######OpenITI# #META# المؤلف: سعيد الغيثي #META# comp: 1 #META# max: 908 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: إيضاح التوحيد بنور التوحيد ¶ المؤلف: سعيد الغيثي ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# bk: إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي #META# bkord: 8 #META# archive: 1 #META# الكتاب: إيضاح التوحيد بنور التوحيد #META# cat: العقيدة #META# iso: ايضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي #META# bkid: 279 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# # هذا الكتاب المسمى: إيضاح التوحيد بنور التوحيد، ألفه الفقيه العالم قاضي ~~المسلمين: سعيد بن ناصر الغيثي أبقاه الله، وهو شرح للمختصر الموسوم بنور ~~التوحيد لمصنفه الشيخ العلامة علي بن محمد بن علي المنذري رحمه الله تعالى، ~~وجزاهم الله عن الإسلام خيرا . ومسكن هؤلاء المذكورين عاصمة زنجبار ~~المحروسة المحمية حرسها الله تعالى آمين. # b # الحمد لله حمدا لا انقطاع له ولا حصر، والشكر له يعجز عن وصفه أهل الحضر ~~والوبر؛ وصلاته وسلامه على أشرف مخلوقاته وأبر، وعلى كافة الآل والأصحاب ~~السادة الغرر. # أما بعد، فهذا شرح لا يخلو من فائدة، وإن كان لا ممن هو أهل لذلك، إذ قد ~~تكون رمية من غير رام، ورجائي في ذلك الأجر من الله الوهاب، وهو أني لما ~~رأيت الإفادة الجليلة في الرسالة المسماة ب«نور التوحيد»، لشيخنا العلامة ~~علي بن محمد بن علي المنذري، المتوفى نهارا في يوم الخميس من جمادى الآخر ~~عام 1343ه (¬1) ، رحمه الله تعالى وغفر له، الموارى في اليوم المذكور نهارا ~~في الموضع المعروف باسم «ملندى»، في زاوية المسجد الذي بناه الصالح الوحيد ~~السيد حمود بن أحمد البوسعيدي، بموضع غير نازح بقبر والده الشيخ محمد بن ~~علي بن محمد بن علي رحمه الله. # ¬__________ # (¬1) - ... الموافق ل: 1924م. PageV01P001 # ولم أر من تعرض لها بشرح يوضح معانيها كما ينبغي، وقد طالما سولت لي نفسي ~~لهذا الشأن، فيقعدني عنه عدم اتصافي بما هنالك، ومع هذا كله تعترض علي جملة ~~الموانع، وأنوه عليها كما سأذكره نقلا من عبارة ذكرها الشيخ المنياوي (¬1) ~~، فإن حاله كحالي على ظاهر عبارته، وسأدخل في عبارته شيئا هو عن عبارته ~~خارج، بل إنما هو مني بنفسي ومن غيري، قال: «والمأمول ممن تحلى بحلي ~~الإنصاف، وتخلى عن رذيلة البغي والاعتساف، أنه إن وجد للسداد وجها فليسلكه، ~~ولا يصرف عنه وجها؛ وإن عثر على شيء زلت فيه القدم، أو طغى به القلم، ~~فليستحضر أنه لم يسلم من الخطإ إلا رسول الله الآمر بالحلم والتقوى، وأن ~~دعوى غيره السلامة منه هي غايته القصوى». # ومن ذا ms001 الذي ترضى سجاياه ... كلها ... كفى المرء نبلا أن تعد ... معايبه (¬2) # ولينبه عليه بعبارة خالية من التشنيع، متجافية من اللوم والتقريع؛ وليعلم ~~أنه ليس خاليا من العيوب والزلات، وأن المرء كله عيوب وعورات. # متى يلتمس للناس عيبا يجد ... لهم ... عيوبا، ولكن الذي فيه ... أكثر # غيره: # ما سلم الظبي من ... حسنه ... كلا، ولا البدر الذي يوصف # فالظبي فيه خنس ... بين ... والبدر فيه كلف ... يعرف # وإنني فيما يصدر مني ذو عذر مقبول عند ذوي البصائر، وهو أني ضعيف عديم ~~الخلات والعشائر، فلا يفارقني تجرع كؤوس الشدائد، ولا تعطيل الهموم ~~والأحزان عن تحصيل المقاصد، وذلك من الأقارب والأباعد، كما قد حصل لي ذلك ~~في قريب الوقت. # ¬__________ # (¬1) - ... هو محمد علي (ت: 1335ه/1917م): أديب مصري، له كتاب: تحفة ~~الرائي للامية الطغرائي. في شرح لامية العجم. ... وانظر الزركلي: الأعلام، ~~ج7/ص195 # (¬2) - البيت لبشار بن البرد، ويقول في البيت الذي يليه: # ... ... ... وما سمي الإنسان إلا لنسيه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب # ... ... ... ... ... وانظر: دندشي: معجم الأبيات الشهيرة، ص32. PageV01P002 # جور الزمان مديم قبض ... ناصيتي ... والقلب للحزن ... بيت لا يفارقه # إن رمت ... جلب سرور فيه قال:لقد ... حاز المكان، ... ونال الملك سابقه # اتخذني الدهر غرضا يرميه بسهام الهموم والأحزان، وليتني مع هذا كنت سالما ~~من إيذاء شيخ الضلال الناهض علي بخيله ورجله، ولم يأل عدو الله جهدا في ~~إصدار الكذب الخالص علي، بمستطاع ما عنده من خرافات اللسان، وإني أتضرع إلى ~~من بيده الغلبة والقوة والسلطان، وأشكو إليه من ظلم هذا الظالم، وما ربك ~~بغافل عما (¬1) هو فيه من البهتان، وسيري عدله في اليوم الذي تشهد عليه ~~يداه ورجلاه (¬2) ، بل وكل من يسمعه ويراه، ومن كان هذا حاله فهو في جميع ~~أوقاته بسواد السواد. # وليتني كنت مع ... هول الزمان، وما ... فيه أقاسي قوي الجسم والبصر # أو كان لي في زماني بعض ... ميسرة ... بها يخف شديد الحزن والضرر # ومن يكن حاله ما قد ذكرت ... فقد ... أتى بما جزؤه يكفي ذوي ... النظر # وإني أسأل الله ذا الفضل والإنعام أن لا يرفع نظره عني وعن ms002 أخي، وأن يقيل ~~عثراتي، ويتجاوز عن خطيئاتي، وينعم علي بحصول المآرب، وعليه وعلى سائر ~~إخواني الصالحين، إنه مفيض الخيرات، واسع العطيات. # قال المصنف رحمه الله: «{بسم الله الرحمن الرحيم}». # ¬__________ # (¬1) - ... إشارة إلى الآية الكريمة: {ولكل درجات مما عملوا وما ربك ~~بغافل عما يعمل الظالمون} (سورة الأنعام: 132). # (¬2) - ... إشارة إلى قوله تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ~~وأرجلهم بما كانوا يعملون}(سورة النور: 24). PageV01P003 # أقول: أبتدئ بالبسملة تبركا بها، واقتداء بكتاب الله العزيز، بالرسم لا ~~بالنزول، إذ ورد أن أول ما نزل من القرآن العظيم: {اقرأ باسم ربك} (¬1) . ~~اعلم أنه قد جرت عادة المؤلفين في تصانيفهم أن يتكلموا قبل الشروع في ~~المقصود على البسملة بكلام مناسب لغرضهم (¬2) ، وها أنا بعون الله أتكلم ~~بمقتضى المقصود، فأقول: # ¬__________ # (¬1) - ... سورة العلق: 1. # (¬2) - ... وانظر مثلا: الرازي: التفسير الكبير، ج1/ص5-6. والقطب اطفيش: ~~تيسير التفسير، ج1/ص9-10. PageV01P004 # إن الباء الداخلة في {بسم الله} عملها الجر، فهي مجرورة بها، ومتعلقة ~~بمحذوف مقدم عند النحويين، ومؤخر عند البيانيين، لفائدة القصر والاهتمام، ~~وهي للاستعانة، ومعنى الاستعانة هنا كون ما بعد الباء معينا للفاعل في ~~إنشاء الفعل وآلة له فيه كالقلم للكاتب؛ وقيل: إنها هنا للمصاحبة على سبيل ~~التبرك، فيكون تمام المقصود مصاحبا للابتداء بالبسملة، ورجح هذا الوجه ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء» (¬1) . # قال سيدي السالمي (¬2) # ¬__________ # (¬1) - ... رواه الترمذي، في الدعوات 3310، قال: «حدثنا محمد بن بشار ~~حدثنا أبو داود حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن أبان بن عثمان ~~قال سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر ~~مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره ~~شيء وكان أبان قد أصابه طرف فالج فجعل الرجل ينظر إليه فقال له أبان ما ~~تنظر أما إن الحديث كما حدثتك ولكني لم أقله يومئذ ليمضي الله علي قدره» ~~قال ms003 أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب. ... ورواه بألفاظ مختلفة: أبو داود، ~~في الأدب 4425، وابن ماجه، في الدعاء 3859، وأحمد، في مسند العشرة 418.. # (¬2) - ... هو الشيخ عبد الله بن حميد السالمي، المشهور ب: نور الدين ~~(1286-1332ه/1969-1914م): عالم فقيه محدث، هو قطب علماء المشرق في زمانه، ~~له عدة مؤلفات منها: مشارق أنوار العقول، ومعارج الآمال... # ... د.محمد ناصر: الإباضية تاريخا وفكرا، فصل: الإمام عبد الله بن حميد ~~السالمي. PageV01P005 # - رضي الله عنه - : «وإنما صدرت الباء في كتاب الله تعالى إشارة إلى أن ~~جميع الأشياء كائنة به تعالى، فكأنه قيل: بي كان ما كان، وبي يكون ما يكون؛ ~~فانحصر تحت هذه الإشارة جميع صفات الله تعالى الكمالية من واجب وجائز ~~ومستحيل، فتضمن جميع العقائد». # قيل: وإنما أنقطت نقطة واحدة من أسفل إشارة بالواحد إلى وحدانيته تعالى، ~~وبكونها هنالك إشارة إلى التواضع له، وانكسار النفس بالتذلل في طلب معرفته ~~تعالى؛ فكأنه قيل: من شاء معرفتي بي فليكن في تذلله لي بمنزلة النقطة من الباء. PageV01P006 # والاسم مشتق من السمو أي العلو، لأنه يسمو بمسماه؛ هذا مذهب البصريين، ~~وذهب الكوفيون إلى أنه مشتق من وسم بمعنى علم. قال القرطبي (¬1) : «إن من ~~قال: الاسم من السمو يقول: لم يزل الله تعالى موصوفا قبل وجود الخلق، وبعد ~~وجودهم وعند فنائهم، وبعد البعث لا تأثير لهم في أسمائه وصفاته؛ ومن قال: ~~من السمة يقول: كان الله تعالى في الأزل بلا اسم ولا صفة». قال القطب (¬2) ~~: «والأول قول أهل السنة، والثاني للمعتزلة»، قال: «وإن قلت: فما المذهب؟ ~~قلت: إن المذهب أن أسماءه هو، وصفاته هو، بمعنى أنها ليست شيئا زائدا على ~~الذات حالا فيها، وإنما الحادث النطق بألفاظ دالة على ذلك بعد خلق الخلق». # ¬__________ # (¬1) - ... وللتوسع في تفسير البسملة ينظر- القرطبي: الجامع لأحكام ~~القرآن، من ص91 إلى ص107. # (¬2) - ... أينما ذكر لفظ: «القطب» فهو: الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش ~~(1237-1332ه/1818-1914م): المشهور عند إباضية المشرق والمغرب على السواء ~~بالقطب. عالم بلغ درجة الاجتهاد في عصره، وترك ما يزيد على المائة مصنف، ~~أشهرها: تيسير التفسير، وهميان الزاد، ms004 وشرح النيل،. ... وانظر ترجمته في: ~~وينتن: آراء الشيخ اطفيش العقدية، كله؛ وجهلان عدون: الفكر السياسي عند ~~الإباضية من خلال آراء الشيخ اطفيش، كله؛ ويحي بوتردين: منهج التفسير عند ~~الشيخ اطفيش. وجمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، الملحق الأول. PageV01P007 # قال سيدي نور الدين: «ولئن تأملت ما ذهب إليه الفريقان من السنية ~~والمعتزلة في هذا الموضع عرفت أن قصارى أمرهم ومطمح نظرهم إنما هو تعلق ~~بالقشر عن اللب، وبالدال عن المدلول، ونحن نقول: إن أريد بالاسم اللفظ ~~والتسمية فهو حادث لأنه "كان الله ولا شيء معه"، وإن أريد به مدلوله فهو ~~عين المسمى لا غيره، لكنا لا نطلقه هكذا حقيقة إلا على المسمى، وإطلاقه ~~عندنا على اللفظ والتسمية مجاز إلا في الألقاب كزين العابدين، وكهف الظلم، ~~فإنه فيها حقيقة في اللفظ مجاز في المسمى؛ ولا يسمى الباري باسم لقب حتى ~~يرد علينا ذلك». # وإضافة اسم إلى الله للبيان أو للحقيقة أو للاستغراق، كما في الهيميان، ~~وصرح في حاشية الشذور أن الإضافة تأتي لما تأتي عليه «ال» من المعاني. # و«الرحمن الرحيم»: هما صفتا ذات إن أريد بهما مزيد الرحمة، وصفتا فعل إن ~~أريد بهما المحسن إلى خلقه، فهما من ذوات الوجهين من الصفات باعتبارين وعلى ~~كلا الوجهين، فمحال أن يراد بهما في حقه تعالى حقيقتهما اللغوية التي هي ~~بمعنى الرقة والعطف. والخوض في إيضاح مجازهما لغة، وهل هو مجاز مرسل أو ~~استعارة؟، وهل هو استعارة تمثيلية أو تصريحية، مفردة أو مكنية أو تخييلية؟ ~~لا حاجة إليه، وقد صرح البدر التلاتي (¬1) بأن فيه إساءة أدب في حقه ~~تعالى». # ¬__________ # (¬1) - ... هو الشيخ عمرو بن رمضان الجربي، أبو حفص (ت: 1187ه/1773م): ~~فقيه عالم، وإمام من أيمة المذهب الإباضي في المغرب، له عدة تآليف منها: ~~اللآلي الميمونات في عقود الديانات، العقد النضيد على نكتة التوحيد... ~~وانظر- ابن تعاريت: رسالة في تراجم علماء جربة (مخ) ص111-113؛ جمعية ~~التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج4/ص556/ترجمة رقم 765. PageV01P008 # قلت: وبما صرح به البدر صرح به الصاوي (¬1) في حاشيته لرسالة الدردير ~~(¬2) ، إذ قال ما ms005 نصه: «وذكر حفيد السعد أن في الكلام استعارة تمثيلية، بأن ~~يقال: شبه حال المولى مع خلقه في الإنعام بجلائل النعم ودقائقها بحال مع ~~رعيته، واستعيرت الهيئة الدالة على المشبه به للمشبه، وأورد عليه أن ~~الاستعارة التمثيلية لا تكون إلا في المركبات، وإطلاق الحال على الله لم ~~يرد به إذن، وأن الرحمن لم يستعمل في غيره تعالى، وأما قول الشاعر: # ......................... ... ...... ... وأنت غيث الورى لا زلت ... رحمانا # في حق مسيلمة الكذاب إما شاذ، أو لأنه منكر، والخاص بالله المعرف، أو من ~~تعنتهم في كفرهم، وبأن المشبه به أقوى، وهو إساءة أدب، وأجيب بأنه اقتصر ~~على الجزء الأهم من المركبات، إذ هو مركب بحسب الأصل، فإن الأصل: ملك رحمن رحيم. # وإطلاق الحال جائز لضرورة التعليم، والحق ثبوت مجازات لا حقائق لها، وكون ~~المشبه به أقوى اغلبي (¬3) ؛ وبعد هذا كله فالأحسن والأسلم الاقتصار على ~~كونه مرسلا» اه. # ¬__________ # (¬1) - ... هو أحمد بن محمد الخلوتي الشهير بالصاوي ~~(1175-1241ه/1761-1825م): فقيه مالكي، أصله من المغرب، توفي بالمدينة. وقد ~~اشتهر تفسير: حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. ... ... وانظر- الزركلي: ~~الأعلام، ج1/ص233. # (¬2) - ... هو الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد العدوي، أبو البركات (و: ~~1127ه-1201/1715-1786م): عالم وفقيه، له كتاب: أقرب المسالك لمذهب الإمام ~~مالك. ... ... ... ... وانظر- الزركلي: الأعلام، ج1/ص232 # (¬3) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أقوى وأغلب». PageV01P009 # قال الدمنهوري (¬1) : ما نصه: «ابتداء بالبسملة اقتداء بكتاب الله ~~العزيز، وعملا بخبر: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم ~~فهو أبتر» وفي رواية: «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» (¬2) ولا ~~تعذر في العمل بالحديثين لحمل الابتداء فيهما على الأعم من الحقيقي ~~والإضافي، ولحمله في الأول على الأول، ولحمله في الثاني على الثاني، كما في ~~القرآن المبين...» إلى أن قال: «وفي وصف الأمر لما بعده فائدتان: # ¬__________ # (¬1) - ... هو أحمد بن عبد المنعم بن يوسف الدمنهوري (1101-1192 ~~ه/1690-1778م): شيخ الجامع الأزهر، وهو من المكثرين في التصنيف في الفقه ~~وغيره. من مؤلفاته: نهاية التعريف بأقسام الحديث الضعيف، الفيض العميم في ~~معنى القرآن العظيم. ... ... ... ... وانظر- الزركلي: الأعلام، ms006 ج1/ص158 # (¬2) - ... لم نجد الحديث بهذا اللفظ، ولا بغيره مما ذكر في البدء ببسم ~~الله، وإنما الوارد هو البدء بالحمدلة، فقد روى ابن ماجه، في النكاح 1884 ~~قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى ومحمد بن خلف العسقلاني ~~قالوا حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كل أمر ذي بال لا ~~يبدأ فيه بالحمد أقطع». # ... وفي مسند الإمام أحمد، في باقي مسند المكثرين 8355 : حدثنا يحيى بن ~~آدم حدثنا ابن مبارك عن الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كل كلام أو ~~أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله عز وجل فهو أبتر أو قال أقطع». PageV01P010 # الأولى: تعظيم اسم الله حيث لا يبدأ فيه إلا في الأمور التي لها شأن وخطر. # الثانية: التيسير على الناس في محقرات الأمور». # وأورد أن كلا من البسملة والحمدلة من أفراد موضوع قضية الحديث، فيحتاج كل ~~منهما حينئذ إلى سبق مثله ويتسلل. وأجيب بأن كلا منهما كما يحصل البركة ~~لغيره ويمنع نقصه، كذلك يجب أن يحصل مثل ذلك لنفسه كالشاة من الأربعين تزكى ~~نفسها وغيرها. # والباء في البسملة متعلقة بمقدر، وكونه فعلا ومن مادة التأليف هنا ~~ومتأخرا أولى؛ أما الأول فلأصالة الفعل في العمل؛ وأما الثاني فلأنه أمس ~~بالمقام، إذ لا يشعر تقدير خلافه بما جعلت البسملة مبدأ له؛ وأما الثالث ~~فلأن تقديم المعمول هنا أدخل في التعظيم، ودال على الاختصاص، كما في {إياك ~~نعبد}...» إلى أن قال: «والله علم على الذات الواجب الوجود. ووصف الذات بما ~~بعدها بيان للمسمى لا لاعتباره، وإلا لكان المسمى مجموع الذات والصفة، وليس ~~كذلك بل هي وحدها؛ وقيل: مع الصفة». # واعترض على جعل "الله" علما، بأن وضع العلم بإزاء ذاته تعالى فرع تعقله ~~ولا تعقل، فلا وضع، وأجيب بتعقله تعالى بصفاته، والمنفي تعقله بكنه ms007 حقيقته، ~~وهو غير لازم في وضع العلم، على أن الواضع مطلقا أو واضع هذا الاسم وهو ~~الله علمه لغيره بوحي أو إلهام. قلت: وإن سلم عدم تعقل ذاته تعالى، فأي ~~وجه يجوز رؤيته تعالى. # و{الرحمن الرحيم}: اسمان بنيا للمبالغة مشتقان من «رحم» أي مصدر ذلك. PageV01P011 # والرحمة (¬1) : رقة في القلب وانعطاف تقتضي التفضل والإحسان، وأسماؤه ~~المماثلة لهذا مأخوذة باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي هي ~~انفعالات، لاستحالة الكيفيات النفسانية عليه تعالى؛ فالرحمة هنا مجاز مرسل ~~عن الإحسان، أو إرادته استعمالا لاسم السبب في المسبب. # والأول أبلغ معنى من الثاني لزيادة بنائه، كما في قطع وقطع، ولا نقض ~~ب«حذر» و«حاذر» لعدم التلاقي في الاشتقاق. # وقدم "الله" على تالييه لأنه اسم ذات، وهو مقدم على الصفة، فقدم ما يدل ~~عليها، وهذا التقديم تعقلي، وإلا فذات الله وصفاته ليس فيها تقديم وتأخير ~~بحسب الواقع. وقدم الرحمن على تاليه لأنه صار علما بالغلبة التقديرية من ~~حيث إنه لا يوصف به غيره. وأما قوله: # ......................... ... ...... ... وأنت غيث الورى لا زلت ... رحمانا # فخطأ نشأ من التعنت في الكفر. واعترض بأن الصناعة تقتضي الترقي للأبلغ من ~~غيره كما في «عالم نحرير»، وأجيب بأنه جعل الثاني كالتتممة في الأول ~~باعتبار جلالة النعم فيه دون الثاني. # فائدة نذكر فيها فضائل البسملة # قال في خزينة الأسرار: «أخرج الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كان جبريل إذا جاءني بالوحي أول ما ~~يلقي علي: {بسم الله الرحمن الرحيم}». # ¬__________ # (¬1) - ... «الرحمة في اللغة رقة القلب وانعطاف يقتضي التفضل والإحسان، ~~وهي من الكيقبات التابعة للمزاج، وقيل: الرحمة من صفات الذات، وهي إرادة ~~إيصال الخير ودفع الشر» الجرجاني: كتاب التعريفات، ص115. الحفيني: المعجم ~~الفلسفي، ص116. PageV01P012 # وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي، وأبو ذر الهروي، والخطيب البغدادي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عثمان بن عفان سأل النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬1) عن: {بسم الله الرحمن الرحيم}، فقال: «هو اسم من أسماء الله ~~تعالى، وما بينه ms008 وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من ~~القرب» (¬2) . # وأخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي شيبة عن الشعبي قال: «اسم الله الأعظم: يا الله». # وأخرج البخاري عن جابر (¬3) قال: «اسم الله الأعظم هو الله، ألا ترى أنه ~~في جميع القرآن يبدأ به قبل كل اسم؟» (¬4) . # وقال عليه الصلاة والسلام: «لما نزلت {بسم الله الرحمن الرحيم}، فرح أهل ~~السموات من الملائكة، واهتز العرش لنزولها، ونزل معها ألف ملك، وزادت ~~الملائكة إيمانا، وخرت الجان على وجوههم، وتحركت الأفلاك، وذلت لعظمتها ~~الأملاك». # ¬__________ # (¬1) - ... كتب بخط رقيق فوق التصلية المذكورة في المتن: «عليه الصلاة ~~والسلام». # (¬2) - ... وردت أحاديث عديدة في فضل اسم الله الأعظم، وفي تحديد مكانه ~~من القرآن العظيم، وانظر مثلا: الترمذي، الدعوات 3400؛ وأبو داود، الصلاة ~~1278؛ وابن ماجه، في الدعاء 3845، 3846؛ والإمام أحمد، في باقي مسند ~~المكثرين 11760، ومسند القبائل 26329؛ والدارمي، في فضائل القرآن 3255، 3259. # (¬3) - ... هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله. # (¬4) - ... لم نجده في صحيحه، ولعله في إحدى كتبه الأخرى. PageV01P013 # وأخرج أبو نعيم وابن السلمى عن عائشة - رضي الله عنه - عنها أنها قالت: ~~«لما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم سبحت الجبال حتى سمع أهل مكة ومن بها، ~~فقالوا: سحر محمد الجبال، فبعث الله دخانا حتى أظل على أهل مكة، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - : «من قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} موقنا ~~سبحت معه الجبال، إلا أنه لا يسمع منها». وفي رواية: «وكان يسبح الجبال ~~والأحجار، ولكن لا يسمع تسبيحها». # وأخرج ابن السني والديلمي عن علي مرفوعا: «إذا وقعت في ورطة فقل: {بسم ~~الله الرحمن الرحيم}، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإن الله ~~تعالى يصرف بها ما شاء من أنواع البلايا». # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «من قال: {بسم الله الرحمن الرحيم}، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، صرف الله عنه سبعين بابا من أنواع البلايا والهم والغم ~~واللمم» (¬1) . كذا في الدر المنثور، إلى أن قال: ms009 # وأخرج الديلمي عن ابن عباس - رضي الله عنه - عنهما مرفوعا عن النبيء - ~~عليه السلام - : «إن المعلم إذا قال للصبي {بسم الله الرحمن الرحيم}، فقال: ~~كتب للمعلم والصبي ولأبويه براءة من النار». # ¬__________ # (¬1) - ... أورد القطب اطفيش في جامع الشمل حديثا رواه ابن السني في عمل ~~اليوم والليلة، عن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا ~~وقعت في ورطة فقل: بسم الله الرحمن الرحيم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم، فإن الله تعالى يصرف بها ما شاء من أنواع ~~البلايا». وانظر الحديث في فيض القدير 1/454. # ... ... ... جامع الشمل؛ تخريج وتعليق: محمد عبد القادر أحمد عطا. ~~ج1/ص251. PageV01P014 # وأخرج وكيع والثعلبي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عنه قال: «من أراد أن ~~ينجيه الله تعالى من الزبانية التسعة عشر، فليقرأ: {بسم الله الرحمن ~~الرحيم}، ليجعل الله له بكل حرف منها جنة من كل أحد». # وأخرج الديلمي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - : «من قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم}، كتب له بكل حرف ~~أربعة آلاف حسنة، ومحي عنه أربعة آلاف سيئة، ورفع له أربعة آلاف درجة». كذا ~~في الدر المنثور. # وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال النبيء عليه الصلاة والسلام: ~~«لو كانت الأشجار أقلاما، والبحار مدادا، واجتمعت الجن والإنس والملائكة ~~كتابا، وكتبوا معنى {بسم الله الرحمن الرحيم} ألفي ألف سنة، لما قدروا على ~~كتابة عشر عشيره». كذا في رسالة البسملة. # وروي عن النبيء - عليه السلام - : «إذا قال العبد {بسم الله الرحمن ~~الرحيم}، قال أهل الجنة: لبيك وسعديك، اللهم إن عبدك فلانا قال: {بسم الله ~~الرحمن الرحيم}، اللهم أخرجه من النار وأدخله في جنتك». # وعن النبيء قال: «إن قوما يأتون يوم القيامة وهم يقولون: {بسم الله ~~الرحمن الرحيم}، وتثقل حسناتهم على سيئاتهم، فيقول الأمم الأخرى: ما أرجح ~~حسناتهم! إنما ذلك لأن ابتداء كلامهم {بسم الله الرحمن الرحيم}؛ هي أسماء ~~الله العظام، لو وضعت في كفة الميزان ووضعت ms010 السماوات والأرض وما فيهن وما ~~بينهن في كفة الميزان لرجحت عليها {بسم الله الرحمن الرحيم}». # وقد جعل الله تعالى لهذه الأمة أمنا من كل بلاء، وحرزا من كل شيطان رجيم، ~~ودواء من كل داء، ومن الخسف والحرق والمسخ والغرق ببركة {بسم الله الرحمن ~~الرحيم}». كذا في خواص القرآن. PageV01P015 # وروي عن النبيء - عليه السلام - أنه قال: «إن في الجنة جبلا يقال له جبل ~~الرحمة، وعليه قصر يقال له قصر الإسلام، وفي القصر بيت يقال له: بيت ~~الجلال، وللقصر اثنا عشر ألف مصراع، من أسكفة الباب إلى الأخرى مسيرة ~~خمسمائة عام (¬1) ، لا تفتح تلك الأبواب إلا لقائل: {بسم الله الرحمن ~~الرحيم}». اه ببعض حذف. # قال المصنف: «الحمد لله رب العالمين». # أقول: قال في الطلعة: «الحمد لغة (¬2) : الثناء باللسان على الجميل ~~الاختياري على جهة التبجيل، سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل. # ¬__________ # (¬1) - ... المشهور أن بين مصراعي الجنة مسيرة أربعين عاما، وقد رويت ~~أحاديث عديدة في ذلك، منها ما روى الإمام أحمد قال: حدثنا حسن قال حماد ~~فيما سمعته قال وسمعت الجريري يحدث عن حكيم ابن معاوية عن أبيه أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أنتم توفون سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها ~~على الله عز وجل وما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما ~~وليأتين عليه يوم وإنه لكظيظ«، حديث 19172 (ترقيم العالمية)، باقي مسند ~~المكثرين. وقد أورده القطب اطفيش في جامع الشمل، كتاب الجنة والنار وأهلها، ~~ج2/حديث 2430/ص107، وقال: «رواه أحمد عن معاوية بن حيدة، وهو ضعيف». # (¬2) - ... للتوسع في المعنى اللغوي للحمد، انظر: ابن منظور: لسان العرب، ~~ج1/ص712-ش714. PageV01P016 # والشكر لغة (¬1) : فعل ينبئ عن تعظيم المنعم [من حيث إنه منعم] (¬2) على ~~الشاكر، سواء كان ذكرا باللسان أم اعتقادا ومحبة بالجنان، أم عملا وخدمة ~~بالأركان، فمورد الحمد هو اللسان وحده، ومتعلقه النعمة وغيرها، ومورد الشكر ~~اللسان وغيره، ومتعلقه النعمة وحدها، فالحمد أعم متعلقا وأخص موردا، والشكر ~~بالعكس. # والحمد عرفا (¬3) : فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد ~~أو غيره. # والشكر ms011 عرفا (¬4) : صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه من السمع وغيره إلى ~~ما خلق لأجله، فهو أخص مطلقا من الثلاثة قبله لاختصاص متعلقه بالله تعالى، ~~ولاعتبار شمول الآلات فيه. والشكر اللغوي مساو للحمد العرفي، وبين الحمدين ~~عموم من وجه». انتهى غاية البيان. # و«ال» في «الحمد» إما للعهد وإما للجنس وإما للاستغراق، فالوجوه الثلاثة ~~كلها محتملة هاهنا، وكونها للاستغراق أوجه من الاحتمالين الأولين، لأن ~~المراد الثناء على الله تعالى على كل فرد من آثار الصفات. # وإذا جعلت للعهد فالمراد بها حمد الله تعالى نفسه، أو الحمد الذي أمر به ~~تعالى خلقه أن يحمدوه به، وكونها للجنس ظاهر لأن المراد منه أن جملة ~~الحمدلة لله تعالى». # ¬__________ # (¬1) - ... وللتوسع في المعنى اللغوي للشكر، انظر: المصدر السابق، ~~ج3/ص344-346. # (¬2) - ... الإضافة من متن طلعة الشمس، ج1/ص3. # (¬3) - ... «الحمد هو الثناء على الله تعالى بجميل صفاته»، قلعه جي ~~وقنيبي: معجم لغة الفقهاء، ص186. # (¬4) - ... «الشكر: مقابلة النعمة بكفائها، بالقلب أو باللسان أو ~~بالعمل»، نفس المصدر والصفحة. PageV01P017 # وقوله: «لله» قال في الطلعة: «واللام في «لله» إما للملك، وإما للاختصاص، ~~وإما للاستحقاق؛ احتمالات [ثلاث] (¬1) ، وجعلها للاختصاص هاهنا أظهر، ويليه ~~في الظهور الاستحقاق، وأضعفها الملكية، لأن الغرض من هذا السياق إنما هو ~~الثناء عليه تعالى بما هو مختص به أو بما هو مستحق له من المحامد، لا ~~الإخبار بأنه مالك لبعض أفراد العالم. فإن قيل: يحتمل من جعل «ال» للملك ~~حصول الثناء عليه تعالى بأنه مالك للحمد، والملكية أشد اختصاصا من ~~الاختصاصية والاستحقاقية، فيكون جعلها للملك أولى من جعلها للاختصاص أو ~~الاستحقاق، قلنا: لا نسلم من كون الملكية أشد اختصاصا من الآخرين، يثبت ~~أولوية حمل اللام على الملك هاهنا، فإن الاختصاص والاستحقاق أظهر في مقام ~~المدح من الملكية، لأن الاختصاصية والاستحقاقية إنما يكونان لشيء في ذات ~~المختص، والمستحق. والملكية إنما تنصرف إلى الأفعال» اه. # وقوله: «رب العالمين». أقول: إن لفظ «رب» له معان كثيرة نظمها بعضهم بقوله: # قريب، محيط، مالك، ... ومدبر ... مرب، كثير الخير، والمولى للنعم # وخالقنا المعبود، جابر ... كسرنا ... ومصلحنا، والصالح، ms012 الثابت القدم # وجامعنا، والسيد، احفظ ... فهذه ... معان أتت للرب، فادع لمن ... نظم # و«العالمين» جمع عالم، بفتح اللام، وهي أنواع المخلوقات، لأنها دالة على ~~وحدانيته تعالى. # وفي كل شيء له ... آية ... تدل على أنه واحد # ولله في كل ... تحريكة ... وتسكينة أبدا ... شاهد # وهو هاهنا معناه المالك، وقيل: إن «العالمين» هم للعقلاء من الثقلين ~~والملائكة، وبذلك قال ابن مالك: «هو اسم جمع لأنه لو كان جمعا لكان المفرد ~~أعم من الجمع، لأن العالم يعم كل مخلوق، والجمع خاص بالعقلاء». # لطيفة # ¬__________ # (¬1) - ... الإضافة من المتن. PageV01P018 # قال وهب بن منبه (¬1) : «لله عز وجل ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا عالم ~~منها، وما العمران في الخراب إلا كخردلة في كف أحدكم»، وقد روي هذا مرفوعا ~~إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - . # قال الشيخ عمر الفاروقي: «كنت أنا ويعقوب بن كراب ذات يوم جالسين بين يدي ~~سيدي أحمد الرفاعي فجرى حديث الأمم، فقلت: أي ذكر سيدي بعض المفسرين أن ~~الأمم كلها ثمانون مائة ألف تأكل وتشرب، وترث وتنكح، لا يكون الرجل رجلا ~~حتى يعرفهم، ويعرف كلامهم وصفاتهم وأسماءهم وأرزاقهم وآجالهم». وسئل يوما ~~عن شيء من قدرة الله تعالى ومخلوقاته، فقال: «إن لله في السماء بحرا من رمل ~~يجري كجريان الرياح العاصفة منذ خلق الله الأرض إلى يوم القيامة، لا يدرى ~~من أين إلى أين، يخلق الله بعدد كل ذرة منه دنيا مثل دنياكم هذه، فما ساعة ~~تمضي من ليل أو نهار إلا ولله تعالى فيها قيامة تقوم على قوم، وميزان ينصب ~~وصراط يمد، وقوم يدخلون الجنة، وقوم يدخلون النار، وهي غير الجنة التي أعدت ~~لنا». حكى هذا الشيخ عبد الباري، والله أعلم. # قال سهل: «الأنفاس معدودة، فكل نفس يخرج من غير ذكر الله فهو ميت، وكل ~~نفس يخرج بذكر الله فهو حي» والله أعلم، وبه التوفيق. # فائدة نذكر فيها فضائل التحميد # قال القطب - رضي الله عنه - : «وجاء حديث متصل عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- : «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله» (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - ... هو وهب ms013 بن منبه الصنعاني الأبناوي، أو عبد الله (ت: 110ه): ~~يمني من صنعاء، وهو من الطبقة الوسطى من التابعين. ... وانظر- العالمية: ~~موسوعة الحديث، مادة «وهب». # (¬2) - ... أورده القطب في جامع الشمل، كتاب التوحيد والإيمان 11 وقال: ~~«رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في ~~مستدركه، عن جابر بن عبد الله». ج1/ص16. # ... ... وانظر برنامج العالمية: الترمذي، الدعوات 3305؛ وابن ماجة، الأدب 3790. # ... ولفظ الترمذي: حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا موسى بن إبراهيم بن ~~كثير الأنصاري قال سمعت طلحة بن خراش قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أفضل الذكر لا ~~إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله». قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم وقد روى علي بن المديني وغير واحد عن ~~موسى بن إبراهيم هذا الحديث. # ... وقال الحاكم في المستدرك: «صحيح»، وأقره الذهبي. PageV01P019 # وجاء عنه - صلى الله عليه وسلم - متصلا: «التسبيح نصف الميزان أي نصف ~~الأعمال والحمد لله تملأه، ولا إله إلا الله ليس لها دون [الله] حجاب حتى ~~تخلص إليه» (¬1) . ولا أذكر من الأحاديث إلا ما رفع إليه - صلى الله عليه ~~وسلم - بسند عن فلان عن فلان، أو أخبرني فلان أخبرني فلان، أو نحو ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ... رواه الترمذي في صحيحه، الدعوات 3441، قال: حدثنا هناد حدثنا ~~أبو الأحوص عن أبي إسحق عن جري النهدي عن رجل من بني سليم قال عدهن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في يدي أو في يده: «التسبيح نصف الميزان ~~والحمد لله يملؤه والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض والصوم نصف الصبر ~~والطهور نصف الإيمان». قال أبو عيسى هذا حديث حسن وقد رواه شعبة وسفيان ~~الثوري عن أبي إسحق. # ... ورواه الإمام أحمد، في باقي مسند المكثرين 21995، 22078 بلفظ قريب منه. # ... وقال القطب في جامع الشمل: «رواه الترمذي، عن رجل من بني سليم، وذلك ~~تسوية بين التسبيح والتكبير، بأن كلا يأخذ نصف الميزان، لأن الذكر ينحصر ~~بالتسبيح ms014 والحمد، ويحتمل أن المراد أن التحميد وحده يملأ الميزان، وأنه ~~أفضل من التسبيح، لأن الحمد المطلق يستحق أن يبرأ عن النقائص، منعوتا بنعوت ~~الجلال، فشمل الأمرين. ذكره السيوطي عن الطيبي». ج1/ص252/ح827. PageV01P020 # قال - صلى الله عليه وسلم - : «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس ~~من ولد إسماعيل - عليه السلام - ، وما قالها عبد قط مخلصا بها روحه، مصدقا ~~بها قلبه، ناطقا بها لسانه إلا فتق الله له في السماء فتقا، حتى ينظر إلى ~~قائلها من الأرض، وحق لعبد نظر الله إليه - أي وجه الله مقدور رحمته ~~كالثناء عليه إلى الملائكة - أن يعطيه سؤله». وفي رواية: «من قالها لم ~~يسبقها منه عمل، ولم تبق معها سيئة». # قال الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - : «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، ~~وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ~~ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا إن عمل أكثر من ذلك» (¬1) . # قال الربيع: عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - : «من قال على إثر صلاته: سبحان الله وبحمده، مائة ~~مرة حطت عنه خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر» (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - ... الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب: ورد بلفظه، مع ~~اختلاف في «... إلا من عمل أكثر...» عوض «... إلا إن عمل أكثر...». ص137، ح506. # (¬2) - ... الجامع الصحيح، كتاب الأذكار باب [21] في الدعاء، ص137، ح506. PageV01P021 # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «كلمتان خفيفتان على اللسان، ~~ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله ~~العظيم» (¬1) . # قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله، أخبرني ms015 بأحب الكلام إلى الله، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - : «أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده» (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - ... رواه البخاري، في الدعوات 5927، بلفظ: حدثنا زهير بن حرب ~~حدثنا ابن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان ~~إلى الرحمن سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده». # ... ورواه البخاري، في الأيمان والنذور 6188؛ مسلم، الذكر والدعاء 4860؛ ~~والترمذي، في الدعوات 3389؛ وابن ماجة، في الأدب 3796؛ وأحمد، في باقي مسند ~~المكثرين 6860. # (¬2) - ... رواه مسلم، في الذكر والدعاء 4911 بلفظ: حدثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة حدثنا يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن الجريري عن أبي عبد الله الجسري من ~~عنزة عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «ألا أخبرك بأحب الكلام إلى؟ الله قلت يا رسول الله أخبرني بأحب ~~الكلام إلى الله، فقال إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده». # ... ورواه مسلم، في الآداب 3985؛ وأحمد، في مسند البصريين 19248، 19373، 20459. # ... وقال محقق جامع الشمل: «أخرجه أيضا ابن أبي شيبة في المنصف، وابن ~~حبان في صحيحه، والطبراني في الكبير، وابن شاهين في الترغيب في الذكر، كلهم ~~عن سمرة بن جندب، وفي بعض رواياته زيادة: «... لا تسمين غلامك يسارا، ولا ~~رباحا، ولا نجيحا، ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فلا يكون، فيقول: لا». PageV01P022 # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من قال: سبحان الله وبحمده كتب ~~الله له مائتي ألف حسنة، وأربعة وعشرون ألف حسنة. ومن قال لا إله إلا الله ~~كان له بها عهد عند الله يوم القيامة. فقال له رجل: كيف نهلك بعد هذا يا ~~رسول الله؟ قال: إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضع على جبل لأثقله، ~~فتقوم نعمة من نعم الله عز وجل فتكاد تستنفذ ذلك إلا أن يتطاول الله ~~برحمته». PageV01P023 # قال - صلى الله عليه وسلم - : «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة - أو ~~وجبت له الجنة ms016 - ومن قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة، كتب الله له مائة ~~حسنة وعشرين ألف حسنة. قالوا: يا رسول الله، إذن لا يهلك منا أحد! قال: بلى ~~إن أحدكم ليجيء بالحسنات لو وضعت على جبل لأثقلها، ثم تجيء النعم فتذهب ~~بتلك، ثم يتطاول الرب بعد ذلك برحمته» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... لم نجد هذا الحديث ولا الذي قبله باللفظ، وقد وردت أحاديث ~~كثيرة في فضل من قال لا إله إلا الله، ومن قال سبحان الله وبحمده، منها ما ~~روى الترمذي، في الدعوات 3390 قال: «حدثنا إسحق بن موسى الأنصاري حدثنا معن ~~حدثنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كان له عدل عشر رقاب وكتبت ~~له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكان له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى ~~يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك وبهذا الإسناد ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة ~~حطت خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر». قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. # ... وانظر: البخاري، الدعوات 5926؛ مسلم، الذكر والدعاء، 4857؛ والترمذي، ~~3388؛ وابن ماجة، الأدب 3806؛ وأحمد، باقي مسند المكثرين 7667، 10266؛ ~~ومالك، النداء 438... # ... وقد أحصيت في الكتب التسعة أكثر من ستين حديثا جاء فيها لفظ: «...من ~~قال لا إله إلا الله...». PageV01P024 # قال - صلى الله عليه وسلم - : «من قال: سبحان الله وبحمده، غرست له نخلة ~~في الجنة، وهي أحب إلى الله من جبل ذهب ينفقه الرجل في سبيل الله. ومن ~~قالها حط الله ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر». # وكان نوح يقول لابنه: «يا بني، أوصيك بسبحان الله وبحمده، فإنها صلاة ~~الخلق، وبها يرزق الخلق، وإن من شيء إلا يسبح بحمده». # قال - صلى الله عليه وسلم - : «من قال: سبحان الله وبحمده ms017 وسبحان الله ~~العظيم وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، كتب له كما قالها، ثم علقت بالعرش ~~لا يمحوها ذنب عمل صاحبها، حتى يلقى الله يوم القيامة وهي مختومة كما ~~قالها». # قال - صلى الله عليه وسلم - : «لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... رواه مسلم، في الذكر والدعاء 4861 بلفظ : «حدثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لأن أقول سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس». # ... ورواه الترمذي، في الدعوات 3521 بفلظ: حدثنا أبو كريب حدثنا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - : «لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس». قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. PageV01P025 # قال أبو هريرة: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أغرس غراسا، ~~فقال: «يا أبا هريرة، ما الذي تغرس؟» قلت: «غراسا»، قال: «ألا أدلك على خير ~~من هذا؟ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله الله، والله أكبر، يغرس لك بكل ~~واحدة شجرة في الجنة» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... رواه الدارمي، في الأدب 3797 بلفظ: «حدثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان عن عثمان بن أبي سودة عن ~~أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر به وهو يغرس غرسا، ~~فقال: يا أبا هريرة ما الذي تغرس؟ قلت: غراسا لي، قال: ألا أدلك على غراس ~~خير لك من هذا؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: قل سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة». PageV01P026 # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لقيت ms018 إبراهيم - عليه السلام - ~~ليلة أسري بي فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة ~~التربة عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا ~~إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ أكثروا ~~من غراسها» (¬1) . اه. # قال المصنف: «والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبيء وعلى آله وصحبه ~~أجمعين». # أقول: إن جملة الصلاة إلى آخرها يحتمل أن تكون خبرية لفظا، إنشائية معنى، ~~ويحتمل أن تكون خبرية لفظا ومعنى. ومعنى الصلاة هنا: نعمة مقرونة بالتعظيم؛ ~~وقيل: مطلق الرحمة، والأول أنسب بالمقام. والصلاة إذا نسبت إليه تعالى ~~فمعناها الرحمة، وإلى الملائكة فاستغفار، وإلى غيرهم فدعاء. # ¬__________ # (¬1) - ... رواه الترمذي، في الدعوات 3384، قال: حدثنا عبد الله بن أبي ~~زياد حدثنا سيار حدثنا عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحق عن القاسم ~~بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود قال قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، ~~وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر». وفي الباب عن أبي أيوب، قال ~~أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود. PageV01P027 # قال الإمام الكدمي (¬1) - رضي الله عنه - في المعتبر: «إن الصلاة من الله ~~رحمة، ومن الخلق كلهم دعاء، إلا أن الاستغفار من الملائكة دعاء أيضا» (¬2) ~~. ومثله صرح به الباجوري في حواشي الجوهرة. وقد نظم نور الدين السالمي ~~رضوان الله عليه ونفعنا به تعريفهما فقال: # صلاة الله رحمته، ... وأما ... صلاة الخلق معناها ... الدعاء # والسلام من الله: تحية له وهو أن يسمعه تلك التحية على لسان من شاء ~~تجليله من خلقه، كما كان يسمعه كلامه على لسان جبريل - عليه السلام - ، ~~والمراد بالسلام هاهنا تحية عليا بلغت الدرجة القصوى. # وجمع المصنف بالصلاة والسلام فرارا من الكراهية التي صرح بها المتأخرون ~~في إفراد أحدهما عن الآخر، حتى إن القطب ms019 - رضي الله عنه - استظهر التحريم ~~في إفراد أحدهما كما صرح به في الجامع الصغير. وقيل: لا كراهية في إفراد ~~أحدهما عن الآخر. # وقال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : «والذي يظهر لي أن لا تحريم ولا ~~كراهية، وعطف التسليم على الصلاة في الآية لا يقتضي وجوب اقترانهما، ولا ~~كراهية إفراد أحدهما عن الآخر، وإنما يقتضي ثبوت الأمر بكلا النوعين، ~~فالصلاة مأمور بها والتسليم مأمور به، وعطف الأمر على الأمر لا يستلزم ~~اقتران فعلهما في الامتثال، فالمصلي بلا تسليم ممتثل للأمر بالصلاة، ~~والمسلم بلا صلاة ممتثل بالأمر بالتسليم، والتراخي بين الامتثالين جائز، ~~فظهر ما قررناه والله أعلم». # ¬__________ # (¬1) - ... هو العلامة المحقق أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي الناعبي ~~(ق4ه/10م): عالم مجتهد، وإمام مصلح. من مؤلفاته: المعتبر، والاستقامة، ~~وجامع أبي سعيد في الفتوى... # (¬2) - ... وللتوسع في الصلاة على النبيء - صلى الله عليه وسلم - راجع: ~~باب الصلاة على النبيء - صلى الله عليه وسلم - والولاية والبراءة بالطاعة ~~دون القول باللسان، ص119. المعتبر، ج1/ص120-121، PageV01P028 وفي كتاب ~~شيخنا سيف بن ناصر (¬1) رحمه الله تعالى قال: «فصلاته تعالى على حزبه بأن ~~يرحمهم الله فيتقبل منهم أحسن ما عملوا، ويتجاوز عن سيئاتهم، وكل ذلك زيادة ~~إنعام عليهم، والسلام تحية منه لهم، لأنه تحية أهل الجنة، قال الله تعالى: ~~{وتحيتهم فيها سلام} (¬2) ، {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ~~بما صبرتم} (¬3) . وهو زيادة في تأمينهم، وإشعار بعلو قدرهم. # وقول المصنف: «على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين». # فالإضافة في سيدنا تشريفية للمضاف إليه، قال الشاعر: # ومما زادني شرفا ... وتيها ... وكدت بأخمصي أطأ الثريا # دخولي تحت قولك: ... {يا عبادي} ... وإن صيرت أحمد لي ... بنيا (¬4) # ¬__________ # (¬1) - ... يقول المؤلف في آخر هذا الكتاب: «ولقد أخذت غالب هذا الشرح ~~من...» فعدد المصادر التي نقل منها كتابه، ومنها: «“الإرشاد شرح مهمات ~~الاعتقاد” لشيخنا العلامة سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي، المتوفى في ليلة ~~الأحد من شهر رجب عام 1341ه رحمه الله تعالى». فحيثما ذكر عبارة: من كتاب ~~الشيخ سيف بن نصر، فيعني به الإرشاد. ms020 # (¬2) - ... سورة يونس: 10. # (¬3) - ... سورة الرعد: 24. وتمامها: {فنعم عقبى الدار}. # (¬4) - ... حول معنى العبودية وفضلها في القرآن الكريم انظر: بيوض ~~إبراهيم: في رحاب القرآن: تفسير سورة الكهف، ج2/ص17-19. PageV01P029 # والسيد مأخوذ من السؤدد (¬1) ، وهو من فاق قومه بفضيلة، وسيدنا محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - جمع الله فيه الفضائل كلها، فهو - صلى الله عليه وسلم ~~- سيد السادات. قال - صلى الله عليه وسلم - : «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ~~ولا فخر» (¬2) . # وقوله: «محمد النبيء وعلى آله وصحبه أجمعين». # فمحمد علم له - صلى الله عليه وسلم - ، قيل: مأخوذ من الحمد سماه به جده ~~عبد المطلب لسابع يوم من ولادته، فقيل له: لم سميته بمحمد ولم يكن من أسماء ~~آبائك؟ فقال: رجاء أن يحمد أمره، فحقق الله ذلك من رجائه؛ وقيل: إنما سمته ~~أمه بذلك بأمر من حضرنها حين ولادته من نساء الجنة، وهذا الاسم هو الذي ~~اشتهر به في الأرض، وفي السماء اشتهر باسم أحمد، قال تعالى: {ومبشرا برسول ~~يأتي من بعدي اسمه أحمد} (¬3) . قال تعالى: {محمد رسول الله} (¬4) . # فهو - صلى الله عليه وسلم - أحد الأربعة الذين لهم اسمان، والثاني إدريس ~~ويسمى أخنوخ، والثالث يعقوب ويسمى إسرائيل، ومعناه صفي الله؛ والرابع عيسى ~~ويسمى المسيح عليه وعليهم الصلاة والسلام». # ¬__________ # (¬1) - ... انظر- ابن منظور: لسان العرب، ج3/ص233-236، مادة سود # (¬2) - ... رواه أحمد، باقي مسند المكثرين 10564، قال: حدثنا هشيم حدثنا ~~علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه ~~الأرض يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع يوم القيامة ولا فخر ». # (¬3) - ... سورة آل عمران: 144. # (¬4) - ... سورة الفتح: 29. PageV01P030 # ولسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضا أسماء كثيرة، فقيل: إن ~~جملة أسمائه ثمان مائة وأربعة وعشرون اسما، ذكر ذلك الشيخ أبو مسلم (¬1) في ~~المولد؛ وذكر القطب رحمه الله أنها ألف اسم وجمعها وشرحها في كتاب سماه: ~~«الغاسول في أسماء الرسول» (¬2) . # «وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ms021 بن قصي بن كلاب ~~بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ~~بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. # ¬__________ # (¬1) - ... هو الشيخ ناصر بن سالم بن عديم بن صالح البهلاني الرواحي ~~العماني المكنى: أبو مسلم. والمولد النبوي الشريف سماها: النشأة المحمدية. ~~وانظر فصل المدائح النبوية، في: محمد ناصر: أبو مسلم الرواحي حسان عمان، ~~ص72-91. # (¬2) - ... لمعرفة آراء الشيخ اطفيش في النبوات عموما وفي نبوة محمد - ~~عليه السلام - ، انظر: وينتن: الآراء العقدية للشيخ اطفيش (رسالة ماجستير)، ~~مرقونة، ص153-196، الفصل الخامس: النبوة. # ... والصواب أن عنوان الكتاب هو: الغسول في أسماء الرسول. وليس الغاسول. PageV01P031 # بعث - صلى الله عليه وسلم - من بني هاشم وأوحي إليه وهو ولد أربعين سنة، ~~وعاش ثلاثا وستين سنة على المشهور، فمدة الوحي ثلاث وعشرون سنة، ثلاث عشرة ~~منها بمكة والباقي في المدينة. وشريعته ناسخة لما قبلها من الشرائع، إلا ما ~~لا يصح نسخه كالتوحيد ومكارم الأخلاق؛ ولا ناسخ لشريعته أبدا؛ وما قيل: إنه ~~سينزل (¬1) سيدنا عيسى - عليه السلام - بعده، فهو ولا شك أنه سيحكم بشريعة ~~نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - . # واختلفوا في وجوب معرفة اسم أبيه - صلى الله عليه وسلم - واسم جده، ~~ومعرفة نسبه أنه قرشي عربي، والصحيح أنه إذا قال: محمد رسول الله، يحكم له ~~بالتوحيد لأنه هو الظاهر من دعوته - صلى الله عليه وسلم - للخلق. وأما ~~معرفة أبيه وجده ونسبه فيجب على الإنسان في خاصة نفسه. # ¬__________ # (¬1) - ... قوله: «وما قيل: إنه سينزل سيدنا عيسى - عليه السلام - أقول ~~قد بين الإمام القطب رضي الله عنه تاريخ نزوله أنه في عام ألف وثلاثمائة ~~وخمس وستين، ذكر ذلك في تفسير القرآن له رحمه الله عند الآية: {وإنه لعلم ~~للساعة فلا تمترن بها}(سورة الزخرف: 61). طالع الآية المذكورة، والأمر لله. ~~اه. الشارح. PageV01P032 # والصحيح الذي لا مرية فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - ينتفع بالدعاء له ~~والصلاة عليه لقوله تعالى: {وقل رب زدني علما} (¬1) ، ولحديث مسلم أنه كان ms022 ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: «اجعل الحياة زيادة لي في كل خير» (¬2) . فلا ~~عبرة بقول من قال: إنه لا ينتفع بذلك لأنه قد بلغ حد الكمال، وملاحظة ~~الانتفاع له تأذن بنقصان كماله، ونحن نقول: إن كمال غيره تعالى قابل ~~للزيادة، وطلب الزيادة لذلك الكمال لا يفيد نقصانه، وإنما يفيد طلب انضمام ~~كمال إلى كمال، فلم يزل كماله - صلى الله عليه وسلم - يترقى إلى غاية لا ~~يعلمها إلا الله. # قال الباجوري في حاشيته على متن السلم: «والصحيح أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كغيره ينتفع بالصلاة عليه، لكن لا ينبغي لنا التصريح بذلك إلا في ~~مقام التعليم، كما أشار إلى ذلك بعضهم بقوله: # وصححوا بأنه ... ينتفع ... بذي الصلاة شأنه مرتفع # لكنه لا ينبغي ... التصريح ... لنا بذا القول وذا ... صحيح # ¬__________ # (¬1) - ... سورة طه: 114. # (¬2) - ... رواه الترمذي، الذكر والدعاء 4897، قال: حدثنا إبراهيم بن ~~دينار حدثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم القطعي عن عبد العزيز بن عبد الله بن ~~أبي سلمة الماجشون عن قدامة بن موسى عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو ~~عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها ~~معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر». PageV01P033 # فلا يليق بالمصلي أن يلاحظ ذلك، كيف وهو - صلى الله عليه وسلم - الواسطة ~~العظمى في إيصال الخير له. وقيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - لا ينتفع بها ~~لأنها قد فرغت عليه الكمالات كلها قبل مفارقته الدنيا، ورد بأنه ما من كمال ~~إلا وعند الله أعلى منه، فهو - صلى الله عليه وسلم - يترقى في الكمالات كل ~~لحظة، كما يشير بذلك قوله تعالى: {وللآخرة خير لك من الأولى} (¬1) على ما ~~قاله بعض أهل التحقيق من أن المعنى: «وللحظة المتأخرة خير لك من اللحظة ~~المتقدمة»، إلى أن قال: «والأحاديث في فضل الصلاة عليه - صلى الله عليه ~~وسلم - جمة لا تنضبط، وخصائصها لا تنحصر، ms023 فمن ذلك قضاء الحاجات، وكشف الكرب ~~المعضلات، ونزول الرحمات». # ومن ذلك أيضا ما جرب من تأثيرها في تنوير القلوب حتى قيل: «إنها تكفي عن ~~الشيخ في الطريق، وتقوم مقامه» كما حكاه السيد أحمد زروق، والشيخ السنوسي ~~في شرح صغرى الصغرى، وأشار له الشيخ أبو العباس أحمد بن موسى اليمني، لكن ~~قال الشيخ الملوي المراد أنها تكفي عنه، وتقوم مقامه في مجرد التنوير، أما ~~الوصول لدرجة الولاية فلا بد فيه من شيخ كما هو معلوم عند أهله، واختصت من ~~بين الأذكار بأنها تذهب حرارة الطباع بخلاف غيرها فإنه يثيرها». اه. # قلت: إن الله سبحانه وتعالى قد جعل نبيه محمدا e رحمة لنا، هاديا مهديا، ~~نورا منيرا، فالإيمان ونحوه علمناه بواسطته الشريفة، وجعل الله تعالىشكر ~~المنعم واجبا على المنعم عليه، ومع ذلك فقد قال لنبيه عليه الصلاة والسلام ~~فيما أنزله عليه: {وقل رب زدني علما} (¬2) ، فأي مانع يمنع المصلي على ~~رسوله e وهو فيها ملاحظ معنى طلب انتفاعه صلوات الله عليه وسلامه بصلاته، ~~مع أنه عليه الصلاة والسلام سأل ربه سبحانه وتعالى أن يجعل له ب«الحياة ~~زيادة في كل خير». رواه مسلم. # غريبة # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الضحى: 4. # (¬2) - ... سورة طه: 114. PageV01P034 # فمن أغرب وأبدع (¬1) ما رأيناه دعوى من ادعى في أن علم النبيء عليه ~~الصلاة والسلام محيط بكل شيء إحاطة كإحاطة علم الله! قال الباجوري: «وقد ~~ألف العلامة اليوسي مؤلفا في الرد على من زعم ذلك وكفره، واستدل على ذلك ~~بأدلة نقلية وعقلية». # قال: «ولكن استظهر الشيخ الملوي عدم تكفيره، لأن اللازم على مذهبه التي ~~من جملتها حدوث علمه تعالى لأنه لأحد المثلين ما وجب للآخر لا يقال بها، ~~لأن لازم المذهب ليس بمذهب إذا كان لازما بعيدا». # قال: «والتحقيق الذي نعتقده أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفارق الدنيا ~~حتى أفاض الله عليه علم الأشياء كلها لا علم الله تعالى، فلينتبه». # قال في تفسيره لقول الشيخ الأخضري من بحر المعاني بما نصه: «وفي إثبات ~~المصنف (¬2) ب"من" التبعيضية في قوله من بحر المعاني إشارة إلى ms024 أنه لا ~~يحتوي جميع المعاني إلا الله تعالى كما ذكره في شرحه». # قلت: والشاهد قوله تعالى: {وقل رب زدني علما}، {وهو بكل شيء عليم} (¬3) ، ~~فهذه الصفة هي خاصة لله تعالى، ولم ينازعه فيها إلا المعاند الكفور، اللهم ~~السلامة. # ¬__________ # (¬1) - ... من البدعة: «والبدعة الحدث وهو ما ابتدع من الدين بعد ~~الإكمال». وانظر: ابن منظور: لسان العرب، ج1/ص174. # (¬2) - ... المصنف هنا ليس هو المصنف في كامل الكتاب أي المنذري صاحب نور ~~التوحيد، فلينتبه. # (¬3) - ... سورة البقرة: 29. PageV01P035 # وقوله: «النبي» بالجر صفة لمحمد، وهو بلا همزة، من النبوة وهي الرفعة ~~لرفعة قدره - عليه السلام - على سائر المخلوقات. والنبي هو من أوحي إليه ~~بشرع ولم يؤمر بتبليغه، وإن أمر به فهو رسول أيضا، وعليه فالنبي يدخل فيه ~~هو والرسول، ويختص به وحده إن لم يؤمر بالتبليغ (¬1) . # وجملة الأنبياء على ما في الروايات: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا أولهم ~~أبو البشر آدم - عليه السلام - ، وآخرهم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~؛ وقيل: إنهم مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا، والقول الأول هو الأصح. وعدد ~~الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، قال الباجوري: «وقيل: وأربعة عشر، وقيل: ~~وخمسة عشر؛ والأسلم الإمساك عن ذلك لقوله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم ~~- : {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} (¬2) ». # وسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وقع الإجماع على أفضليته من العلماء ~~ولم يخالف فيه أحد إلا الزمخشري فإنه خرق الإجماع، وجعل جبريل - عليه ~~السلام - أفضل منه (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) - ... يقول القطب اطفيش في شرح نونية المديح: «المشهور أن النبي ~~إنسان أنزل عليه شريعة بيان كيفية تعبده لله تعالى... فإن أمر بتبليغها إلى ~~الغير سمي رسولا، هذا هو الصحيح» شرح النونية، (مخطوط) مكتبة القطب ~~(1-ث:3). # (¬2) - ... سورة غافر: 78. # (¬3) - ... قال الزمخشري: «{وما صاحبكم} يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم ~~- ، {بمجنون} كما تبهته الكفرة، وناهيك بهذا دليلا على جلالة مكان جبريل - ~~عليه السلام - وفضله على الملائكة، ومباينة منزلته أفضل الإنس محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - ، إذا وازنت بين الذكرين حين قرن بينهما، وقايست بين ~~قوله: {إنه لقول ms025 رسول كريم، ذي قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم أمين}، وبين ~~قوله: {وما صاحبكم بمجنون}». # ... ... ... ... ... انظر: الكشاف، ج4/ص569-570. PageV01P036 # ولا تشبث بما استدل به في ذلك من قوله تعالى في صفات جبريل: {إنه لقول ~~رسول كريم} (¬1) ، حيث أخذ بالترقي في صفاته، واقتصر في وصفه - صلى الله ~~عليه وسلم - على نفي الجنة عنه حيث قال: {وما صاحبكم بمجنون} (¬2) ، لأنه ~~في مقام الرد على المشركين في زعمهم ذلك لا تبيينا لأوصافه، ولا يقتضي ظاهر ~~الحال إلا ذلك. # قال سيدي نور الدين رحمه الله في المشارق: «واختلف في سبب أفضليته عليهم، ~~هل هو لما اختص به من المزايا التي لم توجد في غيره، أو لتفضيل الله له وهو ~~الصحيح، لأن للسيد أن يفضل من شاء من عبيده، وإن كان في المفضول خصال لا ~~توجد في الفاضل، ولا اعتراض عليه في شيء من ذلك، {لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون} (¬3) . واختلف العلماء بعد ذلك الإجماع في أنه: هل الأفضل الملائكة ~~أو الأنبياء والمؤمنون من بني آدم من غير نبينا؟ قولان، الصحيح الثاني ~~منهما، قاله القطب في مختصر الوضع. # وقوله: «وعلى آله وصحبه أجمعين» آل الرجل عشيرته، وأصله «أهل» بدليل ~~تصغيره على «أهيل»؛ والمراد بهم هنا: المؤمنون من أمته - صلى الله عليه ~~وسلم - ؛ قال الشاعر: # آل النبي همو أتباع ... ملته ... من الأعاجم والسودان والعرب # لو لم تكن آله إلا ... قرابته ... صلى المصلي على الغاوي ... أبي لهب # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الحاقة: 40. # (¬2) - ... سورة التكوير: 22. # (¬3) - ... سورة الأنبياء: 23. PageV01P037 # قال الخضري: «الأولى تفسيرهم بمطلق الأتباع، أي أمة الإجابة عموما، لا ~~بأقاربه فقط، لئلا يلزمه إهمال الصحب، ولا بالانقياد لأنه مقام دعاء يطلب ~~فيه التعميم، ففيه تورية حيث لم يرد المعنى القريب لآله - صلى الله عليه ~~وسلم - ، وهم أهل بيته وأقاربه بل أراد البعيد، وهو مطلق الأتباع بقرينة ~~مقام الدعاء، فإن للآل في القاموس نحو اثني عشر معنى منها ما ذكر...» إلى ~~أن قال: «والذي اختاره العلامة الصبان في مقام الدعاء بما يناسب المدعو به ~~لا بالأتباع مطلقا، ففي نحو "اللهم صل ms026 وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الذين ~~أذهبت عنهم الرجس، وطهرتهم تطهيرا، يحمل على أهل بيته" ونحو: "اللهم صل ~~وسلم على سيدنا محمد وآله هداة الأمة ومصابيح الظلمة" يحمل على أهل بيته؛ ~~ونحو: "اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله الذين ملأت قلوبهم بأنوارك، ~~وكشفت لهم حجب أسرارك" يحمل على الأتقياء؛ ونحو: "اللهم صل وسلم على محمد ~~وآله" فقط، أو "وسكان جنتك" يحمل على الأتباع». اه. # وبقي ما إذا كانت العبارة محتملة للتعميم والتخصيص كعبارة المصنف، ونحو: ~~"اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الفائزين بالعمل الصالح". والظاهر ~~أن الأولى حملها على العموم، والله أعلم. # قلت: فحمل قوله: "وسكان جنتك"، وقوله: "وعلى آله الفائزين" بالعمل الصالح ~~على العموم، أي على الطائع والعاصي من الموحدين يأباه قوله تعالى: {تلك ~~الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا} (¬1) ، لأن العاصي بالله تعالى لم ~~يشمله اسم التقي، كما هو ظاهر جلي. اه. # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : «قال الباجوري: واعلم أن الآل له ~~معان باعتبار المقامات، وربما جعلت أقوالا وليس بحسن، ففي مقام الدعاء كما ~~هنا كل مؤمن ولو عاصيا، لأن المعاصي أشد احتياجا للدعاء من غيره. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة مريم: 63. PageV01P038 # أقول: إن دخول العاصي تحت هذه الصفة في هذا المقام لا يقوم على المذهب ~~الحق، فإن الله تعالى أوجب علينا الدعاء عليه لا الدعاء له، وتعليله بأشدية ~~احتياجه إلى الدعاء ليس بشيء، لأنه في مقابلة النص؛ قال تعالى: {لا تجد ~~قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا ~~آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} ~~(¬1) الآية، ولا ينشأ الدعاء بالخير الأخروي إلا عن محض مودة دينية، وهي ~~المشار إليها في الآية، ولا شك أن العاصي محاد لله ولرسوله، حيث ارتكب ما ~~حجر عليه، ولا يرد علينا خصوصية السبب، فإنه لا عبرة بخصوصه مع عموم ~~اللفظ». # قال: «وفي مقام المدح كل مؤمن تقي آخذا مما ورد: آل محمد كل تقي وإن كان ms027 ~~ضعيفا، أقول إن هذا المقام هو الذي ينبغي أن يعمم بمقام االدعاء والمدح ~~فيسقط الأول كما لا يخفى». اه. # يعجبني أن يكون الحديث صحيحا لمطابقته آية القرآن العظيم: {وتلك الجنة ~~التي نورث من عبادنا من كان تقيا}. انظر ما حكاه الرازي عن القاضي من ~~تفسيره للآية (¬2) . # وقوله: «وصحبه» فهو عطف على «آله»، وهو جمع صاحب، ك«ركب» و«راكب». ~~والصاحب هو من اجتمع به - صلى الله عليه وسلم - في حياته مؤمنا به بعد ~~نبوته حال حياته اجتماعا متعارفا. وأما قولهم: «ومات على ذلك» فبيان لثمرة ~~الصحبة إذ تحققها لا يتوقف على ذلك. # وقوله: «أجمعين» هو تأكيد للصحب. # فائدة في الصلاة على النبيء - صلى الله عليه وسلم - : # ¬__________ # (¬1) - ... سورة المجادلة: 22. # (¬2) - ... الرازي: التفسير الكبير؛ ج21/ص236-237. PageV01P039 # ولنذكر أولا حكمها، وذلك قد قيل: إنها تجب في الجملة من غير حصر، وأقل ما ~~يحصل به الإجزاء مرة؛ وقيل: يجب الإكثار بها من غير تقييد بعدد، وقيل: يجب ~~كل ما ذكر لحديث جبريل: «من ذكرت عنده يا محمد فلم يصل عليك أبعده الله» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... ذكر القطب اطفيش في جامع الشمل (ج1/ص91/ح228) حديثا عزاه إلى ~~ابن السني، برواية جابر، قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من ~~ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي»، وقال محقق الجامع: «أورده السيوطي في ~~الصغير، وعزاه لابن السني ورمز إليه بعلامة الحسن، وقال المناوي: جزم ~~النووي في الأذكار بضعف سنده- وانظر: الجامع الصغير 8678، وفيض القدير ~~6/129» اه. PageV01P040 # وحديث: «رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل علي» (¬1) . وحديث: «شقي عبد ذكرت ~~عنده فلم يصل علي» (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - ... رواه الترمذي، الدعوات 3468، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم ~~الدورقي حدثنا ربعي بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن إسحق عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «رغم أنف ~~رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن ~~يغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة»، قال عبد ~~الرحمن ms028 وأظنه قال أو أحدهما وفي الباب عن جابر وأنس، قال أبو عيسى: هذا ~~حديث حسن غريب من هذا الوجه، وربعي بن إبراهيم هو أخو إسمعيل بن إبراهيم ~~وهو ثقة وهو ابن علية، ويروى عن بعض أهل العلم قال إذا صلى الرجل على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مرة في المجلس أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس. # ... ورواه أحمد، باقي مسند المكثرين 7139، بلفظه. # (¬2) - ... في معناه روى الترمذي حديثا في الدعوات 3469، ورواه أحمد ~~بلفظه في مسند أهل البيت 1645، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو وأبو سعيد ~~قالا حدثنا سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي بن حسين عن ~~أبيه علي بن حسين عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «قال البخيل ~~من ذكرت عنده ثم لم يصل علي - صلى الله عليه وسلم - ». # ... ولم نجده بلفظ: «شقي عبد» في برنامج العالمية المفهرس للكتب التسعة. PageV01P041 # وقيل: تجب في كل مجلس مرة، ولو تكرر ذكره مرارا في كل دعاء. وقيل: مستحبة ~~والأمر فيها للندب. وقيل: تجب في العمر مرة في الصلاة وغيرها ككلمة ~~التوحيد. وقال أبو جعفر الباقر: «تجب في الصلاة من غير تعيين المحل»، وقال ~~الشعبي: «تجب في التشهد». وقال الشافعي: «بين قول التشهد وسلام التحلل»، ~~ونسب ذلك لابن مسعود وجابر بن عبد الله وعمر بن الخطاب وابنه عبد الله؛ ~~ونسبه بعض للشعبي وأبي جعفر الباقر ومقاتل؛ والمشهور عند أحمد البطلان ~~للصلاة بدونها عمدا أو سهوا؛ وقيل: «هي ندب فيها». وذكر هذه الأقوال كلها ~~القطب في هميانه ولم يتعقبها بشيء، وكأنه يرى الأقوال كلها سائغة في الرأي، ~~لأن المقام مقام اجتهاد، ولا دليل على القطع بواحد منها، وظاهر قوله تعالى: ~~{يآ أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} (¬1) يدل على وجوب الصلاة ~~والسلام عليه - صلى الله عليه وسلم - في الجملة من غير تعيين لوقت دون وقت، ~~ولا لموضع دون آخر، فالصلاة والسلام في الجملة واجبان، والتوقف عما فوق ذلك ~~أولى وأحق، إلا من رجح معه بشيء من ms029 الأدلة، وقويت معه الأمارات الدالة على ~~وجوبها في وقت مخصوص أو مكان معين، فإنه يجب عليه الأخذ بذلك الدليل الراجح ~~عنده والله أعلم. # قال القطب رحمه الله: «ويستحب الصلاة على النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~عند العطاس فيما قال بعض». # وفي هذا المقام أمران: # أحدهما: في صفة الصلاة عليه صلوات الله وسلامه عليه: # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأحزاب: 56. PageV01P042 # قال القطب: «من قال: اللهم ارحم محمدا فقد صلى عليه، ومن قال: آت محمدا ~~الوسيلة فقد صلى عليه؛ وإذا قلت: اللهم صل عليه فقد دعوت الله أن يرحمه، ~~ودعاؤك بذلك صلاة». وقال في صفة السلام عليه - صلى الله عليه وسلم - : «هو ~~أن تقول: السلام عليك يا رسول الله، أو يا أيها النبيء، والسلام على رسوله، ~~أو نحو ذلك». قال: «وأما قولك: اللهم سلم عليه، فهو صلاة لأنه دعاء له ~~بالخير، لكن لا يجزي عن الصلاة؛ وقيل: هو ونحوه سلام ولو أفاد دعاء». قال: ~~«وأما الصلوات الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإخبار عن نوع فائق ~~من أنواع الصلوات لا حصر» فمن حلف أن يصلي عليه أفضل الصلاة، قال: ذلك بر، ~~وقيل: يبر إن زاد: «كلما ذكره الذاكرون، وغفل عنه الغافلون»، أو «سهى» بدل ~~«غفل»؛ وقيل: يبر إن قال: «اللهم صل على محمد كما هو أهله ويستحقه»؛ وقيل: ~~يبر إن أخذ من كل رواية صحيحة ذكرا فيجمعهن،. # وجعل الكمال بن الهمام الحنفي كل ما صح من الكيفيات الواردة في الصلاة ~~عليه - صلى الله عليه وسلم - موجودا في كيفية واحدة وهي: «اللهم صل أبدا ~~أفضل صلوات الله على سيدنا محمد عبدك ونبيئك ورسولك محمد وآله وسلم تسليما، ~~وزده شرفا وتكريما، وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة، اه. ذكره ابن ~~حجر الهيثمي في الفتاوي الحديثية». # الأمر الثاني: في فضل الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - : # روي أنه قيل: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: {إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي} (¬1) ، فقال - عليه السلام - : «هذا من العلم المكنون، ~~ولولا أنتم سألتموني عنه ما أخبرتكم، إن الله ms030 وكل لي ملكين فلا أذكر عند ~~عبد مؤمن فيصلي علي، إلا قال ذلك الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته ~~لذينك الملكين: آمين». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأحزاب: 56. PageV01P043 # وعن أنس بن مالك عن أبي طلحة عنه - صلى الله عليه وسلم - : «من صلى علي ~~صلاة صلى الله عليه عشرا» (¬1) . # وعن عبد الله بن مسعود: «إن ملكا موكل بالعبد، فإذا قال العبد: صلى الله ~~على محمد، قال الملك وأنت فصلى الله عليك». # ¬__________ # (¬1) - ... رواه غير واحد من أصحاب السنن بطرق وألفاظ مختلفة، ولفظ ~~الترمذي، المناقب 3547: حدثنا محمد بن إسمعيل حدثنا عبد الله بن يزيد ~~المقري حدثنا حيوة أخبرنا كعب بن علقمة سمع عبد الرحمن بن جبير أنه سمع عبد ~~الله بن عمرو أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا سمعتم ~~المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه ~~بها عشرا ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من ~~عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو ومن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة». قال ~~أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح قال محمد عبد الرحمن بن جبير هذا قرشي مصري ~~مدني وعبد الرحمن بن جبير بن نفير شامي. # ... وانظر: النسائي، الأذان 671؛ أبو داود، الصلاة 439؛ أحمد، مسند ~~المكيين 15126؛ الدارمي، الرقاق 2653... وغيرها. # ... وروي كذلك بلفظ: «من صلى علي واحدة...» عوض «...صلاة...». وانظر جامع ~~الشمل؛ ج2/ص236/ح2967. PageV01P044 # وعن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أولى الناس بي يوم ~~القيامة أكثركم علي صلاة» (¬1) . # وعن أنس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من صلى علي مرة صلى الله ~~عليه عشرا، وحط عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات». # وروي: «إن من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا، ومن صلى علي عشرا صلى ~~الله عليه مائة، ومن صلى مائة صلى الله عليه ألفا». # قال في الخزينة: «أخرج الإمام أحمد والحاكم والبيهقي عن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله: ms031 أفلا أجعل ثلث دعائي في الصلاة ~~عليك؟ قال: «فإن زدت فهو أفضل»، قال أجعل الثلثين، قال: «فإن زدت فهو ~~أفضل»، قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أجعل دعائي كله الصلاة عليك، قال: ~~«إذن يكفيك الله أمرك في دنياك وآخرتك». كذا في بحر الأنوار. # ¬__________ # (¬1) - ... رواه الترمذي، الصلاة 446 بلفظ: حدثنا محمد بن بشار بندار ~~حدثنا محمد بن خالد ابن عثمة حدثني موسى بن يعقوب الزمعي حدثني عبد الله بن ~~كيسان أن عبد الله بن شداد أخبره عن عبد الله ابن مسعود أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - : «قال أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة» قال ~~أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا وكتب له بها عشر حسنات». PageV01P045 # وأخرج ابن الملقن عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من صلى علي ~~صلت عليه الملائكة، ومن صلت عليه الملائكة صلى الله عليه، ومن صلى الله ~~عليه لم يبق شيء في السماوات السبع والأرضين السبع والأشجار والنبات ~~والطيور والسباع والأنعام إلا صلى عليه» (¬1) . كذا في الحقائق. # وأخرج ابن مندة عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - : «من صلى علي كل يوم مائة مرة وفي رواية: من صلى علي في ~~اليوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة، سبعين منها في الآخرة، وثلاثين في ~~الدنيا». اه. # فائدة جليلة في خواص الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ، وفي أسرارها من تفريج الكروب وأشباه ذلك # قال في الخزينة: «وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من ~~أكثر الصلاة علي أغناه الله غناء لا فقر بعده». # وروي عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من صلى علي كل خمسمائة ~~مرة، لم يفتقر أبدا». # وروي عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أكثروا من الصلاة علي ~~فإنها تحل العقد، وتفرج الكرب». كذا ms032 في النزهة. # ¬__________ # (¬1) - ... روى ابن ماجة، إقامة الصلاة والسنة 897: حدثنا بكر بن خلف أبو ~~بشر حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت عبد الله ~~بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من ~~مسلم يصلي علي إلا صلت عليه الملائكة ما صلى علي، فليقل العبد من ذلك أو ~~ليكثر».. PageV01P046 # وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من عسرت عليه حاجة وفي ~~رواية حاجته فليكثر بالصلاة»، وفي رواية: «فأكثر بالصلاة علي فإنها تكشف ~~الهموم والغموم، وتكثر الأرزاق، وتقضي الحوائج». # وقال الإمام السيوطي: «إن هذه الأحاديث صحيحة، وإن كثرت الصلاة على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - تكثر الأرزاق والبركات، وتقضى الحوائج، وتكشف ~~الهموم والغموم والكروب كلها، بالمشاهدة والتجربة بين السلف والخلف، وإن ~~التوسل بالصلاة والسلام على سيد الأنام في الأمور كلها واقع بين الإنس ~~والجن والملائكة، كما دلت عليه الآيات والأحاديث المذكورة. وكما ورد في ~~الحديث بإسناده عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «رأيت ليلة ~~المعراج ملكا ساقطا على وجهه منزوع الأجنحة متغير الصورة، فقلت: يا جبريل، ~~من هذا الملك وما شأنه؟ قال جبريل: هذا الملك كان من المقربين بعثه الله ~~إلى هلاك قوم فاستبطأ شفقة عليهم، فغضب الله عليه من أربعة آلاف سنة كما ~~ترى، قلت: ما له من توبة؟ فأوحى الله تعالى إلي أن توبته أن يصلي عليك عشر ~~مرات، فصلى الملك عليه عشر مرات، فعاد الملك إلى مقامه الأول وله سبعون ألف ~~وجه، في كل وجه سبعون ألف فم، في كل فم سبعون ألف لسان، وفي كل لسان يسبح ~~الله تعالى بسبعين ألف تسبيح، فخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا يستغفر ~~الله لمن يصلي علي». كذا في بحر الأنوار. PageV01P047 # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «جاءني جبريل بنظرة (¬1) ~~وبشاشة، فقلت: يا جبريل، ما رأيتك مثل ما رأيت الآن، فقال: يا رسول الله، ~~ألا أخبرك عجائب؟ فقلت: نعم، قال: لما بلغت ms033 إلى جبل قاف سمعت أنينا وبكاء ~~وتضرعا في ورائه، فذهبت إليه، ورأيت ملكا إذ هو ملك مقرب كسر جناحاه، فوجهه ~~مطين بدموع عينيه، وجرى مجراه الدم، فعرفني وعرفته فإنه ملك مقرب في السماء ~~على سريره، وحوله سبعون ألف ملك صفا يخدمون ذلك الملك، وكان كل نفس يتنفسه ~~يخلق الله تعالى ملكا، فقلت: ما جرمك؟ قال: لما جاء - عليه السلام - ليلة ~~المعراج فاستقبل وقام له أهل السماء إكراما فأنا مشغول بما وكلت به، ~~فإكرامي إليه لم يكن تماما وفي رواية: وأنا على سريري فمر بي محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - فما قمت، فعاقبني الله تعالى بهذه العقوبة وجعلني في هذا ~~المكان كما ترى، فتضرعت إلى الله تعالى وشفعته وفي رواية: فأردت أن أشفعه، ~~فقال رب العالمين: لا أقبل شفاعتك حتى تصلي على حبيبي محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - عشر مرات، فصلى الملك عليه عشر مرات، فعفى الله عنه وأنبت جناحه ~~ببركة الصلاة عليك وأعطاه المنزل الأول» # «وكذلك إذا ابتلي المؤمن بالمصائب والأمراض والغموم والكروب، أو بطلب ~~المناصب والجاه، أو ابتلي بالفقر والذلة وغيرها، أو بعزل عن منصب وهو يريد ~~أن يناله، أو بنزول الآفات السماوية وظهر البلايا الأرضية، وهو يريد رفعها ~~ودفعها فليكثر الصلاة والسلام على سيد الأنام في الليالي والأيام، فإنه ~~ببركته ينال مرامه والمقام». كذا ذكره الإمام الدينوري في المجالسة ومذكور ~~في حياة القلوب والمرآة وردت (¬2) الواعظين. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «بنضرة». # (¬2) - ... كذا في الأصل. PageV01P048 # واعلم أن الصلاة متنوعة إلى أربعة آلاف، وفي رواية إلى اثني عشر ألفا، كل ~~منها مختار جماعة أهل الشرق والغرب بحسب ما وجدوه رابطة المناسبة بينهم ~~وبينه عليه الصلاة والسلام، فهموا فيه الخواص والمنافع ووجدوا فيه أسرارا ~~بعضها مشهور بالتجربة والمشاهدة في تفريج الكروب، وتحصيل المرغوب كالصلاة ~~المنجية وهي هذه: «اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تنجينا بها من جميع ~~الأهوال والآفات، وتقضي لنا بها جميع الحاجات، وتطهرنا بها من جميع ~~السيئات، وترفعنا بها أعلى الدرجات، وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع ms034 ~~الخيرات في الحياة وبعد الممات». اه. # والأفضل أن يقول: «اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة ~~تنجينا...» إلى آخرها لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا صليتم علي فعموا»، ~~فتأثيرها مع ذكر الآل أتم وأعم، كذا أوصاني وأجازني بعض المشايخ، وأيضا ~~ذكره الشيخ الأكبر بذكر الآل، وقال: «إنه كنز من كنوز العرش، فإن من دعى به ~~ألف مرة في جوف الليل لأي حاجة كانت، من الحاجات الدنيوية والأخروية، قضى ~~الله تعالى حاجته فإنه أسرع للإجابة من البرق الخاطف، وإكسير عظيم، وترياق ~~جسيم، فلا بد من إخفائه وستره عن غير أهله». كذا في سر الأنوار. وكذا ذكره ~~الشيخ البرني والإمام الجزولي في خواص الصلاة المنجية وبينوا أسرارها ~~فنتركها كي لا تقع في أيدي الجاهلين، وتكفيك هذه الإشارة. PageV01P049 # ومن الصلوات (¬1) # ¬__________ # (¬1) - ... وردت أحاديث كثيرة في ضل الصلاة على النبيء محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - منها ما ورد في فضل الصلاة عليه حين سماع الأذان مثل الحديث ~~الوارد في صحيح مسلم، كتاب الصلاة (رقم 577)، قال: « حدثنا محمد بن سلمة ~~المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما عن كعب ~~بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم ~~صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي ~~الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن ~~أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة». # ... ومنها ما ورد في توقف استجابة الدعاء على الصلاة على النبيء، فقد روى ~~الترمذي حديثا في كتاب الصلاة (رقم 448) جاء فيه: «حدثنا أبو داود سليمان ~~بن سلم المصاحفي البلخي أخبرنا النضر بن شميل عن أبي قرة الأسدي عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر بن الخطاب قال« إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد ~~منه شيء حتى تصلي ms035 على نبيك صلى الله عليه وسلم». # ... ومجمل القول أن ما جاء من الأحاديث في فضل الصلاة على النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - مستفيض، والحق أنه يغني عما ذكره بعض المتصوفة أو الزهاد. ~~أما في صفة الصلاة على النبيء - صلى الله عليه وسلم - فليس أحسن مما ورد في ~~الآيات والأحاديث المتواترة، وليس بعد كلام الله وكلام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من معقب، ومن الأحاديث نذكر: # ... في صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، رقم 3118، قال: « حدثنا ~~عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك بن أنس عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ~~بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي أخبرني أبو حميد الساعدي رضي الله ~~عنه أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ~~وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد». # ... وفي موطأ الإمام مالك حديث في كتاب النداء للصلاة، رقم357، جاء فيه: ~~«حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن عمرو بن ~~سليم الزرقي أنه قال أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا يا رسول الله كيف ~~نصلي عليك؟ فقال قولوا: «اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل ~~إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» # ... وتواترت الأحاديث في هذه الصيغة والكيفية، ولذلك فهي أحسن من أي صلاة ~~مهما سميت نارية، أو تفريجية، أو قرطبية...فتأليف الله خير من تأليف البشر، ~~وتأليف الرسول خير من تأليف غيره. PageV01P050 # المجربات: الصلاة التفريجية القرطبية، ويقال لها عند المغاربة: الصلاة ~~النارية، لأنهم إذا أرادوا تحصيل المطلوب، أو دفع المرهوب يجتمعون في مجلس ~~واحد، ويقرأون هذه الصلاة النارية بهذا العدد: أربعة آلاف وأربعمائة ~~وأربعون مرة، فينال مطلوبه سريعا، ويقال بها عند أهل الأسرار: مفتاح الكنز ~~المحيط لنيل مراد العبيد وهي هذه: «اللهم صل صلاة ms036 كاملة وسلم سلاما تاما ~~على سيدنا محمد تنحل به العقد، وتنفرج به الكرب، وتقضى به الحوائج، وتنال ~~به الرغائب وحسن الخواتم، ويستسقى الغمام بوجهه الكريم، وعلى آله وصحبه في ~~كل لمحة ونفس بعدد كل معلوم لك». اه. # قال القرطبي: «من داوم على هذه الصلاة كل يوم إحدى وأربعين مرة أو مائة ~~أو زيادة، فرج الله همه وغمه، وكشف كربه وضره، ويسر أمره، ونور سره، وحسن ~~حاله، ووسع رزقه، وفتح عليه أبواب الخيرات والحسنات بالزيادة، ونفذ كلمته ~~في الراسيات، وآمنه من حوادث الدهر، وشر نكبات الجوع والفقر، وألقى له ~~محبته في القلوب، ولا يسأل الله شيئا إلا أعطاه، فلا تحصل هذه الفوائد إلا ~~بشروط المداومة عليها». كذا في سر الأسرار. # واعلم أن في هذه الصلاة التوسل بذاته المحمدية إلى الله تعالى كما في ~~قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} (¬1) ~~الآية بإرجاع الضمائر في سبعة مواضع فيها إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ، وبذكر اسم محمد بلغ ثمان مرات، وأما سائر الصلوات فليست كذلك، وإن ~~هذه الصلوات كنز من كنوز الله، وذكرها مفتاح خزائن الله، يفتح لمن داوم ~~عليها من عباد الله، ويوصله بها إلى ما شاء الله». اه من الخزينة منقولا. # قال المصنف: «وبعد، فقد سألني بعض طلبة العلم أن أؤلف مختصرا يكون لهم ~~دليلا لمعرفة التوحيد، ومبينا لمعتقدنا أهل الاستقامة في الدين». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة المائدة: 35. PageV01P051 # أقول: الواو التي في: «وبعد» عوض عن أما، التي هي عوض عن مهما؛ والأصل: ~~مهما يكن من شيء بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله فهو كذا. وهنا ~~إخباره في قوله: «فقد سألني» فالفاء هي رابطة لجواب الشرط المحذوف؛ قال ~~سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : «وبعد كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب ~~الكلام إلى أسلوب آخر، ليحصل بذلك التخلص من الاقتضاب، الذي هو الانتقال من ~~أسلوب إلى أسلوب بلا مناسبة بينهما، وأصلها: أما بعد، بدليل لزوم الفاء في ~~خبرها لتضمن. أما معنى الشرط، وإنما لزمت الفاء بعدها ولم ms037 تلزم في بقية ~~أدوات الشرط لأنها لما وضعت بالنيابة تقوت بذلك، والأصل: مهما يكن من شيء، ~~فمهما مبتدأ، والاسمية لازمة له، ويكن شرط، والفاء لازمة له وهي تامة، ~~وفاعلها شيء يجعل من زائدة في الإثبات على قوله، أو ضمير مستتر عائد على ~~مهما، والمجرور بيان للجنس؛ واعترض الأول بخلو الخبر عن الربط، وأجيب بأنه ~~مقدر، أي شيء معه؛ واعترض الثاني بأن يكون البيان أخص من المبين وهو هنا ~~مساو له، وأجيب بأن محل وجوب الخصوص في البيان إذا لم يرد به التعميم وإلا ~~جاز فيه المساواة كما هنا، ثم إن الواو في «وبعد» محتمل أن تكون نائبة عن ~~أما، وبها ألغز بعضهم في قوله: # وما واو لها شرط ... يليه ... جواب قرنه بالفاء حتما # هي الواو التي قرنت ... ببعد ... وأما أصلها والأصل ... مهما PageV01P052 ~~ويحتمل أن تكون عاطفة لقصة على قصة، والعامل في الظرف محذوف، أي وأقول: ~~والفاء زائدة على هذا، ويستحب الإتيان بأما في الخطب والمكاتبات، اقتداء ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي ~~بها في خطبه ومراسلاته، قيل: وهي فصل الخطاب (¬1) الذي أوتيه داود، وقال ~~المحققون: «فصل الخطاب الذي أوتيه هو الفصل بين الحق والباطل»، وقد اختلفوا ~~في أول من نطق بها على أقوال ذكرها بعضهم في قوله: # جرى الخلف أما بعد من كان ... بادئا ... بها خمس أقوال، وداود أقرب # وكانت له فصل الخطاب ... وبعده ... فقس فحسبان فكعب ... ويعرب # ولما كانت «وبعد» في معنى: «وأما بعد» جعلها كثير من العلماء نائبة عنها، ~~وقائمة مقامها حتى إن بعضهم أعطاها حكم «أما بعد» في سنية النطق بها، أعطاه ~~للفرع حكم الأصل، والله أعلم». اه. # قول المصنف: «فقد سألني بعض طلبة العلم...» إلخ، فالفاء في «فقد» هي ~~رابطة جواب الشرط المحذوف، والمعنى: فقد طلب مني بعض الإخوان، وهم بعض طلبة ~~العلم من الأصحاب، «أن أؤلف لهم» أي طلب مني ذلك البعض تأليفا له ولغيره من ~~الإخوان في الدين القويم كتابا مختصرا يكون شاملا لمعان كثيرة، بعبارة ~~وجيزة، ms038 يكون لهم ذلك المختصر دليلا مرشدا لمعرفة الفن المسمى بعلم التوحيد. # ¬__________ # (¬1) - ... ذكر القطب اطفيش في الجامع الصغير أن أول من نطق بها داود ~~قال: «وهي فصل الخطاب الذي أوتيه، وقيل: فس بن ساعدة، وقيل: كعب بن لؤي، ~~وقيل: سحبان بن وائل، وقيل: يعرب بن قحطان» غير أنه لم يرجح. ج1/ص142 ~~PageV01P053 وهو معرفة الله ورسوله، وهو الجملة وتفسيرها الاعتقادي ~~والعملي؛ وهذا الفن هو أجل الفنون وأشرفها لشرف الموضوع به، وهو معرفة الله ~~تعالى، ومعرفة رسوله، ومعرفة تفسير ذلك، إذ لا دين لمن لم يعرف ربه، وناهيك ~~أن هذا الفن اسمه: «فن التوحيد لمعرفة علم التوحيد» أي الفن المعروف، ~~والمعنى المصدري، وهذا أولى، لأن المقصود معرفة تفريد الله تعالى وتنزيهه ~~عما لا يليق به، بل المقصود هنا معرفة الجملة وتفسيرها الاعتقادي والعملي. # وهذا الفن هو أجل الفنون قدرا، وأسناها ذخرا؛ ولا عبادة أشرف من التوحيد، ~~ويليه الصلاة، كما في حديث أبي سعيد: «إن الله تعالى لم يفرض شيئا أفضل من ~~التوحيد والصلاة». ولو كان شيء أفضل منه لافترضه على ملائكته، منهم راكع ~~ومنهم ساجد. وما أحسن قول الشاعر: # أيها المقتفي لتطلب ... علما ... كل علم عبد لعلم الكلام # تطلب الفقه كي تصحح ... حكما ... ثم أغفلت منزل ... الأحكام PageV01P054 ~~قال الباجوري (¬1) في حاشية الجوهرة: «والتوحيد لغة: العلم بأن الشيء واحد، ~~وشرعا: بمعنى الفن المدون كما سيأتي، وهو علم يقتدر به على إثبات العقائد ~~الدينية مكتسبة من أدلتها اليقينية، والمراد به هنا الشرعي - لا بمعنى الفن ~~المدون فيما سيأتي - وهو إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته والتصديق ~~بها ذاتا وصفات وأفعالا، فليس هناك ذات تشبه ذاته تعالى، ولا تقبل ذاته ~~الانقسام، لا عقلا ولا وهما، ولا فرضا مطابقا للواقع. ولا تشبه صفاته ~~الصفات، ولا تعدد فيها من جنس واحد بأن يكون له تعالى قدرتان، ولا يدخل ~~أفعاله الاشتراك، إذ لا فعل لغيره سبحانه خلفا، وإن نسب إلى غيره كسبا، ~~وقيل: هو إثبات ذات غير مشبه للذوات، ولا معطلة عن الصفات، خلافا للمعتزلة ~~المعطلين للذات عن ms039 الصفات الوجودية». اه # ¬__________ # (¬1) - ... هو إبراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري ~~(1198-1277ه/1784-1860م): من فقهاء الشافعية، تولى مشيخة الأزهر، وله حواش ~~كثيرة منها: حاشية على مختصر السنوسي، وحاشية على أم البراهين والعقائد ~~للسنوسي. وانظر: الزركلي: الأعلام، ج2/ص66. PageV01P055 # قلت: يعني بقوله: «خلافا للمعتزلة...» إلخ، أي المعتزلة كأصحابنا يعتقدون ~~في صفات الله تعالى الذاتية أنها عين ذاته تعالى، أي أن مدلول صفات الله ~~الذاتية هي نفس ذاته تعالى، فليست بمعان لها حقيقة في الخارج قائمة بذات ~~الله تعالى، بل إن المراد بها نفي أضدادها، فالله عز وجل عليم بذاته، لا ~~بعلم هو غيره، أي ذاته عز وجل منكشفة لها المعلومات انكشافا تاما، غير ~~محتاجة في ذلك الانكشاف إلى واسطة بينها وبين المعلوم، كما زعم الغير، وأنه ~~تعالى سميع بذاته لا بسمع مركب فيه أو زائد عليه، أي ذاته تعالى منكشفة لها ~~المسموعات انكشافا تاما، غير محتاجة في ذلك الانكشاف إلى واسطة بينها وبين ~~والمسموعات، كما زعم الغير، وهكذا في جميع صفات الله سبحانه وتعالى ~~الذاتية. # ولما كان اعتقاد القوم في الصفات الذاتية أنها معان حقيقية، زائدة عن ~~الذات العلية، قائمة بها قياسا للغائب على الشاهد، جعلوا من قال بخلاف ~~قولهم هذا، كالمعتزلة، والأصحاب رحمهم الله تعالى، أنهم معطلون صفات الله ~~تعالى الذاتية، فقالوا: إنه يلزم على هذا التقدير -أي تقدير الأصحاب ~~والمعتزلة، أنها ليست بزائدة على الذات- نفي الصفات الذاتية. # قلنا: لا يلزمنا ذلك لأنا إنما ننفي الزيادة على الذات، لا نفس الصفات. # قالوا: الزائد الذي نفيتموه هو نفس الصفات، إذ لا يصح أن تكون الصفات عين ~~الذات، فلو كان ذلك كذلك لما كان لاتصاف الذات بالصفات معنى، لأنه من اتصاف ~~الشيء بذاته، فيكون قولنا: الله قادر، بمعنى قولنا: ذاته ذاته، ولا شك أن ~~كل عاقل ينكر تساويهما. PageV01P056 # قلنا: الصفات عين الذات لما قدمناه، ولا يلزم من ذلك ما ذكرتموه من اتصاف ~~الشيء بنفسه، لأن هذه الصفات لها معان اعتبارية، وللذات كمالات ذاتية، لا ~~يدل عليها لفظ الذات، ولكل واحد من تلك الكمال[ات] معنى ms040 اعتباري، يعبر عنه ~~بالصفة، فالصفات عبارة عن المعاني الاعتبارية الدالة على الكمالات الذاتية؛ ~~فبهذا الاعتبار لم يكن قولنا: الله قدير، بمنزلة قولنا: ذاته ذاته، لما في ~~قولنا قدير من التعبير عن المعنى الاعتباري المفيد للكمال الذاتي. # حاصل ما في المقام أن ذاته تعالى متصفة بالكمالات الذاتية، قائمة مقام ~~ذات وصفة، أي غنية بنفسها عن غيرها. والله أعلم. # ولنا في أن صفاته تعالى الذاتية عين ذاته، أنه لو كانت صفاته الذاتية غير ~~ذاته تعالى للزم عليه: # إما أن تكون مقارنة لذاته تعالى في الوجود، فيلزم عليه تعدد القدماء، وهو ~~باطل قطعا. # وإما أن تكون سابقة على ذاته تعالى في الوجود، فيلزم عليه حدوث الذات ~~العلية، وهو باطل أيضا. # وإما أن تكون موجودة بعد الذات العلية، فيلزم عليه أن يكون الله عز وجل ~~قبل حدوثها غير متصف بهذه الكمالات، فيكون غير قادر وغير عالم إلى آخرها، ~~وهو باطل قطعا. # قلت: وعليه يلزم أن يقعوا فيما فروا عنه، وهو تعطيل الذات عن الصفة، إلى ~~أن كانت واتصفت، وهذا عين المحال، وسيأتي سرد مبسوط عليهم في موضعه إن شاء ~~الله تعالى. # وقوله: «مبينا لمعتقدنا»، أي موضحا كاشفا لمعتقدنا، فالإضافة هنا ~~للتخصيص، والمعتقد - بفتح القاف - بمعنى الاعتقاد، وهو الحكم الجازم ~~المطابق للواقع، فخرج بذلك الظن، وهو رجحان المعنى المدرك، فهو لا يجزي في ~~الاعتقاد. PageV01P057 # وقوله: «أهل الاستقامة»: فأهل منصوب على التخصيص كقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «نحن معشر الأنبياء لا نورث» (¬1) . # والاستقامة ضد الاعوجاج، والمراد به الفرقة المحقة المسماة بالإباضية ~~أيضا. وهاهنا أمور نذكرها بعون الله المعين مناسبة للمقام: # الأمر الأول # في سبب تسمية أهل هذه الدعوة بالاسم الإباضي # ¬__________ # (¬1) - ... روى الربيع بن حبيب في مسنده: عن أبي عبيدة عن جابر عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت: حين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد نساؤه ~~أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقلت لهن: أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms041 - ~~: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة». # ... ورواه الإمام أحمد في مسنده بلفظ: «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما ~~تركت بعد مئونة عاملي ونفقة نسائي صدقة». الحديث قم9593. PageV01P058 # فالظاهر أن التسمية بذلك حدثت بعد خروج الأزارقة والصفرية، كما يعرف ذلك ~~بالوقوف على سبب الافتراق، والاسم الشامل لهم قبل الافتراق: المحكمة، سموا ~~بذلك لقولهم: «لا حكم إلا لله». وصار هذا القول شعارا لهم فعرفوا به، حتى ~~كان الواحد منهم يحكم بالمغرب فيتولاه من بالمشرق لعلمهم أنه لا يقول هذه ~~المقالة إلا أهل طريقتهم المرضية، ثم لما كثر بذل نفوسهم في رضى ربهم، ~~وكانوا يخرجون للجهاد طوائف سموا: «خوارج» وهي جمع «خارجة»، وهي الطائفة ~~التي تخرج في سبيل الله، أخذا من قوله تعالى: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له ~~عدة} (¬1) ؛ فهذا أصل تسميتهم بالخوارج، وهي تسمية محمودة وسبب مشكور، ~~ولهذا كان يفتخر به الإمام إبراهيم بن قيس رحمه الله تعالى في أشعاره (¬2) ~~، ولما فارقنا الأزارقة والصفرية أخذوا عنا اسم الخوارج فتركناه لهم، ~~وعرفوا به، فانقلب المدح ذما، واختصصنا باسم: «أهل الاستقامة» وهو الشهير ~~في عبارات الإمام أبي سعيد - رضي الله عنه - . # الأمر الثاني # فيمن سمى أهل الدعوة بالإباضية # أقول: إنه يؤخذ من صريح عبارة سيدي نور الدين السالمي - رضي الله عنه - : ~~«إن هذه التسمية أول من سمانا بها هم مخالفونا في المذهب، كما دل عليه ظاهر ~~هذه الأبيات عنه رضي الله تعالى عنه، في رسالته: «كشف الحقيقة لمن جهل ~~الطريقة» قال: # إن المخالفين قد ... سمونا ... بذاك غير أننا رضينا # وأصله أن فتى ... إباض ... كان محاميا لنا وماض # مدافعا أعداءنا ... بالحجة ... وحاميا إخواننا بالشوكة # قد كان في المنعة من ... عشيرته ... ولا يطاق بأسه لسطوته # فأظهر الحق على رغم ... العدى ... والكل من أعدائه قد شهدا # ¬__________ # (¬1) - ... سورة التوبة: 46. # (¬2) - ... هو الإمام إبراهيم بن قيس الحضرمي (ق5ه/11م): عالم وإمام ~~ومجتهد، من المتقدمين والمحققين، له كتاب الحجج والدلائل، وقد جمعت أشعاره ~~في ديوان السيف البتار. PageV01P059 # قد كان في أيام عبد ... الملك ... مع شدة الأمن وضيق المسلك ms042 # ناقشه وبين ... الصوابا ... ولم يكن لبأسه قد هابا # وكان لا يدعوه إلا ... باسمه ... تعززا بحقه وعلمه # فصار معروفا لدى ... الجميع ... لما حوى من شرف رفيع # ونسبوا من كان في ... طريقته ... إليه لاشتهار حسن سيرته # ونحن الأولون لم يشرع ... لنا ... نجل إباض مذهبا يحملنا # من ذاك لا تلقى له في ... المذهب ... مسألة نرسمها في الكتب # فنحن في الأصل وفي ... الفروع ... على طريق السلف ... الرفيع # قال المصنف رحمه الله تعالى في كتابه الذي ألفه ردا على الزندجالي ما ~~نصه: «قال العلامة الرباني: ابن أبي نبهان (¬1) # ¬__________ # (¬1) - ... لعله: أبو سالم نبهان بن أبي المعالي كهلان بن نبهان بن عمر ~~بن نبهان النبهاني (العقد السادس من القرن 7ه)، وهو فقيه عالم، من مجتهدي زمانه. # ... ... ... ... وانظر في ترجمة: البطاشي: إتحاف الأعيان، ج1/ص385-403 ~~PageV01P060 رحمه الله - بعد أن ذكر الأحداث الواقعة بين الصحابة - من أنه ~~بعد ذلك ظهر رجل من التابعين عالم يسمى عبد الله بن إباض، ونظر إلى الأحداث ~~الواقعة بين الصحابة وصوب الخوارج، وشرح أمور الجميع، وبين المحقة من فرق ~~فتنة عثمان وفتنة عائشة وفتنة علي ومعاوية والخوارج، وأهل عمان في ذلك ~~الوقت في معزل عن هؤلاء الفتن يعبدون الله تعالى بما أخذوه من العلم من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمانه (¬1) ، وعن الصحابة من بعده في زمن ~~أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، لا يعرفون الخوارج ولا عبد الله بن إباض ~~ولا غيرهم، ولم يأخذوا من عبد الله بن إباض مسألة واحدة، فلما بلغتهم هذه ~~الأخبار وأخبار عبد الله بن إباض، أعرضوا (¬2) أحكام تلك الأحداث الواقعة ~~على ما معهم من العلم السابق لهم، فوجدوا الحق الموافق لما معهم من الحق ما ~~قاله عبد الله بن إباض، فنسبوه إليه بتصويبهم له لا لأخذ الشريعة عنه». # ¬__________ # (¬1) - ... أول من أدخل الإسلام في عمان هو الصحابي الجليل مازن بن غضوبة ~~السعدي، وقد التقى بالرسول - صلى الله عليه وسلم - فدعا له ولأهل عمان ~~بالهداية والبركة، وبسعة الرزق. ... وانظر- البطاشي: إتحاف الأعيان، ج1/ص7. # (¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «عرضوا». ms043 PageV01P061 # وفي كتاب الإرشاد لشيخنا العلامة سيف بن ناصر رحمه الله تعالى ما نصه: ~~«وعبد الله بن إباض المنسوب إليه المذهب من التابعين لكنه أظهر الدعوة ~~وأرسل الرسائل إلى البلدان، لأنه كان عزيزا في قومه، ولم يستكن بل قام ~~لله»، قال: «هو واسطة العقد، بل هو العلم الذي يهتدى بمناره، والحائز ~~لقصبات السبق في مضماره، وإنما نسب إليه المذهب لأن المحكمة كانت كلمتهم ~~واحدة، لا يختلفون إلا في شاذ من الفروع كما قال المبرد في كامله، ثم ~~افترقوا، وأول من فرق كلمتهم وأحدث عليهم نافع بن الأزرق، وذلك أن المحكمة ~~خرجوا للذب عن حرم الله، إذ أباح مسلم المسرف من طرف يزيد المدينة، وفعل ~~في أهلها المنكرات الهائلة، وأنهم يعينون بن الزبير حين أظهر لهم أنه على ~~رأيهم، ثم مات يزيد بن معاوية وضعفت شوكة ابن زياد بالبصرة، وكان في حبسه ~~قدر أربعمائة منهم، فكلم فيهم فأطلقهم فخرجوا عليه وأوهنوه، فانتقل إلى ~~الأزد، فهاجت الحرب بين الأزد وربيعة وتميم، فاعتزلت المحكمة الحرب، إلا من ~~أخذته العصبية على قومه؛ فأظهر المحكمة بالبصرة كلمتهم، وطردوا منها عمال ~~الجبابرة وهم على رأي واحد يتولون أهل النهروان، وأهل النخيلة ومرداسا ~~وأصحابه، ونافع بن الأزرق يومئذ بالأهواز، فأحدث نافع أحداثا، منها أنه ~~الاستعراض للعامة، ومنها أنه رأى الدار دار كفر، فأباح السبايا والغنيمة، ~~إلا من أظهر إيمانه، وأنه لا تحل ذبائحهم ولا موارثتهم ولا مناكحتهم؛ وإن ~~جاءنا منهم أحد فعلينا [أن] نمتحنه، وهم مثل كفار العرب، لا يقبل منهم إلا ~~الإسلام أو السيف، ومنها أن القعد[ة] عند الحرب بمنزلتهم، أي كفار؛ والتقية ~~لا تحل لأحد في قول ولا فعل. PageV01P062 # فنفر منه جل المحكمة، فوقعت بينه وبينهم مناظرات ومراجعات ومكاتبات يطول ~~ذكرها، فلما ورد كتابه إلى محكمة البصرة، وفيهم عبد الله بن إباض رحمه ~~الله، وأبو يهس الهيضم [كذا] بن جابر الضبعي، فجرت بينهما محاورات، فكان من ~~كلام ابن يهس (¬1) أن قال: «إن نافعا غلا فكفر، وأنت قصرت فكفرت، وتزعم أن ~~من خالف ليس بمشرك، وإنما هم ms044 كفار النعم، لتمسكهم بالكتاب وإقرارهم بالرسول ~~- صلى الله عليه وسلم - ، وزعمت أن مناكحتهم وموارثتهم والإقامة معهم حلال ~~مطلقا، وأنا أقول: إن أعداءنا كأعداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحل ~~لنا الإقامة فيهم كما فعل المسلمون في إقامتهم بمكة، وأحكام المشركين تجري ~~فيهم، وأزعم أن موارثتهم ومناكحتهم تجوز، لأنهم منافقون يظهرون الإسلام، ~~وأن حكمهم عند الله حكم المشركين، فصارت المحكمة حينئذ ثلاث فرق، لهم ثلاثة ~~أقاويل: قول نافع في البراءة والاستعراض واستحلال الأمانة وقتل الأطفال، ~~وقول أبي يهس (¬2) ، وقول عبد الله بن إباض. # قال المبرد في كامله: «وقول عبد الله بن إباض [و]هو أقرب إلى السنة من ~~أقاويل الضلال، والصفرية والنجدية، تقول في ذلك الوقت (¬3) بقول عبد الله ~~بن إباض». اه # قال سيدي نور الدين السالمي - رضي الله عنه - نفعنا الله به: «وبه تعرف ~~أن تسمية الأصحاب بالإباضي ليس فيها شيء من العيب». اه. # الأمر الثالث # في اعتقاد 1لقوم لهذا المذهب # ¬__________ # (¬1) - ... هو أبو بيهس هيضم، عاصر (النصف الأول من ق2ه) وإليه تنسب ~~الفرقة البهيسية، وهي من فرق الخوارج، وانظر: المبرد: الكامل، ج3/ص153-164. # (¬2) - ... كذا والصواب: أبو بيهس، كما ذكرنا. # (¬3) - ... عبارة المبرد: «...في ذلك الوقت يقولون بقول ابن إباض...». ~~ج3/ص162-163 PageV01P063 اعلم أنك إذا تتبعت على ما يقوله القوم في كتبهم ~~وألسنتهم للمذهب الإباضي ستجدهم ما بين مصوب ومضلل، وهاهنا نحن نذكر ما ~~ييسر الله لنا من مقالهم فنحصره في مقامين: # المقام الأول: في مقالهم الطاعن فينا، قلت: وممن له جراءة الإقدام في مثل ~~هذا المقام رجل من الأمة البلوشية المعروف باسم محمد بن عبد الرحيم ~~الزرجالي المنتمي إلى مذهب الإمام أبي حنيفة، فهذا الرجل لم يأل جهدا في ~~الطعن على المذهب الإباضي وأهله، ومنهم الذين صرح على ثقته وقبول رواياته ~~علماؤه العظام، كالإمام البخاري والقسطلاني، ولقد خرج هذا الإنسان من شدة ~~بغضه عن مقتضى دينه، ونسي بشدة حماقته ما أسسه علماء مذهبه من الحكم للجنة ~~(¬1) لكل من قال: «لا إله إلا الله»... إلخ، فإنه قد صرح في مصنفاته ~~المؤلفة في الطعن ms045 على المصنف ومذهبه، فقال: «إن الإباضية لا يشمون للجنة ~~رائحة»، وصرح فيها باللعنة على بعض العلماء من الإباضية كالشيخ ابن النظر، ~~وعلل بقوله: «لأنه لعن الإمام عليا، مع أن اللعنة عنده لا تصح إلا من علم ~~كفره».اه. # أقول: إن لعنته المذكورة راجعة إليه، لأنه من صرح له بتلك اللعنة فهو لم ~~نقف عليه بتصريح لعنة على الإمام علي، بل إن الموقوف عليه هو تصريح معاوية ~~بلعن الإمام علي. اه. # ومنه ما ذكره ابن بطوطة في رحلته: "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب ~~الأسفار"، وهو رجل سني من أهل المغرب، وقد قدم على عمان وذلك في أيام بني ~~نبهان، فذكر عنهم غير الجميل، وليته دخلها أيام الأيمة العادلين، حتى يرى ~~غير ما رأى وينظر السيرة النيرة، والحق الواضح، ومكارم الأخلاق، ومعالي ~~الصفات، ومقامات الكمال، وعواطف الإحسان والإفضال. # ما كل ما يتمنى المرء ... يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي ... السفن # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «بالجنة». PageV01P064 # فمن مقاله في تلك الرحلة قوله: «وأكثرهم خوارج»، أي أن أهل عمان أكثرهم ~~خوارج، ويعني به الإباضية، قال: «ولكنهم لا يقدرون على إظهار مذهبهم، لأنهم ~~تحت طاعة السلطان قطب الدين تمتن ملك هرموز»، قال: «وهو من أهل السنة». # قال سيدي نو الدين: «ولم نعلم أنه أتى على الإباضية في عمان وقت لا ~~يقدرون على إظهار مذهبهم فيها». قال: «وهم إباضية المذهب، ويصلون الجمعة ~~ظهرا أربعا، فإذا فرغوا منها قرأ الإمام آيات من القرآن، ونثر كلاما شبه ~~الخطبة، يرضى فيه عن أبي بكر وعمر، ويسكت عن عثمان وعلي». # قلت: وإنما كانوا يصلون الجمعة ظهرا لأنه لا إمام لهم يومئذ، ومن شروط ~~صحة الجمعة عندهم وجود المصر والإمام (¬1) ، فإذا اختل أحد الشرطين فقد ~~اختلفوا في صحة الجمعة، وهي بدل من الظهر، فالظهر واجبة بيقين، والبدل ~~مختلف فيه إلا مع كمال الشروط، فلهذا اختاروا المجمع عليه على المختلف فيه، ~~لأنه خروج من العهدة بيقين، والجمعة عندهم قائمة بصحار، وهي قصبة عمان، ولا ~~تتكرر الجمعة عندهم في المصر الواحد، ms046 ولعل ما ذكره من فعل الإمام بعد ~~الصلاة تذكير وتخويف وموعظة، وهو شأن المرشدين في المجامع والمحافل، وليس ~~هو بخطبة الجمعة؛ وسكوتهم عن عثمان وعلي دليل على نزاهتهم ونظافة مذهبهم، ~~فإنهم لا يعدون الشتم دينا كما هو شأن الشيعة، قلت: فهذا أهون بكثير مما ~~ينسبه غيره إلى الإباضية في علي بن أبي طالب، لأنه لم يذكر عنهم إلا السكوت ~~عن عثمان وعلي، وأما غيره فيرفعون عنهم فيهما بما هو أشد وأشد، كما سنقف ~~عليه إن شاء الله. # ¬__________ # (¬1) - ... وانظر شروط الجمعة في: ابن بركة: الجامع ؛ وفي السالمي: العقد ~~الثمين. ففيهما بسط في الموضوع. PageV01P065 # قال: «وهم إذا رأوا ذكر علي كنوا عليه بالرجل، فقالوا: عن الرجل، أو: قال ~~الرجل»، قلت: هذا الاصطلاح الذي ذكره عنهم ما سمعناه عن أحد من عامتهم ولا ~~خاصتهم، بل يذكرون عليا باسمه الصريح كذكرهم غيره من الصحابة، فلعله سمع من ~~يقولون ذلك على جهة الإبهام أو التعظيم، فإنهم يقولون ذلك في مقام الإبهام ~~والتعظيم. # قال: «ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم، ويقولون فيه: العبد الصالح قامع ~~الفتنة»، قلت: أما رضاهم عن ابن ملجم فالله أعلم به، وهو قاتل علي، ومن صح ~~معه خبره واستحق الولاية فهو حقيق بالرضا، ومن لم يبلغه خبره، ولا شهر عنه ~~بما يستحق به الولاية، فمذهبهم الوقوف عن المجهول. وأما تسميتهم له «قامع ~~الفتنة» فلم نسمعها إلا من كلام ابن بطوطة هذا. اه. # قلت: وأصحابنا يروون عنه الأحاديث (¬1) في مؤلفاتهم ويعملون بمقتضاها، ~~ويسمونه باسم الإمام علي، ويشهدون له بالفضائل والفواضل. # تحقيق جيد في خلاصة الواقع من # الإمام علي بن أبي طالب # ¬__________ # (¬1) - ... ففي الجامع الصحيح للربيع بن حبيب - وهو معتمد الإباضية في ~~الحديث - روايات عديدة عن علي بن أبي طالب، منها: حديث 103 (باب 17) كتاب ~~الطهارة ، حديث 412 (باب 6) كتاب الحج. PageV01P066 # أقول: وقد بين علماؤنا رحمهم الله، وأخص من بينهم سيدي نور الدين نفعنا ~~الله به حقيقة القول في الإمام علي بن أبي طالب، وهاك نصه، قال: «وأما ~~مسألة علي وأهل النهروان، ms047 فإن الحكم فيها واضح، وذلك أن عليا قلد أمر ~~الإمامة الحكمين على عهود ومواثيق يحكمان فيها كيف شاءا، إن شاءا عليا، أو ~~معاوية، أو غيرهما، فأمر ذلك إليهما، فعاتبه المسلمون على ذلك، وبينوا له ~~أخطاءه في القضية فلم يعتبهم، وناظروه فغلبوه، وأرسل إليهم ابن عباس، ~~فخصموه أي غلبوه في الخصومة، وأظهر لهم التوبة، ودخلوا معه الكوفة، ثم كتب ~~معاوية إلى أمراء العراق، أنه لا يضركم أي رجل ملك من قريش، وإني أعطيكم ~~وأعطيكم، فنهضوا عليه نهضة رجل حتى أزلوه عن بصيرته، وأضلوه عن طريقته، ~~وخطب على المنبر بين مجامع الناس أن التحكيم صواب، وهدد من يخالفه في ذلك ~~بالقتل. فخرج عنه المسلمون بعد الإياس منه، وقدموا عليهم إماما عبد الله بن ~~وهب الراسبي (¬1) ، وخرجوا إلى النهروان. # ¬__________ # (¬1) هو عبد الله بن وهب بن راسب بن يرعان بن مالك الأزدي العماني (ت: 9 ~~صفر 38ه/658م): صحابي جليل أدرك الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وشارك مع ~~الإمام علي في حروبه قبل التحكيم، وبعد التحكيم انتخبته المحكمة إماما لهم. ~~وقد عرف بالعلم والرأي، بالزهد والعبادة. ... وانظر- المبرد: الكامل، ~~ج2/ص119. الدرجيني: طبقات، ج2/ص201-202 PageV01P067 ولما اتفق الحكمان على ~~خلع علي واختلفا في معاوية، وتبرأ بعضهما من بعض، تبرأ منهما علي وكتب بذلك ~~إلى المسلمين، وطلب منهم الرجوع إليه، فكتبوا له بأنهم قدموا عليهم إماما، ~~فإن شاء أن يكون معه فله ما لهم، وعليه ما عليهم، فأنف من ذلك تمسكا ~~بإمامته التي طوقها الحكمين، واتفقا على نزعها منه، وسار إليها بالجموع ~~التي أعدها لقتال أهل الشام، فكانت وقعة النهروان، والقضية في ذلك مشهورة ~~عند الموافقين والمخالفين، لكن المخالفين يكثرون الاعتذار لعلي مع اعترافهم ~~بالواقع، فإمامة عبد الله بن وهب إنما كانت بعد خلع علي نفسه من الإمامة ~~وتطويقها الحكمين، وبعد الإياس من رجوعه، ظنا منه أن الحكمين لا يختاران ~~غيره، ولم يدر أن هناك عمروا صاحب المكائد العظمى: # جراحات بدر في حشاه تفور # فلو كان التحكيم جائزا لما جاز أن يحكم عمرا وهو يقاتل المسلمين ويستحل ~~دماءهم، ms048 فكيف لا يستحل مخادعتهم! على أنه قد باع دينه بمصر، وهي يومئذ في ~~يد علي، وقال لمعاوية: «والله لا أعطيك شيئا من ديني حتى تعطيني شيئا من ~~دنياك» فجعل له مصرمأكلة. PageV01P068 # وأهل النهروان هم المحقون ومن قاتلهم هم المبطلون، فمن أدرك علم ذلك وجب ~~عليه ولايتهم بلا خلاف بين المسلمين، وكذلك أيضا تلزم البراءة ممن قاتلهم ~~ومن لم يبلغ علمه إلى ذلك، فيكفيه أن يتولى المطيعين في الجملة، ويبرأ من ~~المبطلين في الجملة: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون ~~عما كانوا يعملون} (¬1) ، وليس من ديننا السب، ولا من مذهبنا الطعن، وقد ~~نشأنا بين الخاصة والعامة فما رأينا من يطعن فيمن مضى أو يسب أو يلعن، ~~فالناس في سلامة من ذلك إلا من انتهى إليه علم القضية بطريق الشهرة فإنه ~~كان يعتقد ولاية أهل النهروان والبراءة ممن قاتلهم أداء للواجب من دين الله ~~تعالى من غير سب ولا فحش ولا تقبيح، إلا ما وقع لابن النظر في لاميته (¬2) ~~، وكان قصده عفا الله عنه إظهار الحق فحمله الغضب في الله على تأثير ~~اللعن، والشتم في منظومته وكان اللائق في المذهب تبيين الحق من الباطل فقط. # فإنه وإن أراد به الدعاء أو الحكم بمقتضى الظاهر، فعبارته قد خرجت عن ~~مراده وأوهمت الحكم بالغيب، والله أعلم وبيده التوفيق والهداية». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البقرة: 134 # (¬2) - ... والراجح أن اللامية منسوبة إليه، وليست من تأليفه. PageV01P069 # قلت: ففي هذا البحث معنى فائق يدريه من له النظر الطويل بتوفيق من الله ~~وعونه، وبكثرة ما لغيرنا من الغباوة في فهم القضية، لقد عكسوا ونسبوا القول ~~إلى المذهب من أنه يزعم في أن عليا وغيره من الصحابة مثل عثمان بن عفان، ~~أننا نقطع الحكم في أنهم من أهل النار، حاشا وكلا من ذلك، وسأسمعك سؤالا ~~أصدره فيما أظن أنه من واحد من ذوي الأربعة الفرق، وظاهره أن بما ظنه في ~~ذلك السؤال هو المعتقد منا، والمسؤول عن ذلك هو سيدي نور الدين رحمه الله، ~~ومن المعلوم ms049 أن الرجل هو ليس ممن يقعع خلفه بالشنآن (¬1) ، فأجاب رحمه الله ~~تعالى جوابا قد صدر (¬2) ممن هو هو لا كغيره - رضي الله عنه - ، والسائل لم ~~يذكر فيه نص اسمه،_ بل أبهم اسمه، ونص السؤال منه هكذا: «سؤال لعلمائنا أهل ~~الاستقامة... الخ، سؤال لعلمائنا أهل الاستقامة ونخص جلالة سيدنا العالم ~~العلامة عبد الله بن حميد السالمي دام مجده: # يا أيها العلماء في ... الأمصار ... والسادة العظماء بالأقطار # ما قولكم أهل الرشاد ... ورأيكم ... فيما بليت به من الأقدار # حلف امرؤ بطلاق زوجته ... على ... الحجاج قطعا أنه في النار # ماذا عليه، وهل تبين ... بحرمة ... في قوله في القطع بالإصرار # إن قلتم: بانت فما ... معناكموا ... ببراءة الكفار والفجار # وهو الذي سفك الدماء وقد ... نفى ... أهل الهدى من سادة الأبرار # روت الرواة ببغيه ... وفساده ... بصحيح قول ثابت الأخيار # لو لم يكن في فتكه لكفى ... إذا ... بسعيد نجل جبير ذي الأنوار # في المؤمنين الله أنزل ... وحيه ... بوعيد قاتله دخول النار # هذا دليل واضح من ... ربنا ... أم ذاك حكم خص بالكفار # إن قلتموا هذا المقال ... مخصص ... بالشرك قلنا: كيف معنى الباري # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل: والصواب: «يقعقع خلفه بالشنان» (مثل عربي). ~~ويضرب لمن يحدث ضجيجا ولا يرى منه عملا، ونضيره: أسمع جعجعة ولا أرى طحينا. # (¬2) - ... اللفظ غير واضح ويمكن أن يقرأ: «يصدر». PageV01P070 # ولقد برئتم من علي ذي ... القفا ... ر، وسبطه آل النبي الأطهار # فرميتم بالضلال ... وقلتموا ... هم أهل تحريف بلا إنكار # ورضيتم عن ابن ملجم ... الذي ... سفك الدماء بسيفه البتار # وعدلتموه عن ابن عفان ... الذي ... جمع الكتاب مصحح الآثار # ولعنتموا آل ابن مروان ... الذي ... منهم أبو حفص حليف الجار # هذا سؤالي لم أزل في ... حيرة ... متعسفا من كثرة الأفكار # قسما بربي لم أكن ... متعرضا ... لكن بليت بفتنة الأشرار # خاضوا وضلوا يخبطون ... بقولهم ... عملوا بسنة أحمد المختار # إنا على غير الصواب ... وإنهم ... هم حجة في سائر الأمصار # أفتوا فتى قد أوقعته ... ظنونه ... بمقال أهل الزيغ في الأقطار # ثم الصلاة على النبي ... وآله ... أهل الهدى مع صحبه الأبرار # ما حن ms050 رعد أو تألق ... بارق ... ليلا، وغنى الطير ... بالأشجار # فأجاب سيدي نور الدين - رضي الله عنه - هذا السائل بجواب منثور لا ~~كسؤاله، ولعله رأى أن هذا الصنيع هو الموافق لحال هذا السائل بما نصه: # « PageV01P071 الجواب: من حلف أن الحجاج في النار فقد حلف على غيب، ومن ~~علق طلاق امرأته وقع الطلاق وألغي التعليق، لأن الشرط في هذا في حكم ~~الملغى، لتعذر الوقوف عليه في هذه الدنيا، فكأنه قد جزم بطلاقها، وله أن ~~يراجعها، فلا تبين بحرمة بل بطلاق واحد؛ وقولنا بعدم القطع بالغيب، الوعيد ~~القاطع في عذاب من قتل مؤمنا؛ وكذلك لا ينافي الوعيد في عذاب مطلق الفسقة ~~ولا المشركين، لأن الوعيد الوارد في ذلك إنما ورد على عموم الصفة، فليس لنا ~~أن نقطع به في شخص بعينه إلا بقيد نعتقده، وهو قولنا: إن كان لم يتب، لأن ~~باب التوبة مفتوح، وقد جاءت بقبول التوبة الأدلة القاطعة فعدم قطعنا بشخص ~~واحد أنه في النار مأخوذ من مجموع أدلة الوعيد وأدلة التوبة، وإن كان في ~~الظاهر لم يتب، فيمكن في علم الله أنه تاب من حيث لا نعلم نحن، فنبرأ منه ~~من حيث إنه قد اقترف المعاصي ولم نعلم أنه تاب منها؛ ولا نقطع بكونه في ~~النار من غير شرط لاحتمال أن يكون قد تاب عند الله، فالحكم بالبراءة إنما ~~يكون عن تعاطي علم الغيب الذي استأثر الله به، {فلا يظهر على غيبه أحدا إلا ~~من ارتضى من رسول} (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الجن: 26.. PageV01P072 # فقد علمنا في البراءة منه بحكم الله الذي أوجبه الله علينا في البراءة من ~~المصرين المحادين في حكم الظاهر، ولم نتعاط فيه الغيب، إذ ليس ذلك إلينا، ~~وإنما هو إلى عالم السر والنجوى، فأهل الأحداث المضلة في عصر الصحابة ومن ~~بعدهم ومن قبلهم إنما نبرأ منهم بسبب ما أحدثوا من المعاصي التي أوجب ربنا ~~تعالى مفارقتهم عليها، والبراءة منهم بسببها؛ ولا نقطع أنهم في النار، إلا ~~إذا كانوا قد ماتوا على ما علمناه منهم في حكم الظاهر فنحن نبرأ منهم ms051 بموجب ~~حكم الله، ونتأدب عن القطع في الغيب بموجب حكم الله، والبراءة حكم من أحكام ~~الله، ولا تنافي دخول الجنة لمن تاب، فإن الحد قد يقام على الشخص وهو في ~~علم الله من أهل الجنة، فمن قطع يده بحكم الله لا يكون مخالفا ولا مضيعا، ~~بل قائم فيه حكم الله، ومؤد فيه فرضه الذي أوجيه الله عليه؛ ونحن لم نر ~~عليا ولا سبطه الحسن بشيء، وإنما ذكرناهم بأحداثهم التي رموا فيها أنفسهم، ~~واشتهر ذلك بين الموافق والمخالف، والخاص والعام، وإنما خالف المخالفون في ~~أحكام تلك الأحداث، مع إقرارهم أنها أحداث فعذروهم مع أحداثهم للفضل ~~المتقدم، ونحن لا ننكر ذلك الفضل، لكن نقول: إن لكل نازلة حكما فلا نضيع ~~حكم الله الحاضر لأجل فضل متقدم؛ وابن ملجم إنما قتل نفسا واحدة وعلي قد ~~قتل أربعة آلاف نفس مؤمنة في موقف واحد، إلا قليلا ممن نجا منهم، وهؤلاء ~~المقتولون كل يعترف بفضلهم، وكل يقول: إنهم طلبوا الحق، لكن خصمنا يزعم ~~زعما باطلا أنهم طلبوا الحق فأخطئوه، والصواب أنهم طلبوا الحق فأصابوه؛ ~~وعثمان قد اجتمعت الصحابة على خلعه وعزله ومحاصرته في بيته حتى قتل، ~~والمسلمون له قالون، وعليه ساخطون؛ وإنما سترت أحداثه دولة أقاربه من بني ~~أمية، صارت الدولة لهم فأظهروا فضائله، وكتموا أحداثه؛ ألا تسألهم: أين دفن ~~عثمان؟ إنما دفن PageV01P073 في أرض اليهودي، يقال له: حنش كوكب، لم يرضوا ~~أن يدفنوه في مقابر المسلمين، فلما صارت الدولة لمعاوية أمر الناس أن ~~يدفنوا موتاهم بينه وبين مقبرة المسلمين، حتى اتصلت القبور بقبر عثمان، ~~ليلبس على الناس أنه دفن في مقبرة المسلمين، وهذا أمر مشهور، ولا يحتاج إلى ~~أن يسأل عنه. # وأما أبو حفص عمر بن عبد العزيز، وعبد الملك بن عمر فليسا داخلين في حكم ~~بني مروان، وقد استثناهما ابن النظر في لاميته، وأثنى عليهما غيره، فأما ~~عبد الملك بن عمر لم يختلف المسلمون في ولايته، لأنه وافقهم ومات عند الوفد ~~من المسلمين الوافدين على أبيه، وتولوا جهازه بعد موته بإذن أبيه، وأما ms052 ~~أبوه عمر فإن الوفد قد وقفوا عنه، لأنهم لم يوسعوا له في التقية، ولم ~~يوافقهم في رأيهم هذا وقد وافقهم في جميع دينهم، فقالوا له: المسلمون ~~يشتمون على المنابر، فأظهر عذرهم، فخشي المعاجلة فقالوا: نخرج عنك على أن ~~لا نتولاك. فبلغت أبا عبيدة فقال: «ليت القوم قبلوا منه»، وذلك لأنه وافق ~~قولا في التقية، ووقوف الوفد عنه لا ينافي ولاية غيرهم، فتولاه بعض ~~المسلمين، ونحن نتولاه. # وأما ادعاء القوم أنهم أهل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكذب ~~وافتراء، وإنما هم أهل سنة معاوية، سن لهم شتم علي ولعنه على المنابر فصار ~~ذلك سنة فيهم، فأضيفوا إليه؛ ولما جاءت دولة بني العباس كتموا سنتهم التي ~~عرفوا بها، فطال الزمان فلم يعرف تلك السنة إلا الخواص، فظنت عامتهم أن ~~السنة التي أضيفوا إليها هي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكان ~~الاسم قبيحا واختفى سببه فظنوه مدحا. PageV01P074 # وغدا الملتقى بين يدي الله تعالى، فإياك أن تصغي إلى هواهم، وإياك أن تشك ~~في دينك فتهلك؛ وقد مضى أشياخ المسلمين وهم على بصيرة من دينهم قد عرفوا ~~الحق وعملوا به، وهم حجة الله في أرضه يتلون كتاب الله ويعملون به، ويتبعون ~~سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - وآثار السلف؛ فمن سلك سبيلهم هدي، ومن ~~اتبع غير سبيلهم هلك، {ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ~~وساءت مصيرا} (¬1) ، نسأل الله لنا ولكم العافية، والعلم عند الله، والسلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته. من عبد الله بن حميد السالمي». اه. # قلت: فليرحم الله هذا المحقق، ولينفعنا الله ببركاته فإنه لمن يلقي السمع ~~وهو شهيد، هو كشاف مبين له فيما خفي على التحقيقات عليه، ونور لماع فيما ~~انبهم من المشكلات عنه؛ نور الله ضريحه، ووفقنا في اتباع ما أمر به ~~ونهىعنه. آمين. # ثم فليعلم الناظر أن هذا القول هو لا تنافي فيه، وفيما نقلناه عنه - رضي ~~الله عنه - عند كلامنا الذي نصه: «فهذا المعنى الذي ذكره عمار - رضي الله ~~عنه - هاهنا هو ms053 عين ما ذكره الأصحاب في الإمام علي وعثمان. كما أنه لا يلزم ~~من صنيع الصحابة في عائشة - رضي الله عنه - ، لما خرجت على الإمام علي ~~فقاتلوها وقصدوا قتلها أن يكونوا حكموا عليها بالنار... إلخ». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة النساء: 115. PageV01P075 # أقول: فلقد وجب علينا بانسحاب ما تقدم ذكره إلى هذا الموضع، وحق بإتمامنا ~~إياه أن نأتي تلميحا في شيء من العبارة لتدل القارئ على شيء من المهمات ~~المفيدة، وإليك ذلك نقلا من رسالة ألفها العلامة الفهامة الشيخ عبد الله بن ~~يحيى الباروني النفوسي (¬1) رحمه الله تعالى، ونصها: # « # ¬__________ # (¬1) - ... هو الشيخ عبد الله بن يحي الباروني النفوسي (ت: 1332ه/1914م): ~~عالم ورائد، له الأثر الحميد في إنشاء المدارس وتخريج فحول طلبة العلم، ومن ~~تآليفه: سلم العامة والمبتدئين، قصائد شعرية في النصح وطلب العلم. وانظر: ~~حفار: السلاسل الذهبية في الشمائل الطفيشية (مخ) ق12؛ أبو اليقظان: سليمان ~~الباروني، ج1/ص34. PageV01P076 # أما بعد فاعلم أيدنا الله وإياك بتوفيقه وأرشدنا إلى معرفة الصواب من ~~دينه وطريقه، أن المسلمين كانوا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~رأي واحد واعتقاد واحد لاخلاف بينهم في معتقدهم، لوجوده - صلى الله عليه ~~وسلم - بينهم، يقلدونه في جميع نوازلهم، ولمشاهدتهم الوحي ونزول القرآن في ~~بيان ما أشكل عليهم، ولما مات - صلى الله عليه وسلم - بقي المسلمون على ~~ذلك، ولم يقع بينهم خلاف إلا في بعض أمور اجتهادية لا تعلق لها بالمسائل ~~الاعتقادية، ولا توجب كفرا ولا إيمانا، ولازيغا ولا طغيانا، ثم صار الخلاف ~~يتدرج شيئا فشيئا إلى آخر أيام الصحابة رضوان الله عليهم، ومع ذلك لم تزل ~~عقائدهم وديانتهم واحدة لا خلاف بينهم فيها، إلى أن ظهر رجل يقال له معبد ~~الجهيني (¬1) ، وآخر يقال له غيلان الدمشقي (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - ... هو معبد بن عبد الله بن عويم الجهني البصري (ت: 80ه/699م): ~~أول من قال بالقدر في البصرة، وقد قتله الحجاج لقوله بالقدر. وانظر: ~~الزركلي: الأعلام، ج8/ص177 # (¬2) - ... هو غيلان من مسلم الدمشقي (ت بعد: 105ه/723م): ثاني من تكلم ~~بالقدر، وهو أديب بليغ، تنسب إليه الفرقة الغيلانية. قتل ms054 صلبا على باب ~~كيسان بدمشق.. ... وانظر: الزركلي: الأعلام، ج5/ص320 PageV01P077 وآخر يقال ~~له يونس الأسواري، وخالفوا المسلمين في القدر ونسبوا أفعالهم إلى قدرتهم، ~~نفوا عنها قدرة الله تعالى فزاغوا بذلك وضلوا عن مسلك الحق، ولم يزل الخلاف ~~يتدرج ويتشعب، وكثرت الآراء والأقوال، وعظمت الفتن والأهوال، حتى تفرق أهل ~~الإسلام وأصحاب المقالات إلى ثلاث وسبعين فرقة، كما أخبر بذلك رسول هذه ~~الأمة - عليه السلام - حيث قال أو كما قال: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين ~~فرقة، كلها هالكة ما خلا واحدة ناجية، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين ~~كلها هالكة ما خلا واحدة ناجية، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها ~~هالكة ما خلا واحدة ناجية، وكلهم يدعي تلك الفرقة، ويقول إن الحق بيده دون ~~غيره، وصار كل حزب بما لديهم فرحون» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... حديث «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى النار ما ~~خلا واحدة منهن ناجية»، رواه الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح، بسند أبي ~~عبيد عن جابر بن زيد عن ابن عباس، باب 6 في الأمة أمة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - ، حديث 41. # ... وقد خرجه الإمام السالمي، وضبط معانيه ووجوه تأويله في شرحه للجامع ~~الصحيح، ج1/ص67-70. وللوارجلاني كلام طويل في الفرقة الناجية في مدخل ~~كتابه: الدليل والبرهان. # ... وقد رواه غير واحد من أصحاب السنن، بألفاظ مختلفة، منهم: أبو داود في ~~السنة، حديث 3981؛ وابن ماجة في الفتن 3983... وغيرهما. PageV01P078 # وقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الفرقة الناجية فقال: «هم ~~الذين يعملون بكتاب الله تعالى وسنتي» (¬1) ، فإدا فهمت هذا وانتقش في ~~صحيفة ذهنك فاعلم أن أصحابنا وأيمتنا - رضي الله عنهم - هم المتمسكون بكتاب ~~الله وسنة الرسول، المقتفون آثار الصحابة العدول، قد قادهم الإرشاد ~~والتوفيق، فأخذوا على يمين الطريق، وأسسوا قواعد مذهبهم على الصدق ~~والتحقيق؛ فبراهينهم عليه نيرة واضحة، ودلائلهم على إثبات صحته مقبولة ~~راجحة، موافقة للكتاب والسنة، وما عليه السلف الصالح من هذه الأمة؛ ولم ~~يزالوا بحمد الله تعالى على النهج القويم والصراط المستقيم، يتوارثون دين ~~الله خلفا بعد خلف، وطبقة ms055 بعد طبقة، وجيلا بعد جيل، من لدن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى هلم جرا، كما قال - عليه السلام - : «يحمل هذا العلم ~~من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل ~~الجاهلين» (¬2) . # فالغالون هم الصفرية والأزارقة ومن شايعهم، فإنهم غلوا في دين الله ~~وتعدوا حدوده، وحكموا بأن المعاصي كلها شرك، ومرتكب الكبيرة كافر كفر شرك، ~~يحل دمه وماله وسبي ذريته، وكفروا بعض الصحابة الراشدين - رضي الله عنهم - ~~... إلى غير ذلك من قبائحهم. # ¬__________ # (¬1) - ... وفي معناه جاء حديث الجامع الصحيح، عن أبي عبيدة عن جابر بن ~~زيد عن ابن عباس عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنكم ستختلفون من ~~بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس ~~عني» حديث 40، باب 6 ما جاء في الأمة أمة - صلى الله عليه وسلم - . # (¬2) - ... لم نجد الحديث هذا الحديث في الجامع الصحيح ولا في الكتب ~~التسعة. PageV01P079 # وأما المبطلون فهم المشبهة والمجسمة ومن وافقهم، فقد شبهوا الله تعالى ~~بخلقه، ووصفوه بكونه جسما فأبطلوه بذلك جل وعلا، وكذلك المرجئة فإنهم ~~قالوا: إن المعاصي لا تضر مع الإقرار بالتوحيد، فأبطلوا بذلك فائدة الحلال ~~والحرام، والأمر والنهي، والوعد والوعيد. # وأما الجاهلون فهم المتأولون لكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم ~~- على غير تأويلها. # وأصحابنا - رضي الله عنهم - قد سلموا من هذه الزلات، ونزهوا دين الله عن ~~هذه الهفوات، فصدق عليهم الحديث المنقول، وثبت بذلك أنهم القادة العدول، ~~المصدقون في كل فعل وقول، مما جاء عن الله والرسول، فلذلك صدقنا أخبارهم، ~~واقتفينا آثارهم، وعلمنا أنهم هم الحاملون لهذا الدين، المشيدون له على ~~أساس الصحة واليقين، أماتنا الله على منهاجهم موفقين لا مبدلين ولا مغيرين، ~~بجاه خاتم النبيين صلى الله عليه وعليهم أجمعين. # وإذ قد ذكرنا أصل الاختلاف الواقع من المسلمين، فلنرجع إلى ما قصدناه من ~~تسمية أيمتنا ومشايخنا المهتدين، الذين أخذنا عنهم هذ الدين، وصاروا وسيلة ~~لنا إلى رب العالمين. نقول وبالله التوفيق: PageV01P080 # اعلم وفقنا الله وإياك لمرضاته أن ms056 سلفنا وقدوتنا وعمدتنا، وإمام مذهبنا، ~~ووسيلتنا إلى ربنا بعد رسوله الصادق الأمين، وأصحابه الأيمة الراشدين صلى ~~الله عليه وعليهم أجمعين، هو الإمام الماهر، والبحر الزاخر، عمدة كل مريد: ~~أبو الشعثاء جابر بن زيد - رضي الله عنه - (¬1) ، البصري العماني، من ~~التابعين؛ أخذ العلم عن ابن عباس ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وغيره من الصحابة، كما قال: رحمه الله تعالى: «اجتمعت بسبعين رجلا من ~~الصحابة فحويت ما عندهم من العلم إلا البحر الزاخر»، يعني ابن عباس، وسماه ~~بحرا لغزارة علمه وكثرته، فلذلك لم يحط بما عنده من علم؛ قال في كتاب السير ~~عند التعريف به: «وكان جابر أعلم الناس وأعبد الناس، ولذلك قال ابن عباس: ~~جابر بن زيد أعلم الناس، وقال أيضا: عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا ~~وعندهم جابر بن زيد، ولو قصدوا نحوه لوسعهم علمه». # وذكر أبو طالب مكي في كتاب، قوت القلوب: «إن ابن عباس قال: اسألوا جابر ~~بن زيد، فلو سأله من بالمشرق وبالمغرب لوسعهم علمه». # وقال إياس بن معاوية - رضي الله عنه - : «رأيت البصرة وما فيها مفت غير ~~جابر بن زيد»؛ مع أن البصرة يومئذ مملوءة بالفقهاء. # وعن الحصين بن حيان قال: «سمعت ابن عباس في المسجد الحرام يقول: جابر بن ~~زيد أعلم الناس بالطلاق». وعنه أيضا: «لما مات جابر بن زيد: بلغ موته أنس ~~بن مالك خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مات أعلم من على ظهر ~~الأرض»، أو قال: «مات خير أهل الأرض». وله كرامات وفضائل تطلب من المطولات. # ¬__________ # (¬1) - ... وانظر ترجمته كاملة في: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ~~ج1/ص (النسخة التجريبية)، مادة جابر. وفيه إحالة إلى العشرات من مصادر ~~ترجمته. PageV01P081 # وكان رحمه الله في القرن الأول مع كثير ممن كانوا على طريقته من فحول ~~العلماء ورجال الدين، كالإمام عبد الله بن إباض، وأبي بلال مرداس بن حدير، ~~وأخيه عروة وغيرهم، ممن لهم ذكر وفضائل في التواريخ الكبيرة - رضي الله ~~عنهم - . # ولادته: كانت ولادته رحمه الله في خلافة سيدنا عمر بن ms057 الخطاب - رضي الله ~~عنه - لسنتين بقيتا منها، وذلك أن سيدنا عمر مات في ثلاث وعشرين من الهجرة، ~~فتكون ولادة جابر في إحدى وعشرين منها. # وفاته: ومات رحمه الله سنة ست وتسعين من الهجرة، بعد أن أخذ عنه العلم ~~ناس كثيرون، واستضاء بنوره رجال موفقون، من جملتهم ذلك الإمام المحقق ~~الزاهد، معدن الحكم والمعارف: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي البصري ~~(¬1) ، وغيرهم ممن يكثر تعدادهم، ثم صار أبو عبيدة قائدا في الدين، وإماما ~~للمسلمين، يرجعون إليه في المهمات، ويقصدونه في إيضاح المشكلات، تشد إليه ~~المطايا من كل فج عميق، لطلب العلوم واستفادة التحقيق، كان معاصرا للإمام ~~أبي حنيفة ومالك، قبل اشتهار مذهبهما في الممالك. أخذ عنه جماعة فاقوا، وفي ~~مضمار العلوم تسابقوا، منهم حملة العلم إلى وسط جزيرة العرب وعمان والمغرب، ~~المجددون فيها لهذا المذهب حتى عرف واشتهر، وقوي أهله فظهر، فناصبوا من ~~حادهم، وحاربوا من ضادهم، وساعدهم بعون الله سابق المقدور، حتى رقوا من ~~حضيض الخفاء إلى ذروة الظهور. وها أنا ذا أذكر لك سبب ظهور هذا المذهب، ~~وانتشاره في أرض المغرب. # ظهور المذهب بالمغرب # ¬__________ # (¬1) - ... وانظر: مبارك الراشدي: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه ~~(45-145ه)، أطروحة دكتوراه. PageV01P082 # وذلك أن خمسة أنفار متفرقي البلاد والديار، وهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن ~~السمح المعافري من اليمن، وعبد الرحمن بن رستم الفارسي، وإسماعيل بن درار ~~من غدامس (¬1) ، وأبو داود القبلي من نفزاوة، وعاصم السدراتي. وهؤلاء ~~الخمسة دعاهم داعي الفلاح والفتوح، فأجابوه إلى طلب العلم الممدوح، وسار كل ~~واحد منهم إلى ما هو إليه مشتاق، وفارق الأهل والأوطان والرفاق، وقطعوا ~~الفيافي إلى أرض العراق، وقصدوا أبا عبيدة مسلما بن أبي كريمة بمدينة ~~البصرة، التي كان قدومهم إليها سببا للتأييد والنصرة، فجمعهم عنده سابق ~~القضاء والقدر، ومكثوا يتعلمون العلوم حينا من الدهر. # فلما قضوا منها وطرهم وبغيتهم، وأخذوا مما راموه غرضهم وأمنيتهم؛ وأرادوا ~~التوجه إلى بلادهم وأوطانهم، والانضمام إلى طارفهم وتلادهم، استشاروا أبا ~~عبيدة - رضي الله عنه - في عقد إمامة الظهور لواحد ms058 منهم ليحكم بينهم بالسنة ~~والكتاب، وما عليه السلف الصالح من الأصحاب، وذلك إذا بلغوا أوطانهم، ~~وآنسوا قوة في أنفسهم، وأنعم لهم بذلك وأجاب، وقال: «إن كان ولا بد فعليكم ~~بهذا وأشار إلى أبي الخطاب فإن أبى فاقتلوه إن توفرت الأسباب». # وروي أنهم حين عزموا على التوجه للسفر، خرج أبو عبيدة لتشييعهم ووداعهم ~~طلبا للأجر، ونفيا للأنفة والكبر. ولما وضع رجلا واحدة في الركاب اندفع ~~إسماعيل بن درار يسأله عن مشكلات المسائل ويطلب الجواب؛ فما لوى رجله ~~الثانية إلى الركاب الآخر حتى سأله عن ثلاثمائة مسألة من الأحكام، فقال له ~~الشيخ معجبا باستحضاره: «أردت أن تكون يا ابن درار قاضيا للإسلام؟»، فقال ~~له: «وما الذي تراه إن ابتلاني الله بذلك أيها الإمام؟». # وصولهم إلى طرابلس # ¬__________ # (¬1) - ... في الهامش: «قوله: من غدامس، مدينة مشهورة إلى الآن في جنوب ~~طرابلس، وأهلها الآن مالكية، وفيها دفن هذا الإمام رحمه الله وضريحه مشهور ~~هناك يزار». PageV01P083 # ولما بلغوا طرابلس، وكانت إذ ذاك عامرة بإخوانهم، وفيهم العلماء وأرباب ~~الحيثيات والتجار وأهل الفضل والدين، مكثوا مدة حتى جمعوا أمرهم، وتشاوروا ~~مع من كان فيها من أهل الرأي من إخوانهم، والتمسوا الفرصة في عقد الإمامة، ~~على وجه يكون عاقبته الظفر والسلامة، فتواعدوا للاجتماع خارج البلاد، بموضع ~~غربي من المدينة، يقال له صياد (¬1) ، وأظهروا أنهم مجتمعون في شأن أرض وقع ~~فيها خصام ليقسموها على وجه يوافق المرام، فلما خرجوا إلى الموضع المشار ~~إليه، أعلنوا بالأمر الذي عزموا عليه، وعرضوا الإمامة أولا على عبد الرحمن ~~فامتنع من قبولها في ذلك الأوان، ثم عطفوا بها إلى أبي الخطاب عبد الأعلى، ~~وقال (¬2) له: «ابسط يدك لنبايعك على أن تحكم بيننا بالسنة والكتاب، وما ~~عليه رجال الدين أولوا الألباب»، فقال لهم: «يا قوم، ما لهذا الأمر خرجنا، ~~ولا لأجله اجتمعنا»، وكان غير عالم بمرادهم، إلا ما أظهروه من شأن قسمة ~~أرضهم، فقالوا: «لا سبيل إلى الامتناع، ابسط يدك لنبايعك على أن يطاع الله ~~ورسوله وتطاع». # ¬__________ # (¬1) - ... وانظر: الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، ج1/ص22-23. # (¬2) - ... لعل الصواب: ms059 «وقالوا له». PageV01P084 # فلما رأى أنهم مجدون في توليته، وعلم أنه لا سبيل إلى تركه، أجابهم فيما ~~طلبوه، وساعفهم فيما رغبوه. وقبل عند ذلك بيعتهم بعد شروط اشترطها عليهم، ~~ولما تم أمرهم وانتهى، دخلوا المدينة على حين غفلة من أهلها، وأخرجوا ~~عاملها بالأمان والسراح، وتولى أبو الخطاب مكانه واستراح، وحكم طرابلس ~~ونواحيها، وتوجه إلى القيروان وما يليها، واستعمل عبد الرحمن بن رستم عاملا ~~عليها، ومكث في الخلافة ما شاء الله أن يليها، ثم قتل شهيدا رحمه الله في ~~بلدة في شرق طرابلس، تسمى "تورغا" (¬1) في أربعة عشر ألفا من أصحابه. وكانت ~~ولايته في القرن الثاني //// عام أربعين ومائة، وكان له بطرابلس مسجد ومنبر جمعة» # وله فضائل وأخبار يطول ذكرها، ومن أرادها فعليه بكتاب السير للشيخ أبي ~~العباس أحمد بن سعيد الشماخي رحمه الله. # إمامة أبي حاتم - رضي الله عنه - (¬2) # ¬__________ # (¬1) - ... وفي طبقات الدرجيني: “تاورغا"، وانظر ج1/ص34. # (¬2) - ... وانظر: اليعقوبي: تاريخ، ج2/ص322؛ الرقيق القيرواني: تاريخ ~~إفريقية، ص197؛ أبو زكرياء: السيرة، (ط. تونس)، ج1/ص73، 78-84؛ ابن عذاري: ~~البيان المغرب، ج1/ص88-94؛ الشماخي: السير (تحقيق محمد حسين)، ص36-42؛ ~~جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج5/ص728-729، ترجمة 1096. PageV01P085 # ثم عقد المسلمون الإمامة بعده للولي الصالح أبي حاتم يعقوب بن لبيب ~~الملزوزي، وذلك في رجب عام 154، (أربعة وخمسين ومائة)، فتولى أعمال طرابلس ~~وقابس وقيروان وما يليها، وكانت له حروب ومقاتلات كثيرة يطول شرحها ~~أنهاها المؤرخون إلى ما فوق ثلاثمائة وخمسين مقاتلة، منها وقعة "مغمداس" ~~(¬1) ، في شرق طرابلس على مسافة ثمانية أيام منها، لاقى فيه أبو حاتم عسكر ~~المسودة، فهزمهم وقتل منهم ستة عشر ألفا، وهذه الوقعة يعدونها ثأرا لوقعة ~~أبي الخطاب التي مات فيها. # ولذلك ذكروا أن رجلا من الجند ناقش رجلا من أصحابنا، وقال له مفتخرا ~~عليه: «ما تفسير تورغا؟» يشير إلى قتلهم الإمام أبا الخطاب ومن معه، فأجابه ~~صاحبنا بأن تفسيرها: «مغمداس، فيها أربعة أكداس، في كل كدس أربعة آلاف ~~[راس]» يشير إلى الوقعة المذكورة، فسكت الجندي وبهت، وكان صاحبنا حاذقا ~~بديها إذ بادر بهذا الجواب ms060 القاطع المسكت للخصم. # ومكث أبو حاتم في الخلافة ما شاء الله، ثم قتل شهيدا رحمة الله عليه، ~~ودفن هو ومن معه من الشهداء في موضع يقال له: جنب (¬2) ، قرب جبل "ككلة"، ~~وقبره هناك مشهور يزار إلى يومنا هذا. وشهد له العرب المجاورون له النور ~~على قبره مرارا، وما ارتفع إلا بعد أن دفن في حريمه أعرابي مات بالقرب منه. # ¬__________ # (¬1) - ... وانظر - الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، ج1/ص38؛ الشماخي: ~~سير المشايخ، ص39. # (¬2) - ... لعل الصواب: «جنبي». انظر: أبو زكرياء، السيرة وأخبار الأئمة ~~(تحقيق عبد الرحمن أيوب). الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، ج1/ص39. PageV01P086 # وذكر المؤرخون أنه اجتمع لأبي حاتم من الجموع ما لم يجتمع لأحد من أهل ~~مذهبه قبله، إذ بلغ عسكره ثلاثمائة ألف وثلاثين أو خمسين ألفا، ولما مات ~~رحمه الله انتقلت الإمامة إلى أرض المغرب، بمدينة تاهرت التي بناها عبد ~~الرحمن بن رستم الفارسي ومن معه حين خرجوا من القيروان بعد موت أبي الخطاب. ~~وقد رأيت في بعض كتب غيرنا أن عبد الرحمن بناها قبل مدينة قاس (¬1) بخمسين سنة. # إمامة عبد الرحمن - رضي الله عنه - (¬2) # ثم عقد المسلمون الإمامة لعبد الرحمن بن رستم بالمدينة المذكورة عام 160 ~~(ستين ومائة) من الهجرة، فاستقامت له الأمور، ولم يخالف أحد من المسلمين، ~~ورضي عنه أهل المذهب كلهم، من كان بالمشرق والمغرب، ومكث في الخلافة ما شاء ~~الله، ومات رحمة الله عليه. # إمامة عبد الوهاب - رضي الله عنه - (¬3) # ثم عقد المسلمون الإمامة لابنه عبد الوهاب - رضي الله عنه - ، وهو الذي ~~ينسب إليه المذهب، فيقال: وهبي، وقيل: النسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب، ~~وهو أقرب؛ وأما قولنا: إباضي فنسبة إلى الإمام عبد الله بن إباض التميمي، ~~وكان من أكابر المجتهدين في المذهب، معاصرا للإمام جابر - رضي الله عنه - ما. # ¬__________ # (¬1) - ... لعل الصواب: فاس، بالفاء لا القاف. # (¬2) - ... انظر: ابن الصغير: أخبار الأئمة، ص18، 20، 25، 39؛ أبو ~~زكرياء: السيرة، ج1/ص58-60؛ الدرجيني: طبقات المشايخ، ج2/ص290؛ جمعية ~~التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج4/ص480، ترجمة 608. # (¬3) - ... انظر: ابن الصغير: أخبار الأيمة، ص36، 48، 55، 63، 73، 98؛ ~~الرقيق القيرواني: ms061 تاريخ إفريقية، 173؛ أبو زكرياء: السيرة، ج1/ص89، 128؛ ~~الوسياني: سير (مخ)، ج1/ص16، 50، 62، 136، ج2/ص157؛ جمعية التراث: معجم ~~أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج4/ص517، ترجمة 676. PageV01P087 # وكانت ولاية الإمام عبد الوهاب في عشرة الستين من المائة الثانية، وانتشر ~~حكمه بتيهرت ونواحيها إلى جبل نفوسة، ثم بعد مدة قدم إلى الجبل المذكور ~~وأقام به سبع سنين؛ وفي أثناء ذلك وقعت مخالفة بين هوارة من أهل المذهب، ~~وبين عامل طرابلس من قبل بني الأغلب، فخرج إليهم الجند من طرابلس إلى وادي ~~الرمل، وهو غير بعيد عن طرابلس، واقتتلوا هناك فانهزم الجند، واتبعته هوارة ~~(¬1) إلى المدينة، فخرج منها هاربا إلى إبراهيم بن الأغلب بإفريقية، ولما ~~بلغه وجه إلى طرابلس ابنه عبد الله في ثلاثة عشر ألف فارس فقاتل هوارة. # محاصرة الإمام عبد الوهاب لطرابلس: # ولما بلغ الخبر إلى الإمام واستغاثوا به، وهو بالجبل سار بعسكره، حتى بلغ ~~طرابلس، وفيها عبد الله المذكور، وحاصرها حصارا شديدا، وسد عبد الله باب ~~زناتة (¬2) ، وصار يقاتل من باب هوارة، وأقام الإمام عليها زمانا محاصرا ~~لها، وهناك مات الشيخ مهدي النفوسي (¬3) ، وكان عالما كبيرا متكلما لا ~~يغلبه أحد من علماء الفرق والمذاهب في المناظرة وتقرير الدليل. # خرج هذا الشيخ من العسكر وتباعد، فأبصروه من المدينة منفردا، فسبحوا له ~~في البحر ومسكوه، وقطعوا رأسه ووضعوه على سور المدينة، فإذا قالوا له: ~~«انهزم أصحابك» انقبض وجهه وعبس، وإذا قالوا له: «انهزم أهل المدينة» انبسط ~~وجهه وتبسم. كذا في السير. # ¬__________ # (¬1) - ... وانظر- الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، ج1/ص23، 34، 39، 104. # (¬2) - ... في الأصل: زناته. بالهاء. وهو خطأ. # (¬3) - ... هو الشيخ مهدي النفوسي الويغوي (ت: 196ه)، من كبار علماء جبل ~~نفوسة. وانظر ترجمته في: أبو زكرياء: السيرة (ط.تونس)، 105-106، 110-111، ~~113-114، 116؛ الوسياني: سير (مخ)، ج1/ص20؛ الدرجيني: طبقات المشايخ، ~~ج1/ص60، ج2/ص313-314؛ الشماخي: سير، ص79-81؛ جمعية التراث: معجم أعلام ~~الإباضية (النسخة التجريبية) ج5/ص561، ترجمة 1176. PageV01P088 # وكانت محاصرة الإمام لها سنة ست وتسعين ومائة من الهجرة. ولما طال الحصار ~~على أهل المدينة وضاق بهم الحال، ولم يجد الإمام حيلة يدخل بها المدينة ~~اصطلحوا على أن تكون المدينة والبحر ms062 لعاملها، وما كان خارج المدينة إلى أرض ~~"سرت" (¬1) كلها للإمام عبد الوهاب. وأرسل قطفان بن سلمة الزواغي إلى قابس ~~(¬2) ، فاستولى عليها وعلى ما كان خارجا عنها من جبال مطماطة وزنزفة، ودمر ~~وجزيرة جربة، واستعمل على حوزة طرابلس وزيره السمح بن أبي الخطاب عبد ~~الأعلى بن السمح (¬3) الإمام المتقدم ذكره. # رجوع الإمام من الجبل إلى تيهرت: # ثم ارتحل - رضي الله عنه - متوجها إلى تيهرت، فكانت أيامه بعد ذلك في ~~سكون واعتدال، ودانت له الأمور واستقامت له الأحوال، وبسط العدل في البلاد ~~وأمات الجور والفساد، وأرسل عماله في جميع رعيته في جهات تيهرت وقسطالية ~~(¬4) وطرابلس إلى نهاية سرت، وهي آخر حوزة طرابلس، ومكث في الخلافة ما شاء الله. # ¬__________ # (¬1) - ... سرت: «مدينة كبيرة على سف البحر، عليها سور من طوب، وبها جامع ~~وحمام وأسواق» الحموي: معجم البلدان، ج3/ص206. # (¬2) - ... قابس: «مدينة بين طرابلس وسفاقس ثم المهدية على ساحل البحر، ~~فيها نخل وبساتين» الحموي: معجم البلدان، ج4/ص289. # (¬3) - ... هو السمح بن عبد الأعلى بن أبي الخطاب بن السمح المعافري (ت ~~بعد: 204ه/819م). وانظر ترجمته في: أبو زكرياء: السيرة، ج1/ص119-120؛ ~~الوسياني: سير (مخ)، ج2/ص161؛ الشماخي: السير، ص70، 73، 74، 91، 92، 97 # (¬4) - ... في طبقات الدرجيني وردت قسطالية، وانظر- ج1/ص97-99؛ ج2/383، ~~406؛ ووردت قسطيلية، وانظر- ج1/ص35، 110، 119، 125، 145، 184؛ ج2/ص340، ~~395، 403، 410... وغيرها. وقد ذكرت في المقدمة بالصاد: قصطالية، ج1/ب، ك، ~~ولعله سهو. PageV01P089 # إمامة أفلح - رضي الله عنه - (¬1) # ولما مات تولى الإمامة ابنه أفلح، فبسط العدل في الرعية، وسار فيهم سيرة ~~مرضية، واستقامت له الأمور، ومكث في الخلافة ستين سنة. # ولما مات تولى ابنه أبو بكر فلم يستقم له الأمر. # إمامة محمد بن أفلح - رضي الله عنه - (¬2) # فبايعوا أخاه محمد بن أفلح، فبلغ في الفضل والعدل مبلغا عظيما، وكانوا ~~يشبهون ولايته بولاية جده عبد الرحمن، لأنه لم يكن في توليته خلاف، وكانت ~~نفوسة تجعل داره كالمسجد يسهرون حوله، ولا يتكلمون بكلام الدنيا، بل طائفة ~~تقرأ القرآن وطائفة تصلي، وطائفة تتحدث في فنون العلم؛ وكان حسن السيرة ~~أورع من في زمانه، بلغ في العلم منزلة لا تضاهى، وله مؤلفات كثيرة في ms063 الرد ~~على أصحاب الفرق والمذاهب الأخرى، وألف في الاستطاعة وحدها أربعين كتابا ~~وعمره نحو مائة سنة، ومكث في الخلافة أربعين سنة، ومات عام واحد وثمانين ~~ومائتين من الهجرة. # إمامة أبي حاتم يوسف - رضي الله عنه - (¬3) # ¬__________ # (¬1) - ... وانظر ترجمته في: ابن الصغير: أخبار الأيمة، ص15، 21، 47، ~~55...؛ أبو زكرياء: السيرة، ج1/ص100، 112، 137...؛ الوسياني: سير (مخ) ~~ج1/ص50-51؛ وجمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ~~ج2/ص119. ترجمة: 147 وفيه إحالة إلى العشرات من المصادر. # (¬2) - ... وانظر ترجمته في: ابن الصغير: أخبار الإيمة الرستميين، ص54، ~~56، 59، 61، 63، 65، 91؛ أبو زكرياء: السيرة، ص143-144؛ الرجيني: طبقات ~~المشايخ بالمغرب، ج1/ص83-84، ج2/ص319-320؛ الشماخي: السير، ج1/ص183-190. ~~جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج5/ص604، ترجمة: 870. # (¬3) - ... وانظر ترجمته في: أبو زكرياء: السيرة، ص1/142، 145 162؛ ~~الرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، ج1/ص84-94، ج2/ص319، 352؛ الشماخي: السير، ~~ج1/ص223-224. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ~~ج5/ص746، ترجمة: 1121. PageV01P090 # ولما مات تولى ابنه يوسف، فدانت له الأمور، ولم ينقم عليه أحد من رعيته ~~في شيء، ومكث في الخلافة أربعة عشر عاما، وبه انتهت إمامة الفرس بتيهرت، ~~وكانت مدتهم في الخلافة من الإمام عبد الرحمن إلى الإمام يوسف المذكور مائة ~~وخمسين سنة وزيادة. # وقد بلغت هذه الأيمة بتيهرت من العلم والأدب والفضل والعدل المقام ~~السامي. قال البعض منهم: «معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعرف القمر في أي ~~منزلة هو في كل ليلة». # وذكر أن الإمام عبد الوهاب وردت عليه خزانة من الكتب من المشرق، فشمر ~~لمطالعتها، ولما فرغ منها قال: «الحمد لله الذي أغناني عن الاستفادة، إذ كل ~~الذي فيها عندي، إلا ثلاث مسائل، ولو سئلت عنها لأجبت فيها قياسا كما هي في ~~الكتب». # وروي أن ابنه أفلح قعد عليه سبع حلق يتعلمون عنه فنون العلم قبل أن يبلغ ~~الحلم؛ وقعد ذات يوم مع أخته يتذاكران في أول ما يذبح في السوق في غد ~~يومهما، فنظر أفلح فقال: «أول ما يذبح: بقرة صفراء في بطنها عجل أغر»، ~~فنظرت أخته فقالت: «الأمر كذلك، إلا أن البياض ليس في جبهته، وإنما هو بياض ~~في رأس ms064 ذنبه، وانقلب إلى جبهته»، فكان الأمر كما قالت. # وذكر عنه أنه لم يعد خطبة قط، بل كلما جاءت جمعة أتى لها بخطبة جديدة، ~~وكذلك الأعياد. # وبالجملة فقد بلغوا في سائر العلوم مقاما لا يوصف، ولهم بعلم الحساب ~~والتنجيم علم عظيم. ولقد صدق عليهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«لو تعلق الدين بالثريا لنالته رجال من الفرس» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... روي الحديث بألفاظ مختلفة منها، ما روى الإمام أحمد في باقي ~~مسند المكثرين، رقم 9677، قال: حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عوف عن شهر بن ~~حوشب عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال لو كان العلم ~~بالثريا لتناوله ناس من أبناء فارس». # ... ومنها روايات ليس فيها لفظ: "فارس" وإنما ذكر أبناء سلمان الفارسي، ~~ومنها رواية جاء فيها: ... حدثنا علي بن حجر حدثنا عبد الله بن جعفر حدثني ~~ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال كنا عند رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حين أنزلت سورة الجمعة فتلاها فلما بلغ {وآخرين منهم لما ~~يلحقوا بهم} قال له رجل: يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا؟ فلم ~~يكلمه، قال: وسلمان الفارسي فينا قال فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يده على سلمان فقال: «والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لتناوله ~~رجال من هؤلاء». قال أبو عيسى هذا حديث حسن وقد روي من غير وجه عن أبي ~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو الغيث اسمه سالم مولى عبد الله ~~بن مطيع مدني. PageV01P091 # ووري أنه لما نزل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن ~~دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على ~~الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشاء} (¬1) أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سلمان الفارسي، ~~وكان جالسا بين يديه، وقال: «لعلهم يكونون من رهط هذا»، يعني من قومه. # وذكر في كتب الحديث أن ms065 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن لله ~~كنز ليس من ذهب ولا من فضة، ولكنه من ظهور أبناء فارس» (¬2) . # وذكر ابن دأب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مشى ذات مرة مع المغيرة ~~بن شعبة، وكان المغيرة أعور، فقال له عمر: «هل أبصرت عينك هذه شيئا يا ~~مغيرة؟» فقال له: «نعم يا أمير المؤمنين»، فقال عمر: «ثم أعورت»، فقال: ~~«نعم»، فقال عمر: «ليعورن الإسلام كما عورت، ثم ليعمين حتى لا يبصر من له ~~ولا من عليه، فإذا أتى عليه مائة سنة وستون سنة رد الله عليه سمعه وبصره ~~بوفد ملوك، طيبة أرواحهم، صالحة أعمالهم»، فقال له المغيرة: «من أي ماء يا ~~أمير المؤمنين، أمن ماء الحجاز، أم من ماء العراق، أم من ماء الشام؟»، ~~فتولى عنه عمر وتركه. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة المائدة: 54. # (¬2) - ... رواه مسلم في فضائل الصحابة، رقم 4618، وفيه: حدثني محمد بن ~~رافع وعبد بن حميد قال عبد أخبرنا و قال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ~~معمر عن جعفر الجزري عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - : «لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس أو ~~قال من أبناء فارس حتى يتناوله». PageV01P092 # ونحن نرجو إن شاء الله تعالى أن يكون هذا الأمر وما قبله في حق أيمتنا ~~الفرس، لأن ولايتهم كانت على رأس ستين ومائة كما ذكرنا سابقا. # وأخبارهم وفضائلهم كثيرة شهيرة مسطورة في الكتب، ليس هذا محل ذكرها، ومن ~~أراد الوقوف عليها فعليه بكتب السير (¬1) ، فإنه يظفر بمراده، ويرى ما يسره ~~إن شاء الله. # ¬__________ # (¬1) - ... منها مثلا: طبقات الدرجيني، وسير الأيمة لأبي زكرياء، والسير ~~للشماخي... PageV01P093 # وفي دولتهم وأيامهم كثر العلماء والعباد والزهاد، وانتشر المذهب بأرض ~~المغرب، حتى كان مسير ثلاثة أشهر على ما وجدته في بعض التواريخ. وفي أيام ~~الإمام يوسف الذي [كان] آخرهم إمامة، صارت وقعة "مانو" التي فل فيها حد ~~سيوف نفوسة وضعفوا، وذلك أن نفوسة في دولة هذه الأيمة بلغت في التقى والعدل ms066 ~~والعلم حدا غريبا لم يبلغه غيرهم في أرض المغرب، حتى كاد يكون حاكيه كاذبا ~~أو مبالغا، وامتلاء هذا الجبل في أيامهم كالرمانة، حتى عدوا في عصر واحد ~~اثني عشر شيخا مستجابي الدعاء، وهم: أبو مرداس مهاصر التبرستي (¬1) ، وأبو ~~المنيب محمد بن يانس الدركلي (¬2) ، وأبو عامر التصراري (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) - ... هو أبو مرداس مهاصر التبرستي (منتصف قال 3ه/9م): من علماء جبل ~~نفوسة وأبطالها، شارح العباس بن أيوب في محاربة الفرقة الخلفية. وانظر- أبو ~~زكرياء: سير الأيمة، 88-89،100.الباروني:الأزهار الرياضية، ص175، 277. ~~جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج5/ص659. # (¬2) - ... هو أبو المنيف (أو المنيف) محمد بن يانس الدركلي النفوسي ~~(الطبقة 5: 200-250ه): أحد أعلام جبل نفوسة، كان عالما بمعاني القرآن ~~الكريم، وهو ممن جازت عليه سلسلة نسب الدين، وكان تاجرا، شارك في مواجهة ~~الواصلية. وانظر- أبو زكرياء: سير الأيمة، ج1/ص106، علي يحي معمر: الإباضية ~~في موكب التاريخ، ح2/ق2/ص17، 25، 73. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ~~(النسخة التجريبية)، ج5/ص649. # (¬3) - ... هو أبو عامر التصراري (200-250ه): أحد شيوخ جبل نفوسة ~~المشهورين، مستجاب الدعاء. ... وانظر- البغطوري: سيرة نفوسة (مخ) ص60. ~~الباروني محمد بن موسى: مشاهد الجبل (مخ) ص1، 2. جمعية التراث: معجم أعلام ~~الإباضية (النسخة التجريبية)، ج4/ص470، ترجمة 591.. PageV01P094 # وأبو الحسن الأبدلاني (¬1) ، وماطوس بن ماطوس الشروسي (¬2) ، وأبو مهاصر ~~موسى بن جعفر من أهل إفطمان (¬3) ، وهؤلاء من الناحية الغربية من جبل ~~نفوسة، ويقال لهم أهل "إمتج". وأما ناحية جادو ففيها: أبو زكرياء التوكي ~~(¬4) ، وأبو عبيدة عبد الحميد الجناوني (¬5) ، وأبو زيد المصغورتي (¬6) ، # ¬__________ # (¬1) - ... هو أبو الحسن الأبدلاني (ق3ه/9م): عالم وفقيه، من علماء ~~نفوسة، له دراية بعلم التفسير والكلام، وناظر الواصلية في عهد الإمام عبد ~~الوهاب. ... الدرجيني: طبقات، ج1/ص57، 60. جمعية التراث: معجم أعلام ~~الإباضية (النسخة التجريبية)، ج2/ص244، ترجمة 304. # (¬2) - ... هو أبو معرووف ماطوس بن ماطوس (وورد ابن هارون) الشروسي (ت: ~~283ه/896م): عالم عامل ومجتهد من نفوسة، له كتاب يسمى: كتاب ماطوس، فيه ~~مسائل وأحكام النساء. ... وانظر- الشماخي: السير، ج1/ص226-227. جمعية ~~التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج5/ص595، ترجمة 852. # (¬3) - ... هو أبو مهاصر موسى بن جعفر الأفطماني (200-250ه): شيخ النسك ~~والتبتل، وهو العالم الزاهد ms067 المكرم باستجابة الدعاء. ... ... الشماخي: ~~السير (تحقيق محمد حسن)، ص113-118. # (¬4) - ... هو أبو زكرياء التوكيتي (وليس التوكي كما في الأصل) ~~(200-250ه): من علماء نفوسة المشهورين، وله في كتب السير مناقب. ... وانظر- ~~الوسياني: سير (مخ) ج2/ص159. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة ~~التجريبية)، ج2/ص316، ترجمة 394. # (¬5) - ... هو أبو عبيدة عبد الحميد بن محمس الجناوني (بعد: 211ه): من ~~علماء نفوسة، تولى منصب العامل على ولاية طرابلس في عهد الإمام عبد الوهاب. ~~وانظر- الوسياني: سير (مخ) ج1/ص140؛ ج2/ص158، 221. البغطوري: سير نفوسة ~~(مخ) ص34، 55... جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ~~ج4/ص476، ترجمة 602. # (¬6) - ... هو أبو زيد المصغوري (وليس المصغورتي) (ق2ه/8م): من كبار شيوخ ~~نفوسة، كان مستجاب الدعاء، وأسس مدرسة لنشر العلم بها..وانظر- الشماخي: ~~السير، ج1/ص205. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ~~ج2/ص334، ترجمة 413. PageV01P095 # وأبو يحيى تسكينت التارديني (¬1) ، وأبو الشعثاء السنتوتي (¬2) ، وأبو ~~يحيى الأصغوي (¬3) ، رضوان الله عليهم أجمعين. # وبلغنا أن نفوسة كانوا في كثرة زائدة وجموع طافحة يعدون خيلهم بتسعة ~~وتسعين ألف فارس، وأما الرجال فمما لم يحصر عدده. وكانوا أكثر الناس حجا ~~بالنساء والبنين، ذكر المؤرخون أنه ولد في ركب واحد ثلاثمائة مولود ذكر غير ~~الإناث، وشاعت أخبارهم في كل مكان حتى هابهم من بالمشرق والمغرب. # وكذلك مزاتة بأرض المغرب من أهل المذهب كانوا في جموع كثيرة، وقوة عظيمة ~~أموالا ورجالا، وكانوا يعدون جيشهم باثني عشر ألف فارس، ولهم من الرجال ما ~~ملاء البطاح، ولذلك قال الإمام عبد الوهاب - رضي الله عنه - : «ما قام هذا ~~الدين إلا بسيوف نفوسة وأموال مزاتة». # وقعة مانو # ¬__________ # (¬1) - ... هو أبو الشعثاء السنتوتي (200-250ه): عالم وعامل وورع من جبل ~~نفوسة، اشتهر باستجابة الدعاء. ... الشماخي: السير، (تحقيق) ص176-177. # (¬2) - ... هو أبو الشعثاء بن البغطورية الشروسي السنتوني (وليس ~~السنتوتي) (ق2): من أعلام نفوسة، كان حاكما على أهل ويغو، وقد امتاز بتعليم ~~البنت والعناية بها في زمنه،. وانظر- الشماخي: السير، ج1/ص209-210؛ ج2/ص8. ~~جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج2/ص445، ترجمة 543. # (¬3) - ... هو أبو يحي الأصغوي (وقيل الأصغري) النفوسي (200-250ه): اشتهر ~~بالعلم والزهد، وكان مستجاب الدعاء. الشماخي: السير (تحقيق محمد ms068 حسين) ص82. PageV01P096 # ثم تحرك إبراهيم بن أحمد من بني الأغلب في آخر القرن الثالث يريد طرابلس ~~الغرب، فعارضته نفوسة ومن معهم في جموع كثيرة بموضع يقال له: مانو (¬1) ، ~~وهو قصر من قصور الأولين على ساحل البحر، ومنعوه من الجواز إلى ما يريده، ~~فاقتتلوا قتالا شديدا لم يروا مثله في ذلك الزمان، حتى صارت الرجال تنهدم ~~بين الصفين كالحيطان، وترامى بعضهم في البحر وماتوا فيه، حتى غلبت حمرة ~~الدم على الماء؛ وذكروا أنه مات في تلك الوقعة اثنا عشر ألفا من نفوسة ومن ~~معهم، ومات فيهم من العلماء أربعمائة عالم، وأخذوا من ناحية "تيجي" ثمانين ~~عالما، ثم قتلوهم صبرا، فكانت فلة وثلمة في الإسلام توجب الأسف العظيم. # وبلغنا أن الصفين لما افترقا ودخل الليل جاء رجل من عسكر ابن الأغلب ~~ليأخذ أخا له قد مات في المعركة فدخل بين القتلى، ورفع أخاه على دابته، ~~فنظر فرأى حيوانا على صورة كلب الصيد المعروف عندنا (بالسلوقي) يدور في ~~القتلى وهو يقول: «كبروا يا أهل الجنة» فكبر قتلى نفوسة ومن معهم، ثم قال: ~~«انبحوا يا كلاب النار» فنبح قتلى بني الأغلب، ونبح أخوه بين يديه على ~~الدابة، فرمى به الأرض فذهب. ذكر الحكاية الشماخي وغيره. # ثم ابتلى الله إبراهيم بن أحمد بأن تغير عقله، وفسد طبعه ومزاجه، وساءت ~~حالته، وشرع في قتل أصحابه وأولاده وبناته وكتابه وحجابه وقواده، وأسرف في ~~ذلك، وفعل أفعالا قبيحة لا تصدر إلا من المجانين والعياذ بالله ليس هذا ~~محل ذكرها. # ¬__________ # (¬1) - ... وقعت سنة 283ه. وانظر- الدرجيني: طبقات، ج1/ص87-89، 126؛ ~~ج2/ص324 PageV01P097 وبعد ذلك مات الإمام يوسف بن محمد، غدر به بنو اليقظان ~~بتيهرت فقتلوه، وانقرضت الإمامة العظمى من أهل هذا المذهب، وانقطعت ~~الحوزات، وانفرد كل أهل حوزة بأنفسهم يقدمون عليهم حاكما منهم يسندون إليه ~~أمورهم، ويؤدون له حقوقهم ليضعها في مواضعها الشرعية، ودام الحال على ذلك ~~حينا من الدهر، والمذهب منتشر في البلاد المغربية وأقطارها حتى وصل بلاد ~~السودان. # سبب دخول الإسلام لسودان الغرب # (غانة وما حولها) (¬1) # ذكر المؤرخون أن دخول الإسلام ms069 مدينة غانة وما يليها من بلاد السودان كان ~~على يد الرحالة العالم التاجر الشيخ علي بن يخلف النفوسي التيمجاري (¬2) ، ~~وذلك أنه سافر إلى دواخل غانة تاجرا سنة 575، فأقام بها، وصار له مكان ~~وقبول عند سلطانها، وكان السلطان عظيما في ملكه، تحته اثنا عشر معدنا ~~يستخرج منها التبر ووقع القحط ببلادهم، فاشتكت الرعية للسلطان، وذلك بمدينة ~~مالي، فقربوا لأصنامهم الذبائح، واستغاثوا بها فلم يغنهم ذلك شيئا، وكان ~~الشيخ على جناح السفر إلى وطنه، فقال له السلطان: قد دعونا آلهتنا فلم ~~تنفعنا بشيء، فادع لنا إلهك الذي تعبده أنت لعله يفيدنا، فقال له: لا يجوز ~~لي ذلك لأنكم تنكرون ألوهيته وتعبدون غيره. # ¬__________ # (¬1) - ... .وانظر: محمد ناصر (الدكتور): دور الإباضية في نشر الإسلام ~~بجنوب غرب إيفريقا. # (¬2) - ... هو أبو الحسن علي بن يخلف بن يخلف الدرجيني (ق6ه/12م): من ~~أعلام درجين ببلاد الجريد، ومن كبار التجار إلى بلاد السودان، وله في كتب ~~السير روايات عديدة حول إسلام أهالي مالي على يده. ... الدرجيني: طبقات، ~~ج2/ص513، 516، 517. بحاز: الدولة الرستمية، ص28-29. جمعية التراث: معجم ~~أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج4/ص530، ترجمة رقم 705. PageV01P098 # فلان جانب السلطان، واستفهم عن الدين الإسلامي، فأنار له الشيخ الطريق، ~~وفهمه بمبادئ الإسلام، فاستحسنه، وقنع بما قرره الشيخ له من مزايا الإسلام، ~~فاعتنقه في الحال، وخرج هو والشيخ إلى كدية خارج المدينة، وصار الشيخ يدعو ~~وهو يؤمن عليه، والشيخ يصلي وهو يتبعه، وكان ذلك ليلا. # فما أصبح الصبح حتى هطلت الأمطار بقوة لا تدرك، وحال السيل بينهما وبين ~~المدينة، وما دخلا إلا في سفينة مع النيل، ودام المطر على ذلك الحال سبعة ~~أيام بلياليها، فازداد السلطان إذ رأى ذلك رسوخا في الإيمان، ودعا أهل بيته ~~وأتباعه ووزراءه إلى الإسلام فأجابوه، ثم دعا أهل المدينة ومن كان قريبا ~~منها فأجابوه أيضا، وامتنع من كان بعيدا، وقالوا: للسلطان: «ما لك علينا ~~إلا الطاعة، وأما الدين فكل يعبد ما شاء»، فاشترط السلطان على من لم يقبل ~~الإسلام أن لا يدخل المدينة، وإن دخلها يقتل، فقبلوا منه ذلك، وشرع الشيخ ms070 ~~في تعليمهم قواعد الدين وفرائضه والقرآن، إلى أن ورد عليه من والده جواب ~~تحريضا على القدوم وعدم الإذن في البقاء هنالك بعد وصول الجواب إليه، وإذ ~~لم يجد بدا من إجابة والده ارتحل بعد أن عاتبه السلطان على تركه إياهم بعد ~~اهتدائهم، ولما أعلمه بوجوب طاعة الوالدين وما لهما من الحقوق في الدين ~~الإسلامي أذن له في السفر. PageV01P099 # وبعد زمن طويل رجعوا إلى مذهب المالكية، وقد أخبرني بعض من يحترف ~~بالتجارة إلى السودان من عرب فزان، أن في السودان قوما يخالف مذهبهم مذهب ~~المالكية، ثم بعد مدة اجتمعت في بعض أسفاري بمغربي ساح في الأرض شرقا ~~وغربا، وصار يحدثني بما رآه من البلاد وأسأله عما أجهله منها، إلى أن بلغ ~~به الحديث إلى ذكر السودان فقال: «إن به قوما مذهبهم كمذهب بني ميزاب، ~~وإنهم لا يرفعون أيديهم في الصلاة عند تكبيرة الإحرام»، فرأيت من كلامه ما ~~يؤيد كلام الفزاني، ولعلهم بقية ممن ذكرنا، والله أعلم بالحقائق. # وإنما ذكرت لك هذه الحكاية لتعلم أن مذهبنا كان في الأزمنة السابقة ~~منتشرا بصورة تكيفها أهل البصائر بتوفيق الله حتى بلغ إلى الحد المذكور. # وذكر أيضا في كتاب السير أن بلدة يقال لها: "تجديت (¬1) " قبالة وادي ~~أريغ، بناحية المغرب، قد اجتمع فيها من أهل الأدب والفضل والعبادة والسيادة ~~ما لم يجتمع في غيرها من بلاد أهل المذهب في ذلك الزمان، حتى عدوا في ~~الحلقة من الطلبة ثمانين توأما، ومائتي طالب يحفظون مائتي كتاب، وغيرهم من ~~الطلبة ما يعد بكثرة، وفيها مائة عالم لا يرد أحدهم مسألة إلى الآخر إلا من ~~جهة الأدب، ويحضر الصلاة ثلاثمائة فارس. ولكثرة الناس طالما نفرت الدواب من ~~مرابضها إذا كبروا تكبيرة الإحرام. # ¬__________ # (¬1) - ... هي تاجديت أو تجديت (أي الجديدة بالبربرية). وانظر لمزيد من ~~المعلومات حولها: الدرجيني: طبقات، ج1/ص141، 169؛ ج2/383، 456، 458. PageV01P100 # وكان العلماء في ذلك الوقت يطوفون ويتعلمون في القرى والبوادي، يذكرون ~~ويعلمون العامة أمور دينهم، ويحيون السيرة في كل ناحية إلى أن دخلت العرب ~~أرض المغرب في القرن الخامس على ms071 ما وجدته في بعض التواريخ، وكثر الهرج ~~والنهب والغارات وعم الفساد، وعاد الأمر في الإدبار حتى انقطعت تلك السير ~~والآثار، وصار الأمر إلى ما نحن فيه الآن، {سنة الله التي قد خلت من قبل، ~~ولن تجد لسنة الله تبديلا} (¬1) . «بدأ هذا الدين غريبا، وسيعود غريبا» ~~(¬2) . {وتلك الأيام نداولها بين الناس} (¬3) . # إذا تم شيء بدا ... نقصه ... ترقب زوالا إذا قيل: ... تم # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأحزاب: 62. # (¬2) - ... روى الترمذي في كتاب الإيمان، حديث رقم 2553 ما نصه: حدثنا ~~أبو كريب حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد ~~الله قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن الإسلام بدأ غريبا ~~وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء» # ... وفي الباب عن سعد وابن عمر وجابر وأنس وعبد الله بن عمرو قال أبو ~~عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود إنما نعرفه من حديث حفص بن ~~غياث عن الأعمش وأبو الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نضلة الجشمي تفرد به حفص. # (¬3) - ... سورة آل عمران: 140. PageV01P101 # ولكن لله الحمد على إفضاله حتى كان وجود مذهبنا في نضارة الإسلام وبهجته ~~وانتشاره في كل ذلك الزمان، مع ما تجشمه من الصعوبات ومكائد أهل الفساد، لا ~~كوجود المذاهب الأخرى الناشئة في نحول الإسلام وذبوله، وانتشارها في عجز ~~الزمان وذيله، قال - عليه السلام - : «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ~~ثم الذين يلونهم» (¬1) ، أو كما قال؛ فلا يوحشنك أيها الأخ غربة مذهبك في ~~هذا الزمان، فإن في اشتهاره في تلك الأزمنة التي مدحها سيد ولد آدم - عليه ~~السلام - ما يكفي دليلا على صحته، ولا يضره قلة أتباعه في هذا الأوان، فإن ~~الله تعالى مدح القليل في كتابه العزيز، فقال: {قل لا يستوي الخبيث والطيب، ~~ولو أعجبك كثرة الخبيث} (¬2) ، وقال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وقليل ما هم} (¬3) ، وقال: {وقليل من عبادي الشكور} (¬4) . إلى غير ذلك من ~~الآيات. # ¬__________ # (¬1) - ... روي من عدة طرق، منها رواية البخاري بلفظ: حدثني محمد بن بشار ~~حدثنا غندر حدثنا شعبة ms072 قال سمعت أبا جمرة قال حدثني زهدم بن مضرب قال سمعت ~~عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خيركم ~~قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». قال عمران: فما أدري قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد قوله مرتين أو ثلاثا «ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ~~ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن». ... ~~... كتاب الرقاق، 5948. # (¬2) - ... سورة المائدة: 100. # (¬3) - ... سورة ص: 24. # (¬4) - ... سورة سبأ: 13. PageV01P102 # وقال - عليه السلام - : «سيأتي على الناس زمان القابض فيه على دينه ~~كالقابض على الجمر» (¬1) ، وقال: «طوبى للغرباء» فقيل له: «يا رسول الله، ~~ومن الغرباء؟» فقال: «ناس قليلون صالحون في ناس كثيرين، من يبغضهم أكثر ممن ~~يحبهم» (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - ... روى الترمذي في صحيحه، كتاب الفتن، حديث رقم 2186 ما نصه: ~~«حدثنا إسمعيل بن موسى الفزاري ابن بنت السدي الكوفي حدثنا عمر بن شاكر عن ~~أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يأتي على الناس ~~زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر». قال أبو عيسى هذا حديث غريب ~~من هذا الوجه وعمر بن شاكر شيخ بصري قد روى عنه غير واحد من أهل العلم». # (¬2) - ... روى الإمام أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، رقم ~~6362 ما نصه: «حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا الحارث بن يزيد عن ~~جندب بن عبد الله أنه سمع سفيان بن عوف يقول سمعت عبد الله بن عمرو بن ~~العاصي قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ونحن عنده: «طوبى ~~للغرباء» فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: «أناس صالحون في أناس سوء ~~كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم».. PageV01P103 # وفي رواية أخرى: «هم الذين يصلحون أنفسهم عند فساد الناس» (¬1) ، أو كما قال. # جعلنا الله وإياك ممن أصلح فساده عند الفساد، ووطنها على عبادة الله ~~تعالى بالإخلاص والسداد إنه رؤوف كريم جواد. # هذا، وقد أتينا بذكر خلفائنا وأيمتنا من أهل المغرب المشيدين لهذا ~~المذهب، وتركنا ذكر الحكام الذين كانوا ms073 بعدهم، وذلك لكثرتهم وعدم ضبطنا ~~لجميعهم، ولئلا يطول الكلام بهم. # قلنا قد نجز الكلام فيما قد نقلنا عن العلامة الباروني، ونعرض عن ذكر ~~باقيه اكتفاء ولله الحمد ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - الشرف الأتم. # ونأتي هاهنا قصيدة تتضمن مدح المذهب، وهي من مدح الأديب الشيخ صالح بن ~~علي الخلاسي، قال ولا فض فوه: # أنشأت نظما زاهرا قد ... طابا ... في المذهب الوهبي حيث أصابا # الحق أصبح شارقا في ... طيه ... لا تعتريه حوادث فيعابا # فلينتعش من قد تلاه ... فإنه ... قد صار في الحق المبين شهابا # أوضحت أصل الدين فيه ... نهاية ... فغدا يعبر للجهول صوابا # ناهيك بالموضوع أضحى ... ناشرا ... في العالمين الفرض واستحبابا # ¬__________ # (¬1) - ... وروى الترمذي في صحيحه حديثا قريبا من هذا، في كتاب الإيمان، ~~رقم 2554 ما نصه: «حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا إسمعيل بن أبي أويس ~~حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما ~~تأرز الحية إلى جحرها وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل ~~إن الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس ~~من بعدي من سنتي» قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح». PageV01P104 # من رام أسباب السلامة ... يقتبس ... من نوره كي يستطيب مآبا # جادت سما الوهبي نشرا ... للهدى ... فاستعذب الوارد منه شرابا # منظومة بائية يزهو ... بها ... دين الهدى أطنبتها إطنابا # توليك معنى في الأصول ... ويقتضي ... في الاعتقاد السلب والإيجابا # تهب المعارف في البرايا ... إنها ... كالروض باكره الربيع فطابا # فاستمسكوا بزمامها ... يا حبذا ... من لاذ بالدين الحنيف وآبا # اسلك سبيل بني الإباض ... فإنهم ... صاروا دعائم للهدى ورقابا # هو مذهب أثنى عليه ... المصطفى ... ممن تمسك بالتقى وأنابا # فلقد أشار حديثه ... بنجاتهم ... أكرم بأعلام غدوا أنجابا # فقد اقتدوا بعد النبي ... محمد ... بخليفتين هما له قد نابا # أعني أبا بكر إماما ... بعده ... عمر الذي قد حارب المحرابا # سارا على نهج الحبيب ... كلاهما ms074 ... في دينه المرضي حيث أصابا # فالدين أضحى بعدهم في ... غربة ... طوبى لمن قد عض فيه المنابا # وترادفت فتن الزمان ... وحيرت ... أفكار أهل الفضل والألبابا # قد حذر المختار عنها ... صحبه ... والتابعين الغر والأحبابا # لله حزب الاستقامة لم ... تزل ... تقفوا سبيل المجتبى إيجابا # فالراسبي سليل وهب ... إنه ... لهو الزعيم قد اهتدى وأصابا # قد سار للنهر المبارك ... قائما ... بالعدل إذ قد رافق الأصحابا # فروا من التحكيم لما أن ... رأوا ... بطلان هذا الرأي إذ قد رابا # عضوا وصي حبيبهم ... وتخيروا ... نهج الرشاد وصيروه جنابا # أعلي، إنك للإمام ... المرتضى ... نعم الخليفة لم تزل مهابا # أرضيت بالتحكيم ياصهر ... النبي ... ما لي أراك مع الهدى مرتابا # ولديك بحر العلم يلطم ... موجه ... يحويه منك الصدر بابا بابا # والحق في كفيك يشرق ... بدره ... إذ لن ترى أبدا عليه سحابا # أم قد رأيت جوازه، كلا ... فقد ... ألقى عليك أولوا الهداة عتابا # ترضي معاوية ... وعمروا إنما ... قد صيراه مكيدة جلابا # لمحاسن الدنيا التي هي ... فتنة ... من دأبها تذر الديار خرابا # وتزينت لأولي الضلال ... وإنها ... جعلت على تلك الوجوه نقابا # كي لا ترى الحق المنير ... وإنما ... قد فاز من طلب الصلاح وتابا ~~PageV01P105 فجرى بما كتب الإله ... لسابق ... في غيبه إذ قد قضاه كتابا # فمضى علي نحوهم ... بكتائب ... فأباح قتلهم وجذ رقابا # وهم الألى قد بايعوه على ... الهدى ... حتى استقام له الزمان وهابا # نصروه في جل المواطن ... بالظبى ... إذ فرقوا الأعدا بها أحزابا # أيضا، وفي صفين طرا، ... ثم في ... جمل، وقد كانوا له أحبابا # فجزاهم بالقتل، يا بئس ... الذي ... فعل الرئيس فهل تراه أصابا # أزهقت أرواح الهداة ... وإنهم ... أصحاب خير الخلق لن ترتابا # صيرت هاتيك الدماء أخا ... العلا ... هدرا كأنك قد قتلت ضبابا # ورميت هاتيك الوجوه ... بأسهم ... وزعمت أنك قد فعلت صوابا # كلا ولكن فاستعد بما ... جنت ... كفاك في يوم الحساب جوابا # أسفي على ابن زهير حرقوص ... الذي ... منح البشارة في الحياة فطابا # شربوا بكأس النهروان على ... ظما ... يرجون ريا بعدها ورحابا # وتبوءوا بعد الشهادة ... منزلا ... وتزوجوا من حورها أترابا # هنئت عمار بن ms075 ياسر ... إنما ... نال الشهادة فاستطاب مآبا # فلقد أصيب برمية ... شامية ... في يوم صفين قضى فأنابا # ماذا فعلت أبا الحسين ... وإنما ... أنت المجلى لم تزل غلابا # هي فتنة دهمى عليك ... وبالها ... حتى توافى محشرا وحسابا # أهلا وسهلا بالإباض ... وإنهم ... أهل الهدى أصلا وفرعا طابا # قسما بأن الحق فيهم ... راسخ ... فانجاب عنه قوى الضلال وغابا # لا فوز إلا للموفي ... عندنا ... قد قدم التقوى له ومتابا # إن القبول مقيد ... بحصوله ... فالزم حماه، وكن له أوابا # فله الشفاعة في القيمة لم ... يكن ... للأشقيا إلا العذاب عقابا # أما المصر على الذنوب ... فإنه ... ليبوء بالخسران إذ قد خابا # إن مات بالإصرار فهو ... مخلد ... في النار يغدو ماكثا أحقابا # فيكون مخزيا هناك ... مذمما ... إن فاسقا أو مشركا كذابا # سيان في حال الخلود ... عليهما ... حكم الإله وقد قضاه كتابا # من مات من أهل الكبائر ... أحبطت ... أعماله وغدت لديه سرابا # كفرت مرتكب الكبيرة ... مطلقا ... مثل الزنى إلا إذا ما تابا PageV01P106 ~~والشاربين الخمر مع آكل ... الربا ... والقتل عمدا فافهم الأسبابا # هو كفر إنعام الإله ولم ... يكن ... للشرك (¬1) فافرز بينها إيجابا # حلق اللحى إحدى ... الكبائرعندنا ... فلقد نهى عنها النبي وعابا # والحالقين تراهم مثل ... النسا ... والبانيان على سوى استصحابا # ونهى النبي عن الحرير ... وعسجد ... طوبى لمن ترك الحرام جبابا # يا شارب التمباك أبشر ... بالردى ... أذهبت نور الوجه عنك ذهابا # دنست فاهك بالدخان ... وبعده ... قد صار قلبك رائنا نحابا # أعماله مردودة ... ودعاؤه ... لا يستجاب، ودينه قد غابا # حث الحبيب على السواك ... فيا له ... شرفا عظيما فالزم الآدابا # قدس مليك العرش عن ... إدراكه ... جعل الإله على العيون حجابا # إذ قد نفى عن ذاته جزما ... بلا ... سدت عن المرئي لا ذا البابا # واللام في الأبصار ... لاستغراقها ... تستغرق الأبصار والألبابا # إن العيون الناظرات ... لربها ... معناه تنتظر الفلاح ثوابا # وغدت وجوه الأشقياء ... مسودة ... ظنت بأن لها هناك عقابا # والظن (¬2) معناه اليقين ... حقيقة ... يائسين منقلبا لها وإيابا # لقد ارتقى سبع الطباق ... نبينا ... في ليلة المعراج منها آبا # فرأى من الآيات دون ... إلهه ... ورأى العجائب لم يكن هيابا # فاستفتح ms076 الإسرا (¬3) تجد ... تعريفه ... والنجم فهي توضح الأسبابا # هذا هو التحقيق في ... معراجه ... فغدا يخبر ما رأى إعجابا # وسؤال موسى ربه في ... قوله ... أرني ليردع قومه فأجابا # أوما سمعت ب:لن تراني ... مطلقا ... وانظر إلى الجبل الذي قد هابا # فاندك أسفله وأعلاه ... على ... أثر التجلي حيث صار ترابا # إذ مات بعد أولئك السبعون ... من ... حدث الصواعق ثم موسى تابا # سبحانه قد جل عن ... أوصافنا ... فهو العلي فنزهوا الوهابا # وكلامه قد عز فهو ... كتابه ... فاعمل به واسترشد الأحزابا # وصفاته ذاتيه معنى ... كما ... قد أنبأ التنزيل لن نرتابا # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «كالشرك». # (¬2) - ... في الأصل: «والظن». بالفتح. # (¬3) - ... في الأصل: «الأسرى»، وهو جمع أسير، والمقصود: سورة الإسراء. PageV01P107 # الله رب واحد في ... ذاته ... لم نتخذ ولدا ولا أربابا # والذات معناه الوجود مع ... البقا ... فله الكمال فلا تكن ... مرتابا # تمت المنظومة المباركة # إلى هنا قد نجز الاستطراد، ونرجع إلى ما كنا عليه مما نحن فيه أولا من ~~كلام ابن بطوطة، وللقوم إشاعات باطلة علينا في الإمام علي، وسنقف على بعضها ~~قريبا إن شاء الله. ولكلام ابن بطوطة هذا هياجة نار في القلوب، حتى خرج ما ~~خرج من بعض الملحدين، وهو محمد بن عقيل العلوي، أحد الغلاة من الشيعة. # قال العلامة أبو إسحاق إبراهيم اطفيش (¬1) متعنا الله به ما نصه: # « # ¬__________ # (¬1) - ... هو الإمام أبو إسحاق إبراهيمبن الحاج امحمد بن الحاج إبراهيم ~~بن يوسف اطفيش (1305-1385ه/1886-1966م): عالم ومحقق ومجتهد، له عدة مؤلفات ~~وتحقيقات علمية قيمة، منها: تحقيقه لشرح النيل للقطب اطفيش، وتحقيق تحفة ~~الأعيان في سيرة أهل عمان، والدعاية إلى سبيل المؤمنين، ورسالة الفرق بين ~~الإباضية. وانظر ترجمته في: أبو راس الكاملي: في سبيل الخلود، كله. الدكتور ~~محمد ناصر: الشيخ إبراهيم اطفيش في جهاده الإسلامي، كله. جمعية التراث: ~~معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج1/ص42، ترجمة53. # ... والمقتبس هنا هو من رسالته: النقد الجليل والعتب الجميل، وقد نقلها ~~المؤلف تقريبا بكاملها لأهميتها. PageV01P108 # طالعت لبعض غلاة الشيعة الأستاذ محمد بن عقيل العلوي بسنغفورة (¬1) (¬2) ~~كتابا في الجرح والتعديل، كانت لغته بالغة ms077 نهاية التعسف، بعيدة عن الإنصاف، ~~لم تكتب ببصيرة، بل ولا بقلم عالم ذي ورع، ونهية بصير بقوله تعالى: {ولا ~~تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} ~~(¬3) ؛ ولقد اندفع بما أوتيه من قوة وجراءة في الطعن، فلم يسلم منه خيار ~~الصحابة، ولا أكابر التابعين، ولا رجال ثقات، تلقت عنهم الأمة هذا الدين ~~المتين، وبهم تعرفت ذلك (¬4) السبيل المستبين، {أولئك الذين هدى الله ~~فبهداهم اقتده} (¬5) ، إنهلا نلومه في اعتقاده والذب عن مذهبه، ولكننا ننكر ~~عليه غلوه وتنطعه وثلبه، {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق، ولا ~~تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} (¬6) ~~؛ ولئن طعن في أهل الاستقامة (¬7) من الأمة المحمدية (الإباضية المحقة)، ~~فإن الشمس لا تنالها أيدي المتطاولين، ولقد صبروا لنكبات الدهر، وتحملوا من ~~غوائله في سبيل الحق ما لم يخفه التاريخ وإن جهله أو تجاهله المبطلون، ~~طالما نشروا العدل بحضرموت، ونثر فيها أيمة الحق لؤلؤة الحكمة، وبثوا فيها ~~روح الإسلام الطاهر المطهرة». # ¬__________ # (¬1) - ... سنغافوره Singapora: جزيرة في جنوب شرقي آسيا، يفصلها مضيق ~~جوهور عن ملقا، 535 كلم مربع، 2800000 نسمة. من دول الكومنويلث، استقلت سنة ~~1965م، عاصمتها سنغافورة. ... ... المنجد في اللغة والأعلام، ص310. # (¬2) - ... في متن النقد الجليل: + «وبيننا وبينه صداقة، كنا اجتمعنا به ~~في القاهرة، إبان حضورنا إليها سنة 1341ه، وتهادينا التحية، وكنا نعتقد فيه ~~الاعتدال والبعد عن الغلو» # (¬3) - ... سورة الإسراء: 36. # (¬4) - ... في النقد الجليل: «هذا» عوض «ذلك». # (¬5) - ... سورة الأنعام: 90. # (¬6) - ... سورة المائدة: 77. # (¬7) - ... في النقد الجليل: «أهل الحق والاستقامة». PageV01P109 # قلت: ونشروا الدين أيضا في غير حضرموت كعمان والمغرب وغيرهما، كما هو ~~مصرح به في السير، ولعل الشيخ أبا إسحاق ذكر حضرموت هاهنا لأنها بلاد محمد ~~بن عقيل، لكي يعلم أن الإباضية نشروا الحق قبل أن يوجد هو فيها، في تلك ~~البلاد الذي هو ينتسب إليه. وظهر أن محمد بن عقيل استدل على الطعن في ~~الإباضية بكلام ابن بطوطة المتقدم ذكره، كما نص عليه الشيخ أبو إسحاق ms078 - رضي ~~الله عنه - في رسالته التي ألفها ردا على ابن عقيل، ونص عبارته فيها رحمه ~~الله: «كفى للمرء خروجا عن عهدة التكليف أن يتبرأ من مستوجب البراءة، ~~ويتولى مستوجب الولاية، وليس عليه بعد ذلك من مطلب، استدللت على الطعن في ~~الإباضية بكلام ابن بطوطة مع أنه خطأ هائل، حمله عليه تعصبه كما حملك، ~~وأملاه عليه هواه كما أملاه عليك، وظننت أنك أصبت هدفا، وصادفت محزا، ~~الواجب على من كان مسلما أن لا يبادر بالحكم على الأمة بعمل أفرادها منها، ~~فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أكذب الناس من يهجو قبيلة بأسرها» ~~(¬1) ، أو كما قال. # ¬__________ # (¬1) - ... روى ابن ماجه قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله ~~عن شيبان عن الأعمش عن عمرو ابن مرة عن يوسف بن ماهك عن عبيد بن عمير عن ~~عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن أعظم الناس فرية ~~لرجل هاجى رجلا فهجا القبيلة بأسرها ورجل انتفى من أبيه وزنى أمه». الحديث ~~رقم 3751. PageV01P110 # إن ابن بطوطة صادف تولي بني نبهان الحكم وهم ليسوا أهلا تغلبا فأفسدوا، ~~واجترحوا السيئات، واقترفوا المنهيات، فكيف تؤخذ الأمة بجريرتهم، وقد تولى ~~عمان أئمة عدول صالحون لا يخافون في الله لومة لائم، يقيمون الحدود؛ وطالما ~~امتدت أشعة عدلهم إلى أرض أجدادك، وأذاقوهم طعم السعادة والحرية، ونعيم ~~الاطمئنان والرفاهية». اه. # قلت: فابن بطوطة ليس ممن يعتمد على جميع ما يقوله، لأنه ظهر من كلامه في ~~رحلته ما هو كذب صريح، قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - ناقلا عنه ما ~~نصه: «قال أي ابن بطوطة ونساؤهم يكثرون الفساد، ولا غيرة عندهم ولا إنكار ~~على ذلك، وسنذكر حكاية أثر هذا مما يشهد بذلك». PageV01P111 # قلت: أما هذا [ف]كذب صريح، وكنت قبل هذا أوجه كلامه على أحسن وجوهه، ~~وألتمس له العذر، وأطبق قوله على وجه الصدق ما أمكنني حتى سمعت منه هذا ~~الكذب. وإذا لم تكن الغيرة عند أهل عمان فعند من توجد؟! وإذا لم تكن العفة ~~في نسائهم فعند ms079 من تكون؟!، وأما الحكاية التي أشار إليها، وإن كانت حقا ~~فهي نادرة وقعت من امرأة فاجرة، بتسليط سلطان الجور لها، ولا يحكم بالفرد ~~على الجملة، ولا يقاس العفيف بغير العفيف. ثم ذكر أن صاحبة الفساد تتعلق ~~بجوار السلطان الجائر، فلا يقدر أهلها على منعها عن فسادها، وإن قتلوها ~~قتلوا بها، فكيف مع هذا ينسب إليهم عدم الغيرة، قلت: في هذا دليل على أن ~~ابن بطوطة يتكلم من غير دراية ولا احتياط لدينه، وإلا فهو أصرح دليل من أنه ~~لا يقال: إن أهل عمان لا غيرة لهم في نسائهم، ففي أي حجة قال هو بذلك، ~~وبنفسه قال: إن الفاجرة تتعلق بجوار السلطان، فلا يقدر أهلها على منعها، بل ~~قد يقال لابن بطوطة: إنه لو فرضنا أن لو كان لأهلها القوة القاهرة على ~~القيام بالسلطان الجائر لما جاز لهم القيام عليه لما صح في مذهب ابن بطوطة ~~من المنع بالخروج على السلطان الجائر إلا إن أمره بالكفر الخالص؛ وتأمين ~~الفاجرة بالفجور ليس بكفر صريح عندهم، وعلى هذا ليس له نسبة عدم الغيرة ~~إليهم، بل ينبغي منه لهم الثناء بصبرهم للسلطان في ترك القيام عليه. # وأقول أيضا: ليس محمد بن عقيل تبع إيصاء الإمام علي بن أبي طالب في ~~الخوارج المصرح به في نهج البلاغة، الذي هو كلامه، وهو قوله: «لا تقتلوا ~~الخوارج بعدي، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه»، فمن الأولى ~~بمثله اتباع هذا الإيصاء، وترك ابن بطوطة وما قاله في الإباضية، وقد أطنب ~~ابن أبي الحديد في شرحه لهذا الإيصاء في مدح الإباضية، وهذا نص مقاله فيه: # « PageV01P112 ومن رؤساء الخوارج وكبارهم: عبد الله بن يحيى الكندي، ~~الملقب "طالب الحق" (¬1) ، وصاحبه المختار بن عوف الأزدي (¬2) صاحب وقعة ~~قديد (¬3) ، قال: ونحن نذكر ما ذكره أبو الفرج الأصفهاني في قصتهما في كتاب ~~الأغاني مختصرا محذوفا عنه ما لا حاجة لنا في هذا الموضع إليه، قال أبو الفرج: # « # ¬__________ # (¬1) - ... انظر: ابن سلام: بدء الإسلام، ص112؛ الوسياني: سير (مخ)، ~~ج1/ص86؛ اليعقوبي: تاريخ، ج3/ص77-78؛ ms080 ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ~~ج5/ص388-392؛ ابن كثير: البداية والنهاية، ج10/ص36؛ جمعية التراث جمعية ~~التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج4/ص514/رقم667. # (¬2) - ... انظر: ابن قتيبة: المعارف، ج1/ص108، 224، 589؛ المسعودي: مروج ~~الذهب، ج3/ص257؛ ابن حزم: جمهرة أنساب العرب، 380، 422، 428؛ أبو زكرياء: ~~السيرة (ط.ج)، ج1/ص132؛ البرادي: الجواهر المنتقاة، ص170. # (¬3) - ... «قديد: اسم موضع قرب مكة». الحموي: معجم البلدان، ج4/ص313. PageV01P113 # كان عبد الله بن يحيى من حضرموت، وكان مجتهدا عابدا، وكان يقول: قبل أن ~~أخرج لقيني رجل فأطال النظر إلي وقال: من أنت؟ قلت: من كندة، فقال: من ~~أيهم؟، فقلت: من بني شطان، فقال: والله لتملكن ولتبلغن وادي القرى، وذلك ~~بعد أن تذهب إحدى عينيك؛ وقد ذهبت وأنا أتخوف ما قال وأستخير الله. فرأى ~~باليمن جورا ظاهرا، وعسفا شديدا، وسيرة في الناس قبيحة، فقال لأصحابه: إنه ~~لا يحل لنا المقام على ما نرى ولا الصبر عليه؛ فكتب إلى جماعة من الإباضية ~~في البصرة وغيرها (¬1) يشاورهم في الخروج، فكتبوا إليه: «إن استطعت أن لا ~~تقيم يوما واحدا فافعل، فإن المبادرة إلى العمل الصالح أفضل، ولست تدري متى ~~يأتي أجلك، ولله بقية خير من عباده يبعثهم إذا شاء بنصر دينه، ويختص ~~بالشهادة منهم من يشاء». وشخص إليه أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي، وبلج ~~بن عقبة المسعودي (¬2) في رجال من الإباضية، فقدموا إليه من حضرموت فحرضوه ~~على الخروج، وأتوه بكتاب أصحابه يوصونه: إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تغدروا، ~~واقتفوا بسلفكم الصالحين، وسيروا بسيرتهم، وقد علمتم أن الذي أخرجهم على ~~السلطان العيب لأعمالهم. # ¬__________ # (¬1) - ... في الحاشية: «قوله في البصرة وغيرها، هذا دليل في أن المذهب ~~هو كان أهله موجودين في مواضع متعددة في الزمن الأول». اه. من الشارح. # (¬2) - ... هو بلج بن عقبة الهيصم الأسدي (حي في: جمادى الأولى ~~130ه/748م)، وانظر ترجمته في: المسعودي: مروج الذهب، ج3/ص257؛ الأصفهاني: ~~الأغاني، ج23/112، 115، 118، 123-126؛ الشماخي: السير (ط. حجرية)، ص91؛ ~~جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج2/ص190/رقم243. PageV01P114 # فدعا عبد الله أصحابه فبايعوه وقصدوا دار الإمارة، وعلى حضرموت يومئذ ~~إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي، ms081 فأخذه وحبسه يوما ثم أطلقه، فأتى صنعاء؛ ~~وأقام عبد الله بحضرموت، وكثر جمعه، فسموه طالب الحق، فكتب إلى من كان من ~~أصحابه بصنعاء: «إني قادم عليكم»، ثم استخلف على حضرموت عبد الله بن سعيد ~~الحضرمي، وتوجه إلى صنعاء، وذلك في سنة تسعة وعشرين ومائة، والعامل على ~~صنعاء يومئذ القاسم بن عمرو أخو يوسف بن عمرو الثقفي، فجرت بينه وبين عبد ~~الله بن يحيى حروب ومناوشات كانت الدولة فيها والنصر لعبد الله بن يحيى، ~~فدخل صنعاء وجمع ما فيها من الخزائن والأموال فأحرزها، فلما استولى على ~~بلاد اليمن خطب فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله، وذكر وحذر ثم قال: ~~«إنا ندعوكم أيها الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه، وإجابة من دعا إليها، ~~الإسلام ديننا، ومحمد نبينا، والكعبة قبلتنا، والقرآن إمامنا، رضينا ~~بالحلال حلالا لا نبتغي به بدلا، ولا نشتري به ثمنا، وحرمنا الحرام ~~ونبذنا[ه] وراء ظهورنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإلى الله المشتكى، ~~وعليه المعول؛ من زنى فهو كافر، ومن سرق فهو كافر، ومن شك في أنه كافر فهو ~~كافر، ندعوكم إلى فرائض بينات، وآيات محكمات، وآثار نقتدي بها؛ ونشهد أن ~~الله صادق فيما وعد، وعدل فيما حكم، وندعو إلى توحيد الرب، واليقين بالوعد ~~والوعيد، وأداء الفرائض، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاية لأهل ~~ولاية الله، والعداوة لأعداء الله. PageV01P115 # أيها الناس، إن من رحمة الله أن جعل في كل فترة بقايا من أهل العلم، ~~يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون على الألم في جنب الله، ويقتلون على الحق ~~في سالف الأيام شهداء، فما نسيهم ربهم، {وما كان ربك نسيا} (¬1) . أوصيكم ~~بتقوى الله، وحسن القيام على ما وكلتم بالقيام عليه، وقابلوا الله حسنا في ~~أمره وزجره. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة مريم: 64. PageV01P116 # قال: «وأقام عبد الله بن يحيى بصنعاء شهرا يحسن السيرة في الناس، ويلين ~~جانبه لهم، ويكف الأذى عنهم، وكثر جمعه، وأتته الشراة من كل جانب، فلما كان ~~في وقت الحج وجه أبا حمزة ms082 المختار بن عوف، وبلج بن عقبة، وأبرهة بن الصباح ~~إلى مكة (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - ... هو أبرهة بن الصباح الحميري (130ه/747م): قائد بطل في جيش ~~طالب الحق، بعثه أبو حمزة إلى مكة مع بلج بن عقبة. ... وانظر- الشماخي: ~~السير (ط.ح) ص91. السيابي: الحقيقة والمجاز، ص145-158.. PageV01P117 # والأمير عليهم أبو حمزة في ألف، وأمره أن يقيم بمكة إذا صدر الناس، ويوجه ~~بلخا إلى الشام، فأقبل المختار إلى مكة يوم التروية، وعليها وعلى المدينة ~~عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك في خلافة مروان بن محمد بن مروان، وأم ~~عبد الواحد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فكره عبد الواحد قتالهم، وفزع ~~الناس منهم حين رأوهم وقد طلعوا عليهم بغرفة، ومعهم أعلام سود في رؤوس ~~الرماح، وقالوا لهم: ما لكم وما حالكم؟ فأخبروهم بخلافهم مروان وآل مروان ~~والتبرؤ منهم، فراسلهم عبد الواحد في أن لا يعطلوا على الناس حجهم؛ وقال ~~أبو حمزة: نحن بحجنا أضن، وعليه أشح، فصالحهم على أنهم جميعا آمنون بعضهم ~~من بعض حتى ينفر الناس النفر الأخير، وأصبحوا من الغد وقفوا بحيال عبد ~~الواحد بعرفة، ودفع عبد الواحد بالناس، فلما كانوا بمنى قيل لعبد الواحد: ~~قد أخطأت فيهم، ولو حملت عليهم الحاج ما كانوا إلا أكلة رأس، وبعث عبد ~~الواحد إلى أبي حمزة عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن عبد ~~الله بن عمر بن عثمان، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبيد ~~الله بن محمد بن حفص العمري، وربيعة بن عبد الرحمن، ورجالا أمثالهم، فلما ~~قربوا من أبي حمزة أخذتهم مسالحه، فدخلو على أبي حمزة فوجدوه جالسا، وعليه ~~إزار قطري قد ربطه بحورة في قفاه، فلما دنوا تقدم إليه عبد الله بن الحسن ~~العلوي، ومحمد بن عبد الله العثماني، فنسبهما، فلما انتسبا له عبس في ~~وجوههما وأظهر الكراهية لهما، ثم تقدم إليه بعدهما البكري والعمري فنسبهما ~~فانتسبا له، فهش إليهما وتبسم في وجوههما، وقال: والله ما خرجنا إلا لنسير ~~سير أبويكما فقال له عبد الله ms083 بن حسن: والله ما جئناك لنفاخر بين آبائنا، ~~ولكن الأمير بعثنا إليك برسالة، وهذا ربيعة يخبركها، فلما أخبره قال له: إن ~~الأمير يخاف نقض العهد، قال: معاذ الله أن PageV01P118 ننقض العهد أو نحيس ~~(¬1) به، ووالله لا أفعل ولو قطعت رقبتي هذه، ولكن إلى أن تنقضي الهدنة ~~بيننا وبينكم، فخرجوا من عنده، فأبلغوا عبد الواحد، فلما كان النفر الأخير ~~نفر عبد الواحد، وخلى مكة لأبي حمزة، فدخل بغير قتال، فقال بعض الشعراء ~~يهجوا عبد الواحد: # زار الحجيج عصابة ... قد خالفوا ... دين الإله ففر عبد الواحد # ترك الإمارة والمواسم ... هاربا ... ومضى يخبط كالبعير الشارد # فلو أن والده تخير ... أمه ... لصفت خلائقه بعرق ... الوالد # /// # ثم مضى عبد الواحد حتى دخل المدينة ودعا بالديوان فضرب على الناس البعث ~~وزادهم عشرة عشيرة، واستعمل على الجيش عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن ~~عثمان بن عفان فخرجوا فلقيتهم جزر منحورة فتشاءم الناس بها، فلما كانوا ~~بالعقيق (¬2) ، علق لواء عبد العزيز بسمرة فانكسر الرمح فتشاءموا بذلك ~~أيضا، ثم ساروا حتى نزلوا قديدا فنزل بها قوم معتزلون ليسوا بأصحاب حرب، ~~أكثرهم تجار أغمار، قد خرجوا في المصبغات والثياب الناعمة واللهو لا يظنون ~~أن للخوارج شوكة، ولا يشكون في أنهم في أيديهم، وقال رجل منهم من قريش: «لو ~~شاء أهل الطائف لكفونا أمر هؤلاء، ولكنهم داهنوا في دين الله، والله لنظفرن ~~ولنسيرن إلى أهل الطائف فلنسبينهم». ثم قال: «من يشتري مني من سبي أهل ~~الطائف؟»؛ قال أبو الفرج: فكان هذا الرجل أول المنهزمين، فلما وصل المدينة ~~ودخل داره أراد أن يقول لجاريته: «اغلقي الباب»، قال لها: «غاق ناق» دهشا، ~~فلقبه أهل المدينة بعد ذلك "غاق ناق"، فلم تفهم الجارية قوله حتى أومأ ~~إليها بيده فأغلقت الباب». # ¬__________ # (¬1) - ... أي نخلط به. # (¬2) - ... هي واحة بناحية المدينة فيها عيون ونخل. وانظر- الحموي: معجم ~~البلدان، ج4/ص138 PageV01P119 قال: «وكان عبد العزيز يعرض الجيش بذي ~~الحليفة، فمر به أمية بن عتبة بن سعيد بن العاص، فرحب به فضحك إليه، ثم مر ~~به عمارة بن حمزة ms084 بن مصعب بن الزبير فلم يكلمه ولم يلتفت إليه، فقال عمران ~~بن عبد الله بن مطيع وكان ابن خالته، أمهما ابنتا عبد الله بن خالد بن ~~أسيد : سبحان الله مر بك شيخ من شيوخ قريش فلم تنظر إليه ولم تكلمه، ومر ~~بك غلام من بني أمية فضحكت إليه ولاطفته! أما والله، لو التقى الجمعان ~~لعلمت أيهما أصبر، قال: فكان أمية بن عتبة أول من انهزم وركب فرسه ومضى، ~~وقال لغلامه: يا مجيب، أما والله، لئن أغررت نفسي هذه الأكلب من بني الشراة ~~أني لعاجز، وأما عمارة بن بن حمزة بن مصعب بن الزبير، فقاتل يومئذ حتى قتل، ~~وكان يحمل ويتمثل: # وإني إذ أظن الأمير ... بإذنه ... على الإذن من نفسي إذا شئت ... قادر # والشعر للأغر بن بن حماد اليشكري. # قال: فلما بلغ أبا حمزة إقبال أهل المدينة إليه استخلف على مكة أبرهة بن ~~الصباح، وشخص إليهم، وعلى مقدمته بلخ [كذا] بن عقبة (¬1) ، فلما كان في ~~الليلة التي وافاهم في صبيحتهم وأهل المدينة نزول بقديد قال لأصحابه: إنكم ~~ملاقوا القوم غدا، وأميرهم فيما بلغني ابن عثمان أول من خالف سنة الخلفاء، ~~وبدل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله، وقد وضح الصبح لذي عينين، ~~فأكثروا ذكر الله وتلاوة القرآن، ووطنوا أنفسكم على الموت، وصبحهم غداة ~~الخميس لتسع خلون من صفر سنة ثلاثين ومائة». # ¬__________ # (¬1) - ... الصواب: «بلج» وانظر ترجمته في صفحة 123. وهكذا يرد في ~~الأغاني وفي شرح نهج البلاغة، ولم يرد قط باسم بلخ، فهو تصحيف من المؤلف. ~~وقد صححناه في جميع المتن دون إحالة. PageV01P120 # قال أبو الفرج: «وقال عبد العزيز لغلامه في تلك الليلة: أبعنا علفا، قال: ~~هو غال، فقال: ويحك، البواكي علينا غدا أغلى، وأرسل أبو حمزة إليهم بلج بن ~~عقبة ليدعوهم فأتاهم في ثلاثين راكبا، فذكرهم الله، وسألهم أن يكفوا عنهم، ~~وقال لهم: خلوا سبيلنا إلى الشام لنسير إلى من ظلمكم وجار في الحكم عليكم، ~~ولا تجعلوا حرنا بكم [كذا]، فإنا لا نريد قتالكم، فشتمهم أهل المدينة ~~وقالوا: يا ms085 أعداء الله، أنحن نخليكم ونترككم تفسدون في الأرض، فقال ~~الخوارج: يا أعداء الله، أنحن نفسد في الأرض! إنما خرجنا لنكف الفساد ~~ونقاتل من قاتلنا منكم، واستأثر بالفيء، فانظروا لأنفسكم، واخلعوا من لم ~~يجعل الله له طاعة، فإنه «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - ... رواه أحمد في مسنده، قال: حدثنا عبد الله حدثنا عبيد الله بن ~~عمر القواريري حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا طاعة ~~لمخلوق في معصية الله عز وجل». مسند العشرة، رقم 1041. وانظر: الترمذي: ~~كتاب الجهاد، باب ما جاء لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. أحمد: مسند ~~المكثرين من الصحابة، رقم 3694، ومسند البصريين، 19732، و19735.. PageV01P121 # فادخلوا في السلم، وعاونوا أهل الحق، فناداه عبد العزيز: ما تقول في ~~عثمان؟ قال: قد برئ منه المسلمون، وأنا متبع آثارهم ومقتد بهم، فقال: ارجع ~~إلى أصحابك، فليس بيننا وبينكم إلا السيف، فرجع إلى أبي حمزة فأخبره، فقال: ~~كفوا عنهم ولا تقاتلوهم حتى يبدأوكم بالقتال، فوافقوهم ولم يقاتلوهم، فرمى ~~رجل من أهل المدينة بسهم في عسكر أبي حمزة، فجرح منهم رجلا، فقال أبو حمزة: ~~شأنكم الآن فقد حل قتالهم، فحملوا عليهم، فثبت بعضهم لبعض، وراية قريش مع ~~إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، ثم انكشف أهل المدينة فلم يتبعوهم، وكان على ~~عامتهم صخر بن الجهم بن حذيفة العدوي، فكبر وكبر الناس معه، فقاتلوهم قليلا ~~ثم انهزموا ولم يبعدوا حتى كبر ثانية، فثبت معه الناس وقاتلوا، ثم انهزموا ~~هزيمة لم يبق بعدها منهم باقية، فقال علي بن الحصين (¬1) لأبي حمزة: اتبع ~~آثار القوم، أو دعني أتبعهم فأقتل المدبر، وأذفف (¬2) # ¬__________ # (¬1) - ... هو أبو الحر علي بن الحصين العنبري (130ه): من أوائل أيمة أهل ~~الدعوة، كان له مجلس علم بمكة، ساهم بجهاده مع الشراة في مواجهة الحكم ~~الأموي، وساند الإمام طالب الحق عبد الله بن يحي. ... ... وانظر- الدرجيني: ~~طبقات، ج1/ص5-7؛ ج2/ص210. ابن مداد: السيرة، ص18-19. جمعية التراث: معجم ms086 ~~أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج4/ص528، ترجمة 700 # (¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أدفف» بدال مهملة، من دفف دفافا: ~~أجهز عليه..الرازي: مختار الصحاح، ص207 PageV01P122 على الجريح، فإن هؤلاء ~~شر علينا من أهل الشام، ولو قد جاءك أهل الشام غدا أرأيت من هؤلاء ما تكره؟ ~~قال: لا أفعل ولا أخالف سيرة أسلافنا، وأخذ جماعة منهم أسرا، وأراد إطلاقهم ~~فمنعه علي ابن الحصين، وقال: إن لكل زمان سيرة، وهؤلاء لم يؤسروا وهم هراب، ~~وإنما أسروا وهم يقاتلون، ولو قتلوا في ذلك الوقت لم يحرم قتلهم، فهكذا ~~الآن قتلهم حلال ودعا بهم، فكان إذا رأى رجلا من قريش قتله، وإذا رأى رجلا ~~من الأنصار أطلقهم». # قال أبو الفرج: «وذلك لأن قريشا كانوا أكثر الجيش، وبهم كانت الشوكة، ~~وأتى محمد بن عبد العزيز بن عمرو بن عثمان فنسبه فقال: أنا رجل من الأنصار، ~~فسأل الأنصار فأقرت بذلك فأطلقه، فلما ولى قال: والله إني لأعلم أنه قرشي، ~~ولكن أطلقته لشهادتهم». # قال: «وقد بلغت قتلى قديد ألفين ومائتين وثلاثين رجلا، منهم من قريش ~~أربعمائة وخمسون رجلا، ومن الأنصار ثمانون رجلا، ومن الموالي وسائر الناس ~~ألف وسبعمائة رجل». # قال: «وكان في قتلى قريش من بني أسد بن عبد العزى بن قصي أربعون رجلا». # قال: «وقاتل يومئذ أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، خرج مقنعا فلم ~~يكلم أحدا، وقاتل حتى دخل بلج المدينة بغير حرب، فدخلوا في طاعته وكف عنهم، ~~ورجع إلى مكة، وكان على شرطته أبو بكر بن عبد الله بن عمرو، من آل سراقة، ~~فكان أهل المدينة يقولون: لعن الله السراقي، ولعن الله بلجا العراقي، ~~وقالت: ناحئة أهل المدينة: # مالي الزمان ... وماليه ... أفنت قديد رجاليه # فلا بكين ... سريرة ... ولا بكين علانيه # ولا بكين على ... قديده ... سوء ما أولانيه # ولا عرين إذا ... خلوت ... مع الكلاب ... العاويه PageV01P123 قال أبو ~~الفرج: «ولما سار عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك إلى الشام، وخلف ~~المدينة لبلج، أقبل أبو حمزة من مكة حتى دخل، فرقى المنبر، فحمد الله وقال: ~~«يا ms087 أهل المدينة، سألتكم عن ولائكم عن هؤلاء، فأسأتم لعمري والله القول ~~فيهم، وسألتكم: هل يقتلون بالظن؟ فقلتم: نعم، وسألتكم: هل يستحلون المال ~~الحرام والفرج الحرام؟ فقلتم: نعم، فقلنا لكم: تعالوا، نحن وأنتم فانشدوا ~~الله وحده أن تنتحوا عنا وعنهم ليختار المسلمون لأنفسهم، فقلتم: لا نفعل، ~~فقلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم نلقاهم، فإن يظهروا يأت من يقيم لها كتاب الله ~~وسنة نبيه، ويعدل في أحكام، ويحملكم على سنة نبيكم، فأبيتم وقاتلتمونا ~~فقاتلناكم وقتلناكم فأبعدكم الله وأسحقكم يا أهل المدينة، مررت بكم في زمن ~~الأحول هشام بن عبد الملك، وقد أصابتكم عاهة في ثماركم فركبتم إليه تسألونه ~~أن يضع خراجكم عنكم، فكتب بوضعه عن قوم من ذوي اليسار منكم، فرد الغني ~~غنيا، والفقير فقيرا، وقلتم: جزاه الله خيرا ولا جزاكم». PageV01P124 # قال أبو الفرج: «فأما خطبتا أبي حمزة المشهورتان اللتان خطب بهما في ~~المدينة فإن أحدهما قوله: «تعلمون يا أهل المدينة أنا لم نخرج من ديارنا ~~وأموالنا أشرا ولا بطرا ولا عبثا ولا لهوا، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض ~~فيه، ولا لثأر قديم نيل منا، ولكن لما رأينا مصابيح الحق قد أطفئت، ومعالم ~~العدل قد عطلت، وعنف القائم بالحق، وقتل القائم بالقسط، ضاقت علينا الأرض ~~بما رحبت، وسمعنا داعيا يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن، فأجبنا داعي ~~الله، {ومن لم يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض} (¬1) أقبلنا من قبائل ~~شتى، النفر منا على البعير الواحد، وعليه زادهم يتعاورون لحافا واحدا، ~~قليلون مستضعفون في الأرض، فآوانا الله وأيدنا بنصره، وأصبحنا والله ~~المحمود من أهل فضله ونعمته، ثم لقينا رجالكم بقديد، فدعوناهم إلى طاعة ~~الرحمن وحكم القرآن، فدعونا إلى طاعة الشيطان وحكم مروان، فشتان لعمر الله ~~ما بين الغي والرشد، ثم أقبلوا يزفون ويهرعون، وقد ضرب الشيطان فيهم ~~بجرانه، وصدق عليهم إبليس ظنه؛ وأقبل أنصار الله عصائب وكتائب بكل مهند ذي ~~رونق، فدارت رحانا واستدارت رحاهم بضرب يرتاب منه المبطلون، وأيم الله يا ~~أهل المدينة إن تنصروا مروان وآل مروان فيسحتكم الله بعذاب ms088 من عنده ~~وبأيدينا، ويشف صدور قوم مؤمنين. # يا أهل المدينة، الناس منا ونحن منهم، إلا مشركا عباد (¬2) وثن، أو كافرا ~~من أهل الكتاب، أو إماما جائرا. # يا أهل المدينة، من يزعم أن الله تعالى كلف نفسا فوق طاقتها، وسألها عما ~~لم يؤتها فهو لنا حرب. # يا أهل المدينة، أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله في كتابه على القوي ~~والضعيف، فجاء تاسع ليس له منها سهم فأخذها جميعها لنفسه مكابرا محرابا ~~لربه، ما تقولون فيه، وفيمن عاونه على فعله؟. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأحقاف: 32. # (¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «عابد وثن». PageV01P125 # يا أهل المدينة، بلغني أنكم تنتقصون أصحابي، قلتم: «هم شباب وأحداث ~~وأعراب جفاة»، ويحكم يا أهل المدينة! وهل كان أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وآله إلا شبابا أحداثا، نعم، والله إن أصحابي لشباب متكاهلون ~~في شبابهم، غضيضة عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أقدامهم، قد باعوا أنفسا ~~تموت غدا بأنفس لا تموت أبدا، قد خلطوا كلالهم بكلالهم، وقيام ليلهم بصيام ~~نهارهم، محنية أصلابهم على أجزاء القرآن، كلما مروا بآية خوف شهقوا خوفا من ~~النار، وكلما مروا بآية رجاء شهقوا شوقا إلى الجنة؛ وإذا نظروا إلى السيوف ~~وقد انتصبت، وإلى الرماح وقد أشرعت، وإلى السهام وقد فوقت، وأرعدت الكتيبة ~~بصواعق الموت، استخفوا وعيدها عند وعيد الله، وانغمسوا فيها، فطوبى لهم ~~وحسن مآب. # وكم من عين في منقار طائر طالما بكى بها صاحبها من خشية، وكم من يد وقد ~~أبينت عن ساعدها طالما اعتمد عليها صاحبها راكعا وساجدا في طاعة الله. أقول ~~قولي هذا وأستغففر الله يغفر لنا. وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه ~~أنيب» (¬1) . # وأما الخطبة الثانية فقوله: # « # ¬__________ # (¬1) - ... وانظر إحسان عباس: أدب الخوارج. PageV01P126 # يا أهل المدينة ما لي رأيت رسم الدين فيكم عافيا، وآثاره دارسة، لا ~~تقبلون عضته، ولا تفقهون من أهله حجة، قد بليت فيكم جدته، وانطمست عنكم ~~سنته، ترون معروفه منكرا، والمنكر من غيره معروفا، إذا انكشفت لكم العبر، ~~وأوضحت لكم النذر عميت عنها أبصاركم، وصمت عنها ms089 آذانكم، ساهين في غمرة، ~~لاهين في غفلة، تبسط قلوبكم للباطل إذا نشر، وتنقبض عن الحق إذا ذكر، ~~مستوحشة من العلم، مستأنسة بالجهل، كلما وردت عليها موعظة زادتها عن الحق ~~نفورا، تحملون قلوبا في صدوركم كالحجارة، أو أشد قسوة من الحجارة (¬1) ، ~~فهي تلين بكتاب الله الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ~~الله (¬2) . # يا أهل المدينة، لا تغني عنكم صحة أبدانكم إذا سقمت قلوبكم، قد جعل الله ~~لكل شيء سببا غالبا له، ينقاد إليه، مطيع أمره، فجعل القلوب غالبة على ~~الأبدان، فإذا مالت القلوب ميلا كانت الأبدان لها تبعا، وإن القلوب لا تلين ~~لأهلها إلا بصحتها، ولا يصححها إلا المعرفة بالله، وقوة النية، ونفاذ ~~البصيرة؛ ولو استشعرت تقوى الله قلوبكم، لاستعملت في طاعة الله أبدانكم. # ¬__________ # (¬1) - ... إشارة إلى الآية الكريمة: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي ~~كالحجارة أو أشد قسوة...}(سورة البقرة: 74). # (¬2) - ... إشارة إلى الآية الكريمة: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ~~لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله...} (سورة الحشر: 21). PageV01P127 # يا أهل المدينة، داركم دار الهجرة، ومثوى لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وآله لما نأت به داره، وضاق به قراره، وآذاه الأعداء وتجهمت له، ~~فنقله الله إليكم، بل إلى قوم لم يكونوا لعمري أمثالكم، متوازرين مع الحق ~~على الباطل، مختارين الآجل على العاجل، يصبرون للضراء رجاء ثوابها، فنصروا ~~الله وجاهدوا في سبيله، وآزروا رسوله صلى الله عليه وعلى آله، واتبعوا ~~النور الذي أنزل معه، وآثروا الله على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، فقال الله ~~تعالى لهم ولأمثالهم ولمن اهتدى بهديهم: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون} (¬1) ، وأنتم أبناؤهم ومن بقي من خلفهم، تتركون أن تقتدوا بهم، ~~وتأخذوا بسنتهم، عمي القلوب، صم الأذان، اتبعتم الهوى، فأرداكم عن الهدى، ~~وأسهاكم عن مواعظ القرآن، لا يزجركم فتنزجرون، ولا يعظكم فتتعظون، ولا ~~يوقظكم فتستيقظون؛ لبئس الخلف أنتم من قوم مضوا قبلكم، ما سرتم سيرتهم، ولا ~~حفظتم وصيتهم، ولا احتذيتم مثالهم؛ لو انشقت عنهم قبورهم، فعرضت عليهم ~~أعمالكم لعجبوا كيف صرف ms090 العذاب عنكم. # ألا ترون إلى خلافة الله وإمامة المسلمين، كيف أضيعت حتى تداولها بنو ~~مروان، أهل بيت اللعنة، وطرداء رسول الله، وقوم الطلقاء؛ ليسوا من ~~المهاجرين ولا الأنصار ولا التابعين بإحسان، فأكلوا مال الله أكلا، ولعبوا ~~بدين الله لعبا، واتخذوا عباد الله عبيدا، يورث الأكبر منهم ذلك الأصغر؛ ~~فيالها أمة ما أضعفها وأضيعها، ومضوا على ذلك من سيء أعمالهم واستخفافهم ~~بكتاب الله، قد نبذوه وراء ظهورهم، فالعنوهم لعنهم الله لعنا كما يستحقونه. # ولقد ولي منهم عمر بن عبد العزيز فاجتهد ولم يكد، وعجز عن الذي أظهر، حتى ~~مضى لسبيله». قال: «ولم يذكره بخير ولا شر». اه. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الحشر: 9. PageV01P128 # ثم قال: «ولي بعده يزيد بن الوليد بن عبد الملك، غلام سفيه ضعيف، غير ~~مأمون على شيء من أمور المسلمين، لم يبلغ أشده، ولم يؤنس رشده، وقد قال ~~الله عز وجل: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} (¬1) ، وأمر أمة ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - وآله، وأحكامها وفروجها ودماؤها أعظم عند الله ~~من مال اليتيم وإن كان عند الله عظيما؛ غلام مأبون (¬2) في فرجه وبطنه، ~~يأكل الحرام، ويشرب الخمر، ويلبس بردين قد حيكا من غير حلهما، وصرفت ~~أثمانها في غير وجهها، بعد أن ضربت فيها الآثار، وخلقت فيها الأبشار، استحل ~~ما لم يحله الله لعبد صالح ولا لنبي مرسل، فجلس حبابة عن يمينه، وسلامة عن ~~يساره، يغنيانه بمزامير الشيطان؛ ويشرب الخمر الصراح المحرمة نصا بعينها، ~~حتى إذا أخذت منه مأخذها، وخالطت روحه ولحمه ودمه، وغلبت سورتها على عقله ~~مزق برديه، ثم التفت إليهما فقال: أتأذنان لي بأن أطير؟ نعم فطر إلى النار، ~~طر إلى لعنة الله، طر إلى حيث لا يردك الله». # ثم ذكر بني أمية وأعمالهم فقال: «أصابوا إمرة ضائعة، وقوما طغاما جهالا، ~~لا يقومون لله بحق، ولا يفرقون الضلالة والهدى، ويرون أن بني أمية أرباب ~~لهم، فملكوا الأرض وتسلطوا فيه تسلط ربوبية، بطشهم بطش الجبابرة، يحكمون ~~بالهوى، ويقتلون على الغضب، ويأخذون بالظن، ويعطلون الحدود بالشفاعات، ~~ويؤمنون الخونة، ويعصون ذوي ms091 الأمانة، ويتناولون الصدقة من غير فرضها، ~~ويضعونها غير موضعها، فتلك الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله، فالعنوهم ~~لعنهم الله». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة النساء: 6. # (¬2) - ... من أبن يؤبن، أي يذكر بقبيح، وفي مجلس الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - : «لا تؤبن فيه الحرم». الرازي: مختار الصحاح، ص3. PageV01P129 # قال: «ثم ذكر شيعة آل أبي طالب فقال: أما إخواننا الشيعة، وليسوا ~~بإخواننا في الدين، لكني سمعت الله يقول: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ~~ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} (¬1) ، فإنها فرقة تظاهرت ~~بكتاب الله، وآثرت الفرقة على الله، لا يرجعون إلى نظر نافذ في القرآن، ولا ~~عقل بالغ في الفقه، ولا تفتيش عن حقيقة الثواب، قد قلدوا أمرهم أهواءهم، ~~وجعلوا دينهم العصبية لحزب لزموه، وأطاعوه في جميع ما يقوله غيا كان أو ~~رشدا، ضلالة كان أو هدى، ينتظرون الدول في رجعة الموتى، ويؤمنون بالبعث قبل ~~الساعة، ويدعون علم الغيب لمخلوقين، لا يعلم واحدهم ما في بيته، بل لا يعلم ~~ما ينطوي عليه ثوبه، ويحويه جسمه؛ ينتقمون المعاصي على أهلها ويعملون بها، ~~ولا يعلمون المخرج منها، جفاة في دينهم، قليلة عقولهم، وقد قلدوا أهل بيت ~~من العرب دينهم، وزعموا أن موالاتهم لهم تغنيهم عن الأعمال الصالحة، ~~وتنجيهم من عقاب الأعمال السيئة؛ قاتلهم الله أنى يؤفكون، فأي الفرق يا أهل ~~المدينة تتبعون، أم بأي مذاهبهم تقتدون. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الحجرات: 13. PageV01P130 # ولقد بلغني مقالكم في أصحابي، وما عبتموه من حداثة أسنانهم، ويحكم! وهل ~~كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله إلا أحداثا؟، نعم، إنهم ~~لشباب يتكهلون في شبابهم، غضيضة عن الشر أعينهم، ثقيلة في الباطل أرجلهم، ~~أنضاء عبادة، قد نظر الله إليهم في جوف الليل، محنية أصلابهم على أجزاء ~~القرآن، كلما مر أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقا، وكلما مر بآية فيها ~~ذكر النار شهق خوفا، كأن زفير جهنم بين أذنيه، قد أكلت الأرض جباههم ~~وركبهم، ووصلوا كلال ليلهم بكلال نهارهم، مصفرة ألوانهم، ناحلة أبدانهم من ~~طول القيام، وكثرة الصيام، موفون بعهد الله، منجزون لوعد الله، ms092 قد سيروا ~~أنفسهم في طاعة الله، حتى إذا التقت الكتيبتان، وأبرقت سيوفها، وفوقت ~~سهامها، وأشرعت رماحها لقوا شبا الأسنة (¬1) ، وزجاج السهام، وظبي السيوف ~~بنحورهم ووجوههم وصدورهم، فمضى الشاب منهم قدما، حتى اختلفت رجلاه على عنق ~~فرسه، واختضبت محاسن وجوههم بالدماء، وعفر جبينه بالتراب والثرى، وانحطت ~~عليه الطير من السماء، ومزقته سباع الأرض، فكم من عين في منقار طائر طالما ~~بكى صاحبها في جوف اللليل من خوف الله، وكم من وجه رقيق، وجبين عتيق قد فلق ~~بعمد الحديد، ثم بكى فقال: هاي هاي على فراق الإخوان، رحمة الله تعالى على ~~تلك الأبدان، اللهم أدخل أرواحها الجنان». # ¬__________ # (¬1) - ... شباة، أو الشبا: شبا كل شيء حده.وطرفه ... الرازي: مختار ~~الصحاح، ص328 PageV01P131 قال أبو الفرج: «وسار أبو حمزة وخلف بالمدينة ~~المفضل الأزدي في جماعة من أصحابه، وبعث مروان بن محمد عبد الملك بن عطية ~~السعدي في أربعة آلاف من أهل الشام، فيهم فرسان عسكره، ووجوههم لحرب أبي ~~حمزة وعبد الله بن يحيى طالب الحق، وأمر ابن عطية بالجد بالمسير، وأعطى كل ~~رجل من الجيش مائة دينار وفرسا عربية، ونعلة لثقله، فخرج ابن عطية حتى إذا ~~كان بالمعلى، وكان رجل من أهل وادي القرى يقال له العلاء بن أفلح، مولى بن ~~القيس، يقول: لقيني في ذلك اليوم وأنا غلام رجل من أصحاب ابن عطية فقال لي: ~~ما اسمك يا غلام؟ فقلت: العلاء، قال: ابن من؟ قلت: ابن أفلح، قال: أعربي أم ~~مولى؟ فقلت: مولى، قال: مولى من؟ فقلت: مولى ابن الغيث، قال: فأين نحن؟ ~~قلت: بالمعلى، قال: فأين نحن غدا؟ قلت: بغالب؛ قال: فما كلمني حتى أردفني ~~خلفه ومضى حتى أدخلني على ابن عطية، قال له: أيها الأمير، سل الغلام ما ~~اسمه، فسأل وأنا أرد عليه القول بذلك، ووهب لي دراهم». PageV01P132 # قال أبو الفرج: «وقدم أبو حمزة أمامه بلج بن عقبة في ستمائة رجل ليقاتل ~~عبد الملك بن عطية فلقيه بوادي القرى، لأيام خلت من جمادى الأولى سنة ~~ثلاثين ومائة، فتواقفوا، ودعاهم بلج إلى الكتاب والسنة، ms093 وذكر بني أمية ~~وظلمهم، فشتمه أهل الشام، وقالوا: يا أعداء الله، أنتم أحق بهذا ممن ذكرتم ~~فحمل بلج وأصحابه عليهم، وانكشفت طائفة من أهل الشام وثبت ابن عطية في عصبة ~~صبروا معه فناداهم: يا أهل الحفاظ ناضلوا على دينكم وأميركم واصبروا ~~وقاتلوا قتالا شديدا، فقتل بلج وأكثر أصحابه، وانحازت قطعة من أصحابه نحو ~~المائة إلى جبل اعتصموا به فقاتلهم ابن عطية ثلاثة أيام، فقتل منهم سبعين ~~رجلا ونجا منهم ثلاثون فرجعوا إلى أبي حمزة وهو بالمدينة، وقد اغتموا ~~وجزعوا من ذلك الخبر، وقالوا: فررنا من الزحف؛ فقال لهم أبو حمزة: لا ~~تجزعوا، فأنا لكم فئة، وإلي تحيزتم. # وخرج أبو حمزة إلى مكة فدعى عمر بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب أهل ~~المدينة إلى قتال المفضل خليفة أبي حمزة على المدينة، فلم يجد إليه أحد، ~~لأن القتل قد كان أسرع من الناس، وخرج وجوه أهل البدعة فاجتمع إلى عمر ~~البربر والزنوج وأهل السوق، فقاتل بهم الشراة، فقتل المفضل وعامة أصحابه، ~~وهرب الباقون، فلم يبق منهم أحد، فقال في ذلك سهيل مولى زينب بنت الحكم بن العاص: # ليت ... مروان رآنا ... يوم الإثنين عشية # إذ غسلنا العار ... عنا ... وانتضينا الشر ... فيه # قال فلما قدم ابن عطية أتاه عمر بن عبد الرحمان، فقال له: أصلحك الله إني ~~جمعت قضى وقضيضي فقاتلت هؤلاء الشراة، فلقبه أهل المدينة: "قضى وقضيضي". PageV01P133 # قال أبو الفرج: «وأقام ابن عطية بالمدينة شهرا وأبو حمزة مقيم بمكة، ثم ~~توجه، فقال علي بن الحصين العبدي لأبي حمزة: إني كنت أشرت إليك يوم قديد ~~وقبله أن تقتل الأسرى فلم تفعل حتى قتلوا المفضل وأصحابنا المقيمين معه ~~بالمدينة، وأنا أشير عليك الآن أن تضع السيف في أهل مكة فإنهم كفرة فجرة، ~~ولو قدم ابن عطية لكانوا أشد عليك من أهل المدينة. فقال: لا أرى ذلك لأنهم ~~قد دخلوا في الطاعة وأقروا بالحكم ووجب عليهم حق الولاية، فقال: إنهم ~~سيغدرون، فقال: {ومن نكث فإنما ينكث على نفسه} (¬1) ، وقدم ابن عطية مكة ~~فصير أصحابه فرقتين، ms094 ولقي الخوارج من وجهين، فكان هو بإزاء أبي حمزة في ~~أسفل مكة، وجعل طائفة أخرى بالأبطح أزاء أبرهة ابن الصباح، فقتل أبرهة كمن ~~له ابن رهبان، وهو على خيل دمشق، فقتله عند بئر ميمون. والتقى ابن عطية ~~بأبي حمزة فخرج أهل مكة بأجمعهم مع ابن عطية: # أنا الجديعا وبنت الأعلم ... ... من سال عن اسمي فاسمي مريم # بعت سواري بعضب مخدم # وقتلت الخوارج قتلا ذريعا وأسر منهم أربعمائة فقال لهم ابن عطية: ويلكم ~~ما دعاكم إلى الخروج مع هذا؟ فقالوا: ضمن لنا الكنة - يريدون الجنة - ~~فقتلتهم كلهم، وصلب أبا حمزة وأبرهة بن الصباح على شعب الخيف، ودخل على ابن ~~الحصين دارا من دور قريش، فأحدق أهل الشام بها فأحرقوها، فرمى بنفسه عليهم ~~وقتلهم، فأسر وقتل وصلب مع أبي حمزة، فما يزالوا مصلوبين حتى أفضى الأمر ~~إلى بني هاشم فنزلو في خلافة أبي العباس». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الفتح: 10. PageV01P134 # قال أبو الفرج: «وذكر ابن الماجشون أن ابن عطية لما التقى بأبي حمزة، قال ~~أبو حمزة لأصحابه: لا تقاتلوهم حتى نختبروهم، فصاحوا فقالوا: يا أهل الشام ~~ما تقولون في القرآن؟ فقال ابن عطية: نضعه في جوف الجوالق، قالوا: فما ~~تقولون في اليتيم؟ قالوا: نأكل ماله، ونفجر بأمه. في أشياء بلغني أنهم ~~سألوا عنها، فلما سمعوا كلامهم قاتلوهم حتى أسلوا، فصاحت الشراة: ويحك يا ~~ابن عطية إن الله جل وعلا قد جعل الليل سكنا، فاسكن فنسكن، فأبى وقاتلهم ~~حتى أفناهم». # قال: «ولما خرج أبو حمزة من المدينة خطب فقال: يا أهل المدينة إنا خارجون ~~لحرب مروان فإن نظهر عليه نعدل في أحكامكم ونحملكم على سنة نبيئكم، وإن يكن ~~ما تمنيتم لنا {فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} (¬1) » # قال: «وقد كان تبعه على رأيه قوم من أهل المدينة وبايعوه منهم بشكست ~~النحوي (¬2) . فلما جاء قتله وثب الناس على أصحابه فقتلوهم. وكان ممن قتلوه ~~بشكست النحوي، طلبوه فرقى في درجة داره فلحقوه فأنزلوه وقتلوه، وهو يصيح يا ~~عباد الله فيما تقتلوني فقيل فيه: # لقد كان بشكست عبد العزيز ms095 ... من أهل القراءة والمسجد # فبعد البشكست عبد العزيز ... وأما القرآن فلا تبعد # قال أبو الفرج: «وحدثني بعض أصحابنا أنه رأى رجلا واقفا على سطح يرمي ~~الحجارة قوم أبي حمزة بمكة، فقيل: كيف تدري لمن ترمي مع اختلاط الناس؟ ~~فقال: والله ما أبالى من رميت، إنما يقع حجري في شام أو شار، والله ما ~~أبالي أيهما قتلت» # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الشعراء: 227. # (¬2) - ... هو عبد العزيز بشكست النحوي القارئ (130ه/748م): عالم إيراني ~~المولد، من أنصار أبي حمزة الشاري، وهو نحوي من القراء. ... وانظر- الطبري: ~~تاريخ الأمم والملوك، ج2/ص2012. PageV01P135 # قال أبو الفرج: «وخرج ابن عطية إلى الطائف وأتى قتل أبي حمزة إلى عبد ~~الله يحي طالب الحق وهو بصنعاء، فأقبل في أصحابه يريد حرب ابن عطية إليه، ~~والتقوا فقتل بين الفريقين جمع كثير، وترجل عبد الله بن يحي في ألف رجل ~~فقاتلوا حتى قتلوا كلهم، وقتل عبد الله بن يحي، وبعث ابن عطية رأسه إلى ~~مراون بن محمد، وقال أبو صخر الهذلي يذكر في ذلك: # قتلنا عبيدا والذي يكتني الكنى ... أبا حمزة القاري المصلي اليماينا # وأبرهة الكندي خاضت رمحنا ... وبلجا منحناه السيوف المواضيا # وما تركت أسيفنا منذ جردت ... حيارى على الأرض عاصيا # قلت لعله قد علم أبو صخر بعد لقاء ربه بالذي أحق باسم الجبار أهو أبو ~~حمزة القارى أم صاحبه مروان بن الحكم. اه. # قال أبو الفرج: «وأقام ابن عطية بحضرموت بعد ظفره بالخوارج، حتى أتاه ~~كتاب مروان يأمره بالتعجيل إلى مكة فيحج بالناس، فشخص إلى مكة متعجلا ~~ومخففا في تسعة عشر فارسا، وندم مروان على ما كتبه وقال: قتلت ابن عطية، ~~وسوف يخرج متعجلا مخففا من اليمن ليلحق الحج فيقتله الخوارج، فكان كما قال. # صادفه في طريقه في جماعة متلفقة، فمن كان منهم إباضيا قال: ما ننتظر أن ~~ندرك ثأر إخواننا، ومن لم يكن منهم إباضيا ظن أنه إباضي منهزم من ابن عطية، ~~فصمد له سعيد وحمانة ابناء الأخنس الكنديان في جماعة من قومهما وكانوا على ~~رأي الخوارج، فعطف ابن عطية على سعيد فضربه ms096 بالسيف، وطعنه حمانة فصرعه، ~~فنزل إليه سعيد، فقعد على صدره فقال له ابن عطية: هل لك في أن تكون أكرم ~~العرب أسيرا، فقال سعيد: يا عدو الله، أتظن الله يهملك أو تطمع في الحياة ~~وقد قتلت طالب الحق وأبا حمزة وبلجا وأبرهة. فذبحه وقتل أصحابه أجمعون. PageV01P136 # فهذا يسير مما هو معلوم من حال هذه الطائفة في خشونتها في الدين، وتلزمها ~~بناموسه، وإن كانت في أصل العقيدة على ضلال، وهكذا قال النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم - وآله عنهم: «تستحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم، وصيام أحدكم في ~~جنب صيامهم» اه. # قلت: لا أصاب ابن ابي الحديد ها هنا، فما هو الضلال الذي ينسبه في أصل ~~عقيدتهم، وليس الحديث الذي ذكره هو في حق هذه الطائفة قطعا، فنبينا - صلى ~~الله عليه وسلم - هو المبلغ عن ربه تعالى قوله: {بلى من أوفى بعهده واتقى ~~فإن الله يحب المتقين} (¬1) ، فالأصحاب لم ينحرفوا عن الجادة الواضحة التي ~~كان عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وآله وخلفاؤه وهذا غير مخفي. # قال القطب - رضي الله عنه - : «وإن كان هذا الهجو على اعتقاد أصحابنا وهم ~~الإباضية الوهبية وتخطئهم على ديانتهم واعتقاداتهم، فذلك حرام لأن ديانة ~~الإباضية الوهبية هي الصواب قولا واعتقادا لأنه ليس فيها ما يؤدي إلى ~~الإلحاد ولا زيغ فيها» اه. # قال ابن أبي الحديد: «ولا ريب أن الخوارج إنما برئ من أهل الدين، وألحق ~~منهم لأنهم فارقوا عليا وبرؤوا منه، وما عدا ذلك من عقائدهم نحو القول ~~بتخليد الفاسق في النار، والقول بالخروج على أمراء الجور وغير ذلك من ~~أقاويلهم. فإن أصحابنا يقولون بها ويذهبون إليها، فلم يبق ما يقتضي البراءة ~~منهم، إلا براءتهم من علي. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة آل عمران: 76. PageV01P137 # وقد كان معاوية يلعنه على رؤوس الأشهاد، وعلى المنابر في الجمع والأعياد ~~في المدينة ومكة، وفي سائر مدن الإسلام، فقد شارك الخوارج في الأمر المكروه ~~منهم، وامتازوا عليه بإظهار الدين والتلزم بقوانين الشريعة والاجتهاد في ~~العبادة وإنكار المنكرات، وكانوا أحق بأن ينصروا عليه من أن ms097 ينصر عليهم، ~~فوضح بذلك قول أمير المومنين: لا تقاتلوا الخوارج بعدي يعنى في ملك معاوية» ~~(¬1) اه. # نقلا من شرح ابن أبي حديد لنهج البلاغة، وسيأتي إن شاء الله الرحمن ~~الرحيم ما به كفاية في مسألة البراءة التي يذكرها غيرنا فينا من الإمام علي ~~ابن أبي طالب. # ثم اعلم أن هذا قدمنا ذكره هنا هو عن ابن أبي الحديد، وهو معتزلي المذهب، ~~وأقول سنذكر بعده في هذا المقام الذكر الشنيع الذي يذكره غيره على أهل ~~المذهب، فمنه أنهم إذا ذكروهم يذكرونهم باسم الخوارج، وقد صح أن هذه ~~التسمية تسموا بها في سالف الزمان قبل وقوع الافتراق بينهم وبين نافع ابن ~~الأزرق، وأما بعد الافتراق الواقع بينهم فالتسمية اختصوا بها هم واختصصنا ~~بتسمية أهل الاستقامة، وانقلب المدح الذي كان في تسمية الخوارج ذما؛ واعلم ~~أن اسم الخوارج كان في الزمان الأول مدحا لأنه جمع خارجة: وهي الطائفة التي ~~تخرج للغزو في سبيل الله عز وجل {ولو ارادوا الخروج لأعدوا له عدة} (¬2) ، ~~ثم صار ذما لكثرة تأويل المخالفين أحاديث الذم فيمن اتصف بذلك آخر الزمان، ~~ثم زاد اسقباحه حين استبد به الأزارقة والصفرية، فهو من الأسماء التي اختفى ~~سببها وقبحت لغيرها، فمن ثم ترى أصحابنا لا يتسمون إلا بأهل الاستقامة ~~لاستقامتهم في الديانة. # ¬__________ # (¬1) - ... إلى هنا انتهى من نقل نص ابن أبي الحديد مع بعض التعليقات ~~اليسيرة، في شرح البلاغة، ج4/ص161-176. # (¬2) - ... سورة التوبة: 46. PageV01P138 # وعكس هذا الاسم تسمية أهل السنة، فإنه كان في الزمن الأول قبيحا لكون ~~المراد بالسنة السنة التي سنها معاوية في سب علي وشتمه على المنابر، فصار ~~ذلك سنة ينشأ عليها الصغير، ويموت عليها الكبير، حتى غيرها عمر بن عبد ~~العزيز في خلافته، فأهل ذلك الحال هم أهل السنة في ذلك الزمان، ثم اندرس ~~هذا السبب واختفى وظنوا أن السنة سنة النبيء - صلى الله عليه وسلم - ، ~~فتمدحوا بذلك وجمعوا بين المتضادين في الولاية، وهم يعلمون أن الحق مع فريق ~~منهم وخالفوا سنتهم الأولى حين صارت الدولة لبني العباس من بني هاشم» ms098 اه. ~~سيدي نور الدين. # ومنه أنهم ينسبون إلى المذهب أمورا مع أنه برئ منها، وذلك كقولهم: إن ~~الإباضية من الخوارج الذين كفروا سيدنا عليا وأكثر الصحابة، ونص عبارة ~~القاموس هكذا: «والإباضي بالكسر عبد الله بن إباض نسب إليه الإباضية من ~~الخوارج». # و في المواقف للإمام العلامة أن الإباضية من الخوارج الذين كفروا سيدنا ~~عليا كرم الله وجهه، وأكثر الصحابة زعموا أن مرتكب الكبيرة موحد غير مؤمن، ~~وافترقوا على أربع فرق: # الأولى: الحفصية يعتقدون أن معرفة الله متوسطة بين الإيمان والشرك، فمن ~~عرف الله وكفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار أو بارتكاب كبيرة فهو كافر ~~لا مشرك. # الثانية: الزيدية يعتقدون أنه ببعث نبيء من العجم بكتاب يكتب في السماء، ~~وينزل عليه جملة واحدة ويترك شريعة محمد إلى ملة الصائبة المذكورة في ~~القرآن. # الثالثة: الحارثية أصحاب الحارث الإباضي، خالفوا الإباضية في بعض ~~عقائدهم. # الرابعة: يعتقدون أن العبد إذا أتى بما أمر به وإن لم يرد به الله تعالى ~~كان ذلك طاعة؛ فالطاعة عندهم لا تتوقف على أن يقصد بها وجه الله. PageV01P139 # وهذا محصل ما في المواقف؛ فأنت ترى أن عقائدهم زائغة ولا يجوز اتباعهم، ~~ولا السكون على مذاهبهم الفاسدة العاطلة بل يجب اتباع إمام من أيمة الهدى» اه. # نقلت هذه العبارة من الرسالة المسماة (الظهور المحتوم) عن الشيخ قاسم بن ~~سعيد الشماخي (¬1) رحمه الله. # وقال الشيخ على أثر هذا المنقول ما نصه: «أما عصابتنا نحن معاشر الإباضية ~~المنسوبين لعبد الله بن إباض فإن الله تعالى قد قسم علينا من خشيته ما نملك ~~بها أنفسنا عند الرغبة والشهوة والغضب، فلا نباشر شيئا من أمر الدين ~~والدينا من غير علم ولا تبين ولا بحث، متحفظين بالصدق في القول والوفاء ~~بالوعد، ولا نخون من ائتمننا، ولا نفجر في مخاصمتنا، ولا نحقر ذمة، ولا ~~نبغض المسلمين، وعصابتنا وإن كانت ضعيفة وقليلة العدو (¬2) ، ولكن أنفسنا ~~عزيزة، ورماحنا طوال على أهل الزيغ والضلال، وأعمارنا قصار في سبيل الله ~~بعلم وبصيرة، استطاب الخبر عنا عند غيركم، ms099 وحسنت الأحدوثة عنا عند ملائكة ~~ربنا وربكم، عثار القول يا حضرة العلامة طموم من العلماء، أنكاء عقبة من ~~عثار منطلق الجهلاء، فنعوذ بالله من سوابق الشقاء». # ¬__________ # (¬1) - ... هو قاسم بن سعيد بن قاسم بن قاسم بن سليمان بن محمد الشماخي ~~العامري المغربي اليفرني (ت: 1334ه/1916م): عالم من علماء الإباضية نزل مصر ~~وكانت له فيها آثار حميدة؛ ومن مؤلفاته: الحكمة في شرح رأس الحكمة، والظهور ~~المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم، والقول المتين في الرد على ~~المخالفين، وقد نقل من هذين المصدرين فقرات طويلة في هذا الكتاب. ... ~~وانظر- أمانة الإعلام: دليل المؤلفين الليبيين، ص316. جمعية التراث: معجم ~~أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج5/ص584، ترجمة 832. # (¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «العدد». PageV01P140 # قلت قد ذكر المصنف رحمه الله تعالى في كتابه الذي ألفه ردا على الزندجالي ~~ما ملخصه: «إن هؤلاء الناس قد يضعون لبعضهم على بعض أحاديث دالة على ~~إخراجهم من الحق، وتخصيص أنفسهم بالحق، لينفروا العوام عنهم وعن أتباعهم ~~وليجلبوهم، وكانوا يرون الوضع في هذا من باب الإعانة على الدين - وقد مر ~~بيان تجويزهم لذلك سابقا -» # قال: «ومن ذلك ما رواه ميمون بن أحمد المروزي لما قيل له: ألا ترى أن ~~الشافعي وإلى ما نبغ له بخرسان، فقال: حدثنا أحمد بن عبيد حدثنا عبد الله ~~بن معاذ الأزدي عن أنس قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - : «يكون في ~~أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس، أضر على أمتي من إبليس، ويكون في أمتي رجل ~~يقال له أبو حنيفة، هو سراج أمتى» كذا في الدرر المضيئة». اه. # أقول: فإذا كان مثل هذه العبارات يضعونها فيمن يعتقدون أنهم وإياهم من ~~ماء واحد، فلا غرابة في أن يضعوها على من هو بعيد عنهم. اه. # قال الشيخ الشماخي رحمه الله تعالى: «ولأجل أن ندفع عنا التهمة الأولى من ~~التهمتين اللتين وصمنا بهما صاحب المواقف، وشنع علينا بهما حضرة العلامة ~~طموم الأزهري، وأوسع الطعن علينا وعليه دين الله حتى أخرجنا من دين ~~الإسلام، فنقول وحسبنا الله ونعم ms100 الوكيل، فإنه نعم المولى ونعم النصير: عرف ~~أهل البصائر من المسلمين و المؤرخين من أهل مذاهبكم وغير أهل مذاهبكم أن ~~الإمام علي قاتل بالإباضية كل من خرج عليه، وأراد نقض إمامته، كما عرفوا ~~جميعا أن خروجهم عن أمر الحكمين لم يكن إلا لطلب مضيهم على الحق الذي كانوا ~~به محقين، وقد حكم الإمام علي بنفسه بأن ترك هذا الأمر الذي هم محقون فيه ~~بالإجماع كفر بقوله: لا أرى إلا القتال أوالكفر». PageV01P141 # إلى أن قال: «فقام صاحب المواقف وأين موقفه الآن في مواقف عدل الآخرة، ~~والعلامة طموم، ومن شايعهما ووافقهما بعد الذي جرى فقالوا جميعا: إن الأمر ~~الذي جرى بين الفريقين أهل النهروان أعداء التحكيم، وما فعله معاوية ومن ~~شايعه، على نزع البيعة من الإمام علي إنما ذلك منهم اجتهاد، المخطئ له أجر ~~والمصيب له أجران، والذين خرجوا عن صفقتهما من أهل النهروان علماء القرآن ~~والسنة، وقالوا: لا حكم إلا لله، هم الذين وقعوا في الضلال وصاروا أعداء ~~صاحب المواقف، والعلامة طموم ومن شايعهما، فجعلوا النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - بهذا القول أنزل رتبة من مجتهدي أيمتهم، وأخذوا بغير ما صح عندهم عن ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - من أنه - عليه السلام - قد حكم بأن إحدى ~~الطائفتين باغية، وحكم عليها بالنار وبقوله: «يا عمار ستقتلك الفئة ~~الباغية»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ~~ويدعونه إلى النار»، وقوله - عليه السلام - : «عليكم بهدي عمار وبهدي ابن ~~أم عبد» (¬1) ، والحكم الظاهر عند أهل البصائر معشر أهل الحق أن المسألة ~~دينية، وأن المحق مأجور والمخطئ مأزور بل هالك بدليل قوله تعالى: {فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} (¬2) ». # « # ¬__________ # (¬1) - ... لم نقف على تخريج هذه الأحاديث فيما لدينا من المصادر. # (¬2) - ... سورة الحجرات: 9. PageV01P142 # ولم يا شيخ المواقف ويا حضرة العلامة طموم، لما استقر الأمر لمعاوية شرع ~~في حمل الناس والخطباء في جميع الآفاق على سب علي ولعنه في كل جمعة، وجعل ~~لعنه سنة ينشأ عليها الصغير ms101 ويهلك عليها الكبير، وقد سكتم عن ذلك ولم ~~تذكروه عن أربابه كما ذكره المسعودي المؤرخ الذي هو منكم، بل حصرتم العداوة ~~في الإباضية أصحاب علي، وأنصاره وأوليائه الذين أيدوا بيعته بسيوفهم ~~ودمائهم، ولم يرضوا بلعنه على المنابر بل طلبوا إلى عمر بن عبد العزيز في ~~عهد دولته أن ينكر على السنيين سنتهم في لعن علي، فلبى دعوتهم وأنكر على ~~السنيين لعنه، ونهى عن ذلك نهيا صارما، فكفوا والفضل في ذلك للإباضية» اه. # قلت: فكون معاوية كان هو الذي سن لعن علي هو الشائع المشهور في كتب ~~الحكايات والأخبار، كما أسلفنا نقلا من ابن أبي الحديد. # قال المصنف رحمه الله في الصراط المستقيم: «قال المسعودي وهو من المؤرخين ~~عندكم: إن أصحاب معاوية ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن علي سنة ~~ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير. # وقال الحاكم: وإنما غلب عليهم اسم السنية لأن معاوية لما أمر بلعن علي بن ~~أبي طالب زعم أنه سنة، فاستحق هذا الاسم كل من يرى إمامة معاوية حتى قتل ~~علي، واستقر الأمر لمعاوية، وانقاد إليه الجميع زادوا اسم الجماعة على ~~السنة فتسموا بها» اه. PageV01P143 # وإنما تركوا ذلك الآن لأن عمر بن عبد العزيز كان رجلا مائلا إلى مذهب ~~المصوبين لإمامة علي، المانعين من نكثها، وأحسب أني وجدت في بعض الكتب أنه ~~دعى من كان في زمانه من الإباضية إليه فعاهدهم على أن يغير كل يوم منكرا من ~~مناكر هؤلاء السنية، لأنه لم يكن أحد في تلك الأزمنة ينكر عليهم مناكرهم ~~إلا الإباضية؛ فحينئذ أنكر عليهم شيئا بعد شيء، حتى أنكر عليهم لعنهم لعلي، ~~فكفوا عنه خوفا منهم له، لعلمهم بخلافه لمذهبهم ذلك، ولقوة سلطانه عليهم، ~~فبقوا إلى الآن في أحكامهم عنه مائلين، وإن ادعوا السكوت عنه فلا يقدرون ~~عليه ثبوتا، بل يتبعونه بما يؤذن أنهم لخلافه معتقدون، وكأن سكوتهم كان ~~نوعا من التقية، ويشهرون عليه ما هم كانوا عليه من سبه على وجه الدعوى على ~~غيرهم لأن لا يكون منسيا. # ألا أدلكم ms102 على ... أصلهم ... أصلهم هم ... الذين خصموا # وحاربوا ... في البغي مع معاوية ... وشتموا أهل الهدى ... علانية # سن لهم إمامهم لعن علي ... في كل جمعة ... وكل محفل # فكان فيهم سنة موروثه ... فهذه السنة وهي ... محدثة # قد نسبوا أنفسهم إليها ... فهم أهيل سنة ... عليها # وحين قام عمر الصديق ... بان له بعلمه ... الطريق # نهى عن الشتم وأبدل الخطب ... بآية من القرآن ... تكتتب # تأمر بالعدل وبالإحسان ... وتنهى عن فحش ... وعن عدوان # فتركوا سب علي جهرا ... لكنهم قد جعلوه ... سرا # وقد أبى بعضهم وبقيا ... يلعنه جهرا إلى أن ... فنيا # هم أهل حران ولما ملكوا ... ملوك هاشم ... لذاك تركوا # خوفا من السطوة والسنان ... وطمعا في دولة ... السلطان # وانحرفوا فسبوا النهروانا ... لأنهم لم يملكوا ... المكانا # لو ملكوه أظهروا التحببا ... والكل تلقاه لهم ... قد صوبا # كمثل قد صوبوا عليا ... من بعد سهم ... له مليا # فهذه أصولهم ... والمنكر ... منهم لها هلم نحوى ... اذكر # أذكر ما مضى له ... من سلفه ... وأظهرنه له من ... صحفه # فكتبهم بذاك ... تنطقنا ... فكيف يا جهول ... تنكرنا # انتهى. PageV01P144 # قلت وهل من مزيد فوق هذا في أن لعن الإمام وشتمه ليسا من أهل المذهب ~~وإنما هما مذهب غيرنا، وإنما نحن بريئون من ذلك أصلا وقد أشاعوا علينا هذا ~~الأمر وجعلوه مذهبا لنا واعتقادا، وصار بذلك يخرج أهل المذهب منه إلى ~~مذهبهم، مع أن الأمر ليس لهم فيه من الدليل، فهذه كتب الاعتقاد لم نجد فيها ~~عند ذكر العقائد وجوب لعن الإمام علي وشتمه، وقد قال القطب - رضي الله عنه ~~- : «إن من مذهبنا اعتقادا أن الشتم ليس من العبادة»: # وديننا ... لم يتوقفنا ... بشتم من ضل فنشتمنا # وفي صنوف ... طاعة الرحمن ... شغل عن الفضول ... باللسان PageV01P145 قال ~~القطب - رضي الله عنه - ونفعنا الله به ما نصه: «والله أعلم بما يصيبني إذا ~~تذكرت قوله - صلى الله عليه وسلم - للملائكة: «أصيحابي أصيحابي»، إذا جروا ~~بعضا من الصحابة، وقولهم: ما تدري ما أحدثوا بعدك، وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «فسحقا فسحقا»، والله ما ندري ما المراد من الحديث» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... رواه البخاري، في تفسير القرآن، ms103 قال: حدثنا أبو الوليد حدثنا ~~شعبة أخبرنا المغيرة بن النعمان قال سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أيها الناس ~~إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ثم قال {كما بدأنا أول خلق نعيده ~~وعدا علينا إنا كنا فاعلين} إلى آخر الآية ثم قال ألا وإن أول الخلائق يكسى ~~يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ~~فأقول يا رب أصيحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد ~~الصالح {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ~~وأنت على كل شيء شهيد} فيقال إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ ~~فارقتهم». رقم 4259. ورواه مسلم: كتاب الفضائل، رقم 4259؛ ابن ماجه، كتاب ~~المناسك، 3048؛ أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، رقم 4104؛ مسند البصريين، ~~19602. ... PageV01P146 # قال المصنف رحمه الله في الصراط: «ويدعون عندهم بأن ديننا سب فلان ~~الصحابي، فينفرونهم بذلك عنا، لأنهم لم يكن لهم عهد بهذا الأمر، فإذا ~~أخبروا بأنه من دينكم استعظموه مستنكرين له، واستوحشوا عن الدين فمالوا ~~إليهم، والعجب كيف صدقوهم في ذلك ولم يتفكروا في أنه لو كان هذا الأمر من ~~الدين أو العبادة عندهم كيف تركونا على الجهل به، ولا علمونا إياه كما ~~علمونا الصلاة والصيام ونحوهما من الدين، وهم حريصون على هدانا بل لا زلنا ~~من صغرنا إلى هذا الحد من شيوخنا وآبائنا الإباضيين، ولا سمعنا عندهم لهذا ~~الأمر ذكرا فضلا أن يوجبوه علينا، فلو لم يذكره لنا هؤلاء السنية لما كنا ~~له سامعين» اه. # ومما يدل لشدة بغضهم فينا هو ما يذكرونه من أن الإباضية هم المنسوبون إلى ~~عبد الله بن إباض، قالوا: «مخالفونا من أهل القبلة كفار ومرتكب الكبيرة ~~موحد غير مؤمن، بناء على أن الأعمال داخلة في الإيمان، وكفروا عليا وأكثر ~~الصحابة» اه. PageV01P147 # والجواب أنه يقال لهم: «ماذا تقولونه أنتم في مخالفيكم، هل هم عندكم ~~مؤمنون أم لا، فإن قلتم: ms104 إنهم مؤمنون، فجوابنا أن ذلك القول منا لا يقدح ~~شيئا علينا، لأنه لم يخرجنا عن الإيمان، فنحن معكم حيثما كنتم، فبماذا ~~الطعن فينا، وإن قلتم: إنكم تخرجونهم من الإيمان، فنقول: إنه هو عين ما ~~قلناه، وقد رجعتم إلى ما فررتم عنه، ولعمري إن لازم مذهبكم عدم إخراجنا من ~~الإيمان لما صح من عقيدتكم أن «كل من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن ~~زنى وإن وسرق» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... رواه البخاري بلفظ: حدثنا أبو معمر حدثنا عبدالوارث عن الحسين ~~عن عبدالله بن بريدة عن يحيى ابن يعمر حدثه أن أبا الأسود الدؤلي حدثه أن ~~أبا ذر رضي الله عنه حدثه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعليه ~~ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ. فقال: «ما من عبد قال لا إله إلا ~~الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة» قلت: «وإن زنى وإن سرق؟» قال: «وإن زنى ~~وإن سرق»، قلت: «وإن زنى وإن سرق؟!»، قال: «وإن زنى وإن سرق»، قلت: «وإن ~~زنى وإن سرق؟!»، قال: «وإن زنى وإن سرق، على رغم أنف أبي ذر»، وكان أبو ذر ~~إذا حدث بهذا قال: «وإن رغم أنف أبي ذر». قال أبو عبد الله: هذا عند الموت ~~أو قبله، إذا تاب وندم وقال لا إله إلا الله غفر له». كتاب اللباس: 5379. # ... ورواه مسلم في كتاب الإيمان، رقم 138؛ وأحمد في مسند الأنصار، رقم ~~20493. وغيرهما بألفاظ متقاربة. PageV01P148 # وبهذا الجواب ينحل كل ما نسبتموه إلينا من الأمور الزائغة عن الحق، ثم ~~إني أنشد بالله تعالى وبالمسلمين في قولهم إن الإباضية يكفرون الإمام عليا ~~وأكثر الصحابة، هل أنتم تعرفون عد الصحابة، ورأيتم أهل المذهب يكفرون ~~أكثرهم، مع أنهم قد جاء عن العلماء الاختلاف في عددهم، فمنهم من قال: إنهم ~~كعدد الأنبياء، ومنهم من قال: لا يحصي أحد عددهم إلا الله وحده، وحتى قيل: ~~إن الأنبياء الذين لقيهم النبيء - صلى الله عليه وسلم - ليلة المعراج ~~والملائكة الذين رآهم كلهم يعدون من الصحابة، وذلك لما جاء في الصحابي ms105 أنه: ~~«من اجتمع به - صلى الله عليه وسلم - في حياته مؤمنا به في حال اليقظة»، ~~وقد لزم من قولهم هذا أن يكون الأصحاب يكفرون أولئك الأنبياء والملائكة، ~~وهل هذا من الإنصاف بشيء، وما هو كتاب من كتب الإباضية وقفوا فيه ذكر هذا ~~التكفير، {ولا تقف ما ليس لك به علم} (¬1) ، {ويحسبونه هينا وهو عند الله ~~عظيم} (¬2) . # ثم اعلم أن الأصحاب في الفتنة الواقعة بين الصحابة لهم فيها قولان: # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الإسراء: 36. # (¬2) - ... سورة النور:15. PageV01P149 # فالقول الأول: أن من بانت منه كبيرة في شأن الفتن الواقعة فهو حكموا عليه ~~بعدم الولاية، قال العلامة أبو إسحاق أطفيش رحمه الله تعالى في النقد ~~الجليل: «نعم الأصحاب يتحرون تطبيق حكمي الولاية والبراءة، لا تشهيا وهما ~~ينطبقان على كل فرد مهما عظمت منزلته، ما لم يكن من المعصومين، ولا معصوم ~~إلا النبيء والرسول، أما الصحابة فلهم مزية عظيمة وهي مزية الصحبة، والذب ~~عن أفضل الخلق، وإراقة دمائهم في سبيل إعلاء كلمة الله، فيختار الكف عن تلك ~~الحوادث المشؤومة التي لا يطالعها العاقل الراسخ إلا وتنفس الصعداء، ولكن ~~نفد حكم الله ابتلاء للمؤمنين {ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حيي عن بينة} ~~(¬1) ، {ولنبولنكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} (¬2) ، {ليبلوكم ~~أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور} (¬3) ، وأيضا لا غبار على من صرح بخطإ ~~المخطئ منهم بدون الشتم والثلب بعد التثبت من ذلك والتبيين، وإن أمسك لعموم ~~الأحاديث الواردة فيهم وترك الأمر إلى الله فهو محسن (¬4) » اه كلامه. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنفال: 42. # (¬2) - ... سورة محمد: 31. # (¬3) - ... سورة الملك: 2. # (¬4) - ... نقول والله أعلم: هذا هو الرأي الراجح في موضوع الصحابة (ض)، ~~وقد حقق ذلك الشيخ بيوض رحمه الله في رسالته حول الرضا عن الصحابة. PageV01P150 # والقول الثاني: الكف عن الخوض في فتن الصحابة، وهذا القول هو عن الإمام ~~أبي عبيدة رحمه الله كما ذكره الرقيشي الأزكوي في مصباح الظلام، عند الكلام ~~على وفد الأصحاب إلى عمر بن عبد العزيز، وأبو مهدي عيسى المليكي في رسالته ~~(¬1) ، والبدر الثلاثي في نزهته رحمه الله، على أن البحث ms106 عما سلف غير ~~اللازم، كالبحث عن الأحداث وأصحابها والفتن وأهلها، ولنور الدين السالمي: # نحن الأولى نسكت عما قد مضى ... ولا نعد الشتم ... دينا يرتضى # نقول تلك أمة وقد خلت ... وكل ... فرقة لها ما كسبت # وكان من قولهم فيما ... مضى ... ليس علينا فيه ... أمر فرضا # فما مضى قبلك لو ... بساعه ... فدعه فليس البحث عنه طاعة # ¬__________ # (¬1) - ... هو أبو مهدي عيسى بن إسماعيل بن موسى المليكي (ت: ~~971ه/1564م): علم من أعلام الإباضية في وادي ميزاب، وهو ممن جازت عليه ~~سلسلة نسب الدين، وله آثار علمية بارزة، ورسائل في الفتوى ومجموع من ~~الردود. ... وانظر- أبو اليقظان: ملحق السير (مخ) ج1/ص10. الجعبيري: البعد ~~الحضاري، ج1/ص165-167. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة ~~التجريبية)، ج4/ص561، ترجمة 777. PageV01P151 # وله - رضي الله عنه - كلام نفيس خلاصته*: «أطال أيمتنا في تفاصيل الولاية ~~والبراءة لكثرة الأحداث والقضايا، وتقلب الأحوال وفرض المكلف من ذلك المحبة ~~لأهل طاعة الله والبغض لأهل معصيته إجمالا وتفصيلا في المشاهدين، ولا يلزم ~~البحث عما سلف {تلك أمة قد خلت لهاما كسبت ولكم زما كسبتم ولا تسألون عما ~~كانوا يعملون} (¬1) ، فإذا انتهى إليه العلم بالشهرة الصادقة بطاعة معين ~~سلف وجبت محبته، أو بمعصيته وجب بغضه، وإلا فالجملة كافية ولا يلزم التكرار ~~بل يكفي فيه الاستحضار في القلب، لأن الولاية والبراءة أمر مركوز في ذهن ~~المؤمن، يدور مع الإيمان ويقوى بقوته، ويضعف بضعفه، وحب الطاعة للمؤمن ~~ضروري، وكذا حب المطيع، والعكس في العاصي، وما فوق ذلك من البحث في الأحوال ~~وأحكامها، والأحداث وأيامها فلا يلزم أحدا أبدا» (¬2) اه. نقلا من تعليق ~~أبي إسحاق أطفيش للذهب الخالص للقطب - رضي الله عنه - ما. # قلت فلينظر العاقل إلى هذه القاعدة التي حررها سيدي نور الدين - رضي الله ~~عنه - ليتبين له الحق الذي لا غبار عليه في أمر الولاية والبراءة، وليعلم ~~أن ما نسبه القوم إلينا في الإمام علي والصحابة هو غير ما نحن فيه. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البقرة: 134. # (¬2) - ... أي مؤلف الذهب الخالص: الإمام القطب امحمد بن يوسف اطفيش، ~~والمحقق الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش. ms107 PageV01P152 # قال الشيخ العلامة محمد بن الحاج ابن القاسم المصعبي (¬1) في جوابه عن ما ~~قدح به المخالف في حقنا. قال رحمه الله تعالى ما نصه: «واعتقدنا في الصحابة ~~- رضي الله عنه - م أنهم عدول، وأنهم أولياء لله وحزبه {ألا إن حزب الله هم ~~المفلحون} (¬2) ، فهذا اعتقادنا وعليه اعتمدنا، فالله ربنا ومحمد نبينا، ~~والقرآن إمامنا والكعبة قبلتنا، والصحابة قدوتنا، وقد مدحهم الله في كتابه ~~في غير موضع قال الله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ~~والذين اتبعوهم بإحسان} (¬3) ، وقال الله تعالى: {لكن الرسول والذين ءامنوا ~~معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم} (¬4) ، وقال تعالى: {يوم لا يخزي الله النبيء ~~والذين ءامنوا معه} (¬5) ، وقال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء ~~على الكفار رحماء بينهم} (¬6) ، إلى آخر السورة؛ وقال تعالى: {إن الله يحب ~~الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بيان مرصوص} (¬7) ، وقال تعالى: {وعد ~~الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض} (¬8) . # ¬__________ # (¬1) - ... هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد المصعبي المليكي الجربي ~~(ت: 1207ه/1793م): عالم محقق، ومجتهد في الفقه والأصول، وله تآليف عديدة ~~منها: شرح قصيدة تحريض الطلبة لأبي نصر، حاشية على الإجارات المنسوب ليحي ~~الجناوني. وغيرها ... وانظر- ابن تعاريت: رسالة في تراجم علماء جربة (مخ) ~~ص8-9. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج5/ص653، ~~ترجمة 958. # (¬2) - ... سورة المجادلة: 22. # (¬3) - ... سورة التوبة: 100 # (¬4) - ... سورة التوبة: 88. # (¬5) - ... سورة التحريم: 8. # (¬6) - ... سورة الفتح: 29. # (¬7) - ... سورة الصف: 4. # (¬8) - ... سورة النور: 55. PageV01P153 # وفي غيرها من الآي التي تدل على مدحهم وتعظيمهم وتشريفهم، هذا كله في ~~عموم الصحابة، وكذلك وردت آيات كثيرة في مدح خصوصهم كقوله تعالى: {لا تجد ~~قوما يؤمنون بالله ويوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} (¬1) إلى الآخر ~~السورة، وقوله: {والذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} (¬2) ، ~~وقال الله تعالى: {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المومنين} (¬3) ، وقال ~~تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} (¬4) ، وقال تعالى: ~~{وعلى الثلاثة الذين خلفوا} (¬5) ، وقال: {سيتجنبها الأتقى الذي يوتي ماله ~~يتزكى} (¬6) إلى آخر السورة. وقال تعالى: {والذين يرمون المحصنات الغافلات ~~المومنات} (¬7) ، وقال تعالى: {إنما يريد ms108 الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} ~~(¬8) ، وقال تعالى: {لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} (¬9) ~~وغيرها مما يطول تعداده، فمن أراد معرفتها فلينظر ما قاله المفسرون. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة المجادلة: 22. # (¬2) - ... سورة البقرة: 246. # (¬3) - ... سورة التحريم: 4. # (¬4) - ... سورة الإنسان: 8. # (¬5) - ... سورة التوبة: 118. # (¬6) - ... سورة الليل: 17. # (¬7) - ... سورة النور: 23. # (¬8) - ... سورة الأحزاب: 33. # (¬9) - ... سورة الشورى: 23 PageV01P154 وكذلك وردت في مدحهم أحاديث ~~كثيرة كقوله - صلى الله عليه وسلم - : «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر ~~وعمر»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~من بعدي» (¬1) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «خير القرون قرني ثم ~~الذي يلونه» الحديث (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - ... رويت أحاديث كثيرة في الاقتداء بالخلفاء الراشدين وبالصحابة ~~الكرام، ونورد مثالا واحدا رواه ابن ماجه في المقدمة، رقم 42، ونصه: «حدثنا ~~عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد ~~الله بن العلاء حدثني يحيى بن أبي المطاع قال سمعت العرباض بن سارية يقول ~~قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة، ~~وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقيل يا رسول الله وعظتنا موعظة مودع ~~فاعهد إلينا بعهد، فقال: «عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا ~~وسترون من بعدي اختلافا شديدا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ~~عضوا عليها بالنواجذ وإياكم والأمور المحدثات فإن كل بدعة ضلالة». # (¬2) - ... تقدم تخريجه في ص110.. PageV01P155 # وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل ~~أحد ذهبا ما بلغ درجتهم» (¬1) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «أصحابي لا ~~تتخذوهم عرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن ~~أذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد أذى الله فيوشك أن يأخذه» (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - ... رواه البخاري بلفظ: «حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن ~~الأعمش قال سمعت ذكوان يحدث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - : «لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ms109 ذهبا ~~ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» تابعه جرير وعبدالله ابن داود وأبو معاوية ~~ومحاضر عن الأعمش». كتاب المناقب، رقم 3397. # (¬2) - ... رواه الترمذي في كتاب المناقب، رقم 3797 بلفظ: «حدثنا محمد بن ~~يحيى حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا عبيدة بن أبي رائطة عن عبد ~~الرحمن بن زياد عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ~~فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن ~~آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه» قال أبو عيسى: هذا حديث ~~حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه».. PageV01P156 # في أحاديث كثيرة في عمومهم وخصوصهم - رضي الله عنه - م، نسأل الله أن ~~يثبتنا على طريقتهم، واتباع سيرتهم، وأما ما وقع بينهم من الحرب فالله طهر ~~منها ألسنتنا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا ذكر أصحابي فكفوا»، اه. # من جواب الشيخ محمد الحاج ابن قاسم المصعبي، قال القطب - رضي الله عنه - ~~: «وأما أمور الصحابة فلسنا نذكر منها شيئا إلا ما تقرر عند الأشاعرة ~~وغيرهم، فانظر ما في شرح مسلم والنويري وابن الأثير، ولو كان ذلك ببعض ~~الاختلاف» اه. # أقول كنت قاعدا عند شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله تعالى فقال: «إن الكلام ~~الذي نجده في كتب أهل السنة على الصحابة لا كنا علمناه لولا ذكرهم فيها عنهم». # قلت: وأما حديث المارقة الذي ذكره ابن أبي الحديد فقد قال الشيخ أبو ~~إسحاق اطفيش متعنا الله بحياته في النقد الجليل ما نصه: «أما حديث المارقة، ~~فقد رواه أصحابنا في المسند الصحيح من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ~~أبي سعيد الخذري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وآله يقول: «يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتهم مع صلاتهم، وصيامكم مع ~~صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم، يقرؤون القرآن ولا يتجاوز حناجرهم، يمرقون من ~~الدين كما يمرق السهم من الرمية» الحديث ms110 (¬1) ، وذكر في باب علماء السوء، ~~وهو إشارة إلى أنهم علماء السوء، وإن اختلطوا بالعبادة. # ¬__________ # (¬1) - ... رواه الربيع في الجامع الصحيح، باب [5] في طلب العلم لغير ~~الله عز وجل وعلماء السوء، حديث رقم 36. وانظر بيانه في حاشية العلامة ~~السالمي على الجامع. PageV01P157 # وذكر في البخاري سبب هذا الحديث أن أبا سعيد الخذري قال بينما نحن عند ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة (¬1) # ¬__________ # (¬1) - ... ولفظ عند البخاري في كتاب المناقب، رقم 3341: «حدثنا أبو ~~اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن أن أبا ~~سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم فقال: «يا ~~رسول الله اعدل» فقال: «ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن ~~أعدل»، فقال عمر: «يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقه» فقال: «دعه فإن له ~~أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا ~~يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله ~~فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه ~~وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق ~~الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة ~~تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس». # ... وروي بطرق وألفاظ أخرى، عند البخاري وغيره. PageV01P158 # وهو رجل من بني تميم فقال : «يا رسول الله أعدل فقال: ويلك ومن يعدل إذا ~~لم أعدل فقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل، فقال عمر: يا رسول الله إيذن لي ~~فأضرب عنقه، فقال: دعه فإن له أصحابا يحقر صلاة أحدكم مع صلاتهم» ثم ساق ~~الحديث مع زيادة في آخره، واختلف في بعض الألفاظ وذكر في آخره أن: «آيتهم ~~رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي إمرأة ومثل ms111 البضعة تدردر ويخرجون على حين فرقة ~~من الناس». قال أبو سعيد: «فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك ~~الرجل فالتمس فأتى به حتى نظرت إليه على نعت النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~الذي نعته»، وهذه الزيادة لم يروها جابر بن زيد وهو قد سمع الحديث من أبي ~~سعيد أيضا. # أتراه يأخذ عن أبي سعيد ويسمع منه ذلك، ثم يتولى من كان هذا وصفه، كلا بل ~~هو أورع من ذلك، وقد أدرك عصر الصحابة وسمع من كثير منهم، وإني لأنزه ~~البخاري عن الكذب، لكنه يأخذ عن أهل الأهواء كالشيعة والمرجئة ثقة بهم، وأن ~~لهم أهواء لا يؤمنون معها على نقل يخالف ما هم فيه » اه. # نور الدين السالمي رحمه الله قال: «تأسفت أم المومنين عائشة - رضي الله ~~عنه - ا عليهم، حين سمعت بقتلهم، وسمع أبو العقيصة الإمام أبا الحسن يقول ~~يوم قتالهم: «والله إن كنتم لأصحاب الدار يوم الدار، وأصحاب الجمل يوم ~~الجمل، وأصحاب صفين يوم صفين، وأصحاب القرآن إذ تلي». # «وتطبيق الحديث على هؤلاء خطأ كبير، فإن الحديث ينطبق بحسب ظاهره على قوم ~~أظهروا الإسلام، أو لا يرى إلى قوله: «يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم»، ~~أو على قوم لم يكن لهم رسوخ في الدين، فيكون المعنى: لا يتعظون بالقرآن ولا ~~تستقر أحكامه في قلوبهم على ما ظهر لي، وقوله: «يمرقون من الدين»، نص في ~~أنهم مشركون ولا يوجد عاقل يحكم على أهل النهروان بالشرك، ولو نقموا عليهم ~~خروجهم عن الإمام علي». PageV01P159 # إلى أن قال: «إن تطبيق الحديث وما على بابه على الأصحاب ظلم، وخطأ في ~~التأويل، وهو عندنا في علماء السوء كما تقدم، وفي كل من خالف عمله كتاب ~~الله وسنة نبيئه - صلى الله عليه وسلم - وآله، ويمكن أن يحمل الحديث على ~~غلاة الخوراج من الأزارقة والصفرية القائلين بشرك أهل الكبائر، فإنهم ~~يجتهدون في التحرز والعبادة لئلا يقعوا في الشرك، ويؤيده ما روي عن ms112 رسول ~~الله e يقول وهو يشير بيده إلى العراق: «يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا ~~يجاوز تراقيهم يمقرون من الإسلام مروق السهم من الرمية»، وحمله على كل من ~~خالف الحق في عبادته أظهر كما يدل ظاهر قوله: «يخرج فيكم قوم» إلخ فإن لفظة ~~«في» تدل على أن الخروج بمعنى الوجود بعد العدم والمعنى: «يوجد فيكم قوم ~~هذا وصفهم»» انتهى نور الدين.. # قال الشيخ أبو إسحاق: «وعندي أن أحاديث المروق تنطبق تمام الانطياق على ~~الذين يبالغون في تعظيم البشر غير الأنبياء والرسل، إلى درجة مساواتهم بهم ~~قبل غيرهم، بله المؤلهين، فإنهم مشركون بالإجماع، وكذا على الذين اتخذوا ~~الدين آلة لاقتناص النفوس، وابتزاز أموال الناس، فإنه يتواتر عنهم من ~~اجتهاد النفس في العبادة خدعة وتغريرا، والاسترسال في الأذكار بكيفية يحقر ~~الإنسان عبادته من عبادتهم، وإذا ما خلا لهم الجو نوموا النفوس الضعيفة، ~~وارتكبوا من الفحشاء ما يعجز عن وصفه أي واصف، ويقصر عن تصويره أكبر شاعر، ~~وقد شاهدنا بعضا من هؤلاء وليست تلك الأحاديث بخاصة لقوم دون غيرهم، لذا ~~قال أهل الحق: إنها # /// # واردة في حق من يخالف بعمله كتاب الله وسنة سيد الخلق؛ وتأويلها في حق ~~أهل النهروان أو الأصحاب تأويل باطل يتردى بصاحبه في قعر الجحيم، إن لم ~~يتب، وقانا الله سوء الخاتمة. # بربك إذا كان المستقيمون اعتقادا وقولا وعملا مارقين، فمن هو المسلم يا ترى؟ PageV01P160 # هي العماية والخذلان يذران النفوس في ظلمات وضلال، يخال لها أنها في مهيع ~~الرشاد والكمال» انتهى كلام العلامة أبي إسحاق نفعنا الله به. # ولعمري إنه لكلام في ذروة الحق بمكان فجزاه الله عن العلم خير جزاء آمين. # قال القطب - رضي الله عنه - : «وترى المخالفين يروون أحاديث لم تصح عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد يصح الحديث ويزيدون فيه، وقد يصح ~~الحديث ويؤولونه فينا وليس فينا» اه. # قلت لا أصاب القوم في جعلهم الحديث واردا فينا، لأن الحديث فيه المروق أي ~~الخروج من الدين، والقوم تأبى عقيدتهم من إخراجنا من الدين، لما أن ms113 عندهم ~~من يقول لا إله إلا الله هو مؤمن من جملة أهل الجنة، وإن فعل المحرمات وترك ~~الواجبات، لأن الأعمال ليست بداخلة في الإيمان عندهم، فلزم بهذه العقيدة ~~كون الأصحاب من جملة المومنين، لأنهم يقولون لا إله إلا الله، فأين خروجهم ~~من الإيمان؟ وأي وجه يصحح تأوليهم للحديث أنه فينا؟ وما هذا إلا إثارة ~~البغض الذي فيهم لأهل المذهب، وإن نظرت إلى هذه العداوة وهذا البغض فلا ترى ~~لها باعثا أصلا؛ قال القطب - رضي الله عنه - : «وبالغوا حتى زعموا أن شهادة ~~الإباضية غير جائزة، وأنه لا يجوز أن يوكلوا أو يستخلفوا» اه. PageV01P161 # قلت: فإن كانت العداوة ثائرة بما رموه علينا من تكفرينا الإمام عليا ~~وأكثر الصحابة كما نسب ذلك إلينا السيد شريف في التعريفات، فجوابنا أنه على ~~فرض صحة ذلك منا ففيم تركتم معاوية وهو قد صح أنه سن لعن علي ووالديه ~~وغيرهم على المنابر في كل جمعة، وكل محفل، فليس هذا عين التكفير منه، لأن ~~اللعنة لا تجوز إلا للكافر، ومع ذلك كله أنكم عذرتموه فيه بل جعلتموه ~~مجتهدا مأجورا بذلك، ولا نقص عليه؛ فهذا من العدل والإنصاف في أمة كتابكم ~~وكتابهم واحد، ونبيكم ونبيهم واحد، وشهادتكم وشهادتهم واحدة، وهل الإمام ~~يرضى منكم في جعلكم خصيمه الذي سن عليه اللعنة وليا لكم مرضيا، فمن المعلوم ~~بالضرورة في عدو حبيبك أنه لا يرضيه اصطفاؤك له وتنزيله في الصواب مثله، ثم ~~إنكم لماذا لم تطردوا الاصطفاء للإباضية، والعلة واحدة، بل هي لست بواحدة ~~لأنهم يلعنوا عليا كما لعنه معاوية، ولم يخرجوا عليه كما خرج عليه هو، ولا ~~حكموا له بالتصويب في الخروج عليه، ولله در أحد الشيعة لما وقف على محاورة ~~بين الإباضي والسني تلخيصها: أن السني عاب على الإباضية بما أنهم يبرأون من ~~علي والسنية يتولونه، فالإباضي قال له: بما أنكم تقولون معاوية وهو عدو علي ~~تلزكم ولاية النهروانيين بالأولى، لأن معاوية عداوته فيه أشد، فاحتار السني ~~واستصوب الشيعي جواب الإباضي، ونظم في ذلك قصيدة مطلعها: # أخا القوم هل أنت ms114 لي منصف ... ... إذا ماسألتك بالله ... أمرا # ومنها: # وكل موال عدو امرئ ... عدوا لذاك جهارا وسرا # وإن قلت لا بل سواء لدي ... قرينان حكما وأصلا ونجرا # أحب عليا وأهوى ابن هند ... ولم أك أسعف ممن تبرا # يقال إليكم فلما لا ... معا ... توالى الشراة ولا مستمرا # فإن قلت مارقة ... قد بغت ... فإن ابن هند به كان ... أحرى # ومنها: # وإن ابن هند أتى بالجيوش ... وسل وأشرع بيضا ... وسمرا PageV01P162 وحارب ~~حيدر من ... بغيه ... وجاهد يخفى إلى الدين ... بدرا # ومنها : # ولكن رأيك رأي ... الطليق ... ببغض علي لقتلاه ... بدرا # ومنها: # فشال المصاحف فوق ... الرماح ... حذار المنية غدرا ومكرا # وسن لشيعته ... سبه ... لدى كل فرض فسبوه دهرا # وقلتم بحق ... بما سنه ... على خير من ساد فخرا وذكرا # وخطأتم عصبة ... النهروان ... على أن كلا من الطهر ... يبرأ # ومنها: # ولكن هويتم فعال ... ابن هند ... فسحقا لما قد هويتم وخسرا # وصغتم له ... من أباطيلكم ... مناقب ... كي يفضل الناس فخرا # ومنها: # وقستم ضلالا ... بخير الأنام ... وصبي النبيء ابن هند ... وعمرا # انتهى ما أردناه من قصيدة الشيعي، وقال الشيخ جمعه بن خصيف رحمه الله ~~تعالى في المعنى شعرا طويلا منه: # علام تخطئ أهل ... الشرا ... محكمة الله صبرا ... وشكرا # ومنه: # وعذر ابن هند ... وكان علي ... علي أشد اعتداء ... وأجرا # ومنه: # ومذ حاز فضل ... الشهادة نخل ... سمية ... عند علي ومرا # تبينت الناس أن ... قتال ... ابن هند لدنياه ليس لأخرى # لما شاع في ابن سمية ... من ... مقالة خير البرية جهرا # أعمار تقتلك ... الفئة التي ... قد بغت ولدى الخصم ... قرا # ومنه: # وقال له ابن عاص له ... أتقا ... تل الهدى بعد عمار كفرا # لعمرك إني لأفسد ... أمر ... ك أو تعطيني ... مصرك أجرا # أأعطيك ... ديني ولم تعطني ... به ثمنا لا فأعطاه ... مصرا # ومنه: # فمالك عاديت أهل ... الشراة ... خصوصا وأوليتهم منك جهرا # وطلبت تمزق ... أعراضهم ... وتفرى أديمتهم مستمرا # وترميهم أنهم ... مارقون ... من الدين بهتا وهم منه أبرا # أإن غضبوا للإله ... وقاموا ... بأمر الإله احتسابا وصبرا # وحلوا من الدين ... سرته ... على الاستقامة بطنا وظهرا # وباعوا نفوسا نفائس ... في ... رضى الله ms115 شكرا والأنفس تشرى # ولم تختلبهم ... ببهرجها ... حلاوة الدنيا بيضا وصفرا # وقد خلبت غيرهم ... فشروا ... بزهرتها دينهم ساء مشرا # إلهى أدين ... بتصويبهم ... وممن يخطئهم ... لك أبرا PageV01P163 قال ~~المصنف رحمه الله تعالى في كتابه الذي ألفه ردا على الزندجالي: «وقولك لا ~~يخفى أن مجيئهم أهل السنة فكذب، وإلا فمن قاتل عليا وأولاده ونصب المنابر ~~للعنهم، ومن والى فاعل ذلك وأحبه وذب عنه، وهل يكون مولى أحد على فعل إلا ~~كفاعل له؟ وهل تنفعك دعواك التوبة منه وأسلافك الذين ماتوا عليه تصوبهم ~~وتتولاهم على ذلك، وقولك في قوله تعالى: {أولئك هم خير البرية} (¬1) بأن ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: «هم أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك ~~يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي أعداؤك غضبانا مقحمين»، قال: «ومن عدوي»، ~~قال: «من لعنك». # فيا عجبا من غباوتك، كيف تدعي صحة هذا الكلام الذي نصه صريح في تضليل ~~معاوية، وإثبات الوعيد عليه يوم القيامة، لأنه هو الذي تبرأ منه على حقه ~~الثابت بالإجماع معنا ومعكم، وتبرأ من موالاته ونصره على حقه ذلك، وعاداه ~~عليه حتى نادى في الناس بالخروج عليه، وقاتله عليه حتى إمامته، ونصب ~~المنابر في جميع المساجد ولعنه عليها، واستمر على لعنه كذلك حتى جعله سنة ~~يقتل عليها من أبى منها، وكذلك كان علي وأصحابه يسمونه عدوا له، كما في ابن ~~الأثير وغيره؛ فكيف بعد تحقق حاله هذه عندك تتولاه وتنطق بعذره، بل بأجره ~~فيما أتاه من ذلك، بعد أن صح ما قد أخبر الله ورسوله من استحقاقه الوعيد ~~عليه يوم الدين، فما أقبح هذا التناقض، وكيف تأتينا بما يفسد عليك جميع ~~دينك، بل لم يكن أمره في كل حجة يحتج بها علينا إلا هكذا، لأنه لا يوجد شيء ~~عن الله تعالى أو عن رسوله أو عن المسلمين إلا وهو حجة لنا عليهم، إذ لم ~~يجعل الله تعالى أن يكون الحق حجة لإقامة الباطل {ولن يجعل الله للكافرين ~~على المومنين سبيلا} (¬2) . # وهاهنا تنبيهات # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البينة: 7. # (¬2) - ... سورة النساء:141. PageV01P164 # الأول: في تصويبهم معاوية مع ثبوت ms116 الأحاديث الواردة في بغيه على الإمام ~~علي، فمنه ما نقله شيخنا المرحوم سيف بن ناصر عن ابن حجر ما نصه: قال ابن ~~حجر عن عمار - رضي الله عنه - ، وبسند رجاله ثقات: «إن عمارا حلف أن قوم ~~معاوية لو قاتلوا قوم علي حتى بلغوا بهم سعفات هجر لما شكوا أن إمامهم على ~~الحق وضده على الباطل». # قلت: فما قول ابن حجر لعمار بن ياسر في قوله هذا، هو صدق أم لا؟. # وقال أيضا الحديث الرابع الحديث الصحيح إنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لعمار بن ياسر: «تقتلك الفئة الباغية» فقاتل عسكر معاوية حتى قتل، فهذا ~~إخبار من الصدوق الصادق قال - صلى الله عليه وسلم - : «إن معاوية باغ على ~~علي، وإن عليا هو الخليفة الحق»، وجوابه أن غاية ما يدل عليه هذا الحديث أن ~~معاوية وأصحابه بغاة، وقد مر أن ذلك لا نقض فيه وأنهم مع ذلك مأجورون غير ~~مأزورين بنص قوله عليه الصلاة السلام: «إن المجتهد إذا اجتهد إذا أخطأ فله ~~أجر» (¬1) ومن استوفى مبسوطا أن معاوية مجتهد أي مجتهد، وقد أول هذا الحديث ~~بما لا يقع بطلانه الذي لا يفسق ولا يؤثم» اه. # وظهرت من بعد ذا ... أناس ... عمهم في الدين الالتباس # فجعلوا الجميع في ... الولايه ... فاخطأوا بذلك الهداية # ولم يكن لهم عليه ... سلف ... من صحب أحمد الذين اختلفوا # وذاك أن ... المتقاتلينا ... مع القتال يتلاعنونا # وجعلهم جميعهم ... في منزله ... خلاف الحكم ما الإله أنزله # لأنما ولاية ... المحق ... غير البراءة لأهل الفسق # والكل فرض وعلينا ... نجعل ... أصناف هذا الخلق حيث نزلوا # وقولهم إن الجميع ... اجتهدوا ... فأخطأ البعض وبعض أرشدوا # وكل من في دينه قد ... اجتهد ... يعذر إن أخطأ إذا لم يعتمد # ليس بشيء والحديث ... وردا ... في حاكم أخطأ حين اجتهدا # وذاك في الفروع لا ... سواها ... فمخطئ الدين صلى لظاها # ¬__________ # (¬1) - ... كذا والصواب: «إذا اجتهد فاصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ ~~فله أجر». PageV01P165 # إلا إذا تاب من ... قريب ... وقام للمحق بالتصويب # ومخطئ الدين يسمى ... مستحل ... في دينه وهم بذلكم مضل # لو كان ms117 كل مستحل ... يعذر ... نجا أولوا الضلال ممن غيروا # إذ كل فرقة ... تصوبنا ... لنفسها فكيف تهلكنا # والخبر الصحيح في ... افتراق ... أمته مخالف الإطلاق # لأنه قد جعل ... السلامه ... لفرقة كانوا أولي استقامه # وبالهلاك للبواقي ... حكما ... كذلك الإجماع أيضا فاعلما # فإن كل فرقة ... تفسق ... خلافها من الذين افترقوا # فحصل الإجماع أن ... الناجية ... واحدة وما سواها خاطئه # فهو موافق لمعنى ... الخبر ... وذاك مصداق لخير البشر # والعقل لا يقبل ما ... قالوه ... قد حرم الله ويفعلوه # لو كان باستحلال ما قد ... حرما ... يثيب، فالشرع إذا تهدما # يحرم الشيء ... ويوجرنا ... عليه، كلا بل يعذبنا # والاعتقاد لحلاله ... فلا ... يزيده الأضل إلا ضللا # لأنه خالف ... باستحلاله ... كمثل ما خالف في أفعاله # فهو يزيد في الضلال ... فاعلما ... على الذي يفعله محرما # ومن طريق آخر ... تقربا ... للرب بالذي به قد غضبا # ومتقرب إلى الله ... بما ... يغضبه يزداد إلا نقما # وهم بهذا الوجه ... يعذرونه ... لحسن قصد منه يزعمونه # وقد عرفت بطل هذا ... الزعم ... وأنه من ... ساقطات الوهم # انتهى، سيدي نور الدين. PageV01P166 # قال شيخنا سيف - رضي الله عنه - على إثركلام ابن حجر: «فإذا كان معاوية ~~باغيا وأنه لا يفسق ولا يؤثم ببغيه، فما بال أهل النهروان - رضي الله عنه - ~~م يضللونهم ويفسقونه، والعلة واحدة، هل هذا من الإنصاف؟ فأما أن يكونوا ~~جميعا بغاة مأجورين على بغيهم، وأنه لا يفسق أحد من هؤلاء ولا من هؤلاء، ~~وأما أن ينزلوهم جميعا في هوة الضلال؛ ولا ملجأ لهم من ذلك إلا التعصب وعدم ~~الإنصاف، وإذ قد سمعت كلام هذا البحر من أيمة الشافعية، فاعلم أنه يجوز ~~للمجتهد أن يخاصم الحجة، ويعارضها باجتهاده عنده، وما الفرق بين معارضة ~~النبيء إذا جاء عن الله بأمر وبين من اقتفى سيرته واتبع شريعته من أيمة ~~العدل والحجج القائمة في بلاده وعلى عباده، والأيمة العادلة نواب الأنبياء، ~~وهل هذا إلا مذهب بلعام أخزاه الله؟ حيث أداه اجتهاده إلى مخالفة نبيء الله ~~موسى - عليه السلام - ، حين دعىعلى قومه. # ثم مع ذلك لم يطردوا العلة في الجميع، بل ذهبوا في معاوية وإخوانه إلى ms118 ~~أنهم معذورون، وذهبوا في غيرهم إلى التشنيع، وقد أثنى علي على الجميع، بل ~~زاد على ما يذكرونه من الثناء على أهل النهروان، فإنه قال فيهم: «إخواننا ~~بغوا علينا فقاتلناهم» وهذا الكلام نقله عنه الزرقاني شارح الموطأ اه. # قلت: فمثلي أنا أولى له السكوت في هذا المقام، وإلا فلي فيه كلام واسع، ~~تعجبا من الشيخ ابن حجر لشدة علمه، فصدر منه هذا المقال، ومع ذلك فأنا أقدم ~~لحضرته سؤالا وهو: هل يكون من المعقول فيمن خرج على إمام الحق خروجا مبطلا ~~إمامته، والحق أنها صحيحة ثابتة الأركان فيمن اعتزل عنه في ناحية بعيدة، ~~يعبد الله ربه فيها، أن يكون الخارج عليه غير ملام، بل ينسب إليه الصواب ~~بذلك، ويثبت له الأجر به، ويكون اللوم الشديد على الخارج عنه، ويحكم عليه ~~بالخروج من الدين؟ PageV01P167 # فالعلامة ابن حجر بنفسه نقل الحديث من أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إن معاوية باغ على علي وإن عليا هو الخليفة الحق»، ولم ينقل عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - ما هو صريح كصريح هذا الحديث في أهل النهروان، ومع ~~ذلك فقد جعل الجنة لمن قد صرح فيه بالبغي، والنار لمن لم يرد فيه مثل ذلك، ~~وإنما أول أعدائهم فيهم أحاديث، وجعلوا الصفات المذكورة هي صفاتهم من غير ~~حجة وبرهان، بل إن بعض تلك الأحاديث هي حجة عليهم لا لهم، كحديث المروق ~~لأنه خالف ما في اعتقادهم من جعل من قال لا إله إلا الله هو مؤمن ولو أتى ~~ما أتاه من المناكر غير الشرك؛ فبالله هل يقولون إن الخروج عن الإمام مع ~~كون الخارج لم ينف وجود الله تعالى ولم يثبت مع الله إلها آخر أنه يكون ~~بخروجه خارجا من الدين الذي هو الإسلام، وداخلا في ديانة الكفرة؟ # فلا إله إلا الله هل من منصف فيحكم بيننا وبين أولئك الإخوان، وما هذا ~~التعصب الخطر اه. PageV01P168 # قال المصنف رحمه الله تعالى في رده على الزندجالي مخاطبا له بما نصه: ~~«وقولك إن مشايخك دونوا لكم أن تولوا الصحابة، ms119 وتبرؤوا من الخوارج كحرقوص ~~(¬1) ، فهم أول شاهد منكم على أنكم كغيركم من الشيعة، وغيرهم في شأن ~~الصحابة، فمن لم يوافقه هواكم مما كان بعد الفتنة، بل كل من اقتتل منهم كما ~~مر تبرأتم منه وكفرتموهم ولم تلتفتوا إلى حرمة ما هم عليه من الإيمان ~~والإسلام والنطق بالشهادتين وطول صحبتهم لرسول الله وقتالهم معه في سبيل ~~الله، وإلى ما بشرهم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ بل أنكرتموهم ~~ووضعتم عليهم ضده، لأن هؤلاء الذين دون لك علماؤك براءتهم من خيار ما بقي ~~من الصحابة - رضي الله عنه - م، كما مر بيانه، وسيأتي إن شاء الله تعالى؛ ~~فإن أوجبت براءتهم لخروجهم عن علي حين كانت إمامته، فغيرهم خرجوا على علي ~~حين كانت إمامته حقا، وقاتلوه ونصبوا المنابر فلعنوه عليها، فانظر أيها ~~المنصف أي الخروجين أقبح وأظلم وأكبر؟ فلم منعتم الأشد من إجراء حكم الأخف ~~عليه؟ وما ثبت بالأخف كان ثبوته بالأشد أولى، كثبوت حرمة ضرب الوالدين ~~بثبوت حرمة أف لهما في الآية (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - ... هو حرقوص بن زهير السعدي: صحابي جليل، فتح الأهواز. ... ~~وانظر- الدرجيني: طبقات، ج2/ص202-204. # (¬2) - ... يشير إلى آية سورة الإسراء (23) :{فلا تقل لهما أف ولا ~~تنهرهما وقل لهما قولا كريما}.. PageV01P169 # لو كنتم منصفين وعن الهوى مائلين، ولا ينكر أحد من علمائهم صحابية حرقوص ~~بل أقروا بصحتها وشهدوا بفضله فيها، وكفاك من ذلك ما قاله ابن الأثير الذي ~~هو الحجة عندك في أسد الغابة ما نصه: «هذا حرقوص بن زهير - رضي الله عنه - ~~من الصحابة، ذكره الطبري وقال: إن الهرمزان الفارسي كفر، ومنع ما قبله، ~~واستعان بالأكراد، وكثر جمعه، فكتب عتبة بن غزوان (¬1) إلى عمر - رضي الله ~~عنه - بذلك؛ فكتب إليه عمر يأمره بقصده، وأمد المسلمين بحرقوص بن زهير - ~~رضي الله عنه - ، وكانت له صحبة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ~~وأمره بالقتال، فاقتتل المسلمون والهرمزان، فانهزم الهرمزان، وفتح حرقوص ~~سوق الأهواز، ونزل بها، وله أثر كبير في قتال الهرمزان. وبقي حرقوص - رضي ~~الله عنه - إلى أيام علي، وشهد معه صفين» اه. ms120 # مع ما روته عائشة - رضي الله عنه - ا من شهادة النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - له بالجنة ثلاثا، فشتمك له بعد ذلك هو من شتم الصحابة؛ الذي أبيتموه ~~بألسنتكم قائلين: إن من ثبت له الصحابية حرم شتمه، ووجب عذره في كل أفعاله ~~في تلك الفتنة؛ لثبوت عدالتهم. اه. # التنبيه الثاني: # في المنقول عنهم من الكلام في بعض الصحابة، وفي معاوية، وهو عكس مقالهم ~~المتقدم فيهم أولا، وكذلك في بعضهم بعضا. # وأما نحن فمذهبنا بحمد لله خال من ذلك؛ فمن ذلك قول الشيخ قاسم الشماخي، ~~في رده على العلامة طموم، قال رحمه الله: «أين أنت يا صاحب المواقف، ويا ~~حضرة العلامة طموم، من طعن أصحابكم أهل مذهبكم على الصحابة؛ وها أنا ~~أحاربكم بسلاحكم». # ¬__________ # (¬1) - ... هو عتبة بن غزوان (40ق ه-18ه/584-638م): صحابي جليل من ~~الكبار، شهد بدرا والقادسية، وروى أحاديث عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~. وكان واليا في خلافة أمير المؤمنين عمر على البصرة، وهو الذي بناها. ... ... # ... ... ... ابن سعد: الطبقات، ج3/ص69. الزركلي: الأعلام، ج4/ص360. PageV01P170 # قال في العقد الفريد: «إن الحسن البصري كان ينكر على علي بن أبي طالب ~~الحكومة. ويقول: ولم تحكم والحق معك، ألا تمضي قدما لا أبالك». # وقال بإسناد ابن الجوزي في تاريخ النوبري: «أربع خصال كن في معاوية، لو ~~لم تكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة: وهي أخذ الخلافة بالسيف من غير مشاورة، ~~وفي الناس بقايا من الصحابة، وذوي الفضيلة؛ واستخلافه ابنه يزيد، وكان ~~سكيرا خميرا، يلبس الحرير، ويضرب بالطانبير (¬1) ؛ # ¬__________ # (¬1) - ... مفرده طنبور:فارسي معرب. ... وانظر- الرازي: مختار الصحاح، ص398.. PageV01P171 # وادعاءه زيادا، وقد قال - عليه السلام - : «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ~~(¬1) ؛ وقتله حجر بن عدي وأصحابه؛ فيا ويلاه له من حجروأصحابه!» اه. # وأما سبب قتله حجر؛ فلكونه أبى أن يطعن عليا، وحجر كان أحد أشراف بني ~~كندة، وقتل في السنة الحادية والخمسين من الهجرة. # ¬__________ # (¬1) - ... روي بعدة طرق وألفاظ، منها رواية البخاري كتاب البيوع، رقم ~~1912، ولفظه: «حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة ms121 رضي الله عنها قالت: «كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه ~~سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه» قالت: «فلما كان عام الفتح ~~أخذه سعد بن أبي وقاص وقال ابن أخي قد عهد إلي فيه» فقام عبد بن زمعة فقال: ~~«أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه» فتساوقا إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال سعد: «يا رسول الله ابن أخي كان قد عهد إلي فيه» فقال: «عبد بن ~~زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه» فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «هو لك يا عبد بن زمعة»، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~:«الولد للفراش وللعاهر الحجر» ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - : «احتجبي منه»، لما رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله». PageV01P172 # قلت: وسبب ادعائه زيادا فيما ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى أن عليا كان ~~ولى زيادا فارس حين أخرج منها سهل بن حنيف، فضرب زياد ببعضهم بعضا؛ حتى غلب ~~عليها، وما زال ينتقل في كورها؛ حتى صلح أمر فارس، ثم ولاه علي اصطخر (¬1) ~~، وكان معاوية يتهدده، ثم أخذ بسر بن أرطأه عبيد الله، وسلمان ولديه، وكتب ~~إليه يقسم ليقتلنهما إن لم يرجع، ويدخل في طاعة معاوية، ويرده على عمله. ~~فقدم زياد على معاوية، وكان المغيرة بن شعبة قال لزياد قبل قدومه على ~~معاوية: «ارم الغرض الأقصى، ودع عنك الفضول؛ فإن هذا الأمر لا يمد إليه أحد ~~يدا إلا الحسن بن علي، وقد بايع لمعاوية، فخذها لنفسك قبل التوطين»، قال ~~زياد: «فأشر علي»، قال: «أرى أن تنقل أصلك إلى أصله، وتصل حبلك بحبله، ~~وتعير الناس منك أذنا صماء»، فقال زياد: «يابن عتبة، أغرس عودا في غير ~~منبته، ولا مدرة فتحييه، ولا عرق فيسقيه؟». # ¬__________ # (¬1) - ... إصطخر: مدينة من أقدم مدن فارس وأشهرها، أنشأها اصطخر بن ~~طهمورث ملك الفرس. ... ... وانظر: الحموي: معجم البلدان، ج1/ص211. PageV01P173 # ثم أن زيادا عزم على قبول الدعوى، وأخذ برأي ابن شعبة؛ ms122 فأرسلت إليه ~~جويرية بنت أبي سفيان عن أمر أخيها، فأتاها، فأذنت له وكشفت عن شعرها بين ~~يديه، وقالت: «أنت أخي، أخبرني بذلك أبو مريم»، ثم أخرجه معاوية إلى المسجد ~~وجمع الناس فقام أبو مريم السلولي فقال: «أشهد أن أبا سفيان قدم علينا ~~بالطائف، وأنا خمار في الجاهلية»، فقال: «أبغني بغيا»، فأتيته، وقلت: «لم ~~أجد إلا جارية الحارث بن كلدة: سمية»، فقال: «إيتني بها على ذرقها وقذرها»، ~~فقال له زياد: «مهلا يا أيا مريم، إنما بعثت شاهدا، ولم تبعث شاتما»، فقال ~~أبو مريم: «لو كنتم أغنيتموني لكان أحب إلي، وإنما شهدت بما عاينت ورأيت، ~~والله لقد أخذ بكم درعها، وأغلقت الباب عليهما، وقعدت دهشان، فلم ألبث أن ~~خرج علي يمسح جبينه» فقلت: «مه يا أبا سفيان»، فقال: «ما أصبت مثلها يا أبا ~~مريم؛ لولا استرخاء من ثدييها، وذفر (¬1) من فيها» فقام زياد، فقال: «أيها ~~الناس هذا الشاهد وقد ذكر ما سمعتم، ولست أدري حق ذلك من باطله، وإنما كان ~~عبيدا أبا مبرورا، وليا مشكورا، والشهود أعلم بما قالوا». # فقام أبو يونس بن عبيد أخو صفية بنت عبيد بن أسد بن علاج الثقفي، وكانت ~~صفية مولاة سمية. فقال: «يا معاوية قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«إن الولد للفراش، وللعاهر الحجر»، وقضيت أنت أن الولد للعاهر، وأن الحجر ~~للفراش؛ مخالفة لكتاب الله، وانصرافا عن سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ، بشهادة أبي مريم على زناء أبي سفيان»، فقال معاوية: «والله يا ~~يونس لتنتهين، أو لأطيرن بك طيرة بطيئا وقوعها»، فقال أبو يونس: «هل إلا ~~إلى الله ثم أقع؟» قال: «نعم»؛ واستغفر الله، فقال عبد الرحمان بن أم الحكم ~~في ذلك، ويقال إنه ليزيد ابن مقرع الحميري: # ¬__________ # (¬1) - ... الذفر(بفتحتين):كل ريح ذكية من طيب أونتن. الرازي: مختار ~~الصحاح، ص222. PageV01P174 # ألا بلغ معاوية بن ... حرب ... مغلغلة عن الرجل اليماني # أتغضب أن يقال أبوك ... عف؟ ... وترضى أن يقال أبوك زاني؟ # فاشهد أن رحمك من ... زياد ... كرحم الفيل ... من ولد الأتاني # انتهى. # وقيل: لشريك القاضي: ms123 كان معاوية حليما، فقال: «ليس بحليم، من سفه الحق، ~~وقتل عليا» رواه ابن عساكر. # وذكر الزندوستي في روضته أن أبا حنيفة كان لا يقبل قول ثلاثة من الصحابة، ~~منهم أنس بن مالك خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إذ قال: «إن قول ~~الصحابة حجة عند إمامنا أبي حنيفة إلا ثلاثة: أنس بن مالك، وابن جندب، وأبا ~~هريرة» ووافقه في أبي هريرة جماعة من الكوفيين وشعبة؛ ففي تاريخ البدري قال ~~يزيد بن هارون: «سمعت شعبة يقول: أبو هريرة يدلس» رواه ابن عساكر. # وفيه أيضا: أن الشافعي أسر إلى الربيع بأن أربعة من الصحابة لا تقبل لهم ~~الشهادة: «معاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة، وزياد». # ومثله في تاريخ ابن الشحنة، وكذلك أبو الحسن الأشعري؛ حكم بتضليل معاوية ~~وعمرو بن العاص، كما هو ظاهر كلامه في عقيدته حسب ما نقله المقريزي في ~~خططه، حيث قال: وأقول في معاوية وعمرو بن العاص إنهما بغيا على علي الإمام ~~الحق ابن أبي طالب؛ فقاتلهم مقاتلة البغي» انتهى. # التنبيه الثالث: # قال الشيخ الشماخي، قال الشيخ محمد بن عبد العظيم المكي الحنفي في رسالته ~~المسماة ب: القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد، ما نصه: «اعلم ~~أنه لم يكلف الله أحدا من عباده أن يكون حنفيا، أو مالكيا، أو شافعيا، أو ~~حنبليا؛ بل أوجب عليهم الإيمان بما بعث به محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ~~والعمل بشريعته...إلخ». PageV01P175 # وقال فيها أيضا نقلا عن الجلال السيوطي في كتاب الرد على من أخلد إلى ~~الأرض، وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض بعد كلام طويل: «فليعلم أن من أخذ ~~بأقوال الشافعي، أو أحمد، أو أبي حنيفة، أو مالك، ولم يرد قول من اتبع ~~منهم، ومن غيرهم، إلى قول غيره، ولم يعتمد على ما جاء في القرآن والسنة غير ~~صارف ذلك إلى قول إنسان بعينه، أنه قد خالف إجماع الأمة كلها أولها عن ~~آخرها بيقين، ولا شك فيه، وأنه لا يجد لنفسه سلفا، ولا إنسانا ناصرا له في ~~جميع الأعصار المحمدية الثلاثة، وقد ms124 اتبع سبيلا غير سبيل المؤمنين، نعوذ ~~بالله من هذه المنزلة». # وأيضا لأن هؤلاء الفقهاء كلهم قد نهوا عن تقليدهم، فخالفهم من قلدهم، ~~وأيضا فالذي جعل رجلا من هؤلاء الفقهاء أو من غيرهم أولى بالتقليد من عمر ~~بن الخطاب، أو علي بن أبي طالب، أو ابن مسعود، أو ابن عمر، أو ابن عباس، أو ~~عائشة أم المومنين - رضي الله عنه - م أجمعين؛ فقد ركب شططا. # وقال عز (¬1) بن عبد السلام في قواعده الكبرى: «ومن العجب كل العجب أن ~~الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف ما أخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه دفعا، ~~وهو مع ذلك يقلده فيه، ويترك من شهد له الكتاب والسنة والأقيسة بصحة مذهبه، ~~جحودا منه على تقليد إمامه؛ بل يتحيل لدفع ظواهر الكتاب والسنة، ويتأولهما ~~التأويلات البعيدة الباطلة نضالا عن مقلده»، إلى أن قال: «وكان الناس لا ~~يزالون يسألون من اتفق لهم من العلماء من غير تقييد بمذهب، ولا إنكار على ~~أحد من المسلمين في ذلك، إلى أن ظهرت هذه المذاهب، ومتعصبوها من المقلدين ، ~~وهذا زيغ عن الحق وبعد عن الصواب، لا يرضى به أحد من أهل الصواب، وأولي ~~الألباب». # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل والصواب: «العز». PageV01P176 # وفي كتاب التلخيص: «وهل أباح مالك، والشافعي، وأبو حنيفة لأحد تقليده، ~~حاشاهم من هذا، بل إنهم قد نهوا عن ذلك، ومنعوا ، ولم يفسحوا فيه لأحد، فما ~~قول المتعصبين المقلدين الذين أحلوا الشروط الوئام، والاعتصام بعد هذا ~~الكلام؟ لعمرك لم يجدوا للرد عليه سبيلا ». # مهمة # لقد ذكرني ما أمضيت النقل في سابق الذكر عما حكيناه عن الزندجالي من ~~قوله: «إن الإباضية لا يشمون رائحة الجنة»، ومن لعنة من صرح باللعنة منه . ~~فقد وقفت عن حكاية شبيهة بما كان من الزندجالي عن المسمى بالعقبي، ولعله ~~ممن ينتسب إلى آل النبيء - صلى الله عليه وسلم - ، والسبب أن رجلا من أهل ~~مصعب، وهو إباضي المذهب، طالب العقبي بدين حقير، فغضب العقبي، وسب ~~الإباضية، وذلك المطالب به هو شيء أقل من عشرين صولديا (¬1) ، وهو أحقر صرف ~~عند ms125 المغاربة، وألح عليه، وقد وجد ما يقضي، فغضب لذلك وذكر الإباضية مع ~~أجناس قوم ليسوا منهم، فدار أمره بين الشتم للإباضية، وبين مدح القوم، ~~وتأويل الآيات إليهم، فلكل من ذلك فصل أثبته بإذن الله عز وجل، وتوفيقه، ~~وخاتمة في جهله بالعلوم الإسلامية. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا والصواب: «صورديا»، و«صوردي» كلمة بربرية تعني أحد أجزاء ~~السنتيم. PageV01P177 # قال بعضهم رحمه الله تعالى (¬1) : «فإن لم تعرف الإباضية يا عقبى، فهل ~~عرفت المرحوم طيب الذكر، كثير المزايا، جم الهمم في مصلحة المسلمين، ~~السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي رأس الدولة الأيوبية، ~~وصاحب الفتوحات الشهيرة، والمزايا الجمة الكثيرة؟ فمن مزاياه التي لحقت أهل ~~الدعوة من طلبة العلم بطيلون؛ أن جعل المسجد الكبير، المنسوب إلى أبي ~~العباس أحمد بن طولون (¬2) ، وهو من الجوامع العتيقة الأنيقة الصنعة، ~~الواسعة البنيان، جعله السلطان المشار إليه مأوى للغرباء من طلبة العلم من ~~الإباضية، يسكنونه، ويحلقون فيه، وأجرى عليهم الأرزاق في كل شهر، ومن أصح ~~ما شاع عن فضائل هذا السلطان النزيه الموفق أن جعل أحكام طلبة العلم ~~الإباضية إليهم، لما علمه من سلامة بصيرتهم، وصحة عقيدتهم، واحترامهم ~~للتكاليف الشرعية، وحزمهم، وتوقفهم في المشكلات، والشبهات، وطهارة دينهم من ~~الضلالات، ولم يجعل يدا لأحد من عمال المملكة عليهم إذ ذاك، وأذن لهم أن ~~يتخذوا من أنفسهم حاكما يمتثلون أمره، ويتحاكمون في طوارئ أمورهم عنده، ~~واستصحبوا الدعة والعافية، وتفرغوا لطلب العلم والعبادة، ووجدوا من فضل ~~السلطان أفضل معين على الخير الذي هم بسبيله، وما هو مذكور في رحلة ابن ~~جبير الكناني الأندلسي من فضائل الأعمال، قد يستمطرالرحمات على الأيوبي ~~المذكور، فطوبى له ثم طوبى؛ ولذلك قد أثمر الله هذا المسعى، فبقيت لآثاره ~~ليومنا هذا بطيلون. # ¬__________ # (¬1) - ... هو القطب الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش، في رسالة الرد على ~~العقبي. # (¬2) - ... هو أبو العباس أحمد بن طولون (220-270ه/835-884م): أمير ~~الديار المصرية والشامية، تركي مستعرب، وقد بنى المسجد المنسوب إليه في ~~القاهرة. # ... ... وانظر- ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج1/ص55. الزركلي: الأعلام، ~~ج1/ص137. PageV01P178 # فالطلبة الإباضية هم الذين يسكنون طولون ms126 بوكالة جاموس (¬1) الموقوفة ~~عليهم خاصة دون غيرهم من أهل المذاهب، حين دالت الأيام وتبدلت الأشكال، ~~وخلف الخلف سيرة السلف من الملوك والأمراء. فرحمة الله على االسلطان يوسف ~~بن أيوب. # وإن لم تعرف الإباضية؛ فقد عرفهم الإمام القائد أمير المؤمنين الخاقان ~~العثماني باستامبول، التي لم تسمح لطائف التوفيق في زمانه للقوامين بأمور ~~المسلمين، أن يفهموا أسرار حقيقة الطريقة المثلى إلا هو؛ فإنه اطلع علة ~~عقائد الإباضية بعين القلب لا بعين الوجه؛ فهو الذي وفقه الله تعالى إلى حل ~~عرى هذه الطريقة في الأفهام، فوصل إلى حدود ما فيها من صدق المبدأ، والعلم ~~الصحيح، وهذا الإمام العثماني هو الذي صحح للحاشية مغارس يمينه قضايا ~~عقولهم، وألفتهم إلى تلك المتناقضات في مذاهب القوم، فعرف، وعرفوا أن ~~الوحشة لا تزول من بين أمة محمد إلا بإزالة تلك الاختلافات، وهو الذي علم ~~ما اجتمعت عليه الصحابة، والتابعون رضوان الله عليهم، وتابع التابعين، ~~والمشايخ بعدهم في كل زمان؛ على أن كل من أبصر الحق ضاق عليه جهله؛ لأنه لا ~~يصح لأحد أن يرجع من العلم إلى الجهل، ومن اليقين إلى الشك. # وإن لم تعرف الإباضية، فقد عرفهم الهمام نزيه الأخلاق، طيب الأرومة، ~~الفاضل، السيد فيصل بن تركى سلطان مسقط وعمان، وهو منهم وإليهم، وهو الذي ~~تفضلت همته العالية لطبع هذه الرسالة المباركة على نفقته الخاصة؛ تشهيرا ~~للحق، وابتغاء ما عند الله من الثواب والأجر. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل والصواب: «وكالة الجاموس» بجمهورية مصر العربية ~~PageV01P179 وإن لم تعرف الإباضية فقد عرفهم المحشي على هذه الرسالة، الشيخ ~~العالم حسنة الزمان، صاحب المؤلفات الجمة، عالم الإباضية، بشرقي جزيرة ~~العرب: عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي، وحسبك منه أرجوزته الوضاءة: في ~~الرد على المخالفين مثلك، فقد جاءت مدعمة لرسالتة الشيخ الإمام، وهي التي ~~تراها في ذيل الرسالة إن شاء الله تعالى. # الدين يا عقبى إنما هو الذي يقف بصاحبه على مواقف السلامة، قال الله ~~تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} (¬1) ~~. فلا يتسلل أمر الخيرية ms127 إلا فيمن اعتصم، وأخلص، وعرف الحق وبادر إليه، فهو ~~الجدير بهذه الخيرية، وأما أنت يا عقبي، فقد تركت الدين، ولم تقف عند هذا ~~الحد، بل طعنت عليه، والطاعن على الدين عدو الدين، فأنت إذا عدو الدين، عدو ~~نفسك، ومن كانت هذه أخلاقه؛ فلا ترجى له مودة عند حلفائه وأشياعه وأوليائه. # أنف العلماء المقلدون للفرق من قبول الحق، ممن شهد لهم الكتاب والسنة ~~بأنهم أهل الحق الذي لا مرية، ولا شائبة فيه، وقطعوا عذر (¬2) # ¬__________ # (¬1) - ... سورة آل عمران: 110. # (¬2) - ... في الهامش بقلم رقيق هذا النص: «ومن غيره، ومن كرامات ~~الإباضية الوهبية رؤيا الشيخ الرضي عيسى صالح الحارثي العماني: رأى كأن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبا بكر، وعمر بن الخطاب، يضمهما مجلس ~~واحد، وفي يد النبيء بطاقة ناولها للصديق، فقرأها فناولها للفاروق فقرأها، ~~فناولها للشيخ عيسى، قال فإذا فيها: {الحمد لله الذي أحلنا دار المقامة من ~~فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب}، قال: وانتهت، وأنا أقرأ تلك ~~الآية من تلك البطاقة. # ... ومن كرامات الإباضية: ما وقع للشيخ عامر رحمه الحجري العماني ، وكان ~~قد حج خمسين مرة، أو نيفا. مات رحمه الله في سفينة خارجا من عمان إلى ~~زنجبار، فمات في البحر، فألقي فيه، وبعد ثمانية أيام وصل في ساحل زنجبار ~~على هيئته التي ألقي عليها، فعرف؛ وصلى عليه المسلمون ودفنوه في مقابرهم» اه. PageV01P180 # من خالفهم في باطلهم ومتناقضاتهم، وأصروا على أنهم لا يبالون إلا بحظ ~~الدنيا، فآثروا باطلهم على الحق، وأصروا على جمودهم. # بلغ من تهور العقبي الجزائري، أن وصل بتهوره الشائن إلى أقصى حدود ~~الغباوة التي يبرأ منها مدعي العقل، فإنه شن على دين الله القويم غارة ~~شعواء يريد أن يطفئ بها نور الله المشرق على رؤوس أهل دينه، رجال العصابة ~~الإباضية الوهبية {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} (¬1) في كل زمان وأوان، ولو ~~كره الملحدون، الكافرون، المكابرون، الفاسقون». # أما جنود هذه الغارة فلم تتأيد بالنصر مطلقا أمام سيوف الحق، وإنما أثارت ~~سواكن النفوس، فاستسخطت عليه القلوب، ms128 ولو لم يكن إلا سخط الشيخ الإمام عليه ~~لكفى في تعقيب غضب الله عليه، لأن الله تعالى يغضب لغضب أوليائه، كما يغضب ~~لدينه، ف"تحتوش العقبي" ظلل عذاب السماء، ولا ناصر له من بأس الله إن جاءه. # نعوذ بالله من عقوق أولياء الله؛ من صح له نصيب من الفضائل يا عقبي، وظهر ~~في الإنسانية بمظاهر العقل الذي هو مرآة الإنسان، أذاع الله تعالى عنه تلك ~~المظاهر الفاضلة بين خلقه، وحسب أستاذنا الأعظم شيخنا اطفيش من الله تعالى ~~ذلك الفضل، والعكس بالعكس، والمعكوس يا عقبي إنما هو الذي إذا أراد أن يعرب ~~فيعجم، وإذا أراد أن يفصح فيفضح، وإذا نطق لم يسمع منه بيان، وإذا نمق لم ~~يساعده بنان، وكفاك يا عقبي موبخا على الإلحاد، علمك بأنك ملحد، ولو أننا ~~أدركنا فرصة القرب من إمامنا الأستاذ حين كان يرتسم لك هذا الرد؛ لما ~~تركناه يتجشم تحريره، ولقلنا: لا نعاتب الجهال يا أستاذ؛ لأنا لا نطمع في ~~عمي البصيرة أن يبصروا، ولا يعيب الحق إلا من عاداه وانسلخ منه. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة التوبة: 32. PageV01P181 # اتسع مجال الوحشة ياقوم بين أمة أحمد، وبعضها من الجمود الذي توارثه ~~المقلدون لمذاهب الفرق، التي خالفت الحق، وتأصلت الأحقاد والدغل بينها ~~البين، فلم تتوحد كلمتهم، ولم تتيسر عصمتهم، والخلاف الناشئ من زمان ~~التفرقة إنما كان من شمول فقههم المتعدد للمتناقضات؛ التي لا يقبلها العقل ~~السليم، ويتأفف منها شرع ربنا العظيم، وهذا هو الداء الأساسي العضال لهذه ~~الوحشة العقيمة، فما بال القوم لم يستعينوا بالله القدير الذي لم يكن له في ~~العفو نظير، ويتفرغوا لتصحيح قضايا العقول بالمنقول والمعقول، اللذين في ~~أيدي أهل الفرقة الناجية، وهي أقرب الطرق الموصلة لسعادة الدارين وإصلاح ~~البال وطمأنينة القلب؛ قال الله تعالى: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ ~~هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} (¬1) . # والحاصل أن كلامنا هذا من الفضول الأدبي المقبول، على أن ما جاء به ~~الأستاذ الإمام علم العلماء، وكهف الفقهاء، شيخنا: محمد بن يوسف اطفيش في ~~هذه الرسالة تكفينا مؤونة الوثبة ms129 القلمية، فإن القلم طوع بنانه - رضي الله ~~عنه - ، وبارك لنا في حياته، وما تضمنته أرجوزة الشيخ عالم شرقي الجزيرة ~~(¬2) من الآيات البينات؛ لهو الزاد، والبغية أكرم الله أوقاتهما، وأذل ~~الأعداء ببراهينهما، آمين يا رب العالمين. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة التوبة: 115. # (¬2) - ... يشير إلى الشيخ نور الدين السالمي. PageV01P182 # قال جامع هذا الكتاب: وآمين ثم آمين، وعلى عدو الله الزدجالي كهذا ~~الدعاء، فإنه شكيل هذا العقبي، فعليه بما على العقبي سواء بسواء. وإنا لنقف ~~في هذا الميدان، ونذر جري العنان، ونأتي بعده مقالا لا بأس فيه، وهو قول ~~مقبول لمن له السمع والبصر، ونصه كما تراه مهمة بهية ونكتة لنوع القبول، ~~قابلية أوردها سيدي نور الدين، نفعني الله الرحمن به، وبعلومه جوابا لما ~~سئل بما هذا نصه: «المرجو من حضرتكم أيها الأستاذ الذي سنعتمد على أقواله، ~~وأقوال أمثاله ممن تمسك بالمذهب المحترم؛ إمعان النظر في المقالة المحررة ~~تحت عنوان: الجامعة الإسلامية في جريدة الأسد الإسلامي الآتية إليكم مع ~~هذا، ثم بعد إطلاق الفكر بحثا وراء عين الحقيقة، نطلب إبداء ما اقتضاه ~~نظركم السامي من الجواب عن الأسئلة الآتية، بإيجاز غير مخل بالمراد خدمة ~~للجامعة والدين، ولحضرتكم الثواب والشكر، ويكون الإمضاء هكذا: حرره فلان ~~الفلاني، البالغ من العمر كذا سنة في البلدة الفلانية، بشهر كذا ، سنة ~~1324ه (¬1) # هل توافقون على أن من أقوى أسباب اختلاف المسلمين؛ تعدد المذاهب، ~~وتباينها على فرض عدم الموافقة؟ فهل يمكن توحيدها بالجمع بين أقوالها ~~المتباينة، وإلغاء التعدد في هذا الزمن الذي نحن فيه أحوج إلى الاتحاد من ~~كل شيء على فرض عدم إمكان التوحيد؟ # فما الأمر القوي المانع منه في نظركم؟ # وهل لأزالته من وجه على فرض إمكان التوحيد؟ # فأي طريق يسهل الحصول على النتيجة المطلوبة؟ # وأي بلد يليق فيه إبراز هذا الأمر؟ # وفي كم سنة ينتج ؟ وكم يلزم له من مال تقريبا؟ وكيف يكون ترتيب العمل فيه؟ # وعلى كل حال فما الحكم في الساعي في هذا الأمر شرعا وسياسة، مصلح أم مفسد؟ # ما الدليل القاطع على منع الصور التي لا ms130 ظل لها مما يرسم على الورق، ~~مثلا: من صور الملوك والجيوش لمقصد حسن» انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... الموافق لسنة 1906م. PageV01P183 # الجواب: قد نظرنا في الجامعة الإسلامية، فإذا فيها كشف الغطاء عن حقيقة ~~الواقع، فلله ذلك الفكر المبدي لتلك الحقائق. نعم نوافق أن منشأ التشتت ~~اختلاف المذاهب وتشعب الآراء، وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة على حسب ما ~~اقتضاه نظرك الواسع، في بيان الجامعة الإسلامية، وللتفرق أسباب أخر منها: ~~التحاسد، والتباغض، والتكالب على الحظوظ العاجلة، ومنها: طلب الرئاسة، ~~والاستبداد بالأمر، وهذا هو السبب الذي نشأ عنه افتراق الصحابة في أول ~~الأمر، في أيام علي، ومعاوية، ثم نشأ عنه الاختلاف في المذاهب، وجمع الأمة ~~على الفطرة الإسلامية بعد تشعب الخلاف ممكن عقلا، مستحيل عادة، وإذا أراد ~~الله أمرا كان: {لو انفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ~~ألف بينهم إنه عزيز حكيم} (¬1) ، والساعي في الجمع مصلح لا محالة، وأقرب ~~الطرق له أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية، ويحضهم على التسمي ~~بالإسلام فإن الدين عند الله الإسلام، فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة ~~العظيمة؛ ذهبت عنهم العصبية المذهبية، ولو بعد حين، فيبقى المرء يلتمس الحق ~~لنفسه ويكون الحق أولا عند آحاد من الرجال، ثم يفشوا شيئا فشيئا، حتى يرجع ~~إلى الفطرة وهي دعاية الإسلام، التي بعث بها محمد عليه الصلاة والسلام ~~وتضمحل البدع شيئا فشيئا، فيصير الناس إخوانا، {ومن ضل فإنما يضل عليها} (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنفال: 63. # (¬2) - ... سورة الإسراء: 15. في الأصل: «...يضل لنفسه» وهو خطأ، وإنما ~~الصواب: {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها}.. PageV01P184 # ولو أجاب الملوك والأمراء إلى ذلك لأسرع في الناس قبوله، وكفيتم مؤونة ~~المغرم، وإن تعذر هذا من الملوك، فالأمر عليه عسير، والعزم ثقيل، وأوفق ~~البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي، ومتردد الملائكة، ومقصد الخاص والعام، حرم ~~الله الآمن، لأنه مرجع الكل ، وليس لنا مذهب إلا الإسلام، فمن ثم تجدنا ~~نقبل الحق ممن جاء به، وإن كان بغيضا، ونرد الباطل على من جاء به وإن كان ms131 ~~حبيبا، ونعرف الرجال بالحق، فالكبير عندنا من وافقه، والصغير من خالفه، ولم ~~يشرع لنا ابن إباض مذهبا، وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز، حين ذهب كل ~~فريق إلى طريق، وأما الدين فهو عندنا لم يتغير، والحمد لله. PageV01P185 # أما التصوير لذي الروح، فإنه حرام، كان للمصور ظل أو لم يكن، لحديث ~~النمرقة عند الربيع، ومالك (¬1) ، والنجار، ومسلم (¬2) ، وفيه: «إن أصحاب ~~هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم: احيوا ما خلقتم» (¬3) ، وكانت ~~الصورة في النمرقة، ومن المعلوم أنه لا ظل لها، وفي حديث ابن مسعود عند ~~أحمد ومسلم: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون»، وهو عام يتناول ما ~~كان له ظل، وما لم يكن، ولا خلاف في منع ذلك، وإنما الخلاف في استعماله إذا ~~كان رقما في ثوب، أو استعمل لامتهان دون تصويره، ومحل المنع صورة ذي الروح ~~فقط. والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... ورواه مالك في الجامع، رقم 1525. # (¬2) - ... رواه مسلم في كتاب اللباس، رقم 3941. # (¬3) - ... ورواية البخاري: «حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع ~~عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها أخبرته أنها ~~اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام ~~على الباب فلم يدخله، فعرفت في وجهه الكراهية، فقلت: «يا رسول الله أتوب ~~إلى الله وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ماذا أذنبت»، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - : «ما بال هذه النمرقة؟» قلت: «اشتريتها لك لتقعد ~~عليها وتوسدها»، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن أصحاب هذه ~~الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم وقال إن البيت الذي فيه ~~الصور لا تدخله الملائكة». كتاب البيوع، رقم 1963. PageV01P186 # من عبد الله بن حميد السالمي، البالغ من العمر ثلاثا وأربعين سنة تقريبا، ~~الساكن القابل من شرقي عمان سنة 1324». # قلت: «فهذا العلامة نور الله ضريحه، ونفعني به، ووالدي، وأولادي، ~~والمسلمين وبعلومه، أنه على النص في عمره، فقد نظرنا في موته، فصح أنه في ~~اليوم الخامس من شهر ربيع الأول عام ms132 1332، فيما أتحراه، وذلك في عصر الإمام ~~المضفر الزاهد سالم بن راشد الخروصي رحمه الله، ونفعنا، به فظهر أن عمره ~~إلى موته تسع وأربعون عاما تقريبا، والحمد لله رب العالمين (¬1) . # وأنه - رضي الله عنه - توفي في بلاد تنوف من عمان، وعظم بموته المصاب ~~والأمر لله تعالى. # التنبيه الرابع: # ¬__________ # (¬1) - ... في الهامش بخط مغاير تعليق مفيد حول وفاة العلامة السالمي، ~~ونصه: «وسبب وفاته: أنه ركب من نزوى قاصدا البلد الحمراء، فلما كان ~~بالقرية، وهي: بلد قريب من الحمراء، سقط عن ناقته، وذلك أن ركنة أمباء ~~[كذا] كانت على الطريق، فوقع، فحمل منها إلى تنوف، وبقي مريضا حروة خمسة ~~عشر يوما، ثم توفاه الله (ض)». # ... وفي زمانه نصب الإمام التقى سالم بن راشد الخروصي، وكان هذا الشيخ هو ~~أجل من عقد على هذا الإمام، وفي يوم خامس القعدة سنة 1338 قتل الإمام ببلد ~~الحضرا، من ناحية عندام على يد سلطان الوهيبي؛ فنصب من بعده الإمام الخليلي ~~في يوم الجمعة ثالث عشر من القعدة سنة 1338 اه. PageV01P187 # تشنيع غيرنا بعضهم على بعض، وبحمد الله تعالى أن أهل مذهبنا لم يصدر مثل ~~ذلك عنهم في بعضهم بعضا. قال الإمام الشافعي نقلا عن الصلاح الصفدي: «ما ~~رأيت كأهل مصر اتخذوا الجهل علما؛ لأنهم سألوا مالكا مسائل قال لهم ما ~~أعلمها، فهم لا يقبلونها ممن يعلمها لأن مالكا قال لا أعلمها». وقال القاضي ~~عياض أحد أيمة المالكية بتكفير الغزالي، وهو من أيمة الشافعية في كتاب ~~الشفاء. وكذا شنع بعضهم على فخر الرازي، أحد أيمة الشافعية العظام، ذكره ~~الشيخ غليش (¬1) في شرح الكبرى؛ وقال بعض الحنفية بعدم جواز الصلاة خلف ~~شافعي، ذكره صاحب الفتاوي الخانية، ونحوه في الجامع الصغير لقاضي خان، ومنه ~~ما في المبسوط: من أن الصلاة خلف الشافعي غير جائزة؛ إذا كان متعصبا في ~~مذهبه. كما أن بعض الشافعية على ما نقله الشيخ على القارئ في بعض رسائله ~~قال: «لا يصح اقتداء الشافعي بالحنفي؛ ولو حافظ على جميع الواجبات»؛ وفي ~~المدارك شدد القاضي عياض النكير على ms133 أبي حنيفة، وقدح في مذهبه، ومذهب ~~الشافعية، وأحمد، وأطنب في ذلك غاية الإطناب. وقال ابن حبيب، وهو أحد أيمة ~~المالكية في شرح غريب كتاب الجامع من حديث مالك، وقد سئل عن الداء العضال ~~فقال: «هو أبو حنيفة، وأصحابه، وذلك أنه ضلل الناس بوجهين: الإرجاء، ونقض ~~السنن بالرأي فهو عندنا أشأم مولود في الإسلام، ضل به خلق كثير، وهم ~~متمادون في الضلال بما شرع لهم إلى يوم القيامة»، وقال في شرح «لا يقتل ~~مؤمن بكافر» (¬2) : «وقد كان من رأي الزائغ عن الحق أبي حنفية وأصحابه قتل ~~المسلم بالكافر المعاهد»، ثم قال: «قال عبد الملك: ضلوا في رواية الحديث ، ~~وضلوا في تأويله، التماسا لنقض السنة وفراق هذه الأمة». # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «عليش». # (¬2) - ... قول فقهي في قصاص المؤمن بالكافر. PageV01P188 # وقال الغزالي: «كل فرقة تكفر مخالفها، فتنسبها إلى تكذيب الرسول - عليه ~~السلام - ، فالحنبلي يكفر الأشعري زاعما أنه كذب الرسول - عليه السلام - في ~~إثبات الفرق لله تعالى في الاستواء على العرش، والأشعري يكفره زاعما أنه ~~مشبه كذب الرسول - عليه السلام - ، في أنه ليس كمثله شيء». # قال الشيخ قاسم الشماخي رحمه الله تعالى: «وهذا قليل من كثير بما لم يذكر ~~أقل قليله في كتبنا، ولم يتفوه به أحد من علمائنا، وتركنا القوم يتناطحون، ~~ويتشابطون، ويتشاحنون، ويتنازعون بينهم البين». إلى أن قال: «فالذي يرحمه ~~الله تعالى؛ يوفقه في ارتياد طريق دينه القويم، والاهتداء إلى الفرقة ~~الناجية، التي بانت عن جميع الفرق بعلامات، وأدلة واضحة قويمة لا ينكرها ~~إلا المرمود أو مريض القلب، والحمد لله على الهدى» انتهى كلامه. # قلت: وممن وفقهم الله تعالى إلى اتباع الصراط المسقيم الذي نحن عليه في ~~الزمان القديم خلف بن زياد البحراني (¬1) . قال الشيخ الشماخي: «لما تبحر ~~في العلم وجد الناس مختلفين في أقوالهم في الدين وأرائهم فيه، قال: إن لله ~~دينا تعبد به عباده لا يعذر جاهله ولا الشاك فيه، فخرج طالبا لعلم ما هم ~~عليه الإباضية من الدين، وكلما لقي عالما، أو منسوبا للعلم سأله عن ~~اعتقاده، ومذهبه ms134 ما هو، فإذا أخبره، قال له: «الحق غير هذا»، حتى لقي أبا ~~عبيدة مسلما، وهو إباضي، فسأله عن مسائل شتى من العقائد، وغيرها فكلما ~~سأله، فأجابه قال: «هذا هو الحق ودين الله يدان»، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... هو خلف بن زياد البحراني (أوائل ق2ه/8م): عالم وعالم من أوائل ~~الإباضية، أصله من البحرين، لازم أبا عبيدة، وأخذ عنه العلم. ... # ... ... وانظر- ابن مداد: سيرة، ص9-10. جمعية التراث: معجم أعلام ~~الإباضية (النسخة التجريبية)، ج3/ص273، ترجمة 343. PageV01P189 # قال سيدي نور الدين السالمي t في رسالته اللمعة المرضية: «وقد رجع إلى ~~مذهبنا في الزمان القديم خلف بن زياد البحراني، وأبو النظر الخرساني، وهما ~~من أكابر العلماء المبصرين، ونقل الاعتراف بحقية المذهب عن جماعة كثيرين، ~~ومنهم الإمام مالك بن أنس إمام المالكية، فإنه قال لما سمع خطبة أبي حمزة ~~الشاري t على منبر رسول الله e في المدينة المنورة، وكانت الخطبة على محضر ~~جمع من العلماء، وسكتوا كلهم، فقال الإمام: «خطبنا أبو حمزة الشاري [خطبة] ~~حيرت المبصر، وردت المرتاب»، وتلك الخطبة تناقلتها الكتب والأسفار أقام ~~فيها حجة وأوضح المحجة»، انتهى. # قال سيدي نور الدين: «ومعنى قوله حيرت المبصر: أي جعلت العالم المبصر في ~~مذهبه محتارا، أي من كان مرتابا في دينه ردته عنه إلى مذهب أبي حمزة»، انتهى. PageV01P190 # وقال أيضا - رضي الله عنه - : «وذكر أن جعفر بن السماك العبدي (¬1) ، ~~وحباب بن كلب (¬2) ، وسالم الهلالي (¬3) في جماعة من الخيار الأصحاب وفدوا ~~على عمر بن عبد العزيز، فدخلوا عليه، فكلموه، فوافقهم ابنه عبد الملك، ~~وتولوا أمره بإذن أبيه، وتوقف عمر في أمر عثمان، ثم وافقهم، وطلبوا منه أن ~~يظهر عذر المسلمين، وبراءتهم مما رموا به من الشتم، وكانوا يشتمون على ~~المنابر، وقال: «إن فعلت ذلك عوجلت، ولكن علي لكم أن أميت كل يوم بدعة، ~~وأحي كل يوم سنة». # فقالوا: «إن الإمام العدل لا تسعه التقية». فلم يجبهم. # فقالوا: «نخرج عنك، أي لا نتولاك؟». # فبلغ الخبر أبا عبيدة، وكان بالبصرة، فقال : «ليت القوم قبلوا منه». # ¬__________ # (¬1) - ... هو جعفر بن السماك العبدي (101ه/719م): تابعي ms135 عالم، أخذ العلم ~~عن جمع الصحابة وعن الإمام جابر، وهو شيخ الإمام أبي عبيدة. ... وانظر- ~~الدرجيني: طبقات، ج2/ص232. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة ~~التجريبية)، ج3/ص224، ترجمة 280. # (¬2) - ... هو أبو عبد الله الحتات بن كاتب (وورد باسم: الحباب بن كليب) ~~(101ه/719م): عراقي من بني تميم، اشتهر بالفقه والتحقيق، وهو من أوائل من ~~سعى في نشر مبادئ أهل الدعوة والاستقامة. ... وانظر- الشماخي: السير (ط.ح) ~~ص98، 123. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج3/ص241، ~~ترجمة 300. # (¬3) - ... هو سالم بن ذكوان الهلالي (101ه/719م): تابعي من الأخيار، وهو ~~من القراء المشهود لهم بالعلم. ... وانظر- ابن الجوزي: طبقات القراء . ~~جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج3/ص339، ترجمة419. PageV01P191 # وأقول: ليت القوم قبلوا منه، وأنت تعلم أن الخلاف بينهم إنما هو في ~~السياسة لا غير، فهم رحمهم الله تعالى كانوا أهل شدة وحرص على حياة الدين، ~~وهو رحمه الله تعالى كان أطول نظرا في السياسة، فترك الوفد السياسة إغلاظا ~~عليه لا يمنع ولاية غيرهم له فهو إباضي حقا، وكذلك ابنه عبد الملك. # وقد وافق الأصحاب أيضا عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان ~~بالمدينة، وذلك في أيام المنصور، فظن الأصحاب أنه إنما يريد بذلك ملكا، ~~فأعرضوا عنه، وكثير من الناس ممن لهم القدر والجاه من أهل الدنيا ~~يوافقوننا، فلا نعد ذكرهم شيئا خلاف ما عليه قومنا من الحال، والحمد لله»، انتهى. # وقد رجع إلى المذهب أيضا الشيخ العلامة السيد مصطفى بن إسماعيل الفارضي. ~~قال سيدي نور الدين: «وهو أوسع أترابه علما، وفاقهم كياسة، وها هو قد نصب ~~نفسه داعيا إلى الله تعالى بلساني الحال والمقال، وألف رسالة سماها الهدية ~~الإسلامية، وبث فيها الخطب على صورة الجرائد لينتفع بها الخاصة والعامة، ~~وذكر في بعض رسائله السبب الذي أدخله في المذهب بما نصه: وتالله ما كدت ~~أقول بمقالة أهل هذا الحق بعد أن كنت منكم ومثلكم، حتى أخبرت في عالم ~~الروحانيات أن المذهب هو أضبط المذاهب بهذا النص بلا نقصان منه، ولا زيادة ~~فيه»، انتهى. # المقام الثاني: نذكر فيه ما ms136 صرح به المنصفون من أهل السنة بحقة المذهب: PageV01P192 # قال القطب - رضي الله عنه - ما نصه: «وقد أقر لي علماء الحرم أن دين ~~الإباضية الوهبية خال عن البدعة، فمن خلا عن البدعة فكيف لا تصح أمانته ~~وعدالته؛ إلا إن فعل ما يجرحه من المعاصي، ومن فعل المجرح فسواء كان منا، ~~أو منكم، فهو مجرح، فإن أحكام أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - واحدة، إلا الولاية والبراءة، فإن «من أحب لله، وأبغض ~~لله، وأعطى لله ، ومنع لله، فقد استكمل خصائل الإيمان» (¬1) ، ولا تعبتر ~~الكثرة، وإنما المعتبر ما عليه رسول االله - صلى الله عليه وسلم - . # قال الشعراني عن محمد بن أسلم الطوسي إنه كان يقول: «عليكم باتباع السواد ~~الأعظم، قالوا له: من السواد الأعظم؟ قال هو الرجل العالم، أو الرجلان ~~المتمسكان بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطريقته، وليس المراد به ~~مطلق المسلمين، فمن كان مع هذين الرجلين أو الرجل وتبعه فهو الجماعة ومن ~~خالفه فقد خالف الجماعة»، اه كلامه. # ¬__________ # (¬1) - ... رواه أبو داود في السنة، رقم 4061: «حدثنا مؤمل بن الفضل ~~حدثنا محمد بن شعيب بن شابور عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى ~~لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان». PageV01P193 # قال: «وقد ذكر الشيخ عبد الرحمان الثعالبي أن أبا بكر - رضي الله عنه - ~~لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، خطب الناس خطبة أكثرها الصلاة ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال فيها: «أشهد أن لا لإله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده، ورسوله، وخاتم أنبيائه، وأشهد ~~أن الكتاب كما أنزل، وأن الدين كما شرع وأن الحديث كما حدث، وأن القول كما ~~قال، وأن الله هو الحق المبين»، فمن كان اعتقاده وعمله على هذا الذي ذكر ~~الصديق - رضي الله عنه - ، فهو على الحق في أول الزمان، وفي آخره» انتهى. # قال القطب - رضي الله ms137 عنه - في خطابه للعقبي بما نصه: «وإن لم تعرف ~~الإباضية، فقد عرفهم رجلان، وحسبي الله الشافعيان، الحاضر أحدهما في إقرائي ~~في المسجد الحرام تأليف السنوسي في التوحيد بحواشيه، وشرحه لجماعة في أبهة ~~عظيمة من أهل عمان وميزاب وأهل الجبل جبل نفوسة من أعمال طرابلس الغرب». # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : «قوله: الرجلان المسمى أحدهما ~~دحلان، وهو: عالم بمكة، وقد توفي وهو شارح الأجرومية»، انتهى. # رجع، قال القطب: «وإن لم تعرف الإباضية، فقد عرفهم الشيخ عليش المالكي إذ ~~رأى عقيدتنا في التوحيد، فاستحسنها، فقال إنها من الأوائل نفعنا الله بهم». # قال أيضا: «وإن لم تعرف الإباضية، فقد عرفهم الجن، والله الذي حرم الكذب، ~~وأوجب الصدق. لقد قال لي ابن الأبيض، وابن الأحمر، وشمهروش، وابن الأخضر، ~~ما نصه: السلام عليك أيها الشيخ، ورحمة الله وبركاته، اعلم أنا ندعو لك ~~بالنصر على الأعداء، وإطالة عمرك ويجعل أربعمائة بركة، وتلك البركات ~~كالصومعة العالية عليهن، والسلام على الدين وأبكه أبقاه الله على خير»، انتهى. # كلام كثير والحمد لله رب العالمين، اه. PageV01P194 # قال سيدي نور الدين السالمي ما نصه: «وكنت قد اجتمعت في مكة برجال من ~~علماء قومنا، وكان رجل منهم يقال له الزبير بن علي الأصغر من أهل "عظيم ~~أبا" من أرض الهند قد سبقني إلى مكة، ولما سمع بوصولي أتى إلي في بيت ~~الرباط، وسألني عن أصول المذهب وفروعه، فشرحت له ذلك شرحا وافيا كافيا، ~~وطلب مني بعض كتب المذهب، فدفعت إله مشارق الأنوار، وكان لم يحضر غيره ~~والكلام في ذكر جميع ما سأل عنه يطول به الكتاب، ثم بقي يتردد علي مرارا، ~~ويناظرني في الخلاف الواقع بيننا وبينهم، وكان رجلا أديبا، حسن الجدال، ذا ~~ذكاء وفطنة، لا يكابر الحجة إذ رآها ، وكان هو السبب بالاجتماع بعلماء ~~الآفاق في ذلك العام، وقد من الله علي بإظهار الحجة على جميعهم، واعترف ~~بعضهم بالحق الذي في أيدينا، فمنهم من قال إن الإباضية أقرب الفرق إلى ~~الحق. وقائل ذلك عبد الرزاق البغدادي، ومنهم من قال ms138 إن الأصلح والأسلم ما ~~أنتم عليه. وقائل ذلك الزبير، وكان يكنى أبا عبد الله، فقلت له حاشاك أبا ~~عبد الله أن تترك الأصلح والأسلم، فسكت ولم يجب، ولم يكن بعد هذه المقالة ~~بيني وبينهم مناظرة»، انتهى. # قلت: قد حكى لي بعض الإخوان عمن بلغه عنه أن أحدا من أصحابنا أهل عمان ~~التقى هو ورجل من أهل البلاد، الذي هو مقام الشيخ الزبير المذكور، وأنه من ~~عظم ما كان يسمع هذا العماني من شيخنا السالمي - رضي الله عنه - من إطناب ~~الثناء على الشيخ الزبير والدعاء له بالهداية، فالعماني سأل ذلك الرجل عن ~~ذلك الشيخ فأجابه أن عالمكم أخرج عالمنا من مذهبنا، وكأن بي أنه أخبره ~~بوفاته، والله العليم بحقيقة ذلك. PageV01P195 # ولما توجه السلطان المجيد برغش بن سعيد سلطان زنجبار إلى مكة المشرفة ~~لأداء فرض الحج، وصاحب شريف مكة حين إقامته فيها عرض له أن يتخذ له ~~وللإباضية مقاما كمقام الإمام الشافعي، فقال: لا أقبل ذلك، لأن اتخاذ ~~المقامات في المسجد الحرام بدعة، ولا مقام إلا مقام إبراهيم، ولو قبلت لعده ~~أصحابي كبيرة، ولو اتخذه لم يقف فيه أحد، ولا ازدادت المقامات فيه لأصحاب ~~المذاهب». # قد ذكر هذه الحكاية الإمام القطب، وذكر أيضا: أن الشيخ عليش المالكي رأى ~~عقيدتنا في التوحيد ، فاستحسنها، فقال إنها من الأوائل نفعنا الله بهم». # قال القطب - رضي الله عنه - : «وإن لم تعرف الإباضية، فهم الذين قال فيهم ~~ابن حزم: وهو من علماء الأندلس: أسوء الخوارج حالا الغلاة المذكورون، ~~وأقربهم إلى قول أهل الحق الإباضية، وقد بقيت منهم بقية بالمغرب. ذكره بن ~~حجر في (فتح الباري)، في شرح باب قتال الخوارج في صحيفة مائتين واثنين ~~وخمسين، وذكر ابن حجر في تلك الصحيفة ردا على الغزالي، ومن اقتدى به ~~الغزالي: أنه ليس كل خارجي ضالا، بأن منهم قسما محقا، خرجوا غضبا للدين من ~~أجل جور الأيمة، وترك العمل بالسنة النبوية، فهؤلاء أهل الحق. # فنحن الإباضية من أهل القسم، ونحن الطائفة الذين ذكرهم في المغرب، وأنهم ~~أقرب إلى قول الحق: ms139 أهل نفوسة، وجربة، والقرارة، وبريان، وميزاب، ونحوهم، ~~ومن كان على مذهبهم من أهل وارجلان ونحوها، فقد ثبت أنا نحن ذلك القوم ~~الذين ارتضاهم ابن حزم الأندلسي، وابن حجر المكي، فنقول نحن، وأمثالنا ~~الذين قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن في المغرب طائفة ~~على الحق لا يضرهم من ناوأهم»، ولا فرق بيننا وبين أهل عمان فإن اعتقادنا ~~واحد»،انتهى. PageV01P196 # قلت: قد ذكر شيخنا المرحوم سيف بن ناصر في: الإرشاد شرح مهمات الإعتقاد ~~ما نصه: «قال بعض أيمتنا، يعني به الإمام أبا يعقوب صاحب العدل والإنصاف، ~~نفعنا الله به: جرى لي كلام مع الفقيه يحي بن أبي بكر بن حسن بن الشيخ يوسف ~~بسلجماسة، فقال الفقيه: «أول من سن الخروج على السلاطين أبو بلال مرداس، ~~فقلت له: إن له في ذلك إسوة حسنة، فقال: أو حسنة؟، فقلت: أو سيئة؟، فقال: ~~ومن هو؟ فقلت: طلحة والزبير اجتهدا فأخطآ، فقلت: ولعل أبا بلال اجهتد ~~وأصاب، فقال: أو أصاب؟، فقلت: ولعله اجتهد وأخطأ، فقال: يغفر الله للجميع»، انتهى. # قلت: فارجع البصر كرتين، إلى قول الفقيه المذكور هنا وهو أن طلحة والزبير ~~اجتهدا إلى آخره، وإلى ما ذكره الشيخ ابن حجر في باب قتل الخوارج، فقد قال ~~ما نصه: «وأصل بدعتهم يعني الخوارج فيما حكاه الرافعي في الشرح الكبير أنهم ~~خرجوا على علي - رضي الله عنه - حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان - رضي ~~الله عنه - ، ويقدر عليهم، ولا يقتص منهم لرضاه بقتله، أو مواطأة إياهم»، انتهى. # فإنك تجدهما معتقدين كون طلحة والزبير من الخارجين على الإمام الحق، وأن ~~ذلك الخروج هو بدعة كما هو صريح قول الرافعي، وإشارة قول الإمام وهو يغفر ~~الله للجميع» اه. # قال ابن حجر على أثر قول الرافعي ما نصه: «وهو خلاف ما أطبق عليه أهل ~~الأخبار»، انتهى. # يعني ابن حجر بالذي أطبق عليه أهل الأخبار أن طلحة والزبير ليس خروجهما ~~على الإمام بالبدعة، وإنما البدعة هو خروج أهل النهروان عنه، ولكن لينظر ~~الفرق بين الخروج والخروج». PageV01P197 # أقول: ولعمر الله ms140 ربي ورب كل مخلوق، إني كنت ذات ليلة بمنزل العلامة ~~السيد أحمد بن سميط العلوي، ولا كان ثالثنا غير الله، فجرى بيني وبينه ~~حديث، حتى اتصل بأن قال لي: إن الشيخ محمد بن يوسف قد يذكر في شرحه للنيل ~~شيخ الإسلام، وهو مؤلف الكتاب الفلاني شك مني في اسمه، وأظن أنه سماه ~~ب:(كتاب الروضة)، وأن ذلك الشيخ هو: أبو زكرياء الأنصاري، وقال لي: إن ~~الناس يذمون مذهب الإباضية، مع أن هذا المذهب هو فرقة من الفرق الأربعة، ~~ويعني بها: فرق الأيمة الأربعة»، انتهى. # فهذا، وأمثاله هو ما يقول به فينا بعض العلماء من أهل السنة، وهو الحق ~~اللازم لقاعدة مذهبهم، وقد وقفت على ما قاله ابن أبي الحديد عند نقلنا ~~لكلامه فيما سبق من هذا الكتاب، فأضف إليه ما هاهنا تجد الحق ساطعا واضحا ~~والحمد لله»، انتهى. PageV01P198 # أقول وبالله ربي: إنه في البرهة التي كان الشيخ الفقيه عامر بن خميس ~~المالكي رحمه الله في جزيرة زنجبار، كان في يوم منها وأنا بمعيته بمنزل ~~شيخنا سيف بن ناصر الخروصي رحمه الله تعالى، وحظر هناك الشيخ أبو الحارث ~~محمد بن علي الباروني، وهو ممن أخذ العلم عن شيخنا سيف، وله فيه ثناء جميل ~~وشهادة لنيل العلم سمعته يذكره بهذا غير مرة، ولعلم الشيخ المالكي في أبي ~~الحارث أنه من تلامذة شيخنا، أخذ يكرر لشيخنا في أبي الحارث أن يبين له بما ~~عنده من حقية المذهب، وشيخنا في ذلك يقول له: إنه لا يهتدي إلى ما يقوله ~~فيه لما به من شدة تصويب عند أهل المذاهب الأربعة. قال: ولكني سأوجه إليه ~~سؤالا وهو ما قوله في المذهب الإباضي؟ هل أهله في الجنة عنده؟ فأجابه أعني ~~الشيخ أبا الحارث صريحا بنعم إنهم من أهل الجنة، فقيل له (¬1) : بماذا ~~خرجت عنهم؟ وأي عيب أخرجك عنهم؟ فقال: إن عندهم في كل ما ليس في مذهبهم لا ~~يدخل الجنة؛ إذ يلزم من هذا الاعتقاد صيرورة الجنة موحشة عن السكان؛ لأن ~~المذهب الإباضي قليل أهله، فقال له شيخنا ms141 المالكي: إن الجنة لها أهل خلقهم ~~الله لها لا ينقصون، ولا يزدادون، وإنما على العبد اتباع ما أوجبه الله ~~عليه، وإن لم يتبعه فيها أحد وليس له تركه لأنه لم يوافق فيه. # /// # ¬__________ # (¬1) - ... في الهامش بخط مغاير: «قوله: لماذا خرجت عنهم؟ يعني به السؤال ~~عن السبب الذي أخرجه عن المذهب الإباضي، الذي هو مذهب سلفه، ما خلا والده، ~~أي فأوله كان إباضيا ثم اعتزل عنهم، وفي النظر إلى حقيقة اعتقادهم الذي ~~يدينون به، يظهر أنه لا يلزمهم الخروج عن المذهب، بل عن أي مذهب يقول ب: لا ~~إله إلا الله. تأمل، انتهى من الشارح». PageV01P199 # فلم يكن بينهم بعد ذلك زيادة خطاب، فلقد بقي في حافظتي هذا الخطاب إلى ~~يومي هذا ولا أدري أبقي ذلك في حافظة العلامة أبي الحارث أم لا؟ وأبو ~~الحارث هذا هو: أوسع معاصريه علما، وأرفعهم ذكرا، وجوابه المذكور في كون ~~أهل المذهب أنهم من أهل الجنة هو كما رأيته آنفا، والحمد لله رب العالمين. # فائدة PageV01P200 قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - في اللمعة ~~المرضية: «وقد كان هذا المذهب المبارك في الزمان الأول منتشرا في جميع ~~الآفاق والنواحي، وأكثر أهله بمكة، والبصرة، وعمان، واليمن، والمغرب، ~~وخرسان، وكان أهل حضرموت كلهم على رأي أهل عمان، وكان بعض أهله بالموصل ومن ~~علماء المذهب، فيها محمد بن عباد (¬1) ، وقد انتشر في المغرب انتشارا تاما، ~~حتى كانت الدولة في زمن الأيمة الرستميين تحكم على مسيرة ثلاثة أشهر، لا ~~ترى فيها إلا زاهدا، أو عابدا، أو قائما بأمر الله، وقد بلغ جيش الإمام ~~أفلح إلى ثلاثمائة ألف، وأهل الخيل منهم ثمانون ألفا أو خمسة وثمانون ألفا؛ ~~واجتمع في زمان الإمام يوسف بن محمد بن أفلح مائة ألف فارس، وأحد عشر ألف ~~فارس، وهؤلاء من الطائفتين من طوائف المغرب فقط، وهم: نفوسة، ومزاتة ، ~~وكثرت العلماء فيها حتى إنه قتل منهم في وقعة واحدة، وهي وقعة نانوا (¬2) ، ~~أربعة مائة عالم، وفي وقعة أخرى ثمانون عالما إلا واحدا، ووقعة نانوا كانت ~~في سنة مائتين ms142 وثمانين؛ ومذهب الشافعي لم ينتشركل الانتشار إلا بعد ذلك، ~~وكان أهل المغرب يحجون بالذراري والنساء حتى إنه ولد لهم في طريق الحج سنة ~~واحدة ثلاثمائة مولود، منهم: عمروس بن فتح (¬3) ؛ # ¬__________ # (¬1) - ... هو محمد بن عباد المدني (ق2ه/8م): عالم متكلم، له كتاب ضخم في ~~المسائل الكلامية، يعرف ب: كتاب ابن عباد. وانظر- الجيطالي: قواعد الإسلام، ~~ج1/ص51. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج5/ص631، ~~ترجمة 911. # (¬2) - ... كذا في الأصل، والصواب: «مانو». وقد وقعت سنة 283ه على ~~الأصوب، كما تقدم. # (¬3) - ... هو أبو حفص عمروس بن فتح المساكني (ت: 283ه): عالم في الأصول ~~والفروع، تولى القضاء في ولاية أبي منصور إلياس، أواخر أيام الدولة ~~الرستمية. له كتاب يعرف بالعمروسي أو الدينونة الصافية. وانظر- أبو زكرياء: ~~سير الأيمة (ط.ح) ص150..الدرجيني: طبقات، ج1/ص84، 89. جمعية التراث: معجم ~~أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج4/ص557، ترجمة 766. PageV01P201 # وكان عمروس هذا في زمن محمد بن محبوب (¬1) ، وأما انتشاره بعمان؛ فأمر لا ~~يخفى وسير الأيمة فيها مشهورة، وأخبارهم معلومة، وقد كانت من المسلمين ~~بقيته في منصورة من بلاد السند، وكان للإمام راشد بن سعيد رحمه الله إليهم ~~سيرة، وأخبارهم شاهرة، ومن علمائهم بمكة: أبو الحر علي بن الحصين العنبري، ~~وأبو عبيدة عبد الله بن القاسم (¬2) في عدة مشايخ، ومن أفاضلهم بمكة: الفضل ~~بن جندب؛ وأما البصرة فقد كانت لنا مدينة العلم حتى ضربوا لذلك مثلا ~~فقالوا: «باض العلم بالمدينة، وفرخ بالبصرة، وطار إلى عمان». # ومن أيمة العلماء ومشاهيرهم أبو الشعثاء جابر بن زيدن، وهو أول من ألف في ~~الإسلام فيما يظهر من الحال؛ لأن تواريخ المؤلفين كلهم بعده، وفي كشف الغمة ~~أن ديوانه كان حمل خمسة أجمال، وقد احتوى عليه أمير بغداد، فلم يخرجه إلى ~~أهله حسدا لهذا، والله أعلم بما كان عليه من الحال. # وجابر هذا أخذ العلم عن سبعين بدريا وعن ابن عباس، وعائشة أم المؤمنين، ~~وقال: «لقيت سبعين بدريا فحويت ما بين أن أظهرهم حتى لقيت البحر، وكدت أن ~~أغرق»، يعني ابن عباس ؛ وكان لابن عباس فيه ثناء جميل وشهادة بالعلم ~~الواسع، ms143 ولولا خوف الإطالة لذكرت بعض ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ... هو محمد بن محبوب بن الرحيل المخزومي (النصف الثاني ق3ه): ~~عالم مجتهد من أوائل الأيمة بعمان، تولى القضاء في صحار، واشتهر بالفتوى ~~وله آراء فقهية سديدة نقلتها المصادر. ... وانظر- البطاشي: إتحاف الأعيان، 191. # (¬2) - ... عبد الله بن القاسم البسيوي العماني - أبو عبيدة الصغير - ~~(حوالي 170ه): عالم وفقيه، وهو ممن روى عنه أبو غانم الخرساني مدونته. ~~وانظر- الراشدي: أبو عبيدة وفقهه، ص256. PageV01P202 # وقد أخذ عن جابر هذا ضمام بن السائب (¬1) ، وأبو عبيدة مسلم بن أ ي ~~كريمة، وحيان الأعرج، وأبو نوح صالح الدهان؛ وقد تفجرت ينابيع العلم، ~~والحكمة من هؤلاء التلامذة، وكان أوسعهم علما: أبو عبيدة، وضمام، وقد ~~انتشرت العلوم في مشارق الأرض ومغاربها عن أبي عبيدة، وعنه أخذ حملة العلم ~~إلى عمان، وإلى المغرب، وخرسان، وحضرموت. ولولا إيثار الاختصار في هذه ~~الرسالة؛ لذكرت طرفا من أخبارهم، ولمعة من سيرتهم الزهراء. # وتلامذة أبي عبيدة لا يحصون عددا (¬2) ، ومن أجلهم قدرا: الربيع بن حبيب ~~البصري، وإليه انتهت رئاسة العلم بعد موت أبي عبيدة، ثم إلى أيوب وائل بن ~~أيوب الحضرمي، ثم إلى محبوب بن الرحيل، ثم انتقل العلم إلى عمان بواسطة ~~حملته الأربعة: منير بن النير، وبشير بن المنذر، وموسى بن أبي جابر، ومحمد ~~بن المعلى؛ وإلى خرسان بوسطة أبي يزيد الخرساني، وهاشم بن عبد الله ~~الخرساني أيضا، ومن علماء خرسان: نصر ابن سليمان، ومحمود بن نصر، وأبو ~~المنصور، وأبو غانم، وغيرهم. # وحمل العلم عن أبي عبيدة إلى المغرب أبو الخطاب المعافري، وعبد الرحمان ~~بن رستم، وعاصم السدراتي، وإسماعيل بن درار، وغيرهم، ثم كثرت علماء المذهب ~~بعمان، والمغرب، وحضرموت، فلا يحصون عددا - رضي الله عنه - م أجمعين وكان ~~فيهم الأيمة الراشدون المرشدون، البائعون أنفسهم في رضى ربهم، الراغبون في ~~الآخرة، الهاربون عن الدنيا. # ¬__________ # (¬1) - ... هو ضمام بن السائب الندبي الأزدي: من أهل العلم والتحقيق، ~~صاحب جابرا وأخذ عنه العلم، وعرف برواية جابر. وقد طبعت روايات في الحديث ~~باسم: روايات ضمام بن السائب. ... ... وانظر- الدرجيني: طبقات، ~~ج2/ص246-247. الراشدي: أبو عبيدة وفقهه، ms144 ص599. # (¬2) - ... للوسع في ترجمة تلامذة الإمام أبي عبيدة مسلم انظر- الراشدي: ~~أبو عبيدة وفقهه، ص221-268. PageV01P203 # ومن أيمتهم بالعراق: عبد الله بن وهب الراسبي إمام أهل النهروان، ثم ~~المرداس بن حدير الشهير بأبي بلال - رضي الله عنه - ، وكان له سيرة وأخبار، ~~وكرامات تذهل العقول. # وكان من أيمتهم بحضرموت: طالب الحق عبد الله بن يحي، وسليمان بن عبد ~~العزيز، وأحمد بن سليمان. # وكان من أيمتهم بالمغرب: أبو الخطاب المعافري، وأبو الحاتم الأول، وعبد ~~الرحمان بن رستم، وابنه عبد الوهاب، وابنه أفلح، وابنه محمد، وابنه يوسف، ~~وهو أبو الحاتم الثاني. # ومن أيمتهم بعمان: الجلندى بن مسعود، والوارث بن كعب، وغسان بن عبد الله، ~~وعبد الملك بن حميد، والمهنا بن جيفر، والصلت بن مالك، والخليل بن شاذان، ~~وراشد بن سعيد، وراشد بن الوليد، وسعيد بن عبد الله ، وناصر بن المرشد. # وغيرهم من أيمة العدل لا يحتمل ذكرهم الموضع لإيثار الاختصار، وقد كانوا ~~جميعا كأمثال أبي بكر وعمر، عدلا وفضلا، لولا سابقة الصحبة؛ جزى الله ~~الجميع عن الإسلام خير جزاء. PageV01P204 # ولما أراد الله تعالى أن ينفد أمره فيمن شاء من الناس بسابقة القضاء طوى ~~هذا المذهب في أكثر البلاد بموت أهله، وانقراض علمائه في تلك النواحي، فطال ~~على الجهال الأمد، وأتاهم من أضلهم عن الحق وأزلهم عن الصدق وقيض على كل ~~ناحية شيطانا، بل شياطين عديدة، فتركوا ما كان عليه أسلافهم من واضح الحق ~~وصريح الصدق إلى ما وسوس به الشيطان إلى أوليائه شياطين الإنس والجن يوحي ~~بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، فذهب هذا الدين من مكة والبصرة، وخرسان، ~~واليمن، وحضرموت، وبقي في عمان، والمغرب، وزنجبار، ومصر، ثم انتقصت أطرافها ~~أيضا إلا في النواحي اليسيرة فظهر بذلك صدق الحديث: «بدأ الإسلام غريبا، ~~وسيعود غريبا كما بدأ» (¬1) ، فالحمد لله على هذه الغربة، والشكر له على ~~هذه القلة، فإن المؤمنين قليل في أول الزمان وآخره قال تعالى: {وما وجدنا ~~لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} (¬2) ، وقال: {إلا الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات وقليل ما هم} (¬3) ، وقال: {وقليل ms145 من عبادي الشكور} (¬4) ، ~~وناهيك عن أحوال الأنبياء مع قومهم، فانظر إلى حال نوح - عليه السلام - ~~وإلى قومه، وقد أرسل إلى أهل الأرض كافة، فقال تعالى: {وما ءامن معه إلا ~~قليل} (¬5) . وإلى حال إبراهيم - عليه السلام - ، فإنه بعث وحيدا فريدا ~~فآمن له لوط وقال: {إني مهاجر إلى ربي} (¬6) . وإلى حال لوط - عليه السلام ~~- حين أرسل إلى أهل القرى فإن الله تعالى يقول: {فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين} (¬7) ، والمراد بيت لوط - عليه السلام - . وإلى حال موسى - عليه ~~السلام - ، فإنه خرج ببني إسرائيل؛ وعند ذاك قال فرعون {إن هؤلاء لشردمة ~~قليلون} (¬8) ، # ¬__________ # (¬1) - ... تقدم تخريجه. # (¬2) - سورة الأعراف: 102. # (¬3) - سورة ص: 24. # (¬4) - سورة سبأ: 13 # (¬5) - سورة هود: 40 # (¬6) - سورة سورة العنكبوت: 26. # (¬7) - ... سورة الذاريات: 36. # (¬8) - سورة الشعراء: 54.. PageV01P205 # وقد خاف في أول أمره من فرعون كما قال: {ففرت منكم لما خفتكم} (¬1) . ~~وكذلك أحوال غالب الأنبياء كزكرياء، ويحي، وغيرهم. وانظر إلى حال سيدهم ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - وإلى سيرته من أوله إلى آخره، وإلى عدد ~~أصحابه، والمشركون يومئذ لا يحصون عددا، وإن أظهر الإسلام في حال ليكون حجة ~~على الناس، فإنه يختفي في أحوال كثيرة، وأزمان طويلة، وناهيك بأزمنة الفترة ~~بين الحق، وأن الحق لم يظهر ظهورا تاما بعد نبينا محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - إلا سنين يسيرة ثم تولى الأمر الظلمة من أهل الجور، وتركوا الهدى، ~~وعملوا بالهوى، والحق معروف والسيرة محفوظة، والطريق بين، والصراط مستقيم ~~ولكن {من يضلل الله فلا هادي له} (¬2) ، فلما أن تفرقت الأهواء، وتشعبت، ~~وعطلت الأحكام، واتخذ كتاب الله دغلا، ومال دولا، وعباد الله خولا، غضب ~~المسلمون وأظهروا الحق في أمكنتهم على ما أشرت فيما تقدم ذكره، ولما انطمست ~~أعلام المذهب من غالب البلاد كما أسلفنا ذكره، اختفى على الأغبياء الجهلة ~~ما نحن عليه من الحق الواضح، واشتغلوا بالسب والطعن، ولا يضر المسلمين شيئا ~~من ذلك؛ فقد قيل لنبيهم عليه الصلاة والسلام: إنه ساحر أو مجنون، وإنه ~~كاهن، وإنه شاعر، فلم يضره من ذلك شيء بل زاده رفعة عند ربه صلوات الله ~~عليه ms146 وسلامه ولنا فيه أسوة»، انتهى. # أقول: ومن جملة معتقدي مذهبنا من العلماء النحارير: هو العلامة أبو الطيب ~~محي الدين بن شيخ القحطاني. # ¬__________ # (¬1) - سورة الشعراء: 21 # (¬2) - ... سورة الأعراف: 186. PageV01P206 # قال المصنف في كتابه الذي ألفه ردا على الزندجالي: «إنه العالم العلامة ~~من فضلاء أهل السنة»، وإن والد المصنف وهو الشيخ محمد بن علي المنذري كتب ~~سؤالا، ووجهه إلى العلامة المذكور في شأن الخلاف الذي بين الإباضية وبين ~~أهل السنة فأبطأ بالجواب طويلا، وكان السؤال نظما أجابه بقوله: «اعلم أيها ~~الشيخ المحب الفهيم، الولد محمد بن علي المنذري، أن تأخيرنا عن جواب مسائلك ~~ليس بعجز منا عن جوابها، ولا تهوين ورغبة عنك...» إلى أن قال: «واعلم أيها ~~الولد أن اعتقادنا في الدين أن أيمة المسلمين على هدى من ربهم في كل حين ~~وأوان، وكل من يصل إلى هذا الاعتقاد من طريق الكشف والبيان وجب عليه اعتقاد ~~ذلك من طريق التسليم والإيمان، وكما لا يجوز الطعن فيما استنبطه الأيمة ~~المهتدون بطريق الاجتهاد والاستحسان، وفي الحديث: «اختلاف أمتي رحمة»، وكان ~~الاختلاف على من قبلنا عذابا، وفي الحديث أيضا: «إن شريعتي جاءت على ~~ثلاثمائة وستين طريقة ما سلك أحد طريقة منها إلا نجا». وفي الحديث: «أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»، وأننا إذا اقتدينا بأي إمام اهتدينا؛ لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - خيرنا بالأخذ بقول من شئنا منهم من غير تعيين، وما ~~ذلك إلا لكونهم على هدى من ربهم، ولو كان المصيب من المهتدين واحدا والباقي ~~مخطئا لكانت الهداية لا تحصل لمن قلد الباقين. # وقد دخل هارون الرشيد على الإمام مالك فقال له: «دعني يا أبا عبد الله ~~أفرق هذه الكتب التي ألفتها وأنشرها في بلاد الإسلام، وأحمل عليها الأمة» ~~فقال له: «يا أمير المومنين، إن اختلاف العلماء رحمة من الله تعالى على هذه ~~الأمة، فكل يتبع ما صح دليله عنده، وكل على هدى، وكل يريد الله» ~~PageV01P207 وكان الإمام مالك يقول: «كثيرا ما شاورني هارون الرشيد أن يعلق ~~كتابي الموطأ على الكعبة ويحمل الناس على ما ms147 فيه، فقلت: لا تفعل لأن أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا في الفروع وتفرقوا في البلاد وكل ~~مصيب، فقال: زادك الله تعالى توفيقا»، ولما حج المنصور قال الإمام مالك: ~~«إني عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها فتنسخ ثم أبعثها إلى كل مصر من ~~أمصار المسلمين، وآمرهم أن يعملوا ما (¬1) فيها، ولا يتعدون إلى غيرها». ~~فقال الإمام مالك: «لا تفعل يا أمير المومنين، فإن الناس قد سبقت إليهم ~~أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات وأخذ كل بما سبق إليهم، ودانوا الله ~~تعالى به، فدع الناس وما اختاروا لأنفسهم في كل بلد». انتهى. # قلت: وأين الزندجالي من هذا البحر الشهير الذي يذعن له بالعلم كل من ~~عرفه. انتهى. # قال ذلك العلامة أيضا في آخر جوابه المذكور آنفا: «اعلم أيها الولد أن ~~المؤمن الكامل مؤمن ظاهرا وباطنا، أن الله تعالى لو لم يعلم أزلا أن الأصلح ~~عنده تعالى لعباده المؤمنين انقسامهم إلى نحو هذه المذاهب؛ لما أوجدها لهم ~~وأقرهم عليها، بل كان يحملهم على أمر واحد لا يجوز لهم العدول عنه إلى ~~غيره، كما حرم الاختلاف في أصل الدين بنحو قوله: {شرع لكم من الدين ما وصى ~~به نوحا وما أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ~~ولا تفرقوا فيه} (¬2) ، فافهم ذلك، واحذر أن يشتبه عليك الحال فتجعل ~~الاختلاف في الفروع كالاختلاف في الأصول، فتزل بك القدم، فإن السنة التي هي ~~قاضية عندنا على ما نفهمه من الكتاب مصرحة بأن اختلاف هذه الأمة رحمة وكان ~~فيمن قبلنا عذابا». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «بما». # (¬2) - ... سورة الشورى: 13. PageV01P208 # قال المصنف رحمه الله: «فانظر إلى قول العلامة الفقيه النحرير من أهل ~~السنة وما رواه عن سلفه فإنه يصرح بأنهم امتنعوا من إلزام الناس ما عندهم ~~ومن إيجاب تقليدهم عليهم، ومن إبطال ما عند غيرهم من الأمة، بل أثبتوا، ~~والكل أن يتبع ما صح دليله عندهم وأن كلا على هدى من ربهم» انتهى. # وقال المصنف أيضا في الكتاب المذكور ms148 ويشبه ذلك ما قاله الإمام أبو ~~الفضائل أحمد بن محمد الرازي الحنفي بعد ذكره فرق الإسلام ما هو نصه هذا: ~~«وما من فرقة إلا ولها حجة من الكتاب، وما من طائفة إلا وفيها علماء نحارير ~~فضلاء» إلى أن قال: «وليس قصدنا بيان معقولات المتكلمين من المتأخرين ~~والمتقدمين ولكن القصد أن نذكر في هذا الكتاب جميع حجج القرآن بطريق ~~الاستيعاب، ثم نذكر حجج الحديث لكل قوم من القديم، لكيلا يعجل طاعن بطعنه ~~ولا يغلو قادح بقدحه في طائفة» انتهى. # ثم قال المصنف رحمه الله: «ومما يشهد لهذا الشيخ بصدقه في أن ما عندنا ~~وما عندكم يحمل على الصواب عندكم، كما بينا ذلك من كلامه ما ذكره إمامنا ~~محمد بن يوسف اطفيش المغربي من إقرار مشائخ مكة: دحلان، وحسبي الله (¬1) ~~وغيرهما عند حلوله حفظه الله بمكة المشرفة بأنه لا بدعة في ديانة الإباضية، ~~وقول الشيخ عليش بمصر لما رأى عقيدتنا في التوحيد وقال: إنها حق وإنها عن ~~الأوائل، وحكم الإمام الكبير في موسم الحج، وهو من غيرنا بأن دين الله هو ~~ما دان به أبو عبيدة إمامنا، وذلك عند عرضه ديانته في جملة من عرض ديانتهم ~~على ذلك الإمام الكبير» انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل. PageV01P209 # ثم قال رحمه الله مخاطبا لذلك الزندجالي ما نصه: «فكان وقوفكم عن تضليلنا ~~وعن الأذيات التي توصلها إلينا هو اللائق لكم، والموافق لما عندكم، ويشهد ~~لهؤلاء كلهم بصدقهم ما صح عندكم، واجتمعتم عليه في عقائدكم «من قال لا لإله ~~إلا الله دخل الجنة» (¬1) ، وإن ركب المحرمات كلها، وترك الفرائض بأسرها، ~~ولا يكون من ركب أو ترك بقصد إصابة الحق من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ~~فأخطأ كمن فعل ذلك بقصد معصية الله تعالى، فإن دخل الجنة هذا السارق، ~~الزاني، الشارب، القاتل، التارك للفرائض انتهاكا كان دخول ذلك الخائف لله ~~تعالى القاصد طاعته تعالى فيما تأوله فأخطأ من أهل المذاهب أولى» انتهى. # قال العلامة السيد مصطفى بن إسماعيل المصري رحمه الله الداخل في المذهب ~~من اعتراف الأجانب له بما ms149 نصه: «لقد شهد بهذا الحق جميع الفلاسفة ~~الفرنساويين الباحثين في الأديان، الذين وقفوا بكياسة أبحاثهم وسلامة ~~قياسهم على أن نقاوة الدين الإسلامي لا تنحصر إلا في اتباع مذهب ابن إباض، ~~ومن البديهي أن شهادة العدو هي أقوى الشهادات وأعدلها» انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... تقدم نخريجه في ص156. PageV01P210 # أقول: لقد وقفت في بعض التعاليق على حكاية مضمونها: إن غلاما مغربيا ~~إباضيا كان مجدا في تحصيل العلوم، قصد إلى بلدة الأندلس لقصد التعليم، فنزل ~~في جامعها وهو مملوء بالمتعلمين، وبين العلماء الذين هم في ذلك المسجد واحد ~~ممتاز برجوع العلماء إليه، فالغلام قصد ذلك العالم وكان يتعلم منه، والعالم ~~آنس منه الجد فقربه وأحبه غاية، وكان أولئك المتعلمون على مذهب الإمام مالك ~~بن أنس وهم لا يكفتون (¬1) أياديهم في الصلاة، وبذلك لم يطلعوا على حقيقة ~~مذهب الغلام، وكان كثيرا ما يسمعهم إذا ذكروا المذاهب يذكرون المذهب ~~الخامس، فصدر من الغلام ذات يوم سؤال لحضرة العالم عن أصح مذاهب الإسلام، ~~فسكت عن الجواب ذلك العلامة إلى أن جن الليل، وخرج المتعلمون من المسجد، ~~وكان الباقي فيه إذ ذاك هو والغلام، ثم إنه أمر الغلام بالتجسس هل بقي في ~~المسجد أو في خارجه أحد، فتجسس الغلام، ولم ير أحدا فأمره بتغليق الأبواب ~~والدرايش ففعل الغلام، وعند ذلك قربه إليه وقال له: لقد سألتني والآن ~~أجيبك، بأن أفضل المذاهب الإسلامية هي الفرقة الخامسة، ويعني بها فرقة ~~الإباضية، وأن بوجود هذه الفرقة في الدنيا تدوم فيها الخيرات ويزاح عنها ~~الهلاك، فقال له الغلام: ولماذا أنت لم تكن في هذه الفرقة؟ فقال له: إني لا ~~أستطيع على زيادة توضيح فوق الذي وضحته لك. # قال صاحب التعليق إنه إن أوضح له زيادة على ذلك وهو أنه على هذا المذهب ~~فيخشى انتشارها في الناس وينحط قدره عندهم، قال: ثم إن ذلك الغلام بعد سمعه ~~هذا الجواب أجمع على ترحاله، ومفارقه شيخه، وافتقده الشيخ فأخبر بخروجه إلى ~~وطنه، فعندئذ صاح الشيخ ثلاث صيحات بقوله: ولدي، وخر إلى الأرض ميتا» انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا ms150 في الأصل، ولعل الصواب: «يكتفون». PageV01P211 # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - في تفسير حديث أبي عبيدة عن جابر بن ~~زيد عن ابن مسعود الأنصاري قال أشار النبيء - صلى الله عليه وسلم - بيده ~~نحو اليمن فقال: «ألا إن الإيمان ها هنا...إلخ» (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - ... وتمام الحديث: «وإن الفتنة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول ~~أدناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر». الجامع الصحيح، باب [9] في ~~الإيمان والإسلام والشرائع، ص22، حديث 58. # ... ورواه أحمد بلفظ: «حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس عن أبي مسعود قال ~~أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده نحو اليمن فقال: «الإيمان ~~هاهنا الإيمان هاهنا وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب ~~الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر» في باقي مسند المكثرين، 21311. ~~ورواه في مسند الشاميين، 16449. PageV01P212 # قال - رضي الله عنه - قوله: «نحو اليمن وهي الجهة المخصوصة، سميت بذلك ~~لأنها على يمين الكعبة، وقد ظهر فيها أيمة المسلمين أهل الاستقامة في الدين ~~من تصاغر عنده لأهل الفضل فضائلهم، وقد شهر في البلاد عدلهم وفضلهم منهم: ~~طالب الحق عبد الله بن يحي الكندي وأصحابه رضوان الله عليهم، وقد ملكوا ~~اليمن والحجاز معا فأظهروا العدل وطمسوا الجور...»إلى أن قال: «ثم ظهر من ~~بعدهم أيمة سلكوا مسلكهم منهم سليمان بن عبد العزيز، وأحمد بن سليمان، ~~وإبراهيم بن قيس بن سليمان وغيرهم رضوان الله عليهم». قال: «فآلى هؤلاء ~~وأمثالهم»، أشار هذا الحديث بالثناء، وقد تقدم في باب الأمة الإشارة إلى ~~أيمتنا بالمغرب وسيأتي في روايات أبي سفيان عن الربيع حديث عائشة - رضي ~~الله عنه - أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «يكثر وراد حوضي من أهل ~~عمان» (¬1) # والمذهب إنما انتشر في هذه النواحي الثلاث، وفيها كانت قوته ونحن نعرف ~~الحق فيه بموافقة الكتاب والسنة، ولكن نزداد بهذه الإشارات إيمانا على ~~إيماننا واطمأنانة (¬2) في قلوبنا، وذلك مثل من اجتنب المعاصي وعمل ~~بالطاعات، ثم قال له النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنت على الحق، أما ~~يزيده اطمأنانة وسرورا. # ¬__________ # (¬1) - ... وانظر الجامع ms151 الصحيح، ج4، ص258، حديث 899. # (¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «طمأنينة». PageV01P213 # ولما ساء اعتقاد القوم في أهل الاستقامة مع جزمهم بصحة الحديث تكلفوا في ~~تأويله أقاويل، أحدها أنه أراد مكة فإنه يقال: إن مكة من تهامة، وتهامة من ~~أرض اليمن، والثاني أن المراد مكة والمدينة، فإنه يروى في الحديث أن النبيء ~~- صلى الله عليه وسلم - قال هذا الكلام وهو في تبوك ومكة والمدينة حينئذ ~~بينه وبين اليمن، فأشار إلى ناحية اليمن، وهو يريد مكة والمدينة؛ والثالث ~~وهو قول أكثرهم أن المراد بذلك الأنصار، لأنهم يمانون (¬1) في الأصل ورد ~~عليهم أبو عمرو بن الصلاح بما حاصله أنهم لو جمعوا طرق الحديث بألفاظه كما ~~جمعها مسلم وغيره، وتأملوها، لصاروا إلى غير ما ذكروا، ولما تركوا الظاهر، ~~ولقضوا بأن المراد اليمن، وأهل اليمن على هذا المفهوم من إطلاق ذلك، إذ من ~~ألفاظه: «أتاكم أهل اليمن والأنصار» من جملة المخاطبين بذلك فهم إذن غيرهم ~~إلخ ما ذكر والحق ما قدمت لك». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «يمانيون». PageV01P214 # وقال أيضا رحمه الله في الباب السادس من الأمة من شرح الجامع الصحيح ما ~~نصه، ولما نزل قوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} (¬1) ، قال ~~- صلى الله عليه وسلم - : «من رهطك يا سليمان» وقال: «لو تعلق الدين ~~بالثريا لنالته رجال من أبناء فارس» أو كما قال، كذا ذكره أصحابنا رحمهم ~~الله وأصل الحديث في الصحيحن وغيرهما، وقد رواه البخاري من طريقين عن أبي ~~هريرة قال: «كنا جلوسا عند النبيء - صلى الله عليه وسلم - وأنزلت عليه سورة ~~الجمعة: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} (¬2) ، قال: قلت: من هم يا رسول ~~الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا وفينا سلمان الفارسي وضع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يده على سلمان ثم قال: «لو كان الإيمان عند الثريا لنالته ~~رجال أو رجل من هؤلاء» وفي الرواية الثانية: «لنالته رجال من هؤلاء» والشك ~~في الرواية الأولى من سليمان بن بلال المذكور في السند، قال ابن حجر: «وقد ~~أطنب أبو نعيم ms152 في أول تاريخ أصبهان في تخريج طرق هذا الحديث أعني حديث «لو ~~كان الدين عند الثريا ووقع في بعض طرقه» عند أحمد بلفظ «لوكان العلم عند ~~الثريا» وفي بعض طرقه عند أبي نعيم عن أبي هريرة أن ذلك كان عند نزول قوله ~~تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم} (¬3) ، ويحتمل أن يكون ذلك صدر عند ~~نزول كل من الآيتين، وقد أخرج مسلم الحديث مجردا عن السبب من رواية يزيد بن ~~الأصم عن أبي هريرة رفعه: «لو كان الدين عند الثريا لذهب رجال من أبناء ~~فارس حتى يتناولوه» (¬4) # ¬__________ # (¬1) - سورة المائدة: 54. # (¬2) - سورة الجمعة: 3. # (¬3) - سورة محمد: 38. # (¬4) - ... تقدم تخريجه،ص 100.. PageV01P215 # وأخرجه أبو نعيم من طريق سليمان التيمي: حدثني شيخ من أهل الشام عن أبي ~~هريرة نحوه، وزاد في آخره: «برقة قلوبهم»، وأخرجه أيضا من وجه آخر عن ~~التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي بالزيادة من طريق أخرى من هذا الوجه، ~~وزاد فيه «يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة علي»، ثم ظهر هذا الوصف في بني رستم ~~بن بهرام بن سام بن كسرى الملك الفارسي، وبنو رستم هم أيمة المسلمين في أرض ~~المغرب، ظهرت لهم في أيام بني العباس قوة ظاهرة، ودولة وافرة، وصولة باهرة، ~~وسيرة زاهرة، وأخبارهم شاهرة، رضوان الله عليهم». انتهى. PageV01P216 # وقال أيضا نفعنا الله به في الكتاب المذكور ما نصه: «ومن مسند أحمد أيضا ~~عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: «كنا عند النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~جلوسا: فقال إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا بالذين من بعدي، وأشار ~~إلى أبي بكر وعمر - رضي الله عنه - ما، وتمسكوا بعهد عمار، وما حدثكم به ~~ابن مسعود فصدقوه»، وفي رواية: «فتمسكوا بعهد ابن أم عبد واهتدوا بهدي ~~عمار» (¬1) ؛ فنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر عمره على من ~~يقتدى به من بعده وعلى من يهتدى بهديه، وعلى من يسمع قوله، فالأصحاب رحمهم ~~الله تعالى اقتدوا بأبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وسمعوا قول ابن ~~مسعود، فهم على وصية نبيهم عليه الصلاة والسلام ms153 فهذا دليل على أن الصواب ما ~~عليه الأصحاب. # ¬__________ # (¬1) - ... رواه أحمد في باقي مسند الأنصار بلفظ: «حدثنا محمد بن عبيد ~~حدثنا سالم المرادي عن عمرو بن هرم الأزدي عن أبي عبد الله وربعي بن حراش ~~عن حذيفة قال بينا نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني لست ~~أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي يشير إلى أبي بكر وعمر رضي ~~الله عنهما واهدوا هدي عمار وعهد ابن أم عبد رضي الله عنهما». حديث رقم ~~22296. وروي بألفاظ أخرى عند أحمد. PageV01P217 # وقد روت القوم أحاديث تقتضي سعادة عثمان ومن بعده من أهل الأحداث ~~المخصوصين، ولإن صحت تلك الأحاديث فلا يضرنا، ورحمة الله واسعة، والأصحاب ~~رحمهم الله تعالى قد حكموا به في ذلك بحكم الله تعالى، ولا تناقض بين ~~سعادتهم وحكم الله فيهم في هذه الدنيا، فكم من محدود على الزنى والخمر وهو ~~في علم الله يموت تائبا ظهرت للناس توبتة أو استترت، ويؤيد ذلك ما في ~~البخاري في فضل عائشة، عن الحكم: «سمعت أبا وائل قال: لما بعث علي عمارا ~~والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار، فقال: إني لا أعلم أنها زوجته في ~~الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم ليتبعوه أو إياها، وذلك يوم الجمل» اه. # قلت فهذا المعنى الذي ذكره عمار - رضي الله عنه - ها هنا، هو عين ما ذكره ~~الأصحاب في الإمام علي وعثمان، كما أنه لا يلزم من صنيع الصحابة في عائشة - ~~رضي الله عنه - ا لما خرجت على الأمام فقاتلوها وقصدوا قتلها أن يكونوا ~~حكموا عليها بالنار، فهكذا لا يلزم من قول القائلين من الأصحاب في الأمام ~~أنه لا أصاب (¬1) في التحكيم في أن يكونوا حكموا عليه بالنار، وليس الأصحاب ~~يردون الأحاديث الواردة في حقه، وأنه من أهل السعادة في الآخرة، كلا بل ~~مذهبهم مشهور في قولهم: «لا نرد أهل الحديث في أحاديثهم، أهل الحديث أولى ~~بما رووا» أو كما قالوا، انتهى. # قال القطب - رضي الله عنه - في تيسير التفسير ما نصه: «وليس من ms154 الشتم ~~القول بأن الحق مع فلان الصحابي، أو فلان الصحابي، يستحق أن لا يقول كذا أو ~~لا يفتعل كذا» قال: «وليس من الخروج عنهم أن يقال الحق مع فلان من الصحابة ~~أو غيرهم، لا مع فلان، وإن فعل كذا غير صواب، وإن فعل كذا كبيرة يستحق ~~فاعله العقاب» قال: «وليس من ذلك أن يقال: الصحابي ظلم في كذا وما يحق له ~~أن يفعل كذا». انتهى. # وقد رمى عمار فيمن قد رمى عائشة يوم القتال ... التحما # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل، ولعل الصواب: «لم يصب». PageV01P218 # وهم لها بالفوز يشهدونا وهم بحكم الله ... يحكمونا # قال المصنف رحمه الله مخاطبا للزندجالي بما نصه: «ألا ترى إلى قول شيخك ~~في الصواعق، حيث قال: ومن ثم ينبغي أن الفاسق من أهل البيت لبدعة أو غيرها ~~إنما تبغض أفعاله لا ذاته لأنها بضعة منه - صلى الله عليه وسلم - » انتهى. # فإنه لما أنزلهم منزلة السعداء الذين وجبت لهم الجنة حقيقة لكونهم بضعة ~~منه - صلى الله عليه وسلم - ، وكان يجوز مع ذلك منهم صدور بدعة أو غيرها من ~~الفسق، أثبت البغض لنفس ذلك الصادر منهم ولا شك أن البغض للبدعة هو أن ~~تكرهها وتنكرها بقلبك وفعلك، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : «إذا ظهرت ~~البدعة فعلى العالم أن يظهر علمه» (¬1) # ¬__________ # (¬1) - رواه الربيع في الجامع الصحيح، ج4، ص268، حديث رقم 943، ونصه: ~~«إذا ظهرت البدع في أمتي فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل».. PageV01P219 # الحديث، ولأن البدعة وغيرها من الفسق، هي البغي، والمناكر التي فرض الله ~~ورسوله على القادر إنكارها، والقتال عليها، إذ لا شك في أن من البدع والفسق ~~ما هو يدعو صاحبه إلى الخروج على المسلمين والقتال لهم يجب، فيجب إنكارها ~~عليهم بقتال حتى يفيئوا إلى أمر الله، مع عدم البغض لذواتهم، ولزوم الشهادة ~~لهم بالجنة كذلك، ومن لم يعلم بسعادته وأجرى جميع الأحكام الظاهرية عليه ~~على ما أوجبها عليه في الظاهر فعله من تكفير ms155 وبراءة وبغض في الله وقود ~~وغيرها كان محقا، ولا لهذا الذي علم بسعادته يخطئه إذ لم يفعل في ذلك إلا ~~الواجب عليه، ولولا ذلك كذلك لما جاز لأحد إجراء الأحكام الظاهرية من البغض ~~في الله والتكفير والقتل وغيرها في أحد، لأنه لا ينفك عند الله من كونه إما ~~سعيدا أو شقيا حتى يعلم بشقاوته وذلك باطل، مع أن مؤاخذة السعيد بما أوجبه ~~فعله مما سوى التكفير والبغض والبراءة من علم بسعادته غير ممنوعة لثبوت ~~تعبده، وكفاك فعل عمار بعائشة، ومن كان معه من المهاجرين والأنصار مع ~~شهادتهم لهم بالجنة، وقد أتى ابن حجر في حديث التباغض بما يصحح هذا حيث ~~قال: «ويثاب فاعله لتعظيم حق الله تعالى، وإن كانا أو أحدهما عند الله من ~~أهل السلامة، كمن يؤديه اجتهاده إلى اعتقاد ينافي الآخر فيبغضه على ذلك وهو ~~معذور عند الله» انتهى. # أقول وقع مني سؤال لحضرة إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي أيده ~~الله تعالى في هذا المعنى ونصه: وردت أحاديث كثيرة في فضائل علي بن أبي ~~طالب، وإن بعضها يدل صريحا بأنه من أهل السعادة، هل من وجه تنزل على ~~ظاهرها، ويقال: أنه لم يمت إلا تائبا؟». انتهى. PageV01P220 # فأجاب - رضي الله عنه - وأيده بما نصه: «من كانت ولايته ولاية الحقيقة، ~~يحكم عليه بإنه من أهل الجنة، وإن فعل إثما، يقال أنه لم يمت إلا تائبا، ~~وولاية الحقيقة ثبتت بالكتاب والسنة» إلى أن قال: «فمن كان وليا في الحقيقة ~~فهو داخل في ولاية الجملة». # ونحن نقول: «إن الحديث لا نرده بنفس تهمة الكذب عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- ولا نتسارع في ردها، وأهل الحديث أولى بما رووا، والعهدة على الراوي، فما ~~كان من الحديث ظاهره يخالف محكم الكتاب نرده بالتأويل إلى محكم الكتاب كما ~~نرد متشابه الكتاب إلى محكمه، هذا إذا كان في صفات الله عز وجل، وإن كان في ~~الأحكام نظرنا المتأخر إن كان من السنن وحكمنا للآخر بنسخ المتقدم إن لم ~~يمكن الجمع بين الأحاديث، وإلا جمعنا ms156 بينهما. نعم ما رأيناه أنه يخالف ~~الكتاب وهو في صفات الله ولا يقبل التأويل نرده لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- : «سيكذب علي فما وافق الكتاب فمني، وما لم يوافقه فليس مني» فإن رأيت من ~~أصحابنا ما يستعجل في رد الأحاديث، فلا تصوبه، ونحارير العلماء لا يقولون ~~بذلك، والحق مقبول ممن جاء به». انتهى المراد منه. # وبذلك يظهر القسطاس المستقيم في ما قاله الأصحاب والحمد لله على عونه، ~~وعلى كل حال، وإنما أطلت الكلام في هذه المسألة ليظهر وجه ما نحن فيه من ~~عدم الزيغ الذي ينسبه إلينا الغير، وكم شيء يشهد لصحة عقيدتنا وما ذكرناه ~~به كفاية لمن من الله عليه بالهداية، ورزقه الدراية ولم تجذبه أمراس التعصب ~~والهوى إلى التدهده في مهاوي الردى، فلا ينقاد إلى الحق ولا يصغي إليه كما ~~قال المصنف رحمه الله تعالى في الصراط المستقيم، واستوحشوا عن سماعه فضلا ~~عن قبوله، فمتى يهتدون إلى صوابه، ولله در الشيخ البطاشي رحمه الله تعالى يقول: # ما إن يصيب الحق غير ... موفق ... ولو انتهى في علمه ... والمعرفه # فائدتان PageV01P221 نذكر في الأولى منهما شيئا من كرامات أهل المذهب وهي ~~بكثرتها لا تنحصر، وإنما نذكر شيئا منها قال القطب - رضي الله عنه - : «وإن ~~لم تعرف الإباضية؛ فهم الذين ذكر ابن خلدون وابن الصغير المالكيان أن منهم ~~الإمام عبد الله بن رستم وأنه سار سيرة جميلة، ومن كلام ابن خلدون: إنا ~~للإباضية كارهون مبغضون، إلا أني أقول الحق فيهم أن الإمام عبد الرحمان عدل ~~يسير بالحق ولا يجور، ولا يخالف الحق. ومدحه جدا وقال: إنى أتحرى لا أزيد ~~ولا أنقص، والنقص والزيادة في الخير ليسا في شيم ذوي المروءة، ولا من أخلاق ~~ذوي الديانة، وإن كنا للقوم مبغضين ولسيرهم كارهين». انتهى. # قلت: فما الذي وجده في سيرهم حتى كرههم فيها، الله المستعان وعليه ~~التكلان. # قال: «وإن لم تعرف الإباضية فمنهم أهل نفوسة الذين أرسلوا إلى الإمام ~~أفلح - وقيل: عبد الوهاب والده - أربعة رجال أحدهم يقوم مقام أربعمائة رجل ~~شجاع في الحرب، ms157 وهو أيوب أبو العباس (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - ... هو أيوب بن العباس (204ه/819م): من مشايخ نفوسة، شجاع عالم، ~~تولى إمامة نفوسة في عهد الإمام عبد الوهاب، فأحسن السياسة، وقضى على الفتن. # ... وانظر- أبو زكرياء: سير الأيمة (ط.ح): ص105-106. الدرجيني: طبقات، ~~ج1/ص62، 70. PageV01P222 # وهذا هو الثابت؛ وآخر يقوم مقام أربعمائة رجل في علم الكلام وهو مهدى؛ ~~وآخر يقوم مقام أربعمائة في التفسير، وهو محمد بن يانس؛ ورابع يقوم مقام ~~أربعمائة في علم الفروع وهو أبو الحسن الأبدلاني؛ وقام كل واحد مقامه إن ~~أحتيج إليه، ولما رجعوا تمنى واحد في ليلة من الليلي في خباء ضربوه لشدة ~~الحر لبنا صافيا باردا، وآخر شربة من ماء “إيندل” عين قريب “شروس”، وثالث ~~شربة عسل من أفراخ النخل، وسمعهم الرابع مهدي من خلف الخباء فدخل عليهم ~~وأخذ عليهم العهد على السر، فجاء إلى سقاء الماء فصب منه ماء “إيندل” ~~لطالبه، ولبنا لطالبه، وعسلا لمريدة رحمهم الله الرحمان الرحيم وإيانا، ~~فلعلهم أو بعضهم نسوا العهد، فأفشوا السر أوأباح لهم بعد ذلك إفشاءه أو ~~أفشاه هو، وكل من ذلك لحكمة». انتهى. # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - ما نصه: «ومن غريب ما وقع في زماننا ~~هذا أن رجلا سنيا تعرض للشيخ خلفان بن فهيم في أرض الباطنة من جهة الظاهرة، ~~فجاد له في المذهب وتكلم السني بما لا يليق، فقال الشيخ: الله يغل لسانك، ~~وبالحال غل لسانه، وبقي كذلك مغلول اللسان صحيح البدن، وكان السني يسكن في ~~العراق من الظاهرة، فرجع إلى بلده مغلول اللسان، فالله المستعان، وللشيخ ~~المذكور كرامات أخر، وهو حي موجود». PageV01P223 # وللشيخ ناصر بن أبي نبهان، ووالده أبي نبهان الكرامات العظيمة، وكذلك ~~لعلماء مداد كرامات عظيمة، وللشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي كرامات منها ~~أنه سقى أهل عرفات بمائه الذي دار له يوم عرفة من العنتق - وهو نهر بنزوى - ~~انقطع الماء عن أهله، وسقط على عرفات فأهل نزوى لا يدرون أين ذهب الماء، ~~وأهل عرفات لا يدرون من أين جاء)، ومن ذلك ما حكاه سيدي نور الدين ms158 في تحفة ~~الأعيان بقوله: «وحدثني ثقة أن أربعين رجلا من خيار أهل الباطنة من أهل ~~البطحاء ذكروا الشراء ورغبوا فيها، وتعاقدوا عليه، وأخذوا لأنفسهم أكنافا ~~وخرجوا ليأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكرن وقصدوا إلى إخوانهم من أهل ~~القرط فحين اجتمعوا على ذلك وأخذوا في الخروج إذا هم بطير أبيض يسير أعلى ~~رؤوسهم يتبع هم حيث ساروا فعلم بهم هلال بن محمد بن الإمام صاحب السويق، ~~فخرج إليهم بعسكره ليقطع بينهم وبين إخوانهم، فلما رآهم على تلك الهيئة ~~هابهم هو ومن معهم وكان بطلا شجاعا، فقال لقومه أمهلوني حتى أسبرهم فهوى ~~إليهم بفرسه فاستداروا صفا واحدا كالحلقة المفرغة ليحمي بعضهم ظهر بعض، ~~فلما وصلت الخيل قربهم برك الذي حاذاها منهم على ركبتيه يريد أن يعقر الفرس ~~فحرفها عنه هلال وأتى من الجانب الثاني، ففعل ما حاذاه كذلك من الجانب ~~الثالث، ففعلوا كذلك ثم رجع إلى قومه ومضى بهم إلى حصنه ومضت الشارة والطير ~~على رؤوسهم لم يفارقهم إلى آخر قصتم هذه. PageV01P224 # ومنها أيضا ما ذكره - رضي الله عنه - في الكتاب المذكور بما نصه: «وكان ~~للسلطان سعيد من آل بوسعيد عامل يقال له سيف بن محمد البوسعيدي، وكان عنده ~~بمنزلة جليلة إلى أن قال: ثم رزقه الله تعالى حسن التوفيق، فآب إلى الله، ~~وتاب توبة نصوحا، وباع أمواله، وتخلص مما جناه تخلصا تاما أدى الواجب وزاد ~~عليه الاحتياط، وانقطع إلى الله في الفيافي وزيارة العلماء والأفاضل، ~~واشتهر باسم الزاهد، فظهرت له الكرامات وانفتحت له أبواب الخيرات، وشهد له ~~بالفضل كل ناطق يعرفه، ووجبت له الولاية على الخاص والعام - رضي الله عنه - ~~وأرضاه، وأخباره كثيرة تحتاج إلى بسط طويل، وأذكر لك بعضها لغرابتها وهي ~~قطرة من بحر: # يقال إنه كان يتعبد في جبل من جبال سمائل فبينما هو كذلك إذا هو برجل ~~غريب لا يعرفه قدم إليه فأخذ في العبادة حوله حتى استحقر الشيخ نفسه واستقل ~~عمله، وقال في نفسه هكذا الرجال، فأقام ثلاثة أيام على ذلك الحال ثم أقبل ~~الغريب عليه بعد الثلاث، ms159 وقال له: يا هذا على أي مذهب أنت؟ فقال الشيخ: على ~~مذهب أهل الاستقامة، فقال الغريب: لو عبدت الله على مذهب أهل السنة لكان ~~خيرا لك؛ ثم تناول هذا الغريب ورقا من شجرة حين كانت قربهما، وهي شجرة ~~التفلى، فأكل منها، وقال الشيخ: لو عبدت الله على مذهب أهل السنة لصار لك ~~المر حلوا كما ترى، فوقع في نفس الشيخ أنه الشيطان، فقال: أي عدو الله، ~~تريد أن تضلني، فتضاءل الغريب بين يديه ثم لم يره، فظهر له أنه الشيطان ~~فعصمه الله منه». # إلى أن قال: نفعنا الله به و - رضي الله عنه - ما نصه: «وأخباره كثيرة، ~~وفضائله شهيرة، وقد أدركت بعض من أدركه من الثقات، فأخبروني عنه بالعجب، ~~والله يؤتي فضله من يشاء». انتهى والحمد لله وأسأل الله أن ينفعني به ~~وبأمثاله في كل الخير بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وآله آمين!. PageV01P225 # ومن ذلك أيضا ما ذكره القطب في رده للعقبي بما نصه: «وإن لم تعرف ~~الإباضية؛ فهم الذين قال فيهم بعض الشيوخ: رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قاعدا في مجلس عظيم وأهل المجلس يسألونه - صلى الله عليه وسلم - ، ~~وفي مقدمة المجلس أبو محمد عبد الله بن محمد المجدلي (¬1) ، وأبو يوسف ~~الأرجاني (¬2) ومقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشرف عليهم في هيئة ~~حسنة، وتحته ثلاث درجات، فجزت وسط المجلس وهمتي إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ، فأمسكني أهل المجلس ولم أشتغل بهم، فجزت حتى وصلت الدرجة ~~الأولى والثانية، فأمسكوني فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا ~~الدين فقال: «أنتم خير أهل الأديان». # «وروي أن رجلا من أهل "بهراسان" أورد غنمه "بتباكلت" موضع على جربة، ~~فأدلى دلوه فتعلق به رجل وسيم أبيض نقي الثياب، فانصرف بعد أن طلع من ~~البئر، فتبعه الغنم فنادى البهراساني: اردد علي غنمي يا رجل، فأشار إليها ~~فرجعت، فسأله لما تفرس فيه الخير والصلاح: ما خير المذاهب؟ قال: الإباضية ~~الوهبية ثم تعمم وتلحى، فقال: هذا لباس المسلمين، ثم تعمم ولم ms160 يتلح، فقال: ~~هذا لباس الشياطين، ثم تعمم وترك وسط رأسه ولم يتلح فقال: هذا لباس ~~الزنادقة، ذهب ولم ير أثرا فظنوه الخضر - عليه السلام - ». # ¬__________ # (¬1) - هو أبو محمد عبد الله المجدولي (ق5ه/11م): عالم وفقيه عارف من ~~تيمجار بنفوسة، وله مراسلات فقهية وفتاوى عديدة. ... ... وانظر- الشماخي: ~~السير، ص180. # (¬2) - هو أبو يوسف الأرجاني (ق5ه/11م): عارف وزاهد من أرجان بنفوسة. ... ~~... وانظر- الشماخي: السير، ص269. PageV01P226 # قال: «وإن لم تعرف الإباضية الوهبية؛ فهم الذين منهم أبو زيد عبد الرحمان ~~بن المعلى رحمه الله الذي جمع تلاميذه وإخوانه، وقال لما حانت وفاته: ~~أوصيكم بتقوى الله وملازمة ما أنتم عليه، وأن لا تبدلوا ولا تغيروا فإنكم ~~والله على الحق، وإن أهل هذه الطريق لمفلحون، واسمعوا ما أحدثكم: إني رأيت ~~البارحة كأن القيامة قامت، فانتشر الناس من قبورهم، فانتشرت من قبري فرأيت ~~جمعا كثيرا بيض الثياب حسنهم ظاهر وجمالهم باهر، وأحوالهم صالحة قد انتشروا ~~من مقبرة "تجديت" قلت: من هؤلاء؟ قالوا: العزابة (¬1) أي الإباضية الوهبية، ~~فوهب الله لي جناحين فطرت بهما حتى اتصلت بهم فكنت أحدهم وبشرت بالخير، ثم ~~نظرت إلى ناحية أخرى فرأيت ناسا كأنهم الجدوع المحرقة، فقلت: من هؤلاء؟ ~~قالوا الأعراب وبنو "تنكسيت"، ورأيت في الجمع الأول رجالا أعرفهم بأعينهم ~~من جبات "سيستن"، فقلت: بما فارقتم أهل الشقاوة؟ قالوا: بملازمة أهل الدعوة ~~يعني الإباضية الوهبية؛ لأنهم المعروفون بالعزابة وأهل الدعوة، وعلامة صدق ~~ما قلت لكم أنكم إذا غسلتموني وكفنتموني يوافق طراز اليمن عاتقي الأيمن، ~~فتريدون تحويله فتحولونه ثلاثا، وكل ذلك يأتي على عاتقي الأيمن فتتركونه ثم ~~إذا حملتموني تتبعكم عشر حمامات بيض، فإذا صففتم للصلاة صفت الحمامات ~~خلفكم، فإذا هممتم أن تقدموا إماما تقبل جماعة من وادي أريغ زائرين فيقدم ~~واحد منهم وهو ولي من أولياء الله، فكان ذلك كله والذي قدم هو أبو عبد الله ~~محمد بن الخير، ولعل الجباة من الذين لا يتقلدون التباعات». # ¬__________ # (¬1) - وانظر التعريف الكامل للعزابة في: الجعبيري: نظام العزابة. د/محمد ~~ناصر: حلقة العزابة. PageV01P227 # وقال حملة العلم يوما لأبي عبيدة: «يا شيخنا نريد ms161 منك أن تعلمنا بعض ~~الكرامة تطمئن بها قلوبنا على هذا المذهب، فتوضأ الشيخ وصلى ركعتين واجتهد ~~في الدعاء؛ حتى انفتح سقف الغار الذي كان يعلمهم فيه استخفاء من الجبابرة ~~وانفتحت السماء الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ~~ثم السادسة، ثم السابعة فبان لهم العرش بقدرة الله تعالى». انتهى. # قال سيدي نور الدين: «هذا والله الكرامة التي تخلد لصاحبها جميل الذكر ~~على صفحة الأيام، وتدل على أنه من الله تعالى في شأن عظيم وفضائل أبي عبيدة ~~لا يتسع المقام لذكرها». انتهى. # قلت: ومما يدل على فضل الإباضية: ما أخبر به بعض أهل العصر عن انقطاع ~~الأمطار في زنجبار، حتى غارت الأنهار في كثير منها، ولعل ذلك كان في عام ~~السادس عشر وثلاثمائة وألف، في خلافة الملك حمود بن محمد فإنه أمر الناس ~~بالخروج للاستغاثة، وخرج جماعة من غيرهم وصلوا في موضع متقارب بينهم فصلوا ~~ودعوا واستغاثوا، فذلك المخبر أخبر في اليوم التالي ليوم خروجهم أنه رأى في ~~منامه من يقول: انظروا فإنهم خرجوا مع غيرهم، فلو خرجت الإباضية بأنفسهم ~~ودعوا الله لكانت الإجابة حاصلة لهم، وقد تشاور أهل زنجبار لما رأوا عدم ~~استمرار المطر بعد ذلك الخروج، فخرجت جماعة من أهل المذهب عقب ذلك الخروج ~~وصلوا ودعوا الله تعالى، فوقع لهم الغيث بقدرة الله حالا، وشاهده من كان ~~موجودا يومئذ، ولم يكن مثل ذلك في اليوم الذي خرج فيه غيرهم من بعد، وهذا ~~الذي نقلته ها هنا هو أقل القليل من الكثير ولله الحمد، وهو المعطي لمن ~~يشاء وهو ذو الفضل العظيم. انتهى. # الفائدة الثانية # فيمن أخذ عنهم الأصحاب هذا المذهب القويم PageV01P228 ذكر سيدي نور الدين ~~- رضي الله عنه - ما نصه: «ذكر من أخذ عنه أهل عمان دينهم الصحيح من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنقل الثقات الفضلاء من العمانيين ~~وغيرهم» انتهى. # قلت: يعني بقوله أهل عمان أي الأصحاب الإباضية، وإنما خص أهل عمان لأن ~~العبارة في سيرة أهل عمان فبذلك خص ذكرهم. انتهى. # قال - رضي ms162 الله عنه - : «أخذوا ذلك عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، ~~وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وعبد الرحمان بن عوف، وعمار بن ياسر، ~~وعبد الله بن مسعود وأبي در، وسلمان، وصهيب، وبلال، وأبي بن كعب، وزيد بن ~~صوحان المقتول شهيدا يوم الجمل ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، ومحمد بن ~~عبد الله ابني بذيل، وحرقوص بن زهير السعدي، وزيد بن حصن الطائي، هؤلاء ~~الذين ذكرهم أبو المؤثر في سيرته ولأصحابنا في آثارهم أخذ كثير عن غيرهم، ~~لكن قال أبو المؤثر بعد هذا كلاما مجملا معنا، أنهم أخذوا أيضا عمن لم يسم ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن أنكر المنكر أهله». انتهى. # قال المصنف: «فأجبتهم إلى ذلك امتثالا أمر المولى في قوله تعالى: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى}» (¬1) . انتهى. # الفاء في قوله: «فأجبتم» عاطفة على قوله: «سألني»، والإشارة في قوله إلى ~~ذلك عائدة على قوله: «أن أؤلف لهم...» إلى آخره، امتثالا يصح أن يكون ~~منصوبا على الحال، وأن يكون مفعولا من أجله، كقولك: «قمت إجلالا لزيد»، وبه ~~يعلم أن المصنف رحمه الله تعالى إنما حمله إلى إجابة السائل، الطالب للعلم ~~في تأليف هذه الرسالة المفيدة هو امتثال أمر الله سبحانه وتعالى المصرح به ~~في قوله: {وتعاونوا على البر والتقوى}، فالآية الشريفة داعية إلى ذلك، إذ ~~لا معاونة أعظم من تعليم ما يلزم العبد علمه وبه أنزل الله الكتب وأرسل الرسل. # ¬__________ # (¬1) - سورة المائدة: 2. PageV01P229 # وقد ورد لفضائل العلم جملة من الآيات وكثير من الأحاديثن فمن الآيات قوله ~~الله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم} (¬1) ، ~~{فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} (¬2) ، {إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء} (¬3) ، {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله ~~خير} (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - سورة آل عمران: 18. # (¬2) - سورة التوبة: 122. # (¬3) - سورة فاطر: 28. # (¬4) - سورة القصص: 80 PageV01P230 ومن الأحاديث قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «الدال على الخير كفاعله» (¬1) ، «من دعى إلى هدى كان له من الأجر ~~مثل أجور من تبعه لا ينقص ms163 ذلك من أجورهم شيئا» (¬2) . # وكثير من الأحاديث أطال في ذكرها سيدي نور الدين السالمي - رضي الله عنه ~~- في بهجة الأنوار وقال في ذلك: # وفضله ليس له ... إحصاء ... جاءت به من ربنا ... الأنباء # فالضمير في «وفضله للعلم». # مقدمة # ¬__________ # (¬1) - رواه الترمذي عدة روايات منها: «حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي ~~حدثنا أحمد بن بشير عن شبيب بن بشر عن أنس بن مالك قال: أتى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رجل يستحمله فلم يجد عنده ما يتحمله فدله على آخر فحمله ~~فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: «إن الدال على الخير ~~كفاعله» وفي الباب عن أبي مسعود البدري وبريدة قال أبو عيسى هذا حديث غريب ~~من هذا الوجه من حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - » كتاب العلم، 2594. # (¬2) - رواه مسلم في كتاب العلم 4831، بلفظ: «حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة ~~بن سعيد وابن حجر قالوا حدثنا إسمعيل يعنون ابن جعفر عن العلاء عن أبيه عن ~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دعا إلى هدى كان ~~له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ~~ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا»، ~~وروي بألفاظ مختلفة. PageV01P231 # نذكر فيها شروط قيام الحجة في لزوم الواجبات فعلا أو تركا، قال سيدي نور ~~الدين - رضي الله عنه - في المعارج: «اعلم أن الله تعالى قد كلف العقلاء ~~بتكاليف، وجعل بمنه وفضله للتكاليف شروطا وهي: البلوغ، والعقل، وقيام ~~الحجة، فالحاصل له هذه الشروط هو المكلف، والتكليف لغة تحمل ما يشق على ~~النفس. قال زهير بن أبي سلمى: # سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين عاما لا أبالك ... يسأم # في الشرع: الإلزام والإيجاب للفرائض على البالغ العاقل بعد قيام الحجة ~~عليه بها فيدخل تحت الفرائض ما أوجب اعتقاده وفعله، وما أوجب اجتنابه ~~وتركه، فإن ترك المحجورات فريضة كعمل الواجبات، فتكليف الله لعباد، وهو ~~إلزامه البالغ العاقل منهم فعل ما ms164 وجب عليه فعله من فرائض الله تعالى، وترك ~~ما وجب عليه تركه من محارم الله تعالى، واعتقاد ما وجب عليه اعتقاده من ~~معرفة الله ومعرفة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ووعده ووعيده إلى غير ~~ذلك من الأحكام الاعتقادية بعد قيام الحجة بها، فإنه سبحانه وتعالى لم يكلف ~~العباد إلا بحجة وبيان، قال سبحانه وتعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا} (¬1) ، فما قامت به الحجة من الأحكام الاعتقادية أوالعملية أو ~~التركيه وجب على المكلف، وما لم تقم عليه به الحجة، فهو معذور بجهله حتى ~~تقوم الحجة، فالحجة شرط للتكليف، كما أن البلوغ والعقل شرط له أيضا، فشروط ~~التكليف ثلاثة: البلوغ، والعقل، وقيام الحجة؛ فلا تكليف إلا مع الجملة؛ ~~وإذا سقط شيء منها عن شخص بعينه ارتفع التكليف عنه. # ¬__________ # (¬1) - سورة الأسراء: 15. PageV01P232 # اعلم أن تكليفه عز وجل إيانا بعد قيام الحجة فضلا منه تعالى، تفضل به ~~علينا، ولو شاء أن يكلفنا بغير حجة ولا برهان كان ذلك عدلا منه، كما كان ~~التكليف بعد قيام الحجة فضلا منه، خلافا للمعتزلة في قولهم بوجوب الصلاحية ~~والأصلحية على الله تعالى، ومرادهم بالصلاحية ما قابل الفساد، كالإيمان في ~~مقابلة الكفر فيقولون: إذا كان هناك أمران أحدهما صلاح والآخر فساد وجب على ~~الله أن يفعل الصلاح منهما دون الفساد، ومرادهم بوجوب الأصلحية وجوب الأصلح ~~والمراد به: ما قابل الصلاح، ككونه في أعلى الجنان في مقابلة كونه في ~~أسفلها، فيقولون: إذا كان هناك أمران أحدهما صلاح، والآخر أصلح منه وجب على ~~الله أن يفعل الأصلح منهما دون الصلاح، واحتجوا على إثبات ذلك بظواهر ~~الآيات الدالة على الوجوب كما في قوله تعالى: {وما من دابة في الارض إلا ~~على الله رزقها} (¬1) ، {وكان حقا علينا نصر المومنين} (¬2) ، إلى غير ذلك، ~~قلنا: ليس المراد من ظاهر الآيات الوجوب الذي ذكرتموه، وإنما المراد به ~~ثبوت ذلك في حكمته تعالى كثبوت الواجب، بيان ذلك أنه سبحانه وتعالى قد ضمن ~~الخلق رزقهم وضمانته سبحانه وتعالى لا تصح أن تختلف لصدق وعده، واستحالة ~~الاختلاف عليه، ms165 فكان ذلك واجبا في حقه تعالى، أي ثابتا في حكمته لا يجوز ~~اختلافه، وليس الوجوب في جميع ذلك المعنى إلزام الله لعباده تلك الحقوق، ~~تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا، هذا هو المراد من تلك الآيات، ~~وأما بطلان مذهبهم من أصله، فظاهر ولنا على إبطاله وجهان أحدهما: أنه لو ~~كان مراعاة الصلاح والأصلح واجبا على الله تعالى لما كلف الكافر الإيمان، ~~وقد علم سبحانه وتعالى أنه لا يؤمن فمن صلاحه أنه لا يكلفه، لأن تكليفه ~~إنما يؤول إلى تركه الإيمان، وتركه الإيمان يوجب تعذيبه بالنار، والعياذ ~~بالله تعالى. # ¬__________ # (¬1) - سورة هود: 6. # (¬2) - سورة الروم: 47. PageV01P233 # الوجه الثاني: دلائل الكتاب العزيز وذلك كما في قوله تعالى: {وليزيدن ~~كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا} (¬1) ، وقوله تعالى: ~~{فزادتهم رجسا إلى رجسهم} (¬2) ، وبيان ذلك أنه تعالى علم أنهم يزدادون عند ~~إنزال الكتاب كفرا وضلالا، فلو كانت أفعاله معللة برعاية المصالح للعباد، ~~لامتنع عليه إنزال تلك الآيات، فلما أنزلها علمنا أنه تعالى لم يجب عليه أن ~~يراعي مصالح العباد، فإن قالوا: علم الله تعالى من أحوالهم إنه سواء أنزلها ~~أو لم ينزلها فإنهم يأتون تلك الزيادة من الكفر، فلهذا حسن منه تعالى ~~إنزالها، قلنا فعلى هذا التقدير لم يكن ذلك إلا ازديادا لأجل إنزال تلك ~~الآيات وهذا يقتضي أن تكون إضافة ازدياد الكفر إلى إنزال تلك تلك الآيات ~~باطلا، وذلك تكذيب لنص القرآن، قيل: وهذه المسألة هي السبب في مفارقة ~~الأشعري لشيخه الجبائي، يوما عند مباحثته في وجوب رعاية الصلاح والأصلح ~~للعباد على الله تعالى: ما تقول في ثلاثة إخوة مات أحدهم قبل البلوغ والآخر ~~بعده كافرا، والآخر بعده مؤمنا؟، فقال الجبائي: أما الصغير ففي الجنة، وأما ~~الكبير ففي النار، وأما الكبير المؤمن ففي الدرجات العلى، فقال له الأشعري: ~~ما بال الصغير قصر به عن درجة الكبير المؤمن؟ فقال الجبائي: لأنه لم يعمل ~~قدر عمله، فقال الأشعري: فإن احتج وقال: يارب كان الأصلح في حقي أن تبقيني ~~حتى أصل بالعمل الدرجة العليا، فقال ms166 الجبائي: إذن يقول له مولانا عز وجل قد ~~علمت أن لو أبقيتك إلى سن التكليف لكفرت، فتخلد في النار، فالأصلح في حقك ~~أن تموت صغيرا كما فعلت بك لسلامتك من النار التي هي أعظم غنيمة، فكيف وقد ~~زدت لك على ذلك مما لا يكيف من نعيم الجنة، فقال له الأشعري: فإذا يقوم ~~الذي مات كافرا بل كل كافر من دركات لظى، فيقول: يا رب فرضائي منك بأدنى ~~مرتبة هذا الصبي، # ¬__________ # (¬1) - سورة المائدة: 64. # (¬2) - سورة التوبة: 125. PageV01P234 # فما بالنا لم تمتنا صغارا قبل التكليف، وقد علمت منا الكفر بعده، كما ~~فعلت بهذا الصبي؟ فبهت الجبائي، ولم يقدر أن يجيب بكلمة، فقال الأشعري عند ~~ذلك: «وقف حمار الشيخ في العقبة»، وترك مذهب الجبائي، واشتغل هو ومن معه ~~بإبطاله وإثبات ما ذهب إليه بعد. # واعلم أن القول بالوجوب على الله باطل لأن من لوازم الوجوب استحقاق الذم ~~عند الترك وإن كان استحقاق الذم في حقه تعالى باطل لأنه لو أمكن أن يكون ~~مستحقا للذم لبطلت صفة الألوهية، ولا يكون إلها من يمكن استحقاق ذمه». انتهى. # قلت: وأين هؤلاء القوم من قوله سبحانه وتعالى: {لا يسأل عما يفعل} (¬1) ، ~~وهل بعده من سبيل للقول بمثل مقالهم: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ~~أقفالها} (¬2) ، انتهى. # ثم إن قيام الحجة في الواجبات منها تقوم بالعقل، ومنها تقوم بالسمع، ~~فالذي تقوم الحجة به من جهة العقل هو وجوب وجود الله ومعرفة كمالاته سبحانه ~~وتعالى إلى غير ذلك مما يأتي بيانه، ومن جهة السمع في غيرها كالألفاظ ~~المسموعة والعبادات المشروعة، والمحرمات الممنوعات ولسيدي نور الدين - رضي ~~الله عنه - في هذا المعنى قوله: # تكليفه العباد إلزام ... العمل ... والاعتقاد بالغا وقد عقل # بعد قيام حجة التكليف ... له ... بالسمع أو بالعقل فيما عقله # هما طريقان لحكم ... الشارع ... للعقل إدراك ثبوت الصانع # وهكذا الإدرك ... للصفات ... من جانب السلب أو الإثبات # كالعلم والقدرة إثباتا ... وما ... عنه انتفى كالجهل والعجز اعلما # وما عدا هذا إلى السمع ... انتسب ... مثل العبادات وما قد يجتنب # قال - رضي الله عنه ms167 - : «فأما الحجة العقلية فهي ما تكون بخاطر البال أو ~~بالإلهام في القلوب، أو بانشراح صدر إلى ذلك الشيء وهي حجة على المكلف في ~~الأمور العقلية، كوجود الله تعالى ومعرفة كمالاته سبحانه وتعالى إلى غير ~~ذلك مما سيأتي بيانه». # تنبيهات # ¬__________ # (¬1) - سورة الأنبياء: 23. # (¬2) - سورة محمد: 24. PageV01P235 # الأول في كيفية قيام الحجة بالعقل. # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : «فإذا خطر على البالغ العاقل أن ~~له إلها، فذلك الخاطر هو حجة الله عليه سواء سمع بأن له إلها، أو لم يسمع، ~~وكذلك إذا انشرح صدره لمعرفة الشيء من كمالات الله تعالى، وكذلك إذا ألهم ~~شيئا من ذلك، فإن هذه الأشياء كلها حجج عقلية تقوم لله على عباده من جهة ~~عقولهم فيما يدرك العقل علمه قال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ~~(¬1) ، ومن وسعها إدراك ما أدركه العقل، والأدلة على وحدانية الله تعالى ~~شاهرة ظاهرة منها ما يكون من جهة العقل، ومنها ما يكون من جهة السمع، ومنها ~~ما يرى بالأبصار، ومنها ما يشم بآلة الشم، ومنها ما يطعم بالفم، إلى غير ~~ذلك مما لا يحصى عددا كما دل عليه القرآن العظيم، في غير موضع كما في قوله ~~تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} (¬2) ، وأمثاله من الآيات، ولله ~~در القائل: # فيا عجبا كيف يعصى الإله ... ... أم كيف يحجده الجاحد # وفي كل شيء له ... آية ... تدل على أنه واحد # ولله في كل ... تحريكة ... وتسكينة أبدا شاهد # فهذه الأشياء المحدثة المشاهدة بالبصر واللمس والسمع وغيرها، دالة على أن ~~لها فاعلا موجدا أوجدها ومحدثا أحدث، إذ لا يمكن أن توجد نفسها ومحال أن ~~يوجد بعضها بعضا، فوجب بالعقل أن ذلك الموجد هو غيرها». انتهى. # التنبيه الثاني: في أن المحال عندنا تكليف الله عباده بما لا يطيقونه. # ¬__________ # (¬1) - سورة البقرة: 286. # (¬2) - سورة الغاشية: 17. PageV01P236 # وهذه المسألة معروفة بين أهل الكلام بتكليف ما لا يطاق وذلك : كتكليف ~~الإنسان الطيران، وتكليف المقعد القيام، وتكليف الأعمى بالإبصار، وتكليف ~~الأصم أن يسمع، وتكليف المريض الصحة. فهذه وأشباهها أمور غير ممكنة في ms168 حق ~~هؤلاء، فالتكليف بها لا يصح عندنا وعند المعتزلة، لأن الطيران ليس من قدرة ~~الإنسان، ولا الصحة من قدرة المريض إلى غير ذلك، والله سبحانه وتعالى حكيم ~~تتعالى أفعاله عن العبث. وذهب الأشعرية إلى جواز التكليف بذلك بل إلى ~~وقوعه، وقال القاضي: «إنه جائز غير واقع والحجة لنا عليهم، أنه لا يصح ~~التكليف من الحكيم إلا لحكمة وهو سبحانه وتعالى حكيم والتكليف بما لا يطاق ~~لا حكمة فيه بل هو عبث، وليس العبث من صفات الألوهية، فمن كان عابثا فليس ~~بإله فيلزم بتكليف ما لا يطاق انتفاء الألوهية، وهو سبحانه وتعالى الإله ~~الحكيم، والحجة لنا من الكتاب قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ~~(¬1) ، و{لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} (¬2) ، والوسع دون الطاقة، وقال ~~تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (¬3) ، وقال: {ما ~~جعل عليكم في الدين من حرج} (¬4) ، أي من ضيق، وقال تعالى: {يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر} (¬5) ، وقال تعالى: {يريد الله أن يخفف عنكم ~~وخلق الإنسان ضعيفا} (¬6) ، وأيضا فلو جاز أن يكلف الله ما لا يطاق لجاز أن ~~يكلف الأعمى النظر، والمقعد المشي، ولجاز أن يكلف الإنسان الطيران، وأشباه ~~ذلك، ولو جاز ذلك لجاز أن يكلف الأشجار والنبات والجماد، إذ لا فرق بين ~~الأمرين ومن بلغ هذا الحد عد من المجانين. # احتجت الأشاعرة على صحة قولهم بتجويز ذلك، بأمور: # ¬__________ # (¬1) - سورة البقرة: 286. # (¬2) - سورة الطلاق: 7. # (¬3) - سورة آل عمران: 97. # (¬4) - سورة الحج: 78. # (¬5) - سورة البقرة: 185. # (¬6) - سورة النساء: 28. PageV01P237 # أحدها: قوله تعالى: {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} (¬1) ، قالوا: فرغبة ~~المؤمنين إلى الله في أن لا يكلفهم ما لا طاقة لهم به، دليل على جواز ~~تكليفه ذلك، ولولا جواز ذلك لم يكن للرغبة في ذلك معنى ولا فائدة، وأجيب ~~بأنه لا دليل في الآية على جواز ذلك، بل ذلك نظير قوله تعالى: {رب احكم ~~بالحق} (¬2) ، ولا خلاف أنه لا يحكم [إلا] (¬3) بالحق، وكقوله تعالى: ~~{وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا ms169 تخلف الميعاد} ~~(¬4) ، فقد سألوه أن يعطيهم ما وعدهم مع اعترافهم أنه لا يخلف الميعاد، ~~فهذا الباب وما يجرى مجراه تعبدنا الله به، فالدعاء به عبادة يجري مجرى ~~سائر العبادات، والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - سورة البقرة: 286. # (¬2) - سورة الأنبياء: 112. # (¬3) - من إضافتنا ليستقيم المعنى. # (¬4) - سورة آل عمران: 194. PageV01P238 # ثانيها: قوله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} (¬1) ~~، قالوا فأخبر الله تعالى أن لا نستطيع العدل بينهن بلا خلاف فهو يوجب ~~تكليف ما لا يطاق. وأجيب بأنا لم نكلف من ذلك مالا نطيقه، ألا ترى إلى قوله ~~تعالى: {فلا تميلوا كل الميل فتذروا كالمعلقة} (¬2) ، فالاستطاعة المنفية ~~عنا غير مكلفين بها، وإنما أمرنا بما نستطيع من ذلك، وهو قوله: {فلا تميلوا ~~كل الميل}، فالمنفي غير المأمور به بل العدل المأمور به عين الاستطاعة، ~~وهذه الآية كما أنها دليل عندهم على جواز التكليف بما لا يطاق فهي حجة معهم ~~على وقوعه، كما ترى. والجواب ما تقدم، واحتجوا أيضا بقوله تعالى للملائكة: ~~{أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} (¬3) ، قالوا: فقد كلفهم بالإخبار ~~عما كانوا غير مستطيعين، وذلك يوجب تكليف ما لا يطاق؛ وأجيب بأن الأمر ها ~~هنا ليس للوجوب وإنما هو للإعجاز، نظير قوله تعالى: {قل كونوا حجارة أو ~~حديدا أو خلقا ما يكبر في صدوركم} (¬4) ، {قل فاتوا بسورة من مثله} (¬5) ، ~~{قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات} (¬6) ، {قل هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين} (¬7) ، سلمنا أن الأمر للوجوب فقد علق سبحانه وتعالى بقوله: {إن ~~كنتم صادقين}، فالأمر إنما هو متعلق بكونهم إن كانوا صادقين في ذلك وإذا لم ~~يقع الشرط لم يقع المشروط، ألا ترى أنه إذا قال: قم إن كنت قادرا على ~~القيام، فإنما يلزم ذلك بعد قدرته على ذلك، وذلك يسقط التعلق به رأسا؛ ~~واحتجوا أيضا بقوله تعالى: {سواء عليكم أأنذرتم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} (¬8) ، # ¬__________ # (¬1) - سورة النساء: 129. # (¬2) - سورة النساء: 129. # (¬3) - سورة البقرة: 31. # (¬4) - سورة الإسراء: 50. # (¬5) - سورة يونس: 38. # (¬6) - سورة هود: 13. # (¬7) - سورة البقرة: 111. # (¬8) - سورة البقرة: 6.. PageV01P239 # قالوا فنفى الإيمان عنهم في كلا الحالين، وبين أنهم لا يقدرون عليه مع ms170 ~~تكليفه إياهم الإيمان، وأجيب بأن نفي الفعل لا يدل على نفي القدرة، ولو دل ~~على ذلك لدل كل ما أخبر الله تعالى أنه لا يفعله على نفي قدرته عليه نحو ~~قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (¬1) ، ~~وقوله: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} (¬2) ، وقوله: {إن ~~الله لا يظلم الناس شيئا} (¬3) ، وقوله أيضا: {وما كان ربك ليهلك القرى ~~بظلم} (¬4) ، ونحو هذا كثير، فلما لم يدل ذلك على نفي قدرته على ما أخبر ~~أنه لا يفعله، صح أن نفي الفعل لا يوجب نفي القدرة، وتوضيح ذلك أنه جعل من ~~المكلفين قدرة صالحة للامتثال وإخباره بعدم امتثال بعضهم غير مسقط لتلك ~~القدرة، بل تلك القدرة حاصلة لهم لكن علم الله سبحانه وتعالى أنهم لا ~~يستعملون قدرتهم فيما أمروا به فأخبر عن حالهم الذي سيكون منهم والله اعلم. # قال سيدي نور الدين السالمي - رضي الله عنه - : «واعلم أن احتجاج ~~الأشاعرة على جواز التكليف بما لا يطاق بل على وقوعه راجع إلى إخبار الله ~~تعالى بعدم وقوع الإيمان ممن أخبر عنه بذلك، وإلى علم الله تعالى بعدم وقوع ~~ذلك منهم مع تكليفه إياهم بالإيمان وذلك أنهم احتجوا بقوله تعالى: {وسواء ~~عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} (¬5) ، وقوله تعالى: {لقد حق القول ~~على أكثرهم فهم لا يؤمنون} (¬6) ، وقوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدا} إلى ~~{سأرهقه صعودا} (¬7) ،وقوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب} (¬8) ، وما أشبه ذلك ~~على تكليف ما لا يطاق. # ¬__________ # (¬1) - سورة النساء: 48. # (¬2) - سورة التوبة: 80. # (¬3) - سورة يونس: 44. # (¬4) - سورة هود: 117. # (¬5) - سورة يس: 10. # (¬6) - سورة يس: 7. # (¬7) - سورة المدثر: 11-17. # (¬8) - سورة المسد: 1. PageV01P240 # قال الفخر (¬1) : «وتقريره أنه تعالى أخبر عن شخص معين أنه لا يؤمن قط، ~~فلو صدر منه الإيمان لزم انقلاب خبر الله تعالى الصدق كذبا والكذب عند ~~الخصم قبيح، والفعل قبيح يستلزم إما الجهل وإما الحاجة وهما محالان على ~~الله تعالى، والمفضي إلى المحال محال، فصدور الإيمان منه محال، فالتكليف به ~~تكليف بالمحال وقد يذكر هذا في ms171 صورة العلم، وأنه تعالى لما علم منه أنه لا ~~يؤمن فكان صدور الإيمان منه يستلزم انقلاب علم الله تعالى جهلا، وذلك محال، ~~ومستلزم المحال محال، فالأمر واقع بالمحال» قال: «ويذكر هذا على وجه ثالث ~~وهو أن وجود الإيمان يستحيل أن يوجد مع العلم بعدم الإيمان، لأنه إنما يكون ~~عالما لو كان مطابقا للمعلوم، والعلم بعدم الإيمان إنما يكون مطابقا لو حصل ~~عدم الإيمان، فلو وجد الإيمان مع العلم بعدم الإيمان لزم أن يجتمع في ~~الإيمان كونه موجودا ومعدوما معا وهو محال، فالأمر بالإيمان مع وجود علم ~~الله تعالى بعدم الإيمان أمر بالجمع بين الضدين، بل أمر بالجمع بين المعدوم ~~والموجود، وكل ذلك محال» قال: «ويذكر هذا على وجه رابع وهو أنه تعالى كلف ~~هؤلاء الذين أخبر عنهم بأنهم لا يؤمنون بالإيمان البتة، والإيمان يعتبر فيه ~~تصديق الله تعالى في كل ما أخبر عنه، ومما أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون قطعا ~~وهذا تكليف بالجمع بين النفي والإثبات». قال: «ونذكر على هذا وجها خامسا ~~وهو أنه تعالى عاب الكفار على أنهم حاولوا فعل الشيء على خلاف ما أخبر به ~~عنه في قوله: {يريدون أن يبدلوا كلام الله، قل لن تتبعونا، كذلكم قال الله ~~من قبل} (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - يقصد به الإمام الفخر الرازي. # (¬2) -سورة الفتح: 15.. PageV01P241 # فثبت أن القصد إلى تكوين ما أخبر الله تعالى عن عدم تكوينه قصد لتبديل ~~كلام الله وذلك منهي عنه، ثم هاهنا أخبر الله تعالى عنهم بأنهم لا يؤمنون ~~البتة، فمحاولة الإيمان منهم تكون قصدا إلى تبديل كلام الله، وذلك منهي ~~عنه، وترك محاولة الإيمان يكون أيضا مخالفة لأمر الله تعالى، فيكون الذي ~~حاصلا على الترك والفعل، قال: فهذه هي الوجوه المذكورة في هذا الموضع، قال: ~~وهذا هو الكلام الهادم لأصول الاعتزال». انتهى. # قلت: فهذا من البعد بمكان، وعن الصواب بمعزل، وبيانه أن الله سبحانه ~~وتعالى قد أخبر عن نفسه أنه لا يعذب عباده إن شكروه وآمنوا به، فلو كان ~~الله تعالى ذم مريد الإيمان بنفس إرادته للزم منه تناقض ms172 قوله: {ما يفعل ~~الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} (¬1) ، وهذا ظاهر البطلان. اه. # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : «والجواب الهادم لهذا كله أن تعلم ~~أن المستحيل نوعان: نوع مستحيل لذاته كتكليف الأعمى البصر، وكتكليف الأصم ~~السمع، وكتكليف المقعد المشي، فإن الأعمى لا قدرة له على المشي (¬2) ، ~~فإحداث الأعمى للبصر محال لذاته، وكذلك البواقي فإنها وإن كانت ممكنة في ~~قدرة الله تعالى فهي في قدرة هؤلاء محال لذاتها، وهذا هو محل النزاع. # ¬__________ # (¬1) - سورة النساء: 147. # (¬2) - كذا، ولم نفهم الصواب. PageV01P242 # والنوع الثاني من المستحيل مستحيل لغيره: كإيمان من علم الله أنه لا ~~يؤمن، وكذلك من أخبر عنه ربنا بأنه لا يؤمن، فإيمان ذلك المخبر عنه، والذي ~~علم الله أنه لا يؤمن ممكن في نفسه، لكنه محال لعلم الله عدمه، وإخباره ~~بعدم وقوعه، فهو مستحيل لغيره، والتكليف بهذا النوع جائز واقع إجماعا، لأن ~~علم الله تعالى وإخباره عن الشيء لا ينافي إمكان ذلك الشيء في نفسه في ~~التكليف به من حيث إمكان ذواته ولا جبر، وأيضا فإن العلم يتعلق بالمعلوم ~~على ما هو عليه فإن (¬1) ممكنا علمه ممكنا، وإن كان واجبا علمه واجبا، ولا ~~شك أن الإيمان والكفر بالنظر إلى ذاته ممكن الوجود، فلو صار واجب الوجود ~~بسبب العلم كان العلم مؤثرا خفي المعلوم، ولو كان كذلك للزم انتفاء قدرة ~~الله تعالى لأن الذي علم وقوعه يكون واجب الوقوع، والذي علم عدمه كان ممتنع ~~الوقوع، والممتنع لا قدرة عليه، فوجب ألا يكون العبد قادرا على شيء أصلا، ~~فكانت حركاته وسكناته جارية مجرى حركات الجمادات والحركات الاضطرارية ~~للحيوانات، وإنما نعلم فساد ذلك ضرورة، فإنه لو رمى إنسانا بحصاة حتى شبحه، ~~فإنا نذم الرامي ولا نذم الحصاة، ونذكر بالبديهية الفرق بينما (¬2) إذا ~~سقطت الحصاة عليه، وبين ما إذا رمى بها إنسانا بالاختيار؛ وأيضا فلو كان ~~العلم بالعدم مانعا للوجود لكان أمر الله تعالى للكافر بالإيمان أمرا ~~بإعدام عمله، وكما أنه لا يليق به أن يأمر عباده بأن يعدموه فكذلك لا يليق ~~به أن يأمرهم ms173 بأن يعدموا عمله، لأن إعدام ذات الله وصفاته غير ممكن ولا ~~معقول، والأمر به سفه وعبث، فدل على أن العلم بالعدم لا يكون مانعا من ~~الوجود. # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل، ولعل الصواب: «+ كان». # (¬2) - كذا في الأصل، والصواب: «بين ما». PageV01P243 # وروي عن ابن عمر أن رجلا قام إليه فقال: «يا أبا عبد الرحمان، إن أقواما ~~يزنون ويسرقون ويشربون الخمر، ويقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ~~ويقولون كان ذلك في علم الله، فلم نجد منه بدا» فغضب، فقال: «سبحان الله ~~العظيم قد كان في علمه أنهم يفعلونه، فلم يحملهم علم الله على فعلها، حدثني ~~أبي عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مثل علم ~~الله فيكم كمثل السماء التي أظلتكم والأرض التي أقلتكم، فكما لا تستطيعون ~~الخروج من السماء والأرض فكذلك لا تستطيعون الخروج من علم الله تعالى، وكما ~~لا تحملكم السماء والأرض على الذنوب فكذلك لا يحملكم علم الله عليها»، فهذا ~~الحديث صريح في أن علم الله تعالى لا يحمل الناس على فعل ما علم منهم، ~~وإنما هو انكشاف للذات العلية في جميع الأشياء، فلا ينافي إمكان الممكنات ~~واستحالة المستحيلات، وبهذا الجواب تنحل جميع شبه الأشاعرة فلا يبقى لها ~~قرار». انتهى. من معارج الأمال على مدارج الكمال. # التنبيه الثالث: في أول الواجبات على المكلف. # وقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من ذهب إلى أن الأول من الواجبات هو ~~المعرفة، وقيل: هو النظر الموصل إليها، وقيل: هو أول جزء من النظر، وقيل: ~~هو القصد إلى النظر .انتهى. # قلت: والقول بأن أول الواجبات المعرفة هو الذي ذهب إليه سيدي نور الدين - ~~رضي الله عنه - على ظاهر عبارته في المشارق ونصها فيه: «اعلم أنه أول ما ~~يجب على المكلف أن يعلم أن له صانعا صنعه، وأنه هو الإله، وأنه ليس كمثله ~~شيء، وأن له رسولا يسمى محمد بن عبد الله بن عبد المطلب القرشي، وفي لزوم ~~معرفة جده ونسبه قولان، وأنه صادق فيما أخبر به عن الله تعالى، فإذا ms174 عرف ~~هذا وصدق به كان مؤمنا عند الله وعند العباد حتى يضيع فريضة لزمته». PageV01P244 # اعلم أن المصنف رحمه الله كسيدي نور الدين - رضي الله عنه - في الاقتصار ~~على التلفظ بالشهادة بثلاث كلمات، والاعتقاد لها لا غير: لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به حق، وهذه هي طريقة ~~الإمام عبد الرحمان بن رستم وهو الأشهر عند أكثر الفرق، وقد عبر سيدي نور ~~الدين - رضي الله عنه - كالمصنف عما عداها من الأشياء التي ذكرها غيره ~~وجعلها من الجملة بتفسير الجملة. انتهى. # قال المصنف رحمه الله: «فقلت يجب على كل بالغ عاقل شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا عبده ورسولهن وأن ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - حق ~~من عند الله». انتهى. PageV01P245 # قلت: تقدم بعون الله تعالى أولا نقل شيء من فضائل كلمة الإخلاص، ثم ~~تتعقبه بمعنى العبارة قال الغشني في المجالس السنية: «اعلم أن الله سبحانه ~~أمر عباده أن يعتقدوها، ويقولوها، فقال سبحانه: {فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله} (¬1) ، وذم مشركي العرب بقوله: {إنهم كانوا إذا قيل: لهم لا إله إلا ~~الله يستكبرون} (¬2) »، قال: «وجاء في الآثار أن العبد إذا قال لا إله إلا ~~الله أعطاه الله من الثواب بعدد كل كافر وكافرة، قيل: والسبب أنه لما قال ~~هذه الكلمة فكأنه قد رد على كل كافر وكافرة، فلا جرم يستحق الثواب بعددهم؛ ~~وسئل بعض العلماء عن معنى قوله تعالى: {وبئر معطلة وقصر مشيد} (¬3) ، فقال ~~البئر المعطلة: قلب الكافر معطل من قول لا إله إلا الله، والقصر المشيد: ~~قلب المؤمن معمور بشهادة أن لا إله إلا الله. وقيل في قوله تعالى: {اتقوا ~~الله وقولوا قولا سديدا} (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) - سورة محمد: 19. # (¬2) - سورة الصافات: 35. # (¬3) - سورة الحج: 45. # (¬4) - سورة الأحزاب: 70.. PageV01P246 # يعني قولوا لا إله إلا الله وروي أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يمشي في الطرق ويقول: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» (¬1) ، وقال سفيان بن ~~عيينة: «ما أنعم الله على العباد نعمة أفضل من أن ms175 عرفهم لا إله إلا الله، ~~وإن لا إله إلا الله لهم في الآخرة كالماء في الدنيا». وذكر مجاهد في تفسير ~~قوله تعالى: {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - رواه أحمد بألفاظ مختلفة منها: «حدثنا عبد الله حدثني أبو سليمان ~~الضبي داود بن عمرو بن زهير المسيبي قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن ~~أبيه عن ربيعة بن عباد الديلي وكان جاهليا أسلم فقال: رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول: «يا أيها الناس قولوا لا ~~إله إلا الله تفلحوا» ويدخل في فجاجها والناس متقصفون عليه، فما رأيت أحدا ~~يقول شيئا وهو لا يسكت يقول: «أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، ~~إلا أن وراءه رجلا أحول وضيء الوجه ذا غديرتين يقول إنه صابئ كاذب، فقلت: ~~من هذا قالوا محمد بن عبد الله وهو يذكر النبوة؛ قلت: من هذا الذي يكذبه ~~قالوا عمه أبو لهب؛ قلت: إنك كنت يومئذ صغيرا قال لا والله إني يومئذ ~~لأعقل». مسند المكثرين، حديث 15448. # (¬2) - سورة لقمان: 80.. PageV01P247 # أنه لا إله إلا الله وأن كل كلمة يصعد الملك بها إلا قول لا إله إلا الله ~~فإنها تصعد بنفسها دليله قوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب}، أي قول لا ~~إله إلا الله، {والعمل الصالح يرفعه} (¬1) أي الملك يرفعه إلى الله تعالى ~~حكاه الرازي، وحكى أيضا أنه إذا كان آخر الزمان فليس لشيء من الطاعات فضل ~~كفضل لا إله إلا الله، لأن صلاتهم وصيامهم يشوبهما الرياء والسمعة، ~~وصدقاتهم يشوبها الحرام ولا إخلاص في شيء منها، أما كلمة لا إله إلا الله ~~فهي ذكر الله والمؤمن لا يذكرها إلا عن صميم قلبه». # وفي الخبر يقول الله تعالى: «لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني آمن من ~~عذابي» وفي الحديث: «من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل ~~الجنة» (¬2) ، وفيه أيضا: «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم، ~~ولا في نشورهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ms176 ينفضون التراب على رؤوسهم، ~~ويقولون: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} (¬3) ». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - سورة فاطر: 10. # (¬2) - روى أبو داود في كتاب الجنائز، حديث رقم 2709: «حدثنا مالك بن عبد ~~الواحد المسمعي حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني صالح ~~بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - : «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»، ورواه غير ~~واحد بلفظ: «وجبت له الجنة». وانظر- القطب اطفيش: جامع الشمل، ج1/ص30، حديث ~~رقم 41. # (¬3) - سورة فاطر: 34. PageV01P248 # ومن وفاء الضمانة عن القطب: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من ~~شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله دخل الجنة ~~على عمل من العمل»، ويروى: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن ~~محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح ~~منه، والجنة والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل»، وليس ذكر ~~عيسى شرطا في التوحيد إنما أراد التحرز عمن يقول محمد رسول الله إلى غير ~~أهل الكتاب، وأن عيسى إله أو ابنه، ومثل ذلك الحديث ما روى عن أبي ذران أن ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني جبريل - عليه السلام - فبشرني ~~أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت وإن زنى وإن سرق، ~~قال : وإن زنى وإن سرق، قلت: وإن زنى وإن سرق؟، قال: وإن زنى وإن سرق، قلت: ~~وإن زنى وإن سرق؟، قال: وإن زنى وإن سرق؟، قال في الرابعة: وإن رغم أنف أبي ~~ذر».انتهى. # وسيأتي إن شاء الله توضيح المراد من هذه الأحاديث في الاعتقاد السماعي. # قلت: وتفسير العبارة فقول المصنف: «على كل بالغ...»إلخ، أي كل إنسان بالغ ~~للحلم بأي وجه من الوجوه المذكورة في الفقه، وقد أخرج به غير البالغ لأنه ~~لا يجب عليه شيء وإن كان يؤمر بفعل بعض الأشياء، ويضرب بتركها، فكل ذلك ms177 من ~~باب مراعاة الأصلحية له فقط. # وقوله: «عاقل» (بالجر) صفة لبالغ، وهو الذكر والأنثى أخرج به غير العاقل ~~مطلقا، وقوله : «شهادة»، أي برفع الفاعل، قوله: «يجب» والشهادة معناها ~~الاعتقاد من صميم القلب، ولا يلزم النطق بها إلا من كان في دين الكفر لأنه ~~أنكر بقلبه ولسانه، فتجب المناقضة من القلب واللسان، وكذلك من كان في دار ~~يحكم على أهلها بالشرك، فإذا طلب منه النطق بها فيجب عليه ذلك، لئلا يبيح ~~على نفسه حكم أهل الشرك من نحو القتل والسبي، وأمثالهما. PageV01P249 # قلت: إن الذي أدى إليه نظري في نفس الإيمان أنه هو تصديق قلبي لظاهر قوله ~~تعالى: {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} (¬1) ، {ولم تؤمن قلوبهم} (¬2) ، {قل ~~لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} (¬3) ، فترى سبحانه وتعالى أضاف الإيمان إلى ~~القلب في الآية الأولى، ونفاه في الثانية لمن لم يؤمن قلبه، ولا اعتبره في ~~القائل باللسان مع خلوه في القلب، وأيضا إن آمن مؤمن فاخترمته المنية قبل ~~النطق به من غير تراخ، فما يقال فيه سوى أنه مؤمن عند الله، ولا يقال: إنه ~~يلزم على هذا عدم دخول المصدق قلبه في النار؛ إن لم يفعل الواجبات غير ~~الإيمان، وعدم الخلود فيها وهذا عين مذهب الغير، لأني أقول إنه إن لم يعلم ~~الواجبات ويترك المحرمات فهو قد ضيع مفروض الله عليه وبتضييعه إياه يكون ~~هالكا، وبه يلزم دخول النار، والتخليد فيها للأدلة القاطعة على ذلك، وإن ~~قيل: إنه يلزم على هذا إباحة البراءة على نفسه وعدم جواز الصلاة بعد موته، ~~وغير ذلك من حقوق الإسلام. قلت: إن اللازم على العبد تأدية الذي عليه لا ~~مطالبته في الذي له. انتهى. # وقوله: «أن لا إله إلا الله» أي لا معبود بحق إلا الله، فالنفي كل عام ~~لكل معبود بحق إلا الله، وهذا على أن الاستثناء متصل، وأما على أن ~~الاستثناء منفصل فالمنفي كل معبود بباطل غير المستثنى منه على حد قول ~~الشاعر: # وبلدة ليس بها ... أنيس ... إلا اليعافير وإلا ... العيس # فاليعافير والعيس ليسا من جنس الأنيس. # ¬__________ ms178 # (¬1) - سورة الحجرات: 14. # (¬2) - سورة المائدة: 41. # (¬3) - سورة الحجرات: 14. PageV01P250 # قال القطب - رضي الله عنه - : «تجب معرفة الله سبحانه والإقرار به أنه لا ~~إله إلا هو، فلا إله عام مخصوص، فلم يدخل فيه الله والاستثناء متصل يكفي ~~شمول العام بحسب الوضع للمستثنى في كونه متصلا فلو عني دخوله أشرك بعنايته، ~~وأسلم بقول إلا الله، وليس كذلك، وكذا كل استثناء متصل يراد المستثنى منه ~~من أول الأمر أنه لم يدخل المستثنى، فالمستثنى منه عام أريد به الخصوص، ~~وإلا كان كاذبا ثم كان صادقا وليس كذلك، وكفى في اتصال الاستثناء شمول ~~المستثنى منه للمستثنى وضعا. قال بعضهم: فإن قلت: هل هل (¬1) المنفي في لا ~~إله إلا الله المعبود بحق أو المعبود بالباطل، قلت: وقع ذلك نزاع، والحق أن ~~النفي إنما يتسلط على الآلهة المعبودة بحق لا الآلهة المعبودة بباطل، لأن ~~المعبود بباطل له وجود في الخارج، ووجود في ذهن المؤمن بوصف كونه باطلا، ~~ووجود في ذهن الكافر بوصف كونه حقا، فهو لوجوده في الخارج لا يصح نفيه لأن ~~الذوات لا تنفى، وكذا من حيث كونه معبودا بباطل أمر حق لا يصح نفيه وإلا ~~كان كذبا، وإنما ينفى من حيث وجوده في ذهن الكافر بوصف كونه معبودا بحق، ~~فالمعبودات الباطلة لم تنف إلا من حيث كونها معبودة بحق، فلم ينف في لا إله ~~إلا الله إلا المعبود بحق غير الله». انتهى ملوي (¬2) ، لأن المعبود بحق ~~أمر كلي لم يوجد منه إلا الله تعالى، فيكون الاستثناء متصلا. انتهى. # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل، ولعل الصواب: «- هل». # (¬2) - كذا في الأصل، ولم نفهم المعنى. PageV01P251 # وقوله: «أن محمدا عبده ورسوله» فهو: ابن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي ~~القرشي، عبده ورسوله، أي كذلك يجب عليه أن يعتقد بأن سيدنا محمدا هو عبد ~~الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سماه الله تعالى باسم العبد ~~في كتابه، قال عز وجل: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} (¬1) ، وقال سبحانه ~~وتعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} (¬2) ، وسماه بالرسول في قوله: {محمد ~~رسول الله} (¬3) ، وله ms179 أسماء كثيرة: وتقدم ذلك، واختلف في وجوب معرفة أبيه ~~وجده ونسبه - صلى الله عليه وسلم - . # وقوله: «وأن ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - حق»، أي كذلك يجب على ~~البالغ المجتمع فيه ما قدمنا تفصيله من القيود الاعتقاد بأن كل ما أخبر به ~~النبيء - صلى الله عليه وسلم - من أمور المعادن والمعاش كالأمر بوجوب ~~الفرائض، والنهي عن فعل المحارم، وكوجود الملائكة ودار الجزاء وغير ذلك مما ~~جاء به نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن ربه، فجميع ذلك حق، أي ثابت لا شك ~~فيه، قال شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله تعالى: «فإن قلت: من أين لك أن تقول: ~~وأن ما جاء به حق من عند الله من الجملة، والنبيء صلوات الله عليه وسلامه ~~يدعو الناس إلى قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولم يرد عنه ولا عن ~~الخلفاء الراشدين أن قوله: وأن ما جاء به حق من عند الله؟ # ¬__________ # (¬1) -سورة الجن: 19. # (¬2) - سورة الإسراء: 1. # (¬3) - سورة الفتح: 29. PageV01P252 # قلت: قد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن ~~بأربع: شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأني بعثت بالحق» (¬1) ~~الحديث، وأيضا فإن أصحابنا قد أجمعوا على وجوب الإقرار بذلك قال القطب: ~~وإنما يخرج من الشرك بالإقرار والاعتقاد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول ~~الله وأن ما جاء به حق، وفي الدليل (¬2) أن بعض اليهود زعم أن محمدا رسول ~~الله إلى الأميين دون غيرهم فأمر المسلمون بالإقرار وأن ما جاء به حق، ~~خروجا من ضلالتهم، واستدل بالحديث أيضا وقوله تعالى: {وما لنا لا نؤمن ~~بالله وما جاءنا من الحق} (¬3) . انتهى. # فائدة # ¬__________ # (¬1) - رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، حديث 492، قال: «حدثنا قتيبة ~~بن سعيد قال حدثنا عباد هو ابن عباد عن أبي جمرة عن ابن عباس قال: قدم وفد ~~عبدالقيس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: «إنا من هذا الحي ~~من ربيعة ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا ms180 بشيء نأخذه عنك وندعو ~~إليه من وراءنا» فقال: «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله ثم» ~~فسرها لهم: «شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة وأن تؤدوا إلي خمس ما غنمتم وأنهى عن الدباء والحنتم والمقير ~~والنقير». # (¬2) - لعله الدليل والبرهان للشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ~~(ت: 570ه). # (¬3) - سورة المائدة: 84. PageV01P253 # - أفادنا الله لمعرفة الحقائق -: قال سيدي نور الدين رحمه الله: «إنه لما ~~كانت الجملة وتفسيرها مشتملين على ألفاظ ومعان ثبت قيام حجة المعاني بهما ~~من العقل وتوقف قيام الحجة في ألفاظهما على النقل، فمن خطر بباله أن له ~~صانعا وأن لصانعه رسولا يبلغ الخلق عنه، وأن ليس كصنعه شيء، وأن لمن أطاع ~~صانعه ثوابا، ولمن عصاه عقابا، وجب عليه أن يعتقد معنى ذلك، ولا يجوز عليه ~~أن ينكر شيئا منه ولا يلزمه معرفة شيء من أسماء هذه الأشياء حتى تقوم عليه ~~الحجة، من طريق النقل أن اسم صانعه الله أو الرحمان أو نحو ذلك، وأن اسم ~~رسوله محمد وأحمد، وأن اسم ثوابه الجنة، واسم عقابه النار، فإذا قامت عليه ~~الحجة من طريق النقل بشيء من هذه الأسماء وجب عليه معرفتها وضاق عليه ~~جهلها، واعلم أن قيام الحجة من العقل بأن لله رسولا إنما هو مبني على مذهب ~~بعض الأصحاب، وذهب غيرهم إلى أن الحجة بذلك إنما هي في طريق النقل وهو ~~الصحيح والله أعلم. # قلت: ولصحة ذلك جملة أدلة منها، أن إرسال الرسل صلوات الله عليهم وسلامه ~~من الصفات الجائزة في حق الله تعالى ولا يقطع بها إلا بعد إخبار الله تعالى ~~عنها إذ الخبر لا يعلم إلا بالإخبار، ومنها أن الإرسال وعدمه ليس في ~~وجودهما، وضده محذور نقص في صفة الله سبحانه بل ذلك وعدمه مستوي الطرفين، ~~فمن أين للعقل التصور له بطريق القطع بهما ولا كذلك وجود الله تعالى وصفاته ~~الإيجابية والسلبية، لأن في انتفاء الإيجابية ووجود السلبية محذورا ظاهرا، ~~وبهذا يعلم صحة القول الآخر، وبذلك أيضا يعلم بأن العقل لا ms181 مجال له في ~~إثبات الواجبات الفعلية خلافا لمن قال بذلك من الأصحاب رحمهم الله. # تنبيه # هل يلزم في الشهادة أن تكون بلفظ «أشهد» دون غيره؟. PageV01P254 # قال في شرح الجوهرة : «ولا بد من لفظ «أشهد» وتكريره ولا يشترط أن يأتى ~~بحرف العطف، على ما قاله الزيادي، ورجع إليه الرملي آخرا، فلا يكفي إبدال ~~لفظ أشهد بغيره، وإن كان مرادنا لما فيه من معنى التعبد، ولا بد من ترتيب ~~الشهادتين وموالاتهما، ولا بد من الاعتراف برسالته - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى غير العرب أيضا إذا كان يعتقد اختصاص رسالته بالعرب كالعيسويه، وإذا ~~كان كافرا باعتقاد قدم العالم مثلا فلا بد من رجوعه عنه، ولو أتى ~~بالشهادتين بالعجمية صح إسلامه، وإن أحسن العربية»، إلى أن قال: «وخالف ~~الأبي شيخه ابن عرفه، فقال لا يتعين ذلك بل يكفي كل ما يدل على الإيمان، ~~فلو قال: الله واحد ومحمد رسول كفى». انتهى. # قال المصنف: «وهذه الجملة هي التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يدعو إليها ويكون المصدق بها مؤمنا وليا، ما لم يجب عليه شيء من تفسيرها ~~اعتقادا أو قولا أو عملا فيضيعه، أو يحرم عليه فيركبه». انتهى. # الإشارة في هذه الجملة عائدة على ما تقدم ذكره وهو قوله: «شهادة لا إله ~~إلا الله...إلخ». # قلت: وهذا على المذهب المختار عند المصنف كسيدي نور الدين، وإلا فنفس ~~الجملة فيها بين العلماء اختلافات كثيرة فمنهم من يزيد فيها زيادات وفي ~~الزيادات كذلك بينهم اختلافات. قال في البهجة: «الجملة هي كما ذكرها ابن ~~وصاف (¬1) حيث قال في الجملة التي لا يسع جهلها ولا يسع تركها، وهي التي ~~يدعو إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتدعو الأيمة إليها بعده أن ~~يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن ~~ما جاء به حق من عند ربه ، والإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر ~~والبعث والحساب والعقاب والجنة والنار، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن ~~الله يبعث من في القبور، ms182 فهذا ما لا يسع جهله». # ¬__________ # (¬1) - في كتاب الدعائم. PageV01P255 # قال البرادي: «الخلاف في هذا بين الأمة كثير وبين الإباضية أشد، والمشهور ~~عند أكثر أصحابنا هذا، ومنهم من يزيد الإيمان بالقدر خيره وشره، وأنه من ~~الله تعالى، ويزيد بعضهم تحريم دماء المسلمين ويوجب الإيمان في العقيدة». انتهى. # قلت: يأخذ من قول الشيخ ابن الوصاف المتقدم آنفا: أن النطق بالشهادة أن ~~يقول أشهد أن لا له إلا الله إلى قوله وأن الله يبعث من في القبور، هو واجب ~~كوجوب تصديق معناها وتفسيرها. # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : «اعلم أن العلماء اختفلوا في أدنى ~~ما يكون به المرء خارجا عن الشرك، فذهب الجمهور منا ومن غيرنا إلى أنه ~~لايخرج المرء من الشرك إلى الإيمان بعد قيام الحجة في لزوم الجملة إلا ~~بالتصديق بالجنان والإقرار باللسان». # قال القطب: «قال النووي: أن أهل السنة من المحدثين والفقهاء المتكلمين ~~اتفقوا على أن من آمن بقلبه ولم ينطق بلسانه مع قدرته كان مخلدا في النار، ~~قال: ولكن يرده ما ثبت أن لكل واحد من مالك وأحمد الشافعي وأبي حنيفة قولا ~~بأنه مؤمن عاص بترك التلفظ، واستدل على جعل الإقرار ركنا يكمل به الإيمان ~~عند الله وعند الخلق بما روي أن الإيمان: تصديق بالجنان وإقرار باللسان ~~وبقوله - صلى الله عليه وسلم - : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله» (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - روى الربيع بن حبيب في جامعه، عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن ~~عباس قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا ~~بحقها»، وفي رواية أخرى: «ودماءكم وأموالكم عليكم حرام»، باب [17] جامع ~~الغزو في سبيل الله، ص126، حديث رقم 464. # ... ورواه البخاري بلفظ: «حدثنا عبدالله بن محمد المسندي قال حدثنا أبو ~~روح الحرمي بن عمارة قال حدثنا شعبة عن واقد بن محمد قال: سمعت أبي يحدث عن ~~ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms183 - قال: «أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم ~~على الله»، كتاب الإيمان، حديث رقم 24. PageV01P256 # ولم يقل حتى يصدقوا، وأجيب عن الأول بأنه كلام لبعض السلف لا رواية عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى تسليم أنه رواية، فلا دليل فيه ~~على أن ترك الإقرار شرك بل غاية ما فيه أن الإقرار من الإيمان وهو مسلم، ~~وعلى تسليم أنه من الإيمان فتركه لا يوجب شركا، كيف وفي آخر الرواية ما ~~نصه: «وعمل بالأركان»، ولم يقل أحد بأن ترك العمل شرك إلا الضلال من ~~الخوارج: كالأزارقة والصفرية، وهم بذلك القيل ضالون مخالفون للكتاب والسنة ~~مفارقون لجميع الأمة». انتهى. # قلت: الأنسب في رواية «وتصديق بالجنان» أنه رواية لا كلام لبعض السلف أن ~~علي بن موسى دخل نيسابور، فتعلق العلماء بلجام بغلته وقالوا: بحق آبائك ~~الطاهرين حدثنا حديثا سمعته عن آبائك، قال: حدثني أبي موسى قال حدثني أبي ~~جعفر قال حدثني أبي الباقر قال حدثني أبي زين العابدين قال حدثني أبي ~~الحسين قال حدثني أبي علي بن أبي طالب قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان، وعمل بالأركان» (¬1) . انتهى. # ¬__________ # (¬1) - روى ابن ماجه حديثا بلفظ: «64 حدثنا سهل بن أبي سهل ومحمد بن ~~إسمعيل قالا حدثنا عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي حدثنا علي بن موسى ~~الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن ~~أبي طالب قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الإيمان معرفة ~~بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان» قال أبو الصلت: لو قرئ هذا الإسناد على ~~مجنون لبرأ» المقدمة، حديث 64. PageV01P257 # قال: «وأجيب على الاستدلال الثاني بأنه قد يقال بأن النطق هو شرط لإجراء ~~أحكام الإسلام بدليل أنه رتب عليه حقن الدماء والأموال إلا بحق دون النجاة ~~في الآخرة، بل ms184 وكل أمرهم إلى الله فإن خالف اعتقادهم نطقهم أو عملهم أو ~~طابق فهو العالم بذلك المجازي عليه». انتهى قطب الأيمة. # وذهب القليل منا والأشاعرة وغيرهم إلى أن الإيمان بالقلب مجز دون النطق ~~باللسان. # قال القطب - رضي الله عنه - : « ويدل عليه إضافة الإيمان إلى القلب مثل: ~~{وقلبه مطمئن بالإيمان} (¬1) ، ولم يؤمن قلبه (¬2) ، {ولما يدخل الإيمان في ~~قلوبكم} (¬3) ، وعطف العمل الصالح عليه في مواضع لا تحصى، ونطق اللسان من ~~العمل الصالح، وقرنه بالمعاصي كالاقتتال، والقتل والظلم في نحو: {وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} (¬4) »، إلى أن قال: «ويدل له أنه إذا رأينا ~~من أحد إمارة المؤمنين حكمنا بإيمانه، وأنزلنا عنه حكم الشرك، وكذا على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعلم أن الإيمان في القلب وأنه بأي ~~علامة كشف عنه حكمنا به»، إلى أن قال: «ولست في ذلك قاصدا لمخالفة أصحابنا ~~رحمهم الله تعالى ولكن ذكرت ما أدى إليه اجتهادي». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - سورة النحل: 106. # (¬2) - لعله سهو من المؤلف، ذلك لأنه لا توجد آية بهذا اللفظ. # (¬3) - سورة الحجرات: 14. # (¬4) - سورة الحجرات: 9. PageV01P258 # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - ونفعنا به أقول: «وليس هذا الإمام ~~بأول قائل بهذا المذهب من أصحابنا، فقد حكى الإمام رضوان الله عليه في ~~معتبره (¬1) الخلاف المذكور واختار أن الواجب في الإيمان هو الاعتقاد ما لم ~~يطالب بالنطق، فإذا طلب به كان عليه أن يقر بما اعتقده من دين الله تعالى، ~~وإلا حكم عليه بالشرك المبيح لدمه وماله. وثمرة الخلاف هل يكون من آمن ~~بقلبه ولم يتلفظ بلسانه مؤمنا عند الله أم لا؟، قولان، ثم اختلف القائلون ~~بالاجتزاء بالاعتقاد دون النطق هل يكون عاصيا بترك النطق أم لا، قولان: ~~أصحهما العصيان، وإلى هذا الخلاف في المسألة أشار إليه سيدي نور الدين - ~~رضي الله عنه - بقوله: # والخلف في إيمانها بالقلب ... هل ... يجزيه دون نطقه إذا نزل # تكليفه بها فبعض ... ذهبا ... للاجتزا والبعض منهم قد أبى # وأما الإيمان بتفيسرها، أي تفيسر الجملة الإسلامية الذي سيأتي ذكره فلا ~~خلاف بين المسلمين، فلا نعلم أنه ms185 يجتزى في القلب كما هو صريح عبارة الشيخ ~~ابن الوصاف. # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : «واتفقوا على أن الإيمان بتفسيرها ~~لا يلزم إلا بالقلب، فإن نطق به كان تطوعا منه وإلى ذلك أراد بقوله - رضي ~~الله عنه - : # وما عدا الإيمان ... فاللزم في ... تفسيرها بالقلب في ... التكلف» # ¬__________ # (¬1) - يقصد بالإمام الشيخ العلامة أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي، تقدم ~~تعريفه في ص32. PageV01P259 # قلت: فإذا كان تفسير الجملة يجتزي في إيمانه بالقلب اتفاقا والمعلوم أن ~~من جملة تفسيرها كون الله سبحانه وتعالى متصفا بالصفات الذاتية الكمالية: ~~كالعلم والقدرة وما شاكلهما، فيظهر بذلك أن النطق بالألفاظ الدالة على تلك ~~المعاني ليس بواجب، بل إنما هو من الجائز للمكلف، فإن نطق بها كان متطوعا ~~لا غير، وأنه يجوز النطق بها بأي لغة كانت، لأن اللفظ هو دال للمعنى، ~~والمعنى هو ما يفهم من اللفظ، لأنه هو الذي ينطبع في الذهن حال سماعه، وفهم ~~المراد منه لا مدلوله، لأن المدلول هو ما وضع له اللفظ فهو غير نفس اللفظ، ~~فإذا قلنا مثلا: إن صفات الله هي هو، فالمراد به مدلول الصفات لا الألفاظ ~~ولا معانيها وإذا اتضح لك هذا المعنى فاعلم أن عبارة سيدي نور الدين - رضي ~~الله عنه - في الجوهر وهي: # لم يزل الله قديرا ... عالما ... ونحو هذا جائز كن ... فاهما # عبارة صحيحة ولا يطرق عليها ما ذكره الشيخ أبو مسلم في نثار الجوهر وذلك ~~أنه عفى الله عنه قال في نثاره عند قول الجوهر باب في ألفاظ الصفات بما نصه ~~قلت موضوع الباب ذكر ألفاظ يجب أن يوصف الله بها». انتهى. # قلت: «فالأولى أنه لو قال موضوع الباب ذكر الألفاظ يجوز أن يوصف الله ~~بمعانيها لما تقدم أن الصفات يكفي الاعتقاد بها في القلب، ولا يلزم النطق ~~بها فبذلك يكون النطق بالألفاظ الدالة بها لا يتصف بالوجوب وهذا ظاهر ~~واضح». انتهى. # قال عفى الله عنه: «يوصف الله تعالى بأنه لم يزل قديرا عالما ونحو هذا من ~~صفات الذات جائز». انتهى. PageV01P260 # قلت: ms186 «إن الظاهر من مراد سيدي نور الدين - رضي الله عنه - بهذا البيت هو ~~تبيين الفرق بين الصفات الذاتية وبين الصفات الفعلية، على معنى ما فرق به ~~بينهما الأصحاب رحمهم الله تعالى، وهو أن يقول القائل في صفات الذات لم يزل ~~الله قادرا عالما حيا مريدا سميعا بصيرا، ولا يقول: لم يزل الله خالقا ~~للخلق مرسلا للرسل منزلا للكتب، وبذلك يجب أن يكون نثار البيت على هذه ~~الكيفية: يجوز أن يقال في الصفات الواجبة لم يزل الله قديرا عالما، ونحو ~~ذلك من الألفاظ الدالة عليها». انتهى. # وقد عدلت عن تفسير الشيخ أبي مسلم إلى ما ذكرته لما في تفسير الشيخ من ~~الإيهام في أن مراد سيدي صاحب الجوهر كون الصفات الواجبة هي توصف بالجواز ~~في حقه سبحانه وتعالى، وقد ظهر بما حققته هنا أن ذلك بعيد عن مراده رحمه ~~الله تعالى فليحرر المقام من له الدراية، فإني قلته حسب ما ظهر لي وداين ~~بالرجوع إلى الحق. انتهى. # رجعنا إلى عبارة الشيخ أبي مسلم في المقام قال: «قلت: يعلم بالضرروة أن ~~صفات الله سبحانه منها واجبة ومنها جائزة، ومنها ممتنعة، فالواجبة: صفات ~~الذات: كالحياة والعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر والإرادة والوجود ~~والقدم والبقاء وعدم المثل في الذات والصفات والأفعال، فهذه الصفات ~~وأمثالها لا توصف بالجواز، ولا يقال إنه يجوز أن يوصف بها سبحانه ولا يقتصر ~~بها عن درجة الوجوب إلى الجواز والواجب له تعالى غير الجائز في حقه فهما ~~متغايران». انتهى. # قلت: إن ذلك كله مسلم، وإنه لا دليل في عبارة البيت أن المراد بها عكس ~~ذلك. انتهى. PageV01P261 # قال: «فالواجب في حقه تعالى هو ما يترتب على ثبوته له كمال، وعلى عدمه ~~نقص ومحال: كالحياة والعلم إلى آخرها، والجائز في حقه تعالى هو كل ما لا ~~يترتب عليه ولا على عدمه نقص في حقه تعالى: كالخلق والإفناء والإعادة ~~والرزق - بفتح الراء - ؛ والمستحيل في حقه تعالى: هو كل نقص، وضد صفات ~~كماله النفسية والسلبية والمعنوية، ونص عبارة الجوهر هي كما ترى: # لم يزل ms187 الله قديرا ... عالما ... ونحو هذا جائز كن ... فاهما # ظاهر في أن العلم والقدرة المتصف بهما سبحانه فيما لم يزل صفتان جائزتان، ~~فيترتب على جوازهما عدم النقص في الواجب الوجود بوجود الصفتين وأمثالهما، ~~أو عدمهما، وحاشا الله عن ذلك وجل وتقدس سبحانه عن ذلك». انتهى. # قلت وحاشا على شيخنا ونور ديننا أن يكون مراده المعنى الذي عناه أبو مسلم ~~عفى الله عنه، فإن هذا ليس من ظاهر البيت ولا مأخوذا من فحواه أصلا بل هو ~~معنى سبق إليه ذهن الشيخ أبي مسلم فابتدر إليه وجد السير إلى هذا الرد الذي ~~يخجل السامع لظنه أن الأمر كما فهمه فالله المستعان، وهو المنفرد بالعز ~~والكمال. ومما يرشدنا إلى أن نور الدين رحمه الله لم يقصد بالبيت في أن ~~الصفات الواجبة توصف بالجواز صريح عبارته - رضي الله عنه - بعد البيت حالا ~~وهو قوله: # وذلك لا يجوز في ... الأفعال ... لأنها حادثة ... الأحوال # انتهى. # حاصل الأمر أن الشيخ أبا مسلم عفى الله عنه حمل الألفاظ الدالة على ~~الصفات الواجبة وجعلها بمنزلة تلك الصفات، فكما أنها لا توصف فهكذا ألفاظها ~~الدالة عليها، والحق أن الأمر ليس كذلك لأن الألفاظ دالة على الصفات فهي ~~وغيرها لا توصف بالوجوب، لأنها مربوبة وربها الله تعالى رب كل شيء، فهل ~~يوصف المربوب بالوجوب. PageV01P262 # سلمنا أن مدلولاتها هي الصفات الواجبة للذات العلية وهي لا توصف بالجواز، ~~ولا يلزم بل ولا يصح أن تكون الألفاظ الدالة عليها توصف بالوجوب، ألا ترى ~~أن العلماء اتفقوا في القرآن المتلو أن حروفه الملحوظة بالأعين الملفوظة ~~بالألسن كلها حادثة؟! فهل ترى ألفاظ الصفات الواجبة أشد من ألفاظ القرآن؟! ~~كلا فإن الأمر ليس كذلك. انتهى. # مهمة صالحة # قال الشيخ أبو مسلم رحمه الله في نثار الجوهر: «واعلم أن الوحدانية وسائر ~~صفاته تعالى الذاتية قديمة، والإيمان مخلوق قطعا لأنه قول واعتقاد، أو ~~اعتقاد أو كلاهما وعمل، وإنما القديم بعض متعلقاته وهو الصفات الذاتية وهو ~~مراد من قال غير مخلوق، فالخلاف لفظي نسب الأول لجمع من الحنيفة، وأبي ~~حنيفة، والثاني ms188 لآخرين منهم وأحمد وجماعة من المحدثين، وأبي الحسن الأشعري، ~~والله أعلم؛ ومنع أبو حنيفة وأصحابه: أنا مؤمن إن شاء الله، وإنما يقال: ~~أنا مؤمن حقا وأجازه آخرون». # قال السبكي هو وأكثر السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الشافعية: ~~«إنه لا يقال أنا مؤمن مقتصرا عليه بل يضم إليه إن شاء الله». وعن الأوزاعي ~~وغيره التخيير وهو حسن صحيح، إذ من أطلقه نظر أنه جازم في الحال، ومن قال ~~إن شاء الله. قال إما للتبرك أو للجهل بالخاتمة، فإن من شك في إيمانه ~~كافر». انتهى. # وأما قيام الحجة بالجملة، فمن خاطر البال في وجود الله تعالى وصفاته ~~الذاتية الواجبة والمستحيلة، ومن السمع في غيرهما كالألفاظ المسموعة ~~والعبادات المشروعة، والمحرمات الممنوعة، وإلى هذا قال سيدي نور الدين - ~~رضي الله عنه - في المدارج: # تكليفه العباد إلزام ... العمل ... والاعتقاد بالغا وقد عقل # بعد قيام حجة ... التكليف له ... بالسمع أو بالعقل فيما عقله # هما طريقان ... لحكم الشارع ... للعقل إدراك ثبوت الصانع # وهكذا الإدراك ... للصفات ... من جانب السلب أو الإثبات PageV01P263 ~~كالعلم والقدرة إثباتا ... وما ... عنه انتفى كالجهل والعجز اعلما # وما عدا هذا إلى السمع ... انستب ... مثل العبادات وما قد يجتنب # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : «فأما الحجة العقلية فهي ما تكون ~~بخاطر البال أو بإلهام في القلوب، أو بانشراح صدر إلى ذلك الشيء، وهي حجة ~~على المكلف، في الأمور العقلية كوجود الله تعالى ومعرفة كمالاته سبحانه ~~وتعالى إلى غير ذلك مما سيأتي بيانه، فإذا خطر على البالغ العاقل أن له ~~إلها فذلك الخاطر هو حجة الله عليه بأن له إلها أو لم يسمع، وكذلك إذا ~~انشرح صدره بمعرفة شيء من كمالات الله تعالى، وكذلك إذا ألهم شيئا من ذلك، ~~فإن هذه الأشياء كلها حجج عقلية تقوم لله على عباده من جهة عقولهم، فيما ~~يدرك العقل علمه، قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ومن ~~وسعها: إدراك ما أدركه العقل، وأما الحجة السمعية فهي: ما تكون من قبل ~~السمع، وفي حكم السمع ms189 النظر إلى الكتب والإشارة إلى المعاني بطريق يفهم، ~~فإن المراد من السمع وصول العلم إلى العقل من طريق لا يدركه إلا بالواسطة، ~~وقد حصلت الواسطة، فلا فرق بين السمع والبصر وغيرهما في تأدية ذلك، إلى أن ~~قال: والحجة السمعية إنما تكون في الأشياء المسموعة كأسماء الله تعالى ~~ومعرفة العبادات وتفاصيلها، ومعرفة أحكام ذلك والأمر والنهي إلى غير ذلك من ~~الأحكام التي جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى. PageV01P264 # وقول المصنف: «وهذه هي التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو ~~إليها...إلخ»، أي إلى حد القول المعتمد عنده كسيدي نور الدين؛ ومعنى «يدعو ~~إليها» أي المكلفين مواجهة ورسالة، ويكون المصدق بها مؤمنا وليا بمجرد ذلك ~~ما لم ينقض إيمانه بالإنكار أو بالشك، أو يجب عليه شيء من تفسيرها فيضيعه ~~اعتقادا، وبذلك يكون هادما لإيمانه، فيجب عليه تجديده مرة أخرى، وإلا فهو ~~في حكم الخارجين عن الإيمان ضال هالك، ولا يسع للعالم به جهل ضلاله، ولا ~~الشك غبه، إلى غير ذلك من الأمور المشابهة لذلك قال سيدي نور الدين - رضي ~~الله عنه - في كشف الحقيقة: # فمن أتى بالجملتين ... قلنا: ... إخواننا وفي الحقوق قمنا # إلا إذا ما نقضوا ... المقالا ... واعتقدوا في دينهم ضلالا # وقال أيضا - رضي الله عنه - في الأنوار: # ومنكر الجملة بعد ما ... نظر ... برهانها كفر جحود قد كفر # ولم يسع جهل ضلاله ... ولا ... تشك فيه والذي له تلا # كذاك جهل من يشك ... فيه ... على قياس شائع تلفيه # قال - رضي الله عنه - : «وإنما يكون كافرا كفر حجود إذا كان منكرا للجملة ~~أو للشيء منها خاصة»، قال: «واختلف في الحدث في تفسير الجملة فذهب قوم إلى ~~أنه لا يسعه جهله كالجملة، وهو الشائع بين أهل المشرق منا، وذهب آخرون أنه ~~يسعه جهله، والشك فيه فائدة عمن أراد أن يأتي بالجملة فقال: لا إله فتشاغل ~~عن تمامها، ولم يقل: إلا الله، ولا له في ذلك عذر يمنعه، إلا إن كان مثلا ~~حدثه إنسان فآثر محادثته ولم يرجع ليتمها في ذلك قولان: ms190 # أحدهما أنه يكفر بذلك؛ لأنه نفى الإله في ظاهر لفظه. # والقول الثاني: أنه لا يكفر؛ لأنه لم يقصد الكفر. وعلى القولين فلا يعامل ~~معاملة المشركين في تحريم الزوجة ونجاسة الجسد لأنه لم يشرك قصدا وإنما ~~أشرك خطأ» هكذا عن سيدي نور الدين - رضي الله عنه - . انتهى. PageV01P265 # ومن نطق بكلمة الشهادة وحذف الهاء من أشهد، فقال: أشد فإنه لا يجزيه ذلك ~~إذا كان باختيار منه، وإن كان لسانه أعجميا، أو فيه لكنة لا يستطيع إلا ~~بذلك فمعذور؛ ومن قال عند إسلامه: محمد رسول الله (بفتح الميم أو بضمها، ~~وبالخاء المعجمة)، ويعني بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففيه ثلاثة أقوال: # أحدهما: أنه يجزيه ذلك مطلقا. # والثاني: لا يجزيه مطلقا. # والثالث: يجزيه إذا كانت تلك لغته، وهذا القول هو مختار شارح النونية، ~~وهو الصحيح عند سيدي نور الدين رحمهما الله تعالى، ومعنى ذلك أنه إذا كان ~~أحد من العرب لغتهم فتح الميم في محمدا، وكانت لغتهم النطق بالخاء المعجمة ~~مكان الحاء وعرف منهم ذلك، أجزا منهم الإسلام بلغتهم، وأما إذا كان لغتهم ~~غير ذلك فلا يجتزي منهم إلا باللغة الصحيحة أو بلغتهم المعروفين بها. والله ~~أعلم. انتهى. # وقال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - أيضا: «وإن وجب على العبد فعل ~~الواجب أو ترك المحرم وضيعها، فكذلك لا يسع جهله وليس تصديق المجرد من فعل ~~الواجب، وترك المحرم بنافع له، لأن من أتى بالقول وضيع العمل فهو كافر ~~منافق ضال فاسق عاص، ليس بمؤمن ولا بمسلم ولا بمشرك، وأحكامه أحكام الملة ~~الإسلامية من التوارث والمناكحة وتكافئ الدماء والسلام، وغير ذلك، وهذا هو ~~مذهب الأصحاب والزيدية والشيعة». PageV01P266 # قال أبو ستة قال صاحب الإيضاح رحمه الله: «وندين بأن أحكام الموحدين ~~بينهم واحدة إلا الولاية والتسمية بالإيمان فلا يستحقها إلا المؤمن الموفي ~~بدين الله تعالى، فأما اتحاد الأحكام بيننا فيما عدا الولاية والتسمية ~~بالإيمان، فمأخوذ من أحوال السيرة النبوية على صاحبها أزكى صلاة والتحية، ~~فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد أجرى الأحكام فيمن قال: لا ms191 إله إلا الله ~~على سواء، ولم يخرج من أحكام الإسلام فاسقا ولا منافقا مع كثرة المنافقين ~~في زمانه، واقتراف الكبائر موجود في بعض أهل زمانه، فلذا نزلت الحدود كحد ~~السارق والزاني واللعان، وغيرذلك، وقد صرحوا بأن هذه الأحكام بوقائع مخصوصة ~~في زمانه وكان ذلك هو السبب في نزولها ثم صارت شريعة ثابتة وأحكاما مستقرة، ~~ولم ينقل أحد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرج أحدا من المنافقين، ~~أو من أهل الكبائر عن أحكام المسلمين من التوراث، وغيره، وأما أحكامهم في ~~الآخرة فمأخوذة من الكتاب العزيز، والسنة النبوية، فمن ذلك قوله تعالى: ~~{ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد ~~له عذابا عظيما} (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - سورة النساء: 93.. PageV01P267 # في أمثالها من الآيات؛ ويدل عليه من السنة أحاديث كحديث: «من قتل نفسه» ~~(¬1) وغيره، بأن فيها التصريح بالتخليد. وأما التسمية بكافر فلقوله تعالى: ~~{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هو الكافرون} (¬2) ، ولقوله تعالى: {وهل ~~نجازي إلا الكفور} (¬3) ، ولقوله تعالى: {إنه لا ييأس من روح الله إلا ~~القوم الكافرون} (¬4) ، والفاسق آيس من روح الله: أي ثوابه. # ¬__________ # (¬1) - ومن هذه الأحاديث ما روى البخاري في كتاب الجنائز، حديث 1275 قال: ~~«حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك ~~رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف بملة غير ~~الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ومن قتل نفسه بحديدة عذب به في نار جهنم» ~~وقال حجاج بن منهال حدثنا جرير بن حازم عن الحسن حدثنا جندب رضي الله عنه: ~~«في هذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال كان برجل جراح فقتل نفسه فقال الله: «بدرني عبدي بنفسه حرمت ~~عليه الجنة» # (¬2) - سورة المائدة: 44. # (¬3) - سورة سبأ: 17. # (¬4) - سورة يوسف: 87. PageV01P268 # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : «من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر» (¬1) ، ~~في أمثاله من الأحاديث. انتهى. # قلت: لا تستغرب في تسمية تارك الفرائض بالكافر لأنها ms192 هي المطابقة له ~~لظواهر الآيات والأحاديث التي أسلفنا ذكرها، وقد وافقنا على ذلك المحققون ~~من أهل السنة، ففي نثار الجوهر عن الشيخ أبي مسلم رحمه الله تعالى قال: ~~«قال: علي بن محمد البغدادي الخازن: المختار عند أهل السنة أن من لم يجمع ~~إلى تصديقه العمل بموجب الإيمان من الصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك من أركان ~~الدين لا يسمى مؤمنا لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لا يزني الزاني حين ~~يزني وهو مؤمن» (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - روى أحمد في مسند القبائل، حديث 26098 حديثا، جاء فيه: «حدثنا ~~الوليد بن مسلم قال أخبرنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن أم أيمن أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تترك الصلاة متعمدا فإنه من ترك ~~الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله» # (¬2) - رواه الربيع في جامعه، ج4، ص276، حديث رقم 983. # ... ولفظ البخاري في كتاب المطالموالغصب، رقم 2295: «حدثنا سعيد بن عفير ~~قال حدثني الليث حدثنا عقيل عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبدالرحمن عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق حين ~~يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها ~~وهو مؤمن» وعن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مثله إلا النهبة». PageV01P269 # فنفى عنه اسم الإيمان أو كمال الإيمان. انتهى. # قلت: أي وزنى إنه لحق وما يقول العائب علينا بتسميتنا صاحب الكبيرة ~~بالكافر، والعجب أن لهذه المسألة اعتراضات كثيرة حتى ورد سؤال ذو بشعة إلى ~~سيدي نور الدين - رضي الله عنه - لعله من بعض الأصحاب، ونصه: «قال وسئل عن ~~الحجة إلى القول بتكفير أهل الكبائر ومن خالف هذا المذهب من سائر الملل، مع ~~أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «فرق ما بين العبد والكفر تركه ~~الصلاة» (¬1) ، فإن قلتم منزلة النفاق بين منزلة الإيمان والشرك قلنا إن ~~هذا القول مردود ms193 عليه عند من يقول بعدم المنزلة وأن لا منزلة بين الإيمان ~~والشرك، إذ الناس مؤمن ومشرك فقط، وقد قال صاحب كتاب التعريفات في تعريف ~~الإيمان: «هو في اللغة التصديق بالقلب، وفي الشرع # //// # الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان، قيل: من شهد وعمل ولم يعتقد فهو ~~منافق، ومن شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق، ومن أخل بالشهادة فهو كافر». ~~انتهى لفظه وهو صريح. # ¬__________ # (¬1) - روى ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، حديث 1070 قال: ~~«حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي ~~عن عمرو بن سعد عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة فإذا تركها فقد أشرك» # ... وفي سنن النسائي، كتاب الصلاة، رقم 460: «أخبرنا أحمد بن حرب حدثنا ~~محمد بن ربيعة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - : «ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة» PageV01P270 ~~على أن المؤمن لا يسمى كافرا وإن احتججتم بالأحاديث الواردة كحديث: «لايزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن» (¬1) وأمثاله فذلك محمول على انحطاط درجة ~~الإيمان ويسمى حينئذ عاصيا وفاسقا. وقول أصحابنا كافر كفر نعمة فيه ما فيه، ~~وبالجلمة فهذه التسمية بشعة وهي أكبر مما عيب بها على أصحابنا تفضل بين ~~ذلك، فأجاب t بما يشفي العليل ويوضح أقوم الدليل، فقال لا فض فوه ولا حرمنا ~~نفعه: «دعنى من كلام صاحب التعريفات فإنه أشعري المذهب، والأشعرية يخصون ~~اسم الكافر بالمشرك ويجعلونه مقابلا للمؤمن، فما عدا الكافر عندهم مؤمن، ~~وحملوا على ذلك أحاديث الوعد للمؤمنين فجعلوها شاملة لأهل العصيان فوقعوا ~~في الإرجاء حيث أجازوا تأخير العذاب عمن مات مصرا على فسقه، وهو مذهب باطل ~~عاطل، فالحق ما عليه الأصحاب أن اسم الكافر شامل للمشرك والفاسق من ~~المسلمين، فالمشرك كافر كفر شرك، والفاسق من أهل التوحيد كافر كفر نعمة، ~~وقد جاء الكتاب والسنة بإطلاق الكفر على أهل الكبائر من أهل التوحيد من ms194 ذلك ~~قوله تعالى: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - ... رواه البخاري بلفظ: «حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث ~~حدثنا عقيل عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال: قال النبي e « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين ~~يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه ~~فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن وعن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن ~~النبي e مثله إلا النهبة». البخاري: الجامع الصحيح، حديث 2295، # (¬2) - ... سورة آل عمران:97.. PageV01P271 # فإنه أطلق اسم الكفر في هذه الآية على تارك الحج وقوله تعالى: {ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} (¬1) ، فإنه أطلق اسم الكفر في هذه ~~الآية على تارك الحكم بما أنزل الله، وأما السنة فمنها حديث ابن عباس عن ~~النبيء e قال: «لا إيمان لمن لا صلاة له» (¬2) (رواه الربيع متصلا بسنده ~~العالي)، ومن انتفى عنه الإيمان دخل في الكفر ومنها قوله e: «بين الرجل ~~وبين الكفر ترك الصلاة» (¬3) ، (رواه الجماعة إلا البخاري ومسلم وأحمد)، عن ~~ابن مسعود قال: قال رسول الله e: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) - ... سورة المائدة: 44. # (¬2) - ... رواه الربيع في جامعه عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن ~~عباس، باب [48] جامع الصلاة، ص78، حديث 302. # (¬3) - ... تقدم تخريجه في ص281. # (¬4) - ... روي بعدة طرق، منها رواية البخاري، كتاب الإيمان، حديث 46 ~~بنص: «حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن زبيد قال سألت أبا وائل عن ~~المرجئة فقال حدثني عبدالله أن النبي e قال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».. PageV01P272 # ومنها ما رواه أيضا البخاري (¬1) ومسلم (¬2) وأحمد (¬3) # ¬__________ # (¬1) - ... رواية البخاري في كتاب المناقب، حديث 3246، بلفظ: «حدثنا أبو ~~معمر حدثنا عبدالوارث عن الحسين عن عبدالله بن بريدة قال حدثني يحيى بن ~~يعمر أن أبا الأسود الديلي حدثه عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي e ~~يقول: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه ms195 وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى قوما ليس له ~~فيهم فليتبوأ مقعده من النار» # (¬2) - ... رواية مسلم في كتاب الإيمان، حديث 93 بلفظ: «حدثني زهير بن ~~حرب حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبي حدثنا حسين المعلم عن ابن ~~بريدة عن يحيى بن يعمر أن أبا الأسود حدثه عن أبي ذر أنه سمع رسول الله e ~~يقول: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى ما ليس له ~~فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس ~~كذلك إلا حار عليه». # (¬3) - ... ورواية أحمد في مسند الأنصار، حديث رقم 20492 بسند: «حدثنا ~~عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا حسين يعني المعلم عن ابن بريدة حدثني يحيى بن ~~يعمر أن أبا الأسود حدثه عن أبي ذر أنه سمع رسول الله e يقول: «ليس من ~~رجل...». # ... ورواه ابن ماجه في كتاب الأحكام، حديث 2310. PageV01P273 # عن أبي ذر: أنه سمع رسول الله e يقول: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو ~~يعلم إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار»، وروى ~~الربيع بسنده عن ابن مسعود يرفعه: «المدعي ما ليس له والمنكر لما عليه ~~كافران» (¬1) ، وروى مسلم وأحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله e: ~~«اثنتان في الناس هما بهم كفر؛ الطعن في النسب والنياحة على الميت» (¬2) ، ~~ومنها ما ثبت في الصحيح عنه e: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) - ... روى الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن مسعود ~~قال: قال النبيء e: «لزوم الفقير حرام، والمدعي ما ليس له والمنكر لما عليه ~~كافران»، كتاب الأحكام [35]، ص157، حديث 591 # (¬2) - ... روى مسلم في كتاب الإيمان، حديث 100 الحديث بلفظ: «حدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ح و حدثنا ابن نمير واللفظ له حدثنا أبي ~~ومحمد بن عبيد كلهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ms196 ~~e «اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت». # ... ورواية أحمد بسند في باقي مسند المكثرين رقم 10030، بسند: «حدثنا ابن ~~نمير أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة» # (¬3) - ... رواه الربيع في جامعه، الجزء الثالث، ص200، حديث 756. # ... وروي هذا الحديث في الكتب التسعة بتسع وخمسين طريقا (59)، منها رواية ~~الترمذي في سننه قال: «حدثنا أبو حفص عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ~~فضيل بن غزوان حدثنا عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله e: «لا ترجعوا ~~بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» قال أبو عيسى وفي الباب عن عبد الله بن ~~مسعود وجرير وابن عمر وكرز بن علقمة وواثلة والصنابحي وهذا حديث حسن صحيح» ~~كتاب الفتن، حديث 2119. PageV01P274 # وحديث: «أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم» (¬1) ، وحديث: ~~«أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك ~~مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ~~مؤمن بالكواكب» (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - ... رواه مسلم في كتاب الإيمان، حديث 101، قال: «حدثنا علي بن حجر ~~السعدي حدثنا إسمعيل يعني ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي عن ~~جرير أنه سمعه يقول: «أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم» قال ~~منصور: قد والله روي عن النبي e ولكني أكره أن يروى عني ههنا بالبصرة». # (¬2) - ... رواه الربيع في جامعه، باب [10] في ذكر الشرك والكفر، ص22، ~~حديث 62. # ... ورواه مسلم في كتاب الإيمان، حديث 104 قال: «حدثنا يحيى بن يحيى قال ~~قرأت على مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن زيد ~~بن خالد الجهني قال صلى بنا رسول الله e صلاة الصبح بالحديبية في إثر ~~السماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ~~ربكم؟» قالوا: «الله ورسوله أعلم» قال: «قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ~~فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك ms197 مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال ~~مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» PageV01P275 وهو عند ~~الربيع أيضا، وحديث: «من قال لأخيه: ياكافر فقد باء بها» (¬1) ، ومعناه ~~أيضا عند الربيع (¬2) فكل هذه الأحاديث في الصحيح. # فقد ورد من هذا الجنس أشياء كثيرة لا يمكن الخصم دفعها ولا حملها على غير ~~كفر النعمة، وإذا ثبت إطلاق اسم الكفر على فاعل الكبيرة من الكتاب والسنة ~~ظهر لك صواب ما عليه الأصحاب من جعل الكفر شاملا للشرك وفعل الكبيرة، فهو ~~مقابل عندهم للإيمان، فلا منزلة بين الإيمان والكفر، فمن خرج عن الإيمان ~~دخل في الكفر وبالعكس؛ ويجب إثبات المنزلة بين الشرك والإيمان وهي منزلة ~~النفاق المعروفة عند المعتزلة وعامة الناس بالفسق، إذ ليس كل فاسق مشركا، ~~ولا كل كافر مشركا وكل مشرك كافر، فافهم الفرق واتبع الحق والله أعلم». # وقول المصنف: «أويحرم عليه فيركبه»، فالمراد به أن العبد لا عذر له في ~~ارتكاب المحجور عليه، وذلك سواء علم بحجره أو جهل، مستحلا أو محرما، فلا ~~عذر له بجهل ولا بفتوى مخطئ، لأن المفتي إذا أخطأ وجه الصواب فليس بحجة. # ¬__________ # (¬1) - ... رواه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، رقم 5639، قال: «حدثنا ~~إسماعيل قال حدثني مالك عن عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر رضي الله ~~عنهما أن رسول الله e قال: «أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها ~~أحدهما» # (¬2) - ... رواية الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن ~~النبيء e قال: «من قال لأخيه يا كافر، فقال أنت الكافر، فقد باء بالكفر ~~أحدهما، والبادي أظلم». قال الربيع: استحق اسم الكافر دون صاحبه، لقوله له ~~يا كافر. PageV01P276 # وفي الأثر المجتمع عليه: «يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه ~~أو يتولوا راكبه أو يبرأوا من العلماء إذا برؤا من راكبه، وهذا قد ارتكب ~~ذلك الأمر المحجور ركابه فضاق عليه ولم يسعه جهل بحكم ظاهره، وإلا فالجهل ~~أشرف بضاعة إن كان به عذر لمن أطاعه، فهو أولى بالكرامة ms198 لأنه مطية السلامة ~~ويأبى الله ذلك». انتهى. # تنبيه # إن من جملة الواجب على العبد تأدية المفروض العملي عليه من الأعمال، ولم ~~يرد فيها من الأثر ما ورد من فعل المحرم، والفرق في ذلك ظاهر، وذلك أن ~~المفروض العملي لا يتأتى تأديته إلا بتعبير معبر في كيفيته وفي نفسه، فإذا ~~لم يجد المكلف معبرا يعبر له إياه ولم يتأتى له من قبل بصيرته بإلهام ~~ونحوه، فهو معذور إذا اعتقد في جملته السؤال عن جميع ما يلزمه من دين الله، ~~ولا كذلك فعل محجور لأن الإقدام إلى الفعل أشد من ترك شيء لم يعلمه، وكان ~~معتقدا على السؤال عن كل ما يلزمه السؤال عنه، ولا خطر بباله السؤال عن ~~الواجب العملي فهو به معذور. # قال سيدي نور الدين t وفي هذا قد سئل الإمام الخليلي رحمه الله : # نسائل شمس العصر أعني ... سعيدنا ... سلالة خلفان الخليلي الممجدا # عن الراكب المحجور جهلا ولم ... يزل ... مقيما عليه مدة الدهر سرمدا # يجالس أعلام الأنام ولم ... يسل ... وموطنه دار به العلم والهدى # يدارس للآثار طول ... زمانه ... ولكنه لما يراه مسودا # ولم يسمع التحريم فيه ولم ... يكن ... خطورا له بالبال كي يتعبدا # ويحسبه فعلا حلالا ... وإنه ... تقي كريم خائف موقع الردا # أيسلم عند الله إن مات ... هكذا ... ويدخله الفردوس فيها مخلدا # فقل ما أراك الله فيها ... مصرحا ... صفات قيام الحجة لكل مرشدا # فلا زلت محبورا وحبرا ... موفقا ... لكشف مهمات خليفة أحمدا # فأجاب رضوان الله عليه: # إليك بحمد الله نظما ... مؤيدا ... بحكم كتاب الله ... من شرع أحمدا # عليه شرع صلاة الله ثم ... سلامه ... ... وأهليه والأصحاب أفضل من هدى ~~PageV01P277 فمن ركب المحجور جهلا بحجره ... ... من ... الحكم من مشروع رب تعمدا # وضيع مفروض السؤال ... وإنه ... على قدرة منه فقد ... ضل واعتدى # وما عذره بالجهل شيئا ... يفيده ... من الحق إلا أن يبشر ... بالردى # كزان ولم يدر الزناء ... محرما ... وواطئ أدبار النساء ... تعمدا # فذلك بالإجماع لا شك ... هالك ... إذا لم يسل من قبل فعل به ... ابتدا # وهذا عليه حجة الله ... ربنا ... أقيمت وما ms199 في الجهل عذر له ... بدا # ولو سقط التكليف عن كل جاهل ... لكان اقتناء الجهل للنفع ... أعودا # ولا تبغ ... في ذاك اختلافا فإنه ... ضلال وكن أهل الجدال ... مفندا # وإن تاب من قبل الذهاب ... فربنا ... حليم غفور ذنب من تاب ... واهتدا # ودعنى من ذكر الذي ليس واجدا ... له أحدا ممن يعبر ... للهدى # فهذا له حكم يخص ... عمومها ... ولكن أراه لم يكن له ... مقصدا # فجئت بحمد الله بالحق ... واضحا ... سلام على هادي البرية ... أحمدا # وقال في موضع آخر من فتاويه: «وأما النوع الثاني وهو ركوب المحجور في دين ~~الله تعالى من أصول ما لا تقوم به حجج العقول فقيل في هذا على الإطلاق ~~بهلاك فاعله من المتعبدين لأنه يفعل مالايجوز له في دينه، وقد نقض الدين». PageV01P278 # وفي الأثر المجتمع عليه: «يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم ~~يركبوه...إلخ»، وهذا قد ركبه فضاق عليه ولم يسعه جهل بحكم ظاهره، وإلا ~~فالجهل أشرف بضاعة إن كان به عذر لمن أطاعه فهو أولى بالكرامة لأنه مطية ~~السلامة، ويأبى الله ذلك، وفي قول آخر: «فعسى إن لم تقم عليه الحجة بحرامه ~~أن لا يبلغ به إلى هلاكه وآثامه، إن دان لله تعالى بالتوبة منه بعينه إن ~~كان في الدين حراما وبالسؤال عنه بعينه أيضا، إن هدي إلى ذلك في أحد ~~الوجهين أو فيهما تاما، وإلا ففي الجملة ولا بد أن يدين في جملته التي ~~تعبده بها أن يطيعه في كل شيء من أمره، ويسأل مع القدرة عما يجب عليه ~~السؤال من دينه، ويتوب عليه من كل معصية علمها أو جهلها في حينه مع ~~الدينونة له بما يجب عليه في ذلك إن لزمه شيء هنالك، أو هدي إليه حال وجوبه ~~بالتعيين أو في الجملة من أصل ما به يدين، فإذا دان لله تعالى بما يجب من ~~هذا في الجملة إلا أنه لعدم قيام الحجة عليه بحرمة ما ركبه لم يهد إلى حكمه ~~فأتاه غير عمد منه للمعصية، وإنما وقع منه لقصور علمه، وكذلك إن أخذ به ~~بفتيا ms200 من دله على غير عدله لا مقلدا فيه على حال ولا مدعيا على الله فيه ~~بمحال، لكونه فيه على غير استحلال ولا مهملا عليه اعتقاده فيه على الخصوص ~~أو في الجملة، إلا لعذر قد سبق في مثله من مقال، فيكون الفتيا في هذا ~~المقام لباطلها حكم لا شيء فكأنها لم تكن في الأحكام شيئا، فكان ذلك من خطأ ~~المفتي على ما يعذر به أم يلام، فقابل ذلك على حجره، وإن لم يكن هذا من ~~عذره إلا أنه ما لم تقم الحجة عليه به وهو غير مقصر في الواجب من عقيدته». PageV01P279 # ففي قول الشيخ أبي نبهان رحمة الله عليه، في غير موضع من أجوبته ما دل ~~أنه يحسن ظنه في الله يرجو أن لا يهلك من أجله، بشرط ما ذكرناه من التزام ~~طريقة النجاة في عقيدته، وقد صرح في هذا وفي غيره من جوابه لوجود الاختلاف ~~في هذا وبابه، وقوله صحيح. # وآثارالشيخ أبي سعيد رحمه الله تعالى تشهد له بصوابه وكفى بهما قدوة لمن ~~أراد الله به الهداية، وبآثارهما نورا يهدي كما له هو أهل، وبحمده نتوسل ~~إليه أن ينقذنا من الجهل، وبمحمد وآله عليهم أفضل الصلاة والسلام، هذا ~~كلامه وبه تعلم أن ما في كلامه المنظوم محمول على من أتى الحرام بعد قيام ~~الحجة عليه به، لأنه هو موضع الهلاك بإجماع، كما يرشده إليه قوله: «ودعنى ~~من ذكر الذي ليس واجدا» إلخ، والذي في كلامه المنثور محمول على من أتى ~~الحرام والحال أن الحجة لم تقم عليه في ذلك الشيء بعينه، لكنها قامت عليه ~~في الجملة، وذلك كما لو علم أن في دين الله حلالا وحراما، فارتكب شيئا لا ~~يعلم حكم الله فيه، فإذا هو حرام في دين الله، فإن هذا هو موضع النزاع ~~والله أعلم. # أو نقول إن كلامه المنظوم محمول على من ضيع فرض السؤال، وضيع اعتقاده ~~بالإهمال، وما في كلامه المنثور محمول على ما إذا لم يضيع مفروض السؤال ولم ~~يهمل الاعتقاد في الاجتناب ما عدا الحلال، ms201 ثم ظهر لي أن هذا الوجه هو أولى ~~أن يحمل عليه كلام هذا المحقق والله أعلم. انتهى. # قال المصنف: «وتفسيرها قسمان: ما يسع جهله وهو مالم تقم على العبد حجة ~~وجوبه عليه». # أقول: إن الواوا ها هنا استئنافية، والضمير راجع إلى الجملة، أي: وتفسير ~~الجملة المذكورة في قوله: ما لم يجب عليه شيء من تفسيرها ينقسم إلى قسمين ~~أحدهما ما يسع جهله. PageV01P280 # والجهل لغة نقيض العلم، وفي الاصطلاح قسمان: بسيط وهو عدم العلم بالشيء ~~أصلا، عما من شأنه العلم، بحيث لم يتصور ولم يخطر بباله؛ ومركب وهو اعتقاد ~~الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع. # قال الباجوري: «وإنما سمى مركبا لاستلزامه جهلين: جهلمه بالشيء وجهله ~~بأنه جاهل» وفي ذلك قيل: # جهلت وما تدري بأنك جاهل ... ... ومن لي بأن تدري بأنك لا تدري # وقوله: «مالم تقم على العبد حجة وجوبه»، أي: لما تقدم من أن قيام الحجة ~~من شروط التكليف فلا يكون العبد مكلفا في شيء ما إلا بعد قيام الحجة عليه ~~به، والحجة هي ما يقع بها حقيقة الشيء المنظور به. # قال المصنف: «وما لا يسع جهله وهو ما قامت عليه حجة وجوبه عليه، وهو ~~قسمان: عقلي وهو ما يدرك بالعقل، وشرعي وهو ما يدرك بسماع الشرع». # أقول يعني بقوله: «وما لا يسع جهله» أي: لقطع عذره بقيام الحجة عليه، ~~وقوله: «وهو ما قامت عليه حجة وجوبه عليه» بيان قوله: «وما لا يسع جهله». ~~وقوله: «وهو قسمان (بكسر القاف)» تثنية قسم بكسر القاف وسكون السين أيضا، ~~فأحدهما عقلي أي منسوب إلى العقل، والعقل نور في بدن الآدمي يضيء به طريق ~~يبتدئ به من حيث ينتهي إليه درك الحواس، فيبدو به المطلوب للقلب فيدرك ~~القلب بتوفيق الله، وهو كالشمس في الملكوت الظاهر، وقيل غير ذلك. # واختلفوا في محله، فذهب أبو حنيفة وجماعة من الأطباء إلى أن محله الدماغ، ~~وذهب الشافعي وأكثر المتكلمين إلى أن محله القلب، وهو ظاهر مذهب ابي سعيد ~~t، وهو الصحيح لظاهر قوله تعالى: {فإنها لا تعمى ms202 الأبصار ولكن تعمى القلوب ~~التي في الصدور} (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الحج: 46. PageV01P281 # وحكم العقل عند المعتزلة أنه معرف موجب لوجوب الإيمان وحسنه وقبح الكفره، ~~وبه قال بعض أصحابنا عند عدم الشرع، فإنهم جعلوه حاكما في مواضع من ~~العقليات، فأوجبوا على المكلف الذي لم يسمع بشرع فعل ما حسن في العقل فعله، ~~وترك ما قبح في العقل فعله، لكن هذا البعض من أصحابنا لا يجعلون العقل ~~حاكما على الشرع، بل يجعلونه حاكما عند عدم الشرع، لئلا يكون سدى؛ ~~والمعتزلة يحكمون العقل مطلقا. # والحجة العقلية هي ما تكون بخاطر البال أو بإلهام في القلوب، أو بانشراح ~~صدر إلى ذلك الشيء، وهي حجة على المكلف في الأمور العقلية، فإذا خطر على ~~البالغ العاقل أن له إلها، فذلك الخاطر هو حجة الله عليه، سواء سمع أن له ~~إلها أو لم يسمع، وكذلك إذا انشرح صدره لمعرفة شيء من كمالات الله تعالى، ~~وكذلك إذا ألهم شيء من ذلك فإن هذه الأشياء كلها حجج عقلية تقوم لله على ~~عباده من جهة عقولهم فيما يدرك العقل فيه علمه، قال تعالى: {لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها} (¬1) ، ومن وسعها إدراك ما أدركه العقل وقد تقدم هذا غير مرة. # تنبيه # اعلم أن الأدلة على وحدانية الله تعالى شاهرة ظاهرة، منها ما يكون من جهة ~~العقل ومنها ما يكون من جهة السمع، ومنها ما يرى بالأبصار ومنها ما يشم ~~بآلة الشم، ومنها ما يطعم بالفم إلى غير ذلك مما لا يحصى عددا، كما دل عليه ~~القرآن في غير موضع، كما في قوله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} ~~(¬2) ، وأمثاله من الآيات، ولله در القائل: # فيا عجبا كيف يعصى ... الإله ... أم كيف يحجده الجاحد # وفي كل شيء له ... آية ... تدل على أنه واحد # ولله في كل ... تحريكة ... وتسكينة أبدا شاهد # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البقرة: 286. # (¬2) - ... سورة الغاشية: 17. PageV01P282 # فهذه الأشياء المحدثة المشاهدة بالبصر واللمس والسمع وغيرها دالة على أن ~~لها فاعلا موجدا أوجدها ومحدثا أحداثها، إذ لا يمكن أن توجد نفسها، ومحال ~~أن يوجد بعضها ms203 بعضا، فوجب بالعقل أن ذلك الموجد هو غيرها. # وقول المصنف: «وهو ما يدرك بالعقل»، فما اسم موصول ومعناها الذي، ويدرك ~~مبني لنائب الفاعل وهو عائد إلى الموصول، وبالعقل متعلق بيدرك، والعقل هو ~~ملاك التكليف، وقد تقدم الكلام فيه. # وقول المصنف: «وهو ما يدرك بسماع الشرع»، أي وثانيهما شرعي نسبة للشرع، ~~وهو الذي يدرك بسماع الشرع، فالجار متعلق بيدرك، والمعنى أنه لا يدرك علم ~~وجوبه إلابسماع من الشارع، فإن العقل لامجال له بإدراك ذلك، فلا تقوم الحجة ~~في هذا بخاطر البال، خلافا للمعتزلة إذ أوجبوا التكليف بخاطر البال، وزعموا ~~أن الشرع لا يرد بما يخالف العقل، بل لا يرد إلا مؤكدا أو مبينا لما خطر ~~بالعقل من تحسين أوتقبيح. قلنا: لا حسن إلا ما حسنه الشرع، ولا قبيح إلا ما ~~قبحه الشرع، وإن العقل مناط التكليف، هو طريق لمعرفة المسموع. PageV01P283 # والمراد بالمعقول هو كوجود الله تعالى الواجب الوجود، وككونه يجب له ~~الصفات الكمالية كالعلم والقدرة والإرادة، والسمع والبصر والحياة، ~~وباستحالة كونه متصفا بأضداد هذه الصفات، فهذا مما يدركه العقل السليم؛ ~~والدليل على أن العقل هو طريق لمعرفة الله تعالى قوله عز من قائل: {إن في ~~خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ~~ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث ~~فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات ~~لقوم يعقلون} (¬1) . وقوله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى ~~السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت} (¬2) ، في كثير ~~من الآيات على هذا المعنى، فهذه السماء المرفوعة، وهذه الأرض الموضوعة، ~~وهذه الجبال المنصوبة، وهذه الرياح الذارية، وهذه الفلك الجارية، وهذه ~~النجوم السائرة، وهذه الأحوال الباهرة، دالة بطريق القطع على أن لها موجدا ~~أوجدها وخالقا خلقها، ومحدثا أحدثها، إذ لو لم تكن موجودة لما شوهدت، ومحال ~~وجودها من غير موجد، وحدوثها من غير محدث، إذ الفعل لا يكون إلا من فاعل. انتهى. # أقول: ms204 فإذا علمت الذي تلوناه عليك من أن العقل هو طريق لمعرفة الخالق ليس ~~إلا، فاعلم بأن الموجب للواجبات كلها هو الشرع لا غير، خلافا للمعتزلة ~~الزاعمين أن الموجب هو العقل، وإنما الشرع ورد مبينا لما خفي على العقل، أو ~~مؤكدا له، وإلى ذلك أشار إليه سيدي نور الدين t بقوله: # فحاكم الشرع قضى بما ... جرى ... للعقل يا ذا فاتركن عند ... المرا # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البقرة: 164. # (¬2) - ... سورة الغاشية: 17-19. PageV01P284 # فهذا البيت أراد به الرد على المعتزلة الزاعمين أن العقل هو الموجب ~~للتكاليف الواجبة على العباد لله تعالى، فرد عليهم الشيخ رحمه الله بهذا ~~البيت، ومعناه أن الشرع هو الذي حكم بتكليف المكلف من الحق وبإلزام الأمور ~~العقلية مع إدراك العقل لها، ومعرفته إياها، وإلزام الأمور السمعية مع قيام ~~حجة السمع بها، فجعل الشرع العبادات نوعين: # أحدهما: تقوم حجته من العقل، وهو الأمور المعقولة الواجبة في حقه تعالى، ~~والثابتة له، والمستحيلة في حقه. # وثانيهما: تقوم حجته بالسمع، وهو ما عدا ذلك من الأسماء والأحكام، فالشرع ~~هو القاضي بجميع ذلك لا العقل؛ لأن العقل هو آلة لفهم الخطاب وشرط لصحة ~~التكليف وليس بحاكم. # فدع عنك أيها المعتزلي المماراة في هذا الباب فإن ما ذكرناه هو فصل ~~الخطاب. انتهى. # تنبيه # ذهب الإمام الكدمي t في أن الحجة تقوم بالإلهام، وظاهر قوله أنه أراد ~~بذلك الإطلاق أي في الأمر والنهي، والمحرمات والمحللات، وأسماء الرسل، ~~وكأنه يعد ذلك علما، وكأنه لا يعذر الراجع عنه، لأن الراجع عنه راجع عن ~~علم، لكن بشرط أن ينكشف له ذلك من قبل نفسه انكشافا تاما، حتى يكون علمه ~~فيه كعلم غيره من المعالمين به؛ وأنت خبير أن هذا المعنى متعذر لأن طريقه ~~السمع، فلا يكون إلا بنقل أو وحي، وقد انسد باب الوحي ولم يبق إلا النقل ~~فإليه المرجع في هذا كله. وإنما ذكره أبو سعيد على طريق التصوير أن لو وقع ~~ذلك ولا أراه يقع أصلا والله أعلم.انتهى. PageV01P285 # اعلم أن المعتزلة ذهبت خلافا للأمة إلى أن العقل هو الحاكم في ms205 الأشياء ~~كلها، وأن الشرع إما مؤكد لحكم العقل، وإما مبين لما خفي على العقل بيانه، ~~وجعلوا الشرع كالطبيب الذي يصف طبائع العقاقير، فإن طبائع العقاقير موجودة ~~فيها، ولو لم يبينها الطبيب، لكنها تخفى على أكثر الناس، فكذلك الشرع في ~~بيان ما خفي على العقل حكمه، قالوا: فما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل من ~~الأفعال التي ليست اضطرارية ينقسم إلى الأقسام الخمسة، لأنه إن اشتمل تركه ~~على مفسدة فواجب، أو فعله فحرام، وإلا فإن اشتمل فعله على مصلحة فمندوب، أو ~~تركه فمكروه، وإلا فإن لم يشتمل من طرفيه على مفسدة ولا مصلحة فمباح، ~~قالوا: وما لا يدرك جهته بالعقل لا في حسنه ولا قبحه فلا يحكم فيه قبل ~~الشرع بحكم خاص تفصيلي في فعل، إذا لم يعرف فيه جهة تفصيله. وهذا كله باطل، ~~لأنا لو نظرنا قبل مجيء الشرع في شكره تعالى على إنعامه علينا لكان العقل ~~يقتضي عندهم أن شكره تعالى واجب من غير أن (¬1) يتوقف في ذلك على مجيء ~~الشرع، لأن معرفته تعالى ومعرفة كونه منعما يدركهما العقل بدون الشرع، وكذا ~~يدرك بدونه حسن شكر المنعم وقبح كفرانه، فيدرك إذا وجوب الكفر وتحريم ~~الكفران بدون الشرع، فيقال لهم: هذا الشكر لو وجب قبل الشرع لكان له فائدة، ~~فلا تخلو إما أن تكون عائدة إلى الرب المشكور وهو غني سبحانه وتعالى فالقول ~~بعودها إليه باطل، وإما أن تكون عائدة إلىالعبد الشاكر، وعودها إليه عاجلا ~~أو آجلا، والكل باطل، أما عودها إليه عاجلا فغير ثابت لأنه عبث، وأما عودها ~~إليه آجلا فأمر لا يدرك بالعقل، وإنما أدرك من جهة الشرع خاصة، فبطل ما ~~زعموه من ثبوت الحكم الشرعي بالعقل، واتضح أن الحاكم بذلك هو الشرع، وأن ~~العقل حجة فيما جعله الشرع حجة فيه، لا زيادة والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... في الأصل: «+أن». PageV01P286 # فإن قلت: إن من أصحابكم من جعل العقل حاكما في الواجب الاعتقادي والفعلي ~~والتركي وذلك عين مذهب المعتزلة، فما الفرق في ذلك بينكم وبينهم؟ # قلنا: إن الفرق بين ذلك ms206 البعض منا والمعتزلة ظاهر، كما ستقف عليه ها هنا ~~إن شاء الله تعالى، قال سيدي نور الدين t: «ذهب جماعة من أصحابنا منهم بشير (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - ... هو أبو المنذر بشير بن المنذر النزوي العقري (178ه): عالم ~~علامة، أخذ العلم عن الربيع بن حبيب، وهو أحد حملة العلم الأربعة إلى ~~البصرة، و«إذا أطلق اسم الشيخ، أو الشيخ الأكبر في أثر أصحابنا المشارقة ~~رحمهم الله فالمراد به الشيخ بشير». # ... ... ... ... ... وانظر- البطاشي: إتحاف الأعيان، ص166-167. PageV01P287 # وأبو سعيد، وابن بركة (¬1) وصاحب الضياء (¬2) وأبو يعقوب الوارجلاني (¬3) # ¬__________ # (¬1) - ... هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي ~~(ق4ه/10م): عالم أصولي، اشتهر بنشر العلم وبالتأليف، ومن أشهر مؤلفاته: ~~كتاب الجامع، شرح جامع ابن جعفر، كتاب التقييد، كتاب الموازنة... ... ... ~~وانظر- البطاشي: إتحاف الأعيان، ص226 # (¬2) - ... وهو للعلامة أبي إبراهيم سلمة بن مسلم الصحاري العوتبي ~~(ق5ه/11) الفقيه النسابة، وكتابه الضياء في أربعة وعشرين مجلدا، جمع فيه ~~أصول الشرع وفروعه. ... وانظر- البطاشي: إتحاف الأعيان، ص273. # (¬3) - ... هو يوسف بن إبراهيم بن مناد السدراتي الوارجلاني ~~(500-570ه/1105-1175م): عالم أصول ومفسر وفقيه، له آثار جليلة في التراث ~~الإباضي عامة والإسلامي بخاصة، ومن مؤلفاته: تفسير القرآن، الدليل والبرهان ~~في علم الكلام، العدل والإنصاف في أصول الفقه... ... وانظر- باجو مصطفى: ~~أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي (رسالة ماجستير). جمعية التراث: معجم ~~أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، ج5/ص736، ترجمة 1108.. PageV01P288 # إلى القول بتحكيم العقل عند عدم الشرع، لكن لا على الوجه الذي ذهبت إليه ~~المعتزلة، فإن المعتزلة قالوا بتحكيم العقل على الشرع، فلا يصح عندهم أن ~~يرد الشرع بخلاف مقتضى العقل، فاذا ورد ما يخالف عقولهم جزموا برده، قال ~~الفخر: حكى الخطيب في تاريخ بغداد عن عمرو بن عبيد أنه قال: «لما سمع حديث ~~الصحيحين عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ~~e وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم ~~يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الله إليه ملكا فينفخ ~~فيه الروح، فيؤمر بأربع ms207 كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد، فوالله ~~الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ~~إلا ذراع، فيسبق إليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ~~ليعمل عمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب ~~فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - ... البخاري، كتاب بدء الخلق، حديث رقم 2969، بلفظ: «حدثنا الحسن ~~بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن زيد بن وهب قال عبدالله حدثنا ~~رسول الله e وهو الصادق المصدوق قال: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه ~~أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا ~~فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ ~~فيه الروح فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع ~~فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار ~~إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة» PageV01P289 قال عمرو بن ~~عبيد: «لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته، ولو سمعت زيد بن وهب يقول هذا ما ~~أجبته، ولو سمعت عبد الله بن مسعود يقول هذا ما قبلته، ولو سمعت رسول اللهe ~~يقول هذا لرددته، ولو سمعت الله عز وجل يقول هذا لقلت: ليس على هذا أخذت ~~ميثاقنا». # فهذا عمرو بن عبيد من أكابر المعتزلة، ومن أهل فضلها وهذا قوله في رد هذا ~~الحديث لم يوافق حكم عقله، فزعم في ما حكي عنه أنه لو سمع رسول الله e يقول ~~ذلك لرده، أو سمعه من الله تعالى لخاصمه. ولقد صدق فيهم قوله: «القدرية ~~خصماء الله في القدر» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... رويت بضعة أحاديث في الكتب التسعة عن القدرية منها رواية ~~الترمذي: «حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي حدثنا محمد بن فضيل عن القاسم ~~بن حبيب وعلي بن نزار عن نزار عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله e: ~~«صنفان ms208 من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية» قال أبو عيسى: ~~وفي الباب عن عمر وابن عمر ورافع بن خديج، وهذا حديث حسن غريب حدثنا محمد ~~بن رافع حدثنا محمد بن بشر حدثنا سلام بن أبي عمرة عن عكرمة عن ابن عباس عن ~~النبي e قال محمد بن رافع وحدثنا محمد ابن بشر حدثنا علي بن نزار عن نزار ~~عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي e نحوه» كتاب القدر، حديث 2075. PageV01P290 # وأما ما ذهب إليه هذه الجماعة من أصحابنا فهو أن العقل حاكم عند عدم ~~الشرع فيلزم من لم يسمع شيئا من الشرائع أن يفعل ما يستحسن فعله، وأن يترك ~~ما يستقبحه العقل واحتجوا على ذلك بقوله تعالى: {أيحسب الإنسان أن يترك ~~سدى} (¬1) ، وبقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} (¬2) ، فثبت ~~من الآية الأولى وجوب تكليف الإنسان مطلقا حيث انتفى الإهمال عنه، وثبت من ~~الآية الثانية وجوب ما يحسن في العقل وترك ما يقبح فيه، لأن ذلك مما أوتي ~~أهل العقول فهم يثبتون حكم العقل حيث لا شرع، وأما عند ورود الشرع فيوجبون ~~الرجوع إلى أحكام الشرع فلا حسن عندهم إلا ما حسنه الشرع ولا قبيح إلا ما ~~قبحه الشرع فلا يوجبون على الله تعالى شيئا مما توجبه المعتزلة، ولا يردون ~~حكما صح نقله عندهم، فبين ما ذهب إليه البعض منا وبين ما ذهبت إليه ~~المعتزلة البون البعيد، فلا يشكل عليك ذلك؛ واعلم أن مذهب المعتزلة في ~~القول بتحكيم العقل مبني على أن الحسن والقبح عقليان، وعندنا وعند الأشعرية ~~لا حسن إلا ما قال لنا الشرع افعلوه، ولا قبيح إلا ما قال لنا الشرع ~~اتركوه. وقالت المعتزلة أيضا بناء على قولهم بتحكيم العقل إلى وجوب ~~الصلاحية والأصلحية على الله تعالى. # قال المصنف: «والعقلي ثلاثة أقسام: واجب: وهو ما يتصور في العقل عدمه، ~~ومستحيل: وهو ما لا يتصور في العقل وجوده، وجائز: وهو ما جاز في العقل ~~وجوده وعدمه». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة القيامة: 36. # (¬2) - ... سورة الطلاق: 7. PageV01P291 # أقول: إن قوله: «والعقلي» ms209 هو صفة المحذوف أي: والواجب العقلي الذي يجب ~~على المكلف اعتقاده بالقلب والدينونة له، والمعنى أن الحكم العقلي ينحصر في ~~ثلاثة أقسام: الوجوب والاستحالة والجواز، لأن الوجوب هو عدم قبول الانتفاء، ~~والاستحالة عدم قبول القبوت، والجواز قبولهما، لكن على سبيل التناوب بمعنى ~~قبول الثبوت تارة، وقبول الانتفاء تارة أخرى لا على سبيل الاجتماع، إذ لا ~~يمكن قبولهما معا، وقد استغنى المصنف بتعريف الواجب وأخويه عن تعريف الوجوب ~~وأخويه؛ لأن الواجب مشتق من الوجوب وهكذا، ومعرفة المشتق تستلزم معرفة ~~المشتق منه لأنه جزؤه، إذ الواجب أمر موصوف بالوجوب، وقدم ذكر الواجب لشرفه ~~وأعقبه بالاستحالة لأنها ضده، والضد أقرب الأشياء خطورا بالبال عند ذكر ~~ضده، وآخر بالجواز لأنه لم يبق مرتبة إلا التأخير، وأيضا فهو شبيه المركب، ~~وما قبله شبيه بالبسط، والمركب متأخر عن البسيط، واعلم أن الوجوب بذلك ~~المعنى هو المراد في علم التوحيد متى أطلق إلا في نحو قولهم: «يجب على مكلف ~~أن يعرف...» إلخ، فهو فيه بالمعنى المشهور وهو كون الشيء بحيث يثاب على ~~فعله ويعاقب على تركه، ففرق بين أن يقال: يجب لله كذا، وأن يقال: يجب على ~~المكلف كذا؛ فاحرص على هذا الفرق، ولا تكن ممن اشتبه عليه الأمر. انتهى. من ~~حاشية السنوسية ببعض التصرف. PageV01P292 # وقول المصنف: «ما لا يتصور في العقل عدمه» (بضم الياء)، مبني على لما يسم ~~فاعله، بمعنى لا يدرك، أو بفتحها مبني للفاعل بمعنى لا يمكن، وقوله: «في ~~العقل» يحتمل أن «أل» فيه للعهد، والمعهود الفرد الكامل ويحتمل أنها ~~للإستغراق، وعليه فهو شامل لكل عقل، لكن بقطع النظر عن العلائق المانعة من ~~ذلك كالشبه التي تقوم لعقل الفرق الضالة، وقد وقع لهم في حد العقل تعاريف ~~كثيرة أحسنها أنه روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية، ثم إن ~~قوله: «ما لا يتصور في العقل عدمه» إذ العقل قد يتصور المحال. وأجيب بأن ~~المراد بالتصور هنا التصديق بمعنى الإذعان والقبول، ودخل في التعريف كل من ~~الواجب الضروري والواجب النظري، والأول هو ما لا يحتاج ms210 إلى نظر واستدلال ~~كالتحيز للجرم بمعنى أخذه قدرا من الفراغ الموهوم، والثاني هو ما يحتاج إلى ~~ذلك كقدرة الله تعالى وكذا سائر ما ذكر في هذا الفن. # قال المصنف: «فمن الواجب له تعالى الوجود». # أقول: قد أخذ المصنف في تبيين كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة، وقوله: فمن ~~الواجب له تعالى؛ فمن (بكسر الميم) معناها التبعيض، أي فبعض الواجب له ~~تعالى الوجود وهو نقيض العدم، وإنما قدم الوجود على غيره لأنه كالأصل لما ~~عداه، إذ لا يصح الحكم بالقدم وما بعده إلا بعد ثبوته، والوجود عين الموجود ~~لأنه وجوده تعالى نفس تحققه، وثبوته في نفس الأمر، ومن الدليل على وجوده ~~تعالى هو أنه لو لم يكن موجودا لكان معدوما واللازم باطل فكذا الملزوم. PageV01P293 # وفي كتاب شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله: «فمن الواجب وجوده الذي هو عين ~~ذاته...إلى أن قال: والدليل على وجوب وجوده حدوث العالم، والعالم أجرام ~~وأعراض، والأجرام ملازمة للأعراض، والأعراض متغيرة بالمشاهدة، وملازم ~~المتغير متغير، والمتغير حادث فإذن لا بد لها من محدث واجب لذاته تستند ~~إليه المحدثات دفعا للدور والتسلسل، أما الدور فهو توقف الشيء على شيء ~~متوقف عليه بمرتبة أو بمراتب، والدور محال لأنه يلزم عليه تقدم كل من ~~المحدثين على الآخر وتأخيره عنه، وذلك جمع بين متنافيين، ويلزم تقدم كل من ~~المحدثين على الآخر وتأخيره وتوقف الشيء على نفسه، وأما التسلسل فهو ترتيب ~~أمور غير متناهية؛ وهو محال لأنه يؤدي إفراغ ما لا نهاية له». انتهى. # ومحدثها هو الله تعالى: {أو ليس الذي خلق السموات الآرض بقادر على أن ~~يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم} (¬1) . # قال المصنف: «والقدم والبقاء والحياة والإرادة والقدرة والعلم والسمع ~~والبصر والغنى والوحدانية ومخالفة الحوادث». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة يس: 81. PageV01P294 # أقول: إن هذه الواوات كلها للعطف والقدم (بكسر القاف): هو عدم السبق ~~بالعدم، وإن شئت قل: هو في حقه تعالى عدم أولية الوجود، وإن شئت قل: عدم ~~افتتاح الوجود وهذا كله في حق الله جل وعلا وفي حق غيره كما في قولهم: ms211 هذا ~~بناء قديم؛ أي طويل المدة وضبط بسنة فإذا قال: كل من كان قديما من عبيدي ~~فهو حر، عتق من له سنة. وهو في اصطلاح المتكلمين حقيقة في الأول مجاز في ~~الثاني. وفي اصطلاح اللغويين بالعكس، والصحيح أنه يجوز إطلاق القديم عليه ~~تعالى لثبوت ذلك بالإجماع، ووروده في بعض الروايات بدل الأول والتحقيق أن ~~القديم والأزلي بمعنى واحد وهو ما لا أول له وجوديا كان أو عدميا، والدليل ~~على أنه تعالى قديم لو لم يكن كذلك لكان حادثا والحادث لا بد له من محدث ~~(بكسر الدال) وذلك المحدث لا بد إما أن يكون أثرا له فيدور أولا فيتسلسل ~~وكلاهما محال، واستحالة اللازم توجب استحالة الملزوم فثبت القدم. # وقوله والبقاء هو عبارة عن عدم إلحاق العدم للوجود، وإن شئت قل في حقه ~~تعالى: عدم آخرته الوجود، وإن شئت قلت: عدم اختتام الوجود والدليل على ~~اتصافه تعالي بالبقاء أنه لو لم يكن كذلك لكانت ذاته تعالى قابلة للوجود ~~والعدم وقد مر دليل استحالة عدمه تعالى وثبوت قدمه وكل ما ثبت قدمه استحال عدمه. PageV01P295 # وقول المصنف: «الحياة وهو نقيض الموت» أي فمن الواجب له تعالى الحياة. ~~قال في شرح السنوسية: «هي صفة وجودية تصحح لمن قامت به الإدراك أي أن يتصف ~~بصفات الإدراك التي هي العلم والسمع والبصر، ومثل صفات الإدراك غيرها من ~~سائر الصفات كالقدرة والإرادة، وهذا التعريف يحتمل أن يكون للحياة القديمة ~~فقط وهو المناسب للمقام...» إلى أن قال: «واعلم أن الحياة الحادثة غير ~~الروح فليست هي هي، إذ قد توجد بدونها، فقد خلق الله الحياة في كثير من ~~الجمادات معجزة أو كرامة بدون روح كالشجر الذي سلم على المصطفى عليه الصلاة ~~والسلام، والحصى الذي سبح في كفه e». انتهى. # والدليل على وجوب حياته تعالى وجوب اتصافه بصفات الكمال من القدرة ~~والعلم. # وقوله: «والإرادة»، قال شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله: «وفي أبي البقاء في ~~حدها أي الإرادة معنى ينافي الكراهة والإضطرار» إلى أن قال: «وقيل: إنها ~~معنى يوجب اختصاص المفعول ms212 بوجه دون وجه، لأنه لولا الإرادة لما كان وقت ~~وجوده أولى من وقت آخر». انتهى. # وفي شرح هذه الرسالة للشيخ الكندي رحمه الله قال: «لأنه لو لم يكن مريدا ~~لكان مكرها، فاللازم باطل فكذا الملزوم، ومن هنا تعلم فساد ما عليه ~~المعتزلة لأنه تعالى لم يرد وقوع المعصية فيفضي بهم إلى أنه تعالى يعصى ~~باستكراه». # قال الشيخ عبد العزيز في المعالم: «ونحن نعلم أن الشيء قد لا يكون مرادا ~~ويؤمر به، وقد يكون مرادا وينهى عنه، لحكم ومصالح يحيط بها علم الله تعالى، ~~ولأنه لا يسأل عما يفعل» انتهى. # اعلم أن القول في اعتقاد كون الله سبحانه وتعالى لم يخلق أفعالنا وإنما ~~هي خلق لنا، أي أن الله لم يوجد أفعالنا وإنما هي موجودة لنا اعتقادا ~~دينيا، وهو مما يفسق به قائله. PageV01P296 # قال سيدي نور الدين t: «وأول من قرر هذا المذهب الفاسد واصل بن عطاء، وقد ~~تلمذ (¬1) للحسن البصري ومكث في مجالسته عشرين سنة، وهو المقرر لقواعد ~~القول بقدرة العبد وخلقه الفعل، وقال إن البارئ عادل حكيم لا يجوز أن يضاف ~~إليه شين ولا ظلم، ولا يجوز عليه أن يريد من العباد خلاف ما يأمرهم به، ولا ~~يجوز عليه أن يخلق للعباد شيئا فيجازيهم عليه، والعبد هو الفاعل للخير ~~والشر والطاعة والمعصية، والله سبحانه وتعالى مجازيه بفعله»، وقال: «ليس من ~~الحكمة أن يكون الله سبحانه وتعالى يخلق الكفر للكافرين به وهو مبغض للكفر ~~معاد للكافرين، فيكون ذلك كمن أعان على شتم نفسه».انتهى. # قال أيضا سيدي نور الدين رحمه الله : «وهذا مبني على جعل العقل حاكما على ~~الشر، ولا يجوز عندهم أن يرد الشرع بخلافه» إلى أن قال: «وجوابه أن المعاصي ~~قد صدرت من فاعلها، فإذا كان الله لم يرد صدورها فيكون مغلوبا حيث كان من ~~العاصي شيء لم يرد الله وقوعه، فيكون مكرها مقهورا مغلوبا، ومن كان كذلك ~~فليس بإله»، وقد وقع هذا الجواب من أبي عبيدة t لواصل بن عطاء، روي أن ~~واصلا كان يتمنى لقاء أبي عبيدة ms213 وكانا أعميين، فقال قائد واصل: هذا أبو ~~عبيدة، فقال واصل لأبي عبيدة: أأنت الذي تقول إن الله يعذب على القدر؟ ~~فقال: لا، ولكني أقول: إن الله يعذب على المقدور، أأنت الذي تزعم أن الله ~~يعصى باستكراه، فانقطع واصل ثم قيل له: سألته فتخلص، وسألك فوقفت. ~~فقال:بنيت له بنيانا منذ ثلاثين سنة فهدمه وهو واقف؛ والفرق بين القدر ~~والمقدور في كلام أبي عبيدة أن القدر فعل الله والمقدور كسب العباد. # قال سيدي نور الدين رحمه الله: # ومن يقل إلهنا لم ... يخلق ... أفعالنا بعدا له من أحمق # لقوله لكل شيء ... خالق ... سبحانه الرب المليك الرازق # أيضا وللشيخ أبي مسلم # ما خلقت أفعالها ... المعتزله ... ولا قضت من القضايا خردله # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل. PageV01P297 # وروي عن عمرو بن عبيد صاحب واصل بن عطاء أنه قال: «ماألزمني أحد مثلما ~~ألزمني مجوسي كان معنا في سفينة، إن قلت له لم لم تسلم؟، فقال: إن الله ~~تعالى لم يرد إسلامي، فلو أراده لأسلمت. فقلت: إن الله سبحانه أراد إسلامك ~~ولكن الشياطين لا يدعونك، فقال لي المجوسي: فأنا أكون إذا مع الشريك ~~الأغلب». # وفي شرح السنوسية قال: «ولا فرق بين الخير والشركما شمله كلام المصنف، ~~خلافا للمعتزلة حيث ذهبوا إلى أنه تعالى لا يريد الشرور والقبائح، واجتجوا ~~بأن إرادة الشر شر وإرادة القبيح قبيحة، وبأن النهي عما يراد والأمر بما لا ~~يراد سفه، وبأن العقاب على ما أريد ظلم، والله منزه عن ذلك كله، ورد بأن ~~ذلك إنما يعد شرا أو قبيحا أو سفها أو ظلما بالنسبة إلى الحادث لا إليه ~~تعالى، لأنه لا يسأل عما يفعل، وحكمة أمره ونهيه ظهور الامتحان: هل يطيع ~~العبد أو لا، ولا يرد على مذهب أهل السنة، قوله تعالى: {ولا يرضى لعباده ~~الكفر} (¬1) ، لأن الإرادة غير الرضى، والتمسك بالآية على ترادفها وهو ~~باطل». انتهى. # قلت: وكذلك لا يرد على أصحابنا الإباضية بهذه الآية، ومثلها من الآيات ~~التي احتج بها المعتزلة في هذه المسألة. انتهى. # قال في السنوسية أيضا: «وبالجملة فيلزم على مذهب ms214 المعتزلة أن أكثر ما يقع ~~في الوجود على غير مراده تعالى، وقد حكى أن بعض أيمة أهل السنة حضر مع بعض ~~المعتزلة للمناظرة، فلما جلس المعتزلي قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء، فقال ~~السني سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء. فقال المعتزلي: أيشاء ربنا أن ~~يعصى؟ فقال السني: أيعصى ربنا قهرا؟ فقال المعتزلي: أرأيت إن منعني الهدى ~~وقضى علي بالردى، أحسن إلي أم أساء؟ فقال: إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن ~~منعك ما هو له فيختص برحمته من يشاء؟، فانقطع المعتزلي عن المناظرة». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الزمر: 7. PageV01P298 # قلت: إن كان المعتزلي غلبته حجة المجوسي عابد الشمس، فكيف لا تغلبه حجة ~~المسلم عابدالله عز وجل؟. # وقوله: «والقدرة»، قال شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله تعالى: «ويجب أن يكون ~~قادرا معناه موجد بالاختيار؛ أي يصح منه الفعل والترك وفي أبي البقاء ~~والقادر: هو الذي يصح منه أن يفعل تارة وأن لا يفعل أخرى، وأما الذي إن شاء ~~فعل وإن شاء لم يفعل فهو المختار، ولا يلزمه أن يكون قادرا» إلى أن قال: ~~قال صاحب الملل والنحل: المؤثر إما أن يؤثر مع جواز أن لا يؤثر لا مع جواز ~~أن لا يؤثر (¬1) ، وهو الموجب فدل أن كل مؤثر إما قادر أو إما موجب، فعند ~~هذا قالوا: القادر هو الذي يصح أن يؤثر تارة وأن لا يؤثر أخرى بحسب الدواعي ~~المختلفة... إلى أن قال: والمحال لا يدخل تحت القدرة، فلا يجوز أن يوصف ~~الله تعالى بالقدرة على الظلم»، قال: «والمراد من قدرة الباري نفي العجز ~~عنه». انتهى. # وفي الكشاف: «فإن قلت كيف قيل: {إن الله على كل شيء قدير} (¬2) وفي ~~الأشياء ما لا تعلق به للقادر كالمستحيل، وفعل قادر أخر؟ قلت: مشروط في حد ~~القادر أن لا يكون الفعل مستحيلا، فالمستحيل مستثنى في نفسه» إلى أن قال: ~~«وأما الفعل بين قادرين فمختلف فيه». انتهى. # قال السيد قوله: «فالمستحيل مستثنى في نفسه عند ذكرالقادر يريد أنه عام ~~مخصوص بقرينة العقل، ms215 وكذلك الواجب لذاته مستثنى عند ذكره أيضا، ومن ثم قيل: ~~أراد بالمستحيل في السؤال والجواب ما يستحيل تعلق القدرة به في نفسه، ~~فيتناول الممتنع والواجب معا» إلى أن قال قوله: «فمختلف فيه» أي هل يمكن أن ~~تتعلق قدرتان معا بمقدور أو لا فإن أمكن كان مقدور غيره مقدورا له أيضا ~~وداخل في حكم الله، (الآية)». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «مع جواز أن يؤثر». # (¬2) - ... سورة البقرة:20. PageV01P299 # أقول: أشار صاحب الكشاف إلى مذهبه أن الأفعال أفعال المخلوقات الاختيارية ~~لا تدخل تحت قدرة الباري وهو خطأ. قال بعض قوله، وأما المقدور بين قادرين، ~~فإنها ورطة يشتاق إليها القدرية إذ يعتقدون أنما (¬1) تعلقت به قدرة العبد ~~استحال أن يتعلق به قدرة الرب، لأن قدرة العبد خالقة فيستغني الفعل بها عن ~~قدرة خالق آخر. انتهى. # من الإرشاد شرح مهمات الاعتقاد عن العلامة شيخنا سيف بن ناصر الخروصي ~~رحمه الله تعالى: «واعلم أن القدرة لا تتعلق إلا بالممكن وجوده وعدمه، فلا ~~لها تعلق بالواجب ولا بالمستحيل، فلأجل ذلك لا يقال: قادر على ذاته لأن ~~ذاته تعالى واجبة الوجود، ولا بالمستحيل، فلذا لا يجوز أن يقال: الله قادر ~~على اتخاذ شريك، واتخاذ ولد له تعالى الله عن ذلك». # وقوله: «والعلم»، قال الشيخ الكندي رحمه الله: «والدليل على علمه تعالى ~~أنه لو لم يمكن (¬2) عالما لما كنت أنت في ذاتك متصفا بغاية الإتقان». # قال شيخنا السالمي رحمه الله: «وهذا الدليل مثبت له تعالى العلم بكل كلي ~~وجزئي كائنا ما كان ممكن أو واجب، فهو أعم من القدرة من وجه لأنها لا تختص ~~إلا بالممكنات دون الواجبات وإنما قلنا: إنه عالم بكل شيء لأن الموجب للعلم ~~ذاته والمقتضي للمعلومية ذوات المعلومات ومفهوماتها ونسبة الذوات إلى الكل ~~سواء، فإذا كان عالما ببعضها كان عالما بكلها». # فائدة # من كتاب شيخنا العلامة سيف بن ناصر رحمه الله تعالى: # «قد علم أن العلم يتعلق بالواجب والممكن الذي وجد أو يوجد، وعلى قول أهل ~~المغرب فلا يتعلق بالممكن الذي لا يوجد ms216 ولا بالمستحيل. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أن ما». # (¬2) - ... كذا في الأصل، والصواب: «يكن». PageV01P300 # قلت وقد صرح بذلك الإمام القطب t بما نصه: «ولا تعلق عندنا لعلم الله بما ~~هو محال لذاته كصفات الخلق لله عز وجل وصفاته تعالى للخلق إلا من حيث إنه ~~محال، وعلى قول قومنا وأهل عمان لعلم الله تعلق بالجائز لذاته الذي لا يقع ~~من حيث علم أنه لو وقع وقع على كيفية كذا». انتهى. # قال شيخنا العلامة سيف بن ناصر رحمه الله قال في المعالم: «لا يخلو إما ~~أن يريدوا به أنه يتعلق أي بالمستحيل والممكن الذي لا يوجد على وجه انكشاف ~~حقيقته وماهيته، أو على وجه صحة الحكم عليه بأنه لا يوجد، أو بأنه مستحيل، ~~فإن أرادوا به الأول - أي انكشاف حقيقته وماهيته - فباطل، لأن العلم هو ما ~~يوجب انكشاف الشيء انكشافا تاما بحيث لا يحتمل النقيض بوجه ما كما مر، ولا ~~حقيقة في الخارج لما ذكر تستدعي ذلك الانكشاف، وإن سلم اعتبار وجودها في ~~الذهن فليس الكلام فيه؛ وإن أرادوا به الثاني - أي على وجه صحة الحكم عليه، ~~أي بأنه لا يوجد، أو بأنه مستحيل، فمسلم وغير بعيد في هذا المقام لأنه أمر ~~اعتباري لا ينكره أحد» انتهى بزيادة. PageV01P301 # قلت: لا يخطر في بالك أن المغاربة رحمهم الله أرادوا بقولهم أن علم الله ~~سبحانه لا يتعلق بالمعدوم أنه لايتعلق به مطلقا، فحاشاهم منه لأن ذلك شرك ~~ففيما من الله به علي من ترتيب فتاوى سيدي نور الدين t وهو ترتيب لم يتم ~~بعد، وقد سميته الكشف والتبيين في ترتيب أجوبة الإمام نور الدين ما نصه: ~~«وسئل عمن قال: إن علم الله لا يتعلق بالمعدوم مطلقا، هل يكون بذلك مشركا ~~أم لا؟»، الجواب: «يلزمه ذلك لأن معنى قولهم: يتعلق عمله تعالى بكذا؛ أي ~~يعلم كذا وكذا، وقوله: لا يتعلق علمه تعالى بكذا؛ أي لا يكون ذلك الشيء ~~معلوما له تعالى»، فالقائل بأن علمه تعالى لا يتعلق بالمعدوم مطلقا يلزمه ~~القول بأن الله لا ms217 يعلم المعدوم مطلقا، لأنهما عبارتان عن معنى واحد، وكذا ~~يلزمه أيضا الشرك على هذه المقالة، فإنه قد وصف الرب تعالى بالجهل، ومن ~~وصفه بذلك فهو مشرك، ولأنه قد خالف النص القرآني مكابرة هكذا ومن خالف النص ~~القطعي بلا تأويل فهو مشرك وذلك النص مثل قوله تعالى: {علم أن سيكون منكم ~~مرضى} (¬1) ، {علم الله أنكم ستذكرونهن} (¬2) ونحو هاتين الآيتين، فإنه ~~تعالى علم ما سيكون بعد، ولا شك أنما (¬3) # ¬__________ # (¬1) - ... سورة المزمل: 20. # (¬2) - ... سورة البقرة: 235. # (¬3) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أن ما».. PageV01P302 # سيكون معدوما في حال الأخبار ولا ينفعه ما تخيله في ذهنه من الخيالات ~~الباطلة، حتى يعد بذلك متأولا، أما ما ذهب إليه أصحابنا من أهل المغرب فهو ~~شيء غير ما هنالك، وذلك أنهم قالوا: إن علمه تعالى يتعلق بالموجود ~~وبالمعدوم الممكن وجوده، وينفون تعلقه بالمستحيل وجوده، لأن المستحيل وجوده ~~عندهم لا شيء أصلا، فلا يصح أن يكون معلوما، لأن العلم لا يتعلق بلا شيء، ~~ومع قد يستدلون بأدلة تطلب من مواضعها، ولا ينافي مذهبهم قوله تعالى: {ولو ~~ردوا لعادوا} (¬1) ، لأن عودتهم بعد ردهم من المعدوم الممكن وجوده، وهم ~~يقولون بتعلق علمه تعالى بمثل هذا، والصحيح عندي ما ذهب إليه الأصحاب من ~~أهل المشرق، من أن علمه تعالى متعلق بكل ممكن ومستحيل، وللاستدلال مقام ~~يطول والله أعلم. # وفي ذلك الترتيب (¬2) ما نصه: «وسئل t: هل يعلم الله المعدوم من حيث هو ~~معدوم، أم يعلم عدم المعدوم ليس إلا، فإني قد رأيت في كتاب لبعض الشيعة أنه ~~لا خلاف ولا إشكال في أن النفي بما هو نفي غير قابل لأن يتعلق به العلم، ~~فكذلك المعدوم، لأنه بمعناه، وإنما ذهب من ذهب إلى جواز تعلق العلم ~~بالمعدوم لزعمه أن له نوعا من الوجود الذهني كالوجود الذهني مثلا، وهذا ~~القائل مذهبه أن علم الله لا يتعلق بالمعدوم؟ # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنعام: 28. # (¬2) - ... إشارة إلى الكشف والتبيين. PageV01P303 # الجواب: أنه تعالى عالم بعدم المعدوم، وعالم بماهية المعدوم من حيث هو ~~معدوم، وعالم بماهية المعدوم من حيث إمكان وجودها، وعالم ms218 بماهية المعدوم من ~~بعد وجوده كيف يكون، وعالم بماهية المعدوم المستحيل وجوده أن لو كان كيف ~~كان يكون، فعلمه تعالى محيط بجميع ذلك، فقد أحاط بكل شيء علما، وما رأيته ~~في كتاب بعض الشيعة من دعوى الخلاف في أن النفي بما هو نفي غير قابل لأن ~~يتعلق به العلم، فدعوى غير مسموعة؛ نعم إن أراد العلم الحادث فلا يصح أن ~~يكون النفي المحض متعلقا له أما عمله تعالى فسواء في جانبه النفي والوجود، ~~لأنه ليس بشيء زائد على الذات كما تقرر، وقد ثبت أن الذات العلية قد انكشفت ~~لها الأشياء انكشافا تاما، فسواء في حق انكشافها لها الوجود والعدم، ~~والثبوت والنفي، وأما قوله: إنما ذهب من ذهب إلى جواز تعلق العلم بالمعدةم ~~لزعمه أن له نوعا من الوجود الذهني مثلا».انتهى # «فجوابه: إن أصحابنا قد ذهبوا إلى تعلق علمه تعالى بالمعدوم لا على تقدير ~~ذلك النوع الوجودي الذي ذكره، فلا تتم له دعوى عدم الخلاف هذه، مع أن ~~الوجود الذهني لا يكون شرطا بتعلق العلم القديم، وإنما هو شرط لتعلق العلم ~~الحادث فقط، فتفطن له فإنه مخلط والله أعلم». # وفي ذلك الترتيب ما نصه: «وسئل نفعنا الله به ما نصه: قلتم إن علم الله ~~تعالى متعلق بالموجودات والمعدومات التي ستوجد والمستحيلات، وقلتم: إنه ~~تعالى متكلم بذاته وعالم بذاته، ومنعتم تعلق الأمر والنهي بالمعدوم؛ فما ~~وجه ذلك؟ PageV01P304 # الجواب: إن تعلق علمه تعالى بالمعدومات الممكنة والمستحيلة، لا يستلزم ~~تعلق أمره ونهيه بالمعدوم، لأن معنى تعلق عمله بالأشياء مطلقا انكشاف ~~الأشياء لذاته العلية انكشافا تاما، ومعنى تعلق الأمر والنهي بالأشياء هو ~~كون ذلك الشيء مأمورا ومنهيا، ولا يكون المعدوم مأمورا ولا منهيا؛ فلا يصح ~~تعلق الأمر والنهي به، لأن المعدوم لا يصح خطابه، لأن خطابه عبث والرب ~~تعالى متصف بالحكمة، فلا يجوز اتصافه بالعبث تعالى الله عن ذلك. نعم يصح ~~خطابه بواسطة من يبلغه عند وجوده، وليس هو مما نحن بصدده؛ وقولنا: إنه ~~تعالى متكلم بذاته لا يستلزم أن يكون آمرا بذاته، وناهيا بذاته، ms219 لأن معنى ~~متكلم بذاته أي ذاته متكلمة، أي متصفة بنفي الخرس عنه تعالى فلا يكون هذا ~~الكلام بهذا الاعتبار متنوعا إلى الأمر والنهي وغيرهما، وإنما المتنوع إلى ~~ذلك هو الكلام الفعلي، فإنه يكون مرة صفة ذات كما تقدم، وأخرى صفة فعل وهو ~~خلقه للكلام المتلو المسموع والله أعلم».انتهى # وفي الترتيب المذكور ما نصه: «وسئل رحمه الله: ما قولك أيضا في معلومات ~~الله، أمتناهية هي؟ أم غير متناهية؟ فإن قلت متناهية تناهى علمه تعالى؛ وإن ~~قلت: غير متناهية، لزم إحاطة عمله بجميعها؛ وكلا اللازمين باطل؟ PageV01P305 # الجواب: إن معلومات الله منها ما هو متناه وهو ما عدا ذاته تعالى، ومنها ~~ما هو غير متناه، وهو ذاته تعالى؛ لأنه جملة معلوماته. وما ذكرته من لزوم ~~تناهي علمه تعالى بتناهي معلوماته فهو غير مسلم، لأن ذلك اللزوم إنما يتوجه ~~عليه أن لو كان عالما بغير ذاته، والمذهب أنه عالم بذاته لا بعلم يتعلق ~~بالمعلوم بتناهيه، وقد قرر بيان فساده في فنه، ولزوم إحاطة علمه بجميع ~~معلوماته غير باطل، بل هو الواجب في حقه تعالى، لأنه أحاط بكل شيء علما، لا ~~يقال على هذا يلزم أن تكون ذات الله محاطا به، والمحاط به متناه ضرورة، ~~لأنا نقول: إن الإحاطة التي يلزم عليها التناهي هي الحقيقة كإحاطة الحائط ~~بالدار، وأما إحاطة العلم بالمعلوم فلا يلزم عليها تناه لأنها مجازي ~~استعاري شبه فيه العلم بالشيء الحائط على ما احتوى عليه بجامع أن كلا منهما ~~لا يشذ عنه شيء مما أحاط به، فالعلم لا يعزب عنه شيء من معلوماته، كما أن ~~الحائط لا يخرج عنه شيء مما احتوى عليه، وفائدة التجوز التنبيه على أن علم ~~الله لا يعزب عنه شيء، وفائدته أيضا تقرير ذلك المعنى في عقول الناس، حيث ~~شبه بما شاهدته الحواس والله أعلم».انتهى # قال شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله: «والذي عليه الإمام الخليلي وغيره على ~~أن علمه تعالى يتعلق بالممكن والواجب والمستحيل واستدل عليه بالآيات منها ~~قوله تعالى: {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا ms220 لا ينصرونهم ولئن ~~نصروهم ليولن الأدبار ثم لاينصرون} (¬1) ومنها قوله تعالى: {ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه} (¬2) ومن قال يتعلق العلم بالجميع لا يقول إنه تعالى ~~يعلم حقيقة إنسان من ذهب مثلا، بل يعلمه سبحانه وتعالى أنه مستحيل، فهو نفس ~~الحكم عليه». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الحشر: 12. # (¬2) - ... سورة الأنعام: 28. PageV01P306 # وقال في شرح النونية: «ويقال: الله عالم ويعلم وقد علم وعليم وعلام» إلى ~~أن قال: «ويعلم أنه ليس لنفسه شريك». انتهى # ألا ترى أنه أثبت العلم بعدم الشريك وهو المطلوب.انتهى من كتاب شيخنا t. # أقول: فسؤال صدر من البليد الجامع بهذا المقال نصه: «سيدنا إمام المسلمين ~~محمد بن عبد الله الخليلي، عن القول بتعلق علمه تعالى بالمستحيل، فما كيفية ~~هذا التعلق، إذ من المستحيل وجود رب غير ربنا عز وجل، فهو مستحيل عقلا ~~ونقلا، وقد صرحوا باستحالة وجوده رؤية الباري سبحانه وتعالى عقلا ونقلا، ~~وما ذلك إلا لكون شروط الرؤية مفقودة فيها؟» # فقال t الجواب: «لا يتعلق علمه تعالى بالمستحيل إذ من المستحيل وجود ~~الشريك مع الله، والقائل بأنه يتعلق لعله يرى وجها ونحن لا نراه». انتهى # ومن جواب للشيخ العلامة أبي إسحاق اطفيش متعنا الله به لسؤال هذا البليد ~~الجامع لهذا المقال وهو: «هل يتعلق علم الله سبحانه وتعالى بالمستحيل وما ~~كيفية هذا التعلق؟». PageV01P307 # قال: الجواب: «إن علمه سبحانه وتعالى يتعلق بالواجب والممكن، ولا يعلق ~~بالمستحيل عقلا إلا من حيث الحكم باستحالته، إذ المستحيل عقلا عدم محض لا ~~يطرأ عليه وجود البتة، ولا يمكن للعقل أن يتصور له ماهية لأنه من الأمور ~~الفرضية والاعتبارية، وما كان فرضا واعتبارا لا وجود له في الذهن ولا في ~~الخارج، لكن لما كان لا بد من الكلام على حكم المستحيل ولا بد من الحكاية ~~عنه اخترع له العقل ما يكون الكلام عليه، ولهذا قال أبو هاشم المعتزلي: ~~لعلم بالمستحيل علم لا معلوم له. وقال بعضهم: المستحيل لا يعلم من حيث ذاته ~~وماهيته. أي لأنه لا ذات له ولا ماهية أي حقيقة، فالمستحيل لا يوجد قطعا ~~وليس ms221 بموجود، مثال ذلك أن اجتماع النقيضين ككون الشيء موجودا معدوما في آن ~~واحد مستحيل عقلا، فمتعلق العلم هو عدم حصول ذلك، إذ هو عدم محض لا يمكن ~~للعقل أن يتصور له ذاتا ولا ماهية، فالعقل يجزم بعدم تحقق ذاته، أي لا يمكن ~~أن تكون ذاته ثابتة لا ذهنا ولا خارجا، فمما تقدم لك تعلم أن إطلاق المعلوم ~~مستحيل ضرب من ضروب المجاز».انتهى # أقول: وفي حفظي عن القطب t أنه يمنع من إطلاق القول في أن الله تعالى ~~يعلم المستحيل أو لا يعلمه، قال:«لأن هذه العبارة توهم أنه غير عالم»، قال ~~t في الذهب الخالص: «وأما ما لم يكن ولا يكون فلا يقال علمه الله، ولا لم ~~يعلمه، ويجوز أن يقال: ولو كان موجودا أو سيوجد لعلمه الله».أه # أقول: وهذا سؤال وجهته إلى العلامة الشيخ عيسى بن صالح بن علي أبقاه الله ~~ونفعني به نصه: وعن القول في أهل الفترة (¬1) # ¬__________ # (¬1) - ... الفترة: ما بين كل نبيئين، وفي الحديث: فترة ما بين عيسى ~~ومحمد عليهم السلام. # ... ... ... ... ... ... ابن منظور: لسان العرب، ج4/ص1046. PageV01P308 # أنهم غير معذبين، أهو مما انفرد به القوم عنا، أو هو مما يسوغ فيه ~~الخلاف، لأن قد لاح لي في كلام للقطب رفيعة ما يشعر بالقول فيه، وذلك في ~~تفسيره لقوله تعالى: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} (¬1) .انتهى ~~والصلاة السلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. # قال الجواب: «لا قائل من أهل المذهب أن أهل الفترة معذورون، فإن حجة الله ~~قد قامت على المكلفين بما نصبه لهم من الأدلة الدالة على وحدانيته، قال ~~القطب في تفسير قوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (¬2) وقد بعث الله ~~الرسل فلا يعذر أهل الفترة في التوحيد ولا فيما دونه، ولو لم يجدوا مخبرا؛ ~~هذا مذهبنا، والواضح أنهم لا يعذرون في الشرك لأنهم عقلاء، والموجودات ~~دلائل الله يعرفونه بها، وغفلوا النظر فعوقبوا على الإغفال، وبعثة الرسل ~~منبهة، وجاء الحديث بأن أهل الفترة في النار وقال e لقومه وغيرهم: «آباؤكم ~~في النار»، ولم يقيد ms222 بعدم السماع، وزعمت الأشعرية أن لا تكليف قبل البعثة ~~ولزمهم إباحة الإشراك. انتهى # قلت: وما قاله رحمه الله نظير ما قاله سيدي نورالدين t ونصه: «هل لأهل ~~الخلاف دليل على دعواهم إعذار أهل الفترة؟ أم هو من جملة تقولهم على الله ~~بما لم يعلموا؟ وهل كلهم مطبقون على ذلك أم بعض منهم دون بعض ؟فضلا منك ~~بالجواب. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة يس: 6. # (¬2) - ... سورة الإسراء: 15. PageV01P309 # قال رحمه الله تعالى الجواب: أهل الخلاف فرق كثيرة والمخالف في المسألة ~~الأشاعرة فقط، ولعلهم أيضا لم يتفقوا كلهم على ذلك بل أكثرهم عليه ولا دليل ~~لهم على ذلك، إلا أنهم تمسكوا بقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا} مع قوله عز وجل من قائل: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون}. ~~قالوا: والغافل غير مكلف، وقد جاءت أخبار يعترفون بصحتها مصرحة بتعذيب ~~أشخاص ماتوا في زمن الفترة، فقصروها على أولئك الأشخاص، وعذروا من بعدهم ~~فيقال لهم: إن كان العذر واقعا لغيرهم لأجل الفترة، فالمنصوص على تعذيبهم ~~ماتوا فيها، والحكمة الإلهية تقتضي عدم الفرق مع اتحاد المعنى، أما قوله ~~تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} فمسوق في معرض هلاك الدنيا، أي: لا ~~يهلك الله قوما بالخسف أو الصيحة أو الإغراق أو نحو ذلك من آثار الغضب، إلا ~~بعد أن يبعث الله إليهم رسولا يخوفهم عقوبة ذلك، كما أرسل نوحا إلى قومه، ~~وكذلك هود وصالح ولوط وشعيب u، وإن قلنا: إن الآية عامة في عذاب الدنيا ~~والآخرة فإن الله سبحانه وتعالى قد أرسل الرسل مبشرين ومنذرين، وقامت على ~~الناس بهم الحجة، ودعوتهم واحدة في تحريم الشرك ووجوب الإيمان، والعقول ~~شاهدة بذلك، فالعذاب إنما كان بعد بعث الرسل. PageV01P310 # وأما قوله تعالى: {ما أنذر آباؤكم} فمعناه أن الله سبحانه وتعالى لم يرسل ~~إلى العرب خاصة أنفسهم نذيرا قبل محمد e، والمراد بالعرب آباء المنذرين من ~~قريش ونحوهم، فإنهم لم يأتهم رسول يخصهم، وإن كانت دعوة الرسل عامة، والحجة ~~بذلك قائمة، وقوله: {فهم غافلون} ذم على حد قوله عز وجل: ms223 {فهم في غفلة ~~معرضون} (¬1) ، وليس المراد بالغفلة ما يظنه قومنا من الذهول المقتضي لعدم ~~قيام الحجة، ولو كان المراد ذلك ما ذمهم به، فكيف وقد عقبه بقوله: {لقد حق ~~القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} (¬2) ، وكيف تكون الغفلة والرسول يدعوهم ~~إلى الإسلام، ويتلو بينهم القرآن، ويظهر لهم المعجزات. والله أعلم.انتهى # وقول المصنف: «والسمع»، أي: من صفاته الثابتة له عقلا كونه سميعا، قال ~~الشيخ الكندي رحمه الله: «والدليل على ذلك أنه تعالى لو لم يكن سميعا لكان ~~أصم، ولو كان كذلك لكان ناقصا، واللازم باطل فكذا الملزوم». # وفي المشارق قال: «والدليل على أنه تعالى سميع هو أنه لو لم يكن تعالى ~~سميعا مع اتصافه بالحياة لوجب أن يكون أصم»، واللازم باطل فكذا الملزوم. # وقول المصنف: «والبصر»، أي صفاته تعالى كونه بصيرا، والدليل على أنه ~~تعالى بصير هو: أنه لو لم يكن تعالى بصيرا مع اتصافه بالحياة وجب أن يكون ~~أعمى، واللازم باطل. # وفي المشارق ما نصه: «اعلم أن صفتي السمع والبصر راجعتان إلى العلم، لأن ~~السمع في حقه تعالى هو: العلم بالمسموعات، والبصر في حقه عز وجل هو: العلم ~~بالمبصرات، فهما علم خاص، والعلم بالأشياء كلها علم عام، وعلى هذا فسر قوله ~~تعالى: {إنني معكما أسمع وأرى} (¬3) ، أي أعلم ما تقولون وما تفعلون». انتهى # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنبياء: 1. # (¬2) - ... سورة يس: 7. # (¬3) - ... سورة طه: 46. PageV01P311 # وقول المصنف: «والغني» والدليل على ذلك، أنه تعالى لو لم يكن كذلك لكان ~~محتاجا إلى الغير، ومن كان كذلك فليس بإله، واللازم باطل فكذا الملزوم. # وقول المصنف: «والوحدانية»، قال الشيخ الكندي رحمه الله تعالى: «والدليل ~~على وحدانيته أنه لو لم يكن واحدا لكان مشاركا، ولو كان كذلك لفسد خلق ~~السموات والأرض، وقوله تعالى: {لو كان فيهما آية إلا الله لفسدتا} (¬1) ، ~~واللازم باطل فكذا الملزوم»، # ولو تعدد الإله ... لظهر ... فساد هذا العالم الذي بهر # وفي المشارق قال: «وتشهد له بالوحدانية (بفتح الواو) نسبة إلى الوحدة، ~~فياؤها للنسب، والألف والنون للمبالغة، كما في الرقباني نسبة للرقبة، ~~وشعراني نسبة للشعر» إلى أن قال: ms224 «ومبحث الوحدانية أشرف مباحث هذا الفن، ~~ولذلك سمي باسم مشتق منها، فقيل: علم التوحيد، ولعظم العناية به كثر ~~التنبيه والثناء عليه في الآي القرآنية فقال تعالى: {وإلهكم إله واحد لا ~~إله إلا هو الرحمن الرحيم} (¬2) إلى غير ذلك من الآيات. واعلم أن الوحدانية ~~شاملة لوحدانية الذات والصفات والأفعال». # وقول المصنف: «ومخالفة الحوادث»، أقول والمخالفة مصدر ميمي أي ليس له ~~تعالى مشابه في ذاته ولا صفاته ولا في أفعاله، لوجوب مخالفته تعالى ~~للممكنات ذاتا وصفة وأفعالا، وبنفي الشبيه عنه تعالى تنتفي عنه المعلولية ~~والعلة كالوالدية والولدية، لأنه لو كان تعالى مولودا لكان منفصلا من غيره، ~~وذلك الغير هو علة له وسابق عليه في القدم، ولو كان والدا للزم أن يكون ~~الولد منفصلا منه وهو علة له، فبطل دعوى النصارى أن عيسى ابن الله، ودعوى ~~اليهود أن عزير ابن الله، ولا شبهة في كون عيسى لا أب له، فإن آدم u خلقه ~~الله من غير أم ولا أب، فهو أعجب خلقا من عيسى. انتهى الإمام السالمي # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنبياء: 22. # (¬2) - ... سورة البقرة: 163. PageV01P312 # قال المصنف: «فهو موجود قديم حي مريد قدير عليم سميع بصير واحد غني، ~~مخالف للحوادث». # أقول: إنك إذا فهمت ما تقدم ذكره في قوله فمن الواجب له تعالى الوجوب ~~وقدم البقاء...إلى قوله: إلى مخالفة الحوادث»، فاعلم أنه تعالى موجود لوجوب ~~وجوده الذاتي، غير معلوم، وفي كتاب العلامة الشيخ سيف بن ناصر t قال: «معنى ~~وجوده لذاته لا لشيء يقتضي كونه موجودا بل وجوده ثابت لذاته، قال بعض: واجب ~~الوجود لذاته هو الواجب بالذات لخلاف الواجب بالغير، وهو ما يكون مقتضيا ~~لوجوده من حيث الذات، بل باعتبار آخر وبعبارة أخرى واجب الوجود لذاته، وهو ~~الذي لا يتصوره العقل إلا موجودا». انتهى # وقول المصنف: «قديم»، أي غير حادث، ومن كتاب شيخنا العلامة سيف بن ناصر ~~تقدم معنى الوجوب أن يكون قديما، وفسر بمعنى لا أول لوجوده إلى أن قال: ~~«وفي أب البقاء: والقدم في حق الباري بمعنى الأزلية التي هي كون وجوده غير ms225 ~~مستفتح، لا بمعنى تطاول الزمن، فإن ذلك وصف للمحدثات كالعرجون القديم، وليس ~~القدم بمعنى زائدا على الذات، فيلزمك أن تقول ذلك المعنى أيضا قديم بقدم ~~زائد عليه، فيتسلسل إلى غير نهاية» إلى أن قال: «قالوا الدليل على قدمه ~~تعالى أنه لو لم يكن قديما لكان حادثا، وحدوثه مفتقر إلى محدث، فيدور أو ~~يتسلسل والكل محال، وقدمه صفة سلبية بل وباقي صفاته غالبا كذلك» إلى أن ~~قال: «قال الإمام الخليلي رضوان الله عليه: اعلم أن صفاته الكمالية أخص ~~بهذا الباب، إذ لا يحسن أن يقال بغيره في الجواب، فوصفه بالأزلية والقدم ~~والأولية لا يقتضي إلا نفي الحدوث عنه، والحياة والبقاء عبارة عن عدم موته ~~وفنائه وتغييره وزواله، والآخر عبارة عن عدم تناهيه، ونفي الفناء عنه، ~~والأحدية والواحدية عبارة عن سلب الكثرة، وتنزيهه عن الثاني والثالث، ويجوز ~~فيهما أن يكون المراد منهما نفي الحدوث، لأن الواحد ما لا شيء قبله والأحد ~~كذلك». انتهى PageV01P313 وقال رحمه الله تعالى: «قال الباجوري: الصفات ~~السلبية جزئيتها لا تنحصر خلافا لبعضهم، وإنما قلنا غالبا إن بعض الصفات مع ~~سلبها ضدها لا بد من تعلقها بأمر آخر كالقدرة، فإنها مع سلبها العجز لا بد ~~من تعلقها بالمقدور فلينظر في ذلك». انتهى # وقول المصنف: «باق»، أي لا يجوز عليه الفناء؛ وفي المعالم: «يجب أن يكون ~~ربنا باقيا بمعنى أنه لا يلحق وجوده عدم قال: والبقاء له تعالى هو سلب ~~العدم اللاحق لوجوده، قال: والدليل على وجوب البقاء له أنه لو قدر لحوق ~~العدم له تعالى عن ذلك لكانت ذاته العلية تقبل الوجود والعدم، لفرض اتصافه ~~بهما، ولا تتصف ذاته بصفة حتى تقبلها، لكن قبوله تعالى للعدم محال، إذ لو ~~قبله لكان هو والوجود بالنسبة إلى ذاته سيان، إذ القبول للذات نفسي لا ~~يختلف ولا يتخلف، فيلزم افتقار وجوده إلى موجد يرجحه على العدم الجائز، ~~فيكون حادثا، كيف وقد ثبت بالبرهان القطعي وجوب قدمه، فبان ذلك بهذا ~~البرهان أن وجوب القدم يستلزم وجوب البقاء أبدا». # قال في المعالم أيضا: «تجويز ms226 العدم اللاحق يوجب ثبوت العدم السابق، يعني ~~أن القديم واجب البقاء وعكسه بالموافق غير الواجب البقاء ليس بقديم». انتهى # وقول المصنف: «حي» أي أن الله تعالى هو حي لا يجوز عليه الموت، وفي ~~المعالم: «يجب أن يكون ربنا عز وجل حيا، وإلا لم يكن متصفا بتلك الكمالات ~~السابقة من القدرة والإرادة والعلم، وبيان الملازمة أن تلك الصفات مشروطة ~~عقلا، بكون المتصف بها حيا، فلو قدر عدمه لوجب عدمها وجوب انتفاء المشروط ~~لانتفاء شرطه...» إلى أن قال: «والحياة صفة توجب لمن اتصف بها أن يكون ~~فاعلا». # وفي شرح النونية: «والدليل على حياته تصرفه في خلقه بالإيجاد والإعدام ~~والإكراه والإيلام والإفناء والإعادة، ونحو ذلك مما يستحيل وجوده من ~~الأموات». PageV01P314 # وقول المصنف: «مريد»، أقول فعبارة شيخنا سيف بن ناصر: «وأن يكون مريدا، ~~ومعناه: ترجيح أحد طرفي الممكن أي تخصيص الحوادث بأحد الطرفين الجائزين، ~~وفي أبي البقاء في حدها أي الإرادة معنى ينافي الكراهة والاضطرار» إلى أن ~~قال: «واختلف في معنى إرداته تعالى، والحق أنه ترجيح أحد طرفي المقدور على ~~الآخر، وتخصيصه بوجه دون وجه، قال: ثم إن إرادة الله تعالى ليست صفة زائدة ~~على ذاته كإرادتنا، بل هي عين حكمته التي تخصص وقوع الفعل على وجه دون وجه، ~~وحكمته عين علمه المقتضي لنظام العالم على الوجه الأصلح والترتيب الأكمل». انتهى # وقول المصنف: «قدير» فوزنه فعيل، بمعنى فاعل أي قادر غير عاجز. # قال في المعالم: «لو لم يكن الصانع للعالم قادرا لما أوجده، وبيان ~~الملازمة أنه لو لم يكن قادرا لكان عاجزا، والعاجز لا يتأتى منه فعل ولا ~~وترك» قال: «وقد ومر أن الموجد بالاختيار هو الذي يصح منه الفعل بدلا عن ~~الترك، وبالعكس أي يصح منه أن يفعل الشيء، وأن لا يفعله». انتهى # وقول المصنف: «عليم» أي غير جاهل قال الله تعالى: {وهو بكل شيء عليم} ~~(¬1) ، وفي الكشاف عن هذه الآية: «فمن ثم خلقهن خلقا مستويا محكما من غير ~~تفاوت، مع خلق ما في الأرض على حسب حاجات أهلها ومنافعهم ومصالحهم». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة ms227 البقرة: 29. PageV01P315 # قال أبو البقاء: «فلا يخفى على الله ما يصح أن يعلم كليا كان أو جزئيا، ~~لأن نسبة المقتضى لعلمه إلى الكلي واحدة، فمهما حدثت المخلوقات، لم يحدث له ~~تعالى علم آخر بها، بل حصلت مكشوفا له بالعلم الأزلي، فالعلم بأن سيكون ~~الشيء هو نفس العلم بكونه في وقت الكون من غير تجدد ولا كثرة، وإنما ~~المتجدد هو نفس التعلق والمعلق به، وذلك مما لا يوجب تجدد المتعلق بعد سبق ~~العلم بوقوعه في وقت الوقوع»... إلى أن قال: «فالصانع الذي لا يشغله شأن عن ~~شأن واللطيف الخبير الذي لا يفوته كمال، لا بد وأن يعلم ذاته ولازم ذاته ~~ولازم لازمه جمعا وفرادى، إجمالا وتفصيلا إلى ما لا يتناهى، وبديهة العقل ~~تقضي بأن إبداع هذه المبدعات، وإبداع هذه الحكم والخواص يمتنع إلا من ~~العالم بالممتنعات والممكنات والموجودات قبل وجودها علما جزئيا بأنه سيكون ~~وقت كذا ليقصد ما يشاء، وفي وقت شاءه فيه، وبعد وجودها أيضا ليجعلها مطابقا ~~لما يشاء». انتهى # ولهذا قال الإمام السالمي t: # ولم يزل وليس شيء ... معه ... وعالم من قبل أن يصنعه # بكونه ... ولونه وشكله ... وما إليه صائر بفعله # وقول المصنف: «سميع» أي ليس بأصم، قال في القناطر: «إنه تعالى سميع لا ~~تخفى عليه الأصوات...» إلى أن قال: «فالسميع كناية عن درك الأصوات». # قال المحقق الخليلي رضوان الله عليه بعد كلام له: «فإذا وصفنا مثلا ~~بالعلم قلنا: إن ذاته المقدسة كافية في انكشاف حقائق الأشياء لها انكشافا ~~تاما، فهي حقيقة صفته بالعلم، فإذا خص ذلك الانكشاف المذكور بالمسموعات ~~والمرئيات قيل: إن ذاته الكريمة كافية في تجلي كل مسموع أو منظور لها تجليا ~~حقيقيا على ما هو عليه، فهو حقيقة وصفه تعالى بالسمع والبصر». انتهى ~~PageV01P316 وقل المصنف: «بصير» أي ليس بأعمى، والدليل على أنه تعالى بصير ~~هو أنه لو لم يكن تعالى بصيرا مع اتصافه بالحياة وجب أن يكون أعمى، واللازم ~~باطل فكذا الملزوم. # وقول المصنف: «واحد» أي غير متعدد، فهو لا شريك له قطعا. وفي كتاب شيخنا ~~سيف ms228 بن ناصر رحمه الله ما نصه: «وأن يكون واحدا، ومعناه: سلب الكثرة لأنه ~~ذات قائم بنفسه، واجب وجوده ليس بصفة من الصفات، ولا تجري عليه التغيرات، ~~ولا يفتقر إلى الأمكنة والجهات، إلى غير ذلك، واعلم أن للتوحيد ثلاث مراتب: ~~مرتبة توحيد ذات الذات، وهو: مقام الاستهلاك والفناء في الله تعالى، فلا ~~موجود إلا الله، ومرتبة توحيد الصفات، وهو أن يرى كل قدرة متفرقة في قدرته ~~الشاملة، وكل علم مضمحلا في علمه الكامل، بل يرى كل كمال لغة من عكوس أنوار ~~كماله؛ ومرتبة تويحد الأفعال وهو أن يتحقق ويعلم بعلم اليقين أو بعين ~~اليقين أو بحق اليقين أن لا مؤثر في الوجود إلا الله...» إلى أن قال: ~~«والواحد يدخل في الأحد بلا عكس، فإذا قلت فلان لا يقاومه أحد جاز أن يقال ~~لكنه يقاومه اثنان، وأما إذا قلت لا يقاومه أحد، فلا يجوز أن يقال: ما ذكر» ~~قال: «ومعنى أحدية الله تعالى أنه أحدي الذات، أي لا تركيب فيه أصلا، ومعنى ~~وحدانية الله أنه يمتنع أن يشاركه شيء في ماهيته وصفات كماله، وأنه منفرد ~~بالإيجاد والتدبير العام بلا واسطة ولا معالجة ولا مؤثر سواه في أثر ما ~~عموما». انتهى # وقول المصنف: «غني» أي غير محتاج لأحد: {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو ~~القوة المتين} (¬1) ، {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني ~~الحميد} (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الذاريات: 56-58. # (¬2) - ... سورة فاطر: 15. PageV01P317 # وقول المصنف: «مخالف للحوادث»، أقول وفي المشارق: «اعلم أنه لما ذكر ~~تنزيهه تعالى عن مشابهة الأشياء له واستلزم ذلك نفي المشابهة مطلقا، صرح ~~هنا بما دل عليه هنالك التزاما، وكأنه قال: إذا عرفت هذا حصل لك أن الله ~~تعالى مخالف لخلقه ذاتا وصفاتا وأفعالا، فهو واحد في ذاته وواحد في صفاته ~~وواحد في أفعاله، بمعنى أنه لا يشبهه أحد في شيء من ذلك كله، وزاد بعضهم ~~واحد في عبادته بمعنى أنه لا يصح أن يشرك غيره ms229 معه في العبادة، فالمعبود ~~بحق واجب، ولنا في غاية المراد: # وأنه ليس جسما لا ولا ... عرضا ... لكنه واحد في ذاته كملا # وواحد خفي الصفات ... والعبادة ... والأفعال طرا فلا تبغي فيه بدلا # وزاد بعضهم وواحد في أسمائه، بمعنى أنه لا يسمى أحد باسمه تعالى: {هل ~~تعلم له سميا} (¬1) ، ومعنى الذات في حقه تعالى الموجود المتصف بصفات ~~الكمال، قال المناوي: الذات العلية هي الحقيقة العظمى، والعين القيومية ~~المستلزمة لكل سبوحية قدوسية في كل جلال وجمال استلزاما لا يقبل الانفكاك ~~البته». انتهى # قال t: # في الذات والصفات ... والأفعال ... مخالف لنا بكل حال # فلم وصفكه بغير ... ما ... بينه من وصف نفسه اعلما # تنبيه # ¬__________ # (¬1) - ... سورة مريم: 65. PageV01P318 # اعلم أنه قد وقع الاختلاف بين المذاهب في صفات الله الذاتية، فمذهب ~~الأصحاب رحمهم الله تعالى والمعتزلة والشيعة هو ما أذكره ها هنا وهو أن ~~أصحابنا قالوا: إن صفات الله الذاتية أمور اعتبارية يعتبر بها نفي أضدادها، ~~وليس معان حقيقية قائمة بذاته تعالى، خلافا للأشاعرة، وقد اتفقوا في ست ~~صفات أنها صفات ذاتية، واختلفوا في واحدة، فالتي اتفقوا في أنها ذاتية هي ~~العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والحياة، والتي اختلفوا فيها هي ~~الكلام فقد فيه قيل: إنه يكون صفة ذات، ومعناه نفي الخرس عنه تعالى ويكون ~~صفة فعل، ومعناه خلق الكلام الموحى إلى الرسل للإنذار والإعذار، وقيل: لا ~~يكون الكلام صفة ذات وإنما هو صفة فعل فقط، وعلى هذا جمهور المغاربة رحمهم ~~الله، وعلى القول الأول أكثر المشارقة وبعض المغاربة، وهو الأصح لثبوت ~~الوصف له تعالى بمتكلم إجماعا وعلى هذا يدل على أنه متكلم بذاته أي ليس ~~بأخرس سبحانه وتعالى، فالكتب المنزلة من التوراة والإنجيل والقرآن وغيرها ~~إنما هي من قبيل الكلام الفعلي لا من الكلام الذاتي، وكذلك تكليم الله ~~تعالى لموسىu إنما هو بكلام خلقه، لأن ذاته تعالى منزه عن الأصوات والأعراض ~~فلا يشكل عليك على ما أشكل على بعضهم في الباب فإنه واضح الصواب. PageV01P319 # قال سيدي نور الدين t في المعارج: «اعلم أن صفات الله الذاتية ms230 أمور ~~اعتبارية يعتبر بها نفي أضدادها كما تقدم، وليست معان حقيقية قائمة بذاته ~~تعالى، خلافا للأشاعرة فإنه سبحانه وتعالى عالم بذاته لا بعلم هو غيره، ~~وقادر بذاته لا بقدرة هي غيره، ومريد بذاته لا بإرادة هي غيره، وسميع بذاته ~~لا بسمع هو غيره، وبصير بذاته لا ببصر هو غيره، فذاته العلية كافية في ~~الاتصاف بهذه الكمالات غير محتاجة إلى شيء آخر، وإلا لزم النقص وهو محال في ~~حقه تعالى، فذاته تعالى قائمة مقام ذات وصفة، بخلاف ذواتنا، وهي كاملة ~~كمالا مطلقا، ووافقتنا على ذلك المعتزلة وخالفتنا فيه الأشاعرة، فزعموا أن ~~الله تعالى عالم بعلم، وقادر بقدرة، ومريد بالإرادة، وسميع بسمع، وبصير ~~ببصر، إلى غير ذلك وهو باطل، والحجة لنا على بطلانه أمور: أحدها: أن تلك ~~الصفات الزائدة في زعم القوم إما أن تكون قديمة أو حادثة، والأول باطل لأن ~~القدم صفة ثابتة لله تعالى على الاختصاص، فلو كانت الصفات قديمة لكانت ~~الذات مساوية للصفات في القدم، ويكون كل واحد منهما مخالفا للآخر بخصوصية ~~ماهيته المعينة، وما به المشاركة غير ما به المخالفة، فيكون كل واحد من تلك ~~الأشياء القديمة مركبا من جزئين، ثم نقول: ويجب أن يكون كل واحد من ذينك ~~الجزئين قديما، لأن جزء ماهية القديم يجب أن يكون قديما، وحينئذ يكون ذلك ~~الجزآن يتشاركان في القدم ويختلفان بالخصوصية، فيلزم كل واحد منهما مركبا ~~من جزئين، وذلك محال لأنه يلزم أن يكون حقيقة الذات وحقيقة كل واحدة من تلك ~~الصفات مركبة من أجزاء غير متناهية وذلك محال، ويمنيع أن تكون تلك الصفات ~~حادثة لأنها لو كانت حادثة لكان الإله الموصوف بأوصاف الإلهية موجودا قبل ~~حدوث هذه الصفات، فحينئذ تكون هذه الأشياء مستغنى عنها في ثبوت الإلهية، ~~فوجب نفيها، فثبت أن تلك الصفات إما أن تكون حادثة أو قديمة، PageV01P320 ~~وثبت فسادهما، فثبت امتناع وجود الصفة الزائدة على الذات، ووجب أن يعلم أن ~~الذات كاملة غير محتاجة إلى غيرها والله أعلم. # وثانيها: أن تلك المعاني الزائدة إما أن تكون بحيث تتم ms231 الإلهية بدونها أو ~~لا تتم، فإن كان الأول كان وجودها فضلا زائدا فوجب نفيها، وإن كان الثاني ~~لزم أن يكون الإله مفتقرا في تحصيل صفة الإلهية إلى شيء آخر، والمحتاج لا ~~يكون إلها. # وثالثها: ذاته تعالى إما أن تكون كاملة في جميع الصفات المعتبرة في ~~المدائح والكمالات، وإما أن لا تكون، فإن كان الأول فلا حاجة إلى هذه ~~المعاني زائدة، وإن كان الثاني كانت تلك الذات ناقصة في ذاتها مستكملة ~~بغيرها، ومن كان كذلك فليس بإله. # رابعها: لو كان الإله كما زعمتم مجموع الذات والصفات، للزم أن يكون هذا ~~الإله متجزئا متبعضا منقسما وذلك باطل. # وخامسها: أن الله سبحانه وتعالى قد كفر النصارى بقولهم ثالث ثلاثة، قيل: ~~ولم يرد أن الذوات ثلاثة، وإنما قالوا بذات واحدة وصفتين، فوجب أن يكون ~~إثبات الزائد مع الله تعالى كفرا». انتهى # ومن تفسير الشيخ الكندي رحمه الله لهذه الرسالة ما نصه: «واعلم أن صفاته ~~تعالى الذاتية هي عين ذاته، أي كماله الذاتي كاف في اتصافه تعالى بتلك ~~الكمالات، فهي أي صفاته تعالى أمور اعتبارية يراد بها نفي أضدادها، وقد ~~وافقنا على هذه المعتزلة والشيعة خلافا للأشاعرة في زعمهم أن صفاته تعالى ~~أمور خارجية غير ذاته، قائمة بالذات الإلهية...» إلى أن قال: «فهو تعالى حي ~~بذاته لا بصفة زائدة على ذاته تسمى حياة، ومريد بذاته لا بصفة زائدة على ~~ذاته تعالى يترجح بها أحد طرفي الممكن تسمى إرادة، أي ذاته تعالى كافية في ~~ترجيح أحد طرفي الممكن وجودا وعدما...» إلى أن قال: «وهكذا بقية الصفات ~~خلافا للأشاعرة في زعمهم أنه قدير بقدرة هي غير سميع بسمع هو غير ذاته، ~~عليم بعلم هو غير ذاته . انتهى. PageV01P321 # قال سيدي نور الدين رضي الله تعالى عنه في المشارق: «واستدلوا على ذلك ~~بوجوه ثلاثة يعني به الأشاعرة في قولهم: إن صفات الذات معان حقيقية خارجة ~~عن الذات العلية: # - الأول: ما عليه القدماء منهم، هو قياس الغائب على الشاهد، وذلك أنهم ~~قالوا: إن العلية والحد والشرطية لا تتخلف في الشاهد ms232 والغائب، بل هي فيهما ~~سواء، ولا شك أن تسمية العالم عالما إنما هي قيام صفة العلم به، وحد العالم ~~هو من قام به العلم، والشرط تسمية الشيء بالمشتق، هو أن يكون فيه أصل ذلك ~~المشتق، فشرط تسمية العالم عالما هو قيام العلم به، فالعلم شرط لصحة ~~التسمية بالعالم وعلة للتسمية. # والجواب عن هذا الوجه هو ما أجاب به العضد في المواقف، والسيد في شرحه ~~حيث قال ما حاصله: وهذا ضعيف، كيف وهذا القائس قائل ومعترف باختلاف مقتضى ~~الصفات في الشاهد والغائب، فإن القدرة في الشاهد لا يتصور فيها الإيجاد ~~بخلافها في الغائب والإرادة فيه لا تخصص، بخلاف إرادة الغائب، وكذا الحال ~~في باقي الصفات، فإذا ما وجد في إحداهما لم يوجد في الآخر فلا يصح القياس أصلا. # - الوجه الثاني: لو كان مفهوم كونه عالما حيا قادرا نفس ذاته لم يفد ~~حملها على ذاته، وكان قولنا على طريقة الإخبار: الله الواجب أو العالم، أو ~~القادر أو الحي إلى سائر الصفات بمثابة حمل الشيء على نفسه، واللازم باطل، ~~لأن حمل هذه الصفات يفيد فائدة صحيحة بخلاف قولنا: ذاته ذاته. وإذا بطل ~~كونها نفسا، ولا مجال للجزئية قطعا تعينت الزيادة على الذات. PageV01P322 # والجواب عن هذا الوجه أيضا هو ما قاله العضد والسيد مما نصه: وفيه نظر، ~~فإنه لا يفيد إلا زيادة هذا المفهوم، أعني مفهوم العالم والقادر ونظائرهما ~~على مفهوم الذات، ولا نزاع في ذلك، وأما زيادة ما صدق عليه هذا المفهوم على ~~حقيقة الذات فلا يفيده هذا الدليل، نعم لو تصورا أي مفهوم الوصف والذات ~~معا بحقيقتهما وأمكن حمل أحدهما أي الوصف على الذات، دون حمل الآخر، أي ~~الذات عليها، حصل المطلوب وهو زيادة الوصف على الذات. ولكن أنى ذلك التصور ~~الواصل إلى كنه حقيقتها!. # - الوجه الثالث: لو كان العلم نفس الذات، والقدرة نفس الذات لكان العلم ~~نفس القدرة، فكان المفهوم من العلم والقدرة واحدا، وأنه ضروري البطلان، قال ~~العضد والسيد أيضا: وهذا الوجه من النمط الأول، أي الوجه السابق عليه، ~~والإيراد ms233 هو الإيراد، يعني أنه يدل على تغاير مفهومي العلم والقدرة، ~~وتغايرهما للذات لا على تغاير حقيقتهما ومغايرتهما لها. # قال السيد: «فإن قلت: كيف يتصور كون صفة الشيء عين حقيقته مع أن كل واحد ~~من الموصوف والصفة يشهد بمغايرته لصاحبه، وهل هذا إلا كلام مخيل لا يمكن أن ~~يصدق به، كما في سائر القضايا المخيلة التي يمتنع التصديق بها، فلا حاجة ~~بنا إلى الاستدلال على بطلانه». # قلت: ليس معنى ما ذكروه أن هناك ذاتا وله صفة وهما متحدان حقيقة كما ~~تخيلته، بل معناه أن ذاته تعالى يترتب عليه ما يترتب على ذات وصفة معا، ~~مثلا ذاتك ليست كافية في انكشاف الأشياء عليك، بل تحتاج في ذلك إلى صفة ~~العلم التي تقوم لك، بخلاف ذاته تعالى فإنه لا يحتاج في انكشاف الأشياء ~~وظهورها عليه إلى صفة تقوم به، بل المفهومات كلها منكشفة عليه لأجل ذاته. انتهى. # ولهذا قال سيدي نو الدين: # صفاته لذاته هي ... ذاته ... لا غيرها دلت بذا آياته # إذ لم تكن فيه لئلا ... يلزم ... حلوله، وليس منه نعلم PageV01P323 ولا ~~عليه فيكون ... أفقرا ... لغيره، وذاك دأب الفقرا # فهو عليم لا بعلم ... جلبا ... وهو سميع لا بسمع ركبا # وهو بصير لا بعين ... نظرت ... وهو قدير لا بقدرة عرت # وهكذا في سائر ... الصفات ... لأنها في الأصل عين ... الذات # قال t في المشارق: # تنبيهان # - الأول: ذهب أصحابنا رحمهم الله تعالى إلى أن أسماءه تعالى عين ذاته، أي ~~مدلول أسمائه هي عين ذاته، أي ليس هنالك أمر ثان غير الذات العلية. قال ~~البدر: قال أبو ستة رحمه الله تعالى: اعلم أن الاسم غير التسمية لأنها ~~تخصيص الاسم ووضعه لشيء، ولا شك أنه أي تخصيص الاسم لشيء مغاير له أي ~~للاسم كما تشهد به البديهة، وأيضا التسمية فعل الواضع، وأنه منقض فيما مضى ~~من الزمان وليس الاسم كذلك، وقد اشتهر الخلاف في أن الاسم هل نفس المسمى أو ~~غيره، ولا يشك عاقل في أنه ليس النزاع في لفظ فرس، هل هو نفس الحيوان ~~المخصوص أو غيره، ms234 فإن هذا مما لا يشتبه على أحد، بل النزاع في مدلول الاسم ~~أهو الذات من حيث هي هي، أم هو الذات باعتبار أمر صادق عليه عارض له ينبني ~~عليه، قال الأحدي: اتفق العلماء على المغايرة بين التسمية والمسمى؛ وذهب ~~أكثر أصحابنا إلى أن التسمية هي نفس الأقوال الدالة على المسمى، وأن الاسم ~~هو نفس المدلول. ثم اختلف هؤلاء، فذهب ابن فورك وغيره إلى أن كل اسم هو نفس ~~المسمى بعينه، فقولك: «الله» قول دال على اسم، فهو المسمى، وكذلك قولك: ~~«عالم» أو «خالق» فإنه يدل على الذات الموصوف بكونه عالما خالقا. وقال ~~بعضهم: من الأسماء ما هو عين كالوجود والذات، ومنها ما هو غير كالخالق ~~والرازق، فإن المسمى ذاته، والاسم هو نفس الخلق، وخلقه غير ذاته، ومنها ما ~~هو ليس عينا ولا غيرا، كالعالم فإن المسمى ذاته والاسم علمه الذي ليس عين ~~ذاته ولا غيرها. وذهبت المعتزلة إلى أن الاسم هو التسمية، ووافقهم على ذلك ~~بعض المتأخرين من أصحابنا. PageV01P324 # وذهب الأستاذ أبو نصر ابن أيوب إلى أن لفظ الاسم مشترك بين التسمية ~~والمسمى، فيطلق على كل منهما، ويفهم المقصود بحسب القرائن...» لخ. انتهى ~~المقصود منه. # وما ذهب إليه ابن فورك هو مقتضى إطلاق أصحابنا رحمهم الله. # قال الشيخ أحمد بن سعيد رحمه الله وغيره: «والخلاف لفظي، وقيل: معنوي، ~~وذلك أنك إذا سميت شيئا باسمه، فالنظر في ثلاثة أشياء: ذلك الاسم، ومعناه ~~قبل التسمية، ومعناه بعد التسمية، وهو الذات التي أطلق عليها اللفظ؛ والذات ~~واللفظ متغايران قطعا، والنحاة إنما يطلقون الاسم على اللفظ لأنهم إنما ~~يتكلمون على الألفاظ، وهو غير المسمى قطعا عند الفريقين؛ والذات هو المسمى ~~عند الفريقين وليس هو اللفظ قطعا، والخلاف في الأمر الثاني وهو معنى اللفظ ~~قبل التسمية، فعلى قواعد المتكلمين يطلقون الاسم عليه، ويختلفون في أنه ~~الثالث أم لا، فالخلاف عندهم في الاسم المعنوي هل هو المسمى أم لا، لا في ~~الاسم اللفظي». انتهى. # - التنبيه الثاني: الفرق بين الاسم والصفة هو أن الاسم ما دل على ms235 الذات ~~من غير اعتبار معنى يوصف به الذات، والصفة ما دلت على الذات مع اعتبار معنى ~~يوصف به الذات، وعليه فلا اسم إلا لفظ الجلالة وهو التحقيق، إلا ما ذهب ~~إليه البعض من أن الاسم هو الصفة المعرفة ب«ال»، فإن عرت عنها فهي الصفة، ~~وعليه فالعليم بالتعريف اسم وبدونه صفة، ولا استدلال له بقوله تعالى: {له ~~الأسماء الحسنى} (¬1) ، فإن الأسماء في الآية بمعنى الصفات تجوزا، لأنها ~~المفيدة للحسن فوصفت به، وأما الأسماء فلا تدل على حسن ولا قبح، إلا إذا ~~كانت ألقابا، ولا يسمى البارئ باسم لقب». انتهى والحمد لله. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة طه: 8. PageV01P325 # قال المصنف: «ومن المستحيل عنه تعالى أضداد هذه الصفات، وهي العدم ~~والحدوث والفناء والموت والإكراه والعجز والجهل والعمى والصمم والتعدد ~~والاحتياج ومماثلة الحوادث». # أقول: إن قول المصنف: «ومن المستحيل عنه تعالى أضداد هذه الصفات» أي ~~الممتنع عقلا ثبوت أضداد هذه الصفات التي تقدم ذكرها في حق الله تعالى، ~~والمشار إليها هي من قوله: «الوجود والقدم...» إلخ؛ إذ لا شك أن ضد الوجود ~~هو العدم، وضد القدم هو الحدوث، وضد البقاء الفناء، وضد الحياة الموت، وضد ~~الإرادة الإكراه، وضد القدرة العجز، وضد العلم الجهل، وضد البصر العمى، وضد ~~السمع الصمم، وضد الوحدانية التعدد، وضد الغنى الاحتياج، وضد المخالفة ~~المماثلة. # قال في المشارق: «وضد الشيء هو الصفة التي تعاقبه في محله ولا تجتمع معه، ~~ونقيض الشيء كذلك، لكن الفرق بين الضدين والنقيضين أن الضدين لا يجتمعان، ~~وقد يجتمعان وقد يرتفعان كالسواد والبياض، فإنهما قد يرتفعان عن المتلون ~~فيتصف بالحمرة والخضرة ونحوهما، وأما النقيضان فلا يجتمعان ولا يرتفعان ~~بمعنى أنه لا ينعدمان معا ولا يوجدان معا، بل إذا وجد أحدهما امتنع الآخر ~~كالوجود والعدم، والحدوث والقدم». انتهى. # ومن تفسير الشيخ الكندي رحمه الله تعالى ما نصه: «واعلم أن من شك في شيء ~~من هذا: هل يجوز عليه تعالى أم لا؟ أو وصفه بشيء من ذلك فقد أشرك لمناقضة ~~ذلك للكمال اللائق به تعالى، فمن وصف الله بشيء من صفات مخلوقاته، ms236 أو وصف ~~خلقه بشيء من صفاته الواجبة له تعالى فقد سواه بغيره، فالله واحد في ذاته ~~وصفاته وأفعاله، لا يشبهه شيء، ولا يشبه شيئا». انتهى. # ثم إن المصنف بعد ما ذكر الصفات الواجبة والمستحيلة عقلا، شرع في ذكر ~~الصفات الجائزة، فقال: # « PageV01P326 والجائز في حقه تعالى جميع أفعاله تعالى، كإرسال الرسل ~~وإنزال الكتب، وإيجاد المعدوم، وإعدام الموجود وإعادته بعد الإعدام وغيرها ~~مما لا يترتب على وجوده ولا عدمه نقص في حقه تعالى». انتهى. # أقول: إن قول المصنف: «والجائز في حقه تعالى» أي الجائز العقلي، وهو ~~المعبر عنه بالإمكان العام المغاير للواجب والمستحيل، وقد غاير المصنف بين ~~قوله في الواجب، وهو قوله: «فمن الواجب له تعالى الوجود...» إلخ، وبين قوله ~~هنا: «وهو الجائز في حقه تعالى...» إلخ لأن الجائز في حقه تعالى منحصر فيما ~~ذكره، بخلاف الواجب والمستحيل في حقه تعالى، فإن كلا منهما غير منحصر فيما ~~ذكره كما علم مما تقدم، وهذه الصفات المذكورة هنا هي المعبر عنها في الكتب ~~بالصفات الفعلية، وهي الصفات الجائزة في حق الله سبحانه. # وقول المصنف: «كإرسال الرسل» هو جمع رسول ككتاب وكتب، فالكاف الداخلة فيه ~~تمثيلية، وإرسال مصدر أرسل، وهكذا البواقي فجميعها مصادر أفعالها. PageV01P327 # وفي كتاب شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله تعالى قال: «ومن الجائز إرسال ~~الرسل وإنزال الكتب، أي ونحكم حكما جازما مطابقا أن من الجائز، أي من الذي ~~يستوي في العقل وجوده وعدمه: إرسال الرسل، أي إلى الخلق مبشرين ومنذرين، ~~والإرسال لغة التوجيه إلى الغير...» إلى أن قال: «وأولهم آدم u، خلافا لمن ~~قال من القوم: إن أول الرسل نوحu، فإن آدم رسول إلى بنيه كما في حديث أبي ~~ذر...» إلى أن قال: «والصحيح أنه لا يكون النبيء عبدا ولا امرأة ولا بدويا ~~لقوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} (¬1) ~~، وإن كل رسول نبيء ولا عكس، والصحيح أن الرسل كلهم آدميون، وأن قوله ~~تعالى: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم...} (¬2) الآية إنما غلب ~~الإنس ms237 على الجن، فجرى الكلام على طريق التغليب، وأن الرسل u أرسلوا من الجن ~~إلى قومهم {فلما حضروه قالوا : أنصتوا، فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين} (¬3) . # قال في شرح السنوسية: «ومن الجائز في حقه تعالى بعثة الرسل عليهم الصلاة ~~والسلام، خلافا للمعتزلة في قولهم بأنها واجبة عليه، بناء على أصلهم الفاسد ~~ومعتقدهم الكاسد، من أنه يجب عليه تعالى فعل الصلاح والأصلح، وقد وجهوا ذلك ~~بأن آراء الناس تختلف وتتفاوت، فيقع التنازع والتظالم، فالصلاح أن يقيم لهم ~~سفيرا مؤيدا بالمعجزات فينقاد له الكل؛ وخلافا للبراهمة، وهم طائفة كفار من ~~الهند أصحاب برهام كما في شرح المقاصد، يتبعون ما حسنه العقل دون الشرع، ~~فيستقبحون ذبح الحيوان لما فيه من التعذيب، ويستقبحون الصلاة لما فيها من ~~وضع الوجه الذي هو أشرف الأعضاء على الأرض ورفع العجيزة، ويبيحون الزنى ~~ووطء المحارم، ويقولون باستحالة بعثة الرسل». كذا نقل السنوسي عنهم. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة يوسف: 109. # (¬2) - ... سورة الأنعام: 130. # (¬3) - ... سورة الأحقاف: 29. PageV01P328 # وصريح كلام السعد أنهم يقولون: «إنها جائزة، لكن لا حاجة إليها فلا ~~تثبت». وعبارته في شرح المقاصد: «المنكرون للنبوة منهم من قال باستحالتها، ~~ولا اعتداد به ومنهم من قال بعدم الاحتياج إليها كالبراهمة» اه. # تنبيه: «أقول إنه يترتب على القول في بعثة الرسل أنها من الجائز العقلي ~~عدم وجوب معرفة أن لله رسولا بخاطر البال، فإنه متى ما جوز العقل وجود بعث ~~الرسل وعدمه كان معه كلا الطرفين سواء، فلا يكون طريق معرفة البعث إلا ~~بالسماع»، هكذا عن سيدي نور الدينt. وهو ظاهر الصواب والحكمة في إرسال ~~الرسل صلوات الله عليهم وسلامه، نصب الأدلة لنا الكائنة سببا لهدايتنا إلى ~~سلوك رضوان ربنا عز وجل، إذ لا يغني عنهم في ذلك العقل كما زعمه بعض ~~الملحدة، لأن الرسول كالطبيب الحاذق الذي يعرف الداء والدواء وطبائع ~~الأدوية، فيخبر الناس أن هذا لكذا وهذا لكذا وذا لكذا، وإن أمكن أن الناس ~~يدركون طبائع تلك الأدوية وأسرارها بمحض التجربة فلربما وقعوا في مدة ~~تجربتهم لها في الدواء القاتل لهم فظهرت حكمة وجود الطبيب ms238 لهم، وإلى هذا ~~أشار إليه الإمام السالمي رحمه الله تعالى بقوله: # ثم من الجائز بعث ... الرسل ... يهدوننا إلى الصراط الأعدل # مقرونة دعواهم ... تفضلا ... بمعجزات تبطل التقولا # فقوله t مقرونة دعواهم حال من فاعل يهدوننا، أي يهدوننا إلى الصراط ~~المستقيم حال كونهم مقرونة دعواهم بأنهم أنبياء وأنهم رسل من الله إلى ~~خلقه، وأنهم مبلغون عن الله ما أمرهم بتبليغه لمعجزات خارقة للعادة مبطلة ~~لمعارضة المعاند لهم، شاهدة على تصديق مدعاهم، نازلة منزلة صدق عبدي في ما ~~بلغه عني، وقرن دعواهم بتلك المعجزات إنما هو عن محض تفضل منه تعالى، لا عن ~~وجوب ولا عن إيجاب. انتهى. PageV01P329 # وقول المصنف: «وإنزال الكتب» فالواو عاطفة على إرسال الرسل، و"إنزال" ~~مضاف إلى الكتب من إضافة المصدر لمعموله، وتلك الكتب هي مائة كتب وأربعة ~~كتب، فخمسون منها أنزلت على نبيء الله شيتu وثلاثون على نبي الله إدريس u، ~~وعشرة على نبي الله إبراهيم u، وعشرة على نبي الله موسى u قبل التوراة، ثم ~~التوراة على موسى أيضا، والإنجيل على عيسى u، والزبور داود u، والفرقان على ~~سيدنا محمد رسول الله e وعليهم وسلم أجمعين. # وفي المشارق: «ويجب الإيمان بالذي أنزله الرحمن من الكتب السماوية إلى ~~أنبيائه عموما، وبالقرآن خصوصا، وهي مائة كتاب وأربعة كتب كما في حديث أبي ~~ذر t » إلى أن قال: «والفرقان على نبينا محمد e وهو ناسخ لكتابتها وتلاوتها ~~وبعض أحكامها، وهو أفضلها، ويليه التوراة فالإنجيل فالزبور، وهو كلام عربي، ~~والتوراة عبراني، والإنجيل رومي، والزبور سرياني كذا قيل: ونزلت صحف ~~إبراهيم لثلاث مضين من رمضان، وقيل: في أول ليلة منه، والزبور لثماني عشر ~~مضين منه، وكلها نزلت إلى أنبيائها دفعة واحدة، والقرآن في الرابعة ~~والعشرين منه في ليلة قدر أنزل دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء ~~الدنيا، واللوح المحفوظ هو درة بيضاء طولها مسيرة خمسمائة عام وعرضها كذلك ~~وقيل: جبهة ملك ثم نزل بعد ذلك منجما على حسب المصالح ثم تم إنزاله بعشر ~~سنين بمكة وعشر بطيبة». PageV01P330 # قال القطب رحمه الله تعالى: ms239 «وكل الكتب عن جبريل عن ميكائيل عن إسرافيل ~~عن اللوح المحفوظ، أو عنه أو عن الملائكة بالنسخ من اللوح أو عن جبريل عن ~~اللوح أقوال...» إلى أن قال: «اعلم أنه لا خلاف بين الأمة في أن كلامه ~~تعالى المكتوب في المصاحف المتلو بالألسن المحفوظ في الصدور مخلوق، لأنه ~~مركب من حروف، وكل حرف منها مشروط وجوده بانقضاء ما قبله، فيكون له ابتداء ~~وانتهاء، وما كان له ابتداء وانتهاء فهو حادث والمركب من الحادث حادث ~~بالضرورة؛ ولأنه ممكن وجوده وعدمه، وكل ما كان كذلك فهو حادث بالضرورة ~~أيضا؛ ولأنه شيء غير الله عز وجل، فلو قيل بقدمه بطلت الوحدانية في القدم ~~لأنه يلزم أن يكون حينئذ قديمان وهو باطل...» إلى أن قال: «ولأنه ذكر فيه: ~~{إنا أرسلنا} ونحوها من صيغ الماضي، فلو كان قديما لزم أن يكون الإرسال قبل ~~وجود ذلك القديم، ولا وجود قبله، فيلزمه الكذب؛ ولأنه تعالى قال فيه: {إنا ~~جعلناه قرآنا عربيا} (¬1) والمجعول مخلوق، ولأنه لو كان قديما لزم أن يكون ~~المتكلم به يحث لا مخاطب سفيها، والله تعالى يتعالى عن ذلك...» إلى أن قال: ~~«واعلم أن أصحابنا اختلفوا في إثبات الكلام الذاتي، فمن أثبته جعله عبارة ~~عن نفي الخرس عنه تعالى، وهم الجمهور، ونفاه البعض كالإمامين ابن النظر ~~وأبي ساكن وغيرهما، واكتفوا في نفي الخرس عنه تعالى بصفة القدرة. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الزخرف: 3. PageV01P331 # فإذا عرفت هذا، وقد تقدم لك أن صفات الذات عين الذات فاعلم أن الكلام ~~الذاتي ليس هو شيئا غير الذات العلية، وإنما هو عبارة عن اتصافها بصفة ~~كمالية ليست هي غيرها، بمعنى أن الذات العلية كاملة، وعبر عن ذلك الكمال ~~بألفاظ دالة على أنواع الكمال، فليس هنالك غير الله المتصف بالكمال الذاتي، ~~حتى يوصف ذلك الغير بأنه قديم، نعم على مذهب الأشاعرة الزاعمين بأن صفات ~~الذات غير الذات، فيلزمهم تعدد القدماء كما مر، قالوا: المحذور من تعدد ~~القدماء قدم ذاتين، لا ذات وصفات، قلنا: الكل محذور، لأنكم إن جعلتم أن ~~صفاته معانيا حقيقية هي غيره ms240 لزم افتقاره إليها، لأنكم تزعمون أنه بها ~~يعلم، وبها يقدر إلى آخرها... والمفتقر إلى الغير ليس بإله كما مر؛ فإذا ~~عرفت هذا فاعلم أنه لا وجه لقول من قال من أهل المذهب: إن القرآن قديم، إلا ~~أن يريدوا أن الله ليس بأخرس، فيعبرون بهذه العبارة القاصرة عن ذلك المعنى ~~المطلوب، فتنتفي عنهم البراءة بهذا الاحتمال حسن ظن بالمسلمين». انتهى. # قلت: فإن قال قائل: إن هذه العبارة تدل على وجوب البراءة ممن يقول بقدم ~~القرآن، وأن الموجود في مذهبكم هو أن البعض منكم قد صرح بأن القرآن قديم، ~~وهو ابن النظر في قصيدته النونية وغيره من علماء عمان، فيلزم على هذا أن ~~يبرأ منهم، قلنا: الجواب في ذلك من وجهين: # أحدهما: أن القصيدة النونية هي لم تثبت أنها عن ابن النظر، كما صرح بذلك ~~سيدي نور الدين رحمه الله تعالى في المشارق (¬1) ، حتى إن الشيخ العلامة ~~سعيد بن أحمد الراشدي رحمه الله تعالى قابل تلك القصيدة بقصيدة أخرى سماها ~~«فيض المنان»، في الرد على من قال بخلق القرآن أولها: # //// # ¬__________ # (¬1) - ... قصيدة النونية ابن النظر ليست له، كما أفاد السالمي في ~~المشارق، وبهذا يفسر ما جاء فيها من شدة في الرد على المخالفين... PageV01P332 # أنكرت جهلا فطرة ... القرآن ... وجعلت كالمولى قديما ... ثاني # وأتى فيها فصل الخطاب بما لا مزيد عليه، وشرحها سيدي نورالدين شرحا ~~وافيا، أتى فيه بما لا غبار عليه من واضح الحق المطابق لنور الكتاب، وسنة ~~النبي الأواب عليه الصلاة والسلام، وهذا نص بعض ما ذكره - رضي الله عنه - ~~في شرحه لتلك القصيدة، قال: «أما بعد، فإن الله تعالى قد من علينا بعقول ~~نفهم بها معاني خطابه، ونفقه بها أحكام كتابه، وقد قال عز شأنه وجل سلطانه: ~~{ليس كمثله شيء} (¬1) و{خالق كل شيء} (¬2) ، وقد أطبقت الأمة قبل ظهور ~~المخالف على أن المراد من الآيتين ظاهرهما، ثم نقضت المشبهة أولهما، ~~والمعتزلة أخراهما، ونقضت الحنابلة في ادعائهم قدم القرآن وعدم خلقه ~~كلتيهما، فأما نقضهم للآية الأولى فلأن القدم مختص به المولى وبجعلهم قديما ms241 ~~سواه وصفوا غير الإله بصفة يختص بها الإله؛ وأما نقضهم للآية الأخرى ~~فلإخراجهم عن الخلق بعض المخلوقات كما ترى، حتى غلا بعضهم في المين (¬3) ~~وزعم أن الجلد والغلافة قديمان، وأما غير الحنابلة فقد اتفقوا على خلق ما ~~بين الدفتين، لكن الأشاعرة جعلته ترجمانا عن معنى قائم بالذات زعموا أنه ~~حقيقة القرآن، وأن ما بين الدفتين عبارات عنه، فلزمهم إنكار إنزال القرآن، ~~ودعوى قديم ثان هو أحد المعاني. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الشورى: 11. # (¬2) - ... سورة الزمر:62. # (¬3) - المين: بمعنى الكذب، يقال:أكثر الظنون ميون. انظر:الرازي ،مختار ~~الصحاح:641. PageV01P333 # ولما كان مذهب الأصحاب رحمهم الله أن صفات الذات هي عين الذات لا غيرها، ~~وأن جميع ما عدا الخالق فهو مخلوق، علمنا يقينا مخالفتهم لما عليه الحنابلة ~~من دعوى قدم القرآن، ولما عليه الأشاعرة من أنه عبارات عن معنى ثان، وأنه ~~ليس هو حقيقة القرآن، وأنه ليس مع الله قديم ثان لا من الذوات ولا من ~~المعاني؛ وبهذا صرح المغاربة رحمهم الله تعالى وبعض المشارقة - رضي الله ~~عنه - م، وقد قسموا الكلام الإلهي إلى كلام ذاتي وفعلي، فالذاتي هو عبارة ~~عن نفي الخرس عنه تعالى، والفعلي هو الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل ~~والزبور والقرآن، لكن بعض العوام ممن يحجر عليهم الكلام في هذا المقام قد ~~اختلط عليهم الكلام فقرروا البراهين على قدم الكلام الذاتي، وأدخلوا في ~~حكمه جهلا الكلام الفعلي، وشنعوا على القول بخلاف ما إليه ذهبوا، ونظمت ~~في ذلك نونية نسبت إلى ابن النظر حاشاه من ذلك، فإن مذهبه رحمه الله معلوم، ~~حيث نفى الكلام الذاتي رأسا بقوله: # وأما كلام الله فهو ... كتابه ... كذلك قال الله للطاهر الشيم ... # وحيث صرح بأن الجعل المسند إلى الله عز وجل خلق، بقوله: # قال: فالجعل هو ... الخلق أم ... الجعل شيء غيره فيما ذكر # قلت: جعل الله خلق ... كله ... ومن الناس مقال مشتهر PageV01P334 وقد ~~أشار أبو القاسم البرادي (¬1) عند شرحه هذه الأبيات إلى إنكار [نسبة] تلك ~~النونية إلى هذا الإمام، حيث قال ما نصه: «قال المؤلف: فيا سبحان الله من ~~هذا الرجل العظيم مع ms242 حذقه وفضله كيف نقض هذه القاعدة التي وضعها هاهنا، ~~وجعلها هنا أسا وأصلا يعتمد عليه، واحتج بها على القدري، وناظره بها، وتأول ~~بها قوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة} (¬2) ، وقال: قلت: جعل ~~الله خلق كله، ثم خالف إلى غيرها في القصيدة النونية! أيكون مثله يطرأ عليه ~~هذا التناقض؟ ولعل القصيدة النونية كتبت عليه ودست في كتابه، والله أعلم». # ¬__________ # (¬1) - ... هو أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري ~~(810ه/1407م): عالم ومؤرخ وفقيه، ترك عدة مؤلفات منها: الجواهر المنتقاة ~~فيما أخل به كتاب الطبقات، والبحث الصادق، ورسالة الحقائق. ... وانظر- سالم ~~بن يعقوب: دروس في تراجم علماء جربة (مخ)، ص12. جمعية التراث: معجم أعلام ~~الإباضية (النسخة التجريبية)، ج5/ص579، ترجمة 818. # (¬2) - ... سورة المائدة: 103. PageV01P335 # هذا كلامه هنا، ولم أقف على شرحه لتلك النونية لتعذر وجوده، لكن أخبرني ~~شيخنا - رحمه الله وقف عليه - بأن هذا الشارح قد أنكر نسبة هذه النونية إلى ~~هذا الإمام من طريق آخر هو اختلاف لهجة نظمها عن لهجة نظمه، وقال فيه: «إنه ~~شعر فصيح لا شعر عالم»، وساق هنالك مراثي يستدل بها على الفرق بين شعر ~~العالم وشعر الفصيح، إلى أن قال: «وروي أن الأشياخ اجتمعوا يوما بدما (¬1) ~~فتذاكروا في القرآن، فقال محمد بن محبوب: أنا أقول: إن القرآن مخلوق، فغضب ~~محمد بن هاشم، وقال: أنا أخرج من عمان ولا أقيم بها، فظن محمد بن محبوب أنه ~~يعرض به فقال: بل أنا أولى بالخروج من عمان لأني فيها غريب، فخرج محمد بن ~~هاشم من البيت وهو يقول: ليت أني مت قبل اليوم، ثم تفرقوا ثم اجتمعوا بعد ~~ذلك، فرجع محمد بن محبوب عن قوله، واجتمع قولهم أن الله خالق كل شيء، وما ~~سوى الله مخلوق، وأن القرآن كلام الله ووحيه، وتنزيله على محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - . # وأنت خبير بأن هذا لم يكن رجوعا من ابن محبوب عن القول بخلق القرآن، بل ~~هو عين ما قال به أولا، وإنما التسليم من محمد بن هاشم لقول محمد بن محبوب ~~حين ms243 سلم أن الله خالق كل شيء، ولا شك أن القرآن شيء، وحين سلم أن ما سوى ~~الله مخلوق، ولا شك أن القرآن سوى الله، أي غيره، وحين سلم أنه وحي وتنزيل، ~~ولا شك أن الموصوف بهاتين الصفتين حادث قطعا، لما يلزم المتصف بهما أو بشيء ~~منهما من الانتقال من جهة إلى جهة أخرى، والمنتقل حادث قطعا». انتهى المراد منه. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعله اسم مكان. PageV01P336 # وقال أيضا - رضي الله عنه - : «وقد عظمت المحنة في هذه المسألة من بعض ~~المعتزلة، وهو أحمد بن أبي داود، في زمن بعض ملوك بني العباس، فجبر الناس ~~على القول بخلق القرآن وسفك الدماء، حتى جيء بشيخ من الشام، فأذن له الملك ~~بمناظرة أبي داود، فقال له الشيخ: يا أحمد، أسألك عن مقالتك هذه [أ]هي ~~مقالة واجبة في باب الدين داخلة فيه، فلا يكمل الدين لأحد حتى يقول بمقالتك ~~هذه؟ قال: نعم، قال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حين بعثه الله رسولا لعباده، هل ستر عليهم شيئا مما أمر الله به في ~~أمر دينه؟ فقال: لا، قال الشيخ: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الأمة إلى مقالتك هذه، فسكت ابن أبي داود، فقال الشيخ: تكلم!، ثم قال ~~الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن الله عز وجل حين أنزل القرآن على رسوله فقال: ~~{اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (¬1) ~~هل كان الله الصادق في إتمام دينه أو أنت الصادق في نقصانه حتى يقول ~~بمقالتك هذه، فسكت ابن أبي داود، فقال الشيخ: أجب يا أحمد، فلم يجب، ثم قال ~~الشيخ: أخبرني عن مقالتك هذه علمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم ~~جهلها؟ فقال ابن أبي داود: علمها، قال الشيخ: فدعا الناس إليها؟ فسكت ابن ~~أبي داود، ثم قال الشيخ: أفيسع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه علمها ~~كما زعمت ولم يطالب أمته بها؟ قال: نعم، قال الشيخ: ويسع لأبي بكر وعمر بن ~~الخطاب - رضي ms244 الله عنه - ما ومن بعدهما من الخلائق؟، قال ابن أبي داود: ~~نعم، فأعرض الشيخ عن ابن أبي داود... إلى آخر القصة. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة المائدة: 3. PageV01P337 # فسكوت ابن أبي داود هنا إنما هو إفحام من حيث جبر الناس على القول بخلق ~~القرآن، لأن ذلك لا يحل، نعم إذا ظرت بدعة القول بعدم خلقه والقول بقدمه، ~~فيكون منكرا يلزم القادر تغييره، ويكون الجواب حينئذ عن سؤالات ذلك الشيخ ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم هذه المقالة ولم يدع الناس إليها ~~لعدم القول بخلافها في عصره، وكلامنا في عصر من بعده - صلى الله عليه وسلم ~~- من الخلفاء، ولم يستر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأمة شيئا لا ~~يسعهم جهله بل بين لهم ذلك أوضح البيان بنص القرآن، فقال عز وجل: {خالق كل ~~شيء} (¬1) ؛ فإذا أقرت الأمة أن الله خالق كل شيء لم يلزم الداعي إلى الدين ~~تفصيل الأشياء المخلوقة شيئا شيئا حتى يقول لهم: اعتقدوا أن القرآن مخلوق، ~~وأن الأرض مخلوقة وأن السماء مخلوقة، وهكذا إلى ما لا نهاية له في طوق ~~البشر. فإذا ظهر أن الدين كامل وأن القائلين بقدم غير الله عز وجل، وبنفي ~~الخلق عن بعض مخلوقاته خارجون عن كمال الدين لنقضهم الإجمال الذي كان في ~~عصره - صلى الله عليه وسلم - ، فلو كان القرآن خارجا عن الأشياء المخلوقة ~~بحكم لبين لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الخصوصية التي فيه، ~~ولما تركهم في إشكال من أمرهم، لأن العلة التي أوجبت خلق الأشياء هي موجودة ~~في القرآن، فتركهم بلا مخصص لهذا العموم مع إرادة التخصيص له مما لا يجوز ~~في حكمة الله تعالى». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنعام: 102. PageV01P338 # والوجه الثاني هو ما تقدم من جوابات سيدي نور الدين رحمه الله تعالى من ~~أن مذهب الأصحاب في الصفات الذاتية أنها هي هو، وأن المراد بها نفي أضدادها ~~ليس إلا، فبذلك يلزم أن يكون مراد القائلين من الأصحاب في أن القرآن قديم ~~هو مرادهم فيه كون الله تعالى ليس بأخرس، ms245 فعبروا عن هذا المعنى بذلك اللفظ، ~~وسموا كلامه تعالى قرآنا، وهذا اصطلاح منهم فيه، ولا مشاحنة فيه. # قال سيدي نور الدين: «ولم يقم دليل على تسمية الكلام الذاتي بالقرآن، ~~ولكن لهم أن يصطلحوا بذلك». # قلت: وبهذا ينحل الإشكال ويظهر الصواب الذي ليس فيه جدال والحمد لله على ~~كل حال. انتهى. # وقال - رضي الله عنه - : # والكل مخلوق بإمكان ... العدم ... ولانفراده تعالى ... بالقدم # وقال أيضا في الجوهر في مسألة خلق القرآن: # والحق ما قالت به ... الأعلام ... بأنه لربنا كلام # ووحيه وأنه ... تنزيله ... سبحانه صح لنا دليله # لكن أقول الأحرف ... الملحوظة ... في الكتب من ألسننا ملفوظة # بأنها مخلوقة ... للباري ... قلت كذا المعنى فلا تماري # لأنها مظروفة ... للأحرف ... وكل مظروف حدوث فاعرف # وذلك غير علمه ... تعالى ... وإن يكن يعلمه كمالا # فالعلم والمعلوم ليس ... واحدا ... كالضرب والمضروب قد تباعدا # إلى أن قال: # ومنكر لخلقه ... يختلف ... فقيل: فاسق، وقيل: نقف # ما لم يخط للذي قد ... قالا ... بضد ما قال، فعي (¬1) المقالا # ونسب الأول ... للمغاربة ... والثاني للعمانيين قاطبة # وبعضهم يبرأ ممن ... اعتقد ... حدوثه، والحق فيه أن يرد # لأنه قد جاء في ... الكتاب ... حدوثه بظاهر الخطاب # قلت: قد رام اعتراضا على سيدي نور الدين رحمه الله بعض الجهلة الذين لا ~~يدرون قدر منزلتهم في العلم وهو من الوهابية في مسألتين: # أحدهما: مسألة خلق القرآن. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل ولعل الصواب: «فع». فعل أمر من وعى يعي. PageV01P339 # والثانية: في نجاسة القمل، فكتب له عنهما مسألتين يفطنهما الناظر أنهما ~~لا سؤالا مسترشد ونص سؤال خلق القرآن (¬1) هكذا: «وقفت على عبارة في ~~المشارق، وعظمت علي أكبر ما يكون، وأشكلت غاية الإشكال؛ فالمراد تبيينها ~~وتوضيحها وهي هذه: قال المصنف: اعلم أن الكلام تارة يضاف لله على معى نفي ~~الخرس، فيكون صفة ذات، وتارة يضاف إليه على معنى أنه فعل له فيكون صفة فعل، ~~فمعنى كونه متكلما على الأول، أي ليس بأخرس، وعلى الثاني خالق الكلام، ~~والدليل على أنه متكلم: إجماع الأنبياء عليهم السلام، فإنه تواتر عنهم أنهم ~~كانوا يثبتون له الكلام، ويقولون: ms246 إنه تعالى أمر بكذا، ونهى عن كذا، أو ~~أخبر بكذا، وكل ذلك من أقسام الكلام، فثبت المدعى. قال السائل: فإذا تقرر ~~هذا عن الأنبياء فكيف يسعنا الخروج عن طريقتهم؟. ونقول: لا نسلم إليهم ذلك ~~مع قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} (¬2) ، ~~وأعاد العامل مرتين في طاعتهما، ولم يعده في طاعة أولي الأمر، فتبين بهذا ~~أن طاعتهما وجبت استقلالا، وطاعة أولي الأمر معطوفة عليهما. تفضل أزل عنا ~~ما أشكل، لتتم الفائدة، وتعود العائدة؟». انتهى. # وصورة سؤاله في نجاسة القملة نصها: «وسأله أيضا عن نجاسة القملة، وطلب ~~الدليل على ذلك». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، والعبارة غير واضحة. # (¬2) - ... سورة النساء: 59. PageV01P340 # فأجابه سيدي نور الدين - رضي الله عنه - بجواب طابق سؤاله، وأفضحه (¬1) ~~غاية الإفضاح، فقال عن المسألة الأولى، هي خلق القرآن بما نصه: «لم أعلم ~~إلى الآن أنكم خرجتم عن إجماع الأنبياء، كنت أظنكم غير ذلك، وإن كنت تعرض ~~بنا فراجع نفسك، فإنك قصرت عن فهم العبارة، فنحن نثبت ما أثبته الله لنفسه ~~في كتبه وعلى لسان أنبيائه، فهو متكلم عندنا إجماعا بلا خلاف؛ والدليل على ~~إثبات ذلك ما ذكره في المشارق من إجماع الأنبياء في إثبات الكلام... إلخ، ~~والعجب منك كيف خفي عليك ذلك مع وضوحه، وتجعل العبارة علينا وهي لنا: # علي صب المعاني في ... قوالبها ... وما علي لكم أن تفهم ... البقر # والعلم عند الله». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «فضحه». PageV01P341 # وأجابه عن المسألة الثانية، وهي في نجاسة القملة ما نصه: «حكمها عندنا ~~حكم الإنسان، لأنها تولدت منه، فدمها وذرقها نجس، وظاهر جسدها طاهر، غير ~~أنها من عادتها تذرق إذا مست حالا، فبعض أصحابنا أمر بالغسل من مسها لأجل ~~هذه العادة، والبعض رخص ما لم ير الذرق بعينه؛ فإذا رآه بعينه وجب عليه ~~تطهيره اتفاقا، وكذلك دمها. والدين مبني على النظافة، {إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين} (¬1) ، {فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب ~~المطهرين} (¬2) . ما لك والقملة، ولو لم يكن بها إلا الاستقذار طبعا لكفى ~~بها ms247 نفرة، والتنزه مطلوب شرعا. ومن الاحتياط في النظافة تقلم الأظفار، ~~لأنها تجمع النجس، وغسل البراجم (¬3) # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البقرة: 222. # (¬2) - ... سورة التوبة: 108. # (¬3) - ... البراجم جمع برجمة: وهي مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع ~~والرواحب، وهي رؤوس السلاميات من ظهر الكف، إذا قبض القابض كفه نشزت ~~وارتفعت..وانظر- الرازي: مختار الصحاح، ص46 PageV01P342 لأنها تجمع الوسخ، ~~وحلق العانة تجمع الجنابة والوسخ، ومن ذلك نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ~~البول في الماء الدائم (¬1) ، ونهيه - صلى الله عليه وسلم - الجنب أن يغتسل ~~في الماء الدائم (¬2) ، ومن ذلك أمره - صلى الله عليه وسلم - بغسل الإناء ~~سبعا من ولوغ الكلب (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) - ... رويت أحاديث عدة في النهي عن البول في الماء الدائم، منها ما ~~رواه مسلم في كتاب الطهارة، حديث رقم 426، قال: «حدثنا هارون بن سعيد ~~الأيلي وأبو الطاهر وأحمد بن عيسى جميعا عن ابن وهب قال هارون حدثنا ابن ~~وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج أن أبا السائب مولى هشام بن ~~زهرة حدثه أنه سمع أبا هريرة يقولا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ ~~قال: يتناوله تناولا» # (¬2) - ... الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين، رقم 9224، حديثا جاء فيه: ~~«حدثنا يحيى عن ابن عجلان قال سمعت أبي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا يبل أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة » # (¬3) - ... روى الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :«إذا ولغ الكلب ~~في إناء أحدكم فليهرقه سبع مرات وليغسله سبع مرات أولاهن وأخراهن بالتراب» ~~باب [23] جامع النجاسات، ص42، حديث رقم 153. وانظر الحديثين رقم 154، و155 كذلك.. PageV01P343 # ومثل هذا كثير ضاق عن ذكره البياض، وكفى به دليلا على طلب النزاهة ~~والاحتياط، وفي الحديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (¬1) ولئن نجا في ~~الآخرة من تلوث بقاذورات القمل، كان المتنزه عنها أقرب للنجاة وأبعد ms248 من ~~الهلاك. # قال المنجم والطبيب ... كلاهما ... لا يحشر الأموات، قلت: إليكما # إن صح قولكما فلست ... بخاسر ... أو صح قولي فالخسار ... عليكما # الحمد لله على إصابة الحق، والأخذ بالأحوط، والاتصاف بالنظافة. والعلم ~~عند الله». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... في سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، حديث ~~رقم2442، قال: «حدثنا أبو موسى الأنصاري حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا ~~شعبة عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي ما ~~حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: حفظت من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن ~~الكذب ريبة» وفي الحديث قصة قال وأبو الحوراء السعدي اسمه ربيعة بن شيبان، ~~قال: وهذا حديث حسن صحيح حدثنا بندار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ~~بريد فذكر نحوه» PageV01P344 قلت: ولزيادة لفائدة نأتي هاهنا زيادة فوق ما ~~قدمنا ذكرها، وهي من عبارة ذكرها العلامة البرادي رحمه الله في كتابه ~~الجواهر، قال رحمه الله ما نصه: «اجتمعت الأمة على أن القرآن كلام الله، ~~ولا يخلو هذا الكلام من أن يكون شيئا أو ليس بشيء؛ فإن كان ليس بشيء فاي ~~[كذا] اختلف فيه المختلفون إذا وليس بشيء يختلف فيه المختلفون وينازع فيه. ~~ولو صح أنه ليس بشيء لبطل أن تكون رسل الله جاء ت بشيء، وأن الله عزوجل ~~أنزل على أنبيائه شيئا، ولبطل أن يكون ثم توراة أو إنجيل أو فرقان. فإذا ~~ثبت أن كلام الله شيء لم يخل من إحدى ثلاثة أوجه: لا يخلو إما أن يكون هو ~~الله، أو أن يكون بعض الله كالجزء من الكل، أو أن يكون غير الله؛ ليس ثم ~~وجه رابع يذهب إليه ذاهب، أو يقوله قائل، إلا من ركب اللجاج، وحاد عن طريق ~~الحق والإنصاف، لأنه ليس لهم مذهب أكثر من أن يقولوا: هو الله، فإن قالوا: ~~هو الله، ضاهوا بذلك اليعقوبية من النصارى الزاعمة أن عيسى هو الله؛ كما ~~زعم أهل هذه المقالة ms249 أن الكلام هو الله، فيلزمهم بزعمهم أن الكلام هو ~~المعبود، فيكون هو السميع البصير القادر الخالق الباعث الوارث، إله الدنيا ~~والآخرة. فلما بطل أن يكون الكلام هو المرغوب إليه، وأنه المعبود وأنه ~~الذي... (¬1) # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، العبارة غير تامة، ويبدو أن فيها سقطا.. PageV01P345 # لم يبق إلا أن يكون الكلام هو بعض الله، فيلحق بالله التجزي والتبعيض، ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا؛ لأنه عز وجل لا يجري عليه التجزي والتبعيض، ~~لأن من وصفه بالتجزي والتبعيض لا يخلو من أن يكون له مجزئا جزأه، ومبعضا ~~بعضه، وتوجد فيه أيضا آثار الصنعة، التي هي أداء الحاجة والعجز والحدث، ~~تعالى ربنا وتقدس من أن يوصف بهذه الصفات، أو تدركه حاسة من الحواس، لأن ~~الكلام عندنا وعندهم مسموع بالآذان، فلما بطل ذا وذاك لم يبق إلا الوجوه ~~الثلاثة أنه كلام الله، وأنه غير الله، ثم لا يخلو الكلام من إحدى (¬1) ~~وجهين بعد ثبوته (¬2) كونه شيئا، إما أن يكون شيئا قديما أو شيئا محدثا، ~~فإن كان شيئا قديما، فكيف كان مع الله قديما وهو غيره فمن أولى بالربوبية ~~من القديمين إذن، أو من أحق بالألوهية منهما؛ ثم لا يخلو هذا القديم أن ~~يجري عليه الفناء أو الذهاب أو لا، فإن قالوا: لا يجوز نقضوا وواجهوا برد ~~القرآن، وإن قالوا: يجوز عليه فكيف يكون قديما لا أول له وله آخر، ومن لا ~~أول له لا آخر له، ومن لا آخر له فله أول (¬3) . فلما بطل أن يكون مع الله ~~قديم غيره صح أن الكلام محدث فإن كان محدثا فلا بد له من محدث أحدثه ضرورة، ~~وتولى تدبيره، قد دل على ذلك قوله عز وجل : {ما يأتيهم من ذكر من ربهم ~~محدث} (¬4) ، وقال: {ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث} (¬5) # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل والصواب: «من أحد». # (¬2) - ... كذا في الأصل ولعل الصواب: «ثبوت». # (¬3) - ... كذا في الأصل ولعل الصواب: «ومن لا آخر له لا أول له». # (¬4) - ... سورة الأنبياء: 2. # (¬5) - ... سورة الشعراء: 5.. PageV01P346 # فوضعه عز وجل بالحدث فدل أن المحدث ms250 غير القديم، وأن القديم هو المعبود، ~~وأن المحدث هو المخلوق المحتاج إلى من أحدثه وألفه ووجدت فيه آثار الصفة، ~~ومن آثار الصفة الحاجة والتغاير، وقد وجدنا ذلك في القرآن، ومن شأنه حاجة ~~بعضه إلى بعض، فالسين منه غير الباء، والباء غير الميم، وكل حرف منه غير ~~الآخر، والباء محتاجة إلى السين، والسين محتاجة إلى الميم، فإذا تألفت صار ~~منها «بسم»، وهذا مشاهد بالأعيان (¬1) ، مدرك بالحواس، فلا يحتاج فيه إلى ~~التنازع ولا اختلاف؛ فصح بما ذكرنا من اختلافها وحاجتها أن لها مخالفا خالف ~~بينها، ومحوجا أحوجها. وقد وجدنا أيضا نص الحروف موجودا في كلام الناس ~~ولغتهم فكيف هي هنالك قديمة أو حادثة، فإن كانت قديمة فالقرآن قديم في كلام ~~الناس ولغاتهم فيكون حينئذ الكلام قبل المتكلم به، والخطاب قبل المخاطب به ~~والمخاطب، وهذا هو الحال المحال. وإن كانت هذه الحروف محدثة في كلام الناس ~~قديمة في القرآن فكيف تجتمع في الشيء الواحد صفتان: صفة قديمة وصفة محدثة، ~~فتكون الباء الموجودة في القرآن غير مخلوقة، والباء الموجودة في غيره ~~مخلوقة، وكذلك سائر الحروف تكون إذن في القرآن غير مخلوقة، وفي غير القرآن ~~مخلوقة؛ فيكون الحرف الواحد الذي طبعه الله مخالفا لغيره مميزا من سواه على ~~نحو ما سلف من كلامنا، وهذا هو التناقض والحيرة، نعوذ بالله من الحيرة، إلا ~~أن هذه الحروف إذا ألفت بضرب من التأليف كانت كلاما، وإذا ألفت بضرب آخر ~~كانت شعرا، وإذا ألفت بضرب آخر كانت قرآنا فدبرها الحكيم الذي وضع الأشياء ~~مواضعها على تغايرها، فكيف يزعم زاعم أنها مخلوقة في موضع غير مخلوقة في ~~موضع آخر، فما مقالة من ذهب إلى هذا إلا أنه خروج من المعقول فنعوذ بالله ~~من الخذلان، ونسأله العصمة والتأييد بمنه وإحسانه. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «العيان». PageV01P347 # واجتمعت الأمة على أن القرآن مجعول، لقوله عز وجل: {إنا جعلناه قرآنا ~~عربيا} (¬1) في مواضع كثيرة من القرآن، واختلفوا في الجعل ما هو، وسيأتي ~~بيانه وإيضاحه في موضعه إن شاء الله بعد أن نذكر ms251 ما اجتمعوا عليه ونجعله ~~أصلا لما اختلفوا فيه. # واجتمعت الأمة على أن كل فاعل قبل فعله، وأن الجاعل قبل كل مجعول، وأن ~~الصانع قبل كل الصنعة، وأن الجاعل غير المجعول؛ فلما ثبت بينهما التغاير ~~والقبل صح أنهما شيئان، وأن الأول المتقدم هو الجاعل القديم، والثاني ~~المجعول هو الحدث الكائن بعد إذ لم يكن، وأن المحدث فعل ومفعول ليس يمتنع ~~من هذا أحد من الأمم المختلفة، وإن اختلفت أديانها ومللها فإنها لم تختلف ~~في هذا المعنى مما تقوم به العبارة، وعليه جرت مخاطباتهم، واستقرت عليه ~~لغاتهم، واعتمدوا عليه في جميع كلامهم. # واجتمعت الأمة أيضا ألا يوجد كلام وثم متكلم، وأن المتكلم قبل الكلام، ~~ولو لم يكن المتكلم قبل الكلام أولا بأن يكون متكلما من الكلام، فيكون ~~الكلام إذن هو المتكلم، والمتكلم هو الكلام، والكلام متكلما مخاطبا، ~~والكليم متكلما مخاطبا؛ فلما لم يجز أن يكون الكلام هو المتكلم، والمتكلم ~~هو الكلام ثبت أن هذا غير هذا. وفي وجوب التغاير إثبات العدد، وفي وجوب ~~التقادم إثبات أن أحدهما قبل الآخر، وفي إثبات أحدهما قبل الآخر إيجاب ~~القدم للأول والحدث للآخر، وفي وجوب الحدوث للثاني إثبات أنه كان بعد إذ لم ~~يكن، وفي هذا إيجاب الخلق، وإثبات وحدانية الصانع. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الزخرف: 3. PageV01P348 # واجتمعت الأمة على أن الله عز وجل أنزل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ~~كتابا أبان له فيه كل شيء، فقال: {إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} ~~وقال تعالى: {ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} (¬1) ، وقال: ~~{الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} (¬2) ، وقال: ~~{هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها} (¬3) 0وقال: {هو الذي جعل ~~لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا} (¬4) وقال: {أمن جعل الارض قرارا ~~وجعل خلالها أنهارا} (¬5) ...الآية. وقال: {وجعل لكم من الجبال أكنانا} ~~(¬6) ، وقال: {جعل لكم من أنفسكم أزواجا} (¬7) ، وقال: {وجعل لكم من الفلك ~~والأنعام ما تركبون} (¬8) وقال: {وجعل الشمس سراجا} (¬9) ، وقال: {وجعلنا ~~الليل والنهار آيتين} (¬10) . فمعنى جعلنا في هذه المواضع التي ms252 ذكرنا ~~خلقنا، وكذلك عند المعارض غير ما ذكرناه في القرآن فإنه زعم أن الجعل فيه ~~غير الخلق، ولو جاز له وساغ ذلك لجاز لمعارض أن يعارضه ويقول: وكذلك قوله: ~~في غير القرآن من الجعل الذي اتفقنا وإياكم عليه بمعنى الخلق هو بمعنى آخر ~~غير الخلق، وإلا فما الفرق بين الجعلين فيكون الله عز وجل خاطب العرب بما ~~لا يعقلونه من كلامهم ولا يعرفونه من لغتهم وبما يجوز لهم فيه الشك والطعن ~~والارتياب، فيكون جعل في موضع خلق وأحدث ودبر وفي موضع لمعنى آخر لا نفهمه ~~ولا ندريه وهذا لا يوصف الحكم به. فلما اتفقنا نحن وهم على أن الجعل في ~~قوله: {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} (¬11) وفي قوله: {إنا جعلنا ما على ~~الارض زينة لها} (¬12) # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الشورى: 52. # (¬2) - ... سورة الأنعام: 1. # (¬3) - ... سورة الأعراف: 189. # (¬4) - ... سورة يونس: 67. # (¬5) - ... سورة النمل: 61. # (¬6) - ... سورة النحل: 81. # (¬7) - ... سورة الشورى: 11. # (¬8) - ... سورة الزخرف: 12. # (¬9) - ... سورة نوح: 16. # (¬10) - ... سورة الإسراء: 12. # (¬11) - ... سورة الفرقان: 45. # (¬12) - ... سورة الكهف: 7.. PageV01P349 # وفي قوله: {وجعل الظلمات والنور} (¬1) بمعنى الخلق صار الجعل كله إذا كان ~~من الله عز وجل بمعنى الخلق فيدخل في ذلك القرآن وغيره وإلا بطلت المناظرة ~~ولم يصح شاهد فإن عارضوا لقول عز وجل: {ما جعل الله من بحيرة} (¬2) ~~...الآية فيقال: نعم، لم يخلق الله البحيرة، بحيرة كما زعمتم، ولا السائبة ~~سائبة كما زعمتم، وإنما نفى عن نفسه ما لم يفعله كما زعم المشركون فذمهم ~~بابتداعهم، ومعناه ما خلقنا كما وصفتم، وإنما خلقنا على غير ما وصفتم، فوقع ~~النفي هنا على نفس الوصف لا على نفس الخلق، وكذلك قوله: {إني جاعلك للناس ~~إماما} (¬3) أي خالق فيك الصفة التي لم تكن فيك، والمعنى الذي لم يوجد ولم ~~أكن فعلته بك قبل ذلك، فمعنى جعل أينما وجد خلق ودبر وأحدث وأنشأ وفعل ~~وصنع، وكل ذلك بمعنى واحد، وإنما اختلف ألفاظه، نسأل الله الواحد القهار أن ~~يوفقنا لمعالم دينه. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنعام: 1. # (¬2) - ... سورة المائدة: 103. # (¬3) - ... سورة البقرة: 124. PageV01P350 # وقوله عز وجل: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} (¬1) ، والمحدث في كلام ~~العرب ما لم يكن ms253 ثم كان فإن عارض معارض فقال: «إن المحدث ما كان في الدنيا ~~وما يقرأ وهو مخلوق»، وهو حكاية لكلام الله عز وجل الكائن فيه القائم بذاته ~~الذي ليس بمخلوق، فلو كان كما قال من أن هذه حكاية والحكاية مخلوقة والمحكي ~~ليس بمخلوق، فلا تخلو الحكاية من أن تكون مخالفة للمحكي أي (¬2) موافقة له، ~~فإن كانت موافقة له فكيف يكون شيئان متفرقان واحد مخلوق والآخر غير مخلوق، ~~وقد اجتمعت الأمة على أن ما جاز في الشيء جاز في نظيره، وإلا بطل ما اجتمعت ~~عليه الأمة إذا، وإن قال إن الحكاية غير المحكي وهي خلاف له وهذا أغرب ~~وأبعد ما يكون من الصواب، وذلك خروج من لسان الأمة وجميع الأمم، لأن ~~الحكاية لا تكون حكاية للشيء إلا وهي في مثل المحكي معبرة عنه بما هو به، ~~ولو أمكن خلاف ما نقول من أن الحكاية غير المحكي لوجب على كل الأخبار ~~الكاذبة أن تكون صادقة، وعلى كل الأخبار الصادقة أن تكون كاذبة، ويكون ~~الشعر أيضا حكاية القرآن، والقرآن حكاية الشعر، والمدح حكاية الذم، والذم ~~حكاية المدح، ولا ينبغي أن ننكر خبرا ونكذب مخبرا، ونرد حكاية، أو ننكر ~~مقالة، وإذا أمكن هذا وجاز فمن أين كان الصدق صدقا والكذب كذبا، ولعمري لئن ~~كانت الحكاية في خلاف المحكي لينبغي أن يكون الصدق هو الكذب، والكذب هو ~~الصدق؛ فلما بطل هذا وفسد صح أن الحكاية لا تكون خلاف المحكي. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنبياء: 2. # (¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أو». PageV01P351 # وأيضا، أخبرونا حيث كانت الحكاية غير المحكي فما القرآن إلا الحكاية أم ~~المحكي، فإن كان القرآن الذي أنزله الله على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم ~~- ، ونزل به الروح الأمين إليه، وهو هذه الحكاية وهو مخالف، فإنا لم يقع ~~كلامنا معهم إلا على القرآن الذي نزل به الروح الأمين على قلب محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - ، وهو الذي قال فيه: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، ثم إن ~~علينا بيانه} (¬1) . وإن كان القرآن هو المحكي وهو القائم بذاته عز وجل ms254 فهو ~~لم ينزل بعد، ضاهوا بذلك قول ابن صوريا حيث قال لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - : {ما أنزل الله على بشر من شيء} (¬2) ، فأنكروا نز[و]ل القرآن كأهل ~~الشرك، وهذا أعجب من العجب، وقد وقع الاجتماع منا ومنهم أن ما في الدنيا، ~~وما نقرأ من القرآن هو مثال مما قرأه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي ~~قراءته، وقرأناه على الموافقة له ولو كان خلافه كما قال من أن الحكاية غير ~~المحكي لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أتى بخلاف ما أتى به جبريل - ~~عليه السلام - ، وكذلك جبريل فيما أتى به ميكائيل، وكذلك ميكائيل عن ~~إسرافيل، فيكون كل واحد منهم قد أتى بخلاف ما أتى به غيره. # وإذا قلت: الحكاية غير المحكي، فما تقول فيما نقله محمد عن جبريل هذا هو ~~هذا، أم هذا غير هذا؟ فلا بد من هذا هو هذا، وهذا مثل هذا، فكيف يجوز في ~~الشيء ما لا يجوز في مثله، أم لا يجوز في الشيء ما جاز في مثله؛ وأي تناقض ~~أعظم وأفحش من هذا؟! نعوذ بالله من العمى والخذلان، ونسأله العون والتوفيق. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة القيامة: 18. # (¬2) - ... سورة الأنعام: 91. PageV01P352 # وقد اجتمعت الأمة أيضا وجميع الأمم أن الكلام لا يكون كلاما حتى يكون ~~صوتا مقطعا، والتقطيع فيه قائم، وما كان على غير هذا فليس بكلام، واجتمعوا ~~أيضا أنه لا تدرك كل حاسة إلا ما أعدت له، فحاسة السمع لا تدرك إلا صوتا ~~ولو زيد فيها أضعاف ما فيها، وكذلك حاسة البصر ولو زيد فيها أضعاف ما فيها ~~لم تدرك إلا لونا، وكذلك حاسة الذوق لا تدرك إلا طعما، ولو زيد فيها أضعاف، ~~فلما صح هذا ولم يكن بد من الإقرار به، لأن درك ذلك بالحواس لا يرتاب فيه، ~~فصح أن موسى - عليه السلام - لم يدرك بحاسة السمع إلا صوتا مقطعا بتقطيع ~~القائم فيه يميزه السامع، وما كان خلاف هذا فليس بكلام؛ وإذا بطل أن يكون ~~كلاما بطل أن يكون الله كلمه، لأنه لا يصح أن يقال: «كلم»، ms255 إلا وثم كلام ~~ومتكلم ومكلم، وكذلك «ضرب» لا بد له من ضارب ومضروب؛ و«شتم» من شاتم ~~ومشتوم، و«عبد» من عابد ومعبود، وهذا هو المعقول عند جميع الأمم. فلما ثبت ~~أنه لا يكون متكلم إلا وثم كلام ومكلم، وثبت أن الله كلم موسى بإجماع من ~~الأمة صح أن ثم كلام هو غير الله وغير موسى، والكلام لا يكون إلا صوتا ~~مقطعا والتقطيع قائم فيه؛ وما كان على غير هذه الصفة فليس بكلام، فلما ثبت ~~أن موسى - صلى الله عليه وسلم - سمع كلاما من الله تعالى لم يجز أن يكون ~~سامعا إلا لشيء مخلوق، ولا يجوز أن يكون سمع الخالق، إنما سمع كلام الخالق، ~~لأن الخلق جل وعز ليس بمسموع بالآذان لأنه ليس بصوت ولا بكلام، ولا يجوز ~~عليه أن يقال: الله كلام ولا صوت مقطع؛ ولما فسد هذا صح أن الكلام الذي سمع ~~موسى هو الصوت المقطع المفهوم عند سامعه. PageV01P353 # ومما يدل على أن الكلام من الله حدث وأنه غيره أنه جائز أن يقال : متى ~~كلم الله موسى؟ ولم كلم موسى؟ فيقال: ليفضله بكلامه، ويحتج به على خلقه؛ ~~ولا يجوز أن يقال: ولا يجوز أن يقال: لم قدر الله على موسى؟، كما جاز أن ~~يقال: لم كلم الله موسى؟ ولا يجوز أن يقال: متى علم الله موسى؟، ولا متى ~~قدر الله على موسى؟، وجائز أن يقال: لم كلمه؟ ومتى كلمه؟؛ ولا يجوز أن ~~يقال: لم يزل يكلمه، كما يجوز أن يقال: لم يزل يعلمه، ويقدر عليه؛ وكما ~~يجوز أن يقال: لم رضي الله على نبيه؟ فيقال: لأنه أطاعه، ويقال: لم غضب ~~الله على أعدائه؟، فيقال: لأنهم عصوه. فدخل الكلام في باب الفعل، ومما يؤكد ~~ذلك أن الكلام تدبيره وفعله، وليس هو صفته في ذاته، لأنك تقول: ما أحسن ~~كلام الله وأحكمه!؛ وكذلك كل ما جرى عليه الخلق، تقول: ما أحسن خلق الله ~~وأتقنه وأحكمه!، ولا تقول: ما أحسن بقاء الله! وما أحسن قدمه! وأتقن قدرته! ~~وأوثق علمه! ولا ما أحسن قوته! ms256 ولا يجوز أن يقال: يحصى علمه وقدرته وبقاؤه. ~~وجائز أن تقول: الله أحصى كلامه، ولا يخقى عليه عدد كلامه، وجائز أن تقول: ~~ما أكبر كلام الله! وأكبر آيات الله وبرهانه في كلامه!؛ ولم يجز أن تقول ما ~~أكبر قدم الله!، ولا ما أكبر قدرته! ونحو هذا. وجائز أن تقول قدر الله على ~~أن كلم موسى، وليس بجائز أن يقال: قدر الله على أن علم موسى. وفي ذلك بيان ~~على أن القرآن في قدرة الله، وأنه دبره وصنعه وأحدثه، وقد دل على ذلك قوله ~~عز وجل: {ذلك أمر الله أنزله إليكم} (¬1) ، {وكان أمر الله مفعولا} (¬2) ، ~~{وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن ~~جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} (¬3) # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الطلاق: 5. # (¬2) - ... سورة النساء: 47. # (¬3) - ... سورة الشورى: 52.. PageV01P354 # فسماه نورا، وسماه روحا، وسماه أمرا، وسماه كلاما، فدل بذلك كله على أنه ~~خلق من خلقه، وتدبير من تدبيره. وقال سبحانه: {وكان أمر الله قدرا مقدورا} ~~(¬1) ، وقال في عيسى - عليه السلام - : {رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ~~وروح منه} (¬2) ، فسماه الله روحا، وسمى جبريل - عليه السلام - روحا حيث ~~يقول: {نزل به الروح الأمين على قلبك} (¬3) ، والروح الأمين جبريل - عليه ~~السلام - ؛ وسماه كلامه، وسماه أمرا، وقال جل ثناؤه: {أتى أمر الله} يريد ~~القيامة {فلاتستعجلوه} (¬4) ، فلو جاز أن يكون أمرا مخلوقا وأمرا غير ~~مخلوق، وكلمة مخلوقة وكلمة غير مخلوقة، وروحا مخلوقا وروحا غير مخلوق، وقد ~~أضاف ذلك جميعا إلى نفسه، وقال في القرآن: {وكذلك أوحينا إليك روحا من ~~أمرنا} (¬5) وقال في القيامة: {أتى أمر الله}، وقال في عيسى - عليه السلام ~~- : {وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه}، فكيف تكون كلمة الله روح الله، ~~وأمر الله مخلوقا، ويكون في غير هذا الموضع كلام الله وأمر الله وروح الله ~~غير مخلوق، وقد أضاف ذلك إلى نفسه، فأي اختلاف وتناقض وتكاذب أعجب من هذا!. ~~ولو جاز هذا لجاز لقائل أن يقول: سماوات الله منها مخلوقة وغير مخلوقة، ~~وأرض الله منها مخلوقة وغير مخلوقة، ms257 فلما بطل هذا وفسد صح أن ما قال الله ~~فيه روحا وأمرا وكلمة وكلاما مخلوق، وأن القضاء على واحد منها كالقضاء على ~~جميعها، الدليل على مثل هذا كثير تركناها مخافة التطويل. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأحزاب: 38. # (¬2) - ... سورة النساء: 171. # (¬3) - ... سورة الشعراء: 193. # (¬4) - ... سورة النحل: 1. # (¬5) - ... سورة الشورى: 52. PageV01P355 # وقال عز وجل لنبيه - عليه السلام - : {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا ~~إليك} (¬1) ، فوصف نفسه بالقدرة عليه إذا شاء ذهب به، والمقدور غير القادر، ~~والقادر غير المقدور، ولو كان المقدور هو القادر لم يستدل به على القادر ~~إذا وهو بمثل ما به المقدور عليه، فلا يخلو القرآن من أن يكون مقدورا عليه ~~أو قادرا، فإن كان قادرا فهو المرغوب إليه والمعبود، فلما فسد هذا صح أن ~~الله عز وجل هو القادر المعبود وأن القرآن هو المقدور عليه، وذلك أن القرآن ~~لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون معمولا به، أو معمولا له، فإن كان ~~معمولا له فهو المعبود المتقرب إليه بالطاعة الذي يثيب ويعاقب، فلما بطل ~~هذا أن يكون من نعت القرآن وصفته، وأنه من صفة القادر الخالق صح أن القرآن ~~معمول به متقرب به إلى خالقه الذي أحدثه ودبره، وترجى به الرأفة من عنده. ~~ومنه أيضا قوله تعالى: {ألمص، كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه ~~لتنذر به وذكرى} (¬2) ، فجعله نذارة وحجة لنبيه - عليه السلام - ، وقال: ~~{ألمر، كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} (¬3) ، فلا يعدو القرآن ~~من أن يكون محكما أو محكما، والمحكم مخلوق، وصح أن له محكما أحكمه، وتولى ~~تدبيره؛ قال: {ثم فصلت من لدن حكيم خبير} فلا يعدو أن يكون القرآن مفصلا أو ~~مفصلا؛ وكذلك قال عز وجل: {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم} (¬4) فلو كان ~~القرآن مفصلا لكان هو الفاعل، فلما بطل هذا لقوله عز وجل: {ولقد جئناهم ~~بكتاب فصلناه على علم} فأخبر عز وجل أنه هو الذي أتى به، وهو الذي فصله ~~وأحكمه وجعله رحمة. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الإسراء: 86. # (¬2) - ... سورة الأعراف: 2. # (¬3) - ... سورة فصلت:2. # (¬4) - ... سورة الأعراف: 52. PageV01P356 # فلما صح أن القرآن ms258 مفصل جرى عليه التدبير لمن فصله وأحكمه وأتقنه، ومنه ~~قوله أيضا: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} (¬1) فأخبر ~~أن له مثلا وأشباها، والله عز وجل لا مثل له ولا ند، وكلما جرى عليه المثل ~~فهو نظير وشبه، وأنه غير الواحد الذي لا يوصف بالمثل ولا بالنظير، ومنه قول ~~الله عز وجل: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ~~يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} (¬2) ، وقال: {قل فأتوا بعشر سور ~~مثله مفتريات} (¬3) ألا ترى أنه أخبر عن عجز الخلق أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن وإن تظاهروا عليه، أفترونه أعجزهم بشيء غير موصوف بالقدرة عليه. ~~فلما فسد هذا صح أن القرآن مقدور عليه، وأنه في ملكه وقدرته، وأن سلطانه ~~جار عليه، ومنه قوله: {ألمر، كتاب أنزلناه إليك} (¬4) فأخبر عز وجل أنه ~~منزل، وأن القرآن منزل، وقال: {ألمر، تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ~~ربك الحق} (¬5) ، وقال: {حم، والكتاب المبين، إنا أنزلناه في ليلة مباركة} ~~(¬6) ، وقال: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} (¬7) ، وقال: {وأنزلنا إليك ~~الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم، ولعلهم يتفكرون} (¬8) ثم قال: {نزل عليك ~~الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه، وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى ~~للناس، وأنزل الفرقان} (¬9) أفلا ترون أن الله عز وجل أخبر أن التوراة ~~والإنجيل قبل الفرقان، وأنه أنزل الفرقان بعد التوراة والإنجيل، وما جرى ~~عليه القبل والبعد فهو مخلوق؛ لأن ما كان له القبل والبعد فهو محدوث. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البقرة: 106. # (¬2) - ... سورة هود: 13. # (¬3) - ... سورة هود: 13. وردت الآية خطأ: «فليأتوا بعشر...». # (¬4) - ... سورة إبراهيم: 1. # (¬5) - ... سورة الرعد: 1. # (¬6) - ... سورة الدخان: 1-2. # (¬7) - ... سورة القدر: 1. # (¬8) - ... سورة النحل: 44. # (¬9) - ... سورة آل عمران: 4. PageV01P357 # وقال أيضا: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (¬1) ، فلا يعدو هذا ~~الذكر وهو القرآن عندنا وعندهم أن يكون حافظا أو محفوظا، فلما بطل أن ~~يكون حافظا صح أنه محفوظ، لأن الله عز وجل وصف نفسه بالحفظ، وأنه دبره ~~وحفظه ومنعه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ms259 فأخبر أن له خلفا ~~وتجاها، وهذه الصفة موجودة في الخلق، فكيف يوصف بصفة الخلق من ليس بمخلوق، ~~فلما بطل هذا وصح أن كل ما جرى عليه صفة الخلق فهو خلق، كما لا يجوز أن ~~يوصف بصفة الخالق إلا الخالق، فلما وصف الله القرآن أنه منزل صح أن له من ~~أنزله، وهو غيره، وهو القادر عليه، لأنه عز وجل قال: {وأنزل لكم من الأنعام ~~ثمانية أزواج} (¬2) ، وقال: {ونزلنا من السماء ماء مباركا} (¬3) ، {وأنزلنا ~~من المعصرات ماء ثجاجا} (¬4) ، وقال: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} (¬5) ، ~~أفترون أن المخاطبين بهذا كانوا يشكون أن معنى أنزل في هذا معنى خلق، أو لا ~~ترون أن الله عز وجل وصف القرآن بصفة لا يجوز أن يوصف بها الخالق، لأنه في ~~القرآن أمر ونهي، وإن الأمر منه غير النهي، والنهي منه غير الأمر، والأمر ~~منه غير الآمر، والناهي منه غير النهي، وإنه محكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، ~~وإن المحكم غير المتشابه، والمتشابه غير المحكم، والناسخ غير المنسوخ، ~~والموصول غير المقطوع، أفلا ترون أنه قد جرى عليه التغاير، وما جرى عليه ~~التغاير جرى عليه العدد وما جرى عليه العدد فهو غير الواحد القديم الذي لا ~~يجري عليه التجزي والعدد فله من جزاه ودبره وأنشأه وأحدثه بعد أن لم يكن، ~~وهذه الصفات عن الله منفية، وهي في القرآن موجودة، ومنه قوله تعالى: {نحن ~~نقص عليك أحسن القصص} (¬6) # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الحج: 9. # (¬2) - ... سورة الزمر: 6. # (¬3) - ... سورة ق: 9. # (¬4) - ... سورة النبأ: 14. # (¬5) - ... سورة الحديد: 45. # (¬6) - ... سورة يوسف: 3.. PageV01P358 # وسماه قصصا وسماه حديثا، ألا ترون أن هذه الصفات لا تجوز على الله. # والقرآن له أول وله آخر، ونصف وثلث وربع، وهذه الصفات يتعالى الله عنها، ~~ويقال: البقرة غير آل عمران، والنساء غير المائدة، وكذلك سائر القرآن، ~~ويقال: إن هذه السورة غير هذه، وكذلك فيما سلف من كلامنا أن التغاير في ~~القرآن موجود، وأنه محتمل للتجزي والتبعيض، وأن من شأنه حاجة بعض إلى بعض، ~~وهذا يدل أن له خالقا خلقه، ومصرفا صرفه. # وقد ذكرنا لكم من الشواهد ما لا يمتنع من ms260 قبوله، ونحن ذاكرون لكم ما روي ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: # «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»، ثم أخبر بعدوله وقال: «ينفون عنه ~~تأويل الجاهلين، وتحريف الضالين، وانتحال المبطلين». # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «كل قوم في زينة من أمرهم، ومفلحون عند ~~أنفسهم، يزرون على من سواهم». # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «تعلموا البقرة وآل عمران، فإن تعلمهما ~~بركة، ولا تستطيعهما البطلة، و«تعلموا الزهرواين، فإنهما يأتيان يوم ~~القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان يظلان صاحبهما» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... رواه أحمد في باقي مسند المكثرين، حديث 21897، قال: «حدثنا ~~وكيع حدثنا بشير بن مهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - : «تعلموا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا ~~يستطيعها البطلة تعلموا البقرة وآل عمران فإنهما هما الزهراوان يجيئان يوم ~~القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تجادلان عن ~~صاحبهما». ... PageV01P359 # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يأتي القرآن يوم القيامة ~~كالرجل الشاحب لونه فيقول للتالين: أتعرفني؟ فيقول: لا، فيقول له القرآن: ~~أنا القرآن الذي أحييت به ليلك، فيكون قائده إلى الجنة» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... روى الإمام أحمد في باقي مسند الأنصار، حديث رقم 21872، قال: ~~«حدثنا أبو نعيم حدثنا بشير بن المهاجر حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه ~~قال كنت جالسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعته يقول: «تعلموا سورة ~~البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة» قال: ثم مكث ساعة ~~ثم قال: «تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان يظلان صاحبهما يوم ~~القيامة، كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف؛ وإن القرآن يلقى ~~صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول له: هل تعرفني؟ ~~فيقول: ما أعرفك. فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك..فيقول: أنا صاحبك ~~القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، ~~وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ms261 ويوضع على ~~رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم ~~كسينا هذه؟ فيقال بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في درجة ~~الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلا» PageV01P360 ~~وروي أنه قال لأبي بن كعب: «أي آية في كتاب الله أعظم؟ فقال: الله ورسوله ~~أعلم، ثم ردد عليه فقال: أي في القرآن أعظم، فقال: الله ورسوله أعلم، ثم ~~قال: أي آية في كتاب الله أعظم؟ فقال أبي: آية الكرسي، فقال له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - : ليهنك العلم أبا المنذر، إن لها لسانا وشفتين تقدس ~~الله تعالى تحت العرش» (¬1) ، أفترونها تقدس غير خالقها؟. # ¬__________ # (¬1) - ... رواه الإمام أحمد في مسند الأنصار، حديث رقم20318، قال: ~~«حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن سعيد الجريري عن أبي السليل عن عبد الله ~~بن رباح عن أبي و حدثنا عبد الله حدثني عبيد الله القواريري حدثنا جعفر بن ~~سليمان حدثنا الجريري عن بعض أصحابه عن عبد الله بن رباح عن أبي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سأله: أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال: «الله ورسوله ~~أعلم» فرددها مرارا ثم قال أبي: آية الكرسي، قال: «ليهنك العلم أبا المنذر ~~والذي نفسي بيده إن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش» وهذا لفظ ~~حديث أبي عن عبد الرزاق» PageV01P361 وروي عن علي بن أبي طالب أنه قعد ذات ~~يوم في ملإ من المهاجرين والأنصار في خلافة عمر، وأصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يتذاكرون فضائل القرآن فقال بعضهم: أفضل القرآن خاتمة ~~سورة براءة: {لقد جاءكم رسول...} الآية، وقال بعضهم: آخر سورة بني إسرائيل: ~~{قل ادعو الله...} الآية، وقال قوم: أفضل القرآن يس، وقال بعضهم: أفضل ~~القرآن السجدة، وعلي فيهم ساكت، فقال له عمر رحمه الله: ما لك يا أبا الحسن ~~ساكت؟ فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خير البشر آدم، ~~وخير العرب أنا ولا فخر، وخير الفرس سلمان، وخير الروم ms262 صهيب، وخير الحبشة ~~بلال، وخير الجبال الطور، وخير البقاع مكة، وخير الشجر السدرة، وأعظم ~~القرآن البقرة، وأعظم البقرة آية الكرسي» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... لم نجد الحديث باللفظ، وفي الترمذي، كتاب فضائل القرآن، حديث ~~رقم2803: «حدثنا محمود بن غيلان حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن حكيم بن ~~جبير عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«لكل شيء سنام وإن سنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن هي ~~آية الكرسي» قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن ~~جبير وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير وضعفه». PageV01P362 # أو لا ترون أنه وصف القرآن بتفضيل بعضه على بعض، وأصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - غير منكرين لحديثه، والأحاديث كثيرة في مثل هذا، رواه ~~علماء هذه الأمة ...................................... (¬1) ما خلق الله ~~شمسا ولا قمرا، ولا جنة ولا نارا أعظم من آية الكرسي، والذي يعارضهم من ~~الحجج والنقض أكبر من أن يؤتى على آخرها، وفي الذي أوضحنا ولخصنا من واضح ~~البرهان ما فيه كفاية وإرشاد لمن أراد الله إرشاده وتسديده وتوفيقه إذا لم ~~يقلد قادة جهلة، ورؤسا بطلة، الذين زينوا الباطل فاستحسنه من لا بصيرة له، ~~وهولوا وطولوا للضعفة إفكهم فاستحسنوه، ونهوهم عن البحث فانقادوا لهم، ولو ~~كان ما قالوا حقا ما قال الله عز وجل لنبيه - عليه السلام - : {وجادلهم ~~بالتي هي أحسن} (¬2) ، ألا ترون أن أنبياء الله احتجت على من أرسلت إليه، ~~وأمرهم الله بالاحتجاج عليهم، إذ يقول لمحمد - صلى الله عليه وسلم - : ~~{واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه...} إلى قوله: {...وكذلك ~~يفعلون} (¬3) ، فحرم هؤلاء الجهلة البحث والطلب فانقادوا لهم واتبعوهم لئلا ~~يتبين الحق فيتبعوه، ويرفضوا مقالتهم، فإذا سألوا عن الحق في هذا قالوا: ~~الكلام فيه بدعة، ولم يتكلم فيه السلف، والخوض فيه بدعة؛ ثم نصبوا مقالة ~~وذكروا حججا لم يكن فيها قرآن يشهد لهم، ولم يأثروا فيها حديثا عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصدق مقالتهم، والله ms263 مدحض حجتهم بنور الحق ~~وبرهان الهدى، وقد قال سبحانه: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو ~~زاهق، ولكم الويل مما تصفون} (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... بياض في الأصل قدر ست كلمات. # (¬2) - ... سورة النحل: 125. # (¬3) - ... سورة الشعرء: 69-74. # (¬4) - ... سورة الأنبياء: 18. PageV01P363 # وقد أتينا بما فيه الكفاية - إن شاء الله - من النقض على من أنكر خلق ~~القرآن بكتاب الله الناطق بالحق، والسنة المأثورة (¬1) ، والإجماع المؤكد، ~~وحجج العقل التي لا يمتنع منها أحد، في جميع الجهات وبالله العصمة ~~والتوفيق، فعليكم معاشر المسلمين باتباع الماضين من أيمتكم الصالحين من أهل ~~دعوتكم رحمة الله عليهم، فاسلكوا منهاجهم، فقد كفروا من زعم أن القرآن غير ~~مخلوق، وشهدوا بالضلال ليس منهم في ذلك تنازع ولا اختلاف؛ فإن سلكتم غير ~~طريقهم، أو قلتم غير مقالتهم كان عندكم من مضى من سلفكم ضالا إذ قلتم بقول ~~من يزعم أن القرآن ليس بمخلوق، فأنتم إذن أولا بضلال إذ ضللتم سلفكم، ~~أعاذنا الله وإياكم من ذلك، وإن ألزمتم طريقهم وقلتم بقولهم، ودنتم بما ~~دانوا به كان ذلك حظكم، واستوجبتم ثواب ربكم، ولم يزلكم عن دينكم من لا ~~خلاق له، ولا ورع يحجزه عن الافتراء عن الله، فاستوجبوا من الله وأمروا ~~بطاعته، وادعوا إليها، فإذا عرفتم البدعة والتحريف والسنة والتكليف، وأن ~~علم القرآن لا يعرفه إلا من ذاق طعمه، فأبصر به عماه، وسمع به صمه، واستدرك ~~به ما فاته، ونال به الرضا من الله. # ¬__________ # (¬1) - ... في الأصل: «المأسورة»، وصحح في الحاشية بخط مغاير، وهو ~~الصواب. PageV01P364 # واعلموا أن تلاوة القرآن وسيلة إلى الله، والتفكر فيه قربة إلى الله عز ~~وجل، وفي الحديث: «تالي القرآن له بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول: ألم ~~حرف واحد، ولكن الألف حرف، واللام حرف، والميم حرف، فذلك ثلاثون حسنة» (¬1) ~~، ومن قرأ القرآن يريد به الله، ويعلم أنه من عند الله، أثابه الله أعظم ~~الزلفة عنده، ومن شك فيه لا يدري أمخلوق هو أم غير مخلوق لم يتقرب بتلاوته ~~إلى الله فعليكم بتقوى الله، واطلبوا علم ما أشكل عليكم مما مضى ms264 عليه ~~أسلافكم عند أهله من بقايا من قام بما مضى عليه أوائلكم من تمسك بقول ~~أيمتكم، ودعوا ما أحدث المضلون من أهل زمانكم، فإنه حرام عليكم اتباعهم ~~والاستماع إليهم، والأخذ عنهم، ولا تختلفوا، # ¬__________ # (¬1) - ... رواه الترمذي في كتاب فضائل القرآن، حديث رقم 2835: «حدثنا ~~محمد بن بشار حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا الضحاك بن عثمان عن أيوب بن موسى ~~قال سمعت محمد بن كعب القرظي قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - : «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة ~~والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف»، ~~ويروى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود ورواه أبو الأحوص عن ابن ~~مسعود رفعه بعضهم ووقفه بعضهم عن ابن مسعود، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن ~~صحيح غريب من هذا الوجه، سمعت قتيبة يقول: بلغني أن محمد بن كعب القرظي ولد ~~في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومحمد بن كعب يكنى أبا حمزة» ~~PageV01P365 واعقلوا إذا سمعتم الهدى عقل عناية ودراية، ولا تعقلوا عقل ~~رواية، فإن الرواة كثير، واستعينوا بالله وتوكلوا عليه، وأنيبوا إليه ~~واعتصموا بحبله، ولا حول لنا ولكم ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. جمع ~~الله أمركم، وصرف عنا وعنكم عوارض البلاء، وجمعنا وإياكم في دار البقاء، ~~ووفقنا وإياكم معاشر المسلمين لما يرضاه من القول النافع، والعمل الصالح، ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته». انتهى. # وقول المصنف: «وإيجاد المعدوم»، فهو عطف على قوله: «كإرسال...» إلخ، ~~وإيجاد مصدر أضيف لمفعوله، وهو جعل الشيء موجودا بعد أن كان معدوما، وذلك ~~كحياة الأرواح بعد أن كانت غير موجودة أصلا، والحياة عرض من الأعراض، كما ~~أن الموت عرض من الأعراض مثله. # وفي الكشاف: «الحياة ما يصح بوجوده الإحساس، وقيل: ما يوجب كون الشيء ~~حيا، وهو الذي يصح أن يعلم ويقدر...» إلى أن قال: «ومعنى خلق الموت والحياة ~~إيجاد ذلك المصحح وإعدامه». انتهى. # وقوله: «وإعدام الموجود» كذلك مصدر أضيف إلى ms265 مفعوله، أي كإماتة الأحياء. ~~قال في شرح النونية: «إن العلماء اختلفوا في الموت فقال بعضهم: إنه عدم ~~الحياة، وقال الأشعري: إنه كيفية وجودية تضاد الحياة، توجد في الجسم بعد ~~نزع الروح منه، فلا يعرى الجسم الحيواني عنهما، ولا يجتمعان فيه، وليس بعدم ~~محض، وفاء (¬1) صرف، وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن، ومفارقته له، ~~وحيلولة بينهما، وتبدل حال بحال، وانتقال من دار إلى دار». انتهى من كتاب ~~شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله تعالى. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، والعبارة غير مفهومة. PageV01P366 # وقوله: «وإعادته كذلك» مصدر مضاف إلى معموله، والضمير الذي فيه عائد إلى ~~الشيء المعدوم والمفهوم من قوله: «بعد الإعدام». وقوله: «بعد الإعدام» أي ~~بعد إعدامه، فإفادة التعريف التي فيه بدل عن الضمير الراجع إلى الشيء على ~~قول من أجازه، على حد قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} (¬1) . وفي كتاب ~~شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله تعالى: «ومما جاء به سيدنا محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - ويجب أي على كل مكلف اعتقاده، أي بعد قيام الحجة كما تقدم ~~البعث، أي إحياء الموتى بعد الموت، ونشرهم من قبورهم لأنه أمر ممكن أخبر به ~~الصادق، قال تعالى: {ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا، أولا يذكر ~~الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا، فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم ~~لنحضرنهم حول جهنم جثيا} (¬2) . # والمبعوث، أي الذي يحيى وينشر هي الأجساد الفانية بعينها، وإلا لكان ~~الثواب والعقاب على غير المطيع والعاصي في الدنيا، وهذا غير ممكن»، إلى أن ~~قال: «وهلاك الأشياء عدم محض خلقت من غير شيء، وتعدم إلى غير شيء، وتعاد من ~~غير شيء». # وفي المعالم لصاحب النيل الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى: «إن الله ~~سبحانه يحيي الأبدان بعد موتها. والدليل عليه أن الإعادة إما أن تكون ~~للجواهر بعد إعدامها، أو جمعها بعد تفريقها، وكلاهما ممكن، وكل ممكن أخبر ~~الصادق بوقوعه فهو حق، فالإعادة حق». اه. # قال الإمام السالمي رحمه الله في هذا المعنى: # والموت حق يجب ... الإيمان ... به، كذاك البعث ... والحسبان ms266 # فالموت أن تفارق الروح ... الجسد ... والبعث ردها إليه ... للأبد # قال المصنف رحمه الله: «وغيرهما مما لا يترتب على وجوده ولا على عدمه نقص ~~في حقه تعالى». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البقرة: 31. # (¬2) - ... سورة مريم: 66-68. PageV01P367 # أقول: إن الضمير الذي في قوله: «وغيرهما» راجع إلى ما تقدم ذكره من ~~الصفات الجائزة، وذلك الغير، هو غير تلك الصفات، أو غير تلك الأفعال أو ~~الأشياء من الأمور الجائز الوقوع، كائنا ما كان. «مما لا يترتب على وجوده ~~ولا على عدمه نقص في حقه سبحانه وتعالى»، # قال المصنف: «فإنها من الجائز وقوعه منه تعالى، وعدم وقوعه منه تعالى في ~~العقل قبل السماع بوقوعها، وأما بعد السماع فهي من الواجب وصفه تعالى به ~~لاستحالة خلاف ما أخبر به الله تعالى». انتهى. # أقول: تنص عبارة الكندي رحمه الله في شرحه في هذه الرسالة، قال: «فإنها ~~فالضمير عائد إلى الأفعال المذكورة في الأمر الجائز عليه سبحانه وتعالى ~~وقوعها منه تبارك وتعالى لجواز أن يفعلها فيوصف بها، وعدم وقوعه منه سبحانه ~~وتعالى لجواز أن لا يفعلها، فلا يوصف بها، وقوله في العقل متعلق بالجائز من ~~قوله: فإنها من الجائز أي فالعقل السليم يجوز ترجيح أحد الإمكانين قبل ~~السماع، أي قبل أن تقوم عليه الحجة من طريق السمع بوقوعها... (¬1) متعلق ~~بالسماع فإذا قامت عليه الحجة بالسماع لزمه وصفه تعالى به، كما قال: «وأما ~~بعد السماع» أي بعد إدراكه ذلك من طريق السمع؛ «فهي» أي هذه الصفات الجائزة ~~في حقه تعالى؛ «من الوصف الواجب»، أي اللازم وصفه تبارك وتعالى به متعلق ~~بوصف، والضمير عائد إلى ما يجب وصفه به تعالى لاستحالة، فاللام تعليلية أي ~~لامتناع خلاف ما أخبر به متعلق بأخبر، فخلاف ما أخبر به الله سبحانه وتعالى ~~عن نفسه أو رسول من رسله أنه تعالى فعل كذا محال، لأن الكذب مستحيل على ~~الله وعلى رسله، فكل ما أخبر به الله أو رسول من رسله فلا يجوز الشك فيه». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... يبدو أن في العبارة سقطا تقديره: «ووجوب وصفه تعالى بها ~~متعلق...» إلخ. ms267 PageV01P368 # اعلم أيها الناظر أن صفاته تعالى قسمان: ذاتية وفعلية، والفرق بين صفات ~~الذات وصفات الأفعال هو أن صفات الفعل تجامع ضدها في الوجود عند اختلاف ~~المحل (¬1) ، كأن يوسع في رزق زيد ويضيق في رزق عمرو، وأن يرزق العلم عمرو ~~(¬2) ، ويخلق الجهل لزيد، وأن يخلق كذا دون كذا، وأن يعطي فلانا كذا ويمنع ~~فلانا كذا، ويحب فلانا ويبغض فلانا، ويرضى عن فلان ويسخط عن فلان، ويوالي ~~فلانا ويعادي فلانا، ويرحم فلانا ويعذب فلانا، وهكذا... # وصفات الذات كالعلم والقدرة والإرادة، لا تجامع ضدها في الوجود ولو اختلف ~~المحل، فلا يقال: علم الله كذا وجهل كذا، ولا قدر على كذا وعجز عن كذا، ولا ~~أراد كذا وأكره على كذا، وهكذا... # ¬__________ # (¬1) - ... التقييد باختلاف المحل لا يكفي، إذ ينبغي إضافة قيد آخر في ~~التعريف ليكون أدق، وهو «اختلاف الزمن»، فإنه قد يتفق المحل ولكن يختلف ~~الزمن، فيكون زيد غنيا أو عالما في وقت، ويكون فقيرا أو جاهلا في وقت آخر. # (¬2) - ... كذا في الأصل ولعل الصواب: «عمروا» أو «لعمرو». PageV01P369 # وإن صفات الفعل تنفى عن الله في الأزل، فتقول: كان ولم يرض ولم يسخط، ولم ~~يحب ولم يبغض، ولم يخلق ولم يرزق، ولم يرحم ولم يعذب، وهكذا... وصفات الذات ~~لا تنفى عنه في الأزل، فلا تقول: كان الله ولم يعلم ولم يقدر ولم يرد، ~~وهكذا... قال البدر التلاتي: «هذا ما يؤخذ من كلام المشارقة، وهو يدل على ~~أن صفات الأفعال حادثة، والذي عليه المغاربة أن صفات الله كلها قديمة ~~أزلية، لأنه يقال: الله تعالى خالق في الأزل على معنى: سيخلق، ورازق في ~~الأزل على معنى سيرزق، وهكذا كما مر. وإن الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل ~~عندهم أن يقال في صفة الذات لم يزل الله عالما بما كان قبل أن يكون، ولم ~~يزل الله قادرا على إيجاد ما سيوجد قبل أن يوجد، وهكذا...». قال: «وحاصله ~~أن صفة الذات هي التي اتصف بها تعالى بالفعل في الأزل، وصفة الفعل هي التي ~~لم يتصف بها بالفعل فيه، وإنما ms268 اتصف بها فيما لا يزال، وهو راجع إلى القول ~~بحدوثها، كما يدل تفسيرها المذكور، وكما تقول المشارقة عفى الله عنهم ~~أجمعين». # قال: «وإن بعض المشارقة قسم الصفة إلى ثلاثة أقسام: صفة ذاتية فقط، وصفة ~~فعلية فقط، وذاتية باعتبار وفعلية باعتبار آخر: # فالأولى: هي كل صفة دلت على نفي ضدها عنه تعالى، واتصف بها بالفعل في ~~الأزل، كالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والحياة. # والثانية: كل صفة دلت على نفي ضدها عنه تعالى، ولم يتصف بها بالفعل في ~~الأزل، كالخلق والإحياء والإماتة، والحب والبغض، والقبض والبسط، والولاية ~~والبراءة. PageV01P370 # والثالثة: كل صفة تحتمل معنيين متغايرين، كحكيم فإنه بمعنى نفي العبث عنه ~~تعالى صفة ذات، وبمعنى واضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها صفة فعل؛ وصادق ~~فإنه بمعنى نفي الكذب عنه تعالى صفة ذات، وبمعنى مخبر بالصدق صفة فعل؛ ~~وسميع، فإنه بمعنى نفي الصمم عنه تعالى صفة ذات، وبمعنى قابل الدعاء صفة ~~فعل؛ ولطيف فإنه بمعنى عالم صفة ذات وبمعنى رحيم صفة فعل وهكذا» انتهى عبد ~~العزيز رحمه الله تعالى: # وأي وصف جاز وصفه ... بما ... عانده فوصف فعل ... أحكما # ثم إن المصنف رحمه الله تعالى بعد ذكره صفات الذات وصفات الفعل أخذ يتكلم ~~على البراهين الدالة على وجوب اتصافه تعالى بالصفات الذاتية، وتكلم على ~~براهينها على الترتيب السابق فقال: # «والأدلة التي يدرك بها العقل وجوب هذه الصفات له تعالى واستحالة ضدها ~~عنه هي أنه لو لم يكن موجودا لما وجد العالم، لأنه حادث وكل حادث لا بد له ~~من محدث، والدليل على حدوث العالم هو أن العالم أجرام وأعراض لا غير، ~~والأعراض حادثة بدليل تغيرها ووجودها بعد عدم، وانعدامها بعد وجود، ~~والأجرام لا تخلو من الأعراض ومالا يخلو من الحادث حادث» انتهى. # أقول: إن قوله: «والأدلة»، أي البراهين العقلية، والبرهان مأخوذ من ~~البره، وهو القطع. يقال: برهت العود: قطعته؛ لأنه يقطع الخصم عن المحاجة، ~~وقيل من البره: وهو البياض، ويقال امرأة برهاء: أي بيضاء لأنه يبيض القلب، ~~ويصفيه من الجهل، وهو والدليل مترادفان، وقيل: هو ms269 أخص من الدليل؛ لأنه يختص ~~بالمركب من مقدمتين يقينيتين كما قال صاحب السلم: # أجلها البرهان ما ألف ... من ... مقدمات باليقين تقترن # بخلاف الدليل فإنه يكون مركبا وغير مركب وقطعيا وظنيا وهذا هو الصحيح» ~~انتهى. من حاشية السنوسية. PageV01P371 # قال في متن السنوسية: «أما برهان وجوده تعالى فحدوث العالم، لأنه لو لم ~~يكن له محدث بل أحدث بنفسه لزم أن يكون أحد الأمرين المتساويين متساويا ~~لصاحبه راجحا عليه بلا سبب وهو محال، ودليل حدوث العالم ملازمته للأعراض ~~الحادثة من حركة وسكون وغيرهما وملازمة الحادث حادث، ودليل الحدوث الأعراض ~~مشاهدة تغيرها من عدم إلى وجود، ومن وجود إلى عدم». # وقول المصنف: «والأدلة التي يدرك بها العقل وجوب هذه الصفات له تعالى ~~واستحالة ضدها عنه، هي أنه لو لم يكن موجودا لما وجد العالم لأنه حادث، وكل ~~حادث لا بد له من محدث» # أقول عبارة الشيخ الكندي رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الرسالة ما ~~نصها: «التي يدرك بها العقل صفة للأدلة وجوب بالنصب مفعول ليدرك، هذه ~~الصفات التي تقدم ذكرها الواجبة له تبارك وتعالى، ويدرك بها العقل استحالة ~~أي امتناع ضدها المتنزه سبحانه باستحالتها عنه هي، أي الأدلة التي أراد ~~المصنف ذكرها، وهو أنه أي الله تعالى، "لو لم" حرفان يفيد اجتماعهما إثبات ~~التالي لإثبات المقدم، يكن الله موجودا بالنصب خبر ليكن لما وجد العالم، ~~فاللام في لما (بالفتح) جواب لو العالم (بفتح اللام) اسم يعم جميع ~~المخلوقات ، فوجود العالم دليل على وجود الله تعالى، لأنه أي عالم حادث ~~مسبوق بعدم، وكل شيء حادث لا بد من محدث أحدثه (بكسر الدال) اسم فاعل من ~~أحدث المتعدي بالهمز، فوجود المحدث (بالفتح) دليل على وجود المحدث ~~(بالكسر)؛ لأن الصفة تدل على الصانع ضرورة فالعلم حادث» انتهى. PageV01P372 # اعلم أن الدليل في وجود الله تعالى مركوز في ذهن كل عاقل وإن كان أعرابيا ~~لعموم دلائله، قيل لأعرابي: ما الدليل على أن لهذا العالم صانعا؟ فقال: إن ~~البعرة تدل على البعير، وأثر القدم تدل على المثير (¬1) ، فهيكل علوي ms270 بهذه ~~اللطافة، ومركز سفلي بهذه الكثافة، أما ما يدلان على الصانع الخبير؟! # قال أبو ستة رحمه الله: «يعني أن وجود هذه الأشياء ليس منها بل من غيرها ~~وإلا لزم المحال: وهو اجتماع أمرين متنافيين، وهما: الاستواء، والرجحان بلا ~~مرجح، بيانه أن وجود كل فرد من أفراد العالم مساو لما عداه، وزمان وجوده ~~مساو لغيره من الأزمنة، ومكانه الذي اختص به مساو لغيره من الأمكنة، وصفاته ~~التي اختصت به مساوية لغيرها من الصفات فهذه أنوع كل واحد منها فيه أمران ~~متساويان، فلو وجد أحدهما بنفسه بلا محدث لترجح على مقابله مع أنه مساو له، ~~إذ قبول كل جرم لهما على حد سواء، وقد لزم أن لو وجد شيء من العالم بنفسه ~~بلا موجد لزم اجتماع الاستواء والرجحان المتنافيين، وذلك محال، فثبت أن ~~غيرهما وهو الحق جل وعلا، وهو الذي خص كل فرد من أفراد العالم بما اختص به، ~~فلولاه ما وجد شيئ من العالم للمحال المذكور، فسبحان من أفصح بوجوب وجوده ~~افتقار الكائنات كلها. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «المسير». PageV01P373 # قال الفخر: «يروى أن بعض الزناقة أنكر الصانع عند جعفر الصادق، فقال ~~جعفر: هل ركبت البحر؟، قال: نعم، قال هل رأيت أهواله؟ قال: بلى، هاجت يوما ~~رياح هائلة، فكسرت السفن، وغرقت الملاحين، فتعلقت أنا ببعض ألواحها، ثم ذهب ~~عني ذلك اللوح، فإذا أنا مدفوع في تلاطم الأمواج، حتى دفعت إلى الساحل، ~~فقال: جعفر قد كان اعتمادك من قبل على السفينة والملاح، ثم على اللوح حتى ~~ينجيك، فلما ذهبت هذه الأشياء عنك هل أسلمت نفسك للهلاك؟ أم كنت ترجو ~~السلامة بعد؟، قال: بل رجوت السلامة، قال: ممن كنت ترجوها، فسكت الرجل، ~~فقال جعفر: إن الصانع هو الذي كنت ترجوه في ذلك الوقت، وهو الذي أنجاك من ~~الغرق، فأسلم الرجل على يده». قال: «وجاء في ديانات العرب أن النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لعمران بن حصين: «كم لك من إله؟ قال: عشرة، قال: فمن ~~لغمك وكربك، ودفع الأمر العظيم إذا نزل ms271 بك من جملتهم؟، قال: الله، قال - ~~عليه السلام - : مالك من إله إلا الله»، قال: «وكان أبو حنيفة سيفا على ~~الدهرية، وكانوا ينتهزون الفرصة ليقتلوه، فبينما هو يوما في مسجده قاعدا، ~~إذ هجم عليه جماعة بسيوف مسلولة وهموا بقتله، فقال لهم: أجيبوني عن مسألة ~~ثم افعلوا ما شئتم، فقالوا له: هات، فقال: ما تقولون في رجل يقول لكم إني ~~رأيت سفينة مشحونة بالأحمال، مملوءة من الأثقال، قد احتوشها (¬1) # ¬__________ # (¬1) - ... احتوش القوم الصيد إذا أنفرهم بعضهم على بعض، واحتوش القوم ~~على فلان جعلوه وسطهم. ... ... وانظر- الرازي: مختار الصحاح، ص162.. PageV01P374 # في لجة البحر أمواج متلاطمة، ورياح مختلفة، وهي من بينها تجري مستوية، ~~ليس بها ملاح يجريها، ولا متعهد يدفعها، هل يجوز ذلك في العقل؟، قالوا: لا، ~~هذا شيء لا يقبله العقل، فقال أبو حنيفة: يا سبحان الله إذا لم يجز في ~~العقل سفينة تجري في البحر، مستوية من غير متعهد، ولا مجر، فكيف يجوز قيام ~~هذه الدنيا على اختلاف أحوالها، وتغير أعمالها، وسعة أطرافها، وتباين ~~أكنافها، من غير صانع؟، فبكوا جميعا، وقالوا: صدقت، وأغمدوا سيوفهم، ~~وتابوا» انتهى المراد منه. # وقول المصنف: «والدليل على حدوث العالم؛ هو أن العالم أجرام وأعراض لا ~~غير، والأعراض حادثة بدليل تغيرها ووجودها بعد عدم، وانعدامها بعد وجود، ~~والأجرام لا تخلو من الأعراض، وما لا يخلو من الحادث فهو حادث». # عبارة السنوسية: «ودليل حدوث العالم ملازمته للأعراض الحادثة من حركة ~~وسكون وغيرهما ، وملازم الحادث حادث، ودليل حدوث الأعراض مشاهدة تغيرها من ~~عدم إلى وجود، ومن وجود إلى عدم» انتهى. # قال في شرح السنوسية: «وإنما خص الحركة والسكون بالتصريح، لأن ملازمة ~~الأجرام لهما ضرورية لكل عاقل، لكن في جعلها من الأعراض نظر لأن الأعراض ~~جمع عرض، وهو خاص بالأمر الوجودي، كالسواد والبياض، ولا كذلك هما، لأن ~~الحركة هي انتقال الجرم من حيز إلى حيز آخر، والسكون ضده، وملازم الحادث ~~حادث، أي لأن ملازم الشيء لا يصح أن يسبقه، إذ لو سبقه لانتفت الملازمة، ~~وهو خلاف الغرض، ودليل حدوث الأعراض مشاهدة تغيرها، ms272 تقريره هكذا: الأعراض ~~شوهد تغيرها من وجود إلى عدم وعكسه، وكل ما كان كذلك فهو حادث، ونتيجة ~~الأعراض حادثة، فإن قيل: التغير أمر اعتباري لا تتعلق به المشاهدة لأنها لا ~~تتعلق إلا بالأمر الوجودي، أجيب بأن في العبارة تساهلا، والمراد أن الأعراض ~~شوهدت متغيرة من وجود إلى عدم وعكسه. PageV01P375 # فقول المصنف: «مشاهدة تغيرها..إلخ». أي مشاهدتها متغيرة، لكن هذا لا يظهر ~~إلا في الوجودي منها كالسواد والبياض، دون نحو الحركة والسكون، لأن ذلك لا ~~يشاهد، وإنما يشاهد الجرم حال كونه متحركا أو ساكنا ونحو ذلك، لكن لما ضاقت ~~عليهم العبارة تساهلوا في ذلك كما يؤخذ من كلام بعض من كتب علي السكتاني.» ~~انتهى مع حذف. # وفي تفسير الشيخ الكندي رحمه الله: «والدليل على حدوث العالم، أي إيجاده ~~بعد العدم هو أي الدليل المستدل به على حدوثه، أن العالم بالفتح أجرام، ~~جمع: جرم بكسر الجيم أي أجساد وأعراض معطوف على أجرام، جمع: عرض عام لكل ~~عرض سواء كان عاما أو خاصا، لازما أو مفارقا. # قال الجرجاني: «العرض الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع أي محل يقوم ~~به كاللون المحتاج في وجوده إلى جسم يحله ويقوم هو به، والأعراض على نوعين: ~~قار الذات، وهو الذي تجتمع أجزاؤه في الوجود كالبياض والسواد، وغير قار ~~الذات وهو الذي لا تجتمع أجزاؤه في الوجود كالحركة والسكون». انتهى # فالعالم المنحصر في هذين النوعين انحصار كلي في جزئياته ولذا قال المصنف: ~~«لا غير» ذلك، والأعراض كلها حادثة، ويستدل على معرفة حدوثها بدليل تغيرها، ~~فالباء سببية، أي فتغيرها سبب لمعرفة حدوثها لأن ما ثبت قدمه استحال حدوث ~~عدمه، فالله تعالى عدمه محال لما علمت من الأدلة على ثبوت قدمه ووجودها، أي ~~الأعراض بعد عدم دليل على حدوثها، لأن القديم هو ما لم يسبق بعدم ولا ثم ~~شيء لم يسبق بعدم إلا مولانا جل وعلا، وانعدامها بعد وجودها دليل أيضا على ~~حدوثها، وقد علمت أن ما ثبت قدمه استحال عدمه، فافهم؛ فالأعراض حادثة بدليل ~~التغير، والأجرام لا تخلو من ms273 قيام الأعراض بها. # و«ما» نكرة الموصوفة بمعنى شيء أي وأي شيء لا يخلو من الحادث، فالجملة ~~صفة ل"ما"، فهو حادث لاستحالة قيام الحادث بالقديم. PageV01P376 # قال المصنف: «وأنه لو لم يكن قديما بأن كان لوجوده أول لكان حادثا، وكل ~~حادث يحتاج إلى محدث فيلزم التسلسل والدور وهما محالان.» # أقول: قال الشيخ الكندي رحمه الله تعالى : «والدليل على قدمه جل وعلا ~~هو أنه تبارك وتعالى لو لم يكن قديما فالقدم هنا سلب سبق العدم، فلذا قال: ~~بأن كان لوجوده تبارك وتعالى أول أي بداية، لسبق العدم عليه لكان حادثا، ~~فاللام جواب للو، وكل شيء يحتاج فهو يحتاج احتياجا ضروريا، إلى محدث يحدثه ~~بكسر الدال المهملة لاستحالة أن يحدث الشيء نفسه، فيلزم التسلسل إن كان ~~المحدث الأول ليس بأثر المحدث، وذلك المحدث أيضا الأول يحتاج محدث إن كان ~~محدثه بالكسر غير أثر له وهكذا، وكل واحد من المحدثات يتوقف على ما توقف ~~عليه غيره إلى ما لا نهاية في الأزل، أو الدور إن كان محدثه بالكسر أثرا ~~له، فكل واحد من المحدثات بالفتح والمحدث بالكسر متوقف على الآخر، وهما أي ~~التسلسل والدور محالان، تثنية محال بضم الميم وهو ما امتنع وجوده». انتهى # وفي شرح السنوسية قال قوله: «لو لم يكن قديما لكان حادثا، ووجه التلازم ~~بين المقدم والتالي أن كل موجود منحصر في القديم والحادث، فمتى لم يكن ~~قديما كان حادثا.» انتهى # قال: «وإنه لو لم يجب كونه باقيا لجاز أن يكون له انقضاء، فيكون معدوما، ~~وذلك من صفات الحوادث، وقد استحال حدوثه لما تقدم»اه PageV01P377 أقول: ~~عبارة السنوسية في هذا المقام هكذا: «وأما برهان وجوب البقاء له تعالى فإنه ~~لو أمكن أن يلحقه العدم لانتفى عنه القدم، لكون وجوده حينئذ جائزا لا ~~واجبا، والجائز لا يكون وجوده إلا حادثا، وفي شرحه ما نصه:« وأما برهان ~~وجوب البقاء له تعالى فلأنه...» إلخ. هذا البرهان لا يتم إلا بقياسين، ~~ونظمهما هكذا لو لم يجب له البقاء لأمكن أن يلحقه العدم، لكن إمكان لحوق ~~العدم له ms274 محال لأنه لو أمكن أن يلحقه العدم لانتفى عنه القدم، لكن انتفاء ~~القدم عنه محال». # قال الشيخ الكندي رحمه الله: «والدليل على وجوب بقائه تعالى أنه تبارك ~~وتعالى لو لم يجب كونه جل وعلا باقيا بالنصب خبر لكان، فالبقاء هنا عدم ~~انقضاء الوجود، فوجوده تعالى لا يلحقه العدم كما لا يسبق قدمه العدم، لأن ~~ما ثبت قدمه استحال عدمه، واللام في قوله لجاز جواب للو، أن يكون له تعالى ~~انقضاء أي فوات وزوال، فيكون الله تعالى معدوما الفاء عاطفية في قوله فيكون ~~بالنصب على قوله أن يكون... إلخ، وذلك الإشارة إلى الانقضاء والانعدام، من ~~جملة صفات الحوادث حادث كفوارس جمع: فارس، والحال قد استحال أي امتنع حدوثه ~~بالرفع فاعل استحال كما تقدم». انتهى # قال المصنف: «وأنه لو كان ميتا لما كان منه إيجاد للخلق». # أقول عبارة الشيخ الكندي رحمه الله تعالى في تفسيره لهذا الموضع قال: ~~«والدليل على عدم موته سبحانه وتعالى أنه لو كان عز وجل ميتا بالنصب ~~خبر. لكان لما كان منه تعالى إيجاد الخلق فإيجاد بالرفع فاعل لكان لأنها ~~تامة، وإيجاد مصدر: أوجد بفتح همزة التعدية مضاف إلى معموله، فإيجاد الخلق ~~منه تعالى وإماتتهم، ودوران الأفلاك وجري الكواكب واختلاف الليل والنهار، ~~واختلاف ألسنتكم وألوانكم دليل على حياته، فهذا البرهان دال على حياته ~~تبارك وتعالى». PageV01P378 # وعبارة شيخنا رحمه الله تعالى نصها: «وأن يكون حيا لأن الحياة شرط لصحة ~~العلم والقدرة والإرادة وغيرها، والمتصف بالحياة يكون فاعلا.» انتهى # وفي المعالم: «يجب أن يكون ربنا عز وجل حيا وإلا لم يكن متصفا بتلك ~~الكمالات السابقة من القدرة والإرادة والعلم، وبيان الملازمة أن تلك الصفات ~~مشروطة عقلا، يكون المتصف بها حيا، فلو قدر عدمه لوجب عدمها لوجوب انتفاء ~~المشروط لانتفاء شرطه» إلى أن قال: «والحياة صفة توجب لمن اتصف بها أن يكون ~~فاعلا» قال: «وإنما قلنا إن تلك الصفات بل وغيرها مشروطة بالحياة لأنها ~~ليست تحتها إلا الوجود.» انتهى # قال المصنف: «ولو كان جاهلا لما علم إيجادهم.»انتهى # أقول: عبارة الشيخ الكندي ms275 رحمه الله في تفسيره لهذا الموضع: «والدليل ~~على علمه سبحانه وتعالى أنه لو لم يكن عالما لكان جاهلا، لما علم إيجادهم، ~~فالضمير عائد إلى الخلق، وإيجاد مصدر أوجد، فإيجاده الخلق أي إخراجه لهم من ~~العدم إلى الوجود، واختلاف صورهم على كثرة عددهم، وإتقان صنعهم ودقائق ~~محاسنهم دليل على علمه الذاتي سبحانه وتعالى: {إن الله بكل شيء عليم}». # قال في السنوسية: «وأما برهان وجوب اتصافه تعالى بالقدرة والإرادة والعلم ~~والحياة، فلأنه لو انتفى شيء منها لما وجد شيء من الحوادث». انتهى ~~PageV01P379 قال في حاشية السنوسية قوله: «وأما برهان وجوب اتصافه تعالى ~~بالقدرة...إلخ إنما جمعها في دليل واحد، لاتحاد اللازم على نفيها، وهو عدم ~~وجود شيء من العالم؛ ووجه اللزوم في القدرة أنه إذا انتفت ثبت ضدها وهو ~~العجز وحينئذ لا يوجد شيء من العالم؛ ووجه اللزوم في الإرادة أنه إذا انتفت ~~ثبت ضدها وهو الكراهة بمعنى عدم الإرادة، وإذا انتفت القدرة ثبت ضدها بهذا ~~المعنى انتفت القدرة لأنها فرع عن الإرادة في التعقل، وإذا انتفت القدرة ~~ثبت ضدها وهو العجز، وحينئذ لا يوجد شيء من العالم؛ ووجه اللزوم في العلم ~~أنه إذا انتفى ثبت ضده وهو الجهل وإذا ثبت ضده انتفت الإرادة لأنه لا يتعقل ~~إرادة من غير علم، وإذا انتفت الإرادة ثبت ضدها إلى آخر ما تقدم». انتهى # المراد منه قال المصنف: «ولو كان عاجزا لما قدر على إيجادهم». # قال الشيخ الكندي رحمه الله في تفسيره: «والدليل على قدرته تعالى أنه ~~لو لم يكن قادرا لكان عاجزا، ولو كان عاجزا لما قدر على إيجادهم أي إيجاد ~~الخلق، لأن العاجز لا يقدر على شيء، فإيجاد الخلق دليل على قدرته العامة ~~لكل شيء: {إن الله على كل قدير}.»انتهى # قال المصنف: «ولو كان غير مريد لما أوجدهم، أو لكان مكرها على إيجادهم ~~عاجزا.» انتهى # قال الشيخ الكندي رحمه الله : «والدليل على إرادته تبارك وتعالى أنه لو ~~لم يكن تعالى مريدا لكان غير مريد لما أوجدهم، أي لما أوجد الخلق، فإيجاد ~~الخلق دليل على ms276 إرادته، كما أنه دليل على علمه وقدرته أو يقال أيضا: إنه ~~تعالى لو كان غير مريد لكان مكرها على إيجاد الخلق، ولو كان مكرها على ~~إيجادهم لكان عاجزا ذليلا، ومن كان كذلك فليس بإله». PageV01P380 # قال الشيخ عبد العزيز - رضي الله عنه - في المعالم: «ولو لم يكن الباري ~~مريدا لما اختص العالم بوجود ولا مقدار ولا صفة ولا زمان، بدلا عن تعاريضها ~~الجائزة، فيلزم إما قدم العالم واستمرار عدمه، وبيان ذلك أنا نقول: الله ~~تعالى خصص الحوادث بأحد الطرفين الجائزين، وكل من كان كذلك كان مريدا، ~~فالله تعالى مريد، أما الصغرى فواضحة إذ لا يخفى أنه لما كان وجود الممكنات ~~وعدمها بالنسبة إليها سواء لا يجب أحدهما ولا يستحيل بل هما جائزان ~~بالسواء، ثم إنه تعالى هو الذي خصصه بأحد الطرفين الجائزين عليه وهو ~~الوجود، ولم يبقه على الطرف الآخر الجائز عليه أيضا وهو العدم، وكذا أوجده ~~على مقدار مخصوص في ذاته فخصه أيضا بذلك المقدار بدلا من الآخر الجائز، وهو ~~أن يكون أكبر من ذلك وأصغر منه، وكذا خصصه بالوجود في ساعة كذا من يوم كذا ~~في شهر كذا في سنة كذا، بدلا عن المتقدم على ذلك أو المتأخر عنه، وكذا ما ~~يتعلق بسائر الأعراض خص بنوع من ذلك بدلا عن تركه إلى مقابله، وأما بيان ~~الكبرى فلأن ترجيح وقوع أحد الطرفين المستويين بغير مرجح محال، ويستحيل أن ~~يكون المرجح نفس ذلك الممكن، لأنه يلزم عليه أن يكون مساويا لذاته راجحا ~~كما مر، وأيضا فلأنه إن ترجح له الوجود عن ذاته كان واجب الوجود لذاته، ~~فيلزم قدمه، وإن ترجح له العدم من ذاته وجب استمرار عدمه فلا يوجد أبدا، ~~لأن المرجح الذاتي يمتنع عدمه وكلا القسمين باطل، فتعين أن المرجح خارج ~~عنهم من جهة فاعله، والسبر يقتضي أن لا مرجح لاختصاص الممكن بأحد الجائزين ~~عليه أو الجائزات بدلا عن مقابله إلا بالارادة وهي اختيار الفاعل وفعل ذلك ~~جائز». انتهى # قال المصنف: «ولو كان أعمى أو أصم لكان ناقصا وذلك مستحيل.» ms277 انتهى ~~PageV01P381 عبارة الشيخ الكندي رحمه الله : «والدليل على أنه تعالى بصير ~~سميع أنه لو لم يكن بصيرا سميعا لكان أعمى أصم، ولو كان أعمى أو أصم لكان ~~ناقصا، فليس بإله، وذلك الإشارة إلى العمى والصمم أي أنه مستحيل عليه تعالى ~~عقلا». انتهى # وفي السنوسية: «وأما برهان وجوب السمع له تعالى والبصر والكلام فالكتاب ~~والسنة والإجماع». # قال في شرح السنوسية قوله: «وأما برهان وجوب السمع له تعالى...إلخ"، علم ~~من كلام المصنف أن العهدة في إثبات هذه الصفات هو الدليل النقلي دون الدليل ~~العقلي لضعفه، إذ لا يلزم من كون الشيء نقصا في الشاهد أن يكون نقصا في ~~الغائب، فلذلك لم يسقه المصنف إلا على وجه التقوية فقط. # قوله: "فالكتاب والسنة والإجماع" أي مع ملاحظة قواعد اللغة، فاندفع ~~الاعتراض بأن ذلك يدل على أنه سميع بصير متكلم، وهذا لا يفحم الخصم وهو ~~المعتزلة، لأنه لا ينكر ذلك، فإنه يسلم أنه تعالى سميع بصير متكلم كما دل ~~عليه الكتاب والسنة والإجماع، لكن لا بسمع وبصر زائدين على الذات، ولا ~~بكلام قائم بها؛ وبيان الاندفاع أن معنى سميع وبصير ومتكلم، ذات ثبت لها ~~السمع والبصر والكلام، لأن من لم يقم به وصف لا يشتق له منه اسم، فلا يقال: ~~قائم، إلا لمن اتصف بالقيام، ولا قاعد إلا لمن اتصف بالقعود وهكذا. فإن قال ~~الخصم: ما ذكرته هو مقتضى اللغة، ولا محالة إلا أن الدليل العقلي منع من ~~قيام تلك الأوصاف بالذات لما يلزم عليه من تعدد القدماء؟ رد بأن تعدد ~~القدماء إنما يمنع في الذوات لا في الذات مع الصفات». انتهى # قلت: إن هذا مبني على قاعدة الأشعرية في أن صفات الله الذاتية هي معان ~~حقيقية قائمة بذاته زائدة عليها، فهو عندهم عالم بعلم، وقادر بقدرة، ومريد ~~بإرادة وهكذا. PageV01P382 # وقد أجاب أصحابنا رحمهم الله تعالى بما حاصله: «أن صفات الله سبحانه ~~وتعالى الذاتية هي عين ذاته، أي مدلول صفاته الذاتية هي ذاته العلية ليس ~~غيره عز وجل، لأنه لو كانت غيره تعالى للزم إما ms278 أن تكون موجودة قبله وهو ~~باطل، لاستلزامه أن يكون الله حادثا تعالى عن ذلك، وإما أن يكون موجودا ~~بعده وهو باطل أيضا لاستلزامه أن تكون الذات قبل وجود تلك الصفة غير متصفة ~~بالكمالات، فيلزم اتصافها بالنقص، وإما أن تكون مقارنة له في الوجود وهو ~~باطل أيضا، لاستلزامه تعدد القدماء، والقول بتعدد القدماء كفر، وبه كفرت ~~النصارى؛ وأيضا فعلى تسليم أن تكون صفاته الذاتية غير ذاته يلزم أن يكون ~~الرب تعالى محتاجا إلى ذلك الغيب ناقصا بدونه تعالى عن ذلك». انتهى مشارق ~~الأنوار. # وهذا المعنى أشار إليه نورالدين - رضي الله عنه - بقوله: # وما عليه فيكون ... أفقرا ... لغيره وذلك دأب ... الفقرا # قال المصنف: «وإنه لو كان مماثلا للحوادث لكان حادثا، وقد عرفت ~~استحالته». # أقول: عبارة الشيخ الكندي في تفسيره لهذا الموضع نصها: «والدليل على أنه ~~تعالى مخالف للحوادث أنه تعالى لو كان مماثلا (بالنصب) خبر لكان، الحوادث ~~متعلق بمماثل لكان جل وعلا، حادثا لاحتاج إلى محدث بالكسر ، وذلك المحدث ~~إما أن يكون أثرا له فيدور أو لا فيتسلسل، وقد عرفت مما تقدم استحالتهما، ~~أي امتناع وعدم إمكان المحدث المستدل عليه لقوله: "لكان حادثا" لامتناع ~~وجود المحدث، وبه نستدل على عدم مماثلته سبحانه للحوادث، أو مماثلة شيء من ~~الحوادث له، {ليس كمثله شيء} ، وامتناع اللازم يوجب امتناع الملزوم، ~~فامتناع الحدوث موجب لامتناع المماثلة فافهم.» انتهى PageV01P383 قال ~~المصنف: «ولو احتاج إلى شيء يقوم به أو يوجده أو يعمل به لكان صفة للشيء أو ~~موجدا له أو مستعينا به، ولا يصح كونه صفة إذ قد اتصف بالصفات، والصفة لا ~~تتصف بها، ولا كونه موجدا إذا قد استحال حدوثه، ولا كونه مستعينا لغيره ~~لأنه يستلزم عجزه وهو مستحيل». انتهى # أقول ففي تفسير الشيخ الكندي رحمه الله تعالى قال: «والدليل على غناه ~~تعالى وعدم احتياجه أنه لو لم يكن غنيا لاحتاج إلى غيره، ولو احتاج إلى شيء ~~ما من الأشياء يقوم به أي فيه، كقيام الصفة بالموصوف، وقيام العرض بالجرم، ~~أو احتاج إلى شيء يوجده بعد عدم، ms279 وقد عرفت استحالة ذلك، واحتاج إلى شيء ما ~~من الأشياء يعمل به: الباء للاستعانة كما صرح به المصنف لقوله الآتي: «أو ~~مستعينا به لكان سبحانه وتعالى» فاللام جواب للو (¬1) من قوله:«ولو ~~احتاج...إلخ» صفة للشيء الذي هو قائم به؛ أو موجدا بفتح الجيم اسم مفعول من ~~أوجد المتعدي بالهمزة، له أو بالشيء الذي أوجده: ففي كلامه استخدام لأن ~~الشيء القائم به غير الشيء الموجب له، وكذا في قوله:«أو مستعينا» اسم فاعل ~~من استعان أي طالب للاستعانة به، أي بذلك الشيء الذي استعان به، أي طلب منه ~~الإعانة، وليست هذه صفة القادر المختار تعالى الله عن ذلك، وفي كلام المصنف ~~لف ونشر مرتب إذ قال: ولو احتاج إلى شيء يقوم به أو يوجده أو يعمل به. ~~وقوله لكان صفة هو لقوله أو يوجده، وقوله أو مستعينا به هو لقوله أو يعمل ~~به، فافهم. ولا يصح، أي: لا يمكن. وكونه مصدر لكان الناقصة مضاف إلى اسمه ~~على حد قول الشاعر: # وكونك إياه عليك يسير # صفة بالنصب خبر له إذ قد تعليل لقوله: ولا يصح...إلخ. # ¬__________ # (¬1) - ... بيان للو (وجد في الهامش). PageV01P384 # اتصف سبحانه بالصفات الكمالية الذاتية، والحال ان الصفة لا تتصف بها، ~~فالضمير عائد إلى الصفات من قوله "إذ قد اتصف بالصفات" لأن قيام الصفة محال ~~كاستحالة قيام عرض بعرض، ولا يصح كونه سبحانه موجدا بفتح الجيم اسم ~~المفعول، لأنه لو كان كذلك لاحتاج إلى موجد (بالكسر) وهذا باطل، إذ قد ~~استحال، أي امتنع حدوثه لما علمت من استحالة ذلك؛ ولا يصح كونه تعالى ~~مستعينا بغيره من المخلوقات لأنه، أي: طلب الاستعانة بالغير يستلزم ~~استلزاما ضروريا؛ وعجزه (بالنصب) مفعول يستلزم وفاعله ضمير يعود إلى طلب ~~الاستعانة المفهوم من قوله: «ولا كونه مستعينا...إلخ». والضمير في ~~قوله:«عجزه» عائد إلى المستعين، والعجز هنا قصور القدرة عن نفوذ الإرادة ~~وبلوغ المطلوب، وهو - أي العجز - في حقه مستحيل، أي: ممتنع لا يصح وجوده ~~لما علمت من الدليل على واسع قدرته تعالى». انتهى # قال المصنف: «ولو كان غير واحد في ms280 ذاته وصفاته وأفعاله لكان متعددا ~~ومشابها في الذات أو الصفة أو الفعل إذا لما كان للعالم وجود {قل لو كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} إذ لو اتفقوا على إيجاده للزم اجتماع متعدد ~~على أثر واحد وهو محال، هذا إن نفذ مرادهم وهو غير ممكن، ولو اختلفوا فنفذ ~~مراد أحدهم لكان الآخرون عاجزين، ولكونهم مثله في الألوهية لكان عاجزا أيضا ~~مثلهم، فاستحال وجوده جميعا أو لم ينفذ مرادهم جميعا لكانوا جميعا عاجزين ~~فاستحال وجوده منهم كذلك، فوجب أنه واحد لا شريك له». انتهى PageV01P385 ~~أقول: قال في تفسيره الشيخ الكندي رحمه الله : «والدليل على أنه تعالى ~~واحد في ذاته وصفاته وأفعاله أنه لو كان سبحانه غير واحد (بالنصب) خبر ~~لكان، واحد (بالجر) مضاف إلى غير في ذاته وصفاته وأفعاله لكان له مشارك ~~ومشابه في الذات والصفات والأفعال، ولو كان كذلك لكان سبحانه متعددا على ~~حسب المشاركة؛ ومشابها (بفتح الباء) اسم مفعول، لأن من اتصف بصفة اتصف بها ~~غيره، كان مشابها له في تلك الصفة ضرورة ومتصفا بجميع لوازم تلك الصفة من ~~جسمية وغيرها، في الذات فذاته تعالى ليست كذواتنا ولو كان ذاته تعالى ~~كذواتنا لجاز عليه جميع ما يجوز علينا». انتهى # قال سيدي نورالدين: # لو أنه مشابه في ... ذاته ... جاز عليه وصف مخلوقاته # إذ كل شبيهين بوجه ... لزم ... في الكل ما لذلك الوجه انتما # قال في المشارق: «وبيانه أنه متى ما كان الشبيه متصفا بصفة وشابهه فيها ~~غيره، اتصف ذلك الغير بما يلازم تلك الصفة؛ مثال ذلك قول المجسمة: "إنه ~~تعالى جسم لا كالأجسام". وجوابه أنه إذا كان جسما يجب أن يتصف بالصفات ~~الجسمانية من طول وعمق وعرض وقصر ونحو ذلك، ومتى ما جاز عليه هذه الصفات ~~وجب أن يكون محاطا به محتاجا لغيره من المكان ونحوه، لأن الأجسام مفتقرة ~~إلى المحل». انتهى PageV01P386 أو بمعنى الواو ومشابها في الصفة ف"أل" فيه ~~للجنس، أي في شيء من صفاته، فصفاته تعالى ليست كصفاتنا، لأن صفاته تعالى ~~عين ذاته، وصفاتنا هي غير ذواتنا؛ ألم ms281 تر أن صفاتنا قد تزول أو يزول بعضنا ~~وذواتنا باقية على حالها، أو بمعنى الواو أي مشابها في الفعل ف"أل" فيه ~~للجنس أي في أفعاله، فأفعاله تعالى ليست كأفعالنا، فأفعاله تعالى لا عن ~~محاولة ولا احتيال ولا مزاولة ولا استعانة بالغير، بخلاف أفعالنا فإنها لا ~~بد لها من ذلك، وإنما تنفعل الأشياء له تعالى على وفق إرادته، فإذا أراد ~~شيئا قال له كن فيكون، وما ثم قول لكنه كناية عن سرعة الانفعال، فالله ~~تعالى مخالف لنا في الذات والأفعال والصفات، ولو كان له تعالى مشارك في شيء ~~إذا لما كان للعالم وجود (بفتح اللام) اسم عام لكل مخلوق، ووجود العالم ~~وإتقانه وعدم فساده دليل على وحدانيته تعالى في جميع أموره لقوله تعالى:{ ~~لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} (¬1) لكنهما لم تفسدا، إذا فليس فيهما ~~آلهة غير الله، وهذا برهان قاطع في نفي مشاركة له تعالى في شيء (¬2) من ~~أموره فافهم، وإلى هذا اشار إليه سيدي نورالدين - رضي الله عنه - بقوله: # ولو تعدد الإله ... لظهر ... فساد هذا العالم الذي ... بهر # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنبياء: 22. وفي الأصل: قل: لو كان...، وهو خطأ. # (¬2) - ... بيان في شيء. (في الهامش). PageV01P387 # إذ لو كان له تعالى مشارك واحد أو أكثر فلا بد إما أن يتفقوا على إيجاد ~~العالم أو لا، فلو اتفقوا على إيجاده للزم اجتماع متعدد وهم الشركاء على ~~أثر واحد وهو إيجاد ذلك الشيء، وهذا دليل على العجز وعدم القدرة، فإذ لو ~~كان قادرا لما احتاج إلى مشارك أو القهر والغلبة، فإذ لو كان قويا عزيزا ~~لما شاركه في ملكه غيره. وهو، أي اجتماع المتعدد على أثر واحد محال لا يصح ~~ثبوته أبدا، هذا إن نفذ مرادهم كلهم جميعا، وهو الواو للحال أي والحال هو ~~أي إيفاذ مرادهم كلهم جميعا غير ممكن، لأنه لا بد من تخالف إرادة فيريد هذا ~~غير ما يريد هذا، وتسبق إرادة هذا إرادة هذا، وتكون إرادة هذا أقوى من ~~إرادة هذا، والمسبوق مقهور مغلوب لا يقال إنه يصح التواطؤ ms282 على ذلك منهم، ~~لأنا نقول إن التواطؤ على ذلك يدل على ذل كل واحد منهم وعجزه عن نفوذ ~~إرادته باستقلال، ومن كان كذلك فليس بإله، وأيضا يلزم أن تكون تلك الإرادة ~~واحدة لا إرادتين ولا إرادات. PageV01P388 # ومحال أن تقوم صفة موصوفين ولو اختلفوا، أي الشركاء، المفهوم من قوله ~~لكان متعددا، أي لو اختلف الشركاء المتعددون في نفوذ إرادتهم، فنفذ مراد ~~بضم الميم اسم مفعول فاعل نفذ، أي ما يريده واحدهم؛ بأي مضاف إليه أحد ~~الشركاء عاجزين ذليلين خبر لكان، وإذ لو كانوا قادرين لنفذت إرادتهم كما ~~نفذت إرادة شريكهم، ولو كان عجزهم عن نفوذ إرادتهم لكونهم مثله في ~~الألوهية، هذا تعليل لقوله: لو كانوا عاجزين، أي ولو كان عجزهم من أجل ~~كونهم مثله في الألوهية لكان هو عاجزا أيضا مثلهم، لأنه يجوز عليه ما يجوز ~~عليهم، إذ لا فرق بين المثلين فيما تماثلا فيه؛ فاستحال أي امتنع؛ وجوده أي ~~وجود العالم؛ منهم أي الشركاء جميعا؛ أو لم ينفذ مرادهم أي الشركاء جميعا، ~~لكانوا كلهم جميعا عاجزين ذليلين؛ فإذ لو كانوا قادرين عزيزين لنفذت إراتهم ~~أو كان أحدهم كذلك لكان من عداه منهم عاجزا ذليلا مقهورا مغلوبا؛ فاستحال ~~أي امتنع؛ وجوده أي وجود العالم منهم من الشركاء كذلك لعدم نفوذ إرادتهم ~~فالإشارة إلى قوله: "فاستحال وجوده منهم جميعا" فهذا الذي قررناه من عدم ~~إمكان المماثلة في الوصف والفعل ومن استحالة نفوذ الإرادة من الشركاء جميعا ~~أو من كل واحد منهم أو من بعضهم دون بعض؛ وجب أي ثبت ولزم أنه سبحانه ~~وتعالى واحد في ذاته وصفاته وأفعاله؛ لا شريك له فعيل بمعنى فاعل أي لا ~~شريك له، والمراد بالمشارك هنا مطلق التصرف بلا اعتراض. انتهى # قال المصنف: «ولزم من استحالة جميع ذلك استحالة جواز وصفه بشيء من صفات ~~الخلق كلون وقيام وقعود ونزول ونوم ويقظة وسهو وغفلة ونحوها». انتهى # قال في تفسير الشيخ الكندي رحمه الله تعالى : «ولزم معطوف على قوله: ~~«فاستحال» من استحالة أي عدم إمكان وقوع جميع ذلك، فالإشارة ms283 إلى عدم ~~المشاركة في الذات والصفات والأفعال لاستحالة ذلك كما علمت، واستحالة ~~(بالرفع) فاعل لزم جواز (بالجر) مضاف إلى استحالة». PageV01P389 # قال شيخنا السالمي متعنا الله بحياته: «المراد بالجواز هنا هو الجواز ~~العقلي، لكن بالمعنى الشامل للجائز والواجب العقليين وهو المسمى بالإمكان ~~العام عند المناطقة» انتهى. # وصفه (بالجر) مضاف إلى جواز، والضمير فيه عائد إلى الله سبحانه؛ بشيء ~~متعلق بوصفه من صفات الخلق اللازمة لهم والجائزة عليهم مطلقا؛ وعبر بالخلق ~~دون غيره لأنه ما من شيء سواه إلا هو خلق، فسقط قول الأشاعرة بإثبات ~~الواسطة، إذ قالوا في الصفات ليست هي هو ولا هي غيره، فأثبتوا الواسطة بهذه ~~العبارة، قلنا لهم: أما مدلول صفاته فهو سبحانه وتعالى أي ذاته تعالى كافية ~~في الاتصاف بالكمال الذاتي من غير احتياج إلى صفة زائدة عليها، وأما ~~الألفاظ الدالة عليها كلفظ سميع وعليم وخبير فهي مخلوقة له لأنها حروف ~~وأصوات فافهم؛ كلون ما من الألوان من بياض وسواد ونحوهما، فالكاف للتمثيل؛ ~~وقيام أي انتصاب قامة مقابل لقوله وقعود؛ وقوله وصعود مقابل لقوله ونزول؛ ~~وتحين بمكان ومرور الزمان والبلاد وكسنة ونوم ويقظة وسهو ونسيان وغفلة وغلط ~~وعبث وتعب وجنون وعته ونحوها، ولزم أيضا استحالة جواز وصفه تعالى بشيء من ~~الجوارح» انتهى # قال المصنف: « وبشيء من الجوارح كوجه وعين وأنف وفم وأذن ويد ورجل ~~ونحوها» انتهى # قال المصنف: «وبحلول في مكان وجهات وزمان وبقرب وبعد في المسافة». انتهى # أقول وفي تفسير الشيخ الكندي رحمه الله تعالى : «ولزم أيضا استحالة وصفه ~~سبحانه بحلول في مكان من الأمكنة وجهة من الجهات الست: فوق وتحت ويمين ~~وشمال ووراء وقدام؛ وزمان من الأزمنة ووقت من الأوقات كليل أو نهار ونحو ~~ذلك؛ وبمسافة كقرب وبعد وتوسط في المسافة». انتهى # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : في هذا المعنى: # سبحانه ليس له ... مكان ... يحويه جل، لا ولا زمان # بخلقه لكل شيء ... نشهد ... وإنه في ملكه منفرد # ليس له فوق ولا تحت ... ولا ... قبل ولا بعد فكل خطلا PageV01P390 كذا ~~يمين وشمال ... والذي ... إليه ms284 تعزي إليه حادث بذا احتذا # قال - رضي الله عنه - عنه في شرح هذه الأبيات: «قوله سبحانه هذا مشروع في ~~تنزيهه تعالى من صفات الأجسام وهي الصفات المستحيلة عليه تعالى، اعلم أن من ~~صفات الأجسام اللازمة لها المكان، وهو على الله تعالى مستحيل لأنه لو كان ~~في مكان للزم أن يكون المكان أقوى منه، لأنه حامل له، واللازم باطل فكذا ~~الملزوم؛ ومن صفاتها الزمان الذي توجد فيه وهو على الله تعالى محال، لأنه ~~لو كان موجودا في زمان للزم حدوثه، واللازم باطل والملزوم مثله؛ ومن صفاتها ~~مشابهة غيرها لها وهي في حق الله تعالى محال، لأنه لو شابهه غيره في شيء أو ~~شابه غيره للزمه ما يلزم المشابه من الاحتياج إلى المكان والزمان ومن ~~الأعراض الطارئة عليه، واللازم باطل والملزوم مثله، بيان بطلان اللازم أنه ~~لو كان تعالى محتاجا إلى غيره أو تحله الأعراض لكان عاجزا واللازم باطل ~~والملزوم مثله بيان بطلان اللازم هنا وهو العجز أنه لو كان تعالى عاجزا لما ~~كان إلها، فاللازم باطل والملزوم مثله؛ ومن صفاتها الحدوث وهو على الله ~~تعالى محال لأنه لو كان محدثا لكان غير قديم، واللازم باطل والملزوم مثله، ~~بيان بطلانه أنه لو كان تعالى غير قديم لاحتاج إلى محدث، فيكون مخلوقا ~~تعالى الله عن ذلك؛ ومن صفاتها لزوم الجهات الست وهو على الله تعالى محال، ~~لأنه لو لازمته الجهات لكان محاطا به متبعضا منقسما، بيانه أن ما يلي جهة ~~العلو منه غير ما يلي جهة السفل؛ وهكذا إلى أن قال قوله: ليس له مكان يحويه ~~(بفتح الياء) أي يضمه، وفيه إشارة إلى البرهان تصريحه هكذا: لو كان لله ~~تعالى مكان للزم أن يكون حاويا له، ولو كانت الأمكنة تحويه لكان متناهيا ~~بتناهي الحاوي، ومقسما الأجزاء، ومن شأنه كذلك فهو ليس بإله. # /// PageV01P391 قال قوله: بخلقه، أي بإيجاده متعلق بنشهد، قدم عليه ~~لمزية الاهتمام، وفيه إشارة إلى البرهان القاضي بنفي المكان والزمان عنه ~~تعالى، توضيحه هكذا: الله خالق لكل شيء والمكان والزمان من مخلوقاته، ms285 فلو ~~كان يحويه المكان ويأتي عليه الزمان لاحتاج قبل خلقها إلى مكان وزمان، فلا ~~بد إما أن يكونا قد وجدا قبله فيلزم حدوثه مع تبعضه وتناهيه، فيكون الخالق ~~غيره، أو يكونا قد وجدا بعده فيكون محتاجا إلى حادث قد خلقه بنفسه، ومن كان ~~كذلك فليس بإله، وأما أن يكونا قد يمين معه فيلزم تعدد القدماء وهو باطل. # إلى أن قال: قوله ليس له فوق... إلخ. فيه تنزيهه تعالى عن الجهات وخالفت ~~في ذلك المشبهة، قال في المواقف: وخصصوه بجهة الفوق، ثم اختلفوا فذهب محمد ~~بن كرام إلى أن كونه في الجهة ككون الأجسام فيها، وهو مماس للصفحة العليا ~~من العرش، ويجوز عليه الحركة والانتقال وتبدل الجهات، وعليه اليهود حتى ~~قالوا: العرش يئط من تحته أطيط الرحل الجديد، وإنه يفضل على العرش من كل ~~جهة أربع أصابع، وزاد بعض المشبهة كمضر وكهمس وأحمد الهجمي أن المخلصين ~~يعانقونه في الدنيا والآخرة، ومنهم من قال محاذ للعرش غير مماس له فقيل: ~~بمسافة متناهية وقيل غير متناهية ومنهم من قال: ليس ككون الأجسام في ~~الجهة.» انتهى # قال المصنف: «وإحاطة مخلوق به وتبعيضه له ورؤيته له». انتهى # قال في تفسير الشيخ الكندي - رحمه الله تعالى-: «وبإحاطة مخلوق به» ~~وتبعيضه له وتجزيه وانقسامه عرضا وطولا وعمقا، ولزم أيضا من استحالة جميع ~~ذلك استحالة رؤيته، فالضمير عائد إلى الخلق من قوله لشيء من صفات الخلق، له ~~أي الله سبحانه وتعالى».انتهى # ونذكر هاهنا فائدتين: # الأولى: في شروط الرؤية # قال سيدي نورالدين رحمه الله تعالى ما نصه: إعلم أن للرؤية تسع شرائط: # الأول: سلامة الحاسة. # والثاني: كون الشيء جائز الرؤية مع حضوره للحاسة. PageV01P392 # والثالث: مقابلته للباصرة في جهة من الجهات أو كونه من حكم المقابلة كما ~~في المرئي بالمرآة. # والرابع: عدم غاية الصغر فإن الصغير جلالا يدركه البصر قطيعا. # والخامس: عدم غاية اللطافة بأن يكون كثيفا أي ذا لون في الجملة وإن كان ضعيفا. # والسادس: عدم غاية في البعد وهو مختلف بحسب قوة الباصرة وضعفها. # والسابع: عدم غاية القرب ms286 فإن المبصر إذا التصق بسطح البصر بطل إدراكه ~~بالكلية. # والثامن: عدم الحجاب الحائل، وهو الجسم الملون المتوسط بينهما. # التاسع: أن يكون مضيئا بذاته أو بغيره.انتهى # من العضد والسيد: وإذا عرفت هذه الشرائط ظهر لك والحمد لله استحالتها على ~~الله تعالى لأنها لا تعقل إلا في جسم، والله تعالى ليس بجسم ولا عرض. # وقال في موضع آخر من المشارق في نفي الرؤية عنه تعالى مانصه: «وهي اتصال ~~شعاع الباصرة بالمرئي، وانطباع صورة المرئي في الحدقة، هذه هي حقيقة الرؤية ~~التي كانت العرب تعرفها من عربيتهم، ولا يطلقونها على العلم ونحوه إلا تجوز ~~النكتة مع قرينة، وقال تعالى: { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} (¬1) . ~~فعلى تقدير صحة حديث الرؤية يجب أن يكون الله مرئيا بالباصرة على حد ما ~~ذكرنا كما صرح به اللقاني في الجوهرة ومنه أن يدرك بالأبصار وكما صرح به ~~الشيباني في قوله: # ومن قال في الدنيا يراه ... بعينه ... فذلك زنديق طغى ... وتمردا # ولكن يراه في الجنان ... عباده ... كما جاء في الأخبار نرويه ... مسندا # ¬__________ # (¬1) - ... سورة إبراهيم:4. PageV01P393 # وعلى هذا جمهور الأشاعرة، فتأويل الفخر والغزالي الرؤية بالعلم عدول بها ~~عن حقيقتها بلا دليل؛ فالحق أن يقال: إن ذلك الحديث موضوع كما سيأتي، ثم ~~إنا لا نقنع من الفخر والغزالي بما قالاه في تأويل الرؤية بالعلم لأن حقيقة ~~ذاته تعالى لا تعلم، وإنما تعلم صفاته فقط، وذلك أنه لا بد للشيء المعلوم ~~من أن يتصور في ذهن العالم، وحقيقة ذاته تعالى لا تتصور؛ فإن قيل: إن بعض ~~الأصحاب قد فسر الرؤية في الحديث بالعلم وقد قنع البدر الشماخي من الفخر ~~والغزالي بما قالاه، حيث قال: «والخلاف حينئذ لفظي»، قلنا: أراد ذلك البعض ~~بالعلم بالله زيادة العلم بصفاته حيث انكشف لهم من أمور الآخرة ما يعدهم ~~بها، وكما قيل: ليس الخبر كالمعاينة، وعلى هذا المعنى حمل إليه البدر كلام ~~الفخر والغزالي حسن ظن بهم، لكن إشارتهم دالة على إرادة العلم بحقيقة ذاته ~~تعالى لا بصفاته فقط». انتهى. # قلت: وعندي أن الأولى حمل ms287 كلام الفخر والغزالي هنا بما حمله به البدر ~~رحمه الله تعالى، وحمل بمثل ذلك أيضا المصنف رحمة الله عليه في الصراط ~~المستقيم، لأنه لو كان مرادهما أعني الفخر والغزالي العلم بحقيقة ذاته ~~تعالى لما قالا إن المراد بالرؤية معرفتة تعالى، بل لفسر الروية بما فسره ~~لهما أصحابهما، إذا الفرق بين تفسيرهما ذلك وتفسيرهم ظاهر بيانه أن العلم ~~بحقيقة الذات هو كالنظر إلى الذات، فلما حملا معنى الرؤية على العلم دل أن ~~مرادهما هو ازدياد العلم بصفاته سبحانه وتعالى لا غير ذلك. انتهى. # قال الشيخ الكندي رحمه الله تعالى: «وقد منعها - أي الرؤية - من أيمتكم ~~الفخر والغزالي والسيد وغيرهم، إلا أن الفخر والغزالي قالا: إن الرؤية هنا ~~بمعنى العلم». انتهى. PageV01P394 # قلت: قد تقدم معنى قولهما هذا قريبا، وظهر أيضا أن السيد منع الرؤية ~~بعبارة أصرح من عبارة الشيخين الفخر والغزالي، فما قول أهل السنة في أولئك ~~الأيمة العظام، قال المصنف في الصراط المستقيم:«ولما نبذ الغزالي التقليد ~~وراء ظهره، أبصر الحق ومال إليه ثم ذم التقليد، وضلل موجبيه من أصحابه ~~الشافعية، فنفى رؤيتة تعالى قوله: فنفى رؤيتة تعالى أقول: إن الفهامة ~~النجيب الشيخ عبد الله صالح الفارسي الشافعي قد دل من كلامه أنه موافق لنفي ~~رؤية الله. فتأمل اه الشارح. وجعل رؤيته تعالى هي هذه المعرفة به تعالى، ~~وأنها في الآخرة تزداد. انتهى. # الفائدة الثانية: في الدليل القاطع على استحالة رؤية الباري سبحانه ~~وتعالى مطلقا # وفيها ثلاث مقامات: # المقام الأول: في استحالتها عقلا. # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : «اعلم أنا لو لم نذكر دليلا قط ~~على نفي الرؤية واستحالتها لاتكفينا بمقام المنع؛ لأن الأصل عدمها وعلى ~~مثبتها الدليل، وقد عرفت سقوط ما تعلق به، فبقي النفي على أصله، لكن لا بد ~~من أن نسمعك بعض كما نستدل به على نفيها واستحالتها، إذ لا بأس بضم دليل ~~إلى دليل» إلى أن قال: «وإذا عرفت هذه الشرائط ظهر لك والحمد لله استحالتها ~~على الله تعالى، لأنها لا تعقل إلا في جسم، والله ms288 تعالى ليس بجسم ولا عرض». انتهى. # قلت: يعني بتلك الشرائط أي التي ذكرها بقوله: اعلم أن للرؤية تسع شرائط ~~إلى آخره، وقد سبق ذكرها في الفائدة الأولى من هاتين الفائدتين، راجع إليها ~~إن شئت. PageV01P395 # قال المصنف في الصراط المستقيم عند الكلام في استحالة الرؤية: «فمن هذه ~~الأشياء قوله برؤية الله تعالى وحجته أنه تعالى موجود، وكل موجود يصح أن ~~يرى، فالتزموا قبوله منه للزوم تقليده عليهم، وتعموا بعده عما فيه من ~~الانتقاض، لأن الروح موجودة ولا مطمع لرؤيتها، وعما فيه من النقض لما قد ~~مضى عليه السلف والكتاب والسنة من أنه تعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء، ~~ونفى الجسمية عنه والعرضية والحلول في الأماكن والجهات والحدود والإحاطة به ~~والتبعيض له ونحوها، لأنها من لوازم الرؤية، فإثبات الرؤية إثبات لها ولو ~~أزاحوا عن أعينهم حجب التقليد لابصروا طرق امتناعها، لأنهم سمعوا بأنه سئل ~~ابن مسعود وعائشة وعلي ابن أبي طالب في زمن الصحابة على وقوعها للنبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - فنفوها دنيا وأخرى، وكذا الحسن وقتادة محتجين بقوله ~~تعالى: {لا تدركه الأبصار} (¬1) ، وهم الأعرف بمعاني القرآن، واحتج له أيضا ~~من بعدهم من التابعين». انتهى. # قال سيدي نور الدين رحمه الله تعالى ما نصه: «قالوا هذه الشرائط إنما هي ~~في رؤية الشاهد ولا يحمل عليها رؤية الغائب، قلنا: لم تعقل العرب من الرؤية ~~إلا ما ذكرنا، ولم يخاطبهم الله إلا بما يعقلون، وأيضا فقد قستم الغائب على ~~الشاهد في الصفات الذاتية، حيث قلتم: إنه عالم بعلم، وقادر بقدرة إلى ~~آخرها، فما بالكم تركتم أصلكم ها هنا؟» # قلت: ها أنا نطالبكم بالجواب، وإليك مقال شارح السنوسية في شرحها، قال: ~~«إن معنى سميع وبصير ومتكلم ذات ثبت لها السمع والبصر والكلام، لأن من لم ~~يقم به وصف لا يشتق له منه اسم، فلا يقال: قائم إلا لمن اتصف بالقيام، ولا ~~قاعد إلا لمن اتصف بالقعود وهكذا». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنعام:103 PageV01P396 قلت: ولا يقال مرئي إلا لمن ~~اجتمعت فيه الشروط المذكورة آنفا، وقد ظهر ms289 عيانا أن القوم سقطوا فيما فروا ~~عنه ولا مناص، والحمد لله الذي أرانا الحق فكنا فيه، وبهذا سلم بعضهم في ~~هذه القضية كالسيد في شرح المواقف إذ قال: «إن الاحتجاج العقلي لا ينهض حجة ~~في مسألة الرؤية» رفع ذلك عنه شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله تعالى. # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : «فإن قيل: دعوى استحالتها عقلا لا ~~تتم لاختلاف كثير من العقلاء في وقوعها، وما اختلف في وقوعه العقلاء دل على ~~جواز وقوعه. قلنا : لا نسلم ذلك فإن العرب الجاهلية أهل عقول، وقد ادعوا ~~تعدد الآلهة، أيكون ادعاؤهم دليلا على جواز تعددها». # قلت: فجعل الجاهلية أهل عقول يخالفه قوله تعالى: {لو كنا نسمع أو نعقل}. ~~(¬1) الآية، ودعواهم بتعدد الآلهة أصرح دليل في جنونهم، ثم إن الظاهر من ~~الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - لما سئل: ب«هل رأيت ربك؟» فأجاب بقوله: ~~«أنور هو فأراه؟» (¬2) ، يدل على أن المرئي لا يكون إلا ذا لون وتمييز، ثم ~~إن على تسليم وقوع الاختلاف في جواز الرؤية، فيلزم أن تكون الرؤية من ~~المسائل الخلافية، وبذلك تكون المسألة ليست بقطعية، والظاهر من العبارة ~~التي يعبر بها مثبتوها أنها من المسائل الدينية التي لا يسع الخلاف فيها. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الملك:10 # (¬2) - ... في صحيح مسلم كتاب الإيمان، حديث رقم 261 «حدثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة حدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن ~~أبي ذر قال: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل رأيت ربك؟» قال: ~~«نور أنى أراه» PageV01P397 وإليك نص مقال الورقات وشرحها قال: «ولا يجوز ~~أن يقال: كل مجتهد في الأصول الكلامية أي العقائد مصيب، لأن ذلك يؤدي إلى ~~تصويب أهل الضلالة من النصارى في قولهم بالتثليت، والمجوس في قولهم في ~~قولهم بالأصلين للعالم النور والظلمة، والكفار في نفيهم التوحيد وبعثة ~~الرسل والمعاد في الآخرة، والملحدين في نفيهم صفاته تعالى كالكلام، وخلقه ~~أفعال العباد، وكونه مرئيا في الآخرة وغير ذلك». انتهى # قلت: أليس هذا دليلا في ms290 جعل مسألة الرؤية مما لا يجوز القول في نفيها ~~(¬1) ، وأن القول في الصفات الذاتية أنها ليست بمعان حقيقية هو نفي للصفات ~~عن الله عز وجل. # قلنا: إن قولنا هذا ليس فيه ما ذكرتموه أصلا وكفى ما رد به عليهم السيد ~~والعضد وهما منهم ولله رد القائل. # أعادينا بمفخرنا ... شهود ... وخير القوم من شهدت ... عداها # المقام الثاني: في حجة القائلين بجواز الرؤية. # وهكذا عبارة قصيدة الشيخ علي بن خميس تدل على ما قلناه وهذا نصها: # لعصابة وهموا فقالوا ... إنهم ... أهل استقامة منهج ما أشرفه # وتمدحوا جهلا وظنوا ... أنهم ... للحق أهل قد أصابوا في الصفه # وتشبثوا بأدلة ... مظنونة ... شبه كنسج العنكبوت مزخرفة # نسبوا إلى أهل البصائر ... والهدى ... والعلم كل ضلالة متحرفة # ظلما وعدوانا ووثبة ... مبطل ... طوعا لميل هوى وذلك متلفه # وإذا طلبت دليل قول ... منهم ... قالوا جميعا كلنا لن نعرفه # لكن أئمتنا الأولى درجوا ... بذا ... أفتوا أو أن مقالهم لن نصرفه # هذا وقد منعوا من التقليد ... يا ... عجبا لقوم قد أتوا بالسفسفة # يكفيك من أهل المعارف ... أنهم ... حجج لهم آي الكتاب المنصفة # منها وجوه ناظرات ... ربها ... يوم الحساب لفوز عبد أسلفه # لا تدرك الأبصار أكبر ... حجة ... لمقالهم معنى لها ما ألطفه # يدريه من خبر العلوم ... وراضها ... كابن الخطيب إمام أهل المعرفة # حبرا تجده عصى الكليم ... وخصمه ... سحر المدائن للزخارف متلفه # وهذا لأحمد آية قد ... أشرقت ... ولموسى تلك فابطلن سبل السفه # ¬__________ # (¬1) - ... في الحاشية: (الصحيح في ثبوتها تأمل). PageV01P398 # الله أكبر يا لفخر الدين ... قد ... خضعت لديك رقابها المستنكفة # وقهرت أهل الزيغ عن ... أهوائها ... فغدت ضلالتهم ترى مستكشفة # الحمد لله الذي أغناني ... عن ... فخر المخالف في بيان أسلفه # أوليس لي سلف فأذكر ... مجدهم ... لم لا وهم عدد الرمال المشرقة # صيد جحاجحة جبال ... كمل ... أقمار تم في سماء المعرفة # تنبيه # فأقول: إنه لم يكن كان في بالي خطور في إبداء شيء من المقال، على مثل ~~الشيخ علي القائل لهذه القصيدة لوفور علمه المشاهد له، ومن الأسف على مثيله ~~فيما يعني به بققوله الحمد الله الذي ms291 أغناني إلى تمام قصيدته، أو أنت تعلم ~~ما معناه ببه ألا فهو المحقق الخليلي عليه رحمة الله ورضوانه، وذلك أنه ~~رحمه الله قد قال في قصيدته البلكفية قولا في مدح الشيخ جار الله الزمخشري ~~المتضمن في أنه قد أتى في تفسيره لقوله تعالى:{لا تدركه الأبصار} (¬1) ~~إظهارا مفيدا لنفي رؤيته تعالى، ثم إنه رحمه الله تعالى أطنب بالثناء عليه ~~وما ذلك إلا لإظهاره المعنى لتلك الآية، فالحق يقال ولا يكتم نظرا لذاته لا ~~لذات االمتكلم بنفسه، قال - صلى الله عليه وسلم - «اقبلوا الحق ممن جاء به ~~صغيرا كان أو كبيرا، وإن كان بغيضا بعيدا، وردوا الباطل على من جاء صغيرا ~~كان أو كبيرا، وإن كان قريبا حبيبا».انتهى صح. # فالمحقق الخليلي لا يتولى الشيخ الزمخشري ولا ادعى له بالجنة، فلماذا كان ~~عليه العيب؟ كلا، ثم إن القائل لهذه القصيدة بنفسه قد فعل كصنيع المحقق ~~الخليلي في قصيدته الموجودة في قاموس الشريعة في المجلد الأول وإليك هي: # بشراك فانهض فداعي المجد قد ... صدعا ... وكوكب السعد في الآفاق قد طلعا # وهذه دولة الإحسان قد ... بسقت ... أغصانها بالعلى والعدل قد سطعا # بالقائم الحازم اليقظان من ... كرمت ... أخلاقه وأجاب الفضل حين دعا # لبرغش بن سعيد الشهم قد ... ظهرت ... سياسة السادة الماضين حين دعا # مسدد الرأي في تدبير ... نازلة ... بما ينوء على السادات مضطلعا # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنعام:103 PageV01P399 ما كان يوما لخطب جل ... مكترثا ~~... ولا تراه لبذل الجود ممتنعا # من راحتيه له بحران: بحر ... ندى ... للمعتفين، وبحر يقذف الفرعا # ما زال يسعى لنشرالعلم ... مجتهدا ... فأحرز الحمد في الغايات حين سعى # أتى بمطبعة تزهو ... بمالكها ... على مطابع أستان ومصر معا # لما أديرت على القاموس ... فانتظمت ... سطوره كمثال الدر إذ رصعا # وافا اليراع على بشر ... يؤرخه ... قاموس مذهبنا يدعو لمن طبعا (¬1) # فليسرح النظر وليقس ذو القياس في هذا المديح المؤتى به في هذه القصيدة، ~~وكل ذلك في الإباضية المهاجرين عند الناظم وشيعته، فلا راعى ولا دارى فيما ~~أتاه ولا فيما ذكره على البحر الزاخر والبدر الباهر، ذلك المحقق السيد ~~الخليلي ms292 ومن العجب، أن مسألة الرؤيا هي ليست بمجمع عليها على ظاهر عبارة ~~السيد السند والعضد وهما من أكابر العلماء منهم، فلماذا تكلف الشيخ ~~البرواني الماهر وأتى بما في هذه القصيدة من التكاليف المضحكة {سبحانك هذا ~~بهتان عظيم} (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - ... في الهامش: «سنة 1297ه» أي سنة طبع قاموس الشريعة. # (¬2) - ... سورة النور:16 PageV01P400 قلت: إني أذكر شيئا من ترجمة قائل ~~هذه القصيدة وهو الشيخ علي بن خميس بن سالم بن راشد بن عامر بن راشد بن ~~سالم بن سعيد بن عامر بن خلف بن سنان بن عبد الله، والدته ابنة عم والده ~~فهي ريا ابنة علي بن عامر بن راشد يلتقيان براشد، وهي امرأة مشهورة موصوفة ~~بصفات جميلة، فهي ووالد الشيخ علي بن خميس بل وكل آبائه على مذهب الإباضي ~~فلم ندر بم تحمل هذا الشيخ في التباعد عنهم، مع أنهم على قاعدة القول في أن ~~من قال: لا إله إلا الله، دخل الجنة، لا توجب الخروج عن مذهب يعتقد حقية لا ~~إله إلا الله، كما صرح يدل عليه الشيخ محيىالدين الشهير، وكان قد تفنن في ~~العلوم وشهد له بها الشيخ صالح بن علي الحارثي، لأنه كان رحمه الله يقول إن ~~من شاء أن يعارض حججه فليكن كعلي بن خميس أو نحو هذا من قوله فيه رحمه ~~الله، وذلك أن الشيخ علي بن خميس قصد إلى عمان وقصده إظهار مذاهب الأئمة ~~الأربعة، وكان العالم فيها إذ ذاك هو الشيخ صالح بن علي، فلما بلغه قصده ~~قال: «لا يسع السكوت عن الاحتجاج عليه»، فكان من أمرهما ما هو الشهير من ~~تسليم الحجة، وقد أخبرني الثقة عن الشيخ علي بن خميس أنه كان يأتم في ~~الصلوات المفروضة خلف أئمة الإباضية، قال: إن وفاته كان في العشر الأول من ~~شهر شوال، وإنه بثالث منه عام أربع وثلاثمائة وألف (¬1) ، وأنه صلى الظهر ~~وإياه في مسجد الشيخ محمد بن سليمان المنذري في يوم الفطر جماعة وذلك قبل ~~موته بيومين. انتهى # قلت: وقد قابل الشيخ أبو مسلم هذه القصيدة بقصيدة ms293 أخرى سماها: طمس ~~الأبصار عن إدراك ذات الجبار، وها نحن نوردها على طولها، فنقول: # المقام الثالث: في رد الأصحاب حجة القول بجواز الرؤية. # نزه إلهك أن يرى كي ... تعرفه ... أتراك تعرفه وتثبت ذي الصفه # واعرف مقامك دون ما ... حاولته ... إن التي حاولتها لك متلفه # أتعبت نفسك في ظنون ... قلب ... والحق أن ظنون وهمك مخلفه # ¬__________ # (¬1) - ... سنة 1304 ه. PageV01P401 # عجبا توحده وتجعله ... لأع ... راض الطبيعة عرضه مستهدفه # وفررت من تحديده ... ونصبته ... غرضا لعينك من وراء البلكفه # وأحلت كيف وما أين ... وشبهها ... وعبدت ذاتا بالحجاب مكنفه # هذا التناقض في اعتقادك ... شاهد ... يقضي عليك بأن دينك عجرفه # إن كنت تعقل ما تراه ... فهذه ... ماهية محدودة متوقفه # أولست تعقله فأنت ... مخلط ... درك ولا درك فأين المعرفه # إن قلت معلوما أحطت ... بذاته ... وجعلت عجزك قدرة متصرفه # أو قلت مجهولا فأنت ... مغطل ... أعبدت مجهولا وعطلت الصفه # أثبتت إدراك العوارض ... ذاته ... إن كنت درك العين لن تستنكفه # يستلزم الإدراك ويلك ... مركا ... متحيزا ذا صورة متكيفه # تنفي التحيز والحلول وتثبت ... المست ... لزم المنفي ما هذا السفه # إن قلت أمر خارج عن ... فهمنا ... وأتيتنا بقضية متكلفه # فإليك لو جردتها ... عقلية ... لرأيت نفسك للهوى مستشرفه # إن كنت تدركه بغير ... وسيطة ... فالفعل ليس لفاعل لن نعرفه # أو لا فأي وسيطة تسطو ... بها ... فترى عيانا ذاته متكشفه # وحديثكم يقضي برؤيتكم ... له ... بالعين لا حس سواها عرفه # ردفا لقول الله ناظرة ... وما ... في حجتيك على ادعائك معرفه # هب أنني سلمت فهمك ... منهما ... أين استقرت منهما تلك الصفه # هل أثبتا إلا لعينك ... رؤية ... حملا على بهتان أهل السفسفه # تركوا المجاز على هواهم ها ... هنا ... وتقلدوه في أمور متلفه # أترى مجازا في الجوارح ... سالما ... إن كنت في هذا المقام معنفه # تأبى حقيقة الاستواء ... لذاته ... إلا هنا للزومها متألفه # أوجبت رؤيته فأوجب ... سمعه ... وعليهما فله الذي لك من صفه # إن قلت قد سمع الكليم ... كلامه ... أترى حقيقة ذاك صوتا عن شفه # كلا لقد خلق الإله ... لأذنه ... صوتا فعرفه به ما عرفه # أتراه يخلق صورة هي ... نفسه ms294 ... أو غيره تجلي عليك مكشفه # فيكون مخلوقا له هو ... بنفسه ... أم غيره هو ذاته أم ما الصفه # هذا هو التحديد والتعديد ... والتجس ... يم والتقسيم يا متعسفه # إن قست رؤيته على ... تكليمه ... لزم الحدوث لمدرك المتشوفه # فإذا نصبت سؤال موسى ... حجة ... ونبذت أحكام العقول مزيفه # قل لي أموسى كان يجهل ... منعها ... من قبل صاعقة النكير المرجفه ~~PageV01P402 فتسومه النقصان في ... توحيده ... وتكون الحمل في الحجى ~~والمعرفه # أم كان يعلم سفها ... فأرادها ... عدوا فتنسب للرسالة عجرفه # وعلى الثلاثة فالنقيضة ... عنده ... بسؤالها أو لا فليسك منصفه # بل كا ن يعلم منعها دنيا ... وأخرى ... والسؤال جرى لأجل ذوي السفه # كفروا به أو ينظروه ... جهرة ... فنهاهم فعتوا عتوا خوفه # فأراد من حرص على ... ايمانهم ... إقناعهم بالزجر عن تلك الصفه # أتراه يسألها الكليم ... لنفسه ... وبتلك أخبار اليهود معنفه # أو لم يصرح أنهم سفهاء ... مفتونون ... عند التوب مما أسفله # ومتابه خوفا لمكر الله ... لا ... عن فرطة من عنده مستنكفه # أعميت عن تأكيد لن منفي ... لا ... ونحلت لا الإثبات عكس المعرفه # هب أن برهان العقول ... كفرته ... فالنص تستر بالعمىما كشفه # أيقول ربك لن تراني ... فارتدع ... وتقول سوف أراك خلف البلكفه # هذا لعمر لله كفر ... ظاهر ... فاذهب أمامك موعد لن تخلفه # أبآية الأنعام ويلك ... بشبهة ... أم آية الأعراف ويك محرفه # هل فيهما بعض التشابه ... موهما ... إيجاب سلبهما لمن لن يألفه # كلا ولكن ضل سعي ... معاشر ... قلدتهم اتخذوا هو اهم مزلفه # ألمحت من نور التجلي ... لمحة ... فحسبتها هي ذاته متكشفه # الطور أتحفه التجلي عن ... حقيقته ... وموسى مصعق ما أتحفه # أجهلت أن تجليات جلا ... له ... ظهرت لسائله المحال مخوفه # طلبوا التي نافت خصائص ... ذاته ... فاستخطفتم غضبة مستخطفه # أنكرت دك الطور منه ... بآية ... زجرا لعاتية اليهود المسرفه # فهب التجلي ما تقول فأين ... في ... أثناء آيته مقام البلكفه # طمست بصائركم أشعة ذا ... التج ... لي فانزلفتم في المهاوي المتلفه # وإذا أنغت تجليا ... بصفاته ... وأظن أنك لا ترى أن تأنفه # فجلاله وجماله وكما ... له ... شاهدته عن ذاته أم بالصفه # أعلمت ربك قادرا إلا بمظهر ... الاقت ... دار ms295 لذاته المتصرفه # أتراه جاء مع الملائك ... نفسه ... يوم القيامة والصفوف مصففه # هل جاء إلا أمره وعظيم ... قدرت ... ه وأجناس الخليقة موقفه # أتراه يأتي والملائك ... عنده ... بالذات في ظلل الغمام مكنفه # هل ذاك إلا أخذه واليم ... بطس ... ته بجاحدة له مستنكفه PageV01P403 ~~وإذا فرغت إلى الحجاب ... هتكته ... إن لم تكيف أو فجد تكيفه # أظننت محجوبين عن ... جناته ... وشهود رحمة ذاته المتعطفه # بالبعد قد حجبوا وبالغضب ... العظيم ... وبالعذاب خلاف من قد أزلفه # منع الحجاب عيونهم عن ... ذاته ... أخطأت أو فاعبد حجابا كنفه # هل زاد أم نقص الحجاب أم ... استوى ... وتراه من أي الجهات تكيفه # مزق حجابك يا مجسم ... ربه ... وحجاب جهلك إنه ما أكثفه # واعرج إلى تقديس ذات الحق ... بالن ... ور الذي أوحي وحسبك معرفه # قدس نعوت الله عن ... مخلوقه ... وانبذ نعوت السنة المتحرفه # وإذا نزعت إلى الهدى عن ... غيره ... فالاستقامة ترعة المتصوفه # لله نحلتنا ونعم ... سياقها ... أصلا وفرعا لا تخالف مصحفه # هي عين ما نزل الأمين به ... على ... الهادي البشير وما عداها زخرفه # لا تعبد المحسوس ذاتا كل ... محس ... وس حدوث ذاته متألفه # بل نعبد الرب الذي ... عرفاننا ... إياه عرفان بأن لن نعرفه # من عجزنا عن دركه هو ... دركه ... الإدراك ما هباتنا المستأنفه # تجريدنا لصفاته ... ولذاته ... تجريده هو نفسه لن نصرفه # توحيدنا إياه توحيد ... الق ... رآن وقولنا في الذات تنزيه الصفه # ونجعله عن رؤية بالعين ... أو ... بالعقل في دنيا وأخرى مشرفه # والدين نأبى أن نقلده ... رجا ... لا غير معصومين عما حرفه # ونقلد الرأي المطابق ... أصله ... لمحقق استنباطه عن معرفه # أفلت سانحة الهدى وأربع ... على ... ضلع العمى وابغ الضلالة مزلفه # أضللت صديقية ... عمرية ... وهبية تهب الهداية منصفه # بدرية أحدية ما ... حكمت ... عمرا على قرآنها ليحرفه # شربت بماء النهر كأس ... بنيتها ... كأسا بأمزجة اليقين مقرقفه # قلت: إلى ها هنا انقضى الكلام على المقامات كلها. # قال المصنف: «لأن من لوازم الرؤية اللون والحلول في مكان وزمان وجهات، ~~والبعد والقرب الغير المفرطين، والإحاطة بالمرئي أو التبعيض له، وتلك صفات ~~الخلق لا الخالق المستحيل مماثلته كيف، مع ms296 قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} ~~(¬1) » انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الشورى:4 PageV01P404 أقول: عبارة الشيخ الكندي رحمه ~~الله في هذا الموضع: «ولأن من لوازم الرؤية أشياء ملازمة لها لزوما ضروريا ~~منها اللون، فلا بد للمرئي من مكان يرى به، والوقوع في زمان من الأزمنة ~~ووقت من الأوقات، فلا بد أن تكون الرؤية واقعة على المرئي في زمان من ~~الأزمنة بليل أو نهار مثلا، ولا بد من أن يكون المرئي وقعت عليه الرؤية في ~~جهة من الجهات الست من فوق وتحت ويمين وشمال ووراء وقدام، وهذه هي عين ~~المشابهة للمخلوقات؛ وقد عرفت استحالة ذلك عنه تعالى» إلى أن قال: «ومن ~~لوازمها أيضا الإحاطة بالمرئي أو التبعيض ف«أو» على بابها و«أل» فيه عوض عن ~~الضمير العائد إلى المرئي بناء على جواز ذلك، والمراد بالإحاطة أن يكون بلغ ~~من القدر بحيث يدركه شعاع البصر جملة واحدة، والتبعيض أن يكون لكبره أو ~~لتفرقه لا يدركه البصر إلا شيئا فشيئا، له أي للرائي متعلق بتبعيض، بحيث لا ~~يدركه دفعة واحدة لكبره أو تفرقه، وهذا كله مستحيل على الله تعالى». انتهى ~~PageV01P405 قلت: إنه في أيام قراءتي في مسجد سيدي المرحوم راشد بن سليم ~~الغيثي برد الله مضجعه دخل علي سيدي أستاذي العلامة العابد عبد الله (¬1) ~~بن عامر الغرري - رضي الله عنه - ومتعنا بحياته ونفعنا ببركاته وبعلومه، ~~دخل في المسجد رجل من السنية فكتب له سؤالا على معرض الاعتراض، وهو في ~~تفسير الادراك المعني به في قوله سبحانه وتعالى: {لا تدركه الأبصار} (¬2) ، ~~ففطن الأستاذ عن مراده فرد السؤال إليه بقوله: فما تقول أنت فيه؟ فقال: إنه ~~هو الإحاطة بجميع الجهات، فأجابه أستاذيي ب: إذا يلزم أن يكون عريضا حتى لا ~~يحاط بجميعه. فبهت السائل المعترض وبقي حيرانا لا يعير جوابا ومن صارع الحق ~~صرع. انتهى # قال: لأن تلك الصفات التي ذكرناها صفات الخلق لا صفات الخالق جل وعلا ~~المستحيل (بالجر) نعت سيء للخالق، وهو فعيل بمعني فاعل ومماثلته (بالرفع) ~~فاعله أي لا صفات الخالق للخلق، فتبارك الله وتعالي، وكيف يصح ms297 ذلك ويجوز ~~ثبوته مع قوله تعالى: {ليس كمثله شيء}، فهذه الآية جامعة لدقائق التوحيد ~~والمخالفة المطلقة بين الخالق والمخلوق، فهي دليل لنفي الرؤية عنه تعالى، ~~اذ لوكان مرئيا لكان مماثلا لغيره ومماثلة غيره في الإدراك، وجعل المخالفون ~~هذه الآية دليلا لهم لثبوت الرؤية قالوا: «إن رؤيته تعالى مخالفة لرؤية ~~غيره لأنه ليس كمثله شيء»، وهذا الاستدلال كما ترى أهون من بيت العنكبوت، ~~بل هي دليل عليهم كما قررناه فافهم، فالله سبحانه لو كان مدركا بالأبصار ~~لكان مثله كل مدرك، وقد نفى الله ذلك عن نفسه فافهم، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... في الهامش: (قوله عبد الله بن عامر بن مهيل أي المتوفى في يوم ~~16 من شهر شوال عام 1348 رحمه الله تعالى وهو أستاذي الوحيد وقدوتي العميد ~~جزاه الله كل خير في الدارين.انتهى الشارح) # (¬2) - ... سورة الأنعام:103 PageV01P406 ثم اعلم أن في القرآن محكما، ~~ومتشابها، ويجب علينا الإيمان بجميع ذلك أنه كله من عند الله سبحانه وتعالى ~~وأنه حق، سواء ظهر لنا معناه أو خفي، ونعتقد أن ما خفي معناه خفي لحكمة ~~سواء عرفناها أو لم نعرفها، لأنا لا نحيط علما بحكم الله عز وجل، وليس لنا ~~أن نعترض عليه في شيء من أفعاله. # واعلم أيضا أن اللفظ إما أن لا يحتمل معنى غير معنى واحد كاعلم أنه لا ~~إله إلا الله، وأما أن يحتمل معنيين لكن أحد معنييه أظهر من الآخر، بالنسبة ~~لإلى المعنى الظاهري يسمى ظاهرا و هو قسم من المحكم، وبالنسبة إلى المعنى ~~الآخر يسمى مأولا وهو قسم من المتشابه، إن لم يدل عليه دليل، وأما أن يكون ~~المعنيان بالسواء أي لا يرجح أحدهما على الآخر إلا بمرجح من خارج، فهو ~~المجمل وهو قسم من المتشابه. PageV01P407 # والمحكم له حكمان لأنه قسمان لكل قسم منهما حكم يخصه: فحكم النص هو القطع ~~بمراد المتكلم بمعنى أنا إذا سمعنا قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله} (¬1) ، وقوله: {وأحل الله البيع وحرم الربا} (¬2) ، حكمنا أن المراد ~~ما فهمناه وقطعنا بكفر من خالفنا في ذلك، ms298 خلافا للفخر في زعمه أن الأدلية ~~اللفظية لا تكون بنفسها قطعية لتوقفها على نقل اللغة والنحو والصرف، ونقلها ~~ظني، والمتوقف على الظني أولى أن يكون ظنيا؛ وحكم القسم الثاني من المحكم ~~هو الظن بأن مراد المتكلم منه ظاهر معناه فيجب العمل به حتى يدل دليل على ~~خلافه، فإذا دل الدليل على أن المراد من هذا اللفظ غير ظاهر ترك الظاهر ~~وأخذ بذلك الدليل، والأخذ به يسمى تأويلا للفظ، وهذا معنى قولهم: ولا يعدل ~~عن الظاهر إلا بدليل، وذهبت الباطنية إلى أن الأخذ بخلاف الظاهر هوالراجح، ~~سواء كان مع دليل أولى، وهي مقالة باطلة قائلها فاسق لأنها تفضي إلى تعطيل ~~غالب الأحكام الشرعية، ولهم فيها أباطيل افتضحوا بها بين الملأ ذكر بعضها ~~صاحب العدل فراجع العدل إن شئت. # ¬__________ # (¬1) - سورة محمد:19 # (¬2) - ... سورة البقرة:275 PageV01P408 وأما التأويل الذي يؤول به ~~المتروك ظاهره فهو في ثلاثة أقسام إلى قريب يترجح على الظاهر بأدنى مرجح، ~~وبعيد لا يترجح إلا بمرجح قوي، ومعتذر لا يقبل كتأويل الحنفية قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لرجل أسلم على عشر نسوة: «أمسك أربعا وفارق سائرهن» (¬1) ~~، قالوا: يحمل على تجديد النكاح، قلنا: ينفي ذلك قوله -وفارق سائرهن- فإن ~~الفراق لا يكون إلا على عن ثبوت عقد، وكذلك قوله -أمسك أربعا- فإن الإمساك ~~لا يدل إلا على شيء ثابت، فلو أراد تجديد النكاح لأمره به صريحا، لأن ~~تجديده متوقف على شروط كإذن الولي ورضاء المرأة وحضرة الشهود. # وكذلك حملهم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أمسك أيتهما شئت» (¬2) ، ~~للذي أسلم على الأختين على تجديد النكاح أيضا، وجوابهم ما مر. # ¬__________ # (¬1) - ... في موطأ الإمام مالك، كتاب الطلاق، حديث رقم1071: «حدثني يحيى ~~عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة حين أسلم الثقفي: «أمسك منهن أربعا ~~وفارق سائرهن» # (¬2) - ... عند الترمذي في كتاب النكاح، حديث رقم 1048: «حدثنا قتيبة ~~حدثنا ابن لهيعة عن أبي وهب الجيشاني أنه سمع ابن فيروز الديلمي يحدث عن ~~أبيه ms299 قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله إني أسلمت ~~وتحتي أختان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «اختر أيتهما شئت» ~~PageV01P409 وكذلك حملهم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «في أربعين شاة ~~شاة» (¬1) على قيمة الشاة، ووجه تعذره أن فيه إبطال العين الذي هو جزء ~~المال، وهو الشاة، فتبطل الحكمة المطلوبة من المال، وهو النمو. # ¬__________ # (¬1) - في أحاديث الزكاة، من كتب السنة تفصيل في زكاة النعم ونصابها، ~~ومنها حديث رواه أبو داود في كتاب الزكاة، رقم 1342، قال: «حدثنا عبد الله ~~بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا أبو إسحق عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث ~~الأعور عن علي رضي الله عنه قال زهير أحسبه عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: «...في أربعين شاة شاة فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون فليس عليك ~~فيها شيء...». PageV01P410 # وكذلك حملهم: «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل على ~~الصبية والأمة» (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - ... في سنن الترمذي، كتاب النكاح، حديث رقم 1784: «حدثنا محمد بن ~~كثير أخبرنا سفيان أخبرنا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أيما امرأة نكحت بغير ~~إذن مواليها فنكاحها باطل ثلاث مرات فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها ~~فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له»، حدثنا القعنبي حدثنا ابن لهيعة عن ~~جعفر يعني ابن ربيعة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بمعناه قال أبو داود جعفر لم يسمع من الزهري كتب إليه».. PageV01P411 # ووجه تعذره أن المرأة لا تطلق على الصبية إلا مجازا، وأي من صيغ العموم ~~فهي شاملة لكل إمرأة، وفيه أن العموم يخصص والمجاز يصار إليه مع القرينة، ~~والدليل المخصص قوله - صلى الله عليه وسلم - : «الثيب أحق بنفسها من وليها» (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - ... في صحيح مسلم، كتاب النكاح، رقم 2546: «حدثنا قتيبة بن سعيد ~~حدثنا سفيان عن زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل سمع نافع ms300 بن جبير يخبر عن ~~ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الثيب أحق بنفسها من وليها ~~والبكر تستأمر وإذنها سكوتها»، وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بهذا ~~الإسناد وقال: «الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها في نفسها ~~وإذنها صماتها وربما قال وصمتها إقرارها».. PageV01P412 # فيجاب أن معنى الحديث أنها أحق بنفسها في رضاها فلا يحل لوليها أن جبرها، ~~ومما يعضد عموم الأول قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لا نكاح إلا بولي» ~~(¬1) ، فعم ولم يخص قال سيدي نورالدين: «هذا حاصل ما ذكروه من أمثلة ~~التأويل المتعذر، وأقول: إن هذه الأمثلة جميعا ليست من التأويل المتعذر ~~الذي لا يقبل، وإنما هي من التأويل البعيد الذي لا يترجح إلا بمرجح قوي، ~~ولا مرجح لهذه التأويلات، فبطل الأخذ بها، أما أمثلة التأويل المتعذر ~~فكتأويل بعض الصوفية البقرة بالنفس في قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة} (¬2) ، وكتأويل بعض الشيعة فيها بعائشة - رضي الله عنه - ا، ~~وكتأويل بعض أولئك الشيعة أيضا قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) - ... في سنن الترمذي، كتاب النكاح، رقم1020: «حدثنا علي بن حجر ~~أخبرنا شريك بن عبد الله عن أبي إسحق و حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن أبي ~~إسحق ح و حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن أبي ~~إسحق ح و حدثنا عبد الله بن أبي زياد حدثنا زيد بن حباب عن يونس بن أبي ~~إسحق عن أبي إسحق عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - : «لا نكاح إلا بولي» قال وفي الباب عن عائشة وابن عباس وأبي ~~هريرة وعمران بن حصين وأنس» # (¬2) - ... سورة البقرة:67. # (¬3) - ... سورة المائدة: 6.. PageV01P413 # قالوا: الغائط أبو بكر، وكتأويلهم قوله تعالى: {كمثل الشيطان إذ قال ~~للإنسان اكفر} (¬1) ، قالوا: الشيطان عمر والإنسان أبو بكر، وكتأويلهم قوله ~~تعالى: {مرج البحرين يلتقيان}، قالوا: هما علي وفاطمة، {بينهما برزخ لا ~~يبغيان} (¬2) ، قالوا: البرزخ هو حاجز التقوى فلا يبغي علي على فاطمة، ms301 ولا ~~فاطمة على علي، {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} (¬3) ، هما الحسن والحسين ~~ونحو ذلك من التأويلات المتعذر حمل الكتاب والسنة على مثلها، وأكثر ما ورد ~~مثل هذا عن أهل الباطن من الشيعة، كما هو معتمد في مذهبهم الفاسد. # وأما المتشابه فهو المخفي معناه وذلك الاختفاء إما لإجمال في اللفظ كلفظة ~~القرء، أو لإفهامه، تشبيه الرب تعالى بخلقه كالاستواء في إسناده إلى ~~الرحمان، فهو قسمان، وهذا التعريف شامل في غالب الأقوال التي في المتشابه، ~~وذلك أن بعضا ذهب إلى أن المتشابه هو ما كان له معنيان فصاعدا. قلنا: إن ~~كان أحد معانيه أظهر من الباقية فبالنسبة إلى ذلك فالمعنى محكم، وبالنسبة ~~إلى غيره متشابه، فيدخل تحت المختفي معناه، وإن كانت معانيه متساوية في ~~الظهور والخفاء فهو مجمل وبإجماله اختفى المعنى المراد منه فيدخل تحت ~~المختفي معناه، وذهب بعض إلى أن المتشابه ما لا يعرف كميته ك: {عليها تسعة ~~عشر} (¬4) {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} (¬5) ، قلنا هو من القبيل ~~المختفي معناه. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الحشر:16 # (¬2) - ... سورة الرحمان:19-20. # (¬3) - ... سورة الرحمان:22. # (¬4) - ... سورة المدثر:30. # (¬5) - ... سورة الحاقة:17 PageV01P414 وبعض ذهب إلى أن المتشابه هو ما ~~لا يعلم تأويله إلا الله، قلنا: راجع إلى الخفي معناه أيضا وبعض ذهب إلى أن ~~المتشابه هو الحروف المقطعة في أوائل السور ك: {ألم} و:{طس} وهو راجع إلى ~~المختفي معناه أيضا، وإنما سمي المجمل متشابها معانيه التي احتملها حتى لا ~~يترجح بعضها على بعض، وقد اتضح بهذا التعريف من أن الظاهر داخل تحت المحكم ~~والمجمل داخل تحت المشتبه، فالأقوال المذكورة في هذا الموضع أصلها واحد وهو ~~خفاء معناها على العباد، سواء خفي خفاء ضعيفا كالذي يدرك بالقرينة الضعيفة ~~ويكون التأويل فيه قريبا، أو خفى خفاء قويا كالذي يحتاج في تأويله الدليل ~~القوي أو خفاء لا يدرك معناه كالذي يتعذر تأويله إلا بتوقيف، وذلك هو الذي ~~استأثر الله بعلمه كمقادير الثواب ونحوها. وأما المجمل فحكمه الوقوف حتى ~~يعرف المراد منه ببيان، ولو كان ذلك البيان خفيا مثلا. # ثم اعلم أن القول بأن الأقوال المذكورة ms302 من أن الحكم يدخل في المنصوص عليه ~~والظاهر، وأن المتشابه يدخل فيه المجمل هو قول تخرد به سيدي نورالدين رضي ~~الله عنه فقط.انتهى من المشارق مع بعض التصرف. # والدليل في أن في القرآن محكما ومتشابها قوله تعالى: {فيه آيات محكمات هن ~~أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ~~ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} (¬1) .انتهى # ¬__________ # (¬1) - ... سورة آل عمران:7. PageV01P415 # قال المصنف: «فوجب عقلا أو شرعا رد المتشابهات من الآيات إلى هذه الآية ~~المحكمة كقوله تعالى: {وجاء ربك} (¬1) وقوله: {إلى ربها ناظرة} (¬2) بمعنى ~~إلى ثواب ربها أو إلى إذن ربها في دخول الجنة منتظرة، وقوله: {ويحذركم الله ~~نفسه} (¬3) بمعنى: يحذر عقوبته، وقوله: {نزل به الروح الأمين} (¬4) ، ~~بمعنى: نزل به جبريل، وقوله: {ولتصنع على عين} (¬5) ، بمعنى: على علمي ~~وحفظي، وقوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} (¬6) ، بمعنى: إلا هو، وقوله: {فثم ~~وجه الله} (¬7) ، بمعنى: فثم الله، وقوله: {ويبقى وجه ربك} (¬8) ، بمعنى: ~~ويبقى ربك لا غيره، وقوله: {بل يداه مبسوطتان} (¬9) ، بمعنى: نعمتاه ~~الدنيوية والأخروية، أو نعمته وقدرته دائمتان، وقوله: {مطويات بيمينه} ~~بمعنى ذاهبات بقدرته، وقوله: {والأرض جميعا قبضته} (¬10) ، بمعنى: قدرته، ~~وقوله: {يقبض ويبسط} (¬11) ، بمعنى: يقتر ويوسع، وقوله: {على ما فرطت في ~~جنب الله} (¬12) ، بمعنى: في أمره وطاعته، وقوله: {يوم يكشف عن ساق} (¬13) ~~، بمعنى:شدة الهول، وهو يوم القيامة، فكشف الساق فيه كناية عن شدة هوله، ~~وقوله: {نور السموات والأرض} (¬14) ، بمعنى: هادي من فيهما، وقوله: {فلما ~~تجلى ربه للجبل} (¬15) ، بمعنى: تجلى للجبل آية ربه، وقوله: {على العرش ~~استوى} (¬16) ، بمعنى: استولى بالملك والقهر والتدبير، وقد استولى على ~~العالم كله فخص العرش بالذكر تشريفا له، ولكونه محيطا بجميعه لا غير ذلك ~~لوجوب غناه، وقوله: {وكلم الله موسىا تكليما} (¬17) ، # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الفجر:22. # (¬2) - ... سورة القيامة:23. # (¬3) - ... سورة آل عمران:28. # (¬4) - ... سورةالشعراء:193. # (¬5) - ... سورة طه:39. # (¬6) - ... سورة القصص:88. # (¬7) - ... سورة البقرة:105. # (¬8) - ... سورالرحمان:27. # (¬9) - ... سورة المائدة:64. # (¬10) - ... سورة الزمر:67. # (¬11) - ... سورة البقرة:245. # (¬12) - ... سورة الزمر:56. # (¬13) - ... سورة القلم:42. # (¬14) - ... سورة النور:35. # (¬15) - ... سورة الأعراف:143 . # (¬16) - ... سورة طه:5. # (¬17) - ... سورة النساء:164.. PageV01P416 # بمعنى: أسمعه صوتا خلقه أفهمه به الكلام». انتهى # أقول: إن انتصاب عقلا ms303 وشرعا هو بنزع الخافض أي وجب في العقل وفي الشرع، ~~رد المتشابه من الآي والأحاديث إلى محكمها، وقد اختلف العلماء في المحكم ~~والمتشابه فقال بعضهم: المحكم هو ما تبين المراد منه، وقيل: المتشابه ~~المنسوخ، والمحكم الناسخ، وقيل: المتشابه ما لم تعلم كميته، كقوله تعالى: ~~{ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} (¬1) ، فإنهم اختلفوا في هذا، هل هم ~~ثمانية أملاك أو ثمانية صفوف أو ثمانية آلاف؟ # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الحاقة:17 . PageV01P417 # ومن أقسام المتشابه أيضا ما أوهم تشبيه المولى جل وعلا بخلقه كآيات ~~الاستواء وآية الجنب وآية اليد وآية الوجه والأعين ونحوها، فلما كان في ~~الكتاب العزيز ما ظاهره تشبيه المولى عز وجل بخلقه وجب على المكلف رد ما ~~ظاهره كذلك سواء، كان من الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية كحديث: «قلب ~~المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن» (¬1) وحديث: «حتى يضع الجبار فيها ~~قدمه» (¬2) ونحو ذلك إلى الآية المحكمة وهي قوله تعالى:{ليس كمثله شيء}، ~~وقال تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات} (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) - ... تقدم تخريجه. # (¬2) - ... عند الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين، حديث رقم7817: «وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحاجت الجنة والنار فقالت النار: أوثرت ~~بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس ~~سفلتهم وغرتهم، فقال الله عز وجل للجنة: «إنما أنت رحمة أرحم بك من أشاء من ~~عبادي وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحد منكما ~~ملؤها فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله عز وجل رجله فتقول قط قط قط أي ~~حسبي فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا وأما ~~الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا». # (¬3) - ... سورة آل عمران:7.. PageV01P418 # فهذه الآية دالة على أن في الكتاب العزيز آيات منها محكمات وآيات منها ~~متشابهات قال سيدي نورالدين - رضي الله عنه - : «فلا يرد علينا أنه تعالى ~~وصف جميع القرآن بأنه محكم، بقوله: {كتاب أحكمت آياته} (¬1) ، وبقوله {تلك ~~آيات الكتاب الحكيم} (¬2) ووصف جميعه ms304 بأنه متشابه بقوله: {كتابا متشابها ~~مثاني} (¬3) ، لأنا نقول: إن وصف جميعه بالإحكام راجع إلى النظم والتركيب، ~~تقول العرب: هذا بناء محكم، أي متقن قوي، وكذلك وصف جميعه بالمتشابه راجع ~~إلى النظم والتركيب، أيضا فإنه متشابه من تلك الحيثية، فليس بعضه بأحكم من ~~بعض في التركيب، فلا يقع فيه تفاوت في البلاغة ككلام المخلوقين، فإنه وإن ~~بلغ في البلاغة أقصاها فلا بد من تفاوته فيها: {أفلا يتدبرون القرآن ولو ~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} (¬4) وأما وصف بعضه ~~بالمتشابه فراجع إلى النظم بالنظر إلى مذلوله فلا تناظر قال الفخر: «واعلم ~~أن العلماء ذكروا في فوائد المتشابهات وجوها: # الوجه الأول أنه متى كانت المتشابهات موجودة كان الوصول إلى الحق أصعب ~~وأشق وزيادة المشقة توجب مزيد الثواب، قال الله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} (¬5) . # ¬__________ # (¬1) - ... سورة هود:1. # (¬2) - ... سورة لقمان:2. # (¬3) - ... سورة الزمر:23. # (¬4) - ... سورة النساء:82. # (¬5) - ... سورة آل عمران:142. PageV01P419 # الوجه الثاني: لو كان القرآن محكما بالكلية لما كان مطابقا إلا لمذهب ~~واحد، وكان تصريحه مبطلا لكل ما سوى ذلك المذهب، وذلك مما ينفر أرباب ~~المذاهب عن قبوله وعن النظر فيه، فالانتفاع به إنما حصل لما كان مشتملا على ~~المحكم وعلى المتشابه، فحينئذ يطمع صاحب كل مذهب أن يجد فيه ما يقوي مذهبه ~~ويأثر مقالته فحينئذ ينظر فيه جميع أرباب المذاهب ويجتهد في التأمل فيه كل ~~صاحب مذهب، فإذا بلغوا في ذلك صارت المحكمات مفسرة للمتشابهات، فبهذه ~~الطريق يتخلص المبطل عن باطله، ويصل إلى الحق. # الوجه الثالث: إن القرآن إذا كان مشتملا على المحكم والمتشابه افتقر ~~الناظر فيه إلى الاستعانة بدليل العقل، وحينئذ يتخلص عن ظلمة التقليد، ويصل ~~إلى ضياء الاستدلال والبينة، أما لو كان كله محكما لم يفتقر إلى التمسك ~~بالدلائل العقلية، فحينئذ كان يبقى في الجهل والتقليد. # الوجه الرابع: لما كان القرآن مشتملا على المحكم والمتشضابه افتقر إلى ~~تعلم طرق التأويلات، وترجح بعضها على بعض، وافتقر تعلم ذلك إلى تحصيل علوم ~~كثيرة من ms305 علم اللغة والنحو وعلم أصول الفقه، ولو لم يكن الأمر كذلك ما كان ~~يحتاج الإنسان إلى تحصيل هذه العلوم الكثيرة، فكان إيراد هذه المتشابهات ~~لأجل هذه الفوائد الكثير. PageV01P420 # الوجه الخامس: هو السبب الأقوى في هذا الباب أن القرآن كتاب مشتمل على ~~دعوة الخواص والعوام بالكلية، وطبائع العوام تنبوا في أكثر الأمر عن إدراك ~~الحقائق، فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود وليس بجسم ولا بتمحيز ~~ولا مشار إليه، ظن أن هذا عدم ونفي فوقع في التعطيل، فكان الأصلح أن ~~يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما يتوهموا به ويتخيلونه، ويكون ذلك ~~مخلوطا بما يدل على الحق الصريح. فالقسم الأول وهو الذي يخاطبون به في أول ~~الأمر يكون من المتشابهات، والقسم الثاني وهو الذي يكشف لهم في آخر الأمر ~~وهو المحكمات».انتهى # عبارة الشيخ الكندي رحمه الله نصها: «كقوله تبارك وتعالى فالكاف فيه ~~للتمثيل أي مثل قوله تعالى: {وجاء ربك والملك صفا صفا} (¬1) ، فهنا حذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه فهو بمعنى: وجاء أمر ربك، ~~لأن المجيء المعقول مستحيل على الله تعالى، لأنه من خواص المخلوق، والله لا ~~يشبهه شيء ولا يشبه شيئا، وكقوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} ~~(¬2) فهي بمعنى: إلى ثواب ربها منتظرة، أو بمعنى إلى إذن ربها في دخول ~~الجنة منتظرة، فهي أيضا على حذف مضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وقد مر من ~~البحث في هذا المقام ما به كفاية فلا حاجة في الإعادة. وكقوله تعالى: ~~{ويحذركم} أي يخوفكم {الله نفسه} فهي بمعنى يحذركم الله عقوبته وبطشه؛ ~~وكقوله تعالى: {نزل به} أي القرآن {الروح الأمين}، فهي بمعنى: نزل به جبريل ~~- عليه السلام - » # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الفجر:22. # (¬2) - ... سورة القيامة:22-23. PageV01P421 # قلت: ليست هذه الآية من المتشابه لأنه لا خفاء في معناها، ولا يوهم تشبيه ~~الرب بخلقه، لأن الروح الأمين هو جبريل - عليه السلام - ، والذي نزل به ~~القرآن العظيم ولو مثل بقوله تعالى: {ثم رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى} ~~(¬1) لكان أولى، لأن بعض الملحدة يزعم ms306 أنه رأى ربه تعالى الله عن ذلك (¬2) . # «وكقوله تعالى لموسى - عليه السلام - : {ولتصنع على عيني} (¬3) مجاز ~~مرسل، علاقته ذكر السبب وإرادة المسبب فهي بمعنى: ولتصنع على علمي وحفظي، ~~وكذا القول في قوله تعالى: {تجري بأعيننا} (¬4) أي بعلمنا وحفظنا، ولا لا ~~يصح حمل هاتين الآيتين على ظاهرهما لوجهين: # الأول: تشبيه الرب جل وعلا بخلقه، والله ليس كمثله شيء. # والثاني: ظاهر الأول أصنع موسى - عليه السلام - فوق العين الباصرة لأن ~~«على»: تفيد الاستعلاء وهذا لا يقبله العقل. # ¬__________ # (¬1) - سورة النجم:14. ... # (¬2) - هذه الفقرة للمؤلف، وهي معترضة لكلام الكندي، فتنبه. ... # (¬3) - ... سورة طه:39. # (¬4) - ... سورة القمر:14. PageV01P422 # وفي الثانية: تفيد أيضا جرى السفينة فوق الأعين وهذا أيضا لا يقبله ~~العقل، فظهر بطلان ذلك والحمد لله وكقوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} ~~(¬1) ، فهي بمعنى كل شيء هالك إلا هو، أي ذاته، وكذا القول في قوله تعالى: ~~{كل من عليها فان ويبقى وجه ربك} (¬2) ...الآية. أي ذاته، فالوجه هنا بمعنى ~~الذات لأن كثيرا ما يعبر بالوجه عن الذات كما تقول العرب: «كرم الله وجه ~~فلان»، وخص الوجه بالذكر لأنه أكرم شيء في المخلوقات لاشتماله على جميع ~~الحواس، وكذا القول في قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} (¬3) ، ~~إشارة للمكان البعيد، بمعنى هنالك وجه الله، فهي بمعنى: فثم وجه الله، وكذا ~~القول في قوله تعالى: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام} (¬4) ، فهي ~~بمعنى: ويبقى ربك وحده لا غيره وكقوله تعالى: {وقالت اليهود يد الله مغلولة ~~غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل} حرف إضراب {يداه} مبتدأ {مبسوطتان} خبره؛ ~~فهي بمعنى: نعمتاه الدنيوية نسبة إلى الدنيا وهي دار العمل، وكذا قوله: ~~والأخروية نسبة للآخرة وهي دار الجزاء، أوالظاهرة والباطنة، أو نعمته ~~وقدرته دائمتان أبدا، ولا يصح حملها على القدرة غير متعددة، وأما في قوله ~~تعالى: {يد الله فوق أيديهم} (¬5) فهي بمعنى القدرة، وكذا قوله تعالى:{لما ~~خلقت بيدي} (¬6) ، {ومما عملت أيدينا أنعاما} (¬7) ، وكذا قوله تعالى: ~~{والسماوات مطويات بيمينه} (¬8) ، فهي بمعنى ذاهبات بقدرته، ولا يصح حمل ~~الآيات على الجارحة المعلومة، خلافا للمجسمة والمشبهة ms307 في زعمهم الفاسد أن ~~لله جوارح كجوارحهم تعالى الله عن ذلك وكقوله تعالى: {والأرض جميعا قبضته ~~يوم القيامة} (¬9) ، # ¬__________ # (¬1) - ... سورة القصص:88. # (¬2) - ... سورة الرحمان:27. # (¬3) - ... سورة البقرة:105. # (¬4) - ... سورة الرحمان:27. # (¬5) - ... سورة الفتح:10. # (¬6) - ... سورة ص:75. # (¬7) - ... سورة يس:71. # (¬8) - ... سورة الزمر:67. # (¬9) - ... سورة الزمر:67.. PageV01P423 # فهي بمعنى قدرته وملكه: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} (¬1) ، ~~وكقوله تعالى: {يقبض ويبسط}، فهي بمعنى يقتر ويوسع: # كم عاقل عاقل أعيت ... مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا # هذا الذي ترك الأوهام ... حائرة ... وصير العالم النحرير ... زنديقا # وكقوله تعالى: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} (¬2) ، فهي بمعنى ~~الأمر فمعناها على ما فرطت في أمره وطاعته، فالجنب كثيرا ما يستعمل بمعنى ~~الأمر والنهي والطاعة، قال الشاعر: # إما تتقين الله في جنب ... عاشق ... له كبد حر أو عين ... ترقرق # ¬__________ # (¬1) - ... سورة غافر:16. # (¬2) - ... سورة الزمر:56. PageV01P424 # أي في أمر عاشق فلا يصح حمله في حق الله بمعنى الجنب الحقيقي، وكالساق في ~~قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق} (¬1) ، عن شدة الهول تقول العرب: «إذا اشتدت ~~الحرب كشفت الهيجاء عن ساقها»، وكما يقال عن اشتداد الأمر: «كشفت المخدرات ~~عن سوقهن»، والسوق جمع ساق كما قال المصنف بمعنى يوم شدة الهول أي شدة ~~الفزع، فالهول الفزع يقال: هاله الأمر أي أفزعه قال في المختار وبابه: قال ~~وهو يوم القيامة، وهي النفخة الثانية لبعث الخلق للحساب، والجزاء، فيجازي ~~كل بما فعل، فكشف الساق فيه أي في قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق}، كناية عن ~~شدة هوله أي خوف ذلك اليوم العظيم، يوم كشف الغطاء وهتك الأستار، {فكشفنا ~~عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} (¬2) ، {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ~~ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون} (¬3) ~~، اللهم سترا سترا، وكقوله تعالى: {الله نور السموات والأرض مثل نوره ~~كمشكاة فيها مصباح...} الآية، بمعنى هادي من فيهما من خلقه من الثقلين ~~والملائكة وغيرهم، أي مبصرهم أو بمعنى منورهما أي خالق نورهما، وكقوله ~~تعالى: {فلما تجلى ربه}، رب موسى - عليه السلام - {للجبل}، الذي علق الرب ~~سبحانه رؤيته ms308 لموسى - عليه السلام - باستقراره في قوله: {ولكن انظر إلى ~~الجبل، فان استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلى ربه للجبل...} الآية، فهي ~~بمعنى تجلى للجبل آية ربه وعظمته {جعله دكا} (¬4) وقد مر الكلام على ذلك؛ ~~وكقوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} أي استولى فالاستواء هنا بمعنى ~~الاستيلاء لا بمعنى الاستقرار، يقال: استوى على كذا أي استولى عليه، فهو ~~استوى على العرش بالملك والقهر والتبدير، فالاستواء كثيرا ما يستعمل بمعنى ~~الاستيلاء. قال الشاعر: # قد استوى بشر على ... العراق ... من غير سيف ودم ... مهراق # ¬__________ # (¬1) - ... سورة القلم:42. # (¬2) - ... سورة ق:22. # (¬3) - ... سورة فصلت:22. # (¬4) - ... سورة الأعراف:143. PageV01P425 # أي استولى عليها بالملك والقهر. # قال شيخنا نورالدين في غاية المراد: # وإنما الاستواء ملك ... ومقدرة ... له على كلها استولىوقد ... عقلا # كما يقال استوى سلطانهم ... فعلا ... على البلاد وحاز السهل ... والجبلا # فلا يصح أن يكون الاستواء هنا بمعنى الاستقرار والاستواء المعهود، لأن ~~الله تعالى لا يحويه مكان ولا زمان، وقد سأل سائل علي بن أبي طالب قال:«اين ~~الله تعالى»، قال له علي: «أين، سؤال عن مكان وكان الله ولا مكان». # وزعمت المشبهة لعنهم الله أن الله سبحانه وتعالى مستو على العرش العظيم ~~كاستواء الملك على سريره، حتى أنهم قالوا: «إنه فضل من كل جانب منه، قدر ~~إصبعين، وإنه يئط منه أطيط الرحل الجديد»، فانظر كيف هذا التجرى على الله ~~سبحانه، ليت شعري ما الذي حملهم على هذا حتى وصفوه بهذه الصفات الشنيعة ~~{قاتلهم الله أني يؤفكون} (¬1) {إن عندكم من سلطان بهذا} (¬2) انتهى. # قلت وهذا المعنى هو الذي عناه ابن النظر بقوله: # تأوبني داء دخيل فلم ... أنم ... وبت سميرا للهموم وللهمم # وما بي عشق للذين ... تحملوا ... ولا جزع من بينهم لا ولا سقم # ولكن لما فاهوا به ... وتكلموا ... من الإفك والبهتان في الواحد الحكم # كقولهم لله جل ... ثناؤه ... يد مثل أيديهم تعالى ومبتسم # وأن له وجها يحد ... وصورة ... وعينا وأذنا ليس في سمعها صمم # بتحريفهم آي الكتاب ... وجهلهم ... بتأويله أضحوا كمختبط ... الظلم # انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة التوبة:30. # (¬2) - ... سورة يونس:68. PageV01P426 # وقول المصنف: «وقد استولى ms309 سبحانه وتعالى على العالم»، (بالفتح) أي الخلق ~~كله تأكيد للعال،م وأكده بكل لأن تحته أنواع المخلوقات كائن ما كان، فخص ~~سبحانه العرش بالذكر من بين سائر المخلوقات كلها؛ تشريفا له، أي للعرش ~~فالضمير المجرور عائد إلى العرش متعلق بقوله تشريفا، هو أعظم المخلوقات ~~وأجلها، والمستولي على الأعظم مستولى على الأدنى من باب أولى، فالسماوات ~~والأرض وما فيها مع الكرسي كحلقة في فلاة، والكرسي وما حواه مع العرش ~~العظيم كحلقة في فلاة، {فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء} (¬1) ، وبكونه ~~سبحانه وتعالى محيطا علما بجميعه، بجميع العرش العظيم، واللام في قوله: ~~«لكونه...إلخ»، تعليل أيضا لوجه تخصيصه، بالذكر دون غيره لا غير ذلك من ~~التأويلات، فالإشارة إلى ما ذكره من الاستلاء والتخصيص بالذكر، لا كما زعمت ~~المشبهة أن الاستواء هنا استقرار، وقد مر ما هم عليه من الإلحاد، لوجوب أي ~~للزوم غناه عن الاحتياج إلى مكان ليستقر فيه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ~~ولو كان كما زعموا لكان العرش سابقا عليه للزوم سبق المحل على الحال ضرورة، ~~وللزوم أيضا أن يكون هناك خالق غيره خلق العرش، فيلزم التسلسل إن كان ذلك ~~الخالق غير أثر له، أو الدور إن كان أثرا له، وكلاهما باطل. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة يس:83. PageV01P427 # وكقوله تعالى:{وكلم الله موسى تكليما}، فتكليما بصدر مؤكد لعامله نصب ~~مفعولا مطلقا، والتكليم هنا بمعنى الإسماع، فهو بمعنى أسمعه الله سبحانه ~~وتعالى موسى - عليه السلام - صوتا خلقه في الهواء أو في الشجرة التي أسمعه ~~منها، قيل: شجرة عوسج، وقيل: غير ذلك؛ أفهمه أي أفهم الله موسى - عليه ~~السلام - به، أي بذلك الصوت الذي خلقه له الكلام مفعول ثان، لا فهم لتعديه ~~بالهمزة إلى مفعولين لا بمعنى أنه كلمه مشافهة، كما يكلم بعضنا، فهذا على ~~الله سبحانه محال، فمعنى كونه سبحانه وتعالى متكلما صفة أريد بها نفي الخرس ~~عنه سبحانه وتعالى، لأنه لو كان تكلمه تعالى كتكلمنا لكان مفتقرا إلى ~~افتقارنا إليه من آلة التكلم، من لسان وشفتين ونحوهما، والله تعالى غني عن ~~كل شيء، وقد أراد ms310 ابن النظر هذا المعنى بقوله: # وتكليمه موسى فذلك ... وحيه # وقد ذكر بعض هذه المعاني وغيرها، سيدي نورالدين السالمي رحمه الله بقوله: # فوجهه أي ذاته في ... قوله ... وعينه أي حفظه لفعله # واليد منه قدرة أو قل ... نعم ... وقبضة والاستوا ملكا يسم # وجده كوجهه أو قل ... عظم ... ومكره عقوبة لمن ظلم # تنبيه: # قال سيدي نور الدين السالمي - رضي الله عنه - ما نصه: «استدل بعض المشبهة ~~على أن لله عينا ووجها ويدا... إلى آخرها، حقيقة بأن الصحابة لما سمعوا هذه ~~الألفاظ وأمثالها في كتاب الله عز وجل لم يسألوا عن معناها وأن النبيء - ~~صلى الله عليه وسلم - ، لم يخبرهم بشيء من ذلك، فلو أريد غير معناها الظاهر ~~لبين لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه جاء بتبيين الأحكام، لا ~~بالتشكيل على الأنام . PageV01P428 # قلنا: ليس في السكوت عن مثل هذا تشكيل لأن العرب كانوا يستعملون اللفظة ~~فيما وضعت له، فإن أرادوا استعمالها في غير ما وضعت له نصبوا لمرادهم منها ~~قرينة، وكان ذلك عندهم في غاية الظهور وأتم الوضوح، فلا يسألون عنه لأن ~~البحث عنه مع ظهوره عبث، وكذلك إخبار المخبر بالوضوح إنما يعد من العبث فلا ~~إشكال» انتهى. # قلت: وهل أطرق مسامع هؤلاء القوم قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير} (¬1) وهل يتلى بالألسن يتلوه كل قارئ للكتاب العزيز، وما يقولون في ~~هذه الآية، وهل عندهم أن في القرآن آيات محكمات وآيات متشابهات ،و هل ذم ~~الله تعالى من تبع المتشابه ولم يرجعه إلى المحكم، {فمال هؤلاء القوم لا ~~يكادون يفقهون حديثا} (¬2) .انتهى. # واعلم أن المجسمة هم على صنفين منهم من يقول: «إنه تعالى جسم لا ~~كالأجسام»، ومنهم من يقول: «إنه كالأجسام»، والقائلون بهذا المعنى الأخير ~~محكوم عليهم بالشرك حتى يحددوا التحديد الذي حدد أصحابهم، لأنهم يتعلقون ~~بآيات وأحاديث ويتأولونها على خلاف ما هي عليه، وحكم بتشريك القائلين ~~بالتحديد، لأن هذا التحديد لم يتأول فيه كتاب ولا سنة فهو مصادمة للنص، حيث ~~قال: {ليس كمثله شيء}. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الشورى:11. # (¬2) - ... سورة النساء:78. PageV01P429 # وأما ms311 الآيات والأحاديث التي تعلق بها أولئك المتأولون، فمنها الوجه ~~المذكور في قوله تعالى: {ويبقى وجه ربك}، {كل شيء هالك إلا وجهه}، ومنها ~~العين المضافة إليه تعالى كما في قوله: {تجري بأعيننا}، {ولتصنع على عيني}، ~~ومنها اليد الواردة في قوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} ، {لما خلقت ~~بيدي}، {مما عملت أيدينا أنعاما}، ومنها القبضة الواردة في قوله تعالى: ~~{والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} ومنها الاستواء من قوله: {الرحمن على ~~العرش استوى}، ومنها الجد من قوله حكاية عن مؤمني الجن، {وإنه تعالى جد ~~ربنا} (¬1) ، ومنها المكر من قوله تعالى: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا} (¬2) ، ~~{فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} (¬3) .انتهى # ومعاني هذه الآيات كلها خلاف ما ذكروها هم، فراجع الكتب المطولة للأصحاب ~~تجد فيها الحق الذي لا غبار عليه أصلا. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الجن:3. # (¬2) - ... سورة النمل:50. # (¬3) - ... سورة الأعراف:99 PageV01P430 وأما الأحاديث فمنها القدم من ~~رواية عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديث مطول: «فيضع الجبار قدمه في ~~النار فتقول: قط قط» (¬1) أي حسبي؛ وفي رواية أخرى: «حتى يضع رب العزة فيها ~~قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط بعزتك وكرمك» ، وفي أخرى: «{يقول ~~لجهنم: هل امتلأت، وتقول: هل من مزيد؟} (¬2) حتى يضع الرب قدمه عليها ~~فتقول: قط قط»، فعلى تقدير صحة هذه الروايات فهي على حذف مضاف تقديره حتى ~~يضع معاند الجبار أو معاند الرب فيها قدمه، وهو من علم الله من معانديه، ~~ولا يلزمنا تعيينه، ويدل على هذا التأويل ما ورد في بعض الروايات: «وأما ~~النار فلا تمتلئ حتى يضع الله رجله فيها»؛ وإنما تأولناها بحذف المضاف ولم ~~نفسر القدم بالقدرة كما فسرنا اليد بها، لأن العرب لا تطلق القدم والرجل ~~على القدرة، ولا يعرف ذلك من مجازاتهم ولا يتجوزون في الألفاظ إلا بعلاقة، ~~ولا علاقة في إطلاق القدم والرجل على القدرة، وقد تأول الشيخ أبو نبهان - ~~رضي الله عنه - القدم بما حاصله أنه (بكسر القاف، وفتح الدال المهملة) ~~وتأول ذلك بالأمم السالفة من أهل الشقاوة، لكن هذا التأويل يتعذر في ms312 رواية ~~الرجل ومنها الأصابع لما في الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - أن «قلب ~~المؤمن بيد إصبعين من أصابع الرحمن» (¬3) ومعناه أن قلب المؤمن تحت قدرة ~~الرحمن، يقلبه كيف شاء، وإطلاق الأصابع على القدرة مجاز مرسل علاقته ~~السببية، لا يقال إنه يلزم أن يكون قلب غير المؤمن ليس في قدرة الله تعالى، ~~لأنا نقول: لا يلزم ذلك لأن ذكر قلب المؤمن خاصة مع القدرة شاملة الكل ~~لتشريف المؤمن على غيره، كما يقال: بيت الله لتشريف البيت على غيره من ~~البيوت. # ¬__________ # (¬1) - ... تقدم تحريجه. # (¬2) - ... سورة ق:30. # (¬3) - ... تقدم تخريجه. PageV01P431 # قال المصنف: «وقربه من الخلق بمعنى علمه بهم وسماعه لدعواهم ورحمته لهم ~~وحفظه لهم وكونه في كل مكان وزمان يعني أنه يحفظهما ولا يغيب عن علمه شيء ~~منهما، ولا مما فيهما، فكيف يغيب عنه ولا يكون إلا بإيجاده، وحفظه وكونه مع ~~جميع الأشياء بمعنى علمه بهما وقوله: «أن الله يستحي أن يعذب من أطاعه، ~~بمعنى يتعالى».انتهى # أقول: إن قربه من الخلق هو الذي ذكره عز وجل بقوله: {ونحن أقرب إليه ~~منكم} (¬1) ، {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} (¬2) ، فمعناه علمه بهم، وقد ~~تعلم أن علمه سبحانه وتعالى هو انكشافه للأمور انكشافا تاما، وليس معنى ~~قربه قرب المسافة، فإن ذلك محال في حق ربنا عز وجل، وقد يفسر قرب الله ~~تعالى بمعنى تقريبه أي توفيقه للعبد لطاعته إطلاقا للمسبب على السبب، لأن ~~القرب الذي هو الدنو مسبب للتقرب وسبب للتقريب، وفي الحديث «لا يزال عبدي ~~يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له: سمعا وبصرا» وفي حديث ~~«وفؤادا»، وفي حديث: «ولسانا ويدا فمني يسمع وبي يبصر وبي يبطش»، وفي ~~الحديث أيضا: «من تقرب شبرا تقربت منه ذراعا، ومن أتاني يمشي أتيته أهرول» (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الواقعة:85. # (¬2) - ... سورة ق:16. # (¬3) - ... حديث قدسي رواه الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين، حديث رقم ~~8983، قال: # ... «حدثنا عفان قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا سليمان الأعمش قال حدثنا ~~أبو صالح قال: سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله - صلى الله عليه ms313 وسلم - ~~قال الله عز وجل: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني في ~~نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه ومن تقرب إلي ~~شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن جاءني يمشي ~~جئته مهرولا». PageV01P432 # وهذه الأحاديث كما رأيت مشكلة لإيهامها قربا في المسافة وحركة ونحو ذلك، ~~والكل عليه تعالى محال، فلابد من كشف الحجاب عن معانيها العجاب، حتى يثبت ~~اليقين ويرتفع الارتياب. # قال في حل الرموز ما نصه: «وأما المعنى في قربه منك وقربك منه أن تتقرب ~~منه بالخدمة، وهو يتقرب إليك بالرحمة، وأنت تتقرب بالطاعة وهو يتقرب بتوفيق ~~الاستقامة» إلى أن قال: «فالعبد له في قربه ثلاث مراتب: # القرب الأول: قرب الأبدان وهو العمل بالاركان. # والثاني: قرب القلب بالتصديق والإيمان. # الثالث: قرب الروح بالتحقيق» انتهى. # أقول: ومعنى قوله قرب الروح، أي وهو المعني بقوله تعالى: {ونحن أقرب إليه ~~من حبل الوريد}، فهو قرب الحفظ والكلاءة والنصر والإجابة وذلك للأنبياء ~~والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين، قال جعفر بن محمد: «الدنو من الله ~~تعالى لا حد له ومن العباد محدود، فيكون معنى دنو النبيء - صلى الله عليه ~~وسلم - من ربه سبحانه وتعالى وقربه منه ظهور عظيم منزلته لديه، وإشراق ~~أنوار معرفته عليه، وإطلاعه من غيبه وأسرار ملكوته على ما لم يطلع عليه ~~سواه، والدنو من الله سبحانه له إظهار ذلك منه وعظيم بره وفضله العظيم ~~لديه، فيكون قوله تعالى: {قاب قوسين أو أدنى} (¬1) على هذا عبارة عن لطف ~~المحل وإيضاح المعرفة والإشراف على الحقيقة من نبينا - عليه السلام - ، ومن ~~الله إجابة الرغبة وإبانة المنزلة، ويتأول في ذلك ما يتأول في قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ربه عز وجل من تقرب منه شبرا تقربت منه ~~ذراعا...الحديث». هذا كلام القاضي. انتهى نقلا من المشارق مع حذف شيء منه. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة النجم:9. PageV01P433 # وبالجملة فقرب الله تعالى من الخلق بمعنى تقريبه، وهو توفيقه له وانكشاف ~~مسموعاتهم إليه سبحانه وتعالى، ms314 قال تعالى: {فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا ~~دعان} (¬1) ولطفه لهم وحفظه للخلق، ومعنى كونه في كل مكان وفي كل زمان ~~تفسيرهما أنهما لا يعزبان عن علمه ولا يفوته تعالى شيء منهما قال تعالى: ~~{ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم... }الآية (¬2) وقال: {لا يعزب عنه ~~مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} (¬3) ، فأني يغيب عنه شيء وهو لا يكون ~~إلا بإيجاده، فمن أوجد شيئا ما من الأشياء وحفظه فلا يفوته شيء مما أوجده: ~~{وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم} (¬4) . # ومعنى كونه مع جميع الأشياء، فالمعية في هذا الموضع معناها إحاطة الله ~~بجميع الأشياء، فالأشياء جميعها منكشفة له تعالى انكشافا تاما، وليس المعنى ~~حضور الذات مع جميع الأشياء وبجميع الأمكنة، لأنه يلزم منه التجزي أو ~~التعدد، فقوله سبحانه وتعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} (¬5) أي عالم بكم ~~وبما تبدون وما تكتمون {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} (¬6) . # ومعنى الاستحياء في قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إن الله يستحي أن ~~يعذب من أطاعه»، فهو لا بمعنى الانكسار للقلب فمعناه في حق الله سبحانه ~~وتعالى يتعالى، قال الله تعالى: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} ~~(¬7) قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: {إن الله لا يستحي أن يضرب ~~مثلا...} (¬8) الآية، «أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحي ضرب ~~المثل لحقارتها». انتهى # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البقرة:186. # (¬2) - ... سورة المجادلة:7. # (¬3) - ... سورة سبأ:3. # (¬4) - ... سورة البقرة: # (¬5) - ... سورة الحديد:4. # (¬6) - ... سورة غافر:19. # (¬7) - ... سورة النساء:147. # (¬8) - ... سورة البقرة:26. PageV01P434 # قال المصنف: «واستحالة كون صفاته الذاتية غيره معاني قائمة بذاته زائدة ~~عليها، لأنه يستلزم تعدد القديم وكونه محلا للأشياء ومحتاجا إليها، وذلك من ~~صفات الحادث المحتاج، قد استحال حدوثه واحتياجه». انتهى # أقول عبارة الشيخ الكندي رحمه الله تعالى: «ومن الواجب استحالة (وبالرفع) ~~معطوف على قوله في صدر الكتاب، فمن الواجب له تعالى القدم والبقاء... PageV01P435 # إلخ، أي ومن الواجب له تعالى استحالة، أي امتناع كون صفاته الذاتية نسبة ~~للذات، غيره (بالنصب) خبر لكون معاني بيان غيره أو بدل ms315 منه بدل بعض من كل، ~~لأن الغير أعم من المعاني، قائمة (بالنصب) نعت لمعاني ذاته متعلق بقائمة، ~~زائدة (بالنصب) أيضا نعت ثاني عليها متعلق بزائدة، أي يستحيل عليه تعالى أن ~~تكون صفاته الذاتية كالسمع والبصر والقدرة والإرادة والعلم والإحاطة ونحوها ~~معاني هي غير ذاته قائمة بها كقيام أوصافنا بها، لأنه تعليل للاستحالة ~~يستلزم - أي هذا التغاير -، تعددا (بالنصب) مفعول ليستلزم، فالتغاير يستلزم ~~تعدد القديم؛ إن قلتم يا أشعريون إنها قديمة معه وافتقاره إلى غيره ~~كافتقارنا إلى صفاتنا الضرورية والكسبية، أو تعطيلها إلى الصفات، إن قلتم ~~إنها حادثة، فإن قلتم بهذا فإني أقدم لكم سؤالا، فمن خلق هذه الصفات التي ~~اتصف بها المولى جل وعلا؟ لأنه من المحال من كان غير قادر ولا عالم ولا ~~مريد أن يخلق شيئا، فلا بد لكم من أن تقولوا غيره، فإن قلتم ذلك فأقول هل ~~هذا الغير كان قادرا مريدا عليما بذاته أم بصفات زائدة حادثة أو قديمة؟ ~~فيلزمكم ما لزمكم سابقا، فيتسلسل وهو محال، وتعدد القدماء محال فلا قديم مع ~~الله، وأيضا يلزمكم كونه تعالى محلا (بفتح الميم والحاء المهملة وتشديد ~~اللام) أي ظرفا للأشياء، لأن الصفات التي هي غيره على زعمكم حالة فهو محل ~~لها، ويستلزم أيضا أن يكون قبل حلول هذه الصفات لا صفة له أصلا لاستلزام ~~سبق المحل على الحال فيه ضرورة ومحتاجا إليها كاحتياجنا إلى صفاتنا، فما ~~أشبه هذا الخالق بالمخلوق. {إن عندكم من سلطان بهذا}، وذلك الزعم الذي ~~زعمتموه من أن صفاته تعالى الذاتية هي غيره معاني قائمة بالذات من صفات ~~الحادث المحتاج إلى غيره فهو على زعمكم عالم بعلم هو غيره كعلمنا، وقادر ~~بقدرة هي غيره كقدرتنا، ومريد بإرادة هي غيره كإرادتنا وهكذا. PageV01P436 # والله تبارك وتعالى قد استحال حدوثه فاستحال أن تكون صفاته الذاتية غيره، ~~واستحال احتياجه إليها أيضا، لأن الفقير المحتاج لا يصلح أن يكون إلها ولو ~~كان الله سبحانه محتاجا إلى غيره لما كان إلها، والذي حملهم على هذا قياس ~~الغائب بالشاهد في العلة والحد والشرط، ms316 فقالوا: «هذه الأشياء لا تختلف في ~~الشاهد والغائب»، ومرادهم بالغائب الرب جل وعلا، فعلة العلم في الشاهد هي ~~العلم فكذا في الغائب، وحد العالم في الشاهد هو من قام به العلم فكذا حده ~~في الغائب، وشرط صدق العلم على الحاضر ثبوته به، فكذا في الغائب، وهكذا ~~بقية الصفات. # قال صاحب المعالم رحمه الله: «وهذا فاسد، لأن قياس الغائب على الشاهد بل ~~القياس مطلقا لا بد فيه من إثبات علة مشتركة بين المقيس والمقيس عليه، وهذا ~~الإثبات بطريق اليقين مشكل جدا، لجواز أن كون خصوصية الأصل الذي هو المقيس ~~عليه شرطا لوجود الحكم فيه أو كان خصوصية الفرع وهو المقيس مانعة من وجوده ~~فيه، وعلى التقديرين لا تثبت بينهما علة مشتركة فلا يصح القياس». انتهى # وقال قبل هذا: «وما ذهب إليه الأشاعرة من كثرة الاعتبارات وجعل تلك ~~المعاني قائمة بالذات المقدسة دعوى لم يقم عليها برهان، وإنما انعكاس أشعة ~~أبصارهم من ذواتهم إلى الذات العلية، فأثبتوا لها ما لذواتهم من حلول ~~المعاني بها، وقولهم إنها قائمة بها لإحالة لا يغني من الحق شيئا، فإن ~~القائمة حالة، والحالة قائمة والتفرقة تحكم». انتهى PageV01P437 قال ~~المصنف: «ووجوب كونها هو إذ ليس المراد بها ألفاظها بل الذات التي دلت ~~عليها، فهو عالم بذاته، وبصير بذاته، سميع بذاته، مريد بذاته، قادر بذاته، ~~حي بذاته، لا شيء غيرها زائد عليها قائم بها، وأنها أمور اعتبارية لا وجود ~~لها في ذاتها ولا في ذاته تعالى، يقصد بوصفه بها نفي أضدادها عنه تعالى، ~~يقصد بوصفه بالحياة نفي الموت عنه، وبالعلم نفي الجهل عنه، وبالقدرة نفي ~~العجز عنه، وبالإرادة نفي الإكراه عنه، وبالسمع نفي الصمم عنه، وبالبصر نفي ~~العمى عنه، ووجوب كون ما سواه مخلوقا له تعالى، وجميع أفعاله منه، والقرآن ~~منها لا علمه به، فإنه قديم». انتهى # عبارة الشيخ الكندي رحمة الله تعالى: «ووجوب معطوف على ما عطف عليه، ~~استحالة أو على استحالة، كونها أي صفاته تعالى هو لا غيره قائمة به زائدة ~~عليه، إذ ليس المراد بها أي ms317 الصفات ألفاظها الدالة عليها كلفظ عليم، ولفظ ~~قدير، ولفظ خبير، وهكذا. بل المراد بذلك الذات التي دلت عليها أي ~~مدلولاتها، كالعلم والقدرة والإرادة ونحوها، التي هي ذاته تعالى، ونعني ~~بقولنا: هي عين ذاته، أن ذاته تعالى يترتب عليها ما يترتب على ذات وصفة، ~~وليس مرادنا أن هناك ذاتا وصفة وهما متحدان حقيقة كما توهم الخصم». # قال صاحب المعالم رحمه الله: «فالذات والصفات شيء واحد، والحقيقة وإن ~~تغايرا بحسب المفهوم». انتهى PageV01P438 فهو تعالى عالم بذاته لا بعلم ~~زائد على ذاته كما يقول الخصم، فذاته تعالى كافية في انكشاف جميع المعلومات ~~لها انكشافا تاما، بصير بذاته لا بصفة زائد عليه تسمى بصرا، بل ذاته تعالى ~~كافية في انكشاف جميع المبصرات لها انكشافا تاما، من غير احتياج إلى الغير ~~خلافا للخصم؛ سميع بذاته لا بصفة زائدة على ذاته تعالى تسمى سمعا، أي ذاته ~~تعالى كافية في انكشاف جميع المسموعات لها انكشافا تاما من غير احتياج إلى ~~الغير خلافا للخصم؛ مريد بذاته لا بصفة زائدة قائمة بها تسمى إرادة بل ذاته ~~تعالى كافية في تخصيص جميع المرادات من غير احتياج إلى صفة زائدة على ذاته ~~تسمى إرادة كما يقول الخصم؛ قادر بذاته لا بصفة زائدة على ذاته تسمى قدرة ~~بل ذاته تعالى كافية في التأثير في المقدورات تأثيرا تاما من غير احتياج ~~إلى قدرة زائدة على ذاته تعالى كما تقول لخصم؛ حي بذاته لا بصفة زائدة على ~~ذاته قائمة بها تسمى حياة أي ذاته تعالى كافية في استلزامها العلم من غير ~~احتياج إلى حياة زائدة على ذاته كما يقول الخصم؛ لا بشيء غيرها أي غير ~~الذات؛ زائد عليها أي على الذات؛ قائم بها كقيام صفاتنا بنا تعالى الله عن ~~ذلك، وإنها أي صفاته تعالى الذاتية أمور اعتبارية أريد بها نفي أضدادها عنه تعالى. # قال صاحب المعالم رحمه الله: «ولا نعني بالصفات إلا سلب اتصافه بأضدادها، ~~لا أمرا زائدا عليه، وعلى نفس التعلقات والإضافات فاعتبار إضافة انكشاف ~~حقائق الأشياء إلى ذاته تعالى وتعلقها بها تسمى ms318 تلك الإضافة وذلك التعلق ~~الخاص علما بذلك الاعتبار، وباعتبار تأثير الذات العلية بالقصد والاختيار ~~بإيجاد الأشياء من العدم وجعلها متصفة بالوجود تسمى قدرة، وباعتبار تخصيصها ~~بالإيجاد بدل العدم المساوي لوجودها تسمى إرادة. وكذا الباقي». انتهى ~~PageV01P439 هذا معنى قول المصنف: أمور اعتبارية لا وجود لها، أي لتلك ~~الصفات، في ذاتها أي الصفات، أي ليست صفاته تعالى أمورا قائمة بذاتها لا ~~وجود لها في ذاته سبحانه وتعالى، أي ليست صفاته تعالى أمورا قائمة بذاته ~~كقيام صفاتنا بنا، بيانه أن صفاته ليست هي عين ذواتنا، فعلمه تعالى مثلا ~~بالشيء انكشافه له من غير واسطة، علم زائد على الذات العلية، وعلمنا غير ~~ذواتنا، فصفاته تعالى أمور يقصد بوصفه بها نفي أضدادها عنه، جمع ضد أي ~~الأمور المضادة لها، وهي الأمور المستحيلة عليه، فيقصد بالبناء للمفعول ~~بوصفه تعالى متعلق يقصد بالحياة متعلق بوصف نفي (بالرفع) نائب فاعل بيقصد ~~أي نفي ضدها وهو الموت عنه، فتعلق بنفي أي حياته تعالى سلب الموت لا أمر ~~زائد على ذاته قائم به يقتضي الحس والحركة يتسمى حياة، ويقصد بالعلم معطوف ~~على ما قبله نفي ضده هو الجهل عنه تعالى فالجار متعلق بنفي أيضا، وكذا فيما ~~يأتي، ويقصد بالقدرة في حقه تعالى نفي ضدها وهو العجز عنه، ويقصد بالإرادة ~~في حقه تعالى نفي ضدها وهو الإكراه عنه، ويقصد بالسمع في حقه تعالى نفي ضده ~~وهو الصمم عنه، ويقصد بالبصر في حقه تعالى نفي ضده وهو العمى عنه، فصفاته ~~الذاتية تعالى أمور اعتبارية أريد بها نفي أضدادها عنه تعالى، فبطل ما ~~ألزمنا إياه الخصم من لزوم أن يكون العلم هو القدرة والإرادة والسمع والبصر ~~وهكذا، فمفهوماتها متغايرة، فمفهوم العلم غير مفهوم القدرة، ومفهوم القدرة ~~غير مفهوم الإرادة وهكذا، وهذا الاعتبار كاف في التغاير بين الصفات فافهم. انتهى # تنبيه PageV01P440 اعلم أن علمه تبارك وتعالى من جميع معلوماته علم واحد ~~لا يتعدد بتعدد المعلومات أي فنسبة المعلومات له نسبة واحدة، بيانه: أن ~~علمه تعالى يزيد بزيد وعمرو وبكر، وبما يكون اليوم وما يكون ms319 في غد وهكذا، ~~علم واحد لانكشاف جميعها له انكشافا واحدا، ووجوب (بالرفع) معطوف على ما ~~عطف عليه الأول، أو على وجوب قبله أي ومن الواجب له تعالى وجوب معرفة كون ~~ما سواه مخولقا، فما نكرة موصوفة اسم لمصدر، والضمير في سواه عائد إلى الله ~~أي كون ما سوى الله، ويحتمل أن تكون «ما»: موصولة وحذف صدر الصلة، لطولها ~~أي الذي هو سواه، ومخلوقا (بالنصب) خبر لكون، وله متعلق بمخلوقا أي لله ~~تبارك وتعالى، فالله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، {هل من خالق غير الله ~~يرزقكم من السماء والأرض} (¬1) ، فالله تعالى هو الخالق لجميع الأشياء وما ~~سواه مخلوق، وجميع أفعاله فالضمير فيه عائد إلى ما من قوله "كون ما سواه" ~~أي فجميع ما سوى الله تعالى فهو خلق الله، وأفعاله سواه فهي خلق له فثبت أن ~~صفاته الفعلية لأنها جائزة الوجود لا واجبة ونعني بقولنا: جائزة الوجود، ~~أنه يصح أن يفعلها فيوصف بها، وأن لا يفعلها فلا يوصف بها، كإرسال الرسل ~~وإنزال الكتب وإماتة الأحياء وإحياء الأموات ونحو ذلك، وما جاز وجوده وعدمه ~~فهو حادث لا محالة، لأن ما ثبت استحال عدمه وهذا مذهب أيمة المشرق من ~~أصحابنا عفا الله عنهم ورحمهم، وذهب أيمة المغرب من أصحابنا - رضي الله عنه ~~- م إلى أن صفاته الفعلية قديمة، قالوا: «لم يزل خالقا على معنى سيخلق، ولم ~~يزل رازقا على معنى سيرزق، وهكذا» وبهذا الاعتبار أيضا مع التحقيق يرجع إلى ~~القول بالحدوث كما بينه الشيخ عبد العزيز رحمه الله في شرح النونية راجعه ~~إن شئت، والقرآن منها فالضمير عائد إلى الأفعال أي والقرآن من أفعاله فهو ~~مخلوق.انتهى # فائدة # ¬__________ # (¬1) - ... سورة فاطر:3. PageV01P441 # قال سيدي نورالدين - رضي الله عنه - في تشخيص الكتب المنزلة ما نصه: # «وبالذي أنزله الرحمن # وهو كلام دل بالنظم ... الأتم ... على معان فيه إرشاد الأمم # والكل مخلوق لإمكان ... العدم ... ولانفراده تعالى بالقدم # قال رحمه الله وأغاثنا به في تفسير الأبيات: «واعلم أن هذا وما بعده ~~تشخيص للكلام المنزل، لا تعريف له، لأن الكتب ms320 من الشخصيات، والشخص لا يعرف ~~أي لا يمكن تعريفه كزيد مثلا، فإنك متى قلت إنه رجلا طويل عريض كان تشخيصا ~~له لا تعريفا، فلا يكمل تميزه إلا بالإشارة إليه، وكذا الكتب لا يكمل ~~تميزها إلا بالإشارة إليها وتلا وتها من أولها إلى آخرها، ولدى كان هذا ~~الكلام جامعا غير مانع، فإنه شامل لكل كلام بليغ فيه معان يهتدى بها إلى ~~طريق النجاة» إلى أن قال: «وخالفت الحنابلة في هذا كله وقالوا إن كلامه ~~تعالى حروف وأصوات قائمات بذاته عز وجل قديمة معه، وبالغوا في ذلك حتى قال ~~بعضهم: «إن الجلد واللفافة قديمان»، انتهى # قلت: فلينظر إلى قولهم هذا أهو محمول على ظاهره لأن تصور معناه الظاهر ~~تنكره أذهان الأطفال فضلا عن غيرهم، أيقول ذو عقل بقدم ما كون من نطفة، {إن ~~عندكم من سلطان بهذا}، {سبحانك هذا بهتان عظيم}، فلا شك أن القول به ~~شرك.انتهى # قال سيدي نورالدين - رضي الله عنه - : «وهؤلاء المشركون وقد حكى السيد ~~عنهم في حواشي الكشاف أنهم أجازوا تعدد القدماء وهذا من ذلك الباب».انتهى # وقول المصنف: «لا علم به فإنه قديم». PageV01P442 # أقول إن الضمير في قوله: ««وعلمه»، عائد إلى الله، وفي «به» إلى القرآن ~~متعلق بعلمه، أي لا علم الله بالقرآن، فإنه أي علمه بالقرآن، قديم أي فعله ~~تعالى بما تضمنته تلك الحروف المرسومة المتلوة قديم، أي حقيقة معانيه ~~منكشفة له تعالى انكشافا تاما كسائر المعلومات له تعالى، فافهم الفرق بين ~~القرآن نفسه والعلم به، فإنه مهم جدا».انتهى الشيخ الكندي رحمه الله تعالى. # قال المصنف: «والشرعي قسمان: اعتقادي وعلمي، فالاعتقادي قسمان: ما أدرك ~~وجوده وثبوته وعدمه واستحالته بالشرع من الجائز في العقل».انتهى # أقول: إن الواو في«والشرعي»: عاطفة على قوله: «والعقلي»: المتقدم في صدر ~~الرسالة، والياء على النسبة إلى الشرع، والشرع هو ما أنزله الله تعالى من ~~الأحكام على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ويسمى أيضا دينا وملة، ~~فاختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات، وشرع النبيء - صلى الله عليه وسلم - ~~ناسخ للشرائع التي تقدمته إلا ما لا يصح ms321 نسخه كالتوحيد ومكارم الأخلاق. PageV01P443 # وقوله: «قسمان»، بكسر القاف تثنية قسم وقوله: «اعتقادي»، نسبة إلى ~~الاعتقاد وهو ما عقد القلب عليه كعقد الثوب ما صر فيه، وقوله: «عملي»، كذلك ~~نسبة إلى العمل وهو الفعل والترك على قول فيه وهو الصحيح إن شاء الله ~~تعالى، وقوله: «والاعتقادي قسمان...»إلخ، أي أن القسم الأول من القسمين ~~الشرعيين هو ينقسم إلى قسمين أيضا أحدهما: ما أدرك وجوده وثبوته أو أدرك ~~عدمه واستحالته، أي امتناع ما قابل بقوله: «ثبوته بالشرع»، أي بسبب الشرع ~~ف-الباء- في «بالشرع»: سببية ويجوز أن تكون بمعنى في، وقوله من الجائز في ~~العقل ما وجه ذكر هذا القيد هنا لأن ظاهره إن لم يكن من الجائز في العقل ~~فهو لا يكون اعتقاديا سمعيا، وعليه فيكون اعتقاد جواز ذبح الحيوانات وأكلها ~~غير داخل في وجوب اعتقاد حله، لأن العقل لا مجال له فيما عندي في تجويز ~~تذكيته وأكله وإنما هو شيء أجازه الشرع فقط، فالاعتقاد بحله واجب والعقل لا ~~يجوز ذلك فليحرر المقام. # قال المصنف: «فالأول جملة الملائكة والمسملون منهم وجملة الأنبياء والرسل ~~والمسمون منهم وجملة الجن وجملة الإ نس والمسمون منهم، وجملة الكتب ~~والمسميات منها، والموت والبعث والحساب والعقاب والثواب والجنة ~~والنار».انتهى. PageV01P444 # الألف واللام في قوله: «فالأول للعهد والمعهود» هو قوله: «ما أدرك وجوده» ~~وفي كتاب شيخنا سيف بن ناصر الخروصي رحمه الله تعالى: «ومما جاء به ويجب ~~اعتقاده وجود الملائكة، وأنهم غير الجن والإنس كالحفظة وهم {عباد مكرمون لا ~~يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} (¬1) ، إلى أن قال: «ويجب» أي على المكلف ~~اعتقاده بعد قيام الحجة عليه، وجود الملائكة جمع «ملائك» (بهمزة بعد اللام) ~~حذفت أي الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال، ولذلك تراها في ملائكة مقلوب مآلك ~~بتقديم الهمزة على اللام، واشتقاقه من الألوكة أي الرسالة، وقيل: زيدت ~~الهمزة في الجمع على غير قياس، وعن بعضهم الملائكة جمع ملائك والتاء لتأنيث ~~الجمع وهو مقلوب مائك من الألوكة وهي الرسالة لأنهم الواسطة بين الله وبين ~~الناس، إلى أن قال: «واختلف في حقيقتهم بعد الاتفاق على ms322 أنهم ذوات موجودة ~~قائمة بأنفسها، والصحيح أنها أجساد لطيفة قادرة على التشكل، وقال الحكماء ~~إنها جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة إلى أن قال: أما وجوب الإيمان بهم ~~فمن قوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله...}الآية (¬2) ، {ومن يكفر بالله وملائكته...}الآية (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنبياء:26 # (¬2) - ... سورة البقرة:285. # (¬3) - ... سورة النساء:136. PageV01P445 # إلى أن قال: «وذلك الجنس الذين هم الملائكة كالحفظة واختلف فيهم فهل هما ~~اثنان أو أربعة، اثنان بالليل، واثنان بالنهار»، وغير ذلك حتى روي عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن المسلم عليه من الحفظة مائة وتسعون يدفعون ~~عنه ما لم يقدر له؛ {عباد مكرمون} أي مرضيون محمود فعالهم عند ربهم، ~~مقربون، {لا يسبقونه بالقول} لا يقولون شيئا حتى يقول لهم هو كما هو ديدن ~~العبد عند سيده، {وهم بأمره يعملون} أي لا يعملون قط ما لم يأمرهم به، وفيه ~~دليل على أنهم مأمورون منهيون مطيعون باختيارهم وعلومهم إلهامية، ويسوغ لهم ~~الاجتهاد واجتهادهم كله صواب، كذا قال صاحب العدل رحمه الله تعالى. # {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} (¬1) ، واتفق أيمتنا أنهم معصومون، {لا ~~يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} (¬2) ، وما يحكى عن هاروت وماروت ~~فمن خرافات اليهود والقصاص الجهلة قال تعالى: {لا يستكبرون عن عبادته ولا ~~يستحسرون...}الآية (¬3) ، {فالذين عند ربك يسبحون له بالليل ~~والنهار...}الآية (¬4) ، وإبليس لعنه الله كان من الجن واستثني منهم في قصة ~~آدم لكونه واحدا بين ظهرانيهم فغلبوا عليه ولكونه كان مثلهم في العبادة»، ~~إلى أن قال: «وإن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يبولون ولايتغوطون ولا ~~يوصفون بلحم ولا بدم ومن وصفهم بشيء من ذلك فقد أخطأ في صفتهم، والخطأ فيها ~~شرك، ومراده بالشرك هنا الشرك الجزئي الذي هو خطأ في العقائد، ولا يترتب ~~عليه ما يترتب على الشرك الحقيقي».انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنبياء:20. # (¬2) - ... سورة التحريم:6. # (¬3) - ... سورة الأنبياء:19. # (¬4) - ... سورة فصلت:38. PageV01P446 # وفي المشارق: «ولا يجوز وصفهم بأنهم إناث، ومن وصفهم بذلك فهو مشرك لقوله ~~تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا} (¬1) ، ولا ms323 يجوز وصفهم ~~أيضا بأنهم رجال، قال الباجوري: «ومن وصفهم بذلك فقد نافق»؛ وجوز ذلك بعض ~~أصحابنا وتأولوا عليه قوله تعالى: {وعلى الأعراف رجال} (¬2) ، على القول ~~بأنهم ملائكة، ولا دليل على نفاق من قال بذلك، اللهم إلا أن يريد القائل ~~بأنهم رجال وصفهم بالصفات اللازمة للرجال من وجود الذكورية ولوازمها، ~~والمجوز ذلك من أصحابنا لم يرد إلا إطلاق اسم الرجال عليهم لا مدلول الاسم ~~فافهم ولا يجوز الشك في: هل هم إناث أو هل هم صبيان أو مجانين؟ قال عبد ~~العزيز رحمه الله تعالى: «ومن شك في ذلك فهو مشرك، قال ومن شك في أنه هل ~~فيهم الإناث والصبيان والمجانين فهو موحد وهذا إذا لم تقم عليه الحجة ~~القاطعة، بأنهم ليسوا كذلك» انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الزخرف: 19. # (¬2) - ... سورة الأعراف:46. PageV01P447 # قال القطب - رضي الله عنه - : «ويوصفون بالأجنحة والرأس والفم واللسان ~~والأذن وشحمته والعين والعاتق والعنق واليد والرجل والركبة والساق ونحو ~~ذلك، لا بالفرج، وأما حديث نضح جبريل فرجه بعد الوضوء «يريني كيف أفعل» ~~فإنما هو تمثيل بالصب إلى ما تحت السرة أو إلى ما فوق الركبة تعليما له ~~فيما روى قومنا من النضيح؛ وبالخوف والرجاء والحج والصلاة والذكر ~~والاستغفار والصوم بالتزام أمر شاق على الجسد منقض له في الجملة، ولو كانوا ~~لا يلحقهم تعب مثل القيام على رجل واحدة، وتتابع التسبيح تتابعا شديدا، ~~فإنهم مخلوقون، والمخلوق من حيث هو مخلوق هو لا بد أن تكون أحواله بعضها ~~أشد من بعض على الذات ومضعف لها ومنقص، ولو كان لا يتألم لها كالجبل تناله ~~الشدة بكسر ولا يتألم لها، مثل ما روي أن ملكا انكسرت له ريشة لتعجيل الله ~~له في عمل، وجاء أن الملك يشق عليه تأخير ركعتي المغرب بمعنى أنه يكره ذلك ~~ولا يعد في ذلك التأخير بالأذكار المأمور بها عقب فرض المغرب، مثل قولك: ~~أستجير بالله من النار سبعا، ومثل الاستغفار سبعين مرة، ومثل قراءة آية ~~الكرسي وآمن الرسول وشهد الله، ويمكن أن يكون صومهم هو التسبيح بقلوبهم ~~وتركهم التسبيح باللسان، فيكون ms324 أشد في الجملة، وذلك أنه جاء الأثر أن ~~التسبيح لهم كالغذاء هذا تحرير المقام» قال: «وزعم بعضهم أنهم يأكلون من ~~شجرة الخلد فصومهم ترك الأكل منها، وهم أنوار والنور جسم أو أجسام متنورة، ~~وتجب ولايتهم وتخصيص جبريل بها، وبمعرفته بهذا الاسم بإحدى لغاته من هذه ~~المادة كاسم الله ومحمد والقرآن والجنة والنار وآدم وولايتهم حبهم على ~~الطاعة، وطلب الرحمة لهم، وهي: رضى الله، لا بالاستغفار، لأنه لا ذنب لهم ~~مطيعون باختيارهم، طبعوا طبع من لا يعصي، وطبعوا طبع من يطيع، وكفر نفاقا ~~من قال: «طبعوا على الطاعة وترك المعصية»، ومن وصفها روت، وما روت بمعصية، ~~مع بقائهما على وصف PageV01P448 الملائكة، وأما إخراجهما إلى طبع الإنسان ~~فلا نفاق على واصفهما بالمعصية، وأشرك من وصف بهما غيرهما من الملائكة» إلى ~~أن قال: «وبنو آدم المسلمون أفضل منهم لأنهم خدم لهم، ولأن المؤمنين يحصلون ~~العبادة مع وجود الموانع كالشياطين والنفس كما قال أبو خزر (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - ... هو أبوخزر يغلا بن زلتاف الوسياني (ت: 380ه/990م): من كبار ~~علماء الإباضية، قاد ثورة ضد جور العبيديين؛ وهو ممن جازت عليه سلسلة نسب ~~الدين، من مؤلفاته: الرد على جميع المخالفين، حققه الدكتور عمرو خليفة ~~النامي. # ... ... وانظر- أبو خزر: الرد على جميع المخالفين (مرقون)، تقديم الدكتور ~~النامي. أبو زكرياء: سير الأيمة، ج1/ص176-194. جمعية التراث: معجم أعلام ~~الإباضية (النسخة التجريبية)، ج5/ص733، ترجمة 1101. PageV01P449 # وأبو يعقوب يوسف وهو صحيح بل قيل:«المسلم الواحد أفضل منهم جميعا»، وهو ~~أصح بورود الحديث به وقيل: «الملائكة أفضل» لقوله:{لا يعصون الله ما ~~أمرهم}، ويبحث أن توبة المؤمن من المعصية أفضل من عدم معصيتهم من حيث وجود ~~الموانع ولقوله: {ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} (¬1) ، ويبحث فيه بأنه ~~كلام محكي عن نسوة غير متفقهة، وبأنه في البهاء والجمال ولقوله: {عباد ~~مكرمون}، ويبحث فيه بأن فيه إثبات الإكرام لهم لا تفضيلهم في الإكرام، وفي ~~المواهب إن تفضيل الملائكة مذهب المكتزلة والفلاسفة وبعض الأشعرية ~~والباقلاني، وقيل: «رسل البشر أفضل من رسل الملائكة ورسلهم أفضل من عامة ~~البشر وعامتهم أفضل ms325 من عامة الملائكة»، وزعم السعد أن رسل الملائكة مجمع ~~على تفضيلهم على عامة البشر بالضرورة، وليس كذلك بل فيه خلاف وقيل: خواص ~~بني آدم أفضل من خواص الملائكة، وخواصهم أفضل من سائر المؤمنين، حتى قال، ~~وفي المواهب: «خواص الملائكة جبريل ومكائيل وعزرائيل وحملة العرش والمقربون ~~والروحانيون والكروبيون»، والصحيح أن الخلاف في غير نبيئنا - صلى الله عليه ~~وسلم - فإنهم أفضل المخلوقات، وقال جار الله: «جبريل أفضل منه»، وهو خطأ، ~~وليس كذلك جهلا بمذهبه كما قيل: لأن مذهبه: تفضيل الملائكة على المؤمنين ~~مطلقا فيما قال بعضهم».انتهى المراد منه. # قال في المشارق: «واختلف في مبدإ خلقهم فقيل: «خلقوا دفعة واحدة ويموتون ~~كذلك بعد فناء الخلق»، وقيل: «خلقوا متفاوتين»، وهو الصحيح للأحاديث الدالة ~~على ذلك، والأولى: التوقف في فنائهم هل هو دفعة أم لا؟» انتهى # وقول المصنف: «والمسمون منهم»، أي من الملائكة وذلك كجبريل ومكائيل ~~وإسرافيل وعزرائيل ومالك، فهؤلاء قد ذكرهم الله سبحانه وتعالى في كتابه ~~بأسمائهم. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة يوسف:31. PageV01P450 # وقوله: «جملة الأنبياء والرسل والمسمون منهم» فالنبيء هو من أوحي إليه ~~بشرع ولم يؤمر بالتبليغ، وهو معطوف على جملة قبل، والمعنى إنما أدرك وجوده ~~وثبوته جملة الأنبياء والرسل معطوف على الأنبياء عليهم السلام، إلى خاتمهم ~~سيدنا محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تقدم أن جملتهم مائة ألف ~~وأربعة وعشرين ألفا وقيل: «مائتا ألف وأربعة وعشرين ألفا»، والقول الأول هو ~~الأشهر،والله أعلم. # والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، وقيل: «وأربعة عشر»، وقيل: «وخمسة ~~عشر»، والأول: أشهر وقد تقدم ذلك، والله أعلم، فالنبيء أعم من الرسول لأن ~~كل من أوحي إليه بشرع فهو نبيء فإن أمر بتبليغه فهو الرسول، وعليه فكل رسول ~~نبيء ولا كل نبيء رسول. # عبارة القطب - رضي الله عنه - : «يجب الإيمان بالأنبياء والرسل والعلم ~~بأنهم كلهم آدميون، والنبيء أوحي إليه أمر بالتبليغ أم لم يؤمر، والرسول ~~أمر به، فبينهما عموم وخصوص مطلقا وقيل: «كل نبيء رسول وبالعكس» لقوله: ~~{وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيء} (¬1) ، فأطلق الإرسال على النبيء ~~تنزيلا بتغاير ms326 الصفات منزلة لتغير الذات، كأنه قيل: من اتصف بالرسالة ~~والنبوة، ولا يتصور نبيء بلا أمر للناس ونهي لهم، وأجيب بأن الأصل ولا ~~نبأنا نبيا على حد علفتها تبنا وماء، وبأن إرسال الجعل وإعلام الناس ~~بالنبوة والرسالة وقيل: «لا رسول إلا من كان له كتاب ناسخ» وهو ضعيف لقلة ~~الكتب وكثرة الرسل بنص النبيء - صلى الله عليه وسلم - ، ومن شأن النبيء ~~الإرشاد للخير والأمر والنهي، ولا يكون إلا سالما من منفر نسبي أو بدني، ~~وأما بلاء أيوب وعمى يعقوب فبعد التبليغ والإعجاز. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الحج:52. PageV01P451 # ولا يكون عند الجمهور امرأة خلافا لمن قال بنبوة حواء وسارة وهاجر وآسية ~~وأم موسى ومريم؛ ولا عبدا أو أمة خلافا لمن قال بنبوة هاجر ولقمان، والصحيح ~~أنه وذو القرنين، وصاحب أخدود من الأخاديد الثلاثة حفر أحدهن من أجل انتشار ~~الإيمان بعيسى بسببه الإحراق من آمن به، أولياء لا أنبياء، واختلف في الخضر ~~وقد ذكر الشيخ لقمان وترحم عليه بالرضى، هو من شعار الأولياء، فإن شعار ~~الأنبياء الصلاة والسلام ولا عموديا راحلا خلافا لمن قال ذلك في يعقوب ~~وبنيه لقوله عز وجل: {وجاء بكم من البدو} (¬1) . # قلت: يبحث بأنهم حضريون كانوا في البدو، وقد جاؤوا وكانوا بداة أهل ماشية ~~لكن ليسوا عموديين راحلين، وقيل: البدو اسم مدينة وهو باطل كما قال أبو ~~يعقوب يوسف، وأولاد إسرائيل من صلبه أنبياء، والصحيح أنهم أولياء تابوا من ~~ذنبهم لا أنبياء لأن الأنبياء لا يعصون، وهم عصوا إلا يوسف فنبيء مرسل لم ~~يعص، وأول نبيء من ذرية هؤلاء الأولاد موسى كما ظهر لي توجيه كلام الشيخ، ~~وآخرهم عيسى، وكان بعده نبي إسرائيلي غير مشهور، ونبيان من العرب غير ~~مشهورين خالد بن سنان العبسي وحنظلة بن صفوان، والثلاثة على دين عيسى قبل ~~سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ونبينا وشعيب وصالح وهود من العرب، ~~وآدم وشيت وخانوخ وهو إدريس أول من كتب، ونوح سريانيون. # والنبوة والرسالة اضطراريتان نظرا إلى الإيحاء والإرسال والكون عند الله ~~نبيا، والرسالة اكتسابية اعتبارا لجانب التبليغ، لأن ms327 الرسالة قد تطلق ~~عليهما وكلتاهما اكتسابية اعتبارا لجانب التبليغ في الرسالة، وجانب القبول ~~والتأثر في جانب النبوة، أو لجانب تهذيب النفس فيهما، حتى كان أهلا وهو ~~الصحيح. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة يوسف:100. PageV01P452 # أقول ونبينا مرسل إلى من قبله ومن معه ومن بعده، وآدم ونوح وإبراهيم ~~وموسى وهارون وداوود وسليمان وعيسى مرسلون إلى من معهم في عصرهم ومن بعدهم، ~~وهم أهل كافة ولا إشكال بلوط في جنب إبراهيم فإن إبراهيم مرسل إلى لوط ~~أيضا، ومن أرسل إليه لوط وغيرهم وأرسل غير هؤلاء إلى مخصوصين يجوز لمن ~~بلغتهم دعوتهم من غير المخصوصين أن يجيبهم، وأن يجيب غيرهم من الأنبياء في ~~عصر واحد إن اختلفت شريعتهما، هذا مراد الشيخ رحمه الله، والله أعلم، وذلك ~~لقوله يسوغ، فإن من لم يكن على دين نبيء متقدم أو كان عليه وبلغته دعوة ~~متأخر يجب عليه اتباع المتأخر، ولا يسوغ له الاتباع سوغا فقط، إلا أن يتكلف ~~بحمل السوغ على الوجوب كما قد يفعل ذلك بلفظ ينبغي. # وروى عن عيسى u أنه قال: «إنما بعثت إلى الغنم الرابضة بني إسرائيل دون ~~غيرهم»، ولا يسوغ الإقامة على الشرك». انتهى ببعض التصرف. # والمسمون: جمع مسمى اسم مفعول أي من سمى الله منهم في كتابه العزيز، وهم ~~الخمسة والعشرون الذين هم ذكرهم الله في القرآن وهم: محمد وآدم ونوح وإدريس ~~وهود وصالح واليسع وذو الكفل وإلياس ويونس وأيوب وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب ويوسف ولوط وداوود وسليمان وشعيب وموسى وهارون وزكرياء ويحيى وعيسى ~~صلى الله عليهم وسلم أجمعين، وزقنا الله جوارهم في الجنة، بحق محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - آمين، ونجانا الله به في دار الدنيا والآخرة؛ وجملة الجن ~~وجملة الإنس والمسمون منهم. PageV01P453 # وفي كتاب شيخنا سيف بن ناصر قال: «والملائكة غير الجن الذين من ولد الجان ~~الذي قال فيه تعالى: {والجان خلقناه من قبل من نار السموم} (¬1) ، مأخوذ من ~~الاجتنان أي الاستتار، وحد الجن بأنه حيوان هوائي، يتشكل بأشكال مختلفة، ~~وأنها تقدر أن تلج أجواف الحيوانات وتنفذ في منافذها لضيقة نفوذ الهواء ms328 ~~المستنشق، وأنكر وجودهم بعض الأطباء وبعض اليهود ولا يعبأ بهم لوجود ذكرهم ~~في الكتب السماوية، وأنهم يأكلون بدليل سؤالهم الزاد ليلة الجن، ومن ثم ~~نهينا عن الاستجمار بالرمة والروث (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الحجر:27. # (¬2) - ... في سنن الترمذي، كتاب الطهارة، حديث رقم 18، قال: «حدثنا هناد ~~حدثنا حفص بن غياث عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله بن ~~مسعود قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا تستنجوا بالروث ولا ~~بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن»، وفي الباب عن أبي هريرة وسلمان وجابر ~~وابن عمر قال أبو عيسى وقد روى هذا الحديث إسمعيل بن إبراهيم وغيره عن داود ~~بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله أنه كان مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ليلة الجن الحديث بطوله فقال الشعبي إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن»، ~~وكأن رواية إسمعيل أصح من رواية حفص بن غياث والعمل على هذا الحديث عند أهل ~~العلم وفي الباب عن جابر وابن عمر رضي الله عنهما».. PageV01P454 # وليس عليهم أن يظهروا أنفسهم للناس، وليس عليهم من الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر فيما بيننا وبينهم، ولا من تبليغ الشهادات وتنفيذ الحكومات، وأما ~~أحكامهم بينهم فأحكامنا بيننا كذا قال صاحب العدل رحمه الله تعالى. # وقوله: «وجملة الإنس والمسمون منهم» والإنس هم البشر واشتقاق تسميتهم ~~بذلك قال: «من الإيناس» الذي هو ضد الوحشة وقيل: «من النوس» أي التحرك ~~بحركتهم، وقيل: من النسيان وهو المروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - ما، ~~الواحد منهم إنسان، وهل هو عبارة عن الروح والبدن أو عن الروح فقط لأنه هو ~~المأمور المنهي قولان. انتهى # والضمير الذي في قوله والمسمون منهم راجع إلى قوله جملة الجن وجملة الإنس ~~لكن ليس في القرآن من ذكر من الجن باسمه، وأما الإنس فقد ذكر كثير منهم، ~~وقد مر الكلام في المذكور منهم.انتهى # قاله المصنف: «وجملة الكتب والمسميات منها والموت والبعث والحساب والعقاب ms329 ~~والثواب والجنة والنار» انتهى # فجملة الكتب عطف على ما مر، وهو مائة كتاب وأربعة كتب، خمسون منها على ~~شيث - عليه السلام - ، وثلاثون على إدريس - عليه السلام - ، وعشرة على ~~إبراهيم - عليه السلام - وهي صحفة، وعشرة على موسى - عليه السلام - وهي ~~صحفه قبل التوراة ثم التوراة عليه أيضا، والإنجيل على عيسى - عليه السلام - ~~، والزبور على داود - عليه السلام - ، والقرآن على نبينا خاتم الأنبياء ~~سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - . انتهى PageV01P455 قال القطب - رضي ~~الله عنه - : «يجب الإيمان بكتب الله عموما وبالقرآن خصوصا، وهي مائة ~~وأربعة: خمسون على شيث، وثلاثون على إدريس، وعشرة على إبراهيم مواعظ ~~وأمثال، وعشرة على موسى عبر، ثم التوراة عليه، والزبور على داود وهو مواعظ، ~~والإنجيل على عيسى، والفرقان على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~ناسخ لتلاوتها وكتابتها وبعض أحكامها، ولم يبدل هو والزبور، وبدل غالب ~~التوراة والإنجيل، وأفظلها الفرقان فالتوراة فالإنجيل فالزبور. ونزلت صحف ~~إبراهيم لثلاث مضين من رمضان أو في أول ليلة - قلت: والتوراة لست، والإنجيل ~~لثلاث عشرة أو لاثنتي عشرة، والزبور لثمان عشرة إلى أنبيائها دفعة - ~~والفرقان في الرابعة والعشرين ليلة قدر إلى سماء الدنيا من اللوح المحفوظ، ~~درة بيضاء عرضها كطولها مسيرة خمسمائة أو جبهة ملك». # /// # ونزل بعد ذلك في ذلك الشهر وما بعده بحسب المصالح، وتم في عشر بمكة وعشر ~~بطيبة؛ أو في ثلاثة عشر بها وعشر بطيبة؛ والكتابة في اللوح بالقلم بأمر ~~الله لا بناسخ أو ما فيه من الكتب عن ملك الإلهام. قلت: ووجه كون الملائكة ~~سفرة بين الله وخلقه كتبة أنهم يكتبون من اللوح المحفوظ الوحي أو يجمعونه؛ ~~أو أنهم رسل. وسافر بمعنى: رسول، يجمع على سفرة كما على سفراء. وكل آية ~~معجزة للفصحاء والعلماء، أو كل ثلاث أو مجموعه وهو باطل، أقوال. # والإعجاز بالايجاز والبلاغة والبيان والفصاحة، وبعدم كلام قارئه، وملل ~~مستمعه، وخرق العادة في نظمه، وبالإخبار بالغيب، وبأخبار من مضى، وبجمعه ~~علوما لم يجمعها غيره من حلال وحرام ومواعظ وأمثال، وبصرف الهمة عن معارضته ~~وعارضه قليل فافتضحوا. ms330 PageV01P456 # والمعجزة الأمر الناقض للعادة الظاهر على يد المتنبئ زمان التكليف مقرونا ~~بالتحدي من دعوى الرسالة على جهة الابتداء متضمنا للتصديق والتحدي دعوى ~~الرسالة فمن التعريف للبيان، أو طلب العارضة لشاهد الدعوة». انتهى مع حذف ~~واختصار. # والمسميات منها كالتوراة والإنجيل والزبور والصحف التي لإبراهيم وموسى ~~عليهما السلام والقرآن العظيم، قال سبحانه وتعالى: {الذي يجدونه مكتوبا ~~عندهم في التوراة والانجيل} (¬1) وقال: {وآتينا داوود زبورا} (¬2) وقال: ~~{إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} (¬3) ، وقال: {قرآنا عربيا} ~~(¬4) ، فهذه الكتب قد ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز. # «والموت» هو بالرفع عطف على ما مر، وهو انقطاع شعاع الروح من باطن الجسم ~~وظاهره، وقيل: إنه عرض تضمحل به الحياة. انتهى. # ونذكر هاهنا أمرين: # أحدهما: في حقيقة الموت. # وهي مفارقة الروح للجسد، واختلفوا في كيفية قبض الروح، فقال بعض العلماء: ~~إن مالك الموت للروح بمنزلة حجر المغناطيس في جذبه للحديد، وإنه إذا ظهر ~~الملك للروح طارت إليه. وقال قوم: يخرج الله تعالى الروح فيتلقاها الملك. ~~قال الشيخ إسماعيل: والصحيح أن الله تعالى سبحانه هو الذي يحيي ويميت، وهو ~~أعلم بكيفية ذلك. وحاصل كلامه التوقف عن الجزم بأحد القولين، ويدل عليه ~~ظاهر قوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ~~فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} (¬5) . انتهى. # ثانيهما:في الفرق بين النوم والموت. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأعراف: 157. # (¬2) - ... سورة النساء: 163. # (¬3) - ... سورة الأعلى: 18-19. # (¬4) - ... سورة يوسف: 2. وغيرها. # (¬5) - ... سورة الزمر: 42. PageV01P457 # قلت: فالآية وهي التي ذكرناها أيضا تدل على أن النوم والموت أخوان، فإنه ~~تعالى سمى كل واحد منهما توفيا، وفرق بينهما بإرسال نفس النائم وإمساك التي ~~قضى عليها الموت. # إن النفس الإنسانية عبارة عن جوهر مشرق روحاني، إذا تعلق بالبدن حصل ضوؤه ~~في جميع الأعضاء وهو الحياة، ففي وقت الموت ينقطع تعلقه من ظاهر هذا البدن ~~وعن باطنه وذلك هو الموت؛ وأما في وقت النوم فإنه ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن ~~من بعض الوجوه، ولا ينقطع عن باطنه. فظهر أن الموت والنوم من ms331 جنس واحد، إلا ~~أن الموت انقطاع تام كامل، والنوم انقطاع ناقص من بعض الوجوه؛ وكشف ذلك أن ~~القادر تعالى دبر تعلق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة وجوه: # - أحدها: أن يقع ضوء النفس على جميع أجزاء البدن ظاهرة وباطنة وذلك هو ~~اليقظة. # - وثانيها: أن يرتفع ضوء النفس عن ظاهر البدن من بعض الوجوه دون باطنه، ~~وذلك هو النوم. PageV01P458 # - وثالثها: أن يرتفع ضوء النفس عن البدن بالكلية، وذلك هو الموت. فإن قيل ~~قوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} (¬1) ، وقوله: {الذي خلق الموت ~~والحياة} (¬2) ، وقوله: {ربي الذي يحيي ويميت} (¬3) ، وقوله: {كيف تكفرون ~~بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} (¬4) ، يدل على أن المتوفي هو الله تعالى، وهو ~~مناف لقوله: {قل يتوفاكم ملك الموت} (¬5) ، ولقوله: {توفته رسلنا} (¬6) ، ~~فالجواب أن المتوفي في الحقيقة هو الله تعالى، إلا أنه تعالى جعل في عالم ~~الأسباب كل نوع من أنواع الأعمال لملك من الملائكة، فجعل قبض الأرواح إلى ~~ملك الموت وهو رئيس، وتحته أتباع وخدم، فأضيف التوفي في بعض الآيات إلى ~~الله تعالى، لأنه الفاعل على الحقيقة؛ وأضيف في آية أخرى إلى ملك الموت، ~~لأنه الرئيس في هذا العمل؛ وأضيف في آية أخرى إلى الرسل وهم سائر الملائكة، ~~لأنهم أتباع لملك الموت والله أعلم. انتهى. # تنبيهات # الأول: في سكرات الموت # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الزمر: 42. # (¬2) - ... سورة الملك: 2. # (¬3) - ... سورة البقرة: 258. # (¬4) - ... سورة البقرة: 28. # (¬5) - ... سورة السجدة: 11. # (¬6) - ... سورة الأنعام: 61. PageV01P459 # اعلم أنا إن شاء الله الموفق نأتيها هنا عبارة ننقلها من كتاب الجواهر ~~للشيخ البرادي رضي الله عنه قال: «إن الموت لازم لجميع الأحياء، ولجميع من ~~له روح يتنفس، ولا بد من ملاقاته، والحازم اللبيب يستعد له قبل موافاته؛ ~~قال الله عز وجل: {كل نفس ذائقة الموت} (¬1) ، وقال تعالى: {قل يتوفاكم ملك ~~الموت الذي وكل بكم} (¬2) ، وقال سبحانه: {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته ~~رسلنا وهم لا يفرطون} (¬3) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «ما من بيت في ~~الدنيا من شعر ولا مدر إلا وملك الموت يقف على بابه في كل يوم وليلة خمس ~~مرات يعرف عدد أهله ms332 ويتصفح وجوههم، فإذا وجد الإنسان قد نفد أكله، وانقضى ~~أجله الفاعلية (¬4) غم الموت، فغشيته كرباته، وغمرته غلواته، فمن أهل بيته ~~الناشرة شعرها، والصاكة خدها، والصارخة بويلها؛ فيقول ملك الموت عليه ~~السلام: ويلكم مم الفزع؟ وفيم الجزع؟ والله ما أذهبت لواحد منكم رزقا، ولا ~~قربت له أجلا، ولا أتيته حتى أمرت، ولا قبضت روحه حتى استأمرت، وإن لي فيكم ~~لعودة ثم عودة حتى لا أبقي منكم أحدا، قال النبي - عليه السلام - : “والذي ~~نفس محمد بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا عن ~~أنفسهم» حتى حمل الميت على نعشه رفرف روحه فوق النعش وهو ينادي: يا أهلي ~~ويا أولادي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال من حله ومن غير ~~حله ثم ذهبت عنه وتركته لغيري، فالهناءة له والتباعة علي، فاحذروا مثل ما ~~حل بي». قال - صلى الله عليه وسلم - : «أكثروا ذكر هادم اللذات، فإنكم إن ~~ذكرتموه في ضيق وسعة عليكم، فرضيتم وأجرتم، وإن ذكرتموه في غنى بغضه إليكم ~~فجدتم به، فأثبتم. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة آل عمران: 185. # (¬2) - ... سورة السجدة: 11. # (¬3) - ... سورة الأنعام: 61. # (¬4) - ... كذا في الأصل ولا معنى له، ولعل الصواب: «ألقى عليه». PageV01P460 # إن المنايا قاطعات الآمال والليالي مدنيات الآجال». وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - : «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت». # وأعظم ما وعظ به المرء نفسه، وداوى به قلبه، ذكر الموت؛ وقد عظم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثواب ذكر الموت، قالت عائشة رضي الله عنها: ~~«هل يحشر أحد مع الشهداء؟ قال: نعم، من يذكر الموت بين اليوم والليلة عشرين ~~مرة». وكيف لا يعظم ذكرها وهو قاطع الآمال، وخاتم الأعمال، وهادم اللذات، ~~وقاطع الشهوات. وقال - صلى الله عليه وسلم - : «ما من ميت يموت إلا وله ~~خوار يسمعه كل شيء إلا الإنسان فإنه لا يسمعه ولو سمعه لصعق». قال الله ~~تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت}، وهذا إخبار لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بحال الظالمين عند الموت، أي ولو ترى يا محمد كيف يغمرهم ms333 ~~بغمراته، ويغشاهم بسكراته، وملائكة رب العالمين باسطوا أيديهم إليهم ~~بالعذاب المهين، يقولون لهم على جهة الوعيد و التهديد: {أخرجوا أنفسكم}، أي ~~خلصوا أنفسكم من العذاب المهين، {اليوم تجزون عذاب الهون} (¬1) ، وذلك أن ~~الملائكة يقبضون روح الكافر، ويعدونه النار، ويشددون عليه. {ولقد جئتمونا ~~فرادى كما خلقناكم أول مرة}، أي ولقد خرجتم من الدنيا فقراء عراة لا مال ~~معكم، {وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم} (¬2) ، أي وجدتموه فيها وتركتموه ~~فيها، ولم يصحبكم منها شيء. وقال - صلى الله عليه وسلم - : «تركت فيكم ~~واعظين ناطق وصامت، فالناطق القرآن، والصامت الموت». # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «لو تعلم البهائم ما علمتم من الموت ما ~~أكلتم منها سمينا». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنعام:93. # (¬2) - ... سورة الأنعام: 94. PageV01P461 # وقربك من الله ومنزلتك عنده على قدر حبك الموت وذكرك له، فإذا سكن ذكر ~~الموت قلبك واستولى عليه أنتج لك ذلك رفض الشهوات البهيمية. قال - صلى الله ~~عليه وسلم - : «إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره عبدي لقائي كرهت ~~لقاءه». انظر كيف ذم الله أقواما كرهوا الموت، وقال: {ذلك بأنهم استحبوا ~~الحياة الدنيا على الآخرة} (¬1) ؛ وقال سبحانه ذما لليهود: {ولتجدنهم أحرص ~~الناس على حياة، ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} (¬2) . ~~وأحسبك لا تفهم من الموت إلا امتداد الجسم وانقطاع الحركة، وهمود الأعضاء، ~~وانقطاع النفس والغسل والكفن والدفن، وبكاء الأهل وتحرقهم، إلى غير ذلك من ~~الأمور المشاهدة بالحس، فهيهات ما أبعدك من التحصيل، وأحوجك إلى التفصيل، ~~اعلم أن الموت الذي عظم الشارع ذكره واستعظم المحققون العارفون شأنه وأمره ~~على ثلاثة معان: # المعنى الأول وهو أيسرها وأخفها: ما يكابده الميت عند خروج روحه من ~~الآلام والأهوال العظام، والشدة ومرارة المذاق وتقلقل الروح في الصدور ~~وخروجه، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} ~~(¬3) ، وبقوله تعالى: {فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون} (¬4) . ~~وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقول حين حضرته الوفاة: «يا جبرائيل، اشفع ~~لي إلى ربي ويهون علي» ويمد يده ويقول: «إن للموت لسكرات». وقيل: «الموت ~~أشد ms334 من وقوع مائة ضربة بالسيف الكليل». وقيل: «كمن أدخل في جوف الإنسان شوك ~~الهراس ثم أدير فيه حتى علقت كل شوكة بعرق من عروقه ثم جبذ جبذا قويا». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة النحل: 107. # (¬2) - ... سورة البقرة: 96. # (¬3) - ... سورة الأنعام:93. # (¬4) - ... سورة الواقعة: 83. PageV01P462 # وقال عبد الله بن عمرو بن العاص حين حضرته الوفاة: «يا أبت كثيرا ما ~~أسمعك تقول إني لأعجب من رجل ينزل به الموت ومعه عقله كيف لا يصفه؟ فقال: ~~يا بني، إن الموت أعظم من أن يوصف، وسأصف لك منه شيئا، والله لو كان الجبال ~~رضوا على كتفي، ولكان روحي يخرج من سم إبرة، ولكان في جوفي الهراس، ولكأن ~~السماء انطبقت على الأرض وأنا بينهما» ثم قال: «اللهم إنك أمرتني فتركت، ~~ونهيتني فركبت، ولا يسعني إلا مغفرتك»، ثم قال لولده: «إذا أنا مت فلا ~~تبكين علي باكية، ولا يغالى في أكفاني، وشدوا علي الأزار فإني مخاصم، ولا ~~تستر بدني بطوب ولا خشب ولا حجارة، فإذا أوريتني فاجلس على قبري قليلا ~~أستأنس بك، وأكثر من زيارة قبري واستغفار (¬1) لي». # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «واستغفارك لي». PageV01P463 # المعنى الثاني: وهو أعظم من الأول، وهوما أنت جار عليه من سابقتك، وصائر ~~إليه من خاتمتك، والخاتمة تابعة للسابقة، وعلم الله السابق نافذ فيك، وأنت ~~ميسر لما خلقت له، ومع الموت يأتيك الحق اليقين. وقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - : «رب مسرور مغبون لا يشعر، الويل لمن له الويل وهو لا يشعر، ~~يأكل ويشرب ويضحك وهو في الكتاب من وقود النار». وفي حديث عبد الله بن عمر ~~قال: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومعه كتابان وهو قابض ~~على كفيه، فقال:« أتدرون ما هذا الكتابان؟» قلنا: لا يا رسول الله، فقال:« ~~أما الذي في يميني: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من رب العالمين بأسماء ~~أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم وعددهم قبل أن يستقروا في الأرحام إذ هم ~~في الطينة مجندلون، فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم إجمالا من الله تعالى ~~عليهم إلى يوم القيامة؛ ms335 والكتاب الذي في يساري: هذا كتاب من رب العالمين ~~بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم وعددهم قبل أن يستقروا نطفا في ~~الأرحام إذ هم في الطينة مجندلون، فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم إجمالا من ~~الله تعالى عليهم إلى يوم القيامة». فقال عبد الله بن عمرو: ففيم العمل إذن ~~يارسول الله؟، فقال:« اعملوا فكل ميسر لما خلق له، سددوا وقاربوا فإن صاحب ~~الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، وصاحب النار يختم له بعمل ~~أهل النار وإن عمل أي عمل». PageV01P464 # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «إذا وقعت النطفة في الأرحام، أوحى الله ~~إلى ملك الأرحام يقول له: اكتب سعيدا أو شقيا بعمله، واكتب أجله وأثره ~~وعمله». ويقال: إنه يأخذ من التراب الذي قدر فيه دفنه وتربته فيخلط مع تلك ~~النطفة. وفي حديث علي قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببقيع ~~الفرقد في جنازة فقعد وقعدنا، فنكس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل ~~ينكث في الأرض فقال: «ما منكم من أحد ولا نفس منفوسة إلا وقد كتب مكانها في ~~الجنة أو في النار فكتبت سعيدة أو شقية» فقيل: يا رسول الله، أفنتكل على ~~كتابنا إذن، وندع العمل، من كان من أهل السعادة فسيصير إليها، ومن كان من ~~أهل الشقاوة فسيصير إليها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أما ~~أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل ~~الشقاوة»، ثم تلى هذه الآية: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره ~~لليسرى، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} (¬1) ». وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - : «لما خلق الله آدم - عليه السلام - وأخرج ذريته من ~~صلبه كالذر، فأخذ مواثقهم وأمرهم بالسجود فأبت طائفة وأجابت طائفة، فمن ~~أجاب يومئذ فهم المؤمنون وهم السعداء، ومن أبى فهم الكافرون». # فهذه الأحاديث كلها في ذكر السابقة، ولهذا روي عن بعض الصالحين أنه قال: ~~«الناس يبكون عن النهاية وأنا أبكي البداءة»، فمعنى النهاية الخاتمة، ومعنى ~~البداءة السابقة، والسابقة ms336 قاضية على الخاتمة، فما يؤمنك أن تكون ممن سبق ~~له في علم الله الشقاء، فيختم له بعمل أهل النار ويسلب الإيمان عند الموت، ~~ولا يظهر لك ذلك إلا مع الموت. قال الله عز وجل: {إن الذين قالوا ربنا الله ~~ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة...} (¬2) الآية. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الليل:10. # (¬2) - ... سورة فصلت:30. PageV01P465 # وقالوا: البشرى في ثلاثة مواضع بالخير والشر: عند الموت، وفي القبر، وعند ~~النشر. فإن قال قائل: فما فائدة العمل إذ السابقة سبقت، والخاتمة بالضرورة ~~تبعت، فاعلم أن هنا ثلاث مقدمات يجب تحصيلها بفوائدها ومعانيها، هنالك تتضح ~~لك فائدة العمل مع السابقة: # أولها: الربوبية ومعانيها. # والثانية: العبودية وفوائدها. PageV01P466 # والثالثة: العلة وموجبها. فالرب معناه: المالك الآمر الناهي. والعبد ~~معناه: المسوس المأمور المنهي. وفائدة الربوبية التصرف في المربوب بالأمر ~~والنهي، والثواب والعقاب؛ وفائدة العبودية الامتثال والطاعة والمعصية ~~والترك، فالعلة الموجبة بسعادتك أو لشقاوتك العلم القديم الذي لا يتأتى في ~~العلوم خلافه، وموجب العلة هو العمل، فالعلم باطن عندك، والعمل ظاهر لك، ~~وتعبدك لله تعالى بالظاهر الميسر لك، وخوفك بالباطن المغيب عنك، فانظر هل ~~يقدر المأمور المقهور أن يقول: علم الآمر أني لا أمتثل أمره، فلا فائدة في ~~أمري ولا نهيي، ألا ترى أن في هذا تعطيل الربوبية ومعانيها، والعبودية ~~وفوائدها؛ والأمر والنهي من فوائد الربوبية؛ وبقي علم الله السعيد سعيدا ~~بطاعته وامتثاله أمره أو بشيء آخر، وكذلك الشقي علمه شقيا بمعصيته وتركه أو ~~بشيء آخر، أو علم السعيد سعيدا، أو الشقي شقيا بلا طاعة ولا معصية، ومحال ~~ذلك، وقد سبق العلم [بالطاعة] كما سبق العلم بالمطيع؛ وسبق العلم بالمعصية ~~كما سبق العلم بالعاصي. وإن طلبت بهذا الشأن نظيرا من العلم فأطلبه في باب ~~الرزق المقسوم، مع الأمر بالكسب، وأمر الأجل المضروب في العمر، والأمر ~~بالتطبب. واعلم أن جميع طاعاتك وأعمالك موقوفة على خاتمة عملك وانقطاع ~~أجلك، قال الله عز وجل: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} (¬1) ~~، أي: بخاتمة الأعمال. وقال - صلى الله عليه وسلم - : «صاحب الجنة يختم له ~~بعمل أهل ms337 الجنة وإن عمل أي عمل، وصاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن ~~عمل أي عمل». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة ق:19. PageV01P467 # ولا يختم عملك إلا مع خروج روحك، فإن ختم لك بعمل صالح فما يضرك ما أسلفت ~~من المعاصي، وإن ختم لك بسوء العمل والكرة الخاسرة، وسلبت الإيمان عند ~~الموت فما ينفعك ما قدمت من العمل الصالح، فتذكر هذا وتدبره، واعلم أنه ~~أشبه شيء هو... (¬1) يقول الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يتفكرون ~~في الموت عشرين مرة في اليوم والليلة». # ومن هذا إشفاق عباد الله المخلصين، وأخوف ما خافوا منه سلب الإيمان عند ~~الموت، يلقى العبد ربه خائبا خاسرا، ذلك هو الخسران المبين. # وروي عن أبي هريرة أنه بكى عند الموت فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: «ما أنا ~~باك على دنياكم هذه، ولكن إنما أنا أبكي لبعد سفري، وقلة زادي، وأنا أمسيت ~~في صعود مهبطه على جنة أو نار، ولا أدري إلى أيتها يؤخذ بي». # وروي عن بعضهم أنه بكى عند الموت فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: «سمعت الله ~~يقول: {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} (¬2) ، {وبدا لهم سيئات ما ~~عملوا} (¬3) ، وهذا وقت يبدو لي فيه عملي، فلست أدري ما يبدو لي منه». # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ويبدو أن في العبارة سقطا. # (¬2) - ... سورة الزمر:47. # (¬3) - ... سورة الجاثية:33. PageV01P468 # وروي عن جابر بن زيد لما حضرته الوفاة دخل عليه ثابت البناني فقال له: أي ~~شيء تشتهي يا أبا الشعثاء؟ قال: ملاقاة الحسن البصري، والحسن إذ ذاك مستخف ~~من الحجاج فجاءه ثابت فأخبره، فقال الحسن: كيف بالوصول إليه؟ فقال ثابت: ~~اركب بغلتي واردفك من وراء سرجي وأغمرك بطيلساني، وأرجو ألا يعرض لنا، ~~ففعلا حتى دخلا عليه، فقال له الحسن: يا أبا الشعثاء، قل: لا إله إلا الله، ~~ثم سكت جابر، فقال له الحسن: يا أبا الشعثاء، قل لا إله إلا الله، ثم سكت ~~جابر، فقالها الحسن مرارا، فقال جابر: يا أبا سعيد أنا من أهلها في الدنيا ~~طالما قلناها إن قبلت، ولكن نعوذ بالله ms338 من غدو ورواح إلى النار، يا أبا ~~سعيد [أخبرني] عن آية خروج نفس المؤمن، فقال الحسن: برد يجده على قلبه، ~~ونفس طامعة، فقال جابر: اللهم إني أجد ذلك على قلبي، ونفسي طامعة في ثوابك ~~لكرمك، اللهم فحقق رجاءها، وأمن محذورها. وما أفاض بعدها بكلام. # المعنى الثالث: من معاني الموت: وهو ما أنت صائر إليه من بعد خروج روحك ~~وصعود الملائكة بروحك إلى السماء، ثم رجوعه بعد ذلك إلى جسدك، وهول ~~المطاعم، وضعضعة القبر، وسؤال الملكين وعذاب القبر، قال الله عز وجل: {حتى ~~إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون} (¬1) ، فقال: إن لملك ~~الموت أعوانا والملائكة يقبضون الأرواح بأمره، قيل هو القابض وحده ولكن ~~الملائكة يأخذون الأرواح من بيده بعد القبض ملائكة الرحمة إن كان من أهل ~~الرحمة، وملائكة العذاب إن كان من أهل العذاب، وقيل جعلت الأرض لملك الموت ~~- عليه السلام - كالطشت (¬2) ، يتناول منها حيث شاء؛ وقيل: الأرض تزوى لملك ~~الموت، أي تضم له. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنعام:61. # (¬2) - ... كذا في الأصل، لعل الصواب: «كالطست». PageV01P469 # وروى عبد الله بن عازب أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«إذا كان العبد في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل عليه من السماء ~~ملائكة بيض الوجوه كالشمس فيفقدون منه شدة البصر، فيجيء ملك الموت معهم حتى ~~يقعد عند رأسه فيقول: أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى مغفرة الله ورضوانه، ~~فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء، فإذا وقعت في يده لم يدعها عنده ~~طرفة عين حتى يأخذوها ويجعلوها في كفن من الجنة وخيوط من الجنة، فيصعدون ~~بها إلى السماء وريحها أطيب من ريح المسك، فتتلقاها ملائكة آخرون من دون ~~السماء فيقولون: ريح طيبة جاءت من قبل الأرض فمن هذا؟ فيقولون: فلان بن ~~فلان، كان يعمل كيت وكيت، فيذكرون محاسن عمله، فيقولون من جاء به وبكم؟ ~~فيقبضون منهم روحه ويصعدون بها من الباب الذي يصعد منه عمله، فيشرق نوره في ~~السماء، ثم كذلك في الثانية والثالثة إلى السابعة حتى ينتهي إلى العرش، ms339 وله ~~برهان كبرهان الشمس فيعطيه الله عز وجل حاجته، فيقول الله عز وجل: ردوا روح ~~عبدي إلى الأرض، فإني قضيت أن اخرجه منها وأرده إليها وأخرجه منها. وإذا ~~كان الكافر في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة أتاه ملك الموت - عليه ~~السلام - فينزع روحه من جسده كما ينزع الصوف المبلول من السفور، فتأخذها ~~ملائكة العذاب من يديه بها فيستفتحون لها أبواب السماء فلا تفتح لهم، ~~فتتلقاهم ملائكة من دون السماء فيقولون: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض فمن ~~هذا؟ فيقولون فلان، كان يفعل كيت وكيت، ويذكرون مساوئ عمله، فيقولون: لا ~~مرحبا به ردوه» ثم تلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : {لا تفتح لهم ~~أبواب السماء، ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الاعراف:40.. PageV01P470 # فيؤمر به أن يكتب كتابه في سجين، فيؤمر بروحه فتطرح طرحا، قال: ثم تلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ~~فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق» (¬1) . # وقيل: إذا قبض روح الكافر طردته ملائكة الأرض، حتى ينتهي إلى السماء ~~فتطرده ملائكة السماء، حتى ينتهي إلى الأرض السابعة السفلى إلى أسفل ~~السافلين، ويقال: إن أرواح الكافرين في برهوت بئر، أو واد تحت الأرض، أو ~~تحت الأرضين السبع». # وروي أن إبراهيم - عليه السلام - أتاه ملك الموت فبشره بالخلة، فحمد الله ~~وأثنى عليه وقال: يا ملك الموت أرني الصورة التي تقبض بها أرواح الكافرين، ~~فقال له: يا إبراهيم، إنك لا تطيق ذلك ولا تقدر عليه، فقال له إبراهيم - ~~عليه السلام - : ولا بد، فأعرض عليه ملك الموت، فإذا هو برجل أسود ينال ~~رأسه السماء، ويخرج من فيه لهاب النار ليس من شعرة في جسده إلا فيها صوت ~~يخرج منها لهاب النار ومن فيه لهاب النار، فغشي على إبراهيم - عليه السلام ~~- فأفاق وقد تحول ملك الموت - عليه السلام - في الصورة الأولى، فقال له ~~إبراهيم: يا ملك الموت، لو لم يلق الكافر من البلاء إلا صورتك هذه لكفاه، ~~ثم ms340 قال: فأرني الصورة التي تقبض فيها نفوس المؤمنين، فأعرض، فإذا هو برجل ~~شاب، أحسن الناس وجها، وأطيبهم ريحا، في ثياب بيض، فقال له إبراهيم: يا ملك ~~الموت، لو لم يكن للمؤمن عند ربه من الكرامة إلا صورتك هذه لكفاه. # وقال الحسن: «إذا احتضر المؤمن نزل لحضور جنازته خمسمائة ملك يقبضون روحه ~~ويعرجون به». وقال ابن عباس: «إذا احتضر المؤمن شهدته الملائكة وسلموا عليه ~~وبشروه بالجنة، وشهدوا غسله وكفنه ودفنه، ومشوا مع جنازته مع الناس وصلوا عليه». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الحج:31. PageV01P471 # وقال بعضهم: «إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن، فيقول: السلام عليك يا ~~ولي الله، السلام يقرؤك السلام ويبشرك بالجنة». # وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: «إذا كان ابن آدم يعالج سكرات مد ~~اليمين، وعرق الجبين، وحضرت ملائكة رب العالمين، فيبعث الله إليه ملكا فيقف ~~عند رأسه فيناديه بثلاث كلمات: «ابن آدم يا مغرور، أين إخوانك وجيرانك؟ ما ~~أوحشك اليوم!، قال ابن عباس: فإذا حملوه على نعشه ناداه بثلاثة أخرى: ابن ~~آدم يا مغرور، اليوم سافرت سفرا ما رأيت مثله أبدا، ابن آدم يا مغرور، ~~اليوم تزور مزارا ما زرت مثله، ابن آدم يا مغرور، اليوم تدخل مدخلا ما دخلت ~~مثله؛ فإذا وضعوه على شفير قبره ناداه بثلاثة أخرى: ابن آدم يا مغرور، كنت ~~على ظهرها ماشيا فأنت الآن في بطنها ساكنا، ابن آدم يا مغرور، كنت على ~~ظهرها ضاحكا فأنت الآن في بطنها باكيا، ابن آدم يا مغرور، كنت على ظهرها ~~فرحا فأنت الآن في بطنها حزينا؛ قال ابن عباس: فإذا ردوا عليه التراب ناداه ~~بثلاث أخرى: ابن آدم يا مغرور، دفنوك وانصرفوا عنك، فوالله لو سكنوا معك ما ~~نفعوك، ابن آدم يا مغرور، جمعت مالا وعددا، وورثه بعدك من لا يحمدك، فحسابه ~~عليك وحسناته في ميزان غيرك، ابن آدم يا مغرور، كنت على ظهرها تأكل الألوان ~~فصرت في بطنها تأكلك الديدان، ابن آدم يا مغرور، كنت على ظهرها سكران فأنت ~~الآن في بطنها حيران؛ ثم ينادي: ms341 يا أهل الدنيا خذوا زادكم فإنكم لا شك عنها ~~راحلون. PageV01P472 # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لعبد الله يوم طعن: ادع لي طبيبا، ~~فدعاه فقال: لا أراه أن يمسي، فقال عمر: الله أكبر، وأيقن بالموت فجعل من ~~حوله يثنون عليه، فقال لهم: المغرور والله من غررتموه، والله لو كان لي ما ~~طلعت عليه الشمس وغربت لافتديت به من هول المطلع ووحشة القبر؛ وكان رأسه في ~~حجر عبد الله ولده، فقال له: ضع خدي في الأرض فجعل يمسح خده بالأرض ويقول: ~~الويل لعمر ولأم عمر إن لم يغفر الله له». # وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «القبر أول منزل من ~~منازل الآخرة، والذي نفسي بيده ما القبر إلا روضة من رياض الجنة، أو حفرة ~~من حفر النار». وقال - صلى الله عليه وسلم - : «المؤمن في قبره في روضة ~~خضراء، ويوسع له قبره أربعين ذراعا، ويضيء وجهه حتى يكون كالقمر ليلة ~~البدر». # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «يدخل على الرجل الصالح عمله في قبره ~~ويبعث معه إذا بعث في أحسن صورة ما رآى أحد قط أصبح وجها ولا أطيب ريحا ~~منه، فيجلس إلى جنبه فلا يرى الميت هولا ولا مكروها إلا قال له: مالك عليك ~~من هذا؟، فيقول الرجل: الحمد لله الذي خصني بمجالستك، فيقول: من أنت؟، ~~فيقول: أفلا تعرفني؟، فيقول: لا والله، فيقول: صحبتك في الدنيا ولا ~~تعرفني!، أنا عملك الصالح، ثم يقول: تراني حسن الوجه طيب الرائحة، فيقول: ~~نعم، فيقول: كان والله عملك أطيب وأحسن مني؛ فلا يفارقه حتى يدخل الجنة». PageV01P473 # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «يدخل على الشقي عمله في قبره، ويبعث معه ~~إذا بعث يوم القيامة في أقبح صورة ما رأى أحد أقبح منه وجها، ولا أنتن ريحا ~~منه، فيجلس إلى جنبه، ثم يعظم عليه كل هول يراه فيقول له الشقي: مالي ولك؟ ~~لم خصصت بمجالستك؟ فيقول له: أولا تعرفني؟ وقد صحبتك في الدنيا! فيقول: ~~والله ما عرفتك، ولا أحب معرفتك، فيقول: أنا ms342 عملك، تراني قبيحا منتنا، ~~فيقول: نعم، والله عملك أقبح وأنتن رائحة مني؛ فلا يفارقه حتى يدخله ~~النار». # وفيما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «ويل لأهل القبور من أهل ~~معصية الله، تتخلل قبورهم حيات وعقارب كالبغال، ويوكل بالشقي حيتان عند ~~رأسه وحيتان عند رجله يقرضنه حتى يلتقين عند وسطه فيعاد لهما، ويعدن له طول ~~البرزخ ما بين الدنيا والآخرة، وإن القبر ليظلم ويقول: أنا بيت الوحدة، أنا ~~بيت الوحشة، أنا بيت الدود، أنا بيت الظلمة». # وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دفن ابنته جلس على القبر ~~فتربد وجهه، يعني علته غبرة كغبرة الرماد، ثم سرا، فسئل عن ذلك فقال: «ذكرت ~~ابنتي وضعفها وعذاب القبر وشدته، فدعوت الله أن يخفف عنها، وأيم الله لقد ~~ضمت ضمة و ضغضغت ضغضغة ثم خفف عنها». # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «لو نجا أحد من عذاب القبر لنجا منه سعد ~~بن معاذ، وقد ضغطه القبر ضغطة كادت أضلاعه أن تختلف». هذا سعد بن معاذ على ~~جلالة قدره وفضله، وقد قال فيه - صلى الله عليه وسلم - : «لقد حكمت بحكم ~~الله من فوق سبع أرقعة في بني قريضة». PageV01P474 # وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تعوذوا من عذاب القبر» (¬1) وكان - ~~صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: ~~«اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من ~~فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات». # قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة} (¬2) ، معناه: يحقق إيمانهم بشهادة أن لا إله إلا الله {في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة} يعني القبر. # ¬__________ # (¬1) - ... روى الإمام أحمد في سننه، في باقي مسند المكثرين، حديث رقم ~~13636، قال: «حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع ~~جابر بن عبد الله يقول: «دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما نخلا لبني ~~النجار فسمع أصوات رجال من بني النجار ماتوا في ms343 الجاهلية يعذبون في قبورهم ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا فأمر أصحابه أن تعوذوا من عذاب ~~القبر». # (¬2) - ... سورة إبراهيم:27. PageV01P475 # قيل: إذا دخل المؤمن قبره أدخل الله عليه ملكا يقال له: رومان، ويقول له: ~~إنه يأتيك الآن ملكان يسألانك: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ فأجبهما بما ~~كنت عليه في الدنيا، ثم يخرج فيدخلان عليه وهما منكر ونكير، أسودان أزرقان ~~فظان غليظان، أعينهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، مع كل واحد ~~منهما مرزبة حديد، وقيل: مطراق، قيل: لو اجتمع أهل الدنيا عليهما ما ~~طاقوهما، فيقعدان ويقولان: من أنت؟ من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟؛ فإذا كان ~~مؤمنا، يقول: الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، فيقولان له: على هذا ~~عشت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله، فيقولان له: انظر عن شمالك فيفتح ~~له باب في قبره إلى النار، فيقولان له: هذا منزلك لو عصيت الله، فأما إذا ~~أطعته فانظر عن يمينك، فيفتح له باب إلى الجنة فيدخل عليه برد منزله، وطيب ~~رائحته، فيريد أن ينهض فيقال له: لم يبلغ أوان ذلك، نم سعيدا، نم نومة ~~العروس، فما شيء أحب إليه من قيام الساعة، حتى يصير إلى أهل ومال وجنة ~~ونعيم؛ وأما إذا كان كافرا، فإذا أقعداه وقالا له: من ربك؟ فقال: آه آه، لا ~~أدري! فيقولان له: ما تقول في هذا الرجل المبعوث فيكم يعني محمدا - صلى ~~الله عليه وسلم - فيقول: كنت أقول كما يقول الناس فيه، فيقولان له: لا دريت ~~ولا اهتديت، فيضربونه بالمطارق ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء ~~إلا الثقلين، فما سمعه شيء إلا لعنه، فذلك قوله: {ويلعنهم اللاعنون} (¬1) ؛ ~~ثم يقال له: على هذا عشت، وعليه تبعث، انظر عن يمينك، فيفتح له باب الى ~~الجنة فيقال له: هذا منزلك لو أطعت الله، فأما إذا عصيته فانظر عن يسارك، ~~فيفتح له باب إلى منزله من النار فيجد عمله وأذاه. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البقرة:159. PageV01P476 # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة ms344 ~~والعشي إن كان من أهل الجنة ففي الجنة، وإن كان من أهل النار ففي النار» (¬1) . # وقال - صلى الله عليه وسلم - يوما لأصحابه: «هل تدرون فيما نزلت {فإن له ~~معيشة ضنكا}؟ (¬2) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:« عقاب الكافر في قبره، ~~يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا، هل تدرون ما التنين؟ تسعة وتسعون حية لكل حية ~~تسعة رؤوس ينهشونه ويلحسونه وينفخون في جسده إلى يوم يبعثون». # ¬__________ # (¬1) - ... في الجامع الصحيح للربيع ابن حبيب، باب [20] في القبور، حديث ~~رقم 484، ص131. # ... في صحيح البخاري، كتاب الجنائز، حديث رقم 1290: «حدثنا إسماعيل قال ~~حدثني مالك عن نافع عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن ~~كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال ~~هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة» # (¬2) - ... سورة طه:124. PageV01P477 # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «كيف بك يا عمر إذا دخلت قبرك ودخل عليك ~~فتانا القبر منكر ونكير»، فقال عمر: ما منكر ونكير يا رسول الله؟ قال - صلى ~~الله عليه وسلم - : «ملكان أسودان أزرقان فظان غليظان ينحتان الأرض ~~بأنيابهما ويطئان في شعورهما» (¬1) # ¬__________ # (¬1) - ... في سنن الترمذي، كتاب الجنائز، حديث رقم 991: «حدثنا أبو سلمة ~~يحيى بن خلف البصري حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن ابن إسحق عن سعيد بن ~~أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ~~قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر ~~والآخر النكير فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول ما كان يقول هو عبد ~~الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقولان قد كنا ~~نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ثم ينور له فيه ~~ثم يقال له نم فيقول أرجع إلى أهلي فأخبرهم فيقولان نم كنومة العروس الذي ~~لا يوقظه إلا ms345 أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك وإن كان منافقا ~~قال سمعت الناس يقولون فقلت مثله لا أدري فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك ~~فيقال للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه فتختلف فيها أضلاعه فلا يزال فيها ~~معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك»، وفي الباب عن علي وزيد بن ثابت وابن ~~عباس والبراء بن عازب وأبي أيوب وأنس وجابر وعائشة وأبي سعيد كلهم رووا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في عذاب القبر قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث ~~حسن غريب» PageV01P478 فقال: كيف أنا يومئذ يارسول الله؟ قال - صلى الله ~~عليه وسلم - : «كهيئتك اليوم» فقال: إذن أكفيكهما يارسول الله. # وقيل: أول ما يسيل من جسد الميت عيناه وأول ما ينتشر شعره. وروي عن ابن ~~عباس رضي الله عنه قال لكعب الأحبار: إني سائلك عن ست آيات من كتاب الله ~~فلا تخبرني إلا بما تجد في كتاب الله المنزل، ما سجين، ما عليون، ما سدرة ~~المنتهى؟ ما جنة المأوى؟ ما أصحاب الرس؟ ما بال طالوت رغب عنه أصحابه؟، ما ~~بال إدريس قال الله عز وجل: {ورفعناه مكانا عليا} (¬1) ؟ فقال كعب: والله ~~الذي نفسي بيده لا أخبرك إلا بما وجدت في كتاب الله المنزل، أما سجين فإنه ~~شجرة تحت الأرضين السبع سوداء مظلمة، مكتوب فيها اسم كل شيطان، فإذا قبض ~~نفس الكافر ويخرج به إلى السماء غلقت عنه أبواب السماء ورمي بها فتهوى إلى ~~سجين فذلك سجين، وأما عليون فإذا قبضت نفس المسلم عرج بها إلى السماء وفتحت ~~لها أبواب السماء حتى تنتهي إلى العرش، فيخرج كف من العرش فتكتب له منزله ~~وكرامته فذلك عليون، وأما سدرة المنتهى فإنها سدرة عن يمين العرش، انتهى ~~علم العلماء، فلا يعلم العلماء ما وراء تلك السدرة، وأما جنة المأوى: تأوي ~~إليها أرواح المؤمنين؛ وأما أصحاب الرس: فإنهم قوم كانوا يعبدون الله في ~~ملك ملك جبار، لا يعبد الله فيه غيرهم فخيروا بأن يكفروا أو يقتلهم ~~فاختاروا القتل على الكفر فقتلهم ثم ms346 رماهم في قليب، فلذلك سموا أصحاب الرس، ~~وأما طالوت فإنه كان من غير السبط الذي فيه الملك، فلذلك رغب عنه أصحابه؛ ~~وأما إدريس فإنه يصعد له من العمل كل يوم مثل عمل أهل الأرض، فاستأذن فيه ~~ملك من الملائكة أن يؤاخيه فأذن له فيه الله عز وجل فلذلك قال فيه سبحانه: ~~{ورفعناه مكانا عليا}. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة مريم:57. PageV01P479 # اعلم أنه لما كملنا كتابة ما أردناه من كتاب العلامة البرادي، فلنرجع إلى ~~ما كنا عليه بما نصه: «وهي تكون على الأولياء والأعداء والأنبياء فمن ~~دونهم، إلا من أراد الله أن يخفف عنهم وذلك كالشهيد المقتول في سبيل الله، ~~فإن في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - : «لا يجد الشهيد من ألم الموت ~~إلا كعضة قملة» وفي رواية: «كقرصة نملة». وهي كرامة له على بذل مهجته في ~~رضى ربه تعالى. # وعن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بين يديه ركوة أو ~~علبة فيها ماء، فجعل يدخل يده المباركة فيها ويمسح بها وجهه ويقول لا إله ~~إلا الله إن للموت سكرات ثم نصب - صلى الله عليه وسلم - يده وجعل يقول: في ~~الرفيق الأعلى، حتى قبض - صلى الله عليه وسلم - ومالت يده، وكانت عائشة رضي ~~الله عنها تقول: ما أغبط أحدا يهون موته بعد الذي رأيته من شدة موت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - . # وعن جابر عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تحدثوا عن بني ~~إسرائيل ولا حرج فإنه كانت منهم أعاجيب» ثم أنشأ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يحدثنا قال: «خرجت طائفة منهم فأتوا مقبرة من مقابرهم فقالوا: لو ~~صلينا ركعتين وسألنا الله عز وجل أن يخرج لنا بعض الأموات فيخبرنا عن ~~الموت، قال: ففعلوا فبينما هم كذلك إذ طلع رأس الرجل من القبر أسود اللون ~~حاسرا، بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء ما أردتم؟ لقد مت من مائة ~~سنة، ما سكنت عني حرارة الموت إلا الآن، فادعوا الله أن يردني كما كنت». PageV01P480 # ولما حضرت عمرو ms347 بن العاص الوفاة قال له ابنه: يا أبتاه، إنك كنت تقول: يا ~~ليتني كنت ألقى رجلا لبيبا عند نزول الموت حتى يصف لي ما يجد، وأنت يا أبتي ~~ذلك الرجل، فصف لي الموت، فقال: «والله يا بني كأن جسمي في جنب نار، وكأني ~~أتنفس من خرم إبرة، وكأن روحي غصن شرك يجذب من قدمي إلى دماغي» والله أعلم. # التنبيه الثاني # في تذكر الموت PageV01P481 وهو مأمور به لأن في ذكره إزعاجا إلى الآخرة ~~وانبعاثا إلى العمل الصالح ورغبة عن الدنيا وتشوقا إلى الآخرة. قال أبو ~~هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أكثروا من ذكر هاذم ~~اللذات» (¬1) . وروي أن رجلا من الأنصار قال: يا رسول الله أي المؤمنين ~~أفضل؟ قال: «أحسنهم خلقا» قال: أي المؤمنين أكيس؟ قال: «أكثرهم للموت ذكرا، ~~وأحسنهم لما بعده استعدادا، أولئك الأكياس» (¬2) . والله أعلم. # التنبيه الثالث # في فوائد تذكر الموت # وذلك أن ذكر الموت يورث استشعار الانزعاج وطلب الخروج من هذه الدار ~~الفانية، والتوجه في كل لحظة إلى الدار الباقية. # ¬__________ # (¬1) - ... الترمذي، في كتاب الزهد، حديث رقم2229: «حدثنا محمود بن غيلان ~~حدثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هاذم اللذات» يعني الموت، قال ~~وفي الباب عن أبي سعيد قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب» # (¬2) - ... سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، حديث رقم 4249: «حدثنا الزبير بن ~~بكار حدثنا أنس بن عياض حدثنا نافع بن عبد الله عن فروة ابن قيس عن عطاء بن ~~أبي رباح عن ابن عمر أنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه ~~رجل من الأنصار فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا رسول الله أي ~~المؤمنين أفضل؟ قال: «أحسنهم خلقا» قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: «أكثرهم ~~للموت ذكرا وأحسنهم لما بعده استعدادا أولئك الأكياس» PageV01P482 قالوا: ~~ولا ينفك الانسان في هذه الدار عن حالتين: ضيق وسعة، نعمة ونقمة، فيحتاج ~~إلى ms348 ذكر الموت ليخفف عنه ما هو فيه من صعوبة الشدة وغفلة النعمة. وقالوا: ~~ليس للموت نفس معلوم، ولا مرض معلوم، ولا زمن معلوم؛ ولهذا استعد له ~~الأكياس، وساروا على أهبة. # وروي أن رجلا كان ينادي طول الليل على سور المدينة: الرحيل الرحيل!، فلما ~~توفي فقد أمير المدينة صوته، فسأل عنه، فقالوا: قد مات، فأنشد يقول: # ما زال يلهج بالرحيل ... وذكره ... حتى أناخ ببابه ... الجمال # فأصابه مستيقظا ... متشمرا ... ذا أهبة لم تلهه ... الآمال # وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يجمع الفقهاء ويتذكرون الموت ~~والمرور على الصراط ويبكي أحدهم حتى كان بين يديه جنازة. والله أعلم. # التنبيه الرابع # في حسن الظن بالله تعالى # وهو [أن] يظن أنه تعالى يرحمه ويتجاوز عنه، ويغفر له جميع ذنوبه، وأن ذلك ~~على الله يسير، وذلك علامة للخير، وضده علامة للشر؛ ويدل على الأول حديث ~~ابن ماجة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب وهو في الموت ~~فقال: «كيف تجدك»، فقال: أرجو الله يارسول الله وأخاف ذنوبي، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا يجتمعان في قلب مؤمن في مثل هذا الموطن ~~إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف». PageV01P483 # ولما مرض أبو الشعثاء جابر بن زيد رضي الله عنه عاده الحسن البصري فوجده ~~في النزع فقال له: يا أبا الشعثاء قل: لا إله إلا الله، فسكت، ثم أعاد عليه ~~الكلام مرارا، فقال له جابر: أنا من أهلها، ولكن أعوذ بالله من غدو ورواح ~~إلى النار، ثم قال له: يا أبا سعيد أخبرني عن آية خروج نفس المؤمن، فقال له ~~الحسن: إن آية خروج نفس المؤمن برد يجده على قلبه، ونفس طامعة؛ فقال له ~~جابر: «اللهم إني أجد بردا على قلبي، ونفسي طامعة في ثوابك لكرمك، اللهم ~~حقق رجائي، وآمن محذورها»، وما أفاض بعدها بكلام؛ فقال الحسن: ما أفقهه ولو ~~عند الموت. # ولما حضرت أبا خليل رحمه الله الوفاة اجتمعت إليه الأشياخ والعباد وهم ~~يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ فقالوا: كيف لا ms349 نبكي ومصيبة الإسلام فيك، وفي فقدك ~~أعظم كل رزية، وأشنع كل مصيبة، قال لهم: كيف حالي عندكم؟، قالوا: خير حال، ~~عبدت ربك العمر الطويل تعلمت وعلمت العلم والسير والخلق الكريم، قال: ~~أتشهدون لي بذلك عند الله؟ قالوا: نعم، فقال: أكتبوها هنا، فكتبوها، فقال: ~~إذا مت فاجعلوها بيني وبين كفني، ففعلوا كما أمرهم، فلما دفنوه وسدوا قبره ~~ودمسوه، فوقفوا يخطون عليه الخطة الحريم، فإذا كتابهم الذي فيه شهادتهم ~~موضوع على القبر، فقرأوه فإذا فيه: «كما هو عندكم كذلك هو عندنا». وذكر ~~البدر الشماخي رحمه الله أن هذه القصة صارت في الكتب والسير والسنة ~~المحدثين كالتواتر. والله أعلم. # التنبيه الخامس # في عذاب القبر أعاذنا الله منه # قال سيدي نور الدين رضي الله عنه: «والمراد به عذاب القبر مطلقا، دفن أو ~~لم يدفن، وإنما عبرنا بالقبر جريا على الأغلب المعتاد من أحوال الموتى، فإن ~~الغالب المعتاد دفنهم». انتهى. قلت: والكلام في ذلك نختصره على ثلاث ~~مقامات: # المقام الأول: في إثباته وحجة من أثبته. # المقام الثاني: في إنكاره وحجة من أنكره. PageV01P484 # المقام الثالث: في التوقف عنه وحجة من توقف عنه. # اعلم أن العلماء اختلفوا في ثبوت عذاب القبر، فذهب أكثر الأئمة وأكثر ~~أصحابنا، منهم جابر بن زيد وموسى بن أبي جابر (¬1) ومحمد بن محبوب وإياد بن ~~مثوبة (¬2) وأبو محمد وغيرهم إلى إثباته، وقد أورد أحاديثه الربيع عن أبي ~~عبيدة عن جابر، قال في المعالم إنها: متواترة معنى، وإليه أشار سيدي نور ~~الدين رضي الله عنه بقوله: # ثم عذاب القبر مما جاء ... به ... تواتر الأخبار معني فانتبه # واعتقدن صدقه ولا ... تحل ... تعذيب ميت لوجوه ... تحتمل # ¬__________ # (¬1) - ... هو موسى بن أبي جابر الأزكوي(ت:181ه) من الأربعة الذين حملوا ~~العلم عن الربيع بن حبيب من البصرة،وأخذ الإمامة بعد انقطاعها بمقتل الإمام ~~الجلندى. أنظر:البطاشي،إتحاف الأعيان:168. # (¬2) - ... هو أبو صالح إياد (ورد:زياد ) بن مثوبة (ق3) من فقهاء نزوى من ~~المبايعين الصلت بن مالك بالإمامة. أنظر: البطاشي ،إتحاف الأعيان:424. PageV01P485 # قال رضي الله عنه في بعض شرح البيتين ما نصه: «فإن قيل: فما ms350 وجه كلام ~~الناظم في قوله: «واعتقدن صدقه» قلنا إنه مبني على غير الوجوب، أو على ~~إرادة من بلغه ذلك التواتر الموجب للصدق فلا إشكال، وقوله: «ولا تحل» بضم ~~المثناة الفوقية أي ولا تقل بإحالة تعذيب، ردا على من قال إن تعذيب الميت ~~خارج عن المعقول، قالوا: إن لو قدر إمكانه في القبر بإعادة الروح فيه فلا ~~يمكن ذلك في كل ميت، فإنا نشاهد من قتل فصلب بعد القتل مدة طويلة حتى تفنى ~~أجزاؤه فلا نرى أنها حدثت حياة يدرى بها العذاب، وكذلك من أكلته السباع أو ~~أحرق بالنار، وأذري في الرياح فإنا نعلم ضرورة أن أجزاءه تفرقت، وحياته مع ~~تفرق أجزائه تعذرت؛ وأجيب عن الأول بأنه يحتمل أن يخلق فيه حياة لا ندركها ~~نحن؛ وعن الثاني أنه مبني على أن يشترط في الحياة وجود البنية بتمامها ونحن ~~لا نقول به، لإمكان أن يخلق لكل جزء انفرد حياة يحس بها ألم العذاب». انتهى. PageV01P486 # قال في المعالم: إنها متواترة معنى، أي أن الأحاديث في ثبوت عذاب القبر ~~وردت متواترة معنى؛ قلت: فالمتواتر في اصطلاح العلماء هو خبر جماعة عن ~~جماعة لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة، مسندين الخبر إلى الحس، فإن ~~رووا الخبر بلفظه سمي تواترا لفظيا، وإن روى كل منهم بلفظ يخالف لفظ الآخر، ~~واتفقوا في المعنى سمي التواتر معنويا، باشتراك جميع الرواة في ذلك المعنى ~~بنفسه، وإن اختلفت عباراتهم، ويجب اعتقاد صدق الخبر المتواتر، لأن التواتر ~~مما يقطع بصدقه. لكن وجوب تصديق على ما ذكر من التواتر إنما هو متوقف على ~~من بلغه ذلك، أما في زماننا فقد تعذر إدراك التواتر من غيره وصارت الأخبار ~~كلها بمنزلة الآحاد لانقطاع الرواة، إلا ما اجتمعت عليه الأمة أن هذا ~~متواتر، وأنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحينئذ يجب تصديق ~~الإجماع والقطع بصدق الخبر؛ ولذا قال صاحب المرآة: «المعتبر في تصحيح ~~الأخبار وفي كونها تواترا أو آحادا هو ما عليه السلف في الثلاثة القرون، ~~فما تواتر هناك فهو متواتر، وما ms351 لا فلا، لكن كونه متواترا في تلك القرون لا ~~يوجب القطع به على من هو في زماننا، لأنه كلام متعبد بعلمه، ثم إن رواية ~~أنه متواتر في تلك القرون لا تكون غالبا إلا آحادية، فينقلب المتواتر ~~آحاديا، فيكون مظنون الصدق، والعقائد لا تنبني على ظن، فلذا صح الخلاف في ~~عذاب القبر». انتهى. # قلت: والقول بثبوت ما نحن فيه هو قول الإمام علي بن أبي طالب وابن عباس ~~وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وعائشة. PageV01P487 # قال ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي وأصحابنا كلهم يذهبون إليه وإن شنع ~~عليه أعداؤهم من الأشعرية وغيرهم بححده، قال: وذكر قاضي القضاة أنه لا يعرف ~~معتزليا نفى عذاب القبر، لا من متقدميهم ولا من متأخريهم، قال وإنما نفاه ~~ضرار بن عمر فلمخاطته لأصحابنا وأخذه عن شيوخنا نسب قوله إليهم. # قال سيدي نور الدين: «قلت لكن في كلامهم أبو طاهر المعتزلي صاحب ركن ~~الدين ما يدل على إنكاره حيث قال: ولا يثبت القول بوجوب عذاب القبر، لأنه ~~ليس في ذلك إجماع ولا نص ظاهر، قال: والذي روي في ذلك فأخبار آحاد لا توجب ~~العلم». انتهى. # وحجة من أثبت عذاب القبر آيات وأحاديث روتها الثقات عن الثقات وعضدتها ~~عند غيرنا أحاديث، والجميع جاء على حد التواتر المعنوي فلا سبيل إلى دفعه ~~بمجرد الظن وخالص الوهم وأما الآيات فمنها قوله تعالى: {إذ الظالمون في ~~غمرات الموت والملا ئكة باسطوا أيديهم} قال: هذا عند الموت، والبسط الضرب، ~~{يضربون وجوههم وأدبارهم} (¬1) ، وفيه أنه استدلال في غير محل النزاع، وذلك ~~أن النزاع في العذاب بعد الموت فكيف يستدل عليه بالعذاب حال الموت؟ والجواب ~~أن الاستدلال بقوله تعالى: {اليوم تجزون عذاب الهون} (¬2) فإنه إخبار لهم ~~بعاقبة أمرهم إذ المراد باليوم ما بعد خروج الروح. والله أعلم. # ومنها قوله تعالى: {سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم} (¬3) ، ~~فالعذاب الأول في الدنيا بالفضيحة. وقال الحسن: بأخذ صدقات أموالهم وهم ~~كارهون لإخراجها. وأما العذاب الثاني ففي القبر بما شاء الله. وأما الثالث ~~ففي الآخرة بعذاب ms352 النار والعياذ بالله. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنفال:50. # (¬2) - ... سورة الأنعام:94. # (¬3) - ... سورة التوبة:101. PageV01P488 # ومنها قوله تعالى: {فإن له معيشة ضنكا}، قال أبو سعيد الخدري وعبد الله ~~بن مسعود: هو عذاب القبر. قال الإمام علي بن أبي طالب: «كان الناس في شك من ~~عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف ~~تعلمون ثم كلا سوف تعلمون} (¬1) ف«تعلمون» الأول إشارة إلى عذاب القبر، ~~و«تعلمون» الثاني إشارة إلى عذاب الآخرة. # وقد يقال: إن هذه الآيات كلها ليست نصا في المطلوب لاحتمال أن يكون ~~معناها غير ما ذكروه وهو الظاهر أيضا، فحملها على عذاب القبر محتاج إلى ~~دليل، والجواب أن الاستدلال بالآية مع ما انضم إليها من التفسير فإنها وإن ~~لم تكن نصا في المطلوب فالتفسير عن الصحابة مصرح بأن معناها ذلك. # وفيه أنه تفسير لم ينقل عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - فلا ينهض حجة، ~~والجواب أنهم أعلم بمعاني القرآن، وأعرف بأحوال السنة، وقد شاهدوا ولم ~~نشاهد، وكانوا يتجنبون تفسير الآيات بالرأي، وناهيك أن الإمام عليا يقول: ~~«حتى نزلت هذه السورة» فمقتضى كلامه أنها نازلة في ذلك، فانتفى عنهم الشك. ~~وفيه أن غايته الاحتجاج بقول الصحابي وقد اختلفوا في جعله حجة، فكيف يقطع ~~به عذر من خالفه؟ والجواب أنا لا نقطع العذر بهذا لثبوت الخلاف في أصله، ~~وإنما نتكلم في الراجح من الأقوال، مع أنا لا تخطئ في دينه من قال قولا لم ~~يصادم فيه نصا متواترا ولا إجماعا قاطعا، فإن قيل: قد ذكرتم إن الأحاديث في ~~المسألة بلغت مبلغ التواتر، ومن شأن التواتر قطع عذر من خالفه قلنا: إن ~~التواتر فيها إنما ثبت بالاستدلال، حيث أنه أخذ من تعدد الطرق وكثرة ~~الأخبار، ولا كذلك المقطوع به غير أنا نرجح الظن بصدقه ترجيحا قويا. والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة التكاثر:1-4. PageV01P489 # فهذا ما أوردناه في المقام من الاحتجاج للمسألة بالآيات القرآنية، وقد ~~حذفت كثيرا من الآيات الدالة على حقيقة هذا القول اكتفاء بالمذكور. # وأما احتجاج أصحاب هذا القول بالأحاديث النبوية فكثيرة جدا، منها ms353 ما روى ~~أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من ~~أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا ~~مقعدك يبعثك الله يوم القيامة». # ومنها ما روى أبو عبيدة أيضا عن جابر بن زيد قال: بلغنا عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه مر برجلين يعذبان في القبر فقال:« يعذبان وما ~~يعذبان بكبيرة، أما أحدهما فقد كان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فقد كان ~~يمشي بين الناس بالنميمة»- (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... في الجامع الصحيح، باب [20] في القبور، حديث رقم 487، ص132. PageV01P490 # قلت: وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه مر على إنسانين ~~يعذبان في قبريهما، أحدهما للنميمة و الآخر بعدم الاستبراء من البول، فجعل ~~على قبر كل واحد منهما منهما كسرة من جريدة كسرها كسرتين رجاء للتخفيف ~~عنهما ما لم تيبسا. قلت: وها هنا بحث، وهو أن عدم الاستبراء من البول ~~والمشي بالنميمة لا شك أنهما معصيتان كبيرتان، وصاحب الكبائر إن مات غير ~~تائب منها في البراءة، فما وجه طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - التخفيف ~~عنهما بجعله على الجريدتين على قبريهما؟ وهل يؤخذ من ذلك جواز الدعاء ~~للمتبرإ منه البراءة بالظاهر بزوال عذاب القبر منه؟ الجواب: نعم، إنه يؤخذ ~~منه جواز ما بحثت فيه، وكذلك يؤخذ منه أن الدعاء على الميت بالعذاب في ~~القبر لا يكفي في البراءة، ووجه ذلك ظاهر وهو أن القبر إنما هو من توابع ~~الدنيا لا من توابع الآخرة، فالمتبرأ منه يدعي له بالعافية وما أشبهها ما ~~دام في الدنيا والمتولى منه يجوز أن يفعل فيه أشياء موجعة ما دام في الدنيا ~~إن كانت لمصلحته. انتهى. # قال الربيع عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سمع صوتا حين غربت الشمس، قال:« هذه لعله أصوات اليهود يعذبون في قبورهم». # وفي رواية لغير الربيع ms354 قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حين غربت الشمس ومعي كوز من ماء فانطلق لحاجته حتى جاء فوضأته، فقال: ~~«أتسمع ما أسمع؟» قلت: «الله ورسوله أعلم» قال: «اسمع أصوات اليهود يعذبون ~~في قبورهم». PageV01P491 # ومنها ما أخرج البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب عن النبيء - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا أقعد المؤمن في قبره أتي [كذا] ثم شهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله، فذلك قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت} (¬1) . زاد في رواية أنها نزلت في عذاب القبر. انتهى ما أردنا نقله ~~في هذا المعنى، والأحاديث فيه كثيرة، وبما نقلته كفاية لمن من الله عليه ~~باتباع الجادة الواضحة، وسنتبع هذا بذكر أمور يناسب ذكرها فيه إن شاء الله تعالى: # الأمر الأول # في منكر ونكير # وهما الملكان اللذان يأتيان العبد في قبره ويسألانه، وهذا السؤال هو ~~المعروف بفتنة القبر، سميا بذلك لأن الميت ينكرهما إذ لم ير صورة مثل ~~صورتهما، ف«النكير» فعيل بمعنى مفعول، و«المنكر» مفعل من «أنكر» وكلاهما ضد ~~المعروف، وذكر بعض الفقهاء من غيرنا أن اسم اللذين يسألان المذنب منكر ~~ونكير، واسم اللذين يسألان المطيع مبشر وبشير، قيل: إنما صورا كذلك ليخاف ~~الكافر ويتحير في الجواب، وأما المؤمن فيثبته الله بالقول الثابت فلا يخاف، ~~لأن من خاف الله في الدنيا وآمن به وبرسوله وكتبه لم يخف في القبر. # ويروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لعمر رضي الله عنه: «يا ~~عمر ما حالك إذا مت ودرست في قبرك، وأتاك منكر ونكير يحاسبانك؟» قال عمر: ~~«يا رسول الله وعقلي معي؟»، قال: «نعم»، قال: «لا علي منهم لأن قلبي قوي ~~الإيمان بالله وبك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم». # واختلفت الناس فيهم فكل من أنكر عذاب القبر أنكر وجودهما، لأنهما نوع ~~منه، وكل من أثبته أثبتهما، وحجة المنكرين لوجودهما هي أنه لا امتحان بعد ~~الموت وأنه لو جاز الامتحان في ذلك الوقت لم يستحل أنه يجيب كافر بالايمان ms355 ~~أو مؤمن بالكفر، وقد اجتمعت الأمة على فساده. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة إبراهيم:27. PageV01P492 # والجواب ليست هذه الفتنة بمنزلة التكليف في الدنيا، وإنما هي بمنزلة ~~الحساب في الآخرة، وهيهات لا يجيب المؤمن بكفر ولا كافر بإيمان لأنه بمنزلة ~~الإخبار عن حالته التي كان عليها في الدنيا لقول الملكين: «كذلك كنت في ~~الدنيا»، وأن الكافر يندهش فلا يدري بما يجيب عقوبة لكفره، وأن المؤمن ~~يثبته الله بالقول الثابت جزاء بما كانوا يعملون. # والحجة لنا على إثباتهما أحاديث كثيرة منها حديث أنس بن مالك: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه ~~أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول ~~بالرجل أي محمد - صلى الله عليه وسلم - فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد ~~الله ورسوله فيقول له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله مقعدا من ~~الجنة فيراهما جميعا، قال: وأما المنافق والكافر فيقول له: ما كنت تقول في ~~هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقوله الناس، فيقال: لا دريت ولا ~~تليت، فيضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين». ~~أخرجه البخاري في صحيحه، وزاد فيه بعد جواب المؤمن «قال قتادة: وذكر لنا ~~أنه يفسح في قبره». قال القسطلاني: وزاد ابن حبان: «سبعين ذراعا في سبعين ~~ذراعا». # وجاء في صفتهما من حديث أبي هريرة: أنهما أسودان أزرقان أعينهما مثل قدور ~~النحاس، وأنيابهما مثل صياصي البقر، وأصواتهما مثل الرعد؛ وزاد عبد الرزاق ~~من مرسل عمر وابن دينار: «يحفران بأنيابهما، ويطآن في أشعارهما، معهما ~~مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها». والله أعلم. انتهى. # الأمر الثاني # فيمن يقع عليه سؤال القبر، وفي: هل الأمم السابقة تسأل في قبورها؟ PageV01P493 # اعلم أن الأمة اختلفت فيمن يقع عليه السؤال في القبر، فقال عبيد بن عمير: ~~إنما يفتن رجلان مؤمن ومنافق، وأما الكافر فلا يسأل عن محمد ولا يعرفه، ~~والصحيح أنه يسأل، لما ورد في ذلك من الأحاديث المرفوعة الصحيحة الكثيرة ms356 ~~الطرق، ويدل عليه قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت...} ~~إلى آخر الآية . وهل الطفل الذي لا يميز داخل في السؤال؟ جزم القرطبي أنه ~~يسأل، وهو منقول عن الحنفية؛ وأما عن الأمم السابقة فقد قيل: إن السؤال ~~مختص بهذه الأمة ،وبه جزم الحكيم الترمذي، قيل: وهو ظاهر الأحاديث، وجنح ~~أبو القيم (¬1) إلى التعميم، وحجته أنه ليس في الأحاديث ما ينفى ذلك، وإنما ~~أخبر النبيء - صلى الله عليه وسلم - أمته بكيفية امتحانهم في القبور، قال: ~~والذي يظهر أن كل نبي مع أمته كذلك، فيعذب كفارهم في قبورهم بعد سؤالهم ~~وإقامة الحجة عليهم، كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة عليهم، ~~ثم اختلفوا هل السؤال باللسان العربي أم بالسرياني؟ فقيل: إنه باللسان ~~العربي بظاهر قوله: «ما كنت تقول في هذا الرجل...» إلى آخر الحديث؛ وقيل: ~~بالسريانية، وقيل وهو الصحيح يحتمل أن يكون خطاب كل واحد بلسانه، ويستأنس ~~له بإرسال الرسل بلسان قومهم. # فائدة # في الذين لا يفتنون في القبور # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ابن القيم». PageV01P494 # فمنهم شهيد المعركة، كما في حديث مسلم وغيره، قيل: ومثله الصابر في ~~الطاعون الذي لم يخرج من البلد الذي يقع فيه قاصدا بإقامته ثواب الله، ~~راجيا صدق موعوده، عارفا أنه إن وقع له فهو بتقدير الله، وإن صرف عنه ~~فبتقديره تعالى غير متضجر به، ولو وقع معتمدا على ربه في الحالتين، لحديث ~~عائشة مرفوعا: «فليس من رجل يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم ~~أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد». وجه الدليل ~~أن الصابر في الطاعون المتصف بالصفات المذكورة نظير المرابط في سبيل الله، ~~وقد صح أن المرابط لا يفتن؛ ومن مات بالطاعون فهو أولى، وفيه أن الخصوصيات ~~لا تثبت بالقياس. والله أعلم. # الأمر الثالث # في عذاب القبر: هل هو مختص به الشقي دون المطيع؟ # ظاهر قول القطب رضي الله عنه أن المؤمن كثيرا ما يصيبه عقاب في قبره ~~وإيلام تمحيصا له، كما وردت ms357 في ذلك أخبار، قال: «وإنما الممنوع منه العذاب ~~العظيم المستمر للأشقياء في قبورهم إذا ردت إليهم أرواحهم» قال: «وضغطة ~~القبر لا تختص بالشقي، فقد نالت سعد بن معاذ، حتى قيل: إنها تنال الصبي ~~أيضا»، قال: «واعلم أن الضغطة مرة واحد لكل أحد، ثم تزول بخلاف سائر عذاب ~~القبر» قال: «وتضم الأرض المنافق انتقاما، والمؤمن حبا أو تكفيرا أو رفعا ~~للدرجات». PageV01P495 # قال حذيفة كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فجلس على ~~رأس القبر ثم جعل ينظر فيه، ثم قال: «تضغط المؤمن في هذا ضغطة ترد منها ~~حمائله». قال: وحديث ضغط سعد روي عن عائشة وابن عباس وجابر بن عبد الله ~~وابن عمر، ولفظ جابر بن عبد الله: «لما دفن سعد بن معاذ سبح النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وسبح الناس معه طويلا، ثم كبر وكبر الناس، ثم قال: يا ~~رسول الله، سبحت، قال:« لقد تضايقت على هذا الرجل الصالح قبره، ثم فرج ~~عنه». قال: وعن الحسن عنه - صلى الله عليه وسلم - : «ضم سعد ضمة حتى صار ~~مثل الشعرة فدعوت الله عز وجل ففرج عنه». انتهى. # قلت: إنه يؤخذ من هذا الأثر الذي هو عن القطب رضي الله عنه بأن ضغطة ~~القبر عامة على كل ميت ووجهه إن ثبت كونه على المؤمن كسعد بن معاذ رضي الله ~~عنه الذي اهتز عرش الله تعالى بموته، فثبوته على غيره أولى. PageV01P496 # قال سيدي نور الدين رضي الله عنه: «وأثبت البلخي والجبائي وابنه عذاب ~~القبر للكفار والفساق دون المؤمنين»، قال: «وهو قول أصحابنا وصححه الشيخ ~~تبغورين (¬1) »، قلت: إذا فما وجه قول القطب رضي الله عنه في إثباته على ~~سعد بن معاذ، وسعد معلوم حاله رضي الله عنه، مع أنه رحمه الله نقل عن أنس ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما عوفي أحد عن ضغط القبر إلا فاطمة بنت ~~أسد»، قيل: ولا القاسم ابنك، قال: «ولا إبراهيم وكان أصغر من القاسم قال ~~ولا تضغط الأنبياء». فالجواب أن القطب رحمه الله تعالى بنى ms358 على قوله هذا ~~جعله القبر أنه من توابع الدنيا، ويستأنس له بفعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما مر على إنسانين يعذبان في قبرهما للنميمة وعدم الاستبراء من ~~البول، فالنبي عليه السلام جعل على كل قبر منهما كسرة من جريدة رجاء ~~للتخفيف عنهما ما لم تيبسا، حتى إنه رحمه الله تعالى أخذ من ذلك جواز ~~الدعاء للمتبرإ منه غير المنصوص عليه لزوال عذاب القبر، وأن الدعاء بعذابه ~~لا يكفي في البراءة. # قال: سيدي نور الدين على إثر قول القطب: «وفيه أن طلب التخفيف بجعل ~~الجريدتين ليس كطلبه بالدعاء، فإنه لا قائل إن جعل ذلك على القبر ولاية ~~بخلاف الدعاء، فلا يدل على المطلوب، وأيضا فالصلاة على الميت أشد من جعل ~~الجريدة على قبره، وليست ولاية إجماعا». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - وهو تبغورين بن عيسى الملشوطي، عاش خلال القرن السادس الهجري / ~~12م، وله رسالة في أصول الدين، وإليه ينسب كتاب الجهالات. PageV01P497 # قلت: والقطب لم يدع أن جعل الجريدتين على القبرين ولاية، بل إنه قال ~~بجواز الطلب للمتبرإ منه أن يرفع عنه عذاب القبر لتسبب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - للميتين في تخفيف العذاب عنهما، ولأنه لم ير هذا الفرق بين جعل ~~الجريدتين وبين الدعاء، وهذا ظاهر الحق. قال سيدي نور الدين رحمه الله: «ثم ~~إن ما ذكره من أحاديث الضغطة على الصبي ناقض لما قرره أولا من أنها تكون ~~للمؤمن تمحيصا للذنوب، إذ لا ذنب للصبي، وأما حمله ذلك على المراهق، ~~فيناقضه حديث أنس في أنه لم يعاف منها القاسم ولا إبراهيم، وكان إبراهيم قد ~~مات وهو ابن ثمانية عشر شهرا فينبغي أن يطلب الجمع بين الأحاديث إن صحت، ~~والوجه الجامع بينها أن تجعل الضغطة نوعين: إما تمحيصا وإما حبا، فالأول أن ~~يكون لمن قارف ذنبا صغيرا ومات ولم يفعل ما يكفر به؛ والثاني لمن مات موفيا ~~بجميع الأوامر ومات صبيا ولم يقارف ذنبا، فبهذا يتهيأ لك الجمع بين ~~الأحاديث ولا علم لي بصحتها، فأكل أمرها إلى الله واعتقد صدق ما جاء به ms359 ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - جملة وتفصيلا. والله أعلم. # الأمر الرابع # في أي وقت يعذب الميت في القبر # أما السؤال فإنه يكون من حين يوضع الميت في قبره ويتولى عنه أصحابه، ~~لحديث أنس:« أن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع ~~نعالهم أتاه ملكان...» إلخ. وإن جابر بن زيد كان ممن يقول بظاهر هذا ~~الحديث، وكذلك غيره من العلماء. # حكاية رويت عن يزيد بن طريف # قال: مات أخي فلما ألحد وانصرف الناس عنه وضعت رأسي على قبره فسمعت صوتا ~~ضعيفا أعرف أنه صوت أخي وهو يقول: الله، فقال: له الآخر: ما دينك؟ قال: ~~الإسلام. PageV01P498 # وعن العلاء بن عبد الكريم قال: مات رجل وكان له أخ ضعيف البصر، قال أخوه: ~~فدفناه، فلما انصرف الناس عنه وضعت رأسي على القبر فإذا أنا بصوت من داخل ~~القبر يقول: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فسمعت صوت أخي وهو يقول: الله، ~~قال الآخر: فما دينك؟ قال: الإسلام، إلى غير ذلك. # ويقال: اعتاد بعضهم أنه كلما انتبه ذكر الله واستاك وتوضأ وصلى، فلما مات ~~رئي فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: لما جاءني الملكان وعادت إلي روحي حسبت ~~أني انتبهت من الليل فذكرت الله على العادة، وأردت أن أقوم أتوضأ، فقالا ~~لي: إلى أين تريد [أن] تذهب؟ فقلت: للوضوء والصلاة، فقالا: نم نومة العروس ~~فلا خوف عليك ولا بأس. انتهى. # قال عمرو بن العاص لابنه وهو في سياق الموت: إذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ~~ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما ~~ينحر الجزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم، وأعلم ماذا أراجع رسل ربي. # وأما العذاب فظاهر كلام الجمهور بل صريحه أن أول العذاب مشاهدة ~~الملكين، ثم يستمر ذلك على بعض الناس وينقطع عن بعض، فإن أحوال العصاة في ~~هذا مختلف على اختلاف معاصيهم كثرة وقلة، وكبرا وصغرا؛ ويدل على ذلك قول ~~علي بن أبي طالب: «كان الناس في شك من عذاب القبر ms360 حتى نزلت هذه السورة: ~~{ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر...} إلخ». فإن هذا يدل على أن أول ذلك ~~زيارة المقابر وهو ظاهر الأحاديث المتقدمة والله أعلم. انتهى. # الأمر الخامس # هل عذاب القبر هو للجسد خاصة أم للروح؟ PageV01P499 # قال: سيدي نور الدين نفعنا الله به: «وقد اختلف الناس في ذلك، فمنهم من ~~قال: إن عذاب القبر على الروح دون البدن، فهؤلاء يقولون: إن المؤمنين تجد ~~أرواحهم لذة النعيم وهم في قبورهم قبل دخولهم الجنة، وأرواح الكافرين في ~~سجين؛ وقيل: إن سجينا واد من أودية النار، وقال من قال: الوادي الذي في ~~حضرموت يسمى بربوت، وهو واد موحش مظلم كما شاء الله خلقه...» إلى أن قال: ~~«ومنهم من قال: العذاب على البدن دون الروح، وقد اختلف هؤلاء في صفة ذلك، ~~فقال بعضهم: تملأ عظامهم أقراعا وأهوالا كما يرى النائم في منامه...» إلى ~~أن قال: «وأجاز القطب تعذيب الروح منفردة مع الجسد؛ ومنهم من قال: العذاب ~~على الروح والبدن معا، وهو الذي تقتضيه ظاهر الأحاديث المتقدمة، وصرح به في ~~حديث البراء بن عازب فإنه قد قال: «فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان ~~فيجلسانه...» إلى آخر الأحاديث. # وبالجملة فإنه لا مانع في العقل من رد الحياة كما مر إلى بعض أجزائه أو ~~كلها، ويجعل له من العقل والفهم ما يفهم به ويجيب ويدركه الملكان منه، وإن ~~لم نسمع نحن كلامهم، وكذا يجوز أن يسمع كلام من يسلم عليه. # قال في المعالم: «وقد ورد السمع به، فوجب اعتقاد ظاهره ولا حاجة إلى ~~تكليف تأويله، والله تعالى على كل شيء قدير»، قال: «فإن قالوا نحن نرى من ~~ندفنه على حاله ونعلم بالضرورة كونه ميتا، قلنا هذا يؤذن من قائله بعدم ~~طمأنينته إلى الإيمان، وهو بمثابة استبعاد الكفرة حشر العظام البالية. ومن ~~يسلم اختصاص الرؤية سول [كذا] برؤية الملك دون القوم، وتعاقب الملائكة ~~فينا، وقوله تعالى في إبليس لعنه الله وجنوده: {إنه يراكم هو وقبيله} (¬1) ~~لا يشك في التصديق بذلك كيف والنائم يدرك أحوالا من السرور والغموم والألم ms361 ~~في نفسه، ونحن لا نشاهد ذلك منه. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأعراف:27. PageV01P500 # والبرزخ أول منزل من منازل الآخرة، وفيها تفسير العادات وخرقها فيصح أن ~~يكون الميت حال مشاهد تناله، والقبر حال نظرنا إليه على غير الحالة التي ~~نشاهدها، ولم نشعر بشيء مما هنالك، الأمر بيد الله تعالى [يظهر] ما يشاء و ~~يحجب ما يشاء. من تأمل في عجائب ملكه وملكوته وغرائب قدرته وجبروته، لم ~~يستبعد أمثال فضلا من استحالة هذا». [انتهى] كلامه وهو في غاية من الحسن ~~والله أعلم. # الأمر السادس # هل الأطفال يحيون في قبورهم؟ وما الدليل عليه؟ # قال سيدي نور الدين رضي الله عنه ما نصه: «ليس في إحياء الأطفال في ~~قبورهم خبر مقطوع به وظاهر الخبر على التعميم، إلا أنه لا بد في ذلك من ~~تكميل فهمهم ليعرفوا بذلك سعادتهم وشقاوتهم على رأي». # وقال سعيد بن المسيب: صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط ~~فسمعته يقول: اللهم أعذه من عذاب االقبر؛ قال القاضي: يحتمل أن يكون أبو ~~هريرة اعتقد شيئا سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أن عذاب ~~القبر أمر عام للصغير والكبير. وقال ابن عبد البر: «لو عذب الله عباده ~~أجمعين كان غير ظالم لهم، لأنه {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} (¬1) . قلت ~~إن هذا مسلم، ولكن الله تعالى نفاه عن نفسه بقوله عز من قائل: {ما يفعل ~~الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم...} (¬2) الآية. انتهى. # وقال بعضهم: ليس المراد بعذاب القبر هنا العقوبة ولا السؤال بل مجرد ~~الألم بالغم والحسرة والوحشة والضغطة، وذلك يعم الأطفال وغيرهم. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنبياء:23. # (¬2) - ... سورة النساء:147. PageV02P001 # قال سيدي نور الدين رضي الله عنه: «وأنت خبير أنه لا داعي لهذه التأويلات ~~إلا دعاء أبي هريرة أن يعاذ من عذاب القبر، وليس في هذا دليل على ثبوت ~~العذاب للأطفال لاحتمال أن يكون قد ظن أبو هريرة أن العذاب عام، ويمكن أن ~~يحمل على الدعاء بالشيء المحتوم، فإن الدعاء عبادة على حد قوله تعالى حكاية ~~على المؤمنين: {ربنا لا تؤاخدنا ms362 إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا ~~إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} ~~(¬1) ، فإن هذه الأشياء قد عفى الله تعالى عن بعضها كالمؤاخذة على الخطإ ~~والنسيان، وبعضها قد وضعها الله تعالى عن هذه الأمة، وهو تحميل الإصر، ~~ومنها ما اتصف الله تعالى بتركها، لأنها على خلاف الحكمة، وهو التكليف ~~بالمحال، وهذا المعنى يخرج تعوذه - صلى الله عليه وسلم - من عذاب القبر ومن ~~عذاب النار». انتهى، والله أعلم. # الأمر السابع # عن صفة عذاب القبر أعاذنا الله منه # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البقرة: 286. PageV02P002 # عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة ~~رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وجلسنا حوله، كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في ~~الأرض فرفع رأسه، فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر» مرتين أو ثلاثا، ثم ~~قال: «إن العبد المؤمن إذا كان انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ~~ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس مع كفن من أكفان الجنة وحنوط ~~من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت عليه السلام ~~حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ~~ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء، فيأخذها فإذا أخذها لم ~~يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ~~ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض؛ قال: فيصعدون بها فلا يمرون ~~يعني بها على ملإ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: ~~فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها ~~إلى سماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فشيعه من كل سماء مقروبها إلى ~~السماء التي تليها، حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة، فيقول الله عز وجل: ~~اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض ms363 فإني منها خلقتهم، وفيها ~~أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان ~~فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ ~~فيقول: ديني الاسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرآن ~~كتاب الله فآمنت به وصدقت. PageV02P003 # فينادي مناد من السماء: إن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، ~~وافتحوا له بابا إلى الجنة، قال: فيأتيه روحها وطيبها فيفسح له في قبره مد بصره. # قال: ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي ~~يسرك هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء ~~بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ~~ومالي. قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من ~~الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح فيجلسون منه مد ~~البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة ~~اخرجي إلى سخط من الله؛ PageV02P004 قال: فتفرق في جسده فينتزعها كما ينزع ~~السفود من الصوف المبلول فيأخذها، وإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين ~~حتى يجعلونها في تلك المسوح، وتخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه ~~الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملإ من الملائكة إلا قالوا ما هذه ~~الريح الخبيثة؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في ~~الدنيا، حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون ~~الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} (¬1) ، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه ~~في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحا، ثم قرأ: {ومن يشرك بالله فكأنما ~~خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق} (¬2) ، فتعاد ~~روحه في جسده، فيأتيه ملكان ms364 فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه ~~لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا ~~الرجل الذي بعث فيك؟ فيقول له: هاه هاه؛ فينادي مناد من السماء: إن كذب ~~فأفرشوه من النار وافتحوا له بابا من النار فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق ~~عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن ~~الريح فيقول أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ ~~فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر، فيقول له: أنا عملك الخبيث، رب لا تقم ~~الساعة. رواه في المشكاة عن أحمد. # قال السيوطي: «ورواه أبو داود في سننه، والحاكم في مستدركه، وابن أبي ~~شيبة في مصنفه، والبيهقي في كتاب عذاب القبر، والطيالسي وعبد في مسندهما، ~~ومناد بن السري، والزهد وابن جرير وابن أبي حاتم وغيره من طرق صحيحة والله ~~أعلم». انتهى. # الأمر الثامن # في حكايات جاءت في عذاب القبر والعياذ بالله منه # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأعراف: 40. # (¬2) - ... سورة الحج:31. PageV02P005 # قال سيدي نور الدين رضي الله عنه: «روى الربيع عن أبي أيوب الأنصاري أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع صوتا حين غربت الشمس فقال: «هذه لعله ~~[كذا] أصوات اليهود يعذبون في قبورهم». قال: ابن حجر، يحتمل أن يكون سمع ~~صوت ملائكة العذاب، أو صوت المعذبين، أو صوت وقع العذاب. وفي صحيح البخاري ~~عن البراء بن عازب عن أبي أيوب قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ~~وجبت الشمس فسمع صوتا فقال: «يهود تعذب في قبورها» إلى أن قال: «وفي مختصر ~~تذكرة القرطبي أن الحافظ الوائلي روى عن ابن عمر قال: «بينما نحن نسير ~~بجبايات بدر إذ خرج رجل من الأرض في عنقه سلسلة يمسك بطرفيها أسود، فقال: ~~يا عبد الله، أسقني، فقال: ابن عمر: لا أدري أعرف اسمي أو كما يقول الإنسان ~~لأخيه: يا عبد الله، فقال له: الأسود لا تسقه فإنه كافر، ثم اجتدبه فدخل ~~الأرض، قال ابن عمر: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه ms365 وسلم - فأخبرته، ~~فقال: أو قد رأيته؟ ذلك عدو الله أبو جهل بن هشام، وهو عذابه إلى يوم ~~القيامة. # وعن عبد الله بن يزيد: قال غرني القمر فمررت في المقابر، فإذا أنا برجل ~~قد خرج من القبر يجر سلسلة، فإذا رجل أخذ بالسلسلة فجذبه حتى رده إلى قبره، ~~قال: فسمعته يضربه وهو يقول: ألم أكن أصلي؟ ألم أكن أغتسل من الجنابة؟ ألم ~~أكن أصوم؟ قال: بلى، ولكنك إذا خلوت بالمعاصي لم تراقب الله تعالى. # وقال إبراهيم التميمي: كنت كثير التردد إلى المقابر أذكر الموت والبلاء، ~~فبينما أنا ذات ليلة بها إذ غلبتني عيناي فنمت فرأيت قبرا قد انشق وسمعت ~~قائلا يقول: خذوا هذه السلسلة فاسلكوها في فيه وأخرجوها من دبره، وإذا ~~الميت يقول: يا ربي، ألم أكن أقرأ القرآن؟ ألم أحج بيتك الحرام؟ وجعل يعدد ~~أفعال البر شيئا بعد شيء، وإذا قائل يقول: كنت تفعل ذلك ظاهرا، فإذا خلوت ~~بارزتني بالمعاصي ولم تراقبني. PageV02P006 # وعن عبد الله بن المديني: قال: كان لنا صديق، فقال: خرجت إلى ضيعتي ~~فأدركتني صلاة المغرب، فأتيت إلى جنب مقبرة فصليت المغرب قريبا منها، ~~فبينما أنا جالس إذ سمعت من جانب القبور أنينا، فدنوت إلى القبر الذي سمعت ~~منه الأنين وهو يقول: آه قد كنت أصوم، وقد كنت أصلي، فأصابني قشعريرة، ~~فدعوت من حضرني، فسمع مثلما سمعت ومضيت إلى ضيعتي ورجعت في اليوم الثاني ~~وصليت في الموضع الأول، وصبرت حتى غابت الشمس صليت المغرب، ثم استمعت إلى ~~ذلك القبر فإذا هو يئن ويقول: آه قد كنت أصلي، قد كنت أصوم، فرجعت إلى ~~منزلي ومرضت بالحمى شهرين. # قال في الزواجر: وأقول: قد وقع لي نظير ذلك أني كنت وأنا صغير أتعاهد قبر ~~والدي للقراءة عليه، فخرجت يوما بعد صلاة الصبح بغلس في رمضان، بل أظن أن ~~ذلك كان في العشر الأواخر، بل في ليلة القدر، فلما جلست على قبره وقرأت ~~شيئا من القرآن، ولم يكن في المقبرة أحد غيري، فإذا أنا أسمع التأوه ~~العظيم، والأنين الفظيع، بآه آه آه... ms366 وهكذا بصوت أزعجني من قبر مبني ~~بالنورة والجص، له بياض عظيم، فقطعت القراءة واستمعت، فسمعت صوت ذلك العذاب ~~من داخله، وذلك الرجل المعذب يتأوه تأوها عظيما، بحيث يفلق سماعه القلب، ~~ويقرعه فاستمعت إليه زمنا، فلما وقع الإسفار خفي حسه عني فمر بي إنسان ~~فقلت: قبر من هذا؟ فقال: قبر فلان لرجل أدركته وأنا صغير وكان على غاية ~~من ملازمة المسجد والصلوات في أوقاتها، والصمت عن الكلام... PageV02P007 # وهذا كله شاهدته وعرفته منه فكبر علي الأمر جدا لما أعلمه من أحوال الخير ~~التي كان ذلك الرجل ملتبسا بها في الظاهر، فسألت واستقصيت الذين يطلعون على ~~حقيقة أحواله فأخبروني أنه كان يأكل الربى، فإنه كان تاجرا ثم كبر وبقي معه ~~شيء من الحطام فلم ترض نفسه الظالمة الخبيثة أن يأكل من جنبه حتى يأتيه ~~الموت، بل سول له الشيطان محبة المعاملة بالربى، حتى لا ينقص ماله، فأوقعه ~~في ذلك العذاب حتى في رمضان، حتى في ليلة القدر، ولما قلت ذلك لبعض أهل ~~بلده قال لي: أعجب منه عبد الباسط رسول القاضي فلان، وهذا الرجل أعرفه ~~أيضا، كان رسولا للقضاة أول أمره، ثم صار ذا ثروة، فقلت: وما شأنه؟ قال: ~~لما حفرنا قبره لننزل عليه ميتا آخر رأينا في رقبته سلسلة عظيمة، ورأينا في ~~تلك السلسلة كلبا أسودا عظيما مربوطا معه في تلك السلسلة، وهو واقف على ~~رأسه يريد نهشه بأنيابه وأظفاره، فخفناه خوفا عظيما، وبادرنا برد التراب في القبر. # قالوا: ورأينا [كذا] فلانا عن رجل آخر لما حفرنا قبره لم يبق إلا جمجمة ~~رأسه، فإذا فيها مسامير عظيمة القدر، عريضة الرؤوس، مدقوقة فيها كأنها باب ~~عظيم، فتعجبنا ورددنا عليها التراب، قالوا: وحفرنا عن فلان، فخرجت لنا حية ~~عظيمة من قبره، ورأيناها مطوقة به، فأردنا دفعها عنه فتنفست علينا حتى كدنا ~~كلنا نهلك عن آخرنا. # فنعوذ بالله من عذاب القبر الناشئ من غضب الله ومعصيته. # فائدتان # [الفائدة الأولى] # نذكر في إحديهما بعون الله تعالى أن كل ميت مات فهو لم يسبق أجله سواء ~~كان ms367 موته بقتل أو بغيره، وأنه قد استوفى جميع رزقه الذي قدره الله تعالى ~~له، وسواء كان أصل ذلك الرزق من حلال أو حرام أو غيرها، وأعني بغيرهما هو ~~الشبهة. # قال سيدي نورالدين رضي الله عنه: # ولم يمت قبل انقضاء العمر ... أحد ... وقبل رزقه الذي له يحد PageV02P008 ~~كان حلالا أو حراما ... حجرا ... أو شبهة والله كلا ... قدرا # قال رضي الله عنه في شرح البيتين ما نصه: «أي كل من مات وفارقت روحه جسده ~~بأي سبب كان أو بلا سبب فهو ميت بأجله، {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون} (¬1) ، {وما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} (¬2) {لكل أجل ~~كتاب} (¬3) . هذا مذهبنا ومذهب الأشعرية، قال في الجوهرة: # وميت بأجله من ... يقتل ... وغير هذا باطل لا ... يقبل # وزعم الكعبي وهو أحد شيوخ المعتزلة أن للمقتول أجلين: أحدهما أجل ~~القتل، والآخر أجل الموت، وأنه لو لم يقتل لبقي إلى الأجل الآخر الذي هو ~~الموت؛ وزعم بعضهم أن القاتل قطع على المقتول أجله، وأنه لو أخر لبقي إلى ~~أجله الذي يموت فيه، والفرق بين القولين أن الأول أثبت للمقتول أجلين، ~~والثاني لم يثبت له إلا أجلا واحدا وقد قطعه عليه القاتل فمات في غير أجله، ~~واحتج الجميع بحجتين: # - إحداهما: أن القاتل لو لم يكن له تأثير في موت المقتول لما استحق ~~العقاب إذا كان المقتول مظلوما، ولما لزمه الدية إلى أوليائه. # - والثانية: بما ورد من الأحاديث أن بعض الطاعات تزيد في العمر. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الاعراف: 34. # (¬2) - ... سورة الحجر: 5. # (¬3) - ... سورة الرعد:38. PageV02P009 # ? فأما الأولى فأجاب عنها ابن أبي نبهان حيث قال: «وأما ما اعتقده ~~المعتزليون من أنه لو لم ينقص ذلك من عمره لم يكن مستحقا بفعله العقاب، لأن ~~كل من قتل نفسا ظلما متعمدا فجزاؤه جهنم حكما من الله تعالى، فقد يمكن أن ~~يوافق قتل هذا وفاء أجله على زعمهم فلا يكون عليه عقاب، وذلك من علم الغيب، ~~وحكم الله تعالى على العموم، ولا يصح في صفة الله تعالى أن يكون الأمر على ~~غير ما أخبر ms368 من علم الغيب ولا من علم الذي عرفه عباده، ويتفاوت القتل في ~~المقتول، وقد يمكن أنه لا يبقى من عمره إلا ساعة أو يوم أو شهر أو عام أو ~~دهر طويل، أو يكون موافقا للعمر، فتختلف أحكام الجزاء في قتل النفس ظلما، ~~وفعل المعصية في ذلك سواء بالقصد فصح بطلان هذا القول من المعتزلة». انتهى. # قال سيدي نور الدين: «أيضا أقول وكذلك يلزمهم تقدير الدية التي وجبت على ~~القاتل حسب ما بقي من عمر المقتول، وهذا باطل ضرورة، وإنما استحق القاتل ~~العقاب لأنه مرتكب لما حرم الله ارتكابه، ووجبت عليه الدية زجرا له عن مثل ~~ذلك الفعل كما زعموا». PageV02P010 # ? وأما الثانية: فأجاب عنها الإمام عبد العزيز في شرح النونية حيث قال: ~~«وحديث: أن بعض الطاعات تزيد في العمر ، لا يعارض القواطع، لأنه خبر واحد، ~~وأن الزيادة فيه بحسب الخير والبركة أو بالنسبة إلى ما تثبته الملائكة في ~~صحفها، لأنه قد يثبت فيها الشيء مطلقا، وهو في علم الله تعالى مقيد، ثم ~~يؤول إلى موجب علمه تعالى، كما يشير إليه قوله: {يمحو الله ما يشاء ويثبت، ~~وعنده أم الكتاب} (¬1) أي اللوح المحفوظ المكتوب فيه جميع الكائنات، كأن ~~يكون الموجود في صحفها أن عمر زيد خمسون سنة مثلا، وهو مقيد في علم الله ~~تعالى بأن يفعل طاعة كذا، وأنه إن فعلها كان عمره ستين سنة مثلا، وسبق في ~~عمله تعالى أنه يفعلها فإنه يفعلها ويعيش ستين سنة فالمعتبر في العمر هو ما ~~تعلق العلم الأزلي بالوصول إليه». انتهى كلامه. # قلت: وقولي في صفة الرزق: «سواء كان أصل ذلك الرزق من حلال أو حرام أو ~~غيرهما»، فالرزق بكسر الراء بمعنى المرزوق وهو ما ساقه الله إلى عبده ~~لينتفع به سواء كان بملكه أو بدون ملكه كإن كان ملكا للغير، فظلمه إياه ~~وانتفع به، سواء مما يؤكل أو يلبس أو يتقى به عن الحر والبرد أو نحو ذلك، ~~كان المنتفع به عاقلا أو غير عاقل؛ هذا مذهبنا ومذهب جمهور الأشاعرة؛ ويدل ~~عليه ما في ms369 الخبر مرفوعا عن ابن مسعود: «إن روح القدس نفث في روعي: لن تموت ~~نفس حتى يستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم ~~استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا ~~بطاعته». ويدل أيضا قوله تعالى: {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها ~~وإياكم} (¬2) ، وغيرها من الآيات. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الرعد:38. # (¬2) - ... سورة العنكبوت:60. PageV02P011 # وقولي: «أصل ذلك الرزق من حلال» أي كان الرزق من حلال وهو ما ورد في جواز ~~تناوله النص أو إجماع أو قياس جلي، سواء كان في علم الله تعالى أنه حلال ~~كذلك أو لا، فإنه إنما تعبدنا بالظواهر لا بما غاب عنا عمله. # وقولي: «أو حرام» فالحرام هو ما منع تناوله نص أو إجماع أو قياس جلي، ~~كتحريم الخمر والدخان الملحق به في القياس لإسكاره، أو يقال: إنه حرام بنص ~~السنة لدخوله تحت قوله - صلى الله عليه وسلم - : «وكل مسكر حرام». # فلا عبرة بمن حلله زعما أنه ليس بمسكر وإنما هو مرقد فقط، قائلا إن ~~الإسكار هو تغير العقل مع الطرب، وهذا تغيره مع انقباض، فليس هو بإسكار، ~~قلنا: لا نسلم أن الإسكار هو تغير العقل مع الطرب فقط، بل نقول: إن الإسكار ~~هو تغير العقل مطلقا من غير قيد بطرب وانقباض، لكن لا على وجه الآفة، ليخرج ~~نحو الجنون والعنت، فإنهما ليسا بسكر. وأيضا فالحكمة التي لأجلها حرم ~~الإسكار إنما هي حفظ العقل عن التغير لا حفظه عن الطرب فقط، فاندفع الإشكال ~~والحمد لله. وقد ذكر القطب رحمه الله تعالى أمورا كثيرة في مضرة الدخان، ~~طالع جواباته المسماة ب«كشف الكرب في ترتيب أجوبة القطب»، رتبه أخونا أبو ~~الوليد سعود بن حميد أحد تلامذة سيدي نورالدين السالمي رضي الله عنهم. # وقولي: «أو غيرهما» فالمراد به الشبهة وهي أن يتجاذب الشيء أصلان أصل ~~يحلله وأصل يحرمه ولا مرجح لواحد منها، فالجواب فيه التوقف. وتقسيم الرزق ~~إلى حلال وحرام وشبهة هو مذهب الجمهور مستدلين بأحاديث رووها عن رسول الله ~~- صلى الله ms370 عليه وسلم - . وذهب بعض إلى أن الأشياء إما حلال وإما حرام لا غير. PageV02P012 # قال الشماخي رحمه الله تعالى: «وهو قول الربيع، وظاهر قول جابر، وهذا ~~الذي قدمناه هو مذهبنا والأشاعرة، وأما المعتزلة فإنهم ذهبوا إلى أن الله ~~تعالى لا يرزق الحرام، بناء على قاعدتهم من الرزق هو ما ملك، وعلى قاعدتهم ~~في التحسين والتقبيح العقليين؛ والجواب: أنه يلزم هؤلاء القائلين أن يكون ~~من عاش طول عمره يأكل الحرام غير مرزوق، وهو مصادم لقوله تعالى: {وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها} (¬1) ، ولا قبح في أنه تعالى يرزق ~~الحرام، لأن الأشياء كلها ملك له، فالحلال والحرام بالنسبة إليه سواء». # قال ابن أبي نبهان: «إن هذه المسألة مما يسع جهلها، أي ليست من مسائل ~~الدين التي يجب اعتقادها. وقولهم أعني المعتزلة إن الرزق هو ما يملك لا ~~ما ينتفع به مطلقا هو باطل لوجهين: # - أحدهما: أنه يلزم عليه أن يسمى ما ملكه الله تعالى رزقا له. # - وثانيهما: أنه يستلزم أن تكون الدواب وما لا ملك له غير مرزوق، وكلاهما باطل. # أما الأول فلاستلزامه أن يكون الرب سبحانه مرزوقا. وأما الثاني فلمصادمته ~~قوله تعالى: {وكأين من دابة لا تحمل رزقها}، وقوله: {وما من دابة في الأرض ~~إلا على الله رزقها}. انتهى. والله أعلم. # الفائدة الثانية: نذكر فيها القول عن الروح. # قال سيدي نور الدين رحمه الله تعالى: # والقول بالإمساك في الروح ... أحق ... وما سوى التخمين للذي ... نطق # أي الكف عن الخوض في الروح، وعن تعاطي بيان ماهيتها أحق، أي أثبت، من حق ~~الشيء، إذا ثبت، أو بمعنى أقرب إلى الحق. # اعلم أن العلماء اختلفوا في بيان الروح وتعيين ماهيتها، فمنهم من ذهب ~~مذهب الوقوف عنها قائلا: إن الله تعالى لم يخبر نبيه عن ماهيتها فالوقوف ~~بنا أحق قال بعضهم: # والروح ما أخبر عنها ... المجتبى ... فنمسك المقال عنها ... أدبا # ¬__________ # (¬1) - ... سورة هود:6. PageV02P013 # وقال الجنيد: «الروح شيء استأثر الله بعلمه فلم يطلع عليه أحدا من خلقه، ~~فلا يجوز لعباده البحث عنه بأكثر من ms371 أنها موجودة، وخاض آخرون في بيانها، ~~متأولين للأمر بالكف عن بيانها في قوله تعالى: {قل الروح من أمر ربي} (¬1) ~~قائلين: إنه عليه الصلاة والسلام أمر أن يقول هكذا ليوافق ما في التوراة، ~~فتكون الموافقة آية لنبوته، وذلك أن اليهود أمروا قرشيا أن يسألوا عليه ~~الصلاة والسلام عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح، وقالوا لهم: إن ~~أجاب عنها كلها أو وقف عنها فليس بنبي، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو ~~نبي، فأجاب عن الأولتين، وأبهم أمر الروح لأنه مبهم في التوراة. # قيل: والصحيح أنه لم يمت - صلى الله عليه وسلم - إلا واطلعه الله على ما ~~أبهم عليه من أمر الروح وغيرها، أي مما يمكن إطلاعه عليه لا على جميع ~~معلوماته تعالى، لأن علم البشر بجميعها محال، ولا ينافي هذا قوله تعالى: ~~{ولا أعلم الغيب} (¬2) قيل لاحتمال أن يكون قال ذلك القول قبل إطلاعه على ~~الغيب، والظاهر لا منافاة مطلقا، أي وإن قالها حال الإطلاع لعموم الغيب ~~وحصول العلم الحادث. # واختلف هؤلاء الخائضون في بيانها على مذاهب، قال سيدي نورالدين رحمه ~~الله: «ولا دليل على شيء من هذا كله...» إلى أن قال: «ولا دليل قطعي على ~~شيء من هذه الأقوال أيضا، فالواجب التوقف...»، حتى قال: «وإذا عرفت أنه لا ~~دليل للخائضين في الروح سوى التخمين ظهر لك أن الوقوف عن الخوض فيها واجب ~~كما هو مذهب الجنيد، لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} (¬3) ، وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - : «وأمر أشكل عليك فقف عنه». أو مكروه كما هو مذهب ~~القائل: # والروح ما أخبر عنه ... المجتبى ... فنمسك المقال عنها ... أدبا # الأمر التاسع # أن البهائم تسمع عذاب القبر # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الإسراء:85. # (¬2) - ... سورة الأنعام:50. # (¬3) - ... سورة الإسراء: 36. PageV02P014 # يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بينما هو في حائط لبني النجار على ~~بغلته قال الراوي: ونحن معه إذ جادت به فكادت تلقيه وإذا قبور، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم - : «من يعرف أصحاب هذه القبور؟»، فقال رجل: أنا، فقال: ~~«متى مات هؤلاء»، ms372 فقالوا: ماتوا في الإشراك، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ~~«إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم ~~من عذاب القبر الذي أسمع». وكان بعضهم يقول لا يسمع عذاب الموتى إلا من ~~اتصف بكتمان الأسرار كالبهائم، فإنها ليست من عالم التعبير عما ترى، أما من ~~يخبر الناس بما رأى فلا يسمع شيئا من ذلك، فما كتم الله ذلك عن الإنس والجن ~~إلا لحكمة إلهية، كما أشار إليه الحديث في ذلك لغلبة الخوف عند سماع عذاب ~~القبر، ومن يطيق سماعه في القبر من أمثالنا في هذه الدار مع ضعفنا! وقد مات ~~خلق كثير من سماع الرعد القاصف والزلازل الهائلة، وهي دون صيحة الملك على الميت. # وفي الحديث: «لو سمع أحدكم ضربة الملك للميت بمقامع من حديد لمات». نسأل ~~الله العافية دنيا وأخرى. والله أعلم، انتهي. # الأمر العاشر # في بشرى المؤمن في القبر # كان كعب الأحبار يقول: «إذا وضع العبد الصالح في قبره احتوشته الأعمال ~~الصالحة، فتجيء ملائكة العذاب من قبل رجليه، فتقول الصلاة: إليكم عنه، فقد ~~أنصب جسمه، فيأتونه من قبل رأسه فيقول الصيام: لا سبيل لكم عليه، فقد كان ~~يطول ظمؤه وعطشه في دار الدنيا لله عز وجل، فيأتونه من قبل جسمه، فيقول ~~الحج والجهاد: إليكم عنه فقد أنصب جسمه، واتعب بدنه، وحج وجاهد لله عز وجل، ~~لا سبيل لكم عليه، فيأتونه من قبل يديه، فتقول الصدقة: كفوا عن صاحبي، فكم ~~من صدقة خرجت من هاتين اليدين حتى وقعت في يد الله عز وجل ابتغاء وجهه، لا ~~سبيل لكم عليه؛ قال: فيقول الملك له: نم هنيئا طبت حيا وميتا». PageV02P015 # قال القرطبي: «هذا لمن أخلص لله تعالى في أعماله، وصدق الله في قوله ~~وفعله، وأحسن نيته له تعالى وعلانيته وسره، لأن مثل هذا هو الذي تكون ~~أعماله حجة له، وأما أمثالنا من المذنبين الخاطئين فقد يفعل جميع هذه ~~الأمور رياء وسمعة، فلا تدفع عنه شيئا من العذاب، نسأل الله العافية. وفي ~~الحديث أن رسول الله - صلى ms373 الله عليه وسلم - قال: «أوحي إلي أنكم تفتنون في ~~القبور فيؤتى أحدكم في قبره فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟، فأما المؤمن ~~فيقول: هو محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، جاءنا بالبينات و الهدى ~~فأجبنا وأطعنا ثلاث مرات، فيقال له: قد علمنا أنك تؤمن به فنم صالحا، ~~والمنافق أو قال: المرتاب فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا ~~فقلته». والله أعلم، انتهى. # الأمر الحادي عشر # في أمور تنجي من عذاب القبر # منها الرباط في سبيل الله تعالى، لما في الحديث أن رباط يوم وليلة خير من ~~صيام شهر وقيامه، وإن مات أجري عليه عمله وآمن من الفتنات. ومنها: قراءة ~~سورة الملك كل ليلة. قال في مختصر تذكرة القرطبي: «صح ذلك في عدة أحاديث». ~~ومنها: من مات ببطنه، لما في الحديث« أن من قتله بطنه لم يعذب في القبر». ~~ومنها: موت يوم الجمعة أو ليلتها، لحديث: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ~~ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر». ومنها: الموت في معركة الكفار ~~لحديث: «كل مؤمن يفتن في قبره إلا الشهيد». يعني المقتول في سبيل الله. وفي ~~حديث آخر: «للشهيد عند الله ست خصال»، فذكر منها: «ويجار من عذاب القبر». ~~قال في مختصر القرطبية: «وألحق بالشهيد في الأجر والثواب: المطعون والمبطون ~~والغريق وصاحب الهدم وذات الجنب والطلق والحريق، ومن قتل دون ماله أو دون ~~دمه أو دون حريمه». والله أعلم. # الأمر الثاني عشر # « PageV02P016 إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ~~علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» كذا في حديث أبي هريرة، وفيه التحريض ~~للولد على الدعاء لأصله. وورد في أحاديث أخر زيادة على الثلاثة، وتتبعها ~~السيوطي فبلغت إحدى عشر، ونظمها في قوله قال: # إذا مات ابن آدم ليس ... يجري ... عليه من فعال غير عشر # في علوم بثها ودعاء ... بخل ... وغرس النخل والصدقات تجري # وراثة مصحف، ورباط ... ثغر ... وحفر البئر أو إجراء نهري # وبيت للغريب بناه ... يأوي ... إليه أو بناء محل ذكر # وتعليم ms374 لقرآن ... كريم ... فخذها من أحاديث ... بحصر # والله أعلم. انتهى. # الأمر الثالث عشر # فيمن تأكله الأرض ومن لا تأكله # ثبتت الأدلة القاطعة بفناء جميع الخلق وتلاشيهم، فالموتى من جملة ~~المخلوقات فإنهم يفنون وتأكلهم الأرض وتتفرق أجزاؤهم، إلا الأنبياء ~~والشهداء، فأما الأنبياء فلقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إن الله حرم على ~~الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء». وأما الشهداء فلقوله تعالى: {ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} (¬1) . # وجاء أن عمر بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين دفنا في قبر واحد ~~يوم أحد، فحسر السيل عن قبرهما، فحفروا عليهما لينقلا إلى مكان آخر فوجدا ~~لم يتغيرا، كأنهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح، فوضع يده على جرحه ~~فدفن وهو كذلك فكانوا يرفعون يده فترجع إلى ما كانت، وذلك بعد ست وأربعين ~~سنة من وقعة أحد. # وروي مرفوعا: «المؤذن المحتسب كالمتشحط في دمه، وإن مات لم يدود»، وظاهر ~~هذا أن المؤذن المحتسب لا تأكله الأرض أيضا. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة آل عمران:169. PageV02P017 # قال القرطبي: «ولا فرق في عدم البلى للشهيد بين شهدائنا وشهداء الأمم ~~السابقة الذين جاهدوا مع أنبيائهم وماتوا في القتال، بدليل قصة أصحاب ~~الأخدود، أن الغلام الذي قتله الملك ودفن وإصبعه على صدغه، أخرج من قبره في ~~زمن عمر بن الخطاب، فوجدوا أصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل، وكان أصحاب ~~الأخدود بنجران في أيام فترة بين عيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم - . # وروى نقلة الأخبار أن معاوية لما أجرى العين التي استنبطها في بالمدينة ~~في وسط المقبرة، وأمر الناس بتحويل موتاهم وذلك في أيام خلافته، وبعد أحد ~~بنحو من خمسين سنة، فوجدوا على حالهم حتى أن الناس رأوا المسحاة أصابت قدم ~~حمزة بن عبد المطلب فسال الدم منها، وأن جابر بن عبد الله أخرج أباه عبد ~~الله كأنه دفن بالأمس. وروي أن جدار قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~انهدم أيام خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان وولاية عمر بن عبد العزيز ~~بدت لهم ms375 قدم فخافوا أن تكون قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج الناس، ~~حتى روى لهم سعيد بن المسيب أن جثة الأنبياء لا تقيم في الأرض أكثر من ~~أربعين يوما ثم ترفع، وجاء سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعرف الناس ~~أنه قدم جده عمر بن الخطاب. PageV02P018 # ويعارض هذا ما في الحديث الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أكثروا علي من الصلاة في يوم الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي» فقالوا: ~~يا رسول الله، كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت أي بليت؟ فقال: «إن الله عز ~~وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء». وذلك أن هذا الحديث يدل على ~~بقائه - صلى الله عليه وسلم - في الأرض، وحديث سعيد بن المسيب يدل على أن ~~جثة الأنبياء لم تكن في الأرض إلا أربعين يوما، وأجيب بأن ذلك في حق غير ~~سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أو يحمل على رجوعهم بعد الرفع، ويبحث ~~في الاحتمال الأول أن سعيد بن المسيب ساق الحديث شاهدا في حق نبينا - صلى ~~الله عليه وسلم - ، فلا تثبت له خصوصية من بين الأنبياء، والجواب أن سياق ~~سعيد لا ينفي الخصوصية لأنه إنما استدل به مع ظنه بقاء العموم حيث لم يحضره ~~المخصص وقد صح مع غيره المخصص، والله أعلم. # الأمر الرابع عشر # في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه # عن نافع بن عبد الله: أن حفصة بكت على عمر فقال: مهلا يابنية ألم تعلمي ~~أن رسول الله قال: «إن الميت يعذب ببكاء أهله؟». PageV02P019 # وعن ابن عمر أيضا عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الميت ~~يعذب في قبره بما ينح عليه». فهذا من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، ~~وقد اختلف الناس في ذلك، فأنكره قوم وتأوله آخرون، فمن أنكره: ابن عباس ~~وعائشة، فقال ابن عباس لما روي له هذا الخبر: ذهل ابن عمر، إنما مر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على قبر يهودي فقال: «إن أهله ليبكون عليه ~~وإنه ليعذب». ms376 وقالت عائشة: ذهل أبو عبد الرحمن كما ذهل في خبر قليب بدر، ~~إنما قال عليه السلام: «إنهم ليبكون عليه، وإنه ليعذب بجرمه». قالوا: وموضع ~~غلطه في خبر القليب أنه روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف على قليب ~~بدر، فقال: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قال: إنهم يسمعون ما أقول لهم، ~~فأنكرت عائشة ذلك، قالت: إنما قال: إنهم يعلمون أن الذي أقوله لهم هو الحق، ~~واستشهدت بقوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} (¬1) . # وفي مسند الربيع: قالت عائشة رضي الله عنها: يغفر الله لأبي عبد الرحمن ~~أما إنه لم يكذب ولكنه نسي وأخطأ، ولعله إنما سمع من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما قال حين مر بيهودية ماتت وأهلها يبكون، فقال: «إنهم ليبكون ~~عليها وإنما لتعذب في قبرها» قال جابر: قالت عائشة: ولا يعذب أحد ببكاء ~~أهله وإنما يعذب بعمله السوء. # وفي صحيح البخاري: لما أصيب عمر، دخل صهيب يبكي يقول: وا أخاه وا صاحباه! ~~فقال عمر رضي الله عنه: أتبكي علي وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه» (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - ... سورة النمل:80. # (¬2) - ... وانظر نص الحديث في الجامع الصحيح، باب [20] في القبور، حديث ~~رقم 483 # ... في صحيح البخاري، كتاب الجنائز، حديث رقم1206: «حدثنا عبدان حدثنا ~~عبدالله أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عبدالله بن عبيدالله ابن أبي مليكة ~~قال: توفيت ابنة لعثمان رضي الله عنه بمكة وجئنا لنشهدها وحضرها ابن عمر ~~وابن عباس رضي الله عنهم، وإني لجالس بينهما أو قال جلست إلى أحدهما، ثم ~~جاء الآخر فجلس إلى جنبي، فقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما لعمرو بن ~~عثمان: ألا تنهى عن البكاء، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن ~~الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» فقال ابن عباس رضي الله عنهما: قد كان عمر ~~رضي الله عنه يقول بعض ذلك، ثم حدث قال صدرت مع عمر رضي الله عنه من مكة ~~حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت ms377 ظل سمرة فقال: اذهب فانظر من هؤلاء ~~الركب قال فنظرت فإذا صهيب فأخبرته، فقال: ادعه لي فرجعت إلى صهيب فقلت: ~~ارتحل فالحق أمير المؤمنين فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول وا أخاه وا ~~صاحباه فقال عمر رضي الله عنه: يا صهيب أتبكي علي وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه» قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما: فلما مات عمر رضي الله عنه ذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها ~~فقالت: رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ~~ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه» ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن ~~الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه» وقالت حسبكم القرآن {ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى}، قال ابن عباس رضي الله عنهما عند ذلك والله {هو أضحك ~~وأبكى}. قال ابن أبي مليكة والله ما قال ابن عمر رضي الله عنهما شيئا» ~~PageV02P020 قال ابن عباس رضي الله عنه: فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة رضي ~~الله عنها فقالت: يرحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، لكن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه»، وقالت: ~~حسبكم القرآن: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (¬1) ، قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما عند ذلك: والله هو أضحك وأبكى». قال ابن مليكة: والله ما قال ابن عمر ~~شيئا. قال القسطلاني: لكن قال الزبير بن المنير: سكوته لا يدل على الإذعان، ~~فلعله كره المجادلة. وقال القرطبي: ليس سكوته لشك طرأ له بعدما صرح برفع ~~الحديث، ولكن احتمل عنده أن يكون الحديث قابلا للتأويل ولم يتعين له محل ~~يحمله عليه إذ ذاك، أو كان المجلس لا يقبل المجاراة، ولم تتعين الحاجة ~~حينئذ. وقال الخطابي: الرواية إذا ثبتت لم يكن في دفعها سبيل بالظن، وقد ~~رواه عمر وابنه، وليس فيما حكت عائشة ما يرفع روايتها ms378 لجواز أن يكون ~~الخبران صحيحين معا ولا منافاة بينهما، ثم جمع بينهما بالتأويل الآتي عن ~~الجمهور. # وأما المتأولون فقد اختلفوا في تأويلها على مذاهب: # - أحدها: قول الجمهور، وهو أن المعذب بذلك من أوصى بأن يبكى عليه ويناح ~~بعد موته، فنفذت وصيته، لأنه كان بسببه وهو منسوب إليه، قالوا: فأما من بكي ~~عليه أهله وناحوا من غيره وصية فلا يعذب لقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى}. قالوا: وكان من عادة العرب الوصية بذلك، ومنه قول طرفة بن العبد قال: # إذا مت فانعيني بما أنا ... أهله ... وشقي على الجيب يا ابنة ... معبد # ¬__________ # (¬1) - ... سورة فاطر:18. PageV02P021 # قالوا: فخرج الحديث مطلقا حملا على ما كان معتادا لهم، واستشكل بأن ذنب ~~الميت الأمر بذلك، لا يختلف عذابه بامتثالهم وعدمه، وأجيب بأن الذنب على ~~السبب يعظم بوجود المسبب، وشاهده حديث: «من سن سنة سيئة...». قلت: فنهي عمر ~~بن الخطاب لصهيب المتقدم ذكره يأبى هذا التأويل، لصريح قوله رضي الله عنه: ~~أتبكي علي وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن الميت لعذب ~~ببكاء بعض أهله عليه». فتدبر، انتهى. # - وثانيها: أنه محمول على من أوصى بالبكاء والنوح، أو لم يوص بتركهما، ~~فمن أوصى بهما أو أهمل الوصية بتركهما يعذب بهما لتفريطه بإهمال الوصية ~~بتركهما؛ فأما من أوصى بتركهما فلا يعذب بهما، إذ لا صنع له فيهما ولا ~~تفريط منه. وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما، ومن أهملهما عذب بهما، ~~وذلك إذا كان النوح من سننه. قال البخاري: «ومعناه إذا كان الميت قد عود ~~أهله أن يبكوا على من يفقدونه في حياته وينوح عليه بما لا يجوز وأقرهم على ~~ذلك فهو داخل في الوعيد وإن لم يوص، فإن أوصى فهو أشد»؛ قلت: وهكذا كذلك ~~يأباه نهي عمر لصهيب رضي الله عنهما، لأن من المعلوم أن عمر لم يعود أهله ~~أن يبكوا على من يفقدونه وحاشاه من ذلك، انتهى. PageV02P022 # - وثالثها: أن معنى الحديث أنهم كانوا ينوحون على الميت ويندبونه بتعديد ~~شمائله ومحاسنه في زعمهم، وتلك الشمائل قبائح ms379 في الشرع يعذب بها، كما كانوا ~~يقولون: يا مرمل النسوان، ومؤتم الولدان، ومخرب العمران، ومفرق الأخدان ~~ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرا، وهو حرام شرعا. قلت: إن هذا االتأويل أحسن ~~من التأويلين المتقدمين. فإن قيل: إن صهيبا لم يقل في بكائه مثل هذه ~~الألفاظ، بل إنما قال: واعمراه، واصحباه، فما وجه جعل هذا حسنا؟ قلنا: إنه ~~يمكن بأن عمر لما سمع منه اللفظين خشي أن ينجر الأمر إلى أن يقول بتعديد ما ~~هو قبيح في الشرع، فابتدره بالمنع قبل الانتهاء إلى المحذور، انتهى. # - رابعها: أن المعنى أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم، واستدلوا عليه ~~بحديث فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زجر امرأة عن البكاء على أبيها ~~وقال: «إن أحدكم إذا بكى استعبر صويحبه، فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم». # - وخامسها: إن المراد بالتعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله، كما في ~~حديث أبي موسى: «الميت يعذب ببكاء الحي، إذا قالت النائحة: وا عضداه! وا ~~ناصراه! وا كاسياه! جيذ [كذا] الميت وقيل له: أنت عضدها؟ أنت ناصرها؟ أنت ~~كاسيها؟»، قلت: وهذا التأويل يؤيد القول بأن القبر من توابع الدنيا، لأنه ~~لو كان من الآخرة لما وبخته الملائكة، لأن هناك يقال لهم: {سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين} (¬1) {لا يحزنهم الفزع الأكبر} (¬2) . انتهى. # - وسادسها: قول عائشة رضي الله عنها: إن معنى أن الكافر أو غيره من أصحاب ~~الذنوب يعذب في حال بكاء أهله عليه بذنبه لا ببكائهم. وأجمعوا كلهم على ~~اختلاف مذاهبهم على أن المراد بالبكاء هنا بصوت ونياحه لا مجرد دمع العين. ~~والله أعلم. # /// # المقام الثاني # في إنكار عذاب القبر # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الزمر:73. # (¬2) - ... سورة الأنبياء:103. PageV02P023 # والمنكرون له هم بعض أصحابنا، كابن أبي نبهان وغيره والروافض، وضرار بن ~~عمر، وبشر المريسي (¬1) وجماعة من المعتزلة، وحجتهم فيه أن الميت جماد لا ~~حياة له ولا إدراك، فتعذيبه محال، والجواب أن كون الميت جمادا لا يمنع قدرة ~~الله تعالى في إيصال العقاب إليه بطريقة غير منكورة، لأن الله على شيء ~~قدير، وهو الفعال ms380 لما يريد. وقد دلت الآيات والأحاديث على ثبوت عذاب القبر، ~~حتى قال في المعالم: «إنها متواترة معنى». # ¬__________ # (¬1) - ... هو بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي العدوي ~~بالولاء (218ه/833م): فقيه ومتكلم وفيلسوف معتزلي، رمي بالزندقة. وانظر- ~~الزركلي: الأعلام، ج2/ص27-28. PageV02P024 # قال سيدي نورالدين رضي الله عنه: «فمن الآيات قوله تعالى: {النار يعرضون ~~عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} (¬1) . ~~ولقد تكلف ابن أبي نبهان وهو ممن ينكر عذاب القبر في تأويل هذه الآية حتى ~~خرج بها عن أسلوب النظم الشريف، فقال: «فيها تقديم وتأخير، والأصل: {ويوم ~~تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا}. ~~قلت: لا يتأتى تفسير هذه الآية وعرض النار عليهم غدوا وعشيا، إلا أن يعنى ~~به في القبر، ولا يجوز أن يراد به في الآخرة لقوله: {ويوم تقوم الساعة}، ~~وهذا غير عرض عليهم، أجاب أبو طاهر بأن هذا تفسير لقوله تعالى: {وحاق بآل ~~فرعون سوء العذاب} (¬2) ، وأنه يريد بذلك يوم القيامة، وأن في الآية تقديما ~~وتأخيرا، والمعنى: يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، وحاق بهم ~~سوء العذاب: النار يعرضون عليها غدوا وعشيا؛ وأن قوله تعالى: {غدوا وعشيا} ~~من مجاز اللغة، والمراد به الاستمرار، على حد قوله تعالى: {ولهم رزقهم فيها ~~بكرة وعشيا} أن كل واحد من المجاز والتقديم والتأخير واقع في القرآن، وهو ~~من طريق اللغة المشهورة؛ قلنا: هذا تكلف بغير ضرورة، وخروج عن الظاهر بغير ~~دليل، وعدول عن الأصل بلا مقتض، وتأويل للكتاب على غير وجهه. سلمنا وقوع ~~ذلك لكنا نمنع وقوعه بغير مقتض؛ أما المجاز فلا يكون إلا بقرينة؛ وأما ~~التقديم والتأخير فلا يكون إلا بمقتض؛ وأما الآيات التي وقع نظير ذلك فإنها ~~مخالفة لهذه الآية، لوجود المقتضى، وظهور الدليل؛ ولا يصح أن يحمل عليها ~~غيرها مما لم يكن مثلها في الدلالة، لأن ذلك تخصيص للعموم بغير مخصص، وعدول ~~به عن ظاهره بغير دليل. وأما قوله تعالى: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا}. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة غافر: ms381 46. # (¬2) - ... سورة غافر: 45. PageV02P025 # فالاستمرار فيها ظاهر، وليست آيات العذاب مثلها، فإن فيها قوله: {يعرضون ~~عليها}. وهو يقتضي التجدد والحدوث مرة بعد أخرى، ولا كذلك آية الثواب، ثم ~~إن القادر الحكيم قد أنزل الآية على طريقة يفهم منها بظاهرها المعنى المراد ~~منها، وتأويلها على خلاف ذلك صرف لها عن هذا المفهوم إلى معنى لم يفهم إلا ~~من لفظ المتأول فلو أراد الله من الآية ما ذكره لأنزلها على حال يدل على ~~ذلك المعنى. ثم إنك لو ذهبت تتأول آيات القرآن بمثل هذا التأويل لوجدته ~~ممكنا في كل آية، لأن طريقه التعكيس، فتنقلب بذلك جميع معاني القرآن، ويأبى ~~الله ورسوله والمسلمون ذلك. # ومن حجة المنكرين لعذاب القبر قوله تعالى: {لا يذوقون فيها الموت إلا ~~الموتة الأولى} (¬1) ، قالوا: وتعذيب الميت إما أن يكون في حال موته وهو ~~محال، وإما أن يكون بعد رد الروح إليه، فيلزم أن يذوقوا الموت غير الموتة ~~الأولى، وهو مخالف للآية؛ والجواب: أن هذه الآية في أهل الجنة خاصة، ألا ~~ترى إلى قوله: {لا يذوقون فيها الموت}، ولم يذكر حالهم قبل دخول الجنة، فلا ~~دليل على نفي الإماتة الثانية في القبر إن ثبتت الحياة سلمنا، فغاية ما في ~~الآية نفي ذلك عن المؤمنين المستوجبين للجنة، فأين الدليل على نفيه عن ~~غيرهم؟. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الدخان: 56. PageV02P026 # قال ابن المنير: «وأشكل ما في القضية أنه إذا ثبتت حياتهم لزم أن يثبت ~~موتهم بعد هذه الحياة ليجتمع الخلق كلهم في الموت عند قوله تعالى: {لمن ~~الملك اليوم}؟ (¬1) . ويلزم تعدد الموت، وقد قال تعالى: {لا يذوقون فيها ~~الموت إلا الموتة الأولى} (¬2) ، قال: والجواب الواضح عندي أن معنى قوله ~~تعالى: {لا يذوقون فيها الموت} أي ألم الموت، فيكون الموت الذي يعقب الحياة ~~الأخروية بعد الأول لا يذاق ألمه البتة ويجوز ذلك في حكم التقدير بلا ~~إشكال، وما وضعت العرب اسم الموت إلا للمؤلم على ما فهموه، لا باعتباره ~~كونه ضد الحياة، فعلى هذا يخلق الله لتلك الحياة الثانية ضدا بعد مهلة، لا ~~يسمى ذلك الضد موتا ms382 وإن كان للحياة ضدا، جمعا بين الأدلة العقلية والنقلية ~~واللغوية»، هذا كلامه؛ ويدل عليه قول الملكين في بعض الأحاديث أنهما يقولان ~~للسعيد: «نم نومة العروس»، وللشقي: «نم نومة السليم». ومع ذلك ففيه تكلف لا ~~يخفى. والجواب الواضح ما قدمت لك. قال: قوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم ~~المجرمون ما لبثوا غير ساعة} (¬3) ، وقوله إخبارا عن الكفار: {قالوا يا ~~ويلنا من بعثنا من مرقدنا} (¬4) يدل أنهم كانوا غير معذبين في القبر، إذ لو ~~عذبوا فيه لما جعلوا تلك المدة ساعة، ولما سموا القبر مرقدا، لأن المعذب ~~يستطيل المدة، ويشتد عليه الموضع. والجواب من وجهين: # - أحدهما: ما يروى عن ابن عباس أنه يرفع عنهم العذاب بين النفختين، فيكون ~~هذا الوصف لتلك المدة التي لا عذاب فيها. # - وثانيهما: يحتمل أنهم لما شاهدوا هذه الأحوال المستقبلة والعذاب ~~السرمدي استقصروا ما مضى من المدة ورأوه مرقدا بالنسبة إلى هذا الأمر ~~العظيم، لأنهم يتمنون أن لا تقوم الساعة. انتهى. والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة غافر: 16. # (¬2) - ... سورة الدخان: 56. # (¬3) - ... سورة الروم: 55. # (¬4) - ... سورة يس: 52. PageV02P027 # قلت: أحببت أن أسمعك أيها القارئ جوابا لشيخنا قسور (¬1) بن حمود عن سؤال ~~وجهته إليه لمعنى قوله تعالى: {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} ~~(¬2) ، وقد ثبت أن في القبر عذابا فما هذا العذاب؟ أهو على الميت من غير رد ~~الروح إليه؟ أم كيف؟ فقال أبقاه الله تعالى ما نصه: # «الجواب عن معنى الآية قال القطب رحمه الله في التيسير: «الذوق في كل ~~(¬3) شيء أوله ولو كان يكمل بعد، والاستثناء منقطع، أي لكن الموتة قد ~~ذاقوها في الدنيا، وما مضى في الدنيا من الذوق محال أن يذوقوه نفسه في ~~الآخرة، والاستثناء متصل من باب التعليق بالمحال، كأنه قيل: إن أمكن ذوق ~~الموتة الماضية ذاقوها، كقولك: لا أسقيك إلا جمرا، والجمر لا يسقى، ولم ترد ~~الانقطاع، أو هذا النفي موجود». وزاد: «إنهم لا يذوقون فيها موتا غير الذي ~~ذاقوه في الدنيا. والاسم في هذا الوجه وعبارة بعض أن "إلا" بمعنى "لكن" أي: ~~لكن الموتة الأولى قد ذاقوها، ms383 وهذا غير معروف. وقيل: الاستثناء من موت ~~الجنة، لأن السعداء حين يموتون يصيرون إلى ريحان الجنة وروحها، ويرون ~~منازلهم فيها فكأن موتهم في الدنيا وقع في الجنة. قيل: يا رسول الله: أينام ~~أهل الجنة؟ قال: «لا، النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا يموتون ولا ينامون»، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... في الحاشية كتب بخط الناسخ: «قوله: لشيخنا قسور... إلخ، أقول ~~فالرجل هو المعروف بالانقلاب عما كان أولا إلى ما فيه من الاعوجاج، حتى صار ~~مقبول الفتوى، وغير مأخوذ القول، فنعوذ بالله من الضلال بعد الهدى. انتهى ~~الشارح». # (¬2) - ... سورة الدخان: 56. # (¬3) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أكل». PageV02P028 # أقول: اعلم أن نفي الموت غير الموتة الأولى وقع في الجنة عن أهلها، فلا ~~يفهم منه نفي الحياة عن أهل الكبائر المصرين عليها حتى ماتوا عليها، ففي ~~الآية إخبار عن السعداء فقط وعن أحوالهم؛ ويبحث فيه إذ قلنا: إنه لا بد من ~~أن ترد أرواح السعداء إليهم في قبورهم للسؤال والاختبار، وأنهم يشاهدون ~~مقاعدهم من الجنة ومنازلهم من النار إن لو ماتوا على المعصية، فالأشقياء ~~كذلك فهم مشتركون في إعادة الأرواح إلى أجسامها وإن اختلفت أحوالهم؛ قلنا: ~~إن تلك الحياة التي في البرزخ أخروية كحياة الشهداء، فلا نصل إلى حقيقتها ~~إلا بتوقيف من الشارع - صلى الله عليه وسلم - ، وعلينا الإيمان بذلك والقطع ~~به؛ ويحتمل أن تكون تلك الحياة ليست بحياة كاملة كحياتنا هذه، وإنما هي ~~حياة يدرك بها السعيد النعيم، والشقي العذاب، ويضرب لنا مثل (¬1) بحياة ~~النائم لأنه منقطع عن الحس غائب عن الدنيا بأسرها، فقد يرى في نومه أشياء ~~مفرحة كمثل دخوله في بستان ودار ومباشرته الأزواج وما تقر به عينه فيكون في ~~نومه ذلك فرحا مسرورا، وقد يرى ضده كأنه يلقى في نار ويضرب بالسياط، وأنه ~~مقهور ولا قدرة له على الدفع، فيكون في نومه ذلك معذبا، فإذا انتبه من نومه ~~زالت عنه تلك الأشياء، ولا شك أن هؤلاء أحياء، وليست حياتهم بكاملة، وأنهم ~~أموات من جهة؛ ويدل له قوله تعالى: {وهو الذي توفاكم بالليل ويعلم ms384 ما جرحتم ~~بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى...} إلى آخر الآية (¬2) ؛ وقوله: ~~{الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها ~~الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «مثلا». # (¬2) - ... سورة الأنعام: 60. # (¬3) - ... سورة الزمر: 42.. PageV02P029 # وهي التي لم تمت، فقد أخبرنا أنه يتوفاها في منامها، وأنها لم تمت، ويدل ~~لهذا المثل في صدق التشابه وحقيقته بين حياة النائم أنها ليست بحياة كاملة ~~وأهل القبور في قبورهم قوله تعالى حكاية عن أهل الكهف: {وتحسبهم أيقاظا وهو ~~رقود} إلى آخر الآية (¬1) ؛ ثم قال: {وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم، قال ~~قائل منهم: كم لبثتم؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم} (¬2) ، وهم قد لبثوا ~~ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا، كما أخبرنا الله في الآية، فانظر هداك الله ~~في الآية الأولى حيث أخبرنا الله أنهم رقود، ولم يخبرنا بأنهم أموات، ولم ~~يعلموا مقدار ما لبثوا في رقدتهم تلك حتى إنهم {قالوا لبثنا يوما أو بعض ~~يوم}. وفي حال الأموات بعد البعث حيث أخبرنا الله عنه: {قالوا كم لبثتم في ~~الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين} (¬3) . هذا ~~قول بعضهم، وبعضهم قالوا في آية أخرى: {يوم نحشر المجرمين يومئذ زرقا ~~يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا، نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم ~~طريقة: إن لبثتم إلا يوما} (¬4) . وقول بعضهم فيما حكى الله عنهم: {ويوم ~~تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة...} الآية (¬5) . # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الكهف: 18... # (¬2) - ... سورة الكهف: 19... # (¬3) - ... سورة المؤمنون: 112-113. # (¬4) - ... سورة طه: 103-104. في الأصل: «...إن لبثتم إلا عشرا، قال: ~~أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما». وهو خطأ. # (¬5) - ... سورة الروم: 55. PageV02P030 # ففي هذه الآيات ما يدل على صدق تلك المشابهة بين حياة النائم ووفاته ~~وحياة أهل القبور بعد أن كانوا أمواتا. وكذلك روي عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- : «حين يقومون من قبورهم يقول: متى كنت في أهلي أمس اليوم أمس اليوم». ~~فإذا عرفت هذا فلا إشكال في إعادة الأرواح إلى أجسامها مدة البرزخ وهذا ms385 ضرب ~~مثل تقريبا للأفهام قد فهمنا جوابه من كتاب الله، وإلا فكما أخبرناك آنفا ~~أنه لا يعلم حقيقة تلك الحياة إلا الله: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما ~~شاء} (¬1) . وعلينا الإيمان، فلينظر في ذلك. # قال السائل، أراك أثبتت لهم حياة بعد الموت، فليلزم على ذلك ن يموتوا مرة ~~ثم يبعثوا للجزاء، فيكون موتتان وحياتان، وقد بقي غير الموتة الأولى، فما ~~وجه ذلك؟ # الجواب والله الهادي إلى الصواب : قد ثبت أن الله يتوفاهم كل ليلة أعني ~~الأحياء ثم يبعثهم في كل نهار، ولم تعتبر تلك الوفاة أنها متعددة بتعدد ~~الليالي، وأن البعث بالنهار متعدد بتعدده، لأن حياة النائم ليست حياة ~~كاملة، ولأن وفاته ليست وفاة كاملة، ولذلك لم تعتبر؛ وإنما نفي الموت في ~~الآية المتقدمة عن أهل الجنة هو نفى الموت الكامل المزهق للحياة الكاملة ~~بإخراج الروح أصلا فلا يشكل عليك ذلك. فإن قيل: إن النوم فيها كذلك منفي ~~وهو ليس بموتة كاملة فلا يتم هذا المعنى، قلنا: إن نفيه ورد بدليل آخر من ~~الشارع - صلى الله عليه وسلم - ، وقد تقدم ذكره آنفا، فلا يرد عليه ما ~~أوردت، وإنما العلم عند الله. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البقرة: 255. PageV02P031 # قال السائل باحثا: لا نسلم أن الإحياء والإماتة الدنيويين لا يقال إنهما ~~متعددان بتعدد الأيام والليالي، بل نقول: أنهما متعددان بتعددهما، وذلك أن ~~حياتك الأمسية غير حياتك فيما قبلها وهكذا... ومما يؤيد أن لا حياة بعد ~~الممات إلا حياة البعثة قوله تعالى: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} (¬1) . # الجواب عن البحث والله الهادي إلى الصواب : قد مضى الجواب أن الله لم ~~يعتبر ذلك متعددا في آية أهل الجنة، وقد مضى الجواب في ذلك فراجعه، وإن ~~أردت عدم التسليم على اصطلاح ذلك المعنى الذي أخبرنا عنه الكتاب أن الموت ~~وفاة، فهذا لا ينازعك فيه منازع أبدا؛ وأيضا ففي الآية التي أوردتها حجة ~~أنه لا حياة بعد الممات إلا حياة البعث، فذلك باعتبار الحياة الكاملة لقطع ~~الأدلة بذلك؛ وكذلك نحن نجعلها حجة أنه لا مماة في الدنيا إلا ms386 الموتة ~~الكاملة، فهي حجة لك وعليك. وإنما العلم عند الله. # المقام الثالث # التوقف في إثباته ونفيه # ¬__________ # (¬1) - ... سورة غافر: 11. PageV02P032 # وهو مذهب بعض أصحابنا، منهم أبو الحسن (¬1) وأبو نبهان، وصالح بن سعيد، ~~وغيرهم من المتأخرين رحمهم الله، والحجة لهم في ذلك تعارض الأدلة عندهم ~~أعني الأدلة التي استدل بها المثبتون والأدلة التي استدل بها المنكرون ~~بسبب تقادم الزمان، بحيث صار المتواتر في حكم الآحاد بانقطاع الرواة وتفرق ~~الاجتماع. والجواب: أن حكم المتواتر لا ينتقل عن أصله، كيف وقد قالوا: إن ~~المعتبر في التواتر ما توا (¬2) في القرون الثلاثة، وهي قرن الصحابة ~~وتابعيهم وتابعي تابعيهم، ثم إنه ما من فرقة من الفرق الإسلامية إلا ونقلت ~~عذاب القبر، فهو مستفيض في جميع الأمة، وإن أنكره منهم فإن إنكارهم إنما ~~جاء من استبعاد الإحساس للميت بناء على حكم الوهم في العادة، والحق أن أمر ~~الآخرة يخالف العادات، ولا يمكن القضاء فيها بالأحكام المعتادة في الدنيا، ~~وناهيك أن جابر بن زيد رضي الله عنه هو حبر الأمة ومقبول الرواية بلا خلاف ~~من أهل المذاهب، وهو قد أثبت عذاب القبر وروى فيه، فلا ينبغي التوقف دون ما ~~أثبته رضي الله عنه. # التنبيه السادس # في عقوبة تارك الصلاة # ¬__________ # (¬1) - ... هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن البسيوي: ~~عالم فقيه مجتهد، له تصانيف عدة، تعتبر من مهمات المصادر منها: جامع أبي ~~الحسن، وكتاب المختصر. وانظر- البسيوي: جامع أبي الحسن، مقدمة المحقق. ~~البطاشي: إتحاف الأعيان، ج1/ص229 # (¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ما تواتر». PageV02P033 # قال الله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} (¬1) . وقال ~~الله عز وجل: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون ~~غيا} (¬2) . وقال الله تعالى: {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} ~~(¬3) . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «"ويل" واد في جهنم تستغيث جهنم من ~~حره، وهو مسكن من يؤخر الصلاة عن وقتها» (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... سورة النساء: 103. # (¬2) - ... سورة مريم: 59. # (¬3) - ... سورة الماعون: 4-5. # (¬4) - ... هو حديث مرفوع إلى الرسول - صلى الله عليه ms387 وسلم - في سنن ~~الترمذي، كتاب تفسير القرآن، حديث رقم 3088، قال: «حدثنا عبد بن حميد حدثنا ~~الحسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين ~~خريفا قبل أن يبلغ قعره» قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا ~~من حديث ابن لهيعة» PageV02P034 وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«ما بين المسلم والمشرك إلا ترك الصلاة فإذا تركها قال أبو الليث: أي ~~جحدها كان كافرا» (¬1) ، قلت: فالأصح أن ترك الصلاة مطلقا هو كفر، لأنه ~~معصية كبيرة، والكفر يطلق على الكبائر مطلقا؛ قال تعالى: {فاتقوا (¬2) ~~النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} (¬3) . فذو الكبائر الغير ~~التائب ممن يدخلون النار، فهو ممن أعدت له النار، وهي معدة للكفار. وروي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من تهاون بالصلاة عاقبه الله تعالى ~~بخمس عشرة عقوبة، ستة منها في الدنيا، وثلاثة عند الموت، وثلاثة في القبر، ~~وثلاثة عند خروجه من القبر، فأما الستة التي تصيبه في الدنيا فالأولى: ينزع ~~الله البركة من عمره؛ والثانية: يمسح الله سيما الصالحين من وجهه؛ ~~والثالثة: كل عمل لا يؤجره الله سبحانه عليه؛ والرابعة: لا يرفع الله عز ~~وجل دعاء إلى السماء؛ والخامسة: تمقته الخلائق في دار الدنيا؛ والسادسة: ~~ليس له حظ في دعاء الصالحين. وأما الثلاثة التي تصيبه عند الموت: فالأولى: ~~أنه يموت ذليلا ؛ والتانية: أنه يموت جائعا؛ والثالثة: أنه يموت عطشانا ولو ~~سقي مياه بحار الدنيا ما روى من عطشه. # ¬__________ # (¬1) - ... تقدم تخريجه. # (¬2) - ... في الأصل: «واتقوا». وهو خطأ. # (¬3) - ... سورة البقرة: 24. PageV02P035 # وأما الثلاثة التي تصيبه في قبره: فالأولى: يضيق الله عليه قبره ويعصره ~~حتى تختلف أضلاعه؛ والثانية: توقد عليه في قبره نار يتقلب في جمرها ليلا ~~ونهارا؛ والثالثة: يسلط عليه ثعبانا يسمى الشجاع الأقرع عيناه من نار ~~وأظفاره من حديد، طول كل ظفر مسيرة يوم، فيقول له: أنا الشجاع الأقرع، ~~وصوته مثل الرعد القاصف، ويقول ms388 له: أمرني ربي أن أضربك على تضييع صلاة ~~الصبح من الصبح إلى الظهر، وأضربك على تضييع صلاة الظهر من الظهر إلى ~~العصر، وأضربك على تضييع صلاة العصر من العصر إلى المغرب، وأضربك على تضييع ~~صلاة المغرب من المغرب إلى العشاء، وأضربك على تضييع صلاة العشاء من العشاء ~~إلى الصبح، كلما ضربه ضربة يغوص في الأرض سبعين ذراعا، فيدخل أظفاره تحت ~~الأرض ويخرجه، فلا يبرح تحت الضرب إلى يوم القيامة. فنعوذ بالله من عذاب ~~القبر. وأما الثلاثة التي تصيبه يوم القيامة: فالأولى: يسلط الله عليه من ~~يسحبه إلى نار جهنم حتى حر وجهه؛ والثانية: ينظر الله إليه بعين الغضب وقت ~~الحساب فيقع لحم وجهه؛ والثالثة: يحاسبه الله عز وجل حسابا شديدا ما عليه ~~من مزيد سرمدا طويلا، ويأمر الله عز وجل به إلى النار وبئس القرار». PageV02P036 # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الصلاة ميزانك ومنتهى كيلك، فإذا ~~وفيت نجيت، وإذا نقصت عذبت». وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إذا ترك ~~الرجل فريضة واحدة متعمدا كتب اسمه على باب النار، فلان لا بد له من دخوله ~~النار». وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «عشرة من أمتي يسخط الله ~~عليهم يوم القيامة ويأمر الله بهم إلى النار وجوههم عظام بلا لحم» فقيل يا ~~رسول الله: من هم؟ فقال: «شيخ زان، وإمام ضال، ومدمن خمر، وعاق لوالديه، ~~والماشي بالنميمة، وشاهد الزور، ومانع الزكاة، وآكل الربى، والظالم، وتارك ~~الصلاة، إلا أن تارك الصلاة يضاعف له العذاب، يحشر يوم القيامة وقد غلت ~~يداه إلى عنقه، والملائكة يضربون وجهه ودبره وجنبه، وتقول له الجنة: لست ~~مني ولا أنا منك، وتقول له النار: أنا منك وأنت مني ومن أهلي، أدن مني ~~فوالله لأعذبنك عذابا شديدا، فعند ذلك تفتح له نار جهنم فيدخل في بابها ~~كالسهم المسرع، فيهوى علىأم رأسه فيها إلى فرعون وهامان وقارون في الدرك ~~الأسفل من النار». وقال - صلى الله عليه وسلم - : «لا تحل الزكاة لتارك ~~الصلاة ولا تساكنوه ولا تحاسبوه فإن اللعنة تنزل عليه من ms389 السماء». # والأحاديث في ذلك كثيرة تركت نقل جميعها، وبما ذكرته كفاية لمن من الله ~~عليه بالهداية، ورجا لنفسه السلامة. اللهم اجعلني ممن طلب لنفسه السلامة ~~وسعى إليها. آمين. انتهى. # فائدة # في فضل تأدية الصلاة # قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الصلاة ميزانك ومنتهى كيلك، فإذا ~~وفيت نجيت وإذا نقصت عذبت». PageV02P037 # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من صلى الصبح في جماعة أربعين ~~يوما لم تفته ركعة واحدة كتب الله له براءة من النار وبراءة من النفاق» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... رواه الترمذي في كتاب الصلاة، حديث رقم 224، قال: «حدثنا عقبة ~~بن مكرم ونصر بن علي الجهضمي قالا حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة عن طعمة بن ~~عمرو عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - : «من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت ~~له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق»، قال أبو عيسى: وقد روي هذا ~~الحديث عن أنس موقوفا ولا أعلم أحدا رفعه إلا ما روى سلم بن قتيبة عن طعمة ~~ابن عمرو عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس، وإنما يروى هذا الحديث عن حبيب بن ~~أبي حبيب البجلي عن أنس بن مالك قوله حدثنا بذلك هناد حدثنا وكيع عن خالد ~~ابن طهمان عن حبيب بن أبي حبيب البجلي عن أنس نحوه ولم يرفعه وروى إسمعيل ~~بن عياش هذا الحديث عن عمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو هذا وهذا حديث غير محفوظ وهو حديث مرسل ~~وعمارة بن غزية لم يدرك أنس بن مالك قال محمد بن إسمعيل حبيب بن أبي حبيب ~~يكنى أبا الكشوثى ويقال أبو عميرة» PageV02P038 وقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - : «من صلى الصبح في جماعة، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس، ~~بنى الله له قصرا في جنة الفردوس الأعلى» (¬1) ، وقيل: «سبعين قصرا لكل قصر ~~سبعون بابا من ذهب وفضة». # ¬__________ ms390 # (¬1) - ... لم نجد الحديث بلفظه وإنما وجدنا في فضل من صلى الفجر ثم جلسا ~~حديثا رواه الترمذي في كتاب الجمعة، رقم 535، قال: «حدثنا عبد الله بن ~~معاوية الجمحي البصري حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا أبو ظلال عن أنس بن ~~مالك قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من صلى الغداة في جماعة ~~ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة» ~~قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «تامة تامة تامة» قال أبو عيسى ~~هذا حديث حسن غريب قال وسألت محمد بن إسمعيل عن أبي ظلال فقال هو مقارب ~~الحديث قال محمد واسمه هلال» PageV02P039 وقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «إنما مثل الصلاة كنهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس ~~مرات، وهل يبقى عليه درن؟، قالوا: لا، قال: فكذلك الصلاة تغسل الذنوب» (¬1) . # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من واضب على الصلوات الخمس بوضوئها ~~ومواقيتها وركوعها وسجودها، ويعترف أنها حق الله سبحانه وتعالى حرم الله عز ~~وجل جسده على النار». # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «من حافظ على الصلاة كانت له تجارة يوم ~~القيامة ونورا وبرهانا، ومن لم يحافظ على الصلاة لم تكن له تجارة يوم ~~القيامة ولا نورا ولا برهانا ولا أمانا». # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا يمسح أحدكم وجهه من التراب إذا ~~سجد في الصلاة، فإن الملائكة تصلي عليه ما دام أثر السجود في وجهه وجبهته». # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت روح النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في صدره وهو يقول: «أوصيكم بالصلاة وما ملكت أيمانكم» فما برح يوصي بها ~~حتى انقطع كلامه - صلى الله عليه وسلم - . # ¬__________ # (¬1) - ... روى البخاري في مواقيت الصلاة، حديث رقم 497، قال: «حدثنا ~~إبراهيم بن حمزة قال حدثني ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد يعني ابن ~~عبدالله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي ~~هريرة أنه سمع رسول الله - صلى ms391 الله عليه وسلم - يقول: «أرأيتم لو أن نهرا ~~بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه قالوا لا يبقي ~~من درنه شيئا قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا». PageV02P040 # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «رأيت رجلا من أمتي جاءه الموت، ~~وكان بارا بوالديه فرد عنه بر والديه سكرات الموت؛ ورأيت رجلا من أمتي قد ~~سلط عليه عذاب القبر فجاءه الوضوء فأنقذه؛ ورأيت رجلا من أمتي احتوشته ~~الزبانية فجاءته الملائكة بذكر الله سبحانه وتعالى الذي كان يذكره ويسبح به ~~في الدنيا فخلصته منهم؛ ورأيت رجلا من أمتي احتوشته ملائكة العذاب فجاءته ~~صلاته فخلصته؛ ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما جاء إلى حوض لم يصله من ~~الزحام فجاءه صيامه فسقاه؛ ورأيت رجلا من أمتي قائما والنبيون جلوس حلقا ~~حلقا كلما جاء إلى حلقة طردوه فجاءه اغتساله من الجنابة لأجل الصلاة فأجلسه ~~إلى جانبي؛ ورأيت رجلا من أمتي وقدامه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ~~ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة فجاءه حجه وعمرته فاستخرجه من الظلمة وأدخله ~~في النور؛ ورأيت رجلا من أمتي يكلم الناس المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلة ~~الرحم فقالت: يا معشر المؤمنين كلموه فإنه كان واصلا، فكلموه وصافحوه ~~وسلموا عليه؛ ورأيت رجلا رجلا من أمتي يتقي النار وحرها وشرورها بيده عن ~~وجهه فجاءته صدقته فصارت سترا على وجهه، وظلا على رأسه، وحجابا من النار». ~~(¬1) انتهى. والله أعلم. # التنبيه السابع # في عقوبة مانع الزكاة # قال الله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (¬2) . وقال الله عز وجل: ~~{الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات ~~عند ربهم ومغفرة ورزق كريم} (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... وانظر للتوسع- موسوعة الإمام نور الدين السالمي: معارج الآمال ~~على مدارج الكمال، أجزاء الصلاة من 8 إلى 13، ففيها بيان شاف. وموسوعة ~~القطب اطفيش: شرح النيل وشفاء العليل، المجلد الثاني كله. # (¬2) - ... سورة البقرة: 43. وغيرها # (¬3) - ... سورة الأنفال: 3-4. PageV02P041 # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن المسلم إذا ملك نصابا ms392 وهو ~~عشرون مثقالا من الذهب لزمه أن يزكيه بنصف مثقال، ومن ملك من الفضة مائتي ~~درهم يلزمه زكاتها حيث تبقى سنة في يده، فإذا دار عليها الحول وجبت عليه ~~الزكاة، فإن لم يزكها صارت كلها مسامير من نار». # وقال الله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ~~فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم ~~وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} (¬1) . # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من ملك نصابا ولم يزكه جاءه ~~يوم القيامة في صفة ثعبان عيناه تتقد نارا، وأسنانه من حديد، فيجري خلف ~~مانع الزكاة فيقول له: اعطني يمينك البخيلة حتى أقطعها، فيهرب مانع الزكاة ~~فيقول له: أين المهرب؟ فيلحقه ويقطع يمينه بأسنانه، ثم يبلعها، ثم تعود كما ~~كانت، ثم يقطع اليسرى وكلما قطع بأسنانه صاح صيحة من الوجع فيرتعد منه أهل ~~الموقف، ثم لا يبرح يأكل يده ويقطعها وهي تعود، حتى يقف بين يدي ربه مقطوع ~~اليدين، فيحاسبه حسابا شديدا، ثم يأمر به إلى النار، فيقول: من أنت؟ فيقول ~~أنا مالك الذي بخلت بزكاتي صرت عدوك اليوم، فأنا أعذبك إلى الأبد إلى أن ~~يعفو الله عنك ويسامحك الفقراء، فيكبه على رأسه في النار». # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «والذي بعثني بيده ما من أحد ~~ملك غنما أو بقرا أو إبلا لم يزكها إلا جاءت يوم القيامة أقوى ما كانت في ~~دار الدنيا، لها قرون من نار فتنطحه بقرونها وتدوسه بأظفارها حتى تشق بدنه ~~وتقصف ظهره وهو يستغيث فلا يغاث، ثم تصير سباعا وذئابا تعاقبه في النار». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة التوبة: 34-35. PageV02P042 # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «مكتوب على باب الجنة: أنت حرام على ~~البخيل ومانع الزكاة والديوث» قيل: يارسول الله، وما الديوث؟ قال: «الذي ~~يعلم القبيح على أهله ويسكت». انتهى. والله أعلم. # فائدة # في فضل تأدية الزكاة # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من أدى زكاة ماله تاما وافيا ~~بطيب نفس سمي ms393 في سماء الدنيا كريما، وفي الثانية: جوادا، وفي الثالثة: ~~مطيعا، وفي الرابعة: سخيا، وفي الخامسة: مقبولا، وفي السادسة محفوظا، وفي ~~السابعة: مغفورا له ذنوبه، وعلى العرش حبيب الله، فمن لم يؤد زكاة ماله ~~يسمى في سماء الدنيا: بخيلا، وفي الثانية: شحيحا، وفي الثالثة: ممسكا، وفي ~~الرابعة: مغبونا، وفي الخامسة: عاصيا، وفي السادسة: ممنوعا منزوع البركة، ~~ولا حظ له في مال ولا في بر، وفي السابعة: مطرودا، وصلاته مردودة لا تقبل ~~بل يضرب بها وجهه». # وقال بعض السادة: كنت في شبابي جاهلا أمنع الزكاة فكانت لي غنم ما كنت ~~أخرج زكاتها فجاء إلي ذات يوم فقير فشكا لي من الحاجة والضرورة فأعطيته ~~منها كبشا، فنمت الليلة فرأيت في المنام كأن الغنم جميعها قد أقبلت تهم علي ~~وتنطحني وأنا أبكي ولا أقدر على الهرب ولا أحد مغيثا، فجاء ذلك الكبش الذي ~~تصدقت به على الفقير فبقي يردهم عني كلما جاء كبش منهم يريد أن ينطحني يقوم ~~ذلك الكبش وينطحه ويرده عني فغلبوه لكثرتهم وهو بمفرده، وكادوا أن يهلكوني، ~~فانتبهت وقد انقطع قلبي من الفزع، فقلت: والله لأجعلن أتباعك كثيرة، فتصدقت ~~بثلثي غنمي، وتبت من منع الزكاة، ولقد رأيت عجبا من الذي تصدقت به ومن ~~عداوة الباقي معي. PageV02P043 # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من أدى زكاة ماله تاما وافيا ~~بطيب نفس سمي في سماء الدنيا: كريما، وفي الثانية: جوادا، وفي الثالثة: ~~مطيعا، وفي الرابعة: سخيا، وفي الخامسة: مقبولا، وفي السادسة محفوظا، وفي ~~السابعة: مغفورا له ذنوبه، وعلى العرش: حبيب الله؛ فمن لم يؤد زكاة ماله ~~سمي في سماء الدنيا: بخيلا، وفي الثانية: شحيحا، وفي الثالثة: ممسكا، وفي ~~الرابعة: مفتونا، وفي الخامسة: عاصيا، وفي السادسة: ممنوعا منزوع البركة لا ~~حظ له في مال ولا في بر، وفي السابعة: مطرودا، وصلاته مردودة لا تقبل بل ~~يضرب بها وجهه». # حكاية # روي أن شابا حسن الوجه دخل على داود عليه السلام ليلة عرسه، وملك الموت ~~جالس عند سيدنا داود ليسلم عليه، فقال: أتعرف هذا يا ms394 داود؟ فقال: نعم، إنه ~~شاب مؤمن يحبني وما يحب أن يدخل بيته إلا إن جاء ينظرني ويسلم علي، فقال ~~ملك الموت: يا داود، قد بقي من عمره ستة أيام، فاغتم داود لذلك فبقي الشاب ~~سبعة أشهر بعد ذلك اليوم ولم يمت، فجاء ملك الموت إلى داود عليه السلام ~~فقال لملك الموت: أنت قلت ما بقي من عمر الشاب إلا ستة أيام! قال: نعم، ~~ولكنه لما انقضت ستة الأيام مددت يدي لأقبض روحه قال الله سبحانه وتعالى: ~~يا ملك الموت، خل عبدي فلانا فإنه خرج فوجد فقيرا مضطرا فأعطاه زكاته ففرح ~~بها فدعا له بطول العمر، وأن يجعل رفيق داود عليه السلام في الجنة فرضيت ~~عنه وإني قد كتبت له تلك الستة أيام ستين سنة وزدتها عشر سنين، فلا تقبض ~~روحه إلى انقضاء المدة، وقد كتبته رفيق داود في الجنة. فسبحان الكريم ~~الوهاب، والله أعلم. # التنبيه الثامن # في عقوبة الزنى PageV02P044 قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«احذروا الزنى فإن فيه ست خصال ثلاثة: في الدنيا وثلاثة في الآخرة، فأما ~~الثلاثة التي في الدنيا فإنه يذهب البهاء من وجهه، ويورث الفقر، وينقص ~~العمر؛ وأما التي في الآخرة، فإنه يوجب سخط الله وسوء الحساب والخلود في ~~النار». # ويقول الله تبارك وتعالى: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم ~~وفي العذاب هم خالدون} (¬1) . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن ~~الزناة يأتون يوم القيامة تشعل وجوههم نارا، يعرفون بين الخلائق بنتن ~~فروجهم، يسحبون على وجوههم إلى النار، فإذا دخلوها يلبسهم مالك درعا من ~~النار لو وضع درع الزاني على جبل شامخ عال ساعة لصار رمادا. ثم يقول مالك: ~~يا معشر الزبانية اكووا عيون الزناة بمسامير من نار كما نظرت إلى الحرام، ~~وغلوا أيديهم بأغلال من نار كما امتدت إلى الحرام، وقيدوا أرجلهم بقيود من ~~نار كما مشت إلى الحرام، فتقول الزبانية: نعم نعم، فتغل الزبانية أيديهم ~~بالأغلال وأرجلهم بالقيود، وأعينهم تكوى بالمسامير، فهم ينادون: يا معشر ~~الزبانية ارحمونا وخففوا عنا ms395 العذاب ساعة! فتقول لهم الزبانية: كيف نرحمكم ~~ورب العالمين غضبان عليكم». # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من ملأ عينه من الحرام ملأ ~~الله عينه من جمر جهنم، ومن زنى بامرأة حرام أقامه الله من قبره عطشان ~~باكيا حزينا مسودا وجهه مظلما، في عنقه سلسلة من نار، وسرابيل على جسده من ~~قطران، ولا يكلمه الله ولا يزكيه وله عذاب أليم». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة المائدة: 80. PageV02P045 # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من زنى بامرأة متزوجة كان ~~عليها وعليه في القبر عذاب نصف هذه الأمة، فإذا كان يوم القيامة يحكم الله ~~عز وجل زوجها في حسناته، ويحمله ذنوبه ويسوقه إلى النار، إذا كان ذلك بغير ~~علمه، فإن علم زوجها أن أحدا زنى بزوجته وسكت حرم الله عليه الجنة، لأن ~~الله كتب على باب الجنة: أنت حرام على الديوث الذي يدري القبيح على أهله ~~ويسكت، لا يدخل الجنة أبدا، وإن السماوات السبع تعلن الزاني والديوث». # قلت: فلينظر إلى معنى هذا الحديث، فإنه مصرح بتخليد الديوث وهو لعله ليس ~~بمشرك، أوليس هذا صريحا لصحة قول أصحابنا في أن من دخل النار لا يدخل ~~الجنة. وإني نقلته من تأليف الليث السمرقندي، قال وبعض الكتب : «إن أصحاب ~~الفروج الزانية يحشرون يوم القيامة وفروجهم توقد نارا، ويحشرون وأيديهم ~~مغلولة إلى أعناقهم تسحبهم الزبانية وتنادي عليهم: يا معشر الناس، هؤلاء ~~الزناة قد جاؤوكم مغلولة أيديهم إلى أعناقهم، توقد فروجهم نارا، فيتفرجون ~~عليهم، فتفيح النار من فروجمهم روائح منتنة، فتقول الزبانية: هذه روائح ~~فروج الزناة الذين زنوا ولم يتوبوا، فألعنوهم لعنهم الله، فلا يبقى عند ذلك ~~بار ولا فاجر إلا قال: اللهم ألعن الزناة». # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ليلة أسري بي إلى السماء رأيت ~~رجالا ونساء محبوسين مع العقارب والحيات، والعقارب تلدغهم، والحيات تنهشهم، ~~فموضع كل قبلة جرت بينهما تدقهم العقارب بمنقاراتها، وفي كل منقارة من ~~منقاراتها رواية سم تفزع من لحم من تقرضه يسيل من فروجهم الصديد يصيح أهل ~~النار من نتنه وهم معلقون ms396 بشعورهم، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هم ~~الزانون والزانيات». نعوذ بالله من فعل أهل النار، ومن غضب الجبار. PageV02P046 # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من صافح امرأة حراما أي ~~أجنبية جاء يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه بسلسلة من نار، فإن زنى بها ~~نطق فخذه بين يدي ربه يقول: فعلت كذا على كذا في موضع كذا في شهر كذا وكذا، ~~فيقع لحم وجهه ويبقى وجهه عظاما بلا عظم [كذا] فيقول: الله عز وجل: ارجع ~~بإذني، فيرجع بإذنه، ويبقى وجه الزاني أسود أشد سوادا من القطران، فيكابر ~~الزاني فيقول: ما عصيتك قط يا رب، فيقول الله سبحانه وتعالى للسان: أخرس!، ~~فيخرس اللسان، فعند ذلك تنطق الجوارح، فتقول اليد: إلهي، إني للحرام ~~تناولت، وتقول العين: وأنا للحرام نظرت، وتقول الرجل: وأنا للحرام مشيت، ~~ويقول الفرج: وأنا للحرام فعلت، ويقول الحافظ: وأنا سمعت، ويقول (¬1) وأنا ~~كتبت، وتقول الأرض: وأنا نظرت؛ فيقول الله عز وجل: وأنا وعزتي وجلالي اطلعت ~~وسترت، يا ملائكتي خذوه، وفي عذابي ألقوه، ومن سخطي أذيقوه، فقد اشتد غضبي ~~على من قل حياؤه». فاستيقظ يا صاحب الزلل والعيوب، من يستغفر عنك بعد الموت ~~ومن يتوب؟. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن الله عز وجل يحب من عبده أن ~~يراه متضرعا بين يديه، راغبا بالدعاء إليه، إن سأله أعطاه، وإن دعاه لباه، ~~ألا وإن الله سبحانه وتعالى [يقول]: أنا حبيب التوابين، وأنا ملجأ ~~المنقطعين، وأنا غياث المستغيثين، من هو (¬2) الذي يسألني فخيبته؟، ومن ذا ~~الذي تاب إلي وما قبلته؟ ومن ذا الذي قصدني فما أعطيته؟، أنا الكريم ومني ~~الكرم، وأنا الجواد ومني الجود، أعطي من سألني ومن لم يسألني، ما عن بابي ~~مهرب للخاطئين؛ ثم قرأ: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن ~~من الخاسرين} (¬3) ». انتهى. والله أعلم. # التنبيه التاسع # ¬__________ # (¬1) - ... في الحاشية بخط مجهول: «لعله الكاتب». # (¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «من ذا الذي». # (¬3) - ... سورة الأعراف: 23. PageV02P047 # في عقوبة اللواط # قال الله تعالى: {أتأتون الذكران من ms397 العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من ~~أزواجكم بل أنتم قوم عادون} (¬1) . وقال عليه الصلاة والسلام: «من عمل عمل ~~قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الشعراء: 165-166. # (¬2) - ... رواه الترمذي في كتاب الحدود، حديث رقم1376، قال: «حدثنا محمد ~~بن عمرو السواق حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من وجدتموه يعمل عمل ~~قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به»، قال وفي الباب عن جابر وأبي هريرة، ~~قال أبو عيسى: وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من هذا الوجه، وروى محمد بن إسحق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو ~~فقال: «ملعون من عمل عمل قوم لوط»، ولم يذكر فيه القتل وذكر فيه «ملعون من ~~أتى بهيمة» وقد روي هذا الحديث عن عاصم بن عمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه ~~عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اقتلوا الفاعل ~~والمفعول به» قال أبو عيسى هذا حديث في إسناده مقال ولا نعرف أحدا رواه عن ~~سهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري وعاصم بن عمر يضعف في الحديث من ~~قبل حفظه واختلف أهل العلم في حد اللوطي فرأى بعضهم أن عليه الرجم أحصن أو ~~لم يحصن وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وإسحق و قال بعض أهل العلم من فقهاء ~~التابعين منهم الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وغيرهم ~~قالوا حد اللوطي حد الزاني وهو قول الثوري وأهل الكوفة». PageV02P048 # قال ابن عباس رضي الله عنهما حد اللواط أن يرمى صاحبه من سطح شاهق عال ثم ~~يرمى بالحجارة حتى يموت، إن الله تعالى قد رجم قوم لوط بالحجارة من السماء، ~~ولو اغتسل الذي يفعل اللواطة بمياه الأرض جميعا لم يزل نجسا حتى يتوب، لأن ~~الشيطان إذا رأى الذكر على الذكر هرب خشية العذاب، وإذا ركب الذكر على ~~الذكر اهتز العرش، وتكاد السماوات ms398 أن تقع على الأرض فتمسك الملائكة بأطرف ~~(¬1) السماوات، ويقرأون: {قل هو الله أحد} حتى يسكن غضب الجبار. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «سبعة يلعنهم الله سبحانه تعالى ~~يوم القيامة ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ويقال لهم: ادخلوا النار مع ~~الداخلين: الفاعل والمفعول به في عمل قوم لوط، وناكح الأم وبنتها، والزاني ~~بامرأة جاره، وناكح المرأة في دبرها، وناكح يده، إلا أن يتوب، ومؤذي جاره». # قال سليمان بن داود عليه السلام لإبليس لعنه الله: أخبرني أي الأعمال أحب ~~إليك، قال إبليس: ليس لي شيء أحب إلي من اللواط، ولا أبغض إلى الله عز وجل ~~من إتيان الرجل الرجل، والمرأة المرأة، وليس لي شيء أحب إلي من ذلك، قال ~~سليمان لإبليس: ويلك ولم ذلك؟ قال: لأنه ليس أحد يعتاده ولا يكاد يصبر عنه ~~ساعة، لأن الله سبحانه وتعالى يغضب عليهم غضبا شديدا، ومن اشتد غضب الله ~~يحجبه عن التوبة. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «بأطراف». PageV02P049 # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «اللعب بالنرد من عمل قوم لوط، ~~والمسابقة بالحمير، والمحارشة بين الكلاب، والمناطحة بين الكباش، والمناقرة ~~بين الديوك، ودخول الحمام بلا مئزر، ونقض المكبال، وبخس الميزان، كل هذه ~~أفعال قوم لوط، ويل لمن فعلها». وذنبهم الأكبر اكتفاء النساء بالنساء، ~~والرجال بالرجال، فلما كشفوا إزار الحياء عن رؤوسهم وبارزوا الله عز وجل ~~بالمعاصي نكسهم الله عز وجل على رؤوسهم، وقلب مدائنهم، أي جعل أعلاها ~~أسفلها، ورجمهم بالحجارة من السماء. # وقال جعفر بن محمد رضي الله عنه: إنه جاءه امرأتان قارئتان للقرآن فقالتا ~~له: هل في كتاب الله عز وجل غشيان المرأة للمرأة؟ قال: نعم، كانوا على عهد ~~تبع فأهلك الله سبحانه وتعالى قوم تبع بسبب ذلك، فأخبر الله عز وجل نبيه ~~محمدا - صلى الله عليه وسلم - أنه صنع لهن جلبابا من نار، ودرعا من نار، ~~ونطاقا من نار، وتاجا من نار، وخفين من نار. # وفي خبر آخر أن المرأة إذا ركبت المرأة يأمر الله سبحانه وتعالى ملكا أن ~~يصنع ms399 لهن جلبابا من نار، ودرعا من نار، وخفا من نار، ومن فوق ذلك كله حق ~~[كذا] من نار مليء عقارب؛ وإتيان المرأة في دبرها أعظم اللواط لا يفعله إلا ~~كافر. قلت فهذا دليل واضح من أن العاصي يسمى كافرا سواء كان موحدا أو مشركا. PageV02P050 # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لعن الله المخنثين من الرجال، ~~والمترجلات من النساء» (¬1) . # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «من مات وهو يعمل عمل قوم لوط لم يلبث في ~~قبره أكثر من ساعة ويبعث الله عز وجل ملكا هيئته كهيئة الخطاف فيخطفه برجله ~~ويطرحه في بلاد قوم لوط، فيقذف معهم في النار، ويكتب على جبهته: آيس من ~~رحمة الله تعالى». # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يؤتى يوم القيامة بأطفال ليس ~~لهم رؤوس، فيقول الله سبحانه وتعالى لهم وهو أعلم بهم : من ظلمكم؟ ~~فيقولون: ظلمنا آباءنا لأنهم كانوا يأتون الذكران من العالمين فألقونا في ~~الأدبار، فيقول الله سبحانه: سوقوهم إلى النار واكتبوا على جباههم: آيسين ~~من رحمتي». فاجتبت رحمك الله الإياس من الرحمة، وتب إلى الله سبحانه وتعالى ~~من الخطايا والعصيان قبل أن تنطق الجوارح فيخرس اللسان، ويناديكم بأسمائكم ~~الملك الديان، الذي لا يشغله شأن عن شأن، فتضرع أيها العبد العاصي إليه وتب ~~من الذنوب بين يديه، فإنه كريم حليم غفور رحيم. والله أعلم. # حكاية # ¬__________ # (¬1) - ... في صحيح البخاري: «حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحيى عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال: «لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المخنثين من ~~الرجال والمترجلات من النساء وقال أخرجوهم من بيوتكم» قال فأخرج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فلانا وأخرج عمر فلانا» كتاب اللباس، 5436. PageV02P051 # روي عن عيسى عليه السلام أنه دخل على نار توقدت على رجل في البرية فأخذ ~~عيسى ماء ليطفئها عنه فانقلبت النار غلاما، وانقلب الرجل نارا، فبكى عيسى ~~عليه السلام، وقال: يا رب، ردهما إلى حالهما الأول حتى أرى ما ذنبهما، ~~فانكشفت تلك النار عنهما فإذا هما رجل وغلام، فقال الرجل: يا عيسى أنا ms400 قد ~~كنت في دار الدنيا مبتلى بحب هذا الغلام فحملتني الشهوة إلى أن فعلت به ~~ليلة الجمعة، ثم فعلت به يوما آخر، فدخل علينا رجل فقال لنا: ويلكم اتقوا ~~الله، فقلت له: أنا لا أخاف ولا أتقي، فلما مت ومات الغلام صيرنا الله عز ~~وجل نارا فيحرقني مرة، ومرة أصير نارا فأحرقه، فهذا عذابنا إلى يوم ~~القيامة. نعوذ بالله من النار ومن غضب الجبار، والله أعلم. انتهى. # التنبيه العاشر # في عقوبة شارب الخمر # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لعن الله الخمرة وبائعها ~~وشاربها ومشتريها» (¬1) . # وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يجيء شارب الخمر يوم ~~القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مندلعا لسانه على صدره، يسيل بصاقه مثل ~~الدم، يعرفه الناس يوم القيامة، فلا تسلموا عليه، ولا تعودوه إذا مرض، ولا ~~تصلوا عليه إذا مات، فإنه عند الله سبحانه وتعالى كعابد الوثن». # ¬__________ # (¬1) - ... في سنن أبي داود: « حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن ~~الجراح عن عبد العزيز بن عمر عن أبي علقمة مولاهم وعبد الرحمن بن عبد الله ~~الغافقي أنهما سمعا ابن عمر يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها ~~وحاملها والمحمولة إليه» كتاب الأشربة، حديث رقم 3189 PageV02P052 وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «كل مسكر حرام، وكل خمر حرام، فمن شرب ~~الخمر في الدنيا حرم الله عليه خمر الآخرة في الجنة» (¬1) . # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «ثلاثة لا يجدون ريح الجنة وإن ريحها يشم ~~من مسيرة خمسمائة عام مدمن خمر، وعاق لوالديه، والزاني إن لم يتب» (¬2) . # قلت: فهذه الأحاديث أدلة صريحة في أن صاحب الكبيرة إذا مات من غير توبة ~~منها فهو مخلد في النار معذب فيها. اللهم السلامة السلامة. # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «يخرج شارب الخمر من قبره أنتن من الجيفة ~~والكوز معلق في عنقه، والقدح في يده، ويملأ به جلده حيات وعقارب، ويلبس ~~نعلين من نار يغلي ms401 منهما دماغه، ويكون قبره حفرة من حفر النار قريبا من ~~فرعون وهامان». # ¬__________ # (¬1) - ... في صحيح مسلم: «حدثنا أبو الربيع العتكي وأبو كامل قالا حدثنا ~~حماد بن زيد حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - : «كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا فمات ~~وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة» كتاب الأشربة، حديث رقم 3733. # (¬2) - ... في سنن الإمام أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين من الصحابة: ~~«حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة وحجاج قال حدثني شعبة عن منصور عن سالم بن ~~أبي الجعد عن نبيط بن شريط قال غندر نبيط بن سميط قال حجاج نبيط بن شريط عن ~~جابان عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ~~يدخل الجنة منان ولا عاق والديه ولا مدمن خمر» رقم 6587. PageV02P053 # وروي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«من أطعم شارب الخمر لقمة سلط الله على جسده حيات وعقارب، ومن قضى حاجة فقد ~~أعان على هدم الإسلام، ومن أقرضه فقد أعانه على قتل مسلم، ومن جالسه حشره ~~الله أعمى لا حجة له، ومن شرب الخمر فلا تزوجوه، وإن مرض فلا تعودوه أبدا، ~~فوالذي نفسي بيده إنه ما شرب الخمر إلا من كفر في التوراة والانجيل والزبور ~~والفرقان بجميع ما أنزله الله سبحانه وتعالى على جميع الأنبياء، ومن استحل ~~الخمر فإنه بريء مني وأنا بريء منه، وإن الله سبحانه وتعالى أقسم بعزته ~~وجلاله أن من شرب الخمر في الدنيا عطشه الله يوم القيامة عطشا شديدا، ويحرق ~~فؤاده، ويخرج منه لسانه على صدره؛ ومن تركه لأجلي سقيته يوم القيامة من خمر ~~الجنة يوم القدس تحت عرشه». PageV02P054 # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - «إن العبد إذا شرب شربة من الخمر أسود ~~قلبه، وإذا شرب ثانية تبرأ منه ملك الموت، وإذا شرب ثالثة تبرأ منه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا شرب رابعة تبرأ ms402 منه الحفظة، وإذا شرب ~~خامسة تبرأ منه جبريل عليه السلام، وإذا شرب سادسة تبرأ منه إسرافيل عليه ~~السلام، وإذا شرب سابعة تبرأ منه ميكائيل عليه السلام، وإذا شرب ثامنة ~~تبرأت منه السماوات، وإذا شرب تاسعة تبرأت منه سكان السماوات وإذا شرب ~~عاشرة غلقت دونه أبواب الجنان، وإذا شرب حادية عشر فتحت له أبواب النيران، ~~وإذا شرب ثانية عشر تبرأت منه حملة العرش وإذا شرب ثالثة عشر تبرأ منه ~~الكرسي، وإذا شرب رابعة عشر تبرأ منه العرش، وإذا شرب خامسة عشر تبرأ منه ~~الجبار جل وعلا، ومن تبرأ منه الأنبياء والملائكة أجمعون وتبرأ منه رب ~~العالمين فقد هلك في جهنم مع المذنبين، وإن الله تعالى يسقيه في جهنم قدحا ~~من نار تسقط عيناه ويتهرى [كذا] لحمه من وهج ذلك القدح، فإذا شرب يقطع ~~أمعاؤه ويخرجها من دبره؛ ويل لشارب الخمر مما يلقى من عذاب الله سبحانه ~~وتعالى». # وعن أسماء بنت زينب قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«من وقع الخمر في بطنه لم يقبل الله سبحانه وتعالى منه حسنة، فإن مكث ~~أربعين يوما ولم يتب ومات قبل الأربعين مات كافرا، وإن تاب تاب الله عليه، ~~وإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله، وما ~~طينة الخبال؟ قال: «صديد أهل النار والدم والقيح». PageV02P055 # وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا مات شارب الخمر فادفنوه ثم انشبوا ~~قبره، فإن لم تجدوا وجهه مصروفا عن القبلة فاقتلوني، فإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: «إذا شرب الخمر أربع مرات سخط الله سبحانه وتعالى ~~(¬1) ، وكتب اسمه في سجين، ولا يقبل الله منه صومه ولا صلاته إلا أن يتوب، ~~فإن تاب وإلا فمأواه النار وبئس المصير». # قلت: إن ظاهر الحديث يدل بأن الحسنات تحبطها الكبائر إن مات صاحبها بغير ~~توبة منها، ومصداقه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ~~فوق صوت النبي...} إلى تمام الآية (¬2) . والظاهر أن هذه المسألة دينية، ~~وسيأتي أنه هو اختيار ms403 سيدي السالمي رحمه الله تعالى. # وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «يساق أهل الزنى وشارب الخمر إلى النار ~~يوم القيامة، فإذا دنوا منها فتحت لهم أبوابها واستقبلتهم الزبانية بمقامع ~~من حديد، ويضربونهم في باب النار بعدد أيام الدنيا، ثم يدفعونهم إلى ~~منازلهم في النار فلا يبقى عضو حتى تلدغه عقرب وتنهشه حية على رأسه أربعين ~~سنة لا يبلغ الدرجة [كذا]، ثم يرفعه اللهب إلى رأس الطبقة فتضربه الزبانية ~~فيهوى إلى قعر النار، {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا ليذوقوا العذاب} ~~(¬3) ، ثم يعطشون عطشا شديدا فينادون واعطشاه! اسقونا شربة من الماء، فتقدم ~~لهم الملائكة الموكلون بعذابهم أقداحا من جهنم تغلي وتفور، فإذا تناول شارب ~~الخمر القدح سقط لحم وجهه، فإذا وصل الحميم في بطنه قطع أمعاءه وخرجت من ~~دبره، ثم تعود كما كانت، ثم يضرب، فهذه عقوبة شارب الخمر». # ¬__________ # (¬1) - ... لعل الصواب إضافة «عليه». # (¬2) - ... سورة الحجرات: 2. # (¬3) - ... سورة النساء: 56. PageV02P056 # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يأتي شارب الخمر يوم القيامة ~~والكوز معلق في عنقه والطنبور في كفه حتى يصلب على خشبة من نار فينادي ~~مناد: هذا فلان بن فلان، فيخرج من فمه نتنه ويلعنونه، ثم تلقيه الزبانية من ~~الصلب ويطرحونه في النار، فيبقى فيها ألف سنة فينادي واعطشاه! ثم يرسل الله ~~تعالى عرقا منتنا فينادي: رب ارفع عني هذا العرق، فلا يرفع عنه حتى تجيء ~~نار تحرقه فيصير رمادا، ثم يعيده الله سبحانه وتعالى فيخلقه خلقا جديدا من ~~نار فيقوم مغلولة يداه مقيدة رجلاه، يسحب فيها بالسلاسل على وجهه يستغيث من ~~العطش فيسقى من الحميم؛ ويستغيث من الجوع فيطعم من الزقوم فيغلى في بطنه، ~~فعند مالك نعال من نار فيلبسه منها نعلين يغلي منهما دماغه حتى يخرج المخ ~~من أرنبته وأضراسه من حر يخرج منه لهيب النار من فمه وتتساقط أحشاؤه من ~~قدامه، ثم يجعل في تابوت من جمر ألف سنة، طويل عذابه، ضيق مدخله، سائل ~~صديده، متغير لونه، يقول: يا رباه، قد أكلت النار لحمي، فويل إذا شكى فلا ~~يرحم، وإذا نادى ms404 لا يجاب، ثم يستغيث من العطش فيسقيه مالك شربة الحميم، ~~فيتناولها فتتساقط أصابعه، فإذا نظرها وقعت عيناه وخدوده، ثم يخرج من ~~التابوت بعد ألف عام فيجعل في سجن حيات وعقارب أمثل من البختية [كذا] آخذون ~~بقدميه، ثم يوضع على رأسه خرقة من نار، ويجعل في مفاصله الحديد، وفي يده ~~الأغلال، وفي PageV02P057 عنقه السلاسل، ثم يخرج من السجن بعد ألف سنة ~~فتأخذه الزبانية إلى واد الويل، والويل واد من أودية جهنم أشدها حرا، ~~وأبعدها قعرا، وأكثرها حيات وعقارب، ويبقى في واد الويل ألف سنة ثم ينادي: ~~يا محمد يا محمد، فيسمع - صلى الله عليه وسلم - نداءه فيقول: يا رب صوت رجل ~~من أمتي في جهنم، فيقول الله سبحانه وتعالى: هذا رجل من أمتك يشرب الخمر في ~~الدنيا ومات غير تائب، فيقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا رب قد خرج ~~من شفاعتي، إلا أن تعفو عنه». فتب أيها العبد من الذنوب إليه، واعتذر من ~~الخطايا لديه. # وقال عليه الصلاة والسلام: «يخرج شارب الخمر من قبره متورمة سيقانه، ~~ولسانه مدلع على صدره، وفي بطنه نار تأكل أمعاءه، فيصيح بصوت جهوري تفزع ~~منه الخلائق، والعقارب تلدغ بين جلده ولحمه، ويبلس نعلين من نار يغلي منهما ~~دماغه، ويكون في النار قريبا من فرعون وهامان. فمن أطعم شارب الخمر لقمة ~~سلط الله على جسده حية وعقربا. ومن قضى له حاجة فقد أعانه على هدم الإسلام، ~~ومن أقرضه شيئا فقد أعانه على قتل مسلم، ومن جالسه حشره الله تعالى أعمى ~~بلا حجة؛ ومن شرب الخمر فلا تزوجوه، وإن مرض فلا تعودوه؛ والذي بعثني بالحق ~~ما شرب الخمر أحد إلا كان ملعونا في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان؛ ~~ومن شرب الخمر فقد كفر بجميع ما أنزل الله سبحانه على أنبيائه، ولا يستحل ~~الخمر إلا كافر ،وأنا بريء منه، وإن شارب الخمر يموت عطشان فينادي: ~~واعطشاه!، ألف سنة. # والذي بعثني بالحق نبيا، إن شارب الخمر يجيء يوم القيامة فيقول الله ~~سبحانه وتعالى للملائكة: خذوه، فيبرز له سبعين ألف ملك ms405 يسحبونه على وجهه. ~~وأزيدكم من كان في قلبه مائة آية من كتاب الله تعالى وصب عليها الخمر يجيء ~~يوم القيامة كل حرف من القرآن يخاصمه بين يدي الله عز وجل، ومن خاصمه ~~القرآن فقد هلك». # حكاية PageV02P058 روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: «كنت ذات ليلة ~~ذاهبا إلى المسجد وإذا بنسوة يتباكون على الطريق فقلت لهن: ما قضيتكن؟ قلن: ~~مريض عندنا ندعوه ونكرر عليه الشهادة فلم يقلها، فقال: اكتسب أجرة وألقنه ~~الشهادة، فلقنته لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلم يقلها فكررتها عليه، ~~ففتح عينيه فقال: كفرت بلا إله إلا الله، وتبرأت من الإسلام، وخرجت روحه، ~~فخرجت من عنده وأعلمت النساء بحاله وناديت: يا قوم لا تصلوا عليه ولا ~~تدفنوه في مقابر المسلمين لأنه مات كافرا فاسألوا أهله ما كان يفعل، ~~فقالوا: ما نعلم له ذنبا غير أنه كان يشرب الخمر». فالخمر سلب إيمانه عند ~~الموت، فتب أيها العبد الضعيف، قبل مقاطعة الرب اللطيف، فيا ويل من عصاه، ~~وكانت النار مأواه، فبادر إلى التوبة ما دام في الجسم روح، وعلم الوصال ~~يلوح، والباب للتائبين مفتوح. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا تاب العبد عرجت ~~الملائكة إلى السماء فيقولون: يا ربنا عبدك فلان قد استيقظ من سنة الغفلة ~~واللعب ووقف بين يديك ذليلا، فيقول الله: يا ملائكتي السماوات والأرضين... ~~(¬1) لقدوم أنفاس حضرته، وافتحوا أبواب التوبة لقبول توبته، وإن نفس التائب ~~عندي إذا تاب أعز من الأرضين والسماوات، فمن لازم التوبة وقام في الخدمة ~~بدلت ذنوبه حسنات». والله تعالى أعلم. انتهى. # التنبيه الحادي عشر # في عقوبة عاق والديه # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «فلو علم الله عز وجل في الكلام ~~شيئا أقل من أف ما قال الله عز وجل: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو ~~كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما، وقل لهما قولا كريما} (¬2) ». # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ويبدو أن في العبارة سقط كلمة. # (¬2) - ... سورة الاسراء: 23. PageV02P059 # قلت: فللقطب رضي الله عنه نظر ms406 في صحة هذا الحديث، قال في تيسير التفسير ~~عند الآية: «ولا يصح ما قيل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه لو علم الله ~~شيئا أدنى من الأف لنهى عنه، لأنه علم وأعلمنا أنه وجد أدنى من الأف ولم ~~يذكرها، وهي لا تجوز، مثل أن يقول لهما على وجه الضجر هذا، ولكن مثل لنا ~~بالأف. الإحسان إلى الوالدين واجب قبل كبرهما، وفيه تحريم التأفيف كذلك، ~~وكذا نهرهما، والقول الكريم، ونحو ذلك... ولكن ذكر الكبر لكونه محل تهاون ~~الولد بهما والضجر. و«أف» اسم للفعل المضارع التكلمي، وهو أضجر وأتضجر، أي ~~أصابني الملل منكما لشدة مؤنتكما علي ، أو خدمتكما، أو رائحتكما المنتنة. ~~وقيل أف خسرانا أو قبحا أو نتنا، فيكون اسم فعل ماض للخطاب، أي خسرتما أو ~~قبحتما أو نتنتما، أو أشبهتما وسخ الظفر، أو ما يسقط من السقف. وقيل: اسم ~~صوت من أصوات الفم يصوت به الإنسان عند الضجر لا اسم فعل ولا ضمير فيه، ~~إنما هو بالطبع ولا وضع فيه». انتهي. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لو كان في الكلام شيء أقل من ~~أف ما قال الله: {فلا تقل لهما أف}». فقد بالغ الله سبحانه وتعالى في ~~الوصية بالوالدين، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «عاق والديه لو ~~صلى وصام حتى بقي مثل الوتر، ومات ووالداه غضبانان إليه لقي الله عز وجل ~~وهو غضبان عليه». # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «ليس بين عاق والديه وبين إبليس في النار ~~إلا درجة واحدة». # وقال - صلى الله عليه وسلم - : «ليلة أسري بي إلى السماء رأيت أقواما ~~معلقين في جذوع من نار، فقلت لأمين الوحي: يا أخي يا جبريل، من هؤلاء؟ ~~فقال: العاقون لوالديهم». # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من سب والديه نزل على رأسه في ~~جهنم بعدد كل قطرة نزلت من السماء إلى الأرض». نعوذ بالله من النار ومن غضب ~~الجبار ومن كل عمل يدخل النار. PageV02P060 # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أوصيكم بالصلاة وبر الوالدين، ~~فإنه يزيد ms407 في العمر، والذي نفسي بيده إن العبد يكون قد بقي من عمره ثلاث ~~سنين فيحسن إلى والده فيجعلها الله عز وجل ثلاثين سنة، ويسيء إلى والده ~~فيجعلها الله عز وجل ثلاث سنين أو ثلاثة أيام. والإحسان إلى الأهل والأقارب ~~يزيد في العمر، والجفاء عليهم ينقص في العمر والرزق، ويغضب الرب سبحانه ~~وتعالى، وإن لم يعاقب الله سبحانه قاطع الرحم في الدنيا يؤخر الله عذابه ~~بعد الموت، فتسجن روحه في بئر برهوت على فم جهنم إلى يوم القيامة». # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من عق والديه فقد عصى الله ~~ورسوله، والعاق لوالديه إذا دفن في قبره عصره القبر حتى تختلف أضلاعه، وأشد ~~الناس عذابا يوم القيامة في جهنم ثلاثة: العاق لوالديه، والزاني، والمشرك ~~بالله». # حكاية # قال بعض الصالحين: دخلت في الليل بين القبور فرأيت قبرا يخرج منه دخان ~~فنظرت إليه فانشق فخرج منه زباني أسود في يده عمود من حديد يضرب به حمارا ~~في رأسه وذلك الحمار ينهق، ثم خرج الحمار بسلسة من نار فأدخله الزباني في ~~القبر، ودخل خلفه وانطبق قبره، فتعجبت، وبقيت متفكرا، فلقيت امرأة، فسألتها ~~عن ذلك، فقالت: هذا كان يزني ويشرب الخمر، وكانت أمه مخاصمة له، فيقول لها: ~~انهقي كما ينهق الحمار، فلما مات مسخه الله حمارا في قبره، وفي كل ليلة ~~يخرجه الزباني من قبره ويضربه ويقول له: انهق يا حمار، ثم يجره بسلسلة ~~ويرده في القبر ثم ينطبق عليه. نعوذ بالله من النار، ومن غضب الجبار، ومن ~~عمل أهل النار. فالمؤمن يحمل نفسه المشقات والأمور الصعاب، فزعا من القطيعة ~~والبعد والعذاب، انتهى، والله أعلم. PageV02P061 # وقوله «والبعث»: فهو إعادة الأجساد الفانية بعينها للجزاء، يوم تجزى كل ~~نفس بما عملت وهم لا يظلمون، قال تعالى حكاية عن منكري البعث: {ائنا ~~لمبعوثون أو آباؤنا الأولون قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم ~~معلوم} (¬1) وقال تعالى: {قل بلى وربي لتبعثن...} الآية (¬2) . وقال تعالى: ~~{ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره} (¬3) . ونحو ذلك من الآيات والأحاديث ~~النبوية. ms408 انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الواقعة: 47-50. # (¬2) - ... سورة التغابن: 7. # (¬3) - ... سورة عبس: 21-22. PageV02P062 # وقوله: «والحساب»: عطف أيضا على ما مر، وهو تبيين الله للعباد أعمالهم إن ~~خيرا فخير وإن شرا فشر؛ فحساب الله لخلقه يوم القيامة إنما هو تمييز ~~الأعمال الحسنة من الأعمال القبيحة، فيرى الفاعل أعماله الخيرية وأعماله ~~الشرية، وليس الحساب يومئذ كحساب بعضنا لبعض لاستلزامه التشبيه الذي يحيله ~~العقل، ويبطله النقل؛ هذا ما عليه الأصحاب رحمهم الله تعالى. والذي أقوله: ~~إنه لا بأس أن يكون الحساب يوم القيامة هو الحساب المتعارف فيما بيننا، ~~ويكون المحاسب يومئذ هو خلقا من خلقه تعالى جعله لذلك، فلا يلزم على هذا ~~المعنى ما ذكر من التشبيه، والقول به عندي أولى، لأن ظواهر الآيات ~~والروايات دالة عليه، فلو قيل لغيره لزم صرف كثير من الآيات والروايات على ~~خلاف ظاهرها مع إمكان الأخذ بالظاهر؛ فمن تلك الآيات قوله تعالى: {يوم تأتي ~~كل نفس تجادل عن نفسها} (¬1) . ففي هذه المجادلة النص الصريح على ما قدمت ~~ذكره من بيان الحساب، ومنها قوله تعالى: {إذا ما (¬2) جاؤوها شهد عليهم ~~سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون، وقالوا لجلودهم: لم شهدتم ~~علينا...} الآية (¬3) ، ففي هذه الآية ما يدل على أن هنالك مخاطبة وتكلما ~~وشهودا؛ وكذا قوله تعالى: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد ~~أرجلهم} (¬4) . وكذا قوله تعالى: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} (¬5) . # ¬__________ # (¬1) - ... سورة النحل: 111. # (¬2) - ... في الأصل سقط: «ما». # (¬3) - ... سورة فصلت: 20. # (¬4) - ... سورة يس: 65. وفي الأصل: «يوم نختم». وهو خطأ. # (¬5) - ... سورة ق: 21. PageV02P063 # والروايات الدال ظاهرها على ما قلته ما أخرجه الترمذي وصححه: «لا تزول ~~قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن عمله ما ~~عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه» (¬1) . # وقد خص بالحساب صنفان من الناس: # أحدهما: المقصر التائب من ذنبه. # وثانيهما: الفاسق العاصي. والجكمة في حساب المؤمن المقصر هي أن يعلم نعمة ~~الله بغفران ذنوبه وستر عيوبه؛ والحكمة في حساب الفاسق هي ازدياد حسراته ~~وتضعيف تنكيله بالتأسف على ms409 إضاعة عمله، فإنه متى رأى العمل الموجب للغفران ~~محبوطا بعمل صدر منه ازداد بذلك حسرة وندامة؛ ومن الحكمة في هذا أيضا إظهار ~~إنصاف الله تعالى لخلقه، فإنه {لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم ~~يظلمون} (¬2) ، وما عدا هذين الصنفين فهم إما في الجنة بلا حساب وهم ~~الموفون، وإما في النار بلا حساب وهم المشركون؛ انتهى... (¬3) سيدي ~~نورالدين رضي الله عنه وإليه أشار بقوله: # ¬__________ # (¬1) - ... في سنن الترمذي: «حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا الأسود ~~بن عامر حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن ~~أبي برزة الأسلمي قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا تزول ~~قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ~~ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه»، قال هذا حديث حسن صحيح ~~وسعيد بن عبد الله بن جريج هو بصري وهو مولى أبي برزة وأبو برزة اسمه نضلة ~~بن عبيد» كتاب صفة الرقائق، حديث رقم 2341. # (¬2) - ... سورة يونس: 44. # (¬3) - ... يبدو أن في العبارة سقطا. PageV02P064 # أما الحساب فهو تمييز ... العمل ... خيرا وشرا ليراه من ... فعل # خص به مقصر ... ليعلما ... أو فاسق ليكثر ... التندما # وقوله: «والعقاب» أي النكال لأهل العصيان لعصيانهم، وهو النار، أعاذنا ~~الله منها. انتهى. # ولنذكر هنا شيئا من نكال النيران أعاذنا الله منها: # يا أيها الغافل عن نفسه المغرور بما هو فيه من شواغل هذه الدنيا فمشرفة ~~على الانقضاء والزوال، دع التفكير فيما أنت مرتحل عنه، واصرف إلى موردك ~~فإنك أخبرت أن النار مورد للجميع إذ قيل: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك ~~حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} (¬1) فأنت من ~~الورود على يقين، ومن النجاة في شك، فاستشعر في قلبك هول ذلك المورد، فعساك ~~تستعد للنجاة منه، وتأمل في حال الخلائق وقد قاسوا من دواهي القيامة ما ~~قاسوا، فبينما هم في كربها وأهوالها وقوفا ينتظرون حقيقة أنبائها وتشفيع ~~شفعائها إذ حاطت بالمجرمين ms410 ظلمات ذات شعب، وأظلت عليهم نار ذات لهب، وسمعوا ~~لها زفيرا وجرجرة تفصح عن شدة الغيظ والغضب، فعند ذلك أيقن المجرمون ~~بالعطب، وجثت الأمم على الركب، حتى أشفق البراء من سوء المنقلب، وخرج ~~المنادي من الزبانية قائلا: أين فلان أين فلان المسوف نفسه في الدنيا بطول ~~الأمل، المضيع عمره في سوء العمل، فيبادرونه بمقامع من حديد، ويستقبلونه ~~بعظائم التهديد، ويسوقونه إلى العذاب الشديد، وينكسونه في قعر الجحيم، ~~ويقولون له: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} (¬2) # ¬__________ # (¬1) - ... سورة مريم: 71-72. # (¬2) - ... سورة الدخان: 49.. PageV02P065 # فأسلكوا دار ضيقة الأرجاء، مظلمة المسالك، مبهمة المهالك، يخلد فيها ~~الأسير، ويوقد فيها السعير، شرابهم فيها الحميم ومستقرهم الجحيم، الزبانية ~~تقمعهم والهاوية تجمعهم، أمانيهم فيها الهلاك، وما لهم فيها فكاك، قد شدت ~~أقدامهم إلى النواصي، واسودت وجوههم من ظلمة المعاصي، ينادون من أكنافها، ~~ويصيحون من نواحيها وأطرافها: يا مالك قد حق علينا الوعيد، يا مالك قد ~~أثقلنا الحديد، يا مالك قد نضجت منا الجلود، يا مالك أخرجنا منها فإنا لا ~~نعود! فتقول الزبانية: هيهات لات حين أمان، ولا خروج لكم من دار الهوان، ~~فاخسأوا فيها ولا تكلمون، ولو أخرجتم منها لكنتم إلى ما نهيتم عنه تعودون؛ ~~فعند ذلك يقنطون، وعلى ما فرطوا في جنب الله يتأسفون، ولا ينجيهم الندم ~~ولايغنيهم الأسف، بل يبكون على وجوههم مغلولين، النار من فوقهم والنار من ~~تحتهم، والنار عن أيمانهم، والنار عن شمالهم، فهم غرقى في النار، طعامهم ~~نار، وشرابهم نار، ولبسهم نار، ومهادهم نار، فيهم بين مقطعات النيران، ~~وسرابيل القطران، وضرب المقامع، وثقل السلاسل، فهم يتجلجلون في مضايقها، ~~ويتحطمون في دركاتها، ويضطربون بين غواشيها، تغلي بهم النار كغلي القدور، ~~ويهتفون بالويل والعويل، ومهما دعوا بالثبور صب {من فوق رؤوسهم الحميم، ~~يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد} (¬1) تهشم بها جباههم، ~~فينفجر الصديد من أفواههم، وتنقطع من العطش أكبادهم، وتسيل على الخدود ~~أحداقهم، وتسقط من الوجنات لحومها، ويتمعط من الأطراف شعورها، بل جلودها ~~{كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} (¬2) # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الحج: ms411 19-21. # (¬2) - ... سورة النساء: 56.. PageV02P066 # قد عريت من اللحم عظامهم، فبقيت الأرواح منوطة بالعروق وعلايق العصب، وهي ~~تنشر في لفح تلك النيران، وهم مع ذلك يتمنون الموت فلا يموتون، فكيف بك لو ~~نظرت إليهم وقد سودت وجوههم أشد سواد من الحميم، وأعميت أبصارهم، وأبكمت ~~ألسنتهم، وقصمت ظهورهم، وكسرت عظامهم وجذعت آذانهم، ومزقت جلودهم، وغلت ~~أيديهم إلى أعناقهم، وجمع بين نواصيهم وأقدامهم، وهم يمشون على النار ~~بوجوههم ويطأون حسك الحديد بأحداقهم، فلهيب النار سار في بواطن أجزائهم، ~~وحيات الهاوية وعقاربها متشبثة بظواهر أعظائهم، هذا بعض جملة أحوالهم. # قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إن في جهنم سبعين ألف واد، في كل ~~واد سبعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب، لا يشتهي ~~الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله». # وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «تعوذوا بالله من جب الحزن ~~أو واد الحزن، قيل: يا رسول الله وما وادي الحزن أو جب الحزن؟؛ قال: واد في ~~جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم سبعين مرة أعده الله تعالى للقراء المرائين». # فهذه سعة جهنم وأشعاب أوديتها، وهي بحسب عدد أودية الدنيا وشهواتها، وعدد ~~أبوابها بعدد الأعضاء السبعة التي بها يعصي العبد، بعضها فوق بعض: الأعلى ~~جهنم ثم سقر ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم الجحيم ثم الهاوية. # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن أدنى أهل النار عذابا يوم ~~القيامة يتنعل بنعلين من النار يغلي دماغه من حرارة نعليه»، انتهى من ~~الإحياء (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... يبدو أن كل الأحاديث الواردة في المائة صفحة الماضية مقتبسة ~~من إحياء علوم الدين، ومعلوم ما في صحة أحاديث الإحياء من مقال، ولذلك ~~تعمدنا تخريج نماذج من الأحاديث، وإلا لطال الكتاب إطالة مفرطة، ومن أراد ~~التحقق فعليه بالكتب التي خرجت إحياء علوم الدين. PageV02P067 # وقوله: «والجنة والنار» هو عطف تفسير لأن العقاب هو النار، والثواب هو ~~الجنة، والمراد بالعقاب مجرد النكال للعاصي، والثواب مجرد الإنعام للطابع، ~~نعوذ بالله من النكال؛ فالنار نعوذ بالله منها محل النكال، ms412 والجنة محل ~~الإنعام، انتهى. # وسنذكر هنا إن شاء الله مما ورد في أصناف نعيم الجنة: PageV02P068 # اعلم أن تلك التي عرفت همومها وغمومها تقابلها دار أخرى فتأمل نعيمها ~~وسرورها، فإن من بعد من أحدهما استقر لا محالة في الأخرى، فاستأثر الخوف من ~~قلبك بطول التفكر في أهوال الجحيم، واستشعر الرجاء بطول الفكر في النعيم ~~المقيم الموعود لأهل الجنان، وسق نفسك بسوط الخوف، وقدها بزمام الرجاء إلى ~~الصراط المستقيم، فبذلك تنال الملك العظيم، وتسلم من العقاب الأليم، فتفكر ~~في أهل الجنة، وفي وجوههم نضرة النعيم، يسقون من رحيق مختوم، جالسين على ~~منابر الياقوت الأحمر، في خيام من اللؤلؤ الرطب الأبيض، فيها بسط من ~~العبقري الأخضر متكئين على أرائك منصوبة على أطراف أنهار مطردة بالخمر ~~والعسل، محفوفة بالغلمان والولدان، مزينة بالحور العين من الخيرات الحسان، ~~كأنهم الياقوت والمرجان، لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، يمشين في درجات ~~الجنان، إذا اختالت إحداهن في مشيها حمل أعطافها سبعون ألفا من الولدان، ~~عليها من طرائف الحرير ما تتحير فيه الأبصار، مكللات بالتيجان المرصعة ~~باللؤلؤ والمرجان، شكلات غنجات عطرات آمنات من الهرم والبؤس، مقصورات في ~~الخيام، في قصور من الياقوت بنيت وسط روضات الجنان، قاصرات الطرف عين، ثم ~~يطاف عليهم وعليهن بأكواب وأباريق وكأس من معين، بيضاء لذة للشاربين، يطوف ~~عليهم خدام وولدان كأمثال اللؤلؤ المكنون، {جزاء بما كانوا يعملون} (¬1) ، ~~في مقام آمنين في جنات وعيون، {في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر} (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - ... سورة السجدة: 17. # (¬2) - ... سورة القمر: 55.. PageV02P069 # ينظرون فيها إلى وجه الملك الكريم، وقد أشرقت في وجوههم نظرة [كذا] ~~النعيم، لا يرهقهم قتر ولا ذلة بل عباد مكرمون بأنواع التحف عند ربهم ~~يتعاهدون، فهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون، لا يخافون فيها ولا يحزنون، وهم ~~من ريب المنون آمنون، فهم فيها يتنعمون ويأكلون من أطعمتها ويشربون من ~~أنهارها لبنا وخمرا وعسلا في أنهار؛ أراضيها من فضة وحصباؤها مرجان، وعلى ~~أرض ترابها مسك أذفر[كذا]، ونباتها زعفران، ويمطرون من سحاب فيها ماء من ~~النسرين، على كثبان الكافور، ms413 ويؤتون بأكواب، وأي أكواب! بأكواب من فضة ~~مرصعة بالدر والياقوت والمرجان، كوز فيه من الرحيق المختوم، ممزوج به ~~السلسبيل العذب، كوب يشرق نوره من صفاء جوهره، يبدو الشراب من ورائه برقته ~~وحمرته، لم يصنعه آدمي فيقصر في تسوية صنعته وتحسين صناعته، في كف خادم ~~يحكى ضياء وجهه الشمس في إشراقها، ولكن من أين للشمس مثل حلاوة صورته وحسن ~~أصداغه، وملاحة أحداقه؛ فيا عجبا لمن يؤمن بدار هذه صفتها، ويوقن بأنه لا ~~يموت أهلها، ولا تحل الفجائع بمن نزل بفنائها، ولا تنظر الأحداث بعين ~~التغيير إلى أهلها كيف يأنس بدار قد آذن الله في خرابها، ويتهنأ بعيش ~~دونها، والله لو لم يكن فيها إلا سلامة الأبدان مع الأمن من الموت والجوع ~~والعطش وسائر أصناف الحدثان لكان جديرا بأن يهجر الدنيا بسببها، وأن لا ~~يؤثر عليها ما التصرم والتنغص من ضرورته، كيف وأهلها ملوك آمنون، وفي أنواع ~~السرور ممتعون، لهم فيها كل ما يشتهون، وهم في كل يوم بفناء العرش يحضرون، ~~وإلى وجه الله الكريم ينظرون، وينالون بالنظر من الله ما لا ينظرون معه إلى ~~سائر نعيم الجنان ولا يلتفون، وهم على الدوام بين أصناف هذه النعم يترددون، ~~وهم من زوالها آمنون. PageV02P070 # قال أبو هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ينادي مناد: يا ~~أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا ~~أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تتنعموا فلا تيأسوا أبدا». # فذلك قوله عز وجل: {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} ~~(¬1) ، ومهما أردت أن تعرف صفة الجنة فاقرأ القرآن، فليس وراء بيان الله ~~تعالى بيان، واقرأ من قوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} (¬2) . واقرأ ~~سورة الواقعة وغيرها من السور. # لكم دار عليين فيها ... مواهب ... عقائل في الفردوس جم ... غفيرها # لكم ما اشتهت فيه النفوس ... وكل ما ... تلذ به عين يقر ... قريترها # هنيئا لكم يا صفوة الله ... مقعد ... يحف به من رحمة الله ... سورها # قال المصنف: ms414 «والثاني فناء الجنة والنار، وخروج أهلهما منهما، وكون ~~االشفاعة لأهل الكبائر، وكون عقابه في الآخرة يشبهه عقاب في الدنيا، وثوابه ~~في الآخرة يشبهه ثواب في الدنيا». انتهى. # أي: والقسم الثاني: وهو ما أدرك عدمه واستحالته بالشرع من الجائز في ~~العقل زوال الجنة وهي دار الآخرة التي أعدها الله عقابا لأهل عصيانه عدلا ~~منه وإنصافا، {لا ظلم اليوم} (¬3) ففناؤهما محال قطعا، بدليل آيات الخلود ~~فيهما. والخلود هو المكث الطويل الذي لا غاية له، وإن استعمل فيما له غاية ~~مبالغة فمجاز لا يصار له إلا بقرينة. انتهى. # قال في القناطر: «والواجب على المكلف أن يعتقد أن لله سبحانه ثوابا لا ~~يشبهه ثواب، وعقابا لا يشبهه عقاب، وهما الجنة والنار، وهما دائمتان مع ~~سكانهما من الأبرار والفجار لا يموتون، ولا هم عنها بمخرجين». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأعراف: 43. # (¬2) - ... سورة الرحمن: 46. # (¬3) - ... سورة غافر: 17. PageV02P071 # وقد اختلف العلماء في الجنة والنار هل هما موجودتان الآن أم ستوجدان بعد ~~الفناء؟ فذهب جمهورنا والأشاعرة وبعض المعتزلة إلى الأول، وغيرهم إلى ~~الثاني، والقول الأصح من القولين هو الأول وحجته قصة آدم وحواء عليهما ~~السلام وإسكانهما الجنة وإخراجهما منها بالزلة، وهذا لا يمكن، الجواب عنه ~~لنص محكم الكتاب به ولتواتره ضرورة حتى عند من جحد النبوة، والقول بأن ~~الجنة التي كانا فيها غير الجنة الموعود بها في الآخرة تحكم من قائله إذ لا ~~دليل عليه، والأخبار الصحيحة سالكة هذا المسلك، فإن كثيرا منها ما يدل على ~~وجودهما الآن، ومما استدلوا به أيضا قوله تعالى: {أعدت للمتقين} (¬1) ، ~~{أعدت للكافرين} (¬2) بصيغة الماضي، لكن يبحث فيه بأنه لا دلالة فيه على ~~المطلوب، فقد قال تعالى: {ونفخ في الصور} (¬3) {وسيرت الجبال} (¬4) ، ونحو ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة آل عمران: 133. # (¬2) - ... سورة البقرة: 24. # (¬3) - ... سورة الكهف: 99. # (¬4) - ... سورة النبأ: 20. PageV02P072 # واستدل القائلون بعدم ووجودهما الآن وهم جمهور المعتزلة وبعض من أصحابنا ~~كالشيخ أبي المؤثر وأبي سهل وابن أبي نبهان بقوله تعالى في حق الجنة: ~~{أكلها دائم} (¬1) بمعنى مأكولها دائم، أي لا ينقطع، مع قوله تعالى: {كل ~~شيء هالك إلا وجهه} (¬2) {ويبقى وجه ms415 ربك ذو الجلال والإكرام} (¬3) ، قالوا: ~~فلو كانت الجنة مخلوقة الآن لزم فناؤها وهلاكها فلا تكون دائمة، والنار ~~مثلها إذ لا قائل بالفرق، وقد أجيبوا بأجوبة: المختار منها أن يكون (¬4) ~~ذاتيهما قابلتين للفناء كاف في كونهما فانيتين، فإن ما أمكن فيه الفناء ~~لذاته فان على الحقيقة، ورفع الفناء عنه فعلا لعارض عرض عليه من خارج لا ~~يدفع ذلك الإمكان الذاتي. انتهى من المشارق ببعض التصريف. وإلى ذلك قال ~~سيدي نورالدين السالمي رحمه الله تعالى: # والخلف هل قد خلقا وهو ... الأصح ... أم يخلقان بعدما الفناء ... اتضح # وقد اختلف القائلون بوجود الجنة والنار في تعيين محلهما، فقال جمهورهم: ~~إن الجنة فوق السماء السابعة عند سدرة المنتهى، وإن النار تحت الأرض ~~السفلى، وذهب آخرون إلى الوقف عن تبيين محلها وهو الأميل عند سيدي نورالدين ~~رضي الله عنه وإليه الإشارة بقوله: # وعدم تعييننا ذاك ... المحل ... أولى بنا إذ لا دليل ثم ... دل # وعدم التعيين ليس ... يقدح ... في قولنا إن الوجود ... أرجح # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الرعد: 35. # (¬2) - ... سورة القصص: 88. # (¬3) - ... سورة الرحمن: 27. # (¬4) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أن كون ذاتيهما». PageV02P073 # أي أن عدم تعيينا لمحل الجنة والنار لا يقدح في ترجيحنا بوجود الجنة ~~والنار الآن، لأن ذلك الترجيح بحسب ما ظهر لنا ترجيح حجتيه فيه، وعداه ~~لاظهر (¬1) لنا وجه حجيته، فعلينا اتباع ما ظهر لنا وجه صوابه، ولا يلزمنا ~~التكليف في الذي لم يظهر لنا وجه صوابه، {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ~~إنك أنت العليم الحكيم} (¬2) ، وقوله: وخروج أهلهما منهما، أي خروج أهل ~~الجنة والنار محال قطعا، وممتنع شرعا، وذلك بدليل آيات الخلود فيهما سواء ~~كان الداخل في النار موحدا عاصبا، أو مشركا جاحدا، فمن مات غير تائب فهو ~~مخلد في النار قال سبحانه وتعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار خالدين ~~فيها أبدا} (¬3) . وقوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم...} الآية ~~(¬4) . وقال تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ms416 يضاعف له العذاب ~~يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب} (¬5) . وأمثالها من الآيات ~~القاطعة في تخليد الداخل في النار والعياذ بالله منه، واعترض في الآية ~~الأولى بأن المراد من عصى الله ورسوله في التوحيد وأجيب بأن اللفظ عام ولا ~~مخصص، وفي الآية الثانية بأن المراد فيها: من قتل مؤمنا على إيمانه، ولا ~~يقتل مؤمنا على إيمانه إلا مشرك. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «لم يظهر لنا...». # (¬2) - ... سورة البقرة: 32. # (¬3) - ... سورة الجن: 23. # (¬4) - ... سورة النساء: 93. # (¬5) - ... سورة الفرقان: 68 - 70. PageV02P074 # ويجاب أن سياق هذه الآية ينفي هذا التعليل، لأنه ذكر أولا حكم قاتل ~~المؤمن خطأ، ثم ذكر حكم قاتله عمدا، والمحكوم عليه في كلا الموضعين واحد، ~~واعترض في الآية الثالثة بوجهين: أحدهما أنه قال: {ومن يفعل ذلك}، ولم يقل: ~~ومن يفعل شيئا من ذلك، فظاهرها من فعل الشرك والقتل والزنى يخلد، ويجاب ~~بأنه قد اجتمعت الأمة وأنتم معهم بأن الشرك بالله تعالى موجب للتخليد في ~~النار، واعتراضهم هذا يبطل ذلك الإجماع؛ لأنه يستلزم أن المشرك لا يخلد إلا ~~إذا قتل النفس الحرام وزنى، وإذا ثبت أن المشرك مخلد ولو لم يقتل ويزني، ~~فما فائدة ذكر القتل والزنى في الآية إلا ليبنىعليها حكم التخليد، كما أن ~~الشرك لو انفرد صاحبه مخلد، كذلك القتل المحرم والزنى لو انفرد كل واحد ~~منهما خلد فاعله في النار، إلا إن تاب. وثانيهما: لا دليل لكم في الآية على ~~التخليد الأبدي، فلم لا يجوز أن يطلق التخليد على طول المكث من غير تأبيد؟ ~~ويجاب بأن هذا خلاف الظاهر بغير دليل، وأيضا فهذا التخليد المذكور شامل ~~للمشرك أيضا، فيلزم أن يكون تخليده أيضا غير أبدي لا يقال إن اللفظة ~~الواحدة تستعمل، ويراد بها معنياها الحقيقيان إن كانت مشتركا، أو الحقيقي ~~والمجازي إن كانت غير مشترك، أو المجازيان فتحمل الخلود هنا على الخلود ~~الأبدي في حق المشرك، وعلى طول المكث في حق القاتل والزاني، لأنا نقول: لا ~~نسلم جواز استعمال الكلمة في معنييها المذكورين مع إرادتهما معا في حال ~~واحد، ولو ms417 سلمنا ذلك لقلنا: إن ذلك الجواز ليس بلغوي، والرب تعالى خاطبنا ~~بلغتنا؛ ولو سلمنا أنه لغوي لقلنا: إن استعمالها في معنييها مجاز محتاج إلى ~~قرينة ولا قرينة، فإن قيل: إن القرينة قوله تعالى في حق المشركين: {ومن يعص ~~الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا} (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الجن: 23.. PageV02P075 # قلنا: إن هذه الآية عامة للعاصي مطلقا فلا تخص المشرك دون الفاسق، وقد ~~اجتمعت الأمة قبل ظهور المخالف وبعده إلى الأخذ بهذه النصوص القرآنية مع ~~ما يعضدها من الأحاديث النبوية التي بلغت في تعدد طرقها مبلغ التواتر، وإن ~~لم يتواتر لفظها فالقدر الذي تواطأت عليه متواتر وقد تلقته الأمة كلها ~~بالقبول كحديث: «من قتل نفسه بحديدة...» وكحديث: «لا يجد ريح الجنة...» ~~ونحوها... لكن تأولوهما بمن فعل ذلك استحلالا لفعله فيكون باستحلاله ما حرم ~~الله مشركا. # قال سيدي نورالدين السالمي رضي الله عنه: «وهذا التأويل صارف لتلك ~~الأحاديث عن نصوصها وزائد فيها ما لم يكن». انتهى. PageV02P076 # قلت: وللقائلين بخروج الفساق من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من ~~النار احتجاجات قرآنية وأحاديث نبوية، فمن الآيات قوله تعالى: {إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (¬1) ، مع قوله تعالى: {قل يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب ~~جميعا} (¬2) . قالوا: ففي هذه الآية الأولى دليل على أن جميع الذنوب ~~مغفورة، ثم أخرج من جميعها الشرك بقوله: {لا يغفر أن يشرك به} فبقي ما عدا ~~الشرك من الكبائر في المشيئة لقوله: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، قلنا: لو ~~كان في الآية الأولى غفران الذنوب كلها فأخرج الشرك كما قلتم لوجب أن ~~تقولوا: إن ماعدا الشرك مغفور له أيضا، فصاحب الكبيرة مغفور له قطعا، فينقض ~~القول به صريح قوله تعالى: {وإني لغفار لمن تاب} (¬3) . ولا يفهم قوله لمن ~~شاء فإنه قد علق بالمشيئة أشياء قطعتم بثبوتها، فقد قال تعالى: {ويعذب ~~المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم} (¬4) . وأنتم تخصون اسم المنافق بمن ms418 أخفى ~~الشرك وأظهر الإسلام، وجزتم بتعديلهم وتخليدهم في النار. # قال القطب في التيسير عند تفسيره الآية الكريمة ما نصه: «والتوبة شرط كما ~~شرطت في مواضع من القرآن، والمطلق يحمل على المقيد، ولولم يحمل على المقيد ~~رجعت هذه الآية إلى كل ما شرط فيه التوبة، فيبطل اشتراط التوبة، فيتناقض ~~الكلام والقرآن ككلام واحد». انتهى # ولهم أيضا حجج بآيات أخر وأجيبوا عنها بأجوبة، فليراجع من أراد الوقوف ~~عليها في المشارق لسيدي نورالدين السالمي رحمه الله. انتهى # ¬__________ # (¬1) - ... سورة النساء: 48 ، 116. # (¬2) - ... سورة الزمر: 53. # (¬3) - ... سورة طه: 82. # (¬4) - ... سورة الأحزاب 24. PageV02P077 # وللقائلين أيضا بدخول الجنة، كل من قال لا إله إلا الله أحاديث كثيرة، ~~يدل ظاهرها على صحة القول به، وقد أسلفت ذكر بعضها عند الكلام على الشهادة ~~في كتابنا هذا، فليراجع اليها من هناك، وقد أجاب الأصحاب عنها بما نصه في ~~وفاء الضمانة عن الإمام القطب: «قال الترمذي: وقد روى الزهري أنه سئل عن ~~قول النبيء - صلى الله عليه وسلم - : «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» ~~(¬1) ، فقال: إنما هذا في أول الاسلام قبل نزول الفرائض والأمر والنهي، قال ~~وهب بن منبه: «هذا على شرط التوبة» قال: قال البخاري: قيل له: أليس لا إله ~~إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى؛ ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت ~~بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك، وعلى هذا يخرج حديث أبي ~~ذر».انتهى # قلت: ويعني بحديث أبي ذر، الحديث الذي فيه: «وإن زنى وإن سرق» وأنه رغم ~~أنف أبي ذر انتهى. # قال: وربما حمل قوله - صلى الله عليه وسلم - على ما كان من عمل على معنى ~~مع عمل الفرائض، وهذا التأويل ولو خالف ظاهرا لحديث أبي ذر لكنه هو الأنسب ~~لوعيد القرأن والحديث. انتهى # قلت: ويعني بقوله: على ما كان من عمل يعني به الحديث الذي أوله: «من شهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى ~~عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم والروح منه، والجنة والنار حق ms419 ~~أدخله الله على ما كان من العمل» انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... تقدم تخريجه. PageV02P078 # قال: وكان كعب الأحبار رضي الله عنه يقول في قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة»، كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض، فلما ~~أنزلت لم تنفع لا إله إلا الله بأدائها، قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - : «الأيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان»، وهذا كما ~~قال الربيع بن حبيب بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«لعن الله المرجئة على لسان سبعين نبيا قبلي، قيل: وما المرجئة يا رسول ~~الله؟ قال: الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل»، قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - : «الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان»، وفيه ~~؛روايات أخرى ذكرتهن في إزالة الإعتراض عن محقي آل إباض وعددتها فيه. انتهى. # [قال] قطب الأئمة رحمه الله تعالى: «اعلم أن الناس اختلفوا في خلود ~~المعذبين في النار على خمسة مذاهب: # أحدها: وهو قول الأشعرية أن أهل الشرك مخلدون في النار، وأهل الكبائر ما ~~عدا الشرك إما أن يعفى عنهم فلا يدخلونها وإما أن يعذبوا بقدر أعمالهم ثم ~~يخرجون منها. انتهى. # قلت: يروى عن الإمام مالك بن أنس أنه قال: من مات على كبيرة فلا يخلو من ~~أحد ثلاثة أمور: إما أن يغفر الله له بعفوه، أو يشفعه فيه الرسول، أو يعذبه ~~مقدار عمله ثم يخرج فيدخل الجنة. وفي قول الإمام الشافعي أنه يكتب على ~~جباههم: هؤلاء جهنميون فيعيرهم أهل الجنة على ذلك، فيسألون الله زواله ~~عنهم، فيمحوه الله عنهم، ويبدل لهم مكانه نورا يتلألأ، فيود أهل الجنة أن ~~لو عملوا كعملهم. انتهى. PageV02P079 # قلت: إنه يلزم من ذلك أشرفية العاصي من الطائع وهذا يضاده قوله تعالى: ~~{أفمن كان مؤمنا كمن فاسقا؟! لا يستوون} (¬1) {أم حسب الذين اجترحوا ~~السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم} (¬2) انتهى. # المذهب الثاني: أن ms420 أهل النار مشركهم وفاسقهم غير مخلدين فيها، ونسب هذا ~~إلى طائفة خرجت من الإسلام. # المذهب الثالث: أن أهل الكبائر غير معذبين قطعا، إنما العقاب لأهل الشرك ~~خاصة، ونسب هذا إلى مقاتل وبعض المفسرين. # المذهب الرابع: أن الجنة والنار فانيتان بعد دخول أهل كل واحد فيهما، ~~ونسب هذا القول إلى جهم بن صفوان. # المذهب الخامس: هو مذهب أهل الاستقامة والمعتزلة أن أهل الكبائر من معاصي ~~الله كانوا مشركين أو فاسقين مخلدون في النار دائما، وأهل الطاعة مخلدون ~~في الجنة دائما، لكن أهل الاستقامة يقولون: إن التعذيب بعدل الله والثواب ~~بفضله، والمعتزلة يقولون بوجوب ذلك عليه تعالى، بناء على أصلهم الفاسد في ~~التحسين والتقبيح العقليين». انتهى. # وقول المصنف: «وكون الشفاعة لأهل الكبائر، وكون عقابه في الآخرة يشبهه ~~عقاب في الدنيا؛ وثوابه في الآخرة يشبهه ثواب في الدنيا».انتهى. أي أن مما ~~أدرك عدمه واستحالته بالشرع: كون الشفاعة لأهل الكبائر، أي المصرين عليها. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة السجدة: 18. # (¬2) - ... سورة الجاثية: 21. في الأصل سقط: «وعملوا الصالحات». PageV02P080 # والشفاعة لغة: الطلب والوسيلة؛ وعرفا: طلب الخير من الغير للغير؛ وشرعا: ~~طلب تعجيل دخول الجنة أو زيادة درجة فيها من الله تعالى، ولا تكون لأهل ~~الكبائر المصرين عليها حتى ماتوا بلا توبة لقوله تعالى: {ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى} (¬1) . وقوله: {لا ينال عهدي الظالمين} (¬2) ف«ال» فيه ~~للاستغراق فهو عام لكل ظالم سواء كان ظالما لنفسه أو لغيره، فهذا نص في عدم ~~نيل الشفاعة لمن مات مصرا على ذنب؛ ولحديث عنه عليه السلام: «لا تنال ~~شفاعتي أهل الكبائر من أمتي» (¬3) . وإن قلت: إنه كما روي هذا الحديث فقد ~~روي غيره معارض له وهو: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» (¬4) ، قلنا: هذا ~~الحديث لا يعارض ذاك لتقويته بدليل عقلي وهو أنه لو كانت الشفاعة لأهل ~~الكبائر لما جاز للعبد سؤال الشفاعة من الله تعالى، لأنه يلزم أن يكون من ~~أهل الكبائر ليكون له الشفاعة، وهذا محال قطعا؛ ولهذا قال سيدنا الخليلي ~~رضي الله عنه: «حديث: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"، موضوع لأنه لو كان ms421 ~~كذلك لتقرب إليه المتقربون بالكبائر وسؤال المعصية من الله والتقرب إليه ~~بها شرك»، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنبياء: 28. # (¬2) - ... سورة البقرة: 124. # (¬3) - ... رواه الإمام الربيع بن حبيب في جامعه، وانظر الأحاديث 1001، ~~1002، 1003، ج4، ص279. وانظر شرحها عند السالمي في حاشيته. # (¬4) - ... في سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع: «حدثنا ~~العباس العنبري حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - : «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» قال أبو عيسى: هذا ~~حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وفي الباب عن جابر» حديث رقم 2359. PageV02P081 # قال سيدي نورالدين: «الشفاعة حق، والإيمان بها عند قيام الحجة واجب، ~~ووقوعها في المحشر قبل دخوال أحد الفريقين مسكنه، وهي مخزونة حتى يأتيها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيكون أول من تجعل له، ثم للأنبياء من ~~بعده، وهي المقام المحمود الذي وعده الله تعالى به على معنى ما ورد، ~~وثبوتها للمؤمن لا لغيره» إلى أن قال: «وفي الأثر أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قعد على المنبر ثم قال: «الصلاة جامعة رحمكم الله» ثم قال: «يا ~~عباس عم رسول الله، ويا فاطمة بنت محمد، ويا آل محمد جميعا، إني والذي نفسي ~~بيده عند ربي لمطاع مكين، فلا تغرن امرء نفسه، يقول: أنا عم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أو تقول: بنت محمد، أو من آل محمد، اشتروا أنفسكم من ~~الله، فإنكم إن لم تفعلوا هلكتم مع من عرفتم هلاكه، إني على الحوض يوم ~~القيامة فارط أي متقدم فيرد علي الناس من أصحابي، ثم يأتيني رجل قد عرفته ~~من أصحابي ليحتفلن [كذا] نقرة رأسه، ثم لآخذن بحجزته [كذا] فأقول: أرسلوه ~~إنه من أصحابي، فليؤخذ بيدي فكاكا أرسل أرسل فإنه والله ما مشى من بعدك ~~قدما ولكنه مشى القهقرى ليدخل جهنم فلا أستطيع شيئا، الحذر الحذر يا آل ~~محمد!». # وذكر جابر بن زيد رضي الله عنه أنه لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ~~(¬1) جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفخذ أفخاذ قريش فخذا ms422 فخذا حتى ~~أتى على بني عبد المطلب فقال: «يا بني عبد المطلب إن الله أمرني أن أنذركم ~~ألا وأني لا أغني عنكم من الله شيئا ألا وإن أوليائي منكم المتقون، ألا ~~لأعرفن ما جاء الناس غدا بالدين وجئتم بالدنيا تحملونها على رقابكم، يا ~~فاطمة بنت محمد ويا صفية عمة محمد، اشتريا أنفسكم [كذا] من الله فإني لا ~~أغني عنكما من الله شيئا». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الشعراء: 214. PageV02P082 # فإن قيل: المؤمنون مستوجبون للجنة بأعمالهم فلا معنى للشفاعة لهم، ~~فالجواب أن الشفاعة لهم هي طلب تنقلهم من المحشر ودخولهم الجنة سرعة، ويمكن ~~أن تكون هي طلب زيادة فضل لهم وثواب يعطونه، ونعيم في الجنة، ورفع درجة فوق ~~ما يستوجبون بأعمالهم. اللهم اجعلنا من أهل شفاعة نبيك - صلى الله عليه ~~وسلم - انتهى. # وفي كتاب شيخنا سيف بن ناصر ما نصه: «ومما جاء به الشفاعة للمقصرين في حق ~~الجار والأزواج والأرحام وغيرهم»؛ إلى أن قال: «وفي الدليل: روى ضمام بن ~~السائب عنه إذا فصل الله تعالى بين الخلائق في المحشر ذهب أهل الجنة إلى ~~الجنة وأهل النار إلى النار قال الله عز وجل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ~~: اذهب اشفع، فيأتي عليه السلام إلى المحشر فيختار منهم جماعة إلى الجنة، ~~فيقول الله عز وجل: ارجع، فيرجع، فيأتي بحماعة منهم الجنة، فيقول الله عز ~~وجل: ارجع، فيقول عليه السلام: يا رب لم يبق أحد إلا من حبسه الكتاب، فيعزل ~~الله منهم طائفة إلى الجنة مع ما فيه»؛ إلى أن قال: «ولا مطمع فيها لصنفين: ~~مصر على معصية الله، عازم أن يلقى الله عز وجل بها يوم القيامة، ومبتدع في ~~دين الله منعكس منتكس». انتهى. PageV02P083 # والشفاعة تكون للأنبياء وغيرهم حتى إنه ورد في الحديث بأن الرجل المؤمن ~~يشفع في أهل بيته، والشهيد يشفع في سبعين من أقاربه (¬1) لكن سيدنا محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - هو أول من يفتح له بابها. انتهى. وفي كتاب شيخنا أيضا ~~رحمه الله. # ونختم هذا البحث بشعر الإمام الخليلي رضي الله عنه، نترك السؤال ms423 ونأتي ~~الجواب (¬2) قال: # ألا بلغن رواة ... القصيد ... مقال سراة نحارير صيد # لقد خالفوا الباطل إذ ... وافقوا ... على الحق آي الكتاب المجيد # فما لظلوم شفيع ... يطاع ... نفت كونها لغوي مريد # ولا يشفعون لمن ... لا ارتضى ... بها ثبتت لولي سعيد # ولا تثبتن لأهل الاثم ... جزما ... شفاعته من كبير شديد # ولكنه شافع ... للورى ... بيوم القيامة يوم الوعيد # إذا اشتد كرب بطول ... الوقوف ... وغصت بذاك نفوس العبيد # فيأتون آدم ... يستشفعون ... به وخليل العزيز المجيد # وموسى وعيسى فلا ... يشفعون ... لتفريج شدة كرب شديد # فيأتون أحمد ... يستشفعون ... لخوف بهم من إله شديد # فيأتي ويشفع فيهم ... فيعطى ... لواء الحمد في يده والسعود # فهذا ومحتمل ... غيره ... لأهل التقى في جنان الخلود # كرفع محل ... وتقريبه ... وتعظيم منزلة للسعيد # وأما مقالهم ... أنها ... لأهل الكبائر غير الجحود # فهذا خلاف لمن جاء ... عن ... رب السماوات رب ودود # ¬__________ # (¬1) - ... في سنن أبي داود، كتاب الجهاد: «حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ~~يحيى بن حسان حدثنا الوليد بن رباح الذماري حدثني عمي نمران بن عتبة ~~الذماري قال دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام فقالت: أبشروا فإني سمعت أبا ~~الدرداء يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يشفع الشهيد في ~~سبعين من أهل بيته» قال أبو داود صوابه رباح بن الوليد» حديث رقم 2160. # (¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «بالجواب». PageV02P084 # فخذ ما أتاك ودع ... غيره ... وربك فاشكر تفز بالمزيد # وقول المصنف: «وكون عقابه في الآخرة يشبهه عقاب في الدنيا، وثوابه في ~~الآخرة يشبهه ثواب في الدنيا». انتهى. # أي: ومما أدرك عدمه واستحالته بالشرع «كون عقابه» تعالى، هو معطوف على ما ~~مر، وقوله: «في الآخرة» متعلق ب«كون». «يشبهه»: أي # /// # يشبهه عقابه الأخروي عقاب «في الدار الدنيا» علم للدار المعروفة وهي ~~الليل والنهار وما حوياه، وقيل السماء والأرض وما فيهما، فعقابه الأخروي ~~ليس مثله عقاب، «وكون ثوابه» تعالى الذي أعده الله لعباده المؤمنين، «في ~~الدار الآخرة» علم للدار المعروفة، أي المتأخرة «يشبهه ثواب في الدار ~~الدنيا» أي الدانية، أي الحاضرة، فثوابه تعالى وهو الجنة لا يشبهه ثواب ~~أبدا. ms424 انتهى. # قال المصنف: «فوجب التصديق بوجودية الأول وعدمية الثاني، واعتقادهما بعد ~~السماع بهما من أحد من رسل الله وأنبيائه وكتبه، واستحالة خلاف إخباره ~~تعالى» انتهى. PageV02P085 # أي: فبالتحقيق الذي حققته، وبنصب الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - ثبت على المكلف الذي قامت عليه الحجة بهذه الأشياء من ~~طريقها المتقدم ذكره، وهو السماع الجزم بالقلب بوجودية القسم الأول من قسمي ~~الاعتقادي المذكور في قوله: «فالأول جملة من الملائكة...» إلى قوله: ~~«وثوابه في الآخرة يشبهه ثواب في الدنيا» انتهى. وقوله: «وعدمية الثاني» أي ~~من القسمين اللذين مر الكلام فيهما وهو الذي بينه في قوله: «والثاني فناء ~~الجنة...» إلى آخره. وقوله: «واعتقادهما بعد السماع...» إلى آخره، أي: ووجب ~~اعتقاد وجودية الأول وعدمية الثاني، أو القسمين اللذين مر الكلام عليهما ~~بعد قيام الحجة على المكلف بهما من طريق السماع، وهو بفتح السين، ويجوز ~~كسرها. من أحد من الرسل أو من الأنبياء فهو عطف العام على الخاص لأن النبي ~~أعم من الرسول أو رأى [كذا] في كتاب من كتبه تعالى، وقد تقدم بأن جملتها ~~مائة كتاب وأربعة كتب، وسواء في ذلك أن يكون الكتاب قرأه بنفسه ففهم ذلك ~~المعنى منه، أو قرأ عليه غيره أو سمع قارئا يقرأه وفهم هو ذلك أو فسر له ~~مفسر بالعبارة التي يفهمها فهو يلزمه اعتقاده لامتناع خلاف إخبار الله ~~سبحانه وتعالى، لأن ذلك كله من عنده تعالى، قال الله تعالى: {وما ينطق عن ~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (¬1) ، {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} (¬2) ~~{...أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير} (¬3) {إن ~~هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} (¬4) . انتهى. # قال المصنف: «والعملي قسمان: ما وجب فعله أو اجتنابه بالشرع». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة النجم: 3-4. # (¬2) - ... سورة الأعراف: 3. # (¬3) - ... سورة المائدة: 19. # (¬4) - ... سورة الإسراء: 9. PageV02P086 # أي: والقسم الثاني من قسمي الشرع اللذين ذكرهما بقوله: «والشرعي ~~قسمان...» إلى آخر العملي: هو ما يجب فعله وتركه، لأن التروك يسمى عملا من ~~حيث التكليف بتركه فبذلك يسمى بالعمل، ms425 قال تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت} (¬1) . والمكلف إن فعل الواجب عليه وترك المنهي عنه يثبت له القول ~~بالجزاء من الله سبحانه وتعالى. و«قسمان»: هو بكسر القاف تثنية قسم بكسرها ~~أيضا وهو بعض الشيء، وقوله: «ما وجب فعله» ف«ما» اسم موصول معناه: الذي، ~~وما بعده صلة الموصول، وقوله: «أو اجتنابه»: فاجتنابه مرفوع بالفاعلية لفعل ~~محذوف وهو صلة موصول محذوف، وتقديره: أو ما وجب على المكلف اجتنابه على حد ~~قول الحريري: # فالاسم ما يدخله «من» ... و«إلى» ... أوكان مجرورا ب«حتى» ... و«على» # فقوله: «أو كان»، هي صلة موصول محذوف وتقديره أو ما كان، وقوله: ~~«بالشرع»، أي بسماع الشرع فهو مضاف إليه لمضاف محذوف مجرور بالباء الداخلة ~~في بالشرع، وهذا القسم هو الثاني من قسمي الشرع. انتهى. # قال المصنف: «فالأول الفرائض، والثاني المحارم» .انتهى # أي فالقسم الأول وهو الواجب فعله، فعل الفرائض، وهي ما ثبتت بدليل قطعي ~~كان أو ظني، وقد فرق بعض العلماء في المسمى بالفريضة والمسمى بالواجب، فسمي ~~ما ثبت بالقطعي فرضا كالصلوات الخمس وأشباهها، وما ثبت بدليل ظني واجبا ~~كالوتر، وإلى ذلك ذهب الإمام الخليلي - رضي الله عنه - . # قال سيدي نورالدين - رضي الله عنه - : «والخلاف لفظي».انتهى. وهل الأمر ~~الذي أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - يعم الأمة إن لم يدل دليل على ~~الخصوص فالصحيح يعم، وهو ما ذكره الله لنا في كتابه العزيز أو رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا على سبيل الحكاية والإخبار، ولم ينسخ بغيره، أهو يعمنا ~~أم لا؟ اختار سيدي نورالدين - رضي الله عنه - الأول بقوله: # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البقرة: 286. PageV02P087 # وشرع من مضى إذا لم ... يبدل ... شرع لنا على المقال الأعدل # إن قصه الله أو ... المختار ... شرعا ولم يكن به ... انكار # وقوله: «والثاني: المحارم» أي: من قسمي العملي وهو الواجب على المكلف ~~اجتنابه: الأمور المحرمة فعلها كالزنى وشرب الخمر وأكل الربى وما أشبه ذلك ~~من المحرمات لله عز وجل، سواء حرمها في كتاب من من كتبه أو في لسان رسول من ~~رسله صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين. ms426 انتهى. # مهمة # نبين فيها إن شاء الله وأعان، صحة القول في أن الموجب للوجوب الذي يترتب ~~عليه الثواب والعقاب هو الشرع ليس إلا، وينسحب القول حتى نذكر أقوال ~~المذاهب في أهل الفترة، فأقول: # قال سيدي نورالدين في تفسير قوله: # والكل من ذين له ... تعبد ... في الشرع معروفا كما ... سنورد # قال - رضي الله عنه - ما نصه: «قوله: "في الشرع معروفا": الجار متعلق ~~ب«معروفا» المنصوب على الحال من "تعبد" بناء على جواز مجيء الحال من ~~المبتدإ لأن "تعبد" مبتدأ ثان وخبره الجار والمجرور قبله وهو العامل في ~~الحال، وإنما قلنا: إن "في الشرع" متعلق ب"معروفا" ولم نقل ب"تعبد" بناء ~~على مذهب من رأى تحكيم العقل في بعض التعبدات من أصحابنا كما ستعرفه قريبا ~~إن شاء الله، ثم ظهر لي خلاف ذلك كما ستعرفه أيضا. # اعلم أن الأئمة قد اختلفوا في الموجب الذي يترتب عليه الثواب والعقاب، ~~فذهبت المعتزلة إلى أن العقل هو الموجب لذلك، والشرع إما مبين لما خفي على ~~العقل إدراكه وإما مؤكد لما ظهر للعقل علمه، فتراهم يجعلون العقل قاضيا على ~~الشرع، أي لا يرد الشرع بما يخالف العقل عندهم فترتب على ذلك وجوب مراعاة ~~الصلاحية والأصلحية على الله تعالى، وهو مذهب باطل، قائله منافق لا مشرك، ~~لأنه لا ينكر الشرع أصلا، بل قال مبين ومؤكد، ولو أنكره لأشرك. PageV02P088 # وذهب الجمهور منا إلى أن العقل لا حكم له في شيء من الوجوب الشرعي، ~~والمراد بالوجوب الشرعي هو ما يترتب عليه الثواب والعقاب، فلا وجوب عندنا ~~قبل الشرع في شيء من الأصوليات والفروعيات، لا فرق في ذلك بين التوحيد ~~وغيره، فإن العقل وإن أدرك بالضرورة أن له صانعا لا يوجب عليه أن لذلك ~~الصانع شيئا من العبادات، فلا وجوب قبل الشرع، لقوله تعالى: {وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا} (¬1) ولقوله تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل} (¬2) ». إلى أن قال: «فنقول في الاستدلال على ثبوته هكذا: إذا ~~ثبت أن الله عز وجل لا يعذب العذاب الدنيوي إلا بعد بعث ms427 رسول فمن الأولى أن ~~لا يعذب العذاب الأخروي إلا بعده ووجه الأولوية ظاهر وإن قيل: إن عمومها ~~مخصوص بقوله تعالى: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} (¬3) وجه ~~التخصيص أن هذه الآية صريح في عدم الإنذار لأهل الفترة، فيلزمكم إما عذر ~~أهل الفترة على شركهم، وإما التخصيص بها لتلك االآيات، قلنا: لا نسلم كلا ~~اللزومين، لأنهم أشركوا بالله عز وجل بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب على بني ~~آدم عموما، وحكمت الرسل والكتب أن من أشرك مع الله عز وجل غيره هالك؛ ومعنى ~~قوله: {ما أنذر آباؤهم} أي لم يرسل إليهم منهم من يبشرهم ويحذرهم كما هو ~~كذلك بفضل الله في سائر الأمم، وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عن الخليل ~~وولده عليهما السلام: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم...} الآية (¬4) # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الإسراء: 15. # (¬2) - ... سورة النساء: 65. # (¬3) - ... سورة يس: 6. # (¬4) - ... سورة البقرة: 129.. PageV02P089 # »، إلى أن قال: «وذهبت الأشعرية إلى ما ذهب إليه جمهورنا، إلا أنهم عذروا ~~أهل الفترة وكأنهم لم يفهموا معنى حجية الرسل أن يرسل إلى كل أمة رسول ~~يخصها وإلا عذروا وليس كذلك، لأنا نقول: إنه لو كان كذلك للزم عليه جواز ~~الشرك لكل أمة بعد نبيها وهو باطل. # بيان الملازمة أن أهل الفترة من ولد آدم وقد أرسل آدم إلى جميع ولده، ~~وكذلك أيضا كانوا من ولد نوح، وقد أرسل - عليه السلام - إلى كافة أهل الأرض ~~بدليل الإغراق، فظهر من هنا أن آدم ونوحا عليهما السلام كانا رسولين لأهل ~~الفترة، كما هما رسولان إلى غيرهم» إلى أن قال: «وأيضا فعيسى - عليه السلام ~~- رسول إلى الكافة، وهو آخر الرسل التي قبل نبينا عليه الصلاة والسلام، ~~وأهل الفترة ممن أرسل إليهم عيسى - عليه السلام - ، وفيهم من يقرأ الإنجيل ~~كورقة بن نوفل، {أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى} (¬1) وبالجملة فإن ~~حكم الوجوب في معرفة الله تعالى لا يتوقف على وصول الرسول إلى المرسل إليه، ~~بل يكفي إذا شرع، لأنه مما لا يصح نسخه، ومطمح نظرنا فيه أن العقل لا سبيل ~~له على شرع شيء ms428 من الشرعيات، بل الناصب للأحكام الشرعية هو الشارع لا غير، ~~وقد جعل العبادات نوعين نوع تدرك معرفته بنفس العقل كمعرفة وجود الصانع، ~~ونوع لا تدرك معرفته إلا بالسماع كوجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج، فحكم ~~علينا الشرع بتأدية كل واحد من النوعين متى ما أدرك معرفته، فما كانت ~~معرفته بالعقل وجب عند صحته، وما كان معرفته بالسماع وجب عند حصوله هذا». انتهى. # وذهبت طائفة منا إلى جعل العقل حاكما في وجوب معرفة الله تعالى وهما ~~الإمامان أبو يعقوب وقطب الأئمة في الهميان، ووافقهم على ذلك جماعة من ~~الماتريدية إلا أن الإمامين لم يوجبا تلك المعرفة قبل بلوغ الحلم، وبعض تلك ~~الجماعة أوجبها على من قوي عقله ولم يبلغ. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة طه: 133. PageV02P090 # والفريق الثاني ذهبوا إلى أن العقل حاكم في المفهومات، فيشمل معرفة الله ~~والعدل والإنصاف وتحريم الظلم، وهما الإمامان أبو سعيد وابن بركة، ووافقهم ~~على ذلك جماعة من الماتريدية. # بيان مذهبهما أن الإمام أبا سعيد - رضي الله عنه - أوجب على من قامت عليه ~~حجة وجوب فرض الصلاة ولم يجد من يعبر له كيفيتها أن يؤديها على ما حسن في ~~عقله؛ وأن الإمام ابن بركة أوجب على صاحب الجزيرة الذي لم يبلغه شرع أن ~~يترك ما قبح في العقل فعله كذبح الحيوانات مثلا فإنها حيوان مثله، والفرق ~~بين قول هؤلاء الجماعة وأولئك المعتزلة أن المعتزلة يحكمون العقل ويجعلونه ~~قاضيا على الشرع، بمعنى أنهم يقولون: إنه لا يرد الشرع بما يخالف العقل ~~أصلا، فهو أي الشرع إما مؤكد أو مبين كما مر من قولهم، انتهى. # قلت: وأين جواز عقلي للعقل في تحسين ذبح الحيوانات أو حلها للأكل، بل لو ~~لم يحله الشرع لنا لما كان ذلك حسنا عقليا، وإنما الشرع أحله لنا، ولا لنا ~~إلا القبول، والشكر لله سبحانه وتعالى، فبذلك هو حسن شرعي فقط، ولله المنة، ~~سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. انتهى. # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : «وهؤلاء الجماعة يجعلون العقل ~~حاكما عند عدم ورود الشرع» انتهى. # قلت: وذلك ms429 لقوله تعالى: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} (¬1) {وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون} (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - ... سورة القيامة: 36. # (¬2) - ... سورة الذاريات: 56. PageV02P091 # وقال - رضي الله عنه - : «ويجوز أن يرد الشرع بخلافه، فإن ورد بما يخالف ~~العقل أوجبوا المصير إلى الشرع، هذا ولقد كنت أوان نظمي لهذه القصيدة لا ~~أرى في هذا رأي ذينك الإمامين، فاقتفوت أثرهما ثم بعد ما استفرغت الوسع في ~~استحصال هذه الحادثة لم أر إلا ما قدمت ذكره وهو موافقة الجمهور، فوجب علي ~~إيضاحه، وسيأتي لهذا المقام تتمة إن شاء الله تعالى عند بيان معنى قول ~~الناظم: # لكن عليه أن تؤديه ... كما ... رأيت من أدائه ... متمما» # انتهى. # قلت: إن الذي بينه - رضي الله عنه - هنالك هو قوله: أنا أوضح إن شاء الله ~~تعالى مذهب الإمامين الموجبين ما حسن في العقل فعله عند عدم المعبر. # أما الامام أبو سعيد رضوان الله عليه فقد أوجب على ما قامت عليه حجة فرض ~~العمل المؤقت ولم يجد من يعبر له كيفية الأداء أن يؤديه كما حسن في عقله، ~~وأما الإمام ابن بركة فقد أوجب على صاحب الجزيرة الذي لم يبلغه حلال ولا ~~حرام أن يترك ما قبح في عقله فعله كذبح الحيوانات فإنها حيوان مثله، والعقل ~~يقبح ذبح مثله لو لم يرد الشرع بتحسينه؛ فأما مذهب الإمام أبي سعيد فيترتب ~~عليه وجوب النوم على من حسن في عقله أن ذلك هو كيفية أداء الفرض الذي لزمه، ~~وكذلك أيضا يترتب عليه وجوب فعل المحرم على من حسن في عقله أن فعل ذلك هو ~~كيفية الأداء، فيلزم عليهما إيجاب المباح كالنوم وإيجاب فعل المحرم على من ~~حسن في عقله ذلك ولم يبلغه أن في دين الله حراما وحلالا. PageV02P092 # وأما مذهب الإمام ابن بركة فلا يخلو من أحد أمرين لأنه إما أن يريد ~~بالعقل المقبح هو العقل الصحيح السليم فيهلك من قبح في عقله خلاف ما قبح في ~~العقل الصحيح السليم إذا ارتكب ما يقبح في العقل السليم تركه فيلزمه ~~التهليك بغير شرع، وإما أن يريد بالعقل المقبح ms430 عقل كل شخص بالنسبة إليه ~~فيجب على هذا خلا ف ما يجب على الآخر لتفاوت العقول، فتتعدد الواحبات بحسب ~~تعدد الأشخاص العقلاء، وهذا اللزوم موجود أيضا في مذهب الإمام. إلى أن قال: ~~«فإن قيل: فحينئذ يلزم الإمامين تنجية من خالف الشرع وتهليك من وافقه، ~~قلنا: نعم وكأنهما أرادا أن ذلك هو حكم الله على ذلك المكلف في حاله ذلك. # فإن قيل: فما الفرق حينئذ بين مذهبهما وبين ما ذهبت إليه االمعتزلة، فإن ~~الكل قائل بتحكيم العقل؟ قلنا: إن الإمامين قالا بتحكيمه عند عدم الشرع، ~~والمعتزلة قالوا بتحكيمه ورد الشرع أو لم يرد، وقد قدمنا لك في صدر الكتاب ~~أن مذهبهم أن العقل هو الحاكم والشرع إما مؤكد وإما مبين، فعندهم لا يرد ~~الشرع بما يخالف العقل بخلاف ما عليه الإمامان» قال: «والذي يخرج على مذهب ~~الجمهور أن ليس عليه أن يفعل كما حسن في عقله، لكن عليه الطلب والسؤال في ~~الوقت، فإذا خرج الوقت ارتفع اللزوم حتى يدخل مرة أخرى وهلم جرى، ولا فعل ~~عليه إلا بتعبير معبريها». انتهى بتقديم وتأخير وحذف. # قال المصنف: «والشرع ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره من ~~الأنبياء عليهم السلام، غير أن ما جاؤوا به منسوخ بشرعه - صلى الله عليه ~~وسلم - ». انتهى. PageV02P093 # أي: وتعريف الشرع هو الذي جاء به النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~وغيره من الأنبياء والرسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم، والذي جاء من عند ~~الله تعالى بوحي أو إلهام؛ قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا...} الآية (¬1) ، {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى} (¬2) سواء كان الوحي أتاه في اليقظة أو في النوم، إلا أن الذي جاء به ~~الأنبياء والرسل قبل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو مبطل بشرع ~~نبينا صلوات الله عليه وسلامه، وكذلك كل رسول من أرسل فشرعه ناسخ لشرع من ~~قبله من الأنبياء إلا ما لا يصح نسخه كالتوحيد ومكارم الأخلاق، فالنبي - ~~عليه السلام - بعث متمما لها، قال ms431 - عليه السلام - : «جئت متمما لمكارم ~~الأخلاق» (¬3) . قال تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} (¬4) . قال سيدي نورالدين ~~- رضي الله عنه - : # قد نسخت شرائع ... الجميع ... سوى الهدى بشرعنا البديع # وما له أي شرعنا ... مغير ... فهو على الدوام لا ... يغير # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الحشر: 7. # (¬2) - ... سورة النجم: 3-4. # (¬3) - ... الإمام أحمد، باقي مسند المكثرين، حديث رقم 8595 : «حدثنا ~~سعيد بن منصور قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان عن القعقاع ~~بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- : «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق». # ... وفي موطأ الإمام مالك، كتاب ، الجامع، حديث رقم، بلفظ: «حدثني عن ~~مالك أنه قد بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بعثت لأتمم ~~حسن الأخلاق» # (¬4) - ... سورة القلم: 4. PageV02P094 # قال الشيخ الكندي رحمه الله تعالى: «وقد ذكرت لك فيما سلف أن صفات الله ~~الفعلية غير واجبة بل جائزة، ويصح نفيها عنه في الأزل كأن يقال: كان الله ~~ولم يخلق ولم يرزق ولم يمت ولم يحي وهكذا... وقد مر ما عليه أئمة المغرب ~~رحمهم الله، ولا يصح ذلك في الصفات الذاتية، فلا يصح أن يقال: كان ولم يعلم ~~ولم يقدر وهكذا... ولذا قلنا: إنها حادثة وأن ما ثبت قدمه استحال عدمه». انتهى. # قال المصنف: «والدليل على جواز أفعاله تعالى وجودا وعدما في العقل إخباره ~~بها أن ما أمكن في العقل وجوده وعدمه، يستحيل في العقل القطع بوجوده أو ~~عدمه بلا موصل إليه من غير العقل». انتهى. # أي أن الدليل في إمكان استواء أفعاله سبحانه وتعالى في الوجود والعدم، ~~فانتصاب «وجودا وعدما» بنزع الخافض والجار والمجرور في قوله: «في العقل» ~~متعلقان ب«جواز» وقوله: «قبل إخباره» وهو بكسر الهمزة مصدر مضاف إلى عامله، ~~وقوله «بها» فالضمير راجع إلى الافعال، أي بوقوعها أو استحالتها، فقد حذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وقوله: «أن ما أمكن في العقل» ف«أن» بفتح ~~الهمزة وما بعدها بتأويل المصدر خبر عن قوله: «والدليل». # وقوله: «يستحيل» أي يمتع في العقل الجزم بوجوده أو ms432 القطع بعدمه فترجيح ~~أحد طرفي الممكن بلا مرجح لا يصح، وهذا هو معنى قوله: «موصل إليه» أي بلا ~~دليل موصل إليه، أي الجزم بوجود الوجود والعدم إذ العقل لا يدرك ذلك بلا ~~دليل، كما سبق التحقيق فيه فليراجع إليه من هناك، انتهى. PageV02P095 # قال المصنف: «ووجب من وجوب المعرفة بحقية ما جاء به النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مع كونه بشرا، وجوب صدقه وأمانته، واستحالة الكذب والخيانة ~~عنه، بفعل ما نهى عنه، أو ترك ما أمر به من تبليغ الرسالة وغيره، وجواز ما ~~سوى ذلك في حقه من الأعراض البشرية، كالأكل والنكاح والنوم والمرض والموت ~~وغيرها، مما لا يترتب عليه نقص في منزلته، وكذا سائر الأنبياء عليهم ~~السلام»، انتهى. # أقول: إن الواو من قوله: «ووجب» عاطفة على قوله: «فوجب عقلا...» إلخ. ~~و«حقية» بتشديد القاف والياء المثناة نسبة إلى الحق، وهو متعلق بمعرفة، ~~و«ما» في قوله: «ما جاء» بمعنى الذي جاء، والمعية في قوله: «مع كونه» ~~معنوية وقوله: «بشرا» نصب لأنه خبر ل«كونه» لأنه مصدر كان، قال الشاعر: # ببذل وحلم ساد في قومه ... الفتى ... وكونك إياه عليك ... يسير # وقوله: «وجوب صدقه» أي برفع الوجوب لأنه فاعل «وجب»؛ والضمير في قوله: ~~«صدقه» عائد إليه - صلى الله عليه وسلم - ؛ وكذلك في قوله: «وأمانته»، ~~وقوله: «واستحالة الكذب» أي امتناع وعدم إمكان الكذب عليه - صلى الله عليه ~~وسلم - مطلقا، وقوله: والخيانة عنه، أي استحالة ذلك عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لأن الكاذب والخائن لا يصلح أن يكون رسولا بل ولا يكون مؤمنا تقيا، ~~قال الله سبحانه وتعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} (¬1) . ولا شك أن ~~الكاذب والخائن ليسا من المتقين، فما هو الاتقاء منهما؟ انتهى. قلت: وإلى ~~هذا المعنى لاحظ القاضي في قوله تعالى: {تلك الجنة التي نورث من عبادنا من ~~كان تقيا} (¬2) ، فقال: «إن الآية دليل في أن صاحب الكبيرة وإن كان موحدا ~~لا يدخل الجنة لأنه ليس بمتق رفع ذلك عنه الفخر الرازي في تفسيره الكبير ~~عند الآية، وهو الحق وما سواه على خلافه». ms433 انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة المائدة: 27. # (¬2) - ... سورة مريم: 63. PageV02P096 # وقوله: «بفعل ما نهى عنه أو ترك ما أمر به»، فالباء فيهما سببية و«ما نهى ~~عنه» بالبناء لما لم يسم فاعله، و«ما» موصولة؛ وكذلك قوله: «ما أمر به»، ~~وحذف نائب الفاعل من الفعلين للعلم به؛ والمعنى: ما أمره الله به من قول وعمل. # وقوله: «من تبليغ الرسالة وغيره» بيان للمأمور به. والتبليغ: مصدر بلغ، ~~كالتكليم: مصدر كلم، والرسالة مجرور له من إضافة المصدر لمعموله، أي ما ~~أرسل به الناس من أمور معاشهم ومعادهم؛ قال تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما ~~أنزل إليك من ربك} (¬1) . ويستحيل عدم التبليغ، لأن كتم الرسالة أعظم من ~~الشرك، كذا قاله الشيخ الكندي رحمه الله تعالى، والله أعلم بالصواب. # قال رحمه الله أيضا: «اعلم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يستحيل ~~عليهم الكذب والغش والخيانة والجور والنفاق والظلم والسحر والكهانة والعتة ~~والسفه والجنون ونحو ذلك من ضد صفات الكمال» انتهى. # قلت: ويجب في حقهم عليهم الصلاة والسلام الاتصاف بأضداد هذه الصفات وإلى ~~هذا أشار سيدي نورالدين سقى الله ثراه بقوله: # وواجب عليك أن تعرف ... ما ... يجوز للرسل وما قد لزما # وما استحال عنهم ... فاللازم ... في حقهم نعتا هي المكارم # كالصدق والتبليغ ... والأمانه ... والعقل والضبط وكالفطانه # والمستحيل ضدها ... كالكذب ... وكالجنون وارتكاب ... الريب # ¬__________ # (¬1) - ... سورة المائدة: 67. PageV02P097 # وقال - رضي الله عنه - : «اعلم أن الأمة اتفقوا على عصمة الأنبياء من ~~ارتكاب الشرك عمدا، وأجازت الشيعة ارتكابه لهم إذا خافوا الهلاك بعدم ~~ارتكابه، وقد تقدم بطلان قولهم، وأنه يؤدي إلى إخفاء الدعوة التي بعث ~~لأجلها الرسول. وأجمعوا أيضا على استحالة الكذب عليهم فيما بعثوا به عمدا ~~أو سهوا، وقد تقدم دليله. واختلفوا في جواز الكذب عليهم سهوا في غير ما ~~بعثوا بتبليغه. وكذلك اختلفوا في جواز ارتكاب الصغيرة الغير الخسيسة، وأما ~~الخسيسة كسرقة لقمة ونحوها فمستحيلة عليهم اتفاقا؛ وكذلك كبائر غير الشرك. # وذهبت الحشوية إلى جوازها عليهم، ومنع الجبائي في حقهم الصغيرة والكبيرة ~~الخسيسة على سبيل التعمد، هذا كله بعد النبوة، وأما قبلها فذهب الجمهور من ms434 ~~الأشاعرة والمعتزلة إلى جوازها، أي الكبيرة عليهم ومنعها بعض المعتزلة ~~لأنها مما ينفر عن الاتباع بعد النبوة ومنع بعضهم كل ما ينفر ككون الأم ~~عاهرة ونحو ذلك. ومنعت الرافضة الصغيرة والكبيرة قبل النبوة وبعدها. # والمذهب أنهم معصومون بعد النبوة من الكبائر مطلقا، ومن خسيس الصغائر ~~أيضا لما تقدم من الأدلة على وجوب ما يجب عليهم، وعلى استحالة ما يستحيل ~~عليهم؛ وأما قبل النبوة فلا دليل سمعي يرفع ذلك عنهم، والعقل يجوزه عليهم». ~~الى أن قال: «واعلم أن تجويزنا عليهم الكبائر قبل النبوة لا يستلزم وقوعها ~~منهم لأن الجواز أخص من الوقوع، وقد قلنا به لاستصحاب الحال مع عدم المانع ~~لو صح دليله على منعه لمنعناه، لأن المنع هو اللائق بمنصبهم الكريم». انتهى # قلنا: إذا كان المنع هواللائق بمنصبهم الكريم فما بالنا لا نمنعه بذلك، ~~وما أحسنه من دليل! لأننا إذا قصرناه لهم في حالة النبوة فقط فيلزم تجويز ~~انحطاط قدرهم، وهو لا يكون إلا بدليل، فإذا جعلناه ثابتا غير منفك عنهم فلا ~~شك أننا وضعناه في موضعه PageV02P098 دع ما ادعته النصارى في ... نبيهم ... ~~واحكم بما شئت مدحا فيه ... واحتكم # فليحرر المقام. انتهى. # ثم ذكر - رضي الله عنه - أن من الأدلة لعدم جواز صدور الصفات الغير ~~الجائزة في حقهم التي هي مستحيلة عنهم بقوله: ومنها قوله: {لا ينال عهدي ~~الظالمين} (¬1) . ومنها قوله تعالى: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا ~~فريقا من المؤمنين} (¬2) . ومنها أنه تعالى قسم المكلفين قسمين، فجعلهم ~~حزبين، وحزب الشيطان هم العصاة وهم الخاسرون {ألا إن حزب الشيطان هم ~~الخاسرون} (¬3) . # وأنت إذا تأملت هذه الأدلة كلها رأيتها أدلة لعدم الوقوع لا لرفع الجواز ~~بالكلية، لكن دليلنا على رفع الجواز أن تقول هكذا: لو جاز عليهم ذلك لوقع ~~منهم أو من أحدهم كما وقع من غيرهم لكنه لم يقع منهم ولا من أحدهم فدل على ~~أنهم معصومون منه؛ ودليل آخر هو قوله تعالى حكاية عن إبليس: {إلا عبادك ~~منهم المخلصين} (¬4) . وقوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} (¬5) ؛ ولا شك ms435 ~~أن الإخلاص لم يفارقهم منذ اصطفاهم الله لوحيه إنهم عباده المصطفون، وإذا ~~كانوا كذلك فليس للشيطان عليهم سبيل، فتثبت لهم العصمة، لا يقال إن هذا ~~الدليل ناف لارتكابهم الصغائر الخفيفة أيضا لأنا نقول إن صدور مثل ذلك منهم ~~ليس هو من تسليط الشيطان عليهم وإنما منشأ ذلك غفلة أو سهو أو تأويل من ~~فاعله، كما في قصة آدم - عليه السلام - ، فإن قيل: إن ما وقع لآدم من كيد ~~الشيطان لأنه هو الموسوس والمزين لهم ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البقرة: 124. # (¬2) - ... سورة سبأ: 20. # (¬3) - ... سورة المجادلة: 19. # (¬4) - ... سورة الحجر: 40. # (¬5) - ... سورة الحجر: 42. PageV02P099 # أجبنا: أنه ليس ذلك من تسليط الشيطان عليهم وإنما وقع بتأول آدم - عليه ~~السلام - النهي عن شجرة مخصوصة لا عن جنس تلك الشجرة فأكل من شجرة غير ~~المشار إليها لكنها من جنسها كذا قيل؛ وفي ظاهر قوله تعالى حكاية عن إبليس: ~~{ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة} (¬1) ما يرده، لكن الجواب عنه أن آدم - ~~عليه السلام - نسى النهي فأكل بعد النسيان، لقوله تعالى: {ولقد عهدنا إلى ~~آدم من قبل فنسي} (¬2) ؛ ولا يرد هذا بذكر إبليس لهم النهي لاحتمال أن يكون ~~النسيان بعد ذلك، وهذا الاحتمال موجود أيضا في تأول آدم النهي عن شجرة ~~بعينها لا عن جنسها، فإنه وإن أشار إليها الخبيث فيحتمل أن كون آدم - عليه ~~السلام - لم يلتفت إلى تلك الإشارة، وقيل أكل آدم من الشجرة قبل أن ينبأ، ~~وعليه فلا إشكال لأنا لا ندعي العصمة للأولياء بل للأنبياء، ولا ندعيها ~~أيضا لهم قبل النبوة» انتهى. # وقول المصنف: «وجواز ما سوى ذلك في حقه - صلى الله عليه وسلم - من ~~الأعراض البشرية كالأكل والنكاح والنوم والمرض والموت وغيرها مما يترتب ~~عليه نقص في منزلته، وكذا سائر الأنبياء عليهم السلام»، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأعراف: 20. # (¬2) - ... سورة سورة طه: 115. PageV02P100 # أقول: إن الواو في قوله: «وجواز» عاطفة على قوله: «وجوب صدقه...» إلخ؛ ~~والإشارة في «سوى ذلك» إلى الكذب وغيره من الصفات المستحيلة الواجبة، ~~والضمير في «حقه» عائد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكما يستحيل في ~~حقه ms436 ما ذكرناه، ويجب في حقه مقابله جاز في حقه ما سوى ذلك. وقوله: «من ~~الأعراض» ف«من» للبيان، والأعراض بفتح الهمزة جمع عرض، وهو المقابل للجسم، ~~أي الأعراض الملائمة للبشر جبلة وكسبا، كالأكل للطعام، والمشي في الأسواق، ~~والشرب والوطء للمرأة بالتزويج أو بالتسري والموت، سواء حتف الأنف أوالقتل، ~~والرضا والغضب، وغير هذه الأشياء التي ذكرناها مما لا يترتب عليه نقص في ~~منزلته العليا ومنصبه الأرفع - صلى الله عليه وسلم - وهكذا غيره من ~~الأنبياء صلى الله عليهم وسلم، يستحيل عليهم ما هو نقص في حقهم ويجب لهم ما ~~هو ملائم لحقهم، ويجوز عليهم ما سوى ذلك كما مر. قلت: وإلى ذلك أشار سيدي ~~نورالدين - رضي الله عنه - بقوله: # وما عدا ذلك فهو ... ممكن ... في حقهم إلا الذي ... يستهجن # قال - رضي الله عنه - ونفعنا به في شرحه للبيت: «قوله: "وما عدا ذلك" أي ~~المذكور من واجب ومستحيل فهو ممكن، أي جائز في حقهم، أخر هذا القسم عن ~~الواجب والمستحيل لأنه بمنزلة المركب منهما حيث جاز له الطرفان: الفعل ~~والترك، وذلك كالأكل والشرب والنوم والجماع ومخالطة الناس والمشي في ~~الأسواق ونحو ذلك من الخصال الجبلية التي خلقوا محتاجين إليها، لا يستطيعون ~~منع أنفسهم عنها، والتي خيروا في فعلها وتركها. PageV02P101 # قوله: "إلا الذي يستهجن" أي يستقبح، أي يستثني من جواز ما عدا ما ذكره من ~~الواجب والمستحيل الأشياء التي يستقبح فعلها للأنبياء كالبول قياما فإن ~~القوم رووا ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو باطل، لقوله ~~تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} (¬1) ؛ وإن البائل قائما ليس على خلق حسن فضلا ~~من أن يكون على خلق عظيم». انتهى. # قال المصنف: «وقد أقام الله الحجة على حقيقة ما جاء به بتصديقه له ~~بالمعجزات، لكونها بمنزلة قوله: إن ما جاء به حق من عندي، فالحق فيما جاء ~~به النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعتقد توحيده تعالى كما مر بيانه، ~~وإخباره كما أخبر، وشرعه كما شرع». انتهى. # أي أن الله عز وجل قد أقام الحجة على عباده ms437 وقطع عذرهم بها. # قال الشيخ الكندي رحمه الله تعالى: «شبه الحجة بشخص قائم ثم حذف المشبه ~~به وأقام المشبه مقامه وأثبت من لوازمه القيام، فالمحذوف استعارة بالكناية، ~~والمذكور تخييل». انتهى. # والجار والمجرور في قوله: «على حقية» متعلق ب«أقام» والباء في قوله: ~~«بتصديقه» للسببية، أي بسبب تصديق الله عز وجل له - صلى الله عليه وسلم - ~~بالمعجزات، جمع معجزة، وهي ما عجز الخلق عن الإتيان بمثلها. # قال سيدي نورالدين - رضي الله عنه - : «واعلم أن المعجزة لغة مأخوذة من ~~العجز وهو ضد القدرة؛ وعرفا: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي الذي هو دعوى ~~الرسالة أو النبوة مع عدم المعارضة»، إلى أن قال: «وقد اعتبر المحققون فيها ~~سبعة قيود: الأول أن تكون قولا أو فعلا أو تركا، فالأول: كالقرآن، والثاني: ~~كنبع الماء من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - ، والثالث: كعدم إحراق ~~النار لسيدنا إبراهيم». إلى أن قال: «وقد نظم بعضهم أقسام الأمر الخارق ~~للعادة فقال: # إذا ما رأيت الأمر يخرق ... عادة ... فمعجزة إن من نبي لنا صدر # ¬__________ # (¬1) - ... سورة القلم: 4. PageV02P102 # وإن بان منه قبل وصف ... نبوة ... فالإرهاص سمه تتبع القوم في الأثر # وإن جاء يوما من ولي ... فإنه ... الكرامة في التحقيق عند ذوي النظر # وإن كان من بعض العوام ... صدوره ... فكنوه حقا بالمعونة واشتهر # ومن فاسق إن كان وفق ... مراده ... يسمى بالاستدراج فيما قد استقر # وإلا فيدعى بالإهانة ... عندهم ... وقد تمت الأقسام عند الذي ... اختبر # وزاد بعضهم السحر، قيل: إنه ليس من الخوارق لأنه معتاد عند تعاطي ~~أسبابه». انتهى. # وقد ظهرت علي يده - صلى الله عليه وسلم - جمع من المعجزة كنبع الماء من ~~بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - ، وتكليم البعير، وإخبار كتف الشاة إياه ~~بأنه مسموم حين هم - صلى الله عليه وسلم - بأكله، والإخبار بالمغيبات ~~بواسطة الوحي من الله تعالى وأعظمها القرآن العظيم، الذي أعجز البلغاء عن ~~الإتيان بأقصر سورة منه {قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون ~~الله إن كنتم صادقين} (¬1) . وقد عدها الشيخ أبو مسلم الرواحي في كتابه ~~الذي ms438 سماه بالمعجزات. وعارضه كثير فافتضحوا كمسيلمة الكذاب وغيره. # وقوله: «لكونها» الضمير عائد للمعجزات واللام للتعليل، علل بها قوله: ~~«وقد أقام الله الحجة...» إلخ. أي لكون المعجزات نازلة منه بمنزلة قوله ~~سبحانه وتعالى: صدق عبدي في جميع ما بلغ عني، وأن الذي جاء به رسولي هو حق، ~~أي ثابت من عندي، قال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه...} الآية (¬2) . # وقوله: «فالحق...» إلخ. أي كل الحق الذي جاء به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من ربه تعالى، فالواجب علينا قطعا الاعتقاد بصميم القلوب توحيد الله ~~سبحانه وتعالى، والتنزيه عما لا يليق به، كنفي الأضداد والأنداد. # « # ¬__________ # (¬1) - ... سورة البقرة: 23. # (¬2) - ... سورة الحشر: 7. PageV02P103 # كما مر» أي: سبق توضيحه. وعلينا الاعتقاد أن أخباره كلها صدق كما أخبر ~~بها، ومن شك في شيء مما ذكرناه، أو رد شيئا منه فقد أشرك والعياذ بالله. # وقوله: «وشرعه كما شرع» أي وعلينا الاعتقاد في صميم قلوبنا أن شرعه ~~سبحانه وتعالى هو كما شرعه، لنا قال سبحانه تعالى: {شرع لكم من الدين ما ~~وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى...} الآية ~~(¬1) . انتهى. # قال المصنف: «من فرضية المفروض، وندبية المندوب، وإباحية المباح، وكراهية ~~المكروه، وحرامية الحرام». انتهى. # أقول إن هذا بيان من قوله: «ما شرع» وهو متعلق به والياء التي في قوله: ~~وندبية وفرضية وإباحية وكراهية وحرامية، للنسبة إلى الفرض والندب والإباحة ~~والكراهة والحرمة، وهذه هي الأحكام التي عليها مدار الأحكام الشرعية. # قال سيدي نورالدين - رضي الله عنه - : «اللازم والواجب والفرض أسماء ~~مترادفة عندنا وعند الشافعية، وهو ما طلب فعله طلبا جازما، وبمعناه ما قيل ~~هو ما في فعله الثواب وفي تركه العقاب؛ وذهب البعض منا كابن بركة وابن زياد ~~والإمام ابن محبوب وعبد العزيز في شرح الرائية، إلى أن الفرض غير الواجب، ~~فالفرض عندهم هو ما ثبت بدليل قطعي ك{...أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (¬2) ~~. والواجب ما ثبت بدليل ظني كوجوب الوتر مثلا وهو الراجح عندنا، وقيل: ~~وإليه ذهب الإمام الخليلي، وهو مذهب الحنفية؛ ويقابل الفرض عندهم الحرام ~~وهو ms439 ما طلب تركه طلبا جازما، وبمعناه ما قيل: هو ما [في] فعله العقاب وفي ~~تركه الثواب، وهو عند من ذهب إلى الترادف شامل لما ثبت تحريمه بالقطعي ~~والظني. وعندنا أنه خاص بما ثبت بالدليل القطعي؛ وما ثبت بالدليل الظني ~~فيسمى مكروها كراهة تحريم؛ والخلاف لفظي. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الشورى: 13. # (¬2) - ... سورة البقرة: 43. وغيرها كثير. PageV02P104 # والمندوب إليه: هو ما طلب طلبا غير جازم، وبمعناه ما قيل هو ما في فعله ~~الثواب وليس في تركه العقاب، ويقابله المكروه كراهة تنزيه، وهو ما طلب تركه ~~طلبا غير جازم، وبمعناه ما قيل: هو ما في تركه الثواب وليس في فعله عقاب. # والمباح هو ما لا ثواب ولا عقاب في فعله ولا في تركه، وإنما يثاب على ~~إصلاح النية فيه، ويعاقب على فسادها. فتحصل من الحكم التكليفي سبعة وهي ~~الفرض والواجب والمحرم والمكروه كراهة التحريم والمندوب والمكروه كراهة ~~تنزيه والمباح، إلا عند من يرى الترادف بين الفرض والواجب والمحرم والمكروه ~~كراهة التحريم فإنها عنده خمسة فقط. # قلت: وهذا هو مذهب شيخنا العلامة سيف بن ناصر رحمه الله على ما يظهر لي ~~من عبارته في جامع أركان الإسلام. # ونفي من أنواع الحكم أشياء عبر عنها الأصوليون بالحكم الوضعي، وهي الشرط ~~كالوضوء للصلاة، والسبب كالوقت بوجوبها، والمانع كالحيض مانع لوجوب الصلاة ~~مثلا، والصحة وهي مرافقة الأمر وقيل سقوط القضاء، هذا في الديانات، وفي ~~المعاملات: ترتيب أثر الشيء عليه واعتباره سببا لحكم آخر. # والفساد وهو ضد الصحة، ويرادفه البطلان عند جمهورنا وعند الشافعية؛ وفرق ~~بينهما الحنفية وجعلوا البطلان فيما لم يشرع أصله كالزنى، والفساد فيما شرع ~~أصله وبطل وصفه، كالصلاة والصوم في الأوقات المنهي عنهما فيها كوقت ~~الاحمرار والعيدين. والظاهر أن الصحة والفساد والبطلان ثمرات لحكم الوضع لا ~~أحكام، وقد جمعها إلا الشرطية والسببية والمانعية ابن رسلان في زبده لكنه ~~على طريقة الشافعية فقال: # أحكام شرع الله سبع ... تقسم ... الفرض والمندوب والمحرم # والرابع المكروه ثم ما ... أبيح ... والسادس الباطل وأختم بالصحيح # فالفرض ما فعله ... الثواب ... كذا على تاركه العقاب # ومنه ms440 مفروض على ... الكفاية ... كرد تسليم على الجماعة # والسنة المثاب من قد ... فعله ... ولم يعاقب امرؤ إن أهمله PageV02P105 ~~ومنه مسنون على ... الكفاية ... كالبدء بالسلام من جماعة # أما الحرام فالثواب ... يحصل ... لتارك، وآثم من يفعل # وفاعل المكروه لم ... يعذب ... بل أن يكف لامتثال يثب # وخص ما يباح ... باستواء ... الفعل والترك على السواء # لكن إذا نوى بأكله ... القوى ... لطاعة الله له ما قد نوى # أما الصحيح في العبادات ... فما ... وافق شرع الله فيما حكما # وفي المعاملات ما ... ترتبت ... عليه آثار بعقل ثبتت # والباطل الفاسد للصحيح ... ضد ... وهو الذي بعد شروطه ... فقد # انتهى. # قلت ولسيدي نورالدين - رضي الله عنه - في المعنى قوله في جوهره: # ويجب الفعل وطورا ... يستحب ... ويحرمن تارة فيجتنب # ويكرهن، فالوجوب ... يأثم ... تاركه إذ تركه محرم # وضده الحرام، والذي ... استحب ... يثاب من يفعله حين ندب # وضده المكروه ... والمباح ... وليس على فاعله ... جناح # انتهى. # قال المصنف: «وأن له تكليف العقلاء، وإيلام البريء، وأنه لا يجب عليه ~~شيء، ولا يضاف إليه الجور، ولا يظلم الناس شيئا فيؤاخذهم بغير ما اكتسبوه، ~~{إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} (¬1) باكتسابهم ما ~~يؤاخذون به». انتهى. # الواو في قوله: «وأن له تكليف العقلاء» عاطفة على قوله: «ووجب من ~~وجوب...» إلخ. و«إيلام» بكسر الهمزة مصدر آلم بالمد ومعناه: أمرض الذي لا ~~ألم به، وكذلك إماتة الحي وتعذيب الكافر، ولا يجب عليه لعباده شيء ما، ~~خلافا للمعتزلة في زعمهم الباطل أنه يجب عليه تعالى إثابة الطائع وتعذيب ~~العاصي، نبأ على مذهبهم الفاسد من قولهم بوجوب الصلاح والأصلح عليه تعالى. # قال سيدي نورالدين - رضي الله عنه - : # نعبده جل امتثال ... أمره ... سبحانه ونهيه وزجره # فإن يشأ يرحمنا ... بفضله ... وإن يشأ عذبنا بعدله # فالملك والعزة ... والسلطان ... له، كذا القدرة ... والبرهان # ¬__________ # (¬1) - ... سورة يونس: 44. PageV02P106 # ولا ينسب إلى الله الجور، فلا يصح أن يقال إنه جار على عباده فهو لا يظلم ~~الناس ولا غيرهم شيئا فيؤاخذهم بغير الذي اكتسبوه، قال تعالى: {إن الله لا ~~يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} (¬1) . بسسب ms441 اكتسابهم ما ~~يؤاخذون به وقال: {ولا يظلم ربك أحدا} (¬2) {وما ربك بظلام للعبيد} (¬3) . انتهى. # قال المصنف: «وأن أفعال العباد هم اكتسبوها وفعلوها ولم يجبروا عليها، ~~والله خلقهم وما يعملون، وأنه لا يكون غير ما يريد الله» انتهى. # أي وجب علينا العلم أي الاعتقاد بأن أفعال الثقلين والملائكة وغيرهم ~~أنها لم يجبرهم الله تعالى على إيقاعها، فالله تعالى أعدل من أن يجبر عبدا ~~على فعل شيء ويعاقبه عليه، {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم} (¬4) فبطل بذلك ~~مذهب المجبرة، وبطلت حجتهم التي يحتجون بها، وهي أن العبد لا يقدر على شيء، ~~وإنما هو كالخيط في الهواء تقلبه الرياح كيف شاءت، وكالميت بين يدي المغسل ~~لا يقدر على شيء، فهو لا يستطيع امتناعا، ويرد هؤلاء الزاعمين بهذه الأقوال ~~الآيات الناهية، مثل قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا}، {ولا تقربوا الفواحش} ~~(¬5) وأمثالهما. ومن أين يتصور في ذهن العاقل ويصح أن ينهى الله عباده عن ~~أمر ويجبرهم على فعله، سبحانه من حكيم حميد. # قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : # وفاسق من قال: إن الله ... جل ... قد جبر الإنسان فيما قد فعل # وأنه لم يجعل ... استطاعه ... له لكفر شاءه أو طاعه # لأنه لو كان هذا ... بطلا ... أمر ونهي مع وعد ... جعلا # ....................................................... (¬6) # ¬__________ # (¬1) - ... سورة يونس: 44. # (¬2) - ... سورة الكهف: 49. # (¬3) - ... سورة فصلت: 46. # (¬4) - ... سورة النساء: 147. # (¬5) - سورة الإسراء:32. # (¬6) - ... خرم في المخطوط قدر صفحتين وهما: 484-485. PageV02P107 # نفوا الكسب عنهم وأضافوا جميع أفعالهم إلى الله عز وجل على سبيل الجبر ~~منه لهم على فعلها ورفع الاختيار عنهم فيها» إلى أن قال: «وذهب أهل ~~الاستقامة والأشعرية إلى التوسط بين الحالين، فقالوا: إن أفعالنا خلق لله ~~عز وجل، وهي لنا اكتساب فنثاب ونعاقب على اكتسابنا لا على خلق الله ~~أفعالنا، بدليل قوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} (¬1) فالآية ~~صريح في إثبات الكسب والاكتساب لها، وهي مبطلة لمذهب الجبرية، ولقوله ~~تعالى: {وأنه هو أضحك وأبكى} (¬2) فالآية صريح على أن الله تعالى هو خالق ~~الضحك والبكاء، وهو فعل لهم وهذا مبطل لمذهب المعتزلة»؛ حتى قال: «وعن ms442 ~~عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه سئل عن القدر، فقال: الناس فيه على ~~ثلاث منازل: # - من قال إن في الأمر المشيئة إلى العباد، وأن الأعمال مفوضة إليهم ولا ~~قدر فقد ضاد الله في أمره. # - ومن أضاف إلى لله شيئا مما ينزه عنه، فقد افترى عظيما على الله عز وجل. # - ورجل قال: إن رحمت بفضل الله فذلك الذي سلم له دينه ودنياه». # حتى قال: «ومن اعتقد اعتقادا جازما أن الله عز وجل لم يخلق أفعال العباد ~~فهو فاسق منافق أحمق بعدا له، وإنما قلنا: اعتقادا جازما ليخرج من اعتقد ~~لقصور عقله أن ريح المروحة ونحوها خلق له من غير أن يخطئ من خالفه في ذلك، ~~فإنه لا يفسق، لأنه من الخطإ المرفوع عنا»كذا في الذهب الخالص، وعزاه إلى ~~بعض محققي أصحابنا، انتهى. # أقول: إنك إذا نظرت إلى ما ذهبت إليه المعتزلة والمجبرة من مقالهما هذين ~~تجد المعتزلة أنهم يفرون من نسبة الشين والقبيح إلى الله تعالى فوقعوا فيما ~~هو أعظم وهو تعدد الخالقين؛ والمجبرة فروا من القول في نفي الخلق عن الله ~~ونفوا استطاعة قدرة الفعل عن العبد فوقعوا في عظيم وهو نسبة الجور إليه تعالى. # ¬__________ # (¬1) - سورة البقرة: 286. # (¬2) - سورة النجم: 43. PageV02P108 # وقول المصنف: «لا يكون غير ما يريد الله» انتهى. # أي من الواجب علينا اعتقاده بقلوبنا: استحالة كون شيء في الوجود وهو لا ~~بإرادة الله تعالى، وأن الله لا يرضى لعباده الكفر. فالإرادة شيء غير الرضى ~~لإمكان أن يأمر الآمر بشيء وهو لا يريده، وذلك مثلا من له عبد لا يمتثل ~~أمره فأراد سيده أن يطلع الناس على ما عليه العبد من عدم امتثال، لئلا ~~يلومه الناس إن صدرت منه العقوبة عليه، فيأمره بفعل شيء وهو يعلم أن لا ~~يفعله إظهارا لحاله، وقطعا لعذره، وهذا لا ينافي الحكمة، انتهى. # قلت: ومن أمثال ذلك سؤال سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ربه عز وجل: أن ~~يريه ذاته، فموسى - عليه السلام - لم يرد بسؤاله نفس رؤيته تعالى، وإنما ~~مراده ظهور استحالتها لقومه، ms443 وقد تقدم الكلام فيه. # وهذا القول خلافا للمعتزلة في زعمهم أنه لا يريد الله إلا ما يرضى فلازم ~~ما ذهبوا إليه أن الله يعصى مستكرها، وأن أكثر ما يكون في الأرض غير مراده، ~~وبذلك يكون مقهورا مغلوبا، تعالى الله عن ذلك، وهو معنى قول أبي عبيدة ~~لواصل حين التقيا في الطواف، وهكذا قول المجوسي للمعتزلي إذ قال له: مالك ~~لا تسلم؟ وقد تقدمت قصصهم. # وبهذا تعلم أن الله سبحانه وتعالى أراد كفر أبي لهب وأبي جهل ونحوهما، ~~لكن لم يرضه، قال تعالى: {ولا يرضى لعباده الكفر} (¬1) فالآية في نفي الرضى ~~ولا ينافي الإرادة وأن شيئا لا يكون إلا بإرادة الله تعالى فالرضى غير ~~الإرادة، ولو كان هو إياها للزم الإكراه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - سورة الزمر: 7. PageV02P109 # قال المصنف: «وأن القدر خيره وشره من الله»: أي يجب على كل مكلف أن يعتقد ~~بقلبه ويدين لله به. القضاء: وهو وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ، ~~والقدر: وهو وجودها متفرقة في الأعيان بعد حصول شرائطها، خير ذلك وشره إنه ~~من الله تعالى، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبادة بن الصامت - رضي الله ~~عنه - : «لن تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من ~~الله» قال يارسول الله وكيف لي أن أعلم خير القدر وشره؟ قال: «تعلم أن ما ~~أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإن مت على غير ذلك دخلت ~~النار» (¬1) # ¬__________ # (¬1) - ... في سنن أبي داود، كتاب السنة، حديث رقم، بلفظ4077: «حدثنا ~~محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي سنان عن وهب بن خالد الحمصي عن ابن ~~الديلمي قال: أتيت أبي بن كعب فقلت له وقع في نفسي شيء من القدر فحدثني ~~بشيء لعل الله أن يذهبه من قلبي، قال: «لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل ~~أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ~~ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك ms444 حتى تؤمن بالقدر ~~وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على ~~غير هذا لدخلت النار» قال ثم أتيت عبد الله بن مسعود فقال مثل ذلك، قال ثم ~~أتيت حذيفة بن اليمان فقال مثل ذلك، قال ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك» PageV02P110 وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - وقد سئل عن الإيمان: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله تعالى»، انتهى. # اعلم أنه قد يرد القضاء ومعناه الشيء المقضي وهو المراد بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - : «اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء ~~القضاء، وشماتة الأعداء» (¬1) . ولا يجوز إغراق النظر في أمر القدر، وفي ~~الحديث الرباني: «القدر سري، ولا ينبغي لأحد أن يطلع على سري». # ¬__________ # (¬1) - ... في سنن النسائي، كتاب الاستعاذة، حديث رقم 5397: «أخبرنا ~~قتيبة قال حدثنا سفيان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يستعيذ من سوء القضاء وشماتة الأعداء ودرك الشقاء ~~وجهد البلاء» PageV02P111 وقال - صلى الله عليه وسلم - : «إذا ذكر القدر ~~فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا» (¬1) . وقال الشيخ ابن النظر رحمه الله: # إن سر الله في الأرض ... القدر ... فدعوا الإغراق فيه ... والنظر # وقال سيدي نورالدين - رضي الله عنه - : # وبالقضاء نؤمن أيضا ... والقدر ... ولم يجز إغراقنا فيه ... النظر # وبالخوض فيه هلكت القدرية. وقال - رضي الله عنه - : «والمراد بالقدرية: ~~الخائضون في القدر والمتكلمون فيه بما لا يحل». # قال المصنف: «وأن الله يوالي أولياءه، ويعادي أعداءه، وأن ولايته وعداوته ~~لا تتقلبان بتقلب أحوالهم، وأن علينا أن نوالي المؤمنين جملة، ومن علمنا ~~سعادته عند الله بالحقيقة ومن ظهر لنا إيمانه وموافقته للحق بالظاهر». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... روى الترمذي، في كتاب القدر، حديث رقم 2059: «حدثنا عبد الله ~~بن معاوية الجمحي البصري حدثنا صالح المري عن هشام بن حسان عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة قال خرج علينا رسول الله ms445 - صلى الله عليه وسلم - ونحن ~~نتنازع في القدر فغضب حتى احمر وجهه حتى كأنما فقئ في وجنتيه الرمان، فقال: ~~«أبهذا أمرتم أم بهذا أرسلت إليكم إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في ~~هذا الأمر عزمت عليكم ألا تتنازعوا فيه»، قال أبو عيسى وفي الباب عن عمر ~~وعائشة وأنس وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث صالح المري ~~وصالح المري له غرائب ينفرد بها لا يتابع عليها» PageV02P112 قال الشيخ ~~الكندي رحمه الله تعالى ما نصه: «ويجب علينا أن نعتقد بقلوبنا وندين لله ~~به، أن الله عز وجل يوالي أولياءه جميعا من علمنا منهم ومن لم نعلم، من ~~الجن والإنس إلى يوم القيامة، قال الله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا ~~يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من ~~النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} (¬1) ». # قلت: قد يؤخذ من الآية الكريمة أنه تعالى يوالي الذين آمنوا في حالة وجود ~~الإيمان منهم. ومفهومها البراءة منهم في حالة وجود الكفر فيهم؛ وعلى هذا ~~يقال: إن الولاية والبراءة صفتان له تعالى فعليتان، فليحرر المقام. # قال: «وقال تعالى: {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} (¬2) ، وولاية ~~الله لأوليائه توفيقه إياهم لعمل الخير، وإعانته لهم على ما يحب ويرضى، ~~وعداوته لأعدائه خذلانه إياهم من عمل طاعتهم، فيفعلون ما نهاهم عنه لسوء ~~اختيارهم، وذلك كله عدل منه تعالى، {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - سورة البقرة: 257. # (¬2) - سورة هود: 119. # (¬3) - ... سورة الأنبياء: 23. PageV02P113 # ويجب علينا أن ندين لله ونعتقد بقلوبنا إذعانا وانقيادا أن ولايته ~~بالمعنى المتقدم، وعداوته كذلك، لا تختلفان ولا تتقلبان، فلا يصح أن يوالي ~~الله فلانا اليوم ويعاديه غدا، أو يعاديه اليوم ويواليه غدا، لأنه تعالى ~~عالم بحقائق الأشياء قبل أن تكون، فالولي في علمه تعالى ولي أبدا لا يختلف، ~~وإن فعل في حياته ما فعل، لأنا نعلم قطعا أنه لا يموت إلا تائبا، والعدو في ~~علمه تعالى عدو أبدا، وإن فعل ما فعل، لأنا نعلم قطعا أنه لا ms446 يموت إلا ~~كافرا، قال - صلى الله عليه وسلم - : «ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب مكانها ~~في الجنة أو في النار» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... في صحيح البخاري، كتاب الجنائز، حديث رقم 1274: « حدثنا عثمان ~~قال حدثني جرير عن منصور عن سعد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن عن علي رضي الله ~~عنه قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته ثم قال: «ما منكم من ~~أحد ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتب شقية أو ~~سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فمن كان منا ~~من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة وأما من كان منا من أهل الشقاوة ~~فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة قال أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة وأما ~~أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة ثم قرأ { فأما من أعطى واتقى وصدق ~~بالحسنى} الآية» PageV02P114 وقال - صلى الله عليه وسلم - «السعيد من بطن ~~أمه والشقي من بطن أمه». وكثير من الأحاديث نص في هذا، خلافا لمن زعم أن ~~ولايته تعالى وعداوته تتقلبان بتقلب أحوالهم، فعلمه تعالى لا يتغير ولا ~~يتبدل، قال الله تعالى: {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} (¬1) ». انتهى. # قلت: إن هذا التقدير من هذا الشيخ مشكل جدا فيما عندي، وذلك أنه عفى ~~الله عنه قد فسر ولاية الله بتوفيقه إياهم لعمل الخير وإعانته لهم على ما ~~يحب ويرضى؛ وأن عداوته لأعدائه خذلانه إياهم عن عمل طاعته، فيفعلون ما ~~نهاهم عنه لسوء اختيارهم، ثم عقب ذلك بالقول أن ولايته وعداوته بالمعنى ~~المذكور لا تتقلبان، وأنت ترى أن تفسيره السابق ناشئ من أن الولاية ~~والبراءة هما من صفات الفعل، فينبني على هذا التأصيل أن يكون الكافر في ~~عداوة الله أي خذلانه وعدم توفيقه، والمؤمن في توفيق الله وإعانته، فبهذا ~~الاعتبار لا يصح أن يكون وليا في حالة العصيان، وعدوا في حالة الإيمان، ~~نعم، إن ذلك ms447 يصح على تفسير الولاية والبراءة بمعنى العلم، أي أن الله تعالى ~~يعلم بمصير العبد في آخرته، إما إلى النعيم وإما إلى الجحيم، فلذلك يقال: ~~إن ولايته وعداوته لا تتقلبان، والمسألة لا بأس فيها، لأن مرجعها إلى اللفظ فقط؛ # ¬__________ # (¬1) - سورة ق: 29. PageV02P115 # ولكن قد حكى لنا شيخنا العلامة أبو مالك عامر بن خميس، رحمه الله تعالى ~~أنه جرى بحث هذه المسألة بين سيدي نورالدين وبين تلامذته، منهم سيدنا ~~الأمير عيسى بن صالح، رحمهم الله فسيدي نور الدين رجح القول بجواز الخلاف ~~فيها، أي القول بعدم تقلب ولاية الله والقول بتقلبها بحسب حالة العبد من ~~طاعة أو معاص، والتلامذة خالفوه وأوجبوا كونها لا يسوغ الخلاف فيها، ~~واحتجوا بقوله تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل} (¬1) ~~فطال الجدال بينهم حتى جعل شيخنا أبو مالك حكما في القضية، فكان رأيه ~~موافقا للتلامذة، وبذلك لا يكون الخلاف فيها لفظيا، انتهى. # قلت: لقد وقفت على تحقيق هذه المسألة في الجزء الثاني من فتاوى سيدي ~~نورالدين - رضي الله عنه - التي أرتبها، وهاكه نقلا بعينه: «قال: وسئل سيدي ~~نور الدين - رضي الله عنه - عن معنى ما يوجد في الأثر في المشرك الذي علم ~~الله أنه يموت مؤمنا هل هو ولي لله يوم خلقه لأنه في علم الله من أهل ~~ولايته وسكان جنته، وعلم الله لا يتحول؟ ومنهم من قال: هو عدو الله وفي ~~غضبه لأنه عمل أعمالا أمر الله بقتله من أجلها ولعنه، وأحل منه ما حرم من ~~المؤمنين، لأن الله لا يتولى من عبد غيره وسجد للشمس من دونه، وادعى إلها ~~معه، ومنهم من قال: إنه ولي لا يوالى وعدو لا يعادى، قال السائل: فما وجه ~~هذا الخلاف الواقع في المشرك فضلا منك ببيان معنى كل قول من هذه الأقاويل ~~وبيان الأرجح منها؟ # ¬__________ # (¬1) - سورة الحج: 78. PageV02P116 # الجواب: أما الخلاف في هذه المسألة فهو ناشئ عن اعتبارين مختلفين يرجع ~~الخلاف لفظيا، ووجه ذلك أنهم اختلفوا في ولاية الله تعالى لعبده، فمنهم من ~~جعلها صفة ذات وفسرها ms448 بمعنى العلم بمصير العبد إلى رحمة الله في الآخرة ~~وبنى على هذا الاعتبار القول بأن المشرك الذي علم الله أنه يموت مؤمنا هو ~~في ولاية الله أي علم الله منه أنه يصير من أهل ولايته، وكذلك قالوه في ~~عداوة الله وفسروها بمعنى العلم بمصير العدو إلى غضب الله، ومنهم من جعل ~~ولاية الله وعداوته من صفات الفعل وفسروا الولاية بالتوفيق والإعانة، ~~وفسروا العداوة بالخذلان، وبنوا على هذا الاعتبار بأن المشرك المذكور في ~~عداوة الله، أي في خذلانه وعدم توفيقه، ومنهم من لاحظ الاعتبارين فقال: هو ~~ولي لا يوالى وعدو لا يعادى، ومعنى ذلك أنه ولي في علم الله لكن لا يوالى ~~في حاله ذلك، أي لا يعان ولا يوفق، وعدو في حاله ذلك لظهور موجب العداوة ~~منه، لكن لا يعادى دائما بل في حاله ذلك فقط؛ أو المراد أنه ولي في علم ~~الله، ولا يصح لنا أن نواليه في حكم الظاهر، وعدو في حكم الله تعالى، ولا ~~يصح لنا أن نعاديه في الحقيقة. وأصح هذه الأقوال كلها هو القول بأنه عدو في ~~حال الشرك، وهذا القول هو المرفوع عن أبي عبيدة - رضي الله عنه - ، وعلى ~~صحته شواهد منها أن يجعل الولاية والعداوة من صفات الفعل أولى وأظهر، لأن ~~تفسيرها بمعنى العلم خلاف ما عليه ظاهر العربية التي خاطبنا الله تعالى بها ~~وحمل الخطاب على خلاف الظاهر لا يصح إلا بدليل ولا دليل ها هنا، ومع ما في ~~ذلك من التكلف الذي يصير التأويل معه بعيدا جدا. PageV02P117 # ومنها قوله تعالى في آل عمران: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ~~إيمانهم...} (¬1) إلى قوله تعالى: {إلا الذين تابوا} (¬2) نزلت في الحارث ~~بن سويد، ووجه الاستدلال بذلك أنه سبحانه وتعالى رتب في هذه الآية اللعن ~~على الكفر بعد الإيمان ثم استثنى من جملتهم الذين تابوا، فلو لم يكن المشرك ~~حال شركه عدوا لله لما كان في لعنة الله. # ومنها قوله تعالى: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين...} إلى آخر الآية (¬3) ، ووجه ms449 الاستدلال بها أنه تعالى بريء من ~~المشركين على شركهم، وأمر رسوله بالبراءة منهم وبقتالهم، وكيف يكون وليا ~~لله من كان هذا حكم الله فيه. ونحو ذلك من الآيات كثير. والله أعلم وبه ~~التوفيق. # قال الشيخ الكندي رحمه الله: «ويجب علينا أن نعتقد وندين لله على وجه ~~الإذعان أن علينا لله أن نوالي»، أي موالاة بالنصب اسم ل«أن» وخبرها الجار ~~والمجرور قبله. «المؤمنين»: جمع مؤمن مفعول ل«نوالي» و«ال» للاستغراق، أي ~~يجب علينا موالاة كل المؤمنين. «جملة» بالنصب حال من المؤمنين. # والولاية المودة والمدح والميل بالقلب والجوارح إلى مطيع لطاعته فتثمر ~~الاستغفار له والذب عنه والإعانة له، ويجب علينا أيضا موالاة من علمنا من ~~المؤمنين سعادته الأبدية، أي فوزه بدخول الجنة لوعد الله إياه ذلك بوجه من ~~وجوه اليقين الآتي بيانها قريبا إن شاء الله أن فلانا ولي عند الله. ~~و«بالحقيقة» متعلق ب«نوالي» من قوله: «ويجب علينا...» إلخ. # ¬__________ # (¬1) - سورة آل عمران: 86. # (¬2) - سورة آل عمران: 89. # (¬3) - سورة التوبة: 1. PageV02P118 # قلت: إنه قد جاء عن بعض العلماء أن المتولى بالحقيقة إن فعل الموجب ~~البراءة فهو يبرأ منه، وهذا نص سؤال من الشيخ أبي زيد عبد الله بن محمد، ~~متعنا الله به لحضرة سيدي نورالدين - رضي الله عنه - قال: «وسئل عن قول ~~بعضهم أن ولي الحقيقة يبرأ منه في حكم حكم الظاهر إذا فعل ما يوجب البراءة، ~~ما وجه هذا القول عند قائله؟ وهل يلزم عليه التناقض بحيث يصير الولي عدوا؟ ~~فأجابه سيدي نورالدين - رضي الله عنه - بما نصه: # «الجواب: إن الولاية والبراءة عند هذا القائل من الأفعال المترتبة على ~~الأفعال الدنيوية مع قطع النظر عن العواقب فهو يتولاه، لأن الله تعالى ~~ألزمه ولاية المطيع في حكم الظاهر، ويبرأ منه لأن الله ألزمه البراءة من ~~صاحب الكبائر في حكم الظاهر ولم يتعبده الله تعالى بما سيكون في الآخرة من ~~شأن هذا الولي أو العدو، وكأنه جعل الولاية والبراءة بحكم الظاهر من ~~الأحكام الدنيوية، أما تقطع يده إذا سرق وإن كان في علم الله أنه يكون من ms450 ~~أهل الجنة، أما يحد إذا زنى، أما يجلد إذا شرب الخمر، أما تقطع يده ورجله ~~من خلاف إذا حارب، أما تضرب عنقه إذا ارتد ولم يتب، أما يحارب إذا أشرك، ~~أرأيت لو قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في مشرك أنه سيسلم ويدخل الجنة ~~ألنا أن نقره على شركه؟ كلا، بل نحكم عليه بأحكام مثله، فكذلك الولاية ~~والبراءة في حكم الظاهر، والله أعلم». # قال السائل: «إن من حقوق الولي بالظاهر أن يطلب له الرحمة الأخروية ودخول ~~الجنة، ومن أحكام العدو في الظاهر جواز لعنه والدعاء عليه بالنار والغضب، ~~فهل هذا كله يجوز في حق الولي بالحقيقة إذا فعل الكبيرة، وكذا بالعكس في ~~عكسه»، انتهى. PageV02P119 # الجواب: الله أعلم، وأنا لا أحفظ هذا منصوصا من قولهم، غير أني أقول أنه ~~إذا علم أن هذا يدخل الجنة، فليس له أن يدعو له بالنار والغضب في الآخرة ~~وإن أحدث الكبيرة، وإن علم أنه يدخل النار فليس له أن يدعو له بالجنة وإن ~~فعل الطاعة، لأن ذلك محال إذ لا يبدل القول لديه تعالى ولا يختلف علمه، ~~وطلب ذلك يقتضي طلب خلاف معلوم الله، وهو باطل قطعا، فلا يجوز سؤاله؛ فإن ~~قيل هذا المعنى هو معظم أحوال الولاية والعداوة فإذا امتنعا صار ذلك الولي ~~غير ولي والعدو غير عدو، فما وجه القول بالولاية والبراءة بعد ذلك؟. # قلنا: وجههما إعطاء الحقوق والأحكام الدنيوية، فإن لفاعل الطاعة حقوقا لا ~~بد من أدائها إليه، وعلى فاعل المعصية أحكاما لا بد من إنفاذها فيه فهو ولي ~~أو عدو بهذا المعنى، وكأني بصاحب هذا القول يقول: إن أحكام الولاية كلها ~~ثابتة لهذا العدو، وإنما يمتنع الدعاء بأمور الآخرة للعارض المتقدم، فلا ~~ينفي ذلك بقية الأحكام، ولا يخرجه على الأصل. والله أعلم»، انتهى. # قلت: وعلى هذا القول يلزم إن مات ذو الولاية الحقيقية على حالة الشرك ~~بالظاهر أن لا يصلي عليه، وغير ذلك من معاملة المؤمنين كالدفن في مقابرهم ~~وتوريث ماله لورثته المسلمين، وكذا في ضده المتبرأ منه بالحقيقة إذا مات ms451 ~~على ظاهر ملة أهل الإسلام، فيعامل معاملة المسلمين فليحرر المقام، انتهى. # ثم إني وقفت على نفس المسألة في ثبوت اللازم المذكور من فتاوي سيدي ~~نورالدين - رضي الله عنه - ، ونصه: «وسئل عن الولي بالحقيقة إذا مات في حكم ~~الظاهر مشركا هل يجوز لمن يتولاه بالحقيقة أن يصلي عليه بعد موته، أرأيت ~~إذا أخفى ذلك عن غير المطيع من الناس على ولايته الحقيقية، هل يكون الحكم ~~فيه سواء أم لاخفاء؟ [كذا]. PageV02P120 # أرخص الجواب: لا يجوز لا في السر ولا في العلانية، لأن الصلاة عليه ~~والدفن له وحكم المواريث تابعة لأحكام الدين، وهي أشياء تترتب على أسباب في ~~الحياة، فإذا حصلت الأسباب تتبعها الأحكام، وعلى كل مسلم أن ينزله حيث أنزل ~~نفسه علم بحكمه في الآخرة أو جهل، إذ لا يجوز أن تترك الأحكام الدنيوية ~~لأجل الأحكام الأخروية، لأن أحكام الدنيا أحكام تعبد وأحكام الآخرة أحكام ~~الجزاء، فإن قيل: إذا قطع في هذا الولي بأنه من أهل الجنة لوجوب صدق المخبر ~~وجب عليه أن يقطع أنه لا يموت إلا مسلما لثبوت القواطع في وعيد الكفار، ~~وإذا وجب عليه القطع بإسلامه حال الموت فما باله لا يعامله معاملة ~~المسلمين؟ قلنا: القطع بإسلامه من أحكام الغيب التي اطلعه الله عليها، ولا ~~يترتب على أحكام الغيب شيء من الأحكام الظاهرة، والصلاة عليه وأشباههما ~~تابعة للأسباب الظاهرة. # ومن ها هنا تضلل ضلال الصوفية فإنهم يفعلون أشياء تخالف الشرع، ويزعمون ~~أنهم علموا فيها ما لم يعلمه غيرهم من طريق الكاشفة، ويحتجون في ذلك بأفعال ~~الخضر مع موسى - عليه السلام - ، وهم مع ذلك ضالون مبطلون جاهلون بطريق ~~الاستدلال، فإن الخضر - عليه السلام - قد خص بشريعة غير شريعة موسى - عليه ~~السلام - ، ولم يثبت لهؤلاء شيء من تلك الخصوصية، بل الواجب على هذه الأمة ~~كلها اتباع طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأخذ بأحكامه، ولا ~~يجوز لهم مخالفة شيء من أحكامه لا في السر ولا في العلانية فمن خالف شيئا ~~لا تسعه فيه المخالفة فهو ضال مبطل، وإن خرقت له ms452 العادات، ومشت وراءه ~~الجبال، وفلق له البحر، ومشى على الهواء. # ومن تره يمشي على الماء ... والهوا ... ولم يعتبر بالشرع حرما ولا حلا # فذلك رجال فكذبه إن ... روى ... فما هو في أخباره إن روى ... عدلا ~~PageV02P121 هذا إذا قدرنا إنما ظهر لهم علم وكشف كما يزعمون وليس الأمر ~~كذلك وإنما هو خيالات وأوهام وأباطيل يلقيها الشيطان في قلوبهم، فيظنون ~~أنها الكشف والعلم {ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون} (¬1) . # وقول المصنف: «وأن علينا أن نوالي المؤمنين جملة». # أي وجب علينا أن نعتقد وندين لله على وجه الإذعان موالاة كل المؤمنين، ~~فأداة التعريف فيه للاستغراق؛ فالولاية المودة والمدح والميل بالقلب ~~والجوارح إلى مطيع لطاعته فتثمر الاستغفار له والذب عنه والاعانة له. # وقوله: «ومن علمنا سعادته عند الله بالحقيقة». # أي ويجب علينا أيضا موالاة من علمنا من المؤمنين سعادته الأبدية لوعد ~~الله إياه ذلك لوجه من وجوه اليقين الذي لا إشكال فيه أنه عند الله في الجنة. # وقوله: «وظهر لنا إيمانه وموافقته للحق بالمظاهر» وكذلك أيضا يجب علينا ~~موالاة من بان لنا لوجه من الوجوه الآتية إيمانه، والإيمان هو موافقة العبد ~~للحق الذي أوجب الله علينا سبحانه فعله وتركه، لأن من ليس موافقا لذلك فهو ~~ليس بمؤمن بموجب الحكم الظاهر، انتهى. # قال المصنف: «وأن نبرأ من الكافرين جملة ومن علمنا شقاوته عند الله ~~بالحقيقة وممن ظهر لنا كفره بالظاهر». انتهى. # أقول أن هذا مقابل لما تقدم وهو من أول قوله: «وأن علينا أن نوالي ~~المؤمنين» إلى قوله: «ومن ظهر لنا إيمانه وموافقته للحق بالظاهر». وقول ~~المصنف: «ونبرأ من الكافرين جملة ومن علمنا شقاوته عند الله بالحقيقة وممن ~~ظهر لنا كفره بالظاهر» انتهى. # أقول إن هذا مقابل لما تقدم وهو من أول قوله: «وأن علينا أن نوالي ~~المؤمنين» إلى قوله: «ومن ظهر لنا كفره...» إلخ. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الزخرف: 20. PageV02P122 # فالكفر هنا شامل للشرك والنفاق، لأن من كان عمله مخالفا لأمر الله تعالى ~~فهو لا ينتفع بإ يمانه لقوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله ms453 إلها آخر ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق...} إلى قوله: {ويخلد فيه مهانا إلا ~~من تاب...} الآية (¬1) ، فالآية الشريفة دالة على أن من فعل الكبائر ولم ~~يتب منها هو مخلد في النار أعاذنا الله منها؛ ومن المعلوم أن الجنة هي دار ~~المؤمنين، قال تعالى: {ولنعم دار المتقين} (¬2) أي المؤمنين، لأن غيره لا ~~يسمى متقيا، قال تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} (¬3) ولا يشك عاقل أن ~~صاحب الكبيرة ليس بمتق. # قلت: وقد ورد عن القاضي في قوله تعالى: {وتلك الجنة التي نورث من عبادنا ~~من كان تقيا} (¬4) أن هذه الآية دالة في أن صاحب الكبيرة وإن كان موحدا لا ~~يدخل الجنة لأنه غير متق، نقل ذلك عنه الإمام الرازي في التفسير الكبير، ~~فثبت أن المؤمن الذي ينتفع بإيمانه في الآخرة هو الموفي بفرائض الله تعالى ~~فعلا وتركا، قال تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} (¬5) . ~~والعلم لله تعالى. # ¬__________ # (¬1) - سورة الفرقان: 68-70. # (¬2) - سورة النحل: 30. # (¬3) - سورة المائدة: 27. # (¬4) - سورة مريم: 63. # (¬5) - سورة فصلت: 30. PageV02P123 # قال الشيخ الكندي رحمه الله: «واعلم أن الولاية والبراءة أصلان من أصول ~~الدين لا بد للمكلف منهما ولا يسع جهلهما بعد قيام الحجة بهما أو شيء ~~منهما، والدليل على وجوب الولاية قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا جاءك ~~المؤمنات} إلى قوله: {فبايعهن واستغفر لهن الله} (¬1) . والاستغفار ثمرة ~~الولاية، وكذا قوله: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين ~~والمؤمنات} (¬2) أمر الله نبيه - عليه السلام - لمعرفة الوحدانية ~~والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، والاستغفار ثمرة الولاية، وكذا قوله تعالى: ~~{وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} (¬3) ، والمناصرة في الدين هي عين ~~الولاية، وكذا قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل ~~عليهم إن صلاتك سكن لهم} (¬4) ، أي أدع لهم والدعاء ثمرة الولاية، ونحو ذلك ~~من الآيات. # ودليل وجوب البراءة قوله تعالى: {لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم ~~والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله} (¬5) ، ~~مع قوله تعالى: {لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة ms454 لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} (¬6) . # جعل الله سبحانه التأسي بإبراهيم - عليه السلام - والذين معه لمن كان ~~يرجو الله واليوم الآخر، فمفهومه أن من لم يرج الله واليوم الآخر لم يتأس ~~بهم، وهذا ونعوذ بالله وعيد على من ترك التأسي فقد بين الله تعالى أنه ~~غني حميد عمن تولى بترك الواجبات كما في قوله تعالى: {ومن كفر فإن الله غني ~~عن العالمين} (¬7) انتهى. # ¬__________ # (¬1) - سورة الممتحنة: 12. # (¬2) - ... سورة محمد: 19. # (¬3) - سورة الانفال: 72. # (¬4) - سورة التوبة: 103. # (¬5) - سورة الممتحنة: 4. # (¬6) - سورة الممتحنة: 6. # (¬7) - سورة آل عمران: 97. PageV02P124 # وقوله تعالى: {وما كان استغفار ابراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ~~فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم} (¬1) فمدحه له ~~تعالى بالبراءة من أبيه دليل للوجوب. # وقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله...} الآية (¬2) ، ففي تحريم الولاية دليل لوجود ضدها، وضدها ~~البراءة، لا يقال: فهناك وجه ثالث وهو الوقوف، لأنا نقول: إن الوقوف عمن ~~حاد الله ورسوله محرم أيضا، فثبت المطلوب فافهم. وكذلك جميع الآيات المترتب ~~عليها اللعن، كقوله تعالى: {ألا لعنة الله على الظالمين} (¬3) ونحوها. ~~واللعن ثمرة البراءة. واعلم أن الولاية والبراءة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، ~~قال شيخنا السالمي متعنا الله بحياته: # والكل من ذين على ... الأقسام ... وثلاثة تأتي على ... تمام # القسم الأول: ولاية الجملة وتقابلها براءة الجملة وهذان لا بد للمكلف ~~منهما بعد قيام الحجة عليه بذلك من طريقهما، وهما اللذان عبرا عنهما بعض ~~العلماء بولاية العموم وبراءة العموم، وهي المعبر عنها أيضا بعقيدة ~~الإنسان، فلا بد للمكلف أن يتولى الله جملة أوليائه من علم منهم ومن لم ~~يعلم، من الإنس والجن، من أولهم إلى يوم القيامة؛ وأن يبرأ كذلك من جملة ~~الكافرين. وعليه أن يوالي جملة الملائكة كلهم وأنهم لا يعصون الله أبدا، ~~قال الله تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم} (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - سورة التوبة: 114. # (¬2) - سورة المجادلة: 22. # (¬3) - سورة هود: 18. (في الأصل: الكافرين وهو خطأ). # (¬4) - سورة التحريم: 6. PageV02P125 # القسم الثاني: ولاية ms455 الحقيقة وهي أن تتولى لله كل من سماه في كتاب من ~~كتبه باسمه كمن ذكر من الأنبياء عليهم السلام ومريم بنت عمران ولقمان ~~ونحوهم، أو لكنيته وهو ما صدر بأب أو ابن أو أم كأم موسى وامرأة فرعون؛ أو ~~صفة كالتوابين والمتطهرين والمؤمنين والصالحين ونحوهم؛ أو أبهم ذلك نحو: ~~{وجاء رجل من أقصى المدينة...} الآية (¬1) ، {وقال رجل مؤمن من آل فرعون} ~~(¬2) ، وكقوله تعالى: {إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث...} ~~الآية (¬3) وكقوله تعالى: {قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما...} ~~الآية (¬4) ؛ # أو أخبر بذلك رسول من رسله تعالى عليهم السلام، وأنت تسمع ذلك من الرسول ~~وتنظر إلى شفتيه يتحركان بذلك أن فلانا مثلا من أهل الجنة وأبو فلان، أو ~~أخبرك بذلك من لا يمكن تواطؤهم على كذب: إنا سمعنا النبي يقول إن فلانا في ~~الجنة، لأن الشهرة توجب اليقين. وتقابلها البراءة بأنواعها ممن ذكر باسمه ~~كفرعون وهامان وإبليس لعنهم الله، وامرأة نوح لعنها الله، وامرأة لوط، وأبي ~~لهب وامرأته حمالة الحطب، ومن ذكرهم الله بقوله: {كمثل الشيطان إذ قال ~~للإنسان اكفر ... } إلى قوله: {...عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها} ~~(¬5) ونحو ذلك. # ¬__________ # (¬1) - سورة القصص: 20. # (¬2) - سورة غافر: 28. # (¬3) - سورة يس: 14. # (¬4) - سورة المائدة: 23. # (¬5) - سورة الحشر: 16-17. PageV02P126 # وهذا القسم من الولاية والبراءة لا يسع جهله بعد قيام الحجة به. وعمله ~~تعالى لا يتبدل والرسول - صلى الله عليه وسلم - {لا ينطق عن الهوى إن هو ~~إلا وحي يوحى} (¬1) ، ويستحيل عليه الكذب شرعا، إذا علمت ذلك فاعلم أن من ~~ثبتت ولايته بالحقيقة ولو فعل ما فعل فهو على ولايته ولو ارتد والعياذ ~~بالله أو فعل الكبائر، فولايته لا تتحول ولكن تبرأ الله من تلك الأفعال ~~التي فعلها، وتنفذ فيه الأحكام من قتل بارتداد وقصاص وقيام حدود ونحو ذلك. ~~وعلينا أن نعتقد أنه لا يموت إلا تائبا. # قال أبو سعيد رحمه الله: «ولو مات وأنت على رأسه ولم تظهر لك منه توبة ~~لأن علمه تعالى لا يتبدل، وكذا حكم من ثبتت براءته بالحقيقة أيضا ولو فعل ms456 ~~ما فعل من أعمال البر فهو على براءته ولكن تتولى منه تلك الأفعال الحميدة». # وولاية الجملة وبراءة الجملة أشمل من ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة، لأن ~~كل ولي لك في الحقيقة ولي لك في الجملة، وكل عدو لك في الحقيقة عدو لك في ~~الجملة ولا عكس، لأنك تتولى من هو عند الله ولي في علمه جملة، وتبرأ ممن هو ~~عند الله عدو في علمه جملة ولا تتولى ولا تبرأ بالحقيقة إلا من سماه الله ~~أو رسوله فافهم. # ¬__________ # (¬1) - سورة النجم: 3-4. PageV02P127 # القسم الثالث: الولاية بحكم الظاهر وتقابلها البراءة كذلك، وهذا القسم ~~يتوصل إليه بطريق من ثلاث: مشاهدة أو شهادة عدلين أو عدل على خلاف يأتي ~~أو شهرة حق (فخرج بذلك شهرة باطل كشهرة الشيعة في البراءة من الشيخين: ~~الصديق والفاروق رحمهما الله ورضي عنهما) لكل من شاهدنا منه الوفاء بدين ~~الله والموافقة لنا في الدين، أو شهر لنا عنه ذلك، أو شهد بذلك عدلان ~~عالمان بأحكام الولاية والبراءة لزمتنا ولايته، وكل من رأينا منه عدم ~~الوفاء بدين الله والمخالفة لنا في الدين أو شهر لنا ذلك عنه بشهرة الحق، ~~أو أخبرنا بذلك عدلان عالمان بحكم الولاية والبراءة، أو أقر بذلك على نفسه، ~~لأن أعدل شاهد على المرء لسانه، لزمتنا البراءة منه. # قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : «من علمنا منه خيرا قلنا فيه خيرا ~~وظننا فيه خيرا وتوليناه، ومن علمنا منه شرا قلنا فيه شرا وظننا فيه شرا ~~وتبرأنا منه»، انتهى. PageV02P128 # وهذه الطرق الثلاث لا خلاف فيها؛ واختلفوا فيها فيما وراء ذلك، فإذا أخبر ~~متولى ممن يبصر الولاية والبراءة أن فلانا مثلا ولي قيل: تجب ولايته، أي ~~ولاية من أخبر عن ولايته الولي، وقيل: لا مطلقا، وقيل: إذا سئل عن ذلك تجب ~~ولايته على من سأله بين أو لم يبين إن كان عالما بموجبات الولاية والبراءة، ~~قيل: إذا كان ذكرا حرا عالما وقيل: ولو امرأة كذلك ولو أمة كذلك، قيل: ولو ~~غيرها عالم، لكن بشرط أن يبين أو يرفع ذلك ms457 عن عالم بالولاية والبراءة كأن ~~يقول: إن الشيخ فلان يقول: إن فلانا ولي أو أتولاه أو تجب ولايته. وكذا ~~الخلاف إن أخبر بالبراءة العدل العالم بذلك بين أو لم يبين، وقيل: إذا بين ~~وجوب البراءة، وقيل: إذا كان عالما بالصغائر أو الكبائر عدلا فلا بيان ~~عليه؛ وهذا الخلاف قبل أن تثبت ولايته وعداوته، وأما من ثبتت ولايته فلا ~~يزيلها إلا عيان موجب للبراءة، أو شهادة عدلين عالمين، أو شهرة حق، أو ~~إقرار ممن ثبتت ولايته بأنه فعل كذا من موجبات البراءة، فإذا فعل ذلك فها ~~هنا قولان: قيل: يستتاب فإن تاب ورجع عن ذلك ثبتت ولايته، وإن أبي برئ منه، ~~وقيل: يبرأ منه ثم يستتاب فإن تاب ورجع قبل منه. # ويجب عليك أن تبرأ ممن برئ من وليك من غير موجب تعلمه. # قال سيدي نورالدين - رضي الله عنه - : # ومتبرئ من ولي لك ... قل ... بكفره إن لم يتب عما ... فعل PageV02P129 ~~وإن رأيت أنت وغيرك مثلا موجب البراءة من ولي لكما فتاب معك سرا ولم تعلم ~~أن ذلك الغير علم توبة هذا المرتد فسمعته يبرأ منه بحضرتك أبقيته على ~~ولايته إن كان وليا لك، أو على ما هو عليه إن كان على غير ولاية عندك حتى ~~تعلم أنه علم توبته كعلمك، فإن علمت منه ذلك فاستمر على البراءة مع علمه ~~بتوبته فهو محدث تجب البراءة منه حتى يتوب أو تستتيبه فإن أبى برئت منه، ~~وإن برئ اثنان عدلان من شخص برئ منه قال في المعالم: «وهي قضية جابر بن زيد ~~رحمه الله إذ قال: لعن الله من لعنتما»، انتهى. # ويجب علينا ولاية من تاب من شرك لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف} (¬1) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «الإسلام جب ~~لما قبله». # ومن برئ من متولى برئ منه ولو كان المتبرئ وليا؛ قال في المعالم: «وهي ~~قضية ضمام بن السائب - رضي الله عنه - »، انتهى. # ومن رأى ممن شهر بالولاية موجب البراءة برئ منه سر، ولا يحل له ms458 إظهار ~~البراءة منه إلا عند من علمه أنه علم كعلمه ذلك الحدث بعينه، لأنه إن أظهر ~~البراءة ممن ثبتت ولايته عند الناس أباح من نفسه البراءة، ولا يحل لأحد أن ~~يبيح لنفسه البراءة. وما روي عن الإمامين موسى بن علي، ومحمد بن محبوب، ~~أنهما كانا يبرآن من الإمام المهنا (¬2) رحمه الله بالسريرة فيه نظر فتأمل، انتهى. # فائدة # اعلم أن الولاية الحقيقية لا تثبت بعد موته - صلى الله عليه وسلم - لأن ~~ذلك أمرا لا يطلع عليه إلا بالوحي وقد سد له بموت خاتم الأنبياء صلوات الله ~~عليه وسلامه. # ¬__________ # (¬1) - سورة الأنفال: 38. # (¬2) - ... هو أبو عبد الله محمد بن سليمان المهنا العيني (ق:3) من قضاة ~~الإمام غسان بن عبد الله،من أعمال سمائل وبها قبره. أنظر: البطشي، إتحاف ~~الأعيان:ج1/ص440. PageV02P130 # وهل كان - صلى الله عليه وسلم - متعبدا بظاهر كغيره في ولاية الخلق ~~وبراءتهم؟ فالجواب: نعم، قال الإمام الخليلي: «واعلم أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - متعبد بالولاية الظاهرية والبراءة الظاهرية كغيره من المكلفين، ~~إلا ما خص به من علم حقيقة بواسطة الوحي في مخصوص من البشر أو عموم ~~للجميع...» إلخ. وقال في موضع آخر: «وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو ~~بشر وشريعته ظاهرة وحقيقية، وأخبار تابعة شريعته، فهو يقول بالظواهر مرة ~~وبالحقائق أخرى، فما دل على الحقيقة حكم به حقيقة كما سبق، وما دل على ~~الظواهر حكم فيه بالأحكام الظاهرية ولو صحت ولاية شخص بحقيقة من كتاب أو ~~لسان رسول ثم أحدث ما يجب به كفره وما يجب به عليه حد كالزنى أو حارب من هو ~~حجة من المسلمين في الظاهر، فهو لا بد من أجزاء الأحكام الظاهرية فيرجم إن ~~وجب عليه الرجم ويقتل إن حارب الحجة مع بقاء ذاته على الولاية الحقيقية، ~~لأن حكم الله لا يتحول فيه، لكن الله حكم على الجميع بالشريعة الظاهرية، ~~ونقطع أنه لا يموت إلا تائبا، فلا يجوز الشك في ولايته قدر ما يرتد إليك ~~طرفك»اه. # قلت: فهذا على أن تفسير الولاية الحقيقية بمعنى العلم الأزلي، وأما على ms459 ~~تفسيرها بمعنى التوفيق الرباني فلا بأس على القول بالبراءة منه كما مر ذلك ~~مبسوطا. PageV02P131 # قال الإمام الخليلي - رضي الله عنه - : «ومعنى الحقيقة في هذه الولاية ~~عرفا كونها لمن كان من أهل الجنة في حكم الأول، وأما شرح طبقات أهلها على ~~اختلاف مراتبهم فيها ففي ذلك نقول: الولاية الدينية الحقيقية هي عامة ~~وخاصة، وعين وصفة، وثبوتها من أصلها من كتاب الله ولسان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ، ومعمولها من الأعيان من ثبت ذكر سعادته في كتاب الله ~~تعالى أو في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - »، ثم أخذ يتكلم ~~على أقسامها: # «القسم الأول: العام لجميعهم وهم ملائكة وأنبياء ورسل وأولياء. # القسم الثاني: الولاية الحقيقية الخاصة وهي نوعان: عين وصفة: # فالنوع الأول: الولاية الحقيقية العينية وهي الخاصة العين، يعين ذكرها ~~مفردة بالذات في كتاب الله...» إلى أن قال: # «القسم الثالث: ولاية الحقيقة الخاصة الوصفية، وهي واجبة لكل فرد عرف ~~بالصفة الممزوجة في كتاب الله تعالى، وحكم هذا ولاية الموصوف من غير تعيين ~~له...» إلى أن قال: «فهذا حكم ما أتى في كتاب الله وأما ما كان على لسان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا بيانه: # - المرتبة الأولى: من سمع ذلك على لسان الرسول صلوات الله عليه، فهذا يجب ~~الإيمان به حقيقة كما سمع من الكتاب. # - المرتبة الثانية: ما لم يسمع من لسانه - صلى الله عليه وسلم - لكن تأدى ~~ذلك إليه بالشهرة التي توجب العلم بصحة الآثار والأخبار. # - المرتبة الثالثة: ما صح من ذلك لشهادة أهل العدل عن لسان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ، فهذا لا يوجب ولاية حقيقة، لأن الأخذ بالشهادة ~~الواجب قبولها أمر ظاهري حكمي بخلاف الشهرة. # - المرتبة الرابعة: ما تأدى ذلك مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فهذا لا يفيد الحكم لمن لم يصح معه»، انتهى مع حذف. PageV02P132 # قال المصنف: «وأن نوالي سلفنا من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم ~~بإحسان ومن نسب إليه دينهم أو شهر فضله وعلمه واستقامته وتمسكه به وذبه عنه ~~كعمار بن ms460 ياسر وعبد الله بن وهب وعبد الله بن إباض وجابر بن زيد ومحبوب بن ~~الرحيل والإمام عبد الوهاب الفارسي والشيخ أبي سعيد الكدمي، ونحوهم ومن ~~بعدهم من العلماء المتمسكين به رحمهم الله»، انتهى. # أي يجب موالاة من سلف من أئمتنا من المهاجرين، وهم الذين خرجوا من ديارهم ~~وأموالهم تبعا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهم الذين ذكرهم الله ~~سبحانه وتعالى بقوله: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم...} الآية ~~(¬1) . والأنصار: وهم الذين ذكرهم الله بقوله: {والذين آووا ونصروا...} ~~الآية (¬2) . # والخلف في تفضيل المهاجرين على الأنصار فالبعض فضل المهاجرين والبعض فضل ~~الأنصار، وعندي أن ذلك على الجملة لا على الأفراد بإجماع الأمة أن أبا بكر ~~- رضي الله عنه - أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. # وقول المصنف: «والتابعين لهم بإحسان»: أي المقتفين أثرهم من أهل العلم ~~والفضل رحمة الله عليهم. وقوله: «من نسب إليه دينهم»: أي دين التابعين لهم ~~بإحسان، فالضمير في «إليه» راجع إلى المهاجرين والأنصار رعاية للفظ «من» ~~الموصولة. وقوله: «أو شهر فضله وعلمه»: أي أو شهر بين الناس فضله وعلمه من ~~جميع المؤمنين المتبوعين والتابعين ومن جاء بعدهم. وقوله: «واستقامته ~~وتمسكه به»: فالاستقامة في الدين اعتداله فيه غير محرف شيئا مما جاء به ~~سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا. # والمصنف رحمه الله تعالى شبه الدين بشيء يتمسك به ثم حذف المشبه به وأثبت ~~من لوازمه الاستمساك، فالمحذوف استعارة للكناية والمذكور وهم الاستمساك ~~تخيل لها. وقوله: «وذبه عنه»: أي وشهر دفعه عن الدين. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الحشر: 8. # (¬2) - ... سورة الأنفال: 74. PageV02P133 # وقوله: «كعمار بن ياسر»: أي ابن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن حصين بن ~~الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس بن مالك بن ~~أدد بن زيد بن يشجب بن المذجحي ثم العنسي أبو اليقضان [كذا]، وهو من ~~السابقين الأولين إلى الإسلام، وهو حليف بني مخزوم، وأمه سمية وهي من أول ~~من استشهد في سبيل الله عز وجل، وهو وأبوه ms461 وأمه من السابقين. # وكان إسلام عمار بعد بضعة وثلاثين، وهو ممن عذب في الله، واختلف في هجرته ~~إلىالحبشة، وهاجر إلى المدينة وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . # وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ~~«اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن ~~أم عبد (¬1) ». وعن علي قال: جاء عمار يستأذن على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: «اذنوا (¬2) له، مرحبا بالطيب المطيب» (¬3) . وعن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أبشر عمار! تقتلك الفئة ~~الباغية». # ¬__________ # (¬1) - ... تقدم تخريجه. # (¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ائذنوا». # (¬3) - ... في سنن الترمذي، كتاب المناقب، حديث رقم3733: «حدثنا محمد بن ~~بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن هانئ بن هانئ عن ~~علي قال جاء عمار يستأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ائذنوا ~~له مرحبا بالطيب المطيب» قال هذا حديث حسن صحيح. PageV02P134 # وقد روى نحو هذا عن أم سلمة وعبد الله بن عمر وعمرو بن العاص وحذيفة. ~~وشهد عمار قتال مسيلمة، واستعمله عمر على الكوفة وصحب عليا وشهد معه الجمل ~~وصفين فأبلي فيهما. قال أبو عبد الرحمن السلمي: «شهدنا صفين مع علي فرأيت ~~عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا في واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يتبعونه كأنه علم لهم». # وقال أبو البحتري: «قال عمار بن ياسر يوم صفين: آتوني بشربة، فأوتي بشربة ~~لبن، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: آخر شربة تشربها من ~~الدنيا شربة لبن فشربها، ثم قاتل حتى قتل رضوان الله عليه، وكان عمره يومئذ ~~أربعا وتسعين، وقيل ثلاث وتسعون، وقيل إحدى وتسعون». وروى عمارة بن خزيمة ~~بن ثابت قال: «شهد خزيمة بن ثابت الجمل، وهو لا يسل سيفا، وشهد صفين ولم ~~يقاتل، وقال لا أقاتل حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله فإني سمعت رسول الله ms462 - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «تقتله الفئة الباغية» فلما قتل عمار قال ~~خزيمة: ظهرت لي الضلالة، ثم تقدم فقاتل حتى قتل، ولما قتل عمار قال: ~~ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم». وقد اختلف في قاتله فقيل قتله أبو العادية ~~المزني، وقيل الجهني طعنه فسقط، فلما وقع أكب عليه آخر فاحتز رأسه فأقبلا ~~يتخاصمان كل منهما يقول: أنا قتلته فقال عمرو بن العاص: والله إن يختصمان ~~في النار [كذا]، والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة». وقيل: حمل ~~عليه عقبة بن عامر الجهني، وعمرو بن الحارث الخولاني وشريك بن سلمة ~~المرادي، فقتلوه فكان في ربيع الأول أو الآخر من سنة سبع وثلاثين، ودفنه ~~علي في ثيابه ولم يغسله. وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه»، انتهى. # وأما عبد الله بن وهب فهو الراسبي، إمام الدفاع، بايعه أهل النهروان بعد ~~خلع علي نفسه من الإمامة بتحكيم الحكمين. PageV02P135 # وأما عبد الله بن إباض فهو إمام المذهب الذاب عن نصرة لدين الله تعالى ~~وإحياء لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولذا نسب [إليه] المذهب ~~القويم، لا أنه مبتدع له: # فنحن الأولون لم يشرع ... لنا ... نجل اباض مذهبا يحملنا # من ذاك لا تلقى له في ... المذهب ... مسألة نرسمها في ... الكتب # وفي سيرة الشيخ أبي العباس رحمه الله تعالى ما نصه: «ومنهم عبد الله بن ~~إباض المرى التميمي، إمام أهل التحقيق، والعمدة عند شغب أولي التفريق، سلك ~~بأصحابه محجة العدل، وفارق سبيل الضلالة والجهل، وكان رحمه الله على ما ~~حفظت ممن خرج إلى مكة لمنع حرم الله من مسلم عامل يزيد الملقب بسرف (¬1) ، ~~وكان كثيرا ما يبدي النصائح لعبد الملك بن مروان، وفي حفظي أنه يصدر في ~~أمره عن رأي جابر بن زيد، وله مناظرات مع الخوارج وغيرهم». # قد كان في أيام عبد ... الملك ... مع شدة الأمر وضيق المسلك # ناقشه وبين ... الصوابا ... ولم يكن لبأسه قد ... هابا # قال في كشف الغمة: «عبد الله بن إباض من تميم من رهط الأحنف بن قيس، نشأ ~~في زمان ms463 معاوية بن أبي سفيان، وعاش إلى زمان عبد الملك بن مروان، ورفع ~~المذهب عن ابن عباس وأبي الشعثاء جابر بن زيد وعن أهل النخيلة والنهروان ~~ومن بقي من أهل صفين وأهل النخيلة والتابعين لهم بإحسان ... »إلخ. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «بمسرف». PageV02P136 # وقوله: «جابر بن زيد»: هو أبو الشعثاء، قال في سيرة الشيخ أبي العباس - ~~رضي الله عنه - ما نصه: «ومنهم جابر بن زيد الأزدي رحمه الله، بحر العلم ~~وسراج الدين وأصل المذهب وأسه الذي قامت عليه آطامه، صاحب ابن عباس - رضي ~~الله عنه - ، وكان أشهر من صحبه وقرأ عليه». وفي الطبقات: «ذكر أبو طالب ~~مكي في كتاب قوت القلوب أن ابن عباس قال: «اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل ~~المشرق والمغرب لوسعهم علمه»، وفيه قال إياس بن معاوية: «رأيت البصرة وما ~~فيها مفت غير جابر بن زيد»، وعن الحصين عن حيان قال: «سمعت ابن عباس في ~~المسجد الحرام يقول: "جابر بن زيد أعلم الناس بالطلاق"». وعن الحصين بن ~~حيان قال: «لما مات جابر بن زيد فبلغ موته أنس بن مالك فقال: "مات أعلم من ~~على ظهر الأرض" أو قال: "مات خير أهل الأرض". وعن ابن عباس - رضي الله عنه ~~- قال: «جابر بن زيد أعلم الناس، وعنه قال: عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون ~~إلينا وعندهم جابر بن زيد لوقصدوا نحوه لوسعهم علمه». # [ PageV02P137 وقال] أبو سفيان (¬1) : «كان جابر بن زيد يحج كل سنة فلما ~~كان ذات سنة بعث إليه عامل البصرة أن لا تبرح العام فإن الناس يحتاجون ~~إليك، فقال: لا أفعل، فسجنه، فلما كان غرة ذي الحجة قال: فأرسله فخرج من ~~السجن فأتى منزله وناقته حوله في الدار كان هيأها للخروج فأخذ يشد عليها ~~الرحل ويقول: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} (¬2) يا آمنة ~~أعندك شيء؟ قالت: نعم، فهيأته في جرابين، فقال: من سألك فلا تخبريه بمسيري ~~يومي هذا، فخرج من ليلته وانتهى إلى عرفات والناس بالموقف، فضربت بجرانها ~~الأرض وتجلجلت، فقال الناس: ذكها ذكها! قال: ms464 حقيق لناقة رأت هلال ذي الحجة ~~بالبصرة أن لا يفعل بها هذا، ثم سلمها الله تعالى، وقد كان سافر بها عليها ~~أربعا وعشرين مرة بين حج وعمرة». # أبو سفيان: «أصاب الناس على عهد جابر بن زيد ظلمة وريح ورعد ففزعوا إلى ~~المساجد فخرج أبو الشعثاء إلى بعض المساجد فجلس يذكر الله والناس في تضرع ~~وضجة، فلما انجلت أخذ الناس ينصرفون إلى أسواقهم ومنازلهم، فدعى من كان ~~قريبا منه فقال: ما كنتم تظنون هذا الأمر؟ قالوا: خفنا أن تكون القيامة ~~قامت، قال: وإنما خفتم طي الدنيا والإفضاء إلى الآخرة، قالوا: نعم، قال: ~~خفتم أمرا عظيما فحق عليكم أن تخافوه، ثم قال: أين تذهبون الآن، قالوا: إلى ~~منازلنا، قال: لقد خفتم أمرا عظيما ففزعتم إلى الدعاء ولو جاء ما خفتم لم ~~يغن عنكم ما كنتم فيه شيئا فالآن إذ رد الله عليكم دنياكم فأعملوا حين قبول ~~العمل، فأما ما كنتم فيه فلو كان الأمر كما خفتموه لم يغن عنكم دعاؤكم من ~~الله شيئا». # ¬__________ # (¬1) - ... هو محبوب بن الرحيل،وقد تقدمت تدجمته . # (¬2) - ... سورة فاطر: 2. PageV02P138 # أبو سفيان: «دخل جابر وأبو بلال (¬1) على عائشة فعاتباها على ما كان منها ~~يوم الجمل، فاستغفرت وتابت، قال: ودخل جابر عليها فأقبل يسألها عن مسائل لم ~~يسألها أحد عنها حتى سألها عن جماع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف ~~كان يفعل، وإن جبينها يتصبب عرقا وهي تقول: سل يا بني، ثم قالت له: ممن ~~أنت؟ قال: من أهل المشرق من عمان، فذكرت له شيئا لم أحفظه، إلا أني أظنها ~~قالت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره أو نحو هذا». # قال: «ورأى رجلا من الحجبة يصلي فوق الكعبة فقال: «من المصلي؟ لا قبلة ~~له!»، وكان ابن عباس في ناحية المسجد فسمع قوله أو أخبر به، فقال: إن كان ~~جابر في شيء من البلد فهذا القول منه». # قال: «ودخل ثابت البناني على جابر حين احتضر فقال: هل تشتهي شيئا؟ قال: ~~إني لأشتهي أن ألقى الحسن البصري قبل أن أموت، فخرج ms465 ثابت فأعلمه بقول جابر ~~وكان مستخفيا من الحجاج فركب بغل ثابت على السرج وركب خلفه ثابت بطيلسانه، ~~فلما دخل على أبي الشعثاء وهو مضطجع أنكب الحسن عليه وهو يقول: قل لا إله ~~إلا الله، فرفع جابر عينيه وهو يقول: أعوذ بالله من غدو ورواح إلى النار، ~~ثم قال: يا أبا سعيد، {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ~~آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} (¬2) ، فقال الحسن: هذا والله الفقيه ~~العالم، قال: يا أبا سعيد، أخبرني عن حديث ترويه عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في المؤمن إذا حضرته الوفاة قال: قال - عليه السلام - : «إن ~~المؤمن إذا حضرته الوفاة وجد على كبده بردا»، فقال جابر: الله أكبر إني أجد ~~بردا على كبدي، ثم قبض رحمة الله عليه». # ¬__________ # (¬1) - ... هو مرداس بن حدير، أو بن أدية. # (¬2) - ... سورة الأنعام: 158. PageV02P139 # قال أبو سفيان: «كان جابر خاصا بيزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج، فوفد عليه ~~مرة فأدخله على الحجاج فقال: أتقرأ؟ فقال: نعم، قال: أتفرض؟ قال: نعم، فعجب ~~به، قال: لا ينبغي أن يؤثر بك أحد، نجعلك قاضيا للمسلمين، قال جابر: أنا ~~أضعف عن ذلك، قال: وما مبلغ ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر فما أحسن ~~أن أصلح بينهما، قال: إن هذا لهو الضعف، فهل لك من حاجة؟ قال: نعم، قال: ~~وما هي؟ قال: تعطيني عطاي وتدفع عني المكروه، قال الحجاج: هذا لا يستقيم، ~~أنعطيك من بيت مال المسلمين ولا نستعملك لهم؟ قال: فقال يزيد بن مسلم هاهنا ~~خصلة تخف عن الشيخ وفيها عون للمسلمين: تجعله في أعوان صاحب ديوان البصرة، ~~قال: كذلك، فلما خرجا قال جابر: ما صنعت شيئا أتراني أكون عونا لصاحب ~~الديوان؟ فقال يزيد: أنا أكتب لصاحب الديوان أن لا يكلفك مؤنة ويعطيك عطاك ~~كاملا؛ وكان عطاؤه سبعمائة أو ست مائة، وكان في ديوان المقابلة. قال: وكان ~~يزيد شديد الحب لجابر، فخرج إليه ذات مرة إلى واسط في يوم الجمعة، فلما ~~تغديا دعا يزيد ms466 جارية له فجاءت بغالية فغلت بها رأس جابر ولحيته، فقال: يا ~~غلام أسرج البرذون لأبي الشعثاء، قال: أعفني من البرذون، فقال: فالبغلة، ~~قال: نعم، فخرج، فقال للغلام: قف لي عند باب المسجد بموضع سماه له، وأخذ ~~على دجلة ونزل وغسل رأسه ولحيته ودلكها دلكا شديدا وهو يقول: «اللهم لا ~~تجعل حظي منك منزلي عند هؤلاء القوم»، ثم جاء إلى المسجد فلما حضر خروج ~~جابر تنافست إمرأتا يزيد في زاده فصنعتا له شيئا كثيرا، وكان معه عمار بن ~~حيان (¬1) # ¬__________ # (¬1) - ... هو عمارة (وليس عمار) بن حيان (ق:1ه): عالما صادقا،أخذ العلم ~~عن جابر بن زيد وصحبه في أسفاره. أنظر: الدرجيني،الطبقات:ج2/ص212. ~~الشماخي،السير:88.. PageV02P140 # فلما ركبا السفينة قال لعمارة: لا تدع أحدا من أهل المركب يفتح زاده، ~~فلما انتهى إلى البصرة قال: بقي جرابان أحملهما إلى الصبيان، فقال: صبهما ~~على ظهر السفينة وأطعم ملاحيك وادع المساكين وأدفع إليهم ما بقي، قال: خرج ~~ابن لجابر وهو قاعد على باب داره، فقبله ومسح رأسه فقال لجلسائه: أتروني ~~أحبه؟ قالوا: أجل، قال: صدقتم، والله إني لأحبه، وما من نازل ينزل به أحب ~~إلي من الموت ينزل به وبإخوته ثم ينزل بي ثم بآمنة، قالوا: فأمه أعز عليك ~~من ولدك؟ قال: ما هي بأعز علي منهم لكن لا أحب أن أبقى في الدنيا يوما ~~واحدا عازبا؛ وكان كما تمنى». # قال: «لما مات جابر أتى قتادة قبره وهو أعمى إذ ذاك فقال: أدنوني من ~~قبره، فوضع يده على قبره فقال: اليوم مات عالم العرب». # ولد جابر لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وتوفي في سنة ست وتسعين، وقيل: في ~~سنة ثلاث وتسعين، وكان - رضي الله عنه - أعلم الناس وأورع الناس وأعبد ~~الناس، استضاء بنوره جماعة عظيمة، وأخذ عنه أناس كثيرة؛ ويروي عنه البخاري. ~~وذكر القسطلاني أنه معدود في الثقات. وكان جابر بن زيد وأنس بن مالك - رضي ~~الله عنه - ما توفيا في جمعة واحدة. # وكان - رضي الله عنه - يقول: «إني أدركت سبعين رجلا من أهل بدر فحويت ما ~~بين أظهرهم إلا ms467 البحر»، يعني ابن عباس - رضي الله عنه - ما. وقال: «أدركت ~~جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألتهم: هل يمسح رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على خفيه؟ فقالوا: لا». وقال في صلاة الخوف: ~~«حدثني جملة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » وقال في باب ~~العلم: «أدركت ناسا من الصحابة أكثر فتياهم حديث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ». PageV02P141 # قال سيدي نورالدين - رضي الله عنه - : «وإذا تأملت روايات المسند رأيته ~~يروي عن خلق كثير من الصحابة». قال: «وهو من اليحمد من ولد عمرو بن اليحمد ~~رحل في طلب العلم وسكن البصرة فنسب إليها». انتهى من الجامع الصحيح مع ~~تقديم وتأخير. # قلت: ومولده في عمان في بلاد فرق من أعمال نزوى عاصمة عمان، حرسها الله، ~~وفيها قبر ابنته الشعثاء، وقد أخبرني الثقة أن على قبرها يشاهد نور يسطع ~~وبنفسه رآه، وهذا غير منكور على قبور الصالحين من الأصحاب رحمهم الله تعالى. # وقول المصنف: «ومحبوب بن الرحيل». # أي ابن سيف بن هبيرة القرشي، قالوا: وسيف بن هبيرة هذا فارس رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ، ومحبوب هذا هو والد الإمام محمد بن محبوب، ومحمد بن ~~محبوب هو جد الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب، وسعيد هذا قد نصب ~~إماما في عمان عام العشرين وثلاثمائة، وهو أفضل إمام نصب في عمان، اللهم ~~إلا الجلندى بن مسعود، فإن سيدي نورالدين نفعنا الله به يميل إلى تفضيله ~~عليه رحمة الله عليهم، وأغاثنا الله بهم، انتهى. # /// # وقول المصنف: «والإمام عبد الوهاب الفارسي» # أي ابن عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن سام بن كسرى الملك الفارسي، والي ~~الإمام عبد الرحمن الذي هو والد الإمام عبد الوهاب، ينتمي إليه أئمة ~~المسلمين في أرض المغرب، ظهرت لهم في أيام بني العباس قوة ظاهرة، ودولة ~~وافرة، وصولة باهرة، وسيرة زاهرة، وأخبارهم شاهرة، رضوان الله عليهم، ولهم ~~كرامات عظيمة ذكر منها الشيخ ابن خلدون المالكي وغيره من العلماء. PageV02P142 # وسنذكر في هذا الموضع شيئا من ms468 أخبار الإمام عبد الوهاب t نقلا من كتاب ~~السير للشيخ أبي العباس الشماخي رحمه الله، قال: «الإمام الباسل يعني به ~~الإمام عبد الوهاب الشجاع التقي اللين الحليم، أمير المؤمنين عبد الوهاب ~~بن عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن دوستار بن سابور بن يابكان بن سابور ذي ~~الأكتافئ الفارسي، بويع بالإمارة بعد أبيه عبد الرحمن بمدينة تيهرت بنحو ~~شهر، وذلك أن عبد الرحمن لما حضره الموت جعلها شورى بين أشياخ المسلمين: ~~مسعود الأندلسي، ويزيد بن فندين، وأبي قدامة اليفرني، وعمران بن مروان ~~الأندلسي، وأبي الموفق سعدوس بن عطيدة (¬1) وشكر بن صالح الكتامي، ومصعب بن ~~سرمان، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن فتدافعوها، فأجمعوها على أحد اثنين: ~~مسعود، وعبد الوهاب، ثم مال الأكثرون والعامة إلى تولية مسعود، فبادروا إلى ~~مبايعته فبلغه الخبر فاختفى، فأرادوا عبد الوهاب، وخرج مبادرا ليكون أول من ~~بايع عبد الوهاب، ومال أبو قدامة إلى مبايعة عبد الوهاب، لأن أم عبد الوهاب ~~يفرنية، وطمع أن يؤثره على من سواه؛ فتكلم هو وأصحابه حين أرادوا مبايعته ~~أن لا يقطع أمرا دون مشورة [جماعة] من المسلمين معلومة، فقال مسعود وجماعة ~~المسلمين: لا نعلم شرطا في الإمامة إلا أن يحكم بيننا بكتاب الله وسنة نبيه ~~u، وآثار الصالحين قبله؛ فسكت يزيد وأصحابه عن ذكر الشرط حين رد عليهم ~~المسلمون، فأول من بايعه مسعود وتتابع المسلمون ثم بايعه المسلمون بيعة ~~عامة، فحملوه إلى دار الإمارة ولم يتخلف عن بيعته أحد، ولم ينقم عليه أحد ~~حكما ولا أمرا، ثم إن عبد الوهاب لما تمت بيعته قدم الراغبين عن الأمر، ~~وأخر الراغبين فيها. # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل، ولعل الصواب: «عطية». وهو: PageV02P143 # فوقع في نفس ابن فندين، وسقط في يده جماعة من أهل الرغبة في الولايات ~~فجددوا فيما أمسكوا عنه من الشرط أعني قولهم: لا يقطع أمرا دون جماعة ~~معلومة من المسلمين التماسا لشق العصا، وسلما للتفريق، فالتمسوا عزل بعض ~~الولاة لغير سبب، فشاور جماعة من أهل الصلاح فأبوا ألا يحدث، فأكثروا ~~الحديث والنجوى فسموا نجوية، ms469 وخادعوا الناس بأقوالهم واضطربوا، فإذا لقوا ~~من لا بصيرة له في الدين قالوا: شرطنا أن لا يقطع أمرا ولا يقضي دون جماعة ~~معلومة، وإذا خلوا بإخوانهم قالوا: قدم علينا من نحن أولى منه بالتقديم وقد ~~وليناه الأمر على أن يقدمنا ويرفع درجتنا فأخرنا، وإذا لقوا الضعفاء قالوا: ~~لا تجوز إمامة رجل إذا كان في المسلمين من هو أعلم منه، فأفشوا القيل ~~والقال، وارتحلوا إلى خارج المدينة وإلى الجبال، ليتمكنوا من قلوب الضعفاء ~~ومن لا بصيرة له. PageV02P144 # ولتتم كلمتهم فاصطلح جماعة المسلمين ومن لا يريد الافتراق وشق العصا مع ~~ابن فندين أن يكتبوا إلى إخوانهم وعلمائهم بالمشرق فيعملون بموجب ما يرونه ~~ويجيبونهم به، فاختاروا من يرفع الكتابة، وكتبوا ما وقع به الخلاف، وحمله ~~الأمناء، فلما بلغوا مصر صادفوا بها شعيبا أبا المعروف وشيعته وقصوا عليه ~~الأخبار وما جرى من موت عبد الرحمن واتفاق الناس على تقديم عبد الوهاب، ~~وذكر يزيد بن فندين الشرط الذي شرطه، وسألوا سائر العلماء بها، واتفقت ~~الفتيا على أن الإمامة تامة والشرط باطل، وقد كلف أهل المغرب لحمل ما كتبوا ~~رسولين أمينين عند الجميع، فلما قدما مكة مع من معهم ألفوا بها الربيع بن ~~حبيب ووائل بن أيوب، ومخلد بن المعرد، وغيرهم من المشايخ ففهموا ما سألوهم ~~عنه واتفق رأيهم على أن يكتبوا لهم جواب ما سألوا عنه ولم يألوا جهدا في ~~النصح، واجتهدوا في النظر لله ولدينه ولأهل دينه، كتبوا الكتاب وألقاه مخلد ~~بن المعرد إلى عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة (¬1) ، فدفعه إليه وأمره بنسخه ~~ليكون حجة للمسلمين بعدهم، ومن جملة ما تضمنه الكتاب: أن الإمامة تامة ~~والشرط باطل، وأن القول قوله، وأنه مصيب وله ما صنع، إلا أشياء عابوها عليه ~~وأمروه أن يرجع عنها، فكان قوله: إنه لم يفعل ذلك، فقال: إنه كان غلطا مني ~~في كتاب كتبته في أسنان الإبل ولم يكن بقصد». # ¬__________ # (¬1) - لمعرفة الأعلام السابقة الذكر بتفصيل، انظر: الراشدي،أبو عبيدة ~~مسلم وفقهه: في تلاميذ أبي عبيدة، ص221. PageV02P145 # قال أبوزكرياء: «بلغنا أن ms470 جماعة منهم تواثقوا على غدر الإمامt، فالتسموا ~~الحيلة في الوصول إلى ذلك، فأداروا الرأي بينهم فلم يتجه لهم فقام منهم رجل ~~فقال: اجعلوني في تابوت واجعلوا قفله من داخله، فالتسموا وصولي إلى بيته، ~~فعمدوا إلى تابوت فجعلوه فيه فأظهروا أنهم يتخاصمون على ما فيه، وأن كل ~~واحد لا تطمئن نفسه بتركه عند خصمه، ورغبوا إلى الإمام أن يكون عنده إلى أن ~~يتفقوا فأجابهم، فلما حملوه استراب ثقله وكون قفله من داخل؛ واتفقوا مع ~~صاحبهم إذا قتل الإمام أذن لصلاة الصبح فيضعون السلاح في أهل المدينة، ~~وتهيأوا لذلك واستبشروا بنيل المطلوب. فلما جاء الليل وقضى الإمام ورده من ~~الصلاة وغيرها من نظر الكتب، وكان من عادته إذا فرغ من الصلاة أخذ كتابا ~~ينظر فيه ثم عمد الإمام تلك الليلة إلى زق منفوخ فألقاه على فراشه وألقى ~~عليه رداء أبيض وأخفى السراج، وتنحى ناحية، لما وقع في نفسه من الريبة، ~~فلما سجى البيت وهدأ، وسكنت حركة الإمام، ظن أنه نام، ففتح التابوت وخرج ~~فتأمل البيت فظن أن الزق هو الإمام، فضربه بالسيف وظن بالفوز والظفر ~~بالبغية، فأخرج الإمام السراج وسقط في يده فقتله الإمام، وكان شجاعا بطلا، ~~فرده في تابوته؛ فتسمعوا الأذان عند الصبح، فلما لم يسمعوا علموا أن صاحبهم ~~لم يفعل شيئا، فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن الإمام وصاحبهم وهل سمع ~~أذانا أو شيئا. # فاجتمعوا إلى الإمام وقالوا: اتفقنا ونريد تابوتنا؛ قال: اذهبوا إلى ~~موضعه الذي تركتموه فخذوه، فذهبوا فحملوه إلى مأمنهم، فإذا صاحبهم قتيلا، ~~فخيب الله سعيهم، وأظهر بغيهم، وأخلف ظنهم، فخرجوا منها خائفين أن يجازوا ~~بما صنعوا. PageV02P146 # ثم إن شعيبا أبا المعروف حرض ابن فندين على مناجزة الإمام خشية أن يرجع ~~الرسولان من المشرق فتقوم عليهم الحجة فينتقض ما أبرموا، وينفتق ما رتقوا، ~~لأنهم زينوا للضعفاء أمورا، وزخرفوا لهم ما يحسبونهم به محقين، فصاروا ~~ينتظرون الغرة والغفلة، فخرج الإمام يوما لبعض حوائجه فانتهزوا الفرصة ~~فبادروا المدينة، ففطن لهم قبل دخولها فتلقاهم الناس، وكان أفلح بن عبد ~~الوهاب يمشط ms471 رأسه وقد ظفر منه نحو الشطر وبقي الشطر، فأخذ سلاحه وترسه فوقف ~~لهم على باب المدينة وقد كادوا يدخلونها، ونشب إحدى رجليه على العتبة ~~السفلى من باب المدينة فانسلخ رجلاه إلى العرقوب، وجالدهم حتى لم يبق في ~~مدرقته ما يصلح أن يكون وقاية، فأخذ أحد مصراعي باب المدينة فاتقى به، وابن ~~فندين بين يديه يضرب الناس يمينا وشمالا، وعلى رأسه بيضتان، فضربه فقسمه ~~نصفين فنشب السيف في الصفا من شدة الضربة. # فلما مات انهزمت أصحابه؛ فقدم الإمام فوجد القتلى على باب المدينة فصلى ~~عليهم طمعا في اجتماع الكلمة بعد الفرقة. وقيل عدد القتلى تقرب من اثني عشر ~~ألف قتيلا. والله أعلم. # فأراد جماعة رد الباب عن المصراع الذي نزع أفلح فلم يقدروا، فقالوا له: ~~أردد ما نزعت! فقال: أرددوا علي غيظي أرده. # ثم تحركت على الإمام قبائل البربر وكانوا على مذهب واصل ابن عطاء، أعني ~~معتزلة وذلك أنه لما وقع ما وقع بين الإباضية من انشقاق العصا، وكثرت ~~القتلى انتهزوا الفرصة لكثرة عددهم وقوة شوكتهم، فاعتذر الإمام عبد الوهاب ~~إليهم عادته في عدم المبادرة إلى البسط وسفك الدماء مرة بعد أخرى، فما ~~زادهم ذلك إلا شغفا، وكانت فيهم أبطال، وكان زعيمهم وحاميتهم ابن قائدهم ~~وسيدهم. PageV02P147 # فبرز إليه عبد الوهاب في عساكره، فآل أمرهم إلى القتال، فكانت بينهم ~~وقعات، فلما رأى الإمام شدة شوكتهم وكثرة عددهم أرسل إلى جبل نفوسة وإلى ~~عامله بها أن يمده بجيش يتضمن شجعانا وفرسانا عارفين بأبواب الحرب ومبارزة ~~الأبطال، وعلماء يفتون التفسير، والرد على المخالفين، والحلال والحرام؛ ~~وقيل: مائة بطل للمبارزة، ومائة مفسر، ومائة متكلم عارف يفتون الرد، ومائة ~~عالم يفتون الحلال والحرام، لأن الواصلية معهم عالم أعيى من هناك في ~~الكلام، وفيهم شاب لا يبارز أحدا إلا قتله، ولا يقوم له في القتال شيء. # فلما ورد الخبر إلى نفوسة، اختاروا محمد بن يانس، ومهديا، وأبا الحسن ~~الأبدلاني، وأيوب بن العباس، فلما وردوا على الإمام استبشر بقدومهم وقد قدم ~~لغلمانه أن من أتاه بخبرهم أعتق وخرج ms472 حرا، فلما رأوهم مقبلين كان غلام منهم ~~أعرج على سور المدينة، فلما رأى الغلمان يتسابقون علم أن ذلك من قدوم نفوسة ~~فأخبر الإمام بقدومهم فخرج حرا، فلما بشره الغلمان قال لهم: «فاز بها ~~الأعرج»، فأرسلها مثلا. # وكان ينتظر قدوم العسكر الذي فيه كثرة العلماء والأبطال، فلما دخلوا عليه ~~بأربعة استخبرهم عن أحوالهم وكل واحد وما يخصه وما ضمن من الخصال التي بعث ~~لهم فيها، فذكر أيوب بن العباس أنه تكفل أمر المبارزة، ومحمد بن يأنس تفسير ~~القرآن وأنه أخذه عن الثقة، ومهدي للكلام والحجة، وأبو الحسن للحلال ~~والحرام؛ ثم أدخلهم إلى دار الضيافة وأجرى عليهم الأرزاق. # وكان للإمام مع المعتزلة ومناظرات ووقائع، وكان الإمام من العلماء ~~الراسخين. PageV02P148 # قلت: قد ذكر العلامة الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني في كتابهالأزهار ~~الرياضية حكاية كانت بين الإمام أفلح بن عبد الوهاب الإمام، إن رمت التمعن ~~من أولها فعليك بالكتاب المذكور، نصه: «قال رحمه الله تعالى أعني به ~~الإمام أفلح بن الإمام عبد الوهاب إلى نفاث بن نصر: «أما بعد، فالحمد لله ~~المنعم علينا، والمحسن إلينا، الذي بنعمته تتم الصالحات، ولا يهتدي مهتد ~~إلا بعونه وتوفيقه، فله المنة علينا ولا منة لنا عليه، وهو المحسن إلينا إذ ~~هدانا لدينه، وجعلنا خلفا من بعد أسلافنا الصالحين، وأئمتنا المهتدين، ~~الذين في اتباعم نرجو الهدى، وفي مخالفتهم نخشى الهلكة، ولن يهتدي من خالف ~~العدل، ولن ينجو من ابتدع غير الحق، لأن تلك البدعة ضلالة، وكل ضلالة كفر، ~~وكل كفر في النار، وقد كتبت إليك غير كتاب أنصح لك فيه وأدعوك إلى رشدك، ~~وفي كل ذلك لا يبلغني من عمالنا فيك إلا ما أكره ولا أرضاه لدين ولا دنيا، ~~حتى حررت كتابا منشورا إلى عمالنا أمرتهم فيه بخلع كل من خالف سيرة ~~المسلمين، وابتدع غير طريقتهم، وسار بغير سيرتهم، وبنفيه وهجره وإقصائه؛ ~~فكتبت إليك كتابا، كأنك تسخط ذلك، أترى أني أؤازر من ابتدع في ديننا؟ كلا! ~~ما كنت بالذي يفعل ذلك، ولا أؤازر من يسعى في خلافنا ما ms473 كنا على الهدى. PageV02P149 # ثم قلت: إنا أمرنا في كتابنا بالبراءة منك، فإن كنت كما كتب به إلينا ~~عمالنا فأنت محقوق بالبراءة، ومقصى من جماعتنا، لأننا ما كتبنا كتابنا ذلك ~~إلا على أن كل من ابتدع في ديننا خلاف أسلافنا، وزعم أن عمالنا أساقفة، ~~وأنهم لا طاعة لهم في حال كتمانهم، فهو محقوق بالبراءة، ومقصى من جماعة ~~المسلمين، فإن تكن أنت منهم فأنت الذي أبحت لنا البراءة منك، وأحللت بنفسك ~~ما لا بد لنا أن نفعله بك وبغيرك؛ وإن لم تكن كذلك فأظهر الانتفاء من ذلك، ~~وكذب عن نفسك ما قيل عنك لتكون عندنا بالحالة التي تستحقها وتستوجبها. # وأما قولك: تب مما كتبت به، فهو منك عبث، إذ لم أشاهدك ولم أشاهد موافقتك ~~حتى يجب لك علي أصل ولاية، ولم يكن لك عندي تقدمة في الموافقة، وإنما رفع ~~إلينا عنك ما رفعه أهل الثقة عندنا، فأمرنا عمالنا أن يسيروا في كل من ~~ابتدع بسيرة المسلمين، وكتبنا إليهم بذلك، فجعلت تكتب إلينا فيما ليس لك به ~~كتاب، فعلام تتجاهل في الأمور؟! فإن كانت غايتك إنما هي أن نكتب إليك ~~وتجيب، وتكتب إلينا ونجيب، فهذه غاية قصيرة، والسكوت عنك أهنأ وأولى بنا، ~~ونحن بما منينا به أحق من مجاوبة أهل التكلف ومن ليس له غاية إلا أن يقال ~~فيه: كتب فلان، وقال فلان، وفلان يفعل، ويفعل فلان. # وإن كانت غايتك التصحيح فانف عن نفسك ما رقى عليك، وكن من جماعتنا ~~وموافقي أسلافنا، فإذا تبينت منك الموافقة والانتفاء مما رقى عليك كان ذلك ~~هو الذي نحبه منك ومن غيرك، وليس لك عندي غير هذا، وأن يكون حقا ما رقي ~~عليك وما قيل فيك من مخالفة أصحابنا، فأنت وما رضيت به لنفسك، وإني غير ~~كاتب إليك كتابا بعد هذا إلا إن انتهى إلينا منك ما نحبه فننزلك من أنفسنا ~~بحيث تحب، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم». # هروب نفاث إلى المشرق PageV02P150 واستنساخه ديوان الإمام جابر بن زيد ~~رحمه الله # من مكتبة ms474 الخليفة ببغداد # فلما قرأ نفاث هذا الكتاب، وفهم إشارات الإمام فيه، وأدرك منتهى ما ترمي ~~إليه آخر عبارته منه وهي قوله: «وإني غير كاتب إليك كتابا بعد هذا» علم أن ~~دور الكتابة واللين قد انتهى وانسد بابه، ولم يبق إلا دور الشدة والعنف ~~الذي فهمه قبل ذلك من قول الإمام إيه[كذا]، فانتهز الفرصة وجمع ما عنده من ~~المال نقدا تحته وكان غنيا ثريا، وهرب طالبا للنجاة بنفسه إلى أن تجاوز حد ~~نفوذ الإمام وهو أرض “سرت”. # وظل سائرا نحو الشرق حتى أتى مدينة بغداد، وهي إذ ذاك مقر خلافة بني ~~العباس بالمشرق. وأقام فيها ما شاء الله أن يقيمه، مترددا على صديق له ~~بغدادي في السوق، يتأنس إليه ويمضي جل أوقات فراغه عنده، إلى أن طرأت على ~~السلطان مسألة علمية أشكل الأمر عليه فيها، وعجز علماؤه عن حلها، فأمر أن ~~ينادى في الأسواق بأن كل من أجاب عنها بجواب مقنع، له ما يسأله من السلطان، ~~وبينما نفاث عند صاحبه إذ سمع ذلك النداء فقال لصاحبه: إني سأذهب إلى ~~السلطان وأسأله بيان مسألته لأجيبه عنها، فقال له: ألزم نفسك فإن الحال ليس ~~بسهل، وكأني بك وقد عجزت عن أداء ما تحملت به فأمر بقطع رأسك، وليس هذا ~~بميدان يجول فيه كل أحد، فأصر نفاث على كلامه. # ولما مر المنادي أمام الدكان قال له صاحبه: إن هذا المغربي ذكر أنه يقدر ~~على جواب السلطان. فلم يك إلا كلمح البصر حتى اختطفه الشرطي وذهب به إلى أن ~~مثل بين يدي السلطان، فقربه إليه وأدناه وآنسه، وسأله عن أحواله ونسبه ~~ومسقط رأسه، فأجابه عن كل ذلك بأوجز بيان. PageV02P151 # ثم رأى أن يمهد لنفسه عذرا حتى يكون مطمئنا آمنا من الهلاك إن هفا هفوة ~~في كلامه، عالما بأن آفة الإنسان اللسان، فقال له: اعلم أني رجل بربري ~~اللغة والطبع، مغربي المشرب، لم اتخلق بالآداب الشرقية حتى أقوم بما يجب ~~علي من حسن القول أمام مقامك العالي، فأطلب الإذن في التكلم بما يخطر ببالي ~~مع العفو ms475 عما يصدر مني من الخطإ المغاير لسنن الأدب. # وبعد أن تلفظ له بالإذن كما طلب سأله عن مسألته فأجابه في الحال بجواب ~~كاف شاف أقنعه كل إقناع، ولإعجاب الخليفة به صار يكرر له السؤال عن معضلات ~~المسائل وهو يجيب، وكان المجلس حافلا بالعلماء والفقهاء والأدباء والأمراء ~~وأولي الوجاهة من أكابر بغداد، إذ كانت للمسألة شهرة عظيمة، ولها من قبل ~~ذلك في الدوائر والمجالس ذكر شائع. # وطفق أولئك العلماء يسألونه سؤالا بعد سؤال وهو يجيبهم، إلى أن أعياهم ~~الأمر وملوا الجلوس، ولحق الخليفة من العجب ما أبهر عقله، وحير فكره؛ فنظر ~~إليه وهو على هيأته المغربية فيما يظهر من قرائن الأحوال، وقال معرضا به: ~~«نعم العسل في ظرف سوء»، ففطن لها نفاث، وقال في الحال معرضا بديوان جابر ~~المتقدم ذكره، وهو موجود بخزانة مكتبة الخليفة: «نعم الرجل في قبره سوء»، ~~ففطن الخليفة أيضا لمراده واشتد به الحنق وكاد يأمر بالفتك به لولا ما صدر ~~منه من الإذن في التكلم والعفو عن الخطإ. PageV02P152 # ثم قال له: اسأل حاجتك لنوافيك بها جزاء لعملك هذا، [فقال]: إن حاجتي ~~صدور أمرك بالإذن لي في نسخ ديوان جابر بن زيد الموجود في مكتبك، فما توانى ~~السلطان في إذنه بذلك، وقام نفاث فرحا بما ناله من الإقبال والفوز، وكان ~~الحاضرون من وزراء السلطان وخواصه قد أدركهم من الجزع ما كدر راحتهم إذ ~~رأوا السلطان مسايرا لنفاث في أمر الديوان، فقالوا له بعد خروج نفاث: كيف ~~يصح لك يا أمير المؤمنين أن تأذن في نسخ الديوان وهو معدود من مهمات خزانتك ~~وغرائبها، حيث إنه لا يوجد في غيرها قط، وهذا مما لا نرضاه منك! فتنبه إذ ~~ذاك وندم وقال: إني قد وعدته ولا يمكن لي الرجوع في كلامي، فانظروا إلي ~~وجها مناسبا لا يحط بشرفي وأمنعه به من ذلك، فقال له أحد الوزراء: إذا رجع ~~إليك فأعلمه بأنك موف له بالموعد، إلا أن مدة النسخ لا يمكن أن تتجاوز يوما ~~وليلة، فإنه إذا سمع منك ذلك ترك الطلب، ms476 لأن هذا القدر من الزمن لا يغنيه ~~شيئا، فاستصوب السلطان هذا الرأي، وأرسل في الحال إلى نفاث يعلمه بذلك، ~~ففطن نفاث لهذه المكيدة، وأدرك أن المسألة دبرت على إثر خروجه من عند ~~السلطان، فرضي بالشرط وذهب فاشترى ما يكفيه بالتقريب مدادا وأقلاما ~~[و]ورقا، وصنع أحواضا مجصصة بالجير، مصففة على هيئة يتمكن بها من الكتابة ~~كل ناسخ، ثم أمر مناديه فنادى في المدينة بأن كل من يحضر الى المحل الفلاني ~~في يوم كذا ويكتب طول يومه فله دينار، وللذي يملي عليه نصف دينار وغير خفي ~~ما كان في ذلك العصر العامر بالأدب والعلم من الكتاب والقراء فاجتمع له ~~خلق لا يحصى، وشرعوا في الكتابة إلى الليل، وقبل انتهاء وقت هؤلاء نادى ~~المنادي أيضا بأن من يكتب ليلته هذه فله ديناران ولمن يملي عليه دينار، ~~فبقي من الأولين من بقي، وخلف من ذهب غيره، واستمروا في الكتابة، وما طلعت ~~الشمس حتى تم له نسخ PageV02P153 تسعة أجزاء، وبقي له جزء واحد منعه ~~السلطان من إتمامه لانتهاء الوقت المحدد المأذون به، فاستأذن عليه ودخل، ~~فطلب منه أن يتصفحه مرة واحدة ويرده، فسلمه له، وبعد أن أتمه سردا قال له: ~~قد حفظته وإن أردت أن أقرأه عليك لتعلم صدقي فعلت، فتعجب الخليفة من ذلك ~~وأمره بقراءته، فقرأه إلى آخره بحيث لم يترك منه شيئا قط. PageV02P154 # ثم إن الخليفة جمع وزراءه وقال لهم: قد أعيانا أمر هذا الرجل، وما قدرنا ~~له على حيلة، وها هو قد أتم الكتاب وأراد السفر، ولا بد لنا من رأي نتوصل ~~به إلى سلبه منه، فأشار كل برأيه، ثم قال هو: إني سأسأله عند خروجه إلى ~~سفره عن أسئلة، فإن عجز عنها سلبته منه بوسيلة أنه ليس له بأهل أو قتلته، ~~وإن أجاب فاسألوه أنتم واحدا بعد واحد حتى يعجز فنفعل به ما ذكرناه؛ ~~فاتفقوا على ذلك وافترقوا، ولما بلغهم أن نفاثا برز برحله للسفر حضروا ~~ومعهم الخليفة بصورة أنهم يودعونه، وابتدأوه بالأسئلة المتتابعة زمنا طويلا ~~حتى تنبه إلى أنهم ما ms477 فعلوا ذلك إلا لقصد إرجاع الديوان منه، ولما رجعوا ~~ولم يقدروا له على شيء أجمعوا على أن يرسلوا وراءه من ينتزعه منه، فتحذر هو ~~وحاد عن الطريق المعروف فلم يدركوا له أثرا، وتوجه إلى مكة، ثم منها إلى ~~طرابلس، ولما بلغها سأل عن الأحوال فوجدها قد تغيرت، ووجد دولة الإمام في ~~قوة عظيمة ونفوذ كامل، وإذ ذاك علم أنه لا مطمع له في شيء مما كان يقصده من ~~الخروج عن الطاعة واستغفال العامة، ورأى أن السكون أسلم وأصلح له، إلا أن ~~الشيطان غره، وضاعف حسده، وسولت له نفسه أن يعدم ذلك الديوان حتى لا ينتفع ~~به أحد بعده، ولعله خاف أن يطلبه منه الإمام لينسخوا منه نسخة للمكتبة ~~المشهورة بخزانة نفوسة الجامعة إذ ذاك للآلاف المؤلفة من الكتب بمدينة ~~«سروس» (¬1) في جبل نفوسة، أو لمكتبة تيهرت، فحفر له في الأرض ودفنه، وأخلد ~~إلى السكون إلى أن مات. # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل، والصواب: «شروس». PageV02P155 # وقد ذكر هذه الحكاية أبو زكرياء رحمه الله وغيره، ولا غرابة فيما ذكروه ~~من حفظ نفاث، فإن ما يحكى عن الشيخ السيوطي وغيره لا يبعد عن هذا، وإنما ~~الغرابة في نسخ الديوان في تلك المدة القصيرة مع قولهم: إنه كان وقر عشرة ~~أجمال، وانظر على هذا كيف تأتى لجابر رحمه الله تأليفه ونسخه مع اشتغاله ~~بأمور المسلمين، إلا أن يقال: إن الخط في ذلك الوقت غليظ جدا، ولا سبك فيه ~~كما نشاهده في الكتب العتيقة، وإن المكتوب فيه جلد لا كاغد، ولو كتب الآن ~~لكان في أقل من ذلك بكثير. # وقد تعرض صاحب كشف الظنون لذكر هذا الديوان ولم يقل فيه شيئا والله أعلم. ~~والذي ذكره بعض أصحابنا فيما رأيته: إن نفاثا تاب ورجع عن مسائله التي خالف ~~فيها، وهو كلام قريب، إذ لم يرو أحد أنه ذكر الإمام بسوء، أو تكلف لإثارة ~~فتنة، أو سعى في فساد بعد رجوعه من المشرق، بل كان الإمام بعد ذلك نافذ ~~الأمر، ظاهر السيطرة في نفوسة وغيرها، والله أعلم بالحقائق. ms478 اه # قلت: ويدلك على قوة علمه ما ذكر في السير أنه t كان أرسل إلى أصحابه من ~~أهل البصرة ألفين دينارا ليشتروا بها كتب المذهب، فاشتروا بها قرطاسا ~~ونسخوا له به الكتب فأرسلوها إليه وهي وقر أربعين جملا، فتشمر لقراءتها ~~ليلا وبعض أوقات النهار، وكان يتجرد عن ثيابه إلا السراويل للهمة العالية ~~التي فيه فقراءها كلها، وقال: «الحمد لله إذ وجدت جميع ما فيها محفوظا عندي ~~ولم استفد منها إلا مسألتين، ولو سئلت عنهما لأجبت فيهما قياسا كما رسمتا ~~في الكتب». PageV02P156 # قلت: فهذه كتب الأصحاب توقر الركاب (¬1) ، فأين من عاب علينا بقلة الكتب ~~لمذهبنا عن المتقدمين منا، حتى عد تصانيف الكتب للمتأخرين منا دليلا على ~~قيام الساعة، وما حمله على هذا القول الشنيع إلا عدم اطلاعه على حقيقة ما ~~عندنا من التصانيف عن متقدمينا، والجهل آفة، وأعظم بلية.قال سيدي نورالدين ~~t: «وذلك في المائة الثانية هجرية». # رجعنا إلى القصة، قال: فسألهم يوما، فقال مهدي: «سأكفيك أمر المناظرة إن ~~شاء الله»، وقال محمد: «سأكفيك أمر التفسير»، وكان قد أجلوا أجلا وجعلوا ~~الموعد يوما معلوما، فقال الإمام مهدي (¬2) : «وقع بيني وبين المعتزلي في ~~مناظرتي له كذا وكذا»، فذكر ما وقع بينهما من الحديث، فكلما زاغ المعتزلي ~~عن الحق وحاد عن الصواب قال مهدي: «هاهنا ذهب عن الإمام... هاهنا لبس ~~بالشبهة»، حتى أطلعه ا على مكامنه وما لبس به. # وقيل: غاب مهدي يوما، وهو بتيهرت، فرجع مع الليل بعد أن أكلوا عشاءهم، ~~فقالوا: «أين غبت؟»، فقال: «أفحمت تسعين عالما من المخالفين»، فتقدم إلى ~~عشائه، فصادف عجين غداءهم، فلما أخذ بلغته، قال: «أرى عشاءكم الليلة لم ~~ينضج»، قال له بعضهم: «لعلك صادفت العجين»، فكان الأمر كذلك. # قلت: وكان مهدي هذا قد توفي عام ستة وتسعين ومائة، وذلك أنه خرج من ~~المعسكر الى شاطئ البحر، فسبحوا له حين أبصروه منفردا، فمسكوه وقطعوا رأسه. # قال أبو زكرياء: «إذا قالوا: انهزم المسلمون يعنون الإمام ومن معه ~~تعبس، وإذا قالوا: انهزمت المسودة، انبسط وجهه وتبسم». # ¬__________ # (¬1) - هنا إحالة ms479 إلى الحاشية فيها: «قوله: “فأين من عاب علينا بقلة ~~الكتب” سيأتي إن شاء الله كلام مهذب عن سيدي نورالدين رضي الله عنه برمته ~~في هذه القضية عند خاتمة الكتاب بعون الله تعالى، اه. الشارح». # (¬2) - كذا في الأصل، والصواب: «المهدي». PageV02P157 # وفي كتاب سير نفوسة أنهم علقوا رأسه على السور، فإذا قالوا له: «انهزم ~~المسلمون»، انقبض وجهه، وإذا قيل له: «انهزم أهل المدينة»، انفتح حاجبه ~~وتبسم وكل قريب[كذا]. # رجعنا إلى القصة، قال: «حمدت الله في ثلاث: أقضي بقليل من النوم غرضي، ~~وبأي طعام سددت عوجتي (¬1) ، ولا أخشىمن مخالف يفحمني في حجتي». # فلما بلغ الأجل، [و]حضرت المعتزلة اشتكى أيوب من تعب فرسه وحفائها وطلب ~~غيره، فأدخل إلى خيل السلطان يختار ما يريد ويشتهي، فكلما أعجبه فرس منها ~~أخذ بناصيته فجبذه، فكاد يقع على ركبتيه فلم يجد فيها ما يرضيه، فقال: علي ~~بفرسي، فأحضر فأخذ بناصيته جابذا له بقوته، فما أثر فيه شيء من ذلك، فجره ~~من الجفا (¬2) الذي به، فحضر به القتال، وبلغ الخبر المعتزلة بقدوم نفوسة، ~~فلما التقى العسكران تاقت النفوس من الفريقين إلى رؤية أيوب لما سمع الناس ~~من شجاعته، وأنه المتكفل بفارس المعتزلة وحاميتها الذي يفترس الأقران، ~~وأعجز الفرسان. # ثم إن الإمام دعا المعتزلة إلى ترك ما به ضلوا وأبوا إلا التمادي، وطلبوا ~~المبارزة، فخرج عالمهم وبرز إليه مهدي بين الصفين ومعه الإمام في جماعة ~~المسلمين، فقال مهدي لمحمد بن يأنس: ناظره، قال: بل ناظره أنت لست بأعلم ~~مني، ولكن خشيت العرق الذي في من قبل يأنس، فتناظرا حتى غاصا بحيث لا يفهم ~~ما يقولان من الحاضرين إلا الإمام، فتمادى بهم البحث حتى خفى عن الإمام ~~وغيره؛ فأفحمه مهدي، فكبر المسلمون، فافترقا من المناظرة وقد خزي المعتزلة. # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل ولعل الصواب: «جوعتي». # (¬2) - كذا في الأصل ولعل الصواب: «الحفاء». PageV02P158 # فخرج حاميتهم طالبا للبراز، فخرج إليه أيوب جابذا فرسه حتى أبصره ~~الفريقان، فتجاهل حين أراد الركوب فأضحك الفريقين، واستبشر المعتزلة ~~وازدرته أعينهم إلا أباه فقال: «هيهات! جاء قاتل ابني»، قالوا: ms480 «وكيف ~~ذلك؟»، قال: «ألا ترون حين أدنى فرسه حين ركبه ولا يفعل الفرس ذلك إلا تحت ~~الفارس الحاذق». وقيل: «إن في سنان حربته ثمانية عشر رطلا» فقذفها في ~~الهواء وهيأ لها رمحه فوقعت فيه مستوية فتمكنت لا تحتاج إلى تركيب، والناس ~~ينظرون، فبارزه المعتزلي؛ قيل: سلكه في رمحه؛ وقيل: ألقاه مجندلا. # فانهزمت المعتزلة لما أبصرت عمدها وحاميتها قتيلا. قيل: قتل أيوب منهم ~~كثيرة [كذا] وكذا أفلح، وفات أحدهما صاحبه بواحد، وقيل: إن أيوب قال: «ضربت ~~شيئا نبا عنه السيف لصلابته» فنظروا فإذا هو عمود قسمه نصفين بضربته. PageV02P159 # فدخل المعتزلة تحت طاعة الإمام ووضعت الحرب أوزارها، وأرادوا أن يمكروا ~~بأيوب ويقتلوه غيلة أو فتكا، فأرسلوا إليه ليكرموه، فمنعه المسلمون أو ~~بعضهم، فأبى إلا المسير، فأخافوه الغدر ولم يلتفت إلى قولهم، فلما بلغ إلى ~~بعض أحياهم (¬1) أنزلوه في خص، فقدموا إليه العشاء ورحبوا به، فأكل على ~~المائدة وما فيها، ومن جملة ذلك شاة، ثم قدم إليه وطب لبن فشربه جميعا، ثم ~~أخذ في قراءة بعد أن صلى حتى أصبح فصلى بوضوءه فأمرهم أن يقربوا إليه فرسه ~~فلم يجدوا فرصة لغدره، فتكفل لهم بعض قتاليهم بقتله، فلما ركب طلبوا إليه ~~أن يعلمهم الفروسية فأجابهم، فأخذوا قضبانا يترامون بها وهو معهم في ذلك إذ ~~حمل عليه المتكفل بقتله ولم يشعر حتى كاد أن يطعنه، فتغافل له حتى ضربه ~~فالتقى (¬2) الضربة وحمل عليه فقتله، وقتل معه ثمانية، ثم حمل على الجهة ~~الأخرى وقتل ثمانية، فقال لنساء الحي: «أيكفيكن أم أزيدكن؟» فقلن: ~~«يكفينا». انتهى ما أدنا (¬3) نقله من سيرة الشيخ أبي العباس t. # وقوله: «والشيخ أبي سعيد االكدمي» # أي العلامة الإمام الشهير محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي، إمام هذا ~~المذهب، وقد لقبه سيدي نور الدين t بإمام المذهب، وهو مراده بقوله: ~~«الإمام» و«إمام المذهب» في المشارق، فإذا أطلق بذلك اللقب فيه فمراده به ~~هو هذا الإمام tما. # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل، والصواب: «أحيائهم ». # (¬2) - كذا في الأصل، والصواب: «فاتقى». # (¬3) - كذا في الأصل، والصواب: «أردنا». ms481 PageV02P160 # قال t في المشارق: «وإنما لقبه بإمام المذهب لأن الله جعل نجاة المذهب ~~على يديه حينما ظهرت البدع بجعل الدعاوى بدعا، ونصب الرأي دينا، وذلك بعد ~~أوان الصلت بن مالك، حين خرج عليه موسى بن موسى، وراشد بن النظر». إلى أن ~~قال: «فقام هذا الإمام مناديا بالحق داعيا إليه، مظهرا الضلال المضل، وكان ~~هذا الشيخ خزانا للإمام سعيد بن عبد الله القرشي، على المحبوسين منذ بلغ ~~الحلم، وكان له يومئذ نخلة وخمرة وهي شجرة العنب قيل: إنه يأكل من ثمرة ~~النخلة بلا خبز ولا حلاء، وله ثلاث نسوة موسرات لا يأكل من مالهن شيئا، وقد ~~أخذنه لأجل علمه، وأحسب أنه كان يقسم ثمرة النخلة على السنة، والخمرة ~~للكسوة فيما قيل، هذا هو الزهد لمن قد عقله. # أبو سعيد نخلة ... وكرمه ... يملك كان شاكرا للنعمه (¬1) # منها طعامه ومن ... كرمته ... ثيابه لا من غنى زوجته # كانت له الزوجات معها ... المال ... يعف عنه وهو ... الحلال # وقوله: «ونحوهم ومن بعدهم من العلماء المتمسكين به رحمهم الله تعالى». # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل. PageV02P161 # أي كالجلندى بن مسعود، وهاشم بن غيلان، وموسى بن علي، ومحمد بن محبوب، ~~وحفيده الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب، وناصر بن مرشد، والإمام ~~سلطان بن سيف، وأبي نبهان جاعد بن خميس، والإمام عزان بن قيس بن عزان، ~~والشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، والشيخ صالح بن علي بن ناصر الحارثي، ~~ونورالدين سيدي عبد الله بن حميد السالمي، والإمام سالم بن راشد الخروصي، ~~والإمام الحالي محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي، والأمير عيسى ~~بن صالح بن علي، والقطب (¬1) # ¬__________ # (¬1) - في حاشية الكتاب: «قوله: “والقطب” أي العلامة الوحيد المجتهد ~~نادرة عصره المخبر عنه العلامة السالمي من أنه لم يكن عالم بعد ابن عباس ~~رحمه الله أعلم من القطب فهو محمد بن يوسف بن عيسى بن صالح بن عبد الرحمن ~~بن عيسى بن إسماعيل بن محمد بن عبد العزيز بن مهدي بن عيسى الذي جرى على ~~أيديهما نسب الدين، الحفصي ms482 نسبة إلى أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ~~العدوي نسبة إلى عدي بن كعب بن لؤي القرشي جد أمير المؤمنين، ولادته في بلد ~~يسجن من ميزاب أو مضاب عام ألف ومائتين وستة وثلاثين هجرية، ووفاته كانت في ~~ربيع الآخر عام ألف وثلاثمائة وخمسة وخمسين [كذا، وصححت بقلم مجهول: سنة ~~32] وهي السنة التي مات فيها سيدي نورالدين رضي الله عنه قبله بشهر واحد، ~~وقد عدد العلامة أبو إسحاق في كتاب هذا الإمام “الذهب الخالص” قصائد عديدة ~~له وذكر أيضا في كتابه تيسير التفسير المجلد الخامس عند الآية: {وإنه لعلم ~~للساعة فلا تمترن بها} ما يدل على أنه قد أطلعه على نزول عيسى بن مريم إذ ~~قال: وينزل إن شاء الله تعالى على ما ألهمت وروعت على تمام أربعين عاما إلى ~~قوله: “والعلم لله لا لغيره”. طالع ذلك في سورة الزمر. اه. الشارح».. PageV02P162 # محمد بن يوسف المغربي، وأبي الإسلام الشيخ راشد بن سليم الغيثي، وأشبال ~~له وهم سالم وحمد وسعيد وسليمان وحميد tم ونفعنا بهم، والله أعلم بمن يأتي ~~من بعدهم، فtم أجمعين ونفعنا الله بهم آمين. انتهى. # قال المصنف: «وأن تقف عن كل شخص لم يظهر لنا منه إيمان ولا كفر». انتهى. # اعلم أنه لما كان يجب علينا أن نتولى كل من ظهر لنا منه الإيمان ~~والموافقة في الدين وأن نبرأ من كل من علمنا منه ضد ذلك بقي هناك من لم ~~يظهر لنا منه موجب أحدهما، وجب علينا دينا أن نقف عن كل من لم يتبين لنا ~~منه موجب أحدهما لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} (¬1) ، ولقوله e: ~~«أمر بان لك رشده فاتبعه، وأمر بان لك غيه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك فقف ~~عنه» وفي رواية: «فكله إلى الله». وقالe: «المؤمن وقاف والمنافق وثاب». ~~وقال ابن مسعود t: «لا تعجلوا على الناس بولاية ولا براءة، رب من سركم ~~اليوم أساءكم غدا، ورب من أساءكم اليوم سركم غدا»، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - سورة الإسراء: 36. PageV02P163 # وقيل: يتولى كل من لم ms483 يعلم منه موجب البراءة استصحابا لحال أصل الفطرة ~~التي فطر الله الناس عليها، قالe: «كل مولود يولد على الفطرة حتى ينطق ~~لسانه، فأبواه يهودانه أوينصرانه أو يمجسانه» (¬1) . والصحيح الأول، لأن ~~البلوغ مظنة لاختلاف أحوال الناس لكثرة الحوادث وانتشار البدع وكثرة تعمق ~~الناس في الفتن، ولغلبة الجهل عليهم، وفيه أن الأصل عدم ذلك، واليقين ~~الفطرة ولا يزيد (¬2) اليقين إلا اليقين، وقد يجاب بأن لا تعبد على صبي ولا ~~تكليف، ومناط التكليف والتعبد البلوغ والعقل، فمن أين لنا أن نعلم وفاء ذلك ~~الشخص بما تعبده الله به إلا بالمشاهدة أو الشهرة أو العدالة؟! فبهذا يتبين ~~لك بحمد الله صحة القول الأول، فدع ما سواه. # ¬__________ # (¬1) - رواه البخاري، في كتاب الجنائز، حديث رقم 1270، بلفظ: «حدثنا أبو ~~اليمان أخبرنا شعيب قال ابن شهاب يصلى على كل مولود متوفى وإن كان لغية من ~~أجل أنه ولد على فطرة الإسلام، يدعي أبواه الإسلام أو أبوه خاصة، وإن كانت ~~أمه على غير الإسلام إذا استهل صارخا صلي عليه، ولا يصلى على من لا يستهل ~~من أجل أنه سقط فإن أبا هريرة رضي الله عنه كان يحدث قال النبي e: «ما من ~~مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج ~~البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء»، ثم يقول أبو هريرة رضي الله ~~عنه {فطرة الله التي فطر الناس عليها} الآية» # (¬2) - كذا في الأصل، ولعل الصواب: «يزيل». كما في القاعدة الفقهية ~~المعروفة. PageV02P164 # وأقسام الوقوف خمسة: # - وقوف الدين، وسماه بعضهم وقوف السلامة وفرق بينهما في القواعد قال: ~~«وقوف السلامة كأن تقف عن الفتيا مثلا لجهلك بعدلها وتتولى من أفتى فيها ~~بالحق». قال شيخنا السالمي: «وعلى هذا فأقسام الوقوف ستة»انتهى. وهو الوقوف ~~عمن لم تعلم منه موجب ولاية ولا موجب براءة. # - ووقوف رأي: وهو في ولي لك أحدث حدثا لا تدري أنت ما حكمه، فقد أجاز بعض ~~الوقوف عنه حتى تعلم حاله فترده إلى الولاية إن كان حدثه لا يفضي به إلى ~~البراءة. # - ووقوف ms484 السؤال: هو وقوف الرأي بعينه، لكن بعضا أوجب على الواقف سؤالا عن ~~حالة المحدث. # - ووقوف الإشكال: وهو في وليين تلاعنا مثلا أو تقاتلا ولم يدر المحق ~~منهما من المبطل، فإن بعضا أجاز الوقوف عنهما حتى يتبين المبطل منهما من المحق. # - ووقوف الشك: وهو أن يقف عن كل الناس ولا يتولى إلا من وقف كوقوفه. # فالواجب من هذه الأقسام الخمسة الأول فقط، والممنوع الأخير فقط، وما ~~سواهما فيه الخلاف، ووجه المنع فيه أن الناس من تجب ولايته بالحقيقة ومن ~~تجب البراءة منه. # وأيضا يجب على المكلف ولاية الجملة وبراءة الجملة والواقف هذا الوقوف ~~تارك لهذا الوجوب فافهم. وقد جمع شيخنا السالمي أقسام الوقوف ومواضعها: # وقوف رأي دين أو ... سؤال ... إشكال أو شك على ضلال # فالدين في كل فتى لم ... تعهد ... خيرا وشرا منه كما تقتدي # والرأي في الولي أن ... تسنما ... أمرا عليك حكمه قد أبهما # وقيل: والسؤال مع ذا ... يلزم ... فهو حليف الرأي مع من ألزموا # وفي وليين تلاعنا ... احكم ... وقوف إشكال إذا لم يعلم # بطلان كل منهما ... والشك ... أن لا تولي غير من ... يشك # قال المصنف: «والولاية الميل بالقلب والجوارح إلى مطيع لأجل طاعته، ~~والبراءة الميل بهما عن عاص لأجل عصيانه». انتهى. PageV02P165 # قلت: فهذا من المصنف رحمه الله تعريف للولاية والبراءة، وهو غير شامل ~~لولاية الله لأوليائه وعداوته لأعدائه كما ترى، وأنه لم يعرف الوقوف، وهو ~~لغة: انتصاب القامة، واصطلاحا: الإمساك عمن لم يتبين له حاله. وفي كتاب ~~شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله: «قال أبو البقاء: الولاية بالفتح بمعنى ~~النصرة، وبالكسر بمعنى السلطان والملك، وبالكسر وهو ولي الله، أي بين ~~الولاية بالفتح وهما لغتان». انتهى. # وشرعا: هي الحب للمؤمنين لإيمانهم، أي الميل إليهم والاستغفار لهم أي طلب ~~المغفرة أي الستر، بشرط كونهم موافقين في الشريعة، لأن الولاية هي ~~الموافقة. قال في الدليل: «واعلم أن الولاية مرتبطة بثلاثة أوجه: # أولها: الموافقة في الشريعة فإن الله تعالى أمر المؤمنين أن يكونوا على ~~شريعة واحدة ولا يختلفوا عليها، وأمرهم بالتعاون؛ وهذا أصل ms485 الولاية. # والثانية: المحبة بالقلوب فمن عرى من محبتهم، لن ينتهي دون بغضهم. # والثالثة: حقوقهم من المعونة والإسعاف والاستغفار والرحمة، قال تعالى: ~~{واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} (¬1) ». انتهى مع حذف. # واعلم أن الولاية تنقسم من حيث هي أربعة أقسام: # - القسم الأول: ولاية العبد لربه، وهي أن يقيم نفسه تحت الأمر والنهي فلا ~~يجاوز في سيره إلى ربه طريق الاستقامة حتى يحل بتوفيقه إياه دار الإقامة. # ¬__________ # (¬1) - سورة محمد: 19. PageV02P166 # - والقسم الثاني: هي ولاية الله لعبده، وهي نصرته له حتى يحميه عن ~~المعصية ويعينه على الطاعة. واختلف في تحقيقها فقيل: إنه التوفيق على ~~الطاعة، كما أن عداوته تعالى الخذلان لعدوه وتركه وهواه وشيطانه ودنياه؛ ~~وقيل العلم بما يصير إليه العبد من المنزلة عنده تعالى؛ وقيل: إعداد الثواب ~~له، والثاني أصح. قال القطب (¬1) : «السعيد في ولاية الله ولو في حال ~~المعصية، والشقي في براءة الله، و[لو]في حال وفائه، خلافا للنكار وابن ~~الحسين (¬2) ، ولزمهم على ذلك وصفه بالجهل بما لم يقع حتى يقع، أو علمه ~~بخلاف مقتضى علمه، وهو عبث وخروج عن الحكمة». انتهى. # - القسم الثالث: ولاية العبد لنفسه، قيل: وهي قسم من ولاية الأشخاص، إلا ~~أنها أخص منه لعلمه بها ظاهرا وباطنا، فيجب عليه ردها عن مناهي ربه ~~واستغفاره لها وطلب النصرة والإعانة منه زاجرا لها بسيوط الخوف، ومفزعة ~~الرجاء، حتى يصل به في سيرها إلى ما أعد لها من النعيم المقيم ورضوان من ~~الله أكبر، ذلك الفوز العظيم (¬3) . # - القسم الرابع: ولاية الغير: منقسمة إلى ولاية الجملة وولاية الحقيقة، ~~وهي ولاية المعصومين بنص، وولاية الأشخاص فردا فردا. # ¬__________ # (¬1) - في حاشية الكتاب: «قوله: “قال القطب” أقول: إن هذا القول مبني على ~~أن الولاية الربانية معناها علم الله، وقد خالف فيه البعض من العلماء منا. ~~انتهى. الشارح». # (¬2) - هو أبو زياد أحمد بن الحسين الطرابلسي المطلبي (260ه/873م):مؤسس ~~الفرقة الحسينية المنشقة عن الاباضية، له مقالات الكلام والفقه ألف فيها ~~كتبا،منها: كتاب المختصر في الفقه. # ... ... انظر- السوفي: رسالة في فرق الاباضية، ص6. السوفي: السؤالات، ~~(مخ)52. # (¬3) - اقتباس من الآية 72 من سورة ms486 التوبة: {...ورضوان من الله أكبر ذلك ~~هو الفوز العظيم}. PageV02P167 # وأما البراءة فهي عكس الولاية بهذا المعنى فهي البغض واللعن والطرد ~~للكافر لكفره. وتكون من الله لعبده حيث جنح إلى ما لا يرضاه ربه باختياره ~~فهي الخذلان له وعدم النصرة. ولا يجوز أن تكون البراءة من العبد لفظا في حق ~~مولاه، وإن كان في مخالفته لنهيه وأمره في معنى المتبرئ منه. # وأما براءة العبد من نفسه في حال المعصية فهي كغيره من الخليفة (¬1) نص ~~عليه الإمام الخليلي t. # والبراءة من الغير وهي ثلاثة أقسام: براءة الجملة، وبراءة المنصوص عليه ~~بالشر، وبراءة الأشخاص، إلى أن قال: «ومن أنكر ولاية المؤمنين جملة وبراءة ~~الكافرين جملة أشرك، وينافق من تركهما أو جهلهما بعد قيام الحجة عليه». ~~انتهى ببعض الحذف. # قال المصنف رحمه الله تعالى: «وأن نعتقد أن الله أمر بطاعته ونهى عن ~~معصيته، وأن طاعته كلها إيمان، وليست معصيته كلها كبائر بل كبائر وسيئات»، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل والصواب: «الخليقة». PageV02P168 # أي: ويجب علينا اعتقاد في أن الله سبحانه وتعالى أمر عباده العقلاء وهم ~~الجن والانس والملائكة بطاعته. والطاعة هي: الانقياد والإذعان وامتثال ~~الأوامر، واجتناب المناهي. ف«الباء» في قوله: «بطاعته» هي للتعدية، وأنه ~~نهاهم عن إتيان ما نهاهم عن فعله؛ قال سبحانه تعالى : {إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم ~~تذكرون} (¬1) . {إن الله لا يأمر بالفحشاء} (¬2) {ولا تقربوا الزنى} (¬3) ~~{ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} (¬4) . {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (¬5) ~~وغير ذلك من آيات النهي والأمر، ومن أنكر وقال: إن الله لم يأمر بطاعته ولم ~~ينه عن معصيته، فقد أشرك، لأنه راد لشيء من كتاب الله، وهو قوله: {إن الله ~~يأمر بالعدل والإحسان...} الآية، والراد للبعض كالراد للكل. # وقوله: «وأن طاعته كلها إيمان، وليست معصيته كلها كبائر» # يعني أنه ويجب علينا الاعتقاد في أن طاعة الله سبحانه وتعالى كلها إيمان، ~~لأنه ليس إلا الإيمان أو المعاصي، إذ لم يخرج فعل العبد عن دائرة الطاعة أو ~~ضدها ولا اعترض ms487 بالمباح وهو ما لا ثواب ولا عقاب في فعله ولا تركه، لأنا ~~نقول: إنه لا يصدر فعل من العبد إذا كان عاقلا خليا من القصد، فالمعتبر ~~حينئذ ذلك القصد إن خيرا فخير وإن شرا فشر: # وخص ما يباح ... باستواء ... الفعل والترك على السواء # لكن إذا نوى بأكله ... القوى ... لطاعة الله، له ما قد ... نوى # ¬__________ # (¬1) - سورة النحل: 90. # (¬2) - سورة الأعراف: 28. # (¬3) - سورة الإسراء: 32. # (¬4) - سورة النساء: 05. # (¬5) - سورة البقرة: 195. في الأصل: «ولا تهلكوا أنفسكم». وهو خطأ إذ لا ~~توجد آية كذلك. ولعله يقصد: {ولا تقتلوا أنفسكم} الآية 29 من سورة النساء. PageV02P169 # وترك ذكر فاعل المباح على نية التقوي بالمعصية تعويلا على فهمه من قوله: ~~القوى بطاعة الله تعالى في البيت. وأما المعاصي فليست كلها كبائر بل إن ~~منها كبائر ومنها صغائر؛ واختلف العلماء في حد الكبائر على أقوال، وكل صاحب ~~قول ضبط الصغائر بأنها ما عدا ذلك. ومعول الأصحاب رحمهم الله تعالى، وهو ~~معتمد الإمام الكدمي t في الكبائر «أن الكبير هو ما أعد لفاعله عذاب في ~~الآخرة، سواء وجب على فاعله حد في الدنيا أم لا». وهذا الحد كما ترى جامع ~~مانع، فإن من الكبائر ما لا يجب على فاعلها حد في الدنيا كالغيبة والنميمة ~~وعقوق الوالدين، وإيذاء الجار؛ بل أغلبها كذلك. والصغائر ما عدا ذلك. # قال سيدي نورالدين t في المشارق: «وبدأ المصنف بذكر حد الكبائر، ثم ضبط ~~الصغائر بأنها عكس الكبائر، والمراد ما عدا الكبير من الذنوب فهو صغير. # وقد ذكر ابن حجر للكبائر حدودا: # - أحدها: أنها ما لحق صاحبها عليها بخصوصها وعيد بنص من كتاب أو سنة فخرج ~~بالخصوص ما اندرج تحت عموم فلا يكفي ذلك في كونه كبيرة بخصوصه. # - ثانيها: أنها كل معصية أوجبت الحد. ورد بأنهم نصوا على كبائر كثيرة ولا ~~حد فيها كأكل الربا ومال اليتيم والعقوق وقطع الرحم والسحر والنميمة وشهادة ~~الزور والسعاية والقيادة والديانة وغيرها... # - ثالثها: أنها كل ما نص الكتاب على تحريمه أو وجب في جنسه حد، أو ترك ~~فريضة تجب فورا، والكذب في ms488 الشهادة والرواية واليمين. وزاد الهروي وشريح: ~~“وكل قول خالف الإجماع العام”. PageV02P170 # - رابعها: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين، ورقة الديانة، ~~مبطلة للعدالة؛ وكل جريمة لا تؤذن بذلك بل يبقى حسن الظن ظاهرا بصاحبها لا ~~تحبط العدالة. قال الأذرعي: «وإذا تأملت بعض ما عد من الصغائر توقفت فيما ~~أطلقه» انتهى. واعتذر عنه ابن حجر بما حاصله: وإذا تأملت كلام الإمام الأول ~~ظهر لك أنه لم يجعل ذلك حدا لكبيرة، خلافا لمن فهم منه ذلك أنه يشمل صغائر ~~الخسة وليست بكبائر، وإنما ضبط به ما يبطل العدالة من المعاصي الشامل ~~لصغائر الخسة. نعم هذا الحد أشمل من التعريفين الأولين لصدقه على سائر ~~مفردات الكبائر، ولكنه غير مانع، لما علمت أنه يشمل صغائر الخسة ونحوها. # - خامسها: أنها ما أوجب الحد، أو يوجب إليه الوعيد. والصغيرة: ما قل فيه الإثم. # - سادسها: أنها كل محرم لعينه منهي عنه لمعنى في نفسه فإن فعله على وجه ~~يجمع وجهين أو وجوها من التحريم كان فاحشة، فالزنا كبيرة وبحليلة الجار ~~فاحشة. والصغيرة: تعاطي ما تنقص رتبته عن رتبة المنصوص عليها، أو تعاطيه ~~على وجه دون المنصوص عليها؛ فإن تعاطاه على وجه يجمع وجهين أو وجوها من ~~التحريم كان كبيرة. فالقبلة واللمس والمفاخذة صغيرة، ومع حليلة الجار ~~كبيرة. كذا نقل عن الحليمي وفيه نظر. # - سابعها: أنها كل فعل نص الكتاب على تحريمه، أي بلفظ التحريم، وهو أربعة ~~أشياء: أكل لحم الميتة والخنزير ومال اليتيم ونحوه، والفرار من الزحف. ورد ~~بمنع الحصر في الأربعة. PageV02P171 # - ثامنها: أنه لا حد يحصرها يعرفه العباد، واعتمده الواحدي من الشافعية. ~~وبعض أصحابنا قالوا: لوأن للكبيرة حدا يحصرها يعرفه العباد لاقتحم الناس ~~للصغائر واستباحوها؛ ولكن الله عز وجل أخفى ذلك عن العباد ليجتهدوا في ~~اجتناب المنهي عنه، رجاء أن يجتنب الكبائر. ونظائره: إخفاء الصلاة الوسطى، ~~وليلة القدر، وساعة الإجابة، ونحو ذلك. انتهى. # وقال الغزالي: «لا مطمع في معرفة الكبائر مع الحصر، إذ لا يعرف ذلك إلا ~~بالسمع، ولم يرد». وقال مرة أخرى: «كل معصية يقدم ms489 المرء عليها من غير ~~استشعار خوف ووجدان ندم تهاونا واستجراء عليها فهي كبيرة، أو ما يحمل على ~~فلتات النفس، ولا ينفك عن ندم يمتزج بها، وينغص التلذذ بها فليس بكبيرة. ~~واعترض العلاء ما قاله هنا بأنه: إن كان ضابطا للكبيرة من حيث هو فهو مشكل ~~جدا، إذ يرد عليه من ارتكب نحو الزنى نادما عليه فقضيته أنه ينخرم به ~~عدالته، ولا يسمى كبيرة حينئذ، وليس كذلك اتفاقا. وإن كان ضابطا لما عدا ~~المنصوص عليه، فهو قريب. انتهى بتصرف. # ولما كان الحد الخامس من هذه الحدود وهو الذي عول عليه الإمام الكدمي t، ~~وجمهور الأصحاب رحمهم الله كما تقدم ذلك كان ما عداه من الحدود: مدخولا ~~عول عليه سيدي نورالدين رضي الله تعالى عنه، فقال: # والذئب قسمان كبير ... وجبا ... حد به والاري منه ... غضبا PageV02P172 ~~وأما الصغير من الذنوب، فهو عكس الكبير. والمراد بالعكس هنا مطلق المخالفة، ~~أي ما عدا الكبير من الذنوب، فهو صغير؛ بناء على المذهب المشرقي أن الصغائر ~~موجودة في الخارج وأنها معلومة للعلماء، وهو مذهب النكار وجمهور قومنا. ~~وذهب الأصحاب من أهل المغرب وبعض أهل المشرق إلى أنها موجودة لكنها غير ~~معينة؛ إذ ليس في تعيينها حكمة. وفي قول ثالث ونسب إلى ابن عباس tما أن ~~الصغائر لا وجود لها في الخارج، أخذا من قوله: «كل معصية يعصى الله [بها]، ~~فهي كبيرة»، إذ ليس النظر إلى المعصية، وإنما النظر إلى من يعصى. # وقد مثل القائلون بتعيينها رحمهم الله تعالى أنها: الكذب الخفيف، والمراد ~~بالكذب الخفيف هو الذي لم يكن كذبا على الله أو رسوله، ولا يسفك به دم، ولا ~~يتلف به مال، ومن ذلك: اللطمة إذا لم تؤثر، ومن ذلك التعري ليلا حيث لا ~~يراه أحد، ومن ذلك دخوله الحمام في ظلمة بلا ثوب، ومنها غير ذلك؛ وإليه ~~[أشار] سيدي نورالدين t بقوله: # وعكسه الصغير مثل ... الكذب ... إن خف والرقص ومثل ... اللعب # وحكم الصغائر من الذنوب: تكفيرها باجتناب الكبائر إن لم يصر عليها ~~فاعلها، ولم يأت بها على ms490 سبيل الاستخفاف، لقوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ~~ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} (¬1) . وإن أصر عليها فهي تنقلب كبيرا. ~~قال e: «لا صغيرة مع الإصررا». # قال الشيخ أبو سعيد t: «الإصرار على الصغير كبيرة، والإصرار على الكبير شرك». # قال سيدي نورالدين t: «معناه أن الإصرار على الذنوب من شأن المشركين لا ~~المؤمنين، فإن المؤمن إذا وقعت منه معصية بادر إلى التوبة». قال سيدي ~~نورالدين t: # ومن أصر لصغيرة ... فكمن ... أتى الكبير في الكتاب ... والسنن # ¬__________ # (¬1) - سورة النساء: 31. PageV02P173 # وتكفر الصغائر أيضا بفعل الطاعات، لقوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن ~~السيئات} (¬1) وتكفر أيضا بالمصائب لقوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} (¬2) . وفي الحديث عنه u: «حتى الشوكة ~~يشاكلها»، فمن أتى صغيرا على غير تهاون واسترسل لا متهاونا ولا مصرا، ~~واجتنب الكبائر غفرت إن شاء الله؛ وإن فعل كبيرا ومات غير تائب منه حوسب ~~على الكل. أعاذنا الله من مناقشته. # كذلك عدم الاصرار على الصغائر، مكفر لها، لظاهر قوله عز وجل: {ولم يصروا ~~على ما فعلوا...} إلى آخر الآية (¬3) ، وقد يؤخذ فيما عندي من تمام الآية ~~وهو قوله تعالى: {وهم يعلمون} أن شرط كون حكم الصغائر مصرا عليها أن يكون ~~فاعلها يعلم أنها صغائر، ومفهومه إن كان لم يعلم ذلك فهو في العفو، ولا ~~يحكم عليه بالإصرار، فلينظر فيما قلته. والعلم لله تعالى. انتهى. # وقول المصنف: «بل كبائر وسيئات». # أي أن الذنوب منها كبائر. وقد ذكرنا حد الكبائر آنفا؛ ومنها سيئات، وسبق ~~أيضا القول آنفا في شيء من ذلك، والله المعين. انتهى. # قال المصنف: «وأن الكبائر كلها كفر، وليس الكفر كله شركا، بل شرك ونفاق، ~~وأنه لا منزلة بين التوحيد، والشرك». انتهى. # أي يجب علينا الاعتقاد والدينونة لله عز وجل والعلم أن الذنوب الكبائر ~~كلها كفر لأن الكفر ينقسم على قسمين: # الأول - كفر شرك. # ¬__________ # (¬1) - سورة هود: 114. # (¬2) - سورة الشورى: 30. # (¬3) - سورة آل عمران: 135. PageV02P174 # الثاني - كفر نعمة، فمن جحد الله تعالى، أو شيئا من صفاته، أو رد شيئا من ~~كتبه، أو ms491 كذب رسولا من رسله، أو جحده بعد قيام الحجة عليه بذلك، فهو مشرك ~~شرك جحود، ومن وصف الله تعالى بصفة من صفات مخلوقه، أو وصف المخلوق بشيء من ~~صفات الله الذاتية، فكذلك ويسمى شركه: شرك مساواة لتسويته الخالق بالمخلوق، ~~وأما غير ذلك ونحوه من الكبائر فهو كفر نعمة، ويسمى نفاقا، وعصيانا، وفسقا، ~~وظلما، وما أشبه هذا. PageV02P175 # قال سيدي نورالدين t: «واعلم أن الأسماء على صنفين: صنف منها: مختص بأهل ~~الطاعة، الموفين بدين الله، وهو مؤمن ومسلم، ومهتدي ومتقي، وطائع، وصالح. ~~وصنف مختص بأهل الكبائر: وهذا أيضا نوعان: نوع يطلق على أهل الكبائر كلهم، ~~وهي: ضال، وظالم، وفاسق، وفاجر، وعاص، وكافر؛ والفرع الثاني: مختص، فلا ~~يطلق إلا على أهل صفة مخصوصة، كالشرك فإنه لا يطلق إلا على صاحب الشرك، ~~وكالمنافق فإنه لا يطلق إلا على صاحب النفاق، وكالسارق فإنه لا يطلق إلا ~~على صاحب السرقة؛ وهكذا... فمرتكب كبير غير الشرك كافر كفر نعمة، لا كافر ~~كفر شرك. والحجة في ذلك آيات قرآنية، وأحاديث نبوية؛ فمن الآيات قوله ~~تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله ~~غني عن العالمين} (¬1) ، والمعنى والله أعلم: ومن كفر بترك الحج بعد وجوبه ~~عليه فإن الله غني عن العالمين. {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون} (¬2) ، فإن كلمة “من” عامة في كل من لم يحكم بما أنزل، فيدخل فيه ~~الفاسق، والمصدق؛ وأيضا فقد علل كفره بعدم الحكم، فكل من لم يحكم بما أنزل ~~كان كافرا، والفاسق لم يحكم بما أنزل الله. {وهل نجازي إلا الكفور} (¬3) . ~~{إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين} (¬4) مع قوله تعالى: {ربنا إنك من ~~تدخل النار فقد أخزيته} (¬5) ، وفاعل الكبيرة ممن يدخل النار، قال e: «قاتل ~~عمار، وسالبه في النار». # ¬__________ # (¬1) - سورة آل عمران: 97. # (¬2) - سورة المائدة: 44. # (¬3) - سورة سبأ: 17. # (¬4) - سورة النحل: 27. # (¬5) - سورة آل عمران: 192. PageV02P176 # وأما الأحاديث فكقوله e: «من أتى امرأة في دبرها، أو حائضا فقد كفر» (¬1) ~~، وقوله e: «ليس بين المرء والكفر إلا تركه الصلاة» (¬2) ، وقوله ms492 e: «فلا ~~ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» (¬3) ، وقوله e: «عشرة من هذه ~~الأمة كفار بالله العظيم، وإن ظنوا أنهم مؤمنون: القاتل بغير حق، والساحر، ~~والديوث، ومانع الزكاة، ومدمن الخمر، ومن وجد سبيلا إلى الحج فلم يحج، ~~والساعي في الفتن بين المؤمنين، وبائع السلاح من أهل الحرب، وناكح المرأة ~~في دبرها، وناكح البهيمة، وناكح ذات محرم»، رواه ابن حجر في منبهاته. وهذا ~~الحديث كما تراه نص في المطلوب. # ¬__________ # (¬1) - روى ابن ماجه، في كتاب الطهارة وسننها، رقم 631: «حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا حدثنا وكيع قال حدثنا حماد ابن سلمة عن حكيم ~~الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة قال قال رسول الله e: «من أتى ~~حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد». # (¬2) - تقدم تخريجه. # (¬3) - روى البخاري، في كتاب العلم، حديث رقم 118، بلفظ: «حدثنا حجاج قال ~~حدثنا شعبة قال أخبرني علي بن مدرك عن أبي زرعة بن عمرو عن جرير أن النبي e ~~قال له في حجة الوداع: «استنصت الناس» فقال: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض» PageV02P177 وعن النبيء e: «من قال لأخيه: يا كافر، فقال ~~له: أنت الكافر. فقد باء بالكفر أحدهما. والبادئ أظلم». رواه الربيع عن أبي ~~عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس. قال سيدي نورالدين t: «فمن قال لأخيه ~~الذي على دينه: يا كافر، فقد رماه بكبيرة يقتضي الخروج عن الاستقامة، إما ~~إلى الشرك، وإما إلى الفسق. وكلاهما لا يصح أن ينسب لمسلم». # والكفر كفران: أحدهما: كفر شرك. والآخر: كفر نعمة. فإن حملنا الحديث على ~~كفر النعمةكان وجهه ظاهرا لأن رمي المسلم بالكفر كبيرة. وهي كفر نعمة ~~و«سباب المؤمن فسوق» (¬1) . ولهذا قال الربيع رحمه الله تعالى: «استحق اسم ~~الكفر لقوله: “يا كافر”». وإن حملناه على معنى الشرك كان مشكلا جدا. # ولما كان الكفر في اصطلاح القوم خاصا بالشرك أشكل عليهم معنى الحديث فعده ~~بعضهم من المشكلات، من حيث ms493 إن ظاهره عندهم غير مراد؛ وذاك لأن المسلم لا ~~يكفر عندهم بنحو القتل، والزنى، وكذا قوله لأخيه: «كافر» من غير اعتقاد ~~بطلان دين الإسلام». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - روى البخاري، في كتاب الإيمان، حديث رقم 46، بلفظ: «حدثنا محمد بن ~~عرعرة قال حدثنا شعبة عن زبيد قال سألت أبا وائل عن المرجئة فقال حدثني ~~عبدالله أن النبي e: «قال سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» PageV02P178 أقول: ~~إن من نظر إلى نفس لفظة الكفر لغة فيرى أنه تغطية، وبذلك يقال: إن وجه ~~تسمية الموحد كافرا أنه غطى النعمة التي أنعم الله بها عليه من نحو يد ورجل ~~ولسان فاستعملها في غير ما خلقت لأجله، لأن كل عضو من أعضاء العبد مخلوق ~~بأن يستعمل في الذي خلق لأجله، فاستعماله في ضد ذلك تغطية منه فيه، وهو ~~معنى الكفر؛ فبالنظر إلى الموحد يقال له باستعماله هذا: إنه كافر كفر ~~النعمة؛ وبالنظر إلى المشرك يقال له: كافر كفر جحود؛ لأنه استعمل النعمة ~~التي هي العقل مثلا أو السمع في إنكار وحدانية الله عز وجل أو تشبيهه بشيء ~~من مخلوقاته ونحو ذلك؛ وذلك هو في غير ما خلق العقل والسمع لأجله، فبهذا ~~الاعتبار كيف صح الخلاف في هذه المسألة والأمر واضح؟ وما الذي حمل الغير ~~إلى اصطلاح تسمية الكفر بالشرك خاصة؟ ولو حملوه على كفر النعمة في مثل هذه ~~المواضع كما حملناه عليه لهان الخطب، واتضح المعنى، وانتفى التكلف؛ وقد ~~احتاجوا إلى إثبات كفر النعمة في مواضع من تفسير الأحاديث فلو جعلوا هذا ~~الموضع منها ما غاروا وأنجدوا، وإلى هذا أشار سيدي نورالدين t بقوله: # من لم يكن متقيا ... لله ... فهو أخو كفر بلا اشتباه # لأنه ما بينهن ... منزله ... كذاك في القرآن ربي أنزله # وكشفه بأن ... تقسمنه ... للشرك والنعمة فافهمنه # والكفر في أصل اللغات ... التغطية ... والشرك معناه يقال ... التسوية # وذهبت الأشاعرة إلى أن مرتكب الكبيرة لا يسمى كافرا بل هو مؤمن مقصر. ~~قلنا: يرد على هذا القول الآيات التي ذكرناها والأحاديث، وقوله e: «لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو ms494 مؤمن...» (¬1) الحديث؛ والقول إن ذلك على سبيل التهديد ~~دعوى لا دليل لها. # وقوله: «وليس الكفر كله شركا بل هو شرك ونفاق». # ¬__________ # (¬1) - تقدم تخريجه. PageV02P179 # أي يجب علينا العلم أن ليس كل الكفر شركا بل هو شرك ونفاق خلافا للنجدية ~~والصفرية في زعمهم أن مرتكب الكبيرة مشرك؛ ولأن المعاصي كلها شرك، وخلافا ~~للأزارقة في زعمهم أن العاصي مشرك ولو فعل صغيرا. ومن جملة استدلالهم في ~~ذلك قوله تعالى: {وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون} (¬1) . وقد أجاب عنهم ~~المشايخ رحمهم الله تعالى في مطولاتهم، واستباحوا بذلك الزعم دماء أهل ~~القبلة وأموالهم والله المستعان. # والحق أن الكفر منه شرك ومنه كفر نعمة وهو يسمى بالنفاق. # وقوله: «وأنه لا منزلة بين التوحيد والشرك». # أي ويجب علينا العلم بنفي خصلة بين منزلة التوحيد والشرك، فالناس إما ~~موحد أو مشرك، فمن فعل الكبيرة وإن كان يسمى كافرا فهو ليس بمشرك بل هو ~~موحد، وحكمه حكم الموحدين في المعاملة الدنيوية: مناكحة وموارثة وغير ذلك ~~من أحكام المسلمين في هذه الدنيا، سوى الولاية والبراءة منه. # «وأن لا منزلة بين منزلتي الإيمان والكفر». # فمرتكب الكبيرة ليس بمؤمن بل هو كافر كفر نعمة فلا يغيب عليك الفرق بين ~~الإيمان والتوحيد والكفر والشرك فافهم. وخصت المعتزلة فاعل الكبيرة باسم ~~الفسق، فهم أثبتوا منزلة بين الإيمان والكفر، فمرتكب الكبيرة لا يسمى عندهم ~~كافرا بل فاسقا، والخلاف بيننا وبينهم لفظي. # ¬__________ # (¬1) - سورة الأنعام: 121. PageV02P180 # قال سيدي نورالدين رحمه الله تعالى: «قال المصنف: وأن أحكام الموحدين ~~بينهم واحدة إلا الولاية والتسمية بالإيمان، فلا يستحقها إلا الموافق لنا ~~في التدين بدين من ذكرناهم وفي موالاتهم»، أي أنه يجب علينا العلم ~~والاعتقاد أن الموحدين أحكامهم فيما بينهم من نحو طهارة أجسادهم، ومناكحة ~~وموارثة فيما بينهم، وأكل ذبائحهم، وحرمة دمائهم، إلا ما أباحه الشرع بسبب ~~ما، وحجر أموالهم إلا ما أباحه الشرع بوجه ما أيضا، ودفن ميتهم، والصلاة ~~عليهم، إلا ما قيل في تارك الصلاة طول عمره انتهاكا مع الاقرار بوجودها حتى ~~مات على ذلك، لأنه قد ورد فيه خلاف ms495 عن بعض العلماء، فمنهم من منع الصلاة ~~عليه. وورد أيضا الخلاف بين الفقهاء في مرتكب الكبيرة إن مات وهو غير تائب، ~~فقيل: لا يصلى عليه مطلقا، وقيل: لا تصلى (¬1) عليه المنظور إليه... وغير ~~ذلك من الأحكام، فإنها كلها واحدة فيما بين المطيع والعاصي منهم، إلا ~~الولاية وهي المحبة والنصرة والميل بالقلب والجوارح إلى مطيع لطاعته، وهذا ~~الاستثناء هو متصل من الأحكام، لأنها بعض منها. وكذلك التسمية بالإيمان لا ~~يستحقها إلا من هو موافق لنا في الديانة بدين من تقدم ذكرهم سابقا من أئمة ~~الدين وأئمة العلم الناشرين له رحمة الله عليهم، والموافق لنا أيضا في ~~موالاتهم لطاعتهم رحمهم الله أجمعين. # قلت: وهذا على شرط أن يكون متدينا بديننا ليخرج من تولانا وهو على غير ~~ديننا كما سبق ذكر من صوب المذهب، وترحم على الأصحاب، وصرح بأن مذهبهم فرقة ~~من فرقهم، فهذا وأمثاله لا يكتفى منهم بذلك ما لم يعتقدوا بما به نعتقده، ~~وإلا فنحن وإياهم ما بين الثريا والثرى، كما صرح به سيدي نورالدين t في ~~المجلد السادس من جواباته. # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل، والصواب: «لا يصلي». PageV02P181 # قال المصنف: «وأن أحكام المشركين ليست كأحكام الموحدين». انتهى # أقول: قال سيدي نورالدين t: «اعلم أن المشركين أصناف، منهم أهل كتاب ~~ومنهم (¬1) ليسوا أهل كتاب؛ فأهل الكتاب منهم اليهود، وهم أهل ملة موسى u، ~~والنصارى وهم أهل ملة عيسى u، والصابئين على خلاف فيهم، هل هم أهل كتاب أم ~~لا؟؛ وقيل: هم قوم اختاروا مطائب [كذا] التوراة ومطائب الإنجيل، وقالوا: قد ~~أصبنا دينا. # وأما غير أهل الكتاب فهم المجوس والمشركون الذين يعبدون الأوثان وغيرهم ~~من أصناف المشركين، ولهم أحكام عامة بجميعهم، وخاصة في بعضهم دون بعض؛ فأما ~~أحكامهم العامة فمنها الحكم عليهم بأن جميعهم نجس لقوله تعالى: {إنما ~~المشركون نجس...}الآية (¬2) ، وهو مذهب ابن عباس. وعن الحسن أن من صافح ~~مشركا وهو متوض انتقض وضوؤه، وعليه جمهور أصحابنا؛ وذهب آخرون منا ومن ~~غيرنا إلى أن ذواتهم ليست بنجسة، وإنما وصفوا بالنجس لمباشرتهم له وقلة ms496 ~~تنزهم عنه. # ومنها أن يدعوهم الإمام إلى الدخول في الإسلام، فإن كانوا أهل قرى ومدائن ~~دعى كبراءهم، وإن كانوا أهل بادية دعاهم واحدا واحدا، وقيل: يدعو المنظور ~~إليه منهم، فإن كانوا لا يعرفون لغته ترجم لهم بأمينين، وقيل: يجزى بأمين ~~واحد. ولا بد من الدعوة إلى الجملة التي كان يدعو إليها الرسول e، لما روي ~~عنه عليه الصلاة والسلام أنه بعث سرية فقال: «يا علي لا تقاتل القوم حتى ~~تدعوهم وتنذرهم وبذلك أمرت». فإن أخذوا بغير دعوة ردوا إلى مأمنهم، لما روي ~~عنه عليه الصلاة والسلام أنه جيء بأسارى من حي من أحياء العرب قالوا: «يا ~~رسول الله ما دعانا أحد ولا بلغنا» قال: «ا »، قالوا: «ا »، قال: «خلوا ~~سبيلهم حتى تصل إليهم الدعوة فإن دعوتي تامة لا تنقطع إلى يوم القيامة». # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ومنهم من ليسوا». # (¬2) - سورة التوبة: 24. PageV02P182 # فإن أبوا عن الدخول في الإسلام قاتلهم الإمام، وحل غنيمة أموالهم وسبي ~~ذراريهم أينما كانوا ومن أي صنف كانوا إلا قريشا، فإنهم لا تغنم أموالهم ~~ولا تسبى ذراريهم بحرمة النبيء e، أي لئلا تكون أنسابه e خدما، والدليل على ~~ذلك أنه كان e لم يسب من ذراريهم شيئا وان قتاله [كذا] لهم؛ فعلينا ~~الاقتداء به. وفي قول آخر: إن جميع العرب لا تسبى ذراريهم بحرمة النبيء e؛ ~~لأنه منهم، ولا يخفى أن هذا الثاني مخالف لفعله e فيهم، فإنه سبي بني ~~المصطلق وهم من العرب، وسبى هوازن وهم منهم أيضا. # وأما أحكامهم الخاصة فلليهود والنصارى والصابئين والمجوس حكم يخصهم، وهو ~~قبول الجزية منهم إذا انقادوا للجزية وتركوا الحرب. وحكم يخص اليهود ~~والنصارى والصابئين دون المجوس، وهو أنه إذا أدوا الجزية حلت ذبائحهم ونكاح ~~الحرائر من نسائهم. # وللمجوس حكم يخصهم مع المشركين من العرب وهو تحريم ذبائحهم ونكاح نسائهم ~~فحكم المجوس في قبول الجزية حكم اليهود والنصارى والصابئين، وفي الذبائح ~~والنكاح حكم مشركي العرب من أهل الأوثان. والدليل على أن المجوس تقبل منهم ~~الجزية ولا تحل ذبائحهم، ولا ms497 نكاح نسائهم ما روي عنه e من طريق عبد الرحمن ~~بن عوف t أنه قال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي ~~نسائهم». PageV02P183 # وأما الحكم الخاص بمشركي العرب من أهل الأوثان فهو أنه لا يقبل منهم صلح، ~~ولا تقبل منهم جزية، ولا تحل ذبائحهم، ولا نكاح نسائهم، ولكن يقاتلون ~~ويناصبون الحرب حتى يسلموا، والدليل على ذلك أنه تعالى خص قبول الجزية بأهل ~~الكتاب فقال تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (¬1) . وقال في حق ~~المشركين: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله } (¬2) . والدليل ~~على تحريم ذبائحهم ونكاح نسائهم أنه تعالى خص أهل الكتاب بجواز ذلك منهم ~~فقال: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من ~~المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} (¬3) . والدليل على ~~تحريم مناكحة المشركين من العرب قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ~~ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم، ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ~~ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم} (¬4) ، وقوله تعالى: {فلا ترجعونهن إلى ~~الكفار لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن} (¬5) . # وأما تزويج بناته e ببعض المشركين فقبل نزول التحريم. # تنبيهان # ¬__________ # (¬1) - سورة التوبة: 29. # (¬2) - سورة الأنفال: 39. # (¬3) - سورة المائدة: 05. # (¬4) - سورة البقرة: 221. # (¬5) - سورة الممتحنة: 10. PageV02P184 # الأول - إذا أسلمت المرأة قبل زوجها ثم أسلم بعدها قبل أن تنكح زوجا غيره ~~فإنه ترد إليه بالنكاح الأول، لقوله e لرجل أسلم على أختين: «أمسك أيتهما ~~شئت» (¬1) . ولا يخفى أن الإمساك إنما هو على النكاح الذي كانوا عليه قبل ~~الإسلام، ولقوله e لمن أسلم على عشر نسوة: «أمسك أربعا وفارق سائرهن» (¬2) ~~؛ فلو لم يكن النكاح الأول ثابتا لم يقل e: «وفارق سائرهن»؛ ولأنه e رد ~~زينب لابن العاص وقد أسلمت قبله بسنة، ورد زوجة عكرمة بن أبي جهل له وقد ~~أسلمت قبله، وكل ذلك لم يكن بتجديد نكاح، فإذا عرفت هذا فاعلم أنه من كان ~~مسلما ثم ارتد والعياذ بالله ثم أسلم وكانت له زوجة في الإسلام ولم تتزوج ~~بعده ms498 غيره، فإنه يرد إليها بذلك النكاح الأول، لأنه إذا ثبت البناء على ~~النكاح الواقع في الشرك فثبوت النكاح الواقع في الإسلام أولى، لأن الإسلام ~~يعلو ولا يعلى. وكذلك إذا ارتدت هي ثم أسلمت وهو باق على إسلامه، انتهى. # وتؤخذ الغنيمة منهم. وهي في اللغة: ما يناله الرجل أو الجماعة بسعي. وفي ~~الشرع: ما ناله المسلمون من المشركين بالقتال أو بالقهر كائنا ما كان؛ ~~واستثنى بعضهم الأصول، فلا تسمى غنيمة، بل تسمى فيئا. قال القطب رحمه ا : ~~«وليس كذلك، فإن الفيء ما جاء بلا قتال وقهر كالعشر والجزية وأموال الصلح ~~والمهادنة، ومال من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له، وخراج الأصول، ~~قيل: وخمس الغنيمة، ونحو ذلك، ولا خمس فيه، قال: وهذا هو الصحيح، وهو قول ~~الثوري وعطاء. وقال قتادة: كل ذلك يسمى غنيمة ويسمى فيئا؛ والغنيمة والفيء ~~شيء واحد وفيه الخمس. وكذا حكى ابن المنذر عن الشافعي أن في الفيء الخمس». # ¬__________ # (¬1) - تقدم تخريجه. # (¬2) - تقدم تخريجه. PageV02P185 # قال القطب رحمه الله: «والأكثرون على أنه لا يخمس الفيء وأنه يقسم عن ~~المسلمين مطلقا بحسب المصلحة، فيعطى الرجل بالنظر إلى قومه، والرجل بالنظر ~~إلى قتاله، والرجل بالنظر إلى عياله، والرجل بالنظر إلى حاجته». # وكان الفيء في زمن النبيء e فيما ذكروا عن عمر خاصا أنه يتصرف فيه كما ~~شاء ينفق منه نفقة سنة على عياله، والباقي في السلاح والكرائم، ويصرف بعده ~~للمقاتلة، لأن بهم إرهاب العدو كالنبيء e. # وقيل: هو للإمام، وكذلك الأرض وسائر الأصول، وإن شاء الإمام قسمها كسائر ~~الغنيمة، وإن شاء تركها في أيدي غيره بجزء من غلتها، أو بخراج يضربه عليها؛ ~~وإن شاء فعل غير ذلك بحسب المصلحة. أما سائر الغنائم من نحو الذهب والفضة ~~والإبل والغنم وجميع أنواع الأموال فتجب قسمته على خمسة أقسام: قسم منها ~~وهو الخمس وهو لمن ذكره الله تعالى في قوله عز قائلا: {واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} (¬1) . # قال القطب رحمه الله تعالى: «والمراد ms499 بذكر “الله” تعظيمه؛ وافتتاح الجملة ~~به للتبرك، وأن من حق الخمس أن يتقرب به إليه، كما قال مالك: “وأنه هو ~~الحاكم في الخمس بنفسه كيف شاء”، وليس المراد أن له سهما من الخمس، فالدنيا ~~والآخرة كلها له، وإنما يقسم الخمس على الخمسة المذكورة بعده، أو سهمه ~~الرسول، فليقسم أيضا الخمس المذكور على الخمسة المذكورة؛ وقال مالك ~~والزجاج: قسمه على خمسة تمثيل بأهم من يدفع إليه لا حصر، فيجوز إعطاء الغير ~~منه كقوله سبحانه: {قل ما أنفقتم من خير فللوالدين...}إلخ (¬2) ؛ وقد ~~أجمعوا على جواز إنفاق الخير على غير من ذكر؛ قال: والصحيح الأول، وبه ~~أقول، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك وابن عباس والحسن بن محمد وعطاء ~~وقتادة والنخعي؛ وهو ما كان رسول الله e يفعله. # ¬__________ # (¬1) - سورة الأنفال: 41. # (¬2) - سورة البقرة: 215. PageV02P186 # وذكر الطبري عن ابن عباس أن الخمس مقسوم على أربعة، وسهم الرسول لقرابته ~~وليس له ولله شيء؛ وقال أبو العالية: المراد بذكر الله أن له سهما، فيقسم ~~الخمس على ستة، وسهم الله يصرف للكعبة قال: وسهمه e بعد موته لمصالح ~~المسلمين وما فيه قوة الإسلام، عن الشافعي وأحمد». انتهى. # التنبيه الثاني # اعلم أنه لا يجوز أخذ أموال من ذكرناهم من هؤلاء الكفار إلا في الحرب، ~~وأما في غير الحرب فلا يجوز كما هو أصل المسألة، فلا يجوز لمن دخل معهم ~~بأمان أن يأخذ شيئا من أموالهم، ولا لمن دخلوا معه بأمان أن يأخذ شيئا أيضا. # وهنا مسألة وهو ما إذا دخل المسلم دار المشرك بأمان، هل يحل له أن يشتري ~~مما غنم المشركون أو سبوا من بعضهم بعض؟ ففي الأثر أنه لا يحل ذلك لأنه ~~خيانة لهم. وعن المحقق الخليلي رحمه الله: جواز ذلك، وعنده أنه ليس بخيانة ~~لهم. انتهى ببعض التصرف وحذف. # ولا بد للمكلف من معرفة الملل الست ومعرفة أحكام كل ملة منها، وهم الذين ~~جمعهم الله تعالى في قوله: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين ~~والنصارى والمجوس والذين أشركوا...} (¬1) . # فأما بعض أحكام غير الموحدين فقد مر الكلام ms500 عليهم إن شاء الله. # ¬__________ # (¬1) - سورة الحج: 17. PageV02P187 # وأما الموحدون فالمؤمن الموفي، تقدم الكلام عليه من وجوب ولايته؛ وأما ~~غيره فلا بد إما أن يكون محلا لما حرم الله بتأويل الخطإ كالأزارقة ~~والنجدية والصفرية، فحكمهم أن يدعوهم الإمام إلى الدخول في دين أهل الحق، ~~والبراءة من أئمة الضلال، والولاية لأئمة العدل، وتحريم ما أحلوا بتأويل ~~الخطإ، فإن أجابوا كان لهم ما لنا وعليهم ما علينا؛ وإن أبوا طالبهم ~~بالانقياد إلى طاعته، والإذعان إلى حكمه، فإن أجابوا كان لهم ما للمسلمين ~~وعليهم ما عليهم؛ وإن أبوا قاتلهم حتى يرجعوا إلى طاعته. وأما المنتهكون ~~فيدعوهم الإمام إلى التوبة فإن أبوا دعاهم إلى طاعته، فإن أجابوا كان لهم ~~ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وإن أبوا قاتلهم. ولا يدعوهم إلى تحريم ما ~~فعلوه انتهاكا، لأنهم يدينون بذلك، ولا إلى البراءة من أئمة الجور، ~~والولاية لائمة المسلمين؛ لأن ذلك دينهم ومعتقدهم، فافهم الفرق. # ولا يحل سبي ذراري الفريقين، ولا غنم أموالهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا ~~يتبع مدبرهم، وجهز على جريحهم، إلا إذا كانوا لا يدركونهم لبعد فحكمهم: حكم ~~من لم تكن له ذلك. # ولا بد للمكلف من معرفة الشرك ليجتنبه، وإليه أشار سيدي نورالدين t، ~~بقوله في غاية المراد: # والشرك لا بد من أن تعرفنه ... لكي ... تكون في مقعد عن غيه اعتزلا # وهو المساواة بين الله ... جل ... وبين الخلق أو جحده سبحانه ... وعلا # انتهى. # قال المصنف: «وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على قدر ~~الطاقة». انتهى. # عبارة الشيخ الكندي رحمه الله تعالى: «ويجب علينا أن نعلم، ونعتقد أن ~~الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر واجبان، فالضمير عائد إلى الأمر والنهي ~~عن المنكر على قدر الطاقة، أي طاقة المكلف في خاصة نفسه باليد إن قدر على ~~ذلك، وإن لم يقدر فباللسان، وإن لم يقدر فبالقلب، وهذا الوجه لا عذر فيه لأحد. PageV02P188 # وقيل: «اليد للأئمة، واللسان للعلماء، والقلب للعامة». # والدليل على وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر: {...والحافظون لحدود ~~الله} (¬1) ، وذم من ترك ذلك، قال تعالى: {كانوا ms501 لا يتناهون عن منكر فعلوه ~~لبئس ما كانوا يفعلون} (¬2) ، وقال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان ~~وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} ~~(¬3) . {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر...} الآية (¬4) ، وكثير من الآيات الدالة على ذلك. قلت: ومن جملتها ~~قوله عز من قائل: {يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا} (¬5) . # ¬__________ # (¬1) - سورة التوبة: 112. ولو ذكر المصنف الآية مع ما قبلها لكانت أدل ~~على المقصود، وهي: {التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون ~~الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر}. # (¬2) - سورة المائدة: 79. # (¬3) - سورة النحل: 90. # (¬4) - سورة التوبة: 71. # (¬5) - سورة التحريم: 06. PageV02P189 # وقال e: «مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر...» الحديث (¬1) ؛ وعنه u: ~~«لتامرن (¬2) # ¬__________ # (¬1) - في سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، حديث رقم 2984، بلفظ : «حدثنا ~~سعيد بن يعقوب الطالقاني حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا عتبة بن أبي ~~حكيم حدثنا عمرو بن جارية اللخمي عن أبي أمية الشعباني قال أتيت أبا ثعلبة ~~الخشني فقلت له كيف تصنع بهذه الآية قال أية آية قلت قوله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}، قال: أما والله لقد ~~سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله e فقال: «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا ~~عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي ~~برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع العوام فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل ~~القبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم»، قال ~~عبد الله بن المبارك وزادني غير عتبة قيل يا رسول الله: أجر خمسين منا أو ~~منهم؟ قال: «بل أجر خمسين منكم» قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب» # (¬2) - في الأصل: «لتأمرون». وهو خطأ.. PageV02P190 # بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا ~~يستجاب لهم» (¬1) وغير ذلك من الأحاديث. # وفي الأثر أن أبا بكر الصديق t خطب الناس يوما فقال: «يا أيها الناس لا ~~تؤولوا هذه الآية بغير تأويلها يقول الله: {لا يضركم ms502 من ضل إذا اهتديتم...} ~~(¬2) لا يضركم من ضل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا هديتم إليه». انتهى. # قال المصنف رحمه الله: «وأن طاعته أولي الأمر منا واجبة». # ¬__________ # (¬1) - روى أحمد، في باقي مسند المكثرين، حديث رقم 22223، قال: «حدثنا ~~عبد الله بن نمير حدثنا رزين الجهني حدثني أبو الرقاد قال: خرجت مع مولاي ~~وأنا غلام فدفعت إلى حذيفة وهو يقول: «إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد ~~رسول الله e فيصير منافقا، وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع ~~مرات، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتحاضن على الخير أو ليسحتنكم ~~الله جميعا بعذاب أو ليؤمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم» # (¬2) - سورة المائدة: 105. PageV02P191 # أي ويجب علينا الاعتقاد والعلم في أن طاعة أولي الأمر وهم أئمة العدل ~~سواء كانوا قريشا أو غيرهم فهي واجبة منا لهم، لقوله عز وجل: {يا أيها ~~الذين أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} (¬1) ، والدليل على أن ~~الإمامة لا يلزم انحصارها على قريش خاصة ما جاء في صحيح مسلم عن أبي ذر t، ~~قال: إن خليلي e أوصاني أن أسمع وأطيع ولو كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف. ~~وفي حديث العرباض بن سارية عن أبي داود والترمذي، وقال: حسن صحيح، أن ~~النبيء e قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة. وإن تأمر عليكم عبد» ~~(¬2) . والأحاديث في هذا كثيرة. انتهى. # ¬__________ # (¬1) - سورة النساء: 59. # (¬2) - روى مسلم، في كتاب الإمارة، حديث رقم 3420، قال: «حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة وعبد الله بن براد الأشعري وأبو كريب قالوا: حدثنا ابن إدريس ~~عن شعبة عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: «إن خليلي ~~أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف»، و حدثنا محمد ابن بشار ~~حدثنا محمد بن جعفر ح و حدثنا إسحق أخبرنا النضر بن شميل جميعا عن شعبة عن ~~أبي عمران بهذا الإسناد وقالا في الحديث «عبدا حبشيا مجدع الأطراف»، و ~~حدثناه عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن ms503 أبي عمران بهذا الإسناد، ~~كما قال ابن إدريس «عبدا مجدع الأطراف» PageV02P192 قلت: «وهذا هو المذهب، ~~ووافق فيه النظام وغيره من الناس، وخالفت الشاعرة، فاشترطوا كون الإمام ~~قرشيا، وزعموا أن الأحاديث وهي قوله e: «الناس تبع لقريش» ، وفي أخرى: ~~«الأئمة من قريش»، و«لا يزال هذا الأمر يعني الولاية في قريش ما دام فيهم ~~رجلان»، و«لن يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاة ما لم تحدثوا». قال سيدي ~~نورالدين t: «وهذا إخبار عن الواقع بعدهe، وليس تخصيصا لقريش بالخلافة؛ ~~والدليل على هذا القول هو ما رواه الربيع بن حبيب بلاغا عن ابن مسعود ~~الأنصاري t قال: قال e لقريش: «لن يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاة ما لم ~~تحدثوا، فإذا فعلتم سلط الله عليكم أشرار خلقه فيلحوكم كما يلحى هذا القضيب ~~لقضيب كان في يده» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - روى أحمد، في مسند المكثرين من الصحابة، رقم 4149، قال: «حدثنا ~~يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله ابن ~~عتبة أن عبد الله بن مسعود قال: بينا نحن عند رسول الله e في قريب من ~~ثمانين رجلا من قريش ليس فيهم إلا قرشي لا والله ما رأيت صفحة وجوه رجال قط ~~أحسن من وجوههم يومئذ، فذكروا النساء فتحدثوا فيهن فتحدث معهم حتى أحببت أن ~~يسكت قال: ثم أتيته فتشهد ثم قال: «أما بعد يا معشر قريش فإنكم أهل هذا ~~الأمر ما لم تعصوا الله فإذا عصيتموه بعث إليكم من يلحاكم كما يلحى هذا ~~القضيب لقضيب في يده ثم لحا قضيبه فإذا هو أبيض يصلد» PageV02P193 وقد جاء ~~في رواية عند قومنا عن أنس: «الأمراء من قريش ما عملوا فيكم بثلاث: ما ~~رحموا إذا استرحموا، وقسطوا إذا قسموا، وعدلوا إذا حكموا». وفي رواية عندهم ~~أيضا: «استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم ~~على عواتقكم، ثم أبيدوا خضراءهم». ذكره في الجامع الصغير عن ثوبان عند ~~أحمد، وعن النعمان ابن بشير عند الطبراني. # قلت: وهذه الأحاديث كما هي حجة في عدم ms504 تخصيص الإمارة لقريش، فكذلك حجة في ~~جواز الخروج على أئمة الجور، وهو أمر فعله السلف من الصحابة ومن بعدهم، وهو ~~المذهب كما هو معلوم، وهذه الأحاديث هي مروية في كتب غيرنا ومع ذلك فهم ~~يعدونه من جملة عيوبنا كما قدمناه عن الفقيه المالكي الذي تحاور هو والإمام ~~أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم المغربي، فسلم له الفقيه المالكي لما بان الحق ~~من الإمام والحمد . # وفي الأثر أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب t لما ولي الخلافة خطب الناس ~~يوما فقال: «يا أيها الناس وليتكم ولست خيرا منكم، فأطيعوني ما أطعت الله ~~فيكم، وإن عصيته فلا طاعة لي عليكم». # قال المصنف: «وأن الله لا يخلف وعده ولا وعيده». # أقول: الوعد هو في الخير، والوعيد في الشر مع عدم القرينة، وعند وجودها ~~يصار إليها؛ وما أحسن قول القائل: # وإني إن أوعدته أو ... وعدته ... لمنجز أيعادى ومخلف ... موعدي ~~PageV02P194 ويعني بقوله هذا أنه يجب علينا الاعتقاد والعلم أن الله سبحانه ~~وتعالى لا يخلف وعده، أي ما وعد به عباده من خير، كقوله تعالى: {ادعوني ~~أستجب لكم} (¬1) ، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} (¬2) وأمثالهما من ~~الآيات. ولا يخلف وعيده: أي ما وعد به أعداءه من العذاب، كقوله تعالى: {ومن ~~يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} (¬3) {ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره} (¬4) وأمثالهما من الآيات... قال تعالى: {ما يبدل القول ~~لدي وما أنا بظلام للعبيد} (¬5) . # قال المصنف: «وأن أهل الجنة مخلدون فيها»، انتهى. # أي ويجب علينا الاعتقاد والدينونة في أن من أدخله الله الجنة فهو مؤبد ~~فيها؛ قال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس ~~نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا} (¬6) {وأما الذين سعدوا ففي الجنة ~~خالدين فيها} (¬7) ... وغيرهما من الآيات. # قال المصنف: «وأهل النار مخلدون في النار».انتهى. # أقول: إن مقتضى الظاهر أن يقول المصنف: «وأهل النار مخلدون فيها»، فعدل ~~عنه وذكر النار باسمها تخويفا وتهويلا على حد قوله تعالى: {واتقوا الله إن ~~الله شديد العقاب} (¬8) ؛ فكل من دخل ms505 في النار والعياذ بالله مخلد فيها ~~تخليدا لا انقطاع له، لقوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ~~خالدين فيها أبدا} (¬9) . وقد سبق البحث في هذا فلا حاجة إلى إعادة ذكر ~~ذلك. اللهم برحمتك يا أرحم الراحمين. # قال المصنف رحمه الله تعالى: «وأنه ما من أحد يدخل الجنة بعمل صالح ~~وبرحمة من الله وشفاعة النبيء e». # ¬__________ # (¬1) - سورة غافر: 60. # (¬2) - سورة الزلزلة: 07. # (¬3) - سورة المائدة: 05. # (¬4) - سورة الزلزلة: 08. # (¬5) - سورة ق: 05. # (¬6) - سورة الكهف: 107. # (¬7) - سورة هود: 108. # (¬8) - سورة المائدة: 02. # (¬9) - سورة الجن: 23. PageV02P195 # أي يجب علينا العلم والاعتقاد أن لا أحد من الخلق ينال دخول الجنة إلا ~~بأشياء ثلاثة: أحدها: أن يعمل عملا صالحا في هذه الدنيا بتوفيق إلهي وإعانة ~~له، وبرأفة الله له تفضلا منه ومنة، وبطلب النبيء محمد e وشفاعته العظمى له ~~وطلب غيره من الأنبياء والرسل ممن يشفعه الله في خلقه بتعجيل دخول الجنة ~~وزيادة درجة فيها. قلت: وهذا فيما عندي لا على عمومه، لأنه قد صح أن ~~الاطفال هم الذين يموتون صغارا أنهم من أهل الجنة وهؤلاء لا يصدر منهم ~~العمل الصالح، وإنما ذلك بمحض رحمة الله سبحانه وتعالى، فليحرر المقام. # قال المصنف: «وأن الله لا يغفر الكبائر إلا التوبة (¬1) وإنما يغفر ~~السيئات لمن انتهى عن الكبائر». انتهى. # أي ويجب علينا العلم والاعتقاد في أن الله عز وجل لا يغفر الذنوب الكبائر ~~إلا بالتوبة النصوح، وهي الترياق الأعظم والعلاج النافع من كل أدواء ~~المعاصي، جعلها الله لطفا منه ووسيلة لنيل ثوابه، فلا يهلك إلا مصر. # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل، ولعل الصواب: «إلا بالتوبة». PageV02P196 # والدليل على أن الله لا يغفر الكبائر إلا بالتوبة قوله تعالى: {والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} إلى ~~قوله: {إلا من تاب} (¬1) وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله ~~توبة نصوحا} (¬2) وقوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم ~~تفلحون} (¬3) فكل من تاب إلى الله توبة نصوحا يقبل الله توبته بفضله، ويغفر ~~ذنبه بكرمه، لقوله تعالى: {وإني ms506 لغفار لمن تاب...} (¬4) ، فانظروا إلى هذا ~~التأكيد ب“إن” واللام واسمية الجملة، وهو أعلى مراتب التأكيد. وقوله تعالى: ~~{... ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} (¬5) ؛ وقوله تعالى: {نبئ عبادي ~~أني أنا الغفور الرحيم} (¬6) ، وقوله تعالى: {إن الله يغفر الذنوب جميعا} ~~(¬7) ، فالله عز وجل يقبل التوبة من التائب ما لم يحتضر، أو تطلع الشمس من ~~المغرب، لقوله تعالى: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر ~~أحدهم الموت قال: إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم ~~عذابا أليما} (¬8) . # والله تعالى يغفر الذنوب بفضل منه لا بوجوب ولا إيجاب خلافا للمعتزلة في ~~قولهم بوجوب ذلك على الله تعالى. وقد ختم المصنف رحمه الله تعالى بذكر ~~التوبة تفاؤلا بختم الأجل بها، وغفران الذنوب، فإن من ظفر بالتوبة ختاما ~~لعمله فقد ظفر. # وللتوبة حقيقة وأقسام وأحكام سنذكر من كل ذلك ما ييسره الله المعين لنا. ~~وتنقسم أيضا إلى واجب وغير واجب، وإلى سر وجهر؛ وفي بيان أحكامها متى تكون ~~مقبولة، وممن تقبل، وممن لا تقبل. # ¬__________ # (¬1) - سورة الفرقان: 78. # (¬2) - سورة التحريم: 08. # (¬3) - سورة النور: 31. # (¬4) - سورة طه: 82. # (¬5) - سورة النساء: 110. في الأصل: «ومن يستغفر..». وهو خطأ. # (¬6) - سورة الحجر: 49. # (¬7) - سورة الزمر: 53. # (¬8) - سورة النساء: 18. PageV02P197 # وسنذكر أولا أقسامها بالنظر إلى حكم الشارع فيها، وذلك إما واجبة وإما ~~مندوبة. فالفرض الواجب منها هو ما إذا عصى المكلف فإنه يجب عليه أن يرجع من ~~عصيانه في الفور. فأما وجوبها فمأخوذ من قوله تعالى: {وتوبوا إلى الله ~~جميعا أيها المؤمنون} (¬1) . وأما وجوب الفورية فيها فلما في تأخيرها من ~~الإصرار المحرم قطعا. # وأما المندوب منها فهي تكرار توبة من عصى فتاب إذا تذكر ذنبه الذي تاب ~~منه، فإنه يندب إليه أن يعيد توبته، ولا يجب إعادتها خلافا لبعضهم، لأن ~~الصحابة ومن كان أسلم بعد كفره، كانوا يتذاكرون ما كان منهم في الجاهلية في ~~الكفر ولا يجددون له توبة. # وأما حقيقتها وهي أركانها أي أركان التوبة الشرعية فهي أربعة كما روي عن ~~ابن عباس t أنه قال: «التوبة النصوح: الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، ms507 ~~والإقلاع بالبدن، والإضمار على أن لا يعود». وبعضهم جعل هذه الأشياء ما عدا ~~الرجوع عن الذنب شروطا للتوبة لا أركانا لها. والندم هو غم يصيب الإنسان، ~~ويتمنى أن ما وقع منه لم يقع، وإنما يعتد به إن كان على ما فاته من رعاية ~~حق الله تعالى ووقوعه في الذنب حياء من الله وأسفا على عدم رعايته، فلو ندم ~~لحظ دنيوي كعار أو ضياع مال أو تعب بدن، أو يكون مقتولا ولده، لم يعتبر، ~~كما ذكره بضعهم. # وذكر أبو النصر القشيري عن والده الإمام أبي القاسم أن من شرط التوبة أن ~~يذكر ما مضى من الزلة ويندم عليه، فلو أسف ذنبا ونسيه فتوبته من ذنوبه على ~~الجملة، وعزمه على أن لا يعود على ذنب على ما تكون توبته مما نسيه وما دام ~~ناسيا لا يكون مطالبا بالتوبة عما نسيه. انتهى المراد منه. # ¬__________ # (¬1) - سورة النور: 31. PageV02P198 # وقال القاضي أبو بكر: «إن لم يذكر تفصيل الذنوب فليقل: إن كان ذنب لم ~~أعلمه فإني تائب إلى الله تعالى»، ولعله إنما قال هذا فيما إذا علم لنفسه ~~ذنوبا لكنه لم يذكرها؛ فأما إذا لم يعلم لنفسه ذنبا فالندم على ما لم يكن ~~محال، وإن علم له ذنبا لكنه لم يتعين له في التفكر فيمكن أن يندم على ما ~~ارتكب من المخالفة على الجملة، ثم العزم على أن لا يعود إلى المخالفة أصلا. # والاستغفار هو طلب الغفران لذنبه سواء كان ذلك الطلب بالقول والقلب، أو ~~بالقلب فقط، لقوله تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا ~~الله فاستغفروا لذنوبهم} (¬1) . ولا يشترط فيه التلفظ به مطلقا، لما سيأتي ~~من أن توبة كل ذنب مثله سرا وإعلانا. وقال بعضهم: إن كانت المعصية قولية ~~كالقذف والغيبة اشترط في التوبة الاستغفار لفظا؛ وإن كانت غير قولية لم ~~يشترط، وتجزي فيه التوبة بالسريرة. # والإقلاع بالبدن هو الإقلاع عن الذنب، بتذلل وانكسار نفس، وذلك كما إذا ~~كان ملتبسا (¬2) بالذنب أو مصرا عليه فإنه يجب عليه ترك ما تلبس به حالا، ~~وإن ms508 لم يتركه فلا توبة له، وإنما قلنا بانكسار نفس؛ ليخرج نحو ما إذا كان ~~الرجوع بغير ذلك، كالراجع عن معصية خوف تعزير من الإمام وتنكير السلطان، ~~فإن هذا وإن رجع عن الفعل فهو عاص بالقصد؛ لأنه مصر، كالراجع عن شرب الخمر ~~مخافة إذهاب ماله بسببها لا خوفا من عقاب الله، وكالراجع عن الزنا مخافة أن ~~يظفر به أهل المرأة أو بعد ما جبت آلته وفي نفسه لو يستطيع لفعل. ومنها أن ~~يفارق مكان المعصية على ما ذكره الزمخشري. # قال ابن حجر: وهو شاذ، قال: وجعل صاحب التنبيه ذلك مستحبا. ومنها أن لا ~~يعود للذنب على ما زعمه الباقلاني. ومنها غير ذلك. # ¬__________ # (¬1) - سورة آل عمران: 135. # (¬2) - كذا في الأصل، ولعل الصواب: «متلبسا». PageV02P199 # وأما الإضمار على أن لا يعود، أي أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل ~~إليه وإلى مثله، وهذا إنما يتصور اشتراطه فيمن يتمكن من مثل الذي قدمه، أما ~~من جب بعد الزنى وقطع لسانه بعد نحو القذف فالشرط في حقه عزمه على الترك لو ~~عادت إليه قدرته على الذنب. وبهذا علم أن توبة العاجز على العود صحيحة ولم ~~يخالف فيها إلا ابن الجبائي، قال: لأنه ملجأ إلى الترك، وردوا عليه بما ~~تقرر في نحو المجبوب. انتهى. # وأما أحكام التوبة التي هي بالنظر إلى المعاصي، فهل هي [كذا] صدرت منه ~~ظاهرا كالزنى وشرب الخمر وأكل الربا وشهادة الزور إلى غير ذلك، أو صدرت منه ~~باطنا كالعجب والكبر والرياء والحسد والعزم على الفسوق ونحو ذلك، فالتوبة ~~من الذنوب الظاهرة يجب أن تكون ظاهرة على اللسان بطلب الغفران من المنان، ~~وأما التوبة من الذنوب الباطنة يكفي أن تكون باطنة من غير إظهار على ~~اللسان، فإن أظهرها مظهر كان ذلك فضلا له، وقد فعل فوق ما يجب نفلا. انتهى. ~~والدليل على هذا التفصيل قوله e لمعاذ: «إذا عملت سيئة فأحدث معها توبة: ~~السر بالسر والعلانية بالعلانية». PageV02P200 # والجهر في المعاصي هو أن يعمل معصية بدنية، والسر فيها هي المعاصي ~~القلبية. والجهر في التوبة ms509 هي إجراء الاستغفار على اللسان مع الندم ~~والانكسار في الجنان. والسر منها هو الاقتصار على ما عدا الاستغفار باللسان ~~من الأركان، فإذا عمل المكلف معصية من المعاصي البدنية وجبت التوبة عليه ~~جهرا. ثم اختلفوا في حد الجهر، فقال قوم: هو ما سمعته الأذنان فصاعدا، وقال ~~آخرون: هو هو [كذا] ما سمعه من يليك فصاعدا؛ وجعل أرباب هذا القول ما سمعته ~~الأذنان من السر. وثمرة الخلاف تظهر فيها إذا عمل رجل شيئا من المعاصي ~~البدنية وقد اطلع عليه غيره، هل عليه أن يظهر التوبة عند من علم بمعصيته أم ~~لا؟ قولان للفقهاء، صحح الإمام رضوان الله عليه أن ليس عليه إظهار ذلك عند ~~من علم بمعصيته، ونوقش في ذلك بأن من اطلع على معصيته مستحب للبراءة منه ~~حتى يعلم رجوعه وتوبته، فأجاب بما حاصله أن المتبرئ منه إنما برئ منه بحق، ~~فيجوز له أن يقيم على حقه في البراءة منه، ولا شيء عليه. قال سيدي ~~نورالدين: «أقول: وهذا الجواب لا يدفع تلك المناقشة فإنها مبنية على قاعدة ~~مشهورة صرح بها هذا الإمام وغيره، هي أنه ليس لأحد أن يبيح البراءة من ~~نفسه، ومن أباح من نفسه فهو هالك وإن كان عند الله أنه صادق، واستدل عليها ~~الإمام بقوله تعالى: {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء ~~فأولئك عند الله هم الكاذبون} (¬1) قائلا: إنه تعالى حكم على القذفة ~~بالكذب؛ إن لم يأتوا بالشهداء، ولو كانوا صادقين في نفس الأمر. # ¬__________ # (¬1) - سورة النور: 13. في الأصل: «فإن لم يأتوا بأربعة شهداء فأولئك...» ~~وهو خطأ. PageV02P201 # كذلك من أباح من نفسه البراءة في الظاهر يبرأ منه، وإن كان محقا في ~~السريرة، أقول: وفي نفسي من هذا نظر، ووجه ذلك النظر هو أن الولاية هي حق ~~للولي، واجب له على من علم منه موجبها، وفي الحقيقة هما كلتاهما لله عز ~~وجل، لقوله سبحانه وتعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله} (¬1) وإنما يضافان ~~للعبد من حيث امتثاله بالكسب، قال تعالى: {لها ما كسبت} (¬2) ، وقال تعالى: ~~{ولكم ms510 ما كسبتم} (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - سورة النحل: 53. # (¬2) - سورة البقرة: 286. # (¬3) - سورة البقرة: 134. PageV02P202 # ومن المعلوم أن العاصي يجب عليه الرجوع إلى الله تعالى، قال تعالى: ~~{وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (¬1) {واستغفروا ربكم ~~ثم توبوا إليه} (¬2) {واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما} (¬3) ... ~~وأمثالها من الآيات؛ وعليه فإذا تاب العبد إلى ربه فبه يكون مؤديا لما ~~عليه، وأنه لو مات في تلك الحالة فهو من أهل الجنة بلا توقف على اطلاع ~~المتبرئ منه أنه تاب من معصيته التي وجبت عليه البراءة منه، وهذه الحالة ~~مستصحبة له فلا يرفعها عدم اطلاع من يبرأ منه، ولا بأس على المتبرإ منه أن ~~يبقى في براءته منه، لأنه هو فرض عليه ذلك حكما شرعيا، لأنه قيل: إن على ~~التائب إظهار توبته على من اطلع عليه بالكفر لكي يتولاه، قلنا: إن الولاية ~~هي حق لهذا التائب، ولا يلزم من له الحق القيام بطلبه، وإنما يلزمه تأدية ~~الحق، ألا ترى أن من له حق على أحد ولا سلمه (¬4) إليه أنه لا يقال له: ~~عليك شرعا مطالبة حقك ممن عليه لك على الصحيح من القول فيه، فكذلك الولاية ~~لا يلزم إظهار موجبها لكي يتولاه من ظهر له ذلك، وأما قول الإمام الكدمي t ~~أن الله سمى القاذف كاذبا ولو كان في الحقيقة صادقا إن لم يكن معه الشهداء ~~في قذفه، فالجواب عنه أنه لا يسمى كاذبا من كان قوله مطابقا للواقع، وإنما ~~سمى الله تعالى القاذف كاذبا من حيث إنه أخبر عن خبر، وهو قد نهي عن ذلك ~~إلا إن كان معه الشهود فسماه كاذبا مبالغة في مخالفة نهي الله تعالى. # ¬__________ # (¬1) - سورة النور: 31. # (¬2) - سورة هود: 90. # (¬3) - سورة النساء: 106. في الأصل: «واستغفروا الله» وهو خطأ. # (¬4) - كذا في الأصل ولعل الصواب: «ولم يسلمه». PageV02P203 # ولهذه المسألة فروع: أن من كانت ولايته حقيقة وفعل موجب البراءة فقد قال ~~بعض العلماء: إنه يكون بذلك عدوا عند الله، فسماه عدوا والحال أنه من أهل ~~الجنة قطعا (¬1) وقيل عكس ذلك. ومنها فيمن وجب عليه بموجب حكم ms511 الظاهر حد من ~~الحدود وكان في الحقيقة هو برئ من ذلك فحصل ملاذا عن قيام الحد عليه أنه ~~يكون به غير هالك، وأنه يجوز له ذلك، وكأني به أن هذا هو مذهب الإمام القطب ~~t؛ وقيل: عكس ذلك، وبه قال سيدي نورالدين نفعني الله به والمسلمين، وإليك ~~نص تحقيقه t: # /// # قال: «وسئل t عما إذا شهد على رجل شهود عدول عن الإمام أنه قد قتل رجلا ~~عمدا عدوانا يقاد به القاتل، أو شهد شهود عدول أنه زنى وهو محصن وأخذه ~~الإمام بهذه الحجة وكان مع نفسه حقيقة أنه لم يقتل ولم يزن، وهرب عن الحكم ~~من حضرة الإمام بغير قتال، والإمام في طلبه إلى أن أتى إلى بلدة لا ينالها ~~حكم الإمام، وقعد هناك متقيا لله تعالى يفعل ما أوجب الله عليه فعله، ~~وينتهي عن جميع ما نهاه الله عنه، معتقدا تصويب الإمام فيما طالبه به، ~~أتراه يهلك إذا مات على ذلك؟ أيهلك عند الله أم عند الخلق فقط؟ # ¬__________ # (¬1) - هنا إشارة في المتن إلى حاشية الكتاب جاء فيها: «قوله: “وقيل ~~عكس...” أي أن ذلك هو الظاهر لسيدي نورالدين كما... [تآكل] ذلك من قبل ~~...[تآكل]». PageV02P204 # قال السائل: وأنت أجبتني بأنه يهلك عند الله وعند الخلق، قال: واحتججت ~~بحجج وأطلت. قال: وأنا في نفسي من ذلك، وأريد أن يكون هذا الهلاك عند الناس ~~كتوبة المستحل يعلن بها الناس لأجل الناس لا متوقفة عند الله إلا بإعلام ~~الناس، وإنما هي أحكام بين الخلق، قال: ثم اطلعت على كلام في النيل في ~~الكتاب الآخر، وهو “كتاب الأفعال المنجية من المهلكة” آخر كتب النيل عسى ~~يوجد معكم مشروحا، طالعه واكتب لي شرحه، وهو هذا من باب ما يجب على المكلف ~~أو له ما سمعه المكلف أو رآه مما يكون حجة له أو عليه، من ولاية أو براءة ~~أو تنجية أو إصلاح وغيرها من الفروض. # إلى أن قال: ولا يحل لمن يدفع عن نفسه دفاع ما ألزمه الحكم الظاهر ولا ~~منع نفسه أو ماله ولا ms512 يبيح البراءة لنفسه إن علم بوجوب ذلك عليه أو جهله، ~~أو حضر له من يكون حجة على من جهله أو لم يشاهده جاز له دفاع وامتناع كما ~~إذا علم أنه أخذ بحكم كما لا يحل، وإن علم أنه لم يفعل موجب ذلك، فقيل: لا ~~يجوز له ذلك، وجوز إن كان ممن لا يتهم بسوء، وإن غير متولي إن قال: إني لم ~~أفعل ذلك، أو لم يكن علي أو إنما فعلته لغير ذلك الوجه، أو قصدته لغيره، أن ~~لا يبرأ منه، ولا يؤخذ بحكم، ولا يشهد عليه أيضا؛ وقيل: يؤخر الحكم عليه ~~حتى يتبين فعله ومراده؛ # وقيل: يترك أبدا؛ وقيل: يجد ذلك فيما عند الله؛ وقيل: ما يجده عنده يجده ~~في الحكم فيما بين الخلق من الحقوق، وإنما يجده من يلي الأمور كالحكام ~~والعمال؛ وقيل: كل مسلم. انتهى. # قال السائل: «عساك تفهم من هذا ما اختلج في قلبي من أن الهلاك دنيوي لا ~~أخروي، وعساك تقيسه على فعل ولي الله عند الله في الدنيا وعدو الله، كما ~~قيل في السعيد عند الله: توجد منه الأفعال المخالفة للشريعة، فقيل: ما قيل ~~فيه عساك تأخذه بالقياس من هناك، تفضل بين لي وعجل بالجواب». PageV02P205 # الجواب: «لا يختلف حكم الظاهر والباطن في شخص واحد، فمن أوجب الشرع عليه ~~أن ينقاد إلى حكم في الظاهر فعليه أن ينقاد؛ فإن أبى برئ منه وهلك، لأنه ~~خالف حكم الله تعالى، وترك حجته وهو في ظاهر الأمر محجوج بمخالفة ذلك كما ~~في شهود الزنا، فإن الله تعالى حكم بتكذيب القاذف إن لم يأت بأربعة شهداء، ~~فقال: {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند ~~الله هم الكاذبون} (¬1) . # فقوله (¬2) : {عند الله} صريح بأن ذلك يكون هلاكا عند الله لا عند الخلق ~~فقط ومع ذلك فيحتمل أن يكون القاذف رأى وسمع. ولا يقاس هذا على الولي في ~~الحقيقة، فإنه إنما كان وليا عند الله باعتبار ما سيؤول إليه حاله من ~~الرجوع إلى الحق وحسن السيرة فهو ولي بهذه ms513 الحالة، ولو علم الله منه أنه ~~سيموت على أفعاله المنكرة المشاهدة منه لما كان وليا في الحقيقة بل يكون ~~عدوا في الحقيقة، وهذا الهارب عن الإمام هارب عن حكم الله، فإن علم الله ~~موته على هذا الحال فهو هالك عند الله وعند الخلق، وإن علم أنه سيتوب فحكمه ~~عند الله بعد التوبة حكم التائبين، وكذلك حكمه عند الخلق إذا اطلعوا على ~~توبته، وأما المستحل فإنما تجزيه التوبة الإجمالية عند الله ما لم يطالبه ~~المسلمون بتفصيل ذلك فإن طالبوه بتوبة التفصيل وجب عليه أن يجيبهم إلى ذلك، ~~فإن أبى استحق البراءة، وكان حكمه عند الله وعند المسلمين حكم من لم يتب، ~~وما نقلته من النيل من ذكر الخلافة في نحو ذلك رأيناه ولم يحضرنا شرحه، لأن ~~الجواب كان بالظاهر، والشرح بالقابل، ونحن لا ندعي الإجماع على هذا، غير ~~أنه هو الظاهر من مقتضيات الأدلة. والله يهدينا وإياكم والله أعلم. انتهى. # ¬__________ # (¬1) - سورة النور: 13. # (¬2) - في الحاشية: «قوله: “عند صريح” [كذا]، أقول: قد تقدم معناه على ما ~~عندي في...[تآكل] تمعن. [اه. الش]ارح». PageV02P206 # ومنها فيمن لزمه مولود بالحكم الظاهر وكان يعلم من نفسه أنه ليس بمولود ~~له، فتوفي ذلك المولود عن أموال، فإن ذلك الملزوم عليه لا يجوز له فيما ~~بينه وبين الله تعالى ميراث ما خلفه، لأنه في الحقيقة ليس بمولود له؛ وقيل: ~~عكس ذلك وهو قول الأكثر. # والثاني: رأي سيدي نور الدين t على ما صرح به في فتاواه وحكاه لي عنه ~~شيخنا أبو مالك عامر بن خميس رحمه الله تعالى، فليحرر المقام؛ وإني لست ~~قاصدا مخالفة علمائنا tم، وإنما ذلك ما أدى إليه نظري مع أني لست ممن له ~~النظر، والحمد لله على عطاياه وبيده التسديد والغوث. انتهى. # قال سيدي نورالدين t:« لكن للإمام أن يقول: إن هذا التائب أباح من نفسه ~~البراءة حين مباشرته المعصية، فتوبته جب لما قبلها مطلقا، وقد يجاب بأن ~~إبقاء من علم أنه يبرأ منه بموجب البراءة على البراءة منه مع القدرة على ~~نقله من البراءة ms514 منه إباحة للبراءة من نفسه. # أما القائلون بأن الجهر هو ما سمعه من يليك فصاعدا فقد أوجبوا على من عمل ~~المعصية واطلع عليها غيره أن يبلغ توبته من اطلع على معصيته؛ ووجهه أنه لما ~~كان الجهر هو ما سمعه الغير، وكان بعض الغير مطلعا على المعصية، والبعض لم ~~يطلع كان لا معنى لإيجاب إظهار التوبة عند من لم يطلع على معصيته، فتعين أن ~~الواجب هو إظهارها عند من اطلع على معصيته؛ نعم، يستثنى من ذلك إذا كان هذا ~~العاصي مشهور الفسق في جميع النواحي، أو كان قد اطلع على معصيته من لا يصل ~~إلى إخباره فإنه ليس عليه في الأول إلا إشهار التوبة كما شهرت معصيته وفسقه ~~لتعذر إظهارها على كل فرد ممن اشتهر معه فسقه، وكذلك ليس عليه في الحال ~~الثاني شيء لأنه إذا لم يكن من يطلع على معصيته بمحل يصل إليه خبره ولو ~~بالكتابة فقد تعذر إخباره، والتكلف بما هو متعذر الوجود تكليف بما لا يطاق، ~~وهو ممنوع. انتهى. PageV02P207 # وأما الكبائر الباطنة التي منها العجب والكبر والحسد والرياء فتوبة جميع ~~ذلك هي فقدانها أصلا من القلب وانعدامها حتى لا يبقى عليها أثر، ولا تأثير ~~مع الندم على وجودها. # والعجب بضم العين: هو استظهار النعمة والركون إليها، مع قطع النظر أنها ~~من الله عز وجل، أما إذا استعظمها بالنظر إلى صدورها من الله تفضلا عليه، ~~واستندبها لذلك فليس هذا بعجب. {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو ~~خير مما يجمعون} (¬1) وسببه صفة كمال في النفس من علم أو جمال أو حسب أو ~~نحو ذلك، وهو كبيرة، لما في الحديث الصحيح: «لو لم تذنبوا لخشيت ما هو أكبر ~~منه: العجب». وعلاجه أن يعلم أن تلك النعمة إنما تفضل بها عليه مولاه، وأنه ~~هو محلها لا موجدها، وليس للمحل شيء من التأثير في الحال، فأنى له أن يعجب ~~بشيء ليس هو من فعله. فإن قال إنه كان هو السبب لوجودها قيل له: جعلك سببا ~~لها نعمة أخرى تفضل بها عليك ms515 غيرك، فليس لك من الأمر شيء، فالواجب عليك شكر ~~المنعم بها لا كفرانه. # قال سيدي نورالدين t: # فالعجب أن يستعظمن ... النعما ... وينسين من بها قد ... أنعما # والكبر بتكسير الكاف وسكون المعجمة هو رد الحق ودفعه واحتقار الناس ~~وازدراؤهم، وهو من أعظم الكبائر، لقوله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين ~~يتكبرون في الأرض بغير الحق} (¬2) {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} (¬3) ، ~~{كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} (¬4) . {إنه لا يحب المستكبرين} ~~(¬5) . {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} (¬6) أي صاغرين. ~~والآيات في ذم الكبر كثيرة. # ¬__________ # (¬1) - سورة يونس: 58. # (¬2) - سورة الأعراف: 146. # (¬3) - سورة إبراهيم: 15. # (¬4) - سورة غافر: 35. # (¬5) - سورة النحل: 23. # (¬6) - سورة غافر: 60. PageV02P208 # وفي الحديث: «اجتنبوا الكبر فإن العبد لا يزال يتكبر حتى يقول الله ~~تعالى: اكتبوا عبدي هذا في الجبارين». وفي حديث حسنه الترمذي: «لا يزال ~~العبد يذهب بنفسه أي يرتفع ويتكبر حتى يكتب في الجبارين فيصيبه ما ~~أصابهم» (¬1) . وفي حديث النسائي والترمذي: «يحشر المتكبرون يوم القيامة ~~أمثال الذر في صورة الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، يساقون إلى سجن في ~~جهنم، يسمى بولس تعلوه نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار: طينة ~~الخبال» (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - في سنن الترمذي، كتاب الصلة والبر، حديث رقم 1923: «حدثنا أبو ~~كريب حدثنا أبو معاوية عن عمر بن راشد عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه ~~قال قال رسول اللهe: «لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين ~~فيصيبه ما أصابهم» قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب» # (¬2) - الحديث عند الترمذي، في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم ~~2416: «حدثنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن محمد بن عجلان عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي eقال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة ~~أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان فيساقون إلى سجن في جهنم ~~يسمى بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال» قال ~~أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح» ... ولم نجد الحديث بهذا اللفظ عند النسائي.. PageV02P209 # وفي ms516 حديث مسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجة: «لا يدخل النار من كان في ~~قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من ~~خردل من كبر» (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - عند مسلم في كتاب الإيمان، حديث رقم 132: «حدثنا منجاب بن الحارث ~~التميمي وسويد بن سعيد كلاهما عن علي بن مسهر قال منجاب أخبرنا ابن مسهر عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله e «لا يدخل ~~النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ولا يدخل الجنة أحد في قلبه ~~مثقال حبة خردل من كبرياء» # ... ورواه كل من: الترمذي، في كتاب البر والصلة، رقم 1921؛ أبو داود، ~~كتاب اللياس، رقم 3568، وابن ماجه في المقدمة، رقم 58، وفي كتاب الزهد، ~~4163؛ ورواه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة، رقم 4083، 6240، 6719، وفي ~~مسند الشاميين، رقم 16729. PageV02P210 # وفي الحديث الرباني: «يقول الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، ~~فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار» (¬1) . وعبر بالرداء والإزار هنا ~~عن الخصوصية، أي الكبرياء والعظمة مختصان به، ليس لأحد أن ينازعني في شيء ~~منهما، كما يختص الواحد منكم بردائه وإزاره، فلا ينازعه فيهما منازع. # والكبر أنواع:- إما على الله تعالى: وهو أفحش أنواع الكبر، ككبر فرعون ~~ونمرود حيث استنكفا أن يكونا له عبدين تعالى، وادعيا الربوبية. قال تعالى: ~~{إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} (¬2) ، أي صاغرين. # -وإما على رسوله: بأن يمتنع من الانقياد له تكبرا وجهلا وعنادا كما حكى ~~الله ذلك عن كفار مكة وغيرهم من الأمم. # ¬__________ # (¬1) - رواه أبو داود، في كتاب اللباس، رقم 3567، قال: «حدثنا موسى بن ~~إسمعيل حدثنا حماد ح و حدثنا هناد يعني ابن السري عن أبي الأحوص المعنى عن ~~عطاء بن السائب قال موسى عن سلمان الأغر وقال هناد عن الأغر أبي مسلم عن ~~أبي هريرة قال هناد قال قال رسول الله e قال الله عز وجل: «الكبرياء ردائي ~~والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار». # (¬2) - سورة غافر: 60. PageV02P211 # -وإما على العباد: بأن يستعظم ms517 نفسه ويحتقر غيره ويزدريه، فيأبى عن ~~الانقياد له، أو يرتفع ويأنف من مساواته، وهذا وإن كان دون الأولين إلا أنه ~~عظيم إثمه أيضا، لأن الكبرياء والعظمة إنما يليقان بالملك القادر القوي ~~المتين دون العبد العاجز الضعيف، فتكبره فيه منازعة لله في صفة لا تليق إلا ~~بجلاله؛ فهو كعبد أخذ تاج الملك وجلس على سريره، فما أعظم استحقاقه للمقت! ~~وأقرب استعجاله للخزي!، ومن ثم قال تعالى كما مر في أحاديث: إن من نازعه ~~العظمة والكبرياء أهلكه، أي لأنهما من صفاته الخاصة به تعالى. # وأيضا فالتكبر على عباده لا يليق إلا به تبارك وتعالى، فمن تكبر عليهم ~~فقد جنى عليه إذ من استدل [كذا] خواص غلمان الملك منازع له في بعض أمره، ~~وان لم يبلغ قبح من أراد الجلوس على سريره. # ومن لازم هذا الكبر بنوعيه مخالفة أوامر الحق، لأن المتكبر ومنه ~~المتجادلون في مسائل الدين بالهوى والتعصب تأبى نفسه من قبول ما سمعته من ~~غيره، وإن اتضح سبيله، بل يدعوه كبره إلى المبالغة في تزييفه وإظهار ~~إبطاله، فهو على حد قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن ~~والغوا فيه لعلكم تغلبون} (¬1) . {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ~~فحسبه جهنم ولبئس المهاد} (¬2) . # وقال ابن مسعود: «كفى بالرجل إثما إذا قيل له: اتق الله أن يقول: عليك ~~بنفسك». وقال e لرجل يأكل بشماله: «كل بيمينك»، فقال متكبرا: «لا أستطيع» ~~فشلت يده فلم يرفعها بعد. # فإذن التكبر على الخلق يدعو إلى التكبر على الخالق، ألا ترى أن إبليس لما ~~تكبر على آدم وحسده بقوله: «أنا خير منه» جره ذلك إلى التكبر على الله ~~لمخالفة أمره فهلك هلاكا مؤبدا. انتهى. # ¬__________ # (¬1) - سورة فصلت: 26. # (¬2) - سورة البقرة: 206. PageV02P212 # وعلاجه بجميع أنواعه أن ينظر في مبدئه ومنتهاه، وفي حقيقة أحواله فإنه ~~متى ما استغرق نظره في ذلك عرف ماهيته، وتبين له عجزه، وانكسرت عند ذلك ~~نفسه، وإلى هذا يشير قوله تعالى: {قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من ~~نطفة خلقه فقدره ثم السبيل ms518 يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره} (¬1) ؛ ~~وقوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا ~~مذكورا...}الآيات (¬2) . # قال سيدي نورالدين t: # والكبر أن يغمط هذا ... الخلقا ... مزدريا ويدرأن ... الحقا # وأما الحسد: فهو تمني زوال نعمة الغير بلا حق، فخرج بقولنا: «بلا حق» هو ~~ما إذا كان التمني بحق، وذلك كأن يكون المنعم عليه باغيا مثلا فإنه يحل ~~شرعا إضاعة ماله، وكل ما حل إضاعته جاز تمني زواله ضرورة؛ وبقولنا: «تمني ~~إزالة النعمة» ما دام لم يتمن زوالها، لكن تمني أن يكون له مثلها فإن هذا ~~ليس بحسد، وإنما هو غبطة، وفي الحديث: «المؤمن يغبط والمنافق يحسد». # قال سيدي نورالدين t: # ومن تمنى أن تزول ... النعم ... عن غيره فحسد محرم # ومن تمنى مثلها فلا ... حرج ... وذاك بالغبطة يدعى إذ ... خترج # وللحسد مراتب: أعلاها زوال نعمة الغير من غير أن يكون للحاسد نفع في ~~زوالها ليتساويا في المنزلة، فلا يكون المحسود زائدا عليه بشيء، وهو بجميع ~~أنواعه حرام، قال تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} (¬3) ~~وقال تعالى: {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - سورة عبس: 17-22. # (¬2) - سورة الإنسان: 01. # (¬3) - سورة النساء: 54. # (¬4) - سورة النساء 89. PageV02P213 # وقال e: «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفئ الخطيئة ~~كما يطفئ الماء النار، والصلاة نور المؤمن، والصيام جنة» (¬1) ، أي ساتر ~~ووقاية. وفي رواية الديلمي: «الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل»، ~~وفي رواية أبي داود: «إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار ~~الحطب». وفي حديث آخر: «دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، وهي ~~الحالقة، حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تدخلون الجنة ~~حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم، ~~أفشوا السلام بينكم» (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - رواه ابن ماجه، في كتاب الزهد، رقم 4200، بلفظ: «حدثنا هارون بن ~~عبد الله الحمال وأحمد بن الأزهر قالا حدثنا ابن أبي فديك عن عيسى بن أبي ~~عيسى الحناط عن أبي الزناد عن ms519 أنس أن رسول الله e قال: «الحسد يأكل الحسنات ~~كما تأكل النار الحطب والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار والصلاة ~~نور المؤمن والصيام جنة من النار». # (¬2) - رواه الترمذي، في صفة القيامة والرقائق والورع، رقم 2443، بلفظ: ~~«حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حرب بن شداد عن يحيى بن ~~أبي كثير عن يعيش بن الوليد أن مولى الزبير حدثه أن الزبير بن العوام حدثه ~~أن النبي e قال: «دب إليكم داء الأمم ....أفشوا السلام بينكم» قال أبو عيسى ~~هذا حديث قد اختلفوا في روايته عن يحيى بن أبي كثير فروى بعضهم عن يحيى بن ~~أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن مولى الزبير عن النبي e ولم يذكروا فيه عن ~~الزبير» PageV02P214 وفي حديث الطبراني: «ليس مني ذو حسد ولا نميمة ولا ~~كهانة ولا أنا منه». وفي حديث الحاكم والديلمي: «إن إبليس يقول أبغوا من ~~بني آدم البغي والحسد، فإنما يعدلان عند الله الشرك». فهذه الأحاديث كلها ~~دالة على أن الحسد من الكبائر. # أما قوله e: «الحسد في اثنين: رجل آتاه الله القرآن فقام به وأحل حلاله ~~وحرم حرامه، ورجل آتاه الله مالا فوصل به أقاربه ورحمه وعمل بطاعة الله ~~تمنى أن يكون مثله» (¬1) . ففي إطلاق الحسد على الغبطة تجوز، ألا ترى إلى ~~قوله آخر الحديث: «تمنى أن يكون مثله» ولم يقل: «تمنى أن تزول نعمته». وأما ~~قوله عليه الصلاة والسلام: «كل ابن آدم حسود، ولا يضر حاسدا حسده حتى يتكلم ~~باللسان أو يعمل باليد»، ففيه بيان الحسد المعفو عنه، وهو ما يجده الإنسان ~~في نفسه اضطرارا، فإنه لا يؤخذ به حتى يحققه بالأفعال الاختيارية. # ومن آفات الحسد أن فيه تسخطا لقضاء الله إذ أنعم على الغير بما لا مضرة ~~عليك فيه، وشماتة بأخيك المسلم؛ قال تعالى: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم، وإن ~~تصبكم سيئة يفرحوا بها} (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - رواه البخاري، في كتاب التمني، رقم6691، بلفظ: «حدثنا عثمان بن ~~أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ms520 هريرة قال قال رسول الله ~~e: «لا تحاسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل ~~والنهار، يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل؛ ورجل آتاه الله ~~مالا ينفقه في حقه، فيقول: لو أوتيت مثل ما أوتي لفعلت كما يفعل» حدثنا ~~قتيبة حدثنا جرير بهذا» # (¬2) - سورة آل عمران: 120. PageV02P215 # وعلاجه أن تعرف أنه يضر دينا ودنيا، ولا يضر المحسود لا دينا ولا دنيا، ~~إذ لا تزول نعمة بحسد فقط، وإلا لم تبق لله نعمة على أحد حتى الإيمان، لأن ~~الكفار يحبون زواله عن أهله، بل المحسود منتفع بحسدك دينا، لأنه مظلوم من ~~جهتك، سيما إن أبرزت حسدك إلى الخارج بالغيبة وهتك الستر وغيرهما من أنواع ~~الإيذاء، فهذه هدايا تهدي إليه حسناتك بسببها، حتى تلقى الله يوم القيامة ~~مفلسا محروما من النعم، كما حرمت منها في الدنيا ودينا لسلامته من غمك ~~وحزنك وغيرها. انتهى. # وأما الرياء: ويسمى الشرك الأصغر إرادة العامل بعبادته غير وجه الله ~~تعالى، كأن يقصد اطلاع الناس على عبادته وكماله، حتى يحصل له منهم نحو مال ~~أو جاه أو ثناء. # قال سيدي نورالدين t: # أما الرياء فهو أن يعمل ... لا ... لله لكن ليحبه ... الملأ # إما بإظهار نحول وصفرة وجه، ونحو تشعث شعر، وبذاذة هيأة، وخفض صوت، وغمض ~~جفن إيهاما لشدة اجتهاده في العبادة، وحزنه وقلة أكله، وعدم مبالاته بأمر ~~نفسه لاشتغاله عنها بالأهم، وتوالي صومه وسهره، وإعراضه عن الدنيا وأهلها. # وإما بإظهار زي الصالحين، كإطراق الرأس في المشي، والهدء (¬1) في الحركة، ~~وإبقاء أثر السجود على الرأس، ولبس الصوف وخشن الثياب وتقصيرها وغير ذلك... ~~وإما بالوعظ والتذكير، وإظهار السنن، ولقاء المشايخ، وإتقان العلوم وغير ~~ذلك من الطرق الكثيرة... وإما بنحو تطويل أركان الصلاة وتحسينها، وإظهار ~~التخشع فيها، وكذا الصوم والحج وغيرهما من العبادات. وإما بالأصحاب ~~والزائرين والمخالطين كمن يطلب من عالم أو أمير أو صالح أن يأتي إليه ~~لزيارته إيهاما لرفعته، وتبرك الأكابر به؛ وكمن يذكر أنه لقي شيوخا كثيرين ~~افتخارا وترفعا بذلك على ms521 غيرهم. # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل، ولعل الصواب: «والهدوء». PageV02P216 # وهو بجميع أنواعه حرام بشهادة الكتاب والسنة وإجماع الأمة. قال تعالى: ~~{الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون} (¬1) . وقال تعالى: {ولا يشرك بعبادة ~~ربه أحدا} (¬2) ، أي لا يرائى بعمله، ومن ثم نزلت في من يطلب الأجر والحمد ~~بعبادته وأعماله. # وقال e: «إن أخوف ما أخاف عليكم، الشرك الأصغر: الرياء، يقول الله يوم ~~القيامة إذا جزى (¬3) الناس بأعمالهم إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا ~~انظروا هل تجدون عندهم جزاء؟». # ¬__________ # (¬1) - سورة الماعون: 6-7. # (¬2) - سورة الكهف: 110. # (¬3) - كذا في الأصل، ولعل الصواب: «جازى». PageV02P217 # وفي حديث آخر: «أدنى الرياء شرك، وأحب العبيد إلى الله الأتقياء الأسخياء ~~الأخفياء» (¬1) ، أي المبالغون في ستر عبادتهم وتنزيهها عن الشوائب ~~والأغراض الفانية، والأخلاق الدنيئة. # ¬__________ # (¬1) - رواه ابن ماجه، في كتاب الفتن، رقم 3979، بلفظ: «حدثنا حرملة بن ~~يحيى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عيسى ابن عبد الرحمن عن ~~زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه خرج يوما إلى مسجد رسول الله e ~~فوجد معاذ بن جبل قاعدا عند قبر النبي e يبكي فقال ما: يبكيك؟، قال: يبكيني ~~شيء سمعته من رسول الله e سمعت رسول الله e يقول: «إن يسير الرياء شرك وإن ~~من عادى لله وليا فقد بارز الله بالمحاربة إن الله يحب الأبرار الأتقياء ~~الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا قلوبهم ~~مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة» PageV02P218 وفي حديث آخر: «أخوف ~~ما أخاف على أمتي الإشراك بالله، أما إني لست أقول يعبدون شمسا ولا قمرا ~~ولا وثنا ولكن أعمالا لغير وشهوة خفية» (¬1) . # وفي حديث آخر: «إن الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد أي ينزل ~~إليهم أمره ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعى به رجل جمع القرآن، ~~ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله للقارئ: “ألم أعلمك ما ~~أنزلت على رسولي؟” قال: “بلى يا رب”، قال: “فما عملت فيما علمت؟” قال: ~~“أقوم ms522 آناء الليل وآناء النهار” فيقول الله له: “كذبت! بل أردت أن يقال: ~~فلان قارئ فقد قيل ذلك”، فيؤتى بصاحب المال فيقول الله له: “ألم أوسع عليك ~~حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟” قال: “بلى يا رب” قال: “فما عملت فيما آتيتك؟” ~~قال: “كنت أصل الرحم وأتصدق” فيقول الله له: “بل أردت أن يقال فلان جواد، ~~فقد قيل ذلك”؛ ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله: “في ماذا قتلت” ~~فيقول: “أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت”، فيقول الله له: “كذبت! بل ~~أردت أن يقال: فلان جريء أي شجاع فقد قيل ذلك”. يا أبا هريرة أولئك ~~الثلاثة أول خلق الله تسعرهم النار يوم القيامة». # ¬__________ # (¬1) - رواه ابن ماجه، في كتاب الزهد، رقم 4195، بلفظ: «حدثنا محمد بن ~~خلف العسقلاني حدثنا رواد بن الجراح عن عامر بن عبد الله عن الحسن بن ذكوان ~~عن عبادة بن نسي عن شداد بن أوس قال قال رسول الله e: «إن أخوف ما أتخوف ~~على أمتي الإشراك بالله أما إني لست أقول يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ~~ولكن أعمالا لغير الله وشهوة خفية» PageV02P219 وعلاجه هو أن يعرض عن رغبته ~~في كل ذلك بما فيه من المضرة، وفوات صلاح القلب، وحرمان التوفيق في الحال، ~~والمنزلة الرفيعة في الآخرة، والعقاب العظيم والمقت الشديد، والخزي الظاهر، ~~حيث ينادى علي رؤوس الخلائق ويقال للمرائى: «يا فاجر يا غادر، يا مرائى، ~~أما استحيت إذا اشتريت بطاعة الله تعالى عرض الحياة الدنيا! راقبت قلوب ~~العباد واستهزأت بنظر الله تعالى وطاعته، وتحببت إلى العباد بالتبغض إلى ~~الله تعالى، وتزينت لهم بالشين عند الله تعالى، وتقربت إليهم بالبعد من ~~الله تعالى». ولو لم يكن في الرياء إلا إحباط عبادة واحدة لكفى في شؤمه، ~~وضروره (¬1) انتهى. وسنذكر هاهنا تنبيهات: # الأول # فيمن عزم على إتيان الكفر # ماذا يقال فيه؟ # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ضرره». PageV02P220 # وقد عرفت مما مر أن الكفر نوعان: الأول: كفر نعمة، الثاني: كفر شرك، ~~فالعزم على كفر النعمة فسق على ms523 الصحيح، وأما العزم على الشرك فقد صرح ابن ~~حجر بأنه شرك، ووجهه أنه لا يكون عازما على الشرك إلا وهو شاك في الإسلام، ~~أو جاهل بحقيته، أو معاند له، وجميع هذه الأوجه شرك؛ وذلك لحديث: «إذا ~~التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار»، قالوا يارسول الله: ~~«هذا القاتل فما بال المقتول؟» قال: «إنه كان حريصا على قتل صاحبه» (¬1) . ~~فعلل بالحرص؛ وللإجماع على المؤاخذة بأعمال القلوب كالحسد ونحوه؛ ولقوله ~~تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} (¬2) ، على تفسير الإلحاد بالمعصية ~~ولقوله تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} (¬3) . # قال سيدي نورالدين t: «وللسبكي في تفصيل حديث النفس كلام أحسن فيه جدا ~~فقال ما نصه: “الذي يقع في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب: # الأولى: الهاجس وهو ما يلقى فيها. ثم جريانه فيها وهو الخاطر. # ¬__________ # (¬1) - رواه البخاري، في كتاب الإيمان، رقم 30، بلفظ: «حدثنا عبدالرحمن ~~بن المبارك حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف بن قيس ~~قال ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا ~~الرجل، قال ارجع فإني سمعت رسول الله e يقول: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما ~~فالقاتل والمقتول في النار»، فقلت: يا رسول الله هذا القاتل فما بال ~~المقتول؟ قال: «إنه كان حريصا على قتل صاحبه». # (¬2) - سورة الحج: 25. # (¬3) - سورة الإسراء: 36. PageV02P221 # ثم حديث النفس: وهو ما يقع فيها من التردد، وإنما هل يفعل أو لا؟. ثم ~~الهم: وهو ترجيح قصد الفعل. # ثم العزم: وهو قوة ذلك القصد والجزم به. فالهاجس لا يؤاخذ به إجماعا، ~~لأنه ليس من فعله، وإنما هو شيء ورد عليه لا قدرة له عليه ولا صنع، والخاطر ~~الذي بعده كان قادرا على دفعه بصرف الهاجس أول وروده، ولكن هو وما بعده ~~حديث النفس مرفوعان بالحديث الصحيح، وإذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله ~~بطريق الأولى. # وهذه المراتب الثلاث أيضا لو كان في الحسنات لم يكتب له بها أجر؛ أما ~~الأول فظاهر، وأما الثاني والثالث بعدم القصد، ms524 وأما الهم فقد بين الحديث ~~الصحيح أن الهم بالحسنة يكتب حسنة، والهم بالسيئة لا يكتب سيئة وينتظر، فإن ~~تركها لله كتبت حسنة، وإن فعلها كتبت سيئة واحدة، والأصح في معناه أنه يكتب ~~عليه الفعل وجده، وهو معنى قوله: واحدة، وأن الهم مرفوع ومن هذا يعلم أن ~~قوله في حديث النفس: «ما لم تتكلم به أو تعمل به»، ليس له مفهوم، حتى يقال: ~~إنها إن تكلمت وعملت يكتب عليها حديث النفس، لأنه إذا كان الهم لا يكتب ~~فحديث النفس أولى. PageV02P222 # وأما العزم فالمحققون على أنه يؤاخذ به، وخالف بعضهم وقال: إنه من الهم ~~المرفوع، وربما تمسك بقوله أهل اللغة: هم بالشيء عزم عليه؛ فالتمسك بهذا ~~غير سديد، لأن اللغوي لا يتنزل على هذه الدقائق». انتهى كلامه. لكن في “شرح ~~المنهاج” ما يخالف ما هنا في الهم حيث قال: «إني ظهر لي الآن المؤاخذة من ~~إطلاق قوله e: “وتعمل”، ولم يقل: “أو تعمله”، قال: فيؤخذ منه تحريم المشي ~~إلى معصية، وإن كان المشي في نفسه مباحا، لكن لانضمام قصد الحرام إليه فكل ~~واحد من المشي والقصد لا يحرم عند انفراده، أما إذا ما اجتمعا فإن كان مع ~~الهم عمل لما هو من أسباب المهموم به فاقتضى إطلاق أو تعمل المؤاخذة به ~~[كذا]، وعلى هذا مشى ابنه في جمعه ومنعه، فقال ما نصه: # “إن عدم المؤاخذة بحديث النفس والهم ليس مطلقا بل يشرط عدم التكلم ~~والعمل، حتى إذا عمل يؤاخذ بشيئين: همه وعمله، ولا يكون همه مغفورا وحديث ~~نفسه إذا لم يتعقبه العمل، كما هو ظاهر الحديث. # التنبيه الثاني # نذكر فيه توبة المحرم والمستحل # اعلم أن المحرم المنتهك هو من يأتي الأشياء المحرمة في دينه على غير ~~اعتقاد لها باستحلال. والمستحل هو الذي يأتي الأشياء المحرمة في دين الله ~~تعالى اعتقادا منه أنها حلال متمسكا على ذلك بشبهة من كتاب الله أو سنة أو ~~إجماع، فهو جازم بتلك الشبهة، ومعتقد أنها الدليل القاطع، ويلتزم بها تخطئة ~~من خالفه في ذلك دينا، أما إذا ms525 لم يكن بهذه المثابة فليس هو بالمستحل، وإن ~~اعتقد حل ذلك المحرم أو تحريم ذلك المحلل، وإنما هذا جاهل بقواعد الدين ~~الذي هو عليه، وكيفية التوبة لمن فعل المحرم على وجه يعتقد أن ذلك الذنب ~~حرام أن يتوب منه مجملا مجزية، فلا يطالب بالتفصيل ذنبا ذنبا، بل إذا قال: ~~أنا تائب إلى الله من جميع ذنوبي، قبل منه. PageV02P223 # وأما المستحل فتوبته عكس توبة المحرم، أي يلزم المستحل للذنب الذي ارتكبه ~~أن يتوب منه تفصيلا، أي إذ كان له عدة ذنوب كلها يدين باستحلالها فإنه لا ~~يجزيه في التوبة منها إلا أن يتوب ذنبا ذنبا، لأنه يعتقدها دينا وتوبة، ~~فإذا قال: أنا تائب من جميع ذنوبي، لم يدخل ما استحله تحت هذا اللفظ، إذ ~~ليس ذلك ذنبا عنده، وهذا فيما بينه وبين الناس، أما فيما بينه وبين الله ~~فإذا اعترف بخطإ ما كان عليه وضلالته فندم على استحلاله لذلك وارتكابه له، ~~وعزم أن لا يعود إلى شيء منه وطلب الغفران من ربه لمجمل ذنبه فإنه يجزيه ~~ذلك؛ وقيل: تجزيه التوبة مجملا حتى عند الناس، ويقبل منه إن عرف أنه راجع ~~عن ذلك الذي يستحله، وهو قول أفتى به الإمام محمد بن محبوب في محمد بن ~~عباد، وقد استحل أشياء فتاب منها عند المسلمين مجملا فطلبوا منه التفصيل ~~فبقي كالجمل المحرنجم، إن تقدم نحر، وإن تأخر عقر؛ فأفتى ذلك الإمام حينئذ ~~بذلك القول، وقبلوا منه إجماله. # في الأثر ما نصه: «وسألته عمن يقول: “أستغفر الله من كل ما دنت بشيء من ~~الباطل” أو تولى عدوا أو عادى وليا، قال: “يجزيه ذلك إذا كان تدينه من جهة ~~خطإ أو قذف، وقال من قال: لا يجزيه في هذا وإن كان تدينه بشيء من البدع ~~والضلال، فذلك لا يجزيه حتى يتوب من ضلالته تلك بعينها، إلا أن يكون نسيه ~~وقد تاب من جميع ذلك فإن ذلك يجزيه فيما بينه وبين الله» أه. PageV02P224 # قال سيدي نورالدين t: «في هذا الأثر تفصيل، بين ما إذا كان المستحل ms526 من ~~إحدى الفرق الضالة المعتقدة لاستحلال ما حرمه الله كالأزارقة، وبين ما إذا ~~كان أصله من أهل الاستقامة فاستحل أشياء في دين الله حرام بدليل في زعمه، ~~فاجتزى بالاجمال في حق هذا الأخير بعض ولم يجتز آخرون؛ وأما المستحل الأول ~~فلم يحك فيه إلا عدم الاجتزاء بالإجمال قولا واحدا». انتهى. وإلى هذا أشار ~~t قوله: # ومجمل توبة من ... يحرم ... والمستحل عكس هذا ... يلزم # التنبيه الثالث # فيمن أخذ مال الغير ونحو ذلك على اعتقاد تحريمه أو اعتقاد حله # اعلم أن من أتى شيئا من الأشياء التي فيها حقوق الغير كأخذ مال الغير أو ~~ارتكاب فرج محرم غصبا، أو تأثير في نفس بما لا يحل ونحو ذلك... فإما أن ~~يأتيه ذلك الفاعل وهو معتقد بحرمته؛ وإما أن يأتيه وهو معتقد لحله؛ فإن ~~أتاه وهو معتقد حرمته فعليه مع التوبة أن يغرمه لصاحبه، ولا تجزيه التوبة ~~بدون ذلك إن كان قادرا على ذلك؛ أما إذا كان غير قادر كما إذا تعذر عليه ~~وجود صاحبه، أو تعذر عليه ما يتخلص فإنه يجب عليه حينئذ أن يعتقد الخلاص ~~عند القدرة عليه، إلا أن يعفو عنه من له الحق فيحله منه؛ وإن لم يحله منه ~~فإن حضره الموت ولم يجد سبيلا إلى الخلاص وجبت عليه الوصية، ولا شيء عليه ~~فوق ذلك، لأن شرط توبته التخلص من حقوق العباد؛ والوصية به هو حد طاقته ولا ~~عليه فوق الطاقة شيء، لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - سورة البقرة: 286. PageV02P225 # وإن كان أتاه وهو معتقد حله فحكمه بعكس من أتاه وهو يعتقد حرمته، أي ~~فتجزيه التوبة من ذلك الشيء دون عزمه سواء كان قائما في يده أو كان قد ~~أتلفه، وهذا الحكم ظاهر في المشركين لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} (¬1) ، ولقوله e: «إنما قيل للجاهلية جاهلية ~~لجهالة أهلها، وضعف علمها، فمن أسلم على شيء وهو في يده فهو له»؛ ولحديث ~~سليمان t حين أمره رسول الله e أن يستكتب وهو ms527 عليه دين فباعه المشركون ~~لليهود، فأمره عليه الصلاة والسلام أن يستكتب؛ ولحكم رسول الله e في دور ~~مكة ورباعها وقد دخلها على أهل مكة عنوة، فهي لهم فسوغ لهم جميع ما في ~~أيديهم من كسب أو غصب، وكان للمسلمين المهاجرين فيها دور فخالف عليها ~~المشركين من بعدهم واغتصبوها فهناها [كذا] رسول الله e لهم، ولم يرد على ~~أحد من المهاجرين داره ولا انتزعها من أيدي المشركين؛ وقد اغتصب عقيل بن ~~أبي طالب دور رسول الله e مولده، ودر بني عبد المطلب، وصارت دار خديجة زوج ~~رسول الله e إلى أبي سفيان بن حرب التي فيها مولد فاطمة بنت رسول الله e ~~فردها إلى داره. # وقال عمر ابن الخطاب t: «ولسنا بنازعين شيئا من يد أحد أسلم عليه». وعلى ~~هذا اجتمعت الأمة المحمدية فيه، ولكن الخلاف من وراء ذلك في أربعة أشياء: # أحدها: المرتد إذا أخذ شيئا من أموال المسلمين بعد ارتداده هل عليه رده ~~إذا أسلم؟ ذهب أبو حنيفة إلى أنه عليه، والمذهب أنه ليس عليه، إذ لا فرق ~~بينه وبين سائر المشركين. # والثاني: الذمي إذا أخذ شيئا من أموال المسلمين حال إعطائه الذمة، هل ~~عليه رده إذا أسلم؟ فمذهب الزمخشري، وصححه القطب رحمه الله أن عليه ذلك؛ ~~والمذهب عندنا أن ليس عليه، إذ لا فرق بينه وبين سائر المشركين أيضا؛ ~~وإخراج المرتد والذمي من العمومات المتقدمة في المشركين يحتاج إلى دليل. # ¬__________ # (¬1) - سورة الأنفال: 38. PageV02P226 # الثالث: ما اغتصبه المشركون من المسلمين، هل يكون لهم قبل أن يسلموا وليس ~~لصاحبه أن يأخذه منهم وتجوز معاملتهم فيه أم لا؟ ذهب إلى الثاني ابن بركة ~~وصاحب السؤالات والإمام أفلح والمحقق الخليلي، وحجتهم قوله تعالى: {ولن ~~يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} (¬1) ، وقوله e: «لا حق لعرق ظالم ~~ولا ثواء على مال امرء مسلم»؛ وروى نافع عن ابن عمر أنه قال: «ذهب فرس له ~~فأخذه العدو، فظهر عليه المسلمون فرده عليه في زمن رسول اللهe». # وذهب إلى الأول جماعة منهم الربيع بن حبيب وأبو ms528 يعقوب يوسف بن إبراهيم ~~،والمحققون من أهل المغرب، وصححه القطب رحمه الله، وحجتهم في ذلك ما مر من ~~إبقائه عليه الصلاة والسلام ما أخذه المشركون في أيديهم يوم الفتح، وقد ~~طلبه أربابه، فلم ينزعه من المشركين. أقول: فلسيدي نورالدين t في هذا بحث ~~فليراجع من المشارق. # والرابع: الموحد المقر برسالة سيدنا محمد e، الدائن بحقية ما جاء به عليه ~~الصلاة والسلام إذا استحل بتأويل الخطإ ما كان حراما في دين الله عز وجل، ~~كالأزارقة والصفرية في حكمهم على أهل القبلة بحكم المشركين، هل يكون حكمهم ~~فيها استحلوا كحكم المشركين ليس عليهم إلا التوبة منه أم لا؟ # ذهب بعض إلى أن حكمهم في ذلك حكم المشركين، قياسا عليهم بجامع الاستحلال، ~~وجعلوا من هذا الباب خروج عائشة tا على المسلمين، فسفكت بسبب خروجها ~~الدماء، فلما تابت قبل المسلمون منها ولم يلزموها شيئا من الحقوق. # ¬__________ # (¬1) - سورة النساء: 141. PageV02P227 # ثم اختلفوا في هذا المستحل حسب اختلافهم فيما اغتصبه المشركون من ~~المسلمين، هل يكون لهم قبل أن يسلموا عليه أم لا؟ فمنهم من ذهب إلى أن ما ~~أخذه المغتصب على وجه الاستحلال كان له، وليس لربه أن يأخذه منه، وتجوز ~~معاملته فيه ولو لم يتب من استحلاله.ومنهم من ذهب إلى أن ذلك ليس للمستحل ~~إلا إذا تاب عليه، ولا تحل معاملته فيه قبل التوبة، ولصاحبه أن يأخذه إن ~~قدر عليه، وذهب آخرون إلى أن هذا الحكم مخصوص بالمشركين، وأن الموحد ~~المستحل لا يشابههم في ذلك الحكم، فعليه أن يرد جميع ما اغتصبه أو ضمانه إن ~~كان قد أتلفه قبل التوبة من استحلاله وبعدها، وكأن أرباب هذا القول يرون أن ~~علة الحكم ها هنا هي الشرك لا الاستحلال، فلم توجد العلة في الموحد عندهم، ~~فلم يثبت القياس؛ # وذهب آخرون إلى التفصيل فقالوا: إن تاب هذا المستحل وفي يده شيء من ~~المغتصبات قائم العين لزمه رده إلى أربابه؛ وإن تاب وليس في يده ما هو قائم ~~العين فلا غرم عليه، وكأن هؤلاء نظروا إلى قوله تعالى: {يريد ms529 الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر} (¬1) ، وإلى قوله تعالى: {ما جعل عليكم في الدين ~~من حرج} (¬2) ، وجه الاستدلال بهاتين الآيتين أن من كان مستحلا لشيء لا ~~يكاد يتوقف عند القدرة عليه فهو منهمك فيه ومتهور منه، فإن ظهر له خطأه ~~وأراد التوبة معه لا يكاد أن يتيسر له الخلاص لعظم ما أتلفه فحصلت له ~~المشقة والحرج، ولا مشقة ولا حرج عليه في رد ما كان في يده فظهر الفرق عند ~~هؤلاء. انتهى. # التنبيه الرابع # نذكر فيه حالات التائب # ونبحث فيه عن أمرين: # الأمر الأول: # إذا كان تائبا مضيعا لحق من حقوق الله عز وجل ماذا عليه؟ # ¬__________ # (¬1) - سورة البقرة: 185. # (¬2) - سورة الحج: 78. في الأصل: {ما جعل الله عليكم ...}. وهو خطأ. PageV02P228 # اعلم أن العاصي لربه إما أن يكون في عصيانه مستحلا أو محرما، فإن كان ~~مستحلا فلا شيء عليه عند الأكثر، سوى الرجوع إلى الحق والدينونة ببطلان ما ~~كان عليه، وقد مر الكلام على هذا بما فيه كفاية إن شاء الله؛ وإن كان محرما ~~لفعله ففعله انتهاكا فإن (¬1) أن يكون في فعله ذلك مضيعا لشيء من حقوق الله ~~كالصوم والصلاة، أو من حقوق العباد كإتلاف مال أو قتل أو ارتكاب فرج غصبا؛ ~~أو غير مضيع شيئا من ذلك، فإن كان غير مضيع شيئا من هذه الحقوق فليس عليه ~~شيء سوى التوبة من عصيانه، وإن كان مضيعا شيئا من حقوق العباد فعليه الخروج ~~بالخلاص إلى أربابها؛ وقد سبق على ذلك ما فيه الكفاية. # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل، والصواب: «فإما». PageV02P229 # وإن كان مضيعا لشيء من حقوق الله كما إذا ترك فرضا حاضرا ففات وقته فإنه ~~يجب عليه التوبة عن ذلك التضييع واستدراكه بالقضاء وستره بالكفارة، وهي ~~تحرير رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين، فأما وجوب التوبة ~~فظاهر مما مر، وأما وجوب القضاء فلما ورد عنه e أنه كان يأمر بقضاء الفوائت ~~فرضا ونفلا؛ وأما وجوب الكفارة في تضييع الصيام فلما ورد عن أبي هريرة أنه ~~قال: جاء رجل إلى رسول ms530 الله e مرة فقال: «يا رسول الله، أفطرت في رمضان» ~~فقال: «اعتق رقبة، أو صم شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - روى مسلم، في كتاب الصيام، حديث رقم1871، بلفظ: «حدثنا يحيى بن ~~يحيى ومحمد بن رمح قالا أخبرنا الليث؛ ح وحدثنا قتيبة حدثنا ليث عن ابن ~~شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلا وقع ~~بامرأته في رمضان فاستفتى رسول الله e عن ذلك فقال «هل تجد رقبة» قال: لا. ~~قال: «وهل تستطيع صيام شهرين» قال: لا. قال: «فأطعم ستين مسكينا». و حدثنا ~~محمد بن رافع حدثنا إسحق بن عيسى أخبرنا مالك عن الزهري بهذا الإسناد: «أن ~~رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله e أن يكفر بعتق رقبة» ثم ذكر بمثل حديث ~~ابن عيينة» PageV02P230 وقيس عليه تضييع الصلاة بجامع أن كلا منهما فرض ~~مؤقت، فأوجبوا في تضييعها الكفارة كما وجبت في تضييعه، وقال آخرون: لا شيء ~~عليه سوى التوبة واستقبال ما يأتي عليه بالأداء، واستدلوا على ذلك بقوله e: ~~«التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (¬1) . # قلنا: ومن شرط التوبة من ذلك الذنب، قضاء ما فات والكفارة منه بما ذكر، ~~قالوا: قال e: «الإسلام جب لما قبله». قلنا: ذلك في المشركين فإن لهم حكما ~~يخالف ما هنا، وإلى ذلك أشار سيدي نورالدين t بقوله: # وتارك فرضا لمولاه ... مضى ... كفارة وتوبة قد فرضا # عليه مع إبداله وقيل: ... لا ... شيء سوى التوبة في ذا جعلا # وذا كمثل الصوم ... والصلاة ... في حكم من حرم ... للحرمات # الأمر الثاني: # ما إذا كان العاصي عمل الطاعة في حال إصراره هل يعطى ثواب تلك الطاعة إذا ~~تاب من تلك المعصية؟ اختلف في المصر على على المعصية إذا فعل شيئا من ~~الطاعات كالصلاة والزكاة والصوم ونحو ذلك، ثم تاب من ذنبه، وأناب إلى ربه، ~~هل يعطى ثواب تلك الطاعات؟ ففيه ثلاثة مذاهب: # ? المذهب الأول: وهو لأبي عبد الله محمد بن محبوب رضي الله تعالى عنه، ~~واختاره ابن أبي ms531 نبهان أنه يعطي ثوابه، وظاهركلامهما عدم التفصيل بين ~~المشرك والمنافق في الإصرار. # ? المذهب الثاني: لبشير واختاره الزاملي، أنه إذا كان هذا المصر حين فعله ~~للطاعة مشركا فلا ثواب له، وإن كان غير مشرك فله الثواب بعد التوبة. # ¬__________ # (¬1) - روى ابن ماجه، في كتاب الزهد، رقم 4240، بلفظ: «حدثنا أحمد بن ~~سعيد الدارمي حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي حدثنا وهيب ابن خالد حدثنا ~~معمر عن عبد الكريم عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه قال قال رسول الله e ~~«التائب من الذنب كمن لا ذنب له». PageV02P231 # ? المذهب الثالث: للفضل بن الحواري، أنه لا يعطي ثوابها كان حين فعله ~~إياها منافقا أو مشركا، مستدلا بقوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} ~~(¬1) ، ففي المسألة إطلاقان وتفصيل: # قال سيدي نورالدين t: «وعندي فيها تفصيل آخر هو الحق إن شاء الله تعالى، ~~وهو إذا كانت تلك الطاعة التي فعلها المصر مشروطا في صحتها الإسلام كالصلاة ~~والصيام والحج ونحو ذلك من العبادات، فلا يثاب عليها بعد التوبة إذا فعلها ~~وهو مشرك، لأن الثواب ثمرة الصحة، والصحة مشروطة بالإسلام، وما هنا إسلام، ~~فلا صحة فلا ثواب؛ ويثاب عليها إن فعلها وهو مصر غير مشرك، لأنها تكون ~~حينئذ صحيحة، فيصح ترتب الثواب عليها. # أما قوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} فلا يعارض ما قدرناه، لأنا ~~لا نقول بقبول العمل من المصر حال إصراره، وإنما نقول بقبوله منه بعد ~~توبته، وإن كانت تلك الطاعة غير مشروط في صحتها الإسلام، كرفع المنكر ورفع ~~المظالم ونفع الضعيف وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم وفك العاني وصلة الرحم ~~وإقراء الضيف ونحو ذلك، فإنه يثاب عليها بعد التوبة كل من فعلها وإن كان ~~مشركا، لقوله تعالى: {أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} (¬2) ؛ ولقوله e: ~~«التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ومن لا ذنب له يعطى ثواب حسناته»، فكذا من ~~ماثله؛ ولقوله e: «على ما أسلفت من خير». أما قوله e: «من أشرك ساعة حبط ~~عمله، فإن تاب جدد له العمل»، فليس فيه دليل ms532 على المطلوب. # ¬__________ # (¬1) - سورة المائدة: 27. # (¬2) - سورة الفرقان: 70. PageV02P232 # هذا كله إذا فعل الطاعة حال الإصرار ثم تاب، أما إذا فعلها قبل الإصرار ~~ثم أشرك أو فسق ثم تاب أو أسلم فإنه يرد إليه ثواب ذلك العمل، لأن الإحباط ~~مشروط عندنا بالموت على الإصرار، لقوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه ~~فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون} (¬1) . # وعلى هذا التقييد يحمل الإطلاق في قوله تعالى: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما ~~كانوا يعملون} (¬2) ، والإطلاق الذي في قوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد ~~حبط عمله} (¬3) ، والإطلاق الذي في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن ~~تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} (¬4) ، والإطلاق الذي في قوله e: «ستة أشياء ~~تحبط الأعمال: الاشتغال بعيوب الخلق، وقسوة القلب، وحب الدنيا، وقلة ~~الحياء، وطول الأمل، وظالم لا ينتهي». وفي الحديث والآية التي قبله دليل ~~على إحباط العمل بالكبائر الغير الشرك، أما الحديث فصريح في ذلك، وأما ~~الآية فلما فيها من ترتيب الإحباط على رفع الصوت على صوته e، وعلى الجهر ~~معه بالقول كجهر بعضنا لبعض، ولا شك أن هاتين الخصلتين ليستا بشرك، وإلى ~~ذلك أشار سيدي نورالدين t بقوله: # وفي مصر قد أتى الطاعة ... هل ... له ثوابها إذا الغفران حل # أو لا؟ أوالتفصيل أولى إن ... عصى ... من غير ما شرك أتى ... محصحصا # ¬__________ # (¬1) - سورة البقرة: 217. # (¬2) - سورة الأنعام: 88. # (¬3) - سورة المائدة: 05. # (¬4) - سورة الحجرات: 02. PageV02P233 # اعلم أن مسألة الإحباط مبنية على مسألة القطع بتعذيب الفساق، فذهب ~~أصحابنا والمعتزلة إلى إحباط الأعمال بمطلق الفسق إذا لم يتب منه، وذهب ~~القائلون بعدم القطع بوعيد الفساق إلى أن الأعمال إنما تحبط بالشرك لا بشيء ~~غيره من أنواع الفسق وهي كأصلها من المسائل الدينية، فما ورد في الأثر مما ~~نصه: «قال جابر بن النعمان رحمه الله: “اختلف المسلمون من أهل صحار في الذي ~~يعمل الحسنات والسيئات فقال قائلون منهم: “إنما تحصى عليه حتى يموت، ثم ms533 ~~ينظر في حسناته وسيئاته أيهما أكثر جزي به؛ وقال آخرون: “إذا عمل حسنة ثم ~~عمل سيئة محت السيئة الحسنة” قال جابر: “فخرجنا من صحار إلى سمائل فسألت ~~هاشم بن غيلان رحمه الله عن ذلك فقال: كفوا عن هذا فقد وقع هذا في صحار ~~وكتبوا إلينا فلم نجب، وعند هذا ومثله تقع الفرقة”. وبالله التوفيق». # هل هذا الخلاف مقرر أم مردود؟ # فالجواب فيه: أن هذا المقام ليس محلا للخلاف؛ وأن القائل بأن السيئة تمحو ~~الحسنة إذا جاءت بعدها هو المصيب، لكن بشرطين: أحدهما أن تكون السيئة ~~كبيرة، لأن الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر؛ وثانيهما أن يموت عليها، لأنه ~~إذا تاب منها رد إليه ثواب حسنته، وناهيك بسكوت هاشم بن غيلان عن الجواب ~~عليهما بقوله: «وعند هذا ومثله تقع الفرقة» تنبيها على أنها من مسائل الدين؛ # فإن قيل له: كانت المسألة من مسائل الدين ما وسع هاشما السكوت عنها، ~~لحديث: «إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة ~~الله» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - وانظر- الجامع الصحيح، حديث رقم 943، ص268-269. PageV02P234 # قلت: فهم هاشم أن المراد من الحديث شيئان: أحدهما: إلزام المبتدع الحجة؛ ~~وثانيهما: إنقاذ المسلمين من هلكة البدعة، فعلم أن الحجة قد لزمت هذا ~~المبتدع بظهور العلم على لسان خصمه، ولا يلزم تكرار إظهار العلم؛ ورأى أن ~~المصلحة في إنقاذ المسلمين من تلك البدعة هي السكوت عن الخوض في تلك ~~المسألة أصلا، فإنها لو طال الكلام فيها لاتسع الخرق، واستطارت الفتنة، ~~فيعم ضرها أقطار الأمصار، ومتى ما كف عن الخوض فيها خمدت نارها، ولم يتعد ~~صاحبها ضررها، فلله در هاشم ما أغزر علمه وأثقب فهمه!. انتهى سيدي ~~نورالدين. # قلت: فهذا ما صرح به هذا العلامة واختاره رحمه الله، وظاهره بل صريحه ~~أنها مسألة دينية غير جائز فيها القول بالعكس، ولكن صريح جواب الشيخ ~~العلامة عيسى بن صالح لولده شيخنا عبد الله بن سليمان الحارثي في سؤاله له ~~عن هذه المسألة القول، بجواز الخلاف فيها، وأطال التحقيق فيه، وقد أحببت ~~نقله في كتابنا هذا ms534 بطوله ليقتبس من نوره، وها هو بنصه قال: # «وسئل عما في “شامل الأصل والفرع” قال: “من عمل حسنات وسيئات كتبت، وجوزي ~~بأيها أكثر وهو ظاهر الأحاديث” ثم قال: “واختلف في حسناته حال الإصرار، ~~قيل: تكتب وإن مات مصرا، لأن النظر إلى ما هو أكثر”. انتهى. PageV02P235 # فهل هذا الاختلاف وسكوت الشيخ عن التنبيه على هذه المسألة يدل على أنها ~~خلافية عند الأصحاب، أم هذا القول لغيرنا؟، لأنه مشكل على قاعدة المذهب؟ مع ~~أن شيخنا العلامة السالمي رحمه الله تعالى عد هذه االمسألة من مسائل الدين ~~التي لا يجوز الخلاف فيها، ذكر ذلك في المشارق، وهذا نص كلامه: «قال جابر ~~بن النعمان رحمه الله: اختلف المسلمون من أهل صحار في الذي يعمل الحسنات ~~والسيئات، فقال قائلون منهم: إنها تحصى عليه حتى يموت ثم ينظر في حسناته ~~وسيئاته أيها أكثر جزي به؛ وقال آخرون: إذا عمل حسنة ثم عمل سيئة محت ~~السيئة الحسنة، قال جابر: فخرجنا من صحار إلى سمائل فسألت هاشم بن غيلان ~~رحمه الله عن ذلك فقال: كفوا عن هذا، فقد وقع هذا بصحار، وكتبوا إلينا فلم ~~نجبهم، وعند هذا ومثله تقع الفرقة وبالله التوفيق». # هل هذا الخلاف مقرر أم مردود؟ # فالجواب فيه أن هذا المقام ليس محلا للخلاف، وأن القائل بأن السيئة تمحو ~~الحسنة إذا جاءت بعدها فهو المصيب، لكن بشرطين: # - أحدهما: أن تكون السيئة كبيرة، لأن الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر. # - وثانيهما: أن يموت عليها، لأنه إذا تاب منها رد إليه ثواب حسنته، ~~وناهيك بسكوت هاشم عن الجواب. # وبقوله: «وعند هذا ومثله تقع الفرقة» تنبيها على أنها من مسائل الدين، ~~فإن قيل لو كانت المسألة من مسائل الدين ما وسع هاشما السكوت عنها، لحديث: ~~«إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر عمله فإن لم يفعل فعليه لعنة الله» ~~(¬1) . قلت: فهم هاشم أن المراد من الحديث شيئان: أحدهما: إلزام المبتدع الحجة. # ¬__________ # (¬1) - تقدم يخريجه. PageV02P236 # وثانيهما: إنقاذ المسلمين من هلكة البدعة، فعلم أن الحجة قد لزمت هذا ~~المبتدع بظهور العلم على لسان ms535 خصمه، ولا يلزم تكرار إظهار العلم، ورأى أن ~~المصلحة في إنقاذ المسلمين من تلك البدعة هي السكوت عن الخوض في تلك ~~المسألة أصلا، فإنها لو طال الكلام فيها لاتسع الخرق واستطارت، فيعم ضررها ~~أقطار الأمصار، ومتى ما كف عن الخوض فيها خمدت نارها ولم يتعد صاحبها ~~ضررها، فلله دره ما أغزر علمه وأثقب فهمه».انتهى كلامه. # الجواب: قال أبو نبهان على إثر كلام المختلفين: وهذا كأنه هو الأصح لما ~~في ظاهر الحديث والقرآن من دليل، والأول أقرب إلى رأي من يقول بالميزان، ~~ولو صح لهلك من مات على الإيمان من قبل أن يأتي من الإحسان مقدار عصيانه، ~~لأن الواحدة من حسناته في مقابلة عشر من سيئاته، ولجاز أن يسلم من يموت على ~~كفره بعد إيمانه ما لم يرجح على ما تقدمه من إحسانه، فالواحدة من سيء ~~أعماله في موازنة مثلها من صالح أفعاله، وهذا كأنه في غاية البعد، فكيف ~~يجوز بأن يصح إلا وإنه لأ ظهر ما في هذا أن التوبة تمحو ما قبلها من سوء ~~الأعمال، والإصرار على شيء من المعاصي يحبط ما تقدمه من عمل صالح على حال ~~والله أعلم». انتهى ببعض حذف. PageV02P237 # فتراه رحمه الله صحح القول الآخر من غير تخطئة للقول الأول بل جعله أقرب ~~إلى من يقول بالميزان، وتأمل قوله: «ولو صح لهلك... ولجاز أن يسلم...»إلخ، ~~فإنه لا قائل بهلاك من مات على الإيمان، ولم يترك ذنبا إلا ارتكبه، ولا ~~بسلامة من مات على الكفر والعياذ بالله ولو فعل جميع الطاعات، لقوله تعالى: ~~{ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} (¬1) ، وقوله: {فأولئك يبدل الله ~~سيئاتهم حسنات} (¬2) ، {إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا ~~يحيى، ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} (¬3) ؛ ~~ولقولهe: «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ~~فيسبق عليه الكتاب...» الحديث. فمن مات على الإيمان والتوبة كفر الله ذنوبه ~~ولو بلغت عنان السماء، ومن مات على الكفر أحبط الله ms536 عمله ولو عمل بعمل أهل ~~الجنة عمر الدنيا. # فلا ينظر إلى ما سبق من سيء الأعمال وصالحها، وإنما النظر إلى الخواتم، ~~فمن ختم عمله بعمل أهل النار لعله فهو من أهل النار؛ ومن ختم عمله بعمل أهل ~~الجنة فهو من أهل الجنة، فلا مقابلة ولا وزن هنا بين الحسنات والسيئات. # وكأن أبا نبهان رحمه الله أراد أن يلزم القائل بأنه يجزي بالأكثر أن يجري ~~هذا الحكم فيمن مات على الكفر أو الإيمان ولا يلزمه ذلك، لإجماع الأمة على ~~سلامة من مات على الإيمان والتوبة، وهلاك من مات على الكفر، وإنما الخلاف ~~بينهم في تأويل قوله تعالى: {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - سورة البقرة: 217. # (¬2) - سورة الفرقان: 70. # (¬3) - سورة طه: 74-75. # (¬4) - سورة التوبة: 102. PageV02P238 # قال الإمام عبد العزيز في شرح النونية: «ولم يعلموا أنها نزلت في خاص لا ~~في عام»، ومراده أن الآية نزلت في أبي لبابة وجماعة أوثقوا أنفسهم في سواري ~~المسجد، لما بلغهم ما نزل على المتخلفين، وحلفوا لا يحلهم إلا النبي e، ~~فحلهم لما نزلت: {خذ من أموالهم صدقة} (¬1) ، لأن هؤلاء اعترفوا بذنوبهم من ~~التخلف عن رسول الله، وخلطوا العمل الصالح وهو الجهاد السابق مع رسول الله ~~e، وأعمالهم السابقة واعترفوا بالذنب وآخر سيئا، وهو تخلفهم عن غزوة تبوك ~~وموافقة المنافقين. # قال القطب: «وقيل: الآية في جميع المؤمنين وجميع أعمال البر والسوء، {عسى ~~الله أن يتوب عليهم} أي يقبل توبتهم التي وفقهم الله إليها، و“عسى” من الله ~~إثبات ووعد إجماعا، ونكتة التعبير بها أو ب“لعل” التلويح بأنه لا واجب عليه ~~عز وجل، والتحذير أن يتكل عامل إلى عمله». انتهى. فلا دليل لهم في الآية ~~لمن خلط العمل الصالح بالسيء من غير توبة ولا اعتراف. # قال الإمام عبد العزيز: «والأشعرية قالوا: توزن حسنات الموحد العاصي ~~وسيئاته، فأيهما كان أكثر جوزي به، وأن من أقر بالله والنبيu، وصلى وصام ~~وحج وزكى وغزا وجاهد وأتى بجميع الطاعات، وارتكب الفواحش من نحو الزنى ~~والسرقة والقتل وشرب الخمر غلبت حسناته سيئاته، لأن السيئة واحدة والحسنة ms537 ~~عشر، والعشرات تغلب الآحاد، ولما لزم من قولهم: إن الله لا يعذب أحدا من ~~الموحدين العاصين، وهو خلاف ما دلت عليه النصوص من الآيات والأحاديث، ~~ويستلزم تعذيب العاصي جميع عمره التائب منه قبل موته بشهر مثلا لكون سيئاته ~~أكثر من حسناته». # ¬__________ # (¬1) - سورة التوبة: 103. PageV02P239 # وقد أطال في الرد عليهم إلى أن قال: «وقال أصحابنا: إن المعاصي تحبط ~~الطاعات للأحكام التي أوجبها الله عز وجل لفاعلها في الدنيا من إقامة ~~الحدود من القطع والغرم ونحوهما، وفي الآخرة من عذاب النار، وأنها تسقط ~~بالتوبة وبفعل الخير وبالمصائب وبشفاعة الرسول e وبعفو الله الأعظم من ~~المذكورات، عن غير المصر الخائب والمبتدع الكاذب وهو النادم التائب الراجع ~~إلى أمر ربه». انتهى كلامه. PageV02P240 # ولعل المخالف لا يستلزم قوله ذلك، لأن التائب من ذنبه يقبل الله توبته ما ~~لم يحضره الموت، لقوله تعالى: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا ~~حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا ~~لهم عذابا أليما} (¬1) ، وقوله تعالى: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} ~~(¬2) ولقوله e:«التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (¬3) ، وقوله: «إن الله ~~يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» (¬4) ، فإنما يرد عليهم بالآيات والأحاديث ~~الواردة في إحباط العمل بالكبائر، فكيف توزن أعمال أحبطتها المعاصي، والله ~~يقول: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} (¬5) وقوله عز وجل: {يا أيها الذين ~~آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيء} (¬6) ، وقوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} (¬7) . # ¬__________ # (¬1) - سورة النساء: 18. # (¬2) - سورة الفرقان: 70. # (¬3) - تقدم تخريجه. # (¬4) -رواه الترمذي، في كتاب الدعوات، رقم 3460، بلفظ: «حدثنا إبراهيم بن ~~يعقوب حدثنا علي بن عياش الحمصي حدثنا عبد الرحمن ابن ثابت بن ثوبان عن ~~أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن ابن عمر عن النبي e قال: «إن الله يقبل ~~توبة العبد ما لم يغرغر» قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب حدثنا محمد بن ~~بشار حدثنا أبو عامر العقدي عن عبد الرحمن بهذا الإسناد نحوه بمعناه» # (¬5) - سورة الكهف: 105. # (¬6) - سورة ms538 الحجرات: 02. # (¬7) - سورة البقرة: 264. PageV02P241 # والحاصل أن المخالف يقول: إن من آمن بالله وبالرسول e ولولم يؤد لله فرضا ~~فقط (¬1) ، ولم يترك محجورا إلا ارتكبه، فهو في مشيئة الله تعالى ولو لم ~~يتب؛ وإن كلمة الشهادتين تعدل جميع الذنوب، لما في الترمذي عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص عن رسول الله e: «إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس ~~الخلائق يوم القيامة ينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر، ويقول له: ~~«أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمتك كتبتي الحافظون؟» فيقول: «لا يارب» فيقول: «ألك ~~عذر؟» فيقول: «لا يارب»، فيقول الله: «بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم ~~عليك اليوم»، فيخرج له بطاقة فيها “أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~رسول الله”، فيقال له: «أحضر وزنك»، فيقول: «يارب ما هذه البطاقة مع هذه ~~السجلات؟»، فيقال: «إنك لا تظلم اليوم» فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في ~~كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء». # قال القطب: «قلت هذا مشرك ختم بكلمة الشهادة، أو مات قبل أن تقع عليه ~~الفرائض، أو فاسق ختم عمله بها مخلصا» (¬2) .انتهى. # هذا ما اعتقده (¬3) المخالف، فياله من معتقد يتهافت فيه أتباعهم إلى ~~المعاصي تهافت الفراش إلى النار. نعوذ بالله من سوء الاعتقاد، ونسأله ~~السلامة والفوز يوم الميعاد، إنه أرحم الراحمين. # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل ولعل الصواب: «قط». # (¬2) - انظر رسالة وينتن. # (¬3) - كتب في الحاشية ما يلي: «قوله: “هذا ما اعتقده المخالف”، أقول: ~~فهب أن اعتقادهم ذلك صدق، فما في ذلك شيء أعظم من القول أن السلامة هي عامة ~~لهم ولنا، لأن القول بالشهادة هو قول نقوله كما هم؛ وإذا فالسلامة تعم ~~الجميع فلينظر لذلك، وعليه فهل السلامة عندنا أو لا؟ انتهى الشارح». PageV02P242 # فالذي يظهر لي أن مراد القائلين من أصحابنا بأنه يجزى للأكثر إذا لم يكن ~~العامل مصرا على ذنب، ولا مرتكبا لبدعة، بل دان بفرض التوبة، أو ارتكب ذنبا ~~بغير علم وهو دائن بالسؤال عنه، أو دائن في الجملة، ولم ms539 يهتد للسؤال عنه، ~~مع الإخلاص لله تعالى، والاجتهاد وعدم التهاون؛ أو يقال إن هذه السيئات من ~~صغائر الذنوب فبالتمادي عليها وعدم التوبة منها صارت كبيرة ولم يكن للعامل ~~من الحسنات ما يكفرها، فبإهمال جوزي بما هو أكثر كما تأول العلامة الخليلي ~~وحذيفة ذلك في أهل الأعراف. # ويقال: إن هذا العامل أكثر من السيئات، وأذاق نفسه حلاوة المعصية، ثم ~~أتعب نفسه بعمل الحسنات، وأذاقها مرارة الطاعة، حتى محت ما سبق من السيئات، ~~وختم عمله بالتوبة، فيكون الجزاء بما هو أكثر على هذا الوجه، ولو لم يكن ~~للسيئات بقاء مع التوبة. # والسيئات تطلق على صغائر الذنوب وكبائرها، هذا مرادهم إن شاء الله، وعليه ~~يحمل ما أجملوه من القول، وبه تعلم الفرق بين ما قالوه وبين ما قاله ~~الأشعرية من قولنا، ليكون هذا التأويل موافقا لمذهب أهل الحق والصدق، فإنه ~~لا قائل منا بوزن الأعمال. PageV02P243 # وسئل المحقق الخليلي عمن ركب الزنا وتزوج أخته من الرضاعة بجهله، أو عمل ~~بفتوى العالم إذا أفتاه بباطل زللا، وهو دائن بالسؤال عما يلزمه، أتراه ~~سالما أم لا؟ قال: «لا يسعه علم ذلك أو جهل إذا علمها أخته من الرضاعة، فإن ~~فعل ذلك هلك؛ وقيل: فيما لا تقوم الحجة إلا من السماع ولم تقم عليه بحرمته ~~وجهل ذلك ودخله على الدينونة بالسؤال عنه بعينه إن هدي إليه، وإلا ففي ~~الجملة، وكان دائنا لله تعالى للتوبة منه إن عرفه ودان لله تعالى بالخلاص ~~مما يلزمه في ذلك بعينه إن فهم ذلك، وإلا ففي الجملة، ولم يكن في دخوله ~~متعمدا لإثم، ولا قاصدا لظلم، ولا مخادعا لله في دينه في سريرة أو علانية، ~~ولا مستخفا بشيء من أوامر الله تعالى، ولا متهاونا به أنه لا يهلك، وترجى ~~له السلامة عند الله تعالى، ولا يهلك بذنبه تائب مقر دائن وإنما يهلك من ~~شرد عن الله شراد البعير النافر». هذا كلام هذا الإمام بتصرف فيه. # وفي كلام أبي نبهان لما سئل عمن ترك الزكاة جهلا مع الدينونة ما يوافق ~~هذا القول كما ms540 هو صريح الأثر في هذه المسألة، وهكذا سمعت الوالد رحمه الله ~~يقول بمثله، ثم اطلعت في فتاويه لما سئل عمن أتى شيئا محجورا عليه بالإجماع ~~بجهله يظنه حلالا وهو دائن بالله مع وجود المعبرين، فهل قيل بسلامته؟ # فأجاب: نعم، قيل بسلامته إذا لم يهتد للسؤال عنه، ولم تقم عليه الحجة ~~بتحريمه، ولا خطر على قلبه فيسأل عنه. PageV02P244 # هكذا عرفنا عن أئمة الفقه؛ وعندي أن هذا هو الأصح والأعدل، ولو كان ~~الأكثرون على عكسه؛ لقوله تعالى: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} (¬1) ~~، انتهى بتصرف (¬2) . ولقوله e: «هلك المصرون قدما إلى النار» (¬3) . ~~ولقوله e: «أهل النار كل جواظ عتل مستكبر» (¬4) . # قال القطب: «ولا إصرار إن فعل ولم ينو أن لا يتوب أو أن يعود؛ وقيل: إن ~~لم يتب في الحال فهو مصر. # وفي النيل: من فعل ذنبا كبيرا ثم طاعة بلا قصد توبة منه، وإن ابتلي وإن ~~من قبل عبد بظلم فهل يكفره، أي ذلك الذنب بذلك الفعل الذي هو طاعة إن نوى ~~أن يتوب، أو غفل، أو نسي، ولم يعتقد أن يعود، ولا أن لا يتوب أو لا حتى ~~يقصده بالتوبة منه، قولان؛ وإن فعله ولم يصر عليه ولم يتب، ودان بفرض ~~التوبة من الذنوب، وتاب منها إجمالا، واستغفر منها إجمالا فهل يكفيه عن ~~التوبة منه أو لا حتى يقصده بالتوبة؟ خلاف أيضا. ولم يذكر صاحب الأصل أنه ~~استغفر جملة أو تاب جملة، بل اقتضى على أنه دان بفرض التوبة». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - سورة آل عمران: 135. # (¬2) - والد المؤلف: # (¬3) - لم نعثر عليه في الكتب التسعة. # (¬4) - رواه الترمذي: في كتاب صفة جهنم 2530، بلفظ: «2530 حدثنا محمود بن ~~غيلان حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن معبد بن خالد قال سمعت حارثة بن وهب ~~الخزاعي يقول سمعت النبي e يقول: «ألا أخبركم بأهل الجنة، كل ضعيف متضعف لو ~~أقسم على الله لأبره ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ متكبر» قال أبو ~~عيسى هذا حديث حسن صحيح. PageV02P245 # وقال في التيسير: «{وعلى الأعراف رجال} (¬1) قوم استوت ms541 حسناتهم وسيئاتهم، ~~ومعهم نورهم، أوقفوا بين الجنة والنار على الأعراف لتوسطهم بين الحسنات ~~والسيئات، ومصيرهم إلى الجنة إذ لا دار في الآخرة إلا هي أو النار، يلقون ~~في نهر حافته قضب الذهب مكلل باللؤلؤ، ترابه المسك، فتصلح ألوانهم فتكون في ~~نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها يسمون مساكين أهل الجنة، قاله حذيفة وابن ~~مسعود وابن عباس tم، واعتبار استواء الحسنات والسيئات والزيادة مذهب قومنا ~~والمشارقة، وأما المغاربة فلا يعتبرون ذلك، بل إن مات تائبا بطلت سيئاته ~~كلها ولو كن أكثر، أو مصرا بطلت حسناته ولو كن أكثر». # وقال في: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} (¬2) : «أي ولم يصروا على ~~ما فعلوا والحال أنهم عالمون بأنه معصية، كذا يقال عن ابن عباس». # وفي شرح العقيدة للقطب أيضا: «{وعلى الأعراف رجال}: قيل هم ملائكة؛ وقيل: ~~قوم فيهم عجب؛ وقيل: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، بناء على أنه تعد الحسنات ~~والسيئات فتكون السعادة بزيادة حسنة والشقاوة بزيادة سيئة، ولا وجه لهذا ~~ولو كان قولا لأهل عمان كقومنا، وما جاء في الحديث مناسب له، فإنما هو في ~~من يعمل الحسنات والسيئات ذاهلا غير مصر، ومن مات مصرا على صغيرة أو كبيرة ~~دخل النار، ولو كانت حسناته كحسنات الملائكة وما له إلا تلك السيئة؛ ومن ~~مات تائبا فله الجنة ولو كان عمله كعمل إبليس في المعصية وما له إلا حسنة ~~واحدة وهذه التوبة، لأن الإصرار يحبط الأعمال». # ونسبة هذا الإمام القول للمشارقة وهو قول للبعض من أهل صحار، والجمهور ~~على خلافه فلا ينبغي [أن] ينسب إلى الكل. # قال أبو يعقوب: «وجل الفقهاء يقولون: إن هؤلاء قوم استوت حسناتهم ~~وسيئاتهم». انتهى. # ¬__________ # (¬1) - سورة الأعراف: 46. # (¬2) - سورة آل عمران: 135. PageV02P246 # وهكذا ينبغي أن يقال في ما فسرت به الآية أن أهل الأعراف قوم خرجوا إلى ~~الجهاد بغير إذن آبائهم على أحد وجوه التأويل، أو بغير رضا أمهاتهم على ~~تأويل آخر، ورواه في الخازن مرفوعا إلى رسول الله e، فنقول: إن ذلك محمول ~~على أنهم لم يقصدوا المعصية بمخالفة آبائهم، ولكنهم ms542 لما سمعوا داعي الجهاد ~~وما فيه من الفضل خرجوا مبادرين مسابقين إلى الخيرات، فأكرمهم الله ~~بالشهادة. # وفي البحر المحيط لأبي حيان: «وروي في مسند ابن أبي خيثمة عن جابر عن ~~رسول الله e حديث فيه: «قيل: يا رسول الله فمن استوت حسناته وسيئاته؟، قال: ~~“أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون” (¬1) ». انتهى. # ومن جواب الشيخ خميس بن سعيد لما سئل عن قوله تعالى: {وعلى الأعراف ~~رجال}، قال: «وهو السور الذي بين الجنة والنار، رجال استوت حسناتهم ~~وسيئاتهم، فقصرت بهم سيئاتهم وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، فوقفوا هنالك ~~حتى يقضي فيهم بما يشاء، ثم يدخلهم الجنة برحمته، وهم آخر من يدخل، وهم ~~يعرفون أهل الجنة وأهل النار، فيعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم ونضرة النعيم ~~عليهم، ويعرفون أهل النار بسواد وجوههم وزرقة عيونهم. # وقال ابن مسعود: “يحاسب الله الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من ~~سيئاته بواحدة أدخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة أدخل ~~النار، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف ولا ينزع النور الذي ~~كان بين أيديهم” »انتهى. # ومن بيان الشرع في قوله تبارك وتعالى: {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا ~~بسيماهم} (¬2) : «كان ابن عباس رحمه الله يقول: “الأعراف حائط بين الجنة ~~والنار يعرفون أهل النار بسواد وجوههم وأهل الجنة ببياض وجوههم، وأهل ~~الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم». # ¬__________ # (¬1) - تخريج الحديث. # (¬2) - سورة الاعراف: 46. PageV02P247 # ومن جواب الإمام الخليلي لما سئل عن أهل الأعراف: «وما يدريك لعلهم كانوا ~~ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا من غير الكبائر التي هي في المهالك».انتهى. # وفي البحر المحيط لأبي حيان قال حذيفة بن اليمان أيضا: «قوم أبطأت بهم ~~صغائرهم إلى آخر الناس». وهو موافق لما قال به المحقق الخليلي رحمه الله. # وفي شرح النيل: «وسئل الفضل عن مصر مات هل تثبت له حسناته حال إصراره إذا ~~تاب؟ قال: “سألت عن ذلك سعيد بن محرز، فقال: نظرت أنا وعبد الله في من يعمل ~~الحسنات ثم يكفر ثم يتوب، فافترقنا واجتمعنا على أن لا ms543 يضيع له ذلك عند ~~الله”، فقيل للفضل: “فما عمله من حسنات حال إصراره؟” فقال: “إنما يتقبل ~~الله من المتقين». والله أعلم. # ابن محبوب: إذا تاب رد الله إليه صالح عمله. أبو المؤثر: إنما يتولى على ~~الخواتم فمن ختم عمله بخير وتوبة توليناه ولا يضره ما سبق من كثرة الذنوب، ~~ومن ختمه بالمكث والإصرار وانتحال الباطل دينا خلعناه ولا ينتفع بماضي ~~حسناته، لأن الحسنات يذهبن السيئات وبالعكس. # وعنه e: «أتبع السيئة الحسنة تمحها» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - رواه الترمذي، في كتاب البر والصلة، رقم 1910، بلفظ: «حدثنا محمد ~~بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ~~ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر قال قال لي رسول الله e: «اتق الله حيثما كنت ~~وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن» قال وفي الباب عن أبي ~~هريرة؛ قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # ... حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو أحمد وأبو نعيم عن سفيان عن حبيب ~~بهذا الإسناد نحوه قال محمود حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ~~ميمون بن أبي شبيب عن معاذ بن جبل عن النبي e نحوه قال محمود والصحيح حديث ~~أبي ذر. PageV02P248 # والمتبادر أنه أتبعها بقصد المحو، لكن لا يتعين، بل يتحمل أن يريد أن ~~الإنسان لا يخلو من السيئات فليكثر الحسنات لعلها تصادفها، والأول أظهر. # وكذا يدل على الغفران بالحسنات بلا قصد المحو كل حديث ورد فيه: من فعل ~~كذا رفع له كذا وكذا درجة، وحط عنه كذا وكذا سيئة... # وصحح قومنا أن الكبيرة لا يمحوها إلا الاستغفار منها أو قصدها بالحسنة مع ~~خلاص ما لزم عليها من حق. وقال e لمعاذ: «إن أحدثت ذنبا فأحدث عنده توبة، ~~إن سرا فسرا، وإن علانية فعلانية». # والصحيح بأنه يقطع أن التوبة النصوح تكفرالذنب قطعا، كإسلام الكافر، ~~وظاهر ابن عبد البر الإجماع على ذلك، والأرجح أن التكفير واقع ظنا، ~~والأعمال الصالحة لا تكفر الكبائر على الأصح. وقال ابن عبد البر: «إجماعا»، ~~بل ms544 لا بد لها من التوبة، ويدل لها حديث الصلوات الخمس. إلى قوله: «مكفرات ~~لما بينهن ما اجتنب الكبائر». # إلى قال رحمه الله: «نعم بعض الأحاديث يصرح بأنه تقابل يوم القيامة ذنوبه ~~كلها بحسناته، فيحكم بالأغلب، وظاهر قوله: «تمحها» المحو من الصحيفة؛ وكذا ~~في قوله: {يذهبن السيئات} (¬1) ، واختاره بعض، والصحيح أن ذلك عبارة عن ترك ~~المؤاخذة، واعترض بأنه تجوز يحتاج إلى دليل»، إلى أن قال: «إذ زادت حسناته ~~على سيئاته، فقيل: يثاب بما زاد فقط، وقيل: بكلها، وأما الصغيرة فتمحى ~~ويثاب معها بحسناته كلها». انتهى المراد منه. # ¬__________ # (¬1) - سورة هود: 114. PageV02P249 # فإذا تأملت في كلام هؤلاء اتضح لك أن سكوت هاشم عن الجواب في المسألة ~~وعدم مبادرته للإنكار أن المسألة ليست من مسائل الدين التي يقطع فيها ~~العذر، فكيف يسع هاشما ومن معه من العلماء ومن بعده السكوت على البدعة، ~~ويقول لجابر لما سأله: «كفوا عن هذا فقد وقع هذا بصحار، فكتبوا إلينا فلم ~~نجبهم، فعند هذا ومثله تقع الفرقة». وما اعتذر به شيخنا عنه في مشارقه لا ~~يكفي عذرا، ولو رأى هاشم أن المسألة مما يقطع فيه العذر، وأنها من البدع ما ~~سكت عن جواب أهل صحار، ولم يأمر جابرا بالكف فقط، بل أظهر له وجه الحق، وهو ~~المتبادر من قوله: «مع أن المختلفين لم يخطء بعضهم بعضا، فيقال إن المبتدع ~~لزمته الحجة من لسان خصمه، وليست هذه المسألة بأشد من مسألة خلق القرآن، ~~وقد وقع الخلاف فيها بين محمد بن محبوب القائل بخلق القرآن ومحمد بن هاشم ~~لما اجتمع الأشياخ وتذاكروا في القرآن، واجتمع قولهم بعد الافتراق أن الله ~~خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق؛ وأن القرآن كلام الله وكتابه ووحيه ~~وتنزيله على محمد e. # قال القطب: «وفي بعض الأثر أنه لم ينكر سائر أصحابنا على من يقول منهم ~~بقدمه، لئلا ينتشر الخلاف والفتن، وهو ضعيف، لأن المسألة من الأصول عند ~~التحقيق إذا رجعت إلى الكلام النفسي. # وفي العقيدة: “ليس منا من قال إن القرآن غير مخلوق” فكيف يسوغ ms545 فيه السكوت ~~عن الإنكار؟. وقال أبو علي وابن محبوب وسليمان بن الحكم وأبو زيد الوضاح بن ~~عقبة من أهل عمان والشيخ يوسف بن إبراهيم من المغاربة: إن المسألة من ~~الفروع لا يقطع فيها عذر من قال بقدمه أو بخلقه أو بالوقوف، ولا بأشد من ~~قول من يرى أن ريح المروحة خلق له». # قال القطب: «ومن قال بذلك لقصور عقله لا يقطع عذر مخالفه لم يكفر نفاقا ~~ولا شركا، ودخل اعتقاده في الخطإ المرفوع عنا، قاله بعض محققي أصحابنا». PageV02P250 # واعلم أن شيخنا السالمي لم يحكم بتضليل أهل الخلاف في مسألة الصراط ~~والميزان، وقال: إن المسألة ليست من مسائل الدين، فإنه قد ذهب إلى ما ذهب ~~إليه بعض أصحابنا من أهل المغرب كالشيخ هود بن محكم (¬1) المفسر الكبير، ~~وأبي القاسم البرادي، والشيخ إسماعيل (¬2) ، وقطب الأئمة رحمهم الله»، ثم ~~قال: «والذي يظهر لي إبقاء الأحاديث على أصلها من غير تعرض لردها على ~~راويها، وتفويض أمره إلى الله، فمن صدقها من غير قطع بكفر من خالفه فيها ~~فقد أحسن ظنه بالراوي، ولا بأس عليه إن شاء الله». صرح بذلك في مشارقه، وهو ~~مخالف لما اعتمد عليه الأصحاب، لكن لما اطلع على قول هؤلاء الأئمة من أهل ~~المغرب رأى أن الحق عدم التضليل، وأحسب أن نظمه في البيت الذي قال فيه: # لا مثل قول ذي الخلاف إذ ... غدا ... يؤلنه كفة ... وأعمدا # إن موضع “ذي الخلاف” “ذي الضلال” فأبدله ب“ذي الخلاف”. # ¬__________ # (¬1) - هو: هود بن محكم الهواري ق(3ه/9م) عالم ومفسر،أخذ العلم عن أبيه ~~وغيره، له: تفسير كتاب الله العزيز. أنظر: الوسياني:سير(مخ)،1/128. هود بن ~~محكم الهواري:تفسير كتاب الله العزيز، مقدمة المحقق. جمعية التراث: معجم ~~أعلام الإباضية(النسخة التجريبية)،ج5/ص686،تر1023. # (¬2) - هو: أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي(ت:750ه/1349م) عالم جليل ~~من نفوسة أخذ العلم عن الشيخ الطرميسي، وله مؤلفات كثيرة منها: قناطر ~~الخيرات(3 أجزاء)،الحج والمناسك.... أنظر: الجيطالي: قناطر ~~الخيرات،ج1/ص227-253. البرادي: الجواهر المنتقاة، ص219. جمعية التراث: معجم ~~أعلام الإباضية(النسخة التجريبية)،ج1/ص114،تر141. PageV02P251 # قال القطب: «ومن عليه تباعة المخلوق إن لم تكن له حسنات حمل ms546 من وزره بقدر ~~التباعة كما في بعض الأحاديث إن صحت عنه e أو لا عندنا على أنها لم تصح ~~ضعفها جمهورنا، {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (¬1) ؟ قولان، وبالأول قال الشيخ ~~يوسف بن إبراهيم، وأساغه مستدلا بقوله تعالى: {وليحملن أثقالهم...} الآية ~~(¬2) ، وفيه أن “أثقالا مع أثقالهم” أمرهم بالمنكر ومنعهم عن الحق، وذلك ~~أفعال لهم، فتأمل ما قالوه». # وإذا لم يحكم بضلالة المخالف وكفره في مسألة الصراط والميزان فمن الأولى ~~أن لا يحكم ببدعة القائل بأنه يجزى بالأكثر، ولو حمل كلام القائل بذلك على ~~غير المصر والمبتدع لكان أليق وأنسب بمقامهم، والأثر المشرقي والمغربي ناطق ~~في أهل الأعراف أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم من غير تخطئة ولا إنكار ~~منهم على من قال بذلك، ومن المعلوم أن القائل بأن من زادت حسناته على ~~سيئاته أولى بعدم التخطئة. # وفي قول القطب: إنه يجزى بالأكثر لظاهر الأحاديث ما يدلك على أن المسألة ~~ليست من مسائل الدين، لأنه لما نسب القول للمشارقة ترحم عليهم، ولم أطلع في ~~كلام أصحابنا المشارقة أن الذنب الكبير يكفر بغير التوبة، وقد صرح به ~~المغاربة كما سبق عن النيل، والأصح أن الذنب الكبير لا يكفر إلا بالتوبة، ~~وهومعتمد أصحابنا المشارقة. واعلم أن قطع العذر شديد ما احتمل لقائله وجه ~~حق. والله أعلم، وإني أستغفر الله مما خالفت فيه الحق، وما توفيقي إلا بالله. # ¬__________ # (¬1) - سورة الأنعام: 164. # (¬2) - سورة العنكبوت: 13. وتمام الآية: {...وأثقالا مع أثقالهم وليسألن ~~يوم القيامة عما كانوا يفترون} PageV02P252 لحضرة الإمام محمد بن عبد الله ~~أبقاه الله هذه المسألة صحح فيها، نريد إرسالها لزنجبار من أخيك عيسى ~~بيده، أقول: نظرت في هذه الأبحاث ومثلي من يعترف بالعجز عن إدراك حقائق ~~العلوم، مع أن ما نقله الشيخ عيسى عن علماء أصحابنا فيه دليل على أن ~~المسألة قابلة للخلاف وللتأويل، ومع ورود الحديث فلا يصح رده، ويؤول ما ~~أمكن تأويله، وقد ذكر الشيخ تأويله فليعتمد عليه، والله أعلم. كتبه إمام ~~المسلمين محمد بيده. # أقول (¬1) أنا العبد الجامع لهذا الكتاب سعيد بن ناصر: فهل ms547 يلزم على هذا ~~المذهب أن لا تلزم براءة الأشخاص ممن شوهد منه خلط العمل الصالح والسيء ~~لأنه من الممكن أن تكون حسناته أكثر من سيئاته، إذ الحسنة بعشر أمثالها ~~والسيئة بمثلها، وهل يتمشى على هذا أن لا نبرأ ممن خالفنا سيما العلماء ~~منهم، لأنهم نشروا علوما لا زلنا ننتفع بها، فهم ممن عملوا عملا صالحا، وقد ~~كتبت لسيدنا الأميرt بحثا في هذا المشار إليه، فأورد علي بما ينفي ذلك، ولم ~~يلتفت الى اللازم لما في جوابه السابق، مع أني أراه لازما عليه. والله ~~الموفق، أسأل الله العفو. # التنبيه الخامس # في أن التوبة من التائب مقبولة ما لم تطلع الشمس من المغرب وما لم يغرغر بالموت # ¬__________ # (¬1) - كتبت في حاشية الكتاب العبارة: «أنا العبد الجامع لهذا الكتاب ~~سعيد بن ناصر». PageV02P253 # اعلم أن توبة التائب مقبولة ما لم يغرغر بالموت أو تطلع الشمس من مغربها، ~~فإذا كان أحد الأمرين لم تقبل التوبة، لقوله تعالى: {وليست التوبة للذين ~~يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} (¬1) ، ولقوله ~~تعالى في صفة فرعون: {فلما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت ~~به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} (¬2) ~~، فلم يقبل الله توبته عند مشاهدة العذاب، ولو أنه أتى بذلك الإيمان قبل ~~تلك الساعة بلحظة لكان مقبولا ولقوله تعالى:{حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ~~رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها} (3) ولقوله ~~تعالى: {وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا ~~أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء ~~أجلها} (¬3) وقوله تعالى: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} (¬4) . # ولما روى أبو أيوب عن النبيء e : «أن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم ~~يغرغر»، أي ما لم تردد الروح في حلقه، وعن عطاء ولو قبل موته بفوات ناقة، ~~وعن الحسن أن إبليس قال حين أهبط إلىالأرض: # « # ¬__________ # (¬1) - سورة ms548 النساء: 18. # (¬2) - سورة يونس:90. # (¬3) - سورة المنافقون:11. # (¬4) - سورة غافر:85. PageV02P254 # وعزتك لا أفارق ابن آدم مادام روحه في جسده» فقال: «وعزتي لا أغلق عليه ~~باب التوبة ما لم يغرغر» (¬1) ولقوله e: «التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من ~~مغربها» (¬2) ، ولقوله e: «للتوبة باب بالمغرب مسيرة سبعين عاما لا يزال ~~كذلك حتى يأتي بعض آيات ربك طلوع الشمس من مغرها» ولقوله e: «إن الله يبسط ~~يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع ~~الشمس من مغربها» (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) - تقدم تخريجه. # (¬2) - رواه مسلم، في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، رقم 4872، ~~بلفظ: «حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد يعني سليمان بن حيان ح و ~~حدثنا ابن نمير حدثنا أبو معاوية ح و حدثني أبو سعيد الأشج حدثنا حفص يعني ~~ابن غياث كلهم عن هشام ح و حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب واللفظ له حدثنا ~~إسمعيل بن إبراهيم عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله e: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه» # (¬3) - رواه مسلم، في كتاب التوبة، رقم ، بلفظ4954: «حدثنا محمد بن ~~المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا عبيدة ~~يحدث عن أبي موسى عن النبي e قال: «إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب ~~مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» ~~و حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا شعبة بهذا الإسناد نحوه».. PageV02P255 # وفي هذه الآيات والأحاديث تنبيه على أمرين: # أحدهما: أن الإيمان عند الغرغرة وعند معاينة عذاب الاستئصال لا ينفع، وهو ~~مجمع عليه لأنه إنما كان بإلجاء لا باختيار، إلا قوم يونس فإنه إنما نفعهم ~~إيمانهم عند معاينة عذاب الاستئصال كرامة لنبيهم، وخصوصية لهم، وخالف هذا ~~الإجماع ابن العربي، وحكاه بعضهم عن الصوفية أيضا، فزعموا أن إيمان الملجئ ~~نافع، وقد أطال الشيخ ابن حجر، الرد على ابن العربي بما يغني ms549 المسترشد، ~~وسكت عن حكم هذا القائل، وإلى ذلك أشار سيدي نورالدين بقوله: # ولم يرد تائبا من ... ذنبه ... حتى يرى الموت دنى من قربه # أو تطلع الشمس من المغرب ... قد ... أتى عن المختار فيما قد ... ورد # انتهى.ونذكر هنا أمرين مهمين: # أحدهما: أنه إذا تاب أحد من ذنب ثم رجع إليه ثم تاب منه وهكذا... فإنه ~~يقبل منه إذا تاب، ويترك إذا عصى؛ ومن هنا قال حيان الأعرج في رجل في ولاية ~~المسلمين ويكون منه ما يكره المسلمون فيستتاب فيتوب ويعطى الرضى، ثم يرجع ~~فيدعى فيجيب ويطيع، وهذه حالته أنه يدعى إذا أدبر ويقبل، وقال (¬1) أبو ~~عبيدة t: في مثل هذا توبة حتى يكون الشيطان هو الخاسر. انتهى. # الأمر الثاني # ¬__________ # (¬1) - قوله أبو عبيدة أي رضي الله عنه صاحب العلوم الرابحة والكرامات ~~الظاهرة، وقد ورد أنه كان رحمه الله يقعد في الغار خوفا من الجبار الحجاج، ~~وسأله إخوانه أن يظهر لهم الكرامة لمذهبه حتى يظهر لهم ذلك فقام وسأل الله ~~تعالى أن يظهر له من كراماته مجتهدا في الدعاء، فانشق لهم سقف الغار، وبان ~~لهم السماوات... [انمحاء:، لعله السبع]، حتى رأوا العرش العظيم و الحمد ~~والشكر... [انمحاء] PageV02P256 اعلم أنه إذا كان التائب من الذنب لا ترد ~~توبته حتى يغرغر، أو تطلع الشمس من المغرب، فمن أتى حراما، صغيرا كان أو ~~كبيرا، هو داخل تحت هذا العموم، فتوبة قاتل المؤمن عمدا، وتوبة من أضل غيره ~~بمعصية، وتوبة من حلف: ليبطلن حقا أثبته الله مقبولة، لدخول الثلاثة تحت ما ~~مر، وخص هؤلاء الثلاثة بالذكر ليبين اختلاف الفقهاء في قبول توبتهم، فإنهم ~~اختلفوا في قبولها منهم، وفي قبول توبة الملحقة بزوجها ولدا من غيره، وقبول ~~توبة من قتل نبيا، أو قتله نبي، لحديث يروى في ذلك إجمالا، والأحاديث وردت ~~في بعض ما ذكر تفصيلا، فأما توبة من قتل نبيا أو قتله نبي فلم يرو فيها غير ~~الحديث العام لجميع المذكورات، وقد استدل القائلون بعدم التوبة لهؤلاء، ~~وكأنه صحيح عندهم، وعلى تقرير صحته فنحمله على عدم ms550 التوفيق لأسباب التوبة ~~غالبا، لا على عدم قبولها، إذا أتى بها كما وجب عليه شرعا، وعبر عن عدم ~~التوفيق بما ذكر للزجر والتنفير عن هذه الكبائر جمعا بينه وبين تلك الأدلة، ~~أو نقول: إنه إخبار عن عدم قبول توبة هؤلاء في أول الإسلام مثلا، ثم نسخ ~~بقبولها بعدما وردت الأدلة. PageV02P257 # أو نقول: إنه إخبار عن عدم قبول توبة كل تائب، بل وبما ورد من الأحاديث ~~على قبول توبة قاتل المؤمن عمدا ونحو ذلك، وبالجملة فلا يثبت معنا صحة ذلك ~~الحديث. أما قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها...} الآية (¬1) فمقيد بما إذا لم يتب. وأما قوله e: «أبى الله أن يجعل ~~لقاتل المؤمن توبة» (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - سورة النساء: 93. # (¬2) - رواه أحمد، في مسند الشاميين، رقم16395، بلفظ: «حدثنا يونس حدثنا ~~حماد يعني ابن سلمة عن يونس بن عبيد عن حميد بن هلال قال: جمع بيني وبين ~~بشر بن عاصم رجل فحدثني عن عقبة بن مالك أن سرية لرسول الله e غشوا أهل ماء ~~صبحا فبرز رجل من أهل الماء فحمل عليه رجل من المسلمين فقال: إني مسلم؛ ~~فقتله. فلما قدموا أخبروا النبي e بذلك فقام رسول الله e خطيبا فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فما بال المسلم يقتل الرجل وهو يقول إني مسلم» ~~فقال الرجل إنما قالها متعوذا، فصرف رسول الله e وجهه ومد يده اليمنى فقال: ~~«أبى الله علي من قتل مسلما ثلاث مرات» PageV02P258 وقوله e: «إن الله أبى ~~علي فيمن قتل مؤمنا»ثلاثا، فأخبار آحاد لا تعارض القطعي، وعلى تقدير صحتها ~~يحتمل أن المراد منها عدم التوفيق للتوبة غالبا، لا عدم قبولها ليحصل الزجر ~~والتنفير عن قتل المؤمن، أو تحمل على قاتل مخصوصا، كما روي فيمن قتل قائل: ~~“لا إله إلا الله” ظانا أنه التجأ بها عن السيف (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - في صحيح مسلم، كتاب الإيمان، رقم 140، : «حدثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر ح و حدثنا أبو كريب وإسحق ابن إبراهيم عن أبي ~~معاوية ms551 كلاهما عن الأعمش عن أبي ظبيان عن أسامة بن زيد وهذا حديث ابن أبي ~~شيبة قال: بعثنا رسول الله e في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا ~~فقال: «لا إله إلا الله» فطعنته؛ فوقع في نفسي من ذلك؛ فذكرته للنبي e فقال ~~رسول الله e: «أقال لا إله إلا الله وقتلته» قال: قلت يا رسول الله إنما ~~قالها خوفا من السلاح؛ قال: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا» فما ~~زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ، قال فقال سعد وأنا والله لا ~~أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين يعني أسامة، قال قال رجل ألم يقل الله ~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}، فقال سعد: قد قاتلنا حتى ~~لا تكون فتنة، وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة» PageV02P259 ~~وأما قوله e: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فليس من الله في شيء، ~~ولن يدخلها الله جنته» (¬1) . فمعنا (¬2) إذا لم تتب، وأما قوله عليه ~~الصلاة والسلام: «من سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل ~~بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» (¬3) وفي رواية أخرى صحيحة: «ومن سن ~~شرا فاستن به كان عليه وزره ومثل من اتبعه غير منتقص من أوزارهم شيئا» ~~فمعناه أيضا إذا لم يتب، وكذا القول في قوله تعالى:{إن الذين يشترون بعهد ~~الله وإيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ~~ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} (¬4) ، وكذا القول في ~~أمثالها من الأحاديث وإلى هذا المذكور أشار سيدي نور الدين t بقوله: # فقاتل المؤمن عمدا ... تقبل ... توبته وهكذا المضلل # من بعد موت من أضل ... وإذا ... آلى ليبطلن حقا فكذا # وقيل أن لا توبة لهم ... وفي ... قول أبي نبهان أن ليس اصطفى # لكن على المضل أن يبلغ ... من ... أضله بما دعا ومن فتن # ¬__________ # (¬1) - روى النسائي، في كتاب الطلاق، رقم 3427، بلفظ: «أخبرنا محمد بن ~~عبد الله بن ms552 عبد الحكم قال شعيب قال حدثنا الليث عن ابن الهاد عن عبد الله ~~بن يونس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله e ~~يقول حين نزلت آية الملاعنة: «أيما امرأة أدخلت على قوم رجلا ليس منهم ~~فليست من الله في شيء ولا يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر ~~إليه احتجب الله عز وجل منه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين يوم القيامة». # (¬2) - كذا في الأصل، ولعل الصواب: «فمعناه». # (¬3) - تقدم تخريجه. # (¬4) - سورة آل عمران: 77. PageV02P260 # إن كانت في مقدرة ... وإلا ... فهو حري بمتاب ... المولى # وأراد بقوله t: «وهكذا المضلل من بعد موت من أضل، أي ومثل قاتل المؤمن ~~عمدا في قبول التوبة، هو من دعى غيره لضلالة فأجابه إليها ثم مات المجيب ~~على تلك الضلالة، فإنه إن تاب هذا المضل قبلت توبته، أما إذا لم يتب من ~~أضله على تلك الضلالة فتوبته مقبولة قولا واحدا. # لكن يشترط في توبته أن يدعوا إلى ترك تلك الضلالة كما دعى إلى الدخول ~~فيها، وأراد بقوله وفي قول أبي نبهان إلخ، أي هو: الشيخ العلامة الولي جاعد ~~بن خميس بن مبارك بن يحيى بن عبد الله بن ناصر بن محمد بن صيار بن زيد بن ~~منصور بن الخليل بن شاذان بن الصلت بن مالك بن خليل بن خروص بن شاذان بن ~~محمد بن عبد الله بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن حارث بن كعب بن عبد ~~الله بن مالك بن نصر بن أزد بن غوث بن زيد بن مالك بن زيد بن كهلان بن يشجب ~~بن يعرب بن قحطان بن هود النبيء u. # هذه السلسلة أرسلها إلى الشيخ منصور بن محمد بن يحيى بن خلفان بن الشيخ ~~جاعد صاحب الترجمة الخليلي الخروصي t، المتوفى في عام ألف ومائتين وست ~~وثلاثين، وكان مما وقع عند دفنه t: هو أن الحاملين جنازته لما وصلوا بها ~~موضع قبره، فكان من شدة ما بهم من الدهشة بمصابه رحمه الله؛ ms553 نزلوا بجنازته ~~منحرفة عن القبلة، فدارت الجنازة بنفسها إلى جهة القبلة، حكى هذه الحكاية ~~سيدي نورالدين t وذكر أن في قبره أنوارا تسطع، وهو قد دفن في بلد العليا t ~~ونفعنا به، فالشيخ المذكور ضعف ذلك القول جدا، وهو نفي التوبة عن ~~المذكورين. PageV02P261 # اعلم أن من دعى إلى ضلالة ثم أراد التوبة منها عليه؛ أن يدعوا إلى الخروج ~~منها كما دعا إلى الدخول فيها، فعليه أن يبلغ توبته كل من أجابه إلى ضلالته ~~وهو أن يبين لهم أنها ضلال؛ هذا كله إذا كان قادرا على ذلك؛ فإن كان غير ~~قادر، كما إذا مات المدعو إليها، أو كان بمكان باعد لا يستطيع الوصول إليه، ~~ولا يصل إليه كتابه؛ فإنه يعذر بعجزه عن ذلك، لأن الله لم يكلف العباد فوق ~~طاقتهم، قال الله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (¬1) ~~وقال e: «يسروا ولا تعسروا» (¬2) . # خاتمة الكتاب # ونجزئها على قسمين: # القسم الأول # نذكر إن شاء الله تعالى فيه جوابا وبيانا لمن طعن المذهب الحميد بجهله ~~الفضيع، حتى عد بقوله: «إن المتقدمين من هذا المذهب لم يكن لهم شيئا من ~~التآليف، وأن كون المتأخرين منهم وقوع ذلك دليلا لقيام الساعة». # ¬__________ # (¬1) - سورة البقرة: 185. # (¬2) - رواه البخاري، في كتاب العلم، رقم 67، بلفظ: «حدثنا محمد بن بشار ~~قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا شعبة قال حدثني أبو التياح عن أنس بن ~~مالك عن النبيe قال: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا» PageV02P262 ثم ~~نأتي بعد ذلك شيئا من مسائل متفرقة ونتعقب بعد الكل بخاتمة تماما للكتاب ~~جله والعون بيد الله المعين. وصل اللهم وسلم، وبارك على رسولك سيدنا محمد ~~وآله وصحبه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله. وأن الدين عند الله الإسلام، سبحانك اللهم وبحمدك أنت الله لا إله ~~إلا أنت خلقت الخلق، وشرعت الحق، وأنزلت الصدق، وبينت الهدى، وخوفت من ~~الردى، وأرسلت الرسل مبشرين ومنذرين؛ {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي ~~عن ms554 بينة} (¬1) .. صلى الله عليهم جميعا، وعلى سيدنا محمد خصوصا وسلم تسليما ~~كثيرا، وعلى آله وصحبه لهم بإحسان إلى يوم الدين. # أما بعد: لما اختلفت الأمة بعد نبيها إلى ثلاث وسبعين فرقة كما قال رسول ~~الله e ، ذهبت كل فرقة منهم إلى مذهب، وسلك كل في طريق، وعاب كل فريق على ~~الآخر ما إليه ذهب، وظنت كل طائفة أنهم أوتوا الحكمة وفصل الخطاب، ويأبى ~~الله إلا أن يكون الحق في واحدة، وهي التي على كتاب الله وسنة رسوله e وسنة ~~الخلفاء الراشدين، ألا وهم أهل الاستقامة في الدين، المعروفون بالإباضية ~~الوهبية المحبوبية، كما دلت على ذلك الشواهد اللوامع، والبراهين القواطع. ~~وقد اعترف لهم الخصم بذلك؛ والفضل ما شهدت به الأعداء. # ¬__________ # (¬1) - سورة الأنفال: 42. PageV02P263 # فمن اعترف لهم قديما؟ عالم المدينة: مالك بن أنس، فإنه قال: «خطبنا أبو ~~حمزة خطبة حيرت المبصر وردت المرتاب» وأبو حمزة هو المختار بن عوف قائد ~~الجيش لإمام المسلمين: طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي رضوان الله ~~عليهم؛ وإن أبا حمزة خرج بالجيش إلى مكة فاستفتحها، ولاقته جموع الأعداء في ~~قديد؛ فمزقهم كل ممزق، ودخل المدينة واستفتحها، وخطب أهلها خطبة تناقلتها ~~الألسن، والأسفار أقام فيها الحجة، وأوضح المحجة، وعلماء القوم يسمعون، ومن ~~جملتهم: مالك. فما كان له عندهم جواب. سوى قول مالك المتقدم. # ومعنى قوله: «حيرت المبصر» أي جعلت العالم المتبصر في مذهبه محتارا حيث ~~سمع مالم يسمعه من الحجة والبرهان وقوله: «ردت المرتاب» أي من كان مرتابا ~~في دينه ردت عنه إلى مذهب أبي حمزة ولولا خوف الإطالة لأوردت لك سيرتهم على ~~التمام وقد رجع إلى مذهبنا في الزمان القديم: خلف بن زياد البحراني وأبو ~~النظر الخرساني وهما من أكابر العلماء المبصرين وقد نقل الاعتراف به عن ~~جماعة كثيرين من المخالفين. # قال القطب: «وقد أقر لي علما الحرم أن دين الإباضية الوهبية خال عن ~~البدعة»، قال: «وإذا كانت الإباضية الوهبية مع عملهم بتلك الطاعات وتركهم ~~تلك المعاصي في ضلال؛ فمن يكون إذا على صواب؟ أهؤلاء الذين ms555 يبولون على ~~أعقابهم، ولا يستجمرون، وتنجس ثيابهم، ويصلون بها، ولا باستنجاء، ولا غسل ~~جنابة، ويستعملون الدخان والخمر، وأنواع المسكرات والمفترات، ويعتقدون ~~الرؤية التي توجب أن الله لونا وحلولا، في مكان وجهات، ويطففون الكيل ~~والميزان، ويسرقون المال، ويستعملون الربى، وتنكشف نساءهم، ولا يصونونهن، ~~ويحكمون بالجور، ويأخذون الرشا، ويقارفون تلك المعاصي كلها غير الشرك، ~~ويتركون الفرائض، والطاعات غير التوحيد. فمن فعل ذلك منا أو منهم، ومات غير ~~تائب فهو في النار». PageV02P264 # وهذا كلامه ومعناه أنهم يتركون الواجبات غير التوحيد ويفعلون المعاصي ~~كلها، وهم مع ذلك لا يقطعون بالخلود لفاعل ذلك، بل يقولون: أنه يدخل الجنة ~~قطعا لحديث من قال: «لا إله إلا الله دخل الجنة؛ وإن زنى؛ وإن سرق». ~~وجوابهم أن نقول نحن نقول:«لا إله إلا الله ولا نزني ولا نسرق فيلزمكم أن ~~تقطعوا لنا بالجنة وإذا قطعتم لنا ذلك فعلى الطعن في مذهبنا هذا على تسليم ~~ما قالوه من ظاهر الحديث وهو عندنا إن صح متأول بأن من قالها:«دخل الجنة؛ ~~وإن زنى؛ وإن سرق قبلها، لأن الإسلام جب لما قبله وهذا فيمن قالها واتبعها ~~أو مات قبل أن يجب عليه العمل لقوله عز من قائل:{إن الذين قالوا ربنا الله ~~ثم استقاموا} (¬1) وقوله: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} (¬2) في كثير ~~من الآيات، وقوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا ~~خالدا فيها وله عذاب مهين} (¬3) . # ولولا القطع بتعذيب التارك للفرض أو الفاعل للكبيرة إن لم يتب، لما صحت ~~الفرائض، ولا تثبت المحرمات، فإنه يلزم عليه أن يكون فعل ذلك وتركه على ~~سواء، وقد قال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون} (¬4) ، ~~{أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون} (¬5) . # ¬__________ # (¬1) - سورة فصلت: 30. # (¬2) - سورة الشعراء: 227. # (¬3) - سورة النساء: 14. # (¬4) - سورة القلم: 35-36. # (¬5) - سورة الجاثية: 21. PageV02P265 # وقد تنبه لهذا المعنى السيد الجليل مصطفى بن إسماعيل المصري متعنا الله ~~بحياته، واستعملنا وإياه في طاعاته، فرجع عن مذهب الأشاعرة إلى مذهب الحق، ~~وهو واسع أترابه علما وفاقهم كياسة، ms556 وها هو قد نصب نفسه داعيا إلى الله ~~ينادي بلساني الحال والمقال، وقد ألف "الهدية الإسلامية في النصائح العامة" ~~وبث الخطب في صورة الجرائد لينتفع بها الخاصة والعامة، وقد قال في هديته ~~حين ذكر الإمام محمد بن أفلح إمام المسلمين ببلاد المغرب في الزمان القديم. # قال: «ولقد قام هذا الإمام بأهم واجبات العناية في احترام شعائر الله، ~~وصون الدين الكريم من أن يتطرق إليه دخيل العبث، أو أن تمسه أهواء التعسف، ~~والركاكة، والخلط في أقل القليل من أصوله وفروعه بعد أن تلقاه عن أبيه أفلح ~~عن أبيه عبد الوهاب عن أبيه عبد الرحمن بن رستم الفارسي عن أبي عبيدة مسلم ~~عن مرجع المسلمين أبي الشعثاء جابر بن زيد البصري العماني، وهو من التابعين ~~الأخيار أخذ العلم عن البحر الزاخر ابن عباس ابن عم الرسول e وعائشة أم ~~المؤمنين رضي الله تبارك وتعالى عنها، الذي لم يترك دقيقة من دقائق حياة ~~الرسول e في قيامه، وقعوده، وسجوده، وحديثه، وصمته، ونومه، ويقظته، وبجملة ~~حركاته، وسكناته، حتى أسرار خلوته معها إلا واستوعب معرفة منها، حتى كانت ~~تتصبب tا أمامه عرقا من حرج السؤال، وخجل الجواب». # قال: «وكانت ولادته في خلافة عمر بن الخطاب t لسنتين بقيتا منها»، قال: ~~«وذلك أن عمر مات سنة: ثلاث وعشرين من الهجرة، فتكون ولادة جابر سنة أحدى ~~وعشرين منها، ومات سنة: ست وتسعين». قال: «وكان عمر مالك إمام المالكية سنة ~~واحد، لأنه ولد سنة خمس وتسعين ومات سنة تسع وسبعين بعد المائة، كان عمر ~~أبي حنيفة إذ ذاك خمسة عشر سنة، لأنه ولد سنة ثمانين من الهجرة، ومات سنة ~~مائة وخمسين منها». PageV02P266 # قال: «أما الشافعي فقد ولد في القرن الثاني، سنة: مائة وخمسين، ومات ~~لأربع بعد المائتين، وولد ابن حنبل سنة مائة وأربعة وستين ومات سنة أحدى ~~وأربعين بعد المائتين». # قال: «فيستدل من هذا البيان أن مذهب الإباضية نسبة إلى الإمام عبد الله ~~بن إباض رضي الله تبارك وتعالى عنه، وعنا وعن جميع من صلح من الأئمة ~~الطاهرين ms557 الأخيار، هو أقدم المذاهب تاريخا وأوثقها مصدرا وأصحها تأويلا ~~وأحفظها للباب طهارة الدين الحنيف ونقاوته وسماحته وزكاوته، وعلى ذلك فليس ~~ثمة مراء في أنه هو الطريق الحق الذي كان مضى عليه رسول الله e والصحابة ~~معه، وتلقاه عن جبرائيل عن مكائيل عن اسرافيل عن اللوح المحفوظ عن الله عز ~~وجل وأنه هو الصراط المستقيم الذي دعانا الله إلى اتباعه في قوله تعالى: ~~{وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم ~~وصاكم به لعلكم تتقون} (¬1) ؛ # ¬__________ # (¬1) - سورة الأنعام: 153. PageV02P267 # وإن أصحابه العاملين بما فيه هم المؤمنون حقا أهل الفرقة الناجية التي ~~عناها رسول الله e في هذا الحديث الصحيح: “بلوت اليهود فوجدتهم قد كذبوا ~~على أخي موسى، فافترقوا على إحدى وسبعين فرقة كلها هالكة ما خلا واحدة ~~ناجية وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه، فقال عز من قائل:{ومن قوم موسى ~~أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} (¬1) ، وبلوت النصارى فوجدتهم قد كذبوا على ~~أخي عيسى، فافترقوا على اثنتين وسبعين فرقة كلها هالكة ما خلا واحدة ناجية، ~~وهي التي ذكرها الله في كتابه بقوله تعالى: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ~~وأنهم لا يستكبرون} (¬2) وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة ما ~~خلا واحدة ناجية، وكلهم يدعى تلك الواحدة” (¬3) ، أو كما قال صلوات الله عليه». # قال: «ولقد شهد بهذا الحق جميع الفلاسفة الفرنساويين الباحثين في ~~الأديان، الذين وقفوا بكياسة أبحاثهم وسلامة قياسهم، على أن نقاوة الدين ~~الإسلامي تنحصر إلا في مذهب أتباع ابن أباض، ومن البديهي أن شهادة العدو ~~وهي أقوى الشهادات وأعدلها»، ولما أجمعوا على صدق رجاله، وشهدوا لهم بصحة ~~الدعوى، وغبطوهم عليها، أخذت هيئة السلطة هذه الشهادة منهم مأخذ الثقة، ~~ولزمت تتابع تطبيقها على استقامة الرجال الإباضية في إقليم ميزاب بمراقبة ~~تصرفاتهم في المعاملة المعاشية والمعادية. # ¬__________ # (¬1) - سورة الأعراف: 159. # (¬2) - سورة المائدة: 82. # (¬3) - وانظر- حديث رقم 41 من الجامع الصحيح، باب [6] في الأمة أمة محمد ~~e، وكذا بيان معاني هذا الحديث في حاشية السالمي على الجامع. PageV02P268 # فلم تجد لهم مثيلا ms558 من الرجال، وإذا لم يصلها من قبلهم منازعات، ولا ما ~~يوجب مشغولية الحكومة بشيء من قبل أحوالهم الشؤونية، ولم تر منهم في سجونها ~~أثيما ولا مجرما، كما لم تعثر في سجلات المحاكم على اسم من رجالهم تشمله ~~قضية من القضايا المكدرة، كأرباب السوابق؛ الأمر الذي لم ينشأ إلا من ~~احترامهم التكاليف الشرعية، ودأبهم على التحلي بكمالات الصدق والوفاء ~~والأمانة والصفا والتناصر والتوازر على البر والإحسان، فإنها لم تنثن عن ~~لحظهم بعين الرعاية والتجلة (¬1) ، وإعانتهم على الظهور في وسط الهيئات ~~الأخرى من أهل مذاهب الفرق، وقدست أقوالهم وأحكامهم، فهي ترجع إليهم في ~~مشاغل الدين عن باقي الفرق المنتشرة في إقليم الجزائر. # قال: «أما من رام استقصاء النسبة الإباضية بحذافرها، فعليه برسالة ~~الأستاذ المكرم: الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني، مرجع الإباضية في جبل ~~“فصاتوا” (¬2) من إقليم طرابلس الغرب». # قال: «ومن تطلع إلى الوقوف على أبلغ مراتب الغيرة، والحرص على العمل ~~بدقائق كتاب الله، والتوقي من البدع والأحداث، فليطالع خطاب عبد الله بن ~~إباض إلى عبد الملك بن مروان المسطورة درره وغرره في كتاب: “مراشد التقية”، ~~للتقي الفهامة السيد: قاسم بن سعيد الشماخي. # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل. # (¬2) - كذا في الأصل ولعل الصواب: «فساطوا» وهي بلدة في جبل نفوسة ~~بليبيا. PageV02P269 # قال: «ومن أراد أن يشرح الصدر بالحنيفية السهلة السمحة التي بعث بها أبو ~~القاسم محمد بن عبد الله صلوات الله تعالى عليه، وسلمت من عبث التأويل، ~~وخطإ التفسير، والتعسف في التطبق والقياس، فعليه بتسريح الطرف في رياض ~~أسفار هذا المذهب الإباضي الجليل، في مستقر الشيخ الموقر: محمد بن يوسف ~~الإباضي، بوكالة الإباضية في القاهرة بطولون». هذا كلامه جزاه الله عن ~~الإسلام وأهله خيرا، وحفظه من كل بؤس وضير، {ومن يهدي الله فما له من مضل} (¬1) . # وقد كان هذا المذهب المبارك في الزمان الأول منتشرا في جميع الآفاق ~~والنواحي، وأكثر أهله بالبصرة، ومكة، وعمان والمغرب، واليمن، وخراسان، وكان ~~أهل حضرموت كلهم على رأي أهل عمان. وكان بعض أهله في الموصل، ومن علماء ~~المذهب فيها: ms559 أبو بكر يحيى بن زكرياء الموصلي رحمة الله عليه. وبعضهم في ~~مصر: ومن علماء المذهب فيها محمد بن عباد. وقد انتشر في المغرب انتشارا ~~تاما، حتى كانت الدولة في زمن الأيمة الرستميين تحكم على مسيرة ثلاثة أشهر، ~~لا ترى فيها إلا زاهدا وعابدا وقائما بأمر الله، وقد بلغ جيش الإمام أفلح ~~إلى ثلثمائة ألف، وأهل الخيل منهم ثمانون ألفا، أو خمسة وثمانون، واجتمع في ~~زمان الإمام يوسف بن محمد أفلح: مائة ألف فارس وأحد عشر ألف فارس، وهؤلاء ~~من طائفتين من طوائف المغرب فقط، وهم: “نفوسة” “ومزاتة”، وكثرة العلماء، ~~حتى أنه قتل منهم في “وقعة نانوا” (¬2) أربعمائة عالم، وفي وقعة أخرى ~~ثمانين عالما إلا واحدا، ووقعة نانو كانت في سنة مائتين وثمانين. # ¬__________ # (¬1) - سورة الزمر: 7. # (¬2) - كذا في الأصل والصواب: «مانو». ولقد كتبت “نانو” في مواقع أخرى ~~وهي خطأ. PageV02P270 # ومذهب الشافعي لم ينتشر كل الانتشار إلا بعد ذلك، وكان أهل المغرب يحجون ~~بالذراري والنساء، حتى أنه ولد لهم من طريق الحج سنة واحدة ثلاثمائة مولود، ~~منهم عمروس بن فتح، وكان عمروس هذا في زمن محمد بن محبوب، وأما انتشاره ~~بعمان فأمر لا يخفى، وسيرة الأئمة فيها مشهورة، وأخبارهم معلومة. # وقد كانت من المسلمين بقية في منصورة من بلاد السند، وكان للإمام راشد بن ~~سعيد رحمه الله، إليهم سيرة، وأخبارهم شاهرة، ومن علمائهم بمكة، أبو الحر ~~علي بن الحصين العنبري وأبو عبيدة عبد الله بن القاسم في عدة مشائخ، ومن ~~أفاضلهم بمكة: الفضل بن جندب. # وأما البصرة فقد كانت لنا مدينة العلم، حتى ضربوا لذلك مثلا، فقالوا: ~~«باض العلم بالمدينة، وفرخ بالبصرة وطار إلى عمان». # ومن أيمة العلماء ومشاهرهم: أبو الشعثاء جابر بن زيد، وهو أول من ألف في ~~الإسلام فيما يظهر من الحال، لأن تواريخ المؤلفين كلهم بعده، وفي كشف الغمة ~~أن ديوانه كان حمل خمسة أجمال، وقد احتوى عليه أمير بغداد، فلم يخرج إلى ~~أهله، ومنعه علماء مذهبه من إخراجه حسدا لهذا المذهب، والله أعلم بما كان ~~عليه من الحال ms560 بعد ذلك. # وجابر هذا أخذ العلم عن سبعين بدريا، وعن ابن عباس وعائشة أم المؤمنين، ~~وقال: «لقيت سبعين بدريا، فحويت ما بين أظهرهم حتى لقيت البحر، فكدت أن ~~أغرق» يعني ابن عباس ، وكان لابن عباس فيه ثناء جميل، وشهادة بالعلم ~~الواسع، ولولا الإطالة لذكرت بعض ذلك. وقد أخذ عن جابر هذا: ضمام بن ~~السائب، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وحيان الأعرج، وأبو نوح صالح ~~الدهان. # وقد تفجرت ينابيع العلم والحكمة من هؤلاء التلامذة، وكان أوسعهم علما أبو ~~عبيدة وضمام. PageV02P271 # وقد انتشرت العلوم في مشارق الأرض ومغاربها عن أبي عبيدة، وعنه أخذ حملة ~~العلم إلى عمان، وإلى المغرب، وخراسان، وحضرموت، ولولا إيثار الاختصار في ~~هذه الرسالة لذكرت لك طرفا من أخبارهم الغراء، ولمعة من سيرهم الزهراء. # وتلامذة أبي عبيدة لا يحصون عددا، وأجلهم قدرا: الربيع بن حبيب البصري، ~~وإليه انتهت رئاسة المذهب بعد أبي عبيدة، ثم إلى أيوب وائل بن أيوب ~~الحضرمي، ثم إلى محبوب بن الرحيل. # ثم انتقل العلم إلى عمان بواسطة حملته الأربعة: منير بن النير، وبشير بن ~~المنذر، وموسى بن أبي جابر، ومحمد بن المعلا. # وإلى خراسان: بواسطة أبي يزيد الخوارزي، وهاشم بن عبد الله الخراساني، ~~ومن علماء خراسان: نصر بن سليمان، ومحمود بن نصر، وأبو منصور، وأبو غانم ~~بشر بن غانم، وغيرهم. # وحمل العلم عن أبي عبيدة إلى المغرب: أبو الخطاب المعافري، وعبد الرحمان ~~بن رستم، وعاصم السدراتي، وإسماعيل بن دراري، وغيرهم. # ثم كثرت علماء المذهب بالمغرب، وعمان وحضرموت، فلا يحصون عددا tم أجمعين، ~~وكان فيهم الأيمة الراشدون المرشدون البائعون أنفسهم في رضى ربهم، الراغبون ~~في الآخرة، الهاربون عن الدنيا. # ومن أيمتهم بالعراق: عبد الله بن وهب الراسبي إمام أهل النهروان، ثم ~~المرداس بن حدير الشهير بأبي بلال t وعنهم، وكانت له سير وأخبار وكرامات ~~تذهل العقول. # وكان من أيمتهم بحضرموت: طالب الحق عبد الله بن يحي، وسليمان بن عبد ~~العزيز، وحمد بن سليمان. # ومن أيمتهم بالمغرب: أبو الخطاب المعافري، وأبو حاتم الأول، وعبد الرحمن ~~بن ms561 رستم، وابنه عبد الوهاب، وابنه أفلح، وابنه محمد، وابنه يوسف وهو أبو ~~حاتم الثاني. # /// PageV02P272 ومن أيمتهم بعمان: الجلندا بن مسعود، والوارث بن كعب، ~~وغسان بن عبد الله، وعبد الملك بن حميد، والمهنأ بن جيفر، والصلت بن مالك، ~~والخليل بن شاذان، وراشد بن سعيد، وراشد بن الوليد، وسعيد بن عبد الله، ~~وناصر مرشد، وغيرهم من أيمة العدل، لا يحتمل ذكرهم هذا الموضع لإيثار ~~الاختصار، وقد كانوا جميعا في أمثال أبي بكر وعمر عدلا وفضلا لولا سابقة ~~الصحبة، جزى الله الجميع عن الإسلام خير جزاء. # ولما أراد الله تعالى أن ينفذ أمره فيمن شاء من الناس بسابقة القضاء طوى ~~هذا المذهب من كثير من البلاد بموت أهله، وانقراض علمائه في تلك النواحي، ~~فطال على الجهال الأمد، وأتاهم من أضلهم عن الحق، وأزلهم عن الصدق، وقيض ~~على كل ناحية شيطانا بل شياطين عديدة، فتركوا ما كان عليه أسلافهم من واضح ~~الحق، وصريح الصدق، إلى ما وسوس به الشيطان إلى أوليائه {شياطين الإنس ~~والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} (¬1) ، فذهب هذا الدين من مكة ~~والبصرة وخراسان واليمن وحضرموت وبقي في عمان والمغرب وزنجبار ومصر، ثم ~~انتقصت أطرافها أيضا فلم يبق إلا في النواحي اليسيرة، فظهر بذلك صدق ~~الحديث: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ». # فالحمد لله على هذه الغربة، والشكر له على هذه القلة، فإن المؤمنين قليل ~~في أول الزمان وآخره، قال تعالى: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا ~~أكثرهم لفاسقين} (¬2) ، وقال:{إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما ~~هم} (¬3) ، وقال: {وقليل من عبادي الشكور} (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الأنعام: 112. # (¬2) - سورة الأعراف: 102. # (¬3) - ... سورة ص: 24. # (¬4) - ... سورة سبأ: 13. PageV02P273 # وناهيك بأحوال الأنبياء مع قومهم، فانظر إلى حال نوح u في قومه، وقد أرسل ~~إلى أهل الأرض كافة، فقال تعالى: {وما آمن معه إلا قليل} (¬1) ، وإلى حال ~~إبراهيم u فإنه بعث وحيدا فريدا {فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي} (¬2) ~~، وإلى حال لوط u حين أرسل إلى القرى، فإن الله تعالى يقول فيه: {فما وجدنا ~~فيها ms562 غير بيت من المسلمين} (¬3) ، والمراد به بيت لوط u؛ وإلى حال موسى u ~~فإنه خرج ببني إسرائيل، وعند ذلك قال فرعون: {إن هؤلاء لشرذمة قليلون} (¬4) ~~، وقد خاف في أول أمره من فرعون كما قال: {ففررت منكم لما خفتكم} (¬5) ؛ ~~وكذلك أحوال غالب الأنبياء كزكرياء ويحيى وغيرهما. # وانظر إلى حال سيدهم محمد e، وإلى سيرته من أول أمره وإلى آخره، وإلى عدد ~~أصحابه والمشركون يومئذ لا يحصون عددا؛ وإن ظهر الإسلام في حال ليكون حجة ~~على الناس فإنه يختفي في أحوال كثيرة، وأزمان طويلة، وناهيك بأزمنة الفترة ~~بين الأنبياء. # وإن الحق لم يظهر ظهورا تاما بعد نبينا محمد e إلا سنين يسيرة، ثم تولى ~~الأمر الظلمة من أهل الجور، فتركوا الهدى وعملوا بالهوى، والحق معروف، ~~والسيرة محفوظة، والطريق بين، والصراط مستقيم، ولكن {من يضلل الله فلا هادي ~~له} (¬6) ، فلما تفرقت الآراء، وتشعبت الأهواء، وعطلت الأحكام، واتخذ كتاب ~~الله دغلا (¬7) ، ومال الله دولا، وعباد الله خولا، غضب المسلمون وأظهروا ~~الحق في أمكنتهم على حسب ما أشرت إلى ذكره فيما تقدم. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة هود: 40. # (¬2) - ... سورة العنكبوت: 26. # (¬3) - ... سورة الذاريات: 26. # (¬4) - ... سورة الشعراء: 54. # (¬5) - ... سورة الشعراء: 21. # (¬6) - ... سورة الأعراف: 186. # (¬7) - ... الدغل:بفتحتين هو الفساد . أنظر: الرازي: مختار الصحاح،ص206. PageV02P274 # ولما انطمست أعلام المذهب من غالب البلاد كما أسلفنا ذكره، اختفى على ~~الأغبياء الجهلة ما نحن عليه من الحق الواضح، واشتغلوا بالسب والطعن، ولا ~~يضر المسلمين شيء من ذلك، فقد قيل لنبيهم عليه الصلاة والسلام: إنه ساحر أو ~~مجنون؛ وقيل: إنه كاهن، وإنه شاعر، فلم يضره ذلك، بل زاده رفعة عند ربه ~~صلوات الله عليه وسلامه، ولنا فيه أسوة حسنة. # وقد بلغني أن بعض المخالفين ولعله من الشافعية يطعن في المذهب بقلة ~~الكتب في زعمه، وذلك لقلة اطلاعه وقصور باعه، ولم يعلم المغرور أن هذا ~~المذهب كان إلى هذه الفضيلة وغيرها أسبق، وأنه بكل خير أولى وأحق؛ وقد قدمت ~~لك ذكر ديوان جابر بن زيد، وأنه خمسة أجمال وأنه قد أدرك الصحابة وأخذ عنهم ~~العلوم، وقد مات في سنة ست وتسعين من الهجرة، ms563 كما في كلام السيد المصطفى ~~المتقدم، أو في سنة مائة وثلاث سنين، كما في مروج الذهب للمسعودي، وذلك قبل ~~أن تحمل الشافعي أمه بسنين كثيرة، لأنه ولد في سنة مائة وخمسين كما تقدم، ~~وقبل أن يأخذ أبو حنيفة ومالك حظهما من العلم، فقد نشر الأصحاب العلم ~~وأفتوا ودرسوا وألفوا قبل أيمتهم الأربعة الذين يملؤون أفواههم بهم فخرا. PageV02P275 # وأرسل الإمام عبد الوهاب t ألف دينار إلى المشرق إلى إخوانه بالبصرة أن ~~يشتروا له بها الكتب، فلما وصلهم الألف اشتروا بها قرطاسا، فنسخوا له فيه ~~وقر أربعين جملا كتبا، فلما بلغته، تشمر وجد لقراءتها ليلا، وبعض أوقات ~~النهار؛ وقيل: كان يجرد ثيابه إلا السراويل، فختمها فقال: «الحمد لله، إذ ~~وجدت جميع ما فيها محفوظا عندي، ولم أستفد منها إلا مسألتين، ولو سئلت ~~عنهما لأجبت فيهما قياسا، كما رسما (¬1) في الكتب، وذلك في المائة التي ولد ~~فيها الشافعي، وهي المائة الثانية من الهجرة»؛ فهذه كتب الأصحاب قبل أيمتكم ~~توقر الركاب. # وقال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر tم: «كنت أقرأ على الشيخ سعدون، فجازت ~~مسألة الأقلف، قال: “فيها قولان” ولم ينسبها، ودخلت إلى الديوان، وكان بجبل ~~نفوسة ديوان اشتمل على تآليف كثيرة فدرستها أربعة أشهر لا أنام إلا فيما ~~بين أذان السحر إلى صلاة الفجر، وتأملت ما فيها من تآليف المشارقة من ~~أصحابنا فإذا هي نحو ثلاثة وثلاثين ألف جزءا فتخيرت أكثرها فائدة فقرأته» (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «رسمتا». # (¬2) - ... الدرجيني: طبقات، 2/444. (للتأكد). PageV02P276 # ولما وفد أبو غانم بشر بن غانم الخراساني على الإمام عبد الوهاب، ومعه ~~مدونته المشهورة في الفقه، التي رواها عن تلامذة أبي عبيدة، وجاز على جبل ~~نفوسة، واستودع عمروسا (¬1) نسخة منها، وأخذ في نسخها وأخته تملي عليه ~~ويلازم الموضع حتى تدركه الشمس، فينتقل حرصا في إحياء العلم، فما رجع بشر ~~إلا وقد استكمل نسخها، وهو في اثنى عشر جزءا، ولما وقع ما وقع بتيهرت ~~وأحرقت كتبها بقيت نسخة عمروس تنتفع بها الإباضية في المغرب، وذلك ببركة ~~عمروس وحسن ms564 نيته، فهذه المدونة أخذت عن تلامذته أبي عبيدة، وأبو عبيدة كان ~~قد توفي رحمة الله عليه في دولة أبي جعفرالمنصور؛ ونشأة الشافعي كانت بعد ذلك. # فهذه نبذة من مجمل القول في بيان كتب المذهب، وأما تفصيلها كتابا كتابا ~~فذلك مما لا سبيل إليه لاستيلاء الزمان على غالبها، وسأذكر لك بعضها مما ~~يحضرني ذكره، فمن ذلك: # ? كتاب الربيع بن حبيب المعروف بالمسند، وهو عندنا أصح الكتب بعد كتاب ~~الله تعالى، لأن فيه سند الأحاديث عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ~~أو غيره من الصحابة عن رسول اللهe؛ وهو أعلى سندا من صحيح البخاري، رتبه ~~الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم أبوابا، وشرحه الشيخ أبو ستة شرحا شافيا، ~~ومنه استمد الأصحاب قواعد الفقه، وعليه بنوا غالب فروعهم. # ? وكتاب ضمام رفع فيه الأحاديث عن جابر أيضا، وحفظه عن ضمام، أبو صفرة ~~عبد الملك بن صفرة. # ? وكتاب أبي سفيان محبوب بن الرحيل. # ? وكتاب محمد بن محبوب، يذكرون أنه سبعون جزءا، قال البرادي: «رأيت منه ~~جزءا واحدا». # ? وكتاب الخزانة، تأليف بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل، سمعت شيخنا ~~محمد بن مسعود يذكر أنه في سبعين سفرا. # ? وكتاب البستان، في الأصول لبشير أيضا. # ¬__________ # (¬1) - ... عمروس بن فتح النفوسي، ت: 283ه، انظر: الدينونة الصافية، ~~مقدمة المحقق. PageV02P277 # ? وكتاب الرضف، في التوحيد وحدوث العالم وغير ذلك، لبشير أيضا. # ? وكتاب المحاربة لبشير أيضا. # ? وتفسير القرآن للشيخ هود بن محكم الهواري، في سفرين كبيرين (¬1) . # ? والتفسير الكبير لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، قال أبو ~~القاسم البرادي: «وهو كتاب عجيب، رأيت منه في بلاد أريغ سفرا كبيرا، لم أر، ~~ولا رأيت سفرا أضخم منه ولا أكبر منه، وحزرت أنه يجاوز سبعمائة ورقة، فيه ~~تفسير الفاتحة والبقرة، وحزرت أنه فسر القرآن في ثمانية أسفار مثله، فلم أر ~~ولا رأيت أبلغ منه ولا أشفى للصدور في لغة أو إعراب أو حكم مبين، أو قراءة ~~ظاهرة أو شاذة، أو ناسخ أو منسوخ، أو في جميع العلوم، فإذا ذكر آية يقول: ms565 ~~“قوله تعالى...” إلخ، فأول ما يذكر إعراب الآية ويستقصيه، ثم يقول: ~~“اللغة...” فيستقصي جميع تصاريف الفعل من الكلمة، ثم الصحيح من حديث رسول ~~الله e، فيسوق الرواية من كتاب الربيع بن حبيب المعروف بالمسند، ثم يسرد ~~فيه السند: أبو عبيدة عن جابر ويذكر الحديث؛ ولقد استقصى الاختلاف الذي في ~~الإمام في قوله: {إني جاعلك للناس إماما} (¬2) فذكر مقالة الرافضة ~~والغالية، وذكر مقالات النكار وغيرهم من جميع الفرق. ولعمري إن فيه لعلوما ~~جمة» (¬3) . انتهى كلامه. # ? وكتاب العدل والإنصاف، في أصول الفقه لأبي يعقوب الوارجلاني أيضا، وهو ~~ثلاثة أجزاء في مجلد ضخم، أوسع فيه المجال، وأشبع فيه المقال. # ? وكتاب الدليل والبرهان في أصول الدين لأبي يعقوب أيضا، وهو ثلاثة أجزاء ~~أيضا، غير أنه يجعل في مجلد واحد. # ? وكتاب الإمام العادل: سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب tم أجمعين. # ¬__________ # (¬1) - ... حققه الأستاذ بلحاج بن عدون شريفي في أربعة أجزاء تحقيقا ~~علميا قيما. طبع دار الغرب الإسلامي. # (¬2) - سورة البقرة: 124. # (¬3) - ... انظر: البرادي: تقييد كتب أصحابنا، ملحق بآراء الخوارج ~~الكلامية. PageV02P278 # ? وكتاب الضياء، لأبي إبراهيم سلمة بن مسلم الصحاري العوتبي، في أربعة ~~وعشرين مجلدا، جمع فيه أصول الشرع وفروعه. # ? وكتاب الكفاية، تأليف محمد بن موسى الكندي في إحدى وخمسين مجلدا. # ? وكتاب جلاء البصائر، في الزهد والمواعظ، لمحمد بن موسى أيضا. # ? وكتاب بيان الشرع، تأليف: أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان، في ~~اثنين وسبعين مجلدا، ويقال إنه في ثلاثة وسبعين مجلدا، وإنه ذهب منه مجلد ~~في الزكاة؛ فأبدله بعض العلماء من بعده، وهو أيضا جامع لأصول الشرع وفروعه، ~~وإنه لكتاب ظاهر البركة، عم نفعه الآفاق، ومنه استمد أهل الوفاق. # ? ولمؤلفه أيضا القصيدة المعروفة ب“النعمة”، وهي رجز في أصول الشرع ~~وفروعه، وهي طويلة جدا. وله أيضا رسائل أخر. وله القصيدة المعروفة في ~~العبيرية، في وصف الجنة، اعتنى بشرحها جماعة، آخرهم إمامنا القطب، متعنا ~~الله بحياته، وشرحه أبسط الشروح، وأكثرها تحقيقا. # ? وكتاب المصنف، تأليف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي في إحدى وأربعين ~~مجلدا، ويقال: ms566 إن صاحب الكفاية، وصاحب بيان الشرع، وصاحب المصنف كانوا بني عم. # ? قال بعض من جاء من بعدهم: «ووجدت أن مؤلف بيان الشرع قبل صاحب الكفاية، ~~وصاحب الكفاية قبل صاحب المصنف». قال: «ومؤلف بيان الشرع محمد بن إبراهيم ~~بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن المقداد الكندي السمدي. ومؤلف الكفاية: ~~محمد بن موسى بن سليمان بن عبد الله بن المقداد الكندي السمدي. ومؤلف ~~المصنف: أحمد بن عبد الله بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن ~~المقداد الكندي السمدي النزوي». # ? وكتاب التخصيص في الولاية والبراءة، وتخصيص الآيات الواردة في ذلك، وهو ~~لأبي بكر أحمد بن عبد الله صاحب المصنف. PageV02P279 # ? وكتاب الجوهري المقتصر لصاحب المصنف أيضا، ألفه في أصول الكلام، سماه ~~بذلك لأن السبب في تأليفه الكلام في قسمة الجوهر الفرد. # ? وكتاب الاهتداء، له أيضا، صنفه في افتراق أهل عمان إلى نزوانية ~~ورستاقية، وأطال فيه الاحتجاج بين الفريقين، وركبه على قواعد مبتكرة، وفروع ~~معتبرة، وأوسع فيه المجال، وأطال فيه الجدال. # ? وكتاب التسهيل في الفرائض، له أيضا، وهو في حجم صغير. # ? وكتاب سيرة البررة، له أيضا، ألفه في الرد على من طعن في سيرتهم. # ? وكتاب التيسير، له أيضا، ألفه في النحو، ويذكر في بعض مؤلفاته أن له ~~كتاب “الذخيرة”، ولم نقف عليه ولا ندري في ماذا ألفه، غير أنه يحيل إليه ~~معاني غريبة، ويذكر أنه ألفه لأصحابنا من أهل حضرموت. # ? وكتاب التاج، لعثمان بن أبي عبد الله الأصم العقري النزوي، في إحدى ~~وخمسين مجلدا، # ? وله أيضا كتاب النور في علم الكلام. # ? وكتاب البصيرة في الأديان له. # ? ووجدت أن له كتابا في الأحكام. # ? وأن له كتاب الأنوار في الأصول. # ? وكتاب الاستقامة، لمفتي الأمة ومنقذها من الظلمة: أبي سعيد محمد بن ~~سعيد الكدمي t، ألفه في الرد عل من خالف سيرة السلف في الحكم على بعض ~~الخارجين في زمان الإمام الصلت بن مالك، وأوسع فيه القول حتى خرج عن ~~المقصود، وصار كتابا مستقلا في أصول الدين، تحتار فيه الأفكار، وتقصر عن ~~درك ms567 كنهه الأنظار، فصار بركة عامة، ونعمة خاصة بأهل الاستقامة، وقد أطبق ~~المشايخ قديما وحديثا على الثناء مع ما فيه من طول، غير أنه تحت ذلك الطول ~~فوائد، وتحت كل حرف فرائد، فأبقوه على حاله، كلما تحرك متحرك للاختصار قعدت ~~به همته بعد النظر، فهو كرامة لمؤلفه، ونعمة على اتباعه. PageV02P280 # ? وكتاب المعتبر، لأبي سعيد، اعتبر فيه الآثار، وتعقب به جامع ابن جعفر، ~~ففصل المجملات، وأوضح المشكلات؛ والموجود منه اليوم مجلدان: أحدهما في ~~الأصول، والآخر في الطهارات؛ ومنهم من يجعله مجلدا واحدا ضخما، ويقال إنه ~~في تسعة أجزاء. والله أعلم بصحة ذلك. # ? وكتاب الجامع المفيد من جوابات أبي سعيد، أيضا في مجلدين كبيرين. # ? وكتاب زيادات الأشراف، لأبي سعيد أيضا، وذلك أنه تعقب “كتاب الأشراف” ~~لأبي بكر محمد بن إبراهيم، المشهور بابن المنذر النيسابوري، المتوفى في سنة ~~ثلاثمائة وسبع عشرة سنة، جمع فيه مذاهب الأمة، وتعقبه أبو سعيد في كل مسألة ~~ذكرها، فصحح، وضعف، وقرب، وبعد. # ? كتاب الجامع، المشهور بجامع ابن جعفر، لأبي جابر محمد بن جعفر الأزكوي، ~~في ثلاثة مجلدات، وفيه زيادات أبي الحواري وغيره من العلماء، كابن المسبح، ~~جعلوا زياداتهم في حكم الحواشي، وهو كتاب مبارك نافع للخاصة والعامة. # ? وكتاب الجامع، المعروف بجامع أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة ~~البهلوي السليمي، وضع فيه المسائل بأدلتها، وصدره بأبواب في أصول الفقه، ثم ~~ذكر بعد ذلك أبواب الفروع. # ? وكتاب الشرح لجامع بن جعفر، لأبي محمد أيضا. # ? وكتاب التقييد، لأبي محمد أيضا. # ? وكتاب الموازنة، له أيضا، ألفه في موازنة أقوال من خالفه بأقوال من ضل ~~من الأمم. وله أيضا كتاب المبتدإ، وكتاب التعارف، وكتاب الإقليد، وله أيضا رسائل. # ? وكتاب جامع أبي صفرة من القديمة جدا، لم نظفر بنسخة منه. # ? وكتاب الأصفر كذلك لم نجده أيضا. # ? وكتاب الأكلة، وحقائق الأدلة، لنجاد بن موسى المنحي، وجدت أنه في خمسة ~~أجزاء، ولم أجد منه إلا جزءا واحدا، جمع فيه بين أصول الفقه وأصول الدين، ~~وحقق فيه مباحث علم الكلام. # ? وله أيضا كتاب الإرشاد في الأصول. ms568 # ? وله أيضا كتاب الحوالة. PageV02P281 # ? وله أيضا السيرة المعروفة بسيرة نجاد، في الرد على المخالفين. # ? وجامع أبي موسى بن علي، قاضي المصر، وقدوة المسلمين في دينهم. # ? وكتاب الإيضاح، للقاضي سعيد بن قريش، وهو ثلاث مجلدات. # ? وكتاب الإيضاح أيضا، لأبي زكرياء يحي بن سعيد الهجاري، في أحكام القضاء ~~وما يحتاج إليه، أظنه في مجلدين، وقفت على مجلد منه. # ? وكتاب الإيضاح أيضا، لأبي ساكن عامر بن علي الشماخي المغربي، في أربعة ~~مجلدات، وهو كتاب في غاية الحسن، رد فيه الفروع إلى الأصول؛ وعليه حواشي عن ~~أبي ستة وغيره من المتأخرين. # ? وله أيضا: العقيدة المعروفة ب“الديانات”. # ? واختصره الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم، وزاد عليه كتبا وسمى الجميع: ~~“كتاب النيل”. # ? وكتاب قواعد الإسلام، للشيخ إسماعيل بن موسى الجيطالي، وهو في غاية ~~الحسن أيضا، وللمتأخرين عليه حواش واختصار. # ? وله أيضا: كتاب القناطر، في وصف طريق الآخرة، في ثلاث مجلدات. # ? وله أيضا: شرح نونية أبي نصر فتح بن نوح، في أصول الدين، في ثلاث ~~مجلدات. # ? وله أيضا: كتاب الفرائض المشهورة، وعليه حاشية لبعض المحققين. # ? وله أيضا: مناسك الحج. # ? وكتاب أبي مسألة، لأحمد بن محمد بن بكر المغربي في الأديان والأحكام، ~~مختصرا سماه بذلك لأن أبا عبد الله محمد بن سليمان النفوسي كتب إليه من ~~“أبديلان” أن يضع تأليفا مختصرا في الفروع، فرأى في منامه أن قائلا قال لي: ~~«اذكر أبا مسألة»، فسموه “أبا مسألة”، وأبو محمد يسميه “الجامع”، وهو في جزءين. # ? وله أيضا: أصول الأرضين في ستة أجزاء. # ? وله أيضا كتاب القسمة (¬1) . # ? وتبيين أفعال العباد، ثلاثة أجزاء. # ¬__________ # (¬1) - ... حققهما في مجلد واحد بعنوان: “القسمة وأصول الأرضين” ~~الأستاذان: د/محمد صالح ناصر، والشيخ بكير بن محمد الشيخ بلحاج، وطبع ~~بمكتبة الضامري في عمان. وهو في صدد الطبع مع زيادات وتنقيح في غرداية ~~الجزائر. PageV02P282 # ? وله أيضا كتاب الألواح، مات عنه وتركه في ألواحه، في بلد يسمى “جلو” (¬1) . # ? وله أيضا سيرة الدماء، قال أبو القاسم عبد الرحمن (¬2) : «صنف في آخر ~~عمره تصنيفا في خمسة وعشرين جزءا». ولبعض المتأخرين على أبي مسألة ms569 حواش. # ? وكتاب دعائم الإسلام لأبي بكر أحمد بن سليمان بن عبد الله، بن أحمد بن ~~الخضر بن سليمان، الشهير بابن النظر، ونسب إلى قبيلة بني النظر، وهو من أهل ~~سمائل. والدعائم قصائد طوال في أصول الدين والفقه في كل باب منه قصيدة ~~طويلة، على قوافي متنوعة، وأبحر متعددة؛ ويوجد أنه ذهب منه أربع قصائد في ~~الأحكام، وقصيدة في الصلاة، وقصيدة في الولاية والبراءة. # ? وقد شرحه رجال منهم: محمد بن وصاف النزوي في مجلدين كبيرين، سماه: ~~“الحل والإصابة” # ? وأحمد بن عبد الله الرقيشي الأزكوي في مجلدين أيضا، سماه “مصباح ~~الظلام، على دعائم الإسلام” # ? وأبو القاسم إبراهيم البرادي ولم يتمه، سماه: “شفاء الحائم على بعض ~~الدعائم” # ? ثم تناوله البحر الزاخر، والبدر الباهر، الذي يقال في حقه كم ترك الأول ~~للآخر: قطب الأيمة، وعالم الأمة: امحمد بن يوسف اطفيش المغربي. فشرحه شرحا ~~كافيا شافيا. # ? ولابن النظر أيضا: اللامية المشهورة من بحر الزجر، وقد شرحها شراح ~~الكتاب إلا البرادي، وأفردوها في مجلد، وجعلها القطب المغربي في أربع ~~مجلدات استقصى فيها بحوث الأدب والمعاني والمنطق والسير، وأتى بما لم يأت ~~به غيره. # ? ولابن النظر أيضا مؤلفات مذكورة في ترجمته، لم يوجد منها شيء في ~~زماننا، لأن الجبار خردلة بن سماعة لما قتله أحرق خزانة كتبه. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «أجلو»، وهي قرية قرب “بلدة اعمر” في ~~وادي أريغ، جنوب شرق الجزائر. # (¬2) - ... كذا في الأصل، والصواب: «عبد الرحيم بن عمر»، انظر: الدرجيني: ~~طبقات، 2/444؟؟ PageV02P283 # ? ومما ذكروا عنه من الكتب: كتاب “قرى البصر في مجمع المختلف من الأثر” ~~في أربع مجلدات، لم يوجد بعد الحرق إلا مجلد واحد منه، وهو ضخم. # ? وكتاب “سلك الجمان، في سيرة أهل عمان” في مجلدين، لم يوجد منه بعض ~~الحرق إلا تسعة كراريس. # ? وكتاب “التضميد في التقليد” في مجلدين أيضا. والله المستعان. # ? وكتاب البصيرة، لصالح بن الوضاح في مجلدين. # ? وجامع أبي الحواري، في الأديان والأحكام، مجلد كبير. # ? وله أيضا: سيرة طويلة إلى أهل حضرموت، تتضمن جوابات لما سألوه عنه من ~~أحداث ms570 عمان وغيرها. # ? وكتاب المنهج، لخميس بن سعيد بن علي الرستاقي، في أحد وعشرين مجلدا. # ? وكتاب مراهم القلوب في مناجاة المحبوب، تأليف: محمد بن أحمد بن ~~إبراهيم، في الزهد والمواعظ. # ? وكتاب الإيجاز، تأليف أحمد بن خليل السيجاني. # ? وجامع أبي قحطان خالد بن قحطان، في مجلدين. # ? وكتاب الأشياخ، جمع ما عن الأشياخ في المعسكر في رباط العدو، وقفت منه ~~على مجلد الأحكام. # ? وكتاب الرهائن، تأليف في رهائن الإمام وأحكامها. # ? وكتاب الرقاع، في أحكام الرضاع، في مجلدين، يذكر في ترجمة ابن النظر ~~أنه لجده قاضي القضاة: عبد الله بن أحمد. # ? وكتاب الأحداث والصفات، تأليف أبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي، ذكر ~~فيه الأحداث الواقعة في أيام الصلت بن مالك. # ? وله أيضا كتاب البيان والبرهان. # ? وكتاب الإمامة، تأليف أبي المنذر سلمة بن سليم بن إبراهيم صاحب الضياء. # ? وله أيضا كتاب الأنساب. # ? وكتاب مفتاح الشريعة، تأليف محمد بن أحمد بن إبرهيم بن أحمد الشجبي. # ? وكتاب الكشف والبيان، تأليف محمد بن سعيد القلهاتي العماني الأزدي، في ~~مجلدين؛ ومنهم من يجعله في مجلد ضخم، ألف المجلد الأول منه في التوحيد ~~والسير؛ والثاني في فرق الأمة. PageV02P284 # ? وجامع أبي الحسن علي بن محمد البسياني، في مجلد ضخم، ومنهم من يجعله في ~~مجلدين، سلك فيه مسلك أبي محمد في قرن المسألة بدليلها من الكتاب والسنة، ~~وهو في الأديان والأحكام. # ? وله أيضا المختصر المشهور بمختصر البسياني. # ? وله أيضا السيرة الكبيرة المشهورة بسيرة البسياني، ذكر فيها بعض الفرق ~~وأحكام المختلفين وحكم الإمامة، وله غيرها سير عديدة. # ? وكتاب مختصر الخصال، للإمام الزاهد المجاهد الشاري: أبي إسحاق إبراهيم ~~بن قيس بن سليمان الحضرمي الهمداني، وضعه على وضع غريب، لم يسبق على مثاله، ~~حصر الشريعة في أبواب، والأبواب في خصال، وقعد القواعد، وضبط الضوابط، وهو ~~مشهور منتشر يشهد حاله على وصفه. # ? وكتاب الصلاة والصلة، لعمرو بن علي المعقدي الوبلي الرستاقي. # ? وله أيضا زهرة الأدب. # ? وكتاب مختصر العدل، في أصول الفقه، لأحمد بن سعيد الشماخي المغربي، ~~اختصر فيه العدل والإنصاف. # ? وشرحه شرحا مختصرا أيضا. # ? وشرح القطب ms571 الشرح فأطال وهو في مجلدات. # ? وله أيضا كتاب السير المغربية الذي في علماء المذهب من أهل العراق ~~والمغرب، وذكر فيه بعض أخبارهم وكراماتهم. # ? وله أيضا: شرح مرج البحرين، في علم المنطق والهندسة والحساب، والمتن ~~لأبي يعقوب. # ? وكتاب الموجز، لأبي عمار عبد الكافي، في أصول الدين والرد على ~~المخالفين. # ? وله أيضا: شرح الجهات (¬1) ، سفر. # ? وله أيضا كتاب الفرائض. # ? وكتاب اختلاف الفتيا. # ومن تأليف أصحابنا أهل جبل نفوسة: # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «شرح الجهالات». والجهالات متن في ~~العقيدة منسوب إلى تبغورين بن عيسى الملشوطي، المتوفى في القرن السادس ~~الهجري / 12م. PageV02P285 # ? كتاب عمروس بن فتح، وفي السير المغربية أن عمروسا بعث إليه بعض الأشياخ ~~من المتكلمين من أهل نزان (¬1) أن يؤلف له كتابا في الأصول، فكتب إليه ~~رسالة، فلما رآه الفزاني، وهو الذي وضع الكتابين المعروفين بأصول الكلام، ~~قال: “النفوسي أقوى مني” وكتب اللقط. قال البرادي: «وقفت على أربعة في ~~أربعة (¬2) أسفار كلها لأهل الجبل. # ? وكتاب الجناوي (¬3) ، في سفرين، ذكره البرادي أيضا. # ? وكتاب الوضع، يقال إن مؤلفه يحيى الجناوي (¬4) ؛ وقيل: لا يدرى مؤلفه، ~~لأنه أخفى اسمه ليعظم أجره. # ? وحشى عليه أبو ستة. # ? واختصره مع حاشيته القطب، وزاد عليها. # ? وجوابات الأئمة: عبد الوهاب وابنه أفلح وابنه محمد بن أفلح بن عبد ~~الوهاب سفر تام. # ? وكتاب أبي سليمان داود بن يوسف (¬5) ، سفر. # ? وكتاب الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف في الكلام مجلدان. # ? وكتاب الشيخ أبي خزر في الكلام. # ? وكتاب الشيخ أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر في السير، وهو المعروف بكتاب ~~المشايخ وهما مجلدان. # ? وكتاب الأشياخ، المعروف بديوان الأشياخ، في ستة أسفار صغار أو ثلاثة كبارا. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «فزان»، وهي من بلدان جبل نفوسة ~~بليبيا. # (¬2) - ... كذا في الأصل. # (¬3) - ... كذا في الأصل، والصواب: «الجناوني» نسبة إلى “إجناون” بجبل نفوسة. # (¬4) - ... كذا في الأصل. # (¬5) - ... كذا في الأصل، والصواب: «داود بن إلياس أبي يوسف الوارجلاني»، ~~وهو من المستجابين للدعاء بوارجلان توفي سنة 462ه/1069م. انظر: جمعية ~~التراث: معجم أعلام الإباضية(النسخة التجريبية)،ج3/ص285،تر360. PageV02P286 # ? وكتاب السؤالات لأبي عثمان (¬1) وعليه ms572 لبعض المتأخرين حواش. # ? وكتاب الشيخ تبغورين بن عيسى في الكلام. # ? وله أيضا كتاب الجهالات (¬2) في الكلام. # ? وله أيضا كتاب الأدلة والبيان في أصول الفقه. # ? والكتاب المعروف بالمعلقات، في أخبار أهل الدعوة؛ قال البرادي: «لم ~~أعرف مؤلفه» (¬3) . # ? وجوابات الشيخ أبي يعقوب يوسف بن خلفون (¬4) . ورسالته إلى أهل جبل نفوسة. # ? وكتاب الطبقات (¬5) لأحمد بن سعيد الدرجيني. # ? وكتاب المناسك، لأبي زكرياء يحيى الأبدلاني. # فهذا أكثر ما حضرني ذكره من أسماء الكتب، وقد تركت بعض ما حضر لخوف ~~السآمة والملل، ولم أذكر شيئا من تأليف المتأخرين كأبي نبهان ومن قبله من ~~علماء دولة اليعاربة، إلا المنهج فإن صاحبه قبل الدولة المذكورة، وإنما كان ~~أدركها في زمانه، وهو القاضي الأكبر للإمام ناصر بن مرشد. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «لأبي عمرو عثمان»، وهو أبو عمرو ~~عثمان بن خليفة السوفي المارغني المتوفى خلال القرن السادس الهجري،أحد ~~الأعلام البارزين، ممن جازت عليه سلسلة نسب الدين. انظر: ~~الدرجيني:طبقات،ج2/ص483-485. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية(النسخة ~~التجريبية)،ج4/ص522،تر687. # (¬2) - ... كذا شهر عنه، والذي يظهر أنه إنما ألف قبله، انظر: مصطفى ~~شريفي: التراث العقدي لإباضية المغرب (مرقون). # (¬3) - ... انظر: تقييد كتب أصحابنا. # (¬4) - ... حققها الدكتور عمرو خليفة النامي، بعنوان: أجوبة ابن خلفون ~~سنة1972. # (¬5) - ... حققه الأستاذ:إبراهيم محمد طلاي،بعنوان: طبقات المشائخ ~~بالمغرب. PageV02P287 # وكذلك لم أذكر العلماء الذين بعد هذه الدولة لا من أهل المشرق ولا من أهل ~~المغرب إلا ما أشرت اليه من بعض الشروح لبعض الكتب القديمة أو نحو ذلك، ~~كاختصار الإيضاح؛ وإن فيما تركت من الكتب المتأخرة لشيئا يذهل العقول، ~~ويحير الأفكار من كتب التفسير والحديث والأصول والكلام والفقه والأدب وغير ~~ذلك من الفنون الكثيرة، وإنما لم أذكر شيئا من ذلك لأن الطاعن قد طعن علينا ~~في زعمه بكثرة التآليف عند المتأخرين منا دون المتقدمين، حتى عد ذلك من ~~أشراط الساعة حيث اطلع على ما لم يطلع عليه من قبل، فلذا ذكرت له ما أمكن ~~ذكره من الكتب القديمة دون غيرها، وأكثر ما ذكرنا سابق على تأليف كتب مذهبه ~~التي يفتخر بها، ثم إنا نقول له: ms573 إن كان كثرة التأليف من أشراط الساعة كما ~~زعمت، فإنكم قد شاركتمونا في ذلك أيضا. # وإن كان افتخارك بكثرة الكتب التي نشرتها المطابع فليست كلها لأهل مذهبك، ~~وإنما لهم البعض منها، ثم إن منها ما تمجه الأسماع، وتفر عنه الطباع، ~~ويتحاشى عن النطر فيه أهل المرواث (¬1) ، كرجوع الشيخ إلى صباه. والإيضاح ~~في النكاح للسيوطي وما كان في مثل هذا المعنى، وهي كثيرة لا تحصى عددا، فإن ~~كان الافتخار بهذا ونحوه فمذهبنا بحمد الله خال منه، ونحن نسقط عدالة ~~القارئ فيه فكيف بالمؤلف؟ فبئس الفخر. # وأما الكتب الجليلة القدر فإنها هي من كثرة أهل المذاهب، إذ ليست لأهل ~~مذهب واحد. ولو لم يكن لنا من المؤلفات شيء لكان جوابنا له أن نقول: ليس ~~العلم في الدفاتر وإنما العلم في الصدور، قال الله تعالى: {بل هو آيات ~~بينات في صدور الذين أوتوا العلم} (¬2) ، ولم يقل: “في دفاترهم”. ولله در ~~القائل: # إذا لم تكن حافظا ... واعيا ... فجمعك للكتب لا ينفع # أتنطق بالجهل في ... مجلس ... وعلمك في البيت ... مستودع # وقال آخر: # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «المروءات». # (¬2) - ... سورة العنكبوت: 49. PageV02P288 # علمي معي حيث ما يممت ... يتبعني ... بطني وعاء له لا بطن صندوق # إن كنت في البيت كان العلم فيه ... معي ... أو كنت في السوق كان العلم في ~~... السوق # ولم يكن في صدور الإسلام من الصحابة تأليف، بل كانت الرجال تنقل أحكام ~~الشريعة من صدورهم، وقد عرفوا مأخذها من الكتاب والسنة بما تلقوه من صاحب ~~الشرع وأصحابه، وكانوا يسمون المختصين بحمل ذلك، ونقله القراء، فهم قراء ~~كتاب الله سبحانه وتعالى، والسنة المأثورة التي هي من غالب موارده تفسير له ~~وشرح، وقد كره بعضهم كتابة العلم، واستدل بما روى عن أبي سعيد الخدري أنه ~~استأذن النبيءe في كتابة العلم فلم يأذن له، وروى عن ابن عباس أنه نهى عن ~~الكتابة وقال: إنما ضل من كان قبلكم بالكتابة. # وجاء رجل إلى عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: «إني كتبت ~~كتابا أريد أن أعرض (¬1) عليك» ms574 فلما عرض عليه أخذ منه ومحاه بالماء؛ وقيل: ~~له لماذا؟ فقلت: قال: «لأنهم إذا كتبوا اعتمدوا على الكتابة وتركوا الحفظ، ~~فيعرض للكتاب عارض فيفوت علمهم»، قالوا: والكتاب مما يزاد فيه وينقص ويغير، ~~والذي حفظ لا يمكن تغييره، لأن الحافظ يتكلم بالعلم. # ولو لم يكن لنا شيء من التآليف أصلا لكان لنا حجة بهذا السلف الصالح، ولو ~~كان لنا من الكتب شيء يسير فقط لاحتججنا عليهم بقول ابن خلدون في مقدمة ~~تاريخه حيث قال: «اعلم أنه مما أضر بالناس في تحصيل العلم والوقوف على ~~غاياته كثرة التأليف، واختلاف الاصطلاحات في التعليم وتعدد طرقها، ثم ~~مطالبة العلم والتلميذ باستحضار ذلك، وحينئذ يسلم له منصب التحصيل، فيحتاج ~~المتعلم إلى حفظها كلها أو أكثرها ومراعاة طرقها، ولا يفي عمره بما كتب في ~~صناعة واحدة إذا تجرد لها، فيقع القصور ولا بد دون رتبة التحصيل». # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أعرضه». PageV02P289 # هذا كلامه، مع أنا نعترف بأن ضبط العلوم قد كان بعد زمان الصحابة في ~~الكتابة لقوله e: «العلم صيد والكتابة قيد، قيدوا رحمكم الله تعالى علومكم ~~بالكتابة...» (¬1) الحديث؛ ولأن الصحابة قد تفرقوا بعد انتشار الإسلام في ~~غالب البلدان، وصعب النقل عن كثير منهم، وحدثت الفتن واختلاف الآراء، وكثرت ~~الفتاوى والرجوع إلى الكبراء، وكان ذلك مانعا لكثير من الناس لتحصيل ~~العلوم، ومن هاهنا احتيج إلى التدوين وتقييد العلوم بالكتابة، فكان في ذلك ~~مصلحة عظيمة، وكان لنا منه الحظ الأوفر والنصيب الأكبر، وإن خفي ذلك على ~~المخالف؛ وما أحسن قول القائل: # وإذا خفيت على الغبي ... فعاذر ... أن لا تراني مقلة ... عمياء # ¬__________ # (¬1) - ... في سنن الدارمي، كتاب المقدمة، رقم 491 موقوفا على أنس بن ~~مالك، وفي رقم 497 و498 موقوفا على عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنهما، ولفظ هذا الأخير: «أخبرنا مخلد بن مالك حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ~~ابن جريج قال أخبرني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان الثقفي عن ابن عمر ~~أنه قال: «قيدوا هذا العلم بالكتاب» PageV02P290 ولولا خوف ms575 الإطالة لذكرت ~~لك من براهين المذهب وكراماته ما يدهش العقول، ولئن يسر الله تعالى بمنه ~~وأطال في العمر بفضله لأضعن سيرة تشمل على منشإ هذا المذهب من أصله، وتكشف ~~عن فرعه وفصله، وتنبئ عن استقامته وعدله، من أول الزمان إلى آخره حتى يرى ~~الغر الجهول أن مذهبنا على سيرة رسول الله e ،وعلى التابعين لهم بإحسان إلى ~~يوم الدين، والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ~~ربنا ويرضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما شاء الله لا قوة ~~إلا بالله، لا ملجأ من الله إلا إليه، {ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في ~~أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} (¬1) . # هذا آخر ما يسر الله كتابته في هذه الرسالة اليسيرة في ليلة إحدى وعشرين ~~من شهر جمادى الأولى من سنة 1323. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # تم ما أردنا نقله من هذه الرسالة المسماة ب“اللمعة المرضية من أشعة ~~الإباضية”، لمؤلفها سيدي نور الدين أعلى الله مقامه ومقامنا، ورفع الله ~~منارنا، آمين. # ونحن الآن نذكر خاتمة بعدما سبقت تكلمة للفائدة: # ولما مات جابر بن زيد ودفن قال قتاده وكان ضريرا: «أدنوني من قبره»، ~~فأدنوه ومسه، فقال: «اليوم مات عالم العرب». # وعن ابن عباس أنه قال t: «جابر بن زيد أعلم الناس». وقال: «عجبا لأهل ~~العراق كيف يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد، لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة آل عمران: 146. PageV02P291 # قال أبو عبد الله: «جابر بن زيد أعلم من الحسن البصري، ولكن كان جابر ~~لقوم والحسن للعامة»، يعني أن جابرا له بعض اختصاص لأصحابنا، وبعض الناس ~~تفطن إمام أصحابنا، فلعل هذا البعض لا يأتيه، والحسن لعامة الناس لم ينسب ~~له اختصاص، وكل منها يعظ ويفتي؛ وما يروى عن الحسن كثيرا جدا في الفتوى في ~~الأحكام وغيرها، مثل جابر بن زيد ومواعظ الحسن أكثر. # ويروى أنه روى عن جابر بن زيد قتادة وأيوب. # وروي أنه قال: «أدركت سبعين رجلا من أهل بدر فحويت ما ms576 عندهم من العلم إلا ~~البحر يعني ابن عباس فلم أستفرغ ما عنده من العلم». وقال: «أدركت جماعة ~~من الصحابة فسألتهم: “هل يمسح رسول الله e على خفيه؟” فقالوا: “لا”. # وإذا كان عدد من لقيهم من أهل بدر مع قلة من شهدها سبعين رجلا فما ظنك ~~بمن لقيه من الصحابة؟. # والراوون من قومنا عن جابر بن زيد عمرو بن دينار وهو أشد شهرة، وقتادة ~~ومن معه أو بعده. وأما من أصحابنا فأبو عبيدة راوي المسند، وهو أشد شهرة، ~~وضمام بن السائب، وأبو نوح، وحيان الأعرج وغيرهم، وكلهم علماء مجتهدون. # خاتمة ختمت بها المدونة الكبرى من غيرها # في اجتماع الصديق والفاروق وأمين الأمة على معاتبة علي، إذ قعد أولا عن ~~مبايعة الصديق، وأنه لعله يفسد أن يستخلف، وفيها ذكر بعض عظم شأنهما لجواز ~~ذلك عند الحاجة إليه في الدين: PageV02P292 # عن أبي حيان علي بن محمد التوحيدي البغدادي: سمرنا ليلة عند القاضي أبي ~~حامد أحمد بن بشير المرزي العامري، في دار أبي حسان في شارع المازبان، ~~فتصرف الحديث بنا كل متصرف، وكان أبو حامد والله معنا مفنا مخلطا مزيلا ~~غزير الرواية، لطيف الدراية، له في كل جو منتفس، ومن كل نار مقتبس، فجرى ~~حديث السقيفة وشأن الخلافة، فركب منا متنا، وقال قولا، وعرض بشيء ونزع إلى ~~فن؛ فقال: «هل فيكم من يحفظ رسالة أبي بكر الصديق t إلى علي بن أبي طالب ~~وجواب علي له، ومبايعته إياه عقب المناظرة؟»، فقالت الجماعة التي بين يديه: ~~«لا والله»، قال: «هي من بنات الحقاق، ومخبآت الصناديق في الخزائن، ومذ ~~حفظتها ما رويتها إلا للمهلبي أبي محمد في وزارته، وكتبها عني في خلوة»، ~~وقال: “لا أعرف على وجه الأرض رسالة أعقل منها ولا أبين، وإنها تدل على حلم ~~وفصاحة وفقاهة ودهاء ودين، وبعد غور، وشد غوص”. # فقال أبو بكر العبداني: “أيها القاضي لو أتممت المنة بروايتها سمعناها، ~~ونحن أوعى لها عندك من المهلبي، وأوجب ذماما عليك” فاندفع وقال: حدثنا ~~الخزاعي بمكة قال: حدثنا ابن أبي ميسرة، حدثنا ms577 محمد بن فليح، نبأ عيسى بن ~~دأب، نبأ صالح بن كيسان ويزيد بن رومان، وكان معلم عبد الملك بن مروان. PageV02P293 # قالا حدثنا مشام (¬1) بن عروة نبأ أبو النفاح مولى أبي عبيدة بن الجراح، ~~وروى هذا الحديث وكان له عليه جرأة ظاهرة، وكان من محفوظاته القديمة، فلما ~~كان بعد ذلك بدهر ذاكرنا بأحرف من هذه الرسالة ابن مروان، وكان نسيج وحده ~~حفظا وبيانا واتباعا، فعرفناه ان الحديث عندنا من جهة أبي حامد، فزعم أن ~~أستاذه ابن شجرة أحمد بن كامل القاضي سوده ولم يكن فيه صالح بن كيسان، وذكر ~~مولى أبي عبيدة أبا النفاح بالنون والفاء وخالف في أحرف وأنا أكرر على ~~الرسالة والحديث بعد ذكرهما، وأسمي حرفا حرفا مما وقع فيه الخلاف على جهة ~~التصحيف أو على جهة التحريف، على أني ما سمعت حديثا في طوله وغرابته بأحسن ~~سلامة منه، وإنما ذلك لأنه صار إلينا من رواية هذين الشيخين العلامتين، ~~وكان سماعنا من أبي حامد سنة ستين، ومن أبي منصور سنة خمس وسبعين، قال أبو ~~حامد: قال أبو النفاح: سمعت أبي عبيدة بن الجراح يقول: # «لما استقامت الخلافة لأبي بكر بين المهاجرين والأنصار، ولحظ بعين ~~المهابة والوقار؛ وإن كان لم يزل بعد ذلك في هنة كاده الشيطان بها فدفع ~~الله تعالى شرها ودحض عرها، ويسر خيرها، وأزاح ضيرها، ورد كيدها، وقصم ظهر ~~النفاق والفسوق من أهلها. # لما بلغ أبا بكر الصديق t عن علي تلكؤ وشماس، وتهمهم ونفاس؛ وكره أن ~~يتمادى الحال وتبدو العداوة، وتنفرج ذات البين، ويصير ذلك دربة لجاهل ~~مغرور، أو عاقل ذمي دهاء، أو صاحب سلامة ضعيف القلب خوار العنان. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، لعل الصواب «هشام» . PageV02P294 # دعاني فحضرته وعنده عمر بن الخطاب وحده، وكان يرمل أرضه بالسرجين، وكان ~~عمر قبسا له، ظهيرا معه، يستضيء برأيه، ويستملي على لسانه، فقال: يا أبا ~~عبيدة، ما أيمن ناصيتك، وأبين الخير بين عينيك وعارضيك، ولقد كنت من رسول ~~الله e بالمكان المحوط، والمحل المغبوط، ولقد قال فيك في يوم مشهود: ms578 «أبو ~~عبيدة أمين هذه الأمة» (¬1) ، وطالما أعز الله بك الإسلام وأصلح فساده على ~~يديك، لم تزل للدين ملجأ، وللمؤمنين دوحا، ولأهلك ركنا، ولإخوانك ردءا، قد ~~دعوتك لأمر له ما بعده خطره، مخوف وصلاحه معروف، وإن لم يندمل جرحه بمسيرك، ~~ولم تستجب حتيه (¬2) # ¬__________ # (¬1) - ... رواه البخاري، في المغازي، رقم 4029، بلفظ: «حدثني عباس بن ~~الحسين حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة ~~قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله e يريدان أن يلاعناه قال ~~فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل فوالله لئن كان نبيا فلاعنا لا نفلح نحن ولا ~~عقبنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلا أمينا ولا تبعث ~~معنا إلا أمينا، فقال لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين، فاستشرف له أصحاب ~~رسول الله e فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجراح» فلما قام قال رسول الله e: ~~«هذا أمين هذه الأمة» # (¬2) - ... كذا في الأصل. وكتب فوقها: «لعله: راحتيه».. PageV02P295 # لرقيتك، فقد اليأس، وأعضل البأس، واحتيج بعد ذلك إلى ما هو أمر من ذلك، ~~وأعلق وأعسر منه وأغلق، والله أسأل تمامه به، ونظامه على يديك، فتأت له يا ~~أبا عبيدة، وتلطف فيه، وانصح لله ولرسوله e ولهذه العصابة، غير آل جهدا، أو ~~لا قال: جدا (¬1) ، والله كالئك وناصرك وهاديك ومبصرك، وبه الحول والتوفيق. # امض إلى علي، واخفض جناحك له، واغضض من صوتك عنده، واعلم أنه من سلالة ~~أبي طالب، ومكانه ممن فقدناه أمس e مكانه، وقل له: البحر مفرقه، والبر ~~مغرقه، والجو أكلف، والليل أغلف، والسماء جلوا والأرض صلعا (¬2) ، والصعود ~~متعذر، والهبوط متعسر، والحق رؤوف عطوف، والباطل شنوف عنوف، والضغن رائد ~~البوار، والتعريض شجار الفتنة، والثقة ثقوب العداوة، وهذا الشيطان متكئ على ~~شماله، متحيل يمينه، نافخ حضنيه لأهله، ينتظر الشتات والفرقة، ويدب بين ~~الأمة بالشحناء والعداوة، عنادا لله عز وجل ولرسوله e ولدينه، ناكبا يوسوس ~~بالفجور، ويدلي بالغرور، ويمني أهل الشرور، ويوحي إلى أوليائه بالباطل، ~~دأبا له منذ كان على ms579 عهد أبينا آدم e، وعادة منه، أهانه الله عز وجل في ~~سالف الدهر، لا ينجوا منه إلا بعض الناجدين على الحق، وغض الطرف عن الباطل، ~~ووطء هامة عدو الله وعدو الدين بالأشد فالأشد، والأجد فالأجد، وإسلام النفس ~~لله عز وجل فيما يرضاه وجنب سخطه. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل. # (¬2) - ... كذا في الأصل مع شكل كلمة “جلوا”، والصواب: «جلواء، والأرض ~~صلعاء»، انظر شرح الكلمات للمصنف في آخر هذه الرسالة. PageV02P296 # ولا بد الآن من قول إذا ضر السكوت وخيف غبه، ولقد أرشدك من أفاد ضالتك، ~~وصافاك من إحياء مودته لك بعتابك، وأراد الخير بك من آثر البقاء معك؛ ما ~~هذا الذي تسول لك نفسك، ويدوى به قلبك، ويلتوي به عليك رأيك، ويتخاوص دونه ~~طرفك، ويسري فيه ظعنك، ويتراد معه نفسك، وتكثر معه صعداؤك، ولا يغيض به ~~لسانك، أعجمة بعد إفصاح؟ أتلبيس بعد إيضاح؟ أدين غير دين الله عز وجل؟ أخلق ~~غير خلق الله عز وجهه؟ أهدى غير هدى النبيء e؟ أمثلي يمشي له الضراء، أو ~~تدب إليه الحمراء؟ أم مثلك ينقبض عليه الفضاء؟ أو ينكسف في عينه القمر؟ ما ~~هذه القعقعة بالشنان؟ وما هذه الوعوعة باللسان؟ PageV02P297 # إنك جد عارف باستجابتنا لله عز وجل ولرسوله u، وخروجنا عن أوطاننا ~~وأموالنا وأولادنا، وأحبتنا، هجرة إلى الله تعالى عز ذكره، ولنصرة نبيه e، ~~في زمان أنت في كن الصبا، وخدر الغرارة، غافل عما يشيب ويريب، لا تدري ما ~~يشاد ويراد، ولا تحصل ما يساق ويفاد، سوى ما أنت جار عليه إلى غايتك التي ~~إليها عدى بك، وعندها حط رحلك، غير مجهول القدر، ولا محجول الفضل؛ ونحن في ~~أثناء ذلك نعاني أحوالا تزيل الرواسي، ونقاسي أهوالا تشيب النواصي، خائضين ~~غمارها، راكبين تيارها، نجترع صابها، ونشرح عيابها، ونتبلغ (¬1) عبابها، ~~ونحكم (¬2) أساسها، ونهزم (¬3) أمراسها، والعيون تحدج بالجسد، والأنوف تعطس ~~بالكبر، والصدور تستعر بالغيظ، والأعناق تتطاول بالفخر، والشفار تشحد ~~بالمكر، والأرض تميد بالخوف؛ ولا ننتظر عند المساء صباحا، ولا عند الصباح ~~مساء، ولا ندفع في نحر أمر لنا إلا بعد ms580 أن نحسو الموت دونه، ولا نتبلغ إلى ~~شيء إلا بعد جرع الغصص معه، ولا نقوم بناد إلا بعد اليأس من الحياة عنده، ~~فادين في كل ذلك لرسول الله e بالأب والأم والخال والعم والنشب والسبد ~~والهبد والهلة والبلة، بطيب نفس، وقرور عين، ورحب أعطان، وثبات عزائم، وصحة ~~عقول، وطلاقه وجه، وذلاقة ألسن؛ هذا إلى خفيات أسرار، ومكنونات أخبار، كنت ~~عنها غافلا، ولو[لا] سنك لم تكن عنها ناكلا، كيف وفؤادك مشهوم، وعودك ~~معجوم، وغيبك مخبور، والقول فيك كثير؛ والآن قد بلغ الله بك وارض (¬4) ~~الخير لك، وجعل مرادك بين يديك؛ # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل. وكتب فوقه بقلم مجهول: «بتبلغ». # (¬2) - ... كتب فوقه بقلم مجهول: «وبتحكم». # (¬3) - ... كذا في الأصل. وكتب فوقه بقلم مجهول: «وبنهزام». # (¬4) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب و« رضي ». PageV02P298 # وعن علم أقول ما تسمع، فارتقب زمانك، وقلص إليه أردانك (¬1) ، ودع التجسس ~~والتعسس لمن لا يطلع إليك إذا أخطى، ولا يتزحزح عندك إذا أعطى؛ فالأمر غض، ~~والنفوس فيه مض، وإنك أديم هذه الأمة، فلا تحكم لجاجا، وسيفها العضب فلا ~~ينبو اعوجاجا، وماؤها العذب فلا تحيل أجاجا. # والله لقد سألت رسول الله e عن هذا الأمر فقال لي: «يا أبا بكر هو لمن ~~يرغب عنه، لا لمن يرغب فيه ويجاحش عليه، ولمن تضاءل له لا لمن تنفخ إليه ~~ولمن يقال: “هو لك” لا لمن يقول: “هو لي”». والله لقد شاورني رسول الله e ~~في الصهر فذكر فتيانا من قريش، فقلت: أين أنت من علي؟ فقال: «إني لا أكره ~~لفاطمة ميعة شبابه، وحداثة سنه». # فقلت له: متى كنفته يدك، ورعته عينك، حفت به البركة، وسبغت عليهما النعم، ~~مع كلام كثير خطبت به عنك، ورغبته فيك وما كنت عرفت منك في ذلك جوجا (¬2) ~~ولا لوجا فقلت ما قلت، وأنا أرى مكان غيرك، وأجد رائحة سواك، وكنت لك إذ ~~ذاك خيرا منك الآن لي، ولئن كان عرض بك رسول الله e فقد كنى عن غيرك؛ وإن ~~كان قال: فيك فما سكت عن سواك؛ وإن يختلج في ms581 نفسك شيء فهلم، فالحكم مرضي، ~~والصواب مسموع، والحق مطاع. # ولقد نقل رسول الله e إلى ما عند الله عز وجل وهو عن هذه العصابة راض، ~~وعليها حدب (¬3) يسرها ما يسرها، ويكيدها ما كادها، ويرضيه ما أرضاها، ~~ويسخطه ما أسخطها؛ ألم تعلم أنه لم يدع أحدا من أصحابه وخلطائه وأقاربه ~~وسجرائه (¬4) إلا أبانه بفضيلة، وخصه بمكرمة، وأفرده بجلالة، لو أصفقت ~~الأمة عليه لكانت عنده إيالتها وكفالتها وكرامتها وغزارتها. # ¬__________ # (¬1) - ... الردن:بالضم أصل الكم، يقال: قميص واسع الردن. أنظر: الرازي: ~~مختار الصحاح،ص240. # (¬2) - ... كذا في الأصل. # (¬3) - ... الحدب: ماارتفع من الأرض. أنظر: الرازي: مختار الصحاح،ص 125. # (¬4) - ... كذا في الأصل. PageV02P299 # أتظن أنه e ترك الأمة نشرى سدى، وبرد أعدى (¬1) ، فيا هل طلاحي مفتونة ~~بالباطل؟ مغبونة عن الحق؟ لا زائد، ولا حائط، ولا ساقي، ولا راقي، ولا ~~هادي، ولا حادي، كلا والله، ما اشتاق إلى ربه تعالى، ولا سأله اللحوق إلى ~~رضوانه حتى ضرب الصوى، وأوضح الهدى، وآمن المطارح والمهالك، وسهل المبارك ~~والمهايع، حتى شدخ يافوخ الشرك بإذن الله عز وجل، وشرم وجه النفاق لوجه ~~الله تعالى جده، وجدع أنف الفتنة في ذات الله تبارك اسمه، وثقل في وجه ~~الشيطان بعون الله عز وجل ذكره، وصدع بملء فيه ويده أمر الله عز وجل. # وبعد، فهؤلاء المهاجرون والأنصار عندك ومعك في دار واحدة، وبقعة جامعة، ~~إن استقالوني لك وأشاروا عندي بك، فأنا واضع يدي في يدك، وصائر إلى رأيهم ~~فيك؛ وإن تكن الأخرى فادخل فيما دخل المسلمون فيه، وكن العون على مصالحهم، ~~والفاتح لمغالقهم، والمرشد لضالهم، والرادع لغاويهم، فقد أمر الله عز وجل ~~بالتعاون على البر والتقوى، وأهاب إلى التناصرعلى الحق؛ ودعنا نقضي هذه ~~الحياة الدنيا بصدور بريئة من الغل، ونلقى الله عز وجل بقلوب سليمة من الضغن. # وبعد، فالناس ثمامة، فارفق بهم، واحن عليهم، ولن لهم، ولا تشق نفسك بنا ~~خاصة فيهم، واترك ناجم الحقد حصيدا، وطائر الشر واقعا، وباب الفتنة غلقا، ~~فلا قال ولا قيل، ولا لوم ولا تبيع، والله عز وجل على ما نقول وما نحن ms582 عليه نصير». # قال أبو عبيدة: فلما تهيأت للنهوض قال لي عمر: كن لدى الباب هنية، فلي ~~معك در من القول، فوقفت ولا أدري ما كان بعدي، إلا أنه لحقني ووجهه يندى ~~تهللا وقال: “قل لعلي: الرقاد محلمه، واللجاج ملخمه، والهوى مقحمه؛ وما منا ~~أحد إلا وله مقام معلوم، وحق مشاع أو مقسوم، ونبأ ظاهر أو مكتوم؛ # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل. PageV02P300 # وإن أكيس الكيس من منح الشارد تألفا، وقارب البعيد تلطفا، ووزن كل امرء ~~بميزانه، ولم يخلط خبره بعيانه، ولم يجعل فتره مكان شبره؛ ولا خير في معرفة ~~مشوبة بنكرة، ولا في علم معتل في جهل، ولسنا كجلدة رقع البعير بين العجان ~~والذنب، وكل صال فبناره، وكل سيل فإلى قراره؛ وما كان سكوت هذه العصابة إلى ~~هذه الغاية لعى وشى (¬1) ، وكلامها اليوم لفتق أو رتق، قد جدع الله لمحمد e ~~أنف كل ذي كبر، وقصف ظهر كل جبار، وقطع لسان كل كذوب؛ فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال. # ما هذه الخزوانة (¬2) التي في فراش رأسك؟ وما هذا الشجا المعترض في مدارج ~~أنفاسك؟ وما هذه الوحرة (¬3) التي أكلت شبر أسيفك؟ والقذاة التي أعشت ~~ناظرك؟ وما هذا الدخس والداس اللذان يدلان على ضيق الباع، وخور الطباع؟ ~~وهذا الذي لبست بسببه جلد النمر، واشتملت عليه بالشحناء والنكر، لشد ما ~~استسعيت إليها، وسريت سرى ابن أنقد إليها. # إن العوان لا تعلم الخمرة، وإن الحصان لا تكلم خبره، وما أحوج الفرعاء ~~إلى قال، وما أحوج الصلعاء إلى حال. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل. # (¬2) - ... كذا في الأصل. # (¬3) - ... الوحر:الغل، وفي الحديث « يذهب بوحر الصدر». أنظر: الرازي: ~~مختار الصحاح،ص 712. PageV02P301 # لقد خرج رسول الله e والأمر مجسس ليس لأحد فيه ملمس ولا مائس، ولم يسير ~~فيك قولا، ولم يستنزل فيك قرآنا، ولم يجزم في شأنك حكما، ولسنا في كسروية ~~كسرى، ولا قيصرية قيصر، ليست الخلافة مما يوصى فيه شحا عليها وتملكا، أو ~~يورث تانك (¬1) لأخدان فارس وأبناء الأصفر، قوما جعلهم الله عز وجل جزرا ~~لسيوفنا ولرماحنا، ومرمى لطعاننا وتعبا (¬2) لسلطاننا، بل نحن ms583 في نور نبوة، ~~وضياء رسالة، وثمرة حكمة، وأثر رحمة، وعنوان رحمة، وظل عصمة، بين أمة مهدية ~~بالحق والصدق، مأمونة على الفتق والرتق، لها من الله عز وجل قلب أبي من ~~خلقه، وساعد قوي، ويد ناصرة، وعين باصرة. # أتظن أن أبا بكر وثب على هذا الأمر مفتاتا على هذه الأمة خادما لها، ~~متسلطا عليها؛ أتراه امتلخ (¬3) أحلامها، وأزاغ أبصارها، وحل عقدها، وأحال ~~عقولها، وأستل من صدورها حميتها، وانتزع من أكبادها عصبيتها، وأنكث رشاها، ~~وانتضب ماءها، وأضلها عن هداها، وساقها إلى رداها، وجعل نهارها ليلا، ~~ووزنها كيلا، ويقظتها رقادا، وصلاحها فسادا، إن كان هذا فسحره مبين، وكيده متين؛ # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، والنون منقوط من فوق ومن تحت: «تابك». # (¬2) - ... في الهامش: «كذا في الأصل» ولعل الصواب «تبعا». # (¬3) - ... كذا في الأصل. PageV02P302 # كلا والله! بأي خيل ورجل؟ وبأي سنان ونصل؟ وبأي قوة؟ وبأي دخر وعدة؟ وبأي ~~أيد شدة؟ وبأي عشيرة أسرة؟ وبأي تدرع وبسطة؟. لقد أصبح عبدك بها وسمته منيع ~~العقبة، رفيع العتبة، لا والله، ولكن سلا عنها، فولهت إليه، وتطامن لها، ~~ولصقت به، فمالت إليه، واشتمل دونها فاشتملت عليه، حبوة حباه الله بها، ~~وعقبة بلغه الله عز وجل إياها، ونعمة سربله الله جمالها، ويدا أوجب عليه ~~شكرها، وأمة نظر الله به لها، لطالما حلقت فوقه أيام رسول الله e وهو لا ~~يلتفت لفتها، ولا يرتصد وقتها، والله أعلم بخلقه، وأرأف بعباده، يختار ما ~~كان لهم الخيرة. # وإنك بحيث لا يجهل موضعك من بيت النبوة، ومعدن الرسالة، وكهف الحكمة، ولا ~~يجحد حقك فيما أتاك ربك، ولكن لك من يزاحمك يمنكب أضخم من منكبك، وقرب أمس ~~من قربك، أعلى من سنك، وشيبة أروع من شيبتك، وسادة لها عرف في الجاهلية، ~~وفرع من الإسلام والشريعة، ومواقف ليس لك فيها من جمل ولا ناقة، ولا تذكر ~~منها في مقدمة ولا ساقة، ولا تضرب فيها بدراع ولا أصبع، ولا تخرج منها ~~ببازل ولا هبع؛ فإن عذرت نفسك فيما تهدر به شقشتك من صاغيتك، فاعذرنا فيما ~~تسمع منا بلين ms584 وسكون، مما لا تبعده منه، ولا تناشله عليه، ولئن خزيت بهذا ~~نفسك لينتخشن عليك ما يسنيك (¬1) الأولى، ويلهيك عن الأخرى، ولم علم من ~~ضنابه بما في أنفسنا له وعليه لما سكن ولاتخذت أنت إلى بعض الأرب. # فأما أبو بكر فلم يزل حبه سويداء قلب رسول الله e، وعلاقة همه، وعيبة ~~سره، ومثوى حربه، ومفزع رأيه ومشورته، وراحة كفه، ومرمق طرفه؛ وذلك كله ~~بمحضر الصادر والوارد من المهاجرين والأنصار؛ وشهرته مغنية عن الدلالة عليه. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ينسيك». PageV02P303 # ولعمري إنك أقرب إلى رسول الله e قرابة، ولكنه أقرب قربة، والقرابة دمع ~~ودم، والقربة روح ونفس، وهذا فرق قد عرفه المؤمنون، وكذلك صاروا أجمعين». # أجمعين هنا ليست التي يراد بها التوكيد، إنما هي المستعملة في قول العرب: ~~«جاء القوم بأجمعهم»، وكان (¬1) الأصمعي: إنما بأجمعهم بضم الميم، لأن ~~المفتوحة الميم لا تضاف، ولا تكون إلا مؤكدة. # وخالفه ابن الأعرابي، فأجاز فتح الميم، وقال: «ليست هذه تلك، كما أن ~~“كلا” المستعملة في قولنا: “كل القوم ذاهب”، ليست المستعملة في قولنا: ~~“مررت بالقوم كلهم”» (¬2) . # «ومهما شككت فيه فلا تشك في أن يد الله مع يد الجماعة، ورضوانه لأهل ~~الطاعة، فادخل فيما هو خير لك اليوم، وأنفع لك غدا، والفظ من فيك من (¬3) ~~تعلق بلهاتك، وأنفث بخيمة صدرك عن ثقاتك، فإن يكن في الأمد طول، وفي الأجل ~~فسحة فستأكله مريئا أو غير مريء، وتشربه هنيئا أو غير هنيء، حين لا راد ~~لقولك إلا من كان منك، ولا تابع لك إلا من كان طامعا فيك، يعض إهابك، ويفرى ~~قادمتك، ويزرى على هديك، هنالك تفزع السن من ندم، وتجرع الماء ممزوجا بدم، ~~وحينئذ تأس على ما مضى من عمرك، ودارج قومك، فتود أن سقيت بالكأس التي ~~أبيتها، ورددت للحال التي أسبرتها، ولله فينا وفيك أمر هو بالغه، وغيب هو ~~شاهده، وعافية هو المرجو لضرائها وسرائها، وهو الولي الحميد، الغفور ~~الودود». # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «وقال». # (¬2) - ... يبدو أن هذه الفقرة من إضافة المؤلف تعليقا ms585 على كلمة “أجمعين” ~~في الرسالة، ليستأنف نصها في الفقرة التالية. # (¬3) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ما». PageV02P304 # قال أبو عبيدة t: «فمشيت مزملا أتوجأ كما مشيت على أم رأسي فرقا من ~~الفرقة، وشفقا على الأمة، فوصلت إلى علي في خلوة فأبثثته بثي كله، وبرئت ~~إليه منه، ورفقت إليه، فلما سمعها ووعاها، وسرت في أوصاله حمياها، قال: ~~«حلت معلوطة، وولت مخروطة، حل لا حليت النفس، أدنى لها من قول لعا (¬1) ~~إحدى لياليك، فهيسى هيسى، لا تنعمي الليلة بالتعريس، نعم يا أبا عبيدة، أكل ~~هذا في أنفس القوم يحثون عليه ويطيعون به؟». # قال أبو عبيدة: «لا جواب لك عندي، إنما ناقض حق الدين وراتق فتق الإسلام ~~للمسلمين، وساد ثلمة الأمة، يعلم الله ذلك من خلجان قلبي، وقرارة نفسي». # قال علي: «والله ما كان قعودي في كسر هذا البيت قصدا للخلافة، ولا إنكارا ~~للمعروف، ولا رزاية على مسلم، بل لما وقدني به رسول اللهe بفراقه، وأردعني ~~من الحزن يفقده، وذلك أني لم أشهد بعده مشهدا إلا جدد لي حزنا، وذكرني ~~شجوا؛ وإن الشوق إلى اللحاق به كاف عن الطمع في غيره، فقد عكفت على عهد ~~الله تعالى أنظر فيه، وأجمع ما تفرج منه، رجاء ثواب معد لمن أخلص عمله، ~~وسلم لعلمه ومشيئة ربه، على أني ما علمت أن التظاهر علي واقع، ولا عن الحق ~~الذي سبق إلي أدافع، وأنا قد أفعم الوادي بي، وحشد النادي من أجلي، فلا ~~مرحبا بما ساء أحدا من المسلمين، وفي النفس كلام لولا سابق قول، وسالف عهد، ~~لشفيت غيظي بخنصري وبنصري، وخضت لجته بأخمصي ومفرقي، لكني ملجم إلى أن ألقى ~~ربي عز وجل، وعنده أحتسب ما بي وأنا عادل إلى جماعتكم، ومبايع لصاحبكم، ~~وصابر على ما ساءني وسركم، {ليقضي الله أمرا كان مفعولا} (¬2) ، وكان الله ~~على كل شيء شهيدا». # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل. # (¬2) - ... سورة الأنفال: 42. PageV02P305 # قال أبو عبيدة t: «فعدت إلى أبي بكر وعمر tما، فقصصت القول على عره، ولم ~~أختزل شيئا من حلوه ومره، وذكرت غدوه إلى المسجد؛ ms586 ولما كان الصباح وافى علي ~~فخرق إلى أبي بكر فبايعه، وقال خيرا، ووصف جميلا، وجلس زمينا، واستأذن ~~للقيام ونهض، وشيعه عمر تكرمة له، واستبشارا لما عنده. # فقال له علي: «ما قعدت عن صاحبكم كارها له، ولا أتيته فرقا منه، وما أقول ~~ما أقول تعلة؛ وإني لا أعرف مسمى طرفي ومخطى قدمي، ومنزع قوسي، وموقع سهمي، ~~ولكني قد أزمت على فأسي، ثقة بالله تعالى في الإيالة في الدنيا والآخرة». # فقال له عمر t: «كفكف غربك، واستوقف سربك، فدع العصى بلحائها، والدلاء ~~برشائها، فأنا من خلفها وورائها، إن قدحنا أورينا، وإن منحنا أورينا، وإن ~~جرحنا أدمينا، وإن نصحنا أربينا؛ ولقد سمعت أمانيك التي لغوت بها عن صدر ~~أكل بالجوى، ولو شئت لقلت على قولك ما إذا سمعته ندمت على ما قلته؛ # زعمت أنك قعدت في كسر بيتك لما وقدك به رسول الله e بفراقه أفراق رسول ~~الله e، وقدك وحدك ولم يقد سواك، بل مصابه أعز وأعظم من ذلك، فإن من حق ~~مصابه أن لا يصدع شمل الجماعة بكلمة لا عصام لها، ولا يزري على أخيارها بما ~~لا يؤمن كيد الشيطان في عقباها؛ هذه العرب حولنا، والله لو تداعت علينا في ~~مصبح يوم لم نلتق في ممسى. # وزعمت أن الشوق إلى اللحاق به كاف عن الطمع في غيره، فمن الشوق إليه نصر ~~دينه ومؤازرة أولياء الله تعالى جده ومعاونتهم فيه. # وزعمت أنك عكفت على عهد الله عز وجل تجمع ما تبدد منه، فمن العكوف على ~~عهد الله تعالى النصيحة لعباده، والرقة على خلقه، وبذل ما يصلحون به، ~~ويرشدون به. PageV02P306 # وزعمت أنك لم تعلم أن التظاهر واقع، ولك عن الحق الذي سبق إليك دافع، فأي ~~تظاهر وقع عليك؟ وأي حق لك يطردونك عنه؛ قد علمت ما قالت الأنصار لك بالأمس ~~سرا وجهرا: منا أمير ومنكم أمير، وتقلبت عليه بطنا وظهرا، فهل ذكرتك أو ~~أشارت لك أو وجدنا لك أو وجدنا رضاها عندك؟ # هؤلاء المهاجرون من الذي قال بلسانه: تصلح لهذا الأمر، وأومأ بعينه، ms587 أو ~~همهم في نفسه، أتظن أن الناس قد ضلوا من أجلك وعادوا كفارا زهدا فيك؟ ~~وباعوا الله سبحانه ورسولهe تحاملا عليك؟ # لا والله، ولكنك اعتزلت، أتنتظر الوحي، وتتوكف مناجاة ملك لك؟ # أمر طواه الله عز وجل بعد محمد e. # أكان الأمر معقودا بالشوطة، أو مشدودا بأطراف ليطة؟ كلا والله، إن ~~الغيابة لملحقة، وإن الشجرة لمورقة، ولا عجماء بعد حمد الله إلا وقد فصحت، ~~ولا عجلاء إلا وقد سمنت، ولا بلهاء إلا وقد فطنت، ولا شوكاء إلا وقد نفحت. # ومن أعجب شأنك قولك: “لولا سابق قول، وسالف عهد، لشفيت غيظي”، وهل ترك ~~الدين لأحد أن يشفي غيظه بيده أو لسانه، تلك جاهلية قد استأصل الله عز وجل ~~شأفتها، ودفع عن الناس آفتها، وأقلع جرثومتها، وهور ليلها وغور سيلها، ~~وأبدل منها الروح والريحان، والهدى والبرهان. # وزعمت أنك ملجم، فلعمري إنه من اتقى الله عز وجل، وآثر رضاه، وطلب ما ~~عنده أمسك لسانه، وأطبق فاه، وجعل سعيه لما وراءه». PageV02P307 # قال علي: «والله ما بذلت وأنا أريد قلته، ولا أقررت بما أقررت وأنا أريد ~~حولا عنه؛ وإن أخسر الناس صفقة عند الله عز وجل من آثر النفاق، واستحسن ~~الشقاق، وبالله سلوة من كل كارث، وعليه التوكل في كل الحوادث، ارجع يا أبا ~~حفص ناقع القلب، فصيح اللسان، بارد الغليل، فسبح البال، فليس ما سمعته ~~وقلته إلا ما يشد الأزر، ويحط الوزر، ويضع الأصر، ويحمع الألفة، ويرفع ~~الكلفة، ويوقع الزلفة، بمعونة الله عز وجل وحسن توفيقه». # /// # وهذا تفسير ما يخفى: # ? المفن: التي (¬1) يتصرف في كل فن. # ? والمخلط: الذي يخلط بعض الأمور ببعض. # ? والمزيل: الذي يزيل بعضها عن بعض. # ? والمعنى: الذي يتصرف في كل معنى. # ? والجوى: الهوى والحزن، والجوى الناحية من الأرض. # ? والتنفس: الاستراحة والاتساع. # ? والسقيفة: سقيفة بني ساعدة التي اجتمع فيها المهاجرون والأنصار حين مات ~~رسول الله e. # ? والفن: النوع. # ? والمتن في الحديث: نصه على وجهه. # ? والحقاق: أوعية يجمع فيها الطيب والجوهر، والواحد: حقة. # ? والإغلاق والغوص: الدخول في الأمر الغامض. # ? ونسيج وحده: لا نضير له، ms588 مأخود من الثوب الرفيع الذي لا مثل له، يجعل ~~له منسج وحده لا ينسج عليه غيره. # ? وسرد الحديث: قرأه بلا تقديم و لا تأخير، وسرده: نصه ووصل إسناده. # ? والهنة: اللطيف من كل شيء. # ? ورحض عرها: أزال مكروهها، وأصله العر الذي [هو] داء يأخد الإبل. # ? والتلكؤ: التأخر. # ? والشماس: النفار. # ? والتهمهم: كلام لا يفصح به. # ? والنفاس: المنافسة. # ? ويرمل: يصلح. # ? والسرجين والسرقين: الزبل. # ? وتنفرج: تفترق. # ? وذات البين: الحال المتصلة، قال الله تعالى: {لقد تقطع بينكم} (¬2) . # ? والظهير: المعين الذي يشد به ظهره. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «الذي». # (¬2) - ... سورة الأنعام: 94. PageV02P308 # ? ومتثاءة (¬1) الثائي: الإفساد، وأصله في الخرز أن بثقب الخرزة فتكون مع ~~الأخرى واحدة. # ? والمغبوط: ما يتنافس فيه. # ? والقبس: عود في طرفه نار، فضرب مثلا لمن يستعان برأيه. # ? وخوار العنان: الفرس يصرفه صاحبه كيف شاء ضرب مثل. # ? والدوح: الشجر العظيم. # ? والردء: العون. # ? والمسبار: ما يدخل في الجرح ليعلم كم عمقه. # ? غير آل: غير مقصر. # ? ومغرقة: موضع غرقه. # ? ومفرقة: موضع فزعه. # ? والجو أكلف: الهواء أغبر. # ? وأغلف: شديد الظلمة. # ? والسماء جلوءا: ظاهرة النجوم. # ? وأرض صلعاء: لا نبات فيها. # ? والصعود (بالفتح) وصف، و(بالضم) مصدر. # ? والتقوب: الحطب وما تشتد النار. # ? والقعة: التأخر عن الأمر، من: “وقع الرجل” إذا اشتكى لحم قدمه ولم يقدر ~~على المشي. # ? شجار الفتنة: خشب الهودج. ضربه مثلا. # ? ويدلي بالغرور: الدخول في الأمر، من “أدلى” بمعنى أدخل الدلو في البئر. # ? والشنوف: المبغض. # ? والعنوف: الشديد. # ? والتالب: الطاعن. # ? والضغن: الحقد. # ? ورائد البوار: قائد الهلاك. # ? ويوحي: يشير. # ? والناجد الأضراس. # ? وأفاد ضالتك: ردها. # ? والحوص (بالحاء المهملة): ضيق في العين، وبالمعجمة: عور فيها. # ? والضعن: النهوض. # ? وما يغيض: ما يبين. # ? الصعداء: النفس العالي في غيظ. # ? والجمر: ما التف من الشجر. # ? ويمشي الضراء: يضمر الشر ويعمل فيه حتى يجد فرصة، وأصله أن يستتر ~~الصائد حتى يرمي الصيد. # ? وينقض: يضيق وينغلق. # ? الشنآن: العداوة. # ? ويوري: يوقد نارا، ونحوه الشبيب. # ? والأثناء: الأعطاف، والواحد ثنى. # ? والغمار: الماء الكثير. # ? والأمراس: الحبال التي يستقي بها الماء. # ? الصاب: المر. # ? وشحد السيف: سنه. # ? والعباب: الموج. # ? والعياب: جمع عيبة، وهي ما خشن ms589 من الثياب تطوى فيه الأشياء. # ? وتحدج: تنظر. # ? وتميد: تتحرك في ميل. # ? والسبد: الشعر. # ? واللبد: الصوف، والمراد: الإبل والغنم. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل. PageV02P309 # ? والهلة: الفرج، وما يستن الرجل. # ? والدلاقة: الفصاحة. # ? والأعطان: مبارك الإبل عند الماء. # ? والمخبور: المجرب. # ? والرهص: قدم واصل. # ? وقلص: شمر. # ? والأردان: الأكمام. # ? والمض: الحرقة. # ? واللجاج في الأمر: التلون. # ? والأجاج: ضد العذب. # ? ولا يحلم حلم الأديم: وقع فيه السوس. # ? والعضب: القاطع. # ? ونبأ السيف: ضرب به ولم يقطع. # ? ويجاحش: يدافع. # ? ويتضاءل: يتصاغر. # ? وينثفج: يتفرشح. # ? والحوجاء: الحاجة. # ? واللوجاء: اتباع وتداخل في الأمر. # ? ويختلج: يضطرب. # ? والشجراء: جمع شجير، وهو الصديق. # ? وأصفقت: اجتمعت. # ? والأبالة: السياسة. # ? والنشر: انتشار الغنم في المرعى فيعدو عليها الذئاب. # ? والسدى: المهمل. # ? والعداء: الأعداء، والعدى الغرباء. # ? والعباهل: الإبل التي لا حافظ لها. والطلاح: التي تكل ولا تقدر على ~~النهوض. والمباهل التي لا تمنع أخلافها فيحلبها كل من أراد. # ? وبملء فيه: بكلامه. # ? وصدع: أظهر. # ? والذائد: الدافع. # ? والحائط: الحافظ. # ? والحادي: الذي يمشى وراء الإبل ويغني. # ? واليافوخ: أصل الدماغ. # ? والصوى: علامة تجعل في الطريق يهتدي بها. # ? وشدخ: كسر. # ? وشرم: شق أنفه. # ? والتمامة: بنت ضعيف. # ? وهنيئة (¬1) : ساعة. # ? والملحمة: يحلم بأشياء لا حقيقة لها. # ? والملحمة: موضع القتال. # ? والمقحمة: الدخول فيما لا ينبغي. # ? والفتر: ما بين السبابة والإبهام. # ? ومشوبة: ممزوجة. # ? ومعتمل: منطبع. # ? والرفع: أهل الفخد. # ? ولعي وشي: كقولهم: “حسن بسن”، و“شيطان ليطان” و“جائع نائع” ويقال: “عي شي». # ? والرتق: ضد الفتق. # ? والرهق: فساد الشيء. # ? قصف: قصم. # ? والخنزوانة: التكبر، أعاذنا الله منه. # ? والغراس والشجا: ما يقص به. # ? والوجرة: الحق. # ? والشراسيف: أطراف الضلوع. # ? والدخص: ورم يصيب حافر الدابة شبه انتفاخ اللحم. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «هنيهة». PageV02P310 # ? والدأس: البحث عن الأخبار بالتجسس. # ? والخور: الضعف. # ? وليس جلد النمر لفلان: تهيأ لمضرته. # ? والأنقد: القنفد. # ? والخمرة: شد الخمار على الرأس. # ? والحصان: المرأة العفيفة. # ? والخبرة: الاختبار. # ? والعون: التي كان لها زوج. # ? والفرعاء التي كشر (¬1) شعرها. # ? والحالي: العنق المزين بالحلي. # ? ومحبس: مقيد. # ? ومعبد: مذلل. # ? ومأيس: تأثير. # ? والمزع: القطع. # ? والأثرة: ما يختص به الرجل مثلا دون غيره. # ? مأمونة على الرتق والفتق: أي الإصلاح والفساد. # ? ومفتاتا: ms590 أي بغير اختيار. # ? وانتكث رشاها: نقض حبلها. # ? وانتضب ماؤها: جف. # ? والأيد: القوة. # ? والأسرة: الطبقة. # ? وولهت: جنت. # ? وتطامن: انخفض. # ? والحبوة: العطية. # ? وسربله: ألبسه السربال. # ? لا يلتفت لفتها: أي جهتها. # ? والكهف: الجبل، والغار فيه. # ? وقربي أمس: ألصق. # ? والعرق: الأصل. # ? والبازل: الجمل المسن. # ? والهبع: الصغير منها يولد في زمان آخر النتاج، وإن ولد في أوله فربع. # ? وتهدر به شقشقتك: الشقشقة: ما يخرج من فم البعير، وهو من حلقه. # ? والصاغية: القرابة. # ? والمناضلة: المراماة بالسهام. # ? وخزيت: خضعت أو أنفت؛ وقيل: الصواب: أنفت بدل خزيت. # ? ولينتخشن: ليقومن ويتحركن. # ? والفظ: الطرح. # ? وأنفث: أبعد. # ? والسخيمة: العداوة. # ? والنفاث: ما ينفث به. # ? بعض إهابك: يشق جلدك. # ? ويفري قادمتك: يقطع ريش مقدم جناحك. # ? واستبرأتها: تخليت منها. # ? والتزمل: الالتفات. # ? أتوجى أتعرج. # ? حلت مغلوطة: نزلت. والمغلوطة: الناقة توسم في عنقها بالنار، واسم تلك ~~السمة الغلاطة. # ? ومخروطة: رقيقة المؤخر، وهو مكروه في الإبل. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل ولعل الصواب: «كثر». PageV02P311 # ? ويقال في زجر الناقة: “حل حل”، وحللت بالإبل: إذا قلت لها: حل حل، فإذا ~~لم تزدجر قلت لها: لا حليت، أي لا ظفرت بما أردت، وهيسي هيسي يضرب مثلا لمن ~~وقع في داهية وأمر عظيم يحتاج فيه إلى الانزعاج وترك الراحة؛ والهيس: السير ~~الشديد؛ وأصل هذا المثل أن طسهما (¬1) وقعت بجديس وأبادتها في قصة طويلة ~~جرت بينهما، فقال في ذلك رجل ما ذكر. # ? ولعا: كلمة تقال للعاثر إذا عثر، ومعناه قم من عثرتك. # ? وعلى غره: على طبعه الأول، يضرب مثلا للأمر الذي لا يغير عما هو عليه. # ? والزميت: الساكن. # ? ومخطي قدمي ومنزع قوسي: حيث أرمي. # ? وأزمت على فأسي: فأس اللجام: ما يدخل منه في فم الفرس، وأزم الفرس عض عليه. # ? والإيالة: الحالة وانقلاب الأمور، وهي الإهالة. # ? والغرب: الدلو، أو المراد: الحد. # ? واللحى: القشر. # ? وأورى الزند: ظهرت ناره. # ? والماتح: الذي يخرج الماء من البئر. # ? ان نصحنا: أي خطنا. # ? وأربينا: أصلحنا. # ? أي كل مقصور: أي مقروح. # ? والجوى: داء يعترض في الجوف. # ? والعصام: حبل القربة، يضرب مثلا. # ? والمؤازرة: المعاونة. # ? تداعت دعا بعضا بعضا (¬2) . # ? والعهد: القران. # ? والأنشوطة: العقدة ms591 التي يجبد طرفها فتنحل. # ? والليطي: قشر القصب. # ? والغيابة: ما فوق الرأس من سحاب أو غيره. # ? ومحلقة: مستديرة. # ? واستأصله: نزعه من أصله. # ? والشافة: قرحة تخرج في القدم فتكوى، يضرب ذلك مثلا. # ? وجرثومة كل شيء: أصلة (¬3) ، والجرثومة ما يجتمع في أصل الشجرة. # ? وهور ليلها: أذهبه وأصله هور البنيان أي هدمه. # ? واحتضن: تأبط، والحضن: الإبط. # ? وناقع القلب: مرتويه. # ? والغليل: حرقة العطش. # ? واللبان: الصدر. # ? والأزر: القوة. # ? والأصر: الثقل. # ? وشدهت: تحيرت. # ? والكاهل: أعلا الكتفين. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل. # (¬2) - ... كذا في الأصل. # (¬3) - ... كذا في الأصل ولعل الصواب: «أصله». PageV02P312 # أعلى الله عز وجل مقامنا في الدنيا والأخرى، وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم. تم ما أردنا نقله. # أثر # من كتاب القطب رحمه الله تعالى نصه: # وقال e: «يسح الخير سحا في أربع ليال: ليلة النصف من شعبان، وليلة الفطر، ~~والأضحى، وعرفه؛ وأخفى ليلة القدر لأنها ليلة الرحمة والعتق من النار، ~~أخفاها لئلا يتكلوا»، أي وليجتهدوا في الشهر كله، كما أخفى ساعة الإجابة من ~~يوم الجمعة؛ وقيل: معلومة، والخلاف فيها مشهور، وأخفى اسمه الأعظم في ~~أسمائه الحسنى حتى تدعوه بها كلها. # وقال e: «أخفى الله تعالى ثلاثة في ثلاثة: رضاه في طاعته، فلا تحقرن من ~~الطاعة شيئا، وغضبه في معصيته، فلا تحقرن من المعصية شيئا، وأخفى وليه في ~~خلقه، فلا تحقرن منهم أحدا». # قال كعب الأحبار t: «يبعث الله ليلة النصف من شعبان جبريل إلى الجنة، ~~فيأمرها أن تتزين، ويقول: إن الله تعالى قد أعتق في ليلتك هذه عدد نجوم ~~السماء، وعدد أيام الدنيا ولياليها». # قال عطاء بن يسار: «ما بعد ليلة القدر أفضل من ليلة النصف من شعبان، وهي ~~من الليالي التي يستجاب فيها الدعاء». # وفي التوراة: «من قال في شعبان: لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، ~~مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، كتب الله له عبادة ألف سنة، وخرج من ~~قبره ووجهه كالقمر ليلة البدر، وكتب عند الله صديقا. # وعنه e: «سأل ليلة الثالث عشر من شعبان الشفاعة فأعطي الثلث، ثم في ms592 ليلة ~~الرابع عشر فأعطي الثلث ثم في ليلة الخامس عشر فتم له الجميع، إلا من شرد ~~على الله شراد البعير». انتهى من مؤلف العلامة القطب نفعنا الله به. # عن حلق اللحى وغلفها (¬1) # من الكبير أم من الصغير؟ # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «وإعفائها». PageV02P313 # فإن كان منهما أو من أحدها، فما الدليل من الكتاب والسنة؟ أو من السنة ~~وحدها؟ آتونا به، وإلا فلم تحرمونا المباح علينا من غير إيضاح؟ أليس لنا أن ~~نتزين لنسائنا، ونتصنع؟ ألسنا مأمورين بالنظافة، والطهارة، كتقليم الأظافر ~~وحلق الشعور التي في الصدور؟ بين لي جواب؟ # ما كنت أحسب أن يمتد بي ... زمن ... حتى أرى دولة الأوغاد ... والسفل # ما رأيت عجبا كاليوم! {سبحانك هذا بهتان عظيم} (¬1) كيف يطلب الدليل على ~~شيء علم من الدين بالضرورة؟! # وليس يصح في الأذهان ... شيء ... إذا احتاج النهار إلى ... دليل # ما مثلك في قولك هذا إلا مثل من ينكر الشمس رابعة النهار، ويقول: ائتنى ~~بدليل على طلوعها، فهذه الأمة المحمدية أجمعت على توفير اللحى إجماعا كاد ~~أن لا يشابهه غيره، لما عرفوا من ثبوت ذلك عن نبيهم عليه أفضل الصلاة ~~والسلام. # وكانت العرب في جاهليتها تحترم اللحى أي احترام، وأنتم في إسلامكم قد ~~أهنتموها كل الإهانة، ألا إن جزها من الكبائر، لأنه من خصال المشركين من ~~الأعاجم. # وفي الصحيحين من حديث ابن عمر يرفعه: «خالفوا المشركين، جزوا الشوارب، ~~ووفروا اللحى» (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - ... سورة النور: 17. # (¬2) - ... لفظ البخاري في كتاب اللباس، رقم 5442: «حدثنا محمد بن منهال ~~حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عمر بن محمد بن زيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ~~e قال «خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب»، وكان ابن عمر إذا حج ~~أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه». # ... أما لفظ مسلم، كتاب كتاب الطهارة، رقم 382، فهو: «حدثنا سهل بن عثمان ~~حدثنا يزيد بن زريع عن عمر بن محمد حدثنا نافع عن ابن عمر قال قال رسول ~~اللهe: «خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى». # ... وأما بلفظ جزوا فلم يرو إلا ms593 بعبارة: «خالفوا المجوس» فقد روي عن أبي ~~هريرة، فعند مسلم، كتاب كتاب الطهارة، رقم 383، قال: «حدثني أبو بكر بن ~~إسحق أخبرنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني العلاء بن عبد الرحمن ~~بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول اللهe: «جزوا ~~الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس» # ... ورى أحمد هذا الحديث كذلك عن أبي هريرة، في باقي مسند المكثرين، رقم ~~8423، و8430 PageV02P314 وعند الربيع من حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول ~~الله e أمر بإحفاء الشارب وإعفاء اللحى، ومعنى إعفائها: توفيرها، أي تجعل ~~وافرة لا يقطع منها شيء، فقطعها منهي عنه، وجز الشوارب، وحلق العانة، ~~وتقليم الأظافر مأمور به، ولا يصح أن يقاس ما كان منهيا عنه على ما كان ~~مأمورا به، فمن قاس ذلك فقد خالف محمدا e جهارا، واتبع إبليس في قياسه ~~الفاسد في تفضيل نفسه على آدم. # ولا ينفعكم التعلل بأن في قطعها زينة للنساء، فهذا رسول الله e يقول: ~~«لعن الله النامصة، والمتنمصة، والواصلة، والمستوصلة، والواشمة، ~~والمستوشمة، والمتفلجات للحسن» (¬1) . رواه الربيع رحمة الله عليه من طريق ~~ابن عباس، قال الربيع: «النامصة: التي تأخذ من شعرها ليكون رقيقا معتدلا، ~~والمتنمصة: التي يفعل بها ذلك، والواصلة: التي توصل شعر رأسها ليقال إنه ~~طويل، والمستوصلة: التي يفعل بها ذلك، والواشمة: التي تجعل الوشم في وجهها ~~أو في ذراعها، والمستوشمة: التي يفعل بها ذلك، والمتفلجات: التي يفلجن ما ~~بين أسنانهن للجمال. # فهذه الأصناف من النساء قد ثبتت عليهن اللعنة من الله تعالى على لسان ~~محمد e، وهن إنما فعلن ذلك للجمال والحسن، ومن المعلوم أن كل واحد من هذه ~~الأفعال دون جز اللحى، على أن في جزها تشبها بالمشركين من الأعاجم أشباه ~~البانيان (¬2) ، وبعض الأعاجم لا يرضى بذلك كالإفرنسيس، وفيه أيضا تشبه ~~بالنساء، وقد جاء اللعن بالمتشبهين بالنساء، والمتشبهات بالرجال، والعلم ~~عند الله. انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... روي عند الربيع بن حبيب في جامعه، عن أبي عبيدة عن جابر عن ~~ابن عباس، باب [41] في المحرمات، حديث رقم 637، ص168. ms594 # (¬2) - ... كذا في الأصل، ولعله يقصد: «اليابان»، والله أعلم. PageV02P315 # اعلم أن المذكور في كتابنا هذا هو داخل تحت الجملة، وهي قول لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله e؛ وأن جميع ما جاء به محمد e من عند ربه هو الحق ~~المبين. # i # خاتمة # فما هي الأخيرية بجاه الرسول e. اعلم أن المذكور في كتابنا هذا ختم الله ~~أعمالنا بصالح العمل نذكر فيها شيئا من تضمن كلمتي الشهادة ما يجب على ~~العبد معرفته. # قال في متن السنوسية ما نصه: «فقد بان لك تضمن كلمتي الشهادة مع قلة ~~حروفها لجميع ما يكلف على المكلف معرفته من عقائد الإيمان في حقه تعالى وفي ~~حق رسله عليهم الصلاة والسلام، ولعلها لاختصارها مع اشتمالها على ما ذكرناه ~~جعلها الشرع ترجمة على ما [في] القلب من الإسلام، ولم يقبل من (¬1) الإسلام ~~من أحد الإيمان إلا بها، فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها مستحضرا لما احتوت ~~عليه من عقائد الإيمان حتى يمتزج معناها بلحمه ودمه، فإنه يرى لها من ~~الأسرار والعجائب إن شاء الله تعالى ما لا يدخل تحت حصر». # والمراد بقوله: «كلمتي الشهادة»: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ~~وثناهما لأنهما جملتان: الأولى: لا إله إلا الله، والثانية: محمد رسول ~~الله، فجعل كلا من الجملتين كلمة. # والمراد بقوله: «مع قلة حروفها» أي لأنها أربعة وعشرون حرفا، وكانت كلها ~~جوفية للإشارة إلى أنه ينبغي الإتيان بها من خالص الجوف، وهو القلب، ولم ~~يكن فيها حرف معجم بل كلها مجردة على النقط، إشارة إلى أنه ينبغي لمن نطق ~~بها أن يتجرد عن كل ما عداه تعالى، وكانت أربعة وعشرين حرفا، لأن الليل ~~والنهار أربع وعشرين ساعة، فكل حرف يكفر ذنوب ساعة. # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: - «من الإسلام»، فتكون الجملة: «ولم ~~يقبل من أحد الإيمان إلا بها»، كما ذكره الشارح فيما سيأتي. PageV02P316 # وكانت سبع كلمات قال الفخر الرازي: «لأن المعصية لا تكون إلا من الأعضاء ~~السبعة: الأذنان والعينان واليدان والرجلان واللسان والبطن، فكل كلمة تكفر ~~معصية عضو. ms595 وأيضا في ذلك إشارة إلى أن أبواب جهنم السبعة مغلقة عن قائلها ~~بفضل الله وبرحمته». # والمراد بقوله: «ولم يقبل من أحد الإيمان إلا بها» ظاهره أنه يشترط النفي ~~والإثبات، فلا يكفي الله واحد، ومحمد رسول، وهو قول الأكثر، وعليه ~~الشافعية؛ # وقيل: لا يشترط ذلك، بل المدار على ما يدل على الإقرار لله تعالى ~~بالوحدانية، ومحمد e بالرسالة، وهو المعتمد عند المالكية، وعلى الأول ~~فيشترط أيضا الإتيان بلفظ: “أشهد”، بأن يقول: “أشهد أن لا إله إلا ~~الله...”إلخ، وأن يعرف المعنى ولو إجمالا، فلو لقن عجمي الشهادتين بالعربية ~~فتلفظ بهما وهو لا يعرف معناهما لم يحكم بإسلامه. # وأن يرتب، فلو عكس في الشهادتين لم يصح إسلامه على المعتمد. وأن يوالي ~~بينهما فلو تراخت الثانية عن الأولى مدة طويلة لم يصح إسلامه على المعتمد ~~أيضا. وأن يكون بالغا عاقلا فلا يصح إسلام [صبي] ولا مجنون إلا تبعا. وأن ~~لا يظهر منه ما ينافي الانقياد، فلا يصح إسلام الساجد لصنم في حال سجوده، ~~وأن يكون مختارا. # فلا يصح إسلام مكره إلا إذا كان حربيا أو مرتدا، لأن إكراهه حينئذ بحق. ~~وأن يقر بما أنكره أو يرجع عما استباحه إن كان كفره بجحد مجمع عليه معلوم ~~من الدين بالضرورة، أو استباحة محرم، إلى غير ذلك. قال بعضهم: # شروط الإسلام بلا ... اشتباه ... عقل بلوغ عدم الإكراه # والنطق بالشهادتين ... والولا ... والسادس الترتيب فاعلم ... واعملا ~~PageV02P317 والمراد بقوله: «فعلى العاقل أن يكثر من ذكرها»، وأقل الإكثار ~~عند الفقهاء ثلاثمائة كل يوم وليلة، وعند الصوفية اثنا عشر ألفا؛ والمراد ~~هنا استغراق جميع الأوقات والأحوال، والأفضل ترك المد في حق الكافر لينتقل ~~إلى الإيمان فورا، بخلافه في حق المؤمن، فإن الأفضل له المد إلا أن يأمر ~~شيخه بطريقة فيتبعها. # وقد ورد أن من قال لا إله إلا الله ومدها هدمت له أربعة آلاف ذنب من ~~الكبائر قالوا: «يا رسول الله، وإن لم يكن له شيء من الكبائر؟»، قال e: ~~«يغفر لأهله ولجيرانه». رواه البخاري (¬1) . # واختلف في المراد بالمد المذكور فقال بعض ms596 المشايخ: أن يطول ألف “لا” بقدر ~~سبع ألفات، وذلك أربع عشر حركة، لأن كل ألف حركتان، وأن يطول ألف لفظ ~~الجلالة بقدر ثلاث ألفات، وذلك ست حركات، لأن كل ألف حركتان كما علمت؛ وقال ~~بعضهم: المراد المد الطبيعي، وهو خلاف المنقول عن مشايخ الطريق العارفين. # والمراد بقوله: «مستحضرا لما احتوت عليه...»إلخ: أي حال كونه ملاحظا ذلك ~~بقلبه ولو إجمالا، على أن ذلك ليس بشرط، بل أدب من آداب الذكر المقررة في ~~محلها، ولذلك قال ابن عطاء الله السكندري: «لا تترك الذكر لعدم حضورك مع ~~الله فيه، فإن غفلت مع وجود ذكره فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ~~ذكر مع وجود حضور، بل ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذلك مع وجود غيبته عما سوى ~~المذكور، {وما ذلك على الله بعزيز} (¬2) ». انتهى. # نعم، يشرط أن لا يقصد به غيره، وإلا فلا ثواب له فما يقع الآن من قول ~~“سبحان الله” بقصد التعجب فلا ثواب فيه. # ¬__________ # (¬1) - ... لم نجد الحديث بهذا اللفظ عند البخاري. # (¬2) - ... سورة إبراهيم: 20. PageV02P318 # والمراد بقوله: «حتى يمتزج مع معناها بلحمه ودمه» غاية في الكثرة ~~السابقة، وهي كناية عن شدة التمكن بحيث إذا تركه جرى على لسانه وقلبه بغير ~~اختياره، ويحتمل أن المراد بذلك الاختلاط والسريان الباطني، لأنه إذا أكثر ~~من ذكرها اختلطت بلحمه ودمه وسرت في ذلك، إذا الإكثار من إجراء الشيء على ~~اللسان يستلزم حضوره في الجنان الذي هو رئيس الأعضاء، ويدل لذلك ما حكي عن ~~بعضهم من تهليل دمه حين قطعت رأسه، وعن بعضهم من تهليل لسانه حال نومه. # وقد كان بعضهم يقول: “الله” دائما فتواجد، فأصاب رأسه حجر فشجه وسال دمه ~~على الأرض فكتب: “الله الله”، فهو امتزاج سريان كسريان الماء في العود ~~الأخضر لامتزاج مماسة كامتزاج جسم بآخر، فاندفع ما يقال: إن الامتزاج من ~~خواص الأجسام كامتزاج الماء بالعسل. # والمراد بقوله: «من الأسرار»: أي من المعارف والأوصاف الحميدة التي يجلي ~~الله بها باطنة، كالزهد والتوكل والحياء. # وقوله: «والعجائب»: أي الكرامات التي يكرمه ms597 الله بها، كوضع البركة في ~~ماله حتى يكثر القليل، ويكفي الكثير، وكتيسير دراهم أو دنانير أو كليهما، ~~أو غير ذلك مما تدعو إليه الحاجة، لكن لا ينبغي للشخص أن يقصد ذلك بشيء من ~~طاعته، وإلا دخل عليه الشرك الخفي، فيجب على المريد أن يصفي باطنه من ذلك ~~حين ذكر كلمة التوحيد، فلا يقصد بذكره إلا رضى مولاه، وكشف الحجاب عن عين قلبه. # والمراد بقوله: «إن شاء الله تعالى»: أشار بذلك إلى أن حصول ما ذكر إنما ~~هو بإرادته تعالى فهو المعطي المانع، فقد يوجد إكثار الذكر ويتخلف عنه ذلك، ~~وحينئذ فالمطلوب من العبد إنما هو القيام بالعبادة، ويسلم الأمور له تعالى ~~متكلا على قسمته في أرزاق الأرواح كما يتكل عليه في أرزاق الأشباح. # والمراد بقوله: «ما لا يدخل تحت حصر»: أي تحت عدد محصور، وهذا كناية عن ~~المبالغة في الكثرة». انتهى نقلا من السنوسية. PageV02P319 # هذا آخر ما من الله به علي من كتابة هذا الشرح على الرسالة المسماة ب“نور ~~التوحيد”، والله أسأله أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يجعله مدونا في ~~ديوان عملي الصالح، ويكون لي ذخرا في اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون ~~إلا من أتى الله بقلب سليم. # ولقد أخذت غالب هذا الشرح من تصانيف سيدي نور الدين العلامة الجامع علوم ~~الأوائل والأواخر، قدوة المناظرين وفخر المتأخرين: الإمام عبد الله بن حميد ~~بن سلوم السالمي، المتوفى في ليلة خامس من شهر ربيع الأول اثنين وثلاتين ~~وثلاثمائة وألف، ودفن في بلد تنوف بقرب مقبرة ملوك النباهنة، نور الله ~~ضريحه، وقدس روحه، ونفعنا الله به وبعلومه. # ومن كتاب “الإرشاد شرح مهمات الاعتقاد” لشيخنا العلامة سيف بن ناصر بن ~~سليمان الخروصي، المتوفى في ليلة الأحد من شهر رجب عام 1341ه رحمه الله تعالى. # ومن شرح الشيخ سليمان بن محمد بن أحمد الكندي لهذه الرسالة المسمى “إرشاد ~~العبيد إلى نور التوحيد” المتوفى بسابع عشر من صفر عام 1337ه رحمه الله ~~تعالى، وهو المراد عند إطلاقي في الشرح بالشيخ الكندي رحمه ms598 الله، وتارة من ~~غير هذه الكتب، ولكن الأغلب منها هي، كما يعلم ذلك عند الاطلاع عليه. # وإني تالله لمعترف بقصور الباع والتقصير عن كل صفة محمودة. وإن بالكتب ~~المؤلفة عن كتابي هذا غنى وكفاية، ولكن حملني على ذلك طمع في مرضاة الرب ~~تعالى، لأني وإن لم أصب في العبارة، فأرجو إن شاء الله أن لا أحرم من ~~الجزاء، لأن الله لا ينظر إلى الوجوه، وإنما ينظر إلى القلوب، ومع ذلك فقد ~~يطرأ الجديد، وينظر إليه فيحصل منه النفع العديد، وتكون الفائدة فيه كما ~~قيل: وكم ترك الأول للآخر. # وما أحسن قول الأبوصيري (¬1) : # صاح لا تأس إن ضعفت عن ... الطا (¬2) ... عات واستأثرت بها الأقوياء # ¬__________ # (¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «البوصيري». # (¬2) - ... كتب فوق الكلمة بقلم مجهول: «عة». PageV02P320 # إن لله رحمة وأحق الناس ... منه ... بالرحمة الضعفاء (¬1) # فابق في العرج عند منقلب ... الذو ... ذ ففي العود تسبق العرجاء # لا تقل حاسدا لغيرك ... هذا ... أثمرت نخله ونخلي عفاء # وائت بالمستطاع من ... عمل ... البر فقد يسقط الثمار ... الإتاء # قال بعض شراح قصيدته: إنه جرد من نفسه شخصا نهاه وأمره فقال: «لا تحزن إن ~~ضعفت قواك عن كثرة الطاعة التي [هي] أعمال الخير ففاز بكثرتها ذوو القوة ~~فإنه تعالى ذو رحمة واسعة تعم القوي والضعيف، والدني والشريف، لكن أحق ~~الناس بالرحمة الضعفاء، لانكسار خواطرهم بتخلفهم عن مرادهم، بواسطة العجز ~~الناشئ عن الضعف، فقد يحصل لهم من فيض الرحمة ما لا يحصل للأقوياء، لقوله: ~~«أنا عند المنكسرة قلوبهم» فلهذا أمر ببقائه في العرج االذين هم الضعفاء ~~لأنهم أقوى نية. # سر زمنا وانهض كسيرا ... فحظك الب ... طالة إذا خرت عن ... ما لصحة (¬2) # فربما بسبب ذلك سبقوا الأقوياء إلى النعيم المقيم إلى مقام كريم، كما أن ~~الشاة العرجاء من الذود المتخلفة عن السوابق منه إذا رجع الذود إلى ربه، ~~تصير أمامهم فتسبقهم إلى الوصول، وتفوز قبل بقية الذود بالمطلوب والمأمول، ~~ثم نهاه عن مقارفة الحسد، بأن يقول هذا القوي حصلت له بواسطة قوته الأعمال، ~~وبلغ منها الآمال، وما حصل له، ms599 فأتني مثله بسبب ضعفي، فإن الضعيف قد يحصل ~~له بسبب ضعفه ما لا يحصل للقوي الناظر إلى قوى نفسه، كما أنه يحصل من صغار ~~النخل ثمرة لا يحصل من كبارها، لأن الله لا ينظر إلى صوركم بل ينظر إلى ~~قلوبكم، فتأمل هذا المعنى البديع... مهمة بهية (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... كذا قسم الناسخ البيت وفيه خلل واضح. # (¬2) - ... كذا في الأصل. # (¬3) - ... كذا في الأصل، ويبدو أن في العبارة سقطا. PageV02P321 # والحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على نبي الأمة وخاتم الرسل، حامل ~~لواء الحمد، أول من تنشق عنه الأرض، الفائز بالمقام المحمود، وبالحوض ~~المورود، بوعد من الله سبحانه وتعالى شرفا وتفضيلا له؛ فله الصلاة والسلام، ~~والشرف التام، بلا عدد ولا انتهاء. # ربنا أحينا ما أحييتنا مسلمين، وأمتنا إذا أمتنا مسلمين، واحشرنا حين ~~تحشرنا مسلمين مع زمرة المسلمين، الفائزين بالشفاعة العظمى، وافعل مثل ذلك ~~بأحبائنا وبوالدينا وإخواننا من الأولين والآخرين إلى يوم الدين. # واجعل كتابي هذا نافعا للمسلمين، وحجة منجية لي يوم الدين، يوم تذهل فيها ~~المرضعات عن مرضعهن، و{...يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، ~~لكل أمرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} (¬1) والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # ولنأت هاهنا تكملة للفائدة قصيدة من نظم الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن ~~أحمد الكندي، في مدح المذهب، وها هي في تبيين صحة المذهب: # يا أيها السائل عن ... مذهبنا ... وعن أساسه الذي منه انبنى # فإنه القرآن والسنة ... ما ... به اعوجاج ما إذا ما استبينا # أساسه رأس رفيع ... سمكه ... فليس معيوبا ولا مستوهما # وليس عن قصد السبيل ... جائرا ... منهاجه، شكرا لمن وفقنا # عن جابر عن ابن عباس ... عن ... المختار جا، ما زاغ فيه أخذنا # فهو تقييد بحق ... كله ... من بدع التقليد خال علنا # وهو اتباع لا ابتداع ... لا كما ... يقوله من للهوى قد ركنا # بل اتبعنا فيه خير ... قادة ... لهدي عمار أئمة لنا # لم يمتروا في باطن المكر ... الذي ... كيد لدفع الحق في نيل الدنا # قد غادروا التحكيم للحكم ms600 ... الذي ... أتى به النص له مبينا # {فإن بغت إحداهما ... فقاتلوا} (¬2) ... ذي آية محكمة من ربنا # فلم يسعهم ترك ذا إلى ... الذي ... أراد من في دينه قد فتنا # ¬__________ # (¬1) - ... سورة عبس: 34-37. # (¬2) - ... سورة الحجرات: 9. PageV02P322 # وفتنة قال: اتقوا (¬1) يعني ... بها ... ما قد جرى، فالله قد حذرنا # فاستبصروا فاستمسكوا بما ... مضى ... عليه عمار فأموا السننا # حتى مضوا بالنهروان ... شهدا ... على الهدى فهم به قدوتنا # لله باعوا أنفسا ... مؤمنة ... بما اشترى منهم فأوفى الثمنا # قد صدقوا ما عاهدوا ... ربهم ... عليه لم يبدلوا تيقنا # فصدعوا بالحق لله ... ولم ... يداهنوا في دينهم من أدهنا # من يتبصر يستبن له ... الهدى ... ومن تعامى بالضلال اقترنا # والله يهدي للهدى من شاء ... من ... عباده من منهم به اعتنى # قال تعالى: {والذين ... جاهدوا ... فينا لنهدينهم سبلنا} (¬2) # ومن عجيب أنهم ... سمونا ... خوارجا بذا أرادوا سبنا # وأغفلوا في جمل ... وبعده ... صفين عما قد جرى قبلنا # بل صيروا ذلك حقا ... كله ... تعصبا وخطؤوا خروجنا # واعتذروا بأنهم ... صحابة ... لو أنصفوا لصوبوا أصحابنا # لأنهم صحابة قد ... زايلوا ... ضلال ما لفتنة قد زينا # «لا ترجعوا بعدي كفارا» ... أتى ... عن النبي فقد نهى وبينا # «وسيكون حكمان» قال ... «من ... بعدي مضلان» فقد أعلمنا # فلم يكن فيما جرى شك ... فهل ... موسع في الدين جهل إن عنا # والحق ما قلت فلا تركن ... إلى ... سواه واسأل إن تشأ تستيقنا # واتل القرآن وتدبر ... آيه ... مستبصرا كفى به مهيمنا # نسبتنا لابن إباض حيث ... إذ ... قد كان ردءا وبه قوتنا # استظهر الحق فأضحى ... ناصرا ... له وليس مبدعا شرعا لنا # مسائل الدين أصول ... تسعة ... قام بها بين الورى مذهبنا # مذاهب الأمة كل ... منهموا ... قد ناقض الإجماع فيها غيرنا # فنحن أهل الاستقامة ... الأولى ... ثبتنا الله الذي وفقنا # فإنه الدين الذي قد قال ... في ... ه خاتم الرسل حديثا زكنا # قد بدأ الدين غريبا ... وسير ... جع من بعد غريبا بيننا # وقابض قال على الدين ... كمن ... قد قبض الجمر حديثا بينا # ولا تزال فرقة ... قائمة ... على الهدى بالحق يروى فافطنا # ¬__________ # (¬1) - ... إشارة إلى قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ms601 ظلموا ~~منكم خاصة}، سورة الأنفال: 25. # (¬2) - ... سورة العنكبوت: 69. PageV02P323 # والحق لا يدركه إلا ... الذي ... به الهدى موفقا قد قرنا # وليس يغني العلم شيئا إن ... يكن ... قد جانب التوفيق فافهم قولنا # أهل (عمان) منذ أسلموا ... إلى ... ذا اليوم لم يفتنهم من فتنا # هم على الدين الذي جاء ... به ... نبيهم ما بدلوه فأيقنا # كم بايعوا أيمة للعدل ... في ... (عمان) بل في حضرموت زمنا # يكثر ورادي على حوضي ... أتى ... أهل (عمان) فافهما ما أعلنا # من سره ينظر صحبي ... ينظرا ... ليصلحا أهل (عمان) خصنا # أصحابنا بالغرب من ... إفريقيا ... قد قال فيهم مخبرا نبينا # لو أن هذا الدين بالنجم ... لنالته ... من الفرس رجال فطنا # قام زها قرن به ... أئمة ... منهم أقاموا العدل حتى استمكنا # لم نعتقد أن تعالى ... مدرك ... ببصر فذاك تشبيه بنا # وهو تعالى جل ليس ... مثله ... شيء فلا تدركه حواسنا # ولاستوى قهرا على العرش ... فلا ... نقول باستقراره أنى لنا # مقارف الكبير إن مات ... على ... إصراره يخلد نارا عندنا # لكفره كفر نفاق ... بالذي ... قارفه لا ما يقول قومنا # ولا تناله شفاعة من ... المخت ... ار إذ لا خلاف قول ربنا # {وليست التوبة للذين ... يعمل ... ون السيئات} (¬1) نصا معلنا # وحجة الخصم التي يدلي ... بها ... مدحوضة بذا لدى حجتنا # لأنما الإيمان قول ... متبع ... بعمل لنية قد قارنا # ما عمل بنافع ما لم ... يكن ... مع ورع فهو ملاك ديننا # لا نرتضي مخالف ... اعتقادنا ... ولا نوالي عاصيا وإن دنا # أفعالنا لله خلق ... ولنا ... كسب فليس مكرها إلهنا # لم يجبر العبد على فعل ... فذا ... يفضي إلى ظلم تعالى ربنا # إنا على الحق ولو ... قلوننا ... مذهبنا القيم لو خطوننا # ندين لله بما دانوا ... به ... من أنكروا التحكيم من أسلافنا # ممن مضى منهم على نهج ... الهدى ... مستمسكين فهم قادتنا # فصحة المذهب ما قد ... قلته ... فدع أقاويل الذي خالفنا # فقم تبين إن تشأ ... صحته ... والحمد لله الذي ألهمنا # ثم الصلاة والسلام ... سرمدا ... على النبي المصطفى شفيعنا # وآله وصحبه ومنقفا ... منها ... جهم لا من منى فافتتنا # k # نبذة أخذناها من سلم العامة للمبتدئين # ¬__________ # (¬1) - ... سورة النساء: ms602 18. PageV02P324 # لمؤلفها العلامة الهمام عبد الله بن يحيى الباروني، تبيانا لمهم جيد، ~~وذلك أننا بحمد الله تعالى قد فرغنا من هذا الكتاب، ومن حيث إنه كتاب إباضي ~~ولم يكن أتينا فيه شيئا من ذكر ما كان عليه السلف في صدر الإسلام، فأحببنا ~~إيراد ما يدل على ذلك. # قال المصنف المذكور: # «الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام رسول الله الأمين، خاتم ~~الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه الطاهرين. # أما بعد، فاعلم أيدنا الله وإياك بتوفيقه، وأرشدنا إلى معرفة الصواب من ~~دينه وطريقه، أن المسلمين كانوا في حياة النبي e على رأي واحد واعتقاد ~~واحد، لا خلاف بينهم في معتقدهم لوجوده e بينهم، يقلدونه في جميع نوازلهم، ~~ولمشاهدتهم الوحي، ونزول القرآن في بيان ما أشكل عليهم، ولما مات e بقي ~~المسلمون على ذلك، ولم يقع بينهم خلاف إلا في بعض أمور اجتهادية لا تعلق ~~لها بالمسائل الاعتقادية، ولا توجب كفرا ولا إيمانا، ولا زيغا ولا طغيانا، ~~ثم سار الخلاف يتدرج شيئا فشيئا إلى آخر أيام الصحابة رضوان الله عليهم، ~~ومع ذلك لم تزل عقائدهم وديانتهم واحدة لا خلاف بينهم فيها. PageV02P325 # إلى أن ظهر رجل يقال له: معبد الجهيني، وآخر يقال له: غيلان الدمشقي، ~~وآخر يقال له: يونس الأسواري، وخالفوا المسلمين في القدر، ونسبوا أفعالهم ~~إلى قدرتهم، ونفوا عنها قدرة الله تعالى، فزاغوا بذلك وضلوا عن مسلك الحق، ~~ولم يزل الخلاف يتدرج ويتشعب، وكثرت الآراء والأقوال، وعظمت الفتن ~~والأهوال، حتى تفرق أهل الإسلام، وأصحاب المقالات إلى ثلاث وسبعين فرقة؛ ~~كما أخبر بذلك رسول هذه الأمة u حيث قال: أو كما قال: «افترقت إليهود على ~~إحدى وسبعين فرقة كلها هالكة ما خلى واحدة ناجية، وافترقت النصارى على ~~اثنتين وسبعين فرقة كلها هالكة ما خلى واحدة ناجية، وستفترق أمتي على ثلاث ~~وسبعين أمة كلها هالكة ما خلى واحدة ناجية، وكلهم يدعي تلك الفرقة ويقول: ~~إن الحق بيده دون غيره، وصار {كل حزب بما لديهم فرحون} (¬1) ». # وقد سئل رسول الله e عن الفرقة الناجية فقال: «هم الذين يعملون ms603 بكتاب ~~الله تعالى وسنتي» فإذا فهمت هذا، وانتقش في صحيفة ذهنك فاعلم أن أصحابنا ~~وأيمتنا tم هم المتمسكون بكتاب الله وسنة الرسول، المقتفون آثار الصحابة ~~العدول، قد قادهم الإرشاد والتوفيق فأخذوا على يمين على الطريق، وأسسوا ~~قواعد مذهبهم على الصدق، والتحقيق، فبراهينهم عليه نيرة واضحة، ودلائلهم ~~على إثبات صحته مقبولة راجحة، موافقة للكتاب والسنة، وما عليه السلف الصالح ~~من هذه الأمة؛ ولم يزالوا بحمد الله تعالى على النهج القويم والصراط ~~المستقيم، يتوارثون دين الله خلفا بعد خلف، وطبقة بعد طبقة، وجيلا بعد جيل، ~~من لدن رسول الله e إلى هلم جرا، كما قال u: «يحمل هذا العلم من كل خلف ~~عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين». # ¬__________ # (¬1) - ... سورة المؤمنون: 53. PageV02P326 # فالغالون هم الصفرية والأزارقة ومن شايعهم، فإنهم غلوا في دين الله، ~~وتعدوا حدوده، وحكموا بأن المعاصي كلها شرك، ومرتكب الكبيرة كافر كفر شرك، ~~يحل دمه وماله وسبي ذريته، وكفروا بعض الصحابة الراشدين tم، إلى غير ذلك من ~~قبائحهم. # وأما المبطلون فهم المشبهة والمجسمة ومن وافقهم، فقد شبهوا الله تعالى ~~بخلقه، ووصفوه بكونه جسما، فأبطلوه بذلك جل وعلا. # وكذلك المرجئة فإنهم قالوا: إن المعاصي لا تضر مع الإقرار بالتوحيد، ~~فأبطلوا بذلك فائدة الحلال والحرام، والأمر والنهي، والوعد والوعيد. # وأما الجاهلون فهم المتأولون لكتاب الله وسنة نبيه e على غير تأويلهما، ~~وأصحابنا tم قد سلموا من هذه الزلات، ونزهوا دين الله عن هذه الهفوات، فصدق ~~عليهم الحديث المنقول، وثبت بذلك أنهم القادة العدول، المصدقون في كل فعل ~~وقول، مما جاء عن الله والرسول، فلذلك صدقنا أخبارهم واقتفينا آثارهم، ~~وعلمنا أنهم هم الحاملون لهذا الدين، المشيدون له على أساس الصحة واليقين، ~~أماتنا الله على مناهجهم موفقين، لا مبدلين ولا مغيرين، بجاه خاتم النبيين ~~صلى الله عليه وعليهم أجمعين. # وإذ قد ذكرنا أصل الاختلاف الواقع بين المسلمين فلنرجع إلى ما قصدناه من ~~تسمية أيمتنا ومشايخنا المهتدين الذين أخذنا عنهم هذا الدين، وصاروا وسيلة ~~لنا إلى رب العالمين، فنقول وبالله التوفيق: PageV02P327 # اعلم وفقنا ms604 الله وإياك لمرضاته أن سلفنا وقدوتنا وعمدتنا وإمام مذهبنا ~~ووسيلتنا إلى ربنا بعد رسوله الصادق الأمين وأصحابه الأيمة الراشدين صلى ~~الله عليه وعليهم أجمعين، هو الإمام الماهر والبحر الزاخر عمدة كل مريد: ~~أبو الشعثاء جابر بن زيد t البصري العماني، من التابعين. أخذ العلم عن ابن ~~عباس ابن عم النبيء u وغيره من الصحابة، كما قال رحمه الله تعالى: «اجتمعت ~~بسعين رجلا من الصحابة فحويت ما عندهم من العلم إلا البحر الزاخر» يعني ابن ~~عباس، وسماه بحرا لغزارة علمه وكثرته، فلذلك لم يحط بما عنده من العلم. # قال في كتاب السير عند التعريف به: «وكان جابر أعلم الناس، وأعبد الناس، ~~ولذلك قال ابن عباس: “جابر بن زيد أعلم الناس”، وقال أيضا: “عجبا لأهل ~~العراق كيف يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد، ولو قصدوا نحوه لوسعهم علمه”. # وذكر أبو طالب مكي في كتاب “قوت القلوب” أن ابن عباس قال: “اسألوا حابر ~~بن زيد فلو سأله من بالمشرق والمغرب لوسعهم علمه”. وقال إياس بن معاوية t: ~~“رأيت البصرة وما فيها مفت غير جابر بن زيد” مع أن البصرة مملوءة يومئذ ~~بالفقهاء. # وعن الحصين بن حيان قال: “سمعت ابن عباس في المسجد الحرام يقول: جابر بن ~~زيد أعلم الناس بالطلاق. وعنه أيضا لما مات جابر بن زيد بلغ موته أنس بن ~~مالك خادم رسول الله e فقال: “مات أعلم من على ظهر الأرض” أو قال: “مات خير ~~أهل الأرض”. وله كرامات وفضائل تطلب من المطولات. # وكان رحمه الله في القرن الأول مع كثيرين ممن كانوا على طريقته من فحول ~~العلماء، ورجال الدين، كالإمام عبد الله بن إباض، وأبي بلال مرداس بن حدير، ~~وأخيه عروة، وغيرهم ممن لهم ذكر وفضائل في التواريخ الكبيرة tم. PageV02P328 # وكانت ولادته رحمه الله في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب t لسنتين بقيتا ~~منها، وذلك أن سيدنا عمر مات في ثلاث وعشرين من الهجرة فتكون ولادة جابر في ~~إحدى وعشرين منها. # وفاته: ومات رحمه الله سنة ست وتسعين من الهجرة، ms605 بعد أن أخذ عنه العلم ~~ناس كثيرون، واستضاء بنورة رجال موفقون، من جملتهم ذلك الإمام المحقق ~~الزاهد معدن الحكم والمعارف: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي البصري، ~~وغيره ممن يكثر تعدادهم. # (ثم صار) (¬1) أبو عبيدة قائدا في الدين، وإماما للمسلمين، يرجعون إليه ~~في المهمات، ويقصدونه في إيضاح المشكلات؛ تشد إليه المطايا من كل فج عميق ~~لطلب العلوم واستفادة التحقيق. # كان معاصرا للإمام أبي حنيفة ومالك، قبل اشتهار مذهبيهما في الممالك، أخذ ~~عنه جماعة فاقوا، وفي مضمار العلوم تسابقوا؛ منهم حملة العلم إلى وسط جزيرة ~~العرب، وعمان والمغرب، المجددون فيها لهذا المذهب، حتى عرف واشتهر، وقوي ~~أهله وظهر، فناصبوا من حادهم، وحاربوا من ضادهم، وساعدهم بعون الله سابق ~~المقدور حتى رقوا من حضيض الخفاء إلى ذروة الظهور.(وها أنا) ذا أذكر لك سبب ~~ظهور هذا المذهب، وانتشاره في أرض المغرب. # ظهور المذهب بالمغرب # وذلك أن خمسة أنفار متفرقي البلاد والديار، (وهم أبو الخطاب) عبد الأعلى ~~بن السمح المعافري من اليمن، وعبد الرحمن بن رستم الفارسي، وإسماعيل بن ~~درار من غدامس، وأبو داود القبلي من نفزاوة، وعاصم السدراتي؛ (هؤلاء) ~~الخمسة دعاهم داعي الفلاح والفتوح، فأجابوه إلى طلب العلم الممدوح، وسار كل ~~واحد منهم إلى ما هو إليه مشتاق، وفارق الأهل والأوطان والرفاق، وقطعوا ~~الفيافي إلى أرض العراق، وقصدوا أبا عبيدة مسلما بن أبي كريمة بمدينة ~~البصرة، التي كان قدومهم إليها سببا للتأييد والنصرة، فجمعهم عنده سابق ~~القضاء والقدر، ومكثوا يتعلمون العلم حينا من الدهر. # ¬__________ # (¬1) - ... القوسان من وضع الناسخ. PageV02P329 # فلما قضوا منها وطرهم وبغيتهم، وأخذوا مما راموه غرضهم وأمنيتهم، وأرادوا ~~التوجه إلى بلادهم وأوطانهم، والإنضمام إلى طارفهم وتلادهم، استشار أبا ~~عبيدة t في عقد إمامة الظهور لواحد منهم ليحكم بينهم بالسنة والكتاب، وما ~~عليه السلف الصالح من الأصحاب، وذلك إذا بلغوا أوطانهم، وآنسوا قوة في ~~أنفسهم، فأنعم لهم بذلك وأجاب وقال: «إن كان ولا بد فعليكم بهذا»، وأشار ~~إلى أبي الخطاب، فإن أبى فاقتلوه إن توفرت الأسباب. # وروي أنهم حين عزموا على ms606 التوجه والسفر خرج أبو عبيدة لتشييعهم ووداعهم ~~طلبا للأجر، ونفيا للأنفة والكبر، ولما وضع رجلا واحدة في الركاب، اندفع ~~إسماعيل بن درار يسأله عن مشكلات المسائل ويطلب الجواب، فما لوى رجله ~~الثانية إلى الركاب الآخر حتى سأله عن ثلاثمائة مسألة من الأحكام، فقال له ~~الشيخ معجبا باستحضاره: «أردت أن تكون يا ابن درار قاضيا؟» فقال له: «وما ~~الذي تراه إن ابتلاني الله بذلك أيها الإمام»؟. # (وصولهم إلى طرابلس) # ولما بلغوا مدينة طرابلس، وكانت إذ ذاك عامرة بإخوانهم، وفيهم العلماء ~~وأرباب الحيثيات والتجار وأهل الفضل والدين، مكثوا مدة حتى جمعوا أمرهم، ~~وتشاوروا مع من كان فيها من أهل الرأي من إخوانهم، والتمسوا الفرصة في عقد ~~الإمامة، على وجه يكون عاقبته الظفر والسلامة، فتواعدوا للاجتماع خارج ~~البلاد بموضع غربي من المدينة، يقال له: صياد، وأظهروا أنهم مجتمعون في شأن ~~أرض وقع فيها خصام، ليقسموها على وجه يوافق المرام. PageV02P330 # فلما خرجوا إلى الموضع المشار إليه أعلنوا بالأمر الذي عزموا عليه، ~~وعرضوا الإمامة أولا على عبد الرحمن، فامتنع من قبولها في ذلك الأوان؛ ثم ~~عطفوا بها إلى أبي الخطاب عبد الأعلى وقالوا له: ابسط يدك لنبايعك على أن ~~تحكم بيننا بالسنة والكتاب، وما عليه رجال الدين وأولوا الألباب، فقال لهم: ~~يا قوم، ما لهذا الأمر خرجنا، ولا لأهله اجتمعنا، وكان غير عالم بمرادهم ~~إلا ما أظهروه من شأن قسمة أرضهم، فقالوا: لا سبيل إلى الامتناع أبسط يدك ~~نبايعك على أن يطاع الله ورسوله وتطاع، فلما رأى أنهم مجدون في توليته، ~~وعلم أنه لا سبيل إلى تركه أجابهم إلى طلبوه، وساعفهم فيما رغبوه، وقبل عند ~~ذلك بيعتهم بعد شروط اشترطها عليهم. # ولما تم أمرهم وانتهى، دخلوا المدينة على حين غفلة من أهلها، وأخرجوا ~~عاملها بالأمان والسراح، وتولى أبو الخطاب مكانه واستراح، وحكم طرابلس ~~ونواحيها، وتوجه إلى القيروان وما يليها، واستعمل عبد الرحمن بن رستم عاملا ~~عليها، ومكث في الخلافة ما شاء الله أن يليها، ثم قتل شهيدا رحمة الله ~~ببلدة في شرق طرابلس تسمى “تورغا” ms607 في أربعة عشر ألفا من أصحابه. وكانت ~~ولايته في القرن الثاني عام أربعين ومائة. # وكان له بطرابلس مسجد ومنبر جمعة، وله فضائل وأخبار يطول ذكرها، ومن ~~أرادها فعليه بكتاب السير للشيخ أبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي رحمه الله. # إمامة أبي حاتم t PageV02P331 ثم عقد المسلمون الإمامة بعده للولي الصالح ~~أبي حاتم يعقوب بن لبيب الملزوزي، وذلك في رجب عام 154 أربعة وخمسين ومائة، ~~فتولى أعمال طرابلس وقابس والقيروان وما يليها، وكانت له حروب ومقاتلات ~~كثيرة، يطول شرحها أنهاها المؤرخون إلى ما فوق ثلاثمائة وخمسين مقاتلة، ~~منها (وقعة مغمداس) في شرق طرابلس على مسافة ثمانية أيام منها، لاقى فيه ~~أبو حاتم عسكر المسودة، فهزمهم وقتل منهم ستة عشر ألفا، وهذه الوقعة ~~يعدونها ثأرا لوقعة أبي الخطاب التي مات فيها، ولذلك ذكروا أن رجلا من ~~الجند ناقش رجلا من أصحابنا وقال له مفتخرا عليه: «ما تفسير تورغا»؟ يشير ~~إلى قتلهم الإمام أبا الخطاب ومن معه فأجابه صاحبنا بأن «تفسيرها مغمداس ~~فيها أربعة أكداس في كل كدس أربعة آلاف» يشير إلى الوقعة المذكورة فسكت ~~الجندي وبهت، وكان صاحبنا حاذقا نبيها إذ بادر بهذا الجواب القاطع المسكت للخصم. # ومكث أبو حاتم في الخلافة ما شاء الله، ثم قتل شهيدا رحمة الله عليه ودفن ~~هو ومن معه من الشهداء بموضع يقال له: “جنبي” قرب جبل “ككله” وقبره هناك ~~مشهور يزار إلى يومنا هذا. (وشهد) العرب المجاورون له النور على قبره ~~مرارا، وما ارتفع إلا بعد أن دفن في حريمه أعرابي مات بالقرب منه. # (وذكر) المؤرخون أنه اجتمع لأبي حاتم من الجموع ما لم يجمع لأحد من أهل ~~مذهبه قبله، إذ بلغ عسكره ثلثمائة ألف وثلاثين أو خمسين ألفا. ولما مات ~~رحمه الله انتقلت الإمامة إلى أرض المغرب بمدينة تاهرت التي بناها عبد ~~الرحمن بن رستم الفارسي ومن معه، حين خرجوا من القيروان بعد موت أبي ~~الخطاب، وقد رأيت في بعض كتب غيرنا أن عبد الرحمن بناها قبل مدينة فاس ~~بخمسين سنة. # إمامة عبد الرحمن ms608 رضي الله عنه PageV02P332 ثم عقد المسلمون الإمامة لعبد ~~الرحمن بن رستم بالمدينة المذكورة عام 160 ستين ومائة من الهجرة، فاستقامت ~~له الأمور ولم يخالف عليه أحد من المسلمين، ورضي عنه أهل المذهب كلهم، من ~~كان بالمشرق والمغرب، ومكث في الخلافة ما شاء الله ومات رحمة الله عليه. انتهى # قد تم بحمد الله هذا الكتاب وكان وقوع الفراغ من جمعه في يوم 19 من شهر ~~رمضان سنة 1351. والحمد لله على كل حال. # هذا آخر ما نقلته لمؤلفه الشيخ العالم الفقيه الحبر الندب، النبيه الأروع ~~الزكي النزيه علامة الزمان قاضي الأوان الفاضل سيدي سعيد الغيثي، أبقاه ~~الله ومتعنا بحياته، ونفعنا بعلومه. آمين والحمد لله رب العالمين. # بقلم الحقير المذنب بالتقصير، زاهر بن عبد الله بن موسى الكندي العماني ~~النزوي، بيده بزنجبار المحروسة، وملكها اليوم السلطان: خليفة بن حارب بن ~~ثويني بن سعيد بن الإمام، وعمان بها إمام المسلمين: محمد بن عبد الله ~~الخليلي. # /// # فهارس كتاب إيضاح التوحيد # فهرس الآيات # فهرس الآيات القرآنية # سورة الفاتحة [1] # 1 ... {بسم الله الرحمن الرحيم} ... 8، 11، 15، 17، 18 # 5 ... {إياك نعبد} ... 15 # سورة البقرة [2] # 6 ... {سواء عليكم أأنذرتم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} ... 249 # 20 ... {إن الله على كل شيء قدير} ... 311، 399 # 23 ... {قل فأتوا بمن مثله وادعوا شهداءكم ...} ... 637 # 24 ... {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} ... ~~566، 603 # 26 ... {إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا...} ... 458 # 28 ... {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} ... 484 # 29 ... {وهو بكل شيء عليم} ... 40، 329 # 31 ... {وعلم آدم الأسماء كلها} ... 384 # 31 ... {أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} ... 248 # 32 ... {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} ... 604 # 43 ... {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ... 571، 639 # 67 ... {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} ... 435 # 96 ... {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة، ...} ... 487 PageV02P333 105 ... ~~{فثم وجه الله} ... 438 # 105 ... {فأينما تولوا فثم وجه الله} ... 445 # 106 ... {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} ... 374 # 111 ... {قل هاتوا برهانكم ms609 إن كنتم صادقين} ... 249 # 124 ... {إني جاعلك للناس إماما} ... 367، 824 # 124 ... {لا ينال عهدي الظالمين} ... 611، 632 # 129 ... {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم...} ... 621 # 134 ... {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ... يعملون} ... 76، 159 # 159 ... {ويلعنهم اللاعنون} ... 502 # 163 ... {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} ... 325 # 164 ... {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار ...} ... 295 # 185 ... {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ... 247، 769، 805 # 186 ... {فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان} ... 457 # 195 ... {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ... 707 # 206 ... {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ...} ... 752 # 215 ... {قل ما أنفقتم من خير فللوالدين...} ... 726 # 217 ... {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ...} ... 774، 779 # 221 ... {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير...} ... 723 # 222 ... {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} ... 359 # 235 ... {علم الله أنكم ستذكرونهن} ... 315 # 245 ... {يقبض ويبسط} ... 438، 446 # 246 ... {والذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} ... 161 # 255 ... {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} ... 562 # 255 ... {وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما...} ... 457 # 257 ... {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور...} ... 649 # 258 ... {ربي الذي يحيي ويميت} ... 484 # 264 ... {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} ... 783 # 275 ... {وأحل الله البيع وحرم الربا} ... 432 # 285 ... {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون...} ... 469 # 286 ... {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ... 245، 246، 276، 293، 766 # 286 ... {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} ... 618، 742، 644 PageV02P334 ~~286 ... {ربنا لا تؤاخدنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا ~~...} ... 529 # 286 ... {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} ... 247 # سورة آل عمران [3] # 4 ... {نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه...} ... 375 # 7 ... {هو الذي أنزل عليك الكتاب...} ... 440 # 7 ... {فيه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات...} ... 437 # 18 ... {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم} ... 238 # 28 ... {ويحذركم الله ms610 نفسه} ... 438، 444 # 76 ... {بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين} ... 145 # 77 ... {إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا ...} ... 803 # 86 ... {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم...} ... 653 # 89 ... {إلا الذين تابوا} ... 653 # 97 ... {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ... 247، 714 # 97 ... {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} ... 283، 661 # 110 ... {كنتم خير أمة أخرجت للناس ...} ... 189 # 120 ... {إن تمسسكم حسنة تسؤهم، وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها} ... 756 # 133 ... {أعدت للمتقين} ... 603 # 135 ... {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله...} ... 739 # 135 ... {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} ... 713، 787، 788 # 140 ... {وتلك الأيام نداولها بين الناس} ... 109 # 142 ... {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما...} ... 442 # 144 ... {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} ... 35 # 146 ... {ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا ...} ... 841 # 169 ... {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ...} ... 547 # 185 ... {كل نفس ذائقة الموت} ... 485 # 192 ... {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته} ... 715 # 194 ... {وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا ...} ... 248 # سورة النساء [4] # 5 ... {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} ... 707 # 6 ... {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} ... 136 # 14 ... {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ...} ... ~~809 PageV02P335 18 ... {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر ~~...} ... 737، 782، 797 # 28 ... {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} ... 247 # 31 ... {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} ... 712 # 47 ... {وكان أمر الله مفعولا} ... 371 # 48 ... {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ... 607، 249 # 54 ... {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} ... 754 # 56 ... {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا ليذوقوا العذاب} ... 586، 597 # 59 ... {يا أيها الذين أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ... ~~357، 731 # 65 ... {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ... 620 # 78 ... {فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ms611 حديثا} ... 452 # 82 ... {أفلا يتدبرون القرآن...} ... 441 # 89 ... {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} ... 754 # 93 ... {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها...} ... 279، 604، 802 # 103 ... {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ... 565 # 106 ... {واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما} ... 742 # 110 ... {... ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} ... 736 # 115 ... {ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت ~~مصيرا} ... 82 # 116 ... {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ... 607 # 129 ... {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} ... 248 # 129 ... {فلا تميلوا كل الميل فتذروا كالمعلقة} ... 248 # 136 ... {ومن يكفر بالله وملائكته...} ... 469 # 141 ... {ولن يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلا} ... 173، 767 # 147 ... {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} ... 252، 458، 528، 643 # 163 ... {وآتينا داوود زبورا} ... 481 # 164 ... {وكلم الله موسىا تكليما} ... 439، 450 # 171 ... {رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} ... 372 # سورة المائدة [5] # 2 ... {وتعاونوا على البر والتقوى} ... 238 # 2 ... {واتقوا الله إن الله شديد العقاب} ... 735 PageV02P336 3 ... ~~{اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي ..} ... 354 # 5 ... {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم...} ... 723 # 5 ... {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} ... ~~734، 774 # 6 ... {أو جاء أحد منكم من الغائط} ... 435 # 19 ... {أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير ...} ... 617 # 23 ... {قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما...} ... 663 # 27 ... {إنما يتقبل الله من المتقين} ... 629، 659، 773 # 35 ... {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} ... 58 # 41 ... {ولم تؤمن قلوبهم} ... 259 # 44 ... {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ... 280، 283، 715 # 54 ... {يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه} ... 100 # 54 ... {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} ... 223 # 64 ... {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ...} ~~... 445 # 64 ... {بل يداه مبسوطتان} ... 438 # 64 ... {وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ms612 ربك طغيانا وكفرا} ... 242 # 67 ... {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} ... 630 # 77 ... {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ...} ... 118 # 79 ... {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} ... 729 # 80 ... {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم ...} ... 575 # 82 ... {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون} ... 812 # 84 ... {وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق} ... 263 # 100 ... {قل لا يستوي الخبيث والطيب، ولو أعجبك كثرة الخبيث} ... 110 # 103 ... {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة} ... 352، 366 # 105 ... {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم...} ... 731 # سورة الأنعام [6] # 1 ... {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ...} ... 365 # 1 ... {وجعل الظلمات والنور} ... 366 # 28 ... {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} ... 315، 319 # 50 ... {ولا أعلم الغيب} ... 543 # 60 ... {وهو الذي توفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار...} ... 560 # 61 ... {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون} ... 484، ~~485، 494 PageV02P337 88 ... {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} ... 774 # 90 ... {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} ... 118 # 91 ... {ما أنزل الله على بشر من شيء} ... 368 # 93 ... {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} ... 486، 488 # 93 ... {إذ الظالمون في غمرات الموت والملا ئكة باسطوا أيديهم} ... 513 # 93 ... {أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون} ... 486 # 94 ... {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم ...} ~~... 487 # 94 ... {اليوم تجزون عذاب الهون} ... 513 # 94 ... {لقد تقطع بينكم} ... 861 # 102 ... {خالق كل شيء} ... 355 # 103 {لا تدركه الأبصار} ... 418، 422، 431 # 112 ... {شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} ... 818 # 121 ... {وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون} ... 718 # 130 ... {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم...} ... 344 # 153 ... {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ...} ... 811 # 158 ... {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها ...} ... 677 # 164 ... {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ... 552، 795 # سورة الأعراف [7] # 2 ... {ألمص، كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك ms613 حرج ...} ... 373 # 3 ... {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} ... 617 # 20 ... {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة} ... 633 # 23 ... {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا ...} ... 578 # 27 ... {إنه يراكم هو وقبيله} ... 527 # 28 ... {إن الله لا يأمر بالفحشاء} ... 707 # 34 ... {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} ... 536 # 40 ... {لا تفتح لهم أبواب السماء، ولا يدخلون الجنة ...} ... 496، 530 # 43 ... {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} ... 601 # 46 ... {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم} ... 790 # 46 ... {وعلى الأعراف رجال} ... 471، 788، 790 # 52 ... {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم} ... 373، 374 # 99 ... {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} ... 453 # 102 ... {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين...} ... ~~214، 818 PageV02P338 143 ... {ولكن انظر إلى الجبل، فان استقر مكانه فسوف ~~تراني...جعله دكا} ... 447-448 # 143 ... {فلما تجلى ربه للجبل} ... 439، 447 # 146 ... {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} ... 749 # 157 ... {الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل} ... 481 # 159 ... {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} ... 812 # 186 ... من يضلل الله فلا هادي له} ... 215، 820 # 189 ... {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها} ... 365 # سورة الأنفال [8] # 3-4 ... {الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ...} ... 571 # 38 ... {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ... 666، 766 # 39 ... {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله } ... 723 # 41 ... {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول و...} ... 725 # 42 ... {ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حيي عن بينة} ... 158، 807 # 42 ... {ليقضي الله أمرا كان مفعولا} ... 857 # 50 ... {يضربون وجوههم وأدبارهم} ... 513 # 63 ... {لو انفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ...} ... 194 # 72 ... {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} ... 660 # 74 ... {والذين آووا ونصروا...} ... 670 # سورة التوبة [9] # 1 ... {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين...} ... 653 # 24 ... {إنما المشركون نجس...} ... 721 # 29 ... {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} ... 723 # 30 ms614 ... {قاتلهم الله أني يؤفكون} ... 449 # 32 ... {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} ... 190 # 46 ... {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} ... 65، 147 # 34،35 {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ...} ... 572 # 71 ... {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر...} ... 729 # 80 ... {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} ... 249 # 88 ... {لكن الرسول والذين ءامنوا معه ...} ... 161 # 100 ... {والسابقون الأولون من المهاجرين ...} ... 161 # 101 ... {سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم} ... 513 PageV02P339 102 ~~... {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا...عسى الله أن يتوب عليهم} ... 781 # 103 ... {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ...} ... 661، 781 # 108 ... {فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب المطهرين} ... 359 # 114 ... {وما كان استغفار ابراهيم لأبيه إلا عن موعدة ...} ... 661 # 115 ... {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ...} ... 191 # 118 ... {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} ... 162 # 122 ... {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} ... 238 # 125 ... {فزادتهم رجسا إلى رجسهم} ... 242 # 128 ... {لقد جاءكم رسول...} ... 379 # سورة يونس [10] # 10 ... {وتحيتهم فيها سلام} ... 34 # 44 ... {إن الله لا يظلم الناس شيئا ...} ... 249، 595، 641، 642 # 58 ... {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ...} ... 748 # 67 ... {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا} ... 365 # 68 ... {إن عندكم من سلطان بهذا} ... 449، 459، 466 # 90 ... {فلما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو ~~إسرائيل ...} ... 798 # سورة هود [11] # 2 ... {ألمر، كتاب أحكمت آياته ثم فصلت ...} ... 373، 441 # 6 ... {وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها} ... 241، 541 # 13 ... {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ...} ~~... 374 # 13 ... {قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات} ... 249، 374 # 18 ... {ألا لعنة الله على الظالمين} ... 662 # 40 ... {وما آمن معه إلا قليل} ... 214، 819 # 90 ... {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه} ... 742 # 108 ... {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها} ... 734 # 114 ... {إن الحسنات يذهبن السيئات} ... 712، 793 # 117 ... {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم} ... 250 # 119 ms615 ... {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} ... 649 # سورة يوسف [12] # 2 ... {قرآنا عربيا} ... 482 # 3 ... {نحن نقص عليك أحسن القصص} ... 376 # 31 ... {ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} ... 473 # 87 ... {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} ... 280 # 100 ... {وجاء بكم من البدو} ... 476 PageV02P340 109 ... {وما أرسلنا من ~~قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} ... 344 # سورة الرعد [13] # 1 ... {ألمر، تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق} ... 374 # 24 ... {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم} ... 34 # 35 ... {أكلها دائم} ... 603 # 38 ... {لكل أجل كتاب} ... 536 # 39 ... {يمحو الله ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب} ... 538 # سورة إبراهيم [14] # 1 ... {ألمر، كتاب أنزلناه إليك} ... 374 # 4 ... { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} ... 415 # 15 ... {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} ... 749 # 20 ... {وما ذلك على الله بعزيز} ... 879 # 27 ... {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ...} ... ~~501، 517، 520 # سورة الحجر [15] # 5 ... {وما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} ... 536 # 27 ... {والجان خلقناه من قبل من نار السموم} ... 478 # 40 ... {إلا عبادك منهم المخلصين} ... 633 # 42 ... {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} ... 633 # 49 ... {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} ... 736 # سورة النحل [16] # 1 ... {أتى أمر الله فلاتستعجلوه} ... 372 # 23 ... {إنه لا يحب المستكبرين} ... 749 # 27 ... {إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين} ... 715 # 30 ... {ولنعم دار المتقين} ... 659 # 44 ... {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم...} ... 375 # 53 ... {وما بكم من نعمة فمن الله} ... 742 # 81 ... {وجعل لكم من الجبال أكنانا} ... 365 # 90 ... {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى...} ... 707، 729 # 106 ... {وقلبه مطمئن بالإيمان} ... 269 # 107 ... {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} ... 487 # 111 ... {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها} ... 593 # 125 ... {وجادلهم بالتي هي أحسن} ... 380 # سورة الإسراء [17] # 1 ... {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} ... 261 # 9 ... {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} ... 617 # 12 ... {وجعلنا ms616 الليل والنهار آيتين} ... 366 # 15 ... {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ... 240، 321، 322، 323، 620 # 15 ... {ومن ضل فإنما يضل عليها} ... 194 PageV02P341 23 ... {إما يبلغن ~~عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف} ... 590-591 # 32 ... {ولا تقربوا الزنى} ... 643، 707 # 32 ... {ولا تقربوا الفواحش} ... 643 # 36 ... {ولا تقف ما ليس لك به علم ...} ... 118، 157، 543، 701 # 36 ... {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} ... 761 # 50 ... {قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا ما يكبر في صدوركم} ... 248 # 85 ... {قل الروح من أمر ربي} ... 542 # 86 ... {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} ... 372 # 110 ... {قل ادعو الله...} ... 379 # سورة الكهف [18] # 7 ... {إنا جعلنا ما على الارض زينة لها} ... 366 # 18 ... {وتحسبهم أيقاظا وهو رقود} ... 561 # 19 ... {وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم، ...} ... 561 # 49 ... {ولا يظلم ربك أحدا} ... 642 # 99 ... {ونفخ في الصور} ... 603 # 105 ... {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} ... 783 # 107 ... {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس...} ... 734 # 110 ... {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} ... 757 # سورة مريم [19] # 57 ... {ورفعناه مكانا عليا} ... 504، 505 # 59 ... {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ...} ... 565 # 62 ... {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} ... 556 # 63 ... {تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا} ... 44، 45، 660، 629 # 64 ... {وما كان ربك نسيا} ... 124 # 65 ... {هل تعلم له سميا} ... 333 # 66-68 {ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا...} ... 384 # 71-72 {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ...} ... 595 # سورة طه [20] # 5 ... {الرحمن على العرش استوى} ... 439، 448، 453 # 8 ... {له الأسماء الحسنى} ... 341 # 39 ... {ولتصنع على عين} ... 438، 444، 452 # 46 ... {إنني معكما أسمع وأرى} ... 324 # 74،75 {إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم ...} ... 780 # 82 ... {وإني لغفار لمن تاب...} ... 736، 607 # 103-104 {يوم نحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم ...} ... 561 # 114 ... {وقل رب زدني علما} ... 37، 39، 40 # 115 ... {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي} ... 633 # 124 ... {فإن له معيشة ضنكا} ... 503، 514 PageV02P342 133 ... {أو لم ~~تأتهم بينة ما في الصحف الأولى} ms617 ... 622 # سورة الأنبياء [21] # 1 ... {فهم في غفلة معرضون} ... 323 # 2 ... {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} ... 362، 367 # 18 ... {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ...} ... 381 # 19 ... {لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون...} ... 470 # 20 ... {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} ... 470 # 22 ... { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ... 325، 406 ، 408 # 23 ... {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} ... 42، 244، 528، 649 # 26 ... {عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} ... 469، 470، 473 # 28 ... {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} ... 611 # 103 ... {لا يحزنهم الفزع الأكبر} ... 554 # 112 ... {رب احكم بالحق} ... 247 # سورة الحج [22] # 9 ... {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ... 375 # 17 ... {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين و...} ... 727 # 19-21 {من فوق رؤوسهم الحميم، يصهر به ما في بطونهم ...} ... 597 # 25 ... {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} ... 761 # 31 ... {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ...} ... 496، 530 # 45 ... {وبئر معطلة وقصر مشيد} ... 256 # 46 ... {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} ... 293 # 52 ... {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيء} ... 475 # 78 ... {ما جعل عليكم في الدين من حرج} ... 247، 769 # 78 ... {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل} ... 651 # سورة المؤمنون [23] # 112-113 {قالوا كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض ~~يوم} ... 561 # 100 ... {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ...} ... 798 # سورة النور [24] # 13 ... {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء...} ... 741، 745 # 15 ... {ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} ... 157 # 17 ... {سبحانك هذا بهتان عظيم} ... 423، 466، 872 # 23 ... {والذين يرمون المحصنات الغافلات المومنات} ... 162 # 31 ... {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} ... 736، ~~737، 742 # 35 ... {الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح...} ... ~~439، 447 PageV02P343 55 ... {وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ...} ~~... 161 # سورة الفرقان [25] # 45 ... {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} ... 366 # 68-70 {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس ...} ... 605، ~~659، 736 # 70 ... {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} ... 774، 780، 783 # 78 ... {إلا من تاب} ... 736 ms618 # سورة الشعراء [26] # 5 ... {ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث} ... 362 # 21 ... {ففررت منكم لما خفتكم} ... 214، 819 # 54 ... {إن هؤلاء لشردمة قليلون} ... 214، 819 # 69-74 {واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه...وكذلك يفعلون} ... 380 # 165-166 {أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم ...} ... 578 # 193 ... {نزل به الروح الأمين} ... 372، 438، 444 # 214 ... {وأنذر عشيرتك الأقربين} ... 613 # 227 ... {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ... 809 # 227 ... {فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} ... 143 # سورة النمل [27] # 50 ... {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا} ... 453 # 61 ... {أمن جعل الارض قرارا وجعل خلالها أنهارا} ... 365 # 80 ... {إنك لا تسمع الموتى} ... 550 # سورة القصص [28] # 20 ... {وجاء رجل من أقصى المدينة...} ... 663 # 80 ... {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير} ... 239 # 88 ... {كل شيء هالك إلا وجهه} ... 438، 445، 452، 603 # سورة العنكبوت [29] # 13 ... {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة...} ... 796 # 26 ... {فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي} ... 819 # 26 ... {إني مهاجر إلى ربي} ... 214 # 49 ... {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} ... 838 # 60 ... {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم} ... 539، 541 # سورة الروم [30] # 47 ... {وكان حقا علينا نصر المومنين} ... 241 # 55 ... {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة...} ... 555، ~~558، 561 # سورة لقمان [31] # 2 ... {تلك آيات الكتاب الحكيم} ... 441 # 80 ... {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} ... 257 # سورة السجدة [32] # 11 ... {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} ... 484، 485 PageV02P344 17 ~~... {جزاء بما كانوا يعملون} ... 599 # 18 ... {أفمن كان مؤمنا كمن فاسقا، لا يستوون} ... 610 # سورة الأحزاب [33] # 24 ... {ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم} ... 607 # 33 ... {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} ... 162 # 38 ... {وكان أمر الله قدرا مقدورا} ... 371 # 56 ... {إن الله وملائكته يصلون على النبي} ... 49 # 56 ... {يآ أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ... 48 # 62 ... {سنة الله التي قد خلت من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا} ... 109 # 70 ... {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} ... 256 # سورة سبأ ms619 [34] # 3 ... {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} ... 457 # 13 ... {وقليل من عبادي الشكور} ... 111، 214، 819 # 17 ... {وهل نجازي إلا الكفور} ... 280، 715 # 20 ... {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ...} ... 632 # سورة فاطر [35] # 2 ... {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} ... 675 # 3 ... {هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض} ... 465 # 10 ... {إليه يصعد الكلم الطيب} ... 257 # 10 ... {والعمل الصالح يرفعه} ... 257 # 15 ... {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} ... 332 # 18 ... {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ... 501 # 28 ... {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ... 239 # 34 ... {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} ... 258 # سورة يس [36] # 6 ... {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} ... 321، 323، 323، 621 # 7 ... {لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} ... 250، 323 # 10 ... {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} ... 250 # 14 ... {إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث...} ... 663 # 52 ... {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} ... 558 # 65 ... {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم} ... 594 # 71 ... {ومما عملت أيدينا أنعاما} ... 446، 452 # 81 ... {أو ليس الذي خلق السموات الآرض بقادر على أن يخلق مثلهم ...} ... 305 # 83 ... {فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء} ... 450 # سورة الصافات [37] PageV02P345 35 ... {إنهم كانوا إذا قيل: لهم لا إله ~~إلا الله يستكبرون} ... 256 # سورة ص [38] # 24 ... {إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم} ... 111، 214، 819 # 75 ... {لما خلقت بيدي} ... 445، 452 # سورة الزمر [39] # 6 ... {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} ... 376 # 7 ... {ولا يرضى لعباده الكفر} ... 310، 646 # 7 ... {ومن يهدي الله فما له من مضل} ... 814 # 23 ... {كتابا متشابها مثاني} ... 441 # 42 ... {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ...} ... ~~482، 483، 560 # 47 ... {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} ... 493 # 53 ... {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ...} ... 607 # 53 ... {إن الله يغفر الذنوب جميعا} ... 736 # 56 ... {على ما فرطت في جنب الله} ... 439، 446 # 62 ... {خالق كل شيء} ... 350 ms620 # 67 ... {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} ... 438، 446، 452 # 67 ... {والسماوات مطويات بيمينه} ... 438، 446 # 73 ... {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} ... 554 # سورة غافر [40] # 11 ... {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} ... 563 # 16 ... {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} ... 446، 557 # 17 ... {لا ظلم اليوم} ... 602 # 19 ... {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} ... 458 # 28 ... {وقال رجل مؤمن من آل فرعون} ... 663 # 35 ... {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} ... 749 # 45 ... {وحاق بآل فرعون سوء العذاب} ... 556 # 46 ... {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ...} ... 555، 556 # 60 ... {ادعوني أستجب لكم} ... 733 # 60 ... {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} ... 749، 751 # 78 ... {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} ... 41 # 85 ... {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} ... 798 # سورة فصلت [41] # 20 ... {إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم...} ... 594 # 22 ... {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم و...} ... 447 # 26 ... {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن ...} ... 752 # 30 ... {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة...} ~~... 491، 660، 809 PageV02P346 38 ... {فالذين عند ربك يسبحون له بالليل ~~والنهار...} ... 470 # 46 ... {وما ربك بظلام للعبيد} ... 642 # سورة الشورى [42] # 11 ... {جعل لكم من أنفسكم أزواجا} ... 365 # 11 ... {ليس كمثله شيء} ... 350، 403، 431، 440، 452 # 13 ... {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا...} ... 218، 638 # 23 ... {لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} ... 162 # 30 ... {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ...} ... 712 # 52 ... {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ...} ... 371، 372 # 52 ... {ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} ... 365 # سورة الزخرف [43] # 3 ... {إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} ... 348، 364، 365 # 12 ... {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون} ... 365 # 19 ... {وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا} ... 471 # 20 ... {ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون} ... 658 # سورة الدخان [44] # 1-2 ... {حم، والكتاب المبين، إنا أنزلناه في ليلة مباركة} ... 375 # 49 ... {ذق إنك أنت العزيز الكريم} ... 596 # 56 ... {لا يذوقون فيها ms621 الموت إلا الموتة الأولى} ... 557، 559 # سورة الجاثية [45] # 21 ... {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا ..} ... ~~610، 809 # 33 ... {وبدا لهم سيئات ما عملوا} ... 493 # سورة الأحقاف [46] # 29 ... {فلما حضروه قالوا : أنصتوا، فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين} ... 344 # 32 ... {ومن لم يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض} ... 132 # سورة محمد [47] # 19 ... {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ...} ... 432، 255، 660 # 19 ... {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} ... 704 # 24 ... {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} ... 244 # 31 ... {ولنبولنكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} ... 158 # 38 ... {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم} ... 224 # سورة الفتح [48] # 10 ... {يد الله فوق أيديهم} ... 445، 452 # 10 ... {ومن نكث فإنما ينكث على نفسه} ... 141 # 15 ... {يريدون أن يبدلوا كلام الله، قل لن تتبعونا...} ... 251 ~~PageV02P347 29 ... {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم} ... 35، 161، 262 # سورة الحجرات [49] # 2 ... {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ...} ... ~~586، 774، 783 # 9 ... {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} ... 269 # 9 ... {فإن بغت إحداهما على الأخرى ...} ... 151 # 13 ... {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى...} ... 137 # 14 ... {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} ... 259 # 14 ... {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} ... 259، 269 # سورة ق [50] # 05 ... {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} ... 734 # 9 ... {ونزلنا من السماء ماء مباركا} ... 376 # 16 ... {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} ... 455، 456 # 19 ... {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} ... 492 # 21 ... {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} ... 594 # 22 ... {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} ... 447 # 29 ... {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} ... 650 # 30 ... {يقول لجهنم: هل امتلأت، وتقول: هل من مزيد؟} ... 453 # سورة الذاريات [51 ... ] # 36 ... {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} ... 214، 819 # 56 ... {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ...} ... 332، 624 # سورة النجم [53] # 3 ... {لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} ... 617 ، 626، 664 # 9 ... {قاب قوسين أو أدنى} ... 456 # 14 ... {ثم رآه ms622 نزلة أخرى عند سدرة المنتهى} ... 444 # 43 ... {وأنه هو أضحك وأبكى} ... 644 # سورة القمر [54] # 14 ... {تجري بأعيننا} ... 444، 452 # 55 ... {في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر} ... 599 # سورة الرحمن [55] # 19،20 {مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان} ... 435 # 22 ... {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} ... 436 # 27 ... {ويبقى وجه ربك} ... 438، 452 # 27 ... {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام} ... 445، 603 # 46 ... {ولمن خاف مقام ربه جنتان} ... 601 # سورة الواقعة [56] # 47-50 {ائنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون ...} ... 593 # 83 ... {فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون} ... 488 # 85 ... {ونحن أقرب إليه منكم} ... 455 # سورة الحديد [57] PageV02P348 4 ... {وهو معكم أين ما كنتم} ... 458 # 45 ... {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} ... 376 # سورة المجادلة [58] # 7 ... {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم... } ... 457 # 19 ... {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} ... 632 # 22 ... {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله...} ~~... 45، 161، 662 # 22 ... {ألا إن حزب الله هم المفلحون} ... 160 # سورة الحشر [59] # 7 ... {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا...} ... 626، 637 # 8 ... {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم...} ... 670 # 9 ... {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} ... 135 # 12 ... {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ...} ... 319 # 16 ... {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر} ... 435 # 16-17 {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال ... } ... 663 # سورة الممتحنة [60] # 4 ... {لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم ...} ... 661 # 6 ... {لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة ...} ... 661 # 10 ... {فلا ترجعونهن إلى الكفار لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن} ... 723 # 12 ... {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات...} ... 660 # سورة الصف [61] # 4 ... {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ...} ... 161 # سورة الجمعة [62] # 3 ... {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} ... 223 # سورة المنافقون [63] # 11 ... {وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت ...} ... 798 # سورة التغابن [64] # 7 ... {قل بلى وربي لتبعثن...} ... 593 # سورة الطلاق [65] # 5 ... {ذلك أمر الله أنزله إليكم} ... 371 # 7 ... {لا ms623 يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} ... 246، 301 # سورة التحريم [66] # 4 ... {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المومنين} ... 162 # 6 ... {يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا} ... 729 # 6 ... {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} ... 470، 473، 662 # 8 ... {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} ... 736 # 8 ... {يوم لا يخزي الله النبيء والذين ءامنوا معه} ... 161 # سورة الملك [67] PageV02P349 2 ... {الذي خلق الموت والحياة} ... 484 # 2 ... {ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور} ... 158 # 10 ... {لو كنا نسمع أو نعقل} ... 419 # سورة القلم [68] # 35-36 {أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون} ... 809 # 4 ... {وإنك لعلى خلق عظيم} ... 626، 635 # 42 ... {يوم يكشف عن ساق} ... 439، 447 # سورة الحاقة [69] # 17 ... {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} ... 436، 440 # 40 ... {إنه لقول رسول كريم} ... 42 # سورة نوح [71] # 16 ... {وجعل الشمس سراجا} ... 365 # سورة الجن [72] # 3 ... {وإنه تعالى جد ربنا} ... 453 # 19 ... {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} ... 261 # 23 ... {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا} ... 604، ~~606، 735 # 26 ... {فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} ... 79 # سورة المزمل [73] # 20 ... {علم أن سيكون منكم مرضى} ... 315 # سورة المدثر [74] # 11-17 {ذرني ومن خلقت وحيدا... سأرهقه صعودا} ... 250 # 30 ... {عليها تسعة عشر} ... 436 # سورة القيامة [75] # 18 ... {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه} ... 368 # 22-23 {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} ... 443 # 23 ... {إلى ربها ناظرة} ... 437 # 36 ... {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} ... 301، 624 # سورة الإنسان [76] # 1 ... {هل أتى على الإنسان حين من الدهر...} ... 753 # 8 ... {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} ... 162 # سورة النبأ [78] # 14 ... {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} ... 376 # 20 ... {وسيرت الجبال} ... 603 # سورة عبس [80] # 17-22 {قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه ...} ... 753 # 21-22 {ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره} ... 593 # 34-37 {يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه...} ... 884 # سورة التكوير [81] # 22 ... {وما صاحبكم بمجنون} ... 42 # سورة الأعلى [87] # 18-19 {إن ms624 هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} ... 482 # سورة الغاشية [88] # 17-19 {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ...} ... 295 PageV02P350 17 ... ~~{أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} ... 245، 294 # سورة الفجر [89] # 22 ... {وجاء ربك والملك صفا صفا} ... 437، 443 # سورة الليل [92] # 10 ... {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى...} ... 490 # 17 ... {سيتجنبها الأتقى الذي يوتي ماله يتزكى} ... 162 # سورة الضحى [93] # 4 ... {وللآخرة خير لك من الأولى} ... 38 # سورة العلق [96] # 1 ... {اقرأ باسم ربك} ... 8 # سورة القدر [97] # 1 ... {إنا أنزلناه في ليلة القدر} ... 375 # سورة البينة [98] # 7 ... {أولئك هم خير البرية} ... 172 # سورة الزلزلة [99] # 7 ... {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} ... 734 # سورة التكاثر [102] # 1-4 ... {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون...} ... 514، 525 # سورة الماعون [107] # 4-5 ... {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} ... 565 # 6-7 ... {الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون} ... 757 # سورة المسد [111] # 1 ... {تبت يدا أبي لهب} ... 250 # سورة الإخلاص [112] # 1 ... {قل هو الله أحد} ... 580 # فهرس الأحاديث النبوية # 1 «آباؤكم في النار» ... 322 # 2 «آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن فشربها...» ... 672 # 3 «آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي إمرأة... » ... 165 # 4 «أبشر عمار! تقتلك الفئة الباغية». ... 672 # 5 «أبو عبيدة أمين هذه الأمة» ... 845 # 6 «أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة» ... 802 # 7 «أتاكم أهل اليمن والأنصار» ... 223 # 8 «أتاني جبريل - عليه السلام - فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله ~~شيئا ...» ... 258 # 9 «أتبع السيئة الحسنة تمحها» ... 791 # 10 «أتدرون ما هذا الكتابان؟... أما الذي في يميني: بسم الله الرحمن ~~الرحيم » ... 489 # 11 «أتسمع ما أسمع...اسمع أصوات اليهود يعذبون في قبورهم» ... 517 # 12 «أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده» ... 28 # 13 «أحسنهم [المؤمنين] خلقا» ... 507 # 14 «أخفى الله تعالى ثلاثة في ثلاثة: رضاه في طاعته...» ... 871 # 15 «أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله...» ... 758 # 16 «أدنى الرياء شرك، وأحب العبيد إلى الله الأتقياء ...» ... 758 ~~PageV02P351 17 «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ...» ... 285 # 18 ms625 «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ... 162، 216 # 19 «أصحابي لا تتخذو هم عرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ...» ... 163 # 20 «أصيحابي أصيحابي» ... 155 # 21 «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله» ... 25 # 22 «أكثروا ذكر هادم اللذات، فإنكم إن ذكرتموه في ضيق وسعة عليكم...» ... ~~486، 507 # 23 «أكثروا علي من الصلاة في يوم الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي...» ... 548 # 24 «أكثروا من الصلاة علي فإنها تحل العقد، وتفرج الكرب» ... 52 # 25 «ألا أدلك على خير من هذا؟ سبحان الله، والحمد لله...» ... 30 # 26 «ألا إن الإيمان ها هنا...إلخ» ... 221 # 27 «أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، ...» ... 490 # 28 «أمر بان لك رشده فاتبعه، وأمر بان لك غيه فاجتنبه...» ... 701 # 29 «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» ... 267 # 30 «أمره - صلى الله عليه وسلم - بغسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب» ... 359 # 31 «أمسك أربعا وفارق سائرهن» ... 433، 724 # 32 «أمسك أيتهما شئت» ... 433، 724 # 33 «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر...»، ... 646 # 34 «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر». ... 34 # 35 «أنا عند المنكسرة قلوبهم» ... 883 # 36 «أنور هو فأراه؟» ... 420 # 37 «أهل النار كل جواظ عتل مستكبر» ... 787 # 38 «أو قد رأيته؟ ذلك عدو الله أبو جهل بن هشام...» ... 533 # 39 «أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور فيؤتى أحدكم في قبره ...». ... 545 # 40 «أوصيكم بالصلاة وبر الوالدين، فإنه يزيد في العمر...». ... 591 # 41 «أوصيكم بالصلاة وما ملكت أيمانكم» ... 570 # 42 «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة. وإن تأمر عليكم عبد» ... 731 # 43 «أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون» ... 790 # 44 «أولى الناس بي يوم القيامة أكثركم علي صلاة» ... 50 # 45 «أي آية في كتاب الله أعظم؟ ... » ... 378 PageV02P352 46 «أيما امرأة ~~أدخلت على قوم من ليس منهم...» ... 803 # 47 «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها...» ... 434 # 48 «أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم» ... 285 # 49 «إذا أحب عبدي ms626 لقائي أحببت لقاءه...». ... 487 # 50 «إذا أقعد المؤمن في قبره أتي ثم شهد أن لا إله إلا الله ...» ... 517 # 51 «إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار...» ... 760 # 52 «إذا تاب العبد عرجت الملائكة إلى السماء فيقولون...» ... 589 # 53 «إذا ترك الرجل فريضة واحدة متعمدا كتب اسمه على باب النار...» ... 567 # 54 «إذا ذكر أصحابي فكفوا» ... 164 # 55 «إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا» ... 647 # 56 «إذا شرب الخمر أربع مرات سخط الله سبحانه وتعالى...». ... 586 # 57 «إذا صليتم علي فعموا» ... 55 # 58 «إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه...» ... 227، 776، 778 # 59 «إذا عملت سيئة فأحدث معها توبة: السر بالسر والعلانية بالعلانية» ... 740 # 60 «إذا قال العبد {بسم الله الرحمن الرحيم}، قال أهل الجنة: لبيك ~~وسعديك» ... 20 # 61 «إذا كان العبد في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة...» ... 495 # 62 «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث...» ... 546 # 63 «إذا وقعت النطفة في الأرحام، أوحى الله إلى ملك الأرحام ...» ... 490 # 64 «إذا وقعت في ورطة فقل: {بسم الله الرحمن الرحيم}...» ... 18 # 65 «إن أحدثت ذنبا فأحدث عنده توبة، إن سرا فسرا...» ... 792 # 66 «إن أحدكم إذا بكى استعبر صويحبه، فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم». ~~... 554 # 67 «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ...» ... 502، 515 # 68 «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع...» ~~... 780 # 69 «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ...» ... 301 # 70 «إن أخوف ما أخاف عليكم، الشرك الأصغر: الرياء...». ... 758 ~~PageV02P353 71 «إن أدنى أهل النار عذابا يوم القيامة يتنعل بنعلين ...» ~~... 598 # 72 «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون» ... 195 # 73 «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم: احيوا ما خلقتم» ~~... 195 # 74 «إن أهله ليبكون عليه وإنه ليعذب» ... 549 # 75 «إن إبليس يقول ابغوا من بني آدم البغي والحسد...» ... 755 # 76 «إن الزناة يأتون يوم القيامة تشعل وجوههم نارا...» ms627 ... 575 # 77 «إن العبد إذا شرب شربة من الخمر أسود قلبه...» ... 585 # 78 «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم ~~...» ... 519، 524 # 79 «إن العبد المؤمن إذا كان انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة...» ... 529 # 80 «إن الله أبى علي فيمن قتل مؤمنا...» ... 802 # 81 «إن الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد وكل أمة جاثية ...». ~~... 759 # 82 «إن الله تعالى لم يفرض شيئا أفضل من التوحيد والصلاة» ... 61 # 83 «إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر»، ... 798 # 84 «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» ... 547 # 85 «إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق ...». ... 784 # 86 «إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» ... 549 # 87 «إن الله عز وجل يحب من عبده أن يراه متضرعا بين يديه...» ... 578 # 88 «إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه» ... 501 # 89 «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ...» ... 799 # 90 «إن الله يستحي أن يعذب من أطاعه» ... 454، 458 # 91 «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» ... 783 # 92 «إن المؤمن إذا حضرته الوفاة وجد على كبده بردا» ... 677 # 93 «إن المجتهد إذا اجتهد إذا أخطأ فله أجر» ... 174 # 94 «إن المسلم إذا ملك نصابا وهو عشرون مثقالا من الذهب ...». ... 571 # 95 «إن المعلم إذا قال للصبي {بسم الله الرحمن الرحيم}...» ... 19 # 96 «إن الميت لعذب ببكاء بعض أهله عليه» ... 553، 550 PageV02P354 97 «إن ~~الميت يعذب ببكاء أهله؟». ... 549 # 98 «إن روح القدس نفث في روعي: لن تموت نفس حتى يستكمل رزقها...» ... 539 # 99 «إن شريعتي جاءت على ثلاثمائة وستين طريقة ...» ... 216 # 100 «إن في الجنة جبلا يقال له جبل الرحمة...» ... 20 # 101 «إن في المغرب طائفة على الحق لا يضرهم من ناوأهم» ... 206 # 102 «إن في جهنم سبعين ألف واد، في كل واد سبعون ألف شعب...» ... 598 # 103 «إن قوما يأتون يوم القيامة وهم ms628 يقولون: {بسم الله الرحمن ~~الرحيم}...» ... 20 # 104 «إن للموت لسكرات» ... 488 # 105 «إن لله كنز ليس من ذهب ولا من فضة... » ... 100 # 106 «إن معاوية باغ على علي وإن عليا هو الخليفة الحق» ... 174، 177 # 107 «إن من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا... ». ... 51 # 108 «إن من قتله بطنه لم يعذب في القبر». ... 546 # 109 «إنما قيل للجاهلية جاهلية لجهالة أهلها...» ... 766 # 110 «إنما مثل الصلاة كنهر جار على باب أحدكم يغتسل منه ...» ... 569 # 111 «إنهم ليبكون عليه، وإنه ليعذب بجرمه» ... 550 # 112 «إنهم ليبكون عليها وإنما لتعذب في قبرها» ... 550 # 113 «إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا ...» ... 125 # 114 «إني لا أكره لفاطمة ميعة شبابه، وحداثة سنه» ... 849849 # 115 «إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب». ... 754 # 116 «ائذنوا له، مرحبا بالطيب المطيب» ... 672 # 117 «اثنتان في الناس هما بهم كفر؛ الطعن في النسب ...» ... 284 # 118 «اجتنبوا الكبر فإن العبد لا يزال يتكبر ...». ... 749 # 119 «اجعل الحياة زيادة لي في كل خير» ... 37 # 120 «احذروا الزنى فإن فيه ست خصال، ثلاثة: ...» ... 575 # 121 «اختلاف أمتي رحمة» ... 216 # 122 «استعيذوا بالله من عذاب القبر» ... 529 # 123 «استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم...» ... 732 # 124 «اسم الله الأعظم هو الله...» ... 17 # 125 «اسم الله الأعظم: يا الله». ... 17 PageV02P355 126 «اعتق رقبة، أو ~~صم شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا» ... 771 # 127 «اعملوا فكل ميسر لما خلق له، سددوا وقاربوا ...». ... 490 # 128 «افترقت إليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها هالكة ما خلى...» ... 84، 890 # 129 «اقبلوا الحق ممن جاء به صغيرا كان...» ... 422 # 130 «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر...» ... 162، 671 # 131 «الأئمة من قريش» ... 732 # 132 «الأمراء من قريش ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إذا استرحموا... » ~~... 732 # 133 «الإسلام جب لما قبله» ... 666، 772 # 134 «الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله ...» ... 609 # 135 «الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان ms629 وعمل بالأركان» ... 268، 609 # 136 «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» ... 771، 774، 783 # 137 «التسبيح نصف الميزان ...حتى تخلص إليه» ... 26 # 138 «التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها» ... 799 # 139 «الثيب أحق بنفسها من وليها» ... 434 # 140 «الحسد في اثنين: رجل آتاه الله القرآن فقام به وأحل حلاله ...» ... 755 # 141 «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب...» ... 754 # 142 «الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل» ... 754 # 143 «الحياة زيادة في كل خير» ... 39 # 144 «الدال على الخير كفاعله» ... 239 # 145 «السعيد من بطن أمه والشقي من بطن أمه». ... 650 # 146 «الصلاة جامعة رحمكم الله» ... 612 # 147 «الصلاة ميزانك ومنتهى كيلك، فإذا وفيت نجيت ...» ... 567، 568 # 148 «العلم صيد والكتابة قيد، قيدوا رحمكم الله تعالى علومكم ~~بالكتابة...» ... 840 # 149 «القبر أول منزل من منازل الآخرة، والذي نفسي بيده ما القبر ...» ... 499 # 150 «القدر سري، ولا ينبغي لأحد أن يطلع على سري». ... 647 # 151 «القدرية خصماء الله في القدر» ... 301 # 152 «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت» ... 486 # 153 «اللعب بالنرد من عمل قوم لوط، والمسابقة بالحمير...» ... 580 # 154 «اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء...» ... 647 ~~PageV02P356 155 «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم...» ... 501 # 156 «المؤذن المحتسب كالمتشحط في دمه، وإن مات لم يدود» ... 547 # 157 «المؤمن في قبره في روضة خضراء، ويوسع له قبره أربعين ذراعا...» ... 499 # 158 «المؤمن وقاف والمنافق وثاب» ... 701 # 159 «المؤمن يغبط والمنافق يحسد» ... 753 # 160 «المدعي ما ليس له والمنكر لما عليه كافران» ... 284 # 161 «الميت يعذب ببكاء الحي، إذا قالت النائحة: ...» ... 554 # 162 «الميت يعذب في قبره بما ينح عليه» ... 549 # 163 «الناس تبع لقريش» ... 732 # 164 «النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال لعمران بن حصين» ... 392 # 165 «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ... 180، 182 # 166 «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ» ... 214، 818 # 167 «بدأ هذا الدين غريبا، وسيعود غريبا» ... 109 # 168 «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء» ms630 ... 9 # 169 «بلوت اليهود فوجدتهم قد كذبوا على أخي موسى...» ... 812 # 170 «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة» ... 283 # 171 «تالي القرآن له بكل حرف عشر حسنات...» ... 382 # 172 «تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج فإنه كانت منهم أعاجيب...» ... 506 # 173 «تركت فيكم واعظين ناطق وصامت...». ... 487 # 174 «تستحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم، وصيام أحدكم في جنب صيامهم» ... 145 # 175 «تضغط المؤمن في هذا ضغطة ترد منها حمائله» ... 522 # 176 «تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك...» ... 646 # 177 «تعلموا البقرة وآل عمران، فإن تعلمهما بركة...» ... 377 # 178 «تعوذوا بالله من جب الحزن أو واد الحزن ...». ... 598 # 179 «تعوذوا من عذاب القبر» ... 500 # 180 «تقتلك الفئة الباغية» ... 174، 673 # 181 «تمنى أن يكون مثله» ... 755 # 182 «ثلاثة لا يجدون ريح الجنة وإن ريحها يشم من مسيرة خمسمائة عام ...» ~~... 583 # 183 «جئت متمما لمكارم الأخلاق» ... 626 # 184 «جاءني جبريل بنظرة وبشاشة، فقلت: يا جبريل...» ... 54 # 185 «حتى الشوكة يشاكلها» ... 712 # 186 «حتى يضع الجبار فيها قدمه» ... 440 PageV02P357 187 «حتى يضع رب ~~العزة فيها قدمه فينزوي...» ... 453 # 188 «حين يقومون من قبورهم يقول: متى كنت في أهلي ...» ... 562 # 189 «خالفوا المشركين، جزوا الشوارب، ووفروا اللحى» ... 873 # 190 «خلوا سبيلهم حتى تصل إليهم الدعوة فإن دعوتي تامة...» ... 722 # 191 «خير البشر آدم، وخير العرب أنا ولا فخر...» ... 379 # 192 «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» ... 110، 163 # 193 «دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء ...» ... 754 # 194 «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ... 360 # 195 «ذهب فرس له فأخذه العدو، فظهر عليه المسلمون ...» ... 767 # 196 «رأيت رجلا من أمتي جاءه الموت، وكان بارا بوالديه ...» ... 570 # 197 «رأيت ليلة المعراج ملكا ساقطا على وجهه منزوع الأجنحة...» ... 53 # 198 «رب مسرور مغبون لا يشعر، الويل لمن له الويل وهو لا يشعر..» ... 489 # 199 «رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل علي» ... 46 # 200 «سباب المؤمن فسوق» ... 716 # 201 «سباب المسلم فسوق وقتاله ms631 كفر» ... 283 # 202 «سبعة يلعنهم الله سبحانه تعالى يوم القيامة ولا ينظر إليهم ...» ... 580 # 203 «سبعين قصرا لكل قصر سبعون بابا من ذهب وفضة». ... 569 # 204 «ستة أشياء تحبط الأعمال: الاشتغال بعيوب الخلق...» ... 775 # 205 «سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم...» ... 723 # 206 «سيأتي على الناس زمان القابض فيه على دينه... » ... 111 # 207 «سيكذب علي فما وافق الكتاب فمني...» ... 229 # 208 «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» ... 612 # 209 «شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل علي» ... 46 # 210 «صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة ...» ... 492 # 211 «ضم سعد ضمة حتى صار مثل الشعرة فدعوت الله عز وجل ففرج عنه» ... 522 # 212 «طوبى للغرباء... من يبغضهم أكثر ممن يحبهم» ... 111 # 213 «عاق والديه لو صلى وصام حتى بقي مثل الوتر...». ... 591 # 214 «عشرة من أمتي يسخط الله عليهم يوم القيامة: ....شيخ زان...» ... 567 ~~PageV02P358 215 «عشرة من هذه الأمة كفار بالله العظيم، وإن ظنوا...» ... 716 # 216 «على ما أسلفت من خير» ... 774 # 217 «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» ... 162 # 218 «عليكم بهدي عمار وبهدي ابن أم عبد» ... 151 # 219 «فأكثر بالصلاة علي فإنها تكشف الهموم والغموم...» ... 53 # 220 «فإن زدت فهو أفضل...إذن يكفيك الله أمرك في دنياك وآخرتك» ... 51 # 221 «فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه...» ... 526 # 222 «فتمسكوا بعهد ابن أم عبد واهتدوا بهدي عمار» ... 125 # 223 «فرق ما بين العبد والكفر تركه الصلاة» ... 281 # 224 «فسحقا فسحقا» ... 155 # 225 «فكله إلى الله» ... 701 # 226 «فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ... 715 # 227 «في أربعين شاة شاة» ... 433 # 228 «فيضع الجبار قدمه في النار فتقول: قط قط» ... 453 # 229 «قاتل عمار، وسالبه في النار» ... 715 # 230 «قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن» ... 440، 454 # 231 «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» ... 256 # 232 «كان جبريل إذا جاءني بالوحي أول ما يلقي علي: {بسم الله الرحمن ~~الرحيم}» ... 17 # 233 «كفى بالرجل إثما إذا قيل له: ms632 اتق الله أن يقول: عليك بنفسك» ... 752 # 234 «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ب{بسم الله الرحمن الرحيم} فهو أبتر» ... 14 # 235 «كل ابن آدم حسود، ولا يضر حاسدا حسده حتى يتكلم ...» ... 755 # 236 «كل بيمينك» ... 752 # 237 «كل قوم في زينة من أمرهم، ومفلحون عند أنفسهم...» ... 377 # 238 «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» ... 14 # 239 «كل مؤمن يفتن في قبره إلا الشهيد» ... 546 # 240 «كل مسكر حرام، وكل خمر حرام...» ... 583 # 241 «كل مسكر حرام» ... 539 # 242 «كل مولود يولد على الفطرة حتى ينطق لسان...» ... 701 # 243 «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان... » ... 27 # 244 «كم لك من إله؟ قال: عشرة، قال: فمن لغمك وكربك، ...»، ... 392 ~~PageV02P359 245 «كيف بك يا عمر إذا دخلت قبرك ودخل عليك فتانا القبر منكر ~~ونكير» ... 503 # 246 «لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله... » ... 30 # 247 «لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني آمن من عذابي» ... 257 # 248 «لا إله إلا الله...» ... 71 # 249 «لا إيمان لمن لا صلاة له» ... 283 # 250 «لا تحل الزكاة لتارك الصلاة ولا تساكنوه ولا تحاسبوه ...» ... 568 # 251 «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ... 285 # 252 «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع...» ... 594 # 253 «لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم لو أنفق مثل...» ... 163 # 254 «لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي» ... 611 # 255 «لا حق لعرق ظالم ولا ثواء على مال امرء مسلم» ... 767 # 256 «لا صغيرة مع الإصررا» ... 712 # 257 «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ... 129 # 258 «لا نكاح إلا بولي» ... 434 # 259 «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: شهادة أن لا إله إلا الله... » ... 262 # 260 «لا يجتمعان في قلب مؤمن في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما ~~يرجو...». ... 508 # 261 «لا يجد الشهيد من ألم الموت إلا كعضة قملة» ... 505 # 262 «لا يجد ريح الجنة...» ... 606 # 263 ms633 «لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان...» ... 750 # 264 «لا يزال العبد يذهب بنفسه ويتكبر حتى يكتب في الجبارين ...» ... 749 # 265 «لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه...» ... 455 # 266 «لا يزال هذا الأمر يعني الولاية في قريش ما دام فيهم رجلان» ... 732 # 267 «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» ... 280، 282، 718 # 268 «لا يقتل مؤمن بكافر» ... 197 # 269 «لا يمسح أحدكم وجهه من التراب إذا سجد في الصلاة...» ... 570 # 270 «لا، النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا يموتون ولا ينامون» ... 559 # 271 «لتامرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن عليكم شراركم...» ... 730 # 272 «لعلهم يكونون من رهط هذا» ... 100 PageV02P360 273 «لعن الله الخمرة ~~وبائعها وشاربها ومشتريها» ... 583 # 274 «لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء» ... 581 # 275 «لعن الله المرجئة على لسان سبعين نبيا قبلي...»، ... 609 # 276 «لعن الله النامصة، والمتنمصة، والواصلة...» ... 875 # 277 «لقد تضايقت على هذا الرجل الصالح قبره، ثم فرج عنه». ... 522 # 278 «لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع أرقعة في بني قريضة» ... 500 # 279 «لقيت إبراهيم - عليه السلام - ليلة أسري بي فقال: يا محمد أقرئ...» ... 31 # 280 «للتوبة باب بالمغرب مسيرة سبعين عاما ...» ... 799 # 281 «للشهيد عند الله ست خصال...ويجار من عذاب القبر» ... 546 # 282 «لله عز وجل ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا عالم منها...» ... 24 # 283 «لما خلق الله آدم - عليه السلام - وأخرج ذريته من صلبه كالذر...». ~~... 490 # 284 «لما نزلت {بسم الله الرحمن الرحيم} سبحت الجبال حتى سمع أهل مكة...» ... 18 # 285 «لما نزلت {بسم الله الرحمن الرحيم}، فرح أهل السموات...» ... 18 # 286 «لن تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر ...» ... 646 # 287 «لن يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاة ما لم تحدثوا...» ... 732 # 288 «لو تعلق الدين بالثريا لنالته رجال من الفرس» ... 99، 223 # 289 «لو تعلم البهائم ما علمتم من الموت ما أكلتم منها سمينا». ... 487 # 290 «لو سمع أحدكم ضربة الملك ms634 للميت بمقامع من حديد لمات» ... 544 # 291 «لو علم الله شيئا أدنى من الأف لنهى عنه...» ... 590 # 292 «لو علم الله عز وجل في الكلام شيئا أقل من أف ...» ... 590 # 293 «لو كان الإيمان عند الثريا لنالته رجال أو رجل من هؤلاء» ... 223 # 294 «لو كان الدين عند الثريا لذهب رجال من أبناء فارس ...» ... 224 # 295 «لو كان في الكلام شيء أقل من أف ما ...» ... 591 # 296 «لو كانت الأشجار أقلاما، والبحار مدادا...» ... 19 # 297 «لو لم تذنبوا لخشيت ما هو أكبر منه: العجب» ... 748 PageV02P361 298 ~~«لو نجا أحد من عذاب القبر لنجا منه سعد بن معاذ...». ... 500 # 299 «لوكان العلم عند الثريا» ... 224 # 300 «ليس بين المرء والكفر إلا تركه الصلاة» ... 715 # 301 «ليس بين عاق والديه وبين إبليس في النار إلا درجة واحدة» ... 591 # 302 «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم...» ... 257 # 303 «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلم إلا كفر ...» ... 284 # 304 «ليس من رجل يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا ...» ... 521 # 305 «ليس مني ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا أنا منه». ... 755 # 306 «ليعورن الإسلام كما عورت...» ... 101 # 307 «ليلة أسري بي إلى السماء رأيت أقواما معلقين في جذوع من نار...» ... 591 # 308 «ليلة أسري بي إلى السماء رأيت رجالا ونساء محبوسين ...» ... 577 # 309 «ما بين المسلم والمشرك إلا ترك الصلاة ...» ... 565 # 310 «ما عوفي أحد عن ضغط القبر إلا فاطمة بنت أسد» ... 522 # 311 «ما لم تتكلم به أو تعمل به» ... 762 # 312 «ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» ... 151 # 313 «ما من بيت في الدنيا من شعر ولا مدر إلا وملك الموت يقف على بابه ~~...» ... 485 # 314 «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة ~~القبر». ... 546 # 315 «ما من ميت يموت إلا وله خوار يسمعه كل شيء ...» ... 486 # 316 «ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب ms635 مكانها في الجنة أو في النار» ... 650 # 317 «ما منكم من أحد ولا نفس منفوسة إلا وقد كتب مكانها في الجنة...» ... 490 # 318 «مثل علم الله فيكم كمثل السماء التي أظلتكم ...» ... 254 # 319 «مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر...» ... 730 # 320 «مكتوب على باب الجنة: أنت حرام على البخيل ...» ... 573 # 321 «مكفرات لما بينهن ما اجتنب الكبائر». ... 792 # 322 «ملكان أسودان أزرقان فظان غليظان ينحتان الأرض بأنيابهما ...» ... 503 # 323 «من أتى امرأة في دبرها، أو حائضا فقد كفر» ... 715 PageV02P362 324 ~~«من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله ....» ... 201 # 325 «من أدى زكاة ماله تاما وافيا بطيب نفس ...». ... 573، 574 # 326 «من أراد أن ينجيه الله تعالى من الزبانية..فليقرأ: {بسم الله الرحمن ~~الرحيم}» ... 19 # 327 «من أشرك ساعة حبط عمله، فإن تاب جدد له العمل» ... 774 # 328 «من أطعم شارب الخمر لقمة سلط الله على جسده حيات ...» ... 584 # 329 «من أكثر الصلاة علي أغناه الله غناء لا فقر بعده» ... 52 # 330 «من أكذب الناس من يهجو قبيلة بأسرها» ... 119 # 331 «من أي ماء يا أمير المؤمنين، أمن ماء الحجاز...» ... 101 # 332 «من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر» ... 280 # 333 «من تقرب شبرا تقربت منه ذراعا، ومن...» ... 455 # 334 «من تهاون بالصلاة عاقبه الله تعالى بخمس عشرة عقوبة...» ... 566 # 335 «من حافظ على الصلاة كانت له تجارة يوم القيامة ...» ... 570 # 336 «من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ...» ... 239 # 337 «من ذكرت عنده يا محمد فلم يصل عليك أبعده الله» ... 46 # 338 «من رهطك يا سليمان» ... 223 # 339 «من زنى بامرأة متزوجة كان عليها وعليه في القبر عذاب ...» ... 576 # 340 «من سب والديه نزل على رأسه في جهنم بعدد كل قطرة ...» ... 591 # 341 «من سن سنة سيئة...» ... 552 # 342 «من سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ...» ... 803 # 343 «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له...أن عيسى عبد الله...» ~~... 258، 609 # 344 «من صافح امرأة ms636 حراما أي أجنبية جاء يوم القيامة ويده مغلولة ...» ~~... 577 # 345 «من صلى الصبح في جماعة أربعين يوما لم تفته ركعة واحدة ...» ... 568 # 346 «من صلى الصبح في جماعة، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس...» ... 569 # 347 «من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا» ... 50 # 348 «من صلى علي صلت عليه الملائكة... » ... 51 # 349 «من صلى علي في اليوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة... » ... 52 ~~PageV02P363 350 «من صلى علي كل خمسمائة مرة، لم يفتقر أبدا». ... 52 # 351 «من صلى علي كل يوم مائة مرة ...» ... 52 # 352 «من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا... ». ... 51 # 353 «من عسرت عليه حاجة وفي رواية حاجته فليكثر بالصلاة» ... 53 # 353 «من عق والديه فقد عصى الله ورسوله، والعاق لوالديه إذا دفن ...» ... 592 # 354 «من عمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» ... 579 # 355 «من قال على إثر صلاته: سبحان الله وبحمده، مائة مرة... » ... 27 # 356 «من قال لأخيه: يا كافر، فقال له: أنت الكافر...» ... 716 # 357 «من قال: {بسم الله الرحمن الرحيم}، ولا حول ولا قوة إلا بالله ...» ... 18 # 358 «من قال: سبحان الله وبحمده كتب الله له مائتي ألف حسنة...» ... 28 # 359 «من قال: سبحان الله وبحمده وسبحان ». ... 30 # 360 «من قال: سبحان الله وبحمده، غرست له نخلة في الجنة ... 29 # 361 «من قال: لأخيه: ياكافر فقد باء بها» ... 286 # 362 «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة - أو وجبت له الجنة -...» ... 28 # 363 «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن وسرق» ... 156، 809 # 364 «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة» ... 219، 608، 609 # 365 «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك... » ... 26 # 366 «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك...» ... 27 # 367 «من قالها لم يسبقها منه عمل، ولم تبق معها سيئة». ... 27 # 368 «من قتل نفسه بحديدة...» ... 606 # 369 «من قتل نفسه...» ms637 ... 279 # 370 «من قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} موقنا سبحت معه الجبال...» ... 18 # 371 «من قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم}، كتب له بكل حرف أربعة آلاف حسنة» ... 19 # 372 «من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة» ... 257 # 373 «من مات وهو يعمل عمل قوم لوط لم يلبث في قبره...». ... 581 # 374 «من ملأ عينه من الحرام ملأ الله عينه من جمر جهنم...». ... 576 ~~PageV02P364 375 «من ملك نصابا ولم يزكه جاءه يوم القيامة في صفة ثعبان ~~...». ... 572 # 376 «من واضب على الصلوات الخمس بوضوئها ومواقيتها ...» ... 570 # 377 «من وقع الخمر في بطنه لم يقبل الله سبحانه وتعالى منه حسنة...». ... 585 # 378 «من يعرف أصحاب هذه القبور؟...إن هذه الأمة تبتلى في قبورها...» ... 544 # 379 «نحن معشر الأنبياء لا نورث» ... 65 # 380 «نضح جبريل فرجه بعد الوضوء «يريني كيف أفعل» ... 471 # 381 «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن البول في الماء الدائم» ... 359 # 382 «هذا من العلم المكنون، ولولا أنتم سألتموني عنه ما أخبرتكم...». ... 49 # 383 «هذه لعله أصوات اليهود يعذبون في قبورهم» ... 532 # 384 «هذه لعله أصوات اليهود يعذبون في قبورهم». ... 517 # 385 «هل تدرون فيما نزلت {فإن له معيشة ضنكا}؟ ...» ... 503 # 386 «هلك المصرون قدما إلى النار» ... 787 # 387 «هم أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة... » ... 172 # 388 «هم الذين يصلحون أنفسهم عند فساد الناس» ... 111 # 389 «هم الذين يعملون بكتاب الله تعالى وسنتي» ... 85، 890 # 390 «هو اسم من أسماء الله تعالى، وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما ~~بين سواد العين وبياضها من القرب» ... 17 # 391 «وأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله رجله فيها» ... 453 # 392 «وأمر أشكل عليك فقف عنه». ... 543 # 393 «والذي بعثني بيده ما من أحد ملك غنما أو بقرا أو إبلا ...». ... 572 # 394 «وتصديق بالجنان» ... 268 # 395 «وعزتك لا أفارق ابن آدم مادام روحه في جسده» ... 799 # 396 «وعزتي لا أغلق عليه باب التوبة ما لم يغرغر» ... 799 ms638 # 397 «وعمل بالأركان» ... 267 # 398 «وعند هذا ومثله تقع الفرقة» ... 778 # 399 «وكان يسبح الجبال والأحجار، ولكن لا يسمع تسبيحها» ... 18 # 400 «ولسانا ويدا فمني يسمع وبي يبصر وبي يبطش» ... 455 # 401 «ومن سن شرا فاستن به كان عليه وزره ومثل من اتبعه ...» ... 803 # 402 «ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل فقد خبت وخسرت...» ... 165 PageV02P365 ~~403 «يأتي القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب...» ... 378 # 404 «يأتي شارب الخمر يوم القيامة والكوز معلق في عنقه ...» ... 587 # 405 «يؤتى يوم القيامة بأطفال ليس لهم رؤوس ...» ... 582 # 406 «يا أبا بكر هو لمن يرغب عنه، لا لمن يرغب فيه ويجاحش عليه...» ... 849 # 407 «يا بني عبد المطلب إن الله أمرني أن أنذركم ألا وأني لا أغني عنكم ~~...» ... 613 # 408 «يا جبرائيل، اشفع لي إلى ربي ويهون علي» ... 488 # 409 «يا عباس عم رسول الله، ويا فاطمة بنت محمد...» ... 612 # 410 «يا علي لا تقاتل القوم حتى تدعوهم وتنذرهم وبذلك أمرت» ... 721 # 411 «يا عمار ستقتلك الفئة الباغية» ... 151 # 412 «يا عمر ما حالك إذا مت ودرست في قبرك...» ... 518 # 413 «يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة علي» ... 224 # 414 «يتفكرون في الموت عشرين مرة في اليوم والليلة» ... 493 # 415 «يجيء شارب الخمر يوم القيامة مسودا وجهه، ...» ... 583 # 416 «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صورة الرجال...» ... 749 # 417 «يحفران بأنيابهما، ويطآن في أشعارهما، معهما مرزبة ...». ... 519 # 418 «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه» ... 85، 377، 891 # 419 «يخرج شارب الخمر من قبره أنتن من الجيفة ...» ... 584 # 420 «يخرج شارب الخمر من قبره متورمة سيقانه...» ... 588 # 421 «يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتهم مع صلاتهم...» ... 164 # 422 «يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ...» ... 157 # 423 «يدخل على الرجل الصالح عمله في قبره ويبعث معه إذا بعث ...». ... 499 # 424 «يدخل على الشقي عمله في قبره، ويبعث معه إذا بعث يوم القيامة ...». ~~... 499 # 425 «يساق أهل الزنى وشارب الخمر إلى النار يوم القيامة...» ... 586 # 426 «يسح ms639 الخير سحا في أربع ليال: ليلة النصف من شعبان...» ... 871 # 427 «يسروا ولا تعسروا» ... 806 # 428 «يعذبان وما يعذبان بكبيرة، أما أحدهما فقد كان لا يستبرئ من ~~البول...» ... 516 # 429 «يغفر لأهله ولجيرانه» ... 878 PageV02P366 430 «يقرأون القرآن ولا ~~يجاوز حناجرهم» ... 166 # 431 «يقول الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري...» ... 751 # 432 «يكثر وراد حوضي من أهل عمان» ... 222 # 433 «يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس...»، ... 150 # 434 «يمرقون من الدين» ... 166 # 435 «ينادي مناد: يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا...» ... 601 # 436 «يهود تعذب في قبورها» ... 533 # - - # فهرس الشعر والنظم # قافية الهمزة # صاح لا تأس ... الأقوياء ... 882 # إن لله رحمة ... الضعفاء ... 882 # فابق في العرج ... العرجاء ... 882 # لا تقل حاسدا ... عفاء ... 882 # وائت بالمستطاع ... الإتاء ... 882 # صلاة الله ... الدعاء ... 32 # وإذا خفيت ... عمياء ... 840 # وخص ما ... السواء ... 708 # لكن إذا نوى ... نوى ... 708 # وفضله ليس ... الأنباء ... 239 # قافية الباء # آل النبي همو ... والعرب ... 43 # أنشأت نظما ... أصابا ... 112 # الحق أصبح ... فيعابا ... 112 # فلينتعش من ... المبين شهابا ... 112 # أوضحت أصل ... صوابا ... 112 # ناهيك بالموضوع ... استحبابا ... 112 # من رام ... مآبا ... 113 # جادت سما ... شرابا ... 113 # منظومة بائية ... إطنابا ... 113 # توليك معنى ... الإيجابا ... 113 # تهب المعارف ... فطابا ... 113 # فاستمسكوا بزمامها ... وآبا ... 113 # اسلك سبيل ... رقابا ... 113 # هو مذهب ... أنابا ... 113 # فلقد أشار ... أنجابا ... 113 # فقد اقتدوا ... نابا ... 113 # أعني أبا بكر ... المحرابا ... 113 # سارا على نهج ... أصابا ... 113 # فالدين أضحى ... المنابا ... 113 # وترادفت فتن ... الألبابا ... 113 # قد حذر المختار ... الأحبابا ... 113 # لله حزب ... إيجابا ... 113 # فالراسبي سليل ... أصابا ... 113 # قد سار للنهر ... الأصحابا ... 113 # فروا من التحكيم ... رابا ... 113 # عضوا وصي ... جنابا ... 113 # أعلي، إنك ... مهابا ... 113 # أرضيت بالتحكيم ... مرتابا ... 114 # ولديك بحر ... بابا ... 114 # والحق في كفيك ... سحابا ... 114 # أم قد رأيت ... عتابا ... 114 # ترضي معاوية ... جلابا ... 114 # لمحاسن الدنيا ... خرابا ... 114 # وتزينت لأولي ... نقابا ... 114 # كي لا ترى ... الصلاح وتابا ... 114 # فجرى بما كتب ms640 ... كتابا ... 114 # فمضى علي ... رقابا ... 114 # وهم الألى ... هابا ... 114 # نصروه في جل ... أحزابا ... 114 PageV02P367 أيضا، وفي صفين ... أحبابا ~~... 114 # فجزاهم بالقتل ... أصابا ... 114 # أزهقت أرواح ... ترتابا ... 114 # صيرت هاتيك ... ضبابا ... 114 # ورميت هاتيك ... فعلت صوابا ... 114 # كلا ولكن فاستعد ... جوابا ... 114 # أسفي على ابن زهير ... فطابا ... 114 # شربوا بكأس ... رحابا ... 114 # وتبوءوا بعد الشهادة ... أترابا ... 114 # هنئت عمار ... مآبا ... 115 # فلقد أصيب ... فأنابا ... 115 # ماذا فعلت أبا الحسين ... غلابا ... 115 # هي فتنة دهمى ... حسابا ... 115 # أهلا وسهلا ... طابا ... 115 # قسما بأن الحق ... الضلال وغابا ... 115 # لا فوز إلا للموفي ... متابا ... 115 # إن القبول مقيد ... أوابا ... 115 # فله الشفاعة ... عقابا ... 115 # أما المصر ... خابا ... 115 # إن مات بالإصرار ... أحقابا ... 115 # فيكون مخزيا ... كذابا ... 115 # سيان في حال ... كتابا ... 115 # من مات ... سرابا ... 115 # جرى الخلف ... أقرب ... 60 # كفرت مرتكب ... تابا ... 115 # والشاربين الخمر ... الأسبابا ... 115 # هو كفر ... إيجابا ... 115 # حلق اللحى ... عابا ... 115 # والحالقين تراهم ... استصحابا ... 115 # ونهى النبي ... جبابا ... 116 # يا شارب ... ذهابا ... 116 # دنست فاهك ... نحابا ... 116 # أعماله مردودة ... غابا ... 116 # حث الحبيب ... الآدابا ... 116 # قدس مليك ... حجابا ... 116 # إذ قد نفى ... البابا ... 116 # واللام في ... الألبابا ... 116 # إن العيون ... ثوابا ... 116 # وغدت وجوه ... عقابا ... 116 # والظن معناه ... إيابا ... 116 # لقد ارتقى ... آبا ... 116 # فرأى من ... هيابا ... 116 # فاستفتح الإسرا ... الأسبابا ... 116 # هذا هو التحقيق ... إعجابا ... 116 # وسؤال موسى ... فأجابا ... 116 # أوما سمعت ... هابا ... 116 # فاندك أسفله ... ترابا ... 116 # إذ مات بعد ... تابا ... 116 # سبحانه قد جل ... الوهابا ... 117 # وكلامه قد عز ... الأحزابا ... 117 # وصفاته ذاتيه ... نرتابا ... 117 # الله رب واحد ... أربابا ... 117 # والذات معناه ... مرتابا ... 117 # لو لم تكن ... أبي لهب ... 43 # من ذاك ... الكتب ... 67 # ناقشه وبين ... هابا ... 67 # والذنب قسمان ... غضبا ... 711 # والروح ما أخبر ... أدبا ... 542 # والروح ما أخبر ... أدبا ... 543 # وعكسه الصغير ... اللعب ... 712 # وكانت له ... ويعرب ... 60 # ومن ذا ... معايبه ... 6 # ويجب الفعل ... فيجتنب ... 641 # ويكرهن، ... محرم ... 641 # وضده الحرام ... ندب ... 641 ms641 PageV02P368 وضده المكروه ... جناح ... 641 # قافية التاء # لو أنه مشابه ... مخلوقاته ... 407 # إذ كل شبيهين ... انتما ... 407 # قافية الحاء # سر زمنا ... ما لصحة ... 883 # لكنه لا ينبغي ... صحيح ... 38 # والخلف هل قد خلقا ... اتضح ... 604 # قافية الدال # ألا بلغن رواة ... صيد ... 614 # لقد خالفوا ... المجيد ... 615 # فما لظلوم ... مريد ... 615 # ولا يشفعون لمن ... سعيد ... 615 # ولا تثبتن لأهل ... شديد ... 615 # ولكنه شافع ... الوعيد ... 615 # إذا اشتد كرب ... العبيد ... 615 # فيأتون آدم ... المجيد ... 615 # وموسى وعيسى ... شديد ... 615 # فيأتون أحمد ... شديد ... 615 # فيأتي ويشفع ... والسعود ... 615 # فهذا ومحتمل ... الخلود ... 615 # كرفع محل ... للسعيد ... 615 # وأما مقالهم ... الجحود ... 615 # فهذا خلاف ... ودود ... 615 # فخذ ما أتاك ... بالمزيد ... 615 # إذا مت فانعيني ... معبد ... 552 # إليك بحمد الله ... أحمدا ... 288 # عليه شرع صلاة الله ... هدى ... 288 # فمن ركب المحجور ... تعمدا ... 288 # ترك الإمارة ... الشارد ... 126 # زار الحجيج ... الواحد ... 126 # فأظهر الحق ... شهدا ... 67 # فبعد البشكست ... تبعد ... 143 # فلو ... الوالد ... 126 # فيا عجبا كيف ... الجاحد ... 245 # وفي كل شيء ... واحد ... 245 # ولله في كل ... شاهد ... 245 # فيا عجبا كيف ... الجاحد ... 294 # وفي كل شيء ... واحد ... 294 # ولله في كل ... شاهد ... 294 # لا مثل قول ... وأعمدا ... 795 # لقد كان بشكست ... المسجد ... 143 # نسائل شمس ... الممجدا ... 288 # عن الراكب ... الدهر سرمدا ... 288 # يجالس أعلام ... والهدى ... 288 # يدارس للآثار ... يراه مسودا ... 288 # وإني إن ... موعدي ... 733 # والكل من ذين ... سنورد ... 619 # ودعنى من ذكر ... للهدى ... 289 # فهذا له حكم ... مقصدا ... 289 # فجئت بحمد الله ... أحمدا ... 289 # وضيع مفروض ... واعتدى ... 288 # وما عذره ... بالردى ... 288 # كزان ولم يدر ... تعمدا ... 289 # فذلك بالإجماع ... ابتدا ... 289 # وهذا عليه حجة ... بدا ... 289 # ولو سقط التكليف ... أعودا ... 289 # ولا تبغ في ذاك ... مفندا ... 289 # وإن تاب من قبل ... واهتدا ... 289 # وفي كل ... واحد ... 23 # ولله في ... شاهد ... 23 # ولم يسمع التحريم ... بالبال كي يتعبدا ... 288 # ويحسبه فعلا ... الردا ... 288 # أيسلم عند الله ... مخلدا ... 288 # فقل ما أراك ... مرشدا ... 288 # فلا زلت محبورا ... أحمدا ... 288 ms642 PageV02P369 ولم يمت قبل ... يحد ... 536 # كان حلالا ... قدرا ... 536 # ومن قال ... وتمردا ... 415 # ولكن يراه ... نرويه مسندا ... 415 # قافية الراء # أخا القوم ... أمرا ... 170 # أو كان ... والضرر ... 8 # إذا ما رأيت ... صدر ... 636 # وإن بان منه ... الأثر ... 636 # وإن جاء يوما ... النظر ... 637 # وإن كان من ... واشتهر ... 637 # ومن فاسق إن ... استقر ... 637 # وإلا فيدعى ... اختبر ... 637 # إذا مات ابن آدم ... عشر ... 546 # في علوم بثها ... تجري ... 546 # وراثة مصحف ... نهري ... 546 # وبيت للغريب ... ذكر ... 547 # وتعليم لقرآن ... بحصر ... 547 # إن سر الله في الأرض ... والنظر ... 648 # ببذل وحلم ... يسير ... 629 # ......... ... جراحات بدر في حشاه تفور ... 75 # جهلت وما تدري ... تدري ... 292 # علام تخطئ ... وشكرا ... 171 # علي صب المعاني ... البقر ... 358 # فحاكم الشرع ... المرا ... 296 # فشال المصاحف ... مكرا ... 170 # وسن لشيعته ... دهرا ... 170 # وقلتم بحق ... ذكرا ... 170 # وخطأتم عصبة ... يبرا ... 170 # فمالك عاديت ... جهرا ... 172 # وطلبت تمزق ... مستمرا ... 172 # وترميهم أنهم ... أبرا ... 172 # أإن غضبوا للإله ... صبرا ... 172 # وحلوا من الدين ... ظهرا ... 172 # وباعوا نفوسا ... تشرى ... 172 # ولم تختلبهم ... صفرا ... 172 # وقد خلبت ... مشرا ... 172 # إلهى أدين ... أبرا ... 172 # قال إليكم ... مستمرا ... 170 # فإن قلت ... أحرى ... 170 # قال: فالجعل ... ذكر ... 351 # قلت: جعل ... مقال مشتهر ... 351 # متى يلتمس ... أكثر ... 6 # وإن ابن هند ... وسمرا ... 170 # وحارب حيدر ... بدرا ... 170 # وإني إذ أظن ... قادر ... 128 # وبالقضاء نؤمن ... النظر ... 648 # وعذر ابن هند ... وأجرا ... 171 # وقال له ... كفرا ... 171 # لعمرك إني ... أجرا ... 171 # أأعطيك ديني ... مصرا ... 171 # وقستم ضلالا ... وعمرا ... 171 # وكل موال ... وسرا ... 170 # وإن قلت ... عليا تبرا ... 170 # وكونك ... يسير ... 405 # ولكن رأيك ... بدرا ... 170 # ولكن هويتم ... خسرا ... 171 # وصغتم له ... فخرا ... 171 # ولو تعدد الإله ... بهر ... 408 # ولو تعدد الإله ... بهر ... 325 # وليتني كنت ... والبصر ... 8 # وما عليه فيكون ... الفقرا ... 403 # ومذ حاز ... مرا ... 171 # تبينت الناس ... لأخرى ... 171 # لما شاع ... جهرا ... 171 # أعمار تقتلك ... قرا ... 171 # ومن يكن ... النظر ... 8 # ومنكر الجملة ... كفر ... 277 # ولم يسع جهل ... تلا ms643 ... 277 # كذاك جهل ... تلفيه ... 277 PageV02P370 يا أيها العلماء ... بالأقطار ... 77 # ... ما قولكم أهل الأقدار ... 77 # حلف امرؤ ... النار ... 77 # ماذا عليه ... القطع بالإصرار ... 77 # إن قلتم: ... والفجار ... 77 # وهو الذي ... سادة الأبرار ... 78 # روت الرواة ... ثابت الأخيار ... 78 # لو لم يكن ... ذي الأنوار ... 78 # في المؤمنين ... دخول النار ... 78 # هذا دليل ... خص بالكفار ... 78 # إن قلتموا ... كيف معنى الباري ... 78 # ولقد برئتم ... النبي الأطهار ... 78 # فرميتم ... بلا إنكار ... 78 # ورضيتم ... البتار ... 78 # وعدلتموه ... مصحح الآثار ... 78 # ولعنتموا ... حليف الجار ... 78 # هذا سؤالي ... كثرة الأفكار ... 78 # قسما بربي ... الأشرار ... 78 # خاضوا ... المختار ... 78 # إنا على ... سائر الأمصار ... 78 # أفتوا فتى ... في الأقطار ... 78 # ثم الصلاة ... صحبه الأبرار ... 78 # ما حن رعد ... بالأشجار ... 78 # قافية السين # وبلدة ليس ... العيس ... 260 # وظهرت ... الالتباس ... 174 # فجعلوا الجميع ... الهداية ... 174 # ولم يكن لهم ... اختلفوا ... 174 # وذاك أن ... يتلاعنونا ... 174 # وجعلهم جميعهم ... أنزله ... 174 # لأنما ولاية ... الفسق ... 174 # والكل فرض ... نزلوا ... 174 # وقولهم إن الجميع ... أرشدوا ... 175 # وكل من في دينه ... يعتمد ... 175 # ليس بشيء ... اجتهدا ... 175 # وذاك في الفروع ... .لظاها ... 175 # إلا إذا تاب ... بالتصويب ... 175 # ومخطئ الدين ... مضل ... 175 # لو كان كل ... غيروا ... 175 # إذ كل فرقة ... تهلكنا ... 175 # والخبر الصحيح ... الإطلاق ... 175 # لأنه قد جعل ... استقامه ... 175 # وبالهلاك للبواقي ... فاعلما ... 175 # فإن كل ... افترقوا ... 175 # فحصل الإجماع ... خاطئه ... 175 # فهو موافق ... البشر ... 175 # والعقل لا يقبل ... يفعلوه ... 175 # لو كان باستحلال ... تهدما ... 175 # يحرم الشيء ... يعذبنا ... 175 # والاعتقاد لحلاله ... ضلل ... 175ا # لأنه خالف ... أفعاله ... 175 # فهو يزيد في الضلال ... محرما ... 175 # ومن طريق آخر ... غضبا ... 175 # ومتقرب إلى الله ... نقما ... 176 # وهم بهذا الوجه ... يزعمونه ... 176 # وقد عرفت بطل ... الوهم ... 176 # قافية الضاد # نحن الأولى ... يرتضى ... 159 # نقول تلك ... كسبت ... 159 # وكان من قولهم ... فرضا ... 159 # فما مضى ... طاعة ... 159 # وأصله أن فتى ... وماض ... 66 # وتارك فرضا ... فرضا ... 772 # عليه مع إبداله ... جعلا ... 772 PageV02P371 وذا كمثل الصوم ... للحرمات ~~... 772 # قافية العين # إذا لم ms644 تكن ... ينفع ... 838 # أتنطق ... مستودع ... 838 # بشراك فانهض قد ... طلعا ... 422 # فصار معروفا ... رفيع ... 67 # فنحن في الأصل ... الرفيع ... 67 # قد نسخت شرائع ... البديع ... 627 # وما له أي شرعنا ... يغير ... 627 # مسدد الرأي ... مضطلعا ... 423 # ما كان يوما ... ممتنعا ... 423 # من راحتيه ... الفرعا ... 423 # ما زال ... حين سعى ... 423 # أتى بمطبعة ... مصر معا ... 423 # لما أديرت ... إذ رصعا ... 423 # وافا اليراع ... طبعا ... 423 # وصححوا ... مرتفع ... 38 # ولم يزل وليس ... يصنعه ... 330 # وهذه دولة ... قد سطعا ... 422 # بالقائم الحازم ... حين دعا ... 422 # لبرغش بن سعيد ... حين دعا ... 423 # قافية الفاء # فالظبي فيه ... يعرف ... 7 # لعصابة ... ما أشرفه ... 421 # وتمدحوا ... في الصفه ... 421 # وتشبثوا ... مزخرفة ... 421 # نسبوا ... متحرفة ... 421 # ظلما ... متلفه ... 421 # وإذا طلبت ... لن نعرفه ... 421 # لكن أئمتنا ... لن نصرفه ... 421 # هذا وقد ... بالسفسفة ... 421 # يكفيك من ... الكتاب المنصفة ... 421 # منها وجوه ... عبد أسلفه ... 421 # لا تدرك الأبصار ... ما ألطفه ... 421 # يدريه من ... أهل المعرفة ... 421 # حبرا تجده ... متلفه ... 421 # وهذا لأحمد ... سبل السفه ... 421 # الله أكبر ... المستنكفة ... 421 # وقهرت ... مستكشفة ... 421 # الحمد لله ... بيان أسلفه ... 421 # أوليس لي ... الرمال المشرفة ... 421 # صيد جحاجحة ... المعرفة ... 421 # ما إن يصيب ... والمعرفه ... 229 # ما سلم ... يوصف ... 7 # نزه إلهك ... الصفه ... 425 # واعرف ... متلفه ... 425 # أتعبت ... مخلفه ... 425 # عجبا توحده ... مستهدف ... 425ه # وفررت ... البلكفه ... 425 # وأحلت ... مكنفه ... 425 # هذا التناقض ... عجرفه ... 425 # إن كنت تعقل ... متوقفه ... 425 # أولست تعقله ... المعرفه ... 425 # إن قلت معلوما ... متصرفه ... 425 # أو قلت مجهولا ... الصفه ... 425 # أثبتت إدراك ... تستنكف ... 425ه # يستلزم الإدراك ... متكيفه ... 425 # تنفي التحيز ... السف ... 425ه # إن قلت أمر ... متكلفه ... 425 # فإليك لو ... مستشرفه ... 425 # إن كنت تدركه ... لن نعرفه ... 425 # أو لا فأي ... متكشفه ... 425 # وحديثكم يقضي ... عرفه ... 426 # ردفا لقول ... معرفه ... 426 # هب أنني ... الصفه ... 426 # هل أثبتا ... السفسفه ... 426 # تركوا المجاز ... متلفه ... 426 # أترى مجازا ... معنفه ... 426 # تأبى حقيقة ... متألفه ... 426 # أوجبت رؤيته ... من صفه ... 426 PageV02P372 إن قلت ... عن شف ... 426ه # كلا لقد ... عرفه ms645 ... 426 # أتراه يخلق ... مكشفه ... 426 # فيكون مخلوقا ... الصفه ... 426 # هذا هو التحديد ... متعسفه ... 426 # إن قست رؤيته ... المتشوفه ... 426 # فإذا نصبت ... مزيفه ... 426 # قل لي أموسى ... المرجفه ... 426 # فتسومه النقصان ... والمعرفه ... 426 # أم كان يعلم ... عجرفه ... 426 # وعلى الثلاثة ... منصفه ... 426 # بل كا ن يعلم ... السفه ... 426 # وما عدا الإيمان ... التكلف ... 270 # ومنكر لخلقه ... نقف ... 356 # ما لم يخط للذي ... المقالا ... 356 # ونسب الأول ... قاطبة ... 356 # وبعضهم يبرأ ... يرد ... 357 # لأنه قد جاء ... الخطاب ... 357 # قافية القاف # إما تتقين ... ترقرق ... 446 # إن رمت ... سابقه ... 7 # جور الزمان ... يفارقه ... 7 # علمي معي ... صندوق ... 838 # إن كنت ... السوق ... 838 # قد استوى ... مهراق ... 448 # كم عاقل ... مرزوقا ... 446 # هذا الذي ... زنديقا ... 446 # والقول بالإمساك ... نطق ... 542 # والكبر أن يغمط ... الحقا ... 753 # ومن يقل إلهنا ... أحمق ... 309 # لقوله لكل ... الرازق ... 309 # قافية الكاف # قد كان في ... المسلك ... 674 # ناقشه وبين ... هابا ... 674 # قد كان في أيام ... المسلك ... 67 # مدافعا أعداءنا ... بالشوكة ... 66 # قافية اللام # أما الحساب ... فعل ... 595 # خص به مقصر ... التندما ... 595 # أما الرياء فهو ... الملأ ... 757 # تكليفه العباد ... عقل ... 244 # بعد قيام حجة ... عقله ... 244 # هما طريقان ... الصانع ... 244 # وهكذا الإدرك ... الإثبات ... 244 # كالعلم والقدرة ... اعلما ... 244 # وما عدا هذا ... يجتنب ... 244 # تكليفه العباد ... عقل ... 275 # بعد قيام حجة ... عقله ... 275 # هما طريقان ... الصانع ... 275 # وهكذا الإدراك ... الإثبات ... 275 # كالعلم والقدرة ... اعلما ... 275 # وما عدا هذا ... يجتنب ... 275 # ثم من الجائز ... الأعدل ... 346 # مقرونة دعواهم ... التقولا ... 346 # فالاسم ما يدخله ... و«على» ... 618 # فقاتل المؤمن ... المضلل ... 804 # من بعد موت ... فكذا ... 804 # وقيل أن لا ... اصطفى ... 804 # لكن على المضل ... فتن ... 804 # إن كانت في مقدرة ... المولى ... 804 # في الذات والصفات ... حال ... 333 # فلم وصفكه ... اعلما ... 333 # ما خلقت أفعالها ... خردله ... 309 # ما زال يلهج ... الجمال ... 508 # فأصابه مستيقظا ... الآمال ... 508 # ما كنت أحسب ... والسفل ... 872 # وأنه ليس جسما ... كملا ... 332 # وواحد خفي ... بدلا ... 332 PageV02P373 وإنما الاستواء ... عقلا ... 448 # كما يقال ... والجبلا ... 448 ms646 # والخلف في ... نزل ... 270 # تكليفه بها ... أبى ... 270 # والشرك لا بد ... اعتزلا ... 728 # وهو المساواة ... وعلا ... 728 # وذلك لا يجوز ... الأحوال ... 273 # وشرع من مضى ... الأعدل ... 619 # إن قصه الله ... انكار ... 619 # وعدم تعييننا ... دل ... 604 # وعدم التعيين ... أرجح ... 604 # وفاسق من قال ... فعل ... 643 # وأنه لم يجعل ... طاعه ... 643 # لأنه لو كان ... جعلا ... 643 # وفي مصر قد أتى ... حل ... 775 # أو لا؟ أوالتفصيل ... محصحصا ... 775 # وقوف رأي ... ضلال ... 703 # فالدين في ... تقتدي ... 703 # والرأي في ... أبهما ... 703 # وقيل: والسؤال ... من ألزموا ... 703 # وفي وليين ... لم يعلم ... 703 # بطلان كل ... يشك ... 703 # وليس يصح ... دليل ... 872 # ومتبرئ من ولي ... فعل ... 666 # ومن تره يمشي ... ولا حلا ... 658 # فذلك رجال ... عدلا ... 658 # وميت بأجله ... يقبل ... 536 # قافية الميم # أبو سعيد ... للنعمه ... 699 # منها طعامه ... زوجته ... 699 # كانت له الزوجات ... الحلال ... 699 # أحكام شرع الله ... والمحرم ... 640 # والرابع المكروه ... بالصحيح ... 640 # فالفرض ما فعله ... العقاب ... 640 # ومنه مفروض ... الجماعة ... 640 # والسنة المثاب ... أهمله ... 640 # ومنه مسنون ... جماعة ... 641 # أما الحرام فالثواب ... يفعل ... 641 # وفاعل المكروه ... يثب ... 641 # وخص ما يباح ... السوا ... 641ء # لكن إذا نوى ... نوى ... 641 # أما الصحيح في ... حكما ... 641 # وفي المعاملات ... ثبتت ... 641 # والباطل الفاسد ... فقد ... 641 # ألا أدلكم ... خصموا ... 153 # وحاربوا ... علانية ... 153 # سن لهم ... محفل ... 153 # فكان فيهم ... محدثة ... 153 # قد نسبوا ... عليها ... 153 # وحين قام ... الطريق ... 153 # نهى عن الشتم ... تكتتب ... 153 # تأمر بالعدل ... عدوان ... 154 # فتركوا سب ... سرا ... 154 # وقد أبى ... فنيا ... 154 # هم أهل ... تركوا ... 154 # خوفا من السطوة ... السلطان ... 154 # وانحرفوا فسبوا ... المكانا ... 154 # لو ملكوه ... صوبا ... 154 # كمثل قد ... مليا ... 154 # فهذه أصولهم ... اذكر ... 154 # أذكر ما مضى ... صحفه ... 154 # فكتبهم بذاك ... تنكرنا ... 154 # أنا الجديعا ... مريم ... 142 # أيها المقتفي ... الكلام ... 61 # إذا تم شيء ... إذا قيل: تم ... 110 # بعت سواري ... مخدم ... 142 # تأوبني داء ... وللهمم ... 449 # وما بي عشق ... ولا سقم ... 449 PageV02P374 ولكن لما ... الحكم ... 449 # كقولهم لله ... ومبتسم ... 449 # وأن ms647 له وجها ... صمم ... 449 # بتحريفهم آي ... الظلم ... 449 # تطلب الفقه ... الأحكام ... 61 # دع ما ادعته ... واحتكم ... 632 # سئمت تكاليف ... يسأم ... 240 # فالعجب أن يستعظمن ... أنعما ... 749 # قال المنجم ... إليكما ... 360 # إن صح قولكما ... عليكما ... 360 # قريب، محيط ... للنعم ... 23 # لكن عليه ... متمما ... 624 # لم يزل الله قديرا ... فاهما ... 271، 273 # هي الواو ... مهما ... 60 # وأما كلام ... للطاهر الشيم ... 351 # وأي وصف ... أحكما ... 388 # والحق ما قالت ... كلام ... 356 # ووحيه وأنه ... دليله ... 356 # لكن أقول الأحرف ... ملفوظة ... 356 # بأنها مخلوقة ... تماري ... 356 # لأنها مظروفة ... فاعرف ... 356 # وذلك غير ... كمالا ... 356 # فالعلم والمعلوم ... تباعدا ... 356 # والكل مخلوق ... بالقدم ... 356 # والكل من ذين ... تمام ... 662 # وجامعنا، والسيد ... نظم ... 23 # وخالقنا ... القدم ... 23 # وقد رمى ... التحما ... 227 # وهم لها ... يحكمونا ... 227 # وما واو لها ... حتما ... 60 # ومجمل توبة ... يلزم ... 765 # ومن تمنى أن تزول ... محرم ... 753 # ومن تمنى مثلها ... خرج ... 754 # وهو كلام ... الأمم ... 466 # والكل مخلوق ... بالقدم ... 466 # وواجب عليك ... لزما ... 630 # وما استحال ... المكارم ... 630 # كالصدق والتبليغ ... وكالفطانه ... 630 # والمستحيل ضدها ... الريب ... 630 # قافية النون # أجلها البرهان ... تقترن ... 389 # ألا بلغ معاوية ... اليماني ... 183 # أتغضب أن يقال ... زاني؟ ... 183 # فاشهد أن ... الأتاني ... 183 # أنكرت جهلا ... ثاني ... 350 # إن المخالفين ... رضينا ... 66 # ........... ... رحمانا ... 13، 16 # سبحانه ليس ... زمان ... 411 # بخلقه لكل ... منفرد ... 411 # ليس له فوق ... خطلا ... 411 # كذا يمين وشمال ... احتذا ... 411 # فمن أتى بالجملتين ... قمنا ... 276 # إلا إذا ما نقضوا ... ضلالا ... 276 # فنحن الأولون ... يحملنا ... 673 # من ذاك لا تلقى ... الكتب ... 673 # ما كل ... السفن ... 72 # والموت حق ... والحسبان ... 385 # فالموت أن تفارق ... للأبد ... 385 # ........ ... وبالذي أنزله الرحمن ... 466 # وديننالم ... فنشتمنا ... 154 # وفي صنوف ... باللسان ... 154 # وما عدا ذلك ... يستهجن ... 635 # ومن أصر ... والسنن ... 712 # ومن عجيب ... سبنا ... 885 # وأغفلوا في ... قبلنا ... 885 # بل صيروا ... خروجنا ... 885 PageV02P375 واعتذروا ... أصحابنا ... 885 # لأنهم صحابة ... زينا ... 885 # لا ترجعوا بعدي ... وبينا ... 886 # وسيكون ... أعلمنا ... 886 # فلم يكن ... إن عنا ... 886 # والحق ما قلت ... تستيقنا ... 886 # واتل ms648 القرآن ... مهيمنا ... 886 # نسبتنا لابن إباض ... قوتنا ... 886 # استظهر الحق ... لنا ... 886 # مسائل الدين ... مذهبنا ... 886 # مذاهب الأمة ... غيرنا ... 886 # فنحن أهل ... وفقنا ... 886 # فإنه الدين ... زكنا ... 886 # قد بدأ الدين ... بيننا ... 886 # وقابض قال ... بينا ... 886 # ولا تزال فرقة ... فافطنا ... 886 # والحق لا ... قرنا ... 886 # وليس يغني ... قولنا ... 886 # أهل (عما ... فتنا ... 886 # هم على ... فأيقنا ... 886 # كم بايعوا ... زمنا ... 886 # يكثر ورادي ... أعلنا ... 886 # من سره ... خصنا ... 886 # أصحابنا ... نبينا ... 887 # لو أن هذا ... فطنا ... 887 # قام زها قرن ... استمكنا ... 887 # لم نعتقد ... بنا ... 887 # وهو تعال ... حواسنا ... 887 # ولاستوى قهرا ... لنا ... 887 # مقارف الكبي ... عندنا ... 887 # لكفره ... قومنا ... 887 # ولا تناله ... ربنا ... 887 # وليست التوبة ... معلنا ... 887 # وحجة الخصم ... حجتنا ... 887 # لأنما الإيمان ... قارنا ... 887 # ما عمل بنافع ... ديننا ... 887 # لا نرتضي ... وإن دنا ... 887 # أفعالنا ... إلهنا ... 887 # لم يجبر العبد ... ربنا ... 887 # إنا على الحق ... خطوننا ... 887 # ندين لله ... من أسلافنا ... 887 # ممن مضى ... قادتنا ... 887 # فصحة ... خالفنا ... 888 # فقم تبين ... ألهمنا ... 888 # ثم الصلاة ... شفيعن ... 888ا # وآله وصحبه ... فافتتنا ... 888 # ونحن الأولون ... يحملنا ... 67 # يا أيها السائل ... انبنى ... 884 # فإنه القرآن ... استبينا ... 884 # أساسه ... مستوهما ... 884 # وليس عن ... وفقنا ... 884 # عن جابر ... أخذنا ... 884 # فهو تقييد ... علنا ... 884 # وهو اتباع ... ركنا ... 884 # بل اتبعنا ... أئمة لنا ... 884 # لم يمتروا في ... الدنا ... 885 # قد غادروا ... مبينا ... 885 # {فإن بغت إحداهما ... ربنا ... 885 # فلم يسعهم ... قد فتنا ... 885 # وفتنة قال ... قد حذرنا ... 885 # فاستبصروا ... السننا ... 885 # حتى مضوا ... قدوتنا ... 885 # لله باعوا ... الثمنا ... 885 # قد صدقوا ... تيقنا ... 885 # فصدعوا ... أدهنا ... 885 # من يتبصر ... اقترنا ... 885 # والله يهدي ... اعتنى ... 885 # قال تعالى ... سبلنا ... 885 # قافية الهاء PageV02P376 أعادينا بمفخرنا ... عداها ... 420 # بكونه ولونه ... بفعله ... 330 # ثم عذاب القبر ... فانتبه ... 511 # واعتقدن صدقه ... تحتمل ... 511 # شروط الإسلام ... الإكراه ... 878 # والنطق بالشهادتي ... اعملا ... 878 # صفاته لذاته ... آياته ... 339 # إذ لم تكن فيه ... نعلم ... 339 # ولا عليه فيكون ... الفقرا ... 339 # فهو عليم ms649 ... ركبا ... 339 # وهو بصير ... عرت ... 339 # وهكذا في سائر ... الذات ... 339 # فوجهه أي ... لفعله ... 451 # واليد منه ... يسم ... 451 # وجده كوجهه ... ظلم ... 451 # قد كان في المنعة ... لسطوته ... 66 # كفروا به ... خوفه ... 426 # فأراد من حرص ... الصفه ... 427 # أتراه يسألها ... معنفه ... 427 # أو لم يصرح ... أسفله ... 427 # ومتابه خوفا ... مستنكفه ... 427 # أعميت عن تأكيد ... المعرفه ... 427 # هب أن برهان ... كشفه ... 427 # أيقول ربك لن ... البلكفه ... 427 # هذا لعمر لله ... تخلفه ... 427 # أبآية الأنعام ... محرفه ... 427 # هل فيهما بعض ... لن يألفه ... 427 # كلا ولكن ... مزلفه ... 427 # ألمحت من نور ... متكشفه ... 427 # الطور أتحفه ... أتحفه ... 427 # أجهلت أن ... مخوفه ... 427 # طلبوا التي نافت ... مستخطفه ... 427 # أنكرت دك ... المسرفه ... 427 # فهب التجلي ... البلكفه ... 427 # طمست بصائركم ... المتلفه ... 427 # وإذا أنغت ... تأنفه ... 427 # فجلاله ... أم بالصفه ... 427 # أعلمت ربك ... المتصرفه ... 427 # أتراه جاء مع ... مصففه ... 428 # هل جاء إلا ... موقفه ... 428 # أتراه يأتي ... مكنفه ... 428 # هل ذاك إلا ... مستنكفه ... 428 # وإذا فرغت ... تكيفه ... 428 # أظننت ... المتعطفه ... 428 # بالبعد قد ... أزلفه ... 428 # منع الحجاب ... كنفه ... 428 # هل زاد ... تكيفه ... 428 # مزق حجابك ... أكثفه ... 428 # واعرج إلى ... معرفه ... 428 # قدس ... المتحرفه ... 428 # وإذا نزعت ... المتصوفه ... 428 # لله نحلتنا ... مصحفه ... 428 # هي عين ... زخرفه ... 428 # لا تعبد المحسوس ... متألفه ... 428 # بل نعبد ... نعرفه ... 428 # من عجزنا ... المستأنفه ... 428 # تجريدنا ... نصرفه ... 428 # توحيدنا ... الصفه ... 428 # ونجعله ... مشرفه ... 428 # والدين نأبى ... حرفه ... 429 # ونقلد ... معرفه ... 429 # أفلت سانحة ... مزلفه ... 429 # أضللت صديقية ... منصفه ... 429 # بدرية ... ليحرفه ... 429 # شربت بماء ... مقرقفه ... 429 # لكم دار عليين ... غفيرها ... 601 # لكم ما اشتهت ... قريترها ... 601 # هنيئا لكم يا صفوة ... سورها ... 601 # من لم ... اشتباه ... 718 PageV02P377 لأنه ما ... أنزله ... 718 # وكشفه ... فافهمن ... 718ه # والكفر في ... التسوية ... 718 # نعبده جل ... وزجره ... 642 # فإن يشأ ... بعدله ... 642 # فالملك والعزة ... والبرهان ... 642 # وتكليمه موسى ... وحيه ... 451 # وكان لا يدعوه ... وعلمه ... 67 # ولم يرد تائبا ... قربه ... 800 # أو تطلع الشمس ... ورد ... 800 # ونسبوا من كان ... سيرته ... 67 # قافية ms650 الياء # دخولي تحت ... بنيا ... 34 # فلا بكين ... علانيه ... 131 # قتلنا عبيدا ... اليمانيا ... 144 # ليت مروان ... عشية ... 141 # إذ غسلنا العار ... فيه ... 141 # مالي الزمان ... رجاليه ... 131 # وأبرهة الكندي ... المواضيا ... 144 # ولا عرين إذا ... العاويه ... 131 # وما تركت أسيفنا ... عاصيا ... 144 # ومما زادني ... الثريا ... 34 # فهرس الأعلام # حرف الألف # آدم - عليه السلام - ... ... 41، 110، 326، 344، 470 ، 472، 476، 477، ~~478، 622، 633، 634، 752،846، 875. # آسية ... 476 # آمنة ... 675 # أبرهة بن الصباح ... 125، 128، 141، 142، 145، # الأبطح ... 141 # أبو أيوب ... 516، 532، 798 # أبو أيوب ... انظر: وائل بن أيوب الحضرمي # أبو إسحاق ... انظر- إبراهيم اطفيش # أبو البحتري ... 672 # أبو البقاء ... 326، 329، 704، 307، 311، 329 # أبو الحارث محمد بن علي الباروني ... 208، 209 # أبو الحر ... انظر- علي بن الحصين # أبو الحسن ... انظر - علي بن محمد البسيوي # أبو الحسن الأبدلاني ... 102، 166، 231، 686، 687 # أبو الحسن الأشعري ... 183، 274 # أبو الحواري ... 828 # أبو الخطاب ... انظر- عبد الأعلى بن السمح المعافري # أبو الشعثاء ... انظر - جابر بن زيد # أبو الشعثاء السنتوتي ... 103 # أبو الطيب محي الدين بن شيخ القحطاني. ... 215 # أبو العادية المزني (أو الجهني) ... 673 # أبو العالية ... 726 # أبو العباس ... انظر- أحمد بن سعيد الشماخي # أبو العباس أحمد بن طولون ... 187 # أبو العقيصة ... 166 # أبو الفرج الأصفهاني ... ... 122، 127، 130، 131، 132، 139، 140، 141، ~~142، 143، 144 # أبو الفضائل أحمد بن محمد الرازي الحنفي ... 218 # أبو القاسم البرادي ... انظر: البرادي # أبو القيم ... 520 # أبو الليث ... 565 # أبو المؤثر ... 238، 603، 791، 833.، PageV02P378 أبو المؤثر ... انظر: ~~الصلت بن خميس الخروصي # أبو المنصور ... 212 # أبو المنيب ... انظر: محمد بن يانس # أبو الموفق ... انظر: سعدوس بن عطية # أبو النصر ... انظر: القشيري # أبو النظر الخرساني ... 199، 808 # أبو الوليد ... انظر: سعود بن حميد # أبو بكر الصديق ... ... 68، 72، 125، 202، 213، 237، 354، 665، 670، 730، ~~818، 842، 844، 853، 854، 857. # أبو بكر العبداني ... 842 # أبو بكر بن أفلح ... 97 # أبو بكر بن عبد الله بن عمرو ... 131 # أبو بكر يحيى بن زكرياء الموصلي ... 814 # أبو بلال ... انظر: مرداس # أبو بيهس الهيضم ... 69، 70 # أبو جعفر الباقر ... 47 # أبو جعفرالمنصور ... 822 # أبو جهل ... 646 # أبو حاتم ... انظر: يعقوب بن لبيب # أبو حاتم الأول ... 213، 817 # أبو حاتم يعقوب بن لبيب الملزوزي ... 92، 93، 206، 299، 823، 824 # أبو حاتم يوسف ... 98 # أبو حامد أحمد بن بشير المرزي العامري ... 842، 844 # أبو حسان ... 842 # أبو ms651 حمزة ... انظر - أبو المختار بن عوف # أبو حمزة عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب ... 125 # أبو حنيفة ... 88، 150، 183، 183، 184، 185، 197، 197، 267، 274، 274، ~~274، 292، 392، 393، 726، 767، 811، 821، 894. # أبو حيان ... انظر: علي بن محمد التوحيدي البغدادي # أبو خزر ... 473 # أبو خليل ... 509 # أبو داود (صاحب السنن) ... 353، 532، 731، 750، 754، # أبو داود القبلي ... 89، 894 # أبو ذر ... 28، 237، 258، 284، 344، 344، 347، 347، 608، 609، 731 # أبو ذر الهروي ... 17 # أبو زكرياء ... 684، 694، 696 # أبو زكرياء الأنصاري ... 207 # أبو زكرياء الأنصاري ... 207 # أبو زكرياء التوكي ... 103 # أبو زيد المصغورتي ... 103 # أبو زيد الوضاح بن عقبة ... 794 # أبو زيد عبد الرحمان بن المعلى ... 235 # أبو زيد عبد الله بن محمد ... 654 # أبو ساكن ... 348 # أبو ستة ... 278، 340، 391، 823 # أبو سعيد ... انظر: محمد بن سعيد الكدمي # أبو سعيد الخدري ... 164، 165، 512، 514، 515، 828، 875، # أبو سفيان ... 182، 222، 675، 676، 677 # أبو سفيان بن حرب ... 766 # أبو سهل ... 603 # أبو صخر الهذلي ... 144 PageV02P379 أبو صفرة عبد الملك بن صفرة ... 823 # أبو طالب ... 137 # أبو طالب مكي ... 87، 675، 720، 892 # أبو طاهر ... 556 # أبو طاهر المعتزلي صاحب ركن الدين ... 513 # أبو طلحة ... 50 # أبو عامر التصراري ... 102 # أبو عبد الرحمن ... انظر: عبد الله بن عمر # أبو عبد الرحمن السلمي ... 672 # أبو عبد الله ... 204 # أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان ... 825، 842 # أبو عبد الله محمد بن الخير ... 236 # أبو عبد الله محمد بن سليمان النفوسي ... 830 # أبو عبيدة بن الجراح ... 237، 844 # أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني ... 103 # أبو عبيدة عبد الله بن القاسم ... 210، 815 # أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي البصري ... 27، 81، 88، 89، 90، ~~158، 164، 199، 200، 211، 212، 219، 221، 236، 236، 308، 308، 510، 515، ~~646، 653، 716، 800، 810، 816، 817، 822، 823، 842، 845، 851، 855، 856، ~~857، 893، 894، 895. # أبو عبيدة معمر بن المثنى ... 181 # أبو عثمان ... 224 # أبو علي ... 794 # أبو عمار عبد الكافي ... 834 # أبو عمرو بن الصلاح ... 223 # أبو غانم بشر بن غانم الخراساني ... 212، 817، 822 # أبو قحطان خالد بن قحطان ... 832 # أبو قدامة اليفرني ... 681، 682 # أبو لبابة ... 781 # أبو لهب ... 646، 663 # أبو مالك عامر بن خميس ... 651، 747 # أبو محمد ... 510، 833، 830 # أبو محمد عبد الله بن محمد المجدلي ... 234 # أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي السليمي ... انظر: ابن بركة # أبو مرداس مهاصر التبرستي ... 102 # أبو مريم ... 182 ms652 # أبو مريم السلولي ... 182 # أبو مسألة ... انظر: أحمد بن محمد بن بكر المغربي # أبو مسلم الرواحي ... 35، 271، 272، 273، 274، 309، 424، 637 # أبو منصور ... 817، 844 # أبو مهاصر موسى بن جعفر من أهل إفطمان ... 102 # أبو مهدي عيسى المليكي في رسالته ... 159 # أبو موسى الأشعري ... 554 # أبو نبهان ... انظر: جاعد بن خميس # أبو نصر بن أيوب ... 341 # أبو نعيم ... 18، 224، 224 # أبو نوح صالح الدهان ... 211، 816، 842 # أبو هاشم المعتزلي ... 320 PageV02P380 أبو هريرة ... ... 27، 30، 183، ~~223، 224، 284، 493، 506، 519، 528، 529، 546، 600، 672 # أبو وائل ... 226 # أبو يحيى الأصغوي ... 103 # أبو يحيى تسكينت التارديني ... 103 # أبو يزيد الخرساني ... 212 # أبو يزيد الخوارزي ... 817 # أبو يعقوب ... 206، 299، 823، 824، 432، 473، 476، 622، 733، 767، 789 # أبو يعقوب الوارجلاني ... انظر: يوسف الوارجلاني # أبو يوسف الأرجاني ... 234 # أبو يونس ... 182 # أبو يونس بن عبيد أخو صفية بنت عبيد بن أسد بن علاج الثقفي ... 182 # أبي بن كعب ... 237، 378 # الأحدي ... 340 # أحمد ... 47، 51، 125، 184، 195، 197، 224، 266، 274، 283، 284، 284، ~~353، 354، 354، 532، 726، 733 # أحمد الرفاعي ... 24 # أحمد الهجمي ... 413 # أحمد بن أبي داود ... 353 # أحمد بن سعيد ... انظر: الشماخي # أحمد بن سليمان ... 212، 222 # أحمد بن سميط العلوي ... 207 # أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي ... 825، 826 # أحمد بن عبيد ... 150 # أحمد بن محمد بن بكر، أبو العباس ... 822، 830 # أحمد بن موسى اليمني، أبو العباس ... 39 # أحمد زروق ... 39 # الأحنف بن قيس ... 674 # أخت أفلح ... 99 # الأخضري من بحر المعاني ... 40 # أخو جويرة بنت أبي سفيان ... 181 # أخو يزيد بن طرف ... 524 # الأذرعي ... 709 # الأشعري أبو الحسن ... 242، 383 # الأعمش ... 301 # الأغر بن بن حماد اليشكري. ... 128 # أفلح ... 97، 99، 209، 213، 230، 685، 687، 698، 767، 810، 814، 817، 835 # أم سلمة ... 672 # أم عبد الوهاب اليفرنية ... 682 # أم عمر ... 498 # أم موسى عليه السلام ... 476، 663 # أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ... 131 # أمية بن عتبة بن سعيد بن العاص ... 127، 128 # أمين الأمة ... 842 # أنس بن مالك ... 19، 50، 51، 88، 150، 183، 183، 518، 522، 570، 675، ~~679، 732، 893 # الأوزاعي ... 274 # أيوب أبو العباس ... 230 # أيوب بن العباس ... 686، 687 # أيوب عليه السلام ... 475، 478، 696، 697، 698، 842 # أيوب وائل بن أيوب الحضرمي ... 816 # الأيوبي ... 187 # إبراهيم اطفيش ... 117، 119، 157، 158، 160، 164، 168، 320 # إبراهيم التميمي ... 533 # إبراهيم الخليل ... 621 PageV02P381 إبراهيم بن أحمد ... 105 # إبراهيم بن أحمد من بني الأغلب ... 104 ms653 # إبراهيم بن الأغلب ... 95 # إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي ... 123 # إبراهيم بن عبد الله بن مطيع ... 129 # إبراهيم بن قيس ... 66، 222 # إبراهيم - عليه السلام - ... 31، 205، 214، 218، 347، 347، 477، 477، ~~478، 480، 496، 497، 523، 524، 636، 661، 819 # إدريس - عليه السلام - ... 35، 347، 347، 478، 480، 504، 505 # إسحاق ... 478 # إسرائيل ... 476 # إسرافيل ... 347، 369، 474، 811 # إسماعيل بن درار ... 89، 90، 212، 817، 894، 895 # إسماعيل - عليه السلام - ... 27، 478، 482، 621، 795 # إلياس ... 36، 478 # إياد بن مثوبة ... 510 # ابن أبي الحديد ... 87، 121، 145، 146، 152، 164، 207، 146، 512، 675، 893 # ابن أبي الدنيا ... 17 # ابن أبي حاتم ... 17، 532 # ابن أبي داود ... 354 # ابن أبي شيبة ... 17، 532 # ابن أبي ميسرة ... 844 # ابن أبي نبهان ... انظر: جاعد بن خميس # ابن أفلح ... 140 # ابن إباض ... انظر: عبد الله بن إباض # ابن الأثير ... 164، 173، 179 # ابن الأعرابي ... 855 # ابن الأغلب ... 105 # ابن الجبائي ... 522، 740 # ابن الجوزي ... 180 # ابن الحسين ... 705 # ابن الزبير ... 69 # ابن السلمى ... 18 # ابن السني ... 18 # ابن الشحنة ... 183 # ابن الصغير ... 230 # ابن الصلاح ... 223 # ابن العربي ... 800 # ابن الغيث ... 140 # ابن القيس ... 139 # ابن الماجشون ... 142 # ابن المسبح ... 828 # ابن الملقن ... 51 # ابن المنذر النيسابوري ... 725، 828 # ابن المنير ... 557 # ابن النظر ... 71، 76، 81، 348، 349، 351، 449، 451، 648، 831 # ابن بركة ... 299، 623، 624، 625، 639، 767، 828 # ابن بطوطة ... 71، 73، 117، 119، 120، 121 # ابن جابر الضبعي ... 69 # ابن جبير الكناني الأندلسي ... 187 # ابن جرير ... 532 # ابن جندب ... 183 # ابن حبان ... 519 # ابن حبيب أحد أيمة المالكية ... 197 # ابن حجر ... 49، 173، 174، 176، 177، 205، 206، 207، 224، 228، 532، 708، ~~709، 716، 739، 759، 800 # ابن حزم الأندلسي ... 205، 230، 681 # ابن دأب ... 100 # ابن دينار ... 519 # ابن زياد ... 69، 639 # ابن شجرة أحمد بن كامل ... 844 # ابن شعبة ... 181 # ابن صوريا ... 368 PageV02P382 ابن عباس ... 17، 18، 19، 74، 87، 185، ~~211، 283، 479، 497، 498، 501، 504، 512، 522، 549، 550، 558، 565، 579، ~~644، 674، 675، 677، 679، 711، 716، 721، 726، 738، 788، 790، 810، 816، ~~823، 839، 842، 875، 892، 893 # ابن عبد البر ... 528، 792 # ابن عتبة ... 181 # ابن عثمان ... 128 # ابن عرفه ... 265 # ابن عساكر ... 183 # ابن عطاء الله السكندري ... 879 # ابن عطية ... 139، 140، 141، 142، 143، 144 # ابن عمرو بن العاص ... 525 # ابن فندين ... 682، 683، 685 # ابن فورك ... 341 # ابن ماجة ... 508، 750 # ابن مالك ... 24 # ابن محبوب ... انظر: محمد بن محبوب # ابن مروان ... 844 # ابن مسعود ... 19، 47، 50، 125، 185، 195، 283، 284، 418، 539، 586، 752، ~~788، 790. # ابن مسعود الأنصاري ... 221، 732 # ابن ملجم ... 73، 80 # ابن مليكة ... 501 # ابن مندة ... 52 # ابن نوح ... 30 # ابن وصاف ... 265، 266، 270 # ابنتا عبد الله بن خالد بن أسيد ... 127 # اصطخر ... 181 # امرأة أبي لهب ms654 (حمالة الحطب) ... 663 # امرأة فرعون ... 663 # امرأة لوط ... 663 # امرأة نوح ... 663 # امرأتا يزيد ... 678 # حرف الباء # الباجوري ... 32، 38، 40، 41، 44، 61، 292، 327، 471 # الباروني ... 112 # الباقر بن زين العابدين ... 268 # الباقلاني ... 473، 740 # البخاري ... 17، 71، 165، 166، 223، 226، 283، 517، 519، 553، 608، 679، ~~823، 878 # البدر ... انظر: التلاتي # البدري ... 183 # البراء بن عازب ... 517، 526، 529، 532 # البرادي ... 266، 351، 360، 484، ، 505، 738، 795، 823، 831، 835، 836 # البراهمة ... 345 # برغش بن سعيد سلطان زنجبار ... 204 # البرني ... 56 # برهام ... 345 # البرواني ... 423 # بسر بن أرطأه ... 181 # بسرف عامل يزيد ... 674 # بشر المريسي ... 555 # بشكست النحوي ... 143 # بشير (ملك) ... 518 # بشير بن المنذر ... 212، 299، 773، 816 # البطاشي ... 229 # بلال ... 237 # بلج بن عقبة ... 123، 125، 128، 131، 140، 145 # البلخي ... 522 # بلعام ... 176 # البوصيري ... 881 # البيهقي ... 17، 51، 532 # حرف التاء # تبغورين بن عيسى الملشوطي ... 522، 836 # الترمذي ... 520، 594، 608، 731، 749، 750، 784 # التلاتي البدر ... 12، 159، 340، 387، 416 # التيمي ... 224 PageV02P383 حرف الثاء # ثابت أبي الشعثاء ... 677 # ثابت البناني ... 494، 677 # الثعلبي ... 19 # ثوبان ... 733 # الثوري ... 725 # حرف الجيم # جابر بن النعمان ... 775، 777، 778 # جابر بن زيد ... 17، 27، 27، 52، 87، 94، 164، 166، 211، 494، 506، 508، ~~509، 510، 515، 524، 540، 550، 564، 613، 666، 670، 674، 675، 676، 676، ~~677، 678، 679، 689، 694، 716، 793، 810، 811، 815، 816، 823، 824، 841، ~~842، 892، 893. # جابر بن عبد الله ... 47، 522، 548، 789 # جار الله ... 474 # جاعد بن خميس بن مبارك بن يحيى بن عبد الله ... 67، 290، 331، 454، 537، ~~541، 555، 564، 603، 700، 772، 779، 780، 786، 804، 837 # الجبائي ... 243، 522، 631 # جبريل - عليه السلام - ... 32، 42، 46، 53، 54، 258، 347، 369، 372، 438، ~~444، 471، 474، 811، 871 # الجرجاني ... 394 # الجزولي ... 56 # جعفر الصادق ... 392 # جعفر بن الباقر ... 268 # جعفر بن السماك العبدي ... 199 # جعفر بن محمد ... 456، 581 # الجلندا بن مسعود ... 213، 680، 699، 818 # جمعه بن خصيف ... 171 # الجنيد ... 542، 543 # جهم بن صفوان ... 610 # جويرية بنت أبي سفيان ... 181 # حرف الحاء # الحارث الإباضي ... 148 # الحارث بن سويد ... 653 # الحافظ الوائلي ... 533 # الحاكم (صاحب المستدرك) ... 17، 51، 152، 532، 755 # حباب بن كلب ... 199 # حبابة ... 137 # الحجاج ... 79، 494، 677، 678 # حجر ... 181 # حجر بن عدي ... 181 # حذيفة بن اليمان ... 125، 521، 671، 672، 785، 788، 791 # حرقوصبن زهير السعدي ... 178، 179، 237 # الحريري ... 618 # الحسن ... 22، 418، 436، 494، 497، 509، 514 ، 677، 721، 798 # الحسن البصري ... 180، 226، 308، 494، 508، 677 # الحسن بن علي ... 181 # الحسن بن محمد ... 726 # الحسين ... 436 # الحسين بن علي ... 268 # الحصين بن حيان ... 87، 675، 893 # حفصة بنت عمر ... 549 # حفيد السعد ... 12 # الحليمي ... 710 # حمانة بن الأخنس الكندي ... 144 # حمد بن راشد بن سليم الغيثي ... 700 # حمد بن سليمان ... 817 # حمزة بن عبد المطلب ... 548 # حمود بن أحمد البوسعيدي ... 5 # حمود بن محمد ... 236 # حميد بن راشد ms655 بن سليم الغيثي ... 700 # حنظلة بن صفوان ... 476 # حواء ... 475 PageV02P384 حيان الأعرج ... 211، 800، 816، 842 # حرف الخاء # الخازن ... 789 # الخاقان العثماني ... 188 # خالد بن سنان العبسي ... 476 # خانوخ وهو إدريس ... 476 # خديجة ... 766 # خردلة بن سماعة ... 832 # الخزاعي ... 844 # خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ... 36، 237، 673 # الخضر - عليه السلام - ... 235، 476، 657 # الخضري ... 43 # الخطابي ... 552 # الخطيب البغدادي ... 17، 300 # خلف بن زياد البحراني ... 198، 199، 808 # خلفان بن فهيم ... 231 # خليفة بن حارب بن ثويني بن سعيد بن الإمام ... 899 # الخليل بن شاذان ... 213، 818 # الخليلي (الإمام) ... 228، 288، 318، 319، 327، 330، 422، 423، 612، 614، ~~618، 639، 667، 668، 700، 706، 727، 767، 785، 786، 791، 805، 899 # خميس بن سعيد ... 790 # حرف الدال # الدارقطني ... 17 # داود - عليه السلام - ... 60، 347، 477، 478، 480، 574 # دحلان ... 203، 219 # الدردير ... 12 # الدمنهوري ... 13 # الديلمي ... 18، 19، 754، 755 # الدينوري. (صاحب حياة القلوب) ... 55 # حرف الذال # ذو القرنين ... 476، 542 # ذو الكفل ... 478 # حرف الراء # الرازي ... 45، 257، 660 # راشد بن النظر ... 699 # راشد بن الوليد ... 213، 818 # راشد بن سعيد ... 210، 213، 815، 818 # راشد بن سليم الغيثي ... 430، 700 # الرافعي ... 206،207 # الربيع ... 27، 183، 195، 212، 222، 283، 285، 286، 510، 516، 517، 532، ~~540، 550، 683، 716، 732، 767، 816، 838، 875 # ربيعة ... 69 # ربيعة بن عبد الرحمن ... 126 # رسالة عبد الله بن يحيى الباروني النفوسي ... 83، 123 # الرقيشي الأزكوي ... 158 # الرقيشي الأزكوي ... 159 # الرملي ... 264 # رومان (ملك) ... 501 # حرف الزاي # الزاملي ... 773 # زاهر بن عبد الله بن موسى الكندي العماني النزوي ... 899 # الزبير ... 204، 206، 207 # الزبير بن المنير ... 552 # الزبير بن علي الأصغر ... 203 # الزجاج ... 726 # الزرقاني ... 47، 150، 176، 183، 184، 185، 196، 204، 210، 267، 293، ~~610، 725، 726، 811، 815، 821، 822 # زكرياء ... 215، 478، 819 # الزمخشري ... 42، 422، 458، 739، 767 # الزنداجلي ... 68، 149، 172، 178، 186، 192، 216، 217، 218، 219، 227 # الزندوستي ... 183 # الزهري ... 608 PageV02P385 زهير بن أبي سلمى ... 240 # زياد بن أبيه ... 180، 181، 182، 183 # الزيادي ... 264 # زيد بن حصن الطائي ... 238 # زيد بن صوحان ... 237 # زيد بن وهب ... 301 # زين العابدين بن الحسين ... 268 # زينب ... 724 # حرف السين # سارة ... 475 # سالم الهلالي ... 200 # سالم بن راشد الخروصي ... 196، 700 # سالم بن راشد بن سليم الغيثي ... 700 # سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ... 548 # السبط ... 505 # السبكي ... 274، 761 # سراقة ... 131 # السراقي ... 131 # السعد (صاحب شرح المقاصد) ... 345، 474 # سعد بن معاذ ... 500، 522 # سعدوس بن عطية أبو الموفق ... 681 # سعدون ... 822 # سعود بن حميد ... 540 # سعيد ... 144 # سعيد بن أحمد الراشدي ... 349 # سعيد بن ms656 أحمد الراشدي صاحب ... 349 # سعيد بن الأخنس ... 144 # سعيد بن المسيب ... 528، 548 ، 549 # سعيد بن خلفان الخليلي ... 700 # سعيد بن راشد بن سليم الغيثي ... 700، 899 # سعيد بن عبد الله ... 213، 818 # سعيد بن عبد الله القرشي ... 699 # سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب ... 680، 699 # سعيد بن محرز ... 791 # سعيد بن ناصر ... 797 # سعيد من آل بوسعيد (السلطان) ... 232 # سفيان بن عيينة ... 256 # سلامة ... 137 # سلطان بن سيف ... 700 # سلطان غانة ... 107 # سلمان الفارسي ... 100، 223، 224، 237 # سلمة بن مسلم الصحاري ... 299 # سليمان عليه السلام ... 477، 478 ، 766 # سليمان التيمي ... 224 # سليمان بن الحكم ... 794 # سليمان بن بلال ... 224 # سليمان بن داود عليه السلام ... 580 # سليمان بن عبد العزيز ... 212، 222، 817 # سليمان بن محمد بن أحمد الكندي ... 881 # سليمان راشد بن سليم الغيثي ... 700 # السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح ... 96 # سمية ... 182، 671 # سمية جارية الحارث بن كلدة ... 182 # السنوسي (صاحب شرح صغرى الصغرى) ... 39، 203، 345 # سهل ... 25 # سهل بن حنيف ... 181 # سهيل مولى زينب بنت الحكم بن العاص: ... 141 # السويق ... 232 # السيد ... 311، 337، 338، 415، 416، 419، 420، 423، 467 # سيف بن محمد البوسعيدي ... 232 PageV02P386 سيف بن ناصر الخروصي ... 33، ~~68، 164، 173، 176، 206، 208، 262، 304، 307، 310، 312، 313، 318، 326، ~~328، 331، 344، 383، 384، 419، 469، 478، 613، 640، 704، 881 # سيف بن هبيرة ... 680 # السيوطي ... 53، 184، 532، 546، 694 # حرف الشين # شريف صاحب التعريفات ... 169، 282 # شريف مكة ... 204 # شريك القاضي ... 183 # شريك بن سلمة المرادي ... 673 # شعبة ... 183 # الشعبي ... 17، 47 # الشعثاء بنت جابر ... 680 # الشعراني ... 202 # شعيب، أبو المعروف ... 323، 476، 478، 683، 685 # شكر بن صالح الكتامي ... 681 # الشماخي ، أحمد بن سعيد ... 92، 105، 142، 150، 184، 341، 416، 509، 540، ~~674، 681، 681، 694، 698. # الشيباني ... 415 # شيت - عليه السلام - ... 346، 476، 480 # حرف الصاد # صاحب الإيضاح ... 278 # صاحب الجوهر ... 272 # صاحب السؤالات ... 767 # صاحب الفتاوي الخانية ... 197 # صاحب المرآة ... 512 # صاحب الملل والنحل ... 311 # صاحب كتاب التعريفات ... 281 # صالح بن سعيد ... 564 # صالح بن علي الحارثي ... 424، 700 # صالح بن علي الخلاسي ... 112 # صالح بن كيسان ... 844 # صالح عليه السلام ... 323، 476، 478 # الصاوي ... 12 # الصبان ... 43 # صخر بن الجهم بن حذيفة العدوي ... 129 # صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي ... 186 # الصلاح الصفدي ... 196 # الصلت بن مالك ... 213، 699، 818، 827، 833 # صهيب ... 237، 550، 552، 553 # حرف ms657 الضاد # ضرار بن عمر ... 513، 555 # ضمام بن السائب ... 211، 614، 667، 816، 842 # حرف الطاء # طالب الحق ... انظر عبد الله بن يحي # طالوت ... 504، 505 # الطبراني ... 726، 733، 755 # الطبري ... 179 # طرفة بن العبد ... 552 # طلحة ... 206، 207 # طموم الأزهري ... 149، 150، 151، 152، 180 # الطيالسي ... 532 # حرف العين # عائشة ... 18، 67، 82، 166، 179، 185، 211، 222، 226، 228، 418، 435، ~~486، 500، 501، 505، 512، 522، 549، 550، 552، 554، 584، 676، 768، 810، 816 # عاصم السدراتي ... 89، 212، 817، 894 # عامر بن خميس المالكي ... 207 # عبادة بن الصامت ... 646 # عبد الأعلى بن السمح المعافري ... 89، 90، 91، 92، 93، 212، 213، 817، ~~894، 895، 896، 897، 898 # عبد الباري ... 25 PageV02P387 عبد الجهيني ... 889 # عبد الرحمان ... 230 # عبد الرحمان الثعالبي ... 202 # عبد الرحمان بن أم الحكم ... 183 # عبد الرحمان بن رستم القارسي (الإمام) ... 89، 91، 93، 94، 98، 212، 213، ~~230، 255، 681، 683، 810، 817، 894، 896، 898 # عبد الرحمان بن عوف ... 237، 722 # عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر ... 125 # عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الكندي ... 884 # عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة ... 683 # عبد الرزاق البغدادي ... 204، 519 # عبد العزيز الثميني ... 127، 127، 128، 129، 307، 384، 384، 388، 400، ~~471، 538، 781، 782 # عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ... 127 # عبد الله ... 36، 95، 123، 262 # عبد الله بن أحمد ابن النظر ... 832 # عبد الله بن إباض ... 67، 68، 69، 70، 88، 94، 147، 149، 156، 194، 220، ~~498، 533، 548، 670، 673، 674، 791، 811، 812، 813، 893 # عبد الله بن الحسن العلوي ... 126 # عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب ... 201 # عبد الله بن المديني ... 533 # عبد الله بن سعيد الحضرمي ... 123 # عبد الله بن سليمان الحارثي ... 777 # عبد الله بن عازب ... 495 # عبد الله بن عامر الغرري ... 430 # عبد الله بن عبد المطلب القرشي ... 255 # عبد الله بن عمر ، أبو عبد الرحمن ... 17، 47 ، 185، 254، 489، 501، 522، ~~533، 549، 550، 552، 672، 767، 873 # عبد الله بن عمرو الأنصاري ... 547 # عبد الله بن عمرو بن العاص ... 488، 490، 784 # عبد الله بن مسعود ... 50، 237، 301، 512، 514 # عبد الله بن معاذ الأزدي ... 150 # عبد الله بن وهب ... 75، 94، 212، 670، 673، 817 # عبد الله بن يحي الكندي ، طالب الحق ... 121، 122، 123، 124، 139، 143، ~~144، 212، 222، 807، 817 # عبد الله بن يحيى الباروني ... 83، 687، 813، 889 # عبد الله بن يزيد ... 533 # عبد الله صالح الفارسي الشافعي ... 417 # عبد المطلب (جد رسول الله (ص) ) ... 35، 36، 255، 262 # عبد الملك بن حميد ... 197، 200، 213، 818 # عبد الملك بن عطية السعدي ... 139، 140 # عبد الملك بن عمر ... 81 # عبد الملك بن مروان ... 674، 813، 844 PageV02P388 عبد الواحد بن سليمان ~~بن عبد الملك ... 125، 126، 127، 131 # عبد الواحد ms658 بن عبد الله بن خالد بن أسيد، ... 125 # عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ... 94، 95، 96، 99، 104، 213، 230، ~~670، 681، 683، 686، 810، 817، 821، 822، 835 # عبد مناف ... 36 # عبيد الله ... 181 # عبيد الله بن محمد بن حفص العمري ... 125 # عبيد بن عمير ... 519 # عبيد، أب مبرور ... 182 # عتبة بن غزوان ... 179 # عثمان ... 17، 67، 72، 73، 77، 80، 81، 82، 125، 129، 200، 206، 226 # عثمان بن أبي عبد الله الأصم العقري النزوي ... 827 # عدنان ... 36 # العرباض بن سارية ... 731 # عروة بن حدير ... 88، 893 # العز بن عبد السلام ... 185 # عزان بن قيس بن عزان ... 700 # عزرائيل ... 474 # العضد(صاحب المواقف) ... 150، 151، 152، 337، 338، 415، 420، 423 # عطاء بن يسار ... 725، 726، 871 # عقبة بن عامر الجهني ... 673 # العقبى الجزائري، تحتوش ... 186، 188، 189، 190، 191، 192، 234 # عقيل بن أبي طالب ... 766 # عكرمة ... 644 # عكرمة بن أبي جهل ... 724 # العلاء ... 139، 710 # العلاء بن أفلح ... 139 # العلاء بن عبد الكريم ... 524 # علي بن أبي طالب (الإمام) ... ، 18، 67، 71، 72، 73، 74، 75، 77، 80، 81، ~~82، 117، 121، 142، 146، 147، 148، 151، 152، 153، 154، 157، 160، 166، ~~169، 172، 173، 174، 176، 178، 179، 180، 181، 183، 184، 185، 193، 206، ~~226، 268، 379، 418، 422، 435، 448، 490، 512، 514، 525، 672، 673، 842، ~~844، 846، 849، 851، 856، 857، 859 # علي بن الحصين العبدي ... 130، 141، 210، 815 # علي بن خميس ... 421، 423، 424 # علي بن عامر بن راشد ... 424 # علي بن محمد البسيوي ... 564 # علي بن محمد البغدادي الخازن ... 280 # علي بن محمد التوحيدي البغدادي ... 789، 791، 842 # علي بن محمد بن علي المنذري ... 5 # علي بن موسى ... 268 # علي بن يخلف النفوسي التيمجاري ... 106 # عليش المالكي ... 197، 203، 205، 219 # عمار بن حيان ... 678 # عمار بن ياسر ... 82، 125، 173، 174، 226، 228، 237، 670، 671، 672، 673 ~~PageV02P389 عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير ... 127، 128 # عمارة بن خزيمة بن ثابت ... 673، 679 # عمر الفاروقي ... 24 # عمر بن الجموح الأنصاري ... 547 # عمر بن الخطاب ... 47، 51، 68، 72، 88، 100، 101، 125، 141، 165، 179، ~~185، 200، 213، 237، 254، 379، 498، 501، 503، 518، 519، 548، 549، 550، ~~552، 553، 665، 672، 679، 725، 733، 767، 810، 811، 818، 842، 845، 851، ~~857، 858، 893 # عمر بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب ... 140، 141 # عمر بن عبد العزيز ... 81، 136، 147، 152، 153، 159، 200، 508، 548، 589 # عمران بن حصين ... 392 # عمران بن عبد الله بن مطيع ... 127 # عمران بن مروان الأندلسي ... 681 # عمرو بن الحارث الخولاني ... 673 # عمرو بن العاص ... 75، 183، 184، 506، 525، 672، 673، 724 # عمرو بن دينار ... 842 # عمرو بن عبيد ... 300، 301، 309 # عمروس بن فتح ... 210، 815، 822، 835 # عيسى - عليه السلام - ... 35، 36، 218، 258، 326، 326، 326، 347، 361، ~~371، 372، 476، 477، 478، 480، 548، 582، 622، 797 # عيسى بن دأب ... 844 # عيسى بن صالح الحارثي ... 651، 700، 777 # عيسى بن صالح بن علي ... 321 # حرف الغين # الغزالي ... 197، 198، 205، 415، 416، 710 # غسان بن عبد الله ... 213، 818 # الغشني في المجالس السنية ... 255 # غيلان الدمشقي ... 83، 889 # حرف الفاء # فاطمة ... 435، 766 # الفخر الرازي ms659 ... 250، 300، 392، 415، 416، 432، 441، 629، 877 # فرعون ... 214، 663، 665، 751، 798، 819 # الفضل بن الحواري ... 773، 791 # الفضل بن جندب ... 211، 815 # فهر ... 36 # فيصل بن تركى سلطان مسقط وعمان ... 188 # حرف القاف # القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... 523، 524 # قاسم بن سعيد الشماخي ... 148، 180، 198، 814 # القاسم بن عمرو أخو يوسف بن عمرو الثقفي ... 123 # قاضي القضاة ... 512 # قاضي خان ... 197 # القاضي عياض ... 45، 197، 246، 457، 528، 629، 660، 738 # قتادة ... 418، 519، 679، 725، 726، 841، 842 # القرطبي ... 10، 58، 520، 545، 548، 552 # قريش بني أسد بن عبد العزى بن قصي ... 131 # القسطلاني ... 71، 501، 519، 679 PageV02P390 قسور بن حمود ... 558 # القشيري، أبو النصر ... 738 # قطب الدين تمتن ملك هرموز ... 72 # القطب امحمد بن يوسف اطفيش المغربي ... ... 10، 25، 33، 36، 43، 47، 48، ~~145، 154، 155، 164، 168، 169، 190، 191، 201، 202، 203، 205، 207، 219، ~~226، 230، 258، 260، 263، 266، 268، 313، 320، 321، 347، 471، 475، 480، ~~521، 522، 523، 526، 540، 559، 590، 607، 608، 609، 622، 700، 705، 724، ~~725، 726، 743، 767، 768، 781، 784، 787، 788، 794، 795، 796، 808، 814، ~~825، 831، 871، 872 # قطفان بن سلمة الزواغي ... 96 # حرف الكاف # كعب الأحبار ... 36، 504، 544، 609، 871 # الكعبي ... 537 # الكمال بن الهمام الحنفي ... 49 # الكندي ... 307، 312، 324، 324، 336، 343، 385، 390، 394، 395، 397، 397، ~~398، 399، 399، 401، 403، 404، 406، 410، 411، 413، 416، 429، 443، 458، ~~461، 467، 627، 636، 648، 654، 660، 728. # حرف اللام # لؤي غالب ... 36 # لقمان ... 476، 663 # لوط - عليه السلام - ... 214، 214، 214، 323، 477، 478، 819 # الليث السمرقندي ... 576 # حرف الميم # ماروت ... 470 # ماطوس بن ماطوس الشروسي ... 102 # مالك بن أنس ... 36، 88، 184، 185، 195، 196، 197، 199، 216، 217، 220، ~~266، 475، 610، 726، 807، 808، 811، 821، 894 # المبرد ... 67، 70 # مبشر (ملك) ... 518 # مجاهد ... 257 # محبوب بن الرحيل ... # محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي ... 212، 670، 680، 680، 816 # المحشي ... 188 # محمد الحاج ابن قاسم المصعبي ... 164 # محمد الحنفي ... 184 # محمد بن أسلم الطوسي ... 97، 202، 213، 810، 817، 835 # محمد بن الحاج ابن القاسم المصعبي ... 160 # محمد بن المعلى ... 212، 817 # محمد بن سعيد الكدمي، أبو سعيد ... 32، 66، 166، 269، 290، 293، 297، ~~297، 299، 494، 509، 623، 624، 625، 664، 670، 677 ، 698، 708، 711، 712، ~~743، 827 # محمد بن سليمان المنذري ... 424 # محمد بن سليمان المهنا العيني ... 671 # محمد بن عباد ... 209، 764، 814 # محمد بن عبد الرحيم الزرجالي ... 71 PageV02P391 محمد بن عبد العزيز بن ~~عمرو بن عثمان ... 130 # محمد بن عبد الله ... 797 # محمد بن عبد الله ... انظر: الخليلي # محمد بن عبد الله ابني بذيل ... 237 # محمد بن عبد الله العثماني ... 126 # محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان ... 125 # محمد بن عقيل العلوي ... 117، 118، 119، 121 # محمد بن علي المنذري ... 216 # محمد بن علي بن عبد الباقي ... 231 # محمد بن علي بن محمد بن علي ... 5 # محمد بن فليح ... 844 # محمد بن كرام ... 413 # محمد بن محبوب ... 210 ، 353، 510، 639، 667، 680، 699، 764، 772، 791، ~~793، 794، 815 # محمد بن مسعود ... 823 # محمد بن هاشم ... 352، 353، 793 # محمد بن ms660 يانس الدركلي، أبو المنيب ... 102، 231، 686، 687، 697 # محمود بن نصر ... 212، 817 # محيىالدين ... 424 # المختار بن عوف الشاري، أبو حمزة ... ... 122، 123، 125، 126، 128، 128، ~~129، 129، 130، 131، 132، 133، 134، 138، 139، 140، 141، 142، 143، 144، ~~145، 199، 447، 807، 808 # مخلد بن المعرد ... 683 # مرداس بن حدير الشهير بأبي بلال ... 69، 88، 206، 212، 676، 817، 893 # مروان بن الحكم ... 125، 132، 133، 143، 144 # مروان بن محمد بن مروان ... 125، 139، 144 # مريم ابنة عمروان ... 252، 476، 663 # مسعود الأندلسي ... 681، 682، 701 # المسعودي ... 152، 821 # مسلم (صاحب السنن) ... 37، 39، 164، 195، 223، 224، 283، 284، 520، 731، ~~750، 520، # مسلم المسرف ... 68 # مسيلمة الكذاب ... 13، 672 # مصطفى إسماعيل ... 821 # مصطفى بن إسماعيل الفارضي ... 201 # مصطفى بن إسماعيل المصري ... 220، 810 # مصعب بن سرمان ... 681 # معاذ بن جبل ... 237، 740، 792 # معاوية ... 67، 71، 74، 75، 81، 146، 147، 151، 152، 153، 169، 173، 174، ~~176، 179، 180، 181، 182، 183، 184، 193، 548، 674 # معبد الجهيني ... 83 # المعلى ... 139، 140 # مغيرة بن شعبة ... 100، 101، 181، 183 # المفضل الأزدي ... 47، 139، 140، 141 # المقريزي ... 184 # مكائيل ... 347، 369 474، 811 # ملك الإلهام ... 481 # ملك الموت ... 484، 496، 497 # الملوي ... 39، 40 # مناد بن السري ... 532 # المنصور ... 201، 217 PageV02P392 منصور بن محمد بن يحيى بن خلفان بن ~~الشيخ جاعد ... 805 # منكر ... 501، 503، 517 # المنياوي ... 6، 333 # منير بن النير ... 212، 816 # مهدى النفوسي ... 95، 231، 686، 687، 695، 696، 697 # المهلبي أبي محمد ... 842 # المهنا بن جيفر ... 213، 818 # المهنا محمد بن سليمان المهنا العيني ... 667 # موسى بن أبي جابر ... 212، 510، 817 # موسى بن جعفر ... 268 # موسى بن علي ... 667، 699 # موسى عليه السلام ... 176، 214، 218، 334، 347، 369، 370، 371، 444، 447، ~~450، 476، 477، 478، 480، 645، 657، 699، 819 # ميمون بن أحمد المروزي ... 150 # حرف النون # ناصر بن أبي نبهان، ... 231 # ناصر بن المرشد ... 213، 700، 818، 837 # نافع بن الأزرق ... 68، 69، 70، 146 # نافع بن عبد الله ... 549 # نجاد بن موسى المنحي ... 829 # النجار ... 195 # النخعي ... 726 # نزار ... 36 # النسائي ... 749 # نصر بن سليمان ... 212، 817 # النضر ... 36 # النظام ... 732 # النعمان ابن بشير ... 733 # نفاث ... 689، 691، 694 # النفاح ... 844 # نكير ... 501، 503، 517، 711 # نمرود ... 751 # النوبري (ابن الجوزي) ... 180 # نوح عليه السلام ... 30، 214، 323، 344، 476، 477، 478، 622، 819 ~~PageV02P393 نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي....... ... 9 11، ~~32، 33، 42، 42، 44، 59، 66، 70، 72، 74، 77، 78، 82، 120، 147، 157، 159، ~~160، 166، 176، 189، 192، 195، 199، 201، 203، 204، 209، 221، 231، 232، ~~236، 237، 239، 240، 244، 245، 250، 252، 255، 263، 265، 266، 269، 270، ~~271، 273، 275، 276، 277، 278، 281، 288، 289، 296، 299، 307، 308، 309، ~~312، 314، 322، 326، 330، 334، 337، 339، 345، 346، 349، 350، 355، 356، ~~357، 358، 385، 403، 407، 408، 410، 411، 414، 417، 418، 419، 434، 437، ~~441، 448، 451، 466، 467، 510، 511، 513، 522، 523، 523، 526، 528، 532، ~~536، 538، 540، 541، 543، 555، 586، 595، 603، 604، 606، 608، 612، 619، ~~623، 627، 630، 635، 636، 638، 641، 642، 643، 648، 651، 652، 654، 656، ~~662، 666، 680، 695، 698، 700، 702، 703، 708، 711، 712، 714، 716، 717، ~~719، 720، 728، 732، 741، 743، 747، 749، 753، 757، 761، 764، 768، 772، ~~773، 775، 777، 794، 800، 804، 805، 881 # النووي ... 266 # حرف الهاء # هاجر ... 476 # هاروت ... 470 # هارون الرشيد ... 216، 217، 217، 477، 478 # هاشم بن عبد الله الخراساني ... 36، 212، 776، 778، 793، 817 # هاشم بن غيلان ... 699، 776، 778 # هامان ... 663 # الهرمزان الفارسي ... 179 # الهروي ... 709 # هشام بن عبد الملك ... 132 # هشام بن عروة ... 844 # هلال بن محمد بن الإمام صاحب السويق ... 232 # هود بن محكم المفسر الكبير ... 794، 824 # هود عليه السلام ... 323، 476، 478 # وائل بن أيوب ms661 ... 683، 212 # الواحدي ... 710 # الوارث بن كعب ... 213، 818 # واصل بن عطاء ... 308، 309، 646، 686 # ورقة بن نوفل ... 622 # وكيع ... 19 # الوليد بن عبد الملك بن مروان ... 548 # وهب بن منبه ... 24، 608 # حرف الياء # اليحمد من ولد عمرو بن اليحمد ... 680 # يحي ... 215، 478 # يحي بن أبي بكر بن حسن بن الشيخ يوسف ... 206 # يحيى الجناوني ... 819، 835 # يزيد ... 68 # يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج ... 677، 678 # يزيد بن الأصم ... 224 PageV02P394 يزيد بن الوليد بن عبد الملك ... 136 # يزيد بن رومان ... 844 # يزيد بن طريف ... 524 # يزيد بن فندين ... 681، 683 # يزيد بن مسلم ... 678 # يزيد بن معاوية ... 69، 180 # يزيد بن مقرع الحميري ... 183 # يزيد بن هارون ... 183 # اليسع ... 478 # يعقوب ... 475، 476، 478 # يعقوب بن كراب ... 24 # يعقوب بن لبيب الملزوزي ... 92، 93، 897، 898 # يعقوب ويسمى إسرائيل ... 35 # يوسف (الإمام) ... 101 # يوسف بن أيوب ... 188 # يوسف بن إبراهيم ... 794، 796 # يوسف بن عمرو الثقفي ... 123 # يوسف بن محمد ، وهو أبو الحاتم الثاني ... 106، 209، 213، 814، 817 # يوسف عليه السلام ... 476، 478 # اليوسي (رد) ... 40 # يونس ... 478 # يونس الأسواري ... 84، 890 # - # فهرس الأديان والمذاهب والأقوام # آل أبي طالب ... 137 # آل سراقة ... 131 # آل مروان ... 133 # آل مروان بن محمد ... 125 # أبناء فارس ... 100، 223 # الأزارقة ... 147، 157، 267، 718، 727، 764، 768، 891، # الأشاعرة ... ... 164، 247، 250، 254، 268، 302، 322، 333، 334، 336، ~~337، 345، 349، 350، 351، 382، 402، 415، 460، 473، 512، 536، 539، 540، ~~602، 609، 621، 631، 644، 718، 732، 782، 785، 810.، # الأشياخ ... 352 # أصحاب الأخدود ... 548 # أصحاب الدار ... 166 # أصحاب الرس ... 504، 505 # أصحاب الكهف ... 542 # أصحاب برهام ... 345 # الأكراد ... 179 # الأنصار ... ... 130، 131، 131، 136، 223، 228، 379، 507، 529، 670، 844، ~~850، 857، 860، # أهل "إمتج". ... 103 # أهل "بهراسان" ... 234 # أهل الأعراف ... 785 # أهل الباطنة ... 232 # أهل البصرة ... 694 # أهل البطحاء ... 232 # أهل الجبل ... 203 # أهل السنة ... 10 ... ، 147، 153، 164، 172، 201، 207، 216، 218، 233، ~~266، 280، 310، 416، # أهل السوق ... 141 # أهل الشام ... 130، 139، 140، 142، 224، # أهل الطائف ... 127 # أهل العراق ... 675 # أهل القرط ... 232 # أهل القرى ... 214 # أهل الكوفة ... 673 # أهل المدينة ... ... 128، 129، 131، 132، 133، 134، 135، 138، 140، 141، ~~142، 143، # أهل المشرق ... 277، 315، 711، 837، # أهل المغرب ... 112، 210، 315، 683، 711، 768، 794، 795، 815، 837، # أهل النخيلة ... 674 PageV02P395 أهل النهروان ... 151، 166، 168، 176، ~~177، 207، 674، 817، # أهل اليمن ... 223 # أهل بدر ... 842 # أهل جبل نفوسة ... 834، 836 # أهل حضرموت ... 209، 814، 827، # أهل زنجبار ... 236 # أهل سمائل ... 831 # أهل صحار ... 775، 777، 789، 793 # أهل صفين ... 674 # أهل عمان ... ... 121، 203، 204، 206، 209، 237، 313، 788، 794، 814، ~~826، 835، # أهل مصر ... 196 # أهل مكة ... 18، 141، 142، 766، # أهل ميزاب ... 203 # أهل نزوى ... 232 # أهل نفوسة ... 205، 230 # أهل وادي القرى ... 139 # أهل وارجلان ... 205 ms662 # الأيمة الرستميين ... 209 # البدو ... 476 # البراهمة ... 345 # البربر ... 141 # البصريين ... 10 # بنو "تنكسيت" ... 235 # بنو أمية ... 128، 137، 140، # بنو إسرائيل ... 214، 477، 819، # بنو الأغلب ... 95، 104، 105، # بنو العباس ... 147، 224، 681، 690، # بنو النجار ... 543 # بنو النظر ... 831 # بنو اليقظان ... 106 # بنو تميم ... 165 # بنو رستم بن بهرام بن سام بن كسرى الملك الفارسي ... 224 # بنو شطان ... 122 # بنو عبد المطلب ... 613، 766 # بنو كندة ... 181 # بنو مخزوم ... 671 # بنو مروان ... 136 # بنو ميزاب ... 108 # بنو نبهان ... 120 # بنو هاشم ... 36، 142، 147، # التابعين ... 118 # الجبرية ... 644 # الحارثية ... 148 # الحشوية ... 631 # الحفصية ... 148 # حملة العلم إلى المغرب ... 211، 816، 817 # حملة العلم إلى حضرموت ... 211، 816 # حملة العلم إلى خراسان ... 211، 212، 816، # حملة العلم إلى عمان ... 211، 212، 816، # الحنابلة ... 350، 351 # الحنفية ... 197، 274، 433، 520، 639، 640، # الخلفاء الراشدون ... 128، 145، 262، 354، 807، # الخوارج ... ... 121، 127، 129، 141، 142، 144، 145، 146، 147، 148، 157، ~~178، 205، 206، 267، 392، 674، # الدولة الأيوبية ... 186 # دولة اليعاربة ... 837 # الرافضة (الروافض) ... 555، 631، 824، # زناتة (باب) ... 95 # الزنوج ... 141 # الزيدية ... 148، 278، # سريانيون ... 476 # السنية ... 11، 152، 153، 156، 169، 430، # الشافعية ... 176، 197، 274، 417، 639، 640، 710، 821، 877، # الشراة ... 128، 141، 142، # الشيعة ... 117، 118، 137، 166، 178، 278، 315، 333، 336، # الصائبة ... 148 # الصابئين ... 721، 722 PageV02P396 الصحابة ... ... 118، 134، 138، 148، ~~155، 156، 157، 158، 160، 161، 164، 166، 169، 178، 179، 180، 180، 183، ~~193، 226، 237، 274، 418، 451، 564، 680، 733، 738، 811، 821، 823،840، ~~842، 889، 890، 891، 892، # الصفرية ... 147، 157، 267، 718، 727، 768، 891، # الصوفية ... 878 # العرب ... ... 109، 265، 323، 366، 368، 392، 415، 418، 445، 447، 451، ~~454، 476، 558، 679، 721، 722، 723، 841، 854، 873، 897، # عرب فزان ... 108 # علماء الحرم ... 201 # علماء مداد ... 231 # العمانيون ... 237 # العيسويه ... 265 # الغالية ... 824 # الفرس ... 101، 181 # فرق من أعمال نزوى عاصمة عمان ... 680 # فزان ... 108 # قبائل البربر ... 686 # القدرية ... 312، 648 # قريش ... 127، 129، 130، 130، 131، 142، 323، 849، # قوم تبع ... 581 # قوم لوط ... 579 # قوم موسى ... 176 # قوم نوح ... 214، 323 # قوم يونس ... 799 # كندة ... 122 # الكوفيون ... 10، 183 # الماتريدية ... 623 # المالكية ... 108، 197، 199، 220، 811، 877، # المجبرة ... 643، 645 # المجسمة ... 407، 446، 452، 891، # المجوس ... 420، 721، 722 # مذهب الجبائي ... 243 # مذهب الشافعي ... 210 # المرجئة ... 166، 891 # مزاتة ... 104، 210، 815، # مشائخ مكة ... 219 # المشارقة ... 334، 351، 387، 388، 788، 789، 793، 795، 796، 822، # المشبهة ... 350، 413، 446، 448، 450، 451، 891، # مضر ... 413 # المعتزلة ... ... 11، 127، 240، 246، 287، 293، 294، 296، 297، 299، 300، ~~301، 302، 307، 309، 310، 333، 335، 336، 341، 345، 350، 351، 353، 473، ~~537، 538، 540، 541، 555، 602، 603، 610، 620، 623، 625، 631، 642، 645، ~~646، 686، 687، 696، 697، 698، 719، 737، 775، # المغاربة ... 57، 314، 334، 387، 788، 794، 796، # ملة عيسى ... 720 # ملة موسى ... 720 # الملحدة (الملحدين) ... 444، 420 # ملوك بني العباس ... 353 # المهاجرون ... 136، 228، 379، 670، 844، 850، 858، 860، # النجدية ... 718، 727 # نجران ... 548 # النصارى ... 325، 336، 361، 403، 420، 720، 722، # نفوسة ... 98، 101، 104، 105، # النكار ... 705، 824 # النهروانيون ... 169 # هوارة ... 95 PageV02P397 الواصلية ... 686 # الوهابية ... 357 # اليعقوبية ... 361 # اليهود ... 263، 326، 413، 470، 487، 542، 720، 722، 766، # - - # فهرس الأماكن # أبديلان ... 830 # الأبطح ... 141 # أجلو ... 830 # أحد ... 547، 671 # الأندلس ... 205، 220 # إفريقية ... 95 # إيندل ... 231 # استامبول ... 188 # بئر ميمون ... 142 # بدر ... 533، 550، 671، 679 # بدما ... 352 # بريان ... 205 # البصرة ... ... 122، 200، 209، 211، 213، 675، 676، 678، 679، 814، 815، ~~818، 821، 893، 894 # البطحاء ... 232 # بغداد ... 211، 689، 690، 816 # بقيع الفرقد ... 490 # بلاد أريغ ... 824 # بهراسان ... 243 # بيت الرباط بمكة ... 203 # تباكلت ... 234 # تبوك ... 222 # تجديت ... 108 # تجديت ... 235 # تنوف من عمان ... 196 ms663 # تهامة ... 222 # تورغا ... 92، 896، 897 # تيجي ... 105 # تيهرت (تاهرت) ... 93، 94، 96، 98، 106، 681، 693، 822، 898 # جادو ... 103 # جامع الأندلس ... 220 # جبال مطماطة ... 96 # جبل “فصاتوا” ... 813 # جبل ككله ... 897 # جبل من جبال سمائل ... 233 # جبل نفوسة (الجبل) ... 94، 95، 96، 102، 103، 203، 686، 693، 822، 835 # جربة ... 96، 205، 234 # الجزائر ... 813 # جزيرة العرب ... 189، 894 # جنب ... 93 # الحبشة ... 101، 671 # الحجاز ... 222 # الحرم ... 201، 808 # حضرموت ... 119، 122، 123، 144، 209، 211، 212، 213، 526، 817، 818 # خراسان ... 150، 209، 211، 212، 213، 814، 817، 818 # الخندق ... 671 # دمر ... 96 # دمشق ... 142 # ذي الحليفة ... 127 # رستاقية ... 826 # زنجبار ... 204، 208، 213، 236، 797، 818، 899 # زنزفة ... 96 # سرت ... 96، 97، 690 # سروس ... 693 # سقيفة بني ساعدة ... 860 # سلجماسة ... 206 # السند ... 210 # سنغفورة ... 118 # السودان ... 106، 108 # سودان الغرب ... 106 # سوق الأهواز ... 179 # السويق ... 232 # سيستن ... 235 # الشام ... 101، 125، 129، 130، 131، 139، 140، 142، 353 # شروس ... 231 # صحار ... 776، 778، 793 # صفين ... 166، 179، 672، 673 # صنعاء ... 123، 124، 143 # صياد ... 896 # الطائف ... 127، 143، 182 # طرابلس ... 92، 95، 96، 97، 693، 813، 895، 896، 897 # طرابلس الغرب ... 105، 203 # طولون (وكالة الجاموس) ... 186، 814 # طيبة ... 481 # العراق ... 101، 157، 212، 231، 817، 842، 892 # عرفات (عرفة) ... 125، 231، 232، 675 PageV02P398 العقيق ... 127 # العليا (بلد) ... 805 # عمان ... 119 ... ، 120، 121، 188، 195، 196، 203، 204، 206، 209، 210، ~~211، 212، 213، 222، 237، 349، 353، 424، 676، 680، 814، 815، 816، 817، ~~818، 832، 894، 899 # العنتق - وهو نهر بنزوى - ... 232 # غانة ... 106 # غدامس ... 894 # فاس ... 93، 898 # قابس ... 92، 96، 897 # قديد ... 122، 127، 128، 131، 132، 141، 807 # القرارة ... 205 # القرط ... 232 # قسطالية ... 97 # القيروان ... 92، 93، 896، 897، 898 # الكعبة ... 217، 221، 677 # ككلة ... 93 # الكوفة ... 672 # المازبان (شارع) ... 842 # مالي ... 107 # مانو ... 101، 104، 105 ،210، # مداد ... 231 # المدينة ... ... 36، 125، 127، 128، 129، 129، 131، 132، 133، 135، 138، ~~139، 140، 141، 142، 143، 146، 201، 211، 222، 223، 548، 671، 807، 815 # المسجد الحرام ... 205، 893 # مسقط ... 188 # مشارق الأرض ... 816 # المشرق ... 94، 99، 104، 821، 893، 898 # مصر ... 196، 213، 219، 683، 814، 818 # المغرب ... ... 93، 94، 101، 104، 106، 109، 119، 205، 209، 209، 210، ~~212، 213، 222، 224، 465، 628، 681، 810، 814، 815، 816، 817.، 818، 822، ~~893، 894، 898 # مغمداس ... 92، 897 # مقام إبراهيم ... 205 # مكة ... ... 18، 36، 125، 126، 128، 131، 140، 141، 142، 143، 144، 146، ~~203، 204، 209، 210، 213، 219، 222، 223، 481، 674، 683، 693، 751، 766، ~~807، 814، 815، 818، 844 # ملندى ... 5 # منصورة (السند) ... 210 # منصورة من بلاد السند ... 815 # منير بن النير ... 212 # مهبط الوحي، حرم الله الآمن ... 194 # الموصل ... 209 # ميزاب ... 203، 205، 813 # نفزاوة ... 894 # نفوسة ... 210، 230، 686، 687، 693، 694، 696، 815 # النهروان ... 151، 166، 168، 176، 207، 212، 673 # نيسابور ... 268 # الهند ... 203، 345 # وادي أريغ ... 109، 236 # وادي الرمل ... 95 # وادي القرى ... 122، 139، 140 # وارجلان ... 205 # اليمن ... ... 122، 124، 144، 209، 213، 221، 222، 223، 235، 814، 818، 894 # - # فهرس الكتب # 1. الأحداث والصفات ... أبي المؤثر الخروصي ... 833 # 2. الأدلة والبيان ... تبغورين بن عيسى ... 836 # 3. أربعون كتابا في الاستطاعة ... ... 98 PageV02P399 4. أرجوزة في الرد ~~على المخالفين ... السالمي ... 189 # 5. الأزهار الرياضية ... عبد الله بن يحيى الباروني ... 687 # 6. أسد الغابة ... ابن الأثير ... 179 # 7. أصول الأرضين ... أحمد بن محمد بن بكر ... 830 # 8. الأكلة ... نجاد بن موسى المنحي ... 829 # 9. الألواح ... أحمد بن محمد بن بكر ... 830 # 10. الأنوار في ms664 الأصول ... عثمان بن أبي عبد الله النزوي ... 277، 827 # 11. الإحياء ... للغزالي ... 598 # 12. إرشاد العبيد إلى نور التوحيد ... ... 881 # 13. الإرشاد شرح مهمات الاعتقاد ... سيف بن نصر ... 206، 312، 881 # 14. الإرشاد في الأصول لنجاد بن موسى المنحي ... 829 # 15. إزالة الاعتراض عن محقي آل إباض ... ... 609 # 16. الإقليد ... لابن بركة ... 828 # 17. الإنجيل ... ... 347، 351، 361، 375، 480، 481، 622، 721، # 18. الإيجاز ... أحمد بن خليل السيجاني ... 832 # 19. الإيضاح ... ... 278 # 20. الإيضاح ... أبي ساكن عامر بن علي الشماخي ... 829 # 21. الإيضاح ... أبي زكرياء يحي بن سعيد الهجاري ... 829 # 22. الإيضاح في النكاح ... السيوطي ... 838 # 23. الإيضاح لسعيد بن قريش ... ... 829 # 24. اختصار الإيضاح ... ... 837 # 25. الاستقامة ... أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي ... 827 # 26. الاهتداء ... أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي ... 826 # 27. بحر الأنوار ... ... 54 # 28. البحر المحيط ... أبي حيان ... 789، 791 # 29. بحر المعاني للأخضري ... ... 40 # 30. البصيرة في الأديان ... عثمان بن أبي عبد الله النزوي ... 827 # 31. البصيرة لصالح بن الوضاح ... ... 832 # 32. بهجة الأنوار ... نور الدين السالمي ... 239، 265 # 33. بيان الشرع لمحمد بن إبراهيم ... الكندي السمدي ... 790، 826 # 34. البيان والبرهان ... أبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي ... 833 # 35. التاج ... عثمان بن أبي عبد الله النزوي ... 827 # 36. تاريخ ابن الشحنة ... ... 183 # 37. تاريخ البدري ... ... 183 # 38. تاريخ النوبري ... ابن الجوزي ... 180 # 39. تاريخ بغداد ... للخطيب ... 300 # 40. تبيين أفعال العباد ... أحمد بن محمد بن بكر المغربي ... 830 # 41. تحفة الأعيان ... نور الدين ... 232 # 42. التخصيص ... أبي بكر أحمد بن عبد الله ... 826 # 43. الترتيب ... الكشف والتبين ... 315، 317 PageV02P400 44. التسهيل في ~~الفرائض ... أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي ... 826 # 45. التضميد في التقليد ... ابن النظر ... 832 # 46. التعارف ... لابن بركة البهلوي السليمي ... 828 # 47. التعريفات ... الشريف ... 169، 282 # 48. تفسير الشيخ الكندي ... 336، 343، 390، 394، 397، 398، 403، 404، 406 # 49. تفسير القرآن ... أبو يعقوب يوسف الوارجلاني ... 824 # 50. تفسير القرآن ... لهود بن محكم الهواري ... 824 # 51. تفسير القطب ... ... 321 # 52. التفسير الكبير ... الرازي ... 660، 629 # 53. التقييد ... لابن بركة البهلوي السليمي ... 828 # 54. التوحيد القطب ... ... 219 # 55. التوراة..............................347، 351، 361، 375، 480، 481، ~~542، 721، 871 # 56. تيسير التفسير ... القطب ... 226، 559، 590، 607، 788 # 57. التيسير في النحو ... أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي ... 826 # 58. الجامع ... ... 830 # 59. جامع ... أبو الحسن علي بن محمد البسياني ... 833 # 60. الجامع أبي الحواري ... أبو الحواري ... 832 # 61. جامع أبي صفرة ... أبو صفرة ... 828 # 62. جامع ms665 أبي موسى بن علي ... أبو موسى بن علي ... 829 # 63. جامع أركان الإسلام. ... ... 640 # 64. جامع ابن بركة ... لابن بركة البهلوي السليمي ... 828 # 65. جامع ابن جعفر ... لأبي جابر محمد بن جعفر الأزكوي ... 827، 828 # 66. الجامع الصحيح ... الربيع ... 680 # 67. الجامع الصغير ... القطب ... 33 # 68. الجامع الصغير ... قاضي خان ... 197، 733 # 69. الجامع المفيد من جوابات أبي سعيد ... أبو سعيد ... 828 # 70. الجهالات ... تبغورين بن عيسى ... 836 # 71. جواب أبي إسحاق اطفيش ... أبو إسحاق اطفيش ... 320 # 72. جواب الخليلي ... الإمام الخليلي ... 791 # 73. جواب في نجاسة القملة ... السالمي ... 255، 358 # 74. جوابات ابن خلفون ... أبو يعقوب يوسف بن خلفون ... 836 # 75. الجواهر المنتقاة ... البرادي ... 360، 484، 505 # 76. جوهر النظام ... ... 271، 273، 356، 536، 641 # 77. الجوهري المقتصر ... أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي ... 826 # 78. حاشية أبو ستة لكتاب الوضع ... أبو ستة ... 835 # 79. حاشية الباجوري على متن السلم ... الباجوري ... 38 PageV02P401 80. ~~حاشية السنوسية ... ... 203، 303، 389، 399 # 81. حاشية الشذور ... ... 11 # 82. حاشية الصاوي على رسالة الدردير الصاوي ... 12 # 83. حاشية القطب على حاشية أبي ستة القطب ... 835 # 84. الحقائق ... ... 52 # 85. حقائق الأدلة ... نجاد بن موسى المنحي ... 829 # 86. حل الرموز ... ... 456 # 87. الحل والإصابة ... محمد بن وصاف النزوي ... 831 # 88. حواش أبي مسألة ... أبو العباس أحمد ... 830 # 89. حواشي أبي ستة ... ... 829 # 90. حواشي الجوهرة ... الباجوري ... 32 # 91. حواشي الكشاف ... السيد ... 467 # 92. حياة القلوب والمرآة ... الدينوري ... 55 # 93. الخزينة ... ... 17، 51، 52، 58 # 94. خطط المقريزي ... المقريزي ... 184 # 95. خواص الصلاة المنجية ... الجزولي ... 56 # 96. خواص القرآن ... ... 20 # 97. الدر المنثور ... ... 18، 19 # 98. الدرر المضيئة ... ... 150 # 99. دعائم الإسلام ... ابن النظر ... 831 # 100. الدليل والبرهان ... أبو يعقوب ... 825 # 101. الديانات ... أبي ساكن عامر بن علي الشماخي ... 829 # 102. ديوان الأشياخ ... الأشياخ ... 836 # 103. ديوان جابر ... جابر بن زيد ... 691، 816، 821 # 104. الذخيرة ... أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي ... 826 # 105. الذهب الخالص ... القطب ... 160، 321، 645 # 106. رد اليوسي ... ... 40 # 107. الرد على الزنداجلي ... المصنف ... 149، 172، 178، 216، 218 # 108. الرد على العقبي ... القطب ... 188، 191، 202، 234 # 109. الرد على الغزالي ... ابن حجر ... 205 # 110. الرد على طموم ... قاسم الشماخي ... 180 # 111. رسالة الباروني ... عبد الله بن يحيى الباروني ... 813 # 112. رسالة البسملة ... ... 20 # 113. رسالة الدردير ... ... 12 # 114. رسالة في الرد على ابن عقيل ... أبو إسحاق اطفيش ... 119 # 115. ركن الدين ... أبي طاهر المعتزلي ... 513 # 116. روايات أبي ms666 سفيان عن الربيع ... أبو سفيان ... 222 # 117. روضة الزندوستي ... ... 183 # 118. الزبور ... ... 347، 351، 480، 481 # 119. زهرة الأدب ... عمرو بن علي المعقدي الرستاقي ... 834 # 120. زيادات الأشراف ... أبو سعيد ... 828 # 121. السؤالات ... أبو عمر عثمان ... 767، 836 # 122. سر الأسرار ... ... 58 # 123. سر الأنوار ... ... 56 # 124. سلك الجمان في سيرة أهل عمان ابن النظر ... 832 PageV02P402 125. ~~سلم العامة للمبتدئين ... عبد الله بن يحيى الباروني ... 889 # 126. سنن أبي داود ... أبو داود ... 532 # 127. السنوسية ... ... 203، 389، 393، 396، 398، 401، 881 # 128. السير ... الشماخي ... 92، 96، 119، 834، 835، 892، 897 # 129. سيرة أهل حضرموت ... ... 832 # 130. سيرة البررة ... أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي ... 826 # 131. سيرة البسياني ... أبو الحسن علي بن محمد البسياني ... 833 # 132. سيرة الدماء ... أبو القاسم عبد الرحمن ... 830 # 133. سيرة نجاد في الرد على المخالفين ... نجاد بن موسى المنحي ... 829 # 134. شامل الأصل والفرع ... القطب ... 777 # 135. شرح الجامع الصحيح ... ابن الصلاح ... 223 # 136. شرح الجهالات ... أبو عمار عبد الكافي ... 834 # 137. شرح الجوهرة ... ... 264 # 138. شرح الرائية ... الثميني ... 639 # 139. شرح السنوسية ... ... 306، 309، 345، 393، 396، 401 # 140. شرح العقيدة ... القطب ... 788 # 141. شرح الكبرى ... عليش ... 197 # 142. الشرح الكبير ... الرافعي ... 206 # 143. شرح المقاصد ... السعد ... 345 # 144. شرح المنهاج ... ... 762 # 145. شرح المواقف ... السيد ... 337، 419 # 146. شرح النونية ... الثميني ... 319، 328، 383، 465، 538،781 # 147. شرح النيل ... القطب ... 207، 791 # 148. شرح جامع أبي جعفر ... ابن بركة البهلوي السليمي ... 828 # 149. شرح غريب كتاب الجامع من حديث مالك ابن حبيب المالكي ... 197 # 150. شرح مختصر العدل ... القطب ... 834 # 151. شرح مرج البحرين ... الثميني ... 834 # 152. شرح نهج البلاغة ... ابن أبي الحديد ... 146 # 153. شرح نونية أبي نصر ... إسماعيل بن موسى الجيطالي ... 829 # 154. شرح هذه الرسالة ... الكندي ... 307 # 155. شعر ... الإمام الخليلي ... 614 # 156. شفاء الحائم على بعض الدعائم ... أبي القاسم إبراهيم البرادي ... 831 # 157. صحف موسى - عليه السلام - ... ... 347، 481 # 158. صحف إبراهيم? - عليه السلام - ... ... 347، 480، 481 # 159. صحيح البخاري ... البخاري ... 517، 519، 532، 550 # 160. الصحيحان ... البخاري ومسلم ... 223 # 161. الصراط المستقيم ... المصنف ... 152، 155، 229، 416، 417، 418 # 162. الضياء ... سلمة بن مسلم الصحاري ... 299 PageV02P403 163. الطبقات ~~... أحمد بن سعيد الدرجيني ... 674، 837 # 164. طلعة الشمس ... السالمي ... 21، 66 # 165. طمس الأبصار عن إدراك ذات الجبار ... أبو مسلم ... 424 # 166. الظهور المحتوم ... قاسم بن سعيد الشماخي ... 148 # 167. العدل والإنصاف ... أبو يعقوب الوارجلاني ... 206، 432، 470، 479، 825 # 168. العقد الفريد ... ابن عبد ربه ... 180 # 169. عقيدة التوحيد ... القطب ... 205 # 170. الغاسول ms667 في أسماء الرسول ... القطب ... 36 # 171. غاية البيان ... ... 22 # 172. غاية المراد ... السالمي ... 332، 448، 728 # 173. الفتاوى الخانية ... ... 197 # 174. فتاوى نورالدين ... السالمي ... 289، 651، 656 # 175. فتح الباري ... ابن حجر العسقلاني ... 205 # 176. قاموس الشريعة ... ... 43، 147، 422 # 177. قرى البصر في مجمع المختلف من الأثر ... ابن النظر ... 832 # 178. قصيدة النعمة و العبيرية ... أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن ~~سليمان ... 825 # 179. القصيدة النونية ... ... 352، 349 # 180. قصيدته البلكفية ... الزمخشري ... 422 # 181. قناطر الخيرات ... إسماعيل بن موسى الجيطالي ... 330، 602، 829 # 182. قواعد الإسلام ... إسماعيل بن موسى الجيطالي ... 702، 829 # 183. قوت القلوب ... أبو طالب مكي ... 675 # 184. القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد محمد الحنفي ... 184 # 185. كتاب ... أبي سفيان محبوب بن الرحيل ... 823 # 186. كتاب ... أبي يوسف داود بن إلياس الوارجلاني ... 836 # 187. كتاب ... الجناوني ... 835 # 188. كتاب ... الليث السمرقندي ... 576 # 189. كتاب ... سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب ... 825 # 190. كتاب في السير ... أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر ... 108، 836 # 191. كتاب في الكلام. ... تبغورين بن عيسى ... 836 # 192. كتاب اختلاف الفتيا ... أبو عمار عبد الكافي ... 834 # 193. كتاب الأشراف ... أبو بكر محمد بن إبراهيم ... 828 # 194. كتاب الأشياخ ... الأشياخ ... 832 # 195. كتاب الأصفر ... نجاد بن موسى المنحي ... 828 # 196. كتاب الأغاني ... الأصفهاني ... 122 # 197. كتاب الأنساب ... أبو المنذر سلمة بن سليم بن إبراهيم ... 833 # 198. كتاب الإمامة ... أبةو المنذر سلمة بن سليم بن إبراهيم ... 833 ~~PageV02P404 199. كتاب البستان ... بشير ... 823 # 200. كتاب التلخيص ... ... 185 # 201. كتاب الحوالة ... نجاد بن موسى المنحي ... 829 # 202. كتاب الخزانة ... بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل ... 823 # 203. كتاب الرد على من أخلد إلى الأرض السيوطي ... 184 # 204. كتاب الرضف في التوحيد ... بشير ... 823 # 205. كتاب الرقاع في أحكام الرضاع عبد الله بن أحمد ابن النظر ... 832 # 206. كتاب الرهائن ... ... 832 # 207. كتاب الروضة ... أبو زكرياء الأنصاري ... 207 # 208. كتاب الشفاء ... القاضي ... 197 # 209. كتاب الصلاة والصلة ... عمرو بن علي المعقدي الوبلي الرستاقي ... 834 # 210. كتاب الضياء ... أبو المنذر سلمة بن سليم بن إبراهيم ... 825، 833 # 211. كتاب الفرائض ... أبو عمار عبد الكافي ... 834 # 212. كتاب الفرائض ... إسماعيل بن موسى الجيطالي ... 830 # 213. كتاب القسمة ... أحمد بن محمد بن بكر المغربي ... 830 # 214. كتاب الكفاية ... محمد بن موسى ms668 الكندي ... 825 # 215. كتاب المحاربة ... بشير ... 823 # 216. كتاب المصنف ... أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي ... 825 # 217. كتاب المناسك ... أبو زكرياء يحيى الأبدلاني ... 837 # 218. كتاب النيل ... عبد العزيز الثميني ... 744، 787، 829 # 219. كتاب الوضع ... الجناوني ... 835 # 220. كتاب بيان الشرع ... أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان ... 825 # 221. كتاب جلاء البصائر ... محمد بن موسى ... 825 # 222. كتاب سيف بن ناصر ... سيف بن ناصر ... 304، 331، 344، 613 # 223. كتاب ضمام ... ضمام ... 823 # 224. كتاب عذاب القبر ... البيهقي ... 532 # 225. كتاب عمروس بن فتح ... عمروس بن فتح ... 835 # 226. كتاب في الجرح والتعديل ... محمد بن عقيل ... 118 # 227. كتاب في الكلام ... أبو الربيع سليمان بن يخلف ... 836 # 228. كتاب في الكلام ... أبو خزر ... 836 # 229. كتاب محمد بن محبوب ... محمد بن محبوب ... 823 # 230. كتا ب في الأحكام ... عثمان بن أبي عبد الله النزوي ... 827 # 231. كتب اللقط ... ... 835 # 232. كتب بني الله شيت - عليه السلام - ... ... 346 # 233. كتب نبي الله إدريس - عليه السلام - ... ... 347 # 234. الكشاف ... الزمخشري ... 311، 312، 329، 383، 458 PageV02P405 235. ~~كشف الحقيقة ... السالمي ... 276 # 236. كشف الظنون ... ... 694 # 237. كشف الغمة ... ... 211، 674، 816 # 238. الكشف والبيان ... محمد بن سعيد القلهاتي العماني الأزدي ... 833 # 239. الكشف والتبيين في ترتيب أجوبة الإمام نور الدين سعيد بن ناصر ~~الغيثي (المؤلف) ... 314 # 240. الكفاية ... محمد بن موسى الكندي السمدي ... 826 # 241. لامية ابن النظر ... ابن النظر ... 831 # 242. اللمعة المرضية من أشعة الإباضية نور الدين ... 199، 209، 841 # 243. مؤلفات في الرد على أصحاب الفرق والمذاهب الأخرى للإمام محمد بن ~~أفلح ... 98 # 244. المبتدإ ... ابن بركة البهلوي السليمي ... 828 # 245. المبسوط ... ... 197 # 246. متن السنوسية ... ... ض876 # 247. المجالس السنية ... الغشني ... 255 # 248. مختصر البسياني ... أبو الحسن علي بن محمد البسياني ... 833 # 249. مختصر الخصال ... لأبي إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي ... 833 # 250. مختصر العدل في أصول الفقه ... أحمد بن سعيد الشماخي المغربي ... 834 # 251. مختصر القرطبية ... ... 546 # 252. مختصر الوضع ... القطب ... 43 # 253. مختصر تذكرة القرطبي ... ... 533، 546 # 254. المدارج ... السالمي ... 275 # 255. المدارك ... القاضي عياض ... 197 # 256. المدونة ... ... 822 # 257. مراشد التقية ... قاسم بن سعيد الشماخي. ... 814 # 258. مراهم القلوب في مناجاة المحبوب محمد بن أحمد بن إبراهيم ... 832 # 259. مرج البحرين ... أبو يعقوب الوارجلاني ... 834 # 260. مروج الذهب ... المسعودي ... 821 # 261. المستدركه ... الحاكم ms669 ... 532 # 262. مسند ابن أبي خيثمة ... ابن أبي خيثمة ... 789 # 263. مسند الربيع بن حبيب ... 164، 823، 824 # 264. مسند الطيالسي ... الطيالسي ... 532 # 265. المشارق ... السالمي ... 42، 204، 255، 324، 325، 337، 339، 332، ~~342، 347، 357، 358، 403، 407، 415، 437، 457، 471، 474، 603، 608، 698، ~~699، 708، 708، 709، 777 # 266. المشكاة ... ... 532 # 267. مصباح الظلام، على دعائم الإسلام أحمد بن عبد الله الرقيشي الأزكوي ~~... 159، 831 # 268. المصنف ... أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي ... 826 PageV02P406 ~~269. مصنف ابن أبي شيبة ... ابن أبي شيبة ... 532 # 270. معارج الأمال على مدارج الكمال السالمي ... 240، 254، 334 # 271. معالم الدين ... الثميني ... 307، 307، 328، 329، 384، 398، 400، ~~460، 462، 463، 510، 511، 527، 555، 666، 667 # 272. المعتبر ... أبو سعيد ... 32، 269، 827 # 273. المعجزات ... أبو مسلم الرواحي ... 637 # 274. المعلقات ... ... 836 # 275. مفتاح الشريعة ... محمد بن أحمد بن إبرهيم بن أحمد الشجبي ... 833 # 276. الملل والنحل ... ابن حزم ... 311 # 277. مناسك الحج ... إسماعيل بن موسى الجيطالي ... 830 # 278. المنهج ... خميس بن سعيد بن علي الرستاقي ... 832 # 279. الموازنة ... ابن بركة البهلوي السليمي ... 828 # 280. المواقف ... العضد ... 148، 150، 151، 152، 180، 337، 413 # 281. المواهب ... ... 473، 474 # 282. الموجز ... أبو عمار عبد الكافي ... 834 # 283. الموطأ ... مالك ... 217 # 284. المولد ... أبو مسلم ... 35 # 285. نثار الجوهر ... أبي مسلم ... 271، 274، 280 # 286. النزهة ... ... 53 # 287. النقد الجليل ... أبو إسحاق اطفيش ... 158، 164 # 288. نهج البلاغة ... ... 121 # 289. نور التوحيد ... علي بن محمد المنذري ... 1، 881 # 290. النور في علم الكلام ... عثمان بن أبي عبد الله الأصم النزوي ... 827 # 291. النونية ... ابن النظر ... 349، 351، 352 # 292. الهدية الإسلامية في النصائح العامة ... ... 201، 810 # 293. هميان الزاد ... القطب ... 11، 47، 622 # 294. الورقات وشرحها ... ... 420 # 295. وفاء الضمانة ... القطب ... 258، 608 # - # قواعد لتحقيق الإيضاح # 1. حجم المتن: العرض: 12، الطول: عل 4 سفل 5.7 # 2. تخريج الحديث: من البرنامج، بذكر أحد النصوص والإحالة إلى المصادر ~~الأخرى. وما لم نجده في الصادر بتخطاه دون ذكر عدم وجوده، مع الإشارة أننا ~~بحثنا عنه. # 3. في إحالة النصوص المقتبسة إلى مصادرها، نستعمل طريقة المسح وتكون على ~~هذا الترتيب: *كتب السالمي. *كتب الشيخ اطفيش *كتب السير والتاريخ *كتب ~~عمانية مثل: سيف بن نصر، الكندي، كشف الغمة... إلخ *كتب مختلفة مثل: ~~الكشاف، المواقف للعضد... PageV02P407 # ونقصد بالمصدر ما ظهر لنا أن المؤلف رجع إليه مباشرة، أما المصادر التي ~~يرجع إليها مصدر المؤلف فلا تعتبر. والملاحظ أن المؤلف إذا انتهى من ~~الاقتباس يذكر لفظ: انتهى...، أو اه... والضابط في انتهاء الاقتباس هو هذا اللفظ. # 4. تراجم الأعلام، يكتفى ms670 بأقل المعلومات، ويحال إلى المصادر والمراجع. # 5. تخطيط العناوين: # فائدة، تنبيه، غريبة، لطيفة....: (أندلسي 22) (توسيط) # الأمر الأول، الثاني: عناوين أولية (فارسي 20) # متن العقيدة: خط نسخ 18. # المصدر المعتمد: خط الشرقية 18. # ... ... ... ( # (¬1) # الفهارس # 1. لا نفهرس للأعلام أو الأماكن... التي ترد في الحديث أو الآية أو ~~الشعر، لأن البحث عنها يكون عن طريق البحث عن نفس الحديث أو الآية أو الشعر ~~الذي ذكرت فيه. # 2. لا يفهرس لما يرد كثيرا مثل: محمد صلى الله عليه وسلم، الملائكة، ~~قومنا، أصحابنا، الإباضية ... # 3. يفهرس للجزء القولي من الحديث، في حال الحديث الفعلي. # ¬__________ # (¬1) - ...ونقصد بالمصدر ما ظهر لنا أن المؤلف رجع إليه مباشرة، ~~أما المصادر التي يرجع إليها مصدر المؤلف فلا تعتبر. والملاحظ أن ~~المؤلف إذا انتهى من الاقتباس يذكر لفظ: انتهى...، أو اه... والضابط في ~~انتهاء الاقتباس هو هذا اللفظ. # 4. تراجم الأعلام، يكتفى بأقل المعلومات، ويحال إلى المصادر والمراجع. # 5. تخطيط العناوين: # فائدة، تنبيه، غريبة، لطيفة....: (أندلسي 22) (توسيط) # الأمر الأول، الثاني: عناوين أولية (فارسي 20) # متن العقيدة: خط نسخ 18. # المصدر المعتمد: خط الشرقية 18. # ... ... ... ( # (¬1) # الفهارس # 1. لا نفهرس للأعلام أو الأماكن... التي ترد في الحديث أو الآية أو ~~الشعر، لأن البحث عنها يكون عن طريق البحث عن نفس الحديث أو الآية أو ~~الشعر الذي ذكرت فيه. # 2. لا يفهرس لما يرد كثيرا مثل: محمد صلى الله عليه وسلم، ~~الملائكة، قومنا، أصحابنا، الإباضية ... # 3. يفهرس للجزء القولي من الحديث، في حال الحديث الفعلي. # ¬__________ # (¬1) - ... # ----NO PAGE NO------ ms671