######OpenITI# #META# URI: 1362AhmadHashimi.JawahirBalagha.Hindawi85925824 #META# Tags: linguistics #META# ID: 85925824 #META# Title: جواهر البلاغة: في المعاني والبيان والبديع #META# AuthorID: 14975162 #META# Author: أحمد الهاشمي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تمهيد‏ # مقدمة‏ # علم المعاني‏ # تعريف علم المعاني، وموضوعه، وواضعه‏ # 1 - في تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء‏ # 2 - في حقيقة الإنشاء وتقسيمه‏ # 3 - في أحوال المسند إليه‏ # 4 - في المسند وأحواله1‏ # 5 - في الإطلاق والتقييد1‏ # 6 - في أحوال متعلقات الفعل‏ # 7 - في تعريف القصر‏ # 8 - في الوصل والفصل‏ # 9 - في الإيجاز والإطناب والمساواة‏ # خاتمة‏ # علم البيان‏ # 1 - في التشبيه‏ # 2 - في المجاز1‏ # 3 - في الكناية وتعريفها وأنواعها‏ # علم البديع‏ # 1 - في المحسنات المعنوية‏ # 2 - في المحسنات اللفظية‏ # خاتمة‏ # أقوال أئمة العلماء الأعلام وآراء الأساتذة الكبار في تقدير كتاب جواهر ~~البلاغة‏ # تمهيد‏ # مقدمة‏ # علم المعاني‏ # تعريف علم المعاني، وموضوعه، وواضعه‏ # 1 - في تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء‏ # 2 - في حقيقة الإنشاء وتقسيمه‏ # 3 - في أحوال المسند إليه‏ # 4 - في المسند وأحواله1‏ # 5 - في الإطلاق والتقييد1‏ # 6 - في أحوال متعلقات الفعل‏ # 7 - في تعريف القصر‏ # 8 - في الوصل والفصل‏ # 9 - في الإيجاز والإطناب والمساواة‏ # خاتمة‏ # علم البيان‏ # 1 - في التشبيه‏ # 2 - في المجاز1‏ # 3 - في الكناية وتعريفها وأنواعها‏ # علم البديع‏ # 1 - في المحسنات المعنوية‏ # 2 - في المحسنات اللفظية‏ # خاتمة‏ # أقوال أئمة العلماء الأعلام وآراء الأساتذة الكبار في تقدير كتاب جواهر ~~البلاغة‏ # | جواهر البلاغة # | جواهر البلاغة # | في المعاني والبيان والبديع # تأليف # أحمد الهاشمي # بسم الله الرحمن الرحيم # حمدا لمن خص سيد الرسل بكمال الفصاحة بين البدو والحضر، وأنطقه بجوامع الكلم ~~فأعجز بلغاء ربيعة ومضر، وأنزل عليه الكتاب المفحم بتحديه مصاقع بلغاء الأعراب، ~~وأتاه بحكمته أسرار البلاغة وفصل الخطاب، ومنحه الأسلوب الحكيم # 1 # في جوامع كلمه، وخص «السعادة الأبدية» لمقتفي آثاره وحكمه، صلى الله عليه ~~وعلى آله وأصحابه «جواهر البلاغة» الذين نظموا لآلئ البديع في عقود الإيجاز والإطناب، ~~ففهنا بعد اللكن «بجواهر الإعراب» ونطقنا «بميزان الذهب» وطرزنا سطور الطروس ~~«بجواهر الأدب»، فصارت «المفرد العلم» في باب النسب. ~~«وبعد» فإن العلوم أرفع المطالب، وأنفع المآرب، وعلم البلاغة من بينها أجلها شأنا ~~وأبينها تبيانا؛ إذ هو الكفيل بإيضاح حقائق التنزيل، وإفصاح دقائق التأويل، وإظهار ~~«دلائل الإعجاز» ورفع ms001 معالم الإيجاز. # ولاشتغالي بتدريس البيان بالمدارس الثانوية كانت البواعث داعية إلى تأليف كتاب «جواهر ~~البلاغة» جامعا للمهمات من القواعد والتطبيقات، وأسأل المولى - جل شأنه - أن ينفع بهذا ~~الكتاب، وهو الموفق للحق والصواب. # المؤلف # السيد أحمد الهاشمي # | هوامش # | تمهيد # لما وضع «علم الصرف» للنظر في أبنية الألفاظ. # ووضع علم النحو للنظر في إعراب ما تركب منها. # وضع «البيان» # 1 # للنظر في أمر هذا التركيب، وهو ثلاثة علوم: # العلم الأول: # ما يحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى الذي يريده المتكلم لإيصاله إلى ذهن ~~السامع، ويسمى «علم المعاني». # العلم الثاني: # ما يحترز به عن التعقيد المعنوي - أي عن أن يكون الكلام غير واضح الدلالة على ~~المعنى المراد - ويسمى «علم البيان». # العلم الثالث: # ما يراد به تحسين الكلام، ويسمى «علم البديع». فعلم البديع تابع لهما؛ إذ ~~بهما يعرف التحسين الذاتي، وبه يعرف التحسين العرضي. # والكلام باعتباره «المعاني والبيان» يقال إنه: «فصيح» من حيث اللفظ؛ لأن النظر في ~~الفصاحة إلى مجرد اللفظ دون المعنى. # و«بليغ» من حيث اللفظ والمعنى جميعا؛ لأن البلاغة ينظر فيها إلى الجانبين. # 2 # وأما باعتبار البديع فلا يقال: إنه فصيح ولا بليغ؛ لأن البديع أمر خارجي يراد به تحسين ~~الكلام لا غير. # إذا تقرر ذلك وجب على طالب البيان أن يعرف قبل الشروع فيه معرفة معنى «الفصاحة والبلاغة»؛ ~~لأنهما محوره، وإليهما مرجع أبحاثه، فهما الغاية التي يقف عندها المتكلم والكاتب، والضالة ~~التي ينشدانها. # وما عقد أئمة البيان الفصول، ولا بوبوا الأبواب إلا بغية أن يوقفوا المسترشد على ~~تحقيقات وملاحظات وضوابط إذا روعيت في خطابه أو كتابه بلغت الحد المطلوب من سهولة الفهم، ~~وإيجاد الأثر المقصود في نفس السامع؛ واتصفت من ثم بصفة الفصاحة # 3 # والبلاغة. # | هوامش # | مقدمة # في معرفة الفصاحة والبلاغة # 1 ~~(1) الفصاحة # الفصاحة: تطلق في اللغة على معان كثيرة؛ منها البيان والظهور، قال الله تعالى: # وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ~~؛ أي ~~أبين مني منطقا، وأظهر مني قولا. # ويقال: أفصح الصبي في منطقه إذا بان وظهر كلامه. # وقالت العرب: ms002 أفصح الصبح إذا أضاء، وفصح أيضا. # وأفصح الأعجمي: إذا أبان بعد أن لم يكن يفصح ويبين. # وفصح اللسان: إذا عبر عما في نفسه، وأظهره على وجه الصواب دون الخطأ. # والفصاحة - في اصطلاح أهل المعاني: عبارة عن الألفاظ البينة الظاهرة، المتبادرة إلى ~~الفهم، والمأنوسة الاستعمال بين الكتاب والشعراء لمكان حسنها. # وهي تقع وصفا للكلمة، والكلام، والمتكلم، حسبما يعتبر الكاتب اللفظة وحدها، أو ~~مسبوكة مع أخواتها. ~~(1-1) فصاحة الكلمة ~~(1) # خلوصها من تنافر الحروف؛ لتكون رقيقة عذبة، تخف على اللسان، ولا تثقل ~~على السمع؛ فلفظ «أسد» أخف من لفظ «فدوكس»! ~~(2) # خلوصها من الغرابة، وتكون مألوفة الاستعمال. ~~(3) # خلوصها من مخالفة القياس الصرفي؛ حتى لا تكون شاذة. ~~(4) # خلوصها من الكراهة في السمع. # 2 # أما «تنافر الحروف» فهو وصف في الكلمة يوجب ثقلها على السمع وصعوبة أدائها ~~باللسان؛ بسبب كون حروف الكلمة متقاربة المخارج. وهو نوعان: ~~(1) # شديد في الثقل؛ كالظش (للموضع الخشن)، ونحو: هعجع (لنبت ترعاه ~~الإبل) من قول أعرابي: # تركت ناقتي ترعى الهعجع ~~(2) # وخفيف في الثقل؛ كالنقنقة (لصوت الضفادع) والنقاخ (للماء العذب ~~الصافي)، ونحو: مستشزرات (بمعنى مرتفعات) من قول امرئ القيس يصف شعر ~~ابنة عمه: # غدائره مستشزرات إلى ~~العلا # تضل العقاص في مثنى ومرسل # 3 # ولا ضابط لمعرفة الثقل والصعوبة سوى الذوق السليم، والحس الصادق الناجمين عن ~~النظر في كلام البلغاء، وممارسة أساليبهم. # 4 # وأما غرابة الاستعمال فهي كون الكلمة غير ظاهرة المعنى، ولا مألوفة الاستعمال عند ~~العرب الفصحاء؛ لأن المعول عليه في ذلك استعمالهم. # والغرابة قسمان: # القسم الأول: # ما يوجب حيرة السامع في فهم المعنى المقصود من الكلمة؛ ~~لترددها بين معنيين أو أكثر بلا قرينة. # وذلك في الألفاظ المشتركة «كمسرج» من قول رؤبة بن ~~العجاج: # ومقلة وحاجبا ~~مزججا # وفاحما ومرسنا مسرجا # 5 # فلا يعلم ما أراد بقوله: «مسرجا» حتى اختلف أئمة اللغة في ~~تخريجه. # فقال «ابن دريد»: يريد أن أنفه في الاستواء والدقة كالسيف ~~السريجي. # وقال «ابن سيده»: يريد أنه في البريق واللمعان كالسراج. # 6 # فلهذا يحتار السامع في فهم المعنى المقصود لتردد الكلمة ms003 بين ~~معنيين. # بدون «قرينة» تعين المقصود منهما. # فلأجل هذا التردد، ولأجل أن مادة «فعل» تدل على مجرد نسبة شيء ~~لشيء، لا على النسبة التشبيهية؛ كانت الكلمة غير ظاهرة الدلالة على ~~المعنى فصارت غريبة. # وأما مع القرينة فلا غرابة، كلفظة «عزر» في قوله تعالى: # فالذين آمنوا به وعزروه ~~ونصروه # فإنها مشتركة بين التعظيم والإهانة، ولكن ~~ذكر النصر قرينة على إرادة التعظيم. # القسم الثاني: # ما يعاب استعماله لاحتياج إلى تتبع اللغات، وكثرة البحث ~~والتفتيش في «المعاجم وقواميس متن اللغة المطولة». ~~(أ) # فمنه ما يعثر فيها على تفسير بعد كد وبحث، ~~نحو: تكأكأتم «بمعنى اجتمعتم» من قول عيسى بن عمرو ~~النحوي: ما لكم تكأكأتم # 7 # علي كتكأكئكم على ذي جنة # 8 # افرنقعوا عني. # 9 # ونحو «مشمخر» في قول بشر بن عوانة ~~يصف الأسد: # فخر مدرجا بدم كأني # هدمت به بناء ~~مشمخرا ~~(ب) # ومنه ما لم يعثر على تفسيره نحو «جحلنجع» من ~~قول أبي الهميسع: # من طمحة صبيرها جحلنجع # 10 # لم يحضها الجدول بالتنوع # وأما «مخالفة القياس» فهو كون الكلمة شاذة غير جارية على القانون الصرفي المستنبط ~~من كلام العرب، بأن تكون على خلاف ما ثبت فيها عن العرف العربي الصحيح، # 11 # مثل «الأجلل» في قول أبي النجم: # الحمد لله العلي الأجلل # الواحد الفرد القديم الأول # فإن القياس «الأجل» بالإدغام، ولا مسوغ لفكه. # وكقطع همزة وصل «إثنين» في قول جميل: # ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة # على حدثان الدهر مني ومن جمل # 12 # ويستثنى من ذلك ما ثبت استعماله لدى العرب مخالفا للقياس ولكنه فصيح. # لهذا لم يخرج عن الفصاحة لفظتا «المشرق والمغرب» بكسر الراء، والقياس فتحها ~~فيهما. وكذا لفظتا «المدهن والمنخل»، والقياس فيهما مفعل بكسر الميم وفتح ~~العين. وكذا نحو قولهم: «عور» والقياس عار؛ لتحرك الواو وانفتاح ما ~~قبلها. # وأما «الكراهة في السمع» فهو كون الكلمة وحشية، وتأنفها الطباع، وتمجها ~~الأسماع، وتنبو عنها كما تنبو عن سماع الأصوات المنكرة «كالجرشى» للنفس في قول ~~أبي الطيب المتنبي يمدح سيف الدولة: # مبارك الاسم أغر اللقب ms004 # كريم ~~الجرشى شريف النسب # وملخص القول: إن فصاحة الكلمة تكون بسلامتها من تنافر الحروف، ومن الغرابة، ومن ~~مخالفة القياس، ومن الابتذال والضعف. فإذا لصق بالكلمة عيب من هذه العيوب السابقة ~~وجب نبذها واطراحها. # تطبيق «1» # ما الذي أخل بفصاحة الكلمات فيما يأتي: ~~(1) قال يحيى بن يعمر لرجل حاكمته امرأته إليه: «أئن سألتك ثمن شكرها وشبرك، ~~أخذت تطلها وتضهلها؟» ~~(2) وقال بعض أمراء العرب، وقد اعتلت أمه، فكتب رقاعا وطرحها في المسجد الجامع ~~بمدينة السلام: صين امرؤ ورعا، دعا لامرأة أنقحلة، مقسئنة، قد منيت بأكل الطرموق، فأصابها من أجله الاستمصال بأن يمن الله عليها بالاطرعشاش ~~والابرغشاش. ~~(3) أسمع جعجعة ولا أرى طحنا. الإسفنط حرام. وهذا الخنشليل صقيل. والفدوكس مفترس. ~~(4) يوم عصبصب، وهلوف، ملأ السجسج طلا. ~~(5) أمنا أن تصرع عن سماح # وللآمال في يدك اصطراع # وقال الفرزدق: ~~(6) وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم # خضع الرقاب نواكس الأبصار # وقال أبو تمام: ~~(7) قد قلت لما اطلخم الأمر وانبعثت # عشواء تالية غيسا دهاريسا # وقال شمر: ~~(8) وأحمق ممن يكرع الماء قال لي # دع الخمر واشرب من نقاخ مبرد ~~(9) يظل بموماة ويمسي بغيرها # جحيشا ويعرورى ظهور المسالك ~~(10) فلا يبرم الأمر الذي هو حالل # ولا يحلل الأمر الذي هو يبرم # مقابل في ذرا الأذواء منصبه # عيصا فعيصا وقدموسا فقدموسا # وقال أبو تمام: # نعم متاع الدنيا حباك به # أورع لا جيدر ولا جبس # وقال امرؤ القيس: ~~(11) رب جفنة مثعنجرة، وطعنة مسحنفرة، وخطبة مستحضرة، وقصيدة ~~محبرة، تبقى غدا بأنقرة - أكلت العرين، وشربت الصمادح إني إذا أنشدت لأحبنطى نزل بزيد داهية خنفيق، ~~وحل به عنقفير لم يجد منها مخلصا. رأيت ماء نقاحا ينباع ~~من سفح جبل شامخ، إخال إنك مصوون - البعاق ملأ الجردحل. ~~(12) فإن يك بعض الناس سيفا لدولة # ففي الناس بوقات لها وطبول # نقي تقي لم يكثر غنيمة # بنكهة ذي القربى ولا بحقلد ~~(13) إن بني للئام زهده # مالي في صدورهم من مودده ~~(14) رمتني مي بالهوى رمي ممضغ # من الوحش لوط لم تعقه الأوالس ~~(15) بعينين نجلاوين لم يجر فيهما # ضمان وجيد حلي الدر شامس ~~(16) علمي ms005 إلى علمك كالقرارة في المثعنجر. ~~(17) إن بعضا من القريض هراء # ليس شيئا، وبعضه إحكام ~~(18) فيه ما يجلب البراعة والفهم # وفيه ما يجلب البرسام ~~(19) ومن الناس من تجوز عليهم # شعراء كأنها الخازباز ~~(1) الشكر: الرضاع. والشبر: النكاح. وتطلها: تسعى في بطلان حقها. ~~وتضهلها: تعطيها الشيء القليل. ~~(2) أنقحلة: يابسة. ومقسئنة: مسنة عجوز. ومنيت بأكل الطرموق: ابتليت بأكل الطين. ~~والاستمصال: الإسهال. وبالاطرعشاش: البرء، وكذا معنى ما بعده. ~~(3) جعجعة: غير فصيحة لتنافر حروفها، وهو مثل يضرب لمن يقول ولا ~~يفعل. والإسفنط: الخمر. والخنشليل: السيف. والفدوكس: الأسد، فكل من هذه الألفاظ الثلاثة وحشية غير ~~مألوفة. ~~(4) شديد البرد فيهما، السجسج: الأرض التي ليست بسهلة ولا صلبة. ~~(5) أراد: أنهم آمنوا أن يغلبه غالب يصرعه عن السماع ويمنعه ~~منه، وأما قوله: «وللآمال في يدك اصطراع» فمعناه تنافس ~~وتغالب وازدحام في يده، يريد كثرة نواله وكرمه، واستعماله ~~للفظة الاصطراع بهذا المعنى بعيد. ~~(6) فقد جمع «ناكس» على «فواعل» شدوذا، وهذا لا يطرد إلا في ~~وصف لمؤنث عاقل لا لمذكر كما هنا إلا في موضعين «فوارس ~~وهوالك». والناكس: مطأطئ الرأس. ~~(7) قال صاحب المثل الثائر: إن لفظ «اطلخم» من الألفاظ ~~المنكرة التي جمعت الوصفين القبيحين في أنها غريبة، وأنها ~~غليظة في السمع، كريهة على الذوق، وكذلك لفظة «دهاريس». ~~واطلخم: أي اشتد وعظم، والعشواء: الليلة المظلمة. والغبسة: ~~جمع أغبس وغبسا، وهي الشديد الظلام مثلها. والدهاريس: جمع ~~دهريس وهي الدواهي. ~~(8) نقاخ مبرد: الماء العذب الصافي. ~~(9) الموماة: المفازة الواسعة. ويقال للمستبد برأيه: جحيش. ~~ويقال: اعرورى الفرس: ركبها عريانا. وإن لفظة جحيش من ~~الألفاظ المنكرة القبيحة - ويالله العجب - أليس أنها بمعنى ~~فريد، وفريد لفظة حسنة رائقة، ولو وضعت في هذا البيت موضع ~~جحيش لما اختل شيء من وزنه، فتأبط شرا لأنه ملوم من ~~وجهين في هذا الموضع: أحدهما أنه استعمل القبيح، والآخر ~~أنه كانت له مندوحة عن استعماله فلم يعدل عنه. ~~(10) العيب في هذا البيت من حيث فك الإدغام في «حالل ويحلل» ~~بلا مسوغ، وهو شاذ ومخالف للقياس الصرفي، ومخالف للكلام ~~العربي الصحيح. ~~(11) يريد بقوله «جفنة»: صحفة ms006 كيبرة ملأى تشبع عشرة. والمثعنجرة: السائلة. ~~والمسحنفرة: الماضية بسرعة. وطعنة متسمة ببلد أنقرة. وهو كلام امرئ ~~القيس لما قصد ملك الروم ليستنجده على قتلة أبيه، فهوته بنت الملك، ~~وبلغ ذلك القيصر، فوعده أن يتبعه بالجنود إذا بلغ الشأم، أو يأمر من ~~بالشام من جنوده بنجدته، فلما كان بأنقرة بعث إليه بثياب مسمومة، فلما ~~لبسها تساقط لحمه؛ فعلم بالهلاك فقال: رب ... إلخ. وأكلت العرين، وشربت الصمادح: يريد اللحم والماء الخالص. ~~واحبنطى: انتفخ بطنه. وخنفيق: دهياء. ونقاحا: عذبا. وينباع: ينبع ويسيل. ومصوون شاذة، وليست فصيحة لمخالفتها للقياس الصرفي. ~~والبعاق: مطر السحاب، والجردحل: الوادي، وليستا فصيحتين ~~لغرابتهما. ~~(12) بوقات: مزامير. والقياس في جمعه أبواق. ~~(13) مودده: القياس مودة بالإدغام. ~~(14) لوط: لازق. والأوالس: النياق. ~~(15) ضمان وجيد حلي الدر شامس: ضرب من القلائد. ~~(16) المثعنجر لفظة متنافرة، والمعنى: إن علمي مقيس إلى علمك كالغدير ~~الصغير موضوعا في جانب البحر. ~~(17) القريض: الشعر. والهراء: الكلام الفاسد الذي لا نظام له. ~~وأحكام: جمع حكم، والمراد الحكمة. ~~(18) والبرسام - بفتح الباء ~~وكسرها: التهاب الصدر. ~~(19) الخازباز: صوت الذباب. وتجوز: تروح وتقبل. # تمرين «أ» ~~(1) # فرق بين التنافر في الكلمة، وفي الكلام، واذكر السبب. ~~(2) # اذكر مثالا للتعقيد اللفظي، وبين سبب هذا التعقيد، ثم أزله. ~~(3) # قد يلازم تنافر الحروف الغرابة، وقد تنفرد الغرابة عن التنافر، وضح ~~ذلك بأمثلة مبتكرة. ~~(4) # كل كلام بليغ يكون فصيحا ولا عكس. اشرح هذه العبارة، واستشهد عليها ~~بما يحضرك. # تمرين «ب» # ميز الكلام الفصيح من غير الفصيح في كل ما يأتي، وبين السبب: ~~(1) كلما قربت النفس من المال شبرا بعدت عن الفضيلة ميلا. ~~(2) شكت امرأة صمعمعة الرأس، متعثكلة الشعر، دردبيسا حلت بها. ~~(3) نم وإن لم أنم كراي كراكا # شاهدي الدمع، إن ذاك كذاكا ~~(4) فأصبحت بعد خط بهجتها # كأن قفرا رسومها قلما ~~(5) وازور من كان له زائرا # وعاف عافي العرف عرفانه ~~(6) وأكرم من غمام عند محل # فتى يحيي بمدحته الكراما ~~(7) أشكوك كوكك كي ينفك عن كنفي # ولا ينيخ على الركاب كلكله ~~(8) سأل كوفي خياطا عن فرس ومهر فقدهما فقال: «يا ذا النصاح، وذات ~~السم ms007 الطاعن بها في غير وغى لغير عدا: هل رأيت الخيفانة القباء، يتبعها ~~الحاسن المرهف؟» ~~(9) كتب أحدهم لصديقه يقول: «يا أحب صواحبي وأعززهم علي، يؤلمني أن أصبح ~~مقصويا عنك هذا الإقصاي، وأنت مني بمنزلة الروح من الجسد.» ~~(2) الرأس الصمعمعة: الصغيرة. ~~(4) الرسوم: آثار الديار. ~~(5) ازور: أعرض. وعاف: كره. وعافي العرف: طالب ~~المعروف . ~~(6) للمغفور له أحمد شوقي، والمحل: الجدب. ~~(7) أناخ بكلكله: هبط بمقدم صدره. وينسب البيت للمرحوم الشيخ ~~حمزة فتح الله. ~~(8) النصاح: الخيط. وذات السم: الإبرة. والخيفانة: الفرس الطويلة. ~~والقباء: الدقيقة الخصر الضامرة. والحاسن: الجميل. والمرهف: ~~المستريح. # تمرين # أي أجزاء هذين البيتين غير فصيح: ~~(1) أصبحت كالثوب اللبيس قد أخلقت # جداته منه فعاد مذالا ~~(2) رمتني مي رمي ممضغ # من الوحش لوط لم تعقه الأوالس ~~(1) لابن الرومي. واللبيس: الملبوس. والإخلاق: البلي. ~~والجدة: صفة الثوب الجديد. والمذال: الممتهن. ~~(2) اللوط: الخفيف السريع. والأوالس: النوق السريعة. # تطبيق # ما الذي أخل بفصاحة الكلمات فيما يلي؟ # يا نفس صبرا كل حي لاقي # وكل اثنين إلى افتراق ~~(1) أبعد بعدت بياضا لا بياض له # لأنت أسود في عيني من الظلم ~~(2) لا نشب اليوم ولا خلة # إتسع الفتق على الراقع ~~(3) فأيقنت أني عند ذلك ثائر # غداتئذ أو هالك في الهوالك # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي # أني أجود لأقوام وإن ضننوا ~~(4) تشكو الوجى من أظلل وأظلل # من طول إملال وظهر مملل ~~(5) وقال ابن جحدر: # حلفت بما أرقلت حوله # همرجلة خلقها شيظم # وما شبرقت من تنوفية # بها من وحي الجن زيزيزم ~~(6) وقال ذو الرمة: # حتى إذا الهيق أمسى شام أفرخه # وهن لا مؤيس نأيا ولا كشب # وقال أبو نواس: # يا من جفاني وملا # نسيت أهلا وسهلا ~~(1) الظلم: الليالي الثلاث آخر الشهر. ولا بياض له: لا حسن ~~له. قاله المتنبي يخاطب الشيب، وخالف القياس في الأسود؛ ~~لأنه لا يبنى اسم تفضيل من نحو سود وحمر. ~~(2) الخلة: الصداقة. والفتق: الشق. والراقع: مصلح الفتق. وقد ~~خالف القياس في اتسع؛ حيث قطع همزة الوصل. ~~(3) هوالك: فواعل: لا يطرد في وصف العاقل كما هنا. ~~(4) الوجى: الحفا. والأضلل: باطن خف ms008 البعير. وخالف القياس ~~بفك الإدغام. تنبيهات: الأول من عيوب فصاحة اللفظة المفردة ~~كونها مبتذلة؛ أي عامية ساقطة؛ كالفالق والشنطار ونحوهما. ~~والابتذال ضربان: ~~(أ) ما استعملته العامة ولم تغيره عن ~~وضعه؛ فسخف وانحطت رتبته، وأصبح استعماله لدى الخاصة ~~معيبا؛ كلفظة البرسام في قول المتنبي: # إن بعضا من القريض هراء # ليس شيئا وبعضه إحكام # فيه ما يجلب البراعة والفهم # وفيه ما يجب البرسام # وكلفظة الخازباز في قوله: # ومن الناس من تجوز عليهم # شعراء كأنها الخازبار ~~(ب) ما استعملته العامة دالا على غير ما وضع له، وليس ~~بمستقبح ولا مكروه؛ كقول المتلمس: # وقد أتناسى الهم عند احتضاره # بناج عليه الصيعرية مكدم # وكقول أبي نواس: # اختصم الجود والجمال # فيك فصارا إلى جدال # فقال هذا يمينه لي # للعرف والبذل والنوال # وقال هذاك وجهه لي # للظرف والحسن والكمال # فافترقا فيك عن تراض # كلاهما صادق المقال # فوصف في الأول البعير بالصيعرية، وهي مختصة بالنوق، وفي ~~الثاني الوجه بالظرف وهو في مختص بالنطق للفالق والشنطار، ~~ونحوهما. # الثاني: لا تستعمل الألفاظ المبهمة إذا كان غرضك التعيين ~~وإحضار صورة الشيء، أو المعنى المراد في الذهن. # الثالث: لا تستعمل اللفظ المشترك إلا مع قرينة تبين ~~المراد من معانيه المشتركة. ~~(5) الإرقام: الإسراع. الهمرجلة: الناقة السريعة. الشيظم: ~~الطويل الجسيم من الإبل والخيل. شبرقت: قطعت. التنوفية ~~والتنوفة: المفازة. الوحي: الصوت الخفي. زيزيزم: حكاية ~~أصوات الجن. ~~(6) الهيق: الظليم «ذكر النعام». شام البرق: نظر إليه أين ~~يقصد وأين يمطر، واستعمل هنا للنظر إلى الأفرخ. النأي: ~~البعد. # تدريب «1» # ما الذي أخل بفصاحة الكلمات فيما يلي؟ ~~(1) قال النابعة الذبياني: # أو دمية مرمر مرفوعة # بنيت بآجر يشاد بقرمد ~~(2) وقال أبو تمام: # لك هضبة الحلم التي لو وازنت # أجأ إذا ثقلت وكان خفيفا # وحلاوة الشيم التي لو مازجت # خلق الزمان الفدم عاد ظريفا ~~(3) وقال المتنبي: # يوسطه المفاوز كل يوم # طلاب الطالبين لا الانتظار ~~(1) الدمية: الصورة المنقوشة المزينة فيها حمرة كالدم، تضرب ~~مثلا في الحسن. المرمر: الرخام. الآجر: مما يبنى به. ~~القرمد - بفتح القاف: ما يطلى به للزينة، وقيل: حجارة لها ms009 ~~خروق يوقد عليها فتنضج ويبنى بها، وقيل: الخزف ~~المطبوخ. ~~(2) الهضبة: الرابية. أجأ: جبل. الفدم: الغليظ الجافي. وصف ~~الشيم بالحلاوة، وهي خاصة بالعينين. ووصف خلق الزمان بالظرف، ~~وهو خاص بالنطق. # تدريب «2» # ما الذي أخل بفصاحة الكلمات فيما يأتي؟ ~~(1) لم يلقها إلا بشكة باسل # يخشى الحوادث حازم مستعدد ~~(2) وأصبح مبيض الضريب كأنه # على سروات البيت قطن مندف ~~(3) فأيقنت أني عند ذلك ثائر # غداتئذ أو هالك في الهوالك ~~(4) وملمومة سيفية ربعية # يصيح الحصا فيها صياح اللقائق ~~(5) وألقى بصحراء الغبيط بعاعه # نزول اليماني ذو العياب المحمل ~~(6) ليس التعلل بالآمال من أربي # ولا القنوع بضنك العيش من شيمي ~~(1) الشكة: الخصلة. الباسل: الشجاع. ~~(2) قائله الفرزدق، الضريب: الشبيه والمثيل. سروات البيت: ~~أعاليه. مندف مندوف: من قولهم: ندف القطن ضربه ~~بالمندف. ~~(3) الثائر الذي لا يبقي على شيء حتى يدرك ثأره. ~~(4) قائله المتنبي، ملمومة: كتيبة مجتمعة. سيفية: نسبة لسيف ~~الدولة. ربعية: نسبة إلى ربيعة قبيلته. اللقالق: جمع ~~لقلقلة، وهي صوت اللقلاق «طائرا»، أو هي كل صوت في اضطراب ~~وحركة. ~~(5) قائله امرؤ القيس. الغبيط: الأرض المطمئنة. وقيل: ~~الواسعة المستوية برفع طرفاها. البعاع: ثقل السحاب من ~~المطر، يقال: بع السحاب يبع بعا وبعاعا إذا ألح بمكان، ~~وألقى عليه باعه؛ أي ثقله. العياب: جمع عيبة، وهي ما يجعل ~~فيه الثياب، يقال: جعل الرجل خير متاعه في عيبته. والمحل ~~يروى بكسر الميم على جعل اليماني رجلا، وبفتحها على جعله ~~جملا، والمعنى أن هذا المطر نزل بهذا المكان ولم يبرح كما ~~نزل الرجل في ذلك الموضع. وضمير ألقى يرجع إلى السحاب فيما ~~قبله. ~~(6) القنوع: المسألة، يقال: قنع قنوعا إذا سأل، والمراد ~~القناعة. ~~(1-2) فصاحة الكلام # فصاحة الكلام: سلامته بعد فصاحة مفرداته مما يبهم معناه، ويحول دون المراد منه، # 13 # وتتحقق فصاحته بخلوه من ستة عيوب: ~~(1) # تنافر الكلمات مجتمعة. ~~(2) # ضعف التأليف. ~~(3) # التعقيد اللفظي. ~~(4) # التعقيد المعنوي. ~~(5) # كثرة التكرار. # 14 ~~(6) # تتابع الإضافات. # الأول: # تنافر الكلمات مجتمعة: # أن تكون الكلمات ثقيلة على السمع من ~~تركيبها مع بعضها، عسرة النطق بها مجتمعة على اللسان، «وإن كان كل ~~جزء منه ms010 على انفراده فصيحا». # والتنافر يحصل: إما بتجاور كلمات متقاربة الحروف، وإما بتكرير ~~كلمة واحدة. ~~(أ) ومنه شديد الثقل: كالشطر الثاني في قوله: # وقبر حرب بمكان قفر # وليس قرب قبر حرب قبر # 15 ~~(ب) ومنه خفيف الثقل كالشطر الأول في قول أبي تمام: # كريم متى أمدحه أمدحه والورى # معي وإذا ما لمته لمته وحدي # 16 # الثاني : # ضعف التأليف: # أن يكون الكلام جاريا على خلاف ما اشتهر من ~~قوانين النحو المعتبرة عند جمهور العلماء؛ كوصل الضميرين، وتقديم ~~غير الأعرف منهما على الأعرف، مع أنه يجب الفصل في تلك الحالة؛ ~~كقول المتنبي: # خلت البلاد من الغزالة ليلها # فأعاضهاك الله كي لا تحزنا # وكالإضمار قبل ذكر مرجعه لفظا ورتبة وحكما في غير أبوابه # 17 # نحو: # ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا # من الناس أبقى مجده الدهر «مطعما» # 18 # الثالث: # التعقيد اللفظي: # هو كون الكلام خفي الدلالة على المعنى المراد ~~به بحيث تكون الألفاظ غير مرتبة على وفق ترتيب المعاني. ~~«وينشأ ذلك التعقيد من تقديم أو تأخير أو فصل بأجنبي بين الكلمات ~~التي يجب أن تتجاور ويتصل بعضها ببعض» # 19 # وهو مذموم؛ لأنه يوجب اختلال المعنى واضطرابه، من وضع ~~ألفاظه في غير المواضع اللائقة بها؛ كقول المتنبي: # جفخت وهم لا يجفخون بهابهم # شيم على الحسب الأغر دلائل # 20 # أصله: جفخت «افتخرت» بهم شيم دلائل على الحسب الأغر، وهم لا ~~يجفخون بها. # الرابع: # التعقيد المعنوي: # 21 # كون التركيب خفي الدلالة على المعنى المراد بحيث لا يفهم معناه إلا بعد عناء وتفكير طويل. # وذلك لخلل في انتقال الذهن من المعنى الأصلي إلى المعنى المقصود ~~بسبب إيراد اللوازم البعيدة، المفتقرة إلى وسائط كثيرة، مع عدم ~~ظهور القرائن الدالة على المقصود «بأن يكون فهم المعنى الثاني من ~~الأول بعيدا عن الفهم عرفا» # 22 # كما في قول عباس بن الأحنف: # سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا # وتسكب عيناي الدموع لتجمدا # 23 # جعل سكب الدموع كناية عما يلزم في فراق الأحبة من الحزن والكمد؛ ~~فأحسن وأصاب في ذلك، ولكنه أخطأ في جعل ms011 جمود العين كناية عما يوجبه ~~التلاقي من الفرح والسرور بقرب أحبته، وهو خفي وبعيد؛ # 24 # إذ لم يعرف في كلام العرب عند الدعاء لشخص بالسرور ~~«أن يقال له: جمدت عينك» أو: لا زالت عينك جامدة، بل المعروف ~~عندهم أن جمود العين إنما يكنى به عن عدم البكاء حالة الحزن، كما ~~في قول الخنساء: # أعيني جودا ولا تجمدا # ألا تبكيان لصخر الندى # وكما في قول أبي عطاء يرثي ابن هبيرة: # ألا إن عينا لم تجد يوم واسط # عليك بجاري دمعها لجمود # 25 # وهكذا كل الكنايات التي تستعملها العرب لأغراض ويغيرها المتكلم ~~ويريد بها أغراضا أخرى تعتبر خروجا عن سنن العرب في استعمالاتهم، ~~ويعد ذلك تعقيدا في المعنى؛ حيث لا يكون المراد بها ~~واضحا. # الخامس: # كثرة التكرار: # 26 # كون اللفظ الواحد اسما كان أو فعلا أو حرفا. # وسواء أكان الاسم ظاهرا أو ضميرا تعدد مرة بعد أخرى بغير ~~فائدة، كقوله: # إني وأسطار سطرن سطرا # لقائل يا نصر نصر نصرا # وكقول المتنبي: # أقل أنل أقطع احمل عل سل أعد # زد هش بش تفضل أدن سر صل # وكقول أبي تمام في المديح: # كأنه في اجتماع الروح فيه له # في كل جارحة من جسمه روح # السادس: # تتابع الإضافات: # كون الاسم مضافا إضافة متداخلة غالبا، كقول ~~ابن بابك: # حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي # فأنت بمرأى من سعاد ومسمع # 27 # وملخص القول: إن فصاحة الكلام تكون بخلوه من تنافر كلماته، ومن ضعف تأليفه، ~~وتعقيد معناه، ومن وضع ألفاظه في غير المواضع اللائقة بها. # تطبيق # بين العيوب التي أخلت بفصاحة الكلام فيما يأتي: # لك الخير غيري رام من غيرك الغنى # وغيري بغير اللاذقية لاحق ~~(1) وازور من كان له زائرا # وعاف عافي العرف عرفانه ~~(2) أنى يكون أبا البرايا آدم # وأبوك والثقلان أنت محمد؟ # ومن جاهل بي وهو يجهل جهله # ويجهل علمي أنه بي جاهل # وقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا # قلاقل هم كلهن قلاقل ~~(3) وما مثله في الناس إلا مملكا # أبو أمه حي أبوه يقاربه ~~(4) إلى ملك ما أمه من ms012 محارب # أبوه ولا كانت كليب تصاهر ~~(5) ليس إلاك يا علي همام # سيفه دون عرضه مسلول ~~(6) كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد # ورقى نداه ذا الندى في ذرا المجد ~~(7) من يهتدي في الفعل ما لا يهتدي # في القول حتى يفعل الشعراء ~~(8) جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر # وحسن فعل كما يجزى سنمار ~~(9) وما من فتى كنا من الناس واحدا # به نبتغي منهم عديلا نبادله # لما رأى طالبوه مصعبا ذعروا # وكاد لو ساعد المقدور ينتصر ~~(10) نشر الملك ألسنته في المدينة ... مريدا جواسيسه؛ أي: والصواب «نشر الملك عيونه». # لو كنت كنت كتمت السر كنت كما # كنا وكنت ولكن ذاك لم يكن # ألا ليت شعري هل يلومن قومه # زهيرا على ما جر من كل جانب ~~(11) دان بعيد محب مبغض بهج # أغر حلو ممر لين شرس ~~(12) لأنت أسود في عيني من الظلم ~~(13) تسعدني في غمرة بعد غمرة # سبوح لها منها عليها شواهد ~~(14) وليست خراسان التي كان خالد # بها أسد إذ كان سيفا أميرها ~~(15) والشمس طالعة ليست بكاسفة # تبكي عليك نجوم الليل والقمرا # أرض لها شرف سواها مثلها # لو كان مثلك في سواها يوجد # والمجد لا يرضى بأن ترضى بأن # يرضى المعاشر منك إلا بالرضا # في رفع عرش الشر # ع مثلك يشرع ~~(16) ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه # يهدم ومن لم يظلم الناس يظلم ~~(17) متحيرين فباهت متعجب # مما يرى أو ناظر متأمل ~~(18) فأصبحت بعد خط بهجتها # كأن قفرا رسومها قلما ~~(19) وما أرضى لمقلته بحلم # إذا انتهبت توهمه ابتشاكا ~~(1) العيب في تنافر الكلمات، والمعنى: انحرف عنه من كان ~~يزوره، وكره طالب الإحسان معرفته. ~~(2) يريد: كيف يكون آدم أبا البرايا وأبوك محمد وأنت ~~الثقلان؛ أي الإنس والجن؟ يعني أنه قد جمع ما في الخليقة ~~من الفضل والكمال. وقد فصل بين المبتدأ والخبر وهما أبوك ~~ومحمد، وقدم الخبر على المبتدأ تقديما قد يدعو إلى اللبس ~~في قوله: «والثقلان وأنت» على أنه بعد هذا التعسف لم يسلم ~~كلامه من سخف وهذر. ~~(3) يريد الفرزدق مدح إبراهيم بن إسماعيل خال هشام بن ms013 عبد ~~الملك، وما مثله في الناس حي «أحد» يقاربه «يشابهه» إلا ~~مملكا أبوه، فقدم المستثنى على المستثنى منه، وفصل بين ~~مثل وحي وهما بدل ومبدل منه، وبين أبو أمه وأبوه وهما ~~مبتدأ وخبر، وبين حي ويقاربه وهما نعت ومنعوت، ولا يفصل ~~بين كل منهما بأجنبي. والمعنى: وليس مثل إبراهيم في الناس ~~أحد يشبهه في الفضائل إلا ابن أخته هشام. فضمير أمه عائد ~~على المملك، وضمير أبوه عائد على إبراهيم الخال. ~~(4) يريد: إلى ملك أبوه ليست أمه من محارب؛ أي ما أمه ~~منهم. ~~(5) فيه ضعف تأليف؛ حيث وضع الضمير المتصل بعد إلا، وحقه وضع ~~المنفصل «إياك». ~~(6) أي من كان ديدنه الحلم والكرم حاز السيادة والرفعة. ~~فالضمير في حلمه لذا الحلم المذكور بعد، فهو المتأخر لفظا ~~ومعنى وحكما، وكذا الضمير في نداه لذا الندى. ~~(7) أي يهتدي في الفعل ما لا يهتديه الشعراء في القول حتى ~~يفعل. ~~(8) العيب فيه من جهة أن ضمير بنوه عائد على أبا الغيلان، ~~وهو متأخر لفظا ورتبة؛ لأنه مفعول، ورتبته التأخر عن ~~الفاعل، وسنمار رجل رومي بنى قصر الخورنق بظهر الكوفة ~~للنعمان بن امرئ القيس ملك الحيرة، فلما فرغ منه ألقاه ~~النعمان من أعلاه فخر ميتا؛ لئلا يبني لغيره مثله. ~~(9) أي: وما من فتى من الناس كنا نبتغي واحدا منهم عديلا ~~نبادله به. ~~(10) لأن الذي يتوصل به إلى الأخبار عادة إنما هو العيون لا ~~الألسنة. ~~(11) فيه توالي الصفات، وذلك مما يحدث في الكلام ثقلا، وهذا ~~مما يؤخذ على «المتنبي». ~~(12) والقياس أشد سوادا؛ لأنه لا يبنى أفعل التفضيل من الأفعال ~~الدالة على الألوان. ~~(13) معنى البيت: وتسعدني بالفوز بالغنائم والنجاة في شدة بعد ~~شدة فرس سبوح؛ أي حسنة العدو لا تتعب راكبها، فكأنما تسبح ~~على الماء. ~~(14) خالد وأسد: علمان. والتعقيد فيه نشأ من تقديم أسد الذي ~~هو جزء مما أضيف إليه إذ. ~~(15) أي: والشمس ليست بكاسفة نجوم الليل وهي تبكي عليك، ~~والقمر يبكي عليك أيضا، ففيه تعقيد نشأ من الفصل بين ~~اللفظة التي هي كاسفة، ومفعولها الذي هو نجوم بجملة ms014 «تبكي ~~عليك». ~~(16) فيه تعقيد معنوي؛ حيث كنى بالظلم عن المحافظة على ~~الحقوق، وهو بعيد. ~~(17) باهت بمعنى مدهوش، لغة رديئة، واللفظ العربي المستعمل ~~بهت الرجل فهو مبهوت. ~~(18) أي: فأصبحت بعد بهجتها قفراء كأن قلما خط ~~رسومها. ~~(19) المقلة: العين. والحلم: الرؤيا التي يراها النائم. ~~والابتشاك: الكذب. قال الصاحب: لم يسمع الابتشاك في شعر ~~قديم ولا محدث. ~~(1-3) فصاحة المتكلم # فصاحة المتكلم: عبارة عن الملكة # 28 # التي يقتدر بها صاحبها على التعبير عن المقصود بكلام فصيح في أي غرض ~~كان. # فيكون قادرا بصفة الفصاحة الثابتة في نفسه على صياغة الكلام، متمكنا من التصرف ~~في ضروبه، بصيرا بالخوض في جهاته ومناحيه. # أسئلة على الفصاحة يطلب أجوبتها # ما هي الفصاحة لغة واصطلاحا؟ ما الذي يوصف بالفصاحة؟ # ما الذي يخرج الكلمة عن كونها فصيحة؟ # ما هي فصاحة المفرد؟ ما هو تنافر الحروف؟ وإلى كم ينقسم؟ # ما هي الغرابة وما موجبها؟ ما هي مخالفة القياس؟ ما هي الكراهة في السمع؟ ما هي ~~فصاحة الكلام؟ وبم تتحقق؟ ما هو تنافر الكلمات؟ وما موجبه؟ وإلى كم يتنوع؟ # ما هو ضعف التأليف؟ ما هو التعقيد؟ وإلى كم ينقسم؟ ما هي كثرة التكرار؟ ما هو ~~تتابع الإضافات؟ ما هي فصاحة المتكلم؟ ~~(2) البلاغة # البلاغة في اللغة «الوصول والانتهاء» يقال: بلغ فلان مراده إذا وصل إليه، وبلغ الركب ~~المدينة إذا انتهى إليها، # 29 # ومبلغ الشيء منتهاه. # وبلغ الرجل بلاغة فهو بليغ إذا أحسن التعبير عما في نفسه. # وتقع البلاغة في الاصطلاح وصفا للكلام والمتكلم فقط. # ولا توصف «الكلمة» بالبلاغة؛ لقصورها عن الوصول بالمتكلم إلى غرضه، ولعدم السماع ~~بذلك. ~~(2-1) بلاغة الكلام # البلاغة في الكلام: مطابقته لما يقتضيه حال الخطاب، # 30 # مع فصاحة ألفاظه «مفردها ومركبها». # والكلام البليغ: هو الذي يصوره المتكلم بصورة تناسب أحوال المخاطبين. # وحال الخطاب (ويسمى بالمقام) هو الأمر الحامل للمتكلم على أن يورد عبارته على ~~صورة مخصوصة دون أخرى. # والمقتضى (ويسمى الاعتبار المناسب) هو الصورة المخصوصة التي تورد عليها ~~العبارة. # مثلا: المدح: حال يدعو لإيراد العبارة على صورة الإطناب. # وذكاء ms015 المخاطب: حال يدعو لإيرادها على صورة الإيجاز. # فكل من المدح والذكاء «حال ومقام»، وكل من الإطناب والإيجاز «مقتضى». # وإيراد الكلام على صورة الإطناب # 31 # أو الإيجاز «مطابقة للمقتضى» وليست البلاغة # 32 # إذا منحصرة في إيجاد معان جليلة، ولا في اختيار ألفاظ واضحة جزيلة، بل ~~هي تتناول مع هذين الأمرين أمرا ثالثا «هو إيجاد أساليب مناسبة للتأليف بين تلك ~~المعاني والألفاظ» ما يكسبها قوة وجمالا. # وملخص القول أن الأمر الذي يحمل المتكلم على إيراد كلامه في صورة دون أخرى يسمى ~~«حالا»، وإلقاء الكلام على هذه الصورة التي اقتضاها الحال يسمى «مقتضى»، والبلاغة ~~هي مطابقة الكلام الفصيح لما يقتضيه الحال. ~~(2-2) بلاغة المتكلم # بلاغة المتكلم: هي ملكة في النفس # 33 # يقتدر بها صاحبها على تأليف كلام بليغ، مطابق لمقتضى الحال، مع فصاحته ~~في أي معنى قصده. # وتلك غاية لن يصل إليها إلا من أحاط بأساليب العرب خبرا، وعرف سنن تخاطبهم في ~~منافراتهم، ومفاخراتهم، ومديحهم، وهجائهم، وشكرهم، واعتذارهم؛ ليلبس لكل حالة ~~لبوسها «ولكل مقام مقال». ~~(2-3) أقوال ذوي النبوغ والعبقرية في البلاغة ~~(1) # قال قدامة: البلاغة ثلاثة مذاهب: # المساواة: # وهي مطابقة اللفظ المعنى، لا زائدا ولا ناقصا. # والإشارة: # وهي أن يكون اللفظ كاللمحة الدالة. # والتذييل: # وهو إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد؛ ليظهر لمن لم ~~يفهمه، ويتأكد عند من فهمه. # 34 ~~(2) # وقيل لجعفر بن يحيى: ما البيان؟ فقال: أن يكون اللفظ محيطا بمعناك، ~~كاشفا عن مغزاك، وتخرجه من الشركة، ولا تستعين عليه بطول الفكرة، ويكون ~~سالما من التكلف، بعيدا من سوء الصنعة، بريئا من التعقيد، غنيا عن التأمل. # 35 ~~(3) # ومما قيل في وصف البلاغة: لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق ~~معناه لفظه، ولفظه معناه، فلا يكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك. # 36 ~~(4) # وسأل معاوية صحارا العبدي: ما البلاغة؟ قال: أن تجيب فلا تبطئ، وتصيب ~~فلا تخطئ. # 37 ~~(5) # وقال الفضل: قلت لأعرابي ما البلاغة؟ قال: الإيجاز في غير عجز، والإطناب ~~في غير خطل. # 38 ~~(6) # وسئل ابن المقفع: ما البلاغة؟ فقال: ms016 البلاغة اسم جامع لمعان تجري في وجوه ~~كثيرة: فمنها ما يكون في السكوت، ومنها ما يكون في الاستماع، ومنها ما يكون ~~في الإشارة، ومنها ما يكون في الحديث، ومنها ما يكون في الاحتجاج، ومنها ما ~~يكون جوابا، ومنها ما يكون ابتداء، ومنها ما يكون شعرا، ومنها ما تكون ~~سجعا وخطبا، ومنها ما يكون رسائل، فعامة ما يكون من هذه الأبواب الوحي ~~فيها، والإشارة إلى المعنى، والإيجاز: هو البلاغة. # فأما الخطب بين السماطين وفي إصلاح ذات البين؛ فالإكثار في غير خطل، ~~والإطالة في غير إملال، وليكن في صدر كلامك دليل على حاجتك. فقيل له: فإن ~~مل المستمع الإطالة التي ذكرت أنها حق ذلك الموقف؟ قال: إذا أعطيت كل مقام ~~حقه، وقمت بالذي يجب من سياسة ذلك المقام، وأرضيت من يعرف حقوق الكلام - ~~فلا تهتم لما فاتك من رضا الحاسد والعدو؛ فإنه لا يرضيهما شيء، وأما الجاهل ~~فلست منه وليس منك، وقد كان يقال: «رضاء الناس شيء لا ينال». # 39 ~~(7) # ولابن المعتز: أبلغ الكلام: ما حسن إيجازه، وقل مجازه، وكثر إعجازه، ~~وتناسبت صدوره وأعجازه. # 40 ~~(8) # وسمع خالد بن صفوان رجلا يتكلم، ويكثر الكلام، فقال: اعلم «رحمك الله» ~~أن البلاغة ليست بخفة اللسان، وكثرة الهذيان، ولكنها بإصابة المعنى، والقصد ~~إلى الحجة. # 41 ~~(9) # ولبشر بن المعتمر فيما يجب أن يكون عليه الخطيب والكاتب رسالة من أنفس ~~الرسائل الأدبية البليغة، جمعت حدود البلاغة، وصورتها أحسن تصوير. # وسنذكر مع شيء من الإيجاز ما يتصل منها بموضوعنا، قال: خذ من نفسك ساعة نشاطك، ~~وفراغ بالك، وإجابتها إياك، فإن قليل تلك الساعة أكرم جوهرا، وأشرف حسبا، وأحسن ~~في الأسماع، وأحلى في الصدور، وأسلم من فاحش الخطأ، وأجلب لكل عين، وغرة من لفظ ~~شريف، ومعنى بديع. # واعلم أن ذلك أجدى عليك مما يعطيك يومك الأطول بالكد، والمطاولة والمجاهدة، ~~وبالتكلف والمعاودة. # وإياك والتوعر؛ فإن التوعر يسلمك إلى التعقيد، والتعقيد هو الذي يستهلك ~~معانيك، ويشين ألفاظك، ومن أراد معنى كريما فليلتمس له لفظا كريما، فإن حق ~~المعنى الشريف اللفظ الشريف، ومن ms017 حقهما أن تصونهما عما يفسدهما ويهجنهما ~~... # وكن في ثلاث منازل: فإن أولى الثلاث أن يكون لفظك رشيقا عذبا، وفخما سهلا، ~~ويكون معناك ظاهرا مكشوفا، وقريبا معروفا. # إما عند الخاصة إن كنت للخاصة قصدت، وإما عند العامة إن كنت للعامة أردت، ~~والمعنى ليس يشرف بأن يكون من معاني الخاصة، وكذلك ليس يتضع بأن يكون من معاني ~~العامة، وإنما مدار الشرف على الصواب، وإحراز المنفعة، مع موافقة الحال، وما يجب ~~لكل مقام من المقال، وكذلك اللفظ العامي والخاصي. # فإن أمكنك أن تبلغ من بيان لسانك وبلاغة قلمك، ولطف مداخلك، واقتدارك على نفسك ... ~~على أن تفهم العامة معاني الخاصة، وتكسوها الألفاظ الواسعة التي لا تلطف عن ~~الدهماء، ولا تجفو عن الأكفاء - فأنت البليغ التام. # فإن كانت المنزلة الأولى لا تواتيك ولا تعتريك، ولا تسنح لك عند أول نظرك، وفي ~~أول تكلفك، وتجد اللفظة لم تقع موقعها، ولم تصل إلى قرارها وإلى حقها من أماكنها ~~المقسومة لها، والقافية لم تحل في مركزها وفي نصابها، ولم تصل بشكلها، وكانت ~~قلقة في مكانها، نافرة من موضعها - فلا تكرهها على اغتصاب الأماكن، والنزول في غير ~~أوطانها؛ فإنك إذا لم تتعاط قرض الشعر الموزون، ولم تتكلف اختيار الكلام المنثور، ~~لم يعبك بترك ذلك أحد، وإن أنت تكلفته، ولم تكن حاذقا مطبوعا، ولا محكما لسانك، ~~بصيرا بما عليك أو ما لك - عابك من أنت أقل عيبا منه، ورأى من هو دونك أنه ~~فوقك. # فإن ابتليت بأن تتكلف القول، وتتعاطى الصنعة، ولم تسمح لك الطباع في أول وهلة، ~~وتعصى عليك بعد إحالة الفكرة - فلا تعجل، ولا تضجر، ودعه بياض يومك، أو سواد ليلك، ~~وعاوده عند نشاطك وفراغ بالك؛ فإنك لا تعدم الإجابة والمواتاة، إن كانت هناك طبيعة، ~~أو جريت من الصناعة على عرق. # فإن تمنع عليك بعد ذلك من غير حادث شغل عرض، ومن غير طول إهمال - فالمنزلة ~~الثالثة أن تتحول من هذه الصناعة إلى أشهى الصناعات إليك، وأخفها عليك؛ لأن النفوس ~~لا تجود بمكنونها مع الرغبة، ولا تسمح بمخزونها ms018 مع الرهبة، كما تجود به مع المحبة ~~والشهوة، فهكذا هذا. # وينبغي للمتكلم أن يعرف أقدار المعاني، ويوازن بينها وبين أقدار المستمعين، وبين ~~أقدار الحالات؛ فيجعل لكل طبقة من ذلك كلاما، ولكل حالة من ذلك مقاما؛ حتى يقسم ~~أقدار الكلام على أقدار المعاني، ويقسم أقدار المعاني على أقدار المقامات، وأقدار ~~المستمعين على أقدار تلك الحالات. # وبعد؛ فأنت ترى فيما قالوه أن حد البلاغة هو أن تجعل لكل مقام مقالا؛ فتوجز حيث ~~يحسن الإيجاز، وتطنب حيث يجمل الإطناب، وتؤكد في موضع التوكيد، وتقدم أو تؤخر إذا ~~رأيت ذلك أنسب لقولك وأوفى بغرضك، وتخاطب الذكي بغير ما تخاطب به الغبي، وتجعل لكل ~~حال ما يناسبها من القول، في عبارة فصيحة، ومعنى مختار. # ومن هنا عرف العلماء «البلاغة» بأنها: مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحة ~~عباراته. # واعلم أن الفرق بين الفصاحة والبلاغة أن الفصاحة مقصورة على وصف الألفاظ، ~~والبلاغة لا تكون إلا وصفا للألفاظ مع المعاني، وأن الفصاحة تكون وصفا للكلمة ~~والكلام، والبلاغة لا تكون وصفا للكلمة، بل تكون للكلام، وأن فصاحة الكلام شرط في ~~بلاغته، فكل كلام بليغ فصيح، وليس كل فصيح بليغا، كالذي يقع فيه الإسهاب حين يجب ~~الإيجاز. # تمرين # بين الحال ومقتضاه فيما يلي: ~~(1) هناء محا ذاك العزاء المقدما # فما عبس المحزون حتى تبسما ~~(2) تقول للراضي عن إثارة الحروب: «إن الحرب متلفة للعباد، ذهابة بالطارف والتلاد.» ~~(3) يقول الناس إذا رأوا لصا أو حريقا: «لص»، «حريق». ~~(4) قال تعالى: # وأنا لا ندري أشر أريد ~~بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ~~. ~~(5) يقول راثي البرامكة: # أصبت بسادة كانوا عيونا # بهم نسقى إذا انقطع الغمام ~~(1) الحال هنا هو تعجيل المسرة، والمقتضى هو تقديم الكلمة ~~الدالة على السرور، وهي كلمة «هناء». ~~(2) الحال هنا هو إنكار الضرر من الحرب، والمقتضى هو توكيد ~~الكلام. ~~(3) الحال هنا هو ضيق المقام، والمقتضى هو الاختصار بحذف المسند إليه، ~~والتقدير: هذا لص، هذا حريق. ~~(4) الحال في # أشر أريد # هو عدم نسبة الشر إلى الله تعالى، والمقتضى هو ~~حذف الفاعل؛ إذ الأصل: ms019 أشر أراده الله بمن في الأرض؟ # والحال في # أم أراد بهم ربهم ~~رشدا # هو نسبة الخير إلى الله تعالى، والمقتضى بقاء ~~الفاعل من غير حذف «أي فعل الإرادة جاء مع الشر على صورة المبني ~~للمجهول، ومع الرشد على صورة المبني للمعلوم، والحال الداعية إلى بناء ~~الأول للمجهول «التأدب» في جانب الله تعالى بعدم نسبة الشر إليه صراحة، ~~وإن كان الخير والشر مما قدره الله تعالى وأراده». ~~(5) الحال هنا هو الخوف من «الرشيد» ناكب البرامكة، والمقتضى حذف الفاعل ~~من أصبت. # ملاحظات ~~(1) # التنافر: يعرف «بالذوق» السليم ، والحس الصادق. # 42 ~~(2) # مخالفة القياس: تعرف «بعلم الصرف». ~~(3) # ضعف التأليف والتعقيد اللفظي: يعرفان «بعلم النحو». ~~(4) # الغرابة: تعرف بكثرة «الاطلاع» على كلام العرب، والإحاطة بالمفردات ~~المأنوسة. ~~(5) # التعقيد المعنوي: يعرف «بعلم البيان». ~~(6) # الأحوال ومقتضياتها: تعرف «بعلم المعاني». ~~(7) # خلو الكلام من أوجه التحسين التي تكسوه رقة ولطافة بعد رعاية ~~مطابقته: يعرف «بعلم البديع». # فإذا وجب على طالب البلاغة: معرفة اللغة، والصرف، والنحو، والمعاني، والبيان، ~~والبديع، مع كونه سليم الذوق، كثير الاطلاع على كلام العرب، وصاحب خبرة وافرة بكتب ~~الأدب، ودراية تامة بعاداتهم وأحوالهم، واستظهار للجيد الفاخر من نثرهم ونظمهم، ~~وعلم كامل بالنابغين من شعراء وخطباء وكتاب ممن لهم الأثر البين في اللغة، ~~والفضل الأكبر على اللسان العربي المبين. ~~(2-4) أسباب ونتائج # يحسن أيضا بطالب البلاغة أن يعرف شيئا عن «الأسلوب» الذي هو المعنى المصوغ ~~في ألفاظ مؤلفة على صورة تكون أقرب لنيل الغرض المقصود من الكلام، وأفعل في نفوس ~~سامعيه. # وأنواع الأساليب ثلاثة: # الأسلوب العلمي # وهو أهدأ الأساليب، وأكثرها احتياجا إلى المنطق السليم، والفكر المستقيم، ~~وأبعدها على الخيال الشعري؛ لأنه يخاطب العقل، ويناجي الفكر، ويشرح الحقائق ~~العلمية التي لا تخلو من غموض وخفاء، وأظهر ميزات هذا الأسلوب «الوضوح»، ولا ~~بد أن يبدو فيه أثر القوة والجمال، وقوته في سطوع بيانه، ورصانة حججه، ~~وجماله في سهولة عباراته، وسلامة الذوق في اختيار كلماته، وحسن تقريره المعنى ~~في الأفهام من أقرب وجوه الكلام. # فيجب أن يعنى فيه باختيار الألفاظ الواضحة الصريحة في ms020 معناها، الخالية من ~~الاشتراك، وأن تؤلف هذه الألفاظ في سهولة وجلاء؛ حتى تكون ثوبا شفافا ~~للمعنى المقصود، وحتى لا تصبح مثارا للظنون، ومجالا للتوجيه ~~والتأويل. # ويحسن التنحي عن المجاز ومحسنات البديع في هذا الأسلوب، إلا ما يجيء من ~~ذلك عفوا، من غير أن يمس أصلا من أصوله، أو ميزة من ميزاته. # أما التشبيه الذي يقصد به تقريب الحقائق إلى الأفهام، وتوضيحها بذكر ~~مماثلها - فهو في هذا الأسلوب مقبول. # الأسلوب الأدبي # والجمال أبرز صفاته، وأظهر مميزاته، ومنشأ جماله؛ لما فيه من خيال رائع، ~~وتصوير دقيق، وتلمس لوجوه الشبه البعيدة بين الأشياء، وإلباس المعنوي ثوب ~~المحسوس، وإظهار المحسوس في صورة المعنوي. # هذا؛ ومن السهل عليك أن تعرف أن الشعر والنثر الفني هما موطنا هذا ~~الأسلوب، ففيهما يزدهر، وفيهما قنة الفن والجمال. # الأسلوب الخطابي # هنا تبرز قوة المعاني والألفاظ، وقوة الحجة والبرهان، وقوة العقل الخصيب، ~~وهنا يتحدث الخطيب إلى إرادة سامعيه لإثارة عزائمهم، واستنهاض هممهم. ولجمال ~~هذا الأسلوب ووضوحه شأن كبير في تأثيره، ووصوله إلى قرارة النفوس. ومما يزيد في ~~تأثير هذا الأسلوب منزلة الخطيب في نفوس سامعيه، وقوة عارضته، وسطوع حجته، ~~ونبرات صوته، وحسن إلقائه، ومحكم إشاراته. # ومن أظهر مميزات هذا الأسلوب «التكرار»، واستعمال المترادفات، وضرب الأمثال، ~~واختيار الكلمات الجزلة ذات الرنين. # ويحسن فيه أن تتعاقب ضروب التعبير: من إخبار، إلى استفهام، إلى تعجب، إلى ~~استنكار، وأن تكون مواطن الوقف كافية شافية، ثم واضحة قوية. # ويظن الناشئون في صناعة الأدب أنه كلما كثر المجاز وكثرت التشبيهات والأخيلة ~~في هذا الأسلوب - زاد حسنه، وهذ خطأ بين؛ فإنه لا يذهب بجمال هذا الأسلوب ~~أكثر من التكلف، ولا يفسده شر من تعمد الصناعة. # | هوامش # | علم المعاني # إن الكلام البليغ: هو الذي يصوره المتكلم بصورة تناسب أحوال المخاطبين، وإذا لا بد ~~لطالب البلاغة أن يدرس هذه الأحوال، ويعرف ما يجب أن يصور به كلامه في كل حالة، فيجعل ~~لكل مقام مقالا. # وقد اتفق رجال البيان على تسمية العلم الذي تعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها ms021 ~~يطابق اقتضاء الحال باسم: «علم المعاني». # 1 # | هوامش # | تعريف علم المعاني، وموضوعه، وواضعه # (1) # علم المعاني: أصول وقواعد، يعرف بها أحوال الكلام العربي التي يكون بها ~~مطابقا لمقتضى الحال، # 1 # بحيث يكون وفق الغرض الذي سيق له. # فذكاء المخاطب حال تقتضي إيجاز القول، فإذا أوجزت في خطابه وكان كلامك ~~مطابقا لمقتضى الحال، وغباوته حال تقتضي الإطناب والإطالة - فإذا جاء كلامك في ~~مخاطبته مطنبا فهو مطابق لمقتضى الحال، ويكون كلامك في الحالين بليغا، ولو ~~أنك عكست لانتفت من كلامك صفة البلاغة. ~~(2) # وموضوعه: اللفظ العربي من حيث إفادة المعاني الثواني # 2 # التي هي الأغراض المقصودة للمتكلم، من جعل الكلام مشتملا على تلك ~~اللطائف والخصوصيات التي بها يطابق مقتضى الحال. ~~(3) # وفائدته: ~~(أ) # معرفة إعجاز القرآن الكريم، من جهة ما خصه الله به من جودة ~~السبك، وحسن الوصف، وبراعة التراكيب، ولطف الإيجاز، وما اشتمل ~~عليه من سهولة التركيب، وجزالة كلماته، وعذوبة ألفاظه وسلامتها؛ ~~إلى غير ذلك من محاسنه التي أقعدت العرب عن مناهضته، وحارت عقولهم ~~أمام فصاحته وبلاغته. ~~(ب) # والوقوف على أسرار البلاغة والفصاحة في منثور كلام العرب ~~ومنظومه؛ كي تحتذي حذوه، وتنسج على منواله، وتفرق بين جيد ~~الكلام ورديئه. ~~(4) # وواضعه: الشيخ عبد القاهر الجرجاني، المتوفى سنة 471ه. # 3 ~~(5) # واستمداده: من الكتاب الشريف، والحديث النبوي، وكلام العرب. # واعلم أن المعاني جمع معنى، وهو في اللغة: المقصود. وفي اصطلاح البيانيين: ~~هو التعبير باللفظ عما يتصوره الذهن، أو هو الصورة الذهنية من حيث ~~تقصد من اللفظ. # واعلم أن لكل جملة ركنين: # مسندا: # ويسمى محكوما به، أو مخبرا به. # مسندا إليه: # ويسمى محكوما عليه، أو مخبرا عنه. # وأما النسبة التي بينهما فتدعى «إسنادا». # وما زاد على المسند والمسند إليه من مفعول، وحال، وتمييز، ونحوهم - فهو قيد ~~زائد على تكوينها، إلا صلة الموصول، والمضاف إليه. # 4 # و«الإسناد» انضمام كلمة # 5 ~~«المسند» إلى أخرى # 6 ~~«المسند إليه» على وجه يقيد الحكم بإحداهما على الأخرى ثبوتا أو ~~نفيا، نحو: الله واحد لا شريك له. # ومواضع المسند ثمانية: ~~(1) # خبر المبتدأ، نحو: «قادر» ms022 من قولك: الله قادر. ~~(2) # والفعل التام، نحو: «حضر» من قولك: حضر الأمير. ~~(3) # واسم الفعل، نحو: «هيهات - ووي - وآمين». ~~(4) # والمبتدأ الوصف المستغني عن الخبر بمرفوعه، نحو: «عارف» من قولك: ~~أعارف أخوك قدر الإنصاف. ~~(5) # وأخبار النواسخ «كان ونظائرها، وإن ونظائرها». ~~(6) # والمفعول الثاني لظن وأخواتها. ~~(7) # والمفعول الثالث لأرى وأخواتها. ~~(8) # والمصدر النائب عن فعل الأمر، نحو: «سعيا في الخير». # ومواضع المسند إليه ستة: ~~(1) # الفاعل «للفعل التام أو شبهه» نحو: «فؤاد، وأبوه» من قولك: حضر ~~فؤاد العالم أبوه. ~~(2) # وأسماء النواسخ «كان وأخواتها، وإن وأخواتها» نحو: «المطر» من ~~قولك: كان المطر غزيرا، ونحو: إن المطر غزير. ~~(3) # والمبتدأ الذي له خبر، نحو: «العلم» من قولك: العلم نافع. ~~(4) # والمفعول الأول لظن وأخواتها. ~~(5) # والمفعول الثاني لأرى وأخواتها. ~~(6) # ونائب الفاعل؛ كقوله تعالى: # ووضع ~~الكتاب ~~. # ثم إن المسند والمسند إليه يتنوعان إلى أربعة أقسام: ~~(1) # إما أن يكونا كلمتين حقيقة، كما ترى في الأمثلة السالفة. ~~(2) # وإما أن يكونا كلمتين حكما، نحو: «لا إله إلا الله ينجو قائلها من ~~النار» أي: «توحيد الإله نجاة من النار». ~~(3) # وإما أن يكون المسند إليه كلمة حكما، والمسند كلمة حقيقة، نحو: ~~«تسمع بالمعيدي خير من أن تراه»؛ أي: «سماعك بالمعيدي خير من ~~رؤيته». ~~(4) # وإما بالعكس، نحو: «الأمير قرب قدومه» # 7 # أي: الأمير «قريب قدومه» ويسمى المسند والمسند إليه: ركني ~~الجملة. # وكل ما عداهما يعتبر قيدا زائدا عليها كما سبق الكلام عليه. # وينحصر «علم المعاني» في ثمانية أبواب وخاتمة. # | هوامش # الباب الأول # | في تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء # وفي هذا الباب ثلاثة مباحث ~~(1) المبحث الأول: في حقيقة الخبر # الخبر: كلام يحتمل الصدق والكذب لذاته. # 1 # وإن شئت فقل: «الخبر هو ما يتحقق مدلوله في الخارج بدون النطق به» نحو: العلم ~~نافع؛ فقد أثبتنا صفة النفع للعلم، وتلك الصفة ثابتة له (سواء تلفظت بالجملة ~~السابقة أم لم تتلفظ)؛ لأن نفع العلم أمر حاصل في الحقيقة والواقع، وإنما أنت تحكي ~~ما اتفق عليه الناس قاطبة، وقضت به الشرائع، وهدت إليه العقول، بدون نظر إلى إثبات ~~جديد. # والمراد بصدق الخبر مطابقته ms023 للواقع ونفس الأمر. # والمراد بكذبه عدم مطابقته له. # فجملة «العلم نافع» إن كانت نسبتها الكلامية (وهي ثبوت النفع للعلم) المفهومة من ~~تلك الجملة مطابقة للنسبة الخارجية - أي موافقة لما في الخارج والواقع - «فصدق» ~~وإلا «فكذب» نحو: «الجهل نافع» فنسبته الكلامية ليست مطابقة وموافقة للنسبة الخارجية. # 2 ~~(1-1) المقاصد والأغراض التي من أجلها يلقى الخبر # الأصل في الخبر أن يلقى لأحد غرضين: ~~(أ) # إما إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنته الجملة، إذا كان جاهلا له، ~~ويسمى هذا النوع «فائدة الخبر» نحو: «الدين المعاملة». ~~(ب) # وإما إفادة المخاطب أن المتكلم عالم أيضا بأنه يعلم الخبر، كما ~~تقول لتلميذ أخفى عليك نجاحه في الامتحان وعلمته من طريق آخر: أنت ~~نجحت في الامتحان. ويسمى هذا النوع: «لازم الفائدة»؛ لأنه يلزم ~~في كل خبر أن يكون المخبر به عنده علم أو ظن به. # وقد يخرج الخبر عن الغرضين السابقين إلى أغراض أخرى تستفاد بالقرائن ومن ~~سياق الكلام، أهمها: ~~(1) # الاسترحام والاستعطاف، نحو: إني فقير إلى عفو ربي. # 3 ~~(2) # وتحريك الهمة إلى ما يلزم تحصيله، نحو: ليس سواء عالم ~~وجهول. ~~(3) # وإظهار الضعف والخشوع، نحو: # رب إني ~~وهن العظم مني ~~. ~~(4) # وإظهار التحسر على شيء محبوب، نحو: # إني ~~وضعتها أنثى ~~. ~~(5) # وإظهار الفرح بمقبل والشماتة بمدبر، نحو: # جاء الحق وزهق الباطل ~~. ~~(6) # والتوبيخ كقولك للعاثر: «الشمس طالعة». ~~(7) # والتذكير بما بين المراتب من التفاوت، نحو: «لا يستوي كسلان ~~ونشيط». ~~(8) # والتحذير، نحو: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق». ~~(9) # والفخر، نحو: «إن الله اصطفاني من قريش». ~~(10) # والمدح كقوله: # فإنك شمس والملوك كواكب # إذا طلعت لم يبد منهن كوكب # وقد يجيء لأغراض أخرى، والمرجع في معرفة ذلك إلى الذوق والعقل السليم. # تمرين # عين الأغراض المستفادة من الخبر في الأمثلة الآتية: ~~(1) # قال تعالى: # لله ما في السماوات ~~وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم ~~أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن ~~يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء ~~قدير ~~. ~~(2) # وقال تعالى: # عبس وتولى * أن جاءه الأعمى * وما ~~يدريك لعله يزكى * أو ~~يذكر فتنفعه الذكرى * أما ~~من ms024 استغنى * فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما من جاءك يسعى * وهو ~~يخشى * فأنت عنه ~~تلهى ~~. ~~(3) # وقال # صلى الله عليه وسلم ~~: «عدل ساعة في حكومة خير من عبادة ستين ~~سنة.» ~~(4) # وقال: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله في حكمه، ~~فأدخل عليه الجور في عدله.» ~~(5) # ومن خطبة له عليه الصلاة والسلام بمكة حين دعا قومه إلى الإسلام: ~~«إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس ما كذبتكم، ولو ~~غررت الناس ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله ~~إليكم حقا، وإلى الناس كافة.» ~~(6) # وقال الشريف الرضي: # جار الزمان فلا جواد يرتجى # للنائبات ولا صديق يشفق # وإذا الحليم رمى بسر صديقه # عمدا فأولى بالوداد الأحمق ~~(7) # وقال المعري: # عرفت سجايا الدهر أما شروره # فنقد وأما خيره فوعود ~~(8) # وقال: # رأيت سكوتي متجرا فلزمته # إذا لم يفد ربحا فلست بخاسر ~~(9) # وقال أيضا: # أرى ولد الفتى عبئا عليه # لقد سعد الذي أمسى عقيما # فإما أن يربيه عدوا # وإما أن يخلفه يتيما ~~(10) # قال ابن حيوس مادحا: # بني صالح أقصدتم من رميتم # وأحييتم من أم معروفكم قصدا # وذللتم صعب الزمان لأهله # فذل وقد كان الجماح له وكدا # مناقب لو أن الليالي توشحت # بأذيالها لابيض منهن ما اسودا ~~(11) # وقال أبو فراس: # صبرت على اللأواء صبر ابن حرة # كثير العدا فيها قليل المساعد # منعت حمى قومي وسدت عشيرتي # وقلد أهلي غر هذي القلائد ~~(2) المبحث الثاني: في كيفية إلقاء المتكلم الخبر للمخاطب # حيث كان الغرض من الكلام الإفصاح والإظهار يجب أن يكون المتكلم مع المخاطب ~~كالطبيب مع المريض، يشخص حالته، ويعطيه ما يناسبها. # فحق الكلام أن يكون بقدر الحاجة، لا زائدا عنها؛ لئلا يكون عبثا، ولا ناقصا ~~عنها؛ لئلا يخل بالغرض، وهو «الإفصاح والبيان». # 4 # لهذا تختلف صور الخبر في أساليب اللغة باختلاف أحوال المخاطب الذي يعتريه ثلاث أحوال: # أولا: # أن يكون المخاطب خالي الذهن من الخبر، غير متردد فيه، ولا منكر ~~له، وفي هذه الحال لا يؤكد له الكلام؛ لعدم الحاجة إلى ms025 التوكيد، ~~نحو قوله تعالى: # المال والبنون ~~زينة الحياة الدنيا ~~. # ويسمى هذا الضرب من الخبر «ابتدائيا» ويستعمل هذا الضرب حين ~~يكون المخاطب خالي الذهن من مدلول الخبر؛ فيتمكن فيه لمصادفته ~~إياه خاليا. # 5 # ثانيا: # أن يكون المخاطب مترددا في الخبر، طالبا الوصول لمعرفته، ~~والوقوف على حقيقته، فيستحسن تأكيد # 6 # الكلام الملقى إليه؛ تقوية للحكم؛ ليتمكن من نفسه، ~~ويطرح الخلاف وراء ظهره، نحو: إن الأمير منتصر. # ويسمى هذا الضرب من الخبر «طلبيا» ويؤتى بالخبر من هذا ~~الضرب حين يكون المخاطب شاكا في مدلول الخبر، طالبا التثبت من ~~صدقه. # ثالثا: # أن يكون المخاطب منكرا للخبر الذي يراد إلقاؤه إليه، معتقدا ~~خلافه، تأكيد الكلام له بمؤكد أو مؤكدين أو أكثر، على حسب حاله من ~~الإنكار قوة وضعفا، نحو: إن أخاك قادم، أو: إنه لقادم، أو: ~~والله إنه لقادم، أو: لعمري إن الحق يعلو ولا يعلى ~~عليه. # ويسمى هذا الضرب من الخبر «إنكاريا» ويؤتى بالخبر من هذا ~~الضرب حين يكون المخاطب منكرا. # واعلم أنه كما يكون التأكيد في الإثبات يكون في النفي أيضا، ~~نحو: ما المقتصد بمفتقر، ونحو: والله ما المستشير بنادم. # تنبيهات # الأول: # لتوكيد الخبر أدوات كثيرة، وأشهرها: إن، وأن، ولام الابتداء، ~~وأحرف التنبيه، والقسم، ونونا التوكيد، والحروف الزائدة ك «تفعل ~~واستفعل» والتكرار، وقد، وأما الشرطية، وإنما، واسمية ~~الجملة، وضمير الفصل، وتقديم الفاعل المعنوي. # الثاني: # يسمى إخراج الكلام على الأضرب الثلاثة السابقة إخراجا على مقتضى ~~ظاهر الحال. # 7 # وقد تقتضي الأحوال العدول عن مقتضى الظاهر، ويورد الكلام على ~~خلافه لاعتبارات يلحظها المتكلم (وسلوك هذه الطريقة شعبة من ~~البلاغة). ~~(1) # منها: تنزيل العالم بفائدة الخبر، أو لازمها، أو ~~بهما معا - منزلة الجاهل بذلك؛ لعدم جريه على موجب ~~علمه، فيلقى إليه الخبر كما يلقى إلى الجاهل به، ~~كقولك لمن يعلم وجوب الصلاة وهو لا يصلي: «الصلاة ~~واجبة.» توبيخا على عدم عمله بمقتضى علمه، وكقولك لمن ~~يؤذي أباه: هذا أبوك. ~~(2) # ومنها تنزيل خالي الذهن منزلة السائل المتردد، إذا ~~تقدم في الكلام ما يشير إلى حكم الخبر، كقوله ~~سبحانه ms026 وتعالى: # وما أبرئ ~~نفسي إن النفس لأمارة ~~بالسوء # فمدخول إن مؤكد لمضمون ما ~~تقدمه؛ لإشعاره بالتردد فيما تضمنه مدخولها، وكقوله ~~سبحانه وتعالى: # ولا ~~تخاطبني في الذين ظلموا إنهم ~~مغرقون # لما أمر المولى «نوحا» أولا ~~بصنع الفلك، ونهاه ثانيا عن مخاطبته بالشفاعة فيهم، ~~صار - مع كونه غير سائل - في مقام السائل المتردد. # 8 # هل حكم الله عليهم بالإغراق؟ فأجيب بقوله: # إنهم مغرقون ~~. ~~(3) # ومنها: تنزيل غير المنكر منزلة المنكر إذا ظهر عليه ~~شيء من أمارات الإنكار، كقول حجل بن نضلة القيسي ~~(من أولاد عم شقيق): # جاء شقيق عارضا رمحه # إن بني عمك فيهم رماح ~~«فشقيق» رجل لا ينكر رماح بني عمه، ولكن مجيئه على ~~صورة المعجب بشجاعته، واضعا رمحه على فخذيه بالعرض ~~وهو راكب أو حاملا له عرضا على كتفه في جهة العدو ~~بدون اكتراثه به - بمنزلة إنكاره أن لبني عمه رماحا، ~~ولن يجد منهم مقاوما له كأنهم كلهم في نظره عزل، ~~ليس مع أحد منهم رمح. # فأكد له الكلام؛ استهزاء به، خوطب خطاب التفات بعد ~~غيبة؛ تهكما به، ورميا له بالنزق وخرق الرأي. ~~(4) # ومنها تنزيل المتردد # 9 # منزلة الخالي، كقولك للمتردد في قدوم ~~مسافر مع شهرته: «قدم الأمير.» ~~(5) # ومنها تنزيل المتردد منزلة المنكر، كقولك للسائل ~~المستبعد لحصول الفرج: «إن الفرج لقريب.» ~~(6) # ومنها تنزيل المنكر منزلة الخالي، إذا كان لديه ~~دلائل وشواهد لو تأملها لارتدع وزال إنكاره، كقوله ~~تعالى: # وإلهكم إله ~~واحد ~~، وكقولك لمن ينكر منفعة الطب: ~~«الطب نافع.» ~~(7) # ومنها تنزيل المنكر منزلة المتردد، كقولك لمن ينكر ~~«شرف الأدب» إنكارا ضعيفا: «إن الجاه بالمال ~~إنما يصحبك ما صحبك المال، وأما الجاه بالأدب فإنه ~~غير زائل عنك.» # الثالث: # قد يؤكد الخبر لشرف الحكم وتقويته، مع أنه ليس فيه تردد ولا ~~إنكار، كقولك في افتتاح كلام: «إن أفضل ما نطق به اللسان كذا.» # 10 # تدريب # بين أغراض الخبر والمقاصد منه فيما يأتي: ~~(1) قومي همو قتلوا أميم أخي # فإذا رميت يصيبني سهمي ~~(2) قد كنت عدتي التي أسطو بها # ويدي إذا اشتد الزمان وساعدي ~~(3) أبا المسك ms027 أرجو منك نصرا على العدى # وآمل عزا يخضب البيض بالدم ~~(4) كفى بجسمي نحولا أنني رجل # لولا مخاطبتي إياك لم ترني ~~(5) وأنت الذي ربيت ذا الملك مرضعا # وليس له أم سواك ولا أب ~~(6) ذهب الذين يعاش في أكنافهم # وبقيت في خلف كجلد الأجرب ~~(7) إن كان لا يرجوك إلا محسن # فبمن يلوذ ويستجير المجرم # أدعوك رب كما أمرت تضرعا # فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم ~~(8) ظمئت وفي فمي الأدب المصفى # وضعت وفي يدي الكنز الشين ~~(1) إظهار الحسرة على موت أخيه بيد من قرابته. ~~(2) إظهار الضعف لكونه أصبح بلا معين. ~~(3) الاسترحام بطلب المساعدة وشد الأزر. ~~(4) إظهار الضعف بأن نحوله صيره إلى ما وصف. ~~(5) إفادة المخاطب أن المتكلم عالم بقصته وسابق أعماله، ~~فالغرض لازم الفائدة. ~~(6) الحسرة لفقد ذوي المروءة والمصير إلى لئام لا خير ~~فيهم. ~~(2-1) نموذج في بيان مقاصد وأغراض الأخبار ~~(1) كان معاوية - رضي الله عنه - حسن السياسة والتدبير، يحلم في مواضع الحلم، ~~ويشتد في موضع الشدة. ~~(2) لقد أدبت بنيك باللين والرفق، لا بالقسوة والعقاب. # ولما دعوت الصبر بعدك والأسى # أجاب الأسى طوعا ولم يجب الصبر # فإن ينقطع منك الرجاء فإنه # سيبقى عليك الحزن ما بقي الدهر ~~(3) توفي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سنة ثلاث وعشرين من الهجرة. ~~(4) قال أبو فراس الحمداني: # ومكارمي عدد النجوم ومنزلي # مأوى الكرام ومنزل الأضياف ~~(5) وقال أبو الطيب: # وما كل هاو للجميل بفاعل # ولا كل فعال له بمتمم ~~(6) وقال أيضا يرثي أخت سيف الدولة: # غدرت يا موت كم أفنيت من عدد # بمن أصبت وكم أسكت من لجب ~~(7) وقال أبو العتاهية يرثي ولده عليا: # بكيتك يا علي بدمع عيني # فما أغنى البكاء عليك شيا # وكانت في حياتك لي عظات # وأنت اليوم أوعظ منك حيا ~~(8) إن الثمانين وبلغتها # قد أحوجت سمعي إلى ترجمان ~~(9) قال أبو العلاء المعري: # ولي منطق لم يرض لي كنه منزلي # على أنني بين السماكين نازل ~~(10) قال إبراهيم بن المهدي يخاطب المأمون: # أتيت جرما شنيعا # وأنت للعفو أهل # فإن عفوت فمن # وإن قتلت فعدل ~~(1) الغرض إفادة ms028 المخاطب الحكم الذي تضمنه الكلام. ~~(2) الغرض إفادة المخاطب أن المتكلم عالم بحاله في تهذيب بنيه. ~~(3) الغرض إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنه الكلام. ~~(4) الغرض إظهار الفخر؛ فإن أبا فراس إنما يريد أن يفاخر بمكارمه ~~وشمائله. ~~(5) الغرض إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنه الكلام؛ فإن أبا الطيب يريد أن يبين ~~لسامعيه ما يراه في بعض الناس من التقصير في أعمال الخير. ~~(6) الغرض إظهار الأسى والحزن. ~~(7) الغرض إظهار الحزن والتحسر على فقد ولده. ~~(8) الغرض إظهار الضعف والعجز. ~~(9) الغرض الافتخار بالعقل واللسان. ~~(10) الغرض الاسترحام والاستعطاف. # تطبيق # أحص المؤكدات في العبارات التالية، وبين ضروب الخبر الثلاثة: ~~(1) ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل # عفاف وإقدام وحزم ونائل ~~(2) وإن امرأ قد سار خمسين حجة # إلى منهل من ورده لقريب ~~(3) ليس الصديق بمن يعيرك ظاهرا # متبسما عن باطن متجهم ~~(4) قال تعالى: # لئن أنجيتنا من هذه ~~لنكونن من الشاكرين ~~. ~~(5) قال تعالى: # وجعلنا نومكم سباتا * وجعلنا الليل لباسا * ~~وجعلنا النهار معاشا ~~. ~~(6) أما الفراق فإنه ما أعهد # هو توءمي لو أن بينا يولد ~~(7) وإن الذي بيني وبين بني أبي # وبين بني عمي لمختلف جدا ~~(8) # إنا إليكم مرسلون ~~. ~~(9) وإني لصبار على ما ينوبني # وحسبك أن الله أثنى على الصبر ~~(10) وإني لقوال لذي البث مرحبا # وأهلا إذا ما جاء من غير مرصد # وإني لحلو تعتريني مرارة # وإني لتراك لما لم أعود ~~(11) ولقد نصحتك إن قبلت نصيحتي # والنصح أغلى ما يباع ويوهب ~~(12) إن الغنى من الرجال مكرم # وتراه يرجى ما لديه ويرغب ~~(13) فما الحداثة عن حلم بمانعة # قد يوجد الحلم في الشبان والشيب # الرقم # المؤكدات # ضرب الخبر ~~(1) # ألا «أداة استفتاح وتنبيه» # طلبي ~~(2) # إن - قد - اللام في «لقريب» # إنكاري لزيادة المؤكدات على واحد ~~(3) # الباء الزائدة في «بمن» # طلبي ~~(4) # لام القسم - لام التوكيد - نون التوكيد # إنكاري ~~(5) # تكرار جعلنا # طلبي ~~(6) # أما - إن - أن # طلبي لأن كل مؤكدة في جملة ~~(7) # إن - لام الابتداء # إنكاري لزيادة المؤكدات على واحد ~~(8) لما روى القرآن قصة رسل عيسى الذين أرسلهم إلى قومه فأنكروا رسالتهم قال ~~لهم الرسل: # إنا إليكم لمرسلون # فألقوا إليهم ms029 الكلام مؤكدا بمؤكدين، فكذبوا ~~فقالوا لهم: # إنا إليكم لمرسلون # مؤكدين ~~لهم القول بمؤكد ثالث، فجحدوا، فقالوا لهم: # ربنا ~~يعلم إنا إليكم لمرسلون # فزادوا مؤكدا رابعا ~~وهو القسم. # الرقم # الجملة # المؤكدات # ضرب الخبر ~~(9) # وإني لصبار # إن ولام الابتداء # إنكاري ~~(10) # وإني لقوال # إن ولام الابتداء # إنكاري # وإني لحلو # إن ولام الابتداء # إنكاري # وإني لتراك # إن ولام الابتداء # إنكاري ~~(11) # ولقد نصحتك # القسم وقد # إنكاري # والنصح أغلى # الجملة الاسمية # ابتدائي ~~(12) # إن الغنى # إن والجملة الاسمية # طلبي # وتراه يرجى # ابتدائي ~~(13) # فما الحداثة ... إلخ # الباء الزائدة «بمانعة» # طلبي # قد يوجد الحلم # قد # طلبي # تمرين # اذكر أضرب الخبر وأدوات التوكيد: ~~(1) قال تعالى: # وفي السماء رزقكم وما ~~توعدون * فورب السماء والأرض إنه ~~لحق مثل ما أنكم تنطقون ~~. ~~(2) وقال تعالى: # يا أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله ~~عليم خبير ~~. ~~(3) وقال # صلى الله عليه وسلم ~~: «شر الناس الذين يكرمون اتقاء ألسنتهم.» ~~(4) وقال علي كرم الله وجهه: «مارست كل شيء فغلبته، ومارسني الفقر فغلبني، إن ~~سترته أهلكني، وإن أذعته فضحني.» ~~(5) وقال النبي عليه الصلاة والسلام يصف الأنصار: «إنكم لتقلون عند الطمع، ~~وتكثرون عند الفزع.» ~~(6) وقال بشار بن برد: # خليلي إن المال ليس بدافع # إذا لم ينل منه أخ ~~وصديق ~~(7) وقال أبو العتاهية: # قد يدرك الراقد الهادي برقدته # وقد يخيب أخو ~~الروحات والدلج # 11 ~~(8) وقال: # إن البخيل وإن أفاد غنى # لترى عليه مخايل ~~الفقر # ما فاتني خير امرئ وضعت # عني يداه مثوبة ~~الشكر ~~(9) وقال آخر: # وما لب اللبيب بغير حظ # بأغنى في المعيشة من ~~فتيل ~~(10) وقال آخر: # وللحلم خير فاعلمن مغبة # من الجهل إلا أن ~~تشمس من ظلم ~~(11) وقال حسان بن ثابت: # أصون عرضي بمالي لا أدنسه # لا بارك الله ~~بعد العرض في المال # أحتال للمال إن أودى فأكسبه # ولست للعرض إن ~~أودى بمحتال ~~(12) وقال الشاعر: # ولم أر كالمعروف: أما مذاقه # فحلو، وأما وجهه ~~فجميل ~~(13) وقال صردر: # تذل الرجال لأطماعها # كذل العبيد ~~لأربابها # وأعلم أن ثياب العفا # ف أجمل زي ms030 لمجتابها # 12 ~~(14) وقال آخر: # لعمرك ما يدري امرؤ كيف يتقي # إذا هو لم يجعل ~~له الله واقيا ~~(15) وقال سعيد بن حميد في العتاب: # أقلل عتابك فالبقاء قليل # والدهر يعدل تارة ~~ويميل # ولعل أحداث المنية والردى # يوما ستصدع بيننا ~~وتحول # فلئن سبقت لتبكين بحسرة # وليكثرن علي منك ~~عويل # ولئن سبقت - ولا سبقت - ليمضين # من لا ~~يشاكله لدي خليل # وليذهبن بهاء كل مروءة # وليفقدن جمالها ~~المأهول ~~(16) إن الحياة لثوب سوف نخلعه # وكل ثوب ~~إذا ما رث ينخلع ~~(17) # ثم إنكم بعد ذلك ~~لميتون ~~. # الرقم # الجملة # المؤكدات # ضرب الخبر ~~(16) # إن الحياة لثوب # إن ولام الابتداء # إنكاري # وكل ثوب ... إلخ # ابتدائي ~~(17) # غفلتهم عن الموت تعد من # أمارات الإنكار # إنكاري # تطبيق # اذكر أضرب الخبر وبين المؤكدات فيما يأتي: ~~(1) وعاد في طلب المتروك تاركه # إنا لنغفل ~~والأيام في الطلب ~~(2) # وجعلنا نومكم سباتا * ~~وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار ~~معاشا ~~. ~~(3) أما دون مصر للغنى متطلب # بلى إن أسباب ~~الغنى لكثير ~~(4) فيوم لنا ويوم علينا # ويوم نساء ويوم ~~نسر ~~(5) إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة. ~~(6) قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه خلق. # الرقم # الجملة # المؤكدات # ضرب الخبر ~~(1) # وعاد في طلب المتروك # ابتدائي # إنا لنغفل # إن ولام الابتداء # إنكاري ~~(2) # وجعلنا نومكم ... إلخ # تكرير جعل # طلبي ~~(3) # أما دون مصر # حرف التنبيه «أما» # طلبي # إن أسباب الغنى لكثير # إن ولام الابتداء # إنكاري ~~(4) # يوم لنا ويوم علينا # التكرير # طلبي ~~(5) # إن من البيان لسحرا # إن ولام الابتداء # إنكاري # إن من الشعر لحكمة # إن ولام الابتداء # إنكاري ~~(6) # قد يدرك # طلبي ~~(3) المبحث الثالث: في تقسيم الخبر إلى جملة فعلية وجملة اسمية ~~(أ) # الجملة الفعلية: ما تركبت من فعل وفاعل، أو من فعل ونائب فاعل؛ وهي: ~~موضوعة لإفادة التجدد والحدوث في زمن معين مع الاختصار، # 13 # نحو: يعيش البخيل عيشة الفقراء، ويحاسب في الآخرة حساب ~~الأغنياء. ونحو: أشرقت الشمس وقد ولى الظلام هاربا. # فلا يستفاد من ذلك إلا ثبوت الإشراق للشمس، وذهاب الظلام في الزمان ~~الماضي. # وقد تفيد الجملة الفعلية الاستمرار التجددي شيئا فشيئا بحسب المقام، ~~وبمعونة ms031 القرائن، لا بحسب الوضع، # 14 # بشرط أن يكون الفعل مضارعا نحو قول المتنبي: # تدبر شرق الأرض والغرب كفه # وليس لها يوما عن المجد شاغل # فقرينة المدح تدل على أن تدبير الممالك ديدنه، وشأنه المستمر الذي لا ~~يحيد عنه، ويتجدد آنا فآنا. ~~(ب) # والجملة الاسمية: هي ما تركبت من مبتدأ وخبر، وهي تفيد بأصل وضعها ثبوت ~~شيء لشيء # 15 # ليس غير - بدون نظر إلى تجدد ولا استمرار - نحو: الأرض متحركة، ~~فلا يستفاد منها سوى ثبوت الحركة للأرض، بدون نظر إلى تجدد ذلك ولا ~~حدوثه. # وقد تخرج الجملة الاسمية عن هذا الأصل، وتفيد الدوام والاستمرار بحسب ~~القرائن إذا لم يكن في خبرها فعل مضارع؛ وذلك بأن يكون الحديث في مقام ~~المدح، أو معرض الذم كقوله تعالى: # وإنك لعلى ~~خلق عظيم ~~. # فسياق الكلام في معرض المدح دال على إرادة الاستمرار مع الثبوت، ومنه قول ~~النضر بن جؤبة يتمدح بالغنى والكرم: # لا يألف الدرهم المضروب صرتنا # لكن يمر عليها «وهو منطلق» # يريد أن دراهمه لا ثبات لها في الصرة ولا بقاء، فهي دائما تنطلق منها، ~~وتمرق مروق السهام من قسيها؛ لتوزع على المعوزين، وأرباب الحاجات. # واعلم أن الجملة الاسمية لا تفيد الثبوت بأصل وضعها، ولا الاستمرار ~~بالقرائن، إلا إذا كان خبرها مفردا، نحو: الوطن عزيز؛ أو كان خبرها جملة ~~اسمية، نحو: الوطن هو سعادتي. # أما إذا كان خبرها فعلا فإنها تكون كالجملة الفعلية في إفادة التجدد ~~والحدوث في زمن مخصوص، نحو: الوطن يسعد بأبنائه، ونحو: # تعيب الغانيات علي شيبي # ومن لي أن أمتع بالمشيب # وكقول الآخر: # نروح ونغدو لحاجاتنا # وحاجة من عاش لا تنقضي # أسئلة يطلب أجوبتها # ما هو علم المعاني؟ ما هو الإسناد؟ ما هي مواضع المسند والمسند إليه؟ ما المراد ~~بصدق الخبر وكذبه؟ ما الفرق بين النسبة الكلامية والنسبة الخارجية؟ ما هو الأصل في ~~إلقاء الخبر؟ ما هي الأغراض الأخرى التي يلقى إليها الخبر؟ ما هي أضرب الخبر؟ ما ~~هي أدوات التوكيد؟ لماذا يعدل عن مقتضى الظاهر؟ إلى كم ينقسم الخبر؟ لأي ms032 شيء وضعت ~~الجملة الاسمية والفعلية؟ هل تفيد الجملة الفعلية والاسمية غير ما وضعتا ~~لأجله؟ # تدريب # بين فائدة التعبير بالجملة الاسمية أو الفعلية في التراكيب الآتية: ~~(1) قال تعالى: # يمحو الله ما يشاء ويثبت ~~وعنده أم الكتاب ~~. ~~(2) نروح ونغدو لحاجاتنا # وحاجة من عاش لا تنقضي ~~(3) وعلى إثرهم تساقط نفسي # حسرات وذكرهم لي سقام ~~(4) يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من ~~الحرام. ~~(5) أوكلما وردت عكاظ قبيلة # بعثوا إلي عريفهم يتوسم # الرقم # الجملة # نوعها # ما تفيده # الإيضاح ~~(1) # يمحو الله # مضارعية # الاستمرار التجددي # محو بعض الخلائق وإفناؤها، وإثبات البعض الآخر مستمر على جهة ~~التجدد. # وعنده أم الكتاب # اسمية # الدوام # أم الكتاب: اللوح المحفوظ، والقرينة: الإسناد إلى الله. ~~(2) # نروح ونغدو # مضارعية # الاستمرار التجددي # والقرينة قوله: وحاجة من عاش. ~~(3) # تساقط # مضارعية # الاستمرار التجددي # وذكرهم لي سقام # اسمية # الاستمرار والدوام # القرينة: حالية، وهي الحزن والأسى. ~~(4) # يأتي # مضارعية # التجدد ~~(5) يريد أن كل قبيلة ترد سوق عكاظ تبعث عريفها ورئيسها ليتفرس في وجوه القوم ~~مرة بعد أخرى؛ لعله يهتدي إلى معرفتي؛ لتأخذ بثأرها مني، وتنكل بي؛ لأني طالما ~~أوقعت بها، وأذقتها صنوف المذلة والهوان. وعكاظ: سوق للعرب كانت تجتمع فيها ~~للتفاخر والتنافر ليلا، ولتصريف المتاجر نهارا. # | هوامش # الباب الثاني # | في حقيقة الإنشاء وتقسيمه # الإنشاء لغة: الإيجاد، واصطلاحا: كلام لا يحتمل صدقا ولا كذبا لذاته، # 1 # نحو: اغفر وارحم، فلا ينسب إلى قائله صدق أو كذب. # وإن شئت فقل في تعريف الإنشاء: «هو ما لا يحصل مضمونه ولا يتحقق إلا إذا تلفظت به» ~~فطلب الفعل في «افعل»، وطلب الكف في «لا تفعل»، وطلب المحبوب في «التمني»، وطلب ~~الفهم في «الاستفهام»، وطلب الإقبال في «النداء»؛ كل ذلك ما حصل إلا بنفس الصيغ المتلفظ ~~بها. # وينقسم الإنشاء إلى نوعين: إنشاء طلبي، وإنشاء غير طلبي. ~~«فالإنشاء غير الطلبي» ما لا يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب، ويكون بصيغ المدح، ~~والذم، وصيغ العقود، والقسم، والتعجب والرجاء، ويكون برب ولعل، وكم ~~الخبرية. ~~(1) # أما المدح والذم: فيكونان بنعم وبئس وما ms033 جرى مجراهما، نحو: حبذا ولا ~~حبذا، والأفعال المحولة إلى فعل، نحو: طاب علي نفسا، وخبث بكر ~~أصلا. ~~(2) # وأما العقود: فتكون بالماضي كثيرا، نحو: بعت واشتريت ووهبت وأعتقت، ~~وبغيره قليلا نحو: أنا بائع، وعبدي حر لوجه الله تعالى. ~~(3) # وأما القسم: فيكون بالواو والباء والتاء وبغيرها، نحو: لعمرك ما فعلت ~~كذا. ~~(4) # وأما التعجب: فيكون قياسا بصيغتين، ما أفعله وأفعل به، وسماعا ~~بغيرهما، نحو: لله دره عالما # كيف تكفرون ~~بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ~~. ~~(5) # وأما الرجاء: فيكون بعسى وحرى واخلولق، نحو: # فعسى الله أن يأتي بالفتح ~~. # واعلم أن الإنشاء غير الطلبي لا تبحث عنه علماء البلاغة؛ لأن أكثر صيغه في الأصل ~~أخبار نقلت إلى الإنشاء، وإنما المبحوث عنه في علم المعاني هو «الإنشاء الطلبي» لما ~~يمتاز به من لطائف بلاغية. ~~«إذن يتضح أن الإنشاء الطلبي» هو الذي يستدعي مطلوبا # 2 # غير حاصل # 3 # في اعتقاد المتكلم وقت الطلب. # وأنواعه خمسة: الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمني، والنداء. # 4 # وفي هذا الباب خمسة مباحث. ~~(1) المبحث الأول: في الأمر # الأمر: هو طلب حصول الفعل من المخاطب على وجه الاستعلاء # 5 # مع الإلزام، وله أربع صيغ: ~~(1) # فعل الأمر، كقوله تعالى: # يا يحيى خذ ~~الكتاب بقوة ~~. ~~(2) # والمضارع المجزوم بلام الأمر، كقوله سبحانه وتعالى: # لينفق ذو سعة من سعته ~~. ~~(3) # واسم فعل الأمر، نحو: # عليكم أنفسكم ~~لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ~~. ~~(4) # والمصدر النائب على فعل الأمر، نحو: سعيا في سبيل الخير. # وقد تخرج صيغ الأمر عن معناها الأصلي وهو «الإيجاب والإلزام» إلى معان أخرى ~~تستفاد من سياق الكلام، وقرائن الأحوال. ~~(1) # كالدعاء في قوله تعالى: # رب أوزعني أن ~~أشكر نعمتك ~~. ~~(2) # والالتماس، كقولك لمن يساويك: أعطني القلم أيها الأخ. ~~(3) # والإرشاد، كقوله تعالى: # إذا تداينتم ~~بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب ~~بينكم كاتب بالعدل ~~. ~~(4) # والتهديد، كقوله تعالى: # اعملوا ما شئتم ~~إنه بما تعملون بصير ~~. ~~(5) # والتعجيز، كقوله تعالى: # فأتوا بسورة من ~~مثله ~~. ~~(6) # والإباحة، كقوله تعالى: # وكلوا واشربوا ~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر ~~. # ونحو: اجلس كما تشاء. ~~(7) # والتسوية، نحو قوله تعالى: ms034 # اصبروا أو لا ~~تصبروا ~~. ~~(8) # والإكرام، كقوله تعالى: # ادخلوها بسلام ~~آمنين ~~. ~~(9) # والامتنان، كقوله تعالى: # فكلوا مما ~~رزقكم الله ~~. ~~(10) # والإهانة، كقوله تعالى: # كونوا حجارة أو ~~حديدا ~~. ~~(11) # والدوام، كقوله تعالى: # اهدنا الصراط ~~المستقيم ~~. ~~(12) # والتمني، كقول امرئ القيس: # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى # بصبح وما الإصباح منك بأمثل ~~(13) # والاعتبار، كقوله تعالى: # انظروا إلى ~~ثمره إذا أثمر ~~. ~~(14) # والإذن، كقولك لمن طرق الباب: «ادخل». ~~(15) # والتكوين، كقوله تعالى: # كن ~~فيكون ~~. ~~(16) # والتخيير، نحو: تزوج هندا أو أختها. ~~(17) # والتأديب، نحو: كل مما يليك. ~~(18) # والتعجب، كقوله تعالى: # انظر كيف ضربوا ~~لك الأمثال ~~. # تمرين # بين ما المراد من صيغ الأمر في التراكيب الآتية: # فصبرا في مجال الموت صبرا # فما نيل الخلود بمستطاع # فغض الطرف إنك من نمير # فلا كعبا بلغت ولا كلابا # فيا موت زر إن الحياة ذميمة # ويا نفس جدي إن دهرك هازل ~~(1) # خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض ~~عن الجاهلين ~~. ~~(2) أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة # لدينا ولا مقلية إن تقلت ~~(3) يا ليل طل يا نوم زل # يا صبح قف لا تطلع ~~(4) عش ما بدا لك سالما # في ظل شاهقة القصور ~~(5) # وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه ~~عليم بذات الصدور ~~. ~~(6) ترفق أيها المولى عليهم # فإن الرفق بالجاني عتاب ~~(7) أرى العنقاء تكبر أن تصادا # فعاند من تطيق له عنادا ~~(8) خليلي هبا طالما قد رقدتما # أجدكما لا تقضيان كراكما ~~(9) أريني جوادا مات هزلا لعلني # أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا ~~(10) قال تعالى: # قل هاتوا برهانكم إن ~~كنتم صادقين ~~. ~~(11) قد رشحوك لأمر إن فطنت له # فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل ~~(12) # رب اشرح لي صدري * ~~ويسر لي أمري ~~. ~~(13) ليس هذا بعشك فادرجي. ~~(14) «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.» ~~(15) فمن شاء فليبخل ومن شاء فليجد # كفاني ~~نداكم عن جميع المطالب # يا رب لا تسلبني حبها أبدا # ويرحم الله ~~عبدا قال آمينا ~~(16) أولئك آبائي فجئني بمثلهم # إذا جمعتنا ~~يا جرير المجامع # أروني بخيلا طال عمرا ببخله # وهاتوا كريما ~~مات من كثرة البذل # وحسن ظنك بالأيام معجزة # فظن شرا وكن منها ms035 ~~على حذر # الرقم # صيغة الأمر # الغرض منها ~~(1) # خذ العفو # الإرشاد ~~(2) # أسيئي بنا # التسوية ~~(3) # طل - زل # التمني ~~(4) # عش سالما # الدعاء ~~(5) # أسروا قولكم # التسوية ~~(6) # ترفق # الدعاء ~~(7) # عائد # الإهانة ~~(8) # هبا # الالتماس ~~(9) # أريني جوادا # التعجيز ~~(10) # هاتوا برهانكم # التعجيز ~~(11) # فاربأ بنفسك # الإرشاد ~~(12) # اشرح لي صدري # الدعاء ~~(13) # أدرجي # الإهانة ~~(14) # اعمل لدنياك # الإرشاد ~~(15) # فليبخل # التخيير ~~(16) # جئني # التعجيز # نموذج # بين نوع الإنشاء وصيغته في الأمثلة الآتية: ~~(1) يا أيها المتحلي غير شيمته # ومن شمائله التبديل والملق # ارجع إلى خلقك المعروف ديدنه # إن التخلق يأتي دونه الخلق ~~(2) يا ابنتي إن ردت آية حسن # وجمالا يزين جسما وعقلا # فانبذي عادة التبرج نبذا # فجمال النفوس أسمى ~~وأعلى # يصنع الصانعون وردا ولكن # وردة الروض لا ~~تضارع شكلا ~~(3) يا ليت من يمنع المعروف يمنعه # حتى يذوق ~~رجال غب ما صنعوا ~~(4) لعمرك ما بالعقل يكتسب الغنى # ولا ~~باكتساب المال يكتسب العقل # رقم المثال # صيغة الإنشاء # نوعه # طريقته ~~(1) # يا أيها المتحلى غير شيمته ... إلخ # طلبي # النداء # ارجع إلى خلقك المعروف # طلبي # الأمر ~~(2) # يا ابنتي إن أردت آية حسن # طلبي # النداء # فانبذي عادة التبرج # طلبي # الأمر ~~(3) # يا ليت من يمنع المعروف # طلبي # التمني ~~(4) # لعمرك ما بالعقل يكتسب الغنى # غير طلبي # القسم # أسئلة على الإنشاء يطلب أجوبتها # ما هو الإنشاء لغة واصطلاحا؟ إلى كم ينقسم الإنشاء؟ ما هو الإنشاء غير ~~الطلبي؟ كم أقسام الإنشاء الطلبي؟ ما هو الأمر؟ كم صيغة للأمر؟ ما هي المعاني ~~التي تخرج إليها صيغ الأمر عن أصل معناها. ~~(2) المبحث الثاني: في النهي # النهي: هو طلب الكف عن الشيء على وجه الاستعلاء # 6 # مع الإلزام، وله صفة واحدة، وهي المضارع المقرون بلا الناهية، كقوله ~~تعالى: # ولا تفسدوا في الأرض بعد ~~إصلاحها ~~، # ولا تجسسوا ولا يغتب ~~بعضكم بعضا ~~. # وقد تخرج هذه الصيغة عن أصل معناها إلى معان أخر، تستفاد من سياق الكلام ~~وقرائن الأحوال: ~~(1) # كالدعاء، نحو قوله تعالى: # ربنا لا ~~تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ~~. ~~(2) # والالتماس، كقولك لمن يساويك: أيها الأخ لا تتوان. ~~(3) # والإرشاد، كقوله تعالى: # لا تسألوا عن ~~أشياء إن تبد لكم تسؤكم ~~. ~~(4) # والدوام، كقوله ms036 تعالى: # ولا تحسبن الله ~~غافلا عما يعمل الظالمون ~~. ~~(5) # وبيان العاقبة، نحو قوله تعالى: # ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء ~~. ~~(6) # والتيئيس، نحو قوله تعالى: # لا تعتذروا ~~قد كفرتم بعد إيمانكم ~~. ~~(7) # والتمني، نحو: يا ليلة الأنس لا تنقضي. # وكقوله: # يا ليل طل يا نوم زل # يا صبح قف لا تطلع ~~(8) # والتهديد، كقولك لخادمك: لا تطع أمري. ~~(9) # والكراهة، نحو: لا تلتفت وأنت في الصلاة. ~~(10) # والتوبيخ، نحو: لا تنه عن خلق وتأتي مثله. ~~(11) # والائتناس، نحو: # لا تحزن إن الله ~~معنا ~~. ~~(12) # والتحقير، كقوله: # لا تطلب المجد إن المجد سلمه # صعب وعش مستريحا ناعم البال # وكقوله: # دع المكارم لا ترحل لبغيتها # واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # تطبيق # اذكر ما يراد من صيغ النهي الآتية: ~~(1) # ولا تلبسوا الحق بالباطل ~~وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ~~. ~~(2) فلا تلزمن الناس غير طباعهم # فتتعب من طول العتاب ويتعبوا # ولا تغترر منهم بحسن بشاشة # فأكثر إيماض البوارق خلب ~~(3) فلا تهج إن كنت ذا إربة # حرب أخي التجربة العاقل ~~(4) # لا تعتذروا اليوم ~~. ~~(5) لا تحسب المجد تمرا أنت آكله # لن تبلغ ~~المجد حتى تلعق الصبرا ~~(6) لا تحتجب عن العيون أيها القمر. ~~(7) لا تعرضن لجعفر متشبها # بندى يديه ~~فلست من أنداده ~~(8) لا تيأسوا أن تستردوا مجدكم # فلرب مغلوب ~~هوى ثم ارتقى # ولا تجلس إلى أهل الدنايا # فإن خلائق ~~السفهاء تعدي # الغرض ~~(1) التوبيخ على خلطهم الحق بالباطل ~~(2) الإرشاد إلى حسن الخلق ~~(3) الإرشاد والنصح ~~(4) التوبيخ والتقريع ~~(5) التوبيخ والتعنيف ~~(6) التمني ~~(7) التوبيخ والتأنيب ~~(8) استنهاض الهمة بالنصح ~~(3) المبحث الثالث: في الاستفهام # الاستفهام: هو طلب العلم بشيء لم يكن معلوما من قبل. # وذلك بأداة من إحدى أدواته الآتية؛ وهي: الهمزة، وهل، وما، ومتى، وأيان، وكيف، ~~وأين، وأنى، وكم، وأي. # وتنقسم بحسب الطلب إلى ثلاثة أقسام: ~~(أ) # ما يطلب به التصور تارة، والتصديق تارة أخرى، وهو: الهمزة. ~~(ب) # وما يطلب به التصديق فقط، وهو: هل. ~~(ج) # وما يطلب به التصور فقط، وهو بقية ألفاظ الاستفهام. ~~(3-1) الهمزة # يطلب بالهمزة أحد أمرين: تصور، أو تصديق. ~~(أ) # فالتصور: هو إدراك المفرد، ms037 # 7 # نحو: أعلي مسافر أم سعيد؟ تعتقد أن سفرا حصل من ~~أحدهما، ولكن تطلب تعيينه. # ولذا يجاب فيه بالتعيين، فيقال: «سعيد» مثلا. # وحكم الهمزة التي لطلب التصور أن يليها المسئول عنه بها، سواء ~~أكان: ~~(1) # مسندا إليه، نحو: أأنت فعلت هذا أم يوسف؟ ~~(2) # أم مسندا، نحو: أراغب أنت عن الأمر أم راغب ~~فيه؟ ~~(3) # أم مفعولا، نحو: إياي تقصد أم سعيدا؟ ~~(4) # أم حالا، نحو: أراكبا حضرت أم ماشيا؟ ~~(5) # أم ظرفا، نحو: أيوم الخميس قدمت أم يوم ~~الجمعة؟ # ويذكر المسئول عنه في التصور بعد الهمزة، ويكون له معادل يذكر ~~بعد أم غالبا، وتسمى متصلة. # وقد يستغنى عن ذكر المعادل نحو: # أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ~~؟ ~~(ب) # والتصديق «هو إدراك وقوع نسبة تامة بين المسند والمسند إليه أو ~~عدم وقوعها» # 8 # بحيث يكون المتكلم خالي الذهن مما استفهم عنه في ~~جملته، مصدقا للجواب إثباتا «بنعم» أو نفيا «بلا». # وهمزة الاستفهام تدل على التصديق إذا أريد بها النسبة. # ويكثر التصديق في الجمل الفعلية، كقولك: أحضر الأمير؟ # 9 # تستفهم عن ثبوت النسبة ونفيها، وفي هذه الحالة يجاب ~~بلفظة: نعم أو لا. # ويقل التصديق في الجمل الاسمية، نحو: أعلي مسافر؟ # ويمتنع أن يذكر مع همزة التصديق معادل كما مثل، فإن جاءت «أم» ~~بعدها قدرت منقطعة # 10 # وتكون بمعنى «بل»: # ولست أبالي بعد فقدي مالكا # أموتي ناء أم هو الآن واقع # ونحو: # هل يسمعن النضر إن ناديته # أم كيف يسمع ميت لا ينطق ~~(3-2) هل # يطلب بها التصديق فقط؛ أي معرفة وقوع النسبة أو عدم وقوعها لا غير، نحو: هل ~~حافظ المصريون على مجد أسلافهم؟ # ولأجل اختصاصها بطلب التصديق لا يذكر معها المعادل بعد أم المتصلة؛ ~~فلذا: ~~(أ) # امتنع «هل سعد قام أم سعيد؟» لأن وقوع المفرد وهو سعيد بعد ~~«أم» الواقعة في حيز الاستفهام دليل على أن أم متصلة. # وهي لطلب تعيين أحد الأمرين، ولا بد حينئذ أن يعلم بها أولا أصل ~~الحكم. # و«هل» لا يناسبها ذلك؛ لأنها لطلب الحكم فقط، فالحكم فيها غير ~~معلوم، وإلا ms038 لم يستفهم عنه بها، وحينئذ يؤدي الجمع بين «هل» و«أم» ~~إلى التناقض؛ لأن «هل» تفيد أن السائل جاهل بالحكم؛ لأنها ~~لطلبه. # و«أم» المتصلة تفيد أن السائل عالم به، وإنما يطلب تعيين أحد ~~الأمرين، فإن جاءت أم كذلك كانت منقطعة بمعنى بل التي تفيد ~~الإضراب، نحو: هل جاء صديقك أم عدوك؟ ~~(ب) # وقبح استعمال «هل» في تركيب هو مظنة للعلم بحصول أصل النسبة، وهو ~~ما يتقدم فيه المعمول على الفعل، نحو: هل خليلا أكرمت؟ فتقديم ~~المعمول على الفعل يقتضي غالبا حصول العلم للمتكلم، وتكون هل لطلب ~~حصول الحاصل وهو عبث. # تنبيهات # الأول: # هل كالسين وسوف؛ تخلص المضارع للاستقبال، فلا يقال: هل تصدق؟ ~~جوابا لمن قال: أحبك الآن، بل تقول له: أتصدق؟ ولأجل اختصاصها ~~بالتصديق، وتخليصها المضارع للاستقبال - قوي اتصالها بالفعل لفظا ~~أو تقديرا، نحو: هل يجيء علي، أو: هل علي يجيء؟ # فإن عدل عن الفعل إلى الاسم لإبراز ما يحصل في صورة الحاصل ~~دلالة على كمال العناية بحصوله - كان هذا العدول أبلغ في إفادة ~~المقصود كقوله تعالى: # فهل أنتم ~~شاكرون ~~. فهذا التركيب أدل على طلب الشكر من قولك: ~~هل تشكرون؛ وذلك لأن الفعل لازم بعد هل، والعدول عنه يدل على قوة ~~الداعي لذلك لما ذكر. # الثاني: # هل نوعان: بسيطة ومركبة: ~~(أ) # فالبسيطة هي التي يستفهم بها عن وجود شيء في نفسه، أو عدم ~~وجوده، نحو: هل العنقاء # 11 # موجودة؟ ونحو: هل الخل الوفي موجود؟ ~~(ب) # والمركبة هي التي يستفهم بها عن وجود شيء لشيء وعدم وجوده ~~له، نحو: هل المريخ مسكون؟ هل النبات حساس؟ # الثالث: ~~«هل» لا تدخل على: ~~(1) المنفي ~~* # فلا يقال: هل يفهم علي ~~(2) ولا على المضارع الذي هو للحال # فلا يقال: هل تحتقر عليا وهو شجاع ~~(3) ولا على إن # فلا يقال: هل إن الأمير مسافر ~~(4) ولا على الشرط # فلا يقال: هل إذا زرتك تكرمني ~~(5) ولا على حرف العطف ~~† # فلا يقال: هل فيتقدم أو: هل ثم يتقدم ~~(6) ولا على اسم بعده # فلا يقال: هل بشرا منا واحدا تتبعه ~~* # أي: لأن ms039 هل في الأصل بمعنى قد، وهي لا تدخل ~~على المنفي، فلا يقال: «قد لا يقوم خليل» فحينئذ هي ~~مخصوصة بدخولها على النسب المثبتة، سواء أكانت جملا ~~فعلية أو اسمية، واعلم أن عدم دخولها على المنفي لا ~~ينافي أنها لطلب التصديق مطلقا سواء في الإيجابي ~~والسلبي. ~~† # أي: لا تقع هل قبل الحرف العاطف بل تقع بعده ~~دائما. # بخلاف الهمزة فإنها تدخل على جميع ما ذكر. # واعلم أن الهمزة وهل يسأل بهما عما بعدهما؛ لأنهما حرفان ليس ~~لهما معنى مستقل. # الرابع: # بقية أدوات الاستفهام موضوعة «للتصور» فقط، فيسأل بها عن ~~معناها، وهي: # ما، ومتى، وأيان، وكيف، وأين، وأنى، وكم، وأي. # ولهذا يكون الجواب معها بتعيين المسئول عنه. ~~(3-3) ما - ومن # ما: موضوعة للاستفهام عن أفراد غير العقلاء، ويطلب بها: ~~(أ) # إيضاح الاسم: نحو: ما العسجد؟ فيقال في الجواب: إنه ذهب. ~~(ب) # أو يطلب بها بيان حقيقة المسمى، نحو: ما الشمس؟ فيجاب بأنه ~~كوكب نهاري. ~~(ج) # أو يطلب بها بيان الصفة، نحو: ما خليل؟ وجوابه: طويل أو قصير، ~~مثلا. # وتقع هل البسيطة في الترتيب العقلي # 12 # بين «ما» التي لشرح الاسم و«ما» التي للحقيقة، فمن يجهل معنى البشر ~~مثلا يسأل أولا «بما» عن شرحه، فيجاب بإنسان، ثم «بهل» البسيطة عن وجوده، ~~فيجاب بنعم، ثم «بما» عن حقيقته، فيجاب بحيوان ناطق. # ومن موضوعة للاستفهام، ويطلب بها تعيين أفراد العقلاء، نحو: من فتح مصر؟ ~~ونحو: من شيد الهرم الأكبر؟ ونحو: من شيد القناطر الخيرية؟ ~~(3-4) متى - وأيان # متى: موضوعة للاستفهام، ويطلب بها تعيين الزمان، سواء أكان ماضيا أو ~~مستقبلا، نحو: متى تولى الخلافة عمر؟ ومتى نحظى بالحرية؟ # وأيان: موضوعة للاستفهام، ويطلب بها تعيين الزمان المستقبل خاصة، وتكون في ~~موضع «التهويل والتفخيم» دون غيره كقوله تعالى: # يسأل ~~أيان يوم القيامة ~~. # 13 ~~(3-5) كيف - وأين - وأنى - وكم - وأي # كيف: موضوعة للاستفهام، ويطلب بها تعيين الحال، كقوله تعالى: # فكيف إذا جئنا من كل أمة ~~بشهيد ~~. وكقوله: # وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى # ورأي أمير المؤمنين جميل؟! # وأين: موضوعة ms040 للاستفهام، ويطلب بها تعيين المكان، نحو: # أين شركاؤكم ~~. # وأنى: موضوعة للاستفهام، وتأتي لمعان كثيرة: ~~(1) # فتكون بمعنى كيف، كقوله تعالى: # أنى ~~يحيي هذه الله بعد موتها ~~. ~~(2) # وتكون بمعنى من أين، كقوله تعالى: # يا ~~مريم أنى لك هذا ~~. ~~(3) # وتكون بمعنى متى، كقولك: زرني أنى شئت. # وكم: موضوعة للاستفهام، ويطلب بها تعيين عدد مبهم، كقوله تعالى: # كم لبثتم ~~. # وأي: موضوعة للاستفهام، ويطلب بها تمييز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، ~~كقوله تعالى: # أي الفريقين خير ~~مقاما ~~. ويسأل بها عن الزمان والمكان، والحال، والعدد، والعاقل ~~وغيره، على حسب ما تضاف إليه «أي». # ولذا تأخذ «أي» معناها مما تضاف إليه؛ فإن أضيفت إلى ما تفيده «ما» أخذت ~~حكمها، وإن أضيفت إلى ما تفيده «متى أو كيف» أو غيرهما من الأدوات السابقة أخذت ~~معناها. # وقد تخرج ألفاظ الاستفهام عن معناها الأصلي «وهو طلب العلم بمجهول» فيستفهم ~~بها عن الشيء مع «العلم به» لأغراض أخرى تفهم من سياق الكلام ودلالته، ومن أهم ~~ذلك: ~~(1) # الأمر، كقوله تعالى: # فهل أنتم ~~منتهون # أي: انتهوا. ~~(2) # والنهي، كقوله تعالى: # أتخشونهم ~~فالله أحق أن تخشوه ~~. # 14 ~~(3) # والتسوية، كقوله تعالى: # سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون ~~. ~~(4) # والنفي، كقوله تعالى: # هل جزاء ~~الإحسان إلا الإحسان ~~. # 15 ~~(5) # والإنكار، # 16 # كقوله تعالى: # أغير الله ~~تدعون ~~. ~~(6) # والتشويق، كقوله تعالى: # هل أدلكم ~~على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم ~~. ~~(7) # والاستئناس، كقوله تعالى: # وما تلك ~~بيمينك يا موسى ~~. ~~(8) # والتقرير، # 17 # كقوله تعالى: # ألم نشرح ~~لك صدرك ~~. ~~(9) # والتهويل، كقوله تعالى: # الحاقة * ما الحاقة * وما ~~أدراك ما الحاقة ~~. ~~(10) # والاستبعاد، كقوله تعالى: # أنى لهم ~~الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ~~. # ونحو قول الشاعر: # من لي بإنسان إذا أغضبته # وجهلت كان الحلم رد جوابه؟! ~~(11) # والتعظيم، كقوله تعالى: # من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه ~~. ~~(12) # والتحقير، نحو: أهذا الذي مدحته كثيرا؟! ~~(13) # والتعجب، كقوله تعالى: # ما لهذا ~~الرسول يأكل الطعام ويمشي في ~~الأسواق ~~. وكقول الشاعر: # خليلي فيما عشتما هل رأيتما # قتيلا بكى من حب قاتله قبلي؟ ~~(14) # والتهكم، نحو: أعقلك يسوغ لك أن تفعل كذا؟! ~~(15) # والوعيد: نحو: # ألم ms041 تر كيف فعل ~~ربك بعاد ~~. ~~(16) # والاستنباط، كقوله: # متى نصر ~~الله ~~. ونحو: كم دعوتك؟ ~~(17) # والتنبيه على الخطأ، كقوله تعالى: # أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو ~~خير ~~. ~~(18) # والتنبيه على الباطل، كقوله تعالى: # أفأنت تسمع الصم أو تهدي ~~العمي ~~. ~~(19) # والتحسر، كقول شمس الدين الكوفي: # ما للمنازل أصبحت لا أهلها # أهلي ولا جيرانها جيراني؟! ~~(20) # والتنبيه على ضلال الطريق، كقوله تعالى: # فأين تذهبون ~~. ~~(21) # والتكثير، كقول أبي العلاء ~~المعري: # صاح! هذه قبورنا تملأ الرحب # فأين القبور من عهد عاد؟ # واعلم أن كل ما وضع من الأخبار في صورة الاستفهام في الأمثلة السابقة ~~والآتية تجددت له مزية بلاغية، زادت المعنى روعة وجمالا. # إذا عرفت هذا؛ فاعرف أيضا أنه يستعمل كل من «الأمر، والنهي، والاستفهام» في ~~أغراض أخرى، يرجع في إدركها إلى الذوق الأدبي، ولا يكون استعمالها في غير ما ~~وضعت له إلا لطريقة أدبية، تجعل لهذا الاستعمال مزية، يترقى بها الكلام في ~~درجات البلاغة. # تطبيق # ماذا يراد بالاستفهام فيما يلي: ~~(1) ألستم خير من ركب المطايا # وأندى العالمين بطون راح؟ ~~(2) أنلهو وأيامنا تذهب # ونلعب والموت لا يلعب؟ ~~(3) متى يبلغ البنيان يوما تمامه # إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟ ~~(4) فعلام يلتمس العدو مساءتي # من بعد ما عرف الخلائق شاني؟ ~~(5) وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى # ورأي أمير المؤمنين جميل؟ ~~(6) وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا # ودون الذي أملت منك حجاب؟ ~~(7) أضاعوني وأي فتى أضاعوا # ليوم كريهة وسداد ثغر؟ ~~(8) ومن مثل كافور إذا الخيل أحجمت # وكان قليلا يقول لها اقدمي؟ ~~(9) أفي الحق أن يعطى ثلاثون شاعرا # ويحرم ما دون الرضا شاعر مثلي؟ ~~(10) أعندي وقد مارست كل خفية # يصدق واش أو يخيب سائل؟ ~~(11) فدع الوعيد فما وعيدك ضائري # أطنين أجنحة الذباب يضير؟ ~~(12) ومن ذا الذي يدلي بعذر وحجة # وسيف المنايا بين عينيه مصلت؟ ~~(13) إذا محاسني اللاتي أتيته بها # عدت ذنوبا فقل لي كيف أعتذر؟ ~~(14) إلام وفيم تنقلنا ركاب # ونأمل أن يكون لنا أوان؟ # فهل لي أن أراك قبيل موتي # ولو في النوم يا بنت الكرام؟ ~~(1) التقرير؛ لأن المقام للمدح، وذلك أبلغ فيه، ms042 ولو أن جريرا قال في مدحه: ~~«أنتم خير من ركب المطايا» لكان قوله «خبرا» يحتمل الصدق والكذب، ولكنه إذ ~~وضعه في صورة الاستفهام لم يجعله خبرا يشك فيه، بل جعله حقيقة لا يجهلها أحد، ~~ولا ينكرها إذا سئل عنها. ~~(2) النهي عن اللعب، ويصح أن يكون للتهكم. ~~(3) الإنكار، وبيان أن ذلك لن يكون. ~~(4) التعجب من عمل لا يجديه نفعا. ~~(5) النفي، وذلك أوقع في المدح. ~~(6) بيان أن ذلك ليس بمفيد. ~~(7) التعظيم، وإكبار شأنه. ~~(8) النهي، والتنويه بشجاعته. ~~(9) الإنكار، وبيان أن ذلك لا ينبغي أن يكون. ~~(10) الإنكار، وبيان أن ذلك لا ينبغي أن يكون. ~~(11) التهكم والتحقير. ~~(12) التعظيم، وتهويل شأن ذلك الموقف. ~~(13) النفي. ~~(14) الاستبطاء. # أسئلة على الاستفهام يطلب أجوبتها # ما هو الاستفهام؟ ما هي أدواته؟ ما الذي يطلب بالهمزة؟ ما هو التصور؟ ما هو ~~التصديق؟ ما الفرق بين همزة التصور وهمزة التصديق وهل؟ ماذا يطلب بكم؟ ما الذي ~~يطلب بأيان؟ ما الذي يطلب بمن؟ ما الذي يطلب بما؟ ما الذي يطلب بمتى؟ ما ~~الذي يطلب بكيف؟ ما الذي يطلب بكم؟ ما الذي يطلب بأنى؟ ما الذي يطلب بأي؟ ما ~~هي المعاني التي تخرج إليها أدوات الاستفهام عن معانيها الأصلية؟ # تمرين # ما هي المعاني التي استعمل فيها الاستفهام في الأمثلة الآتية؟ # قال تعالى: ~~(1) # قل هل يستوي الأعمى ~~والبصير أم هل تستوي الظلمات ~~والنور ~~. ~~(2) # هل من خالق غير الله ~~يرزقكم ~~. ~~(3) # أفبالباطل يؤمنون وبنعمة ~~الله هم يكفرون ~~. ~~(4) # ألا تقاتلون قوما نكثوا ~~أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم ~~بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق ~~أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ~~. ~~(5) # أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ~~وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ~~ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم ~~يعلمون ~~. ~~(6) # أفغير دين الله يبغون وله ~~أسلم من في السماوات والأرض طوعا ~~وكرها وإليه يرجعون ~~. ~~(7) # إن الذين كفروا سواء ~~عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون ~~. ~~(8) # أفأصفاكم ربكم بالبنين ~~واتخذ من الملائكة إناثا إنكم ~~لتقولون قولا عظيما ~~. ~~(9) # وماذا عليهم لو آمنوا بالله ~~واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله ~~وكان الله بهم عليما ~~. ~~(10) # من ms043 ذا الذي يقرض الله قرضا ~~حسنا فيضاعفه له وله أجر ~~كريم ~~. ~~(11) # أفمن يمشي مكبا على وجهه ~~أهدى أمن يمشي سويا على صراط ~~مستقيم ~~. ~~(12) # ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضالا فهدى * ~~ووجدك عائلا فأغنى ~~. ~~(13) # قال أبو نواس: # أنا في ذمة الخصيب مقيم # حيث لا تهتدي صروف الزمان # كيف أخشى علي غول الليالي # ومكاني من الخصيب مكاني؟ ~~(14) # وقال أبو تمام يمدح عبد الله بن طاهر: # يقول في قومس قومي وقد أخذت # منا السرى وخطى المهرية القود # أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا؟ # فقلت: كلا، ولكن مطلع الجود ~~(15) # وقال يفخر بقومه: # مضوا وكأن المكرمات لديهم # لكثرة ما أوصوا بهن شرائع # فأي يد في المحل مدت فلم تكن # لها راحة من جودهم وأصابع؟ ~~(16) # وقال رجل من الخوارج كان الحجاج قد عفا عنه: # أأقاتل الحجاج عن سلطانه # بيد تقر بأنها مولاته؟ ~~(17) # وقال أبو تمام : # أإلى بني عبد الكريم تشاوست # عيناك، ويحك! خلف من تتفوق؟ # ما أنشئت للمكرمات سحابة # إلا ومن أيديهم تتدفق ~~(18) # وقال المرحوم أحمد شوقي: # إلام الخلف بينكم إلاما # وهذه الضجة الكبرى علاما؟ # وفيم يكيد بعضكم لبعض # وتبدون العداوة والخصاما؟ ~~(19) # وقال ابن الرومي: # ما كان في فضلاء الناس لي أمل # فكيف أملت خيرا في المجانين؟ ~~(20) # وقال العباس بن الأحنف: # قلبي إلى ما ضرني داعي # يكثر أسقامي وأوجاعي # كيف احتراسي من عدوي إذا # كان عدوي بين أضلاعي؟! ~~(21) # وقال زفر بن الحارث: # أيذهب يوم واحد إن أسأته # بصالح أيامي وحسن بلائيا؟ ~~(22) # وقال زياد الأعجم: # فمن أنتم إنا نسينا من أنتم # وريحكم من أي ريح الأعاصر؟ ~~(23) # وقال إبراهيم الموصلي: # وآمرة بالبخل قلت لها اقصري # فليس إلى ما تأمرين سبيل # وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى # ورأي أمير المؤمنين جميل؟! ~~(24) # وقال جميل بن معمر: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة # بوادي القرى إني إذا لسعيد؟ # وهل ألقين سعدى من الدهر مرة # وما رث من حبل الصفاء جديد؟ ~~(25) # وقال شمس الدين الكوفي: # ما لي وللأيام شتت خطبها # شملي وخلاني بلا خلان؟ # تمرين # وضح الأغراض التي خرج إليها الأمر والنهي ms044 والاستفهام في الأمثلة الآتية: ~~(1) # قال أبو الطيب يعاتب رجلا ظن أنه هجاه، وكان غيره هو الذي ~~هجاه: # أتنكر يا بن إسحق إخائي # وتحسب ماء غيري من إنائي؟ # أأنطق فيك هجرا بعد علمي # بأنك خير من تحت السماء؟ # وهبني قلت هذا الصبح ليل # أيعمى العالمون عن الضياء؟! ~~(2) # وقال يخاطب سيف الدولة: # أجزني إذا أنشدت شعرا فإنما # بشعري أتاك المادحون مرددا # ودع كل صوت غير صوتي فإنني # أنا الصائح المحكي والآخر الصدى ~~(3) # وقال: # عش عزيزا أو مت وأنت كريم # بين طعن القنا وخفق البنود # واطلب العز في لظى وذر الذل # ولو كان في جنان الخلود ~~(4) # وقال: # لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها # سرور محب أو إساءة مجرم؟ ~~(5) # وقال أبو فراس: # بمن يثق الإنسان فيما ينوبه # ومن أين للحر الكريم صحاب # وقد صار هذا الناس إلا أقلهم # ذئابا على أجسادهن ثياب ؟ ~~(6) # وقال أبو العتاهية في عبد الله بن معن بن زائدة: # فصغ ما كنت حليت # به سيفك خلخالا # وما تصنع بالسيف # إذا لم تك قتالا؟ ~~(7) # ولابن رشيق: # أيها الليل طل بغير جناح # ليس للعين راحة في الصباح # كيف لا أبغض الصباح وفيه # بان عني نور الوجوه الملاح؟ ~~(8) # وقال كثير: # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة # لدينا ولا مقلية إن تقلت # فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت # بعاقبة أسبابه قد تولت ~~(9) # وقال البحتري: # اسلم أبا الصقر للمعروف تصنعه # والمجد تبنيه في ذهل بن شيبان ~~(10) # وقال الفرزدق: # أترجو ربيع أن يجيء صغارها # بخير وقد أعيا ربيعا كبارها؟ ~~(11) # وقال جرير: # قل للجبان إذا تأخر سرجه # هل أنت من شرك المنية ناجي؟ ~~(12) # وقال المعري: # افهم عن الأيام فهي نواطق # ما زال يضرب صرفها الأمثالا # لم يمض في دنياك أمر معجب # إلا أرتك لما مضى تمثالا ~~(13) # وقال: # ما افتخار الفتى بثوب جديد # وهو من تحته بعرض لبيس # والفتى ليس باللجين وبالتبر # ولكن بعزة في النفوس ~~(14) # وقال المرحوم إسماعيل صبري باشا يرثي طفلا صغيرا: # يا مالئ العين نورا والفؤاد هوى # والبيت أنسا تمهل أيها القمر # لا تخل أفقك يخلفك ms045 الظلام به # والزم مكانك لا يحلل به الكدر ~~(4) المبحث الرابع: في التمني # التمني: هو طلب الشيء المحبوب الذي لا يرجى، ولا يتوقع حصوله. ~~(1) # إما لكونه مستحيلا، كقوله: # ألا ليت الشباب يعود يوما # فأخبره ~~بما فعل المشيب ~~(2) # وإما لكونه ممكنا غير مطموع في نيله، كقوله تعالى: # يا ليت لنا مثل ما أوتي ~~قارون ~~. # وإذا كان الأمر المحبوب مما يرجى حصوله كان طلبه ترجيا. # ويعبر فيه «بعسى ولعل» كقوله تعالى: # لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا # و # عسى الله أن ~~يأتي بالفتح ~~. # وقد تستعمل في الترجي «ليت» لغرض بلاغي. # 18 # وللتمني أربع أدوات، واحدة أصلية، وهي «ليت». # وثلاث غير أصلية نائبة عنها، ويتمنى بها لغرض بلاغي، وهي: ~~(1) # هل، # 19 # كقوله تعالى: # فهل لنا من ~~شفعاء فيشفعوا لنا ~~. # 20 ~~(2) # ولو، # 21 # كقوله تعالى: # فلو أن لنا ~~كرة فنكون من المؤمنين ~~. ~~(3) # ولعل، # 22 # كقوله: # أسرب القطا هل يعير جناحه؟ # لعلي ~~إلى من قد هويت أطير # ولأجل استعمال هذه الأدوات في التمني ينصب المضارع الواقع في ~~جوابها. # تمرين # بين المعاني المستفادة من صيغ التمني فيما يأتي: # قال تعالى: # فهل إلى خروج من ~~سبيل ~~. # عل الليالي التي أضنت بفرقتنا # جسمي ~~ستجمعني يوما وتجمعه # لو يأتينا فيحدثنا - لعلي أحج فأزورك - يا ليتني اتخذت مع الرسول ~~سبيلا - هل إلى مرد من سبيل - يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون - لعلي أبلغ ~~الأسباب - لو تتلو الآيات فتشق سمعي. # كل من في الكون يشكو دهره # ليت شعري هذه ~~الدنيا لمن؟! # فليت الليل فيه كان شهرا # ومر نهاره مر ~~السحاب # فليت هوى الأحبة كان عدلا # فحمل كل قلب ما ~~أطاقا ~~(5) المبحث الخامس: في النداء # النداء: هو طلب المتكلم إقبال المخاطب عليه بحرف نائب مناب «أنادي» المنقول من ~~الخبر إلى الإنشاء. وأدواته ثمانية: # الهمزة، وأي، ويا، وآي، وأيا، وهيا، ووا. # 23 # وهي في كيفية الاستعمال نوعان: ~~(1) # الهمزة وأي لنداء القريب. ~~(2) # وباقي الأدوات لنداء البعيد. # وقد ينزل البعيد منزلة القريب، فينادى بالهمزة وأي؛ إشارة إلى أنه لشدة ~~استحضاره في ذهن المتكلم صار كالحاضر ms046 معه لا يغيب عن القلب، وكأنه ماثل أمام العين، ~~كقول الشاعر: # أسكان نعمان الأراك تيقنوا # بأنكم في ربع قلبي ~~سكان # وقد ينزل القريب منزلة البعيد، فينادى بغير «الهمزة وأي»: ~~(أ) # إشارة إلى علو مرتبته، فيجعل بعد المنزلة كأنه بعد في المكان ~~كقوله: «أيا مولاي» وأنت معه للدلالة على أن المنادى عظيم القدر، رفيع ~~الشأن. ~~(ب) # أو إشارة إلى انحطاط منزلته ودرجته، كقولك: «أيا هذا» لمن هو ~~معك. ~~(ج) # أو إشارة إلى أن السامع لغفلته وشرود ذهنه كأنه غير حاضر كقولك ~~للساهي: أيا فلان، وكقول البارودي: # يا أيها السادر المزور من صلف # مهلا! فإنك بالأيام منخدع # 24 # وقد تخرج ألفاظ النداء عن معناها الأصلي إلى معان أخرى، تفهم من السياق بمعونة ~~القرائن، ومن أهم ذلك: ~~(1) # الإغراء، نحو قولك لمن أقبل يتظلم: يا مظلوم. ~~(2) # والاستغاثة، نحو: يا لله للمؤمنين. ~~(3) # والندبة، نحو قول الشاعر: # فوا عجبا كم يدعى الفضل ناقص # ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل ~~(4) # والتعجب، كقول الشاعر: # يا لك من قبرة بمعمر # خلا لك الجو فبيضي واصفري ~~(5) # والزجر، كقول الشاعر: # أفؤادي متى المتاب ألما # تصح والشيب فوق رأسي ألما ~~(6) # والتحسر والتوجع، كقوله تعالى: # يا ~~ليتني كنت ترابا ~~. # وكقول الشاعر: # أيا قبر معن كيف واريت جوده # وقد كان منه البر والبحر مترعا؟ ~~(7) # والتذكر كقوله: # أيا منزلي سلمى سلام عليكما # هل الأزمن اللاتي مضين رواجع؟ ~~(8) # والتحير والتضجر، نحو قول الشاعر: # أيا منازل سلمى أين سلماك # من أجل هذا بكيناها بكيناك # ويكثر هذا في نداء الأطلال والمطايا، ونحوها. # والاختصاص: # 25 # هو ذكر اسم ظاهر بعد ضمير لأجل بيانه، نحو قوله تعالى: # رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ~~إنه حميد مجيد # ونحو: «نحن العلماء ورثة ~~الأنبياء.» ~~(أ) # إما للتفاخر، نحو: أنا أكرم الضيف أيها الرجل. ~~(ب) # وإما للتواضع، نحو: أنا الفقير المسكين أيها الرجل. # ونحو: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة. # 26 # تمرين # بين المعاني الحقيقية المستفادة من صيغ النداء، والمعاني المجازية ~~المستفادة من القرائن: # صاح شمر ولا تزل ذاكر المو # ت فنسيانه ضلال مبين # يا ms047 لقومي ويا لأمثال قومي # لأناس عتوهم في ازدياد # يا للرجال ذوي الألباب من نفر # لا يبرح السفه المردي لهم دينا # أيها القلب قد قضيت مراما # فإلام الولوع بالشهوات # أيا شجر الخابور ما لك مورقا # كأنك لم تجزع على ابن طريف # يا أيها الظالم في فعله # الظلم مردود على من ظلم # أريحانة العينين والأنف والحشا # ألا ليت شعري هل تغيرت من بعدي # يا ناق سيري عنقا فسيحا # إلى سليمان فنستريحا # حجبوه عن الرياح لأني # قلت يا ريح بلغيه السلاما # يا ليتني كنت صبيا مرضعا # تحملني الذلفاء حولا أكتعا # يا ليلة لست أنسى طيبها أبدا # كأن كل سرور حاضر فيها # يا ليلة كالمسك مخبرها # وكذاك في التشبيه منظرها # أحييتها والبدر يخدمني # والشمس أنهاها وآمرها # يا من تذكرني شمائله # ريح الشمال تنفست سحرا # وإذا امتطى قلم أنامله # سحر العقول به وما سحرا # يا قلب ويحك ما سمعت لناصح # لما ارتميت ولا اتقيت ملاما # يا أعدل الناس إلا في معاملتي # فيك الخصام وأنت الخصم والحكم # يا رحمة الله حلي في منازلنا # وجاورينا فدتك النفس من جار # تنبيهات # الأول: # يوضع الخبر موضع الإنشاء لأغراض كثيرة، أهمها: ~~(1) # التفاؤل، نحو: هداك الله لصالح الأعمال «كأن ~~الهداية حصلت بالفعل» فأخبر عنها، ونحو: وفقك ~~الله. ~~(2) # والاحتراز عن صورة الأمر تأدبا واحتراما، نحو: رحم ~~الله فلانا. ونحو: ينظر مولاي في أمري ويقضي ~~حاجتي. ~~(3) # والتنبيه على تيسير المطلوب لقوة الأسباب، كقول ~~الأمير لجنده: «تأخذون بنواصيهم وتنزلونهم من ~~صياصيهم.» ~~(4) # والمبالغة في الطلب للتنبيه على سرعة الامتثال، نحو: # وإذ أخذنا ميثاقكم ~~لا تسفكون دماءكم ~~. # لم يقل: لا تسفكوا؛ قصدا للمبالغة في النهي، حتى ~~كأنهم نهوا فامتثلوا ثم أخبر عنهم بالامتثال. ~~(5) # إظهار الرغبة، نحو قولك في غائب: رزقني الله ~~لقاءه. # الثاني: # يوضع الإنشاء موضع الخبر لأغراض كثيرة: ~~(أ) # منها: إظهار العناية بالشيء، والاهتمام بشأنه، كقوله ~~تعالى: # قل أمر ربي ~~بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل ~~مسجد ~~. # لم يقل: وإقامة وجوهكم؛ إشعارا بالعناية بأمر ~~الصلاة لعظيم خطرها، وجليل قدرها في الدين. ~~(ب) # ومنها: التحاشي والاحتراز عن ms048 مساواة اللاحق بالسابق، ~~كقوله تعالى: # قال إني ~~أشهد الله واشهدوا أني بريء مما ~~تشركون * من دونه ... # لم يقل: وأشهدكم؛ تحاشيا وفرارا من مساواة شهادتهم ~~بشهادة الله تعالى. # الثالث: # الإنشاء كالخبر في كثير مما ذكر فيه، ومما سيذكر في الأبواب ~~التالية من الذكر والحذف وغيرهما إن شاء الله تعالى. # الرابع: # يستعمل كل من «الأمر والنهي والاستفهام» في أغراض أخر يرجع في ~~إدراكها إلى الذوق الأدبي، ولا يكون استعمالها في غير ما وضعت له ~~إلا لطريفة أدبية تجعل لهذا الاستعمال مزية يترقى بها الكلام في ~~درجات البلاغة، كما سبق القول. # تطبيق # بين المعاني المستفادة من النداء، وسبب استعمال أداة دون غيرها فيما ~~يلي: ~~(1) أيا منازل سلمى أين سلماك # من أجل هذا بكيناها بكيناك # 27 ~~(2) صادح الشرق قد سكت طويلا # وعزيز علينا ألا تقولا # 28 ~~(3) أيا قبر معن كيف واريت جوده # وقد كان منه البر والبحر مترعا # 29 ~~(4) يا درة نزعت من تاج والدها # فأصبحت حلية في تاج رضوان ~~(5) فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي # فقيمة كل الناس ما يحسنونه # رقم # الأداة # المعنى المستفاد # سبب إيثار الأداة ~~(1) # أيا # التضجر والتحير معا # تنزيل المنازل المخاطبة منزلة البعيد لعظم شأنها لديه ~~(2) # يا # التضجر والتحير معا # كون المنادى بعيد المرتبة حقيقة ~~(3) # أيا # التحسر # تنزيل المخاطب منزلة البعيد إشعارا برفعة شأنه ~~(4) # يا # التحسر # تنزيل المنادى منزلة البعيد تنويها بعظم الأمر ورفعة ~~القدر ~~(5) # يا # الطلب # للإشارة إلى أن المخاطب منحط الدرجة # تطبيق آخر # وضح الاعتبار الداعي لوضع كل من الخبر والإنشاء موضع الآخر: ~~(1) قال تعالى: # وقضى ربك ألا تعبدوا ~~إلا إياه وبالوالدين إحسانا ~~. ~~(2) وقال تعالى: # ومن دخله كان آمنا ~~. # وقال الشاعر: ~~(3) أتاني أبيت اللعن أنك لمتني # وتلك التي أهتم منها وأنصب # 30 ~~(4) إذا فعاقبني ربي معاقبة # قرت بها عين من يأتيك بالحسد # الرقم # نوع الكلام # البيان # الاعتبار ~~(1) # الإنشاء # إذ التقدير أحسنوا بالوالدين والمقام للإخبار # الاهتمام وإظهار العناية ~~(2) # الخبر # إذ المعنى ليأمن من دخله # إظهار الحرص على وقوعه ~~(3) # الخبر # المقام للإنشاء إذ الغرض الدعاء له # التفاؤل بالدعاء ~~(4) # الخبر # المقام للطلب ms049 # لإظهار الحرص على وقوعه # تدريب # بين فيما يلي الغرض من وضع الإنشاء موضع الخبر وبالعكس: ~~(1) كل خليل كنت خاللته # لا ترك الله له واضحه ~~(2) قال الله تعالى: # وقال اركبوا فيها بسم ~~الله مجراها ~~. ~~(3) تقول لصديقك: «رزقني الله لقاءك.» # ويقول الشاعر: ~~(4) ولائمة لامتك يا فضل في الندى # فقلت لها هل أثر اللوم في البحر # أتنهين فضلا عن عطاياه للورى # ومن ذا الذي ينهى الغمام عن القطر؟! # تمرين # عين الجمل الخبرية والإنشائية فيما يأتي: قال الله تعالى: ~~(1) # آمن الرسول بما أنزل إليه ~~من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله ~~. ~~(2) # يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ~~. ~~(3) # يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم ~~. ~~(4) # قال الرسول # صلى الله عليه وسلم ~~: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان؛ فإن ~~كل ذي نعمة محسود.» ~~(5) # ومن وصية عبد الملك بن مروان لأولاده: «يا بني، كفوا أذاكم، ~~وابذلوا معروفكم، واعفوا إذا قدرتم، ولا تبخلوا إذا سئلتم، ولا ~~تلحفوا إذا سألتم، فإن من ضيق ضيق الله عليه، ومن أعطى أخلف ~~الله له.» ~~(6) # وقال أبو العلاء المعري: # لا تحلفن على صدق ولا كذب # فما يفيدك إلا المأثم الحلف ~~(7) # وقال: # لا تفرحن بما بلغت من العلا # وإذا سبقت فعن قليل تسبق # وليحذر الدعوى اللبيب فإنها # للفضل مهلكة وخطب موبق ~~(8) # وقال أبو العتاهية: # بكيت على الشباب بدمع عيني # فلم يغن البكاء ولا النحيب # ألا ليت الشباب يعود يوما # فأخبره بما فعل المشيب ~~(9) # وقال: # يا صاحب الدنيا المحب لها # أنت الذي لا ينقضي تعبه ~~(10) # وقال: # ما أحسن الدنيا وإقبالها # إذا أطاع الله من نالها! # من لم يؤاس الناس من فضلها # عرض للإدبار إقبالها ~~(11) # وقال الشاعر: # أراك تؤمل حسن الثناء # ولم يرزق الله ذاك البخيلا # وكيف يسود أخو فطنة # يمن كثيرا ويعطي قليلا؟! ~~(12) # وقال سعيد بن حميد: # وأراك تكلف بالعتاب وودنا # صاف عليه من الوفاء دليل # ولعل أيام الحياة قصيرة # فعلام يكثر عتبنا ويطول # أسئلة يطلب أجوبتها ~~(1) # عرف التمني، واذكر ألفاظه. ~~(2) # بين الفرق بين التمني ms050 والترجي، واذكر ألفاظ ثانيهما. ~~(3) # بين النداء، واذكر أدواته، وقسمها من حيث الاستعمال. ~~(4) # متى ينزل القريب منزلة البعيد، وبالعكس؟ ~~(5) # بين المعاني المجازية التي تستفاد من ألفاظ النداء. ~~(6) # بين الأغراض الداعية لإيثار الخبر في مقام الإنشاء. ~~(7) # لم يوضع الإنشاء موضع الخبر؟ # تطبيق عام على الباب الثاني # أنا الذائد الحامي الذمار وإنما # يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي # الجملة الأولى: خبرية اسمية من الضرب الابتدائي، والمراد بها الفخر وإظهار ~~الشجاعة. المسند إليه «أنا»، والمسند «الذائد»، والجملة الثانية خبرية فعلية من ~~الضرب الثالث لما فيها من التوكيد بإنما، والمراد بها الفخر وإظهار الشجاعة أيضا، ~~المسند «يدافع» والمسند إليه «أنا». # وما ربك بظلام للعبيد # جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث، والمراد بها التوبيخ، ~~المسند إليه «رب»، والمسند «ظلام». ~~«أنت خرجت عن حدك» جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث، والمراد بها التوبيخ، ~~المسند إليه «أنت»، والمسند جملة «خرجت». # رب إن قومي كذبون # جملة «رب» إنشائية ~~ندائية، والمراد بها الدعاء. المسند والمسند إليه محذوفان نابت عنهما ياء النداء ~~المحذوفة، وجملة: «إن قومي كذبون» خبرية اسمية من الضرب الثالث، والمراد إظهار ~~التحسر. المسند إليه «قومي»، والمسند جملة «كذبون». ~~«زارنا الغيث» جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، والمراد بها إظهار الفرح. ~~المسند إليه الغيث، والمسند زار، وأتى بها فعلية لإفادة الحدوث في الزمن الماضي مع ~~الاختصار. ~~«ذهب عنا الحزن» جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، والمراد بها إظهار الشماتة ~~بمدبر. المسند «ذهب»، والمسند إليه «الحزن» وأتى بها فعلية لإفادة الحدوث في الزمن ~~الماضي مع الاختصار. ~~«قابلت الأمير» جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، والمراد بها إظهار السرور، ~~المسند قابل، والمسند إليه التاء. ~~«أنا ممتثل لأمرك» جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي، والمراد بها إظهار ~~التواضع. المسند إليه أنا، والمسند ممتثل، وأتى بها اسمية لمجرد ثبوت المسند للمسند ~~إليه. # إن الله لا يظلم الناس شيئا # جملة ~~خبرية اسمية من الضرب الثالث، والمراد بها التوبيخ للناس. المسند إليه لفظ الجلالة، ~~والمسند جملة «لا يظلم»، وأتى بالمسند جملة لتقوية الحكم بتكرار الإسناد، ms051 والجملة ~~الاسمية مفيدة للاستمرار الآن بقرينة الإسناد إلى الله تعالى. ~~«ما جاءنا من أحد» جملة خبرية فعلية من الضرب الثالث، والمراد بها فائدة الخبر، ~~المسند جاء، والمسند إليه أحد، وأتى بها فعلية لما تقدم. ~~«أنت نجحت» جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث؛ لما فيها من تقوية الحكم بتكرار ~~الإسناد، والمراد بها لازم الفائدة. المسند إليه أنت، والمسند جملة نجحت. ~~«حضر الأمير» جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، والمراد بها أصل الفائدة، ~~المسند إليه الأمير. ~~«سيحرم المقصر» خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، والمراد بها الذم. المسند سيحرم، ~~والمسند إليه المقصر، وهي تفيد الاستمرار التجددي بقرينة الذم. ~~«ما برح المقصر نادما» جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي، والمراد بها الذم، ~~المسند إليه المقصر، والمسند نادما، وهي مفيدة للاستمرار بقرينة «ما برح». ~~«كلما جئتني أكرمتك» جملة أكرمتك خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، وهي الجملة، ~~وما قبلها قيد لها؛ لأن الشرطية لا تعتبر إلا بجوابها. المسند أكرم، والمسند إليه ~~التاء، وهي مفيدة للاستمرار التجددي بقرينة كلما. ~~«ما مجتهد صاحباك» جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، ولا يقال: اسمية؛ لأن ~~الاسم حل محل الفعل؛ ولذلك رفع ما بعده على أنه فاعله، والمراد بها الاستمرار ~~بقرينة الذم. المسند مجتهد، والمسند إليه صاحباك، وقس عليها. # نحو ما مبغوض أنت، وما حسن فعل أعدائك، وأقائم أخواك، وهل منصف أصحابك. ~~«كلما ذاكر المجتهد استفاد» جملة استفاد فعلية خبرية من الضرب الابتدائي. المسند ~~استفاد، والمسند إليه هو، وهي مفيدة للاستمرار التجددي بقرينة كلما. ~~«الشمس طالعة» تقولها للعاثر، جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي. المسند إليه ~~الشمس، والمسند طالعة، والمراد بها التوبيخ. ~~«الكريم محبوب» جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي. المسند إليه الكريم، ~~والمسند محبوب، والمراد بها الاستمرار بقرينة المدح. ~~«من يسافر؟» جملة إنشائية استفهامية. المسند إليه من، والمسند جملة يسافر. ~~«التفتوا» جملة إنشائية أمرية. المسند التفت، والمسند إليه الواو. ~~«لا تتركوا المذاكرة» جملة إنشائية نهيية. المسند تترك، والمسند إليه ~~الواو. ~~«ليت البخيل يجود» جملة إنشائية تمنية اسمية. المسند إليه البخيل، ms052 والمسند جملة ~~يجود. ~~«هل فهمتم؟» جملة إنشائية استفهامية. المسند فهم، والمسند إليه التاء. ~~«يا تلاميذ» جملة إنشائية ندائية. المسند والمسند إليه محذوفان تقديرهما أدعو ~~نابت عنهما «يا». # قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل ~~شيء # الهمزة الداخلة على لفظ «أغير» ليست للاستفهام الحقيقي، بل هي ~~للإنكار الذي لم يقع على أنه يبغي ربا، ولكنه وقع على أن يكون المبغي ربا غير ~~الله. # | هوامش # الباب الثالث # | في أحوال المسند إليه # المسند إليه: هو المبتدأ الذي له خبر، والفاعل، ونائبه، وأسماؤه، وأحواله هي ~~النواسخ: الذكر، والحذف، والتعريف، والتنكير، والتقديم، والتأخير، وغيرها. # وفي هذا الباب عدة مباحث. ~~(1) المبحث الأول: في ذكر المسند إليه # كل لفظ يدل على معنى في الكلام خليق طبعا بالذكر؛ لتأدية المعنى المراد به؛ ~~فلهذا يذكر المسند إليه وجوبا؛ حيث إن ذكره هو الأصل، ولا مقتضي للحذف؛ لعدم ~~قرينة تدل عليه عند حذفه، وإلا كان الكلام معمى مبهما، لا يستبين المراد ~~منه. # وقد يترجح الذكر مع وجود قرينة تمكن من الحذف، حين لا يكون منه مانع؛ فمن ~~مرجحات الذكر: # 1 ~~(1) # زيادة التقرير والإيضاح للسامع، كقوله تعالى: # أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم ~~المفلحون ~~. # 2 # وكقول الشاعر: # هو الشمس في العليا هو الدهر في السطا # هو البدر في النادي هو البحر في ~~الندى ~~(2) # قلة الثقة بالقرينة؛ لضعفها أو ضعف فهم السامع، نحو: سعد نعم ~~الزعيم! تقول ذلك إذا سبق لك ذكر سعد، وطال عهد السامع به، أو ذكر معه ~~كلام في شأن غيره. ~~(3) # الرد على المخاطب، نحو: الله واحد؛ ردا على من قال: الله ثالث ~~ثلاثة. ~~(4) # التلذذ، نحو: الله ربي، الله حسبي. ~~(5) # التعريض بغباوة السامع، نحو: «سعيد قال كذا» في جواب: ماذا قال ~~سعيد؟ ~~(6) # التسجيل على السامع؛ # 3 # حتى لا يتأتى له الإنكار، كما إذا قال الحاكم لشاهد: هل ~~أقر زيد هذا بأن عليه كذا؟ فيقول الشاهد: نعم زيد هذا أقر بأن عليه كذا. # 4 ~~(7) # التعجب، إذا كان الحكم غريبا، نحو: «علي يقاوم الأسد» في جواب ~~من قال: هل ms053 علي يقاوم الأسد؟ ~~(8) # التعظيم، نحو: «حضر سيف الدولة» في جواب من قال: هل حضر ~~الأمير؟ ~~(9) # الإهانة، نحو: «السارق قادم» في جواب من قال: هل حضر السارق؟ ~~(2) المبحث الثاني: في حذف المسند إليه # الحذف خلاف الأصل، ويكون لمجرد الاختصار والاحتراز عن العبث بناء على وجود قرينة ~~تدل على المحذوف، وهو قسمان: ~~(أ) # قسم يظهر فيه المحذوف عند الإعراب: كقولهم: «أهلا وسهلا» فإن ~~نصبهما يدل على ناصب محذوف يقدر بنحو: جئت أهلا ونزلت مكانا ~~سهلا، وليس هذا القسم من البلاغة في شيء. ~~(ب) # وقسم لا يظهر فيه المحذوف عند الإعراب، وإنما تعلم مكانه إذا أنت ~~تصفحت المعنى ووجدته لا يتم إلا بمراعاته، نحو: يعطي ويمنع؛ أي: يعطي ~~من يشاء ويمنع من يشاء، ولكن لا سبيل إلى إظهار ذلك المحذوف، ولو أنت ~~أظهرته زالت البهجة، وضاع ذلك الرونق. # 5 # ومن دواعي الحذف إذا دلت عليه قرينة، وتعلق بتركه غرض من الأغراض ~~الآتية: ~~(1) # ظهوره بدلالة القرائن عليه، نحو: # فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ~~؛ أي أنا ~~عجوز. ~~(2) # إخفاء الأمر عن غير المخاطب، نحو: «أقبل» تريد عليا ~~مثلا. ~~(3) # تيسر الإنكار إن مست إليه الحاجة، نحو «لئيم خسيس» بعد ذكر شخص ~~لا تذكر اسمه؛ ليتأتى لك عند الحاجة أن تقول ما أردته ولا ~~قصدته. ~~(4) # الحذر من فوات فرصة سانحة، كقول منبه الصياد: «غزال» أي: هذا ~~غزال. ~~(5) # اختبار تنبه السامع له عند القرينة، أو مقدار تنبهه، نحو: نوره ~~مستفاد من نور الشمس، أو هو واسطة عقد الكواكب «أي القمر» في كل من ~~المثالين. ~~(6) # ضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب تضجر وتوجع، كقوله: # قال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل # سهر دائم وحزن طويل # 6 ~~(7) # المحافظة على السجع، نحو: من طابت سريرته، حمدت سيرته. # 7 ~~(8) # المحافظة على قافية، كقوله: # وما المال والأهلون إلا ودائع # ولا بد يوما أن ترد الودائع # 8 ~~(9) # المحافظة على وزن، كقوله: # على أنني راض بأن أحمل الهوى # وأخلص منه لا علي ولا ليا # 9 ~~(10) # كون المسند إليه معينا معلوما «حقيقة» نحو: «عالم الغيب والشهادة» ~~أي الله ms054 أو معلوما «ادعاء» نحو: «وهاب الألوف» أي فلان. ~~(11) # اتباع الاستعمال الوارد على تركه، # 10 # نحو: «رمية من غير رام» أي هذه رمية، ونحو: «نعم الزعيم سعد!» ~~أي: هو سعد. ~~(12) # إشعار أن في تركه تطهيرا له عن لسانك، أو تطهيرا للسانك عنه، مثال ~~الأول: «مقرر للشرائع موضح للدلائل» تريد صاحب الشريعة، ومثال ~~الثاني: # صم بكم عمي ~~. ~~(13) # تكثير الفائدة، نحو: # فصبر جميل # أي فأمري صبر جميل. ~~(14) # تعينه بالعهدية، نحو: # واستوت على الجودي # 11 # أي السفينة، ونحو: # حتى توارت ~~بالحجاب # أي الشمس. # ومرجع ذلك إلى الذوق الأدبي، فهو الذي يوحي إليك بما في القول من ~~بلاغة وحسن بيان. # تدريب # بين أسباب ذكر وحذف المسند إليه في الأمثلة الآتية: # وأنا لا ندري أشر أريد بمن في ~~الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ~~. # الرئيس كلمني في أمرك. ~~(1) والرئيس أمرني بمقابلتك. ~~(2) الأمير نشر المعارف، وأمن المخاوف. ~~(3) محتال مراوغ. ~~(4) منضجة للزرع، مصلحة للهواء. # فعباس يصد الخطب عنا # وعباس يجير من استجارا # خلق فسوى ~~، مقرر للشرائع موضح للدلائل. ~~(5) # ولو شاء لهداكم أجمعين ~~. # وإني من القوم الذين هم هم # إذ مات منهم سيد قام صاحبه # أنا مصدر الكلم البوادي # بين المحاضر والنوادي # أنا فارس أنا شاعر # في كل ملحمة ونادي # إن حل في روم ففيها قيصر # أو حل في عرب ففيها تبع # تسائلني: ما الحب؟ قلت: عواطف # منوعة الأجناس موطنها القلب ~~(1) تخاطب غبيا. ~~(2) جوابا لمن سأل: ما فعل الأمير؟ ~~(3) بعد ذكر إنسان. ~~(4) تعني الشمس. ~~(5) أي: لو شاء هدايتكم. # تطبيق # وضح دواعي الحذف في التراكيب الآتية: # ملوك وإخوان إذا ما مدحتهم # أحكم في أموالهم وأقرب # أما والذي أبكى وأضحك والذي # أمات وأحيا والذي أمره أمر ~~(1) لسن إذا صعد المنابر أو نضا # قلما شأى الخطباء والكتابا # 12 ~~(2) عليل الجسم ممتنع القيام # شديد السكر من غير المدام ~~(3) أحجاج لا يفلل سلاحك إنما ال # منايا بكف الله حيث تراها # 13 ~~(4) حريص على الدنيا مضيع لدينه # وليس لما في بيته بمضيع ~~(5) وإني رأيت البخل يزري بأهله # فأكرمت نفسي أن يقال بخيل ~~(6) لو شئت لم ms055 تفسد سماحة حاتم # كرما ولم تهدم مآثر خالد ~~(7) برد حشاي # 14 # إن استطعت بلفظة # فلقد تضر إذا تشاء وتنفع ~~(8) نجوم # 15 # سماء كلما غار كوكب # بدا كوكب تأوي إليه الكواكب # وقد علم القبائل من معد # إذا قبب بأبطحها بنينا # بأنا المطعمون إذا قدرنا # وأنا المهلكون إذا ابتلينا # وأنا المانعون لما أردنا # وأنا النازلون بحيث شينا # وأنا التاركون إذا سخطنا # وأنا الآخذون إذا رضينا # الرقم # المحذوف # السبب ~~(1) # المسند إليه # ادعاء العلم به في مقام ~~(2) # المسند إليه # المدح ~~(3) # المسند إليه # ضيق المقام من التوجع # المسند إليه # العلم به ~~(4) # المسند إليه # ادعاء العلم به في مقام الذم ~~(5) # المسند إليه # العلم به ~~(6) # المفعول # البيان بعد الإبهام ~~(7) # المفعول # عدم تعلق الغرض به # تنزيل المتعدي منزلة اللازم ~~(8) # المسند إليه # ادعاء تعينه في مقام المدح ~~«أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» - «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا ~~فخر» - خلاق لما يشاء - الحمد لله الحمد - لا تخاطب السفيه اللئيم، وأحسن إلى ~~الفقير المسكين. # حيوا العروبة في عليا مراتبها # وخير فرسانها شيبا وشبانا ~~(3) المبحث الثالث: في تعريف المسند إليه # حق المسند إليه أن يكون معرفة؛ لأنه المحكوم عليه الذي ينبغي أن يكون معلوما؛ ~~ليكون الحكم مفيدا. # وتعريفه: # 16 # إما بالإضمار، وإما بالعلمية، وإما بالإشارة، وإما بالموصولية، وإما ~~بأل، وإما بالإضافة، وإما بالنداء. ~~(4) المبحث الرابع: في تعريف المسند إليه بالإضمار # يؤتى بالمسند إليه ضميرا لأغراض: ~~(1) # لكون الحديث في مقام «التكلم» كقوله عليه الصلاة والسلام: «أنا النبي ~~لا كذب، أنا ابن عبد المطلب.» ~~(2) # أو لكون الحديث في مقام «الخطاب» كقول الشاعر: # وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني # وأشمت بي من كان فيك يلوم ~~(3) # أو لكون الحديث في مقام «الغيبة» لكون المسند إليه مذكورا، أو في ~~حكم المذكور لقرينة، نحو: الله تبارك وتعالى. # ولابد من تقدم ذكره: ~~(أ) # إما لفظا، كقوله تعالى: # واصبر حتى ~~يحكم الله وهو خير الحاكمين ~~. ~~(ب) # وإما بمعنى، نحو: # وإن قيل لكم ~~ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ~~؛ أي ~~«الرجوع». # ونحو: # اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى ~~؛ أي العدل. ms056 ~~(ج) # أو دلت عليه قرينة حال كقوله تعالى: # فلهن ~~ثلثا ما ترك ~~؛ أي: الميت. # تنبيهات # الأول: # الأصل في الخطاب أن يكون لمشاهد معين، نحو: أنت استرققتني ~~بإحسانك. # وقد يخاطب: ~~(أ) # غير المشاهد إذا كان مستحضرا في القلب، نحو: «لا ~~إله إلا أنت» ونحو: # جودي بقربك أبلغ كل ~~أمنيتي # أنت الحياة وأنت الكون أجمعه ~~(ب) # وغير المعين إذا قصد تعميم الخطاب لكل من يمكن ~~خطابه على سبيل البدل، لا التناول دفعة واحدة، كقول ~~المتنبي: # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته # وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا # الثاني: # الأصل في وضع الضمير عدم ذكره إلا بعد تقدم ما يفسره. وقد ~~يعدل عن هذا الأصل: فيقدم الضمير على مرجعه لأغراض ~~كثيرة. ~~(أ) # منها تمكين ما بعد الضمير في نفس السامع لتشوقه إليه ~~كقوله: # هي النفس ما حملتها تتحمل # فإنها لا تعمى الأبصار # و«نعم رجلا علي»: فالفاعل ~~ضمير يفسره التمييز. ويطرد ذلك في باب نعم وبئس، وفي ~~باب ضمير الشأن، نحو قوله تعالى: # هو الله أحد ~~. ~~(ب) # ومنها ادعاء أن مرجع الضمير دائم الحضور في الذهن، ~~نحو: أقبل وعليه الهيبة والوقار، ونحو قول ~~الشاعر: # أبت الوصال مخافة الرقباء # وأتتك تحت مدارع الظلماء # ويسمى هذا العدول بالإضمار في مقام الإظهار. # الثالث: # يوضع الظاهر «سواء أكان علما، أو صفة، أو اسم إشارة» موضع ~~الضمير؛ لأغراض كثيرة: ~~(1) # منها إلقاء المهابة في نفس السامع، كقول الخليفة: ~~أمير المؤمنين يأمر بكذا. ~~(2) # وتمكين المعنى في نفس المخاطب، نحو: # الله ربي ولا أشرك بربي ~~أحدا ~~. ~~(3) # ومنها التلذذ كقول الشاعر: # سقى الله نجدا والسلام على ~~نجد # ويا حبذا نجد على القرب والبعد ~~(4) # ومنها الاستعطاف، نحو: اللهم عبدك يسألك المغفرة «أي ~~أنا أسألك» ويسمى هذا العدول بالإظهار في مقام ~~الإضمار. ~~(5) المبحث الخامس: في تعريف المسند إليه بالعلمية # يؤتى بالمسند إليه علما؛ لإحضار معناه في ذهن السامع ابتداء باسمه الخاص؛ ~~ليمتاز عما عداه، كقوله تعالى: # وإذ يرفع إبراهيم ~~القواعد من البيت وإسماعيل ~~. # وقد يقصد به مع هذا أغراض أخرى تناسب المقام: ~~(1) # كالمدح في الألقاب التي تشعر ms057 بذلك، نحو: جاء نصر، وحضر صلاح ~~الدين. ~~(2) # والذم والإهانة، نحو: جاء صخر، وذهب تأبط شرا. ~~(3) # والتفاؤل، نحو: جاء سرور. ~~(4) # والتشاؤم، نحو: حرب في البلد. ~~(5) # والتبرك، نحو: «الله أكرمني» في جواب: هل أكرمك الله؟ ~~(6) # والتلذذ، كقول الشاعر: # بالله يا ظبيات القاع قلن لنا # ليلاي منكن أم ليلى من البشر ~~(7) # والكناية عن معنى يصلح العلم لذلك المعنى بحسب معناه الأصلي قبل ~~العلمية، نحو: أبو لهب فعل كذا؛ كناية عن كونه جهنميا؛ لأن اللهب ~~الحقيقي هو لهب جهنم، فيصح أن يلاحظ فيه ذلك. ~~(6) المبحث السادس: في تعريف المسند إليه بالإشارة # يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة إذا تعين طريقا لإحضار المشار إليه في ذهن ~~السامع، بأن يكون حاضرا محسوسا، ولا يعرف المتكلم والسامع اسمه الخاص، ولا ~~معينا آخر، كقولك: «أتبيع لي هذا» مشيرا إلى شيء لا تعرف له اسما ولا ~~وصفا. # أما إذا لم يتعين طريقا لذلك، فيكون لأغراض أخرى: ~~(أ) # بيان حاله في القرب، نحو: هذه بضاعتنا. ~~(ب) # بيان حاله في التوسط، نحو: ذاك ولدي. ~~(ج) # بيان حاله في البعد ، نحو: ذلك يوم الوعيد. ~~(1) # تعظيم درجته بالقرب، نحو: # إن هذا القرآن ~~يهدي للتي هي أقوم # أو تعظيم درجته بالبعد، كقوله ~~تعالى: # ذلك الكتاب لا ريب ~~فيه ~~. ~~(2) # أو التحقير بالقرب، نحو: # هل هذا إلا بشر ~~مثلكم # أو التحقير بالبعد، كقوله تعالى: # فذلك الذي يدع اليتيم ~~. ~~(3) # وإظهار الاستغراب، كقول الشاعر: # كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه # وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا # هذا الذي ترك الأوهام حائرة # وصير العالم النحرير زنديقا ~~(4) # وكمال العناية وتمييزه أكمل تمييز، كقول الفرزدق: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته # والبيت يعرفه والحل والحرم # ونحو قوله: هذا أبو الصقر فردا في محاسنه. ~~(5) # والتعريض بغباوة المخاطب، حتى كأنه لا يفهم غير المحسوس، نحو: # أولئك آبائي فجئني بمثلهم # إذا جمعتنا يا جرير المجامع ~~(6) # والتنبيه على أن المشار إليه المعقب بأوصاف جدير لأجل تلك الأوصاف بما ~~يذكر بعد اسم الإشارة، كقوله تعالى: # أولئك على ~~هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ~~. # 17 # وكثيرا ما يشار إلى القريب غير المشاهد ms058 بإشارة البعيد؛ تنزيلا للبعد ~~عن العيان منزلة البعد عن المكان، نحو: # ذلك ~~تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ~~. ~~(7) المبحث السابع: في تعريف المسند إليه بالموصولية # يؤتى بالمسند إليه اسم موصول إذا تعين طريقا لإحضار معناه، كقولك: الذي كان ~~معنا أمس سافر، إذا لم تكن تعرف اسمه. # أما إذا لم يتعين طريقا لذلك فيكون لأغراض أخرى: ~~(1) # منها: التشويق، وذلك فيما إذا كان مضمون الصلة حكما غريبا، ~~كقوله: # والذي حارت البرية فيه # حيوان مستحدث من جماد # 18 ~~(2) # ومنها إخفاء الأمر عن غير المخاطب، كقول الشاعر: # وأخذت ما جاد الأمير به # وقضيت حاجاتي كما أهوى ~~(3) # ومنها التنبيه على خطأ المخاطب، نحو: # إن ~~الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ~~، ~~وكقول الشاعر: # إن الذين ترونهم إخوانكم # يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا # 19 ~~(4) # ومنها التنبيه على خطأ غير المخاطب، كقوله: # إن التي زعمت فؤادك ملها # خلقت هواك كما خلقت هوى لها ~~(5) # ومنها تعظيم شأن المحكوم به، كقول الشاعر: # إن الذي سمك السماء بنى لنا # بيتا دعائمه أعز وأطول # 20 ~~(6) # ومنها التهويل: تعظيما أو تحقيرا، نحو: # فغشيهم من اليم ما غشيهم # 21 # ونحو: من لم يدر حقيقة الحال قال ما قال. ~~(7) # ومنها استهجان التصريح بالاسم، نحو: الذي رباني أبي. # 22 ~~(8) # ومنها الإشارة إلى الوجه الذي يبنى عليه الخبر من ثواب أو عقاب، كقوله ~~تعالى: # الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لهم مغفرة ورزق كريم ~~. ~~(9) # ومنها التوبيخ، نحو: الذي أحسن إليك قد أسأت إليه. ~~(10) # ومنها الاستغراق، نحو: الذين يأتونك أكرمهم. ~~(11) # ومنها الإبهام، نحو: لكل نفس ما قدمت. # اعلم أن التعريف بالموصولية مبحث دقيق المسلك، غريب النزعة، يوقفك على ~~دقائق من البلاغة، تؤنسك إذا أنت نظرت إليها بثاقب فكرك، وتثلج صدرك إذا تأملتها بصادق ~~رأيك، فأسرار ولطائف التعريف بالموصولية لا يمكن لها، واعتبر في كل مقام ما تراه ~~مناسبا. ~~(8) المبحث الثامن: في تعريف المسند إليه بأل # يؤتى بالمسند إليه معرفا «بأل العهدية» أو «أل الجنسية» لأغراض ~~آتية: ~~(8-1) أل العهدية # أل العهدية: تدخل على المسند إليه للإشارة إلى فرد معهود ms059 خارجا بين المتخاطبين، ~~وعهده يكون: ~~(أ) # إما بتقدم ذكره «صريحا» كقوله تعالى: # كما أرسلنا إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول # ويسمى عهدا ~~صريحيا. ~~(ب) # وإما بتقدم ذكره «تلويحا» كقوله تعالى: # وليس الذكر كالأنثى # فالذكر وإن لم يكن ~~مسبوقا صريحا إلا أنه إشارة إلى «ما» في الآية قبله: # رب إني نذرت لك ما في بطني ~~محررا # 23 # فإنهم كانوا لا يحررون لخدمة بيت المقدس إلا الذكور، ~~وهو المعني «بما» ويسمى «كنائيا». ~~(ج) # وإما بحضوره بذاته، نحو: # اليوم ~~أكملت لكم دينكم # أو بمعرفة السامع له، ~~نحو: هل انعقد المجلس، ويسمى «عهدا حضوريا». ~~(8-2) أل الجنسية # أل الجنسية: وتسمى «لام الحقيقة» تدخل على المسند إليه لأغراض ~~أربعة: ~~(1) # للإشارة إلى الحقيقة من حيث هي بقطع النظر عن عمومها وخصوصها، ~~نحو: الإنسان حيوان ناطق. # وتسمى «لام الجنس»؛ لأن الإشارة فيه إلى نفس الجنس، بقطع النظر ~~عن الأفراد، نحو: الذهب أثمن من الفضة. ~~(2) # أو للإشارة إلى الحقيقة في ضمن فرد مبهم، إذا قامت القرينة على ~~ذلك، كقوله تعالى: # وأخاف أن يأكله ~~الذئب # ومدخولها في المعنى «كالنكرة» فيعامل ~~معاملتها، وتسمى «لام العهد الذهني ». ~~(3) # أو للإشارة إلى كل الأفراد التي يتناولها اللفظ بحسب ~~اللغة: ~~(أ) # بمعونة قرينة «حالية» نحو: # عالم الغيب والشهادة ~~؛ أي كل ~~غائب وشاهد. ~~(ب) # أو بمعونة قرينة «لفظية» نحو: # إن الإنسان لفي خسر ~~؛ أي كل ~~إنسان بدليل الاستثناء بعده، ويسمى «استغراقا ~~حقيقيا». ~~(4) # أو للإشارة إلى كل الأفراد مقيدا، نحو: جمع الأمير التجار، ~~وألقى عليهم نصائحه؛ أي جمع الأمير «تجار مملكته» لا تجار ~~العالم أجمع، ويسمى «استغراقا عرفيا». # تنبيهات # التنبيه الأول: # علم مما تقدم أن أل التعريفية قسمان: # القسم الأول: # لام العهد الخارجي، وتحته أنواع ثلاثة: صريحي - ~~وكنائي - وحضوري. # والقسم الثاني: # لام الجنس: وتحته أنواع أربعة: لام الحقيقة من ~~حيث هي - ولام الحقيقة في ضمن فرد مبهم - ولام ~~الاستغراق الحقيقي - ولام الاستغراق العرفي. # التنبيه الثاني: ~~«استغراق المفرد أشمل» من استغراق المثنى، والجمع، واسم الجمع؛ ~~لأن المفرد يتناول كل واحد واحد من الأفراد، والمثنى إنما يتناول ~~كل ms060 اثنين اثنين، والجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة؛ بدليل صحة «لا ~~رجل في الدار» إذا كان فيها رجل أو رجلان، بخلاف قولك: «لا رجل» ~~فإنه لا يصبح إذا كان فيها رجل أو رجلان. # وهذه القضية ليست بصحيحة على عمومها، وإنما تصح في النكرة ~~المنفية، دون الجمع المعرف باللام؛ لأن المعرف بلام الاستغراق ~~يتناول كل واحد من الأفراد نحو # الرجال ~~قوامون على النساء ~~، بل هو في المفرد أقوى، ~~كما دل عليه الاستقراء، وصرح به أئمة اللغة وعلماء التفسير في كل ~~ما وقع في القرآن العزيز، نحو: # أعلم ~~غيب السماوات والأرض ~~، # والله يحب المحسنين ~~، # وعلم آدم الأسماء كلها ~~؛ إلى غير ذلك من ~~آي الذكر الحكيم، كما في المطولات. # التنبيه الثالث: # قد يعرف الخبر بلام الجنس لتخصيص المسند إليه بالمسند المعرف ~~وعكسه «حقيقة» نحو: # وهو الغفور الودود ~~، ونحو: # وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ~~، أو «ادعاء» للتنبيه على كمال ذلك الجنس في المسند إليه، ~~نحو: محمد العالم «أي الكامل في العلم»، أو كماله في المسند، نحو: ~~الكرم التقوى «أي لا كرم إلا هي». ~~(9) المبحث التاسع: في تعريف المسند إليه بالإضافة # يؤتى بالمسند إليه معرفا بالإضافة إلى شيء من المعارف السابقة لأغراض ~~كثيرة: ~~(1) # منها أنها أخصر طريق إلى إحضاره في ذهن السامع، نحو: جاء غلامي؛ فإنه ~~أخصر من قولك: جاء الغلام الذي لي. ~~(2) # ومنها تعذر التعدد أو تعسره، نحو: أجمع أهل الحق على كذا، وأهل مصر ~~كرام. ~~(3) # ومنها الخروج من تبعة تقديم البعض على البعض، نحو: حضر أمراء ~~الجند. ~~(4) # ومنها التعظيم للمضاف، نحو: «كتاب السلطان حضر»، أو التعظيم للمضاف إليه، ~~نحو: «الأمير تلميذي»، أو غيرهما، نحو: أخو الوزير عندي. ~~(5) # ومنها التحقير للمضاف، نحو: «ولد اللص قادم»، أو التحقير للمضاف إليه، ~~نحو: «رفيق زيد لص»، أو غيرهما، نحو: أخو اللص عند عمرو. ~~(6) # ومنها الاختصار لضيق المقام لفرط الضجر والسآمة، كقول جعفر بن علبة، وهو ~~في السجن بمكة: # هواي مع الركب اليمانين مصعد # جنيب وجثماني بمكة موثق # 24 # واعلم أن هيئة التركيب الإضافي موضوعة للاختصاص المصحح لأن ms061 يقال: «المضاف ~~للمضاف إليه» فإذا استعملت في غير ذلك كانت مجازا كما في الإضافة لأدنى ملابسة، ~~نحو: «مكر الليل» وكقوله: # إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ~~«سهيل» أذاعت غزلها في القرائب # 25 ~~(10) المبحث العاشر: في تعريف المسند إليه بالنداء # 26 # يؤتى بالمسند إليه معرفا بالنداء لأغراض كثيرة: ~~(1) # منها إذا لم يعرف للمخاطب عنوان خاص، نحو: يا رجل. ~~(2) # ومنها الإشارة إلى علة ما يطلب منه، نحو: يا تلميذ اكتب ~~الدرس. ~~(11) المبحث الحادي عشر: في تنكير المسند إليه # يؤتى بالمسند إليه نكرة لعدم علم المتكلم بجهة من جهات التعريف حقيقة أو ادعاء، ~~كقولك: «جاء هنا رجل يسأل عنك» إذا لم تعرف ما يعينه من علم أو صلة أو نحوهما، وقد ~~يكون لأغراض أخرى: ~~(1) كالتكثير # 27 # نحو: # وإن يكذبوك فقد كذبت رسل ~~من قبلك ~~؛ «أي رسل كثيرون». ~~(2) والتقليل، نحو: # لو كان لنا من الأمر شيء # ونحو: # ورضوان من الله أكبر ~~. ~~(3) والتعظيم والتحقير، كقول ابن أبي السمط: # له حاجب عن كل أمر يشينه # وليس له عن طالب العرف حاجب # أي له مانع عظيم، وكثير عن كل عيب، وليس له مانع قليل أو حقير عن طالب الإحسان، # 28 # فيحتمل التعظيم والتكثير والتقليل والتحقير. ~~(4) وإخفاء الأمر، نحو: قال رجل: «إنك انحرفت عن الصواب» تخفي اسمه؛ حتى لا يلحقه ~~أذى. ~~(5) وقصد الإفراد، نحو: «ويل أهون من ويلين» (أي ويل واحد أهون من ~~ويلين). ~~(6) وقصد النوعية، نحو: «لكل داء دواء» (أي لكل نوع من الداء نوع من ~~الدواء). ~~(12) المبحث الثاني عشر: في تقديم المسند إليه # مرتبة المسند إليه: # 29 ~~«التقديم»؛ وذلك لأن مدلوله هو الذي يخطر أولا في الذهن؛ ~~لأنه المحكوم عليه، والمحكوم عليه سابق للحكم طبعا؛ فاستحق التقديم وضعا. ~~ولتقديمه دواع شتى: ~~(1) # منها تعجيل المسرة، نحو: العفو عنك صدر به الأمر. ~~(2) # ومنها تعجيل المساءة، نحو: القصاص حكم به القاضي. ~~(3) # ومنها التشويق إلى المتأخر إذا كان المتقدم مشعرا بغرابة، كقول أبي ~~العلاء المعري: # والذي حارت البرية فيه # حيوان مستحدث من جماد # 30 ~~(4) # ومنها التلذذ، نحو: ليلى وصلت، وسلمى هجرت. ms062 ~~(5) # ومنها التبرك، نحو: اسم الله اهتديت به. ~~(6) # ومنها النص على عموم السلب، أو النص على سلب العموم. ~~«فعموم السلب» يكون بتقديم أداة العموم، # 31 # ككل وجميع على أدة النفي، نحو: «كل ظالم لا يفلح»، المعنى: لا ~~يفلح أحد من الظلمة. # ونحو: «كل ذلك لم يكن»؛ أي لم يقع هذا ولا ذاك. # ونحو: كل تلميذ لم يقصر في واجبه. ويسمى شمول النفي. # واعلم: أن «عموم السلب» يكون النفي فيه لكل فرد. # وتوضيح ذلك أنك إذا بدأت بلفظة «كل» كنت قد سلطت الكلية على النفي، ~~وأعملتها فيه، وذلك يقضي ألا يشذ عنه شيء. # و«سلب العموم» يكون بتقديم أداة النفي على أداة العموم، نحو: لم يكن كل ~~ذلك، لم يقع المجموع، فيحتمل ثبوت البعض، ويحتمل نفي كل فرد؛ لأن النفي ~~يوجه إلى الشمول خاصة، دون أصل الفعل، ويسمى «نفي الشمول». # واعلم أن «سلب العموم» يكون النفي فيه للمجموع غالبا، كقول ~~المتنبي: # ما كل رأي الفتى يدعو إلى رشد # وقد جاء لعموم النفي قليلا، كقوله تعالى: # إن ~~الله لا يحب كل مختال فخور # ودليل ذلك الذوق ~~والاستعمال. ~~(7) # ومنها إفادة التخصيص قطعا # 32 # إذا كان المسند إليه مسبوقا بنفي ، والمسند فعلا، نحو: «ما ~~أنا قلت هذا بل غيري»؛ أي: لم أقله، وهو مقول لغيري؛ ولذا لا يصح أن يقال: ~~ما أنا قلت هذا ولا غيري؛ لأن مفهوم «ما أنا قلت» أنه مقول للغير ومنطوق ~~«ولا غيري» كونه غير مقول للغير «فيحصل التناقض سلبا وإيجابا». # وإذا لم يسبق المسند إليه نفي كان تقديمه محتملا # 33 # لتخصيص الحكم به، أو تقويته إذا كان المسند فعلا، # 34 # نحو: «أنت لا تبخل» ونحو: «هو يهب الألوف» فإن فيه الإسناد ~~مرتين؛ إسناد الفعل إلى ضمير المخاطب في المثال الأول، وإسناد الجملة إلى ~~ضمير الغائب في المثال الثاني. ~~(8) # ومنها كون المتقدم محط الإنكار والغرابة، كقوله: # أبعد المشيب المنقضي في الذوائب # تحاول وصل الغانيات الكواعب ~~(9) # ومنها سلوك سبيل الرقي، نحو: هذا الكلام صحيح فصيح بليغ، فإذا قلت: «فصيح ~~بليغ» لا يحتاج إلى ms063 ذكر صحيح، وإذا قلت: «بليغ» لا يحتاج إلى ذكر ~~فصيح. ~~(10) # ومنها مراعاة الترتيب الوجودي، نحو: # لا تأخذه ~~سنة ولا نوم ~~. # تمرين # ما نوع المقدم وما فائدة التقديم في الأمثلة الآتية: ~~(1) # قال الله تعالى: # لله الأمر من قبل ~~ومن بعد ~~. ~~(2) # وقال تعالى: # مما خطيئاتهم أغرقوا ~~فأدخلوا نارا ~~. ~~(3) # وقال أبو فراس: # إلى الله أشكو أننا بمنازل # تحكم في آسادهن كلاب ~~(4) # وقال ابن نباتة يخاطب الحسن بن المهلبي: # ولي همة لا تطلب المال للغنى # ولكنها منك المودة تطلب ~~(5) # وقال أبو نواس: # إني انتجعت العباس ممتدحا # وسيلتي جوده وأشعار # عن خبرة جئت لا مخاطرة # وبالدلالات يهتدي الساري ~~(6) # وقال الأبيوردي: # ومن نكد الأيام أن يبلغ المنى # أخو اللؤم فيها والكريم يخيب ~~(7) # وقال أبو الطيب المتنبي يهجو كافورا: # من أية الطرق مثلك الكرم # أين المحاجم يا كافور والجلم؟ ~~(8) # وقال المعري: # أعندي وقد مارست كل خفية # يصدق واش أو يخيب سائل؟ ~~(9) # وقال أيضا: # إلى الله أشكو أنني كل ليلة # إذا نمت لم أعدم خواطر أوهام # فإن كان شرا فهو لا شك واقع # وإن كان خيرا فهو أضغاث أحلام ~~(10) # وقال أيضا: # وكالنار الحياة فمن رماد # أواخرها وأولها دخان ~~(11) # وقال بعض الشعراء في الحث على المعروف: # يد المعروف غنم حيث كانت # تحملها شكور أو كفور # ففي شكر الشكور لها جزاء # وعند الله ما جحد الكفور ~~(12) # وقال الآخر: # أنلهو وأيامنا تذهب # ونلعب والدهر لا يلعب؟! ~~(13) # وقال محمد بن وهيب يمدح الخليفة المعتصم (وكنيته أبو إسحق): # ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها # شمس الضحى وأبو إسحق والقمر ~~(14) # وقال آخر: # ثلاثة يجهل مقدارها # الأمن والصحة والقوت # فلا تثق بالمال من غيرها # لو أنه در وياقوت ~~(15) # وقال آخر يهجو بخيلا: # أأنت تجود إن الجود طبع # وما لك منه يا هذا نصيب؟ ~~(16) # وقال آخر يستنكر أن يشرب الخمر حين دعي لشربها: # أبعد ستين قد ناهزتها حججا # أحكم الراح في عقلي وجسماني؟ ~~(17) # وقال الآخر: # غافل أنت والليالي حبالى # بصنوف الردى تروح وتغدو ~~(18) # وقال ابن المعتز: # ومن عجب الأيام بغي معاشر # غضاب على سبقي إذا أنا جاريت # يغيظهم ms064 فضلي عليهم ونقصهم # كأني قسمت الحظوظ فحابيت ~~(13) المبحث الثالث عشر: في تأخير المسند إليه # يؤخر المسند إليه إن اقتضى المقام تقديم المسند كما سيجيء، ولا نلتمس دواعي ~~التقديم والتأخير إلا إذا كان الاستعمال يبيح كليهما. # تطبيق عام على أحوال المسند إليه وما قبله ~~«أمير المؤمنين يأمرك بكذا» جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث، المراد بالخبر ~~بيان سبب داعي الامتثال. المسند إليه أمير المؤمنين، ذكر للتعظيم، وقدم لذلك، ~~والمسند جملة يأمر، ذكر لأن الأصل فيه ذلك، وأخر لاقتضاء المقام تقديم المسند ~~إليه، وأتي به جملة لتقوية الحكم بتكرار الإسناد «والتعظيم وتقوية الحكم وكون ~~ذكر المسند هو الأصل، ولا مقتضى للعدول عنه، واقتضاء المقام تقديم المسند إليه» ~~«أحوال» والذكر والتقديم والتأخير «مقتضيات»، والإتيان بهذه الجملة على هذا ~~الوجه «مطابقة لمقتضى الحال». ~~«أنت الذي أعانني، وأنت الذي سرني» ذكر «أنت» ثانيا لزيادة التقرير ~~والإيضاح، فزيادة التقرير والإيضاح «حال» والتقرير «مقتضى»، والإتيان بالجملة ~~على هذا الوجه «مطابقة لمقتضى الحال». ~~«سعيد يقتحم الأخطار» (بعد مدحه) ذكر سعيد للتعظيم والتعجب، فالتعظيم والتعجب ~~حال والذكر مقتضى، والإتيان بالجملة على هذا الوجه مطابقة لمقتضى الحال. ~~«حضر الكريم سعد» (بعد: أحضر سعد؟) ذكر الكريم لتعظيم سعد ومدحه، فالتعظيم ~~حال، والذكر مقتضى، والإتيان بالجملة على هذا الوجه مطابقة لمقتضى ~~الحال. ~~«علي كتب الدرس» (جواب: ما الذي عمل علي؟) ذكر علي للتعريض بغباوة السامع، ~~وقدم لتقوية الحكم لكون الخبر فعلا، فالتعريض والتقوية حالان والذكر لتقديم ~~مقتضيان، والإتيان بالجملة على هذا الوجه مطابقة لمقتضى الحالين. ~~«محمود نعم التلميذ» (بعد مدح كثير له) ذكر محمود لقلة الثقة بالقرينة، وقدم ~~لتقوية الحكم. # ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله # حذف المسند وهو «خلقنا» للعلم به. # خلق الإنسان من عجل # حذف المسند إليه وهو الله تعالى للعلم به. ~~«معطي الوسامات والرتب» حذف المسند إليه؛ للتنبيه على تعيين المحذوف ادعاء ~~«كالسلطان مثلا». # ألم يجدك يتيما فآوى # حذف مفعول آوى للمحافظة على الفاصلة. ~~«صاحبك يدعو إلى وليمة العرس» حذف مفعول يدعو للتعميم باختصار. ~~«لا يعطي ولا يمنع إلا ms065 الله تعالى» حذف المفعولان؛ لعدم تعلق الغرض ~~بهما. ~~«أهين الأمير» حذف الفاعل؛ للخوف عليه. ~~«لسان الفتى نصف، ونصف فؤاده» قدم نصف الثاني؛ للمحافظة على الوزن. ~~«ما كل ما يتمنى المرء يدركه» قدمت أداة النفي على أداة العموم؛ لإفادة سلب ~~العموم ونفي الشمول. ~~«جميع العقلاء لا يسعون في الشر» قدمت أداة العموم على أداة النفي لإفادة ~~عموم السلب وشمول النفي. # وعلى الله فليتوكل المؤمنون # قدم الجار والمجرور للتخصيص. # ونحن التاركون لما سخطنا # ونحن الآخذون لما رضينا # الجملة الأولى خبرية اسمية، من الضرب الابتدائي، والمراد بالخبر إظهار الفخر ~~والشجاعة. المسند إليه نحن، ذكر؛ لأن ذكره الأصل، وقدم للتعظيم، وعرف بالإضمار ~~لكون المقام للتكلم مع الاختصار، والمسند التاركون، ذكر وأخر؛ لأن الأصل ~~ذلك. # وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني # وأشمت بي من كان فيك يلوم # جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي، والمراد بالخبر التوبيخ. المسند إليه ~~أنت، ذكر وقدم؛ لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالإضمار لكون المقام للخطابي مع ~~الاختصار والمسند لفظة الذي، وقد ذكر وأخر؛ لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالموصولية ~~للتعليل؛ يعني أن إخلاف وعده كان سبب الشماتة واللوم. # وأما جملة «أشمت» فمعطوفة على جملة «أخلفت» ووصلت بها لما تقدم، وعرف المسند ~~إليه وهو الفاعل في يلوم بالإضمار؛ لكون المقام للغيبة مع الاختصار. ~~«أبو لهب فعل كذا» جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث؛ لما فيها من تقوية ~~الحكم بتكرار الإسناد، والمراد بالخبر أصل الفائدة لمن يجهل ذلك. المسند إليه ~~أبو لهب، ذكر وقدم؛ لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالعلمية عن كونه جهنميا. # أمثلة على أحوال المسند إليه يطلب أجوبتها # ما هو المسند إليه؟ ما هي أحواله؟ متى يجب ذكره؟ ما هي الوجوه التي ترجح ذكره ~~عند وجود القرينة؟ متى يحذف؟ ما الفرق بين المعرفة والنكرة؟ لم يعرف المسند ~~إليه بالإضمار؟ ما هو الأصل في الخطاب؟ ما الأصل في وضع الضمير؟ لم يعرف ~~المسند إليه بالعلمية؟ لم يعرف بالإشارة؟ لم يعرف بالموصولية؟ لم يعرف ~~بالنداء؟ لأي شيء ينكر المسند إليه؟ لم يقدم المسند ms066 إليه؟ ما الفرق بين عموم ~~السلب وسلب العموم؟ لم يؤخر المسند إليه؟ # | هوامش # الباب الرابع # | في المسند وأحواله1 # المسند: هو الخبر، والفعل التام، واسم الفعل، والمبتدأ، الوصف المستغني بمرفوعه عن ~~الخبر، وأخبار النواسخ، والمصدر النائب عن الفعل. # وأحواله هي: الذكر، والحذف، والتعريف، والتنكير، والتقديم، والتأخير، وغيرها. وفي هذا ~~الباب ثلاثة مباحث: ~~(1) المبحث الأول: في ذكر المسند أو حذفه # يذكر المسند للأغراض التي سبقت في ذكر المسند إليه، وذلك: ~~(1) # ككون ذكره هو الأصل، ولا مقتضى للعدول عنه، نحو: العلم خير من ~~المال. ~~(2) # وكضعف التعويل على دلالة القرينة، نحو: حالي مستقيم ورزقي ميسور «إذ ~~لو حذف «ميسور» لا يدل عليه المذكور». ~~(3) # وكضعف تنبه السامع، نحو: # أصلها ثابت ~~وفرعها في السماء ~~«إذ لو حذف «ثابت» ربما لا ~~يتنبه السامع لضعف فهمه». ~~(4) # وكالرد على المخاطب، نحو: # قل يحييها ~~الذي أنشأها أول مرة # جوابا لقوله تعالى: # من يحيي العظام وهي ~~رميم ~~. ~~(5) # وكإفادة أنه «فعل» فيفيد التجدد والحدوث، ومقيدا بأحد الأزمنة ~~الثلاثة بطريق الاختصار، أو كإفادة أنه «اسم» فيفيد الثبوت مطلقا، ~~نحو: # يخادعون الله وهو ~~خادعهم ~~؛ فإن «يخادعون» تفيد التجدد مرة بعد أخرى، ~~مقيدا بالزمان من غير افتقار إلى قرينة تدل عليه كذكر «الآن أو ~~الغد» وقوله: # ووهو خادعهم # تفيد الثبوت مطلقا من غير نظر إلى ~~زمان. # ويحذف المسند لأغراض كثيرة: ~~(1) # منها: إذا دلت عليه «قرينة» وتعلق بتركه غرض مما مر في حذف ~~المسند إليه. # والقرينة: (أ) إما مذكورة، كقوله تعالى: # ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن الله # أي: خلقهن الله. ~~(ب) وإما مقدرة، كقوله تعالى: # يسبح له ~~فيها بالغدو والآصال * رجال ... # أي: يسبحه رجال، كأنه قيل: من يسبحه؟ ~~(2) # ومنها الاحتراز عن العبث، نحو # أن الله ~~بريء من المشركين ورسوله # أي: ورسوله بريء ~~منهم أيضا، فلو ذكرهذا المحذوف لكان ذكره عبثا لعدم الحاجة ~~إليه. ~~(3) # ومنها ضيق المقام عن إطالة الكلام، كقول الشاعر: # نحن بما عندنا وأنت بما # عندك راض والرأي مختلف ~~«أي: نحن بما عندنا راضون، فحذف لضيق المقام». ~~(4) # ومنها اتباع ومجاراة ما جاء في ms067 استعمالاتهم «الواردة عن العرب» نحو: # لولا أنتم لكنا ~~مؤمنين ~~«أي: لولا أنتم موجودون»، وقولهم في المثل: ~~«رمية من غير رام» (أي: هذه رمية). # تمرين # عين أسباب الحذف ونوع المحذوف في الأمثلة الآتية: ~~(1) # نحو: # ذلكم أزكى لكم وأطهر ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون ~~. ~~(2) # وقال عليه الصلاة والسلام: «علامة المؤمن ثلاث: إذا حدث صدق، ~~وإذا وعد وفى، وإذا اؤتمن لم يخن.» ~~(3) # وقال: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وإنما لك من مالك ما أكلت ~~فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت.» ~~(4) # وقال: «إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم ~~أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون.» ~~(5) # وقال أبو العتاهية: # جزى الله عني صالحا بوفائه # وأضعف أضعافا له في جزائه # صديق إذا ما جئت أبغيه حاجة # رجعت بما أبغي، ووجهي بمائه ~~(6) # وقال أبو نواس: # إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا # فأي فتى بعد الخصيب تزور # فتى يشتري حسن الثناء بماله # ويعلم أن الدائرات تدور # فإن تولني منك الجميل فأهله # وإلا فإني عاذر وشكور ~~(7) # وقال البحتري يمدح الفتح بن خاقان: # رزين إذا القوم خفت حلومهم # وقور إذا ما حادث الدهر أجلبا # فتى لم يضيع وجه حزم ولم يبت # يلاحظ أعجاز الأمور تعقبا ~~(8) # وقال الشاعر: # من قاس جدواك يوما # بالسحب أخطأ مدحك # السحب تعطي وتبكي # وأنت تعطي وتضحك ~~(9) # وقال المتنبي: # ولما صار ود الناس خبا # جزيت على ابتسام بابتسام # وصرت أشك فيمن أصطفيه # لعلمي أنه بعض الأنام ~~(10) # وقال: # لولا المشقة ساد الناس كلهم # الجود يفقر والإقدام قتال ~~(11) # وقال أبو فراس: # لا تطلبن دنو دار # من خليل أو معاشر # أبقى لأسباب المود # ة أن تزور ولا تعاشر # تدريب # عين أسباب الذكر في الأمثلة الآتية: ~~(1) # قال الله تعالى: # فويل للذين ~~يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من ~~عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم ~~مما كتبت أيديهم وويل لهم مما ~~يكسبون ~~. ~~(2) # وقال مروان بن أبي حفصة يمدح معن بن زائدة: # بنو مطر يوم اللقاء كأنهم # أسود لها في بطن خفان أشبل # هم يمنعون الجار حتى كأنما ms068 # لجارهم بين السماكين منزل ~~(3) # وقال السموءل بن عادياء: # إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه # فكل رداء يرتديه جميل # وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها # فليس إلى حسن الثناء سبيل ~~(4) # وقال أبو العتاهية: # إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى # ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه ~~(5) # وقال الشاعر: # الجد يدني كل أمر شاسع # والجد يفتح كل باب مغلق # تمرين ~~(1) # قال الله تعالى: # وأنا لا ندري أشر ~~أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم ~~رشدا ~~. ~~(2) # وقال: # ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضالا فهدى * ~~ووجدك عائلا فأغنى ~~. ~~(3) # وقال: # فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * ~~فسنيسره لليسرى ~~. ~~(4) # وقال تعالى: # إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم ~~تذكرون ~~. ~~(2) المبحث الثاني: في تعريف المسند أو تنكيره ~~(2-1) تعريف المسند # لإفادة السامع حكما على أمر معلوم عنده بأمر آخر مثله بإحدى طرق ~~التعريف، نحو: هذا الخطيب، وذاك نقيب الأشراف. # ولإفادة قصره على المسند إليه «حقيقة» نحو: «سعد الزعيم» إذا لم يكن ~~زعيم سواه، أو «ادعاء» مبالغة لكمال معناه في المسند إليه، نحو «سعد ~~الوطني»؛ أي الكامل الوطنية، فيخرج الكلام في صورة توهم أن الوطنية لم ~~توجد إلا فيه؛ لعدم الاعتداد بوطنية غيره. # وذلك: إذا كان المسند «معرفا بلام الجنس». # 2 # وينكر المسند لعدم الموجب لتعريفه، وذلك: ~~(1) # لقصد إرادة العهد أو الحصر، نحو: أنت أمير، وهو وزير. ~~(2) # ولاتباع المسند إليه في التنكير، نحو: تلميذ واقف بالباب. ~~(3) # ولإفادة التفخيم، نحو: # هدى ~~للمتقين ~~. ~~(4) # ولقصد التحقير، نحو: ما خالد رجلا يذكر. ~~(3) المبحث الثالث: في تقديم المسند أو تأخيره # يقدم المسند إذا وجد باعث على تقديمه، كأن يكون عاملا، نحو: قام علي. # أو مما له الصدارة في الكلام، نحو: أين الطريق؟ # أو إذا أريد به غرض من الأغراض الآتية: ~~(1) # منها التخصيص بالمسند إليه، نحو: # لله ملك ~~السماوات والأرض ~~. ~~(2) # ومنها التنبيه من أول الأمر على أنه خبر لا نعت، كقوله: # له همم لا منتهى لكبارها # وهمته الصغرى أجل من الدهر # له راحة لو ms069 أن معشار جودها # على البر كان البر أندى من البحر # فلو قيل: «همم له» لتوهم ابتداء كون «له» صفة لما قبله. ~~(3) # ومنها التشويق للمتأخر إذا كان في المتقدم ما يشوق لذكره، كتقديم ~~المسند في قوله تعالى: # إن في خلق ~~السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ~~لآيات لأولي الألباب # وكقوله: # خير الصنائع في الأنام صنيعة # تنبو بحاملها عن الإذلال ~~(4) # ومنها التفاؤل: كما تقول للمريض: «في عافية أنت»، وكقوله: # سعدت بغرة وجهك الأيام # وتزينت بلقائك الأعوام ~~(5) # ومنها إفادة قصر المسند إليه على المسند، نحو: # لكم دينكم ولي دين ~~«أي دينكم مقصور عليكم، ~~وديني مقصور علي». ~~(6) # ومنها المساءة نكاية بالمخاطب، كقول المتنبي: # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى # عدوا له ما من صداقته بد ~~(7) # ومنها تعجيل المسرة للمخاطب، أو التعجب، أو التعظيم، أو المدح، أو ~~الذم، أو الترحم، أو الدعاء، نحو: لله درك، وعظيم أنت يا ألله، ونعم ~~الزعيم سعد، وهلم جرا. # وبئس الرجل خليل، وفقير أبوك، ومبارك وصولك بالسلامة. # ويؤخر المسند؛ لأن تأخيره هو الأصل، وتقديم المسند إليه أهم، نحو: ~~الوطن عزيز. # وينقسم المسند من حيث الإفراد وعدمه إلى قسمين: مفرد وجملة. # فالمسند «المفرد» قسمان: فعل، نحو: قدم سعد؛ واسم، نحو : سعد قادم. # والمسند «الجملة» ثلاثة أنواع: ~~(1) # أن يكون سببيا، نحو: خليل أبوه منتصر، أو أبوه انتصر، أو انتصر ~~أبوه. ~~(2) # وأن يقصد تخصيص الحكم بالمسند إليه، نحو: أنا سعيت في حاجتك (أي: ~~الساعي فيها أنا لا غيري). ~~(3) # وأن يقصد تأكيد الحكم، نحو: سعد حضر؛ وذلك لما في الجملة من تكرار ~~الإسناد مرتين. # ويؤتى بالمسند ظرفا للاختصار، نحو: خليل عندك. # وجارا ومجرورا، نحو: محمود في المدرسة. # تمرين # بين أسباب التقديم والتأخير فيما يأتي: ~~(1) ما كل ما فوق البسطية كافيا # فإذا قنعت فبعض شيء كافي ~~(2) وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله # ولكن شعري فيه من نفسه شعر ~~(3) إذا شئت يوما أن تسود عشيرة # فبالحلم سد لا بالتسرع والشتم ~~(4) ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها # شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر ~~(5) أفي الحق أن يعطى ثلاثون شاعرا ms070 # ويحرم ما دون الرضا شاعر مثلي ~~(6) فكيف وكل ليس يعدو حمامه # وما لامرئ عما قضى الله مرحل ~~(7) وقال الله تعالى: # بل الله فاعبد وكن من ~~الشاكرين ~~. ~~(8) بك اقتدت الأيام في حسناتها # وشيمتها لولاك هم وتكريب ~~(1) قدم حرف النفي وهو «ما» على لفظ العموم وهو «كل» ليدل على عموم السلب، ~~والمعنى: لا يكفيك جميع ما على الأرض إذا كنت طامعا. ~~(2) إذا كان المسند فعلا منفيا، ووسط المسند إليه بين الفعل وحرف النفي كما ~~في هذا المثال وهو: «ما أنا قلت» دل ذلك على التخصيص، والمعنى: لست القائل لذلك ~~الشعر وحدي، بل شاركني فيه غيري. ولذلك يعد من الخطأ الذي لا يستقيم معه معنى ~~أن تقول: «ما أنا فعلت هذا ولا غيري»؛ لأن معنى: «ما أنا فعلت» يفيد من نفسه ~~نفي الفعل عنك وثبوته لغيرك. فقولك: «ولا غيري» يكون تناقضا كما سبق ~~بيانه. ~~(3) قدم الجار والمجرور في قوله: «بالحلم سد» ليدل على ~~التخصيص؛ أي: إنك تسود بالحلم لا بغيره، وكذا إذا تقدم ~~الظرف، وما أشبههما، مما رتبته التأخير كما سلف. ~~(4) قدم العدد؛ وهو ثلاثة، وأخر المعدود؛ ليشوق إليه؛ لأن ~~الإنسان إذا سمع العدد مجموعا يشتاق إلى تفصيل ~~آحاده. ~~(5) قدم الجار والمجرور بعد الاستفهام في قوله: «أفي الحق أن ~~يعطى» ليدل على أن ذلك المقدم هو محط الإنكار، فتحليل ~~المعنى أنه لا ينكر الإعطاء، ولكنه ينكر أن يعد ذلك حقا ~~وصوابا مع حرمانه هو. ~~(6) قدم أداة العموم على أداة السلب في قوله: «كل ليس ~~يعدو» ليدل على عموم السلب؛ أي أن الناس واحدا واحدا ~~يشملهم حكم الموت ولا مفر منه. ~~(7) قدم المفعول على الفعل في قوله: # الله فاعبد # ليدل على التخصيص؛ أي: ~~اعبد الله ولا تعبد غيره. ~~(8) قدم الجار والمجرور على الفعل في قوله: «بك اقتدت» ليدل ~~على التخصيص؛ أي أن الاقتداء كان بك لا بغيرك. # تطبيق عام على أحوال المسند ~~«لما صدئت مرآة الجنان قصدت لجلائها بعض الجنان» الجملة الشرطية لا تعتبر إلا ~~بجوابها وهو «قصدت» وهي خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، ms071 والمراد بها أصل الفائدة، ~~المسند قصد، ذكر؛ لأن ذكره الأصل، وقدم لإفادة الحدوث في الزمن الماضي مع ~~الاختصار، والمسند إليه التاء، ذكر؛ لأن الأصل فيه ذلك، وأخر لاقتضاء المقام تقديم ~~المسند، وعرف بالإضمار لكون المقام للتكلم مع الاختصار. ~~«كأنه الكوثر الفياض» جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي، والمراد بها المدح، فهي ~~تفيد الاستمرار بقرينة المدح. المسند إليه الهاء، ذكر وقدم؛ لأن الأصل فيه ذلك، ~~وعرف بالإضمار لكون المقام للغيبة مع الاختصار، والمسند الكوثر ذكر وأخر؛ لأن الأصل ~~فيه ذلك، وعرف بأل للعهد الذهني. ~~«كتاب في صحائفه حكم» التنكير في هذه الجملة للتعظيم. ~~«ما هذا الرجل إنسانا» نكر المسند «إنسانا» للتحقير. ~~«له همم لا منتهى لكبارها» المسند له قدم لإفادة أنه خبر من أول الأمر، فإنه لو ~~تأخر لتوهم أنه صفة المسند إليه؛ لأنه نكرة. # ولم يكن له كفوا أحد # قدم المسند «كفوا» على المسند إليه «أحد» للمحافظة على ~~الفاصلة على رأي بعضهم، والمنصوص عليه في كتب التفسير المعتبرة أن التقديم للمبادرة ~~إلى نفي المثل. ~~«زهرة العلم أنضر من زهرة الروضة» جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي، يراد ~~بها الاستمرار بقرينة المدح. المسند إليه زهرة العلم، ذكر عدم لأن الأصل فيه ذلك، ~~وعرف بالإضافة إلى العلم لتعظيمه، والمسند أنضر، ذكر وأخر؛ لأن الأصل فيه ذلك، ~~ونكر لتعظيمه. ~~«غلامي سافر - أخي ذهبت جاريته - أنا أحب المطالعة - الحق ظهر - الغضب آخره ندم.» ~~أتي بالمسند في هذه المثل جملة لتقوية الحكم لما فيها من تكرار الإسناد. # أسئلة على أحوال المسند يطلب أجوبتها # ما هو المسند؟ ما هي أحواله؟ لأي شيء يذكر المسند؟ لأي شيء يحذف؟ لم يقدم؟ ~~لم يؤخر؟ لم يعرف؟ لم ينكر؟ لم يؤتى به جملة؟ # | هوامش # الباب الخامس # | في الإطلاق والتقييد1 # إذا اقتصر في الجملة على ذكر جزأيها «المسند إليه والمسند» فالحكم «مطلق» وذلك حين لا ~~يتعلق الغرض بتقييد الحكم بوجه من الوجوه؛ ليذهب السامع فيه كل مذهب ممكن. # وإذا زيد عليهما شيء مما يتعلق بهما أو بأحدهما فالحكم «مقيد» وذلك حيث ms072 يراد زيادة ~~الفائدة وتقويتها عند السامع؛ لما هو معروف من أن الحكم كلما كثرت قيوده ازداد إيضاحا ~~وتخصيصا، فتكون فائدته أتم وأكمل، ولو حذف القيد لكان الكلام كذبا أو غير مقصود، نحو ~~قوله تعالى: # وما خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما لاعبين ~~، فلو حذف الحال وهو «لاعبين» لكان الكلام كذبا، ~~بدليل المشاهدة والواقع. # ونحو قوله تعالى: # يكاد زيتها يضيء ~~؛ إذ لو حذف ~~«يكاد» لفات الغرض المقصود، وهو إفادة المقاربة. # واعلم أن معرفة خواص التراكب وأسرار الأساليب وما فيها من دقيق الوضع، وباهر الصنع، ~~ولطائف المزايا - يسترعي لبك إلى أن التقييد بأحد الأنواع الآتية يكون لزيادة الفائدة ~~وتقويتها عند السامع؛ لما هو معروف من أن الحكم كلما ازدادت قيوده ازداد إيضاحا ~~وتخصيصا. # والتقييد يكون بالتوابع، وضمير الفصل، والنواسخ، وأدوات الشرط والنفي، والمفاعيل ~~الخمسة، والحال، والتمييز، وفي هذا الباب جملة مباحث. # 2 ~~(1) المبحث الأول: في التقييد بالنعت # أما النعت فيؤتى به للمقاصد والأغراض التي يدل عليها: ~~(أ) # منها: تخصيص المنعوت بصفة تميزه إن كان نكرة، نحو: جاءني رجل ~~تاجر. ~~(ب) # ومنها: توضيح المنعوت إذا كان معرفة لغرض: ~~(1) # الكشف عن حقيقته، نحو: الجسم الطويل العريض يشغل حيزا ~~من الفراغ. ~~(2) # أو التأكيد، نحو: تلك عشرة كاملة ، وأمس الدابر كان ~~يوما عظيما. ~~(3) # أو المدح، نحو: حضر سعد المنصور. ~~(4) # أو الذم، نحو: # وامرأته ~~حمالة الحطب ~~. ~~(5) # أو الترحم، نحو: قدم زيد المسكين. ~~(2) المبحث الثاني: في التقييد بالتوكيد # أما التوكيد فيؤتى به للأغراض التي يدل عليها، فيكون: ~~(1) # لمجرد التقرير، وتحقيق المفهوم عند الإحساس بغفلة السامع، نحو: جاء ~~الأمير الأمير. ~~(2) # وللتقرير مع دفع توهم خلاف الظاهر، نحو: جاءني الأمير نفسه. ~~(3) # وللتقرير مع دفع توهم عدم الشمول، نحو: # فسجد ~~الملائكة كلهم أجمعون ~~. ~~(4) # ولإرادة انتقاش معناه في ذهن السامع، نحو: # اسكن أنت وزوجك الجنة ~~. ~~(3) المبحث الثالث: في التقييد بعطف البيان # أما عطف البيان: فيؤتى به للمقاصد والأغراض التي يدل عليها، فيكون: ~~(أ) # لمجرد التوضيح للمتبوع باسم مختص به، # 3 # نحو: أقسم بالله أبو حفص عمر. ~~(ب) # وللمدح: كقوله تعالى: # جعل الله الكعبة ms073 ~~البيت الحرام قياما للناس # فالبيت الحرام ~~عطف بيان؛ للمدح. ~~(4) المبحث الرابع: في التقييد بعطف النسق # أما عطف النسق، فيؤتى به للأغراض الآتية: ~~(1) # لتفصيل المسند إليه باختصار، نحو: «جاء سعد وسعيد» فإنه أخصر من: ~~«جاء سعد وجاء سعيد»، ولا يعلم منه تفصيل المسند؛ لأن الواو لمطلق ~~الجمع. ~~(2) # ولتفصيل المسند مع الاختصار أيضا، نحو: «جاء نصر فمنصور» # 4 # أو «ثم منصور» أو «جاء الأمير حتى الجند»؛ لأن هذه الأحرف ~~الثلاثة مشتركة في تفصيل المسند، إلا أن الأول: يفيد الترتيب مع ~~التعقيب، والثاني: يفيد الترتيب مع التراخي، والثالث: يفيد ترتيب أجزاء ~~ما قبله، ذاهبا من الأقوى إلى الأضعف، أو بالعكس، نحو: «مات الناس حتى ~~الأنبياء». ~~(3) # ولرد السامع إلى الصواب مع الاختصار، نحو: «جاء نصر لا منصور» أو: ~~«لكن منصور». ~~(4) # ولصرف الحكم إلى آخر، نحو: «ما جاء منصور بل نصر». ~~(5) # وللشك من المتكلم أو التشكيك للسامع، أو للإبهام، نحو قوله تعالى: # وإنا أو إياكم لعلى هدى أو ~~في ضلال مبين ~~. ~~(6) # وللإباحة أو التخيير. # مثال الأول: # تعلم نحوا أو صرفا، أو نحو: تعلم إما صرفا وإما ~~نحوا. # ومثال الثاني: # تزوج هندا أو أختها، أو نحو: تزوج إما هندا وإما ~~أختها. ~~(5) المبحث الخامس: في التقييد بالبدل # أما البدل: فيؤتى به للمقاصد والأغراض التي يدل عليها، ويكون لزيادة التقرير ~~والإيضاح؛ لأن البدل مقصود بالحكم بعد إبهام. # نحو: «حضر ابني علي» في «بدل الكل». # ونحو: «سافر الجند أغلبه» في «بدل البعض». # ونحو: «نفعني الأستاذ علمه» في «بدل الاشتمال». # ونحو: «وجهك بدر شمس» في «بدل الغلط». # 5 # وذلك لإفادة المبالغة التي يقتضيها الحال. ~~(6) المبحث السادس: في التقييد بضمير الفصل # يؤتى بضمير الفصل لأغراض كثيرة: ~~(1) # منها التخصيص، نحو # ألم يعلموا أن الله ~~هو يقبل التوبة عن عباده ~~. ~~(2) # ومنها تأكيد التخصيص إذا كان في التركيب مخصص آخر، كقوله تعالى: # وأن الله هو التواب الرحيم ~~. ~~(3) # ومنها تمييز الخبر عن الصفة، نحو: «العالم هو العامل بعلمه». ~~(7) المبحث السابع: في التقييد بالنواسخ # التقييد بها يكون للأغراض التي تؤديها معاني ألفاظ النواسخ كالاستمرار لحكاية ~~الحال ms074 الماضية في «كان». # 6 # وكالتوقيت بزمن معين في «ظل، وبات، وأصبح، وأمسى، وأضحى». # وكالتوقيت بحالة معينة في «ما دام». # وكالمقاربة في «كاد، وكرب، وأوشك». # وكالتأكيد في «إن وأن». # وكالتشبيه في «كأن». # وكالاستدراك في «لكن». # وكالرجاء في «لعل». # وكالتمني في «ليت». # وكاليقين في «وجد، وألفى، ودرى، وعلم». # وكالظن في «خال، وزعم، وحسب». # وكالتحول في «اتخذ، وجعل، وصير». ~~(8) المبحث الثامن: في التقييد بالشرط # التقييد به يكون للأغراض التي تؤديها معاني أدوات الشرط؛ كالزمان في «متى وأيان»، ~~والمكان في «أين، وأنى، وحيثما»، والحال في «كيفما». واستيفاء ذلك وتحقيق الفرق بين ~~تلك الأدوات يذكر في علم النحو. # وإنما يفرق هنا بين «إن، وإذا، ولو» لاختصاصها بمزايا تعد من وجوه ~~البلاغة. ~~(8-1) الفرق بين «إن، وإذا، ولو» # الأصل عدم جزم وقطع المتكلم بوقوع الشرط في المستقبل مع «إن». # ومن ثم كثر أن تستعمل «إن» في الأحوال التي يندر وقوعها، ووجب أن يتلوها ~~لفظ «المضارع» لاحتمال الشك في وقوعه، # 7 # بخلاف «إذا» فتستعمل بحسب أصلها في كل ما يقطع المتكلم بوقوعه في ~~المستقبل، ومن أجل هذا لا تستعمل «إذا» إلا في الأحوال الكثيرة الوقوع، ويتلوها ~~«الماضي» لدلالته على الوقوع والحصول قطعا. # كقوله تعالى: # فإذا جاءتهم الحسنة قالوا ~~لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن ~~معه # فلكون مجيء الحسنة منه تعالى محققا ذكر هو والماضي مع ~~«إذا»، وإنما كان ما ذكر محققا؛ لأن المراد بها مطلق الحسنة الشامل لأنواع ~~كثيرة: من خصب، ورخاء، وكثرة أولاد، كما يفهم من التعريف بأل الجنسية في لفظة ~~«الحسنة» ولكون مجيء السيئة نادرا ذكر هو والمضارع مع «أن». # وإنما كان ما ذكر نادرا؛ لأن المراد بها نوع قليل، وهو جدب وبلاء كما يفهم ~~من التنكير في «سيئة» على التقليل. # ولو: للشرط في الماضي مع الجزم والقطع بانتفائه، فيلزم انتفاء الجزاء. على أن ~~الجزاء كان يمكن أن يقع لو وجد الشرط، ويجب كون جملتيها فعليتين ماضويتين، ~~نحو: لو أتقنت عملك لبلغت أملك. # وتسمى «لو» حرف امتناع لامتناع، كقوله تعالى: # لو كان ~~فيهما ms075 آلهة إلا الله لفسدتا # ونحو: # ولو شاء لهداكم أجمعين ~~؛ أي انتفت ~~هدايته إياكم بسبب انتفاء مشيئته لها. # تنبيهات # الأول: # علم مما تقدم أن المقصود بالذات من الجملة الشرطية هو الجواب، ~~فإذا قلت: «إن اجتهد فريد كافأته» كنت مخبرا بأنك ستكافئه، ولكن ~~في حال حصول الاجتهاد، لا في عموم الأحوال. # 8 # ويتفرع على هذا أنها تعد خبرية أو إنشائية باعتبار ~~جوابها. # الثاني: # ما تقدم من الفرق بين «إن» و«إذا» هو مقتضى الظاهر، وقد يخرج ~~الكلام على خلافه، فتستعمل «إن» في الشرط المقطوع بثبوته أو نفيه؛ ~~لأغراض كثيرة: ~~(أ) # كالتجاهل، نحو قول المعتذر: «إن كنت فعلت هذا فعن ~~خطأ.» ~~(ب) # وكتنزيل المخاطب العالم منزلة الجاهل لمخالفته مقتضى ~~علمه، كقولك للمتكبر توبيخا له: «إن كنت من تراب فلا ~~تفتخر.» ~~(ج) # وكتغليب غير المتصف بالشرط على المتصف به، كما إذا ~~كان السفر قطعي الحصول لسعيد، غير قطعي لخليل، ~~فتقول: «إن سافرتما كان كذا.» # 9 # وقد تستعمل «إذا» في الشرط المشكوك في ثبوته أو نفيه؛ ~~لأغراض: ~~(أ) # منها: الإشعار بأن الشك في ذلك الشرط لا ينبغي أن ~~يكون مشكوكا فيه، بل ينبغي أن يكون مجزوما به، نحو: ~~«إذا كثر المطر في هذا العام أخصب الناس.» ~~(ب) # ومنها: تغليب المتصف بالشرط على غير المتصف به، نحو: ~~«إذا لم تسافر كان كذا»؛ وهلم جرا من عكس الأغراض ~~التي سبقت. # الثالث: # لما كانت «إن» و«إذا» لتعليق الجزاء على حصول الشرط في المستقبل ~~وجب أن يكون شرط وجزاء كل منهما جملة فعلية استقبالية لفظا ومعنى، ~~كقوله تعالى: # وإن يستغيثوا يغاثوا ~~بماء كالمهل ~~. # ونحو: # والنفس راغبة إذا رغبتها # وإذا ترد إلى قليل تقنع # ولا يعدل عن استقبالية الجملة لفظا ومعنى إلى استقباليتها معنى ~~فقط إلا لدواع غالبا. ~~(أ) # منها: التفاؤل، نحو: «إن عشت فعلت الخير». # 10 ~~(ب) # ومنها: تخيل إظهار غير الحاصل «وهو الاستقبال» في ~~صورة الحاصل «وهو الماضي»، نحو: «إن مت كان ميراثي ~~للفقراء». # الرابع: # علم مما تقدم من كون «لو» للشرط في الماضي لزوم كون جملتي شرطها ~~وجزائها ms076 فعليتين ماضويتين، وعدم ثبوتهما، وهذا هو مقتضى الظاهر، ~~وقد يخرج الكلام على خلافه فتستعمل «لو» في المضارع لدواع اقتضاها ~~المقام، وذلك: ~~(أ) # كالإشارة إلى أن المضارع الذي دخلت عليه يقصد ~~استمراره فيما مضى، وقتا بعد وقت، وحصوله مرة بعد ~~أخرى، كقوله تعالى: # لو ~~يطيعكم في كثير من الأمر ~~لعنتم ~~. # 11 ~~(ب) # وكتنزيل المضارع منزلة الماضي؛ لصدوره عمن المستقبل ~~عنده كالماضي في تحقق الوقوع، ولا تخلف في أخباره، ~~كقوله تعالى: # ولو ترى إذ ~~المجرمون ناكسو رءوسهم عند ~~ربهم ~~. # 12 ~~(9) المبحث التاسع: في التقييد بالنفي # التقييد بالنفي: يكون لسلب النسبة على وجه مخصوص مما تفيده أحرف النفي السبعة، ~~وهي: لا، وما، ولات، وإن، ولن، ولم، ولما. ~~«فلا» للنفي مطلقا. و«ما، وإن، ولات» لنفي الحال إن دخلت على المضارع. و«لن» ~~لنفي الاستقبال. و«لم، ولما» لنفي المضي، إلا أنه «بلما» ينسحب إلى ما بعد زمن ~~التكلم، ويختص بالمتوقع، وعلى هذا فلا يقال: «لما يقم خليل ثم قام» ولا: «لما ~~يجتمع النقيضان» كما يقال: «لم يقم علي ثم قام، ولم يجتمع الضدان»، فلما في ~~النفي تقابل «قد» في الإثبات، وحينئذ يكون منفيها قريبا من الحال، فلا يصح: «لما ~~يجئ خليل في العام الماضي». ~~(10) المبحث العاشر: في التقييد بالمفاعيل الخمسة ونحوها # التقييد بها يكون لبيان نوع الفعل، أو ما وقع عليه، أو فيه، أو لأجله، أو ~~بمقارنته، ويقيد بالحال لبيان هيئة صاحبها وتقييد عاملها، ويقيد بالتمييز لبيان ~~ما خفي من ذات أو نسبة، فتكون القيود هي محط الفائدة. # والكلام بدونها كاذب، أو غير مقصود بالذات، كقوله تعالى: # وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما ~~لاعبين ~~. # وقد سبق القول في أول الباب مفصلا، فارجع إليه إن شئت. # تنبيهات # الأول: # علم مما تقدم أن التقييد بالمفاعيل الخمسة ونحوها للأغراض التي ~~سبقت، وتقييدها إذا كانت «مذكورة». # أما إذا كانت محذوفة فتفيد أغراضا أخرى: ~~(1) # منها: التعميم باختصار، كقوله تعالى: # والله يدعو إلى دار ~~السلام ~~؛ «أي جميع عباده» لأن حذف ~~المعمول يؤذن بالعموم # 13 ~~«ولو ذكر لفات غرض الاختصار المناسب ~~لمقتضى الحال». ms077 ~~(2) # ومنها: الاعتماد على ما تقدم ذكره، كقوله تعالى: # يمحو الله ما يشاء ~~ويثبت ~~؛ أي ويثبت ما يشاء. ~~(3) # ومنها: طلب الاختصار، نحو: # يغفر لمن يشاء ~~؛ أي يغفر ~~الذنوب. ~~(4) # ومنها: استهجان التصريح به، نحو: «ما رأيت منه ولا ~~رأى مني»؛ أي العورة. ~~(5) # ومنها: البيان بعد الإبهام، كما في حذف مفعول فعل المشيئة، # 14 # ونحوها # 15 # إذا وقع ذلك الفعل شرطا فإن الجواب يدل ~~عليه، ويبينه بعد إبهامه، فيكون أوقع في النفس، ~~ويقدر المفعول مصدرا من فعل الجواب، نحو: # فمن شاء فليؤمن ~~؛ ~~أي: فمن شاء الإيمان. ~~(6) # ومنها: المحافظة على سجع، أو وزن. # فالأول كقوله تعالى: # سيذكر من يخشى # إذ لو قيل: يخشى ~~الله لم يكن على سنن رءوس الآي السابقة. # والثاني كقول المتنبي: # بناها فأعلى والقنا يقرع ~~القنا # وموج المنايا حولها متلاطم # أي: فأعلاها. ~~(7) # ومنها: تعين المفعول، نحو: رعت الماشية «أي ~~نباتا». # ومنها: تنزيل المتعدي منزلة اللازم لعدم تعلق الغرض بالمعمول، بل ~~يجعل المفعول منسيا، بحيث لا يكون ملحوظا مقدرا، كما لا يلاحظ ~~تعلق الفعل به أصلا، كقوله تعالى: # هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون ~~. # 16 # الثاني: # الأصل في العامل أن يقدم على المعمول، وقد يعكس فيقدم المعمول ~~على العامل لأغراض شتى: ~~(1) # منها: التخصيص، نحو: # إياك ~~نعبد وإياك نستعين ~~. # 17 ~~(2) # ومنها: رد المخاطب إلى الصواب عند خطئه في تعين ~~المفعول، نحو: «نصرا رأيت» ردا لمن اعتقد أنك رأيت ~~غيره. ~~(3) # ومنها: كون المتقدم # 18 # محط الإنكار مع متعجب، نحو: «أبعد طول ~~التجربة تنخدع بهذه الزخارف». ~~(4) # ومنها: رعاية موازاة رءوس الآي نحو: # خذوه فغلوه * ~~ثم الجحيم صلوه # وهلم جرا من ~~بقية الأغراض التي سبقت. # تطبيق عام على الإطلاق والتقييد # إذا كنت في نعمة فارعها # فإن المعاصي تزيل النعم # جملة «فارعها» إنشائية أمرية، والأمر مستعمل في أصل معناه. المسند إليه أنت، وهي ~~مقيدة بالمفعول به لبيان ما وقع عليه الفعل، ومقيدة بالشروط للتعليق، وكانت أداة ~~الشرط «إذا» لتحقق الحصول. ~~«فإن المعاصي تزيل النعم» جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث، والمرور بالخبر ~~للتحذير من المعاصي. المسند ms078 إليه «المعاصي»، والمسند جملة «تزيل»، وأتي به جملة؛ ~~لتقوية الحكم بتكرار الإسناد، وقيد بالمفعول به «النعم» لبيان ما وقع عليه الفعل، ~~والحكم مقيد بإن للتوكيد. ~~«إن اجتهد خليل أكرمته» الجملة «أكرمته»، وهي جملة خبرية فعلية من الضرب ~~الابتدائي. المسند أكرم، والمسند إليه التاء، وهي مقيدة بالمفعول به لبيان ما وقع ~~عليه الفعل، وبالشرط للتعليق، وكانت أداة الشرط «إن» لعدم الجزم بوقوع الفعل. # وأصابت تلك الربى عين شمس # أورثتها من لونها اصفرارا # كلما جال طرفها تترك النا # س سكارى وما هم بسكارى ~~«وأصابت تلك الربى» جملة خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، والمراد بالخبر أصل ~~الفائدة. # المسند أصاب، ذكر؛ لأن الأصل فيه ذلك، وقدم لإفادة الحدوث في الزمن الماضي مع ~~الاختصار. # والمسند إليه عين شمس، وذكر؛ لأن الأصل فيه ذلك، وأخر لاقتضاء المقام تقديم ~~المسند، وخصص بالإضافة لتعينها طريقا لإحضار معناه في ذهن السامع. # والمضاف إليه «شمس» قيد بالصفة «أورثتها من لونها»؛ لأنها في محل جر صفة شمس ~~للتخصيص، وقيد الحكم بالمفعول به «تلك» لبيان ما وقع عليه الفعل، وعرف المفعول به ~~بالإشارة لبيان حاله في البعد، وقيد المفعول بالبدل «الربى» لتقدير حاله في نفس ~~السامع. «تترك الناس سكارى» هي الجملة الرئيسية؛ لأن الشرطية لا تعتبر إلا بجوابها، ~~وهي جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي ، والمراد بالخبر التفخيم. # المسند إليه الناس، ذكر وقدم؛ لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بأل للعهد الذهني؛ لأن ~~المراد بالناس، الذين نظروا إليها. # والمسند سكارى، ذكر وأخر؛ لأن الأصل فيه ذلك، ونكر للتهويل، والحكم مقيد ~~«بتترك» لإفادة التحويل، وبالشرط للتعلق. كانت أداة الشرط «كلما» لإفادة ~~التكرار. ~~«وما هم بسكارى» جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث، والمراد بالخبر أصل الفائدة، ~~والمسند إليه هم، والمسند سكارى، والحكم مقيد بما لنفي الحال. # لا تيأسن وكن بالصبر معتصما # لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا ~~«لا تيأسن» جملة إنشائية نهيية، والمراد بالنهي الإرشاد. المسند لا تيأس، والمسند ~~إليه أنت. # و«كن بالصبر معتصما» أصلها: «أنت معتصم بالصبر» وهي جملة إنشائية أمرية، والمراد ~~بالأمر الإرشاد ms079 أيضا. المسند إليه الضمير المستتر في كن، والمسند معتصما، والحكم ~~مقيد «بالصبر» لبيان ما وقع عليه الفعل، وبالأمر «كن» لإفادة التوقيت ~~بالاستقبال. ~~«لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا» أصلها «لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر» وهي جملة ~~خبرية فعلية من الضرب الابتدائي، والمراد بالخبر الحث على الصبر. المسند تبلغ ~~والمسند إليه أنت، الحكم مقيد بلن للنفي في المستقبل، وبالجار والمجرور لبيان غاية ~~الفعل. # عسى الكرب الذي أمسيت فيه # يكون وراءه فرج قريب # في البيت جملة إنشائية، غير طلبية، وهي اسمية من الضرب الثالث لما فيها من تقوية ~~الحكم بتكرار الإسناد. # المسند إليه «الكرب» ذكر وقدم؛ لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بأل للعهد الذهني، ~~وقيد بالنعت «الذي أمسيت فيه» لتوضيحه، والمسند يكون ... إلخ، والحكم مقيد بعسى ~~لإفادة الرجاء. # وأما جملة النعت «الذي أمسيت» فيه فهي جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي، ~~المسند إليه فيها التاء، والمسند الجار والمجرور، والحكم مقيد بأمسى لإفادة ~~المساء. # وجملة الخبر «يكون وراءه فرج قريب» جملة خبرية اسمية من الضرب الابتدائي. المسند ~~إليه فيها «فرج» ذكر؛ لأن الأصل فيه ذلك، وأخر لضرورة النظم، وقيد بالنعت «قريب» ~~لإفادة القرب، والمسند وراءه، ذكر؛ لأن الأصل فيه ذلك، وقدم للضرورة، والحكم مقيد ~~بالناسخ «يكون» لإفادة الاستقبال. # يوشك من فر من منيته # في بعض غراته يوافقها # أصل الجملة «يوشك من فر من منيته يوافقها في بعض غراته» وهي جملة خبرية اسمية من ~~الضرب الثالث، والمراد بها التيئيس من الخلود في هذه الدنيا. # المسند إليه «من» ذكر وقدم؛ لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بالموصولية لعدم العلم ~~بما يخصه غير الصلة، والمسند جملة يوافقها، ذكر وأخر؛ لأن الأصل فيه ذلك، وأتي ~~به جملة لتقوية الحكم، وقيد بالجار والمجرور لبيان زمنه، والحكم مقيد بالناسخ ~~«يوشك» لإفادة المقاربة. # إن الثمانين وبلغتها # قد أحوجت سمعي إلى ترجمان ~~«إن الثمانين قد أحوجت» جملة خبرية اسمية من الضرب الثالث، والمراد بها إظهار ~~الضعف. # المسند إليه «الثمانين» ذكر وقدم؛ لأن الأصل فيه ذلك، وعرف بأل للعهد الذهني، ~~والمسند «قد ms080 أحوجت» ذكر وأخر؛ لأن الأصل فيه ذلك، وأتي به جملة لتقوية الحكم، ~~والحكم مقيد بإن وقد للتوكيد. # وأما قوله: «وبلغتها» فهي جملة معترضة للدعاء، وهي جملة خبرية فعلية من الضرب ~~الابتدائي. المسند إليه التاء، والمسند بلغ، والحكم مقيد بالمفعول به لبيان ما وقع ~~عليه الفعل. # أسئلة على الإطلاق والتقييد يطلب أجوبتها # ما هو الإطلاق؟ ما هو التقييد؟ متى يكون الإطلاق؟ متى يكون التقييد؟ لماذا يقيد ~~بالنعت؟ لماذا يقيد بالتوكيد؟ لماذا يقيد بعطف النسق؟ لماذا يقيد بالبدل؟ لماذا ~~يقيد بالمفاعيل الخمسة؟ لماذا يقيد بالحال؟ لماذا يقيد بالتمييز؟ لماذا يقيد ~~بالنواسخ؟ لماذا يقيد بضمير الفصل؟ ما الفرق بين «إن، وإذا، ولو»؟ ما المقصود من ~~الجملة الشرطية؟ هل يمكن أن تستعمل «إن» في مقام الجزم بوقوع الشرط؟ هل يمكن أن ~~تستعمل «إذا» في مقام الشك؟ هل يمكن أن تستعمل «لو» مع المضارع؟ لماذا يقيد ~~بالنفي؟ # | هوامش # الباب السادس # | في أحوال متعلقات الفعل # متعلقات الفعل كثيرة، منها: # المفعول، والحال، والظرف، والجار والمجرور، وهذه «المتعلقات» أقل في الأهمية من «ركني ~~الجملة» ومع ذلك فقد تتقدم عليهما أو على أحدهما. # فيقدم المفعول لأغراض، أهمها: ~~(1) # تخصيصه بالفعل. ~~(2) # موافقة المخاطب أو تخطئته. ~~(3) # الاهتمام بالفعل. ~~(4) # التبرك به. ~~(5) # التلذذ به. # ويتقدم كل من الحال، والظرف، والجار والمجرور، لأغراض كثيرة: ~~(1) # منها: تخصيصها بالفعل . ~~(2) # ومنها: كونها موضع الإنكار. ~~(3) # ومنها: مراعاة الفاصلة أو الوزن. # والأصل في المفعول أن يؤخر عن الفعل، ولا يقدم عليه إلا لأغراض كثيرة: ~~(1) # منها: التخصيص، نحو: # إياك نعبد # ردا على من قال: أعتقد غير ذلك. ~~(2) # ومنها: رعاية الفاصلة، نحو: # ثم الجحيم ~~صلوه ~~. ~~(3) # ومنها: التبرك، نحو: قرآنا كريما تلوت. ~~(4) # ومنها: التلذذ، نحو: الحبيب قابلت. # والأصل في العامل أن يقدم على المعمول، كما أن الأصل في المعمول أن يقدم عمدته ~~على فضلته، فيحفظ هذا الأصل بين الفعل والفاعل. # أما بين الفعل والمفعول ونحوه، كالظرف والجار والمجرور، فيختلف الترتيب للأسباب ~~الآتية: ~~(أ) # إما لأمر معنوي، نحو: # وجاء من أقصى ~~المدينة رجل يسعى ~~(فلو أخر المجرور لتوهم أنه ~~من صلة الفاعل، وهو خلاف ms081 الواقع؛ لأنه صلة لفعله). ~~(ب) # وإما لأمر لفظي، نحو: # ولقد جاءهم من ~~ربهم الهدى ~~(فلو قدم الفاعل لاختلفت الفواصل؛ لأنها ~~مبنية على الألف). ~~(ج) # وإما للأهمية، نحو: قتل الخارجي فلان. # وأما تقديم الفضلات على بعض فقد يكون: ~~(1) # للأصالة في التقدم لفظا، نحو: حسبت الهلال طالعا، فإن الهلال ولو كان ~~مفعولا في الحال، لكنه مبتدأ في الأصل. # أو للأصالة في التقدم معنى، وذلك كالمفعول الأول في نحو: «أعطى الأمير ~~الوزير جائزة»، فإن الوزير، وإن كان مفعولا بالنسبة إلى الأمير، لكنه فاعل ~~في المعنى بالنسبة إلى الجائزة. # 1 ~~(2) # أو لإخلال في تأخيره، نحو: مررت راكبا بفلان، فلو أخرت الحال لتوهم أنها ~~حال من المجرور، وهو خلاف الواقع، فإنها حال من الفاعل، والأصل في المفعول ~~ذكره، ولا يحذف إلا لأغراض يقدم ذكرها. # تمرين # لبيان المتقدم من ركني الجملة، ومتعلقات الفعل، وسبب تقدمه. ~~(1) قال الله تعالى: # فلله الآخرة ~~والأولى ~~. ~~(2) وكتب ابن المعتز لأحد خلانه: قلبي نجي ذكرك، ولساني خادم شكرك. ~~(3) وقال الله تعالى: # الله يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر ~~. ~~(4) كل حي وإن أقام كنوح # في أمان من الردى سوف يفنى ~~(5) أنشأ يمزق أثوابي يؤدبني # أبعد شيبي يبغي عندي الأدبا ~~(6) منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب مال. ~~(7) عباس مولاي أهداني مظلته # يظلل الله عباسا ويرعاه ~~(8) أنا أكرمتك، وفي منزلي آويتك. ~~(9) لك عندي وعند صحبي أياد # سوف تبقى وكل شيء سيفنى ~~(10) ما كل ما يتمنى المرء يدركه # تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن # وقال المرحوم حافظ إبراهيم بك في وصف الشمس: ~~(11) إنما الشمس وما في آيها # من معان لمعت للعارفين # حكمة بالغة قد مثلت # قدرة الله لقوم غافلين ~~(12) فمثل علاك لم أر في المعالي # ولا تاجا كتاجك في الجلال # الجملة # نوع المتقدم # سبب تقدمه ~~(1) # فلله الآخرة ~~والأولى # خبر # تخصيص الخبر بالمبتدأ ~~(2) قلبي، ولساني # مبتدأ # أنه الأصل ~~(3) # الله يبسط الرزق # مبتدأ # تخصيصه الخبر ~~(4) كل حي وإن أقام # مبتدأ # إفادة التعميم ~~(5) أبعد شيبي يبغي # ظرف # موضع الإنكار ~~(6) منهومان لا يشبعان # مبتدأ # التشويق إلى المبتدأ ~~(7) عباس مولاي # مبتدأ # التعظيم ms082 ~~(8) أنا أكرمتك # مبتدأ # تخصيصه بالخبر الفعلي # وفي منزلي آويتك # جار ومجرور # تخصيصه بالفعل # ومطمئنا قلت لك # حال # موضع العناية والاهتمام # نجاتك تحققت # مبتدأ # تعجيل المسرة # لك جرائم # الخبر # التنبيه على أنه خبر لا صفة ~~(9) لك عندي # خبر # للتنبيه على أنه خبر لا صفة # كل شيء سيفنى # مبتدأ # إفادة التعميم ~~(10) ما كل ما يتمنى المرء يدركه # مبتدأ # نفي العموم ~~(11) الشمس وما في آيها ... حكمة # مبتدأ # التشويق للخبر ~~(12) مثل علاك لم أر # مفعول # تخصيص المفعول بالفعل # تمرين آخر ~~(1) # اشرح معنى التخصيص، واذكر مواضعه في باب التقديم. ~~(2) # أي أجزاء الجملة يفيد تقديمه، أو التلذذ، أو التعظيم؟ ومتى يفيد ~~ذلك؟ ~~(3) # ما هي متعلقات الفعل؟ وما أسباب تقديمها عليه؟ ~~(4) # كيف تشوق لكل من المبتدأ والخبر؟ ومتى يفيد المبتدأ التعميم إذا قدمته؟ ~~ومتى يدل على التخصيص بالخبر؟ ~~(5) # ميز المبتدأ الذي جرى في التقديم على أصله من الذي تقدم زائدا؟ # تدريب # العبارات الآتية تقدم فيها بعض أجزاء الكلام على بعض، اذكر المتقدم، وبين نوعه ~~في كل عبارة: ~~(1) اثنان لا يستغني عنهما إنسان: العلم والمال. ~~(2) قال عليه الصلاة والسلام: «إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم.» ~~(3) إليك على بعد المزار وصعبه # نوازع شوق ما ترد عوازبه ~~(4) قال تعالى: # فويل لهم مما كتبت أيديهم ~~وويل لهم مما يكسبون ~~. ~~(5) قبيح أن يحتاج الحارس إلى من يحرسه. ~~(6) وقال تعالى: # كانوا قليلا من الليل ما ~~يهجعون * وبالأسحار هم ~~يستغفرون ~~. ~~(7) إلى الله كل الأمر في الخلق كلهم # وليس إلى المخلوق شيء من الأمر # تمرين # عين المتقدم من ركني الجملة أو من متعلقات الفعل، واذكر سبب تقدمه: ~~(1) قال الله تعالى: # وما ظلمونا ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون ~~. ~~(2) الدنيا دار عناء، ليس لأحد فيها البقاء، وغدا تسر أو تساء. ~~(3) ألقت مقاليدها الدنيا إلى رجل # ما زال وقفا ~~عليه الجود والكرم ~~(4) وقال الله تعالى: # وله من في السماوات ~~والأرض كل له قانتون ~~. ~~(5) وقال الله تعالى: # قالوا الآن جئت ~~بالحق ~~. ~~(6) بأي لفظ تقول الشعر زعنفة # تجوز عندك لا عرب ولا عجم ~~(7) ولأحمد بن يوسف: «بالأقلام تساس الأقاليم.» ~~(8) «أسعد الناس ms083 بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله بقلبه ~~خالصا.» ~~(9) قال الله تعالى: # إنا نحن نحيي ونميت ~~وإلينا المصير ~~. ~~(10) رأى الرسول رجلا نذر أن يمشي فقال: «إن الله عن تعذيب هذا نفسه ~~لغني.» ~~(11) يساورني طول الدجى وأساوره # ملال وطرفي ساهد الليل ساهره # اختبار للذاكرة # كون أربع جمل تقدم في أولاها «الخبر»؛ ليفيد التشويق إلى المبتدأ. # وتقدم في الثانية «المبتدأ»؛ لتعجيل المسرة. # وتقدم في الثالثة «الحال»؛ لأنه موضع الإنكار. # وتقدم في الرابعة «الظرف»؛ لأنه موضع العناية. # | هوامش # الباب السابع # | في تعريف القصر # القصر لغة: الحبس، قال الله تعالى: # حور مقصورات في ~~الخيام # واصطلاحا: هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص. # والشيء الأول: # هو المقصور. # والشيء الثاني: # هو المقصور عليه. # والطريق المخصوص لذلك التخصيص يكون بالطرق والأدوات الآتية: # نحو: «ما شوقي إلا شاعر» فمعناه تخصيص «شوقي بالشعر» وقصره عليه، ونفي صفة «الكتابة» ~~عنه «ردا على من ظن أنه شاعر وكاتب». # والذي دل على هذا التخصيص هو النفي بكلمة «ما» المتقدمة، والاستثناء بكلمة «إلا» ~~التي قبل الخبر. # فما قبل «إلا» وهو «شوقي» يسمى مقصورا عليه، وما بعدها وهو «شاعر» يسمى ~~مقصورا و«ما» و«إلا» طريق القصر وأدواته. # ولو قلت: «شوقي شاعر» بدون «نفي واستثناء» ما فهم هذا التخصيص؛ ولهذا يكون لكل قصر ~~طرفان «مقصور ومقصور عليه»، ويعرف «المقصور» بأنه هو الذي يؤلف مع «المقصور ~~عليه» الجملة الأصلية في الكلام. # ومن هذا تعلم أن القصر: هو تخصيص الحكم بالمذكور في الكلام ونفيه عن سواه بطريق من ~~الطرق الآتية. # وفي هذا الباب أربعة مباحث. ~~(1) المبحث الأول: في طرق القصر # للقصر طرق كثيرة، وأشهرها في الاستعمال أربعة، # 1 # وهي: # أولا: # يكون القصر «بالنفي والاستثناء» # 2 # نحو: «ما شوقي إلا شاعر» أو «ما شاعر إلا ~~شوقي». # ثانيا: # يكون القصر «بإنما» نحو: # إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء ~~. وكقول: # إنما يشتري المحامد حر # طاب نفسا لهن بالأثمان # ثالثا: # يكون القصر بالعطف ب «لا» و«بل» و«لكن» نحو: الأرض متحركة لا ~~ثابتة، وكقول الشاعر: # عمر الفتى ذكره لا طول مدته # وموته ms084 خزيه لا يومه الداني # وكقوله: # ما نال في دنياه وإن بغية # لكن أخو حزم يجد ويعمل # رابعا: # يكون القصر «بتقديم ما حقه التأخير» نحو: # إياك نعبد وإياك نستعين # أي «نخصك بالعبادة والاستعانة». ~~(1) فالمقصور عليه «في النفي والاستثناء» هو المذكور بعد أداة ~~الاستثناء، نحو: # وما توفيقي إلا بالله ~~. ~~(2) والمقصور عليه مع «إنما» هو المذكور بعدها، ويكون مؤخرا في ~~الجملة وجوبا، نحو: إنما الدنيا غرور. ~~(3) والمقصور عليه مع «لا» العاطفة هو المذكور قبلها. # والمقابل لما بعدها، نحو: الفخر بالعلم لا بالمال. ~~(4) والمقصور عليه مع «بل» و«لكن» العاطفتين هو المذكور بعدهما، ~~نحو: «ما الفخر بالمال بل بالعلم» ونحو: «ما الفخر بالنسب لكن ~~بالتقوى». ~~(5) والمقصور عليه في «تقديم ما حقه التأخير» هو المذكور ~~المتقدم، نحو: # على الله توكلنا ~~. وكقول المتنبي: # ومن البلية عذل من لا يرعوي # عن غيه وخطاب من لا يفهم # ملاحظات # أولا: # يشترط في كل من «بل» و«لكن» أن تسبق بنفي، أو نهي، وأن يكون ~~المعطوف بهما مفردا، وألا تقترن «لكن» بالواو. # ثانيا: # يشترط في «لا» إفراد معطوفها، وأن تسبق بإثبات، وألا يكون ما ~~بعدها داخلا في عموم ما قبلها. # ثالثا: # يكون للقصر «بإنما» مزية على العطف؛ لأنها تقيد الإثبات للشيء، ~~والنفي عن غيره دفعة واحدة، بخلاف العطف، فإنه يفهم منه الإثبات ~~أولا، ثم النفي ثانيا، أو عكسه. # رابعا: # التقديم يدل على القصر بطريق الذوق السليم، والفكر الصائب، بخلاف ~~الثلاثة الباقية فتدل على القصر بالوضع اللغوي «الأدوات». # خامسا: # الأصل أن يتأخر المعمول على عامله إلا لضرورة. # ومن يتتبع أساليب البلغاء في تقديم ما حقه التأخير يجد أنهم يريدون بذلك ~~التخصيص. ~~(2) المبحث الثاني: في تقسيم القصر باعتبار الحقيقة والواقع إلى قسمين ~~(أ) # قصر حقيقي: # 3 # وهو أن يختص المقصور عليه بحسب الحقيقة والواقع، بألا يتعداه ~~إلى غيره أصلا، نحو: لا إله إلا الله. ~~(ب) # وقصر إضافي: وهو أن يختص المقصور عليه بحسب الإضافة والنسبة إلى شيء آخر ~~معين، لا لجميع ما عداه، نحو: ما خليل إلا مسافر، فإنك تقصد قصر السفر ~~عليه بالنسبة ms085 لشخص غيره، كمحمود مثلا، وليس قصدك أنه لا يوجد مسافر سواه؛ ~~إذ الواقع يشهد ببطلانه. # تنبيهات # الأول: # الأصل في العطف أن ينص فيه على المثبت له الحكم، والمنفي عنه إلا ~~إذا خيف التطويل، وفي الثلاثة الباقية ينص على المثبت فقط. # الثاني: # النفي بلا العاطفة لا يجتمع مع «النفي والاستثناء» فلا تقول: «ما ~~محمد إلا ذكي لا غبي»؛ لأن شرط جواز النفي «بلا» ألا يكون ما قبلها ~~منفيا بغيرها. # ويجتمع النفي بلا العاطفة مع كل من «إنما» و«التقديم» فتقول: ~~إنما محمد ذكي لا غبي، وبالذكاء يتقدم محمد لا بالغباوة. # والأصل في العطف «بلا» أن يتقدم عليه مثبت، ويتأخر منفي بعده، ~~وقد يترك إيضاحه اختصارا، مثل: «علي يجيد السباحة لا غير»؛ أي لا ~~المصارعة، ولا الملاكمة، ولا غير ذلك من الصفات. # الثالث: # الأصل في «النفي والاستثناء» أن يجيء لأمر ينكره المخاطب، أو يشك ~~فيه، أو لما هو منزل هذه المنزلة، ومن الأخير قوله تعالى: # وما أنت بمسمع من في القبور ~~* إن أنت إلا ~~نذير ~~. # الرابع: # الأصل في «إنما» أن تجيء لأمر من شأنه ألا يجهله المخاطب، ولا ~~ينكره، وإنما يراد تنبيهه فقط، أو لما هو منزل هذه المنزلة، فمن ~~الأول قوله تعالى: # إنما يستجيب ~~الذين يسمعون # وقوله تعالى: # إنما عليك البلاغ وعلينا ~~الحساب ~~. ومن الثاني قوله تعالى حكاية عن اليهود: # إنما نحن مصلحون ~~؛ فهم ~~قد ادعوا أن إصلاحهم أمر جلي لا شك فيه. وقال الشاعر: # أنا الذائد الحامي الذمار وإنما # يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي ~~(2-1) أسباب ونتائج # الغاية من القصر تمكين الكلام وتقريره في الذهن، كقول الشاعر: # وما المرء إلا كالهلال وضوئه # يوافي تمام الشهر ثم يغيب # ونحو: # وما لامرئ طول الخلود وإنما # يخلده طول الثناء فيخلد # وقد يراد بالقصر المبالغة في المعنى كقول الشاعر: # وما المرء إلا الأصغران لسانه # ومعقوله والجسم خلق مصور # وكقوله: # لا سيف إلا ذو الفقار # ولا فتى إلا علي # و«ذو الفقار» لقب سيف الإمام علي كرم الله وجهه، وسيف العاص بن منبه. والقصر ~~قد ينحو ms086 فيه الأديب مناحي شتى، كأن يتجه إلى القصر الإضافي؛ رغبة في المبالغة، ~~كقوله: # وما الدنيا سوى حلم لذيذ # تنبهه تباشير الصباح # وقد يكون من مرامي القصر التعريض، كقوله تعالى: # إنما ~~يتذكر أولو الألباب ~~؛ إذ ليس الغرض من الآية الكريمة ~~أن يعلم السامعون ظاهر معناها، ولكنها تعريض بالمشركين الذين في حكم من لا عقل ~~له. ~~(3) المبحث الثالث: في تقسيم القصر باعتباره طرفيه # ينقسم القصر باعتبار طرفيه «المقصور والمقصور عليه» سواء أكان القصر حقيقيا أم ~~إضافيا إلى نوعين: ~~(أ) # قصر صفة على موصوف: هو أن تحبس الصفة على موصوفها، وتختص به، فلا ~~يتصف بها غيره، وقد يتصف هذا الموصوف بغيرها من الصفات. # مثاله من الحقيقي: «لا رازق إلا الله». # ومثاله من الإضافي، نحو: «لا زعيم إلا سعد». ~~(ب) # قصر موصوف على صفة، هو أن يحبس الموصوف على الصفة ويختص بها دون ~~غيرها، وقد يشاركه غيره فيها. # مثاله من الحقيقي، نحو: «ما الله إلا خالق كل شيء». # 4 # ومثاله من الإضافي قوله تعالى: # وما محمد ~~إلا رسول # 5 # قد خلت من قبله الرسل أفإن ~~مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ~~ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ~~. ~~(4) المبحث الرابع: في تقسيم القصر الإضافي # ينقسم القصر الإضافي بنوعيه السابقين # 6 # على حسب حال المخاطب إلى : ~~(أ) # قصر إفراد: إذا اعتقد المخاطب الشركة، نحو: # إنما الله إله واحد # ردا على من اعتقد أن الله ثالث ثلاثة. ~~(ب) # قصر قلب: إذا اعتقد المخاطب عكس الحكم الذي تثبته نحو: «ما سافر إلا ~~علي» «ردا على من اعتقد أن المسافر خليل لا علي» فقد قلبت وعكست ~~عليه اعتقاده. ~~(ج) # قصر تعيين: إذا كان المخاطب يتردد في الحكم، كما إذا كان مترددا ~~في كون الأرض متحركة أو ثابتة، فتقول له: الأرض متحركة لا ثابتة «ردا ~~على من شك وتردد في ذلك الحكم». # واعلم أن القصر بنوعيه يقع بين المبتدأ والخبر، وبين الفعل والفاعل، وبين الفاعل ~~والمفعول، وبين الحال وصاحبها؛ وغير ذلك من المتعلقات، ولا يقع القصر مع المفعول ms087 ~~معه. # والقصر من ضروب الإيجاز الذي هو أعظم ركن من أركان البلاغة؛ إذ إن جملة القصر في ~~مقام جملتين، فقولك: «ما كامل إلا الله» تعادل قولك: الكمال لله، وليس كاملا ~~غيره. # وأيضا: القصر يحدد المعاني تحديدا كاملا، ويكثر ذلك في المسائل العلمية، وما ~~يماثلها. # تطبيق «1» # وضح فيما يلي نوع المقصور وطريقه: ~~(1) ما الدهر عندك إلا روضة أنف # 7 # يا من شمائله في دهره زهر ~~(2) ليس عار بأن يقال فقير # إنما العار أن يقال بخيل ~~(3) وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت # فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا ~~(4) فلما أبى إلا البكاء رفدته # بعينين كانا الدموع على قدر # 8 ~~(5) ما لنا في مديحه غير نظم # للمساعي التي سعاها ووصف ~~(6) بك اجتمع الملك المبدد شمله # وضمت قواص منه بعد قواصي # 9 ~~(7) سيذكرني قومي إذا جد جدهم # وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر # 10 ~~(8) ما افترقنا في مديحه بل وصفنا # بعض أخلاقه وذلك يكفي # وقال عليه الصلاة والسلام: «ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست ~~فأبليت، أو تصدقت فأبقيت.» # الرقم # الجملة # نوعه باعتبار المقصور # نوعه باعتبار الواقع # طريقه ~~(1) # ما الدهر # موصوف على صفة # إضافي # النفي والاستثناء ~~(2) # إنما العار # موصوف على صفة # إضافي # إنما ~~(3) # إنما الأمم # موصوف على صفة # حقيقي - ادعائي # إنما ~~(4) # فلما أبى # صفة على موصوف # إضافي # النفي والاستثناء ~~(5) # ما لنا # صفة على موصوف # إضافي # النفي والاستثناء ~~(6) # بك اجتمع # صفة على موصوف # إضافي # تقديم الجار والمجرور ~~(7) # وفي الليلة # موصوف على صفة # إضافي # تقديم الجار والمجرور ~~(8) # ما افترقنا # موصوف على صفة # إضافي # بل # تطبيق «2» ~~(1) قال الله تعالى: # إنما الله إله ~~واحد ~~. ~~(2) قال تعالى: # إن حسابهم إلا على ربي ~~لو تشعرون ~~. ~~(3) قال تعالى: # لله ما في السماوات وما في ~~الأرض ~~. ~~(4) قال الله تعالى: # إن أنتم إلا ~~تكذبون ~~. ~~(5) فإن كان في لبس الفتى شرف له # فما السيف إلا غمده والحمائل # 11 ~~(6) ليس اليتيم الذي قد مات والده # بل اليتيم يتيم العلم والأدب ~~(7) وما شاب رأسي من سنين تتابعت # علي ولكن شيبتني الوقائع ~~(8) إن الجديدين في طول اختلافهما ms088 # لا يفسدان ولكن يفسد الناس ~~(9) لا يألف العلم إلا ذكي، ولا يجفوه إلا غبي. ~~(10) قد علمت سلمى وجاراتها # ما قطر الفارس إلا أنا ~~(11) إنما الدنيا هبات # وعوار مستردة # شدة بعد رخاء # ورخاء بعد شدة ~~(12) على الله توكلنا، إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. ~~(13) محاسن أوصاف المغنين جمة # وما قصبات السبق إلا لمعبد ~~(14) إلى الله أشكو أن النفس حاجة # تمر بها لأيام وهي كما هيا ~~(15) عند الامتحان يكرم المرء أو يهان. # الرقم # الجملة # نوعه باعتبار الواقع # باعتبار المقصور # باعتبار المخاطب # طريقه ~~(1) # إنما الله # إضافي # موصوف على صفة # إفراد # إنما ~~(2) # إن حسابهم # إضافي # موصوف على صفة # إفراد # النفي والاستثناء ~~(3) # لله ما في السماوات # حقيقي # صفة على موصوف # التقديم ~~(4) # إن أنتم # إضافي # موصوف على صفة # إفراد # النفي والاستثناء ~~(5) # فما السيف # إضافي # موصوف على صفة # محتمل # النفي والاستثناء ~~(6) # ليس اليتيم # إضافي # صفة على موصوف # محتمل # العطف ببل ~~(7) # وما شاب # إضافي # صفة على موصوف # محتمل # العطف بلكن ~~(8) # لا يفسدان # إضافي # صفة على موصوف # محتمل # العطف بلكن # الرقم # الجملة # نوعه باعتبار المقصور # باعتبار الواقع # طريقه ~~(9) # لا يألف العلم إلا ذكي # قصر صفة على موصوف # حقيقي # النفي والاستثناء ~~(10) # ما قطر الفارس إلا أنا # قصر صفة على موصوف # حقيقي # النفي والاستثناء ~~(11) # إنما الدنيا هبات # قصر موصوف على صفة # إضافي # إنما ~~(12) # على الله توكلنا # قصر صفة على موصوف # إضافي # التقديم ~~(13) # ما قصبات السبق ... إلخ # قصر صفة على موصوف # إضافي # النفي والاستثناء ~~(14) # إلى الله أشكو # قصر صفة على موصوف # حقيقي # التقديم ~~(15) # عند الامتحان يكرم ... إلخ # قصر صفة على موصوف # إضافي # التقديم # اختبار للذاكرة ~~(1) هات جملة تفيد نجاح سعد وعدم نجاح سعيد بواسطة إنما. ~~(2) رد بطريق القصر بإنما على من ظن أن المطر يكثر شتاء في السودان. ~~(3-أ) من تخاطب بالجملة الآتية فيكون القصر «قصر قلب»؟ ~~(3-ب) من تخاطب بالجملة الآتية فيكون القصر «قصر إفراد»؟ ~~(3-ج) من تخاطب بالجملة الآتية فيكون القصر «قصر تعيين»؟ # وهي: «ما أديت إلا الواجب علي.» ~~(4) غير الجملة الآتية بحيث تفيد القصر بالعطف: ~~«بالاختراعات الحديثة ms089 ارتقت الأمم الغربية.» ~~(1) إنما نجح سعد لا سعيد. ~~(2) إنما يكثر المطر في السودان ربيعا لا شتاء. ~~(3-أ) إذا كان المخاطب يعتقد أنك أديت غير الواجب عليك. ~~(3-ب) إذا كان المخاطب يعتقد أنك أديت الواجب وغيره. ~~(3-ج) إذا كان المخاطب مترددا في تأدية الواجب وغيره. ~~(4) ارتفعت الأمم الغربية بالاختراعات الحديثة لا بغيرها. # تطبيق عملي ~~(1) لم يبق سواك نلوذ به # مما نخشاه من المحن ~~(2) إنما يشتري المحامد حر # طاب نفسا لهن ~~بالأثمان ~~(3) إنما الدنيا متاع زائل # فاقتصد فيه وخذ منه ~~ودع ~~(4) عمر الفتى ذكره لا طول مدته # وموته خزيه لا يومه ~~الداني ~~(5) ما نال في دنياه وان بغية # لكن أخو حزم يجد ~~ويعمل ~~(6) ومن البلية عذل من لا يرعوي # عن غيه وخطاب من لا يفهم ~~(7) بالعلم والمال يبني الناس ملكهم # لم يبن ~~ملك على جهل وإقلال ~~(1) في هذا البيت استثناء بغير إلا. ~~(2) يقول: إن شراء المحامد مقصور على الأحرار، فهم الذين ~~تطيب نفسهم ببذل المال في سبيل الحمد، والذي دل على هذا ~~القصر هو لفظ «إنما»، وهذا «قصر صفة» وهي الشراء على ~~«موصوف» وهو الحر. ~~(3) فقد قصر الدنيا على صفة من صفتها وهي كونها متعبة لا ~~تدوم لحي، وهو كما ترى «قصر موصوف على صفة». ~~(4) أي إن حياة الإنسان لا تقاس بطول المدة، ولكن بالذكر ~~الخالد، وإن الموت لا يكون بمفارقة الحياة، بل بما يرضى به ~~بعض الأحياء من خزي وهوان، وقد جاء في كل شطر بقصر؛ إذ قصر ~~العمر على الذكر في الشطر الأول، وقصر الموت على الخزي في ~~الشطر الثاني، والذي دل على القصر فيهما هو العطف «بلا» في ~~قوله: «لا طول مدته» و«لا يومه الداني». ~~(5) يقول: إن المهمل لا ينال أمانيه، إنما الذي ينال ما ~~يرجوه هو الحازم الذي يجد ويعمل، فقصر نيل البغية على أخي ~~الحزم، وطريق القصر هنا هو العطف «بلكن». ~~(6) يقول: إن لوم من لا يرجع عن باطله، وإن التحدث إلى من لا ~~يعي عنك ولا يفهم - مقصور على صفة لا يفارقها، وهي كونه ~~بلاء ونكدا، ms090 والذي دل على هذا القصر تقديم الخبر على ~~المبتدأ. ~~(7) قصر بناء الملك على العلم والمال بتقديم الجار والمجرور ~~على الفعل. # تمرين آخر # عين المقصور، والمقصور عليه، ونوع القصر وطريقته، فيما يأتي: ~~(1) # قال الله تعالى: # فذكر إنما أنت ~~مذكر * لست عليهم ~~بمسيطر ~~. ~~(2) # وقال الله تعالى: # قل إنما أنا بشر ~~مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله ~~واحد ~~. ~~(3) # وقال تعالى: # إنما يفتري الكذب ~~الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم ~~الكاذبون ~~. ~~(4) # قال ابن الرومي: # غلط الطبيب علي غلطة مورد # عجزت ~~موارده عن الإصدار # والناس يلحون الطبيب وإنما # غلط ~~الطبيب إصابة الأقدار ~~(5) # قال المتنبي: # والظلم من شيم النفوس فإن تجد # ذا ~~عفة فلعلة لا يظلم ~~(6) # قال الطرماح بن حكيم: # وما منعت دار ولا عز أهلها # من ~~الناس إلا بالقنا والقنابل ~~(7) # قال حطان بن المعلى: # وإنما أولادنا بيننا # أكبادنا تمشي ~~على الأرض ~~(8) # وقال رجل من بني أسد: # ألا إن خير الود ود تطوعت # به ~~النفس لا ود أتى وهو متعب ~~(9) # قال أبو تمام: # شاب رأسي وما رأيت مشيب الرأس # إلا ~~من فضل شيب الفؤاد # وكذلك القلوب في كل بؤس # ونعيم طلائع ~~الأجساد ~~(10) # قال المتنبي: # وما أنا إلا سمهري حملته # فزين ~~معروضا وراع مسددا # وما الدهر إلا من رواة قصائدي # إذا ~~قلت شعرا أصبح الدهر منشدا ~~(11) # وقال أيضا: # وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى # ولا ~~الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا ~~(12) # وقال أبو فراس الحمداني: # إذا الخل لم يهجرك إلا ملالة # فليس ~~له إلا الفراق عتاب ~~(13) # وقال أبو العتاهية: # علل النفس بالكفاف وإلا # طلبت منك ~~فوق ما يكفيها # إنما أنت طول عمرك ما # عمرت في ~~الساعة التي أنت فيها ~~(14) # قال مهيار: # وما الحرص إلا فضلة لو نبذتها # لما ~~فاتك الرزق الذي أنت آكله ~~(15) # قال الطغرائي: # وإنما رجل الدنيا وواحدها # من لا ~~يعول في الدنيا على رجل ~~(16) # قال الغزي: # ليس التغرب أن تشكو نوى سفر # وإنما ~~ذاك فقد العز في الوطن ~~(17) # وقال أيضا: # إنما هذه الحياة متاع # والسفيه الغبي ~~من يصطفيها # ما مضى فات، والمؤمل غيب # ولك ms091 الساعة ~~التي أنت فيها ~~(18) # وقال الأرجاني: # تطلعت في يومي رخاء وشدة # وناديت في ~~الأحياء هل من مساعد # فلم أر فيما ساءني غير شامت # ولم أر ~~فيما سرني غير حاسد ~~(19) # وقال الأبيوردي: # ومن نكد الأيام أن يبلغ المنى # أخو ~~اللؤم فيها والكريم يخيب ~~(20) # وقال أيضا: # ولا تصطنع إلا الكرام فإنهم # يجازون ~~بالنعماء من كان منعما # تطبيق عام على القصر وأنواعه والأبواب السابقة ~~«لا حول ولا قوة إلا بالله» جملتان خبريتان اسميتان من الضرب الثالث لما فيهما من ~~التوكيد بالقصر، الذي هو أقوى طرق التوكيد. المسند إليه «حول وقوة» والمسند الجار ~~والمجرور، ولا نظر لتقديم الخبر؛ لأن ذلك مراعاة لقاعدة نحوية لا يعتبرها أهل ~~المعاني، ولا يعدون حذفه إيجازا، والحكمان مقيدان بالنفي والاستثناء لإفادة ~~القصر. # ففيهما «قصر صفة» وهو التحول عن المعاصي، والقوة على الطاعة على «موصوف» وهو ~~الذات الأقدس، وهو قصر إضافي، طريقه النفي والاستثناء، ثم إن كان للرد على من يعتقد ~~أن التحول عن المعاصي والقوة على الطاعة بغير الله تعالى فهو قصر قلب، أو على من ~~يعتقد الشركة فهو إفراد، أو على من يتردد فهو تعيين. # إياك نعبد وإياك نستعين # جملتان ~~خبريتان فعليتان من الضرب الثالث. المسند نعبد ونستعين، والمسند إليه الضمير ~~المستتر فيهما، وهما مقيدتان بالمفعولين «إياك» وقدم المفعولين لإفادة القصر، ~~ففيهما قصر «صفة » وهو العبادة والاستعانة، على «موصوف» وهو الذات الأقدس، طريقه ~~تقديم ما حقه التأخير، وهو إضافي، ثم إن كان للرد على من يعتقد أن المعبود غير الله ~~تعالى فهو قلب، أو على من يعتقد الشركة فهو إفراد، أو على من يتردد فهو ~~تعيين. ~~«إنما شوقي شاعر» فيه قصر موصوف؛ وهو شوقي، على صفة؛ وهو الشعر، وطريقه إنما، وهو ~~«قلب أو إفراد أو تعيين» على حسب حال المخاطب. ~~«الله الغفور الرحيم» فيه قصر الصفة وهو المغفرة والرحمة على موصوف وهو الله ~~تعالى، طريقه تعريف المسند بأل، وهو «قلب أو إفراد أو تعيين» على حسب حال المردود ~~عليه. ~~«إنما الشجاع علي» فيه قصر صفة؛ وهو الشجاعة، على ms092 موصوف؛ وهو علي، وطريقه ~~إنما. ~~«المرء بآدابه لا بثيابه» فيه قصر الموصوف على الصفة، قصر قلب بين المسند إليه ~~والمسند، طريقه العطف بلا. ~~«إنما الإله واحد» فيه قصر الموصوف على الصفة، قصرا حقيقيا، طريقه إنما، وهو ~~واقع بين المسند إليه والمسند. # أسئلة على القصر وأنواعه تطلب أجوبتها # ما هو القصر لغة واصطلاحا؟ كم قسما للقصر؟ ما هو القصر الحقيقي؟ ما هو القصر ~~الإضافي؟ كم قسما للقصر الحقيقي؟ كم قسما للقصر الإضافي؟ ما مثال قصر الصفة على ~~الموصوف من الحقيقي؟ ما مثال قصر الصفة على الموصوف من الإضافي؟ ما مثال قصر ~~الموصوف على الصفة من الحقيقي؟ ما مثال قصر الموصوف على الصفة من الإضافي؟ كم قسما ~~للإضافي بقسميه؟ على من يرد بقصر الإفراد؟ على من يرد بقصر القلب؟ على من يرد ~~بقصر التعيين؟ ما هي طرق القصر المصطلح عليها في هذا الباب؟ ما أقواها؟ أيمكن وقوع ~~القصر بين الفعل والفاعل؟ أيمكن وقوع القصر بين الفاعل والمفعول؟ أيمكن وقوع القصر ~~بين الفعل ومعمولاته؟ أيمكن وقوع القصر بين المفعولين؟ متى يجب تأخير المقصور عليه؟ ~~ويكثر تأخير المقصور عليه؟ لماذا يجب تأخير المقصور مع إنما؟ ويكثر مع النفي ~~والاستثناء؟ # | هوامش # الباب الثامن # | في الوصل والفصل # تمهيد # العلم بمواقع الجمل، والوقوف على ما ينبغي أن يصنع فيها من العطف والاستئناف، ~~والتهدي إلى كيفية إيقاع حروف العطف في مواقعها، أو تركها عند عدم الحاجة إليها - ~~صعب المسلك، لا يوفق للصواب فيه إلا من أوتي قسطا موفورا من البلاغة، وطبع على ~~إدراك محاسنها، ورزق حظا من المعرفة في ذوق الكلام؛ وذلك لغموض هذا الباب، ودقة ~~مسلكه، وعظيم خطره، وكثير فائدته، يدل لهذا أنهم جعلوه حدا للبلاغة. # فقد سئل عنها بعض البلغاء، فقال: «هي معرفة الفصل والوصل.» # تعريف الوصل والفصل في حدود البلاغة # الوصل عطف جملة على أخرى بالواو، والفصل ترك هذا العطف # 1 # بين الجملتين، والمجيء بها منثورة، تستأنف واحدة منها بعد ~~الأخرى. # فالجملة الثانية تأتي في الأساليب البليغة مفصولة أحيانا، وموصولة ~~أحيانا. # فمن الفصل، قوله تعالى: ms093 # ولا تستوي الحسنة ~~ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن ~~، فجملة «ادفع» ~~مفصولة عما قبلها، ولو قيل: «وادفع بالتي هي أحسن» لما كان بليغا. # ومن الوصل قوله تعالى: # يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وكونوا مع الصادقين # عطف جملة «وكونوا» ~~على ما قبلها. # ولو قلت: «اتقوا الله كونوا مع الصادقين» لما كان بليغا. # فكل من الفصل والوصل يجيء لأسباب بلاغية. # ومن هذا يعلم أن الوصل جمع وربط بين جملتين «بالواو خاصة» لصلة بينهما في ~~الصورة والمعنى، أو لدفع اللبس. # والفصل: ترك الربط بين الجملتين؛ إما لأنهما متحدتان صورة ومعنى، أو بمنزلة ~~المتحدتين، وإما لأنه لا صلة بينهما في الصورة أو في المعنى. # بلاغة الوصل # وبلاغة الوصل: لا تتحقق إلا «بالواو» العاطفة فقط دون بقية حروف العطف؛ لأن ~~«الواو» هي الأداة التي تخفى الحاجة إليها، ويحتاج العطف بها إلى لطف في ~~الفهم، ودقة في الإدراك؛ إذ لا تفيد إلا مجرد الربط، وتشريك ما بعدها لما قبلها ~~في الحكم، نحو: «مضى وقت الكسل، وجاء زمن العمل، وقم واسع في الخير». # بخلاف العطف بغير «الواو» فيفيد مع التشريك معاني أخرى، كالترتيب مع التعقيب ~~في «الفاء» وكالترتيب مع التراخي في «ثم»؛ وهكذا باقي حروف العطف التي إذا ~~عطف بواحد منها ظهرت الفائدة، ولا يقع اشتباه في استعماله. # وشرط العطف «بالواو» أن يكون بين الجملتين «جامع»؛ كالموافقة في نحو: «يقرأ ~~ويكتب»، وكالمضادة في نحو: «يضحك ويبكي»، وإنما كانت المضادة في حكم الموافقة؛ ~~لأن الذهن يتصور أحد الضدين عند تصور الآخر «فالعلم» يخطر على البال عند ذكر ~~«الجهل» كما تخطر «الكتابة» عند ذكر «القراءة». # و«الجامع» يجب أن يكون باعتبار المسند إليه والمسند جميعا، فلا يقال: «خليل ~~قادم، والبعير ذاهب» لعدم الجامع بين المسند إليها، كما لا يقال: «سعيد عالم، ~~وخليل قصير» لعدم الجامع بين المسندين، وفي هذا الباب مبحثان. ~~(1) المبحث الأول: في إجمال مواضع الوصل # الوصل: عطف جملة على أخرى «بالواو» ويقع في ثلاثة مواضع: # 2 # الأول: # إذا اتحدت الجملتان في الخبرية والإنشائية لفظا ومعنى، أو معنى ms094 فقط، # 3 # ولم يكن هناك سبب يقتضي الفصل بينهما، وكانت بينهما ~~مناسبة تامة في المعنى. # فمثال الخبريتين قوله تعالى: # إن ~~الأبرار لفي نعيم # 4 ~~* وإن ~~الفجار لفي جحيم # ومثال الإنشائيتين قوله تعالى: # فادع واستقم كما أمرت ~~، وقوله سبحانه: # واعبدوا الله ولا تشركوا به ~~شيئا ~~. # وصل جملة «ولا تشركوا» بجملة «واعبدوا» لاتحادهما في الإنشاء، ~~ولأن المطلوب بهما مما يجب على الإنسان أن يؤديه لخالقه، ويختصه ~~به. # ومن هذا النوع قول المرحوم شوقي بك: # عالجوا الحكمة واستشفوا بها # وانشدوا ما حل منها في ~~السير # فقد وصل بين ثلاث جمل، تتناسب في أنها مما يتعلق بأمر «الحكمة» ~~وبواجب «الشباب» في طلبها والانتفاع بها. # ومثال المختلفتين قوله سبحانه: # إني ~~أشهد الله واشهدوا أني بريء مما ~~تشركون # أي: إني أشهد الله وأشهدكم، # 5 # فتكون الجملة الثانية في هذه الآية إنشائية لفظا، ~~ولكنها خبرية في المعنى. # 6 # ونحو: «اذهب إلى فلان، وتقول له كذا» فتكون الجملة الثانية من ~~هذا المثال خبرية لفظا، ولكنها إنشائية معنى «أي: وقل له»، ~~فالاختلاف في اللفظ لا في المعنى المعول عليه؛ ولهذا «وجب ~~الوصل». # وعطف الجملة الثانية على الأولى لوجود الجامع بينهما، ولم يكن ~~هناك سبب يقتضي الفصل بينهما، وكل من الجملتين لا موضع له من ~~الإعراب. # الثاني: # دفع توهم غير المراد؛ وذلك إذا اختلفت الجملتان في الخبرية ~~والإنشائية، وكان الفصل يوهم خلاف المقصود # 7 # كما تقول مجيبا لشخص بالنفي: «لا، شفاه الله» # 8 # لمن يسألك: هل برئ علي من المرض؟ «فترك الواو يوهم ~~السامع الدعاء عليه، وهو خلاف المقصود؛ لأن الغرض الدعاء له». # 9 # ولهذا «وجب أيضا الوصل». # وعطف «الجملة الثانية» الدعائية الإنشائية على «الجملة الأولى» ~~الخبرية المصدرة بلفظ «لا» لدفع الإيهام، وكل من الجملتين لا ~~محل له من الإعراب. # الثالث: # إذا كان «للجملة الأولى» محل من الإعراب، وقصد تشريك «الجملة ~~الثانية» لها في الإعراب حيث لا مانع، نحو: «علي يقول ويفعل». # 10 # تمرين # وضح أسباب الوصل في الجمل الآتية: ~~(1) # قال عز وجل: # ولا تجعل يدك ~~مغلولة إلى عنقك ولا ms095 تبسطها كل البسط ~~فتقعد ملوما محسورا ~~. ~~(2) # وقال سبحانه: # ولقد آتينا موسى ~~الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون ~~وزيرا ~~. ~~(3) # وقال سبحانه: # قل يا أيها الناس ~~إنما أنا لكم نذير مبين * ~~فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ~~مغفرة ورزق كريم * والذين ~~سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب ~~الجحيم ~~. ~~(4) # وقال عليه الصلاة والسلام: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة ~~الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن.» ~~(5) # قال أبو العتاهية: # تأتي المكاره حين تأتي جملة # وأرى السرور يجيء في الفلتات ~~(6) # وقال المتنبي: # وكل امرئ يولي الجميل محبب # وكل مكان ينبت العز طيب ~~(7) # وقال المعري: # اضرب وليدك وادلله على رشد # ولا تقل هو طفل غير محتلم # فرب شق برأس جر منفعة # قس على نفع شق الرأس في القلم ~~(8) # وقال: # يصون الكريم العرض بالمال جاهدا # وذو اللؤم للأموال بالعرض صائن ~~(9) # وقال مسلم بن الوليد: # يجود بالنفس إن ضن الجواد بها # والجود بالنفس أقصى غاية الجود ~~(10) # وقال أبو نواس: # نسيبك من ناسبت بالود قلبه # وجارك من صافيت لا من تصاقب ~~(11) # وقال الغزي: # إنما هذه الحياة متاع # والسفيه الغبي من يصطفيها # ما مضى فات والمؤمل غيب # ولك الساعة التي أنت فيها # تمرين آخر # بين أسباب الفصل في الأمثلة الآتية: # قال الله تعالى: ~~(1) # وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ~~قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول ~~مرة ~~. ~~(2) # وقال تعالى: # فإن مع العسر يسرا ~~* إن مع العسر ~~يسرا ~~. ~~(3) # وقال تعالى: # إن فرعون علا في ~~الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة ~~منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ~~إنه كان من المفسدين ~~. ~~(4) # وقال تعالى: # إن الذين كفروا ~~سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ~~لا يؤمنون * ختم الله على ~~قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ~~غشاوة ~~. ~~(5) # وقال سبحانه: # وإذا تتلى عليه ~~آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها ~~كأن في أذنيه وقرا ~~. ~~(6) # وقال عز وجل: # ونبئهم عن ضيف ~~إبراهيم * إذ دخلوا عليه ~~فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون * قالوا لا توجل إنا نبشرك ~~بغلام عليم * قال أبشرتموني ~~على أن مسني الكبر فبم تبشرون * قالوا بشرناك بالحق ms096 فلا تكن ~~من القانطين ~~. ~~(7) # قال أبو العتاهية: # الصمت أجمل بالفتى # من منطق في غير حينه # لا خير في حشو الكلا # م إذا اهتديت إلى عيونه # كل امرئ في نفسه # أعلى وأشرف من قرينه ~~(8) # وقال أبو تمام: # ليس الكريم الذي يعطي عطيته # عن الثناء وإن أغلى به الثمنا # إن الكريم الذي يعطي عطيته # لغير شيء سوى استحسانه الحسنا # لا يستثيب ببذل العرف محمدة # ولا يمن إذا ما قلد المننا ~~(9) # وقال المتنبي: # لولا المشقة ساد الناس كلهم # الجود يفقر والإقدام قتال ~~(10) # وقال الشريف الرضي: # لا تأمنن عدوا لان جانبه # خشونة الصل عقبى ذلك اللين ~~(11) # وقال المعري: # لا يعجبنك إقبال يريك سنا # إن الخمود لعمري غاية الضرم ~~(12) # وقال الخفاجي: # الناس شتى وإن عمتهم صور # هي التناسب بين الماء والآل ~~(13) # وقال أبو فراس: # لا تطلبن دنو دا # ر من خليل أو معاشر # أبقى لأسباب المودة # أن تزور ولا تجاور ~~(14) # وقال الحطيئة: # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه # لا يذهب العرف بين الله والناس ~~(15) # وقال أعرابي قتل أخوه ابنا له: # أقول للنفس تأساء وتعزية # إحدى يدي أصابتني ولم ترد # كلاهما خلف من فقد صاحبه # هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي ~~(16) # وقال الغزي: # من أغفل الشعر لم تعرف مناقبه # لا يجتنى ثمر من غير أغصان ~~(17) # وقال ابن شرف: # لا تسأل الناس والأيام عن خبر # هما يبثانك الأخبار تفصيلا ~~(18) ولكل حسن آفة موجودة # إن السراج على سناه يدخن ~~(19) بالعلم والمال يبني الناس ملكهم # لم يبن ملك على جهل وإقلال ~~(2) المبحث الثاني: في مجمل مواضع الفصل # 11 # من حق الجمل إذا ترادفت ووقع بعضها إثر بعض أن تربط بالواو؛ لتكون على ~~نسق واحد، ولكن قد يعرض لها ما يوجب ترك الواو فيها، ويسمى هذا فصلا، ويقع في ~~خمسة مواضع: # الموضع الأول: # أن يكون بين الجملتين اتحاد تام، وامتزاج معنوي، حتى كأنهما ~~أفرغا في قالب واحد، ويسمى ذلك «كمال الاتصال». # الموضع الثاني: # أن يكون بين الجملتين تباين تام، بدون إيهام خلاف المراد، ويسمى ~~ذلك «كمال الانقطاع». # الموضع الثالث: # أن ms097 يكون بين الجملتين رابطة قوية، ويسمى ذلك «شبه كمال ~~الاتصال». # الموضع الرابع: # أن يكون بين الجملة الأولى والثانية «جملة أخرى ثالثة متوسطة» ~~حائلة بينهما، فلو عطفت الثالثة على «الأولى المناسبة لها» ~~لتوهم أنها معطوفة على «المتوسطة» فيترك العطف، ويسمى ذلك «شبه ~~كمال الانقطاع». # الموضع الخامس: # أن يكون بين الجملتين تناسب وارتباط، لكن يمنع من عطفهما مانع، ~~وهو عدم قصد اشتراكهما في الحكم، ويسمى ذلك «التوسط بين ~~الكمالين». ~~(3) المبحث الثالث: في تفصيل مواضع الفصل الخمسة السابقة # أحيانا تتقارب الجمل في معناها تقاربا تاما، حتى تكون الجملة الثانية كأنها ~~الجملة الأولى، وقد تنقطع الصلة بينهما. # إما لاختلافهما في الصورة، كأن تكون إحدى الجملتين إنشائية والأخرى ~~خبرية. # وإما لتباعد معناهما، بحيث لا يكون بين المعنيين مناسبة، وفي هذه الأحوال يجب ~~الفصل في كل موضع من المواضع الخمسة الآتية، وهي: # الموضع الأول: ~~«كمال الاتصال» وهو اتحاد الجملتين اتحادا تاما، وامتزاجا ~~معنويا، بحيث تنزل الثانية من الأولى منزلة نفسها: ~~(أ) # بأن تكون الجملة الثانية بمنزلة البدل من الجملة ~~الأولى، نحو: # واتقوا الذي ~~أمدكم بما تعلمون * ~~أمدكم بأنعام وبنين ~~. # 12 ~~(ب) # أو: بأن تكون الجملة الثانية بيانا لإبهام في ~~الجملة الأولى، كقوله سبحانه: # فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم ~~هل أدلك على شجرة الخلد # فجملة «قال يا آدم» ~~بيان لما وسوس به الشيطان إليه. ~~(ج) # أو: بأن تكون الجملة الثانية مؤكدة للجملة الأولى ، ~~بما يشبه أن يكون توكيدا لفظيا أو معنويا، كقوله ~~عز وجل: # فمهل الكافرين ~~أمهلهم رويدا # وكقوله: # ومن الناس من يقول آمنا ~~بالله وباليوم الآخر وما هم ~~بمؤمنين * يخادعون الله ~~والذين آمنوا # فالمانع من العطف في ~~هذا الموضع اتحاد الجملتين اتحادا تاما يمنع عطف ~~الشيء على نفسه «ويوجب الفصل». # الموضع الثاني: ~~«كمال الانقطاع» وهو اختلاف الجملتين اختلافا ~~تاما. ~~(أ) # بأن يختلفا خبرا وإنشاء، لفظا ومعنى، أو معنى ~~فقط، نحو: «حضر الأمير حفظه الله» ونحو: «تكلم إني مصغ ~~إليك» وكقول الشاعر: # وقال رائدهم أرسوا نزاولها # فحتف كل امرئ يجري بمقدار # 13 ~~(ب) # أو: بألا تكون ms098 بين الجملتين مناسبة في المعنى ولا ~~ارتباط، بل كل منهما مستقل بنفسه، كقولك: «علي كاتب ~~- الحمام طائر»؛ فإنه لا مناسبة بين كتابة علي وطيران ~~الحمام. # وكقوله: # إنما المرء بأصغريه # كل امرئ رهن بما لديه # فالمانع من العطف في هذا الموضع «أمر ذاتي» لا يمكن ~~دفعه أصلا وهو التباين بين الجملتين؛ ولهذا وجب ~~الفصل، وترك العطف؛ لأن العطف يكون للربط، ولا ربط بين ~~جملتين في شدة التباعد وكمال الانقطاع. # الموضع الثالث: ~~«شبه كمال الاتصال» وهو كون الجملة الثانية قوية الارتباط ~~بالأولى؛ لوقوعها جوابا عن سؤال يفهم من الجملة الأولى، فتفصل ~~عنها كما يفصل الجواب عن السؤال، كقوله سبحانه: # وما أبرئ نفسي إن النفس ~~لأمارة بالسوء # 14 # ونحو قول الشاعر: # زعم العوازل أنني في غمرة # صدقوا، ولكن غمرتي لا تنجلي # كأنه سئل: أصدقوا في زعمهم أم كذبوا؟ فأجاب: صدقوا، # 15 # ونحو: # السيف أصدق أنباء من الكتب # في حده الحد بين الحد واللعب # فكأنه استفهم وقال: لم كان السيف أصدق؟ فأجاب بقوله: في حده ~~... إلخ. # فالمانع من العطف في هذ الموضع وجود الرابطة القوية بين ~~الجملتين، فأشبهت حالة اتحاد الجملتين؛ ولهذا «وجب أيضا ~~الفصل». # الموضع الرابع: ~~«شبه كمال الانقطاع» وهو أن تسبق جملة بجملتين يصح عطفها على ~~الأولى لوجود المناسبة، ولكن في عطفها على الثانية فساد في المعنى، ~~فيترك العطف بالمرة؛ دفعا لتوهم أنه معطوف على الثانية، ~~نحو: # وتظن سلمى أنني أبغي بها # بدلا أراها في الضلال تهيم # فجملة «أراها» يصح عطفها على جملة «تظن»، لكن يمنع من هذا توهم ~~العطف على جملة «أبغي بها» فتكون الجملة الثالثة من مظنونات سلمى، ~~مع أنه غير المقصود؛ ولهذا امتنع العطف بتاتا «ووجب أيضا ~~الفصل». # والمانع من العطف في هذا الموضع «أمر خارجي احتمالي» يمكن دفعه ~~بمعونة قرينة، ومن هذا ومما سبق يفهم الفرق بين كل من «كمال ~~الانقطاع» و«شبه كمال الانقطاع». # الموضع الخامس: ~~«التوسط بين الكمالين مع قيام المانع» وهو كون الجملتين ~~متناسبتين، وبينهما رابطة قوية، لكن يمنع من العطف مانع، وهو عدم ~~التشريك في ms099 الحكم، كقوله تعالى: # وإذا ~~خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ~~إنما نحن مستهزئون * الله ~~يستهزئ بهم ~~. # فجملة «يستهزئ بهم» لا يصح عطفها على جملة «إنا معكم» لاقتضائه ~~أنه من مقول المنافقين، والحال أنه من مقوله تعالى «دعاء عليهم» ~~ولا على جملة «قالوا»؛ لئلا يتوهم مشاركته له في التقييد بالظرف، ~~وأن استهزاء الله بهم مقيد بحال خلوهم إلى شياطينهم، والواقع أن ~~استهزاء الله بالمنافقين غير مقيد بحال من الأحوال؛ ولهذا «وجب ~~أيضا الفصل». # تنبيهان # الأول: # لما كانت الحال تجيء جملة، وقد تقترن بالواو وقد لا تقترن؛ ~~فأشبهت الوصل والفصل؛ ولهذا يجب وصل الجملة الحالية بما قبلها ~~بالواو إذا خلت من ضمير صاحبها، نحو: جاء فؤاد والشمس طالعة. # 16 # ويجب فصلها في ثلاثة مواضع: ~~(1) # إذا كان فعلها ماضيا تاليا «إلا» أو وقع ذلك ~~الماضي قبل «أو» التي للتسوية، نحو: «ما تكلم فؤاد إلا ~~قال خيرا»، وكقول الشاعر: # كن للخليل نصيرا جار أو ~~عدلا # ولا تشح عليه جاد أو بخلا ~~(2) # إذا كان فعلها مضارعا مثبتا أو منفيا «بما أو ~~لا» نحو: # وجاءوا أباهم ~~عشاء يبكون # ونحو: # وما لنا لا نؤمن ~~بالله # ونحو: # عهدتك ما تصبو وفيك ~~شبيبة # فما لك بعد الشيب صبا ~~متيما ~~(3) # إذا كانت جملة اسمية واقعة بعد حرف عطف، أو كانت ~~اسمية مؤكدة لمضمون ما قبلها، كقوله تعالى: # فجاءها بأسنا بياتا أو ~~هم قائلون # وكقوله تعالى: # ذلك الكتاب لا ريب فيه ~~هدى للمتقين ~~. # 17 # الثاني: # علم مما تقدم أن من مواضع الوصل اتفاق الجملتين في الخبرية ~~والإنشائية، ولا بد مع اتفاقهما من «جهة» بها يتجاذبان، وأمر ~~«جامع» به يتآخذان، وذلك «الجامع»: إما عقلي، # 18 # أو وهمي، # 19 # أو خيالي. # 20 # تمرين آخر # عين أسباب الوصل والفصل في الأمثال الآتية: # قال الله تعالى: ~~(1) # ما اتخذ الله من ولد وما كان ~~معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ~~ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما ~~يصفون ~~. ~~(2) # وقال الله تعالى: # قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ~~أزكى لهم إن الله ms100 خبير بما ~~يصنعون ~~. ~~(3) # وقال: # له مقاليد السماوات ~~والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه ~~بكل شيء عليم ~~. ~~(4) # وقال جل شأنه: # يسبح لله ما في ~~السماوات وما في الأرض له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير * هو ~~الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ~~والله بما تعملون بصير * خلق ~~السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن ~~صوركم وإليه المصير * يعلم ما ~~في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما ~~تعلنون والله عليم بذات الصدور ~~. ~~(5) # وقال أبو العتاهية: # وإذا ابتليت ببذل وجهك سائلا # فابذله للمتكرم المفضال # ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله # عوضا ولو نال الغنى بسؤال ~~(6) # وقال: # من عرف الناس في تصرفهم # لم يتبع من صاحب زللا # إن أنت كافأت من أساء فقد # صرت إلى مثل سوء ما فعلا ~~(7) # قال أبو تمام: # أولى البرية حقا أن تراعيه # عند السرور الذي آساك في الحزن # إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا # من كان يألفهم في المنزل الخشن ~~(8) # وقال المتنبي: # ذل من يغبط الذليل بعيش # رب عيش أخف منه الحمام # من يهن يسهل الهوان عليه # ما لجرح بميت إيلام ~~(9) # وقال: # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن # يخلو من الهم أخلاهم من الفطن ~~(10) # وقال أيضا: # إذا نحن شبهناك بالبدر طالعا # بخسناك حقا أنت أبهى وأجمل ~~(11) # وقال بشار: # الشيب كره وكره أن يفارقني # اعجب لشيء على البغضاء مودود ~~(12) # وقال أبو نواس: # عليك باليأس من الناس # إن غنى نفسك في اليأس # وقال المعري: # إن الشبيبة نار إن أردت بها # أمرا فبادر إن الدهر مطفيها # وقال الطغرائي: # جامل عدوك ما استطعت فإنه # بالرفق يطمع في صلاح الفاسد # واحذر حسودك ما استطعت فإنه # إن نمت عنه فليس عنك براقد # أسئلة على الوصل والفصل يطلب أجوبتها # ما هو الوصل؟ ما هو الفصل؟ كم موضعا للوصل؟ كم موضعا للفصل؟ ما هو الجامع ~~العقلي؟ ما هو الجامع الوهمي؟ ما هو الجامع الخيالي؟ متى يجب وصل الجملة الحالية ~~بما قبلها؟ في كم موضع يجب فصل الجملة الحالية؟ # تطبيق عام على الوصل والفصل # جربت دهري وأهليه فما تركت ms101 # لي التجارب في ود امرئ غرضا # فصلت الثانية؛ لشبه كمال الاتصال، فإنها جواب سؤال. # يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله ~~. # فصلت الثانية؛ لشبه كمال الاتصال، فإنها جواب سؤال ناشئ مما قبلها. # فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا # عطف ~~الجملة الثانية على الأولى؛ لاتفاقهما في الإنشاء، مع المناسبة التامة بين ~~المفردات، فإن المسند إليه فيهما متحد، والمسند وقيدهما متقابلان. # إن الأبرار لفي نعيم * وإن ~~الفجار لفي جحيم # عطف الجملة الثانية على الأولى؛ لاتفاقهما ~~خبرا - لفظا ومعنى - مع المناسبة التامة بين مفرداتهما، فإن المسندين المقدرين ~~فيهما متحدان، والمسندان إليهما متقابلان، وقيدهما الأول متحد، والثاني ~~متقابل. ~~«اشكر الله على السراء ينجك من الضراء» لم تعطف الثانية على الأولى؛ لكمال ~~الانقطاع، فإن الأولى إنشائية لفظا ومعنى، والثانية عكسها. ~~«اصبر على كيد الحسود، لا تضجر من مكائده» لم تعطف الثانية على الأولى؛ لكمال ~~الاتصال، فإنها مؤكدة لها. ~~«أنت حميد الخصال، تصنع المعروف، وتغيث الملهوف» فصلت الثانية من الأولى؛ لكمال ~~الاتصال فإنها بيان لها، ووصلت الثالثة للتوسط بين الكمالين، مع وجود مانع من ~~الوصل. # تمرين # بين سر الفصل والوصل فيما يلي: ~~(1) أخط مع الدهر إذا ما خطا # واجر مع الدهر كما يجري ~~(2) حكم المنية في البرية جاري # ما هذه الدنيا بدار قرار ~~(3) لا تدعه إن كنت تنصف نائبا # هو في الحقيقة نائم لا نائب ~~(4) قال لي كيف أنت؟ قلت: عليل # سهر دائم وحزن طويل ~~(5) قالت بليت فما نراك كعهدنا # ليت العهود تجددت بعد البلى ~~(6) # وترى الجبال تحسبها ~~جامدة ~~. # وإنما المرء بأصغريه # كل امرئ رهن بما لديه # لا تطلبن بآلة لك حاجة # قلم البليغ بغير حظ مغزل ~~(7) يرى البخيل سبيل المال واحدة # إن الكريم يرى في ماله سبلا ~~(8) نفسي له نفسي الفداء لنفسه # لكن بعض المالكين عفيف ~~(9) # ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك ~~كريم ~~. ~~(10) # يدبر الأمر يفصل الآيات ~~لعلكم بلقاء ربكم توقنون ~~. ~~(11) # وما ينطق عن الهوى * إن ~~هو إلا وحي يوحى * علمه شديد ~~القوى ~~. ~~(12) # قالوا سلاما قال سلام ~~. ~~(13) يهوى الثناء ms102 مبرز ومقصر # حب الثناء طبيعة الإنسان ~~(14) # ومن الناس من يقول آمنا بالله ~~وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * ~~يخادعون الله ~~. ~~(15) # وإذا تتلى عليه آياتنا ولى ~~مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه ~~وقرا ~~. ~~(16) ألا من يشتري سهرا بنوم؟ # سعيد من يبيت قرير عين ~~(17) فآبوا بالرماح مكسرات # وأبنا بالسيوف قد انحنينا ~~(18) فما الحداثة عن حلم بمانعة # قد يوجد الحلم في الشبان والشيب ~~(19) يقولون إني أحمل الضيم عندهم # أعوذ بربي أن يضام نظيري ~~(20) # إن الذين كفروا سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ~~. ~~(21) فيا موت زر إن الحياة ذميمة # ويا نفس جدي إن دهرك هازل ~~(22) # يسومونكم سوء العذاب يذبحون ~~أبناءكم ~~. ~~(23) # وترى الجبال تحسبها جامدة وهي ~~تمر مر السحاب ~~. ~~(24) # يدبر الأمر يفصل ~~الآيات ~~. ~~(25) # ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب ~~. ~~(1) وصل بين الجملتين لاتفاقهما إنشاء، مع وجود المناسبة وعدم المانع. ~~(2) فصل الشطر الثاني عن الأول؛ لأنه توكيد معنوي له؛ إذ يفهم من جريان حكم ~~الموت على الخلق أن الدنيا ليست دار بقاء، فأكد ذلك بالشطر الثاني، فبينهما ~~كمال الاتصال. ~~(3) فصل الشطر الثاني عن الأول لاختلافهما خبرا وإنشاء؛ إذ الثاني خبر، ~~والأول إنشاء، فبينهما كمال الانقطاع. ~~(4) فصل بين قال وقلت؛ لأن الثاني جواب سؤال؛ إذ جرت العادة أنه إذ قيل ~~للرجل: كيف أنت؟ أن يجيب: «أنا عليل» وكذا بين جملتي سهر دائم وحزن طويل، فكأنه ~~قيل: فما سبب علتك؟ فأجاب: سهر دائم ... إلخ، ففي كل منهما شبه كمال ~~الاتصال. ~~(5) بين الشطر الثاني والأول كمال الانقطاع؛ لأن أولهما خبر والثاني ~~إنشاء. ~~(6) بين جملتي ترى وتحسب كمال الاتصال؛ لأن الثانية بدل اشتمال من ~~الأولى. ~~(7) بين الشطر الثاني والأول شبه كمال الاتصال؛ لأن الثانية جواب عن سؤال ~~مقدر من الأولى، كأنه قيل: فما حال الكريم في ماله؟ فقال: إن الكريم ... ~~إلخ. ~~(8) بين «نفسي له» و«نفسي الفداء» كمال الاتصال؛ لأن الثانية توكيد لفظي ~~للأولى. ~~(9) «إن هذا إلا ملك» توكيد معنوي لقوله: «ما هذا بشرا»؛ إذ مجرى العادة ~~والعرف أنه إذا قيل في معرض المدح: ما هذا بشرا، ms103 وما هذا بآدمي - أن يكون ~~الغرض أنه ملك، فيكنى به عن ذلك، فبينهما كمال الاتصال. ~~(10) بين «يدبر» و«يفصل» كمال الاتصال؛ لأن الثانية بدل بعض من كل. ~~(11) بين قوله: # وما ينطق عن الهوى # وقوله: # إن هو إلا وحي يوحى # كمال ~~الاتصال؛ لأن الثانية توكيد معنوي؛ لأن تقرير كونه وحيا نفي لأن يكون عن ~~هوى. ~~(12) بين «قالوا» و«قال» شبه كمال الاتصال؛ لأن الثانية جواب عن سؤال مقدر، ~~كأنه قيل: فماذا قال لهم حينئذ؟ أجيب بأنه قال: سلام. وهكذا الحال في حكاية ~~القصص في كل ما جاء في القرآن الكريم، والحديث النبوي، وكلام العرب. ~~(13) فصل بين الشطر الثاني والأول؛ لأن بينهما كمال الاتصال؛ إذ الشطر الثاني مؤكد للأول. ~~(14) فصل جملة «يخادعون» عما قبلها؛ لأن بينهما كمال الاتصال؛ لأن هذه ~~المخادعة ليست شيئا غير قولهم: «آمنا» دون أن يكونوا مؤمنين، فهي إذا توكيد ~~معنوي للأولى. ~~(15) فصلت جملتا «كأن لم يسمعها» و«كأن في أذنيه وقرا» عما قبلهما؛ لأنهما ~~كالتوكيد له؛ إذ المقصد من التشبيهين واحد، وهو أن ينفي الفائدة في تلاوة ما ~~تلي عليه من الآيات، فهما من كمال الاتصال. ~~(16) فصل الشطر الثاني عن الأول لاختلافهما خبرا وإنشاء، فبينهما كمال ~~الانقطاع. ~~(17) بين جملتي «آبوا» و«أبنا» توسط بين الكمالين؛ لاتفاقهما في الخبرية في ~~وجود المناسبة. ~~(18) بين الشطر الثاني والأول شبه كمال الاتصال؛ إذ الثاني جواب سؤال ~~مقدر. ~~(19) هذا البيت من حيث عدم عطف «أعوذ» على ما قبله، على حد قوله: تظن سلمى ... ~~إلخ. ~~(20) لم تعطف على ما قبلها مع أن بينهما مناسبة في المعنى بالتضاد؛ لأنها ~~مبينة لحال الكفار، وما قبلها مبين لحال المؤمنين، وأن بيان حال المؤمنين غير ~~مقصود لذاته، بل ذكر استتباعا لبيان حال الكفار، وليس بين بيان حال المؤمنين ~~وحال الكفار مناسبة تقتضي الوصل. ~~(21) لم يعطف قوله: «إن الحياة» على ما قبله؛ لأنه جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: ~~لماذا تطلب زيارة الموت؟ فأجاب: إن الحياة ذميمة. ~~(22) لم يعطف قوله: «يذبحون» على «يسومون»؛ لكونه بيانا له. ~~(23) فجملة «تحسبها جامدة» بدل اشتمال. ~~(24) فجملة «يفصل الآيات» ms104 بدل بعض. ~~(25) فجملة «يلق أثاما» بدل كل، وقد أنكر بدل الكل علماء البيان خلافا ~~للنحاة. # | هوامش # الباب التاسع # | في الإيجاز والإطناب والمساواة # كل ما يجول في الصدر من المعاني، ويخطر ببالك معنى منها - لا يعدو التعبير # 1 # عنه طريقا من طرق ثلاث: # أولا: # إذا جاء التعبير على قدر المعنى، بحيث يكون اللفظ مساويا لأصل ذلك ~~المعنى، فهذا هو «المساواة»، وهي الأصل الذي يكون أكثر الكلام على ~~صورته، والدستور الذي يقاس عليه. # ثانيا: # إذا زاد التعبير على قدر المعنى لفائدة، فذاك هو «الإطناب»، فإن لم ~~تكن الزيادة لفائدة فهي حشو أو تطويل. # ثالثا: # إذا نقص التعبير على قدر المعنى الكثير، فذلك هو «الإيجاز». # 2 # فكل ما يخطر ببال المتكلم من المعاني فله في التعبير عنه بإحدى هذه الطرق ~~الثلاث. # فتارة «يوجز» وتارة «يسهب» وتارة يأتي بالعبارة «بين بين». # ولا يعد الكلام في صورة من هذه الصور بليغا، إلا إذا كان مطابقا لمقتضى حال ~~المخاطب، ويدعو إليه موطن الخطاب. # فإذا كان المقام للإطناب مثلا، وعدلت عنه إلى الإيجاز أو المساواة، لم يكن كلامك ~~بليغا، وفي هذا الباب ثلاثة مباحث. ~~(1) المبحث الأول: في الإيجاز وأقسامه # الإيجاز: هو وضع المعاني الكثيرة في ألفاظ أقل # 3 # منها، وافية بالغرض المقصود، مع الإبانة والإفصاح، كقوله تعالى: # خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين ~~، فهذه الآية القصيرة جمعت مكارم الأخلاق بأسرها. # وكقوله تعالى: # ألا له الخلق والأمر ~~، ~~وكقوله عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات.» # فإذا لم تف العبارة بالغرض سمي «إخلالا وحذفا رديئا» كقول اليشكري: # والعيش خير في ظلا # ل النوك ممن عاش كدا # مراده: أن العيش الناعم الرغد في حال الحمق والجهل خير من العيش الشاق في حال ~~العقل، لكن كلامه لا يعد صحيحا مقبولا. # وينقسم الإيجاز إلى قسمين: إيجاز قصر # 4 # وإيجاز حذف. # ف «إيجاز القصر» (ويسمى إيجاز البلاغة) يكون بتضمين المعاني الكثيرة في ألفاظ ~~قليلة من غير حذف، كقوله تعالى: # ولكم في القصاص ~~حياة ~~. # فإن معناه كثير، ولفظه يسير؛ إذ المراد أن الإنسان إذا ms105 علم أنه متى قتل قتل ~~امتنع عن القتل، وفي ذلك حياته وحياة غيره؛ لأن القتل أنفى للقتل، # 5 # وبذلك تطول الأعمار، وتكثر الذرية، ويقبل كل واحد على ما يعود عليه ~~بالنفع، ويتم النظام، ويكثر العمران. # فالقصاص: هو سبب ابتعاد الناس عن القتل، فهو الحافظ للحياة. # وهذا القسم مطمح نظر البلغاء، وبه تتفاوت أقدارهم، حتى إن بعضهم سئل عن ~~«البلاغة» فقال: هي «إيجاز القصر». # وقال أكثم بن صيفي خطيب العرب: «البلاغة الإيجاز.» # و«إيجار الحذف» يكون بحذف شيء من العبارة لا يخل بالفهم، عند وجود ما يدل على ~~المحذوف من قرينة لفظية أو معنوية. # وذلك المحذوف إما أن يكون: ~~(1) # حرفا، كقوله تعالى: # ولم أك ~~بغيا # أصله: ولم أكن. # 6 ~~(2) # أو اسما مضافا، نحو: # وجاهدوا في الله ~~حق جهاده # أي: في سبيل الله. ~~(3) # أو اسما مضافا إليه، نحو: # وواعدنا موسى ~~ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر # أي: بعشر ~~ليال. ~~(4) # أو اسما موصوفا، كقوله تعالى: # ومن تاب ~~وعمل صالحا ~~؛ أي: عملا صالحا. ~~(5) # أو اسما صفة، نحو: # فزادتهم رجسا إلى ~~رجسهم ~~؛ أي: مضافا إلى رجسهم. ~~(6) # أو شرطا، نحو: # فاتبعوني يحببكم ~~الله ~~؛ أي: فإن تتبعوني. ~~(7) # أو جواب شرط، نحو: # ولو ترى إذ وقفوا ~~على النار ~~؛ أي: لرأيت أمرا فظيعا. ~~(8) # أو مسندا، نحو: # ولئن سألتهم من ~~خلق السماوات والأرض ليقولن الله ~~؛ أي: ~~خلقهن الله. ~~(9) # أو مسندا إليه، كما في قول حاتم: # أماوي ما يغني الثراء عن الفتى # إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # أي: إذا حشرجت النفس يوما. ~~(10) # أو متعلقا، نحو: # لا يسأل عما يفعل ~~وهم يسألون ~~؛ أي: عما يفعلون. ~~(11) # أو جملة، نحو: # كان الناس أمة واحدة ~~فبعث الله النبيين ~~؛ أي: فاختلفوا فبعث. ~~(12) # أو جملا، كقوله تعالى: # فأرسلون * يوسف أيها الصديق # 7 # أي: فأرسلوني إلى يوسف لأستعبره الرؤيا، فأرسلوه فأتاه، ~~وقال له: يوسف أيها الصديق. # واعلم أن دواعي الإيجاز كثيرة: منها الاختصار، وتسهيل الحفظ، وتقريب الفهم، وضيق ~~المقام، وإخفاء الأمر على غير السامع، والضجر والسآمة، وتحصيل المعنى الكثير باللفظ ~~اليسير ... إلخ. # ويستحسن «الإيجاز» في الاستعطاف، وشكوى الحال، والاعتذارات والتعزية، ms106 والعتاب، ~~والوعد، والوعيد، والتوبيخ، ورسائل طلب الخراج، وجباية الأموال، ورسائل الملوك في ~~أوقات الحرب إلى الولاة، والأوامر والنواهي الملكية، والشكر على النعم. # ومرجعك في إدراك أسرار البلاغة إلى الذوق الأدبي، والإحساس الروحي. ~~(2) المبحث الثاني: في الإطناب وأقسامه # الإطناب: زيادة اللفظ على المعنى لفائدة، أو هو تأدية المعنى بعبارة زائدة عن ~~متعارف أوساط البلغاء لفائدة تقويته وتوكيده، نحو: # رب ~~إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ~~؛ أي: ~~كبرت. # فإذا لم تكن في الزيادة فائدة يسمى «تطويلا» إن كانت الزيادة في الكلام غير ~~متعينة. # ويسمى «حشوا» إن كانت الزيادة في الكلام متعينة لا يفسد بها المعنى. # فالتطويل كقول عدي العبادي في جذيمة الأبرش: # وقددت الأديم لراهشيه # وألفى قولها كذبا ومينا # 8 # فالمين والكذب بمعنى واحد، ولم يتعين الزائد منهما؛ لأن العطف بالواو لا يفيد ~~ترتيبا ولا تعقيبا ولا معية، فلا يتغير المعنى بإسقاط أيهما شئت. # والحشو كقول زهير بن أبي سلمى: # وأعلم علم اليوم والأمس قبله # ولكنني عن علم ما في غد عمي # 9 # وكل من الحشو والتطويل معيب في البيان، وكلاهما بمعزل عن مراتب البلاغة. # واعلم أن دواعي الإطناب كثيرة: منها تثبيت المعنى، وتوضيح المراد والتوكيد، ودفع ~~الإيهام، وإثارة الحمية؛ وغير ذلك. # وأنواع الإطناب كثيرة: # 10 ~~(1) # منها: ذكر الخاص بعد العام، كقوله تعالى: # حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى ~~، وفائدته التنبيه ~~على مزية وفضل في الخاص، حتى كأنه لفضله ورفعته جزء آخر مغاير لما قبله؛ ~~ولهذا خص الصلاة الوسطى «وهي العصر» بالذكر لزيادة فضلها. ~~(2) # ومنها: ذكر العام بعد الخاص، كقوله تعالى: # رب ~~اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا ~~وللمؤمنين والمؤمنات ~~. # 11 # وفائدته شمول بقية الأفراد، والاهتمام بالخاص لذكره ثانيا في عنوان عام، ~~بعد ذكره أولا في عنوان خاص. ~~(3) # ومنها: الإيضاح بعد الإيهام؛ لتقرير المعنى في ذهن السامع بذكره مرتين، ~~مرة على سبيل الإيهام والإجمال، ومرة على سبيل التفصيل والإيضاح، فيزيده ~~ذلك نبلا وشرفا، كقوله تعالى: # يا أيها ~~الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من ~~عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله ~~وتجاهدون ms107 في سبيل الله بأموالكم ~~وأنفسكم # وكقوله تعالى: # وقضينا ~~إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع ~~مصبحين ~~. # فقوله: # أن دابر هؤلاء # تفسير ~~وتوضيح ل «ذلك الأمر» المبهم، وفائدته توجيه الذهن إلى معرفته، وتفخيم شأن ~~المبين، وتمكينه في النفس، فأبهم في كلمة «الأمر» ثم وضحه بعد ذلك؛ ~~تهويلا لأمر العذاب. ~~(4) # ومنها: التوشيع، وهو أن يؤتى في آخر الكلام بمثنى مفسر بمفردين؛ ليرى ~~المعنى في صورتين، تخرج فيهما من الخفاء المستوحش إلى الظهور المأنوس، نحو: ~~«العلم علمان: علم الأبدان، وعلم الأديان». ~~(5) # ومنها: التكرير، وهو ذكر الشيء مرتين أو أكثر لأغراض: # الأول: # التأكيد وتقرير المعنى في النفس، كقوله تعالى: # كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون ~~، # 12 # وكقوله تعالى: # فإن ~~مع العسر يسرا * إن مع ~~العسر يسرا ~~. # الثاني: # طول الفصل؛ لئلا يجيء مبتورا ليس له طلاوة، كقوله ~~تعالى: # يا أبت إني رأيت ~~أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ~~رأيتهم لي ساجدين # فكرر «رأيت» لطول ~~الفصل. ومن هذا قول الشاعر: # وإن امرأ دامت مواثيق عهده # على مثل هذا إنه لكريم # 13 # الثالث: # قصد الاستيعاب، نحو: قرأت الكتاب بابا بابا، وفهمته ~~كلمة كلمة. # الرابع: # زيادة الترغيب في العفو، كقوله تعالى: # إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ~~وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن ~~الله غفور رحيم ~~. # الخامس: # الترغيب في قبول النصح باستمالة المخاطب لقبول الخطاب، ~~كقوله: # وقال الذي آمن يا ~~قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ~~* يا قوم إنما هذه ~~الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة ~~هي دار القرار ~~. # تكرير «يا قوم» تعطيف لقلوبهم؛ حتى لا يشكوا في إخلاصه ~~لهم في نصحه. # السادس: # التنويه بشأن المخاطب، نحو: إن الكريم ابن ~~الكريم يوسف بن يعقوب بن إبراهيم. # السابع: # الترديد، وهو تكرار اللفظ متعلقا بغير ما تعلق به ~~أولا، نحو: # السخي قريب من الله، قريب من الناس، قريب من ~~الجنة. # البخيل بعيد من الله، بعيد من الناس، بعيد من ~~الجنة. # الثامن: # التلذذ بذكره، نحو قول مروان بن أبي حفصة: # سقى الله نجدا والسلام على نجد # ويا حبذا نجد على القرب ~~والبعد # التاسع: ms108 # الإرشاد إلى الطريقة المثلى، كقوله تعالى: # أولى لك فأولى * ~~ثم أولى لك فأولى ~~. ~~(6) # ومنها: الاعتراض لغرض يقصده المتكلم، وهو أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين ~~كلامين متصلين في المعنى - بجملة معترضة أو أكثر لا محل لها من الإعراب. # 14 # وذلك لأغراض يرمي إليها البليغ غير دفع الإيهام: ~~(أ) # كالدعاء، نحو: إني «حفظك الله» مريض. # وكقول عوف بن محلم الشيباني: # إن الثمانين وبلغتها # قد أحوجت سمعي إلى ترجمان # 15 ~~(ب) # والتنبيه على فضيلة العلم، كقول الآخر: # واعلم فعلم المرء ينفعه # أن سوف يأتي كل ما قدرا ~~(ج) # والتنزيه، كقوله: # ويجعلون لله ~~البنات سبحانه ولهم ما ~~يشتهون ~~. ~~(د) # وزيادة التأكيد، كقوله تعالى: # ووصينا الإنسان بوالديه حملته ~~أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين ~~أن اشكر لي ولوالديك إلي ~~المصير ~~. ~~(ه) # والاستعطاف، كقول الشاعر: # وخفوق قلب لو رأيت لهيبه # يا جنتي لرأيت فيه جهنما ~~(و) والتهويل، نحو: # وإنه لقسم ~~لو تعلمون عظيم ~~. ~~(7) # ومنها: الإيغال، وهو ختم الكلام بما يفيد نكتة، يتم المعنى بدونها، ~~كالمبالغة في قول الخنساء: # وإن صخرا لتأتم الهداة به # كأنه علم في رأسه نار # فقولها: «كأنه علم» واف بالمقصود، لكنها أعقبته بقولها «في رأسه نار» ~~لزيادة المبالغة، ونحو: قوله تعالى: # والله يرزق ~~من يشاء بغير حساب ~~. ~~(8) # ومنها: التذييل، وهو تعقيب جملة بجملة أخرى مستقلة، تشتمل على معناها؛ ~~تأكيدا لمنطوق الأولى، أو لمفهومها، # 16 # نحو قوله تعالى: # وقل جاء الحق ~~وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ~~. # ونحو قوله تعالى: # ذلك جزيناهم بما ~~كفروا وهل نجازي إلا الكفور ~~. # والتذييل «قسمان»: قسم يستقل بمعناه؛ لجريانه مجرى المثل، وقسم لا يستقل ~~بمعناه؛ لعدم جريانه مجرى المثل. # فالأول: # الجاري مجرى الأمثال؛ لاستقلال معناه، واستغنائه عما ~~قبله، كقول طرفة: # كل خليل قد كنت خاللته # لا ترك الله له واضحه # كلكم أروغ من ثعلب # ما أشبه الليلة بالبارحة # والثاني: # غير الجاري مجرى الأمثال؛ لعدم استغنائه عما قبله، ولعدم ~~استقلاله بإفادة المعنى، كقول النابغة: # لم يبق جودك لي شيئا أؤمله # تركتني أصحب الدنيا بلا أمل # فالشطر الثاني ms109 مؤكد للأول، وليس مستقلا عنه، فلم يجر ~~مجرى المثل. ~~(9) # ومنها: الاحتراس، ويقال له: التكميل، وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف ~~المقصود بما يدفع ذلك الوهم. # فالاحتراس يوجد حيثما يأتي المتكلم بمعنى يمكن أن يدخل عليه فيه لوم، ~~فيفطن لذلك، ويأتي بما يخلصه، سواء أوقع الاحتراس في وسط الكلام، كقول طرفة ~~بن العبد: # فسقى ديارك غير مفسدها # صوب الربيع وديمة تهمي # 17 # فقوله: «غير مفسدها» للاحتراس. # أو وقع الاحتراس في آخره، نحو: # ويطعمون ~~الطعام على حبه ~~؛ أي: مع حب الطعام، واشتهائهم له، ~~وذلك أبلغ في الكرم، فلفظ «علي حبه» فضلة للاحتراس ولزيادة التحسين في ~~المعنى. # وكقول أعرابية لرجل: «أذل الله كل عدو لك إلا نفسك.» ~~(10) # ومنها: التتميم، وهو زيادة فضلة، كمفعول أو حال أو تمييز أو جار ومجرور، ~~توجد في المعنى حسنا بحيث لو حذفت صار الكلام مبتذلا، كقول ابن المعتز ~~يصف فرسا: # صببنا عليها «ظالمين» سياطنا # فطارت بها أيد سراع وأرجل # إذ لو حذف «ظالمين» لكان الكلام مبتذلا، لا رقة فيه ولا طلاوة، وتوهم ~~أنها بليدة تستحق الضرب. # ويستحسن الإطناب في الصلح بين العشائر، والمدح، والثناء، والذم، والهجاء، ~~والوعظ، والإرشاد، والخطابة في أمر من الأمور العامة، والتهنئة، ومنشورات ~~الحكومة إلى الأمة، وكتب الولاة إلى الملوك لإخبارهم بما يحدث لديهم من ~~مهام الأمور. # وهناك أنواع أخرى من الإطناب، كما تقول في الشيء المستبعد: «رأيته بعيني وسمعته ~~بأذني وذقته بفمي» تقول ذلك لتأكيد المعنى وتقريره. # وكقوله تعالى: # فخر عليهم السقف من ~~فوقهم # السقف لا يخر طبعا إلا من فوق، ولكنه دل بقولهم: «من ~~فوقهم» على الإحاطة والشمول. # واعلم أن الإطناب أرجح عند بعضهم من الإيجاز، وحجته في ذلك أن المنطق إنما هو ~~البيان، والبيان لا يكون إلا بالإشباع، والإشباع لا يقع إلا بالإقناع، وأفضل الكلام ~~أبينه، وأبينه أشده إحاطة بالمعاني، ولا يحاط بالمعاني إحاطة تامة إلا بالاستقصاء ~~والإطناب. # والمختار أن الحاجة إلى كل من الإطناب والإيجاز ماسة، وكل موضع لا يسد أحدهما ~~مكان الآخر فيه، وللذوق السليم القول الفصل في موطن ms110 كل منهما. ~~(3) المبحث الثالث: في المساواة # المساواة: هي تأدية المعنى المراد بعبارة مساوية له، # 18 # بأن تكون الألفاظ على قدر المعاني، لا يزيد بعضها على بعض. # ولسنا بحاجة إلى الكلام على المساواة؛ فإنها هي الأصل المقيس عليه، والدستور الذي ~~يعتمد عليه. # كقوله تعالى: # وما تقدموا لأنفسكم من خير ~~تجدوه عند الله ~~. # وكقوله تعالى: # كل امرئ بما كسب ~~رهين ~~. # وكقوله تعالى: # من كفر فعليه ~~كفره ~~. # وكقوله # صلى الله عليه وسلم ~~: «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.» # فإن اللفظ فيه على قدر المعنى، لا ينقص عنه، ولا يزيد عليه. # وكقول طرفة بن العبد: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا # ويأتيك بالأخبار من لم تزود # هذه أمثلة للمساواة، لا يستغني الكلام فيها عن لفظ منه، ولو حذف منه شيء لأخل ~~بمعناه. # أسئلة على الإيجاز والإطناب والمساواة تطلب أجوبتها # ما هي المساواة؟ ما هو الإيجاز؟ ما هو الإطناب؟ كم قسما للإيجاز؟ ما هو إيجاز ~~القصر؟ ما هو إيجاز الحذف؟ بأي شيء يكون إيجاز الحذف؟ كم قسما للإطناب؟ ما هو ذكر ~~الخاص بعد العام؟ ما هو ذكر العام بعد الخاص؟ ما هو الإيضاح بعد الإبهام؟ ما هو ~~التكرار؟ ما هو الاعتراض؟ ما هو الإيغال؟ ما هو التوشيع؟ ما هو التذييل؟ ما هو ~~التكميل؟ ما هو الاحتراس؟ ما هو التتميم؟ ما هو الفرق بين التطويل والحشو؟ ما هي ~~دواعي الإيجاز؟ ما هي دواعي الإطناب؟ كم قسما للتذييل؟ أيكون الإطناب بغير هذه ~~الأنواع؟ # تطبيق عام على الإيجاز والإطناب والمساواة ~~«درست الصرف» فيه مساواة؛ لأن اللفظ على قدر المعنى. # ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ~~ويتيما وأسيرا # فيه إطناب بالتتميم؛ فإن «على حبه» فضلة لزيادة ~~التحسين في المعنى. # ولا يحيق المكر السيئ إلا ~~بأهله # فيه مساواة. ~~«المرء بأدبه» فيه إيجاز قصر؛ لتضمن العبارة القصيرة معاني كثيرة. # تالله تفتأ تذكر يوسف # فيه إيجاز حذف ~~وهو «لا». # فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك ~~البحر فانفلق # فيه إيجاز حذف جملة. # أي: فضرب فانفلق. ~~«ألا كل شيء ما خلا الله باطل» فيه ms111 إطناب بالاحتراس. # إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى # ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه # فيه الإطناب بالتذييل، والجملة الثانية جارية مجرى المثل. ~~«جوزي المذنب بذنبه، وهل يجازى إلا المذنب؟!» فيه إطناب بالتذييل، وليس جاريا ~~مجرى المثل. # فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه # فيه إطناب بالاحتراس. ~~«البخيل بعيد من الله، بعيد من الناس، بعيد من الجنة» فيه إطناب بالترديد. # ولكن البر من اتقى # فيه إيجاز حذف ~~مضاف؛ أي: ذا البر. # واهتم للسفر القريب فإنه # أنأى من السفر البعيد وأشنع # فيه إطناب بالإيغال؛ فإن «أشنع» مزيدة للترتيب في الاهتمام. # خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا # فيه ~~إيجاز حذف؛ أي: خلطوا عملا صالحا بسيئ. # والليل إذا يسر # فيه إيجاز بحذف الياء، ~~وسبب حذفها أن الليل لما كان غير سار وإنما يسري من فيه نقص منه حرف؛ إشارة إلى ~~ذلك؛ جريا على عادة العرب في مثل ذلك. # ليحق الحق ويبطل الباطل # فيه إيجاز ~~بحذف جملة؛ أي: فعل ذلك. # تمرين # بين الإيجاز، والإطناب، والمساواة، وأقسام كل منها فيما يأتي: ~~(1) قال الله تعالى: # إن في خلق السماوات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في ~~البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ~~ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل ~~دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء ~~والأرض لآيات لقوم يعقلون ~~. ~~(2) وقال تعالى: # خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض ~~عن الجاهلين ~~. ~~(3) وقال تعالى: # يأخذ كل سفينة غصبا ~~. ~~(4) أنا ابن جلا وطلاع الثنايا # متى أضع العمامة تعرفوني ~~(5) # فالله هو الولي ~~. ~~(6) # وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من ~~قبلك ~~. ~~(7) فقلت يمين الله أبرح قاعدا # ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ~~(8) شيخ يرى الصلوات الخمس نافلة # ويستحل دم الحجاج في الحرم ~~(9) وقال تعالى: # تطمئن قلوبهم بذكر الله ألا ~~بذكر الله تطمئن القلوب ~~. ~~(10) وقال تعالى: # ومن أراد الآخرة وسعى لها ~~سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ~~. # وقال الشاعر: ~~(11) لله لذة عيش بالحبيب مضت # ولم تدم لي وغير الله لم يدم ~~(12) وقال تعالى: # وأدخل يدك في ms112 جيبك تخرج ~~بيضاء من غير سوء ~~. # وقال تعالى: # ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة ~~. ~~(13) وقل تعالى: # فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ~~. ~~(14) حليم إذا ما الحلم زين لأهله # مع الحلم في عين العدو مهيب ~~(15) أتى الزمان بنوه في شبيبته # فسرهم وأتيناه على هرم ~~(16) وألفيته بحرا كثيرا فضوله # جوادا متى يذكر له الخير يزدد # فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي # فذرني أبادرها بما ملكت يدي # ما أحسن الأيام إلا أنها # يا صاحبي إذا مضت لم ترجع # ولست بمستبق أخا لا تلمه # على شعث أي الرجال المهذب # تأمل من خلال السجف وانظر # بعينك ما شربت ومن سقاني # تجد شمس الضحى تدنو بشمس # إلي من الرحيق الخسرواني ~~(1) في هذه الآية الإطناب بتكثير الجمل، وهذا خلاف الأنواع السابقة؛ وذلك ~~لأنه لما كان الخطاب مع العموم وفيهم الذكي والغبي صرح بخلق أمهات ~~الممكنات الظاهرة؛ ليكون دليلا على القدرة الباهرة، وذلك بدل أن يقال: «إن ~~في وقوع كل ممكن تساوي طرفاه لآيات للعقلاء». ~~(2) فيه إيجاز القصر؛ لأنه قد جمع مكارم الأخلاق. ~~(3) أي: سفينة سالمة. ~~(4) أي: أنا ابن رجل جلا المشكلات. ~~(5) الشرط محذوف؛ أي: إن أرادوا وليا فالله هو الولي. ~~(6) أي: فاقتدر اصبر. ~~(7) أي: لا أبرح. ~~(8) «في الحرم» إيغال للزيادة في المبالغة. ~~(9) فيه التذييل. ~~(10) احترس بقوله: «وهو مؤمن» عن توهم الإطلاق. ~~(11) فيه تذييل جار مجرى الأمثال. ~~(12) في قوله: «من غير سوء» احتراس عن توهم بياض البرص ونحوه. ~~(13) فيه الاعتراض بقوله: «لو تعلمن». ~~(14) في البيت إيجاز احتراس بلفظ «مهيب». ~~(15) في البيت إيجاز؛ أي: وأتيناه على هرم «فساءنا». ~~(16) في البيت إطناب؛ فإن قوله: «متى يذكر له الخير يزدد» ~~تكميل. # | هوامش # | خاتمة # علمت أن البلاغة متوقفة على مطابقة الكلام لمقتضى الحال، ورأيت في ما تقدم من الأحكام ~~أن مقتضى الحال يجري على مقتضى الظاهر، وهذا بالطبع هو الأصل، ولكن قد يعدل عما يقتضيه ~~الظاهر إلى خلافه مما تقتضيه الحال في بعض مقدمات الكلام؛ لاعتبارات يراها ~~المتكلم. # وقد تقدم كثير من ذلك العدول «المسمى بإخراج الكلام على ms113 خلاف مقتضى الظاهر» في ~~الأبواب السابقة. # وبقي من هذا القبيل أنواع أخرى كثيرة: # الأول: # الالتفات، وهو الانتقال من كل من: «التكلم أو الخطاب أو الغيبة» إلى ~~صاحبه؛ لمقتضيات ومناسبات تظهر بالتأمل في مواقع الالتفات؛ تفننا في ~~الحديث، وتلوينا للخطاب؛ حتى لا يمل السامع من التزام حالة واحدة، ~~وتنشيطا وحملا له على زيادة الإصغاء، فإن لكل جديد لذة، ولبعض مواقعه ~~لطائف، ملاك إدراكها الذوق السليم. # واعلم أن صور العدول إلى الالتفات ستة: ~~(1) # عدول من التكلم إلى خطاب، كقوله تعالى: # وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ~~ترجعون # والقياس: «وإليه أرجع». ~~(2) # عدول من التكلم إلى الغيبة، كقوله تعالى: # يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله ~~. ~~(3) # عدول من الخطاب إلى التكلم، كقوله تعالى: # واستغفروا ربكم ثم توبوا ~~إليه إن ربي رحيم ودود ~~. ~~(4) # عدول من الخطاب إلى الغيبة، كقوله تعالى: # ربنا إنك جامع الناس ليوم ~~لا ريب فيه إن الله لا يخلف ~~الميعاد ~~. ~~(5) # عدول من الغيبة إلى التكلم، كقوله تعالى: # وهو الذي أرسل الرياح بشرا ~~بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ~~ماء طهورا # والقياس: «وأنزل». ~~(6) # عدول من الغيبة إلى الخطاب، كقوله تعالى: # وإذ أخذنا ميثاق بني ~~إسرائيل لا تعبدون إلا ~~الله ~~. # الثاني: # تجاهل العارف، وهو سوق المعلوم مساق المجهول، بأن يجعل العارف بالشيء ~~نفسه جاهلا به، وذلك لأغراض: ~~(1) # كالتعجب، نحو قوله تعالى: # أفسحر ~~هذا أم أنتم لا تبصرون ~~. ~~(2) # والمبالغة في المدح، نحو: وجهك بدر أم شمس؟ ~~(3) # والمبالغة في الذم، كقول الشاعر: # وما أدري وسوف إخال أدري # أقوم آل حصن أم نساء؟! ~~(4) # والتوبيخ وشدة الجزع، كقول الشاعر: # أيا شجر الخابور ما لك مورقا # كأنك لم تجزع على ابن طريف # 1 ~~(5) # وشدة الوله، كقول الشاعر: # بالله يا ظبيات القاع قلن لنا # ليلاي منكن أم ليلى من ~~البشر ~~(6) # والفخر، كقوله: # أينا تعرف المواقف منه # وثبات على العدا وثباتا # الثالث: # القلب، # 2 # وهو جعل كل من الجزأين في الكلام مكان صاحبه؛ لغرض المبالغة، ~~نحو قول رؤبة بن العجاج: # ومهمه مغبرة أرجاؤه # كأن لون أرضه ms114 سماؤه # 3 # أي: كأن لون سمائه لغبرتها لون أرضه؛ مبالغة في وصف لون السماء بالغبرة، ~~حتى صار بحيث يشبه به لون الأرض. # ونحو: أدخلت الخاتم في أصبعي، والقياس: «أدخلت أصبعي في الخاتم» وعرضت ~~الناقة على الحوض. # الرابع: # التعبير عن المضارع بلفظ الماضي، وعكسه. # فمن أغراض التعبير عن المضارع بلفظ الماضي: ~~(أ) # التنبيه على تحقق وقوعه، نحو: # أتى ~~أمر الله ~~؛ أي: يأتي. ~~(ب) # أو قرب الوقوع، نحو: «قد قامت الصلاة»؛ أي: قرب القيام ~~لها. ~~(ج) # والتفاؤل، نحو: إن شفاك الله تذهب معي. ~~(د) # والتعريض، نحو قوله تعالى: # لئن ~~أشركت ليحبطن عملك # فيه تعريض ~~للمشركين بأنهم قد حبطت أعمالهم. # ومن أغراض التعبير عن الماضي بلفظ المضارع: ~~(أ) # حكاية الحالة الماضية باستحضار الصورة الغريبة في الخيال، # 4 # كقوله تعالى: # الله الذي ~~أرسل الرياح فتثير سحابا # بدل ~~فأثارت. ~~(ب) # وإفادة الاستمرار فيما مضى، كقوله تعالى: # لو يطيعكم في كثير من الأمر ~~لعنتم ~~؛ أي: لو استمر على إطاعتكم ~~لهلكتم. # الخامس: # التعبير عن المستقبل بلفظ اسم «الفاعل» نحو قوله تعالى: # إن الدين لواقع ~~. # أو بلفظ اسم «المفعول» نحو قوله تعالى: # ذلك ~~يوم مجموع له الناس ~~؛ وذلك لأن الوصفين المذكورين ~~حقيقة في الحال، مجاز فيما سواه. # السادس: # يوضع المضمر موضع المظهر؛ خلافا لمقتضى الظاهر؛ ليتمكن ما بعده في ذهن ~~السامع، نحو: هو الله عادل. # ويوضع المظهر موضع المضمر؛ لزيادة التمكين، نحو: خير الناس من نفع ~~الناس. # أو لإلقاء المهابة في نفس السامع، كقول الخليفة: «أمير المؤمنين يأمر ~~بكذا» (أي: أنا آمر). # أو للاستعطاف، نحو: «أيأذن لي مولاي أن أتكلم» (أي: أتأذن). # السابع: # التغليب، وهو ترجيح أحد الشيئين على الآخر في إطلاق لفظه عليه، # 5 # وذلك: ~~(1) # كتغليب المذكر على المؤنث، في قوله تعالى: # وكانت من القانتين # وقياسه ~~«القانتات»، ونحو: الأبوين «للأب والأم»، والقمرين «للشمس ~~والقمر». ~~(2) # وكتغليب الأخف على غيره، نحو: «الحسنين» في «الحسن ~~والحسين». ~~(3) # وكتغليب الأكثر على الأقل، كقوله تعالى: # لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك ~~من قريتنا أو لتعودن في ~~ملتنا ~~. # أدخل «شعيب» في العود إلى ملتهم، ms115 مع أنه لم يكن فيها قط، ثم ~~خرج منها وعاد؛ تغليبا للأكثر. ~~(4) # وكتغليب العاقل على غيره، كقوله تعالى: # الحمد لله رب العالمين ~~. # وصلى الله ~~على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # تم علم المعاني، ويليه علم البيان، والله المستعان أولا وآخرا. # | هوامش # | علم البيان # (أ) البيان # 1 # لغة: الكشف، والإيضاح، والظهور. # 2 # واصطلاحا: أصول وقواعد يعرف # 3 # بها إيراد المعنى الواحد بطرق يختلف بعضها عن بعض في وضوح الدلالة العقلية ~~على نفس ذلك المعنى. # فالمعنى الواحد يستطاع أداؤه بأساليب مختلفة في وضوح الدلالة عليه. # فإنك تقرأ في بيان فضل «العلم» - مثلا - قول الشاعر: ~~(1) العلم ينهض بالخسيس إلى العلا # والجهل يقعد بالفتى المنسوب # ثم تقرأ في المعنى نفسه كلام الإمام «علي» كرم الله وجهه: ~~(2) العلم نهر، والحكمة بحر. ~~(3) والعلماء حول النهر يطوفون. ~~(4) والحكماء وسط البحر يغوصون. ~~(5) والعارفون في سفن النجاة يسيرون. # فتجد أن بعض هذه التراكيب أوضح من بعض، كما تراه يضع أمام عينيك مشهدا حسيا، ~~يقرب إلى فهمك ما يريد الكلام عنه من فضل «العلم». # فهو يشبهه بنهر، ويشبه الحكمة ببحر، ويصور لك أشخاصا طائفين حول ذلك النهر «هم ~~العلماء»، ويصور لك أشخاصا غائصين وسط ذلك البحر «هم الحكماء»، ويصور لك أشخاصا ~~راكبين سفنا ماخرة في ذلك البحر للنجاة من مخاطر هذا العالم «هم أرباب ~~المعرفة». # ولا شك أن هذا المشهد البديع يستوقف نظرك، ويستثير إعجابك من شدة الروعة والجمال، ~~المستمدة من التشبيه، بفضل «البيان» الذي هو سر البلاغة. ~~(ب) وموضوع هذا العلم: الألفاظ العربية، من حيث: التشبيه، والمجاز، والكناية. ~~(ج) وواضعه «أبو عبيدة » الذي دون مسائل هذا العلم في كتابه المسمى «مجاز ~~القرآن» وما زال ينمو شيئا فشيئا، حتى وصل إلى الإمام «عبد القاهر» فأحكم أساسه، وشيد ~~بناءه، ورتب قواعده، وتبعه «الجاحظ، وابن المعتز، وقدامة، وأبو هلال العسكري». ~~(د) وثمرته الوقوف على أسرار كلام العرب «منثوره ومنظومه» ومعرفة ما فيه من تفاوت في ~~فنون الفصاحة، وتباين في درجات البلاغة التي يصل بها إلى مرتبة إعجاز «القرآن الكريم» ~~الذي حار ms116 الجن والإنس في محاكاته، وعجزوا عن الإتيان بمثله. # وفي هذا الفن أبواب ومباحث. # | هوامش # الباب الأول # | في التشبيه # تمهيد # للتشبيه روعة وجمال، وموقع حسن في البلاغة؛ وذلك لإخراجه الخفي إلى الجلي، ~~وإدنائه البعيد من القريب، يزيد المعاني رفعة ووضوحا، ويكسبها جمالا وفضلا، ~~ويكسوها شرفا ونبلا؛ فهو فن واسع النطاق، فسيح الخطو، ممتد الحواشي، متشعب ~~الأطراف، متوعر المسلك، غامض المدرك، دقيق المجرى، غزير الجدوى. # ومن أساليب البيان أنك إذا أردت إثبات صفة لموصوف مع التوضيح، أو وجه من المبالغة ~~- عمدت إلى شيء آخر، تكون هذه الصفة واضحة فيه، وعقدت بين الاثنين مماثلة، تجعلها ~~وسيلة لتوضيح الصفة، أو المبالغة في إثباتها؛ لهذا كان التشبيه أول طريقة تدل ~~عليه الطبيعة لبيان المعنى. # تعريف التشبيه وبيان أركانه الأربعة # التشبيه لغة: التمثيل، يقال: هذا شبه هذا ومثيله. # والتشبيه اصطلاحا: عقد مماثلة بين أمرين أو أكثر، قصد اشتراكهما في صفة أو ~~أكثر، بأداة؛ لغرض يقصده المتكلم. # وأركان التشبيه أربعة: ~~(1) # المشبه: هو الأمر الذي يراد إلحاقه بغيره. ~~(2) # المشبه به: هو الأمر الذي يلحق به المشبه. ~~(هذان الركنان يسميان طرفي التشبيه.) ~~(3) # وجه الشبه: هو الوصف المشترك بين الطرفين، ويكون في المشبه به أقوى ~~منه في المشبه، وقد يذكر وجه الشبه في الكلام، وقد يحذف كما سيأتي ~~توضيحه. ~~(4) # أداة التشبيه: هي اللفظ الذي يدل على التشبيه، ويربط المشبه بالمشبه ~~به، وقد تذكر الأداة في التشبيه وقد تحذف، نحو: كان عمر في رعيته ~~كالميزان في العدل، وكان فيهم كالوالد في الرحمة والعطف. # تمرين على التشبيه وبيان أركانه الأربعة # أنت كالوردة لمسا وشذا # جادها الغيث على غصن نضر # إنما الناس كالسوائم في الرز # ق سواء جهولهم والعليم # أنت مثل الغصن لينا # وشبيه البدر حسنا # لك شعر مثل حظي # في سواد قد تثنى # أنت عندي كليلة القدر في القد # ر لكن لا تستجيب دعائي # العشق كالموت يأتي لا مرد له # ما فيه للعاشق المسكين تدبير # وكن كالشمس تظهر كل يوم # ولا تك في التغيب كالهلال # بعض الرجال كقبر الميت تمنحه # أعز شيء ms117 ولا يعطيك تعويضا # وخيل تحاكي البرق لونا وسرعة # وكالصخر إذ تهوي وكالماء في الجري # أعوام إقباله كاليوم في قصر # ويوم إعراضه في الطول كالحجج # أورد قلبي الردى # غصن عذار بدا # أسود كالكفر في # أبيض مثل الهدى # لا جزى الله دمع عيني خيرا # وجزى الله كل خير لساني # ثم دمعي فليس يكتم شيئا # ووجدت اللسان ذا كتمان # كنت مثل الكتاب أخفاه طي # فاستدلوا عليه بالعنوان # للورد عندي محل # لأنه لا يمل # كل الرياحين جند # وهو الأمير الأجل # إن غاب عزوا وباهوا # حتى إذا عاد ذلوا ~~(1) المبحث الأول: في تقسيم طرق التشبيه إلى حسي وعقلي # طرفا التشبيه «المشبه والمشبه به». ~~(1) # إما حسيان # 1 ~~«أي مدركان بإحدى الحواس الخمس الظاهرة» نحو: «أنت كالشمس ~~في الضياء» وكما في تشبيه «الخد بالورد». # وإما عقليان؛ أي: مدركان بالعقل، نحو «العلم كالحياة»، ونحو: «الضلال ~~عن الحق كالعمى» ونحو: «الجهل كالموت». ~~(2) # وإما المشبه حسي والمشبه به عقلي، نحو: طبيب السوء كالموت. ~~(3) # وإما المشبه عقلي والمشبه به حسي، نحو: العلم كالنور. # واعلم أن العقلي هو ما عدا الحسي، فيشمل المحقق ذهنا: كالرأي، ~~والخلق، والحظ، والأمل، والعلم، والذكاء، والشجاعة. # ويشمل أيضا الوهمي، وهو ما لا وجود له، ولا لأجزائه كلها، أو بعضها ~~في الخارج، ولو وجد لكان مدركا بإحدى الحواس. # ويشمل الوجداني، وهو ما يدرك بالقوى الباطنة: كالفم، والفرح، والشبع، ~~والجوع، والعطش، والري. ~~(2) المبحث الثاني: في تقسيم طرفي التشبيه باعتبار الإفراد والتركيب # طرفا التشبيه «المشبه والمشبه به». ~~(1) # إما مفردان «مطلقان»، نحو: «ضوءه كالشمس» و«خده كالورد». # أو «مقيدان»، # 2 # نحو: الساعي بغير طائل كالراقم على الماء . # أو «مختلفان»، نحو: «ثغره كاللؤلؤ المنظوم» ونحو: «العين الزرقاء ~~كالسنان»، والمشبه هو المقيد. # وإما مركبان تركيبا لم يمكن إفراد أجزائهما، بحيث يكون المركب هيئة ~~حاصلة من شيئين، أو من أشياء، تلاصقت حتى اعتبرها المتكلم شيئا ~~واحدا، وإذا انتزع الوجه من بعضها دون بعض اختل قصد المتكلم من ~~التشبيه، كقوله: # 3 # كأن سهيلا والنجوم وراءه # صفوف صلاة قام فيها إمامها ~~(2) # إذ لو قيل: «كأن سهيلا إمام» ms118 و«كأن النجوم صفوف صلاة» - لذهبت فائدة ~~التشبيه. # أو مركبان تركيبا إذا أفردت أجزاؤه زال المقصود من هيئة «المشبه به» ~~كما ترى في قول الشاعر الآتي: حيث شبه النجوم اللامعة في كبد السماء ~~بدر منتثر على بساط أزرق: # وكأن أجرام النجوم لوامعا # درر ~~نثرن على بساط أزرق # إذ لو قيل: «كأن النجوم درر» و«كأن السماء بساط أزرق» - كان التشبيه ~~مقبولا، لكنه قد زال منه المقصود بهيئة المشبه به. ~~(3) # وإما مفرد بمركب، كقول الخنساء: # 4 # أغر أ بلج تأتم الهداة به # كأنه ~~علم في رأسه نار ~~(4) # وإما مركب بمفرد، نحو: الماء المالح كالسم. # 5 # واعلم أنه متى ركب أحد الطرفين لا يكاد يكون الآخر مفردا مطلقا، ~~بل يكون مركبا، أو مفردا مقيدا، ومتى كان هناك تقييد أو تركيب كان ~~الوجه مركبا ضرورة انتزاعه من المركب، أو من القيد والمقيد. ~~(3) المبحث الثالث: في تقسيم طرفي التشبيه باعتبار تعددهما # 6 # ينقسم طرفا التشبيه «المشبه والمشبه به» باعتبار تعددهما أو تعدد أحدهما إلى ~~أربعة أقسام: ملفوف، ومفروق، وتسوية، وجمع. ~~(1) # فالتشبيه الملفوف: هو جمع كل طرف منهما مع مثله، كجمع المشبه مع ~~المشبه، والمشبه به مع المشبه به، بحيث يؤتى بالمشبهات معا على طريق ~~العطف، أو غيره، ثم يؤتى بالمشبهات بها كذلك، كقوله: # ليل وبدر وغصن # شعر ووجه وقد # خمر ودر وورد # ريق وثغر وخد # وكقوله: # تبسم وقطوب في ندى ووغى # كالغيث والبرق تحت العارض البرد # وكقوله: # وضوء الشهب فوق الليل باد # كأطراف الأسنة في الدروع # 7 ~~(2) # والتشبيه المفروق: هو جمع كل مشبه مع ما شبه به، كقوله: # 8 # النشر مسك والوجوه دنا # نير وأطراف الأكف عنم ~~(3) # و«تشبيه التسوية» هو أن يتعدد المشبه دون المشبه به كقوله: # صدغ الحبيب وحالي # كلاهما كالليالي # وثغره في صفاء # وأدمعي كاللآلي # سمي بذلك للتسوية فيه بين المشبهات. ~~(4) # وتشبيه الجمع: هو أن يتعدد المشبه به دون المشبه، كقوله: # كأنما يبسم عن لؤلؤ # منضد أو برد أو أقاح # 9 # سمي بتشبيه الجمع؛ للجمع فيه بين ثلاث مشبهات بها كقوله: # مرت بنا رأد ms119 الضحى # تحكي الغزالة والغزالا # وكقوله: # ذات حسن لو استزدت من الحس # ن إليه لما أصابت مزيدا # فهي الشمس بهجة والقضيب اللد # ن قدا والريم طرفا وجيدا # تمرين # اذكر أحوال طرفي التشبيه فيما يأتي: # علم لا ينفع كدواء لا ينجع. الصديق المنافق والابن الجاهل كلاهما كجمر الغضا. ~~الحق سيف على أهل الباطل. الحمية من الأنام كالحمية من الطعام. # قال محمد بن لنكك البصري: # قضى الأمراء وانقرضوا وبادوا # وخلفني الزمان على علوج # وقالوا قد لزمت البيت جدا # فقلت لفقد فائدة الخروج # فمن ألقى إذا أبصرت فيهم # ودار البين في أعلى السروج # زمان عز فيه الجود حتى # كأن الجود في أعلى البروج # يا شبيه البدر حسنا # وضياء ومنالا # وشبيه الغصن لينا # وقواما واعتدالا # أنت مثل الورد لونا # ونسيما وملالا # زارنا حتى إذا ما # سرنا بالقرب زالا # يا صاحبي تقصيا نظريكما # تريا وجوه الأرض كيف تصور # تريا نهارا مشمسا قد شابه # زهر الربى فكأنما هو مقمر # 10 # فكم معنى بديع تحت لفظ # هناك تزاوج كل ازدواج # كراح في زجاج أو كروح # سرت في جسم معتدل المزاج # الخد ورد والعذار رياض # والطرف ليل والبياض نهار # العمر والإنسان والدنيا همو # كالظل في الإقبال والإدبار # كأن مثار النقع فوق رءوسنا # وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # 11 # خود كأن بنانها # في خضرة النقش المزرد # 12 # سمك من البلور في # شبك تكون من زبرجد # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا # 13 # لدى وكرها العناب والحشف البالي # من يصنع الخير مع من ليس يعرفه # كواقد الشمع في بيت لعميان # 14 ~~(3-1) ملخص القول في تقسيم طرفي التشبيه # أولا: # ينقسم التشبيه باعتبار طرفية إلى حسيين وعقليين ومختلفين. ~~فالحسيان يشتركان: ~~(1) # في صفة مبصرة، كتشبيه المرأة بالنهار في الإشراق، ~~والشعر بالليل في الظلمة والسواد، كما في قول ~~الشاعر: # فرعاء تسحب من قيام شعرها # وتغيب فيه وهو ليل أسحم # فكأنها فيه نهار مشرق # وكأنه ليل عليها مظلم # 15 ~~(2) # أو في صفة مسموعة، نحو: «غرد تغريد الطيور»، ونحو: ~~«سجع سجع القمري»، ونحو: «أن أنين الثكلى»، ونحو: ~~«أسمع ms120 دويا كدوي النحل»، وكتشبيه إنقاض الرحل بصوت ~~الفراريج في قول الشاعر: # كأن أصوات من إيغالهن بنا # أواخر الميس إنقاض الفراريج # 16 # وكتشبيه الأصوات الحسنة في قراءة القرآن الكريم ~~بالمزامير. ~~(3) # أو في صفة مذوقة، كتشبيه الفواكه الحلوة بالعسل، ~~وكتشبيه الريق بالخمر في قول الشاعر: # كأن المدام وصوب الغمام # وريح الخزامى وذوب العسل # يعل به برد أنيابها # إذا النجم وسط السماء اعتدل # 17 ~~(4) # أو في صفة ملموسة، كتشبيه الجسم بالحرير في قول ذي ~~الرمة: # لها بشر مثل الحرير ومنطق # رخيم الحواشي لا هراء ولا نذر # 18 # وعينان قال الله كونا فكانتا # فعولان بالألباب ما تفعل ~~الخمر ~~(5) # أو في صفة مشمومة، كشبيه الريحان بالمسك، والنكهة ~~بالعنبر. # والعقليان: هما اللذان لم يدركا «هما ولا مادتهما» ~~بإحدى الحواس؛ وذلك كتشبيه السفر بالعذاب، والضلال عن ~~الحق بالعمى، والاهتداء إلى الخير بالإبصار. # والمختلفان: إما أن يكون المشبه عقليا والمشبه به ~~حسيا، كتشبيه الغضب بالنار من التلظي والاشتعال، ~~وكتشبيه الرأي بالليل في قول الشاعر: # الرأي كالليل مسود جوانبه # والليل لا ينجلي إلا بإصباح # وإما أن يكون المشبه حسيا والمشبه به عقليا ~~كتشبيه الكلام بالخلق الحسن عقليا، وكتشبيه العطر بخلق ~~الكريم في قول الصاحب بن عباد: # أهديت عطرا مثل طيب ثنائه # فكأنما أهدى له أخلاقه # 19 # ثانيا: # ينقسم التشبيه باعتبار طرفيه إلى: مفردين مطلقين، أو مقيدين، أو ~~مختلفين، وإلى مركبين أو مختلفين. # فالمفردان المطلقان كتشبيه السماء بالدهان في الحمرة في قوله ~~تعالى: # فإذا انشقت السماء ~~فكانت وردة كالدهان ~~. # 20 # وكتشبيه الكشح بالجديل، والساق بالأنبوب في قول امرئ ~~القيس: # وكشح لطيف كالجديل مخصر # وساق كأنبوب السقي المذلل # 21 # والمقيدان بوصف، أو إضافة، أو حال، أو ظرف، أو نحو ذلك، كقولهم ~~فيمن لا يحصل من سعيه على فائدة: هو «كالراقم على الماء»، فالمشبه ~~هو الساعي على هذه الصفة، والمشبه به هو الراقم بهذا القيد، ووجه ~~الشبه التسوية بين الفعل والترك في الفائدة. وكقوله: # والشمس من بين الأرائك قد حكت # سيفا صقيلا في يد رعشاء # 22 # والمختلفان والمشبه به هو المقيد، كما ms121 في قول ذي الرمة: # قف العيس في أطلال مية فاسأل # رسوما كأخلاق الرداء المسلسل # 23 # أو المشبه هو المقيد، كما في قول الشاعر: # كأن فجاج الأرض وهي عريضة # على الخائف المطلوب كفة حابل # 24 # والمركبان كقول الشاعر: # البدر منتقب بغيم أبيض # هو فيه تفجر وتبلج # كتنفس الحسناء في المرآة إذ # كملت محاسنها ولم تتزوج # والمختلفان والمشبه مفرد، كقوله تعالى: # مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم ~~كرماد اشتدت به الريح في يوم ~~عاصف ~~. وكقول الشاعرة: # أغر أبلج تأتم الهداة به # كأنه علم في رأسه نار # أو المشبه به مفرد، كقول أبي الطيب المتنبي: # تشرق أعراضهم وأوجههم # كأنها في نفوسهم شيم # شبه إشراق الأعراض والوجوه بإشراق الشيم (الأخلاق الطيبة)، ~~فإشراق الوجوه ببياضها، وإشراق الأعراض بشرفها وطيبها. # ثالثا: # التشبيه ينقسم باعتبار طرفيه إلى: ~~(1) # ملفوف، وهو ما أتى فيه بالمشبهات أولا على طريق ~~العطف، أو غيره، ثم بالمشبهات بها كذلك، كقول ~~الشاعر: # ليل وبدر وغصن # شعر ووجه وقد # خمر ودر وورد # ريق وثغر وخد # شبه الليل بالشعر، والبدر بالوجه، والغصن بالقد - في ~~البيت الأول. والخمر بالريق، والدر بالثغر، والورد ~~بالخد - في البيت الثاني. وقد ذكر المشبهات أولا، ~~والمشبهات بها ثانيا، كما ترى في نظم الشاعر. ~~(2) # وإلى مفروق، وهو ما أتى فيه بمشبه ومشبه به، ثم بآخر ~~وآخر كقول أبي نواس: # تبكي فتذري الدر من نرجس # وتمسح الورد بعناب # شبه الدمع بالدر؛ لصفائه، والعين بالنرجس؛ لما فيه ~~من اجتماع السواد بالبياض، والوجه بالورد. # رابعا: # ينقسم التشبيه أيضا باعتبار طرفيه إلى: ~~(1) # تشبيه التسوية: وهو ما تعدد فيه المشبه، كقول ~~الشاعر: # صدغ الحبيب وحالي # كلاهما كالليالي # وثغره في صفاء # وأدمعي كاللآلي # 25 # شبه في الأول صدغ الحبيب وحاله هو بالليالي في ~~السواد، وفي الثاني شبه ثغر الحبيب ودموعه باللآلي في ~~القدر والإشراق. ~~(2) # تشبيه الجمع: وهو ما تعدد فيه المشبه به، كقول ~~البحتري: # بات نديما لي حتى الصباح # أغيد مجدول مكان الوشاح # كأنما يبسم عن لؤلؤ # منضد أو برد أو أقاح # 26 # شبه ثغره بثلاثة أشياء: باللؤلؤ، والبرد، والأقاح، ms122 ~~وقد تقدم الكلام على هذه الأقسام. ~~(4) المبحث الرابع: في تقسيم التشبيه باعتبار وجه الشبه # وجه الشبه: هو الوصف الخاص # 27 # الذي يقصد اشتراك الطرفين فيه، كالكرم في نحو: «خليل كحاتم»، ونحو: «له ~~سيرة كالمسك» و«أخلاقه كالعنبر». # واشتراك الطرفين قد يكون ادعائيا بتنزيل التضاد منزلة التناسب، وإبراز الخسيس ~~في صورة الشريف تهكما أو تمليحا، ويظهر ذلك من المقام، وينقسم التشبيه باعتبار ~~وجه الشبه إلى: ~~(1) # تشبيه تمثيل: وهو ما كان وجه الشبه فيه وصفا منتزعا من متعدد، حسيا ~~كان أو غير حسي، كقوله: # وما المرء إلا كالشهاب وضوئه # يوافي تمام الشهر ثم يغيب # فوجه الشبه سرعة الفناء، انتزعه الشاعر من أحوال القمر المتعددة؛ إذ يبدو ~~هلالا، فيصير بدرا، ثم ينقص، حتى يدركه المحاق، ويسمى تشبيه ~~التمثيل. ~~(2) # وتشبيه غير تمثيل: وهو ما لم يكن وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدد، ~~نحو: «وجهه كالبدر» ومثل قول الشاعر: # لا تطلبن بآلة لك رتبة # قلم البليغ بغير حظ مغزل # فوجه الشبه قلة الفائدة، وليس منتزعا من متعدد. ~~(3) # ومفصل: وهو ما ذكر فيه وجه الشبه، أو ملزومه، نحو: «طبع فريد كالنسيم ~~رقة» و«يده كالبحر جودا» و«كلامه كالدر حسنا» و«ألفاظه كالعسل حلاوة»، ~~ومثل قول ابن الرومي: # شيبه البدر حسنا وضياء ومنالا # وشبيه الغصن لينا وقواما واعتدالا ~~(4) # ومجمل: وهو ما يذكر فيه وجه الشبه، ولا ما يستلزمه، نحو: «النحو في ~~الكلام كالملح في الطعام» فوجه الشبه هو الإصلاح في كل. ومثل قوله: # إنما الدنيا كبيت # نسجه من عنكبوت # واعلم أن وجه الشبه المجمل إما أن يكون خفيا وإما أن يكون ظاهرا، ومنه ~~ما وصف فيه أحد الطرفين أو كلاهما بوصف يشعر بوجه الشبه، ومنه ما ليس ~~كذلك. ~~(5) # وقريب مبتذل: وهو ما كان ظاهر الوجه ينتقل فيه الذهن من المشبه إلى ~~المشبه به، من غير احتياج إلى شدة نظر وتأمل؛ لظهور وجهه بادئ ~~الرأي. # وذلك لكون وجهه لا تفصيل فيه، كتشبيه الخد بالورد في الحمرة، أو لكون ~~وجهه قليل التفصيل، كتشبيه الوجه بالبدر في الإشراق أو الاستدارة، أو ~~العيون ms123 بالنرجس. # وقد يتصرف في القريب بما يخرجه عن ابتذاله إلى الغرابة، كقول ~~الشاعر: # لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا # إلا بوجه ليس فيه حياء # فإن تشبيه الوجه الحسن بالشمس مبتذل، ولكن حديث الحياء أخرجه إلى ~~الغرابة. # وقد يخرج وجه الشبه من الابتذال إلى الغرابة؛ وذلك بالجمع بين عدة ~~تشبيهات كقول الشاعر: # كأنما يبسم عن لؤلؤ # منضد أو برد أو أقاح # أو باستعمال شرط، كقوله: # عزماته مثل النجوم ثواقبا # لو لم يكن للثاقبات أفول ~~(6) # وبعيد غريب: وهو ما احتاج في الانتقال من المشبه إلى المشبه به إلى فكر ~~وتدقيق نظر؛ لخفاء وجهه بادئ الرأي، كقوله: # والشمس كالمرآة في كف الأشل ~~«فإن الوجه فيه» هو الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق، والحركة ~~السريعة المتصلة مع تموج الإشراق، حتى ترى الشعاع كأنه يهم بأن ينبسط حتى ~~يفيض من جوانب الدائرة، ثم يبدو له فيرجع إلى الانقباض. # وحكم وجه المشبه أن يكون في المشبه به أقوى منه في المشبه، وإلا فلا ~~فائدة في التشبيه. # تمرين # بين أركان التشبيه وأقسام كل منها فيما يلي: ~~(1) ومكلف الأيام ضد طباعها # متطلب في الماء جذوة نار ~~(2) والدهر يقرعني طورا وأقرعه # كأنه جبل يهوي إلى جبل # 28 ~~(3) فإن أغش قوما بعده أو أزورهم # فكالوحش يدنيها من الأنس المحل # 29 ~~(4) الشمس من مشرقها قد بدت # مشرقة ليس لها حاجب # 30 # كأنها بوتقة أحميت # يجول فيها ذهب ذائب ~~(5) قالت أعرابية تصف بنيها: «هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين ~~طرفاها.» ~~(6) عزماتهم قضب وفيض أكفهم # سحب وبيض وجوههم أقمار # 31 ~~(7) قال علي كرم الله وجهه: «مثل الذي يعلم الخير ولا يعمل به مثل السراج ~~يضيء للناس ويحرق نفسه.» ~~(8) قال صاحب كليلة ودمنة: «الدنيا كالماء الملح، كلما ازددت منه شربا ازددت ~~عطشا .» ~~(9) فانهض بنار إلى فحم كأنهما # في العين ظلم وإنصاف قد اتفقا ~~(10) فتراه في ظلم الوغى فتخاله # قمرا يكر على الرجال بكوكب # 32 ~~(11) كأن الثريا في أواخر ليلها # تفتح نور أو لجام مفضض ~~(12) كأن الدموع على خدها # بقية طل على جلنار # 33 ~~(13) صحو ms124 وغيم وضياء وظلم # مثل سرور شابه عارض غم ~~(5) المبحث الخامس: في تشبيه التمثيل # تشبيه التمثيل: أبلغ من غيره؛ لما في وجهه من التفصيل الذي يحتاج إلى إمعان فكر، ~~وتدقيق نظر، وهو أعظم أثرا في المعاني: يرفع قدرها، ويضاعف قواها في تحريك النفوس ~~لها، فإن كان مدحا كان أوقع، أو ذما كان أوجع، أو برهانا كان أسطع؛ ومن ثم ~~يحتاج إلى كد الذهن في فهمه؛ لاستخراج الصورة المنتزعة من أمور متعددة، حسية كانت ~~أو غير حسية؛ لتكون «وجه الشبه» كقول الشاعر: # ولاحت الشمس تحكي عند مطلعها # مرآة تبر بدت في كف مرتعش # فمثل الشمس حين تطلع حمراء لامعة مضطربة بمرآة من ذهب تضطرب في كف ترتعش. # وتشبيه التمثيل نوعان: # الأول: # ما كان ظاهر الأداة، نحو: # مثل الذين ~~حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا ~~، فالمشبه هم الذين ~~حملوا التوراة ولم يعقلوا ما بها، والمشبه به «الحمار» الذي يحمل ~~الكتب النافعة، دون استفادته منها، والأداة الكاف، ووجه الشبه ~~«الهيئة الحاصلة من التعب في حمل النافع دون فائدة». # الثاني: # ما كان خفي الأداة، كقولك للذي يتردد في الشيء بين أن يفعله وألا ~~يفعله «أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى»؛ إذ الأصل: أراك في ترددك ~~مثل من يقدم رجلا مرة، ثم يؤخرها مرة أخرى. # فالأداة محذوفة، ووجه الشبه هيئة الإقدام والإحجام المصحوبين ~~بالشك. ~~(5-1) مواقع تشبيه التمثيل # لتشبيه التمثيل موقعان: ~~(1) # أن يكون في مفتتح الكلام، فيكون قياسا موضحا، وبرهانا ~~مصاحبا، وهو كثير جدا في القرآن، نحو: # مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل ~~الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل ~~سنبلة مئة حبة ~~. ~~(2) # ما يجيء بعد تمام المعاني؛ لإيضاحها وتقريرها، فيشبه البرهان ~~الذي تثبت به الدعوى، نحو: # وما المال والأهلون إلا ودائع # ولا بد يوما أن ترد الودائع # ونحو: # لا ينزل المجد إلا في منازلنا # كالنوم ليس له مأوى سوى المقل ~~(5-2) تأثير تشبيه التمثيل في النفس # إذا وقع التمثيل في صدر القول بعث المعنى إلى النفس بوضوح وجلاء مؤيد بالبرهان؛ ~~ليقنع السامع، ms125 وإذا أتى بعد استيفاء المعاني كان: ~~(1) # إما دليلا على إمكانها، كقول المتنبي: # وما أنا منهم بالعيش فيهم # ولكن معدن الذهب الرغام # 34 ~~(2) # وإما تأييدا للمعنى الثابت، نحو: # ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها # إن السفينة لا تجري على اليبس # وعلة هذا أن النفس تأنس إذا أخرجتها من خفي إلى جلي، ومما تجهله إلى ~~ما هي به أعلم؛ ولذا تجد النفس من الأريحية ما لا تقدر قدره، إذا سمعت ~~قول أبي تمام: # وطول مقام المرء في الحي مخلق # لديباجتيه فاغترب تتجدد # 35 # فإني رأيت الشمس زيدت محبة # إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد # وبعد: فالتمثيل يكسب القول قوة، فإن كان في المدح كان أهز للعطف، وأنبل في ~~النفس، وإن كان في الذم كان وقعه أشد، وإن كان وعظا كان أشفى للصدر، وأبلغ في ~~التنبيه والزجر، وإن كان افتخارا كان شأوه أبعد، كقول من وصف كأسا علاها ~~الحباب: # وكأنها وكأن حامل كأسها # إذ قام يجلوها على الندماء # شمس الضحى رقصت فنقط وجهها # بدر الدجى بكواكب الجوزاء ~~(6) المبحث السادس: في أدوات التشبيه # 36 # أدوات التشبيه: هي ألفاظ تدل على المماثلة: كالكاف، وكأن، ومثل، وشبه، وغيرها مما ~~يؤدي معنى التشبيه: كيحكي، ويضاهي، ويضارع، ويماثل، ويساوي، ويشابه، وكذا أسماء ~~فاعلها. # فأدوات التشبيه بعضها اسم، وبعضها فعل، وبعضها حرف. # وهي إما ملفوظة ملحوظة، نحو: «جمال كالبدر» و«أخلاقه في الرقة النسيم»، ونحو: ~~«اندفع الجيش اندفاع السيل»؛ أي: كاندفاعه. # الأصل في «الكاف، ومثل، وشبه» من الأسماء المضافة لما بعدها أن يليها المشبه به لفظا # 37 # أو تقديرا. # والأصل في «كأن، وشابه، وماثل، وما يرادفها» أن يليها المشبه، مثل قوله: # كأن الثريا راحة تشبر الدجى # لتنظر طال الليل أم قد تعرضا # وكأن تفيد التشبيه إذا كان خبرها جامدا، نحو: كأن البحر مرآة صافية. # وقد تفيد الشك إذا كان خبرها مشتقا، نحو: «كأنك فاهم». # ومثل قوله: # كأنك من كل النفوس مركب # فأنت إلى كل النفوس حبيب # وقد يغني عن أداة التشبيه «فعل» يدل على حال التشبيه، ولا يعتبر أداة. # فإن كان ms126 «الفعل لليقين» أفاد قرب المشابهة؛ لما في فعل اليقين من الدلالة على ~~تيقين الاتحاد وتحققه، وهذا يفيد التشبيه مبالغة، نحو: # فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا ~~عارض ممطرنا ~~. # ونحو: رأيت الدنيا سرابا غرارا. # وإن كان «الفعل للشك» أفاد بعدها؛ لما في فعل الرجحان من الإشعار بعدم التحقق، ~~وهذ يفيد التشبيه ضعفا، نحو: # إذا رأيتهم ~~حسبتهم لؤلؤا منثورا ~~. وكقوله: # قوم إذا لبسوا الدروع حسبتها # سحبا مزردة على أقمار # ونحو قوله تعالى: # وحور عين * ~~كأمثال اللؤلؤ المكنون ~~. # ونحو قوله تعالى: # وله الجوار المنشآت في ~~البحر كالأعلام ~~. # وكقول الشاعر: # والوجه مثل الصبح مبيض # والفرع مثل الليل مسود # ضدان لما استجمعا حسنا # والضد يظهر حسنه الضد ~~(7) المبحث السابع: في تقسيم التشبيه باعتبار أداته # ينقسم التشبيه باعتبار أداته إلى: ~~(أ) # التشبيه المرسل: # 38 # وهو ما ذكرت فيه الأداة، كقول الشاعر: # إنما الدنيا كبيت # نسجه من عنكبوت ~~(ب) # التشبيه المؤكد: وهو ما حذفت منه أداته، نحو: «يسجع سجع القمري»، وكقول ~~الشاعر: # وأنت نجم في رفعة وضياء # تجتليك العيون شرقا وغربا # ومن المؤكد ما ضيف فيه المشبه به إلى المشبه، كقول الشاعر: # والريح تعبث بالغصون وقد جرى # ذهب الأصيل على # 39 # لجين الماء # أي: أصيل كالذهب على ماء كاللجين. # والمؤكد أوجز، وأبلغ، وأشد وقعا في النفس. # أما إنه أوجز فلحذف أداته، وأما إنه أبلغ فلإيهامه أن المشبه عين المشبه ~~به. ~~(7-1) التشبيه بالبليغ ~~(ج) التشبيه بالبليغ: ما بلغ درجة القبول لحسنه أو الطيب الحسن، فكلما كان ~~وجه الشبه قليل الظهور، يحتاج في إدراكه إلى إعمال الفكر، كان ذلك أفعل في ~~النفس، وأدعى إلى تأثرها واهتزازها؛ لما هو مركوز في الطبع من أن الشيء إذا نيل ~~بعد الطلب له والاشتياق إليه ومعاناة الحنين نحوه؛ كان نيله أحلى وموقعه في ~~النفس أجل وألطف، وكانت به أضمن وأشغف. وما أشبه هذا الضرب من المعاني بالجوهر ~~في الصدف، لا يبرز إلا أن تشقه عنه، وبالحبيب المتحجب لا يريك وجهه حتى ~~تستأذن. # وسبب هذه التسمية أن ذكر «الطرفين» فقط يوهم اتحادهما، ms127 وعدم تفاضلهما، فيعلو ~~المشبه إلى مستوى المشبه به، وهذه هي المبالغة في قوة التشبيه. # والتشبيع البليغ: هو ما حذفت فيه أداة التشبيه، ووجه الشبه، # 40 # نحو: # فاقضوا مآربكم عجالا إنما # أعماركم سفر من الأسفار # ونحو: # عزماتهم قضب وفيض أكفهم # سحب وبيض وجوههم أقمار ~~(8) المبحث الثامن: في فوائد التشبيه # الغرض من التشبيه والفائدة منه هي الإيضاح والبيان «في التشبيه غير المقلوب» ~~ويرجع ذلك الغرض إلى المشبه، وهو إما: ~~(1) # بيان حاله؛ وذلك حينما يكون المشبه مبهما غير معروف الصفة التي يراد ~~إثباتها له قبل التشبيه، فيفيده التشبيه الوصف، ويوضحه المشبه به، نحو: ~~«شجر النارنج كشجر البرتقال». ومثل قول الشاعر: # إذا قامت لحاجتها تثنت # كأن عظامها من خيزران # شبه عظامها بالخيزران بيانا لما فيها من اللين. # 41 ~~(2) # أو بيان إمكان حاله، وذلك حين يسند إليه أمر مستغرب لا تزول غرابته إلا ~~بذكر شبيه له، معروف واضح مسلم به؛ ليثبت في ذهن السامع ويقرر، مثل ~~قوله: # ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت # وقع السهام ونزعهن أليم # شبه نظرها بوقع السهام، وشبه إعراضها بنزعها؛ بيانا لإمكان إيلامها بها ~~جميعا. ~~(3) # أو بيان مقدار حال المشبه في القوة والضعف؛ وذلك إذا كان المشبه معلوما ~~معروف الصفة التي يراد إثباتها له معرفة إجمالية قبل التشبيه، بحيث يراد ~~من ذلك التشبيه بيان مقدار نصيب المشبه من هذه الصفة؛ وذلك بأن يعمد ~~المتكلم لأن يبين للسامع ما يعنيه من هذا المقدار، مثل قوله: # كأن مشيتها من بيت جارتها # مر السحابة لا ريث ولا عجل # وكتشبيه الماء بالثلج في شدة البرودة، ومثل قوله: # فيها اثنتان وأربعون حلوبة # سودا كخافية الغراب الأسحم # شبه النياق السود بخافية الغراب؛ بيانا لمقدار سوادها، فالسواد صفة ~~مشتركة بين الطرفين. ~~(4) # أو تقرير حال المشبه، وتمكينه في ذهن السامع، بإبرازها فيما هي فيه أظهر، # 42 # كما إذا كان ما أسند إلى المشبه يحتاج إلى التثبيت والإيضاح، ~~فتأتي بمشبه حسي قريب التصور، يزيد معنى المشبه إيضاحا؛ لما في المشبه به ~~من قوة الظهور والتمام، نحو: «هل دولة الحسن إلا ms128 كدولة الزهر؟» و«هل عمر ~~الصبا إلا أصيل أو سحر؟» ومثل قوله: # إن القلوب إذا تنافر ودها # مثل الزجاجة كسرها لا يجبر # 43 # شبه تنافر القلوب بكسر الزجاجة؛ تثبيتا لتعذر عودة القلوب إلى ما كانت ~~عليه من الأنس والمودة. ~~(5) # أو بيان إمكان وجود المشبه، بحيث يبدو غريبا يستبعد حدوثه والمشبه به ~~يزيل غرابته، ويبين أنه ممكن الحصول، مثل قوله: # فإن تفق الأنام وأنت منهم # فإن المسك بعض دم الغزال # 44 ~~(6) # أو مدحه وتحسين حاله؛ ترغيبا فيه، أو تعظيما له، بتصويره بصورة تهيج في ~~النفس قوى الاستحسان، بأن يعمد المتكلم إلى ذكر مشبه به معجب، قد استقر في ~~النفس حسنه وحبه، فيصور المشبه بصورته، كقوله: # وزاد بك الحسن البديع نضارة # كأنك في وجه الملاحة خال # ونحو: # كأنك شمس والملوك كواكب # إذا طلعت لم يبد منهن كوكب # وقوله: # سبقت إليك من الحدائق وردة # وأتتك قبل أوانها تطفيلا # طمعت بلثمك إذ رأتك فجمعت # فمها إليك كطالب تقبيلا # وقوله: # له خال على صفحات خد # كنقطة عنبر في صحن مرمر # وألحاظ كأسياف تنادي # على عاصي الهوى الله أكبر ~~(7) # أو تشويه المشبه وتقبيحه؛ تنفيرا منه أو تحقيرا له، بأن تصوره بصورة ~~تمجها النفس، ويشمئز منها الطبع، كقوله: # وإذا أشار محدثا فكأنه # قرد يقهقه أو عجوز تلطم # وقوله: # وترى أناملها دبت على مزمارها # كخنافس دبت على أوتار ~~(8) # أو استطرافه - أي عده طريفا حديثا - بحيث يجيء المشبه به طريفا، غير ~~مألوف للذهن؛ إما لإبرازه في صورة الممتنع عادة، كما في تشبيه «فحم فيه جمر ~~متقد ببحر من المسك موجه الذهب» وقوله: # وكأن محمر الشقيق # إذا تصوب أو تصعد # أعلام ياقوت نشر # ن على رماح من زبرجد # وإما لندور حضور المشبه به في الذهن عند حضور المشبه، كقوله: # انظر إليه كزورق من فضة # قد أثقلته حمولة من عنبر # 45 ~~(8-1) تشبيه على غير طرقه الأصلية # التشبيه الضمني # هو تشبيه لا يوضع فيه المشبه والمشبه به في صورة من صور التشبيه ~~المعروفة، بل يلمح المشبه والمشبه به، ويفهمان من المعنى، ويكون ms129 المشبه به ~~دائما برهانا على إمكان ما أسند إلى المشبه، كقول المتنبي: # من يهن يسهل الهوان عليه # ما لجرح بميت إيلام # أي: إن الذي اعتاد الهوان يسهل عليه تحمله، ولا يتألم له، وليس هذا ~~الادعاء باطلا؛ لأن الميت إذا جرح لا يتألم، وفي ذلك تلميح بالتشبيه في ~~غير صراحة، وليس على صورة من صور التشبيه المعروفة، بل إنه «تشابه» يقتضي ~~التساوي، وأما «التشبيه» فيقتضي التفاوت. # والقبيح المردود: هو ما لم يف بالغرض المطلوب منه؛ لعدم وجود وجه ~~بين المشبه والمشبه به، أو مع وجوده لكنه بعيد. # التشبيه المقلوب # قد يعكس التشبيه، فيجعل المشبه مشبها به وبالعكس، # 46 # فتعود فائدته إلى المشبه به؛ لادعاء أن المشبه أتم وأظهر من ~~المشبه به في وجه الشبه. # ويسمى ذلك «بالتشبيه المقلوب» # 47 # أو المعكوس، نحو: «كأن ضوء النهار جبينه»، ونحو: «كأن نشر ~~الروض حسن سيرته»، ونحو: «كأن الماء في الصفاء طباعه»، وكقول محمد بن وهيب الحميري: # 48 # وبدا الصباح كأن غرته # وجه الخليفة حين يمتدح # شبه غرة الصباح بوجه الخليفة؛ إيهاما أنه أتم منها في وجه الشبه. ~~وكقول البحتري في وصف بركة المتوكل: # كأنها حين لجت في تدفقها # يد الخليفة لما سال واديها # 49 # وهذا التشبيه مظهر من مظاهر الافتتان والإبداع، كقوله تعالى حكاية عن ~~الكفار: # إنما البيع مثل الربا # في مقام أن الربا مثل البيع، عكسوا ذلك لإيهام أن الربا عندهم أحل من ~~البيع؛ لأن الغرض الربح، وهو أثبت وجودا في الربا منه في البيع، فيكون أحق ~~بالحل عندهم. ~~(9) المبحث التاسع: في تقسيم التشبيه باعتبار الغرض إلى مقبول وإلى مردود # ينقسم التشبيه باعتبار الغرض إلى حسن مقبول، وإلى قبيح مردود. # فالحسن المقبول: هو ما وفى بالأغراض السابقة: كأن يكون المشبه به أعرف ~~من المشبه في وجه الشبه، إذا كان الغرض بيان حال المشبه، أو بيان المقدار، ~~أو أن يكون أتم شيء في وجه الشبه إذا قصد إلحاق الناقص بالكامل، أو أن يكون ~~في بيان الإمكان مسلم الحكم، ومعروفا عند المخاطب، إذا كان الغرض ms130 بيان ~~إمكان الوجود، وهذا هو الأكثر في التشبيهات؛ إذ هي جارية على الرشاقة، ~~سارية على الدقة والمبالغة. ثم إذا تساوى الطرفان في وجه التشبيه عند بيان ~~المقدار كان التشبيه كاملا في القبول، وإلا فكلما كان المشبه به أقرب في ~~المقدار إلى المشبه كان الشبه أقرب إلى الكمال والقبول. # تنبيهات # الأول: # بعض أساليب التشبيه أقوى من بعض في المبالغة، ووضوح الدلالة ولها ~~مراتب ثلاثة: ~~(أ) # أعلاها وأبلغها: ما حذف فيها الوجه والأداة، نحو: ~~«على أسد»؛ وذلك أنك ادعيت الاتحاد بينهما بحذف ~~الأداة، وادعيت التشابه بينهما في كل شيء بحذف الوجه؛ ~~ولذا سمي هذا تشبيها بليغا. ~~(ب) # المتوسطة: ما تحذف فيها الأداة وحدها، كما تقول: ~~«علي أسد شجاعة» أو يحذف فيها وجه الشبه، فتقول: «علي ~~كالأسد». وبيان ذلك أنك بذكرك الوجه حصرت التشابه، فلم ~~تدع للخيال مجالا في الظن بأن التشابه في كثير من ~~الصفات، كما أنك بذكر الأداة نصصت على وجود التفاوت ~~بين المشبه والمشبه به، ولم تترك بابا ~~للمبالغة. ~~(ج) # أقلها: ما ذكر فيها الوجه والأداة، وحينئذ فقدت ~~المزيتين السابقتين. # الثاني: # قد يكون الغرض من التشبيه حسنا جميلا؛ وذلك هو النمط الذي تسمو ~~إليه نفوس البلغاء، وقد أتوا فيه بكل حسن بديع، كقول ابن نباتة في ~~وصف فرس أغر محجل: # وكأنما لطم الصباح جبينه # فاقتص منه فخاض في أحشائه # وقد لا يوفق المتكلم إلى وجه الشبه، أو يصل إليه مع بعد، وما ~~أخلق مثل هذا النوع بالاستكراه وأحقه بالذم! لما فيه من القبح ~~والشناعة، بحيث ينفر منه الطبع السليم. # الثالث: # علم مما سبق أن أقسام التشبيه من حيث الوجه والأداة ~~كالآتي: ~~(1) # التشبيه المرسل: هو ما ذكرت فيه الأداة. ~~(2) # التشبيه المؤكد: هو ما حذفت منه الأداة. ~~(3) # التشبيه المجمل: هو ما حذف منه وجه الشبيه. ~~(4) # التشبيه المفصل: هو ما ذكر فيه وجه الشبه. ~~(5) # التشبيه البليغ: هو ما حذفت منه الأداة ، ووجه الشبه، # 50 # وهو أرقى أنواع التشبيه بلاغة، وقد تقدم ~~الكلام عليه مستوفى. ~~(6) # التشبيه الضمني: هو تشبيه لا يوضع فيه المشبه ~~والمشبه ms131 به في صورة من صور التشبيه المعروفة، بل يلمح ~~المشبه والمشبه به، ويفهمان من المعنى، نحو: # علا فما يستقر المال في يده # وكيف تمسك ماء قنة الجبل # فالمشبه الممدوح، وهو ضمير «علا»، والمشبه به «قنة ~~الحبل»، ووجه الشبه عدم الاستقرار، والأداة محذوفة ~~أيضا. # وهذا النوع يؤتى به؛ ليفيد أن الحكم الذي أسند إلى ~~المشبه ممكن. # 51 # أسئلة تطلب أجوبتها # ما هو علم البيان لغة واصطلاحا؟ ما هو التشبيه؟ ما أركان التشبيه؟ طرفا التشبيه ~~حسيان أم عقليان؟ ما المراد بالحسي؟ ما هو التشبيه الخيالي؟ ما المراد بالعقلي؟ ما ~~هو التشبيه الوهمي؟ ما هو وجه الشبه؟ ما هي أدوات التشبيه؟ هل الأصل في أدوات ~~التشبيه أن يليها المشبه أو المشبه به؟ متى تفيد كأن التشبيه؟ ما هو التشبيه ~~البليغ؟ ما هو التشبيه الضمني؟ ما هو التشبيه المرسل؟ كم قسما للتشبيه باعتبار ~~طرفيه؟ كم قسما للتشبيه باعتبار تعدد طرفيه؟ ما هو التشبيه الملفوف؟ ما هو التشبيه ~~المفروق؟ ما هو تشبيه التسوية؟ ما هو تشبيه الجمع؟ كم قسما للتشبيه باعتبار وجه ~~الشبه؟ ما هو تشبيه التمثيل؟ ما هو تشبيه غير التمثيل؟ ما هو التشبيه المفصل؟ ما هو ~~التشبيه المجمل؟ كما قسما للتشبيه باعتبار الغرض منه؟ # تطبيق عام على أنواع التشبيه ~~«اشتريت ثوبا أحمر كالورد» في هذه الجملة تشبيه مرسل مفصل، المشبه ثوبا، ~~والمشبه به هو الورد، وهما حسيان مفردان، والأداة الكاف، ووجه الشبه الحمرة في ~~كل، والغرض منه بيان حال المشبه. # ما الدهر إلا الربيع المستنير إذا # أتى الربيع أتاك النور والنور # فالأرض ياقوتة والجو لؤلؤة # والنبت فيروزج والماء بلور ~~«الأرض ياقوتة» تشبيه بليغ مجمل، المشبه الأرض، والمشبه به ياقوتة، وهما ~~حسيان مفردان، ووجه الشبه محذوف وهو الخضرة في كل، والأداة محذوفة، والغرض منه ~~تحسينه. # والجو لؤلؤة، والنبت فيروزج، والماء بلور؛ كذلك. # وفي البيت كله تشبيه مفروق؛ لأنه أتى بمشبه ومشبه به، وآخر وآخر . # العمر والإنسان والدنيا همو # كالظل في الإقبال والإدبار # فيه تشبيه تسوية مرسل مفصل، المشبه العمر والإنسان والدنيا، والمشبه به الظل، ms132 ~~والمشبه بعضه حسي، وبعضه عقلي، والمشبه به حسي، والكاف الأداة، ووجه الشبه ~~الإقبال والإدبار، والغرض تقرير حاله في نفس السامع. # كم نعمة مرت بنا وكأنها # فرس يهرول أو نسيم ساري # في البيت تشبيه جمع مرسل مجمل، المشبه نعمة، والمشبه به فرس يهرول، أو نسيم ~~ساري، وهما حسيان، وكأن الأداة، ووجه الشبه السرعة في كل، والغرض منه بيان ~~مقدار حاله. # ليل وبدر وغصن # شعر وجه وقد # فيه تشبيه بليغ مجمل ملفوف، المشبه شعر وهو حسي، والمشبه به ليل، وهو عقلي، ~~والأداة محذوفة، ووجه الشبه السواد في كل، والغرض منه بيان مقدار حاله. # وفي الثاني: المشبه وجه، والمشبه به بدر، وهما حسيان، ووجه الشبه الشبه الحسن ~~في كل، والأداة محذوفة، والغرض تحسينه. # وفي الثالث: المشبه قد، والمشبه به غصن، وهما حسيان، ووجه الشبه الاعتدال في ~~كل، والأداة محذوفة، والغرض بيان مقداره، هذا هذا، وإن شئت فقل: هذا «تشبيه ~~مقلوب» بجعل المشبه به مشبها، والمشبه مشبها به؛ لغرض المبالغة، بأن الليل ~~مشبها، والشعر مشبها به. # وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى # كعنقود ملاحية حين نورا # فيه تشبيه تمثيل مرسل مجمل، المشبه هيئة الثريا الحاصلة من اجتماع أجرام ~~مشرقة مستديرة منيرة، والمشبه هيئة عنقود العنب المنور، والجامع الهيئة الحاصلة ~~من اجتماع أجرام منيرة مستديرة في كل، والأداة الكاف، والغرض منه بيان ~~حاله. # تمرين # بين أنواع التشبيه فيما يأتي: ~~(1) الورد في أعلى الغصون كأنه # ملك تحف به سراة جنوده ~~(2) إذ ارتجل الخطاب بدا خليج # بفيه يمده بحر الكلام # كلام بل مدام بل نظام # من الياقوت بل حب الغمام ~~(3) يا صاحبي تيقظا من رقدة # تزري على عقل اللبيب الأكيس # هذى المجرة والنجوم كأنها # نهر تدفق في حديقة نرجس ~~(4) وكأن الصبح لما # لاح من تحت الثريا # ملك أقبل في التا # ج يفدى ويحيا ~~(5) إنما النفس كالزجاجة والعلم # سراج وحكمة الله زيت # فإذا أشرقت فإنك حي # وإذا أظلمت فإنك ميت ~~(6) وغير تقي يأمر الناس بالتقى # طبيب يداوي الناس وهو مريض ~~(7) إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت # له عن ms133 عدو في ثياب صديق ~~(8) جمرة الخلد أحرقت عنبر الخا # ل فمن ذلك العذار دخان ~~(9) كالبدر من حيث التفت رأيته # يهدي إلى عينيك نورا كافيا ~~(10) وأشرق عن بشر هو النور في الضحا # وصافي بأخلاق هي الطل في الصبح # تمرين آخر # لبيان أنواع التشبيه البليغ، والضمني، والتمثيل، والمقلوب، والمؤكد، ~~والمفصل، والمجمل. ~~(1) خلط الشجاعة بالحياء فأصبحا # كالحسن شيب لمغرم بدلال ~~(2) شقائق يحملن الندى فكأنه # دموع التصابي في خدود الخرائد ~~(3) عذب الفراق لنا قبيل وداعنا # ثم اجترعناه كسم ناقع # فكأنما أثر الجموع بخدها # طل تناثر فوق ورد يانع # 52 ~~(4) وترى الغصون تميل في أوراقها # مثل الوصائف في صنوف حرير ~~(5) وحديقة ينساب فيها جدول # طرفي برونق حسنه مدهوش # يبدو خيال غصونها في مائه # فكأنما هو معصم منقوش ~~(6) انظر إلى حسن تكوين السماء وقد # لاحت كواكبها والليل ديجور # كأنها خيمة ليست على عمد # زرقاء قد رصعت فيها الدنانير ~~(7) وقد سفر الدجى عن ضوء فجر # منير مثلما سفر النقاب # فخلت الصبح في إثر الثريا # بشيرا جاء في يده كتاب ~~(8) ولقد ذكرتك والنجوم كأنها # درر على أرض من الفيروزج # يلمعن من خلل السحاب كأنها # شرر تطاير من دخان العرفج ~~(9) ونارنجة بين الرياض نظرتها # على غصن رطب كقامة أغيد # إذا ميلتها الريح مالت كأكرة # بدت ذهبا من صولجان زمرد ~~(10) وحديقة غناء ينتظم الندى # بفروعها كالدر في الأسلاك # والبدر يشرق من خلال غصونها # مثل المليح يطل من شباك ~~(11) لو كنت تشهد يا هذا عشيتنا # والمزن يسكب أحيانا وينحدر # والأرض مصفرة بالمزن كاسية # أبصرت تبرا عليه الدر ينتثر ~~(12) وللأقاحي قصور كلها ذهب # من حولها شرفات كلها درر ~~(13) كأنما النار في تلهبها # والفحم من فوقها يغطيها # زنجية شبكت أناملها # من فوق نارنجة لتخفيها ~~(14) والورد في شط الخليج كأنه # رمد ألم بمقلة زرقاء ~~(15) هذي المجرة والنجوم كأنها # نهر تدفق في حديقة نرجس ~~(16) أنظر إلى حسن هلال بدا # يهتك من أنواره الجندسا # 53 # كمنجل قد صيغ من عسجد # يحصد من زهر الدجى نرجسا ~~(17) والبدر يستر بالغيوم وينجلي # كتنفس الحسناء في مرآتها ~~(18) كأنما الأغصان لما ms134 انثنت # أمام بدر التم في غيهبه # بنت مليك خلف شباكها # تفرجت منه على موكبه ~~(19) كأن شعاع الشمس في كل غدوة # على ورق الأشجار أول طالع # دنانير في كف الأشل يضمها # لقبض فتهوي من فروج الأصابع ~~(20) لئن بسط الزمان يدي لئيم # فصبرا للذي فعل الزمان # فقد تعلو على الرأس الذنابى # كما يعلو على النار الدخان ~~(21) دهر علا قدر الوضيع به # وغدا الشريف يحطه شرفه # كالبحر يرسب فيه لؤلؤه # سفلا وتطفو فوقه جيفه ~~(22) لو أورقت من دم الأبطال سمر قنا # لأوقت عنده سمر القنا الذبل # إذا توجه في أولى كتائبه # لم تفرق العين بين السهل والجبل # فالجيش ينفض حوليه أسنته # نفض العقاب جناحيه من البلل ~~(23) لو كنت شاهدنا عشية أنسها # والمزن يبكينا بعيني مذنب # والشمس قد مدت أديم شعاعها # في الأرض تجنح غير أن لم تذهب # خلت الرذاذ برادة من فضة # قد غربلت من فوق نطع مذهب # 54 ~~(24) لله دولاب يفيض بسلسل # في روضة قد أينعت أفنانا # قد طارحته بها الحمائم شجوها # فيجيبها ويرجع الألحانا # فكأنه دنف # 55 # يدور بمعهد # 56 # يبكي ويسأل فيه عمن بانا # 57 # ضاقت مجاري طرفه عن دمعه # فتفتحت أضلاعه أجفانا ~~(25) أخرس ينيبك بإطراقه # عن كل ما شئت من الأمر # يذري على قرطاسه دمعه # يبدي لنا السر وما يدري # كعاشق أخفى هواه وقد # نمت عليه عبرة تجري ~~(26) الشمس من مشرقها قد بدت # مشرقة ليس لها حاجب # كأنها بودقة أحميت # يجول فيها ذهب ذائب ~~(27) قال الله تعالى: # واضرب لهم مثل ~~الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط ~~به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه ~~الرياح ~~. ~~(28) إذا ما تردى لأمة الحرب أرعدت # حشا الأرض واستدعى الرماح الشوارع # وأسفر تحت النقع حتى كأنه # صباح مشى في ظلمة الليل ساطع ~~(29) وكأن أجرام السماء لوامعا # درر نثرن على بساط أزرق ~~(30) قال تعالى: # مثل الذين كفروا بربهم ~~أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم ~~عاصف ~~. ~~(31) وقال تعالى: # والذين كفروا أعمالهم ~~كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه ~~لم يجده شيئا ~~. ~~(32) وقال تعالى: # إنما مثل ms135 الحياة الدنيا ~~كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ~~مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض ~~زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون ~~عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها ~~حصيدا كأن لم تغن بالأمس ~~. ~~(33) حمر السيوف كأنما ضربت لهم # أيدي القيون صفائحا من عسجد # في فتية طلبوا غبارك إنه # رهج ترفع عن طريق السؤدد # كالرمح فيه بضع عشرة فقرة # منقادة خلف السنان الأصيد ~~(34) خبريني ماذا كرهت من الشي # ب فلا علم لي بذنب المشيب # أضياء النهار أم وضح اللؤ # لؤ أم كونه كثغر الحبيب # واذكري لي فضل الشباب وما يج # مع من منظر يروق وطيب # غدره بالخليل أم حبه لل # غي أم أنه كدهر الأديب ~~(35) والبدر أول ما بدا متلثما # يبدي الضياء لنا بخد مسفر # فكأنما هو خوذة من فضة # قد ركبت في هامة من عنبر ~~(36) خلتها في المعصفرات القواني # وردة في شقائق النعمان ~~(37) شبهت بدر سمائنا لما دنت # منه الثريا في قميص سندس # ملكا مهيبا قاعدا في روضة # حياه بعض الزائرين بنرجس ~~(38) وإني على إشفاق عيني من البكا # لتجمح مني نظرة ثم أطرق # كما حلئت عن ماء بئر طريدة # تمد إليها جيدها وهي تفرق ~~(39) أنا كالورد فيه راحة قوم # ثم فيه لآخرين زكام ~~(40) يا حبذا يومنا ونحن على # رءوسنا نعقد الأكاليلا # في جنة ذللت لقاطفها # قطوفها الدانيات تذليلا # كأن أترجها تميل بها # أغصانها حاملا ومحمولا # سلاسل من زبرجد حملت # من ذهب أصفر قناديلا ~~(41) كم والد يحرم أولاده # وخيره يحظى به الأبعد # كالعين لا تنظر ما حولها # ولحظها يدرك ما يبعد ~~(42) ريم يتيه بحسن صورته # عبث الفتور بلحظ مقلته # فكأن عقرب صدغه وقفت # لما دنت من نار وجنته ~~(43) وشادن أهيف حيا بنرجسة # كأنها إذ بدت في غاية العجب # كف من الفضة البيضاء ساعدها # زبرجد حملت كأسا من الذهب ~~(44) نثر الجو على الأرض برد # أي در لنحور لو جمد # لؤلؤ أصدافه السحب التي # أنجز البارق منها ما وعد ~~(45) أبصرت طاقة نرجس # في كف من أهواه غضه # فكأنها برج الزبر ms136 # جد أنبتت ذهبا وفضه ~~(46) كأن الأفق محفوف بنار # وتحت النار آساد تزير ~~(47) وما الناس إلا كالديار وأهلها # بها يوم حلوها وغدوا بلاقع ~~(9-1) بلاغة التشبيه # 58 # وبعض ما أثر منه عن العرب والمحدثين # تنشأ بلاغة التشبيه من أنه ينتقل بك من الشيء نفسه إلى شيء طريف يشبهه، أو ~~صورة بارعه تمثله، وكلما كان هذا الانتقال بعيدا، قليل الخطور بالبال، أو ~~ممتزجا بقليل أو كثير من الخيال - كان التشبيه أروع للنفس، وأدعى إلى إعجابها ~~واهتزازها. # فإذا قلت: فلان يشبه فلانا في الطول، أو أن الأرض تشبه الكرة في الشكل، لم ~~يكن في هذه التشبيهات أثر للبلاغة؛ لظهور المشابهة، وعدم احتياج العثور عليها ~~إلى براعة، وجهد أدبي، ولخلوها من الخيال. # وهذا الضرب من التشبيه يقصد به البيان والإيضاح، وتقريب الشيء إلى ~~الأفهام، وأكثر ما يستعمل في العلوم والفنون. # ولكنك تأخذك روعة التشبيه حينما تسمع قول المعري يصف نجما: # يسرع اللمح في احمرار كما # تسرع في اللمح مقلة الغضبان # فإن تشبيه لمحات النجم وتألقه مع احمرار ضوئه بسرعة لمحة الغضبان من ~~التشبيهات النادرة، التي لا تنقاد إلا لأديب، ومن ذلك قول الشاعر: # وكأن النجوم بين دجاها # سنن لاح بينهن ابتداع # فإن جمال هذا التشبيه جاء من شعورك ببراعة الشاعر، وحذقه في عقد المشابهة ~~بين حالتين ما كان يخطر بالبال تشابههما، وهما حالة النجوم في رقعة الليل بحال ~~السنن الدينية الصحيحة، متفرقة بين البدع الباطلة. # ولهذا التشبيه روعة أخرى، جاءت من أن الشاعر تخيل أن السنن مضيئة لماعة، ~~وأن البدع مظلمة قاتمة. # ومن أبدع التشبيهات قول المتنبي: # بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها # وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه # يدعو الشاعر على نفسه بالبلى والفناء إذا هو لم يقف بالأطلال؛ ليذكر عهد من ~~كانوا بها، ثم أراد أن يصور لك هيئة وقوفه، فقال: «كما يقف شحيح فقد خاتمه في ~~التراب» من كان يوفق إلى تصوير حال الذاهل المتحير المحزون المطرق برأسه ، ~~المنتقل من مكان إلى مكان في اضطراب ودهشة - بحال شحيح فقد في ms137 التراب خاتما ~~ثمينا. # هذه بلاغة التشبيه من حيث مبلغ طرافته، وبعد مرماه، ومقدار ما فيه من ~~خيال. # أما بلاغته من حيث الصورة الكلامية التي يوضع فيها، فمتفاوته أيضا. # فأقل التشبيهات مرتبة في البلاغة ما ذكرت أركانه جميعها؛ لأن بلاغة ~~التشبيه مبنية على ادعاء أن المشبه عين المشبه به، ووجود الأداة، ووجه الشبه ~~معا - يحولان دون هذا الادعاء، فإذا حذفت الأداة وحدها، أو وجه الشبه وحده، ~~ارتفعت درجة التشبيه في البلاغة قليلا؛ لأن حذف أحد هذين يقوي ادعاء اتحاد ~~المشبه والمشبه به بعض التقوية، أما أبلغ أنواع التشبيه «فالتشبيه البليغ»؛ ~~لأنه مبني على ادعاء أن المشبه والمشبه به شيء واحد. # هذا؛ وقد جرى العرب والمحدثون على تشبيه الجواد بالبحر والمطر، والشجاع ~~بالأسد، والوجه الحسن بالشمس والقمر، والشهم الماضي في الأمور بالأحلام، والوجه ~~الصبيح بالدينار، والشعر الفاحم بالليل، والماء بالسيف، والعالي المنزلة ~~بالنجم، والحليم الرزين بالجبل، والأماني الكاذبة بالعنقاء، والماء الصافي ~~باللجين، والليل بموج البحر، والجيش بالبحر الزاخر، والخيل بالريح ~~والبرق، والنجوم بالدرر والأزهار، والأسنان بالبرد واللؤلؤ، والسفن بالجبال، ~~والجداول بالحيات الملتوية، والشيب بالنهار، ولمع السيوف وغرة الفرس ~~بالهلال. ويشبهون الجبان بالنعامة والذبابة، واللئيم بالثعلب، والطائش ~~بالفراش، والذليل بالوتد، والقاسي بالحديد والصخر، والبليد بالحمار، والبخيل ~~بالأرض المجدبة. # وقد اشتهر رجال من العرب بخلال محمودة، فصاروا فيها أعلاما، فجرى التشبيه ~~بهم، فيشبه الوفي بالسموءل، # 59 # والكريم بحاتم، والعادل بعمر، # 60 # والحليم بالأحنف، # 61 # والفصيح بسحبان، والخطيب بقس، # 62 # والشجاع بعمرو بن معد يكرب، والحليم بلقمان، # 63 # والذكي بإياس. واشتهر آخرون بصفات ذميمة، فجرى التشبيه بهم أيضا، ~~فيشبه العيي بباقل، # 64 # والأحمق بهبنقة، # 65 # والنادم بالكسعي، # 66 # والبخيل بمادر، # 67 # والهجاء بالحطيئة، # 68 # والقاسي بالحجاج الثقفي: أحد جبابرة العرب المتوفى سنة 97ه. # | هوامش # الباب الثاني # | في المجاز1 # المجاز مشتق من جاز الشيء يجوزه إذا تعداه، سموا به اللفظ الذي نقل من معناه ~~الأصلي واستعمل؛ ليدل على معنى غيره، مناسب له. # والمجاز: من أحسن الوسائل البيانية التي تهدي إليها الطبيعة؛ لإيضاح المعنى؛ إذ به ~~يخرج ms138 المعنى متصفا بصفة حسية، تكاد تعرضه على عيان السامع؛ لهذا شغفت العرب باستعمال ~~«المجاز» لميلها إلى الاتساع في الكلام، وإلى الدلالة على كثرة معاني الألفاظ، ولما فيه ~~من الدقة في التعبير، فيحصل للنفس به سرور وأريحية، ولأمر ما كثر في كلامهم، حتى أتوا ~~فيه بكل معنى رائق، وزينوا به خطبهم وأشعارهم. # وفي هذا الباب مباحث: ~~(1) المبحث الأول: في تعريف المجاز وأنواعه # المجاز: هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب لعلاقة، مع قرينة # 2 # مانعة من إرادة المعنى الوضعي. # والعلاقة: هي المناسبة # 3 # بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، قد تكون «المشابهة» بين المعنيين، ~~وقد تكون غيرها. # فإذا كانت العلاقة «المشابهة» فالمجاز «استعارة» وإلا فهو «مجاز مرسل». # والقرينة: وهي المانعة من إرادة المعنى الحقيقي قد تكون لفظية، وقد تكون حالية، ~~كما سيأتي. # وينقسم المجاز إلى أربعة أقسام: مجاز مفرد مرسل، ومجاز مفرد بالاستعارة (ويجريان ~~في الكلمة) ومجاز مركب مرسل، ومجاز مركب بالاستعارة (ويجريان في الكلام)، ومتى أطلق ~~المجاز انصرف إلى «المجاز اللغوي». # وأنواع المجاز كثيرة: أهمها «المجاز المرسل» وهو المقصود بالذات، وسيأتي مجاز ~~يسمى «المجاز العقلي» ويجري في الإسناد. ~~(2) المبحث الثاني: في المجاز اللغوي المفرد المرسل # 4 # وعلاقاته # المجاز المفرد المرسل: هو الكلمة المستعملة قصدا في غير معناها الأصلي لملاحظة ~~علاقة غير «المشابهة» مع قرينة دالة على عدم إرادة المعنى الوضعي. # وله علاقات كثيرة، أهمها: ~~(1) # السببية: وهي كون الشيء المنقول عنه سببا، ومؤثرا في غيره؛ وذلك ~~فيما إذا ذكر لفظ السبب، وأريد منه المسبب، نحو: «رعت الماشية الغيث»؛ ~~أي: النبات؛ لأن الغيث؛ أي «المطر»، سبب فيه. # 5 # وقرينته «لفظية» وهي «رعت»؛ لأن العلاقة تعتبر من جهة المعنى المنقول ~~عنه. # ونحو: «لفلان علي يد» تريد باليد النعمة؛ لأنها سبب فيها. ~~(2) # والمسببة: هي أن يكون المنقول عنه مسببا وأثرا لشيء آخر؛ وذلك فيما إذا ~~ذكر لفظ المسبب، وأريد منه السبب، نحو: # وينزل لكم من السماء رزقا ~~؛ أي: مطرا ~~يسبب الرزق. ~~(3) # والكلية: هي كون الشيء متضمنا للمقصود ولغيره؛ وذلك فيما إذا ms139 ذكر ~~لفظ الكل وأريد منه الجزء، نحو: # يجعلون ~~أصابعهم في آذانهم ~~؛ أي أناملهم والقرينة «حالية» ~~وهي استحالة إدخال الأصبع كله في الأذن. # ونحو: «شربت ماء النيل» والمراد بعضه، بقرينة شربت. ~~(4) # والجزئية: هي كون المذكور ضمن شيء آخر؛ وذلك فيما إذا ذكر لفظ الجزء، ~~وأريد منه الكل، مثل قوله تعالى: # فتحرير رقبة ~~مؤمنة ~~. # ونحو: «نشر الحاكم عيونه في المدينة»؛ أي الجواسيس، فالعيون مجاز مرسل، ~~علاقته «الجزئية»؛ لأن كل عين جزء من جاسوسها، والقرينة الاستمالة. ~~(5) # واللازمية: هي كون الشيء يجب وجوده، عند وجود شيء آخر، نحو: «طلع ~~الضوء»؛ أي الشمس، فالضوء مجاز مرسل، علاقته «اللازمية»؛ لأنه يوجد عند ~~وجود الشمس، والمعتبر هنا اللزوم الخاص، وهو عدم الانفكاك. ~~(6) # والملزومية: هي كون الشيء يجب عند وجوده وجود شيء آخر، نحو: «ملأت الشمس ~~المكان»؛ أي الضوء، فالشمس مجاز مرسل، علاقته «الملزومية»؛ لأنها متى وجدت ~~وجد الضوء، والقرينة «ملأت». ~~(7) # والآلية: هي كون الشيء واسطة لإيصال أثر شيء إلى آخر؛ وذلك فيما إذا ~~ذكر اسم الآلة، وأريد الأثر الذي ينتج عنه، نحو: # واجعل لي لسان صدق في الآخرين ~~؛ أي ذكرا ~~حسنا «فلسان» بمعنى «ذكر حسن» مجاز مرسل، علاقته «الآلية»؛ لأن اللسان ~~آلة في الذكر الحسن. ~~(8) # والتقييد ثم الإطلاق: هو كون الشيء مقيدا بقيد أو أكثر، نحو: «مشفر ~~زيد مجروح» فإن المشفر لغة: شفة البعير، ثم أريد هنا مطلق شفة، فكان في ~~هذا منقولا عن المقيد إلى المطلق، وكان مجازا مرسلا علاقته التقييد، ثم ~~نقل من مطلق شفة إلى شفة الإنسان، فكان مجازا مرسلا بمرتبتين، وكانت ~~علاقته «التقييد والإطلاق». ~~(9) # والعموم: هو كون الشيء شاملا لكثير، نحو قوله تعالى: # أم يحسدون الناس ~~؛ أي «النبي» # صلى الله عليه وسلم ~~، ~~فالناس مجاز مرسل، علاقته العموم، ومثله قوله تعالى: # الذين قال لهم الناس # فإن المراد من الناس واحد، ~~وهو «نعيم بن مسعود الأشجعي». ~~(10) # والخصوص: هو كون اللفظ خاصا بشيء واحد، كإطلاق اسم الشخص على القبيلة، ~~نحو: ربيعة وقريش. ~~(11) # واعتبار ما كان: هو النظر إلى الماضي؛ أي تسمية الشيء باسم ما كان عليه، ms140 ~~نحو: # وآتوا اليتامى أموالهم ~~؛ أي ~~الذين كانوا يتامى، ثم بلغوا، فاليتامى: مجاز مرسل علاقته «اعتبار ما كان»، ~~وهذا إذا جرينا على أن دلالة الصفة على الحاضر حقيقته، وعلى ما عداه ~~مجاز. ~~(12) # واعتبار ما يكون: هو النظر إلى المستقبل؛ وذلك فيما إذا أطلق اسم الشيء ~~على ما يئول إليه، كقوله تعالى: # إني أراني ~~أعصر خمرا ~~؛ أي عصيرا يئول أمره إلى خمر؛ لأنه حال عصره ~~لا يكون خمرا، فالعلاقة هنا: «اعتبار ما يئول إليه». # ونحو: # ولا يلدوا إلا فاجرا ~~كفارا # والمولود حين يولد لا يكون فاجرا ولا كافرا، ~~ولكنه قد يكون كذلك بعد الطفولة، فأطلق المولود الفاجر، وأريد به الرجل ~~الفاجر، والعلاقة «اعتبار ما يكون». ~~(13) # والحالية: هي كون الشيء حالا في غيره؛ وذلك فيما إذا ذكر لفظ الحال ~~وأريد المحل لما بينهما من الملازمة، نحو: # ففي ~~رحمة الله هم فيها خالدون # فالمراد من «الرحمة» ~~الجنة التي تحل فيها رحمة الله، ففيه مجاز مرسل، علاقته «الحالية». # وكقوله تعالى: # خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد ~~؛ أي لباسكم؛ لحلول الزينة فيه، فالزينة حال واللباس ~~محلها، ونحو: وأرى بياضا يظهر ويختفي، وأرى حركة تعلو وتسفل. ~~(14) # والمحلية: هي كون الشيء يحمل فيه غيره؛ وذلك فيما إذا ذكر لفظ المحل ~~وأريد به الحال فيه، كقوله تعالى: # فليدع ~~ناديه # والمراد من يحل في النادي. # وكقوله تعالى: # يقولون بأفواههم ~~؛ ~~أي ألسنتهم؛ لأن القول لا يكون عادة إلا بها. ~~(15) # والبدلية: هي كون الشيء بدلا عن شيء آخر، كقوله تعالى: # فإذا قضيتم الصلاة # والمراد: ~~الأداء. ~~(16) # والمبدلية: هي كون الشيء مبدلا منه شيء آخر، نحو: «أكلت دم زيد»؛ أي ~~ديته، فالدم «مجاز مرسل» علاقته «المبدلية»؛ لأن الدم مبدل عنه ~~«الدية». ~~(17) # والمجاورة: هي كون الشيء بدلا عن شيء آخر، نحو: «كلمت الجدار والعامود»؛ ~~أي الجالس بجوارهما، فالجدار والعامود مجازان مرسلان علاقتهما ~~«المجاورة». ~~(18) # والتعلق الاشتقاقي: هو إقامة صيغة مقام أخرى؛ وذلك: ~~(أ) # كإطلاق المصدر على اسم المفعول في قوله تعالى: # صنع الله الذي أتقن كل ~~شيء ~~؛ أي: مصنوعه. ~~(ب) # وكإطلاق اسم الفاعل على المصدر في قوله ms141 تعالى: # ليس لوقعتها كاذبة ~~؛ أي: ~~تكذيب. ~~(ج) # وكإطلاق اسم الفاعل على اسم المفعول في قوله: # لا عاصم اليوم من أمر ~~الله ~~؛ أي: لا معصوم. ~~(د) # وكإطلاق اسم المفعول على اسم الفاعل في قوله تعالى: # حجابا مستورا ~~؛ أي: ~~ساترا. # والقرينة على مجازية ما تقدم هي ذكر ما يمنع إرادة المعنى الأصلي. ~~(3) المبحث الثالث: في تعريف المجاز العقلي وعلاقاته # 6 # المجاز العقلي: هو إسناد الفعل أو ما في معناه «من اسم فاعل أو اسم مفعول أو ~~مصدر» إلى غير ما هو له في الظاهر من المتكلم؛ لعلاقة مع قرينة تمنع من أن يكون ~~الإسناد إلى ما هو له. ~~(3-1) أشهر علاقات المجاز العقلي ~~(1) # الإسناد إلى الزمان، نحو: «من سره زمن ساءته أزمان» أسند الإساءة ~~والسرور إلى الزمن، وهو لم يفعلهما، بل كانا واقعين فيه على سبيل ~~المجاز. ~~(2) # الإسناد إلى المكان، نحو: # وجعلنا ~~الأنهار تجري من تحتهم # فقد أسند الجري إلى ~~الأنهار، وهي أمكنة للمياه، وليست جارية بل الجاري ماؤها. ~~(3) # الإسناد إلى السبب، نحو: # إني لمن معشر أفنى أوائلهم # قيل الكماة: ألا أين المحامونا؟ # فقد نسب الإفناء إلى قول الشجعان: هل من مبارز؟ وليس ذلك القول ~~بفاعل له، ومؤثر فيه، وإنما هو سبب فقط. ~~(4) # الإسناد إلى المصدر، كقول أبي فراس الحمداني: # سيذكرني قومي إذا جد جدهم # وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر # فقد أسند الجد إلى الجد - أي الاجتهاد - وهو ليس بفاعل له، بل فاعله ~~الجاد، فأصله جد الجاد جدا؛ أي: اجتهد اجتهادا، فحذف الفاعل الأصلي ~~وهو الجاد، وأسند الفعل إلى الجد. ~~(5) # إسناد ما بني للفاعل إلى المفعول، نحو: «سرني حديث الوامق» فقد ~~استعمل اسم الفاعل، وهو الوامق؛ أي «المحب» بدل الموموق؛ أي: المحبوب، ~~فإن المراد: سررت بمحادثة المحبوب. ~~(6) # إسناد ما بني للمفعول إلى الفاعل، نحو: «جعلت بيني وبينك حجابا ~~مستورا»؛ أي سائرا، فقد جعل الحجاب مستورا، مع أنه هو الساتر. # تنبيهات ~~(أ) # كما يكون هذا المجاز في الإسناد يقع في النسبة الإضافية، نحو: «جري ~~الأنهار، وغراب البين، ومكر الليل» فنسبة الجري إلى الأنهار ms142 مجاز ~~علاقته المكانية، ونسبة البين إلى الغراب مجاز علاقته السببية، ونسبة ~~المكر إلى الليل مجاز علاقته الزمانية. ~~(ب) # الفعل المبني للفاعل واسم الفاعل إذا أسندا إلى المفعول فالعلاقة ~~المفعولية، والفعل المبني للمجهول واسم المفعول إذا أسندا إلى الفاعل ~~فالعلاقة الفاعلية، واسم المفعول المستعمل في موضع اسم الفاعل مجاز ~~علاقته الفاعلية، واسم الفاعل المستعمل في موضع اسم المفعول مجاز ~~علاقته المفعولية. ~~(ج) # هذا المجاز مادة الشاعر المفلق، والكاتب البليغ، وطريق من طرق البيان ~~لا يستغني عنها واحد منهما. # تطبيق على أشهر علاقات المجاز العام # اذكر علاقات المجاز المرسل، فيما يلي: ~~(1) أبا المسك أرجو منك نصرا على العدا # وآمل عزا يخضب البيض بالدم # 7 ~~(2) ويوما يغيظ الحاسدين وحالة # أقيم الشقا فيها مقام التنعم # 8 ~~(3) قال الله تعالى: # لا عاصم اليوم من أمر ~~الله إلا من رحم ~~. ~~(4) ذهبنا إلى حديقة غناء. ~~(5) بنى جمال عبد الناصر كثيرا من المدارس بمصر. ~~(6) تكاد عطاياه يجن جنونها # إذا لم يعوذها برقية طالب # 9 # الإجابة ~~(1) عزا يخضب البيض بالدم. # إسناد خضب السيوف بالدم إلى ضمير العز غير حقيقي؛ لأن العز لا ~~يخضب السيوف، ولكنه سبب القوة، وجمع الأبطال الذين يخضبون السيف ~~بالدم، ففي العبارة مجاز عقلي، علاقته السببية. ~~(2) ويوما يغيظ الحاسدين. # إسناد غيظ الحاسدين إلى ضمير اليوم غير حقيقي، غير أن اليوم هو ~~الزمان الذي يحصل فيه الغيظ، ففي الكلام مجاز عقلي، علاقته ~~الزمانية. ~~(3) # لا عاصم اليوم من أمر ~~الله ~~. # المعنى: لا معصوم # 10 # اليوم من أمر الله إلا من رحمه الله، فاسم الفاعل أسند ~~إلى المفعول، وهذا مجاز عقلي، علاقته المفعولية. ~~(4) ذهبنا إلى حديقة غناء. # غناء مشتقة من الغن، والحديقة لا تغن، وإنما الذي يغن «عصافيرها» ~~أو ذبابها، ففي الكلام مجاز عقلي، علاقته المكانية. ~~(5) بنى جمال كثيرا من المدارس. # جمال - رئيس الجمهورية العربية المتحدة - لم يبن بنفسه، ولكنه ~~أمر، ففي الإسناد مجاز عقلي، علاقته السببية. ~~(6) تكاد عطاياه يجن جنونها. إسناد الفعل إلى المصدر مجاز عقلي، ~~علاقته المصدرية. # نموذج آخر # بين المجاز العقلي واذكر علاقته فيما يلي: ~~(1) # أهلكنا ms143 الليل والنهار. ~~(2) # منزل عامر بنعم الله. ~~(3) # أنشأ وزير التربية عدة مدارس. ~~(4) # مشرب عذب. ~~(5) # هذا يوم عصيب. ~~(6) # ربحت تجارتهم. ~~(1) في قوله: «أهلكنا الليل والنهار» مجاز عقلي، علاقته السببية، فقد نسب ~~الإهلاك إلى الليل والنهار، مع أن فاعله هو الله تعالى، وهذان سببان ~~فيه. ~~(2) في قوله: «منزل عامر بنعم الله» مجاز عقلي، علاقته المفعولية؛ إذ قد أسند ~~اسم الفاعل إلى المفعول في المعنى. ~~(3) في قوله: «أنشأ وزير التربية عدة مدارس» مجاز عقلي، علاقته السببية؛ إذ ~~نسب الإنشاء إلى الوزير وهو السبب فقط. ~~(4) في قوله: «مشرب عذب» نسب العذوبة إلى المكان، لا إلى الماء، مجاز؛ ~~لعلاقته المكانية. ~~(5) العصيبة والشديدة خطوب اليوم وحوادثه لا هو، فوصفه بذلك وصف للزمان، فهو ~~مجاز، علاقته الزمانية. ~~(6) أسند الربح إلى التجارة، والرابح هو صاحبها لا هي، فهو مجاز، علاقته ~~المفعولية. ~~(3-2) بلاغة المجاز المرسل # 11 # والمجاز العقلي # إذا تأملت أنواع المجاز المرسل والعقلي رأيت أنها في الغالب تؤدي المعنى ~~المقصود بإيجاز، فإذا قلت: «هزم القائد الجيش» أو: «قرر المجلس كذا» كان ذلك ~~أوجز من أن تقول: «هزم جنود القائد الجيش» أو: «قرر أهل المجلس كذا» ولا شك أن ~~الإيجاز ضرب من ضروب البلاغة. # وهناك مظهر آخر للبلاغة في هذين المجازين، هو المهارة في تخير العلاقة بين ~~المعنى الأصلي والمعنى المجازي، بحيث يكون المجاز مصورا للمعنى المقصود خير ~~تصوير، كما في إطلاق العين على الجاسوس، والأذن على سريع التأثر بالوشاية، ~~والخف والحافر على الجمال والخيل في المجاز المراسل. وكما في إسناد الشيء: إلى ~~سببه، أو مكانه، أو زمانه، في المجاز العقلي. # فإن البلاغة توجب أن يختار السبب القوي، والمكان والزمان المختصان. # وإذا دققت النظر رأيت أن أغلب ضروب المجاز المرسل، والمجاز العقلي لا تخلو من ~~مبالغة بديعة، ذات أثر في جعل المجاز رائعا خلابا، فإن إطلاق الكل على الجزء ~~مبالغة، ومثله إطلاق الجزء وإرادة الكل، كما إذا قلت: «فلان فم» تريد أنه شره، ~~يلتقم كل شيء. # ونحوه: «فلان أنف» عندما تريد أن تصفه بعظم الأنف، فتبالغ فتجعله كله ~~أنفا! ms144 # ومما يؤثر عن بعض الأدباء في وصف رجل أنافي # 12 # قوله: «لست أدري : أهو في أنفه، أم أنفه فيه»؟ ~~(4) المبحث الرابع: في المجاز المفرد بالاستعارة # تمهيد # سبق أن التشبيه أول طريقة دلت عليها الطبيعة؛ لإيضاح أمر يجهله المخاطب، بذكر ~~شيء آخر معروف عنده؛ ليقيسه عليه. وقد نتج من هذه النظرية نظرية أخرى في تراكب ~~الكلام، ترى فيها ذكر المشبه به فقط، وتسمى هذه بالاستعارة، وقد جاءت هذه ~~التراكب المشتملة على الاستعارة أبلغ من تراكيب التشبيه، وأشد وقعا في نفس ~~المخاطب؛ لأنه كلما كانت داعية إلى التحليق في سماء الخيال كان وقعها في النفس ~~أشد، ومنزلتها في البلاغة أعلى. # وما يبتكره أمراء الكلام من أنواع صور الاستعارة البديعة، التي تأخذ بمجامع ~~الأفئدة، وتملك على القارئ والسامع لبهما وعواطفهما «هو سر بلاغة ~~الاستعارة». # فمن الصور المجملة التي عليها طابع الابتكار وروعة الجمال قول شاعر ~~الحماسة: # قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم # طاروا إليه زرافات ووحدانا # فإنه قد صور لك الشر بصورة حيوان مفترس مكشر عن أنيابه مما يملأ فؤادك رعبا، ~~ثم صور القوم الذين يعنيهم بصور طيور جوارح تطير إلى مصادمة الأعداء طيرانا ~~مما يستثير إعجابك بنجدتهم، ويدعوك إلى إكبار حميتهم وشجاعتهم. # ومنهم من يعمد إلى الصورة التي يرسمها فيفصل أجزاءها، ويبين لكل جزء مزيته ~~الخاصة، كقول امرئ القيس في وصف الليل بالطول: # فقلت له لما تمطى بصلبه # وأردف أعجازا وناء بكلكل # 13 # فإنه لم يكتف بتمثيل الليل بصورة شخص طويل القامة، بل استوفى له جملة أركان ~~الشخص؛ فاستعار صلبا يتمطى به؛ إذ كان كل ذي صلب يزيد في طوله تمطيه، وبالغ في ~~ذلك بأن جعل له أعجازا يردف بعضها بعضا، ثم أراد أن يصفه بالثقل على قلب ~~ساهره فاستعار له كلكلا ينوء به «أي يثقل به». # ولا يخفى عليك ما يتركه هذا التفصيل البديع في قلب سامعه من الأثر العظيم، ~~والارتياح الجميل. # ومنهم من لا يكتفي بالصورة يرسمها، بل ينظر إلى ما يترتب على الشيء فيعقب تلك ~~الصورة بأخرى أشد وأوقع، ms145 كقول أبي الطيب المتنبي: # رماني الدهر بالأرزاء حتى # فؤادي في غشاء من نبال # 14 # فصرت إذا أصابتني سهام # تكسرت النصال على النصال # 15 # فإنه لم يكتف بتصويره المصائب سهاما في سرعة انصبابها، وشدة إيلامها، ولا ~~بالمبالغة في وصف كثرتها بأن جعل منها غشاء محيطا بفؤاده، حتى جعل ذلك الغشاء ~~من المتانة والكثافة بحيث إن تلك النصال مع استمرار انصبابها عليه لا تجد ~~منفذا إلى فؤاده؛ لأنها تتكسر على النصال التي سبقتها، فانظر إلى هذا التمثيل ~~الرائع، وقل لي: هل رأيت تصويرا أشد منه لتراكم المصائب والآلام؟ ~~(4-1) تعريف الاستعارة وبيان أنواعها # الاستعارة لغة: من قولهم: استعار المال: طلبه عارية. # واصطلاحا: هي استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة «المشابهة» بين المعنى ~~المنقول عنه والمعنى المستعمل فيه، مع «قرينة» صارفة عن إرادة المعنى ~~الأصلي. # و«الاستعارة» ليست إلا «تشبيها» مختصرا؛ ولكنها أبلغ منه # 16 # كقولك: «رأيت أسدا في المدرسة»، فأصل هذه الاستعارة: «رأيت رجلا ~~شجاعا كالأسد في المدرسة» فحذفت المشبه «لفظ رجلا»، وحذفت الأداة الكاف، ~~وحذفت وجه التشبيه «الشجاعة» وألحقته بقرينة «المدرسة» لتدل على أنك تريد ~~بالأسد شجاعا. # وأركان الاستعارة ثلاثة: ~~(1) # مستعار منه، وهو المشبه به. ~~(2) # ومستعار له، وهو المشبه. ~~(ويقال لهما: الطرفان.) ~~(3) # ومستعار، وهو اللفظ المنقول. # فكل مجاز يبنى على التشبيه «يسمى استعارة». # ولا بد فيها من عدم ذكر وجه الشبه، ولا أداة التشبيه، بل ولا بد أيضا من ~~«تناسب التشبيه» الذي من أجله وقعت الاستعارة فقط، مع ادعاء أن المشبه عين ~~المشبه به، أو ادعاء أن المشبه فرد من أفراد المشبه به الكلي، بأن يكون «اسم ~~جنس» «أو علم جنس». ولا تتأتى الاستعارة في «العلم الشخصي» # 17 # لعدم إمكان دخول شيء في الحقيقة الشخصية؛ لأن نفس تصور الجزئي يمنع ~~من تصور الشركة فيه، إلا إذا أفاد العلم الشخصي وصفا به يصح اعتباره كليا، ~~فتجوز استعارته: كتضمن «حاتم» للجود، و«قس» للفصاحة، فيقال: «رأيت حاتما، ~~وقسا» بدعوى كلية «حاتم، وقس» ودخول المشبه في جنس الجواد والفصيح. # وللاستعارة أجمل وقع في الكتابة؛ ms146 لأنها تجدي الكلام قوة، وتكسوه حسنا ~~ورونقا، وفيها تثار الأهواء والإحساسات. ~~(5) المبحث الخامس: في تقسيم الاستعارة باعتبار ما يذكر من الطرفين # إذا ذكر في الكلام لفظ المشبه فقط فاستعارة تصريحية أو مصرحة # 18 # نحو: # فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت # وردا وعضت على العناب بالبرد # فقد استعار اللؤلؤ، والنرجس، والورد، والعناب، والبرد - للدموع، والعيون، والخدود، ~~والأنامل، والأسنان. # وإذا ذكر في الكلام لفظ المشبه فقط، وحذف فيه المشبه به، وأشير إليه بذكر لازمه ~~المسمى «تخييلا» فاستعارة مكنية # 19 # أو بالكناية، كقوله: # وإذا المنية أنشبت أظفارها # ألفيت كل تميمة لا تنفع # فقد شبه المنية بالسبع، بجامع الاغتيال في كل، واستعار السبع للمنية وحذفه، ورمز ~~إليه بشيء من لوازمه، وهو «الأظفار» على طريق الاستعارة المكنية الأصلية، وقرينتها ~~لفظة «أظفار». # ثم أخذ الوهم في تصوير المنية بصورة السبع، فاخترع لها مثل صورة الأظفار، ثم أطلق ~~على الصورة التي هي مثل صورة الأظفار لفظ «الأظفار». # فتكون لفظة «أظفار» استعارة «تخييلية»؛ لأن المستعار له لفظ أظفار صورة وهمية، ~~تشبه صورة الأظفار الحقيقية، وقرينتها إضافتها إلى المنية. # ونظرا إلى أن «الاستعارة التخييلية» قرينة المكنية فهي لازمة لا تفارقها؛ لأنه ~~لا استعارة بدون قرينة. # وإذا: تكون أنواع الاستعارة ثلاثة: تصريحية، ومكنية، وتخييلية. ~~(6) المبحث السادس: في الاستعارة باعتبار الطرفين # إن كان المستعار له محققا حسا «بأن يكون اللفظ قد نقل إلى أمر معلوم، يمكن أن ~~يشار إليه إشارة حسية» كقولك: «رأيت بحرا يعطي»، أو كان المستعار له محققا عقلا ~~«بأن يمكن أن ينص عليه، ويشار إليه إشارة عقلية» كقوله تعالى: # اهدنا الصراط المستقيم ~~؛ أي: الدين الحق - فالاستعارة ~~تحقيقية. # وإن لم يكن المستعار له محققا لا حسا ولا عقلا «فالاستعارة تخييلية»؛ # 20 # وذلك: ~~كالأظفار في نحو: أنشبت المنية أظفارها بفلان. ~~(7) المبحث السابع: في الاستعارة باعتبار اللفظ المستعار ~~(1) # إذا كان اللفظ المستعار «اسما جامدا لذات» كالبدر إذا استعير للجميل ~~«أو اسما جامدا لمعنى» كالقتل إذا استعير للضرب الشديد - سميت الاستعارة ~~«أصلية في كل من التصريحية والمكنية» كقوله تعالى: # كتاب أنزلناه إليك لتخرج ms147 الناس من ~~الظلمات إلى النور ~~. # 21 # وكقوله تعالى: # واخفض لهما جناح الذل ~~من الرحمة ~~. # 22 # وسميت أصلية؛ لعدم بنائها على تشبيه تابع لتشبيه آخر معتبر أولا. # كقول البحتري: # يؤدون التحية من بعيد # إلى قمر من الإيوان باد ~~(2) # وإذا كان اللفظ المستعار «فعلا # 23 # أو اسم فعل، أو اسما مشتقا، أو اسما مبهما أو حرفا» ~~فالاستعارة «تصريحية تبعية» نحو: نامت همومي عني. # ونحو: «صه» الموضع للسكوت عن الكلام، والمستعمل مجازا في ترك الفعل، ~~ونحو: «الجندي قاتل اللص» بمعنى ضاربه ضربا شديدا، ونحو: «هذا» الموضوعة ~~للإشارة الحسية؛ والمستعملة مجازا في الإشارة العقلية، نحو: «هذا رأي ~~حسن»، ونحو قوله تعالى: # ولأصلبنكم في ~~جذوع النخل ~~، ونحو قوله تعالى: # فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا ~~وحزنا ~~. ~~(3) # وإذا كان اللفظ المستعار اسما مشتقا، أو اسما مبهما «دون باقي أنواع ~~التبعية المتقدمة» فالاستعارة «تبعية مكنية». # وسميت «تبعية»؛ لأن جريانها في المشتقات والحروف تابع؛ لجريانها أولا في ~~الجوامد، وفي كليات معاني الحروف. # يعني أنها سميت تبعية لتبعيتها لاستعارة أخرى؛ لأنها في المشتقات تابعة ~~للمصادر؛ ولأنها في معاني الحروف تابعة لمتعلق معانيها؛ إذ معاني الحروف ~~جزئية لا تتصور الاستعارة فيها إلا بواسطة كلي مستقل بالمفهومية؛ ليتأتى ~~كونها مشبها ومشبها بها، أو محكوما عليها، أو بها. # نحو: «ركب فلان كتفي غريمه»؛ # 24 # أي: لازمه ملازمة شديدة. # وكقوله تعالى: # أولئك على هدى من ~~ربهم ~~؛ أي تمكنوا من الحصول على الهداية التامة، # 25 # ونحو: «أذقته لباس الموت»؛ # 26 # أي ألبسته إياه. # تنبيهات عشرة # التنبيه الأول: # كل تبعية قرينتها مكنية. # التنبيه الثاني: # إذا أجريت الاستعارة في واحدة من الاستعارة التصريحية أو من ~~الاستعارة المكنية، امتنع إجراؤها في الأخرى. # التنبيه الثالث: # تقسيم الاستعارة إلى «أصلية وتبعية» عام في كل من الاستعارة ~~التصريحية والمكنية. # التنبيه الرابع: # تبين أن الاستعارة هي اللفظ المستعمل في غير ما وضع له؛ لعلاقة ~~المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الوضعي، # 27 # أو هي: «مجاز لغوي» علاقته المشابهة، كقول ~~زهير: # لدى أسد شاكي السلاح مقذف # له لبد أظفاره لم تقلم ms148 # فقد استعار الأسد للرجل الشجاع؛ لتشابههما في الجراءة، والمستعار ~~له هنا: لفظ «محقق حسا». # وكقوله تعالى: # اهدنا الصراط ~~المستقيم # فقد استعار الصراط المستقيم للدين ~~الحق؛ لتشابهما في أن كلا يوصل إلى المطلوب. # وكقوله تعالى: # كتاب أنزلناه ~~إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى ~~النور ~~؛ أي من الضلال إلى الهدى، فقد استعير لفظ ~~الظلمات للضلال؛ لتشابههما في عدم اهتداء صاحبيهما، ثم استعير لفظ ~~الظلمات للضلال، وكذلك استعير لفظ النور للإيمان؛ لتشابههما في ~~الهداية، والمستعارات - وهو الضلال والإيمان - كل منها «محقق ~~عقلا» وتسمى هذه الاستعارات «تصريحية» وتسمى «تحقيقية». # وأما قول أبي ذؤيب الهذلي: # وإذا المنية أنشبت أظفارها # ألفيت كل تميمة لا تنفع # فشبه المنية بالسبع في اغتيال النفوس قهرا من غير تفرقة بين ~~نفاع وضرار، ولم يذكر لفظ المشبه، بل ذكر بعض لوازمه وهو أظفارها ~~التي لا يكمل الاغتيال في السبع إلا بها؛ تنبيها على المشبه به ~~المحذوف. # فهو استعارة «مكنية». وكقوله: # ولئن نطقت بشكر برك مفصحا # فلسان حالي بالشكاية أنطق # فشبه الحال بإنسان ناطق في الدلالة على المقصود، ولم يصرح بلفظ ~~المشبه به بل ذكر لازمه وهو «اللسان» الذي لا تقوم الدلالة ~~الكلامية إلا به؛ تنبيها به عليه، فهو أيضا استعارة ~~«مكنية». # وقد أثبت للمشبه لازم من لوازم المشبه به، لا يكون إلا به كماله ~~أو قوامه في وجه الشبه «كالأظفار» التي لا يكمل الافتراس إلا بها ~~كما في المثال الأول، و«اللسان» الذي لا تقوم الدلالة الكلامية في ~~الإنسان إلا به، كما في المثال الثاني وليس «للمنية» شيء كالأظفار ~~نقل إليه هذا اللفظ، ولا «للحال» شيء «كاللسان» نقل إليه لفظ ~~اللسان. # وما كان هذا حاله يعتبر طبعا «تخييلا، أو استعارة ~~تخييلية». # التنبيه الخامس: # تقدم أن الاستعارة التصريحية أو المصرحة هي ما صرح فيها بلفظ ~~المشبه به، وأن المكنية هي ما حذف فيها لفظ المشبه به؛ استغناء ~~ببعض لوازمه التي بها كماله أو قوامه في وجه الشبه، # 28 # وأن إثبات ذلك اللازم تخييل أو استعارة تخييلية، غير ~~أنهم اختلفوا في تعريف كل من ms149 المكنية والتخييلية. # فمذهب السلف أن المكنية: اسم المشبه المستعار في النفس للمشبه، ~~وأن إثبات لازم المشبه به للمشبه «استعارة تخييلية» # 29 # فكل من «الأظفار» في قوله: «وإذا المنية أنشبت ~~أظفارها»، و«اللسان» في قوله: «فلسان حالي بالشكابة أنطق» حقيقة؛ ~~لأنه مستعمل فيما وضع له. # ومذهب «الخطيب القزويني» أن المكنية هي التشبيه المضمر في النفس، ~~المرموز إليه بإثبات لازم المشبه به للمشبه، وهذا الإثبات هو ~~الاستعارة «التخييلية». # 30 # ومذهب «السكاكي» أن المكنية لفظ المشبه، مرادا به المشبه به، # 31 # فالمراد ب «المنية» في قوله: «وإذا المنية أنشبت ~~أظفارها» هو السبع بادعاء السبعية لها، وإنكار أن تكون شيئا غير ~~السبع، بقرينة إضافة الأظفار التي هي من خواص السبع لها. # و«التخييلية» عنده ما لا تحقق لمعناه «لا حسا ولا عقلا» بل هو ~~صورة وهمية محضة، كالأظفار في ذلك المثال، فإنه لما شبه المنية ~~بالسبع في الاغتيال - أخذ الوهم يصورها بصورته، ويخترع لها لوازمه، ~~فاخترع لها صورة كصورة الأظفار، ثم أطلق عليها لفظ الأظفار، فيكون ~~لفظ الأظفار استعارة «تصريحية تخييلية». # أما أنها تصريحية؛ فلأنه صرح فيها بلفظ المشبه به، وهو اللازم ~~الذي أطلق على صورة وهمية شبيهة بصورة الأظفار المحققة. # أما أنها «تخييلية» فلأن المستعار له غير محقق «لا حسا ولا ~~عقلا»، والقرينة على نقل الأظفار من معناها الحقيقي إلى المعنى ~~المتخيل - إضافتها إلى المنية. # 32 # هذا؛ ومذهب السكاكي في المكنية مردود عليه بأن لفظ المشبه فيها ~~مستعمل فيما وضع له تحقيقا، للقطع بأن المراد بالمنية «الموت» لا ~~غير، فليس مستعارا. # التنبيه السادس: # الاستعارة صفة للفظ على المشهور، والحق أن المعنى يعار أولا، ثم ~~يكون اللفظ دليلا على الاستعارة؛ وذلك: ~~(1) # لأنه إذا لم يكن نقل الاسم تابعا لنقل المعنى ~~تقديرا لم يكن ذلك استعارة مثل «الأعلام المنقولة» ~~فأنت إذا سميت إنسانا ب «أسد، أو نمر، أو كلب» لا ~~يقال: إن هذه الأسماء مستعارة؛ لأن نقلها لم يتبع نقل ~~معانيها تقديرا. ~~(2) # ولأن البلغاء جزموا بأن «الاستعارة أبلغ من الحقيقة» ~~فإن لم يكن نقل الاسم تابعا لنقل ms150 المعنى لم يكن فيه ~~مبالغة؛ إذ لا مبالغة في إطلاق الاسم المجرد عن ~~معناه. # التنبيه السابع: # ظهر أن الاستعارة باعتبار اللفظ نوعا «أصلية وتبعية». # فالأصلية: ما كان فيها المستعار اسم جنس غير مشتق، سواء أكان اسم ~~ذات كأسد للرجل الشجاع، أم اسم معنى كقتل للإذلال، وسواء أكان اسم ~~جنس «حقيقة» كأسد وقتل، أم «تأويلا» كما في الأعلام المشهورة بنوع ~~من الوصف؛ كحاتم في قولك: «رأيت اليوم حاتما» تريد رجلا كامل ~~الجود؛ فاعتبر لفظ «حاتم» في قوة الموضوع لمفهوم كلي، حتى كاد يغلب ~~استعماله في كل من له وصف حاتم، فكما أن أسدا يتناول الحيوان ~~المفترس والرجل الشجاع، كذلك حاتم يتناول الطائي وغيره ادعاء، ويكون ~~استعماله في «الطائي» حقيقة، وفي غيره مجازا؛ لأن الاستعارة مبنية ~~على ادعاء أن المشبه فرد من أفراد المشبه به، فلا بد أن يكون ~~المشبه به كليا ذا أفراد. # والمراد «باسم الجنس» غير المشتق «ما صلح لأن يصدق على كثيرين من ~~غير اعتبار وصف من الأوصاف في الدلالة». # وليس العلم الشخصي، واسم الإشارة، والضمير، والموصول - من ~~الكليات، فلا تصح أن تجري فيها الاستعارة الأصلية، أما المشتق ~~فالصفة جزء من مدلوله وضعا؛ لأنه موضوع لذات متصفة بصفة، ف «كريم» ~~موضوع لذات متصفة بالكرم، و«قتل» موضوع لذات متصفة بوقوع القتل ~~عليها. # وقد اعتبرت «الأعلام» التي تتضمن معنى الوصف اسم جنس تأويلا، ~~ولم تعتبر من قبيل المشتق؛ لأن الوصف ليس جزءا من معناها وضعا، ~~بل هو لازم له، غير داخل في مفهومه، فحاتم لم يوضع للدلالة على ~~الجود، ولا على ذات متصفة به، ولكن الجود عرض له، ولزمه فيما ~~بعد. # التنبيه الثامن: # التبعية # 33 # ما كان فيها المستعار مشتقا، ويدخل في هذا الفعل ~~والاسم المشتق، والحرف. # فاستعارة الفعل # 34 # نحو قوله تعالى: # إنا لما ~~طغى الماء حملناكم في الجارية ~~، ونحو ~~قوله تعالى: # وقطعناهم في الأرض ~~أمما ~~، ونحو قوله تعالى: # فبشرهم بعذاب أليم ~~. ~~(1) يقال: شبه زيادة الماء زيادة مفسدة بالطغيان، بجامع مجاوزة ~~الحد في كل، وادعى أن المشبه فرد من أفراد ms151 المشبه به، ثم استعير ~~المشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية، ثم اشتق ~~من الطغيان بمعنى الزيادة «طغى بمعنى زاد وعلا» على سبيل الاستعارة ~~التصريحية التبعية. # هذا؛ وقد يستعمل لفظ الماضي موضوع المضارع؛ بناء على تشبيه ~~المستقبل المحقق بالماضي الواقع، بجامع تحقق الوقوع في كل، ونحو ~~قوله تعالى: # وقالوا لجلودهم لم ~~شهدتم علينا ~~. # وقد يعبر بالمضارع عن الماضي بناء على تشبيه غير الحاضر بالحاضر ~~في استحضار صورته الماضية؛ لنوع غرابة فيها نحو قوله تعالى: # إني أرى في المنام أني ~~أذبحك ~~. # التنبيه التاسع: # استعارة المشتق إما صفة، # 35 # وإما اسم زمان أو مكان أو آلة، فالصفة نحو: «حكم على ~~قاتلك بالسجن» من القتل بمعنى الضرب الشديد مجازا، ونحو: «إنما ~~أصادق الأصم عن الخنى، وأجاور الأعمى عن العورات» ونحو: «فلسان ~~حالي بالشكاية أنطق»؛ أي أدل. # ونحو قوله تعالى: # من بعثنا من ~~مرقدنا # ونحو: «جئت بمقتالك»؛ # 36 # أي: بالآلة التي أضربك بها ضربا شديدا. # التنبيه العاشر: # مدار قرينة التبعية في الفعل والمشتق على ما يأتي: ~~(1) # على الفاعل، نحو: # إنا لما طغى الماء # و«نطقت الحال بكذا». # 37 ~~(2) # أو على نائبه، نحو: ضربت عليهم الذلة والمسكنة. # 38 ~~(3) # أو على المفعول به، نحو: # جمع الحق لنا في إمام # قتل البخل وأحيا السماحا # 39 ~~(4) # أو على المفعول به الثاني، نحو: # صبحنا الخزرجية مرهفات # أباد ذوي أرومتها ذووها # 40 ~~(5) # أو على الفاعل والمفعولين، كقول الشاعر: # تقري الرياح رياض الحزن ~~مزهرة # إذا سرى النوم في الأجفان إيقاظا # 41 ~~(6) # أو على المفعولين كقوله تعالى: # وقطعناهم في الأرض ~~أمما ~~. ~~(7) # أو على المجرور، نحو: # فبشرهم بعذاب أليم # 42 # ونحو: # فاصدع ~~بما تؤمر # ونحو: # بل نقذف بالحق ~~. # هذا؛ وقد تكون قرينة التبعية غير ذلك، نحو: # قالوا يا ويلنا من بعثنا ~~من مرقدنا # 43 # إذ القرينة في هذه الآية كونه من كلام ~~الموتى، مع قوله: # هذا ما ~~وعد الرحمن وصدق ~~المرسلون ~~. # التنبيه الحادي عشر: # استعارة الحرف، # 44 # نحو: # فالتقطه آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا # فقد ~~شبه مطلق ترتب علة واقعية على فعل ms152 # 45 # بمطلق ترتب علة غائية على فعل، # 46 # بجامع مطلق الترتب في كل، # 47 # فسرى التشبيه من الكليين إلى الجزئيات، ثم استعمل في ~~جزئي المشبه # 48 ~~«اللام» الموضوعة لجزئي المشبه به # 49 # على سبيل الاستعارة التبعية. # ونحو قوله تعالى: # ولأصلبنكم في ~~جذوع النخل # 50 # ونحو قوله تعالى: # أولئك على ~~هدى من ربهم # 51 # ونحو: «زيد في نعمة». # 52 # ومن هذه الأمثلة السابقة تتبين أنه لا يشترط أن يكون للمشبه حرف ~~موضوع له يدل عليه. # واختار «السكاكي» تقليلا لأقسام الاستعارة أن يستغني عن التبعية ~~في «الفعل، والمشتق، والحرف» بأن يجعل قرينة التبعية استعارة ~~مكنية، وأن يجعل التبعية قرينة للمكنية. # ففي قوله تعالى: # إنا لما طغى ~~الماء حملناكم في الجارية # يجعل القوم ~~الطغيان مستعارا للكثرة المفسدة. # ويقول «السكاكي»: في لفظ «الماء» استعارة مكنية، ونسبة الطغيان ~~إليه قرينة. ~~(8) المبحث الثامن: في تقسيم الاستعارة المصرحة باعتبار الطرفين إلى عنادية ~~ووفاقية # فالعنادية: # وهي التي لا يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد؛ لتنافيهما كاجتماع النور ~~والظلام. # والوفاقية: # هي التي يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد؛ لعدم التنافي كاجتماع النور ~~والهدى. # ومثالهما قوله تعالى: # أومن كان ميتا ~~فأحييناه ~~؛ أي ضالا فهديناه. # ففي هذه الآية استعارتان: # الأولى: # في قوله: «ميتا» شبه الضلال بالموت، بجامع ترتب نفي الانتفاع في ~~كل، واستعير الموت للضلال، واشتق من الموت بمعنى الضلال ميتا ~~بمعنى ضالا، وهي عنادية؛ لأنه لا يمكن اجتماع الموت والضلال في ~~شيء واحد. # والثانية: # استعارة الإحياء للهداية، وهي «وفاقية» لإمكان اجتماع الإحياء ~~والهداية في الله تعالى، فهو محيي وهاد. # ثم العنادية قد تكون تمليحية؛ أي المقصود منها التمليح والظرافة. وقد تكون ~~تهكمية؛ أي المقصود منها التهكم والاستهزاء، بأن يستعمل اللفظ الموضوع لمعنى شريف ~~على ضده أو نقيضه، نحو «رأيت أسدا» تريد جبانا، قاصدا التمليح والظرافة، أو ~~التهكم والسخرية، وهما اللتان نزل فيهما التضاد منزلة التناسب، نحو: # فبشرهم بعذاب أليم ~~؛ أي «أنذرهم» فاستعيرت ~~البشارة التي هي الخبر السار للإنذار الذي هو ضده بإدخال الإنذار في جنس البشارة ~~على سبيل التهكم والاستهزاء. ms153 # وكقوله تعالى: # فاهدوهم إلى صراط ~~الجحيم ~~. ~~(9) المبحث التاسع: في تقسيم الاستعارة باعتبار الجامع # الاستعارة المصرحة باعتبار «الجامع» نوعان: # 53 ~~(1) # عامية: وهي القريبة المبتذلة التي لاكتها الألسن، فلا تحتاج إلى بحث، ~~ويكون الجامع فيها ظاهرا، نحو: رأيت أسدا يرمى. # وكقوله: # وأدهم يستمد الليل منه # وتطلع بين عينيه الثريا # فقد استعار الثريا لغرة المهر، والجامع بين الطرفين ظاهر، وهو ~~البياض، وقد يتصرف في العامية بما يخرجها إلى الغرابة. ~~(2) # وخاصية: وهي الغريبة التي يكون الجامع فيها غامضا، لا يدركه أصحاب ~~المدارك «من الخواص» كقول كثير يمدح عبد العزيز بن مروان: # غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا # غلقت لضحكته رقاب المال # غمر الرداء «كثير العطايا والمعروف» استعار الرداء للمعروف؛ لأنه ~~يصون ويستر عرض صاحبه، كستر الرداء ما يلقى عليه، وأضاف إليه الغمر وهو ~~القرينة على عدم إرادة معنى الثوب؛ لأن الغمر من صفات المال، لا من ~~صفات الثوب. # وهذه الاستعارة لا يظفر باقتطاف ثمارها إلا ذوو الفطر السليمة ~~والخبرة التامة. ~~(10) المبحث العاشر: في تقسيم الاستعارة باعتبار ما يتصل بها من الملائمات وعدم ~~اتصالها # تنقسم الاستعارة باعتبار ذكر «ملائم المستعار منه»، أو باعتبار ذكر «ملائم ~~المستعار له»، أو باعتبار عدم اقترانها بما يلائم أحدهما؛ إلى ثلاثة أقسام: مطلقة، ~~ومرشحة، ومجردة. ~~(أ) # فالمطلقة: هي التي لم تقترن بما يلائم المشبه والمشبه به، نحو: # ينقضون عهد الله # أو ذكر فيها ~~ملائمها معا، كقول زهير: # لدى أسد شاكي السلاح مقذف # له لبد أظفاره لم تقلم # استعار الأسد للرجل الشجاع، وقد ذكر ما يناسب المستعار في قوله: ~~«شاكي السلام مقذف» وهو التجريد، ثم ذكر ما يناسب المستعار منه في ~~قوله: «له لبد أظفاره لم تقلم» وهو الترشيح، واجتماع التجريد والترشيح ~~يؤدي إلى تعارضهما وسقوطهما، فكأن الاستعارة لم تقترن بشيء، وتكون في ~~رتبة «المطلقة». ~~(ب) # والمرشحة: هي التي قرنت بملائم المستعار منه «أي المشبه به» نحو: # أولئك الذين اشتروا الضلالة ~~بالهدى فما ربحت تجارتهم # استعير الشراء ~~للاستبدال والاختيار، ثم فرع عليها ما يلائم المستعار منه «من الربح ~~والتجارة»، ونحو: «من باع ms154 دينه بدنياه لم تربح تجارته». # وسميت مرشحة؛ لترشيحها وتقويتها بذكرى الملائم، وترشيح الاستعارة ~~التصريحية متفق عليه. ~~(ج) # والمجردة: هي التي قرنت بملائم المستعار له «أي المشبه» نحو: اشتر ~~بالمعروف عرضك من الأذى. # وسميت بذلك؛ لتجريدها عن بعض المبالغة، لبعد المشبه حينئذ عن ~~المشبه به بعض بعد؛ وذلك يبعد دعوى الاتحاد الذي هو مبنى ~~الاستعارة. # ثم اعتبار الترشيح والتجريد إنما يكون بعد تمام الاستعارة بقرينتها، ~~سواء أكانت القرينة مقالية أم حالية، فلا تعد قرينة المصرحة تجريدا ~~ولا قرينة المكنية ترشيحا، بل الزائد على ما ذكر. # واعلم أن الترشيح أبلغ من غيره؛ لاشتماله على تحقيق المبالغة بتناسي ~~التشبيه، وادعاء أن المستعار له هو نفس المستعار منه «لا شيء شبيه به» ~~وكأن الاستعارة غير موجودة أصلا، والإطلاق أبلغ من التجريد، فالتجريد ~~أضعف الجميع؛ لأن به تضعف دعوى الاتحاد. # وإذا اجتمع ترشيح وتجريد فتكون الاستعارة في رتبة المطلقة؛ إذ ~~بتعارضهما يتساقطان، كما سبق تفصيله. # وكما يجري هذا التقسيم في «التصريحية» يجري أيضا في ~~«المكنية». ~~(11) المبحث الحادي عشر: في المجاز المرسل المركب # المجاز المرسل المركب: هو الكلام المستعمل في غير المعنى الذي وضع له لعلاقة غير ~~المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة معناه الوضعي. # ويقع أولا في المركبات الخبرية المستعملة في الإنشاء وعكسه، لأغراض: ~~(1) # منها: التحسر وإظهار التأسف، كما في قول الشاعر: # ذهب الصبا وتولت الأيام # فعلى الصبا وعلى الزمان سلام # فإنه وإن كان خبرا في أصل وضعه، إلا أنه في هذا المقام مستعمل في ~~إنشاء التحسر والتحزن على ما فات من الشباب. # وكما في قول جعفر بن علبة الحارثي: # هواي مع الركب اليمانين مصعد # جنيب وجثماني بمكة موثق # فهو يشير إلى الأسف والحزن الذي ألم به من فراق الأحبة، ويتحسر ~~على ما آل إليه أمره، والقرينة على ذلك حال المتكلم، كما يفهم من الشطر ~~الثاني في قوله «هواي ... إلخ». ~~(2) # ومنها: إظهار الضعف، كما في قوله: # رب: إني لا أستطيع اصطبارا # فاعف عني يا من يقيل العثارا ~~(3) # ومنها: إظهار السرور، نحو: كتب اسمي بين الناجحين. ms155 ~~(4) # ومنها: الدعاء، نحو: نجح الله مقاصدنا ... أيها الوطن لك ~~البقاء. # وثانيا: في المركبات الإنشائية ك «الأمر، والنهي، والاستفهام» التي خرجت عن ~~معانيها الأصلية، واستعملت في معان أخر، كما في قول المصطفى عليه الصلاة ~~والسلام: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»؛ إذ المراد «يتبوأ ~~مقعده» والعلاقة في هذا «السببية والمسببية»؛ لأن إنشاء المتكلم للعبارة سبب ~~لإخباره بما تتضمنه، فظاهره أمر، ومعناه خبر. ~~(12) المبحث الثاني عشر: في المجاز المركب # 54 # بالاستعارة التمثيلية # المجاز المركب بالاستعارة التمثيلية: هو تركيب استعمل في غير ما وضع له؛ لعلاقة ~~المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة معناه الوضعي، بحيث يكون كل من المشبه والمشبه ~~به هيئة منتزعة من متعدد؛ وذلك بأن تشبه إحدى صورتين منتزعتين من أمرين أو أمور ~~«بأخرى» ثم تدخل المشبه في الصورة المشبهة بها؛ مبالغة في التشبيه، ويسمى ~~بالاستعارة التمثيلية، # 55 # وهي كثيرة الورود في الأمثال السائرة، نحو: «الصيف ضيعت اللبن» يضرب ~~لمن فرط في تحصيل أمر في زمن يمكنه الحصول عليه فيه، ثم طلبه في زمن لا يمكنه ~~الحصول عليه # 56 # فيه. # ونحو: «إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى» يضرب لمن يتردد في أمر، فتارة يقدم ~~وتارة يحجم. ونحو: «أحشفا وسوء كيلة» يضرب لمن يظلم من وجهين، وأصله أن رجلا ~~اشترى تمرا من آخر، فإذا هو رديء، وناقص الكيل، فقال المشتري ذلك. ومثل ما تقدم ~~جميع الأمثال السائرة «نثرا ونظما». # فمن النثر قولهم لمن يحتال على حصول أمر خفي، وهو مستتر تحت أمر ظاهر: «لأمر ما ~~جدع قصير أنفه»، وقولهم: «تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها»، وقولهم لمن يريد أن يعمل ~~عملا وحده وهو عاجز عنه: «اليد لا تصفق وحدها»، وقولهم لمجاهد عاد إلى وطنه بعد ~~سفر: «عاد السيف إلى قرابه، وحل الليث منيع غابه»، وقولهم لمن يأتي بالقول الفصل: ~~«قطعت جهيزة قول كل خطيب». # 57 # ومن الشعر قول الشاعر: # إذا جاء موسى وألقى العصا # فقد بطل السحر والساحر # وقول آخر: # إذا قالت حذام فصدقوها # فإن القول ما قالت حذام # وقول آخر: ms156 # متى يبلغ البنيان يوما تمامه # إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم # 58 # وإذا فشت وشاعت الاستعارة التمثيلية، # 59 # وكثر استعمالها - تكون مثلا # 60 # لا يغير مطلقا، بحيث يخاطب به المفرد، والمذكر، وفروعهما بلفظ واحد ~~من غير تغيير ولا تبديل عن مورده الأول، وإن لم يطابق المضروب له. # ولذا كانت هذه الاستعارة محط أنظار البلغاء، لا يعدلون بها إلى غيرها إلا عند عدم ~~إمكانها، فهي أبلغ أنواع المجاز مفردا أو مركبا؛ إذ مبناها تشبيه التمثيل الذي قد ~~عرفت أن وجه الشبه فيه هيئة منتزعة من أشياء متعددة. # ومن ثم كانت هي والتشبيه المبنية عليه غرض البلغاء الذين يتسامون إليه، ويتفاوتون ~~في إصابته، وقد كثر ذلك في القرآن الكريم كثرة كانت إحدى الحجج على إعجازه. # والاستعارة ميدان فسيح من ميادين البلاغة، وهي أبلغ من التشبيه؛ لأنها تضع أمام ~~المخاطب بدلا من المشبه صورة جديدة تملك عليه مشاعره، وتذهله عما ينطوي تحتها من ~~التشبيه، وعلى مقدار ما في تلك الصورة من الروعة، وسمو الخيال - تكون البلاغة في ~~الاستعارة. # وأبلغ أنواع الاستعارة «المرشحة» لذكر ما يناسب المستعار منه فيها، بناء على ~~الدعوى بأن المستعار له هو عين المستعار منه. # ثم تليها «المطلقة» لترك ما يناسب الطرفين فيها؛ بناء على دعوى التساوي ~~بينهما. # ثم تليها «المجردة» لذكر ما يناسب المستعار له فيها؛ بناء على تشبيهه بالمستعار ~~منه. # ولا بد في الاستعارة، وفي التمثيل على سبيل الاستعارة - من مراعاة جهات حسن ~~التشبيه: كشمول وجه الشبه للطرفين، ومن كون التشبيه وافيا بإفادة الغرض، ومن عدم ~~شم رائحة التشبيه لفظا، ويجب أن يكون وجه الشبه بين الطرفين جليا؛ لئلا تصير ~~الاستعارة والتمثيل تعمية. # أسئلة على الاستعارة يطلب أجوبتها # ما هي الاستعارة؟ ما هي أركانها؟ كم قسما الاستعارة باعتبار ذكر الطرفين ~~المشبه به والمشبه؟ ما أصل الاستعارة؟ ما هي الاستعارة التصريحية؟ كم قسما ~~الاستعارة التصريحية؟ كم قسما الاستعارة باعتبار ذكر ملائم المستعار له، ~~والمستعار منه؟ ما هي الاستعارة المرشحة؟ ما هي الاستعارة المجردة؟ ما هي ~~الاستعارة المطلقة؟ كم قسما للاستعارة ms157 باعتبار إمكان اجتماع طرفيها في شيء؟ ما ~~هي الاستعارة الوفاقية؟ ما هي الاستعارة العنادية؟ كم قسما للاستعارة باعتبار ~~الجامع؟ ما هي العامية؟ ما هي الخاصية؟ ما هي التمليحية؟ ما هي التهكمية؟ ما ~~مثال الحسيين والجامع حسي؟ ما مثال الطرفين الحسيين والجامع عقلي؟ ما مثال ~~الطرفين العقليين والجامع عقلي؟ ما مثال المستعار منه الحسي والمستعار له ~~العقلي؟ ما مثال المستعار منه العقلي والمستعار الحسي؟ ما هي الاستعارة ~~بالكناية عند الجمهور؟ ما هي الاستعارة بالكناية عند السكاكي؟ ما هي الاستعارة ~~بالكناية عند الخطيب؟ كم قسما للاستعارة بالكناية؟ ما هي المكنية الأصلية؟ ما ~~هي المكنية التبعية؟ ما هي الاستعارة التخييلية عند الجمهور؟ لم سميت ~~استعارة؟ لم سميت تخييلية؟ ما هي الاستعارة المكنية المرشحة؟ ما هي الاستعارة ~~المكنية المجردة؟ ما هي الاستعارة المكنية المطلقة؟ كم قسما للمكنية باعتبار ~~إمكان اجتماع طرفيها في شيء؟ ما هي العنادية؟ ما هي الوفاقية؟ ما هو المجاز ~~المركب؟ ما هي الاستعارة التمثيلية؟ ما هو المجاز المركب بالاستعارة؟ ما هي ~~محسنات الاستعارة؟ # تمرين آخر على كيفية إجراء الاستعارات ~~(1) فسمونا والفجر يضحك في الشرق # إلينا مبشرا بالصباح ~~(2) عضنا الدهر بنابه # ليت ما حل بنا به ~~(3) لسنا وإن أحسابنا كرمت # يوما على الأحساب نتكل ~~(4) دقات قلب المرء قائلة له # إن الحياة دقائق وثوان ~~(5) بكت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعي # عقيقا فصار الكل في نحرها عقدا ~~(6) إن التباعد لا يضر # إذا تقاربت القلوب ~~(7) ذم أعرابي رجلا فقال: يقطع نهاره بالمنى، ويتوسد ذراع الهم إذا أمسى. ~~(8) قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم # طاروا إليه زرافات ووحدانا ~~(9) جاء الشتاء واجثأل القبر # وطلعت شمس عليها مغفر ~~(10) سأبكيك للدنيا وللدين إن # أبت يد المعروف بعدك شلت ~~(11) # وإنك لعلى خلق عظيم ~~. ~~(12) سقاه الردى سيف إذا سل أو مضت # إليه ثنايا الموت من كل مرقد ~~(13) # سنفرغ لكم أيها الثقلان ~~. ~~(14) # إنا لنراك في ضلال مبين ~~. ~~(15) فتى كلما فاضت عيون قبيلة # دما ضحكت عنه الأحاديث والذكر ~~(1) شبه الفجر بإنسان يبتسم، فتظهر أسنانه مضيئة لامعة، ~~والقدر المشترك بينهما «البريق واللمعان»، واستعار اللفظ ~~الدال ms158 على المشبه به للمشبه، ثم حذف المشبه، وأشار إليه ~~بشيء من لوازمه وهو الضحك على طريق الاستعارة بالكناية، ~~وإثبات الضحك استعارة تخييلية. ~~(2) شبه حوادث الدهر بالعض، بجامع التأثير والإيلام من كل، ~~واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، واشتق من العض ~~وهو المصدر - عض بمعنى آلم - على سبيل الاستعارة التصريحية ~~التبعية، وذكر الناب ترشيح. ~~(3) في كلمة «على» استعارة تصريحية تبعية؛ فقد شبه مطلق ~~ارتباط بين حسب وحسيب بمطلق ارتباط بين مستعل ومستعلى ~~عليه، بجامع التمكن والاستقرار في كل، ثم استعيرت «على» من ~~جزئي من جزئيات الأول لجزئي من جزئيات الثاني على سبيل ~~الاستعارة التبعية التصريحية. ~~(4) شبه الدلالة بالقول، بجامع إيضاح المراد في كل، واستعار ~~اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، واشتق من القول بمعنى ~~الدلالة «قائل» بمعنى دال، على طريق الاستعارة التصريحية ~~التبعية، والقرينة نسبة القول إلى الدقات. ~~(5) شبه المتساقط من فيها ~~⋆ # ب «اللؤلؤ» بجامع البياض والتنسيق ~~في كل، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ثم شبه ~~الدمع النازل من عينيه ب «العقيق» بجامع الحمرة، واستعار ~~اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، والقرينة كل منا بكت ~~وفاضت، وذكر العقد ترشيح. ~~⋆ # كذا بالأصل وهو سهو والصواب أن ~~يقال شبه الدمع المتساقط من عينيها باللؤلؤ، إلخ. ~~(6) شبه التواد ب «التقارب» بجامع الألفة في كل منهما، ثم استعير التقارب ~~للتواد، واشتق منه تقارب بمعنى تواد، والقرينة كلمة القلوب، وهي ~~استعارة مطلقة. ~~(7) شبه المنى ب «سكين قاطع» بجامع الإجهاز وإنهاء المقطوع في كل، واستعار ~~اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، وحذفه، ورمز إليه بشيء من لوازمه ~~وهو يقطع، على سبيل الاستعارة المكنية الأصلية المطلقة، ويقطع استعارة ~~تخييلية. # وكذا شبه الهم ب «إنسان» واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ~~وحذفه، ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو الذراع على سبيل الاستعارة ~~المكنية الأصلية المرشحة، والقرينة كلمة الذراع، ويتوسد ترشيح. ~~(8) شبه الشر ب «أسد متحفز للوثوب» فيكشر عن أنيابه، بجامع ~~الاستعداد للهجوم في كل، واستعار اللفظ الدال على المشبه ~~به للمشبه، وحذفه، ورمز إليه بشيء ms159 من لوازمه وهو الناجذان ~~على طريق الاستعارة المكنية المرشحة، والقرينة كلمة ~~ناجذيه، وكلمة أبدى ترشيح، ثم شبه مشيهم ب «الطيران» بجامع ~~السرعة في كل منهما، واستعار اللفظ الدال على المشبه به ~~للمشبه، واشتق من الطيران طار بمعنى أسرع، على سبيل ~~الاستعارة التصريحية التبعية المطلقة، والقرينة إسناد ~~الطيران إليهم. ~~(9) شبه السحاب الذي يستر الشمس بالمغفر الذي يستر الرأس، ~~بجامع التستر في كل، واستعار اللفظ الدال على المشبه به ~~للمشبه على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية المطلقة، ~~والقرينة كلمة شمس. ~~(10) المشبه المعروف بإنسان له يد تعطي، والجامع الإعطاء في ~~كل منهما، وحذفه، ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو اليد على ~~سبيل الاستعارة المكنية الأصلية المرشحة، والقرينة كلمة ~~يد، وهي الاستعارة التخييلية، وشلت ترشيح. ~~(11) شبه تمكنه عليه الصلاة والسلام من الهدى والأخلاق الشريفة والثبوت ~~عليها ب «تمكن من علا دابة يصرفها كيف شاء» بجامع التمكن والاستقرار في ~~كل، فسرى التشبيه من الكليين للجزئيات التي هي معاني الحروف، فاستعير ~~لفظ «على» الموضوع للاستعلاء الحسي للارتباط والاستعلاء المعنوي على ~~سبيل الاستعارة التصريحية التبعية. ~~(12) شبه لحاق الموت به ب «السقي» بجامع الوصول في كل، واستعار ~~اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ثم اشتق من السقي سقى ~~على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، والقرينة على ذلك ~~نسبة السقي إلى الردى، وأيضا قد شبه الموت بإنسان له ~~ثنايا يضحك منها فتلمع وتضيء، والجامع البريق واللمعان، ~~واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ثم حذفه، ورمز ~~إليه بشيء من لوازمه وهو الثنايا، على سبيل الاستعارة ~~المكنية الأصلية المرشحة، والثنايا استعارة تخييلية، وأومض ~~ترشيح. ~~(13) شبه القصد إلى الشيء والتوجه له بالفراغ والخلوص من الشواغل، بجامع ~~الاهتمام في كل، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ثم اشتق من ~~الفراغ بمعنى الخلو «تفرغ» على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، ~~والقرينة حالية. ~~(14) في كلمة «في» استعارة تصريحية تبعية، فقد شبهت «في» التي تدل على ~~الارتباط «بفي» التي تدل على الظرفية، بجامع التمكن في كل، فسرى ~~التشبيه من الكليين إلى الجزئيات، فاستعيرت في من الثاني للأول ms160 على ~~سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، والقرينة على ذلك كلمة ~~الضلال. ~~(15) شبه العيون بالنهر بجامع الصب الكثير في كل منهما، ~~واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ثم حذفه، ورمز ~~إليه بشيء من لوازمه وهو فاض، على سبيل الاستعارة الأصلية ~~المكنية، وفاض قرينتها وهي الاستعارة التخييلية، وكذا شبه ~~السرور والأريحية بالضحك بجامع ما تجده النفس عند كل من ~~المسرة، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ثم ~~اشتق من الضحك بمعنى السرور ضحك بمعنى سر، على سبيل ~~الاستعارة التصريحية التبعية. ~~(13) بلاغة الاستعارة بجميع أنواعها # سبق لك أن بلاغة التشبيه آتية من ناحيتين: # الأولى: # طريقة تأليف ألفاظه. # والثانية: # ابتكار مشبه به بعيد عن الأذهان، لا يجول إلا في نفس أديب، وهب الله ~~له استعدادا سليما في تعرف وجوه الشبه الدقيقة بين الأشياء، وأودعه ~~قدرة على ربط المعاني، وتوليد بعض إلى مدى بعيد لا يكاد ينتهي. # و«سر بلاغة الاستعارة» لا يتعدى هاتين، فبلاغتها من ناحية اللفظ أن تركيبها يدل ~~على تناسب التشبيه، ويحملك عمدا على تخيل صورة جديدة تنسيك روعتها ما تضمنه الكلام ~~من تشبيه خفي مستور. # انظر إلى قول البحتري في الفتح بن خاقان: # يسمو بكف على العافين حانية # تهمي وطرف إلى العلياء طماح # ألست ترى كفه وقد تمثلت في صورة سحابة هتانة، تصب وبلها على العافين والسائلين، ~~وأن هذه الصورة قد تملكت عليك مشاعرك فأذهلتك عما اختبأ في الكلام من ~~تشبيه؟! # وإذا سمعت قوله في رثاء المتوكل وقد قتل غيلة: # صريع تقاضاه الليالي حشاشة # يجود بها والموت حمر أظافره # 61 # فهل تستطيع أن تبعد عن خيالك هذه الصورة المخيفة للموت، وهي صورة حيوان مفترس، ~~ضرجت أظفاره بدماء قتلاه؟! # لهذا كانت الاستعارة أبلغ من «التشبيه البليغ»؛ لأنه وإن بني على ادعاء أن ~~المشبه والمشبه به سواء، لا يزال فيه التشبيه منويا ملحوظا، بخلاف «الاستعارة» ~~فالتشبيه فيها منسي مجحود، ومن ذلك يظهر لك أن الاستعارة المرشحة أبلغ من الاستعارة ~~المطلقة، وأن الاستعارة المطلقة أبلغ من الاستعارة المجردة. # أما بلاغة الاستعارة من حيث الابتكار، ms161 وروعة الخيال، وما تحدثه من أثر في نفوس ~~سامعيها؛ فمجال فسيح للإبداع، وميدان لتسابق المجيدين من فرسان الكلام. # انظر إلى قوله - عز شأنه - في وصف النار: # تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها ~~فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير # ترتسم أمامك ~~النار في صورة مخلوق ضخم، بطاش، مكفهر الوجه، عابس، يغلي صدره حقدا وغيظا. (عن ~~البلاغة الواضحة بتصرف) # | هوامش # الباب الثالث # | في الكناية وتعريفها وأنواعها # الكناية # 1 # لغة: ما يتكلم به الإنسان، ويريد به غيره، وهي مصدر كنيت، أو كنوت بكذا، ~~إذا تركت التصريح به. # واصطلاحا: لفظ أريد به غير معناه الذي وضع له، مع جواز إرادة المعنى الأصلي لعدم ~~وجود قرينة مانعة من إرادته، نحو: «زيد طويل النجاد» تريد بهذا التركيب أنه شجاع عظيم، ~~فعدلت عن التصريح بهذه الصفة إلى الإشارة إليها بشيء تترتب عليه وتلزمه؛ لأنه يلزم من ~~طول حمالة السيف طول صاحبه، ويلزم من طول الجسم الشجاعة عادة، فإذا المراد طول قامته، ~~وإن لم يكن له نجاد، ومع ذلك يصح أن يراد المعنى الحقيقي. ومن هنا يعلم أن الفرق بين ~~الكناية والمجاز صحة إرادة المعنى الأصلي في الكناية دون المجاز، فإنه ينافي ~~ذلك. # نعم، قد تمتنع إرادة المعنى الأصلي في الكناية؛ لخصوص الموضوع كقوله تعالى: # والسماوات مطويات بيمينه # وكقوله تعالى: # الرحمن على العرش استوى # كناية عن تمام ~~القدرة، وقوة التمكن والاستيلاء. # وتنقسم الكناية بحسب المعنى الذي تشير إليه إلى ثلاثة أقسام: ~~(1) # كناية عن صفة، كما تقول: «هو ربيب أبي الهول» تكني عن شدة كتمانه لسره، ~~وتعرف كناية الصفة بذكر الموصوف - ملفوظا أو ملحوظا - من سياق ~~الكلام. ~~(2) # كناية عن موصوف، كما تقول: «أبناء النيل» تكني عن المصريين و«مدينة ~~النور» تكني عن باريس، وتعرف بذكر الصفة مباشرة أو ملازمة. ومنها قولهم: ~~«تستغني مصر عن مصب النيل ولا تستغني عن منبعه» كنوا بمنبع النيل عن أرض ~~السودان. # ومنها قولهم: «هو حارس على ماله» كنوا به عن البخيل الذي يجمع ماله، ولا ~~ينتفع به. # ومنها قولهم: «هو فتى رياضي» يكنون عن ms162 القوة؛ وهلم جرا. ~~(3) # كناية عن نسبه، وسيأتي الكلام عليها فيما بعد. # فالقسم الأول: # وهو الكناية التي يطلب بها «صفة» هي ما كان المكنى عنه فيها صفة ملازمة ~~لموصوف مذكور في الكلام. # وهي نوعان: ~~(أ) # كناية قريبة: وهي ما يكون الانتقال فيها إلى المطلوب بغير ~~واسطة بين المعنى المنتقل عنه والمعنى المنتقل إليه، نحو قول ~~الخنساء في رثاء أخيها صخر: # رفيع العماد طويل النجا # د ساد عشيرته أمردا # 2 ~~(ب) # وكناية بعيدة: وهي ما يكون الانتقال فيها إلى المطلوب بواسطة ~~أو بوسائط، نحو: «فلان كثير الرماد» كناية عن المضياف. ~~والوسائط: هي الانتقال من كثرة الرماد إلى كثرة الإحراق، ومنها ~~إلى كثرة الطبخ والخبز، ومنها إلى كثرة الضيوف، ومنها إلى ~~المطلوب وهو المضياف الكريم. # القسم الثاني: # الكناية التي يكون المكني عنه موصوفا بحيث يكون إما معنى واحدا «كموطن ~~الأسرار» كناية عن القلب، وكما في قول الشاعر: # فلما شربناها ودب دبيبها # إلى موطن الأسرار قلت لها قفي # وإما مجموع معان، كقولك: «جاءني حي مستوي القامة، عريض الأظفار» (كناية ~~عن الإنسان) لاختصاص مجموع هذه الأوصاف الثلاثة به. ونحو: # الضاربين # 3 # بكل أبيض مخذم # والطاعنين مجامع الأضغان # 4 # ويشترط في هذه الكناية أن تكون الصفة أو الصفات مختصة بالموصوف، ولا ~~تتعداه؛ ليحصل الانتقال منها إليه. # القسم الثالث: # الكناية التي يراد بها نسبة أمر لآخر - إثباتا أو نفيا - فيكون المكني ~~عنه نسبة، أسندت إلى ما له اتصال به، نحو قول الشاعر: # إن السماحة والمروءة والندى # في قبة ضربت على ابن الحشرج # فإن جعل هذه الأشياء الثلاثة في مكانه المختص به يستلزم إثباتها ~~له. # والكناية المطلوب بها نسبة: ~~(أ) # إما أن يكون ذو النسبة مذكورا فيها، كقول الشاعر: # اليمن يتبع ظله # والمجد يمشي في ركابه ~~(ب) # وإما أن يكون ذو النسبة غير مذكور فيها، كقولك: «خير الناس من ~~ينفع الناس» كناية عن نفي الخبرية عمن لا ينفعهم. # وتنقسم الكناية أيضا باعتبار الوسائط «اللوازم» والسياق إلى أربعة أقسام: تعريض، ~~وتلويح، ورمز، وإيماء. ~~(1) # فالتعريض لغة: خلاف التصريح. # واصطلاحا: هو ms163 أن يطلق الكلام، ويشار به إلى معنى آخر يفهم من السياق، ~~نحو: قولك للمؤذي: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» تعريضا بنفي ~~صفة الإسلام عن المؤذي. وكقول الشاعر: # إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى # فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا ~~(2) # والتلويح لغة: أن تشير إلى غيرك من بعد. # واصطلاحا: هو الذي كثرت وسائطه بلا تعريض، نحو : # وما يك في من عيب فإني # جبان الكلب مهزول الفصيل # كنى عن كرم الممدوح بكونه جبان الكلب، مهزول الفصيل، فإن الفكر ينتقل ~~إلى جملة وسائط. ~~(3) # والرمز لغة: أن تشير إلى قريب منك خفية بنحو شفة أو حاجب. # واصطلاحا: هو الذي قلت وسائطه، مع خفاء في اللزوم بلا تعريض، نحو: ~~«فلان عريض القفا، أو عريض الوسادة» كناية عن بلادته وبلاهته، ونحو: «هو ~~مكتنز اللحم» كناية عن شجاعته، و«متناسب الأعضاء» كناية عن ذكائه، ونحو: ~~«غليظ الكبد» كناية عن القسوة؛ وهلم جرا. # والإيماء أو الإشارة: هو الذي قلت وسائطه، مع وضوح اللزوم بلا تعريض، ~~كقول الشاعر: # أوما رأيت المجد ألقى رحله # في آل طلحة ثم لم يتحول # كناية عن كونهم أمجادا أجوادا بغاية الوضوح. # ومن لطيف ذلك قول بعضهم: # سألت الندى والجود ما لي أراكما # تبدلتما ذلا بعز مؤبد # وما بال ركن المجد أمسى مهدما # فقالا: أصبنا بابن يحيى محمد # فقلت: فهلا متما عند موته # فقد كنتما عبديه في كل مشهد # فقالا: أقمنا كي نعزى بفقده # مسافة يوم ثم نتلوه في غد # والكناية من ألطف أساليب البلاغة وأدقها، وهي أبلغ من الحقيقة والتصريح؛ لأن الانتقال ~~فيها يكون من الملزوم إلى اللازم، فهو كالدعوى ببينة، فكأنك تقول في: «زيد كثير الرماد» ~~زيد كريم؛ لأنه كثير الرماد، وكثرته تستلزم كذا ... إلخ. # كيف لا وأنها تمكن الإنسان من التعبير عن أمور كثيرة، يتحاشى الإفصاح بذكرها، إما ~~احتراما للمخاطب أو للإبهام على السامعين، أو للنيل من خصمه، دون أن يدع له سبيلا ~~عليه، أو لتنزيه الأذن عما تنبو عن سماعه، ونحو ذلك من الأغراض واللطائف ~~البلاغية. # تمرين # بين أنواع ms164 الكنايات الآتية، وعين لازم معنى كل منها: ~~(1) # قال البحتري يصف قتله ذئبا: # فأتبعتها أخرى فأضللت نصلها # بحيث يكون اللب والرعب والحقد ~~(2) # وقال آخر في رثاء من مات بعلة في صدره: # ودبت له في موطن الحلم علة # لها كالصلال الرقش شر دبيب ~~(3) # ووصف أعرابي امرأة، فقال: «ترخي ذيلها على عرقوبي نعامة.» # ونحو: # ضربت سرادقها المهابة فوقه # فإذا بدا بادت به الأعداء # ونحو: # إن الذي ملأ اللغات محاسنا # جعل الجمال وسره في الضاد # ونحو: # بنى المجد بيتا فاستقر عماده # علينا فأعيا الناس أن يتحولا # إن ثوبك الذي المجد فيه # لضياء يزري بكل ضياء ~~(1) ضمير أتبعتها يعود على الطعنة. وأضللت: أخفيت. ~~والنصل: حديدة السيف. واللب والرعب: الفزع ~~والخوف. # واعلم أن الكناية: إما حسنة: وهي ما جمعت بين الفائدة ولطف ~~الإشارة، كما في الأمثلة السابقة. وإما قبيحة: وهي ~~ما خلت عن الفائدة المرادة، وهي معيبة لدى أرباب ~~البيان، كقول المتنبي: # إني على شغفي بما في خمرها # لأعف عما في سراويلاتها # كناية عن النزاهة والعفة، إلا أنها قبيحة؛ لسوء ~~تأليفها، وقبح تركيبها. ~~(2) الصلالي: جمع صل بالكسر، ضرب من الحيات صغير ~~أسود، لا نجاة من لدغته. والرقش: جمع رقشاء، وهي ~~التي فيها نقط سوداء في بياض، والحية الرقشاء من أشد ~~الحيات إيذاء. # تمرين آخر # بين أنواع الكنايات الآتية، وبين منها ما يصح فيه إرادة المعنى المفهوم من ~~صريح اللفظ، وما لا يصح: ~~(1) وصف أعرابي رجلا بسوء العشرة فقال: كان إذا رآني قرب من حاجب حاجبا. ~~(2) وقال أبو نواس في المديح: # فما جازه جود ولا حل دونه # ولكن يسير الجود حيث يسير ~~(3) وتكني العرب عمن يجاهر غيره بالعداوة بقولهم: «لبس له جلد النمر، وجلد الأرقم، # 5 # وقلب له ظهر المجن.» # 6 ~~(4) فلان عريض الوساد # 7 # أغم القفا. # 8 ~~(5) تجول خلاخيل النساء ولا أرى # لرملة خلخالا يجول ولا قلبا # 9 ~~(6) وتقول العرب في المديح: الكرم في أثناء حلته، ويقولون: «فلان نفخ شدقيه»؛ أي: ~~تكبر، و«ورم أنفه» إذا غضب. ~~(7) قالت أعرابية لبعض الولاة: أشكو إليك قلة الجرذان. # 10 ~~(8) بيض ms165 المطابخ لا تشكو إماؤهم # طبخ القدور ولا غسل المناديل ~~(9) مطبخ داود في نظافته # أشبه شيء بعرش بلقيس # 11 # ثياب طباخه إذا اتسخت # أنقى بياضا من القراطيس ~~(10) فتى مختصر المأكو # ل والمشروب والعطر # نقي الكأس والقص # ة والمنديل والقدر ~~(11) اليمن يتبع ظله # والمجد يمشي في ركابه ~~(12) أصبح في قيدك السماحة والمجد # وفضل الصلاح والحسب ~~(13) فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا # ولكن على أقدامنا تقطر الدما # 12 # المجد بين ثوبيك، والكرم ملء برديك. ~~(1) بلاغة الكناية # الكناية مظهر من مظاهر البلاغة، وغاية لا يصل إليها إلا من لطف طبعه، وصفت ~~قريحته، و«السر في بلاغتها» أنها في صور كثيرة تعطيك الحقيقة مصحوبة بدليلها، ~~والقضية وفي طيها برهائها، كقول البحتري في المديح: # يغضون فضل اللحظ من حيث ما بدا # لهم عن مهيب في الصدور محبب # فإنه كنى عن إكبار الناس للممدوح، وهيبتهم إياه - بغض الأبصار الذي هو في الحقيقة ~~برهان على الهيبة والإجلال، وتظهر هذه الخاصة جلية في الكنايات عن الصفة ~~والنسبة. # ومن أسباب بلاغة الكنايات أنها تضع لك المعاني في صورة المحسوسات، ولا شك أن هذه ~~خاصة الفنون، فإن المصور إذا رسم لك صورة للأمل أو لليأس بهرك، وجعلك ترى ما كنت ~~تعجز عن التعبير عنه واضحا ملموسا. # فمثل: «كثير الرماد» في الكناية عن الكرم، و«رسول الشر» في الكناية عن ~~المزاح. # وقول البحتري: # أوما رأيت المجد ألقى رحله # في آل طلحة ثم لم يتحول # وذلك في الكناية عن نسبة الشرف إلى آل طلحة. # كل أولئك يبرز لك المعاني في صورة تشاهدها، وترتاح نفسك إليها. # ومن خواص الكناية أنها تمكنك من أن تشفي غلتك من خصمك من غير أن تجعل له إليك ~~سبيلا، ودون أن تخدش وجه الأدب، وهذا النوع يسمى بالتعريض. # ومثاله قول المتنبي في قصيدة يمدح بها كافورا، ويعرض بسيف الدولة: # رحلت فكم باك بأجفان شادن # علي وكم باك بأجفان ضيغم # 13 # وما ربة القرط المليح مكانه # بأجزع من رب الحسام المصمم # 14 # فلو كان ما بي من حبيب مقنع # عذرت ولكن من حبيب ms166 معمم # رمى واتقى رميي ومن دون ما اتقى # هوى كاسر كفي وقوسي وأسهمي # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه # وصدق ما يعتاده من توهم # فإنه كنى عن سيف الدولة أولا بالحبيب المعمم، ثم وصفه بالغدر الذي يدعي أنه من ~~شيمة النساء، ثم لامه على مبادهته بالعدوان، ثم رماه بالجبن؛ لأنه يرمي ويتقي الرمي ~~بالاستتار خلف غيره. على أن المتنبي لا يجازيه على الشر بمثله ؛ لأنه لا يزال يحمل ~~له بين جوانحه هوى قديما، يكسر كفه وقوسه وأسهمه إذا حاول النضال. # ثم وصفه بأنه سيئ الظن بأصدقائه؛ لأنه سيئ الفعل، كثير الأوهام والظنون، حتى ليظن ~~أن الناس جميعا مثله في سوء الفعل، وضعف الوفاء، فانظر كيف نال المتنبي من سيف ~~الدولة هذا النيل كله، من غير أن يذكر من اسمه حرفا. # هذا؛ ومن أوضح مميزات الكناية التعبير عن القبيح بما تسيغ الآذان سماعه، وأمثلة ~~ذلك كثيرة جدا في القرآن الكريم وكلام العرب؛ فقد كانوا لا يعبرون عما لا يحسن ~~ذكره إلا بالكناية، وكانوا لشدة نخوتهم يكنون عن المرأة ب «البيضة، والشاة». # ومن بدائع الكنايات قول بعض العرب: # ألا يا نخلة من ذات عرق # عليك ورحمة الله السلام # 15 # فإننه كنى بالنخلة عن المرأة التي يحبها. (عن البلاغة الواضحة بتصرف) ~~(1-1) أثر علم البيان في تأدية المعاني # ظهر لك من دراسة علم البيان أن معنى واحدا يستطاع أداؤه بأساليب عدة، وطرائق ~~مختلفة، وأنه قد يوضع في صورة رائعة من صور التشبيه أو الاستعارة، أو المجاز ~~المرسل، أو المجاز العقلي، أو الكناية؛ فقد يصف الشاعر إنسانا بالكرم، ~~فيقول: # يريد الملوك مدى جعفر # ولا يصنعون كما يصنع # وليس بأوسعهم في الغنى # ولكن معروفه أوسع # وهذا كلام بليغ جدا، مع أنه لم يقصد فيه إلى تشبيه أو مجاز، وقد وصف الشاعر ~~فيه ممدوحه بالكرم، وأن الملوك يريدون أن يبلغوا منزلته، ولكنهم لا يشترون ~~الحمد بالمال كما يفعل، مع أنه ليس بأغنى منهم، ولا بأكثر مالا. # وقد يعتمد الشاعر عند الوصف بالكريم إلى أسلوب آخر، فيقول: ms167 # كالبحر يقذف للقريب جواهرا # جودا ويبعث للبعيد سحائبا # فيشبه الممدوح بالبحر، ويدفع بخيالك إلى أن يضاهي بين الممدوح والبحر الذي ~~يقذف الدرر للقريب، ويرسل السحائب للبعيد. # أو يقول: # هو البحر من أي النواحي أتيته # فلجته المعروف والجود ساحله # فيدعي أنه البحر نفسه، وينكر التشبيه نكرانا يدل على المبالغة، وادعاء ~~المماثلة الكاملة. # أو يقول: # علا فما يستقر المال في يده # وكيف تمسك ماء قنة الجبل؟ # فيرسل إليك التشبيه من طريق خفي؛ ليرتفع الكلام إلى مرتبة أعلى في البلاغة، ~~وليجعل لك من «التشبيه الضمني» دليلا على دعواه، فإنه ادعى أنه لعلو منزلته ~~ينحدر المال من يديه، وأقام على ذلك برهانا. # فقال: «وكيف تمسك ماء قنة الجبل؟» # أو يقول: # جرى النهر حتى خلته منك أنعما # تساق بلا ضن وتعطى بلا من # 16 # فيقلب التشبيه؛ زيادة في المبالغة، وافتتانا في أساليب الإجادة، ويشبه ماء ~~النهر بنعم الممدوح بعد أن كان المألوف أن تشبه النعم بالنهر الفياض. # أو يقول: # كأنه حين يعطي المال مبتسما # صوب الغمامة تهمي وهي تأتلق # 17 # فيعمد إلى التشبيه المركب، ويعطيك صورة رائعة، تمثل لك حالة الممدح وهو يجود، ~~وابتسامة السرور تعلو شفتيه. # أو يقول: # جادت يد الفتح والأنداء باخلة # وذاب نائله والغيث قد جمدا # فيضاهي بين جود الممدوح والمطر، ويدعي أن كرم ممدوحه لا ينقطع إذا انقطعت ~~الأنواء، أو جمد القطر. # أو يقول: # قد قلت للغيم الركام ولج في # إبراقه وألح في إرعاده # 18 # لا تعرضن لجعفر متشبها # بندى يديه فلست من أنداده # فيصرح لك في جلاء، وفي غير خشية - بتفضيل جود صاحبه على جود الغيم، ولا يكتفي ~~بهذا، بل تراه ينهى السحاب في صورة تهديد أن يحاول التشبه بممدوحه؛ لأنه ليس من ~~أمثاله ونظرائه. # أو يقول: # وأقبل يمشي في البساط فما درى # إلى البحر يسعى أم إلى البدر يرتقي # يصف حال رسول الروم داخلا على سيف الدولة، فينزع في وصف الممدوح بالكرم، إلى ~~الاستعارة التصريحية، والاستعارة كما علمت مبنية على تناسي التشبيه، والمبالغة ~~فيها أعظم، وأثرها في النفوس أبلغ. ms168 # أو يقول: # دعوت نداه دعوة فأجابني # وعلمني إحسانه كيف آمله # فيشبه ندى ممدوحه وإحسانه «بإنسان» ثم يحذف المشبه به، ويرمز إليه بشيء من ~~لوازمه، وهذا ضرب آخر من ضروب المبالغة التي تساق الاستعارة لأجلها. # أو يقول: # ومن قصد البحر استقل السواقيا # فيرسل العبارة كأنها مثل، ويصور لك أن من قصد ممدوحه استغنى عمن هو ~~دونه، كما أن قاصد البحر لا يأبه للجداول، فيعطيك استعارة تمثيلية لها روعة، ~~وفيها جمال ، وهي فوق ذلك تحمل برهانا على صدق دعواه، وتؤيد الحال الذي ~~يدعيها. # أو يقول: # ما زلت تتبع ما تولي يدا بيد # حتى ظننت حياتي من أياديكا # فيعدل عن التشبيه والاستعارة إلى «المجاز المرسل» ويطلق كلمة «يد» ويريد بها ~~النعمة؛ لأن اليد آلة النعم وسببها. # أو يقول: # أعاد يومك أيامي لنضرتها # واقتص جودك من فقري وإعساري # فيسند الفعل إلى اليوم وإلى الجود على طريقة المجاز العقلي. # أو يقول: # ما جازه جود ولا حل دونه # ولكن يسير الجود حيث يسير # فيأتي بكناية عن نسبة الكرم إليه، بادعاء أن الجود يسير معه دائما؛ لأنه ~~بدل أن يحكم بأنه كريم ادعى أن الكرم يسير معه أينما سار. # ولهذه الكناية من البلاغة، والتأثير في النفس، وحسن تصوير المعنى - فوق ما ~~يجده السامع في غيرها من بعض ضروب الكلام. # فأنت ترى أنه من المستطاع التعبير عن وصف إنسان بالكرم بأربعة عشر أسلوبا، ~~كل له جماله، وحسنه، وبراعته، ولو نشاء لأتينا بأساليب كثيرة أخرى في هذا ~~المعنى؛ فإن للشعراء ورجال الأدب افتتانا وتوليدا للأساليب والمعاني لا يكاد ~~ينتهي إلى حد، ولو أردنا لأوردنا لك ما يقال من الأساليب المختلفة المناحي في ~~صفات أخرى: كالشجاعة، والإباء، والحزم وغيرها، ولكنا لم نقصد إلى الإطالة، ~~ونعتقد أنك عند قراءتك الشعر العربي والآثار الأدبية ستجد بنفسك هذا ظاهرا، ~~وستدهش للمدى البعيد الذي وصل إليه العقل الإنساني في التصوير البلاغي، ~~والإبداع في صوغ الأساليب. (عن البلاغة الواضحة بتصرف) # | هوامش # | علم البديع # البديع لغة: المخترع الموجد على غير مثال سابق. # وهو مأخوذ ومشتق من ms169 قولهم: بدع الشيء وأبدعه، اخترعه لا على مثال. # 1 # واصطلاحا: هو علم يعرف به الوجوه # 2 # والمزايا التي تزيد الكلام حسنا وطلاوة، وتكسوه بهاء ورونقا، بعد ~~مطابقته لمقتضى الحال، مع وضوح دلالته على المراد لفظا ومعنى. # وواضعه «عبد الله بن المعتز العباسي» المتوفى سنة 274 هجرية. # ثم اقتفى أثره في عصره «قدامة بن جعفر الكاتب» فزاد عليها. # ثم ألف فيه كثيرون «كأبي هلال العسكري، وابن رشيق القيرواني، وصفي الدين الحلي، وابن ~~حجة الحموي» وغيرهم ممن زادوا في أنواعه، ونظموا فيها قصائد تعرف ~~«بالبديعيات». # وفي هذا العلم بابان وخاتمة. # | هوامش # الباب الأول # | في المحسنات المعنوية # (1) التورية # التورية # 1 # لغة: مصدر وريت الخبر تورية إذا سترته، وأظهرت غيره. # واصطلاحا: هي أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان، أحدهما قريب غير مقصود ~~ودلالة اللفظ عليه ظاهرة، والآخر بعيد مقصود، ودلالة اللفظ عليه خفية، فيتوهم ~~السامع أنه يريد المعنى القريب، وهو إنما يريد المعنى البعيد بقرينة تشير إليه ~~ولا تظهره، وتستره عن غير المتيقظ الفطن، كقوله تعالى: # وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم ~~بالنهار # أراد بقوله: «جرحتم» معناه البعيد، وهو ارتكاب الذنوب، ~~ولأجل هذا سميت التورية «إيهاما وتخييلا». # وكقول سراج الدين الوراق: # أصون أديم وجهي عن أناس # لقاء الموت عندهم الأديب # ورب الشعر عندهم بغيض # ولو وافى به لهم «حبيب» # وكقوله: # أبيات شعرك كالقصور # ولا قصور بها يعوق # ومن العجائب لفظها # حر ومعناها «رقيق» # وكقوله: # برغم شبيب فارق السيف كفه # وكانا على العلات يصطحبان # كأن رقاب الناس قالت لسيفه # رفيقك قيسي وأنت يماني # 2 ~~(2) الاستخدام # الاستخدام: هو ذكر لفظ مشترك بين معنيين، يراد به أحدهما، ثم يعاد عليه ضمير أو ~~إشارة بمعناه الآخر، أو يعاد عليه ضميران يراد بثانيهما غير ما يراد بأولهما. # فالأول: # كقوله تعالى: # فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه # أريد أولا بالشهر «الهلال» ثم ~~أعيد عليه الضمير أخيرا بمعنى أيام رمضان. # وكقوله معاوية بن مالك: # إذا نزل السماء بأرض قوم # رعيناه وإن كانوا غضابا # أراد بالسماء «المطر»، وبضميره في «رعيناه» «النبات» ms170 # 3 # وكلاهما معنى مجازي للسماء. # والثاني: # كقول البحتري: # فسقى الغضا والساكنيه وإن همو # شبوه بين جوانحي وضلوعي # الغضا: شجر بالبادية، وضمير ساكنيه أولا راجع إلى الغضا باعتبار ~~«المكان»، وضمير شبوه عائد ثانيا إلى الغضا «بمعنى النار الحاصلة ~~من شجر الغضا» وكلاهما مجاز للغضا. ~~(3) الاستطراد # الاستطراد: هو أن يخرج المتكلم من الغرض الذي هو فيه إلى غرض آخر لمناسبة بينهما، ~~ثم يرجع فينتقل إلى إتمام الكلام الأول، كقول السموءل: # وإنا لقوم لا نرى القتل سبة # إذا ما رأته عامر وسلول # يقرب حب الموت آجالنا لنا # وتكرهه آجالهم فتطول # فسياق القصيدة للفخر بقومه، وانتقل منه إلى هجو قبيلتي «عامر وسلول»، ثم عاد إلى ~~مقامه الأول وهو الفخر بقومه، وكقوله: # لنا نفوس لنيل المجد عاشقة # فإن تسلت أسلناها على الأسل # لا ينزل المجد إلا في منازلنا # كالنوم ليس له مأوى سوى المقل ~~(4) الافتنان # الافتنان: هو الجمع بين فنين مختلفين: «كالغزل، والحماسة» و«المدح، والهجاء» ~~و«التعزية والتهنئة» كقول عبد الله بن همام السلولي - جامعا بين التعزية والتهنئة ~~- حين دخل على يزيد، وقد مات أبوه معاوية، وخلفه هو في الملك: «آجرك الله على ~~الرزية، وبارك لك في العطية، وأعانك على الرعية؛ فقد رزئت عظيما، وأعطيت ~~جسيما، فاشكر الله على ما أعطيت، واصبر على ما رزيت، فقد فقدت الخليفة، وأعطيت ~~الخلافة، ففارقت خليلا ووهبت جليلا. # اصبر يزيد فقد فارقت ذا ثقة # واشكر حباء الذي بالملك أصفاك # لا رزء أصبح في الأقوام نعلمه # كما رزئت ولا عقبى كعقباك» # وكقول عنترة يخاطب عبلة: # ولقد ذكرتك والرماح نواهل # مني وبيض الهند تقطر من دمي # فوددت تقبيل السيوف لأنها # لمعت كبارق ثغرك المتبسم ~~(5) الطباق # 4 # الطباق: هو الجمع بين لفظين متقابلين في المعنى، وهما قد يكونان اسمين، نحو قوله ~~تعالى: # هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن ~~، وكقوله تعالى: # وتحسبهم ~~أيقاظا وهم رقود ~~. # أو فعلين، نحو قوله تعالى: # وأنه هو أضحك ~~وأبكى * وأنه هو أمات وأحيا ~~، وكقوله ~~تعالى: # ثم لا يموت فيها ولا ~~يحيا ~~. # أو حرفين، نحو قوله تعالى: # ولهن مثل الذي ~~عليهن ms171 بالمعروف ~~. # أو مختلفين، نحو قوله تعالى: # ومن يضلل الله فما ~~له من هاد ~~. # 5 # ونحو قوله تعالى: # أومن كان ميتا ~~فأحييناه ~~. # فيكون تقابل المعنيين وتخالفهما مما يزيد الكلام حسنا وطرافة. ~~(6) المقابلة # المقابلة: هي أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو معان متوافقة، ثم يؤتى بما يقابل ذلك ~~على الترتيب، كقوله تعالى: # فأما من أعطى واتقى ~~* وصدق بالحسنى * فسنيسره ~~لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره ~~للعسرى # وكقوله تعالى: # يحل لهم ~~الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ~~. # وقال عليه الصلاة والسلام للأنصار: «إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند ~~الطمع.» وقال خالد بن صفوان يصف رجلا: ليس له صديق في السر ولا عدو في ~~العلانية. # وكقوله: # فتى كان فيه ما يسر صديقه # ولكن فيه ما يسوء الأعاديا # وكقوله: # وباسط خير فيكم بيمينه # وقابض شر عنكم بشماله # وكقوله: # ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا # وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل # وكقوله: # يا أمة كان قبح الجور بسخطها # دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها ~~(7) مراعاة النظير # 6 # مراعاة النظير: هي الجمع بين أمرين أو أمور متناسبة، لا على جهة التضاد، وذلك إما ~~بين اثنين، نحو قوله تعالى: # وهو السميع ~~البصير ~~. # وإما بين أكثر، نحو قوله تعالى: # أولئك الذين ~~اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت ~~تجارتهم ~~. # ويلحق بمراعاة النظير ما بني على المناسبة في «المعنى» بين طرفي الكلام، يعني: ~~أن يختم الكلام بما يناسب أوله في المعنى، نحو قوله تعالى: # لا ~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف ~~الخبير ~~. # فإن «اللطيف» يناسب عدم إدراك الأبصار له، و«الخبير» يناسب إدراكه سبحانه وتعالى ~~للأبصار. # وما بني على المناسبة في «اللفظ» باعتبار معنى له غير المعنى المقصود في ~~العبارة، نحو قوله تعالى: # الشمس والقمر بحسبان ~~* والنجم والشجر يسجدان ~~، فإن المراد ~~«بالنجم» هنا النبات، فلا يناسب «الشمس» و«القمر» ولكن لفظه يناسبهما باعتبار ~~دلالته على الكواكب، وهذا يقال له: «إيهام التناسب» كقوله: # كأن الثريا علقت في جبينها # وفي نحرها الشعرى وفي خدها القمر # والطل في سلك الغضون كلؤلؤ # رطب يصافحه النسيم فيسقط # والطير يقرأ والغدير صحيفة # والريح ms172 تكتب والغمام ينقط ~~(8) الإرصاد # الإرصاد: هو أن يذكر قبل الفاصلة «من الفقرة، أو القافية من البيت» ما يدل عليها ~~إذا عرف الروي، نحو قوله تعالى: # وسبح بحمد ربك ~~قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ~~. # ونحو قوله تعالى: # وما كان الله ليظلمهم ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون # 7 # وكقول الشاعر: # أحلت دمي من غير جرم وحرمت # بلا سبب عند اللقاء كلامي # فليس الذي حللته بمحلل # وليس الذي حرمته بمحرم # ونحو: # إذا لم تستطع شيئا فدعه # وجاوزه إلى ما تستطيع # وقد يستغنى عن معرفة الروي، نحو قوله تعالى: # ولكل ~~أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون ~~. ~~(9) الإدماج # الإدماج: هو أن يضمن كلام قد سيق لمعنى، معنى آخر لم يصرح به كقول ~~المتنبي: # أقلب فيه أجفاني كأني # أعد بها على الدهر الذنوبا # ساق الشاعر هذا الكلام «أصالة» لبيان طول الليل و«أدمج» الشكوى من الدهر في وصف ~~الليل بالطول. ~~(10) المذهب الكلامي # المذهب الكلامي: هو أن يورد المتكلم على صحة دعواه حجة قاطعة مسلمة عند ~~المخاطب، بأن تكون المقدمات بعد تسليمها مستلزمة للمطلوب، كقوله تعالى: # لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا # واللازم وهو الفساد باطل، فكذا الملزوم وهو تعدد الآلهة باطل، وليس أدل على ذلك من ~~الحقيقة والواقع. # وكقوله تعالى: # يا أيها الناس إن كنتم في ~~ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ~~، ونحو قوله ~~تعالى: # وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ~~وهو أهون عليه ~~؛ أي: وكل ما هو أهون عليه فهو أدخل تحت ~~الإمكان، فالإعادة ممكنة. # وسمي هذا النوع «بالمذهب الكلامي»؛ لأنه جاء على طريقة «علم الكلام والتوحيد» ~~وهو عبارة عن إثبات «أصول الدين» بالبراهين العقلية القاطعة. ~~(11) حسن التعليل # حسن التعليل: # 8 # هو أن ينكر الأديب - صراحة أو ضمنا - علة الشيء المعروفة، ويأتي بعلة ~~أخرى أدبية طريفة، لها اعتبار لطيف، ومشتملة على دقة النظر، بحيث تناسب الغرض الذي ~~يرمي إليه. # يعني أن الأديب يدعي لوصف علة مناسبة غير حقيقية، ولكن فيها حسن وطرافة، فيزداد ~~بها المعنى المراد الذي يرمي إليه جمالا وشرفا، ms173 كقول المعري في الرثاء: # وما كلفة البدر المنير قديمة # ولكنها في وجهه أثر اللطم # يقصد أن الحزن على «المرثي» شمل كثيرا من مظاهر الكون؛ فهو لذلك يدعي أن كلفة ~~البدر (وهي ما يظهر على وجهه من كدرة) ليست ناشئة عن سبب طبيعي، وإنما هي حادثة من ~~«أثر اللطم على فراق المرثي». ومثله قول الشاعر الآخر: # أما ذكاء فلم تصفر إذا جنحت # إلا لفرقة ذاك المنظر الحسن # يقصد أن الشمس لم تصفر عند الجنوح إلى المغيب للسبب المعروف، ولكنها «اصفرت مخافة ~~أن تفارق وجه الممدوح». ومثله قول الشاعر الآخر: # ما قصر الغيث عن مصر وتربتها # طبعا ولكن تعداكم من الخجل # ولا جرى النيل إلا وهو معترف # بسبقكم فلذا يجري على مهل # ينكر هذا الشاعر الأسباب الطبيعية لقلة المطر بمصر، ويلتمس لذلك سببا آخر، وهو ~~«أن المطر يخجل أن ينزل بأرض يعمها فضل الممدوح وجوده»؛ لأنه لا يستطيع مباراته في ~~الجود والعطاء، ولا بد في العلة أن تكون ادعائية، ثم إن الوصف أعم من أن يكون ~~ثابتا فيقصد بيان علته، أو غير ثابت فيراد إثباته. # فالأول: ~~(أ) وصف ثابت غير ظاهر العلة، كقوله: # بين السيوف وعينيها مشاركة # من أجلها قيل للأجفان أجفان # وقوله: # لم يحك نائلك السحاب وإنما # حمت به فصبيبها الرحضاء # 9 # وقوله: # زعم البنفسج أنه كعذاره # حسنا، فسلوا من قفاه لسانه # فخروج ورقة البنفسج إلى الخلف لا علة له، لكنه ادعى أن علته الافتراء على ~~المحبوب. ~~(ب) أو وصف ثابت، ظاهر العلة، غير التي تذكر، كقول المتنبي: # ما به قتل أعاديه ولكن # يتقي إخلاف ما ترجو الذئاب # فإن قتل الأعادي عادة للملوك؛ لأجل أن يسلموا من أذاهم وضرهم، ولكن «المتنبي» ~~اخترع لذلك سببا غريبا، فتخيل أن الباعث له على قتل أعاديه لم يكن إلا ما اشتهر ~~وعرف به، حتى لدى الحيوان الأعجم من «الكرم الغريزي، ومحبته إجابة طالب الإحسان» ~~ومن ثم فتك بهم؛ لأنه علم أنه إذا غدا للحرب رجت الذئاب أن يتسع عليها رزقها، وتنال ~~من لحوم أعدائه القتلى، ms174 وما أراد أن يخيب لها مطلبا. # والثاني: # وصف غير ثابت، وهو: ~~(أ) إما ممكن، كقول مسلم بن الوليد: # يا واشيا حسنت فينا إساءته # نجى حذارك إنساني من الغرق # فاستحسان إساءة الواشي ممكن، ولكنه لما خالف الناس فيه عقبه بذكر ~~سببه، وهو أن حذاره من الواشي منعه من البكاء، فسلم إنسان عينه من ~~الغرق في الدموع. ~~(ب) وإما غير ممكن، كقول الخطيب القزويني: # لو لم تكن نية الجوزاء خدمته # لما رأيت عليها عقد منتطق # فقد ادعى الشاعر أن الجوزاء تريد خدمة الممدوح، وهذه صفة غير ممكنة، ~~ولكنه عللها بعلة طريفة ادعاها أيضا ادعاء أدبيا مقبولا؛ إذ تصور ~~أن «النجوم التي تحيط بالجوزاء إنما هي نطاق شدته حولها على نحو ما ~~يفعل الخدم؛ ليقوموا بخدمة الممدوح». # 10 ~~(12) التجريد # التجريد لغة: إزالة الشيء عن غيره. # واصطلاحا: أن ينتزع المتكلم من أمر ذي صفة أمرا آخر مثله في تلك الصفة؛ مبالغة ~~في كمالها في المنتزع منه، حتى إنه قد صار منها بحيث يمكن أن ينتزع منه موصوف آخر ~~بها. وأقسام التجريد كثيرة: ~~(أ) # منها: ما يكون بواسطة من «التجريدية» كقولك: «لي من فلان صديق ~~حميم»؛ أي: بلغ فلان من الصداقة حدا صح معه أن يستخلص منه آخر مثله ~~فيها. # ونحو: # ترى منهمو الأسد الغضاب إذا سطوا # وتنظر منهم في اللقاء بدورا ~~(ب) # ومنها: ما يكون بواسطة الباء «التجريدية» الداخلة على المنتزع منه، ~~نحو قولهم: «لئن سألت فلانا لتسألن به البحر» بالغ في اتصافه ~~بالسماحة، حتى انتزع منه بحرا فيها. ~~(ج) # ومنها: ما لا يكون بواسطة، نحو: # وإن نكثوا ~~أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ~~فقاتلوا أئمة الكفر ~~. ~~(د) # ومنها: ما يكون بطريق الكناية، كقول الأعشي: # يا خير من ركب المطي ولا # يشرب كأسا بكف من بخلا # 11 ~~(13) المشاكلة # المشاكلة: هي أن يذكر الشيء بلفظ غيره؛ لوقوعه في صحبته كقوله تعالى: # تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في ~~نفسك # المراد: ولا أعلم ما عندك، وعبر بالنفس «للمشاكلة». # ونحو قوله تعالى: # نسوا الله فأنساهم ms175 ~~أنفسهم ~~؛ أي أهملهم، ذكر الإعمال هنا بلفظ النسيان لوقوعه في ~~صحبته. # ومن ذلك ما حكي عن أبي الرقمع أن أصحابا له أرسلوا يدعونه إلى الصبوح في يوم ~~بارد، ويقولون له: ماذا تريد أن نصنع لك طعاما؟ وكان فقيرا ليس له كسوة تقيه ~~البرد، فكتب إليهم يقول: # أصحابنا قصدوا الصبوح بسحرة # وأتى رسولهم إلي خصيصا # قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه # قلت اطبخوا لي جبة وقميصا # 12 # وكقوله: # من مبلغ أفناء يعرب كلها # أني بنيت الجار قبل المنزل # وكقوله: # ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا ~~(14) المزاوجة # المزاوجة: هي أن يزاوج المتكلم بين معنيين في الشرط والجزاء، بأن يرتب على كل ~~منهما معنى رتب على الآخر، كقوله: # إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى # أصاخت إلى الواشي فلج بها الهجر # زاوج بين النهي والإصاخة في الشرط والجزاء بترتيب اللجاج عليهما. # وكقوله: # إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها # تذكرت القربى ففاضت دموعها # زاوج # 13 # بين الاحتراب - أي التحارب - وبين تذكر القربى في الشرط والجزاء، ~~بترتيب الفيض عليهما. ~~(15) الطي والنشر # الطي والنشر: أن يذكر متعدد، ثم يذكر ما لكل من أفراده شائعا من غير تعيين؛ ~~اعتمادا على تصرف السامع في تمييز ما لكل واحد منها، ورده إلى ما هو له، وهو ~~نوعان: ~~(أ) # إما أن يكون النشر فيه على ترتيب الطي، نحو قوله تعالى: # ومن رحمته جعل لكم الليل ~~والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من ~~فضله ~~، فقد جمع بين الليل والنهار، ثم ذكر: «السكون ~~لليل، وابتغاء الرزق للنهار» على الترتيب. # وكقوله: # عيون وأصداغ وفرع وقامة # وخال ووجنات وفرق ومرشف # سيوف وريحان وليل وبانة # ومسك وياقوت وصبح وقرقف # وكقوله: # فعل المدام ولونها ومذاقها # في مقلتيه ووجنتيه وريقه ~~(ب) # وإما أن يكون النشر على خلاف ترتيب الطي، نحو: # فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار ~~مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا ~~عدد السنين والحساب # ذكر ابتغاء الفضل للثاني، ~~وعلم الحساب للأول، على خلاف الترتيب. # وكقوله: # ولحظه ومحياه وقامته # بدر الدجا وقضيب البان والراح # فبدر الدجا راجع ms176 إلى «المحيا» الذي هو الوجه، و«قضيب البان» راجع إلى ~~«القامة»، والراح راجع إلى «اللحظ»؛ ويسمى اللف والنشر أيضا. ~~(16) الجمع # الجمع: هو أن يجمع المتكلم بين متعدد، تحت حكم واحد، وذلك: ~~(أ) # إما في اثنين، نحو قوله تعالى: # المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا ~~، ونحو قوله ~~تعالى: # واعلموا أنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة ~~. ~~(ب) # وإما في أكثر، نحو قوله تعالى: # إنما ~~الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ~~من عمل الشيطان فاجتنبوه ~~. # وكقوله: # إن الشباب والفراغ والجده # مفسدة للمرء أي مفسده # وكقوله: # آراؤه وعطاياه ونعمته # وعفوه رحمة للناس كلهم # وكقوله: # آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم # في الحادثات إذا دجون نجوم ~~(17) التفريق # التفريق: أن يفرق بين أمرين من نوع واحد في اختلاف حكمهما، نحو قوله تعالى: # وما يستوي البحران هذا عذب فرات ~~سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ~~. # وكقول الشاعر: # ما نوال الغمام وقت ربيع # كنوال الأمير يوم سخاء # فنوال الأمير بدرة عين # ونوال الغمام قطرة ماء # وكقوله: # من قاس جدواك يوما # بالسحب أخطأ مدحك # السحب تعطي وتبكي # وأنت تعطي وتضحك # وكقوله: # من قاس جدواك بالغمام فما # أنصف في الحكم بين شكلين # أنت إذا جدت ضاحك أبدا # وهو إذا جاد دامع العين # وكقوله: # ورد الخدود أرق من # ورد الرياض وأنعم # هذاك تنشقه الأنو # ف وذا يقبله الفم ~~(18) التقسيم # التقسيم: هو أن يذكر متعدد، ثم يضاف إلى كل من أفراده ما له على جهة التعيين، ~~نحو: # كذبت ثمود وعاد بالقارعة * فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية * وأما ~~عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ~~. # وقد يطلق التقسيم على أمرين آخرين: # أولهما: # أن تستوفى أقسام الشيء، نحو قوله تعالى: # له ما في السماوات وما في الأرض وما ~~بينهما وما تحت الثرى ~~. # وثانيهما: # أن تذكر أحوال الشيء، مضافا إلى كل منها ما يليق به، كقوله ~~تعالى: # فسوف يأتي الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين ~~أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ~~ولا يخافون لومة لائم ~~. # وكقوله: # سأطلب حقي بالقنا ومشايخ # كأنهمو من طول ما التثموا مرد # ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا # كثير إذا شدوا ms177 قليل إذا عدوا # وكقوله: # ولا يقيم على ضيم يراد به # إلا الأذلان عير الحي والوتد # هذا على الخسف مربوط برمته # وذا يشج فلا يرثي له أحد ~~(19) الجمع مع التفريق # الجمع مع التفريق: أن يجمع المتكلم بين شيئين في حكم واحد، ثم يفرق بين جهتي ~~إدخالهما، كقوله تعالى: # خلقتني من نار وخلقته ~~من طين ~~. # وكقوله: # فوجهك كالنار في ضوئها # وقلبي كالنار في حرها ~~(20) الجمع مع التقسيم # الجمع مع التقسيم: أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر تحت حكم واحد، ثم يقسم ما ~~جمع، أو يقسم أولا، ثم يجمع. # فالأول: # نحو: # الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك ~~التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى ~~إلى أجل مسمى ~~. # وكقول المتنبي: # حتى أقام على أرباض خرشنة # 14 # تشقى به الروم والصلبان والبيع # للرق ما نسلوا والقتل ما ولدوا # والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا # ونحو: # سأطلب حقي بالقنا ومشايخ # 15 # كأنهم من طول ما الثموا مرد # ونحو: # ثقال إذا لاقوا، خفاف إذا دعوا # كثير إذا شدوا قليل إذ عدوا # والثاني: # كقول سيدنا حسان: # قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم # أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا # سجية تلك فيهم غير محدثة # إن الخلائق فاعلم شرها البدع ~~(21) المبالغة # المبالغة: هي أن يدعي المتكلم لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدا مستبعدا، أو ~~مستحيلا. وتنحصر في ثلاثة أنواع: ~~(1) # تبليغ: إن كان ذلك الادعاء للوصف من الشدة أو الضعف ممكنا عقلا ~~وعادة، نحو قوله تعالى: # ظلمات بعضها ~~فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد ~~يراها ~~. # وكقوله في وصف فرس: # إذا ما سابقتها الريح فرت # وألقت في يد الريح الترابا ~~(2) # وإغراق: إن كان الادعاء للوصف من الشدة أو الضعف ممكنا عقلا، لا ~~عادة، كقوله: # ونكرم جارنا ما دام فينا # ونتبعه الكرامة حيث مالا ~~(3) # وغلو: # 16 # إن كان الادعاء للوصف من الشدة أو الضعف مستحيلا عقلا ~~وعادة، كقوله: # تكاد قسيه من غير رام # تمكن في قلوبهم النبالا ~~(22) المغايرة # المغايرة: هي مدح الشيء بعد ذمه أو عكسه، كقول ms178 الحريري في مدح الدينار: «أكرم به ~~أصفر راقت صفرته» بعد ذمه في قوله: «تبا له من خادع ممارق». ~~(23) تأكيد المدح بما يشبه الذم # تأكيد المدح بما يشبه الذم نوعان: # الأول: # أن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشيء صفة مدح بتقدير دخولها فيها، ~~كقوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # 17 # الثاني: # أن يثبت لشيء صفة مدح، ثم يؤتى بعدها بأداة استثناء # 18 # تليها صفة مدح أخرى «والنوع الأول أبلغ» كقوله: # ولا عيب فيه غير أني قصدته # فأنستني الأيام أهلا وموطنا # وكقوله: # فتى كملت أوصافه غير أنه # جواد فما يبقي من المال باقيا # وقد تقوم «لكن» مقام أداة الاستثناء في هذا النوع. ~~(24) تأكيد الذم بما يشبه المدح # تأكيد الذم بما يشبه المدح # 19 # ضربان أيضا: # الأول: # أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشيء، صفة ذم بتقدير دخولها ~~فيها، كقوله: # خلا من الفضل غير أني # أراه في الحمق لا يجارى # ونحو: لا فضل للقوم إلا أنهم لا يعرفون للجار حقه. # ونحو: الجاهل عدو نفسه إلا أنه صديق السفهاء. # ونحو: فلان ليس أهلا للمعروف، إلا أنه يسيء إلى من يحسن ~~إليه. # الثاني: # أن يثبت لشيء صفة ذم، ثم يؤتى بعدها بأداة استثناء # 20 # تليها صفة ذم أخرى، نحو: «فلان حسود إلا أنه نمام». ~~وكقوله: # هو الكلب إلا أن فيه ملالة # وسوء مراعاة وما ذاك في الكلب # وكقوله: # لئيم الطباع سوى أنه # جبان يهوي عليه الهوان ~~(25) التوجيه # التوجيه: هو أن يؤتى بكلام يحتمل معنيين متضادين على السواء «كهجاء ومديح» و«دعاء ~~للمخاطب أم دعاء عليه» ليبلغ القائل غرضه بما لا يمسك عليه، كقول بشار في خياط ~~أعور «اسمه عمرو»: # خاط لي عمرو قباء # ليت عينيه سواء # فإن دعاءه لا يعلم هل له أم عليه؟ # وقوله: # كلما لاح وجهه بمكان # كثرت زحمة العيون إلى رؤيته # ويحكى أن محمد بن حزم هنأ «الحسن بن سهل» باتصال بنته «بوران» التي تنسب إليها ~~الأطبخة البورانية «بالخليفة المأمون العباسي» مع من هنأه، فأثابهم، ms179 وحرمه، فكتب ~~إليه: إن أنت تماديت على حرماني قلت فيك «بيتا لا يعرف أهو مدح أم ذم». فاستحضره ~~وسأله؟ فأقر، فقال الحسن: لا أعطيك أو تفعل. فقال: # بارك الله للحسن # ولبورن في الختن # يا إمام الهدى ظفر # ت ولكن ببنت من؟! # فلم يدر: ب «بنت من؟» أفي العظمة وعلو الشأن ورفعة المنزلة أم في الدناءة ~~والخسة؟ فاستحسن الحسن منه ذلك. # والخلاصة أن التوجيه نوعان: # الأول: # أن يكون الكلام بحيث يصلح لأن يراد به معنيان متضادان على ~~السواء. # والثاني: # أن يكون الكلام بحيث يشتمل على مجموعة ، أو مجموعات من مصطلحات ~~العلوم، أو الفنون، أو الأسماء المتلائمة. ~~(25-1) الفرق بين التورية والتوجيه ~~(أ) # التورية: تكون في لفظ واحد. # وأما التوجيه: فيكون في تركيب، أو جملة أسماء متلائمة. ~~(ب) # التورية: يقصد المتكلم بها معنى واحدا، هو البعيد. # والنوع الأول من التوجيه لا يترجح فيه أحد المعنيين على ~~الآخر. ~~(ج) # لفظ التورية: له معنيان بأصل الوضع. # وألفاظ النوع الثاني من التوجيه ليس لها إلا معنى واحد بأصل الوضع، ويكون هو ~~المقصود من الكلام. ~~(26) نفي الشيء بإيجابه # نفي الشيء بإيجابه: هو أن ينفي متعلق أمر عن أمر، فيوهم إثباته له، والمراد نفيه ~~عنه أيضا، نحو قوله تعالى: # لا تلهيهم تجارة ولا ~~بيع عن ذكر الله # 21 # فإن نفي إلهاء التجارة منهم إثباتها لهم، والمراد نفيها أيضا. ~~(27) القول بالموجب # القول بالموجب نوعان: # الأول: # أن يقع في كلام الغير إثبات صفة لشيء وترتيب حكم عليها، فينقل ~~السامع تلك الصفة إلى غير ذلك الشيء من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم ~~له أو انتقائه عنه، كقوله تعالى: # يقولون ~~لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها الأذل ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين # 22 # فالمنافقون أرادوا بالأعز أنفسهم، وبالأذل المؤمنين، ~~ورتبوا على ذلك الإخراج من المدينة، فنقلت صفة العزة للمؤمنين، ~~وأبقيت صفة الأذلية للمنافقين، من غير تعرض لثبوت حكم الإخراج ~~للمتصفين بصفة العزة ولا لنفيه عنهم. # والثاني: # حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده بذكر متعلق له ~~كقوله: # وقالوا قد ms180 صفت منا قلوب # لقد صدقوا ولكن عن ودادي # أراد بصفو قلوبهم «الخلوص» فحمله على الخلو بذكر متعلقه، وهو ~~قوله: «عن ودادي». ~~(28) ائتلاف اللفظ مع المعنى # ائتلاف اللفظ مع المعنى: هو أن تكون الألفاظ موافقة للمعاني، فتختار الألفاظ ~~الجزلة والعبارات الشديدة للفخر والحماسة، وتختار الكلمات الرقيقة والعبارات اللينة ~~للغزل والمدح، كقوله: # إذا ما غضبنا غضبة مضرية # هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما # إذا ما أعرنا سيدا من قبيلة # ذرا منبر صلى علينا وسلما # وكقوله: # ولست بنظار إلى جانب الغنى # إذا كانت العلياء في جانب الفقر # وكقوله: # لم يطل ليلي ولكن لم أنم # ونفى عني الكرى طيف ألم ~~(29) التفريع # التفريع: هو أن يثبت حكم لمتعلق أمر بعد إثباته لمتعلق له آخر، كقول ~~الشاعر: # فاضت يداه بالنضار كما # فاضت ظباه في الوغى بدمي # وكقوله: # أحلامكم لسقام الجهل صافية # كما دماؤكم تشفي من الكلب ~~(30) الاستتباع # الاستتباع: # 23 # هو الوصف بشيء على وجه يستتبع الوصف بشيء آخر، مدحا أو ذما، يعني ~~أن الاستتباع هو المدح على وجه يستتبع المدح بأمر آخر، كقوله: # ألا أيها المال الذي قد أباده # تسل فهذا فعله بالكتائب # وكقوله: # سمح البديهة ليس يمسك لفظه # فكأن ألفاظه من ماله # وكقوله: # الحرب نزهته والبأس همته # والسيف عزمته والله ناصره # وقيل: إنه يكون أيضا في الذم، كقول بعضهم في «قاض» لم يقبل شهادته برؤية هلال ~~الفطر: # أترى القاضي أعمى # أم تراه يتعامى # سرق العيد كأن ال # عيد أموال اليتامى ~~(31) السلب والإيجاب # السلب والإيجاب: هو أن يقصد المتكلم تخصيص شيء بصفة فينفيها عن جميع الناس، ثم ~~يثبتها له مدحا أو ذما، فالمدح كقول الخنساء: # وما بلغت كف امرئ متناولا # من المجد إلا والذي نلت أطول # ولا بلغ المهدون للناس مدحة # وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضل # والذم كقول بعضهم: # خلقوا وما خلقوا لمكرمة # فكأنهم خلقوا وما خلقوا # رزقوا وما رزقوا سماح يد # فكأنهم رزقوا وما رزقوا ~~(32) الإبداع # الإبداع: هو أن يكون الكلام مشتملا على عدة أنواع من البديع، كقول ~~الشاعر: # فضحت الحيا والبحر جودا فقد ms181 بكى # الحيا من حياء منك والتطم البحر # 24 ~~(33) الأسلوب الحكيم # الأسلوب الحكيم: هو تلقي المخاطب بغير ما يترقبه: ~~(1) # إما بترك سؤاله والإجابة عن سؤال لم يسأله. ~~(2) # وإما بحمل كلام المتكلم على غير ما كان يقصد ويريد؛ تنبيها على أنه ~~كان ينبغي له أن يسأل هذا السؤال، أو يقصد هذا المعنى. # فمثال الأول: # ما فعل القبعثري بالحجاج؛ # 25 # إذ قال له الحجاج متوعدا: «لأحملنك على الأدهم.» يريد الحجاج: القيد ~~الحديد الأسود، فقال القبعثري: «مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب.» يعني الفرس ~~الأسود والفرس الأبيض، فقال له الحجاج: أردت «الحديد»؟ فقال القبعثري: لأن يكون ~~حديدا خير من أن يكون بليدا. ومراده تخطئة الحجاج بأن الأليق به الوعد «لا الوعيد». # 26 # ومثال الثاني: # قوله تعالى: # يسألونك ماذا ينفقون ~~قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل # سألوا النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - عن حقيقة ما ينفقون مالهم، فأجيبوا ببيان طرق إنفاق المال؛ ~~تنبيها على أن هذا هو الأولى والأجدر بالسؤال عنه. # وقال تعالى: # يسألونك عن الأهلة قل هي ~~مواقيت للناس والحج ~~. # 27 # وقال ابن حجاج البغدادي: # قلت: ثقلت؛ إذ أتيت مرارا # قال: ثقلت كاهلي بالأيادي # قلت: طولت! قال: أوليت طولا # قلت: أبرمت! قال: حبل ودادي # 28 # فصاحب ابن حجاج يقول له: قد ثقلت عليك بكثرة زياراتي، فيصرفه عن رأيه في أدب ~~وظرف، وينقل كله من معنى إلى معنى آخر. # وقول الشاعر: # ولما نعى الناعي سألناه خشية # وللعين خوف البين تسكاب أمطار # أجاب: قضى، قلنا: قضى حاجة العلا # فقال: مضى، قلنا: بكل فخار # ويحكى أنه لما توجه «خالد بن الوليد» لفتح الحيرة، أتى إليه من قبل أهلها رجل ذو ~~تجربة، فقال له «خالد»: فيم أنت؟ قال: في ثيابي. فقال: علام أنت؟ فأجاب: على الأرض. ~~فقال: كم سنك؟ قال: اثنتان وثلاثون. فقال: أسألك عن شيء وتجيبني بغيره؟ فقال: إنما ~~أجبتك عما سألت. ~~(34) تشابه الأطراف # تشابه الأطراف قسمان: معنوي ولفظي. # فالمعنوي: # هو أن يختم المتكلم كلامه بما يناسب ابتداءه في المعنى، كقوله: # ألذ من ms182 السحر الحلال حديثه # وأعذب من ماء الغمامة ريقه # فالريق يناسب اللذة في أول البيت. # واللفظي: # نوعان: # الأول: # أن ينظر الناظم أو الناثر إلى لفظة وقعت في آخر المصراع الأول أو ~~الجملة، فيبدأ بها المصراع الثاني أو الجملة التالية، كقوله تعالى: # مثل نوره كمشكاة فيها ~~مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها ~~كوكب دري ~~. # وكقول أبي تمام: # هوى كان خلسا إن من أبرد الهوى # هوى جلت في أفيائه وهو خامل # الثاني: # أن يعيد الناظم لفظة القافية من كل بيت في أول البيت الذي يليه، ~~كقوله: # رمتني وستر الله بيني وبينها # عشية آرام الكناس رميم # رميم التي قالت لجيران بيتها # ضمنت لكم ألا يزال يهيم # وقوله: # إذا نزل الحجاج أرضا مريضة # تتبع أقصى دائها فشفاها # شفاها من الداء العضال الذي بها # غلام إذا هز القناة سقاها # سقاها فرواها بشرب سجالها # دماء رجال حيث مال حشاها ~~(35) العكس # العكس هو أن تقدم في الكلام جزءا، ثم تعكس بأن تقدم ما أخرت، وتؤخر ما قدمت. ~~ويأتي على أنواع: ~~(أ) # أن يقع العكس بين أحد طرفي جملة، وما أضيف إليه ذلك الطرف، نحو: ~~«كلام الملوك ملوك الكلام». # وكقول المتنبي: # إذا أمطرت منهم ومنك سحابة # فوابلهم طل وطلك وابل ~~(ب) # أن يقع العكس بين متعلقي فعلين في جملتين، كقوله تعالى: # يخرج الحي من الميت ويخرج ~~الميت من الحي ~~. ~~(ج) # أن يقع العكس بين لفظين في طرفي الجملتين، كقوله تعالى: # لا هن حل لهم ولا هم يحلون ~~لهن ~~. ~~(د) # أن يقع العكس بين طرفي الجملتين، نحو قول الشاعر: # طويت بإحراز الفنون ونيلها # رداء شباب والجنون فنون # فحين تعاطيت الفنون وحظها # تبين لي أن الفنون جنون ~~(ه) # أن يكون العكس بترديد مصراع البيت معكوسا، نحو قول الشاعر: # إن للوجد في فؤادي تراكم # ليت عيني قبل الممات تراكم # في هواكم يا سادتي مت وجدا # مت وجدا يا سادتي في هواكم ~~(36) تجاهل العارف # تجاهل العارف: هو سؤال المتكلم عما يعلمه حقيقة تجاهلا؛ لنكتة «كالتوبيخ»، في ~~قوله: # أيا شجر الخابور ما لك مورقا ms183 # كأنك لم تجزع على ابن طريف؟! # أو المبالغة في المدح، كقول البحتري: # ألمع برق سرى أم ضوء مصباح؟ # أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي # أو المبالغة في الذم، كقول زهير: # وما أدري وسوف إخال أدري # أقوم آل حصن أم نساء # أو التعجب، نحو: # أفسحر هذا أم أنتم لا ~~تبصرون ~~. # إلى غير ذلك من الأغراض البديعية التي لا تحصى. # تمرين # بين الأنواع البديعية فيما يلي: ~~(1) قال بعضهم في وصف إبل: # صلب العصا بالضرب قد أدماها # تود أن الله ~~قد أفناها ~~(2) وقيل في وصف إبل هزيلة: # كالقسي المعطفات بل الأس # هم مبرية بل ~~الأوتار ~~(3) وللغزالة شيء من تلفته # ونورها من ضيا ~~خديه مكتسب ~~(4) أفنى جيوش العدا غزوا فلست ترى # سوى ~~قتيل ومأسور ومنهزم ~~(5) ولا عيب فيهم غير أن ذوي الندى # خساس ~~إذا قيسوا بهم ولئام ~~(6) على رأس عبد تاج عز يزينه # وفي رجل حر ~~قيد ذل يشينه ~~(7) إذا لم تفض عيني العقيق فلا ~~رأت # منازله بالقرب تبهى وتبهر ~~(1) الضرب لفظ مشترك بين الضرب بالعصا - وهو المعنى القريب الذي لم يقصد - ~~والسير في الأرض وهو المعنى البعيد المقصود، والمراد بالتورية. ~~(2) فيه مراعاة النظير؛ إذ وصف البحتري الإبل بالتحول، فشبهها بأشياء ~~متناسبة، وهي: القسي، والأسهم المبرية، والأوتار. ~~(3) فيه استخدام؛ إذ أراد بالغزالة الحيوان المعروف، وبضمير «نورها» الغزالة ~~بمعنى الشمس. ~~(4) فيه تقسيم؛ إذ هو قد استوفى جميع أقسام جيش العدو بحصرها في الأقسام ~~الثلاثة. ~~(5) فيه تأكيد المدح بما يشبه الذم؛ فإنه استثنى من صفة ذم منفية صفة ~~مدح. ~~(6) فيه مقابلة بين ستة وستة؛ فقد قابل بين على وفي، رأس ورجل، حر وعبد، تاج ~~وقيد، عز وذل، يزين ويشين. ~~(7) فيه استخدام؛ إذ العقيق هنا الدم الشبيه بالعقيق في الحمرة، والضمير في ~~«منازله» يعود إليه باعتباره الوادي المعروف بظاهر المدينة ببلاد ~~الحجاز. # تمرين آخر ~~(1) فلا الجود يفني المال والجد مقبل # ولا ~~البخل يبقي المال والجد مدبر ~~(2) رحم الله من تصدق من فضل أو آسى من ~~كفاف، أو آثر من قوت. ~~(3) رأى العقيق فأجرى ذاك ناظره # متيم لج ~~في الأشواق ms184 خاطره ~~(4) آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم # في الحادثات إذا ~~دجون نجوم ~~(5) ما زلزلت مصر من كيد ألم بها # لكنها ~~رقصت من عدلكم طربا ~~(6) أراعي النجم في سيري إليكم # ويرعاه من ~~البيدا جوادي # جاءني ابني يوما وكنت أراه # لي ريحانة ومصدر ~~أنس # قال: ما الروح؟ قلت: إنك روحي # قال: ما النفس؟ ~~قلت: إنك نفسي ~~(1) فيه مقابلة بين: الجود والبخل، يفنى ويبقى، مقبل ومدبر. ~~(2) فيه تقسيم باستيفاء أقسام الشيء؛ لأن طبقات الناس هذه الثلاثة ليس ~~غير. ~~(3) فيه استخدام؛ فالعقيق أولا معناه المكان المعلوم في بلاد الحجاز، ~~والضمير يعود إليه بمعنى الحجر المعروف، وقد شبه دموعه به. ~~(4) فيه الجمع ؛ فقد جمع بين ثلاثة أشياء في حكم واحد. ~~(5) فيه حسن التعليل؛ فقد جعل علة زلزال مصر طربا من عدل الممدوح لا لمكروه ~~نزل بها، وهي لا شك غير العلة التي يتعارفها الناس فيما بينهم. ~~(6) فيه استخدام؛ إذ النجم الأول الكوكب، وأعاد عليه الضمير بمعنى النبات ~~الذي لا ساق له. # تطبيق عام على البديع المعنوي # يا سيدا حاز لطفا # له البرايا ~~عبيد # أنت الحسين ولكن # جفاك فينا يزيد # في هذا الكلام تورية، مهيأة بلفظ قبلها، فإن ذكر «الحسين» لازم لكون «يزيد» اسما ~~بعد احتمال الفعل المضارع المورى عنه. # حماة في بهجتها جنة # وهي من الغم لنا ~~جنة # لا تيأسوا من رحمة الله فقد # رأيتم العاصي في ~~الجنة # في هذا الكلام تورية مرشحة، فإن ذكر الرحمة ترشيح للفظ العاصي المورى به الذي هو ~~من العصيان، والمورى عنه النهر المعروف الذي عبر حماة. # فإن ضيعت فيه جميع مالي # فكم من لحية حلقت ~~بموسى # فيه التورية المرشحة، بذكر اللحية والحلق، وهما يناسبان المورى به وهو «موسى ~~الحديد» والمورى عنه الاسم المذكور. # يا عذولي في مغن مطرب # حرك الأوتار لما ~~سفرا # لم تهز العطف منها طربا # عندما تسمع منه ~~وترا # فيه تورية في لفظ «وترا»؛ فإن معناه البعيد المراد هو الرؤية، والقريب أحد ~~الأوتار، ولفظ «تسمع» هيأ قوله: «وترا» للتورية. # سألته عن قومه فانثنى # يعجب من إفراط دمعي ~~السخي # وأبصر المسك ms185 وبدر الدجى # فقال ذا خالي وهذا ~~أخي # فيه تورية في لفظ «خالي» فمعناه البعيد المراد النقطة السوداء في الخد، والقريب ~~أخ الأم، ولفظة «أخي» هي التي هيأت خالي للتورية، وهي بعيدة. # وساقية تدور على الندامى # وتنهرهم لسرعة شرب ~~خمر # سنشكر يوم لهو قد تقضى # بساقية تقابلنا ~~بنهر ~~«الساقية» امرأة تسقي الراح، وهذا المعنى القريب، أو ساقية الماء وهو المعنى ~~البعيد، وكل منهما مذكور للتورية في صاحبه، ومهيئ لها فيه. # | هوامش # الباب الثاني # | في المحسنات اللفظية # (1) الجناس # الجناس: # 1 # هو تشابه لفظين في النطق، واختلافهما في المعنى. # وهو ينقسم إلى نوعين: لفظي ومعنوي. ~~(1-1) أنواع الجناس اللفظي ~~(1) # منها الجناس التام: وهو ما اتفق فيه اللفظان المتجانسان في أربعة ~~أشياء: «نوع الحروف، وعددها، وهيئآتها الحاصلة من الحركات والسكنات، ~~وترتيبها» مع اختلاف المعنى. # فإن كان اللفظان المتجانسان من نوع واحد: «كاسمين، أو فعلين، أو ~~حرفين» سمي الجناس «مماثلا # 2 # ومستوفيا» نحو: # ويوم تقوم ~~الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ~~ساعة # فالمراد بالساعة الأولى يوم القيامة، وبالساعة ~~الثانية المدة من الزمان. # ونحو: رحبة رحبة. فرحبة الأولى: فناء الدار، ورحبة الثانية: بمعنى ~~واسعة. # وإن كانا من نوعين: «كفعل واسم» سمي الجناس مستوفيا، نحو: «ارع ~~الجار ولو جار». # وكقول الشاعر: # ما مات من كرم الزمان فإنه # يحيا لدى يحيى بن عبد الله # فيحيا الأول فعل مضارع، ويحيى الثاني اسم الممدوح. # ونحو: # إذا رماك الدهر في معشر # قد أجمع الناس على بغضهم # فدارهم ما دامت في دارهم # وأرضهم ما دمت في أرضهم # والجناس التام: مما لا يتفق للبليغ إلا على ندور وقلة، فهو لا يقع ~~موقعه من الحسن حتى يكون المعنى هو الذي استدعاه وساقه، وحتى تكون ~~كلمته مما لا يبتغي الكاتب منها بدلا، ولا يجد منها حولا. # ومنها الجناس غير التام: وهو ما اختلف فيه اللفظان في واحد أو أكثر ~~من الأربعة السابقة، ويجب ألا يكون بأكثر من حرف. واختلافهما يكون إما ~~بزيادة حرف: ~~«في الأول» نحو: دوام الحال من المحال. # أو «في الوسط» نحو: جدي ms186 جهدي. # أو «في الآخر»: الهوى مطية الهوان. # والأول يسمى «مردوفا»، والثاني يسمى «مكتنفا»، والثالث «مطرفا»، ~~كقوله تعالى: # ذلكم بما كنتم تفرحون ~~في الأرض بغير الحق وبما كنتم ~~تمرحون ~~. # وكقول الشاعر: # فإن حلوا فليس لهم مقر # وإن رحلوا فليس لهم مقر # وكقوله عليه السلام: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة.» # ومن اختلاف أعدادها قولك: هذا بناء ناء. # ومن اختلاف ترتيب الحروف قوله: «في حسامه فتح لأوليائه وحتف ~~لأعدائه.» ومن هذا قول الأحنف: # حسامك فيه للأحباب فتح # ورمحك فيه للأعداء حتف # ومن اختلاف الهيئة قول الشاعر: # الجد في الجد والحرمان في الكسل # فانصب تصب عن قريب غاية الأمل ~~(2) # ومنها الجناس المطلق: وهو توافق ركنيه في الحروف وترتيبها بدون أن ~~يجمعهما اشتقاق، كقوله # صلى الله عليه وسلم ~~: «أسلم» سالمها الله، و«غفار» غفر الله ~~لها، و«عصية» عصت الله ورسوله. # فإن جمعهما اشتقاق، نحو # لا أعبد ما ~~تعبدون * ولا أنتم عابدون ما ~~أعبد ~~. فقيل: يسمى جناس الاشتقاق. # 3 ~~(3) # ومنها: «الجناس المذيل» و«الجناس المطرف». # فالأول: # يكون الاختلاف بأكثر من حرفين في آخره. # والثاني: # يكون الاختلاف بزيادة حرفين في أوله. # فالجناس المذيل كقول أبي تمام: # يمدون من أيد عواص عواصم # تصول بأسياف قواض قواضب # والجناس المطرف كقول الشيخ عبد القاهر: # وكم سبقت منه إلي عوارف # ثنائي على تلك العوارف وارف # وكم غرر من بره ولطائف # لشكري على تلك اللطائف طائف ~~(4) # ومنها: «الجناس المضارع» و«الجناس اللاحق». # فالجناس المضارع: # يكون باختلاف ركنيه في حرفين لم يتباعدا مخرجا، إما ~~في الأول، نحو: «ليل دامس وطريق طامس». # وإما في الوسط، نحو: # وهم ينهون عنه وينأون عنه ~~. # وإما في الآخر، نحو قوله # صلى الله عليه وسلم ~~: «الخيل معقود في نواصيها الخير ~~يوم القيامة.» # والجناس اللاحق: # يكون في متباعدين. # إما في الأول، نحو: # همزة ~~لمزة ~~. # وإما في الوسط، نحو: # وإنه على ذلك ~~لشهيد * وإنه لحب الخير ~~لشديد ~~. # وإما في الآخرة، نحو قوله تعالى: # وإذا ~~جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا ~~به ~~. ~~(5) # ومنها: «الجناس اللفظي» وهو ما تماثل ركناه لفظا، واختلف ms187 أحد ~~«ركنيه» عن الآخر خطا. # إما الاختلاف في الكتابة ب «النون والتنوين». # وإما الاختلاف في الكتابة ب «الضاد والظاء» أو «الهاء والتاء». # فالأول: ~~«وهو ما تماثل ركناه لفظا، واختلف أحد ركنيه عن ~~الآخر خطا في الكتابة بالنون والتنوين» قوله: # أعذب خلق الله نطقا ~~«وفما» # إن لم يكن أحق بالحسن ~~«فمن» # مثل الغزال نظرة ولفتة # من ذا رآه مقبلا ولا افتتن # والثاني: # وهو اختلاف أحد «ركنيه» في الضاد والظاء، نحو قوله ~~تعالى: # وجوه يومئذ ~~ناضرة * إلى ربها ~~ناظرة ~~. # وكقول أبي فراس: # ما كنت تصبر في القديم # فلم صبرت الآن عنا؟ # ولقد ظننت بك الظنو # ن لأنه من «ضن ظنا» # والثالث: # وهو اختلاف أحد ركنيه في الهاء والتاء، ~~كقوله: # إذا جلست إلى قوم لتؤنسهم # بما تحدث من ماض ومن آت # فلا تعيدن حديثا إن ~~طبعهمو # موكل «بمعاداة المعادات» ~~(6) # ومنها: الجناس المحرف و«الجناس المصحف». # فالأول: # ما اختلف ركناه في هيآت الحروف الحاصلة من حركاتها ~~وسكناتها، نحو: «جبة البرد جنة البرد». # والثاني: # ما تماثل ركناه وضعا، واختلفا نقطا، بحيث لو زال ~~إعجام أحدهما لم يتميز عن الآخر، كقول بعضهم: «غرك ~~عزك فصار قصارى ذلك ذلك فاخش فاحش فعلك؛ فعلك ~~بهذا تهتدي». # ونحو: «إذا زل العالم زل بزلته العالم». # ومثل قول أبي فراس: # من بحر شعرك أغترف # وبفضل علمك أعترف ~~(7) # ومنها: «الجناس المركب» و«الجناس الملفق». # فالأول: # ما اختلف «ركناه» إفرادا وتركيبا. # فإن كان من كلمة وبعض أخرى سمي «مرفوا» مثل ~~قول الحريري: # ولا تله عن تذكار ذنبك ~~وابكه # بدمع يضاهي المزن حال ~~«مصابه» # ومثل لعينيك الحمام ووقعه # وروعة ملقاه ومطعم «صابه» # وإن كان من كلمتين، فإن اتفق الركنان خطا سمي ~~«مقرونا» مثل قوله: # إذا ملك لم يكن «ذا ~~هبه» # فدعه فدولته «ذاهبه» # وإلا سمي «مفروقا» مثل قوله: # لا تعرضن على الرواة ~~قصيدة # ما لم تكن بالغت في ~~«تهذيبها» # فإذا عرضت الشعر غير مهذب # عدوه منك وساوسا «تهذي ~~بها» # والثاني: # وهو الجناس الملفق يكون بتركيب الركنين جميعا، مثل ~~قوله: # وليت الحكم خمسا وهي خمس # لعمري والصبا ms188 في العنفوان # فلم تضع الأعادي قدر «شاني» # ولا قالوا فلان قد «رشاني» ~~(8) # ومنها: «جناس القلب»، وهو ما اختلف فيه اللفظان في ترتيب الحروف، ~~نحو: «حسامه فتح لأوليائه وحتف لأعدائه» ويسمى «قلب كل» لانعكاس ~~الترتيب. # ونحو: «اللهم استر عوارتنا وآمن روعاتنا»، ويسمى «قلب بعض». # ونحو: «رحم الله امرأ أمسك ما بين فكيه، وأطلق ما بين كفيه». # وإذا وقع أحد المتجانسين في أول البيت والآخر في آخره سمي ~~«مقلوبا مجنحا» كأنه ذو جناحين مثل قوله: ~~«لاح» أنوار الهدى # من كفه في كل «حال» # وإذا ولي أحد المتجانسين الآخر قيل له: «المزدوج». # وإن كان التركيب بحيث لو عكس حصل بعينه «فالمستوي» وهو أخص من ~~«المقلوب المجنح» ويسمى أيضا «ما لا يستحيل بالانعكاس» نحو: # كل في فلك # ونحو: # وربك فكبر ~~. # وبعد: فلا يخفى على الأديب ما في الجناس من الاستدعاء لميل السامع؛ ~~لأن النفس ترى حسن الإفادة، والصورة صورة تكرار وإعادة؛ ومن ثم تأخذها ~~الدهشة والاستغراب، ولأمر ما عد الجناس من حلى الشعر. ~~(1-2) أنواع الجناس المعنوي # الجناس المعنوي نوعان: جناس إضمار وجناس إشارة. ~~(أ) # ف «جناس الإضمار» أن يأتي بلفظ يحضر في ذهنك لفظا آخر، وذلك ~~اللفظ المحضر يراد به غير معناه، بدلالة السياق، مثل ~~قوله: ~~«منعم» الجسم تحكي الماء رقته # وقلبه «قسوة» يحكي أبا أوس # و«أوس» شاعر مشهور من شعراء العرب، واسم أبيه حجر، فلفظ أبي ~~«أوس» يحضر في الذهن اسمه، وهو «حجر» وهو غير مراد، وإنما المراد ~~الحجر المعلوم. وكان هذا النوع في مبدئه مستنكرا، ولكن ~~المتأخرين ولعوا به، وقالوا منه كثيرا، فمن ذلك قول البهاء ~~زهير: # وجاهل طال به عنائي # لازمني وذاك من شقائي # أبغض للعين من الأقذاء # أثقل من شماتة الأعداء # فهو إذا رأته عين الرائي # أبو معاذ أو أخو الخنساء ~~(ب) # و«جناس الإشارة» هو ما ذكر فيه أحد الركنين، وأشير للآخر بما ~~يدل عليه؛ وذلك إذا لم يساعد الشعر على التصريح به، نحو: # يا «حمزة» اسمح بوصل # وامنن علينا بقرب # في ثغرك اسمك أضحى # مصحفا وبقلبي # فقد ذكر ms189 الشاعر أحد المتجانسين وهو «حمزة»، وأشار إلى الجناس فيه ~~بأن مصحفه في ثغره؛ أي: «خمرة» وفي قلبه أي: «جمرة». # وبعد: فاعلم أنه لا يستحسن الجناس، ولا يعد من أسباب الحسن - ~~إلا إذا جاء عفوا، وسمح به الطبع من غير تكلف؛ حتى لا يكون من ~~أسباب ضعف القول وانحطاطه، وتعرض قائله للسخرية والاستهزاء. ~~(2) التصحيف # التصحيف: هو التشابه في الخط بين كلمتين فأكثر، بحيث لو أزيل أو غيرت نقط كلمة ~~كانت عين الثانية، نحو: «التخلي، ثم التحلي، ثم التجلي». ~~(3) الازدواج # الازدواج: هو تجانس اللفظين المجاورين، نحو: «من جد وجد، ومن لج ~~ولج». ~~(4) السجع # السجع: هو توافق الفاصلتين # 4 # في الحرف الأخير من «النثر»، وأفضله ما تساوت فقره، وهو ثلاثة ~~أقسام: # أولها: ~~«السجع المطرف»؛ وهو ما اختلفت فاصلتاه في الوزن، واتفقتا في ~~التقفية، نحو قوله تعالى: # ما لكم لا ~~ترجون لله وقارا * وقد خلقكم ~~أطوارا ~~. ونحو قوله تعالى: # ألم نجعل الأرض مهادا * ~~والجبال أوتادا ~~. # ثانيها: ~~«السجع المرصع»؛ وهو ما اتفقت فيه ألفاظ إحدى الفقرتين أو ~~أكثرها في الوزن والتقفية، مثل قول الحريري: «هو يطبع الأسجاع ~~بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه.» # 5 # ومثل قول الهمذاني: «إن بعد الكدر صفوا، وبعد المطر ~~صحوا.» # ثالثها: ~~«السجع المتوازي»؛ وهو ما اتفقت فيه الفقرتان في الوزن والتقفية، ~~نحو قوله تعالى: # فيها سرر مرفوعة ~~* وأكواب موضوعة # لاختلاف ~~سرر وأكواب وزنا وتقفية. # ونحو قوله تعالى: # والمرسلات عرفا * ~~فالعاصفات عصفا # لاختلاف المرسلات والعاصفات وزنا فقط، ونحو: ~~«حسد الناطق والصامت، وهلك الحاسد والشامت» لاختلاف ما عدا الصامت والشامت تقفية ~~فقط. # والأسجاع مبنية على سكون أواخرها، وأحسن السجع ما تساوت فقره، نحو قوله تعالى: # في سدر مخضود * وطلح منضود ~~* وظل ممدود ~~، ثم ما طالت فقرته الثانية، ~~نحو قوله تعالى: # والنجم إذا هوى * ما ~~ضل صاحبكم وما غوى ~~، ثم ما طالت ثالثته، نحو قوله تعالى: # النار ذات الوقود * إذ هم ~~عليها قعود * وهم على ما يفعلون ~~بالمؤمنين شهود # ولا يحسن عكسه؛ لأن السامع ينتظر إلى مقدار ~~الأول، فإذا انقطع دونه أشبه العثار. # 6 ms190 # ولا يحسن السجع إلا إذا كانت المفردات رشيقة، والألفاظ خدم المعاني، ~~ودلت كل من القرينتين على معنى غير ما دلت عليه الأخرى، وحينئذ يكون حلية ظاهرة في ~~الكلام. # والسجع موطنه النثر، وقد يجيء في الشعر نادرا، مثل قوله: # فنحن في جزل # والروم في وجل # والبر في شغل # والبحر في خجل # ولا يستحسن السجع أيضا إلا إذا جاء عفوا، خاليا من التكلف والتصنع؛ ومن ثم لا ~~تجد لبليغ كلاما يخلو منه، كما لا تخلو منه سورة وإن قصرت. ~~(5) الموازنة # الموازنة: هي تساوي الفاصلتين في الوزن دون التقفية، نحو قوله تعالى: # ونمارق مصفوفة * وزرابي ~~مبثوثة # فإن مصفوفة ومبثوثة متفقتان في الوزن دون ~~التقفية. # ونحو قول الشاعر: # أفاد فساد وقاد فزاد # وساد فجاد وعاد فأفضل ~~(6) الترصيع # الترصيع: هو توازن الألفاظ مع توافق الأعجاز أو تقاربها. # مثال التوافق: نحو قوله عز وجل: # إن الأبرار لفي ~~نعيم * وإن الفجار لفي جحيم ~~. # ومثال التقارب نحو قوله سبحانه: # وآتيناهما الكتاب ~~المستبين * وهديناهما الصراط ~~المستقيم ~~. ~~(7) التشريع # التشريع: هو بناء البيت على قافيين، يصح المعنى عند الوقوف على كل منها كقول ~~الشاعر: # يا خاطب الدنيا الدنية إنها # شرك الردى وقرارة الأقذار # دار متى ما أضحكت في يومها # أبكت غدا تبا لها من دار # وإذا أظل سحابها لم ينتفع # منه صدى لجهامه الغرار # غاراتها لا تنقضي وأسيرها # لا يفتدى بجلائل الأخطار # فتكون هذه الأبيات من «بحر الكامل»، ويصح أيضا الوقوف على «الردى وغدا ~~وصدى، ويفتدى» وتكون إذا من «مجزوء الكامل» وتقرأ هكذا: # يا خاطب الدنيا الدني # ة إنها شرك الردى # دار متى ما أضحكت # في يومها أبكت غدا # وإذا أظل سحابها # لم ينتفع منه صدى # غاراتها لا تنقضي # وأسيرها لا يفتدى # وكقوله: # يا أيها الملك الذي عم الورى # ما في الكرام له نظير ينظر # لو كان مثلك آخر في عصرنا # ما كان في الدنيا فقير معسر # إذ يمكن أن يقال أيضا في هذين البيتين: # يا أيها الملك الذي # ما في الكرام له نظير # لو كان مثلك آخر # ما كان في ms191 الدنيا فقير ~~(8) لزوم ما لا يلزم # لزوم ما لا يلزم: هو أن يجيء قبل حرف الروي أو ما في معناه من الفاصلة بما ~~ليس بلازم في التقفية، ويلتزم في بيتين أو أكثر من «النظم» أو في فاصلتين أو أكثر ~~من «النثر»، نحو قوله تعالى: # فأما اليتيم فلا ~~تقهر * وأما السائل فلا تنهر ~~. # وكقول الطغرائي في أول لاميته المشهورة: # أصالة الرأي صانتني عن الخطل # وحلية الفضل زانتني لدى العطل # وكقوله: # يا محرقا بالنار وجه محبه # مهلا فإن مدامعي تطفيه # احرق بها جسدي وكل جوارحي # واحرص على قلبي فإنك فيه # وقد يلتزم أكثر من حرف، مثل قوله: # كل واشرب الناس على خبرة # فهم يمرون ولا يعذبون # ولا تصدقهم إذا حدثوا # فإنهم من عهدهم يكذبون ~~(9) رد العجز على الصدر ~~(أ) # رد العجز على الصدر «في النثر»: هو أن يجعل أحد اللفظين المكررين، ~~أو المتجانسين، أو الملحقين بهما (بأن جمعهما اشتقاق أو شبهه) في أول ~~الفقرة، ثم تعاد في آخرها، مثل قوله تعالى: # وتخشى ~~الناس والله أحق أن تخشاه ~~، وقولك: «سائل» اللئيم ~~يرجع ودمعه «سائل». # فسائل الأول من السؤال، وسائل الثاني من السيلان. # ونحو قوله سبحانه: # استغفروا ربكم إنه ~~كان غفارا ~~. # واللذان يجمعهما شبه اشتقاق، نحو قوله عز وجل: # قال ~~إني لعملكم من القالين ~~. ~~(ب) # رد العجز على الصدر «في النظم»: هو أن يكون أحدهما في آخر البيت، والآخر ~~يكون: # إما في صدر المصراع الأول، أو في حشوه، أو في آخره. # 7 # وإما في صدر المصراع الثاني، نحو قوله: # سريع إلى ابن العم يلطم وجهه # وليس إلى داعي الندى بسريع # وقوله: # تمتع من شميم عرار نجد # فما بعد العشية من عرار # وقوله: # ذوائب سود كالعناقد أرسلت # فمن أجلها منا النفوس ذوائب ~~(10) ما لا يستحيل بالانعكاس # ما لا يستحيل بالانعكاس: هو كون اللفظ يقرأ طردا وعكسا، نحو: كن كما أمكنك، # وربك فكبر ~~. # وكقوله: # مودته تدوم لكل هول # وهل كل مودته تدوم ~~(11) المواربة # المواربة: هي أن يجعل المتكلم كلامه بحيث يمكنه أن يغير معناه بتحريف أو ms192 ~~تصحيف، أو غيرهما؛ ليسلم من المؤاخذة، كقول أبي نواس: # لقد ضاع شعري على بابكم # كما ضاع عقد على خالصه # فلما أنكر عليه «الرشيد» ذلك قال «أبو نواس»: لم أقل إلا: # لقد ضاء شعري على بابكم # كما ضاء عقد على خالصه ~~(12) ائتلاف اللفظ مع اللفظ # ائتلاف اللفظ مع اللفظ: هو كون ألفاظ العبارة من واد واحد في الغرابة والتأمل، ~~مثل قوله سبحانه: # تالله تفتأ تذكر ~~يوسف ~~. # لما أتى «بالتاء» التي هي أغرب حروف القسم أتى «بتفتأ» التي هي أغرب أفعال ~~الاستمرار. ~~(13) التسميط # التسميط: هو أن يجعل الشاعر بيته على أربعة أقسام، ثلاثة منها على سجع واحد ، ~~بخلاف قافية البيت كقول جنوب الهذلية: # وحرب وردت وثغر سددت # وعلج شددت عليه الحبالا # وقوله: # في ثغوه لعس في خده قبس # في قده ميس في جسمه ترف ~~(14) الانسجام أو السهولة # الانسجام أو السهولة: هو سلامة الألفاظ، وسهولة المعاني، مع جزالتهما وتناسبهما، ~~مثل قول الشاعر: # ما وهب الله لامرئ هبة # أفضل من عقله ومن أدبه # هما كمال الفتى فإن فقدا # ففقده للحياة أليق به ~~(15) الاكتفاء # الاكتفاء: هو أن يحذف الشاعر من البيت شيئا يستغنى عن ذكره بدلالة العقل عليه، ~~مثل قول الشاعر: # فإن المنية من يخشها # فسوف تصادمه أينما # أي أينما توجه. # 8 ~~(16) التطريز # التطريز: هو أن يكون صدر النثر أو الشعر مشتملا على ثلاثة أسماء مختلفة ~~المعاني، ويكون العجز صفة متكررة بلفظ واحد، كقول القائل: # وتسقيني وتشرب من رحيق # خليق أن يلقب بالخلوق # كأن الكأس في يدها وفيها # عقيق في عقيق في عقيق # نموذج # بين ما في الأبيات الآتية من المحسنات اللفظية: ~~(1) عضنا الدهر بنابه # ليت ما حل بنا به ~~(2) إلى حتفي سعى قدمي # أرى قدمي أراق دمي ~~(3) لئن أخطأت في مدحي # ك ما أخطأت في منعي # لقد أنزلت حاجاتي # بواد غير ذي زرع ~~(4) وفي الحديث: «اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا.» ~~(5) قد بلينا في عصرنا بأناس # يظلمون الأنام ظلما عما # يأكلون التراث أكلا لما # ويحبون المال حبا جما ~~(6) وإن أقر على رق أنامله ms193 # أقر بالرق كتاب الأنام له ~~(1) فيه جناس تام بين «بنابه» الأولى أحد أنياب الأسنان و«بنا ~~به» الثانية المركبة من «بنا» و«به». ~~(2) فيه جناس تام بين «أرى قدمي»؛ أي: أنظر قدمي، و«أراق دمي»؛ ~~أي صب وأهدر دمي؛ أي قتلني بلا دية. ~~(3) في الشطر الأخير من البيت الثاني اقتباس من الآية الكريمة: # ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ~~. ~~(4) فيه سجع مرصع؛ لأن إحدى الفقرتين كالثانية في الوزن والتقفية. ~~(5) في البيت الثاني اقتباس من القرآن الكريم من سورة الفجر: # وتأكلون التراث أكلا ~~لما * وتحبون المال حبا ~~جما ~~. ~~(6) فيه جناس تام بين أنامله والأنام له. # | هوامش # | خاتمة # في السرقات الشعرية وما يتبعها # السرقة: هي أن يأخذ الشخص كلام الغير، وينسبه لنفسه. # وهي ثلاثة أنواع: نسخ، ومسخ، وسلخ. ~~(أ) # النسخ ويسمى انتحالا أيضا: هو أن يأخذ السارق اللفظ والمعنى معا، بلا ~~تغيير ولا تبديل، أو بتبديل الألفاظ كلها أو بعضها بمرادفها، وهذا مذموم، ~~وسرقة محضة، كما فعل عبد الله بن الزبير بقول معن بن أوس: # 1 # إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته # على طرف الهجران إن كان يعقل # ويكب حد السيف من أن تضيمه # إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل # وأما تبديل الألفاظ بمرادفها كما فعل بقول الحطيئة: # دع المكارم لا ترحل لبغيتها # واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # فقال الآخر: # ذر المآثر لا تذهب لمطلبها # واجلس فإنك أنت الآكل اللابس # وقريب منه تبدل الألفاظ بضدها، مع رعاية النظم والترتيب، كما فعل بقول ~~حسان رضي الله عنه: # بيض الوجوه كريمة أحسابهم # شم الأنوف من الطراز الأول # فقال غيره: # سود الوجوه لئيمة أحسابهم # فطس الأنوف من الطراز الآخر ~~(ب) # والمسخ أو الإغارة: هو أن يأخذ بعض اللفظ، أو يغير بعض النظم، فإن ~~امتاز الثاني بحسن السبك فممدوح، نحو قول الآخر: # من راقب الناس لم يظفر بحاجته # وفاز بالطيبات الفاتك اللهج # مع قول غيره: # من راقب الناس مات هما # وفاز باللذات الجسور # فإن الثاني أعذب وأخصر، وإن امتاز الأول فقط فالثاني ms194 مذموم. وإن تساويا ~~فالثاني لا يذم ولا يمدح، والفضل للسابق. ~~(ج) # والسلخ ويسمى إلماما: وهو أن يأخذ السارق المعنى وحده، فإن ~~امتاز الثاني فهو أبلغ، نحو قول الشاعر: # هو الصنع إن يعمل فخير وإن يرث # فللريث في بعض المواضع أنفع # مع قول غيره: # ومن الخير بطء سيبك عني # أسرع السحب في المسير الجهام # وإن امتاز الأول فالثاني مذموم، وإن تماثلا فهو أبعد عن الذم، ~~كقوله: # ولم يك أكثر الفتيان مالا # ولكن كان أرحبهم ذراعا # مع قول الآخر: # وليس بأوسعهم في الغنى # ولكن معروفه أوسع # ويتصل بالسرقات الشعرية ثمانية أمور: الاقتباس، والتضمين، والعقد، والحل، والتلميح ، ~~والابتداء، والتخلص، والانتهاء. ~~(1) # الاقتباس: هو أن يضمن المتكلم منثوره أو منظومه شيئا من القرآن، أو ~~الحديث، على وجه لا يشعر بأنه منهما، فمثاله من «النثر»: «فلم يكن إلا ~~كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد فأغرب.» # ونحو قول الحريري: «أنا أنبئكم بتأويله، وأميز صحيح القول من ~~عليله.» # وكقول عبد المؤمن الأصفهاني: لا تغرنك من الظلمة كثرة الجيوش ~~والأنصار # إنما يؤخرهم ليوم تشخص ~~فيه الأبصار ~~. # ومثاله من الشعر قوله: # 2 # وثغر تنضد من لؤلؤ # بألباب أهل الهوى يلعب # إذا ما ادلهمت خطوب الهوى # يكاد سنا برقه يذهب # وكقول الشاعر الآخر: # إن كنت أزمعت على هجرنا # من غير ما جرم فصبر جميل # وإن تبدلت بنا غيرنا # فحسبنا الله ونعم الوكيل # وكقول القائل الآخر: # لا تكن ظالما ولا ترض بالظلم # وأنكر بكل ما يستطاع # يوم يأتي الحساب ما لظلوم # من حميم ولا شفيع يطاع # وكقول بعضهم: # إن كانت العشاق من أشواقهم # جعلوا النسيم إلى الحبيب رسولا # فأنا الذي أتلو لهم يا ليتني # كنت اتخذت مع الرسول سبيلا # وكقول الشاعر: # ارحلوا فلست مسائلا عن دارهم ~~«أنا باخع نفسي على آثارهم» # وكقول الآخر: # ولاح بحكمتي نور الهدى # في ليال للضلالة مدلهمه # يريد الجاهلون ليطفئون # ويأبى الله إلا أن يتمه # ومثاله من الحديث في «النثر» قول الحريري: «شاهت الوجوه، وقبح اللكع ومن ~~يرجوه.» # وكقول الحريري أيضا: وكتمان الفقر زهادة، و«انتظار الفرج بالصبر» ms195 ~~عبادة. # ومثاله من الحديث في «الشعر» قول الشاعر: # قال لي: إن رقيبي # سيئ الخلق فداره # قلت: دعني وجهك ~~«الجنة حفت بالمكاره» # وكقول الشاعر: # فلو كانت الأخلاق تحوى وراثة # ولو كانت الآراء لا تتشعب # لأصبح كل الناس قد ضمهم هوى # كما أن كل الناس قد ضمهم أب # ولكنها الأقدار «كل ميسر # لما هو مخلوق له» ومقرب # وكقول القائل: # لا تعاد الناس في أوطانهم # قلما يرعى غريب الوطن # وإذا ما شئت عيشا بينهم # خالق الناس بخلق حسن # 3 ~~(2) # والتضمين: هو أن يضمن الشاعر كلامه «شيئا من مشهور شعر الغير» مع ~~التنبيه عليه # 4 # إن لم يكن مشهورا لدى نقاد الشعر، وذوي اللسن؛ وبذلك يزداد ~~شعره حسنا، كقول الصاحب بن عباد: # أشكو إليك زمانا ظل يعركني # عرك الأديم ومن يعدو على الزمن # وصاحبا كنت مغبوطا بصحبته # دهرا فغادرني فردا بلا سكن # وباع صفو وداد كنت أقصره # عليه مجتهدا في السر والعلن # كأنه كان مطويا على إحن # ولم يكن في قديم الدهر أنشدني ~~«إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا # من كان يألفهم في المنزل الخشن» # وكقوله: # إذا ضاق صدري وخفت العدا # تمثلت بيتا بحالي يليق # فبالله أبلغ ما أرتجي # وبالله أدفع ما لا أطيق # وكقول الحريري يحكي ما قاله الغلام الذي عرضه «أبو زيد» للبيع: # على أني سأنشد عند بيعي # أضاعوني وأي فتى أضاعوا # 5 # فالمصراع الأخير «للعرجي» وهو محبوس، وأصله: # أضاعوني وأي فتى أضاعوا # ليوم كريهة وسداد ثغر # وصبر عند معترك المنايا # وقد شرعت أسنتها بنحري ~~(3) # والعقد: هو «نظم النثر» مطلقا لا على وجه الاقتباس، ومن شروطه أن يؤخذ ~~«المنثور» بجملة لفظه أو بمعظمه، فيزيد الناظم فيه وينقص؛ ليدخل في وزن ~~الشعر. فعقد القرآن الكريم كقوله: # أنلني بالذي استقرضت خطا # وأشهد معشرا قد شاهدوه # فإن الله خلاق البرايا # عنت لجلال هيبته الوجوه # يقول: «إذا تداينتم بدين # إلى أجل مسمى فاكتبوه» # وعقد الحديث الشريف كقوله: # إن القلوب لأجناد مجندة # بالأذن من ربها تهوى وتأتلف # فما تعارف منها فهو مؤتلف # وما تناكر منها فهو مختلف ms196 # وكقوله: # واستعمل الحلم واحفظ قول بارئنا # سبحانه خلق الإنسان من عجل ~~(4) # والحل: هو «نثر النظم» وإنما يقبل إذا كان جيد السبك، حسن الموقع، ~~كقوله: # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه # وصدق ما يعتاده من توهم # 6 ~~(5) # والتلميح: هو الإشارة إلى قصة معلومة، أو شعر مشهور، أو مثل سائر، من غير ~~ذكره. # فالأول: # وهو الإشارة إلى قصة معلومة، نحو: # يا بدر أهلك جاروا # وعلموك التجري # وقبحوا لك وصلي # وحسنوا لك هجري # فليفعلوا ما أرادوا # فإنهم أهل بدر # وكقوله تعالى: # هل آمنكم عليه ~~إلا كما أمنتكم على أخيه من ~~قبل # أشار «يعقوب» في كلام هنا لأولاده بالنسبة ~~إلى خيانتهم السابقة في أمر أخيهم «يوسف». # ونحو قول الشاعر: # فوالله أدري أأحلام نائم # ألمت بنا أم كان في الركب «يوشع» # 7 # والثاني: # وهو الإشارة إلى شعر مشهور، نحو قول الشاعر: # لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظي # أرق وأحفى منك في ساعة الكرب # إشارة إلى قول الآخر: # المستجير بعمرو عند كربته # كالمستجير من الرمضاء بالنار # والثالث: # وهو الإشارة إلى مثل سائر من غير ذكره، نحو قول ~~الشاعر: # من غاب عنكم نسيتموه # وقلبه عندكم رهينه # أظنكم في الوفاء ممن # صحبته صحبة السفينه ~~(6) # وحسن الابتداء أو براعة المطلع: هو أن يجعل أول الكلام رقيقا سهلا، ~~واضح المعاني، مستقلا عما بعده، مناسبا للمقام، بحيث يجذب السامع إلى ~~الإصغاء بكليته؛ لأنه أول ما يقرع السمع، وبه يعرف مما عنده. قال ابن رشيق: ~~إن حسن الافتتاح داعية الانشراح، ومطية النجاح، وذلك مثل قول ~~الشاعر: # المجد عوفي إذ عوفيت والكرم # وزال عنك إلى أعدائك السقم # وتزداد براعة المطلع حسنا إذا دلت على المقصود بإشارة لطيفة، وتسمى ~~براعة استهلال، # 8 # وهي أن يأتي الناظم أو الناثر في ابتداء كلامه بما يدل على ~~مقصوده منه، بالإشارة لا بالتصريح. # كقول «أبي محمد الخازن» مهنأ «الصاحب ابن عباد» بمولود: # بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا # وكوكب المجد في أفق العلا صعدا # وقول غيره في التهنئة ببناء قصر: # قصر عليه تحية وسلام # خلعت عليه جمالها الأيام # وقول ms197 المرحوم «أحمد شوقي بك» في الرثاء: # أجل وإن طال الزمان موافي # أخلى يديك من الخليل الوافي # وقول آخر في الاعتذار: # لنار الهم في قلبي لهيب # فعفوا أيها الملك المهيب # وقد جاء في الأخبار أن الشعر قفل وأوله مفتاحه. ~~(7) # والتخلص: هو الخروج والانتقال مما ابتدئ به الكلام إلى الغرض المقصود، ~~برابطة تجعل المعاني آخذا بعضها برقاب بعض، بحيث لا يشعر السامع بالانتقال ~~من نسيب إلى مدح أو غيره؛ لشدة الالتئام والانسجام. # ومنه قول الشاعر: # وإذا جلست إلى المدام وشربها # فاجعل حديثك كله في الكاس # وإذا نزعت عن الغواية فليكن ~~«لله» ذاك النزع لا للناس # وإذا أردت مديح قوم لم تلم # في مدحهم فامدح «بني العباس» # وقوله: # دعت النوى بفراقهم فتشتتوا # وقضى الزمان بينهم فتبددوا # وقد ينتقل مما افتتح به الكلام إلى الغرض المقصود مباشرة، بدون رابطة ~~بينهما، ويسمى ذلك «اقتضابا» كقول أبي تمام: # لو رأى الله أن في الشيب خيرا # جاورته الأبرار في الخلد شيبا # كل يوم تبدي صروف الليالي # خلقا من أبي سعيد غريبا ~~(8) # و«حسن الانتهاء» ويقال له: «حسن الختام»: هو أن يجعل المتكلم آخر كلامه ~~عذب اللفظ، حسن السبك، صحيح المعنى، مشعرا بالتمام؛ حتى تتحقق «براعة ~~المقطع» بحسن الختام؛ إذ هو آخر ما يبقى منه في الأسماع، وربما حفظ من بين ~~سائر الكلام؛ لقرب العهد به. # يعني أن يكون آخر الكلام مستعذبا حسنا؛ لتبقى لذته في الأسماع، مؤذنا ~~بالانتهاء، بحيث لا يبقى تشوقا إلى ما وراءه، كقول أبي نواس: # وإني جدير إذ بلغتك بالمنى # وأنت بما أملت فيك جدير # فإن تولني منك الجميل فأهله # وإلا فإني عاذر وشكور # وقول غيره: # بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله # وهذا دعاء للبرية شامل # وقال ابن حجة: # عليك سلام نشره كلما بدى # به يتغالى الطيب والمسك يختم # وقال غيره: # ما أسأل الله إلا أن يدوم لنا # لا أن تزيد معاليه فقد كملت # | هوامش # | أقوال أئمة العلماء الأعلام وآراء الأساتذة الكبار في تقدير كتاب جواهر ~~البلاغة # كتب أستاذي المرحوم صاحب الفضيلة حسونة النواوي شيخ ms198 الجامع الأزهر: # الحمد لله العلي القدير، والصلاة والسلام على النبي البشير النذير، وعلى آله ~~وأصحابه الذين سلكوا طريقه المنير. ~~«أما بعد»؛ فقد اطلعت على كتاب «جواهر البلاغة»، الذي حاز كمال الصياغة، لحضرة ~~مؤلفه الأستاذ الفاضل «السيد أحمد الهاشمي» الحائز لكمال الفضائل - فوجدته ~~كتابا نفيسا، قد اشتمل على بيان بديع المعاني بأفصح عبارة، وأبلغ إشارة، وسلك ~~فيه حضرة مؤلفه طريق التحقيق لصعاب الشوارد، مع كثرة التمارين والأمثلة ~~والشواهد، فجاء فريدا في بابه، مرغوبا ونافعا لطلابه. # أسأل الله تعالى أن يرزق مؤلفه الحسنى وزيادة، ويمنحه السعادة في الدارين ~~والسيادة، ويوفقه للتعلم والتعليم، ويهديه إلى الصراط المستقيم؛ إنه على ما ~~يشاء قدير ، وبالإجابة جدير. # وكتب المغفور له سماحة السيد علي الببلاوي شيخ الجامع الأزهر: # أحمد من رصع تاج اللغة العربية «بجواهر البلاغة» فشرفها على سائر اللغات بكمال ~~الصياغة، وأصلي وأسلم على أفصح ناطق بالضاد، وأجل داع إلى الله وهاد، ~~سيدنا محمد القائل: «إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكمة» وعلى آله وصحبه ~~الذين بذلوا أرواحهم في صون كتاب الله الكريم، ونشر دينه القويم. # هذا؛ وقد تصفحت جملة من كتاب «جواهر البلاغة» - الذي أحكم صنعه، وأبدع تصنيفه ~~ووضعه، حضرة الفاضل، المجد الكامل، الأستاذ «السيد أحمد الهاشمي» - فرأيته جعل ~~فرائد فوائد الفنون الأدبية على طرف التمام، بحيث لا يكلف طالبها أكثر من ~~الاطلاع على كتابه؛ حتى يعود مسرور الفؤاد، قرير العين، بما وجده فيه من ضالته ~~المنشودة، التي طالما أبعدته عنها صعوبة المؤلفات السابقة في مثل فنون البلاغة، ~~وطولها بدون طائل. # فجزى الله حضرة هذا الأستاذ الجليل عن طالبي الاستفادة خير الجزاء، ووفقه لما ~~فيه الخير والنفع؛ إنه سميع الدعاء. # وكتب المرحوم أستاذنا الحكيم الإمام الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية: # اطلعت على كتاب «جواهر البلاغة» في علوم المعاني والبيان والبديع والسرقات ~~الشعرية - فوجدته كتابا عظيما، وأسلوبا حكيما، يشهد لحضرة مؤلفه الفاضل ~~بملاك الذوق السليم، والعقل الحكيم، هداه الله إلى الصراط المستقيم «صراط الذين ~~أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين». آمين. # وكتب أخونا ms199 الأستاذ الشيخ أحمد الكناني المدرس في المدرسة التوفيقية سابقا: # الحمد لله البديع صنعه، الحكيم وضعه، الواهب من شاء ما شاء من نعمه، المفيض ~~على من اصطفاهم من عباده وابل فضله وكرمه، نشكره هدانا بفضله الصراط المستقيم، ~~صراط الذين حازوا أفضل العلم والتعليم، ونصلي ونسلم على أبي إبراهيم، المبعوث ~~بملة أبيه إبراهيم، سيدنا محمد ذي المقام الأسمى، الذي أنزل عليه في محكم كتابه: # وقل رب زدني علما ~~، وعلى آله ~~وأصحابه وأتباعه، الذين اجتمعت قلوبهم وقوالبهم على حبه واتباعه. ~~«أما بعد»: فإن خير الكتب ما عم نفعه، وحسن لدى العقلاء وضعه، وكان متقن ~~البيان، واضح الحجة، قوي البرهان، وإن كتاب «جواهر البلاغة» لمن خير الكتب ~~وضعا، وأحسنها اختيارا وصنعا، لمؤلفه الفاضل الأستاذ «السيد أحمد الهاشمي» ~~فإن لحضرته من التآليف العديدة، والتصانيف المفيدة - ما تقر به أعين الناطقين ~~بالضاد، ويفحم بمعجزاته كل مضاد، لا سيما هذا السفر الجليل، الذي جاء دليلا ~~على إخلاصه في النية لأبناء أمته، وبرهانا ساطعا على وفائه وحسن طويته، فقد ~~جمع فيه ما تفرق بعد أن حقق ودقق، فلا غرابة إذا احتاج إليه كل إنسان؛ لما فيه ~~من مراعاة النظير، وحسن البيان. # فالله أسأل أن ينفع بالمؤلف العباد، ويجعله بفضله كنزا وذخرا إلى المعاد، ~~آمين. ms200