######OpenITI# #META# URI: 1363CabdRahmanBarquqi.SharhDiwanMutanabbi.Hindawi82959503 #META# Tags: poetry :: literary.criticism #META# ID: 82959503 #META# Title: شرح ديوان المتنبي #META# AuthorID: 29508305 #META# Author: عبد الرحمن البرقوقي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة الطبعة الأولى‏ # مقدمة الطبعة الثانية‏ # سيرة المتنبي‏ # ترجمة المتنبي‏ # شراح المتنبي‏ # قافية الهمزة‏ # قافية الباء‏ # قافية التاء‏ # قافية الجيم‏ # قافية الحاء‏ # قافية الدال‏ # قافية الذال‏ # قافية الراء‏ # قافية الزاي‏ # قافية السين‏ # قافية الشين‏ # قافية الضاد‏ # قافية حرف العين‏ # قافية الفاء‏ # قافية القاف‏ # قافية الكاف‏ # قافية اللام‏ # قافية الميم‏ # قافية النون‏ # قافية الهاء‏ # قافية الياء‏ # مقدمة الطبعة الأولى‏ # مقدمة الطبعة الثانية‏ # سيرة المتنبي‏ # ترجمة المتنبي‏ # شراح المتنبي‏ # قافية الهمزة‏ # قافية الباء‏ # قافية التاء‏ # قافية الجيم‏ # قافية الحاء‏ # قافية الدال‏ # قافية الذال‏ # قافية الراء‏ # قافية الزاي‏ # قافية السين‏ # قافية الشين‏ # قافية الضاد‏ # قافية حرف العين‏ # قافية الفاء‏ # قافية القاف‏ # قافية الكاف‏ # قافية اللام‏ # قافية الميم‏ # قافية النون‏ # قافية الهاء‏ # قافية الياء‏ # | شرح ديوان المتنبي # | شرح ديوان المتنبي # تأليف # عبد الرحمن البرقوقي # | مقدمة الطبعة الأولى # بسم الله الرحمن الرحيم # وسلام على عباده الذين اصطفى # أما بعد: فهذا شرح ديوان المتنبي # 1 # أخرجه بعد شرحي ديوان حسان الذي أخرجته في العام الماضي، ورآه ~~القراء وعرفوا من مقدمته ما كابدت فيه، وفي الحق: إني لم أعان في المتنبي ما عانيت ~~في حسان - على بعد ما بينهما - وذلك أن المتنبي رب المعاني الدقاق - كما قال - ~~فللذهن في شعره جولان، وما دام هناك ذهن يلفف، وذوق يستدق، وملكة بيانية، وبصر ~~بمذاهب الشعر: أمكن إدراك ما يترامى إليه مثل المتنبي، ولو بشيء من الجهد اللذ، ~~والتعب المريح، ذلك إلى أن المتنبي مخدوم، وشروحه متوافرة، ومادته زاخرة، فكان شرحه ~~لذلك يكاد يكون هينا لينا، لا إرهاق فيه لخاطر، ولا إعنات لروية. # وهنا قد يبدو لك أن تقول: وإذا كان المتنبي مخدوما وشروحه متوافرة - كما تزعم - ~~فعلام هذا الشرح، وما حاجتنا إليه؟ فعلى رسلك يا هذا. فالمتنبي وإن كانت شروحه كثيرة ~~إلا أنها كثرة قلة؛ ذلك أن المتنبي وإن كان من حسن حظه أن شرحه وعلق عليه، ~~ونقده وتعصب له وعليه، نيف وخمسون أديبا، بيد أن المتداول من شروحه إنما هو ~~العكبري والواحدي واليازجي حسب. أما الواحدي: فلأنه لم ms001 يطبع إلا في أوربة وفي ~~الهند فقط، كانت لذلك نسخة قليلة التداول في أيدي الناطقين بالضاد لندرته وغلاء ~~ثمنه، ومن ثم كان في حكم غير المتداول. ثم هو - الواحدي - ومثله العكبري كلاهما ~~موضوع ذلك الوضع الخلق البالي العقيم - بعثرة الأبيات وإثبات البيت ثم شرحه، ~~وهكذا دواليك - وضع لا يتفق ومزاج هذا الجيل، ولا سيما من يبتغي حفظ الديوان ~~واستظهاره، هذا إلى التحريف الكثير الذي ألم بالواحدي والعكبري معا، وهنا لا يسع ~~المرء إلا أن يأسف كل الأسف وتتقطع نفسه حسرات جراء ذلك الداء الخبيث العياء ~~الذي ألم - ولا يزال يلم - بالمطبوعات العربية - داء التصحيف والتحريف - حتى لا يكاد ~~يسلم منه كتاب عربي، فذهب بجمال التواليف وشوه خلقها، وصار بها إلى حيث تنبو عنها ~~الأحداق، وتتجافى عن قراءتها الأذواق، ويتخاذل الذهن، ويتراجع الفكر، ولست أدري: ما ~~مصدر هذا الداء، ولا من تقع عليه تبعة هذا الجرم: هل هو الناسخ؟ - بل الماسخ - [ولقد ~~حاولت - أخيرا - أن أنسخ رسالة في سرقات المتنبي بدار الكتب المصرية، وكلفت أحد ~~الناسخين في تلك الدار بنسخها، ولما أتم نقل الكراسة الأولى ذهبت إليه وأخذنا نقابل ~~ما نسخ على الأصل، فوجدت الأصل لا يكاد يوجد فيه بيت صحيح، ووجدت ما نسخ منه ضغثا على ~~إبالة ... فما كان إلا أن انصرفت نفسي عن المسألة برمتها] ... أم هو الطابع وجهله ~~وتهاونه؟! # ولقد لقيت الألاقي في تصحيح «بروفات» - أو تجارب - المتنبي، ومن قبله حسان، حتى لا ~~أكون مغاليا إذا قلت: إن الجهد الذي يبذل في سبيل التأليف أهون على المرء من الجهد ~~الذي يقاسى في سبيل التصحيح. # وتصور مقدار ما يعرو الإنسان من المضض والامتعاض حين يرى الكتاب - بعد هذا ~~العناء الذي يبذل في التصحيح - لم يسلم من الأغاليط، ولا تنس أن المؤلف قد لا يفطن إلى ~~الخطإ المطبعي أثناء التصحيح ويمر به مرا، وعذره في ذلك واضح: وهو أنه إنما يقرأ ما ~~في ذهنه، لا ما هو بين عينيه، ومن هنا كان له - للمؤلف - هو الآخر نصيب من هذا الخطأ ms002 ~~وإن كان عذره في ذلك قائما ... # أقول: إن عيب الواحدي والعكبري هو ما ذكرت: وضع لا يتفق وروح العصر، وتحريف كثير ~~شائع في الكتابين، ذلك إلى هفوات تلحق كلا على حدته، وقصور أو تقصير أو إقصار ~~يلم بساحته؛ فإذا أردت أن تجتزئ بالعكبري - مثلا - وتستغني به عن غيره فإنه لا ~~يغني كل الغناء، وكذلك الواحدي، ويزيد الواحدي على العكبري أنه لا يحفل بتفسير ~~المفردات ولا بالإعراب، وبأنه لا يفسر كثيرا من الأبيات، فكأنه موضوع للمنتهين، ولذلك ~~لا يؤاتي الشادين. أما اليازجي أو اليازجيان - الشيخ ناصيف وابنه الشيخ إبراهيم - فهما ~~- على فضلهما الذي لا ينكر، وعلى ما طنطن به الثاني في ذيل الشرح، مما قد يخرج منه ~~القارئ وهو مفعم يقينا بأن هذا الشرح هو سيد الشروح، وهو وحده الشرح الذي طبق المفصل ~~وأصاب مقطع الحق وأوفى على الغاية، أقول: إنهما - على الرغم من ذلك - يصدق عليهما ~~قول الواحدي في ابن جني: وأما ابن جني فإنه من الكبار في صنعة الإعراب والتصريف، ~~والمحسنين في كل واحد منهما بالتصنيف، غير أنه إذا تكلم في المعاني تبلد حماره، ولج ~~به عثاره ... نعم، وحسبك أن ترجع إلى ما قالاه - أي اليازجيان - في شرح هذا البيت على ~~انسجامه ووضوحه وروعته: # لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب # فكل بعيد الهم فيها معذب # قالا: يذم الدنيا. يعني أنها دار شقاء حتى إن من لا هم له لا يخلو فيها من العذاب، ~~فما الظن بصاحب الهموم؟! ولست أدري: كيف لم يفطنا إلى معنى هذا البيت وهو من الوضوح ~~والجلاء، كما ترى؟ ... على أنهما - في شرحهما عامة، لا في شرح هذا البيت - لم يحيدا عن ~~الواحدي والعكبري قيد أنملة؛ فهما عمدتاهما، وعليهما معولهما، فإذا هما حاولا أن ~~يتفصيا منهما، ويستقلا بالشرح دونهما، ويأتيا بشيء من عندهما: زلت قدماهما، وكبا ~~جواداهما، أو تبلد حماراهما، ووقعا في مثل ما وقعا في هذا البيت ... # ذلك: إلى أن القسم الذي تولى شرحه الشيخ ناصيف قصر فيه ومرض ولم يتعرض لشرح ~~المعاني، وإنما اقتصر ms003 على شرح المفردات، وإلى أنهما - اليازجيين - تركا كثيرا من شعر ~~المتنبي الذي يريان فيه خمشا لوجه الأدب، وإلى أنهما لم يتعرضا لسرقات المتنبي وذكر ~~الأشباه والنظائر أصلا، وهذه مزية من المزايا قد وفيناها حقها في هذا الشرح ... # على أنا لا نبخس الناس أشياءهم، ولا ننكر خصائص الطبائع البشرية وما قد يعروها ~~الخطرة بعد الخطرة: من الفتور والانتكاس، وانغلاق الذهن، وتبلد الحس، وإظلام ~~البصيرة، وغئور الروح، وخمود الذكاء، حتى لقد يخفى أحيانا على العليم الألمعي وجه ~~الصواب وهو منه على حبل الذراع وطرف الثمام - كما يقولون - فيعتسف الطريق، ويتخبط تخبط ~~العشواء ... # وهذا ابن جني - الإمام العالم المجتهد الثبت الثقة، بل فيلسوف اللغة العربية، العليم ~~بخصائصها، الطب البصير بدقائقها - تراه في شرحه على المتنبي على الرغم من ذلك، ومن ~~أنه كان معاصرا للمتنبي - متعصبا له محاميا عنه، وكان إذا سأل المتنبي سائل عن معنى ~~بيت من أبياته يقول: اسألوا الشارح - يعني ابن جني - وكان ابن جني يراجع المتنبي في ~~كثير من شعره ويستوضحه المعنى الذي يغزوه، وبرغم ذلك تراه في كثير من المواضع - كما قال ~~الواحدي - وقد تبلد حماره، ولج به عثاره. # وهكذا تتبعت جميع من تعرض للمتنبي بالشرح أو النقد - كابن فورجه، والعروضي، ~~والتبريزي، وابن وكيع، وابن القطاع، وابن الأفليلى - فوجدت لهم جميعا بجانب حسناتهم ~~سيئات، وإلى سدادهم زلات وهفوات. # وهذا حقا من غريب طبائع البشر؛ فسبحان من تفرد بالكمال! # ولقد وجدت ذلك من نفسي؛ مع أن الطريق معبد، والمادة متوافرة؛ فقد أكون - في بعض ~~الأوقات - مستجما، نشيطا، مهزوزا، مرهف الطبع، مصقول الذهن، صافي الحس، منبسط ~~النفس؛ فأشرح ما أشرح - من قوافي المتنبي - فآتي بما أرضى به عن نفسي، ويعروني له من ~~الطرب ما يستخفني، وأكون في أوقات أخرى منقبض النفس، مظلم الحس، مغلق الذهن، فدما، ~~بليدا، لا أكاد أذهن شيئا، وأكون مضطرا إلى العمل؛ فأشرح - وأنا على هذه الحال - ~~بعض الأبيات، ثم أعود في وقت أكون فيه على جمام من نفسي إلى ما شرحت، وأنظر ماذا قلت، ~~فأدهش: كيف يصدر ms004 هذا من رجل له بقية من فهم؟ وأتهم نفسي، حتى لا أكاد أصدق أن شيئا من ~~هذا ند به القلم ... # ثم لا تنس اختلاف القرائح والأفهام والنزعات، وأن هذا ينزع في تفكيره نزعة لغوية، ~~وذاك نزعة نحوية، وذلك نزعة فلسفية منطقية، وآخر قد تأثر بالأدب والفن وحسن التخيل، وأن ~~هذا أصح تمييزا من ذاك، وأنفذ بصيرة، وأبعد مدارك، وأصفى نفسا، وألطف حسا، وأكثر ~~ألمعية، إذا أذنت أذناه شيئا شاءهما ذهنه. فإذا هم أراغوا تأويل بيت من أبيات ~~المعاني الدقاق: تشعبت آراؤهم، وذهب كل في تأويله مذهبا قد يباين مذهب الآخر، تبعا ~~لتباين قرائحهم ومحصولاتهم، كما قال المتنبي: # ولكن تأخذ الآذان منه # على قدر القرائح والعلوم # وإليك شيئا يحور إليه سر هذا التباين الذي نرى بين الشراح في تأويلاتهم لمثل شعر أبي ~~الطيب. ذلك أن المتنبي كان رجلا ماكرا باقعة داهية، فكان من دهائه يعمد إلى بعض ~~المعاني التي سبق إليها، فيحاول أن يبعد بها عن أصلها ويعميها على الناظر فيها ~~ويريغها ويديرها عن ذلك حتى لا يفطن إلى أن غيره أبو عذر هذا المعنى، فيلجأ إلى التعمية ~~والجمجمة والتعقيد والإبهام؛ لأن تلك طريقته - كما سنبينه - فيجيء البيت متنافر اللحمة ~~متناثر التعبير، لا يشف ظاهره عن باطنه، ولا يتجاوب أوله وآخره، حتى لكأنه ضرب من ~~الرقى، فيظن بعض الشراح أن هناك معنى دقيقا عميقا فيكد ذهنه، ويجهد فكره، ويسافر في ~~طلب المعنى أميالا، وهو لا يفوت أطراف بنانه، وينضي إليه رواحل ذهنه وهو على حبل ذراعه، ~~فيعتسف ويشتط وينحرف عن جادة الصواب، كما قال المتنبي: # أبلغ ما يطلب النجاح به الط # بع وعند التعمق الزلل # وهاك شيئا يرجع إليه ذلك التعقيد الذي نراه في بعض شعر المتنبي. هو أن أبا الطيب له ~~حساد كثيرون من أهل الفضل ومن فحولة الشعراء وأعيان البيان يتعثر بهم على أبواب سيف ~~الدولة في حلب، وتقع عينه عليهم أنى ذهب - في الشام وفي مصر وفي بغداد وفي فارس - ~~وكانوا له بالمرصاد يتلمسون له الهفوة والمأخذ. وكان ms005 كثير ممن يمدحهم كذلك شعراء أدباء ~~- وناهيك بسيف الدولة وابن العميد - فكان لذلك كله - يحتشد لكثير من قصائده ويتعمل لها، ~~ويتنطس في ألفاظه ومعانيه، ويحتفل، ويمعن في الاحتفال إلى ما وراء طبعه؛ فيجيء بعض نظمه ~~كزا جافا معقدا حرم طلاوة الطبع ورونقه، وفقد نصف الجمال الشعري. # وهنا لا نرى مندوحة من أن نعرض لشيء لم يفطن إليه أحد، أو فطنوا إليه ولم يصفوه، أو ~~وصفوه ولكن لم يصفوه الوصف الذي هو به أليق، ذلك أن المتنبي - للأسباب التي أسلفناها، ~~ولسبب آخر سنبينه - تراه في أكثر شعره ينقصه التعبير الشعري، ويظهر لك ذلك إذا أنت ~~وازنت بينه وبين إمامه في الصنعة والاحتفال بالمعنى - وهو أبو تمام. # وإني لأذكر كلمة لأحد نقدة العرب وهي: «إنما حبيب أبو تمام كالقاضي العدل: يضع اللفظ ~~موضعها، ويعطي المعنى حقه، بعد طول النظر، والبحث عن البينة، أو كالفقيه الورع: يتحرى ~~في كلامه، ويتحرج خوفا على دينه، وأبو الطيب كالملك الجبار: يأخذ ما حوله قهرا ~~وعنوة، كالشجاع الجريء: يهجم ما يريده، ولا يبالي ما لقي ولا حيث وقع.» ا.ه. # فأنت إذا نظرت إلى أبي تمام تجد الفحولة والجزالة والقوة، وترى المعاني الدقاق وترى ~~الصنعة - من الجناس والمطابقة وما إليهما - وترى - مع ذلك كله - التعبير الشعري؛ أي ترى ~~النصاعة والإشراق، ووضوح المعالم، واطراد النظام، وتساوق الأغراض، وإحكام الأداء، ~~والروعة، والجمال، والروح القوي الذي يطالعك من بين فقره، ومن هنا يفضل أبو تمام أبا ~~الطيب. # قال ابن الأثير: «وهؤلاء الثلاثة - أبو تمام، والبحتري، والمتنبي - هم لات الشعر، ~~وعزاه، ومناته، الذين ظهرت على أيديهم حسناته ومستحسناته، وجمعت بين الأمثال ~~السائرة وحكمة الحكماء، وقد حوت أشعارهم غرابة المحدثين إلى فصاحة القدماء. # أما أبو تمام: فإنه رب معان، وصيقل ألباب وأذهان، وقد شهد له بكل معنى مبتكر، لم ~~يمش فيه على أثر، فهو غير مدافع عن مقام الإغراب، الذي برز فيه على الأضراب، ولقد ~~مارست من الشعر كل أول وأخير، ولم أقل ما أقول فيه إلا عن تنقيب وتنقير، فمن حفظ شعر ms006 ~~الرجل وكشف عن غامضه، وراض فكره برائضه، أطاعته أعنة الكلام، وكان قوله في البلاغة ~~ما قالت حذام، فخذ مني في ذلك قول حكيم، وتعلم، ففوق كل ذي علم عليم. # وأما أبو عبادة البحتري: فإنه أحسن في سبك اللفظ على المعنى، وأراد أن يشعر فغنى، ~~ولقد حاز طرفي الرقة والجزالة على الإطلاق، فبينا يكون في شظف نجد إذ تشبث بريف ~~العراق، وسئل أبو الطيب المتنبي عنه وعن أبي تمام وعن نفسه فقال: «أنا وأبو تمام ~~حكيمان، والشاعر البحتري.» ولعمري إنه أنصف في حكمه، وأعرب بقوله هذا عن متانة علمه، ~~فإن أبا عبادة أتى في شعره بالمعنى المقدود من الصخرة الصماء، في اللفظ المصوغ من سلاسة ~~الماء، فأدرك بذلك بعد المرام، مع قربه إلى الأفهام، وما أقول إلا أنه أتى في معانيه ~~بأخلاط الغالية، ورقى في ديباجة لفظه إلى الدرجة العالية. # وأما أبو الطيب المتنبي: فإنه أراد أن يسلك مسلك أبي تمام فقصرت عنه خطاه، ولم يعطه ~~الشعر من قياده ما أعطاه، لكنه حظي في شعره بالحكم والأمثال، واختص بالإبداع في وصف ~~مواقف القتال، وأنا أقول قولا لست فيه متأثما، ولا منه متلثما: وذاك أنه إذا خاض في ~~وصف معركة كان لسانه أمضى من نصالها، وأشجع من أبطالها، وقامت أقواله للسامع مقام ~~أفعالها، حتى تظن الفريقين قد تقابلا، والسلاحين قد تواصلا، فطريقه في ذلك تضل بسالكه ~~وتقوم بعذر تاركه، ولا شك أنه كان يشهد الحروب مع سيف الدولة فيصف لسانه، ما أدى إليه ~~عيانه، وعلى الحقيقة فإنه خاتم الشعراء، ومهما وصف به فهو فوق الوصف وفوق الإطراء، ~~ولقد صدق في قوله من أبيات يمدح بها سيف الدولة: # لا تطلبن كريما بعد رؤيته # إن الكرام بأسخاهم يدا ختموا # ولا تبال بشعر بعد شاعره # قد أفسد القول حتى أحمد الصمم # ولما تأملت شعره بعين المعدلة البعيدة عن الهوى، وعين المعرفة التي ما ضل صاحبها وما ~~غوى، وجدته أقساما خمسة: خمس في الغاية التي انفرد بها دون غيره، وخمس من جيد الشعر ~~الذي يساويه فيه ms007 غيره، وخمس من متوسط الشعر، وخمس دون ذلك، وخمس في الغاية المتقهقرة ~~التي لا يعبأ بها، وعدمها خير من وجودها، ولو لم يقلها أبو الطيب لوقاه الله شرها؛ ~~فإنها هي التي ألبسته لباس الملام، وجعلت عرضه غرضا لسهام الأقوام.» ا.ه. كلام ابن ~~الأثير. # وقد آن لنا أن نقول: إن هذا الذي يعاب على أبي الطيب ويظن أنه يتخونه ~~ويشينه: هو على الحقيقة سر من أسرار شاعريته؛ لأن مرجعه التوليد الذي لا يؤتاه إلا ~~الشاعر المطلق، فالكلام إنما هو من الكلام وإنما يستحق الشاعر هذا اللقب بالتوليد، ~~وبطريقته في التوليد تقوم طريقته في الشعر؛ فمن ثم يختلف الشعراء، ويمتاز واحد من واحد، ~~وتبين طريقة من طريقة وإن تواردوا جميعا على معنى واحد يأخذه الآخر منهم عن ~~الأول. # ولقد يأتي مائة شاعر بالمعنى الذي لا يختلف في الطبيعة ولا في السياق ولا في الفهم، ~~فيديرونه في مائة بيت تكون في مائة ديوان، ومع ذلك ترى أحوالهم فيه متباينة، وصناعتهم ~~في أخذه مختلفة، وتراهم قد تناولوه بوجوه كثيرة تحقق فيه عمل أمزجتهم، وتلقي عليه ~~اختلاف أزمانهم، وتجري به في طرق حوادثهم، كأنه مع كل منهم قد ولد ونشأ # 2 # فهو مع هذا قوي، ومع الآخر جبار، ومع الثالث ضعيف، ومع رابع متهالك، وتارة ~~بدين، وأخرى هزيل، وثالثة بينهما، وهكذا، ولولا ذلك لم يكن الكلام إلا تكرارا، وبطل ~~فيه عمل العقل، وأصبح رثا باليا، وذهب مع الذاهبين الأولين، ولم يبق فيه لشاعر إلا ~~إقامة الوزن، ولو كان هذا لنسخ لقب الشاعر من الأرض، ولم تعد للبيان صناعة، ولا بقيت في ~~القرائح مادة إلهية من الإلهام. # وشأن المتنبي كالشأن في نوابغ الدنيا: فالشاعر النابغة لا يمهر بإرادته، ولا ينبغ بأن ~~يخلق في نفسه مادة ليست فيها، وإنما هو يولد مهيئا بقوى لا تكون إلا فيه وفي أمثاله، ~~وهو زائد بها على غيره ممن لم يرزق النبوغ - كما يزيد الجوهر على الحجر أو الفولاذ على ~~الحديد، أو الذهب على النحاس - ثم تتفاوت هذه القوى في النوابغ ms008 ؛ فتتنوع وتتباين، وتعمل ~~فيها أحوالهم وأزمانهم وحوادثهم، ومن ثم يجتمع لكل منهم شخصية، ويستقل منها بطريقة ~~ومذهب؛ فإذا تناول معنى من المعاني تناوله على طريقته: فإما حذف منه، وإما زاد فيه، ~~وإما غيره وقلبه، وإما صب على حذوه معنى جديدا يلم به أو يشبهه، أو لا يكون فيه ~~إلا أنه جاء على طريقه حسب. فكثيرا ما يقرأ النابغة كلاما لغيره، أو يتأمل خاطرا، أو ~~يشهد أمرا؛ فإذا كل ذلك قد أوحي إليه وانعكس على مرآة ذهنه بمعان مبتكرة طريفة لا تشبه ~~ما كان بسبيله وجها من الشبه - لا قريبا ولا بعيدا - وليس فيها إلا أنها جاءت من ذلك ~~الطريق، وهو بعد لم يتعمل لها ولم يتكلف ولم يصنع شيئا، وإنما هو تلقى من ذهنه وتلقى ~~ذهنه من قوة لا يدري ما هي ولا أين هي؟ # وكما يختار النبي يختار النابغة - وليس كل الناس أنبياء، ولا كلهم نوابغ - ولا يصنع ~~النبي أكثر من أن يتلقى عن الوحي، وكذلك يتلقى النابغة عن البصيرة، وهي تكون فيه هو ~~وحده بمقام الملك من الملائكة أو الشيطان من الشياطين، على حين تكون في سواه بمقام ~~الإنسان من الناس، فالرجل الذكي أشبه بإنسانين: أحدهما هو، والآخر بصيرته، وهو بذلك ~~أقوى من غيره، ولكن النابغة - وبصيرته أشبه بإنسان وملك، أو إنسان وشيطان - فهو دائما ~~أقوى من القوة، وهو دائما متصل بشيء فوق الإنسانية. # وإذا تقرر هذا: فليس للنابغة اختيار فيما يأتي به، وليس عليه إلا أن يأخذ ما يؤتاه ~~كما يتهيأ له على طريقته، ومن هنا ترى المتنبي يأتي أحيانا بالتعقيد المستكره واللفظ ~~المتكلف، وتراه يتعسف ويتخبط ويسف، ومع ذلك لا ينفي مثل هذا من شعره ولا يحذفه، وهو ~~قادر على أن يغنى عنه وليس في حاجة إليه، ولكنه بعض طريقته التي انطبع عليها، فلا ~~يستطيع حين يجيئه الرديء أن يجعله جيدا، وليس إلا أن يأخذه كما هو؛ لأنه هو الذي انبثق ~~له عن الجيد، كما تضرم النار من مادة، فإذا هي شعل ودخان، ثم تضرمها من ms009 مادة أخرى ~~فإذا هي لهب صاف يتألق؛ ولو أنك أردتها من المادة الأولى كما تجيء من الثانية لأطفأتها ~~وذهب دخانها ونارها معا. # وهذا سر لم يتنبه إليه أحد ممن كتبوا عن المتنبي، فاشدد يدك عليه، وادرس ~~المتنبي على هذه الطريقة، فستجده نابغة في جيده ورديئه، وستجده لا يستطيع غير المستطاع، ~~وستجد طريقته كأنما فرضت عليه فرضا؛ لأنه كذلك ألهم، وعلى ذلك ركب طبعه، وكان ظلامه ~~ظلاما؛ لتسطع فيه النجوم. ~~••• # أما الإفاضة في ترجمة المتنبي ونشأته وأخلاقه وما إلى ذلك، فلا يأتي أحد بجديد ... وقد ~~أصبح المتنبي - دون غيره من شعراء العربية - كأنه في غير حاجة إلى الترجمة؛ إذ هو ~~كالقطعة من تاريخ الأدب، فالكلام عنه متداول مشهور، وهذا بعض ما اختص به؛ فقد تحتاج مع ~~شعر كل شاعر إلى ترجمته، ولكنك لا تحتاج من أبي الطيب إلا إلى شعره، وترى شعره ترجمة ~~روحه، ولذلك اجتزأنا في هذه الكلمة بيان سره الشعري، ثم أنت - بعد ذلك - في حقيقة ~~الرجل؛ أي شعره وشرح شعره الذي نقدمه إليك ... ~~••• # وبعد؛ فأما هذا الشرح فلا يلقين في روعك أنه بدع في الشروح، وأنه شيء مبتكر جديد، ~~وهل غادر الشراح من متردم؟ وإنما كل مزية هذا الشرح أنه تلاقت فيه كل الشروح ~~بعد شيء من التهذيب والتنقيح والتحوير، أو بعد أن خلصت من عكرها خلاص الخمر من نسج ~~الفدام - كما يقول أبو الطيب - وبذلك توافر فيه ما لم يتوافر لأي شرح من شروح المتنبي ~~على حدته، فليس يغني عنه شرح، ولكنه هو - بحمد الله - يغني عن سائر الشروح؛ فهو كما ~~يقول أبو الطيب: # يدل بمعنى واحد كل فاخر # وقد جمع الرحمن فيه المعانيا # عبد الرحمن البرقوقي # 12 جمادى الأولى 1349ه # 5 أكتوبر سنة 1930م # | هوامش # | مقدمة الطبعة الثانية # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله ~~«أما بعد» فلما أمضيت النية - سنة 1349ه/سنة 1930م - على أن أضع شرحا على ديوان ~~أبي الطيب المتنبي، وأخذت في معالجة هذا العمل، وكان الناشر إذ ms010 ذاك يحفزني حفزا، ~~ولا يكاد يبلعني ريقي، وكان يتناول مني «أصول» هذا الشرح دراكا «أولا بأول» ويقدمه ~~إلى المطبعة نيئا لم تنضجه نار التثبت والروية، وأخيرا تمثل بالطبع ولم يمض على وضعه ~~وطبعه أكثر من عشرة أشهر، لما حدث هذا طفقت أقلب النظر في هذا الكتاب وأعيد ~~الكرة، الخطرة بعد الخطرة، وكلما أنعمت النظر في الشرح بدا لي ما يسوء ويكمد، ~~ويحز في الكبد، من أخطاء مطبعية، وتقصير في شرح بعض الأبيات، وهنيات من هذا ~~القبيل، شأن كل عمل لم يتريث فيه، ولم يوف حقه من الأناة والتحقيق ... فلم يك مني ~~إلا أن صححت النسخة التي بين يدي، وتناولتها بالتنقيح والتهذيب، والحذف والزيادة، ~~وتداركت جميع المآخذ، حتى إذا قدر لهذا الشرح أن يعاد طبعه، طبع على هذه النسخة. # وما زلت على هذه الحال مستعصما بالصبر حتى نفدت نسخ هذه «الطبعة»، ولم يك بد من ~~إعادة طبع هذا الديوان، فكانت فرصة جميلة مؤاتية أحيت ميت الأمل، وحفزتني إلى استئناف ~~العمل، فكان أن وجهت عزيمتي إلى التوسع في هذا الشرح وجعله شرحا وافيا من كل ~~نواحيه، شرحا أورد فيه جميع تفاسير الشراح، وأقوال النقاد، وأستوعب مزايا كل الشروح، ~~وليس ذلك أثرة مني واستبدادا بالمتنبي، ولكنه حب الكمال، وما يسمونه المثل الأعلى ... ~~فلقد رأيت بعض الشراح قد اختصر الطريق، واكتفى بتفسير الكلمات اللغوية، وبعضهم قد جعل ~~وكده الإعراب وما يتعلق بالأبيات من جهة النحو والتصريف، وآخرين قصروا عنايتهم على ~~إيراد السرقات والأشباه والنظائر. بيد أن هذه الأشباه - ومثلها الشواهد النحوية التي ~~أوردها العكبري، ومن قبله الإمامان: أبو الفتح بن جني، والواحدي - تحتاج هي الأخرى إلى ~~الشرح والتفسير ... ورأيت في بعض عبارات القدامى من الشراح غموضا يجمل أن يوضح أو يستبدل ~~به غيره، مما يوائم أذهان هذا الجيل ... فكان كل أولئك مما حفزني إلى الاحتفال ~~والاحتشاد لهذا الشرح ... فكان أن أوردت فيه جميع تفاسير الشراح - من متقدمين ومتأخرين - ~~وأقوال نقدة المتنبي - من متعصبين له ومتعصبين عليه - وأكثرت من إيراد الشواهد، ~~والأشباه والنظائر، وشرحت ما ms011 غمض من هذه الشواهد والأشباه ، ومن عبارات الشراح، فضلا عن ~~تصحيح الأخطاء التي ألمت بالشرح الأول، حتى أربى هذا الشرح على الشروح كلها مجتمعة، ~~وحتى صار هذا الشرح شرحا للمتنبي، وشرحا لشروح المتنبي ... # على أنني لا أدعي أن الكمال الذي نشدت قد تحقق، وحسبي أني لم آل جهدا، ولم أدخر ~~وسعا، وإن كان جهد المقل، وغاية المستطيع، ورحم الله العماد الأصفهاني حين يقول: ~~إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إلا قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن، ~~ولو زيد لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل ... وهذا من أعظم ~~العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر. ~~«وأما بعد» فلمناسبة هذا الشرح الجديد، والاحتشاد فيه، والعمل على جعله مغنيا عما ~~عداه: رأيت أن أتبسط شيئا في سيرة المتنبي - ولا سيما ما كان منها عونا على معرفة ~~المناسبات والظروف التي قيلت فيها قوافيه - وكذلك رأيت أن أترجم شراح المتنبي ممن ورد ~~ذكرهم في هذا الشرح، وإتماما للفائدة جمعت أمثال المتنبي وحكمه وألحقتها بهذه ~~الكلمة. # وإنما نترامى بهذا كله إلى أن يكون هذا الكتاب - ديوان المتنبي وشرحه ومقدماته - ~~كفيلا بتحقيق كل ما يصبو إليه دارس شعر المتنبي. # وإني أسأله - سبحانه - أن يهبه من السلامة ما يحقق له رضا المنصفين، ويضفي عليه من ~~القبول ما يعم به انتفاع المتأدبين، إنه سبحانه بذلك كفيل وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. # عبد الرحمن البرقوقي # 1357ه/سنة 1938م # | سيرة المتنبي # نسبه # هو أبو الطيب أحمد بن الحسين بن مرة بن عبد الجبار الجعفي الكندي الكوفي، أو أحمد بن ~~الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي ... إلخ، كما روى الخطيب وابن خلكان، وروى بعض ~~المؤرخين: أحمد بن محمد ... إلخ. # وجعفي جد المتنبي: # 1 # هو جعفي بن سعد العشيرة من مذحج من كهلان من قحطان، وكندة التي ينسب ~~إليها، محلة بالكوفة، وليست كندة القبيلة كما ظن بعضهم خطأ. # وكان والد المتنبي يعرف بعبدان السقاء، يسقي الماء لأهل المحلة، أما جدته لأمه ms012 فهي ~~همدانية صحيحة النسب، وكانت من صلحاء النساء الكوفيات، وكان جيرانهم بالكوفة من أشراف ~~العلويين، وكان لأبي الطيب منهم خلصاء وأصدقاء. # ولم يذكر المتنبي في شعره نسبه أو قبيلته، ولا أشار إلى والده أو جده، وإنما ذكر جدته ~~لأمه، وكان يدعوها والدته، في أشعار منها: # أمنسي الكون وحضرموتا # ووالدتي وكندة والسبيعا # وقد روى الخطيب عن علي بن المحسن عن أبيه قال: «وسألت المتنبي عن نسبه فما اعترف لي ~~به، وقال: أنا رجل أخبط القبائل وأطوي البوادي وحدي، ومتى انتسبت لم آمن أن يأخذني بعض ~~العرب بطائلة بينه وبين القبيلة التي أنتسب إليها، وما دمت غير منتسب إلى أحد فأنا أسلم ~~على جميعهم ويخافون لساني.» # على أن المتنبي قد دافع عن نسبه هذا، في القصيدة التي مطلعها: # لا تحسبوا ربعكم ولا طلله # أول حي فراقكم قتله # وإن يكن لم يذكره، وإنما أشاد بآباء له عظام، في قصيدته هذه، وفي مواضع أخرى من شعره، ~~دون أن يذكر رحله أو عشيرته أو قبيلته. # ولم يكن المتنبي يعنى بأن يعرف عنه إلا أنه المتنبي، لا يفخر بقبيلة، إنما تفخر به ~~القبيلة التي هو منها، قال في إحدى قصائد الصبا: # لا بقومي شرفت بل شرفوا بي # وبنفسي فخرت لا بجدودي # وقال في رثاء جدته لأمه: # ولو لم تكوني بنت أكرم والد # لكان أباك الضخم كونك لي أما # ويقول بعض مؤرخي الأدب العربي: إن بعض شعر المتنبي قد يدل على عصبية يمانية، فأكثر ~~ممدوحيه في أيامه الأولى من قبائل يمانية، مدح شجاع بن محمد الأزدي، وعلى بن أحمد ~~الطائي، وغيرهم، ومدح التنوخيين في اللاذقية، وقال للحسين بن إسحاق التنوخي يمدحه - بعد ~~أن هجاه بعض الناس ونسب الهجاء إلى المتنبي: # أبت لك ذمي نخوة يمنية # ونفس بها في مأزق أبدا ترمي # على أن ذلك الذي يكتم نسبه عن الناس فينسى الناس ذلك النسب، والذي يختلف المؤرخون في ~~تسمية آبائه، ليس ذا نسب نابه على كل حال، ثم إن خلط كندة التي ولد بها المتنبي، بكندة ~~القبيلة، شيء ms013 يحقق خمول نسب شاعرنا الكبير وتفاهته، وهو - على الرغم من كل أولئك - عربي ~~قح، عريق في عروبته، فلا يعيبه أن كان من بيت فقير. # أسرته # ولقد اتفقت روايات المؤرخين على أن أبا المتنبي كان سقاء، وقد هجاه ابن لنكك ~~البصري لما سمع بقدومه بغداد راجعا من مصر فقال: # لكن بغداد جاء الغيث ساكنها # نعالهم في قفا السقاء تزدحم # وقال شاعر آخر: # أي فضل لشاعر يطلب الفض # ل من الناس بكرة وعشيا # عاش حينا يبيع في الكوفة الما # ء وحينا يبيع ماء المحيا # وروي أن والد المتنبي سافر به إلى الشام، وتنقل به بين حضرها وباديتها ومدرها ووبرها، ~~وردده في القبائل. # على أن الثابت الذي ينطق بأن والد المتنبي لم يكن رجلا نابه الشأن - كما يرجح الرواة ~~- أنه مات فما رثاه ولده بكلمة واحدة. # أما والدة المتنبي، فلم يذكر الرواة عنها شيئا، ويرجح أنها ماتت في حداثته قبل سفره ~~إلى الشام، وأما جدته لأمه فقد تقدم ذكرها، وهي التي تفردت من بين أسرته جميعا برثائه ~~لها واحترامه الفخم. قال إبان اعتقاله: # بيدي أيها الأمير الأريب # لا لشيء إلا لأني غريب # ولأم لها إذا ذكرتني # دم قلب في دمع عين يذوب # وتلك هي جدته التي أخبرنا في شعره - كما أخبرنا الرواة - أنها ماتت فرحا بكتاب جاءها ~~منه بعد غيبة طويلة مؤيسة، وإنك لواجد أثرها البليغ في حياته وسيرته، ولامس ثورة نفسه ~~وحزنه عليها في قصيدته التي مطلعها: # ألا لا أري الأحداث مدحا ولا ذما # فما بطشها جهلا ولا كفها حلما # وأجمع رواة أخبار المتنبي على أن مولده كان في محلة كندة، إحدى محلات الكوفة، سنة ~~ثلاث وثلاثمائة من الهجرة، وهذا هو كل ما نعرفه من أخبار نشأته الأولى اللهم إلا النزر ~~الذي لا ينقع غلة، جاء في الإيضاح أنه «اختلف إلى كتاب فيه أولاد أشراف العلويين، فكان ~~يتعلم دروس العربية شعرا ولغة وإعرابا» وكان - إلى جانب ذلك - يختلف إلى الوراقين ~~ليفيد من كتبهم، وقد تميز منذ الطفولة بالذكاء وقوة الحفظ، واشتهر بحبه ms014 للعلم والأدب، ~~وقد لزم الأدباء والعلماء، وأكثر ملازمة الوراقين فكان علمه من دفاترهم. # ومما يستطرف هنا ما ذكره بعض الرواة عن قوة الحفظ في المتنبي، وهي أن أحد الوراقين ~~أخبره أن أبا الطيب كان عنده يوما، فجاءه رجل بكتاب نحو من ثلاثين ورقة لييعه، فأخذ ~~أبو الطيب الكتاب وأقبل يراجع صفحاته، فلما مل صاحب الكتاب ذلك استعجله قائلا: يا ~~هذا لقد عطلتني عن بيعه، فإن كنت تبغي حفظه في هذه الفترة القصيرة، فذلك بعيد عليك. قال ~~المتنبي: فإن كنت حفظته فما لي عليك؟ قال الرجل: أعطيكه. قال الوراق: فأمسكت الكتاب ~~أراجع صفحاته والغلام يتلو ما به حتى انتهى إلى آخره، ثم استلبه فجعله في كمه ومضى ~~لشأنه. # وروي أن المتنبي صحب الأعراب في البادية فعاد إلى الكوفة عربيا صرفا، أما مدة ~~إقامته فيها فهي أكثر من سنتين، قال العلوي: إنه أقام في البادية سنين، وجاء في دائرة ~~المعارف الإسلامية أنه أقام فيها سنتين، ويرجح أن مغادرة المتنبي إلى البادية كانت سنة ~~اثنتي عشرة وثلاثمائة، حينما أغار القرامطة على الكوفة، ويرجح كذلك أنه غادر الكوفة مرة ~~أخرى سنة خمس عشرة وثلاثمائة عندما عاود القرامطة الغارة وهزموا جيش الخلافة، وقد كان ~~لذلك أثر بين في نفس المتنبي فاض في بعض أحاديثه وأشعاره. # وقد رحل المتنبي بعد ذلك إلى بغداد. جاء في «الصبح المنبي»: أن أبا الطيب قال: «وردت ~~في صباي من الكوفة إلى بغداد.» وإنه وإن لم يذكر المؤرخون موعد ذهابه إلى بغداد، فمن ~~الراجح أنه ذهب إليها سنة تسع عشرة وثلاثمائة فقد جاء في النجوم الزاهرة في حوادث تلك ~~السنة: أن القرامطة أغاروا على الكوفة فرحل أهلها إلى بغداد. فليس بعيدا أن تكون هجرة ~~المتنبي إلى بغداد مع الراحلين إليها من أهل الكوفة، ومن المحتمل أيضا أن يكون المتنبي ~~قد ذهب إلى بغداد قبل ذلك مرة أو مرات. # ويبين - بعد ذلك - من سيرة المتنبي، ومن روايات المؤرخين، أن ثقافة الشاعر العربي لم ~~تكن جماع ما تلقاه في كتاب الكوفة، وما أفاده ms015 من مصاحبة الأعراب في البادية، وما ~~تعلمه في بغداد فحسب؛ بل لقد زاد على ذلك أنه هاجر إلى العلماء وصاحبهم، فدرس على ~~السكري ونفطويه وابن دستويه، ولقي كذلك أبا بكر محمد بن دريد فقرأ عليه ولزمه، ولقي ~~بعده من أصحابه أبا القاسم عمر بن سيف البغدادي، وأبا عمران موسى، وأنه «طلب الأدب وعلم ~~العربية، ونظر في أيام الناس، وتعاطى قول الشعر من حداثته حتى بلغ الغاية التي فاق فيها ~~أهل عصره، وطاول شعراء وقته.» # رحلته إلى الشام # وكانت رحلة أبي الطيب إلى الشام سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، كما يقول المعري في رسالة ~~الغفران، وفي دائرة المعارف الإسلامية: أنه رحل إلى بغداد سنة ست عشرة وثلاثمائة، ثم ~~رحل بعد ذلك إلى الشام، ويقول بعض شراح الديوان: إن القصيدة التي مطلعها: # ذكر الصبا ومراتع الآرام # جلبت حمامي قبل يوم حمامي # نظمها الشاعر في رأس عين، وأرجأ قولها إلى أن لقي سيف الدولة بإنطاكية، ولا ريب أن ~~مرور الشاعر برأس عين كان في إبان ذهابه إلى الشام، وقد كان ذلك سنة إحدى وعشرين ~~وثلاثمائة؛ فإن صح هذا، يكون المتنبي قد رحل إلى الشام وسنه ثماني عشرة سنة. # وقد وضع الواحدي في شرحه القصيدة التي أولها: # أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا # والبين جار على ضعفي وما عدلا # في القصائد الشامية؛ أي إنها وما بعدها إلى الكافوريات، قيلت في الشام، أما ما قبلها، ~~فقيل في العراق، وليس ما قبلها بكثير. # ولم يبد شاعرنا الكبير حنانا إلى وطنه العراق، الذي سلخ فيه ثماني عشرة سنة من ~~عمره، وإنما ذكره في بعض قصائده، وذكر أن وطن الإنسان هو الأرض التي حل فيها فلقي خيرا ~~وصحابا، ويبدو أن وطنه ذلك قد نبا به، وضاق بآماله وأحلامه وطموحه. # ولم تكن رحلة المتنبي إلى الشام ومكثه به وقوله الشعر، إلا في طلب المجد والسؤدد ~~ورفعة الشأن، ولا ندري أسافر إليها وحده، أم سافر في صحبة والده؟ # وجدير بنا، قبل أن نمضي في ترجمة شاعرنا إبان إقامته في الشام، أن ms016 نلمع إلى الحالة ~~السياسية بها في هذه الفترة؛ لما لها من أثر كبير في حياة الشاعر وسيرته. # فلقد كانت الشام - على عهد المتنبي - مقسمة بين الأخشيد وابن رائق، ثم بين الأخشيد ~~وسيف الدولة، وقد استمرت المنازعات عليها منذ سنة ست عشرة وثلاثمائة في خلافة المقتدر ~~بالله العباسي، وقد ولى محمد بن طغج على الرملة، ثم أضاف إليه دمشق سنة ثماني عشرة ~~وثلاثمائة، وكانت حلب في أيدي ولاة يرسلون من بغداد، ثم ولي محمد بن طغج مصر أيضا ثم ~~عزل عنها، وفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة في عهد الراضي بالله العباسي عظم أمر ابن ~~طغج، فأعيدت ولايته على مصر، وامتد سلطانه على الشام كلها، وخلع طاعة الخليفة؛ فأرسل ~~إليه ابن رائق، فاستولى على الشام وولى ابن يزداد حلب، ثم دمشق، وكان الأخشيد قد استقر ~~على الرملة، فسير جيشا يقوده كافور إلى الشام، فهزم ابن يزداد واستولى على حلب، ثم ~~استقر سلطان الأخشيد على الشام كلها، وفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة استولى سيف الدولة ~~على حلب، وبقي الأخشيديون في دمشق. # وقد مدح أبو الطيب من رجال هذه الوقائع مساور بن محمد الرومي، والحسين بن عبد الله بن ~~طغج، وهو ابن أخي الأخشيد، وطاهر العلوي، قال في مساور القصيدتين اللتين ~~مطلعاهما: # جللا كما بي فليك التبريح # أغذاء ذا الرشإ الأغن الشيح ~~(و) # أمساور أم قرن شمس هذا # أم ليث غاب يقدم الأستاذا # ويعني الشاعر بلفظة «الأستاذ»: كافورا. # وكانت طريق أبي الطيب إلى الشام هي طريق الجزيرة، فمر برأس عين وانتهى إلى منبج، ~~حيث أقام يمدح جماعة من رؤساء العرب، وأول قصائده الشامية في الديوان يمدح بها سعيد بن ~~عبد الله الكلابي المنبجي - وهي القصيدة التي أشرنا إليها من قبل - ثم مدح الشاعر جماعة ~~أخرى في منبج وطرابلس وغيرهما من بلاد الشام الشمالية. # ولا نحب أن نمضي قدما في سيرة الشاعر، دون أن نقف بحادثة ادعائه النبوة، وهي ~~الحادثة التي أثرت أكبر التأثير في صوغ سيرته في كتب الأدب؛ لنعلم أحقا كان ذلك أم ms017 ~~كذبا؟ فإن كان كذبا فلماذا لقب بالمتنبي ؟ ~~••• # لا جدال في أن أبا الطيب سجن بالشام في أيام ~~شبابه، فقد أجمع على ذلك رواة سيرته جميعهم - كما أنبأ به في شعره - أما سبب سجنه فذلك ~~ما اختلف فيه الرواة بعضهم مع بعض، وما اختلف فيه أبو الطيب، مع رواة سيرته، ويقول ~~الخطيب البغدادي: إن أبا الطيب «لما خرج إلى كلب وأقام فيهم ادعى أنه علوي حسني، ثم ~~ادعى بعد ذلك النبوة، ثم عاد يدعي أنه علوي، إلى أن أشهد عليه بالشام بالكذب في ~~الدعويين، وحبس دهرا طويلا، وأشرف على القتل، ثم استتيب وأشهد عليه بالتوبة وأطلق.» ~~ويقول أيضا رواية عن خلق يتحدثون: «إنه تنبأ في بادية السماوة ونواحيها إلى أن خرج ~~إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الأخشيدية، فقاتله وأسره، وشرد من اجتمع إليه من كلب وكلاب ~~وغيرهما من قبائل العرب، وحبسه في السجن حبسا طويلا فاعتل وكاد أن يتلف، حتى سئل في ~~أمره؛ فاستتابه وكتب عليه وثيقة أشهد عليها فيها ببطلان ما ادعاه ورجوعه إلى ~~الإسلام.» # ويروي المعري في رسالة الغفران: أنه لما حصل في بني عدي، وحاول أن يخرج فيهم، قالوا ~~له - وقد تبينوا دعواه: ها هنا ناقة صعبة، فإن قدرت على ركوبها أقررنا أنك مرسل، وأنه ~~مضى إلى تلك الناقة وهي رائحة في الإبل فتحيل، حتى وثب على ظهرها فنفرت ساعة، وتنكرت ~~برهة، ثم سكن نفارها، ومشت مشى الممسحة، وأنه ورد الحلة وهو راكب عليها، فعجبوا له كل ~~العجب، وصار ذلك من دلائله عندهم. # وروى كذلك: أنه كان في ديوان اللاذقية، وأن بعض الكتاب انقلبت على يده سكين الأقلام، ~~فجرحته جرحا مفرطا، فتفل عليها أبو الطيب من ريقه وشد عليها، وقال للمجروح: لا تحلها ~~في يومك، وعد له أياما وليالي، فقبل الكاتب ذلك وبرئ الجرح، فصاروا يعتقدون فيه ~~النبوة، ويقولون: إنه كمحيي الأموات. # وفي الصبح المنبي: أن أبا الطيب قدم اللاذقية بعد نيف وعشرين وثلاثمائة فأكرمه معاذ، ~~ثم قال له: والله إنك لشاب خطير تصلح لمنادمة ملك كبير. ms018 فقال: ويحك! أتدري ما تقول؟ أنا ~~نبي مرسل؛ ثم تلا عليه جملة من قرآنه - وهو مائة وأربع عشرة عبرة - ثم أراه معجزة، فمنع ~~المطر عن بقعة وقف فيها، فأصاب المطر ما حولها ولم تصبها قطرة، فبايعه معاذ، وعمت بيعته ~~كل مدينة في الشام، ثم إنه لما شاع ذكره، وخرج بأرض سلمية من عمل حمص قبض عليه ابن علي ~~الهاشمي، وأمر النجار بأن يجعل في رجليه وعنقه قرمتين من خشب الصفصاف، وقد كتب أبو ~~الطيب من حبسه إلى الوالي: # بيدي أيها الأمير الأريب ~~... ... ... إلخ # تلك بعض الروايات التي ألصقت بأبي الطيب دعوى النبوة، وهي روايات واضحة الكذب واهية ~~الأسانيد؛ فأما أولاها: فدعوى النبوة فيها مقحمة إقحاما تسبقها وتعقبها دعوى العلوية، ~~فكأنما صح في ذهن جمهرة الرواة أنه تنبأ فجعلوا في رواياتهم مصداق ما سمعوه وصح في ~~أذهانهم، وأما الثانية: فهي رواية عن خلق يتحدثون، وهذه مقطوع ببطلانها مقضي بكذبها، ~~فأحاديث الخلق دائما مزوقة الجوانب موشاة الحواشي، بالكذب القصصي الشيق، واما رواية ~~المعري: فهي حديث خرافة أيضا، لا تقرر شيئا، إلا أنه قام بالمعجزات وأن الناس صدقوا ~~به، وذلك شيء بعيد الحدوث، بل مستحيله أيضا؛ فلو أن المتنبي تنبأ فعلا فمن المقطوع به ~~أن أحدا من الناس لم يؤمن بنبوته، وأما رواية معاذ فناطقة بالكذب الصريح والتلفيق ~~البين؛ لأن فيه قرآنا ومعجزات وتصديقا بدعوته، وحديثا مفككا يناقض أوله ~~آخره. # والذي يسهل على التصديق ويدخل في نطاق الواقع من أيسر سبيل أن أبا الطيب لقب ~~بالمتنبي؛ لبعض أبيات من شعره، ولتعاليه وتعاظمه، ففي الديوان قطعة جاء قبلها «وعذله ~~أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل اللاذقي على ما كان قد شاهد من تهوره فقال: # أيا عبد الإله معاذ إني # خفي عنك في الهيجا مقامي» # وليس في هذه القطعة إلا المخاطرة ومصاولة الخطوب في سبيل ما يطمح إليه من المجد ~~والسؤدد، وليس فيها ذكر لدعوى النبوة أو إشارة إلى خارق المعجزات التي حفلت بها الرواية ~~السابقة. # ويقول الثعالبي: إنه بلغ من كبر نفسه وبعد همته ms019 أنه دعا قوما من رائشي نبله، على ~~الحداثة في سنه، والغضاضة من عوده، وحين كاد يتم أمر دعوته، تأدى خبره إلى والي ~~البلدة، ورفع إليه ما هم به من الخروج، فأمر بحبسه وتقييده. # وهذه رواية معقولة مقنعة مسايرة للمنطق والصدق، ~~وقد روى الثعالبي بعد ذلك أنه «يحكى أنه تنبأ في صباه، وفتن شرذمة بقوة أدبه وحسن ~~كلامه.» وهو يقصد بذلك أن يشير إلى ما تجاذبه الناس من حديث التنبؤ، وما لاكته الألسن ~~من خرافة قصصية مشوقة. # وروى الخطيب عن التنوخي: «فأما أنا فسألته بالأهواز سنة 354ه عند اجتيازه بها إلى ~~فارس في حديث طويل جرى بيننا عن معنى المتنبي؛ لأني أردت أن أسمع منه هل تنبأ أم لا؟ ~~فأجابني بجواب مغالط لي، وهو أن قال: هذا شيء كان في الحداثة.» # ويقول ابن جني في شرحه: «وكان قوم قد وشوا به إلى السلطان في صباه وتكذبوا عليه، ~~وقالوا له: قد انقاد له خلق كثير من العرب، وقد عزم على أخذ بلدك، حتى أوحشوه منه ~~فاعتقله، وضيق عليه، فكتب إليه يمدحه.» # أما رأي ابن جني في تلقيبه بالمتنبي فهو قوله: # أنا في أمة تداركها الله # غريب كصالح في ثمود # وذلك رأي نميل إلى الأخذ به. فواضح من قصيدته في الاعتقال ومطلعها: # أيا خدد الله ورد الخدود # وقد قدود الحسان القدود # إن التهمة التي ألصقت بالمتنبي لم تكن ادعاءه النبوة، وإنما كانت دعوى أخرى تكشف عنها ~~العقيدة، ويعترف بها الشاعر ولا يحاول إنكارها، وهي اتهامه «بالعدوان على العالمين» أي ~~بالخروج على السلطان. # ويصح كذلك أن يكون سبب تسمية بالمتنبي ذلك البيت: # ما مقامي بأرض نخلة إلا # كمقام المسيح بين اليهود # وليس أيسر من أن يسمع حاسدوه هذا الشعر فيلقبوه بالمتنبي، وفي أيامنا هذه من أمثال ~~ذلك كثير في الصحف والمجلات، فإذا أطلق عليه هذا اللقب وذاع وسرى في الناس، ثم مضت مدة ~~رجع فيها الناس إلى الاستقصاء استطاع أصحاب الخيالات القصصية أن يخلقوا قصة طريفة ~~يفسرون بها هذا اللقب، ويسندون فيها إليه ادعاء ms020 النبوة. ~~••• # ونعود إلى سيرة المتنبي فنقول: # كان سجنه سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، أو في السنة التي بعدها، ويؤخذ ذلك من أنه قال ~~في قصيدته التي أرسلها من سجنه إلى الوالي يمدحه: # فولى بأشياعه الخرشني # كشاء أحس زئير الأسود # والخرشني هو: بدر الخرشني والي حلب من قبل الخليفة العباسي، وثابت في كتب التاريخ أن ~~الأخشيد استولى على حلب سنة أربع وعشرين وثلاثمائة بعد أن تركها الخرشني إلى بغداد، فإن ~~كان أبو الطيب يقصد بهذا البيت نزوح الخرشني إلى بغداد، قبل استيلاء الأخشيد على حلب؛ ~~فيكون سجنه في هذه السنة أو في التي تليها. # ولقد لبث أبو الطيب بالشام خمس عشرة سنة، وهو دائم الترحال غير مستقر على حال، يقصد ~~الممدوحين، فيخيبون أمله، فتثور نفسه، وتتحكم كبرياؤه، ثم يعود فيكبت النفس الأبية، ~~ويمسك كبرياءه بيده، وتلجئه الحاجة الملحة إلى معاودة المدح، وقد مدح أثناء ذلك اثنين ~~وثلاثين رجلا بأربع وأربعين قصيدة، ومنهم التنوخيون باللاذقية، وبدر بن عمار الأسدي ~~نائب ابن رائق في طبرية، ومساور بن محمد الرومي والي حلب، وقد لزم التنوخيين وابن عمار ~~زمنا، وأكثر البلاد نصيبا من مدائحه: منبج، وإنطاكية، واللاذقية، وطبرية، ومدح كذلك ~~في طرابلس، وطرسوس، وجبل جرش ودمشق، والرملة. # وقد نظم في تلك المدة خمس قصائد لنفسه، يعرب فيها عن مطامعه ويفخر ويثور، وهي ~~القصائد التي أبانت عن آماله وأوضحت عن أحلام نفسه الكبيرة. ~~••• # ولم يفد أبو الطيب من مديحه إلا العطاء النزر، على كثرة ما بالغ واحتفل. روى ياقوت ~~في معجم الأدباء: أن المتنبي لما مدح محمد بن زريق الطرسوسي بقصيدته: # هذي برزت لنا فهجت رسيسا # ثم انثنيت وما شفيت نسيسا # وصله عليها بعشرة دراهم. فقيل له: إن شعره حسن. فقال: ما أدري أحسن هو أم قبيح، ولكن ~~أزيده لقولك هذا عشرة دراهم، فكانت صلته عليها عشرين درهما، وروى الثعالبي: أن عليا ~~بن منصور الحاجب أعطى أبا الطيب دينارا حينما مدحه بقصيدته: # بأبي الشموس الجانحات غواربا # اللابسات من الحرير جلاببا # فسميت القصيدة الدينارية، وروي كذلك أن أبا ms021 الطيب مدح بدون العشرة والخمسة من ~~الدراهم، ولكن الذي لا ريب فيه، أن كبار الممدوحين أعطوه عطاء ضخما، يلائم شعره ~~ومكانته. ~~••• # ولقد كان المتنبي في عهده هذا، يبغي المجد والسؤدد، ويلهج بالملك، ويبني صروح الآمال ~~الجسام. قال في صباه: # ومن يبغ ما أبغي من المجد والعلى # تساوى المحايي عنده والمقاتل # وعند ما لامه معاذ اللاذقي على توعده قال: # أيا عبد الإله معاذ إني # خفي عنك في الهيجا مقامي # وكثير جدا من شعره ينحو هذا المنحى ويسلك هذا السبيل، وكان يرى الوسيلة إلى الملك ~~الكفاح والقتال ومصارعة الخطوب، وقد جاء ذلك في شعره في غير موضع، فإذا عاقته الأيام عن ~~ذلك، وتوانى عن إدراك أحلامه العريضة، لام نفسه وأنبها تأنيبا. # والذي يقرأ الديوان يدرك أن المتنبي كان يستعمل هذا الضرب من ذكر الآمال، وطلب المجد ~~والسؤدد، في أول قصائده التي يمدح بها كما كان الشعراء يستفتحون قصائدهم بالنسيب، وقد ~~جرى على ذلك في قصيدته التي مدح بها علي بن إبراهيم التنوخي، والتي مطلعها: # أحاد أم سداس في أحاد # لليلتنا المنوطة بالتناد # وكذلك في قصيدته التي مدح بها المغيث بن علي بن بشر العجلي، والتي مطلعها: # فؤاد ما تسليه المدام # وعمر مثل ما تهب اللئام # وبلغ من ولع شاعرنا بهذا اللون من ألوان الكلام، وقلة مبالاته بالناس أنه توعد بقتل ~~الممدوحين أيضا، وذلك في قصيدة يمدح بها محمد بن عبد الله الخصيبي. # وفي شعر المتنبي: أنه حارب في سبيل غايته، وعارك وقتل، ولا ندري متى حارب ومن قتل، ~~ولعل ذلك وهم وسوس به إليه شيطانه النافر الجامح. # ومن عجب أن ذلك الشاعر الطامح إلى الملك والسلطان، الذي وسع صدره هذه الآمال الكبار، ~~كان فقيرا معسرا لم ينل من حياته عيشا رغدا، يقول في إحدى قصائد صباه: # أين فضلي إذا قنعت من الده # ر بعيش معجل التنكيد # ضاق صدري وطال في طلب الرز # ق قيامي وقل عنه قعودي # ويقول بعض القصيدة الدينارية: # أظمتني الدنيا فلما جئتها # مستسقيا مطرت علي مصائبا # ويقول الثعالبي: إن ms022 أبا الطيب كان يجشم نفسه أسفارا أبعد من آماله، لا يستقر ببلد ~~ولا يسكن إلى أحد، وكان من وفرة ما لاقى في سبيل غايته من مشقة، وشح ما لقي من مكافأة، ~~وطول ما عانى ونصب، يكره الدنيا ومن فيها، ويخالها بناسها حربا عليه، وليس يغيب عن ~~الذهن ما قاله في تحقير الناس، من شعر ممعن في الذم، قال: # أذم إلى هذا الزمان أهيله # فأعلمهم فدم وأحزمهم وغد # إلى آخر الأبيات. # وليس يخفى أنه كان متعاليا على الناس، شديد الاعتداد بنفسه، والإيمان بحقه على أهل ~~زمانه، ونحسبه كان محقا في ذلك، وإلا لما حفل الناس به إلى يومنا هذا، ولما سعى إليه ~~الممدوحون بدل أن يسعى إليهم. يقول في إحدى قصائد صباه: # إن أكن معجبا فعجب عجيب # لم يجد فوق نفسه من مزيد # إلى آخر ما هو من هذا القبيل. # ولم يكن أبو الطيب يتغنى بالثورة والمجد عبثا، ولا كان عاجزا يمني نفسه بالقول ~~دون الفعل، وإنما كان يسعى لآماله سعي المشيح المجد، فلقد هم بالثورة وترقب لها ~~الفرص، ثم سكت عن أشباه ذلك بعد أن بارح عتبة الصبا، وأوغل في سني الرجولة الحكيمة، ~~فتركزت آماله في عقله الباطن، وراح يعمل على تحقيقها في هدوء ويقين وثقة بالنجاح، وقد ~~استمر يمني النفس، ويبسط أمامها سبل الأمل الباسم الخلاب، حتى قتل الزمان هذا الأمل ~~في رأسه وخياله؛ فآب صامتا محتملا يشكو لنفسه مطل الزمان، ولا يشكو لبني الإنسان، فهو ~~يراهم دونه بكثير. ~~••• # تلك كانت حالة الشاعر في بلاد الشام، منذ ألقى بها عصا التسيار، حتى سنة ست وثلاثين ~~وثلاثمائة، بيد أنه على سوء حاله وإغراقه في شكوى الزمان، قد سار ذكره ونبه شأنه، وبسط ~~شعره سلطانه على الناطقين بالضاد، حتى رغب في مدائحه الأمراء والحاكمون، فدعاه الحسن بن ~~عبيد الله بن طغج إلى الرملة ليمحدحه - وهو أخو الأخشيد كما قدمنا - ثم تيسر له سبيل ~~الاتصال بأبي العشائر بن حمدان، فمهد له الوصول إلى سيف الدولة علي بن حمدان، الذي هيأ ~~له السعادة ms023 والمجد، وأعانه على الدخول في زمرة الخالدين، وكان له على خطوب الأيام خير ~~معين. # وكان لقاء الشاعر للحسن بن طغج في شعبان سنة ست وثلاثين وثلاثمائة؛ إذ أرسل إليه ~~رسوله بركوبة يركبها، فامتنع الشاعر عليه، فأقسم ألا يبرحه، فدخل أبو الطيب فكتب قصيدة ~~وعاد ومدادها لم يجف، ثم ركب مع الرسول، فدخلا على ابن طغج فأنشده إياها، وهي: # أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم # علمت بما بي بين تلك المعالم # وكان هذا أول شعر للمتنبي أجيز عليه إجازة كبيرة. جاء في الإيضاح: «أن المتنبي حدث ~~بأنه أعطي من أجلها ألف دينار، وقد أقام الشاعر مدة عند ابن طغج، وفي الديوان غير هذه ~~القصيدة: أرجوزة قصيرة، وثلاث وعشرون قطعة قصيرة أكثرها بيتان، وقد قيلت قطعتان منها ~~بعد عشر سنين من هذا التاريخ، حين مر الشاعر بالرملة قاصدا مصر وهما قوله: # ترك مدحك كالهجاء لنفسي # وقليل لك المديح الكثير # و # ماذا الوداع وداع الوامق الكمد # هذا الوداع وداع الروح للجسد» ~~••• # ومدح أبو الطيب في الرملة أيضا أبا القاسم طاهر بن الحسين بن طاهر العلوي، وفي شرح ~~المعري وشروح أخرى: أن ابن طغج سأل الشاعر مدح أبي القاسم مرات عدة، وألح عليه في ذلك ~~كثيرا فكان يمتنع، ثم سأله الأمير قصيدة في أبي القاسم بدل قصيدة كان يريدها لنفسه ~~فرضي أبو الطيب، ولما ذهب الشاعر إلى أبي القاسم ومعه حاشية، وجده في فريق من أشراف ~~قومه يجلس على سريره، وقد نزل لأبي الطيب عن سريره ولقيه بعيدا، وأقبل عليه يحدثه ~~ويؤنسه ويجلسه على سريره، ثم يجلس هو بين يديه، وقد كان ذلك بدعا في المديح حقا، فلم ~~يسمع أحد قبل أبي الطيب أن شاعرا جلس الممدوح بين يديد، وهذه القصيدة هي: # أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب # وردوا رقادي فهو لحظ الحبائب ~~••• # ويجمل بنا أن نشير هنا إلى أنه لما غلب العباسيون على أمرهم، وأصبح الخلفاء في ~~أيدي القواد والأمراء، نشأت في قبائل العرب أربع دول: هي بنو حمدان بالموصل وحلب ~~(317-394ه) وبنو مرداس، ms024 وبنو المسيب، وبنو مريد، وإنما يعنينا من هذه الدول دولة بني ~~حمدان التغلبيين، التي أنجبت سيف الدولة الحمداني، وتنسب هذه العشيرة إلى حمدان أحد ~~رؤساء بني تغلب، وهو ابن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد، يقول المتنبي: # وحمدان حمدون، وحمدون حارث # وحارث لقمان، ولقمان راشد # وكان للحمدانيين نفوذ وسلطان إبان الخلافة العباسية منذ سنة 260، وولي أمراؤهم ولايات ~~كثيرة، وكان علي سيف الدولة الحمداني يملك واسطا وما حولها، ثم أخذ لنفسه بسيفه مملكة ~~من الأخشيديين في شمال الشام، واستولى على حلب وحمص سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة كما ~~تقدم، وكانت له وقائع مع الأخشيديين، وقد استولى على دمشق والرملة بعد موت الأخشيد، ثم ~~غلب عليهما، فاصطلح مع الأخشيديين على أن تكون له حلب ولهم دمشق، وتزوج بنت الأخشيد، ~~واستمر له الملك ولذريته حتى أخذه الفاطميون. # وفي تاريخه: أنه صمد للروم يحاربهم عن العرب، فكانت له معهم وقائع قبل أن يملك حلب، ~~فلما استقر له الملك وبسط يده على المدائن كان عليه أن يحمي ذمار ملكه، وأن يناضل عن ~~بني دينه ولغته، وأن يقيم عرشه على السيوف المسلطة والدماء المراقة، وقد استطاع أن يقف ~~وحده عشرين عاما شوكة وخازة في جسم الروم، وسيفا مشهرا يذود عن العروبة والإسلام. لم ~~تمض منها سنة واحدة إلا كان له فيها حروب ونضال، فقدر له النصر مرات عدة، وأوغل في ~~بلادهم سنة 339 حتى قارب القسطنطينية، وقدر له كذلك أن يلقى الهزائم المرة، وكان ~~شر هزائمه واقعة سنة 351 التي زحف فيها الروم على حلب، فذبحوا فيها وقتلوا تقتيلا، ~~ونهبوا دار الأمير وخربوها. # على أن سيف الدولة - الذي أصيب بفالج في يده ورجله سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة - لم ~~يقعده ذلك عن حرب الروم، فثأر منهم، وانتصر عليهم في السنة التالية. # وكان ذلك الأمير الأديب الشاعر شجاعا في انتصاره وهزيمته معا، ماضي العزيمة، عظيم ~~البلاء، وقد توفي في حلب سنة ست وخمسين وثلاثمائة، ودفن في ميافارقين. # وأضاف فتى الحرب والنضال إلى شجاعته وأدبه كرما وسماحة بالغة، فكان ms025 مقصد العلماء ~~والأدباء والشعراء، وقبلة آمالهم ومحط رحالهم، فيروى أنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك ~~بعد الخلفاء مثل ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعر وفحول الأدب والعلم. # وممن قصده من الشعراء - غير أبي الطيب - أبو فراس، وأبو العباس النامي، وعلي بن عبد ~~الله الناشئ، والسري الرفاء، وكثيرون غيرهم، وبلغت مدائحه عشرات الألوف من الأبيات، ~~اختار منها بعض الأدباء عشرة آلاف بيت وجمعوها في كتاب، وصحبه من الأدباء كثيرون أيضا ~~منهم ابن خالويه وأبو علي الفارسي، وأهداه أبو الفرج الأصفهاني كتاب الأغاني فأعطاه ألف ~~دينار، ولجأ إليه كذلك الفيلسوف الكبير أبو نصر الفارابي وعاش في كنفه، وكان سخاؤه يشمل ~~من بعد عنه، وله شعر يدل على أنه شاعر مطبوع، ونقد يدل على سلامة الذوق والعلم بلغة ~~الضاد. ~~••• # وبارح شاعرنا الرملة سنة 336 قاصدا إنطاكية، مارا ببعلبك، وكان فيها علي بن ~~عسكر، فخلع عليه، وسأله أن يقيم عنده، فمدحه بأربعة أبيات، ورحل إلى إنطاكية فمدح فيها ~~أبا العشائر بالقصيدة التي مطلعها: # أتراها لكثرة العشاق # تحسب الدمع خلقة في المآقي # ثم مدحه بثلاث قطع أخرى، وأنشأ في إنطاكية كذلك أرجوزة أولها: # ما للمروج الخضر والحدائق # يشكو خلاها كثرة العوائق # وذلك عندما شهد الثلج يكسو أديم الأرض، ويغشى الربا والوهاد. # وأثناء إقامته في إنطاكية، أغار عليها بانس المؤنسى - قائد الأخشيديين - وفوجئ أبو ~~العشائر فقاتل عن نفسه حتى بلغ حلب، فقال المتنبي قصيدته: # إذا غامرت في شرف مروم # فلا تقنع بما دون النجوم # ثم رجع أبو العشائر إلى إنطاكية، وكان أبو الطيب عاد إلى الرملة، فلما سمع بقدومه خرج ~~يقصده، فلما غدا بطرابلس أراده إسحاق بن كيغلغ على مدحه - وكان جاهلا - وكان بعض الناس ~~قد أغروه به، وقالوا: إنما يترك مدحك استصغارا لك، فلما راسله يستمدحه احتج أبو الطيب ~~بيمين ألا يمدح أحدا إلى مدة، فأخذ عليه الطرق حتى تنقضي المدة، فهجاه أبو الطيب ~~بقصيدة أملاها على من يثق به، ولما ذاب الثلج عن لبنان خرج إلى دمشق، وأتبعه ابن كيغلغ ~~خيلا ورجلا فأعجزهم، ms026 ثم ظهرت القصيدة، وقد أقذع فيها المتنبي وأفحش إلى جانب ما ~~أودعها من الحكمة الرائعة. # ولما بلغ الشاعر إنطاكية، لقي أبا العشائر ومدحه بقصيدتين وثماني قطع. ~~••• # وأراد الله للشاعر الكبير أن يلقى ممدوحه الكبير، وأن يمتزج تاريخهما على مر العصور ~~والأيام، فقد كان أبو العشائر بن حمدان واليا على إنطاكية من قبل سيف الدولة، فلما قدم ~~الأمير إنطاكية سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، قدم أبو العشائر إليه أبا الطيب، وأثنى ~~عليه، ولم يشأ أبو الطيب أن يمدح الأمير إلا بعد أن اشترط عليه ألا ينشده وهو واقف، ~~وألا يقبل الأرض بين يديه، فقبل سيف الدولة شروطه، وكانت مما تميز به المتنبي على ~~الشعراء جميعا، ومما أوحت به إليه نفسه الطموح التي لا تقبل الهوان، فقد تعود أن ~~يتخذ من ممدوحيه أصدقاء له وصحابا، وكان سيف الدولة سمح النفس كريم الخلق، فمن الهين ~~عليه أن يتخذ المتنبي صديقا صدوقا، وأن يكون هو له نعم الصاحب أيضا، فهو الشاعر ~~المجيد الذي يستطيع أن يشيد بمآثره، ويخلد بطولته، كما رأى المتنبي أن سيف الدولة هو ~~الأمير العربي الذي يجدر بدرره الغوالي وآياته الخالدات؛ بل إنه لشاعر المجد الذي يبغي ~~مصاحبته شاعر اللفظ والبيان، قال المتنبي: # شاعر اللفظ خدنه شاعر المجد # كلانا رب المعاني الدقاق # وقال: # لك الحمد في الدر الذي لي لفظه # فإنك معطيه وإني ناظم # وصحب أبو الطيب سيف الدولة ثماني سنوات، نظم فيها اثني عشر وخمسمائة وألف بيت، في ~~ثمان وثلاثين قصيدة، وإحدى وثلاثين قطعة: منها أربع عشرة قصيدة في وصف وقائعه مع ~~الروم، وأربع في وقائعه مع العرب، وخمس عشرة في المدح المجرد عن وصف الوقائع، وخمس في ~~الرثاء، ومن القطع اثنتان في حوادث الروم، والباقي في مقاصد مختلفة، يضاف إلى كل هذا ~~قصيدة: # ذكر الصبا ومراتع الآرام # جلبت حمامي قبل يوم حمامي # نظمها الشاعر سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة في ثلاثة وثلاثين بيتا، وألحقها بمدائح سيف ~~الدولة، وقد اتفقت روايات المؤرخين على أنه قالها في ذلك التاريخ، ولكن الدكتور عبد ~~الوهاب ms027 عزام لا يميل إلى تصديق ذلك مرتكنا على أسباب وجيهة، يراها القارئ في كتابه عن ~~المتنبي الذي اعتمدنا عليه في تلخيص هذه السيرة. # وقد مدح الشاعر سيف الدولة غير ذلك بقصيدتين، وعزاه عن أخته بأخرى، وذلك بعد أن رجع ~~إلى العراق. # وكان سيف الدولة يغدق على شاعره أيما إغداق، ويكرمه ويبالغ في العطف عليه وإكبار ~~شأنه، فكان يعطيه كل عام ثلاثة آلاف دينار، وكان يمنحه غير ذلك عطايا أخرى ومكافآت. قال ~~المتنبي قطعته: # موقع الخيل من نداك طفيف # ولو أن الجياد فيها ألوف # حين سأله الأمير عن فرس يرسله إليه، وقال قطعته: # اخترت دهماءتين يا مطر # ومن له في الفضائل الخير # حين خيره في فرسين، إحداهما دهماء والأخرى كميت، وقال قطعته: # فعلت بنا فعل السماء بأرضه # خلع الأمير وحقه لم نقضه # في خلع أنفذها إليه، وقال قطعته: # أيا راميا يصمي فؤاد مرامه # تربي عداه ريشها لسهامه # وهو خارج إلى أقطاع أقطعه إياه الأمير في معرة النعمان، وجاء في الشروح ذكر لهدايا ~~جمة منحها الأمير للشاعر بعد أن تصالحا إثر تنافرهما. # وينطق شعر المتنبي في سيف الدولة، بالغبطة والرضا، ويفيض بالشكر الأوفر، ~~يقول: # أسير إلى إقطاعه في ثيابه # على طرفه من داره بحسامه # وقد سكن أبو الطيب إلى صحبة الأمير الكريم، وطاب له زمانه، فسكت عن حديث الثورة ~~والقتل الذي غمر شعره الأول وفاض في كل قصائده إلا قليلا، وكان يصحبه في أغلب حروبه، ~~فتمكن من وصفها وصف الشاهد كما بين في الديوان. # ثم ... ثم أراد الله مرة أخرى أن يفرق بين الرجلين، وأن يتم ما خطه في أم الكتاب ... وذلك ~~بعد ثماني سنوات لبثها الشاعر في كنف الأمير كانت أولى قصائد مدحه فيها: # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه # بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # وذلك سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وكانت آخر قصيدة في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، ~~وهي: # عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم # ماذا يزيدك في إقدامك القسم # وأما سبب فرقة الصديقين فهو حسد أكل قلوب شعراء سيف الدولة والمحيطين به ms028 غير أبي ~~الطيب، وهو كذلك ضيق الأمير ذرعا بالشاعر المتعالي الذي لا يقول فيه القصيدة إلا بعد ~~أن يطلبها ويستعجلها أشهرا طوالا. # أجل: فلقد كان حول سيف الدولة شعراء كثر ينشدون الخير والنعمة، وكانت شمس المتنبي ~~غالبة على شموسهم؛ فلا غرو أن ينقموا عليه ويحسدوه، سيما وهو المتكبر المتعالي، الضارب ~~في ذرى الأنفة والكبرياء، الفخور بشعره، والمتفرد وحده برضى الأمير وإيثاره، وذلك ~~الشاعر الذي يقول: # أنا السابق الهادي إلى ما أقوله # إذ القول قبل القائلين مقول # لا يستطيع أن يلقى من شاعر آخر حبا أو وفاء أو إخلاصا. # على أن من غير الشعراء كثيرين كانوا ينقمون عليه كذلك، ويحسدون مكانته عند الأمير، ~~وعظمته بين الناس. قال المتنبي: # أزل حسد الحساد عني بكبتهم # فأنت الذي صيرتهم لي حسدا # ولا مراء في أن أولئك الشعراء قد غلبهم حسد أبي الطيب فبيتوا له المكائد وناصبوه ~~العداء، يقول الشاعر العملاق: # وفي كل يوم تحت ضبني شويعر # ضعيف يقاويني قصير يطاول # ويقول غير ذلك كثيرا بين يديك في صفحات الديوان. # هذا، وكان سيف الدولة مغرما بشعر أبي الطيب، يود أن يسمع كل يوم قصيدة له في مدحه، ~~وكان الشاعر ينظم أربع قصائد في كل سنة أو خمسا غير القطع، فكان الأمير يغضب عليه. ~~فنحن نرى في الديوان قصيدة قيلت في جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وأخرى ~~قيلت يوم الأضحى من تلك السنة، وبين التاريخين زهاء خمسة أشهر، نظم الشاعر فيها سبع قطع ~~وقصائد قصيرة يعتذر في اثنتين عن تأخير مدحه. # وجاء في الصبح المنبي: أن أبا فراس قال للأمير: «إن هذا المتشدق كثير الإدلال عليك، ~~وأنت تعطيه كل سنة ثلاثة آلاف دينار على ثلاث قصائد، ويمكن أن تغدق مائتي دينار على ~~عشرين شاعرا يأتون بما هو خير من شعره.» # وفي شرح ابن جني: «وكان سيف الدولة إذا تأخر عن مدحه شق عليه، وأكثر أذاه، وأحضر من ~~لا خير فيه، وتقدم إليه بالتعرض له في مجلسه بما لا يحب، فلا يجيب أبو الطيب أحدا عن ms029 ~~شيء، فيزيد ذلك في غيظ سيف الدولة ... إلخ.» # وقويت النفرة بين الرجلين ، فأنشد الشاعر قصيدته المشهورة: # وا حر قلباه ممن قلبه شبم # ومن بجسمي وحالي عنده ألم # وقد اضطرب المجلس عند إنشاد هذه القصيدة، وثارت حاشية الأمير مطالبة بدمه، فرخص ~~الأمير في ذلك، حتى كاد الشاعر يهلك. يقول الشاعر في السامري - وهو أحد كتاب الأمير، ~~وكان قد طالب بدمه: # أسامري ضحكة كل راء # فطنت وكنت أغبى الأغبياء # إلى آخر الأبيات. # ولما خرج أبو الطيب بعد ذلك لقي عناء كبيرا من رجال سيف الدولة: وقد أشهر سيفه فيهم ~~حتى اخترقهم ولم يصنعوا به شيئا، وأرسل أبو العشائر جماعة من غلمانه وقفت في سبيل ~~الشاعر ففرقهم بسيفه ولم يصبه منهم أذى، وفي ذلك يقول: # ومنتسب عندي إلى من أحبه # وللنبل حولي من يديه حنيف # ثم عاد أبو الطيب إلى المدينة مستخفيا فأقام عند بعض أصدقائه وراسل الأمير، فأنكر ~~الأمير أنه أمر له بسوء، وكتب الشاعر الأبيات: # ألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبا # فداه الورى أمضى السيوف مضاربا # ثم دخل الشاعر دار الأمير بعد تسعة عشر يوما، ودخل على الأمير؛ فخلع عليه، ورحب به، ~~وسأله عن حاله، فقال: رأيت الموت عندك أحب من الحياة عند غيرك؛ فقال: بل يطيل الله ~~بقاءك؛ ثم ركب الشاعر، وأتبعه الأمير هدايا؛ فقال القصيدة: # أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل # دعا فلباه قبل الركب والإبل ~~••• # على أن الشاعر كان يهدد بالفراق قبل ذلك، فقد أشار إليه في القصيدة: # دروع لملك الروم هذي الرسائل # يرد بها عن نفسه ويشاغل # وتبرم في قصيدته: # أغالب فيك الشوق والشوق أغلب # وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب # وقد صرح الشاعر بكل ما في نفسه بعد أن رحل إلى كافور، وفي قصائده التي مدحه بها تعريض ~~بسيف الدولة والحمدانيين، يراه القارئ واضحا في الديوان؛ من ذلك قوله لكافور: # حببتك قلبي قبل حبك من نأى # وقد كان غدارا فكن أنت وافيا # على أنه لم يشأ أن يخفي ذلك عن سيف الدولة نفسه، فقد صارحه به ms030 في القصيدة التي أرسلها ~~إليه من العراق إجابة لدعوته، وذلك بعد أن مدحه بقصيدتين، وهي: # فهمت الكتاب أبر الكتب # فسمعا لأمر أمير العرب # من أجل ذلك فارق المتنبي سيف الدولة، ولو أنه من المعقول أيضا أن تكون آماله الواسعة ~~في السلطان هي التي حملته إلى مصر، يبغي ما عز عليه في رحاب بني حمدان، ويقول ابن جني: ~~إن المتنبي قد اعترف بأن قصيدته: # عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم # ماذا يزيدك في إقدامك القسم # كانت وداعا ... ويا له من وداع. # ولم يكن سيف الدولة على علم بأن وجهة المتنبي بعد مبارحته إياه ستكون مصر، فقد ~~استأذنه الشاعر في الرحيل إلى إقطاعه فأذن له، وكان أبو الطيب يبيت في نفسه أمرا: ~~أن يبرح حدود مملكة سيف الدولة، وأن ينشد بابا آخر غير بابه. جاء في شرح المعري: ~~«فأجمع رأيه على الرحيل من حلب، فلم يجد بلدا يأوي إليه أولى من دمشق؛ لأن حمص من عمل ~~سيف الدولة.» وقال في الصبح المنبي ما يقارب ذلك، وواضح من هذا أن المتنبي لم يرض أن ~~يستأذن سيف الدولة في الرحيل خوف ألا يأذن له، ولا ريب أن سيف الدولة لم يكن ليأذن له، ~~وقد يكون المتنبي أوجس خيفة من بطش الأمير، فلا يبعد عليه ذلك وهو الذي عرض بغدره - بعد ~~- في إحدى الكافوريات. # وسار المتنبي من حلب إلى دمشق، فانتقل من مملكة سيف الدولة الحمداني إلى مملكة أبي ~~المسك كافور الإخشيدي، وقد لبث الشاعر في دمشق مدة، ثم دعاه كافور إليه فسار إلى مصر؛ ~~ويذهب بعضهم إلى أن أبا الطيب لبث في دمشق متلكئا لا يريد الذهاب إلى كافور، فلما دعاه ~~كافور إليه مرتين لم يستطع إلا الذهاب، وهم بذلك يضعون مقدمة للهجاء المر الذي هجا به ~~الشاعر كافورا بعد أن مدحه خير مديح ... ولكن الواضح أن أبا الطيب لم يخرج من بلاد سيف ~~الدولة إلا قاصدا أبا المسك كافورا دون غيره، ولذلك يروى أن والي كافور على دمشق ~~أراده على مدحه - لما كان ms031 نازلا ببلده - فلم يرض ذلك، وثابت أن أبا الطيب - لما نزل ~~الرملة في طريقه إلى مصر، ولقي فيها أميرها الحسن بن عبد الله بن طغج - لم يقل فيه ~~مدحا، إلا قطعتين صغيرتين تقدم ذكرهما، وهما: # ترك مدحك كالهجاء لنفسي # وقليل لك المديح الكثير ~~(و) # ماذا الوداع وداع الوامق الكمد # هذا الوداع وداع الروح للجسد # وكان قد مدحه من قبل، ويغلب على الظن أن الشاعر لم يشأ أن يمدح أحدا قبل كافور وهو ~~في طريقه إليه، وأنه كان سائرا إلى هناك عن عمد، ونية مبيتة وأمر محزوم. # فأما كافور الأخشيدي هذا، فلا مندوحة من أن نوجز تاريخه في لمحة خاطفة، وهو تاريخ لا ~~نخال القارئ إلا عالما به. # هو مولى أسود كان لمحمد بن طغج الأخشيد، ومحمد بن طغج كان واليا من قبل المقتدر ~~بالله العباسي على دمشق سنة ثماني عشرة وثلاثمائة، ثم ضم إليه الراضي بالله مصر سنة ~~ثلاث وعشرين وثلاثمائة، ولقبه بعد ذلك «الأخشيد» واستتب الأمر له ولذريته في مصر إلى ~~عهد الفاطميين. # ويقول صاحب النجوم الزهراء: إن الأخشيد اشترى كافورا بثمانية عشر دينارا من بعض ~~رؤساء مصر، وأعتقه، ثم رقاه حتى جعله من كبار القواد؛ لما رأى منه الحزم والعقل وحسن ~~التدبير، ولما أضحى كافور قائد الجيوش الأخشيدية حارب ابن رائق، ثم سيف الدولة في ~~الشام، وقد قدمنا أن أبا الطيب ذكره في مدحه لمساور بن محمد. # وعندما توفي الأخشيد أخذ كافور البيعة لابنه أنوجور وعاد به إلى مصر، وقد ظن سيف ~~الدولة أن موت الأخشيد يمكنه من دمشق، فاستولى عليها وتقدم إلى الرملة، ولكن كافورا ~~- وكان الحاكم الفعلي - سار إليه فهزمه وأخرجه من حلب، ثم اصطلحا، فأخذ سيف الدولة حلب، ~~وأخذ أنوجور دمشق، وتوفي أنوجور سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، فاجتهد كافور في أن يبقى ~~الأمر لبني الأخشيد، ونجح في ذلك؛ إذ نال من الخليفة المطيع لله تولية لعلي بن الأخشيد ~~مكان أخيه، على أن علي بن الأخشيد لم يلبث أن مات سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وبقيت مصر ms032 ~~أياما بغير أمير - وكان أمرها في يد كافور - فاتفق أعيانها على تأميره ، فأصبح بذلك هو ~~السلطان - اسما وفعلا - حتى توفي سنة ست وخمسين وثلاثمائة وعمره خمسة وستين سنة بعد ~~أن حكم مصر وقسما من الشام اثنتين وعشرين سنة. # وكان كافور الأخشيدي داهية في السياسة، شجاعا حكيما، استطاع أن يكسب صداقة ~~العباسيين والفاطميين معا، ويقال: إنه هو الذي أخر غزو جيوش المعز لمصر حتى مات، ~~فخلى لها السبيل، وإن حزمه وكياسته جعلت منه سياسيا قديرا، وداهية خطيرا، وكان ~~له - إلى هذا - بصر بالعربية والأدب، وكان محبا للعلماء والأدباء، يقرب الشعراء ~~ويجزيهم، وكان دينا متواضعا، سخيا كثير الهبات والخلع والعطايا والصدقات. # ولا بأس من أن نقول: إن كافورا الذي عرفه التاريخ السياسي، غير كافور الذي عرفه ~~كثيرون من رواة تاريخ الأدب؛ فمن هؤلاء من صوره في أقبح الصور، متأثرا بما لطخه به أبو ~~الطيب من صفات أودعها كل نقمة وبغضاء؛ فمن الخير أن نعرف الرجل على حقيقته، ولا ننكر ~~عليه مكانته وفطنته وكفايته؛ لنسير في سيرة شاعرنا - بعد ذلك - سير المحايد غير المحابي ~~أو المتجني. ~~••• # وقدم أبو الطيب مصر في جمادى الثانية سنة ست وأربعين وثلاثمائة، فأقام بها أربع سنين ~~ونصف سنة، حتى بارحها في ذي الحجة سنة خمسين وثلاثمائة، وقد مدح كافورا حين قدم عليه ~~بقصيدته: # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا # وحسب المنايا أن يكن أمانيا # وختم مدائحه بقصيدة أنشدها سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وبقي بعد ذلك سنة وشهرين لم ~~ينشده شيئا، وبين فاتحة مدائحه وخاتمتها أربعة أشهر وثلاث سنين مدح فيها المتنبي ~~كافورا بتسع قصائد وقطعتين، فيها كلها سبعون وثلاثمائة بيت، وهو ربع ما مدح به سيف ~~الدولة. # وكانت بغية أبي الطيب من ذهابه إلى أبي المسك، أن يقطعه ضيعة أو إمارة، وكان شديد ~~الأمل في ذلك عظيم الرجاء، ولكن رجاءه خاب، وأمله تبخر وطواه الهواء - وسيبين كل ذلك ~~بعد - وظاهر في مدائح أبي الطيب الأولى لكافور، أنه لم يكن كارها لمدحه، ولا مسوقا ~~إليه عن رهبة أو ms033 مثلها، فهو يكشف في أولى قصائده عن حزنه من صديقه الأول الذي غدر به، ~~وهو سيف الدولة، وعن أمله الواسع في صديقه الجديد كافور، وقد رضي الوقوف بين يديه ~~مبالغة في تعظيمه وابتغاء معونته، ولن ننسى أن نقول إن كافورا عندما نزل أبو الطيب في ~~مصر أخلى له دارا، وكفله، وأضافه، وخلع عليه، وفي هذه القصيدة أشار الشاعر إلى سيف ~~الدولة وإلى بني حمدان في مواضع مختلفة، وأطنب في مدح أبي المسك، ثم لمح إلى غايته فلم ~~يشأ أن يخفيها، يقول: # إذا كسب الناس المعالي بالندى # فإنك تعطي في نداك المعاليا # وغير كثير أن يزورك راجل # فيرجع ملكا للعراقين واليا # وفي الشهر التالي قال أبو الطيب قصيدته الثانية يهنئ بها كافورا بدار بناها، وهي ~~التي أولها: # إنما التهنئات للأكفاء # ولمن يدنى من البعداء # وأنا منك لا يهنئ عضو # بالمسرات سائر الأعضاء # وتلك كانت طريقة المتنبي في المدح، لا يغفل نفسه والإشادة بها، وإشراكها مع الممدوح ~~فيما يغدق عليه من صفات طيبات. # وفي هذه القصيدة يقول الشاعر: # وفؤادي من الملوك وإن كا # ن لساني يرى من الشعراء # ويقول المعري: «ولما أنشده أبو الطيب حلف ليبلغه جميع ما في نفسه، وإنه لأكذب ما ~~يكون إذا حلف.» # ثم بعد شهرين، قال أبو الطيب يمدح الأستاذ أبا المسك كافور قصيدته: # من الجآذر في زي الأعاريب # حمر الحلى والمطايا والجلابيب # وفيها يقول أيضا: # إلى الذي تهب الدولات راحته # ولا يمن على آثار موهوب # ثم أنشد الشاعر كافورا في عيد الأضحى قصيدته الرابعة: # أود من الأيام ما لا توده # وأشكو إليها بيننا وهي جنده # وفيها بين الشاعر عن آلام نفسه؛ لأنه قصر عما يبتغيه، وبدأ بالشكوى الخفية ~~والبينة من مطل أبي المسك، ولا ريب أن كافورا كان قد وعد الشاعر فعلا بولاية، فهو ~~هنا يستنجزه وعده، ويسأله أن يجربه فيقول: # ووعدك فعل قبل وعد لأنه # نظير فعال الصادق القول وعده # ثم بعد ثلاثة أشهر من ذلك قال الشاعر قصيدته الخامسة، وكان فرس المتنبي قد جرح فحزن ms034 ~~عليه، فتبين كافور ذلك وأرسل له فرسا أدهم، وأول القصيدة: # فراق ومن فارقت غير مذمم # وأم ومن يممت خير ميمم # وفي هذه القصيدة يعاود الشاعر مدح سيف الدولة، وذكر الحمدانيين بالخير، كأنما ضاق ~~بكافور ووعده، وفي آخرها يقول: # ولو كنت أدري كم حياتي قسمتها # وصيرت ثلثيها انتظارك فاعلم # ثم قال الشاعر بعد ذلك قصيدة حكمية مدح فيها كافورا، وذلك إثر شقاق كان بين أبي ~~المسك وبين الأمير أنوجور انتهى بالصلح. # على أن حال أبي الطيب لا يطيب لها أن تسير في طريق واحدة أو تستقر على وتيرة، فها هو ~~يمل انتظار بغيته، ويطفح الكيل فلا يستطيع اصطبارا، وها هو يقول - بعد أن أرسل إليه ~~أبو المسك ستمائة دينار ذهبا عسى أن تلهيه عن رجائه - قصيدته: # أغالب فيك الشوق والشوق أغلب # وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب # وذلك في عيد الفطر سنة سبع وأربعين وثلاثمائة؛ أي بعد مقام الشاعر بمصر سنة وشهرين، ~~وفي هذه القصيدة - كما يبين من الديوان - يندم أبو الطيب على مبارحته سيف الدولة وقصده ~~كافورا، ويعتب فيها على سيف الدولة وعلى بني حمدان، ثم يختمها بمدح كافور؛ لعلمه بأنها ~~ستبلغه وإن لم ينشده إياها. # وهنا أخذت النفرة بين الرجلين مظهرا واضحا، فقد سكت الشاعر عن المديح، بعد أن كان ~~يواصل قصائده غير وان ولا متمهل، ثم يضطر بعد ذلك لإنشاده، وذلك أن كافورا كان قد ~~ولى شبيبا العقيلي الخارجي عمان والبلقاء وما يليها، فخرج على كافور وسار إلى دمشق ~~في جيش كثيف ودخل المدينة، وفي غمرة من الهرج والمرج ألفى شبيب ميتا، فارتاع جيشه، ~~وهرب جنده وتفرقوا، ولم يعرف الناس كيف مات، وجاءت الأخبار مصر فطالب كافور أبا الطيب ~~بأن يذكر هذا في شعره؛ فقال قصيدته التي مطلعها: # عدوك مذموم بكل لسان # وإن كان من أعدائك القمران # وذلك في جمادى الثانية سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وإنك لواجد - من قراءة القصيدة - ~~أن الشاعر الذي سكت عن مدح أبي المسك ثمانية أشهر، ثم لقيه في هذه القصيدة، لم يكن ~~مادحا، ms035 وإنما كان كمن يقصد الهجاء، وكأنما أراد أن يؤبن القتيل ويرثيه بدل أن يغتبط ~~لمقتله. # ثم انقطع المتنبي بعد هذه القصيدة المريبة عن مدح أبي المسك سنة وأربعة أشهر، وأصابته ~~في أثناء ذلك حمى فقال قصيدته: # ملومكما يجل عن الملام # ووقع فعاله فوق الكلام # وقد عرض فيها بكافور، وبخله، ومنعه عن الرحيل عن مصر، وأعجب بها أهل مصر برغم أنها ~~ساءت كافورا لما بلغته. # وفي أثناء ذلك أيضا اتصل المتنبي بأبي شجاع فاتك الملقب بالمجنون، وقد كان روميا، ~~وأسر وربي في فلسطين، ثم اغتصبه كافور من سيده بالرملة بلا ثمن فأعتقه صاحبه، فكان ~~معه في عدة المماليك، كريم النفس، حر الطبع، بعيد الهمة، ويقول المعري: إنه كان في أيام ~~كافور مقيما بالفيوم، أنفة من الأسود، وحياء من الناس أن يركب معه، وأنه مرض وأحوجته ~~العلة إلى دخول مصر فدخلها، وأن أبا الطيب لم يتمكن من عيادته على أن فاتكا كان يسأل ~~عنه ويراسله بالسلام، وأنه لما لقي أبا الطيب في الصحراء أهداه هدية قيمتها ألف دينار ~~ذهبا، ثم أتبعها هدايا بعدها، ويقول ابن خلكان: إن الفيوم كان إقطاعا لفاتك، وإن أبا ~~الطيب كان يسمع بكرمه وشجاعته، ولا يستطيع أن يقصده خشية كافور، ثم استأذن كافورا في ~~مدحه فأذن له، ويروى أن ذلك كان بعد استقرار ما بين فاتك والأستاذ كافور. # ويظهر أن الشاعر لم يرغب في مدح فاتك - مع ما بينه وبين كافور من المنافسة - إلا ~~ليأسه من أبي المسك، وقد مدح أبو الطيب فاتكا في جمادى الثانية سنة ثمان وأربعين ~~وثلاثمائة بقصيدته: # لا خيل عندك تهديها ولا مال # فليسعد النطق إن لم يسعد الحال # وفي هذه القصيدة تعريض بكافور. # ثم عاود أبو الطيب مدح كافور، بعد أن انقطع عن ذلك ستة عشر شهرا كاملة، وبعد أن قال ~~قصيدة الحمى التي تقدم ذكرها، وبعد أن تعرض لكافور في مدح فاتك، ويرى بعض المؤرخين أن ~~عودة أبي الطيب إلى مديح كافور كانت خارجة عن إرادته، فقد طالبه كافور بذلك فلم يستطع ms036 ~~إلا إجابته، وقد يكون تطلع كافور إلى مدح الشاعر قد أحيا في نفسه الرجاء فعاد يلقي آخر ~~سهم، وينفض عن نفسه اليأس والإشفاق من أن يخيب، وأما القصيدة فهي: # منى كن لي إن البياض خضاب # فيخفى بتبييض القرون شباب # وفيها يتحدث الشاعر عن نفسه وعن آماله، وعن وعد كافور له في غالب أبياتها، ويمدحه ~~فيها باثني عشر بيتا. # ثم بقي أبو الطيب بمصر بعد هذه القصيدة سنة وشهرين دون أن يمدح كافورا فما كان ~~يلقاه إلا أن يركب فيسير معه في الطريق؛ لئلا يوحشه، وكان الشاعر ضيف كافور مدة مقامه ~~في مصر، فكان ذلك هو الصلة بينهما بعد انقطاع الشاعر عن مدحه وحضور مجلسه. # وواضح غاية الوضوح من شعر المتنبي في كافور، أنه لم يكن يبغي منه مالا فحسب، بالغا ~~ما بلغت قيمة ذلك المال، وإنما كان يبغي ضيعة أو ولاية كما تقدم، يقول: # إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية # فجودك يكسوني وشغلك يسلب # ولو أنه كان يطلب المال لأعطاه كافور فوق ما أعطاه، ألوفا مؤلفة، ونحسب أن كافورا ~~لم يدر بذهنه أن يقطعه هذا الذي يريد، وإن كان يعده ويمطله فذلك شيء من التلطف ~~والمداجاة، وقال بعض الشراح: إنه قال لأبي الطيب: «أنت في حال الفقر وسوء الحال وعدم ~~المعين سمت نفسك إلى النبوة، فإن أصبت ولاية وصار لك أتباع فمن يطيقك؟» ولا نخاله قال ~~ذلك، وإن كان من السهل أن يفكر فيه، ويقول بعض الشراح أيضا: إن كافورا كان ينوي ~~إقطاعه ما يريد، وقد حلف له بذلك، ولكن أمورا بدرت من الشاعر لم تلق رضاه، منها: أنه ~~ذكر سواده في قصائده، وكان كافور يكره ذلك غاية الكراهة، ولا نظن ذلك سببا معقولا، ~~فقد ذكر الشاعر سواد الممدوح في مواضع طرب لها كافور واهتز لها، وكان ذلك منذ أول عهد ~~الشاعر بمدحه، فلو أدرك منه امتعاضا من هذا؛ لما كرره في قصائده بعد ذلك. # وليس بعيدا أن يكون كافور كره من الشاعر إلحاحه في طلبه، ومداومته على التذكير ms037 ~~بالوعد في لغة يصح أن تسمى توبيخا وتأنيبا، فصح في عزمه ألا ينيله طلبته، ثم إن تمادي ~~الشاعر في أشباه ذلك، ورثائه لشبيب في القصيدة التي تقدم ذكرها، وتعريضه بكافور في ~~قصيدة الحمى، ومدحه لفاتك، كل أولئك كان سببا في أن يخيب أمل الشاعر في بغيته، وأن ~~يجعل بينه وبينها سدا، وكانت صراحة المتنبي وعلو نفسه، يأبيان له إلا أن يقول ما يجول ~~بخاطره، فلم يشأ إلا أن يقول ما قال، داخلا في نطاق التوبيخ، لا الاستعطاف والطلب ~~الذليل. # ومما كان له أثر بين في خيبة الشاعر في أمله في كافور، أنه لم يشأ أن يمدح الوزير ابن ~~الفرات، كما مدحه شعراء آخرون؛ ليكون له عونا يساعده على بلوغ غايته ومبتغاه، وكان ~~الوزير ابن الفرات هذا، وزيرا خطيرا من أسرة وزراء، ومحدثا أديبا ميالا لأهل العلم ~~والأدب. # وكان أبو الطيب في آخر مقامه بمصر، يود الرحيل ويبغي الفكاك من ذلك النطاق المضروب، ~~فلقد طالما ردد ذلك في قصائده، ولقد طالما تبرم بمطل كافور وضاق به ذرعا ... ولكن ~~كافورا كان يمسكه عن الرحيل، ويضع حوله العيون. # وليس خافيا أن كافورا - لما نزل الشاعر بمصر - أنزله دارا، وأغدق عليه من ماله ~~وأغرقه في عطائه، وقد حسب أن ذلك يكفيه، فلما طالبه الشاعر بولاية أو ضيعة، وعده إجابة ~~طلبه، ثم خاف كافور الشاعر، حين أدرك علو نفسه، ولمس بعد أمانيه، وعلم ما حفل به ماضيه ~~من حبس وادعاء النبوة ... وما إلى ذلك، وقد أدرك القارئ أن الشاعر بدأ يستعجل الوعد، ~~ويندد بالمماطلة، بعد بقائه بمصر ثلاثة أشهر ليس غير، وأدرك كذلك أنه سكت عن مديح كافور ~~- بعد أن قال قصيدة شبيب والقصيدة الأخرى الأخيرة - سنة وشهرين، وأنه ذكر الرحيل في ~~شعره مرات عدة، كأنما كان كافور يحرص على ألا يفلته، ابتغاء مدحه من ناحية، واتقاء ~~هجوه من أخرى ... بل إنه لمن الثابت أن كافورا منعه عن الرحيل منعا، ففي هجاء الشاعر له ~~من بعد ما ينطق بذلك في صراحة وبيان، وجاء في شرح ms038 المعري وشروح أخرى: أن الشاعر كتب ~~إلى كافور يستأذنه في المسير إلى الرملة؛ ليتنجز مالا بها، وأراد أن يعرف رأيه في ~~مسيره؛ فأجابه: لا، والله، أطال الله بقاءك، لا نكلفك المسير، ولكن ننفذ رسولا يأتيك ~~به، فلما قرأ الجواب قال أبياته التي أولها: # أتحلف لا تكلفني مسيرا # إلى بلد أحاول فيه مالا # ولما ضاق صدر الشاعر الكبير بذلك الذي لقيه بمصر، ولم يطق بعده اصطبارا، رحل إلى ~~الكوفة رحيل هارب لا رحيل مودع مشيع، فلم يعد له ما يتعزى به بعد وفاة أبي شجاع فاتك، ~~الذي اتخذه صديقا مؤنسا طوال مدة بقائه بمصر بعد سكوته عن مديح كافور، وكانت وفاة ~~فاتك في شوال سنة خمسين وثلاثمائة، وقد لبث الشاعر بعدها شهرين يدبر لرحيله، جاء في ~~شرح المعري وشروح أخرى: «وقد أعد كل ما يحتاج إليه على مر الأيام في لطف ورفق، ولا يعلم ~~به أحد من غلمانه، وهو يظهر الرغبة في المقام، وطال عليهم التحفظ، فخرج ودفن الرماح في ~~الرمل، وحمل الماء على الإبل في الليل من النيل لعشر ليال، وتزود لعشرين.» # وفي ليلة عيد الأضحى قال الشاعر قصيدته الحزينة الثائرة التي مطلعها: # عيد بأية حال عدت يا عيد # بما مضى أم لأمر فيك تجديد # وقد هجا فيها كافورا هجاء مرا، وعرض بإمساكه إياه عن الرحيل. # وقد انتهز أبو الطيب غفلة كافور، وانشغاله بالعيد، وبما يصحب العيد من سنن، وهم ~~بأخذ طريقه التي بيت سلوكها، ولما اجتاز أبو الطيب بلبيس نزل على عبد العزيز بن يوسف ~~القيسي فأضافه وأكرمه وسيره، وقد كتب إليه الشاعر أبياته التي أولها: # جزى عربا أمست ببلبيس ربها # بمسعاتها تقرر بذاك عيونها # وكان الشاعر يعرف عبد العزيز من قبل، وله فيه أبياته الثلاثة التي أولها: # لئن مر بالفسطاط عيشي فقد حلا # بعبد العزيز الماجد الطرفين # ولا ريب في أن كافورا ثار لما بلغته القصيدة التي قالها الشاعر ليلة العيد، ولا ريب ~~كذلك أنه غضب لرحيله، وتوجس خيفة من هجائه المر الذي سوف يلاحق بعضه بعضا، ويقول ms039 بعض ~~الرواة: إن كافورا أتبع الشاعر بالخيل والرجل، وكتب إلى عماله؛ ليسدوا عليه ~~الطرق. # وعبر أبو الطيب بموضع يعرف بنجة الطير حتى خرج إلى مساء يعرف بنحل بعد أيام، فلقي ~~عنده في الليل ركبا وخيلا صادرة عن كافور فأخذهم وتركهم، ولما قرب من النقاب رأى ~~رائدين لبني سيلم على قلوصين، فركب الخيل وطردهما حتى أخذهما، فذكرا له أن أهلهما ~~أرسلوهما رائدين، فلما أمنهما استبقاهما ورد عليهما متاعهما، وسار معهما حتى توسط بيوت ~~بني سليم آخر الليل، فأكرمه ملاعب بن أبي النجم وذبح له، ثم غدا فسار إلى النقع فنزل ~~ببادية من معن وسنبس، وهناك أكرمه عفيف المعنى وذبح له. ثم غدا من عنده فسار يومه ~~وبعض ليلته، وعند الصباح دخل حسمى، وهي أرض طيبة خصبة، وبها جبال شاهقة. # وكان بنو فزارة شاتين بها، فنزل الشاعر بقوم من عدي فزارة، وطاب له المقام فلبث ~~شهرا. ثم ظهر له فساد عبيده - وكان كافور قد كتب لمن حوله من العرب ووعدهم - فأنفذ ~~رسولا إلى فتى بني فزارة ثم من بني مازن، وهم قوم يؤثر عنهم رعاية الجوار. ثم سار إليه ~~في الليل، والقوم لا يعلمون رحيله، ولا يشكون أنه يريد البياض فأخذ طريق البياض حتى بلغ ~~رأس الصوان قتوقف، وأنفذ رسولا إلى عرب بين يديه، وأراد أحد عبيده أن يخونه فضرب أبو ~~الطيب وجهه بالسيف، وأمر الغلمان فقطعوه، وفي ذلك العبد قال أبو الطيب: # أعددت للغادرين أسيافا ~~... ... ... إلخ # ويقول ارتجالا في هجاء وردان: # إن تك طيئ كانت لئاما # فألأمهم ربيعة أو بنوه # إلى آخر الأبيات. # وكان رسول أبي الطيب قد عاد إليه وليس معه خبر عن العرب التي طلبها، فسار على بركة ~~الله إلى دومة الجندل، وذلك لإشفاقه من أن تكون عليه عيون بحسمى تعلم أنه يريد ~~البياض، وورد الشاعر البويرة بعد ثلاث ليال، ولما توسط الشاعر بسيطة - وهي أرض بقرب ~~الكوفة - رأى بعض عبيده ثورا، فقال: هذه منارة الجامع، ونظر آخر إلى نعامة، فقال: هذه ~~نخلة، فضحك أبو الطيب وقال: # بسيطة مهلا ms040 سقيت القطارا # تركت عيون عبيدي حيارى # إلى آخر الأبيات. # وورد العقدة بعد ليال، واجتاز ببني جعفر بن كلاب وهو بالبرية فبات فيهم، ثم دخل ~~الكوفة في شهر ربيع الثاني سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. # ولم يسلك أبو الطيب من مصر إلى الكوفة الطريق المعهودة، فقد سار «على الحلل والأحياء ~~والمفاوز المجاهيل والمناهل الأواجن» كما يقول صاحب الإيضاح، وهو بذلك يؤيد ما ادعى ~~في شعره من الجرأة والدربة على الأسفار بالليل والنهار. # وكانت أولى قصائد الشاعر في الكوفة هي التي أولها: # ألا كل ماشية الخيزلى # فدى كل ماشية الهيدبى # وقد عدد فيها المواضع التي مر بها في سيره، وفخر، وهجا كافورا ... وقد استغرقت رحلته ~~من الفسطاط إلى الكوفة ثلاثة أشهر، وكان رجوع الشاعر الفحل إلى بلده ومسقط رأسه بعد ~~غيبة طويلة عدتها ثلاثون سنة. # ولم يستطع الشاعر - وقد بارح الديار المصرية - أن ينسى صديقه أبا شجاع فاتك، ولا أن ~~يحرر قلبه من التحسر عليه والأسى لفقده، ولم يستطع كذلك إلا أن يفيض نقمة على كافور ~~وكراهة وبغضاء، وقد رثى فاتكا في ثلاث قصائد. أنشأ أولاها بعد خروجه من مصر، ~~وأولها: # الحزن يقلق والتجمل يردع # والدمع بينهما عصي طيع # وأنشأ ثانيتها في الكوفة، وقد أخرج تفاحة من الند عليها اسم فاتك، وأولها: # يذكرني فاتكا حلمه # وشيء من الند فيه اسمه # وأنشأ الثالثة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، بعد خروجه من بغداد، وأولها: # حتام نحن نساري النجم في الظلم # وما سراه على خف ولا قدم # وشاء الشاعر أن يهجو كافورا أقذع الهجاء، وأن يطلق من صدره جذوة مشتعلة من النقمة ~~البالغة، وذلك لأنه لم ينل عنده ما يبتغي، ولأنه وعده فأخلفه، ولأنه حبسه عن الرحيل، ~~ولأنه - في كل ذلك - أهله لشماتة الأعداء والحاسدين. # وقد ضمن الشاعر ثلاث قصائد - تضمنت أغراضا أخرى - هجاء كافور وهي قصيدة العيد التي ~~تقدم ذكرها، والقصيدة التي وصف فيها سيره من مصر إلى الكوفة، والقصيدة العينية التي رثى ~~بها فاتكا، وقد تقدم ذكرهما أيضا. ثم ضمن هجاءه كذلك، القطعة التي رثى ms041 بها فاتكا حين ~~أذكرته به تفاحة الند. # وخصص الشاعر غير ذلك - لهجاء كافور - ست قطع فيها أربع وأربعون بيتا. منها القطعة ~~التي أولها: # أريك الرضا لو أخفت النفس خافيا # وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا # ومنها القطعة التي أولها: # أنوك من عبد ومن عرسه # من سلط العبد على نفسه # ومنها القطعة التي أولها: # وأسود أما القلب منه فضيق # نخيب وأما بطنه فرحيب # وقد نظمت في شوال سنة خمسين وثلاثمائة. # ومنها القطعة التي أولها: # لو كان ذا الآكل أزوادنا # ضيفا لأوسعناه إحسانا # وقد نظمت حينما هم بالرحيل عن مصر. ~~••• # وكانت العراق لما قدمها أبو الطيب في أيدي بني بويه، وقد نشأت دولة بني بويه هذه في ~~أوائل القرن الرابع الهجري، فتعاون الإخوة الثلاثة: علي والحسن وأحمد على التسلط في ~~فارس والعراق، واستولى أصغرهم أحمد على بغداد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة؛ فمنحهم ~~الخليفة المستكفي بالله الولاية على ما بأيديهم، ولقب عليا عماد الدولة، والحسن ركن ~~الدولة، وأحمد معز الدولة. وبقي ملك بني بويه على العراق حتى سنة سبع وأربعين وأربعمائة ~~حين استولى عليه السلاجقة. # ولم يكد معز الدولة يمكث في العراق أسابيع، حتى خلع الخليفة وسمل عينيه، وولى مكانه ~~الخليفة المطيع، وانتقل بذلك الملك جملة من أيدي الخلفاء إلى أيدي البويهيين، وكان ذلك ~~إيذانا بالخراب والدمار، وانتشار الظلم والطغيان، والفوضى الآخذة بالعنان. # وقدم أبو الطيب العراق بعد ستة عشر عاما من استيلاء معز الدولة عليها، وأقام بالكوفة ~~التي هجرها من قبل مرارا فرارا من القرامطة والأعراب، فشهد بعد سنتين غارة بني كلاب ~~عليها، وشارك هو في الحرب والدفاع عنها. # وكان يلي الوزارة الحسن بن محمد المعروف بالوزير المهلبي، وكان أديبا شاعرا اجتمع ~~حوله أدباء، منهم القاضي التنوخي، وأبو الفرج الأصفهاني، وشعراء منهم السري الرفاء، ~~وكان جوادا مسرفا كلفا باللهو والمجون. # وقد لبث أبو الطيب بالعراق ثلاث سنين منذ قدمها حتى غادرها إلى فارس سنة أربع وخمسين ~~- وكانت إقامته بالكوفة - وقد سافر في أثناء ذلك إلى بغداد مرة أو يزيد. ثم قدمها ms042 بعد ~~في طريقه إلى فارس، ولا ندري ما فعله بالكوفة إلا ما يحصل بقوله الشعر، ففي جمادى ~~الثانية سنة ثلاث وخمسين هجا ضبة بن يزيد العيني، ويروى أن ابن يزيد العيني هذا جاء من ~~سفاح، يغدر بكل من نزل به وأكل معه وشرب، وكان أبو الطيب قد نزل بالطف بأصدقاء له، ~~وسارت خيلهم إلى هذا العبد، واستركبوه فلزمه السير معهم، فدخل العبد الحصن، وأخذ يشتمهم ~~أياما من وراء الحصن أقبح شتم، ويسمي أبا الطيب ويشتمه، وأراد القوم أن يجيبوه بمثل ~~ألفاظه، وسألوا أبا الطيب ذلك فتكلف لهم على مشقة، وعلم أنه لو سبه لهم معرضا لم يفهم، ~~ولم يعمل فيه عمل التصريح؛ فخاطبه على ألسنتهم من حيث هو فقال ... إلخ. # وفي هذه القصيدة أقذع المتنبي غاية الإقذاع، وفاض حقده فغمر القصيدة وأفعمها. # وجاء في شرح ابن جني: أن أبا الطيب أنكر إنشاد هذه القصيدة، وقال الواحدي مثل ~~ذلك. # ثم وقعت بعد ذلك حوادث بالكوفة اشترك فيها أبو الطيب وقاتل، ومدح قائد الجيش الذي قدم ~~من بغداد؛ لصد غارة الأعراب من بني كلاب على الكوفة، وكان أبو الطيب قبل قدوم ذلك ~~القائد يقود الجيش المدافع عن المدينة لعدة أيام، فلما حضر جيش بغداد كان بنو كلاب قد ~~رحلوا عن الكوفة، فنزل القائد وأنفذ إلى أبي الطيب ثيابا نفيسة من ديباج وخز، فأنشده ~~هذه القصيدة في الميدان وهما على فرسيهما، وذلك في ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين، وأول ~~القصيدة: # كدعواك كل يدعي صحة العقل # ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل # وخرج أبو الطيب من الكوفة - قبل أن يبرحها إلى فارس - في شعبان سنة اثنتين وخمسين، ~~قاصدا بغداد، وفيها لقي الوزير المهلبي، ويرجح أنه أقام بها من جمادى الآخرة إلى ~~شعبان، أو قبل ذلك بقليل، وقد نزل فيها بدار علي بن حمزة البصري اللغوي الذي روى ~~ديوانه، وبقي ضيفه إلى أن رحل عنها، ولم يطل فيها مقامه. # وكان ببغداد معز الدولة بن بويه والوزير المهلبي. # وقد زار أبو الطيب المهلبي، وجلس ms043 معه مرتين، ولكنه لم يمدحه، ولا هو مدح معز الدولة، ~~وقد كان أبو الطيب يود مدح المهلبي، وأن يتخذه سبيلا إلى معز الدولة، وإنما صده عن ذلك ~~ما سمعه عنه من تماديه في السخف واستهتاره واستيلاء أهل الخلاعة عليه، وقد أغرى المهلبي ~~بالمتنبي شاعرا ماجنا هو ابن حجاج فعلق بلجام دابته وقد تكأكأ الناس عليه، وأخذ ~~ينشده: # يا شيخ أهل العلم فينا ومن # يلزم أهل العلم توقيره # فلم يحفل به المتنبي، وانصرف إلى منزله. # وقد كان الوزير المهلبي راغبا في مدح أبي الطيب، مغيظا محنقا من إغفاله إياه، ~~وقد روي أنه أحضر علي بن يوسف البقال فأنشده في حضرة المتنبي، فقال المتنبي: «ما رأيت ~~ببغداد من يجوز أن يقطع عليه اسم شاعر إلا ابن البقال.» # ولما كان الوزير المهلبي وسيلة الشاعر إلى معز الدولة، فإن الشاعر لم يجد إلى معز ~~الدولة من سبيل، ولم يمدحه تبعا لذلك. # ولم يشأ المهلبي أن ينسى إساءة الشاعر إليه وإغفاله إياه، فأغرى به جماعة من شعراء ~~بغداد، حتى نالوا من عرضه، وتباروا في هجائه، ومنهم ابن الحجاج، وابن سكرة الهاشمي، ~~والحاتمي. فلم يجبهم المتنبي ولا حفل بهم، وقيل له في ذلك، فقال: إني قد فرغت من ~~إجابتهم بقولي لمن هم أرفع طبقة منهم في الشعراء: # أرى المتشاعرين غروا بذمي # ومن ذا يحمد الداء العضالا # ومن يك ذا فم مر مريض # يجد مرا به الماء الزلالا # وقولي: # أفي كل يوم تحت ضبني شويعر # ضعيف يقاويني قصير يطاول # إلى آخر الأبيات. # وقولي: # وإذا أتتك مذمتي من ناقص # فهي الشهادة لي بأني كامل # ومما كان بين أبي الطيب وبين أعوان المهلبي ما حكاه الحاتمي من مناظرته لأبي الطيب ~~ببغداد، ولا ريب أن الحاتمي كذب في ذلك على خصمه، وبالغ في دعواه إرضاء للمهلبي، وقد ~~قال ياقوت عن الحاتمي هذا: إنه كان مبغضا لأهل العلم، وفي الفترة التي أقامها الشاعر ~~ببغداد، قرئ عليه ديوانه وسمعه جماعة، منهم علي بن حمزة البصري، وابن جني، والقاضي أبو ~~الحسن المحاملي. # وشاء ms044 الله أن يعاود قلب الشاعر الكبير الحنين إلى الأمير العربي الجليل سيف الدولة بن ~~حمدان، فإنه لما سمع سيف الدولة بخروج أبي الطيب من مصر مراغما كافورا، وبلوغه ~~الكوفة، كاتبه معرضا برجوعه إلى حلب، ثم أهدى إليه هدايا متعاقبة. فأجابه أبو الطيب في ~~شوال سنة اثنتين وخمسين بقصيدته التي مطلعها: # ما لنا كلنا جو يا رسول # أنا أهوى وقلبك المتبول # وفيها يبين حزن الشاعر، ومعاودته مدح الأمير الهمام، وقد قالها لما بلغه خروج سيف ~~الدولة - وهو مريض - للقاء الروم، ورجوعهم عن غزو طرسوس. # ثم توفيت أخت سيف الدولة الكبرى في جمادى الثانية سنة اثنتين وخمسين، وورد العراق ~~خبرها، فقال الشاعر في شعبان قصيدته: # يا أخت خير أخ يا بنت خير أب # كناية بهما عن أشرف النسب # فكان لهذا الرثاء أبلغ الأثر في نفس سيف الدولة، فأرسل إلى الشاعر هدية ومالا ~~وأمانا بخطه وكتابا يستدعيه، فكتب أبو الطيب في ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين قصيدته التي ~~مطلعها: # فهمت الكتاب أبر الكتب # فسمعا لأمر أمير العرب # وبعد أن عاد الشاعر إلى الكوفة ولبث فيها عاود الذهاب إلى بغداد، في طريقه إلى فارس ~~قاصدا ابن العميد، وقد بارح بغداد للمرة الثانية في صفر سنة أربع وخمسين، وذلك بعد ~~مبارحته لها في المرة الأولى بسنة وخمسة أشهر، وقد أخذ طريق الأهواز وبها لقيه التنوخي، ~~وبلغ أرجان في الشهر نفسه. فلما أشرف عليها وجدها ضيقة البقعة والدور والمساكن؛ فضرب ~~بيده على صدره، وقال: تركت ملوك الأرض يتعبدون بي، وقصدت رب هذه المدرة فما يكون ~~منه؟ ثم وقف بظاهر المدينة، وأرسل غلاما على راحلته إلى ابن العميد، ودخل عليه، وقال: ~~مولاي أبو الطيب خارج البلد، فثار من مضجعه ثم أمر حاجبه باستقباله. فركب واستركب من ~~لقيه في الطريق، فتلقوا الشاعر وقضوا حقه وأدخلوه البلد، فدخل على أبي الفضل بن العميد ~~فقام له، وطرح له كرسي عليه وسادة ديباج، وقال أبو الفضل: كنت مشتاقا إليك يا أبا ~~الطيب. # وقد أفرد أبو الفضل له دارا نزلها، وكان يغشى ms045 أبا الفضل كل يوم ويؤاكله، وابن العميد ~~هذا - كما لا يخفى - هو الأديب الكبير أبو الفضل ابن العميد، وزير عضد الدولة، وقد كان ~~أبو الفضل ناقما على الشاعر من قبل لأنه لم يمدحه، وكان يريد أن يخمل ذكره، حتى إنه ~~ليروى أن بعض أصحابه دخل عليه يوما قبل دخول المتنبي فوجده واجما - وكانت أخته قد ~~ماتت - فظنه واجدا لأجلها، فسأله الخبر، فقال: إنه ليغيظني أمر هذا المتنبي واجتهادي ~~في أن أخمل ذكره، وقد ورد علي نيف وستون كتابا في التعزية ما منها إلا وقد صدر ~~بقوله: # طوى الجزيرة حتى جاءني خبر # فزعت فيه بآمالي إلى الكذب # حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا # شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي # ويروى أن ابن العميد لم يرسل إلى المتنبي ليدعوه، ولكن الذي لا ريب فيه أنه فرح ~~بمقدمه وطرب لمدحه، فذلك كان أملا من آماله، وأمنية من أمنياته المعسولات. # وقد لبث الشاعر شهرين عند ابن العميد، وكان أبو الفضل يقرأ عليه ديوان اللغة الذي ~~جمعه، ويتعجب من حفظه، وغزارة علمه، ومدحه الشاعر بثلاث قصائد، كانت أولاها القصيدة ~~التي مطلعها: # باد هواك صبرت أم لم تصبرا # وبكاك ما لم يجر دمعك أو جرى # وكانت ثانيتها القصيدة التي مدحه بها في النوروز، وهي التي أولها: # جاء نيروزنا وأنت مراده # وورت بالذي أراد زناده # وفيها يتواضع الشاعر ويتحذر، كأنما أحس بأنه يخاطب بها أديبا كبيرا متميزا على ~~غيره من الممدوحين: # وبعد هذه القصيدة - وقبل القصيدة الثالثة - قطعتان قال الشاعر إحداهما حين ورد، كتاب ~~من أبي الفتح بن أبي الفضل ابن العميد، وأولها: # بكتب الأنام كتاب ورد # فدت يد كاتبه كل يد # وثانيتهما قالها يصف مجمرة رآها عند ابن العميد، وأولها: # أحب امرئ حبت الأنفس # وأطيب ما شمه معطس # ثم تأتي بعد ذلك القصيدة الثالثة، التي يودع فيها الشاعر أبا الفضل ابن العميد، وهي ~~التي مطلعها: # نسيت وما أنسى عتابا على الصد # ولا خفرا زادت به حمرة الخد # وما كاد المتنبي - بعد قصيدة الوداع - يتأهب للرحيل ms046 إلى أهله بالكوفة حتى جاء ابن ~~العميد كتاب من عضد الدولة في طلب المتنبي، فأنبأه ابن العميد به فقال: ما لي وللديلم؟ ~~فقال أبو الفضل: عضد الدولة أفضل مني، ويصلك بأضعاف ما وصلتك به، فأجاب: بأني ملقى من ~~هؤلاء الملوك أقصد الواحد بعد الواحد، وأملكهم شيئا يبقى ببقاء النيرين، ويعطونني ~~عرضا فانيا، ولي ضجرات واختيارات فيعوقونني عن مرادي فأحتاج إلى مفارقتهم على أقبح ~~الوجوه. فكاتب ابن العميد عضد الدولة بهذا الحديث، فورد الجواب بأنه مملك مراده في ~~المقام والظعن. # وكان عضد الدولة بصيرا بالأدب، له شعر جيد، وكانت دولة بني بويه عامة دولة للأدب ~~العربي، فتولى الوزارة لهم ابن العميد والصاحب والمهلبي. # وسار المتنبي من أرجان، فلما كان على أربعة ~~فراسخ من شيراز استقبله عضد الدولة بأبي عمر الصباغ أخي صاحب كتاب حدائق الآداب، ثم دخل ~~البلد فأنزل دارا مفروشة، ولما نفض غبار السفر واستراح ركب إلى عضد الدولة فتوسط الدار ~~وانتهى إلى قرب السرير فقبل الأرض واستولى قائما، وقال: شكرت مطية حملتني إليك، وأملا ~~وقف بي عليك. # وأنشأ أبو الطيب عند عضد الدولة ست قصائد وأرجوزة وقطعة، وأولى هذه القصائد ~~هي: # أوه بديل من قولتي واها # لمن نأت والبديل ذكراها # وهي التي يعزي بها عضد الدولة في وفاة عمته، وكانت قد توفيت ببغداد، وثانية القصائد ~~هي التي أولها: # مغاني الشعب طيبا في المغاني # بمنزلة الربيع من الزمان # وفيها يحن الشاعر إلى العربية التي افتقدها في فارس فما وجد لها أثرا. # ووصل عضد الدولة الشاعر صلات كثيرة، قدرت بأكثر من مائتي ألف درهم، ولما استأذنه في ~~المسير أمر أن يخلع عليه ويقاد إليه ويوصل بالمال الكثير، وقد ظهر أثر ذلك في شعر ~~المتنبي. # وأقام أبو الطيب في شيراز زهاء ثلاثة أشهر، وقرئ عليه ديوانه، ثم أنشد قصيدة الوداع ~~في شعبان سنة أربع وخمسين، وفيها يطنب في شكر الأمير، ويرغب في الرجوع إليه، ويحن إلى ~~أهله، ثم يتوقع أن شرا سيصيبه في طريقه، وهي القصيدة التي أولها: # فدى لك من يقصر ms047 عن مداكا # فلا ملك إذن إلا فداكا # وكان خروج أبي الطيب من شيراز، في الثامن من شعبان، قاصدا بغداد فالكوفة، وسار ~~الشاعر بمراكبه وأحماله وغلمانه حتى بلغ الأهواز، فقطع بذلك واحدا وخمسين فرسخا، ثم ~~سار خمسين فرسخا أخرى حتى بلغ واسط ونزل بها، وبين واسط وبغداد زهاء أربعين فرسخا، ~~كان على الشاعر أن يجتازها قبل أن يصل مدينة السلام، وعلى الطريق إليها بلاد ذكر منها ~~في الروايات التي وردت عن مقتل أبي الطيب: النعمانية، ودير العاقول، والصافية؛ فأما ~~النعمانية فهي في وسط الطريق، وهي قائمة اليوم على الشاطئ الغربي من دجلة، وإلى الجنوب ~~الشرقي من «دير العاقول» وعلى مقربة منه دير قنى أو «قنة» وهو يبعد عن الشاطئ ~~قليلا، وبينه وبين بغداد ستة عشر فرسخا، وأمام دير العاقول «الصافية» وهي على فرسخين ~~جنوب شرقي دير العاقول. # وسار أبو الطيب من واسط قاصدا بغداد في طريقه إلى الكوفة في اليوم السابع عشر من ~~رمضان، وفي ذلك اليوم كتب عنه علي بن حمزة البصري - على روايته - القصيدتين الأخيرتين ~~في شعره. # وبلغ جبل بعد أن قطع زهاء سبعة عشر فرسخا، فنزل عند أبي نصر الجبلي، ثم أخذ ~~طريقه حتى أصبح حيال النعمانية، ثم سار فمر بجرجرايا على أربعة فراسخ من الجنوب الشرقي ~~من دير العاقول، وتقدم بعد ذلك حتى قارب الصافية وبينه وبين بغداد ستة عشر فرسخا، ~~وهنالك خرج عليه فاتك بن أبي جهل الأسدي خال ضبة بن يزيد الذي هجاه أبو الطيب، وكان ~~فاتك في نيف وثلاثين فارسا رامحين وناشبين، ولا ريب أنه كان يتربص لأبي الطيب؛ لينتقم ~~لابن أخته ضبة، وليستولي على ما يحمله معه من ثروة، فقد روي أنه ومن معه كانوا ممن ~~يقطعون طريق الحجاج. # وكان مع أبي الطيب ابنه محسد وغلمانه، وقد وصفهم من قبل في قصيدة رثاء فاتك الميمية، ~~وفي قصيدة توديع ابن العميد، ولا شك أن غلمانه هؤلاء كانوا أقل عددا من عدوهم. # وقاتل الشاعر الشجاع حتى قتل، وقتل ابنه، ويقول صاحب الإيضاح: إنهم «قتلوا كل ms048 من معه» ~~وإن كان ذلك يبدو بعيدا، ويروى أن أبا النصر قال : «ولما صح خبر قتله وجهت من دفنه ودفن ~~ابنه وغلمانه، وذهبت دماؤهم هدرا.» # ومن المرجح أن اليوم الذي أودى فيه الشاعر هو يوم الأربعاء الثامن والعشرون من رمضان ~~سنة أربع وخمسين وثلاثمائة هجرية. # وقد رثى أبا الطيب من معاصريه، أبو الفتح عثمان بن جني بقصيدة أولها: # غاض القريض وأودت نضرة الأدب # وصوحت بعد ري دوحة الكتب # 2 # ورثاه أبو القاسم المظفر بن علي الطبسي بأربعة أبيات رواها الثعالبي في اليتيمة، ~~وأولها: # لا رعى الله سرب هذا الزمان # إذ دهانا في مثل ذاك اللسان # ورثاه ثابت بن هارون الرقي النصراني، وحرض عضد الدولة على عقاب من قتلوه بقصيدة ~~أولها: # الدهر أخبث والليالي أنكد # من أن تعيش لأهلها يا أحمد # وقبل أن نختم سيرة المتنبي، نقول: إنه تزوج بعد سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، ولكنا لا ~~ندري متى تزوج، وكان له عيال حن إليهم في شعره وتشوق للقائهم، وقد ورد في أخبار ~~المتنبي ذكر لابنه محسد، ولم يرد ذكر لغيره، ويرجح أن زوجه كانت من الشام. ~~••• # ذلكم كان أبو الطيب المتنبي، الشاعر الذي خلد مع فنه الخالد وشعره الشاعر، ولا ريب ~~أن القارئ أدرك من مجمل سيرته ما كان يدين به من خلق واضح الحدود، بين المعالم، فقد ~~كان الشاعر - كما يبين في شعره - متكبرا أبيا معجبا بعيد الهمة، وكان شجاعا عظيم ~~الإقدام، وقد سيطرت عليه أخلاقه هذه ولعبت بحياته، فجعلته متعاليا عن شعراء وقته ~~عزوفا عن مسايرتهم في اللهو والمجون ومعاقرة الخمر، وكان كذلك صادق القول صريحه، قال ~~علي بن حمزة: إنه لم يكذب قط، ومن آثار هذا أنه كان ينفر من التكلف ويفضل البداوة على ~~التحضر. # وكان أبو الطيب عدا ذلك، حاقدا على الناس، يحقرهم، ويطوي كشحه لهم على الموجدة ~~والضغينة، وذلك أثر من آثار اعتداده بنفسه وطموحه إلى السؤدد، ثم قصوره عن بلوغ أمله، ~~على أنه - برغم هذا - كان وفيا لأصدقائه محبا لهم متأسيا لفراقهم، جازعا لموتهم، ~~ثم ms049 كان في كل هذا حزين الطبع، ثائرا، يتنزى قلبه ألما وحسرة على ما أمل ~~وفشل. # ومما أثر عن المتنبي أنه كان بخيلا، حريصا على المال؛ ليبلغ به غايته، ويستعين به ~~على تحقيق آماله الجسام، وأحلامه الواسعة. # ولا نحسب الشاعر - ولم تسعده الحال في حياته على تحقيق مراده - إلا بالغا المبالغ في ~~مماته، وواجدا فوق ما أمل وأراد، وكفاه خلودا أن يظل على الأيام صاحب الذكر الدائم، ~~الباقي بقاء الضاد. # | هوامش # | ترجمة المتنبي # بقلم أحد معاصريه # وقد استحسنا - لمناسبة كتاب إيضاح المشكل من شعر المتنبي الذي ورد ذكره في هذه السيرة، ~~لمصنفه أبي القاسم عبد الله بن عبد الرحمن الأصفهاني - أن نورد هنا ترجمة هذا الأصفهاني ~~لأبي الطيب المتنبي. قال عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب: وهذه ترجمة المتنبي نقلتها ~~من كتاب «إيضاح المشكل لشعر المتنبي من تصانيف أبي القاسم عبد الله بن عبد الرحمن ~~الأصفهاني» وهذا الإيضاح قاصر على شرح ابن جني لديوان المتنبي، يوضح ما أخطأ فيه من شرحه، ~~وهو ممن عاصر ابن جني، وألف الإيضاح لبهاء الدولة بن بويه قال: «وقد بدأت بذكر المتنبي ~~ومنشئه ومغتربه، وما دل عليه شعره من معتقده إلى مختتم أمره، ومقدمه على الملك - ~~نضر الله وجهه - بشيراز وانصرافه عنه، إلى أن وقعت مقتلته بين دير قنة، والنعمانية، واقتسام ~~عقائله وصفاياه ... حدثني ابن النجار ببغداد: أن مولد المتنبي كان بالكوفة في محلة تعرف ~~بكندة بها ثلاثة آلاف بيت، من بين رواء ونساج. # واختلف إلى كتاب فيه أولاد أشراف الكوفة، فكان يتعلم دروس العلوية # 1 # شعرا ولغة وإعرابا؛ فنشأ في خير حاضرة، وقال الشعر صبيا، ثم وقع إلى خير ~~بادية - بادية اللاذقية، وحصل في بيوت العرب، فادعى الفضول الذي نبز به، فنمى خبره إلى ~~أمير بعض أطرافها - فأشخص إليه من قيده وسار به إلى محبسه، فبقي يعتذر إليه ويتبرأ مما ~~وسم به، في كلمته التي يقول فيها: # فما لك تقبل زور الكلام # وقدر الشهادة قدر الشهود # وفي جود كفك ما جدت لي # بنفسي ولو كنت ms050 أشقى ثمود # وقد هجاه شعراء وقته، فقال الضبي: # الزم مقال الشعر تحظ بقربة # وعن النبوة، لا أبا لك، فانتزح # تربح دما قد كنت توجب سفكه # إن التمتع بالحياة لمن ربح # فأجابه المتنبي: # أمري إلي فإن سمحت بمهجة # كرمت علي فإن مثلي من سمح # وهجاه غيره فقال: # أطللت يا أيها الشقي دمك # بالهذيان الذي ملأت فمك # أقسمت لو أقسم الأمير على # قتلك قبل العشاء ما ظلمك # فأجابه المتنبي: # همك في أمرد تقلب في # عين دواة من صلبه قلمك # وهمتي في انتضاء ذي شطب # أقد يوما بحده أدمك # فاخس كليبا واقعد على ذنب # وأظل بما بين أليتيك فمك # وهو في الجملة خبيث الاعتقاد، وكان في صغره وقع إلى واحد يكني أبا الفضل بالكوفة من ~~المتفلسفة فهوسه وأضله كما ضل، وأما ما يدل عليه شعره فمتلون، وقوله: # هون على بصر ما شق منظره # فإنما يقظات العين كالحلم # مذهب السوفسطائية، وقوله: # تمتع من سهاد أو رقاد # ولا تأمل كرى تحت الرجام # فإن لثالث الحالين معنى # سوى معنى انتباهك والمنام # مذهب التناسخ، وقوله: # نحن بنو الدنيا فما بالنا # نعاف ما لا بد من شربه # فهذه الأرواح من جوه # وهذه الأجسام من تربه # مذهب الفضائية، وقوله في أبي الفضل بن العميد: # فإن يكن المهدي من بان هديه # فهذا، وإلا فالهدى ذا، فما المهدي # مذهب الشيعة، وقوله: # تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم # إلا على شجب، والخلف في الشجب # فقيل: تخلد نفس المرء باقية # وقيل: تشرك جسم المرء في العطب # فهذا من يقول بالنفس الناطقة، ويتشعب بعضه إلى قول الحشيشية، والإنسان إذا خلع ربقة ~~الإسلام من عنقه، وأسلمه الله - عز وجل - إلى حوله وقوته، وجد في الضلالات مجالا واسعا، ~~وفي البدع والجهالات مناديح وفسحا. ثم جئنا إلى حديثه وانتجاعه، ومفارقته الكوفة ~~أصلا، وتطوافه في أطراف الشام، واستقرائه بلاد العرب، ومقاساته للضر وسوء الحال، ونزارة ~~كسبه، وحقارة ما يوصل به، حتى إنه أخبرني أبو الحسن الطرائفي ببغداد - وكان لقي المتنبي ~~دفعات في حال عسره ويسره - أن المتنبي قد ms051 مدح بدون العشرة والخمسة من الدراهم، وأنشد في ~~قوله مصداقا لحكايته: # انصر بجودك ألفاظا تركت بها # في الشرق والغرب من عاداك مكبوتا # فقد نظرتك حتى حان مرتحل # وذا الوداع، فكن أهلا لما شيتا # وأخبرني أبو الحسن الطرائفي قال: سمعت المتنبي يقول: أول شعر قلته وابيضت أيامي بعده، ~~قولي: # أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم # علمت بما بي بين تلك المعالم # فإني أعطيت بها بدمشق مائة دينار ... ثم اتصل بأبي العشائر، فأقام ما أقام ثم أهداه إلى ~~سيف الدولة، فاشترط أنه لا ينشد إلا قاعدا وعلى الوحدة، فاستحملوه وأجابوه إليه. فلما ~~سمع سيف الدولة شعره حكم له بالفضل، وعد ما طلبه استحقاقا. # وأخبرني أبو الفتح عثمان بن جني: أن المتنبي أسقط من شعره الكثير، وبقي ما تداوله الناس ... ~~وأخبرني الحلبي أنه قيل للمتنبي: معنى بيتك هذا أخذته من قول الطائي. فأجاب المتنبي: الشعر ~~جادة، وربما وقع حافر على حافر، وكان المتنبي يحفظ ديواني الطائيين، ويستصحبهما في ~~أسفاره ويجحدهما، فلما قتل توزعت دفاتره، فوقع ديوان البحتري إلى بعض من درس علي، وذكر ~~أنه رأى خط المتنبي وتصحيحه فيه، وسمعت من قال: إن كافورا لما سمع قوله: # إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية # فجودك يكسوني وشغلك يسلب # يلتمس ولاية صيداء. فأجابه: لست أجسر على توليتك صيداء؛ لأنك على ما أنت عليه، تحدث ~~نفسك بما تحدث؛ فإن وليتك صيداء، فمن يطيقك؟! # وسمعت أنه قيل للمتنبي: قولك لكافور: # فارم بي حيثما أردت فإني # أسد القلب آدمي الرواء # وفؤادي من الملوك وإن كا # ن لساني يرى من الشعراء # ليس قول ممتدح ولا منتجع، إنما هو قول مضاد! فأجاب المتنبي إلى أن قال: هذه القلوب، كما ~~سمعت أحدها يقول: # يقر بعيني أن أرى قصد القنا # وصرعى رجال في وغى أنا حاضره # وأحدها يقول: # يقر بعيني أن أرى من مكانها # ذرا عقدات الأجرع المتقاود # ثم أقام المتنبي عند سيف الدولة على التكرمة البليغة: في إسناء الجائزة، ورفع المنزلة، ~~ودخل مع سيف الدولة بلاد الروم، وتأثل حالا في ms052 جنبته بعد أن كان حويلة، وكان سيف الدولة ~~يستحب الاستكثار من شعره والمتنبي يستقله ، وكان ملقى من هذه الحال، يشكوها أبدا، وبها ~~فارقه حيث أنشده: # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره # إذا استوت عنده الأنوار والظلم # وآخرها: # بأي لفظ يقول الشعر زعنفة # تجوز عندك لا عرب ولا عجم # وقال في أخرى: # إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق # أراه غباري ثم قال له الحق! # فلما انتهت مدته عند سيف الدولة استأذنه في المسير إلى أقطاعه؛ فأذن له وامتد باسطا ~~عنانه إلى دمشق، إلى أن قصد مصر فألم بكافور، فأنزله وأقام ما أقام، إلا أن أول شعره فيه ~~دليل على ندمه لفراق سيف الدولة، وهو: # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا # وحسب المنايا أن يكن أمانيا # حتى انتهى إلى قوله: # قواصد كافور توارك غيره # ومن قصد البحر استقل السواقيا # وأخبرني بعض المولدين ببغداد، وخاله أبو الفتح يتوزر لسيف الدولة، أن سيف الدولة رسم ~~لي التوقيع إلى ديوان البر بإخراج الحال فيما وصل به المتنبي، فخرجت بخمسة وثلاثين ألف ~~دينار في مدة أربع سنين. # ثم لما أنشد الثانية كافورا خرجت موجهة يشتاق سيف الدولة، وأولها: # فراق، ومن فارقت غير مذمم # وأم، ومن يممت خير ميمم # وأقام على كره بمصر إلى أن ورد فاتك غلام الأخشيدي من الفيوم - وهي وبيئة، فنبت به ~~واجتواها - وقادوا بين يديه في مدخله إلى مصر أربعة آلاف جنيبة منعلة بالذهب؛ فسماه ~~أهل مصر بفاتك المجنون. فلقيه المتنبي في الميدان على رقبة من كافور فقال: # لا خيل عندك تهديها ولا مال # فليسعد النطق إن لم يسعد الحال # فوصل إليه من أنواع صلاته وأصناف جوائزه ما تبلغ قيمته عشرين ألف دينار، ثم مضى فاتك ~~لسبيله، فرثاه المتنبي وذم كافورا: # أيموت مثل أبي شجاع فاتك # ويعيش حاسده الخصي الأوكع! # فاحتال بعده في الخلاص من كافور، فانتهز الفرصة في العيد - وكان رسم السلطان أن يستقبل ~~العيد بيوم، وتعد فيه الخلع والحملانات وأنواع المبار، لرابطة جنده وراتبة جيشه، ~~وصبيحة العيد تفرق، وثاني اليوم يذكر ms053 له من قبل ومن رد واستزاد - فاهتبل المتنبي ~~غفلة كافور، ودفن رماحه برا، وسار ليلته، وحمل بغاله وجماله وهو لا يألو سيرا وسرى هذه ~~الليلة مسافة أيام؛ حتى وقع في تيه بني إسرائيل؛ إلى أن جازه على الحلل والأحياء والمفاوز ~~المجاهيل، والمناهل الأواجن، ونزل الكوفة، وقال يقص حاله: # ألا كل ماشية الخيزلى # فدا كل ماشية الهيذبى # وفيها يقول: # ضربت بها التيه ضرب القما # ر: إما لهذا، وإما لذا # ثم مدح بالكوفة دلير بن لشكروز، وأنشده في ~~الميدان؛ فحمله على فرس بمركب ذهب. # وكان السبب في قصده، أبا الفضل بن العميد - على ما أخبرني أبو علي بن شبيب القاشاني ~~- وكان أحد تلامذتي، ودرس علي بقاشان سنة ثلاثمائة وسبعين وتوزر للأصبهبد بالجبل وأبوه ~~أبو القاسم توزر لوشمكير بجرجان - عن العلوي العباسي نديم أبي الفضل بن العميد الذي يقول ~~فيه: # أبلغ رسالاتي الشريف، وقل له: # قدك اتئد أربيت في الغلواء # إن المعروف المطوق الشاشي كان بمصر وقت المتنبي فعمد إلى قصيدته في كافور: # أغالب فيك الشوق والشوق أغلب # وجعل مكان أبا المسك أبا الفضل، وسار إلى خراسان وحمل القصيدة، أعني قصيدة المتنبي إلى ~~أبي الفضل، وزعم أنه رسوله، فوصله أبو الفضل بألفي درهم، واتصل هذا الخبر بالمتنبي ببغداد، ~~فقال: رجل يعطي لحامل شعري هذا، فما تكون صلته لي؟ وكان ابن العميد يخرج في السنة من الري ~~خرجتين إلى أرجان، يجبي بها أربع عشرة مرة ألف ألف درهم. فنما حديثه إلى المتنبي ~~بحصوله بأرجان، فلما حصل المتنبي ببغداد نزل ربض حميد، فركب إلى المهلبي، فأذن له ~~فدخل وجلس إلى جنبه، وصاعد خليفته دونه، وأبو الفرج الأصبهاني صاحب كتاب الأغاني، فأنشدوا ~~هذا البيت: # سقى الله أمواها عرفت مكانها # جراما وملكوما وبذر فالغمرا # وقال المتنبي: هو جرابا، وهذه أمكنة قتلتها علما، وإنما الخطأ وقع من النقلة! فأنكره ~~أبو الفرج، قال الشيخ: هذا البيت أنشده أبو الحسن الأخفش صاحب سيبويه في كتابه جراما، ~~بالميم، وهو الصحيح وعليه علماء اللغة، وتفرق المجلس عن هذه الجملة، ثم عاوده اليوم ms054 الثاني ~~وانتظر المهلبي إنشاده فلم يفعل، وإنما صده ما سمعه من تماديه في السخف ، واستهتاره ~~بالهزل، واستيلاء أهل الخلاعة والسخافة عليه، وكان المتنبي مر النفس صعب الشكيمة حادا ~~مجدا فخرج، فلما كان اليوم الثالث أغروا به ابن الحجاج حتى علق لجام دابته في صينبة ~~الكرخ وقد تكابس الناس عليه من الجوانب، وابتدأ ينشد: # يا شيخ أهل العلم فينا ومن # يلزم أهل العلم توقيره # فصبر عليه المتنبي ساكنا ساكتا، إلى أن نجزها، ثم خلى عنان دابته، وانصرف المتنبي ~~إلى منزله، وقد تيقن استقرار أبي الفضل ابن العميد بأرجان وانتظاره له فاستعد ~~للمسير. # وحدثنا أبو الفتح عثمان بن جني عن علي بن حمزة البصري قال: كنت مع المتنبي لما ورد ~~أرجان، فلما أشرف عليها وجدها ضيقة البقعة والدور والمساكن، فضرب بيده على صدره وقال: ~~تركت ملوك الأرض وهم يتعبدون بي، وقصدت رب هذه المدرة، فما يكون منه! ثم وقف بظاهر ~~المدينة، وأرسل غلاما على راحلته إلى ابن العميد، فدخل عليه وقال: مولاي أبو الطيب ~~المتنبي خارج البلد - وكان وقت القيلولة، وهو مضطجع في دسته - فثار من مضجعه واستثبته، ثم ~~أمر حاجبه باستقباله، فركب واستركب من لقيه في الطريق، ففصل عن البلد بجمع كثير، فتلقوه ~~وقضوا حقه وأدخلوه البلد. فدخل على أبي الفضل، فقام له من الدست قياما مستويا، وطرح ~~له كرسي عليه مخدة ديباج، وقال أبو الفضل: كنت مشتاقا إليك يا أبا الطيب، ثم أفاض ~~المتنبي في حديث سفره، وأن غلاما له احتمل سيفا وشذ عنه، وأخرج من كمه عقيب هذه ~~المفاوضة درجا فيه قصيدته: # باد هواك صبرت أو لم تصبرا # فوحى أبو الفضل إلى حاجبه بقرطاس فيه مائتا دينار، وسيف غشاؤه فضة، وقال: هذا عوض عن ~~السيف المأخوذ، وأفرد له دارا نزلها، فلما استراح من تعب السفر كان يغشى أبا الفضل كل ~~يوم، ويقول: ما أزورك إكبابا إلا لشهوة النظر إليك! ويؤاكله، وكان أبو الفضل يقرأ عليه ~~ديوان اللغة الذي جمعه، ويتعجب من حفظه وغزارة علمه، فأظلهم النيروز فأرسل أبو الفضل ms055 بعض ~~ندمائه إلى المتنبي: كان يبلغني شعرك بالشام والمغرب وما سمعته دونه، فلم يحر جوابا، ~~إلى أن حضره النيروز وأنشده مهنئا ومعتذرا فقال: # هل لعذري إلى الهمام أبي الفض # ل قبول، سواد عيني مداده # فأخبرني البديهي، سنة ثلاثمائة وسبعين: أن المتنبي قال بأرجان: الملوك قرود يشبه بعضهم ~~بعضا، على الجودة يعطون، وكان حمل إليه أبو الفضل خمسين ألف دينار، سوى توابعها، وهو من ~~أجاود زمان الديلم، وكذلك أبو المطرف وزير مرداويج، قصده شاعر من قزوين فأنشده وأمله مادة ~~نفقة يرجع بها إلى بلده، فكتب إليه أبياتا أولها: # أأقلام بكفك أم رماح # وعزم ذاك، أم أجل متاح # فقال أبو المطرف: أعطوه ألف دينار، وكذلك أبو الفضل البلعمي وزير بخارى أعطى ~~المطراني الشاعر على قصيدته التي أولها: # لا شرب إلا بسير الناي والعود # خمسة عشر ألف دينار، وكذلك خلف صاحب سجستان، أعطى أبا بكر الحنبلي خمسة آلاف دينار على ~~كلمة فيه، وكان سيف الدولة لا يملك نفسه، وكان يأتيه علوي من بعض جبال خراسان كل سنة فيعطيه ~~رسما له جاريا على التأبيد، فأتاه وهو في بعض الثغور، فقال للخازن: أطلق له ما في ~~الخزانة، فبلغ أربعين ألف دينار، فشاطر الخازن وقبض عشرين ألف دينار، إشفاقا من خلل يقع ~~على عسكره في الحرب، وأخبرني بعض أهل الأدب أنه تعرض سائل لسيف الدولة وهو راكب، فأنشده في ~~طريقه: # أنت علي وهذه حلب # قد فنى الزاد وانتهى الطلب # فأطلق له ألف دينار، وتعرض سائل لأبي علي بن إلياس وهو في موكبه فأمر له بخمسمائة دينار، ~~فجاءه الخازن بالدواة والبياض، فوقع بألفي دينار؛ فلما أبصره الخازن راجعه فيها فقال أبو ~~علي: الكلام ريح، والخط شهادة، ولا يجوز أن يشهد علي بدون هذا ... # ثم إن أبا الطيب المتنبي لما ودع أبا الفضل بن العميد، ورد كتاب عضد الدولة يستدعيه، ~~فعرفه ابن العميد فقال المتنبي: ما لي وللديلم؟ فقال أبو الفضل عضد الدولة أفضل مني، ~~ويصلك بأضعاف ما وصلتك به، فأجاب بأني ملقى من هؤلاء الملوك: أقصد الواحد ms056 بعد الواحد، ~~وأملكهم شيئا يبقى ببقاء النيرين، ويعطونني عرضا فانيا، ولي ضجرات واختيارات، ~~فيعوقونني عن مرادي، فأحتاج إلى مفارقتهم على أقبح الوجود! فكاتب ابن العميد عضد الدولة ~~بهذا الحديث. فورد الجواب بأنه مملك مراده في المقام والظعن. فسار المتنبي من أرجان، ~~فلما كان على أربعة فراسخ من شيراز، استقبله عضد الدولة بأبي عمر الصباغ أخي أبي محمد ~~الأبهري صاحب كتاب حدائق الآداب. فلما تلاقيا وتسايرا، استنشده فقال المتنبي: الناس ~~يتناشدون فاسمعه. فأخبر أبو عمر أنه رسم له ذلك عن المجلس العالي. فبدأ بقصيدته التي فارق ~~مصر بها: # ألا كل ماشية الخيزلى # فدا كل ماشية الهيدبى # ثم دخل البلد فأنزل دارا مفروشة، ورجع أبو عمر الصباغ إلى عضد الدولة فأخبره بما جرى، ~~وأنشده أبياتا من كلمته، وهي: # فلما أنخنا ركزنا الرما # ح حول مكارمنا والعلا # وبتنا نقبل أسيافنا # ونمسحها من دماء العدا # لتعلم مصر ومن بالعراق # ومن بالعواصم أني الفتى # وأني وفيت وأني أبيت # وأني عتوت على من عتا # فقال عضد الدولة: هونا، يتهددنا المتنبي! ... # ثم لما نفض غبار السفر واستراح، ركب إلى عضد الدولة؛ فلما توسط الدار انتهى إلى قرب ~~السرير مصادمة، فقبل الأرض، واستوى قائما وقال: شكرت مطية حملتني إليك، وأملا وقف بي ~~عليك. ثم سأله عضد الدولة عن مسيره من مصر، وعن علي بن حمدان، فذكره وانصرف وما أنشده. فبعد ~~أيام حضر السماط وقام بيده درج، فأجلسه عضد الدولة وأنشد: # مغاني الشعب طيبا في المغاني # فلما أنشدها وفرغوا من السماط، حمل إليه عضد الدولة من أنواع الطيب في الأردية الأمنان من ~~بين الكافور والعنبر والمسك والعود، وقاد فرسه الملقب بالمجروح - وكان اشتري له بخمسين ~~ألف شاة - وبدرة دراهمها عدلية، ورداء حشوه ديباج رومي مفصل، وعمامة قومت ~~بخمسمائة دينار، ونصلا هنديا مرصع النجاد والجفن بالذهب، وبعد ذلك كان ينشده في كل ~~حدث يحدث قصيدة، إلى أن حدث يوم نثر الورد. فدخل عليه والملك على السرير في قبة يحسر ~~البصر في ملاحظتها، والأتراك ينثرون الورد، فمثل المتنبي بين يديه، وقال: ms057 ما خدمت عيني قلبي ~~كاليوم؟ وأنشأ يقول: # قد صدق الورد في الذي زعما # أنك صيرت نثره ديما # كأنما مائح الهواء به # بحر حوى مثل مائه عنما # فحمل على فرس بمركب، وألبس خلعة ملكية، وبدرة بين يديه محمولة، وكان أبو جعفر وزير ~~بهاء الدولة مأمورا بالاختلاف إليه، وحفظ المنازل والمناهل من مصر إلى الكوفة ~~وتعرفها منه، فقال: كنت حاضره، وقام ابنه يلتمس أجرة الغسال، فأحد المتنبي إليه ~~النظر بتحديق فقال: ما للصعلوك والغسال! يحتاج الصعلوك إلى أن يعمل بيده ثلاثة أشياء: ~~يطبخ قدره، وينعل فرسه، ويغسل ثيابه؟ ثم ملأ يده قطيعات بلغت درهمين أو ثلاثة. # وورد كتاب أبي الفتح ذي الكفايتين بن أبي الفضل - وكان من أجاود زمان الديلم، فرق في ~~يوم واحد بشبديز قرميسين، ألفين وخمسمائة قطعة إبريسم - ومضمونه كتاب الشوق إلى ~~لقاء المتنبي وتشوفه إلى نظرته فأجابه المتنبي: # يكتب الأنام كتاب ورد # فدت يد كاتبه كل يد # فلما عاد الجواب إلى أبي الفتح، جعل الأبيات سورة يدرسها، ويحكم للمتنبي بالفضل على أهل ~~زمانه ... فقال أبو محمد بن أبي الثبات البغدادي: # لوارد شعر كذوب البرد # أتانا به خاطر قد جمد # فأقبل يمضغه بعضنا # وهم السنانير أكل الغدد # وقالوا: جواد يفوق الجياد # ويسبق من عفوه المقتصد # ولو ولي النقد أمثاله # لظلت خفافيشنا تنتقد # فاستخف أبو الفتح به وجره برجله ففارقهم وهاجر إلى أذربيجان، والأمير أبو سالم ديسم بن ~~شادكويه على الإمرة، فاتصل به وحظي عنده على غاية الإكرام. # وقال عضد الدولة: إن المتنبي كان جيد شعره بالغرب، فأخبر المتنبي به فقال: الشعر على ~~قدر البقاع ... # وكان عضد الدولة جالسا في البستان الزاهر يوم زينته، وأكابر حواشيه وقوف. فقال أبو ~~القاسم عبد العزيز بن يوسف الحكاري: ما يعوز مجلس مولانا سوى أحد الطائيين. فقال عضد ~~الدولة: لو حضر المتنبي لناب عنهما، فلما أقام مدة مقامه وسمع ديوان شعره. ارتحل وسار ~~بمراكبه وظهوره وأثقاله وأحماله إلى أن نزل الجسر بالأهواز، وأخبرنا أبو الحسن السوسي في ~~دار الوقف بين السورين، قال: كنت أتولى الأهواز ms058 من قبل المهلبي، وورد علينا المتنبي، ~~ونزل عن فرسه ومقوده بيده، وفتح عيابه وصناديقه لبلل مسها في الطريق، وصارت الأرض ~~كأنها مطارف منشورة فحضرته أنا وقلت: قد أقمت للشيخ نزلا. فقال المتنبي: إن كان تم ~~فآتيه. ثم جاءه فاتك الأسد بجمع وقال: قدم الشيخ في هذه الديار وشرفها بشعره، والطريق ~~بينه وبين دير قنة خشن قد احتوشته الصعالكة، وبنو أسد يسيرون في خدمته إلى أن يقطع ~~هذه المسافة ويبر كل واحد منهم بثوب بياض. فقال المتنبي: ما أبقى الله بيدي هذا الأدهم ~~وذباب الجراز الذي أنا متقلده فإني لا أفكر في مخلوق! فقام فاتك ونفض ثوبه وجمع من رتوت ~~الأعاريب الذين يشربون دماء الحجيج حسوا، سبعين رجلا ورصد له، فلما توسط المتنبي الطريق ~~خرجوا عليه فقتلوا كل من كان في صحبته، وحمل فاتك على المتنبي وطعنه في يساره ونكسه عن ~~فرسه، وكان ابنه أفلت إلا أنه رجع يطلب دفاتر أبيه فقنع خلفه الفرس أحدهم وجز رأسه، ~~وصبوا أمواله يتقاسمونها بطرطورة: # وقال بعض من شاهده: إنه لم تكن فيه فروسية، وإنما كان سيف الدولة سلمه إلى النخاسين ~~والرواض بحلب، فاستجرأ على الركض والحضر فأما استعمال السلاح فلم يكن من عمله. # وجملة القول فيه: أنه من حفاظ اللغة ورواة الشعر، وكل ما في كلامه من «الغريب المصنف» سوى ~~حرف واحد هو في «كتاب الجمهرة» وهو قوله: # يطوي المجلحة العقد # 2 # وأما الحكم عليه وعلى شعره: فهو سريع الهجوم على المعاني، ونعت الخيل والحرب من خصائصه؛ ~~وما كان يراد طبعه في شيء مما يسمح به، يقبل الساقط الرديء كما يقبل النادر البدع، وفي متن ~~شعره وهي، وفي ألفاظه تعقيد وتعويص.» ا.ه كلامه مع بعض اختصار. # | هوامش # | شراح المتنبي # وإليك تراجم بعض شراح المتنبي، ممن ورد ذكرهم في هذا الشرح ... وقولنا هنا: «شراح المتنبي» ~~إنما هو ضرب من التسامح؛ لأن منهم من لم يضع شرحا بالمعنى المتعارف؛ أي إنهم لم يضعوا ~~شروحا تامة كاملة، وإنما تصدوا لشرح بعض مشكلات الأبيات، أو لنقد بعض الشراح ms059 فيما ~~ذهبوا إليه من شرح وتفسير أو لسرقات المتنبي، مثل أبي السعادات بن الشجري ، وابن فورجه، وأبي ~~الفضل العروضي، وابن وكيع، والصاحب ابن عباد، وأبي بكر الخوارزمي، ولم نتبسط في هذه ~~التراجم، ولم ننهج فيها منهجا تحليليا يخرج بنا عما قصدنا إليه منها وهو التعريف بمن ~~تتعثر بأسمائهم في هذا الشرح حتى تكون على بصيرة تامة بكل ما يتصل بهذا الشاعر المحظوظ، ومن ~~ثم لم نعد أن نسرد لك في هذه التراجم تاريخ مولد المترجم له، وتاريخ وفاته، وطرفا من ~~أخباره وسيرته وتواليفه ومكانته العلمية وآراء الناس فيه. # ابن جني # أظنني في غير حاجة إلى التعريف بأن أبا الفتح عثمان بن جني هو أول من شرح المتنبي، ~~فله بذلك فضل السبق، ومن ثم كان حقيقا بأن نبدأ بترجمته ... ~~••• # جاء في معجم الأدباء لياقوت وفي وفيات الأعيان لابن خلكان ما تلخيصه: # أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي: كان أبوه جني مملوكا روميا لسليمان بن فهد بن ~~أحمد الأزدي الموصلي - أقول: فهو إذن من أبناء يونان، لا من أبناء عدنان، وبعبارة أخرى: ~~هو من أبناء الموالي، شأنه شأن أكثر حملة العلم، ونوابغ الشعراء والأدباء في الإسلام - ~~وإلى أصله أشار بقوله: # فإن أصبح بلا نسب # فعلمي في الورى نسبي # على أني أئول إلى # قروم سادة نجب # قياصرة إذا نطقوا # أرم الدهر ذو الخطب # 1 # أولاك دعا النبي لهم # كفى شرفا دعاء نبي # ولد ابن جني بالموصل قبل الثلاثين والثلاثمائة للهجرة، وتوفي يوم الجمعة لليلتين ~~بقيتا من صفر سنة 392ه ببغداد، وكان أبو الفتح ممتعا بإحدى عينيه، وما أظرفه حين ~~يقول لأحد أصدقائه: # صدودك عني ولا ذنب لي # دليل على نية فاسده # فقد وحياتك مما بكيت # خشيت على عيني الواحده # ولولا مخافة ألا أراك # لما كان في تركها فائده # وحدثوا أنه صحب أبا علي الفارسي # 2 # أربعين سنة، وكان السبب في صحبته له: أن أبا علي اجتاز بالموصل، فمر ~~بالجامع وأبو الفتح في حلقة يقرئ النحو وهو شاب، فسأله أبو علي عن مسألة في ms060 التصريف ~~فقصر فيها، فقال له أبو علي: تزببت وأنت حصرم ... فسأل عنه، فقيل له: هذا أبو ~~علي الفارسي، فلزمه من يومئذ، واعتنى بالتصريف، فما أحد أعلم منه به، ولا أقوم ~~بأصوله، وفروعه، ولا أحسن أحد إحسانه في تصنيفه؛ فلما مات أبو علي تصدر أبو الفتح في ~~مجلسه ببغداد، فأخذ عنه كثير من أعلام العلماء ... وحدث أبو الحسن الطرائفي قال: كان ~~أبو الفتح عثمان بن جني يحضر بحلب عند المتنبي كثيرا، ويناظره في شيء من النحو من غير ~~أن يقرأ عليه شيئا من شعره، أنفة واستكبارا لنفسه، وكان المتنبي يقول في أبي الفتح: ~~هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس ... وسئل المتنبي بشيراز عن قوله: # وكان ابنا عدو كاثراه # له ياءي حروف أنيسيان # 3 # فقال: لو كان صديقنا أبو الفتح حاضرا لفسره ... وكان لابن جني من الولد علي وعال ~~وعلاء، وكلهم أدباء فضلاء قد خرجهم والدهم وحسن خطوطهم، فهم معدودون في الصحيحي ~~الضبط وحسني الخط ... ولابن جني شعر - ولكنه كسائر شعر العلماء - فمنه: # غزال غير وحشي # حكى الوحشي مقلته # رآه الورد يجني الور # د فاستكساه حلته # وشم بأنفه الريحا # ن فاستهداه زهرته # وذاقت ريحه الصهبا # ء فاختلسته نكهته # 4 # وقال الباخرزي في دمية القصر: ليس لأحد من أئمة الأدب في فتح المقفلات، وشرح ~~المشكلات، ما له، وما كنت أعلم أنه ينظم القريض، أو يسيغ ذلك الجريض # 5 # حتى قرأت له مرثية في المتنبي أولها: # غاض القريض وأودت نضرة الأدب # وصوحت بعد ري دوحة الكتب # 6 # ما زلت تصحب في الجلى إذا انشعبت # قلبا جميعا وعزما غير منشعب # 7 # وقد حلبت لعمري الدهر أشطره # تمطو بهمة لا وان ولا نصب # 8 # من للهواجل يحيي ميت أرسمها # بكل جائلة التصدير والحقب # 9 # قباء خوصاء محمود علالتها # تنبو عريكتها بالحلس والقتب # 10 # أم من لبيض الظبا توكافهن دم # أم من لسمر القنا والزغف واليلب # 11 # أم للجحافل يذكي جمر جاحمها # حتى يقربها من جاحم اللهب # 12 # أم للمحافل إذ تبدو لتعمرها # بالنظم والنثر ms061 والأمثال والخطب # أم للصواهل محمرا سرابلها # من بعد ما غربت معروفة الشهب # 13 # أم للمناهل والظلماء عاطفة # يواصل الكر بين الورد والقرب # 14 # أم للقساطل تعتم الحزون بها # أم من لضغم الهزبر الضيغم الحرب # 15 # أم للملوك يحليها ويلبسها # حتى تمايس في أبرادها القشب # 16 # باتت وسادي أطراب تورقني # لما غدوت لقى في قبضة النوب # 17 # عمرت خدن المساعي غير مضطهد # كالنصل لم يدنس يوما ولم يصب # فاذهب عليك سلام المجد ما قلقت # خوص الركائب بالأكوار والشعب # ومن شعر ابن جني: # رأيت محاسن ضحك الربيع # أطال عليها بكاء السحاب # وقد ضحك الشيب في لمتي # فلم لا أبكي ربيع الشباب # أأشرب في الكأس، كلا وحاشا # لأبصره في صفاء الشراب # ومنه: # تحبب أو تذرع أو تأبى # فلا والله لا أزداد حبا # أخذت ببعض حبك كل قلبي # فإن رمت المزيد فهات قلبا # قال ياقوت: وقرأت بخط الشيخ أبي منصور بن الجواليقي: قال لنا أبو زكريا: رأيت بخط ابن ~~جني: أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الفرميسيني عن أبي بكر محمد بن هارون الروياني ~~عن أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني قال: قرأ علي أعرابي «طيبى لهم وحسن مآب» فقلت: ~~«طوبى» فقال: «طيبى» فقلت ثانيا: «طوبى» فقال: «طيبى» فلما طال علي قلت: «طوطو» ~~فقال الأعرابي: «طي طي» أما ترى إلى هذه النحيزة ما أبقاها وأشد محافظة هذا البدوي ~~عليها حتى أنه استكره على تركها فأبى إلا إخلادا إليها! ونحو ذلك قال عمرو الكلبي وقد ~~أنشد بعض أهل الأدب: # بانت نعيمة والدنيا مفرقة # وحال من دونها غيران مزعوج # فقيل له: لا يقال مزعوج، إنما يقال مزعج، فجفا ذلك عليه، وقال يهجو ~~النحويين: # ماذا لقينا من المستعربين ومن # قياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا # إن قلت قافية بكرا يكون بها # بيت خلاف الذي قاسوه أو ذرعوا # قالوا لحنت وهذا ليس منتصبا # وذاك خفض وهذا ليس يرتفع # وحرضوا بين عبد الله من حمق # وبين زيد فطال الضرب والوجع # كم بين قوم قد احتالوا لمنطقهم # وبين قوم على إعرابهم ms062 طبعوا # ما كل قولي مشروحا لكم فخذوا # ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا # لأن أرضي أرض لا تشب بها # نار المجوس ولا تبنى بها البيع # قال ابن جني: وعلى نحو ذلك فحضرني قديما بالموصل أعرابي عقيلي جوثي تميمي، يقال ~~له محمد بن العساف الشجري، وقلما رأيت بدويا أفصح منه، فقلت له يوما - شغفا ~~بفصاحته والتذاذا بمطاولته، وجريا على العادة معه في إيقاظ طبعه واقتداح زند ~~فطنته: كيف تقول: «أكرم أخوك أباك» فقال كذاك، فقلت له: أفتقول: «أكرم أخوك أبوك» ~~فقال: لا أقول «أبوك» أبدا فقلت: فكيف تقول: «أكرمني أبوك» فقال كذاك، قلت: ألست تزعم ~~أنك لا تقول «أبوك» أبدا؟ فقال «إيش هذا؟ اختلفت جهتا الكلام» فهل قوله اختلفت جهتا ~~الكلام. إلا كقولنا نحن هو الآن فاعل وكان في الأول مفعولا! فانظر إلى قيام معاني هذا ~~الأمر في أنفسهم وإن لم تقطع به عبارتهم. # أخبرني أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس قال: سمعت عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير ~~يقرأ: «ولا الليل سابق النهار» فقلت له: ما أردت؟ قال: أردت سابق النهار، فقلت له: ~~فهلا قلته؟ فقال: لو قلته لكان أوزن أي أقوى وأفصح، ففي هذه الحكاية من فقه العربية ~~ثلاثة أشياء؛ أحدها: أنهم قد يراعون من معانيهم ما ننسبه إليهم ونحمله عليهم، والثاني: ~~أنهم قد ينطقون بالشيء وفي أنفسهم غيره، ألا ترى أنه لما نص أبو العباس عليه واستوضح ما ~~عنده قال: «أردت كذا» وهو خلاف ما لفظ به، والثالث: أنهم قد ينطقون بالشيء وغيره أقوى ~~منه استلانة وتخفيفا، ألا تراه كيف قال: لو قلته لكان أوزن؛ أي أقوى وأعرب. # قال ابن جني: وسألت الشجري صاحبنا، هذا الذي قد مضى ذكره، قلت له: كيف يا أبا عبد ~~الله تقول: «اليوم كان زيد قائما؟» فقال: كذلك، فقلت: فكيف نقول: «اليوم إن زيدا ~~قائم؟» فأباها البتة، وذلك أن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها؛ لأنها إنما تأتي أبدا ~~مستقبلة قاطعة لما قبلها عما بعدها وما بعدها عما قبلها، ms063 قلت له يوما ولابن عم له ~~يقال له غصن - وكان أصغر منه سنا وألين لسانا: كيف تحقران «حمراء» فقالا: حميراء، ~~قلت: فصفراء قالا: «صفيراء» قلت: «فسوداء» قالا: «سويداء» واستمررت بهما في نحو هذا، ~~فلما استويا عليه دسست بين ذلك «علباء» فقلت: «فعلباء» فأسرع ابن عمه على طريقته ~~فقال: «عليباء» وكان الشجري يقولها معه، فلما هم بفتح الباء استرجع مستنكرا فقال إه ~~«عليبى» وأشم الفتحة دائما للحركة في الوقف، وتلك عادة ... # قال ابن جني: فسألته يوما: يا أبا عبد الله، كيف تجمع محرنجما - وكان غرضي من ~~ذلك أن أعلم ما يقوله: يكسر فيقول: حراجم، أم يصحح فيقول: محرنجمات، فذهب هو ~~مذهبا غير ذين فقال: «وإيش فرقه حتى أجمعه؟» وصدق، وذلك أن المحرنجم هو المجتمع: ~~يقولها مارا على شكيمته غير محس لما أريده منه والجماعة معي على غاية الاستغراب ~~لفصاحته، قلت له: فدع هذا: إذا أنت مررت بإبل محرنجمة وأخرى محرنجمة، وأخرى محرنجمة. ~~تقول: مررت بإبل ماذا؟ فقال - وقد أحس الموضع - «يا هذا هكذا أقول: مررت بإبل محرنجمات» ~~وأقام على التصحيح البتة استيحاشا من تكسير ذوات الأربعة لمصاقبتها ذوات الخمسة التي ~~لا سبيل إلى تكسيرها لا سيما إذا كان فيها زيادة، والزيادة قد تعتد في كثير من ~~المواضيع اعتداد الأصول حتى إنها لتلزم لزومها نحو: كوكب، وحوشب، # 18 # وضيون، # 19 # وهزنبران، # 20 # ودودرى، # 21 # وقرنفل، وهذا موضع يحتاج إلى إصغاء إليه وإرعاء عليه، والوقت لتلاحمه ~~وتقارب أجزائه مانع منه، ويعين الله فيما يليه على المعتقد المنوي فيه بقدرته، وسألته ~~يوما كيف تجمع سرحانا؟ فقال: سراحين، قلت: فدكانا، قال: دكاكين قلت: فقرطانا، قال: ~~قراطين، قلت: فعثمان، قال عثمانون، قلت: هلا قلت عثامين كما قلت سراحين وقراطين؟ ~~فأباها البتة وقال: «إيش ذا؟ أرأيت إنسانا يتكلم بما ليس من لغته؟ والله لا أقولها ~~أبدا.» استوحش من تكسير العلم إكثارا له لا سيما وفيه الألف والنون اللتان بابهما ~~فعلان الذي لا يجوز فيه فعالين نحو: سكران وغضبان ... # ونكتفي بهذا المقدار من التعريف بأبي الفتح بن جني ms064 شارح المتنبي، وإذا أردت الزيادة ~~والوقوف على فهرس مؤلفاته فارجع إلى معجم الأدباء ج12 طبعة فريد الرفاعي. # الواحدي # وهذا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري أحد شراح ~~المتنبي هو - كما قال ياقوت وابن خلكان وغيرهما - الإمام المصنف المفسر النحوي أستاذ ~~عصره، وواحد دهره، أنفق صباه، وأيام شبابه في التحصيل، فأتقن الأصول على الأئمة، وطاف ~~على أعلام الأمة، وتتلمذ لأبي الفضل العروضي، # 22 # وقرأ النحو على أبي الحسن الضرير القهندزي، ولازم مجالس ~~الثعلبي # 23 # في تحصيل التفسير ... ثم أخذ في التصنيف، وقعد للإفادة والتدريس سنين، ~~وتخرج به طائفة من الأئمة سمعوا منه وقرءوا عليه، وبلغوا محل الإفادة، وكان حقيقا ~~بكل احترام وإعظام، لولا ما كان فيه من غمزه وإزرائه على الأئمة المتقدمين وبسطه ~~اللسان فيهم بغير ما يليق بماضيهم. قال الحسن بن المظفر النيسابوري: أبو الحسن علي بن ~~أحمد الواحدي النيسابوري هو الذي قيل فيه: # قد جمع العالم في واحد # عالمنا المعروف بالواحدي # قال ومن غرر شعره: # أيا قادما من طوس أهلا ومرحبا # بقيت على الأيام ما هبت الصبا # لعمري لئن أحيا قدومك مدنفا # بحبك صبا في هواك معذبا # يظل أسير الوجد نهب صبابة # ويمسي على جمر الغضا متقلبا # فكم زفرة قد هجتها لو زفرتها # على سد ذي القرنين أمسى مذوبا # وكم لوعة قاسيت يوم تركتني # ألاحظ منك البدر حين تغيبا # وعاد النهار الطلق أسود مظلما # وعاد سنا الإصباح بعدك غيهبا # وأصبح حسن الصبر عني ظاعنا # وحدد نحوي البين نابا ومخلبا # فأقسم لو أبصرت طرفي باكيا # لشاهدت دمعا بالدماء مخضبا # مسالك لهو سدها الوجد والجوى # وروض سرور عاد بعدك مجدبا # فداؤك روحي يا ابن أكرم والد # ويا من فؤادي غير حبيه قد أبى # وأنشد له: # تشوهت الدنيا وأبدت عوارها # وضاقت علي الأرض بالرحب والسعه # وأظلم في عيني ضياء نهارها # لتوديع من قد بان عني بأربعه # فؤادي وعيشي والمسرة والكرى # فإن عاد عاد الكل والأنس والدعه # وقال أبو الحسن الواحدي في مقدمة البسيط: وأظنني لم آل ms065 جهدا في أحكام أصول هذا العلم ~~حسب ما يليق بزمننا هذا وتسعه سنو عمري على قلة أعدادها، فقد وفق الله - وله الحمد ~~- حتى اقتبست كل ما احتجت إليه في هذا الباب من مظانه، وأخذته من معادنه، أما ~~اللغة فقد درستها على الشيخ أبي الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف العروضي رحمه ~~الله، # 24 # وكان قد خنق التسعين في خدمة الأدب، وأدرك المشايخ الكبار، وقرأ عليهم وروى ~~عنهم كأبي منصور الأزهري، روى عنه كتاب التهذيب وغيره من الكتب، وأدرك أبا العباس ~~العامري، وأبا القاسم الأسدي، وأبا نصر طاهر بن محمد الوزيري، وأبا الحسن الرخجي، ~~وهؤلاء كانوا فرسان البلاغة وأئمة اللغة، وسمع أبا العباس الأصم وروى عنه، واستخلفه ~~الأستاذ أبو بكر الخوارزمي على درسه عند غيبته، وله المصنفات الكبار والاستدراكات على ~~الفحول من العلماء باللغة والنحو، وكنت قد لازمته سنين أدخل عليه عند طلوع الشمس وأخرج ~~لغروبها، أسمع وأقرأ وأعلق وأحفظ وأبحث وأذاكر أصحابه ما بين طرفي النهار، وقرأت عليه ~~الكثير من الدواوين واللغة حتى عابني شيخي - رحمه الله - يوما وقال: إنك لم تبق ~~ديوانا من الشعر إلا قضيت حقه، أما آن لك أن تتفرغ لتفسير كتاب الله العزيز تقرؤه على ~~هذا الرجل الذي تأتيه البعداء من أقصى البلاد، وتتركه أنت على قرب ما بيننا من الجوار - ~~يعني الأستاذ الإمام أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي - فقلت: يا أبت إنما أتدرج بهذا ~~إلى ذلك الذي تريد، وإذا لم أحكم الأدب بجد وتعب، لم أرم في غرض التفسير من كثب، ثم لم ~~أغب زيارته في يوم من الأيام حتى حال بيننا قدر الحمام. # وأما النحو فإني لما كنت في ميعة صباي وشرخ شبيبتي وقعت إلى الشيخ أبي الحسن علي بن ~~محمد بن إبراهيم الضرير، وكان من أبرع أهل زمانه في لطائف النحو وغوامضه، وأعلمهم ~~بمضايق طرق العربية وحقائقها، ولعله تفرس في، وتوسم الخير لدي، فتجرد لتخريجي، وصرف ~~وكده إلى تأديبي، ولم يدخر عني شيئا من مكنون ما عنده حتى استأثرني ms066 بأفلاذه، وسعدت ~~به أفضل ما سعد تلميذ بأستاذه، وقرأت عليه جوامع النحو والتصريف والمعاني، وعلقت عنه ~~قريبا من مائة جزء في المسائل المشكلة، وسمعت منه أكثر مصنفاته في النحو والعروض ~~والعلل، وخصني بكتابه الكبير في علل القراءة المرتبة في كتاب الغاية لابن مهران، ثم ~~ورد علينا الشيخ أبو عمران المغربي المالكي، وكان واحد دهره، وباقعة عصره، في علم ~~النحو، لم يلحق أحد مما سمعناه شأوه في معرفة الإعراب، ولقد صحبته مدة في مقامه عندنا ~~حتى استنزفت غرر ما عنده، وأما القرآن وقراءات أهل الأمصار واختيارات الأئمة فإني ~~اختلفت إلى الأستاذ أبي القاسم علي بن أحمد البستي - رحمه الله - وقرأت عليه القرآن ~~ختمات كثيرة لا تحصى، حتى قرأت عليه أكثر طريقة الأستاذ أبي بكر أحمد بن الحسين بن ~~مهران، ثم ذهبت إلى الإمامين أبي عثمان سعيد بن محمد الحيري، وأبي الحسن علي بن محمد ~~الفارسي، وكانا قد انتهت إليهما الرياسة في هذا العلم، وأشير إليهما بالأصابع في علو ~~السن ورؤية المشايخ وكثرة التلامذة وغزارة العلوم وارتفاع الأسانيد والوثوق بها، فقرأت ~~عليهما، وأخذت من كل واحد منهما حظا وافرا بعون الله وحسن توفيقه، وقرأت على الأستاذ ~~سعيد مصنفات ابن مهران، وروى لنا كتب أبي علي السفوي عنه # 25 # وقرأت عليه بلفظي كتاب الزجاج بحق روايته عن ابن مقسم عنه، وسمع ~~بقراءتي الخلق الكثير، ثم فرغت للأستاذ أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي - ~~رحمه الله - وكان خير العلماء بل بحرهم، ونجم الفضلاء، بل بدرهم، وزين الأئمة بل فخرهم، ~~وأوحد الأمة بل صدرهم، وله التفسير الملقب بالكشف والبيان عن تفسير القرآن، الذي رفعت ~~به المطايا في السهل والأوعار، وسارت به الفلك في البحار، وهبت هبوب الريح في ~~الأقطار. # فسار مسير الشمس في كل بلدة # وهب هبوب الريح في البر والبحر # وأصفقت عليه كافة الأمة على اختلاف نحلهم، وأقروا له بالفضيلة في تصنيفه ما لم ~~يسبق إلى مثله، فمن أدركه وصحبه علم أنه منقطع القرين، ومن لم يدركه فلينظر في ~~مصنفاته؛ ليستدل بها ms067 على أنه كان بحرا لا ينزف، وغمرا لا يسبر، وقرأت عليه من ~~مصنفاته أكثر من خمسمائة جزء، منها: تفسيره الكبير وكتابه المعنون بالكامل في علم ~~القرآن وغيرهما، ولو أثبت المشايخ الذين أدركتهم واقتبست عنهم هذا العلم من مشايخ ~~نيسابور وسائر البلاد التي وطأتها طال الخطب ومل الناظر، وقد استخرت الله العظيم في ~~جمع كتاب - أرجو أن يمدني الله فيه بتوفيقه - مشتمل على ما نقمت على غيري إهماله، ~~ونعيت عليه إغفاله، لا يدع لمن تأمله حارة في صدره حتى يخرجه من ظلمة الريب ~~والتخمين، إلى نور العلم واليقين، هذا بعد أن يكون المتأمل مرتاضا في صنعة الأدب ~~والنحو، مهتديا بطرق الحجاج، مارحا في سلوك المنهاج، فأما الجذع المرخى من ~~المقتبسين، والريض الكز من المبتدئين، فإنه مع هذا الكتاب كمزاول غلقا ضاع ~~عنه المفتاح، ومتخبط في ظلماء ليل خانه المصباح: # يحاول فتق غيم وهو يأبى # كعنين يريد نكاح بكر # ثم قال بعد كلام: إن هذا الكتاب عجالة الوقت، وقبسة العجلان، وتذكرة يستصحبها ~~الرجل حيث حل وارتحل وإن أنسئ الأجل، وأرخي الطول، وأنظرني الليل والنهار، ~~حتى يتلفع بالمشيب العذار أردفته بكتاب أنضجه بنار الروية، وأردده على رواق ~~الفكرة، وأضمنه عجائب ما كتبته، ولطائف ما جمعته، وعلى الله المعول في تيسير ما رمت، ~~وله الحمد كلما قعدت أو قمت. # ابن فورجه # قال ياقوت - ونقله السيوطي في بغية الوعاة: هو محمد بن حمد بن محمد بن عبد الله بن ~~محمود بن فورجه - بضم الفاء وسكون الواو وتشديد الراء المفتوحة وفتح الجيم - ~~البروجردي، أديب فاضل مصنف، له كتاب الفتح على أبي الفتح، والتجني على ابن جني، يرد ~~فيه على أبي الفتح بن جني في شرح شعر المتنبي، ومولده في ذي الحجة سنة ثلاثين ~~وثلاثمائة، كان موجودا سنة خمس وخمسين وأربعمائة، ومن شعره: # أيها القاتلي بعينيه رفقا # إنما يستحق ذا من قلاكا # أكثر اللائمون فيك عتابي # أنا واللائمون فيك فداكا # إن لي غيرة عليك من اسمي # إنه دائما يقبل فاكا # هذا وقد ضبطه ابن شاكر صاحب فوات ms068 الوفيات. هكذا: ابن فوزجه فقال: بضم الفاء وسكون ~~الواو وفتح الزاي وتشديد الجيم. # ابن القطاع الصقلي # قال ابن خلكان: هو أبو القاسم علي بن جعفر ... إلى آخر النسب قال: كان أحد أئمة الأدب ~~خصوصا اللغة، وله تصانيف نافعة منها كتاب الأفعال ، أحسن فيه كل إحسان، وهو أجود من ~~الأفعال لابن القوطية، وإن كان ذلك قد سبقه إليه، وله كتاب أبنية الأسماء، جمع فيه ~~فأوعى، وفيه دلالة على كثرة اطلاعه وله عروض حسن جيد، وكتاب الدرة الخطيرة في المختار ~~من شعر شعراء الجزيرة، وكتاب لمح الملح، جمع فيه خلقا من شعراء الأندلس، وكانت ولادته ~~في العاشر من صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة بصقلية، وقرأ الأدب على فضلائها كابن البر ~~اللغوي وأمثاله، وأجاد في النحو غاية الإجادة، ورحل عن صقلية لما أشرف على تملكها ~~الفرنج، ووصل إلى مصر في حدود سنة خمسمائة، وبالغ أهل مصر في إكرامه، وكان ينسب إلى ~~التساهل في الرواية ومن شعره في ألثغ: # وشادن في لسانه عقد # حلت عقودي وأوهنت جلدي # عابوه جهلا بها فقلت لهم # أما سمعتم بالنفث في العقد # وله من قصيدة: # فلا تنفدن العمر في طلب الصبا # ولا تشقين يوما بسعدى ولا نعم # ولا تندبن أطلال مية باللوى # ولا تسفحن ماء الشئون على رسم # فإن قصارى المرء إدراك حاجة # وتبقى مذمات الأحاديث والإثم # ومن شعره في غلام اسمه حمزة: # يا من رمى النار في فؤادي # وأنبط العين بالبكاء # اسمك تصحيفه بقلبي # وفي ثناياك برء دائي # اردد سلامي فإن نفسي # لم يبق منها سوى الذماء # وارفق بصب أتى ذليلا # قد مزج اليأس بالرجاء # أنهكه في الهوى التجني # فصار في رقة الهواء # وله شعر كثير، وتوفي بمصر في صفر سنة خمس عشرة وخمسمائة رحمه الله تعالى. # ابن الإفليلي # كان هذا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا بن مفرج بن يحيى بن زياد بن عبد الله بن ~~خالد بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري المعروف بابن الإفليلي # 26 # إماما من أئمة النحو واللغة، ترجمه ابن خلكان ms069 في بضعة أسطر، وذكره ابن ~~بسام عرضا كذلك، قال في بضعة أسطر لمناسبة تعرض ابن شهيد له في رسالة التوابع والزوابع ~~إذ قال ابن شهيد: وأما أبو القاسم الإفليلي فإنه من نفسي مكين، وحبه بفؤادي دخيل، على ~~أنه متحامل علي، ومنتسب إلي ... فقال ابن بسام نقلا عن ابن حيان المؤرخ: كان ابن ~~الإفليلي الذي به عرض قد بذ أهل زمانه بقرطبة في علم اللسان العربي والضبط لغريب ~~اللغة في أشعار الجاهلية والإسلام والمشاركة في بعض معانيها، وكان غيورا على ما يحمل ~~من ذلك الفن كثير الحسد فيه، راكبا رأسه في الخطأ البين إذا أنشب فيه، يجادل عليه ~~ولا يصرفه صارف عنه، وعدم علم العروض ومعرفته مع احتياجه إليه وكمال صناعته به، فلم ~~يكن له رسوخ فيه، وكان لحق الفتنة البربرية ومضى الناس من حائر وظاعن، فازدلف إلى ~~الأمراء الكائنين بقرطبة من آل حمود إلى أن نال الجاه، واستكتبه محمد بن عبد الرحمن ~~المستكفي بعد ابن برد، فوقع كلامه نائيا عن البلاغة؛ لأنه كان على طريقة المعلمين ~~المتكلمين، فلم يجر في أساليب الكتاب المطبوعين، فزهد فيه، وما بلغني أنه ألف في ~~شيء من فنون المعرفة إلا شرحه ديوان المتنبي لا غير، ولحقته تهمة في دينه أيام هشام ~~المرواني في جملة من تتبع من الأطباء في وقته كابن عاصم والساسي والحمار وغيرهم، وطلب ~~ابن الإفليلي وسجن بالمطبق، ثم أطلق ... وقال ابن خلكان: كان متصدرا بالأندلس لإقراء ~~الأدب، وكان حافظا للأشعار ذاكرا للأخبار وأيام الناس، وكان عنده من أشعار أهل بلاده ~~قطعة صالحة، وكان أشد الناس انتقادا للكلام، صادق اللهجة، حسن المغيب، صافي الضمير، ~~وكانت ولادته في شوال سنة 352، وتوفي يوم السبت 13 ذي القعدة سنة 441، ودفن في صحن ~~مسجد خرب عند باب عامر بقرطبة. # الصاحب بن عباد # هو الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن عباد بن العباس بن عباد بن أحمد بن إدريس ~~الطالقاني. قال ابن خلكان: كان نادرة الدهر وأعجوبة العصر في فضائله ومكارمه وكرمه، أخذ ~~الأدب عن أبي الحسين ms070 أحمد بن فارس اللغوي صاحب كتاب المجمل في اللغة، وأخذ عن أبي الفضل ~~بن العميد وغيرهما، وقال أبو منصور الثعالبي في كتابه اليتيمة في حقه: ليست تحضرني ~~عبارة أرضاها للإفصاح عن علو محله في العلم والأدب وجلالة شأنه في الجود والكرم، وتفرده ~~بالغايات في المحاسن، وجمعه أشتات المفاخر؛ لأن همة قولي تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله ~~ومعاليه، وجهد وصفى يقصر عن أيسر فواضله ومساعيه ... ثم شرع في شرح بعض محاسنه وطرف ~~من أحواله. # وقال أبو بكر الخوارزمي في حقه: الصاحب نشأ من الوزارة في حجرها، ودب ودرج من وكرها، ~~ورضع أفاويق درها، وورثها عن آبائه كما قال أبو سعيد الرستمي في حقه: # ورث الوزارة كابرا عن كابر # موصولة الإسناد بالإسناد # يروي عن العباس عباد وزا # رته وإسماعيل عن عباد # وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء؛ لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد، فقيل له: ~~صاحب ابن العميد، ثم أطلق عليه هذا اللقب لما تولى الوزارة وبقي علما عليه. # وذكر أبو إسحاق الصابي في كتاب التاجي: أنه إنما قيل له الصاحب؛ لأنه صحب مؤيد الدولة ~~بن بويه منذ الصبا، وسماه الصاحب، فاستمر عليه هذا اللقب، واشتهر به، ثم سمي به كل من ~~ولي الوزارة بعده، وكان أولا وزير مؤيد الدولة أبي منصور بويه بن ركن الدولة بن بويه ~~الديلمي، تولى وزارته بعد أبي الفتح علي بن أبي الفضل بن العميد، فلما توفي مؤيد الدولة ~~في شعبان سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة بجرجان استولى على مملكته أخوه فخر الدولة أبو ~~الحسن علي فأقر الصاحب على وزارته، وكان مبجلا عنده ومعظما نافذ الأمر، وأنشده أبو ~~القاسم الزعفراني يوما أبياتا نونية من جملتها: # أيا من عطاياه تهدي الغنى # إلى راحتي من نأى أو دنا # كسوت المقيمين والزائرين # كسى لم نخل مثلها ممكنا # وحاشية الدار يمشون في # صنوف من الخز إلا أنا # فقال الصاحب: قرأت في أخبار معن بن زائدة الشيباني أن رجلا قال له: احملني أيها ~~الأمير، فأمر له بناقة وفرس وبغل وحمار وجارية، ms071 ثم قال: لو علمت أن الله - سبحانه ~~وتعالى - خلق مركوبا غير هذا لحملتك عليه، وقد أمرنا لك من الخز بجبة وقميص، ~~وعمامة، ودراعة، وسراويل، ومنديل، ومطرف، ورداء، وكساء، وجورب، وكيس، ولو علمنا لباسا ~~آخر يتخذ من الخز لأعطيناكم، واجتمع عنده من الشعراء ما لم يجتمع عند غيره ومدحوه ~~بغرر المدائح، وكان حسن الأجوبة رفع الضرابون من دار الضرب إليه رقعة في مظلمة ~~مترجمة بالضرابين، فوقع تحتها: في حديد بارد. وكتب بعضهم إليه ورقة أغار فيها على ~~رسائله، وسرق جملة من ألفاظه فوقع فيها: هذه بضاعتنا ردت إلينا. وحبس بعض عماله في مكان ~~ضيق بجواره، ثم صعد السطح يوما فاطلع عليه فرآه، فناداه المحبوس بأعلى صوته: فاطلع ~~فرآه في سواء الجحيم، فقال الصاحب: اخسئوا فيها ولا تكلمون، ونوادره كثيرة. # وصنف في اللغة كتابا سماه المحيط وهو في سبعة ~~مجلدات رتبه على حروف المعجم كثر فيه الألفاظ وقلل الشواهد، فاشتمل من اللغة على ~~جزء متوفر، وكتاب الكافي في الرسائل، وكتاب الأعياد، وفضائل النيروز، وكتاب الإمامة ~~يذكر فيه فضائل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويثبت إمامة من تقدمه، وكتاب الوزراء، ~~وكتاب الكشف عن مساوئ شعر المتنبي، وكتاب أسماء الله تعالى وصفاته، وله رسائل بديعة ~~ونظم جيد فمنه قوله: # وشادن جماله # تقصر عنه صفتي # أهوى لتقبيل يدي # فقلت قبل شفتي # وله في رقة الخمر: # رق الزجاج وراقت الخمر # وتشابها فتشاكل الأمر # فكأنما خمر ولا قدح # وكأنما قدح ولا خمر # وحكى أبو الحسين محمد بن الحسين الفارسي النحوي: أن نوح بن منصور أحد ملوك بني سامان ~~كتب إليه ورقة في السر يستدعيه؛ ليفوض إليه وزارته، وتدبير أمر مملكته، فكان من جملة ~~أعذاره إليه: أنه يحتاج لنقل كتبه خاصة إلى أربعمائة جمل، فما الظن بما يليق بها من ~~التحمل؟ وأخباره كثيرة. # قال ابن خلكان: وكان مولده لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة ست وعشرين ~~وثلاثمائة بأصطخر وقيل بالطالقان، وتوفي ليلة الجمعة الرابع والعشرين من صفر سنة خمس ~~وثمانين وثلاثمائة بالري، ثم نقل ms072 إلى أصبهان - رحمه الله تعالى - ودفن في قبة بمحلة ~~تعرف بباب دزيه، وهي عامرة إلى الآن، وأولاد بنته يتعاهدونها بالتبييض. # قال أبو القاسم بن أبي العلاء الشاعر الأصبهاني: رأيت في المنام قائلا يقول لي: لم ~~لم ترث الصاحب مع فضلك وشعرك؟ فقلت: ألجمتني كثرة محاسنه فلم أدر بما أبدأ منها؟ ~~وقد خفت أن أقصر وقد ظن بي الاستيفاء لها، فقال: أجز ما أقوله، فقلت: قل، فقال: # ثوى الجود والكافي معا في حفيرة # فقلت: # ليأنس كل منهما بأخيه # فقال: # هما اصطحبا حيين ثم تعانقا # فقلت: # ضجيعين في لحد بباب دزيه # فقال: # إذا ارتحل الثاوون عن مستقرهم # فقلت: # أقاما إلى يوم القيامة فيه # ذكر هذا البياسي في حماسته، ورأيت في أخباره أنه لم يسعد أحد بعد وفاته كما كان في ~~حياته غير الصاحب، فإنه لما توفي أغلقت له مدينة الري، واجتمع الناس على باب قصره ~~ينتظرون خروج جنازته، وحضر مخدومه فخر الدولة وسائر القواد وقد غيروا لباسهم، فلما خرج ~~نعشه من الباب صاح الناس بأجمعهم صيحة واحدة، وقبلوا الأرض، ومشى فخر الدولة أمام ~~الجنازة مع الناس وقعد للعزاء أياما، ورثاه أبو سعيد الرستمي بقوله: # أبعد ابن عباد يهش إلى السرى # أخو أمل أو يستماح جواد # أبى الله إلا أن يموتا بموته # فما لهما حتى المعاد معاد # وتوفي والده أبو الحسن عباد بن العباس في سنة أربع أو خمس وثلاثين وثلاثمائة - رحمه ~~الله تعالى - وكان وزير ركن الدولة بن بويه، وهو والد فخر الدولة ووالد عضد الدولة ~~فناخسرو ممدوح المتنبي، وتوفي فخر الدولة في شعبان سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، ومولده ~~في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، والطالقاني - بفتح الطاء المهملة وبعد الألف لام ~~مفتوحة ثم قاف - وبعد الألف الثانية نون: هذه النسبة إلى الطالقان، وهو اسم لمدينتين؛ ~~إحداهما بخراسان والأخرى من أعمال قزوين، والصاحب المذكور أصله من طالقان قزوين، لا ~~طالقان خراسان. # أبو بكر الخوارزمي # هو أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي - وهو كما قال ابن خلكان - ابن أخت أبي جعفر ~~محمد بن جرير ms073 الطبري صاحب التاريخ - قال ابن خلكان: كان أحد الشعراء المجيدين الكبار ~~المشاهير، وكان إماما في اللغة والأنساب أقام بالشام مدة وسكن بنواحي حلب، وكان يشار ~~إليه في عصره، ويحكى أنه قصد حضرة الصاحب بن عباد وهو بأرجان فلما وصل إلى بابه قال ~~لأحد حجابه: قل للصاحب على الباب أحد الأدباء، وهو يستأذن في الدخول، فدخل الحاجب ~~وأعلمه، فقال الصاحب: قل له قد ألزمت نفسي أن لا يدخل علي من الأدباء إلا من يحفظ عشرين ~~ألف بيت من شعر العرب، فخرج إليه الحاجب وأعلمه بذلك، فقال له أبو بكر: ارجع إليه وقل ~~له: هذا القدر من شعر الرجال أم من شعر النساء؟ فدخل الحاجب فأعاد عليه ما قال، فقال ~~الصاحب: هذا يكون أبا بكر الخوارزمي فأذن له في الدخول، فدخل عليه فعرفه وانبسط له، ~~وأبو بكر المذكور له ديوان رسائل وديوان شعر، وقد ذكره الثعالبي في كتاب اليتيمة، وذكر ~~قطعة من نثره ثم أعقبها بشيء من نظمه فمن ذلك قوله: # رأيتك إن أيسرت خيمت عندنا # مقيما وإن أعسرت زرت لماما # فما أنت إلا البدر إن قل ضوءه # أغب وإن زاد الضياء أقاما # ومن شعره أيضا: # يا من يحاول صرف الراح يشربها # ولا يفك لما يلقاه قرطاسا # الكاس والكيس لم يقض امتلاؤهما # ففرغ الكيس حتى تملأ الكاسا # وفيه يقول أبو سعيد أحمد بن شهيب الخوارزمي: # أبو بكر له أدب وفضل # ولكن لا يدوم على الوفاء # مودته إذا دامت لخل # فمن وقت الصباح إلى المساء # وملحه ونوادره كثيرة. # ولما رجع من الشام سكن نيسابور، ومات بها في منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين ~~وثلاثمائة، وذكر شيخنا ابن الأثير في تاريخه: أنه توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وكان ~~قد فارق الصاحب بن عباد غير راض فعمل فيه: # لا تحمدن ابن عباد وإن هطلت # يداه بالجود حتى أخجل الديما # فإنه خطرات من وساوسه # يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما # فبلغ ابن عباد ذلك، فلما بلغه خبر موته أنشده: # أقول لركب من خراسان قافل # أمات خوارزميكم ms074 قيل لي نعم # فقلت اكتبوا بالجص من فوق قبره # ألا لعن الرحمن من كفر النعم # العميدي «صاحب الإبانة عن سرقات المتنبي» # قال ياقوت: أبو سعيد محمد بن أحمد بن محمد العميدي: أديب نحوي لغوي مصنف، سكن ~~مصر. # قال أبو إسحاق الحبال: أبو سعيد العميدي: له أدبيات ... مات يوم الجمعة لخمس خلون من ~~جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، قال: وكان العميدي يتولى ديوان الترتيب، وعزل ~~عنه - كما ذكر الروذباري - في سنة ثلاث عشرة في أيام الظاهر، ووليه ابن معشر، ثم تولى ~~ديوان الإنشاء بمصر في أيام المستنصر، استخدم فيه عوضا من ولي الدولة بن خبران الكاتب ~~في صفر سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وتولى الديوان بعده أبو الفرج الذهلي في جمادى ~~الآخرة من سنة ست وثلاثين وأربعمائة. قال: وله تصانيف في الأدب، منها: كتاب تنقيح ~~البلاغة في عشرة مجلدات، رأيته بدمشق في خزانة الملك المعظم وعليه خطه، وقد قرئ عليه في ~~شعبان سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وكتاب الإرشاد إلى حل المنظوم والهداية إلى نظم ~~المنثور، وكتاب انتزاعات القرآن، وكتاب العروض، كتاب القوافي كبير. # قال علي بن مشرف: أنشدنا أبو الحسين محمد بن محمود بن الدليل الصواف بمصر قال: أنشدنا ~~أبو سعيد محمد بن أحمد العميدي لنفسه: # إذا ما ضاق صدري لم أجد لي # مقر عبادة إلا القرافه # لئن لم يرحم المولى اجتهادي # وقلة ناصري لم ألق رافه # ابن وكيع # وهذا ابن وكيع هو - كما قال ابن خلكان والثعلبي - أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن ~~خلف بن حيان بن صدقة بن زياد الضبي، المعروف بابن وكيع التنيسي ... شاعر بارع، وعالم ~~جامع، قد برع أهل زمانه، فلم يتقدمه أحد في أوانه، وله كل بديعة تسحر الأوهام، وتستعبد ~~الأفهام، وله ديوان شعر جيد، وله كتاب بين فيه سرقات أبي الطيب، سماه المنصف، وكان ~~في لسانه عجمة، ومن شعره: # سلا عن حبك القلب المشوق # فما يصبو إليك ولا يتوق # جفاؤك كان عنك لنا عزاء # وقد يسلي عن الولد العقوق # وله أيضا: # إن كان ms075 قد بعد اللقاء فودنا # باق ونحن على النوى أحباب # كم قاطع للوصل يؤمن وده # ومواصل بوداده يرتاب # وله أيضا: # لقد شمت بقلبي # لا فرج الله عنه # كم لمته في هواه # فقال لا بد منه # وقد ألم بهذا المعنى بعضهم فقال: # لا رعى الله عزمة ضمنت لي # سلوة القلب والتصبر عنه # ما وفت غير ساعة ثم عادت # مثل قلبي تقول لا بد منه # ومثله قول أسامة بن منقذ: # لا تستعر جلدا على هجرانهم # فقواك تضعف عن صدود دائم # واعلم بأنك إن رجعت إليهم # طوعا وإلا عدت عودة راغم # وقال بعض الفقهاء: أنشدت الشيخ مرتضى الدين أبا الفتح نصر بن محمد بن مقلد القضاعي ~~الشيزري المدرس كان بتربة الإمام الشافعي - رضي الله عنه - بالقرافة لابن وكيع ~~المذكور: # لقد قنعت همتي بالخمول # وصدته عن الرتب العاليه # وما جهلت طعم طيب العلا # ولكنها تؤثر العافيه # فأنشدني لنفسه على البديهة: # بقدر الصعود يكون الهبوط # فإياك والرتب العاليه # وكن في مكان إذا ما سقطت # تقوم ورجلاك في العافيه # ولابن وكيع أيضا: # أبصره عاذلي عليه # ولم يكن قبل ذا رآه # فقال لي: لو هويت هذا # ما لامك الناس في هواه # قل لي إلى من عدلت عنه # فليس أهل الهوى سواه # فظل من حيث ليس يدري # يأمر بالحب من نهاه # قال ابن خلكان: وكنت أنشدت هذه الأبيات لصاحبنا الفقيه شهاب الدين محمد ولد الشيخ تقي ~~الدين عبد المنعم المعروف بالخيمي، فأنشدني لنفسه في المعنى: # لو رأى وجه حبيبي عاذلي # لتفاصلنا على وجه جميل # وهذا البيت من جملة أبيات، ولقد أجاد فيه وأحسن في التورية، ولابن وكيع كل معنى حسن، ~~وكانت وفاته يوم الثلاثاء لسبع بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة بمدينة ~~تنيس، ودفن في المقبرة الكبرى في القبة التي بنيت له بها رحمه الله تعالى. # ووكيع بفتح الواو وكسر الكاف وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها عين مهملة، وهو لقب ~~جده أبي بكر محمد بن خلف، وكان نائبا في الحكم بالأهواز لعبدان الجواليقي، وكان فاضلا ~~نبيلا ms076 فصيحا من أهل القرآن والفقه والنحو والسير وأيام الناس وأخبارهم، وله مصنفات ~~كثيرة، فمنها: كتاب الطريق، وكتاب الشريف، وكتاب عدد آي القرآن والاختلاف فيه، وكتاب ~~الرمي والنضال، وكتاب المكاييل والموازين ... وغير ذلك، وله شعر كشعر العلماء، وتوفي يوم ~~الأحد لست بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثمائة ببغداد. # وقال ابن قانع: توفي عبدان الأهوازي سنة سبع وثلاثمائة بعسكر مكرم رحمه الله تعالى؛ ~~والتنيسي بكسر التاء المثناة من فوقها وكسر النون المشددة وسكون الياء المثناة من تحتها ~~وبعدها سين مهملة نسبة إلى تنيس مدينة بديار مصر بالقرب من دمياط. # الخطيب التبريزي # هو أبو زكريا يحيى بن علي بن محمد بن الحسن بن بسطام الشيباني التبريزي المعروف ~~بالخطيب، قال ابن خلكان: كانت له معرفة تامة بالأدب، من النحو واللغة وغيرهما، قرأ على ~~الشيخ أبي العلاء المعري، وأبي القاسم عبد الله بن علي الرقي، وأبي محمد الدهان اللغوي ~~... وغيرهم من أهل الأدب، وسمع الحديث بمدينة صور من الفقيه أبي الفتح سليم بن أيوب ~~الرازي، ومن أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الله بن يوسف الدلال الساوي ~~البغدادي، وأبي القاسم عبد الله بن علي ... وغيرهم، وروى عنه الخطيب الحافظ أبو بكر أحمد ~~بن علي بن ثابت صاحب تاريخ بغداد، والحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر وأبو منصور موهوب بن ~~أحمد الجواليقي، وأبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأندلسي ... وغيرهم من الأعيان، ~~وتخرج عليه خلق كثير وتتلمذوا له، وذكره الحافظ أبو سعيد السمعاني في كتاب الذيل ~~وكتاب الأنساب وعدد فضائله، ثم قال: سمعت أبا منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن ~~خيرون المقرئ يقول: أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي ما كان بمرضي الطريقة، وذكر ~~عنه أشياء. ثم قال: وذاكرت أنا مع أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ بما ذكره ابن خيرون ~~فسكت عنه وكأنه ما أنكر ما قال، ولكن كان ثقة في اللغة وما كان ينقله. # وصنف في الأدب كتبا كثيرة مفيدة: منها شرح الحماسة، وكتاب شرح ديوان ms077 المتنبي، وكتاب ~~شرح سقط الزند وهو ديوان أبي العلاء المعري، وشرح المعلقات السبع، وشرح المفضليات، وله ~~تهذيب غريب الحديث، وتهذيب إصلاح المنطق، وله في النحو مقدمات حسنة والمقصود منها أسرار ~~الصنعة وهي عزيزة الوجود، وله كتاب الكافي في علم العروض والقوافي، وكتاب في إعراب ~~القرآن، سماه الملخص، رأيته في أربعة مجلدات، وشروحه لكتاب الحماسة ثلاث أكبر وأوسط ~~وأصغر، وله غير ذلك من التآليف، ودرس الأدب بالمدرسة النظامية ببغداد، وكان سبب توجهه ~~إلى أبي العلاء المعري: أنه حصلت له نسخة من كتاب التهذيب في اللغة تأليف أبي منصور ~~الأزهري في عدة مجلدات لطاف، وأراد تحقيق ما فيها، وأخذها عن رجل عالم باللغة فدل على ~~المعري فجعل الكتاب في مخلاة، وحملها على كتفه من تبريز إلى المعرة، ولم يكن له ما ~~يستأجر به مركوبا فنفذ العرق من ظهره إليها فأثر فيها البلل، وهي ببعض الوقوف ببغداد، ~~وإذا رآها من لا يعرف صورة الحال فيها ظن أنها غريقة وليس بها سوى عرق الخطيب المذكور، ~~وكان الخطيب قد دخل مصر في عنفوان شبابه فقرأ عليه بها الشيخ أبو الحسن طاهر بن بابشاذ ~~النحوي من اللغة، ثم عاد إلى بغداد واستوطنها إلى الممات. # وكان يروي عن أبي الحسن محمد بن المظفر بن محيريز البغدادي جملة من شعره، فمن ذلك ~~قوله على ما حكاه السمعاني في كتاب الذيل في ترجمة الخطيب، وهي من أشهر أشعاره: # خليلي ما أحلى صبوحي بدجلة # وأطيب منه بالصراة غبوقي # شربت على الماءين من ماء كرمة # فكانا كدر ذائب وعقيق # على قمري أفق وأرض تقابلا # فمن شائق حلو الهوى ومشوق # فما زلت أسقيه وأشرب ريقه # وما زال يسقيني ويشرب ريقي # وقلت لبدر التم تعرف ذا الفتى # فقال نعم هذا أخي وشقيقي # وهذه الأبيات من أملح الشعر وأطرفه، والبيت الأخير منها يستمد من معنى قول أبي بكر ~~محمد بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة الأندلسي في مدح المعتمد بن عباد صاحب ~~إشبيليه من جملة قصيدة طويلة: # سألت أخاه البحر عنه فقال لي # شقيقي ms078 إلا أنه الساكن العذب # ما كفاه أنه جعله شقيق البحر حتى رجحه عليه فقال: الساكن العذب والبحر مضطرب مالح، ~~وهذا من خالص المدح وأبدعه، وأول هذه القصيدة: # بكت عند توديعي فما علم الركب # أذاك سقيط الطل أم لؤلؤ رطب # وتابعها سرب وإني لمخطئ # نجوم الدياجي لا يقال لها سرب # وهي قصيدة طويلة، وللخطيب أيضا: # فمن يسأم من الأسفار يوما # فإني قد سئمت من المقام # أقمنا بالعراق على رجال # لئام ينتمون إلى لئام # وقال الخطيب: كتب إلي العميد الفياض: # قل ليحيى بن علي # والأقاويل فنون # غير أني لست من يك # ذب فيها ويخون # أنت عين الفضل إن # مد إلى الفضل عيون # أنت من عز به الفض # ل وقد كاد يهون # فقت من كان وأتعب # ت لعمري من يكون # قد مضى فيك قران # ومضى قبل قرون # وإذا قيس بك الكل # فصحو ودجون # وإذا فتش عنهم # فالأحاديث شجون # قد سمعنا ورأينا # فسهول وحزون # ووزنا بك من كا # ن فقيل وقيون # أين شيبان وأزد # كل ما زال ظنون # إنك الأصل ومن دو # نك في العلم غصون # إنك البحر وأعيا # ن ذوي الفضل عيون # ليس كالسيف وإن حل # في الحكم جفون # ليس كالقدح المعلى # ليس كالبيت الحجون # ليس كالجد وإن آ # نس هزل ومجون # ليس في الحسن سواء # أبدا بيض وجون # ليس كالأبكار في اللط # ف وإن راقتك عون # قلت للحساد كونوا # كيف شئتم أن تكونوا # سبق الزائد بالفضل # فعزوا أو فهونوا # دمت ما خالف في # الحد حراك وسكون # وتلقاك المنى ما # قر بالطير الوكون # إن ودي لك عما # يصم الود مصون # ليس لي فيه ظهور # تتنافى أو بطون # بل لقلبي فيك صب # بالمصافاة يكون # غلق الرهن وقد تغ # لق في الحب رهون # ومن الناس أمين # في هواه وخئون # وقال ابن الجواليقي: قال لنا شيخنا الخطيب أبو زكريا: فكتبت أنا إلى العميد الفياض ~~المذكور هذه الأبيات: # قل للعميد أخي العلا الفياض # أنا قطرة من بحرك الفياض # شرفتني ورفعت ذكري بالذي # ألبستنيه من الثنا الفضفاض # ألبستني ms079 حلل القريض تفضلا # فرفلت منها في علا ورياض # إني أتيتك بالحصى عن لؤلؤ # أبرزته من خاطر مرتاض # وبخاطري عن مثل ذاك توقف # ما إن يكاد يجود بالأبعاض # العارض البحر الغطامط جدول # أم درة تنقاس بالرضراض # يا فارس النظم المرصع جوهرا # والنثر يكشف غمة الأمراض # يرمي به الغرض البعيد وقد غدا # فكري يقصر عن مدى الأغراض # لا تلزمني من ثنائك موجبا # حقا فلست لحقه بالقاضي # فلقد عجزت عن القريض وربما # أعرضت عنه أيما إعراض # أنعم علي ببسط عذري إنني # أقررت عند نداك بالإنفاض # وكانت ولادته سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وتوفي فجأة يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من ~~جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسمائة ببغداد، ودفن في مقبرة باب أبرز - رحمه الله تعالى - ~~وبسطام بكسر الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفتح الطاء المهملة وبعد الألف ~~ميم. # العكبري # أما الإمام العكبري فهو أبو البقاء عبد الله بن أبي عبد الله الحسين بن أبي البقاء ~~عبد الله بن الحسين العكبري الأصل البغدادي المولد والدار الفقيه الحنبلي الحاسب الفرضي ~~النحوي الضرير الملقب محب الدين، أخذ النحو عن أبي محمد بن الخشاب وعن غيره من مشايخ ~~عصره ببغداد، وسمع الحديث من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد المعروف بابن البطي ~~ومن أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي وغيرهما، ولم يكن في آخر عمره في عصره مثله ~~في فنونه، وكان الغالب عليه علم النحو، وصنف فيه مصنفات مفيدة، وشرح كتاب الإيضاح لأبي ~~علي الفارسي، وديوان المتنبي، وله كتاب إعراب القرآن الكريم في مجلدين، وكتاب إغراب ~~الحديث لطيف، وكتاب شرح اللمع لابن جني، وكتاب اللباب في علل النحو، وكتاب إعراب ~~شعر الحماسة، وشرح المفصل للزمخشري شرحا مستوفى، وشرح الخطب النباتية والمقامات ~~الحريرية، وصنف في النحو والحساب، واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به واشتهر اسمه في ~~البلاد وهو حي وبعد صيته، وكانت ولادته سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وتوفي ليلة الأحد ~~ثامن شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمائة ببغداد، ودفن بباب حرب، رحمه الله ~~تعالى. # والعكبري بضم ms080 العين المهملة وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة وبعدها راء، هذه النسبة ~~إلى عكبرا وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ، خرج منها جماعة من العلماء ~~وغيرهم. # ابن الشجري # هو الشريف أبو السعادات هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة الحسني المعروف بابن الشجري ~~البغدادي. قال ابن خلكان: كان إماما في النحو واللغة وأشعار العرب وأيامها وأحوالها ~~كامل الفضائل متضلعا من الأدب صنف فيه عدة تصانيف، فمن ذلك كتاب الأمالي، وهو أكبر ~~تآليفه وأكثرها إفادة أملاه في أربعة وثمانين مجلسا، وهو يشتمل على فؤاد جمة من فنون ~~الأدب، وختمه بمجلس قصره على أبيات من شعر أبي الطيب المتنبي تكلم عليها، وذكر ما ~~قاله الشراح فيها، وزاد من عنده ما سنح له، وهو من الكتب الممتعة، ولما فرغ من إملائه ~~حضر إليه أبو محمد عبد الله المعروف بابن الخشاب والتمس فيه سماعه عليه، فلم يجبه إلى ~~ذلك، فعاداه ورد عليه في مواضع من الكتاب ونسبه فيها إلى الخطأ، فوقف أبو السعادات ~~المذكور على ذلك الرد فرد عليه في رده وبين وجوه غلطه وجمعه كتابا وسماه الانتصار، ~~وهو على صغر حجمه مفيد جدا وسمعه عليه الناس، وجمع أيضا كتابا سماه الحماسة ضاهى به ~~حماسة أبي تمام الطائي، وهو كتاب غريب مليح أحسن فيه، وله في النحو عدة تصانيف: ما اتفق ~~لفظه واختلف معناه، وشرح اللمع لابن جني، وشرح التصريف الملوكي، وكان حسن الكلام حلو ~~الألفاظ فصيحا جيد البيان والتفهيم، وقرأ الحديث بنفسه على جماعة من الشيوخ المتأخرين ~~مثل أبي الحسن المبارك بن عبد الجبار بن أحمد القاسم الصيرفي، وأبي علي محمد بن سعيد بن ~~شهاب الكاتب وغيرهما، وذكره الحافظ أبو سعيد بن السمعاني في كتاب الذيل وقال: اجتمعنا ~~في دار الوزير أبي القاسم علي بن طراد الزينبي وقت قراءتي عليه الحديث، وعلقت عنه شيئا ~~من الشعر في المدرسة، ثم مضيت إليه، وقرأت عليه جزءا من أمالي أبي العباس ثعلب ~~النحوي. # وحكى أبو البركات عبد الرحمن بن الأنباري النحوي في كتابه الذي ms081 سماه مناقب الأدباء: ~~أن العلامة أبا القاسم محمودا الزمخشري لما قدم بغداد قاصدا الحج في بعض أسفاره مضى ~~إلى زيارة شيخنا أبي السعادات ابن الشجري فمضينا معه إليه فلما اجتمع به أنشده قول ~~المتنبي: # وأستكبر الأخبار قبل لقائه # فلما التقينا صغر الخبر الخبر # ثم أنشده بعد ذلك: # كانت مساءلة الركبان تخبرنا # عن جعفر بن فلاح أحسن الخبر # ثم التقينا فلا والله ما سمعت # أذني بأحسن مما قد رأى بصري # وهذان البيتان منسوبان إلى أبي القاسم محمد بن هانئ الأندلسي، وينسبان إلى غيره ~~أيضا؛ قال ابن الأنباري: فقال العلامة الزمخشري: روي عن النبي # صلى الله عليه وسلم # أنه لما قدم ~~عليه زيد الخيل قال له: «يا زيد ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته ~~دون ما وصف لي، غيرك.» قال ابن الأنباري: فخرجنا من عنده ونحن نعجب كيف يستشهد الشريف ~~بالشعر والزمخشري بالحديث وهو رجل أعجمي؟ وكان ابن الشجري نقيب الطالبيين بالكرخ نيابة ~~عن والده الطاهر وله شعر حسن، فمن ذلك قصيدة يمدح بها الوزير نظام الدين أبا نصر المظفر ~~بن علي بن محمد بن جهير وأولها: # هذي السديرة والغدير الطافح # فاحفظ فؤادك إنني لك ناصح # يا سدرة الوادي الذي إن ضله ال # ساري هداه نشره المتفاوح # هل عائد قبل الممات لمغرم # عيش تقضى في ظلالك صالح # ما أنصف الرشأ الضنين بنظرة # لما دعا مضنى الصبابة طامح # شط المزار به وبوئ منزلا # بصميم قلبك فهو دان نازح # غصن يعطفه النسيم وفوقه # قمر يحف به ظلام جانح # وإذا العيون تساهمته لحاظها # لم يرو منه الناظر المترواح # ولقد مررنا بالعقيق فشاقنا # فيه مراتع للمها ومسارح # ظللنا به نبكي فكم من مضمر # وجدا أذاع هواه دمع سافح # برت السنون رسومها فكأنما # تلك العراص المقفرات نواضح # يا صاحبي تأملا حييتما # وسقى دياركما الملث الرائح # أدمى بدت لعيوننا أم ربرب # أم خرد أكفالهن رواجح # أم هذه مقل الصوار رنت لنا # خلل البراقع أم قنا وصفائح # لم يبق جارحة وقد واجهننا # إلا وهن ms082 لها بهن جوارح # كيف ارتجاع القلب من أسر الهوى # ومن الشقاوة أن يراض القارح # لو بله من ماء ضارج شربة # ما أثرت للوجد فيه لواقح # ومن ها هنا يخرج إلى المديح فأضربت عنه خوف الإطالة، ولم يكن المقصود إلا إثبات شيء ~~من نظمه ؛ لتستدل به على طريقته فيه، ومن شعره أيضا: # هل الوجد خاف والدموع شهود # وهل مكذب قول الوشاة جحود # وحتى متى تفني شئونك بالبكا # وقد حد حدا للبكاء لبيد # وإني وإن خفت قناتي كبرة # لذو مرة في النائبات جليد # وفيه إشارة إلى أبيات لبيد بن ربيعة العامري، وهي: # تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما # وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر # فقوما فنوحا بالذي تعلمانه # ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر # وقولا هو المرء الذي لا صديقه # أضاع ولا خان العهود ولا غدر # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما # ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # وإلى هذا أشار أبو تمام الطائي بقوله: # ظعنوا فكان بكاء حول بعدهم # ثم ارعويت وذاك حكم لبيد # وقال الشريف أبو السعادات المذكور، أنشدني أبو إسماعيل الحسين الطغرائي لنفسه: # إذا ما لم تكن ملكا مطاعا # فكن عبدا لمالكه مطيعا # وإن لم تملك الدنيا جميعا # كما تهواه فاتركها جميعا # هما سببان من ملك وترك # ينيلان الفتى الشرف الرفيعا # فمن يقنع من الدنيا بشيء # سوى هذين عاش بها وضيعا # وكان بين أبي السعادات المذكور وبين أبي محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن حكينا ~~البغدادي الحريمي الشاعر المشهور تنافس جرت العادة بمثله بين أهل الفضائل، فلما وقف على ~~شعره عمل فيه قوله: # يا سيدي والذي يعيذك من # نظم قريض يصدا به الفكر # ما لك من جدك النبي سوى # أنك ما ينبغي لك الشعر # وكانت ولادته في شهر رمضان سنة خمسين وأربعمائة، وتوفي يوم الخميس السادس والعشرين من ~~شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، ودفن من الغد في داره بالكرخ من بغداد، رحمه ~~الله تعالى. # والشجري بفتح الشين المعجمة والجيم وبعدها راء: هذه النسبة إلى شجرة، وهي قرية ms083 من ~~أعمال المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وشجرة أيضا اسم رجل قد سمت به العرب ~~ومن بعدها، وقد انتسب إليه خلق كثير من العلماء وغيرهم، ولا أدري إلى من ينتسب الشريف ~~المذكور منهما، هل هو نسبة إلى القرية أم إلى أحد أجداده كان اسمه شجرة؟ والله ~~أعلم. # القاضي الجرجاني # هو أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن إسماعيل الجرجاني، قال ياقوت: كان ~~أريبا أديبا كاملا، مات بالري يوم الثلاثاء لست بقين من ذي الحجة، سنة اثنتين ~~وتسعين وثلاثمائة وهو قاضي القضاة بالري حينئذ، وذكره الحاكم في تاريخ نيسابور وقال: ~~ورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة مع أخيه أبي بكر، وأخوه إذ ذاك فقيه مناظر، ~~وأبو الحسن قد ناهز الحلم، فسمعا معا الحديث الكبير، ولم يزل أبو الحسن يتقدم إلى أن ~~ذكر في الدنيا، # 27 # وحمل تابوته إلى جرجان فدفن بها، وصلى عليه القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن ~~أحمد، وحضر جنازته الوزير الخطير أبو علي القاسم بن علي بن القاسم وزير مجد الدولة، ~~وأبو الفضل العارض، راجلين، ووقع الاختيار بعد موته على أبي موسى عيسى بن أحمد ~~الديلمي، فاستدعي من قزوين وولي قضاء القضاة بالري، وله يقول الصاحب بن عباد، وقد أنشأ ~~عهدا للقاضي عبد الجبار على قاضي الري: # إذا نحن سلمنا لك العلم كله # فدعنا وهذي الكتب نحسن صدورها # فإنهم لا يرتضون مجيئنا # بجزع إذا نظمت أنت شذورها # 28 # وكان الشيخ عبد القاهر الجرجاني قد قرأ عليه واغترف من بحره، وكان إذا ذكره في كتبه ~~تبخبخ به # 29 # وشمخ بأنفه بالانتماء إليه، وطوف في صباه البلاد وخالط العباد، واقتبس ~~العلوم والآداب، ولقي مشايخ وقته وعلماء عصره، وله رسائل مدونة، وأشعار مفننة، وكان ~~جيد الخط مليحا يشبه بخط ابن مقلة، ومن شعره: # أفدي الذي قال وفي كفه # مثل الذي أشرب من فيه # الورد قد أينع في وجنتي # قلت: فمي باللثم يجنيه # ومنه: # يقولون لي فيك انقباض وإنما # رأوا رجلا في موقف الذل أحجما # أرى الناس ms084 من داناهم هان عندهم # ومن أكرمته عزة النفس أكرما # وما زلت منحازا بعرضي جانبا # من الذم أعتد الصيانة مغنما # إذا قيل هذا مشرب قلت قد أرى # ولكن نفس الحر تحتمل الظما # وما كل برق لاح لي يستفزني # ولا كل أهل الأرض أرضاه منعما # ولم أقض حق العلم إن كان كلما # بدا طمع صيرته لي سلما # ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي # لأخدم من لاقيت لكن لأخدما # أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة؟ # إذن فابتياع الجهل قد كان أحزما # ولو أن أهل العلم صانوه صانهم # ولو عظموه في النفوس تعظما # ولكن أذلوه جهارا ودنسوا # محياه بالأطماع حتى تجهما # ومنه: # وقالوا: اضطرب في الأرض فالرزق واسع # فقلت: ولكن مطلب الرزق ضيق # إذا لم يكن في الأرض حر يعينني # ولم يك لي كسب فمن أين أرزق؟ # ومنه: # أحب اسمه من أجله وسميه # ويتبعه في كل أخلاقه قلبي # ويجتاز بالقوم العدا فأحبهم # وكلهم طاوي الضمير على حربي # ومنه: # قد برح الشوق بمشتاقك # فأوله أحسن أخلاقك # لا تجفه وارع له حقه # فإنه خاتم عشاقك # وللقاضي عدة تصانيف منها: كتاب تفسير القرآن المجيد، كتاب تهذيب التاريخ، كتاب ~~الوساطة بين المتنبي وخصومه، وفي هذا الكتاب يقول بعض أهل نيسابور: # أيا قاضيا قد دنت كتبه # وإن أصبحت داره شاحطه # كتاب الوساطة في حسنه # لعقد معاليك كالواسطه # ومن شعره: # وما تطعمت لذة العيش حتى # صرت للبيت والكتاب جليسا # ليس شيء أعز عندي من العل # م فلم أبتغي سواه أنيسا! # إنما الذل في مخالطة النا # س فدعهم وعش عزيزا رئيسا # ومن سائر شعره قوله: # إذا شئت أن تستقرض المال منفقا # على شهوات النفس في زمن العسر # فسل نفسك الإنفاق من كنز صبرها # عليك وإنظارا إلى زمن اليسر # فإن فعلت كنت الغني وإن أبت # فكل منوع بعدها واسع العذر # وحدث الثعالبي عن أبي نصر التهذيبي قال: سمعت القاضي أبا الحسن علي بن عبد العزيز ~~يقول: انصرفت يوما من دار الصاحب وذلك قبيل العيد، فجاءني رسوله بعطر الفطر ومعه رقعة ~~بخطه فيها هذان ms085 البيتان: # يا أيها القاضي الذي نفسي له # مع قرب عهد لقائه مشتاقه # أهديت عطرا مثل طيب ثنائه # فكأنما أهدي له أخلاقه # قال وسمعته يقول: إن الصاحب يقسم لي من إقباله وإكرامه لي بجرجان أكثر مما يتلقاني به ~~في سائر البلاد، وقد استعفيته يوما من فرط تحفيه بي وتواضعه لي؛ فأنشدني: # أكرم أخاك بأرض مولده # وأمده من فعلك الحسن # فالعز مطلوب وملتمس # وأعزه ما نيل في الوطن # ثم قال: قد فرغت من هذا المعنى في العينية فقلت: لعل مولانا يريد قولي: # وشيدت مجدي بين قومي فلم أقل # ألا ليت قومي يعلمون صنيعي # فقال: ما أردت غيره، والأصل فيه قوله تعالى: # يا ليت قومي ~~يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من ~~المكرمين # قال الثعالبي: القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز، حسنة ~~جرجان، وفرد الزمان، ونادرة الفلك، وإنسان حدقة العلم، ودرة تاج الأدب، وفارس عسكر ~~الشعر، يجمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ، ونظم البحتري: وينظم عقد الإتقان، والإحسان في ~~كل ما يتعاطاه، «وأنشد بيت الصاحب المقدم ذكره» وقد كان في صباه خلف الخضر في قطع عرض ~~الأرض، وتدويخ بلاد العراق والشام وغيرهما، واقتبس من أنواع العلوم والآداب ما صار به ~~في العلماء علما، وفي الكمال عالما، ثم عرج على حضرة الصاحب فألقى بها عصا المسافر، ~~فاشتد اختصاصه به، وحل منه محلا بعيدا في رفعته، قريبا في أسرته، وسير فيه قصائد ~~أخلصت على قصد، وفرائد أتت من فرد، وما منها إلا صوب العقل، وذوب الفضل، وتقلد قضاء ~~جرجان من يده، ثم تصرفت به أحوال في حياة الصاحب وبعد وفاته، من الولاية والعطلة، ~~وترقى محله إلى قضاء القضاة بالري، فلم يعزله إلا موته، رحمه الله تعالى. # وعرض علي أبو نصر المصعبي كتابا للصاحب بخطه إلى حسام الدولة أبي العباس تاش ~~الحاجب، في معنى القاضي أبي الحسن نسخته بعد التصيد والتشبيب: قد تقدم من وصفي للقاضي ~~أبي الحسن علي بن عبد العزيز فيما سبق إلى حضرة الأمير الجليل صاحب الجيش - دام علوه - ~~من كتبي ms086 ما أعلم أني لم أؤد فيه بعض الحق، وإن كنت دللته على جملة تنطق بلسان الفضل، ~~وتكشف عن أنه من أفراد الدهر في كل قسم من أقسام الأدب والعلم، فأما موقعه مني: ~~فالموقع الذي تخطبه هذه المحاسن وتوجبه هذه المناقب، وعادته معي ألا يفارقني مقيما ~~وظاعنا ومسافرا وقاطنا، وقد احتاج الآن إلى مطالعة جرجان بعد أن شرطت عليه تصيير ~~المقام كالإلمام. فطالبني مكانه بتعريف الأمير مصدره ومورده؛ فإن عن له ما يحتاج إلى ~~عرضه وجد من شرف إسعافه ما هو المعتاد من فضله؛ ليتعجل انكفاؤه إلي بما رسم - أدام ~~الله أيامه - من مظاهرته على ما يقدم الرحيل ويفسح السبيل من بذرقة # 30 # إن احتاج إلى الاستظهار بها، ومخاطبة لبعض من في الطريق بتعرف النهج فيها، ~~فإن رأى الأمير أن يجعل من حظوظي الجسيمة عنده تعهد القاضي أبي الحسن بما يعجل رده فإني ~~ما غاب كالمضل الناشد، وإذا عاد كالغانم الواجد، فعل إن شاء الله. # ولما عمل الصاحب رسالته المعروفة في إظهار مساوئ المتنبي، عمل القاضي أبو الحسن كتاب ~~الوساطة بين المتنبي وخصومه في شعره، فأحسن وأبدع، وأطال وأطاب، وأصاب شاكلة الصواب، ~~واستولى على الأمد في فصل الخطاب، وأعرب عن تبحره في الأدب وعلم العرب، وتمكنه من جودة ~~الحفظ، وقوة النقد، فسار الكتاب مسير الرياح، وطار في البلاد بغير جناح. # وقال فيه بعض النيسابوريين البيتين المقدم ذكرهما، ومن شعره: # انثر على خدي من وردك # أودع فمن يقطفه من خدك # ارحم قضيب البان وارفق به # قد خفت أن ينقد من قدك # وقل لعينيك، بنفسي هما # يخففان السقم عن عبدك # وله: # وفارقت حتى ما أسر بمن دنا # مخافة نأي أو حذار صدود # فقد جعلت نفسي تقول لمقلتي # وقد قربوا - خوف التباعد - جودي # فليس قريبا من يخاف بعاده # ولا من يرجى قربه ببعيد # وله يستطرد: # من عاذري من زمن ظالم # ليس بمستحي ولا راحم؟ # يفعل بالإخوان أحداثه # فعل الهوى بالدنف الهائم # كأنما أصبح يرميهم # عن جفن مولاي أبي القاسم # وقال يذكر بغداد ويتشوقها: # يا ms087 نسيم الجنوب بالله بلغ # ما يقول المتيم المستهام # قل لأحبابه فداكم فؤاد # ليس يسلو ومقلة لا تنام # بنتم فالرقاد عندي سهاد # مذ نأيتم والعيش عندي لمام # فعلى الكرخ فالقطيعة فالشط # فباب الشعير مني السلام # يا ديار السرور لا زال يبكي # بك في مضحك الرياض غمام # رب عيش صحبته فيك غض # وجفون الخطوب عني نيام # في ليال كأنهن أمان # من زمان كأنه أحلام # وكأن الأوقات فيها كئوس # دائرات وأنسهن مدام # زمن مسعد وإلف وصول # ومنى يستلذها الأوهام # كل أنس ولذة وسرور # بعدما بنتم علي حرام # وله في ذلك: # سقى جانبي بغداد أخلاف مزنة # تحاكي دموعي صوبها وانحدارها # فلي منهما قلب شجاني اشتياقه # ومهجة نفس ما أمل ادكارها # سأغفر للأيام كل عظيمة # لئن قربت بعد البعاد مزارها # وله في ذلك: # أراجعة تلك الليالي كعهدها # إلى الوصل أم لا يرتجى لي رجوعها؟ # وصحبة أحباب لبست لفقدهم # ثياب حداد يستجد خليعها # إذا لاح لي من نحو بغداد بارق # تجافت جفوني واستطير هجوعها! # وإن أخلفتها الغاديات رعودها # تكلف تصديق الغمام دموعها # سقى جانبي بغداد كل غمامة # يحاكي دموع المستهام هموعها # معاهد من غزلان أنس تحالفت # لواحظها ألا يداوى صريعها # بها تسكن النفس النفور ويغتدي # بآنس من قلب المقيم نزيعها # يحن إليها كل قلب كأنما # يشاد بحبات القلوب ربوعها # فكل ليالي عيشها زمن الصبا # وكل فصول الدهر فيها ربيعها # وله في ذلك: # بجانب الكرخ من بغداد لي سكن # لولا التحمل لم أنفك أندبه # وصاحب ما صحبت الصبر مذ بعدت # دياره وأراني لست أصحبه # في كل يوم لعيني ما يؤرقها # من ذكره ولقلبي ما يعذبه # ما زال يبعدني عنه وأتبعه # ويستمر على ظلمي وأعتبه # حتى أوت لي النوى من طول جفوته # وسهلت لي سبيلا كنت أرهبه # وما البعاد دهاني بل خلائقه # ولا الفراق شجاني بل تجنبه # وله في التخلص: # أوما انثنيت عن الوداع بلوعة # ملأت حشاك صبابة وغليلا؟ # ومدامع تجري فتحسب أن في # آماقهن بنان إسماعيلا # وله من قصيدة في الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير: # ولما ms088 تداعت للغروب شموسهم # وقمنا لتوديع الفريق المغرب # تلقين أطراف السجوف بمشرق # لهن وأعطاف الخدور بمغرب # فما سرن إلا بين دمع مضيع # ولا قمن إلا بين قلب معذب # كأن فؤادي قرن قابوس راعه # تلاعبه بالفيلق المتناشب # وله في الصاحب من قصيدة: # وما بال هذا الدهر يطوي جوانحي # على نفس محزون وقلب كئيب # تقسمني الأيام قسمة جائر # على نضرة من حالها وشحوب # كأني في كف الوزير رغيبة # تقسم في جدوى أغر وهوب # وله من قصيدة في الصاحب: # ولا ذنب للأفكار أنت تركتها # إذا احتشدت لم ينتفع باحتشادها # سبقت بأفراد المعاني وألفت # خواطرك الألفاظ بعد شرادها # وإن نحن حاولنا اختراع بديعة # حصلنا على مسروقها ومعادها # وله في الصاحب من قصيدة يهنئه بالبرء من المرض: # بك الدهر يبدي ظله ويطيب # ويقلع عما ساءنا ويتوب # ونحمد آثار الزمان وربما # ظللنا وأوقات الزمان ذنوب # أفي كل يوم للمكارم روعة # لها في قلوب المكرمات وجيب؟ # تقسمت العلياء جسمك كله # فمن أين فيه للسقام نصيب؟ # إذا ألمت نفس الوزير تألمت # لها أنفس تحيا بها وقلوب # ووالله لا لاحظت وجها أحبه # حياتي وفي وجه الوزير شحوب # وليس شحوبا ما أراه بوجهه # ولكنه في المكرمات ندوب # فلا تجزعن تلك السماء تغيمت # وعما قليل تبتدي فتصوب # تهلل وجه المجد وابتسم الندى # وأصبح غصن الفضل وهو رطيب # فلا زالت الدنيا بملكك طلقة # ولا زال فيها من ظلالك طيب # وله: # على مهجتي تجني الحوادث والدهر # فأما اصطباري فهو ممتنع وعر # كأني ألاقي كل يوم ينوبني # بذنب وما ذنبي سوى أنني حر # فإن لم يكن عند الزمان سوى الذي # أضيق به ذرعا فعندي له الصبر # وقالوا: توصل بالخضوع إلى الغنى # وما علموا أن الخضوع هو الفقر # وبيني وبين المال بابان حرما # علي الغنى: نفسي الأبية والدهر # إذا قيل: هذا اليسر عاينت دونه # مواقف خير من وقوفي بها العسر # إذا قدموا بالوفر قدمت قبلهم # بنفس فقير كل أخلاقه وفر # وماذا على مثلي إذا خضعت له # مطامعه في كف من حصل التبر # وله: # سقى الغيث أو ms089 دمعي - وقل كلاهما - # لها أربعا، جور الهوى بينها عدل # بحيث استرق الدعص وانبسط النقى # وحيث تناهى الحقف وانقطع الرمل # أكثر من أوصافها وهي واحد # ولكن أرى أسماءها في فمي تحلو # وفي ذلك الخدر المكلل ظبية # لكل فؤاد عند أجفانها ذحل # إذا خطرات الريح بين سجوفها # أباحت لطرف العين ما حظر البخل # تلقت بأثناء النصيف لحاظنا # وقالت لأخرى: ما لمستهتر عقل؟ # أفي مثل هذا اليوم يمرح طرفه # وأعداؤنا حول وحسادنا قبل؟ # ومدت لإسبال السجوف بنانها # فغازلنا عنها الشمائل والشكل # أبو العلاء المعري # وهل يتوقع منا قارئ هذه التراجم أن نترجم له شاعر الحكماء وحكيم الشعراء أبا العلاء ~~المعري، وهو أعرف من أن يعرف، وقد أحاط المتأدبون بسيرته وعبقريته علما؟ وحسبنا أن ~~ننبه هنا إلى أنه ولد سنة 363 وتوفي سنة 449، وأنه وضع شرحا لشعر المتنبي وسماه ~~اللامع العزيزي، واختصر ديوان أبي تمام وشرحه وسماه ذكرى حبيب، وديوان البحتري، وسماه ~~«عبث الوليد» وديوان المتنبي، وسماه معجز أحمد، وتكلم على غريب أشعارهم ومعانيها ~~ومآخذهم من غيرهم وما أخذ عليهم، وتولى الانتصار لهم والنقد في بعض المواضع ~~عليهم. # قال ابن خلكان: وأخذ عنه أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، وأبو زكريا التبريزي - ~~أحد شراح المتنبي وقد ترجمنا له - وغيرهما، والله أعلم. # | هوامش # | قافية الهمزة # قال - وقد طلب إليه سيف الدولة إجازة أبيات لأبي ذر سهل بن محمد الكاتب: # 1 # القلب أعلم يا عذول بدائه # وأحق منك بجفنه وبمائه # 2 # فومن أحب لأعصينك في الهوى # قسما به وبحسنه وبهائه # 3 # أأحبه وأحب فيه ملامة # إن الملامة فيه من أعدائه # 4 # عجب الوشاة من اللحاة وقولهم # دع ما براك ضعفت عن إخفائه # 5 # ما الخل إلا من أود بقلبه # وأرى بطرف لا يرى بسوائه # 6 # إن المعين على الصبابة بالأسى # أولى برحمة ربها وإخائه # 7 # مهلا فإن العذل من أسقامه # وترفقا فالسمع من أعضائه # 8 # وهب الملامة في اللذاذة كالكرى # مطرودة بسهاده وبكائه # 9 # لا تعذل المشتاق في أشواقه # حتى يكون حشاك في أحشائه # 10 # إن ms090 القتيل مضرجا بدموعه # مثل القتيل مضرجا بدمائه # 11 # والعشق كالمعشوق يعذب قربه # للمبتلى وينال من حوبائه # 12 # لو قلت للدنف الحزين فديته # مما به لأغرته بفدائه # 13 # وقي الأمير هوى العيون فإنه # ما لا يزول ببأسه وسخائه # 14 # يستاسر البطل الكمي بنظرة # ويحول بين فؤاده وعزائه # 15 # إني دعوتك للنوائب دعوة # لم يدع سامعها إلى أكفائه # 16 # فأتيت من فوق الزمان وتحته # متصلصلا وأمامه وورائه # 17 # من للسيوف بأن تكون سميها # في أصله وفرنده ووفائه # 18 # وعلي المطبوع من آبائه # 19 # واستزاده سيف الدولة فقال أيضا: # عذل العواذل حول قلب التائه # وهوى الأحبة منه في سودائه # 20 # يشكو الملام إلى اللوائم حره # ويصد حين يلمن عن برحائه # 21 # وبمهجتي يا عاذلي الملك الذي # أسخطت كل الناس في إرضائه # 22 # إن كان قد ملك القلوب فإنه # ملك الزمان بأرضه وسمائه # 23 # الشمس من حساده والنصر من # قرنائه والسيف من أسمائه # 24 # أين الثلاثة من ثلاث خلاله # من حسنه وإبائه ومضائه # 25 # مضت الدهور وما أتين بمثله # ولقد أتى فعجزن عن نظرائه # 26 # وقال يمدح الحسين بن إسحاق التنوخي، وكان قوم قد هجوه، وعزوا الهجاء إلى أبي الطيب ~~فكتب إليه يعاتبه، فكتب أبو الطيب إليه: # أتنكر يا ابن إسحاق إخائي # وتحسب ماء غيري من إنائي # 27 # أأنطق فيك هجرا بعد علمي # بأنك خير من تحت السماء # 28 # وأكره من ذباب السيف طعما # وأمضى في الأمور من القضاء # 29 # وما أربت على العشرين سني # فكيف مللت من طول البقاء # 30 # وما استغرقت وصفك في مديحي # فأنقص منه شيئا بالهجاء # 31 # وهبني قلت هذا الصبح ليل # أيعمى العالمون عن الضياء # 32 # تطيع الحاسدين وأنت مرء # جعلت فداءه وهم فدائي # 33 # وهاجي نفسه من لم يميز # كلامي من كلامهم الهراء # 34 # وإن من العجائب أن تراني # فتعدل بي أقل من الهباء # 35 # وتنكر موتهم وأنا سهيل # طلعت بموت أولاد الزناء # 36 # وقال يمدح أبا علي هارون بن عبد العزيز الأوراجي الكاتب، وكان يذهب إلى التصوف ms091 # 37 ~~. # أمن ازديارك في الدجى الرقباء # إذ حيث أنت من الظلام ضياء # 38 # قلق المليحة وهي مسك هتكها # ومسيرها في الليل وهي ذكاء # 39 # أسفي على أسفي الذي دلهتني # عن علمه فبه علي خفاء # 40 # وشكيتي فقد السقام لأنه # قد كان لما كان لي أعضاء # 41 # مثلت عينك في حشاي جراحة # فتشابها كلتاهما نجلاء # 42 # نفذت علي السابري وربما # تندق فيه الصعدة السمراء # 43 # أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت # وإذا نطقت فإنني الجوزاء # 44 # وإذا خفيت على الغبي فعاذر # أن لا تراني مقلة عمياء # 45 # شيم الليالي أن تشكك ناقتي # صدري بها أفضى أم البيداء # 46 # فتبيت تسئد مسئدا في نيها # إسآدها في المهمه الإنضاء # 47 # أنساعها ممغوطة وخفافها # منكوحة وطريقها عذراء # 48 # يتلون الخريت من خوف التوى # فيها كما يتلون الحرباء # 49 # بيني وبين أبي علي مثله # شم الجبال ومثلهن رجاء # 50 # وعقاب لبنان وكيف بقطعها # وهو الشتاء وصيفهن شتاء # 51 # لبس الثلوج بها علي مسالكي # فكأنها ببياضها سوداء # 52 # وكذا الكريم إذا أقام ببلدة # سال النضار بها وقام الماء # 53 # جمد القطار ولو رأته كما ترى # بهتت فلم تتبجس الأنواء # 54 # في خطه من كل قلب شهوة # حتى كأن مداده الأهواء # 55 # ولكل عين قرة في قربه # حتى كأن مغيبه الأقذاء # 56 # من يهتدي في الفعل ما لا تهتدي # في القول حتى يفعل الشعراء # 57 # في كل يوم للقوافي جولة # في قلبه ولأذنه إصغاء # 58 # وإغارة فيما احتواه كأنما # في كل بيت فيلق شهباء # 59 # من يظلم اللؤماء في تكليفهم # أن يصبحوا وهم له أكفاء # 60 # ونذيمهم وبهم عرفنا فضله # وبضدها تتبين الأشياء # 61 # من نفعه في أن يهاج وضره # في تركه لو تفطن الأعداء # 62 # فالسلم يكسر من جناحي ماله # بنواله ما تجبر الهيجاء # 63 # يعطي فتعطى من لهى يده اللهى # وترى برؤية رأيه الآراء # 64 # متفرق الطعمين مجتمع القوى # فكأنه السراء والضراء # 65 # وكأنه ما لا تشاء عداته # متمثلا لوفوده ما شاءوا # 66 # يا أيها ms092 المجدى عليه روحه # إذ ليس يأتيه لها استجداء # 67 # احمد عفاتك لا فجعت بفقدهم # فلترك ما لم يأخذوا إعطاء # 68 # لا تكثر الأموات كثرة قلة # إلا إذا شقيت بك الأحياء # 69 # والقلب لا ينشق عما تحته # حتى تحل به لك الشحناء # 70 # لم تسم يا هارون إلا بعدما اق # ترعت ونازعت اسمك الأسماء # 71 # فغدوت واسمك فيك غير مشارك # والناس فيما في يديك سواء # 72 # لعممت حتى المدن منك ملاء # ولفت حتى ذا الثناء لفاء # 73 # ولجدت حتى كدت تبخل حائلا # للمنتهى ومن السرور بكاء # 74 # أبدأت شيئا منك يعرف بدؤه # وأعدت حتى أنكر الإبداء # 75 # فالفخر عن تقصيره بك ناكب # والمجد من أن تستزاد براء # 76 # فإذا سئلت فلا لأنك محوج # وإذا كتمت وشت بك الآلاء # 77 # وإذا مدحت فلا لتكسب رفعة # للشاكرين على الإله ثناء # 78 # وإذا مطرت فلا لأنك مجدب # يسقى الخصيب وتمطر الدأماء # 79 # لم تحك نائلك السحاب وإنما # حمت به فصبيبها الرحضاء # 80 # لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا # إلا بوجه ليس فيه حياء # 81 # فبأيما قدم سعيت إلى العلا # أدم الهلال لأخمصيك حذاء # 82 # ولك الزمان من الزمان وقاية # ولك الحمام من الحمام فداء # 83 # لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو # عقمت بمولد نسلها حواء # 84 # وغنى المغني في دار الأمير أبي محمد الحسن بن عبيد الله بن طغج فأحسن فقال: # ماذا يقول الذي يغني # يا خير من تحت ذي السماء # 85 # شغلت قلبي بلحظ عيني # إليك عن حسن ذا الغناء # 86 # وبنى كافور دارا بإزاء الجامع الأعلى على البركة، وطالب أبا الطيب بذكرها فقال: # إنما التهنئات للأكفاء # ولمن يدني من البعداء # 87 # وأنا منك لا يهنئ عضو # بالمسرات سائر الأعضاء # 88 # مستقل لك الديار ولو كا # ن نجوما آجر هذا البناء # 89 # ولو ان الذي يخر من الأم # واه فيها من فضة بيضاء # 90 # أنت أعلى محلة أن تهنى # بمكان في الأرض أو في السماء # 91 # ولك الناس والبلاد وما ms093 يس # رح بين الغبراء والخضراء # 92 # وبساتينك الجياد وما تح # مل من سمهرية سمراء # 93 # إنما يفخر الكريم أبو المس # ك بما يبتني من العلياء # 94 # وبأيامه التي انسلخت عن # ه وما داره سوى الهيجاء # 95 # وبما أثرت صوارمه البي # ض له في جماجم الأعداء # 96 # وبمسك يكنى به ليس بالمس # ك ولكنه أريج الثناء # 97 # لا بما يبتني الحواضر في الري # ف وما يطبي قلوب النساء # 98 # نزلت إذ نزلتها الدار في أح # سن منها من السنا والسناء # 99 # حل في منبت الرياحين منها # منبت المكرمات والآلاء # 100 # تفضح الشمس كلما ذرت الشم # س بشمس منيرة سوداء # 101 # إن في ثوبك الذي المجد فيه # لضياء يزري بكل ضياء # 102 # إنما الجلد ملبس وابيضاض الن # نفس خير من ابيضاض القباء # 103 # كرم في شجاعة وذكاء # في بهاء وقدرة في وفاء # 104 # من لبيض الملوك أن تبدل اللو # ن بلون الأستاذ والسحناء # 105 # فتراها بنو الحروب بأعيا # ن تراه بها غداة اللقاء # 106 # يا رجاء العيون في كل أرض # لم يكن غير أن أراك رجائي # ولقد أفنت المفاوز خيلي # قبل أن نلتقي وزادي ومائي # 107 # فارم بي ما أردت مني فإني # أسد القلب آدمي الرواء # 108 # وفؤادي من الملوك وإن كا # ن لساني يرى من الشعراء # 109 # وقال يذكر خروجه من مصر وما لقي في طريقه، ويهجو كافورا: # ألا كل ماشية الخيزلى # فدا كل ماشية الهيذبى # 110 # وكل نجاة بجاوية # خنوف وما بي حسن المشى # 111 # ولكنهن حبال الحياة # وكيد العداة وميط الأذى # 112 # ضربت بها التيه ضرب القما # ر إما لهذا وإما لذا # 113 # إذا فزعت قدمتها الجياد # وبيض السيوف وسمر القنا # 114 # فمرت بنخل وفي ركبها # عن العالمين وعنه غنى # 115 # وأمست تخيرنا بالنقا # ب وادي المياه ووادي القرى # 116 # وقلنا لها أين أرض العراق # فقالت ونحن بتربان ها # 117 # وهبت بحسمى هبوب الدبو # ر مستقبلات مهب الصبا # 118 # روامي الكفاف وكبد الوهاد # وجار البويرة وادي الغضى # 119 # وجابت ms094 بسيطة جوب الردا # ء بين النعام وبين المها # 120 # إلى عقدة الجوف حتى شفت # بماء الجراوي بعض الصدى # 121 # ولاح لها صور والصباح # ولاح الشغور لها والضحى # 122 # ومسى الجميعي دئداؤها # وغادى الأضارع ثم الدنا # 123 # فيا لك ليلا على أعكش # أحم البلاد خفي الصوى # 124 # وردنا الرهيمة في جوزه # وباقيه أكثر مما مضى # 125 # فلما أنخنا ركزنا الرما # ح فوق مكارمنا والعلا # 126 # وبتنا نقبل أسيافنا # ونمسحها من دماء العدا # 127 # لتعلم مصر ومن بالعراق # ومن بالعواصم أني الفتى # 128 # وأني وفيت وأني أبيت # وأني عتوت على من عتا # 129 # وما كل من قال قولا وفى # ولا كل من سيم خسفا أبى # 130 # ولا بد للقلب من آلة # ورأي يصدع صم الصفا # 131 # ومن يك قلب كقلبي له # يشق إلى العز قلب التوى # 132 # وكل طريق أتاه الفتى # على قدر الرجل فيه الخطا # 133 # ونام الخويدم عن ليلنا # وقد نام قبل عمى لا كرى # 134 # وكان على قربنا بيننا # مهامه من جهله والعمى # 135 # لقد كنت أحسب قبل الخصي # ي أن الرءوس مقر النهى # 136 # فلما نظرت إلى عقله # رأيت النهى كلها في الخصى # 137 # وماذا بمصر من المضحكات # ولكنه ضحك كالبكا # 138 # بها نبطي من اهل السواد # يدرس أنساب أهل الفلا # 139 # وأسود مشفره نصفه # يقال له أنت بدر الدجى # 140 # وشعر مدحت به الكركدن # بين القريض وبين الرقى # 141 # فما كان ذلك مدحا له # ولكنه كان هجو الورى # 142 # وقد ضل قوم بأصنامهم # فأما بزق رياح فلا # 143 # وتلك صموت وذا ناطق # إذا حركوه فسا أو هذى # 144 # ومن جهلت نفسه قدره # رأى غيره منه ما لا يرى # 145 # وعاب قوم عليه علو الخيام، فقال # 146 ~~: # لقد نسبوا الخيام إلى علاء # أبيت قبوله كل الإباء # 147 # وما سلمت فوقك للثريا # ولا سلمت فوقك للسماء # 148 # وقد أوحشت أرض الشام حتى # سلبت ربوعها ثوب البهاء # 149 # تنفس والعواصم منك عشر # فتعرف طيب ذلك في الهواء # 150 # وقال يهجو ms095 السامري # 151 ~~: # أسامري ضحكة كل راء # فطنت وأنت أغبى الأغبياء # 152 # صغرت عن المديح فقلت أهجى # كأنك ما صغرت عن الهجاء # 153 # وما فكرت قبلك في محال # ولا جربت سيفي في هباء # 154 # | هوامش # | قافية الباء # وقال يمدح سيف الدولة وهو يسايره إلى الرقة وقد اشتد المطر بموضع يعرف بالثديين: # لعيني كل يوم منك حظ # تحير منه في أمر عجاب # 1 # حمالة ذا الحسام على حسام # وموقع ذا السحاب على سحاب # 2 # وزاد المطر فقال: # تجف الأرض من هذا الرباب # ويخلق ما كساها من ثياب # 3 # وما ينفك منك الدهر رطبا # ولا ينفك غيثك في انسكاب # 4 # تسايرك السواري والغوادي # مسايرة الأحباء الطراب # 5 # تفيد الجود منك فتحتذيه # وتعجز عن خلائقك العذاب # 6 # وأمره سيف الدولة بإجازة هذا البيت: # خرجت غداة النفر أعترض الدمى # فلم أر أحلى منك في العين والقلب # 7 # فقال: # فديناك أهدى الناس سهما إلى قلبي # وأقتلهم للدارعين بلا حرب # 8 # تفرد بالأحكام في أهله الهوى # فأنت جميل الخلف مستحسن الكذب # 9 # وإني لممنوع المقاتل في الوغى # وإن كنت مبذول المقاتل في الحب # 10 # ومن خلقت عيناك بين جفونه # أصاب الحدور السهل في المرتقى الصعب # 11 ~~«وقال يعزيه عن عبده يماك التركي، وقد مات بحلب سنة أربعين وثلاثمائة»: # لا يحزن الله الأمير فإنني # سآخذ من حالاته بنصيب # 12 # ومن سر أهل الأرض ثم بكى أسى # بكى بعيون سرها وقلوب # 13 # وإني وإن كان الدفين حبيبه # حبيب إلى قلبي حبيب حبيبي # 14 # وقد فارق الناس الأحبة قبلنا # وأعيا دواء الموت كل طبيب # سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها # منعنا بها من جيئة وذهوب # 15 # تملكها الآتي تملك سالب # وفارقها الماضي فراق سليب # 16 # ولا فضل فيها للشجاعة والندى # وصبر الفتى لولا لقاء شعوب # 17 # وأوفى حياة الغابرين لصاحب # حياة امرئ خانته بعد مشيب # 18 # لأبقى يماك في حشاي صبابة # إلى كل تركي النجار جليب # 19 # وما كل وجه أبيض بمبارك # ولا كل جفن ضيق بنجيب # 20 # لئن ظهرت ms096 فينا عليه كآبة # لقد ظهرت في حد كل قضيب # 21 # وفي كل قوس كل يوم تناضل # وفي كل طرف كل يوم ركوب # 22 # يعز عليه أن يخل بعادة # وتدعو لأمر وهو غير مجيب # 23 # وكنت إذا أبصرته لك قائما # نظرت إلى ذي لبدتين أديب # 24 # فإن يكن العلق النفيس فقدته # فمن كف متلاف أغر وهوب # 25 # كأن الردى عاد على كل ماجد # إذا لم يعوذ مجده بعيوب # 26 # ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا # غفلنا فلم نشعر له بذنوب # 27 # وللترك للإحسان خير لمحسن # إذا جعل الإحسان غير ربيب # 28 # وإن الذي أمست نزار عبيده # غني عن استعباده لغريب # 29 # كفى بصفاء الود رقا لمثله # وبالقرب منه مفخرا للبيب # 30 # فعوض سيف الدولة الأجر إنه # أجل مثاب من أجل مثيب # 31 # فتى الخيل قد بل النجيع نحورها # يطاعن في ضنك المقام عصيب # 32 # يعاف خيام الريط في غزواته # فما خيمه إلا غبار حروب # 33 # علينا لك الإسعاد إن كان نافعا # بشق قلوب لا بشق جيوب # 34 # فرب كئيب ليس تندى جفونه # ورب كثير الدمع غير كئيب # 35 # تسل بفكر في أبيك فإنما # بكيت فكان الضحك بعد قريب # 36 # إذا استقبلت نفس الكريم مصابها # بخبث ثنت فاستدبرته بطيب # 37 # وللواجد المكروب من زفراته # سكون عزاء أو سكون لغوب # 38 # وكم لك جدا لم تر العين وجهه # فلم تجر في آثاره بغروب # 39 # فدتك نفوس الحاسدين فإنها # معذبة في حضرة ومغيب # وفي تعب من يحسد الشمس نورها # ويجهد أن يأتي لها بضريب # 40 # وقال يمدحه، ويذكر بناء مرعش سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة: # فديناك من ربع وإن زدتنا كربا # فإنك كنت الشرق للشمس والغربا # 41 # وكيف عرفنا رسم من لم يدع لنا # فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا # 42 # نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة # لمن بان عنه أن نلم به ركبا # 43 # نذم السحاب الغر في فعلها به # ونعرض عنها كلما طلعت عتبا # 44 # ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت # على عينه حتى يرى صدقها ms097 كذبا # 45 # وكيف التذاذي بالأصائل والضحى # إذا لم يعد ذاك النسيم الذي هبا # 46 # ذكرت به وصلا كأن لم أفز به # وعيشا كأني كنت أقطعه وثبا # 47 # وفتانة العينين قتالة الهوى # إذا نفحت شيخا روائحها شبا # 48 # لها بشر الدر الذي قلدت به # ولم أر بدرا قبلها قلد الشهبا # 49 # فيا شوق ما أبقى ويا لي من النوى # ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبى # 50 # لقد لعب البين المشت بها وبي # وزودني في السير ما زود الضبا # 51 # ومن تكن الأسد الضواري جدوده # يكن ليله صبحا ومطعمه غصبا # 52 # ولست أبالي بعد إدراكي العلا # أكان تراثا ما تناولت أم كسبا # 53 # فرب غلام علم المجد نفسه # كتعليم سيف الدولة الطعن والضربا # 54 # إذا الدولة استكفت به في ملمة # كفاها فكان السيف والكف والقلبا # 55 # تهاب سيوف الهند وهي حدائد # فكيف إذا كانت نزارية عربا # 56 # ويرهب ناب الليث والليث وحده # فكيف إذا كان الليوث له صحبا # 57 # ويخشى عباب البحر وهو مكانه # فكيف بمن يغشى البلاد إذا عبا # 58 # عليم بأسرار الديانات واللغى # له خطرات تفضح الناس والكتبا # 59 # فبوركت من غيث كأن جلودنا # به تنبت الديباج والوشي والعصبا # 60 # ومن واهب جزلا ومن زاجر هلا # ومن هاتك درعا ومن ناثر قصبا # 61 # هنيئا لأهل الثغر رأيك فيهم # وأنك حزب الله صرت لهم حزبا # 62 # وأنك رعت الدهر فيها وريبه # فإن شك فليحدث بساحتها خطبا # 63 # فيوما بخيل تطرد الروم عنهم # ويوما بجود يطرد الفقر والجدبا # 64 # سراياك تترى والدمستق هارب # وأصحابه قتلى وأمواله نهبى # 65 # أتى مرعشا يستقرب البعد مقبلا # وأدبر إذ أقبلت يستبعد القربا # 66 # كذا يترك الأعداء من يكره القنا # ويقفل من كانت غنيمته رعبا # 67 # وهل رد عنه باللقان وقوفه # صدور العوالي والمطهمة القبا # 68 # مضى بعدما التف الرماحان ساعة # كما يتلقى الهدب في الرقدة الهدبا # 69 # ولكنه ولى وللطعن سورة # إذا ذكرتها نفسه لمس الجنبا # 70 # وخلى العذارى والبطاريق والقرى # وشعث النصارى والقرابين ms098 والصلبا # 71 # أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه # حريصا عليها مستهاما بها صبا # 72 # فحب الجبان النفس أورده التقى # وحب الشجاع النفس أورده الحربا # 73 # ويختلف الرزقان والفعل واحد # إلى أن يرى إحسان هذا لذا ذنبا # 74 # فأضحت كأن السور من فوق بدئه # إلى الأرض قد شق الكواكب والتربا # 75 # تصد الرياح الهوج عنها مخافة # وتفزع منها الطير أن تلقط الحبا # 76 # وتردي الجياد الجرد فوق جبالها # وقد ندف الصنبر في طرقها العطبا # 77 # كفى عجبا أن يعجب الناس أنه # بنى مرعشا تبا لآرائهم تبا # 78 # وما الفرق ما بين الأنام وبينه # إذا حذر المحذور واستصعب الصعبا # 79 # لأمر أعدته الخلافة للعدا # وسمته دون العالم الصارم العضبا # 80 # ولم تفترق عنه الأسنة رحمة # ولم يترك الشام الأعادي له حبا # 81 # ولكن نفاها عنه غير كريمة # كريم الثنا ما سب قط ولا سبا # 82 # وجيش يثني كل طود كأنه # خريق رياح واجهت غصنا رطبا # 83 # كأن نجوم الليل خافت مغاره # فمدت عليها من عجاجته حجبا # 84 # فمن كان يرضي اللؤم والكفر ملكه # فهذا الذي يرضي المكارم والربا # 85 # وقال فيما كان يجري بينهما من معاتبة مستعتبا: # 86 # من القصيدة الميمية: # ألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبا # فداه الورى أمضى السيوف مضاربا # 87 # وما لي إذا ما اشتقت أبصرت دونه # تنائف لا أشتاقها وسباسبا # 88 # وقد كان يدني مجلسي من سمائه # أحادث فيها بدرها والكواكبا # 89 # حنانيك مسئولا ولبيك داعيا # وحسبي موهوبا وحسبك واهبا # 90 # أهذا جزاء الصدق إن كنت صادقا # أهذا جزاء الكذب إن كنت كاذبا # 91 # وإن كان ذنبي كل ذنب فإنه # محا الذنب كل المحو من جاء تائبا # 92 # وقال، وقد عرض على سيف الدولة سيوف مذهبة، وفيها سيف غير مذهب فأمر بإذهابه: # أحسن ما يخضب الحديد به # وخاضبيه النجيع والغضب # 93 # فلا تشيننه بالنضار فما # يجتمع الماء فيه والذهب # 94 # وتشكى سيف الدولة من دمل فقال فيه: # أيدري ما أرابك من يريب # وهل ترقى إلى الفلك الخطوب # 95 # وجسمك ms099 فوق همة كل داء # فقرب أقلها منه عجيب # 96 # يجمشك الزمان هوى وحبا # وقد يؤذى من المقة الحبيب # 97 # وكيف تعلك الدنيا بشيء # وأنت لعلة الدنيا طبيب # 98 # وكيف تنوبك الشكوى بداء # وأنت المستغاث لما ينوب # 99 # مللت مقام يوم ليس فيه # طعان صادق ود صبيب # 100 # وأنت الملك تمرضه الحشايا # لهمته وتشفيه الحروب # 101 # وما بك غير حبك أن تراها # وعثيرها لأرجلها جنيب # 102 # مجلحة لها أرض الأعادي # وللسمر المناحر والجنوب # 103 # فقرطها الأعنة راجعات # فإن بعيد ما طلبت قريب # 104 # أذا داء هفا بقراط عنه # فلم يعرف لصاحبه ضريب # 105 # بسيف الدولة الوضاء تمسي # جفوني تحت شمس ما تغيب # 106 # فأغزو من غزا وبه اقتداري # وأرمي من رمى وبه أصيب # وللحساد عذر أن يشحوا # على نظري إليه وأن يذوبوا # 107 # فإني قد وصلت إلى مكان # عليه تحسد الحدق القلوب # 108 # وأحدث بنو كلاب حدثا بنواحي بالس، وسار سيف الدولة خلفهم وأبو الطيب معه، فأدركهم بعد ~~ليلة بين ماءين يعرفان بالغبارات والخرارات فأوقع بهم وملك الحريم فأبقى عليه، فقال أبو ~~الطيب بعد رجوعه من هذه الغزوة - وأنشده إياها في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين ~~وثلاثمائة: # بغيرك راعيا عبث الذئاب # وغيرك صارما ثلم الضراب # 109 # وتملك أنفس الثقلين طرا # فكيف تحوز أنفسها كلاب # 110 # وما تركوك معصية ولكن # يعاف الورد والموت الشراب # 111 # طلبتهم على الأمواه حتى # تخوف أن تفتشه السحاب # 112 # فبت لياليا لا نوم فيها # تخب بك المسومة العراب # 113 # يهز الجيش حولك جانبيه # كما نفضت جناحيها العقاب # 114 # وتسأل عنهم الفلوات حتى # أجابك بعضها وهم الجواب # 115 # فقاتل عن حريمهم وفروا # ندى كفيك والنسب القراب # 116 # وحفظك فيهم سلفي معد # وأنهم العشائر والصحاب # 117 # تكفكف عنهم صم العوالي # وقد شرقت بظعنهم الشعاب # 118 # وأسقطت الأجنة في الولايا # وأجهضت الحوائل والسقاب # 119 # وعمرو في ميامنهم عمور # وكعب في مياسرهم كعاب # 120 # وقد خذلت أبو بكر بنيها # وخاذلها قريظ والضباب # 121 # إذا ما سرت في آثار قوم # تخاذلت الجماجم ms100 والرقاب # 122 # فعدن كما أخذن مكرمات # عليهن القلائد والملاب # 123 # يثبنك بالذي أوليت شكرا # وأين من الذي تولي الثواب # 124 # وليس مصيرهن إليك شينا # ولا في صونهن لديك عاب # 125 # ولا في فقدهن بني كلاب # إذا أبصرن غرتك اغتراب # 126 # وكيف يتم بأسك في أناس # تصيبهم فيؤلمك المصاب # 127 # ترفق أيها المولى عليهم # فإن الرفق بالجاني عتاب # 128 # وإنهم عبيدك حيث كانوا # إذا تدعو لحادثة أجابوا # 129 # وعين المخطئين هم وليسوا # بأول معشر خطئوا فتابوا # 130 # وأنت حياتهم غضبت عليهم # وهجر حياتهم لهم عقاب # 131 # وما جهلت أياديك البوادي # ولكن ربما خفي الصواب # 132 # وكم ذنب مولده دلال # وكم بعد مولده اقتراب # 133 # وجرم جره سفهاء قوم # وحل بغير جارمه العذاب # 134 # فإن هابوا بجرمهم عليا # فقد يرجو عليا من يهاب # 135 # وإن يك سيف دولة غير قيس # فمنه جلود قيس والثياب # 136 # وتحت ربابه نبتوا وأثوا # وفي أيامه كثروا وطابوا # 137 # وتحت لوائه ضربوا الأعادي # وذل لهم من العرب الصعاب # 138 # ولو غير الأمير غزا كلابا # ثناه عن شموسهم ضباب # 139 # ولاقى دون ثايهم طعانا # يلاقي عنده الذئب الغراب # 140 # وخيلا تغتذي ريح الموامي # ويكفيها من الماء السراب # 141 # ولكن ربهم أسرى إليهم # فما نفع الوقوف ولا الذهاب # 142 # ولا ليل أجن ولا نهار # ولا خيل حملن ولا ركاب # 143 # رميتهم ببحر من حديد # له في البر خلفهم عباب # 144 # فمساهم وبسطهم حرير # وصبحهم وبسطهم تراب # 145 # ومن في كفه منهم قناة # كمن في كفه منهم خضاب # 146 # بنو قتلى أبيك بأرض نجد # ومن أبقى وأبقته الحراب # 147 # عفا عنهم وأعتقهم صغارا # وفي أعناق أكثرهم سخاب # 148 # وكلكم أتى مأتى أبيه # فكل فعال كلكم عجاب # 149 # كذا فليسر من طلب الأعادي # ومثل سراك فليكن الطلاب # 150 # وقال يرثي أخت سيف الدولة، وقد توفيت بميافارقين، وورد خبرها إلى الكوفة، فكتب أبو ~~الطيب بهذه المرثية إليه من الكوفة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة: # يا أخت خير أخ يا بنت خير أب # كناية ms101 بهما عن أشرف النسب # 151 # أجل قدرك أن تسمي مؤبنة # ومن يصفك فقد سماك للعرب # 152 # لا يملك الطرب المحزون منطقه # ودمعه وهما في قبضة الطرب # 153 # غدرت يا موت كم أفنيت من عدد # بمن أصبت وكم أسكت من لجب # 154 # وكم صحبت أخاها في منازلة # وكم سألت فلم يبخل ولم تخب # 155 # طوى الجزيرة حتى جاءني خبر # فزعت فيه بآمالي إلى الكذب # 156 # حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا # شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي # 157 # تعثرت به في الأفواه ألسنها # والبرد في الطرق والأقلام في الكتب # 158 # كأن فعلة لم تملأ مواكبها # ديار بكر ولم تخلع ولم تهب # 159 # ولم ترد حياة بعد تولية # ولم تغث داعيا بالويل والحرب # 160 # أرى العراق طويل الليل مذ نعيت # فكيف ليل فتى الفتيان في حلب # 161 # يظن أن فؤادي غير ملتهب # وأن دمع جفوني غير منسكب # 162 # بلى وحرمة من كانت مراعية # لحرمة المجد والقصاد والأدب # 163 # ومن مضت غير موروث خلائقها # وإن مضت يدها موروثة النشب # 164 # وهمها في العلى والمجد ناشئة # وهم أترابها في اللهو واللعب # 165 # يعلمن حين تحيا حسن مبسمها # وليس يعلم إلا الله بالشنب # 166 # مسرة في قلوب الطيب مفرقها # وحسرة في قلوب البيض واليلب # 167 # إذا رأى ورآها رأس لابسه # رأى المقانع أعلى منه في الرتب # 168 # وإن تكن خلقت أنثى لقد خلقت # كريمة غير أنثى العقل والحسب # 169 # وإن تكن تغلب الغلباء عنصرها # فإن في الخمر معنى ليس في العنب # 170 # فليت طالعة الشمسين غائبة # وليت غائبة الشمسين لم تغب # 171 # وليت عين التي آب النهار بها # فداء عين التي زالت ولم تؤب # 172 # فما تقلد بالياقوت مشبهها # ولا تقلد بالهندية القضب # 173 # ولا ذكرت جميلا من صنائعها # إلا بكيت ولا ود بلا سبب # 174 # قد كان كل حجاب دون رؤيتها # فما قنعت لها يا أرض بالحجب # 175 # ولا رأيت عيون الإنس تدركها # فهل حسدت عليها أعين الشهب # 176 # وهل سمعت سلاما لي ms102 ألم بها # فقد أطلت وما سلمت من كثب # 177 # وكيف يبلغ موتانا التي دفنت # وقد يقصر عن أحيائنا الغيب # 178 # يا أحسن الصبر زر أولى القلوب بها # وقل لصاحبه يا أنفع السحب # 179 # وأكرم الناس لا مستثنيا أحدا # من الكرام سوى آبائك النجب # 180 # قد كان قاسمك الشخصين دهرهما # وعاش درهما المفدي بالذهب # 181 # وعاد في طلب المتروك تاركه # إنا لنغفل والأيام في الطلب # 182 # ما كان أقصر وقتا كان بينهما # كأنه الوقت بين الورد والقرب # 183 # جزاك ربك بالأحزان مغفرة # فحزن كل أخي حزن أخو الغضب # 184 # وأنتم نفر تسخو نفوسكم # بما يهبن ولا يسخون بالسلب # 185 # حللتم من ملوك الناس كلهم # محل سمر القنا من سائر القصب # 186 # فلا تنلك الليالي إن أيديها # إذا ضربن كسرن النبع بالغرب # 187 # ولا يعن عدوا أنت قاهره # فإنهن يصدن الصقر بالخرب # 188 # وإن سررن بمحبوب فجعن به # وقد أتينك في الحالين بالعجب # 189 # وربما احتسب الإنسان غايتها # وفاجأته بأمر غير محتسب # 190 # وما قضى أحد منها لبانته # ولا انتهى أرب إلا إلى أرب # 191 # تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم # إلا على شجب والخلف في الشجب # 192 # فقيل تخلص نفس المرء سالمة # 193 # وقيل تشرك جسم المرء في العطب # ومن تفكر في الدنيا ومهجته # أقامه الفكر بين العجز والتعب # 194 # وأنفذ إليه سيف الدولة كتابا بخطه إلى الكوفة يسأله المسير إليه، فأجابه بهذه الأبيات، ~~وأنفذها إليه ميافارقين، وكان ذلك في شهر ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة: # 195 # فهمت الكتاب أبر الكتب # فسمعا لأمر أمير العرب # 196 # وطوعا له وابتهاجا به # وإن قصر الفعل عما وجب # 197 # وما عاقني غير خوف الوشاة # وإن الوشايات طرق الكذب # 198 # وتكثير قوم وتقليلهم # وتقريبهم بيننا والخبب # 199 # وقد كان ينصرهم سمعه # وينصرني قلبه والحسب # 200 # وما قلت للبدر أنت اللجي # ن ولا قلت للشمس أنت الذهب # 201 # فيقلق منه البعيد الأناة # ويغضب منه البطيء الغضب # 202 # وما لاقني بلد بعدكم # ولا اعتضت من رب ms103 نعماي رب # 203 # ومن ركب الثور بعد الجوا # د أنكر أظلافه والغبب # 204 # وما قست كل ملوك البلاد # فدع ذكر بعض بمن في حلب # 205 # ولو كنت سميتهم باسمه # لكان الحديد وكانوا الخشب # 206 # أفي الرأي يشبه أم في السخا # ء أم في الشجاعة أم في الأدب # 207 # مبارك الاسم أغر اللقب # كريم الجرشى شريف النسب # 208 # أخو الحرب يخدم مما سبى # قناه ويخلع مما سلب # 209 # إذا حاز مالا فقد حازه # فتى لا يسر بما لا يهب # 210 # وإني لأتبع تذكاره # صلاة الإله وسقي السحب # 211 # وأثني عليه بآلائه # وأقرب منه نأى أو قرب # 212 # وإن فارقتني أمطاره # فأكثر غدرانها ما نضب # 213 # أيا سيف ربك لا خلقه # ويا ذا المكارم لا ذا الشطب # 214 # وأبعد ذي همة همة # وأعرف ذي رتبة بالرتب # 215 # وأطعن من مس خطية # وأضرب من بحسام ضرب # 216 # بذا اللفظ ناداك أهل الثغور # فلبيت والهام تحت القضب # 217 # وقد يئسوا من لذيذ الحياة # فعين تغور وقلب يجب # 218 # وغر الدمستق قول العدا # ة أن عليا ثقيل وصب # 219 # وقد علمت خيله أنه # إذا هم وهو عليل ركب # 220 # أتاهم بأوسع من أرضهم # طوال السبيب قصار العسب # 221 # تغيب الشواهق في جيشه # وتبدو صغارا إذا لم تغب # 222 # ولا تعبر الريح في جوه # إذا لم تخط القنا أو تثب # 223 # فغرق مدنهم بالجيوش # وأخفت أصواتهم باللجب # 224 # فأخبث به طالبا قهرهم # وأخبث به تاركا ما طلب # 225 # نأيت فقاتلهم باللقاء # وجئت فقاتلهم بالهرب # 226 # وكانوا له الفخر لما أتى # وكنت له العذر لما ذهب # 227 # سبقت إليهم مناياهم # ومنفعة الغوث قبل العطب # 228 # فخروا لخالقهم سجدا # ولو لم تغث سجدوا للصلب # 229 # وكم ذدت عنهم ردى بالردى # وكشفت من كرب بالكرب # 230 # وقد زعموا أنه إن يعد # يعد معه الملك المعتصب # 231 # ويستنصران الذي يعبدان # وعندهما أنه قد صلب # 232 # ليدفع ما ناله عنهما # فيا للرجال لهذا العجب # 233 # أرى المسلمين مع المشركي # ن إما ms104 لعجز وإما رهب # 234 # وأنت مع الله في جانب # قليل الرقاد كثير التعب # 235 # كأنك وحدك وحدته # ودان البرية بابن وأب # 236 # فليت سيوفك في حاسد # إذا ما ظهرت عليهم كئب # 237 # وليت شكاتك في جسمه # وليتك تجزي ببغض وحب # 238 # فلو كنت تجزي به نلت من # ك أضعف حظ بأقوى سبب # 239 # وقال في صباه ارتجالا، وقد عذله أبو سعيد المجيمري # 240 # على تركه لقاء الملوك: # أبا سعيد جنب العتابا # فرب رائي خطأ صوابا # 241 # فإنهم قد أكثروا الحجابا # واستوقفوا لردنا البوابا # 242 # وإن حد الصارم القرضابا # والذابلات السمر والعرابا # يرفع فيما بيننا الحجابا # 243 # وقال في صباه ارتجالا لبعض الكلابيين وهم على شراب: # لأحبتي أن يملئوا # بالصافيات الأكوبا # 244 # وعليهم أن يبذلوا # 245 # وعلي أن لا أشربا # حتى تكون الباترا # ت المسمعات فأطربا # 246 # وقال يرثي محمد بن إسحاق التنوخي، وينفي الشماتة عن بني عمه: # 247 # لأي صروف الدهر فيه نعاتب # وأي رزاياه بوتر نطالب # 248 # مضى من فقدنا صبرنا عند فقده # وقد كان يعطي الصبر والصبر عازب # 249 # يزور الأعادي في سماء عجاجة # أسنته في جانبيها الكواكب # 250 # فتسفر عنه والسيوف كأنما # مضاربها مما انفللن ضرائب # 251 # طلعن شموسا والغمود مشارق # لهن وهامات الرجال مغارب # 252 # مصائب شتى جمعت في مصيبة # ولم يكفها حتى قفتها مصائب # 253 # رثى ابن أبينا غير ذي رحم له # فباعدنا منه ونحن الأقارب # 254 # وعرض أنا شامتون بموته # وإلا فزارت عارضيه القواضب # 255 # أليس عجيبا أن بين بني أب # لنجل يهودي تدب العقارب # 256 # ألا إنما كانت وفاة محمد # دليلا على أن ليس لله غالب # 257 # وقال يمدح المغيث بن علي بن بشر العجلي: # دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا # لأهله وشفى أنى ولا كربا # 258 # عجنا فأذهب ما أبقى الفراق لنا # من العقول وما رد الذي ذهبا # 259 # سقيته عبرات ظنها مطرا # سوائلا من جفون ظنها سحبا # 260 # دار الملم لها طيف تهددني # ليلا فما صدقت عيني ولا كذبا # 261 ms105 # ناءيته فدنا أدنيته فنأى # جمشته فنبا قبلته فأبى # 262 # هام الفؤاد بأعرابية سكنت # بيتا من القلب لم تمدد له طنبا # 263 # مظلومة القد في تشبيهه غصنا # مظلومة الريق في تشبيهه ضربا # 264 # بيضاء تطمع فيما تحت حلتها # وعز ذلك مطلوبا إذا طلبا # 265 # كأنها الشمس يعيي كف قابضه # شعاعها ويراه الطرف مقتربا # 266 # مرت بنا بين تربيها فقلت لها # من أين جانس هذا الشادن العربا # 267 # فاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى # ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا # 268 # جاءت بأشجع من يسمى وأسمح من # أعطى وأبلغ من أملى ومن كتبا # 269 # لو حل خاطره في مقعد لمشى # أو جاهل لصحا أو أخرس خطبا # 270 # إذا بدا حجبت عينيك هيبته # وليس يحجبه ستر إذا احتجبا # 271 # بياض وجه يريك الشمس حالكة # ودر لفظ يريك الدر مخشلبا # 272 # وسيف عزم ترد السيف هبته # رطب الغرار من التأمور مختضبا # 273 # عمر العدو إذا لاقاه في رهج # أقل من عمر ما يحوي إذا وهبا # 274 # توقه فمتى ما شئت تبلوه # فكن معاديه أو كن له نشبا # 275 # تحلو مذاقته حتى إذا غضبا # حالت فلو قطرت في الماء ما شربا # 276 # وتغبط الأرض منها حيث حل به # وتحسد الخيل منها أيها ركبا # 277 # ولا يرد بفيه كف سائله # عن نفسه ويرد الجحفل اللجبا # 278 # وكلما لقي الدينار صاحبه # في ملكه افترقا من قبل يصطحبا # 279 # مال كأن غراب البين يرقبه # فكلما قيل هذا مجتد نعبا # 280 # بحر عجائبه لم تبق في سمر # ولا عجائب بحر بعدها عجبا # 281 # لا يقنع ابن علي نيل منزلة # يشكو محاولها التقصير والتعبا # 282 # هز اللواء بنو عجل به فغدا # رأسا لهم وغدا كل لهم ذنبا # 283 # التاركين من الأشياء أهونها # والراكبين من الأشياء ما صعبا # 284 # مبرقعي خيلهم بالبيض متخذي # هام الكماة على أرماحهم عذبا # 285 # إن المنية لو لاقتهم وقفت # خرقاء تتهم الإقدام والهربا # 286 # مراتب صعدت والفكر يتبعها # فجاز وهو على آثارها الشهبا # 287 # محامد نزفت ms106 شعري ليملأها # فآل ما امتلأت منه ولا نضبا # 288 # مكارم لك فت العالمين بها # من يستطيع لأمر فائت طلبا # 289 # لما أقمت بإنطاكية اختلفت # إلي بالخبر الركبان في حلبا # 290 # فسرت نحوك لا ألوي على أحد # أحث راحلتي الفقر والأدبا # 291 # أذاقني زمني بلوى شرقت بها # لو ذاقها لبكى ما عاش وانتحبا # 292 # وإن عمرت جعلت الحرب والدة # والسمهري أخا والمشرفي أبا # 293 # بكل أشعث يلقى الموت مبتسما # حتى كأن له في قتله أربا # 294 # قح يكاد صهيل الخيل يقذفه # 295 # عن سرجه مرحا بالغزو أو طربا # فالموت أعذر لي والصبر أجمل بي # والبر أوسع والدنيا لمن غلبا # 296 # وقال يمدح علي بن منصور الحاجب: # 297 # بأبي الشموس الجانحات غواربا # اللابسات من الحرير جلاببا # 298 # المنهبات قلوبنا وعقولنا # وجناتهن الناهبات الناهبا # 299 # الناعمات القاتلات المحييا # ت المبديات من الدلال غرائبا # 300 # حاولن تفديتي وخفن مراقبا # فوضعن أيديهن فوق ترائبا # 301 # وبسمن عن برد خشيت أذيبه # من حر أنفاسي فكنت الذائبا # 302 # يا حبذا المتحملون وحبذا # واد لثمت به الغزالة كاعبا # 303 # كيف الرجاء من الخطوب تخلصا # من بعد ما أنشبن في مخالبا # 304 # أوحدنني ووجدن حزنا واحدا # متناهيا فجعلنه لي صاحبا # 305 # ونصبنني غرض الرماة تصيبني # محن أحد من السيوف مضاربا # 306 # أظمتني الدنيا فلما جئتها # مستسقيا مطرت علي مصائبا # 307 # وحبيت من خوص الركاب بأسود # من دارش فغدوت أمشي راكبا # 308 # حال متى علم ابن منصور بها # جاء الزمان إلي منها تائبا # 309 # ملك سنان قناته وبنانه # يتباريان دما وعرفا ساكبا # 310 # يستصغر الخطر الكبير لوفده # ويظن دجلة ليس تكفي شاربا # 311 # كرما فلو حدثته عن نفسه # بعظيم ما صنعت لظنك كاذبا # 312 # سل عن شجاعته وزره مسالما # وحذار ثم حذار منه محاربا # 313 # فالموت تعرف بالصفات طباعه # لم تلق خلقا ذاق موتا آيبا # 314 # إن تلقه لا تلق إلا قسطلا # أو جحفلا أو طاعنا أو ضاربا # 315 # أو هاربا أو طالبا أو راغبا # أو راهبا أو هالكا أو ms107 نادبا # 316 # وإذا نظرت إلى الجبال رأيتها # فوق السهول عواسلا وقواضبا # 317 # وإذا نظرت إلى السهول رأيتها # تحت الجبال فوارسا وجنائبا # 318 # وعجاجة ترك الحديد سوادها # زنجا تبسم أو قذالا شائبا # 319 # فكأنما كسي النهار بها دجى # ليل وأطلعت الرماح كواكبا # 320 # قد عسكرت معها الرزايا عسكرا # وتكتبت فيها الرجال كتائبا # 321 # أسد فرائسها الأسود يقودها # أسد تصير له الأسود ثعالبا # في رتبة حجب الورى عن نيلها # وعلا فسموه علي الحاجبا # 322 # ودعوه من فرط السخاء مبذرا # ودعوه من غصب النفوس الغاصبا # هذا الذي أفنى النضار مواهبا # وعداه قتلا والزمان تجاربا # 323 # ومخيب العذال فيما أملوا # منه وليس يرد كفا خائبا # 324 # هذا الذي أبصرت منه حاضرا # مثل الذي أبصرت منه غائبا # 325 # كالبدر من حيث التفت رأيته # يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا # 326 # كالبحر يقذف للقريب جواهرا # جودا ويبعث للبعد سحائبا # كالشمس في كبد السماء وضوءها # يغشى البلاد مشارقا ومغاربا # أمهجن الكرماء والمزري بهم # وتروك كل كريم قوم عاتبا # 327 # شادوا مناقبهم وشدت مناقبا # وجدت مناقبهم بهن مثالبا # 328 # لبيك غيظ الحاسدين الراتبا # إنا لنخبر من يديك عجائبا # 329 # تدبير ذي حنك يفكر في غد # وهجوم غر لا يخاف عواقبا # 330 # وعطاء مال لو عداه طالب # أنفقته في أن تلاقي طالبا # 331 # خذ من ثناي عليك ما أسطيعه # لا تلزمني في الثناء الواجبا # 332 # فلقد دهشت لما فعلت ودونه # ما يدهش الملك الحفيظ الكاتبا # 333 # وقال يمدح بدر بن عمار ارتجالا، وهو على الشراب والفاكهة والنرجس حوله: # إنما بدر بن عمار سحاب # هطل فيه ثواب وعقاب # 334 # إنما بدر رزايا وعطايا # ومنايا وطعان وضراب # 335 # ما يجيل الطرف إلا حمدته # جهدها الأيدي وذمته الرقاب # 336 # ما به قتل أعاديه ولكن # يتقي إخلاف ما ترجو الذئاب # 337 # فله هيبة من لا يترجى # وله جود مرجى لا يهاب # 338 # طاعن الفرسان في الأحداق شزرا # وعجاج الحرب للشمس نقاب # 339 # باعث النفس على الهول الذي لي # س لنفس وقعت فيه إياب # 340 ms108 # بأبي ريحك لا نرجسنا ذا # وأحاديثك لا هذا الشراب # 341 # ليس بالمنكر إن برزت سبقا # غير مدفوع عن السبق العراب # 342 # وجلس بدر بن عمار يلعب بالشطرنج، وقد كثر المطر، فقال أبو الطيب: # ألم تر أيها الملك المرجى # عجائب ما رأيت من السحاب # تشكى الأرض غيبته إليه # وترشف ماءه رشف الرضاب؟ # 343 # وأوهم أن في الشطرنج همي # وفيك تأملي ولك انتصابي # 344 # سأمضي والسلام عليك مني # مغيبي ليلتي وغدا إيابي # 345 # وقال في لعبة أحضرت مجلس بدر على صورة جارية، وأديرت فوقفت حذاء بدر رافعة رجلها، وكانت ~~ترقص بحركات: # يا ذا المعالي ومعدن الأدب # سيدنا وابن سيد العرب # أنت عليم بكل معجزة # ولو سألنا سواك لم يجب # 346 # أهذه قابلتك راقصة # أم رفعت رجلها من التعب؟ # وقال يمدح علي بن محمد بن سيار بن مكرم التميمي، وكان يحب الرمي بالنشاب ويتعاطاه، وكان ~~له وكيل يتعرض للشعر، فأنفذه إلى أبي الطيب يناشده، فتلقاه وأجلسه في مجلسه، ثم كتب إلى ~~علي يقول: # ضروب الناس عشاق ضروبا # فأعذرهم أشفهم حبيبا # 347 # وما سكني سوى قتل الأعادي # فهل من زورة تشفي القلوبا؟ # 348 # تظل الطير منها في حديث # ترد به الصراصر والنعيبا # 349 # وقد لبست دماءهم عليهم # حدادا لم تشق لها جيوبا # 350 # أدمنا طعنهم والقتل حتى # خلطنا في عظامهم الكعوبا # 351 # كأن خيولنا كانت قديما # تسقى في قحوفهم الحليبا # 352 # فمرت غير نافرة عليهم # تدوس بنا الجماجم والتريبا # 353 # يقدمها وقد خضبت شواها # فتى ترمي الحروب به الحروبا # 354 # شديد الخنزوانة لا يبالي # أصاب إذا تنمر أم أصيبا # 355 # أعزمي طال هذا الليل فانظر # أمنك الصبح يفرق أن يئوبا؟ # 356 # كأن الفجر حب مستزار # يراعي من دجنته رقيبا # 357 # كأن نجومه حلي عليه # وقد حذيت قوائمه الجبوبا # 358 # كأن الجو قاسى ما أقاسي # فصار سواده فيه شحوبا # 359 # كأن دجاه يجذبها سهادي # فليس تغيب إلا أن يغيبا # 360 # أقلب فيه أجفاني كأني # أعد به على الدهر الذنوبا # 361 # وما ليل بأطول من نهار ms109 # يظل بلحظ حسادي مشوبا # 362 # وما موت بأبغض من حياة # أرى لهم معي فيها نصيبا # 363 # عرفت نوائب الحدثان حتى # لو انتسبت لكنت لها نقيبا # 364 # ولما قلت الإبل امتطينا # إلى ابن أبي سليمان الخطوبا # 365 # مطايا لا تذل لمن عليها # ولا يبغي لها أحد ركوبا # 366 # وترتع دون نبت الأرض فينا # فما فارقتها إلا جديبا # 367 # إلى ذي شيمة شعفت فؤادي # فلولاه لقلت بها النسيبا # 368 # تنازعني هواها كل نفس # وإن لم تشبه الرشأ الربيبا # 369 # عجيب في الزمان وما عجيب # أتى من آل سيار عجيبا # 370 # وشيخ في الشباب وليس شيخا # يسمى كل من بلغ المشيبا # 371 # قسا فالأسد تفزع من قواه # ورق فنحن نفزع أن يذوبا # 372 # أشد من الرياح الهوج بطشا # وأسرع في الندى منها هبوبا # 373 # وقالوا ذاك أرمى من رأينا # فقلت رأيتم الغرض القريبا # 374 # وهل يخطي بأسهمه الرمايا # وما يخطي بما ظن الغيوبا # 375 # إذا نكبت كنانته استبنا # بأنصلها لأنصلها ندوبا # 376 # يصيب ببعضها أفواق بعض # فلولا الكسر لاتصلت قضيبا # 377 # بكل مقوم لم يعص أمرا # له حتى ظنناه لبيبا # 378 # يريك النزع بين القوس منه # وبين رميه الهدف المهيبا # 379 # ألست ابن الألى سعدوا وسادوا # ولم يلدوا امرأ إلا نجيبا # 380 # ونالوا ما اشتهوا بالحزم هونا # وصاد الوحش نملهم دبيبا # 381 # وما ريح الرياض لها ولكن # كساها دفنهم في الترب طيبا # 382 # أيا من عاد روح المجد فيه # وعاد زمانه التالي قشيبا # 383 # تيممني وكلك مادحا لي # وأنشدني من الشعر الغريبا # 384 # فآجرك الإله على عليل # بعثت إلى المسيح به طبيبا # 385 # ولست بمنكر منك الهدايا # ولكن زدتني فيها أديبا # فلا زالت ديارك مشرقات # ولا دانيت يا شمس الغروبا # 386 # لأصبح آمنا فيك الرزايا # كما أنا آمن فيك العيوبا # 387 # وقال يصف مجلسين لأبي محمد الحسن بن عبد الله بن طغج، قد انزوى أحدهما عن الآخر ليرى ~~من كل واحد منهما ما لا يرى من صاحبه: # المجلسان على التمييز بينهما # مقابلان ولكن ms110 أحسنا الأدبا # 388 # إذا صعدت إلى ذا، مال ذا رهبا # وإن صعدت إلى ذا، مال ذا رهبا # 389 # فلم يهابك ما لا حس يردعه # إني لأبصر من شأنيهما عجبا # 390 # وقال، وقد استقل في القبة، ونظر إلى السحاب: # تعرض لي السحاب وقد قفلنا # فقلت إليك إن معي السحابا # 391 # فشم في القبة الملك المرجى # فأمسك بعدما عزم انسكابا # 392 # وأشار إليه طاهر العلوي بمسك وأبو محمد حاضر فقال: # الطيب مما غنيت عنه # كفى بقرب الأمير طيبا # يبني به ربنا المعالي # كما بكم يغفر الذنوبا # 393 # وقال، وقد استحسن عين باز في مجلسه: # أيا ما أحيسنها مقلة # ولولا الملاحة لم أعجب # 394 # خلوقية في خلوقيها # سويداء من عنب الثعلب # 395 # إذا نظر الباز في عطفه # كسته شعاعا على المنكب # 396 # وقال يمدح أبا القاسم طاهر بن الحسين العلوي: # 397 # أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب # وردوا رقادي فهو لحظ الحبائب # 398 # فإن نهاري ليلة مدلهمة # على مقلة من بعدكم في غياهب # 399 # بعيدة ما بين الجفون كأنما # عقدتم أعالي كل هدب بحاجب # 400 # وأحسب أني لو هويت فراقكم # لفارقته والدهر أخبث صاحب # 401 # فيا ليت ما بيني وبين أحبتي # من البعد ما بيني وبين المصائب # 402 # أراك ظننت السلك جسمي فعقته # عليك بدر عن لقاء الترائب # 403 # ولو قلم ألقيت في شق رأسه # من السقم ما غيرت من خط كاتب # 404 # تخوفني دون الذي أمرت به # ولم تدر أن العار شر العواقب # 405 # ولا بد من يوم أغر محجل # يطول استماعي بعده للنوادب # 406 # يهون على مثلي إذا رام حاجة # وقوع العوالي دونها والقواضب # 407 # كثير حياة المرء مثل قليلها # يزول وباقي عيشه مثل ذاهب # 408 # إليك فإني لست ممن إذا اتقى # عضاض الأفاعي نام فوق العقارب # 409 # أتاني وعيد الأدعياء وأنهم # أعدوا لي السودان في كفر عاقب # 410 # ولو صدقوا في جدهم لحذرتهم # فهل في وحدي قولهم غير كاذب # 411 # إلي لعمري قصد كل عجيبة # كأني عجيب في عيون العجائب # 412 ms111 # بأي بلاد لم أجر ذؤابتي # وأي مكان لم تطأه ركائبي # 413 # كأن رحيلي كان من كف طاهر # فأثبت كوري في ظهور المواهب # 414 # فلم يبق خلق لم يردن فناءه # وهن له شرب ورود المشارب # 415 # فتى علمته نفسه وجدوده # قراع الأعادي وابتذال الرغائب # 416 # فقد غيب الشهاد عن كل موطن # ورد إلى أوطانه كل غائب # 417 # كذا الفاطميون الندى في بنانهم # أعز امحاء من خطوط الرواجب # 418 # أناس إذا لاقوا عدى فكأنما # سلاح الذي لاقوا غبار السلاهب # 419 # رموا بنواصيها القسي فجئنها # دوامي الهوادي سالمات الجوانب # 420 # أولئك أحلى من حياة معادة # وأكثر ذكرا من دهور الشبائب # 421 # نصرت عليا يا ابنه ببواتر # من الفعل لا فل لها في المضارب # 422 # وأبهر آيات التهامي أنه # أبوك وأجدى ما لكم من مناقب # 423 # إذا لم تكن نفس النسيب كأصله # فماذا الذي تغني كرام المناصب # 424 # وما قربت أشباه قوم أباعد # ولا بعدت أشباه قوم أقارب # 425 # إذا علوي لم يكن مثل طاهر # فما هو إلا حجة للنواصب # 426 # يقولون تأثير الكواكب في الورى # فما باله تأثيره في الكواكب # 427 # علا كتد الدنيا إلى كل غاية # تسير به سير الذلول براكب # 428 # وحق له أن يسبق الناس جالسا # ويدرك ما لم يدركوا غير طالب # 429 # ويحذى عرانين الملوك وإنها # لمن قدميه في أجل المراتب # 430 # يد للزمان الجمع بيني وبينه # لتفريقه بيني وبين النوائب # 431 # هو ابن رسول الله وابن وصيه # وشبههما شبهت بعد التجارب # 432 # يرى أن ما ما بان منك لضارب # بأقتل مما بان منك لعائب # 433 # ألا أيها المال الذي قد أباده # تعز فهذا فعله في الكتائب # 434 # لعلك في وقت شغلت فؤاده # عن الجود أو كثرت جيش محارب # 435 # حملت إليه من لساني حديقة # سقاها الحجى سقي الرياض السحائب # 436 # فحييت خير ابن لخير أب بها # لأشرف بيت في لؤي بن غالب # 437 # وقال يمدح كافورا سنة ست وأربعين وثلاثمائة - وهي من محاسن شعره: # من الجآذر في زي ms112 الأعاريب # حمر الحلى والمطايا والجلابيب # 438 # إن كنت تسأل شكا في معارفها # فمن بلاك بتسهيد وتعذيب # 439 # لا تجزني بضنى بي بعدها بقر # تجزي دموعي مسكوبا بمسكوب # 440 # سوائر ربما سارت هوادجها # منيعة بين مطعون ومضروب # 441 # وربما وخدت أيدي المطي بها # على نجيع من الفرسان مصبوب # 442 # كم زورة لك في الأعراب خافية # أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب # 443 # أزورهم وسواد الليل يشفع لي # وأنثني وبياض الصبح يغري بي # 444 # قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها # وخالفوها بتقويض وتطنيب # 445 # جيرانها وهم شر الجوار لها # وصحبها وهم شر الأصاحيب # 446 # فؤاد كل محب في بيوتهم # ومال كل أخيذ المال محروب # 447 # ما أوجه الحضر المستحسنات به # كأوجه البدويات الرعابيب # 448 # حسن الحضارة مجلوب بتطرية # وفي البداوة حسن غير مجلوب # 449 # أين المعيز من الآرام ناظرة # وغير ناظرة في الحسن والطيب # 450 # أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها # مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب # 451 # ولا برزن من الحمام ماثلة # أوراكهن صقيلات العراقيب # 452 # ومن هوى كل من ليست مموهة # تركت لون مشيبي غير مخضوب # 453 # ومن هوى الصدق في قولي وعادته # رغبت عن شعر في الرأس مكذوب # 454 # ليت الحوادث باعتني الذي أخذت # مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي # 455 # فما الحداثة من حلم بمانعة # قد يوجد الحلم في الشبان والشيب # 456 # ترعرع الملك الأستاذ مكتهلا # قبل اكتهال أديبا قبل تأديب # 457 # مجربا فهما من قبل تجربة # مهذبا كرما من غير تهذيب # 458 # حتى أصاب من الدنيا نهايتها # وهمه في ابتداءات وتشبيب # 459 # يدبر الملك من مصر إلى عدن # إلى العراق فأرض الروم فالنوب # 460 # إذا أتتها الرياح النكب من بلد # فما تهب بها إلا بترتيب # 461 # ولا تجاوزها شمس إذا شرقت # إلا ومنه لها إذن بتغريب # 462 # يصرف الأمر فيها طين خاتمه # ولو تطلس منه كل مكتوب # 463 # يحط كل طويل الرمح حامله # من سرج كل طويل الباع يعبوب # 464 # كأن كل سؤال في مسامعه # قميص يوسف في أجفان ms113 يعقوب # 465 # إذا غزته أعاديه بمسألة # فقد غزته بجيش غير مغلوب # 466 # أو حاربته فما تنجو بتقدمة # مما أراد ولا تنجو بتجبيب # 467 # أضرت شجاعته أقصى كتائبه # على الحمام فما موت بمرهوب # 468 # قالوا هجرت إليه الغيث قلت لهم # إلى غيوث يديه والشآبيب # 469 # إلى الذي تهب الدولات راحته # ولا يمن على آثار موهوب # 470 # ولا يروع بمغدور به أحدا # ولا يفزع موفورا بمنكوب # 471 # بلى يروع بذي جيش يجدله # ذا مثله في أحم النقع غربيب # 472 # وجدت أنفع مال كنت أذخره # ما في السوابق من جري وتقريب # 473 # لما رأين صروف الدهر تغدر بي # وفين لي ووفت صم الأنابيب # 474 # فتن المهالك حتى قال قائلها # ماذا لقينا من الجرد السراحيب # 475 # تهوي بمنجرد ليست مذاهبه # للبس ثوب ومأكول ومشروب # 476 # يرى النجوم بعيني من يحاولها # كأنها سلب في عين مسلوب # 477 # حتى وصلت إلى نفس مححبة # تلقى النفوس بفضل غير محجوب # 478 # في جسم أروع صافي العقل تضحكه # خلائق الناس إضحاك الأعاجيب # 479 # فالحمد قبل له والحمد بعد لها # وللقنا ولإدلاجي وتأويبي # 480 # وكيف أكفر يا كافور نعمتها # وقد بلغنك بي يا كل مطلوبي # يا أيها الملك الغاني بتسمية # في الشرق والغرب عن وصف وتلقيب # 481 # أنت الحبيب ولكني أعوذ به # من أن أكون محبا غير محبوب # 482 # وقال يمدحه في شوال سنة سبع وأربعين وثلاثمائة: # 483 # أغالب فيك الشوق والشوق أغلب # وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب # 484 # أما تغلط الأيام في بأن أرى # بغيضا تنائي أو حبيبا تقرب # 485 # ولله سيري ما أقل تئية # عشية شرقي الحدالى وغرب # 486 # عشية أحفى الناس بي من جفوته # وأهدى الطريقين التي أتجنب # 487 # وكم لظلام الليل عندك من يد # تخبر أن المانوية تكذب # 488 # وقاك ردى الأعداء تسري إليهم # وزارك فيه ذو الدلال المحجب # 489 # ويوم كليل العاشقين كمنته # أراقب فيه الشمس أيان تغرب # 490 # وعيني إلى أذني أغر كأنه # من الليل باق بين عينيه كوكب # 491 # له فضلة عن ms114 جسمه في إهابه # تجيء على صدر رحيب وتذهب # 492 # شققت به الظلماء أدني عنانه # فيطغى وأرخيه مرارا فيلعب # 493 # وأصرع أي الوحش قفيته به # وأنزل عنه مثله حين أركب # 494 # وما الخيل إلا كالصديق قليلة # وإن كثرت في عين من لا يجرب # 495 # إذا لم تشاهد غير حسن شياتها # وأعضائها فالحسن عنك مغيب # 496 # لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب # فكل بعيد الهم فيها معذب # 497 # ألا ليت شعري هل أقول قصيدة # فلا أشتكي فيها ولا أتعتب # 498 # وبي ما يذود الشعر عني أقله # ولكن قلبي يا ابنة القوم قلب # 499 # وأخلاق كافور إذا شئت مدحه # وإن لم أشأ تملي علي وأكتب # 500 # إذا ترك الإنسان أهلا وراءه # ويمم كافورا فما يتغرب # 501 # فتى يملا الأفعال رأيا وحكمة # ونادرة أحيان يرضى ويغضب # 502 # إذا ضربت في الحرب بالسيف كفه # تبينت أن السيف بالكف يضرب # 503 # تزيد عطاياه على اللبث كثرة # وتلبث أمواه السحاب فتنضب # 504 # أبا المسك هل في الكأس فضل أناله # فإني أغني منذ حين وتشرب # 505 # وهبت على مقدار كفي زماننا # ونفسي على مقدار كفيك تطلب # 506 # إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية # فجودك يكسوني وشغلك يسلب # 507 # يضاحك في ذا العيد كل حبيبه # حذائي وأبكي من أحب وأندب # 508 # أحن إلى أهلي وأهوى لقاءهم # وأين من المشتاق عنقاء مغرب # 509 # فإن لم يكن إلا أبو المسك أو هم # فإنك أحلى في فؤادي وأعذب # 510 # وكل امرئ يولي الجميل محبب # وكل مكان ينبت العز طيب # 511 # يريد بك الحساد ما الله دافع # وسمر العوالي والحديد المذرب # 512 # ودون الذي يبغون ما لو تخلصوا # إلى الموت منه عشت والطفل أشيب # 513 # إذا طلبوا جدواك أعطوا وحكموا # وإن طلبوا الفضل الذي فيك خيبوا # 514 # ولو جاز أن يحووا علاك وهبتها # ولكن من الأشياء ما ليس يوهب # 515 # وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا # لمن بات في نعمائه يتقلب # 516 # وأنت الذي ربيت ذا الملك مرضعا # وليس له أم سواك ms115 ولا أب # 517 # وكنت له ليث العرين لشبله # وما لك إلا الهندواني مخلب # 518 # لقيت القنا عنه بنفس كريمة # إلى الموت في الهيجا من العار تهرب # 519 # وقد يترك النفس التي لا تهابه # ويخترم النفس التي تتهيب # 520 # وما عدم اللاقوك بأسا وشدة # ولكن من لاقوا أشد وأنجب # 521 # ثناهم وبرق البيض في البيض صادق # عليهم وبرق البيض في البيض خلب # 522 # سللت سيوفا علمت كل خاطب # على كل عود كيف يدعو ويخطب # 523 # ويغنيك عما ينسب الناس أنه # إليك تناهى المكرمات وتنسب # 524 # وأي قبيل يستحفك قدره # معد بن عدنان فداك ويعرب # 525 # وما طربي لما رأيتك بدعة # لقد كنت أرجو أن أراك فأطرب # 526 # وتعذلني فيك القوافي وهمتي # كأني بمدح قبل مدحك مذنب # 527 # ولكنه طال الطريق ولم أزل # أفتش عن هذا الكلام وينهب # 528 # فشرق حتى ليس للشرق مشرق # وغرب حتى ليس للغرب مغرب # 529 # إذا قلته لم يمتنع من وصوله # جدار معلى أو خباء مطنب # 530 # وقال يمدحه، وأنشده إياها في شوال سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وهي آخر ما أنشده، ولم يلقه ~~بعدها: # منى كن لي أن البياض خضاب # فيخفى بتبييض القرون شباب # 531 # ليالي عند البيض فوداي فتنة # وفخر وذاك الفخر عندي عاب # 532 # فكيف أذم اليوم ما كنت أشتهي # وأدعو بما أشكوه حين أجاب # 533 # جلا اللون عن لون هدى كل مسلك # كما انجاب عن ضوء النهار ضباب # 534 # وفي الجسم نفس لا تشيب بشيبه # ولو ان ما في الوجه منه حراب # 535 # لها ظفر إن كل ظفر أعده # وناب إذا لم يبق في الفم ناب # 536 # يغير مني الدهر ما شاء غيرها # وأبلغ أقصى العمر وهي كعاب # 537 # وإني لنجم تهتدي بي صحبتي # إذا حال من دون النجوم سحاب # 538 # غني عن الأوطان لا يستفزني # إلى بلد سافرت عنه إياب # 539 # وعن ذملان العيس إن سامحت به # وإلا ففي أكوارهن عقاب # 540 # وأصدى فلا أبدي إلى الماء حاجة # وللشمس فوق اليعملات لعاب # 541 ms116 # وللسر مني موضع لا يناله # نديم ولا يفضي إليه شراب # 542 # وللخود مني ساعة ثم بيننا # فلاة إلى غير اللقاء تجاب # 543 # وما العشق إلا غرة وطماعة # يعرض قلب نفسه فيصاب # 544 # وغير فؤادي للغواني رمية # وغير بناني للزجاج ركاب # 545 # تركنا لأطراف القنا كل شهوة # فليس لنا إلا بهن لعاب # 546 # نصرفه للطعن فوق حوادر # قد انقصفت فيهن منه كعاب # 547 # أعز مكان في الدنى سرج سابح # وخير جليس في الزمان كتاب # 548 # وبحر أبو المسك الخضم الذي له # على كل بحر زخرة وعباب # 549 # تجاوز قدر المدح حتى كأنه # بأحسن ما يثنى عليه يعاب # 550 # وغالبه الأعداء ثم عنوا له # كما غالبت بيض السيوف رقاب # 551 # وأكثر ما تلقى أبا المسك بذلة # إذا لم تصن إلا الحديد ثياب # 552 # وأوسع ما تلقاه صدرا وخلفه # رماء وطعن والأمام ضراب # 553 # وأنفذ ما تلقاه حكما إذا قضى # قضاء ملوك الأرض منه غضاب # 554 # يقود إليه طاعة الناس فضله # ولو لم يقدها نائل وعقاب # 555 # أيا أسدا في جسمه روح ضيغم # وكم أسد أرواحهن كلاب # 556 # ويا آخذا من دهره حق نفسه # ومثلك يعطى حقه ويهاب # 557 # لنا عند هذا الدهر حق يلطه # وقد قل إعتاب وطال عتاب # 558 # وقد تحدث الأيام عندك شيمة # وتنعمر الأوقات وهي يباب # 559 # ولا ملك إلا أنت والملك فضلة # كأنك سيف فيه وهو قراب # 560 # أرى لي بقربي منك عينا قريرة # وإن كان قربا بالبعاد يشاب # 561 # وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا # ودون الذي أملت منك حجاب # 562 # أقل سلامي حب ما خف عنكم # وأسكت كيما لا يكون جواب # 563 # وفي النفس حاجات وفيك فطانة # سكوتي بيان عندها وخطاب # 564 # وما أنا بالباغي على الحب رشوة # ضعيف هوى يبغى عليه ثواب # 565 # وما شئت إلا أن أدل عواذلي # على أن رأيي في هواك صواب # 566 # وأعلم قوما خالفوني فشرقوا # وغربت أني قد ظفرت وخابوا # 567 # جرى الخلف إلا فيك أنك واحد # وأنك ليث والملوك ms117 ذئاب # 568 # وأنك إن قويست صحف قارئ # ذئابا ولم يخطئ فقال ذباب # 569 # وإن مديح الناس حق وباطل # ومدحك حق ليس فيه كذاب # 570 # إذا نلت منك الود فالمال هين # وكل الذي فوق التراب تراب # وما كنت لولا أنت إلا مهاجرا # له كل يوم بلدة وصحاب # 571 # ولكنك الدنيا إلي حبيبة # فما عنك لي إلا إليك ذهاب # 572 # ومر في صباه برجلين قد قتلا جرذا وأبرزاه يعجبان الناس من كبره فقال: # لقد أصبح الجرذ المستغير # أسير المنايا صريع العطب # 573 # رماه الكناني والعامري # وتلاه للوجه فعل العرب # 574 # كلا الرجلين اتلا قتله # فأيكما غل حر السلب # 575 # وأيكما كان من خلفه # فإن به عضة في الذنب # وقال يهجو ضبة بن يزيد العتبي: # 576 # ما أنصف القوم ضبه # وأمه الطرطبه # 577 # رموا برأس أبيه # وباكوا الام غلبه # 578 # فلا بمن مات فخر # ولا بمن نيك رغبه # 579 # وإنما قلت ما قل # ت رحمة لا محبه # 580 # وحيلة لك حتى # عذرت لو كنت تيبه # 581 # وما عليك من القت # ل إنما هي ضربه # 582 # وما عليك من الغد # ر إنما هو سبه # 583 # وما عليك من العا # ر إن أمك قحبه # 584 # وما يشق على الكل # ب أن يكون ابن كلبه # ما ضرها من أتاها # وإنما ضر صلبه # ولم ينكها ولكن # عجانها ناك زبه # 585 # يلوم ضبة قوم # ولا يلومون قلبه # وقلبه يتشهى # ويلزم الجسم ذنبه # لو أبصر الجذع شيئا # أحب في الجذع صلبه # 586 # يا أطيب الناس نفسا # وألين الناس ركبه # 587 # وأخبث الناس أصلا # في أخبث الأرض تربه # وأرخص الناس أما # تبيع ألفا بحبه # كل الفعول سهام # لمريم وهي جعبه # 588 # وما على من به الدا # ء من لقاء الأطبه # 589 # وليس بين هلوك # وحرة غير خطبه # 590 # يا قاتلا كل ضيف # غناه ضيح وعلبه # 591 # وخوف كل رفيق # أباتك الليل جنبه # 592 # كذا خلقت ومن ذا ال # ذي يغالب ربه # 593 # ومن يبالي بذم # إذا تعود كسبه # أما ترى ms118 الخيل في النخ # ل سربة بعد سربه # 594 # على نسائك تجلو # فعولها منذ سنبه # 595 # وهن حولك ينظر # ن والأحيراح رطبه # 596 # وكل غرمول بغل # يرين يحسدن قنبه # 597 # فسل فؤادك يا ضب # أين خلف عجبه # 598 # وإن يخنك لعمري # لطالما خان صحبه # 599 # وكيف ترغب فيه # وقد تبينت رعبه # 600 # ما كنت إلا ذبابا # نفتك عنا مذبه # 601 # وكنت تفخر تيها # فصرت تضرط رهبه # وإن بعدنا قليلا # حملت رمحا وحربه # 602 # وقلت ليت بكفي # عنان جرداء شطبه # 603 # إن أوحشتك المعالي # فإنها دار غربه # 604 # أو آنستك المخازي # فإنها لك نسبه # 605 # وإن عرفت مرادي # تكشفت عنك كربه # 606 # وإن جهلت مرادي # فإنه بك أشبه # 607 # وقال يعزي أبا شجاع عضد الدولة بعمته، وقد توفيت ببغداد: # آخر ما الملك معزى به # هذا الذي أثر في قلبه # 608 # لا جزعا بل أنفا شابه # أن يقدر الدهر على غصبه # 609 # لو درت الدنيا بما عنده # لاستحيت الأيام من عتبه # 610 # لعلها تحسب أن الذي # ليس لديه ليس من حزبه # 611 # وأن من بغداد دار له # ليس مقيما في ذرى عضبه # 612 # وأن جد المرء أوطانه # من ليس منها ليس من صلبه # 613 # أخاف أن تفطن أعداؤه # فيجفلوا خوفا إلى قربه # 614 # لا بد للإنسان من ضجعة # لا تقلب المضجع عن جنبه # 615 # ينسى بها ما كان من عجبه # وما أذاق الموت من كربه # 616 # نحن بنو الموتى فما بالنا # نعاف ما لا بد من شربه # 617 # تبخل أيدينا بأرواحنا # على زمان هي من كسبه # 618 # فهذه الأرواح من جوه # وهذه الأجسام من تربه # 619 # لو فكر العاشق في منتهى # حسن الذي يسبيه لم يسبه # 620 # لم ير قرن الشمس في شرقه # فشكت الأنفس في غربه # 621 # يموت راعي الضأن في جهله # موتة جالينوس في طبه # 622 # وربما زاد على عمره # وزاد في الأمن على سربه # 623 # وغاية المفرط في سلمه # كغاية المفرط في حربه # 624 # فلا قضى حاجته طالب # فؤاده يخفق ms119 من رعبه # 625 # أستغفر الله لشخص مضى # كان نداه منتهى ذنبه # 626 # وكان من عدد إحسانه # كأنه أفرط في سبه # 627 # يريد من حب العلى عيشه # ولا يريد العيش من حبه # 628 # يحسبه دافنه وحده # ومجده في القبر من صحبه # 629 # ويظهر التذكير في ذكره # ويستر التأنيث في حجبه # 630 # أخت أبي خير أمير دعا # فقال جيش للقنا لبه # 631 # يا عضد الدولة من ركنها # أبوه والقلب أبو لبه # 632 # ومن بنوه زين آبائه # كأنها النور على قضبه # 633 # فخرا لدهر أنت من أهله # ومنجب أصبحت من عقبه # 634 # إن الأسى القرن فلا تحيه # وسيفك الصبر فلا تنبه # 635 # ما كان عندي أن بدر الدجى # يوحشه المفقود من شهبه # 636 # حاشاك أن تضعف عن حمل ما # تحمل السائر في كتبه # 637 # وقد حملت الثقل من قبله # فأغنت الشدة عن سحبه # 638 # يدخل صبر المرء في مدحه # ويدخل الإشفاق في ثلبه # 639 # مثلك يثني الحزن عن صوبه # ويسترد الدمع عن غربه # 640 # إيما لإبقاء على فضله # إيما لتسليم إلى ربه # 641 # ولم أقل مثلك أعني به # سواك يا فردا بلا مشبه # 642 # وقال في صباه يهجو القاضي الذهبي: # لما نسبت فكنت ابنا لغير أب # ثم امتحنت فلم ترجع إلى أدب # سميت بالذهبي اليوم تسمية # مشتقة من ذهاب العقل لا الذهب # 643 # ملقب بك ما لقبت ويك به # يا أيها اللقب الملقى على اللقب # 644 # وقال يهجو وردان بن ربيعة الطائي، وقد كان أبو الطيب نزل به في أرض حسمى منصرفه من ~~مصر؛ فاستغوى وردان عبيد أبي الطيب، فجعلوا يسرقون له من أمتعته؛ فلما شعر أبو الطيب بذلك ~~ضرب أحد عبيده بالسيف فأصاب وجهه، وأمر الغلمان فأجهزوا عليه: # لحا الله وردانا وأما أتت به # له كسب خنزير وخرطوم ثعلب # 645 # فما كان فيه الغدر إلا دلالة # على أنه فيه من الأم والأب # 646 # إذا كسب الإنسان من هن عرسه # فيا لؤم إنسان ويا لؤم مكسب # 647 # أهذا اللذيا بنت وردان بنته # هما ms120 الطالبان الرزق من شر مطلب # 648 # لقد كنت أنفي الغدر عن توس طيئ # فلا تعذلاني رب صدق مكذب # 649 # | هوامش # | قافية التاء # وأنفذ إليه سيف الدولة قول الشاعر: # رأى خلتي من حيث يخفى مكانها # فكانت قذى عينيه حتى تجلت # 1 # وسأله إجازته، فقال أبو الطيب والرسول واقف ارتجالا: # لنا ملك لا يطعم النوم همه # ممات لحي أو حياة لميت # 2 # ويكبر أن تقذى بشيء جفونه # إذا ما رأته خلة بك فرت # 3 # جزى الله عني سيف دولة هاشم # فإن نداه الغمر سيفي ودولتي # 4 # وقال في صباه عند وداعه بعض الأمراء: # انصر بجودك ألفاظا تركت بها # في الشرق والغرب من عاداك مكبوتا # 5 # فقد نظرتك حتى حان مرتحلي # وذا الوداع فكن أهلا لما شيتا # 6 # وقال مرتجلا يمدح بدر بن عمار بن إسماعيل الأسدي: # فدتك الخيل وهي مسومات # وبيض الهند وهي مجردات # 7 # وصفتك في قواف سائرات # وقد بقيت وإن كثرت صفات # 8 # أفاعيل الورى من قبل دهم # وفعلك في فعالهم شيات # 9 # وقال يمدح أبا أيوب أحمد بن عمران: # سرب محاسنه حرمت ذواتها # داني الصفات بعيد موصوفاتها # 10 # أوفى فكنت إذا رميت بمقلتي # بشرا رأيت أرق من عبراتها # 11 # يستاق عيسهم أنيني خلفها # تتوهم الزفرات زجر حداتها # 12 # وكأنها شجر بدت لكنها # شجر جنيت الموت من ثمراتها # 13 # لا سرت من إبل لو اني فوقها # لمحت حرارة مدمعي سماتها # 14 # وحملت ما حملت من هذي المها # وحملت ما حملت من حسراتها # 15 # إني على شغفي بما في خمرها # لأعف عما في سراويلاتها # 16 # وترى الفتوة والمروة والأبو # ة في كل مليحة ضراتها # 17 # هن الثلاث المانعات لذتي # في خلوتي لا الخوف من تبعاتها # 18 # ومطالب فيها الهلاك أتيتها # ثبت الجنان كأنني لم آتها # 19 # ومقانب بمقانب غادرتها # أقوات وحش كن من أقواتها # 20 # أقبلتها غرر الجياد كأنما # أيدي بني عمران في جبهاتها # 21 # الثابتين فروسة كجلودها # في ظهرها والطعن في لباتها # 22 # العارفين بها كما عرفتهم # والراكبين جدودهم أماتها ms121 # 23 # فكأنما نتجت قياما تحتهم # وكأنهم ولدوا على صهواتها # 24 # إن الكرام بلا كرام منهم # مثل القلوب بلا سويداواتها # 25 # تلك النفوس الغالبات على العلى # والمجد يغلبها على شهواتها # 26 # سقيت منابتها التي سقت الورى # بيدي أبي أيوب خير نباتها # 27 # ليس التعجب من مواهب ماله # بل من سلامتها إلى أوقاتها # 28 # عجبا له حفظ العنان بأنمل # ما حفظها الأشياء من عاداتها # 29 # لو مر يركض في سطور كتابة # أحصى بحافر مهره ميماتها # 30 # يضع السنان بحيث شاء مجاولا # حتى من الآذان في أخراتها # 31 # تكبو وراءك يا ابن أحمد قرح # ليست قوائمهن من آلاتها # 32 # رعد الفوارس منك في أبدانها # أجرى من العسلان في قنواتها # 33 # لا خلق أسمح منك إلا عارف # بك راء نفسك لم يقل لك هاتها # 34 # غلت الذي حسب العشور بآية # ترتيلك السورات من آياتها # 35 # كرم تبين في كلامك ماثلا # ويبين عتق الخيل في أصواتها # 36 # أعيا زوالك عن محل نلته # لا تخرج الأقمار عن هالاتها # 37 # لا نعذل المرض الذي بك شائق # أنت الرجال وشائق علاتها # 38 # فإذا نوت سفرا إليك سبقنها # فأضفت قبل مضافها حالاتها # 39 # ومنازل الحمى الجسوم فقل لنا # ما عذرها في تركها خيراتها # 40 # ومنازل الحمى الجسوم فقل لنا # ما عذرها في تركها خيراتها # 41 # أعجبتها شرفا فطال وقوفها # لتأمل الأعضاء لا لأذاتها # 42 # وبذلت ما عشقته نفسك كله # حتى بذلت لهذه صحاتها # 43 # حق الكواكب أن تزورك من عل # وتعودك الآساد من غاباتها # 44 # والجن من ستراتها والوحش من # فلواتها والطير من وكناتها # 45 # ذكر الأنام لنا فكان قصيدة # كنت البديع الفرد من أبياتها # 46 # في الناس أمثلة تدور حياتها # كمماتها ومماتها كحياتها # 47 # هبت النكاح حذار نسل مثلها # حتى وفرت على النساء بناتها # 48 # فاليوم صرت إلى الذي لو أنه # ملك البرية لاستقل هباتها # 49 # مسترخص نظر إليه بما به # نظرت وعثرة رجله بدياتها # 50 # | هوامش # | قافية الجيم # وقال يمدح سيف الدولة: وقد صف الجيش في منزل ms122 يعرف بالسنبوس، وركب قاصدا سمندو: # لهذا اليوم بعد غد أريج # ونار في العدو لها أجيج # 1 # تبيت بها الحواصن آمنات # وتسلم في مسالكها الحجيج # 2 # فلا زالت عداتك حيث كانت # فرائس أيها الأسد المهيج # 3 # عرفتك والصفوف معبآت # وأنت بغير سيفك لا تعيج # 4 # ووجه البحر يعرف من بعيد # إذا يسجو فكيف إذا يموج # 5 # بأرض تهلك الأشواط فيها # إذا ملئت من الركض الفروج # 6 # تحاول نفس ملك الروم فيها # فتفديه رعيته العلوج # 7 # أبالغمرات توعدنا النصارى # ونحن نجومها وهي البروج # 8 # وفينا السيف حملته صدوق # إذا لاقى وغارته لجوج # 9 # نعوذه من الأعيان بأسا # ويكثر بالدعاء له الضجيج # 10 # رضينا والدمستق غير راض # بما حكم القواضب والوشيج # 11 # فإن يقدم فقد زرنا سمندو # وإن يحجم فموعده الخليج # 12 # | هوامش # | قافية الحاء # وقال يعتذر إليه، وقد تأخر مدحه عنه، فظن أنه عاتب عليه: # أدنى ابتسام منك تحيا القرائح # وتقوى من الجسم الضعيف الجوارح # 1 # ومن ذا الذي يقضي حقوقك كلها # ومن ذا الذي يرضي سوى من تسامح # 2 # وقد تقبل العذر الخفي تكرما # فما بال عذري واقفا وهو واضح # 3 # وإن محالا - إذ بك العيش - أن أرى # وجسمك معتل وجسمي صالح # 4 # وما كان تركي الشعر إلا لأنه # تقصر عن وصف الأمير المدائح # وقال في صباه، وقد بلغ عن قوم كلاما: # أنا عين المسود الجحجاح # هيجتني كلابكم بالنباح # 5 # أيكون الهجان غير هجان # أم يكون الصراح غير صراح # 6 # جهلوني وإن عمرت قليلا # نسبتني لهم رءوس الرماح # 7 # وقال يمدح مساور بن محمد الرومي: # جللا كما بي فليك التبريح # أغذاء ذا الرشإ الأغن الشيح # 8 # لعبت بمشيته الشمول وغادرت # صنما من الأصنام لولا الروح # 9 # ما باله لاحظته فتضرجت # وجناته وفؤادي المجروح # 10 # ورمى وما رمتا يداه فصابني # سهم يعذب والسهام تريح # 11 # قرب المزار ولا مزار وإنما # يغدو الجنان فنلتقي ويروح # 12 # وفشت سرائرنا إليك وشفنا # تعريضنا فبدا لك التصريح # 13 # لما تقطعت الحمول تقطعت # نفسي أسى وكأنهن طلوح ms123 # 14 # وجلا الوداع من الحبيب محاسنا # حسن العزاء وقد جلين قبيح # 15 # فيد مسلمة وطرف شاخص # وحشى يذوب ومدمع مسفوح # 16 # يجد الحمام ولو كوجدي لانبرى # شجر الأراك مع الحمام ينوح # 17 # وأمق لو خدت الشمال براكب # في عرضه لأناخ وهي طليح # 18 # نازعته قلص الركاب وركبها # خوف الهلاك حداهم التسبيح # 19 # لولا الأمين مساور بن محمد # ما جشمت خطرا ورد نصيح # 20 # ومتى ونت وأبو المظفر أمها # فأتاح لي ولها الحمام متيح # 21 # شمنا وما حجب السماء بروقه # وحرى يجود وما مرته الريح # 22 # مرجو منفعة مخوف أذية # مغبوق كاس محامد مصبوح # 23 # حنق على بدر اللجين وما أتت # بإساءة وعن المسيء صفوح # 24 # لو فرق الكرم المفرق ماله # في الناس لم يك في الزمان شحيح # 25 # ألغت مسامعه الملام وغادرت # سمة على أنف اللئام تلوح # 26 # هذا الذي خلت القرون وذكره # وحديثه في كتبها مشروح # 27 # ألبابنا بجماله مبهورة # وسحابنا بنواله مفضوح # 28 # يغشى الطعان فلا يرد قناته # مكسورة ومن الكماة صحيح # 29 # وعلى التراب من الدماء مجاسد # وعلى السماء من العجاج مسوح # 30 ~~••• # يخطو القتيل إلى القتيل أمامه # رب الجواد وخلفه المبطوح # 31 # فمقيل حب محبه فرح به # ومقيل غيظ عدوه مقروح # 32 # يخفي العداوة وهي غير خفية # نظر العدو بما أسر يبوح # 33 # يا ابن الذي ما ضم برد كابنه # شرفا ولا كالجد ضم ضريح # 34 # نفديك من سيل إذا سئل الندى # هول إذا اختلطا دم ومسيح # 35 # لو كنت بحرا لم يكن لك ساحل # أو كنت غيثا ضاق عنك اللوح # 36 # وخشيت منك على البلاد وأهلها # ما كان أنذر قوم نوح نوح # 37 # عجز بحر فاقة ووراءه # رزق الإله وبابك المفتوح # 38 # إن القريض شج بعطفي عائذ # من أن يكون سواءك الممدوح # 39 # وذكي رائحة الرياض كلامها # تبغي الثناء على الحيا فتفوح # 40 # جهد المقل فكيف بابن كريمة # توليه خيرا واللسان فصيح # 41 # وقال يصف لعبة على صورة جارية: # جارية ما لجسمها روح # بالقلب من ms124 حبها تباريح # 42 # في كفها طاقة تشير بها # لكل طيب من طيبها ريح # 43 # سأشرب الكأس عن إشارتها # ودمع عيني في الخد مسفوح # 44 # وأراد الانصراف من عند سيف الدولة ليلا فقال: # يقاتلني عليك الليل جدا # ومنصرفي له أمضى السلاح # 45 # لأني كلما فارقت طرفي # بعيد بين جفني والصباح # 46 # وجرى حديث وقعة أبي الساج مع أبي طاهر صاحب الأحساء، فذكر أبو الطيب ما كان فيها من ~~القتل، فهال بعض الجلساء ذلك وجزع منه، فقال أبو الطيب لأبي محمد بن طغج ارتجالا: # أباعث كل مكرمة طموح # وفارس كل سلهبة سبوح # 47 # وطاعن كل نجلاء غموس # وعاصي كل عذال نصيح # 48 # سقاني الله قبل الموت يوما # دم الأعداء من جوف الجروح # 49 # وأرسل أبو العشائر بازيا على حجلة فأخذها فقال المتنبي: # وطائرة تتبعها المنايا # على آثارها زجل الجناح # 50 # كأن الريش منه في سهام # على جسد تجسم من رياح # 51 # كأن رءوس أقلام غلاظ # مسحن بريش جؤجؤة الصحاح # 52 # فأقعصها بحجن تحت صفر # لها فعل الأسنة والصفاح # 53 # فقلت لكل حي يوم موت # وإن حرص النفوس على الفلاح # 54 # | هوامش # | قافية الدال # وقال يمدح سيف الدولة، ويرثي ابن عمه أبا وائل تغلب بن داود بن حمدان، وقد توفي في حمص ~~سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة: # ما سدكت علة بمورود # أكرم من تغلب بن داود # 1 # يأنف من ميتة الفراش وقد # حل به أصدق المواعيد # 2 # ومثله أنكر الممات على # غير سروج السوابح القود # 3 # بعد عثار القنا بلبته # وضربه أرؤس الصناديد # 4 # وخوضه غمر كل مهلكة # للذمر فيها فؤاد رعديد # 5 # فإن صبرنا فإننا صبر # وإن بكينا فغير مردود # 6 # وإن جزعنا له فلا عجب # ذا الجزر في البحر غير معهود # 7 # أين الهبات التي يفرقها # على الزرافات والمواحيد # 8 # سالم أهل الوداد بعدهم # يسلم للحزن لا لتخليد # 9 # فما ترجي النفوس من زمن # أحمد حاليه غير محمود # 10 # إن نيوب الزمان تعرفني # أنا الذي طال عجمها عودي # 11 # وفي ما قارع ms125 الخطوب وما # آنسني بالمصائب السود # 12 # ما كنت عنه إذ استغاثك يا # سيف بني هاشم بمغمود # 13 # يا أكرم الأكرمين يا ملك الأم # لاك طرا يا أصيد الصيد # 14 # قد مات من قبلها فأنشره # وقع قنا الخط في اللغاديد # 15 # ورميك الليل بالجنود وقد # رميت أجفانهم بتسهيد # 16 # فصبحتهم رعالها شزبا # بين ثبات إلى عباديد # 17 # تحمل أغمادها الفداء لهم # فانتقدوا الضرب كالأخاديد # 18 # موقعه في فراش هامهم # وريحه في مناخر السيد # 19 # أفنى الحياة التي وهبت له # في شرف شاكرا وتسويد # 20 # سقيم جسم صحيح مكرمة # منجود كرب غياث منجود # 21 # ثم غدا قيده الحمام وما # تخلص منه يمين مصفود # 22 # لا ينقص الهالكون من عدد # منه علي مضيق البيد # 23 # تهب في ظهرها كتائبه # هبوب أرواحها المراويد # 24 # أول حرف من اسمه كتبت # سنابك الخيل في الجلاميد # 25 # مهما يعز الفتى الأمير به # فلا بإقدامه ولا الجود # 26 # ومن منانا بقاؤه أبدا # حتى يعزى بكل مولود # 27 # وقال يمدحه، ويذكر هجوم الشتاء الذي عاقه عن غزو خرشنة، ويذكر الواقعة: # عواذل ذات الخال في حواسد # وإن ضجيع الخود مني لماجد # 28 # يرد يدا عن ثوبها وهو قادر # ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد # 29 # متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشى # محب لها في قربه متباعد # 30 # إذا كنت تخشى العار في كل خلوة # فلم تتصباك الحسان الخرائد # 31 # ألح علي السقم حتى ألفته # ومل طبيبي جانبي والعوائد # 32 # مررت على دار الحبيب فحمحمت # جوادي وهل تشجو الجياد المعاهد # 33 # وما تنكر الدهماء من رسم منزل # سقتها ضريب الشول فيها الولائد # 34 # أهم بشيء والليالي كأنها # تطاردني عن كونه وأطارد # 35 # وحيد من الخلان في كل بلدة # إذا عظم المطلوب قل المساعد # 36 # وتسعدني في غمرة بعد غمرة # سبوح لها منها عليها شواهد # 37 # تثنى على قدر الطعان كأنما # مفاصلها تحت الرماح مراود # 38 # محرمة أكفال خيلي على القنا # محللة لباتها والقلائد # 39 # وأورد نفسي والمهند في يدي # موارد ms126 لا يصدرن من لا يجالد # 40 # ولكن إذا لم يحمل القلب كفه # على حالة لم يحمل الكف ساعد # 41 # خليلي إني لا أرى غير شاعر # فلم منهم الدعوى ومني القصائد # 42 # فلا تعجبا إن السيوف كثيرة # ولكن سيف الدولة اليوم واحد # 43 # له من كريم الطبع في الحرب منتض # ومن عادة الإحسان والصفح غامد # 44 # ولما رأيت الناس دون محله # تيقنت أن الدهر للناس ناقد # 45 # أحقهم بالسيف من ضرب الطلى # وبالأمن من هانت عليه الشدائد # 46 # وأشقى بلاد الله ما الروم أهلها # بهذا وما فيها لمجدك جاحد # 47 # شننت بها الغارات حتى تركتها # وجفن الذي خلف الفرنجة ساهد # 48 # مخضبة والقوم صرعى كأنها # وإن لم يكونوا ساجدين مساجد # 49 # تنكسهم والسابقات جبالهم # وتطعن فيهم والرماح المكايد # 50 # وتضربهم هبرا وقد سكنوا الكدى # كما سكنت بطن التراب الأساود # 51 # وتضحي الحصون المشمخرات في الذرى # وخيلك في أعناقهن قلائد # 52 # عصفن بهم يوم اللقان وسقنهم # بهنريط حتى ابيض بالسبي آمد # 53 # وألحقن بالصفصاف سابور فانهوى # وذاق الردى أهلاهما والجلامد # 54 # وغلس في الوادي بهن مشيع # مبارك ما تحت اللثامين عابد # 55 # فتى يشتهي طول البلاد ووقته # تضيق به أوقاته والمقاصد # 56 # أخو غزوات ما تغب سيوفه # رقابهم إلا وسيحان جامد # 57 # فلم يبق إلا من حماها من الظبا # لمى شفتيها والثدي النواهد # 58 # تبكي عليهن البطاريق في الدجى # وهن لدينا ملقيات كواسد # 59 # بذا قضت الأيام ما بين أهلها # مصائب قوم عند قوم فوائد # 60 # ومن شرف الإقدام أنك فيهم # على القتل موموق كأنك شاكد # 61 # وأن دما أجريته بك فاخر # وأن فؤادا رعته لك حامد # 62 # وكل يرى طرق الشجاعة والندى # ولكن طبع النفس للنفس قائد # 63 # نهبت من الأعمار ما لو حويته # لهنئت الدنيا بأنك خالد # 64 # فأنت حسام الملك والله ضارب # وأنت لواء الدين والله عاقد # 65 # وأنت أبو الهيجا ابن حمدان يا ابنه # تشابه مولود كريم ووالد # 66 # وحمدان حمدون وحمدون حارث # وحارث لقمان ولقمان راشد # 67 ms127 # أولئك أنياب الخلافة كلها # وسائر أملاك البلاد الزوائد # 68 # أحبك يا شمس الزمان وبدره # وإن لامني فيك السهى والفراقد # 69 # وذاك لأن الفضل عندك باهر # وليس لأن العيش عندك بارد # 70 # فإن قليل الحب بالعقل صالح # وإن كثير الحب بالجهل فاسد # 71 # وقال يمدح سيف الدولة ويهنئه بعيد الأضحى سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، أنشده إياها في ~~ميدانه بحلب وهما على فرسيهما: # لكل امرئ من دهره ما تعودا # وعادات سيف الدولة الطعن في العدا # 72 # وأن يكذب الإرجاف عنه بضده # ويمسي بما تنوي أعاديه أسعدا # 73 # ورب مريد ضره ضر نفسه # وهاد إليه الجيش أهدى وما هدى # 74 # ومستكبر لم يعرف الله ساعة # رأى سيفه في كفه فتشهدا # 75 # هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا # على الدر واحذره إذا كان مزبدا # 76 # فإني رأيت البحر يعثر بالفتى # وهذا الذي يأتي الفتى متعمدا # 77 # تظل ملوك الأرض خاشعة له # تفارقه هلكى وتلقاه سجدا # 78 # وتحيي له المال الصوارم والقنا # ويقتل ما يحيي التبسم والجدا # 79 # ذكي تظنيه طليعة عينه # يرى قلبه في يومه ما ترى غدا # 80 # وصول إلى المستصعبات بخيله # فلو كان قرن الشمس ماء لأوردا # 81 # لذلك سمى ابن الدمستق يومه # مماتا وسماه الدمستق مولدا # 82 # سريت إلى جيحان من أرض آمد # ثلاثا لقد أدناك ركض وأبعدا # 83 # فولى وأعطاك ابنه وجيوشه # جميعا ولم يعط الجميع ليحمدا # 84 # عرضت له دون الحياة وطرفه # وأبصر سيف الله منك مجردا # 85 # وما طلبت زرق الأسنة غيره # ولكن قسطنطين كان له الفدا # 86 # فأصبح يجتاب المسوح مخافة # وقد كان يجتاب الدلاص المسردا # 87 # ويمشي به العكاز في الدير تائبا # وما كان يرضى مشي أشقر أجردا # 88 # وما تاب حتى غادر الكر وجهه # جريحا وخلى جفنه النقع أرمدا # 89 # فلو كان ينجي من علي ترهب # ترهبت الأملاك مثنى وموحدا # 90 # وكل امرئ في الشرق والغرب بعدها # يعد له ثوبا من الشعر أسودا # 91 # هنيئا لك العيد الذي أنت عيده # وعيد لمن سمى وضحى ms128 وعيدا # 92 # ولا زالت الأعياد لبسك بعده # تسلم مخروقا وتعطى مجددا # 93 # فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى # كما كنت فيهم أوحدا كان أوحدا # 94 # هو الجد حتى تفضل العين أختها # وحتى يصير اليوم لليوم سيدا # 95 # فيا عجبا من دائل أنت سيفه # أما يتوقى شفرتي ما تقلدا # 96 # ومن يجعل الضرغام بازا لصيده # تصيده الضرغام فيما تصيدا # 97 # رأيتك محض الحلم في محض قدرة # ولو شئت كان الحلم منك المهندا # 98 # وما قتل الأحرار كالعفو عنهم # ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا # 99 # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته # وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا # 100 # ووضع الندى في موضع السيف بالعلا # مضر كوضع السيف في موضع الندى # 101 # ولكن تفوق الناس رأيا وحكمة # كما فقتهم حالا ونفسا ومحتدا # 102 # يدق على الأفكار ما أنت فاعل # فيترك ما يخفى ويؤخذ ما بدا # 103 # أزل حسد الحساد عني بكبتهم # فأنت الذي صيرتهم لي حسدا # 104 # إذا شد زندي حسن رأيك فيهم # ضربت بسيف يقطع الهام مغمدا # 105 # وما أنا إلا سمهري حملته # فزين معروضا وراع مسددا # 106 # وما الدهر إلا من رواة قلائدي # إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا # 107 # فسار به من لا يسير مشمرا # وغنى به من لا يغني مغردا # 108 # أجزني إذا أنشدت شعرا فإنما # بشعري أتاك المادحون مرددا # 109 # ودع كل صوت غير صوتي فإنني # أنا الصائح المحكي والآخر الصدى # 110 # تركت السرى خلفي لمن قل ماله # وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا # 111 # وقيدت نفسي في ذراك محبة # ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا # 112 # إذا سأل الإنسان أيامه الغنى # وكنت على بعد جعلنك موعدا # 113 # وقال بمصر وهو يريد سيف الدولة: # فارقتكم فإذا ما كان عندكم # قبل الفراق أذى بعد الفراق يد # إذا تذكرت ما بيني وبينكم # أعان قلبي على الشوق الذي أجد # 114 # وقال في صباه يمدح محمد بن عبيد الله العلوي المشطب: # أهلا بدار سباك أغيدها # أبعد ما بان عنك خردها # 115 # ظلت بها تنطوي على ms129 كبد # نضيجة فوق خلبها يدها # 116 # يا حاديي عيرها وأحسبني # أوجد ميتا قبيل أفقدها # 117 # قفا قليلا بها علي فلا # أقل من نظرة أزودها # 118 # ففي فؤاد المحب نار جوى # أحر نار الجحيم أبردها # 119 # شاب من الهجر فرق لمته # فصار مثل الدمقس أسودها # 120 # بانوا بخرعوبة لها كفل # يكاد عند القيام يقعدها # 121 # ربحلة أسمر مقبلها # سبحلة أبيض مجردها # 122 # يا عاذل العاشقين دع فئة # أضلها الله كيف ترشدها؟! # 123 # ليس يحيك الملام في همم # أقربها منك عنك أبعدها # 124 # بئس الليالي سهرت من طربي # شوقا إلى من يبيت يرقدها # 125 # أحييتها والدموع تنجدني # شئونها والظلام ينجدها # 126 # لا ناقتي تقبل الرديف ولا # بالسوط يوم الرهان أجهدها # 127 # شراكها كورها ومشفرها # زمامها والشسوع مقودها # 128 # أشد عصف الرياح يسبقه # تحتي من خطوها تأيدها # 129 # في مثل ظهر المجن متصل # بمثل بطن المجن قرددها # 130 # مرتميات بنا إلى ابن عبي # د الله غيطانها وفدفدها # 131 # إلى فتى يصدر الرماح وقد # أنهلها في القلوب موردها # 132 # له أياد إلي سابقة # أعد منها ولا أعددها # 133 # يعطي فلا مطلة يكدرها # بها ولا منة ينكدها # 134 # خير قريش أبا وأمجدها # أكثرها نائلا وأجودها # 135 # أطعنها بالقناة أضربها # بالسيف جحجاحها مسودها # 136 # أفرسها فارسا وأطولها # باعا ومغوارها وسيدها # 137 # تاج لؤي بن غالب وبه # سما لها فرعها ومحتدها # 138 # شمس ضحاها هلال ليلتها # در تقاصيرها زبرجدها # 139 # يا ليت بي ضربة أتيح لها # كما أتيحت له محمدها # 140 # أثر فيها وفي الحديد وما # أثر في وجهه مهندها # 141 # فاغتبطت إذ رأت تزينها # بمثله والجراح تحسدها # 142 # وأيقن الناس أن زارعها # بالمكر في قلبه سيحصدها # 143 # أصبح حساده وأنفسهم # يحدرها خوفه ويصعدها # 144 # تبكي على الأنصل الغمود إذا # أنذرها أنه يجردها # لعلمها أنها تصير دما # وأنه في الرقاب يغمدها # 145 # أطلقها فالعدو من جزع # يذمها والصديق يحمدها # 146 # تنقدح النار من مضاربها # وصب ماء الرقاب يخمدها # 147 # إذا أضل الهمام مهجته # يوما فأطرافهن تنشدها # 148 ms130 # قد أجمعت هذه الخليقة لي # أنك يا ابن النبي أوحدها # 149 # وأنك بالأمس كنت محتلما # شيخ معد وأنت أمردها # 150 # فكم وكم نعمة مجللة # ربيتها كان منك مولدها! # 151 # وكم وكم حاجة سمحت بها! # أقرب مني إلي موعدها # 152 # ومكرمات مشت على قدم ال # بر إلى منزلي ترددها # 153 # أقر جلدي بها علي فلا # أقدر حتى الممات أجحدها # 154 # فعد بها لا عدمتها أبدا # خير صلات الكريم أعودها # 155 # وقال أيضا في صباه: # كم قتيل كما قتلت شهيد # ببياض الطلا وورد الخدود # 156 # وعيون المها ولا كعيون # فتكت بالمتيم المعمود # 157 # در در الصبا أأيام تجري # ر ذيولي بدار أثلة عودي # 158 # عمرك الله هل رأيت بدورا # طلعت في براقع وعقود # 159 # راميات بأسهم ريشها الهد # ب تشق القلوب قبل الجلود # 160 # يترشفن من فمي رشفات # هن فيه أحلى من التوحيد # 161 # كل خمصانة أرق من الخم # ر بقلب أقسى من الجلمود # 162 # ذات فرع كأنما ضرب العن # بر فيه بماء ورد وعود # 163 # حالك كالغداف جثل دجوجي # أثيث جعد بلا تجعيد # 164 # تحمل المسك عن غدائرها الري # ح وتفتر عن شنيب برود # 165 # جمعت بين جسم أحمد والسق # م وبين الجفون والتسهيد # 166 # هذه مهجتي لديك لحيني # فانقصي من عذابها أو فزيدي # 167 # أهل ما بي من الضنى بطل صي # د بتصفيف طرة وبجيد # 168 # كل شيء من الدماء حرام # شربه ما خلا دم العنقود # 169 # فاسقنيها فدى لعينيك نفسي # من غزال وطارفي وتليدي # 170 # شيب رأسي وذلتي ونحولي # ودموعي على هواك شهودي # 171 # أي يوم سررتني بوصال # لم ترعني ثلاثة بصدود # 172 # ما مقامي بأرض نخلة إلا # كمقام المسيح بين اليهود # 173 # مفرشي صهوة الحصان ولكن # ن قميصي مسرودة من حديد # 174 # لأمة فاضة أضاة دلاص # أحكمت نسجها يدا داود # 175 # أين فضلي إذا قنعت من الده # ر بعيش معجل التنكيد # ضاق صدري وطال في طلب الرز # ق قيامي وقل عنه قعودي # 176 # أبدا أقطع البلاد ونجمي # في ms131 نحوس وهمتي في سعود # 177 # ولعلي مؤمل بعض ما أب # لغ باللطف من عزيز حميد # 178 # لسري لباسه خشن القط # ن ومروي مرو لبس القرود # 179 # عش عزيزا أو مت وأنت كريم # بين طعن القنا وخفق البنود # 180 # فرءوس الرماح أذهب للغي # ظ وأشفى لغل صدر الحقود # 181 # لا كما قد حييت غير حميد # وإذا مت مت غير فقيد # 182 # فاطلب العز في لظى وذر الذل # ل ولو كان في جنان الخلود # 183 # يقتل العاجز الجبان وقد يع # جز عن قطع بخنق المولود # 184 # ويوقى الفتى المخش وقد خو # ض في ماء لبة الصنديد # 185 # لا بقومي شرفت بل شرفوا بي # وبنفسي فخرت لا بجدودي # 186 # وبهم فخر كل من نطق الضا # د وعوذ الجاني وغوث الطريد # 187 # إن أكن معجبا فعجب عجيب # لم يجد فوق نفسه من مزيد # 188 # أنا ترب الندى ورب القوافي # وسمام العدا وغيظ الحسود # 189 # أنا في أمة تداركها الله # غريب كصالح في ثمود # 190 # وأهدى إليه عبيد الله بن خلكان - من خراسان - هدية فيها سمك من سكر ولوز في عسل، فرد إليه ~~الجامة وكتب عليها هذه الأبيات بالزعفران: # أقصر فلست بزائدي ودا # بلغ المدى وتجاوز الحدا # 191 # أرسلتها مملوءة كرما # فرددتها مملوءة حمدا # 192 # جاءتك تطفح وهي فارغة # مثنى به وتظنها فردا # 193 # تأبى خلائقك التي شرفت # أن لا تحن وتذكر العهدا # 194 # لو كنت عصرا منبتا زهرا # كنت الربيع وكانت الوردا # 195 # وقال يمدح شجاع بن محمد الطائي المنبجي: # اليوم عهدكم فأين الموعد؟ # هيهات ليس ليوم عهدكم غد! # 196 # الموت أقرب مخلبا من بينكم # والعيش أبعد منكم لا تبعدوا # 197 # إن التي سفكت دمي بجفونها # لم تدر أن دمي الذي تتقلد # 198 # قالت وقد رأت اصفراري: من به # وتنهدت، فأجبتها: المتنهد # 199 # فمضت وقد صبغ الحياء بياضها # لوني كما صبغ اللجين العسجد # 200 # فرأيت قرن الشمس في قمر الدجى # متأودا غصن به يتأود # 201 # عدوية بدوية من دونها # سلب النفوس ونار حرب توقد ms132 # 202 # وهواجل وصواهل ومناصل # وذوابل وتوعد وتهدد # 203 # أبلت مودتها الليالي بعدنا # ومشى عليها الدهر وهو مقيد # 204 # برحت يا مرض الجفون بممرض # مرض الطبيب له وعيد العود # 205 # فله بنو عبد العزيز بن الرضا # ولكل ركب عيسهم والفدفد # 206 # من في الأنام من الكرام ولا تقل: # من فيك شأم سوى شجاع يقصد # 207 # أعطى فقلت لجوده: ما يقتنى # وسطا فقلت لسيفه: ما يولد # 208 # وتحيرت فيه الصفات لأنها # ألفت طرائقه عليها تبعد # 209 # في كل معترك كلى مفرية # يذممن منه ما الأسنة تحمد # 210 # نقم على نقم الزمان يصبها # نعم على النعم التي لا تجحد # 211 # في شانه ولسانه وبنانه # وجنانه عجب لمن يتفقد # 212 # أسد دم الأسد الهزبر خضابه # موت فريص الموت منه ترعد # 213 # ما منبج مذ غبت إلا مقلة # سهدت ووجهك نومها والإثمد # 214 # فالليل حين قدمت فيها أبيض # والصبح منذ رحلت عنها أسود # 215 # ما زلت تدنو وهي تعلو عزة # حتى توارى في ثراها الفرقد # 216 # أرض لها شرف سواها مثلها # لو كان مثلك في سواها يوجد # 217 # أبدى العداة بك السرور كأنهم # فرحوا وعندهم المقيم المقعد # 218 # قطعتهم حسدا أراهم ما بهم # فتقطعوا حسدا لمن لا يحسد # 219 # حتى انثنوا ولو ان حر قلوبهم # في قلب هاجرة لذاب الجلمد # 220 # نظر العلوج فلم يروا من حولهم # لما رأوك وقيل: هذا السيد # 221 # بقيت جموعهم كأنك كلها # وبقيت بينهم كأنك مفرد # 222 # لهفان يستوبي بك الغضب الورى # لو لم ينهنهك الحجا والسؤدد # 223 # كن حيث شئت تسر إليك ركابنا # فالأرض واحدة وأنت الأوحد # 224 # وصن الحسام ولا تذله فإنه # يشكو يمينك والجماجم تشهد # 225 # يبس النجيع عليه وهو مجرد # من غمده وكأنما هو مغمد # 226 # ريان لو قذف الذي أسقيته # لجرى من المهجات بحر مزبد # 227 # ما شاركته منية في مهجة # إلا وشفرته على يدها يد # 228 # إن الرزايا والعطايا والقنا # حلفاء طي غوروا أو أنجدوا # 229 # صح يا لجلهمة تجبك وإنما # أشفار عينك ذابل ms133 ومهند # 230 # من كل أكبر من جبال تهامة # قلبا ومن جود الغوادي أجود # 231 # يلقاك مرتديا بأحمر من دم # ذهبت بخضرته الطلا والأكبد # 232 # حتى يشار إليك ذا مولاهم # وهم الموالي والخليقة أعبد # 233 # أنى يكون أبا البرية آدم # وأبوك والثقلان أنت محمد # 234 # يفنى الكلام ولا يحيط بوصفكم # أيحيط ما يفنى بما لا ينفد # 235 # وقال وقد وشى به قوم إلى السلطان فحبسه فكتب إليه من الحبس: # أيا خدد الله ورد الخدود # وقد قدود الحسان القدود # 236 # فهن أسلن دما مقلتي # وعذبن قلبي بطول الصدود # 237 # وكم للهوى من فتى مدنف # وكم للنوى من قتيل شهيد # 238 # فوا حسرتا ما أمر الفراق # وأعلق نيرانه بالكبود! # 239 # وأغرى الصبابة بالعاشقين # وأقتلها للمحب العميد! # 240 # وألهج نفسي لغير الخنا # بحب ذوات اللمى والنهود! # 241 # فكانت وكن فداء الأمير # ولا زال من نعمة في مزيد # 242 # لقد حال بالسيف دون الوعيد # وحالت عطاياه دون الوعود # 243 # فأنجم أمواله في النحوس # وأنجم سؤله في السعود # 244 # ولو لم أخف غير أعدائه # عليه لبشرته بالخلود # 245 # رمى حلبا بنواصي الخيول # وسمر يرقن دما في الصعيد # 246 # وبيض مسافرة ما يقم # ن لا في الرقاب ولا في الغمود # 247 # يقدن الفناء غداة اللقاء # إلى كل جيش كثير العديد # 248 # فولى بأشياعه الخرشني # كشاء أحس بزأر الأسود # 249 # يرون من الذعر صوت الرياح # صهيل الجياد وخفق البنود # 250 # فمن كالأمير ابن بنت الأمي # ر أو من كآبائه والجدود # 251 # سعوا للمعالي وهم صبية # وسادوا وجادوا وهم في المهود # 252 # أمالك رقي ومن شأنه # هبات اللجين وعتق العبيد # 253 # دعوتك عند انقطاع الرجا # ء والموت مني كحبل الوريد # 254 # دعوتك لما براني البلاء # وأوهن رجلي ثقل الحديد # 255 # وقد كان مشيهما في النعال # فقد صار مشيهما في القيود # وكنت من الناس في محفل # فها أنا في محفل من قرود # 256 # تعجل في وجوب الحدود # وحدي قبيل وجوب السجود # 257 # وقيل: عدوت على العالمي # ن بين ولادي وبين ms134 القعود # 258 # فما لك تقبل زور الكلام # وقدر الشهادة قدر الشهود # 259 # فلا تسمعن من الكاشحي # ن ولا تعبأن بمحك اليهود # 260 # وكن فارقا بين دعوى أرد # ت ودعوى فعلت بشأو بعيد # 261 # وفي جود كفيك ما جدت لي # بنفسي ولو كنت أشقى ثمود # 262 # ونام أبو بكر الطائي وهو ينشد فقال: # إن القوافي لم تنمك وإنما # محقتك حتى صرت ما لا يوجد # 263 # فكأن أذنك فوك حين سمعتها # وكأنها مما سكرت المرقد # 264 # وقال يمدح محمد بن زريق الطرسوسي: # محمد بن زريق ما نرى أحدا # إذا فقدناك يعطي قبل أن يعدا # وقد قصدتك والترحال مقترب # والدار شاسعة والزاد قد نفدا # 265 # فخل كفك تهمي واثن وابلها # إذا اكتفيت وإلا أغرق البلدا # 266 # وقال يمدح أبا عبادة بن يحيى البحتري: # ما الشوق مقتنعا مني بذا الكمد # حتى أكون بلا قلب ولا كبد # 267 # ولا الديار التي كان الحبيب بها # تشكو إلي ولا أشكو إلى أحد # 268 # ما زال كل هزيم الودق ينحلها # والسقم ينحلني حتى حكت جسدي # 269 # وكلما فاض دمعي غاض مصطبري # كأن ما سال من جفني من جلدي # 270 # فأين من زفراتي من كلفت به # وأين منك ابن يحيى صولة الأسد! # 271 # لما وزنت بك الدنيا فملت بها # وبالورى قل عندي كثرة العدد # 272 # ما دار في خلد الأيام لي فرح # أبا عبادة حتى درت في خلدي # 273 # ملك إذا امتلأت مالا خزائنه # أذاقها طعم ثكل الأم للولد # 274 # ماضي الجنان يريه الحزم قبل غد # بقلبه ما ترى عيناه بعد غد # 275 # ما ذا البهاء ولا ذا النور من بشر # ولا السماح الذي فيه سماح يد # 276 # أي الأكف تباري الغيث ما اتفقا # حتى إذا افترقا عادت ولم يعد # 277 # قد كنت أحسب أن المجد من مضر # حتى تبحتر فهو اليوم من أدد # 278 # قوم إذا أمطرت موتا سيوفهم # حسبتها سحبا جادت على بلد # 279 # لم أجر غاية فكري منك في صفة # إلا وجدت مداها غاية الأبد # 280 ms135 # وقال يمدح علي بن إبراهيم التنوخي: # أحاد أم سداس في أحاد # لييلتنا المنوطة بالتناد؟! # 281 # كأن بنات نعش في دجاها # خرائد سافرات في حداد # 282 # أفكر في معاقرة المنايا # وقود الخيل مشرفة الهوادي # 283 # زعيم للقنا الخطي عزمي # بسفك دم الحواضر والبوادي # 284 # إلى كم ذا التخلف والتواني # وكم هذا التمادي في التمادي # 285 # وشغل النفس عن طلب المعالي # ببيع الشعر في سوق الكساد # 286 # وما ماضي الشباب بمسترد # ولا يوم يمر بمستعاد # 287 # متى لحظت بياض الشيب عيني # فقد وجدته منها في السواد # 288 # متى ما ازددت من بعد التناهي # فقد وقع انتقاصي في ازديادي # 289 # أأرضى أن أعيش ولا أكافي # على ما للأمير من الأيادي # 290 # جزى الله المسير إليه خيرا # وإن ترك المطايا كالمزاد # 291 # فلم تلق ابن إبراهيم عنسي # وفيها قوت يوم للقراد # 292 # ألم يك بيننا بلد بعيد # فصير طوله عرض النجاد # 293 # وأبعد بعدنا بعد التداني # وقرب قربنا قرب البعاد # 294 # فلما جئته أعلى محلي # وأجلسني على السبع الشداد # 295 # تهلل قبل تسليمي عليه # وألقى ماله قبل الوساد # 296 # نلومك يا علي لغير ذنب # لأنك قد زريت على العباد # 297 # وأنك لا تجود على جواد # هباتك أن يلقب بالجواد # 298 # كأن سخاءك الإسلام تخشى # إذا ما حلت عاقبة ارتداد # 299 # كأن الهام في الهيجا عيون # وقد طبعت سيوفك من رقاد # 300 # وقد صغت الأسنة من هموم # فما يخطرن إلا في فؤاد # 301 # ويوم جلبتها شعث النواصي # معقدة السبائب للطراد # 302 # وحام بها الهلاك على أناس # لهم باللاذقية بغي عاد # 303 # فكان الغرب بحرا من مياه # وكان الشرق بحرا من جياد # 304 # وقد خفقت لك الرايات فيه # فظل يموج بالبيض الحداد # 305 # لقوك بأكبد الإبل الأبايا # فسقتهم وحد السيف حاد # 306 # وقد مزقت ثوب الغي عنهم # وقد ألبستهم ثوب الرشاد # 307 # فما تركوا الإمارة لاختيار # ولا انتحلوا ودادك من وداد # 308 # ولا استفلوا لزهد في التعالي # ولا انقادوا سرورا بانقياد # 309 # ولكن هب خوفك في ms136 حشاهم # هبوب الريح في رجل الجراد # 310 # وماتوا قبل موتهم فلما # مننت أعدتهم قبل المعاد # 311 # غمدت صوارما لو لم يتوبوا # محوتهم بها محو المداد # 312 # وما الغضب الطريف وإن تقوى # بمنتصف من الكرم التلاد # 313 # فلا تغررك ألسنة موال # تقلبهن أفئدة أعادي # 314 # وكن كالموت لا يرثي لباك # بكى منه ويروى وهو صاد # 315 # فإن الجرح ينفر بعد حين # إذا كان البناء على فساد # 316 # وإن الماء يجري من جماد # وإن النار تخرج من زناد # 317 # وكيف يبيت مضطجعا جبان # فرشت لجنبه شوك القتاد # 318 # يرى في النوم رمحك في كلاه # ويخشى أن يراه في السهاد # 319 # أشرت أبا الحسين بمدح قوم # نزلت بهم فسرت بغير زاد # وظنوني مدحتهم قديما # وأنت بما مدحتهم مرادي # 320 # وإني عنك بعد غد لغاد # وقلبي عن فنائك غير غاد # 321 # محبك حيثما اتجهت ركابي # وضيفك حيث كنت من البلاد # 322 # وقال يمدح بدر بن عمار الأسدي الطبرستاني، وهو يومئذ يتولى حرب طبرية من قبل أبي بكر ~~محمد بن رائق سنة 328: # أحلما نرى أم زمانا جديدا # أم الخلق في شخص حي أعيدا # 323 # تجلى لنا فأضأنا به # كأنا نجوم لقينا سعودا # 324 # رأينا ببدر وآبائه # لبدر ولودا وبدرا وليدا # 325 # طلبنا رضاه بترك الذي # رضينا له فتركنا السجودا # 326 # أمير أمير عليه الندى # جواد بخيل بأن لا يجودا # 327 # يحدث عن فضله مكرها # كأن له منه قلبا حسودا # 328 # ويقدم إلا على أن يفر # ويقدر إلا على أن يزيدا # 329 # كأن نوالك بعض القضاء # فما تعط منه نجده جدودا # 330 # وربتما حملة في الوغى # رددت بها الذبل السمر سودا # 331 # وهول كشفت ونصل قصفت # ورمح تركت مبادا مبيدا # 332 # ومال وهبت بلا موعد # وقرن سبقت إليه الوعيدا # 333 # بهجر سيوفك أغمادها # تمنى الطلا أن تكون الغمودا # 334 # إلى الهام تصدر عن مثله # ترى صدرا عن ورود ورودا # 335 # قتلت نفوس العدا بالحدي # د حتى قتلت بهن الحديدا # 336 # فأنفدت من عيشهن البقاء # وأبقيت مما ms137 ملكت النفودا # 337 # كأنك بالفقر تبغي الغنى # وبالموت في الحرب تبغي الخلودا # 338 # خلائق تهدي إلى ربها # وآية مجد أراها العبيدا # 339 # مهذبة حلوة مرة # حقرنا البحار بها والأسودا # 340 # بعيد على قربها وصفها # تغول الظنون وتنضي القصيدا # 341 # فأنت وحيد بني آدم # ولست لفقد نظير وحيدا # 342 # وقال لما استعظم قوم ما قاله في آخر مرثية جدته: # يستعظمون أبياتا نأمت بها # لا تحسدن على أن ينأم الأسدا # 343 # لو أن ثم قلوبا يعقلون بها # أنساهم الذعر مما تحتها الحسدا # 344 # وقال يمدح محمد بن سيار بن مكرم التميمي: # أقل فعالي بله أكثره مجد # وذا الجد فيه نلت أم لم أنل جد # 345 # سأطلب حقي بالقنا ومشايخ # كأنهم من طول ما التثموا مرد # 346 # ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا # كثير إذا شدوا قليل إذا عدوا # 347 # وطعن كأن الطعن لا طعن عنده # وضرب كأن النار من حره برد # 348 # إذا شئت حفت بي على كل سابح # رجال كأن الموت في فمها شهد # 349 # أذم إلى هذا الزمان أهيله # فأعلمهم فدم وأحزمهم وغد # 350 # وأكرمهم كلب وأبصرهم عم # وأسهدهم فهد وأشجعهم قرد # 351 # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى # عدوا له ما من صداقته بد # 352 # بقلبي وإن لم أرو منها ملالة # وبي عن غوانيها وإن وصلت صد # 353 # خليلاي دون الناس حزن وعبرة # على فقد من أحببت ما لهما فقد # 354 # تلج دموعي بالجفون كأنما # جفوني لعيني كل باكية خد # 355 # وإني لتغنيني من الماء نغبة # وأصبر عنه مثل ما تصبر الربد # وأمضي كما يمضي السنان لطيتي # وأطوي كما تطوي المجلحة العقد # 356 # وأكبر نفسي عن جزاء بغيبة # وكل اغتياب جهد من ما له جهد # 357 # وأرحم أقواما من العي والغبا # وأعذر في بغضي؛ لأنهم ضد # 358 # ويمنعني ممن سوى ابن محمد # أياد له عندي تضيق بها عند # 359 # توالى بلا وعد ولكن قبلها # شمائله من غير وعد بها وعد # 360 # سرى السيف مما تطبع الهند صاحبي # إلى ms138 السيف مما يطبع الله لا الهند # 361 # فلما رآني مقبلا هز نفسه # إلي حسام كل صفح له حد # 362 # فلم أر قبلي من مشى البحر نحوه # ولا رجلا قامت تعانقه الأسد # 363 # كأن القسي العاصيات تطيعه # هوى أو بها في غير أنمله زهد # 364 # يكاد يصيب الشيء من قبل رميه # ويمكنه في سهمه المرسل الرد # 365 # وينفذه في العقد وهو مضيق # من الشعرة السوداء والليل مسود # 366 # بنفسي الذي لا يزدهى بخديعة # وإن كثرت فيها الذرائع والقصد # 367 # ومن بعده فقر ومن قربه غنى # ومن عرضه حر ومن ماله عبد # 368 # ويصطنع المعروف مبتدئا به # ويمنعه من كل من ذمه حمد # 369 # ويحتقر الحساد عن ذكره لهم # كأنهم في الخلق ما خلقوا بعد # 370 # وتأمنه الأعداء من غير ذلة # ولكن على قدر الذي يذنب الحقد # 371 # فإن يك سيار بن مكرم انقضى # فإنك ماء الورد إن ذهب الورد # 372 # مضى وبنوه وانفردت بفضلهم # وألف إذا ما جمعت واحد فرد # 373 # لهم أوجه غر وأيد كريمة # ومعرفة عد وألسنة لد # 374 # وأردية خضر وملك مطاعة # ومركوزة سمر ومقربة جرد # 375 # وما عشت ما ماتوا ولا أبواهم # تميم بن مر وابن طابخة أد # 376 # فبعض الذي يبدو الذي أنا ذاكر # وبعض الذي يخفى علي الذي يبدو # 377 # ألوم به من لامني في وداده # وحق لخير الخلق من خيره الود # 378 # كذا فتنحوا عن علي وطرقه # بني اللؤم حتى يعبر الملك الجعد # 379 # فما في سجاياكم منازعة العلا # ولا في طباع التربة المسك والند # 380 # وودع صديقا له يقال له: أبو البهي فقال ارتجالا عند مسيره عنه: # أما الفراق فإنه ما أعهد # هو توءمي لو أن بينا يولد # 381 # ولقد علمنا أننا سنطيعه # لما علمنا أننا لا نخلد # 382 # وإذا الجياد أبا البهي نقلننا # عنكم فأردأ ما ركبت الأجود # 383 # من خص بالذم الفراق فإنني # من لا يرى في الدهر شيئا يحمد # 384 # وقال يمدح الحسين بن علي الهمذاني: # لقد حازني وجد بمن ms139 حازه بعد # فيا ليتني بعد ويا ليته وجد # 385 # أسر بتجديد الهوى ذكر ما مضى # وإن كان لا يبقى له الحجر الصلد # 386 # سهاد أتانا منك في العين عندنا # رقاد وقلام رعى سربكم ورد # 387 # ممثلة حتى كأن لم تفارقي # وحتى كأن اليأس من وصلك الوعد # 388 # وحتى تكادي تمسحين مدامعي # ويعبق في ثوبي من ريحك الند # 389 # إذا غدرت حسناء وفت بعهدها # فمن عهدها أن لا يدوم لها عهد # 390 # وإن عشقت كانت أشد صبابة # وإن فركت فاذهب فما فركها قصد # 391 # وإن حقدت لم يبق في قلبها رضا # وإن رضيت لم يبق في قلبها حقد # كذلك أخلاق النساء وربما # يضل بها الهادي ويخفى بها الرشد # 392 # ولكن حبا خامر القلب في الصبا # يزيد على مر الزمان ويشتد # 393 # سقى ابن علي كل مزن سقتكم # مكافأة يغدو إليها كما تغدو # 394 # لتروى كما تروي بلادا سكنتها # وينبت فيها فوقك الفخر والمجد # 395 # بمن تشخص الأبصار يوم ركوبه # ويخرق من زحم على الرجل البرد # 396 # وتلقي وما تدري البنان سلاحها # لكثرة إيماء إليه إذا يبدو # 397 # ضروب لهام الضاربي الهام في الوغى # خفيف إذا ما أثقل الفرس اللبد # 398 # بصير بأخذ الحمد من كل موضع # ولو خبأته بين أنيابها الأسد # 399 # بتأميله يغنى الفتى قبل نيله # وبالذعر من قبل المهند ينقد # 400 # وسيفي لأنت السيف لا ما تسله # لضرب ومما السيف منه لك الغمد # 401 # ورمحي لأنت الرمح لا ما تبله # نجيعا ولولا القدح لم يثقب الزند # 402 # من القاسمين الشكر بيني وبينهم # لأنهم يسدى إليهم بأن يسدوا # 403 # فشكري لهم شكران: شكر على الندى # وشكر على الشكر الذي وهبوا بعد # 404 # صيام بأبواب القباب جيادهم # وأشخاصها في قلب خائفهم تعدو # 405 # وأنفسهم مبذولة لوفودهم # وأموالهم في دار من لم يفد وفد # 406 # كأن عطيات الحسين عساكر # ففيها العبدى والمطهمة الجرد # 407 # أرى القمر ابن الشمس قد لبس العلا # رويدك حتى يلبس الشعر الخد # 408 # وغال فضول الدرع من جنباتها ms140 # على بدن قد القناة له قد # 409 # وباشر أبكار المكارم أمردا # وكان كذا آباؤه وهم مرد # 410 # مدحت أباه قبله فشفى يدي # من العدم من تشفى به الأعين الرمد # 411 # حباني بأثمان السوابق دونها # مخافة سيري إنها للنوى جند # 412 # وشهوة عود إن جود يمينه # ثناء ثناء والجواد بها فرد # 413 # فلا زلت ألقى الحاسدين بمثلها # وفي يدهم غيظ وفي يدي الرفد # 414 # وعندي قباطي الهمام وماله # وعندهم مما ظفرت به الجحد # 415 # يرومون شأوي في الكلام وإنما # يحاكي الفتى فيما خلا المنطق القرد # 416 # فهم في جموع لا يراها ابن دأية # وهم في ضجيج لا يحس بها الخلد # 417 # ومني استفاد الناس كل غريبة # فجازوا بترك الذم إن لم يكن حمد # 418 # وجدت عليا وابنه خير قومه # وهم خير قوم واستوى الحر والعبد # 419 # وأصبح شعري منهما في مكانه # وفي عنق الحسناء يستحسن العقد # 420 # وساير أبا محمد بن طغج وهو لا يدري أين يريد؛ فلما دخل كفرديس قال: # وزيارة عن غير موعد # كالغمض في الجفن المسهد # 421 # معجت بنا فيها الجيا # د مع الأمير أبي محمد # 422 # حتى دخلنا جنة # لو أن ساكنها مخلد # خضراء حمراء الترا # ب كأنها في خد أغيد # 423 # أحببت تشبيها لها # فوجدته ما ليس يوجد # 424 # وإذا رجعت إلى الحقا # ئق فهي واحدة لأوحد # 425 # وهم بالنهوض فأقعده أبو محمد فقال: # يا من رأيت الحليم وغدا # به وحر الملوك عبدا # 426 # مال علي الشراب جدا # وأنت بالمكرمات أهدى # 427 # فإن تفضلت بانصرافي # عددته من لدنك رفدا # 428 # وأطلق أبو محمد الباشق على سماناة فأخذها فقال: # أمن كل شيء بلغت المرادا # وفي كل شأو شأوت العبادا؟ # 429 # فماذا تركت لمن لم يسد # وماذا تركت لمن كان سادا؟ # 430 # كأن السمانى إذا ما رأتك # تصيدها تشتهي أن تصادا # 431 # واجتاز أبو محمد الجبال، فأثارت الغلمان خشفا، فتلقفته الكلاب، فقال: # وشامخ من الجبال أقود # فرد كيافوخ البعير الأصيد # 432 # يسار من مضيقه والجلمد # في مثل متن ms141 المسد المعقد # 433 # زرناه للأمر الذي لم يعهد # للصيد والنزهة والتمرد # 434 # بكل مسقي الدماء أسود # معاود مقود مقلد # 435 # بكل ناب ذرب محدد # على حفافي حنك كالمبرد # 436 # كطالب الثار وإن لم يحقد # يقتل ما يقتله ولا يدي # 437 # ينشد من ذا الخشف ما لم يفقد # فثار من أخضر ممطور ندي # 438 # كأنه بدء عذار الأمرد # فلم يكد إلا لحتف يهتدي # ولم يقع إلا على بطن يد # ولم يدع للشاعر المجود # 439 # وصفا له عند الأمير الأمجد # الملك القرم أبي محمد # 440 # القانص الأبطال بالمهند # ذي النعم الغر البوادي العود # 441 # إذا أردت عدها لم تعدد # وإن ذكرت فضله لم ينفد # 442 # وقال ارتجالا يودعه: # ماذا الوداع وداع الوامق الكمد # هذا الوداع وداع الروح للجسد # 443 # إذا السحاب زفته الريح مرتفعا # فلا عدا الرملة البيضاء من بلد # 444 # ويا فراق الأمير الرحب منزله # إن أنت فارقتنا يوما فلا تعد # 445 # ودخل على أبي العشائر الحسين بن علي بن حمدان يوما فوجده على الشراب، وفي يده بطيخة من ~~الند في غشاء من خيزران، عليها قلادة لؤلؤ، وعلى رأسها عنبر قد أدير حولها، فحياه بها وقال: ~~أي شيء تشبه هذه؟ فقال ارتجالا: # وبنية من خيزران ضمنت # بطيخة نبتت بنار في يد # 446 # نظم الأمير لها قلادة لؤلؤ # كفعاله وكلامه في المشهد # 447 # كالكاس باشرها المزاج فأبرزت # زبدا يدور على شراب أسود # 448 # وقال فيها ارتجالا أيضا : # وسوداء منظوم عليها لآلئ # لها صورة البطيخ وهي من الند # كأن بقايا عنبر فوق رأسها # طلوع رواعي الشيب في الشعر الجعد # 449 # وعمل أبياتا بديها، فتعجب أبو العشائر من سرعته، فقال: # أتنكر ما نطقت به بديها # وليس بمنكر سبق الجواد # أراكض معوصات الشعر قسرا # فأقتلها وغيري في الطراد # 450 # وقال يمدح كافورا سنة ست وأربعين وثلاثمائة: # أود من الأيام ما لا توده # وأشكو إليها بيننا وهي جنده # 451 # يباعدن حبا يجتمعن ووصله # فكيف بحب يجتمعن وصده # 452 # أبى خلق الدنيا حبيبا تديمه # فما طلبي منها ms142 حبيبا ترده # 453 # وأسرع مفعول فعلت تغيرا # تكلف شيء في طباعك ضده # 454 # رعى الله عيسا فارقتنا وفوقها # مها كلها يولي بجفنيه خده # 455 # بواد به ما بالقلوب كأنه # وقد رحلوا جيد تناثر عقده # 456 # إذا سارت الأحداج فوق نباته # تفاوح مسك الغانيات ورنده # 457 # وحال كإحداهن رمت بلوغها # ومن دونها غول الطريق وبعده # 458 # وأتعب خلق الله من زاد همه # وقصر عما تشتهي النفس وجده # 459 # فلا ينحلل في المجد مالك كله # فينحل مجد كان بالمال عقده # 460 # ودبره تدبير الذي المجد كفه # إذا حارب الأعداء والمال زنده # 461 # فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله # ولا مال في الدنيا لمن قل مجده # وفي الناس من يرضى بميسور عيشه # ومركوبه رجلاه والثوب جلده # 462 # ولكن قلبا بين جنبي ما له # مدى ينتهي بي في مراد أحده # 463 # يرى جسمه يكسى شفوفا تربه # فيختار أن يكسى دروعا تهده # 464 # يكلفني التهجير في كل مهمه # عليقي مراعيه وزادي ربده # 465 # وأمضى سلاح قلد المرء نفسه # رجاء أبي المسك الكريم وقصده # 466 # هما ناصرا من خانه كل ناصر # وأسرة من لم يكثر النسل جده # 467 # أنا اليوم من غلمانه في عشيرة # لنا والد منه يفديه ولده # 468 # فمن ماله مال الكبير ونفسه # ومن ماله در الصغير ومهده # 469 # نجر القنا الخطي حول قبابه # وتردي بنا قب الرباط وجرده # 470 # ونمتحن النشاب في كل وابل # دوي القسي الفارسية رعده # 471 # فإلا تكن مصر الشرى أو عرينه # فإن الذي فيها من الناس أسده # 472 # سبائك كافور وعقيانه الذي # بصم القنا لا بالأصابع نقده # 473 # بلاها حواليه العدو وغيره # وجربها هزل الطراد وجده # 474 # أبو المسك لا يفنى بذنبك عفوه # ولكنه يفنى بعذرك حقده # 475 # فيا أيها المنصور بالجد سعيه # ويا أيها المنصور بالسعي جده # 476 # تولى الصبا عني فأخلفت طيبه # وما ضرني لما رأيتك فقده # 477 # لقد شب في هذا الزمان كهوله # لديك وشابت عند غيرك مرده # 478 # ألا ليت يوم السير يخبر حره ms143 # فتسأله والليل يخبر برده # 479 # وليتك ترعاني وحيران معرض # فتعلم أني من حسامك حده # 480 # وأني إذا باشرت أمرا أريده # تدانت أقاصيه وهان أشده # 481 # وما زال أهل الدهر يشتبهون لي # إليك فلما لحت لي لاح فرده # 482 # يقال إذا أبصرت جيشا وربه: # أمامك رب، رب ذا الجيش عبده # 483 # وألقى الفم الضحاك أعلم أنه # قريب بذي الكف المفداة عهده # 484 # فزارك مني من إليك اشتياقه # وفي الناس إلا فيك وحدك زهده # 485 # يخلف من لم يأت دارك غاية # ويأتي فيدري أن ذلك جهده # 486 # فإن نلت ما أملت منك فربما # شربت بماء يعجز الطير ورده # 487 # ووعدك فعل قبل وعد لأنه # نظير فعال الصادق القول وعده # 488 # فكن في اصطناعي محسنا كمجرب # يبن لك تقريب الجواد وشده # 489 # إذا كنت في شك من السيف فابله # فإما تنفيه وإما تعده # 490 # وما الصارم الهندي إلا كغيره # إذا لم يفارقه النجاد وغمده # 491 # وإنك للمشكور في كل حالة # ولو لم يكن إلا البشاشة رفده # 492 # فكل نوال كان أو هو كائن # فلحظة طرف منك عندي نده # 493 # وإني لفي بحر من الخير أصله # عطاياك أرجو مدها وهي مده # 494 # وما رغبتي في عسجد أستفيده # ولكنها في مفخر أستجده # 495 # يجود به من يفضح الجود جوده # ويحمده من يفضح الحمد حمده # 496 # فإنك ما مر النحوس بكوكب # وقابلته إلا ووجهك سعده # 497 # واتصل قوم من الغلمان بابن الأخشيد مولى كافور وأرادوا أن يفسدوا الأمر على كافور فطالبه ~~بتسليمهم إليه، فسلمهم بعد أن امتنع من ذلك مديدة مما سبب بينهما وحشة، وبعد أن تسلمهم ~~كافور ألقاهم في النيل ثم اصطلحا، فقال: # حسم الصلح ما اشتهته الأعادي # وأذاعته ألسن الحساد # 498 # وأرادته أنفس حال تدبي # رك ما بينها وبين المراد # 499 # صار ما أوضع المخبون فيه # من عتاب زيادة في الوداد # 500 # وكلام الوشاة ليس على الأح # باب، سلطانه على الأضداد # 501 # إنما تنجح المقالة في المر # ء إذا صادفت هوى في الفؤاد # 502 ms144 # ولعمري لقد هززت بما قي # ل فألفيت أوثق الأطواد # 503 # وأشارت بما أبيت رجال # كنت أهدى منها إلى الإرشاد # 504 # قد يصيب الفتى المشير ولم يج # هد ويشوي الصواب بعد اجتهاد # 505 # نلت ما لا ينال بالبيض والسم # ر وصنت الأرواح في الأجساد # 506 # وقنا الخط في مراكزها حو # لك والمرهفات في الأغماد # 507 # ما دروا إذ رأوا فؤادك فيهم # ساكنا أن رأيه في الطراد # 508 # ففدى رأيك الذي لم تفده # كل رأي معلم مستفاد # 509 # وإذا الحلم لم يكن في طباع # لم يحلم تقادم الميلاد # 510 # فبهذا ومثله سدت يا كا # فور واقتدت كل صعب القياد # 511 # وأطاع الذي أطاعك والطا # عة ليست خلائق الآساد # 512 # إنما أنت والد والأب القا # طع أحنى من واصل الأولاد # 513 # لا عدا الشر من بغى لكما الشر # وخص الفساد أهل الفساد # 514 # أنتما - ما اتفقتما - الجسم والرو # ح فلا احتجتما إلى العواد # 515 # وإذا كان في الأنابيب خلف # وقع الطيش في صدور الصعاد # 516 # أشمت الخلف بالشراة عداها # وشفى رب فارس من إياد # 517 # وتولى بني اليزيدي بالبص # رة حتى تمزقوا في البلاد # 518 # وملوكا كأمس في القرب منا # وكطسم وأختها في البعاد # 519 # بكما بت عائذا فيكما من # ه ومن كيد كل باغ وعاد # 520 # وبلبيكما الأصيلين أن تف # رق صم الرماح بين الجياد # 521 # أو يكون الولي أشقى عدو # بالذي تذخرانه من عتاد # 522 # هل يسرن باقيا بعد ماض # ما تقول العداة في كل ناد # 523 # منع الود والرعاية والسؤ # دد أن تبلغا إلى الأحقاد # 524 # وحقوق ترقق القلب للقل # ب ولو ضمنت قلوب الجماد # 525 # فغدا الملك باهرا من رآه # شاكرا ما أتيتما من سداد # 526 # فيه أيديكما على الظفر الحل # و وأيدي قوم على الأكباد # 527 # هذه دولة المكارم والرأ # فة والمجد والندى والأيادي # 528 # كسفت ساعة كما تكسف الشم # س، وعادت ونورها في ازدياد # 529 # يزحم الدهر ركنها عن أذاها # بفتى مارد على المراد # 530 # متلف مخلف ms145 وفي أبي # عالم حازم شجاع جواد # 531 # أجفل الناس عن طريق أبي المس # ك وذلت له رقاب العباد # 532 # كيف لا يترك الطريق لسيل # ضيق عن أتيه كل واد # 533 # وقال يهجوه في يوم عرفة قبل مسيره من مصر بيوم واحد سنة خمسين وثلاثمائة: # 534 # عيد بأية حال عدت يا عيد # بما مضى أم بأمر فيك تجديد؟ # 535 # أما الأحبة فالبيداء دونهم # فليت دونك بيدا دونها بيد # 536 # لولا العلا لم تجب بي ما أجوب بها # وجناء حرف ولا جرداء قيدود # 537 # وكان أطيب من سيفي مضاجعة # أشباه رونقه الغيد الأماليد # 538 # لم يترك الدهر من قلبي ولا كبدي # شيئا تتيمه عين ولا جيد # 539 # يا ساقيي أخمر في كئوسكما # أم في كئوسكما هم وتسهيد # 540 # أصخرة أنا؟ ما لي لا تحركني # هذي المدام ولا هذي الأغاريد # 541 # إذا أردت كميت اللون صافية # وجدتها وحبيب النفس مفقود # 542 # ماذا لقيت من الدنيا وأعجبه # أني بما أنا باك منه محسود # 543 # أمسيت أروح مثر خازنا ويدا # أنا الغني وأموالي المواعيد # 544 # إني نزلت بكذابين ضيفهم # عن القرى وعن الترحال محدود # 545 # جود الرجال من الأيدي وجودهم # من اللسان فلا كانوا ولا الجود # 546 # ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم # إلا وفي يده من نتنها عود # 547 # من كل رخو وكاء البطن منفتق # لا في الرجال ولا النسوان معدود # 548 # أكلما اغتال عبد السوء سيده # أو خانه فله في مصر تمهيد # 549 # صار الخصي إمام الآبقين بها # فالحر مستعبد والعبد معبود # 550 # نامت نواطير مصر عن ثعالبها # فقد بشمن وما تفنى العناقيد # 551 # العبد ليس لحر صالح بأخ # لو أنه في ثياب الحر مولود # 552 # لا تشتر العبد إلا والعصا معه # إن العبيد لأنجاس مناكيد # 553 # ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن # يسيء بي فيه كلب وهو محمود # 554 # ولا توهمت أن الناس قد فقدوا # وأن مثل أبي البيضاء موجود # 555 # وأن ذا الأسود المثقوب مشفره # تطيعه ذي العضاريط الرعاديد # 556 # جوعان ms146 يأكل من زادي ويمسكني # لكي يقال: عظيم القدر مقصود! # 557 # إن امرأ أمة حبلى تدبره # لمستضام سخين العين مفئود # 558 # ويلمها خطة ويلم قابلها! # لمثلها خلق المهرية القود # 559 # وعندها لذ طعم الموت شاربه # إن المنية عند الذل قنديد # 560 # من علم الأسود المخصي مكرمة # أقومه البيض أم آباؤه الصيد # 561 # أم أذنه في يدي النخاس دامية # أم قدره وهو بالفلسين مردود # 562 # أولى اللئام كويفير بمعذرة # في كل لؤم وبعض العذر تفنيد # 563 # وذاك أن الفحول البيض عاجزة # عن الجميل فكيف الخصية السود؟! # 564 # وقال يمدح أبا الفضل محمد بن الحسين بن العميد، ويهنئه بعيد النيروز، ويصف سيفا قلده ~~إياه، وفرسا حمله عليه، وجائزة وصله بها، وكان قد عاب قصيدته الرائية الآتية: # جاء نيروزنا وأنت مراده # وورت بالذي أراد زناده # 565 # هذه النظرة التي نالها من # ك إلى مثلها من الحول زاده # 566 # ينثني عنك آخر اليوم منه # ناظر أنت طرفه ورقاده # 567 # نحن في أرض فارس في سرور # ذا الصباح الذي نرى ميلاده # 568 # عظمته ممالك الفرس حتى # كل أيام عامه حساده # 569 # ما لبسنا فيه الأكاليل حتى # لبستها تلاعه ووهاده # 570 # عند من لا يقاس كسرى أبو سا # سان ملكا به ولا أولاده # 571 # عربي لسانه، فلسفي # رأيه، فارسية أعياده # 572 # كلما قال نائل: أنا منه # سرف، قال آخر: ذا اقتصاده # 573 # كيف يرتد منكبي عن سماء # والنجاد الذي عليه نجاده؟ # 574 # قلدتني يمينه بحسام # أعقبت منه واحدا أجداده # 575 # كلما استل ضاحكته إياة # تزعم الشمس أنها أرآده # 576 # مثلوه في جفنه خشية الفق # د ففي مثل أثره إغماده # 577 # منعل لا من الحفا ذهبا يح # مل بحرا فرنده إزباده # 578 # يقسم الفارس المدجج لا يس # لم من شفرتيه إلا بداده # 579 # جمع الدهر حده ويديه # وثنائي فاستجمعت آحاده # 580 # وتقلدت شامة في نداه # جلدها منفساته وعتاده # 581 # فرستنا سوابق كن فيه # فارقت لبده وفيها طراده # 582 # ورجت راحة بنا لا تراها # وبلاد تسير فيها بلاده # 583 ms147 # هل لعذري عند الهمام أبي الفض # ل قبول سواد عيني مداده # 584 # أنا من شدة الحياء عليل # مكرمات المعله عواده # 585 # ما كفاني تقصير ما قلت فيه # عن علاه حتى ثناه انتقاده # 586 # إنني أصيد البزاة ولكن # أجل النجوم لا أصطاده # 587 # رب ما لا يعبر اللفظ عن # ه والذي يضمر الفؤاد اعتقاده # 588 # ما تعودت أن أرى كأبي الفض # ل وهذا الذي أتاه اعتياده # 589 # إن في الموج للغريق لعذرا # واضحا أن يفوته تعداده # 590 # للندى الغلب إنه فاض والشع # ر عمادي وابن العميد عماده # 591 # نال ظني الأمور إلا كريما # ليس لي نطقه ولا في آده # 592 # ظالم الجود كلما حل ركب # سيم أن تحمل البحار مزاده # 593 # غمرتني فوائد شاء فيها # أن يكون الكلام مما أفاده # 594 # ما سمعنا بمن أحب العطايا # فاشتهى أن يكون فيها فؤاده # 595 # خلق الله أفصح الناس طرا # في مكان أعرابه أكراده # 596 # وأحق الغيوث نفسا بحمد # في زمان كل النفوس جراده # 597 # مثلما أحدث النبوة في العا # لم والبعث حين شاع فساده # 598 # زانت الليل غرة القمر الطا # لع فيه ولم يشنه سواده # 599 # كثر الفكر كيف نهدي كما أه # دت إلى ربها الرئيس عباده # والذي عندنا من المال والخي # ل فمنه هباته وقياده # 600 # فبعثنا بأربعين مهارا # كل مهر ميدانه إنشاده # 601 # عدد عشته يرى الجسم فيه # أربا لا يراه فيما يزاده # 602 # فارتبطها فإن قلبا نماها # مربط تسبق الجياد جياده # 603 # وورد عليه كتاب ابن العميد يتشوقه، فقال ارتجالا: # بكتب الأنام كتاب ورد # فدت يد كاتبه كل يد # 604 # يعبر عما له عندنا # ويذكر من شوقه ما نجد # 605 # فأخرق رائيه ما رأى # وأبرق ناقده ما انتقد # 606 # إذا سمع الناس ألفاظه # خلقن له في القلوب الحسد # 607 # فقلت، وقد فرس الناطقين: # كذا يفعل الأسد ابن الأسد # 608 # وورد عليه كتاب عضد الدولة يستزيره؛ فقال عند مسيره مودعا ابن العميد سنة أربع وخمسين ~~وثلاثمائة: # نسيت وما أنسى عتابا على ms148 الصد # ولا خفرا زادت به حمرة الخد # 609 # ولا ليلة قصرتها بقصورة # أطالت يدي في جيدها صحبة العقد # 610 # ومن لي بيوم مثل يوم كرهته # قربت به عند الوداع من البعد # 611 # وأن لا يخص الفقد شيئا فإنني # فقدت فلم أفقد دموعي ولا وجدي # 612 # تمن يلذ المستهام بمثله # وإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي # 613 # وغيظ على الأيام كالنار في الحشا # ولكنه غيظ الأسير على القد # 614 # فإما تريني لا أقيم ببلدة # فآفة غمدي في دلوقي وفي حدي # 615 # يحل القنا يوم الطعان بعقوتي # فأحرمه عرضي وأطعمه جلدي # 616 # تبدل أيامي وعيشي ومنزلي # نجائب لا يفكرن في النحس والسعد # 617 # وأوجه فتيان حياء تلثموا # عليهن لا خوفا من الحر والبرد # 618 # وليس حياء الوجه في الذئب شيمة # ولكنه من شيمة الأسد الورد # 619 # إذا لم تجزهم دار قوم مودة # أجاز القنا، والخوف خير من الود # 620 # يحيدون عن هزل الملوك إلى الذي # توفر من بين الملوك على الجد # 621 # ومن يصحب اسم ابن العميد محمد # يسر بين أنياب الأساود والأسد # 622 # يمر من السم الوحي بعاجز # ويعبر من أفواههن على درد # 623 # كفانا الربيع العيس من بركاته # فجاءته لم تسمع حداء سوى الرعد # 624 # إذا ما استجبن الماء يعرض نفسه # كرعن بسبت في إناء من الورد # 625 # كأنا أرادت شكرنا الأرض عنده # فلم يخلنا جو هبطناه من رفد # 626 # لنا مذهب العباد في ترك غيره # وإتيانه نبغي الرغائب بالزهد # 627 # رجونا الذي يرجون في كل جنة # بأرجان حتى ما يئسنا من الخلد # 628 # تعرض للزوار أعناق خيله # تعرض وحش خائفات من الطرد # 629 # وتلقى نواصيها المنايا مشيحة # ورود قطا صم تشايحن في ورد # 630 # وتنسب أفعال السيوف نفوسها # إليه وينسبن السيوف إلى الهند # 631 # إذا الشرفاء البيض متوا بقتوه # أتى نسب أعلى من الأب والجد # 632 # فتى فاتت العدوى من الناس عينه # فما أرمدت أجفانه كثرة الرمد # وخالفهم خلقا وخلقا وموضعا # فقد جل أن يعدى بشيء وأن يعدي ms149 # 633 # يغير ألوان الليالي على العدى # بمنشورة الرايات منصورة الجند # 634 # إذا ارتقبوا صبحا رأوا قبل ضوئه # كتائب لا يرد الصباح كما تردي # 635 # ومبثوثة لا تتقى بطليعة # ولا يحتمى منها بغور ولا نجد # 636 # يغصن إذا ما عدن في متفاقد # من الكثر غان بالعبيد عن الحشد # 637 # حثت كل أرض تربة في غباره # فهن عليه كالطرائق في البرد # 638 # فإن يكن المهدي من بان هديه # فهذا، وإلا فالهدى ذا فما المهدي؟ # 639 # يعللنا هذا الزمان بذا الوعد # ويخدع عما في يديه من النقد # 640 # هل الخير شيء ليس بالخير غائب # أم الرشد شيء غائب ليس بالرشد؟! # 641 # أأحزم ذي لب وأكرم ذي يد # وأشجع ذي قلب وأرحم ذي كبد # وأحسن معتم جلوسا وركبة # على المنبر العالي أو الفرس النهد # 642 # تفضلت الأيام بالجمع بيننا # فلما حمدنا لم تدمنا على الحمد # 643 # جعلن وداعي واحدا لثلاثة # جمالك والعلم المبرح والمجد # 644 # وقد كنت أدركت المنى غير أنني # يعيرني أهلي بإدراكها وحدي # 645 # وكل شريك في السرور بمصبحي # أرى بعده من لا يرى مثله بعدي # 646 # فجد لي بقلب إن رحلت فإنني # مخلف قلبي عند من فضله عندي # 647 # ولو فارقت نفسي إليك حياتها # لقلت: أصابت غير مذمومة العهد # 648 # وقال يمدح عضد الدولة أبا شجاع ويذكر هزيمة وهشوذان: # أزائر يا خيال أم عائد # أم عند مولاك أنني راقد # 649 # ليس كما ظن غشية عرضت # فجئتني في خلالها قاصد # 650 # عد وأعدها فحبذا تلف # ألصق ثديي بثديك الناهد # 651 # وجدت فيه بما يشح به # من الشتيت المؤشر البارد # 652 # إذا خيالاته أطفن بنا # أضحكه أنني لها حامد # 653 # وقال: إن كان قد قضى أربا # منا فما بال شوقه زائد # 654 # لا أجحد الفضل ربما فعلت # ما لم يكن فاعلا ولا واعد # 655 # لا تعرف العين فرق بينهما # كل خيال وصاله نافد # 656 # يا طفلة الكف عبلة الساعد # على البعير المقلد الواخد # 657 # زيدي أذى مهجتي أزدك هوى # فأجهل الناس عاشق حاقد ms150 # 658 # حكيت يا ليل فرعها الوارد # فاحك نواها لجفني الساهد # 659 # طال بكائي على تذكرها # وصلت حتى كلاكما واحد # 660 # ما بال هذي النجوم حائرة # كأنها العمي ما لها قائد # 661 # أو عصبة من ملوك ناحية # أبو شجاع عليهم واجد # 662 # إن هربوا أدركوا وإن وقفوا # خشوا ذهاب الطريف والتالد # 663 # فهم يرجون عفو مقتدر # مبارك الوجه جائد ماجد # 664 # أبلج لو عاذت الحمام به # ما خشيت راميا ولا صائد # أو رعت الوحش وهي تذكره # ما راعها حابل ولا طارد # 665 # تهدي له كل ساعة خبرا # عن جحفل تحت سيفه بائد # 666 # وموضعا في فتان ناجية # يحمل في التاج هامة العاقد # 667 # يا عضدا ربه به العاضد # وساريا يبعث القطا الهاجد # 668 # وممطر الموت والحياة معا # وأنت لا بارق ولا راعد # 669 # نلت وما نلت من مضرة وهشو # ذان ما نال رأيه الفاسد # 670 # يبدأ من كيده بغايته # وإنما الحرب غاية الكائد # 671 # ماذا على من أتى يحاربكم # فذم ما اختار لو أتى وافد # بلا سلاح سوى رجائكم # ففاز بالنصر، وانثنى راشد # 672 # يقارع الدهر من يقارعكم # على مكان المسود والسائد # 673 # وليت يومي فناء عسكره # ولم تكن دانيا ولا شاهد # 674 # ولم يغب غائب خليفته # جيش أبيه وجده الصاعد # 675 # وكل خطية مثقفة # يهزها مارد على مارد # 676 # سوافك ما يدعن فاصلة # بين طري الدماء والجاسد # 677 # إذا المنايا بدت فدعوتها # أبدل نونا بداله الحائد # 678 # إذا درى الحصن من رماه بها # خر لها في أساسه ساجد # 679 # ما كانت الطرم في عجاجتها # إلا بعيرا أضله ناشد # 680 # تسأل أهل القلاع عن ملك # قد مسخته نعامة شارد # 681 # تستوحش الأرض أن تقر به # فكلها منكر له جاحد # 682 # فلا مشاد ولا مشيد حمى # ولا مشيد أغنى ولا شائد # 683 # فاغتظ بقوم وهشوذ ما خلقوا # إلا لغيظ العدو والحاسد # 684 # رأوك لما بلوك نابتة # يأكلها قبل أهله الرائد # 685 # وخل زيا لمن يحققه # ما كل دام جبينه عابد # 686 # إن ms151 كان لم يعمد الأمير لما # لقيت منه فيمنه عامد # 687 # يقلقه الصبح لا يرى معه # بشرى بفتح كأنه فاقد # 688 # والأمر لله رب مجتهد # ما خاب إلا لأنه جاهد # 689 # ومتق والسهام مرسلة # يحيد عن حابض إلى صارد # 690 # فلا يبل قاتل أعاديه # أقائما نال ذاك أم قاعد # 691 # ليت ثنائي الذي أصوغ فدى # من صيغ فيه فإنه خالد # 692 # لويته دملجا على عضد # لدولة ركنها له والد # 693 # وقال في صباه: # وشادن روح من يهواه في يده # سيف الصدود على أعلى مقلده # 694 # ما اهتز منه على عضو ليبتره # إلا اتقاه بترس من تجلده # 695 # ذم الزمان إليه من أحبته # ما ذم من بدره في حمد أحمده # 696 # شمس إذا الشمس لاقته على فرس # تردد النور فيها من تردده # 697 # إن يقبح الحسن إلا عند طلعته # فالعبد يقبح إلا عند سيده # 698 # قالت: عن الرفد طب نفسا، فقلت لها: # لا يصدر الحر إلا بعد مورده # 699 # لم أعرف الخير إلا مذ عرفت فتى # لم يولد الجود إلا عند مولده # نفس تصغر نفس الدهر من كبر # لها نهى كهله في سن أمرده # 700 # | هوامش # | قافية الذال # وقال يمدح مساور بن محمد الرومي: # أمساور أم قرن شمس هذا؟ # أم ليث غاب يقدم الأستاذا؟ # 1 # شم ما انتضيت فقد تركت ذبابه # قطعا، وقد ترك العباد جذاذا # 2 # هبك ابن يزداذ حطمت وصحبه # أترى الورى أضحوا بني يزداذا # 3 # غادرت أوجههم بحيث لقيتهم # أقفاءهم وكبودهم أفلاذا # 4 # في موقف وقف الحمام عليهم # في ضنكه واستحوذ استحواذا # 5 # جمدت نفوسهم فلما جئتها # أجريتها وسقيتها الفولاذا # 6 # لما رأوك رأوا أباك محمدا # في جوشن وأخا أبيك معاذا # 7 # أعجلت ألسنهم بضرب رقابهم # عن قولهم: لا فارس إلا ذا # 8 # غر طلعت عليه طلعة عارض # مطر المنايا وابلا ورذاذا # 9 # فغدا أسيرا قد بللت ثيابه # بدم وبل ببوله الأفخاذا # 10 # سدت عليه المشرفية طرقه # فانصاع لا حلبا ولا بغداذا # 11 # طلب الإمارة في الثغور ونشؤه # ما ms152 بين كرخايا إلى كلواذا # 12 # فكأنه حسب الأسنة حلوة # أو ظنها البرني والآزاذا # 13 # لم يلق قبلك من إذا اختلف القنا # جعل الطعان من الطعان ملاذا # 14 # من لا توافقه الحياة وطيبها # حتى يوافق عزمه الإنفاذا # 15 # متعودا لبس الدروع يخالها # في البرد خزا والهواجر لاذا # 16 # أعجب بأخذكه، وأعجب منكما # أن لا تكون لمثله أخاذا # 17 # | هوامش # | قافية الراء # وقال يمدح سيف الدولة وقد سأله المسير معه لما سار لنصرة أخيه ناصر الدولة، وذلك سنة سبع ~~وثلاثين وثلاثمائة: # سر، حل حيث تحله النوار! # وأراد فيك مرادك المقدار # 1 # وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة # حيث اتجهت وديمة مدرار # 2 # وأراك دهرك ما تحاول في العدى # حتى كأن صروفه أنصار # 3 # وصدرت أغنم صادر عن مورد # مرفوعة لقدومك الأبصار # 4 # أنت الذي بجح الزمان بذكره # وتزينت بحديثه الأسمار # 5 # وإذا تنكر فالفناء عقابه # وإذا عفا فعطاؤه الأعمار # 6 # وله وإن وهب الملوك مواهب # در الملوك لدرها أغبار # 7 # لله قلبك ما يخاف من الردى! # ويخاف أن يدنو إليك العار # 8 # وتحيد عن طبع الخلائق كله # ويحيد عنك الجحفل الجرار # 9 # يا من يعز على الأعزة جاره # ويذل من سطواته الجبار # 10 # كن حيث شئت فما تحول تنوفة # دون اللقاء ولا يشط مزار # 11 # وبدون ما أنا من ودادك مضمر # ينضى المطي ويقرب المستار # 12 # إن الذي خلفت خلفي ضائع # ما لي على قلقي إليه خيار # 13 # وإذا صحبت فكل ماء مشرب # لولا العيال وكل أرض دار # 14 # إذن الأمير بأن أعود إليهم # صلة تسير بشكرها الأشعار # 15 # وخيره بين فرسين؛ دهماء وكميت، فقال: # اخترت دهماء تين يا مطر # ومن له في الفضائل الخير # 16 # وربما فالت العيون وقد # يصدق فيها ويكذب النظر # 17 # أنت الذي لو يعاب في ملأ # ما عيب إلا بأنه بشر # 18 # وأن إعطاءه الصوارم والخي # ل وسمر الرماح والعكر # 19 # فاضح أعدائه كأنهم # له يقلون كلما كثروا # 20 # أعاذك الله من سهامهم # ومخطئ من رميه القمر # 21 # وجاءه ms153 رسول سيف الدولة برقعة فيها بيتان للعباس بن الأحنف # 22 # يسأله إجازتهما، فقال: # رضاك رضاي الذي أوثر # وسرك سري، فما أظهر؟! # 23 # كفتك المروءة ما تتقي # وآمنك الود ما تحذر # 24 # وسركم في الحشا ميت # إذا أنشر السر لا ينشر # 25 # كأني عصت مقلتي فيكم # وكاتمت القلب ما تبصر # 26 # وإفشاء ما أنا مستودع # من الغدر، والحر لا يغدر # 27 # إذا ما قدرت على نطقة # فإني على تركها أقدر # 28 # أصرف نفسي كما أشتهي # وأملكها والقنا أحمر # 29 # دواليك يا سيفها دولة # وأمرك يا خير من يأمر # 30 # أتاني رسولك مستعجلا # فلباه شعري الذي أذخر # ولو كان يوم وغى قاتما # للباه سيفي والأشقر # 31 # فلا غفل الدهر عن أهله # فإنك عين بها ينظر # 32 # وقال وقد استبطأ سيف الدولة مدحه وتنكر لذلك: # 33 # أرى ذلك القرب صار ازورارا # وصار طويل السلام اختصارا # 34 # تركتني اليوم في خجلة # أموت مرارا وأحيا مرارا # 35 # أسارقك اللحظ مستحييا # وأزجر في الخيل مهري سرارا # 36 # وأعلم أني إذا ما اعتذرت # إليك أراد اعتذاري اعتذارا # 37 # كفرت مكارمك الباهرا # ت إن كان ذلك مني اختيارا # 38 # ولكن حمى الشعر إلا القلي # ل هم حمى النوم إلا غرارا # 39 # وما أنا أسقمت جسمي به # وما أنا أضرمت في القلب نارا # 40 # فلا تلزمني ذنوب الزمان # إلي أساء وإياي ضارا # 41 # وعندي لك الشرد السائرا # ت لا يختصصن من الأرض دارا # 42 # قواف إذا سرن عن مقولي # وثبن الجبال وخضن البحارا # 43 # ولي فيك ما لم يقل قائل # وما لم يسر قمر حيث سارا # فلو خلق الناس من دهرهم # لكانوا الظلام وكنت النهارا # 44 # أشدهم في الندى هزة # وأبعدهم في عدو مغارا # 45 # سما بك همي فوق الهموم # فلست أعد يسارا يسارا # 46 # ومن كنت بحرا له يا علي # ي لم يقبل الدر إلا كبارا # 47 # وقال يهنئه بعيد الفطر: # الصوم والفطر والأعياد والعصر # منيرة بك حتى الشمس والقمر # 48 # تري الأهلة وجها عم نائله # فما يخص ms154 به من دونها البشر # 49 # ما الدهر عندك إلا روضة أنف # يا من شمائله في دهره زهر # 50 # ما ينتهي لك في أيامه كرم # فلا انتهى لك في أعوامه عمر # 51 # فإن حظك من تكرارها شرف # وحظ غيرك منها الشيب والكبر # 52 # وقال وقد جلس سيف الدولة لرسول ملك الروم ولم يصل إليه المتنبي لزحام الناس، فعاتبه سيف ~~الدولة على تأخره وانقطاعه. # فقال المتنبي ارتجالا، وذلك سنة ثلاث وأربعين وثلثمائة: # ظلم لذا اليوم وصف قبل رؤيته # لا يصدق الوصف حتى يصدق النظر # 53 # تزاحم الجيش حتى لم يجد سببا # إلى بساطك لي سمع ولا بصر # فكنت أشهد مختص وأغيبه # معاينا وعياني كله خبر # 54 # اليوم يرفع ملك الروم ناظره # لأن عفوك عنه عنده ظفر # 55 # وإن أجبت بشيء عن رسائله # فما يزال على الأملاك يفتخر # 56 # قد استراحت إلى وقت رقابهم # من السيوف وباقي القوم ينتظر # 57 # وقد تبدلها بالقوم غيرهم # لكي تجم رءوس القوم والقصر # 58 # تشبيه جودك بالأمطار غادية # جود لكفك ثان ناله المطر # 59 # تكسب الشمس منك النور طالعة # كما تكسب منها نوره القمر # 60 # وقال لما أوقع سيف الدولة ببني عقيل وقشير وبني العجلان وبني كلاب حين عاثوا في عمله ~~وخالفوا عليه، ويذكر إجفالهم من بين يديه وظفره بهم، وله خبر طويل: # طوال قنا تطاعنها قصار # وقطرك في ندى ووغى بحار # 61 # وفيك إذا جنى الجاني أناة # تظن كرامة وهي احتقار # 62 # وأخذ للحواضر والبوادي # بضبط لم تعوده نزار # 63 # تشممه شميم الوحش إنسا # وتنكره فيعروها نفار # 64 # وما انقادت لغيرك في زمان # فتدري ما المقادة والصغار # 65 # فقرحت المقاود ذفرييها # وصعر خدها هذا العذار # 66 # وأطمع عامر البقيا عليها # ونزقها احتمالك والوقار # 67 # وغيرها التراسل والتشاكي # وأعجبها التلبب والمغار # 68 # جياد تعجز الأرسان عنها # وفرسان تضيق بها الديار # 69 # وكانت بالتوقف عن رداها # نفوسا في رداها تستشار # 70 # وكنت السيف قائمه إليهم # وفي الأعداء حدك والغرار # فأمست بالبدية شفرتاه # وأمسى خلف قائمه الحيار # 71 # وكان ms155 بنو كلاب حيث كعب # فخافوا أن يصيروا حيث صاروا # 72 # تلقوا عز مولاهم بذل # وسار إلى بني كعب وساروا # 73 # فأقبلها المروج مسومات # ضوامر لا هزال ولا شيار # 74 # تثير على سلمية مسبطرا # تناكر تحته لولا الشعار # 75 # عجاجا تعثر العقبان فيه # كأن الجو وعث أو خبار # 76 # وظل الطعن في الخيلين خلسا # كأن الموت بينهما اختصار # 77 # فلزهم الطراد إلى قتال # أحد سلاحهم فيه الفرار # 78 # مضوا متسابقي الأعضاء فيه # لأرؤسهم بأرجلهم عثار # 79 # يشلهم بكل أقب نهد # لفارسه على الخيل الخيار # 80 # وكل أصم يعسل جانباه # على الكعبين منه دم ممار # 81 # يغادر كل ملتفت إليه # ولبته لثعلبه وجار # 82 # إذا صرف النهار الضوء عنهم # دجا ليلان: ليل والغبار # وإن جنح الظلام انجاب عنهم # أضاء المشرفية والنهار # 83 # يبكي خلفهم دثر بكاه # رغاء أو ثؤاج أو يعار # 84 # غطا بالعثير البيداء حتى # تحيرت المتالي والعشار # 85 # ومروا بالجباة يضم فيها # كلا الجيشين من نقع إزار # 86 # وجاءوا الصحصحان بلا سروج # وقد سقط العمامة والخمار # 87 # وأرهقت العذارى مردفات # وأوطئت الأصيبية الصغار # 88 # وقد نزح الغوير فلا غوير # ونهيا والبييضة والجفار # 89 # وليس بغير تدمر مستغاث # وتدمر كاسمها لهم دمار # 90 # أرادوا أن يديروا الرأي فيها # فصبحهم برأي لا يدار # 91 # وجيش كلما حاروا بأرض # وأقبل أقبلت فيه تحار # 92 # يحف أغر لا قود عليه # ولا دية تساق ولا اعتذار # 93 # تريق سيوفه مهج الأعادي # وكل دم أراقته جبار # 94 # فكانوا الأسد ليس لها مصال # على طير وليس لها مطار # 95 # إذا فاتوا الرماح تناولتهم # بأرماح من العطش القفار # 96 # يرون الموت قداما وخلفا # فيختارون والموت اضطرار # 97 # إذا سلك السماوة غير هاد # فقتلاهم لعينيه منار # 98 # ولو لم تبق لم تعش البقايا # وفي الماضي لمن بقي اعتبار # 99 # إذا لم يرع سيدهم عليهم # فمن يرعي عليهم أو يغار # 100 # تفرقهم وإياه السجايا # ويجمعهم وإياه النجار # 101 # ومال بها على أرك وعرض # وأهل الرقتين لها مزار # 102 # وأجفل بالفرات ms156 بنو نمير # وزأرهم الذي زأروا خوار # 103 # فهم حزق على الخابور صرعى # بهم من شرب غيرهم خمار # 104 # فلم يسرح لهم في الصبح مال # ولم توقد لهم بالليل نار # 105 # حذار فتى إذا لم يرض عنهم # فليس بنافع لهم الحذار # 106 # تبيت وفودهم تسري إليه # وجدواه التي سألوا اغتفار # 107 # فخلفهم برد البيض عنهم # وهامهم له معهم معار # 108 # وهم ممن أذم لهم عليه # كريم العرق والحسب النضار # 109 # فأصبح بالعواصم مستقرا # وليس لبحر نائله قرار # 110 # وأضحى ذكره في كل أرض # تدار على الغناء به العقار # 111 # تخر له القبائل ساجدات # وتحمده الأسنة والشفار # 112 # كأن شعاع عين الشمس فيه # ففي أبصارنا منه انكسار # 113 # فمن طلب الطعان فذا علي # وخيل الله والأسل الحرار # 114 # يراه الناس حيث رأته كعب # بأرض ما لنازلها استتار # يوسطه المفاوز كل يوم # طلاب الطالبين لا الانتظار # 115 # تصاهل خيله متجاوبات # وما من عادة الخيل السرار # 116 # بنو كعب وما أثرت فيهم # يد لم يدمها إلا السوار # بها من قطعه ألم ونقص # وفيها من جلالته افتخار # 117 # لهم حق بشركك في نزار # وأدنى الشرك في أصل جوار # 118 # لعل بنيهم لبنيك جند # فأول قرح الخيل المهار # 119 # وأنت أبر من لو عق أفنى # وأعفى من عقوبته البوار # 120 # وأقدر من يهيجه انتصار # وأحلم من يحلمه اقتدار # 121 # وما في سطوة الأرباب عيب # ولا في ذلة العبدان عار # 122 # وقال ارتجالا يهجو سوارا الديلمي وقد نزلوا منزلا أصابهم فيه مطر وريح: # بقية قوم آذنوا ببوار # وأنضاء أسفار كشرب عقار # 123 # نزلنا على حكم الرياح بمسجد # علينا لها ثوبا حصى وغبار # 124 # خليلي ما هذا مناخا لمثلنا # فشدا عليها وارحلا بنهار # 125 # ولا تنكرا عصف الرياح فإنها # قرى كل ضيف بات عند سوار # 126 # وقال في صباه وهو بيت مفرد، وروى قوم أنهما بيتان وهما: # إذا لم تجد ما يبتر الفقر قاعدا # فقم واطلب الشيء الذي يبتر العمرا # 127 # هما خلتان ثروة أو منية # لعلك أن ms157 تبقي بواحدة ذكرا # 128 # وقال في صباه في جعفر بن كيغلغ ولم ينشده إياها: # حاشى الرقيب فخانته ضمائره # وغيض الدمع فانهلت بوادره # 129 # وكاتم الحب يوم البين منهتك # وصاحب الدمع لا تخفى سرائره # 130 # لولا ظباء عدي ما شغفت بهم # ولا بربربهم لولا جآذره # 131 # من كل أحور في أنيابه شنب # خمر يخامرها مسك تخامره # 132 # نعج محاجره دعج نواظره # حمر غفائره سود غدائره # 133 # أعارني سقم عينيه وحملني # من الهوى ثقل ما تحوي مآزره # 134 # يا من تحكم في نفسي فعذبني # ومن فؤادي على قتلي يضافره # 135 # بعودة الدولة الغراء ثانية # سلوت عنك ونام الليل ساهره # 136 # من بعد ما كان ليلي لا صباح له # كأن أول يوم الحشر آخره # 137 # غاب الأمير فغاب الخير عن بلد # كادت لفقد اسمه تبكي منابره # 138 # قد اشتكت وحشة الأحياء أربعه # وخبرت عن أسى الموتى مقابره # 139 # حتى إذا عقدت فيه القباب له # أهل لله باديه وحاضره # 140 # وجددت فرحا لا الغم يطرده # ولا الصبابة في قلب تجاوره # 141 # إذا خلت منك حمص، لا خلت أبدا # فلا سقاها من الوسمي باكره # 142 # دخلتها وشعاع الشمس متقد # ونور وجهك بين الخلق باهره # 143 # في فيلق من حديد لو قذفت به # صرف الزمان لما دارت دوائره # 144 # تمضي المواكب والأبصار شاخصة # منها إلى الملك الميمون طائره # 145 # قد حرن في بشر في تاجه قمر # في درعه أسد تدمى أظافره # 146 # حلو خلائقه شوس حقائقه # تحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره # 147 # تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبت # كصدره لم تبن فيها عساكره # 148 # إذا تغلغل فكر المرء في طرف # من مجده غرقت فيه خواطره # 149 # تحمى السيوف على أعدائه معه # كأنهن بنوه أو عشائره # 150 # إذا انتضاها لحرب لم تدع جسدا # إلا وباطنه للعين ظاهره # 151 # فقد تيقن أن الحق في يده # وقد وثقن بأن الله ناصره # 152 # تركن هام بني عوف وثعلبة # على رءوس بلا ناس مغافره # 153 # فخاض بالسيف بحر الموت خلفهم ms158 # وكان منه إلى الكعبين زاخره # 154 # حتى انتهى الفرس الجاري وما وقعت # في الأرض من جثث القتلى حوافره # 155 # كم من دم رويت منه أسنته # ومهجة ولغت فيها بواتره # 156 # وحائن لعبت سمر الرماح به # فالعيش هاجره والنسر زائره # 157 # من قال: لست بخير الناس كلهم # فجهله بك عند الناس عاذره # أو شك أنك فرد في زمانهم # بلا نظير ففي روحي أخاطره # 158 # يا من ألوذ به فيما أؤمله # ومن أعوذ به مما أحاذره # 159 # ومن توهمت أن البحر راحته # جودا وأن عطاياه جواهره # لا يجبر الناس عظما أنت كاسره # ولا يهيضون عظما أنت جابره # 160 # وقال يمدح أبا أحمد عبيد الله بن يحيى البحتري المنبجي: # أريقك أم ماء الغمامة أم خمر # بفي برود وهو في كبدي جمر؟ # 161 # أذا الغصن أم ذا الدعص أم أنت فتنة؟ # وذيا الذي قبلته البرق أم ثغر؟ # 162 # رأت وجه من أهوى بليل عواذلي # فقلن: نرى شمسا وما طلع الفجر # 163 # رأين التي للسحر في لحظاتها # سيوف ظباها من دمي أبدا حمر # 164 # تناهى سكون الحسن في حركاتها # فليس لراء وجهها لم يمت عذر # 165 # إليك ابن يحيى بن الوليد تجاوزت # بي البيد عيس لحمها والدم الشعر # 166 # نضحت بذكراكم حرارة قلبها # فسارت وطول الأرض في عينها شبر # 167 # إلى ليث حرب يلحم الليث سيفه # وبحر ندى في موجه يغرق البحر # 168 # وإن كان يبقي جوده من تليده # شبيها بما يبقي من العاشق الهجر # 169 # فتى كل يوم تحتوي نفس ماله # رماح المعالي لا الردينية السمر # 170 # تباعد ما بين السحاب وبينه # فنائلها قطر ونائله غمر # 171 # ولو تنزل الدنيا على حكم كفه # لأصبحت الدنيا وأكثرها نزر # 172 # أراه صغيرا قدرها عظم قدره # فما لعظيم قدره عنده قدر # 173 # متى ما يشر نحو السماء بوجهه # تخر له الشعرى وينخسف البدر # 174 # تر القمر الأرضي والملك الذي # له الملك بعد الله والمجد والذكر # 175 # كثير سهاد العين من غير علة # يؤرقه فيما يشرفه الفكر # 176 ms159 # له منن تفني الثناء كأنما # به أقسمت أن لا يؤدى لها شكر # 177 # أبا أحمد ما الفخر إلا لأهله # وما لامرئ لم يمس من بحتر فخر # 178 # هم الناس إلا أنهم من مكارم # يغني بهم حضر ويحدو بهم سفر # 179 # بمن أضرب الأمثال أم من أقيسه # إليك وأهل الدهر دونك والدهر # 180 ~~••• # وقال يرثي محمد بن إسحاق التنوخي: # إني لأعلم واللبيب خبير # أن الحياة وإن حرصت غرور # 181 # ورأيت كلا ما يعلل نفسه # بتعلة وإلى الفناء يصير # 182 # أمجاور الديماس رهن قرارة # فيها الضياء بوجهه والنور # 183 # ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى # أن الكواكب في التراب تغور # 184 # ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى # رضوى على أيدي الرجال تسير # 185 # خرجوا به ولكل باك خلفه # صعقات موسى يوم دك الطور # 186 # والشمس في كبد السماء مريضة # والأرض واجفة تكاد تمور # 187 # وحفيف أجنحة الملائك حوله # وعيون أهل اللاذقية صور # 188 # حتى أتوا جدثا كأن ضريحه # في قلب كل موحد محفور # 189 # بمزود كفن البلى من ملكه # مغف وإثمد عينه الكافور # 190 # فيه الفصاحة والسماحة والتقى # والبأس أجمع والحجا والخير # 191 # كفل الثناء له برد حياته # لما انطوى فكأنه منشور # 192 # وكأنما عيسى ابن مريم ذكره # وكأن عازر شخصه المقبور # 193 ~~••• # واستزاده بنو عم الميت فقال ارتجالا: # غاضت أنامله وهن بحور # وخبت مكايده وهن سعير # 194 # يبكى عليه وما استقر قراره # في اللحد حتى صافحته الحور # 195 # صبرا بني إسحاق عنه تكرما # إن العظيم على العظيم صبور # 196 # فلكل مفجوع سواكم مشبه # ولكل مفقود سواه نظير # 197 # أيام قائم سيفه في كفه ال # يمنى وباع الموت عنه قصير # 198 # ولطالما انهملت بماء أحمر # في شفرتيه جماجم ونحور # 199 # فأعيذ إخوته برب محمد # أن يحزنوا ومحمد مسرور # 200 # أو يرغبوا بقصورهم عن حفرة # حياه فيها منكر ونكير # 201 # نفر إذا غابت غمود سيوفهم # عنها فآجال العباد حضور # 202 # وإذا لقوا جيشا تيقن أنه # من بطن طير تنوفة محشور # 203 ms160 # لم تثن في طلب أعنة خيلهم # إلا وعمر طريدها مبتور # 204 # يممت شاسع دارهم عن نية # إن المحب على البعاد يزور # 205 # وقنعت باللقيا وأول نظرة # إن القليل من الحبيب كثير # 206 # وسأله بنو عم الميت أن ينفي الشماتة عنهم، فقال ارتجالا: # ألآل إبراهيم بعد محمد # إلا حنين دائم وزفير # 207 # ما شك خابر أمرهم من بعده # أن العزاء عليهم محظور # 208 # تدمي خدودهم الدموع وتنقضي # ساعات ليلهم وهن دهور # 209 # أبناء عم كل ذنب لامرئ # إلا السعاية بينهم مغفور # 210 # طار الوشاة على صفاء ودادهم # وكذا الذباب على الطعام يطير # 211 # ولقد منحت أبا الحسين مودة # جودي بها لعدوه تبذير # 212 # ملك تصور كيف شاء كأنما # يجري بفصل قضائه المقدور # 213 ~~••• # وقال ارتجالا في أبي الحسين بن إبراهيم وقد دخل عليه وهو يشرب: # مرتك ابن إبراهيم صافية الخمر # وهنئتها من شارب مسكر السكر # 214 # رأيت الحميا في الزجاج بكفه # فشبهتها بالشمس في البدر في البحر # 215 # إذا ما ذكرنا جوده كان حاضرا # نأى أو دنا يسعى على قدم الخضر # 216 ~~••• # وقال ارتجالا وقد دخل على بدر بن عمار يوما فوجده خاليا، وقد أمر الغلمان أن يحجبوا ~~الناس عنه ليخلو للشراب: # أصبحت تأمر بالحجاب لخلوة # هيهات لست على الحجاب بقادر # من كان ضوء جبينه ونواله # لم يحجبا لم يحتجب عن ناظر # 217 # فإذا احتجبت فأنت غير محجب # وإذا بطنت فأنت عين الظاهر # 218 # وقال وقد أخذ الشراب منه عند بدر وأراد الانصراف فلم يقدر على الكلام، فقال هذين البيتين ~~وهو لا يدري: # نال الذي نلت منه مني # لله ما تصنع الخمور! # 219 # وذا انصرافي إلى محلي # أآذن أيها الأمير ~~••• # وقال يصف لعبة في صورة جارية؛ وذلك أنه كان لبدر بن عمار جليس أعور يعرف بابن كروس، يحسد ~~أبا الطيب لما كان يشاهده من سرعة خاطره؛ لأنه لم يكن شيء يجري في المجلس إلا ارتجل فيه ~~شعرا، فقال الأعور لبدر: أظنه يعمل هذا قبل حضوره ويعده، فقال بدر: مثل هذا لا ms161 يجوز، ~~وأنا أمتحنه بشيء أحضره للوقت؛ فلما كمل المجلس ودارت الكئوس أخرج لعبة لها شعر في طولها، ~~تدور على لولب، وإحدى رجليها مرفوعة، وفي يدها طاقة ريحان؛ فإذا وقفت حذاء إنسان شرب فدارت؛ ~~فقال ارتجالا: # وجارية شعرها شطرها # محكمة نافذ أمرها # 220 # تدور وفي كفها طاقة # تضمنها مكرها شبرها # 221 # فإن أسكرتنا ففي جهلها # بما فعلته بنا عذرها # 222 ~~••• # وقال في بدر أيضا وقد وقفت هذه الجارية حذاءه: # إن الأمير أدام الله دولته # لفاخر كسيت فخرا به مضر # 223 # في الشرب جارية من تحتها خشب # ما كان والدها جن ولا بشر # 224 # قامت على فرد رجل من مهابته # وليس تعقل ما تأتي وما تذر # 225 # وقال لبدر: ما حملك على إحضار اللعبة؟ فقال: أردت أن أنفي الظنة عن أدبك، فقال: # زعمت أنك تنفي الظن عن أدبي # وأنت أعظم أهل العصر مقدارا # 226 # إني أنا الذهب المعروف مخبره # يزيد في السبك للدينار دينارا # 227 # فقال بدر: بل للدينار قنطارا، فقال: # برجاء جودك يطرد الفقر # وبأن تعادى ينفد العمر # 228 # فخر الزجاج بأن شربت به # وزرت على من عافها الخمر # 229 # وسلمت منها وهي تسكرنا # حتى كأنك هابك السكر # 230 # ما يرتجى أحد لمكرمة # إلا الإله وأنت يا بدر # وأراد الارتحال عن علي بن أحمد الخراساني فقال: # لا تنكرن رحيلي عنك في عجل # فإنني لرحيلي غير مختار # وربما فارق الإنسان مهجته # يوم الوغى غير قال خشية العار # 231 # وقد منيت بحساد أحاربهم # فاجعل نداك عليهم بعض أنصاري # 232 # وقال يصف مسيره في البوادي وما لقي في أسفاره ويذم الأعور بن كروس: # عذيري من عذارى من أمور # سكن جوانحي بدل الخدور # 233 # ومبتسمات هيجاوات عصر # عن الأسياف ليس عن الثغور # 234 # ركبت مشمرا قدمي إليها # وكل عذافر قلق الضفور # 235 # أوانا في بيوت البدو رحلي # وآونة على قتد البعير # 236 # أعرض للرماح الصم نحري # وأنصب حر وجهي للهجير # 237 # وأسري في ظلام الليل وحدي # كأني منه في قمر منير # 238 # فقل في حاجة ms162 لم أقض منها # على شغفي بها شروى نقير # 239 # ونفس لا تجيب إلى خسيس # وعين لا تدار على نظير # 240 # وكف لا تنازع من أتاني # ينازعني سوى شرفي وخيري # 241 # وقلة ناصر جوزيت عني # بشر منك يا شر الدهور # 242 # عدوي كل شيء فيك حتى # لخلت الأكم موغرة الصدور # 243 # فلو أني حسدت على نفيس # لجدت به لذي الجد العثور # ولكني حسدت على حياتي # وما خير الحياة بلا سرور # 244 # فيا ابن كروس يا نصف أعمى # وإن تفخر فيا نصف البصير # 245 # تعادينا لأنا غير لكن # وتبغضنا لأنا غير عور # 246 # فلو كنت امرأ يهجى هجونا # ولكن ضاق فتر عن مسير # 247 # وقال يمدح أبا محمد الحسين بن عبد الله بن طغج: # ووقت وفى بالدهر لي عند واحد # وفى لي بأهليه وزاد كثيرا # 248 # شربت على استحسان ضوء جبينه # وزهر ترى للماء فيه خريرا # غدا الناس مثليهم به لا عدمته # وأصبح دهري في ذراه دهورا # 249 ~~••• # وقال وقد كره الشرب وكثر البخور وارتفعت رائحة الند والأصوات بمجلسه: # أنشر الكباء ووجه الأمير # وصوت الغناء وصافي الخمور # 250 # فداو خماري بشربي لها # فإني سكرت بشرب السرور # 251 # وقال أبو محمد يوما: إن أباه استخفى مرة، فعرفه رجل يهودي، فقال: # لا تلومن اليهودي على # أن يرى الشمس فلا ينكرها # إنما اللوم على حاسبها # ظلمة من بعد ما يبصرها # 252 # وسئل عما ارتجله فيه من الشعر، فأعاده؛ فعجبوا من حفظه إياه، فقال: # إنما أحفظ المديح بعيني # لا بقلبي لما أرى في الأمير # من خصال إذا نظرت إليها # نظمت لي غرائب المنثور # 253 ~~••• # وعاتبه أبو محمد على تركه مدحه فقال: # ترك مدحيك كالهجاء لنفسي # وقليل لك المديح الكثير # 254 # غير أني تركت مقتضب الشع # ر لأمر مثلي به معذور # 255 # وسجاياك مادحاتك لا لف # ظي وجود على كلامي يغير # 256 # فسقى الله من أحب بكفي # ك وأسقاك أيهذا الأمير # 257 ~~••• # وقال عند منصرفه من مصر وقد وصل إلى البسيطة، فرأى بعض غلمانه ثورا، فقال: هذه ms163 منارة ~~الجامع، ورأى آخر نعامة في البرية، فقال: هذه نخلة؛ فضحك أبو الطيب وقال: # بسيطة مهلا سقيت القطارا # تركت عيون عبيدي حيارى # 258 # فظنوا النعام عليك النخيل # وظنوا الصوار عليك المنارا # 259 # فأمسك صحبي بأكوارهم # وقد قصد الضحك فيهم وجارا # 260 ~~••• # وقال يمدح علي بن أحمد بن عامر الأنطاكي: # أطاعن خيلا من فوارسها الدهر # وحيدا وما قولي كذا ومعي الصبر # 261 # وأشجع مني كل يوم سلامتي # وما ثبتت إلا وفي نفسها أمر # 262 # تمرست بالآفات حتى تركتها # تقول: أمات الموت أم ذعر الذعر؟ # 263 # وأقدمت إقدام الأتي كأن لي # سوى مهجتي أو كان لي عندها وتر # 264 # ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينها # فمفترق جاران دارهما العمر # 265 # ولا تحسبن المجد زقا وقينة # فما المجد إلا السيف والفتكة البكر # 266 # وتضريب أعناق الملوك وأن ترى # لك الهبوات السود والعسكر المجر # 267 # وتركك في الدنيا دويا كأنما # تداول سمع المرء أنمله العشر # 268 # إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقص # على هبة فالفضل فيمن له الشكر # 269 # ومن ينفق الساعات في جمع ماله # مخافة فقر فالذي فعل الفقر # 270 # علي لأهل الجور كل طمرة # عليها غلام ملء حيزومه غمر # 271 # يدير بأطراف الرماح عليهم # كئوس المنايا حيث لا تشتهى الخمر # 272 # وكم من جبال جبت تشهد أنني ال # جبال وبحر شاهد أنني البحر! # 273 # وخرق مكان العيس منه مكاننا # من العيس فيه واسط الكور والظهر # 274 # يخدن بنا في جوزه وكأننا # على كرة أو أرضه معنا سفر # 275 # ويوم وصلناه بليل كأنما # على أفقه من برقه حلل حمر # 276 # وليل وصلناه بيوم كأنما # على متنه من دجنه حلل خضر # 277 # وغيث ظننا تحته أن عامرا # علا لم يمت أو في السحاب له قبر # 278 # أو ابن ابنه الباقي علي بن أحمد # يجود به لو لم أجز ويدي صفر # 279 # وإن سحابا جوده مثل جوده # سحاب على كل السحاب له فخر # 280 # فتى لا يضم القلب همات قلبه # ولو ضمها قلب لما ms164 ضمه صدر # 281 # ولا ينفع الإمكان لولا سخاؤه # وهل نافع لولا الأكف القنا السمر # 282 # قران تلاقى الصلت فيه وعامر # كما يتلاقى الهندواني والنصر # 283 # فجاءا به صلت الجبين معظما # ترى الناس قلا حوله وهم كثر # 284 # مفدى بآباء الرجال سميذعا # هو الكرم المد الذي ما له جزر # 285 # وما زلت حتى قادني الشوق نحوه # يسايرني في كل ركب له ذكر # 286 # وأستكبر الأخبار قبل لقائه # فلما التقينا صغر الخبر الخبر # 287 # إليك طعنا في مدى كل صفصف # بكل وآة كل ما لقيت نحر # 288 # إذا ورمت من لسعة مرحت لها # كأن نوالا صر في جلدها النبر # 289 # فجئناك دون الشمس والبدر في النوى # ودونك في أحوالك الشمس والبدر # 290 # كأنك برد الماء لا عيش دونه # ولو كنت برد الماء لم يكن العشر # 291 # دعاني إليك العلم والحلم والحجا # وهذا الكلام النظم والنائل النثر # 292 # وما قلت من شعر تكاد بيوته # إذا كتبت يبيض من نورها الحبر # 293 # كأن المعاني في فصاحة لفظها # نجوم الثريا أو خلائقك الزهر # 294 # وجنبني قرب السلاطين مقتها # وما يقتضيني من جماجمها النسر # 295 # وإني رأيت الضر أحسن منظرا # وأهون من مرأى صغير به كبر # 296 # لساني وعيني والفؤاد وهمتي # أود اللواتي ذا اسمها منك والشطر # 297 # وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله # ولكن لشعري فيك من نفسه شعر # 298 # وما ذا الذي فيه من الحسن رونقا # ولكن بدا في وجهه نحوك البشر # 299 # وإني - وإن نلت السماء - لعالم # بأنك ما نلت الذي يوجب القدر # 300 # أزالت بك الأيام عتبي كأنما # بنوها لها ذنب وأنت لها عذر # 301 # وقال يمدح أبا الفضل محمد بن العميد: # 302 # باد هواك صبرت أم لم تصبرا # وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى # 303 # كم غر صبرك وابتسامك صاحبا # لما رآك وفي الحشا ما لا يرى # 304 # أمر الفؤاد لسانه وجفونه # فكتمنه وكفى بجسمك مخبرا # 305 # تعس المهاري غير مهري غدا # بمصور لبس الحرير مصورا # 306 # نافست فيه ms165 صورة في ستره # لو كنتها لخفيت حتى يظهرا # 307 # لا تترب الأيدي المقيمة فوقه # كسرى مقام الحاجبين وقيصرا # 308 # يقيان في أحد الهوادج مقلة # رحلت فكان لها فؤادي محجرا # 309 # قد كنت أحذر بينهم من قبله # لو كان ينفع حائنا أن يحذرا # 310 # ولو استطعت إذ اغتدت روادهم # لمنعت كل سحابة أن تقطرا # 311 # فإذا السحاب أخو غراب فراقهم # جعل الصياح ببينهم أن يمطرا # 312 # وإذا الحمائل ما يخدن بنفنف # إلا شققن عليه ثوبا أخضرا # 313 # يحملن مثل الروض إلا أنها # أسبى مهاة للقلوب وجؤذرا # 314 # فبلحظها نكرت قناتي راحتي # ضعفا وأنكر خاتماي الخنصرا # 315 # أعطى الزمان فما قبلت عطاءه # وأراد لي فأردت أن أتخيرا # 316 # أرجان أيتها الجياد فإنه # عزمي الذي يذر الوشيج مكسرا # 317 # لو كنت أفعل ما اشتهيت فعاله # ما شق كوكبك العجاج الأكدرا # 318 # أمي أبا الفضل المبر أليتي # لأيممن أجل بحر جوهرا # 319 # أفتى برؤيته الأنام وحاش لي # من أن أكون مقصرا أو مقصرا # 320 # صغت السوار لأي كف بشرت # بابن العميد وأي عبد كبرا # 321 # إن لم تغثني خيله وسلاحه # فمتى أقود إلى الأعادي عسكرا؟ # 322 # بأبي وأمي ناطق في لفظه # ثمن تباع به القلوب وتشترى # 323 # من لا تريه الحرب خلقا مقبلا # فيها ولا خلق يراه مدبرا # 324 # خنثى الفحول من الكماة بصبغه # ما يلبسون من الحديد معصفرا # 325 # يتكسب القصب الضعيف بكفه # شرفا على صم الرماح ومفخرا # 326 # ويبين فيما مس منه بنانه # تيه المدل فلو مشى لتبخترا # 327 # يا من إذا ورد البلاد كتابه # قبل الجيوش ثنى الجيوش تحيرا # 328 # أنت الوحيد إذا ارتكبت طريقة # ومن الرديف وقد ركبت غضنفرا؟ # 329 # قطف الرجال القول وقت نباته # وقطفت أنت القول لما نورا # 330 # فهو المشيع بالمسامع إن مضى # وهو المضاعف حسنه إن كررا # 331 # وإذا سكت فإن أبلغ خاطب # قلم لك اتخذ الأصابع منبرا # 332 # ورسائل قطع العداة سحاءها # فرأوا قنا وأسنة وسنورا # 333 # فدعاك حسدك الرئيس وأمسكوا # ودعاك خالقك الرئيس الأكبرا ms166 # خلفت صفاتك في العيون كلامه # كالخط يملأ مسمعي من أبصرا # 334 # أرأيت همة ناقتي في ناقة # نقلت يدا سرحا وخفا مجمرا # 335 # تركت دخان الرمث في أوطانها # طلبا لقوم يوقدون العنبرا # 336 # وتكرمت ركباتها عن مبرك # تقعان فيه وليس مسكا أذفرا # 337 # فأتتك دامية الأظل كأنما # حذيت قوائمها العقيق الأحمرا # 338 # بدرت إليك يد الزمان كأنها # وجدته مشغول اليدين مفكرا # 339 # من مبلغ الأعراب أني بعدها # شاهدت رسطاليس والإسكندرا # 340 # ومللت نحر عشارها فأضافني # من ينحر البدر النضار لمن قرى # 341 # وسمعت بطليموس دارس كتبه # متملكا متبديا متحضرا # 342 # ولقيت كل الفاضلين كأنما # رد الإله نفوسهم والأعصرا # 343 # نسقوا لنا نسق الحساب مقدما # وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا # 344 # يا ليت باكية شجاني دمعها # نظرت إليك كما نظرت فتعذرا # 345 # وترى الفضيلة لا ترد فضيلة # الشمس تشرق والسحاب كنهورا # 346 # أنا من جميع الناس أطيب منزلا # وأسر راحلة وأربح متجرا # 347 # زحل على أن الكواكب قومه # لو كان منك لكان أكرم معشرا # 348 # | هوامش # | قافية الزاي # وقال بدمشق يمدح أبا بكر علي بن صالح الروذباري الكاتب: # كفرندي فرند سيفي الجراز # لذة العين عدة للبراز # 1 # تحسب الماء خط في لهب النا # ر أدق الخطوط في الأحراز # 2 # كلما رمت لونه منع النا # ظر موج كأنه منك هازي # 3 # ودقيق قذى الهباء أنيق # متوال في مستو هزهاز # 4 # ورد الماء فالجوانب قدرا # شربت والتي تليها جوازي # 5 # حملته حمائل الدهر حتى # هي محتاجة إلى خراز # 6 # وهو لا تلحق الدماء غراري # ه ولا عرض منتضيه المخازي # 7 # يا مزيل الظلام عني وروضي # يوم شربي ومعقلي في البراز # 8 # واليماني الذي لو اسطعت كانت # مقلتي غمده من الإعزاز # 9 # إن برقي إذا برقت فعالي # وصليلي إذا صللت ارتجازي # 10 # لم أحملك معلما هكذا إلا # لضرب الرقاب والأجواز # 11 # ولقطعي بك الحديد عليها # فكلانا لجنسه اليوم غازي # 12 # سله الركض بعد وهن بنجد # فتصدى للغيث أهل الحجاز # 13 # وتمنيت مثله فكأني # طالب لابن ms167 صالح من يوازي # 14 # ليس كل السراة بالروذباري # ولا كل ما يطير بباز # 15 # فارسي له من المجد تاج # كان من جوهر على أبرواز # 16 # نفسه فوق كل أصل شريف # ولو اني له إلى الشمس عازي # 17 # وكأن الفريد والدر واليا # قوت من لفظه وسام الركاز # 18 # شغلت قلبه حسان المعالي # عن حسان الوجوه والأعجاز # 19 # تقضم الجمر والحديد الأعادي # دونه قضم سكر الأهواز # 20 # بلغته البلاغة الجهد بالعف # و ونال الإسهاب بالإيجاز # 21 # حامل الحرب والديات عن القو # م وثقل الديون والإعواز # 22 # كيف لا يشتكي وكيف تشكوا # وبه لا بمن شكاها المرازي # 23 # أيها الواسع الفناء وما في # ه مبيت لمالك المجتاز # 24 # بك أضحى شبا الأسنة عندي # كشبا أسوق الجراد النوازي # 25 # وانثنى عني الرديني حتى # دار دور الحروف في هواز # 26 # وبآبائك الكرام التأسي # والتسلي عمن مضى والتعازي # 27 # تركوا الأرض بعدما ذللوها # ومشت تحتهم بلا مهماز # 28 # وأطاعتهم الجيوش وهيبوا # فكلام الورى لهم كالنحاز # 29 # وهجان على هجان تآيت # ك عديد الحبوب في الأقواز # 30 # صفها السير في العراء فكانت # فوق مثل الملاء مثل الطراز # 31 # وحكى في اللحوم فعلك في الوف # ر فأودى بالعنتريس الكناز # 32 # كلما جادت الظنون بوعد # عنك جادت يداك بالإنجاز # 33 # ملك منشد القريض لديه # واضع الثوب في يدي بزاز # 34 # ولنا القول وهو أدرى بفحوا # ه وأهدى فيه إلى الإعجاز # 35 # ومن الناس من يجوز عليه # شعراء كأنها الخازباز # 36 # ويرى أنه البصير بهذا # وهو في العمي ضائع العكاز # 37 # كل شعر نظير قائله في # ك وعقل المجيز عقل المجاز # 38 # | هوامش # | قافية السين # وقال وقد أذن المؤذن، فوضع سيف الدولة الكأس من يده، فقال أبو الطيب ارتجالا: # ألا أذن فما أذكرت ناسي # ولا لينت قلبا وهو قاس # 1 # ولا شغل الأمير عن المعالي # ولا عن حق خالقه بكاس # 2 # وقال يمدح عبيد الله بن خلكان الطرابلسي: # أظبية الوحش لولا ظبية الأنس # لما غدوت بجد في الهوى تعس # 3 ms168 # ولا سقيت الثرى والمزن مخلفة # دمعا ينشفه من لوعة نفسي # 4 # ولا وقفت بجسم مسي ثالثة # ذي أرسم درس في الأرسم الدرس # 5 # صريع مقلتها سآل دمنتها # قتيل تكسير ذاك الجفن واللعس # 6 # خريدة لو رأتها الشمس ما طلعت # ولو رآها قضيب البان لم يمس # 7 # ما ضاق قبلك خلخال على رشأ # ولا سمعت بديباج على كنس # 8 # إن ترمني نكبات الدهر عن كثب # ترم امرأ غير رعديد ولا نكس # 9 # يفدي بنيك عبيد الله حاسدهم # بجبهة العير يفدى حافر الفرس # 10 # أبا الغطارفة الحامين جارهم # وتاركي الليث كلبا غير مفترس # 11 # من كل أبيض وضاح عمامته # كأنما اشتملت نورا على قبس # 12 # دان بعيد محب مبغض بهج # أغر حلو ممر لين شرس # 13 # ند أبي غر واف أخي ثقة # جعد سري نه ندب رض ندس # 14 # لو كان فيض يديه ماء غادية # عز القطا في الفيافي موضع اليبس # 15 # أكارم حسد الأرض السماء بهم # وقصرت كل مصر عن طرابلس # 16 # أي الملوك - وهم قصدي - أحاذره؟! # وأي قرن وهم سيفي وهم ترسي؟! # 17 # وسأله صديق له يعرف بأبي ضبيس الشراب معه فامتنع وقال ارتجالا: # ألذ من المدام الخندريس # وأحلى من معاطاة الكئوس # معاطاة الصفائح والعوالي # وإقحامي خميسا في خميس # 18 # فموتي في الوغى أربي لأني # رأيت العيش في أرب النفوس # 19 # ولو سقيتها بيدي نديم # أسر به لكان أبا ضبيس # 20 # وقال يمدح محمد بن زريق الطرسوسي: # هذي برزت لنا فهجت رسيسا # مم انثنيت وما شفيت نسيسا # 21 # وجعلت حظي منك حظي في الكرى # وتركتني للفرقدين جليسا # 22 # قطعت ذياك الخمار بسكرة # وأدرت من خمر الفراق كئوسا # 23 # إن كنت ظاعنة فإن مدامعي # تكفي مزادكم وتروي العيسا # 24 # حاشا لمثلك أن تكون بخيلة # ولمثل وجهك أن يكون عبوسا # ولمثل وصلك أن يكون ممنعا # ولمثل نيلك أن يكون خسيسا # 25 # خود جنت بيني وبين عواذلي # حربا وغادرت الفؤاد وطيسا # 26 # بيضاء يمنعها تكلم دلها # تيها ويمنعها الحياء تميسا # 27 # لما وجدت ms169 دواء دائي عندها # هانت علي صفات جالينوسا # 28 # أبقى زريق للثغور محمدا # أبقى نفيس للنفيس نفيسا # 29 # إن حل فارقت الخزائن ماله # أو سار فارقت الجسوم الروسا # 30 # ملك إذا عاديت نفسك عاده # ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا # 31 # الخائض الغمرات غير مدافع # والشمري المطعن الدعيسا # 32 # كشفت جمهرة العباد فلم أجد # إلا مسودا جنبه مرءوسا # 33 # بشر تصور غاية في آية # تنفي الظنون وتفسد التقييسا # 34 # وبه يضن على البرية لا بها # وعليه منها لا عليها يوسى # 35 # لو كان ذو القرنين أعمل رأيه # لما أتى الظلمات صرن شموسا # 36 # أو كان صادف رأس عازر سيفه # في يوم معركة لأعيا عيسى # 37 # أو كان لج البحر مثل يمينه # ما انشق حتى جاز فيه موسى # أو كان للنيران ضوء جبينه # عبدت فصار العالمون مجوسا # لما سمعت به سمعت بواحد # ورأيته فرأيت منه خميسا # 38 # ولحظت أنمله فسلن مواهبا # ولمست منصله فسال نفوسا # 39 # يا من نلوذ من الزمان بظله # أبدا ونطرد باسمه إبليسا # 40 # صدق المخبر عنك دونك وصفه # من بالعراق يراك في طرسوسا # 41 # بلد أقمت به وذكرك سائر # يشنا المقيل ويكره التعريسا # 42 # فإذا طلبت فريسة فارقته # وإذا خدرت تخذته عريسا # 43 # إني نثرت عليك درا فانتقد # كثر المدلس فاحذر التدليسا # 44 # حجبتها عن أهل إنطاكية # وجلوتها لك فاجتليت عروسا # 45 # خير الطيور على القصور وشرها # يأوي الخراب ويسكن الناووسا # 46 # لو جادت الدنيا فدتك بأهلها # أو جاهدت كتبت عليك حبيسا # 47 # ودس عليه كافور من يستعلم ما في نفسه، ويقول له: قد طال قيامك عند هذا الرجل، ~~فقال: # يقل له القيام على الرءوس # وبذل المكرمات من النفوس # 48 # إذا خانته في يوم ضحوك # فكيف تكون في يوم عبوس # 49 # وقال يهجو كافورا، وقد خرج من عنده: # أنوك من عبد ومن عرسه # من حكم العبد على نفسه # 50 # وإنما يظهر تحكيمه # تحكم الإفساد في حسه # 51 # ما من يرى أنك في وعده # كمن يرى أنك في حبسه # 52 ms170 # العبد لا تفضل أخلاقه # عن فرجه المنتن أو ضرسه # 53 # لا ينجز الميعاد في يومه # ولا يعي ما قال في أمسه # 54 # وإنما تحتال في جذبه # كأنك الملاح في قلسه # 55 # فلا ترج الخير عند امرئ # مرت يد النخاس في رأسه # 56 # وإن عراك الشك في نفسه # بحاله فانظر إلى جنسه # 57 # فقلما يلؤم في ثوبه # إلا الذي يلؤم في غرسه # 58 # من وجد المذهب عن قدره # لم يجد المذهب عن قنسه # 59 # وأحضر أبو الفضل بن العميد مجمرة محشوة بالنرجس والآس حتى خفيت نارها والدخان يخرج من ~~خلال ذلك؛ فقال مرتجلا: # أحب امرئ حبت الأنفس # وأطيب ما شمه معطس # 60 # ونشر من الند لكنما # مجامره الآس والنرجس # 61 # ولسنا نرى لهبا هاجه # فهل هاجه عزك الأقعس # 62 # وإن الفئام التي حوله # لتحسد أرجلها الأرؤس # 63 # | هوامش # | قافية الشين # وقال يمدح أبا العشائر علي بن الحسين بن حمدان، ويذكر إيقاعه بأصحاب بافيس ومسيره من ~~دمشق: # مبيتي من دمشق على فراش # حشاه لي بحر حشاي حاش # 1 # لقى ليل كعين الظبي لونا # وهم كالحميا في المشاش # 2 # وشوق كالتوقد في فؤاد # كجمر في جوانح كالمحاش # 3 # سقى الدم كل نصل غير ناب # وروى كل رمح غير راش # 4 # فإن الفارس المنعوت خفت # لمنصله الفوارس كالرياش # 5 # فقد أضحى أبا الغمرات يكنى # كأن أبا العشائر غير فاش # 6 # وقد نسي الحسين بما يسمى # ردى الأبطال أو غيث العطاش # 7 # لقوه حاسرا في درع ضرب # دقيق النسج ملتهب الحواشي # 8 # كأن على الجماجم منه نارا # وأيدي القوم أجنحة الفراش # 9 # كأن جواري المهجات ماء # يعاودها المهند من عطاش # 10 # فولوا بين ذي روح مفات # وذي رمق وذي عقل مطاش # 11 # ومنعفر لنصل السيف فيه # تواري الضب خاف من احتراش # 12 # يدمي بعض أيدي الخيل بعضا # وما بعجاية أثر ارتهاش # 13 # ورائعها وحيد لم يرعه # تباعد جيشه والمستجاش # 14 # كأن تلوي النشاب فيه # تلوي الخوص في سعف العشاش # 15 # ونهب نفوس أهل النهب أولى ms171 # بأهل المجد من نهب القماش # 16 # تشارك في الندام إذا نزلنا # بطان لا تشارك في الجحاش # 17 # ومن قبل النطاح وقبل يأني # تبين لك النعاج من الكباش # 18 # فيا بحر البحور ولا أوري # ويا ملك الملوك ولا أحاشي # 19 # كأنك ناظر في كل قلب # فما يخفى عليك محل غاش # 20 # أأصبر عنك لم تبخل بشيء # ولم تقبل علي كلام واش؟! # وكيف وأنت في الرؤساء عندي # عتيق الطير ما بين الخشاش؟! # 21 # فما خاشيك للتكذيب راج # ولا راجيك للتخييب خاشي # 22 # تطاعن كل خيل كنت فيها # ولو كانوا النبيط على الجحاش # 23 # أرى الناس الظلام وأنت نور # وإني منهم لإليك عاش # 24 # بليت بهم بلاء الورد يلقى # أنوفا هن أولى بالخشاش # 25 # عليك إذا هزلت مع الليالي # وحولك حين تسمن في هراش # 26 # أتى خبر الأمير فقيل: كروا # فقلت: نعم ولو لحقوا بشاش # 27 # يقودهم إلى الهيجا لجوج # يسن قتاله والكر ناشي # 28 # وأسرجت الكميت فناقلت بي # على إعقاقها وعلى غشاشي # 29 # من المتمردات تذب عنها # برمحي كل طائرة الرشاش # 30 # ولو عقرت لبلغني إليه # حديث عنه يحمل كل ماش # 31 # إذا ذكرت مواقفه لحاف # وشيك فما ينكس لانتقاش # 32 # تزيل مخافة المصبور عنه # وتلهي ذا الفياش عن الفياش # 33 # وما وجد اشتياق كاشتياقي # ولا عرف انكماش كانكماشي # 34 # فسرت إليك في طلب المعالي # وسار سواي في طلب المعاش # 35 # | هوامش # | قافية الضاد # وأمر سيف الدولة بإنفاذ خلعة إليه، فقال: # فعلت بنا فعل السماء بأرضه # خلع الأمير وحقه لم نقضه # 1 # فكأن صحة نسجها من لفظه # وكأن حسن نقائها من عرضه # 2 # وإذا وكلت إلى كريم رأيه # في الجود بان مذيقه من محضه # 3 # وقال لما مرض سيف الدولة: # إذا اعتل سيف الدولة اعتلت الأرض # ومن فوقها والبأس والكرم المحض # 4 # وكيف انتفاعي بالرقاد وإنما # بعلته يعتل في الأعين الغمض # 5 # شفاك الذي يشفي بجودك خلقه # لأنك بحر كل بحر له بعض ~~••• # وقال في بدر بن عمار، وقد قام منصرفا في ms172 الليل: # مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي # ورؤياك أحلى في العيون من الغمض # 6 # على أنني طوقت منك بنعمة # شهيد بها بعضي لغيري على بعضي # 7 # سلام الذي فوق السموات عرشه # تخص به يا خير ماش على الأرض # | هوامش # | قافية حرف العين # وخرج يماك مملوك سيف الدولة إلى الرقة؛ فخرج سيف الدولة يشيعه، وهبت ريح شديدة، ~~فقال: # لا عدم المشيع المشيع # ليت الرياح صنع ما تصنع # 1 # بكرن ضرا وبكرت تنفع # وسجسج أنت وهن زعزع # 2 # وواحد أنت وهن أربع # وأنت نبع والملوك خروع # 3 ~~••• # وقال يمدحه ويذكر الوقعة التي نكب فيها المسلمون بالقرب من بحيرة الحدث، وذلك في جمادى ~~الأولى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة: # 4 # غيري بأكثر هذا الناس ينخدع # إن قاتلوا جبنوا أو حدثوا شجعوا # 5 # أهل الحفيظة إلا أن تجربهم # وفي التجارب بعد الغي ما يزع # 6 # وما الحياة ونفسي بعدما علمت # أن الحياة كما لا تشتهي طبع؟ # 7 # ليس الجمال لوجه صح مارنه # أنف العزيز بقطع العز يجتدع # 8 # أأطرح المجد عن كتفي وأطلبه # وأترك الغيث في غمدي وأنتجع # 9 # والمشرفية، لا زالت مشرفة # دواء كل كريم أو هي الوجع # 10 # وفارس الخيل من خفت فوقرها # في الدرب والدم في أعطافها دفع # 11 # وأوحدته وما في قلبه قلق # وأغضبته وما في لفظه قذع # 12 # بالجيش تمتنع السادات كلهم # والجيش بابن أبي الهيجاء يمتنع # 13 # قاد المقانب أقصى شربها نهل # على الشكيم وأدنى سيرها سرع # 14 # لا يعتقي بلد مسراه عن بلد # كالموت ليس له ري ولا شبع # 15 # حتى أقام على أرباض خرشنة # تشقى به الروم والصلبان والبيع # 16 # للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا # والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا # 17 # مخلى له المرج منصوبا بصارخة # له المنابر مشهودا بها الجمع # 18 # يطمع الطير فيهم طول أكلهم # حتى تكاد على أحيائهم تقع # 19 # ولو رآه حواريوهم لبنوا # على محبته الشرع الذي شرعوا # 20 # ذم الدمستق عينيه وقد طلعت # سود الغمام فظنوا أنها قزع # 21 ms173 # فيها الكماة التي مفطومها رجل # على الجياد التي حوليها جذع # 22 # تذري اللقان غبارا في مناخرها # وفي حناجرها من آلس جرع # 23 # كأنها تتلقاهم لتسلكهم # فالطعن يفتح في الأجواف ما تسع # 24 # تهدي نواظرها والحرب مظلمة # من الأسنة نار والقنا شمع # 25 # دون السهام ودون القر طافحة # على نفوسهم المقورة المزع # 26 # إذا دعا العلج علجا حال بينهما # أظمى تفارق منه أختها الضلع # 27 # أجل من ولد الفقاس منكتف # إذا فاتهن وأمضى منه منصرع # 28 # وما نجا من شفار البيض منفلت # نجا ومنهن في أحشائه فزع # 29 # يباشر الأمن دهرا وهو مختبل # ويشرب الخمر حولا وهو ممتقع # 30 # كم من حشاشة بطريق تضمنها # للباترات أمين ما له ورع # 31 # يقاتل الخطو عنه حين يطلبه # ويطرد النوم عنه حين يضطجع # 32 # تغدو المنايا فلا تنفك واقفة # حتى يقول لها: عودي فتندفع # 33 # قل للدمستق: إن المسلمين لكم # خانوا الأمير فجازاهم بما صنعوا # 34 # وجدتموهم نياما في دمائكم # كأن قتلاكم إياهم فجعوا # 35 # ضعفى تعف الأيادي عن مثالهم # من الأعادي وإن هموا بهم نزعوا # 36 # لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمق # فليس يأكل إلا الميت الضبع # 37 # هلا على عقب الوادي وقد صعدت # أسد تمر فرادى ليس تجتمع # 38 # تشقكم بفتاها كل سلهبة # والضرب يأخذ منكم فوق ما يدع # 39 # وإنما عرض الله الجنود بكم # لكي يكونوا بلا فسل إذا رجعوا # 40 # فكل غزو إليكم بعد ذا فله # وكل غاز لسيف الدولة التبع # 41 # يمشي الكرام على آثار غيرهم # وأنت تخلق ما تأتي وتبتدع # 42 # وهل يشينك وقت كنت فارسه # وكان غيرك فيه العاجز الضرع # 43 # من كان فوق محل الشمس موضعه # فليس يرفعه شيء ولا يضع # 44 # لم يسلم الكر في الأعقاب مهجته # إن كان أسلمها الأصحاب والشيع # 45 # ليت الملوك على الأقدار معطية # فلم يكن لدني عندها طمع # 46 # رضيت منهم بأن زرت الوغى فرأوا # وأن قرعت حبيك البيض فاستمعوا # 47 # لقد أباحك غشا في معاملة # من كنت منه ms174 بغير الصدق تنتفع # 48 # الدهر معتذر والسيف منتظر # وأرضهم لك مصطاف ومرتبع # 49 # وما الجبال لنصران بحامية # ولو تنصر فيها الأعصم الصدع # 50 # وما حمدتك في هول ثبت له # حتى بلوتك والأبطال تمتصع # 51 # فقد يظن شجاعا من به خرق # وقد يظن جبانا من به زمع # 52 # إن السلاح جميع الناس تحمله # وليس كل ذوات المخلب السبع # 53 # وقال في صباه يمدح علي بن أحمد الطائي: # حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا # فلم أدر أي الظاعنين أشيع # 54 # أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس # تسيل من الآماق والسم أدمع # 55 # حشاي على جمر ذكي من الهوى # وعيناي في روض من الحسن ترتع # 56 # ولو حملت صم الجبال الذي بنا # غداة افترقنا أوشكت تتصدع # 57 # بما بين جنبي التي خاض طيفها # إلي الدياجي والخليون هجع # 58 # أتت زائرا ما خامر الطيب ثوبها # وكالمسك من أردانها يتضوع # 59 # فما جلست حتى انثنت توسع الخطا # كفاطمة عن درها قبل ترضع # 60 # فشرد إعظامي لها ما أتى بها # من النوم والتاع الفؤاد المفجع # 61 # فيا ليلة ما كان أطول بتها # وسم الأفاعي عذب ما أتجرع # 62 # تذلل لها واخضع على القرب والنوى # فما عاشق من لا يذل ويخضع # 63 # ولا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد # على أحد إلا بلؤم مرقع # 64 # وإن الذي حابى جديلة طيئ # به الله يعطي من يشاء ويمنع # 65 # بذي كرم ما مر يوم وشمسه # على رأس أوفى ذمة منه تطلع # 66 # فأرحام شعر يتصلن لدنه # وأرحام مال لا تني تتقطع # 67 # فتى ألف جزء رأيه في زمانه # أقل جزيء بعضه الرأي أجمع # 68 # غمام علينا ممطر ليس يقشع # ولا البرق فيه خلبا حين يلمع # 69 # إذا عرضت حاج إليه فنفسه # إلى نفسه فيها شفيع مشفع # 70 # خبت نار حرب لم تهجها بنانه # وأسمر عريان من القشر أصلع # 71 # نحيف الشوى يعدو على أم رأسه # ويحفى فيقوى عدوه حين يقطع # 72 # يمج ظلاما في نهار لسانه # ويفهم عمن قال ما ليس يسمع ms175 # 73 # ذباب حسام منه أنجى ضريبة # وأعصى لمولاه وذا منه أطوع # 74 # فصيح متى ينطق تجد كل لفظة # أصول البراعات التي تتفرع # 75 # بكف جواد لو حكتها سحابة # لما فاتها في الشرق والغرب موضع # 76 # وليس كبحر الماء يشتق قعره # إلى حيث يفنى الماء حوت وضفدع # 77 # أبحر يضر المعتفين وطعمه # زعاق كبحر لا يضر وينفع؟! # 78 # يتيه الدقيق الفكر في بعد غوره # ويغرق في تياره وهو مصقع # 79 # ألا أيها القيل المقيم بمنبج # وهمته فوق السماكين توضع # 80 # أليس عجيبا أن وصفك معجز # وأن ظنوني في معاليك تظلع # 81 # وأنك في ثوب وصدرك فيكما # على أنه من ساحة الأرض أوسع # 82 # وقلبك في الدنيا ولو دخلت بنا # وبالجن فيه ما درت كيف ترجع # 83 # ألا كل سمح غيرك اليوم باطل # وكل مديح في سواك مضيع # 84 # وقال في صباه على لسان من سأله ذلك: # شوقي إليك نفى لذيذ هجوعي # فارقتني فأقام بين ضلوعي # 85 # أوما وجدتم في الصراة ملوحة # مما أرقرق في الفرات دموعي # 86 # ما زلت أحذر من وداعك جاهدا # حتى اغتدى أسفي على التوديع # 87 # رحل العزاء برحلتي فكأنما # أتبعته الأنفاس للتشييع # 88 # وقال يمدح علي بن إبراهيم التنوخي: # ملث القطر أعطشها ربوعا # وإلا فاسقها السم النقيعا # 89 # أسائلها عن المتديريها # فلا تدري ولا تذري دموعا # 90 # لحاها الله إلا ماضييها: # زمان اللهو والخود الشموعا # 91 # منعمة ممنعة رداح # يكلف لفظها الطير الوقوعا # 92 # ترفع ثوبها الأرداف عنها # فيبقى من وشاحيها شسوعا # 93 # إذا ماست رأيت لها ارتجاجا # له لولا سواعدها نزوعا # 94 # تألم درزه والدرز لين # كما تتألم العضب الصنيعا # 95 # ذراعاها عدوا دملجيها # يظن ضجيعها الزند الضجيعا # 96 # كأن نقابها غيم رقيق # يضيء بمنعه البدر الطلوعا # 97 # أقول لها: اكشفي ضري وقولي # بأكثر من تدللها خضوعا # 98 # أخفت الله في إحياء نفس # متى عصي الإله بأن أطيعا # 99 # غدا بك كل خلو مستهاما # وأصبح كل مستور خليعا # 100 # أحبك أو يقولوا: جر نمل # ثبيرا وابن ms176 إبراهيم ريعا # 101 # بعيد الصيت منبث السرايا # يشيب ذكره الطفل الرضيعا # 102 # يغض الطرف من مكر ودهي # كأن به وليس به خشوعا # 103 # إذا استعطيته ما في يديه # فقدك سألت عن سر مذيعا # 104 # قبولك منه من عليه # وإلا يبتدئ يره فظيعا # 105 # لهون المال أفرشه أديما # وللتفريق يكره أن يضيعا # 106 # إذا ضرب الأمير رقاب قوم # فما لكرامة مد النطوعا # 107 # فليس بواهب إلا كثيرا # وليس بقاتل إلا قريعا # 108 # وليس مؤدبا إلا بنصل # كفى الصمصامة التعب القطيعا # 109 # علي ليس يمنع من مجيء # مبارزه ويمنعه الرجوعا # 110 # علي قاتل البطل المفدى # ومبدله من الزرد النجيعا # 111 # إذا اعوج القنا في حامليه # وجاز إلى ضلوعهم الضلوعا # 112 # ونالت ثأرها الأكباد منه # فأولته اندقاقا أو صدوعا # 113 # فحد في ملتقى الخيلين عنه # وإن كنت الخبعثنة الشجيعا # 114 # إن استجرأت ترمقه بعيدا # فأنت اسطعت شيئا ما استطيعا # 115 # وإن ماريتني فاركب حصانا # ومثله تخر له صريعا # 116 # غمام ربما مطر انتقاما # فأقحط ودقه البلد المريعا # 117 # رآني بعدما قطع المطايا # تيممه وقطعت القطوعا # 118 # فصير سيله بلدي غديرا # وصير خيره سنتي ربيعا # 119 # وجاودني بأن يعطي وأحوي # فأغرق نيله أخذي سريعا # 120 # أمنسي السكون وحضرموتا # ووالدتي وكندة والسبيعا # 121 # قد استقصيت في سلب الأعادي # فرد لهم من السلب الهجوعا # 122 # إذا ما لم تسر جيشا إليهم # أسرت إلى قلوبهم الهلوعا # 123 # رضوا بك كالرضا بالشيب قسرا # وقد وخط النواصي والفروعا # 124 # فلا عزل وأنت بلا سلاح # لحاظك ما تكون به منيعا # 125 # لو استبدلت ذهنك من حسام # قددت به المغافر والدروعا # 126 # لو استفرغت جهدك في قتال # أتيت به على الدنيا جميعا # 127 # سموت بهمة تسمو فتسمو # فما تلفى بمرتبة قنوعا # 128 # وهبك سمحت حتى لا جواد # فكيف علوت حتى لا رفيعا # 129 # وقال يمدح عبد الواحد بن العباس بن أبي الأصبع الكاتب: # أركائب الأحباب إن الأدمعا # تطس الخدود كما تطسن اليرمعا # 130 # فاعرفن من حملت عليكن النوى # وامشين هونا في ms177 الأزمة خضعا # 131 # قد كان يمنعني الحياء من البكا # فاليوم يمنعه البكا أن يمنعا # 132 # حتى كأن لكل عظم رنة # في جلده ولكل عرق مدمعا # 133 # وكفى بمن فضح الجداية فاضحا # لمحبه وبمصرعي ذا مصرعا # 134 # سفرت وبرقعها الفراق بصفرة # سترت محاجرها ولم تك برقعا # 135 # فكأنها والدمع يقطر فوقها # ذهب بسمطي لؤلؤ قد رصعا # 136 # كشفت ثلاث ذوائب من شعرها # في ليلة فأرت ليالي أربعا # 137 # واستقبلت قمر السماء بوجهها # فأرتني القمرين في وقت معا # 138 # ردي الوصال سقى طلولك عارض # لو كان وصلك مثله ما أقشعا # 139 # زجل يريك الجو نارا والملا # كالبحر والتلعات روضا ممرعا # 140 # كبنان عبد الواحد الغدق الذي # أروى وآمن من يشاء وأفزعا # 141 # ألف المروءة مذ نشا فكأنه # سقي اللبان بها صبيا مرضعا # 142 # نظمت مواهبه عليه تمائما # فاعتادها فإذا سقطن تفزعا # 143 # ترك الصنائع كالقواطع بارقا # ت والمعالي كالعوالي شرعا # 144 # متبسما لعفاته عن واضح # تغشى لوامعه البروق اللمعا # 145 # متكشفا لعداته عن سطوة # لو حك منكبها السماء لزعزعا # 146 # الحازم اليقظ الأغر العالم ال # فطن الألد الأريحي الأروعا # الكاتب اللبق الخطيب الواهب الن # ندس اللبيب الهبرزي المصقعا # 147 # نفس لها خلق الزمان لأنه # مفني النفوس مفرق ما جمعا # 148 # ويد لها كرم الغمام لأنه # يسقي العمارة والمكان البلقعا # 149 # أبدا يصدع شعب وفر وافر # ويلم شعب مكارم متصدعا # 150 # يهتز للجدوى اهتزاز مهند # يوم الرجاء هززته يوم الوعى # 151 # يا مغنيا أمل الفقير لقاؤه # ودعاؤه بعد الصلاة إذا دعا # 152 # أقصر ولست بمقصر جزت المدى # وبلغت حيث النجم تحتك فاربعا # 153 # وحللت من شرف الفعال مواضعا # لم يحلل الثقلان منها موضعا # 154 # وحويت فضلهما وما طمع امرؤ # فيه ولا طمع امرؤ أن يطمعا # 155 # نفذ القضاء بما أردت كأنه # لك كلما أزمعت شيئا أزمعا # 156 # وأطاعك الدهر العصي كأنه # عبد إذا ناديت لبى مسرعا # 157 # أكلت مفاخرك المفاخر وانثنت # عن شأوهن مطي وصفي ظلعا # 158 # وجرين مجرى الشمس في أفلاكها # فقطعن ms178 مغربها وجزن المطلعا # 159 # لو نيطت الدنيا بأخرى مثلها # لعممنها وخشين أن لا تقنعا # 160 # فمتى يكذب مدع لك فوق ذا # والله يشهد أن حقا ما ادعى # 161 # ومتى يؤدي شرح حالك ناطق # حفظ القليل النزر مما ضيعا # 162 # إن كان لا يدعى الفتى إلا كذا # رجلا فسم الناس طرا إصبعا # 163 # إن كان لا يسعى لجود ماجد # إلا كذا فالغيث أبخل من سعى # 164 # قد خلف العباس غرتك ابنه # مرأى لنا وإلى القيامة مسمعا # 165 # وقال يرثي أبا شجاع فاتكا، وقد توفي بمصر سنة خمسين وثلاثمائة، وكانت هذه المرثية بعد ~~خروجه من مصر: # الحزن يقلق والتجمل يردع # والدمع بينهما عصي طيع # 166 # يتنازعان دموع عين مسهد # هذا يجيء بها وهذا يرجع # 167 # النوم بعد أبي شجاع نافر # والليل معي والكواكب ظلع # 168 # إني لأجبن من فراق أحبتي # وتحس نفسي بالحمام فأشجع # 169 # ويزيدني غضب الأعادي قسوة # ويلم بي عتب الصديق فأجزع # 170 # تصفو الحياة لجاهل أو غافل # عما مضى فيها وما يتوقع # 171 # ولمن يغالط في الحقائق نفسه # ويسومها طلب المحال فتطمع # 172 # أين الذي الهرمان من بنيانه؟ # ما قومه ما يومه ما المصرع؟ # 173 # تتخلف الآثار عن أصحابها # حينا ويدركها الفناء فتتبع # 174 # لم يرض قلب أبي شجاع مبلغ # قبل الممات ولم يسعه موضع # 175 # كنا نظن دياره مملوءة # ذهبا فمات وكل دار بلقع # 176 # وإذا المكارم والصوارم والقنا # وبنات أعوج كل شيء يجمع # 177 # المجد أخسر والمكارم صفقة # من أن يعيش لها الكريم الأروع # 178 # والناس أنزل في زمانك منزلا # من أن تعايشهم وقدرك أرفع # 179 # برد حشاي إن استطعت بلفظة # فلقد تضر إذا تشاء وتنفع # 180 # ما كان منك إلى خليل قبلها # ما يستراب به ولا ما يوجع # 181 # ولقد أراك وما تلم ملمة # إلا نفاها عنك قلب أصمع # 182 # ويد كأن قتالها ونوالها # فرض يحق عليك وهو تبرع # 183 # يا من يبدل كل يوم حلة # أنى رضيت بحلة لا تنزع # 184 # ما زلت تخلعها على ms179 من شاءها # حتى لبست اليوم ما لا تخلع # ما زلت تدفع كل أمر فادح # حتى أتى الأمر الذي لا يدفع # 185 # فظللت تنظر لا رماحك شرع # فيما عراك ولا سيوفك قطع # 186 # بأبي الوحيد وجيشه متكاثر # يبكي ومن شر السلاح الأدمع # 187 # وإذا حصلت من السلاح على البكا # فحشاك رعت به وخدك تقرع # 188 # وصلت إليك يد سواء عندها ال # بازي الأشيهب والغراب الأبقع # 189 # من للمحافل والجحافل والسرى # فقدت بفقدك نيرا لا يطلع # 190 # ومن اتخذت على الضيوف خليفة؟ # ضاعوا ومثلك لا يكاد يضيع # 191 # قبحا لوجهك يا زمان فإنه # وجه له من كل قبح برقع # 192 # أيموت مثل أبي شجاع فاتك # ويعيش حاسده الخصي الأوكع؟! # 193 # أيد مقطعة حوالي رأسه # وقفا يصيح بها ألا من يصفع؟ # 194 # أبقيت أكذب كاذب أبقيته # وأخذت أصدق من يقول ويسمع # 195 # وتركت أنتن ريحة مذمومة # وسلبت أطيب ريحة تتضوع # 196 # فاليوم قر لكل وحش نافر # دمه وكان كأنه يتطلع # 197 # وتصالحت ثمر السياط وخيله # وأوت إليها سوقها والأذرع # 198 # وعفا الطراد فلا سنان راعف # فوق القناة ولا حسام يلمع # 199 # ولى وكل مخالم ومنادم # بعد اللزوم مشيع ومودع # من كان فيه لكل قوم ملجأ # ولسيفه في كل قوم مرتع # 200 # إن حل في فرس ففيها ربها # كسرى تذل له الرقاب وتخضع # أو حل في روم ففيها قيصر # أو حل في عرب ففيها تبع # 201 # قد كان أسرع فارس في طعنة # فرسا ولكن المنية أسرع # 202 # لا قلبت أيدي الفوارس بعده # رمحا ولا حملت جوادا أربع # 203 # وقال في صباه: # بأبي من وددته فافترقنا # وقضى الله بعد ذاك اجتماعا # 204 # فافترقنا حولا فلما التقينا # كان تسليمه علي وداعا # 205 # | هوامش # | قافية الفاء # وقال وقد سأله سيف الدولة عن وصف فرس يهديه إليه: # موقع الخيل من نداك طفيف # ولو ان الجياد فيها ألوف # 1 # ومن اللفظ لفظة تجمع الوص # ف وذاك المطهم المعروف # 2 # ما لنا في الندى عليك اختيار # كل ما يمنح الشريف ms180 شريف # 3 # وأهدى إليه رجل يعرف بأبي دلف بن كنداج هدية وهو معتقل بحمص، وكان قد بلغه أنه ثلبه عند ~~الوالي الذي اعتقله. فكتب إليه من السجن: # 4 # أهون بطول الثواء والتلف # والسجن والقيد يا أبا دلف! # 5 # غير اختيار قبلت برك بي # والجوع يرضي الأسود بالجيف # 6 # كن أيها السجن كيف شئت فقد # وطنت للموت نفس معترف # 7 # لو كان سكناي فيك منقصة # لم يكن الدر ساكن الصدف # 8 # وقال يمدح أبا الفرج أحمد بن الحسين القاضي: # لجنية أم غادة رفع السجف؟ # لوحشية لا ما لوحشية شنف # 9 # نفور عرتها نفرة فتجاذبت # سوالفها والحلي والخصر والردف # 10 # وخيل منها مرطها فكأنما # تثنى لنا خوط ولاحظنا خشف # 11 # زيادة شيب وهي نقص زيادتي # وقوة عشق وهي من قوتي ضعف # 12 # هراقت دمي من بي من الوجد ما بها # من الوجد بي والشوق لي ولها حلف # 13 # ومن كلما جردتها من ثيابها # كساها ثيابا غيرها الشعر الوحف # 14 # وقابلني رمانتا غصن بانة # يميل به بدر ويمسكه حقف # 15 # أكيدا لنا يا بين واصلت وصلنا # فلا دارنا تدنو ولا عيشنا يصفو؟ # 16 # أردد: ويلي! لو قضى الويل حاجة # وأكثر: لهفي! لو شفى غلة لهف # 17 # ضنى في الهوى كالسم في الشهد كامنا # لذذت به جهلا وفي اللذة الحتف # 18 # فأفنى وما أفنته نفسي كأنما # أبو الفرج القاضي له دونها كهف # 19 # قليل الكرى لو كانت البيض والقنا # كآرائه ما أغنت البيض والزعف # 20 # يقوم مقام الجيش تقطيب وجهه # ويستغرق الألفاظ من لفظه حرف # 21 # وإن فقد الإعطاء حنت يمينه # إليه حنين الإلف فارقه الإلف # 22 # أديب رست للعلم في أرض صدره # جبال جبال الأرض في جنبها قف # 23 # جواد سمت في الخير والشر كفه # سموا أود الدهر أن اسمه كف # 24 # وأضحى وبين الناس في كل سيد # من الناس إلا في سيادته خلف # 25 # يفدونه حتى كأن دماءهم # لجاري هواه في عروقهم تقفو # 26 # وقوفين في وقفين؛ شكر ونائل # فنائله وقف وشكرهم ms181 وقف # 27 # ولما فقدنا مثله دام كشفنا # عليه فدام الفقد وانكشف الكشف # 28 # وما حارت الأوهام في عظم شأنه # بأكثر مما حار في حسنه الطرف # 29 # ولا نال من حساده الغيظ والأذى # بأعظم مما نال من وفره العرف # 30 # تفكره علم ومنطقه حكم # وباطنه دين وظاهره ظرف # 31 # أمات رياح اللؤم وهي عواصف # ومغنى العلا يودي ورسم الندى يعفو # 32 # فلم نر قبل ابن الحسين أصابعا # إذا ما هطلن استحيت الديم الوطف # 33 # ولا ساعيا في قلة المجد مدركا # بأفعاله ما ليس يدركه الوصف # 34 # ولم نر شيئا يحمل العبء حمله # ويستصغر الدنيا ويحمله طرف # 35 # ولا جلس البحر المحيط لقاصد # ومن تحته فرش ومن فوقه سقف # 36 # فوا عجبا مني أحاول نعته # وقد فنيت فيه القراطيس والصحف! # 37 # ومن كثرة الأخبار عن مكرماته # يمر له صنف ويأتي له صنف # 38 # وتفتر منه عن خصال كأنها # ثنايا حبيب لا يمل لها رشف # 39 # قصدتك والراجون قصدي إليهم # كثير ولكن ليس كالذنب الأنف # 40 # ولا الفضة البيضاء والتبر واحد # نفوعان للمكدي وبينهما صرف # 41 # ولست بدون يرتجى الغيث دونه # ولا منتهى الجود الذي خلفه خلف # 42 # ولا واحدا في ذا الورى من جماعة # ولا البعض من كل ولكنك الضعف # 43 # ولا الضعف حتى يتبع الضعف ضعفه # ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف # 44 # أقاضينا هذا الذي أنت أهله # غلطت ولا الثلثان هذا ولا النصف # 45 # وذنبي تقصيري وما جئت مادحا # بذنبي ولكن جئت أسأل أن تعفو # 46 # وأخرج له أبو العشائر جوشنا حسنا # 47 # فقال كيف تراه فقال مرتجلا: # به وبمثله شق الصفوف # وزلت عن مباشره الحتوف # 48 # فدعه لقى فإنك من كرام # جواشنها الأسنة والسيوف # 49 # وكان أبو العشائر قد غضب على أبي الطيب فأرسل غلمانا له ليوقعوا به فلحقوه بظاهر حلب ~~ليلا فرماه أحدهم بسهم، وقال: خذه وأنا غلام أبي العشائر، فقال أبو الطيب: # 50 # ومنتسب عندي إلى من أحبه # وللنبل حولي من يديه حفيف # 51 # فهيج من ms182 شوقي وما من مذلة # حننت ولكن الكريم ألوف # 52 # وكل وداد لا يدوم على الأذى # دوام ودادي للحسين ضعيف # 53 # فإن يكن الفعل الذي ساء واحدا # فأفعاله اللائي سررن ألوف # 54 # ونفسي له نفسي الفداء لنفسه # ولكن بعض المالكين عنيف # 55 # وقال في عبده إذ أخذ فرسه وأراد قتله: # أعددت للغادرين أسيافا # أجدع منهم بهن آنافا # 56 # لا يرحم الله أرؤسا لهم # أطرن عن هامهن أقحافا # 57 # ما ينقم السيف غير قلتهم # وأن تكون المئون آلافا # 58 # يا شر لحم فجعته بدم # وزار للخامعات أجوافا # 59 # قد كنت أغنيت عن سؤالك بي # من زجر الطير لي ومن عافا # 60 # وعدت ذا النصل من تعرضه # وخفت لما اعترضت إخلافا # 61 # لا يذكر الخير إن ذكرت ولا # تتبعك المقلتان توكافا # 62 # إذا امرؤ راعني بغدرته # أوردته الغاية التي خافا # 63 # | هوامش # | قافية القاف # وقال يمدح سيف الدولة وقد أمر له بفرس دهماء وجارية: # أيدري الربع أي دم أراقا؟ # وأي قلوب هذا الركب شاقا؟ # 1 # لنا ولأهله أبدا قلوب # تلاقى في جسوم ما تلاقى # 2 # وما عفت الرياح له محلا # عفاه من حدا بهم وساقا # 3 # فليت هوى الأحبة كان عدلا # فحمل كل قلب ما أطاقا # 4 # نظرت إليهم والعين شكرى # فصارت كلها للدمع ماقا # 5 # وقد أخذ التمام البدر فيهم # وأعطاني من السقم المحاقا # 6 # وبين الفرع والقدمين نور # يقود بلا أزمتها النياقا # 7 # وطرف إن سقى العشاق كأسا # بها نقص سقانيها دهاقا # 8 # وخصر تثبت الأبصار فيه # كأن عليه من حدق نطاقا # 9 # سلي عن سيرتي فرسي وسيفي # ورمحي والهملعة الدفاقا # 10 # تركنا من وراء العيس نجدا # ونكبنا السماوة والعراقا # 11 # فما زالت ترى والليل داج # لسيف الدولة الملك ائتلاقا # 12 # أدلتها رياح المسك منه # إذا فتحت مناخرها انتشاقا # 13 # أباحك أيها الوحش الأعادي # فلم تتعرضين له الرفاقا؟ # 14 # ولو تبعت ما طرحت قناه # لكفك عن رذايانا وعاقا # 15 # ولو سرنا إليه في طريق # من النيران لم نخف احتراقا # 16 # إمام ms183 للأئمة من قريش # إلى من يتقون له شقاقا # 17 # يكون لهم إذا غضبوا حساما # وللهيجاء حين تقوم ساقا # 18 # فلا تستنكرن له ابتساما # إذا فهق المكر دما وضاقا # 19 # فقد ضمنت له المهج العوالي # وحمل همه الخيل العتاقا # 20 # إذا أنعلن في آثار قوم # وإن بعدوا جعلنهم طراقا # 21 # وإن نقع الصريخ إلى مكان # نصبن له مؤللة دقاقا # 22 # فكان الطعن بينهما جوابا # وكان اللبث بينهما فواقا # 23 # ملاقية نواصيها المنايا # معودة فوارسها العناقا # 24 # تبيت رماحه فوق الهوادي # وقد ضرب العجاج لها رواقا # 25 # تميل كأن في الأبطال خمرا # عللن بها اصطباحا واغتباقا # 26 # تعجبت المدام وقد حساها # فلم يسكر وجاد فما أفاقا # 27 # أقام الشعر ينتظر العطايا # فلما فاقت الأمطار فاقا # 28 # وزنا قيمة الدهماء منه # ووفينا القيان به الصداقا # 29 # وحاشا لارتياحك أن يبارى # وللكرم الذي لك أن يباقى # 30 # ولكنا نداعب منك قرما # تراجعت القروم له حقاقا # 31 # فتى لا تسلب القتلى يداه # ويسلب عفوه الأسرى الوثاقا # 32 # ولم تأت الجميل إلي سهوا # ولم أظفر به منك استراقا # 33 # فأبلغ حاسدي عليك أني # كبا برق يحاول بي لحاقا # 34 # وهل تغني الرسائل في عدو # إذا ما لم يكن ظبا رقاقا؟ # 35 # إذا ما الناس جربهم لبيب # فإني قد أكلتهم وذاقا # 36 # فلم أر ودهم إلا خداعا # ولم أر دينهم إلا نفاقا # يقصر عن يمينك كل بحر # وعما لم تلقه ما ألاقا # 37 # ولولا قدرة الخلاق قلنا: # أعمدا كان خلقك أم وفاقا؟ # 38 # فلا حطت لك الهيجاء سرجا # ولا ذاقت لك الدنيا فراقا # 39 # وقال يمدحه ويذكر الفداء الذي طلبه رسول ملك الروم وكتابه إليه: # لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي # وللحب ما لم يبق مني وما بقي # 40 # وما كنت ممن يدخل العشق قلبه # ولكن من يبصر جفونك يعشق # 41 # وبين الرضا والسخط والقرب والنوى # مجال لدمع المقلة المترقرق # 42 # وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه # وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتقي # 43 # وغضبى من ms184 الإدلال سكرى من الصبا # شفعت إليها من شبابي بريق # 44 # وأشنب معسول الثنيات واضح # سترت فمي عنه فقبل مفرقي # 45 # وأجياد غزلان كجيدك زرنني # فلم أتبين عاطلا من مطوق # 46 # وما كل من يهوى يعف إذا خلا # عفافي ويرضي الحب والخيل تلتقي # 47 # سقى الله أيام الصبا ما يسرها # ويفعل فعل البابلي المعتق # 48 # إذا ما لبست الدهر مستمتعا به # تخرقت والملبوس لم يتخرق # 49 # ولم أر كالألحاظ يوم رحيلهم # بعثن بكل القتل من كل مشفق # 50 # أدرن عيونا حائرات كأنها # مركبة أحداقها فوق زئبق # 51 # عشية يعدونا عن النظر البكا # وعن لذة التوديع خوف التفرق # 52 # نودعهم والبين فينا كأنه # قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق # 53 # قواض مواض نسج داود عندها # إذا وقعت فيه كنسج الخدرنق # 54 # هواد لأملاك الجيوش كأنها # تخير أرواح الكماة وتنتقي # 55 # تقد عليهم كل درع وجوشن # وتفري إليهم كل سور وخندق # 56 # يغير بها بين اللقان وواسط # ويركزها بين الفرات وجلق # 57 # ويرجعها حمرا كأن صحيحها # يبكي دما من رحمة المتدقق # 58 # فلا تبلغاه ما أقول فإنه # شجاع متى يذكر له الطعن يشتق # 59 # ضروب بأطراف السيوف بنانه # لعوب بأطراف الكلام المشقق # 60 # كسائله من يسأل الغيث قطرة # كعاذله من قال للفلك ارفق # 61 # لقد جدت حتى جدت في كل ملة # وحتى أتاك الحمد من كل منطق # 62 # رأى ملك الروم ارتياحك للندى # فقام مقام المجتدي المتملق # 63 # وخلى الرماح السمهرية صاغرا # لأدرب منه بالطعان وأحذق # 64 # وكاتب من أرض بعيد مرامها # قريب على خيل حواليك سبق # 65 # وقد سار في مسراك منها رسوله # فما سار إلا فوق هام مفلق # 66 # فلما دنا أخفى عليه مكانه # شعاع الحديد البارق المتألق # 67 # وأقبل يمشي في البساط فما درى # إلى البحر يمشي أم إلى البدر يرتقي؟! # 68 # ولم يثنك الأعداء عن مهجاتهم # بمثل خضوع في كلام منمق # 69 # وكنت إذا كاتبته قبل هذه # كتبت إليه في قذال الدمستق # 70 # فإن تعطه منك الأمان فسائل ms185 # وإن تعطه حد الحسام فأخلق! # 71 # وهل ترك البيض الصوارم منهم # أسيرا لفاد أو رقيقا لمعتق # 72 # لقد وردوا ورد القطا شفراتها # ومروا عليها زردقا بعد زردق # 73 # بلغت بسيف الدولة النور رتبة # أثرت بها ما بين غرب ومشرق # 74 # إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق # أراه غباري ثم قال له: الحق # 75 # وما كمد الحساد شيئا قصدته # ولكنه من يزحم البحر يغرق # 76 # ويمتحن الناس الأمير برأيه # ويغضي على علم بكل ممخرق # 77 # وإطراق طرف العين ليس بنافع # إذا كان طرف القلب ليس بمطرق # 78 # فيا أيها المطلوب جاوره تمتنع # ويا أيها المحروم يممه ترزق # 79 # ويا أجبن الفرسان صاحبه تجترئ # ويا أشجع الشجعان فارقه تفرق # 80 # إذا سعت الأعداء في كيد مجده # سعى جده في كيدهم سعي محنق # 81 # وما ينصر الفضل المبين على العدا # إذا لم يكن فضل السعيد الموفق؟ # 82 # وقال يمدحه ويذكر إيقاعه ببني عقيل وقشير وبني العجلان وكلاب لما عاثوا في نواحي أعماله، ~~وقصده إياهم، وإهلاك من أهلكه منهم، وعفوه عمن عفا بعد تضافرهم وتضامهم عن لقائه سنة ~~344: # تذكرت ما بين العذيب وبارق # مجر عوالينا ومجرى السوابق # 83 # وصحبة قوم يذبحون قنيصهم # بفضلة ما قد كسروا في المفارق # 84 # وليلا توسدنا الثوية تحته # كأن ثراها عنبر في المرافق # 85 # بلاد إذا زار الحسان بغيرها # حصا تربها ثقبنه للمخانق # 86 # سقتني بها القطربلي مليحة # على كاذب من وعدها ضوء صادق # 87 # سهاد لأجفان وشمس لناظر # وسقم لأبدان ومسك لناشق # 88 # وأغيد يهوى نفسه كل عاقل # عفيف ويهوى جسمه كل فاسق # 89 # أديب إذا ما جس أوتار مزهر # بلا كل سمع عن سواها بعائق # 90 # يحدث عما بين عاد وبينه # وصدغاه في خدي غلام مراهق # 91 # وما الحسن في وجه الفتى شرفا له # إذا لم يكن في فعله والخلائق # 92 # وما بلد الإنسان غير الموافق # ولا أهله الأدنون غير الأصادق # 93 # وجائزة دعوى المحبة والهوى # وإن كان لا يخفى كلام المنافق # 94 # برأي من انقادت عقيل ms186 إلى الردى # وإشمات مخلوق وإسخاط خالق؟ # 95 # أرادوا عليا بالذي يعجز الورى # ويوسع قتل الجحفل المتضايق # 96 # فما بسطوا كفا إلى غير قاطع # ولا حملوا رأسا إلى غير فالق # 97 # لقد أقدموا لو صادفوا غير آخذ # وقد هربوا لو صادفوا غير لاحق # 98 # ولما كسا كعبا ثيابا طغوا بها # رمى كل ثوب من سنان بخارق # 99 # ولما سقى الغيث الذي كفروا به # سقى غيره في غير تلك البوارق # 100 # وما يوجع الحرمان من كف حارم # كما يوجع الحرمان من كف رازق # 101 # أتاهم بها حشو العجاجة والقنا # سنابكها تحشو بطون الحمالق # 102 # عوابس حلى يابس الماء حزمها # فهن على أوساطها كالمناطق # 103 # فليت أبا الهيجا يرى خلف تدمر # طوال العوالي في طوال السمالق # 104 # وسوق علي من معد وغيرها # قبائل لا تعطي القفي لسائق # 105 # قشير وبلعجلان فيها خفية # كراءين في ألفاظ ألثغ ناطق # 106 # تخليهم النسوان غير فوارك # وهم خلوا النسوان غير طوالق # 107 # يفرق ما بين الكماة وبينها # بضرب يسلي حره كل عاشق # 108 # أتى الظعن حتى ما تطير رشاشة # من الخيل إلا في نحور العواتق # 109 # بكل فلاة تنكر الإنس أرضها # ظعائن حمر الحلي حمر الأيانق # 110 # وملمومة سيفية ربعية # يصيح الحصى فيها صياح اللقالق # 111 # بعيدة أطراف القنا من أصوله # قريبة بين البيض غبر اليلامق # 112 # نهاها وأغناها عن النهب جوده # فما تبتغي إلا حماة الحقائق # 113 # توهمها الأعراب سورة مترف # تذكره البيداء ظل السرادق # 114 # فذكرتهم بالماء ساعة غبرت # سماوة كلب في أنوف الحزائق # 115 # وكانوا يروعون الملوك بأن بدوا # وأن نبتت في الماء نبت الغلافق # 116 # فهاجوك أهدى في الفلا من نجومه # وأبدى بيوتا من أداحي النقانق # 117 # وأصبر عن أمواهه من ضبابه # وآلف منها مقلة للودائق # 118 # وكان هديرا من فحول تركتها # مهلبة الأذناب خرس الشقاشق # 119 # فما حرموا بالركض خيلك راحة # ولكن كفاها البر قطع الشواهق # 120 # ولا شغلوا صم القنا بقلوبهم # عن الركز لكن عن قلوب الدماسق # 121 # ألم يحذروا مسخ ms187 الذي يمسخ العدا # ويجعل أيدي الأسد أيدي الخرانق # 122 # وقد عاينوه في سواهم وربما # أرى مارقا في الحرب مصرع مارق # 123 # تعود أن لا تقضم الحب خيله # إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق # 124 # ولا ترد الغدران إلا وماؤها # من الدم كالريحان تحت الشقائق # 125 # لوفد نمير كان أرشد منهم # وقد طردوا الأظعان طرد الوسائق # 126 # أعدوا رماحا من خضوع فطاعنوا # بها الجيش حتى رد غرب الفيالق # 127 # فلم أر أرمى منه غير مخاتل # وأسرى إلى الأعداء غير مسارق # 128 # تصيب المجانيق العظام بكفه # دقائق قد أعيت قسي البنادق # 129 # وقال في صباه يمدح أبا المنتصر شجاع بن محمد بن أرس بن معن بن الرضي الأزدي: # أرق على أرق ومثلي يأرق # وجوى يزيد وعبرة تترقرق # 130 # جهد الصبابة أن تكون كما أرى # عين مسهدة وقلب يخفق # 131 # ما لاح برق أو ترنم طائر # إلا انثنيت ولي فؤاد شيق # 132 # جربت من نار الهوى ما تنطفي # نار الغضى وتكل عما تحرق # 133 # وعذلت أهل العشق حتى ذقته # فعجبت كيف يموت من لا يعشق؟! # 134 # وعذرتهم وعرفت ذنبي أنني # عيرتهم فلقيت فيه ما لقوا # 135 # أبني أبينا نحن أهل منازل # أبدا غراب البين فيها ينعق # 136 # نبكي على الدنيا وما من معشر # جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا # 137 # أين الأكاسرة الجبابرة الألى # كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا # 138 # من كل من ضاق الفضاء بجيشه # حتى ثوى فحواه لحد ضيق # 139 # خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا # أن الكلام لهم حلال مطلق # 140 # والموت آت والنفوس نفائس # والمستغر بما لديه الأحمق # 141 # والمرء يأمل والحياة شهية # والشيب أوقر والشبيبة أنزق # 142 # ولقد بكيت على الشباب ولمتي # مسودة ولماء وجهي رونق # 143 # حذرا عليه قبل يوم فراقه # حتى لكدت بماء جفني أشرق # 144 # أما بنو أوس بن معن بن الرضا # فأعز من تحدى إليه الأينق # 145 # كبرت حول ديارهم لما بدت # منها الشموس وليس فيها المشرق # 146 # وعجبت من أرض سحاب أكفهم # من فوقها ms188 وصخورها لا تورق # 147 # وتفوح من طيب الثناء روائح # لهم بكل مكانة تستنشق # 148 # مسكية النفحات إلا أنها # وحشية بسواهم لا تعبق # 149 # أمريد مثل محمد في عصرنا # لا تبلنا بطلاب ما لا يلحق # 150 # لم يخلق الرحمن مثل محمد # أبدا وظني أنه لا يخلق # 151 # يا ذا الذي يهب الجزيل وعنده # أني عليه بأخذه أتصدق # 152 # أمطر علي سحاب جودك ثرة # وانظر إلي برحمة لا أغرق # 153 # كذب ابن فاعلة يقول بجهله # مات الكرام وأنت حي ترزق # 154 # وقال في صباه ارتجالا: # أي محل أرتقي؟ # أي عظيم أتقي؟ # 155 # وكل ما قد خلق الله # وما لم يخلق # محتقر في همتي # كشعرة في مفرقي # 156 # وقال يمدح الحسين بن إسحاق التنوخي: # هو البين حتى ما تأنى الحزائق # ويا قلب حتى أنت ممن أفارق # 157 # وقفنا ومما زاد بثا وقوفنا # فريقي هوى منا مشوق وشائق # 158 # وقد صارت الأجفان قرحى من البكا # وصار بهارا في الخدود الشقائق # 159 # على ذا مضى الناس؛ اجتماع وفرقة # وميت ومولود وقال ووامق # 160 # تغير حالي والليالي بحالها # وشبت وما شاب الزمان الغرانق # 161 # سل البيد: أين الجن منا بجوزها # وعن ذي المهاري: أين منها النقانق؟ # 162 # وليل دجوجي كأنا جلت لنا # محياك فيه فاهتدينا السمالق # 163 # فما زال لولا نور وجهك جنحه # ولا جابها الركبان لولا الأيانق # 164 # وهز أطار النوم حتى كأنني # من السكر في الغرزين ثوب شبارق # 165 # شدوا بابن إسحق الحسين فصافحت # ذفاريها كيرانها والنمارق # 166 # بمن تقشعر الأرض خوفا إذا مشى # عليها وترتج الجبال الشواهق # 167 # فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى # يرجى الحيا منها وتخشى الصواعق # 168 # ولكنها تمضي وهذا مخيم # وتكذب أحيانا وذا الدهر صادق # 169 # تخلى من الدنيا لينسى فما خلت # مغاربها من ذكره والمشارق # 170 # غذا الهندوانيات بالهام والطلا # فهن مداريها وهن المخانق # 171 # تشقق منهن الجيوب إذا غزا # وتخضب منهن اللحى والمفارق # 172 # يجنبها من حتفه عنه غافل # ويصلى بها من نفسه منه طالق # 173 # يحاجى به: ms189 ما ناطق وهو ساكت # يرى ساكتا والسيف عن فيه ناطق؟ # 174 # نكرتك حتى طال منك تعجبي # ولا عجب من حسن ما الله خالق # 175 # كأنك في الإعطاء للمال مبغض # وفي كل حرب للمنية عاشق # 176 # ألا قلما تبقى على ما بدا لها # وحل بها منك القنا والسوابق # 177 # سيحيي بك السمار ما لاح كوكب # ويحدو بك السفار ما ذر شارق # 178 # خف الله واستر ذا الجمال ببرقع # فإن لحت ذابت في الخدور العواتق # 179 # فما ترزق الأقدار من أنت حارم # ولا تحرم الأقدار من أنت رازق # ولا تفتق الأيام ما أنت راتق # ولا ترتق الأيام ما أنت فاتق # 180 # لك الخير غيري رام من غيرك الغنى # وغيري بغير اللاذقية لاحق # 181 # هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى # ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق # 182 # وعرض عليه بدر بن عمار الصحبة للشرب في غد فقال ارتجالا: # وجدت المدامة غلابة # تهيج للقلب أشواقه # 183 # تسيء من المرء تأديبه # ولكن تحسن أخلاقه # 184 # وأنفس ما للفتى لبه # وذو اللب يكره إنفاقه # 185 # وقد مت أمس بها موتة # ولا يشتهي الموت من ذاقه # 186 # وقال في وصف لعبة عند بدر بن عمار: # وذات غدائر لا عيب فيها # سوى أن ليس تصلح للعناق # 187 # أمرت بأن تشال ففارقتنا # وما ألمت لحادثة الفراق # 188 # إذا هجرت فعن غير اختيار # وإن زارت فعن غير اشتياق # وعرض عليه محمد بن طغج الشرب فامتنع، فأقسم عليه بحقه فشرب، وقال: # سقاني الخمر قولك لي: بحقي # وود لم تشبه لي بمذق # 189 # يمينا لو حلفت وأنت ناء # على قتلي بها لضربت عنقي # 190 # وكان لأبي الطيب حجرة # 191 # تسمى الجهامة، ولها مهر يسمى الطخرور، فأقام الثلج على الأرض بأنطاكية وتعذر ~~المرعى على المهر، فقال: # ما للمروج الخضر والحدائق # يشكو خلاها كثرة العوائق # 192 # أقام فيها الثلج كالمرافق # يعقد فوق السن ريق الباصق # 193 # ثم مضى لا عاد من مفارق # بقائد من ذوبه وسائق # 194 # كأنما الطخرور باغي آبق # يأكل من نبت قصير لاصق # 195 ms190 # كقشرك الحبر عن المهارق # أروده منه بكالشوذانق # 196 # بمطلق اليمنى طويل الفائق # عبل الشوى مقارب المرافق # 197 # رحب اللبان نائه الطرائق # ذي منخر رحب وإطل لاحق # 198 # محجل نهد كميت زاهق # شادخة غرته كالشارق # 199 # كأنها من لونه في بارق # 200 # باق على البوغاء والشقائق # والأبردين والهجير الماحق # 201 # للفارس الراكض منه الواثق # خوف الجبان في فؤاد العاشق # 202 # كأنه في ريد طود شاهق # 203 # يشأى إلى المسمع صوت الناطق # 204 # لو سابق الشمس من المشارق # جاء إلى الغرب مجيء السابق # يترك في حجارة الأبارق # آثار قلع الحلي في المناطق # 205 # مشيا وإن يعد فكالخنادق # 206 # لو أوردت غب سحاب صادق # لأحسبت خوامس الأيانق # 207 # إذا اللجام جاءه لطارق # شحا له شحو الغراب الناغق # 208 # كأنما الجلد لعري الناهق # منحدر عن سيتي جلاهق # 209 # بز المذاكي وهو في العقائق # وزاد في الساق على النقانق # 210 # وزاد في الوقع على الصواعق # وزاد في الأذن على الخرانق # 211 # وزاد في الحذر على العقاعق # يميز الهزل من الحقائق # 212 # وينذر الركب بكل سارق # يريك خرقا وهو عين الحاذق # 213 # يحك أنى شاء حك الباشق # قوبل من آفقة وآفق # 214 # بين عتاق الخيل والعتائق # فعنقه يربي على البواسق # 215 # وحلقه يمكن فتر الخانق # أعده للطعن في الفيالق # 216 # والضرب في الأوجه والمفارق # والسير في ظل اللواء الخافق # 217 # يحملني والنصل ذو السفاسق # يقطر في كمي على البنائق # 218 # لا ألحظ الدنيا بعيني وامق # ولا أبالي قلة المرافق # 219 # أي كبت كل حاسد منافق # أنت لنا وكلنا للخالق # 220 # وقال يهجو إسحاق بن كيغلغ وقد بلغه أن غلمانه قتلوه: # قالوا لنا: مات إسحاق فقلت لهم: # هذا الدواء الذي يشفي من الحمق # 221 # إن مات مات بلا فقد ولا أسف # أو عاش عاش بلا خلق ولا خلق # 222 # منه تعلم عبد شق هامته # خون الصديق ودس الغدر في الملق # 223 # وحلف ألف يمين غير صادقة # مطرودة ككعوب الرمح في نسق # 224 # ما زلت أعرفه قردا بلا ms191 ذنب # صفرا من البأس مملوءا من النزق # 225 # كريشة بمهب الريح ساقطة # لا تستقر على حال من القلق # 226 # تستغرق الكف فوديه ومنكبه # وتكتسي منه ريح الجورب العرق # 227 # فسائلوا قاتليه كيف مات لهم # موتا من الضرب أو موتا من الفرق؟ # 228 # وأين موقع حد السيف من شبح # بغير رأس ولا جسم ولا عنق # 229 # لولا اللئام وشيء من مشابهة # لكان ألأم طفل لف في خرق # 230 # كلام أكثر من تلقى ومنظره # مما يشق على الآذان والحدق # 231 # وقال يمدح أبا العشائر الحسين بن علي بن الحسين بن حمدان العدوي: # أتراها لكثرة العشاق # تحسب الدمع خلقة في المآقي؟ # 232 # كيف ترثي التي ترى كل جفن # راءها غير جفنها غير راقي؟! # 233 # أنت منا فتنت نفسك لكن # نك عوفيت من ضنى واشتياق # 234 # حلت دون المزار فاليوم لو زر # ت لحال النحول دون العناق # 235 # إن لحظا أدمته وأدمنا # كان عمدا لنا وحتف اتفاق # 236 # لو عدا عنك غير هجرك بعد # لأرار الرسيم مخ المناقي # 237 # ولسرنا ولو وصلنا عليها # مثل أنفاسنا على الأرماق # 238 # ما بنا من هوى العيون اللواتي # لون أشفارهن لون الحداق # 239 # قصرت مدة الليالي المواضي # فأطالت بها الليالي البواقي # 240 # كاثرت نائل الأمير من الما # ل بما نولت من الإيراق # 241 # ليس إلا أبا العشائر خلق # ساد هذا الأنام باستحقاق # 242 # طاعن الطعنة التي تطعن الفي # لق بالذعر والدم المهراق # 243 # ذات فرغ كأنها في حشا المخ # بر عنها من شدة الإطراق # 244 # ضارب الهام في الغبار وما ير # هب أن يشرب الذي هو ساقي # 245 # فوق شقاء للأشق مجال # بين أرساغها وبين الصفاق # 246 # ما رآها مكذب الرسل إلا # صدق القول في صفات البراق # 247 # همه في ذوي الأسنة لا فيها # وأطرافها له كالنطاق # 248 # ثاقب الرأي ثابت الحلم لا يق # در أمر له على إقلاق # 249 # يا بني الحارث بن لقمان لا تع # دمكم في الوغى متون العتاق # 250 # بعثوا الرعب في قلوب الأعادي ms192 # ي فكان القتال قبل التلاقي # 251 # وتكاد الظبا لما عودوها # تنتضي نفسها إلى الأعناق # 252 # وإذا أشفق الفوارس من وق # ع القنا أشفقوا من الإشفاق # 253 # كل ذمر يزيد في الموت حسنا # كبدور تمامها في المحاق # 254 # جاعل درعه منيته إن # لم يكن دونها من العار واق # 255 # كرم خشن الجوانب منهم # فهو كالماء في الشفار الرقاق # 256 # ومعال إذا ادعاها سواهم # لزمته جناية السراق # 257 # يا ابن من كلما بدوت بدا لي # غائب الشخص حاضر الأخلاق # 258 # لو تنكرت في المكر لقوم # حلفوا أنك ابنه بالطلاق # 259 # كيف يقوى بكفك الزند والآ # فاق فيها كالكف في الآفاق؟! # 260 # قل نفع الحديد فيك فما يل # قاك إلا من سيفه من نفاق # 261 # إلف هذا الهواء أوقع في الأن # فس أن الحمام مر المذاق # 262 # والأسى قبل فرقة الروح عجز # والأسى لا يكون بعد الفراق # 263 # كم ثراء فرجت بالرمح عنه # كان من بخل أهله في وثاق! # 264 # والغنى في يد اللئيم قبيح # قدر قبح الكريم في الإملاق # 265 # ليس قولي في شمس فعلك كالشم # س ولكن في الشمس كالإشراق # 266 # شاعر المجد خدنه شاعر اللف # ظ كلانا رب المعاني الدقاق # 267 # لم تزل تسمع المديح ولكن # ن صهيل الجياد غير النهاق # 268 # ليت لي مثل جد ذا الدهر في الأد # هر أو رزقه من الأرزاق! # 269 # أنت فيه وكان كل زمان # يشتهي بعض ذا على الخلاق # 270 # وضرب أبو العشائر خيمة على الطريق فكثر سؤاله وغاشيته، فقال له إنسان: جعلت مضربك على ~~الطريق! فقال: أحب أن يذكره أبو الطيب، فقال: # لام أناس أبا العشائر في # جود يديه بالعين والورق # 271 # وإنما قيل: لم خلقت كذا # وخالق الخلق خالق الخلق؟! # 272 # قالوا: ألم تكفه سماحته # حتى بنى بيته على الطرق؟! # 273 # فقلت: إن الفتى شجاعته # تريه في الشح صورة الفرق # 274 # بضرب هام الكماة تم له # كسب الذي يكسبون بالملق # 275 # الشمس قد حلت السماء وما # يحجبها بعدها عن الحدق # 276 ms193 # كن لجة أيها السماح فقد # آمنه سيفه من الغرق # 277 # | هوامش # | قافية الكاف # وقال وقد أجمل سيف الدولة ذكره: # رب نجيع بسيف الدولة انسفكا # ورب قافية غاظت به ملكا # 1 # من يعرف الشمس لا ينكر مطالعها # أو يبصر الخيل لا يستكرم الرمكا # 2 # تسر بالمال بعض المال تملكه # إن البلاد وإن العالمين لكا # 3 # ولما أنشد: أجاب دمعي # 4 ~~... إلخ، استحسنها فقال: # إن هذا الشعر في الشعر ملك # سار فهو الشمس والدنيا فلك # 5 # عدل الرحمن فيه بيننا # فقضى باللفظ لي والحمد لك # 6 # فإذا مر بأذني حاسد # صار ممن كان حيا فهلك # 7 # وقال لابن عبد الوهاب وقد جلس ابنه إلى جانب المصباح: # أما ترى ما أراه أيها الملك # كأننا في سماء ما لها حبك # 8 # ألفرقد ابنك والمصباح صاحبه # وأنت بدر الدجى والمجلس الفلك # 9 # وقال يمدح عبيد الله بن يحيى البحتري: # بكيت يا ربع حتى كدت أبكيكا # وجدت بي وبدمعي في مغانيكا # 10 # فعم صباحا لقد هيجت لي شجنا # واردد تحيتنا إنا محيوكا # 11 # بأي حكم زمان صرت متخذا # رئم الفلا بدلا من رئم أهليكا؟ # 12 # أيام فيك شموس ما انبعثن لنا # إلا ابتعثن دما باللحظ مسفوكا # 13 # والعيش أخضر والأطلال مشرقة # كأن نور عبيد الله يعلوكا # 14 # نجا امرؤ يا ابن يحيى كنت بغيته # وخاب ركب ركاب لم يؤموكا # 15 # أحييت للشعراء الشعر فامتدحوا # جميع من مدحوه بالذي فيكا # 16 # وعلموا الناس منك المجد واقتدروا # على دقيق المعاني من معانيكا # 17 # فكن كما أنت يا من لا شبيه له # أو كيف شئت فما خلق يدانيكا # 18 # شكر العفاة لما أوليت أوجدني # إلى نداك طريق العرف مسلوكا # 19 # وعظم قدرك في الآفاق أوهمني # أني بقلة ما أثنيت أهجوكا # 20 # كفى بأنك من قحطان في شرف # وإن فخرت فكل من مواليكا # 21 # ولو نقصت كما قد زدت من كرم # على الورى لرأوني مثل شانيكا # 22 # لبى نداك لقد نادى فأسمعني # يفديك من رجل صحبي وأفديكا # 23 # ما زلت ms194 تتبع ما تولي يدا بيد # حتى ظننت حياتي من أياديكا # 24 # فإن تقل: ها فعادات عرفت بها # أو لا فإنك لا يسخو بها فوكا # 25 # وورد كتاب من ابن رائق على بدر بن عمار بإضافة الساحل إلى عمله فقال: # تهنا بصور أم نهنئها بكا؟ # وقل الذي صور وأنت له لكا # 26 # وما صغر الأردن والساحل الذي # حبيت به إلا إلى جنب قدركا # 27 # تحاسدت البلدان حتى لو انها # نفوس لسار الشرق والغرب نحوكا # 28 # وأصبح مصر لا تكون أميره # ولو أنه ذو مقلة وفم بكى # 29 # وسقاه بدر ولم يكن له رغبة في الشراب فقال: # لم تر من نادمت إلاكا # لا لسوى ودك لي ذاكا # 30 # ولا لحبيها ولكنني # أمسيت أرجوك وأخشاكا # 31 # وقد كان تاب بدر بن عمار من الشرب مرة بعد أخرى، فرآه أبو الطيب يشرب فقال ~~ارتجالا: # يا أيها الملك الذي ندماؤه # شركاؤه في ملكه لا ملكه # 32 # في كل يوم بيننا دم كرمة # لك توبة من توبة من سفكه # 33 # والصدق من شيم الكرام فنبنا # أمن الشراب تتوب أم من تركه؟ # 34 # وقال في محمد بن طغج وهو عند طاهر العلوي: # قد بلغت الذي أردت من البر # ر ومن حق ذا الشريف عليكا # وإذا لم تسر إلى الدار في وق # تك ذا خفت أن تسير إليكا # 35 # وقال في أبي العشائر وعنده إنسان ينشده شعرا وصف فيه بركة في داره فقال: # لئن كان أحسن في وصفها # لقد ترك الحسن في الوصف لك # 36 # لأنك بحر وإن البحار # لتأنف من مدح هذي البرك # 37 # كأنك سيفك لا ما ملك # ت يبقى لديك ولا ما ملك # 38 # فأكثر من جريها ما وهب # ت وأكثر من مائها ما سفك # 39 # أسأت وأحسنت عن قدرة # ودرت على الناس دور الفلك # 40 # وقال يمدح أبا شجاع عضد الدولة ويودعه، وهو آخر ما قال، وجرى فيها كلام كأنه ينعي نفسه ~~وإن لم يقصد ذلك، وأنشدها في شعبان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وفيها ms195 قتل: # فدى لك من يقصر عن مداكا # فلا ملك إذن إلا فداكا # 41 # ولو قلنا: فدى لك من يساوي # دعونا بالبقاء لمن قلاكا # 42 # وآمنا فداءك كل نفس # وإن كانت لمملكة ملاكا # 43 # ومن يظن نثر الحب جودا # وينصب تحت ما نثر الشباكا # 44 # ومن بلغ التراب به كراه # وقد بلغت به الحال السكاكا # 45 # فلو كانت قلوبهم صديقا # لقد كانت خلائقهم عداكا # 46 # لأنك مبغض حسبا نحيفا # إذا أبصرت دنياه ضناكا # 47 # أروح وقد ختمت على فؤادي # بحبك أن يحل به سواكا # 48 # وقد حملتني شكرا طويلا # ثقيلا لا أطيق به حراكا # 49 # أحاذر أن يشق على المطايا # فلا تمشي بنا إلا سواكا # 50 # لعل الله يجعله رحيلا # يعين على الإقامة في ذراكا # 51 # ولو أني استطعت خفضت طرفي # فلم أبصر به حتى أراكا # 52 # وكيف الصبر عنك وقد كفاني # نداك المستفيض وما كفاكا؟ # 53 # أتتركني وعين الشمس نعلي # فتقطع مشيتي فيها الشراكا؟! # 54 # أرى أسفي وما سرنا شديدا # فكيف إذا غدا السير ابتراكا؟! # 55 # وهذا الشوق قبل البين سيف # فها أنا ما ضربت وقد أحاكا # 56 # إذا التوديع أعرض قال قلبي: # عليك الصمت لا صاحبت فاكا # 57 # ولولا أن أكثر ما تمنى # معاودة لقلت: ولا مناكا # 58 # قد استشفيت من داء بداء # وأقتل ما أعلك ما شفاكا # 59 # فأستر منك نجوانا وأخفي # هموما قد أطلت لها العراكا # 60 # إذا عاصيتها كانت شدادا # وإن طاوعتها كانت ركاكا # 61 # وكم دون الثوية من حزين # يقول له قدومي: ذا بذاكا # 62 # ومن عذب الرضاب إذا أنخنا # يقبل رحل تروك والوراكا # 63 # يحرم أن يمس الطيب بعدي # وقد عبق العبير به وصاكا # 64 # ويمنع ثغره من كل صب # ويمنحه البشامة والأراكا # 65 # يحدث مقلتيه النوم عني # فليت النوم حدث عن نداكا # 66 # وأن البخت لا يعرقن إلا # وقد أنضى العذافرة اللكاكا # 67 # وما أرضى لمقلته بحلم # إذا انتبهت توهمه ابتشاكا # 68 # ولا إلا بأن يصغي وأحكي # فليته لا يتيمه هواكا # 69 # وكم ms196 طرب المسامع ليس يدري # أيعجب من ثنائي أم علاكا # 70 # وذاك النشر عرضك كان مسكا # وذاك الشعر فهري والمداكا # 71 # فلا تحمدهما واحمد هماما # إذا لم يسم حامده عناكا # 72 # أغر له شمائل من أبيه # غدا يلقى بنوك بها أباكا # 73 # وفي الأحباب مختص بوجد # وآخر يدعي معه اشتراكا # 74 # إذا اشتبهت دموع في خدود # تبين من بكى ممن تباكى # 75 # أذمت مكرمات أبي شجاع # لعيني من نواي على أولاكا # 76 # فزل يا بعد عن أيدي ركاب # لها وقع الأسنة في حشاكا # 77 # وأيا شئت يا طرقي فكوني # أذاة أو نجاة أو هلاكا # 78 # فلو سرنا وفي تشرين خمس # رأوني قبل أن يروا السماكا # 79 # يشرد يمن فناخسر عني # قنا الأعداء والطعن الدراكا # 80 # وألبس من رضاه في طريقي # سلاحا يذعر الأبطال شاكا # 81 # ومن أعتاض عنك إذا افترقنا # وكل الناس زور ما خلاكا؟! # 82 # وما أنا غير سهم في هواء # يعود ولم يجد فيه امتساكا # 83 # حيي من إلهي أن يراني # وقد فارقت دارك واصطفاكا # 84 # | هوامش # | قافية اللام # وقال يمدح سيف الدولة وقد عزم على الرحيل عن إنطاكية وكثر المطر: # رويدك أيها الملك الجليل # تأن وعده مما تنيل # 1 # وجودك بالمقام ولو قليلا # فما فيما تجود به قليل # 2 # لأكبت حاسدا وأري عدوا # كأنهما وداعك والرحيل # 3 # ويهدأ ذا السحاب فقد شككنا: # أتغلب أم حياه لكم قبيل؟ # 4 # وكنت أعيب عذلا في سماح # فها أنا في السماح له عذول # 5 # وما أخشى نبوك عن طريق # وسيف الدولة الماضي الصقيل # 6 # وكل شواة غطريف تمنى # لسيرك أن مفرقها السبيل # 7 # ومثل العمق مملوء دماء # جرت بك في مجاريه الخيول # 8 # إذا اعتاد الفتى خوض المنايا # فأهون ما يمر به الوحول # 9 # ومن أمر الحصون فما عصته # أطاعته الحزونة والسهول # 10 # أتخفر كل من رمت الليالي # وتنشر كل من دفن الخمول؟! # 11 # وندعوك الحسام وهل حسام # يعيش به من الموت القتيل؟! # 12 # وما للسيف إلا القطع فعل # وأنت القاطع البر ms197 الوصول # 13 # وأنت الفارس القوال صبرا # وقد فني التكلم والصهيل # 14 # يحيد الرمح عنك وفيه قصد # ويقصر أن ينال وفيه طول # 15 # فلو قدر السنان على لسان # لقال لك السنان كما أقول # 16 # ولو جاز الخلود خلدت فردا # ولكن ليس للدنيا خليل # 17 # وقال يرثي والدة سيف الدولة، وقد توفيت بميا فارقين وجاءه الخبر بموتها إلى حلب سنة سبع ~~وثلاثين وثلاثمائة، وأنشده إياها في جمادى الآخرة من السنة: # نعد المشرفية والعوالي # وتقتلنا المنون بلا قتال # 18 # ونرتبط السوابق مقربات # وما ينجين من خبب الليالي # 19 # ومن لم يعشق الدنيا قديما؟! # ولكن لا سبيل إلى الوصال # 20 # نصيبك في حياتك من حبيب # نصيبك في منامك من خيال # 21 # رماني الدهر بالأرزاء حتى # فؤادي في غشاء من نبال # 22 # فصرت إذا أصابتني سهام # تكسرت النصال على النصال # 23 # وهان فما أبالي بالرزايا # لأني ما انتفعت بأن أبالي # 24 # وهذا أول الناعين طرا # لأول ميتة في ذا الجلال # 25 # كأن الموت لم يفجع بنفس # ولم يخطر لمخلوق ببال # 26 # صلاة الله خالقنا حنوط # على الوجه المكفن بالجمال # 27 # على المدفون قبل الترب صونا # وقبل اللحد في كرم الخلال # 28 # فإن له ببطن الأرض شخصا # جديدا ذكرناه وهو بالي # 29 # وما أحد يخلد في البرايا # بل الدنيا تئول إلى زوال # أطاب النفس أنك مت موتا # تمنته البواقي والخوالي # 30 # وزلت ولم تري يوما كريها # يسر الروح فيه بالزوال # 31 # رواق العز حولك مسبطر # وملك علي ابنك في كمال # 32 # سقى مثواك غاد في الغوادي # نظير نوال كفك في النوال # 33 # لساحيه على الأجداث حفش # كأيدي الخيل أبصرت المخالي # 34 # أسائل عنك بعدك كل مجد # وما عهدي بمجد عنك خالي # 35 # يمر بقبرك العافي فيبكي # ويشغله البكاء عن السؤال # 36 # وما أهداك للجدوى عليه # لو انك تقدرين على فعال! # 37 # بعيشك هل سلوت؟ فإن قلبي # وإن جانبت أرضك، غير سالي # 38 # نزلت على الكراهة في مكان # بعدت عن النعامى والشمال # 39 # تحجب عنك رائحة الخزامى ms198 # وتمنع منك أنداء الطلال # 40 # بدار كل ساكنها غريب # طويل الهجر منبت الحبال # 41 # حصان مثل ماء المزن فيه # كتوم السر صادقة المقال # 42 # يعللها نطاسي الشكايا # وواحدها نطاسي المعالي # 43 # إذا وصفوا له داء بثغر # سقاه أسنة الأسل الطوال # 44 # وليست كالإناث ولا اللواتي # تعد لها القبور من الحجال # 45 # ولا من في جنازتها تجار # يكون وداعها نفض النعال # 46 # مشى الأمراء حوليها حفاة # كأن المرو من زف الرئال # 47 # وأبرزت الخدور مخبآت # يضعن النقس أمكنة الغوالي # 48 # أتتهن المصيبة غافلات # فدمع الحزن في دمع الدلال # 49 # ولو كان النساء كمن فقدنا # لفضلت النساء على الرجال # 50 # وما التأنيث لاسم الشمس عيب # ولا التذكير فخر للهلال # 51 # وأفجع من فقدنا من وجدنا # قبيل الفقد مفقود المثال # 52 # يدفن بعضنا بعضا وتمشي # أواخرنا على هام الأوالي # 53 # وكم عين مقبلة النواحي # كحيل بالجنادل والرمال! # 54 # ومغض كان لا يغضي لخطب # وبال كان يفكر في الهزال! # 55 # أسيف الدولة استنجد بصبر # وكيف بمثل صبرك للجبال؟! # 56 # فأنت تعلم الناس التعزي # وخوض الموت في الحرب السجال # 57 # وحالات الزمان عليك شتى # وحالك واحد في كل حال # 58 # فلا غيضت بحارك يا جموما # على علل الغرائب والدخال # 59 # رأيتك في الذين أرى ملوكا # كأنك مستقيم في محال # 60 # فإن تفق الأنام وأنت منهم # فإن المسك بعض دم الغزال # 61 # وقال يمدحه ويذكر استنقاذه أبا وائل تغلب بن داود بن حمدان العدوي من أسر الخارجي سنة سبع ~~وثلاثين وثلاثمائة: # إلام طماعية العاذل؟ # ولا رأي في الحب للعاقل # 62 # يراد من القلب نسيانكم # وتأبى الطباع على الناقل # 63 # وإني لأعشق من عشقكم # نحولي وكل امرئ ناحل # 64 # ولو زلتم ثم لم أبككم # بكيت على حبي الزائل # 65 # أينكر خدي دموعي وقد # جرت منه في مسلك سابل؟! # 66 # أأول دمع جرى فوقه # وأول حزن على راحل # 67 # وهبت السلو لمن لامني # وبت من الشوق في شاغل # 68 # كأن الجفون على مقلتي # ثياب شققن على ثاكل # 69 ms199 # ولو كنت في أسر غير الهوى # ضمنت ضمان أبي وائل # 70 # فدى نفسه بضمان النضار # وأعطى صدور القنا الذابل # 71 # ومناهم الخيل مجنوبة # فجئن بكل فتى باسل # 72 # كأن خلاص أبي وائل # معاودة القمر الآفل # 73 # دعا فسمعت وكم ساكت # على البعد عندك كالقائل! # 74 # فلبيته بك في جحفل # له ضامن وبه كافل # 75 # خرجن من النقع في عارض # ومن عرق الركض في وابل # 76 # فلما نشفن لقين السياط # بمثل صفا البلد الماحل # 77 # شفن لخمس إلى من طلبن # قبيل الشفون إلى نازل # 78 # فدانت مرافقهن الثرى # على ثقة بالدم الغاسل # 79 # وما بين كاذتي المستغير # كما بين كاذتي البائل # 80 # فلقين كل ردينية # ومصبوجة لبن الشائل # 81 # وجيش إمام على ناقة # صحيح الإمامة في الباطل # 82 # فأقبلن ينحزن قدامه # نوافر كالنحل والعاسل # 83 # فلما بدوت لأصحابه # رأت أسدها آكل الآكل # 84 # بضرب يعمهم جائر # له فيهم قسمة العادل # 85 # وطعن يجمع شذانهم # كما اجتمعت درة الحافل # 86 # إذا ما نظرت إلى فارس # تحير عن مذهب الراجل # 87 # فظل يخضب منها اللحى # فتى لا يعيد على الناصل # 88 # ولا يستغيث إلى ناصر # ولا يتضعضع من خاذل # 89 # ولا يزع الطرف عن مقدم # ولا يرجع الطرف عن هائل # 90 # إذا طلب التبل لم يشأه # وإن كان دينا على ماطل # 91 # خذوا ما أتاكم به واعذروا # فإن الغنيمة في العاجل # 92 # وإن كان أعجبكم عامكم # فعودوا إلى حمص من قابل # 93 # فإن الحسام الخضيب الذي # قتلتم به في يد القاتل # 94 # يجود بمثل الذي رمتم # فلم تدركوه على السائل # 95 # أمام الكتيبة تزهى به # مكان السنان من العامل # 96 # وإني لأعجب من آمل # قتالا بكم على بازل! # 97 # أقال له الله: لا تلقهم # بماض على فرس حائل # 98 # إذا ما ضربت به هامة # براها وغناك في الكاهل # 99 # وليس بأول ذي همة # دعته لما ليس بالنائل # 100 # يشمر للج عن ساقه # ويغمره الموج في الساحل # 101 # أما للخلافة من مشفق # على سيف ms200 دولتها الفاصل؟ # 102 # يقد عداها بلا ضارب # ويسري إليهم بلا حامل # 103 # تركت جماجمهم في النقا # وما يتخلصن للناخل # 104 # فأنبت منهم ربيع السباع # فأثنت بإحسانك الشامل # 105 # وعدت إلى حلب ظافرا # كعود الحلي إلى العاطل # 106 # ومثل الذي دسته حافيا # يؤثر في قدم الناعل # 107 # وكم لك من خبر شائع # له شية الأبلق الجائل! # 108 # ويوم شراب بنيه الردى # بغيض الحضور إلى الواغل # 109 # تفك العناة وتغني العفاة # وتغفر للمذنب الجاهل # 110 # فهنأك النصر معطيكه # وأرضاه سعيك في الآجل # 111 # فذي الدار أخون من مومس # وأخدع من كفة الحابل # 112 # تفانى الرجال على حبها # وما يحصلون على طائل # 113 # وسار سيف الدولة إلى الموصل لنصرة أخيه ناصر الدولة، لما قصده معز الدولة الديلمي سنة سبع ~~وثلاثين وثلاثمائة، فقال أبو الطيب: # أعلى الممالك ما يبنى على الأسل # والطعن عند محبيهن كالقبل # 114 # وما تقر سيوف في ممالكها # حتى تقلقل دهرا قبل في القلل # 115 # مثل الأمير بغى أمرا فقربه # طول الرماح وأيدي الخيل والإبل # 116 # وعزمة بعثتها همة زحل # من تحتها بمكان الترب من زحل # 117 # على الفرات أعاصير وفي حلب # توحش لملقي النصر مقتبل # 118 # تتلو أسنته الكتب التي نفذت # ويجعل الخيل أبدالا من الرسل # 119 # يلقى الملوك فلا يلقى سوى جزر # وما أعدوا فلا يلقى سوى نفل # 120 # صان الخليفة بالأبطال مهجته # صيانة الذكر الهندي بالخلل # 121 # الفاعل الفعل لم يفعل لشدته # والقائل القول لم يترك ولم يقل # 122 # والباعث الجيش قد غالت عجاجته # ضوء النهار فصار الظهر كالطفل # 123 # الجو أضيق ما لاقاه ساطعها # ومقلة الشمس فيه أحير المقل # 124 # ينال أبعد منها وهي ناظرة # فما تقابله إلا على وجل # 125 # قد عرض السيف دون النازلات به # وظاهر الحزم بين النفس والغيل # 126 # ووكل الظن بالأسرار فانكشفت # له ضمائر أهل السهل والجبل # 127 # هو الشجاع يعد البخل من جبن # وهو الجواد يعد الجبن من بخل # 128 # يعود من كل فتح غير مفتخر # وقد أغذ إليه غير محتفل ms201 # 129 # ولا يجير عليه الدهر بغيته # ولا تحصن درع مهجة البطل # 130 # إذا خلعت على عرض له حللا # وجدتها منه في أبهى من الحلل # 131 # بذي الغباوة من إنشادها ضرر # كما تضر رياح الورد بالجعل # 132 # لقد رأت كل عين منك مالئها # وجربت خير سيف خيرة الدول # 133 # فما تكشفك الأعداء من ملل # من الحروب ولا الآراء عن زلل # 134 # وكم رجال بلا أرض لكثرتهم # تركت جمعهم أرضا بلا رجل! # 135 # ما زال طرفك يجري في دمائهم # حتى مشى بك مشي الشارب الثمل # 136 # يا من يسير وحكم الناظرين له # فيما يراه وحكم القلب في الجذل # 137 # إن السعادة فيما أنت فاعله # وفقت مرتحلا أو غير مرتحل # 138 # أجر الجياد على ما كنت مجريها # وخذ بنفسك في أخلاقك الأول # 139 # ينظرن من مقل أدمى أحجتها # قرع الفوارس بالعسالة الذبل # 140 # فلا هجمت بها إلا على ظفر # ولا وصلت بها إلا على أمل # 141 # وقال يرثي أبا الهيجاء عبد الله بن سيف الدولة بحلب، وقد توفي بميافارقين في صفر سنة ~~ثمان وثلاثين وثلاثمائة: # بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل # وهذا الذي يضني كذاك الذي يبلي # 142 # كأنك أبصرت الذي بي وخفته # إذا عشت فاخترت الحمام على الثكل # 143 # تركت خدود الغانيات وفوقها # دموع تذيب الحسن في الأعين النجل # 144 # تبل الثرى سودا من المسك وحده # وقد قطرت حمرا على الشعر الجثل # 145 # فإن تك في قبر فإنك في الحشا # وإن تك طفلا فالأسى ليس بالطفل # 146 # ومثلك لا يبكى على قدر سنه # ولكن على قدر المخيلة والأصل # 147 # ألست من القوم الألى من رماحهم # نداهم ومن قتلاهم مهجة البخل؟ # 148 # بمولودهم صمت اللسان كغيره # ولكن في أعطافه منطق الفضل # 149 # تسليهم علياؤهم عن مصابهم # ويشغلهم كسب الثناء عن الشغل # 150 # أقل بلاء بالرزايا من القنا # وأقدم بين الجحفلين من النبل # 151 # عزاءك سيف الدولة المقتدى به # فإنك نصل والشدائد للنصل # 152 # مقيم من الهيجاء في كل منزل # كأنك من ms202 كل الصوارم في أهل # 153 # ولم أر أعصى منك للحزن عبرة # وأثبت عقلا والقلوب بلا عقل # 154 # تخون المنايا عهده في سليله # وتنصره بين الفوارس والرجل # 155 # ويبقى على مر الحوادث صبره # ويبدو كما يبدو الفرند على الصقل # 156 # ومن كان ذا نفس كنفسك حرة # ففيه لها مغن وفيها له مسلي # 157 # وما الموت إلا سارق دق شخصه # يصول بلا كف ويسعى بلا رجل # 158 # يرد أبو الشبل الخميس عن ابنه # ويسلمه عند الولادة للنمل # 159 # بنفسي وليد عاد من بعد حمله # إلى بطن أم لا تطرق بالحمل # 160 # بدا وله وعد السحابة بالروى # وصد وفينا غلة البلد المحل # 161 # وقد مدت الخيل العتاق عيونها # إلى وقت تبديل الركاب من النعل # 162 # وريع له جيش العدو وما مشى # وجاشت له الحرب الضروس وما تغلي # 163 # أيفطمه التوراب قبل فطامه # ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل؟! # 164 # وقبل يرى من جوده ما رأيته # ويسمع فيه ما سمعت من العذل # 165 # ويلقى كما تلقى من السلم والوغى # ويمسي كما تمسي مليكا بلا مثل # 166 # توليه أوساط البلاد رماحه # وتمنعه أطرافهن من العزل # 167 # نبكي لموتانا على غير رغبة # تفوت من الدنيا ولا موهب جزل # 168 # إذا ما تأملت الزمان وصرفه # تيقنت أن الموت ضرب من القتل # 169 # هل الولد المحبوب إلا تعلة؟ # وهل خلوة الحسناء إلا أذى البعل؟ # 170 # وقد ذقت حلواء البنين على الصبا # فلا تحسبني قلت ما قلت عن جهل # 171 # وما تسع الأزمان علمي بأمرها # ولا تحسن الأيام تكتب ما أملي # 172 # وما الدهر أهل أن تؤمل عنده # حياة، وأن يشتاق فيه إلى النسل # 173 # وقال يمدحه: # لا الحلم جاد به ولا بمثاله # لولا ادكار وداعه وزياله # 174 # إن المعيد لنا المنام خياله # كانت إعادته خيال خياله # 175 # بتنا يناولنا المدام بكفه # من ليس يخطر أن نراه بباله # 176 # نجني الكواكب من قلائد جيده # وننال عين الشمس من خلخاله # 177 # بنتم عن العين القريحة فيكم # وسكنتم ظن الفؤاد الواله # 178 ms203 # فدنوتم ودنوكم من عنده # وسمحتم وسماحكم من ماله # 179 # إني لأبغض طيف من أحببته # إذ كان يهجرنا زمان وصاله # 180 # مثل الصبابة والكآبة والأسى # فارقته فحدثن من ترحاله # 181 # وقد استقدت من الهوى وأذقته # من عفتي ما ذقت من بلباله # 182 # ولقد ذخرت لكل أرض ساعة # تستجفل الضرغام عن أشباله # 183 # تلقى الوجوه بها الوجوه وبينها # ضرب يجول الموت في أجواله # 184 # ولقد خبأت من الكلام سلافه # وسقيت من نادمت من جرياله # 185 # وإذا تعثرت الجياد بسهله # برزت غير معثر بجباله # 186 # وحكمت في البلد العراء بناعج # معتاده مجتابه مغتاله # 187 # يمشي كما عدت المطي وراءه # ويزيد وقت جمامها وكلاله # 188 # وتراع غير معقلات حوله # فيفوتها متجفلا بعقاله # 189 # فغدا النجاح وراح في أخفافه # وغدا المراح وراح في إرقاله # 190 # وشركت دولة هاشم في سيفها # وشققت خيس الملك عن رئباله # 191 # عن ذا الذي حرم الليوث كماله # ينسي الفريسة خوفه بجماله # 192 # وتواضع الأمراء حول سريره # وترى المحبة وهي من آكاله # 193 # ويميت قبل قتاله ويبش قب # ل نواله وينيل قبل سؤاله # 194 # إن الرياح إذا عمدن لناظر # أغناه مقبلها عن استعجاله # 195 # أعطى ومن على الملوك بعفوه # حتى تساوى الناس في إفضاله # 196 # وإذا غنوا بعطائه عن هزه # والى فأغنى أن يقولوا: واله # 197 # وكأنما جدواه من إكثاره # حسد لسائله على إقلاله # 198 # غرب النجوم فغرن دون همومه # وطلعن حين طلعن دون مناله # 199 # والله يسعد كل يوم جده # ويزيد من أعدائه في آله # 200 # لو لم تكن تجري على أسيافه # مهجاتهم لجرت على إقباله # 201 # لم يتركوا أثرا عليه من الوغى # إلا دماءهم على سرباله # 202 # فلمثله جمع العرمرم نفسه # وبمثله انفصمت عرى أقتاله # 203 # يا أيها القمر المباهي وجهه # لا تكذبن فلست من أشكاله # 204 # وإذا طما البحر المحيط فقل له: # دع ذا فإنك عاجز عن حاله # 205 # وهب الذي ورث الجدود وما رأى # أفعالهم لابن بلا أفعاله # 206 # حتى إذا فني التراث سوى العلا # قصد العداة ms204 من القنا بطواله # 207 # وبأرعن لبس العجاج إليهم # فوق الحديد وجر من أذياله # 208 # فكأنما قذي النهار بنقعه # أو غض عنه الطرف من إجلاله # 209 # الجيش جيشك غير أنك جيشه # في قلبه ويمينه وشماله # 210 # ترد الطعان المر عن فرسانه # وتنازل الأبطال عن أبطاله # 211 # كل يريد رجاله لحياته # يا من يريد حياته لرجاله # 212 # دون الحلاوة في الزمان مرارة # لا تختطى إلا على أهواله # 213 # فلذاك جاوزها علي وحده # وسعى بمنصله إلى آماله # 214 # وقال وقد توسط سيف الدولة جبالا بطريق آمد: # يؤمم ذا السيف آماله # ولا يفعل السيف أفعاله # 215 # إذا سار في مهمه عمه # وإن سار في جبل طاله # 216 # وأنت بما نلتنا مالك # يثمر من ماله ماله # 217 # كأنك ما بيننا ضيغم # يرشح للفرس أشباله # 218 # وقال يمدحه ويذكر الخيمة التي رمتها الريح، وكان قد ضرب سيف الدولة خيمة عظيمة ~~بميافارقين، وأشاع الناس أن مقامه يتصل بها فهبت ريح شديدة فوقعت الخيمة، فتكلم الناس في ~~ذلك، فقال: # أيقدح في الخيمة العذل # وتشمل من دهرها يشمل؟! # 219 # وتعلو الذي زحل تحته # محال لعمرك ما تسأل # 220 # فلم لا تلوم الذي لامها # وما فص خاتمه يذبل؟ # 221 # تضيق بشخصك أرجاؤها # ويركض في الواحد الجحفل # 222 # وتقصر ما كنت في جوفها # وتركز فيها القنا الذبل # 223 # وكيف تقوم على راحة # كأن البحار لها أنمل؟! # 224 # فليت وقارك فرقته # وحملت أرضك ما تحمل! # 225 # فصار الأنام به سادة # وسدتهم بالذي يفضل # 226 # رأت لون نورك في لونها # كلون الغزالة لا يغسل # 227 # وأن لها شرفا باذخا # وأن الخيام بها تخجل # 228 # فلا تنكرن لها صرعة # فمن فرح النفس ما يقتل # 229 # ولو بلغ الناس ما بلغت # لخانتهم حولك الأرجل # 230 # ولما أمرت بتطنيبها # أشيع بأنك لا ترحل # 231 # فما اعتمد الله تقويضها # ولكن أشار بما تفعل # 232 # وعرف أنك من همه # وأنك في نصره ترفل # 233 # فما العاندون وما أثلوا # وما الحاسدون وما قولوا؟! # 234 # هم يطلبون فمن أدركوا # وهم ms205 يكذبون فمن يقبل؟! # 235 # وهم يتمنون ما يشتهون # ومن دونه جدك المقبل # 236 # وملمومة زرد ثوبها # ولكنه بالقنا مخمل # 237 # يفاجئ جيشا بها حينه # وينذر جيشا بها القسطل # 238 # جعلتك بالقلب لي عدة # لأنك باليد لا تجعل # 239 # لقد رفع الله من دولة # لها منك يا سيفها منصل # 240 # فإن طبعت قبلك المرهفات # فإنك من قبلها المقصل # 241 # وإن جاد قبلك قوم مضوا # فإنك في الكرم الأول # 242 # وكيف تقصر عن غاية # وأمك من ليثها مشبل؟! # 243 # وقد ولدتك فقال الورى: # ألم تكن الشمس لا تنجل؟! # 244 # فتبا لدين عبيد النجوم # ومن يدعي أنها تعقل # 245 # وقد عرفتك فما بالها # تراك تراها ولا تنزل؟! # 246 # ولو بتما عند قدريكما # لبت وأعلاكما الأسفل # 247 # أنلت عبادك ما أملوا # أنالك ربك ما تأمل # 248 # وقال يمدحه ويعتذر إليه وذلك في شعبان سنة إحدى وأربعين: # 249 # أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل # دعا فلباه قبل الركب والإبل # 250 # ظللت بين أصيحابي أكفكفه # وظل يسفح بين العذر والعذل # 251 # أشكو النوى ولهم من عبرتي عجب # كذاك كنت وما أشكو سوى الكلل # 252 # وما صبابة مشتاق على أمل # من اللقاء كمشتاق بلا أمل # 253 # متى تزر قوم من تهوى زيارتها # لا يتحفوك بغير البيض والأسل # 254 # والهجر أقتل لي مما أراقبه # أنا الغريق فما خوفي من البلل! # 255 # ما بال كل فؤاد في عشيرتها # به الذي بي وما بي غير منتقل؟! # 256 # مطاعة اللحظ في الألحاظ مالكة # لمقلتيها عظيم الملك في المقل # 257 # تشبه الخفرات الآنسات بها # في مشيها فينلن الحسن بالحيل # 258 # قد ذقت شدة أيامي ولذتها # فما حصلت على صاب ولا عسل # 259 # وقد أراني الشباب الروح في بدني # وقد أراني المشيب الروح في بدلي # 260 # وقد طرقت فتاة الحي مرتديا # بصاحب غير عزهاة ولا غزل # 261 # فبات بين تراقينا ندفعه # وليس يعلم بالشكوى ولا القبل # 262 # ثم اغتدى وبه من ردعها أثر # على ذؤابته والجفن والخلل # 263 # لا أكسب الذكر إلا من ms206 مضاربه # أو من سنان أصم الكعب معتدل # 264 # جاد الأمير به لي في مواهبه # فزانها وكساني الدرع في الحلل # 265 # ومن علي بن عبد الله معرفتي # بحمله من كعبد الله أو كعلي # 266 # معطي الكواعب والجرد السلاهب وال # بيض القواضب والعسالة الذبل # 267 # ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملك # ملء الزمان وملء السهل والجبل # 268 # فنحن في جذل والروم في وجل # والبر في شغل والبحر في خجل # 269 # من تغلب الغالبين الناس منصبه # ومن عدي أعادي الجبن والبخل # 270 # والمدح لابن أبي الهيجاء تنجده # بالجاهلية عين العي والخطل # 271 # ليت المدائح تستوفي مناقبه # فما كليب وأهل الأعصر الأول # 272 # خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به # في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل # 273 # وقد وجدت مجال القول ذا سعة # فإن وجدت لسانا قائلا فقل # 274 # إن الهمام الذي فخر الأنام به # خير السيوف بكفي خيرة الدول # 275 # تمسي الأماني صرعى دون مبلغه # فما يقول لشيء ليت ذلك لي # 276 # انظر إذا اجتمع السيفان في رهج # إلى اختلافهما في الخلق والعمل # هذا المعد لريب الدهر منصلتا # أعد هذا لرأس الفارس البطل # 277 # فالعرب منه مع الكدري طائرة # والروم طائرة منه مع الحجل # 278 # وما الفرار إلى الأجبال من أسد # تمشي النعام به في معقل الوعل؟! # 279 # جاز الدروب إلى ما خلف خرشنة # وزال عنها وذاك الروع لم يزل # 280 # فكلما حلمت عذراء عندهم # فإنما حلمت بالسبي والجمل # 281 # إن كنت ترضى بأن يعطوا الجزى بذلوا # منها رضاك ومن للعور بالحول # 282 # ناديت مجدك في شعري وقد صدرا # يا غير منتحل في غير منتحل # 283 # بالشرق والغرب أقوام نحبهم # فطالعاهم وكونا أبلغ الرسل # 284 # وعرفاهم بأني في مكارمه # أقلب الطرف بين الخيل والخول # 285 # يا أيها المحسن المشكور من جهتي # والشكر من قبل الإحسان لا قبلي # 286 # ما كان نومي إلا فوق معرفتي # بأن رأيك لا يؤتى من الزلل # 287 # أقل أنل أقطع احمل عل سل أعد # زد هش بش تفضل ms207 أدن سر صل # 288 # لعل عتبك محمود عواقبه # فربما صحت الأجسام بالعلل # 289 # وما سمعت، ولا غيري بمقتدر # أذب منك لزور القول عن رجل # 290 # لأن حلمك حلم لا تكلفه # ليس التكحل في العينين كالكحل # 291 # وما ثناك كلام الناس عن كرم # ومن يسد طريق العارض الهطل؟! # 292 # أنت الجواد بلا من ولا كدر # ولا مطال ولا وعد ولا مذل # 293 # أنت الشجاع إذا ما لم يطأ فرس # غير السنور والأشلاء والقلل # 294 # ورد بعض القنا بعضا مقارعة # كأنه من نفوس القوم في جدل # 295 # لا زلت تضرب من عاداك عن عرض # بعاجل النصر في مستأخر الأجل # 296 # ولما أنشد أقل أنل رآهم يعدون ألفاظه، فقال وزاد فيه: # أقل أنل أن صن احمل عل سل أعد # زد هش بش هب اغفر أدن سر صل # 297 # فرآهم يستكثرون الحروف، فقال: # عش ابق اسم سد قد جد مر انه ر ف اسر نل # غظ ارم صب احم اغز اسب رع زع دل اثن نل # 298 # وهذا دعاء لو سكت كفيته # لأني سألت الله فيك وقد فعل # 299 # وقال وقد حضر مجلس سيف الدولة وبين يديه أترج وطلع وهو يمتحن الفرسان، فقال ابن ~~حبيش شيخ المصيصة: لا تتوهم هذا للشرب، فقال أبو الطيب: # شديد البعد من شرب الشمول # ترنج الهند أو طلع النخيل # 300 # ولكن كل شيء فيه طيب # لديك من الدقيق إلى الجليل # 301 # وميدان الفصاحة والقوافي # وممتحن الفوارس والخيول # 302 # وأنكر عليه بعض الحاضرين قوله: شديد ... إلخ، فقال: # أتيت بمنطق العرب الأصيل # وكان بقدر ما عاينت قيلي # 303 # فعارضه كلام كان منه # بمنزلة النساء من البعول # 304 # وهذا الدر مأمون التشظي # وأنت السيف مأمون الفلول # 305 # وليس يصح في الأفهام شيء # إذا احتاج النهار إلى دليل # 306 # ودخل عليه في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وعنده رسول ملك الروم وقد جاء يلتمس ~~الفداء، وركب الغلمان بالتجافيف وأحضروا لبؤة مقتولة ومعها ثلاثة أشبال بالحياة وألقوها بين ~~يديه. فقال أبو الطيب مرتجلا: ms208 # لقيت العفاة بآمالها # وزرت العداة بآجالها # 307 # وأقبلت الروم تمشي إليك # بين الليوث وأشبالها # 308 # إذا رأت الأسد مسبية # فأين تفر بأطفالها؟! # 309 # ودخل عليه ليلا وهو يصف سلاحا كان بين يديه ورفع، فقال ارتجالا: # وصفت لنا - ولم نره - سلاحا # كأنك واصف وقت النزال # 310 # وأن البيض صف على دروع # فشوق من رآه إلى القتال # 311 # فلو أطفأت نارك تا لديه # قرأت الخط في سود الليالي # 312 # إن استحسنت وهو على بساط # فأحسن ما يكون على الرجال # 313 # وإن بها، وإن به لنقصا # وأنت لها النهاية في الكمال # 314 # ولو لحظ الدمستق جانبيه # لقلب رأيه حالا لحال # 315 # وقال يمدحه، وأنشدها في جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة: # 316 # ليالي بعد الظاعنين شكول # طوال وليل العاشقين طويل # 317 # يبن لي البدر الذي لا أريده # ويخفين بدرا ما إليه سبيل # 318 # وما عشت من بعد الأحبة سلوة # ولكنني للنائبات حمول # 319 # وإن رحيلا واحدا حال بيننا # وفي الموت من بعد الرحيل رحيل # 320 # إذا كان شم الروح أدنى إليكم # فلا برحتني روضة وقبول # 321 # وما شرقي بالماء إلا تذكرا # لماء به أهل الحبيب نزول # 322 # يحرمه لمع الأسنة فوقه # فليس لظمآن إليه وصول # 323 # أما في النجوم السائرات وغيرها # لعيني على ضوء الصباح دليل؟ # 324 # ألم ير هذا الليل عينيك رؤيتي # فتظهر فيه رقة ونحول؟! # 325 # لقيت بدرب القلة الفجر لقية # شفت كمدي والليل فيه قتيل # 326 # ويوما كأن الحسن فيه علامة # بعثت بها والشمس منك رسول # 327 # وما قبل سيف الدولة اثار عاشق # ولا طلبت عند الظلام ذحول # 328 # ولكنه يأتي بكل غريبة # تروق على استغرابها وتهول # 329 # رمى الدرب بالجرد الجياد إلى العدا # وما علموا أن السهام خيول # 330 # شوائل تشوال العقارب بالقنا # لها مرح من تحته وصهيل # 331 # وما هي إلا خطرة عرضت له # بحران لبتها قنا ونصول # 332 # همام إذا ما هم أمضى همومه # بأرعن وطء الموت فيه ثقيل # 333 # وخيل براها الركض في كل بلدة # إذا ms209 عرست فيها فليس تقيل # 334 # فلما تجلى من دلوك وصنجة # علت كل طود راية ورعيل # 335 # على طرق فيها على الطرق رفعة # وفي ذكرها عند الأنيس خمول # 336 # فما شعروا حتى رأوها مغيرة # قباحا وأما خلقها فجميل # 337 # سحائب يمطرن الحديد عليهم # فكل مكان بالسيوف غسيل # 338 # وأمسى السبايا ينتحبن بعرقة # كأن جيوب الثاكلات ذيول # 339 # وعادت فظنوها بموزار قفلا # وليس لها إلا الدخول قفول # 340 # فخاضت نجيع الجمع خوضا كأنه # بكل نجيع لم تخضه كفيل # 341 # تسايرها النيران في كل مسلك # به القوم صرعى والديار طلول # 342 # وكرت فمرت في دماء ملطية # ملطية أم للبنين ثكول # 343 # وأضعفن ما كلفنه من قباقب # فأضحى كأن الماء فيه عليل # 344 # ورعن بنا قلب الفرات كأنما # تخر عليه بالرجال سيول # 345 # يطارد فيه موجه كل سابح # سواء عليه غمرة ومسيل # 346 # تراه كأن الماء مر بجسمه # وأقبل رأس وحده وتليل # 347 # وفي بطن هنزيط وسمنين للظبا # وصم القنا ممن أبدن بديل # 348 # طلعن عليهم طلعة يعرفونها # لها غرر ما تنقضي وحجول # 349 # تمل الحصون الشم طول نزالنا # فتلقي إلينا أهلها وتزول # 350 # وبتن بحصن الران رزحى من الوجى # وكل عزيز للأمير ذليل # 351 # وفي كل نفس ما خلاه ملالة # وفي كل سيف ما خلاه فلول # 352 # ودون سميساط المطامير والملا # وأودية مجهولة وهجول # 353 # لبسن الدجى فيها إلى أرض مرعش # وللروم خطب في البلاد جليل # 354 # فلما رأوه وحده قبل جيشه # دروا أن كل العالمين فضول # 355 # وأن رماح الخط عنه قصيرة # وأن حديد الهند عنه كليل # 356 # فأوردهم صدر الحصان وسيفه # فتى بأسه مثل العطاء جزيل # 357 # جواد على العلات بالمال كله # ولكنه بالدارعين بخيل # 358 # فودع قتلاهم وشيع فلهم # بضرب حزون البيض فيه سهول # 359 # على قلب قسطنطين منه تعجب # وإن كان في ساقيه منه كبول # 360 # لعلك يوما يا دمستق عائد # فكم هارب مما إليه يئول # 361 # نجوت بإحدى مهجتيك جريحة # وخلفت إحدى مهجتيك تسيل # 362 # أتسلم للخطية ابنك ms210 هاربا # ويسكن في الدنيا إليك خليل؟! # 363 # بوجهك ما أنساكه من مرشة # نصيرك منها رنة وعويل # 364 # أغركم طول الجيوش وعرضها؟! # علي شروب للجيوش أكول # 365 # إذا لم تكن لليث إلا فريسة # غذاه ولم ينفعك أنك فيل # 366 # إذا الطعن لم تدخلك فيه شجاعة # هي الطعن لم يدخلك فيه عذول # 367 # فإن تكن الأيام أبصرن صوله # فقد علم الأيام كيف تصول # 368 # فدتك ملوك لم تسم مواضيا # فإنك ماضي الشفرتين صقيل # 369 # إذا كان بعض الناس سيفا لدولة # ففي الناس بوقات لها وطبول # 370 # أنا السابق الهادي إلى ما أقوله # إذ القول قبل القائلين مقول # 371 # وما لكلام الناس فيما يريبني # أصول ولا للقائليه أصول # 372 # أعادى على ما يوجب الحب للفتى # وأهدأ والأفكار في تجول # 373 # سوى وجع الحساد داو فإنه # إذا حل في قلب فليس يحول # 374 # ولا تطمعن من حاسد في مودة # وإن كنت تبديها له وتنيل # 375 # وإنا لنلقى الحادثات بأنفس # كثير الرزايا عندهن قليل # 376 # يهون علينا أن تصاب جسومنا # وتسلم أعراض لنا وعقول # 377 # فتيها وفخرا تغلب ابنة وائل # فأنت لخير الفاخرين قبيل # 378 # يغم عليا أن يموت عدوه # إذا لم تغله بالأسنة غول # 379 # شريك المنايا والنفوس غنيمة # فكل ممات لم يمته غلول # 380 # فإن تكن الدولات قسما فإنها # لمن ورد الموت الزؤام تدول # 381 # لمن هون الدنيا على النفس ساعة # وللبيض في هام الكماة صليل # 382 # وقد جرى ذكر ما بين العرب والأكراد من الفضل، فقال له سيف الدولة: ما تقول في هذا وما ~~تحكم يا أبا الطيب؟ فقال: # إن كنت عن خير الأنام سائلا # فخيرهم أكثرهم فضائلا # من أنت منهم يا همام وائلا # الطاعنين في الوغى أوائلا # 383 # والعاذلين في الندى العواذلا # قد فضلوا بفضلك القبائلا # 384 # وقال يمدحه عند دخول رسول الروم عليه في صفر سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة: # دروع لملك الروم هذي الرسائل # يرد بها عن نفسه ويشاغل # 385 # هي الزرد الضافي عليه ولفظها # عليك ثناء سابغ وفضائل # 386 ms211 # وأنى اهتدى هذا الرسول بأرضه # وما سكنت مذ سرت فيها القساطل؟! # 387 # ومن أي ماء كان يسقي جياده # ولم تصف من مزج الدماء المناهل؟! # 388 # أتاك يكاد الرأس يجحد عنقه # وتنقد تحت الذعر منه المفاصل # 389 # يقوم تقويم السماطين مشيه # إليك إذا ما عوجته الأفاكل # 390 # فقاسمك العينين منه ولحظه # سميك والخل الذي لا يزايل # 391 # وأبصر منك الرزق والرزق مطمع # وأبصر منه الموت والموت هائل # 392 # وقبل كما قبل الترب قبله # وكل كمي واقف متضائل # 393 # وأسعد مشتاق وأظفر طالب # همام إلى تقبيل كمك واصل # 394 # مكان تمناه الشفاه ودونه # صدور المذاكي والرماح الذوابل # 395 # فما بلغته ما أراد كرامة # عليك ولكن لم يخب لك سائل # 396 # وأكبر منه همة بعثت به # إليك العدا واستنظرته الجحافل # 397 # فأقبل من أصحابه وهو مرسل # وعاد إلى أصحابه وهو عاذل # 398 # تحير في سيف ربيعة أصله # وطابعه الرحمن والمجد صاقل # 399 # وما لونه مما تحصل مقلة # ولا حده مما تجس الأنامل # 400 # إذا عاينتك الرسل هانت نفوسها # عليها وما جاءت به والمراسل # 401 # رجا الروم من ترجى النوافل كلها # لديه ولا ترجى لديه الطوائل # 402 # فإن كان خوف القتل والأسر ساقهم # فقد فعلوا ما القتل والأسر فاعل # 403 # فخافوك حتى ما لقتل زيادة # وجاءوك حتى ما تراد السلاسل # 404 # أرى كل ذي ملك إليك مصيره # كأنك بحر والملوك جداول # 405 # إذا مطرت منهم ومنك سحائب # فوابلهم طل وطلك وابل # 406 # كريم متى استوهبت ما أنت راكب # وقد لقحت حرب فإنك باذل # 407 # أذا الجود أعط الناس ما أنت مالك # ولا تعطين الناس ما أنا قائل # 408 # أفي كل يوم تحت ضبني شويعر # ضعيف يقاويني قصير يطاول؟! # 409 # لساني بنطقي صامت عنه عادل # وقلبي بصمتي ضاحك منه هازل # 410 # وأتعب من ناداك من لا تجيبه # وأغيظ من عاداك من لا تشاكل # 411 # وما التيه طبي فيهم غير أنني # بغيض إلي الجاهل المتعاقل # 412 # وأكبر تيهي أنني بك واثق # وأكثر ما لي أنني لك ms212 آمل # 413 # لعل لسيف الدولة القرم هبة # يعيش بها حق ويهلك باطل # 414 # رميت عداه بالقوافي وفضله # وهن الغوازي السالمات القواتل # 415 # وقد زعموا أن النجوم خوالد # ولو حاربته ناح فيها الثواكل # 416 # وما كان أدناها له لو أرادها # وألطفها لو أنه المتناول # 417 # قريب عليه كل ناء على الورى # إذا لثمته بالغبار القنابل # 418 # تدبر شرق الأرض والغرب كفه # وليس لها وقتا عن الجود شاغل # 419 # يتبع هراب الرجال مراده # فمن فر حربا عارضته الغوائل # 420 # ومن فر من إحسانه حسدا له # تلقاه منه حيثما سار نائل # 421 # فتى لا يرى إحسانه وهو كامل # له كاملا حتى يرى وهو شامل # 422 # إذا العرب العرباء رازت نفوسها # فأنت فتاها والمليك الحلاحل # 423 # أطاعتك في أرواحها وتصرفت # بأمرك والتفت عليك القبائل # 424 # وكل أنابيب القنا مدد له # وما ينكت الفرسان إلا العوامل # 425 # رأيتك لو لم يقتض الطعن في الوغى # إليك انقيادا لاقتضته الشمائل # 426 # ومن لم تعلمه لك الذل نفسه # من الناس طرا علمته المناصل # 427 # وقال يعزيه بأخته الصغرى، ويسليه بالكبرى، وأنشدها في رمضان سنة أربع وأربعين ~~وثلاثمائة: # إن يكن صبر ذي الرزية فضلا # تكن الأفضل الأعز الأجلا # 428 # أنت يا فوق أن تعزى عن الأح # باب فوق الذي يعزيك عقلا # 429 # وبألفاظك اهتدى فإذا عز # زاك قال الذي له قلت قبلا # 430 # قد بلوت الخطوب مرا وحلوا # وسلكت الأيام حزنا وسهلا # 431 # وقتلت الزمان علما فما يغ # رب قولا ولا يجدد فعلا # 432 # أجد الحزن فيك حفظا وعقلا # وأراه في الخلق ذعرا وجهلا # 433 # لك إلف يجره وإذا ما # كرم الأصل كان للإلف أصلا # 434 # ووفاء نبت فيه ولكن # لم يزل للوفاء أهلك أهلا # 435 # إن خير الدموع عونا لدمع # بعثته رعاية فاستهلا # 436 # أين ذي الرقة التي لك في الحر # ب إذا استكره الحديد وصلا؟! # 437 # أين خلفتها غداة لقيت الر # وم والهام بالصوارم تفلى؟! # 438 # قاسمتك المنون شخصين جورا # جعل القسم نفسه فيك عدلا # 439 # فإذا ms213 قست ما أخذن بما أغ # درن سرى عن الفؤاد وسلى # 440 # وتيقنت أن حظك أوفى # وتبينت أن جدك أعلى # 441 # ولعمري لقد شغلت المنايا # بالأعادي فكيف يطلبن شغلا؟! # 442 # وكم انتشت بالسيوف من الده # ر أسيرا وبالنوال مقلا! # 443 # عدها نصرة عليه فلما # صال ختلا رآه أدرك تبلا # 444 # كذبته ظنونه أنت تبلي # ه وتبقى في نعمة ليس تبلى # 445 # ولقد رامك العداة كما را # م فلم يجرحوا لشخصك ظلا # 446 # ولقد رمت بالسعادة بعضا # من نفوس العدا فأدركت كلا # 447 # قارعت رمحك الرماح ولكن # ترك الرامحين رمحك عزلا # 448 # لو يكون الذي وردت من الفج # عة طعنا أوردته الخيل قبلا # 449 # ولكشفت ذا الحنين بضرب # طالما كشف الكروب وجلى # 450 # خطبة للحمام ليس لها رد # وإن كانت المسماة ثكلا # 451 # وإذا لم تجد من الناس كفوا # ذات خدر أرادت الموت بعلا # 452 # ولذيذ الحياة أنفس في النف # س وأشهى من أن يمل وأحلى # 453 # وإذا الشيخ قال: أف، فما مل # ل حياة وإنما الضعف ملا # 454 # آلة العيش صحة وشباب # فإذا وليا عن المرء ولى # 455 # أبدا تسترد ما تهب الدن # يا فيا ليت جودها كان بخلا! # 456 # فكفت كون فرحة تورث الغم # م وخل يغادر الوجد خلا # 457 # وهي معشوقة على الغدر لا تح # فظ عهدا ولا تتمم وصلا # 458 # كل دمع يسيل منها عليها # وبفك اليدين عنها تخلى # 459 # شيم الغانيات فيها فلا أد # ري لذا أنث اسمها الناس أم لا؟ # 460 # يا مليك الورى المفرق محيا # ومماتا فيهم وعزا وذلا # 461 # قلد الله دولة سيفها أن # ت حساما بالمكرمات محلى # 462 # فبه أغنت الموالي بذلا # وبه أفنت الأعادي قتلا # 463 # وإذا اهتز للندى كان بحرا # وإذا اهتز للوغى كان نصلا # 464 # وإذا الأرض أظلمت كان شمسا # وإذا الأرض أمحلت كان وبلا # 465 # وهو الضارب الكتيبة والطع # نة تغلو والضرب أغلى وأغلى # 466 # أيها الباهر العقول فما تد # رك وصفا أتعبت فكري فمهلا # 467 # من تعاطى تشبها ms214 بك أعيا # ه ومن دل في طريقك ضلا # 468 # فإذا ما اشتهى خلودك داع # قال: لا زلت أو ترى لك مثلا # 469 # وقال يمدحه ويذكر نهوضه إلى ثغر الحدث لما بلغه أن الروم أحاطت به، وذلك في جمادى الأولى ~~سنة أربع وأربعين وثلاثمائة: # 470 # ذي المعالي فليعلون من تعالى # هكذا هكذا وإلا فلا لا # 471 # شرف ينطح النجوم بروقي # ه وعز يقلقل الأجبالا # 472 # حال أعدائنا عظيم وسيف الد # دولة ابن السيوف أعظم حالا # 473 # كلما أعجلوا النذير مسيرا # أعجلته جياده الإعجالا # 474 # فأتتهم خوارق الأرض ما تح # مل إلا الحديد والأبطالا # 475 # خافيات الألوان قد نسج النق # ع عليها براقعا وجلالا # 476 # حالفته صدورها والعوالي # لتخوضن دونه الأهوالا # 477 # ولتمضن حيث لا يجد الرم # ح مدارا ولا الحصان مجالا # 478 # لا ألوم ابن لاون ملك الرو # م وإن كان ما تمنى محالا # 479 # أقلقته بنية بين أذني # ه وبان بغي السماء فنالا # 480 # كلما رام حطها اتسع البن # ي فغطى جبينه والقذالا # 481 # يجمع الروم والصقالب والبل # غر فيها وتجمع الآجالا # 482 # وتوافيهم بها في القنا السم # ر كما وافت العطاش الصلالا # 483 # قصدوا هدم سورها فبنوه # وأتوا كي يقصروه فطالا # 484 # واستجروا مكايد الحرب حتى # تركوها لها عليهم وبالا # 485 # رب أمر أتاك لا تحمد الفع # عال فيه وتحمد الأفعالا # 486 # وقسي رميت عنها فردت # في قلوب الرماة عنك النصالا # 487 # أخذوا الطرق يقطعون بها الرس # ل فكان انقطاعها إرسالا # 488 # وهم البحر ذو الغوارب إلا # أنه صار عند بحرك آلا # 489 # ما مضوا لم يقاتلوك ولكن # القتال الذي كفاك القتالا # 490 # والذي قطع الرقاب من الضر # ب بكفيك قطع الآمالا # 491 # والثبات الذي أجادوا قديما # علم الثابتين ذا الإجفالا # 492 # نزلوا في مصارع عرفوها # يندبون الأعمام والأخوالا # 493 # تحمل الريح بينهم شعر الها # م وتذري عليهم الأوصالا # 494 # تنذر الجسم أن يقيم لديها # وتريه لكل عضو مثالا # 495 # أبصروا الطعن في القلوب دراكا # قبل أن يبصروا الرماح ms215 خيالا # 496 # وإذا حاولت طعانك خيل # أبصرت أذرع القنا أميالا # 497 # بسط الرعب في اليمين يمينا # فتولوا، وفي الشمال شمالا # 498 # ينفض الروع أيديا ليس تدري # أسيوفا حملن أم أغلالا؟! # 499 # ووجوها أخافها منك وجه # تركت حسنها له والجمالا # 500 # والعيان الجلي يحدث للظن # زوالا وللمراد انتقالا # 501 # وإذا ما خلا الجبان بأرض # طلب الطعن وحده والنزالا # 502 # أقسموا لا رأوك إلا بقلب # طالما غرت العيون الرجالا # 503 # أي عين تأملتك فلاقتك # وطرف رنا إليك فآلا # 504 # وما يشك اللعين في أخذك الجي # ش فهل يبعث الجيوش نوالا؟! # 505 # ما لمن ينصب الحبائل في الأر # ض ومرجاه أن يصيد الهلالا؟! # 506 # إن دون التي على الدرب والأح # دب والنهر مخلطا مزيالا # 507 # غصب الدهر والملوك عليها # فبناها في وجنة الدهر خالا # 508 # فهي تمشي مشي العروس اختيالا # وتثنى على الزمان دلالا # 509 # وحماها بكل مطرد الأك # عب جور الزمان والأوجالا # 510 # وظبا تعرف الحرام من الحل # فقد أفنت الدماء حلالا # 511 # في خميس من الأسود بئيس # يفترسن النفوس والأموالا # 512 # إنما أنفس الأنيس سباع # يتفارسن جهرة واغتيالا # 513 # من أطاق التماس شيء غلابا # واغتصابا لم يلتمسه سؤالا # 514 # كل غاد لحاجة يتمنى # أن يكون الغضنفر الرئبالا # 515 # وأنفذ إليه سيف الدولة ابنه من حلب إلى الكوفة ومعه هدية، وكان ذلك بعد خروجه من مصر ~~ومفارقته كافورا، فقال يمدحه، وكتب بها إليه من الكوفة سنة اثنتين وخمسين ~~وثلاثمائة: # ما لنا كلنا جو يا رسول # أنا أهوى وقلبك المتبول؟! # 516 # كلما عاد من بعثت إليها # غار مني وخان فيما يقول # 517 # أفسدت بيننا الأمانات عينا # ها، وخانت قلوبهن العقول # 518 # تشتكي ما اشتكيت من ألم الشو # ق إليها والشوق حيث النحول # 519 # وإذا خامر الهوى قلب صب # فعليه لكل عين دليل # 520 # زودينا من حسن وجهك ما دا # م فحسن الوجوه حال تحول # 521 # وصلينا نصلك في هذه الدن # يا فإن المقام فيها قليل # 522 # من رآها بعينها شاقه القطا # ن فيها ms216 كما تشوق الحمول # 523 # إن تريني أدمت بعد بياض # فحميد من القناة الذبول # 524 # صحبتني على الفلاة فتاة # عادة اللون عندها التبديل # 525 # سترتك الحجال عنها ولكن # بك منها من اللمى تقبيل # 526 # مثلها أنت لوحتني وأسقم # ت وزادت أبهاكما العطبول # 527 # نحن أدرى وقد سألنا بنجد # أقصير طريقنا أم يطول؟ # 528 # وكثير من السؤال اشتياق # وكثير من رده تعليل # 529 # لا أقمنا على مكان وإن طا # ب ولا يمكن المكان الرحيل # 530 # كلما رحبت بنا الروض قلنا: # حلب قصدنا وأنت السبيل # 531 # فيك مرعى جيادنا والمطايا # وإليها وجيفنا والذميل # 532 # والمسمون بالأمير كثير # والأمير الذي بها المأمول # الذي زلت عنه شرقا وغربا # ونداه مقابلي ما يزول # 533 # ومعي أينما سلكت كأني # كل وجه له بوجهي كفيل # 534 # وإذا العذل في الندى زار سمعا # ففداه العذول والمعذول # 535 # وموال تحييهم من يديه # نعم غيرهم بها مقتول # 536 # فرس سابق ورمح طويل # ودلاص زغف وسيف صقيل # 537 # كلما صبحت ديار عدو # قال تلك الغيوث: هذي السيول # 538 # دهمته تطاير الزرد المح # كم عنه كما يطير النسيل # 539 # تقنص الخيل خيله قنص الوح # ش ويستأسر الخميس الرعيل # 540 # وإذا الحرب أعرضت زعم الهو # ل لعينيه أنه تهويل # 541 # وإذا صح فالزمان صحيح # وإذا اعتل فالزمان عليل # 542 # وإذا غاب وجهه عن مكان # فبه من ثناه وجه جميل # 543 # ليس إلاك يا علي همام # سيفه دون عرضه مسلول # 544 # كيف لا يأمن العراق ومصر # وسراياك دونها والخيول؟! # 545 # لو تحرفت عن طريق الأعادي # ربط السدر خيلهم والنخيل # 546 # ودرى من أعزه الدفع عنه # فيهما أنه الحقير الذليل # 547 # أنت طول الحياة للروم غاز # فمتى الوعد أن يكون القفول؟! # 548 # وسوى الروم خلف ظهرك روم # فعلى أي جانبيك تميل؟ # 549 # قعد الناس كلهم عن مساعي # ك وقامت بها القنا والنصول # 550 # ما الذي عنده تدار المنايا # كالذي عنده تدار الشمول # 551 # لست أرضى بأن تكون جوادا # وزماني بأن أراك بخيل # 552 # نغص البعد عنك ms217 قرب العطايا # مرتعي مخصب وجسمي هزيل # 553 # إن تبوأت غير دنياي دارا # وأتاني نيل فأنت المنيل # 554 # من عبيدي إن عشت لي ألف كافو # ر ولي من نداك ريف ونيل # 555 # ما أبالي إذا اتقتك الرزايا # من دهته حبولها والخبول # 556 # وقال في صباه، وقد قيل له وهو في المكتب ما أحسن هذه الوفرة: # لا تحسن الوفرة حتى ترى # منشورة الضفرين يوم القتال # 557 # على فتى معتقل صعدة # يعلها من كل وافي السبال # 558 # وقال في صباه: # محبي قيامي ما لذالكم النصل # بريئا من الجرحى سليما من القتل؟ # 559 # أرى من فرندي قطعة في فرنده # وجودة ضرب الهام في جودة الصقل # 560 # وخضرة ثوب العيش في الخضرة التي # أرتك احمرار الموت في مدرج النمل # 561 # أمط عنك تشبيهي بما وكأنه # فما أحد فوقي ولا أحد مثلي # 562 # وذرني وإياه وطرفي وذابلي # نكن واحدا يلقى الورى وانظرن فعلي # 563 # وقال في صباه يمدح سعيد بن عبد الله بن الحسن الكلابي المنبجي: # أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا # والبين جار على ضعفي وما عدلا # 564 # والوجد يقوى كما تقوى النوى أبدا # والصبر ينحل في جسمي كما نحلا # 565 # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت # لها المنايا إلى أرواحنا سبلا # 566 # بما بجفنيك من سحر صلي دنفا # يهوى الحياة وأما إن صددت فلا # 567 # إلا يشب فلقد شابت له كبد # شيبا إذا خضبته سلوة نصلا # 568 # يجن شوقا فلولا أن رائحة # تزوره في رياح الشرق ما عقلا # 569 # ها فانظري أو فظني بي تري حرقا # من لم يذق طرفا منها فقد وألا # 570 # عل الأمير يرى ذلي فيشفع لي # إلى التي تركتني في الهوى مثلا # 571 # أيقنت أن سعيدا طالب بدمي # لما بصرت به بالرمح معتقلا # 572 # وأنني غير محص فضل والده # ونائل دون نيلي وصفه زحلا # 573 # قيل بمنبج مثواه ونائله # في الأفق يسأل عمن غيره سألا # 574 # يلوح بدر الدجى في صحن غرته # ويحمل الموت في الهيجاء إن حملا # 575 # ترابه في ms218 كلاب كحل أعينها # وسيفه في جناب يسبق العذلا # 576 # لنوره في سماء الفخر مخترق # لو صاعد الفكر فيه الدهر ما نزلا # 577 # هو الأمير الذي بادت تميم به # قدما وساق إليها حينها الأجلا # 578 # لما رأته وخيل النصر مقبلة # والحرب غير عوان أسلموا الحللا # 579 # وضاقت الأرض حتى كان هاربهم # إذا رأى غير شيء ظنه رجلا # 580 # فبعده وإلى ذا اليوم لو ركضت # بالخيل في لهوات الطفل ما سعلا # 581 # فقد تركت الألى لاقيتهم جزرا # وقد قتلت الألى لم تلقهم وجلا # 582 # كم مهمه قذف قلب الدليل به # قلب المحب قضاني بعدما مطلا # 583 # عقدت بالنجم طرفي في مفاوزه # وحر وجهي بحر الشمس إذ أفلا # 584 # أنكحت صم حصاها خف يعملة # تغشمرت بي إليك السهل والجبلا # 585 # لو كنت حشو قميصي فوق نمرقها # سمعت للجن في غيطانها زجلا # 586 # حتى وصلت بنفس مات أكثرها # وليتني عشت منها بالذي فضلا # 587 # أرجو نداك ولا أخشى المطال به # يا من إذا وهب الدنيا فقد بخلا # 588 # وقال في صباه، وقد أهدى له عبيد الله بن خلكان من خراسان هدية فيها سمك من سكر ولوز في ~~عسل: # قد شغل الناس كثرة الأمل # وأنت بالمكرمات في شغل # 589 # تمثلوا حاتما ولو عقلوا # لكنت في الجود غاية المثل # 590 # أهلا وسهلا بما بعثت به # إيها أبا قاسم وبالرسل # 591 # هدية ما رأيت مهديها # إلا رأيت العباد في رجل # 592 # أقل ما في أقلها سمك # يلعب في بركة من العسل # 593 # كيف أكافي على أجل يد # من لا يرى أنها يد قبلي # 594 # وقال أيضا في صباه: # قفا تريا ودقي فهاتا المخايل # ولا تخشيا خلفا لما أنا قائل # 595 # رماني خساس الناس من صائب استه # وآخر قطن من يديه الجنادل # 596 # ومن جاهل بي وهو يجهل جهله # ويجهل علمي أنه بي جاهل # 597 # ويجهل أني مالك الأرض معسر # وأني على ظهر السماكين راجل # 598 # تحقر عندي همتي كل مطلب # ويقصر في عيني المدى المتطاول # 599 # وما ms219 زلت طودا لا تزول مناكبي # إلى أن بدت للضيم في زلازل # 600 # فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا # قلاقل عيس كلهن قلاقل # 601 # إذا الليل وارانا أرتنا خفافها # بقدح الحصى ما لا ترينا المشاعل # 602 # كأني من الوجناء في ظهر موجة # رمت بي بحارا ما لهن سواحل # 603 # يخيل لي أن البلاد مسامعي # وأني فيها ما تقول العواذل # 604 # ومن يبغ ما أبغي من المجد والعلا # تساوى المحايي عنده والمقاتل # 605 # ألا ليست الحاجات إلا نفوسكم # وليس لنا إلا السيوف وسائل # 606 # فما وردت روح امرئ روحه له # ولا صدرت عن باخل وهو باخل # 607 # غثاثة عيشي أن تغث كرامتي # وليس بغث أن تغث المآكل # 608 # وقال لصديق له في صباه: # أحببت برك إذ أردت رحيلا # فوجدت أكثر ما وجدت قليلا # 609 # وعلمت أنك في المكارم راغب # صب إليها بكرة وأصيلا # 610 # فجعلت ما تهدي إلي هدية # مني إليك وظرفها التأميلا # 611 # بر يخف على يديك قبوله # ويكون محمله علي ثقيلا # 612 # وقال يمدح شجاع بن محمد الطائي المنبجي: # عزيز أسى من داؤه الحدق النجل # عياء به مات المحبون من قبل # 613 # فمن شاء فلينظر إلي فمنظري # نذير إلى من ظن أن الهوى سهل # 614 # وما هي إلا لحظة بعد لحظة # إذا نزلت في قلبه رحل العقل # 615 # جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي # فأصبح لي عن كل شغل بها شغل # 616 # ومن جسدي لم يترك السقم شعرة # فما فوقها إلا وفيها له فعل # 617 # إذا عذلوا فيها أجبت بأنة # حبيبتا قلبا فؤادا هيا جمل # 618 # كأن رقيبا منك سد مسامعي # عن العذل حتى ليس يدخلها العذل # 619 # كأن سهاد الليل يعشق مقلتي # فبينهما في كل هجر لنا وصل # 620 # أحب التي في البدر منها مشابه # وأشكو إلى من لا يصاب له شكل # 621 # إلى واحد الدنيا إلى ابن محمد # شجاع الذي لله ثم له الفضل # 622 # إلى الثمر الحلو الذي طيء له # فروع وقحطان بن هود له أصل # 623 # إلى ms220 سيد لو بشر الله أمة # بغير نبي بشرتنا به الرسل # 624 # إلى القابض الأرواح والضيغم الذي # تحدث عن وقفاته الخيل والرجل # 625 # إلى رب مال كلما شت شمله # تجمع في تشتيته للعلا شمل # 626 # همام إذا ما فارق الغمد سيفه # وعاينته لم تدر أيهما النصل # 627 # رأيت ابن أم الموت لو أن بأسه # فشا بين أهل الأرض لانقطع النسل # 628 # على سابح موج المنايا بنحره # غداة كأن النبل في صدره وبل # 629 # وكم عين قرن حدقت لنزاله # فلم تغض إلا والسنان لها كحل! # 630 # إذا قيل: رفقا قال: للحلم موضع # وحلم الفتى في غير موضعه جهل # 631 # ولولا تولي نفسه حمل حلمه # عن الأرض لانهدت وناء بها الحمل # 632 # تباعدت الآمال عن كل مقصد # وضاق بها إلا إلى بابك السبل # 633 # ونادى الندى بالنائمين عن السرى # فأسمعهم: هبوا فقد هلك البخل # 634 # وحالت عطايا كفه دون وعده # فليس له إنجاز وعد ولا مطل # 635 # فأقرب من تحديدها رد فائت # وأيسر من إحصائها القطر والرمل # 636 # وما تنقم الأيام ممن وجوهها # لأخمصه في كل نائبة نعل؟! # 637 # وما عزه فيها مراد أراده # وإن عز إلا أن يكون له مثل # 638 # كفى ثعلا فخرا بأنك منهم # ودهر لأن أمسيت من أهله أهل # 639 # وويل لنفس حاولت منك غرة # وطوبى لعين ساعة منك لا تخلو # 640 # فما بفقير شام برقك فاقة # ولا في بلاد أنت صيبها محل # 641 # وقال يمدح عبد الرحمن بن المبارك الأنطاكي: # صلة الهجر لي وهجر الوصال # نكساني في السقم نكس الهلال # 642 # فغدا الجسم ناقصا، والذي ين # قص منه يزيد في بلبالي # 643 # قف على الدمنتين بالدو من ري # يا كخال في وجنة جنب خال # 644 # بطلول كأنهن نجوم # في عراص كأنهن ليالي # 645 # ونؤي كأنهن عليهن # خدام خرس بسوق خدال # 646 # لا تلمني فإنني أعشق العش # شاق فيها يا أعذل العذال # 647 # ما تريد النوى من الحية الذوا # ق حر الفلا، وبرد الظلال # 648 # فهو أمضى في الروع ms221 من ملك المو # ت، وأسرى في ظلمة من خيال # 649 # ولحتف في العز يدنو محب # ولعمر يطول في الذل قالي # 650 # نحن ركب ملجن في زي ناس # فوق طير لها شخوص الجمال # 651 # من بنات الجديل تمشي بنا في البي # د مشي الأيام في الآجال # 652 # كل هوجاء للدياميم فيها # أثر النار في سليط الذبال # 653 # عامدات للبدر والبحر والضر # غامة ابن المبارك المفضال # 654 # من يزره يزر سليمان في المل # ك جلالا ويوسفا في الجمال # وربيعا يضاحك الغيث فيه # زهر الشكر من رياض المعالي # 655 # نفحتنا منه الصبا بنسيم # رد روحا في ميت الآمال # 656 # هم عبد الرحمن نفع الموالي # وبوار الأعداء والأموال # 657 # أكبر العيب عنده البخل والطع # ن عليه التشبيه بالرئبال # 658 # والجراحات عنده نغمات # سبقت قبل سيبه بسؤال # 659 # ذا السراج المنير هذا النقي ال # جيب هذا بقية الأبدال # 660 # فخذا ماء رجله وانضحا في ال # مدن تأمن بوائق الزلزال # 661 # وامسحا ثوبه البقير على دا # ئكما تشفيا من الإعلال # 662 # مالئا من نواله الشرق والغر # ب ومن خوفه قلوب الرجال # 663 # قابضا كفه اليمين على الدن # يا، ولو شاء حازها بالشمال # 664 # نفسه جيشه وتدبيره النص # ر، وألحاظه الظبا والعوالي # 665 # وله في جماجم المال ضرب # وقعه في جماجم الأبطال # 666 # فهموا لاتقائه الدهر في يو # م نزال وليس يوم نزال # 667 # رجل طينه من العنبر الور # د وطين العباد من صلصال # 668 # فبقيات طينه لاقت الما # ء فصارت عذوبة في الزلال # 669 # وبقايا وقاره عافت النا # س فصارت ركانة في الجبال # 670 # لست ممن يغره حبك السل # م وأن لا ترى شهود القتال # 671 # ذاك شيء كفاكه عيش شاني # ك ذليلا وقلة الأشكال # 672 # واغتفار لو غير السخط منه # جعلت هامهم نعال النعال # 673 # لجياد يدخلن في الحرب أعرا # ء ويخرجن من دم في جلال # 674 # واستعار الحديد لونا وألقى # لونه في ذوائب الأطفال # 675 # أنت طورا أمر من ناقع السم # وطورا أحلى من ms222 السلسال # 676 # إنما الناس حيث أنت وما النا # س بناس في موضع منك خالي # 677 # وقال وقد دخل على أبي علي الأوراجي يوما فقال له: وددنا يا أبا الطيب لو كنت اليوم معنا، ~~فقد ركبنا ومعنا كلب لابن ملك، فطردنا به ظبيا، ولم يكن لنا صقر. فاستحسنت صيده، فقال: أنا ~~قليل الرغبة في مثل هذا، فقال أبو علي: إنما اشتهيت أن تراه فتستحسنه، فتقول فيه شيئا من ~~الشعر، قال: أنا أفعل، أفتحب أن يكون الآن؟ قال: أيمكن مثل هذا؟ قال: نعم، وقد حكمتك في ~~الوزن والقافية. قال: لا، بل الأمر فيهما إليك. فأخذ أبو الطيب درجا، وأخذ أبو علي درجا ~~آخر يكتب فيه كتابا، فقطع عليه أبو الطيب الكتاب وقال: # ومنزل ليس لنا بمنزل # ولا لغير الغاديات الهطل # 678 # ندي الخزامى ذفر القرنفل # محلل ملوحش لم يحلل # 679 # عن لنا فيه مراعي مغزل # محين النفس بعيد الموئل # 680 # أغناه حسن الجيد عن لبس الحلي # وعادة العري عن التفضل # 681 # كأنه مضمخ بصندل # معترضا بمثل قرن الأيل # 682 # يحول بين الكلب والتأمل # فحل كلابي وثاق الأحبل # 683 # عن أشدق مسوجر مسلسل # أقب ساط شرس شمردل # 684 # منها إذا يثغ له لا يغزل # موجد الفقرة رخو المفصل # 685 # له إذا أدبر لحظ المقبل # كأنما ينظر من سجنجل # 686 # يعدو إذا أحزن عدو المسهل # إذا تلا جاء المدى وقد تلي # 687 # يقعي جلوس البدوي المصطلي # بأربع مجدولة لم تجدل # 688 # فتل الأيادي ربذات الأرجل # آثارها أمثالها في الجندل # 689 # يكاد في الوثب من التفتل # يجمع بين متنه والكلكل # 690 # وبين أعلاه وبين الأسفل # شبيه وسمي الحضار بالولي # 691 # كأنه مضبر من جرول # موثق على رماح ذبل # 692 # ذي ذنب أجرد غير أعزل # يخط في الأرض حساب الجمل # 693 # كأنه من جسمه بمعزل # لو كان يبلي السوط تحريك بلي # 694 # نيل المنى وحكم نفس المرسل # وعقلة الظبي وحتف التتفل # 695 # فانبريا فذين تحت القسطل # قد ضمن الآخر قتل الأول # 696 # في هبوة كلاهما لم ms223 يذهل # لا يأتلي في ترك أن لا يأتلي # 697 # مقتحما على المكان الأهول # يخال طول البحر عرض الجدول # 698 # حتى إذا قيل له: نلت افعل # افتر عن مذروبة كالأنصل # 699 # لا تعرف العهد بصقل الصيقل # مركبات في العذاب المنزل # 700 # كأنها من سرعة في الشمأل # كأنها من ثقل في يذبل # 701 # كأنها من سعة في هوجل # كأنه من علمه بالمقتل # علم بقراط فصاد الأكحل # 702 # فحال ما للقفز للتجدل # وصار ما في جلده في المرجل # 703 # فلم يضرنا معه فقد الأجدل # إذا بقيت سالما أبا علي # فالملك لله العزيز ثم لي # 704 # وقال يمدح بدر بن عمار، وقد فصد لعلة، فغاص المبضع فوق حقه، فأضر به ذلك: # أبعد نأي المليحة البخل # في البعد ما لا تكلف الإبل # 705 # ملولة ما يدوم ليس لها # من ملل دائم بها ملل # 706 # كأنما قدها إذا انفتلت # سكران من خمر طرفها ثمل # 707 # يجذبها تحت خصرها عجز # كأنه من فراقها وجل # 708 # بي حر شوق إلى ترشفها # ينفصل الصبر حين يتصل # 709 # الثغر والنحر والمخلخل وال # معصم دائي والفاحم الرجل # 710 # ومهمه جبته على قدمي # تعجز عنه العرامس الذلل # 711 # بصارمي مرتد بمخبرتي # مجتزئ، بالظلام مشتمل # 712 # إذا صديق نكرت جانبه # لم تعيني في فراقه الحيل # 713 # في سعة الخافقين مضطرب # وفي بلاد من أختها بدل # 714 # وفي اعتمار الأمير بدر بن عما # ر عن الشغل بالورى شغل # 715 # أصبح مال كماله لذوي ال # حاجة لا يبتدى ولا يسل # 716 # هان على قلبه الزمان فما # يبين فيه غم ولا جذل # 717 # يكاد من طاعة الحمام له # يقتل من ما دنا له أجل # 718 # يكاد من صحة العزيمة ما # يفعل قبل الفعال ينفعل # 719 # تعرف في عينه حقائقه # كأنه بالذكاء مكتحل # 720 # أشفق عند اتقاد فكرته # عليه منها أخاف يشتعل # 721 # أغر أعداؤه إذا سلموا # بالهرب استكبروا الذي فعلوا # 722 # يقبلهم وجه كل سابحة # أربعها قبل طرفها تصل # 723 # جرداء ملء الحزام مجفرة # تكون مثلي ms224 عسيبها الخصل # 724 # إن أدبرت قلت لا تليل لها # أو أقبلت قلت ما لها كفل # 725 # والطعن شزر والأرض واجفة # كأنما في فؤادها وهل # 726 # قد صبغت خدها الدماء كما # يصبغ خد الخريدة الخجل # 727 # والخيل تبكي جلودها عرقا # بأدمع ما تسحها مقل # 728 # سار ولا قفر من مواكبه # كأنما كل سبسب جبل # 729 # يمنعها أن يصيبها مطر # شدة ما قد تضايق الأسل # 730 # يا بدر يا بحر يا عمامة يا # ليث الشرى يا حمام يا رجل # 731 # إن البنان الذي تقلبه # عندك في كل موضع مثل # 732 # إنك من معشر إذا وهبوا # ما دون أعمارهم فقد بخلوا # 733 # قلوبهم في مضاء ما امتشقوا # قاماتهم في تمام ما اعتقلوا # 734 # أنت نقيض اسمه إذا اختلفت # قواضب الهند والقنا الذبل # أنت لعمري البدر المنير ول # كنك في حومة الوغى زحل # 735 # كتيبة لست ربها نفل # وبلدة لست حليها عطل # 736 # قصدت من شرقها ومغربها # حتى اشتكتك الركاب والسبل # 737 # لم تبق إلا قليل عافية # قد وفدت تجتديكها العلل # 738 # عذر الملومين فيك أنهما # آس جبان ومبضع بطل # 739 # مددت في راحة الطبيب يدا # وما درى كيف يقطع الأمل # 740 # إن يكن البضع ضر باطنها # فربما ضر ظهرها القبل # 741 # يشق في عرقها الفصاد ولا # يشق في عرق جودها العذل # 742 # خامره إذ مددتها جزع # كأنه من حذافة عجل # 743 # جاز حدود اجتهاده فأتى # غير اجتهاد لأمه الهبل # 744 # أبلغ ما يطلب النجاح به # الطبع وعند التعمق الزلل # 745 # ارث لها إنها بما ملكت # وبالذي قد أسلت تنهمل # 746 # مثلك يا بدر لا يكون ولا # تصلح إلا لمثلك الدول # 747 # وقال أيضا يمدحه : # بقائي شاء ليس هم ارتحالا # وحسن الصبر زموا لا الجمالا # 748 # تولوا بغتة فكأن بينا # تهيبني ففاجأني اغتيالا # 749 # فكان مسير عيسهم ذميلا # وسير الدمع إثرهم انهمالا # 750 # كأن العيس كانت فوق جفني # مناخاة فلما ثرن سالا # 751 # وحجبت النوى الظبيات عني # فساعدت البراقع والحجالا # 752 # لبسن الوشى لا ms225 متجملات # ولكن كي يصن به الجمالا # 753 # وضفرن الغدائر لا لحسن # ولكن خفن في الشعر الضلالا # 754 # بجسمي من برته فلو أصارت # وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا # 755 # ولولا أنني في غير نوم # لكنت أظنني مني خيالا # 756 # بدت قمرا ومالت خوط بان # وفاحت عنبرا ورنت غزالا # 757 # وجارت في الحكومة ثم أبدت # لنا من حسن قامتها اعتدالا # 758 # كأن الحزن مشغوف بقلبي # فساعة هجرها يجد الوصالا # 759 # كذا الدنيا على من كان قبلي # صروف لم يدمن عليه حالا # 760 # أشد الغم عندي في سرور # تيقن عنه صاحبه انتقالا # 761 # ألفت ترحلي وجعلت أرضي # قتودي والغريري الجلالا # 762 # فما حاولت في أرض مقاما # ولا أزمعت عن أرض زوالا # 763 # على قلق كأن الريح تحتي # أوجهها جنوبا أو شمالا # 764 # إلى البدر بن عمار الذي لم # يكن في غرة الشهر الهلالا # 765 # ولم يعظم لنقص كان فيه # ولم يزل الأمير ولن يزالا # بلا مثل وإن أبصرت فيه # لكل مغيب حسن مثالا # 766 # حسام لابن رائق المرجى # حسام المتقي أيام صالا # 767 # سنان في قناة بني معد # بني أسد إذا دعوا النزالا # 768 # أعز مغالب كفا وسيفا # ومقدرة ومحمية وآلا # 769 # وأشرف فاخر نفسا وقوما # وأكرم منتم عما وخالا # 770 # يكون أحق إثناء عليه # على الدنيا وأهليها محالا # 771 # ويبقى ضعف ما قد قيل فيه # إذا لم يترك أحد مقالا # 772 # فيا ابن الطاعنين بكل لدن # مواضع يشتكي البطل السمالا # 773 # ويا ابن الضاربين بكل عضب # من العرب الأسافل والقلالا # 774 # أرى المتشاعرين غروا بذمي # ومن ذا يحمد الداء العضالا # 775 # ومن يك ذا فم مر مريض # يجد مرا به الماء الزلالا # 776 # وقالوا: هل يبلغك الثريا؟ # فقلت: نعم إذا شئت استفالا # 777 # هو المفني المذاكي والأعادي # وبيض الهند والسمر الطوالا # 778 # وقائدها مسومة خفافا # على حي تصبحه ثقالا # 779 # جوائل بالقني مثقفات # كأن على عواملها الذبالا # 780 # إذا وطئت بأيديها صخورا # يفئن لوطء أرجلها رمالا # 781 # جواب مسائلي: أله نظير؟ # ولا لك ms226 في سؤالك لا ألا لا # 782 # لقد أمنت بك الإعدام نفس # تعد رجاءها إياك مالا # 783 # وقد وجلت قلوب منك حتى # غدت أوجالها فيها وجالا # 784 # سرورك أن تسر الناس طرا # تعلمهم عليك به الدلالا # 785 # إذا سألوا شكرتهم عليه # وإن سكتوا سألتهم السؤالا # 786 # وأسعد من رأينا مستميح # ينيل المستماح بأن ينالا # 787 # يفارق سهمك الرجل الملاقى # فراق القوس ما لاقى الرجالا # 788 # فما تقف السهام على قرار # كأن الريش يطلب النصالا # 789 # سبقت السابقين فما تجارى # وجاوزت العلو فما تعالى # 790 # وأقسم لو صلحت يمين شيء # لما صلح العباد له شمالا # 791 # أقلب منك طرفي في سماء # وإن طلعت كواكبها خصالا # 792 # وأعجب منك كيف قدرت تنشا # وقد أعطيت في المهد الكمالا؟! # 793 # وخرج بدر بن عمار إلى أسد، فهرب الأسد منه، وكان قد خرج قبله إلى أسد آخر، فهاجه عن بقرة ~~افترسها بعد أن شبع وثقل، فوثب إلى كفل فرسه، فأعجله عن استلال سيفه، فضربه بالسوط، ودار به ~~الجيش، فقال أبو الطيب: # في الخد أن عزم الخليط رحيلا # مطر تزيد به الخدود محولا # 794 # يا نظرة نفت الرقاد وغادرت # في حد قلبي ما حييت فلولا # 795 # كانت من الكحلاء سؤلي إنما # أجلي تمثل في فؤادي سولا # 796 # أجد الجفاء على سواك مروءة # والصبر إلا في نواك جميلا # 797 # وأرى تدللك الكثير محببا # وأرى قليل تدلل مملولا # 798 # تشكو روادفك المطية فوقها # شكوى التي وجدت هواك دخيلا # 799 # ويغيرني جذب الزمام لقلبها # فمها إليك كطالب تقبيلا # 800 # حدق الحسان من الغواني هجن لي # يوم الفراق صبابة وغليلا # 801 # حدق يذم من القواتل غيرها # بدر بن عمار بن إسماعيلا # 802 # الفارج الكرب العظام بمثلها # والتارك الملك العزيز ذليلا # 803 # محك إذا مطل الغريم بدينه # جعل الحسام بما أراد كفيلا # 804 # نطق إذا حط الكلام لثامه # أعطى بمنطقه القلوب عقولا # 805 # أعدى الزمان سخاؤه فسخا به # ولقد يكون به الزمان بخيلا # 806 # وكأن برقا في متون غمامة # هنديه في كفه ms227 مسلولا # 807 # ومحل قائمه يسيل مواهبا # لو كن سيلا ما وجدن مسيلا # 808 # رقت مضاربه فهن كأنما # يبدين من عشق الرقاب نحولا # 809 # أمعفر الليث الهزبر بسوطه # لمن ادخرت الصارم المصقولا؟! # 810 # وقعت على الأردن منه بلية # نضدت بها هام الرفاق تلولا # 811 # ورد إذا ورد البحيرة شاربا # ورد الفرات زئيره والنيلا # 812 # متخضب بدم الفوارس لابس # في غيله من لبدتيه غيلا # 813 # ما قوبلت عيناه إلا ظنتا # تحت الدجى نار الفريق حلولا # 814 # في وحدة الرهبان إلا أنه # لا يعرف التحريم والتحليلا # 815 # يطأ الثرى مترفقا من تيهه # فكأنه آس يجس عليلا # 816 # ويرد عفرته إلى يافوخه # حتى تصير لرأسه إكليلا # 817 # وتظنه مما يزمجر نفسه # عنها لشدة غيظه مشغولا # 818 # قصرت مخافته الخطا فكأنما # ركب الكمي جواده مشكولا # 819 # ألقى فريسته وبربر دونها # وقربت قربا خاله تطفيلا # 820 # فتشابه الخلقان في إقدامه # وتخالفا في بذلك المأكولا # 821 # أسد يرى عضويه فيك كليهما # متنا أزل وساعدا مفتولا # 822 # في سرج ظامئة الفصوص طمرة # يأبى تفردها لها التمثيلا # 823 # نيالة الطلبات لولا أنها # تعطي مكان لجامها ما نيلا # 824 # تندى سوالفها إذا استحضرتها # ويظن عقد عنانها محلولا # 825 # ما زال يجمع نفسه في زوره # حتى حسبت العرض منه الطولا # 826 # ويدق بالصدر الحجار كأنه # يبغي إلى ما في الحضيض سبيلا # 827 # وكأنه غرته عين فادنى # لا يبصر الخطب الجليل جليلا # 828 # أنف الكريم من الدنية تارك # في عينه العدد الكثير قليلا # 829 # والعار مضاض وليس بخائف # من حتفه من خاف مما قيلا # 830 # سبق التقاءكه بوثبة هاجم # لو لم تصادمه لجازك ميلا # 831 # خذلته قوته وقد كافحته # فاستنصر التسليم والتجديلا # 832 # قبضت منيته يديه وعنقه # فكأنما صادفته مغلولا # 833 # سمع ابن عمته به وبحاله # فنجا يهرول منك أمس مهولا # 834 # وأمر مما فر منه فراره # وكقتله أن لا يموت قتيلا # 835 # تلف الذي اتخذ الجراءة خلة # وعظ الذي اتخذ الفرار خليلا # 836 # لو كان علمك بالإله مقسما # في الناس ما ms228 بعث الإله رسولا # 837 # لو كان لفظك فيهم ما أنزل ال # قرآن والتوراة والإنجيلا # لو كان ما تعطيهم من قبل أن # تعطيهم لم يعرفوا التأميلا # 838 # فلقد عرفت، وما عرفت حقيقة # ولقد جهلت وما جهلت خمولا # 839 # نطقت بسؤددك الحمام تغنيا # وبما تجشمها الجياد صهيلا # 840 # ما كل من طلب المعالي نافذا # فيها ولا كل الرجال فحولا # 841 # وقال وقد نظر إلى جانبه خلعة مطوية فسأل عنها فقيل: هي خلع الولاية، وكان أبو الطيب عند ~~وصولها عليلا: # أرى حللا مطواة حسانا # عداني أن أراك بها اعتلالي # 842 # وهبك طويتها وخرجت عنها # أتطوي ما عليك من الجمال؟! # 843 # لقد ظلت أواخرها الأعالي # مع الأولى بجسمك في قتال # 844 # تلاحظك العيون وأنت فيها # كأن عليك أفئدة الرجال # 845 # متى أحصيت فضلك في كلام # فقد أحصيت حبات الرمال # 846 # وإن بها، وإن به لنقصا # وأنت لها النهاية في الكمال # 847 # وقال فيه أيضا: # عذلت منادمة الأمير عواذلي # في شربها وكفت جواب السائل # 848 # مطرت سحاب يديك ري جوانحي # وحملت شكرك واصطناعك حاملي # 849 # فمتى أقوم بشكر ما أوليتني # والقول فيك علو قدر القائل؟! # 850 # وقال يمدحه: # بدر فتى لو كان من سؤاله # يوما توفر حظه من ماله # 851 # تتحير الأفعال في أفعاله # ويقل ما يأتيه في إقباله # 852 # قمرا نرى وسحابتين بموضع # من وجهه ويمينه وشماله # 853 # سفك الدماء بجوده لا بأسه # كرما لأن الطير بعض عياله # 854 # إن يفن ما يحوي فقد أبقى به # ذكرا يزول الدهر قبل زواله # 855 # وسأله حاجة فقضاها له، فنهض فقال: # قد أبت بالحاجة مقضية # وعفت في الجلسة تطويلها # 856 # أنت الذي طول بقاء له # خير لنفسي من بقائي لها # وقال يمدح القاضي أبا الفضل أحمد بن عبد الله الأنطاكي: # لك يا منازل في القلوب منازل # أقفرت أنت وهن منك أواهل # 857 # يعلمن ذاك وما علمت وإنما # أولاكما ببكى عليه العاقل # 858 # وأنا الذي اجتلب المنية طرفه # فمن المطالب والقتيل القاتل؟! # 859 # تخلو الديار من الظباء وعنده ms229 # من كل تابعة خيال خاذل # 860 # اللاء أفتكها الجبان بمهجتي # وأحبها قربا إلي الباخل # 861 # الراميات لنا وهن نوافر # والخاتلات لنا وهن غوافل # 862 # كافأننا عن شبههن من المها # فلهن في غير التراب حبائل # 863 # من طاعني ثغر الرجال جآذر # ومن الرماح دمالج وخلاخل # 864 # ولذا اسم أغطية العيون جفونها # من أنها عمل السيوف عوامل # 865 # كم وقفة سجرتك شوقا بعدما # غري الرقيب بنا ولج العاذل! # 866 # دون التعانق ناحلين كشكلتي # نصب أدقهما وصم الشاكل # 867 # انعم ولذ فللأمور أواخر # أبدا إذا كانت لهن أوائل # 868 # ما دمت من أرب الحسان فإنما # روق الشباب عليك ظل زائل # 869 # للهو آونة تمر كأنها # قبل يزودها حبيب راحل # 870 # جمح الزمان فما لذيذ خالص # مما يشوب ولا سرور كامل # حتى أبو الفضل بن عبد الله رؤ # يته المنى وهي المقام الهائل # 871 # ممطورة طرقي إليها دونها # من جوده في كل فج وابل # 872 # محجوبة بسرادق من هيبة # تثني الأزمة والمطي ذوامل # 873 # للشمس فيه وللرياح وللسحا # ب وللبحار وللأسود شمائل # 874 # ولديه ملعقيان والأدب المفا # د وملحياة وملممات مناهل # 875 # لو لم يهب لجب الوفود حواله # لسرى إليه قطا الفلاة الناهل # 876 # يدري بما بك قبل تظهره له # من ذهنه ويجيب قبل تسائل # 877 # وتراه معترضا لها وموليا # أحداقنا وتحار حين يقابل # 878 # كلماته قضب وهن فواصل # كل الضرائب تحتهن مفاصل # 879 # هزمت مكارمه المكارم كلها # حتى كأن المكرمات قنابل # 880 # وقتلن دفرا والدهيم فما ترى # أم الدهيم وأم دفر هابل # 881 # علامة العلماء واللج الذي # لا ينتهي ولكل لج ساحل # 882 # لو طاب مولد كل حي مثله # ولد النساء وما لهن قوابل # 883 # لو بان بالكرم الجنين بيانه # لدرت به ذكر أم انثى الحامل # 884 # ليزد بنو الحسن الشراف تواضعا # هيهات تكتم في الظلام مشاعل # 885 # ستروا الندى ستر الغراب سفاده # فبدا وهل يخفى الرباب الهاطل # 886 # جفخت وهم لا يجفخون بهابهم # شيم على الحسب الأغر دلائل # 887 # متشابهي ورع النفوس ms230 كبيرهم # وصغيرهم عف الإزار حلاحل # 888 # يا افخر فإن الناس فيك ثلاثة # مستعظم أو حاسد أو جاهل # 889 # ولقد علوت فما تبالي بعدما # عرفوا، أيحمد أم يذم القائل؟ # 890 # أثني عليك ولو تشاء لقلت لي: # قصرت فالإمساك عني نائل # 891 # لا تجسر الفصحاء تنشد ها هنا # بيتا ولكني الهزبر الباسل # 892 # ما نال أهل الجاهلية كلهم # شعري ولا سمعت بسحري بابل # 893 # وإذا أتتك مذمتي من ناقص # فهي الشهادة لي بأني كامل # 894 # من لي بفهم أهيل عصر يدعي # أن يحسب الهندي فيهم باقل؟! # 895 # وأما وحقك وهو غاية مقسم # للحق أنت وما سواك الباطل # 896 # الطيب أنت إذا أصابك طيبه # والماء أنت إذا اغتسلت الغاسل # 897 # ما دار في الحنك اللسان وقلبت # قلما بأحسن من نثاك أنامل # 898 # وقال يهجو قوما توعدوه: # أماتكم من قبل موتكم الجهل # وجركم من خفة بكم النمل # 899 # وليد أبي الطيب الكلب ما لكم # فطنتم إلى الدعوى وما لكم عقل؟! # 900 # ولو ضربتكم منجنيقي وأصلكم # قوي لهدتكم فكيف ولا أصل؟! # 901 # ولو كنتم ممن يدبر أمره # لما كنتم نسل الذي ما له نسل # 902 # وقال: وقد جعل أبو محمد بن طغج يضرب بكمه البخور، ويقول: سوقا إلى أبي الطيب: # يا أكرم الناس في الفعال # وأفصح الناس في المقال! # 903 # إن قلت في ذا البخور: سوقا # فهكذا قلت في النوال # 904 # وقال، وقد بلغه أن إسحاق بن كيغلغ يتهدده وهو ببلاد الروم، وكان أبو الطيب ~~بدمشق: # 905 # أتاني كلام الجاهل ابن كيغلغ # يجوب حزونا بيننا وسهولا # 906 # ولو لم يكن بين ابن صفراء حائل # وبيني سوى رمحي لكان طويلا # 907 # وإسحق مأمون على من أهانه # ولكن تسلى بالبكاء قليلا # 908 # وليس جميلا عرضه فيصونه # وليس جميلا أن يكون جميلا # 909 # ويكذب ما أذللته بهجائه # لقد كان من قبل الهجاء ذليلا # 910 # وقال يمدح أبا العشائر: # لا تحسبوا ربعكم ولا طلله # أول حي فراقكم قتله # 911 # قد تلفت قبله النفوس بكم # وأكثرت في هواكم العذله # 912 ms231 # خلا وفيه أهل وأوحشنا # وفيه صرم مروح إبله # 913 # لو سار ذاك الحبيب عن فلك # ما رضي الشمس برجه بدله # 914 # أحبه والهوى وأدؤره # وكل حب صبابة ووله # 915 # ينصرها الغيث وهي ظامئة # إلى سواه وسحبها هطله # 916 # واحربا منك يا جدايتها # مقيمة فاعلمي ومرتحله # 917 # لو خلط المسك والعبير بها # ولست فيها لخلتها تفله # 918 # أنا ابن من بعضه يفوق أبا البا # حث والنجل بعض من نجله # 919 # وإنما يذكر الجدود لهم # من نفروه وأنفدوا حيله # 920 # فخرا لعضب أروح مشتمله # وسمهري أروح معتقله # 921 # وليفخر الفخر إذ غدوت به # مرتديا خيره ومنتعله # 922 # أنا الذي بين الإله به ال # أقدار والمرء حيثما جعله # 923 # جوهرة يفرح الكرام بها # وغصة لا تسيغها السفله # 924 # إن الكذاب الذي أكاد به # أهون عندي من الذي نقله # 925 # فلا مبال ولا مداج ولا # وان ولا عاجز ولا تكله # 926 # ودارع سفته فخر لقى # في الملتقى والعجاج والعجله # 927 # وسامع رعته بقافية # يحار فيها المنقح القوله # 928 # وربما أشهد الطعام معي # من لا يساوي الخبز الذي أكله # 929 # ويظهر الجهل بي وأعرفه # والدر در برغم من جهله # 930 # مستحييا من أبي العشائر أن # أسحب في غير أرضه حلله # 931 # أسحبها عنده لدى ملك # ثيابه من جليسه وجله # 932 # وبيض غلمانه كنائله # أول محمول سيبه الحمله # 933 # ما لي لا أمدح الحسين ولا # أبذل مثل الود الذي بذله # 934 # أأخفت العين عنده خبرا # أم بلغ الكيذبان ما أمله؟! # 935 # أم ليس ضراب كل جمجمة # منخوة ساعة الوغى زعله؟! # 936 # وصاحب الجود ما يفارقه # لو كان للجود منطق عذله # 937 # وراكب الهول لا يفتره # لو كان للهول محزم هزله # 938 # وفارس الأحمر المكلل في # طيئ المشرع القنا قبله # 939 # لما رأت وجهه خيولهم # أقسم بالله لا رأت كفله # 940 # فأكبروا فعله وأصغره # أكبر من فعله الذي فعله # 941 # القاطع الواصل الكميل فلا # بعض جميل عن بعضه شغله # 942 # فواهب والرماح تشجره # وطاعن والهبات متصله # 943 ms232 # وكلما آمن البلاد سرى # وكلما خيف منزل نزله # 944 # وكلما جاهر العدو ضحى # أمكن حتى كأنه ختله # 945 # يحتقر البيض واللدان إذا # سن عليه الدلاص أو نثله # 946 # قد هذبت فهمه الفقاهة لي # وهذبت شعري الفصاحة له # 947 # فصرت كالسيف حامدا يده # لا يحمد السيف كل من حمله # 948 # واستأذن كافورا في المسير إلى الرملة ليخلص مالا كتب له به، وإنما أراد أن يعرف ما عند ~~كافور في مسيره. فقال: لا والله لا نكلفك المسير، نحن نبعث في خلاصه ونكفيك، فقال أبو ~~الطيب: # أتحلف لا تكلفني مسيرا # إلى بلد أحاول فيه مالا # وأنت مكلفي أنبى مكانا # وأبعد شقة وأشد حالا # 949 # إذا سرنا على الفسطاط يوما # فلقني الفوارس والرجالا # 950 # لتعلم قدر من فارقت مني # وأنك رمت من ضيمي محالا # 951 # وقال يمدح أبا شجاع فاتكا # 952 # وكان قد قدم من الفيوم إلى مصر فوصل أبا الطيب وحمل إليه هدية قيمتها ألف ~~دينار: # لا خيل عندك تهديها ولا مال # فليسعد النطق إن لم تسعد الحال # 953 # واجز الأمير الذي نعماه فاجئة # بغير قول ونعمى الناس أقوال # 954 # فربما جزي الإحسان موليه # خريدة من عذارى الحي مكسال # 955 # وإن تكن محكمات الشكل تمنعني # ظهور جري فلي فيهن تصهال # 956 # وما شكرت لأن المال فرحني # سيان عندي إكثار وإقلال # 957 # لكن رأيت قبيحا أن يجاد لنا # وأننا بقضاء الحق بخال # 958 # فكنت منبت روض الحزن باكره # غيث بغير سباخ الأرض هطال # 959 # غيث يبين للنظار موقعه # أن الغيوث بما تأتيه جهال # 960 # لا يدرك المجد إلا سيد فطن # لما يشق على السادات فعال # 961 # لا وارث جهلت يمناه ما وهبت # ولا كسوب بغير السيف سئال # 962 # قال الزمان له قولا فأفهمه # إن الزمان على الإمساك عذال # 963 # تدري القناة إذا اهتزت براحته # أن الشقي بها خيل وأبطال # 964 # كفاتك ودخول الكاف منقصة # كالشمس قلت وما للشمس أمثال # 965 # ألقائد الأسد غذتها براثنه # بمثلها من عداه وهي أشبال # 966 # ألقاتل السيف في جسم ms233 القتيل به # وللسيوف كما للناس آجال # 967 # تغير عنه على الغارات هيبته # وماله بأقاصي الأرض أهمال # 968 # له من الوحش ما اختارت أسنته # عير وهيق وخنساء وذيال # 969 # تمسي الضيوف مشهاة بعقوته # كأن أوقاتها في الطيب آصال # 970 # لو اشتهت لحم قاريها لبادرها # خرادل منه في الشيزى وأوصال # 971 # لا يعرف الرزء في مال ولا ولد # إلا إذا حفز الأضياف ترحال # 972 # يروي صدى الأرض من فضلات ما شربوا # محض اللقاح وصافي اللون سلسال # 973 # تقري صوارمه الساعات عبط دم # كأنما الساع نزال وقفال # 974 # تجري النفوس حواليه مخلطة # منها عداة وأغنام وآبال # 975 # لا يحرم البعد أهل البعد نائله # وغير عاجزة عنه الأطيفال # 976 # أمضى الفريقين في أقرانه ظبة # والبيض هادية والسمر ضلال # 977 # يريك مخبره أضعاف منظره # بين الرجال وفيها الماء والآل # 978 # وقد يلقبه المجنون حاسده # إذا اختلطن وبعض العقل عقال # 979 # يرمي بها الجيش لا بد له ولها # من شقه ولو ان الجيش أجبال # 980 # إذا العدى نشبت فيهم مخالبه # لم يجتمع لهم حلم ورئبال # 981 # يروعهم منه دهر صرفه أبدا # مجاهر وصروف الدهر تغتال # 982 # أناله الشرف الأعلى تقدمه # فما الذي بتوقي ما أتى نالوا؟! # 983 # إذا الملوك تحلت كان حليته # مهند وأضم الكعب عسال # 984 # أبو شجاع أبو الشجعان قاطبة # هول نمته من الهيجاء أهوال # 985 # تملك الحمد حتى ما لمفتخر # في الحمد حاء ولا ميم ولا دال # 986 # عليه منه سرابيل مضاعفة # وقد كفاه من الماذي سربال # 987 # وكيف أستر ما أوليت من حسن # وقد غمرت نوالا أيها النال # 988 # لطفت رأيك في بري وتكرمتي # إن الكريم على العلياء يحتال # 989 # حتى غدوت وللأخبار تجوال # وللكواكب في كفيك آمال # 990 # وقد أطال ثنائي طول لابسه # إن الثناء على التنبال تنبال # 991 # إن كنت تكبر أن تختال في بشر # فإن قدرك في الأقدار يختال # 992 # كأن نفسك لا ترضاك صاحبها # إلا وأنت على المفضال مفضال # 993 # ولا تعدك صوانا لمهجتها # إلا وأنت لها في ms234 الروع بذال # 994 # لولا المشقة ساد الناس كلهم # الجود يفقر والإقدام قتال # 995 # وإنما يبلغ الإنسان طاقته # ما كل ماشية بالرحل شملال # 996 # إنا لفي زمن ترك القبيح به # من أكثر الناس إحسان وإجمال # 997 # ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته # ما قاته وفضول العيش أشغال # 998 # وقال يمدح أبا الفوارس دلير بن لشكروز سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، وكان قد جاء إلى الكوفة ~~لقتال الخارجي الذي نجم بها من بني كلاب، وانصرف الخارجي عن الكوفة قبل وصول دلير ~~إليها: # كدعواك كل يدعي صحة العقل # ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل؟ # 999 # لهنك أولى لائم بملامة # وأحوج ممن تعذلين إلى العذل # 1000 # تقولين: ما في الناس مثلك عاشق # جدي مثل من أحببته تجدي مثلي # 1001 # محب كنى بالبيض عن مرهفاته # وبالحسن في أجسامهن عن الصقل # 1002 # وبالسمر عن سمر القنا غير أنني # جناها أحبائي وأطرافها رسلي # 1003 # عدمت فؤادا لم تبت فيه فضلة # لغير الثنايا الغر والحدق النجل # 1004 # فما حرمت حسناء بالهجر غبطة # ولا بلغتها من شكى الهجر بالوصل # 1005 # ذريني أنل ما لا ينال من العلا # فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل # 1006 # تريدين لقيان المعالي رخيصة # ولا بد دون الشهد من إبر النحل # 1007 # حذرت علينا الموت والخيل تلتقي # ولم تعلمي عن أي عاقبة تجلى # 1008 # فلست غبينا لو شريت منيتي # بإكرام دلير بن لشكروز لي # 1009 # تمر الأنابيب الخواطر بيننا # ونذكر إقبال الأمير فتحلو لي # 1010 # ولو كنت أدري أنها سبب له # لزاد سروري بالزيادة في القتل # 1011 # فلا عدمت أرض العراقين فتنة # دعتك إليها كاشف الخوف والمحل # 1012 # ظللنا إذا أنبى الحديد نصولنا # نجرد ذكرا منك أمضى من النصل # 1013 # ونرمي نواصيها من اسمك في الوغى # بأنفذ من نشابنا ومن النبل # 1014 # فإن تك من بعد القتال أتيتنا # فقد هزم الأعداء ذكرك من قبل # 1015 # وما زلت أطوي القلب قبل اجتماعنا # على حاجة بين السنابك والسبل # 1016 # ولو لم تسر سرنا إليك بأنفس # غرائب ms235 يؤثرن الجياد على الأهل # 1017 # وخيل إذا مرت بوحش وروضة # أبت رعيها إلا ومرجلنا يغلي # 1018 # ولكن رأيت القصد في الفضل شركة # فكان لك الفضلان بالقصد والفضل # 1019 # وليس الذي يتبع الوبل رائدا # كمن جاءه في داره رائد الوبل # 1020 # وما أنا ممن يدعي الشوق قلبه # ويحتج في ترك الزيارة بالشغل # 1021 # أرادت كلاب أن تفوز بدولة # لمن تركت رعي الشويهات والإبل # 1022 # أبى ربها أن يترك الوحش وحدها # وأن يؤمن الضب الخبيث من الأكل # 1023 # وقاد لها دلير كل طمرة # تنيف بخديها سحوق من النخل # 1024 # وكل جواد تلطم الأرض كفه # بأغنى عن النعل الحديد من النعل # 1025 # فولت تريغ الغيث والغيث خلفت # وتطلب ما قد كان في اليد بالرجل # 1026 # تحاذر هزل المال وهي ذليلة # وأشهد أن الذل شر من الهزل # 1027 # وأهدت إلينا غير قاصدة به # كريم السجايا يسبق القول بالفعل # 1028 # تتبع آثار الرزايا بجوده # تتبع آثار الأسنة بالفتل # 1029 # شفى كل شاك سيفه ونواله # من الداء حتى الثاكلات من الثكل # 1030 # عفيف تروق الشمس صورة وجهه # ولو نزلت شوقا لحاد إلى الظل # 1031 # شجاع كأن الحرب عاشقة له # إذا زارها فدته بالخيل والرجل # 1032 # وريان لا تصدى إلى الخمر نفسه # وعطشان لا تروى يداه من البذل # 1033 # فتمليك دلير وتعظيم قدره # شهيد بوحدانية الله والعدل # 1034 # وما دام دلير يهز حسامه # فلا ناب في الدنيا لليث ولا شبل # 1035 # وما دام دلير يقلب كفه # فلا خلق من دعوى المكارم في حل # 1036 # فتى لا يرجي أن تتم طهارة # لمن لم يطهر راحتيه من البخل # 1037 # فلا قطع الرحمن أصلا أتى به # فإني رأيت الطيب الطيب الأصل # 1038 # وقال يمدح عضد الدولة، ويذكر وقعة وهشوذان بن محمد الكردي بالطرم، وكان والده ركن ~~الدولة أنفذ إليه جيشا من الري فهزمه وأخذ بلده: # اثلث فإنا أيها الطلل # نبكي وترزم تحتنا الإبل # 1039 # أولا فلا عتب على طلل # إن الطلول لمثلها فعل # 1040 # لو كنت تنطق قلت معتذرا: # بي ms236 غير ما بك أيها الرجل # 1041 # أبكاك أنك بعض من شغفوا # لم أبك أني بعض من قتلوا # 1042 # إن الذين أقمت واحتملوا # أيامهم لديارهم دول # 1043 # الحسن يرحل كلما رحلوا # معهم وينزل حيثما نزلوا # 1044 # في مقلتي رشأ تديرهما # بدوية فتنت بها الحلل # 1045 # تشكو المطاعم طول هجرتها # وصدودها ومن الذي تصل # 1046 # ما أسأرت في القعب من لبن # تركته وهو المسك والعسل # 1047 # قالت: ألا تصحو فقلت لها: # أعلمتني أن الهوى ثمل # 1048 # لو أن فناخسر صبحكم # وبرزت وحدك عاقه الغزل # 1049 # وتفرقت عنكم كتائبه # إن الملاح خوادع قتل # 1050 # ما كنت فاعلة وضيفكم # ملك الملوك وشأنك البخل # 1051 # أتمنعين قرى فتفتضحي # أم تبذلين له الذي يسل؟ # 1052 # بل لا يحل بحيث حل به # بخل ولا جور ولا وجل # 1053 # ملك إذا ما الرمح أدركه # طنب ذكرناه فيعتدل # 1054 # إن لم يكن من قبله عجزوا # عما يسوس به فقد غفلوا # 1055 # حتى أتى الدنيا ابن بجدتها # فشكا إليه السهل والجبل # 1056 # شكوى العليل إلى الكفيل له # أن لا تمر بجسمه العلل # 1057 # قالت - فلا كذبت - شجاعته: # أقدم فنفسك ما لها أجل # 1058 # فهو النهاية إن جرى مثل # أو قيل يوم وغى من البطل # 1059 # عدد الوفود العامدين له # دون السلاح الشكل والعقل # 1060 # فلشكلهم في خيله عمل # ولعقلهم في بخته شغل # 1061 # تمسي على أيدي مواهبه # هي أو بقيتها أو البدل # 1062 # يشتاق من يده إلى سبل # شوقا إليه ينبت الأسل # 1063 # سبل تطول المكرمات به # والمجد لا الحوذان والنفل # 1064 # وإلى حصى أرض أقام بها # بالناس من تقبيلها يلل # 1065 # إن لم تخالطه ضواحكهم # فلمن تصان وتذخر القبل؟ # 1066 # في وجهه من نور خالقه # قدر هي الآيات والرسل # 1067 # وإذا القلوب أبت حكومته # رضيت بحكم سيوفه القلل # 1068 # وإذا الخميس أبى السجود له # سجدت له فيه القنا الذبل # 1069 # أرضيت وهشوذان ما حكمت # أم تستزيد لأمك الهبل؟ # 1070 # وردت بلادك غير معمدة # وكأنها بين القنا شعل # 1071 # والقوم ms237 في أعيانهم خزر # والخيل في أعيانها قبل # 1072 # فأتوك ليس بمن أتوا قبل # بهم وليس بمن نأوا خلل # 1073 # لم يدر من بالري أنهم # فصلوا ولا يدري إذا قفلوا # 1074 # فأتيت معتزما ولا أسد # ومضيت منهزما ولا وعل # 1075 # تعطي سلاحهم وراحهم # ما لم تكن لتناله المقل # 1076 # أسخى الملوك بنقل مملكة # من كاد عنه الرأس ينتقل # 1077 # لولا الجهالة ما دلفت إلى # قوم غرقت وإنما تفلوا # 1078 # لا أقبلوا سرا ولا ظفروا # غدرا ولا نصرتهم الغيل # 1079 # لا تلق أفرس منك تعرفه # إلا إذا ضاقت بك الحيل # 1080 # لا يستحي أحد يقال له # نضلوك آل بويه أو فضلوا # 1081 # قدروا عفوا وعدوا وفوا سئلوا # أغنوا علوا أعلوا ولوا عدلوا # 1082 # فوق السماء وفوق ما طلبوا # فإذا أرادوا غاية نزلوا # 1083 # قطعت مكارمهم صوارمهم # فإذا تعذر كاذب قبلوا # 1084 # لا يشهرون على مخالفهم # سيفا يقوم مقامه العذل # 1085 # فأبو علي من به قهروا # وأبو شجاع من به كملوا # 1086 # حلفت لذا بركات غرة ذا # في المهد أن لا فاتهم أمل # 1087 # وخرج أبو شجاع يتصيد ومعه آلة الصيد، وكان يسير قدام الجيش يمنة ويسرة، فلا يرى صيدا ~~إلا صاده، حتى وصل إلى دشت الأرزن؛ وهو موضع حسن على عشرة فراسخ من شيراز، تحف به الجبال، ~~وفيه غاب ومياه ومروج، فكانت الوحوش تصاد، وإذا اعتصمت بالجبال أخذت الرجال عليها المضايق، ~~فإذا أثخنها النشاب هربت من رءوس الجبال إلى الدشت فتسقط بين يديه؛ فأقام بذلك المكان ~~أياما على عين ماء حسنة ومعه أبو الطيب، فوصف الحال وأنشده في رجب سنة أربع وخمسين ~~وثلاثمائة، وفي هذه السنة قتل أبو الطيب، قال: # ما أجدر الأيام والليالي # بأن تقول: ما له وما لي؟ # 1088 # لا أن يكون هكذا مقالي # فتى بنيران الحروب صال # 1089 # منها شرابي وبها اغتسالي # لا تخطر الفحشاء لي ببال # 1090 # لو جذب الزراد من أذيالي # مخيرا لي صنعتي سربال # 1091 # ما سمته سرد سوى سروال # وكيف لا وإنما إدلالي # 1092 # بفارس ms238 المجروح والشمال # أبي شجاع قاتل الأبطال # 1093 # ساقي كئوس الموت والجريال # 1094 # لما أصار القفص أمس الخالي # 1095 # وقتل الكرد عن القتال # حتى اتقت بالفر والإجفال # 1096 # فهالك وطائع وجالي # واقتنص الفرسان بالعوالي # 1097 # والعتق المحدثة الصقال # سار لصيد الوحش في الجبال # 1098 # وفي رقاق الأرض والرمال # على دماء الإنس والأوصال # 1099 # منفرد المهر عن الرعال # من عظم الهمة لا الملال # 1100 # وشدة الضن لا الاستبدال # ما يتحركن سوى انسلال # 1101 # فهن يضربن على التصهال # كل عليل فوقها مختال # 1102 # يمسك فاه خشية السعال # من مطلع الشمس إلى الزوال # 1103 # فلم يئل ما طار غير آل # وما عدا فانغل في الأدغال # 1104 # وما احتمى بالماء والدحال # من الحرام اللحم والحلال # 1105 # إن النفوس عدد الآجال # سقيا لدشت الأرزن الطوال # 1106 # بين المروج الفيح والأغيال # مجاور الخنزير للرئبال # 1107 # داني الخنانيص من الأشبال # مشترف الدب على الغزال # 1108 # مجتمع الأضداد والأشكال # 1109 # كأن فناخسر ذا الإفضال # خاف عليها عوز الكمال # فجاءها بالفيل والفيال # 1110 # فقيدت الأيل في الحبال # طوع وهوق الخيل والرجال # 1111 # تسير سير النعم الأرسال # معتمة بيبس الأجذال # 1112 # ولدن تحت أثقل الأحمال # قد منعتهن من التفالي # 1113 # لا تشرك الأجسام في الهزال # 1114 # إذا تلفتن إلى الأظلال # 1115 # أرينهن أشنع الأمثال # كأنما خلقن للإذلال # 1116 # زيادة في سبة الجهال # 1117 # والعضو ليس نافعا في حال # لسائر الجسم من الخبال # 1118 # وأوفت الفدر من الأوعال # مرتديات بقسي الضال # 1119 # نواخس الأطراف للاكفال # يكدن ينفذن من الآطال # 1120 # لها لحى سود بلا سبال # يصلحن للإضحاك لا الإجلال # 1121 # كل أثيث نبتها متفال # لم تغذ بالمسك ولا الغوالي # ترضى من الأدهان بالأبوال # ومن ذكي المسك بالدمال # 1122 # لو سرحت في عارضي محتال # لعدها من شبكات المال # 1123 # بين قضاة السوء والأطفال # 1124 # شبيهة الإدبار بالإقبال # لا تؤثر الوجه على القذال # 1125 # فاختلفت في وابلي نبال # من أسفل الطود ومن معال # 1126 # قد أودعتها عتل الرجال # في كل كبد كبدي نصال # 1127 ms239 # فهن يهوين من القلال # مقلوبة الأظلاف والإرقال # 1128 # يرقلن في الجو على المحال # في طرق سريعة الإيصال # 1129 # ينمن فيها نيمة المكسال # على القفي أعجل العجال # 1130 # لا يتشكين من الكلال # ولا يحاذرن من الضلال # 1131 # فكان عنها سبب الترحال # تشويق إكثار إلى إقلال # 1132 # فوحش نجد منه في بلبال # يخفن في سلمى وفي قيال # 1133 # نوافر الضباب والأورال # والخاضبات الربد والرئال # 1134 # والظبي والخنساء والذيال # يسمعن من أخباره الأزوال # ما يبعث الخرس على السؤال # 1135 # فحولها والعوذ والمتالي # تود لو يتحفها بوالي # 1136 # يركبها بالخطم والرحال # يؤمنها من هذه الأهوال # 1137 # ويخمس العشب ولا تبالي # وماء كل مسبل هطال # 1138 # يا أقدر السفار والقفال # لو شئت صدت الأسد بالثعالي # 1139 # أو شئت غرقت العدا بالآل # ولو جعلت موضع الإلال # لآلئا قتلت باللآلي # 1140 # لم يبق إلا طرد السعالي # في الظلم الغائبة الهلال # على ظهور الإبل الأبال # فقد بلغت غاية الآمال # 1141 # فلم تدع منها سوى المحال # في لا مكان عند لا منال # 1142 # يا عضد الدولة والمعالي # النسب الحلي وأنت الحالي # بالأب لا بالشنف والخلخال # حليا تحلى منك بالجمال # 1143 # ورب قبح وحلى ثقال # أحسن منها الحسن في المعطال # 1144 # فخر الفتى بالنفس والأفعال # من قبله بالعم والأخوال # 1145 # | هوامش # | قافية الميم # وقال يمدح سيف الدولة، وهي أول ما أنشده سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة عند نزوله أنطاكية من ~~ظفره بحصن برزويه، وكان جالسا تحت فازة من الديباج # 1 # عليها صورة ملك الروم وصور وحش وحيوان: # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه # بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # 2 # وما أنا إلا عاشق كل عاشق # أعق خليليه الصفيين لائمه # 3 # وقد يتزيا بالهوى غير أهله # ويستصحب الإنسان من لا يلائمه # 4 # بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها # وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه # 5 # كئيبا توقاني العواذل في الهوى # كما يتوقى ريض الخيل حازمه # 6 # قفي تغرم الأولى من اللحظ مهجتي # بثانية والمتلف الشيء غارمه # 7 # سقاك وحيانا بك الله إنما # على ms240 العيس نور والخدور كمائمه # 8 # وما حاجة الأظعان حولك في الدجى # إلى قمر ما واجد لك عادمه؟ # 9 # إذا ظفرت منك العيون بنظرة # أثاب بها معيي المطي ورازمه # 10 # حبيب كأن الحسن كان يحبه # فآثره أو جار في الحسن قاسمه # 11 # تحول رماح الخط دون سبائه # وتسبى له من كل حي كرائمه # 12 # ويضحي غبار الخيل أدنى ستوره # وآخرها نشر الكباء الملازمه # 13 # وما استغربت عيني فراقا رأيته # ولا علمتني غير ما القلب عالمه # 14 # فلا يتهمني الكاشحون فإنني # رعيت الردى حتى حلت لي علاقمه # 15 # مشب الذي يبكي الشباب مشيبه # فكيف توقيه وبانيه هادمه؟ # 16 # وتكملة العيش الصبا وعقيبه # وغائب لون العارضين وقادمه # 17 # وما خضب الناس البياض لأنه # قبيح ولكن أحسن الشعر فاحمه # 18 # وأحسن من ماء الشبيبة كله # حيا بارق في فازة أنا شائمه # 19 # عليها رياض لم تحكها سحابة # وأغصان دوح لم تغن حمائمه # 20 # وفوق حواشي كل ثوب موجه # من الدر سمط لم يثقبه ناظمه # 21 # ترى حيوان البر مصطلحا بها # يحارب ضد ضده ويسالمه # 22 # إذا ضربته الريح ماج كأنه # تجول مذاكيه وتدأى ضراغمه # 23 # وفي صورة الرومي ذي التاج ذلة # لأبلج لا تيجان إلا عمائمه # 24 # تقبل أفواه الملوك بساطه # ويكبر عنها كمه وبراجمه # 25 # قياما لمن يشفي من الداء كيه # ومن بين أذني كل قرم مواسمه # 26 # قبائعها تحت المرافق هيبة # وأنفذ مما في الجفون عزائمه # 27 # له عسكرا خيل وطير إذا رمى # بها عسكرا لم يبق إلا جماجمه # 28 # أجلتها من كل طاغ ثيابه # وموطئها من كل باغ ملاغمه # 29 # فقد مل ضوء الصبح مما تغيره # ومل سواد الليل مما تزاحمه # 30 # ومل القنا مما تدق صدوره # ومل حديد الهند مما تلاطمه # 31 # سحاب من العقبان يزحف تحتها # سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه # 32 # سلكت صروف الدهر حتى لقيته # على ظهر عزم مؤيدات قوائمه # 33 # مهالك لم تصحب بها الذئب نفسه # ولا حملت فيها الغراب قوادمه # 34 # فأبصرت بدرا لا يرى ms241 البدر مثله # وخاطبت بحرا لا يرى العبر عائمه # 35 # غضبت له لما رأيت صفاته # بلا واصف والشعر تهذي طماطمه # 36 # وكنت إذا يممت أرضا بعيدة # سريت وكنت السر والليل كاتمه # 37 # لقد سل سيف الدولة المجد معلما # فلا المجد مخفيه ولا الضرب ثالمه # 38 # على عاتق الملك الأغر نجاده # وفي يد جبار السموات قائمه # 39 # تحاربه الأعداء وهي عبيده # وتدخر الأموال وهي غنائمه # 40 # ويستكبرون الدهر والدهر دونه # ويستعظمون الموت والموت خادمه # 41 # وإن الذي سمى عليا لمنصف # وإن الذي سماه سيفا لظالمه # وما كل سيف يقطع الهام حده # وتقطع لزبات الزمان مكارمه # 42 # وقال يمدحه، وقد عزم على الرحيل عن أنطاكية: # أين أزمعت أيهذا الهمام؟ # نحن نبت الربا وأنت الغمام # 43 # نحن من ضايق الزمان له في # ك وخانته قربك الأيام # 44 # في سبيل العلا قتالك والسل # م وهذا المقام والإجذام # 45 # ليت أنا إذا ارتحلت لك الخي # ل وأنا إذا نزلت الخيام # 46 # كل يوم لك احتمال جديد # ومسير للمجد فيه مقام # 47 # وإذا كانت النفوس كبارا # تعبت في مرادها الأجسام # 48 # وكذا تطلع البدور علينا # وكذا تقلق البحور العظام # 49 # ولنا عادة الجميل من الصب # ر لو انا سوى نواك نسام # 50 # كل عيش ما لم تطبه حمام # كل شمس ما لم تكنها ظلام # 51 # أزل الوحشة التي عندنا يا # من به يأنس الخميس اللهام # 52 # والذي يشهد الوغى ساكن القل # ب كأن القتال فيها ذمام # 53 # والذي يضرب الكتائب حتى # تتلاقى الفهاق والأقدام # 54 # وإذا حل ساعة بمكان # فأذاه على الزمان حرام # 55 # والذي تنبت البلاد سرور # والذي تمطر السحاب مدام # 56 # كلما قيل: قد تناهى أرانا # كرما ما اهتدت إليه الكرام # 57 # وكفاحا تكع عنه الأعادي # وارتياحا يحار فيه الأنام # 58 # إنما هيبة المؤمل سيف الد # ولة الملك في القلوب حسام # 59 # فكثير من الشجاع التوقي # وكثير من البليغ السلام # 60 # وقال يمدحه أيضا: # أنا منك بين فضائل ومكارم # ومن ارتياحك في غمام دائم # 61 ms242 # ومن احتقارك كل ما تحبو به # فيما ألاحظه بعيني حالم # 62 # إن الخليفة لم يسمك سيفها # حتى بلاك فكنت عين الصارم # 63 # فإذا تتوج كنت درة تاجه # وإذا تختم كنت فص الخاتم # 64 # وإذا انتضاك على العدى في معرك # هلكوا وضاقت كفه بالقائم # 65 # أبدى سخاؤك عجز كل مشمر # في وصفه وأضاق ذرع الكاتم # 66 # وقال يمدحه، وكان سيف الدولة قد أمر غلمانه أن يلبسوا، وقصد ميافارقين في خمسة آلاف من ~~الجند وألفين من غلمانه، ليزور قبر والدته، وذلك سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة: # إذا كان مدح فالنسيب المقدم # أكل فصيح قال شعرا متيم # 67 # لحب ابن عبد الله أولى فإنه # به يبدأ الذكر الجميل ويختم # 68 # أطعت الغواني قبل مطمح ناظري # إلى منظر يصغرن عنه ويعظم # 69 # تعرض سيف الدولة الدهر كله # يطبق في أوصاله ويصمم # 70 # فجاز له حتى على الشمس حكمه # وبان له حتى على البدر ميسم # 71 # كأن العدا في أرضهم خلفاؤه # فإن شاء حازوها وإن شاء سلموا # 72 # ولا كتب إلا المشرفية عنده # ولا رسل إلا الخميس العرمرم # 73 # فلم يخل من نصر له من له يد # ولم يخل من شكر له من له فم # 74 # ولم يخل من أسمائه عود منبر # ولم يخل دينار ولم يخل درهم # 75 # ضروب وما بين الحسامين ضيق # بصير وما بين الشجاعين مظلم # 76 # تباري نجوم القذف في كل ليلة # نجوم له منهن ورد وأدهم # 77 # يطأن من الأبطال من لا حملنه # ومن قصد المران ما لا يقوم # 78 # فهن مع السيدان في البر عسل # وهن مع النينان في الماء عوم # 79 # وهن مع الغزلان في الواد كمن # وهن مع العقبان في النيق حوم # 80 # إذا جلب الناس الوشيج فإنه # بهن وفي لباتهن يحطم # 81 # بغرته في الحرب والسلم والحجا # وبذل اللها والحمد والمجد معلم # 82 # يقر له بالفضل من لا يوده # ويقضي له بالسعد من لا ينجم # 83 # أجار على الأيام حتى ظننته # تطالبه بالرد عاد وجرهم # 84 # ضلالا ms243 لهذي الريح! ماذا تريده؟ # وهديا لهذا السيل! ماذا يؤمم؟ # 85 # ألم يسأل الوبل الذي رام ثنينا # فيخبره عنك الحديد المثلم # 86 # ولما تلقاك السحاب بصوبه # تلقاه أعلى منه كعبا وأكرم # 87 # فباشر وجها طالما باشر القنا # وبل ثيابا طالما بلها الدم # 88 # تلاك وبعض الغيث يتبع بعضه # من الشأم يتلو الحاذق المتعلم # 89 # فزار التي زارت بك الخيل قبرها # وجشمه الشوق الذي تتجشم # 90 # ولما عرضت الجيش كان بهاؤه # على الفارس المرخي الذؤابة منهم # 91 # حواليه بحر للتجافيف مائج # يسير به طرد من الخيل أيهم # 92 # تساوت به الأقطار حتى كأنه # يجمع أشتات الجبال وينظم # 93 # وكل فتى للحرب فوق جبينه # من الضرب سطر بالأسنة معجم # 94 # يمد يديه في المفاضة ضيغم # وعينيه من تحت التريكة أرقم # 95 # كأجناسها راياتها وشعارها # وما لبسته والسلاح المسمم # 96 # وأدبها طول القتال فطرفه # يشير إليها من بعيد فتفهم # 97 # تجاوبه فعلا وما تعرف الوحى # ويسمعها لحظا وما يتكلم # 98 # تجانف عن ذات اليمين كأنها # ترق لميافارقين وترحم # 99 # ولو زحمتها بالمناكب زحمة # درت أي سوريها الضعيف المهدم؟ # 100 # على كل طاو تحت طاو كأنه # من الدم يسقى أو من اللحم يطعم # 101 # لها في الوغى زي الفوارس فوقها # فكل حصان دارع متلثم # 102 # وما ذاك بخلا بالنفوس على القنا # ولكن صدم الشر بالشر أحزم # 103 # أتحسب بيض الهند أصلك أصلها # وأنك منها؟ ساء ما تتوهم # 104 # إذا نحن سميناك خلنا سيوفنا # من التيه في أغمادها تتبسم # 105 # ولم نر ملكا قط يدعى بدونه # فيرضى ولكن يجهلون وتحلم # 106 # أخذت على الأعداء كل ثنية # من العيش تعطي من تشاء وتحرم # 107 # فلا موت إلا من سنانك يتقى # ولا رزق إلا من يمينك يقسم # 108 # وقال يعاتب سيف الدولة - وأنشدها في محفل من العرب - وكان سيف الدولة إذا تأخر عنه مدحه ~~شق عليه وأحضر من لا خير فيه، وتقدم إليه بالتعرض له في مجلسه بما لا يحب، وأكثر عليه مرة ~~بعد مرة، فقال يعاتبه: # وا ms244 حر قلباه ممن قلبه شبم # ومن بجسمي وحالي عنده سقم # 109 # ما لي أكتم حبا قد برى جسدي # وتدعي حب سيف الدولة الأمم # 110 # إن كان يجمعنا حب لغرته # فليت أنا بقدر الحب نقتسم # 111 # قد زرته وسيوف الهند مغمدة # وقد نظرت إليه والسيوف دم # 112 # فكان أحسن خلق الله كلهم # وكان أحسن ما في الأحسن الشيم # 113 # فوت العدو الذي يممته ظفر # في طيه أسف في طيه نعم # 114 # قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت # لك المهابة ما لا تصنع البهم # 115 # ألزمت نفسك شيئا ليس يلزمها # أن لا يواريهم أرض ولا علم # 116 # أكلما رمت جيشا فانثنى هربا # تصرفت بك في آثاره الهمم؟! # 117 # عليك هزمهم في كل معترك # وما عليك بهم عار إذا انهزموا # 118 # أما ترى ظفرا حلوا سوى ظفر # تصافحت فيه بيض الهند واللمم # 119 # يا أعدل الناس إلا في معاملتي # فيك الخصام وأنت الخصم والحكم # 120 # أعيذها نظرات منك صادقة # أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم # 121 # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره # إذا استوت عنده الأنوار والظلم # 122 # أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي # وأسمعت كلماتي من به صمم # 123 # أنام ملء جفوني عن شواردها # ويسهر الخلق جراها ويختصم # 124 # وجاهل مده في جهله ضحكي # حتى أتته يد فراسة وفم # 125 # إذا نظرت نيوب الليث بارزة # فلا تظنن أن الليث مبتسم # 126 # ومهجة مهجتي من هم صاحبها # أدركتها بجواد ظهره حرم # 127 # رجلاه في الركض رجل واليدان يد # وفعله ما تريد الكف والقدم # 128 # ومرهف سرت بين الجحفلين به # حتى ضربت وموج الموت يلتطم # 129 # فالخيل والليل والبيداء تعرفني # والسيف والرمح والقرطاس والقلم # 130 # صحبت في الفلوات الوحش منفردا # حتى تعجب مني القور والأكم # 131 # يا من يعز علينا أن نفارقهم # وجداننا كل شيء بعدكم عدم # 132 # ما كان أخلقنا منكم بتكرمة # لو أن أمركم من أمرنا أمم! # 133 # إن كان سركم ما قال حاسدنا # فما لجرح إذا أرضاكم ألم # 134 # وبيننا - لو رعيتم ms245 ذاك - معرفة # إن المعارف في أهل النهى ذمم # 135 # كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم! # ويكره الله ما تأتون والكرم # 136 # ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي! # أنا الثريا وذان الشيب والهرم # 137 # ليت الغمام الذي عندي صواعقه # يزيلهن إلى من عنده الديم! # 138 # أرى النوى تقتضيني كل مرحلة # لا تستقل بها الوخادة الرسم # 139 # لئن تركن ضميرا عن ميامننا # ليحدثن لمن ودعتهم ندم # 140 # إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا # أن لا تفارقهم فالراحلون هم # 141 # شر البلاد مكان لا صديق به # وشر ما يكسب الإنسان ما يصم # 142 # وشر ما قنصته راحتي قنص # شهب البزاة سواء فيه والرخم # 143 # بأي لفظ تقول الشعر زعنفة # تجوز عندك لا عرب ولا عجم؟ # 144 # هذا عتابك إلا أنه مقة # قد ضمن الدر إلا أنه كلم # 145 # وقال وقد عوفي سيف الدولة مما كان به: # المجد عوفي إذ عوفيت والكرم # وزال عنك إلى أعدائك الألم # 146 # صحت بصحتك الغارات وابتهجت # بها المكارم وانهلت بها الديم # 147 # وراجع الشمس نور كان فارقها # كأنما فقده في جسمها سقم # 148 # ولاح برقك لي من عارضي ملك # ما يسقط الغيث إلا حيث يبتسم # 149 # يسمى الحسام وليست من مشابهة # وكيف يشتبه المخدوم والخدم؟ # 150 # تفرد العرب في الدنيا بمحتده # وشارك العرب في إحسانه العجم # 151 # وأخلص الله للإسلام نصرته # وإن تقلب في آلائه الأمم # 152 # وما أخصك في برء بتهنئة # إذا سلمت فكل الناس قد سلموا # 153 # وأنفذ شاعر إلى سيف الدولة أبياتا فيها يشكو الفقر، ويذكر أنه رآها في المنام، فقال أبو ~~الطيب: # 154 # قد سمعنا ما قلت في الأحلام # وأنلناك بدرة في المنام # 155 # وانتبهنا كما انتبهت بلا شي # ء وكان النوال قدر الكلام # 156 # كنت فيما كتبته نائم العي # ن فهل كنت نائم الأقلام؟ # 157 # أيها المشتكي إذا رقد الإع # دام لا رقدة مع الإعدام # 158 # افتح الجفن واترك القول في النو # م وميز خطاب سيف الأنام # 159 # الذي ليس عنه مغن ولا من ms246 # ه بديل ولا لما رام حامي # 160 # كل آبائه كرام بني الدن # يا ولكنه كريم الكرام # 161 # وقال يمدحه ويذكر بناءه ثغر الحدث سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة: # 162 # على قدر أهل العزم تأتي العزائم # وتأتي على قدر الكرام المكارم # 163 # وتعظم في عين الصغير صغارها # وتصغر في عين العظيم العظائم # 164 # يكلف سيف الدولة الجيش همه # وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم # 165 # ويطلب عند الناس ما عند نفسه # وذلك ما لا تدعيه الضراغم # 166 # يفدي أتم الطير عمرا سلاحه # نسور الملا أحداثها والقشاعم # 167 # وما ضرها خلق بغير مخالب # وقد خلقت أسيافه والقوائم # 168 # هل الحدث الحمراء تعرف لونها # وتعلم أي الساقيين الغمائم؟ # 169 # سقتها الغمام الغر قبل نزوله # فلما دنا منها سقتها الجماجم # 170 # بناها فأعلى والقنا تقرع القنا # وموج المنايا حولها متلاطم # 171 # وكان بها مثل الجنون فأصبحت # ومن جثث القتلى عليها تمائم # 172 # طريدة دهر ساقها فرددتها # على الدين بالخطي والدهر راغم # 173 # تفيت الليالي كل شيء أخذته # وهن لما يأخذن منك غوارم # 174 # إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا # مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم # 175 # وكيف ترجي الروم والروس هدمها # وذا الطعن آساس لها ودعائم؟! # 176 # وقد حاكموها والمنايا حواكم # فما مات مظلوم ولا عاش ظالم # 177 # أتوك يجرون الحديد كأنهم # سروا بجياد ما لهن قوائم # 178 # إذا برقوا لم تعرف البيض منهم # ثيابهم من مثلها والعمائم # 179 # خميس بشرق الأرض والغرب زحفه # وفي أذن الجوزاء منه زمازم # 180 # تجمع فيه كل لسن وأمة # فما تفهم الحداث إلا التراجم # 181 # فلله وقت ذوب الغش ناره # فلم يبق إلا صارم أو ضبارم # 182 # تقطع ما لا يقطع الدرع والقنا # وفر من الأبطال من لا يصادم # 183 # وقفت وما في الموت شك لواقف # كأنك في جفن الردى وهو نائم # 184 # تمر بك الأبطال كلمى هزيمة # ووجهك وضاح وثغرك باسم # 185 # تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى # إلى قول قوم: أنت بالغيب عالم # 186 # ضممت جناحيهم على القلب ضمة # تموت ms247 الخوافي تحتها والقوادم # 187 # بضرب أتى الهامات والنصر غائب # وصار إلى اللبات والنصر قادم # 188 # حقرت الردينيات حتى طرحتها # وحتى كأن السيف للرمح شاتم # 189 # ومن طلب الفتح الجليل فإنما # مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم # 190 # نثرتهم فوق الأحيدب كله # كما نثرت فوق العروس الدراهم # 191 # تدوس بك الخيل الوكور على الذرا # وقد كثرت حول الوكور المطاعم # 192 # تظن فراخ الفتخ أنك زرتها # بأماتها وهي العتاق الصلادم # 193 # إذا زلفت مشيتها ببطونها # كما تتمشى في الصعيد الأراقم # 194 # أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم # قفاه على الإقدام للوجه لائم # 195 # أينكر ريح الليث حتى يذوقه # وقد عرفت ريح الليوث البهائم؟! # 196 # وقد فجعته بابنه وابن صهره # وبالصهر حملات الأمير الغواشم # 197 # مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبا # بما شغلتها هامهم والمعاصم # 198 # ويفهم صوت المشرفية فيهم # على أن أصوات السيوف أعاجم # 199 # يسر بما أعطاك لا عن جهالة # ولكن مغنوما نجا منك غانم # 200 # ولست مليكا هازما لنظيره # ولكنك التوحيد للشرك هازم # 201 # تشرف عدنان به لا ربيعة # وتفتخر الدنيا به لا العواصم # 202 # لك الحمد في الدر الذي لي لفظه # فإنك معطيه وإني ناظم # 203 # وإني لتعدو بي عطاياك في الوغى # فلا أنا مذموم ولا أنت نادم # 204 # على كل طيار إليها برجله # إذا وقعت في مسمعيه الغماغم # 205 # ألا أيها السيف الذي ليس مغمدا # ولا فيه مرتاب ولا منه عاصم # 206 # هنيئا لضرب الهام والمجد والعلا # وراجيك والإسلام أنك سالم # 207 # ولم لا يقي الرحمن حديك ما وقى # وتفليقه هام العدا بك دائم؟! # 208 # وقال: وقد ورد فرسان الثغور ومعهم رسول ملك الروم يطلب الهدنة، وأنشده إياها بحضرتهم وقت ~~دخولهم لثلاث عشرة بقين من المحرم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة: # أراع كذا كل الملوك همام # وسح له رسل الملوك غمام؟! # 209 # ودانت له الدنيا فأصبح جالسا # وأيامها فيما يريد قيام؟! # 210 # إذا زار سيف الدولة الروم غازيا # كفاها لمام لو كفاه لمام # 211 # فتى تتبع الأزمان في الناس خطوه # لكل ms248 زمان في يديه زمام # 212 # تنام لديك الرسل أمنا وغبطة # وأجفان رب الرسل ليس تنام # 213 # حذارا لمعروري الجياد فجاءة # إلى الطعن قبلا ما لهن لجام # 214 # تعطف فيه والأعنة شعرها # وتضرب فيه والسياط كلام # 215 # وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا # إذا لم يكن فوق الكرام كرام # 216 # إلى كم ترد الرسل عما أتوا له # كأنهم فيما وهبت ملام؟! # 217 # وإن كنت لا تعطي الذمام طواعة # فعوذ الأعادي بالكريم ذمام # 218 # وإن نفوسا أممتك منيعة # وإن دماء أملتك حرام # 219 # إذا خاف ملك من مليك أجرته # وسيفك خافوا والجوار تسام # 220 # لهم عنك بالبيض الخفاف تفرق # وحولك بالكتب اللطاف زحام # 221 # تغر حلاوات النفوس قلوبها # فتختار بعض العيش وهو حمام # 222 # وشر الحمامين الزؤامين عيشة # يذل الذي يختارها ويضام # 223 # فلو كان صلحا لم يكن بشفاعة # ولكنه ذل لهم وغرام # 224 # ومن لفرسان الثغور عليهم # بتبليغهم ما لا يكاد يرام # 225 # كتائب جاءوا خاضعين فأقدموا # ولو لم يكونوا خاضعين لخاموا # 226 # وعزت قديما في ذراك خيولهم # وعزوا وعامت في نداك وعاموا # 227 # على وجهك الميمون في كل غارة # صلاة توالى منهم وسلام # 228 # وكل أناس يتبعون إمامهم # وأنت لأهل المكرمات إمام # 229 # ورب جواب عن كتاب بعثته # وعنوانه للناظرين قتام # 230 # تضيق به البيداء من قبل نشره # وما فض بالبيداء عنه ختام # 231 # حروف هجاء الناس فيه ثلاثة # جواد ورمح ذابل وحسام # 232 # أذا الحرب قد أتعبتها فاله ساعة # ليغمد نصل أو يحل حزام # 233 # وإن طال أعمار الرماح بهدنة # فإن الذي يعمرن عندك عام # 234 # وما زلت تفني السمر وهي كثيرة # وتفني بهن الجيش وهو لهام # 235 # متى عاود الجالون عاودت أرضهم # وفيها رقاب للسيوف وهام # 236 # وربوا لك الأولاد حتى تصيبها # وقد كعبت بنت وشب غلام # 237 # جرى معك الجارون حتى إذا انتهوا # إلى الغاية القصوى جريت وقاموا # 238 # فليس لشمس مذ أنرت إنارة # وليس لبدر مذ تممت تمام # 239 # وقال يمدحه ويودعه، وقد خرج إلى إقطاع ms249 قطعه إياه بناحية معرة النعمان: # أيا راميا يصمي فؤاد مرامه # تربي عداه ريشها لسهامه # 240 # أسير إلى إقطاعه في ثيابه # على طرفه، من داره، بحسامه # 241 # وما مطرتنيه من البيض والقنا # وروم العبدى هاطلات غمامه # 242 # فتى يهب الإقليم بالمال والقرى # ومن فيه من فرسانه وكرامه # 243 # ويجعل ما خولته من نواله # جزاء لما خولته من كلامه # 244 # فلا زالت الشمس التي في سمائه # مطالعة الشمس التي في لثامه # 245 # ولا زال تجتاز البدور بوجهه # تعجب من نقصانها وتمامه # 246 # وأنشد سيف الدولة متمثلا بقول النابغة: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # 247 # فقال أبو الطيب مرتجلا: # رأيتك توسع الشعراء نيلا # حديثهم المولد والقديما # 248 # فتعطي من بقى مالا جسيما # وتعطي من مضى شرفا عظيما # 249 # سمعتك منشدا بيتي زياد # نشيدا مثل منشده كريما # 250 # فما أنكرت موضعه ولكن # غبطت بذاك أعظمه الرميما # 251 # وقال يمدحه، ويذكر إيقاعه بعمرو بن حابس وبني ضبة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ولم ينشده ~~إياها: # ذكر الصبا ومراتع الآرام # جلبت حمامي قبل وقت حمامي # 252 # دمن تكاثرت الهموم علي في # عرصاتها كتكاثر اللوام # 253 # فكأن كل سحابة وكفت بها # تبكي بعيني عروة بن حزام # 254 # ولطالما أفنيت ريق كعابها # فيها وأفنت بالعتاب كلامي # 255 # قد كنت تهزأ بالفراق مجانة # وتجر ذيلي شرة وعرام # 256 # ليس القباب على الركاب وإنما # هن الحياة ترحلت بسلام # 257 # ليت الذي خلق النوى جعل الحصى # لخفافهن مفاصلي وعظامي! # 258 # متلاحظين نسح ماء شئوننا # حذرا من الرقباء في الأكمام # 259 # أرواحنا انهملت وعشنا بعدها # من بعد ما قطرت على الأقدام # 260 # لو كن يوم جرين كن كصبرنا # عند الرحيل لكن غير سجام # 261 # لم يتركوا لي صاحبا إلا الأسى # وذميل دعبلة كفحل نعام # 262 # وتعذر الأحرار صير ظهرها # إلا إليك علي فرج حرام # 263 # أنت الغريبة في زمان أهله # ولدت مكارمهم لغير تمام # 264 # أكثرت من بذل النوال ولم تزل # علما على الإفضال والإنعام # 265 # صغرت ms250 كل كبيرة وكبرت عن # لكأنه وعددت سن غلام # 266 # ورفلت في حلل الثناء وإنما # عدم الثناء نهاية الإعدام # 267 # عيب عليك ترى بسيف في الوغى # ما يصنع الصمصام بالصمصام # 268 # إن كان مثلك كان أو هو كائن # فبرئت حينئذ من الإسلام # 269 # ملك زهت بمكانه أيامه # حتى افتخرن به على الأيام # 270 # وتخاله سلب الورى أحلامهم # من حلمه فهم بلا أحلام # 271 # وإذا امتحنت تكشفت عزماته # عن أوحدي النقض والإبرام # 272 # وإذا سألت بنانه عن نيله # لم يرض بالدنيا قضاء ذمام # 273 # مهلا ألا لله ما صنع القنا # في عمرو حاب وضبة الأغتام! # 274 # لما تحكمت الأسنة فيهم # جارت وهن يجرن في الأحكام # 275 # فتركتهم خلل البيوت كأنما # غضبت رءوسهمو على الأجسام # 276 # أحجار ناس فوق أرض من دم # ونجوم بيض في سماء قتام # 277 # وذراع كل أبي فلان كنية # حالت فصاحبها أبو الأيتام # 278 # عهدي بمعركة الأمير وخيله # في النقع محجمة عن الإحجام # 279 # يا سيف دولة هاشم من رام أن # يلقى منالك رام غير مرام # 280 # صلى الإله عليك غير مودع # وسقى ثرى أبويك صوب غمام # 281 # وكساك ثوب مهابة من عنده # وأراك وجه شقيقك القمقام # 282 # فلقد رمى بلد العدو بنفسه # في روق أرعن كالغطم لهام # 283 # قوم تفرست المنايا فيكم # فرأت لكم في الحرب صبر كرام # 284 # تالله ما علم امرؤ لولاكم # كيف السخاء وكيف ضرب الهام # 285 # وقال، وقد تحدث بحضرة سيف الدولة أن البطريق أقسم عند ملكه أنه يعارض سيف الدولة في ~~الدرب، وسأله أن ينجده ببطارقته وعدده وعدده، ففعل، فخاب ظنه. أنشده إياها سنة خمس وأربعين ~~وثلاثمائة، وهي آخر ما أنشده بحلب: # عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم # ماذا يزيدك في إقدامك القسم؟ # 286 # وفي اليمين على ما أنت واعده # ما دل أنك في الميعاد متهم # 287 # آلى الفتى ابن شمشقيق فأحنثه # فتى من الضرب تنسى عنده الكلم # 288 # وفاعل ما اشتهى يغنيه عن حلف # على الفعال حضور الفعل والكرم # 289 # كل السيوف ms251 إذا طال الضراب بها # يمسها غير سيف الدولة السأم # 290 # لو كلت الخيل حتى لا تحمله # تحملته إلى أعدائه الهمم # 291 # أين البطاريق والحلف الذي حلفوا # بمفرق الملك والزعم الذي زعموا؟ # 292 # ولى صوارمه إكذاب قولهم # فهن ألسنة أفواهها القمم # 293 # نواطق مخبرات في جماجمهم # عنه بما جهلوا منه وما علموا # 294 # الراجع الخيل محفاة مقودة # من كل مثل وبار أهلها إرم # 295 # كتل بطريق المغرور ساكنها # بأن دارك قنسرين والأجم # 296 # وظنهم أنك المصباح في حلب # إذا قصدت سواها عادها الظلم # 297 # والشمس يعنون إلا أنهم جهلوا # والموت يدعون إلا أنهم وهموا # 298 # فلم تتم سروج فتح ناظرها # إلا وجيشك في جفنيه مزدحم # 299 # والنقع يأخذ حرانا وبقعتها # والشمس تسفر أحيانا وتلتثم # 300 # سحب تمر بحصن الران ممسكة # وما بها البخل لولا أنها نقم # 301 # جيش كأنك في أرض تطاوله # فالأرض لا أمم والجيش لا أمم # 302 # إذا مضى علم منها بدا علم # وإن مضى علم منه بدا علم # 303 # وشزب أحمت الشعرى شكائمها # ووسمتها على آنافها الحكم # 304 # حتى وردن بسمنين بحيرتها # تنش بالماء في أشداقها اللجم # 305 # وأصبحت بقرى هنزيط جائلة # ترعى الظبا في خصيب نبته اللمم # 306 # فما تركن بها خلدا له بصر # تحت التراب ولا بازا له قدم # 307 # ولا هزبرا له من درعه لبد # ولا مهاة لها من شبهها حشم # 308 # ترمي على شفرات الباترات بهم # مكامن الأرض والغيطان والأكم # 309 # وجاوزوا أرسناسا معصمين به # وكيف يعصمهم ما ليس ينعصم؟! # 310 # وما يصدك عن بحر لهم سعة # وما يردك عن طود لهم شمم # 311 # ضربته بصدور الخيل حاملة # قوما إذا تلفوا قدما فقد سلموا # 312 # تجفل الموج عن لبات خيلهم # كما تجفل تحت الغارة النعم # 313 # عبرت تقدمهم فيه وفي بلد # سكانه رمم مسكونها حمم # 314 # وفي أكفهم النار التي عبدت # قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم # 315 # هندية إن تصغر معشرا صغروا # بحدها أو تعظم معشرا عظموا # 316 # قاسمتها تل بطريق فكان لها ms252 # أبطالها ولك الأطفال والحرم # 317 # تلقى بهم زبد التيار مقربة # على جحافلها من نضحه رثم # 318 # دهم فوارسها ركاب أبطنها # مكدودة بقوم لا بها الألم # 319 # من الجياد التي كدت العدو بها # وما لها خلق منها ولا شيم # 320 # نتاج رأيك في وقت على عجل # كلفظ حرف وعاه سامع فهم # 321 # وقد تمنوا غداة الدرب في لجب # أن يبصروك فلما أبصروك عموا # 322 # صدمتهم بخميس أنت غرته # وسمهريته في وجهه غمم # 323 # فكان أثبت ما فيهم جسومهم # يسقطن حولك والأرواح تنهزم # 324 # والأعوجية ملء الطرق خلفهم # والمشرفية ملء اليوم فوقهم # 325 # إذا توافقت الضربات صاعدة # توافقت قلل في الجو تصطدم # 326 # وأسلم ابن شمشقيق أليته # ألا انثنى فهو ينأى وهي تبتسم # 327 # لا يأمل النفس الأقصى لمهجته # فيسرق النفس الأدنى ويغتنم # 328 # ترد عنه قنا الفرسان سابغة # صوب الأسنة في أثنائها ديم # 329 # تخط فيها العوالي ليس تنفذها # كأن كل سنان فوقها قلم # 330 # فلا سقى الغيث ما واراه من شجر # لو زل عنه لوارت شخصه الرخم # 331 # ألهى الممالك عن فخر قفلت به # شرب المدامة والأوتار والنغم # 332 # مقلدا فوق شكر الله ذا شطب # لا تستدام بأمضى منهما النعم # 333 # ألقت إليك دماء الروم طاعتها # فلو دعوت بلا ضرب أجاب دم # 334 # يسابق القتل فيهم كل حادثة # فما يصيبهم موت ولا هرم # 335 # نفت رقاد علي عن محاجره # نفس يفرج نفسا غيرها الحلم # 336 # القائم الملك الهادي الذي شهدت # قيامه وهداه العرب والعجم # 337 # ابن المعفر في نجد فوارسها # بسيفه وله كوفان والحرم # 338 # لا تطلبن كريما بعد رؤيته # إن الكرام بأسخاهم يدا ختموا # 339 # ولا تبال بشعر بعد شاعره # قد أفسد القول حتى أحمد الصمم # 340 # وقال يمدح إنسانا، وأراد أن يستكشفه عن مذهبه، وهي من قوله في صباه: # كفي أراني ويك لومك ألوما # هم أقام على فؤاد أنجما # 341 # وخيال جسم لم يخل له الهوى # لحما فينحله السقام ولا دما # 342 # وخفوق قلب لو رأيت لهيبه # يا ms253 جنتي لظننت فيه جهنما # 343 # وإذا سحابة صد حب أبرقت # تركت حلاوة كل حب علقما # 344 # يا وجه داهية الذي لولاك ما # أكل الضنى جسدي ورض الأعظما # 345 # إن كان أغناها السلو فإنني # أصبحت من كبدي ومنها معدما # 346 # غصن على نقوي فلاة نابت # شمس النهار تقل ليلا مظلما # 347 # لم تجمع الأضداد في متشابه # إلا لتجعلني لغرمي مغنما # 348 # كصفات أوحدنا أبي الفضل التي # بهرت فأنطق واصفيه وأفحما # 349 # يعطيك مبتدرا فإن أعجلته # أعطاك معتذرا كمن قد أجرما # 350 # ويرى التعظم أن يرى متواضعا # ويرى التواضع أن يرى متعظما # 351 # نصر الفعال على المطال كأنما # خال السؤال على النوال محرما # 352 # يا أيها الملك المصفى جوهرا # من ذات ذي الملكوت أسمى من سما # 353 # نور تظاهر فيك لاهوتية # فتكاد تعلم علم ما لن يعلما # 354 # ويهم فيك إذا نطقت فصاحة # من كل عضو منك أن يتكلما # 355 # أنا مبصر وأظن أني نائم # من كان يحلم بالإله فأحلما؟! # 356 # كبر العيان علي حتى إنه # صار اليقين من العيان توهما # 357 # يا من لجود يديه في أمواله # نقم تعود على اليتامى أنعما # 358 # حتى يقول الناس: ما ذا عاقلا # ويقول بيت المال: ما ذا مسلما # 359 # إذكار مثلك ترك إذكاري له # إذ لا تريد لما أريد مترجما # 360 # وقال في صباه: # إلى أي حين أنت في زي محرم؟ # وحتى متى في شقوة وإلى كم؟ # 361 # وإلا تمت تحت السيوف مكرما # تمت وتقاس الذل غير مكرم # 362 # فثب واثقا بالله وثبة ماجد # يرى الموت في الهيجا جنى النحل في الفم # 363 # وقال في صباه: # ضيف ألم برأسي غير محتشم # والسيف أحسن فعلا منه باللمم # 364 # إبعد بعدت بياضا لا بياض له # لأنت أسود في عيني من الظلم # 365 # بحب قاتلتي والشيب تغذيتي # هواي طفلا وشيبي بالغ الحلم # 366 # فما أمر برسم لا أسائله # ولا بذات خمار لا تريق دمي # 367 # تنفست عن وفاء غير منصدع # يوم الرحيل وشعب غير ملتئم # 368 # قبلتها ms254 ودموعي مزج أدمعها # وقبلتني على خوف فما لفم # 369 # فذقت ماء حياة من مقبلها # لو صاب تربا لأحيا سالف الأمم # 370 # ترنو إلي بعين الظبي مجهشة # وتمسح الطل فوق الورد بالعنم # 371 # رويد حكمك فينا غير منصفة # بالناس كلهم أفديك من حكم # 372 # أبديت مثل الذي أبديت من جزع # ولم تجني الذي أجننت من ألم # 373 # إذن لبزك ثوب الحسن أصغره # وصرت مثلي في ثوبين من سقم # 374 # ليس التعلل بالآمال من أربي # ولا القناعة بالإقلال من شيمي # 375 # ولا أظن بنات الدهر تتركني # حتى تسد عليها طرقها هممي # 376 # لم الليالي التي أخنت على جدتي # برقة الحال واعذرني ولا تلم # 377 # أرى أناسا ومحصولي على غنم # وذكر جود ومحصولي على الكلم # 378 # ورب مال فقيرا من مروته # لم يثر منها كما أثرى من العدم # 379 # سيصحب النصل مني مثل مضربه # وينجلي خبري عن صمة الصمم # 380 # لقد تصبرت حتى لات مصطبر # فالآن أقحم حتى لات مقتحم # 381 # لأتركن وجوه الخيل ساهمة # والحرب أقوم من ساق على قدم # 382 # والطعن يحرقها والزجر يقلقها # حتى كأن بها ضربا من اللمم # 383 # قد كلمتها العوالي فهي كالحة # كأنما الصاب معصوب على اللجم # 384 # بكل منصلت ما زال منتظري # حتى أدلت له من دولة الخدم # 385 # شيخ يرى الصلوات الخمس نافلة # ويستحل دم الحجاج في الحرم # 386 # وكلما نطحت تحت العجاج به # أسد الكتائب رامته ولم يرم # 387 # تنسي البلاد بروق الجو بارقتي # وتكتفي بالدم الجاري عن الديم # 388 # ردي حياض الردى يا نفس واتركي # حياض خوف الردى للشاء والنعم # 389 # إن لم أذرك على الأرماح سائلة # فلا دعيت ابن أم المجد والكرم # 390 # أيملك الملك والأسياف ظامئة # والطير جائعة لحم على وضم؟! # 391 # من لو رآني ماء مات من ظمأ # ولو مثلت له في النوم لم ينم # 392 # ميعاد كل رقيق الشفرتين غدا # ومن عصى من ملوك العرب والعجم # 393 # فإن أجابوا فما قصدي بها لهم # وإن تولوا فما أرضى لها بهم ms255 # 394 # وعذله أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل اللاذقي، على ما كان قد شاهده من تهوره ~~فقال: # 395 # أبا عبد الإله معاذ إني # خفي عنك في الهيجا مقامي # 396 # ذكرت جسيم ما طلبي وأنا # نخاطر فيه بالمهج الجسام # 397 # أمثلي تأخذ النكبات منه # ويجزع من ملاقاة الحمام # 398 # ولو برز الزمان إلي شخصا # لخضب شعر مفرقه حسامي # 399 # وما بلغت مشيئتها الليالي # ولا سارت وفي يدها زمامي # 400 # إذا امتلأت عيون الخيل مني # فويل في التيقظ والمنام! # 401 # وقال له بعض بني كلاب: أشرب هذه الكأس سرورا بك، فقال: # إذا ما شربت الخمر صرفا مهنأ # شربنا الذي من مثله شرب الكرم # 402 # ألا حبذا قوم نداماهم القنا # يسقونها ريا وساقيهم العزم # 403 # وقال وقد مد له إنسان يده بكأس وحلف بالطلاق ليشربنها: # وأخ لنا بعث الطلاق ألية # لأعللن بهذه الخرطوم # 404 # فجعلت ردي عرسه كفارة # عن شربها وشربت غير أثيم # 405 # وقال يمدح الحسين بن إسحق التنوخي: # ملامي النوى في ظلمها غاية الظلم # لعل بها مثل الذي بي من السقم # 406 # فلو لم تغر لم تزو عني لقاءكم # ولو لم تردكم لم تكن فيكم خصمي # 407 # أمنعمة بالعودة الظبية التي # بغير ولي كان نائلها الوسمي # 408 # ترشفت فاها سحرة فكأنني # ترشفت حر الوجد من بارد الظلم # 409 # فتاة تساوى عقدها وكلامها # ومبسمها الدري في الحسن والنظم # 410 # ونكهتها والمندلي وقرقف # معتقة صهباء في الريح والطعم # 411 # جفتني كأني لست أنطق قومها # وأطعنهم والشهب في صورة الدهم # 412 # يحاذرني حتفي كأني حتفه # وتنكزني الأفعى فيقتلها سمي # 413 # طوال الردينيات يقصفها دمي # وبيض السريجيات يقطعها لحمي # 414 # برتني السرى بري المدى فرددنني # أخف على المركوب من نفسي جرمي # 415 # وأبصر من زرقاء جو لأنني # إذا نظرت عيناي ساواهما علمي # 416 # كأني دحوت الأرض من خبرتي بها # كأني بنى الإسكندر السد من عزمي # 417 # لألقى ابن إسحاق الذي دق فهمه # فأبدع حتى جل عن دقة الفهم # 418 # وأسمع من ألفاظه اللغة التي # يلذ ms256 بها سمعي ولو ضمنت شتمي # 419 # يمين بني قحطان رأس قضاعة # وعرنينها بدر النجوم بني فهم # 420 # إذا بيت الأعداء كان استماعهم # صرير العوالي قبل قعقعة اللجم # 421 # مذل الأعزاء المعز وإن يئن # به يتمهم فالموتم الجابر اليتم # 422 # وإن تمس داء في القلوب قناته # فممسكها منه الشفاء من العدم # 423 # مقلد طاغي الشفرتين محكم # على الهام إلا أنه جائر الحكم # 424 # تحرج عن حقن الدماء كأنه # يرى قتل نفس ترك رأس على جسم # 425 # وجدنا ابن إسحاق الحسين كجده # على كثرة القتلى بريئا من الإثم # 426 # مع الحزم حتى لو تعمد تركه # لألحقه تضييعه الحزم بالحزم # 427 # وفي الحرب حتى لو أراد تأخرا # لأخره الطبع الكريم إلى القدم # 428 # له رحمة تحيي العظام وغضبة # بها فضلة للجرم عن صاحب الجرم # 429 # ورقة وجه لو ختمت بنظرة # على وجنتيه ما انمحى أثر الختم # 430 # أذاق الغواني حسنه ما أذقنني # وعف فجازاهن عني على الصرم # 431 # فدى من على الغبراء أولهم أنا # لهذا الأبي الماجد الجائد القرم # 432 # لقد حال بين الجن والأمن سيفه # فما الظن بعد الجن بالعرب والعجم # 433 # وأرهب حتى لو تأمل درعه # جرت جزعا من غير نار ولا فحم # 434 # وجاد فلولا جوده غير شارب # لقلنا: كريم هيجته ابنة الكرم # 435 # أطعناك طوع الدهر يا ابن ابن يوسف # لشهوتنا، والحاسدو لك بالرغم # 436 # وثقنا بأن تعطي فلو لم تجد لنا # لخلناك قد أعطيت من قوة الوهم # 437 # دعيت بتقريظيك في كل مجلس # وظن الذي يدعو ثنائي عليك اسمي # 438 # وأطمعتني في نيل ما لا أناله # بما نلت حتى صرت أطمع في النجم # 439 # إذا ما ضربت القرن ثم أجزتني # فكل ذهبا لي مرة منه بالكلم # 440 # أبت لك ذمي نخوة يمنية # ونفس بها في مأزق أبدا ترمي # 441 # فكم قائل: لو كان ذا الشخص نفسه # لكان قراه مكمن العسكر الدهم! # 442 # وقائلة - والأرض أعني تعجبا: # علي امرؤ يمشي بوقري من الحلم! # 443 # عظمت فلما لم تكلم مهابة ms257 # تواضعت وهو العظم عظما عن العظم # 444 # وقال يمدح علي بن إبراهيم التنوخي: # أحق عاف بدمعك الهمم # أحدث شيء عهدا بها القدم # 445 # وإنما الناس بالملوك وما # تفلح عرب ملوكها عجم # 446 # لا أدب عندهم ولا حسب # ولا عهود لهم ولا ذمم # 447 # بكل أرض وطئتها أمم # ترعى بعبد كأنها غنم # 448 # يستخشن الخز حين يلمسه # وكان يبرى بظفره القلم # 449 # إني وإن لمت حاسدي فما # أنكر أني عقوبة لهم # 450 # وكيف لا يحسد امرؤ علم # له على كل هامة قدم؟! # 451 # يهابه أبسأ الرجال به # وتتقي حد سيفه البهم # 452 # كفاني الذم أنني رجل # أكرم مال ملكته الكرم # 453 # يجني الغنى للئام لو عقلوا # ما ليس يجني عليهم العدم # 454 # هم لأموالهم ولسن لهم # والعار يبقى والجرح يلتئم # 455 # من طلب المجد فليكن كعلي # ي يهب الألف وهو يبتسم # 456 # ويطعن الخيل كل نافذة # ليس لها من وحائها ألم # 457 # ويعرف الأمر قبل موقعه # فما له بعد فعله ندم # 458 # والأمر والنهي والسلاهب وال # بيض له والعبيد والحشم # 459 # والسطوات التي سمعت بها # تكاد منها الجبال تنفصم # 460 # يرعيك سمعا فيه استماع إلى الد # داعي وفيه عن الخنا صمم # 461 # يريك من خلقه غرائبه # في مجده كيف تخلق النسم # 462 # ملت إلى من يكاد بينكما # إن كنتما السائلين ينقسم # 463 # من بعد ما صيغ من مواهبه # لمن أحب الشنوف والخدم # 464 # ما بذلت ما به يجود يد # ولا تهدى لما يقول فم # 465 # بنو العفرنى محطة الأسد ال # أسد ولكن رماحها الأجم # 466 # قوم بلوغ الغلام عندهم # طعن نحور الكماة لا الحلم # 467 # كأنما يولد الندى معهم # لا صغر عاذر ولا هرم # 468 # إذا تولوا عداوة كشفوا # وإن تولوا صنيعة كتموا # 469 # تظن من فقدك اعتدادهم # أنهم أنعموا وما علموا # 470 # إن برقوا فالحتوف حاضرة # أو نطقوا فالصواب والحكم # 471 # أو حلفوا بالغموس واجتهدوا # فقولهم: «خاب سائلي» القسم # 472 # أو ركبوا الخيل غير مسرجة # فإن أفخاذهم لها حزم # 473 ms258 # أو شهدوا الحرب لاقحا أخذوا # من مهج الدارعين ما احتكموا # 474 # تشرق أعراضهم وأوجههم # كأنها في نفوسهم شيم # 475 # لولاك لم أترك البحيرة وال # غور دفيء وماؤها شبم # 476 # والموج مثل الفحول مزبدة # تهدر فيها وما بها قطم # 477 # والطير فوق الحباب تحسبها # فرسان بلق تخونها اللجم # 478 # كأنها والرياح تضربها # جيشا وغى هازم ومنهزم # 479 # كأنها في نهارها قمر # حف به من جنانها ظلم # 480 # ناعمة الجسم لا عظام لها # لها بنات وما لها رخم # 481 # يبقر عنهن بطنها أبدا # وما تشكى ولا يسيل دم # 482 # تغنت الطير في جوانبها # وجادت الأرض حولها الديم # 483 # فهي كماوية مطوقة # جرد عنها غشاؤها الأدم # 484 # يشينها جريها على بلد # تشينه الأدعياء والقزم # 485 # أبا الحسين استمع فمدحكم # في الفعل قبل الكلام منتظم # 486 # وقد توالى العهاد منه لكم # وجادت المطرة التي تسم # 487 # أعيذكم من صروف دهركم # فإنه في الكرام متهم # 488 # وقال يمدح المغيث بن العجلي: # فؤاد ما تسليه المدام # وعمر مثل ما تهب اللئام # 489 # ودهر ناسه ناس صغار # وإن كانت لهم جثث ضخام # 490 # وما أنا منهم بالعيش فيهم # ولكن معدن الذهب الرغام # 491 # أرانب غير أنهم ملوك # مفتحة عيونهم نيام # 492 # بأجسام يحر القتل فيها # وما أقرانها إلا الطعام # 493 # وخيل ما يخر لها طعين # كأن قنا فوارسها ثمام # 494 # خليلك أنت لا من قلت: خلي # وإن كثر التجمل والكلام # 495 # ولو حيز الحفاظ بغير عقل # تجنب عنق صيقله الحسام # 496 # وشبه الشيء منجذب إليه # وأشبهنا بدنيانا الطغام # 497 # ولو لم يعل إلا ذو محل # تعالى الجيش وانحط القتام # 498 # ولو لم يرع إلا مستحق # لرتبته أسامهم المسام # 499 # ومن خبر الغواني فالغواني # ضياء في بواطنه ظلام # 500 # إذا كان الشباب السكر والشي # ب هما فالحياة هي الحمام # 501 # وما كل بمعذور ببخل # ولا كل على بخل يلام # 502 # ولم أر مثل جيراني ومثلي # لمثلي عند مثلهم مقام # 503 # بأرض ما اشتهيت رأيت فيها # فليس يفوتها إلا ms259 الكرام # 504 # فهلا كان نقص الأهل فيها # وكان لأهلها منها التمام؟ # 505 # بها الجبلان من صخر وفخر # أنافا: ذا المغيث وذا اللكام # 506 # وليست من مواطنه ولكن # يمر بها كما مر الغمام # 507 # سقى الله ابن منجبة سقاني # بدر ما لراضعه فطام # 508 # ومن إحدى فوائده العطايا # ومن إحدى عطاياه الدوام # 509 # وقد خفي الزمان به علينا # كسلك الدر يخفيه النظام # 510 # تلذ له المروءة وهي تؤذي # ومن يعشق يلذ له الغرام # 511 # تعلقها هوى قيس لليلى # وواصلها فليس به سقام # 512 # يروع ركانة ويذوب ظرفا # فما ندرى أشيخ أم غلام؟ # 513 # وتملكه المسائل في نداه # وأما في الجدال فلا يرام # 514 # وقبض نواله شرف وعز # وقبض نوال بعض القوم ذام # 515 # أقامت في الرقاب له أياد # هي الأطواق والناس الحمام # 516 # إذا عد الكرام فتلك عجل # كما الأنواء حين تعد عام # 517 # تقي جبهاتهم ما في ذراهم # إذا بشفارها حمي اللطام # 518 # ولو يممتهم في الحشر تجدو # لأعطوك الذي صلوا وصاموا # 519 # فإن حلموا فإن الخيل فيهم # خفاف والرماح بها عرام # 520 # وعندهم الجفان مكللات # وشزر الطعن والضرب التؤام # 521 # نصرعهم بأعيننا حياء # وتنبو عن وجوههم السهام # 522 # قبيل يحملون من المعالي # كما حملت من الجسد العظام # 523 # قبيل أنت أنت وأنت منهم # وجدك بشر الملك الهمام # 524 # لمن مال تمزقه العطايا # ويشرك في رغائبه الأنام؟! # ولا ندعوك صاحبه فترضى # لأن بصحبة يجب الذمام # 525 # تحايده كأنك سامري # تصافحه يد فيها جذام # 526 # إذا ما العالمون عروك قالوا: # أفدنا أيها الحبر الإمام # 527 # إذا ما المعلمون رأوك قالوا: # بهذا يعلم الجيش اللهام # 528 # لقد حسنت بك الأوقات حتى # كأنك في فم الدهر ابتسام # 529 # وأعطيت الذي لم يعط خلق # عليك صلاة ربك والسلام # وقال يمدح عمر بن سليمان الشرابي وهو يومئذ يتولى الفداء بين العرب والروم: # نرى عظما بالبين والصد أعظم # ونتهم الواشين والدمع منهم # 530 # ومن لبه مع غيره كيف حاله؟! # ومن سره في جفنه كيف يكتم؟! # 531 ms260 # ولما التقينا والنوى ورقيبنا # غفولان عنا ظلت أبكي وتبسم # 532 # فلم أر بدرا ضاحكا قبل وجهها # ولم تر قبلي ميتا يتكلم # ظلوم كمتنيها لصب كخصرها # ضعيف القوى من فعلها يتظلم # 533 # بفرع يعيد الليل والصبح نير # ووجه يعيد الصبح والليل مظلم # 534 # فلو كان قلبي دارها كان خاليا # ولكن جيش الشوق فيه عرمرم # 535 # أثاف بها ما بالفؤاد من الصلى # ورسم كجسمي ناحل متهدم # 536 # بللت بها ردني والغيم مسعدي # وعبرته صرف وفي عبرتي دم # 537 # ولو لم يكن ما انهل في الخد من دمي # لما كان محمرا يسيل فأسقم # 538 # بنفسي الخيال الزائري بعد هجعة # وقولته لي: بعدنا الغمض تطعم؟! # 539 # سلام فلولا الخوف والبخل عنده # لقلت: أبو حفص علينا المسلم # 540 # محب الندى الصابي إلى بذل ماله # صبوا كما يصبو المحب المتيم # 541 # وأقسم لولا أن في كل شعرة # له ضيغما قلنا له: أنت ضيغم # 542 # أننقصه من حظه وهو زائد # ونبخسه والبخس شيء محرم؟! # 543 # يجل عن التشبيه لا الكف لجة # ولا هو ضرغام ولا الرأي مخذم # 544 # ولا جرحه يؤسى ولا غوره يرى # ولا حده ينبو ولا يتثلم # 545 # ولا يبرم الأمر الذي هو حالل # ولا يحلل الأمر الذي هو مبرم # 546 # ولا يرمح الأذيال من جبرية # ولا يخدم الدنيا وإياه تخدم # 547 # ولا يشتهي يبقى وتفنى هباته # ولا تسلم الأعداء منه ويسلم # 548 # ألذ من الصهباء بالماء ذكره # وأحسن من يسر تلقاه معدم # 549 # وأغرب من عنقاء في الطير شكله # وأعوز من مسترفد منه يحرم # 550 # وأكثر من بعد الأيادي أياديا # من القطر بعد القطر والوبل مثجم # 551 # سني العطايا لو رأى نوم عينه # من اللؤم آلى أنه لا يهوم # 552 # ولو قال: هاتوا درهما لم أجد به # على سائل أعيا على الناس درهم # 553 # ولو ضر مرءا قبله ما يسره # لأثر فيه بأسه والتكرم # 554 # يروي بكالفرصاد في كل غارة # يتامى من الأغماد تنضى فتوتم # 555 # إلى اليوم ما حط الفداء سروجه # مذ الغزو ms261 سار مسرج الخيل ملجم # 556 # يشق بلاد الروم والنقع أبلق # بأسيافه والجو بالنقع أدهم # 557 # إلى الملك الطاغي فكم من كتيبة # تساير منه حتفها وهي تعلم! # 558 # ومن عاتق نصرانة برزت له # أسيلة خد عن قريب ستلطم! # 559 # صفوفا لليث في ليوث حصونها # متون المذاكي والوشيج المقوم # 560 # تغيب المنايا عنهم وهو غائب # وتقدم في ساحاتهم حين يقدم # 561 # أجدك ما تنفك عان تفكه # عم بن سليمان ومال تقسم # 562 # مكافيك من أوليت دين رسوله # يدا لا تؤدي شكرها اليد والفم # 563 # على مهل إن كنت لست براحم # لنفسك من جود فإنك ترحم # 564 # محلك مقصود وشانيك مفحم # ومثلك مفقود ونيلك خضرم # 565 # وزارك بي دون الملوك تحرجي # إذا عن بحر لم يجز لي التيمم # 566 # فعش لو فدى المملوك ربا بنفسه # من الموت لم تفقد وفي الأرض مسلم # 567 # واجتاز بمكان يعرف بالفراديس من أرض قنسرين فسمع زئير الأسد، فقال: # أجارك يا أسد الفراديس مكرم # فتسكن نفسي أم مهان فمسلم؟ # 568 # ورائي وقدامي عداة كثيرة # أحاذر من لص ومنك ومنهم # 569 # فهل لك في حلفي على ما أريده؟ # فإني بأسباب المعيشة أعلم # 570 # إذن لأتاك الخير من كل وجهة # وأثريت مما تغنمين وأغنم # 571 # وقال في لعبة كانت تدور فسقطت عند بدر بن عمار: # ما نقلت في مشيئة قدما # ولا اشتكت من دوارها ألما # 572 # لم أر شخصا من قبل رؤيتها # يفعل أفعالها وما عزما # فلا تلمها على تواقعها # أطربها أن رأتك مبتسما # 573 # وخرج أبو الطيب إلى جبل حرس، فنزل بأبي الحسين علي بن أحد المري الخراساني، وكان بينهما ~~مودة بطبرية، فقال يمدحه: # لا افتخار إلا لمن لا يضام # مدرك أو محارب لا ينام # 574 # ليس عزما ما مرض المرء فيه # ليس هما ما عاق عنه الظلام # 575 # واحتمال الأذى ورؤية جاني # ه غذاء تضوى به الأجسام # 576 # ذل من يغبط الذليل بعيش # رب عيش أخف منه الحمام # 577 # كل حلم أتى بغير اقتدار # حجة لاجئ إليها اللئام ms262 # 578 # من يهن يسهل الهوان عليه # ما لجرح بميت إيلام # 579 # ضاق ذرعا بأن أضيق به ذر # عا زماني واستكرمتني الكرام # 580 # واقفا تحت أخمصي قدر نفسي # واقفا تحت أخمصي الأنام # 581 # أقرارا ألذ فوق شرار # ومراما أبغي وظلمي يرام؟! # دون أن يشرق الحجاز ونجد # والعراقان بالقنا والشآم # شرق الجو بالغبار إذا سا # ر علي بن أحمد القمقام # 582 # الأديب المهذب الأصيد الضر # ب الذكي الجعد السري الهمام # 583 # والذي ريب دهره من أسارا # ه ومن حاسدي يديه الغمام # 584 # يتداوى من كثرة المال بالإق # لال جودا كأن مالا سقام # 585 # حسن في عيون أعدائه أق # بح من ضيفه رأته السوام # 586 # لو حمى سيدا من الموت حام # لحماك الإجلال والإعظام # 587 # وعوار لوامع دينها الحل # ل ولكن زيها الإحرام # 588 # كتبت في صحائف المجد: بسم # ثم قيس وبعد قيس السلام # 589 # إنما مرة بن عوف بن سعد # لجمرات لا تشتهيها النعام # 590 # ليلها صبحها من النار والإص # باح ليل من الدخان تمام # 591 # همم بلغتكم رتبات # قصرت عن بلوغها الأوهام # ونفوس إذا انبرت لقتال # نفدت قبل ينفد الإقدام # 592 # وقلوب موطنات على الرو # ع كأن اقتحامها استسلام # 593 # قائدو كل شطبة وحصان # قد براها الإسراج والإلجام # 594 # يتعثرن بالرءوس كما مر # ر بتاءات نطقه التمتام # 595 # طال غشيانك الكرائه حتى # قال فيك الذي أقول الحسام # 596 # وكفتك الصفائح الناس حتى # قد كفتك الصفائح الأقلام # 597 # وكفتك التجارب الفكر حتى # قد كفاك التجارب الإلهام # 598 # فارس يشتري برازك للفخ # ر بقتل معجل لا يلام # 599 # نائل منك نظرة ساقه الفق # ر عليه لفقره إنعام # 600 # خير أعضائنا الرءوس ولكن # فضلتها بقصدك الأقدام # 601 # قد لعمري أقصرت عنك وللوف # د ازدحام وللعطايا ازدحام # 602 # خفت إن صرت في يمينك أن تأ # خذني في هباتك الأقوام # 603 # ومن الرشد لم أزرك على القر # ب، على البعد يعرف الإلمام # 604 # ومن الخير بطء سيبك عني # أسرع السحب في المسير الجهام # 605 # قل فكم ms263 من جواهر بنظام # ودها أنها بفيك كلام! # 606 # هابك الليل والنهار فلو تن # هاهما لم تجز بك الأيام # 607 # حسبك الله ما تضل عن الحق # ق وما يهتدي إليك أثام # 608 # لم لا تحذر العواقب في غي # ر الدنايا أما عليك حرام؟! # 609 # كم حبيب لا عذر في اللوم فيه # لك فيه من التقى لوام! # 610 # رفعت قدرك النزاهة عنه # وثنت قلبك المساعي الجسام # 611 # إن بعضا من القريض هذاء # ليس شيئا وبعضه أحكام # 612 # منه ما يجلب البراعة والفض # ل ومنه ما يجلب البرسام # 613 # وورد على أبي الطيب كتاب من جدته لأمه تشكو شوقها إليه وطول غيبته عنها، فتوجه نحو ~~العراق، ولم يمكنه وصول الكوفة على حالته تلك، فانحدر إلى بغداد، وكانت جدته قد يئست منه، ~~فكتب إليها كتابا يسألها المسير إليه، فقبلت كتابه، وحمت لوقتها سرورا به، وغلب ~~الفرح على قبلها فقتلها، فقال يرثيها: # ألا لا أري الأحداث حمدا ولا ذما # فما بطشها جهلا ولا كفها حلما # 614 # إلى مثل ما كان الفتى مرجع الفتى # يعود كما أبدي ويكري كما أرمى # 615 # لك الله من مفجوعة بحبيبها # قتيلة شوق غير ملحقها وصما # 616 # أحن إلى الكأس التي شربت بها # وأهوى لمثواها التراب وما ضما # 617 # بكيت عليها خيفة في حياتها # وذاق كلانا ثكل صاحبه قدما # 618 # ولو قتل الهجر المحبين كلهم # مضى بلد باق أجدت له صرما # 619 # عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا # فلما دهتني لم تزدني بها علما # 620 # منافعها ما ضر في نفع غيرها # تغذى وتروى أن تجوع وأن تظما # 621 # أتاها كتابي بعد يأس وترحة # فماتت سرورا بي فمت بها غما # 622 # حرام على قلبي السرور فإنني # أعد الذي ماتت به بعدها سما # 623 # تعجب من خطي ولفظي كأنها # ترى بحروف السطر أغربة عصما # 624 # وتلثمه حتى أصار مداده # محاجر عينيها وأنيابها سحما # 625 # رقا دمعها الجاري وجفت جفونها # وفارق حبي قلبها بعد ما أدمى # 626 # ولم يسلها إلا المنايا وإنما # أشد من ms264 السقم الذي أذهب السقما # 627 # طلبت لها حظا ففاتت وفاتني # وقد رضيت بي لو رضيت بها قسما # 628 # فأصبحت أستسقي الغمام لقبرها # وقد كنت أستسقي الوغى والقنا الصما # 629 # وكنت قبيل الموت أستعظم النوى # فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى # 630 # هبيني أخذت الثأر فيك من العدا # فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمى؟! # 631 # وما انسدت الدنيا علي لضيقها # ولكن طرفا لا أراك به أعمى # 632 # فوا أسفا أن لا أكب مقبلا # لرأسك والصدر اللذي ملئا حزما # 633 # وأن لا ألاقي روحك الطيب الذي # كأن ذكي المسك كان له جسما # 634 # ولو لم تكوني بنت أكرم والد # لكان أباك الضخم كونك لي أما # 635 # لئن لذ يوم الشامتين بيومها # فقد ولدت مني لأنفهم رغما # 636 # تغرب لا مستعظما غير نفسه # ولا قابلا إلا لخالقه حكما # 637 # ولا سالكا إلا فؤاد عجاجة # ولا واجدا إلا لمكرمة طعما # 638 # يقولون لي: ما أنت في كل بلدة؟ # وما تبتغي؟ ما أبتغي جل أن يسمى # 639 # كأن بنيهم عالمون بأنني # جلوب إليهم من معادنه اليتما # 640 # وما الجمع بين الماء والنار في يدي # بأصعب من أن أجمع الجد والفهما # 641 # ولكنني مستنصر بذبابه # ومرتكب في كل حال به الغشما # 642 # وجاعله يوم اللقاء تحيتي # وإلا فلست السيد البطل القرما # 643 # إذا فل عزمي عن مدى خوف بعده # فأبعد شيء ممكن لم يجد عزما # 644 # وإني لمن قوم كأن نفوسنا # بها أنف أن تسكن اللحم والعظما # 645 # كذا أنا يا دنيا إذا شئت فاذهبي # ويا نفس زيدي في كرائهها قدما # 646 # فلا عبرت بي ساعة لا تعزني # ولا صحبتني مهجة تقبل الظلما # 647 # وقال يمدح الأمير أبا محمد الحسن بن عبيد الله بن طغج بالرملة، وكان أبو محمد قد كثرت ~~مراسلته إلى أبي الطيب من الرملة، فسار إليه، فلما دخل الرملة أكرمه أبو محمد فمدحه بهذه ~~القصيدة: # أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم # علمت بما بي بين تلك المعالم # 648 # ولكنني مما شدهت متيم # كسال ms265 وقلبي بائح مثل كاتم # 649 # وقفنا كأنا كل وجد قلوبنا # تمكن من أذوادنا في القوائم # 650 # ودسنا بأخفاف المطي ترابها # فلا زلت أستشفي بلثم المناسم # 651 # ديار اللواتي دارهن عزيزة # بطول القنا يحفظن لا بالتمائم # 652 # حسان التثني ينقش الوشي مثله # إذا مسن في أجسامهن النواعم # 653 # ويبسمن عن در تقلدن مثله # كأن التراقي وشحت بالمباسم # 654 # فما لي وللدنيا طلابي نجومها # ومسعاي منها في شدوق الأراقم؟! # 655 # من الحلم أن تستعمل الجهل دونه # إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم # 656 # وأن ترد الماء الذي شطره دم # فتسقى إذا لم يسق من لم يزاحم # 657 # ومن عرف الأيام معرفتي بها # وبالناس روى رمحه غير راحم # فليس بمرحوم إذا ظفروا به # ولا في الردى الجاري عليهم بآثم # 658 # إذا صلت لم أترك مصالا لصائل # وإن قلت لم أترك مقالا لعالم # 659 # وإلا فخانتني القوافي وعاقني # عن ابن عبيد الله ضعف العزائم # 660 # عن المقتني بذل التلاد تلاده # ومجتنب البخل اجتناب المحارم # 661 # تمنى أعاديه محل عفاته # وتحسد كفيه ثقال الغمائم # 662 # ولا يتلقى الحرب إلا بمهجة # معظمة مذخورة للعظائم # 663 # وذي لجب لا ذو الجناح أمامه # بناج ولا الوحش المثار بسالم # 664 # تمر عليه الشمس وهي ضعيفة # تطالعه من بين ريش القشاعم # 665 # إذا ضوءها لاقى من الطير فرجة # تدور فوق البيض مثل الدراهم # 666 # ويخفى عليك البرق والرعد فوقه # من اللمع في حافاته والهماهم # 667 # أرى دون ما بين الفرات وبرقة # ضرابا يمشي الخيل فوق الجماجم # 668 # وطعن غطاريف كأن أكفهم # عرفن الردينيات قبل المعاصم # 669 # حمته على الأعداء من كل جانب # سيوف بني طغج بن جف القماقم # 670 # هم المحسنون الكر في حومة الوغى # وأحسن منه كرهم في المكارم # 671 # وهم يحسنون العفو عن كل مذنب # ويحتملون الغرم عن كل غارم # 672 # حييون إلا أنهم في نزالهم # أقل حياء من شفار الصوارم # 673 # ولولا احتقار الأسد شبهتها بهم # ولكنها معدودة في البهائم # 674 # سرى النوم عني في سراي إلى ms266 الذي # صنائعه تسري إلى كل نائم # 675 # إلى مطلق الأسرى ومخترم العدا # ومشكي ذوي الشكوى ورغم المراغم # 676 # كريم نفضت الناس لما بلغته # كأنهم ما جف من زاد قادم # 677 # وكاد سروري لا يفي بندامتي # على تركه في عمري المتقادم # 678 # وفارقت شر الأرض أهلا وتربة # بها علوي جده غير هاشم # 679 # بلى الله حساد الأمير بحلمه # وأجلسه منهم مكان العمائم # 680 # فإن لهم في سرعة الموت راحة # وإن لهم في العيش حز الغلاصم # 681 # كأنك ما جاودت من بان جوده # عليك ولا قاتلت من لم تقاوم # 682 # وأقسم عليه أبو محمد أن يشرب فأخذ الكأس، وقال ارتجالا: # حييت من قسم وأفدي المقسما # أمسى الأنام له مجلا معظما # 683 # وإذا طلبت رضا الأمير بشربها # وأخذتها فلقد تركت الأحرما # 684 # وحدث أبو محمد عن مسيرهم في الليل لكبس بادية وأن المطر أصابهم، فقال: # غير مستنكر لك الإقدام # فلمن ذا الحديث والإعلام؟! # قد علمنا من قبل أنك من لم # يمنع الليل همه والغمام # 685 # وقال، وقد كبست أنطاكية فقتل مهره الطخرور والحجر أمه: # إذا غامرت في شرف مروم # فلا تقنع بما دون النجوم # 686 # فطعم الموت في أمر صغير # كطعم الموت في أمر عظيم # 687 # ستبكي شجوها فرسي ومهري # صفائح دمعها ماء الجسوم # 688 # قربن النار ثم نشان فيها # كما نشأ العذارى في النعيم # 689 # وفارقن الصياقل مخلصات # وأيديها كثيرات الكلوم # 690 # يرى الجبناء أن العجز عقل # وتلك خديعة الطبع اللئيم # 691 # وكل شجاعة في المرء تغني # ولا مثل الشجاعة في الحكيم # 692 # وكم من عائب قولا صحيحا # وآفته من الفهم السقيم! # 693 # ولكن تاخذ الآذان منه # على قدر القرائح والعلوم # 694 # وسار أبو الطيب من الرملة يريد أنطاكية في سنة ست وثلاثين، فنزل بطرابلس وبها إسحاق بن ~~إبراهيم الأعور بن كيغلغ. وكان جاهلا، وكان يجالسه ثلاثة نفر من بني حيدرة، وكان بينه وبين ~~أبي الطيب عداوة قديمة، فقالوا له: أتحب أن يتجاوزك ولا يمدحك؟! وجعلوا يغرونه، فراسله أن ~~يمدحه، فاحتج عليه ms267 بيمين لحقته لا يمدح أحدا إلى مدة، فعاقه عن طريقه ينتظر المدة، وأخذ ~~عليه الطريق وضبطها. ومات النفر الثلاثة الذين كانوا يغرونه في مدة أربعين يوما، فهجاه أبو ~~الطيب، وأملاها على من يثق به. فلما ذاب الثلج خرج كأنه يسير فرسه وسار إلى دمشق، فأتبعه ~~ابن كيغلغ خيلا ورجلا، فأعجزهم وظهرت القصيدة، وهي: # لهوى النفوس سريرة لا تعلم # عرضا نظرت وخلت أني أسلم # 695 # يا أخت معتنق الفوارس في الوغى # لأخوك ثم أرق منك وأرحم # يرنو إليك مع العفاف وعنده # أن المجوس تصيب فيما تحكم # 696 # راعتك رائعة البياض بعارضي # ولو انها الأولى لراع الأسحم # 697 # لو كان يمكنني سفرت عن الصبا # فالشيب من قبل الأوان تلثم # 698 # ولقد رأيت الحادثات فلا أرى # يققا يميت ولا سوادا يعصم # 699 # والهم يخترم الجسيم نحافة # ويشيب ناصية الصبي ويهرم # 700 # ذو العقل يشقى في النعيم بعقله # وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم # 701 # والناس قد نبذوا الحفاظ فمطلق # ينسى الذي يولى وعاف يندم # 702 # لا يخدعنك من عدو دمعه # وارحم شبابك من عدو ترحم # 703 # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى # حتى يراق على جوانبه الدم # 704 # يؤذي القليل من اللئام بطبعه # من لا يقل كما يقل ويلؤم # 705 # الظلم من شيم النفوس فإن تجد # ذا عفة فلعلة لا يظلم # 706 # يحمي ابن كيغلغ الطريق وعرسه # ما بين رجليها الطريق الأعظم # 707 # أقم المسالح فوق شقر سكينة # إن المني بحلقتيها خضرم # 708 # وارفق بنفسك إن خلقك ناقص # واستر أباك فإن أصلك مظلم # 709 # وغناك مسألة وطيشك نفخة # ورضاك فيشلة وربك درهم # 710 # واحذر مناواة الرجال فإنما # تقوى على كمر العبيد وتقدم # 711 # ومن البلية عذل من لا يرعوي # عن غيه وخطاب من لا يفهم # 712 # يمشي بأربعة على أعقابه # تحت العلوج ومن وراء يلجم # 713 # وجفونه ما تستقر كأنها # مطروفة أو فت فيها حصرم # 714 # وإذا أشار محدثا فكأنه # قرد يقهقه أو عجوز تلطم # 715 # يقلي مفارقة الأكف قذاله # حتى يكاد على يد ms268 يتعمم # 716 # وتراه أصغر ما تراه ناطقا # ويكون أكذب ما يكون ويقسم # 717 # والذل يظهر في الذليل مودة # وأود منه لمن يود الأرقم # 718 # ومن العداوة ما ينالك نفعه # ومن الصداقة ما يضر ويؤلم # 719 # أرسلت تسألني المديح سفاهة # صفراء أضيق منك ماذا أزعم؟! # 720 # أترى القيادة في سواك تكسبا # يا ابن الأعير وهي فيك تكرم # 721 # فلشد ما جاوزت قدرك صاعدا # ولشد ما قربت عليك الأنجم # 722 # وأرغت ما لأبي العشائر خالصا # إن الثناء لمن يزار فينعم # 723 # ولمن أقمت على الهوان ببابه # تدنو فيوجأ أخدعاك وتنهم # 724 # ولمن يهين المال وهو مكرم # ولمن يجر الجيش وهو عرمرم # 725 # ولمن إذا التقت الكماة بمأزق # فنصيبه منها الكمي المعلم # 726 # ولربما أطر القناة بفارس # وثنى فقومها بآخر منهم # 727 # والوجه أزهر والفؤاد مشيع # والرمح أسمر والحسام مصمم # 728 # أفعال من تلد الكرام كريمة # وفعال من تلد الأعاجم أعجم # 729 # واجتاز ببعلبك فخلع عليه علي بن عسكر، وسأله أن يقيم عنده، وكان يريد السفر إلى ~~أنطاكية، فقال يستأذنه: # روينا يا ابن عسكر الهماما # ولم يترك نداك بنا هياما # 730 # وصار أحب ما تهدي إلينا # لغير قلى وداعك والسلاما # 731 # ولم نملل تفقدك الموالي # ولم نذمم أياديك الجساما # 732 # ولكن الغيوث إذا توالت # بأرض مسافر كره المقاما # 733 # وكان مع أبي العشائر ليلا على الشراب، فكلما أراد النهوض وهب له شيئا، حتى وهب له ~~ثيابا وجارية ومهرا فقال: # أعن إذني تهب الريح رهوا # ويسري كلما شئت الغمام؟! # 734 # ولكن الغمام له طباع # تبجسه بها وكذا الكرام # 735 # وقال يمدح كافورا، وقد أهدى إليه مهرا أدهم في شهر ربيع الآخر سنة 347ه: # فراق ومن فارقت غير مذمم # وأم ومن يممت خير ميمم # 736 # وما منزل اللذات عندي بمنزل # إذا لم أبجل عنده وأكرم # 737 # سجية نفس ما تزال مليحة # من الضيم مرميا بها كل مخرم # 738 # رحلت فكم باك بأجفان شادن # علي وكم باك بأجفان ضيغم! # 739 # وما ربة القرط المليح مكانه # بأجزع ms269 من رب الحسام المصمم # 740 # فلو كان ما بي من حبيب مقنع # عذرت ولكن من حبيب معمم # 741 # رمى واتقى رميي ومن دون ما اتقى # هوى كاسر كفي وقوسي وأسهمي # 742 # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه # وصدق ما يعتاده من توهم # 743 # وعادى محبيه بقول عداته # وأصبح في ليل من الشك مظلم # 744 # أصادق نفس المرء من قبل جسمه # وأعرفها في فعله والتكلم # 745 # وأحلم عن خلي وأعلم أنه # متى أجزه حلما على الجهل يندم # 746 # وإن بذل الإنسان لي جود عابس # جزيت بجود التارك المتبسم # 747 # وأهوى من الفتيان كل سميذع # نجيب كصدر السمهري المقوم # 748 # خطت تحته العيس الفلاة وخالطت # به الخيل كبات الخميس العرمرم # 749 # ولا عفة في سيفه وسنانه # ولكنها في الكف والفرج والفم # 750 # وما كل هاو للجميل بفاعل # ولا كل فعال له بمتمم # 751 # فدى لأبي المسك الكرام فإنها # سوابق خيل يهتدين بأدهم # 752 # أغر بمجد قد شخصن وراءه # إلى خلق رحب وخلق مطهم # 753 # إذا منعت منك السياسة نفسها # فقف وقفة قدامه تتعلم # 754 # يضيق على من راءه العذر أن يرى # ضعيف المساعي أو قليل التكرم # 755 # ومن مثل كافور إذا الخيل أحجمت # وكان قليلا من يقول لها: اقدمي # 756 # شديد ثبات الطرف والنقع واصل # إلى لهوات الفارس المتلثم # 757 # أبا المسك أرجو منك نصرا على العدا # وآمل عزا يخضب البيض بالدم # 758 # ويوما يغيظ الحاسدين وحالة # أقيم الشقا فيها مقام التنعم # 759 # ولم أرج إلا أهل ذاك ومن يرد # مواطر من غير السحائب يظلم # 760 # فلو لم تكن في مصر ما سرت نحوها # بقلب المشوق المستهام المتيم # 761 # ولا نبحت خيلي كلاب قبائل # كأن بها في الليل حملات ديلم # 762 # ولا اتبعت آثارنا عين قائف # فلم تر إلا حافرا فوق منسم # 763 # وسمنا بها البيداء حتى تغمرت # من النيل واستذرت بظل المقطم # 764 # وأبلخ يعصي باختصاصي مشيره # عصيت بقصديه مشيري ولومي # 765 # فساق إلي العرف غير مكدر # وسقت إليه الشكر غير ms270 مجمجم # 766 # قد اخترتك الأملاك فاختر لهم بنا # حديثا وقد حكمت رأيك فاحكم # 767 # فأحسن وجه في الورى وجه محسن # وأيمن كف فيهم كف منعم # 768 # وأشرفهم من كان أشرف همة # وأكبر إقداما على كل معظم # 769 # لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها # سرور محب أو إساءة مجرم؟! # 770 # وقد وصل المهر الذي فوق فخذه # من اسمك ما في كل عنق ومعصم # 771 # لك الحيوان الراكب الخيل كله # وإن كان بالنيران غير موسم # 772 # ولو كنت أدري كم حياتي قسمتها # وصيرت ثلثيها انتظارك فاعلم # 773 # ولكن ما يمضي من العمر فائت # فجد لي بخط البادر المتغنم # 774 # رضيت بما ترضى به لي محبة # وقدت إليك النفس قود المسلم # 775 # ومثلك من كان الوسيط فؤاده # فكلمه عني ولم أتكلم # 776 # وقال يذكر حمى كانت تغشاه بمصر ويعرض بالرحيل عن مصر، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان ~~وأربعين وثلاثمائة: # ملومكما يجل عن الملام # ووقع فعاله فوق الكلام # 777 # ذراني والفلاة بلا دليل # ووجهي والهجير بلا لثام # 778 # فإني أستريح بذي وهذا # وأتعب بالإناخة والمقام # 779 # عيون رواحلي إن حرت عيني # وكل بغام رازحة بغامي # 780 # فقد أرد المياه بغير هاد # سوى عدي لها برق الغمام # 781 # يذم لمهجتي ربي وسيفي # إذا احتاج الوحيد إلى الذمام # 782 # ولا أمسي لأهل البخل ضيفا # وليس قرى سوى مخ النعام # 783 # فلما صار ود الناس خبا # جزيت على ابتسام بابتسام # 784 # وصرت أشك فيمن أصطفيه # لعلمي أنه بعض الأنام # 785 # يحب العاقلون على التصافي # وحب الجاهلين على الوسام # 786 # وآنف من أخي لأبي وأمي # إذا ما لم أجده من الكرام # 787 # أرى الأجداد تغلبها كثيرا # على الأولاد أخلاق اللئام # 788 # ولست بقانع من كل فضل # بأن أعزى إلى جد همام # 789 # عجبت لمن له قد وحد # وينبو نبوة القضم الكهام # 790 # ومن يجد الطريق إلى المعالي # فلا يذر المطي بلا سنام # 791 # ولم أر في عيوب الناس شيئا # كنقص القادرين على التمام # 792 # أقمت بأرض ms271 مصر فلا ورائي # تخب بي المطي ولا أمامي # 793 # وملني الفراش وكان جنبي # يمل لقاءه في كل عام # 794 # قليل عائدي سقم فؤادي # كثير حاسدي صعب مرامي # 795 # عليل الجسم ممتنع القيام # شديد السكر من غير المدام # 796 # وزائرتي كأن بها حياء # فليس تزور إلا في الظلام # 797 # بذلت لها المطارف والحشايا # فعافتها وباتت في عظامي # 798 # يضيق الجلد عن نفسي وعنها # فتوسعه بأنواع السقام # 799 # إذا ما فارقتني غسلتني # كأنا عاكفان على حرام # 800 # كأن الصبح يطردها فتجري # مدامعها بأربعة سجام # 801 # أراقب وقتها من غير شوق # مراقبة المشوق المستهام # 802 # ويصدق وعدها والصدق شر # إذا ألقاك في الكرب العظام # 803 # أبنت الدهر عندي كل بنت # فكيف وصلت أنت من الزحام؟! # 804 # جرحت مجرحا لم يبق فيه # مكان للسيوف ولا السهام # 805 # ألا يا ليت شعر يدي أتمسي # تصرف في عنان أو زمام؟ # 806 # وهل أرمي هواي براقصات # محلاة المقاود باللغام؟ # 807 # فربتما شفيت غليل صدري # بسير أو قناة أو حسام # 808 # وضاقت خطة فخلصت منها # خلاص الخمر من نسج الفدام # 809 # وفارقت الحبيب بلا وداع # وودعت البلاد بلا سلام # 810 # يقول لي الطبيب: أكلت شيئا # وداؤك في شرابك والطعام # وما في طبه أني جواد # أضر بجسمه طول الجمام # 811 # تعود أن يغبر في السرايا # ويدخل من قتام في قتام # 812 # فأمسك لا يطال له فيرعى # ولا هو في العليق ولا اللجام # 813 # فإن أمرض فما مرض اصطباري # وإن أحمم فما حم اعتزامي # 814 # وإن أسلم فما أبقى ولكن # سلمت من الحمام إلى الحمام # 815 # تمتع من سهاد أو رقاد # ولا تأمل كرى تحت الرجام # 816 # فإن لثالث الحالين معنى # سوى معنى انتباهك والمنام # 817 # وقال يهجو كافورا: # من أية الطرق يأتي نحوك الكرم # أين المحاجم يا كافور والجلم؟ # 818 # جاز الألى ملكت كفاك قدرهم # فعرفوا بك أن الكلب فوقهم # 819 # لا شيء أقبح من فحل له ذكر # تقوده أمة ليست لها رحم # 820 # سادات كل أناس من نفوسهم ms272 # وسادة المسلمين الأعبد القزم # 821 # أغاية الدين أن تحفوا شواربكم # يا أمة ضحكت من جهلها الأمم # 822 # ألا فتى يورد الهندي هامته # كيما تزول شكوك الناس والتهم # 823 # فإنه حجة يؤذي القلوب بها # من دينه الدهر والتعطيل والقدم # 824 # ما أقدر الله أن يخزي خليقته # ولا يصدق قوما في الذي زعموا # 825 # وقال يهجوه أيضا: # أما في هذه الدنيا كريم # تزول به عن القلب الهموم؟ # 826 # أما في هذه الدنيا مكان # يسر بأهله الجار المقيم؟ # 827 # تشابهت البهائم والعبدى # علينا والموالي والصميم # 828 # وما أدري أذا داء حديث # أصاب الناس أم داء قديم؟ # 829 # حصلت بأرض مصر على عبيد # كأن الحر بينهم يتيم # 830 # كأن الأسود اللابي فيهم # غراب حوله رخم وبوم # 831 # أخذت بمدحه فرأيت لهوا # مقالي للأحيمق يا حليم # 832 # ولما أن هجوت رأيت عيا # مقالي لابن آوى يا لئيم # 833 # فهل من عاذر في ذا وفي ذا # فمدفوع إلى السقم السقيم؟ # 834 # إذا أتت الإساءة من لئيم # ولم ألم المسيء فمن ألوم؟! # 835 # ودخل عليه صديق له بالكوفة وبيده تفاحة ند عليها اسم فاتك، وكانت مما أهداه له، ~~فاستحسنها الرجل، فقال المتنبي: # يذكرني فاتكا حلمه # وشيء من الند فيه اسمه # 836 # ولست بناس ولكنني # يجدد لي ريحه شمه # 837 # وأي فتى سلبتني المنون # ولم تدر ما ولدت أمه! # 838 # ولا ما تضم إلى صدرها # ولو علمت هالها ضمه # 839 # بمصر ملوك لهم ما له # ولكنهم ما لهم همه # 840 # فأجود من جودهم بخله # وأحمد من حمدهم ذمه # 841 # وأشرف من عيشهم موته # وأنفع من وجدهم عدمه # 842 # وإن منيته عنده # لكالخمر سقيه كرمه # 843 # فذاك الذي عبه ماؤه # وذاك الذي ذاقه طعمه # 844 # ومن ضاقت الأرض عن نفسه # حرى أن يضيق بها جسمه # 845 # وقال يذكر مسيره من مصر ويرثي فاتكا، وأنشأها يوم الثلاثاء لتسع خلون من شعبان سنة ~~352: # حتام نحن نساري النجم في الظلم؟! # وما سراه على خف ولا قدم # 846 # ولا يحس بأجفان يحس بها ms273 # فقد الرقاد غريب بات لم ينم # 847 # تسود الشمس منا بيض أوجهنا # ولا تسود بيض العذر واللمم # 848 # وكان حالهما في الحكم واحدة # لو احتكمنا من الدنيا إلى حكم # 849 # ونترك الماء لا ينفك من سفر # ما سار في الغيم منه سار في الأدم # 850 # لا أبغض العيس لكني وقيت بها # قلبي من الحزن أو جسمي من السقم # 851 # طردت من مصر أيديها بأرجلها # حتى مرقن بنا من جوش والعلم # 852 # تبري لهن نعام الدو مسرجة # تعارض الجدل المرخاة باللجم # 853 # في غلمة أخطروا أرواحهم ورضوا # بما لقين رضا الأيسار بالزلم # 854 # تبدو لنا كلما ألقوا عمائمهم # عمائم خلقت سودا بلا لثم # 855 # بيض العوارض طعانون من لحقوا # من الفوارس شلالون للنعم # 856 # قد بلغوا بقناهم فوق طاقته # وليس يبلغ ما فيهم من الهمم # 857 # في الجاهلية إلا أن أنفسهم # من طيبهن به في الأشهر الحرم # 858 # ناشوا الرماح وكانت غير ناطقة # فعلموها صياح الطير في البهم # 859 # تخدي الركاب بنا بيضا مشافرها # خضرا فراسنها في الرغل والينم # 860 # مكعومة بسياط القوم نضربها # عن منبت العشب نبغي منبت الكرم # 861 # وأين منبته من بعد منبته # أبي شجاع قريع العرب والعجم؟! # 862 # لا فاتك آخر في مصر نقصده # ولا له خلف في الناس كلهم # 863 # من لا تشابهه الأحياء في شيم # أمسى تشابهه الأموات في الرمم # 864 # عدمته وكأني سرت أطلبه # فما تزيدني الدنيا على العدم # 865 # ما زلت أضحك إبلي كلما نظرت # إلى من اختضبت أخفافها بدم # 866 # أسيرها بين أصنام أشاهدها # ولا أشاهد فيها عفة الصنم # 867 # حتى رجعت وأقلامي قوائل لي # ألمجد للسيف ليس المجد للقلم # 868 # اكتب بنا أبدا بعد الكتاب به # فإنما نحن للأسياف كالخدم # 869 # أسمعتني ودوائي ما أشرت به # فإن غفلت فدائي قلة الفهم # 870 # من اقتضى بسوى الهندي حاجته # أجاب كل سؤال عن هل بلم # 871 # توهم القوم أن العجز قربنا # وفي التقرب ما يدعو إلى التهم # 872 # ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ms274 # بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم # 873 # فلا زيارة إلا أن تزورهم # أيد نشأن مع المصقولة الخذم # 874 # من كل قاضية بالموت شفرته # ما بين منتقم منه ومنتقم # 875 # صنا قوائمها عنهم فما وقعت # مواقع اللؤم في الأيدي ولا الكزم # 876 # هون على بصر ما شق منظره # فإنما يقظات العين كالحلم # 877 # ولا تشك إلى خلق فتشمته # شكوى الجريح إلى الغربان والرخم # 878 # وكن على حذر للناس تستره # ولا يغرك منهم ثغر مبتسم # 879 # غاض الوفاء فما تلقاه في عدة # وأعوز الصدق في الإخبار والقسم # 880 # سبحان خالق نفسي كيف لذتها # فيما النفوس تراه غاية الألم؟! # 881 # الدهر يعجب من حملي نوائبه # وصبر جسمي على أحداثه الحطم # 882 # وقت يضيع وعمر ليت مدته # في غير أمته من سالف الأمم # 883 # أتى الزمان بنوه في شبيبته # فسرهم وأتيناه على الهرم # 884 # وقال يمدح عضد الدولة، وقد نثر عليهم الورد، وهم قيام بين يديه حتى غرقوا فيه: # قد صدق الورد في الذي زعما # أنك صيرت نثره ديما # 885 # كأنما مائج الهواء به # بحر حوى مثل مائه عنما # 886 # ناثره ناثر السيوف دما # وكل قول يقوله حكما # 887 # والخيل قد فصل الضياع بها # والنعم السابغات والنقما # 888 # فليرنا الورد إن شكا يده # أحسن منه من جوده سلما # 889 # وقل له: لست خير ما نثرت # وإنما عوذت بك الكرما # 890 # خوفا من العين أن يصاب بها # أصاب عينا بها يصاب عمى # 891 # | هوامش # | قافية النون # وعزم سيف الدولة على لقاء الروم في السنبوس سنة أربعين وثلاثمائة، وبلغه أن العدو في ~~أربعين ألفا، فتهيبتهم أصحابه، فأنشد أبو الطيب بحضرة الجيش: # تزور ديارا ما نحب لها مغنى # ونسأل فيها غير ساكنها الإذنا # 1 # نقود إليها الآخذات لنا المدى # عليها الكماة المحسنون بها الظنا # 2 # ونصفي الذي يكنى أبا الحسن الهوى # ونرضي الذي يسمى الإله ولا يكنى # 3 # وقد علم الروم الشقيون أننا # إذا ما تركنا أرضهم خلفنا عدنا # 4 # وأنا إذا ما الموت صرح في الوغى ms275 # لبسنا إلى حاجاتنا الضرب والطعنا # 5 # قصدنا له قصد الحبيب لقاؤه # إلينا وقلنا للسيوف: هلمنا # 6 # وخيل حشوناها الأسنة بعدما # تكدسن من هنا علينا ومن هنا # 7 # ضربن إلينا بالسياط جهالة # فلما تعارفنا ضربن بها عنا # 8 # تعد القرى والمس بنا الجيش لمسة # نبار إلى ما تشتهي يدك اليمنى # 9 # فقد بردت فوق اللقان دماؤهم # ونحن أناس نتبع البارد السخنا # 10 # وإن كنت سيف الدولة العضب فيهم # فدعنا نكن قبل الضراب القنا اللدنا # 11 # فنحن الألى لا نأتلي لك نصرة # وأنت الذي لو أنه وحده أغنى # 12 # يقيك الردى من يبتغي عندك العلا # ومن قال: لا أرضى من العيش بالأدنى # 13 # فلولاك لم تجر الدماء ولا اللها # ولم يك للدنيا ولا أهلها معنى # 14 # وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى # وما الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا # 15 # وقال يمدحه وقد أهدى له ثياب ديباج ورمحا وفرسا معها مهرها، وكان المهر أحسن: # ثياب كريم ما يصون حسانها # إذا نشرت كان الهبات صوانها # 16 # ترينا صناع الروم فيها ملوكها # وتجلو علينا نفسها وقيانها # 17 # ولم يكفها تصويرها الخيل وحدها # فصورت الأشياء إلا زمانها # 18 # وما ادخرتها قدرة في مصور # سوى أنها ما أنطقت حيوانها # 19 # وسمراء يستغوي الفوارس قدها # ويذكرها كراتها وطعانها # 20 # ردينية تمت وكاد نباتها # يركب فيها زجها وسنانها # 21 # وأم عتيق خاله دون عمه # رأى خلقها من أعجبته فعانها # 22 # إذا سايرته باينته وبانها # وشانته في عين البصير وزانها # 23 # فأين التي لا تأمن الخيل شرها # وشري ولا تعطي سواي أمانها؟ # 24 # وأين التي لا ترجع الرمح خائبا # إذا خفضت يسرى يدي عنانها # 25 # وما لي ثناء لا أراك مكانه # فهل لك نعمى لا تراني مكانها؟ # 26 # ومد نهر قويق وهو نهر بحلب حتى أحاط بدار سيف الدولة، وخرج أبو الطيب من عنده فبلغ الماء ~~إلى صدر فرسه فقال أبو الطيب مرتجلا: # حجب ذا البحر بحار دونه # يذمها الناس ويحمدونه # 27 # يا ماء هل حسدتنا معينه؟ # أم اشتهيت ms276 أن ترى قرينه؟ # 28 # أم انتجعت للغنى يمينه؟ # أم زرته مكثرا قطينه؟ # 29 # أم جئته مخندقا حصونه # إن الجياد والقنا يكفينه # 30 # يا رب لج جعلت سفينه # وعازب الروض توفت عونه # 31 # وذي جنون أذهبت جنونه # وشرب كأس أكثرت رنينه # 32 # وأبدلت غناءه أنينه # وضيغم أولجها عرينه # 33 # وملك أوطأها جبينه # يقودها مسهدا جفونه # 34 # مباشرا بنفسه شئونه # مشرفا بطعنه طعينه # 35 # عفيف ما في ثوبه مأمونه # 36 # أبيض ما في تاجه ميمونه # 37 # بحر يكون كل بحر نونه # 38 # شمس تمنى الشمس أن تكونه # 39 # إن تدع: يا سيف؛ لتستعينه # يجبك قبل أن تتم سينه # 40 # أدام من أعدائه تمكينه # من صان منهم نفسه ودينه # 41 # وقال يمدحه عند منصرفه من بلد الروم سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وأنشده إياها بآمد: # الرأي قبل شجاعة الشجعان # هو أول وهي المحل الثاني # 42 # فإذا هما اجتمعا لنفس مرة # بلغت من العلياء كل مكان # 43 # ولربما طعن الفتى أقرانه # بالرأي قبل تطاعن الأقران # 44 # لولا العقول لكان أدنى ضيغم # أدنى إلى شرف من الإنسان # ولما تفاضلت النفوس ودبرت # أيدي الكماة عوالي المران # 45 # لولا سمي سيوفه ومضاؤه # لما سللن لكن كالأجفان # 46 # خاض الحمام بهن حتى ما درى # أمن احتقار ذاك أم نسيان؟ # 47 # وسعى فقصر عن مداه في العلا # أهل الزمان وأهل كل زمان # 48 # تخذوا المجالس في البيوت وعنده # أن السروج مجالس الفتيان # 49 # وتوهموا اللعب الوغى والطعن في ال # هيجاء غير الطعن في الميدان # 50 # قاد الجياد إلى الطعان ولم يقد # إلا إلى العادات والأوطان # 51 # كل ابن سابقة يغير بحسنه # في قلب صاحبه على الأحزان # 52 # إن خليت ربطت بآداب الوغى # فدعاؤها يغني عن الأرسان # 53 # في جحفل ستر العيون غباره # فكأنما يبصرن بالآذان # 54 # يرمي بها البلد البعيد مظفر # كل البعيد له قريب دان # 55 # فكأن أرجلها بتربة منبج # يطرحن أيديها بحصن الران # 56 # حتى عبرن بأرسناس سوابحا # ينشرن فيه عمائم الفرسان # 57 # يقمصن في مثل المدى من ms277 بارد # يذر الفحول وهن كالخصيان # 58 # والماء بين عجاجتين مخلص # تتفرقان به وتلتقيان # 59 # ركض الأمير وكاللجين حبابه # وثنى الأعنة وهو كالعقيان # 60 # فتل الحبال من الغدائر فوقه # وبنى السفين له من الصلبان # 61 # وحشاه عادية بغير قوائم # عقم البطون حوالك الألوان # 62 # تأتي بما سبت الخيول كأنها # تحت الحسان مرابض الغزلان # 63 # بحر تعود أن يذم لأهله # من دهره وطوارق الحدثان # فتركته وإذا أذم من الورى # راعاك واستثنى بني حمدان # 64 # المخفرين بكل أبيض صارم # ذمم الدروع على ذوي التيجان # 65 # متصعلكين على كثافة ملكهم # متواضعين على عظيم الشان # 66 # يتقيلون ظلال كل مطهم # أجل الظليم وربقة السرحان # 67 # خضعت لمنصلك المناصل عنوة # وأذل دينك سائر الأديان # 68 # وعلى الدروب وفي الرجوع غضاضة # والسير ممتنع من الإمكان # والطرق ضيقة المسالك بالقنا # والكفر مجتمع على الإيمان # نظروا إلى زبر الحديد كأنما # يصعدن بين مناكب العقبان # 69 # وفوارس يحيي الحمام نفوسها # فكأنها ليست من الحيوان # 70 # ما زلت تضربهم دراكا في الذرا # ضربا كأن السيف فيه اثنان # 71 # خص الجماجم والوجوه كأنما # جاءت إليك جسومهم بأمان # 72 # فرموا بما يرمون عنه وأدبروا # يطئون كل حنية مرنان # 73 # يغشاهم مطر السحاب مفصلا # بمثقف ومهند وسنان # 74 # حرموا الذي أملوا وأدرك منهم # آماله من عاد بالحرمان # 75 # وإذا الرماح شغلن مهجة ثائر # شغلته مهجته عن الإخوان # 76 # هيهات عاق عن العواد قواضب # كثر القتيل بها وقل العاني # 77 # ومهذب أمر المنايا فيهم # فأطعنه في طاعة الرحمن # 78 # قد سودت شجر الجبال شعورهم # فكأن فيه مسفة الغربان # 79 # وجرى على الورق النجيع القاني # فكأنه النارنج في الأغصان # 80 # إن السيوف مع الذين قلوبهم # كقلوبهن إذا التقى الجمعان # 81 # تلقى الحسام على جراءة حده # مثل الجبان بكف كل جبان # 82 # رفعت بك العرب العماد وصيرت # قمم الملوك مواقد النيران # 83 # أنساب فخرهم إليك وإنما # أنساب أصلهم إلى عدنان # 84 # يا من يقتل من أراد بسيفه # أصبحت من قتلاك بالإحسان # 85 # فإذا رأيتك حار دونك ناظري ms278 # وإذا مدحتك حار فيك لساني # وقال في صباه في المكتب: # أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني # وفرق الهجر بين الجفن والوسن # 86 # روح تردد في مثل الخلال إذا # أطارت الريح عنه الثوب لم يبن # 87 # كفى بجسمي نحولا أنني رجل # لولا مخاطبتي إياك لم ترني # 88 # وقال في صباه على لسان بعض التنوخيين وقد سأله ذلك: # قضاعة تعلم أني الفتى ال # ذي ادخرت لصروف الزمان # 89 # ومجدي يدل بني خندف # على أن كل كريم يمان # 90 # أنا ابن اللقاء أنا ابن السخاء # أنا ابن الضراب أنا ابن الطعان # 91 # أنا ابن الفيافي أنا ابن القوافي # أنا ابن السروج أنا ابن الرعان # 92 # طويل النجاد طويل العماد # طويل القناة طويل السنان # 93 # حديد اللحاظ حديد الحفاظ # حديد الحسام حديد الجنان # 94 # يسابق سيفي منايا العباد # إليهم كأنهما في رهان # 95 # يرى حده غامضات القلوب # إذا كنت في هبوة لا أراني # 96 # سأجعله حكما في النفوس # ولو ناب عنه لساني كفاني # 97 # وقال أيضا في صباه: # كتمت حبك حتى منك تكرمة # ثم استوى فيه إسراري وإعلاني # 98 # كأنه زاد حتى فاض من جسدي # فصار سقمي به في جسم كتماني # 99 # ودخل على علي بن إبراهيم التنوخي فعرض عليه كأسا فيها شراب أسود، فقال ~~ارتجالا: # إذا ما الكأس أرعشت اليدين # صحوت فلم تحل بيني وبيني # 100 # هجرت الخمر كالذهب المصفى # فخمري ماء مزن كاللجين # 101 # أغار من الزجاجة وهي تجري # على شفة الأمير أبي الحسين # 102 # كأن بياضها والراح فيها # بياض محدق بسواد عين # 103 # أتيناه نطالبه برفد # يطالب نفسه منه بدين # 104 # وقال يمدح بدر بن عمار وقد سار إلى الساحل، ثم عاد إلى طبرية، وكان أبو الطيب قد تخلف ~~عنه، فقال يعتذر له: # ألحب ما منع الكلام الألسنا # وألذ شكوى عاشق ما أعلنا # 105 # ليت الحبيب الهاجري هجر الكرى # من غير جرم واصلي صلة الضنى # 106 # بنا فلو حليتنا لم تدر ما # ألواننا مما امتقعن تلونا # 107 # وتوقدت أنفاسنا حتى لقد ms279 # أشفقت تحترق العواذل بيننا # 108 # أفدي المودعة التي أتبعتها # نظرا فرادى بين زفرات ثنا # 109 # أنكرت طارقة الحوادث مرة # ثم اعترفت بها فصارت ديدنا # 110 # وقطعت في الدنيا الفلا وركائبي # فيها ووقتي الضحا والموهنا # 111 # ووقفت منها حيث أوقفني الندى # وبلغت من بدر بن عمار المنى # 112 # لأبي الحسين جدا يضيق وعاؤه # عنه ولو كان الوعاء الأزمنا # 113 # وشجاعة أغناه عنها ذكرها # ونهى الجبان حديثها أن يجبنا # 114 # نيطت حمائله بعاتق محرب # ما كر قط وهل يكر وما انثنى # 115 # فكأنه والطعن من قدامه # متخوف من خلفه أن يطعنا # 116 # نفت التوهم عنه حدة ذهنه # فقضى على غيب الأمور تيقنا # 117 # يتفزع الجبار من بغتاته # فيظل في خلواته متكفنا # 118 # أمضى إرادته فسوف له قد # واستقرب الأقصى فثم له هنا # 119 # يجد الحديد على بضاضة جلده # ثوبا أخف من الحرير وألينا # 120 # وأمر من فقد الأحبة عنده # فقد السيوف الفاقدات الأجفنا # 121 # لا يستكن الرعب بين ضلوعه # يوما ولا الإحسان أن لا يحسنا # 122 # مستنبط من علمه ما في غد # فكأن ما سيكون فيه دونا # 123 # تتقاصر الأفهام عن إدراكه # مثل الذي الأفلاك فيه والدنا # 124 # من ليس من قتلاه من طلقائه # من ليس ممن دان ممن حينا # 125 # لما قفلت من السواحل نحونا # قفلت إليها وحشة من عندنا # 126 # أرج الطريق فما مررت بموضع # إلا أقام به الشذا مستوطنا # 127 # لو تعقل الشجر التي قابلتها # مدت محيية إليك الأغصنا # 128 # سلكت تماثيل القباب الجن من # شوق بها فأدرن فيك الأعينا # 129 # طربت مراكبنا فخلنا أنها # لولا حياء عاقها رقصت بنا # 130 # أقبلت تبسم والجياد عوابس # يخببن بالحلق المضاعف والقنا # 131 # عقدت سنابكها عليها عثيرا # لو تبتغي عنقا عليه أمكنا # 132 # والأمر أمرك والقلوب خوافق # في موقف بين المنية والمنى # 133 # فعجبت حتى ما عجبت من الظبا # ورأيت حتى ما رأيت من السنا # 134 # إني أراك من المكارم عسكرا # في عسكر ومن المعالي معدنا # 135 # فطن الفؤاد لما أتيت على ms280 النوى # ولما تركت مخافة أن تفطنا # 136 # أضحى فراقك لي عليه عقوبة # ليس الذي قاسيت منه هينا # 137 # فاغفر فدى لك واحبني من بعدها # لتخصني بعطية منها أنا # 138 # وانه المشير عليك في بضلة # فالحر ممتحن بأولاد الزنا # 139 # وإذا الفتى طرح الكلام معرضا # في مجلس أخذ الكلام اللذعنا # 140 # ومكايد السفهاء واقعة بهم # وعداوة الشعراء بئس المقتنى # 141 # لعنت مقارنة اللئيم فإنها # ضيف يجر من الندامة ضيفنا # 142 # غضب الحسود إذا لقيتك راضيا # رزء أخف علي من أن يوزنا # 143 # أمسى الذي أمسى بربك كافرا # من غيرنا معنا بفضلك مؤمنا # 144 # خلت البلاد من الغزالة ليلها # فأعاضهاك الله كي لا تحزنا # 145 # وقال وقد سأله الجلوس: # يا بدر إنك والحديث شجون # من لم يكن لمثاله تكوين # 146 # لعظمت حتى لو تكون أمانة # ما كان مؤتمنا بها جبرين # 147 # بعض البرية فوق بعض خاليا # فإذا حضرت فكل فوق دون # 148 # وقال يمدح أبا عبيد الله محمد بن عبد الله بن محمد الخطيب الخصيبي، وهو يومئذ يتقلد ~~القضاء بأنطاكية: # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن # يخلو من الهم أخلاهم من الفطن # 149 # وإنما نحن في جيل سواسية # شر على الحر من سقم على بدن # 150 # حولي بكل مكان منهم خلق # تخطي إذا جئت في استفهامها بمن؟ # 151 # لا أقتري بلدا إلا على غرر # ولا أمر بخلق غير مضطغن # 152 # ولا أعاشر من أملاكهم أحدا # إلا أحق بضرب الرأس من وثن # 153 # إني لأعذرهم مما أعنفهم # حتى أعنف نفسي فيهم وأني # 154 # فقر الجهول بلا عقل إلى أدب # فقر الحمار بلا رأس إلى رسن # 155 # ومدقعين بسبروت صحبتهم # عارين من حلل كاسين من درن # 156 # خراب بادية غرثى بطونهم # مكن الضباب لهم زاد بلا ثمن # 157 # يستخبرون فلا أعطيهم خبري # وما يطيش لهم سهم من الظنن # 158 # وخلة في جليس أتقيه بها # كيما يرى أننا مثلان في الوهن # 159 # وكلمة في طريق خفت أعربها # فيهتدى لي فلم أقدر على اللحن # 160 # قد هون ms281 الصبر عندي كل نازلة # ولين العزم حد المركب الخشن # 161 # كم مخلص وعلا في خوض مهلكة # وقتلة قرنت بالذم في الجبن! # 162 # لا يعجبن مضيما حسن بزته # وهل يروق دفينا جودة الكفن؟! # 163 # لله حال أرجيها وتخلفني! # وأقتضي كونها دهري ويمطلني # 164 # مدحت قوما وإن عشنا نظمت لهم # قصائدا من إناث الخيل والحصن # 165 # تحت العجاج قوافيها مضمرة # إذا تنوشدن لم يدخلن في أذن # 166 # فلا أحارب مدفوعا إلى جدر # ولا أصالح مغرورا على دخن # 167 # مخيم الجمع بالبيداء يصهره # حر الهواجر في صم من الفتن # 168 # ألقى الكرام الألى بادوا مكارمهم # على الخصيبي عند الفرض والسنن # 169 # فهن في الحجر منه كلما عرضت # له اليتامى بدا بالمجد والمنن # 170 # قاض إذا التبس الأمران عن له # رأي يخلص بين الماء واللبن # 171 # غض الشباب بعيد فجر ليلته # مجانب العين للفحشاء والوسن # 172 # شرابه النشح لا للري يطلبه # وطعمه لقوام الجسم لا السمن # 173 # ألقائل الصدق فيه ما يضر به # والواحد الحالتين: السر والعلن # 174 # ألفاصل الحكم عي الأولون به # والمظهر الحق للساهي على الذهن # 175 # أفعاله نسب لو لم يقل معها # جدي الخصيب عرفنا العرق بالغصن # 176 # العارض الهتن ابن العارض الهتن اب # ن العارض الهتن ابن العارض الهتن # 177 # قد صيرت أول الدنيا وآخرها # آباؤه من مغار العلم في قرن # 178 # كأنهم ولدوا من قبل أن ولدوا # أو كان فهمهم أيام لم يكن # 179 # الخاطرين على أعدائهم أبدا # من المحامد في أوقى من الجنن # 180 # للناظرين إلى إقباله فرح # يزيل ما بجباه القوم من غضن # 181 # كأن مال ابن عبد الله مغترف # من راحتيه بأرض الروم واليمن # 182 # لم نفتقد بك من مزن سوى لثق # ولا من البحر غير الريح والسفن # 183 # ولا من الليث إلا قبح منظره # ومن سواه سوى ما ليس بالحسن # 184 # منذ احتبيت بأنطاكية اعتدلت # حتى كأن ذوي الأوتار في هدن # 185 # ومذ مررت على أطوادها قرعت # من السجود فلا نبت على القنن # 186 # أخلت ms282 مواهبك الأسواق من صنع # أغنى نداك عن الأعمال والمهن # 187 # ذا جود من ليس من دهر على ثقة # وزهد من ليس من دنياه في وطن # 188 # وهذه هيبة لم يؤتها بشر # وذا اقتدار لسان ليس في المنن # 189 # فمر وأوم تطع قدست من جبل # تبارك الله مجري الروح في حضن # 190 # وقال يمدح أبا سهل سعيد بن عبد الله بن عبيد الله بن الحسن الأنطاكي: # قد علم البين منا البين أجفانا # تدمى وألف في ذا القلب أحزانا # 191 # أملت ساعة ساروا كشف معصمها # ليلبث الحي دون السير حيرانا # 192 # ولو بدت لأتاهتهم فحجبها # صون عقولهم من لحظها صانا # 193 # بالواخدات وحاديها وبي قمر # يظل من وخدها في الخدر حشيانا # 194 # أما الثياب فتعرى من محاسنه # إذا نضاها ويكسا الحسن عريانا # 195 # يضمه المسك ضم المستهام به # حتى يصير على الأعكان أعكانا # 196 # قد كنت أشفق من دمعي على بصري # فاليوم كل عزيز بعدكم هانا # 197 # تهدي البوارق أخلاف المياه لكم # وللمحب من التذكار نيرانا # 198 # إذا قدمت على الأهوال شيعني # قلب إذا شئت أن يسلاكم خانا # 199 # أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني # ولا أعاتبه صفحا وإهوانا # 200 # وهكذا كنت في أهلي وفي وطني # إن النفيس غريب حيثما كانا # 201 # محسد الفضل مكذوب على أثري # ألقى الكمي ويلقاني إذا حانا # 202 # لا أشرئب إلى ما لم يفت طمعا # ولا أبيت على ما فات حسرانا # 203 # ولا أسر بما غيري الحميد به # ولو حملت إلي الدهر ملآنا # 204 # لا يجذبن ركابي نحوه أحد # ما دمت حيا وما قلقلن كيرانا # 205 # لو استطعت ركبت الناس كلهم # إلى سعيد بن عبد الله بعرانا # 206 # فالعيس أعقل من قوم رأيتهم # عما يراه من الإحسان عميانا # 207 # ذاك الجواد وإن قل الجواد له # ذاك الشجاع وإن لم يرض أقرانا # 208 # ذاك المعد الذي تقنو يداه لنا # فلو أصيب بشيء منه عزانا # 209 # خف الزمان على أطراف أنمله # حتى توهمن للأزمان أزمانا # 210 # يلقى الوغى والفنا والنازلات ms283 به # والسيف والضيف رحب الباع جذلانا # 211 # تخاله من ذكاء القلب محتميا # ومن تكرمه والبشر نشوانا # 212 # وتسحب الحبر القينات رافلة # في جوده وتجر الخيل أرسانا # 213 # يعطي المبشر بالقصاد قبلهم # كمن يبشره بالماء عطشانا # 214 # جزت بني الحسن الحسنى فإنهم # في قومهم مثلهم في الغر عدنانا # 215 # ما شيد الله من مجد لسالفهم # إلا ونحن نراه فيهم الآنا # 216 # إن كوتبوا أو لقوا أو حوربوا وجدوا # في الخط واللفظ والهيجاء فرسانا # 217 # كأن ألسنهم في النطق قد جعلت # على رماحهم في الطعن خرصانا # 218 # كأنهم يردون الموت من ظمأ # أو ينشقون من الخطي ريحانا # 219 # الكائنين لمن أبغي عداوته # أعدى العدا ولمن آخيت إخوانا # 220 # خلائق لو حواها الزنج لانقلبوا # ظمي الشفاه جعاد الشعر غرانا # 221 # وأنفس يلمعيات تحبهم # لها اضطرارا ولو أقصوك شنآنا # 222 # الواضحين أبوات وأجبنة # ووالدات وألبابا وأذهانا # 223 # يا صائد الجحفل المرهوب جانبه # إن الليوث تصيد الناس أحدانا # 224 # وواهبا كل وقت وقت نائله # وإنما يهب الوهاب أحيانا # 225 # أنت الذي سبك الأموال مكرمة # ثم اتخذت لها السؤال خزانا # 226 # عليك منك إذا أخليت مرتقب # لم تأت في السر ما لم تأت إعلانا # 227 # لا أستزيدك فيما فيك من كرم # أنا الذي نام إن نبهت يقظانا # 228 # فإن مثلك باهيت الكرام به # ورد سخطا على الأيام رضوانا # 229 # وأنت أبعدهم ذكرا وأكبرهم # قدرا وأرفعهم في المجد بنيانا # قد شرف الله أرضا أنت ساكنها # وشرف الناس إذ سواك إنسانا # 230 # وقال في مجلس أبي محمد بن طغج وقد أقبل الليل وهما في بستان: # زال النهار ونور منك يوهمنا # أن لم يزل ولجنح الليل إجنان # 231 # فإن يكن طلب البستان يمسكنا # فرح فكل مكان منك بستان # 232 # وقال في بطيخة من الند في غشاء من الخيزران عليها قلادة لؤلؤ وعلى رأسها عنبر قد أدير ~~حولها كانت في يد أبي العشائر: # 233 # ما أنا والخمر وبطيخة # سوداء في قشر من الخيزران # 234 # يشغلني عنها وعن غيرها # توطيني النفس ms284 ليوم الطعان # 235 # وكل نجلاء لها صائك # يخضب ما بين يدي والسنان # 236 # وقال، وقد بلغ أبا الطيب أن قوما نعوه في مجلس سيف الدولة بحلب وهو بمصر: # بم التعلل لا أهل ولا وطن # ولا نديم ولا كأس ولا سكن؟! # 237 # أريد من زمني ذا أن يبلغني # ما ليس يبلغه من نفسه الزمن # 238 # لا تلق دهرك إلا غير مكترث # ما دام يصحب فيه روحك البدن # 239 # فما يدوم سرور ما سررت به # ولا يرد عليك الفائت الحزن # 240 # مما أضر بأهل العشق أنهم # هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا # 241 # تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم # في إثر كل قبيح وجهه حسن # 242 # تحملوا حملتكم كل ناجية # فكل بين علي اليوم مؤتمن # 243 # ما في هوادجكم من مهجتي عوض # إن مت شوقا ولا فيها لها ثمن # 244 # يا من نعيت على بعد بمجلسه # كل بما زعم الناعون مرتهن # 245 # كم قد قتلت وكم قد مت عندكم! # ثم انتفضت فزال القبر والكفن # 246 # قد كان شاهد دفني قبل قولهم # جماعة ثم ماتوا قبل من دفنوا # 247 # ما كل ما يتمنى المرء يدركه # تجري الرياح بما لا تشتهي السفن # 248 # رأيتكم لا يصون العرض جاركم # ولا يدر على مرعاكم اللبن # 249 # جزاء كل قريب منكم ملل # وحظ كل محب منكم ضغن # 250 # وتغضبون على من نال رفدكم # حتى يعاقبه التنغيص والمنن # 251 # فغادر الهجر ما بيني وبينكم # يهماه تكذب فيها العين والأذن # 252 # تحبو الرواسم من بعد الرسيم بها # وتسأل الأرض عن أخفافها الثفن # 253 # إني أصاحب حلمي وهو بي كرم # ولا أصاحب حلمي وهو بي جبن # 254 # ولا أقيم على مال أذل به # ولا ألذ بما عرضي به درن # 255 # سهرت بعد رحيلي وحشة لكم # ثم استمر مريري وارعوى الوسن # 256 # وإن بليت بود مثل ودكم # فإنني بفراق مثله قمن # 257 # أبلى الأجلة مهري عند غيركم # وبدل العذر بالفسطاط والرسن # 258 # عند الهمام أبي المسك الذي غرقت # في جوده مضر الحمراء واليمن ms285 # 259 # وإن تأخر عني بعض موعده # فما تأخر آمالي ولا تهن # 260 # هو الوفي ولكني ذكرت له # مودة فهو يبلوها ويمتحن # 261 # وقال بمصر ولم ينشدها كافورا: # صحب الناس قبلنا ذا الزمانا # وعناهم من شأنه ما عنانا # 262 # وتولوا بغصة كلهم من # ه وإن سر بعضهم أحيانا # 263 # ربما تحسن الصنيع ليالي # ه ولكن تكدر الإحسانا # 264 # وكأنا لم يرض فينا بريب الد # دهر حتى أعانه من أعانا # 265 # كلما أنبت الزمان قناة # ركب المرء في القناة سنانا # 266 # ومراد النفوس أصغر من أن # نتعادى فيه وأن نتفانى # 267 # غير أن الفتى يلاقي المنايا # كالحات ولا يلاقي الهوانا # 268 # ولو أن الحياة تبقى لحي # لعددنا أضلنا الشجعانا # 269 # وإذا لم يكن من الموت بد # فمن العجز أن تكون جبانا # 270 # كل ما لم يكن من الصعب في الأن # فس سهل فيها إذا هو كانا # 271 # وقال يذكر خروج شبيب العقيلي على الأستاذ كافور، وقتله بدمشق سنة ثمان وأربعين ~~وثلاثمائة: # عدوك مذموم بكل لسان # ولو كان من أعدائك القمران # 272 # ولله سر في علاك وإنما # كلام العدا ضرب من الهذيان # 273 # أتلتمس الأعداء بعد الذي رأت # قيام دليل أو وضوح بيان؟! # 274 # رأت كل من ينوي لك الغدر يبتلى # بغدر حياة أو بغدر زمان # 275 # برغم شبيب فارق السيف كفه # وكانا على العلات يصطحبان # 276 # كأن رقاب الناس قالت لسيفه: # رفيقك قيسي وأنت يمان # 277 # فإن يك إنسانا مضى لسبيله # فإن المنايا غاية الحيوان # 278 # وما كان إلا النار في كل موضع # تثير غبارا في مكان دخان # 279 # فنال حياة يشتهيها عدوه # وموتا يشهي الموت كل جبان # 280 # نفى وقع أطراف الرماح برمحه # ولم يخش وقع النجم والدبران # 281 # ولم يدر أن الموت فوق شواته # معار جناح محسن الطيران # 282 # وقد قتل الأقران حتى قتلته # بأضعف قرن في أذل مكان # 283 # أتته المنايا في طريق خفية # على كل سمع حوله وعيان # 284 # ولو سلكت طرق السلاح لردها # بطول يمين واتساع جنان ms286 # 285 # تقصده المقدار بين صحابه # على ثقة من دهره وأمان # 286 # وهل ينفع الجيش الكثير التفافه # على غير منصور وغير معان؟! # 287 # ودى ما جنى قبل المبيت بنفسه # ولم يده بالجامل العكنان # 288 # أتمسك ما أوليته يد عاقل # وتمسك في كفرانه بعنان؟! # 289 # ويركب ما أركبته من كرامة # ويركب للعصيان ظهر حصان # 290 # ثنى يده الإحسان حتى كأنها # وقد قبضت كانت بغير بنان # 291 # وعند من اليوم الوفاء لصاحب # شبيب وأوفى من ترى أخوان؟! # 292 # قضى الله يا كافور أنك أول # وليس بقاض أن يرى لك ثان # 293 # فما لك تختار القسي وإنما # عن السعد يرمي دونك الثقلان؟! # 294 # وما لك تعنى بالأسنة والقنا # وجدك طعان بغير سنان؟! # 295 # ولم تحمل السيف الطويل نجاده # وأنت غني عنه بالحدثان؟! # 296 # أرد لي جميلا جدت أو لم تجد به # فإنك ما أحببت في أتاني # 297 # لو الفلك الدوار أبغضت سعيه # لعوقه شيء عن الدوران # 298 # ونظر يوما إلى كافور فقال: # لو كان ذا الآكل أزوادنا # ضيفا لأوسعناه إحسانا # 299 # لكننا في العين أضيافه # يوسعنا زورا وبهتانا # 300 # فليته خلى لنا سبلنا # أعانه الله وإيانا # 301 # وكتب إلى يوسف بن عبد العزيز الخزاعي في بلبيس يطلب منه دليلا فأنفذه إليه: # جزى عربا أمست ببلبيس ربها # بمسعاتها تقرر بذاك عيونها # 302 # كراكر من قيس بن عيلان ساهرا # جفون ظباها للعلا وجفونها # 303 # وخص به عبد العزيز بن يوسف # فما هو إلا غيثها ومعينها # 304 # فتى زان في عيني أقصى قبيله # وكم سيد في حلة لا يزينها # 305 # وقال يمدح عضد الدولة وولديه: أبا الفوارس وأبا دلف، ويذكر طريقه بشعب بوان: # مغاني الشعب طيبا في المغاني # بمنزلة الربيع من الزمان # 306 # ولكن الفتى العربي فيها # غريب الوجه واليد واللسان # 307 # ملاعب جنة لو سار فيها # سليمان لسار بترجمان # 308 # طبت فرساننا والخيل حتى # خشيت وإن كرمن من الحران # 309 # غدونا تنفض الأغصان فيها # على أعرافها مثل الجمان # 310 # فسرت وقد حجبن الشمس عني # وجبن من ms287 الضياء بما كفاني # 311 # وألقى الشرق منها في ثيابي # دنانيرا تفر من البنان # 312 # لها ثمر تشير إليك منه # بأشربة وقفن بلا أواني # 313 # وأمواه تصل بها حصاها # صليل الحلي في أيدي الغواني # 314 # ولو كانت دمشق ثنى عناني # لبيق الثرد صيني الجفان # 315 # يلنجوجي ما رفعت لضيف # به النيران ندي الدخان # 316 # تحل به على قلب شجاع # وترحل منه عن قلب جبان # 317 # منازل لم يزل منها خيال # يشيعني إلى النوبنذجان # 318 # إذا غنى الحمام الورق فيها # أجابته أغاني القيان # 319 # ومن بالشعب أحوج من حمام # إذا غنى وناح إلى البيان # 320 # وقد يتقارب الوصفان جدا # وموصوفاهما متباعدان # 321 # يقول بشعب بوان حصاني: # أعن هذا يسار إلى الطعان؟! # 322 # أبوكم آدم سن المعاصي # وعلمكم مفارقة الجنان # 323 # فقلت: إذا رأيت أبا شجاع # سلوت عن العباد وذا المكان # 324 # فإن الناس والدنيا طريق # إلى من ما له في الناس ثان # 325 # لقد علمت نفسي القول فيهم # كتعليم الطراد بلا سنان # 326 # بعضد الدولة امتنعت وعزت # وليس لغير ذي عضد يدان # 327 # ولا قبض على البيض المواضي # ولا حظ من السمر اللدان # 328 # دعته بمفزع الأعضاء منها # ليوم الحرب بكر أو عوان # 329 # فما يسمي كفناخسر مسم # ولا يكني كفناخسر كاني # 330 # ولا تحصى فضائله بظن # ولا الإخبار عنه ولا العيان # 331 # أروض الناس من ترب وخوف # وأرض أبي شجاع من أمان # 332 # تذم على اللصوص لكل تجر # ويضمن للصوارم كل جاني # 333 # إذا طلبت ودائعهم ثقات # دفعن إلى المحاني والرعان # 334 # فباتت فوقهن بلا صحاب # تصيح بمن يمر: أما تراني؟ # 335 # رقاه كل أبيض مشرفي # لكل أصم صل أفعوان # 336 # وما ترقى لهاه من نداه # ولا المال الكريم من الهوان # 337 # حمى أطراف فارس شمري # يحض على التباقي بالتفاني # 338 # بضرب هاج أطراب المنايا # سوى ضرب المثالث والمثاني # 339 # كأن دم الجماجم في العناصي # كسا البلدان ريش الحيقطان # 340 # فلو طرحت قلوب العشق فيها # لما خافت من الحدق الحسان # 341 ms288 # ولم أر قبله شبلي هزبر # كشبليه ولا مهري رهان # 342 # أشد تنازعا لكريم أصل # وأشبه منظرا بأب هجان # 343 # وأكثر في مجالسه استماعا # فلان دق رمحا في فلان # 344 # وأول رأية رأيا المعالي # فقد علقا بها قبل الأوان # 345 # وأول لفظة فهما وقالا # إغاثة صارخ أو فك عان # 346 # وكنت الشمس تبهر كل عين # فكيف وقد بدت معها اثنتان؟! # 347 # فعاشا عيشة القمرين يحيا # بضوئهما ولا يتحاسدان # 348 # ولا ملكا سوى ملك الأعادي # ولا ورثا سوى من يقتلان # 349 # وكان ابنا عدو كاثراه # له ياءي حروف أنيسيان # 350 # دعاء كالثناء بلا رئاء # يؤديه الجنان إلى الجنان # 351 # فقد أصبحت منه في فرند # وأصبح منك في عضب يمان # 352 # ولولا كونكم في الناس كانوا # هراء كالكلام بلا معاني # 353 # | هوامش # | قافية الهاء # وذكر سيف الدولة جد أبي العشائر وأباه فقال: # أغلب الحيزين ما كنت فيه # وولي النماء من تنميه # 1 # ذا الذي أنت جده وأبوه # دنية دون جده وأبيه # 2 # وأجمل سيف الدولة ذكره وهو يسايره فقال: # أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه # تأتي الندى ويذاع عنك فتكره # 3 # وإذا رأيتك دون عرضي عارضا # أيقنت أن الله يبغي نصره # 4 # وقال يمدح أبا العشائر ويودعه، وقد أراد سفرا: # الناس ما لم يروك أشباه # والدهر لفظ وأنت معناه # 5 # والجود عين وأنت ناظرها # والبأس باع وأنت يمناه # 6 # أفدي الذي كل مأزق حرج # أغبر فرسانه تحاماه # 7 # أعلى قناة الحسين أوسطها # فيه وأعلى الكمي رجلاه # 8 # تنشد أثوابنا مدائحه # بألسن ما لهن أفواه # 9 # إذا مررنا على الأصم بها # أغنته عن مسمعيه عيناه # 10 # سبحان من خار للكواكب بال # بعد ولو نلن كن جدواه # 11 # لو كان ضوء الشموس في يده # لصاعه جوده وأفناه # 12 # يا راحلا كل من يودعه # مودع دينه ودنياه # 13 # إن كان فيما نراه من كرم # فيك مزيد فزادك الله # 14 # وقال قوم: لم يكنك أبو الطيب يا أبا العشائر، وأنت تعرف بكنيتك، فقال: # قالوا: ألم تكنه؟ فقلت لهم: ms289 # ذلك عي إذا وصفناه # 15 # لا يتوقى أبو العشائر من # لبس معاني الورى بمعناه # 16 # أفرس من تسبح الجياد به # وليس إلا الحديد أمواه # 17 # وكان الأسود قد عمر دارا، وانتقل إليها فمات له فيها خمسون غلاما، ففزع من ذلك وخرج ~~منها إلى دار أخرى، فقال وأنشده إياها في شهر المحرم سنة سبع وأربعين وثلاثمائة: # أحق دار بأن تسمى مباركة # دار مباركة الملك الذي فيها # 18 # وأجدر الدور أن تسقى بساكنها # دار غدا الناس يستسقون أهليها # 19 # هذي منازلك الأخرى نهنئها # فمن يمر على الأولى يسليها؟ # 20 # إذا حللت مكانا بعد صاحبه # جعلت فيه على ما قبله تيها # 21 # لا ينكر العقل من دار تكون بها # فإن ريحك روح في مغانيها # 22 # أتم سعدك من لقاك أوله # ولا استرد حياة منك معطيها # 23 # ونزل أبو الطيب في أرض حسمى برجل يقال له: وردان بن ربيعة الطائي، فاستغوى وردان عبيد ~~أبي الطيب؛ فجعلوا يسرقون له من أمتعته، فلما شعر أبو الطيب بذلك ضرب أحد عبيده بالسيف ~~فأصاب وجهه، وأمر الغلمان فأجهزوا عليه كما تقدم - وقال يهجو وردان: # لئن تك طيئ كانت لئاما # فألأمها ربيعة أو بنوه # وإن تك طيئ كانت كراما # فوردان لغيرهم أبوه # 24 # مررنا منه في حسمى بعبد # يمج اللؤم منخره وفوه # 25 # أشذ بعرسه عني عبيدي # فأتلفهم ومالي أتلفوه # 26 # فإن شقيت بأيديهم جيادي # لقد شقيت بمنصلي الوجوه # 27 # وقال يمدح عضد الدولة أبا شجاع فناخسرو سنة أربع وخمسين وثلاثمائة: # أوه بديل من قولتي: واها # لمن نأت والبديل ذكراها # 28 # أوه لمن لا أرى محاسنها # وأصل واها وأوه مرآها # 29 # شامية طالما خلوت بها # تبصر في ناظري محياها # 30 # فقبلت ناظري تغالطني # وإنما قبلت به فاها # 31 # فليتها لا تزال آوية # وليته لا يزال مأواها # 32 # كل جريح ترجى سلامته # إلا فؤادا دهته عيناها # 33 # تبل خدي كلما ابتسمت # من مطر برقه ثناياها # 34 # ما نفضت في يدي غدائرها # جعلته في المدام أفواها # 35 # في بلد تضرب الحجال ms290 به # على حسان ولسن أشباها # 36 # لقيننا والحمول سائرة # وهن در فذبن أمواها # 37 # كل مهاة كأن مقلتها # تقول: إياكم وإياها! # 38 # فيهن من تقطر السيوف دما # إذا لسان المحب سماها # 39 # أحب حمصا إلى خناصرة # وكل نفس تحب محياها # 40 # حيث التقى خدها وتفاح لب # نان وثغري على حمياها # 41 # وصفت فيها مصيف بادية # شتوت بالصحصحان مشتاها # 42 # إن أعشبت روضة رعيناها # أو ذكرت حلة غزوناها # 43 # أو عرضت عانة مقزعة # صدنا بأخرى الجياد أولاها # 44 # أو عبرت هجمة بنا تركت # تكوس بين الشروب عقراها # 45 # والخيل مطرودة وطاردة # تجر طولى القنا وقصراها # 46 # يعجبها قتلها الكماة ولا # ينظرها الدهر بعد قتلاها # 47 # وقد رأيت الملوك قاطبة # وسرت حتى رأيت مولاها # 48 # ومن مناياهم براحته # يأمرها فيهم وينهاها # 49 # أبا شجاع بفارس عضد الد # ولة فناخسرو شهنشاها # 50 # أساميا لم تزده معرفة # وإنما لذة ذكرناها # 51 # تقود مستحسن الكلام لنا # كما تقود السحاب عظماها # 52 # هو النفيس الذي مواهبه # أنفس أمواله وأسناها # 53 # لو فطنت خيله لنائله # لم يرضها أن تراه يرضاها # 54 # لا تجد الخمر في مكارمه # إذا انتشى خلة تلافاها # 55 # تصاحب الراح أريحيته # فتسقط الراح دون أدناها # 56 # تسر طرباته كرائنه # ثم تزيل السرور عقباها # 57 # بكل موهوبة مولولة # قاطعة زيرها ومثناها # 58 # تعوم عوم القذاة في زبد # من جود كف الأمير يغشاها # 59 # تشرق تيجانه بغرته # إشراق ألفاظه بمعناها # 60 # دان له شرقها ومغربها # ونفسه تستقل دنياها # 61 # تجمعت في فؤاده همم # ملء فؤاد الزمان إحداها # 62 # فإن أتى حظها بأزمنة # أوسع من ذا الزمان أبداها # 63 # وصارت الفيلقان واحدة # تعثر أحياؤها بموتاها # 64 # ودارت النيرات في فلك # تسجد أقمارها لأبهاها # 65 # الفارس المتقى السلاح به ال # مثني عليه الوغى وخيلاها # 66 # لو أنكرت من حيائها يده # في الحرب آثارها عرفناها # 67 # وكيف تخفى التي زيادتها # وناقع الموت بعض سيماها؟! # 68 # ألواسع العذر أن يتيه على الد # نيا وأبنائها وما تاها # 69 # لو كفر العالمون ms291 نعمته # لما عدت نفسه سجاياها # 70 # كالشمس لا تبتغي بما صنعت # منفعة عندهم ولا جاها # 71 # ول السلاطين من تولاها # والجأ إليه تكن حدياها # 72 # ولا تغرنك الإمارة في # غير أمير وإن بها باهى # 73 # فإنما الملك رب مملكة # قد فغم الخافقين سرياها # 74 # مبتسم والوجوه عابسة # سلم العدا عنده كهيجاها # 75 # ألناس كالعابدين آلهة # وعبده كالموحد الله # 76 # | هوامش # | قافية الياء # وفارق أبو الطيب سيف الدولة، ورحل إلى دمشق، وكاتبه الأستاذ كافور بالمسير إليه، فلما ورد ~~مصر أخلى له كافور دارا وخلع عليه وحمل إليه آلافا من الدراهم، فقال يمدحه وأنشده إياها ~~في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثلاثمائة: # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا # وحسب المنايا أن يكن أمانيا # 1 # تمنيتها لما تمنيت أن ترى # صديقا فأعيا أو عدوا مداجيا # 2 # إذا كنت ترضى أن تعيش بذلة # فلا تستعدن الحسام اليمانيا # 3 # ولا تستطيلن الرماح لغارة # ولا تستجيدن العتاق المذاكيا # 4 # فما ينفع الأسد الحياء من الطوى # ولا تتقى حتى تكون ضواريا # 5 # حببتك قلبي قبل حبك من نأى # وقد كان غدارا فكن أنت وافيا # 6 # وأعلم أن البين يشكيك بعده # فلست فؤادي إن رأيتك شاكيا # 7 # فإن دموع العين غدر بربها # إذا كن إثر الغادرين جواريا # 8 # إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى # فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا # 9 # وللنفس أخلاق تدل على الفتى # أكان سخاء ما أتى أم تساخيا؟ # 10 # أقل اشتياقا أيها القلب ربما # رأيتك تصفي الود من ليس جازيا # 11 # خلقت ألوفا لو رحلت إلى الصبا # لفارقت شيبي موجع القلب باكيا # 12 # ولكن بالفسطاط بحرا أزرته # حياتي ونصحي والهوى والقوافيا # 13 # وجردا مددنا بين آذانها القنا # فبتن خفافا يتبعن العواليا # 14 # تماشى بأيد كلما وافت الصفا # نقشن به صدر البزاة حوافيا # 15 # وتنظر من سود صوادق في الدجى # يرين بعيدات الشخوص كما هيا # 16 # وتنصب للجرس الخفي سوامعا # يخلن مناجاة الضمير تناديا # 17 # تجاذب فرسان الصباح أعنة # كأن على الأعناق منها ms292 أفاعيا # 18 # بعزم يسير الجسم في السرج راكبا # به ويسير القلب في الجسم ماشيا # 19 # قواصد كافور توارك غيره # ومن قصد البحر استقل السواقيا # 20 # فجاءت بنا إنسان عين زمانه # وخلت بياضا خلفها ومآقيا # 21 # نجوز عليها المحسنين إلى الذي # نرى عندهم إحسانه والأياديا # 22 # فتى ما سرينا في ظهور جدودنا # إلى عصره إلا نرجي التلاقيا # 23 # ترفع عن عون المكارم قدره # فما يفعل الفعلات إلا عذاريا # 24 # يبيد عداوات البغاة بلطفه # فإن لم تبد منهم أباد الأعاديا # 25 # أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقا # إليه وذا الوقت الذي كنت راجيا # 26 # لقيت المرورى والشناخيب دونه # وجبت هجيرا يترك الماء صاديا # 27 # أبا كل طيب لا أبا المسك وحده # وكل سحاب لا أخص الغواديا # 28 # يدل بمعنى واحد كل فاخر # وقد جمع الرحمن فيك المعانيا # 29 # إذا كسب الناس المعالي بالندى # فإنك تعطي في نداك المعاليا # 30 # وغير كثير أن يزورك راجل # فيرجع ملكا للعراقين واليا # 31 # فقد تهب الجيش الذي جاء غازيا # لسائلك الفرد الذي جاء عافيا # 32 # وتحتقر الدنيا احتقار مجرب # يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا # 33 # وما كنت ممن أدرك الملك بالمنى # ولكن بأيام أشبن النواصيا # 34 # عداك تراها في البلاد مساعيا # وأنت تراها في السماء مراقيا # 35 # لبست لها كدر العجاج كأنما # ترى غير صاف أن ترى الجو صافيا # 36 # وقدت إليها كل أجرد سابح # يؤديك غضبانا ويثنيك راضيا # 37 # ومخترط ماض يطيعك آمرا # ويعصي إذا استثنيت لو كنت ناهيا # 38 # وأسمر ذي عشرين ترضاه واردا # ويرضاك في إيراده الخيل ساقيا # 39 # كتائب ما انفكت تجوس عمائرا # من الأرض قد جاست إليها فيافيا # 40 # غزوت بها دور الملوك فباشرت # سنابكها هاماتهم والمغانيا # 41 # وأنت الذي تغشى الأسنة أولا # وتأنف أن تغشى الأسنة ثانيا # 42 # إذا الهند سوت بين سيفي كريهة # فسيفك في كف تزيل التساويا # 43 # ومن قول سام لو رآك لنسله: # فدى ابن أخي نسلي ونفسي وماليا # 44 # مدى بلغ الأستاذ أقصاه ربه ms293 # ونفس له لم ترض إلا التناهيا # 45 # دعته فلباها إلى المجد والعلا # وقد خالف الناس النفوس الدواعيا # 46 # فأصبح فوق العالمين يرونه # وإن كان يدنيه التكرم نائيا # 47 # ودخل على كافور بعد إنشاده هذه القصيدة، وابتسم إليه الأسود، ونهض فلبس نعلا فرأى أبو ~~الطيب شقوقا برجليه وقبحا، فقال يهجوه: # أريك الرضا لو أخفت النفس خافيا # وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا # 48 # أمينا وإخلافا وغدرا وخسة # وجبنا؟ أشخصا لحت لي أم مخازيا؟! # 49 # تظن ابتساماتي رجاء وغبطة # وما أنا إلا ضاحك من رجائيا # 50 # وتعجبني رجلاك في النعل إنني # رأيتك ذا نعل إذا كنت حافيا # 51 # وإنك لا تدري ألونك أسود # من الجهل أم قد صار أبيض صافيا؟! # 52 # ويذكرني تخييط كعبك شقه # ومشيك في ثوب من الزيت عاريا # 53 # ولولا فضول الناس جئتك مادحا # بما كنت في سري به لك هاجيا # 54 # فأصبحت مسرورا بما أنا منشد # وإن كان بالإنشاد هجوك غاليا # 55 # فإن كنت لا خيرا أفدت فإنني # أفدت بلحظي مشفريك الملاهيا # 56 # ومثلك يؤتى من بلاد بعيدة # ليضحك ربات الحداد البواكيا # 57 # تم الديوان والشرح بعون الله وتوفيقه # | هوامش ms294