######OpenITI# #META# URI: 1363CumarTusun.ButulatUrtaSudaniyyaMisriyya.Hindawi16820202 #META# Tags: history #META# ID: 16820202 #META# Title: بطولة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيك #META# AuthorID: 48305702 #META# Author: عمر طوسون #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تمهيد‏ # عام 1863م‏ # عام 1864م‏ # عام 1865م‏ # عام 1866م‏ # عام 1867م‏ # تاريخ بعض رجال هذه الأورطة الذين أنعم عليهم بأوسمة فرنسية في هذه الحرب‏ # كتابات‏ # تمهيد‏ # عام 1863م‏ # عام 1864م‏ # عام 1865م‏ # عام 1866م‏ # عام 1867م‏ # تاريخ بعض رجال هذه الأورطة الذين أنعم عليهم بأوسمة فرنسية في هذه الحرب‏ # كتابات‏ # | بطولة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيك # | بطولة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيك # تأليف # عمر طوسون # شارل جلياردو بك - مؤسس متحف بونابرت بالقاهرة - مع أربعة من ضباط ~~الأورطة السودانية المصرية بالمكسيك من اليمين إلى اليسار: الصف ~~الأول: شارل جلياردو بك، والقائمقام صالح بك حجازي. الصف الثاني: ~~اليوزباشي إدريس نعيم أفندي، والصاغ فرج وني أفندي، والبكباشي عبد ~~الله سالم أفندي. # | تمهيد # أساءت حكومة المكسيك معاملة كثير من رعايا فرنسا وإنجلترا وإسبانيا، ونهبت أموالهم على ~~أثر مطالبتهم لها بوفاء ما عليها لهم من الديون؛ فكان ذلك السبب الظاهر لهذه الحرب. ~~ويقال: إن الغرض الذي كان يسره نابليون الثالث في قرارة نفسه ويرمي إليه من وراء ~~هذه الحرب، إنما هو تأسيس حكومة ملكية كاثوليكية في المكسيك؛ ليضمن بذلك وجود التوازن في ~~هذه البلاد مع نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية. # وقد عقدت هذه الحكومات الثلاث النية على ~~استخدام القوة المسلحة للحصول على مطالب رعاياها، ووجهت كل منها حملة إلى المكسيك في ~~سنة 1861م، ولكن لم يلبث الخلاف أن دب بين هذه الدول، فسحبت إنجلترا وإسبانيا جنودهما ~~من المكسيك في أبريل سنة 1862م، وقامت فرنسا وحدها بأعباء هذه الحرب. # وأرض المكسيك تنقسم ~~إلى جبال ووهاد، ووهادها تسمى الأراضي الحارة، وهي واقعة على سواحلها البحرية، ومناخها ~~وبيل تنتشر فيه الحمى الصفراء والدسنتاريا، وإذا أقام به الأوروبيون فتكت بهم هذه الأمراض ~~فتكا ذريعا. أما الزنوج فيمتازون بحصانة طبيعية ضد هذين المرضين؛ ولهذا استخدمت فرنسا ~~فيها عساكر منهم جندتهم لهذه الحرب خاصة من مستعمراتها. # وخطر بفكر نابليون الثالث أن ~~يرجو سعيد باشا - والي مصر في ذلك الحين - أن يمده بألاي من الجنود السودانيين؛ فقبل سعيد ~~باشا رجاءه، غير ms01 أنه لم يرسل سوى أورطة مؤلفة من 453 جنديا بين ضباط وصف ضباط وعسكر. ~~وهذه الأورطة مكونة من أربعة بلوكات، وهي من ألاي المشاة التاسع عشر. وقد اشتركت في حرب ~~المكسيك من عام 1863م إلى عام 1867م. وها نحن نبين ما قامت به في هذه السنين من الأعمال ~~المجيدة ... # | عام 1863م # في 8 يناير سنة 1863م أقلعت النقالة الفرنسية لاسين # La Seine # بهذه الأورطة من الإسكندرية مارة بطولون حتى وصلت بها إلى ~~فيراكروز، وهي أكبر فرضة في المكسيك في 23 فبراير بعد سفر 47 يوما. وقد مات منها في ~~أثناء السفر سبعة جنود، وكانت بقيادة البكباشي جبر الله محمد أفندي ووكيله اليوزباشي ~~محمد الماس أفندي. # وجاء في التقارير الفرنسية عنها أنها كانت ذات ملابس حسنة، وسلاح جيد، وهيئة أنيقة، ~~واستعداد عسكري يثير إعجاب كل من يراها، إلا أن سلاحهم كان يختلف عن أسلحة الجنود ~~الفرنسية؛ فنجم عن ذلك متاعب وعراقيل من جهة الذخيرة، فوزعت القيادة الفرنسية عليهم ~~أسلحة فرنسية، وأودعت أسلحتهم في المخازن، ثم أعادتها إليهم عند رجوعهم إلى مصر، كما أن ~~التفاهم معها في بادئ الأمر كان متعذرا لجهل أفرادها اللغة الفرنسية؛ فدعت الحالة إلى ~~استخدام بعض الجنود الجزائريين الذين كانوا معهم في حرب المكسيك للترجمة بينهم وبين سائر ~~الجنود الفرنسية هناك؛ فأمكن بذلك معرفة احتياجاتهم والاستفادة من أهليتهم ~~وكفاءتهم. # وقام جنود هذه الأورطة بأعظم الخدم وأجلها؛ لشجاعتهم وبراعتهم في الرماية وضرب النار. ~~وبذلك أمكن التعويل عليهم في المواقع التي كانت الجنود الفرنسية لا تستطيع المقام فيها؛ ~~فصدوا غارات العصابات التي كانت تجوس خلال هذه الديار، وتشن الغارات على قوافل المئونة ~~والذخيرة، وعلى المخافر التي بها قليل من الحرس. # وقبل مباشرة هذه الأورطة العمل رتبت على النظام الفرنسي. وفي 11 مارس سنة 1863م أصدر ~~الجنرال قائد الحملة قرارا بترتيب جميع أقسام العمل. وفي التاريخ عينه أصدر قرارا آخر ~~بتكميل ما كان ينقص الأورطة من الضباط، وترقية بعض أفرادها ليسدوا هذا النقص، وأرسلت هذه ~~الترقيات إلى مصر لتعرض على صاحب ms02 السمو الخديوي إسماعيل لإقرارها، وها هي: # ترقية اليوزباشي محمد الماس أفندي إلى رتبة الصاغ. # ترقية الملازم الأول حسين أحمد أفندي إلى رتبة اليوزباشي. # ترقية الملازم الثاني فرج عزازي أفندي إلى رتبة الملازم الأول. # ترقية الباشجاويشين محمد سليمان وصالح حجازي إلى رتبة الملازم ~~الأول. # ترقية الجاويش فرج الزيني إلى رتبة الملازم الأول. # ترقية الجاويشية خليل فني والفود محمد ومحمد علي وعبد الرحمن موسى إلى ~~رتبة الملازم الثاني. # وعندما وردت هذه الترقيات إلى مصر، وعرضت على سمو الخديوي، أقرها وأعادها الديوان ~~الخديوي إلى نظارة الجهادية المصرية بتاريخ 7 جمادى الأولى سنة 1281ه/ 8 أكتوبر سنة ~~1864م، ومعها المكتوب الآتي: # الضباط الذين ترقوا بمكسيكا لسد فراغ النقص الذي حدث بين ضباط العساكر ~~السودانية المصرية المرسلة في العهد السابق إلى مكسيكا، وهم: صاغقول أغاسي، ~~ويوزباشي، وثمانية ملازمين، وإن كانت ترقيتهم قد تمت هناك، إلا أنهم التمسوا ~~بعريضة مرسلة منهم عرض الأمر على الحضرة الخديوية لتشريفها بالاعتماد، ولدى ~~عرض أمرهم على الحضرة الفخيمة صدر الأمر شفويا بتجهيز العرائض اللازمة لذلك ~~وتقديمها. # وبناء عليه نرسل عريضتهم العربية والكشف الوارد معها ببيان ترتيبهم وأسمائهم ~~لإجراء اللازم. # وردت نظارة الجهادية على هذا الخطاب بتاريخ 9 جمادى الأولى سنة 1281ه/10 أكتوبر سنة ~~1864م بالجواب الآتي: # بما أن ضباط العساكر السودانية المصرية السابق إرسالهم في العهد الماضي إلى ~~مكسيكا نقصوا صاغقول أغاسي ويوزباشي وثمانية ملازمين، فإنه وإن كان قد تم ~~ترقية آخرين بدلا منهم هناك، إلا أنه لأجل عرض الأمر على الحضرة الخديوية ~~لتشريفها بالاعتماد طبقا للتبليغ الصادر إلينا لتنظيم العرائض اللازمة لذلك ~~لإرسالها إلى السدة السنية، كما اتضح ذلك من الخطاب الوارد من سعادتكم بتاريخ ~~7 جمادى الأولى سنة 1281ه/8 أكتوبر سنة 1864م نمرة 13 المرفق به الكشف ~~الموضح به بيان أسماء الضباط المذكورين، قد تم تحرير العرائض اللازمة حسب ~~الأصول، وأقرت من الجهات المختصة، وأرسلت إلى سعادتكم مزينة بالفرمان ~~العالي من حضرة ولي النعم. # ونظرا لأن الضباط المذكورين حازوا تلك الرتب من تاريخ 21 رمضان سنة ~~1279ه/11 مارس ms03 سنة 1863م كما علم ذلك من الاطلاع على الكشف، فلأجل إجراء ~~اللازم لاعتماد ترقيتهم إلى الرتب والمرتبات من التاريخ المذكور كمقتضى ~~الأمر الصادر إلينا قد أجرينا اللازم لاعتماد ذلك. وللعلم حرر هذا إشعارا ~~بما ذكر. # وأجاب الديوان الخديوي بعد ذلك النظارة المذكورة بالجواب الآتي: # علم من إفادة ديوان الجهادية الواردة بتاريخ 9 جمادى الأولى سنة 1281ه/10 أكتوبر سنة 1864م نمرة 20 أن عرائض الترقية الخاصة بالصاغقول أغاسي واليوزباشي ~~والثمانية الملازمين السابق ترقيتهم ليحلوا محل الناقصين من ضباط العساكر ~~السودانية المرسلة في العهد الأول إلى مكسيكا، عرضت على الحضرة الخديوية ~~ووافقت عليها، وقد أرسلت إلى مكسيكا، وهذا للعلم. # وما كادت الأورطة تستقر ببلاد المكسيك حتى صدرت الأوامر لها، وللكتائب الأجنبية، وفرق ~~المتطوعين من المكسيكيين الفرنسيين، بتطهير الأراضي الحارة من زمر اللصوص الذين كانوا ~~يعيثون فيها فسادا. # ولما حوصرت مدينة بويبلا Puebla ~~، وهي المدينة ~~الثانية في الأهمية من مدن المكسيك من 23 فبراير إلى 17 مايو سنة 1863م، حيث سقطت ~~واستسلم من حاميتها 26 جنرالا و900 ضابط و12 ألف جندي، كان من اللازم الاحتفاظ ~~بالمواصلات التي كان المكسيكيون يحاولون دواما قطعها بين الساحل وهذه المدينة. # فكانت الأورطة السودانية المصرية أهم قوات صيانة المواصلات في الأراضي الحارة، حتى قال ~~القائد العام في فيراكروز عن جنودها أن ليس لديه ما يبديه بشأنهم إلا الإطراء والثناء من ~~كل الوجوه. # ثم استخدم قسم من الذين وقعوا في الأسر في بويبلا في أشغال السكة الحديد، وكان كثيرا ~~ما يزعجهم المكسيكيون؛ فدعت الحالة إلى تكليف بلوك ونصف بلوك من الأورطة السودانية ~~لحراستهم والذب عنهم، فقاموا بذلك خير قيام، وتقدمت الأعمال تقدما سريعا. # وفي مايو سنة 1863م، فجعت الأورطة المصرية بوفاة قائدها البكباشي جبر الله محمد أفندي ~~على إثر إصابته بالحمى الصفراء؛ فخلفه القائد الثاني لها الصاغ محمد الماس أفندي بعد أن ~~منح رتبة البكباشي. # وكان لوفاة هذا الضابط العظيم رنة أسى عند الجميع. وجاء في تأبين السلطة الفرنسية له أنه ~~كان على جانب كبير من دماثة الأخلاق والتحلي ms04 بصفات عسكرية نادرة، وأنه كان محترما من ~~الجميع؛ لسلوكه الحسن، وقيامه بواجباته على الوجه الأكمل، وتقديره ما على عاتقه من ~~المسئوليات. # وبلغت قيمة تركته 5667 فرنكا أرسلتها السلطات الفرنسية فيما بعد إلى الحكومة المصرية ~~لتسلمها إلى ورثته، مع مبلغ 5000 فرنك على سبيل المنحة منها لهم. # ويدرك المرء مقدار وخامة الأراضي الحارة وفساد مناخها إذا علم أنه مع متانة بنية جنود ~~الأورطة السودانية المصرية ومقاومتها لوخامة ذلك الجو أكثر من المكسيكيين أنفسهم؛ كان لا ~~يوجد في كل بلوك منها أقل من 42 مريضا على الدوام: 30 في المستشفى و12 في ~~الثكنات. # ومع أن هذه النسبة كبيرة بالنظر لمجموع عدد الأورطة، إلا أنه عند مقارنتها بنسبة عدد ~~مرضى فرق الجيوش الفرنسية الأخرى نجدها أقل منها بكثير. # ولما احتلت الجيوش الفرنسية مدينة مكسيكو عاصمة المكسيك، أقيمت احتفالات باهرة في كافة ~~المدن التي في قبضة هذه الجيوش. # وفي 21 يونيو سنة 1863م أقيم في فيراكروز قداس حضره القائد العام، ومثلت فيه جميع ~~السلطات العسكرية والمدنية، فعهد إلى الأورطة السودانية المصرية القيام بمهام ~~التشريفات. وبعد انتهاء الاحتفال استعرضت في أكبر ميادين المدينة. # ولما وقف القائد العام المارشال فوريه # Forey # على ما ~~قامت به هذه الأورطة في عدة وقائع كافأها على ذلك. فأمر في 28 سبتمبر سنة 1863م أن تؤلف ~~منهم كتيبة الجنود الذين يسمون «برنجي نفر»، فألفت منهم هذه الكتيبة، وبلغ عددها ربع ~~عدد الأورطة. وأمر فمنح كل فرد من أفرادها 65 سنتيما يوميا « # ج تقريبا»، وأن يميزوا بشارات صفراء توضع على أذرعتهم؛ فأحدث هذا ~~العمل أثرا عظيما في نفوسهم وفي نفوس ضباطهم، ودل على عظيم عناية القيادة الفرنسية ~~بهم وتقديرها لجدارتهم واستحقاقهم. # وكتب قائد فيراكروز في تقريره الذي أرسله إلى القائد العام عن واقعة نشبت في 2 أكتوبر ~~سنة 1863م ما معربه: # لقد كلل هذا القتال رءوس السودانيين المصريين الذين قاموا بأعبائه بأسمى ~~أكاليل الفخر؛ فإنهم لم يبالوا بالنار المنصبة عليهم من الأعداء، وردوهم - وهم ~~يزيدون في العدد عليهم تسع مرات - على أعقابهم ms05 مدحورين. # وقد بلغ عدد الوقائع التي خاضت هذه الأورطة غمارها في عام 1863م ثمانيا. # | عام 1864م # في أوائل هذا العام أحصيت وفيات الأورطة من حين سفرها من مصر فبلغت 47. وسبب وفاة هذا ~~العدد الكبير منها أنه عندما وصلت المكسيك كانت في شبه عزلة لجهل الناس لغة جنودها ~~وأذواقهم وعاداتهم. وكان نظام أغذيتهم على غير ما يرام، كما كانت غير كافية لهم خصوصا ~~مع المشاق والمتاعب التي كانوا يتكبدونها. # فدعت الحالة أن يقدموا إليهم طعاما أكثر تغذية، ثم تدرجت الأحوال في التحسن شيئا ~~فشيئا حتى جاءت سنة 1864م مبشرة بحسن الطالع. # وفي 22 أبريل سنة 1864م، كتب قائد فيراكروز إلى القائد العام في شأنهم يقول: # لقد سلك السودانيون المصريون مسلكا برهن على بطولتهم، فقاتلوا عددا يربو ~~على عددهم أضعافا مضاعفة، ولبثوا محتفظين بما بلغوه من قبل من الدرجة السامية ~~في الشجاعة. # وفي 12 يوليو سنة 1864م كتب القائد العام في تقريره إلى وزارة الحربية الفرنسية عقب ~~قتال دارت رحاه في هذا التاريخ ما معربه: # إن هؤلاء السودانيين المصريين الذين لا تسمح نفوسهم أن يبقى الأسير حيا قد ~~أسرفوا في القتل. وإني لم أر في حياتي مطلقا قتالا نشب بين سكون عميق وفي ~~حماسة تضارع حماستهم، فقد كانت أعينهم وحدها هي التي تتكلم، وكانت جرأتهم ~~تذهل العقول وتحير الألباب، حتى لكأنهم ما كانوا جنودا بل أسودا. # وخص المارشال المذكور منهم بالذكر الأشخاص الآتية أسماؤهم: # اليوزباشي حسين أحمد، والملازم فرج الزيني، والجاويشية حديد فرحات، ومرجان الدناصوري، ~~والأونباشي الحاج عبد الله حسين باشه، والجندي كوكو سودان كباشي. # وقد ظلت جموع العدو باقية بدون أن تتشتت عقب هذه الواقعة، وأقدموا على قتال آخر في 14 ~~منه، ولكنهم دحروا، وهاك ما قاله القائد في تقريره: # لقد قاتل السودانيون المصريون قتالا باهرا دام ساعة واحدة. وليس بين الجنود ~~القدماء من لا يذكر مثل هذا الفوز بالإكبار والإعجاب. # وقد نوه في تقريره بأسماء: الملازم فرج عزازي، والجاويشية حديد فرحات، ومرجان ~~الدناصوري، والأونباشي الحاج عبد الله حسين باشه، والجندي ms06 كوكو سودان كباشي. # ومنح الأونباشي عبد الله حسين باشه وساما عسكريا لبسالته التي أبداها في هذه ~~الواقعة، والجرح العميق الذي أصيب به، وعدد القتلى الذين أجهز عليهم، ولطعنه بحربة ~~(سنكة) بندقيته جنديا مكسيكيا، فلما نشبت به رفعه بها وذراعه غير منثنية. # وكان عدد الأعداء في هذه المعركة ستة أمثال جنود الأورطة. # وقد ورد إلى نظارة الجهادية المصرية تقرير من الضابط الفرنسي سيجون # Segone # المكلف بالإشراف على الأورطة المصرية، وآخر من الصاغ محمد ~~الماس أفندي، فأرسلتهما إلى الديوان الخديوي مع خطاب مؤرخ في 15 جمادى الأولى سنة ~~1281ه/16 أكتوبر سنة 1864م لرفعهما إلى سمو الخديوي، وهذا نصه: # أرسل إلينا الضابط الفرنسي مسيو سيجون - الضابط المأمور على العساكر السودانية ~~المصرية بمكسيكا - عريضة وتقريرا باللغة الفرنسية برسم الحضرة الخديوية مع رسم ~~مضيق «بوغاز» «ورود إيرمغي»، وبعد أن ترجما أرسلا مع الأصل إلى سعادتكم، ~~فلدى الاطلاع عليهما تعلمون مضمونهما. وأيضا ورد مع إفادة صاغقول أغاسي ~~الأورطة كشف يومية مبين به أن الباقي من العدد الذي أرسل - وهو أربعمائة وستة ~~وأربعون نفسا # 1 ~~- هو ثلاثمائة وثمانية وسبعون؛ حيث توفي خمسون من هؤلاء الجنود ~~لغاية توت سنة 1579، وعشرة توفوا في العام الماضي لغاية 6 برمودة، وأربعة ~~توفوا في الحرب لغاية 18 أبيب، فيكون جملة المتوفين ثمانية وستين؛ فاقتضى ~~تحريره للعلم وعرضه على الأعتاب السنية، وهذا إشعار بما ذكر. # وأجاب الديوان الخديوي نظارة الجهادية بالخطاب الآتي المؤرخ في 20 جمادى الأول سنة ~~1281ه/21 أكتوبر سنة 1864م: # اطلعت على الخطاب الوارد منكم بتاريخ 15 جمادى الأولى سنة 1281ه/16 أكتوبر ~~سنة 1864م، نمرة 24، وعلى التقرير والرسم المرسل لكم من جانب الضابط الفرنسي ~~المدعو سيجون الخاص بالأورطة السودانية المصرية التي بمكسيكا، وعلى ترجمتها ~~التي أرسلت إلينا للاطلاع عليهما، كما أني اطلعت على كشف اليومية الوارد من ~~صاغقول أغاسي الأورطة المذكورة بعدد الذين توفوا من العساكر المرسلة، وهو ~~ثمانية وستون نفسا من مجموع أربعمائة وستة وأربعين، وأن الباقي بعد ذلك هو ~~ثلاثمائة وثمانية وسبعون. فحرروا منكم جواب تشكر للمأمور المشار إليه، ms07 ~~وعرفوه أنكم لدى عرضكم تقريره علينا أظهرنا رضانا وارتياحنا. # أما الضباط والعساكر الذين توفوا وتركوا عائلات وأولادا يتامى هنا، فيصير ~~ترتيب معاش لهم طبقا للقوانين والأصول المرعية كما اقتضت إرادتنا ذلك للإسراع ~~بتنفيذه. والأوراق التي أرسلتموها صار إعادتها لكم ثانيا، وقد صدر أمرنا هذا ~~وكتب لكم لإجراء ما يلزم. # وكتب قومندان الأورطة إلى سمو الخديوي إسماعيل تقريرا بالمعارك العديدة التي خاضت ~~غمارها. فلما علم سموه ما أحرزته من المجد العسكري وما امتازت به من الشجاعة والإقدام؛ ~~أعلن رضاه التام عنها، وأرسل في 23 جمادى الأولى سنة 1281ه/24 أكتوبر سنة 1864م إلى ~~قائدها الصاغ محمد الماس أفندي الكتاب الآتي: # إلى محمد الماس أفندي وكيل الأورطة السودانية بالمكسيك # قد عرضت على مسامعنا عريضتكم المحتوية على الأخبار التي حصلت منكم ومن ضباط ~~الأورطة السودانية المصرية من الثبات والإقدام في الحرب أمام من قابلكم، وما ~~أبديتموه من الشجاعة والمهارة، وما توجه به الالتفات إليكم من الدولة ~~الفرنسية. ولقد ارتحنا غاية الارتياح لما ظهر منكم حيث حافظتم على الشرف الذي ~~حصلتم عليه من الحكومة المصرية، واستوجبتم أنتم ومن معكم من الضباط جميل ~~الثناء والحمد على ما بدا منكم. وأقصى آمالنا حصول ازدياد نشاطكم واجتهادكم، ~~مع امتثالكم وانقيادكم للأوامر والتنبيهات التي تصدر من جناب الجنرال قائد ~~الجيش الفرنسي، حيث إن حصول سرورنا إنما يكون بحصول سرور الجنرال المشار إليه، ~~وسرور الدولة الفرنسية منكم ومن كل أفعالكم وحركاتكم؛ فإن المودة الأكيدة التي ~~بين الحكومة المصرية والدولة المشار إليها تستوجب حسن المعاملة والمعاونة ~~الصادقة. وبما أنكم مبعوثون من طرف الحكومة المصرية، فيلزمكم بذل ما في وسعكم ~~واقتداركم للحصول على رضاهم ومزيد ارتياحهم. وإن شاء الله تعالى عند ختام ~~مأموريتكم وعودتكم إلى مصر يكون لدينا لخدماتكم المشكورة حسن الوقع والقبول. ~~ومن سلك مسالك الصدق والاجتهاد يسره بلوغ هذا المأمول، وقد صدرت أوامرنا ~~على عرائض الضباط الذين ترقوا بدلا من الناقصين، وها هي مرسلة إليكم لتسلموا ~~كل عريضة إلى صاحبها، مع تبليغهم جميعا شكرنا لحسن صدقهم. وهذا ما لزم ~~إصداره. ms08 # وفي أثناء عام 1864م كانت الأورطة المصرية قد خاضت غمار إحدى عشرة معركة. # | عام 1865م # حدث في 21 و23 و24 من يناير سنة 1865م ثلاث معارك عظيمة اشتركت فيها الأورطة السودانية ~~المصرية ببسالتها المعتادة. وإليك ما قاله القائد العام للأراضي الحارة في تقريره عنها: # من الصعب العثور على كلام يمكن التعبير به عن بأس هذه الأورطة البارعة ~~وبسالتها وصبرها على الحرمان واحتمال المشاق، وحميتها في إطلاق النيران، وجلدها ~~في المشي. # فلقد قام كل جندي من جنودها في هذه الوقائع الثلاث بواجبه خير قيام. ويرى ~~قائدها أن كافة جنودها تستحق المدح والثناء، غير أنه لفت الأنظار إلى ثلاثة ~~جنود منها أصيبوا بإصابات شديدة، لكني أرى من واجبي أن أذكر أيضا الأشخاص ~~الآتية أسماؤهم: # لقد أبلى الملازم فرج الزيني في هذه الوقائع بلاء حسنا كعادته، وكان يقود ~~المؤخرة، فأعاد إلى الذاكرة ما لم تنسه من حماسته وبسالته في حروبه ~~السابقة. # وأصيب الملازم الأول محمد سليمان بستة جروح من طلقات نارية؛ فبرهن بذلك على ~~إقدامه، وهذا الضابط الذي أنعم عليه بوسام في 20 ديسمبر قد أظهر الآن مقدار ~~جدارته واستحقاقه لهذا الإنعام؛ فألتمس منحه رتبة اليوزباشية. # أما الجنود الأربعة الآتية أسماؤهم فقد أنعم على كل منهم بالوسام العسكري، ~~وهم: # جادين أحمد، ومحمد الحاج، وإدريس نعيم، وعبد الله سودان. # ورأى الخديوي إسماعيل باشا أن يرسل إلى المكسيك أورطة أخرى لتحل محل هذه الأورطة، فأرسل ~~الديوان الخديوي بتاريخ أول شوال سنة 1281ه/27 فبراير سنة 1865م بناء على أمر سموه ~~إلى جعفر باشا حكمدار السودان العام الخطاب الآتي: # انتخبوا من بين العساكر السودانية المنظمة التي بحكمداريتكم مقدارا من ~~العساكر، وشكلوا أورطة كاملة بالفرز والانتخاب، بشرط أن يكونوا شبانا ذوي ~~بنية قوية ومنظر وهيئة حسنة، وأرسلوهم إلينا صحبة صاحب العزة أميرالألاي آدم ~~بك، حيث إن الضرورة تقضي بذلك. وبعد تمام الفرز والانتخاب على الوجه المشروح ~~يصير إرسالهم بطريق سواكن إلينا. وبما أن جلب هؤلاء العساكر من سواكن إلى هنا ~~يحتاج إلى إرسال وابور لاستحضارهم، فيلزم أن تفيدونا ms09 سريعا عن تاريخ اليوم ~~الذي يمكن أن يحضروا فيه؛ حتى يمكننا إرسال السفن اللازمة لأخذهم واستحضارهم، ~~ثم انتخبوا بمعرفتكم واحدا من القائمقامية الذين عندكم ليحل محل أميرالألاي ~~آدم بك المومى إليه، وبكباشيا بدلا من القائمقام المنتخب، وصاغا بدلا من ~~البكباشي، ويوزباشيا بدلا من الصاغ، وملازما أول بدلا من اليوزباشي، ~~وملازما ثانيا بدلا من الملازم الأول، وصف ضابط بدلا من الملازم الثاني، ~~مع تحرير العرائض اللازمة لذلك وإرسالها للعرض على أعتاب ولي النعم لتشريفها ~~بالموافقة كمنطوق الإرادة السنية الصادرة بالتحرير لكم عن ذلك لإجراء ~~اللازم. # وفي ذلك الوقت كان أميرالألاي آدم بك المذكور قائد الألاي الأول السوداني في الخرطوم ~~الذي يبلغ مجموعه 81 ضابطا و2190 من صف الضباط والجنود، وترقى بعد ذلك إلى رتبة لواء. ~~وفي سنة 1868م أسندت إليه القيادة العامة للجيوش السودانية. # وفي 2 مارس سنة 1865م دارت رحى معركة طاحنة قتل في معمعانها الماجور مارشال قائد ~~الفرقة. وفي هذه الواقعة أنعم على الأونباشي مرجان مطر، والعساكر رمضان كوكو وعلي إدريس ~~وأنجلو سودان وكوكو سودان، بأوسمة عسكرية، ونوه بأسمائهم. # وأنعم الخديوي إسماعيل باشا بالوسام المجيدي من الدرجة الرابعة على الماجور مارشال ~~مكافأة له على عنايته بشئون الأورطة قبل أن يعلم بوفاته. فكتب الديوان الخديوي إلى ~~نظارة الجهادية في 10 ذي القعدة سنة 1281ه/6 أبريل سنة 1865م الخطاب الآتي: # لمناسبة إهداء البكباشي مارشال من ضباط الدولة الفرنسية الذين بصحبة العساكر ~~السودانية المصرية بمكسيكا النشان المجيدي الرابع، يلزم تحرير الخطاب اللازم ~~للضابط المذكور باللغة الفرنسية، مع إرسال النشان والبراءة إليه بواسطة وزارة ~~الخارجية كمنطوق الفرمان السامي الصادر بذلك. وقد تحرر هذا للإجراء على ~~مقتضاه. # ولما وصل تقرير قومندان الأورطة السودانية، أرسل إليه الخديوي إسماعيل باشا في 16 ذي ~~القعدة سنة 1281ه/12 أبريل سنة 1865م الخطاب الآتي: # أمر عال إلى صاغ أورطة السودان # قد ورد إنهاؤكم بتاريخ 3 شعبان سنة 1281ه، الموافق أول يناير سنة 1865م، يحتوي ~~أنكم ومن معكم قائمون على أقدام الاهتمام، ومنقادون لأمر مأمور الجيش على ~~الدوام؛ فحصل لنا ms10 بذلك مزيد السرور والارتياح منكم ومن جميع من معكم من الضباط ~~والعساكر. فعرفوهم أني أريد منهم أن يداوموا على هذا المسلك الحميد والمنهج ~~السديد حتى يعودوا إلى أوطانهم فينالوا الفخر بين إخوانهم. ثم بلغوهم أننا ~~سننظر في ترتيب عساكر ليرسلوا بدلا منهم إلى تلك الجبهة. وإن شاء الله عن ~~قريب يرسل البدل المذكور، وتحضرون أنتم ومن معكم حيث طالت إقامتكم هناك. ~~وعلى حسب التماسكم أهدي إلى البكباشي مارشال النيشان المجيدي الرابع، وأرسل ~~مع الفرمان المتعلق به. # وأتت الأورطة السودانية المصرية في أثناء انتظارها من سيخلفها من الجنود بضروب الشجاعة ~~والإقدام؛ إذ كانت تحتل في متسع من الأرض مساحته 160 كيلومترا سبعة مواقع بعضها ليس به ~~منها أكثر من 30 جنديا. ومع ذلك فقد استطاعت أن تبعث الخوف والذعر في قلوب عصابات ~~تتراوح كل عصابة منها بين 200 و300 وتوقفها عند حدها. وإليك معرب العبارة التي مدح بها ~~قومندان الأراضي الحارة هذه الأورطة: # يا لها من يقظة! ويا لهم من رجال أبطال تملك حب القيام بالواجب أفئدتهم؛ ~~فهم لا ينفكون عن القيام به، حتى إنه لم يحدث مطلقا أن بوغت يوما جندي ~~منهم في نوبة حراسته ووجد غائبا عن محله. وهم من أنفسهم يضاعفون الحرس ~~ليلا إلى ثلاثة أمثاله بدون أمر ما؛ ليأمنوا أية مباغتة. # وفي 19 ذي الحجة سنة 1281ه/15 مايو سنة 1865م، أرسل حضرة صاحب السعادة باشمعاون ~~الديوان الخديوي إلى ممتاز أفندي مأمور الأشغال بسواكن، خطابا بخصوص الأورطة السودانية ~~الجديدة وسفرها من سواكن، وهذا نصه: # بناء على ما سبق تحريره إلى الحكمدارية بخصوص أورطة العساكر المطلوب جلبها، ~~والمكونة من ألف نفس، قد حرر يوم تاريخه الخطاب المرسل طي هذا إلى حضرة ~~صاحب العزة وكيل حكمدارية السودان؛ لأجل أن يبذل الهمة في سرعة إرسال العساكر ~~المذكورة، فعليكم توصيله إليه بغاية السرعة مع مخصوص. وبما أن حضور العساكر ~~المذكورة سيكون عن طريق سواكن، ويلزم الاستعداد لإرسال باخرة إلى سواكن، فعليه ~~حرر هذا الخطاب إليكم إخطارا بما ذكر لإجراء مقتضاه، وأن تتأكدوا ms11 من ~~الوقت المناسب لإرسال الباخرة، وإخطارنا بذلك لأجل إرسالها لاستحضارهم. # ولما لم يرد أي نبأ إلى مصر عن إعداد هذه الأورطة؛ أرسل الخديوي نفسه في 15 محرم سنة ~~1282ه/10 يونيو سنة 1865م ثلاثة كتب بشأن الإسراع في إحضارها: # الأول: # إلى ممتاز أفندي مأمور الأشغال بسواكن، وهذا نصه: # سبق من مدة صدور أمري إلى حكمدارية السودان بترتيب ~~وتجهيز أورطة واحدة مكونة من ألف جندي من العساكر ~~السودانية، وإرسالها بطريق «تاكه» إلى سواكن لترحيلها من ~~هناك إلى مصر، ولاعتقادي القوي بأن الأورطة المذكورة لا ~~بد أن تكون الآن قد وصلت بأجمعها، أو وصل بعض بلوكاتها ~~إلى سواكن، فعلى هذا الأمل القوي قد أبحرت الباخرة ~~«إبراهيمية» رأسا إلى هناك لأخذهم واستحضارهم إلى هنا. ~~فلدى وصولها - سواء أكانت الأورطة بأكملها وصلت أم بعض ~~بلوكاتها - يلزم أن تبادروا بإنزالهم فيها دون انتظار ~~وترسلوهم. أما إذا لم يكونوا قد حضروا إلى الآن، فيلزم أن ~~ترسلوا رسولا من طرفكم بصورة أمري هذا إلى مديرية «تاكه» ~~لاستعجال المدير في سرعة إرسالهم بدون تأخير. ومن أجل ذلك ~~حرر أمري هذا، وأرسل إليكم للإجراء على ~~مقتضاه. # والثاني: # إلى مدير مديرية التاكة، وهذا نصه: # بما أن الباخرة «فرقاطة إبراهيمية» أبحرت في هذه المرة ~~قاصدة إلى سواكن لجلب أورطة العساكر السودانية السابق ~~صدور الأمر بتشكيلها مكونة من ألف جندي مع ضباطها، وسوقها ~~إلى سواكن لترحيلها من هناك إلى مصر، فإذا لم تكن الأورطة ~~المذكورة أرسلت إلى الآن إلى سواكن فبادروا بسرعة ~~إرسالها حالا بدون تأخير ولا دقيقة واحدة. وقد حرر ~~أمرنا هذا وأرسل إليكم من أجل ذلك، مع العلم أننا قد ~~سبق أن حررنا لكم وللحكمدارية بهذا الخصوص، وكنتم تشكون من ~~كثرة العساكر وقلة المحصول. فبناء عليه يجب أن تبادروا ~~بسرعة إرسالهم، وأن تصرفوا لهم التعيينات اللازمة من ~~«تاكه» إلى سواكن بما فيه الكفاية، وملاحظة عدم تركهم ~~فريسة للجوع هناك كما هو مرغوبي. # والثالث: # إلى قائد الفرقاطة «إبراهيمية»، وهذا نصه: # بمجرد وصول أمري هذا إليكم، بادروا بالقيام رأسا إلى ~~سواكن لأخذ واستحضار ms12 أورطة العساكر السودانية المكونة من ~~ألف جندي مع ضباطها، حيث سبق من مدة طلب تجهيزها وسوقها ~~بطريق «تاكه» إلى سواكن كالأمر الصادر بذلك لحكمدارية ~~السودان، فلا بد أن تكون الأورطة المذكورة قد وصلت على ما ~~أعتقد. فلدى وصولكم إلى هناك، إذا وجدتم أن الأورطة ~~المذكورة وصلت فخذوها واحضروا بها رأسا إلى هنا. أما إذا ~~لم تجدوها وصلت كلها، بل وصل بعض عساكر بلوكاتها كثيرين ~~أو قليلين فخذوهم واحضروا بهم رأسا إلى هنا دون انتظار ~~باقي من سيحضر منهم. وللمعلومية حرر هذا. # حاشية ~~: «وفي تاريخه صدر الأمر إلى نظارة الجهادية أن ~~ترسل إليكم التعيينات اللازمة لمدة خمسة عشر يوما للصرف منها على العساكر المذكورة ~~أثناء الطريق. فأرسلوا من يلزم لأخذ المئونة المذكورة قبل قيامكم. أما إذا أحوج الأمر ~~إلى مئونة أخرى للعساكر أو البحارة من سواكن مثل لحوم أو خلافه، فلديكم الإذن منا بأخذه ~~من ممتاز أفندي بسواكن.» # وبعد أن أرسلت هذه الأوامر الثلاثة، سافر الخديوي إسماعيل إلى الآستانة، وبمجرد ~~وصوله كتب خطابين بخصوص إعداد الأورطة الجديدة وتسفيرها إلى طولون: # الأول: # إلى صاحب السعادة شريف باشا، وهذا نصه: # سبق أن قامت الباخرة إبراهيمية رأسا إلى سواكن لأخذ ~~واستحضار الأورطة السودانية المكونة من ألف جندي مع ~~ضباطها السابق طلب إرسالهم من جهة السودان إلى مصر. وكان ~~قد صدر الأمر إلى ربان الباخرة بأنه لدى وصوله إلى سواكن، ~~إذا وجد أن الأورطة المذكورة وصلت بأكملها يأخذها ويحضر. ~~أما إذا لم يجدها وصلت بأكملها ووصل منها بعض بلوكات ~~فيأخذهم ويعود رأسا بدون انتظار باقي من سيحضر منهم. ~~ولما كانت الأورطة المذكورة سترسل بدلا من العساكر ~~السودانية التي بمكسيكا، فقد صدرت إرادتنا إلى ناظر ~~الجهادية باتخاذ الإجراءات اللازمة بخصوص تجهيز ما يلزمهم ~~من الأسلحة والمهمات والتعيينات وسائر اللوازم. فلدى وصول ~~الأورطة المذكورة غدا، أو لدى وصول بعض بلوكاتها، أسرعوا ~~حالا باتخاذ اللازم لإتمام ما يلزمهم، مع إجراء اللازم ~~بخصوص ترحيلهم إلى طولون بالباخرة سمنود من بواخر ~~القومبانية العزيزية إذا كانت موجودة، أو بإحدى البواخر ~~الكبيرة ms13 المناسبة من بواخر الشركة المذكورة. وإذا كان ~~ربان الباخرة التي ستحمل العساكر من الذين لم يسبق سفرهم ~~في هذا الطريق، لزم أن يكون معه دليل لمرافقته. وقد كتبنا ~~أيضا لجناب قنصل جنرال فرنسا بخصوص إرسال العساكر ~~المذكورة إلى تلك الجهة للعلم بأنهم من العساكر المتوجهين ~~إلى مكسيكا. فإذا كان يرى من المناسب إعطاء خطاب من طرفه ~~لربان الباخرة بهذا الخصوص فلا بأس. ولأجل ذلك حرر ~~هذا الأمر وأرسل إليكم. # حاشية ~~: وابور الشرقية الذي تم ~~عمله بمعرفة قومبانية الشرق لذمة القومبانية العزيزية، لا بد أن ~~يكون قد وصل إلى الإسكندرية من الجهة التي هو بها، أو يحضر بعد بضعة ~~أيام كما هو متوقع. وبما أن ربان الباخرة إنجليزي ومعه بحارة ~~مستعدون، فالأوفق إرسالهم بتلك الباخرة إلى طولون. وقد حرر هذا ~~للعلم والإجراء على مقتضاه. # حاشية أخرى ~~: «إذا كانت العساكر ~~المنتظر حضورها تحضر من سواكن قبل وصول الباخرة المار ذكرها، فلا ~~بأس من تنفيذ الأمر الأول بترحيلهم بإحدى بواخر الشركة العزيزية كما ~~سبق القول.» # والثاني: # إلى صاحب السعادة إسماعيل سليم باشا - ناظر الجهادية - وهذا نصه: # حيث إن الباخرة إبراهيمية أبحرت رأسا إلى سواكن لجلب ~~أورطة العساكر السودانية السابق طلبها من جهة السودان، ~~وهي مكونة من ألف جندي سوداني مع ضباطها، واستحضارها إلى ~~مصر كما علم ذلك، وحيث إن الأورطة المذكورة سترسل ~~بدلا من الأورطة التي بمكسيكا؛ لذلك طلبنا استحضارها ~~لإرسالها إلى مكسيكا، فلدى وصول الأورطة المذكورة أو ~~وصول بعض بلوكاتها، تسلم لهم الأسلحة اللازمة من ~~النوع الجيد. وفي تاريخه كتبنا إلى سعادة شريف باشا بذلك. ~~وتصرف لهم الملابس من صنف التيل المخصص لعساكر المشاة ~~(سترة قصيرة)، بحيث يكون لكل جندي طقمان كسوة وقميص ولباس ~~وزوج جوارب (شرابات) وسجادة وبطانية وكبود، ولكل ضابط ~~كسوة من الكساوي المخصصة للضباط المشاة، وأسبالتات حسب ~~درجة رتبة كل منهم. ويجهز لهم من التعيينات ما يلزمهم ~~أثناء الطريق، وذلك في ظرف مدة قليلة؛ يعني في ظرف يومين ~~أو ثلاثة على الأكثر تكون جاهزة لأجل صرفها لهم، والخيام ~~التي ms14 تلزمهم تنتقى من الخيام الجيدة النظيفة. وبعد ~~الانتهاء من تدبير كل ما يلزم لهم، بادروا بمخابرة سعادة ~~شريف باشا بخصوص اللازم نحو سفرهم. # ومع أن الكشف المحرر ~~من طرفنا بما يلزم صرفه للمذكورين مستوفي الشروط، إلا أني ~~أخشى أن أكون قد نسيت سهوا درج شيء ما يلزم لهم مما لم ~~يخطر ببالي، فيجب أن تلاحظوا ذلك حيث إنكم أدرى مني في ~~مثل هذه الأحوال بما يلزم للسفريات بمقتضى وظيفتكم. فإذا ~~لاحظتم أي نقص يلزم مداركته في الحال، ويجب أيضا الاعتناء ~~التام بنظام العساكر؛ حتى يكونوا بهيئة نظيفة ومنظر جميل ~~مستكملين الشروط اللائقة بالشرف العسكري. # بناء عليه صدر أمرنا هذا لكم للإجراء على مقتضاه. # حاشية ~~: «البنادق التي تصرف ~~للعساكر تكون من نوع الششخانة المقلوب، مع صرف ماهية ثلاثة أشهر ~~للضباط والعساكر .» # حاشية أخرى ~~: «لا تصرفوا ذخائر ~~للعساكر.» # وفي 8 صفر سنة 1282ه/3 يوليو سنة 1865م، أرسل صاحب السعادة شريف باشا رسالة برقية إلى ~~صاحب السعادة رياض باشا بالآستانة؛ ليرفعها إلى صاحب السمو الخديوي إسماعيل، يقول فيها: ~~إن الفرقاطة إبراهيمية رجعت فارغة بسبب ظهور الكوليرا في سواكن. # فكتب إليه الخديوي إسماعيل في 12 صفر سنة 1282ه/7 يوليو سنة 1865م الخطاب الآتي: # علم من التلغراف الوارد منكم بتاريخ 8 صفر سنة 1282ه، الموافق 3 يوليو سنة ~~1865م، أن الباخرة إبراهيمية التي ذهبت إلى سواكن عادت فارغة من هناك؛ بسبب أن ~~الأورطة السودانية التي كلفت باستحضارها غير موجودة. فإذا كان الأمر كذلك، ~~فقد كان الواجب يقضي عليها بانتظارهم هناك حسب الأمر، أو أن السبب ظهور المرض ~~هناك؟ لم أفهم الحقيقة فعرفوني حالا وسريعا بخطاب مفصل عن كيفية ~~الحالة. # والمفهوم الآن أن استحضار الأورطة المذكورة من هذا الطريق سيطول أمره، مع أن ~~المطلوب استحضارها بغاية السرعة اليوم قبل غد. فبناء عليه أسرعوا بترحيل صاحب ~~السعادة جعفر باشا حكمدار السودان إلى محل مأموريته بطريق أسوان، وبالطبع لدى ~~ذهابه سيمر على دنقلة وبربر، ولدى وصوله هناك يمكنه بغاية السرعة أن يفرز من ~~أرط العساكر السودانية الموجودة هناك ms15 العدد المطلوب لتشكيل الأورطة ~~المطلوبة وإرسالها سريعا بطريق النيل بسبب فيضانه الآن، وبذلك يمكن حضورهم ~~بغاية السهولة. فلأجل حضور الأورطة المذكورة بالصورة المار ذكرها بغاية ~~السرعة يجب اتخاذ ما يلزم من جهتكم أيضا بإجراء التسهيلات والتشهيلات اللازم ~~إجراؤها حتى يتم المقصود كما سبق وعرفناكم تلغرافيا بذلك. فيجب إعطاء ~~التعليمات الخاصة بذلك لحضرة صاحب السعادة جعفر باشا - حكمدار السودان - وإجراء ~~التشهيلات اللازمة بكل همة لحضور الأورطة المطلوبة في أقرب وقت إلى مصر كما ~~هو مرغوبي. # حاشية ~~: «إننا وإن كنا أخطرناكم قبل الآن تلغرافيا ~~بالاحتياطات اللازم عملها بالاتفاق مع الأطباء للمحافظة على صحة البحارة بالباخرة ~~إبراهيمية، إلا أنه خوفا من حدوث تحريف بالتلغراف أو تأخير، أرسلنا صورته طيه للاطلاع ~~والعلم بما فيه لإجراء اللازم وتنفيذه.» # فرد صاحب السعادة شريف باشا على هذه المكاتبة بخطاب أرسله إلى رياض باشا في 17 صفر سنة ~~1282ه/12 يوليو سنة 1865م لعرضه على سمو الخديوي إسماعيل هذا نصه: # قد اطلع هذا العاجز على الإرادة السنية الصادرة من ولي النعم بالاستفهام عن ~~أسباب عودة الباخرة «إبراهيمية» فارغة، وعدم انتظار ربانها هناك حسبما تقضي به ~~مأموريته، وعلى الأمر بسرعة إرسال الأورطة السودانية المراد إحضارها من ~~السودان بمعرفة حكمدار السودان وفرزها من العساكر الذين بدنقلة وبربر، وسوقها ~~إلى مصر لما في ذلك من السرعة. وبناء على ما ورد من وكيل حكومة السودان من ~~أنه طبقا للأمر العالي السابق صدوره قد فرزت الأورطة المذكورة من العساكر ~~السودانية الموجودة في مواقع متعددة، وشرع في سوقها إلى جهة سواكن، ومن ~~المنتظر أن تجتمع كلها بسواكن في 15 ربيع الأول سنة 1282ه، الموافق 8 أغسطس سنة ~~1865م، قد أرسلت إليه تعليمات بالتلغراف لوضع العساكر الجاري سوقها في المواقع ~~المناسبة بمديرية تاكه وسوقها إلى سواكن، مع أنه ورد خبر بظهور وباء بسواكن. ~~وعلى هذا الحساب يكون معظم العساكر المذكورة مجتمعا الآن بمديرية «تاكه»، ~~وبناء عليه كان استصوب أن تقوم الباخرة «إبراهيمية» لغاية 8 ربيع الأول سنة ~~1282ه، الموافق أول أغسطس سنة 1865م، وتسافر إلى سواكن، ms16 وصمم على ذلك، ولكن الآن ~~إذا اتبع السير طبقا للإرادة السنية الصادرة من حضرة ولي النعم، فإن وصول ~~العساكر المذكورة إلى هنا سيتأخر مدة أخرى؛ ولذلك اضطررنا إلى عرض الكيفية ~~انتظارا لما تقضي به الإرادة السنية. أما بخصوص عودة الباخرة «إبراهيمية» ~~فارغة وعدم انتظارها هناك، فإن ظهور وباء بسواكن وإصابة بحارتها بالعدوى، ~~وكذلك عدم الحصول على خبر عن وصول العساكر؛ كل ذلك جعل الربان يفضل العودة ~~على الانتظار هناك مدة طويلة. وقد توفي ثلاثة من البحارة في أثناء سفرها إلى ~~السويس. والسبب في أصوبية وضع الحجر على البحارة داخل هذه السفينة ~~عند وصولها إلى السويس هو أنه نظرا لضرورة اجتناب الشمس في أثناء هذا المرض ~~قد رئي أفضلية إبقاء البحارة بها مراعاة لصحتهم وراحتهم، بدلا من الحجر ~~عليهم تحت الخيام في أمكنة حارة غير طلقة الهواء. # والآن لله الحمد صحة البحارة جيدة، ومع ذلك فقد حرر هذا لسرعة عرضه على ~~الأعتاب العلية، وما تصدر به الإرادة السنية في هذا الخصوص سيبادر باتباعه ~~وتنفيذه. # وفي 12 أغسطس سنة 1865م، أرسل الملازم صالح حجازي على رأس عشرين جنديا من فيراكروز ~~لتعزيز أحد المواقع، وبينما هو وجنوده سائرون، انقض عليهم في طريقهم مائتا مكسيكي، فلم ~~تجزع هذه الكتيبة الصغيرة، وأصلت العدو نارا حامية أوقعته في حيرة وارتباك. ثم انتهزت ~~فرصة حيرته هذه والتجأت إلى مغار، ولكن سرعان ما طوقها الأعداء من كل صوب وأخذوا في ~~مهاجمتها، إلا أنها صدتهم وحالت دون دنوهم منها إلى أن أتى جنود أنقذوها. # وفي 5 جمادى الأولى سنة 1282ه/26 سبتمبر سنة 1865م، أرسل الديوان الخديوي إلى نظارة ~~الجهادية قائمة الضباط الذين صدر الأمر بترقيتهم في هذه الأورطة. # فأجابته بتاريخ 8 جمادى الأولى سنة 1282ه/29 سبتمبر سنة 1865م بهذه الإفادة: # عدد # 1 # اليوزباشي محمد الماس أفندي ترقى إلى رتبة بكباشي بدلا من ~~جبر الله أفندي البكباشي المتوفى # 1 # الملازم الأول محمد سليمان أفندي ترقى إلى رتبة يوزباشي ~~بدلا من محمد الماس أفندي اليوزباشي # 1 # الملازم الثاني خليل أفندي ترقى ms17 إلى رتبة ملازم أول بدلا ~~من محمد أفندي سليمان الملازم الأول # 1 # الباشجاويش فضل الله أفندي ترقى إلى رتبة ملازم ثان بدلا ~~من خليل أفندي فني الملازم الثاني # 4 # قد صار تحرير العرائض الرسمية الخاصة بترقية الضباط الأربعة المذكورين ~~المستحقين للترقية من ضباط العساكر السودانية المصرية الذين بمكسيكا، كنص ~~الفرمان العالي الصادر بذلك والمبلغ لنا بإفادة سعادتكم بتاريخ 5 جمادى الأولى ~~سنة 1282ه، الموافق 26 سبتمبر سنة 1865م نمرة 39. وها هي العرائض بعد تحريرها ~~قد أرسلت إلى سعادتكم حسب الأمر. # وفي 19 جمادى الأولى سنة 1282ه/10 أكتوبر سنة 1865م، أرسل الخديوي إسماعيل إلى صاحب ~~السعادة علي غالب باشا - قائد لواء المشاة المؤلف من الألايين الخامس والسادس - أمرا بسرعة ~~إحضار عساكر الأورطة السودانية الجديدة التي ستحل محل الأورطة التي بالمكسيك، وها هو: # الألف عسكري الجاري فرزهم بمعرفة حضرة صاحب السعادة جعفر باشا - حكمدار السودان - ~~من بين العساكر السودانية الذين بجهات «دنقلة» و«بربر» والذين سيرسلون إلينا، ~~مطلوب حضورهم في أقرب وقت ممكن لشدة لزومهم. ولمناسبة صدور أمري هذا إليكم ~~أيضا لإجراء المساعدة اللازمة من طرفكم والتشهيلات الممكنة، وعدم تأخير أو ~~توقيف العساكر التي سيرسلها أثناء الطريق، وأن ترسلوهم أولا فأولا دون ~~انتظار بعضهم بعضا، مع سرعة إرسالهم إلى جهة «كورسكو» وإركابهم المراكب من ~~هناك، وإرسالهم حالا إلينا. وللإحاطة حرر أمري هذا وأرسل إليكم. # وفي شهر أكتوبر من هذا العام، أرسل بلوك لعقاب فرقة من الأعداء يربو عددها على ثلاثة ~~أضعافه، كانت قد أخرجت قطارا عن الطريق وذبحت المسافرين به ومن معهم من النساء، فهزمها ~~وولت الأدبار بعد أن منيت بخسائر فادحة. وقد نوه قومندان الأراضي الحارة بأسماء: الملازم ~~الثاني عبد الرحمن موسى، والأونباشي محمد سليمان، والجندي علي سليمان؛ لما أبدوه من ~~الحمية والجرأة. وقد نالوا على أثر ذلك أوسمة عسكرية. # وكان قد تقرر من مدة إنشاء كوكبة راكبة مؤلفة من خمسين فارسا من جنود الأورطة ~~السودانية المصرية؛ لتقوم بالاستكشاف وحراسة السكة الحديدية على الأخص، على أن تعامل ~~معاملة المساعدين المكسيكيين من حيث ms18 الراتب، فيستولي أفرادها على مكافأة إضافية من ~~بلدية فيراكروز نظير معاونتهم لشرطة المدينة. # وظهرت بعد زمن يسير أصالة هذه الفكرة والفائدة التي يستطاع جنيها منها. ولما كان ~~السوداني المصري بطبيعته مطواعا وفارسا مقداما، فقد أبدى الذين وقع الاختيار عليهم ~~لأداء هذه الخدمة الجديدة حماسة وجدا متواصلا، وأظهروا كل المؤهلات التي صيرتهم ~~مثالا حسنا للجنود الفرسان، فتألفت منهم كتيبة من خيرة الكتائب. # وفي غضون شهر ديسمبر سنة 1865م، بلغ قائد فيراكروز أن إمبراطورة المكسيك ستمر بها في ~~ذهابها إلى اليقطان (إحدى ولايات المكسيك)؛ فاتخذ الاحتياطات اللازمة لاستتباب النظام ~~وتأدية مراسم التشريفات لدى وصولها إلى الأراضي الحارة. # وفي صبيحة 14 منه، سافر حرس مؤلف من ثلاثين جنديا من الأورطة السودانية المصرية ~~بالقطار المخصوص الذي ركبه الحاكم والأعيان الذين وفدوا لمقابلة جلالتها. # ولما وصلت إلى فيراكروز، أطلق رجال مدفعية الأورطة بقيادة أحد ضباطها واحدا ومائة مدفع ~~إكراما لجلالتها. وتألف من الحامية المؤلفة من جنود الأورطة وجنود آخرين صفان من المحطة ~~إلى القصر، وأقيم قره قول شرف من خمسين جنديا من جنود الأورطة في القصر بقيادة ~~يوزباشي وملازم. # ولما كانت الإمبراطورة قد أزمعت مبارحة فيراكروز في صباح الغد، فقد سافرت قبلها كوكبة ~~الفرسان السودانية المصرية لتستكشف الطريق وتصطف على طول السكة الحديدية. ولم تلبث ~~الإمبراطورة سوى بضعة أيام. ولدى إيابها عمل لها جميع ما عمل من التشريفات ~~والاحتفالات عند مرورها بفيراكروز. ولما رجعت إلى مكسيكو، أعربت للإمبراطور مكسيميليان ~~عن رضاها وارتياحها لهندام الجنود السودانية ومؤهلاتهم العسكرية التي حازت إعجاب جميع ~~رجال البلاط؛ فتكرم الإمبراطور وأعلن عطفه السامي عليهم بمنح كل جندي من جنود الأورطة ~~علاوة يومية على الراتب قدرها # سنتيما (1,15ج تقريبا)، وأنعم على الضباط ببعض الأوسمة المكسيكية. # وقد ~~خاضت الأورطة في غضون عام 1865م غمار ثماني عشرة معركة. # | عام 1866م # انتهت أدوار الوقائع الحربية الكبرى على أثر انقضاء العام الفارط. وكان من المعتزم ~~تمضية الأشهر الأولى من هذا العام الجديد في توطيد إدارة منظمة في الأقاليم، والإقبال ~~على تنمية قوات الإمبراطورية الجديدة وتعزيزها. ms19 لكن حال دون ذلك انضمام أحزاب جديدة في ~~كل يوم إلى رجال الفوضى وعصابات اللصوص، فكان ذلك باعثا إلى زيادة تقدير الخدم الجلى ~~التي كانت تقوم بها الأورطة السودانية المصرية يوميا. ولم يستتب الأمن في المنطقة ~~المخفورة بالنقط التي يحتلها هؤلاء الجنود إلا بفضل مواظبتهم على مطاردة تلك العصابات ~~المتحازبة. وكثيرا ما كانت تنقلب هذه المطاردات إلى حرب عوان تنتصر فيها دوما الجنود ~~السودانية المصرية مع قلة عددهم في كل المرات عن عدد أعدائهم. # وفي بداية عام 1866م، لم تكن الأورطة السودانية المصرية الجديدة قد استعدت بعد للذهاب ~~إلى المكسيك لتحل محل الأورطة السودانية التي بها، مع أن الخديوي إسماعيل أصدر في 10 ذي ~~القعدة سنة 1282ه/27 مارس سنة 1866م أمرا إلى وكيل الشركة العزيزية «الشركة الخديوية ~~فيما بعد» ليصدر التعليمات اللازمة لنقل جنود الأورطة الجديدة إلى مصر، وهذا نصه: # علمنا من الخطاب الوارد من حضرة صاحب السعادة جعفر باشا - حكمدار السودان - أنه ~~أرسل من «تاكه» إلى ميناء سواكن أربعمائة جندي سوداني مع عائلاتهم لإرسالهم ~~إلى مصر. ولمناسبة عدم وجود ركاب أو بضائع بكثرة في هذا الأوان بجدة لنقلهم ~~إلى السويس، فبدلا من عودة بواخر الشركة التي بجدة ببعض ركاب أو بضائع قليلة، ~~يمكن لإحدى بواخر الشركة التي بجدة أثناء العودة المرور على سواكن وأخذ هؤلاء ~~العساكر منها وأيضا البضائع التي تجدونها، وذلك أفضل من عودتها فارغة، وبذلك ~~تستفيد الشركة. وقد حرر هذا لإصدار التعليمات اللازمة. # ورغم كل هذه الأوامر والتعليمات، لم تسافر هذه الأورطة إلى المكسيك لمجاوزة مدة تجهيزها ~~الحد المألوف بسبب ما حدث من الطوارئ، ولما تبين أن الحرب أوشكت أن تضع أوزارها، وأن ~~الأورطة التي بها قد دنا رجوعها إلى وطنها. # وفي يوليو سنة 1866م مرت الإمبراطورة بفيراكروز لتبحر منها إلى أوروبا، ولم يكن بهذه ~~المدينة من الجنود غير عساكر الأورطة السودانية المصرية لتأدية التشريفات اللازمة ~~لها. # وفي ليلة 25 يوليو سنة 1866م، هاجمت فرقة مؤلفة من 200 مكسيكي نقطة يحتلها 26 جنديا ~~من جنود الأورطة السودانية ms20 المصرية. ورغم أن الهجوم عليهم كان فجأة مع قلة عددهم، فقد ~~استمرت رحى الحرب دائرة إلى الساعة # صباحا. ثم انسحب العدو تاركا في حومة الوغى تسعة من القتلى وعددا ~~كبيرا من الجرحى. # وإليك ما قاله قومندان الأراضي الحارة في تقريره عن هذه المعركة: # لقد استحقت الفرقة السودانية المصرية جزيل المدح والثناء لسلوكها ~~العجيب. # وقد نال اثنان من جنودها وسام الحرب، وهما: بخيت إبراهيم الشربيني، وبخيت بركة. # وكان العدو يزداد جرأة وإقداما يوما بعد يوم، فرئي أنه من أصالة الرأي تحصين مدينة ~~فيراكروز. وقد قامت الأورطة السودانية المصرية بالشطر الأكبر في هذا العمل. # وفي 15 أغسطس سنة 1866م، أقيم استعراض بمناسبة عيد الإمبراطور نابليون الثالث، فانتهزت ~~هذه الفرصة للاحتفال بتسليم الجنود السودانية المصرية الأوسمة الفرنسية التي اكتسبتها ~~ببطولتها في وقائع هذه الحرب. ثم حدثت بعد ذلك عدة وقائع بلغ بها عدد المعارك التي اشتبكت ~~فيها الأورطة السودانية المصرية إحدى عشرة معركة في سنة 1866م. # | عام 1867م # كان قد تقرر في سنة 1866م جلاء الجيوش الفرنسية التي في المكسيك، فأخذت تنسحب من 13 ~~يناير سنة 1867م، وتم جلاؤها في 12 مارس من هذه السنة. # ولما كان تعداد جميع الأعمال الحربية التي قامت بها الأورطة السودانية المصرية بالمكسيك ~~في كل مدة إقامتها أمرا يطول شرحه، فقد اكتفيت مع رغبتي الزائدة في توفية هذا الموضوع ~~حقه بما ذكرته من أعمالها الهامة آنفا. وأضيف إلى ما سبق ذكره أنها اشتركت في 48 واقعة ~~حربية في المدة التي قضتها هناك من 23 فبراير سنة 1863م إلى 12 مارس سنة 1867م؛ أي أربع ~~سنوات وسبعة عشر يوما، وأنها فازت على أعدائها في جميع المعارك مع أنها كانت دائما ~~أبدا أقل منهم عددا. وقد نيطت بها فوق ذلك أعمال أخرى قامت بها خير قيام. # أما المدائح المستطابة التي وجهت إليها من السلطات الفرنسية المختلفة عقب كل معركة ~~فكثيرة جدا، وهي تشرف بالطبع الجيش المصري الذي هي جزء منه إلى أقصى حدود ~~التشريف. # ولما أخذت الأورطة في الرحيل أبحرت ms21 من فيراكروز في 12 مارس سنة 1867م، ووصلت إلى «سانزير» ثم إلى باريس في أواخر ~~شهر أبريل. # وكانت في مدة إقامتها بباريس تحت قيادة المارشال قائد الحرس الإمبراطوري، فقدمها بنفسه ~~إلى الإمبراطور نابليون الثالث. وعندما استعرضها جلالته في 2 مايو سنة 1867م في الساعة ~~الثالثة بعد الظهر، كان بمعيته صاحب السعادة جاهين باشا - ناظر الجهادية المصرية - وكان ~~يزين صدور عدد كبير من ضباطها وجنودها وسام «لاكروا دي لا ليجيون دونور»، أو وسام الحرب، ~~وكان هندامهم جميلا أنيقا لا عيب فيه. وقبل انصرافهم هنأ جلالته قائد الأورطة ~~البكباشي الماس أفندي بمقدرة عساكره وأهليتهم، ووزع بيده على الذين أصيبوا بجروح - وكانوا ~~كثيرين - المكافآت. أما البكباشي الماس أفندي الذي كان حائزا لرتبة «شفالييه دي لا ليجيون ~~دونور» منذ 20 أبريل سنة 1864م، فقد منح في هذا اليوم وسام «لا كروا دوفسييه». # ثم غادرت الأورطة فرنسا، ووصلت إلى الديار المصرية وعددها 313 بعد أن كانت 453؛ فتكون ~~خسارتها 140 نفسا. # وفي 28 مايو سنة 1867م، استعرضها الخديوي إسماعيل في فناء قصر رأس التين بالإسكندرية. ~~وفي مساء هذا اليوم أقام لها لطيف باشا - ناظر البحرية - حفلة حافلة رأسها شريف باشا، جمعت ~~ضباط الأورطة والضباط الفرنسيين المقيمين بالإسكندرية والمارين بها، وحضرها قنصل فرنسا ~~العام، وموظفو القنصلية، وقائد الأسطول الفرنسي، وكثير من عظام الضباط المصريين. وكانت ~~قاعة الاحتفال مزينة بالأعلام الفرنسية والمصرية. # وفي اليوم التالي لإقامة هذه المأدبة أرسل صاحب السمو الخديوي إسماعيل إلى ناظر ~~الجهادية الأمر الآتي بتاريخ 25 محرم سنة 1284ه/29 مايو سنة 1867م، متضمنا الترقيات ~~التي تعطف فأحسن بها إلى الضباط وضباط الصف بمناسبة الخدم الجليلة القيمة التي قاموا ~~بأعبائها في المكسيك؛ تلك الخدم التي ترفع مجد مصر وشرف جيشها: # إنه بحضور الأورطة السودانية التي كانت بمكسيكا وحصر مقدارها، وجدت 313 ~~جنديا بما فيهم الضباط والصف ضباط بموجب كشف تقدم من بكباشي وضباط الأورطة. ~~فأما الضباط والصف ضباط فقد أحسنا عليهم بإصعادهم إلى رتب، والذين منهم من ~~رتبة الصاغقول أغاسي فصاعدا قد أصدرنا لهم البيورلديات ms22 حسب رتبهم، والذين من ~~رتبة اليوزباشي أصدرنا لهم أوامر خصوصية. وأما من ترقوا إلى رتبة الملازمين ~~وإلى رتبة المساعد فهؤلاء يعطى لهم إعلانات من ديوان الجهادية تشعر ~~بترقيتهم وإصعادهم إلى رتبهم. وبمعرفة الجهادية يجري اعتبار كل بالرتبة التي ~~صار إصعاده إليها حسب الموضح بالكشف طيه. وأما الجنود فقد أصدرنا أمرنا في ~~تاريخه إلى راتب باشا فريق عساكر الغارديا (الحرس) بأن يجري إصعادهم إلى رتب ~~باشجاويشية وجاويشية حسب ما يراه فيهم من اللياقة والاستعداد والقابلية، وما ~~يجريه يصير اعتماده بالجهادية. ثم من حيث إنه يوجد بالأورطة المذكورة أشخاص ~~سقط من الأونباشية الذين ترقوا مساعدين، ثم من الأنفار الذين سيترقون جاويشية ~~وباشجاويشية بمعرفة راتب باشا، فهؤلاء يصير اعتبارهم بالرتب التي صار وسيصير ~~إصعادهم إليها، وتحسب لهم ماهياتهم وتعييناتهم وكساويهم، ويربط لهم ذلك ~~معاشا، ويخصص لهم محل في طرا لإسكانهم وتوطنهم فيه. وهذا ما لزم إصداره ~~إليكم لاعتماد الإجراء بمقتضاه. # وهذا هو الكشف المنوه عنه في هذا الأمر: # عدد # 1 # البكباشي محمد أفندي الماس # ترقى إلى رتبة أميرألاي # برنجي بلوك. # عدد # ضباط # 1 # اليوزباشي حسين أحمد # ترقى إلى رتبة بكباشي # 1 # الملازم الأول فرج عزازي # ترقى إلى رتبة صاغقول أغاسي # 1 # الملازم الثاني فضل الله حبيب # ترقى إلى رتبة يوزباشي # 1 # الباشجاويش عبد الله سودان # ترقى إلى رتبة ملازم أول # 4 # عدد # جاويشية # 1 # حديد فرحات # ترقوا إلى ملازمين ثانين # 1 # حسن أحمد # 1 # مرجان سليمان # 1 # مسعود طاووس # 4 # عدد # أونباشية # 1 # أمين عزت # ترقوا الى رتبة مساعدين # 1 # مرجان كورمكره # 1 # علي سليمان # 1 # مرسال رجب # 1 # جبر حماد # 1 # مرجان يوسف حسام الدين # 1 # محمد سليمان # 1 # سلطان عبد الله # 1 # فرج وني # 9 # 2 جي بلوك. # عدد # ضباط # 1 # محمد سليمان يوزباشي باق بفرنسا # ترقى إلى رتبة بكباشي # 1 # الملازم الأول خليل فني # ترقى إلى رتبة صاغقول أغاسي # 1 # الملازم الثاني الفود محمد # ترقى إلى رتبة يوزباشي # 1 # الباشجاويش بخيت بتراكي # ترقى إلى رتبة ملازم أول # 4 # عدد # جاويشية ms23 # 1 # فرج أحمد هاشم # ترقوا الى رتبة إلى ملازمين ثانين # 1 # فرج بدوي # 1 # الحاج عبد الله حسين # 1 # بشير محمد قبطان # 4 # عدد # أونباشية # 1 # محجوب حبيب أونباشي بلوك أمين # ترقوا إلى رتبة مساعدين # 1 # عبد المولى أحمد سودان # 1 # أبو عنين بخيت # 1 # فرج يوسف السيد # 1 # عبد الخير إدريس # 1 # فضل المولى الغرباوي # 1 # عبد الجبار بخيت # 1 # بخيت بدر # 1 # حامد آدم # 9 # 3 جي بلوك. # عدد ضباط # 1 # الملازم الأول فرج محمد الزيني # ترقى إلى رتبة صاغقول أغاسي # 1 # الملازم الثاني محمد علي # ترقى إلى رتبة يوزباشي # 1 # الباشجاويش عيد راضي سودان # ترقى إلى رتبة ملازم أول # 3 # عدد جاويشية # 1 # مرجان محمد الجمال # ترقوا إلى رتبة ملازمين ثانين # 1 # سليمان علي الخضري # 1 # بخيت أحمد # 1 # مرجان شريف # 1 # سرور بهجت # 5 # عدد أونباشية # 1 # زايد سعيد # ترقوا إلى رتبة مساعدين # 1 # سرور محمد عبد الله # 1 # كوكو آدم كباشه # 1 # إدريس عيسى # 1 # مرسال عبد الله راضي # 1 # مرسال محمد الكوه # 1 # بلال محمد # 1 # محمد بحر # 8 # 4 جي بلوك. # عدد ضباط # 1 # الملازم الأول صالح حجازي # ترقى إلى رتبة صاغقول أغاسي # 1 # الملازم الثاني عبد الرحمن موسى # ترقى إلى رتبة يوزباشي # 1 # الباشجاويش عبد الله سالم # ترقى إلى رتبة ملازم أول # 3 # عدد جاويشية # 1 # مرجان سليمان شريف # ترقوا إلى رتبة ملازمين ثانين # 1 # مرجان علي الديناصوري # 1 # أبو بكر الحاج محمد # 1 # سليم سيد أحمد # 1 # البلوك أمين مبروك عبد الله # 5 # عدد أونباشية # 1 # حسام النوه # ترقوا إلى رتبة مساعدين # 1 # عبد الله علي # 1 # محمد الحاج خليل # 1 # سيد أحمد حمزة # 1 # عبد الله علي عصر # 1 # بخيت أبو العنين # 1 # سعيد معوض سليمان # 1 # بخيت مسلم # 8 # بيان لما قبله. # عدد # 1 # أميرألاي # 2 # بكباشية # 4 # صاغقول أغاسية # 4 # يوزباشية # 4 # ملازمين أول # 18 # ملازمين ثانين # 34 # مساعدين # 67 # وهذه نسخة بيورلدي أميرألاي الموجهة من لدن سمو ms24 الخديوي إلى محمد الماس أفندي: # افتخار الأكابر والأكارم محمد الماس بك الذي كان بكباشي الأورطة السودانية ~~المصرية التي كانت بمكسيكا، ورقي إلى رتبة أميرألاي زيد علوه. # بما أنه من عادتنا المألوفة، وسجيتنا المعروفة، مكافأة ذوي الاجتهاد، وأرباب ~~الصداقة والرشاد، وتبليغهم المراد. وقد سرني ما بدا في جهات مكسيكا من الفرقة ~~المصرية التي قمت بحسن إدارتها، وما شهدت لها به الألسن في ميادين القتال، من ~~براعتها في فنون الحروب ومهارتها إعلاء لشأن الراية العسكرية، وإعلانا لشرف ~~العساكر المصرية، مع غربة الأوطان وتباعد المكان. وسرني أيضا ما ثبت لها من ~~الأخلاق البهية، والسيرة المرضية، والاستقامة الكلية. كما سرني الآن عودة هذه ~~الفرقة للديار، رافعة أعلام الفخر والمسرة والاستبشار. فشرفتك برتبة ~~أميرألاي تكريما لشأنك، وإعلاء لقدرك بين إخوانك وخلانك، وتحسينا لخدمتك ~~التي أديتها، ومكافأة لك على حسن همتك التي أبديتها، وإعلاما بمزيد التفاني ~~إليك، وترادف حسن أنظاري عليك. فاعرف لهذه النعمة حق قدرها، ودم على ما عهد ~~فيك من الصداقة والاستقامة قياما بشكرها، واجتهد فيما يزداد به حسن حالك ~~ومآلك، وترقيك في بلوغ آمالك، إلى غاية كمالك. # وهذه أيضا نسخة بيورلدي الرتب المنعم بها من سمو الخديوي على كل من الضباط الآتية ~~أسماؤهم، وهم: # الأسماء # الرتب المنعم بها # حسين أحمد أفندي # بكباشي # محمد سليمان أفندي # بكباشي # فرج عزازي أفندي # صاغ # خليل فني أفندي # صاغ # فرج محمد الزيني أفندي # صاغ # صالح حجازي أفندي # صاغ # فضل الله حبيب أفندي # يوزباشي # الفود محمد أفندي # يوزباشي # محمد علي أفندي # يوزباشي # عبد الرحمن موسى أفندي # يوزباشي # بما أن من عاداتنا المرعية مكافأة ذوي الصداقة والحمية، قد سرني ما بدا في ~~جهات مكسيكا من الفرقة المصرية، التي أنت من جملتها، وما ثبت لها من البراعة ~~على مقتضى الشجاعة الفطرية المركوزة في جبلتها؛ إعلاء لشأن الراية العسكرية، ~~وإعلانا لشرف العساكر المصرية، مع غربة الأوطان، وتباعد المكان. وسرني أيضا ~~ما شهدت لها به الألسن من الأخلاق البهية، والسيرة المرضية، والاستقامة ~~الكلية . فلزم أن أكافئ كل أحد على صدق اهتمامه، وأعامل كل ms25 واحد بما يستحقه ~~من مزيد إكرامه. فشرفتك برتبة ... تحسينا لخدمتك، ومكافأة لك على حسن ~~استقامتك، فاعرف قدر ذلك، ودم على أحسن المسالك. # وكتب أيضا صاحب السمو الخديوي بالتاريخ عينه إلى الفريق راتب باشا - قائد الحرس - بصدد ~~ترقية جنود الأورطة؛ ليمنحهم المكافآت على هذه الخدم القيمة التي قاموا بها في حرب ~~المكسيك، الأمر الآتي: # إن الأورطة السودانية التي حضرت من مكسيكا، وجرى حصر تعدادها، وجدت 313 شخصا ~~بما فيهم الضباط والصف ضباط، حسب ما علم من الكشف الذي تقدم من بكباشي ~~وضباط الأورطة. فأما الضباط والصف ضباط، فقد أحسنا عليهم بإصعادهم إلى الرتب ~~التي تعلقت إرادتنا بإصعادهم إليها حسب ما يعلم من الكشف المرفوق معه. وأما ~~الأنفار فهؤلاء تجرون إصعادهم بمعرفتكم إلى رتب باشجاويشية وجاويشية حسب ما ~~ترونه في كل منهم من اللياقة والاستعداد والقابلية كما أفهمناكم شفهيا، ~~وترسلون كشفا بذلك إلى ديوان الجهادية؛ ليجري اعتماده حسبما صدر أمرنا لوكيل ~~الجهادية في تاريخه. وهؤلاء بما فيهم الأشخاص السقط أيضا، حيث بإصعادهم إلى ~~الرتب التي يصعدون إليها يصير معاملتهم بالجهادية حسب ما توضح بأمرنا الصادر ~~إليها. وبذلك لزم إصداره لكم للإجراء بمقتضاه. # وهذا كشف بأسماء ورتب أفراد الجهادية التابعين إلى 19 جي ألاي بياده الحاضرين من ~~مكسيكا، وترقوا بناء على استحقاقهم: # برنجي بلوك. # عدد # أسماء وألقاب # الرتب القديمة # الرتب الجديدة # 1 # فرج صدقي # ترنبيته جي # جاويش # 1 # عبد النبي عبد الكريم # بروجي # جاويش # 1 # علي إدريس # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # إبراهيم شيحه # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # علي مهله # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # وادي الشريف # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # إبراهيم عبد الرحمن # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # علي إبراهيم # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # رمضان كوكو # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # سعيد الضو # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # نافع سودان # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # بخيت أحمد # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # كوكو سودان # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # جاه الله عبد الله # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # الحاج حسن سدير # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # مرجان رافع # برنجي نفر # باشجاويش # 1 ms26 # محمد عبده # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # جابر آدم # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # محمد حامد # نفر عادة # جاويش # 1 # عمر محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # أنجلو حبيب الله # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # رزق سعيد # نفر عادة # جاويش # 1 # نور كومي # نفر عادة # جاويش # 1 # خير الله محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # إبراهيم رمضان # نفر عادة # جاويش # 1 # بشارة محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت فضل الله # نفر عادة # جاويش # 1 # مرسال محمد سر الدين # نفر عادة # جاويش # 1 # خميس محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # كوكو سودان # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد الخير خميس # نفر عادة # جاويش # 1 # محمد أحمد # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت أحمد # نفر عادة # جاويش # 1 # خليفة سودان # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت خميس # نفر عادة # جاويش # 1 # فتح الله عبد الله # نفر عادة # جاويش # 1 # علي يوسف # نفر عادة # جاويش # 1 # محمد عبد الرحمن # نفر عادة # جاويش # 1 # سليمان آدم # نفر عادة # جاويش # 1 # محمد علي عبد الكريم # نفر عادة # جاويش # 1 # كودي الفيل # نفر عادة # جاويش # 1 # سعير الجيش # نفر عادة # جاويش # 1 # محمد موسى # نفر عادة # جاويش # 1 # علي إبراهيم # نفر عادة # جاويش # 1 # أرباب عبد الجليل # نفر عادة # جاويش # 1 # مرسال سودان # نفر عادة # جاويش # 1 # بلال محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # رحمة آدم # نفر عادة # جاويش # 1 # حمد علي # نفر عادة # جاويش # 1 # فرج سالم النقي # نفر عادة # جاويش # 1 # خير عبد الله # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد النضرة مرجان # نفر عادة # جاويش # 1 # جامع محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # مبروك نسيم # نفر عادة # جاويش # 1 # أحمد عبد الله # نفر عادة # جاويش # 1 # أمان عبده أغا # نفر عادة # جاويش # 1 # مرسال آدم # نفر عادة # جاويش # 1 # زائد قزقز # نفر عادة # جاويش # 1 # كوكو سنداله # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد الله دائم # نفر عادة # جاويش # 1 # سرور حسن # نفر عادة # جاويش # 62 # إيكنجي بلوك. # عدد # أسماء وألقاب # الرتب ms27 القديمة # الرتب الجديدة # 1 # نسيم نفعي # ترنبيته جي # جاويش # 1 # سعيد فضل الله # بروجي # جاويش # 1 # إدريس نعيم # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # مرجان سليمان # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # فضل الله الضو # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # سعيد كوردكتلي # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # جادين أحمد # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # سعيد عيسى # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # نياننده # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # بركة أحمد علي # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # سليمان إبراهيم هلال # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # فرج الله حمدان # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # جفولة درع الفيل # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # الحاج سيد محمد # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # محمد الحاج # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # عبد الله سودان # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # بخيت عامر # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # حسنين علي # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # عبد الرجال عبد الله # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # نياللوي # نفر عادة # جاويش # 1 # محمد إسحاق معتوق # نفر عادة # جاويش # 1 # مرسال حماد # نفر عادة # جاويش # 1 # زايد سودان # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # كافي النوفي # نفر عادة # جاويش # 1 # مرجان مصباح # نفر عادة # جاويش # 1 # شمس أحمد # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد النبات رحمة # نفر عادة # جاويش # 1 # محمد رمضان # نفر عادة # جاويش # 1 # ملس أرمين # نفر عادة # جاويش # 1 # كوكو عبد الرحمن # نفر عادة # جاويش # 1 # أنجلو كوكو # نفر عادة # جاويش # 1 # رحمة علي # نفر عادة # جاويش # 1 # بركة عبد الله # نفر عادة # جاويش # 1 # بلال سودان # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت عبد الله # نفر عادة # جاويش # 1 # خميس سعيد # نفر عادة # جاويش # 1 # فضل ركومي # نفر عادة # جاويش # 1 # جمعة عبد البخيت # نفر عادة # جاويش # 1 # رحمة أحمد آدم # نفر عادة # جاويش # 1 # فرنسي سعيد # نفر عادة # جاويش # 1 # رحمة أحمد # نفر عادة # جاويش # 1 # مرجان عمر # نفر عادة # جاويش # 1 # فضل الله فضل الله # نفر عادة # جاويش # 1 # مرسال سودان # نفر عادة # جاويش # 1 # كوكو كوري # نفر عادة # جاويش # 1 # جمعة إبراهيم # نفر عادة ms28 # جاويش # 1 # عبد الله البسطويسي # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت محمد الفقي # نفر عادة # جاويش # 1 # فرج سيد أحمد # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد الله حسنين # نفر عادة # جاويش # 1 # مرسال ولددوه # نفر عادة # جاويش # 1 # محمود منصور # نفر عادة # جاويش # 1 # خميس دوجل # نفر عادة # جاويش # 1 # علي هجاوي # نفر عادة # جاويش # 1 # جوهر عمر # نفر عادة # جاويش # 1 # فضل النبي عبد المحمود # نفر عادة # جاويش # 1 # جمعة محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # حامد حاوي # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد الرحمن محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # رزق الله سودان # نفر عادة # جاويش # 1 # بركة سعيد # نفر عادة # جاويش # 1 # دعان معوفي # نفر عادة # جاويش # 1 # نسيم سليمان # نفر عادة # جاويش # 1 # عنبر صبحي # نفر عادة # جاويش # 65 # أوجنجي بلوك. # عدد # أسماء وألقاب # الرتب القديمة # الرتب الجديدة # 1 # سعيد طب # ترنبيته جي # جاويش # 1 # مبروك محمد # بروجي # جاويش # 1 # خبير جابر # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # إبراهيم الحجر # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # كوكو فيدون # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # بخيت إبراهيم الشربيني # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # عبد النبي أبو يس # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # احمد حمدان # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # خير محمد شكور # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # زايد البربري # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # جوهر سليمان وهبة # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # سعد علي # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # مرسال خميس # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # ريحان أحمد زيتون # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # أنجلو سودان # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # بخيت محمد سليمان # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # فضل الله محمد # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # مرسال عباس # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # نسيم محمد فايد # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # الشيخ فرج الله # نفر عادة # جاويش # 1 # ناصر سودان # نفر عادة # جاويش # 1 # خير إبراهيم الحناوي # نفر عادة # جاويش # 1 # خير الله محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # فرج كوري # نفر عادة # جاويش # 1 # مرجان كوري # نفر عادة # جاويش # 1 # مرجان إسماعيل # نفر عادة # جاويش # 1 # فضل الله ريان # نفر عادة ms29 # جاويش # 1 # إبراهيم اللامين # نفر عادة # جاويش # 1 # مبروك سيد أحمد الشريف # نفر عادة # جاويش # 1 # سعيد بخيت # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد المولى جمعة # نفر عادة # جاويش # 1 # سرور رزق الله منصور # نفر عادة # جاويش # 1 # سليمان زايد # نفر عادة # جاويش # 1 # خميس عبد المولى # نفر عادة # جاويش # 1 # بحر النيل عبد الرحمن # نفر عادة # جاويش # 1 # ريحان عبد الله # نفر عادة # جاويش # 1 # سعيد عطا الله # نفر عادة # جاويش # 1 # مرسال حاوي # نفر عادة # جاويش # 1 # زويرة كوكو # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد الله إدريس # نفر عادة # جاويش # 1 # جبريل محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # آدم الفقي # نفر عادة # جاويش # 1 # رحمة جمعة # نفر عادة # جاويش # 1 # أنانو أبو سرية # نفر عادة # جاويش # 1 # سرور إبراهيم أبو قفة # نفر عادة # جاويش # 1 # بشير نحايل # نفر عادة # جاويش # 1 # أبو بكر سودان # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد الخير بخيت # نفر عادة # جاويش # 1 # حمد عبد السلام # نفر عادة # جاويش # 1 # بركة بياوي # نفر عادة # جاويش # 1 # آدم عبد السيد # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد الله سودان حمدان # نفر عادة # جاويش # 1 # محمد بن علي # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت بركة # نفر عادة # جاويش # 1 # فضل الله علي فرج # نفر عادة # جاويش # 1 # آدم حسين # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد الله حسين # نفر عادة # جاويش # 1 # سعيد محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # فضل جمعة # نفر عادة # جاويش # 59 # درنجي بلوك. # عدد # أسماء وألقاب # الرتب القديمة # الرتب الجديدة # 1 # حسين سودان # ترنبيته جي # جاويش # 1 # إبراهيم الضوا # بروجي # جاويش # 1 # سعيد خضر يوسف # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # بخيت السامع موسى # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # سعيد محمد # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # زكريا النور # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # محمد عبد الله # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # عمر محمد # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # سعد حراوي # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # رحمة محمد # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # سعيد أحمد # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # ونيس آدم # برنجي نفر ms30 # باشجاويش # 1 # مبروك علي # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # فرج إبراهيم ربيع # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # أنجلو علي # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # فرج محمد أبو شنب # برنجي نفر # باشجاويش # 1 # محمد عيسى # نفر عادة # جاويش # 1 # رجب عفيفي # نفر عادة # جاويش # 1 # مرسال عثمان # نفر عادة # جاويش # 1 # إدريس عدلان # نفر عادة # جاويش # 1 # جمعة نور # نفر عادة # جاويش # 1 # جمعة محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # بركة عبد الرازق # نفر عادة # جاويش # 1 # الطاهر محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # حماد حسن # نفر عادة # جاويش # 1 # عثمان آدم # نفر عادة # جاويش # 1 # فضل سليمان فضل الله # نفر عادة # جاويش # 1 # لغيدا سعيد # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد الله العبد # نفر عادة # جاويش # 1 # صادق آدم # نفر عادة # جاويش # 1 # ولدون بنعجة # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد الله عبد النبي # نفر عادة # جاويش # 1 # إسماعيل آدم # نفر عادة # جاويش # 1 # خير يوسف السيد # نفر عادة # جاويش # 1 # حسن حماد # نفر عادة # جاويش # 1 # توكل محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت أبو القمصان # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت أحمد المصري # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت حسن أغا # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد الخير بركة # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد الرجا مختار # نفر عادة # جاويش # 1 # كوكو كورنك # نفر عادة # جاويش # 1 # جمعة خميس # نفر عادة # جاويش # 1 # أحمد إبراهيم # نفر عادة # جاويش # 1 # عبد الرحمن أدرن # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت إبراهيم # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت كونجاري # نفر عادة # جاويش # 1 # علي أحمد # نفر عادة # جاويش # 1 # علي إبراهيم # نفر عادة # جاويش # 1 # مرسال إبراهيم أغا # نفر عادة # جاويش # 1 # آدم أحمد # نفر عادة # جاويش # 1 # بلال موسى # نفر عادة # جاويش # 1 # هلال جمعة # نفر عادة # جاويش # 1 # سعيد محمد عبد الحليم # نفر عادة # جاويش # 1 # سرور حسنين # نفر عادة # جاويش # 1 # خير نور # نفر عادة # جاويش # 1 # فضل الله محمد # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت حسن # نفر عادة # جاويش # 1 # بخيت بحر ms31 # نفر عادة # جاويش # 1 # سعيد عبد الكريم # نفر عادة # جاويش # 60 # بيان لما قبله. # 64 # برنجي نفر # باشجاويشية # 8 # ترنبيته جيه وبروجيه # جاويشية # 174 # أنفار عادة # جاويشية # 246 # الجملة # وعند وصول الأمر العالي السابق المؤرخ في 25 محرم سنة 1284ه/29 مايو سنة 1867م إلى ~~ديوان الجهادية، حرر في 10 صفر سنة 1284ه/13 يونيو سنة 1867م إلى أميرالألاي محمد ~~الماس بك الخطاب الآتي: # لدى عودتكم من مكسيكا في هذه المرة، قد أنعم عليكم برتبة أميرألاي نظرا ~~لأهليتكم وجدارتكم، وكذلك أنعم برتبة البكباشي على حضرات الأفندية اليوزباشية ~~حسين أحمد، ومحمد سليمان الذي بقي بفرنسا، وبرتبة الصاغقول أغاسي على الأفندية ~~الملازمين الأول فرج عزازي، وخليل فني، وفرج محمد الزيني، وصالح حجازي، ~~وبرتبة اليوزباشي على الأفندية الملازمين الثواني فضل الله حبيب، والفود محمد، ~~ومحمد علي، وعبد الرحمن موسى، وبرتبة الملازم الأول على كل من الباشجاويشية ~~عبد الله السوداني، وبخيت بتراكي، وعبد الرحمن راضي السوداني، وعبد الله سالم ~~الفقيه، وبرتبة ملازم ثان وبرتبة مساعد على كل من الجاويشية والأونباشية ~~الآتية أسماؤهم: # الجاويشية المنعم عليهم برتبة الملازم الثاني. # عدد # 1 # حديد فرحات # 1 # حسن أحمد # 1 # مرجان سليم # 1 # مسعود طاووس # 1 # فرج أحمد هاشم # 1 # فرج بدوي # 1 # الحاج عبد الله حسين باشه # 1 # بشير محمد قبطان # 1 # مرجان محمد الجمال # 1 # سليمان علي الخضري # 1 # بخيت أحمد # 1 # مرجان شريف # 1 # سرور بهجت # 1 # مرجان سليمان شريف # 1 # مرجان علي الدناصوري # 1 # مبروك عبد الله بلوك أمين (جاويش) # 1 # أبو بكر الحاج محمد # 1 # سليم سيد أحمد الأشقر # 18 # الأونباشية المنعم عليهم برتبة مساعدين. # عدد # 1 # أمين عزت # 1 # مرجان كورمكره # 1 # علي سليمان # 1 # مرسال رجب # 1 # مرجان يوسف حسام الدين # 1 # جبر حماد # 1 # محمد سليمان # 1 # سلطان عبد الله # 1 # فرج وني # 1 # محجوب حبيب أونباشي بلوك أمين # 1 # عبد المولى أحمد سودان # 1 # أبو عنين بخيت # 1 # فرج يوسف السيد # 1 # عبد الخير إدريس # 1 # فضل المولى الغرباوي # 1 # عبد ms32 الجبار بخيت # 1 # بخيت بدر # 1 # حامد آدم # 1 # زايد سعيد # 1 # سرور محمد عبد الله # 1 # كوكو آدم كباشة # 1 # إدريس عيسى # 1 # مرسال عبد الله راضي # 1 # مرسال محمد الكوه # 1 # بلال محمد # 1 # محمد بحر # 1 # حسام النوه # 1 # عبد الله علي # 1 # محمد الحاج خليل # 1 # سيد أحمد حمزة # 1 # عبد الله علي عصر # 1 # بخيت أبو العنين # 1 # سعيد معوض سليمان # 1 # بخيت مسلم # 34 # وقد صار إصدار البيولوردي الخاص بذاتكم البهية، وبحضرات ~~البكباشية، والصاغقول أغاسية، وكذلك أوامر اليوزباشية. # وبناء على الأمر الصادر للجهادية من حضرة ولي النعم بتاريخ 25 محرم سنة 1284ه، ~~الموافق 29 مايو سنة 1867م بمنح باقي الرتب لحضرات الملازمين الأول والثواني ~~والمساعدين، فقد صار اعتماد ذلك منها بتاريخ 6 صفر سنة 1284ه، الموافق 9 يونيو ~~سنة 1867م. # أما إدارة أعمال 19 جي ألاي الذي صار تشكيله، فقد صدر الأمر شفويا بإحالته ~~إلى عهدة صاحب السعادة الباشا فريق غارديا ووكيل السردار؛ لإعلان ذلك إلى ~~ذاتكم البهية بتاريخ 9 صفر سنة 1284ه، الموافق 12 يونيو سنة 1867م نمرة 33 ~~للمعلومية، واعتماد قيد ترقية الضباط ومرتباتهم اعتبارا من تاريخ صدور ~~الفرمان العالي الخديوي. # بناء عليه؛ يلزم إطاعة الأوامر والتنبيهات الأصولية القانونية التي تصدر إلى ~~اللواء خسرو باشا، كمنطوق الأمر السامي الصادر للباشا المومى إليه، والحذر من ~~مخالفته، وهذا للمعلومية. # وبعد زمن يسير، عاد إلى مصر من كان قد تأخر من عساكر الأورطة عن العودة إليها. # ففي 25 يونيو سنة 1867م، رجع من فرنسا الجندي نسيم سليمان الذي كان بمستشفيات باريس على ~~أثر مرض بعد شفائه فرقي كإخوانه. # وفي 2 سبتمبر سنة 1867م رجع أيضا إلى الإسكندرية الجنديان إدريس محمد، ورزق أحمد ~~اللذان كانا معتقلين عند المكسيكيين وأطلق سراحهما، فرقيا إلى الدرجات التي رقي ~~إليها سائر جنود هذه الأورطة. # | تاريخ بعض رجال هذه الأورطة الذين أنعم عليهم بأوسمة فرنسية في هذه الحرب # (1) الصاغ محمد الماس أفندي # دخل خدمة الجيش المصري في سنة 1844م، وسافر من ms33 مصر وهو قائد ثان للأورطة، ~~ورقي إلى رتبة بكباشي، وعين قائدا لها محل سلفه البكباشي جبر الله أفندي الذي ~~توفي في مايو سنة 1863م على أثر إصابته بالحمى الصفراء، ونال وساما من رتبة ~~«شفالييه دي لاليجيون دونور» في إبان هذه الحرب عام 1864م ووسام «لاكروا دوفسييه» ~~سنة 1867م عندما وضعت الحرب أوزارها. وبعد إيابه إلى مصر رقاه الخديوي إسماعيل باشا ~~رتبتين فصار أميرألاي. وفي سنة 1869م عندما كان جعفر باشا حكمدارا عاما للسودان، ~~كان قائدا لألاي المشاة الثاني السوداني بالخرطوم المؤلف من 81 ضابطا و2190 صف ~~ضابط وجنديا، والخدمات التي قام بها بعد ذلك غير معروفة. ~~(2) اليوزباشي حسين أحمد أفندي # دخل خدمة الجيش المصري في سنة 1854م، ونال وسام «شفالييه دي لاليجيون دونور» في ~~سنة 1864م. وبعد عودته إلى مصر، رقاه الخديوي إسماعيل باشا رتبتين، فصار بكباشيا. ~~وخدماته التالية غير معلومة. ~~(3) اليوزباشي محمد سليمان أفندي # دخل خدمة الجيش المصري سنة 1846م، ونال وسام «شفالييه دي لاليجيون دونور» عام ~~1865م. وبعد رجوعه إلى مصر رقاه الخديوي إسماعيل باشا رتبتين فصار بكباشيا. وفي ~~سنة 1877م كان قائد إحدى الأرط التي كانت بجيش دارفور. وترقى في تلك السنة إلى رتبة ~~قائمقام، وعين قائدا لجيوش مديرية داره «دارفور». وخدماته التالية غير ~~معروفة. ~~(4) الملازم الأول فرج عزازي أفندي # دخل خدمة الجيش المصري عام 1849م، ونال وسام «شفالييه دي لاليجيون دونور» سنة ~~1867م. وبعد عودته إلى مصر رقاه الخديوي إسماعيل رتبتين فصار صاغا. وخدماته ~~التالية غير معروفة. ~~(5) الملازم الأول فرج الزيني أفندي # دخل خدمة الجيش المصري عام 1852م، ونال وسام «شفالييه دي لاليجيون دونور» في سنة ~~1865م. وبعد عودته إلى مصر رقاه الخديوي إسماعيل رتبتين فصار صاغا. وفي سنة 1881م ~~في إبان الثورة العرابية كان حائزا لرتبة قائمقام وقائدا ثانيا للألاي السوداني ~~الذي كان مرابطا في طرا بصفة حامية، وتابعا لأميرالألاي عبد العال أبي حشيش بك ~~(باشا). واتهم العرابيون فرج الزيني بك بالتآمر عليهم بأمر الخديوي توفيق، وأحالوه ~~على مجلس عسكري، فحكم هذا المجلس بتنزيله إلى ms34 رتبة بكباشي. غير أن الخديوي لم يوافق ~~على هذا الحكم، وأرسله برتبته إلى مصوع، ثم نقل إلى الخرطوم وهو برتبة أميرألاي. ~~ووقتما جاء غوردون باشا إلى هذه المدينة في سنة 1884م، كان قائدا للألاي الأول ~~السوداني. وكان هذا الألاي قسما من الجنود التي تتألف منها حاميتها، فمنحه غوردون ~~رتبة لواء وعينه كبير قواد الجيوش المصرية والسودانية القائمة بحماية الخرطوم. وفي ~~إبان حصارها رقاه إلى رتبة فريق، وقتل عند سقوطها في أيدي الدراويش. ~~(6) الملازم الأول صالح حجازي أفندي # دخل خدمة الجيش المصري عام 1853م، ونال وسام «شفالييه دي لاليجيون دونور» في عام ~~1864م. وبعد إيابه إلى مصر رقاه الخديوي إسماعيل باشا رتبتين فصار صاغا. وفي سنة ~~1877م كان في جيش دارفور، ورقي فيه إلى قائمقام. وخدماته التالية غير ~~معروفة. ~~(7) الملازم الأول خليل أفندي فني # دخل خدمة الجيش المصري في سنة 1853م، ونال وسام «لايكوراسيون مكسيكان دونوتردام ~~دولاجواديلوب» في سنة 1865م. وبعد رجوعه إلى مصر رقاه الخديوي إسماعيل باشا رتبتين ~~فصار صاغا. وخدماته التالية غير معروفة. ~~(8) الملازم الثاني الفود محمد أفندي # دخل خدمة الجيش المصري في سنة 1850م، ونال وسام «شفالييه دي لاليجيون دونور» عام ~~1867م. وبعد رجوعه إلى مصر رقاه الخديوي إسماعيل رتبتين فصار يوزباشيا. وخدماته ~~اللاحقة غير معروفة. ~~(9) الملازم الثاني عبد الرحمن موسى أفندي # دخل خدمة الجيش المصري في سنة 1850م، ونال وسام «شفالييه دي لاليجيون دونور» في سنة ~~1866م. وبعد إيابه إلى مصر رقاه الخديوي إسماعيل رتبتين فصار يوزباشيا. وخدماته ~~اللاحقة غير معروفة. ~~(10) الملازم الثاني محمد علي أفندي # دخل خدمة الجيش المصري سنة 1852م، ونال وسام «شفالييه دي لاليجيون دونور» عام ~~1865م. وبعد إيابه إلى مصر رقاه الخديوي إسماعيل رتبتين فصار يوزباشيا. وخدماته ~~اللاحقة غير معروفة. ~~(11) الملازم الثاني فضل الله حبيب أفندي # دخل خدمة الجيش المصري سنة 1853م، ونال وسام «شفالييه دي لاليجيون دونور» عام ~~1867م. وبعد رجوعه إلى مصر رقاه الخديوي إسماعيل باشا رتبتين فصار يوزباشيا. وخدماته ~~اللاحقة غير معروفة. ~~(12) باشجاويشية البلوكات الأربعة ~~(12-1) باشجاويش البلوك الأول عبد ms35 الله السوداني # نال وسام الحرب سنة 1864م. وبعد رجوعه إلى مصر منحه الخديوي إسماعيل باشا ~~رتبتين فصار ملازما أول. وكان في سنة 1870م أحد ضباط الأورطة السودانية التي ~~سافرت مع سير صمويل بيكر باشا لفتح مديرية خط الاستواء، وكان برتبة صاغ. وعين ~~قائدا لحامية فاتبكو إحدى النقط العسكرية بهذه المديرية. وخدماته اللاحقة غير ~~معروفة. ~~(12-2) باشجاويش البلوك الثاني بخيت بتراكي # نال الوسام الحربي في سنة 1867م. وبعد رجوعه إلى مصر منحه الخديوي إسماعيل ~~رتبتين فصار ملازما أول. وأتى بعد ذلك يوم كان فيه بخيت بتراكي أفندي هذا أحد ~~الضباط البارزين في الجيش المصري في السودان. وقام بخدم جلى وبالأخص في مديرية ~~خط الاستواء، حيث عين قائدا لجيوش هذه المديرية برتبة قائمقام. ولما عين ~~عبد القادر باشا حلمي حكمدارا عاما للسودان، أمر بنقله إلى الخرطوم، حيث ~~عينه قائدا ثانيا للألاي الأول السوداني الذي كان يقوده أميرالألاي فرج ~~الزيني بك كما سبق القول. ولما ترقى فرج الزيني بك في سنة 1884م بأمر غوردون ~~باشا إلى رتبة لواء، وتولى قيادة حامية الخرطوم، ترقى بخيت بتراكي إلى رتبة ~~أميرألاي بأمر غوردون باشا، وعين قائدا لهذا الألاي. وقد أتى في الدفاع عن ~~الخرطوم عندما حاصرها المهديون بما يسجل له أسمى درجات البطولة. وكان ~~نصيبه أن قتلوه بعد استيلائهم عليها. ~~(12-3) باشجاويش البلوك الثالث عبد الراضي السوداني # نال وسام الحرب سنة 1865م. وبعد عودته إلى مصر منحه الخديوي إسماعيل باشا ~~رتبتين فصار ملازما أول. وخدماته بعد ذلك مجهولة. ~~(12-4) باشجاويش البلوك الرابع عبد الله سالم الفقي # نال وسام الحرب سنة 1864م. ولما عاد إلى مصر رقاه الخديوي إسماعيل باشا ~~رتبتين فصار ملازما أول. وتاريخ حياته بعد ذلك مجهول. # ومن بين الجاويشية الذين نالوا وسام الحرب ورقاهم الخديوي إسماعيل بعد رجوعهم ~~إلى مصر رتبتين وصاروا ملازمين ثانين، ثلاثة عرفنا ما حصل لهم بعد ذلك، وهم: # سرور بهجت: # خدم في مديرية خط الاستواء وفي نواح متعددة في السودان. ~~وكان آخر أيامه في حامية الخرطوم برتبة قائمقام، فقتله ~~المهديون ms36 عند سقوط هذه المدينة في أيديهم سنة ~~1885م. # مرجان الدناصوري: # قضى معظم أيام خدمته في مديرية خط الاستواء، وبلغ رتبة ~~صاغ، وكان قائدا لمحطة أمادي بالمديرية المذكورة. ولما ~~استولى المهديون عليها عام 1885م، قتلوه. # مرجان شريف: # كان من ضباط حملة صمويل بيسكر باشا التي أرسلت لفتح ~~مديرية خط الاستواء سنة 1870م برتبة يوزباشي. ومعلوماتنا ~~عنه تقف عند هذا الحد. # وقد نال أيضا وسام الحرب الفرنسي غير هؤلاء الجاويشية ، ~~سبعة أونباشية، وثمانية وثلاثون جنديا. وهؤلاء وكذلك ~~باقي الأورطة وهو 34 أونباشيا و246 جنديا، ومجموعهم ~~280 رجلا، رقاهم الخديوي إسماعيل رتبتين كما سبق القول؛ ~~مكافأة لهم على خدماتهم الجليلة في حرب المكسيك التي ~~توجت بطولة هذه الأورطة فيها الجيش المصري كله بأكاليل ~~المجد والفخار. # | كتابات # هذا؛ وقد سبق أن نشرنا ملخص ما قامت به الأورطة السودانية المصرية في المكسيك بجريدة ~~الأهرام الغراء، وطلبنا ممن يطلعون عليه أن يوافونا بمعلوماتهم إن كان عندهم معلومات ~~أخرى فوق ما ذكرناه. فوردت إلينا كتابات في هذا الشأن رأينا إثباتها بالتتابع حسب ~~تواريخها في هذا الكتاب إتماما للفائدة، وها هي: # 1 # كتب إلي باشمعاون دائرتنا حضرة الباحث المطلع حامد أفندي القرضاوي الموظف المنتدب ~~بحسابات وزارة المالية بمصر بتاريخ 5 سبتمبر سنة 1933 بعد الديباجة ما نصه: # الضباط ~~(1) # الأميرألاي محمد بك الماس: أنعم عليه برتبة اللواء، ولا أعرف ~~التاريخ بالضبط، ولكني أذكر أن جريدة الأهرام نشرت في عام 1930 ~~أو 1931 لمحة عن تاريخ ألماظ باشا بقلم أحد موظفي دار الكتب، ~~فلما اطلعت عليها كتبت إليه أسأله عن مصدرها، وأجابني عن ذلك في ~~حينه. ~~(2) # الصاغ فرج أفندي عزازي (وترتيبه الرابع في بيان سمو الأمير): ~~رقي إلى رتبة بكباشي فقائمقام، وكان قائدا لحامية كسلا أثناء ~~الحصار، وواقع الدراويش في وقائع الجمام وسدينة وسيدرات ~~وقلوسيت من فبراير سنة 1884 حتى مارس سنة 1885. وعندما أبت ~~الحامية التسليم للمحاصرين وأصرت على التسليم للمهدي، وجه ~~إليهم هذا «أمناء» من لدنه يحملون كتابا منه بتأمينها. وجه ~~الخطاب في استهلاله إلى أحمد عفت «باشا» المدير ms37 والقائمقام ~~فرج «بك» عزازي - رئيس العساكر - ثم إلى باقي الضباط. وحدث أن نعي ~~المهدي قبيل ذلك إلى الحامية، فسري عنها واستأنفت الدفاع، ولكن ~~الجوع اضطرها إلى التسليم للأمناء بعد لأي. ومن الغريب أنني لم ~~أقع على اسم عزازي بك ضمن الأسرى، ولم يرد له ذكر بعد كتاب ~~المهدي مطلقا. وأرجح أنه مات حتف أنفه قبيل سقوط المدينة في ~~29 يوليو سنة 1885. ~~(3) # الأميرألاي فرج بك الزيني (وترتيبه الخامس في البيان: حصل ~~على رتبة لواء أثناء حصار الخرطوم عندما عين قائدا للحامية. ~~ولو أنه حصل على رتبة فريق لتحتم أن يحصل عليها فوزي باشا ~~ونصحي باشا، وكلاهما رقي إلى رتبة لواء قبله، والمفهوم أنه لم ~~يكن من حق مصر منح تلك الرتبة وقتئذ، بل كان ذلك من حق جلالة ~~السلطان وحده. صحيح أن غوردون خول نفسه سلطة غير محدودة، وصار ~~يمنح الرتب بلا حساب حتى قفز ببعض الضباط من أصغر الرتب إلى ~~أسناها، ولكنه لم يكن ليجرؤ على تحدي جلالة السلطان، وإن كان ~~قد اختلس كل حقوق الخديوي توفيق. وشاهد ذلك وآيته أن المؤرخين ~~المعاصرين وشاهدي العيان من أمثال فوزي ونصحي وسلاطين وأوهلدر ~~لم يذكروا شيئا عن هذا. ~~(4) # اليوزباشي الفود محمد أفندي (وترتيبه الثامن): يغلب على الظن أن هذا الاسم محرف؛ لأنه غير مألوف بالسودان. ~~وقد كنت أراجع مرتبات 1500 جندي هم قوة الهجانة بكردفان ما بين ~~أعراب وزنوج وأشباه زنوج من جميع القبائل ومختلف العشائر وكافة ~~النواحي، فوق أن الضباط والكتاب والمترجمين والأهلين كثيرا ما ~~كانوا يتنادرون أمامي بغريب الأسماء التي تصادفهم، فما سمعت من ~~أحدهم هذا الاسم على الإطلاق. فإذا صح لهذه الاعتبارات أن ~~حقيقة الاسم النور محمد، فصاحب هذا الاسم وصل إلى رتبة ~~أميرألاي، وكان قائدا لحامية سنار التي كانت آخر ما سقط من ~~حاميات السودان في عهد الثورة المهدية، وذلك في 19 أغسطس سنة ~~1885، وقد جرح وأسر ولم يسمع عنه شيء بعد ذلك. وهناك اسم ~~آخر يشبهه وهو البكباشي محمد أفندي الفولي أحد القتلى في حصار ~~الأبيض. على ms38 أن هذا كله مجرد ظن «والظن لا يغني من الحق ~~شيئا». ~~(5) # اليوزباشي محمد أفندي علي (وترتيبه العاشر): هذا الضابط رقي إلى ~~رتبة صاغ، فبكباشي، فقائمقام، فأميرألاي. وكان قومندانا للألاي ~~البيادة السوداني الأول أثناء حصار الخرطوم، وكان من أبسل وأشجع ~~قواد الحامية. وقد انتصر على الدراويش وسحق قوات قائدهم الحاج محمد ~~أبو قرجة في وقائع بري والجريف والحلفاية الثانية في يوليو وأغسطس ~~سنة 1884، فرقاه غوردون إلى رتبة لواء، وعاد فانتصر في موقعتي ~~أبو حراز والعيلفون في أغسطس سنة 1884، وكاد يقضي على المحاصرين ~~لولا أنهم استدرجوه إلى الغابات وحصروه وأفنوا جيشه في موقعة أم ~~ضبان في 4 سبتمبر سنة 1884، وعز عليه الفرار بعد تلك الهزيمة، ~~فافترش فروته على عادة أبطال السودانيين وشجعانهم حتى كر عليه ~~الثوار وقتلوه. # الباشجاويشية ~~(6) # عبد الله السوداني، وأظنه عبد الله الدنسوي؛ لأن هذا هو الذي اشترك مع ~~السير صمويل بيكر وعين وهو برتبة صاغ قائدا لحامية فاتوكه لافاتبكوا ~~(وأظنها خطا مطبعيا)، فإن كان ذلك كذلك فقد رقي إلى رتبة بكباشي بعد ~~ذلك. وكانت آخر خدمات عبد الله أغا الدنسوي تنصيبه بمعرفة غوردون مديرا ~~للرجاف. # الجاويشية ~~(7) # سرور بهجت: يوجد ضابطان بهذا الاسم؛ أحدهما القائمقام سرور بك بهجت الذي ~~جاء في بيان سمو مولانا. والآخر الصاغ سرور أفندي بهجت قائد حامية بارا، ~~وقد أسره المهديون عند سقوطها في 5 يناير سنة 1883. وكان هذا آخر العهد ~~به. # هذه هي المعلومات المتواضعة التي لا تزال تعلق بذاكرة العاجز الضعيف، بادرت ~~بإرسالها لعزتكم نزولا على أمر سيدنا ومولانا، ولو كانت صحتي تسمح لي بموالاة ~~البحث لترددت على دار الكتب وراجعت جميع المصادر مرة أخرى؛ لأني كنت نسخت ما يهمني ~~من بعض الكتب ومجموعات الجرائد وفقدت مني كلها. # 2 # وكتب إلينا حضرة سليم أفندي الحاج - العضو بكلوب روتاري بحاجيا لبنان بتاريخ 8 ~~أيلول «سبتمبر» سنة 1933 - ما نصه: # سيدي الأمير: قرأت في الأهرام بيان سموكم بطلب معلومات عن الفرقة ~~السودانية في المكسيك. وبما أني شاهدت أثناء وجودي بتلك البلاد في بلدة ~~تدعى غومس بلاسيو ms39 # Gomez Palacio # على ~~عتبة باب كنيسة الكتابة الآتية باللغة العربية: «باسم الله الرحمن ~~الرحيم.» ويعزون تلك الكتابة إلى الجنود المصرية التي أرسلها نابليون ~~بحملة على تلك البلاد، ولعل ذلك ينفع سموكم بالكتابة عن تلك ~~الفرقة. # 3 # ونشر حضرة الأستاذ محمد إسماعيل أفندي - الحاصل على شهادة ليسانسيه في التربية ~~والآداب - بعدد الأهرام الصادر في 10 سبتمبر سنة 1933 المعلومات الآتية: # إجابة لطلب سمو الأمير عمر طوسون في أن يدلي كل بما يعرف عن أبطال ~~هذه الأورطة، أتشرف بأن أبين ما يأتي: # الملازم ثاني فرج أحمد هاشم: # أصله من السواحليين المقيمين عند مدخل المحيط ~~الهندي والبحر الأحمر. # سافر بعد عودته من المكسيك إلى خط الاستواء مع ~~السير صمويل بيكر سنة 1869 لمنع تجارة الرقيق. وكان ~~ضمن فرقته المخصوصة «اللصوص الأربعون»، وقد دعاهم ~~بهذا الاسم لضروب الشجاعة التي أبدوها في الانسلال ~~ومباغتة الأعداء. # وكان يعهد إليهم بالمهمات السرية، ~~وله الفضل في الاتصال بإسماعيل باشا أيوب - حاكم ~~السودان - للقبض على أبي السعود أحد أفراد شركة عقاد ~~إخوان لتجارة الرقيق. # ورقي إلى رتبة ملازم أول (انظر كتاب الإسماعيلية ~~للسير صمويل بيكر). # عبد الله سالم الفقي: # كان مع السير صمويل بيكر أيضا، ورقي إلى رتبة ~~يوزباشي. # مرجان شريف: # أظهر مع السير صمويل بيكر ما أوجب الثناء عليه ~~مطولا؛ إذ كان أول من اقتحم استحكامات قبيلة الباري ~~عند جبل بلينيان، وكان الأهالي يطلقون بنادقهم في ~~الخفاء خلال أسوار من خشب الحديد. # وكان مع سير صمويل بيكر أيضا في فرقة اللصوص ~~الأربعين كثير من العساكر وصف الضباط ممن خدموا في ~~المكسيك، ولكنهم قتلوا عن آخرهم مع المسيو لينان دي ~~بلفون في معركة عند موجي ضد قبيلة الباري. # 4 # وجاءنا من حضرة البكباشي محمد أفندي، حمدي عبد الجبار مندوب الداخلية بعنيبة في ~~صرف تعويض النوبيين، ومن أولاد جنود الأورطة السودانية المصرية بالمكسيك بتاريخ 14 ~~سبتمبر سنة 1933 الرسالة الآتية عن طريق باشمعاون دائرتنا: # أتشرف بأن أقدم لجنابكم بعض معلوماتي عن ضباط الأورطة السودانية المصرية ~~المنشورة صورهم بعدد الأهرام بتاريخ ms40 4 الجاري، وهاك أسماءهم: الواقفون من ~~الشمال لليمين: (1) اليوزباشي إدريس أفندي نعيم، (2) الصاغ فرج أفندي ~~وني، (3) الصاغ عبد الله أفندي سالم الفقي، الجالس: (4) القائمقام صالح ~~بيك حجازي، وليس الأميرألاي محمد الماس بك حيث إنه توفي بالخرطوم. # أما الأربعة المذكورة أسماؤهم، فقد حضروا إلى مصر بعد سقوط ~~السودان بيد الدراويش، واستولوا على معاشهم وتعويضاتهم وبقوا ~~بها. وقد توفي الثاني والثالث والرابع بمعادى الخبير. أما ~~اليوزباشي إدريس أفندي نعيم فعاد إلى الخرطوم في سنة 1902 ~~وتوفي بها. # الميرالاي فرج الزيني بك، هذا البطل بعد أن قام بالخدمات ~~الجليلة في تأدية الواجب وما سجله له التاريخ، وبعد أن نال ~~رتبة اللواء والفريق، قتل في واقعة الخرطوم بيد الدراويش في ~~26 مايو سنة 1885. # وقد ترك بنتا وحيدة لها من العمر سنتان، توفيت والدتها ~~وتولت تربيتها عمتها، وهاجرت بها إلى كسلا بعد أن استولى ~~الدراويش على جميع ممتلكات والدها. وفي سنة 1890 تقريبا قامت ~~عمتها ومعها ثلاثة من الأرقاء ودادة البنت تريد الوصول إلى ~~مصر، فاعترضتهم الأعراب والدراويش في الطريق ما بين سنهيت ~~وكسلا، وقتلوا العمة المذكورة والثلاثة أرقاء، وأخذوا البنت ~~ودادتها، فأراد الله أن يستعرف بالدادة المذكورة والبنت بعض ~~العساكر الذين تجندوا بأشبوزق بالطليان، فأخذوهما وقدموهما ~~لحاكم سنهيت الذي أرسلهما إلى مصوع فسواكن فمصر. ولما أن حضرت ~~بمصر كان القائمقام صالح بيك حجازي حيا يرزق، فالتزم بهما ~~وقام بالواجب، وأبقى البنت ودادتها بمنزله، وقدم طلبا للحكومة ~~طالبا ربط معاش تعيش به البنت وتعويضا أسوة بالضباط ~~والموظفين والصف والعساكر والباشبوزق. وكان الرد لا معاش لها ~~ولا تعويض؛ لأن والدها سبب سقوط الخرطوم، إلى أن قال: وها هي ~~الآن حية ترزق، ومقيمة بمعادي الخبير، وهي تنتمي لي؛ أي ابنة ~~عمي، ولها ولدان: أحدهما موظف ظهورات بالمساحة بمديرية الجيزة ~~مرتبه أربعة جنيهات، والآخر عامل يومية. # 5 # ثم جاءنا أيضا من حضرته الرسالة الآتية بتاريخ 18 سبتمبر سنة 1933 ردا على خطاب ~~أرسلناه إليه مع صورة أربعة من ضباط هذه الأورطة؛ ليوافينا بمعلوماته عنهم وعن ~~والده المرحوم الملازم ms41 الأول عبد الجبار بخيت أفندي أحد ضباطها، وعما إذا كان من ~~بين هؤلاء الضباط الأربعة أو لا، وهاك نصها بعد الديباجة: ~~(1) # الصورة مرسلة وقد وضعت اسم كل منهم، وإن هذه الصورة سبق أن ~~نشرت بعدد اللطائف رقم 34 سنة 1926، وكانت أسماؤهم مذكورة ~~بأسفلهم. ~~(2) # والدي الملازم أول عبد الجبار بخيت لم يكن معهم وقت أخذ هذه ~~الصورة. أما خدماته بعد عودة الأورطة من المكسيك فكانت في ~~حامية هرر، ثم مصوع وسنهيت ثم بمصر 2 جي آلاي بطره سنة 1881، ~~ثم كسلا لغاية سنة 1885، حيث انتدب لتوصيل خزنة لحامية ~~القلابات، وبعد وصوله سقطت كسلا، وبقي بالقلابات إلى أن استتب ~~الأمن فعاد إلى كسلا. وفي سنة 1890 حضر إلى مصر طالبا بمعاشه ~~وذلك عن طريق سنهيت فمصوع بمساعدة الحامية الإيطالية. ولما أن ~~وصل إلى مصر أعطي تعويضا فقط، وبقي بها إلى سنة 1901، ثم قام ~~للخرطوم فكركوح بمديرية سنار، وتوفي بها سنة 1902. ~~(3) # إدريس أفندي نعيم: أعرفه جيدا، وهو بصلة القرابة ابن عم ~~والدي، وفعلا سبق والدي إلى مصر؛ لأنه كان بحامية مصوع. ولما ~~أن وصل والدي إلى مصر نزل في منزله بمعادي الخبير، وكان إذ ذاك ~~المرحومون القائمقام صالح بك حجازي، والبكباشي عبد الله سالم ~~أفندي، والصاغ فرج أفندي وني، وكثير من الضباط السودانيين ~~والسناجق الباشبوزق الذين حضروا مع المرحوم خشم الموس باشا ~~وسكنوا بالمعادي. أما خدماته فكانت بهرر وزيلع وتاجورة وسنهيت ~~ومصر سنة 1881 فمصوع، وإن بعضا منهم رافق ساكن الجنان سمو ~~الأمير حسن للحبشة. ~~(4) # الصاغ فرج أفندي وني: آخر خدماته كانت بحامية كسلا، وله مواقف ~~مشهورة ما بين سنة 1884 وسنة 1885 وانتصارات عديدة في مواقع ~~الجمام والعشرة وقلوسيت، وكان معه المرحوم اليوزباشي (بكباشي) ~~فضل الله حبيب، وقتل في واقعة قلوسيت، كما قتل اليوزباشي ~~حديد أفندي فرحات الذي ترقى من جاويش إلى ملازم ثان بعد عودة ~~الأورطة من المكسيك. أما خدماته (الصاغ فرج وني) السابقة لسنة ~~1881 فكانت بحامية زيلع وتاجورة ومصوع وسنهيت. ولطول المدة من ~~سنة 1867 وصل إلى رتبته الأخيرة. ~~(5) # البكباشي ms42 عبد الله أفندي سالم، آخر خدماته كانت بحامية الجيزة ~~والقلابات. وبعد سقوط السودان عاد عن طريق مصوع فسواكن فمصر، ~~وإنه خدم بحامية هرر ومصوع وسنهيت. ومعرفتي لهم كانت حقيقية، ~~كما سبق وقلت إن والدي لما أن حضر من كسلا نزل بهم بالمعادي، ~~وعلى كل كنت أود أن أكون بمصر كي أتمكن من جمع ما يمكن جمعه، ~~وإن شاء الله سأرسل كل ما يصل إلي من المعلومات. # 6 # وأرسل إلينا حضرة الفاضل محمد أفندي عبد الرحيم - من موظفي حكومة السودان ومحاسب ~~بمديرية دارفور بالفاشر - بتاريخ 24 نوفمبر سنة 1933، يثني على ما نشرناه عن ~~الأورطة السودانية المصرية بالمكسيك ويعرفنا بنفسه، وجاء في آخر كتابه ما نصه: # هذا؛ ومما أوضحته تعلمون سموكم بأنني أكثر السودانيين علما بتاريخ هذه ~~البلاد، ولي في الرد على ما حاكته أقلام الأجانب مواقف مشهورة. راجع ~~مقالاتي بالمقطم تحت عنوان «ضوء جديد على مصير الجنرال غوردون باشا» ~~بالعدد 12991 في أول نوفمبر سنة 1931، والعدد 12997 في 8 نوفمبر سنة ~~1931، وقد تجدون شيئا عن بعض الضباط الذين تريدون إتمام الكلام عنهم. ~~وبمذكراتي ما بها من أخبار كثيرة عنهم، وهم كصالح بك حجازي، وفرج بك ~~عزازي، ومحمد بك سليمان، وأبي بكر بك الحاج، وغيرهم. وسأوافيكم بها في ~~فرصة أخرى، هذا وإن تشابهت لديكم السبل وتنكرت معالم الحقيقة، فعبدكم ~~الخاضع يرى أسعد أوقاته ما يقضيه بين المحابر والطروس؛ لتدوين ما تريدون ~~الوقوف عليه من أخبار السودان الماضية. # وقد رجعنا إلى ما نشره بعددي المقطم الأغر اللذين أشار إليهما في رسالته السابقة، ~~فوجدنا بالعدد 12997 عن اللواء فرج باشا الزيني، والقائمقام بخيت بك بطراكي ما نصه: # لما رفض المهدي قبول منصب السلطنة على السودان الغربي، وأخذ يلح على ~~الجنرال غوردون في التسليم والانخراط في سلك أنصاره؛ تميز الجنرال غيظا ~~وحسر عن ساعد الجد وعول على الدفاع، فأخذ يرسم خططه، وكانت المدينة محاطة ~~بخندق عميق من النيل الأبيض إلى النيل الأزرق يمثل نصف دائرة، له ثلاثة ~~أبواب، وهي: «أ» باب الكلاكلة مما يلي النيل ms43 الأبيض، و«ب» باب المسلمية، ~~وهو في مكان محطة سكة الحديد بالخرطوم الآن، و«ج» باب بري مما يلي النيل ~~الأزرق، وذلك من أعمال عبد القادر باشا حلمي، فزاد الجنرال غوردون في ~~تقوية الأخيرة، وشيد سورا من وراء الخندق - إلى أن قال - وكان في ~~الخرطوم 12 باخرة سلحها بالمدافع، وفيها من الجنود 5 أورط نظامية اثنتان ~~من الجنود المصرية، وثلاث من السودانية، و25 أرديا من الباشبوزق، فجند ~~7 أرادي أخرى، وهذا علاوة على المتطوعين من الموظفين والأعيان - إلى أن ~~قال - فقسم الجنرال تلك القوات إلى خمسة أقسام؛ قسم بقيادة الميرألاي حسن ~~بك البهنساوي المصري، ناط به الدفاع عن الطابية الأولى؛ أي طابية ~~الكلاكلة، وقسم بقيادة اللواء فرج باشا الزيني السوداني، ناط به الدفاع ~~عن طابية المسلمية، وقسم بقيادة القائمقام بخيت بك بطراكي السوداني، ناط ~~به الدفاع عن طابية بري - إلى أن قال - وفي مساء 25 يناير سنة 1885، جاز ~~المهدي النيل الأبيض على فلائك صغيرة في جنح الظلام، ولم يكن معه إلا ~~خلفاؤه وبضعة أشخاص من حاشيته، ودعا إليه أمراء جنده وأمرهم بالهجوم في ~~غسق الليل، ثم حضهم على الثبات وودعهم ودعا لهم بخير، وأذن لهم في ~~الانصراف إلى مراكزهم في خط النار، وقفل هو راجعا لأم درمان. فما كاد ~~يصل حتى سمع الناس دويا عظيما يكاد يصم الآذان، وهب المحصورون من ~~سباتهم وأطلقوا صواريخ لإنارة الأفق لكي يتبينوا طريق الهاجمين، وهناك ~~أطلقوا النار عليهم، إلا أن العدو تمكن من كسر الضلع اليمنى، واجتاحوا ~~قوة الأميرألاي حسن بك البهنساوي، ولكنهم لم يدخلوا المدينة، بل عرجوا ~~إلى باب المسلمية، فهزم الجنود إلى داخل المدينة وتبعهم الأنصار يعملون ~~السيف في رقابهم - إلى أن قال - أما القتلى من الضباط والأعيان فهم ~~القائمقام بخيت بك بطراكي، وقد دافع دفاع الأبطال، واللواء فرج باشا ~~الزيني، وقد فر من الميدان بعد أن خلع بذلته العسكرية، ولكن قبض عليه، ~~ولما فتش وجدت معه ساعة ذهب وخاتم نقش عليه اسمه فقتلوه ... إلخ، ~~إلخ. ا.ه. # 7 # ثم طلبنا منه أن يوافينا بمعلوماته ms44 عن أشخاص من يعرفهم ممن ورد ذكرهم في رسالتنا، ~~فجاء منه في 5 يناير سنة 1934 الخطاب الآتي، وهو ما بعد الديباجة: # إن قولكم «الأورطة السودانية» ولئن كانت نسبة شاملة لسكان هذا القطر، ~~سواء في ذلك العربي والزنجي والخلاسي، لا يأباها أحد يؤمن بآيات التنزيل ~~التي نسبت إلى المكان، كهذه مكية وتلك مدنية. ونسبة أولئك الأبطال إلى ~~السودان أدعى إلى الوحدة وأقوى دعامة إلى القومية. ولكني رأيت أن أوضح ~~لسموكم قبائلهم ما دام ذلك لا يخل بجوهر النسبة الأولى؛ لعلمي أن لكل ~~منها عشيرة تتعصب له وتباهي بمواهبه. وهذه عادة متأصلة في عرب السودان ~~الآن، وإليكم شاهدا من مفاخرهم: قال رجل من البطاحيين سكان أبي دليق ~~شرق النيل تجاه شندي: # من منا وليمنا # كذبوا القالوا مثلنا # يكفي مراره فسلنا # ويصد القوم عاطلنا # أي من هنا إلى هناك كذبوا الذين يقولون إنهم مثلنا كرما وشجاعة. ويكفي ~~مراره فسلنا، فالمرارة لحم نيئ كالكبد وغيرها يغسل جيدا ويضاف عليه ملح ~~وشطة وبهورات أخرى، ثم يقدم للضيوف قبل الأطعمة. والفسل هو البخيل. ويصد ~~القوم عاطلنا، فالقوم هم العصابة من الأعداء الذين يغيرون على غيرهم بقصد ~~القتل والنهب. والعاطل معروف وهو فاتر الهمة بطيء الحركة. فالخلاصة يقول: ~~بخيلنا كريم وعاطلنا كبير الهمة مقدام ... فإن تفضلتم وذكرتم جنسية كل بطل ~~فقد أصبتم الوتر الحساس، وهززتم مشاعر القوم الذين ملئت مناطقهم بحبكم، ~~وإنهم سيقدسون شهادة زكيتموها بطهارة ذيلكم وكرم شمائلكم ... ~~(1) # القائمقام محمد بك سليمان «شايقي الأصل سرورابي»، كان قائدا لأورطة ~~نظامية بالخرطوم. ولما نادى الفور بهارون الرشيد ابن الأمير سيف الدين ~~ابن السلطان محمد الفضل سلطانا على دارفور، وثاروا على حسن حلمي باشا ~~الشركسي الذي كان مديرا عاما لدارفور، وحصروه في مدينة الفاشر ومنعوا ~~وصول النجدات إليه حتى تجهم الخطب وسقطت هيبة الحكومة، انتدب الجنرال ~~غوردون بعض الأورط النظامية وأرادي الباشبزق الموجودة إذ ذاك بالخرطوم ~~وكردفان، وعقد لواء القيادة العامة إلى التهامي # 1 # بك وكيل الحكمدارية بالخرطوم، ورافقه من الضباط العظام ~~القائمقام محمد بك سليمان، وعلي بك ms45 شريف نائب مدير كردفان، ومن السناجق ~~السر سواري مصطفى أغا التوتنجي، وخشم الموس بك (باشا)، وبشير أغا كمبال، ~~وغيرهم. # فسارت تلك الحملة إلى الفاشرن، ولما بلغتها تلقت الأوامر بمواصلة ~~الزحف على المقدوم سعد عرجون في مليط في الشمال الشرقي من الفاشر، تبعد ~~عنها 63 ميلا، وحدثت هناك حروب هائلة كان الظفر فيها حليف الجنود ~~المصرية. وكانت الواقعة الفاصلة في سانيه حيي في شمال مليط مما يلي ~~الصحراء الكبرى، حيث قتل هناك سعد عرجون وانفرط نظام جموعه، ففر جزء منهم ~~إلى وداين، وجنح الآخرون إلى السلام ... فانتدب القائمقام محمد بك سليمان ~~بأورطته لإرجاع الفارين كبادية الزيادية التي كان زعيمها رجل يدعى علي ~~كوع النمر صعب المراس جموحا، فنشر محمد بك سليمان أورطته في نقط عديدة ~~فيما يلي حدود دارفور مع وداي، وصار يطلق النار على الفارين ما لم ~~يذعنوا لطاعة الحكومة. وأذاع التهامي بك منشورا دعا فيه قبيلة الزيادية ~~إلى الاستكانة، وحذرها شر الانقياد لعلي كوع النمر قائلا: إنه رجل بلغ ~~من العمر مبلغا صيره لا يبالي بالحياة، فسيان في نظره الموت أو النجاة، ~~أما أنتم فاحذروا عاقبة هذا العناد؛ ففي طاقة حكومة سمو الخديوي المعظم ~~طلبكم من سلطان وداي، وإنه سوف يرغمكم إلى العودة إلينا، وإننا نعاقبكم ~~شر العقاب لما عرفتم به من جفاء وإباء، وإن رضيتم بالطاعة فأنتم في حل من ~~رضاء الحكومة. # ولما عادت قبيلة الزيادية حكم عليها بغرامة تؤديها من الإبل. وعندما ~~استتب الأمن في شمال دارفور عاد محمد بك سليمان مع تلك القوات إلى ~~الخرطوم، إلا أنه ما لبث بها طويلا حتى تأجج ضرام ثورة المهدية في آبا، ~~وفتك دعاتها بحملة راشد بك أيمن مدير فشوده. وقد طلب محمد رءوف باشا ~~لمصر وقبل أن يصل عبد القادر حلمي باشا، عين جيكلر باشا - نائب ~~الحكمدارية - قوة عظيمة تتألف من الأورط النظامية، وأرادي الباشبزق، ~~وكثير من المتطوعين، فسار محمد بك سليمان ضمن تلك الحملة التي سارت إلى ~~جبل قدير. # وفي يوم الأحد 10 رجب سنة 1299ه/28 مايو سنة ms46 1882م، وصل يوسف حسن ~~الشلالي باشا بحملته إلى جبل الجرادة، واستحكم في داخل زريبة من الشوك ~~متينة. وقد شاهدته كوكبة من الفرسان بقيادة الأمير أبي هداية عم المهدي ~~الذي خرج لمراقبة حركات الحملة، فأرسل فارسا إلى المهدي في جبل قدير ~~ليعلمه بوصول العدو، فأبلغ ذلك إلى المهدي بعد فراغه من صلاة العصر، ~~فقال المهدي لأنصاره: اذهبوا إلى منازلكم وتأهبوا للزحف بعد صلاة المغرب؛ ~~فتفرق الناس في الحال، وما كاد يأتي الوقت المضروب لذلك حتى ضاقت بهم ~~رحاب المكان، فأمر المهدي كل أمير أن يقف أمام بيرقه، ولا يتقدم أحد حتى ~~يؤذن بذلك. وبينما كان المهدي مشغولا بنظام الجيوش، إذا به شاهد ثلة من ~~الأنصار تقدمت في طريق العدو رافعة بيرقها، فانتهرها قائلا: لمن هذه ~~البيرق؟ فقيل له: للمناصير. قال: إذن فلتتقدم تفاؤلا باسم المناصير، ~~الذين هم من قبائل السودان المشهورة. ثم أخذت القوات يتلو بعضها ~~بعضا. # ولما بلغت جبل الجرادة باتت قريبا من الحملة المصرية التي كانت على ~~تمام اليقظة، وما كاد يبدو حاجب الشمس من يوم الاثنين 11 رجب و29 مايو ~~حتى بدأ الأنصار بهجوم عنيف، وقابلهم رجال الحملة بنار حامية. وقد تولى ~~القائمقام محمد بك سليمان إطلاق مدفع من طراز متراليوز حصد به الهاجمين ~~كما يحصد الزرع، حتى تطرق الوهن إلى عزائمهم، فتقدم أحمدود سليمان - ~~أمين بيت مال المهدية - ومسك سرع لجام جواد المهدي وقال له: «يا مولاي، ~~إن العدو فتك بجيشنا فتكا ذريعا، وقد قتل أخوك السيد حامد وعمك أبو ~~هداية، وبلغ الظمأ منا مبلغا عظيما، فارجع بنا لنشرب الماء ونلم شعثنا ~~ثم نكر غدا فنقضي على العدو إن شاء الله.» وكان الخليفة محمد شريف ~~واقفا قريبا من المهدي، فقبض على يد أحمدود سليمان وأطلقها من سرع لجام ~~جواد المهدي وصفعه على خده، ثم قال للمهدي: «لا تلتفت يا مولاي إلى حديث ~~هذا المرجف، بل اهجم بنا على الأعداء لنحاربهم حتى ننتصر أو نقتل فنرزق ~~فضل الشهادة.» فشكره المهدي ودعا له بخير، ومن ثم أصلت سيفه، وقال ms47 الله ~~أكبر ثلاث مرات، وكبر أنصاره لتكبيره وصاحوا صيحة مزعجة، وهجموا على ~~الزريبة فسحقوها بسنابك خيلهم، واشتبكوا مع العدو طعنا بالرماح وضربا ~~بالسيوف، حتى اضطرت الجنود المصرية إلى ثقب الزريبة من الخلف، وتراجعت ~~إلى مزرعة كانت قريبة من حصنها لتدافع بداخلها، وهيهات، فتخطفها فرسان ~~المهدية بأطراف الرماح، وقد وجدت جثث اللواء يوسف باشا حسن الشلالي ~~وعبد الهادي ود صبر أحد قواد المتطوعين وغيرهما بالمزرعة. أما القائمقام ~~محمد بك سليمان فوجدت جثته مطروحة على المدفع، وقد بز الأخير جميع ~~أقرانه بدفاعه المجيد الذي ختم به حياته، تغمده الله برحمته. ~~(2) # القائمقام أبو بكر بك الحاج الدنقلاوي البديري؛ أي «عباسي»: وهو من بلدة ~~أبكر غرب النيل وشمال الدبة بمديرية دنقلا. كان أبو بكر بك قائدا لإحدى ~~الأورط النظامية بالخرطوم. وقد سافر بأورطته إلى بحر الغزال بعد عودة ~~حملة جسي باشا الإيطالي منها. ولما ثار الفور وشددوا النكير على الحاميات ~~المصرية كما أسلفنا، صدر له الأمر بإنجادها؛ فسار بأورطته من ديم زبير ~~الذي يبعد عن واو 139 ميلا غربا إلى بلدة تلقونا، ومنها إلى بحر ~~العرب شمالا بين غابات متعانقة وآجام كثيفة، ومستنقعات وخيمة، ووحوش ~~كاسرة. ولما بلغ أبي جابرة التي كانت عاصمة لمديرية شكا، غادرها توا ~~إلى مديرية دارا، وبها تلقى أمرا يقضي عليه بمواصلة الزحف غربا إلى ~~بلدة كاس لمحاربة # 2 # المقدوم دقسا الفوراي، الذي كانت له جموع يسطو بها على ~~حاميات الحكومة المتفرقة لجباية الضرائب وحفظ الأمن، حتى اجتاحها ولم يبق ~~له منازع في تلك المناطق، فأغارت عليه الأورطة المصرية بقيادة أبي بكر، ~~وحاربته حربا قضت على نفوذه هناك. وقد لجأ أتباعه إلى الاعتصام بقنن ~~الجبال وكهوفها. وبعد القيام بهذه المهمة سار أبو بكر بك بأورطته لتعزيز ~~حامية كبكابية، ولم يزل بها حتى جهر المهدي بدعوته في آبا، وتغلب على ~~حاميات الحكومة. ولما احتل مديرية كردفان، هاجر إليه جماعة من الزغاوي # 3 # سكان شمال دارفور. وبعد مبايعته عاد منهم رجل يدعى حسابو ~~محمد ينيو إلى مديرية شكا، وزعم أن المهدي بعثه ms48 خليفة عنه في دارفور. فما ~~كادت القبائل تسمع منه ذلك حتى التفت حوله قبائل المعاليا والأسرة ~~والزيادية والحوطية والماهرية والشطية وتنجر وزغاوي. وسار في جحفل ~~تخفق فوقه الأعلام والبنود لحرب مديرية كبكابية # 4 # التي كانت بها طابية عظيمة مسلحة ببضعة مدافع، وبها أورطتان ~~من الجنود النظامية كان يقود أحدهما أبو بكر بك الحاج كما ذكرنا، ويقود ~~الثانية القائمقام آدم بك عامر التنجراوي. # 5 # ولما بلغ العدو كبكابية عسكر في شمال الاستحكام على مرأى من الجنود، ~~وفي اليوم التالي هاجم الجنود المصرية التي قابلته بنار حامية، ودامت ~~الحرب سجالا بينهما من شروق الشمس إلى ما بعد الزوال. ولما عجز الثوار ~~عن اقتحام الاستحكام تراجعوا بعيدا عن مرمى قذائف المدافع وبدءوا بحصره. ~~وكانت خيلهم تمنع كل من خرج ليحتطب أو ليأتي بالقش لعلف دواب الحملة، حتى ~~شعر الناس ببعض الضيق. وهناك رأى آدم بك عامر - نائب المدير - ضرورة ~~الخروج لضرب ذلك الطاغية وخضد شوكته، أو على الأقل طرده بعيدا عن ~~المدينة قبل اتساع الخرق على الراقع، فانتدب لذلك الغرض نحو 500 ~~جندي بقيادة أبي بكر بك الحاج، ورافقه بضعة ضباط كاليوزباشية حسن أغا ~~العريفي، وعلي أغا تقل من أورطة آدم بك، ومرسال أغا برنقل، وغيره ~~من أورطة أبي بكر بك. فخرجت تلك القوة في جنح الظلام من طابية وسارت ~~شرقا كأنها تريد الوصول إلى الفاشر. وبعد ساعتين عرجت في سيرها نحو ~~الشمال، وبعد قليل عطفت غربا حتى بلغت معسكر العدو في الثلث الأخير من ~~الليل وهو في سبات عميق من النوم لا حارس ولا رقيب له، فصف أبو بكر بك ~~الجنود نصف دائرة وصاروا يتختلون وراء الأشجار حتى أحدقوا بالعدو وباغتوه ~~بإطلاق النار؛ فهب الأعداء من سباتهم مذعورين هاربين بعد خسائر فادحة. ~~وكان ضمن قتلاهم الشيخ حسب الله زعيم بادية الحوطية وغيره من الأعيان. ~~وعاد أبو بكر بك إلى الطابية بكثير من الغنائم والخيل والمؤن، وهناك ~~أطلقت المدافع إيذانا بالنصر، ودهش الناس لفوز تلك القوة الصغيرة على ~~جند يقدر بنحو 8000 مقاتل. ms49 أما حسابو بعد هذه الصدمة فقد تحقق عجزه عن ~~مقاومة طابية كبكابية؛ ومن ثم سار منها إلى حصر مدينة كلكل التي لم ~~يكن بها سوى بلوك واحد ومدفع جبلي. # وفي ديسمبر سنة 1883 عين المهدي السيد محمد خالد زقل أميرا لدارفور، ~~فسار إليها في جيش جرار، وما كاد يصل دارا حتى قابله مديرها العام سلاتين ~~باشا بالتسليم بعد أن اختتن وأعلن إسلامه. وواصل أمير المهدية زحفه على ~~الفاشر التي كان بها مدير مصري يدعى السيد بك جمعة، وهذا هو الذي تجلت ~~فيه صفات البطولة ولم يأبه لإسلام سلاتين باشا وانضمامه إلى العدو، بل ~~حسر عن ساعد الجد، وقابل جند المهدية كما يقابل العدو عدوه، إلا أن ~~الأمير السيد محمد خالد زقل قسم جنده على ثلاث نقط حول الفاشر، وهي في ~~وداي ودبيرى جنوب المدينة على بعد ساعتين منها، وفي سويلنق الذي ~~هو غدير شرق الفاشر على بعد ساعتين أيضا. وفي جبل حلوف في الشمال الشرقي ~~من المدينة على بعد ساعة واحدة؛ ومن ثم أخذ في مهاجمة الجنود المصرية ~~التي كانت في حصن به مزاغل. وكان السيد بك جمعة يراقب إطلاق المدافع ~~بنفسه بحرص وإباء عظيمين. هذا وقد كتب أمير المهدية خطابا رقيقا إلى ~~آدم بك عامر وأبي بكر بك، دعاهما فيه إلى التسليم بعد أن أفهمهما ~~بانتصارات المهدي على حملة يوسف حسن الشلالي باشا في قدير، وتسليم محمد ~~سعيد باشا مدير كردفان وحامياته، وهلاك حملة الجنرال هكس، وحملة علي بك ~~لطفي، وحصر سنار والخرطوم، وإسلام سلاتين باشا وإيمانه بالمهدية. فما كاد ~~يصل ذلك الخطاب إلى ضباط كبكابية حتى عقدوا مجلسا قرروا فيه التسليم ~~حفظا لكرامتهم، وكتبوا الرد بذلك للأمير، وأخلوا الطابية وساروا مع ~~العائلات والأولاد إلى الفاشر، وقابلوا السيد محمد خالد زقل في وداي ~~ودبيري فبايعهم بالنيابة عن المهدي، وانخرطوا في سلك أتباعه، ولم يكلفهم ~~شيئا سوى لبس جبب المهدية ذات الألوان. وهناك زاد الطين بلة على ~~المحصورين، حيث دفن الآبار التي كان يشرب الجنود منها، وتقدم رجل يدعى ~~جدو ms50 سلطان قبيلة ميما # 6 # بجيشه في جنح الظلام، حتى دخل مدينة الفاشر وأشعل بها حريقا ~~هائلا التهم كثيرا من دور المدينة؛ فاضطر السيد بك جمعة وحاميته ~~إلى التسليم. # هذا؛ وقد نقل أبو بكر بك الحاج إلى القلابات بناء على طلب خاله ~~النور بك عنقره الدنقلاوي الذي كان مديرا لكبكابية كما ذكرنا، وصار ~~أخيرا من قواد المهدية المبرزين، وهو الذي رد الكتائب الإنكليزية التي ~~تألبت لإنقاذ الجنرال غوردون بعد أن فتك بقائدها الجنرال استيوارت في ~~المتمة. ولما بلغ الأمير الزاكي طمل زحف الإمبراطور يوحنا بجيوشه ~~للغارة على جيوش المهدية بالقلابات، انتدب أبا بكر بك الحاج في قوة تتألف ~~من نحو 3000 مقاتل لمقابلة الأحباش والسير أمامهم ورفع أخبارهم إليه، ~~وأرفق معه رجلا يدله على الطريق التي جاء بها الأحباش، وكان الدليل ~~ماكرا خبيث الطوية؛ ففر منه ليلا وسار إلى الإمبراطور يوحنا وأبلغه ~~بقرب العدو، فانتدب النجاشي أحد رءوس الأحباش بقوة تقدر بنحو 10000 ~~مقاتل، سارت بدلالة ذلك الرجل العاق لوطنه العامل على تخريب بيته بيده ~~وأيدي بغاة الأجانب، حتى باغتت أبا بكر بك بهجوم عنيف، وأنه قابلهما ~~بدفاع مجيد، ولما شعر بتفوق العدو وتهوره في الهجوم، أخذ ينسحب من أمامه ~~بطريقة عسكرية مثلى، وهي أن يدافع قسم وينسحب آخرون، إلى أن تجاوز ~~منطقة الخطر، وبعد وصوله القلابات أخبر الزاكي القائد العام بذلك. وقد ~~تحصنت جيوش المهدية بداخل زريبة من الشوك. وفي يوم 9 مارس سنة 1889 بعد ~~أن بزغت الشمس وأضاءت الأفق بنورها، عاد الجو وتلبد بالعجاج، واكفهر ~~بظلام حالك، وجاءت الوحوش فارة من الغابات أمام جيوش الأحباش التي كانت ~~تقدر بمئات الألوف، يقود كل فيلق رأس كالرأس ألولا، والرأس هيلو ~~مريم، والرأس منقاشي، والرأس تسما، والرأس ودهنشوم، والرأس مكيال، والرأس ~~برنبرص، وغيرهم. وهناك أحاطوا بأنصار المهدية كإحاطة السوار بالمعصم، ~~وبدءوهم بهجوم عنيف تحت وابل من مقذوفات البنادق وكرات المدافع التي برحت ~~بهم تبريحا فظيعا، حتى صيرت منهم أكداسا حول الحصن، وكان بعض ~~المقتولين قابضين بأيديهم على أغصان الزريبة وهم جثث ms51 هامدة. # ورغما عن ~~ذلك فقد توفق الهاجمون إلى كسر ضلع من الزريبة، ودخل قسم منهم بقيادة ~~الرأس الولا والرأس ودهنشوم، والرأس منقاشي والرأس برنبرص، وكان الأمير ~~الزاكي يقف في وسط الزريبة ومعه قوة احتياطية تتألف كالآتي: # 1300 # مقاتل بقيادة الزاكي نفسه # 500 # مقاتل بقيادة أبي بكر بك الحاج # 500 # مقاتل بقيادة عبد الله ود إبراهيم # 2300 # فكرت الثلاث فرق الاحتياطية هذه على الأحباش الذين ولجوا الزريبة ~~وفتكت بكثير منهم، وقتل الرأس ودهنشوم بالجامع، وأكره الباقون على ~~الخروج من الزريبة. ولما أخفق الأحباش في هجومهم، عطفوا على الديم حيث ~~تقيم العائلات، وأشعلوا النار في المنازل، وسبوا العائلات والأولاد، وفروا ~~بها يريدون العودة إلى بلادهم؛ لأن الإمبراطور قتل ولكن أخفي موته ~~ووضع داخل صندوق. # هذا؛ وقد تأثرهم الأنصار فأدركوهم في نهر العطبرة، وباغتوهم بهجوم عنيف ~~في غسق الليل، فترك الأحباش العائلات، وكانت النساء المسبيات يزغردن بين ~~الأعداء سرورا بهمم أبطالهن، وكان الرصاص يفتك بهن وبأطفالهن وبالأعداء ~~الذين قذفوا بأنفسهم في نهر العطبرة فقتلوا به، حتى تغير لون الماء ~~بدمائهم وعاف الناس الشرب منه زمنا طويلا. وقد مثل أبو بكر بك الحاج في ~~غضون هذه الملحمة من ضروب الشجاعة ما يدعو إلى الإعجاب، ولنرجئ البقية ~~إلى فرصة أخرى. # 8 # ثم كتب إلينا بتاريخ 24 فبراير سنة 1934 الرسالة الآتية. وهاك نصها بعد الديباجة: # فاتني أن أذكر لسموكم الزمان والمكان اللذين توفي بهما القائمقام أبو ~~بكر بك الحاج لاختلاف الرواة الذين قال بعضهم: إنه قتل في حرب الشلك في ~~أعالي النيل، وذهب آخرون إلى أنه توفي قضاء وقدرا في كردفان في غضون ~~حكم المهدية، وكتبت لبعض الأصدقاء بالخرطوم فورد لي الرد من أحدهم يقول: ~~إنه سأل غير واحد ولم يصل إلى نتيجة حاسمة، ولم أزل في انتظار الرد من ~~آخرين. ~~(1) # اللواء الماس باشا، كان هذا حبشيا، عين مديرا لدنقلا ~~بدلا من حسين باشا أبي خليفة العبادي، إلا أن الجنرال غوردون ~~عزله من هذا المنصب حوالي سنة 1291ه لأسباب لم نقف عليها؛ ومن ~~ثم بقي ms52 كضابط في الخرطوم إلى حضور محمد رءوف باشا حكمدارا ~~للسودان، فعينه مديرا للخرطوم بعد عزل محمود بك أحمداني الذي ~~كان من صنائع التهامي بك الذي أسلفت لسموكم عنه في جوابي ~~الثاني، ولكنه لم يبق في هذا المنصب أكثر من شهرين فقط حتى ~~توفي إلى رحمة مولاه، وقبر بالخرطوم في المكان الذي قبر ~~به موسى باشا حمدي، وأحمد باشا أبو ودان أمام جامع الخرطوم ~~الحالي. ~~(2) # القائمقام فرج بك عزازي. كان هذا تقلاويا نسبة إلى جبال ~~تقلى الواقعة في الجنوب الشرقي لمدينة الأبيض عاصمة كردفان، ~~وقد خطفه النخاسون صغيرا، وباعوه في مدينة أسوان لرجل هواري ~~من سكان بني سويف. ولقد انتظم في سلك الجندية في عهد المغفور ~~له عباس باشا الأول، ومنح رتبة الملازم الثاني في إبان ~~ولاية المرحوم سعيد باشا خديوي مصر، وقام لحرب المكسيك، وبعد ~~عودته منها منحه سمو إسماعيل باشا رتبة البكباشي، وهناك ~~انتدب للخدمة في السودان، فكان قائدا لإحدى الأورط المصرية ~~النظامية. ولما تمرد دردنجي ألاي في كسلا سنة 1863م، واشتدت ~~وطأته على نفوذ الحكومة، انتدب ألاي من الجنود السودانية ~~بقيادة الميرالاي آدم بك العريفي، # 7 # فكان فرج عزازي أفندي أحد ضباط هذا الألاي الذي ~~توفق قائده إلى إخضاع المتمردين بلا حرب وعناء، # 8 # وعندما رقي آدم العريفي إلى رتبة اللواء، ~~ونقل لرياسة الجيش بالخرطوم، سرحت الحكومة جنود دردنجي ~~ألاي، وحل مكانها جنود الألاي الذي جاء به آدم باشا. فبقي فرج ~~عزازي أفندي بفرقته في التاكا (أي كسلا). ولما استتب الأمن ~~وعادت المياه إلى مجاريها، نقل فرج عزازي لنقطة «كوفيت»، ~~وبعد أن أقام بها ردحا من الزمن، ألغيت هذه النقطة ونقل إلى ~~نقطة «سنهيت» الداخلة الآن في مستعمرة إرتريا. # ولعل ذلك كان لبطر الأحباش وتحرشهم على أملاك الحكومة المصرية ~~بعد إبادتهم للأورط المصرية التي كان يقودها أراكيل بك ~~الأرمني، وتغلبهم على حملة راتب باشا، وكانت إذ ذاك توجد حامية ~~أخرى بقيادة البكباشي صالح حجازي أفندي في نقطة «متتيب» في ~~شمال كسلا. ولما قام قائدها بمأمورية لمصر، خلفه الميرالاي ms53 ~~محمد سعيد بك، الذي ما لبث بها طويلا حتى رقي إلى رتبة ~~اللواء، ونقل بعد أن سلم قيادة الحامية إلى فرج أفندي ~~عزازي، الذي صادف أيام وجوده في متتيب دخول عصابة من الأحباش ~~في حدود الأملاك المصرية، فاعتبر ذلك عملا عدائيا ضد ~~الحكومة المصرية مبررا حربه لتلك العصابة، فخرج لها في ~~استعداد عظيم، وحاربها حربا عظيمة، حتى بددها، ولم يفلت من ~~رجالها إلا النادر، وكتب بذلك تقريرا إلى الحكمدارية بالخرطوم ~~التي أقرته على عمله، وكافأته بالترقية إلى رتبة القائمقام، ~~ونقلته قومندانا لحامية سنهيت كما كان أولا، فكان ذلك في سنة ~~1293ه، وبعد حين من الزمن نقل قومندانا لحامية كسلا، ثم ~~عاد إلى سنهيت للمرة الثالثة، وبقي بها إلى سنة 1297ه، وهناك ~~قدمت إلى كسلا أورطة مصرية بقيادة القائمقام خسرو بك عزمي، ~~الذي بقي قومندانا لحاميات كسلا، إلا أنه رقى هذا إلى رتبة ~~الميرالاي وتوجه لمصر، فخلفه فرج بك عزازي إلى سنة 1301ه، وبعد ~~أن سقطت مديرية كردفان في يد المهدي، عين عثمان دقنه أميرا ~~للسودان الشرقي، وزوده بمنشورات شديدة اللهجة في الحض على ~~الثورة، فصادف نداؤه هوى في نفوس القبائل التي اعصوصبت حوله، ~~فبعث جندا منها بقيادة مصطفى هدل # 9 # لاحتلال مديرية كسلا، فاستدعى فرج بك عزازي إلى ~~كسلا للدفاع عنها. وبعد وصوله إليها خرج في قوة تتألف من ~~الجنود النظامية وبعض أرادي الباشبزق، لطرد العدو من حول ~~المدينة. وكان معه كثير من الضباط، ومدفع جبلي يتولى إطلاقه ~~ضابط برتبة ملازم ثان، وبضعة عساكر طوبجية، فما كادت تلك ~~القوة تجاوز محيط المدينة، حتى تألبت عليها جيوش المهدية في ~~مكان يعرف «بالجمام» في شمال المدينة قريبا منها، ولكن ما ~~استطاعت تلك القوة الثبات أمام عدوها، بل فرت مدحورة إلى ~~ورائها. ومن أغرب ما رواه لي أحد الذين شهدوا تلك الحرب، أن ~~بلوكا من الجنود السودانية أدغم في الهاجمين لم ينج منه ~~أحد قط. # هذا؛ وقطعت البغال الشرايح وفرت من ميدان القتال لدوي السلاح ~~وجلبة الهاجمين، فلذلك ترك الطوبجية المدفع في مكانه ms54 وفروا مع ~~الفارين، إلا أن بشير بك كمبال الشايقي أحد سناجق الباشبزق، ~~لما رأى ضابط المدفع ضمن الفارين سأله عن مدفعه، فأجابه بأنه ~~ترك لفرار البغال وتعذر حمله، فما كاد يسمع بشير بك كلامه حتى ~~نادى في أرديه، وكر على العدو وأطلق عليه النار حتى دحره عن ~~مكان المدفع، ثم أمر بعض الجنود بجره وحال بينهم وبين العدو، ~~ولم يزل يدافع عن المدفع حتى عاد به إلى كسلا، وقد أعجب عفت ~~بك - مدير كسلا - إعجابا عظيما لبسالة هذا الضابط واحتقاره ~~للحياة حرصا على واجبه العسكري. ثم تولى فرج بك قيادة الجنود ~~في حرب أنصار المهدية في بلدة «قلوسيت» ودافع دفاع الأبطال، ~~ولكنه أخفق في هذه أيضا بعد خسائر فادحة وفر بجنده. ولما تقلص ~~ظل النفوذ التركي وهيمن المهدي على أغلب جهات السودان، وبلغ ~~اليأس من الضباط مبلغا عظيما حتى فر بعضهم إلى بلاد الحبشة ~~وجنح آخرون إلى السلام، كتب مدير كسلا إلى المهدي كتابا طلب ~~منه مندوبا ليسلم على يده، فبعث إليه العلامة الشيخ الحسين ~~إبراهيم زهراء، وهناك وضعت الحرب أوزارها، وسلمت حامية كسلا مع ~~قائدها فرج بك عزازي، الذي أرسل لأم درمان وضم بها إلى ~~عثمان جانو التعيشي الذي تعين أميرا لدارفور. ونظرا لحذق فرج ~~عزازي ودهائه، اتصل بذلك الأمير حتى صار من أقرب الناس إليه ~~وأمينه، وأخيرا عين قائدا للإمدادية التي كانت عبارة عن ~~قوة احتياطية تكون دائما ملازمة للأمير لإنجاد الجيوش وقت ~~الحاجة. وقد شهد فرج بك عزازي الذي نسب إلى الأمير إذ ذاك؛ ~~أي كان يدعى «فرج عثمان»، الحروب الآتية وهو كأمير من أمراء ~~المهدية: ~~(أ) # واقعة دارا بين جند المهدية وجند الفور الذي ~~كان بقيادة المقدوم رحمه قومو، والذي قتل وتبدد ~~جيشه. ~~(ب) # واقعة وادي بيرى في جنوب الفاشر بين جند ~~المهدية وجند الفور بقيادة السلطان يوسف إبراهيم ~~قرض، فبدد جند الفور وهزم السلطان إلى جبال مرة، ~~ولكته أدرك وقتل في سنة 1304ه. ~~(ج) # واقعة أبو حميزة في جبل شالا في طرف مدينة ~~الفاشر في ms55 سنة 1306ه. ~~(د) # تمرد الجهادية على الأمير محمود أحمد بمدينة ~~النهود سنة 1309ه، وقد كبح جماح المتمردين وقتل ~~زعماء الثورة ومثل بهم. ~~(ه) # غزا مع الأمير محمود أحمد دار تاما غرب دارفور ~~في سنة 1312ه. ~~(و) # واقعة المتمة في سنة 1315ه. ~~(ز) # واقعة عطبرة التي أسر فيها الأمير محمود ~~أحمد، وبددت جيوشه في الفتح الأخير. ~~(ح) # واقعة كررى في سنة 1316ه التي هزم فيها خليفة ~~المهدي، فعاد فرج عزازي إلى دارفور مع السلطان علي ~~دينار الذي كان سيئ الظن بأتباعه، فاتهم خمسة من ~~أعيان جيشه كان منهم فرج بك عزازي بالمؤامرة على ~~قتله، وأمر بهم فقتلوا بمدينة الفاشر في أواخر سنة ~~1316ه، وإليك أسماءهم: # فرج بك العزازي. # فضل السيد أبو جماع. # فضل الله يونس. # الماس الشيخ. # خير السيد فقس. # هذا؛ ولقد جمع الله بفرج بك عزازي وقار الكهول ~~ورشاقة الشبان، فرغما عن بلوغه سن الهرم، فإنك ترى ~~منه اعتدال القامة وكبر الهمة، وله في حروب المهدية ~~من جلائل الأعمال ما يدعو إلى الإعجاب. وليته سلم ~~للجيش المصري بعد احتلال أم درمان وطالب بمعاشه، ~~ولكن سبحان القائل: # وما ~~تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري ~~نفس بأي أرض تموت ~~. ~~(3) # القائمقام صالح بك حجازي، برناوي الأصل، # 10 # كان هذا برتبة بكباشي قومندانا لحامية متتيب ~~في كسلا كما أسلفنا. ثم قام بمأمورية لمصر وعاد منها إلى ~~الخرطوم حوالي سنة 1290ه، وقد صادف إذ ذاك أن الزبير رحمه احتل ~~دار الرزيقات في جنوب دارفور وتنازل عنها لحكومة مصر، وتعهد ~~لها بفتح دارفور كترضية لها نظير قتله البلالي بك أول مدير ~~لبحر الغزال، # 11 # فقبل سمو الخديوي إسماعيل باشا هذا الشرط، وأنعم ~~عليه برتبة البكوية، وأمده ببعض الجنود والجبخانة، إلا أن ~~الخديوي كان يشك في إخلاص الزبير بك، فأوعز سرا إلى إسماعيل ~~أيوب باشا حكمدار السودان بأن يسرع في القيام ببعض القوات ~~المصرية إلى دارفور ليدخلها على أثر احتلال الزبير لها قبل أن ~~يفكر في تشكيل حكومة مستقلة هناك؛ فلذا قام إسماعيل أيوب باشا ~~بالأورطة ms56 الموجودة في الخرطوم وسنار وكردفان، فرافقه البكباشي ~~صالح أفندي حجازي، وقد دخل إسماعيل أيوب باشا إلى دارفور وهي ~~غضة بعد احتلالها، وقسم الإقليم إلى خمس مديريات، وهي: الفاشر، ~~ودارا، وكبكابية وكلكل، وأم شنقا، وشكا، كما أسلفنا، وهناك ~~رقي صالح حجازي إلى رتبة القائمقام وعين مديرا لمديرية ~~دارا التي تقع في الطرف الجنوبي من الإقليم. وكان يقيم هناك ~~زهاء 12000 مقاتل من أتباع الزبير باشا بقيادة ابنه سليمان بك، ~~الذي كان شابا طائشا متهورا، وكان واجدا على الحكومة ~~المصرية التي استدعت والده لمصر وأبت عليه العودة لإتمام فصول ~~روايته في دارفور. # وبينما هو كذلك؛ إذ بلغه قدوم الجنرال غوردون ~~باشا إلى دارا ومنها إلى الفاشر، فتآمر مع ضباطه على اغتيال ~~غوردون باشا والقضاء على حامية دارا، ومواصلة الزحف على ~~المديريات الأخرى، والاستقلال بدارفور، والاستئثار بالحكم فيها، ~~واعتقال كل الضباط والموظفين بها حتى يضطر الحكومة المصرية إلى ~~إعادة والده إلى السودان، وكان معه ضابطان أكثر خبرا وأثقب ~~فكرا منه، وهما النور عنقرة والسعيد حسين الجميعابي؛ فنصحا ~~إليه في الكف عن عدائه، ولما لم يرعو، كتب الأخير كتابا ~~سريا إلى الجنرال غوردون باشا في طريقه إلى دارا يحذره شر هذه ~~المؤامرة، وبعث به مع رجل من التجار، وهناك كتب الجنرال غوردون ~~إلى صالح بك حجازي مدير دارا يأمره بالاستعداد لدفع أي طارئ. ~~وكانت المديريات محاطة بسور عظيم مفتحة به المزاغل، وعلى زاوية ~~منه برج به مدفع، ويحيط بذلك السور خندق عميق، وتوجد هناك ~~حامية من أخلاط الجنود المصرية. # فأخذ المدير في الاستعداد ومنع ~~دخول الاستحكام، وزاد القره قولات، واستدعى الجنود المتفرقة ~~لجباية الأموال. ولما رأى المتآمرون شدة حرص المدير، أحجموا عن ~~تنفيذ ما كان منويا من قبل. وقد قابل الجنرال عمله بغاية ~~الرضا، وله في شأن تلك المؤامرة قصة ضافية الذيول لا أرى ضرورة ~~لبيانها. أما صالح بك حجازي، فلم يزل يشغل منصب مدير دارا إلى ~~أن توفي إلى رحمة مولاه حوالي سنة 1293ه في دارا. ~~(4) # البكباشي مرجان أغا الدنسوري. لم أقف على ms57 محل ولادته وأصله، ~~إلا أنه زنجي كما ذكر لي غير واحد من الرواة. ولما سار السير ~~صمويل بيكر في سنة 1871م، ورفع العلم المصري في مدينة كندكرو، ~~نشر أورط خط الاستواء في نقط عديدة كالتوفيقية ولادو وأمادي ~~وغيرها لمنع تجارة الرقيق، فبقيت تلك النقط في عهد الكولونيل ~~غوردون باشا وكذا في عهد إبراهيم فوزي باشا وأمين باشا. وفي عهد ~~الأخير كان البكباشي مرجان أغا الدنسوري قومندانا لحامية لادو ~~التي هي مركز رياسة مديرية خط الاستواء. # ولما تغلب المهدي على ~~مديرية كردفان في سنة 1301ه، انتدب جندا عظيما بقيادة الأمير ~~كرم الله كركساوي لاجتياح الحاميات المصرية المبثوثة إذ ذاك في ~~مديريتي بحر الغزال وخط الاستواء، فسار ذلك الأمير بطريق شكا ~~حتى دخل بحر الغزال في سنة 1301ه، وأسر مديرها لبتن بك بعد ~~مناوشة بسيطة، وأوغل شرقا حتى بلغ رومبيك التي تبعد عن شامبي ~~في شمالي بحر الجبل غربا بمائة ميل وواحد، وهناك أنفذ جندا ~~لإخضاع نقطة أمادي التي تبعد عن الرجاف بمائة وأربعة وعشرين ~~ميلا. ولما سمع البكباشي مرجان أغا الدنسوري زحف دعاة المهدية ~~على نقطة أمادي، قسم جنده شطرين ترك نصفه لحماية عاصمة ~~المديرية في لادو، وسار بالنصف الثاني لإنجاد حامية أمادي. وقد ~~تمكن من الدخول إليها رغما عن خطر المحاصرين لها، وتولى ~~الدفاع عنها بهمة لا يعتورها الملل، ودامت الحرب سجالا بين ~~الفريقين من أوائل رجب سنة 1301ه، إلى أواسط رمضان سنة 1301ه. ~~ورغما عن ذلك الحرص المقرون بالجراءة والإقدام، فإن المهديين ~~تمكنوا من خضد شوكة الجنود المصرية، ودخول خندق أمادي عنوة تحت ~~وابل من مقذوفات أعدائهم، حتى اضطروهم إلى إخلاء أمادي والفرار ~~منها إلى طومبي بعد خسائر مهمة. وقد أدرك البكباشي مرجان ~~أغا في طومبي، وقتل ومن معه من الجنود المصرية، وحز ~~رأسه وحمل على كعب رمح حتى جيء به إلى الأمير كرم الله ~~كركساوي، الذي جاء إلى أمادي في آخر أيام حصرها. # هذا؛ وتكرموا بإعادة النظر إلى كتابي الثاني، حتى إذا وجدتم ~~به أني قلت عن جنسية ms58 القائمقام محمد بك سليمان «الشايقي ~~السرورابي» فصلحوها إلى «الشايقي السورابي». # 9 # ثم كتب إلينا بتاريخ 5 مارس سنة 1934 الرسالة الآتية، وهاك نصها: # مولاي، سبق إخباركم باختلاف الرواة في الزمان والمكان اللذين توفي بهما ~~القائمقام أبو بكر بك الحاج، وقد علمت أخيرا من غير واحد من بطانته ~~العارفين به أنه قتل في محاربة الشلك سنة 1309ه كما ذكرت لكم في إحدى ~~الروايتين. # 10 # وجاءنا بتاريخ 3 أكتوبر سنة 1933 من حضرة الفاضل إسكندر أفندي حداد بعبية لبنان، ~~الرسالة الآتية عن طريق باشمعاون دائرتنا، وها هي بعد الديباجة: # قرأت ما ذكرته جريدة الأهرام بتاريخ 5 سبتمبر سنة 1933 عما يتعلق ~~بالأورطة السودانية المصرية في المكسيك وأفعالها. وبما أني كنت مستخدما ~~نحو سنة 1892 في سواكن، تعرفت في ذلك الحين على أحد ضباط الأورطة برتبة ~~بكباشي يدعى علي جفون (معروف عند كثيرين من الضباط القدماء)، كان ملحقا ~~بإحدى الأورط السودانية (أظن 11 جي أورطة)، وكان يقص علينا كثيرا من ~~الأعمال المجيدة والبطولة عما قاموا به في تلك البلاد النائية. وإذا شئتم ~~حضرتكم أن تعرفوا عنه أكثر، يمكنكم الاستفهام من أحد الضباط القدماء إذ ~~هو معروف عند الجميع. # 11 # فكتبنا إلى حضرة صاحب العزة حمدي بك سيف النصر - من كبار ضباط الجيش المصري الذين ~~حضروا فتح السودان، ومدير الجيزة سابقا - ليوافينا بمعلوماته عن المرحوم البكباشي ~~علي أفندي جفون، فأرسل إلينا بتاريخ أول نوفمبر سنة 1933 ما يأتي: # وصل إلي خطابكم الخاص بالمرحوم البكباشي علي أفندي جفون الشلكاوي. أما ~~معلوماتي الشخصية عنه فتلخص في أني قابلته لأول مرة في أول دخولي ~~خدمة السواري بالجيش المصري سنة 1896 بوادي حلفا عندما قمنا لحملة ~~استرجاع السودان، وكان هو في ذلك الوقت برتبة الصاغ في 12 جي أورطة ~~سودانية. وكانوا يطلقون عليه لقب «أبو السودانية»، مع أنه لم يكن وقتها ~~أكبر الضباط السودانيين رتبة، بل كان على الأرجح أكبرهم سنا وأحبهم إلى ~~قلوب الضباط والعساكر المصريين والسودانيين على السواء. وأذكر أنه كان ~~يروي لنا بعض الأحيان نوادر ms59 عن خدمته بحملة المكسيك لما كان بالسواري، ~~وكان دائما يترأس حفلات الدلوكة (الرقص السوداني) واحتفالات الألعاب ~~التي تقام بالأورط السودانية، وظل معنا في تقدمنا مع الحملة ببلاد ~~السودان حتى دخلنا بربر، وكان قد ترقى لرتبة البكباشي، وهناك أقام الجيش ~~مدة مرض في خلالها علي أفندي جفون، وتوفي إلى رحمة الله في أواخر ~~سنة 1898، فاحتفل الجيش بمأتمه احتفالا عسكريا عاما، وحزنا عليه ~~جميعا لما كان عليه من الأخلاق الحميدة والسيرة الحسنة. ولا زال إخوانه ~~وأبناؤه القدماء يذكرونه بالخير ويترحمون عليه، ومع هذا بيان مختصر عن ~~حياته حصلت عليه من أحد الضباط السودانيين القدماء، وهو: # تاريخ حياة المرحوم البكباشي علي أفندي ~~جفون # من ضباط الجيش المصري # ولد المرحوم علي أفندي جفون بفشودة سنة 1812 ميلادية، أو سنة ~~1227هجرية، والتحق بالجيش المصري نفرا تحت السلاح سنة 1842م، ~~أو سنة 1258ه، واستمر بالخدمة تحت السلاح حتى أرسل مع طابور ~~من الجيش المصري من الطوابير السودانية إلى حرب المكسيك في عهد ~~ولي النعم المرحوم سعيد باشا. وبعد انتهاء حرب المكسيك أعيدت ~~القوة المذكورة إلى مصر، وأنعم عليه برتبة ملازم ثان في ~~الجيش المصري في عهد المرحوم إسماعيل باشا، واستمر في خدمة ~~الجيش حتى تولى المرحوم توفيق باشا وإلى أن جاء عهد ~~الاحتلال. # وبعد سقوط السودان صار تنظيم الجيش المصري حسب النظام الحالي، ~~وعين علي أفندي جفون ملازما ثانيا في 10 جي أورطة بيادة ~~سودانية بجهة سواكن سنة 1887، وفي هذه السنة خرجت هذه الأورطة ~~لرد غارات عثمان دقنه. وقد امتاز علي أفندي في هذه الموقعة؛ ~~ولهذا ترقى لرتبة ملازم أول. # ولما ترقى إلى رتبة يوزباشي في 12 جي أورطة بيادة سودانية ~~بسواكن، كان يطلق عليه اسم أبو الأورطة، حيث كان صاحب سياسة ~~حسنة مع الجند السوداني، وكان ينهي كل الصعوبات مع العساكر ~~بطريقة مرضية. # وفي مارس سنة 1891 رافق الجيش المصري لفتح مدينة طوكر، وبعد ~~انتهاء فتح المدينة نال من السير جرنفيل ذكرا حسنا. وفي سنة ~~1892 نقل إلى حلفا ضمن قوة 12 جي أورطة بيادة ms60 سودانية. وفي ~~سنة 1895 ترقى إلى رتبة صاغقول أغاسي. وفي سنة 1896 اتخذ ~~قومندانية مركز 12 جي أورطة بيادة سودانية عند قيام الجيش ~~لحملة دنقلا لاسترجاع السودان، وبقي بحلفا حتى فتوح مدينة ~~دنقلا سنة 1896. وفي سنة 1898 نقل مركز الأورطة المذكورة إلى ~~بربر وترقى إلى رتبة بكباشي. ثم توفي إلى رحمة مولاه في نهاية ~~سنة 1898 عن أربعة أولاد؛ اثنين ذكور وهما حسن وحسين، واثنتين ~~إناث وهما حميدة ورقية، وقد توفيت منهما رقية. أما أولاده ~~الأحياء فلا زالوا بأم درمان إلى الآن. # 12 # وجاءنا من حضرة البكباشي علي خير الدين أفندي من الضباط الذين كانوا بالسودان ~~والآن في المعاش الخطاب الآتي، وها هو بعد الديباجة: # أتشرف وأبدي معلوماتي إلى سمو الأمير عن محمد علي باشا الضابط السوداني: ~~إن محمد علي باشا أصله من أهالي السودان مثل النور بك، ومحمد أفندي عثمان، ~~وصالح بك المك، وخشم الموس باشا وغيرهم. ولكنهم ليسوا من قبيلة واحدة، بل ~~فيهم من هو من الشايقية ومن الجعلية ومن الدناقلة. ومحمد علي باشا كان ~~ضابطا نظاميا ترقى في السودان، وإني رأيته مرة واحدة حالما كنت ~~بالخرطوم سنة 1294 هجرية. وبعدها توجهت من الخرطوم إلى حامية سنار ~~للانضمام بهذه المديرية، وكان في ذلك الوقت حاكم السودان محمد رءوف باشا. ~~ولما حضر غوردون باشا حكمدار السودان بدله رقى محمد علي باشا إلى رتب ~~كثيرة لكونه كان كلما أرسل إلى مأمورية أو غزوة ينتدب إليها كان ~~يصادف نجاحا عظيما. ولما قامت ثورة المتمهدي بالسودان، فحكمدار السودان ~~رقاه حتى بلغ رتبة الميرالاي. وفي الوقت نفسه كان المتمهدي أسقط الأبيض ~~وكردفان، ونزل بجيشه على الخرطوم وحاصرها، فأرسل الحكمدار محمد علي بك ~~وقتها ومعه من عساكر الباشبوزق والنظاميين خمسة آلاف مقاتل، وخمس بواخر ~~مصفحة بالفولاذ لمهاجمة أبي خرجة، وسافر بهم وضايق العدو برا وبحرا، ~~وبعد يومين تمكن من الاستيلاء على الطوابي، وفر أبو خرجة من أمامه بعدما ~~قتل من العدو جمع كثير، وهذه واقعة الجريف. # واقعة الحلفاية # بعد عودة محمد علي بك من ms61 الجريف، أرسله الحكمدار بهذه القوة مرة ثانية ~~إلى جهة الحلفاية، وكان بها أولاد الشيخ العبيد، وهجم على حصونهم، فدافعوا ~~ثلاث ساعات وانهزموا بعد ذلك بخسائر كثيرة، واستولت العساكر على ما كان ~~عندهم من الغلال وغيرها، ورجع ظافرا؛ فأنعم عليه الحكمدار برتبة اللواء، ~~وتلقاه بالإكرام حين عودته. # واقعة أبي حراز # أرسل إليها محمد علي باشا في خمس بواخر ومعه أربعة آلاف من العساكر. ~~ولما وصل يدعو أهلها إلى الطاعة فروا من وجهه ولم يحاربوه، فنهبت الجنود ~~ما فيها من الغلال والمواشي والبن الحبشي، وشحن من هذه المئونة بواخره ~~الخمس، ورجع ولم يصادفه شيء في طريقه. # واقعة العيلفون # أرسل الحكمدار محمد علي باشا إلى العيلفون ومعه خمسة آلاف جندي، وكثير ~~من المتطوعين توجهوا معه وكانوا أكثر من العساكر، وجميعهم من أهالي ~~الخرطوم لأجل الكسب، وكان معه أيضا خمس بواخر وخمسة صنادل، وهجم على ~~العصاة فقابلوه في أول الأمر بثبات عظيم. ولما أصلتهم العساكر نارا ~~حامية وقتل منهم عدد كبير، فروا ومعهم الشيخ مضوي ولحقوا بأم ضبان، ~~وعاد بالجيش الذي معه، ووصلت الانتصارات إلى غوردون فسر بها وأعجب ~~بمهارته. # واقعة أم ضبان # لما انتصر في هذه الواقعة لم يكتف بذلك، والعساكر كانت في غاية التعب، ~~فأرسل جواسيس إلى أم ضبان فعادوا وأخبروه كذبا بأن الشيخ العبيد في عدد ~~قليل من الرجال لا يبلغ الألف، والظاهر أن الجواسيس كانوا من طرف الشيخ ~~المذكور، وقصده بذلك اغترار العساكر، وقد كان؛ لأن محمد علي باشا سمع كلام ~~الجواسيس وقام بالحملة يتأثر العدو حتى دخل الغابة، وكان العدو عمل له ~~كمينا، فعندما توسط الكمين خرج عليه من أمامه ومن ورائه وبطش بالحملة ~~أشد بطش، وأثخن العدو فيها قتلا وذبحا. ولما نظر القائد ذلك نزل من ~~على دابته وكذلك أركان حربه، وجلسوا على الأرض حتى قتلوا، وهذه عادة ~~يتبعها أهالي السودان، خصوصا من كان رئيسا أو مشهورا بالشجاعة؛ لأنه لو ~~فعل غير ذلك لعيره أهل قبيلته عارا شديدا. وقد وقعت هذه الواقعة وقعا ~~سيئا عند غوردون وأسقطت منزلته؛ ms62 فقد قتل الجيش ولم ينج منه إلا ~~القليل، وهذه الواقعة كانت ضربة قاضية على الخرطوم. وهذا كل ما ~~أعلمه. # 13 # وكتب إلينا حضرة الأستاذ محمود بك سبع، رئيس نيابة الزقازيق بتاريخ 21 ديسمبر سنة ~~1933 بعد الديباجة ما نصه: # قرأت بشغف زائد مقال سموكم الممتع بجريدة الأهرام عن الفرقة المصرية ~~بالمكسيك. ولقد شغلني موضوع هذه الحملة زمنا ما وتقصيت أخبارها، وقد كان ~~أهم ما وقع عليه نظري ما كتب عنها بمجلة مصر للمرحوم جالياردو بك # Revue d’Egypte # في عدة أعداد، وأظن ~~أن سموكم قد اطلعتم عليه. وقد كتب المرحوم سرهنك باشا نبذة عن الحملة ~~أيضا في كتابه دول البحار. وكنت قد اطلعت أيضا على نبذة وتقرير كتب ~~عنها في مؤلف # Amédée Sacré & Louis ~~Outrebon ~~، واسم الكتاب # L’Egypt et ~~Ismaïl Pacha ~~. ولما لم يكن الكتاب في متناول يدي إذ ~~ذاك؛ لم أبادر بالكتابة لسموكم بشأنه. # أما وقد عثرت عليه أخيرا، فقد كتبت هذا لسموكم حتى إذا لم يكن قد سبق ~~أن اطلعتم عليه، كان لي الشرف بإرسال الكتاب إلى سموكم. # فطلبنا من حضرته أن يرسل إلينا الكتاب الأخير الذي أشار إليه في آخر خطابه، وهو ~~«مصر وإسماعيل باشا» لساكري وأوتربون، فتفضل بإرساله، وعربنا منه الفصل الذي ورد ~~به عن هذه الأورطة من ص292 إلى ص297، وهو بصدد المعركة التي نشبت بينها وبين ~~المكسيكيين في 2 أكتوبر سنة 1863، وقد ذكرناها بالصفحة 11 من هذا الكتاب، وهاك ~~معرب هذا الفصل: # لا يخلو التقرير التفصيلي الذي بعث به رئيس قواد فيراكروز إلى الحكومة ~~الفرنسية عن موقعة 2 أكتوبر عام 1863 من المدح والثناء على ما أظهرته ~~فيها الأورطة السودانية من رباطة الجأش والبسالة؛ مما دعا القائد الفرنسي ~~أن يقدر ما قامت به من الأعمال في هذه الموقعة حق قدره، ويدونه ~~بعبارات تغني عن التعليق وتشرفها كثيرا وتعلي من شأنها. قال: في 2 ~~أكتوبر سنة 1863 وفي الساعة السابعة صباحا، بارح القطار العادي محطة ~~فيراكروز ميمما السوليداد # Soledad ~~. # وكان يقوم بحراسة هذا القطار 14 جنديا، ms63 منهم سبعة من البلوك الأول من ~~بحارة جزر الأنتيل # Antilles # والسبعة # 12 # الآخرون من الأورطة السودانية المصرية. وإليك أسماء ~~هؤلاء: # بخيت بدرم # الجندي الأول ورئيس الفصيلة # بلال حماد # الجندي الثاني # أتوم سودان # جندي # إبراهيم عبد الرحمن # جندي # محمد عبد الله # جندي # عمر محمد # جندي # محمد علي # جندي # وكان القطار مؤلفا من عربات للمسافرين وأخرى للبضاعة. أما عدد ~~المسافرين من الأهالي فكان أربعين، وكان من بين هذا العدد: # مسيو ليجييه # M. Ligier ~~: # رئيس أورطة في ألاي الأجانب. # ومسيو شرر # M. Schèrer ~~: # ملازم من بلوك المهندسين الوطني ومن أهالي ~~جوادلوب # Guadeloupe ~~. # ومسيو ~~بوتنايل # M. Boutenaille ~~: # ملازم ثان في حرب القارات (جريلا). # ومسيو ليونز # M. Lyons ~~: # مدير السكك الحديدية. # ومسيو فرنك # M. Franc ~~: # رئيس مهندسي السكك الحديدية. # ومسيو ~~سافيللي # M. Savelli ~~: # قس السوليداد. # وعدد كبير من النساء والأولاد. # وكان القطار متجها إلى تيزاريا # Tézéria # بسرعة تتراوح بين 15 و16 كيلومترا في ~~الساعة، ووصل إلى موضع يقال له: لوما دولا ريفيستا # Loma de la Revista # حيث الطريق عرضه أربعة أمتار ~~تقريبا بين سفوح الجبال المجللة من الجانبين بالأحراش والآجام الكثيفة، ~~وكان فيها منحن وعر، وعندئذ لمح سواق القطار بعض القضبان منزوعة من ~~أماكنها، وفي الحال حول قوة البخار محاولا الرجوع إلى الخلف، غير أن ~~القطار برمته استمر هنيهة سائرا في طريقه مدفوعا بقوة سرعة سيره، فسقطت ~~عندئذ العربات الأولى، ولم يستطع أحد أن يدفع حدوث الكارثة. # وفي هذه اللحظة دوى إطلاق البنادق بشدة من جانبي الطريق، وكان اتجاه ~~الطلقات من أعلى إلى أسفل، ولم يكن في حيز الاستطاعة رؤية المهاجمين، ~~فجرح سائق القاطرة وشخص من المسافرين. وعلى أثر ذلك أسرع بالرجوع إلى ~~العربات كل من كان نزل منها، واتخذ القائد ليجييه خطة الدفاع، ونزل ليفحص ~~الموقع وينظر فيما إذا كان في الإمكان الهجوم على العدو من الجنب. # وفي غضون هذا الاضطراب الشامل وبلبلة الأفكار الناشئة من خروج القطار عن ~~طريقه، ومن ولولة النساء وصياح الأولاد وحيرة كافة المسافرين؛ ما كان ~~يساور رءوس السبعة المصريين ms64 غير فكرة واحدة؛ ألا وهي القيام بواجب ~~وظيفتهم، وأن يستعدوا لإطلاق النيران على الأعداء إذا لاحت أشباحهم ~~وبانت. وكانوا ينتظرون وهم متخذون من جوانب العربات موقى لهم الوقت الذي ~~يشتبكون فيه في القتال مع العدو برباطة جأش جديرة بالثناء العظيم ~~والإعجاب المتناهي. # وعندما وقع نظر جميع رجال الحرس على القائد ليجييه وهو نازل من العربة، ~~تبعوه ليقوموا بتنفيذ أوامره، ورغم شدة إطلاق النيران، أمكن استكشاف ~~مواقع العدو بلا عائق؛ لأن هذه النيران مع شدتها لم تكن فتاكة، وما ذلك ~~إلا لأن المكسيكيين كانوا مضطرين أن يلبثوا محجوبين عن الأعين لكيلا تصوب ~~نحوهم طلقات البنادق. # ولما تحقق القائد أنه ليس في الاستطاعة الهجوم على العدو من الجنب، أراد ~~أن يهاجمه وجها لوجه، فقذف بالأربعة عشر جنديا إلى المرتفعات، ولكن ~~هذه كانت مغطاة بالآجام المتناهية في الكثافة، فما استطاعوا تسلقها، ~~واضطروا أن يرتدوا على أعقابهم، واتخذوا من العربات مرة أخرى وقاية ~~لهم. وفي غضون هذه الحركة أصيب القومندان ليجييه بجرح مميت، وجرح ~~أيضا جنديان من البحارة. فبث هذا الفوز الحماسة في نفوس المهاجمين، ~~فضاعفوا الطلقات، وصار لا محيص من التقهقر. وفي اللحظة التي كان يصعد فيها ~~القومندان ليجييه إلى العربة بمساعدة بلال حماد، أصيب هذا بطلق ناري فخر ~~صريعا وقضى نحبه. وعندئذ تطوع بخيت بدرم وأتوم سودان وحملا أولا ~~القومندان ليجييه ووضعاه في عربة السكة الحديد، ثم رجعا إلى بلال حماد ~~وكانت تحميهما في هذه الفترة نيران من بقي من الحرس المبعثرين خلف جميع ~~العربات. # ومن هذه الساعة تسلم الملازم شرر القيادة العامة، ورتب رجاله بطريقة ~~تلاشي كل محاولة هجوم يقوم بها المكسيكيون لأخذهم عنوة، ثم أرسل أحد رجال ~~السكة الحديد إلى تيجريا # Téjéria # وإلى ~~فيراكروز # Vera-cruz # ليعلموا رياسة ~~القومندانية بموقفه ويطلبوا منها إرسال نجدات. # وكانت تيجريا في ذلك الوقت تحتلها فصيلة من السودانيين المصريين، مؤلفة ~~من ضابط واحد و45 جنديا، وكانت هذه الفصيلة تحت إمرة الملازم الثاني ~~رازود # Razaud # من ضباط الألاي ~~الأجنبي. وهذا الضابط كان قد أخبره جواسيسه من الصباح ms65 الباكر بأن عددا ~~عديدا من المكسيكيين يتألف من 250 إلى 300 رجل تقريبا يضربون في جوانب ~~القفار، وعلى ذلك أخذ عدته وتأهب لمقابلة الطوارئ، فما كاد يبلغه هذا ~~النبأ حتى قام بكتيبته المصرية السودانية مسرعا، وولى وجهه شطر اللوما ~~دولاريفيستا سالكا أقصر طريق. # واستمرت رحى الحرب دائرة في غضون هذه الفترة، وكان رجال حرس القطار ~~يصوبون بإحكام بنادقهم على المكسيكيين، ولا بد أن نيرانهم ألحقت بهؤلاء ~~أضرارا بالغة، ويستدل على ذلك من أنهم أرادوا مرارا تخلصا مما حاق ~~بصفوفهم من الضيق والكرب أن يحاولوا النزول من الجبل لينازلوا الحرس ~~جسما لجسم، ولكن كل محاولاتهم ذهبت هباء وفشلت فشلا تاما، وقتل ~~المدعو أتوم سودان رجلين منهم كانا قد وصلا إلى مكان لا يبعد عنه سوى ~~بضعة أمتار. # وظل العدو يشن الغارة أكثر من ساعة حتى بدا في طلقاته النقص، ثم فترت ~~فجأة وانقطعت بعد دقائق معدودات، ومع هذا لم يشأ مسيو شرر أن يخرج عن ~~دائرة خطة الدفاع؛ خوفا من أن يكون انقطاع النيران حيلة مدبرة، وظل ~~وقتا يسيرا ملازما التربص، ثم عقب ذلك ذهب رجل من الهنود المحليين ~~للاستكشاف، ولم يلبث أن عاد وأخبر أن المكسيكيين زايلوا أماكنهم ولم يبق ~~منهم ديار، والسبب في ذلك أن كشافة المكسيكيين أخبروا رئيسهم بقدوم حامية ~~تيجريا # Téjéria ~~، فشدوا رحالهم ~~وتركوا الميدان؛ اتقاء الوقوع بين نارين. # وتسنى عندئذ لحراس القطار أن يستريحوا ويتنفسوا الصعداء ويعاونوا ~~المجروحين، وبلغت الخسائر مبلغا لا يستهان به؛ فأدركت المنية القائد ~~ليجييه وبلال حماد وسائحا مكسيكيا، وجرح مسيو ليونز - مدير مصلحة ~~السكة الحديدية - والقس سافيللي وجندي جروحا خطيرة. وأما مسيو شرر ~~وبوتنابل وتسعة أشخاص من الجنود والمسافرين فجروحهم لحسن الحظ كانت أقل ~~خطرا من جروح من سلف ذكرهم. وفي الحال صار الاهتمام بأمر الجرحى ~~فضمدت جراحهم وأسعفوا بكل ما يلزمهم، وبعد ذلك بقليل؛ أي قبيل ~~الساعة العاشرة والنصف، كان الجميع قد عادوا إلى فيراكروز، ونقل البعض ~~من الجرحى إلى منزله، والبعض الآخر إلى المستشفى. # وأبلى السبعة المصريون في هذه الموقعة ms66 بلاء حسنا، وأظهروا من الحزم ~~والعزم ورباطة الجأش ما يندر وقوعه. وكان الجميع موضع إعجاب الضباط ~~والعساكر الذين كانوا يقاتلون معهم جنبا إلى جنب. ولم يكن هنالك أدنى ~~شك في أن النجاح يرجع معظمه إلى ثباتهم وشدة مقاومتهم تلك المقاومة ~~الجديرة بالمدح والثناء المستطاب، خصوصا أنه اتضح من المعلومات التي ~~وردت بعد ذلك أن عدد المكسيكيين كان زهاء 300 رجل بين راجل وفارس. # وبعد هذه الموقعة ترقى بخيت بدرم العسكري الأول إلى رتبة أونباشي، وأتوم ~~سودان وإبراهيم عبد الرحمن ومحمد عبد الله وعمر محمد ترقوا عساكر أول. ~~وفوق ذلك تقدم طلب بمنح بخيت بدرم وأتوم سودان الوسام العسكري. # وقد منحا فعلا هذين الوسامين في أول مارس 1864. # رئيس القواد # الإمضاء # ه. مارشال # نظر: جنرال اللواء والقومندان السامي في أوريزابا # الإمضاء # دوموسيون # تحريرا بفيراكروز في 24 مارس سنة 1864 # هذا؛ وإننا نشكر هؤلاء الكاتبين الكرام الذين تفضلوا بموافاتنا بمعلوماتهم ~~السابقة، ونختتم باب هذه المراسلات بنصين عن المرحوم فرج باشا الزيني عثرنا عليهما ~~في جريدة الوقائع المصرية، وها هما: # جاء في عدد الوقائع المصرية رقم 536 بتاريخ 9 ديسمبر سنة 1873م ما نصه: # وجهت رتبة أميرألاي إلى حضرة عزتلو فرج الزيني بك مدير التاكة. ~~ا.ه. # وجاء بالعدد رقم 811 بتاريخ 18 مايو سنة 1879م ما نصه: # تعين لمحافظة بربرة جناب عزتلو فرج بك الزيني الذي كان من مستودعي ~~الجهادية. ا.ه. # ومن هذين النصين الرسميين يعرف أنه نال رتبة أميرألاي في عهد الخديوي إسماعيل ~~وقبل الثورة العرابية بمدة طويلة، لا كما ذكرناه عنه سابقا بالصفحة 79 من هذا ~~الكتاب من أن نيله لها كان في عهد الخديوي توفيق، فليستدرك ذلك. ms67