######OpenITI# #META# URI: 1363CumarTusun.MaliyatMisr.Hindawi25362624 #META# Tags: history #META# ID: 25362624 #META# Title: مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن #META# AuthorID: 48305702 #META# Author: عمر طوسون #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # المقدمة‏ # القسم الأول: الإيرادات‏ # 1 - عصر الفراعنة‏ # 2 - عصر البطالسة‏ # 3 - عصر الرومان‏ # 4 - عصر البيزانطيين‏ # 5 - عصر العرب‏ # 6 - عصر العثمانيين‏ # 7 - عصر الفرنسيين‏ # 8 - الأسرة المحمدية العلوية‏ # القسم الثاني: الإتاوة أو المال المستولية عليه الدول الفاتحة‏ # 1 - حكومة الفرس‏ # 2 - حكومة الرومان‏ # 3 - حكومة البيزانطيين‏ # 4 - الحكومة العربية‏ # 5 - عصر العثمانيين‏ # القسم الثالث: الخراج والمساحة المفروض عليها‏ # 1 - عصر الفراعنة‏ # 2 - عصر البطالسة‏ # 3 - عصر الرومان‏ # 4 - عصر البيزانطيين‏ # 5 - عصر العرب‏ # 6 - عصر العثمانيين‏ # 7 - عصر الفرنسيين‏ # 8 - الأسرة المحمدية العلوية‏ # خاتمة‏ # المقدمة‏ # القسم الأول: الإيرادات‏ # 1 - عصر الفراعنة‏ # 2 - عصر البطالسة‏ # 3 - عصر الرومان‏ # 4 - عصر البيزانطيين‏ # 5 - عصر العرب‏ # 6 - عصر العثمانيين‏ # 7 - عصر الفرنسيين‏ # 8 - الأسرة المحمدية العلوية‏ # القسم الثاني: الإتاوة أو المال المستولية عليه الدول الفاتحة‏ # 1 - حكومة الفرس‏ # 2 - حكومة الرومان‏ # 3 - حكومة البيزانطيين‏ # 4 - الحكومة العربية‏ # 5 - عصر العثمانيين‏ # القسم الثالث: الخراج والمساحة المفروض عليها‏ # 1 - عصر الفراعنة‏ # 2 - عصر البطالسة‏ # 3 - عصر الرومان‏ # 4 - عصر البيزانطيين‏ # 5 - عصر العرب‏ # 6 - عصر العثمانيين‏ # 7 - عصر الفرنسيين‏ # 8 - الأسرة المحمدية العلوية‏ # خاتمة‏ # | مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن # مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن # تأليف # عمر طوسون # المقدمة # لما بحثنا في الكتب العربية لكتابة مذكرتنا عن أفرع النيل في العصر العربي، انفتح أمامنا ~~باب آخر للكلام في موضوع الخراج والمساحة المزروعة في مصر في عصورها المختلفة، فوطنا ~~النفس على كتابة مذكرة أخرى في هذا الموضوع لشدة ارتباطه بموضوع النيل، غير أننا وجدنا ~~الخراج مندمجا في الإيرادات في الغالب؛ فحاولنا في مذكرتنا هذه أن نذكر كل واحد منهما ~~على حدة بقدر الإمكان. وقسمنا الكلام إلى ثلاثة أقسام، وهي: ~~(1) # الإيرادات، أو ارتفاع البلاد (حسب تعبير الكتب العربية). ~~(2) # الإتاوة، أو ما يرسل إلى الدول الفاتحة. ~~(3) # الخراج والمساحة المفروض عليها. # والنقود التي كانت معتبرة في ذلك هي: ~~(أ) # التالان في بعض العصور التي قبل الإسلام. ~~(ب) # الدينار في العهد الإسلامي. # أما التالان فكان من ms001 الذهب والفضة والبرونز، ولكن اتفقت كلمة المؤرخين على أن المراد به ~~هنا ما كان من الفضة، وقدروه بمبلغ 5600 فرنك (216 جنيها مصريا). # وأما الدينار فمن الذهب فقط، وهو يساوي 15 فرنكا و80 سنتيما، على تقدير صمويل برنارد في ~~كتاب «وصف مصر» عبارة عن 609 مليمات، وعلى تقدير الذهبي وعلي مبارك يساوي 591 مليما، ~~فمتوسط التقديرين 600 مليم أو 60 قرشا، وسنقدره بذلك. # والفروق الشاسعة التي ربما يلاحظها القارئ في عبارات المؤرخين عن المبالغ الدالة على ~~الإيرادات مبنية على ما نرى، على أن بعضهم يذكرها بدون حذف المصروفات منها، والبعض الآخر ~~يذكر الباقي فقط بعد حذفها، وهذا هو السبب أيضا في أن أرقام الإيرادات قد لا تختلف في كثير ~~من الأحيان عن أرقام الإتاوة في عباراتهم، على أن من أهم الأسباب في اختلاف إيراد مصر أنها ~~بلد زراعي مرتبط بالنيل في ثروته، وهو مختلف الفيضان، زد على ذلك اختلاف إيراداتها بحسب ~~اتساع رقعتها بالفتوحات في إفريقية وآسيا تارة، وضيقها تارة أخرى. # وأكثر مؤرخي العرب يستعملون كلمة «خراج» وهم يعنون الإيرادات؛ مع أن هذه الكلمة بالمعنى ~~الحقيقي لها تدل على ما يجبى عن الأرض المزروعة (أموال الأطيان)، فاضطررنا مرات كثيرة أن ~~ندمج في قسم الإيرادات مبالغ ذكرت تحت هذه التسمية. # والتواريخ المذكورة تحت أسماء الحكام هي تواريخ وفياتهم، اللهم إلا إذا وجد ما يدل على ~~شيء آخر. # القسم الأول # الإيرادات # الفصل الأول # عصر الفراعنة # لم نقف على أي مستند في ذلك العهد يصح الركون إليه عن المبالغ التي كانت تجنيها ~~الفراعنة من القطر المصري في غير المؤلفات العربية. # ولقد سد مؤلفو العرب هذا الفراغ، ولكن مع الأسف أثاروا الشكوك بالمبالغ الجسيمة ~~التي ذكروها، وإننا نذكرها هنا لا لأنها تبين حقيقة مقادير هذه الإيرادات في ذلك ~~العصر، بل ليطلع القارئ عليها؛ لأنه بالطبع شغوف بالمعرفة، وها هي: قال الشيخ أبو صالح الأرمني في تاريخه «الكنائس» ص30: # استخرج فرعون موسى واسمه الوليد بن مصعب تسعين ألف ألف دينار (54000000ج.م). ~~ا.ه. # وقال المقريزي في ms002 خططه نقلا عن ابن وصيف شاه ج1 ص75 من طبعة بولاق، وهو المؤرخ ~~الوحيد الذي أسهب أكثر من غيره في هذا الموضوع وأفرد له فصلا خاصا: # ارتفع مال البلد على يد ندارس بن صا مائة ألف ألف دينار وخمسين ألف ألف دينار ~~(90000000ج.م)، وفي أيام كلكن بن خربتا بن ماليق بن ندارس مائة ألف ألف دينار ~~وبضعة عشر ألف ألف دينار. ولما زالت دولة القبط الأولى من مصر وملكها العمالقة ~~اختل أمرها، وكان فرعون الأول يجبيها تسعين ألف ألف دينار (54000000ج.م) يخرج ~~من ذلك عشرة آلاف ألف دينار (6000000ج.م) لمصالح البلد، وعشرة آلاف ألف دينار ~~لمصالح الناس من أولاد الملوك وأهل التعفف، وعشرة آلاف ألف دينار لأولياء الأمر ~~والجند والكتاب، وعشرة آلاف ألف دينار لمصالح فرعون، ويكنزون لفرعون خمسين ~~ألف ألف دينار (30000000ج.م). # ثم قال: وقال ابن دحية: # وجبيت مصر في أيام الفراعنة فبلغت تسعين ألف ألف دينار (54000000ج.م) ~~بالدينار الفرعوني، وهو ثلاثة مثاقيل من مثقالنا المعروف الآن بمصر الذي هو ~~أربعة وعشرون قيراطا، كل قيراط ثلاث حبات من قمح؛ فيكون بحساب ذلك مائتي ألف ~~ألف وسبعين ألف ألف دينار مصرية (162000000ج.م). # وذكر الشريف الجواني أنه وجد في بعض البرابي بالصعيد مكتوبا باللغة الصعيدية مما ~~نقل بالعربية مبلغ ما كان يستخرج لفرعون يوسف عليه السلام - وهو الريان بن الوليد - ~~من أموال مصر بحق الخراج، مما يوجبه الخراج وسائر وجوه الجبايات لسنة واحدة على العدل ~~والإنصاف والرسوم الجارية من غير تأول ولا اضطهاد ولا مشاحة، على عظيم فضل كان في يد ~~المؤدي لرسمه، وبعد وضع ما يجب وضعه لحوادث الزمان نظرا للعاملين وتقوية لحالهم، من ~~العين أربعة وعشرون ألف ألف دينار، وأربعمائة ألف دينار (14640000ج.م). # ثم قال: وقال الحسن بن علي الأسدي: # أخبرني أبي قال: وجدت في كتاب قبطي باللغة الصعيدية مما نقل إلى اللغة ~~العربية؛ أن مبلغ ما كان يستخرج لفرعون مصر بحق الخراج الذي يوجد وسائر وجوه ~~الجبايات لسنة كاملة على العدل والإنصاف والرسوم الجارية، من غير اضطهاد ولا ms003 ~~مناقشة، على عظيم فضل كان في يد المؤدي لرسمه، وبعد وضع ما يجب وضعه لحوادث ~~الزمان رفقا بالعاملين وتقوية لهم، من العين أربعة وعشرون ألف ألف دينار، ~~وأربعمائة ألف دينار من جهات مصر (14640000ج.م)، وذلك ما يصرف في عمارة ~~البلاد لحفر الخلج وإتقان الجسور وسد الترع وإصلاح السبل والساسة، ثم في تقوية ~~من يحتاج التقوية من غير رجوع عليه بها لإقامة العوامل والتوسعة في البذار ~~وغير ذلك، وثمن الآلات وأجرة من يستعان به من الأجراء لحمل الأصناف وسائر ~~نفقات تطريق أراضيهم، من العين ثمانمائة ألف دينار (480000ج.م)، ولما يصرف في ~~أرزاق الأولياء الموسومين بالسلاح وحملته والغلمان وأشياعهم، مع ألف كاتب ~~موسومين بالدواوين سوى أتباعهم من الخزان ومن يجري مجراهم، وعدتهم مائة ألف ~~وأحد عشر ألف رجل، من العين ثمانية آلاف ألف دينار (4800000ج.م)، ولما يصرف ~~في الأرامل والأيتام فرضا لهم من بيت المال، وإن كانوا غير محتاجين إليه حتى ~~لا تخلو آمالهم من بر يصل إليهم، من العين أربعمائة ألف دينار (240000ج.م)، ~~ولما يصرف في كهنة برابيهم وأئمتهم وسائر بيوت صلواتهم، من العين مائة ألف ~~دينار (60000ج.م)، ولما يصرف في الصدقات وينادى في الناس برئت الذمة من رجل ~~كشف وجهه لفاقة فليحضر، فلا يرد عند ذلك أحد والأمناء جلوس، فإذا رؤي رجل لم ~~تجر عادته بذلك أفرد بعد قبض ما يقبضه، حتى إذا فرق المال واجتمع من هذه ~~الطائفة عدة دخل أمناء فرعون إليه، وهنوه بتفرقة المال ودعوا له بالبقاء ~~والسلامة، وأنهوا حال الطائفة المذكورة، فيأمر بتغيير شعثها بالحمام واللباس، ~~ويمد الأسمطة ويأكلون ويشربون، ثم يستعلم من كل واحد سبب فاقته، فإن كان من آفة ~~الزمان رد عليه مثل ما كان وأكثر، وإن كان عن سوء رأي وضعف تدبير ضمه إلى من ~~يشرف عليه ويقوم بالأمر الذي يصلح له، من العين مائتا ألف دينار (120000ج.م)، ~~فذلك جملة ما تبين وفصل في هذه الجهات المذكورة من العين تسعة آلاف ألف وثمانمائة # 1 # ألف دينار (5880000ج.م)، ويحصل بعد ذلك ما يتسلمه فرعون ms004 في بيوت ~~أمواله عدة لنوائب الدهر وحادثات الزمان، من العين أربعة عشر ألف ألف دينار ~~وستمائة ألف دينار (8760000ج.م)، وقيل لبعضهم: متى عقدت مصر تسعين ألف ألف ~~دينار؟ قال: في الوقت الذي أرسل فرعون بويبة قمح إلى أسفل الأرض وإلى الصعيد، ~~فلم يجد لها موضعا تنذر فيه لشغل جميع البلاد بالعمارة. ا.ه . # وقال أبو المحاسن في كتابه «النجوم الزاهرة» (ج1 ص49): # وجباه (أي الخراج) عزيز مصر (وهو الذي اشترى يوسف عليه السلام، وكان وزيرا ~~لفرعون المسمى الريان بن الوليد) مائة ألف ألف دينار (60000000ج.م). ~~ا.ه. # وقال ابن إياس في تاريخه «بدائع الزهور» (ج1 ص15): # وكان خراج مصر في أيامه (أي الريان بن الوليد) مائة ألف ألف دينار في كل سنة ~~(60000000ج.م). ا.ه. # وهاك ملخص ما ذكر: # المؤرخ # الحاكم # مقدار الخراج بالدينار # مقدار الخراج بالجنيه المصري # أبو صالح الأرمني # فرعون موسى # 90000000 # 54000000 # المقريزي # ندارس بن صا # 150000000 # 90000000 # المقريزي # كلكن بن خربتا بن ماليق # 100000000 # 60000000 # المقريزي # فرعون الأول # 90000000 # 54000000 # المقريزي # الفراعنة # 270000000 # 162000000 # المقريزي # فرعون يوسف # 24400000 # 14640000 # المقريزي # فرعون مصر # 24400000 # 14640000 # أبو المحاسن # عزيز مصر # 100000000 # 60000000 # ابن إياس # الريان بن الوليد # 100000000 # 60000000 # ملحوظة: جمعنا المبالغ المتقدمة فوجدناها تنقص عن هذه الجملة ~~ثلاثمائة ألف دينار. # الفصل الثاني # عصر البطالسة # من سنة 306ق.م إلى 30ق.م # إن المعلومات التي نقلها إلينا المؤرخون عن الإيرادات في هذا العصر، وإن كانت قليلة، ~~إلا أنها أحكم وأضبط من معلومات العصر السابق. # ذكر جيروم # jérôme # في المجلد الثاني من كتابه ص1122 ~~أن دخل بطليموس فيلادلف السنوي بلغ في سنة 247ق.م 14800 تالان، أي 3196800ج.م عدا ~~1500000 إرتب قمح. # وقال لمبروزو # Lumbroso ~~(كتاب مباحث عن الاقتصاد ~~السياسي في مصر في عهد اللاجيديين # 1 # ص293): إن الإرتب عبارة عن 39,4 من اللترات، ولما كان الإردب المصري الحالي ~~يساوي 198 لترا؛ فعلى هذا الحساب يساوي الإردب 5 أراتب، ويكون دخل هذا الملك من ~~القمح 300000 إردب عدا النقود. # أما ما يساويه الإردب في ذلك ms005 فيصعب تقديره بالضبط، إلا أن رينيه # Reynier # في كتاب «مصر في عصر الرومان» (ص155) قدر ثمن الإردب بمبلغ # من الفرنكات، أي ما يقرب من 30 قرشا بنقودنا الآن، فيكون ثمن الدخل ~~من الغلال وحدها بناء على هذا التقدير 90000ج.م. # وقدر ماركاردت # Marquardt # في كتاب «دليل الآثار ~~الرومانية» (المجلد العاشر، ص293) دخل الغلال بمبلغ 500 تالان، أي 108000ج.م. # ولما كان الفرق بين هاتين القيمتين ضئيلا فيستصوب التعويل على متوسطهما الذي هو ~~99000ج.م فيكون مجموع الدخل في عهد ذلك الملك 3295800ج.م. # وذكر استرابون عن سيسرون # Cicéron ~~(المجلد 17، الفقرة ~~13) أن بطليموس أوليت والد كليوبطرة بلغ إيراده السنوي في عام 52ق.م 12500 تالان ~~(2700000ج.م). # ونقل ديودور عن كتبة السجلات الديوانية في ذلك العهد أن الإيرادات بلغت في عهد هذا ~~الملك أكثر من 6000 تالان (1296000ج.م). # ويجب أن نرجح رواية سيسرون على رواية ديودور للسبب الآتي: ~~ذلك أن ملكا من ملوك البطالسة المتأخرين كان قد اقترض مبالغ جسيمة من أحد نبلاء ~~الرومان المسمى رابيريوس # Rabirio ~~، وفي نظير ذلك قلده ~~منصب ناظر المالية، واتخذ هذا وسيلة تخلصه مما استدانه من هذا النبيل، وقد أقيمت بسبب ~~ذلك دعوى بروما على رابيريوس المذكور، وتطوع للدفاع عنه سيسرون (انظر كتاب قضية ~~رابيريوس ودفاع سيسرون عنه). # فيعلم مما تقدم أن سيسرون نظرا لمركز موكله لا بد أن يكون قد حصل على معلومات أوفى ~~من التي نقلها ديودور، لا سيما إذا راعينا أن هذا الأخير لم يمدنا بمعلوماته إلا عندما ~~أتى على وصف مدينة الإسكندرية. # هذا ومن المحتمل كثيرا أن تكون القيمة التي ذكرها ديودور هي جملة المتحصل من ~~الممولين الإسكندريين لا إيرادات مصر جميعها، وقد ذهب إلى ذلك الأستاذ ولكن # Wilcken # في كتاب «أوستراكا» (الفصل الرابع، ص414). # وذكر شارب # Sharp # في كتاب «مصر في عصر البطالسة» (ص191) ~~أن نصف مبلغ ال 12500 تالان كان يجبى من ميناء الإسكندرية، في الوقت الذي كسدت فيه ~~التجارة الأجنبية، وانحطت إلى أسفل درك، ونزل فيه عدد السفن التي كانت تسافر من البحر ~~الأحمر إلى ms006 الهند إلى عشرين سفينة؛ بسبب ما ارتكبته الحكومة من الإهمال والخطأ. ~~ا.ه. # ويلوح لنا علاوة على ما ذكر أن دخل هذين الملكين اللاجيديين كان ضئيلا جدا بالقياس ~~إلى ما كانت تجبيه العرب في عصرهم (كما سيتضح ذلك فيما بعد)، كما أن عصر هؤلاء كان بلا ~~جدال أقل يسارا من عصر البطالسة. # ويجب تفسير ذلك بما يأتي: قال لمبروزو في كتابه ص90: # إن أملاك الحكومة وأراضي الملك كانت متسعة الأرجاء، لا تكاد تخلو منها ناحية ~~من نواحي القطر كله. ا.ه. # وقال في ص91: # كانت أرض الملك يسخر في فلاحتها أناس مخصوصون، وتوزع فيما بينهم حسب ~~منطوق الأمر الملكي، كل بحسب قدرته وقوته. ا.ه. # وذكر ديودور في المجلد الأول الفقرة 74: # إن المزارعين كانوا يستأجرون الأراضي الخصبة التي في حوزة الملوك والكهنة ~~والجند بقيم مرتفعة، ويقضون جل حياتهم في فلاحتها. ا.ه. # وقال هنري ماسبيرو # Henrie Maspero # في كتاب «مالية ~~مصر في عصر اللاجيديين» (ص49): # كان كل شيء في القطر المصري في الزمن القديم من رجال ومتاع ملكا للملك، وكان ~~سائر رعيته عبيدا له، وكذلك كانت الأرض والتجارة والصناعة من ممتلكاته، فلا ~~الزمن ولا الثورات ولا الفتوحات أمكنها أن تنتزع شيئا من هذه الحقوق. # أما ملوك اليونان فكانوا يحتفظون بهذه الحقوق أيضا، ويضعون أيديهم على جميع ~~ما يرون منه فائدة لهم ويزيد في ثرائهم، وبهذه الكيفية كانوا يحتكرون مادتين ~~عظيمتين هما الأرض والصناعة. # وعلى هذا كان في حوزة الملك خاصة ما يقرب من نصف المملكة، كما كان في حوزته ~~وحده دون سواه جميع التجارة والصناعة تقريبا، فالزيت والجعة (البيرة) والملح ~~ومعظم الأشياء الهامة التي كانت تستهلك في القطر، وبالأخص القمح والنبيذ ~~والعسل والثياب الثمينة الفاخرة التي كانت تصدر إلى الخارج بكميات وافرة، كل ~~هذه أصناف كان يحتكرها الملك، ويكون إيراد هذه المحتكرات الهامة (أي احتكار ~~الأراضي والصناعات ... إلخ) دخل التاج، وأما الضرائب فيتكون منها دخل المملكة. ~~ا.ه. # فنستنتج مما تقدم أن البطالسة كانوا يمتلكون أراضي شاسعة منبثة في جميع أرجاء ~~القطر، وهي من الأراضي ms007 الخصبة، ولما كانت تلك الأراضي معفاة من الضرائب انحطت بالطبع ~~إيرادات الدولة، وعلى النقيض نمت موارد الملك الخاصة وربت. # ويتلخص ما ذكر في أن الإيرادات التي ذكرها المؤرخون محصورة في الموارد العمومية، وأنه ~~كان يوجد بجانب هذه الإيرادات دخل الملك الخاص، وأنه لا بد أن يكون هذا الدخل ~~جسيما. # وينحصر ما عثرنا عليه عن إيراد المملكة المصرية في عصر البطالسة في عهدي الملكين ~~الآتيين: # بطليموس فيلادلف (سنة 247ق.م). # 14800 تالان و1500000 إرتب قمح، وقيمة ذلك بالجنيهات المصرية 3295800. # بطليموس أوليت (سنة 52ق.م). # 12500 تالان، وهي تساوي بالجنيهات المصرية 2700000. # اللاجيديون # Lagides # أسرة كان رأسها بطليموس ~~لاغوس من قواد الإسكندر، لبثت متولية حكم مصر من عام 306ق.م إلى عام 30ق.م. ~~فهم والبطالسة شيء واحد. # الفصل الثالث # عصر الرومان # من سنة 29ق.م إلى 395م # لما فتح الرومان ديار مصر أخذوا يبذلون غاية جهدهم لإنتاج أكبر محصول منها، وهذا كان ~~ديدنهم في جميع البلاد التي دانت لسلطانهم؛ ولذلك رأينا أغسطس واضعا نصب عينيه من ~~غداة يوم الفتح الاشتغال بالأشياء التي تدر على البلد الخير والثراء، فالترع التي كان ~~أهملها البطالسة أخذ في إعادة حفرها بأيدي جنوده الظافرين. # ولقد شعر القطر بانتعاش سريع بسبب هذه الإصلاحات، والدليل على صحة ذلك أن استرابون ~~الذي قدم مصر في صدر الفتح الروماني بعد أن قال في المجلد 17 الفقرة 13 نقلا عن ~~سيسرون، إن بطليموس أوليت أبا كليوبطرة كان يجبي من البلد مبلغ 12500 تالان ~~(2700000ج.م)، قال: # ومن حيث إن مصر استطاعت أن تأتي بمبالغ طائلة كهذه في عهد ملك اشتهر دون ~~غيره من الملوك بسوء التصرف والتراخي، فمن باب أولى أن تأتي اليوم بما هو أكثر ~~من ذلك، وقد تعهدها الرومانيون بعناية كبرى من ناحية السهر على أحوالها وإدارة ~~شئونها، لا سيما أن علاقاتها التجارية مع التروجلودتيك # Troglodytique # 1 # أخذت تزداد بسطة واتساعا إلى درجة كبيرة. # وبما أن أفخر السلع وأنفسها كانت ترد في الواقع من إقليمي التروجلودتيك إلى ~~مصر أولا، ثم تصدر منها إلى سائر أنحاء العالم، ms008 فكانت هذه تحصل منها رسوما ~~مزدوجة؛ أي رسم الوارد ورسم الصادر، وكلما كانت تلك البضائع غالية الثمن زادت ~~بحكم الطبيعة رسومها، هذا بصرف النظر عن الفوائد التي تلازم كل احتكار؛ وذلك ~~لأن الإسكندرية كانت المستودع الوحيد لهذه البضائع، وأنها وحدها التي كان في ~~استطاعتها تموين البلاد الأخرى. ا.ه. # ومما يؤسف له جد الأسف أن كلام استرابون هذا لم يقرن بالأرقام، الأمر الذي كان ~~يهمنا كثيرا الوقوف عليه، وفضلا عن هذا فإن إيرادات الجمارك التي ذكرها استرابون كانت ~~توجد بجانبها إيرادات أخرى، مثل: الخراج والجزية وغيرهما من الإيرادات التي لا تخفى ~~أهميتها، ولا نعلم مع الأسف قيمتها إلى الآن. # والمؤلف الوحيد الذي ذكر أرقاما عن هذا هو ماركاردت (راجع نظام الإمبراطورية ~~الرومانية ج2 ص407)، وقد نقل هذه الأرقام عن م. ~~ل. فريدلاندر # M. L. Fariedlander # الذي قدر جميع الضرائب في مصر بمبلغ 134918000 مارك ~~(6745905ج.م). # التروجلودتيك أو سكان المغاور يقول عنهم قدماء المشتغلين بعلم تخطيط ~~البلدان: إنهم قوم كانوا يقطنون الجنوب الشرقي لمصر. # الفصل الرابع # عصر البيزانطيين # من سنة 396م إلى 640م # لقد ألجأتنا الضرورة مرة أخرى إلى استقاء أخبار هذا العصر من مؤلفي العرب دون سواهم، ~~غير أن ما ذكره لنا هؤلاء مقتضب لم يتعد عهد شخصين هما الإمبراطور هرقل، وآخر ~~يدعى المقوقس، ويظهر أن هذا الأخير كان يشغل وظائف عمومية هامة عندما فتح العرب مصر، ~~وقد احتدم الجدل حول شخصيته بين مختلفي المؤلفين. # أما بتلر # Butler ~~(الفتح العربي لمصر) الذي استقصى ~~هذا الموضوع مستندا إلى رواية أسقف الأشمونين بنوع أخص، فقد شبه في مؤلفه المذكور ~~ص510 و516 المقوقس بسيروس بطرك الإسكندرية. # وأما ابن عبد الحكم فقد ذكر المقوقس في كتابه «فتوح مصر» المطبوع بمطبعة بريل بليدن، ~~في عدة مواضع، فذكر في ص37: # وجه هرقل ملك الروم - كما حدثني شيخ من أهل مصر - المقوقس أميرا على ~~مصر، وجعل إليه حربها وجباية خراجها، فنزل الإسكندرية. ا.ه. # وفي ص46 ذكر نص كتاب رسول الله # صلى الله عليه وسلم # إلى المقوقس، وأوله: # بسم ms009 الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط. # وفي ص47 ذكر رد المقوقس على كتاب رسول الله # صلى الله عليه وسلم # وأوله: # لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط. # وفي ص58: # فلما بلغ المقوقس قدوم عمرو بن العاص إلى مصر توجه إلى الفسطاط، فكان يجهز ~~على عمرو الجيوش. ا.ه. # وفي ص70: # لما فتح عمرو بن العاص مصر صالح عن جميع من فيها من الرجال من القبط، ~~ممن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك، ليس فيهم امرأة ولا شيخ ولا صبي، فأحصوا بذلك ~~على دينارين دينارين (120 قرشا)، فبلغت عدتهم ثمانية ألف ألف. ا.ه. # وفي ص72: # قال المقوقس لعمرو: أنا أطلب إليك أن تعطيني ثلاث خصال. قال له عمرو: ما ~~هن؟ قال: لا تنقض بالقبط، وأدخلني معهم، وألزمني ما لزمهم، وقد اجتمعت كلمتي ~~وكلمتهم على ما عاهدتك عليه، فهم متمون لك على ما تحب. وأما الثانية إن سألك ~~الروم بعد اليوم أن تصالحهم فلا تصالحهم ... إلخ. ا.ه. # ويستنتج مما تقدم أن هذا الرجل كان رئيسا دينيا وسياسيا للقطر عندما غزاه ~~العرب. # وأما بخصوص إيرادات هذا العصر، فهاك ما قاله المؤلفون عنها: قال الشيخ أبو صالح ~~الأرمني في تاريخه ص30: # استخرج الروم عشرين ألف ألف دينار (12000000ج.م)، وتقبلها جريج بن مينا ~~المقوقس من الهرقل بما مبلغه ثمانية عشر ألف ألف دينار (10800000ج.م). ~~ا.ه. # وقال ابن عبد الحكم في كتاب «فتوح مصر» ص161: # وجباها (أي مصر) المقوقس قبله (أي قبل عمرو) بسنة، عشرين ألف ألف ~~(12000000ج.م). ا.ه. # وخلاصة ما سبق هو: # هرقل # 18000000 دينار # 10800000 جنيه مصري # المقوقس # 20000000 دينار # 12000000 جنيه مصري # الفصل الخامس # عصر العرب # من سنة 20ه/641م إلى 922ه/1516م # خلافة عمر بن الخطاب سنة 23ه/644م # هذا الخليفة هو ثاني الخلفاء الراشدين الأربعة الذين تولوا الخلافة بعد النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وفي عهد خلافته فتح عمرو بن العاص مصر في سنة 20ه/641م، والظاهر أن هذا ~~الخليفة كان يتهيب الحملة على مصر ويخشى عواقبها، إلا أن عمرا ms010 ألح عليه في ذلك، ~~وهون عليه الأمر في فتحها. وقد جاء في كتاب ابن عبد الحكم ص56 في هذا الصدد ما ~~نصه: # يا أمير المؤمنين ائذن لي أن أسير إلى مصر؛ فإنك إن فتحتها كانت قوة ~~للمسلمين وعونا لهم، وهي أكثر الأرض أموالا، وأعجزها عن القتال ~~والحرب. # وما زال به حتى أذن له بهذه الحملة، فسارت وسار عمرو على رأسها، غير أنه بعد ~~رحيله ندم الخليفة، وأرسل إليه رسولا يحمل الكتاب الآتي: # من عمر بن الخطاب إلى العاص بن العاص؛ أما بعد، فإنك سرت إلى مصر ومن ~~معك وبها جموع الروم، وإنما معك نفر يسير، ولعمري لو كانوا ثكل أمك ما سرت ~~بهم، فإن لم تكن بلغت مصر فارجع. # وهنا رويت روايتان: # الأولى: # هي أن الكتاب أدرك عمرا وهو بين رفح والعريش. # والثانية: # أن الكتاب أدركه قبل أن يبلغ حدود مصر، وأن عمرا داخله الريب فلم يفتح ~~الكتاب إلا بعد أن اجتاز تلك الحدود. # ومن رأينا أن الرواية الثانية لا بد أن تكون هي الصحيحة، والدليل على صحتها ما ~~سبق من إلحاح عمرو في مباشرة هذا الفتح، ومن المحتمل أنه علم بما يحتوي عليه الكتاب ~~قبل إعلان فتحه الذي حصل في قرية بين رفح والعريش، وبعد قراءته على المسلمين علنا ~~قال لمن معه: ألستم تعلمون أن هذه القرية من مصر؟ قالوا: بلى. قال: فإن أمير ~~المؤمنين عهد إلي وأمرني إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع، ولم يلحقني ~~كتابه حتى دخلنا أرض مصر، فسيروا وامضوا على بركة الله. # ولما تم فتح مصر اهتم عمرو كما يهتم كل فاتح بما تنتجه البلاد من الوجهة ~~المالية، ولكنه مع ذلك لم يجب في السنة الأولى سوى مليون دينار ~~(600000ج.م). # وهذا هو ما رواه الكندي في كتاب «فضائل مصر» (ص201)، وأبو صالح الأرمني في تاريخه ~~ص30، والمقريزي في خططه ج1 ص79، مع أن المقوقس كان يجبي قبله عشرين مليون دينار ~~(12000000ج.م). # أما اليعقوبي فقال في كتاب «البلدان» (ص339): # بلغ خراج مصر على ms011 يد عمرو في خلافة عمر في أول سنة من جزية رءوس الرجال ~~أربعة عشر ألف ألف دينار (8400000ج.م). ا.ه. # وهذا خطأ واضح يظهر مما ذكره اليعقوبي نفسه عقب ذلك في نفس هذه الصفحة؛ إذ قال: # ثم جباها عمرو في السنة الثانية؛ عشرة آلاف ألف (6000000ج.م). ~~ا.ه. # ولقد أثار نقص الجباية غضب الخليفة، فتبودلت بينه وبين عمرو المكاتبات التي أنحى ~~فيها باللائمة عليه، وإليك نص تلك المكاتبات كما دونها ابن عبد الحكم في كتابه ~~ص158 وما يليها، قال: لما استبطأ عمر بن الخطاب الخراج من قبل عمرو بن العاص كما حدثنا عبد ~~الله بن صالح عن الليث بن سعد، كتب إليه: # بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمرو ~~بن العاص، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو؛ أما ~~بعد، فإني فكرت في أمرك والذي أنت عليه ، فإذا أرضك أرض واسعة عريضة ~~رفيعة قد أعطى الله أهلها عددا وجلدا وقوة في بر وبحر، وإنها قد ~~عالجتها الفراعنة وعملوا فيها عملا محكما مع شدة عتوهم وكفرهم ~~فعجبت من ذلك، وأعجب مما عجبت أنها لا تؤدي نصف ما كانت تؤديه من ~~الخراج قبل ذلك على غير قحوط ولا جدوب، ولقد أكثرت في مكاتبتك في ~~الذي على أرضك من الخراج، وظننت أن ذلك سيأتينا على غير نزر، ورجوت ~~أن تفيق فترفع إلي ذلك، فإذا أنت تأتيني بمعاريض # 1 # تغتالها لا توافق الذي في نفسي، ولست قابلا منك دون ~~الذي كانت تؤخذ به من الخراج قبل ذلك، ولست أدري مع ذلك ما الذي ~~أنفرك من كتابي وقبضك، فلئن كنت مجزئا كافئا صحيحا إن البراءة ~~لنافعة، وإن كنت مضيعا نطفا إن الأمر لعلى غير ما تحدث به ~~نفسك، وقد تركت أن ابتلي ذلك منك في العام الماضي رجاء أن تفيق ~~فترفع إلي ذلك، وقد علمت أنه لم يمنعك من ذلك إلا عمالك عمال ~~السوء، وما توالس عليه وتلفف، اتخذوك كهفا وعندي بإذن الله دواء ~~فيه شفاء عما أسألك ms012 عنه، فلا تجزع أبا عبد الله أن يؤخذ منك الحق ~~وتعطاه، فإن النهز يخرج الدر، والحق أبلج ودعني وما عنه تلجلج، ~~فإنه قد برح الخفاء، والسلام. # قال: فكتب إليه عمرو بن العاص: # بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص، ~~سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو؛ أما بعد، فقد بلغني ~~كتاب أمير المؤمنين في الذي استبطأني فيه من الخراج، والذي ذكر فيها من عمل ~~الفراعنة قبلي وإعجابه من خراجها على أيديهم، ونقص ذلك منها منذ كان ~~الإسلام، ولعمري للخراج يومئذ أوفر وأكثر والأرض أعمر؛ لأنهم كانوا على ~~كفرهم وعتوهم أرغب في عمارة أرضهم منا منذ كان الإسلام. وذكرت أن النهز ~~يخرج الدر، فحلبتها حلبا قطع ذلك درها، وأكثرت في كتابك وأنبت، وعرضت ~~وثربت، وعلمت أن ذلك عن شيء تخفيه على غير خبر، فجئت لعمري بالمفظعات ~~المقذعات، لقد كان لك فيه من الصواب من القول رصين صارم بليغ صادق، ولقد ~~عملنا لرسول الله # صلى الله عليه وسلم # ولمن بعده، فكنا بحمد الله مؤدين لأماناتنا ~~حافظين لما عظم الله من حق أئمتنا، نرى غير ذلك قبيحا والعمل به سيئا، ~~فيعرف ذلك لنا ويصدق فيه قيلنا، معاذ الله من تلك الطعم، ومن شر الشيم ~~والاجتراء على كل مأثم، فاقبض عملك فإن الله قد نزهني عن تلك الطعم الدنية ~~والرغبة فيها بعد كتابك الذي لم تستبق فيه عرضا ولم تكرم فيه أخا، ~~والله يابن الخطاب لأنا حين يراد ذلك مني أشد لنفسي غضبا ولها إنزاها ~~وإكراما، وما عملت من عمل أرى علي فيه متعلقا، ولكني حفظت ما لم تحفظ، ~~ولو كنت من يهود يثرب ما زدت، يغفر الله لك ولنا، وسكت عن أشياء، كنت بها ~~عالما، وكان اللسان بها مني ذلولا، ولكن الله عظم من حقك ما لا يجهل، ~~والسلام. # فكتب إليه عمر بن الخطاب كما وجدت في كتاب أعطانيه يحيى بن عبد الله بن بكير، عن ~~عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي ms013 مرزوق التجيبي، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص: # من عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله ~~الذي لا إله إلا هو؛ أما بعد، فقد عجبت من كثرة كتبي إليك في إبطائك ~~بالخراج، وكتابك إلي ببنيات الطرق، وقد علمت أني لست أوصى منك إلا بالحق ~~البين، ولم أقدمك إلى مصر أجعلها لك طعمة ولا لقومك، ولكني وجهتك لما ~~رجوت من توفيرك الخراج وحسن سياستك، فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل الخراج ~~فإنما هو فيء المسلمين، وعندي من قد تعلم قوم محصورون، والسلام. # فكتب إليه عمرو بن العاص: # بسم الله الرحمن الرحيم، لعمر بن الخطاب من عمرو بن العاص، سلام عليك، ~~فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو؛ أما بعد، فقد أتاني كتاب أمير ~~المؤمنين يستبطئني في الخراج ويزعم أني أعند عن الحق، وأنكب عن الطريق، ~~وإني والله ما أرغب عن صالح ما تعلم، ولكن أهل الأرض استنظروني إلى أن تدرك ~~غلتهم، فنظرت للمسلمين، فكان الرفق بهم خيرا من أن يخرق بهم فيصيروا إلى ~~بيع ما لا غنى بهم عنه، والسلام. # وجاء في كتاب ابن عبد الحكم أيضا ص161: # حدثنا هشام بن إسحاق العامري، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص ~~أن يسأل المقوقس عن مصر من أين تأتي عمارتها وخرابها، فسأله عمرو، فقال له ~~المقوقس: تأتي عمارتها وخرابها من وجوه خمسة: أن يستخرج خراجها في إبان ~~واحد عند فراغ أهلها من زروعهم، ويرفع خراجها في إبان واحد عند فراغ ~~أهلها من عصر كرومهم، وتحفر في كل سنة خلجها، وتسد ترعها وجسورها، ولا يقبل ~~محل أهلها - يريد البغي - فإذا فعل هذا فيها عمرت، وإن عمل فيها بخلافه ~~خربت. # قال: وفي كتاب ابن بكير الذي أعطاني عن ابن يزيد بن أسلم، عن أبيه قال: # لما استبطأ عمر بن الخطاب عمرو بن العاص في الخراج كتب إليه أن ابعث ~~إلي رجلا من أهل مصر، فبعث إليه رجلا قديما من القبط، فاستخبره عمر عن ~~مصر ms014 وخراجها قبل الإسلام، فقال: يا أمير المؤمنين كان لا يؤخذ منها شيء ~~إلا بعد عمارتها، وعاملك لا ينظر إلى العمارة، وإنما يأخذ ما ظهر له كأنه ~~لا يريدها إلا لعام واحد، فعرف عمر ما قال وقبل من عمرو ما كان يعتذر به. ~~ا.ه. # فيعلم من ذلك كله أن المورد الأساسي للإيرادات التي كان يجبيها عمرو بن العاص ~~ومن جاء بعده من الحكام، كان بلا جدال الجزية التي كانت مفروضة قبل الفتح ~~الإسلامي بمدة طويلة - أي في عصر الرومان والبيزانطيين - وكان هؤلاء يفرضونها على ~~الأهالي بلا شفقة ولا رحمة، مع زيادتها عن الجزية التي فرضها العرب؛ إذ كانوا ~~يجبونها من جميع الناس، بلا فارق بين الصغير والكبير، والذكر والأنثى. # ولم تكن عندهم قيمة الجزية محدودة معينة، بل كانت تزيد وتنقص تبعا لفيضان النيل، ~~وهاك ما ذكره ماركاردت في هذا الصدد (ص250 المذكرة الأولى) عن العهد الروماني: # إن قيمة الضرائب الشخصية لم تكن بنسبة واحدة في كل الأعوام، بل كانت ~~تحدد سنويا بحسب ارتفاع النيل الذي يعتبر ميزانا لإيرادات مصر. ~~ا.ه. # وأما عن عهد البيزانطيين فقد ذكرت الآنسة ~~رويارد # Ms. Rouillard # عنه (إدارة مصر المدنية في عصر البيزانطيين ص70) ما نصه: # إذا اطرحنا الضريبة العقارية جانبا، فهل نعثر بين الضرائب الشخصية ~~المقررة في مصر في عهد الإمبراطورية الرومانية الشرقية على ضريبة الأنفس ~~(الجزية) وضريبة أرباب الحرف والصنائع، أو لا؟ # والجواب على ذلك أن ضريبة الجزية في هذا العهد أدت إلى مجادلات نظرية ~~فيما يترتب على وضعها، وقد أثارت فوق ذلك مناقشات خاصة بأحوال مصر. ~~ا.ه. # ويرى أتو سيك # Otto Seeck # أن الجزية لم تقرر ~~في مصر في القرن الرابع، ومن المحتمل أنه استعيض عنها بضريبة شخصية أخرى. # ويوافق ي. ولكن # U. Wilcken # على هذا الرأي، ~~وهو يرى أنه استعيض عن الضريبة القديمة # 2 # λαογραφία # بضريبة شخصية على الرءوس، ~~وهذه هي نفس الضريبة التي تحقق وجودها في عصر العرب تحت اسم # διάγραφον ~~(الجزية)، ومع ذلك فقد وجد في عهد ~~البيزانطيين بعض نصوص ذكرت ms015 فيها ضريبة تسمى # διαγραφή # أو # διάγραφον ~~، فإذا وافقنا ه. ي. بل # H. I. Bell # على وجود روابط متينة بين النظام ~~المالي في عهدي البيزانطيين والعرب لدرجة أن هناك مماثلة تامة بين ضرائب كلتا ~~الدولتين، يذهب المرء إلى أن يحكم بطريق الاستنتاج بأن الضريبة المسماة # 3 # διαγραφή # التي كانت في القرن الرابع؛ ~~هي ضريبة شخصية يعادلها في مصر ضريبة الأنفس أو الجزية في العهد البيزانطي ~~الأخير. # غير أنه تأتي فيما بعد أن زاد عدد الذين اعتنقوا الإسلام، سواء أكان ذلك جرا ~~لمنفعة أم اعتقادا بصحة الدين الإسلامي؛ فنشأ من ذلك أن هوت الجزية إلى مبلغ ~~130000 دينار فقط؛ أي 78000ج.م بعد أن كان عمرو يجبي من هذا الباب في صدر الفتح ~~الإسلامي من ستة ملايين من الأنفس 12000000 دينار (7200000ج.م) كما ذكر ذلك القاضي ~~الفاضل في متجددات الحوادث عن سنة 587ه/1191م (انظر خطط المقريزي ج1 ص107). # وهذه الحالة أزعجت حكام الأقاليم، حتى إن بعضهم استمر في تحصيل هذه الجزية دون ~~أن يستثني أولئك الذين اعتنقوا الإسلام حديثا ، ولما كان ذلك مخالفا للشرع ~~الإسلامي لم يوافق عليه الخلفاء، وهاك ما قاله ابن عبد الحكم في كتاب «فتوح مصر» ~~ص151 وما يليها عن الجزية: # كان عمرو يبعث إلى عمر بن الخطاب بالجزية بعد حبس ما كان يحتاج إليه، ~~وكانت فريضة مصر كما حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي ~~حبيب؛ لحفر خلجها وإقامة جسورها وبناء قناطرها وقطع جزائرها مائة ألف ~~وعشرين ألفا، معهم الطور والمساحي والأداة يعتقبون ذلك لا يدعون ذلك شتاء ~~ولا صيفا. ثم كتب عمر بن الخطاب كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن القاسم ~~بن عبد الله، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن يختم في رقاب ~~أهل الذمة بالرصاص، ويظهروا مناطقهم، ويجزوا نواصيهم، ويركبوا على الأكف ~~عرضا، ولا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي، ولا يضربون على ~~النساء ولا على الولدان، ولا يدعوهم يتشبهون بالمسلمين في لبوسهم. # حدثنا ~~شعيب ms016 بن الليث، حدثنا أبي، عن محمد بن عبد الرحمن بن عنج أن نافعا حدثهم ~~وحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، حدثني عبد الله بن عمر وعمر بن ~~محمد، أن نافعا حدثهم عن أسلم مولى عمر، أنه حدثه أن عمر كتب إلى أمراء ~~الأجناد ألا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي، وجزيتهم أربعون ~~درهما على أهل الورق منهم، وأربعة دنانير على أهل الذهب، وعليهم من أرزاق ~~المسلمين من الحنطة والزيت مديان من حنطة وثلاثة أقساط من زيت في كل شهر ~~لكل إنسان من أهل الشام والجزيرة، وودك وعسل لا أدري كم هو، ومن كان من ~~أهل مصر فإردب كل شهر لكل إنسان لا أدري كم من الودك والعسل، وعليهم من ~~البز والكسوة التي يكسوها أمير المؤمنين الناس، ويضيفون من نزل بهم من أهل ~~الإسلام ثلاث ليال، وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا لكل إنسان لا أدري كم ~~لهم من الودك، وكان لا يضرب الجزية على النساء والصبيان، وكان يختم في ~~أعناق رجال أهل الجزية . قال: وكانت ويبة عمر بن الخطاب كما حدثنا عبد ~~الملك عن الليث بن سعد في ولاية عمرو بن العاص؛ ستة أمداد. حدثنا أسد بن ~~موسى قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب أن عمر ~~قال: جعلت على أهل السواد ضيافة يوم وليلة، فمن حبسه مطر فلينفق من ~~ماله. # قال: وكان عمرو بن العاص لما استوسق له الأمر أقر قبطها على جباية الروم، ~~وكانت جبايتهم بالتعديل إذا عمرت القرية وكثر أهلها زيد عليهم، وإن قل ~~أهلها وخربت نقصوا، فيجتمع عرفاء كل قرية وماروتها ورؤساء أهلها فيتناظرون ~~في العمارة والخراب، حتى إذا أقروا من القسم بالزيادة انصرفوا بتلك القسمة ~~إلى الكور، ثم اجتمعوا هم ورؤساء القرى فوزعوا ذلك على احتمال القرى وسعة ~~المزارع، ثم ترجع كل قرية بقسمهم فيجمعون قسمهم وخراج كل قرية وما فيها من ~~الأرض العامرة فيبذرونها، فيخرجون من الأرض فدادين لكانئسهم وحماماتهم ~~ومعدياتهم من جملة الأرض، ثم ms017 يخرج منها عدد الضيافة للمسلمين ونزول ~~السلطان، فإذا فرغوا نظروا إلى ما في كل قرية من الصناع والأجراء فقسموا ~~عليهم بقدر احتمالهم، فإن كانت فيها جالية قسموا عليها بقدر احتمالها، ~~وقل ما كانت تكون إلا الرجل المنتاب أو المتزوج. ثم ينظرون ما بقي من ~~الخراج فيقسمونه بينهم على عدد الأرض، ثم يقسمون ذلك بين من يريد الزرع ~~منهم على قدر طاقتهم، فإن عجز أحد وشكا ضعفا عن زرع أرضه وزعوا ما عجز ~~عنه على الاحتمال، وإن كان منهم من يريد الزيادة أعطي ما عجز عنه أهل ~~الضعف، فإن تشاحوا قسموا ذلك على عدتهم، وكانت قسمتهم على قراريط الدينار ~~أربعة وعشرين قيراطا يقسمون الأرض على ذلك. وكذلك روي عن النبي # صلى الله عليه وسلم # أنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا. وجعل عليهم ~~لكل فدان نصف إردب قمح وويبتين من شعير، إلا القرط فلم يكن عليه ضريبة، ~~والويبة يومئذ ستة أمداد. # وكان عمر بن الخطاب كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن وهب، عن ~~يونس ، عن ابن شهاب؛ يأخذ ممن صالحه من المعاهدين ما سمى على نفسه لا ~~يضع من ذلك شيئا ولا يزيد عليه، ومن نزل منهم على الجزية ولم يسم شيئا ~~يؤديه نظر عمر في أمره، فإذا احتاجوا خفف عنهم، وإن استغنوا زاد عليهم ~~بقدر استغنائهم. قال: وروى حيوة بن شريح: حدثني الحسن بن ثوبان أن هشام بن ~~أبي رقية اللخمي حدثه أن صاحب إخنا قدم على عمرو بن العاص، فقال له: ~~أخبرنا ما على أحدنا من الجزية فيصبر لها؟ فقال عمرو وهو يشير إلى ركن ~~كنيسة: لو أعطيتني من الأرض إلى السقف ما أخبرتك ما عليك، إنما أنتم خزانة ~~لنا، إن كثر علينا كثرنا عليكم، وإن خفف عنا خففنا عنكم. ومن ذهب إلى ~~هذا الحديث ذهب إلى أن مصر فتحت عنوة. # حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال: ~~قال عمر بن عبد العزيز: أيما ذمي أسلم فإن إسلامه ms018 يحرز له نفسه وماله، وما ~~كان من أرض فإنها من فيء الله على المسلمين. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، ~~حدثنا الليث بن سعد أن عمر بن عبد العزيز قال: أيما قوم صالحوا على جزية ~~يعطونها، فمن أسلم منهم كان أرضه وداره لبقيتهم. قال الليث: وكتب إلي ~~يحيى بن سعيد أن ما باع القبط في جزيتهم وما يؤخذون به من الحق الذي عليهم ~~من عبد أو وليدة أو بعير أو بقرة أو دابة؛ فإن ذلك جائز عليهم جائز لمن ~~ابتاعه منهم غير مردود إليهم إن أيسروا، وما أكروا من أرضهم فجائز كراؤه ~~إلا أن يكون يضر بالجزية التي عليهم، فلعل الأرض أن ترد عليهم إن أضرت ~~بجزيتهم، وإن كان فضلا بعد الجزية فإنا نرى كراءها جائزا لمن تكاراها ~~منهم. قال يحيى: ونحن نقول الجزية جزيتان؛ فجزية على رءوس الرجال، وجزية ~~جملة تكون على أهل القرية يؤخذ بها أهل القرية، فمن هلك من أهل القرية ~~التي عليهم جزية مسماة على القرية ليست على رءوس الرجال؛ فإنا نرى أن من ~~هلك من أهل القرية ممن لا ولد له ولا وارث أن أرضه ترجع إلى قريته في ~~جملة ما عليهم من الجزية، ومن هلك ممن جزيته على رءوس الرجال ولم يدع ~~وارثا؛ فإن أرضه للمسلمين. قال الليث، وقال عمر بن عبد العزيز: الجزية على ~~الرءوس وليست على الأرضين (يريد أهل الذمة). # حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة عن عبد الملك بن جنادة أن عمر ~~بن عبد العزيز كتب إلى حيان بن سريج أن يجعل جزية موتى القبط على أحيائهم. ~~قال: وحديث عبد الملك هذا يدل على أن عمر بن عبد العزيز كان يرى أن أرض مصر ~~فتحت عنوة، وأن الجزية إنما هي على القرى، فمن مات من أهل القرى كانت ~~تلك الجزية ثابتة عليهم، وأن موت من مات منهم لا يضع عنهم من الجزية ~~شيئا. قال: ويحتمل أن تكون مصر فتحت بصلح، فذلك الصلح ثابت على من ~~بقي منهم، وأن موت من ms019 مات منهم لا يضع عنهم مما صالحوا عليه شيئا. والله ~~أعلم. # حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب عن محمد بن عمرو، عن ابن جريج ~~أن رجلا أسلم على عهد عمر بن الخطاب، فقال: ضعوا الجزية عن أرضي. فقال ~~عمر: لا، إن أرضك فتحت عنوة. قال عبد الملك وقال مالك بن أنس: ما باع أهل ~~الصلح من أرضهم فهو جائز لهم، وما فتح عنوة فإن ذلك لا يشتري منهم أحد، ~~ولا يجوز لهم بيع شيء مما تحت أيديهم من الأرض؛ لأن أهل الصلح من أسلم ~~منهم كان أحق بأرضه وماله، وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة، فمن أسلم ~~منهم أحرز إسلامه نفسه وأرضه للمسلمين؛ لأن أهل العنوة غلبوا على بلادهم ~~وصارت فيئا للمسلمين، ولأن أهل الصلح إنما هم قوم امتنعوا ومنعوا بلادهم ~~حتى صالحوا عليها، وليس عليهم إلا ما صالحوا عليه. ولا أرى أن يزاد عليهم ~~ولا يؤخذ منهم إلا ما فرض عمر بن الخطاب؛ لأن عمر خطب الناس فقال: قد ~~فرضت لكم الفرائض وسنت لكم السنن وتركتم على الواضحة. قال: وأما ~~جزية الأرض فلا علم لي ولا أدري كيف صنع فيها عمر، غير أن قد أقر الأرض فلم ~~يقسمها بين الناس الذين افتتحوها، فلو نزل هذا بأحد كنت أرى أن يسأل أهل ~~البلاد أهل المعرفة منهم والأمانة؛ كيف كان الأمر في ذلك، فإن وجد من ذلك ~~علما يشفي وإلا اجتهد في ذلك هو ومن حضره من المسلمين. # حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد أن عمر بن عبد العزيز وضع ~~الجزية عمن أسلم من أهل الذمة من أهل مصر، وألحق في الديوان صلح من ~~أسلم منهم في عشائر من أسلموا على يديه. قال وقال غير عبد الملك: وكانت ~~تؤخذ قبل ذلك ممن أسلم، وأول من أخذ الجزية ممن أسلم من أهل الذمة كما ~~حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن رزين بن عبد الله المرادي؛ ~~الحجاج بن يوسف. ثم كتب عبد الملك بن مروان ms020 إلى عبد العزيز بن مروان أن يضع ~~الجزية على من أسلم من أهل الذمة، فكلمه ابن حجيرة في ذلك، فقال: أعيذك ~~بالله أيها الأمير أن تكون أول من سن ذلك بمصر، فوالله إن أهل الذمة ~~ليتحملون جزية من ترهب منهم، فكيف تضعها على من أسلم منهم، فتركهم عند ~~ذلك. # حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر ~~بن عبد العزيز كتب إلى حيان بن سريج: أن تضع الجزية عمن أسلم من أهل ~~الذمة؛ فإن الله تبارك وتعالى قال: ~~) # فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ~~إن الله غفور رحيم ~~( ~~، وقال: ~~) # قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا ~~يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ~~( ~~، وحدثنا عبد ~~الملك بن مسلمة، حدثنا الليث بن سعد قال: كان لعبد الله بن سعد موالي نصارى ~~فأعتقهم فكان عليهم الخراج. قال الليث: أدركنا بعضهم وإنهم ليؤدون ~~الخراج. # حدثنا عثمان بن صالح وعبد الله بن صالح قالا: حدثنا الليث بن سعد قال: ~~لما ولي ابن رفاعة مصر خرج ليحصي عدة أهلها، وينظر في تعديل الخراج ~~عليهم، فأقام في ذلك ستة أشهر بالصعيد حتى بلغ أسوان ومعه جماعة من الأعوان ~~والكتاب يكفونه ذلك بجد وتشمير، وثلاثة أشهر بأسفل الأرض، فأحصوا من ~~القرى أكثر من عشرة آلاف قرية، فلم يحص فيها في أصغر قرية منها أقل من ~~خمسمائة جمجمة من الرجال الذين يفرض عليهم الجزية. ا.ه. # وعلى ذلك تنقسم الجزية إلى نوعين: ~~(1) # جزية على رءوس الرجال. ~~(2) # جزية جملة تكون على أهل القرية. # والنوع الأول من هذه الجزية هو الذي جرى به العمل في مصر؛ لانطباقه على معاهدة ~~الصلح التي أبرمت بين عمرو والمقوقس، وتم الاتفاق فيها على أن يفرض على كل رأس ~~ممن تجب عليهم هذه الجزية ديناران (120 قرشا)، وعدد الذين فرضت عليهم الجزية ~~هو ستة ملايين، ولكنهم في الواقع كانوا أكثر من هذا ms021 العدد، أي ثمانية ملايين، كما ~~ذكر في الفصل السابق وفي الإحصاء الآنف الذكر الذي عمله ابن رفاعة، وذكر فيه أنه ~~وجد أكثر من عشرة آلاف قرية لا يحتوي أصغرها على أقل من خمسمائة جمجمة من الذين ~~تفرض عليهم الجزية المذكورة. # والمؤلفون إلا قليلا منهم قد اتفقت كلمتهم على الستة الملايين، ويؤيد هذا ~~تعيينهم الجزية باثني عشر ألف ألف دينار؛ أي 7200000ج.م. # وهذه هي المبالغ التي دونوها بهذا الصدد: قال ابن عبد الحكم في كتاب «فتوح مصر» ~~(ص161): # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد أن عمرا جباها اثني عشر ألف ~~ألف (7200000ج.م). ا.ه. # وقال اليعقوبي في كتاب «البلدان» (ص339): # جباها عمرو في السنة الثانية؛ عشرة آلاف ألف (6000000ج.م). ا.ه. # وقال البلاذري في كتاب «فتوح البلدان» (ص216): # حدثني أبو أيوب الرقي، عن عبد الغفار، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب ~~قال: جبى عمرو خراج مصر وجزيتها ألفي ألف (1200000ج.م). ا.ه. # وقال الكندي في كتاب «فضائل مصر» (ص201): # فلما كان في العام المقبل (الثاني) جباها (أي عمرو) اثني عشر ألف ألف ~~دينار (7200000ج.م). ا.ه. # وقال المسبحي كما جاء في كتاب «بدائع الزهور» لابن إياس ج1 ص25: # جباها عمرو بن العاص فبلغ خراجها اثني عشر ألف ألف دينار (7200000ج.م). ~~ا.ه. # وقال أبو صالح الأرمني في تاريخه «الكنائس» (ص29): # كان المحمول من جهتهم (أي قبط مصر) اثني عشر ألف ألف دينار (7200000ج.م) ~~خارجا عن جزية اليهود بمصر وأعمالها. ا.ه. # وقال ابن وصيف شاه كما جاء في كتاب «نشق الأزهار» لابن إياس ص36: # جبى خراج مصر في الإسلام عمرو بن العاص لما فتحها مكانة (أي عنوة) ~~اثني عشر ألف ألف دينار (7200000ج.م). ا.ه. # وقال المقريزي في خططه ج1 ص79: # قال الليث بن سعد رضي الله عنه: جباها عمرو بن العاص رضي الله عنه اثني ~~عشر ألف ألف دينار (7200000ج.م). ا.ه. # وقال أبو المحاسن في كتابه «النجوم الزاهرة» (ج1 ص49): # وجباها عمرو بن العاص في الإسلام اثني عشر ألف ألف دينار (7200000ج.م). ms022 ~~ا.ه. # فيتضح مما سبق ذكره أن مبلغ الاثني عشر مليون دينار (7200000ج.م) هو بلا ريب ~~المبلغ الذي ينبغي تقديره للجزية التي جباها عمرو في السنة الثانية من حكمه. # أما الخراج فقد اختلف المؤرخون في تقديره في عهد هذا الخليفة كما هو مبين في ~~القسم الخاص بذلك، وقد ذكرنا عنه هناك بطريق الاستنتاج ثلاثة مبالغ هي: ~~(1) # بناء على رواية ابن عبد الحكم 816666ج.م. ~~(2) # بناء على رواية اليعقوبي 420000ج.م. ~~(3) # بناء على رواية البلاذري 3300000ج.م. # وبإضافة كل من هذه المبالغ إلى الجزية وهي (7200000ج.م) يكون الحاصل: # على التقدير الأول 8016666ج.م. # وعلى التقدير الثاني 7620000ج.م. # وعلى التقدير الثالث 10500000ج.م. # وعلى هذا تكون إيرادات مصر في عهد هذا الخليفة أحد هذه المبالغ. # خلافة عثمان بن عفان سنة 35ه/665م # هذا الخليفة هو ثالث الخلفاء الراشدين الذين تولوا الخلافة بعد النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ~~وقد أبقى عمرا على رأس حكومة مصر سنتين، إلا أنه لا يوجد لدينا أي مستند نركن ~~إليه في تقديم بيان عن نتيجة إدارته المالية في أثناء هذه المدة. # وبعد ذلك استبدل عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه في الرضاعة بعمرو، فشمر بالطبع ~~كما يفعل كل حاكم جديد عن ساعد الجد، وجبى الجزية أكثر من جباية عمرو لها. # ولقد أثار ذلك بين عمرو والخليفة جدلا رواه لنا ابن عبد الحكم في كتاب «فتوح مصر» ~~(ص161) هذا نصه قال: # قال الليث: وجباها عبد الله بن سعد حين استعمله عليها عثمان أربعة ~~عشر ألف ألف (8400000ج.م)، فقال عثمان لعمرو: يا أبا عبد الله درت اللقحة ~~بأكثر من درها الأول. قال عمرو: أضررتم بولدها. وقال غير الليث: فقال له ~~عمرو: ذلك إن لم يمت الفصيل. ا.ه. # وإليك مبالغ الجزية في عهد هذا الخليفة التي ذكرها مختلفو المؤرخين: # دينار # جنيه مصري # ابن عبد الحكم (فتوح مصر ص161) # 14000000 # 8400000 # اليعقوبي (البلدان ص339) # 12000000 # 7200000 # البلاذري (فتوح البلدان ص216) # 4000000 # 2400000 # الكندي (فضائل مصر ص201) # 14000000 # 2400000 # أبو صالح الأرمني (الكنائس ص28) # 4000000 # 2400000 # ابن وصيف ms023 شاه (نشق الأزهار ص36) # 14000000 # 8400000 # ابن إياس (بدائع الزهور ج1 ص26) # 14000000 # 8400000 # وقال الكندي كما جاء في كتاب «بدائع الزهور» لابن إياس (ج1 ص26): # كان عبد الله بن أبي سرح أخا الإمام عثمان بن عفان من الرضاع، فلما ~~تولى على مصر رحل عنها عمرو بن العاص وأتى المدينة الشريفة، فلما استقر ~~ابن أبي السرح بمصر جبى خراجها في تلك السنة أربعة عشر ألف ألف دينار ~~(8400000ج.م). # فلما وصل خراج مصر إلى الإمام عثمان بن عفان نظر إلى عمرو بن العاص وقال: ~~لقد درت اللقحة بعدك يا عمرو. فقال له: نعم، ولكن أجاعت أولادها. وأن هذه ~~الزيادة التي أخذها عبد الله بن أبي السرح إنما هي على الجماجم، فإنه أخذ ~~عن كل رأس دينارا خارجا عن الخراج (أي ثلاثة دنانير 180 قرشا) فحصل ~~لأهل مصر بسبب ذلك الضرر الشامل. ا.ه. # فإذا اتخذنا في هذه الحالة الأشخاص البالغ عددهم ستة ملايين نسمة أساسا - وهم ~~الذين كان يجبي منهم عمرو الجزية - كان ينبغي أن تبلغ الجباية ثمانية عشر مليون ~~دينار (10800000ج.م)، فهذا النقص يجب أن يكون منشؤه معافاة الأشخاص الذين اعتنقوا ~~الإسلام حديثا. # وظاهر مما تقدم أن هؤلاء المؤلفين اختلفوا في تعيين المبلغ الذي جباه هذا ~~الوالي من القطر، ومع أن أكثرهم ذكر أنه أربعة عشر مليون دينار (8400000ج.م) ~~فلدينا برهان آخر على أن المبلغ الذي جباه عبد الله بن أبي سرح كان أكثر مما جباه ~~سلفه، وأنه ينبغي أن يكون أربعة عشر مليون دينار (8400000ج.م)، وهذا البرهان هو ما ~~دار من الحوار بين عثمان وعمرو وأتينا على ذكره آنفا. # ولم نعثر على مبالغ أخرى جبيت في ذلك العهد، وعلى هذا فنحن مضطرون أن نعتبره ~~المبلغ المكون لإيرادات مصر في عهد هذا الخليفة. # خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة 60ه/680م # هذا الخليفة هو أول خلفاء بني أمية في دمشق، ولما ارتقى عرش الخلافة سنة 41ه/661م ~~كان عمرو عاملا على مصر ثاني مرة، فبقي فيها إلى أن توفي في سنة 43ه/663م، وتعاقب ms024 ~~عليها بعده ثلاثة ولاة في عهد هذا الخليفة، هم: عتبة بن أبي سفيان، وعقبة بن عامر، ~~ومسلمة بن مخلد. # ولم نجد من بين المؤرخين من ذكر قيمة الإيرادات في عهد هذا الخليفة، إلا اثنين ~~هما: ~~(1) # ياقوت في «معجم البلدان» (ج5) عند الكلام على مصر قال: # لما وليها (أي عمرو) في أيام معاوية، جباها تسعة آلاف ألف ~~دينار (5400000ج.م). ا.ه. ~~(2) # اليعقوبي في كتاب «البلدان» (ص339) قال: # ثم أسلم رجالها، فبلغ خراج الأرض في أيام معاوية مع جزية ~~رءوس الرجال خمسة آلاف ألف دينار (3000000ج.م). ا.ه. # خلافة سليمان بن عبد الملك سنة 99ه/717م # هذا الخليفة هو سابع خلفاء بني أمية بدمشق، وكان عامله في مصر عبد الملك بن ~~رفاعة، وقد زادت في عهده الإيرادات، ويرجع سبب هذه الزيادة إلى عامل الخراج أسامة ~~بن زيد، وهو رجل جشع غليظ القلب؛ ولذا كرهه الناس كرها شديدا، وهذا العامل هو ~~الذي أقام في عهد هذا الخليفة بناء مقياس النيل الذي بالروضة الآن. # أما الإيراد فقد تكلم عنه مؤلفان: ~~(1) # ابن وصيف شاه كما جاء في كتاب «نشق الأزهار» لابن إياس ص37 قال: # جباها أسامة بن زيد عامل مصر في خلافة سليمان بن عبد الملك ~~بن مروان الأموي، اثني عشر ألف ألف دينار (7200000ج.م). ~~ا.ه. ~~(2) # المقريزي في خططه ج1 ص99 قال: # يقال: إن أسامة بن زيد جباها في خلافة سليمان بن عبد الملك ~~مبلغ اثني عشر ألف ألف دينار (7200000ج.م). ا.ه. # وإذن يكون مبلغ 12000000 دينار (7200000ج.م) هو إيراد مصر في عهد هذا ~~الخليفة. # خلافة هارون الرشيد سنة 193ه/809م # هذا الخليفة هو خامس الخلفاء العباسيين ببغداد، وفي عصره هبطت إيرادات مصر مرة ~~أخرى. # قال اليعقوبي في كتاب «البلدان» (ص339): # ثم أسلم رجالها، فبلغ خراج الأرض مع جزية رءوس الرجال في أيام هارون ~~الرشيد أربعة آلاف ألف دينار (2400000ج.م). ا.ه. # وهذا المبلغ يكون إيراد مصر في عهد هذا الخليفة من الجزية والخراج معا. # حكومة أحمد بن طولون سنة 270ه/884م # عين أحمد بن طولون في أول الأمر حاكما على ms025 مصر من قبل الخليفة العباسي ~~ببغداد، إلا أنه لما وجد الفرصة لم يتأخر عن انتهازها فانفصل عن الخلافة، ولما أصبح ~~مستقلا امتنع عن إرسال المبالغ التي كان يرسلها العمال إلى بغداد. # ويظهر أنه تولى حكم مصر وهي في حالة فقر مدقع، إلا أن إدارته الرشيدة وأعماله ~~السديدة أعادت إليها اليسار والرخاء. # قال أبو صالح الأرمني في تاريخه «الكنائس» ص30: # بلغ خراج مصر في أيام بني العباس على يد أحمد بن طولون خمسة آلاف ألف ~~دينار (3000000ج.م). ا.ه. # حكومة خمارويه سنة 282ه/895م # إن هذا الأمير هو ابن أحمد بن طولون السابق الذكر، قال الكندي في كتاب «فضائل مصر» ~~(ص201): # بالغ بنو طولون في عمارة مصر، فجباها أبو الجيش (وهذه كنية خمارويه) ~~أربعة آلاف ألف دينار (2400000ج.م). ا.ه. # وقال ابن وصيف شاه كما جاء في كتاب «نشق الأزهار» لابن إياس ص37: # وجباها ابنه خمارويه ألف ألف دينار (600000ج.م). ا.ه. # ولو اعتبرنا هذا المبلغ لكان نقص الإيراد في هذه المدة القصيرة كبيرا جدا، ~~فمن رأينا أنه لا يدل على جملة الإيرادات، بل على ما تبقى منها بعد ~~المصروفات، ويؤيدنا في هذا الرأي ما ذكره الكندي آنفا. وقول المقريزي هذا: قال ~~المقريزي في خططه ج1 ص99: # وجباها ابنه الأمير أبو الجيش خمارويه بن أحمد أربعة آلاف ألف دينار ~~(2400000ج.م) مع رخاء الأسعار أيامئذ، فإنه ربما بيع في الأيام الطولونية ~~القمح كل عشرة أرادب بدينار (60 قرشا). ا.ه. # وبناء على ما تقدم يجب تقدير إيراد هذا العصر بأربعة ملايين دينار ~~(2400000ج.م). # حكومة الإخشيد محمد بن طغج سنة 334ه/946م # هذا الأمير هو رأس الأسرة الإخشيدية. # قال ابن وصيف شاه كما جاء في كتاب «نشق الأزهار» لابن إياس ص37: # بلغ خراج مصر في أيام الأمير محمد بن طغج الإخشيدي ألف ألف دينار ~~(600000ج.م). ا.ه. # وهذا المبلغ يجب اعتباره كما اعتبرناه في حكم خمارويه زيادة الإيرادات على ~~المصروفات، ويؤيد هذا - كما سيظهر ذلك في القسم الخاص بالخراج - ما ذكره المقريزي ~~في خططه ج1 ص99 عن الخراج وحده دون ms026 سائر وجوه الإيرادات الأخرى في عهد هذا الحاكم، ~~حيث قال: # بلغ خراج مصر في أيام الأمير أبي بكر محمد بن طغج الإخشيد ألفي ألف ~~دينار (1200000ج.م) سوى ضياعه التي كانت ملكا له. ا.ه. # حكومة كافور الإخشيدي سنة 357ه/968م # هذا الأمير هو رابع أمراء الأسرة الإخشيدية. # قال أبو صالح الأرمني في تاريخه «الكنائس» ص30 وما يليها: # اشتمل ارتفاع مصر وما معها وجميع نفقاتها لسنة في مملكة كافور الأستاذ ~~الإخشيدي بتقدير فكان ثلاثة آلاف ألف ومائتي ألف، وينيف سبعين ألف دينار ~~(1962000ج.م)، وكان الزائد في النفقات عن الارتفاع مائتي ألف دينار ~~(120000ج.م). ا.ه. # وقال المقريزي في خططه ج1 ص99: # بلغت الرواتب في أيام كافور الإخشيدي خمسمائة ألف دينار (300000ج.م) في ~~السنة لأرباب النعم والمستورين وأجناس الناس، ليس فيهم أحد من الجيش، ولا ~~من الحاشية، ولا من المتصرفين في الأعمال. فحسن له علي بن صالح الروذبادي ~~الكاتب أن يوفر من مال الرواتب شيئا ينتقصه من أرزاق الناس، فساعة جلس ~~يعمل حكه جبينه فحكه بقلمه، والحكاك يزيد به إلى أن قطع العمل وقام لما به، ~~فعولج حينئذ بالحديد حتى مات في رمضان سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وهذه ~~موعظة من الله لمن توسط للناس بالسوء. # قال تعالى: ~~) # ولا يحيق المكر السيئ ~~إلا بأهله ~~( ~~. # ولما مات كافور نزلت محن شديدة كثيرة بمصر من الغلاء والفناء والفتن، ~~فاتضع خراجها إلى أن قدم جوهر القائد من بلاد المغرب بعساكر مولاه المعز ~~لدين الله أبي تميم معد. ا.ه. # خلافة المعز لدين الله سنة 365ه/975م # إن هذا الخليفة هو أول الخلفاء الفاطميين الذين أتوا من بلاد المغرب وفتحوا ~~مصر. # قال المقريزي في خططه ج1 ص99: # جبى جوهر القائد الخراج لسنة ثمان # 4 # وخمسين وثلاثمائة (969م) ثلاثة آلاف ألف دينار وأربعمائة ألف ~~دينار ونيفا (2040000ج.م). ا.ه. # وقال أبو صالح الأرمني في تاريخه «الكنائس» ص30: # بلغ خراج مصر على يد يعقوب بن يوسف (وهو يعقوب بن يوسف بن كلس الذي كان ~~وزيرا لهذا الخليفة بعد سنة 362ه/972م)، أربعة آلاف ألف (2400000ج.م). ~~ا.ه. ms027 # خلافة العزيز بالله سنة 386ه/996م # هذا الخليفة هو ابن الخليفة السابق، وثاني الخلفاء الفاطميين الذين حكموا ~~مصر. # قال أبو صالح الأرمني في تاريخه «الكنائس» ص30: # انتهى خراج مصر على يد يعقوب بن يوسف (هو يعقوب بن يوسف بن كلس الذي بقي ~~وزيرا لهذا الخليفة) إلى ثلاثة آلاف ألف دينار (1800000ج.م). ا.ه. # خلافة الحاكم بأمر الله سنة 411ه/1021م # هذا الخليفة تولى الحكم بعد الخليفة السابق، وهو ثالث الخلفاء الفاطميين ~~بمصر. # قال ابن وصيف شاه كما جاء في كتاب «نشق الأزهار» لابن إياس ص37 و38: # وجباها في أيام الحاكم بأمر الله ثلاثة آلاف ألف دينار وأربعمائة ألف ~~دينار (2040000ج.م). ا.ه. # خلافة المستنصر بالله سنة 487ه/1094م # هذا الخليفة هو خامس الخلفاء الفاطميين، تولى حكم مصر مدة ستين سنة قمرية، وقد ~~جاء عن الإيراد في عهده أقوال مختلفة ها هي: قال المقريزي في خططه ج1 ص99 و100: # أمر الوزير الناصر للدين أبو الحسين عبد الرحمن اليازوري وزير مصر في ~~خلافة المستنصر بالله بن الظاهر (من سنة 441ه إلى 453ه/1050م إلى 1061م) أن ~~يعمل قدر ارتفاع الدولة وما عليها من النفقات، فعمل أرباب كل ديوان ارتفاعه ~~وما عليه، وسلم الجميع لمتولي ديوان المجلس وهو زمام الدواوين، فنظم عليه ~~عملا جامعا وأتاه به، فوجد ارتفاع الدولة ألفي ألف دينار (1200000ج.م)، ~~منها الشام ألف ألف دينار (600000ج.م) ونفقاته بإزاء ارتفاعه، والريف وباقي ~~الدولة ألف ألف دينار. ا.ه. # ومن المعقول أن يكون المبلغ الثاني المذكور هنا عن مصر هو زيادة الإيرادات على ~~المصروفات. # وقال القاضي أبو الحسن المخزومي في كتاب «المنهاج في علم الخراج»، كما جاء في خطط ~~المقريزي ج1 ص100 ما ملخصه: # وقفت على مقايسة عملت لأمير الجيوش بدر الجمالي حين قدم مصر في أيام ~~الخليفة المستنصر، وغلب على أمرها، وقهر من كان بها من المفسدين؛ شرح فيها ~~أن الذي استقرت عليه جملة ما كان يتأدى من الخراج في سنة ست وستين ~~وأربعمائة الهلالية (1074م) قبل نظر أمير الجيوش، كان ألفي ألف وثمانمائة ~~ألف دينار (1680000ج.م)، وأن ms028 الذي استقرت عليه الجملة عينا لسنة ثلاث ~~وثمانين وأربعمائة الهلالية (1090م) ثلاثة آلاف ألف ومائة ألف دينار ~~(1860000ج.م). ا.ه. # خلافة المستعلي بالله سنة 495ه/1101م # هذا الخليفة هو ابن الخليفة السابق، وقد تولى الخلافة بعده، وهو سادس الخلفاء ~~الفاطميين بمصر. # قال ابن ميسر في كتاب «أخبار مصر» (ج2 ص59): # أمر الأفضل (وكان وزيرا لهذا الخليفة) بعمل تقدير ارتفاع ديار مصر، فعمل ~~ذلك وجاء خمسة آلاف ألف دينار (3000000ج.م)، وكان متحصل الأهراء ألف ألف ~~إردب. ا.ه. # فإذا فرضنا أن هذه الكمية من الأرادب كانت تحتوي على 500000 إردب قمح، ثمنها ~~باعتبار الإردب 35 قرشا 175000ج.م وتحتوي على 500000 إردب شعير، ثمنها باعتبار ~~الإردب 25 قرشا 125000ج.م كانت جملة ثمنها 300000ج.م وبإضافته إلى ما تساويه خمسة ~~آلاف ألف الدينار من الجنيهات يكون الحاصل 3300000ج.م وهو قيمة الإيراد في عهد هذا ~~الخليفة. # خلافة الحافظ لدين الله سنة 544ه/1149م # هذا الخليفة هو ثامن الخلفاء الفاطميين بمصر. # قال المقريزي في خططه ج1 ص100: # ثم تقاصرت (أي جباية مصر) إلى أن جباها القاضي الموفق أبو الكرم بن ~~معصوم العاصمي التنيسي عينا خالصا إلى بيت المال بعد المؤن والكلف؛ ألف ~~ألف دينار ومائتي ألف دينار (720000ج.م) إلى آخر سنة أربعين وخمسمائة ~~(1145م)، ثم بعده لم يجبها هذه الجباية أحد حتى انقرضت الدولة الفاطمية. ~~ا.ه. # حكومة صلاح الدين الأيوبي سنة 589ه/1193م # هذا السلطان هو مؤسس الأسرة الأيوبية. # قال القاضي الفاضل كما جاء في خطط المقريزي ج1 ص87: # في متجددات سنة خمس وثمانين وخمسمائة أوراق بما استقر عليه عبر البلاد من ~~إسكندرية إلى عيذاب، إلى آخر الرابع والعشرين من شعبان سنة خمس وثمانين ~~وخمسمائة (7 أكتوبر سنة 1189م)، خارجا عن الثغور وأبواب الأموال ~~الديوانية، والأحكار والحبس، ومنفلوط ومنقباط وعدة نواح أوردت أسماءها، ~~ولم يعين لها في الديوان عبرة من جملة أربعة آلاف ألف وستمائة ألف وثلاثة ~~وخمسين ألفا وتسعة عشر دينارا (2791811ج.م). ا.ه. # وأما إيرادات الثغور في عهده فكانت: # الثغر # إيراده بالدينار # إيراده بالجنيه المصري # ضواحي ثغر الإسكندرية # 800138 # 480083 ms029 # رشيد # 2000 # 1200 # أسوان # 25000 # 15000 # المجموع # 827138 # 496283 # وبإضافة هذا إلى المبلغ الآنف الذكر، يكون الحاصل 5480157 دينارا ~~(3288094ج.م). # وهذه القيمة وإن كانت لا تدل على إيرادات مصر كلها إلا أننا نعتبرها جديرة ~~بالذكر؛ لأنها تكون الجزء الأكبر من تلك الإيرادات حقا. # حكومة الظاهر بيبرس البندقداري سنة 676ه/1277م # إن هذا الملك هو سادس ملوك الأسرة المعروفة بالمماليك البحرية، وقد زادت في عهده ~~إيرادات مصر زيادة ظاهرة، ويرجع السبب في ذلك إلى ارتفاع الخراج في عهده ارتفاعا ~~كبيرا، كما سيتضح ذلك عند مراجعة القسم الخاص به؛ إذ منه يتبين أن الخراج وحده بلغ ~~10816584 دينارا (6489950ج.م). # ولم يرو شيئا عن هذا الملك إلا ابن إياس؛ إذ قال في كتابه «بدائع الزهور» (ج3 ~~ص266): # جبي خراج مصر في أيام الملك الظاهر بيبرس البندقداري، فكان اثني عشر ~~ألف ألف دينار (7200000ج.م). ا.ه. # وإليك ملخصا بما سبق ذكره من الإيرادات في هذا العصر: # الخليفة أو الحاكم # الإيرادات بالدنانير # الإيرادات بالجنيهات المصرية # خلافة عمر بن الخطاب # 13361110 # 8016666 # خلافة عمر بن الخطاب # 12700000 # 7620000 # خلافة عمر بن الخطاب # 17500000 # 10500000 # خلافة عثمان بن عفان # 14000000 # 8400000 # خلافة معاوية بن أبي سفيان # 9000000 # 5400000 # خلافة معاوية بن أبي سفيان # 5000000 # 3000000 # خلافة سليمان بن عبد الملك # 12000000 # 7200000 # خلافة هارون الرشيد # 4000000 # 2400000 # حكومة أحمد بن طولون # 5000000 # 3000000 # حكومة خمارويه # 4000000 # 2400000 # حكومة كافور الإخشيدي # 3270000 # 1962000 # خلافة المعز لدين الله # 3400000 # 2040000 # خلافة المعز لدين الله # 4000000 # 2400000 # خلافة العزيز بالله # 3000000 # 1800000 # خلافة الحاكم بأمر الله # 3400000 # 2040000 # خلافة المستنصر بالله # 2800000 # 1680000 # خلافة المستنصر بالله # 3100000 # 1860000 # خلافة المستعلي بالله # 5500000 # 3300000 # حكومة صلاح الدين الأيوبي # 5480157 # 3288094 # حكومة الظاهر بيبرس # 12000000 # 7200000 # وأما زيادة الإيرادات على المصروفات فهي: # الخليفة أو الحاكم # الزيادة بالدنانير # الزيادة بالجنيهات المصرية # حكومة خمارويه # 1000000 # 600000 # حكومة الإخشيد محمد # 1000000 # 600000 # حكومة كافور الأخشيدي # 200000 # 120000 # خلافة المستنصر بالله # 1000000 # 600000 # خلافة الحافظ لدين الله # 1200000 ms030 # 720000 # المعاريض الكلم المبهم. ولعل كلمة تغتالها محرفة عن ~~تفتاتها، أي: تأتيني بمبهمات تبتدعها. # كلمة يونانية يراد منها الضريبة التي توضع على القرية جملة، ويقسمها ~~سكانها على أنفسهم. # هذه الكلمة كالكلمتين اللتين قبلها يونانية ومؤداها الجزية. # الصواب سنة تسع وخمسين وثلاثمائة (970م)؛ لأن فتح مصر على يد ~~جوهر كان في 17 شعبان سنة 358ه، أي في أواخر هذه السنة (6 يوليو ~~سنة 969م)، وقد دخلها وهي في غاية الاضمحلال، فلا يعقل أن يجبيها ~~هذه الجباية في السنة المذكورة، وسيأتي لذلك مزيد إيضاح في قسم ~~الخراج. # الفصل السادس # عصر العثمانيين # من سنة 923ه/1517م إلى 1213ه/1798م # إننا نرى أنفسنا مضطرين بعد أن أتينا على ذكر سلسلة الخلفاء الفاطميين وحكومتي صلاح ~~الدين الأيوبي والظاهر بيبرس؛ أن نتخطى قرونا كثيرة ونهبط إلى عصر العثمانيين، وما ذلك ~~إلا لأن التاريخ مع الأسف سكت في هذه الفترة كلها، ولم يأت بشيء في الموضع الذي نعالجه ~~الآن، على أننا سنهبط مرة أخرى في هذا العصر حتى نجد ما يخص موضوعنا. # قال البكري في كتابه «الكواكب السائرة» (ص229 و230): # سألت بعض كتبة الديوان وغيره عن مبلغ خراج مصر في سنة خمس وثلاثين وألف ~~(1626م)، فقال: ثماني عشرة كرة - مائة ألف - (1800000 دينار/1080000ج.م) منها ~~يجهز للأبواب العثمانية بالديار الرومية ستمائة ألف دينار (360000ج.م)، والباقي ~~يصرف للحرمين الشريفين والصناجق بها والعساكر بها. فهذا خلاف ما يأتي ~~للبكلربكي بها من الخدم والتقادم من خيل وجمال وبغال وأقمشة وسكر، فنسأل الله ~~تعالى أن يجعلها دار إسلام ليوم القيامة آمين. ا.ه. # وقال إستيف # Estève # في مقدمة مذكرته عن مالية مصر ~~(كتاب وصف مصر ج1 ص299): # شرع السلطان سليم الأول في وضع خطة خاصة لإدارة مصر وحكومتها، غير أن المنية ~~عاجلته بعد فتحها بزمن يسير، فحال ذلك دون إتمام هذا العمل الهام، إلا أن ابنه ~~سليمان الذي تولى الخلافة بعده أتم ما شرع فيه. وفي عهد هذا السلطان تم وضع ~~القوانين واللوائح النظامية لمصر، ولكن الانتصارات والفتوحات التي كانت لأبيه ~~فيها، وهي عادة تسترعي ms031 أنظار الشعوب أكثر من أن تسترعيها النظم الإدارية التي ~~لها التأثير الأكبر في أحوال معيشتهم؛ جعلت المصريين الآن لا يذكرون إلا ~~السلطان سليما، أما السلطان سليمان الواضع الحقيقي للقوانين التي يسيرون عليها ~~فقلما يأتي ذكره على ألسنتهم. ا.ه. # وبعد هذه المقدمة بين إستيف مختلف أبواب الإيرادات تبيينا واضحا، وإننا نجمل لك ~~أرقامها فيما يلي: # أنواع الإيرادات # قيمتها بالفرنكات # قيمتها بالجنيهات المصرية # الخراج نقدا وعينا # 27296192 # 1052951 # الأوقاف # 15597 # 602 # ضريبة على المشحونات # 383448 # 14792 # الجمارك # 3296626 # 127168 # رسوم جمركية أخرى # 6824 # 263 # رسوم متنوعة # 99421 # 3835 # ضرائب الالتزام # 12495 # 482 # الجزية # 88503 # 3414 # الجملة # 31199106 # 1203507 # ومع أن إستيف لم يذكر السنة التي جبيت فيها هذه الإيرادات، فمن رأينا أنها جبيت ~~في السنوات القريبة من الاحتلال الفرنسي. # وقال جيبون # Gibbons ~~(تاريخ الإمبراطورية الرومانية ~~ج6 ص71): إن قيمة الإيرادات التي كان يجبيها سلطان تركيا من مصر في القرن الماضي بلغت ~~2400000 قطعة من الذهب، ونحن نرجح أن هذه القطع كانت دنانير، وهي تساوي ~~1440000ج.م. # وبما أن هذا المؤرخ كان يكتب في القرن التاسع عشر، فيكون القرن الذي نوه عنه هو ~~الثامن عشر الذي كان إستيف يكتب فيه. # وبناء على ما ذكر يكون لدينا عن إيرادات هذا العصر ثلاثة مبالغ هي: # في أوائل القرن السابع عشر: # البكري # 1800000 دينار # 1080000 جنيه مصري # في القرن الثامن عشر: # إستيف # 31199106 فرنكات # 1203507 جنيهات مصرية # جيبون # 2400000 دينار # 1440000 جنيه مصري # الفصل السابع # عصر الفرنسيين # من سنة 1213ه/1798م إلى 1216ه/1801م # وصلت الحملة الفرنسية إلى مصر، وكانت ماليتها أحط ما كانت في أي عصر من تاريخها، ولم ~~يحدث في غضون المدة القصيرة التي قضتها الحملة بها أي تقدم مالي، بل زاد الحالة سوءا ~~ما قوبلت به من المناوأة المستمرة من أعدائها. وإليك ما جاء في التاريخ العلمي والحربي ~~للحملة الفرنسية في مصر ج4 ص92: # شرع بونابارت يعمل بما يوحيه إليه حبه للتجديد والإصلاح، وقد كانت القوانين ~~التي سنها الأتراك في مصر غير ملائمة ولا محكمة، حتى ms032 إن معظم الناس كانوا ~~يفلتون من دفع الضرائب العمومية، والمماليك الذين اعتادوا إذلال الشعب وإرهاقه ~~ما كان يضيرهم هذا الإخلال بالنظام. أما بونابارت وهو كما كان غازيا كان ~~مشرعا، فقد عني بوضع هذا النظام؛ لأنه لا يمكنه أن يكون كأولئك الهمج ~~القساة، فعزم أن يطبق على مصر بمعاونة مسيو بوسيلج Poussielgue # المدير العام للمالية بعض قوانين حكومة فرنسا ~~المالية، وأول مجهود بذله في هذا السبيل إنشاء مصلحة للأملاك الأميرية ~~والتسجيل، كان من أعضائها مسيو طليان # Tallien # العضو بالجمعية الوطنية الفرنسية سابقا، وباليانو Pagliano ~~، ومجلون # Magallon ~~، ~~وملطي، ومصطفى أفندي. وقد توافرت في هذه المصلحة كفاءة الفرنسيين والمصريين ~~معا، وهي التي أعدت الخطط التي جبيت على مقتضاها الضرائب الجديدة التي ~~سميت بوسوم التسجيل، وإن كانت في الحقيقة والواقع ضرائب على العقار. # وقضت أوامر بونابارت بألا يكون عقد أي عقار معتمدا صحيحا إلا إذا أجري ~~تسجيله ودفعت عنه الرسوم المقررة، وأن العقارات التي يمضي عليها زمن معين ولم ~~تسجل تصبح من أملاك الحكومة. # وقد أصدر قوانين أخرى بضرائب مماثلة لرسوم التسجيل فرضها على الوصايا والهبات ~~بين الأحياء، وعلى المبادلات وعقود البيع ونقل الملكية وبيع الأملاك المشاعة ~~بطريق المزايدة عليها، وعلى المحاضر وحقوق الاستثمار وعقود الإيجارات وعقود ~~الزواج وعقود الضمان وعقود التوكيلات، وأجوزة السفر والتسجيل الشرعي والاتفاقات ~~التجارية والإعلان بالأحكام ... إلخ. # وبواسطة هذه السلسلة الطويلة من الضرائب لم يبق شيء في مصر إلا ووقع تحت ~~طائلتها اللهم إلا النزر اليسير. وكانت الرغبة في فرض الضرائب هي الروح المسيطر ~~في هذه القوانين التي يلوح أنها كانت النواة لوضع قواعد واسعة المدى اتخذت ~~فيما بعد أساسا للقوانين الإمبراطورية. ولقد فرض على أهالي مصر جميعهم دفع ~~هذه الضرائب، لكنها كانت تنقص نقصا نسبيا في المدن التي تقل أهمية عن غيرها. ~~ا.ه. # وهذه النظامات التي وضعت لتنمية الإيرادات قوبلت من الشعب بأشد الكراهة، ووقعت عنده ~~وقعا سيئا، وهذا هو الحال دواما في كل شيء يدخله فاتح أجنبي في بلد مغلوب على أمره ~~مهما يكن فيه من الفوائد. ولاشتغال ms033 الفرنسيين بتدعيم مركزهم في مصر وقصر المدة التي ~~أقاموها بها، لم يتمكنوا من تنفيذ كثير من هذه النظامات المالية، حتى إن الذي نفذوه ~~منها لم ينفذ بطريقة جدية. # وإليك ما وصل إلينا من الروايات بشأن الإيرادات الاعتيادية التي جباها الفرنسيون من ~~القطر المصري: نقل جومار # jomard # عن إستيف (لمحة منصف ~~ص6) أن إيرادات مصر في سنة 1799م كانت كالآتي: # نوع الإيرادات # قيمتها بالفرنكات # قيمتها بالجنيهات المصرية # الخراج نقدا وعينا # 22543399 # 869613 # رسوم تسجيل # 2005306 # 77378 # أملاك أميرية # 496297 # 19113 # رسوم الجمارك # 1685838 # 65034 # رسوم إيجار الأراضي # 3256750 # 125629 # عوائد مدفوعة من مشايخ البلاد # 2280357 # 87965 # ضرائب على أصحاب الحرف والصنائع # 533794 # 20591 # مسكوكات # 2684939 # 103572 # رسوم دمغة الذهب والفضة # 16171 # 624 # الجملة # 35502851 # 1369519 # وذكر رينيه # Reynier ~~(مصر بعد واقعة هليوبوليس ص134) ~~إيرادات مصر في سنة 1800م بوجه التقريب، وهي آخر سنة تولى فيها الإدارة القائد ~~مينو # Menou ~~، وكان مراد بك في ذاك الوقت يحتل القسم ~~الأكبر من الوجه القبلي، فامتنع بسبب ذلك تحصيل ضرائب منه، وهبطت من جهة أخرى إيرادات ~~الجمارك بسبب الحصار الذي كان مضروبا على القطر. # وها هي مبالغ الإيرادت التي ذكرها: # نوع الإيرادات # قيمتها بالفرنكات # قيمتها بالجنيهات المصرية # الضرائب العقارية # 12000000 # 462900 # ضرائب غير مقررة # 3000000 # 115725 # ضرائب على أرباب الحرف والصنائع # 2000000 # 77150 # مسكوكات # 500000 # 19287 # رسوم جمارك # 1000000 # 38575 # أملاك أميرية # 1500000 # 57863 # ضرائب الملاك وجزية مراد بك # 1000000 # 38575 # الجملة # 21000000 # 810075 # وعدا هذه المبالغ جبى الفرنسيون من مصر غرامات حربية كان مبلغها جسيما. # الفصل الثامن # الأسرة المحمدية العلوية # من سنة 1220ه/1805م إلى 1342ه/1923م # الوالي محمد علي سنة 1264ه/1848م # إن أسرتنا هذه هي التي كان لها شرف افتتاح عصر تقدم وطننا العزيز، والفضل في ~~ذلك يرجع إلى إرشادات مؤسسها الأعظم محمد علي، والتاريخ المذكور هنا هو تاريخ ~~آخر سني حكمه؛ لأنه لما بدت عليه أمارات تدل على ضعف قواه العقلية خلفه ابنه ~~البكري إبراهيم، وبقي هو مريضا إلى أن توفي في السنة التالية، ms034 وإليك ما عثرنا عليه ~~من إيرادات مصر في عهد هذا الوالي: # ذكر مانجان # Mengin # في كتابه «مختصر تاريخ مصر» (ج2 ~~ص384) بيان إيرادات مصر في سنة 1821م مقدرة بالأكياس، وقد حولنا قيمتها إلى ~~جنيهات مصرية باعتبار أن الكيس يساوي خمسة جنيهات، وها هي: # نوع الإيرادات # قيمتها بالجنيهات المصرية # الضريبة العقارية # 661540 # أرباح الغلال # 105000 # أرباح الحرير والتيل # 105000 # أرباح بيع الجلود # 40000 # أرباح بيع الحصير # 6000 # أرباح الأرز # 68570 # أرباح النطرون # 3000 # أرباح الصودا # 4500 # أرباح الملح # 1400 # أرباح الخيوط الذهبية # 2250 # رسوم الجمارك # 77890 # المسكوكات # 17500 # عوائد الملح والسوائل # 25000 # عوائد الذبح # 1850 # عوائد سبك الفضة # 3750 # عوائد السنامكي # 600 # عوائد السوائل # 1750 # إيراد الصيد ببحيرة المنزلة # 4000 # عوائد بيع الأسماك بالقاهرة # 750 # عوائد بيع المواشي # 250 # عوائد المحترفين بالملاهي # 1500 # عوائد التركات # 2000 # عوائد البيوت المالية # 5000 # عوائد القيساريات والأسواق # 3000 # الجزية # 4000 # عوائد النخيل # 50000 # عوائد الحبوب عند دخولها القاهرة # 3600 # الجملة # 1199700 # وزاد مانجان أنه كانت توجد أبواب أخرى للإيرادات، مثل احتكار سن الفيل واللبان ... ~~إلخ. # وذكر كلوت بك في كتابه «نظرة عامة حول مصر» (ج2 ص208 و209) بيان إيرادات مصر في سنة ~~1833م مقدرة بالفرنكات، وها هو بيانها بعد تحويل قيمتها إلى جنيهات مصرية: # نوع الإيرادات # قيمتها بالجنيهات المصرية # الضريبة العقارية # 1084922 # ضريبة الأنفس # 337531 # الجزية # 3086 # عوائد التركات # 5786 # عوائد المواشي # 9644 # عوائد القيساريات والأسواق # 1852 # عوائد المحترفين بالملاهي # 2314 # عوائد سبك الفضة # 2170 # عوائد النخيل # 19287 # عوائد الصيد ببحيرة المنزلة # 9644 # عوائد الملح # 16896 # عوائد الحبوب # 173587 # رسوم الجمارك # 118445 # عوائد السوائل # 13347 # عوائد السنامكي # 1254 # عوائد صيد الأسماك ببحيرة قارون # 2797 # أرباح الغلال # 462900 # أرباح المسكوكات # 14466 # أرباح الأقمشة # 57862 # أرباح الحرائر # 46290 # أرباح الجلود المدبوغة # 33753 # أرباح الحصير # 3857 # الجملة # 2421690 # وجاء بالصفحة 740 من تقويم غوطا # Gotha # عن سنة ~~1857م أن إيرادات مصر في سنة 1847م بلغت 790000 كيس (3950000ج.م)، ولم يذكر في ~~هذا التقويم مفردات هذه الإيرادات. # وبناء على ms035 ما تقدم يكون لدينا إيرادات ثلاث سنوات في ولاية محمد علي، ~~وهي: # السنة # إيرادها بالجنيهات المصرية # 1821م # 1199700 # 1833م # 2421690 # 1847م # 3950000 # الواليان إبراهيم وعباس الأول سنة 1270ه/1854م # إن ولاية إبراهيم لم تدم إلا ثلاثة أشهر؛ فلا يمكن أن يعين لها ~~إيراد. # وأما ولاية عباس الأول فقد عثرنا في ص16 من كتاب «الأطيان والضرائب» لجرجس بك ~~حنين على بيان إيرادات للقطر غير مفصلة من سنة 1852 إلى 1879م، ذكر من بينها ~~إيرادات السنتين الأخيرتين فقط من حكم هذا الوالي؛ وها هي: # السنة # إيرادها بالجنيهات المصرية # 1852م # 2143000 # 1853م # 2192000 # وحيث إن بيان مصلحة الإحصاء لم يذكر إيرادات مصر إلا ابتداء من سنة 1880م؛ فقد ~~أخذنا عن بيان جرجس حنين بك أيضا إيرادات مصر في عهدي سعيد وإسماعيل. # الوالي سعيد سنة 1279ه/1863م # ابتدأ العمل بحفر قناة السويس في عهد هذا الوالي، وكانت الإيرادات في سني حكمه ~~كالآتي: # السنة # إيرادها بالجنيهات المصرية # 1854م # 2200000 # 1855م # 2078000 # 1856م # 2474000 # 1857م # 2214000 # 1858م # 2025000 # 1859م # 2121000 # 1860م # 2154000 # 1861م # 2154000 # 1862م # 3707000 # الخديوي إسماعيل سنة 1296ه/1879م # التاريخ المذكور هنا هو تاريخ تنازله عن الخديوية المصرية، وقد انتهى حفر قناة ~~السويس في أيام حكمه. أما الإيرادات فكانت كالآتي : # السنة # إيرادها بالجنيهات المصرية # 1863م # 6094000 # 1864م # 6972000 # 1865م # 5356000 # 1866م # 5058000 # 1867م # 4129000 # 1868م # 5011000 # 1869م # 5255000 # 1870م # 5389000 # 1871م # 5711000 # 1872م # 7293745 # 1873م # 9911968 # 1874م # 9911968 # 1875م # 10542468 # 1876م # 7648778 # 1877م # 9526242 # 1878م # 7518478 # 1879م # 8467838 # الخديوي توفيق سنة 1309ه/1892م # إن السنة التي بلغت فيها إيرادت مصر في عهده مبلغا كبيرا هي سنة 1891م، التي ~~كانت آخر سني حكمه. وها هو بيان إيراداتها: # نوع الإيرادت # قيمتها بالجنيهات المصرية # ضرائب الأراضي (الأموال المقررة) # 4993979 # عوائد النخيل # 104149 # عوائد الأملاك # 126556 # أموال مقررة أخرى # 39443 # رسوم الجمارك # 1637529 # عوائد الملح # 247713 # إيرادات الدخولية # 219844 # رسوم الإعفاء من الخدمة العسكرية # 90084 # رسوم القضايا والتسجيل # 394020 # رسوم الدمغة # 45867 # رسم صيد الأسماك # 90412 # عوائد الملاحة في النيل # 74331 # رسوم ms036 مصلحة المواني والمنائر # 252981 # رسوم متنوعة # 49466 # إيرادات مصالح السكة الحديد والبريد والتلغراف # 1778081 # إيرادات بواخر البوستة الخديوية # 127358 # إيرادات متنوعة من بيع الأملاك الأميرية وتأجيرها واستثمار النقود ... ~~إلخ # 267647 # الجملة # 10539460 # الخديوي عباس الثاني سنة 1332ه/1914م # هذا التاريخ هو آخر سني حكمه، وقد بلغت الإيرادات في عهده في سنة 1912م مبلغا ~~عظيما. وها هو بيانها: # نوع الإيرادات # قيمتها بالجنيهات المصرية # ضرائب الأراضي (الأموال المقررة) # 5126108 # عوائد النخيل # 137078 # عوائد الأملاك # 346413 # إيرادات الجمارك # 3833757 # رسوم القضايا والتسجيل # 1745011 # رسوم الموانئ والمنائر # 436320 # رسوم المصائد # 41274 # رسوم الملاحة في النيل # 4401 # رسوم الدمغة # 49222 # ضرائب متنوعة # 47482 # إيرادات سكك الحديد والبريد والتلغراف # 4412130 # إيرادات متنوعة من بيع الأملاك الأميرية وتأجيرها واستثمار النقود ... ~~إلخ # 1336547 # الجملة # 17515743 # السلطان حسين كامل سنة 1334ه/1916م # بلغت الإيرادات مبلغا عظيما في آخر سني حكم هذا السلطان وهي سنة 1916م، ~~فكانت كالآتي: # نوع الإيرادات # قيمتها بالجنيهات المصرية # ضرائب الأراضي # 5091732 # عوائد النخيل # 132795 # عوائد الأملاك # 350811 # إيرادات الجمارك # 4840163 # عوائد الموانئ والمنائر # 115077 # رسوم القضايا والتسجيل # 1376565 # رسوم البدل العسكري # 104780 # عوائد المصائد # 35377 # عوائد الملاحة في النيل # 6867 # رسوم الدمغة # 67334 # رسوم متنوعة # 47922 # إيرادات سكك الحديد والتلغراف # 4924933 # إيرادات متنوعة من بيع الأملاك الأميرية وتأجيرها واستثمار النقود ... ~~إلخ # 2832918 # الجملة # 19927274 # الملك فؤاد الأول سنة 1349ه/1931م # إن السنة التي بلغت فيها إيرادات مصر مبلغا عظيما منذ اعتلى عرشها حضرة صاحب ~~الجلالة الملك فؤاد الأول إلى الآن هي سنة 1920م. وها هو بيان الإيرادات ~~فيها: # نوع الإيرادات # قيمتها بالجنيهات المصرية # ضرائب الأراضي # 5138071 # عوائد الأملاك # 387564 # إيرادات الجمارك # 10906287 # إيرادات الموانئ والمنائر # 262641 # إيرادات المصائد # 92795 # إيرادات الملاحة في النيل # 6558 # رسوم الدمغة # 115743 # رسوم القضايا والتسجيل # 1939670 # رسوم البدل العسكري # 383600 # ضرائب متنوعة # 48145 # إيرادات مصالح السكك الحديد والبريد والتلغراف # 9352188 # إيرادات متنوعة من بيع الأملاك الأميرية وتأجيرها واستثمار النقود ~~ورسوم الخفر ... إلخ # 17813659 # الجملة # 46446921 # خلاصة # ونلخص في البيان الآتي السنين التي بلغت ms037 فيها إيرادات مصر مبلغا عظيما في عهد ~~كل حاكم من أسرة محمد علي: # الحكام # السنوات # الإيرادات # الوالي محمد علي # 1847م # 3950000 # الوالي عباس الأول # 1853م # 2192000 # الوالي سعيد # 1862م # 3707000 # الخديوي إسماعيل # 1875م # 10542468 # الخديوي توفيق # 1891م # 10539460 # الخديوي عباس الثاني # 1912م # 17515743 # السلطان حسين كامل # 1916م # 19927274 # السلطان فؤاد الأول # 1920م # 46446921 # إجمال عام لقسم الإيرادات # والجدول الآتي يبين إيرادات مختلف العصور بهذا القسم: # العصور والحكام # الإيرادات بالجنيهات المصرية # عصر الفراعنة # فرعون موسى # 54000000 # ندارس بن صا # 90000000 # كلكن بن خربتا # 60000000 # فرعون الأول # 54000000 # عصر الفراعنة # 162000000 # فرعون يوسف # 14640000 # فرعون مصر # 14640000 # عزيز مصر # 60000000 # الريان بن الوليد # 60000000 # عصر البطالسة # بطليموس فيلادلف # 3295800 # بطليموس أوليت # 2700000 # عصر الرومان # نقلا عن فريدلاندر # 6745905 # عصر البيزانطيين # هرقل # 10800000 # المقوقس # 12000000 # عصر العرب # خلافة عمر بن الخطاب # 8016666 # خلافة عمر بن الخطاب # 7620000 # خلافة عمر بن الخطاب # 10500000 # خلافة عثمان بن عفان # 8400000 # خلافة معاوية بن أبي سفيان # 5400000 # خلافة معاوية بن أبي سفيان # 3000000 # خلافة سليمان بن عبد الملك # 7200000 # خلافة هارون الرشيد # 2400000 # حكومة أحمد بن طولون # 3000000 # حكومة خمارويه # 2400000 # حكومة كافور الإخشيدي # 1963000 # خلافة المعز لدين الله # 2040000 # خلافة المعز لدين الله # 2400000 # خلافة العزيز بالله # 1800000 # خلافة الحاكم بأمر الله # 2040000 # خلافة المستنصر بالله # 1680000 # خلافة المستنصر بالله # 1860000 # خلافة المستعلي بالله # 3300000 # حكومة صلاح الدين الأيوبي # 3288094 # حكومة الظاهر بيبرس # 7200000 # العصور والحكام # زيادة الإيرادات على المصروفات بالجنيهات المصرية # عصر العرب # حكومة خمارويه # 600000 # حكومة الإخشيد محمد # 600000 # حكومة كافور الإخشيدي # 120000 # خلافة المستنصر بالله # 600000 # خلافة الحافظ لدين الله # 720000 # العصور والحكام # الإيرادات بالجنيهات المصرية # عصر العثمانيين # نقلا عن البكري # 1080000 # نقلا عن إستيف # 1203507 # نقلا عن جيبون # 1440000 # عصر الفرنسيين # نقلا عن إستيف # 1369539 # نقلا عن رينيه # 810075 # الأسرة المحمدية العلوية # الوالي محمد علي سنة 1847م # 3950000 # الوالي عباس الأول سنة 1853م # 2192000 # الوالي سعيد سنة 1862م # 3707000 # الخديوي إسماعيل سنة ms038 1875م # 10542468 # الخديوي توفيق سنة 1891م # 10539460 # الخديوي عباس الثاني سنة 1912م # 17515743 # السلطان حسين كامل سنة 1916م # 19927274 # السلطان فؤاد الأول سنة 1920م # 46446921 # القسم الثاني # الإتاوة أو المال المستولية عليه الدول الفاتحة # الفصل الأول # حكومة الفرس # إن هذه هي الحكومة الأولى التي أورد التاريخ أنباء عنها في الموضوع الذي نكتب فيه، ~~وقد كانت حكومة الفرس في مصر أجنبية بحتة، أما الرعاة أو الهكسوس الذين حكموها من قبل، ~~فكانوا في حكمهم لها كالوطنيين لا الأجانب. # والمؤرخ الوحيد الذي أورد ذكر هذه الحكومة هو هيرودوت، وذلك عام 450ق.م ولا بد أن ~~يكون قد استقى أخبارها من أوثق المصادر؛ لأنه زار مصر وقت الاحتلال الفارسي. وإليك ما ~~كتبه في هذا الشأن في كتابه ج3 الفقرة 91: # كانت الإتاوة التي يأخذها الفرس من مصر واللوبيين المجاورين لها وسيرينا ~~(جرينا) وبرقة (وهما مدينتان كانتا معدودتين مع مصر، ولوبية المقاطعة الفارسية ~~السادسة في ذلك الحين)؛ مبلغا قدره 700 تالان من الفضة (151200ج.م)، وكان ~~يؤخذ منها أيضا ثمن ما يصاد من الأسماك في بحيرة موريس وكمية من الغلال، # 1 # فضلا عن مبلغ ال 700 تالان المذكورة، أما كمية الغلال فهي 120000 ~~مديمن، وكانت مئونة للحامية الفارسية المرابطة بقلعة منف البيضاء وللجيوش ~~الأخرى المساعدة لها. ا.ه. # ثم تكلم هيرودوت في الجزء الثاني من كتابه الفقرة 149 عن ثمن محصول الأسماك في بحيرة ~~موريس فقال: # إن الأرض الواقعة فيها البحيرة جافة لا يتفجر من خلالها ماء قط، بل يأتي ~~إليها من النيل بواسطة جداول (ترع) ففي مدة ستة أشهر يجري الماء إليها، وفي ~~المدة الباقية من السنة يخرج منها ويرجع إلى النيل، وعند خروجه يحصل الملك ~~يوميا على إيراد قدره تالان واحد من الفضة (216ج.م)، وعند دخوله لا يحصل إلا ~~على عشرين مينا (وهذا المقدار يساوي 1840 فرنكا، أي 71ج.م). ا.ه. # ويستنتج مما تقدم أن بحيرة موريس كانت تدر إيرادا قدره 39528ج.م في مدة 183 ~~يوما على تقدير 216 جنيها في كل يوم، وآخر قدره 12993ج.م في مدة ms039 ال 183 يوما ~~الباقية من السنة على اعتبار 71 جنيها في كل يوم، وعلى ذلك تكون جملة إيرادها في السنة ~~52521ج.م. # أما ال 120000 مديمن من القمح فتساوي 31415 إردبا تقريبا، فإذا قدرنا الإردب منها ~~ب 35 قرشا يكون ثمنها 10995ج.م وبإضافة المبالغ الثلاثة المتقدمة إلى بعضها يكون ~~مجموعها 214716ج.م وهذا هو مبلغ الإتاوة التي كانت حكومة الفرس تجبيها سنويا من ~~المقاطعة السادسة التي ذكرها هيرودوت، ومن بينها مصر التي كان لا يقل ما يؤخذ منها ~~وحدها عن ثلاثة أرباعه على أقل تقدير، أي مبلغ 161037ج.م. # بعض المترجمين لكتاب هيرودوت ترجم هذه الفقرة بما يفهم منه أن كمية ~~الغلال ثمنها 700 تالان أيضا (151200ج.م)، وبإضافة هذين المبلغين إلى ~~ثمن محصول الصيد في بحيرة موريس وهو مبلغ 52521ج.م كما سيأتي، تكون ~~جملة إتاوة المقاطعة السادسة مبلغا قدره 354921ج.م كان نصيب مصر منه ~~لا يقل عن ثلاثة أرباعه، أي 266191ج.م تقريبا. # الفصل الثاني # حكومة الرومان # من سنة 29ق.م إلى 395م # لما فتح الرومان مصر استبد بها أغسطس لنفسه، ولم يجعلها تابعة لمجلس الشيوخ ولا ~~لخزانة الدولة في إدارتها وماليتها، بل جعلها ملكا خاصا به وببيته تعود عائدتها ~~المالية على خزانته الخاصة، وكان يدير شئونها هو بنفسه بواسطة وال يرجع إليه رأسا ~~وليست له صفة الحكام الرومانيين، وكان هذا الوالي يمثله في جميع الحفلات والأعياد ~~الوطنية، وقد دفع أغسطس إلى هذه التدابير الشاذة التي غض فيها الطرف عن غيره ما رآه ~~من أهمية سياسة هذا الإقليم الذي كانت غلاله ضرورية لسكان روما، فضلا عن أن موقعه ~~الحربي الهام كان مصدر خطر دائم على سكينة روما وطمأنينتها، بل على سلامة التاج نفسه ~~فيما إذا ثار حاكم هذا الإقليم. # وبهذه التدابير أمست أملاك البطالسة ملكا له، وصارت الضرائب التي تؤخذ منها وقفا ~~على خزانته الخاصة، وفضلا عن هذا قد حظر بادئ بدء على أعضاء مجلس الشيوخ وعلى الأعيان ~~ذوي المقامات العالية الذهاب إلى مصر، كما عين في ولايتها أحد النبلاء، واعتبره ~~موظفا عنده خاصا به. ms040 # وقد كان لولايتي مصر وإفريقية من بين جميع ولايات الإمبراطورية الرومانية اعتبار خاص، ~~فلم تكونا مكلفتين كغيرهما من الولايات بتموين الجيوش المحتلة والقيام بحوائج ~~الموظفين فقط، بل كان عليهما أيضا أن تمونا مدينة روما، ثم القسطنطينية فيما بعد ~~ذلك من الزمن. # فمصر وحدها كانت تغذي من قمحها مدينة روما مدة أربعة أشهر (راجع كتاب يوسف # joséphe # ج2 الفقرة 386)، وكانت الكمية التي ترسلها إليها ~~عشرين مليون مدي من القمح (راجع كتاب أوريليوس ~~فكتور # Aurelius Victor # الرسالة الأولى) وهي تساوي 4400000 إرتب أو 880000 إردب ~~تقريبا، ثمنها باعتبار سعر الإردب 35 قرشا 308000ج.م وهذا المبلغ هو قيمة الغلال التي ~~كان يأخذها الرومان من مصر. # ويمكننا من هذا الاستهلاك أن نقدر عدد سكان روما في ذلك الحين، وطريقة ذلك أن ~~المعتاد في مصر أن يستهلك كل شخص ويبة قمح في الشهر ( # إردب قمح)، فيكون عدد سكان تلك المدينة بناء على هذه القاعدة وعلى ~~المدة والكمية السابقتين هو1320000 نسمة. # ويرى ج. بالوش # J. Beloch # في كتابه «شعوب العالم ~~اليوناني الروماني» (ص31) أن كمية الغلال البالغ قدرها عشرين مليون مدي التي ذكرها ~~أوريليوس فكتور لم تصدرها مصر وحدها، بل صدرت من جميع البلاد التي وراء البحار. # الفصل الثالث # حكومة البيزانطيين # من سنة 396م إلى 640م # تكلم رينيه # Reynier ~~(مصر في عهد الرومان ص153) عن ~~هذه الحكومة فقال: # أصدر جوستنيان # Justinien # مرسوما يقضي بأن ~~كمية الغلال التي على مصر أن ترسلها إلى القسطنطينية في عهد هذا الإمبراطور ~~تكون 800000 إردب قمح، قيمتها باعتبار سعر الإردب 35 قرشا 280000ج.م وهي قريبة ~~كثيرا من قيمة الغلال في الحكومة السابقة. # ويقضي المرسوم السالف على ما يظهر بتغريم من يتأخر في تحصيل الغلال بسبب ~~الإهمال غرامة قدرها صوليد ذهب (جنيه مصري) عن كل ثلاثة أرادب يتأخر في ~~تحصيلها. ا.ه. # وقال في الصفحة 183: # كانت الضرائب في مصر تقل وتكثر تبعا لانخفاض النيل وارتفاعه؛ ولذلك كانت لا ~~تستقر فيها على حال واحدة، ومن هنا كان من الجائز أن يحدث نقص في كمية ms041 الغلال ~~المقررة على مصر للقسطنطينية وهي 800000 إردب، وكذلك في الكمية المقررة ~~للإسكندرية، وكان على الحاكم عند ذاك أن يسد النقص بإعانات يطلبها من الأهالي، ~~ثم يخصم قيمها من ضريبة النقد فيما بعد. # وكان يوجد هنالك تدابير لا مفر منها قد بلغت من الصرامة مبلغا كبيرا، ~~ومنشؤها ما كانت تبديه الحكومة البيزانطية من الاهتمام بمسألة توزيع المؤن في ~~العاصمة، ولم تتناول هذه التدابير الضريبة الأخرى، أي ضريبة النقد التي كان ~~الحاكم يتحمل وحده عبء مسئولية التأجيلات التي كان يمنحها في أوقات تحصيلها، ~~حيث لم يكن هناك وقت محدد يتعين عند انقضائه حجز ما تأخر منها من ماله، ~~وهذا التساهل في ضريبة النقد خفف عن الحاكم وطأة الشدة المتناهية في ضريبة ~~الغلال، وجعله يستطيع سد نقص الغلال بلا عناء كبير، وذلك باستيلائه على إعانات ~~من الأهالي، وبهذه الطريقة كان يدبر الوقت اللازم للاستيلاء على جميع ~~المتأخرات، ولو حتمت عليه الحكومة تحصيل ضريبتي النقد والغلال في آن واحد ~~لاستحال عليه القيام بذلك، بل كانت عندئذ لا تجد من يقدم على الاضطلاع ~~بأعباء الحكم في مصر، وكان الغرض من اتخاذ هذه الاحتياطات المتباينة كفالة ~~تموين القسطنطينية، وقد منح لهذا السبب أيضا ملتزم جمارك الإسكندرية الذي ~~كان مكلفا بدفع رسوم الشحن مبلغ 8000 صوليد ذهب؛ حتى لا يكون له أي عذر في ~~تأخير ما يرسل من الغلال، ومع أن هذا المبلغ لم يخرج من خزانة جوستنيان، بل ~~فرضه على مصر فرضا فقد كان يقول عنه: إنه منحة عظيمة. ا.ه. # وقالت الآنسة رويارد # Ms. Rouillard # في كتاب «إدارة ~~مصر المدنية في عهد بيزانطة» (ص120): # لقد حدد قسطنطين في لائحة الحنطة كمية الغلال المقررة على مصر ~~للقسطنطينية، وتولى خلفاؤه في الحكم تنظيم إرسالها من بعده، والمرسوم رقم 13 ~~وإن كان في الحقيقة لم يحدث تغييرا يذكر في إدارة التموين السنوي، إلا ~~أنه يفهم منه أن الضريبة المسماة «رسوم الشحن» وقدرها 80000 سو ذهب كانت ~~مخصصة لشحن كمية من القمح قدرها 8000000، دون إيضاح نوع المكيال الذي قدر ms042 ~~به هذا العدد، فهل هو إرتب أو مدي؟ # يقول متياس جلزر # Matthies Gelzer # الذي أخذ ~~برأي ممسن # Mommsen ~~: إن المكيال هنا هو ~~الإرتب. # ويلوح أن المكيال المراد في المرسوم رقم 13 هو عين المكيال الذي كان يستعمله ~~موظفو إدارة التموين السنوي في تقدير دخل الممولين من الغلال، غير أنه ~~يؤخذ من البيانات المسطرة على أوراق البردي أنهم كانوا يستعملون المدي في ~~هذه الحالة، كما أن وكيل الكونت أمونيوس # Ammonios # الذي كان يدير أملاكه بطيبة، كان يكتال كمية القمح ~~التي يوردها مزارعو أرض سيده بالإرتب حسب عادة البلاد، إلا أنه كان يحولها ~~فيما بعد إلى المدي. لكن ألا يظن أنه فعل ذلك ليكون على وفاق مع محصل ~~التموين السنوي؟ # إن ذلك لمن المحتمل، ومع هذا فإن حسابات وكيل أمونيوس لا تكفي وحدها ~~مطلقا أن تتخذ حجة على أن المدي كان الوحدة الرسمية المقررة في مصر، لا ~~سيما بعد أن علم من نصوص أخرى أن الموظفين أنفسهم كانوا يستعملون الإرتب، وأن ~~الكيل المقصود في المرسوم رقم 13 هو بلا ريب الإرتب دون غيره. # وعلاوة على ما ذكر فإن ثمانية ملايين الأراتب، أو بعبارة أخرى الأربعة ~~والعشرين مليون مدي أقرب إلى الصواب من ثمانية ملايين من المدي، والدليل على ~~صحة هذه النظرية هو أن مصر كانت في عهد الإمبراطورية الأولى ترسل إلى روما ~~عشرين مليون مدي سنويا. # ومن المستبعد كثيرا أن يكون عواهل بيزانطة قد خففوا أعباء مصر عما كانت ~~عليه أيام تبعيتها لروما، وبالأخص منهم جوستنيان الذي كان شغله الشاغل وهمه ~~الوحيد جر كل ما استطاع من الفوائد من الولايات التابعة لإمبراطوريته. # ولقد وجدت بيانات مضبوطة كتبت على أوراق البردي يظهر أنها حجة دامغة في ~~هذا الموضوع، وقد ورد في هذه الأوراق أن المنطقة التي قاعدتها أنطايو # Antaiou # كانت ترسل إلى الإسكندرية 61674 ~~إرتبا سنويا. وبما أنه كان يوجد حسبما هو مذكور في ملخصات جورج القبرسي # Georges de Chypre # زهاء ثمانين منطقة ~~مصرية، فبناء على ما تقدم يمكننا الحصول على كمية الغلال ms043 التي كانت ترسلها ~~مصر إلى القسطنطينية سنويا بوجه التقريب، وذلك بضرب 61674 إرتبا في 80 عدد ~~المناطق؛ فينتج 4933920 إرتبا أو 14801760 مديا، ومن هنا يظهر أنه لا يجوز ~~مطلقا أن يخطر ببالنا أن رقم الثمانية ملايين المذكور بالمرسوم رقم 13 بيانا ~~لجملة الغلال المقرر إرسالها؛ يقصد به المدي. # وكانت إعانة الغلال التي فرضت على مصر وألزمت بتقديمها إلى إدارة التموين ~~السنوي مقسمة بين مصر العليا والسفلى وطيبة وأركاديا وأغسطانيك، أما لوبية ~~فكانت معفاة من هذه الإعانة. ا.ه. # ونحن نرى أن رأي هذه المؤرخة صائب وسديد، وأن رقم ثمانية الملايين يقصد به الإرتب ~~بلا نزاع، وهذه الكمية تساوي أربعة وعشرين مليون مدي، وتعادل 1600000 إردب، أي ضعف ~~ما ذكره رينيه، وبضرب هذا العدد في 35 قرشا ما يساويه الإردب ينتج 560000ج.م. # ويكون لدينا إذن مبلغان متعلقان بهذا العصر وهما: # بناء على قول رينيه 280000ج.م. # وبناء على قول الآنسة رويارد 560000ج.م. # الفصل الرابع # الحكومة العربية # من سنة 20ه/641م إلى سنة 922ه/1516م # خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة 60ه/680م # هذا الخليفة هو أول خلفاء بني أمية بدمشق. قال اليعقوبي في تاريخه ج2 ص277: # وكان عمرو بن العاص يحمل منها إليه الشيء اليسير. ا.ه. # ومن المحتمل أن معاوية لم يشأ أن يحاسبه حسابا دقيقا؛ نظرا لما أداه ~~له من الخدم الجليلة. ثم قال هذا المؤلف: فلما مات عمرو حمل المال إلى ~~معاوية، فكان يفرق في الناس أعطياتهم، ويحمل إليه ألف ألف دينار ~~(600000ج.م). ا.ه. # خلافة هشام بن عبد الملك سنة 125ه/743م # هذا الخليفة هو عاشر خلفاء بني أمية بدمشق، وكان عامله على جباية مصر يدعى ~~عبيد الله بن الحبحاب، وهو رجل عرف بمقدرته المالية، وهو الذي راك أراضي مصر في ~~عهد هذا الخليفة. # قال المقريزي في خططه ج1 ص98: # انحط خراج مصر بعدهما (أي بعد عمرو بن العاص وعبد الله بن سعد بن أبي ~~سرح) لنمو الفساد مع الزمان، وسريان الخراب في أكثر الأرض ووقوع الحروب، ~~فلم يجبها بنو أمية وخلفاء بني العباس ms044 إلا دون الثلاثة آلاف ألف ~~(1800000ج.م) ما خلا أيام هشام بن عبد الملك، فإنه وصى عبيد الله بن ~~الحبحاب عامل مصر بالعمارة، فيقال إنه لم يظهر من خراج مصر بعد تناقصه ~~كثرة إلا في وقتين أحدهما في خلافة هشام بن عبد الملك - إلى أن قال - ~~والوقت الثاني في إمارة أحمد بن طولون. ا.ه. # وأما المبالغ التي أخذت من مصر، فهاك ما قاله عنها المؤلفون: قال ابن خرداذبة ~~في كتابه «المسالك والممالك» (ص83): # وجباها عبيد الله بن الحبحاب في أيام بني أمية ألفي ألف وسبعمائة ألف ~~وثلاثة وعشرين ألفا وثمانمائة وسبعة وثلاثين دينارا (1634302ج.م). ~~ا.ه. # وقال ابن رسته في كتابه «الأعلاق النفيسة» (ص118): # وجباها عبيد الله بن الحبحاب أيام بني أمية ألفي ألف وسبعمائة ألف ~~وثمانمائة وسبعة وثلاثين دينارا (1620502ج.م ). ا.ه. # ونقل المقريزي في خططه ج1 ص99 عن ابن خرداذبة قال: # ذكر ابن خرداذبة أن ابن الحبحاب جباها ألفي ألف وسبعمائة ألف وثلاثة ~~وعشرين ألفا وثمانمائة وسبعة وثلاثين دينارا (1634302ج.م)، وهذا وهم ~~منه؛ فإن هذا القدر هو ما حمله إلى بيت المال بدمشق بعد أعطية أهل مصر ~~وكلفها. ا.ه. # فالمبلغ الذي ذكره هؤلاء المؤلفون ما هو إذن إلا قيمة ما أرسل إلى مركز الخلافة ~~بدمشق. # خلافة مروان الثاني سنة 132ه/750م # هذا هو الثالث عشر من خلفاء بني أمية بدمشق، وكان يلقب بالحمار؛ لأنه كان ~~صبورا على المتاعب واحتمال المشاق. # روى أسقف الأشمونين (تاريخ البطاركة ص205) في القسم السابع عشر من تاريخ الكنيسة ~~وسيرة حياة الأنبا ميخائيل البطريرك السادس والأربعين، أنه في تقدير إيرادات مصر ~~السنوية في نهاية خلافة مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية، وابتداء خلافة السفاح ~~عبد الله العباسي، بلغ ما أرسل إلى بيت المال بدمشق بعد المصروفات 200000 دينار ~~(120000ج.م). # خلافة المهدي بن المنصور سنة 169ه/785م # هذا الخليفة هو ثالث خلفاء بني العباس ببغداد. # قال أبو صالح الأرمني في تاريخه «الكنائس» (ص31): # في سنة اثنتين وستين ومائة (779م) في خلافة المهدي بن المنصور من ~~العباسيين، عقد الخراج بمصر ألف ms045 ألف وثمانمائة ألف وثمانية وعشرين ألفا ~~وخمسمائة دينار (1097100ج.م). ا.ه. # ومن الواضح البين أن هذا هو مبلغ الإتاوة، والدليل على ذلك أن المبلغ الذي ~~أرسل من القطر في عهد الخليفة الآتي يزيد على هذا القدر. # خلافة هارون الرشيد سنة 193ه/809م # هو خامس خلفاء بني العباس ببغداد. # قال ابن خرداذبة في كتابه «المسالك والممالك» (ص84): # وحمل منها موسى بن عيسى (وكان عاملا على مصر لهذا الخليفة) في دولة بني ~~العباس ألفي ألف ومائة ألف وثمانين ألف دينار (1308000ج.م). ا.ه. # وردد ابن رستة في كتابه «الأعلاق النفيسة» (ص118) ما قاله المؤرخ السابق ~~بنصه. # وذكر المقريزي في خططه ج1 ص99 هذا القول أيضا، لكنه زاد الأمر وضوحا فقال: # وحمل منها (أي من مصر) موسى بن عيسى الهاشمي ألفي ألف ومائة ألف ~~وثمانية ألف دينار (1308000ج.م)؛ يعني بعد العطاء والمؤن وسائر الكلف . ~~ا.ه. # خلافة المأمون سنة 218ه/833م # هذا الخليفة هو سابع خلفاء بني العباس ببغداد. # قال ابن خلدون في تاريخه ج1 ص150: # وجد بخط أحمد بن محمد بن عبد الحميد عمل بما يحمل إلى بيت المال ببغداد ~~أيام المأمون من جميع النواحي، نقلته من جراب الدولة (وقد ذكره ~~مفصلا). # ثم ذكر أمام مصر بالصفحة 151 عما يحمل منها إلى بيت المال ببغداد في العهد ~~المذكور هذا المبلغ: ألف ألف دينار وتسعمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار ~~(1152000ج.م). # خلافة المقتدر بالله سنة 320ه/932م # هذا هو الخليفة الثامن عشر من خلفاء بني العباس ببغداد. # قال قدامة بن جعفر في كتابه «الخراج وصنعة الكتابة» (ص239) بعد أن أبان الأعمال ~~(الأقاليم) التي تتكون منها المملكة الإسلامية في عهده، ومقدار ما كان مفروضا على ~~كل منها إرساله إلى بيت المال ما نصه: # والذي قدمناه من مبالغ الارتفاعات وما يرتفع بعض النواحي في هذا الوقت ~~وينقص البعض نقصانا لا نلتفت إليه ولا نعول عليه؛ لأنه إنما وقع بقلة ~~الضبط وإضاعة الحزم، والباقي الممنوع منه فهذه سبيله أيضا. # ثم أتى بخلاصة لما ذكره، جاء فيها بالصفحة 251 أمام مصر والإسكندرية مبلغ ms046 ألفي ~~ألف وخمسمائة ألف دينار (1500000ج.م). # ولم يذكر قدامة اسم الخليفة الذي أرسل في عهده هذا المبلغ، وبما أن هذا المؤرخ ~~توفي في عهد الخليفة المقتدر بالله في الفترة التي بين الأسرتين الطولونية ~~والإخشيدية، أي في الوقت الذي رجعت فيه مصر ولاية تابعة للخلافة العباسية ببغداد ~~بعد أن كانت مستقلة في عهد الأسرة الأولى؛ فنرى أن هذا المبلغ جبي في عهد الخليفة ~~المذكور. # الفصل الخامس # عصر العثمانيين # من سنة 923ه/1517م إلى 1213ه/1798م # لم يكن عندنا عندما كتبنا الأصل الفرنسي لكتابنا هذا عن مبلغ الإتاوة في هذا العصر ~~سوى مصدرين، وقد عثرنا بعد ذلك على ثلاثة مصادر، اثنين منها يذكران الإيراد والإتاوة، ~~والثالث خاص بالإتاوة فقط، ولم يكن عثورنا على هذه المصادر الجديدة في أثناء طبع هذه ~~النسخة العربية في وقت واحد؛ ولذلك أثبتنا أحدها في قسم الإيرادات، وفاتنا ذكر الآخر ~~هناك؛ لأننا لم نهتد إليه إلا بعد الفراغ من طبعه، فلم نر بدا من إثباته هنا، ~~وإليك هذه المصادر الخمسة: ~~(1) # بيترو دلا ~~فال Pietro Della Valle ~~. ~~(2) # البكري. ~~(3) # كورنيل لي ~~بران # Corneil le Bruyn ~~. ~~(4) # ماييه # Maillet ~~. ~~(5) # إستيف # Estève ~~. # أما بيترو دلا فال فيؤخذ من كتاب سياحته بمصر سنة 1024ه/1615م ج2 ص138 و139 أن ~~إيراد مصر كان 2400000 سيكان فنيسي بندقي (1110960ج.م)، وأن هذا المبلغ ينقسم إلى أربعة ~~أقسام متساوية، قسم للمحمل الشريف، وقسم للجيش المرابط بمصر، وقسم للباشا ومصروفاته ~~الإدارية وغيرها، وقسم يرسل إلى السلطان بالقسطنطينية. # وبناء على هذا يكون مبلغ الإيراد 2400000 سيكان (1110960ج.م)، ومبلغ الإتاوة 600000 ~~سيكان (277740ج.م). # وأما البكري فقال في كتابه «الكواكب السائرة» (ص229 و230): # سألت بعض كتبة الديوان وغيره عن مبلغ خراج مصر في سنة خمس وثلاثين وألف ~~(1626م)، فقال: ثماني عشرة كرة - مائة ألف - (1800000 دينار/1080000ج.م)، منها ~~يجهز للأبواب العثمانية بالديار الرومية ستمائة ألف دينار (360000ج.م)، والباقي ~~يصرف للحرمين الشريفين والصناجق بها والعساكر بها، فهذا خلاف ما يأتي ~~للبكلربكي بها من الخدم والتقادم من خيل وجمال وبغال وأقمشة وسكر، فنسأل الله ~~تعالى أن يجعلها دار ms047 إسلام ليوم القيامة آمين. ا.ه. # وعلى هذا يكون مبلغ الإتاوة 600000 دينار أو 360000ج.م. # ويؤخذ من كتاب سياحة كورنيل لي بران سنة 1091ه/1680م ج2 ص72 أن سلطان تركيا كان يحصل ~~من مصر مع شدة فقرها على إتاوة قدرها 600000 سيكان سنويا، قيمة الواحد منها سبعة ~~فرنكات (174588ج.م تقريبا). # وبناء على ذلك يكون مبلغ الإتاوة 600000 سيكان أو 174588ج.م تقريبا. # وقال ماييه الذي كان قنصلا لفرنسا في مصر زهاء أربعين عاما في النصف الثاني من ~~القرن السابع عشر في مؤلفه ج2 ص157 في وصفه مصر: # يحكم مصر اليوم موظف برتبة باشا مبعوث من قبل السلطان، ويعين هذا الباشا ~~لمدة لا تزيد عن عام، ومع ذلك فقد جرت العادة أن يستمر الولاة في وظائفهم ثلاثة ~~أعوام، بل أربعة، كما أنه يوجد منهم من بقي عاما أو عامين فقط. # وهذه الولاية هي أضخم ولايات الإمبراطورية العثمانية؛ ولذلك لا تنال إلا ~~بدفع مبالغ طائلة، ولا بد للوالي الذي يعين لمصر أن يكون مستعدا لبذل نفقة ~~من أربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف ريال قبل أن يصل إلى القاهرة المقر المعتاد ~~لسكنه، وأن يقدم فوق ذلك هدايا تزيد قيمتها على مائة ألف ريال عن كل سنة ~~يمكثها في وظيفته. # وأعباء هذه الولاية كانت كذلك باهظة جدا، فالوالي كان مكلفا بأن يرسل ~~إلى السلطان ستمائة ألف ريال في كل سنة، وكانت هذه النقود التي يسمونها الخزنة ~~ترسل إلى القسطنطينية برا بمصروفات جسيمة على نفقة الوالي، وكان عليه أيضا ~~أن يرسل إلى السراي في كل سنة مقدارا من السكر والبن والشراب والأرز، وسلعا ~~أخرى كثيرة لا تقل قيمتها التي كانت تدفع دواما نقدا عن ستمائة ألف ريال، هذا ~~غير نفقات المحمل الذي كان يوجهه الخليفة إلى مكة كل عام، ومائة ألف ريال ~~يرسلها إلى هذه المدينة ومثلها إلى دمشق؛ لتنفق على القافلة التي ترافق ~~المحمل إلى بلاد العرب. # ولإيفاء هذه المطالب كلها ودفع مرتبات الجيوش التي ترابط في مصر من قبل ~~الباب العالي، يستولي الوالي على كافة أنواع ms048 الإيرادات، وهي إيرادات ضخمة جدا ~~قد تبلغ قيمتها إذا روعيت طرق الاقتصاد أكثر من اثني عشر مليونا، غير ما ~~ينفق على الجيوش، ومن هنا يفهم بسهولة أن مصر تدر على الوالي من الدخل ~~أكثر مما تدر على السلطان، وبالأخص إذا داهم القطر الطاعون، فإنه عند ذلك ~~تجمع الحكومة مبالغ طائلة في مدى الثلاثة أو الأربعة الأشهر التي اعتاد الوباء ~~أن يمكثها في وادي النيل، فقد يبلغ دخله في يوم واحد من مائتي ألف إلى ~~ثلاثمائة ألف ريال بسبب وفاة أشخاص يمتلكون قرى؛ لأن قوانين الحكومة تقضي برجوع ~~ملكية هذه القرى إلى الخليفة بعد وفاة أصحابها، فيتذرع الوالي بهذا القانون ~~للاستيلاء عليها لنفسه، ويستدر منها أموالا عظيمة. وقد يحدث في أسابيع أن ~~تباع العين الواحدة ثلاث مرات بل أربعا، بسبب معاجلة الموت لمن يبتاعونها ~~الواحد تلو الآخر. ا.ه. # ويستخلص من وصف ماييه أن المبالغ التي كانت ترسلها مصر إلى القسطنطينية أو تأخذها ~~هذه منها هي: # 600000 ريال # ترسل نقدا # 600000 ريال # قيمة سلع وأمتعة ترسل عينا # 100000 ريال # ترسل إلى دمشق # ويكون مجموع ذلك 1300000 ريال، أو بعبارة أخرى 260000ج.م. # أما نفقة المحمل ومائة ألف الريال الأخرى، فلا وجه لإضافتها إلى المبلغ السابق؛ لأنها ~~كانت تصرف باسم مصر ولحسابها. # وقال إستيف في الصفحة 396: # إن النقود التي كانت تسمى الخزنة كانت ترسل في أول الأمر إلى ~~القسطنطينية باحتفال مهيب. # وإليك ما رواه لنا عن الترتيبات التي وضعها لذلك السلطان سليمان قال: # قرر هذا السلطان أن يقوم واحد من الأربعة والعشرين بيكا بإحضار إتاوة مصر ~~إلى مقر الخلافة، وأن يلقب هذا البيك بأمير الخزنة، وأن يوضع تحت تصرفه ~~للمحافظة عليها سردار وشرذمة من الجند تنتخب من فرق الجيش السبع. # ومتى تم تحصيل الأموال يتوجه الروزنامجي إلى الباشا ومعه مبالغ الخزنة، وفي ~~اليوم المقرر لتسليمها إلى أمير الخزنة يجتمع في القلعة رؤساء الوجاقات ~~والبكوات والقاضي وجميع كبار موظفي الحكومة، فيعاين الصراف وهو كاتب الخزنة ~~عدد النقود ونوعها، وشاغل هذه الوظيفة يكون إسرائيليا دائما، وبعد ms049 أن ~~يوقع الباشا والروزنامجي على الأوراق المبينة بها النقود توضع في صناديق ~~مغطاة بالجلد، ثم يسلمها الباشا إلى أمير الخزنة، فيعطيه مستندا ~~بها. # وفي أثناء وضع الصناديق على ظهور الإبل المعدة لحملها، يخلع الباشا على ~~أمير الخزنة حلة من الفراء الأسود فاخرة، وعلى الروزنامجي كذلك خلعة من الفراء ~~الأسود إلا أنها أقل قيمة من تلك، ثم يوزع القفاطين على السردار المكلف ~~بقيادة الحرس، ويجتمع البكوات والوجاقات عند سفر أمير الخزنة، ويحيطون به في ~~موكب فخم أثناء مروره بالقاهرة، ويرافقونه إلى العادلية، وهي مكان بين القبة ~~وبركة الحج، ويعلن من ليلة يوم سفره عن هذا الاحتفال بواسطة الألعاب النارية في ~~العادلية، وكذلك بتواتر إطلاق المدافع حتى وقت السفر، ويسير أمير الخزنة إلى ~~القسطنطينية مارا بدمشق. # وقد وجه السلطان سليمان نظره إلى جميع التفصيلات الخاصة بسفر الخزنة، حتى إنه ~~عين ما يجب صرفه في نقلها وابتياع ما يلزمها من الصناديق والأكياس والجلود ~~والسجاجيد لتغطيتها. ا.ه. # ويظهر أن هذه الطريقة بطلت بمرور الزمن، وبما أصاب الدولة العثمانية من الوهن، ~~والدليل على ذلك ما رواه إستيف بالصفحة 397 إذ قال: # قبل مجيء الفرنسيين مصر كان الباب العالي لا يحصل على شيء من إتاوتها، إلا ~~إذا أرسل إلى القاهرة أحد الأغوات خصيصا لذلك، وكان هذا الأغا لا يبعث إلا ~~مرة واحدة في كل ثلاث سنين، ليتسلم ما قد تجمع للدولة من الإتاوة في هذه المدة، ~~وكان لا يؤبه له في حضوره وسفره، بل غاية ما هنالك أن الباشا يسلمه في ~~حضرة القاضي فقط النقود والأوراق الخاصة بالخزنة، وعلى الأغا أن يتخذ جميع ~~الاحتياطات التي تكفل له الرجوع إلى القسطنطينية سالما. ا.ه. # وقال إستيف في الصفحة 367 عند تلخيصه دخل السلطان: # إن القواعد المرعية في الإدارة العثمانية المالية تختلف عن القواعد الجاري ~~العمل بموجبها في فرنسا، ففي هذه ترسل إيرادات الحكومة كلها إلى الخزانة ~~العمومية، أما الحكومة العثمانية فلا يدخل خزانتها إلا المبالغ المخصصة لبعض ~~المصروفات والأموال المدخرة. والجباية موكول أمرها إلى الولاة وكبار الملتزمين، ~~ولا ms050 يهتم لها السلطان إلا بقدر ما يحصل على المطلوب له منهم، وما يتبقى بعد ~~إيفاء هذا المطلوب وبعد المصروفات التي ألقاها على كاهلهم يصير حقا مكتسبا ~~لهؤلاء. # ويؤخذ من ملخص البيانات المختلفة التي ذكرناها لإيضاح جميع الضرائب التي على ~~مصر أن إيراد السلطان ينحصر في الإتاوة. ا.ه. # وهذه الإتاوة كانت تبلغ حسبما روى إستيف 4114700 فرنك (158725ج.م)، وكان يؤخذ جزء ~~منها لبعض مصروفات خاصة بالحضرة السلطانية، غير أن المبلغ المذكور كان يعتبر برمته ~~قيمة الإتاوة المفروضة على مصر للقسطنطينية. # وبناء على ما تقدم يكون لدينا عن هذا العصر خمسة مبالغ للإتاوة هي: ~~(1) # بيترو دلا فال سنة 1615م 277740ج.م. ~~(2) # البكري سنة 1626م 360000ج.م. ~~(3) # كورنيل لي بران سنة 1680م 174588ج.م تقريبا. ~~(4) # ماييه في النصف الثاني من القرن السابع عشر 260000ج.م. ~~(5) # إستيف في القرن الثامن عشر 158725ج.م. # الإتاوة في عهد الأسرة المحمدية العلوية من سنة 1805م إلى الآن # اختلفت الإتاوة التي ترسلها مصر إلى الحكومة العثمانية في عهد الأسرة المحمدية ~~العلوية، ففي أوائل عهد محمد علي كان مبلغها ضئيلا متفقا مع إيراد مصر في ذلك ~~الحين. # وذكر مانجان في كتابه «مختصر تاريخ مصر» (ج1 ص154) أنها كانت سنة 1833م 12000 كيس ~~مصري (60000ج.م). # وفي سنة 1841م لما منح محمد علي ولاية مصر على أن تكون من بعده للأكبر فالأكبر ~~من ذريته بالفرمان المؤرخ في 13 فبراير سنة 1841، كان من بين مواد هذا الفرمان أن ~~ربع المتحصل من الرسوم الجمركية وباقي الضرائب يرسل إلى الخزانة الشاهانية - بدون ~~تحديد هذا الربع بمبلغ معين. # ثم عين في فرمان أول يونيو سنة 1841 الذي جاء مؤيدا للفرمان السابق، فكان ~~80000 كيس عثماني (354688ج.م). # وبقيت هذه الإتاوة كما هي في عهد عباس الأول وسعيد وأوائل عهد إسماعيل، إلى أن ~~جاء الفرمان الذي تعدلت فيه قاعدة توارث الولاية المصرية، وأعطيت مصر فيه بعض ~~الامتيازات، وأضيفت إلى حكومتها جهات مصوع وسواكن والتاكة فزيدت الإتاوة فيه ~~ابتداء من شهر المحرم سنة 1283 (16 مايو سنة 1866) من 80000 كيس إلى 150000 كيس ms051 ~~عثماني؛ أي 750000 ليرة عثمانية سنويا، وهذا المبلغ يساوي 665040ج.م. # وفي أول يوليو سنة 1875 أضيف إلى هذا المبلغ 13365ج.م في مقابل تنازل الدولة ~~العلية للخديوية المصرية عن مدينة زيلع وملحقاتها، فأصبح مبلغ الإتاوة ~~678405ج.م. # وقد ظل هذا المبلغ بدون تغيير إلى سنة 1889م، حيث أوقف دفع إتاوة زيلع، فرجع مبلغ ~~الإتاوة إلى ما كان عليه (665040ج.م)، وبقي كذلك إلى الآن رغم انسلاخ مصر عن الدولة ~~العثمانية وتوقفها عن دفعه لهذا السبب؛ لأن الدولة العثمانية تنازلت عنه لدائنيها ~~إلى مدة معينة، ووافقت مصر على هذا التنازل، فحكمت عليها المحكمة المختلطة باستمرار ~~دفعه لهؤلاء الدائنين إلى انتهاء هذه المدة. # إجمال عام لقسم الإتاوة # والجدول الآتي يبين المبالغ التي أخذت من مصر في عهود حكومات الدول التي ~~حكمتها بالتعاقب: # الحكومة # الإتاوة بالجنيهات المصرية # حكومة الفرس # 161037 # حكومة الرومان # 308000 # حكومة البيزانطيين: نقلا عن رينيه في القرن السادس # 280000 # نقلا عن الآنسة رويارد في القرن السادس # 560000 # حكومة العرب # خلافة معاوية # 600000 # خلافة هشام # 1634302 # خلافة مروان الثاني # 120000 # خلافة المهدي # 1097100 # خلافة هارون الرشيد # 1308000 # خلافة المأمون # 1152000 # خلافة المقتدر بالله # 1500000 # حكومة العثمانيين # نقلا عن بيترو دلا فال سنة 1615م # 277740 # نقلا عن البكري سنة 1626م # 360000 # نقلا عن كورنيل لي بران سنة 1680م # 174588 # نقلا عن ماييه في القرن السابع عشر # 260000 # نقلا عن إستيف في القرن الثامن عشر # 158725 # الأسرة المحمدية العلوية # الوالي محمد علي في سنة 1833م # 60000 # الوالي محمد علي في سنة 1841م # 354688 # الخديوي إسماعيل في سنة 1866م # 665040 # الخديوي إسماعيل في سنة 1875م # 678405 # من سنة 1889 إلى الآن # 665040 # القسم الثالث # الخراج والمساحة المفروض عليها # الفصل الأول # عصر الفراعنة # إذا استثنينا ما ذكره مؤلفو العرب عن هذا العصر، نجد أن التاريخ لا يذكر لنا - كما هو ~~الحال في قسم الإيرادات - أي رقم نهتدي منه إلى معرفة ما كان مفروضا على مصر من ~~الخراج في هذا العهد، ولا إلى معرفة المساحة المفروض عليها، ومع كل ms052 فسنحاول استخراج ~~ذلك مما أورده المؤلفون في هذا الصدد: # قال هيرودوت في المجلد الثاني الفقرة 109 عند الكلام على توزيع عموم الأراضي في عهد سيزوستريس: # 1 # وقص علي الكهنة أيضا أن هذا الملك قسم القطر بين جميع الأهالي، فأعطى ~~كلا منهم بالتساوي مربعا من الأرض، واتخذ هذه القسمة أساسا لتقدير دخله، ~~وتحديد ما يصيب كل واحد من الممولين من الخراج سنويا، فإذا جرف النيل جانبا ~~من أرض أحد الأهالي ذهب هذا ورفع أمره إلى الملك، وعندئذ يرسل سيزوستريس ~~مفتشين لقياس الأرض، ومعرفة ما نقص منها حتى يمكن تخفيض الخراج وجعله مناسبا ~~لما بقي منها، ويظهر أن فن الهندسة اخترع في ذاك الوقت، وانتقل من مصر إلى ~~بلاد اليونان. ا.ه. # ومما يؤسف له أن هيرودوت لم يذكر مساحة المربع الذي خص به كل شخص من الأهالي، ~~كما فعل مع رجال الجندية، ولم يذكر كذلك قيمة الخراج الذي كانوا يؤدونه. أما رجال ~~الجندية فقد قال بصددهم في المجلد الثاني الفقرة 168: # ومنح رجال الحرب الامتيازات الآتية، ولم يمنح غيرهم من المصريين نظريها، ~~اللهم إلا الكهنة. # خص كل واحد من أولئك بملكية اثني عشر أربانا # arpent # من الأراضي الخصبة معفاة من الضرائب، والأربان ~~المصري عبارة عن مربع ضلعه مائة ذراع، وهذا الذراع هو نفس الذراع المستعمل في ~~ساموس. ا.ه. # أما استرابون فقد تناول في الجزء السابع عشر من مؤلفه الفقرة 2 الكلام على القطر ~~المصري من حيث نظامه البديع ويسره، فقال: # كان المصريون المقيمون في بلادهم الشهيرة للغاية يكونون حكومة نظامية ~~متمدينة لدرجة أن معاهدها العلمية كانت مضربا للأمثال وأنموذجا ينسج على ~~منواله، ولقد يسر المرء حينما يعلم أن هؤلاء القوم استطاعوا بتقسيم الأرض ~~والسكان تقسيما مبنيا على الفطنة والذكاء، وبإدارتهم المقامة على اليقظة ~~والحذر؛ أن يحصلوا على أوفر نصيب يمكن الحصول عليه من الكنوز الطبيعية للأرض ~~التي يعيشون عليها. # ومن المعلوم أن المصريين بعد أن نصبوا عليهم ملكا انقسموا إلى ثلاث طبقات: ~~طبقة الجندية، وطبقة المزارعين والصناع، وطبقة الكهنة. وقد اختصت هذه الطبقة ms053 ~~الأخيرة بكل ما يتعلق بالأمور الدينية، وانحصرت مهمة الطبقتين الأخريين في ~~المحافظة على المصالح الدنيوية المحضة؛ فطبقة الجند كانت تحافظ على هذه المصالح ~~في زمن الحرب، والطبقة الثانية كانت تحافظ عليها في زمن السلم بعكوفها على ~~الأعمال الزراعية والصناعات الأخرى، وكانت هاتان الطبقتان مكلفتين فوق ذلك ~~بأن تدفعا للملوك بطرق منظمة إيرادات بصفة ضرائب. أما الكهنة فكانوا لا ~~يعملون شيئا أكثر من اختصاصات وظائفهم، اللهم إلا دراسة الفلسفة وعلم الفلك ~~ومسامرة الملوك. # وقسمت مصر أولا إلى أقسام إدارية، عشرة بمصر العليا، وعشرة بمصر السفلى ~~(الدلتا)، وستة عشر بمصر الوسطى. ويزعم بعض المؤلفين أن عدد هذه الأقسام كان ~~مساويا لعدد قاعات قصر التيه (لابرنتا)، لكن فاتهم أن عدد قاعاته كان أقل ~~بكثير من عدد هذه الأقسام وهو 36، ثم جزئت الأقسام تجزئات مختلفة جزئ ~~معظهما إلى نواح # toparchis ~~، وجزئت هذه ~~النواحي بدورها إلى جهات صغيرة، وهكذا دواليك إلى الأرور # aroure ~~(18 سهما 15 قيراطا)، ورب سائل يسأل ما الذي ~~أوجب هذا التقسيم المحكم الدقيق؟ # فالجواب على ذلك هو أن فيضانات النيل كانت تحدث باستمرار حيرة وارتباكا في ~~حدود الأملاك بجرفها لها تارة، وبزيادة مساحتها تارة أخرى، وطورا بتغييرها ~~أوضاع أرض هذا، وإزالتها معالم أرض ذاك، مما كان يستدعي دواما إعادة قياس ~~الحقول ومسحها، حتى إنه ليقال إن هذا العمل هو الذي أنشأ عند المصريين فن ~~الهندسة، كما أنشأت الضرورة عند الفينيقيين علم الحساب لاحتياجهم إليه في ~~تجارتهم البحرية. # وتقسيم السكان إلى ثلاث طبقات سرى بطبيعته إلى كل مركز، كما هو الحال في كل ~~قسم من أقسام المملكة. # وإليك بيان التدابير العجيبة التي كانت تتخذ حيال النيل، ومنها يستطيع ~~الإنسان أن يحكم بأن المصريين تغلبوا بقوة الفن على الطبيعة؛ ذلك أن زيادة ~~المحصول ترتبط بزيادة الفيضان ارتباطا مباشرا، فكلما ارتفع منسوب الفيضان زاد ~~مسطح الأراضي التي يعلوها الماء، ومع ذلك فقد حدث أكثر من مرة أن الفن سد نقص ~~الطبيعة، وتوصل بواسطة حفر الترع وعمل الجسور أن يجعل المياه تغمر في أقل ~~الفيضانات ms054 وأردئها نفس المسطحات التي كانت تغمرها في أكبر الفيضانات وأحسنها. ~~ا.ه. # وقال ماسبيرو # Maspero # في المجلد الأول من «تاريخ ~~شعوب الشرق القديم» (ص327): # إن حالة الفلاح الذي لا يملك أطيانا في الزمن القديم تماثل حالته في عصرنا ~~الحاضر، فبعضهم كان لا يمتلك من حطام الدنيا سوى كوخ من الطين لا يسع غير ~~الرجل وزوجه، وكان يعمل في المزرعة باليومية أو السنوية، والبعض كان يندفع ~~فيستأجر أطيان عين من الأعيان أو جندي من جيرانه، ومن اشتروا أرضا لم ينتفعوا ~~بغير ريعها، وهؤلاء هم أسعد الجميع حظا، أما ملكية أراضيهم فتبقى بأسرها في ~~يد فرعون في البداية، ثم تنتقل منها إلى أيدي الملتزمين المدنيين أو ~~الكهنوتيين، وكان في إمكان هؤلاء أن يتصرفوا فيها بطريق الوصاية أو الهبة أو ~~البيع، وشراء غيرها بلا معارضة، وكانوا يؤدون غير العوائد الشخصية ضريبة عقارية ~~بنسبة مساحة أراضيهم ونوع تربتها، ولم ينسب الأقدمون بجمعهم اختراع علم الهندسة ~~إلى المصريين عفوا، فمداومة النيل على جرف الأراضي وتنقل مجراه وسهولة محوه ~~لعلامات حدود الحقول، وتغييره أوضاع بعض نواح برمتها في مدى فصل صيف واحد؛ كل ~~ذلك اضطرهم منذ بزغت شمس العصور القديمة أن يدققوا ويتحروا مساحة الأرض ~~التي تطعمهم خيراتها، فكانوا يقيسون أراضي كل مدينة وكل قسم مرارا وتكرارا، ~~ثم تضم الإدارة الملكية عمليات القياس هذه إلى بعضها وتنسقها، وبذلك يتمكن ~~فرعون من أن يعرف بالتدقيق مساحة ولاياته. والوحدة التي كانت مستعملة في المقاس ~~هي الأرور، وهو عبارة عن مربع طول أحد أضلاعه مائة ذراع، ويعادل ثمانية وعشرين آرا # 2 # تقريبا، وكان يشتغل عدد عديد من الكتبة والمساحين بلا انقطاع ~~في مراجعة المساحة القديمة وإعادتها، وتقييد كل تغيير يطرأ في سجلات الحكومة، ~~وكان يقام عند حدود كل عقار خط من القوائم يكتب عليه في أغلب الأوقات اسم ~~المالك الأخير وتاريخ آخر تحديد عمل. ومتى تم كل ذلك يطلق على العقار ~~اسم علم حتى لكأنه شخص حي مستقل، وكان هذا الاسم ينم إما عن طبيعة الأرض أو ~~موقعها، أو إحدى ms055 العوارض الطبيعية التي تميزها، مثل بحيرة الجنوب أو المرج ~~الشرقي أو الجزيرة الخضراء أو بركة الصيادين أو غابة الصفصاف أو الكروم أو عريش ~~العنب أو أرض الجميز. وهذه الأسماء تبقى علما على مسمياتها أجيالا، فلا البيع ~~ولا القسمة ولا الثورات ولا تغير الأسر المالكة تستطيع أن تصير هذه ~~الأسماء نسيا منسيا. # أما مصلحة المساحة فتقيد في سجلاتها اسم العقار واسم مالكه وأسماء الملاك ~~الواقعة أطيانهم على حدوده، ومحتويات ذلك العقار وطبيعة أرضه، وتكتب المساحة ~~التقريبية بالأذرع للأراضي الرملية والمستنقعات والبرك والترع، وغابات النخيل ~~والحدائق والبساتين والكروم، والأراضي الصالحة لزراعة القمح، وتقسم هذه الأراضي ~~الأخيرة أيضا إلى جملة أنواع، ويراعى في قسمتها الأرض التي يغمرها ماء النيل ~~بانتظام سنويا، والتي لا تغمرها المياه حتى في أكبر الفيضانات، فتروى ريا ~~صناعيا بواسطة آلات قد تتكلف كثيرا أو قليلا، وهذه كلها مستندات يعتمد ~~عليها الكتبة ويتخذونها أسسا في تقدير الخراج بالعشر، وكل الأحوال تحمل ~~على الظن بأنه كان يؤخذ من المحصول قبل حصيده. # ولكن هذا المحصول كان لا يستقر على حالة واحدة، فكان يزيد وينقص حسب الفيضان ~~السنوي، وكانت تطوراته تتبع بدقة حسابية سواء زاد هذا الفيضان عن الحد اللازم ~~أم قل عنه، وعلى ذلك كان ينقص الخراج بغتة، وقد يتلاشى بالمرة عندما يبلغ ~~الفيضان الحد الأدنى. وبلغ من الاهتمام بالنيل أن أقام الملك في عاصمة ملكه ~~والأعيان في قطائعهم مقاييس يتبينون منها يوميا ارتفاعه وانخفاضه، خصوصا ~~في أسابيع التحاريق، وكان يحمل الرسل أنباءه في أرجاء القطر المصري، فكان ~~الشعب دواما على علم بمجرى الأمور بطريقة منظمة، وكان يأخذ احتياطاته في ~~الحال، ويعلم ما سيئول إليه أمره في نهاية العام، ويتمكن من معرفة ما يجب ~~عليه دفعه بوجه التقريب. # ومن الوجهة النظرية كانت تربط جباية العشور على الأراضي التي تغمرها المياه ~~بالفعل، وهذه محصولها لا يكون دواما على حالة واحدة، أما عمليا فكان هذا ~~الخراج يؤدى بحسب متوسط السنين السالفة، بعد أن يستبعد من هذا المتوسط قدر ~~معين لا يحيدون عنه إلا في ms056 الظروف الشاذة. ويشترط للخروج عن هذه القاعدة وتخفيض ~~الخراج أن يكون المحصول بلغ الغاية في الانحطاط، وكانت تستوي الحكومة القديمة ~~والمعاصرة في النفور من التنازل عن أي شيء من الخراج مهما صغر، فتحتم دفع هذه ~~الضريبة من محاصيل الأطيان إما قمحا أو ذرة أو فولا أو غير ذلك، وكانت هذه ~~المحاصيل تكدس أكداسا في المستودعات. والظاهر أن خصم العشر ليس بالشيء الكثير ~~بالنسبة إلى مجموع المحصول، وأن أفقر فلاح كانت حالته تسمح له بأن يدفع ما عليه ~~بلا عناء. ا.ه. # ويستنتج مما ذكره هؤلاء المؤلفون أنه كان يوجد في مصر في عهد الفراعنة مصلحة مساحة ~~بلغت الغاية في النظام، إلا أننا مع الأسف لم تصلنا تفاصيل ترتيبها، أما ما رووه لنا عن ~~المنازعات التي كانت تقع بين الأهالي بشأن الأرض، فهي هي بعينها الحاصلة الآن، ولم ~~يغير من طبيعتها شيئا مرور أربعة أو خمسة آلاف سنة. # أما المربع الذي وزعه سيزوستريس على كل ساكن من ساكني ديار مصر، حسبما روى هيرودوت ~~(والأقرب إلى الصواب أنه وزعه على كل أسرة لا على كل ساكن)، فكان الأرور على رأي ~~ماسبيرو، وهو عبارة عن مربع طول كل ضلع منه مائة ذراع. ولما كان الذراع يساوي 525 ~~مليمترا، فيكون مسطح الأرور 2756,25 مترا مربعا، أي 18 سهما و15 قيراطا. # وأما ضريبة الخراج بنسبة العشر كما روى ماسبيرو، فيلوح أن هذه النسبة نسبة معقولة، ~~وهذا هو رأي لمبروزو بعينه (راجع كتاب مباحث في الاقتصاد السياسي بمصر في عهد ~~اللاجيديين ص393)؛ إذ حدد هذه الضريبة بنفس هذه النسبة أيضا، ثم قال في ص289: # وفوق ذلك فقد تغيرت الضريبة على ممر الدهور وتبدل الأحوال، ولكن الذي بقي ~~ثابتا على حاله ولم يتغير هي قواعد ترتيب ضريبة الخراج، وقد اتبع البطالسة ~~نفس هذه القواعد إلا أنهم نظموها. ا.ه. # واستدل على صحة روايته بأن ذكر في ص293 نقلا عن لترون # Letronne ~~(المجموعة الأولى ص295) أن كتابة حجر رشيد (عام 196ق.م) تنبئ ~~بأن الحكومة كانت تأخذ إرتبا عن كل مساحة ms057 قدرها «أرور» من الأطيان المخصصة للزراعة، ~~وحددت هذه النسبة بجزء واحد من خمسة عشر جزءا من محصول الأطيان الجيدة، واستخلص من ~~ذلك أن الأراضي التي لم تبلغ مبلغا كبيرا في الجودة كانت تدفع العشر. # ولما كانت ضريبة العشر معقولة، فللوقوف الآن على مبلغ الخراج يتعين علينا أن نحدد ~~ما يأتي: ~~(1) # مساحة الأرض المزروعة. ~~(2) # المحصول. ~~(3) # عدد السكان. # المبحث الأول # إن المساحة المزروعة في مصر كانت في الزمن القديم كما هي الآن محصورة بين صحراء ~~العرب من الشرق وصحراء لوبية من الغرب، فهي هي لم يطرأ عليها تغيير منذ تكوينها، ~~أما الذي طرأ عليه التغيير فهو السطح المزروع فعلا، وقوة الإنتاج فيه، فكلا هذين ~~كثر أو قل، وقوي أو اضمحل تبعا للعناية أو الاهمال في أمر إنشاء الترع وصيانتها، ~~وبالتبعية أيضا للسكان من حيث زيادتهم أو قلتهم. # والمساحة المعدة للزراعة بالفعل الآن هي 5615700 فدان، وجميع هذه المساحة - وهي ~~بلا مراء أخصب أراضي مصر - كانت مزروعة في الأزمان القديمة، بل كان المزروع في تلك ~~الأزمان أكثر من هذه المساحة، وينبغي ألا يخامرنا أقل شك في ذلك، وأنصع برهان ~~عليه الأكوام الكثيرة في شمال الدلتا التي هي أطلال مدن كانت في العصور الغابرة ~~منتشرة في تلك الناحية، وهذه المنطقة كانت أقل خصبا في الزمن السالف من الأرض ~~المعدة للزرع الآن بلا ريب، والبرهان على قلة خصبها هو أن سكانها جلوا عنها في ~~مقدمة المناطق التي نزح عنها أهلها. فوجود هذه التلال فيها برهان قاطع على أنها ~~كانت مزروعة، وإلا ما استطاع ديار أن يقطنها، ولكانت كما هي الآن غير مسكونة، ~~فهذا الجزء القاحل والخالي الآن من الزرع والضرع كان إذن في العصور الماضية ~~مزروعا، وكان بالضرورة ينتج ما يفي بحاجات عدد كبير من السكان. # ومما يجب ألا يغيب عن الأذهان وأن يوضع نصب الأعين، وجود كثير من المناطق في ~~القطر المصري الآن عدد سكانها أقل مما يجب أن يكون، حتى يصبح في حيز الاستطاعة ~~القيام بزرعها بصفة مرضية. فلو لم يكن السكان في ms058 العصور المنصرمة كانوا أكثر عددا ~~منهم الآن لما كان هنالك حاجة لفلاحة المنطقعة القاحلة السالف ذكرها، وفوق ذلك كان ~~هؤلاء السكان لقلتهم يعجزون عن تهيئة هذه المنطقة وزرعها، وهذا البرهان الذي سقناه ~~على أن عدد السكان في تلك الأزمان كان أكثر منهم في عصرنا هذا غير قابل ~~للجدل. # أما عدد الأفدنة التي كانت تزرع في الأيام الخالية فلا نظن أننا مبالغون إذا ~~قدرناه بستة ملايين فدان، بضم 384300 فدان إلى ال 5615700 فدان المزروعة الآن، ~~لتكون الستة ملايين عددا إجماليا بصرف النظر عن الكسور التي لا يخلو منها الحال ~~عادة. # هذا هو مقدار كمية الأفدنة التي كانت تزرع في الأزمنة الفرعونية. # أما جملة مسطح الأراضي الصالحة للزراعة في القطر المصري فهي 7300000 فدان، يحذف ~~منها مسطح البحيرات الآتية: # بحيرة مريوط # 90000 فدان # بحيرة أبي قير # 35000 فدان # بحيرة إدكو # 35000 فدان # بحيرة البرلس # 140000 فدان # بحيرة المنزلة # 400000 فدان # الجملة # 700000 فدان # وهذه البحيرات كلها في شمال الدلتا، وكانت على ممر العصور والدهور بحيرات، فبحيرة ~~مريوط روى لنا وصفها استرابون (المجلد السابع عشر، الفقرة السابعة) باسم مريوطس، ~~وبحيرتا أبي قير وإدكو وجدتا كما هما على الدوام، وبحيرة البرلس تكلم عنها ~~هيرودوت (الجزء الثاني، الفقرة 156) فقال إنها بحيرة واسعة الأرجاء عميقة القاع، ~~ويوجد في وسطها معبد أبلون # Appollon # في جزيرة ~~قرب مدينة بوتو (أبتوا الحالية)، وبحيرة المنزلة قص لنا عنها استرابون (المجلد ~~17، الفقرة 20) فقال إنها بحيرة كبيرة فوق مصبي فرعي النيل المنديزي والتانيتي، ثم ~~ذكر في «الفقرة 21» أنه يوجد سلسلة بحيرات ومستنقعات بين مصبي الفرعين التانيتي ~~والبيلوزي. # فجميع هذه الأوصاف تنطبق الآن على القسم الشمالي من الدلتا انطباقا تاما، ~~وتذهب بنا إلى القول بضعف النظرية القائلة بخسف هذا القسم. # وعلى ذلك نحذف مسطح هذه البحيرات، وهو 700000 فدان من الأرض الصالحة للزرع، وهي ~~7300000 فدان، فيكون الباقي 6600000 فدان، ومن ثم فالعدد 6000000 يجب اعتباره ~~الحد الأدنى لا الأعلى. # المبحث الثاني # إن الشرطين الأساسيين اللازمين لإنجاح الزراعة وعدم ضياع ما يبذل ms059 فيها من ~~الجهود سدى؛ هما كثرة السكان وخصب الأرض، وهذان الشرطان كانا متوافرين في مصر في ~~عصر الفراعنة؛ إذ إنه كان يوجد بها من السكان ما لا يقل عن ثمانية عشر مليون نسمة، ~~كما سنبين ذلك فيما بعد، ومن الأفدنة المزروعة ما مساحته ستة ملايين، وهذا القدر ~~كان ضروريا لإعالتهم وتغذيتهم. # أما من حيث خصب الأرض، فنبرهن عليه بالحاصلات الآتية: # ذكر لمبروزو في كتابه ص97 أن الحبة من الحنطة كانت تأتي بمائة، وهذا القول فيه ~~مبالغة كبيرة؛ لأن الفدان الواحد يلزمه من البذر نصف إردب من الحب، فعلى الحساب ~~المتقدم تكون غلته خمسين إردبا، وهذا أمر يصعب تصديقه. # وقال أميان مرسيلان # Ammien Marcellin ~~(المجلد ~~22، الفصل 15) وقد زار القطر قبيل نصف القرن الرابع بعد الميلاد ورأى الشيء عيانا: ~~إنه ليس من الأمور النادرة إذا زرعت الأرض زرعا جيدا أن تأتي البذرة الواحدة ~~بسبعين مثلها، يعني أن الفدان يغل على هذا خمسة وثلاثين إردبا. # وقال ابن مماتي في كتابه «قوانين الدواوين» (ص29): # كانت قطعية خراج القمح إلى آخر سنة 567ه/1172م عن كل فدان واحد ثلاثة ~~أرادب، ولما أصبحت الديار المصرية في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة (1176م) ~~تقرر الخراج إردبين ونصف إردب، ومقدار ما يتحصل فيه من إردبين إلى خمسة ~~إلى عشرة إلى عشرين إردبا على ما يقدره الله تعالى، وبذره من أربع ويبات ~~إلى ما حلولها، وأما الشعير فالأمر فيه على ما شرح في القمح، وربما كان ~~المتحصل منه أكثر بمقتضى جودة الأرض. ا.ه. # ولنفرض أن متوسط غلة الفدان عشرة أرادب مع مراعاة أن مسطح الفدان في ذلك الوقت ~~كان 5929 مترا مربعا، وبتحويله إلى فدان مسطحه 4200 متر مربع، فهذا المتوسط يهبط ~~إلى سبعة أرادب وكيلة، وهذا المحصول المتوسط الذي لا يمكن الحصول عليه في هذه ~~الأيام كانت تنتجه الأرض في عصر كانت فيه مصر منحدرة في سلم الهبوط باعتراف مؤلفي ~~العرب أنفسهم، وهاك ما قاله القاضي أبو الحسن المخزومي حوالي سنة 580ه/1184م، نعني ~~بالتدقيق في عصر ابن مماتي، في كتابه ms060 «المنهاج في الخراج»، ونقل عنه المقريزي في ~~خططه ج1 ص171: # بين مشارق الفرما من ناحية جرجير وفاقوس، وبين آخر ما يشرب من خليج ~~الإسكندرية مسيرة شهر؛ كان عامرا كله في محلول ومعقود إلى ما بعد الخمسين ~~وثلاثمائة من سني الهجرة (961م)، وقد خرب معظم ذلك. ا.ه. # وهذه المنطقة هي على التحقيق المنطقة التي سبق بيانها؛ نعني إقليم شمال الدلتا ~~برمته. # وهاك ما ذكره ابن إياس في كتابه «بدائع الزهور» (ص25) قبيل سنة 920ه/1514م قال: # وقد تغيرت أحوال مصر في دولة الإسلام إلى الغاية، وخرب غالب قراها ~~وانحطت قراها، واستمرت إلى الآن في كل سنة يتلاشى أمرها إلى الخراب. ~~ا.ه. # وينتج من الوصفين السالفين أننا إذا قارنا بين عصر الفراعنة وعصر ابن مماتي ~~الذي كان فيه الفدان متوسط غلته سبعة أرادب وكيلة، مع كون هذا المتوسط لا يمكن ~~الحصول عليه الآن، نجد عصر الفراعنة أوفر غلة من عصر ابن مماتي. # ومن رأينا أنه يمكن الاقتناع والتسليم بعد هذه البيانات بأن الفرق في الخصب بين ~~العصرين هو الفرق بين محصول فدان مساحته 5929 مترا مربعا، وآخر مساحته 4200 متر ~~مربع، وأن هذه المساحة الأخيرة يقدر محصولها بعشرة أرادب في عصر الفراعنة بدون ~~مبالغة. # ونحن نورد هنا محصولا شاذا لم نعهد مثله، ذكره المقريزي في خططه ج1 ص101 قال: # ولما كان في سنة ست وثمانمائة (1404م) انحسر الماء عن قطعة أرض من بركة ~~الفيوم التي يقال لها اليوم بحر يوسف، فزرعت وجاء زرعها عجيبا، رمى ~~الفدان منها أحدا وسبعين إردبا من شعير بكيل الفيوم، وإردبها تسع ويبات. ~~ا.ه. # وهذا الإردب الذي يبلغ مقداره تسع ويبات يعادل إردبا ونصف إردب بمكيالنا ~~الحالي، ويكون محصول الفدان الذي مساحته 5929 مترا مربعا # من الأرادب بمكيالنا، ومحصول الفدان الذي مساحته 4200 متر مربع # من الأرادب، ويظهر أن هذا المحصول خارق جدا للعادة حتى إني لم ~~أذكره إلا لأنه مستغرب. # ويلزمنا الآن بعد أن حددنا هذا المحصول أن نعرف مساحة الأراضي التي كانت مزروعة ~~حتى نعين ضريبة العشر، ms061 غير أن هناك أمرا وهو أنه كان يوجد بمصر أنواع كثيرة من ~~المزروعات يتم نضجها في أوقات مختلفة على طول السنة، وهذا ما أثبتته الآنسة رويارد ~~في كتاب «إدارة مصر المدنية في عصر البيزانطيين» (ص86)؛ إذ قالت: # كان النظام الذي وضعه الإمبراطور أنستاس # Anastase # لم يزل باقيا معمولا به في القرن السادس، ومن ~~مقتضى هذا النظام دفع جميع الضرائب على ثلاثة أقساط (قانون جوستنيان 10، ~~16، 13)، فيدفع أول قسط في أوائل يناير، والثاني في أوائل مايو، والثالث ~~في أوائل سبتمبر. وكان هذا النظام معمولا به في مصر بإحكام ودقة دون أن ~~تراعى فيه العادات المحلية. ا.ه. # ومن الواضح أنه لا معنى لتعيين دفع الأقساط في الآجال التي ذكرت، إلا إذا نظر ~~بعين الاعتبار إلى وقت جني المحاصيل في مصر. # ولقد سبق لنا القول بأن المساحة المزروعة كانت ستة ملايين من الأفدنة، ومن رأيي ~~أن المساحة التي كانت تزرع حبوبا في الشتاء من هذه الكمية هي أربعة ملايين من ~~الأفدنة، أي يزرع مقدار من هذه المساحة الأخيرة قمحا وشعيرا، ويزرع الباقي ~~برسيما أو أي مادة أخرى لتغذية المواشي، أما الفول فما كان يزرع منه شيء، ~~والشاهد على ذلك ما رواه هيرودوت في المجلد الثاني الفقرة 37؛ إذ قال: # لا يزرع الفول قط في سائر أنحاء مصر، وإذا زرع لا يؤكل نيئا ~~ولا ناضجا، والكهنة لا يستطيعون أن يروه؛ لأنهم يعتبرونه نجسا. ~~ا.ه. # أما الذرة فكان بلا جدال يزرع فيها، والدليل على ذلك ما رواه هيرودوت في الكتاب ~~الثاني الفقرة 77؛ إذ قال: # إن المصريين كانوا يقتاتون من الخبز المصنوع من الذرة، وكانوا يسمونه ~~سيلستيس # Cyllestis ~~. ا.ه. # وهذا القول يبين لنا أن زراعة الذرة كانت كثيرة الانتشار، غير أنها لم تبلغ في ~~انتشارها الدرجة التي بلغتها في عهدنا هذا، والسبب في ذلك هو عدم وجود آلات رافعة ~~قوية في الزمن القديم؛ لأن هذا النوع ما كان يزرع إلا في زمن التحاريق، ومن ثم ~~كان من الضروري إيجاد الآلات الرافعة لريه، وكانت هذه الآلات في ذلك العهد ms062 ~~الساقية والشادوف المستعملين في وقتنا الحاضر، وكانت زراعة هذا الصنف محصورة في ~~ضفاف النهر وحواف الترع التي كانت كثيرة في ذلك الوقت، كما روى هيرودوت في الكتاب ~~الثاني الفقرة 108، قال: # لما رجع سيزوستريس إلى مصر من البلاد التي غزاها، عاقب أخاه، واستخدم ~~جموع الأسرى الذين أحضرهم معه في جر الأحجار التي نقلت إلى معبد فولكان، ~~وبعد ذلك أمر هؤلاء الأسرى أن يحفروا جميع الترع المنبثة في نواحي القطر ~~والباقية إلى الآن. وهذا العمل الذي قاموا به طوعا أو كرها جعل السير ~~بالخيل والعربات غير مستطاع فيه، وكان قبل ذلك ممكنا في كل وجهة منه، ~~فأمست مصر مع كونها مستوية السطح لا خيل لديها ولا عجل، والسبب في ذلك كثرة ~~عدد ترعها ومساقيها وتعاريجهما، وإليك السبب الذي من أجله قرر الملك ~~تقطيع أوصال مملكته بهذه الكيفية: # كان المصريون الذين يسكنون مدائن في داخل الأرض بعيدة عن النهر يضطرون ~~لعدم استطاعتهم الارتواء بماء النيل إلى شرب ماء الآبار، فلدفع هذا ~~الشر وتدارك هذه الحالة أنشئ كثير من الترع والمساقي، فكانت عائقا في ~~سبيل المواصلات بين النواحي. ا.ه. # وأرى أن مساحة الأرض التي كانت تزرع ذرة تقدر بمليون فدان تقريبا، حتى يمكن ~~أن تنتج المقدار الكافي لصنع خبز الأهالي الذي ذكره هيرودوت، وأما محصوله فمن ~~المسلم به في مصر على وجه العموم أن الفدان الذي يزرع ذرة ينتج 50٪ زيادة على ~~ما ينتجه نفس هذا الفدان من القمح، وهذه النتيجة وصلت إليها أيضا مصلحة الإحصاء ~~بوزارة الزراعة. # وبما أننا سلمنا بأن محصول الفدان من القمح هو عشرة أرادب؛ فعلى ذلك يكون محصول ~~الفدان من الذرة 15 إردبا، وبضرب مليون الفدان في 15 ينتج 15000000 إردب، وهذا ~~المقدار هو محصول الذرة جميعه. # ومن رأيي وجود زراعة الأرز في ذلك العهد حتما، وهذا الرأي وإن اختلف فيه بعض ~~المؤرخين فإني أقره وأرى أن أقدر لزراعته خمسمائة ألف فدان. # أما محصوله في عصرنا الحالي فقد قدرت مصلحة الإحصاء بوزارة الزراعة أن ما ينتجه ~~الفدان الواحد في زمننا ms063 هذا تسعة أرادب باعتبار الإردب 12 كيلة. # فإذا سلمنا بأن الفدان كان لا ينتج في العهد الماضي سوى عشرة أرادب، وضربنا هذا ~~المقدار في 500000 فدان المساحة التي رأينا تقديرها لهذه الزراعة، نتج لنا محصول ~~قدره 5000000 إردب أرز. # وبناء على ما تقدم تكون المحاصيل الزراعية للقطر كما يأتي: # قمح وشعير # 40000000 إردب # ذرة # 15000000 إردب # أرز # 5000000 إردب # الجملة # 60000000 إردب # وهذه الكمية كانت بالطبع تختلف حسب ارتفاع النيل وانخفاضه، فالفيضان الذي يتجاوز ~~الحدود والفيضان الذي يقل عن الحد اللازم كلاهما جالب للضرر، وأرى أن هذا المحصول ~~ينبغي اعتباره محصولا معتدلا، بل الأقرب إلى الصواب اعتباره محصولا ~~جيدا. # ومما يدل على أن هذا التقدير غير مبالغ فيه الرواية الآتية: نقل علي مبارك باشا ~~عن المسعودي في كتابه «الخطط التوفيقية» (ج18 ص5): # إن عمرو بن العاص بنى مقياسا بحلوان، وسبب بنائه لهذا المقياس أنه لما ~~فتح مصر اتصل إلى علم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ما يلقى أهلها من ~~الغلاء عند وقوف النيل عن الحد الذي في مقياس لهم، وأن الاستشعار يدعوهم ~~إلى الاحتكار، ويدعو الاحتكار إلى تصاعد الأسعار بغير قحط، فكتب عمر بن ~~الخطاب إلى عمرو بن العاص يسأله عن شرح الحال، فأجابه عمرو أني وجدت ما ~~تروى به مصر حتى لا يقحط أهلها أربعة عشر ذراعا، والحد الذي يروى منه ~~سائرها حتى يفضل عن حاجتهم ويبقى عندهم قوت سنة أخرى ستة عشر ذراعا، ~~والنهايتان المخوفتان في الزيادة والنقصان وهما الظمأ والاستبحار اثنا عشر ~~ذراعا في النقصان وثمانية عشر ذراعا في الزيادة. ا.ه. # ولا بد أن يكون عمرو قد بنى حسابه في حالة الفيضان البالغ ستة عشر ذراعا على ~~سكان يبلغ عددهم 18 مليونا، وعلى محصول قدره 72 مليون إردب. # وإليك جدول بالمحاصيل الحالية من الحبوب ومساحة الأراضي التي تنتج هذه المحاصيل، ~~نقلا عن تقدير وزارة الزراعة في سنة 1921م: # نوع المحصول # مقداره بالأرادب # مساحة أرضه بالأفدنة # قمح # 6715122 # 1404798 # شعير # 2164593 # 379540 # فول # 2199080 # 493564 # ذرة صيفي # 93819 ms064 # 15649 # ذرة نيلي # 12923713 # 1993563 # أرز صيفي # 2516871 # 290729 # أرز نيلي # 119326 # 21423 # الجملة # 26732524 # 4599266 # المبحث الثالث # يمكن تعيين عدد سكان مصر قديما بطرق أربع هي: ~~(أ) # عدد الأفدنة المزروعة. ~~(ب) # عدد البلاد الآهلة. ~~(ج) # عدد الأنفس التي دفعت الجزية عند فتح العرب لمصر. ~~(د) # ما يستهلكه أهل مصر من الغلال. ~~(أ) # لقد سبق لنا القول بأن عدد الأفدنة المزروعة الآن هو 5615700، وعدد ~~السكان 12718255 نسمة، أي باشتراك رجلين وربع رجل في الفدان الواحد ~~تقريبا. غير أن عدد السكان في الأزمان الغابرة كان يفوق بلا ريب عددهم في ~~زمننا هذا، والدليل على ذلك أن عدد البلاد في الوقت الحاضر هو 3818، بينما ~~كان في الزمن القديم 10000، وقد ذكر قدماء المؤرخين هذا العدد باعتباره ~~الحد الأدنى، ولدينا أيضا دليلان آخران على زيادة كثافة السكان في تلك ~~الأزمان، وهما إنتاج القطر واستهلاكه كما سنبين ذلك فيما بعد. # وبناء على ما تقدم نرى أننا نكون قد أصبنا كبد الحقيقة إذا قدرنا ~~للفدان الواحد ثلاثة أشخاص، وبضرب هذا العدد في 6 ملايين عدد الأفدنة ينتج ~~18000000 نسمة، وهو عدد سكان القطر في ذلك العهد. ~~(ب) # إن عدد البلاد الذي أورده قدماء المؤرخين تغير كثيرا، وهذا أمر يمكن ~~إدراكه بسهولة، وهاك ما قاله هؤلاء المؤرخون: # روى هيرودوت في الكتاب الثاني الفقرة 177 أنه في مدة حكم أمازيس كان بمصر ~~عشرون ألف بلد آهل بالسكان. # ومن رأينا أن هذا العدد مبالغ فيه ولا يتصوره عاقل، لا سيما أن مصر لم ~~تكن عند زيارة هيرودوت لها بهذه الحال التي وصفها، وإنما يروي روايته هذه ~~عن حالتها في زمن سابق لعصره بآماد طويلة، وقد تناقلت أخبارها الأجيال ~~جيلا فجيلا إلى أن اتصلت به، ومن المعتاد أن الروايات التي تنقل بهذه ~~الكيفية لا تخلو من المغالاة. # وقال ديودور في الكتاب الأول الفقرة 31: # كانت مصر في العهد القديم كثيرة السكان، وهي من هذه الوجهة كانت ~~متفوقة كثيرا على جميع الأمم المعروفة في ذلك العهد، ولا يظهر ~~حتى في أيامنا هذه ms065 أنها تقل عن الأمم الأخرى من جهة كثرة السكان، ~~ففي الأزمان الخالية كان يوجد بها أكثر من ثمانية عشر ألف بلد، عدا ~~كثير من البلدان الكبيرة، ويمكن الاطلاع على البيان الخاص بذلك ~~المودع في السجلات المصرية بدار المحفوظات (الدفترخانة). وفي عهد ~~بطليموس لاغوس كان يوجد أكثر من ثلاثين ألف بلد، وهذا العدد الكبير ~~لا يزال باقيا إلى الآن، ومجموع عدد السكان كان يبلغ في العصور ~~القديمة سبعة ملايين نسمة، وفي أيامنا هذه لا يقل عن ثلاثة ملايين، ~~وبواسطة هذا العدد الكبير من الرجال تمكن ملوك مصر القدماء من ~~القيام بهذه الأعمال العظيمة المدهشة؛ لكثرة الأيدي التي اشتغلت في ~~ذلك، وتركوا لذرياتهم من بعدهم تلك الآثار الدالة على قوتهم ~~وجبروتهم. ا.ه. # وهذا القول أيضا ينبذه العقل، بل أبعد احتمالا من القول الذي ذكره ~~هيرودوت، لا سيما فيما يختص بالثلاثين ألف بلد؛ لأنه عندما يكون عدد السكان ~~سبعة ملايين كما ذكر ديودور يكون في كل بلد 233 نسمة، وهو عدد قليل ~~جدا. # وأما رواية الثمانية عشر ألف بلد، فهي وإن كان فيها شيء من المبالغة إلا ~~أنها تقرب من الحقيقة. أما عدد الثلاثة الملايين نسمة الذي قال ديودور إنه ~~كان عدة سكان مصر في عصره، فيظهر لي أنه قليل جدا، خصوصا إذا قابلناه ~~بعدة سكانها في عصر العرب الذي كان أقل عمارا من عهد ~~البطالسة. # قال ابن عبد الحكم في كتاب «فتوح مصر» ص156: # حدثنا عثمان بن صالح وعبد الله بن صالح قالا: حدثنا الليث بن ~~سعد، قال: لما ولي ابن رفاعة مصر خرج ليحصي عدة أهلها، وينظر في ~~تعديل الخراج عليهم، فأقام في ذلك ستة أشهر بالصعيد حتى بلغ أسوان ~~ومعه جماعة من الأعوان والكتاب يكفونه ذلك بجد وتشمير، وثلاثة ~~أشهر بأسفل الأرض، فأحصوا من القرى أكثر من عشرة آلاف قرية، فلم ~~يحص فيها في أصغر قرية منها أقل من خمسمائة جمجمة من الرجال الذين ~~يفرض عليهم الجزية. ا.ه. # وابن رفاعة هذا كان عاملا على مصر في خلافة الوليد وأخيه سليمان ms066 بن ~~عبد الملك سابع خلفاء بني أمية بدمشق، وكان قد تولى عمل هذا التعداد ~~حوالي سنة 96ه/715م، أي في القرن الأول للفتح العربي. وبما أن الأعداد ~~السابق ذكرها هي نتيجة إحصاء فيجب اعتبارها صحيحة، وحيث إنه كان يوجد في ~~أصغر ناحية 500 نفس من الذين يجب عليهم دفع الجزية، فإذا جعل متوسط عدد ~~الذين فرضت عليهم الجزية في كل قرية ستمائة نسمة، كان ذلك تقديرا ~~مقبولا، وإذا فرضنا أن هذا العدد هو ثلث سكان كل قرية، كما سنبين ذلك في ~~الطريقة (ج)، يكون مجموع سكان كل قرية 1800 نسمة، وبضرب هذا العدد في ~~10000 عدد القرى، ينتج 18000000 نسمة، وهو عدد سكان القطر المصري ~~قديما. ~~(ج) # إن عدد الأنفس المفروض عليهم الجزية وقت الفتح العربي كان 6000000 نسمة، ~~كما ذكرنا في القسم الخاص بالإيرادات، وهذه الجزية لم تكن مفروضة إلا على ~~الذكور الذين بلغوا الحلم، ومن جاوزت أعمارهم خمس عشرة سنة، أما النساء ~~والأطفال والشيوخ فكانوا معفين منها. # وفي الإحصاء الذي عمل بمصر في سنة 1917م كان عدد الرجال الذين أعمارهم ~~من خمس عشرة إلى ستين سنة 3435710، ومجموع السكان 12718255 نسمة، أي إن ~~نسبة العدد الأول إلى الثاني بين الثلث والربع. ولما كان الإحصاء الذي ~~عمل عند الفتح الإسلامي لغرض مالي فلا يستطيع إنسان أن يزعم أنه روعيت ~~فيه الرأفة أو التساهل، ومن هنا يكون من المؤكد أنه قد أدخل في عداد ~~دافعيها أشخاص تقل أعمارهم عن الخمس عشرة سنة أو تزيد على الستين، وإننا ~~بناء على ذلك لا نكون مغالين إذا قدرنا أن الستة ملايين نسمة المفروض ~~عليهم الجزية هم ثلث سكان مصر في ذلك العهد، وبذلك يكون عدد السكان ثمانية ~~عشر مليون نسمة على أقل تقدير. # ولو اتبعنا نفس النسبة التي وجدناها في الإحصاء الأخير، لجاوز عدد السكان ~~20000000 نسمة. # ولزيادة الإقناع نذكر هنا ما رواه ابن عبد الحكم في كتابه ص87 قال: # حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي ~~حبيب، عن يحيى ms067 بن ميمون الحضرمي قال: لما فتح عمرو بن العاص مصر ~~صولح على جميع من فيها من الرجال من القبط ممن راهق الحلم إلى ~~ما فوق ذلك، ليس فيهم امرأة ولا صبي ولا شيخ على دينارين دينارين، ~~فأحصوا لذلك فبلغت عدتهم ثمانية آلاف ألف. ا.ه. # ويرى من هذا القول أن العدد «18000000» ليس فيه شيء من ~~المبالغة. ~~(د) # إن كمية الحبوب التي تلزم كل شخص من السكان هي كما ذكرنا آنفا إردبان، ~~ودليلنا على ذلك استهلاك الوقت الحاضر عن سنة 1921م؛ إذ كان هذا الاستهلاك ~~كما يأتي: # محصول القطر من الغلال # 26732524 إردبا # يستبعد منه الصادر وهو # 478363 إردبا # فيكون الباقي # 26254161 إردبا # يضاف إلى ذلك الكمية الواردة من الخارج من حب ودقيق محول إلى ~~أرادب بعد استبعاد المعاد تصديره # 1481520 إردبا # فيكون المجموع # 27735681 إردبا صافي محصول القطر # وبما أن عدد سكان مصر حسب الإحصاء الأخير هو 12718255، فبضرب هذا في 2 (إردبين) ~~ما يستهلكه الشخص الواحد في السنة من الحبوب، يكون الناتج 25436510 أرادب، ~~وباستبعاد هذه الكمية من الكمية التي سبق ذكرها، تكون الزيادة 2299171 إردبا، ~~وهذه الزيادة استهلكتها المواشي حتما، وكذلك الأشخاص الذين زادوا على عدد السكان ~~ما بين عام 1917م الذي عمل فيه الإحصاء وعام 1921م الذي اتخذناه مقياسا لكمية ~~الاستهلاك، وتقدر زيادة الأنفس في هذه المدة ب 637429 نسمة. # ويرى مما تقدم أن مصر كان يلزمها كمية من الحبوب لا تقل عن 36 مليون إردب؛ ~~لتغذية عدد من الأنفس لا ينقص عن ثمانية عشر مليون نسمة غير ما تستهلكه المواشي، ~~وما يدخر للسنين المجدبة؛ إذ إننا نعرف أن هذا كان جاريا في الأزمنة القديمة ~~لعدم التعويل على ما يرد من البلاد الأجنبية، لقلة وسائل النقل وحصره في دائرة ~~ضيقة، كما كان ذلك حاصلا حتى عصر حكم العرب، وهو عصر متأخر كثيرا عن العصر الذي ~~نتكلم الآن بصدده، والدليل على ذلك ما رواه المقريزي في خططه ج1 ص99؛ إذ قال ما ~~معناه: إنه في عهد حكم خمارويه بن أحمد ms068 بن طولون المتوفى سنة 282ه/895م كانت تباع ~~العشرة أرادب من القمح بدينار واحد (60 قرشا)، أي الإردب بستة قروش. # بينما يقول ابن إياس في كتابه «نشق الأزهار» (ص78 و79): إنه في سنة 451ه/1059م في ~~دولة الخليفة المستنصر بالله الفاطمي بيع إردب القمح بمائة دينار (6000 ~~قرش). # ومن الواضح أنه لو كانت هنالك صادرات وواردات تذكر لكان الثمن ارتفع في الحالة ~~الأولى وانخفض في الحالة الثانية. # ويؤخذ مما سبق إيضاحه أنه يلزم لاستهلاك المحصول الذي قدر بستين مليون إردب، ~~شعب لا يقل عدده عن ثمانية عشر مليون نسمة. # ويتلخص جميع ما ذكر فيما يأتي: # أولا: # أن مساحة الأرض التي كانت مزروعة في عهد الفراعنة لا بد أن تكون ~~ستة ملايين من الأفدنة على أقل تقدير؛ حتى تنتج ما يقوم بتغذية ~~القوم الذين كانوا يسكنونها، ودليلنا على ذلك أطلال القرى الباقية ~~إلى الآن. # ثانيا: # أن محصول هذه المساحة لا بد أن يكون ستين مليون إردب من الحبوب ~~حتى يكفي تغذية سكانها، ويمكن ادخار مقدار منه احتياطا لوقت ~~الحاجة. # ثالثا: # أن عدد السكان لا بد أن يكون ثمانية عشر مليون نسمة، بل لا نكون ~~مبالغين إذا قلنا إن الأقرب إلى الصواب أنه كان عشرين مليون نسمة. ~~والذي يرجح لدينا كفة هذا التقدير الأخير هو ذلك المحصول الكبير ~~والمساحة الشاسعة اللذان أقمنا عليهما الدليل في الموضعين ~~السابقين. # ولقد أفضى بحث ج. بالوش في مؤلفه «سكان العالم اليوناني» (ص254) إلى أن الثلاثين ~~ألف بلد التي ذكرها ديودور يجب اعتبارها ثلاثة آلاف فقط، وأن عدد سكان ديار مصر كان ~~يبلغ على أكثر تقدير في عهد الرومان خمسة ملايين نسمة، أي إن لكل مائة وثمانين ~~ساكنا كيلومترا مربعا واحدا. # أما من جهة عدد البلاد فنحن نشاطر «بالوش» في ذلك رأيه ونوافقه تمام الموافقة، ~~ولقد قلنا فيما سبق إننا نرى أن العدد 30 ألفا هو عدد فيه مبالغة، أما العدد 3000 ~~ففيه تناسق مع العدد الذي وجد دواما في القطر. # وأما عدد السكان، فنحن وهو فيه على طرفي ms069 نقيض، وعلاوة على الأدلة التي قدمناها ~~فيما سلف لتقدير سكان مصر في العصر الفرعوني نقول: بما أن انحدار الأرض الزراعية في ~~مصر يتجه من الجنوب إلى الشمال، ومعلوم أنه كلما كانت الأرض مرتفعة كانت أجود، فعلى ~~هذا يكون سطح الدلتا الشمالي الذي كان مأهولا جميعه ومزروعا في قديم الزمان على ~~خلاف ما هو عليه الآن، أكثر انخفاضا من جميع سطح أراضي مصر، وبذلك يكون أردأ ~~أراضيها من الوجهة الزراعية. # ومما لا جدال فيه أن ازدياد عدد السكان في إقليم خصب لا يدفع من يزيدون فيه إلى ~~تركه والرحيل إلى منطقة أخرى أقل منه خصبا، إلا إذا زاد عددهم عن القدر اللازم ~~وتعذرت عليهم المعيشة فيه، وبغير ذلك لا ينزحون عنه قط. # ولما كان عدد سكان مصر حسب الإحصاء الأخير الذي تم في سنة 1917 هو 12718255، أي ~~بنسبة اشتراك # من السكان في كل فدان مزروع، أو بعبارة أخرى باشتراك كل 535 ~~شخصا في كيلومتر واحد مربع أو 238 فدانا. # والمديرية التي تفوق في كثافة سكانها باقي المديريات الأخرى هي مديرية المنوفية، ~~ففيها يشترك كل ثلاثة أشخاص في فدان واحد، أو بعبارة أخرى كل 714 نفسا في كيلومتر ~~واحد مربع. # والآن يوجد - كما سبق ذكر ذلك - مناطق مأهولة بسكان يقل عددهم عن العدد اللازم ~~لزراعتها زراعة مرضية، لما كان الأمر كما ذكر، فكيف استطاع سكان يكون عددهم في ~~الزمن القديم أقل منه اليوم زراعة الأراضي المزروعة وغير المزروعة الآن؟ # إننا لا يمكننا القول بضعف التربة وقلة المحصول في ذلك الحين، والزعم أنهما هما ~~اللذان استوجبا تشتت الأهالي ونزوحهم عن الأراضي التي كانوا يزرعونها إلى أخرى حتى ~~يستطيعوا استغلالها؛ لأننا لو ذهبنا إلى ذلك لاعترضتنا المحاصيل التي ذكرها مؤلفو ~~العرب في عصرهم الذي وصفوه لنا بأنه كان عصر انحطاط بالقياس إلى العصر السابق، وقد ~~أيد ذلك أميان مارسلان الذي يعتبر شاهد عيان تأييدا تاما، مع أن محاصيل ذلك ~~العصر الذي سموه عصر انحطاط لم نحصل نحن على مثيلها أو ما يقرب منها في ms070 أيامنا هذه. ~~ومما يبرهن على أن قوة الإنتاج كانت في الزمن الغابر أعظم مما هي عليه الآن، ~~استطاعة القطر أن يمير ويسع عددا من السكان إن لم يكن أزيد منهم في وقتنا ~~الحاضر، فلا ينبغي أن يكون أقل منهم. # ولرب معترض يعترض علينا بأن الزراعة المتكررة في الوقت الحاضر (الصيفية ~~والشتوية) تستلزم من الأيدي العاملة أكثر مما كانت تستلزمه الزراعة القديمة، أي ~~زراعة الحياض، فنقول: إن هذا لحق، ولكن إلى حد محدود، وعلى أي حال فذلك لا يمنع ~~من أن المنطقة التي تروى بواسطة الحياض تسع وتمير سكانا لا يقلون في كثافتهم عن ~~سكان المنطقة التي تروى أكثر من مرة، ونضرب لذلك مثلا بما هو جار في وقتنا ~~الحاضر في مديريتي جرجا وقنا اللتين ترويان بواسطة الحياض، ولا تختلفان الآن من ~~حيث الري والزراعة عما كانتا عليه منذ ستة آلاف من السنين؛ فقد أظهر الإحصاء الأخير ~~الذي عمل في سنة 1917م أن متوسط عدد الأشخاص الذين يشتركون في الفدان الواحد ~~فيهما هو ~~، أو بعبارة أخرى أن الكيلومتر المربع الواحد يشترك فيه 635 ~~نفسا، وهذا المتوسط يزيد على متوسط جميع القطر، وهو اشتراك # من الأشخاص في فدان أو 535 نفسا في كيلومتر مربع واحد، وهو يكاد ~~يدنو منه في مديرية المنوفية التي يشترك في كل فدان منها 3 أشخاص، أي في الكيلومتر ~~المربع الواحد 714 نفسا. هذا وإن جميع أطيان هذه المديرية يزرع صيفا وشتاء ~~ويروى ريا متكررا، وهي تفوق في كثافة سكانها مديريات القطر جميعها. # وبناء على ما تقدم لو اتخذنا حتى متوسط هاتين المديريتين والستة ملايين فدان ~~أساسا لتقديرنا؛ لوجدنا أن عدد سكان القطر يبلغ ستة عشر مليون نسمة. # ولكن ماذا يقال عن الجزية التي جباها العرب عند فتحهم مصر من ستة ملايين من ~~الأشخاص الذكور الذين يبلغون الحلم، وجاوزت سنهم الخمسة عشر عاما إلى الستين، ولم ~~يدخل في هذا الإحصاء الشيوخ الذين جاوزوا هذه السن الأخيرة، ولا النساء ولا الأولاد ~~المعفون من دفع هذه الجزية؟ فهذا العدد المفروض ms071 عليه هذه الجزية لا بد أن يبلغ ثلث ~~السكان، على أن بعض المؤرخين قد ذكر أن عدد الأشخاص الذين فرضت عليهم الجزية بلغ ~~ثمانية ملايين نسمة. # ولدينا غير ذلك، الإحصاء الذي عمله ابن رفاعة بعد الفتح العربي ب 75 سنة، ~~ويستخلص منه أنه كان بالقطر المصري عشرة آلاف قرية، تحتوي أصغرها على خمسمائة نسمة ~~من أولئك الذين تجب عليهم الجزية. # فإذا فرضنا أن هذا العدد هو متوسط ثلث السكان، كان عدد سكان القطر المصري في ذلك ~~العهد خمسة عشر مليون نسمة. # وخير ما نستطيع ذكره هنا ما ذكره أبو الحسن المخزومي من أن المنطقة الواقعة بين ~~الفرما ونهاية ترعة الإسكندرية كانت تكسوها المزروعات إلى ما بعد سنة 350ه/961م، ~~غير أنه في الوقت الذي كان يكتب فيه وهو عام 580ه/1184م كان القسم الأكبر منها قد ~~أدركه العفاء وخربت مزارعه، وهذه الناحية هي بالدقة إقليم الدلتا الشمالي، أي ~~المنطقة التي تربتها أقل جودة من سواها، وهذا الذي حدث هو أمر طبيعي، وقد كان يحدث ~~عكس ذلك لو زاد عدد السكان، أي إنه عندما نقص عدد السكان في عهد العرب نقصا ~~كبيرا، وقل عددهم في المناطق الجيدة التربة، ترك أولئك الذين كانوا يعيشون في ~~مناطق أراضيها أقل جودة أطيانهم، ونزحوا إلى المناطق التي تربتها جيدة ~~لاستغلالها. # ونختتم هذا الفصل مقررين أن الفتح العربي أتى في نهاية العصر البيزانطي الذي كان ~~عصر تأخر واضمحلال وأقل يسارا من عصر الرومان، فمن غير المعقول كما يلوح لنا أن ~~يكون عدد سكان مصر في عهد الرومان أقل منه عندما فتحها العرب. # ولم يبق علينا بعد ذلك إلا أن نقدر قيمة الخراج في عهد الفراعنة، فإذا روعي ~~أنه عندما فتحت العرب مصر لم يكن الخراج يفرض إلا على الحبوب، وأن ذلك لم يكن ~~بدعة ابتدعوها، بل كان شيئا مقررا وجدوه فأقروه كما ذكر ذلك ابن عبد الحكم في ~~كتابه «فتوح مصر» (ص153)؛ يمكننا أن نقول: إن الخراج في عهد الفراعنة كان لا يفرض ~~إلا على الحبوب أيضا. # وبما ms072 أن محصول الحبوب كان 60 مليون إردب فيكون عشره حسبما روى ماسبيرو ولمبروزو ~~6 ملايين إردب، وبضرب هذا العدد في 35 قرشا ثمن الإردب، يكون الناتج 2100000ج.م ~~وهو قيمة خراج الحبوب، ويكون على الفدان الواحد 35 قرشا. # وقالت الآنسة هارتمان # Ms. Hartmann # في كتاب ~~«الزراعة في مصر في الزمن القديم» (ص142): إنه جاء في سفر التكوين بالتوراة (61-56) ~~أن خمس المحصول في عهد الإمبراطورية الوسطى كان يؤخذ فورا عن ضريبة ~~الخراج. # ويفهم من هذا أن ضريبة الخراج في ذاك الوقت كانت ضعف الضريبة السابقة، أي إنها ~~تساوي 20٪، وبضرب 12000000 إردب في 35 قرشا ثمن الإردب، تكون جملة الخراج السنوي ~~لهذا العهد هي 4200000ج.م باعتبار أن ضريبة الفدان الواحد 70 قرشا. # أما مؤلفو العرب فقد نهجوا في هذا القسم ما نهجوه في قسم الإيرادات، ودونوا ~~لمبالغه أرقاما هي إلى الخيال أقرب منها إلى الحقيقة، وإليك ما قاله هؤلاء: # قال ~~ابن خرداذبة في كتابه «المسالك والممالك» (ص83): # كان خراج مصر في أيام فرعون ستة وتسعين ألف ألف دينار (56000000ج.م). ~~ا.ه. # وقال أبو صالح الأرمني في تاريخه «الكنائس» (ص30): # بلغ خراج مصر على يد يوسف بن يعقوب بعد عمارتها بعزمه أربعة وعشرين ألف ~~ألف وستمائة ألف دينار (14760000ج.م). ا.ه. # وقال ابن وصيف شاه كما جاء في كتاب «الخطط المقريزية» (ج1 ص75): # كان منقاوس قسم خراج البلاد أرباعا، فربع للملك خاصة يعمل فيه ما ~~يريد، وربع ينفق في مصالح الأرض وما تحتاج إليه من عمل الجسور وحفر ~~الخلج وتقوية أهلها على العمارة، وربع يدفن لحادثة تحدث أو نازلة تنزل، ~~وربع للجند. وكان خراج البلد ذلك الوقت مائة ألف ألف وثلاثة آلاف ألف ~~دينار (61800000ج.م) وقسمها على مائة وثلاث كور بعدة الآلاف، ويقال إن كل ~~دينار عشرة مثاقيل من مثاقيلنا الإسلامية، وهي اليوم خمس وثمانون كورة، ~~أسفل الأرض خمس وأربعون كورة، والصعيد أربعون كورة، وفي كل كورة كاهن ~~يدبرها وصاحب حرب. ا.ه. # وقال ابن وصيف شاه أيضا كما جاء في كتاب «بدائع الزهور» لابن إياس ms073 (ص17): # إن خراج مصر كان في زمن فرعون موسى يجبى في كل سنة اثنين وسبعين ألف ألف ~~دينار (43200000ج.م). ا.ه. # وقال المقريزي في خططه ج1 ص75: # بلغ خراج مصر في أيام الريان بن الوليد وهو فرعون يوسف عليه السلام سبعة ~~وتسعين ألف ألف دينار (58200000ج.م)، فأحب أن يتمه مائة ألف ألف دينار ~~(60000000ج.م)، فأمر بوجوه العمارات وإصلاح جسور البلد، والزيادة في ~~استنباط الأرض حتى بلغ ذلك وزاد عليه. ا.ه. # وقال أبو المحاسن في كتابه «النجوم الزاهرة» (ص49): # أما خراج مصر قديما فقيل: إن كيقاوس أحد ملوك القبط الأول جبى خراجها، ~~فجاء مائة ألف ألف وثلاثين ألف دينار (60018000ج.م). ا.ه. # وأما من حيث الأراضي المزروعة ومساحتها فقد ذكر العرب أرقاما عنها تضاهي التي ~~ذكروها عن الخراج، فهي أيضا أقرب إلى الخيال بلا ريب، وإليك ما ذكره هؤلاء بهذا ~~الصدد: # قال المسعودي كما جاء في كتاب «نشق الأزهار» لابن إياس ص38: # آخر ما اعتبر من أحوال أراضي مصر، فوجد حرثها ستين يوما ومساحة أرضها ~~مائة ألف ألف وثمانين ألف ألف فدان، وأنه لا يتم خراجها حتى يكون فيها ~~أربعمائة ألف وثمانون ألف حراث يلزمون العمل دائما، فإذا أقيم بها ما ~~ذكرنا تمت عمارتها وكمل خراجها. ا.ه. # وهذا النص لم نعثر عليه في أي كتاب من كتب المسعودي التي نشرت. # وقال ابن إياس في كتابه «بدائع الزهور» (ج3 ص266): # كانت مساحة أراضي مصر في زمن الفراعنة مائة ألف ألف فدان وثمانين ألف ألف ~~فدان تزرع غير البور. ا.ه. # ملخص # ونلخص لك في هذا الجدول مبالغ الخراج في هذا العصر مقدرة بالجنيهات ~~المصرية. # الخراج # المساحة المزروعة # متوسط خراج الفدان # جنيهات مصرية # أفدنة # قروش # ماسبيرو ولمبروزو تقدير 10٪ # 2100000 # 6000000 # 35 # الآنسة هارتمان تقدير 20٪ # 4200000 # 6000000 # 70 # ابن خرداذبه # الفراعنة # 56000000 # 6000000 # أبو صالح الأرمني # يوسف بن يعقوب # 14760000 # 6000000 # ابن وصيف شاه # منقاوس # 61800000 # 6000000 # فرعون موسى # 43200000 # 6000000 # المقريزي # الريان بن الوليد # 58200000 # 6000000 # الريان بن الوليد # 60000000 # 6000000 # أبو المحاسن # كيقاوس # 60018000 # 6000000 ms074 # المسعودي # 180000000 # ابن إياس # 180000000 # حاشية # بعدما أتممنا هذا الكتاب كتب مسيو براتشيا مدير المتحف اليوناني الروماني ~~بالإسكندرية - وقد اطلع عليه قبل نشره - إلى الأستاذ بلوخ ليستعلم منه عما ~~إذا كانت آراؤه في تقدير سكان مصر قديما ما زالت الآراء التي جاهر بها في ~~مؤلفه المطبوع عام 1886م. # وقد أخبرني مسيو براتشيا مع المسرة أن ذلك المؤلف النابغة رد عليه بأن ~~استكشافات أوراق البردي اليونانية الرومانية تدعو إلى الاعتقاد بأن عدد سكان ~~مصر كان أوفر مما أخذ عن كتب الأدب، وهو العدد المعول عليه إلى ~~الآن. # وها هو الأستاذ بلوخ قد أظهر في الباب الثالث من مؤلفه الذي طبع عام ~~1904م أنه يميل إلى تقدير عدد لا يقل كثيرا عن عشرة ملايين (والمؤلف ولكن ~~يعتبر السكان 7 ملايين تقريبا في عصر البطالسة). # والآن يرى الأستاذ بلوخ أن هذه المسألة يجب دارستها على أسس جديدة بالتعويل ~~على جميع الأدلة التي في أوراق البردي، مع عدم إغفال محاصيل الحبوب. # ويقال له أيضا رمسيس الثاني، خلف والده سيتي الأول في الحكم حوالي عام ~~1330ق.م ومات ما بين سنة 1270 و1260ق.م. # الآر يساوي مائة متر مربع. # الفصل الثاني # عصر البطالسة # من سنة 306ق.م إلى 30ق.م # لم يذكر قدماء المؤرخين أي رقم نقف منه على مقدار الخراج في هذا العصر، ومع ذلك ~~فسنبذل الجهد للوقوف عليه بالاستنتاج مما رووه لنا. # ذكر ديودور وهو المؤرخ الذي زار القطر قبيل نهاية هذا العصر في «الكتاب الأول، ~~الفقرة 73» أن الأراضي كانت مقسمة إلى ثلاثة أقسام؛ فالقسم الأول وهو أكبرها كان ~~للكهنة، وكان إيراده يدفع ثمنا للذبائح التي تقدم قرابين في أنحاء القطر كله، ~~والقسم الثاني كان ملكا للتاج، وكان الملك ينفق من إيراده في الحروب، وما يلزم لحفظ ~~أبهة بلاطه وعظمته، وبواسطة دخله العظيم كان في استطاعته أن يكافئ الذين يمتازون عن ~~غيرهم بعمل من الأعمال المجيدة، وذلك بدون أن يلتجئ إلى إرهاق الأهالي بفرض ضرائب باهظة ~~عليهم، والقسم الثالث كان يمتلكه رجال الحرب الذين كانوا بالنسبة إلى ms075 مركزهم الممتاز ~~ولما يتمتعون به من الفوائد مضطرين أن يلبوا كل نداء يوجه إليهم، ويكون له اتصال ~~بالخدمة العسكرية. ا.ه. # ثم ذكر ديودور في «الفقرة 74» أن المزارعين كانوا يستأجرون الأراضي الخصبة التي في ~~حوزة الملوك والكهنة ورجال الحرب بإيجار زهيد، وكانوا في سائر الأزمان يستخدمون في ~~فلاحتها. # ويتضح من ذلك أن توزيع ملكية الأراضي لم يسر على وتيرة واحدة في كل من عهدي ~~الفراعنة والبطالسة؛ فقد كانت الأطيان توزع على الأهالي في العصر الأول كما ذكر ~~هيرودوت عند الكلام على هذا العصر، بينما كانت ملكيتها في العصر الثاني تنحصر كما ذكر ~~ديودور في ثلاث طبقات؛ هم الكهنة والملوك ورجال الحرب، أما الأهالي فما كانوا إلا ~~مستأجرين لها. # ويظهر أن الخراج في هذا العهد لم يكن سائرا على الطريقة التي كانت متبعة في عصر ~~الفراعنة؛ إذ بينما يقول هيرودوت: إن أراضي الكهنة ورجال الحرب كانت معفاة منه في عصر ~~الفراعنة، يقول لمبروزو في الصفحة 293 من مؤلفه: إن الكتابة التي على حجر رشيد (عام ~~196ق.م) - أي في أواسط عهد البطالسة - تنبئ بأن الحكومة كانت تجبي إرتبا واحدا عن ~~كل أرور من أراضي الكهنة المخصصة للزراعة، أي خمس إردب عن كل 15 قيراطا و18 ~~سهما، أو بعبارة أخرى ثلاث كيلات ونصف كيلة ( # لترا) عن كل فدان تقريبا. # فإذا قدرنا متوسط محصول الفدان بعشرة أرادب كما هو الحال في عصر الفراعنة - وليس يوجد ~~ما يمنعنا من هذا التقدير - كانت نسبة الخراج على الأراضي الممتازة 3٪ تقريبا. # ويظهر أن هذه النسبة مع كونها فرضت على أراض حفتها نعمة الامتياز منخفضة جدا، ~~ومع ذلك فلا يجوز لنا استصغارها، لا سيما أنه لا يعزب عن بالنا أن الملوك كما روى ~~ديودور كانوا يمتلكون جزءا من ثلاثة أجزاء من الأرض، وكانوا لا ينفقون من ريعه إلا في ~~حوائجهم التي كانت قليلة، وأن طبقتي الكهنة ورجال الحرب كانتا تنفقان من ريع الجزأين ~~الباقيين فيما يلزم محال العبادة والحروب، وبهذه الطريقة لم يكن الملوك في حاجة إلى دخل ~~جسيم؛ ولذلك ms076 نرى إيرادات مصر وفي جملتها الخراج أقل كثيرا في عصر البطالسة منها في ~~العصور الأخرى. # وبما أن الأراضي كانت مقسمة إلى ثلاثة أقسام غير متساوية - كما سبق قول ذلك - ~~فسنحاول الوصول إلى معرفة مساحة كل قسم منها على حدة بوجه التقريب. # لقد سبق أن قدرنا المساحة المزروعة في مصر في عصر الفراعنة بستة ملايين من الأفدنة، ~~وبما أنه ليس ثم من داع يدعونا إلى الظن بأن هذا القدر من المساحة حدثت فيه زيادة ~~أو نقص، فينبغي أن نعتبره المساحة التي كانت مزروعة في عهد البطالسة، وأن نعتبر محصول ~~المزروعات على تباين أنواعها الذي كان يؤخذ عنه الخراج ستين مليون إردب، وبذلك يكون ~~متوسط محصول الفدان السنوي عشرة أرادب. # ومتى تقرر ذلك ينبغي لنا أن نعين مقدار كل حصة من هذه الحصص الثلاث التي لم تكن ~~متساوية. # فالأولى خاصة بالكهنة وهي أهمها حسب شهادة ديودور، وكانت حتما أكثر من الثلث ~~ولنقدرها نحن ب 2500000 فدان، ونقدر محصولها ب 25000000 إردب، أما قيمة المربوط من ~~الخراج على هذا القسم فمعلوم لدينا بكيفية لا يتطرق إليها الشك، كما سبق الإيضاح، وهذه ~~القيمة هي 3٪، وعلى هذا تكون جملة خراج ال 25 مليون إردب بواقع 3٪ هي 750000 إردب، ~~وبضرب هذا العدد في 35 قرشا ثمن الإردب، ينتج 262500ج.م وهو جملة خراج هذه الحصة ~~بالنقود. # وأما الحصة الثانية الخاصة بالملوك فهي وإن كانت مساحتها أقل من مساحة الحصة الأولى، ~~وذلك لمراعات حرمة رجال الدين الواجبة، إلا أنها كانت أزيد من الحصة الثالثة بلا نزاع، ~~ونحن نقدر مساحتها بالثلث، أي 2000000 فدان، ونقدر محصولها ب 20000000 إردب، ولا ~~حاجة بنا إلى القول بأن هذا القسم كان ولا مراء معفى من الخراج. # والحصة الثالثة الخاصة برجال الجيش، والتي كانت بالضرورة أقل مقدارا من الحصتين ~~الأوليين كانت مكونة من باقي المساحة، أي من 1500000 فدان، وكان محصولها 15000000 ~~إردب. أما الخراج الذي كان مربوطا عليها، فليس لدينا أي مستند نقف منه على تقديره، إلا ~~أنه يلوح لنا أنه إذا ms077 كان مركز رجال الكهنوت المشرف الذي خول لهم الحصول على حصة تزيد ~~في المساحة على حصة الملوك جعلهم يدفعون 3٪؛ فلا نكون مغالين إذا قدرنا نسبة ما كان ~~يدفعه رجال الحرب ب 10٪، أي 1500000 إردب، وبضرب هذه الكمية في 35 قرشا ثمن الإردب ~~الواحد، يكون الناتج 525000ج.م وهو قيمة خراج هذه الحصة السنوي. # وعلى ذلك تكون جملة الخراج في هذا العصر 787500ج.م وذلك عن الأربعة ملايين الفدان ~~المربوط عليها الخراج، وهذا المبلغ هو جملة خراج حصتين، ويكون متوسط خراج الفدان الواحد ~~فيهما # من القروش. # الفصل الثالث # عصر الرومان # من سنة 29ق.م إلى 395م # زار استرابون مصر في عصر الرومان ووصفها من الوجهة الجغرافية وصفا غاية في الدقة، ~~لكنه مع الأسف أمسك عن الكلام على مورادها المالية إمساكا تاما، وقصر وصفه على أنها ~~أصبحت الآن ولاية رومانية تدفع جزية جسيمة (راجع الكتاب 17 الفقرة 12). # ثم روى في «الكتاب 17 الفقرة 13» أن دخل القطر في عهد بطليموس أوليت بلغ 12500 ~~تالان (2700000ج.م)، وعندئذ جالت بفكره ضخامة هذا الإيراد، فقال: أية المبالغ يا ترى ~~كان هذا القطر يعجز عن توريدها في عهد حكومة الرومان القديرة، وقد كان يورد من قبل ~~قدرا طائلا كهذا في عهد أسوأ الملوك وأردئهم؟ # هذا ومع ما قاله استرابون من عبارات الثناء والمديح على الإدارة الرومانية، فإنه لم ~~يذكر أي رقم عن إيرادات مصر في عهدها. # ومع التسليم بأن هذه الإدارة كانت أجل وأرقى كثيرا من إدارة أواخر ملوك البطالسة، ~~فإنه يلوح لنا أن ضخامة الدخل التي ذكرها استرابون لا يمكن أن تعزى كلها إلى هذا ~~السبب. # وقد كان حكم الرومان لمصر يختلف كثيرا عن حكم اليونان لها؛ لأنه بينما كان ملوك ~~البطالسة يعتبرون أنفسهم ملوكا وطنيين، ويقنعون بما تدره أملاكهم عليهم من الخيرات ~~دون التجائهم إلى ربط ضرائب باهظة، كان الرومانيون على العكس لا سيما أغسطس الذي صير ~~البلد ملكا خاصا له، واصطبغ بصبغة الفاتح والسيد الأجنبي، ورمى وراء ظهره مصلحة ~~الأهالي ورفاهتهم، وكان قلما يعبأ بمصالحهم أو ينظر ms078 إليها، ووجه كل همه لتسيير ~~أحكامه عليهم بكيفية تجلب له كل ما يستطاع من المنافع. # وأيد استرابون مسألة وفاء النيل وغمر مائه جميع الأراضي، الأمر الذي كان يسوغ جباية ~~الخراج بتمامه بانتظام (راجع الكتاب 17 الفقرة 2) فقال: # في الأزمان السابقة لحكم بيترون Pétrone # لما ~~كانت مياه النيل ترتفع إلى أربعة عشر ذراعا، كان الناس يعتبرون أن الفيضان ~~بلغ النهاية القصوى، وأنه أصبح في حيز الإمكان إنتاج أكبر محصول، ولما كانت ~~المياه تصل إلى ثمانية أذرع فقط، كانوا على العكس يتوقعون نزول القحط، فتبدلت ~~هذه الأحوال جميعها في عهد بيترون بحيث أصبح فيضان النيل إذا وصل إلى اثني عشر ~~ذراعا، كان لا بد من الحصول على أعظم محصول، حتى إنه حدث في سنة من السنين أن ~~الفيضان لم يجاوز الثمانية أذرع، ومع ذلك لم يشعر إنسان بحدوث مجاعة، وليس في ~~ذلك من عجب؛ لأن هذا هو النتيجة الطبيعية للإدارة الرشيدة. ا.ه. # وقال رينيه # Reynier # في هذا الصدد (راجع كتاب مصر في ~~عهد حكم الرومان ص137): # لم يحدث أي تبديل أو تغيير في نظام الزراعة بمصر؛ لأن النظام السالف روعي في ~~وضعه الحالة الطبيعية للإقليم في فصول السنة مراعاة دقيقة جعلته مرتبطا بها ~~ارتباطا وثيقا، لدرجة أنه لم يكن في حيز الإمكان إحداث تغيير أو تبديل فيه ~~دون أن يجر ذلك إلى إفساده. ولقد استطاع الرومان تبديل الألفاظ إلا أنهم اضطروا ~~إلى إبقاء الأشياء على ما هي عليه، ومع ذلك فإن مجاوزتهم حد السلطة والمفاسد ~~التي تركها ارتشاء الأشخاص الذين أظلتهم المحسوبية وعدم جدارة الإمبراطورية؛ ~~ألحقت الأذى والضرر بالمزارعين والفلاحة. # ومجاوزة حد السلطة هذه كانت تعديا على القانون، ولم تكن بمثابة نظام جديد. ~~ا.ه. # ومن الواضح الجلي أنه لم يحدث أي تغيير من الوجهة الإدارية، ولكن يلوح لنا أنه لا بد ~~من أنه حدث تغيير كلي في ملكية الأراضي، فأغسطس حل بحكم الطبع محل البطالسة، وامتلك ~~جميع أراضيهم، ومن ثم يشك المرء في أن طبقة الكهنة قد نالت في عصره نفس المراعاة ms079 ~~والامتيازات التي كانوا يتمتعون بها من قبل. # أما طبقة رجال الحرب فبالطبع قد توارت أشباحها أمام جيش الاحتلال الروماني الظافر، ~~وما حل بأرض هاتين الطبقتين فغامض وغير معلوم لدينا. # أما من جهة تقدير الخراج فإن ماركاردت روى عنه في كتاب «دليل المؤلفين الرومانيين» (ج10 ~~ص294) ما يأتي: # استمر فرض الخراج الذي بواقع خمس المحصول لغاية القرن الخامس بعد الميلاد، ~~ولما كان في عهد البطالسة جانب من هذا الخراج يدفع نقدا، والجانب الآخر ~~يدفع عينا، فلا يستبعد أن الجانب العيني في عصر الرومان كان أكبر منه في ~~عصر البطالسة، وأنه كان يستنزل من أصل الجزية كما كان الحال في هذا العصر. ~~وكذلك كان الشأن في باقي المستحقات العينية بمصر في زمن الإمبراطورية، مثل: ~~البلور، وأوراق البردي، والمنسوجات الكتانية والمشاقة، وغير ذلك مما كان يحتاج ~~إليه البلاط الملكي والمصالح. # ويؤخذ من النص المتقدم أن مقدار ضريبة الخراج الذي كان مقررا في هذا ~~العصر هو 20٪ من المحصول، وأن أسلوب الري الذي كان معمولا به في هذا الحين هو ~~ذلك الأسلوب العجيب الذي وصفه لنا استرابون. وكان من فوائده أنه متى بلغ ~~الفيضان اثني عشر ذراعا يكون الوصول إلى جني أكبر محصول من الأمور المحققة، ~~وأنه إذا لم يصل إلا إلى ثمانية أذرع فقط لا يشعر أحد بحلول مجاعة، ومن ثم ~~ينبغي أن نكون واثقين من أن المساحة التي كانت تغمرها المياه والمحصول الذي كان ~~ينتج منها لا يقلان بلا مراء عنهما في عصر الفراعنة إن لم يكونا أزيد من ذلك. ~~هذا، ومع الاسترشاد بما جبي في عصر العرب الذي كان بلا نزاع أقل عمرانا ~~وازدهارا من عصر الرومان؛ نقدر أن القطر كان في حالة تمكنه من أن يدفع بلا ~~عناء خراجا قدره 4500000ج.م عن مسطح قدره ستة ملايين من الأفدنة، أي بواقع 75 ~~قرشا عن الفدان الواحد. # الفصل الرابع # عصر البيزانطيين # من سنة 396م إلى سنة 640م # لا يوجد لدينا أي دليل نسترشد به بطريقة عامة في معرفة الخراج أو المساحة التي كان ms080 ~~مربوطا عليها في هذا العهد، فيكفينا أن نقنع ببعض معلومات جزئية في هذا الشأن. # تقول الآنسة رويارد في كتاب «إدارة مصر المدنية في عصر البيزانطيين» (ص82): # إن مقدار الخراج الذي كان يجبى نقدا من الولاية لم يكن بمعدل واحد؛ لأن ~~القاعدة التي بني عليها هي مقدار صلاحية الأرض ودرجات خصبها. والدليل على ما ~~تقدم عريضة الشكوى التي قدمها سكان أفروديتو إلى أمير طيبائيد، # 1 # فقد قالوا فيها إن تربة قريبتهم رملية قليلة الخصب، والخراج ~~المربوط عليها مساو للخراج المفروض على باقي أراضي المنطقة، أي بواقع قيراطين ~~عن الأرور من الأرض الزراعية، وثمانية قراريط عن الأرور من أرض الكروم، وهذا ~~الذي ربط عليها وضعه مفتشون من قبل الإمبراطورية كلفوا بتقدير الخراج على ~~سائر أراضي الولاية. # ونتج من قاعدة تقسيم ضريبة الخراج إلى فئات متفاوتة حسب خصب التربة أن صار في ~~حيز الإمكان تخفيض خراج قرية كذا أو كذا من قرى الولاية، سواء أكان ذلك بصفة ~~نهائية أو استثنائية أم بسبب رداءة المحصول، وكان متى تم تقدير الخراج على ~~كل قسم من أقسام الولاية لا يبقى لأجل تعيين الخراج الذي يفرض على كل قرية ~~إلا تقدير مساحة أراضيها. # ومنذ عهد قسطنطين كانت القاعدة في توزيع الخراج على النواحي عدة أطيان كل ~~ناحية حتى لو كانت بلقعا يبابا وليس لها مالك، مراعاة للتضامن في المسئولية ~~التي كانت ملقاة على ممولي الإمبراطورية. وكانت الحكومة للوثوق من تحصيل ~~الخراج ولدفع انحطاط الزراعة الذي كان آخذا في الازدياد تلزم المزراعين ~~الباقين بالقرية بعد هرب أصحاب الأطيان، وتركهم الأراضي تخلصا من دفع ~~خراجها؛ أن يضعوا أيديهم على الأرض التي زايلها ملاكها والأرض البور. وعندما ~~قرر جوستنيان نظام الخراج توسع فيه وأدمجه في مجموعة قرارات كبار المشرعين ~~الرومانيين، وإليك ترجمة مثال منقول من ورقة بردي وجدت بالقاهرة (رقم 67313) ~~بصدد نقل مسئولية الخراج: # عندما يترك ذوو الأطيان أرضا عديمة الإنتاج ليضعوا خراجها على كاهل أهل ~~القرية كانوا يفقدون بعملهم هذا حقوقهم في جميع ممتلكاتهم بها، وبما أن السكان ~~الآخرين ms081 الباقين في تلك القرية كانوا ملزمين بدفع خراج الأرض المتروكة، كانت ~~الحكومة تعوض هؤلاء بعض التعويض بمنحهم الأراضي الخصبة التي ألزم ملاكها ~~بالتنازل عنها. ا.ه. # وقالت المؤلفة أيضا في الصفحة 124: # إن مصر بسبب أن مزروعاتها تحت رحمة فيضانات النيل وأخطارها أصبحت أقل الأقطار ~~استعدادا لتوزيع الخراج العيني بنسبة مساحة الأملاك، ولقد راعى قانون ~~ديوكلتيان # Dioclétien # في ذلك التقاليد ~~المصرية القديمة، واستمرت مراعاة خصب الأراضي المربوط عليها الخراج إلى القرن ~~السادس، ففي مدينة أنطايوبوليس مثلا قسمت الأطيان بحسب حالتها إلى أرض ~~معدة للزراعة وجزر ومستنقعات وكروم وبساتين. # وعمل حساب أراتب القمح التي يجب جباتها عن كل أرور من هذه الأقسام، ففرض على ~~الأرور من الأرض المعدة للزراعة # من الأراتب، ومن المستنقعات # و # و # من الإرتب، ومن البساتين # و # من الإرتب (راجع ورقة بردي القاهرة رقم 67057). ا.ه. # ويستخلص مما سبق إيضاحه أن ضريبة الخراج كانت تجبى كما كان الحال في كل الأزمان ~~نقدا وعينا. # أما بلدة أفروديتو (كوم أشقاو من قرى مديرية جرجا مركز طهطا) التي يتظلم سكانها من ~~ربط قيراطين (8 قروش) على كل أرور (15 قيراطا و18 سهما) من أرض الزراعة (أي بواقع 15 ~~قرشا عن الفدان الواحد تقريبا)، فكان معدن ترتبتها كما يفهم من هذه الشكوى أدنى من ~~المتوسط العام لأطيان القطر. # وأما ناحية أنطايوبوليس (قاو الكبيرة من قرى جرجا مركز طهطا) فكانت الضريبة العينية ~~على كل أرور من أراضيها الزراعية إرتبا وربع إرتب من القمح (3 كيلات تقريبا)، أي ~~بواقع خمس كيلات عن الفدان الواحد بوجه التقريب، فإذا فرضنا أن ثمن الإردب 35 قرشا كان ~~خراج الفدان الواحد أيضا 15 قرشا. # ويظهر أن أراضي هاتين الناحيتين الواقعة كلتاهما على تخوم الأخرى لم تكن معدودة من ~~الأراضي التي بلغت من الجودة مبلغا كبيرا، كما يتبين ذلك من تظلم أهالي الناحية ~~الأولى، بل كانت أحط من المتوسط العام، وإن كانت تعد في أيامنا هذه من الأطيان ~~الجيدة. # وعلى ذلك نرى أن متوسط جباية الخراج عن الفدان الواحد في ذلك الوقت ms082 كان نحو الثلاثين ~~قرشا، وبضرب هذا المتوسط في 6000000 فدان مساحة الأراضي المزروعة، يكون الناتج ~~1800000ج.م وهو جملة الخراج في هذا العهد. # طيبائيد: اسم أعالي مصر في ذلك العهد. # الفصل الخامس # عصر العرب # من سنة 20ه/641م إلى 922ه/1516م # تمهيد الخراج # عندما تفتح البلاد عنوة يجوز للخليفة على مقتضى الشريعة الإسلامية أحد هذين ~~الأمرين: ~~(1) # وضع يده على أرضها وقسمتها بين الفاتحين. ~~(2) # تركها تحت أيدي أهل البلاد وتوظيف الخراج عليها. # أما إذا فتحها صلحا فيجب احترام ما صالح عليه أهلها احتراما كليا. # ولما فتح العرب مصر أثار هذا الفتح مسألة معرفة ما إذا كانت فتحت عنوة أو ~~صلحا مبنيا على عهد وشروط، ونتج عن ذلك جدل بين مختلفي المؤرخين فيما بعد، ~~فبعضهم يميل إلى الرأي الأول وبعضهم ينتصر للثاني، على أننا نعترف بأنه يوجد ما ~~يدعو للانتصار لرأي كل فريق منهما. # فرأي الفريق الأول مبني على أن البلد دافع عن نفسه بالقوة، ثم رجع وسلم ~~بعهد أبرم بين المقوقس وعمرو، وذلك حقيقة ما حصل، وبمقتضى هذا العهد التزم الأول ~~بالنيابة عن أهل مصر أن يدفع جزية قدرها ديناران (120 قرشا) عن كل شخص، ولكن بما ~~أنه قامت فيما بعد وقائع حربية في ترنوط وكوم شريك وسلطيس والكريون، وكثير من ~~المدن تم الاستيلاء عليها بقوة السلاح، مثل: سخا والخيس وسلطيس وقرطاسة ومصيل ~~وبلهيب وإسكندرية؛ فأنصار هذا الرأي يعتبرون العهد المبرم مع المقوقس قد أصبح في ~~حكم الملغى، وأن البلاد يجب أن تعامل بحكم المفتوحة عنوة. # وأما أنصار الرأي الثاني فيبنونه على أن العهد قد ربط البلاد كلها، ولا يمكن أن ~~تلغيه المقاومة فيما بعد، وقد نفذ الشرط الأساسي فيه وهو جباية دينارين عن كل ~~شخص، وهذا دليل على احترام هذا العهد. أما الإسكندرية فالكل أجمعوا على أنها أخذت ~~عنوة، وأن معاملتها يصح أن تكون على هذا الاعتبار. # وقد عقد ابن عبد الحكم في كتابه «فتوح مصر» فصلين لهذه المسألة، خصص كلا ~~منهما لكل من الرأيين السابقين، فجاء عن الرأي الأول بالصفحة 88 وما ms083 بعدها تحت ~~العنوان الآتي ما نصه: # ذكر من قال فتحت مصر عنوة # وقال آخرون: بل فتحت مصر عنوة بلا عهد ولا عقد. حدثنا عبد الملك بن ~~مسلمة وعثمان بن صالح قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عمن ~~سمع عبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة يقول: سمعت سفينان بن وهب الخولاني ~~يقول: إنا لما فتحنا مصر بغير عهد قام الزبير بن العوام فقال: اقسمها يا ~~عمرو بن العاص. فقال عمرو: والله لا أقسمها. قال الزبير: والله لتقسمنها ~~كما قسم رسول الله # صلى الله عليه وسلم # خيبر. قال عمرو: والله لا أقسمها حتى أكتب ~~إلى أمير المؤمنين. فكتب إليه عمر: أقرها حتى يغزو منها حبل الحبلة. # 1 # قال ابن لهيعة: وحدثني يحيى بن ميمون ، عن عبيد الله بن ~~المغيرة، عن سفيان بن وهب بهذا إلا أنه قال: فقال عمرو: لم أكن لأحدث ~~فيهم شيئا حتى أكتب إلى عمر بن الخطاب. فكتب إليه، فكتب إليه بهذا. قال ~~عبد الملك في حديثه: وإن الزبير صولح على شيء أرضي به. # حدثنا عبد الملك بن مسلمة وعثمان بن صالح قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن عبد ~~الله بن هبيرة أن مصر فتحت عنوة. حدثنا عبد الملك، حدثنا ابن وهب عن عبد ~~الرحمن بن زياد بن أنعم قال: سمعت أشياخنا يقولون: إن مصر فتحت عنوة ~~بغير عهد ولا عقد. قال ابن أنعم: منهم أبي يحدثنا عن أبيه، وكان ممن شهد ~~فتح مصر. حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن وهب عن ابن أنعم قال: سمعت ~~أشياخنا يقولون: فتحت مصر عنوة بغير عهد ولا عقد. حدثنا عبد الملك بن ~~مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة أن مصر فتحت عنوة. ~~حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قنان أيوب بن أبي ~~العالية، عن أبيه، وأخبرنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن وهب، عن داود بن عبد ~~الله الحضرمي أن أبا قنان حدثه عن أبيه أنه سمع عمرو بن العاص يقول: لقد ms084 ~~قعدت مقعدي هذا، وما لأحد من قبط مصر علي عهد ولا عقد إلا أهل أنطابلس، ~~فإن لهم عهدا يوفى لهم به. قال ابن لهيعة في حديثه: إن شئت قتلت وإن شئت ~~خمست وإن شئت بعت. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن عياض بن ~~عبد الله الفهري، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمرو بن العاص فتح مصر ~~بغير عقد ولا عهد، وأن عمر بن الخطاب حبس درها وصرها أن يخرج منه شيء نظرا ~~للإسلام وأهله. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن ~~شريح، عن يعقوب بن مجاهد، عن زيد بن أسلم قال: كان تابوت لعمر بن الخطاب ~~فيه كل عهد كان بينه وبين أحد ممن عاهده، فلم يوجد فيه لأهل مصر عهد. قال ~~عبد الرحمن بن شريح: فلا أدري أعن زيد حدث أم شيء قاله. فمن أسلم منهم ~~فأمة ومن أقام فذمة. # حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار وعبد الملك بن مسلمة قالا: حدثنا ~~ابن لهيعة، عن عبد الملك بن جنادة كاتب حيان بن سريج من أهل مصر من موالي ~~قريش قال: كتب حيان إلى عمر بن عبد العزيز يسأله أن يجعل جزية موتى القبط ~~على أحيائهم، فسأل عمر عراك بن مالك، فقال عراك: ما سمعت لهم بعهد ولا عقد، ~~وإنما أخذوا عنوة بمنزلة العبيد. فكتب عمر إلى حيان بن سريج أن يجعل ~~جزية موتى القبط على أحيائهم. قال: وسمعت يحيى بن عبد الله بن بكير يقول: ~~خرج أبو سلمة بن عبد الرحمن يريد الإسكندرية في سفينة، فاحتاج إلى رجل يقذف ~~به، فسخر رجلا من القبط فكلم في ذلك، فقال: إنما هم بمنزلة العبيد إن ~~احتجنا إليهم. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، عن ابن لهيعة، عن الصلت بن أبي ~~عاصم أنه قرأ كتاب عمر بن عبد العزيز إلى حيان بن سريج أن مصر فتحت عنوة ~~بغير عهد ولا عقد. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن عبد الرحمن ms085 ~~بن شريح، عن عبيد الله بن أبي جعفر أن كاتب حيان حدثه أنه احتيج إلى خشب ~~لصناعة الجزيرة، فكتب حيان إلى عمر يذكر ذلك له، وأنه وجد خشبا عند بعض ~~أهل الذمة، وأنه كره أن يأخذ منهم حتى يعلمه، فكتب إليه عمر خذها منهم ~~بقيمة عدل؛ فإني لم أجد لأهل مصر عهدا أفي لهم به. حدثنا عبد الرحمن قال: ~~حدثنا عبد الملك بن مسلمة قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: ~~كتب عمر بن عبد العزيز إلى حيان بن سريج أن مصر فتحت عنوة بغير عهد ولا ~~عقد. حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن كعب بن ~~أبي لبابة أن عمر بن عبد العزيز قال لسالم بن عبد الله: أنت تقول ليس لأهل ~~مصر عهد؟ قال: نعم. حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، ~~عن أبيه، عن جده أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر بن الخطاب في رهبان يترهبون ~~بمصر، فيموت أحدهم وليس له وارث، فكتب إليه عمر أن من كان منهم له عقب ~~فادفع ميراثه إلى عقبه، ومن لم يكن له عقب فاجعل ماله في بيت مال ~~المسلمين، فإن ولاءه للمسلمين. حدثنا يحيى بن خلد، عن رشدين بن سعد، عن ~~عقيل بن خالد، عن ابن شهاب أنه قال: كان فتح مصر بعضها بعهد وذمة وبعضها ~~عنوة، فجعلها عمر بن الخطاب رضي الله عنه جميعا ذمة، وحملهم على ذلك، فمضى ~~ذلك فيهم إلى اليوم. ا.ه. # وجاء عن الرأي الثاني بالصفحة 84 وما بعدها تحت العنوان الآتي ما نصه: # ذكر من قال إن مصر فتحت بصلح # قال: ثم رجع إلى حديث موسى بن أيوب ورشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن ~~حسين بن شفي أن عمرا لما فتح الإسكندرية بقي من الأساري بها ممن بلغ ~~الخراج، وأحصي يومئذ ستمائة ألف سوى النساء والصبيان، فاختلف الناس على ~~عمرو في قسمهم، فكان أكثر المسلمين يريدون قسمها، فقال عمرو: ms086 لا أقدر على ~~قسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين. فكتب إليه يعلمه بفتحها وشأنها، وأن ~~المسلمين طلبوا قسمها، فكتب إليه عمر: لا تقسمها وذرهم يكون خراجهم فيئا ~~للمسلمين، وقوة لهم على جهاد عدوهم. فأقرها عمرو وأحصى أهلها وفرض عليهم ~~الخراج، فكانت مصر كلها صلحا بفريضة دينارين دينارين على كل رجل لا يزاد ~~على أحد منهم في جزية رأسه أكثر من دينارين، إلا أنه يلزم بقدر ما يتوسع ~~فيه من الأرض والزرع إلا الإسكندرية، فإنهم كانوا يؤدون الخراج والجزية على ~~قدر ما يرى من وليهم؛ لأن الإسكندرية فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد، ولم ~~يكن لهم صلح ولا ذمة. حدثنا عثمان أخبرنا الليث قال: كان يزيد بن أبي حبيب ~~يقول: مصر كلها صلح إلا الإسكندرية فإنما فتحت عنوة. حدثنا عثمان بن ~~صالح، عن بكر بن مضر، عن عبيد الله بن أبي جعفر قال: حدثني رجل ممن أدرك ~~عمرو بن العاص قال: للقبط عهد عند فلان وعهد عند فلان فسمى ثلاثة نفر. ~~حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن ~~شيخ من كبراء الجند أن عهد أهل مصر كان عند كبرائهم. # حدثنا هشام بن إسحاق العامري، عن الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر ~~قال: سألت شيخا من القدماء عن فتح مصر، فقال: هاجرنا إلى المدينة أيام عمر ~~بن الخطاب وأنا محتلم فشهدت فتح مصر. قلت له: فإن ناسا يذكرون أنه لم يكن ~~لهم عهد. فقال: ما يبالي ألا يصلي من قال إنه ليس لهم عهد. فقلت: فهل كان ~~لهم كتاب؟ فقال: نعم، كتب ثلاثة؛ كتاب عند طلما صاحب اخنا، وكتاب عند ~~قزمان صاحب رشيد، وكتاب عند يحنس صاحب البرلس. قلت: كيف كان صلحهم؟ قال: ~~دينارين على كل إنسان جزية وأرزاق المسلمين. قلت: فتعلم ما كان من الشروط؟ ~~قال: نعم، ستة شروط؛ لا يخرجون من ديارهم، ولا تنزع نساؤهم، ولا كفورهم، ~~ولا أرضيهم، ولا يزاد عليهم. وحدثنا يحيى بن عبد الله بن ms087 بكير، حدثنا ابن ~~لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أنه حدثه عن أبي جمعة مولى عقبة قال: كتب عقبة ~~بن عامر إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله أرضا يسترفق فيها عند قرية عقبة، ~~فكتب له معاوية بألف ذراع في ألف ذراع، فقال له مولى له كان عنده: انظر ~~أصلحك الله أرضا صالحة. فقال عقبة: ليس لنا ذلك، إن في عهدهم شروطا ستة؛ ~~ألا يؤخذ من أنفسهم شيء، ولا من نسائهم، ولا من أولادهم، ولا يزاد عليهم، ~~ويدفع عنهم موضع الخوف من عدوهم، وأنا شاهد لهم بذلك. # حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن أبي شريح عبد الرحمن بن ~~شريح، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي جمعة حبيب بن وهب قال: كتب عقبة بن ~~عامر إلى معاوية يسأله بقيعا في قرية يبني فيه منازل ومساكن، فأمر له ~~معاوية بألف ذراع في ألف ذراع، فقال له مواليه ومن كان عنده: انظر إلى أرض ~~تعجبك فاختط فيها وابتن. فقال: إنه ليس لنا ذلك، لهم في عهدهم ستة شروط، ~~منها أن لا يؤخذ من أرضهم شيء، ولا يزاد عليهم، ولا يكلفوا غير ~~طاقتهم، ولا يؤخذ ذراريهم، وأن يقاتل عنهم عدوهم من ورائهم. حدثنا عبد ~~الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن رجل من ~~كبراء الجند قال: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى وردان أن زد على كل رجل ~~منهم قيراطا، فكتب وردان إلى معاوية: كيف تزيد عليهم وفي عهدهم أن لا ~~يزاد عليهم شيء؟ فعزل معاوية وردان، ويقال: إن معاوية إنما عزل وردان كما ~~حدثنا سعيد بن عفير أن عتبة بن أبي سفيان وفد إلى معاوية في نفر من أهل ~~مصر، وكان معاوية ولى عتبة الحرب ووردان الخراج وحويت بن زيد الديوان، ~~فسأل معاوية الوفد عن عتبة، فقال عبادة بن صمل المعافري: حوت بحر يا أمير ~~المؤمنين ووعل بر. فقال معاوية لعتبة: اسمع ما تقول فيك رعيتك. فقال: صدقوا ~~يا أمير المؤمنين، حجبتني ms088 عن الخراج ولهم علي حقوق، وأكره أن أجلس ~~فأسأل فلا أفعل فأبخل. فضم إليه معاوية الخراج. # حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب وابن ~~وهب، عن عمرو بن الحرث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عوف بن حطان أنه قال: كان ~~لقريات من مصر منهم أم دنين وبلهيب عهد، وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~لما سمع بذلك كتب إلى عمرو بن العاص يأمره أن يخيرهم، فإن دخلوا في الإسلام ~~فذلك، وإن كرهوا فارددهم إلى قراهم. قال: وحدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ~~ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن يحيى بن ميمون الحضرمي قال: لما فتح ~~عمرو بن العاص مصر صولح على جميع من فيها من الرجال من القبط ممن راهق ~~الحلم إلى ما فوق ذلك، ليس فيهم امرأة ولا صبي ولا شيخ، على دينارين ~~دينارين، فأحصوا لذلك فبلغت عدتهم ثمانية آلاف ألف. # حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن وهب قال: سمعت حيوة بن شريح قال: سمعت ~~الحسن بن ثوبان الهمداني يقول: حدثني هشام بن أبي رقية اللخمي أن عمرو بن ~~العاص لما فتح مصر قال لقبط مصر: إن من كتمني كنزا عنده فقدرت عليه ~~قتلته، وإن نبطيا من أهل الصعيد يقال له بطرس ذكر لعمرو أن عنده كنزا، ~~فأرسل إليه فسأله فأنكر وجحد، فحبسه في السجن وعمرو يسأل عنه هل يسمعونه ~~يسأل عن أحد؟ فقالوا: لا، إنما سمعناه يسأل عن راهب في الطور. فأرسل عمرو ~~إلى بطرس فنزع خاتمه من يده ثم كتب إلى ذلك الراهب: أن ابعث إلي بما عندك ~~وختمه بخاتمه، فجاءه رسوله بقلة شأمية مختومة بالرصاص، ففتحها عمرو فوجد ~~فيها صحيفة مكتوبا فيها: ما لكم تحت الفسقية الكبيرة. فأرسل عمرو إلى ~~الفسقية فحبس عنها الماء، ثم قلع البلاط الذي تحتها فوجد فيها اثنين وخمسين ~~إردبا ذهبا مضروبة، فضرب عمرو رأسه عند باب المسجد، فذكر ابن أبي رقية ~~أن القبط أخرجوا كنوزهم شفقا أن يبغى على أحد منهم ms089 فيقتل كما قتل ~~بطرس. حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو ~~بن العاص استحل مال قبطي من قبط مصر؛ لأنه استقر عنده أنه يظهر الروم على ~~عورات المسلمين ويكتب إليهم بذلك، فاستخرج منه بضعة وخمسين إردبا ~~دنانير. # قال: ثم رجع إلى حديث يحيى بن أيوب وخلد بن حميد قال: ففتح الله أرض مصر ~~كلها بصلح غير الإسكندرية وثلاث قريات ظاهرت الروم على المسلمين؛ ~~سلطيس، ومصيل وبلهيب، فإنه كان للروم جمع فظاهروا الروم على ~~المسلمين، فلما ظهر عليها المسلمون استحلوها، وقالوا هؤلاء لنا فيء مع ~~الإسكندرية، فكتب عمرو بن العاص بذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر: أن ~~تجعل الإسكندرية وهؤلاء الثلاث قريات ذمة للمسلمين، ويضربون عليهم الخراج، ~~ويكون خراجهم وما صالح عليه القبط كله قوة للمسلمين، ولا يجعلون فيئا ولا ~~عبيدا. ففعلوا ذلك إلى اليوم. ا.ه. # ويستنتج من تلاوة ما تقدم أن عمر بن الخطاب أبى أن يجيب مطالب أولئك الذين ~~كانوا تحت إمرة عمرو من مصادرة الأراضي وتقسيمها بينهم، وأنه تركها لذويها وفرض ~~عليهم الخراج. # وبما أنه لم يذكر في حكمه هذا الأسباب التي حملته على إصداره بطريقة واضحة، فقد ~~أدى ذلك إلى حدوث الخلاف الذي سبقت الإشارة إليه بين مختلفي المؤلفين؛ إذ يرجح أنه ~~بناه على ما له من الحق المخول له من الشريعة في اتخاذ ما تقضي به المصلحة، كما ~~يحتمل أنه بناه على أن البلد سلم بموجب معاهدة، ونحن نرى أن هذه المسألة تفسر ~~بالطريقة الآتية، وهي: إن فتح العرب لمصر تم في طورين: # الأول: # يبتدئ من وقت الإغارة عليها وينتهي بإبرام المعاهدة مع المقوقس، ~~وكانت مصلحة الروم فيه مرتبطة بمصلحة القبط، كما كان العرب في حالة ~~حرب مع الاثنين بلا نزاع. # والثاني: # يبتدئ من إبرام المعاهدة مع المقوقس وينتهي بالاستيلاء على ~~الإسكندرية، وفيه فصل العرب القبط عن الروم، فظلوا في حالة حرب مع ~~هؤلاء، وعدوا القبط مرتبطين بالمعاهدة التي أبرمت مع المقوقس ~~فكفوا عن قتالهم. # وما ذكره ms090 ابن عبد الحكم في كتابه بالصفحة 70 وما بعدها حجة يركن إليها في هذا ~~الموضوع، قال راويا عن عثمان بن صالح: # حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يحيى بن ميمون الحضرمي ~~قال: لما فتح عمرو بن العاص مصر صالح عن جميع من فيها من الرجال من ~~القبط ممن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك، ليس امرأة ولا شيخ ولا صبي، فأحصوا ~~بذلك على دينارين دينارين، فبلغت عدتهم ثمانية آلاف ألف. قال: وحدثني عبد ~~الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب أن المقوقس صالح ~~عمرو بن العاص على أن يفرض على القبط دينارين دينارين على كل رجل ~~منهم. # ثم قال: وشرط المقوقس للروم أن يخيروا، فمن أحب منهم أن يقيم على ~~مثل هذا أقام على ذلك لازما له مفترضا عليه ممن أقام بالإسكندرية وما ~~حولها من أرض مصر كلها، ومن أراد الخروج منها إلى أرض الروم خرج، وعلى أن ~~للمقوقس الخيار في الروم خاصة حتى يكتب إلى ملك الروم يعلمه ما فعل، فإن ~~قبل ذلك ورضيه جاز عليهم وإلا كانوا جميعا على ما كانوا عليه. وكتبوا به ~~كتابا وكتب المقوقس إلى ملك الروم كتابا يعلمه على وجه الأمر كله، فكتب ~~إليه ملك الروم يقبح رأيه ويعجزه ويرد عليه ما فعل، ويقول في كتابه: ~~إنما أتاك من العرب اثنا عشر ألفا وبمصر من بها من كثرة عدد القبط ما لا ~~يحصى، فإن كان القبط كرهوا القتال وأحبوا أداء الجزية إلى العرب ~~واختاروهم علينا، فإن عندك بمصر من الروم بالإسكندرية ومن معك أكثر من ~~مائة ألف معهم العدة والقوة، والعرب وحالهم وضعفهم على ما قد رأيت، فعجزت ~~عن قتالهم ورضيت أن تكون أنت ومن معك من الروم في حال القبط أذلاء، ألا ~~تقاتلهم أنت ومن معك من الروم حتى تموت أو تظهر عليهم، فإنهم فيكم على قدر ~~كثرتكم وقوتكم وعلى قدر قلتهم وضعفهم كأكلة، فناهضهم القتال ولا يكون لك ~~رأي غير ذلك. وكتب ملك الروم ms091 بمثل ذلك كتابا إلى جماعة الروم، فقال ~~المقوقس لما أتاه كتاب ملك الروم: والله إنهم على قلتهم وضعفهم أقوى وأشد ~~منا على كثرتنا وقوتنا، إن الرجل الواحد منهم ليعدل مائة رجل منا، وذلك ~~أنهم قوم الموت أحب إلى أحدهم من الحياة، يقاتل الرجل منهم وهو مستقتل ~~يتمنى ألا يرجع إلى أهله ولا بلده ولا ولده، ويرون أن لهم أجرا عظيما ~~فيمن قتلوا منا، ويقولون إنهم إن قتلوا دخلوا الجنة، وليس لهم رغبة في ~~الدنيا ولا لذة إلا قدر بلغة العيش من الطعام واللباس، ونحن قوم نكره ~~الموت ونحب الحياة ولذتها، فكيف نستقيم نحن وهؤلاء وكيف صبرنا معهم؟ ~~واعلموا معشر الروم والله إني لا أخرج مما دخلت فيه، ولا صالحت العرب عليه، ~~وإني لأعلم أنكم سترجعون غدا إلى رأيي وقولي وتتمنون أن لو كنتم أطعتموني؛ ~~وذلك أني قد عاينت ورأيت وعرفت ما لم يعاين الملك ولم يره ولم يعرفه، ~~ويحكم أما يرضى أحدكم أن يكون آمنا في دهره على نفسه وماله وولده ~~بدينارين في السنة؟ # ثم أقبل المقوقس إلى عمرو بن العاص فقال له: إن الملك قد كره ما فعلت ~~وعجزني وكتب إلي وإلى جماعة الروم أن لا نرضى بمصالحتك، وأمرهم بقتالك ~~حتى يظفروا بك أو تظفر بهم، ولم أكن لأخرج مما دخلت فيه وعاقدتك عليه، ~~وإنما سلطاني على نفسي ومن أطاعني، وقد تم صلح القبط فيما بينك ~~وبينهم ولم يأت من قبلهم نقض، وأنا متم لك على نفسي، والقبط متمون ~~لك على الصلح الذي صالحتهم عليه وعاهدتهم، وأما الروم فأنا منهم بريء، وأنا ~~أطلب إليك أن تعطيني ثلاث خصال، قال له عمرو: ما هن؟ قال: لا تنقض بالقبط، ~~وأدخلني معهم، وألزمني ما لزمهم، وقد اجتمعت كلمتي وكلمتهم على ما عاهدتك ~~عليه فهم متمون لك على ما تحب. وأما الثانية إن سألك الروم بعد اليوم أن ~~تصالحهم فلا تصالحهم حتى تجعلهم فيئا وعبيدا فإنهم أهل ذلك؛ لأني ~~نصحتهم فاستغشوني ونظرت لهم فاتهموني. وأما الثالثة أطلب إليك إن أنا مت ~~أن تأمرهم ms092 يدفنوني في أبي يحنس بالإسكندرية. فأنعم له عمرو بن العاص بذلك ~~وأجابه إلى ما طلب، على أن يضمنوا له الجسرين جميعا، ويقيموا لهم الأنزال ~~والضيافة والأسواق والجسور ما بين الفسطاط إلى الإسكندرية، ففعلوا. وقال ~~غير عثمان: وصارت لهم القبط أعوانا كما جاء في الحديث. ا.ه. # فيعلم من مطالعة ما تقدم أن المقوقس عندما أبرم المعاهدة مع عمرو حفظ حق ~~الخيار فيها للروم فأبوها، واستمروا في محاربة العرب حتى استولى هؤلاء على ~~الإسكندرية، وترتب على رفضهم هذا أن انفصل المقوقس ومعه القبط عن الروم، وطلب من ~~عمرو أن يعده والقبط مرتبطين بالمعاهدة فأجابه إلى طلبه، ثم طلب منه أن يواصل ~~الحرب مع الروم بلا مهادنة، وثبت بعد ذلك حصول هذا ثبوتا كليا من تحصيل الجزية ~~بفريضة دينارين، أي 120 قرشا عن كل نفس، وهذا كان الشرط الأساسي في إبرام ~~المعاهدة. # وقال ابن عبد الحكم أيضا في كتابه ص83: # إن أهل سلطيس ومصيل وبلهيب ظاهروا الروم على المسلمين في جمع كان ~~لهم، فلما ظهر عليهم المسلمون استحلوهم، وقالوا: هؤلاء لنا فيء مع ~~الإسكندرية. ا.ه. # وهذا يدل على أن استحلالهم كان لهذا السبب الخاص دون أن يكون له سبب آخر ~~عام. # أما مدينة الإسكندرية فقد أجمع مؤلفو العرب على أن استحلالهم كان لاعتبارها مدينة ~~رومية صرفة لا مصرية، ولهم الحق في ذلك. # ويظهر من جهة أخرى أن هذه الطريقة التي اتبعها عمر بن الخطاب كانت مبدأ سار عليه ~~في بلاد أخرى. # قال أبو يوسف في كتابه «الخراج ص37» عن أراضي سورية والعراق: # وقد سأل بلال (بن رباح) وأصحابه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسمة ما أفاء ~~الله عليهم من العراق والشام، وقالوا: اقسم الأرضين بين الذين افتتحوها كما ~~تقسم غنيمة العسكر. فأبى عمر ذلك عليهم، وتلا عليهم هذه الآيات وهي: ~~(1) ~~) # ما أفاء الله على رسوله من ~~أهل القرى فلله وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل كي لا يكون دولة بين ~~الأغنياء منكم ~~( ~~. ~~(2) ~~) # للفقراء المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون ~~فضلا ms093 من الله ورضوانا وينصرون الله ~~ورسوله أولئك هم ~~الصادقون ~~( ~~. ~~(3) ~~) # والذين تبوءوا الدار ~~والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر ~~إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة ~~مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه ~~فأولئك هم المفلحون ~~( ~~. ~~(4) ~~) # والذين جاءوا من بعدهم ~~يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا ~~الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في ~~قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك ~~رءوف رحيم ~~( ~~. # ثم قال عمر: قد أشرك الله الذين يأتون من بعدكم في هذا الفيء، فلو قسمته ~~لم يبق لمن بعدكم شيء، ولئن بقيت ليبلغن الراعي بصنعاء نصيبه من هذا ~~الفيء ودمه في وجهه. # قال أبو يوسف: وحدثني بعض مشايخنا عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر رضي الله عنه كتب ~~إلى سعد (بن أبي وقاص ) حين افتتح العراق: أما بعد، فقد بلغني كتابك تذكر فيه أن ~~الناس سألوك أن تقسم بينهم مغانهم وما أفاء الله عليهم، فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ~~ما أجلب الناس عليك به إلى العسكر من كراع ومال فاقسمه بين من حضر من المسلمين، ~~واترك الأرضين والأنهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين، فإنك إن قسمتها بين ~~من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء، وقد كنت أمرتك أن تدعو من لقيت إلى الإسلام قبل ~~القتال، فمن أجاب إلى ذلك قبل القتال فهو رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما ~~عليهم وله سهم في الإسلام، ومن أجاب بعد القتال وبعد الهزيمة فهو رجل من المسلمين ~~وماله لأهل الإسلام؛ لأنهم قد أحرزوه قبل إسلامه، فهذا أمري وعهدي إليك. # قال أبو يوسف: وحدثني غير واحد من علماء أهل المدينة، قالوا: لما قدم على عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه جيش العراق من قبل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه؛ ~~شاور أصحاب محمد # صلى الله عليه وسلم # في تدوين الدواوين، وقد كان اتبع رأي أبي بكر في التسوية ~~بين الناس، فلما جاء فتح العراق شاور الناس في التفضيل، ورأى أنه الرأي، فأشار عليه ~~بذلك من رآه، ms094 وشاورهم في قسمة الأرضين التي أفاء الله على المسلمين من أرض العراق ~~والشام، فتكلم قوم فيها وأرادوا أن يقسم لهم حقوقهم وما فتحوا، فقال عمر رضي الله ~~تعالى عنه: فكيف بمن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض بعلوجها قد اقتسمت وورثت عن ~~الآباء وحيزت، ما هذا برأي. فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه: فما ~~الرأي؟ ما الأرض والعلوج إلا مما أفاء الله عليهم. فقال عمر: ما هو إلا كما تقول ~~ولست أرى ذلك، والله لا يفتح بعدي بلد فيكون فيه كبير نيل، بل عسى أن يكون كلا ~~على المسلمين، فإذا قسمت أرض العراق بعلوجها، وأرض الشام بعلوجها فما يسد به ~~الثغور، وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أهل الشام والعراق؟ # فأكثروا على عمر رضي الله تعالى عنه وقالوا: أتقف ما أفاء الله علينا بأسيافنا ~~على قوم لم يحضروا ولم يشهدوا، ولأبناء القوم ولأبناء أبنائهم ولم يحضروا؟ فكان عمر ~~رضي الله عنه لا يزيد على أن يقول: هذا رأي. قالوا: فاستشر. قال: فاستشار المهاجرين ~~الأولين فاختلفوا، فأما عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه فكان رأيه أن تقسم ~~لهم حقوقهم، ورأى عثمان وعلي وطلحة وابن عمر رضي الله عنهم رأي عمر، فأرسل إلى عشرة ~~من الأنصار: خمسة من الأوس، وخمسة من الخزرج من كبرائهم وأشرافهم، فلما اجتمعوا حمد ~~الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: إني لم أزعجكم إلا لأن تشتركوا في أمانتي ~~فيما حملت من أموركم، فإني واحد كأحدكم وأنتم اليوم تقرون بالحق، خالفني من خالفني ~~ووافقني من وافقني، ولست أريد أن تتبعوا هذا الذي هواي، معكم من الله كتاب ينطق ~~بالحق، فوالله لئن كنت نطقت بأمر أريده ما أريد به إلا الحق. قالوا: قل نسمع يا ~~أمير المؤمنين. قال: قد سمعتم كلام هؤلاء القوم الذين زعموا أني أظلمهم حقوقهم، ~~وإني أعوذ بالله أن أركب ظلما، لئن كنت ظلمتهم شيئا هو لهم وأعطيته غيرهم، لقد ~~شقيت، ولكن رأيت أنه لم يبق شيء يفتح ms095 بعد أرض كسرى، وقد غنمنا الله أموالهم ~~وأرضهم وعلوجهم، فقسمت ما غنموا من أموال بين أهله، وأخرجت الخمس فوجهته على ~~وجهه وأنا في توجيهه، وقد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها، وأضع عليهم فيها الخراج، ~~وفي رقابهم الجزية يؤدونها فتكون فيئا للمسلمين؛ المقاتلة والذرية، ولمن يأتي من ~~بعدهم، أرأيتم هذه الثغور لا بد لها من رجال يلزمونها؟ أرأيتم هذه المدن العظام ~~كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر، لا بد لها من أن تشحن بالجيوش وإدرار ~~العطاء عليهم؟ فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج؟ فقالوا جميعا: ~~الرأي رأيك، فنعم ما قلت وما رأيت، إن لم تشحن هذه الثغور وهذه المدن بالرجال ~~وتجري عليهم ما يتقوون به، رجع أهل الكفر إلى مدنهم. فقال: قد بان لي الأمر، فمن ~~رجل له جزالة وعقل يضع الأرض مواضعها ويضع على العلوج ما يحتملون؟ فاجتمعوا له على ~~عثمان بن حنيف، وقالوا: تبعثه إلى أهم ذلك، فإن له بصرا وعقلا وتجربة. # فأسرع إليه عمر فولاه مساحة أرض السواد، فأدت جباية سواد الكوفة قبل أن يموت عمر ~~رضي الله تعالى عنه بعام، مائة ألف ألف درهم، والدرهم يومئذ درهم ودانقان ونصف، ~~وكان وزن الدرهم يومئذ وزن المثقال. # قال: وحدثني الليث بن سعد، عن حبيب بن أبي ثابت قال: إن أصحاب رسول الله # صلى الله عليه وسلم # وجماعة من المسملين أرادوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يقسم الشام كما قسم رسول ~~الله # صلى الله عليه وسلم # خيبر، وأنه كان أشد الناس عليه في ذلك الزبير بن العوام وبلال بن ~~رباح، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: إذن أترك من بعدكم من المسلمين لا شيء لهم. ثم ~~قال: اللهم اكفني بلالا وأصحابه. قال: فرأى المسلمون أن الطاعون الذي أصابهم ~~بعمواس كان عن دعوة عمر. قال: وتركهم عمر رضي الله عنه ذمة يؤدون الخراج ~~للمسلمين. # قال: وحدثني محمد بن إسحاق، عن الزهري أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~استشار الناس في السواد حين افتتح، فرأى عامتهم أن ms096 يقسمه، وكان بلال بن رباح من ~~أشدهم في ذلك، وكان رأي عمر رضي الله تعالى عنه أن يتركه ولا يقسمه، فقال: اللهم ~~اكفني بلالا وأصحابه. ومكثوا في ذلك يومين أو ثلاثة أو دون ذلك، ثم قال عمر رضي ~~الله تعالى عنه: إني قد وجدت حجة؛ قال الله تعالى في كتابه: ~~) # وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه ~~من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من ~~يشاء والله على كل شيء قدير ~~( # حتى فرغ من شأن بني ~~النضير، فهذه عامة في القرى كلها، ثم قال: ~~) # ما أفاء الله ~~على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا ~~يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله ~~شديد العقاب ~~( ~~، ثم قال: ~~) # للفقراء ~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله ~~أولئك هم الصادقون ~~( ~~، ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم، فقال: ~~) # والذين تبوءوا الدار والإيمان من ~~قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في ~~صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون ~~( ~~، فهذا فيما بلغنا والله أعلم للأنصار خاصة، ثم لم يرض ~~حتى خلط بهم غيرهم فقال: ~~) # والذين جاءوا من بعدهم ~~يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ~~ربنا إنك رءوف رحيم ~~( ~~، فكانت هذه عامة لمن جاء من بعدهم، ~~فقد صار هذا الفيء بين هؤلاء جميعا؛ فكيف نقسمه لهؤلاء وندع من تخلف بعدهم ~~بغير قسم، فأجمع على تركه وجمع خراجه. # قال أبو يوسف: والذي رأى عمر رضي الله عنه من الامتناع من قسمة الأرضين بين من ~~افتتحها عندما عرفه الله ما كان في كتابه من بيان ذلك توفيقا من الله كان له فيما ~~صنع، وفيه كانت الخيرة لجميع المسلمين، وفيما رآه من جمع خراج ذلك وقسمته بين ~~المسلمين عموم النفع ms097 لجماعتهم؛ لأن هذا لو لم يكن موقوفا على الناس في الأعطيات ~~والأرزاق لم تشحن الثغور ولم تقو الجيوش على السير في الجهاد، ولما أمن رجوع أهل ~~الكفر إلى مدنهم إذا خلت من المقاتلة والمرتزقة، والله أعلم بالخير حيث كان. ~~ا.ه. # المساحة المفروض عليها الخراج # يستفاد مما دونه مؤرخو العرب أن مصر تم مسح أرضها خمس مرات في عصرهم، وهي: # المرة الأولى على يد ابن رفاعة عامل الخراج في خلافة الوليد وأخيه ~~سليمان بن عبد الملك، حوالي سنة 97ه/715م (راجع كتاب فتوح مصر لابن عبد ~~الحكم ص156). # والثانية كانت على يد ابن الحبحاب في خلافة هشام بن عبد الملك، حوالي ~~سنة 110ه/729م (راجع كتاب فضائل مصر للكندي ص201). # والثالثة كانت على يد ابن مدبر في خلافة المعتز بالله، حوالي سنة ~~253ه/867م (راجع كتاب النجوم الزاهرة لأبي المحاسن ج1 ص49). # والرابعة في زمن السلطان المنصور حسام الدين لاجين، في سنة ~~697ه/1298م (راجع كتاب بدائع الزهور لابن إياس ج1 ص137). # والخامسة في زمن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة ~~715ه/1315م (راجع خطط المقريزي ج1 ص87 و88، وكتاب بدائع الزهور ج1 ~~ص159). # وسنتكلم عن هذه المساحات المختلفة فيما بعد، كل واحدة منها على حدة في الفصل ~~الخاص بالحاكم الذي تمت في عهده. # الفدان # إن وحدة المقاييس التي كانت مستعملة في مصر لقياس الأراضي عندما فتحها العرب هي ~~الأرور، ولكن سرعان ما رأينا مؤلفيهم يتكلمون عن الفدان. # فها هو ابن عبد الحكم يذكر في كتابه ص153 أن عمرو بن العاص فرض ضريبة على أرض مصر ~~الزراعية باعتبار الفدان، وهو مقياس لم يدخله العرب معهم عندما فتحوا مصر؛ لأن ~~المقياس المستعمل في الشام والعراق كان الجريب لا الفدان. # فيلوح من ذلك أن الفدان كان مقياسا وطنيا يستعمله القبط في مصر، وأن العرب ~~أخذوه عنهم ولم يأتوا به من عندهم. # ولم تكن مساحة الفدان في الزمن الغابر مساوية لمساحته في عصرنا هذا، بل كانت أكبر ~~منها، وإليك ما ذكره بعض المؤلفين عنها: قال ابن مماتي ms098 في كتابه «قوانين الدواوين» ~~(ص32): # اتفق أهل مصر على أن يمسحوا أرضهم بقصبة تعرف بالحاكمية، طولها خمسة ~~أذرع بالنجاري، فمتى بلغ الممسوح من الأرض أربعمائة قصبة سموه فدانا. ~~ا.ه. # وقال القلقشندي في كتابه «صبح الأعشى» (ج3 ص446) تحت العنوان الآتي: # أرض الزراعة # قد اصطلح أهلها على قياسها بقصبة تعرف بالحاكمية، كأنها حررت في زمن ~~الحاكم بأمر الله الفاطمي فنسبت إليه، وطولها ستة أذرع بالهاشمي كما ذكره ~~أبو القاسم الزجاجي في «شرح مقدمة أدب الكاتب»، وخمسة أذرع بالنجاري كما ~~ذكره ابن مماتي في «قوانين الدواوين»، وثمانية أذرع بذراع اليد كما ذكره ~~غيرهما، وذراع اليد ست قبضات بقبضة إنسان معتدل، كل قبضة أربعة أصابع ~~بالخنصر والبنصر والوسطى والسبابة، كل أصبع ست شعيرات معترضات ظهرا لبطن ~~على ما تقدم في الكلام على الأميال. وقد تقدر القصبة بباعين من رجل ~~معتدل، وربما وقع القياس في بعض بلاد الوجه البحري منها بقصبة تعرف ~~بالسندفاوية أطول من الحاكمية بقليل نسبة إلى بلد تسمى سندفا بالقرب ~~من مدينة المحلة، ثم كل أربعمائة قصبة في التكسير يعبر عنها بفدان، وهو ~~أربعة وعشرون قيراطا، كل قيراط ست عشرة قصبة في التكسير. ا.ه. # ولأجل تعيين ما تساويه هذه القصبة من الأمتار يلزمنا أولا أن نقدر ما يساويه ~~الأصبع. # لقد قدر جومار في المذكرة العجيبة التي وضعها في الطريقة المترية عند قدماء ~~المصريين (كتاب وصف مصر ج1 جدول 8) مقدار الأصبع المستعمل في ذراع مقياس النيل ~~بالروضة ب 0,022 من المتر، والأصبع المصري والعربي ب 0,019 من المتر، فيكون ~~متوسطهما 0,020 من المتر لكل أصبع تقريبا، وهذا المقدار يعادل متوسط أربعة أصابع ~~إنسان فعلا، وبضربه في أربعة أصابع وضرب الناتج في ست قبضات، ثم الناتج الثاني في ~~ثمانية أذرع، يكون الناتج الأخير 3,84 من الأمتار وهو طول القصبة، وهذا المقدار ~~مطابق لما سيذكر بعد مطابقة عجيبة: إن المقياس المتري المحكم لهذه القصبة لم ~~يتكلم عنه سوى جاكوتان # Jacotin ~~(كتاب وصف مصر جدول ~~مساحة مصر ج2 ص573) قال: # الفدان مقياس زراعي بمصر، وتوجد ms099 أفدنة متباينة في المساحة، والفدان الآتي ~~بيانه هو الأكثر شيوعا في سائر أنحاء مصر والأقرب إلى الصحة، ويعرف ~~بفدان الرزق، وهو عبارة عن مربع طول ضلعه 20 قصبة، والقصبة مقياس طولي ~~يستعمل في قياس الأراضي. ووجدت القصبة في عهد الخلفاء وأقرها السلطان ~~سليم الأول، وحفظت بمسجد من مساجد الجيزة، وقد اعترفت بها الجميعة التي ~~اختيرت لمسح الأراضي وعايرتها فكان طولها # من الأذرع البلدية، والذراع البلدي يساوي 0,5775 من ~~المتر، فعلى هذا الحساب يكون مقدار القصبة الطولية 3,85 من الأمتار، ~~والمربعة 14,8225 من الأمتار المربعة، وبضرب هذا المقدار في 400 ما يساويه ~~الفدان من القصبات المربعة، يكون الناتج 5929 مترا مربعا، وهو مساحة ~~الفدان. ا.ه. # وهذه المساحة يجب اعتبارها المساحة التي ذكرها جميع المؤلفين منذ فتح العرب مصر ~~إلى حكم محمد علي. # أما تخفيض مساحة الفدان إلى 4200 متر مربع أو # قصبة مربعة، فقد حدث في عهد محمد علي، وها هو ما رواه بهذا الصدد ~~مؤرخو عصره: قال مانجان في كتابه «مختصر تاريخ مصر» (ج2 ص338) ما ترجمته: # كانت القصبة القديمة طولها 3,85 من الأمتار، فخفضت إلى 3,64 من الأمتار، ~~وأصبح الفدان الآن يساوي # قصبة مربعة. ا.ه. # وقال كلوت بك في كتابه «نظرة عامة حول مصر» (ج2 ص500): # إن مساحة الفدان # قصبة مربعة، والقيمة المترية للقصبة 3,15 من الأمتار، ~~فتكون مساحة الفدان 4083 مترا مربعا. ا.ه. # وقال يعقوب أرتين باشا في كتابه «الملكية العقارية في مصر» (ص122): # إن محمد علي لما أمر بمسح الأراضي في سنة 1813م صدرت إرادته بأخذ متوسط ~~لمساحة الفدادين الموجودة، فقدرت مساحة الفدان ب # قصبة مربعة. ا.ه. # وقال جرجس بك حنين في كتابه «الأطيان والضرائب» (ص109 و110): # وجد الفدان في بعض البلاد بمقدار 432 قصبة مربعة، وفي أكثر البلاد ~~بمقدار 400 قصبة مربعة، وفي بعض البلاد بمقدار 324 و310 و200 قصبة، فأراد ~~المغفور له محمد علي باشا تقرير وحدة جديدة لأقيسة الأطيان في البلاد، ~~فعقدت بأمره جميعة في سنة 1255ه/سنة 1838م تألفت من بعض مشاهير ~~المهندسين، وهم: ms100 لينان باشا، وأدهم باشا، وبهجت باشا، وأزهري أفندي، ~~وإبراهيم أفندي وهبى، ومحمد بك عبد الرحمن. وقررت القصبة بمقدار ثلاثة ~~أمتار وخمسة وخمسين جزءا من مائة جزء من المتر، وكان قد تقرر من قبل ذلك - ~~في وقت إجراء المساحة العمومية على أطيان بلاد القطر - اعتبار الفدان ~~بمقدار ثلاثمائة وثلاث وثلاثين قصبة وثلث قصبة مربعة، وبذلك أصبح الفدان ~~كما ذكرنا قبل عبارة عن مسطح من الأرض يمتد بمقدار ثمان عشرة قصبة وربع ~~قصبة تقريبا في كل من جهاته الأربع، وأنه وإن لم يعلم في الوقت الحاضر ~~على أي أساس بنوا رأيهم في جعل مسطح الفدان بمقدار # قصبة مربعة، إلا أن ذلك في الغالب كان على متوسط الأقيسة ~~المختلفة التي كانت متداولة وهو ما يقرب إلى الحقيقة؛ لأن الخمسة المعدلات ~~المار ذكرها التي هي 432 و400 و324 و310 و200 يتكون من جمعها 1666، ~~وبقسمتها على خمسة ينتج ~~، فعدلوا الكسر بجعله ثلثا بدلا من خمس لسهولة الحساب، ~~وجعله كقاعدة راسخة في الذهن بأن كل ألف قصبة ثلاثة أفدنة، وقد أخرجت ~~الحكومة من حكم هذه القاعدة جميع الأراضي التي في بعض جهات لم تف ~~مسطحاتها من الأصل بهذا المعدل، فأمرت بالتعويل فيها على المقاسات المثبتة ~~في مستندات الملكية. أما تقدير طول القصبة على معدل ثلاثة أمتار وخمسة ~~وخمسين سنتيمترا، فواضح في أمر صدر بعد ذلك من المرحوم سعيد باشا إلى مدير ~~الفيوم في 15 ذي القعدة سنة 1287، بأنه لما طلبت جملة قصبات من جهات ~~مختلفة، وجدت أطوالها مختلفة؛ ولذلك أخذ متوسط هذه الأطوال المختلفة فكان ~~بمقدار 355 سنتيمترا، والظاهر في نفس الأمر أن القصبة بمديرية جرجا كانت ~~بطول 350، وبمديرية الغربية كانت بطول 355، وطبعا كانت في جهة أخرى بطول ~~360، حتى إن المتوسط بلغ 355، وتأيد بأمر عال آخر في 28 أبريل سنة 1891 ~~على أن ذات مقياس القصبة قد أبطلت نظارة المالية استعماله في أعمالها ~~المساحية من ابتداء سنة 1899 بمنشور في 28 ديسمبر سنة 1898، قررت فيه ~~استبدال ذلك المقياس بسلسلة حديدية تسمى جنزيرا طوله مثل طول خمس ms101 ~~قصبات. ا.ه. # فيرى مما تقدم أن مانجان وجرجس بك حنين وإن اتفقا في أن عدد قصبات الفدان ~~، إلا أنهما اختلفا في طول القصبة، فالأول جعله 3,64 من الأمتار، ~~والثاني 3,55 من الأمتار، ومع ذلك فلا ينبغي أن يساورنا أي شك في صحة ما أبداه كل ~~منهما. # فمانجان يتكلم بصفة شاهد عيان، وأما رواية جرجس بك حنين فهي غاية في الدقة، وليس ~~هنالك مجال للشك في صحتها، لا سيما أن المركز الذي كان يشغله جرجس حنين بك في وزارة ~~المالية كان يخوله أكثر من غيره أن يستقي أصح الأنباء وأصدقها في هذا ~~الموضوع. # وقال جيرار # Girard # في مذكرته عن المقاييس ~~الزراعية عند قدماء المصريين في كتاب «وصف مصر» (المجلد الأول، ص350): # إنه علاوة على القصبة التي طولها 3,85 من الأمتار التي كان يستعملها ~~الأهالي فيما بينهم، كانت توجد قصبة أخرى أقصر من الأولى بثلث ذراع، طولها ~~3,65 من الأمتار، وكانت تستعمل في المعاملات التي كانت بين الأهالي ~~والقبط، كما كان يستعملها أيضا مساحو الحكومة. ا.ه. # ومما لا شك فيه أن مانجان يقصد القصبة الأخيرة، فإنها لما أمر محمد علي بتخفيض ~~عدد قصبات الفدان من 400 إلى # وقتما صدرت إرادته بمسح الأراضي، أبقى طول القصبة المذكورة على ~~حاله، وعلى ذلك تكون مساحة هذا الفدان 4441 مترا مربعا. # وأما مقدار الفدان الذي ذكره كلوت بك فقد استحال علينا أن نجد ما يؤيده في أي ~~كتاب من كتب المؤلفين الآخرين، وبما أنه ذكره بصفة شاهد عيان، فلا يسعنا إلا أن ~~ننظر بعين الاعتبار إلى مقدار ذلك الفدان وهو 4083 مترا مربعا. # خلافة عمر بن الخطاب سنة 23ه/644م # إن هذا الخليفة هو ثاني الخلفاء الراشدين الأربعة الذين خلفوا النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ~~وفي عهده فتح عمرو بن العاص مصر في سنة 20ه/640م. # وقد سبق القول بأن عمر رفض مصادرة أراضي مصر وتقسيهما بين المسلمين، وأمر بربط ~~الخراج عليها، وأن عمرو بن العاص قام بتنفيذ أوامره. وهاك ما رواه ابن عبد الحكم في ~~كتابه ص152 ms102 و153 بهذا الصدد قال: # وكان عمرو بن العاص لما استوسق له الأمر أقر قبطها على جباية الروم، ~~وكانت جبايتهم بالتعديل إذا عمرت القرية وكثر أهلها زيد عليهم، وإن قل ~~أهلها وخربت نقصوا، فيجتمع عرفاء كل قرية وماروتها ورؤساء أهلها ~~فيتناظرون في العمارة والخراب، حتى إذا أقروا من القسم بالزيادة انصرفوا ~~بتلك القسمة إلى الكور، ثم اجتمعوا هم ورؤساء القرى فوزعوا ذلك على احتمال ~~القرى وسعة المزارع، ثم ترجع كل قرية بقسمهم فيجمعون قسمهم وخراج كل قرية ~~وما فيها من الأرض العامرة فيبذرون، فيخرجون من الأرض فدادين لكنائسهم ~~وحماماتهم ومعدياتهم من جملة الأرض، ثم يخرج منها عدد الضيافة للمسلمين ~~ونزول السلطان، فإذا فرغوا نظروا إلى ما في كل قرية من الصناع والأجراء ~~فقسموا عليهم بقدر احتمالهم، فإن كانت فيها جالية قسموا عليها بقدر ~~احتمالها، وقل ما كانت تكون إلا الرجل المنتاب أو المتزوج، ثم ينظرون ما ~~بقي من الخراج فيقسمونه بينهم على عدد الأرض، ثم يقسمون ذلك بين من يريد ~~الزرع منهم على قدر طاقتهم، فإن عجز أحد وشكا ضعفا عن زرع أرضه وزعوا ~~ما عجز عنه على الاحتمال، وإن كان منهم من يريد الزيادة أعطي ما عجز عنه ~~أهل الضعف، فإن تشاحوا قسموا ذلك على عدتهم، وكانت قسمتهم على قراريط ~~الدينار أربعة وعشرين قيراطا يقسمون الأرض على ذلك، وكذلك روي عن النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا. ~~وجعل عليهم لكل فدان نصف إردب قمح وويبتين من شعير، إلا القرط فلم يكن عليه ~~ضريبة، والويبة يومئذ ستة أمداد. ا.ه. # وقال أيضا بالصفحة 154: # حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: ~~قال عمر بن عبد العزيز: أيما ذمي أسلم فإن إسلامه يحرز له نفسه وماله، وما ~~كان من أرض فإنها من فيء الله على المسلمين. حدثنا عبد الملك بن مسلمة، ~~حدثنا الليث بن سعد أن عمر بن عبد العزيز قال: أيما قوم صالحوا على جزية ~~يعطونها، فمن أسلم ms103 منهم كان أرضه وداره لبقيتهم. قال الليث: وكتب إلي ~~يحيى بن سعيد أن ما باع القبط في جزيتهم، وما يؤخذون به من الحق الذي عليهم ~~من عبد أو وليدة أو بعير أو بقرة أو دابة، فإن ذلك جائز عليهم جائز لمن ~~ابتاعه منهم غير مردود إليهم إن أيسروا، وما أكروا من أرضهم فجائز كراؤه، ~~إلا أن يكون يضر بالجزية التي عليهم، فلعل الأرض أن ترد عليهم إن أضرت ~~بجزيتهم. وإن كان فضلا بعد الجزية، فإنا نرى كراءها جائزا لمن تكارها ~~منهم. ا.ه. # وقال أيضا بالصفحة 155: # حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثنا ابن وهب، عن محمد بن عمرو، عن ابن جريج ~~أن رجلا أسلم على عهد عمر بن الخطاب فقال: ضعوا الجزية عن أرضي. فقال عمر: ~~لا، إن أرضك فتحت عنوة. قال عبد الملك وقال مالك بن أنس: ما باع أهل ~~الصلح من أرضهم فهو جائز لهم، وما فتح عنوة فإن ذلك لا يشتري منهم أحد ~~ولا يجوز لهم بيع شيء مما تحت أيدهم من الأرض؛ لأن أهل الصلح من أسلم منهم ~~كان أحق بأرضه وماله، وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة، فمن أسلم منهم ~~أحرز إسلامه نفسه وأرضه للمسلمين؛ لأن أهل العنوة غلبوا على بلادهم وصارت ~~فيئا للمسلمين، ولأن أهل الصلح إنما هم قوم امتنعوا ومنعوا بلادهم حتى ~~صالحوا عليها، وليس عليهم إلا ما صالحوا عليه، ولا أرى أن يزاد عليهم ولا ~~يؤخذ منهم إلا ما فرض عمر بن الخطاب؛ لأن عمر خطب الناس فقال: قد فرضت ~~لكم الفرائض وسنت لكم السنن وتركتم على الواضحة. قال: وأما جزية ~~الأرض فلا علم لي ولا أدري كيف صنع فيها عمر، غير أن قد أقر الأرض فلم ~~يقسمها بين الناس الذين افتتحوها، فلو نزل هذا بأحد كنت أرى أن يسأل أهل ~~البلاد أهل المعرفة منهم والأمانة كيف كان الأمر في ذلك، فإن وجد من ذلك ~~علما يشفي وإلا اجتهد في ذلك هو ومن حضره من المسلمين. ا.ه. # ويستنتج مما رواه ابن عبد الحكم ms104 أن عمرو بن العاص فرض على كل فدان مزروع ~~حبا نصف إردب قمح (3 ويبات أو 6 كيلات)، وويبتين من الشعير (4 كيلات)، ومجموع ذلك ~~خمس ويبات أو عشر كيلات من الحبوب عن كل فدان مساحته 5929 مترا مربعا، أي ثلاث ~~ويبات ونصف ويبة، أو سبع كيلات عن كل فدان مساحته 4200 متر مربع. أما الأرض ~~المزروعة برسيما فلم يفرض عليها خراج. # ولأجل أن نعرف قيمة هذا الخراج العيني يلزمنا تقدير عدد الأفدنة التي كانت تزرع ~~قمحا وشعيرا. # لقد سبق القول بأن عدد الأشخاص الذين فرض عليهم عمرو الجزية كان 6000000 نفس، ~~وأبنا أن هذا العدد لا بد أن يكون ثلث السكان، وعلى ذلك يكون مجموعهم 18000000 ~~نسمة، وإن كان ابن عبد الحكم قد نقل عن يحيى بن ميمون الحضرمي في كتابه «فتوح مصر» ~~(ص87) أن الإحصاء الذي عمله عمرو أسفر عن 8000000 شخص فرضت عليهم الجزية، وعلى ذلك ~~يكون مجموع عدد السكان 24000000 نسمة. وسبق لنا القول أيضا بأن مجموعا حاشدا ~~كهذا لا بد له من 6 ملايين من الأفدنة المزروعة من بينها 4 ملايين فدان تزرع ~~قمحا وشعيرا، وبضرب هذا العدد في 7 كيلات خراج الفدان يكون الناتج 2333333 ~~إردبا، وبضرب هذا في 35 قرشا ثمن الإردب يكون الناتج 816666ج.م تقريبا وهو جملة ~~الخراج، ويكون خراج الفدان الواحد # من القروش. # وقال اليعقوبي في تاريخه ج2 ص176 و177: # في هذه السنة فتح عمرو بن العاص الإسكندرية وسائر أعمال مصر، واجتباها ~~أربعة عشر ألف ألف دينار (8400000ج.م) من خراج رءوسهم، لكل رأس دينارا، ~~وخراج غلاتهم من كل مائة إردب إردبين. ا.ه. # وبما أننا قدرنا المساحة المزروعة في هذا العصر بستة ملايين من الأفدنة، فليس ~~يوجد ما لا يجعلنا نعتقد بأن المحصول كان كما في عصر الفراعنة ستين مليون إردب، حتى ~~يمكن بذلك تموين عدد السكان الجسيم في ذلك العصر. # هذا، وقد ذكر المسعودي كما جاء في كتاب «الخطط التوفيقية» لعلي مبارك باشا (ج18 ص5) ~~- وقد سبق ذكر ذلك - أن عمرو ms105 بن العاص بنى مقياسا بحلوان، وسبب بنائه لهذا المقياس ~~أنه لما فتح مصر اتصل إلى علم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ما يلقى أهلها من الغلاء ~~عند وقوف النيل عن الحد الذي في مقياس لهم، وأن الاستشعار يدعوهم إلى الاحتكار، ~~ويدعو الاحتكار إلى تصاعد الأسعار بغير قحط؛ فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص ~~يسأله عن شرح الحال، فأجابه عمرو: إني وجدت ما تروى به مصر حتى لا يقحط أهلها، ~~أربعة عشر ذراعا، والحد الذي يروى منه سائرها حتى يفضل عن حاجتهم ويبقى عندهم ~~قوت سنة أخرى ستة عشر ذراعا. ا.ه. # ويعلم مما تقدم أنه عندما يبلغ الفيضان ستة عشر ذراعا يكون تقدير المحصول ~~بستين مليون إردب تقديرا ليس فيه مغالاة، وتكون جملة الخراج باعتبار 2٪ 1200000 ~~إردب، وبضرب هذا في 35 قرشا ثمن الإردب يكون الناتج 420000ج.م وهو قيمة الخراج، ~~ويكون خراج الفدان الواحد 7 قروش. # وقال البلاذري في كتابه «فتوح البلدان» (ص214 و215): # حدثني إبراهيم بن مسلم الخوارزمي، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، ~~عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي فراس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ~~اشتبه على الناس أمر مصر، فقال قوم: فتحت عنوة، وقال آخرون: فتحت ~~صلحا، والثلج في أمرها أن أبي قدمها فقاتله أهل اليونة، ففتحها قهرا ~~وأدخلها المسلمين، وكان الزبير أول من علا حصنها، فقال صاحبها لأبي: إنه ~~قد بلغنا فعلكم بالشام ووضعكم الجزية على النصارى واليهود، وإقراركم الأرض ~~في أيدي أهلها يعمرونها ويؤدون خراجها، فإن فعلتم بنا مثل ذلك كان أرد ~~عليكم من قتلنا وسبينا وإجلائنا. قال: فاستشار أبي المسلمين فأشاروا عليه ~~بأن يفعل ذلك إلا نفرا منهم سألوا أن يقسم الأرض بينهم، فوضع على كل حالم ~~دينارين جزية إلا أن يكون فقيرا، وألزم كل ذي أرض مع الدينارين ثلاثة ~~أرادب حنطة، وقسطي زيت، وقسطي عسل، وقسطي خل رزقا للمسلمين تجمع في دار ~~الرزق وتقسم فيهم، وأحصى المسلمون فألزم جميع أهل مصر لكل رجل منهم جبة ~~صوف، ms106 وبرنسا أو عمامة، وسراويل، وخفين في كل عام أو عدل الجبة الصوف ثوبا ~~قبطيا، وكتب عليهم بذلك كتابا، وشرط لهم إذا وفوا بذلك أن لا تباع ~~نساؤهم وأبناؤهم، ولا تسبوا وأن تقر أموالهم وكنوزهم في أيديهم. فكتب ~~بذلك إلى أمير المؤمنين عمر، فأجازه وصارت الأرض أرض خراج، إلا أنه لما وقع ~~هذا الشرط والكتاب ظن بعض الناس أنها فتحت صلحا. قال: ولما فرغ ملك ~~اليونة من أمر نفسه ومن معه في مدينته صالح عن جميع أهل مصر على مثل صلح ~~اليونة، فرضوا به وقالوا: هؤلاء الممتنعون قد رضوا وقنعوا بهذا فنحن به ~~أقنع؛ لأننا فرش لا منعة لنا. ووضع الخراج على أرض مصر فجعل على كل جريب ~~دينارا وثلاثة أرادب طعاما، وعلى رأس كل حالم دينارين، وكتب بذلك إلى عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه. ا.ه. # وقد ذكر البلاذري لفظ الجريب في هذه العبارة، لكنه أخطأ في ذكره هنا، ونحن نرجح ~~أنه خلط بين هذا والفدان؛ لأن الجريب الذي هو أقل من الفدان لم يستعمل في مصر ~~قط، أما ثمن الثلاثة الأرادب التي ذكرها فهو 105 قروش على اعتبار أن ثمن الإردب ~~35 قرشا، وبإضافة 60 قرشا قيمة الدينار المذكور معها إلى هذه القيمة يكون الناتج ~~165 قرشا، وهو مقدار الخراج عن الفدان. # ومن المحقق أن هذا الخراج لم يفرض إلا على الأطيان المزروعة قمحا، وهذه ~~الأطيان يمكن تقدير مساحتها بمليوني فدان، ويكون جملة خراجها 3300000ج.م ومتوسط ~~خراج الفدان الواحد 55 قرشا في المساحة المزروعة جميعها، وهي ستة ملايين ~~فدان. # وهذا المبلغ وإن كان يبدو لنا جسيما، لا سيما إذا قورن بما ذكره المؤلفان ~~السابق ذكرهما، إلا أننا نرى أنفسنا مضطرين أن نذكره هنا مجاراة لهذا ~~المؤلف. # وقد تبدو قيمة هذا الخراج ضئيلة عند قياسها بالقيم التي جبيت فيما بعد، والسبب ~~في ذلك هو أن المورد الرئيسي للإيرادات وقتما فتح العرب مصر كان الجزية، وبعد هذا ~~الفتح أخذ الناس يدخلون في الدين الإسلامي، وأخذ هذا المورد على أثر ذلك في ms107 النضوب، ~~فدعت الحالة إلى إيجاد موارد أخرى، وها هي مبالغ الخراج التي حصلنا عليها في عهد ~~هذا الخليفة: # المؤلف # الخراج # المساحة المزروعة # متوسط خراج الفدان # جنيهات مصرية # أفدنة # قروش # ابن عبد الحكم # 816666 # 6000000 # اليعقوبي # 420000 # 6000000 # 7 # البلاذري # 3300000 # 6000000 # 55 # خلافة سليمان بن عبد الملك سنة 99ه/717م # إن هذا الخليفة هو سابع خلفاء بني أمية بدمشق، وقد مسحت أرض مصر أول مرة في عصر ~~العرب على يد ابن رفاعة الذي كان عاملا عليها في خلافة الوليد وخلافة أخيه وهو هذا ~~الخليفة، حوالي سنة 97ه/715م. # وإليك ما ذكره عنها ابن عبد الحكم في كتابه ص156 قال: # حدثنا عثمان بن صالح وعبد الله بن صالح قالا: حدثنا الليث بن سعد قال: ~~لما ولي ابن رفاعة مصر خرج ليحصي عدة أهلها وينظر في تعديل الخراج عليهم، ~~فأقام في ذلك ستة أشهر بالصعيد حتى بلغ أسوان ومعه جماعة من الأعوان ~~والكتاب يكفونه ذلك بجد وتشمير، وثلاثة أشهر بأسفل الأرض فأحصوا من ~~القرى أكثر من عشرة آلاف قرية، فلم يحص فيها في أصغر قرية منها أقل من ~~خمسمائة جمجمة من الرجال الذين يفرض عليهم الجزية. ا.ه. # ولسوء الحظ ليس لدينا غير هذه العبارة أي مستند نقف منه على نتيجة هذه المساحة ~~حتى ولو بوجه التقريب، وما ذكرنا هذا الفصل إلا ابتغاء الإحاطة بالتاريخ الذي حصلت ~~فيه أول عملية لمسح الأراضي في مصر بعد أن فتحها العرب. # خلافة هشام بن عبد الملك سنة 125ه/743م # هذا الخليفة هو عاشر خلفاء بني أمية بدمشق، وفي عهده مسحت أرض مصر على يد ابن ~~الحبحاب عامل الخراج، وهي المساحة الثانية التي ذكرها المؤرخون في عهد حكم العرب، ~~قال الكندي في كتابه «فضائل مصر» (ص201): # وولي خراجها (أي خراج مصر) ابن الحبحاب لأمير المؤمنين هشام، فخرج بنفسه ~~فمسح أرض مصر كلها عامرها وغامرها مما يركبه النيل، فوجد فيها ثلاثين ألف ~~ألف فدان. ا.ه. # وقد جباها أربعة آلاف ألف دينار (2400000ج.م). # وقال المقريزي في خططه ج1 ص75: # لما ولي عبيد ms108 الله بن الحبحاب خراج مصر لهشام بن عبد الملك، خرج بنفسه ~~فمسح أرض مصر كلها عامرها وغامرها مما يركبه النيل، فوجد فيها مائة ألف ألف ~~فدان. ا.ه. # وقال بالصفحة 99: # في خلافة هشام بن عبد الملك عندما ولي الخراج عبيد الله بن الحبحاب، خرج ~~بنفسه ومسح العامر من أراضي مصر والغامر مما يركبه ماء النيل، فوجد قانون ~~ذلك ثلاثين ألف ألف فدان سوى ارتفاع الجرف ووسخ الأرض، فراكها كلها وعدلها ~~غاية التعديل، فعقدت معه أربعة آلاف ألف دينار (2400000ج.م)، هذا والسعر ~~راخ والبلد بغير مكس ولا ضريبة. ا.ه. # وينبغي على ما نرى تفسير المائة مليون فدان بأنها المساحة العمومية لجميع أراضي ~~القطر، والثلاثين مليون بالجزء المزروع، ومن الصعب معرفة أي مساحة أريدت للفدان في ~~هذا العدد الهائل، ولكن بما أن المؤلفين أوردوه فما علينا إلا أن نذكره، وبذا يصير ~~خراج الفدان 8 قروش. # ولو حذف صفر من مقدار ال 30000000 فدان التي ذكرها المقريزي في عبارته الثانية ~~لكان الباقي معقولا، لا سيما إذا قوبل هذا الباقي بالمساحة المزروعة في عهد ~~الخلافة الآتية. # ولكن حيث إن هذا المقدار مدون بالحروف لا بالأرقام، فلا نرى شيئا يسوغ لنا ~~هذا الحذف. # خلافة المأمون سنة 218ه/833م # هذا الخليفة هو سابع خلفاء بني العباس ببغداد، وفي عهده هبط مقدار المساحة إلى ~~الحد المعقول. # قال المقريزي في خططه ج1 ص99: # كان خراج مصر إذا بلغ النيل سبع عشرة ذراعا وعشر أصابع، أربعة آلاف ألف ~~دينار ومائتي ألف وسبعة وخمسين ألف دينار (2554000ج.م )، والمقبوض عن الفدان ~~دينارين (120 قرشا) في خلافة المأمون وغيره. ا.ه. # فيستنتج من هذا أن عدد الأفدنة التي كان مفروضا عليها الخراج هو 2128500 فدان، ~~مساحة كل منها 5929 مترا مربعا، وبتحويلها إلى أفدنة مساحة كل منها 4200 متر ~~مربع تصير 3004732 فدانا، ويكون خراج الفدان الواحد 85 قرشا. # خلافة المعتز بالله سنة 255ه/869م # إن هذا الخليفة هو الثالث عشر من خلفاء بني العباس ببغداد، وقد تم في أيامه على ~~يد ابن المدبر مسح أرض ms109 مصر حوالي سنة 253ه/867م، وهي المساحة الثالثة في عصر ~~العرب. # وهنا نرجع مرة أخرى إلى تدوين أرقام وهمية ذكرها أيضا مؤلفو العرب. # قال ابن وصيف شاه كما جاء في كتاب «نشق الأزهار» لابن إياس ص37: # لما ولي الأمير أحمد بن طولون على مصر وجدها خرابا، وقد انحط خراجها حتى ~~بقي ثمانمائة ألف دينار (480000ج.م). ا.ه. # وقال المقريزي في خططه ج1 ص99: # تسلم (أحمد بن طولون) أرض مصر من أحمد بن محمد بن مدبر، وقد خربت أرض مصر ~~حتى بقي خراجها ثمانمائة ألف دينار (480000ج.م). ا.ه. # وقال في ص100: # وآخر ما اعتبر حال أرض مصر فوجد مدة حرثها ستين يوما، ومساحة أرضها ~~مائة ألف ألف وثمانين ألف ألف فدان، يزرع منها في مباشرة ابن مدبر أربعة ~~وعشرون ألف ألف فدان، وإنه لا يتم خراجها حتى يكون فيها أربعمائة ألف ~~وثمانون ألف حراث يلزمون العمل فيها دائما، فإذا أقيم بها هذا القدر من ~~العمال في الأرض تمت عمارتها وكمل خراجها، وآخر ما كان بها مائة ألف ~~وعشرون ألف مزارع، في الصعيد سبعون ألفا، وفي أسفل الأرض خمسون ألفا. ~~ا.ه. # وقال أبو المحاسن في كتابه «النجوم الزاهرة» (ج1 ص49): # وقيل: إن أحمد بن المدبر المذكور اعتبر ما يصلح للزراعة بمصر فوجده أربعة ~~وعشرين ألف ألف فدان، والباقي مستبحر وتلف من قلة الزراعة. ا.ه. # وبناء على ما تقدم تكون مساحة الأرض المزروعة 24 مليون فدان، وقيمة الخراج ~~480000ج.م ويكون متوسط الخراج عن الفدان الواحد قرشين. # ولو حذف صفر من عدد الأفدنة البالغ 24000000 لأصبح هذا العدد معقولا، لا سيما ~~إذا قوبل بالعدد الذي في عهد الخلافة السابقة، ولكن أنى لنا ذلك وهو مدون ~~بالحروف لا بالأرقام. # وعلى ذلك لا يوجد ما يسوغ لنا هذا الحذف. # حكومة أحمد بن طولون سنة 270ه/884م # اشتهر عهد هذا الأمير بالرفاهية واليسار اللذين حلا بالبلد، وزادهما اتساعا ~~وانتشارا تصرفاته الحسنة وإدارته الرشيدة. # قال ابن وصيف شاه كما جاء في كتاب «بدائع الزهور» لابن إياس (ج1 ص266): # جبي خراج مصر ms110 في أيام الأمير أحمد بن طولون مع وجود الرخاء أربعة آلاف ~~ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار (2580000ج.م). ا.ه. # حكومة الإخشيد محمد بن طغج سنة 334ه/946م # هذا الأمير هو أول أمراء الأسرة الإخشيدية. # قال المقريزي في خططه ج1 ص99: # بلغ خراج مصر في أيام الأمير أبي بكر محمد بن طغج الإخشيد ألفي ألف دينار ~~(1200000ج.م). ا.ه. # وقال أيضا في هذه الصفحة: # والإخشيد أول من عمل الرواتب بمصر، وكان كاتبه ابن كلا قد عمل تقديرا ~~عجز فيه المرتب عن الارتفاع مائتي ألف دينار، فقال الإخشيد: كيف نعمل؟ قال: ~~حط من الجرايات والأرزاق، فليس هؤلاء أولى من الواجب. فقال: غدا تجيئني ~~وندبر هذا. فلما أتاه من الغد، قال له الإخشيد: قد فكرت فيما قلت، فإذا ~~أصحاب الرواتب الضعفاء وفيهم المستورون وأبناء النعم، ولست آخذ هذا النقص ~~إلا منك. فقال ابن كلا: سبحان الله! فقال: تسبيحا. وما زال به الإخشيد حتى ~~أخذ خطه بالقيام بذلك، فعوتب على ما صنعه، فقال: يا قوم اسمعوا إيش كان ~~يعمل، جاءه أحمد بن محمد ابن المارداني فقال له: ما بيني وبين السلطان ~~معاملة، ولا للإخشيد علي طريق، وهذه هدية عشرة آلاف دينار للإخشيد، وألف ~~دينار لك. فجاءني وقال: لك قبل ابن المارداني مطالبة؟ فقلت: لا. فقال: هذه ~~ألف دينار قد جاءتك على وجه الماء. فأعطاني ألفا، وأخذ عشرة آلاف دينار، ~~وأهدى إلي محمد بن علي المارداني في وقت عشرين ألف دينار على يده ~~فاستقللتها، فلما اجتمعنا عاتبته، فقال لي: أرسلت إليك مائة ألف دينار، ~~ولابن كلا كاتبك عشرين ألف دينار. فأخذ المائة وأعطاني العشرين ألفا، ~~فذكرت قول محمد بن علي له فقال: ما أبرد هذا، حفظت لك المائة ألف لوقت ~~حاجتك تريدها؟ خذها وأنا أعلم أنك تتلفها. ا.ه. # خلافة المعز لدين الله سنة 365ه/975م # إن هذا الخليفة هو أول الخلفاء الفاطميين بمصر، وقد أورد المؤرخون ما جباه من ~~الخراج في ظرف سنين، وإليك ما قاله هؤلاء: قال ابن وصيف شاه كما جاء في كتاب «نشق ~~الأزهار» لابن إياس ms111 (ص37): # لما قدم جوهر القائد من الغرب في أيام الخليفة المعز الفاطمي، جبى خراج ~~مصر في أيام الفاطميين ألف ألف ومائتي ألف دينار (720000ج.م)، وذلك في سنة ~~ثمان وخمسين وثلاثمائة. ا.ه. # وأورد المقريزي في خططه ج1 ص99 عن السنة نفسها قيمة أخرى هي 3200000 دينار ~~(1920000ج.م). # ونحن نرى أنه أخطأ بلا شك في هذا المبلغ؛ إذ إن غيره من المؤلفين ذكره بصفة متحصل ~~عن السنين التي تلت هذه السنة، وهذا بالطبع أقرب إلى الصواب؛ لأن الفاتح عادة يجبي ~~في أول سنة أقل مما يجبيه في السنين التالية. # وقال ابن حوقل في كتابه «المسالك والممالك» (ص107 وما بعدها): # وما لا شك فيه أنها جبيت (أي مصر) لسنة 359ه/970م على يد أبي الحسن ~~جوهر عبد أمير المؤمنين المعز لدين الله ثلاثة آلاف ألف دينار ومائتي ألف ~~دينار (1920000ج.م)، وذلك أنهم كانوا فيما سلف من الزمان يؤدون عن الفدان ~~ثلاثة دنانير ونصفا (210 قروش)، وزائدا عن ذلك القليل إلى نقص يسير، فقبض ~~منهم في هذه السنة المذكورة عن الفدان سبعة دنانير (420 قرشا)، ولذلك ~~انعقد هذا المال بهذا الوفور. ا.ه. # وعلى هذا الحساب لا بد أن يكون عدد الأفدنة التي مساحة الواحد منها 5929 مترا ~~مربعا هو 458143 فدانا، وبتحويلها إلى أفدنة مساحة كل منها 4200 متر مربع، تصير ~~646745 فدانا، ويكون خراج الفدان الواحد # من القروش. # ويظهر أن ذلك لا يسوغ في العقل إلا بصعوبة؛ إذ إن عدد الأفدنة قليل جدا ووحدة ~~الخراج مرتفعة للغاية، ومع ذلك فهذا المؤلف رزين مدقق، وكان من الذين عاشوا في ~~ذلك العصر. # وذكر أبو المحاسن في كتابه «النجوم الزاهرة» (ج1 ص49): # ثم جباه (أي الخراج) جوهر القائد خادم المعز العبيدي ثلاثة آلاف ألف ~~دينار ومائتي ألف دينار (1920000ج.م) في سنة ستين وثلاثمائة (971م). ~~ا.ه. # ويتضح من ذلك أن خراج السنة الماضية ظل باقيا على ما هو عليه، وإليك ملخص مبالغ ~~الخراج في عهد هذا الخليفة: # السنة # الخراج بالجنيهات المصرية # المساحة بالأفدنة # متوسط خراج الفدان بالقروش # سنة ms112 358ه # 720000 # سنة 359ه # 1920000 # 646745 # سنة 360ه # 1920000 # 646745 # خلافة المستنصر بالله سنة 487ه/1094م # هذا الخليفة هو خامس الخلفاء الفاطميين بمصر، وقد أورد لنا أبو صالح الأرمني في ~~تاريخه «الكنائس» (ص10) وما بعدها بيانا بخراج هذا العهد ذا فائدة عظيمة، أوضح فيه ~~النواحي والكفور بكل كورة، لكنه مع الأسف أغفل فيه مساحة كل منها. # وقد ذكر في هذا البيان أن الخراج المؤدى عنها هو 3061000 دينار (1836600ج.م)، عدا ~~المقدر عن مدينة الإسكندرية وثغر دمياط وتنيس وقفط ونقادة وبركة الحبش بظاهر مصر، ~~ومقداره 60000 دينار (36000ج.م). ثم ذكر في ختام بيانه أن ذلك الخراج استخرج في ~~عهد الخليفة المستنصر بالله الفاطمي أيام ابن الكحال القاضي، وها هي عدة النواحي ~~والكفور نقلا عن ذلك البيان: # الوجه البحري # الكورة أو المديرية # عدد نواحيها # عدد كفورها # مجموعهما # الشرقية # 294 # 158 # 452 # المرتاحية # 48 # 41 # 89 # الدقهلية # 39 # 31 # 70 # الأبوانية # 6 # 6 # جزية قوسنيا # 68 # 6 # 74 # الغربية # 149 # 165 # 314 # السمنودية # 97 # 32 # 129 # المنوفيتين # 69 # 32 # 101 # فوه والمزاحمتين # 10 # 3 # 13 # النستراوية # 6 # 6 # رشيد والجديدية وإدكو # 3 # 3 # جزيرة بني نصر # 41 # 23 # 64 # البحيرة # 87 # 89 # 176 # حوف رمسيس # 101 # 101 # المجموع # 917 # 681 # 1598 # الوجه القبلي # الكورة أو المديرية # عدد نواحيها # عدد كفورها # مجموعهما # الجيزية # 70 # 27 # 97 # الأطفيحية # 13 # 4 # 17 # البوصيرية # 13 # 1 # 14 # الفيومية # 55 # 11 # 66 # البهنساوية # 84 # 21 # 105 # الأشمونين # 54 # 57 # 111 # الأسيوطية # 22 # 32 # 54 # المجموع # 311 # 153 # 464 # جملة النواحي والقرى بالوجه البحري والقبلي # الجهة # عدد النواحي # عدد القرى # مجموعهما # الوجه البحري # 917 # 681 # 1598 # الوجه القبلي # 311 # 153 # 464 # الجملة # 1228 # 834 # 2062 # وها هو خراج كل كورة أو مديرية نقلا عن البيان المذكور: # الوجه البحري # الكورة أو المديرية # خراجها بالدينار # خراجها بالجنيه المصري # الشرقية # 694121 # 416473 # المرتاحية # 70358 # 42214 # الدقهلية # 350761 # 210457 # الأبوانية # 4700 # 2820 # جزيرة قوسنيا # 159664 # 95798 # الغربية # 430955 # 258573 # السمنودية # 200657 # 120394 # المنوفيتين # 140933 ms113 # 84560 # فوه والمزاحمتين # 6080 # 3648 # النستراوية # 14910 # 8946 # رشيد والجديدية وإدكو # 3000 # 1800 # جزيرة بني نصر # 62508 # 37505 # البحيرة # 139313 # 83588 # حوف رمسيس # 7 # 4 # المجموع # 2277967 # 1366780 # الوجه القبلي # الكورة أو المديرية # خراجها بالدينار # خراجها بالجنيه المصري # الجيزية # 129641 # 77785 # الأطفيحية # 39449 # 23669 # البوصيرية # 39390 # 23634 # الفيومية # 145162 # 87097 # البهنساوية # 234801 # 140881 # الأشمونين # 127676 # 76606 # الأسيوطية # 66914 # 40148 # المجموع # 783033 # 469820 # جملة الخراج بالوجهين البحري والقبلي # الجهة # خراجها بالدينار # خراجها بالجنيه المصري # الوجه البحري # 2277967 # 1366780 # الوجه القبلي # 783033 # 469820 # الجملة # 3061000 # 1836600 # ولم يذكر أبو صالح الأرمني في بيانه خراج كورة الأسيوطية، والمبلغ الذي تراه ~~أمامها في الجدول السابق هو الباقي بعد طرح مجموع خراج الكور الأخرى من جملة ~~الخراج، حيث ظهر لنا بعد مقابلتهما أنهما مختلفان. # وقد ذكر المؤلف المذكور جملة النواحي والكفور وهي 2186، منها 1296 ناحية و890 ~~كفرا، وهذه الجملة تزيد 68 ناحية و56 كفرا مجموعهما 124، على الجملة التي في ~~الجدول السابق. # حكومة صلاح الدين الأيوبي سنة 589ه/1193م # ابتدأت حكومة هذا السلطان من سنة 567ه/1171م. # قال ابن مماتي في كتابه «قوانين الدواوين» (ص29): إنه في هذه السنة المذكورة كان ~~خراج الفدان الذي مساحته 5929 مترا مربعا والمزروع قمحا هو ثلاثة أرادب، وبضرب ~~هذا المقدار في 35 قرشا ثمن الإردب ينتج 105 قروش، وهو خراج الفدان الواحد ~~بالنقود، وبتحويل ذلك الفدان إلى فدان مساحته 4200 متر مربع يصير خراج هذا الفدان ~~الأخير # من الأرادب عينا أو 78 قرشا نقدا. # وأورد لنا هذا المؤلف أيضا بيان الخراج الذي كان مربوطا على المحاصيل على ~~اختلاف أنواعها عن سنة 572ه/1176م. # وخراج الستة المحاصيل الأولى منها ذكر قيمته بالأرادب فقط، وقد قدرنا هذه القيمة ~~بالنقود حسبما كانت تساوي في ذاك الوقت تقديرا مرجحا، وهذا هو البيان، والخراج ~~المدون به هو عن الفدان الذي مساحته 400 قصبة مربعة أو 5929 مترا مربعا. # الزراعة الشتوية # نوع المحصول # خراج الفدان ~~نقدا # خراجه عينا # دينار # قرش # إردب # قمح # 87 # شعير # 87 # فول # 87 # حمص # 75 ms114 # جلبان # 87 # عدس # 100 # كتان # 3 # 180 # قرط (برسيم) # 1 # 60 # بصل وثوم # 2 # 120 # ترمس # 75 # الزراعة الصيفية # نوع المحصول # خراج الفدان ~~نقدا # خراجه عينا # دينار # قرش # إردب # قصب شامي # 1 # 60 # قصب السكر أول سنة # 5 # 300 # قصب السكر ثاني سنة # 132 # بطيخ # 3 # 180 # لوبيا # 3 # 180 # سمسم # 1 # 60 # قطن # 1 # 60 # قلقاس # 4 # 240 # باذنجان # 3 # 180 # نيل (نيلة) # 3 # 180 # فجل ولفت # 1 # 60 # خس # 2 # 120 # كرنب # 2 # 120 # بصل # 2 # 120 # أشجار مختلفة # كروم # 5 # 300 # قصب فارسي # 3 # 180 # أشجار # 7 # 420 # وبتحويل خراج الفدان المذكور إلى خراج فدان مساحته # من القصبات المربعة، أي 4200 متر مربع يصير الخراج ~~كالآتي: # الزراعة الشتوية # نوع المحصول # خراج الفدان نقدا # خراجه عينا # قرش # إردب # قمح # 61 # شعير # 61 # فول # 61 # حمص # 52 # جلبان # 61 # عدس # 70 # كتان # 127 # قرط (برسيم) # 42 # بصل وثوم # 85 # ترمس # 53 # الزراعة الصيفية # نوع المحصول # خراج الفدان نقدا # خراجه عينا # قرش # إردب # قصب شامي # 42 # قصب السكر أول سنة (رأس) # 212 # قصب السكر ثاني سنة (خلفة) # 93 # بطيخ # 127 # لوبيا # 127 # سمسم # 42 # قطن # 42 # قلقاس # 169 # باذنجان # 127 # نيل (نيلة) # 127 # فجل ولفت # 42 # خس # 85 # كرنب # 85 # بصل # 85 # أشجار مختلفة # كروم # 212 # قصب فارسي # 127 # أشجار # 296 # وقال المقريزي في خططه ج1 ص87: # قال القاضي الفاضل في متجددات سنة خمس وثمانين وخمسمائة (1189م) أوراق ~~بما استقر عليه عبر البلاد من الإسكندرية إلى عيذاب إلى آخر الرابع ~~والعشرين من شعبان سنة خمس وثمانين وخمسمائة، خارجا عن الثغور وأبواب ~~الأموال الديوانية والأحكار والحبس ومنفلوط ومنقباط وعدة نواح أوردت ~~أسماءها، ولم يعين لها في الديوان عبرة من جملة أربعة آلاف ألف وستمائة ألف ~~وثلاثة وخمسين ألفا وتسعة عشر دينارا (2791811ج.م). ا.ه. # وإليك بيان المديريات وخراجها الذي ذكره: # الوجه البحري # الكورة أو المديرية # الخراج # بالدينار # بالجنيه المصري # الشرقية والمرتاحية والدقهلية وبوش # 1190293 # 714554 # البحيرة # 115576 # 69346 # حوف رمسيس # 92403 # 55442 ms115 # فوه والمزاحمتين # 10125 # 6075 # النستراوية # 15305 # 9183 # جزيرة بني نصر # 112646 # 67588 # جزيرة قوسنيا # 130592 # 78353 # الغربية # 674605 # 404763 # السمنودية # 245479 # 147287 # الدنجاوية # 46274 # 27764 # المنوفية # 148347 # 89008 # المجموع # 2782275 # 1669363 # الوجه القبلي # الكورة أو المديرية # الخراج # بالدينار # بالجنيه المصري # الجيزة # 135204 # 91922 # الأطفيحية # 59728 # 35837 # البوصيرية # 60466 # 36280 # الفيومية # 152634 # 91580 # البهنسية # 352634 # 211581 # الواحات # 25000 # 15000 # الأشمونين # 147732 # 88639 # السيوطية عدا منفلوط ومنقباط # 72504 # 43502 # الأخميمية # 108812 # 65287 # القوصية # 362500 # 217500 # المجموع # 1495214 # 897128 # جملة خراج الوجهين البحري والقبلي # الجهة # الخراج # بالدينار # بالجنيه المصري # الوجه البحري # 2782275 # 1669363 # الوجه القبلي # 1495214 # 897128 # الجملة # 4277489 # 2566491 # ويرى من هذا البيان أن جملة المبالغ التي ذكرت أمام كل كورة وهي 4277489 ~~دينارا (2566491ج.م)، تنقص عن القيمة الإجمالية التي ذكرها بمقدار 375530 دينارا ~~(225318ج.م). # حكومة المنصور حسام الدين لاجين سنة 689ه/1290م # إن هذا السلطان هو الرابع عشر من دولة المماليك البحرية، وفي عهده مسحت أرض مصر ~~المرة الرابعة في حكم العرب. # قال المقريزي في خططه ج1 ص88: # لما أفضت السلطنة إلى المنصور لاجين راك البلاد، وذلك أن أرض مصر كانت ~~أربعة وعشرين قيراطا، فيختص السلطان منها بأربعة قراريط، ويختص الأجناد ~~بعشرة قراريط، ويختص الأمراء بعشرة قراريط. وكان الأمراء يأخذون كثيرا من ~~إقطاعات الأجناد، فلا يصل إلى الأجناد منها شيء، ويصير ذلك الإقطاع في ~~دواوين الأمراء، ويحتمي بها قطاع الطريق، وتثور بها الفتن، ويقوم بها ~~الهوشات، ويمنع منها الحقوق والمقررات الديوانية، وتصير مأكلة لأعوان ~~الأمراء ومستخدميهم، ومضرة على أهل البلاد التي تجاورها، فأبطل السلطان ~~ذلك، ورد تلك الإقطاعات على أربابها ، وأخرجها بأسرها من دواوين الأمراء، ~~وأول ما بدأ به ديوان الأمير سيف الدين منكوتمر نائب السلطنة. ا.ه. # وقال ابن إياس في كتابه «بدائع الزهور» (ج1 ص137): # ثم دخلت سنة سبع وتسعين وستمائة (1298م) وفيها راك السلطان البلاد ~~المصرية وهو الروك الحسامي، وكان ابتداء ذلك في سادس جمادى الأولى من السنة ~~المذكورة، وكان المتكلم في ذلك شخصا من المباشرين يقال له التاج الطويل، ms116 ~~فشرع في كتب قوائم بمساحة البلاد وأسمائها، وكانت البلاد المصرية مقسومة ~~يومئذ على أربعة وعشرين قيراطا، منها أربعة قراريط للسلطان، ومنها عشرة ~~قراريط للإمراء والإطلاقات، ومنها عشرة قراريط للجند كلهم، فرسم السلطان ~~للمباشرين بأن يكفوا الأمراء بعشرة قراريط مع الأجناد، وزاد الذين قد تشكوا ~~من الأجناد قيراطا، وبقي للسلطان ثلاثة عشر قيراطا، فشكى الجند وضجوا من ~~ذلك، وكان المتكلم في ذلك الأمير منكوتمر النائب، فصار يقابح الأمراء ~~والجند أنحس مقابحة، وعادى سائر العسكر بسبب ذلك، فنفرت قلوبهم عن السلطان ~~لاجين، وتمنى كل أحد زواله، وكثر الدعاء عليه من الناس، وكان مملوكه ~~منكوتمر من سيئات الدهر أظلم خلق الله تعالى وأنحسهم، فلما كان ثامن رجب من ~~السنة المذكورة فرقت المثالات بما تقرر عليه المال مع الأمراء والجند وهم ~~غير راضين بذلك. ا.ه. # ولم يذكر المقريزي ولا ابن إياس شيئا آخر عن تفصيلات هذا الروك، غير أننا بواسطة ~~كتاب «التحفة السنية» لابن الجيعان الذي هو عن الروك الذي بعده، أي روك السلطان ~~الناصر محمد بن قلاوون، أمكننا استنتاج هذه التفصيلات. # فقد ذكر ابن الجيعان في كتابه الآنف الذكر خراج الروك السابق عن القرى التي حدث ~~فيها تغيير دون أن يذكر مصدر ذلك، غير أنه من النص الذي نقلناه عن ابن إياس سابقا ~~والنص الآتي له بعد يعرف بالبداهة أن هذا الخراج يختص بالروك الحسامي. # فقد قال ابن إياس في كتابه «بدائع الزهور» (ص159) عند الكلام على حوادث سنة ~~715ه/1315م: # إنه في هذه السنة راك الناصر محمد بن قلاوون البلاد المصرية وهو الروك ~~الناصري بعد الروك الحسامي، فزاد عن الروك الحسامي في مواضع ونقص في مواضع. ~~ا.ه. # وإذن يكون الخراج السابق للذي ذكره ابن الجيعان هو خراج الروك الحسامي، وسيتضح ~~فيما بعد أن خراج الروك الناصري ينقص عن خراج الروك الحسامي بوجه عام. # وقد تتبعنا في وضع تفصيلات الروك الحسامي الطريقة التي وضع بها الروك الناصري، ~~أما عدد النواحي والفدادين فقد أبقيناه على ما هو عليه لعدم وجود ما يفيد حدوث ~~تغيير فيه، ms117 خصوصا أن المدة ما بين الاثنين قصيرة (17 سنة) لا يتوقع فيها حدوث ~~تغيير كبير. وإليك بيان هذه التفصيلات: # عدد النواحي بكل كورة في الوجه البحري # الكورة أو المديرية # عدد نواحيها # ضواحي مصر # 26 # القليوبية # 61 # الشرقية # 396 # الدقهلية والمرتاحية # 214 # دمياط # 14 # الغربية # 477 # المنوفية # 133 # أبيار وجزيرة بني نصر # 49 # البحيرة # 231 # فوه والمزاحمتين # 16 # النستراوية # 6 # الإسكندرية # 14 # المجموع # 1637 # عدد النواحي بكل كورة في الوجه القبلي # الكورة أو المديرية # عدد نواحيها # الجيزية # 154 # الأطفيحية # 52 # الفيومية # 104 # البهنساوية # 159 # الأشمونين # 104 # المنفلوطية # 5 # الأسيوطية # 33 # الأخميمية # 25 # القوصية # 43 # المجموع # 679 # جملة عدد النواحي بالوجهين البحري والقبلي # الجهة # عدد نواحيها # الوجه البحري # 1637 # الوجه القبلي # 679 # الجملة # 2316 # خراج كل كورة أو مديرية في الوجه البحري # الكورة أو المديرية # خراجها # بالدينار # بالجنيه المصري # ضواحي مصر # 157170 # 94302 # القليوبية # 442474 # 265484 # الشرقية # 1373493 # 824096 # الدقهلية والمرتاحية # 644266 # 386560 # دمياط # 27066 # 16239 # الغربية # 2182933 # 1309760 # المنوفية # 564688 # 338813 # أبيار وجزيرة بني نصر # 117475 # 70485 # البحيرة # 759428 # 455657 # فوه والمزاحمتين # 64458 # 38675 # النستراوية # 40680 # 24408 # الإسكندرية # 80792 # 48475 # المجموع # 6454923 # 3872954 # خراج كل كورة أو مديرية في الوجه القبلي # الكورة أو المديرية # خراجها # بالدينار # بالجنيه المصري # الجيزية # 785434 # 471260 # الأطفيحية # 140752 # 84451 # الفيومية # 533021 # 319813 # البهنساوية # 1178383 # 707030 # الأشمونين # 637496 # 382498 # المنفلوطية # 64375 # 38625 # الأسيوطية # 383832 # 230299 # الأخميمية # 188619 # 113171 # القوصية # 449749 # 269849 # المجموع # 4361661 # 2616996 # جملة الخراج بالوجهين البحري والقبلي # الجهة # الخراج # بالدينار # بالجنيه المصري # الوجه البحري # 6454923 # 3872954 # الوجه القبلي # 4361661 # 2616996 # الجملة # 10816584 # 6489950 # عدد الأفدنة بكل كورة في الوجه البحري # الكورة أو المديرية # عدد ~~أفدنتها # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # ضواحي مصر # 20598 # 29077 # القليوبية # 113321 # 159972 # الشرقية # 513970 # 725555 # الدقهلية والمرتاحية # 170588 # 240814 # دمياط # 9191 # 12974 # الغربية # 557176 # 786517 # المنوفية # 146056 # 206182 # أبيار وجزيرة بني نصر # 100224 # 141483 # البحيرة # 318196 # 449187 # فوه والمزاحمتين # 12927 # 18248 # النستراوية # 7326 # 10342 # الإسكندرية # 32172 # 45416 # المجموع # 2001745 ms118 # 2825767 # عدد الأفدنة بكل كورة في الوجه القبلي # الكورة أو المديرية # عدد ~~أفدنتها # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # الجيزية # 165136 # 233117 # الأطفيحية # 125216 # 176763 # الفيومية # 155352 # 219305 # البهنساوية # 357126 # 504143 # الأشمونين # 209139 # 295235 # المنفلوطية # 22791 # 32173 # الأسيوطية # 134422 # 189759 # الأخميمية # 120620 # 170275 # القوصية # 345093 # 487156 # المجموع # 1634895 # 2307926 # جملة الأفدنة بالوجهين البحري والقبلي # الجبهة # عدد ~~الأفدنة # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # الوجه البحري # 2001745 # 2825767 # الوجه القبلي # 1634895 # 2307926 # الجملة # 3636640 # 5133693 # خراج الفدان بكل كورة في الوجه البحري # الكورة أو المديرية # خراج ~~الفدان # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # ضواحي مصر # 458 # 324 # القليوبية # 234 # 160 # الشرقية # 160 # 112 # الدقهلية والمرتاحية # 227 # دمياط # 125 # الغربية # 235 # المنوفية # 232 # 164 # أبيار وجزيرة بني نصر # 70 # 50 # البحيرة # 143 # فوه والمزاحمتين # 299 # 212 # النستراوية # 333 # 237 # الإسكندرية # متوسط خراج الفدان # 193 # 137 # خراج الفدان بكل كورة في الوجه القبلي # الكورة أو المديرية # خراج ~~الفدان # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # الجيزية # 285 # 202 # الأطفيحية # 48 # الفيومية # 206 # 146 # البهنساوية # 198 # 140 # الأشمونين # المنفلوطية # 170 # 120 # الأسيوطية # 171 # 121 # الأخميمية # القوصية # 78 # 55 # متوسط خراج الفدان # 160 # 113 # المتوسط العام لخراج الفدان بالوجهين البحري ~~والقبلي # الكورة أو المديرية # متوسط خراج ~~الفدان # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # الوجه البحري # 193 # 137 # الوجه القبلي # 160 # 113 # المتوسط العام لخراج الفدان # 125 # حكومة الناصر محمد بن قلاوون سنة 741ه/1341م # تولى هذا السلطان حكم مصر ثلاث مرات في مدد ثلاث مختلفة، وإذا احتسبنا حكومته في ~~كل مرة كان في المرة الثالثة الثامن عشر من سلاطين دولة المماليك البحرية. # وفي عهد حكومته الثالثة أمر في سنة 715ه/1315م بمسح أراضي الديار المصرية، فكانت ~~هذه هي المرة الخامسة والأخيرة التي تم فيها مسح أراضيها، والتي أخبرنا بها مؤرخو ~~العرب. # وهذه المساحة التي تسمى أحيانا بروك ابن الجيعان نسبة إلى اسم هذا المؤلف، ~~وأحيانا باسم روك الأشرف شعبان نسبة إلى هذا السلطان الذي كان متوليا على مصر ms119 ~~عام 777ه/1375م، وهو العام الذي نوه عنه ابن الجيعان حيث قال: إن كتابه يصف ~~الحالة التي كانت عليها الأقاليم في العام المذكور، هذه المساحة لم تك في الحقيقة ~~إلا روك السلطان الناصر، وهذا الروك هو الذي قال عنه المقريزي: إنه كان من عمل هذا ~~السلطان في سنة 715ه/1315م، وإنه بقي معمولا به إلى سنة 784ه/1382م، وعلى هذا تكون ~~مندمجة في غضونه مدة حكم الأشرف شعبان. # قال المقريزي في خططه ج1 ص88: # لما كانت الأيام الناصرية راك الناصر محمد البلاد، قال جامع السيرة ~~الناصرية: وفي سنة خمس عشرة وسبعمائة (1315م) اختار السلطان الملك الناصر ~~محمد بن قلاوون أن يروك الديار المصرية، وأن يبطل منها مكوسا كثيرة ويفضل ~~لخاص مملكته شيئا كثيرا من أراضي مصر، وكان سبب ذلك أنه اعتبر كثيرا من ~~أخباز المماليك والحاشية الذين كانوا للملك المظفر ركن الدين بيبرس ~~الجاشنكير والأمير سلار وسائر المماليك البرجية، فإذا هي ما بين ألف دينار ~~إلى ثمانمائة دينار، وخشي من قطع أخباز المذكورين فولد له الرأي مع القاضي ~~فخر الدين محمد بن فضل الله ناظر الجيش أن يروك ديار مصر، ويقرر إقطاعات ~~مما يختار، ويكتب بها مثالات سلطانية، فتقدم الفخر ناظر الجيش لدواوين ~~الجيش بعمل أوراق بما عليه عبر النواحي ومساحتها، وعين السلطان لكل إقليم ~~من أقاليم ديار مصر أناسا، وكتب مرسوما للأمير بدر الدين جنكل بن البابا ~~أن يخرج لناحية الغربية ومعه أعزل الحاجب، ومن الكتاب المكين بن فرويته، ~~وأن يخرج الأمير عز الدين أيدمر الخطيري إلى ناحية الشرقية ومعه الأمير ~~أيتمش المحمدي، ومن الكتاب أمين الدولة ابن قرموط، وأن يخرج الأمير ~~بلبان الصرخدي والقليجي وابن طرنطاي وبيبرس الجمدار إلى ناحيتي المنوفية ~~والبحيرة، وأن يخرج البليلي والمرتيني إلى الوجه القبلي، وندب معهم ~~كتابا ومستوفين وقياسين فساروا إلى حيث ذكر، فكان كل منهم إذا نزل ~~بأول عمله طلب مشايخ كل بلد ودللاءها وعدولها وقضاتها وسجلاتها التي بأيدي ~~مقطعيها، وفحص عن متحصلها من عين وغلة وأصناف، ومقدار ما تحتوي عليه من ~~الفدن ومزروعها وبورها، ms120 وما فيها من ترائب وبواق وخرس ومستبحر، وعبرة ~~الناحية وما عليها لمقطعيها من غلة ودجاج وخراف وبرسيم وكشك وكعك وغير ذلك ~~من الضيافة، فإذا حرر ذلك كله ابتدأ بقياس تلك الناحية، وضبط بالعدول ~~والقياسين وقاضي العمل ما يظهر بالقياس الصحيح، وطلب مكلفات تلك القرية ~~وغنداقها، وفضل ما فيها من الخاص السلطاني وبلاد الأمراء وإقطاعات الأجناد ~~والرزق حتى ينتهي إلى آخر عمله. ثم حضروا بعد خمسة وسبعين يوما وقد تحرر ~~في الأوراق المحضرة حال جميع ضياع أرض مصر ومساحتها وعبرة أراضيها، وما ~~يتحصل عن كل قرية من عين وغلة وصنف، فطلب السلطان الفخر ناظر الجيش والتقي ~~الأسعد بن أمين الملك المعروف بكاتب سرلغي وسائر مستوفي الدولة، وألزمهم ~~بعمل أوراق تشتمل على بلاد الخاص السلطاني التي عينها لهم وعلى إقطاعات ~~الأمراء ، وأضاف على عبرة كل بلد ما كان على فلاحيها من ضيافة لمقطعيها، ~~وأضاف إلى العبرة ما في الأقطاع من الجوالي، وكتب مثالات للأجناد بإقطاعات ~~على هذا الحكم، فاعتد منها بما كان يصرف في كلف حمل الغلال من النواحي إلى ~~ساحل القاهرة وما كان عليها من المكس. ا.ه. # وقد ألغى السلطان الناصر عددا كبيرا من الضرائب الجائرة، وبذلك خفف عن البلاد ~~الأعباء الثقيلة التي كانت رازحة تحتها. وإليك ما قاله المقريزي أيضا بالصفحة 88 ~~في هذا الصدد: # وأبطل السلطان عدة مكوس منها مكس ساحل الغلة، وكان جل متحصل الديوان، ~~وعليه إقطاعات الأمراء والأجناد، ويتحصل منه في السنة أربعة آلاف ألف ~~وستمائة ألف درهم، وعليه أربعمائة مقطع، لكل منهم من عشرة آلاف إلى ثلاثة ~~آلاف، ولكل من الأمراء من أربعين ألفا إلى عشرة آلاف، وكانت جهة عظيمة ~~لها متحصل كثير جدا، وينال القبط منها منافع كثيرة لا تحصى، ويحل ~~بالناس من ذلك بلاء شديد وتعب عظيم من المغارم والظلم، فإن مظالمها كانت ~~تتعدد ما بين نواتية تسرق، وكيالين تبخس، وشادين وكتاب يريد كل منهم ~~شيئا، وكان مقرر الإردب درهمين للسلطان، ويلحقه نصف درهم غير ما ينهب ~~ويسرق، وكان لهذه الجهة مكان يعرف بخص ms121 الكيالة في ساحل بولاق، يجلس فيه ~~شاد وستون متعمما ما بين كتاب ومستوفين وناظر، وثلاثون جنديا ~~مباشرون، ولا يمكن أحدا من الناس أن يبيع قدحا من غلة في سائر النواحي، ~~بل تحمل الغلات حتى تباع في خص الكيالة ببولاق. # ومما أبطل أيضا نصف السمسرة، وهو عبارة عن أن من باع شيئا من الأشياء ~~فإنه يعطي أجرة الدلال على ما تقرر من قديم عن كل مائة درهم درهمين، فلما ~~ولي ناصر الدين الشيخي الوزراة قرر على كل دلال من دلالته درهما من كل ~~درهمين، فصار الدلال يعمل معدله، ويجتهد حتى ينال عادته، وتصير الغرامة على ~~البائع، فتضرر الناس من ذلك وأوذوا فلم يغاثوا حتى أبطل ذلك ~~السلطان. # ومما أبطل رسوم الولاية، وكانت جهة تتعلق بالولاة والمقدمين، فيجبيها ~~المذكورون من عرفاء الأسواق وبيوت الفواحش، ولهذه الجهة ضامن، وتحت يده عدة ~~صبيان، وعليها جند مستقطعون وأمراء وغيرهم، وكانت تشتمل على ظلم شنيع وفساد ~~قبيح وهتك قوم مستورين وهجم بيوت أكثر الناس. # ومما أبطل مقرر الحوائص والبغال من المدينة وسائر أعمال مصر كلها من ~~الوجه القبلي والبحري، فكان على كل من الولاة المقدمين مقرر يحمل في كل ~~قسط من أقساط السنة إلى بيت المال، عن ثمن حياصة ثلاثمائة درهم، وعن ثمن ~~بغل خمسمائة درهم، وعلى هذه الجهة عدة مقطعين، ويفضل منها ما يحمل، وكان ~~يصيب الناس من هذه الجهة ما لا يوصف، ويحل بهم من عسف الرقاصين ما يهون ~~معه الموت. # ومن ذلك مقرر السجون، وهو عبارة عما يؤخذ من كل من يسجن، ~~فللسجان على حكم المقرر ستة دراهم سوى كلف أخرى، وعلى هذه الجهة عدة ~~مقطعين، ويرغب فيها الضمان، ويتزايدون في مبلغ ضمانها لكثرة ما يتحصل منها، ~~فإنه كان لو تخاصم رجل مع امرأته أو ابنه رفعه الوالي إلى السجن، فبمجرد ما ~~يدخل السجن ولو لم يقم به إلا لحظة واحدة أخذ منه المقرر، وكذلك كان على ~~سجن القضاة أيضا. # ومن ذلك مقرر طرح الفراريج، ولها ضمان عدة في سائر نواحي أرض مصر ms122 يطرحون ~~على الناس الفراريج، فيمر بضعفاء الناس من ذلك بلاء عظيم، وتقاسي الأرامل ~~من العسف والظلم شيئا كثيرا، وكان على هذه الجهة عدة مقطعين، ولا يمكن ~~أحدا من الناس في جميع الأقاليم أن يشتري فروجا فما فوقه إلا من الضامن، ~~ومن عثر عليه أنه اشترى أو باع فروجا من سوى الضامن جاءه الموت من كل ~~مكان، وما هو بميت. # ومن ذلك مقرر الفرسان، وهو عبارة عما يجبيه ولاة النواحي من سائر البلاد، ~~فلا يؤخذ درهم مقرر حتى يغرم عليه صاحبه درهمين، ويقاسي الناس فيه ~~أهوالا صعبة. # ومن ذلك مقرر الأقصاب والمعاصر، وهو ما يجبى من مزارعي قصب السكر، ومن ~~المعاصر ورجال المعاصر. # ومن ذلك مقرر رسوم الأفراح، ويجبى من سائر النواحي، ولهذه الجهة عدة ~~ضمان، ولا يعرف لهذه الجهة أصل البتة، وإنما يجبى بضرائب ينال الناس فيها ~~مع المقرر غرامات وروعات. # ومن ذلك حماية المراكب، وهي عبارة عما يؤخذ من كل مركب بتقرير معين ~~يعرف بمقرر الحماية، وكانت هذه الجهة أشد ما ظلم به الناس، فيؤخذ من ~~كل من ركب البحر للسفر حتى من السؤال والمكدين. # ومن ذلك حقوق القينات، وهو عبارة عما يجمع من الفواحش والمنكرات، فيجبيه ~~مهتار الطشتخاناه السلطانية من أوباش الناس. # ومن ذلك شد الزعماء، وهي جهة مفردة وحقوق السودان وكشف المراكب ومقرر ما ~~على كل جارية أو عبد حين نزولهم بالخانات لعمل الفاحشة، فيؤخذ من كل ذكر ~~وأنثى مقرر معين. # ومتوفر الجراريف وهو ما يجبى من سائر النواحي، فيحمل ذلك مهندسو البلاد ~~إلى بيت المال بإعانة الولاة لهم في تحصيل ذلك، وعلى هذه الجهة عدة مقطعين ~~من الجند، ومقرر المشاعلية وهو عبارة عما يؤخذ عن كسح الأفنية وحمل ما ~~يخرج منها من الوسخ إلى الكيمان، فكان إذا امتلأ سراب جامع أو مدرسة أو ~~مسمط أو تربة أو منزل من منازل سائر الناس لا يمكنه، ولو بلغ من العظمة ما ~~عسى أن يبلغ التعرض لذلك حتى يأتيه ضامن الجهة، ويقاوله على كسح ذلك بما ~~يريد. وكان من ms123 عادة الضامن الاشتطاط في السوم وطلب أضعاف القيمة، فإن لم ~~يرض رب المنزل بما طلب الضامن وإلا تركه وانصرف، فلا يقدر على مقاساة ترك ~~الوسخ، ويضطر إلى سؤاله ثانيا، فيعظم تحكمه ويشتد بأسه إلى أن يرضيه بما ~~يختار حتى يتمكن من كسح فنائه ورفع ما هنالك من الأقذار. # ومن ذلك إبطال المباشرين من النواحي، وكانت بلاد مصر كلها من الوجهين ~~القبلي والبحري ما من بلد صغير وكبير إلا وفيه عدة من كتاب وشاد ونحو ~~ذلك، فأبطل السلطان المباشرين، وتقدم بمنعهم من مباشرة النواحي إلا من ~~بلد فيها مال السلطان فقط، فأراح الله سبحانه الخلق بإبطال هذه الجهات من ~~بلاء لا يقدر قدره ولا يمكن وصفه. ا.ه. # وقال في ص91: # وما زال الأمر بمصر على ما رسمه الملك الناصر في هذا الروك إلى أن زالت ~~دولة بني قلاوون بالملك الظاهر برقوق في شهر رمضان سنة أربع وثمانين ~~وسبعمائة، فأبقى الأمر على ذلك إلا أن أشياء منه أخذت تتلاشى قليلا قليلا ~~إلى أن كانت الحوادث والمحن في سنة ست وثمانمائة، حيث حدث من أنواع ~~التغيرات وتنوع الظلم ما لم يخطر ببال أحد، وسيمر بك جمل من ذلك عند ذكر ~~أسباب خراب إقليم مصر إن شاء الله تعالى. ا.ه. # وقال ابن إياس في كتابه «بدائع الزهور» (ج1 ص159) عند الكلام على حوادث سنة ~~715ه/1315م: إنه في هذه السنة راك السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون البلاد ~~المصرية، وهو الروك الناصري. # وهذا الروك كان محكما في بابه، ولم يكن فقط أكثر استيفاء من المساحات التي سبقته ~~في العهد العربي، بل كان عملا متقنا تفتخر به أي مصلحة من مصالح المساحة الحالية، ~~غير أنه ترك فيه فراغ صغير هو إغفال ذكر خراج بعض النواحي ومساحتها، ومع ذلك فهذا ~~النقص لم يكن لحسن الحظ كبيرا؛ إذ إن خراج معظم النواحي ومساحتها قد ذكرا فيه، ~~كما يتضح ذلك في البيان الآتي: # النواحي التي ذكر خراجها ومساحتها # 1828 # النواحي التي ذكرت مساحتها ولم يذكر خراجها # 231 # النواحي التي ms124 ذكر خراجها ولم تذكر مساحتها # 197 # النواحي التي لم يذكر خراجها ولا مساحتها # 63 # الجملة # 2319 # وقد استطعنا أن نسد هذا الفراغ بأخذنا متوسط المساحة للنواحي التي ذكرت مساحتها ~~في كل مديرية على حدة، وضربنا هذا المتوسط في عدد النواحي التي لم تذكر ~~مساحتها. # وبما أن النواحي الأولى تكون أغلبية النواحي كلها - 2059 ناحية مقابل 260 ناحية - ~~فلا ريب عندنا أن النتيجة التي حصلنا عليها بواسطة هذه العملية لا تبعد عن الحقيقة ~~كثيرا. # وأما الخراج فقط سهل علينا أمره؛ إذ ذكر ابن الجيعان جملة الخراج عن الكور كلها ~~ما عدا المنفلوطية، فاتبعنا في استخراج خراجها الطريقة التي اتبعناها في تعيين ~~مساحة الكور التي لم تذكر مساحتها، وهذا السهو الذي وقع في كورة المنفلوطية لم ~~يكن له تأثير كبير؛ لأن ابن الجيعان ذكر مساحة أربع نواح من النواحي الخمس التي ~~تتكون منها هذه الكورة وخراجها. وإليك بيان الروك المذكور: # عدد النواحي بكل كورة في الوجه البحري # الكورة أو المديرية # عدد نواحيها # ضواحي مصر # 26 # القليوبية # 61 # الشرقية # 396 # الدقهلية والمرتاحية # 214 # دمياط # 14 # الغربية # 477 # المنوفية # 133 # أبيار وجزيرة بني نصر # 49 # البحيرة # 231 # فوه والمزاحمتين # 16 # النستراوية # 6 # الإسكندرية # 14 # المجموع # 1637 # عدد النواحي بكل كورة في الوجه القبلي # الكورة أو المديرية # عدد نواحيها # الجيزية # 154 # الأطفيحية # 52 # الفيومية # 104 # البهنساوية # 159 # الأشمونين # 104 # المنفلوطية # 5 # الأسيوطية # 33 # الأخميمية # 25 # القوصية # 43 # المجموع # 679 # جملة النواحي بالوجهين البحري والقبلي # الجهة # عدد نواحيها # الوجه البحري # 1637 # الوجه القبلي # 679 # الجملة # 2316 # خراج كل كورة أو مديرية في الوجه البحري # الكورة أو المديرية # خراجها # بالدينار # بالجنيه المصري # ضواحي مصر # 153075 # 91845 # القليوبية # 419850 # 251910 # الشرقية # 1411875 # 847125 # الدقهلية والمرتاحية # 596071 # 357643 # دمياط # 11100 # 6660 # الغربية # 1844080 # 1106448 # المنوفية # 574629 # 344777 # أبيار وجزيرة بني نصر # 100232 # 60139 # البحيرة # 741294 # 444776 # فوه والمزاحمتين # 56846 # 34108 # النستراوية # 43500 # 26100 # الإسكندرية # 11000 # 5600 # المجموع # 5963552 # 3578131 # خراج كل كورة أو مديرية في الوجه القبلي # الكورة أو ms125 المديرية # خراجها # بالدينار # بالجنيه المصري # الجيزية # 62000 # 37200 # الأطفيحية # 143997 # 86398 # الفيومية # 164050 # 98430 # البهنساوية # 1302642 # 781585 # الأشمونين # 762040 # 457224 # المنفلوطية # 47500 # 28500 # الأسيوطية # 323920 # 194352 # الأخميمية # 243925 # 146355 # القوصية # 414663 # 248798 # المجموع # 3464737 # 2078842 # جملة خراج الكور بالوجهين البحري والقبلي # الجهة # خراجها # بالدينار # بالجنيه المصري # الوجه البحري # 5963552 # 3578131 # الوجه القبلي # 3464737 # 2078842 # الجملة # 9428289 # 5656973 # عدد الأفدنة بكل كورة في الوجه البحري # الكورة أو المديرية # عدد أفدنتها # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # ضواحي مصر # 20598 # 29077 # القليوبية # 113321 # 159972 # الشرقية # 513970 # 725555 # الدقهلية والمرتاحية # 170588 # 240814 # دمياط # 9191 # 12974 # الغربية # 557176 # 786517 # المنوفية # 146056 # 206182 # أبيار وجزيرة بني نصر # 100224 # 141483 # البحيرة # 318196 # 449187 # فوه والمزاحمتين # 12927 # 18248 # النستراوية # 7326 # 10342 # الإسكندرية # 32172 # 45416 # المجموع # 2001745 # 2825767 # عدد الأفدنة بكل كورة في الوجه القبلي # الكورة أو المديرية # عدد أفدنتها # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # الجيزية # 165136 # 233117 # الأطفيحية # 125216 # 176763 # الفيومية # 155352 # 219305 # البهنساوية # 357126 # 504143 # الأشمونين # 209139 # 295235 # المنفلوطية # 22791 # 32173 # الأسيوطية # 134422 # 189759 # الأخميمية # 120620 # 170275 # القوصية # 345093 # 487156 # المجموع # 1634895 # 2307926 # جملة الأفدنة بالوجهين البحري والقبلي # الجهة # عدد أفدنتها # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # الوجه البحري # 2001745 # 2825767 # الوجه القبلي # 1634895 # 2307926 # الجملة # 3636640 # 5133693 # خراج الفدان بكل كورة في الوجه البحري # الكورة أو المديرية # خراج الفدان # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # ضواحي مصر # 446 # 336 # القليوبية # 222 # الشرقية # 165 # الدقهلية والمرتاحية # 295 # دمياط # 51 # الغربية # المنوفية # 236 # 117 # أبيار وجزيرة بني نصر # 60 # البحيرة # 99 # فوه والمزاحمتين # 264 # 187 # النستراوية # 336 # الإسكندرية # متوسط خراج الفدان # خراج الفدان بكل كورة في الوجه القبلي # الكورة أو المديرية # خراج الفدان # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # الجيزية # 225 # 160 # الأطفيحية # 69 # 49 # الفيومية # 63 # 45 # البهنساوية # 219 # 155 # الأشمونين # 155 # المنفلوطية # 125 # 88 # الأسيوطية # 102 # الأخميمية # 121 # 86 # القوصية # 72 # 51 # متوسط خراج الفدان # 89 # المتوسط العام لخراج الفدان بالوجهين البحري ~~والقبلي # الكورة ms126 أو المديرية # متوسط خراج ~~الفدان # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # الوجه البحري # الوجه القبلي # 89 # المتوسط العام لخراج الفدان # 152 # قال ابن الأثير في النهاية: لما فتحت مصر أرادوا قسمتها، ~~فكتبوا إليه (أي إلى عمر رضي الله عنه)، فقال: لا حتى يغزو منها ~~حبل الحبلة. يريد حتى يغزو منها أولاد الأولاد، ويكون عاما في ~~الناس والدواب، أي يكثر المسلمون فيها بالتوالد. # الفصل السادس # عصر العثمانيين # من سنة 923ه/1517م إلى 1213ه/1798م # لا يوجد لدينا عن هذا العصر سوى مبلغين أحدهما خاص بأوائل حكمهم، والثاني ~~بآخره. # فالأول ذكره ابن إياس في كتابه «بدائع الزهور» (ج3 ص266) حيث قال: # وقد بلغني ممن أثق به أنه كان متحصل خراج مصر في دولة ابن عثمان لما ملكوها ~~ألف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار (780000ج.م)، ومن المغل ستمائة ألف إردب، ~~منها ثلاثمائة ألف إردب قمح، وثلاثمائة ألف إردب شعير وفول وغير ذلك. ~~ا.ه. # وبما أن هذا المؤلف توفي سنة 930ه/1523م والفتح العثماني كان سنة 923ه/1517م، فيكون ~~الخراج الذي ذكره هو عن السبع السنوات الأولى من هذا العصر، فإذا قدرنا ثمن الإردب من ~~ال 600000 إردب التي ذكرها ب 35 قرشا، كان ثمن هذه الكمية 210000ج.م وبإضافة هذا إلى ~~المبلغ الأول تكون جملة الخراج 990000ج.م ولم يذكر ابن إياس المساحة التي فرض عليها ~~هذا الخراج. # وأما الثاني فقد ذكره علماء الحملة الفرنسية في كتاب «وصف مصر»، وإليك ما قاله ~~لانكريت # Lancret # في مذكرته عن طريقة فرض الخراج ~~ص236 من هذا الكتاب: # قد تم ترتيب الأموال الأميرية في عهد السلطان سليم على أن الأقرب إلى الصواب ~~أن ذلك كان في عهد من خلفه كما يعلم مما أبديته فيما سلف، ويظهر أنه بعد أن ~~فتح الأتراك مصر أرادوا أن يفرضوا خراجا على الأراضي برسم السلاطين بالآستانة، ~~فوجدوا أن السجلات أحرقت، ودعت الحال إلى الاسترشاد بمعلومات الأوجاقلي ~~الجاويشية، وتقرر الخراج فعلا بناء على هذه المعلومات، وتم توزيعه على كل قرية ~~بدون التفات إلى عدد الأفدنة، وبعد ذلك اقتسم الملتزمون ms127 فيما بينهم هذه العهدة ~~بحسب اتساع مناطقهم، وهذا التقسيم الذي تم في أول عهد الفتح هو الذي ما زال ~~معمولا به إلى الآن. وقد تم بطريقة غير عادلة مطلقا، حتى إن الخمسين ميديا ~~من المال الحر كان عليها من الأموال الأميرية ميديان تارة أو أكثر إلى عشرين ~~ميديا تارات أخرى، وفرض السلطان سليمان على الوجه القبلي أموالا أميرية ~~تؤخذ عينا من المحاصيل؛ لتزويد فرقة عساكر الأوجاقلي التي كان أعيد تنظيمها ~~حديثا. ا.ه. # وقال في الصفحة 246: # قسمت الضريبة في الوجه القبلي إلى قسمين رئيسيين هما المال أو الرسوم المحصلة ~~نقدا والخراج الذي يجبى عينا، وكلاهما يحصله الملتزمون، فالأول يؤخذ عن ~~الذرة والثاني عن الشعير والقمح وغيره، وعلى ذلك كانت الحالة تستدعي سنويا ~~مسح أرض هذين النوعين للتمكن من عمل الحساب حسب التقدير المعين لهما في كل ~~قرية، ومعرفة ما يجب أن يدفعه كل مزارع للملتزم، وهذا التقدير كان يختلف ~~باختلاف القرى. ا.ه. # ثم قال في الصفحة 254: # ويقسم المال الأميري إلى قسمين رئيسيين؛ المال الشتوي والمال الصيفي، ~~فإيرادات الأول تؤخذ عن محاصيل الفول والشعير والقمح، وتزيد قيمتها على قيمة ~~المال الصيفي، وتجبى قبله، وما يحصل منها يخصص للإنفاق على الشئون الداخلية ~~التي هي دائما أول ما يتطلب عناية الحكومة. أما دخل المال الصيفي فكان يؤخذ ~~فيما بعد عن مزارع الأرز، وتخصص قيمته للمصروفات الخارجية. ا.ه. # وقال إستيف في مذكرته عن المالية المصرية بكتاب «وصف مصر» (ج1 ص306): # لم يتوصل الترك إلى تقرير خراج مصر إلا بعد جهد عظيم وكثير من البحث ~~والتنقيب، وبما أن المماليك كانوا أحرقوا محفوظات الحكومة فقد حاول السلطان ~~سليم أن يعتاض عنها بمعلومات عمال الحكومة القديمة، فاستطاع أن يعرف ما يدره ~~الخراج من هؤلاء العمال الذين كانوا يوزعون على كل ممول بيانا بما هو مربوط ~~عليه بإلزامهم أن يسلموا السجلات التي كانت تحت أيديهم، ومع ذلك لم تفده هذه ~~الطريق الفائدة التي كان يرتجيها، فأمر بعمل روك عام للقطر في المديريات والمدن ~~والقرى ومسحت كل دائرة منها بالفدان، ms128 ولكن يجب الاعتراف بأن أعمال هذه المساحة ~~لم تتم على الوجه المطلوب، فقد كان يوجد بكل المديريات تقريبا ممتلكات وقرى ما ~~زالت مسطحاتها مجهولة للحكومة إلى الآن. ا.ه. # وقال في الصفحة 331: # يرجع الفضل في وجود الزراعة بمصر إلى فيضان النيل الذي لولاه لما كانت تربتها ~~خصبة، ولأتلفها الرمال وصيرتها صحراء جرداء، ودرجة الفيضان في هذا البلد الذي ~~لا يسقيه الغمام أبدا هي المقياس الوحيد للأعمال والمحاصيل الزراعية، والقاعدة ~~المتبعة في تحصيل الخراج هي أن الفلاحين لا يلزمون بدفعه إلا إذا غمرت المياه ~~الأراضي، ولكن الحكومة كانت تكتفي بفتح الخليج لهم لإثبات ذلك وإلزامهم ~~بالخراج، فنشأ عن هذه الطريقة أن كانت الأراضي لا تعفى من الضريبة أبدا حتى ~~في السنين الرديئة الفيضان، وكان الباب العالي لا يسمح مطلقا بحدوث أي تخفيض ~~في الأموال الأميرية، وكذلك لم يكن الولاة أكثر منه تساهلا في مال الكشوفية، ~~وعندما يكون الفيضان ناقصا أو زائدا ويكون المحصول تبعا لذلك ضئيلا أو ~~رديئا، يكف الملتزم عن المطالبة ويؤجل التحصيل، ثم ينشط عادة في العام التالي ~~إلى جبايته مع تحصيل المتأخر في السنة الماضية، وبما أنه لم يكن هناك نظام ~~يلزم البكوات أو الملتزمين بإجراء تخفيض في الضرائب عندما يكون المحصول ~~سيئا، كانت العاطفة البشرية وعسر الفلاح في أغلب الأحيان هما اللذان يقدران ~~المبالغ التي يضعونها عن كاهله. ا.ه. # وقال إستيف بصدد الخراج إنه استمر على ما هو عليه من وقت حكم السلطانين سليم وسليمان، ~~فلم يحدث فيه سوى زيادة طفيفة في عهد حكم السلاطين أحمد ومحمد ومصطفى، بلغ مقدارها ~~7412893 ميديا (15000ج.م) تقريبا، وبذلك وصلت قيمة هذا الخراج إلى 27296192 فرنكا ~~(1052951ج.م) عينا ونقدا، وبمقارنة هذا المبلغ بالقيمة التي ذكرها ابن إياس وهي ~~990000ج.م نجد في مبلغ إستيف زيادة قدرها 62951ج.م وهذا مما يؤيد دقة المعلومات التي ~~رواها إستيف، والفرق بين ال 15000ج.م وال 62951ج.م يرجح أنه حدث من تقدير ثمن الحبوب، ~~أو سعر الميدي الذي لم تكن قيمته ثابتة على حال واحدة. # وقال إستيف أيضا: إن ms129 طريقة توزيع الخراج كانت في أغلب المديريات غير عادلة، والسبب ~~إما فساد عملية التوزيع أو طروء تلف أو إصلاح على الأرض نفسها؛ لأنك بينما ترى أطيان ~~ناحية خصبة مفروضا عليها مبلغ يسير، ترى أطيانا أخرى أقل منها سعة وخصبا مفروضا ~~عليها مبلغ كبير، ولكن متى علمنا أن هذا التوزيع حدث منذ ثلاثة قرون بطل عجبنا، ~~وتبين لنا أن ظهور هذا الفساد في التوزيع لم يكن سوى أمر طبيعي. # أما المساحة التي أجراها السلطان سليم فليس لدينا لسوء الحظ أي مستند نقف منه على أي ~~نتيجة لها، ولم يشر التاريخ كذلك إلى مساحة أخرى عملت أثناء هذه الفترة. ومع كل ~~فإن مهندسي الحملة الفرنسية مسحوا أرض مصر، ومن المرجح كثيرا أن المساحة المزروعة التي ~~وجدها هي نفس المساحة التي كانت تزرع قبل ذلك بسنين قلائل. # ولقد وجد الفرنساويون مساحة الأرض المزروعة 3217671 فدانا، مسطح كل منها 5929 ~~مترا مربعا، أي 4542279 فدانا، مساحة كل منها 4200 متر مربع، وبناء على ذلك نكون ~~قد حصلنا مع خراج قدره 1052951ج.م على متوسط قدره 33 قرشا للفدان الذي مساحته 5959 ~~مترا مربعا، و23 قرشا للفدان الذي مساحته 4200 متر مربع. # الفصل السابع # عصر الفرنسيين # من سنة 1213ه/1798م إلى 1216ه/1801م # وصلت الحملة الفرنسية إلى مصر عندما كان القطر في أحط درك من الوجهتين الزراعية ~~والمالية، ولا يخفى أن هاتين المسألتين مرتبطتان ببعضهما بحكم الطبيعة ارتباطا لا ~~انفكاك له، لا سيما في بلد كمصر أساس معيشته الزراعة. # ومع أن علماء الحملة الفرنسية قتلوا كثيرا من المشروعات النافعة بحثا وتمحيصا، ~~واتخذت هذه المشروعات بعد سفر الحملة أساسا لجميع الأعمال العظيمة التي تمت بمصر، ~~فقد تعذر على الحملة نفسها تنفيذ أي مشروع منها لقصر المدة التي أقامتها بمصر، ~~ولانشغالها بصد الغارات التي كانت تلاقيها من الخارج، حتى إن الإنسان لا يخطئ محجة ~~الصواب إذا قال: إن الحملة تركت مصر بالحالة التي وجدتها عليها. ومع هذا فالعلم لا ~~يستطيع أن ينكر على أولئك العلماء ما سطرته أيديهم البيضاء من ms130 الأعمال المجيدة ذات ~~النتائج الباهرة التي تركوها ميراثا للخلف، وما أسدوه من العوارف بتدوين كتاب «وصف ~~مصر»، وغير ذلك من المآثر التي لا يمحيها كر الأيام ومر الأعوام، أضف إلى ذلك دقة ~~نظرهم وبعده، لدرجة يستطيع معها المرء أن يقرر بدون أن يفتات على الحقيقة أنهم ~~استشفوا بثاقب فكرهم من وراء حجب الغيب حاجات الأجيال القادمة. # وقد وصف مساحة هذا البلد أمير الألاي جاكوتان # Jacotin # في بيانه الذي وضعه عن مساحة القطر المصري في كتاب «وصف مصر» ~~(ج2 ص571) فقال: # إن مصر من جزيرة فيلة إلى القاهرة لا تعتبر إلا واديا طويلا ضيقا يتجه ~~من الجنوب إلى الشمال بين خطي العرض 25 1 24° و8 2 30°، وفي وسط هذا ~~الوادي يجري النيل، ويبلغ طوله من النقطة التي يدخل منها أرض مصر إلى أن يصب في ~~البحر مائة وثلاثة وعشرين مريامترا، أي مائتين وستة وسبعين فرسخا وثلاثة ~~أرباع الفرسخ. # ويتغير قبيل القاهرة اتجاه الجبال التي تحد هذا الوادي، فالجبال التي على ~~الشاطئ الأيمن للنيل تتجه نحو الشرق وتمتد إلى قرب السويس، بينما التي على ~~الشاطئ الأيسر وهي أقل كثيرا من الأولى في الارتفاع تميل نحو الشمال الغربي، ~~وتنخفض انخفاضا بينا عند دنوها من البحر. # وعلى مسافة 31 كيلومترا من شمال القاهرة يتفرع النيل إلى فرعين يكونان مع ~~الأراضي المحصورة بين مصبيهما في البحر مثلثا كان يعرف عند القدماء باسم ~~«الدلتا»، ويوجد أيضا ترع أخرى متفرعة من النيل ومن فرعيه تكون مثلثا آخر ~~فيه تنحصر الدلتا من الجهتين، وهو يختلف قليلا عن الأول في الارتفاع إلا أن ~~قاعدته أكبر كثيرا، وهذه القاعدة تحدها الأطراف القصوى التي يمكن أن يصل إليها ~~ماء النيل، أي من طرف بحيرة مريوط الغربي قرب برج العرب إلى مصب الفرع ~~البيلوزي المعروف الآن بفرع الطينة قرب بيلوز، وتقع هاتان النقطتان بين خطي ~~الطول 30 14 27° و30 16 30°، والمسافة التي بينهما على خط مستقيم ~~ومقدارها 291 كيلومترا، أي # من الفراسخ، ويبلغ طول شاطئ البحر الذي يفصلهما 378,9 ~~من ~~الكيلومترات أو ms131 # من الفراسخ. # ومن الخطأ أن يظن أن هذه المسافة هي اتساع شاطئ مصر، فهذا الشاطئ يمتد من ~~الشرق إلى الغرب أكثر من ذلك كثيرا، ومصر في خرط فطاحل علماء تقويم البلدان، ~~وبالأخص في خرط ~~أنفيل # Anville # واقعة بين خطي ~~الطول 30 26° و20 32° ومتوسط عرضها 110 فراسخ، وموقعها بين درجتي العرض ~~25 ~~1 24° و0 37 31° يجعل طولها190 فرسخا، ويمكن تقدير مسطحها بعشرين ألف ~~فرسخ مربع، أي زهاء ثلاثة أرباع سطح فرنسا الحالي، غير أنه يلزم التمييز في ~~هذه المساحة الشاسعة بين الأراضي القابلة للزراعة التي يمكن ريها بماء النيل، ~~وتلك التي لا يمكن أن يصل إليها فيضانه، وهي عبارة عن صحراوات رملية قاحلة قضت ~~عليها الطبيعة أن تظل أبد الدهر عقيمة. فالذي حسبناه بالهكتار أو المقياس ~~الجديد هو السطح الذي يمكن أن يستمد الخصب من ماء النيل، ويقدر مسطحه على أكبر ~~تقدير بجزء من اثني عشر جزءا من مجموع أراضي مصر، ولقد قسمنا هذا السطح ~~كالآتي: ~~(1) # الأراضي التي تشغلها المدائن والقرى والعزب والمساكن والمدافن ~~والأراضي الفضاء وغيرها. ~~(2) # الأراضي المزروعة والقابلة للزرع على وجه العموم، وهذه لم يمكن ~~تحديدها إلا بطريقة تقريبية؛ لأن مساحتها تختلف باختلاف قوة ~~الفيضان. ~~(3) # مساحة الأراضي غير المزروعة والتي يمكن إصلاحها ~~وزرعها. ~~(4) # مساحة أراضي جزائر النيل التي يجب اعتبارها على وجه العموم ~~أرضا ~~مزروعة أو قابلة للزراعة، ومساحة هذه الجزر تتغير أيضا بحسب ~~فيضانات ~~النيل. ~~(5) # مساحة الترع وضفافها والجسور والسكك وكل ما له علاقة ~~بها. ~~(6) # مساحة الخرائب وبقايا المدن والآثار القديمة. ~~(7) # مساحة النهر عند فيضانه. ~~(8) # مساحة البحيرات والبرك والمستنقعات، وذلك عند الفيضان ~~أيضا. ~~(9) # مساحة الرمال والشواطئ وتلال الرمل الواقعة في الجهات المنقطعة عن ~~الصحراء، والتي يمكن غمرها بماء النيل. # وتقسيم أجزاء الخريطة إلى ديسيمترات مربعة يساوي كل منها عشرة آلاف هكتار، قد ~~سهل كثيرا عملية استخراج هذه المساحات، فقد رسم على مادة شفافة ديسيمتر مربع ~~واحد، ثم قسم كل ضلع من أضلاعه إلى خمسين جزءا متساوية، ومدت من جميع ~~نقط التقسيم خطوط موازية للأضلاع، فنشأ من ذلك انقسام ms132 الديسيمتر إلى 2500 جزء، ~~كل منها يعادل 4 هكتارات، وبعد ذلك نقل هذا المربع بالتوالي على جميع أجزاء ~~الخريطة وما تحتويه، ثم أحصي ما يوجد بكل جزء من المربعات ذات الأربعة ~~هكتارات، وضرب عددها في 4 فنتج المسطح بالهكتارات. # وهذه الطريقة في استخراج المسطحات تكون قرينة الصحة غاية في الضبط عندما ~~تكون الرسوم ذات مقاييس كبيرة، وقد استعملت في خريطة مصر فلم تصل إلا إلى ~~نتيجة تقريبية هي ربع مربع أو هكتار واحد، وفي هذا من الدقة ما هو فوق الكفاية ~~في موضوعنا. # وتم تحويل النتائج الرئيسية من هذه العمليات الحسابية إلى مريامترات وفراسخ، ~~الفرسخ منها يساوي 25 درجة، واربانات الواحد منها يساوي 100 برش، والبرش يساوي ~~20 قدما، ثم إلى فدادين. # والمريامتر المربع يساوي # 10000,0000 هكتار # والفرسخ المربع يساوي # 1975,3086 هكتارا # والاربانت المربع يساوي # 0,4221 هكتار # والفدان المربع يساوي # 0,5929 هكتار # والفدان هو المقياس الزراعي بمصر، وتوجد أفدنة متباينة في المساحة، والفدان ~~الذي نتكلم عنه الآن هو الفدان الأصلي والأكثر شيوعا في سائر أنحاء مصر، ~~ويعرف بفدان الرزق، وهو عبارة عن مربع طول ضلعه 20 قصبة، والقصبة مقياس طولي ~~يستعمل في قياس الأراضي، وقد وجدت القصبة في عهد الخلفاء، وأقرها السلطان ~~سليم الأول، وحفظت بمسجد من مساجد الجيزة، وقد أقرتها اللجنة التي اختيرت ~~لمسح الأراضي وقاستها، فكان طولها # من الأذرع البلدية، والذراع البلدي يساوي 0,5775 من المتر، ~~فعلى هذا الحساب يكون مقدار القصبة الطولية 3,85 من الأمتار، والمربعة 14,8225 ~~من الأمتار المربعة، وبضرب هذا المقدار في 400 ما يساويه الفدان من القصبات ~~المربعة، يكون الناتج 5929 مترا مربعا وهو مساحة الفدان. ا.ه. # وقال في ص576: # إذا ألقى الإنسان نظرة واحدة على الخريطة علم أن هذه المساحة لا بد أنها كانت ~~عظيمة جدا في الأزمان التي كانت تخصب فيها فيضانات النيل مساحة كبرى، وليست ~~الصحراء هي وحدها التي أغارت على الأراضي التي لا يصل إليها ماء النيل الآن، بل ~~طغى ماء البحر على جانب آخر، واكتسح السدود التي كانت توقفه ms133 عند الحدود التي ~~رسمتها له يد الإنسان؛ فتحولت أجزاء من الأراضي المنتجة إلى بحيرات ~~ومستنقعات. # ومن الأسباب التي أدت أيضا إلى انتقاص أرض الزراعة الأتربة التي تستخرج ~~من تطهير الترع والقمامات وأنقاض المدائن والقرى، فكثير من الترع كان يجف ماؤها ~~سنة كاملة فكانت تطهر سنويا، ويلقى الطمي الذي يستخرج منها على حافتيها، ~~فيكون على ممر السنين والأيام أكواما ومرتفعات هائلة، وينتج من جراء ذلك صرف ~~نفقات طائلة لتطهيرها، حتى لقد وجد أن تركها وحفر ترع أخرى بجانبها في أرض ~~صالحة للزراعة أكثر فائدة، ولكن إذا استعملت طرق أخرى للري أحكم من ~~المتبعة الآن، ووضع عليها مراقبة شديدة مع إتقان في الأعمال؛ تلاشت جميع ~~هذه التصرفات السيئة، وأصبح من السهولة بمكان أن تزرع الأراضي التي تشهد أطلال ~~بلادها وقراها شهادة صادقة بأنها كانت فيما مضى من الزمن مزروعة. ا.ه. # وأورد جاكوتان في بيانه أيضا تفاصيل لمسطحات القطر على اختلاف أنواعها، وتجدها ~~ملخصة بهذا الجدول، ومقدرة بالفدان الذي مساحته 5929 مترا مربعا، وبالفدان الذي ~~مساحته 4200 متر مربع: # مساحة عامة لمديريات القطر # الوجه البحري # المديرية # مساحتها بالأفدنة # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # القليوبية # 136090 # 192114 # الشرقية # 676438 # 954906 # الدقهلية # 374620 # 528839 # دمياط # 472457 # 666952 # الغربية # 762584 # 1076515 # المنوفية # 305869 # 431786 # رشيد # 400007 # 564677 # البحيرة # 593199 # 837400 # المجموع # 3721264 # 5253189 # الوجه القبلي # المديرية # مساحتها بالأفدنة # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # الجيزية # 155822 # 219970 # أطفيح # 57231 # 80791 # الفيوم # 214795 # 303219 # بني سويف # 355011 # 501153 # المنيا # 223532 # 315552 # أسيوط # 315458 # 445321 # جرجا # 222385 # 313933 # قنا # 276752 # 390681 # المجموع # 1820986 # 2570620 # جملة مساحة المديريات بالوجهين البحري والقبلي # الجهة # مساحتها بالأفدنة # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # الوجه البحري # 3721264 # 5253189 # الوجه القبلي # 1820986 # 2570620 # الجملة # 5542250 # 7823809 # والجدول الآتي يبين مساحة القطر بحسب طبيعة أرضه: # نوع الأرض # المساحة بالأفدنة # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # مدن وقرى ومساكن # 73058 # 103134 # أراض مزروعة وأراض قابلة للزراعة # 3217671 # 4542279 # أراض غير قابلة للزراعة # 749140 # 1057536 # جزائر ms134 النيل # 36613 # 51685 # ترع وجسور # 120567 # 170200 # خرائب وأطلال # 16316 # 23033 # ترع النهر # 158941 # 224372 # بحيرات وبرك ومستنقعات # 942810 # 1330033 # رمال # 227134 # 329637 # المجموع # 5542250 # 7823809 # وهذا الجدول يبين مساحة الأراضي المزروعة والقابلة للزراعة في كل مديرية: # الوجه البحري # المديرية # مساحة أراضيها المزروعة ~~والقابلة للزراعة بالأفدنة # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # القليوبية # 115305 # 162771 # الشرقية # 327623 # 462495 # الدقهلية # 231520 # 326829 # دمياط # 100927 # 142476 # الغربية # 405546 # 572495 # المنوفية # 278826 # 393609 # رشيد # 147924 # 208819 # البحيرة # 269548 # 380512 # المجموع # 1877219 # 2650006 # الوجه القبلي # المديرية # مساحة أراضيها المزروعة ~~والقابلة للزراعة بالأفدنة # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # الجيزية # 116151 # 163967 # أطفيح # 24625 # 34762 # الفيوم # 101885 # 143829 # بني سويف # 279543 # 394614 # المنيا # 195495 # 275924 # أسيوط # 269708 # 380743 # جرجا # 161403 # 227848 # قنا # 191678 # 270586 # المجموع # 1340452 # 1892273 # جملة مساحة الأراضي المزروعة والقابلة للزراعة بالوجهين ~~البحري والقبلي # الجهة # مساحة أراضيها المزروعة ~~والقابلة للزراعة # فدان مساحته 5929م.م # فدان مساحته 4200م.م # الوجه البحري # 1877219 # 2650006 # الوجه القبلي # 1340452 # 1892273 # الجملة # 3227671 # 4542279 # وقال إستيف في الجزء الخاص بالإيرادات في مدة احتلال الفرنسيين عن سنة 1799م ما ~~ملخصه: # إن الخراج في هذه السنة تقيد بمبلغ 22543399 فرنكا (869613ج.م) نقدا ~~وعينا. ا.ه. # وإننا مع الأسف لم نحصل على بيان ما جبي من كل مديرية، وليس في وسعنا إلا أن ~~نعين لهذا الخراج المساحة الواردة في الجدول الأخير ونقسمه على عدد فدادينها، ~~فينتج لدينا خراج قدره 27 قرشا، وهو قيمة الخراج عن الفدان الذي مساحته 5929 مترا ~~مربعا، ويكون مقدار الخراج عن الفدان الذي مساحته 4200 متر مربع هو 19 قرشا. # وأما بيان النواحي وعددها، فقد وجدناه في الفهرس الجغرافي لمسيو جومار بالمجلد الثاني ~~ص789، وها هو: # بيان نواحي المديريات بالوجه البحري # المديرية # عدد نواحيها # القليوبية # 171 # الشرقية # 414 # الدقهلية # 243 # دمياط # 264 # المنوفية # 277 # الغربية # 305 # رشيد # 136 # البحيرة # 208 # المجموع # 2018 # بيان نواحي المديريات بالوجه القبلي # المديرية # عدد نواحيها # الجيزية # 146 # أطفيح # 118 # بني سويف # 287 # الفيوم # 103 # المنيا ms135 # 269 # أسيوط # 335 # جرجا # 223 # قنا # 463 # المجموع # 1944 # جملة نواحي المديريات في الوجهين البحري والقبلي # الجهة # عدد النواحي # الوجه البحري # 2018 # الوجه القبلي # 1944 # الجملة # 3962 # الفصل الثامن # الأسرة المحمدية العلوية # من سنة 1220ه/1805م إلى 1343ه/1923م ~~(1) عصر الوالي محمد علي سنة 1264ه/1848م # قال مانجان في كتابه «مختصر تاريخ مصر» (ج2 ص337): # نزع الوالي محمد علي ملكية جميع الملتزمين، ورتب معاشا لكل منهم يساوي ~~دخله الأصلي الذي كان مدونا في سجلات الروزنامجي، وكانت كل قرية مقسمة ~~إلى أربعة وعشرين قسما يسمى كل منها قيراطا، وكثيرا ما تكون هذه ~~القراريط بين عدة أشخاص. # ولما مسحت الحكومة أطيان كل ملكية بالفدان وجدت مساحتها على وجه العموم ضعف ~~المساحة التي كانت في سجلات المال، فقررت ترتيب الخراج على هذه الزيادة، وقد نتج ~~هذا الفرق من أن الملتزمين في المعاملات التي كانت تجري بينهم كانوا يتحاسبون ~~بمقتضى ما تحتويه مستندات كل منهم، متبعين في ذلك الأسلوب الذي ألفوه من عمل ~~الحساب بالقراريط، وهي طريقة تنتج دواما عددا من الأفدنة أقل بكثير من العدد ~~الحقيقي، وإذا أجريت عملية المساحة فالقياس القبطي وشيخ البلد يتواطآن على أن ~~يسلبا جزءا لهما. # فظهر من كل هذا أن الملتزم الذي كان يورد خراج مائة فدان كان يتمتع في الحقيقة ~~ونفس الأمر بضعف خراج هذه المساحة، فاستولى الوالي على كل ما كان للملتزمين، وأمر ~~الروزنامجي بأن يدفع لهم إيراد النصف حسب ضريبة الخراج القديمة، وهو يساوي ثلث ما ~~يدفع الآن. # ومع كل فقد حفظ الحق للملتزمين بأن يتصرفوا حسبما يشتهون في أراضي الوسايا، ~~فيمكنهم تأجيرها لغيرهم أو زراعتها دون أن يؤدوا خراجا عنها، وأما المعاش الذي ~~رتبه الوالي لهم ليعوضهم به بعض دخلهم، فكان محصورا في صاحبه طالما عاش، ولا يجوز ~~له أن يورثه لبنيه. # وقد ألغيت جميع الأموال المقررة، ولم يبق منها سوى المال الأميري الذي كان ~~يختلف باختلاف الأرض رداءة وجودة، والذي كان يضعه الدفتردار ثم يعرض نتيجة عمله هذا ~~على الوالي ليوافق عليه. # وأما الأراضي الشراقي فكانت ms136 جميعها معفاة من الخراج، ومع ذلك فكانت طريقة وضعه ~~عرضة للتغيير والتبديل، وليس فيها شيء ثابت متمش على وتيرة واحدة، وكان تبديلها حسب ~~الحاجات والظروف. # وفي سنة 1236ه/1821م كان عدد القرى والأفدنة التي فرض عليها الخراج، وقيمة ما ~~فرض منه على كل مديرية كالآتي: # عدد القرى # الوجه البحري # المديرية # عدد قراها # القليوبية # 140 # الشرقية # 310 # الدقهلية # 315 # المنوفية # 312 # الغربية # 360 # البحيرة # 280 # المجموع # 1717 # الوجه القبلي # المديرية # عدد قراها # الجيزة # 120 # الأطفيحية # 80 # بني سويف # 367 # الفيوم # 66 # المنيا # 250 # أسيوط # 306 # جرجا # 374 # إسنا # 195 # المجموع # 1758 # جملة القرى بالوجهين البحري والقبلي # الجهة # عدد قراها # الوجه البحري # 1717 # الوجه القبلي # 1758 # الجملة # 3475 # عدد الأفدنة المفروض عليها خراج # الوجه البحري # المديرية # عدد الأفدنة المفروض ~~عليها خراج # فدان مساحته 4441م.م # فدان مساحته 4200م.م # القليوبية # 80000 # 84590 # الشرقية # 161204 # 170454 # الدقهلية # 155860 # 164803 # المنوفية # 194150 # 205291 # الغربية # 225960 # 238926 # البحيرة # 100792 # 106576 # المجموع # 917966 # 970640 # الوجه القبلي # المديرية # عدد الأفدنة المفروض ~~عليها خراج # فدان مساحته 4441م.م # فدان مساحته 4200م.م # الجيزة # 85900 # 90829 # الأطفيحية # 55000 # 58156 # بني سويف # 131260 # 138792 # الفيوم # 70200 # 74228 # المنيا # 148340 # 156852 # أسيوط # 178584 # 188831 # جرجا # 190400 # 201325 # إسنا # 143900 # 152252 # المجموع # 1003584 # 1061265 # جملة الأفدنة المفروض عليها خراج بالوجهين البحري ~~والقبلي # الجهة # عدد الأفدنة المفروض ~~عليها خراج # فدان مساحته 4441م.م # فدان مساحته 4200م.م # الوجه البحري # 917966 # 970640 # الوجه القبلي # 1003584 # 1061265 # الجملة # 1921550 # 2031905 # وهذا الجدول يبين جملة الخراج عن كل مديرية، وخراج الفدان الذي مساحته 4441 مترا ~~مربعا، والذي مساحته 4200 متر مربع، ومتوسط خراج كل منهما: # الوجه البحري # المديرية # جملة خراجها # خراج الفدان # فدان مساحته 4441م.م # فدان مساحته 4200م.م # جنيه مصري # بارة # قرش # بارة # قرش # القليوبية # 30800 # 20 # 38 # 16 # 36 # الشرقية # 48639 # 5 # 35 # 21 # 28 # الدقهلية # 46116 # 25 # 29 # 39 # 27 # المنوفية # 67535 # 30 # 34 # 36 # 22 # الغربية # 79436 # 5 # 35 # 10 # 33 # البحيرة # 25270 # 25 # 28 # 23 # المتوسط # 20 # 32 # 27 ms137 # 30 # المجموع # 297796 # الوجه القبلي # المديرية # جملة خراجها # خراج الفدان # فدان مساحته 4441م.م # فدان مساحته 4200م.م # جنيه مصري # بارة # قرش # بارة # قرش # الجيزة # 32757 # 10 # 38 # 2 # 36 # الأطفيحية # 16912 # 30 # 30 # 3 # 29 # بني سويف # 58219 # 15 # 44 # 38 # 41 # الفيوم # 23692 # 30 # 33 # 37 # 31 # المنيا # 51977 # 35 # 6 # 33 # أسيوط # 62329 # 35 # 33 # جرجا # 66685 # 35 # 5 # 33 # إسنا # 50174 # 35 # 34 # 38 # 32 # المتوسط # 5 # 36 # 7 # 34 # المجموع # 362745 # جملة الخراج بالوجهين البحري والقبلي والمتوسط العام ~~لخراج الفدان # الجهة # جملة الخراج بالجنيهات # متوسط خراج الفدان ~~بالقروش # فدان مساحته 4441م.م # فدان مساحته 4200م.م # جنيه مصري # بارة # قرش # بارة # قرش # الوجه البحري # 297796 # 20 # 32 # 27 # 30 # الوجه القبلي # 362745 # 5 # 26 # 7 # 34 # المتوسط العام # 15 # 34 # 20 # 32 # الجملة # 660541 # وأما محصول الفدان الواحد فأورد عنه مانجان في كتابه ج2 ص344 وما بعدها البيان ~~الآتي: # نوع المحصول # محصول الفدان # أرادب # قمح # من 2 # إلى 8 # شعير # من 4 # إلى 15 # فول # من 4 # إلى 10 # عدس # من 4 # إلى 7 # ذرة صيفية # من 4 # إلى 10 # ذرة شامية # من 4 # إلى 7 # حمص # من 3 # إلى 7 # ترمس # من 3 # إلى 7 # حلبة # من 6 # إلى 8 # كتان # من 3 # إلى # ضريبة وزنها 554 أقة # أرز دمياطي # من 2 # إلى 5 # ضريبة وزنها 310 أقق # أرز رشيدي # من 4 # إلى 6 # قناطير # قطن # 4 # دخان # 10 # زعفران # قنطار # أرادب # محصول # 3 تقاوي # ثم تكلم مانجان عن كيفية استغلال الأرض في مصر فقال: إن الطمي الذي يرسب من ماء ~~النيل على الأرض سنويا يحيي مواتها، ويساعد على خصبها ونمو مزروعاتها دواما؛ ~~ولهذا لا يريحها الفلاحون ولا يدعونها وقتا بدون زراعة، بل يكتفون بتنويع ~~المزروعات فيها، فالأرض التي تزرع في سنة قمحا مثلا تزرع في السنة التي تليها ~~شعيرا أو فولا أو ذرة أو عدسا، ويزرع الشعير في الأراضي التي تقل رطوبتها عن ~~غيرها؛ لأن الأرض الجافة ms138 لا تعوقه عن النمو. # ويزرع الفلاحون البرسيم بعد القمح؛ لأن أرض المراعي الصناعية تكتسب قوة بسبب مكث ~~البهائم فيها مدة أشهر الربيع. # ويزرعون القرطم مع التبغ، وفي بعض الأحيان مع الترمس والحلبة والحمص، وتنمو هذه ~~النباتات في كل مكان تزرع فيه بلا فرق. # وتلي زراعة قصب السكر زراعة الذرة، وبعد هذه الكتان، ثم النيل (النيلة) الذي يبقى ~~نباته في الأرض ثلاث سنوات. # وأما محاصيل القطر المصري من الحبوب سنة 1821م فقدرها كالآتي: # نوع المحصول # كمية المحصول بالإرادب # قمح # 1200000 # فول # 1200000 # شعير # 600000 # عدس # 120000 # ذرة صيفية # 800000 # ذرة شامية # 150000 # حلبة # 130000 # حمص # 80000 # ترمس # 40000 # المجموع # 4320000 # وكان ثمن مبيع الإردب منها كالآتي: # نوع المحصول # ثمن الإردب منه بالقروش # قمح # 50 # فول # 30 # ذرة # 32 # حمص # 27 # ترمس # 18 # وقال كلوت بك في كتابه «نظرة عامة حول مصر» (ج2 ص203): # كان دخل الضرائب الذي يرد خزانة محمد علي ثلاثة أقسام وهي: ~~(1) # الخراج أو ضريبة الأطيان. ~~(2) # فريضة الرءوس. ~~(3) # إيرادات الجمارك. # ثم تكلم عن ضريبة الأطيان فقال: # لما استولى السلطان سليم على مصر قام بمسح القسم الأكبر من أرضها، وتقرر ~~ترتيب قيمة الخراج، وتعيين ما يجب على كل ملتزم تحصيله حسبما أظهرته ~~نتيجة هذه المساحة. # وتنقسم ضريبة الأطيان إلى ثلاثة أجزاء، الأول وهو أعظمها خاص بالميري، ~~والثاني خاص بالكشوفية، والثالث فائض الالتزام. فالمال الأميري حق للسلطان، ~~ومال الكشوفية حق للبك أو الكاشف حاكم الإقليم، وفائض الالتزام الذي كان ~~بين الزيادة والنقصان كان دفعه محتما في كل سنة أسوة بالمال الأميري ومال ~~الكشوفية، وكان يجبى على ذمة الملتزمين، ولا يكون لهؤلاء حق فيه إلا بعد ~~سداد مطلوب السلطان وحكام الأقاليم، وهؤلاء الملتزمون فرضوا أيضا لأنفسهم ~~رسوما على الفلاحين عرفت باسم (البراني)، كانوا يحتمون عليهم ~~دفعها. # ولم تكن جميع الأراضي المصرية خاضعة للخراج، بل كان بعضها معفى منه ~~والبعض الآخر مفروضا عليه، فالأراضي التي عرفت باسم الرزق كانت معفاة ~~منه، مثل الأراضي البور التي لا تأتي بمحصول، أما الأراضي الرديئة وهي التي ms139 ~~كان يمتلكها الملتزمون أو الفلاحون فكان مفروضا عليها ضريبة متوسطة ~~القيمة، أي أقل مما كان مفروضا على الأرض الجيدة، وأما أراضي الأثر ~~والأوسية فكانت الضرائب تفرض عليها بحسب حالتها، وأراضي الأثر هي التي ~~كان مفروضا عليها الضريبة المسامة بالبراني. # أما الآن فلا يوجد فارق بين أرض وأخرى، بل جميعها متساو في الغرم ومربوط ~~عليه خراج واحد هو المال الأميري، ويقدر متوسط الخراج في الوقت الحاضر ~~بعشرة فرنكات عن الفدان، فالأرض ذات الخصب المزيد يفرض عليها عادة من 14 ~~إلى 16 فرنكا عن الفدان، والتي أقل منها خصبا يفرض عليها من 6 إلى 8 ~~فرنكات. ومنذ زمن يسير أعطى الوالي أناسا قادرين على الزراعة ما يقرب من ~~200000 فدان من الأراضي غير المزروعة، وأعفاها من الأموال الأميرية، ويتجمع ~~نصف دخل محمد علي من ضريبة الخراج. ا.ه. # ثم دون كلوت بالصفحة 264 بيانا بالأراضي المزروعة والممكن زرعها في مصر، ~~ومساحتها بالأفدنة التي مسطح كل منها 4083 مترا مربعا، وقد ذكرنا ذلك في البيان ~~الآتي مع ما يقابلها من الأفدنة التي مسطح كل منها 4200 متر مربع. # ومع أنه أغفل ذكر السنة التي أجرى فيها إحصاء هذه الأراضي، فمن رأينا أنها سنة ~~1833م بلا شك؛ لأنها هي السنة التي أورد دخلها في مؤلفه: # بيان أراضي مصر المزروعة والقابلة للزراعة # الوجه البحري # المديرية # مساحة أراضيها ~~المزروعة والقابلة للزراعة # فدان مساحته 4083م.م # فدان مساحته 4200م.م # القليوبية # 290000 # 281921 # الشرقية # 360000 # 349971 # الدقهلية # 320000 # 311086 # المنوفية # 300000 # 291643 # الغربية # 450000 # 437464 # البحيرة # 245000 # 238175 # المجموع # 1965000 # 1910260 # الوجه القبلي # المديرية # مساحة أراضيها ~~المزروعة والقابلة للزراعة # فدان مساحته 4083م.م # فدان مساحته 4200م.م # الجيزة # 254000 # 246924 # بني سويف # 139400 # 135517 # الفيوم # 124000 # 120546 # الفشن # 161000 # 156515 # بني مزار # 148200 # 144072 # المنيا # 152800 # 148543 # ملوي # 100367 # 97571 # منفلوط # 98964 # 96208 # أسيوط # 163554 # 158998 # سوهاج # 134169 # 130432 # جرجا # 101217 # 98397 # فرشوط # 98828 # 96075 # قنا # 102390 # 99537 # إسنا # 47337 # 46018 # المجموع # 1826226 # 1775353 # جملة الأراضي المزروعة والقابلة للزراعة بالوجهين البحري ~~والقبلي ms140 # الجهة # مساحة أراضيها ~~المزروعة والقابلة للزراعة # فدان مساحته 4083م.م # فدان مساحته 4200م.م # الوجه البحري # 1965000 # 1910260 # الوجه القبلي # 1826226 # 1775353 # الجملة # 3791226 # 3685613 # أما مساحة الأراضي غير المزروعة فقد ذكرها جملة واحدة، وذلك كالآتي: # الجهة # مساحة أراضيها غير ~~المزروعة # فدان مساحته 4083م.م # فدان مساحته 4200م.م # الوجه البحري # 1581000 # 1536958 # الوجه القبلي # 1641774 # 1596039 # الجملة # 3222774 # 3132997 # وبإضافة مساحة هذه الأراضي إلى مساحة الأراضي المزروعة يكون مجموع المساحتين ~~كالآتي: # الجهة # أراضيها المزروعة ~~وغير المزروعة # فدان مساحته 4083م.م # فدان مساحته 4200م.م # الوجه البحري # 3546000 # 3447218 # الوجه القبلي # 3468000 # 3371392 # الجملة # 7014000 # 6818610 # وأما محاصيل الأراضي في سنة 1833م فقد أورد عنها مانجان في كتابه «مختصر تاريخ ~~مصر» (ج3 ص162) البيان الآتي: # نوع المحصول # كمية المحصول # بأرادب القاهرة # قمح # 1450000 # فول # 700000 # شعير # 650000 # ذرة # 160000 # ذرة صيفية # 750000 # عدس # 70000 # حمص # 25000 # ترمس # 20000 # حلبة # 60000 # أرز رشيدي # 30000 # أرز دمياطي # 50000 # بذر كتان # 22000 # بذر خس # 8000 # سمسم # 18000 # بذر قرطم # 1500 # بالقناطير # قطن شجيرات # 110000 # قطن نبات # 4500 # سكر # 8558 # زعفران # 583 # حناء # 35000 # كتان # 18000 # شمع عسل # 500 # عسل # 2400 # ملح البارود # 15784 # بالأقق # نيل (نيلة) # 77300 # أفيون # 14500 # حرير # 6150 و300 # ولم يذكر كلوت بك الضريبة العقارية لسنة 1833م إلا جملة واحدة، فقال إنها بلغت ~~28125000 فرنك (1084922ج.م)، وبقسمة هذا المبلغ على المساحة المزروعة يكون الناتج # من القروش، وهو متوسط خراج الفدان الذي مساحته 4083 مترا ~~مربعا، ويكون متوسط خراج الفدان الذي مساحته 4200 متر مربع هو # من القروش. ~~(2) الخديوي توفيق سنة 1309ه/1892م # نورد لك هنا السنين الأولى من حكم هذا الخديوي؛ لأنها تمثل الحالة الوسطى لمصر ~~بين عهد سمو الوالي محمد علي وعهدنا هذا، كما أنها تمثل حالة البلاد قبيل ~~الاحتلال الإنكليزي تماما. وقد كان عدد النواحي حسبما جاء في إحصاء عام 1882م ~~كالآتي: # الوجه البحري # المديرية # عدد نواحيها # القليوبية # 163 # الشرقية # 435 # الدقهلية # 443 # المنوفية # 331 # الغربية # 547 # البحيرة # 301 # المجموع # 2220 # الوجه القبلي # المديرية # عدد ms141 نواحيها # الجيزة # 167 # بني سويف # 168 # الفيوم # 91 # المنيا # 267 # أسيوط # 319 # جرجا # 189 # قنا # 109 # إسنا # 107 # المجموع # 1417 # جملة عدد النواحي بالوجهين البحري والقبلي # الجهة # عدد النواحي # الوجه البحري # 2220 # الوجه القبلي # 1417 # الجملة # 3637 # أما عدد الأفدنة المفروض عليها خراج في سنة 1881م، والتي مساحة كل منها 4200 متر ~~مربع؛ فكان في كل مديرية كالآتي: # الوجه البحري # المديرية # عدد أفدنتها المفروض عليها خراج # القليوبية # 185677 # الشرقية # 420512 # الدقهلية # 453617 # المنوفية # 338893 # الغربية # 812886 # البحيرة # 398127 # المجموع # 2609712 # الوجه القبلي # المديرية # عدد أفدنتها المفروض عليها خراج # الجيزة # 174496 # بني سويف # 227142 # الفيوم # 194009 # المنيا # 368614 # أسيوط # 413245 # جرجا # 320426 # قنا # 273200 # إسنا # 133562 # المجموع # 2104694 # جملة الأفدنة بالوجهين البحري والقبلي # الجهة # عدد أفدنتها # الوجه البحري # 2609712 # الوجه القبلي # 2104694 # الجملة # 4714406 # وأما جملة خراج كل مديرية وخراج الفدان فيها الذي مساحته 4200 متر مربع، فكانا في ~~سنة 1881م كالآتي: # الوجه البحري # المديرية # جملة خراجها # خراج الفدان # جنيه # قرش # القليوبية # 256266 # 138 # الشرقية # 373262 # 86 # الدقهلية # 474381 # المنوفية # 524296 # الغربية # 889638 # البحيرة # 358986 # 90 # المتوسط # 110 # المجموع # 2876829 # الوجه القبلي # المديرية # جملة خراجها # خراج الفدان # جنيه # قرش # الجيزة # 193592 # 111 # بني سويف # 187962 # 83 # الفيوم # 106588 # 55 # المنيا # 263623 # أسيوط # 507059 # 123 # جرجا # 374760 # 117 # قنا # 285432 # إسنا # 84673 # المتوسط # 95 # المجموع # 2003689 # جملة الخراج والمتوسط العام لخراج الفدان بالوجهين البحري ~~والقبلي # الجهة # جملة خراجها # متوسط خراج الفدان # جنيه # قرش # الوجه البحري # 2876829 # 110 # الوجه القبلي # 2003689 # 95 # المتوسط العام # الجملة # 4880518 ~~(3) الملك فؤاد الأول سنة 1342ه/1923م # إن عهد هذا الملك يبين لنا الحالة الحاضرة للموضوع الذي نبحث فيه. # فعدد نواحي كل محافظة ومديرية حسب إحصاء سنة 1917م هو كالآتي: # الوجه البحري (المحافظات ) # المحافظة # عدد نواحيها # القاهرة # 181 # الإسكندرية # 107 # قناة السويس # 19 # دمياط # 4 # السويس # 2 # شبه جزيرة سيناء # 4 # الصحراء الشرقية # 26 # الصحراء الغربية # 19 # المجموع # 362 # المديريات # المحافظة # عدد نواحيها # القليوبية # 165 # الشرقية # 364 # الدقهلية # 405 ms142 # المنوفية # 308 # الغربية # 520 # البحيرة # 320 # المجموع # 2082 # الوجه القبلي (المديريات) # المديرية # عدد نواحيها # الجيزة # 153 # بني سويف # 177 # الفيوم # 97 # المنيا # 261 # أسيوط # 280 # جرجا # 228 # قنا # 139 # أسوان # 81 # المجموع # 1416 # جملة نواحي المحافظات والمديريات بالوجهين البحري ~~والقبلي # الجهة # عدد النواحي # المحافظات # 362 # الوجه البحري # 2082 # الوجه القبلي # 1416 # الجملة # 3860 # وأما عدد الأفدنة المربوط عليها الخراج في سنة 1921م، والتي مساحة كل منها 4200 ~~متر مربع فهو في كل مديرية كالآتي: # الوجه البحري # المديرية # عدد أفدنتها # القليوبية # 201700 # الشرقية # 606800 # الدقهلية # 518000 # المنوفية # 347400 # الغربية # 923300 # البحيرة # 745700 # محافظة القنال # 1700 # المجموع # 3344600 # الوجه القبلي # المديرية # عدد أفدنتها # الجيزة # 180600 # بني سويف # 225200 # الفيوم # 331800 # المنيا # 378700 # أسيوط # 412200 # جرجا # 309700 # قنا # 333900 # أسوان # 99000 # المجموع # 2271100 # جملة الأفدنة بالوجهين البحري والقبلي # الجهة # عدد أفدنتها # الوجه البحري # 3344600 # الوجه القبلي # 2271100 # المجموع # 5615700 # وفي هذه السنة كانت جملة الخراج لهذه الأفدنة وخراج الواحد منها بكل مديرية ~~كالآتي: # الوجه البحري # المديرية # جملة خراجها # خراج الفدان # جنيه # قرش # القليوبية # 293705 # الشرقية # 469789 # الدقهلية # 484114 # المنوفية # 544492 # 157 # الغربية # 854190 # البحيرة # 520130 # 70 # محافظة القنال # 1042 # 61 # المتوسط # 95 # المجموع # 3167462 # الوجه القبلي # المديرية # جملة خراجها # خراج الفدان # جنيه # قرش # الجيزة # 212074 # بني سويف # 256781 # 114 # الفيوم # 189341 # 57 # المنيا # 370052 # 98 # أسيوط # 397708 # جرجا # 255714 # قنا # 240117 # 72 # أسوان # 45411 # 46 # المتوسط # 86 # المجموع # 1967198 # جملة الخراج والمتوسط العام لخراج الفدان بالوجهين البحري ~~والقبلي # الجهة # جملة خراجها # متوسط خراج الفدان # جنيه # قرش # الوجه البحري # 3167462 # 95 # الوجه القبلي # 1967198 # 86 # المتوسط العام # 91 # الجملة # 5134660 # وقد جاء في مذكرة السير مردخ ماكدونلد مستشار وزراة الأشغال العمومية عن أعمال ~~مراقبة النيل في سنة 1919م: إن مساحة الأرض المزروعة والقابلة للزراعة بمصر هي ~~7300000 فدان. # يستنزل منها ما هو مخصص لتربية الأسماك وقدره 200000 فدان، فيكون الباقي ~~7100000 فدان. # يستنزل منه المساحة المفروض عليها خراج، وهي 5600000 فدان، فيكون الباقي 1500000 ms143 ~~فدان. # وهذا المقدار هو المساحة غير المزروعة الآن من أرض مصر، والقابلة للزراعة في ~~المستقبل. ~~(4) إجمال عام لقسم الخراج # وإنا لمجملون في الجداول الآتية ما تضمنه هذا القسم: # جدول رقم (1) # إن عدد النواحي مدنا أو قرى الذي أورده المؤلفون على اختلافهم في عهد من ~~ذكروه من الحكام وبحسب العصور كالآتي: # عصر الفراعنة # المصادر # الحكام # عدد النواحي # هيرودوت # أمازيس # 20000 # ديودور # الفراعنة # 18000 # عصر البطالسة # المصادر # الحكام # عدد النواحي # ديودور # بطليموس لاغوس # 30000 # عصر العرب # المصادر # الحكام # عدد النواحي # ابن عبد الحكم # سليمان بن عبد الملك # 10000 # أبو صالح الأرمني # المستنصر بالله # 2186 # ابن الجيعان # حسام الدين لاجين # 2316 # ابن الجيعان # الناصر محمد # 2316 # عصر الفرنسيين # المصادر # الحكام # عدد النواحي # جومار # الجمهورية الفرنسية # 3962 # عصر الأسرة المحمدية العلوية # المصادر # الحكام # عدد النواحي # مانجان # الوالي محمد علي # 3475 # إحصاء سنة 1882م # الخديوي توفيق # 3637 # إحصاء سنة 1917م # السلطان فؤاد الأول # 3860 # جدول رقم (2) # إن مساحة الأراضي المفروض عليها خراج في مصر، والتي أوردها المؤرخون على ~~اختلافهم في عهد من ذكروه من الحكام كانت في كل من عصورهم كالآتي: # عصر الفراعنة # المصادر # الحكام # المساحة بالأفدنة # تقدير # زمن الفراعنة # 6000000 # عصر البطالسة # المصادر # الحكام # المساحة بالأفدنة # تقدير # البطالسة # 4000000 # عصر الرومان # المصادر # الحكام # المساحة بالأفدنة # تقدير # الرومان # 6000000 # عصر البيزانطيين # المصادر # الحكام # المساحة بالأفدنة # تقدير # البيزانطيون # 6000000 # عصر العرب # المصادر # الحكام # المساحة بالأفدنة # تقدير # عمر بن الخطاب # 6000000 # الكندي # هشام بن عبد الملك # 30000000 # المقريزي # المأمون # 3004732 # المقريزي # المعتز بالله # 24000000 # ابن حوقل # المعز لدين الله # 646745 # ابن الجيعان # حسام الدين لاجين # 5133693 # ابن الجيعان # الناصر محمد # 5133693 # عصر العثمانيين # المصادر # الحكام # المساحة بالأفدنة # أمير الألاي جاكوتان # العثمانيون # 4542279 # عصر الفرنسيين # المصادر # الحكام # المساحة بالأفدنة # أمير الألاي جاكوتان # الجمهورية الفرنسية # 4542279 # عصر الأسرة المحمدية العلوية # المصادر # الحكام # المساحة بالأفدنة # كلوت بك سنة 1833م # الوالي محمد علي # 3685613 # إحصاء الحكومة سنة 1881م # الخديوي توفيق # 4714406 # إحصاء الحكومة سنة 1921م # السلطان فؤاد الأول # 5615700 # جدول رقم ms144 (3) # إن قيمة الخراج التي أوردها مختلفو المؤرخين في عهد من ذكروه من الحكام كانت ~~في كل من عصورهم كالآتي: # عصر الفراعنة # المصادر # الحكام # الخراج بالجنيه المصري # ماسبيرو (تقدير 10٪) # الفراعنة # 2100000 # الآنسة هارتمان (20٪) # الفراعنة # 4200000 # ابن خرداذبة # الفراعنة # 56000000 # أبو صالح الأرمني # يوسف بن يعقوب # 14760000 # ابن وصيف شاه # منقاوس # 62800000 # ابن وصيف شاه # فرعون موسى # 43200000 # المقريزي # الريان بن الوليد # 58200000 # المقريزي # الريان بن الوليد # 60000000 # أبو المحاسن # كيقاوس # 60018000 # عصر البطالسة # المصادر # الحكام # الخراج بالجنيه المصري # لمبروزو (تقدير) # البطالسة # 787500 # عصر الرومان # المصادر # الحكام # الخراج بالجنيه المصري # ماركاردت تقدير (20٪) # الرومان # 4500000 # عصر البيزانطيين # المصادر # الحكام # الخراج بالجنيه المصري # ج. رويارد (تقدير) # البيزانطيون # 1800000 # عصر العرب # المصادر # الحكام # الخراج بالجنيه المصري # ابن عبد الحكم # عمر بن الخطاب # 816666 # اليعقوبي # عمر بن الخطاب # 420000 # البلاذري # عمر بن الخطاب # 3300000 # الكندي # هشام بن عبد الملك # 2400000 # المقريزي # المأمون # 2554000 # ابن وصيف شاه # المعتز بالله # 480000 # ابن وصيف شاه # أحمد بن طولون # 2580000 # المقريزي # الإخشيد محمد # 1200000 # ابن حوقل # المعز لدين الله # 1920000 # أبو صالح الأرمني # المستنصر بالله # 1872600 # المقريزي # صلاح الدين الأيوبي # 2791811 # ابن الجيعان # حسام الدين لاجين # 6489950 # ابن الجيعان # الناصر محمد # 5656973 # عصر الفرنسيين # المصادر # الحكام # الخراج بالجنيه المصري # إستيف # الجمهورية الفرنسية # 869613 # عصر الأسرة المحمدية العلوية # المصادر # الحكام # الخراج بالجنيه المصري # كلوت بك سنة 1833م # الوالي محمد علي # 1084922 # إحصاء الحكومة سنة 1881م # الخديوي توفيق # 4880518 # إحصاء الحكومة سنة 1921م # السلطان فؤاد الأول # 5134660 # جدول رقم (4) # وكان خراج الفدان الذي مساحته 4200 متر مربع كما نوه عنه مختلفو المؤلفين في ~~عهد من ذكروه من الحكام وبحسب العصور كالآتي: # عصر الفراعنة # المصادر # الحكام # خراج الفدان بالقروش # تقدير 10٪ # الفراعنة # 35 # تقدير 10٪ # الفراعنة # 70 # عصر البطالسة # المصادر # الحكام # خراج الفدان بالقروش # تقدير # البطالسة # عصر الرومان # المصادر # الحكام # خراج الفدان بالقروش # تقدير # الرومان # 75 # عصر البيزانطيين # المصادر # الحكام # خراج الفدان بالقروش # تقدير # البيزانطيون # 30 # عصر العرب # المصادر # الحكام # خراج الفدان بالقروش # تقدير # عمر ms145 بن الخطاب # تقدير # عمر بن الخطاب # 7 # تقدير # عمر بن الخطاب # 55 # الكندي # هشام بن عبد الملك # 8 # المقريزي # المأمون # 85 # المقريزي # المعتز بالله # 2 # ابن حوقل # المعز لدين الله # ابن الجيعان # حسام الدين لاجين # 125 # ابن الجيعان # الناصر محمد # عصر العثمانيين # المصادر # الحكام # خراج الفدان بالقروش # إستيف # العثمانيون # 23 # عصر الفرنسيين # المصادر # الحكام # خراج الفدان بالقروش # إستيف # الجمهورية الفرنسية # 19 # عصر الأسرة المحمدية العلوية # المصادر # الحكام # خراج الفدان بالقروش # كلوت بك سنة 1833م # الوالي محمد علي # إحصاء الحكومة في سنة 1881م # الخديوي توفيق # إحصاء الحكومة في سنة 1921م # السلطان فؤاد الأول # 91 # خاتمة # إن مساحة الأراضي القابلة للزراعة في القطر المصري هي 7100000 فدان، عدا 200000 فدان ~~تربى فيها الأسماك، والمقدار الأول قسمان: ~~(1) # 5600000 فدان تجبى منها الضرائب باعتبار أنها مزروعة. ~~(2) # 1500000 فدان غير مزروعة الآن وقابلة للزراعة في المستقبل. # وجملة سكان مصر حسب إحصاء سنة 1917م هي 12718255 شخصا ، فيكون لكل فدان شخصان وربع، ~~وأكثر المديريات سكانا بالنسبة لمساحتها مديرية المنوفية؛ إذ يخص كل ثلاثة من سكانها ~~فدان واحد، وما زال عدد السكان منذ إحصاء سنة 1917م في ازدياد مطرد، فإذا تركنا سني ~~الحرب الاستثنائية جانبا نجد زيادة عدد المواليد على عدد الوفيات في سنة 1921م حسب ~~تقدير مصلحة الإحصاء بلغت 224459، وفي سنة 1922م 243536 نسمة. # وكلما زاد عدد السكان كثر ازدياد عدد المواليد على عدد الوفيات طبعا، ولا ريب عندنا ~~في أن متوسط هذه الزيادة يبلغ سنويا 250000 بدون أدنى مبالغة. # وليس في مديرية المنوفية - وهي أخصب أرض مصر - قطعة لا تزرع، ومع ذلك فكثير من ~~سكانها يهاجرون؛ لأنهم لا يجدون ما يقوم بمعيشتهم فيها، على أننا مع هذا نسلم بقاعدة ~~كفاية الفدان الواحد من كل أرض زراعية في مصر لمتوسط معيشة ثلاثة أشخاص، فنقول بناء على ~~هذه القاعدة: # إن الأرض المزروعة في مصر ومقدارها 5600000 فدان تكفي لمعيشة 16800000 نسمة، وبعد ~~تعداد النفوس سنة 1917م، بلغ مجموع زيادة المواليد على الوفيات 871770 بتقدير مصلحة ~~الإحصاء، فإذا ms146 أضفنا إلى ذلك زيادة سنة 1923م ومقدارها 250000، وأضفنا المجموع إلى ~~إحصاء سنة 1917م؛ يكون عدد السكان في نهاية سنة 1923م 13800000 نسمة، وبطرحه من ~~16800000 نسمة، وهو العدد اللازم لاستثمار المساحة المقرر عليها ضرائب، يكون الباقي ~~3000000 نسمة، وهو عجز يسد بزيادة السكان السنوية، فإذا سلم لنا أنها 250000 سنويا ~~يتلاشى هذا العجز بعد اثنتي عشرة سنة، على أننا نقول إن عشر سنوات فقط تكفي لذلك إذا ~~جرت الأمور في مجراها الطبيعي. # وإذا أعدت المساحة غير المزروعة الآن للزراعة، وهي تشمل الجزء الشمالي وإقليم ~~البحيرات للدلتا، ومقدارها كما مر 1500000، لزمها من السكان 4500000، وهو مقدار يتلاشى ~~بزيادة السكان في مدى ثماني عشرة سنة، فتكون السنوات اللازمة لملاشاة العجز كله ثلاثين ~~سنة، أو بالحري خمسا وعشرين سنة، أي ربع قرن أو نصف العمر الغالب للإنسان، وعلى ذلك ~~نجد أنفسنا أمام إحدى حالتين وهما: # الأولى: # إذا لم تجفف مياه إقليم البحيرات ولم يعد للزراعة، وصلنا إلى آخر ~~حد لاستطاعة القطر تحمل سكانه في مدة اثنتي عشرة سنة على ~~الأكثر. # الثانية : # إذا جففت مياهه وأعد للزراعة، وصلنا إلى الحد المذكور في مدة ~~ثلاثين سنة على الأكثر. # وهاتان المدتان حتى أطولهما أقرب إلينا من حبل الوريد، ومعظم النسل الحاضر سيرى بعيني ~~رأسه انقضاء هذه السنين، فماذا نصنع بعدئذ والزيادة مستمرة في السكان؟ # لا ريب أنه يجب علينا منذ الآن التفكير في حل لهذه المعضلة الاجتماعية المتوقعة، ~~وهو ما سنفرد له هذا البحث: # الجزء المروي أو الممكن ريه من القطر المصري على شكل شريط طولي دقيق ينتهي طرفه ~~الشمالي بشكل مروحة عند البحر الأبيض المتوسط، وهذه هي التي تسمى الدلتا. # وهذا الجزء المروي يحد بصحراء العرب شرقا وصحراء لوبية غربا، وليس في الإمكان ري ~~أرض الصحراوين المذكورتين بمياه النيل لاتفاعها وعدم استواء سطحها، فسيستمر جدبها لهذا ~~العائق الذي لا يمكن تذليله إلى ما شاء الله، ومن المستحيل في مصر الانتفاع بأرض لا ~~يرويها النيل، فليس هناك احتمال لتوسع زراعي من هاتين الجهتين. # وفي الجهة الشمالية البحر، ms147 فإذا وجهنا زيادة عدد سكاننا إلى هذه الوجهة وافترضنا ~~ارتحالها إلى ما وراء البحار وتركنا جانبا كراهة المصري الغربة، فإننا لا نجد ما يحقق ~~لها أي رغد من العيش؛ للبون الشاسع بين البلادين مناخا وطبيعة وجنسية ولغة وديانة، ~~فهذه الجهة في حكم المسدودة. # أما المورد الصناعي للمعيشة، ففضلا عن أن مصر تنقصها المواد الأولية لتكون الصناعة ~~فيها زاهرة يانعة؛ فإنه مورد محدود من المستحيل أن ينتفع به عدد عظيم من السكان في مصر، ~~ولنفرض أنهم نصف مليون أو مليون، فإنه يستغرق بزيادة السكان في مدى أربع سنوات فقط، ~~ومتى انقضى هذا الأجل القصير نجد أنفسنا أمام المعضلة بعينها من جديد. # وحاشا أن نقصد تثبيط الهمم عن الصناعة بهذا الكلام، وإنما القصد فقط بيان عدم كفاية ~~هذا المورد، وأنه لا يحل المشكل الذي نحن بإزائه. # فالمنفذ الوحيد المفتوح أمامنا هو جهة الجنوب حيث يوجد إقليم واسع ذو سكان قليلي ~~العدد، وأرض من طبيعة أرض مصر تروى بنفس النيل، ولا يفصلها عنا فاصل، بل هي ومصر جسم ~~واحد. # وإقليم كهذا حالته المعيشية وثمار أرضه مماثلة لقطرنا، المصريون وحدهم هم الذين في ~~استطاعتهم جعله في حالة سعادة ورفاهية. # وبالاختصار هو بيئة مناسبة لأمزجة المصريين على قدر ما هم أنفسهم موافقون لهذه ~~البيئة، وهو الذي يسع الزيادة المستمرة لسكان مصر مدى مائة عام بدون أدنى ~~مضايقة. # فالسودان هو باب السلام الوحيد الذي ظل مفتوحا لمصر على مصراعيه منذ الأزمان ~~الخالية، ويجب أن يبقى كذلك إلى الأبد؛ لأنه لازم لها لزوم الروح للجسد. # وإلى هذا الغرض يجب أن تصوب جميع جهود الذين في يدهم حظ مصر، وفي قلبهم يضمرون لها ~~النفع والمصلحة. ms148