######OpenITI# #META# URI: 1363MahmudCakush.TarikhWaWasfJamicTuluni.Hindawi49202975 #META# Tags: history #META# ID: 49202975 #META# Title: تاريخ ووصف الجامع الطولوني #META# AuthorID: 40636029 #META# Author: محمود عكوش #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تصدير‏ # مقدمة‏ # تمهيد‏ # 1 - الجامع الطولوني‏ # 2 - أعمال لجنة حفظ الآثار العربية في الجامع1‏ # 3 - ترجمة أحمد بن طولون‏ # تصدير‏ # مقدمة‏ # تمهيد‏ # 1 - الجامع الطولوني‏ # 2 - أعمال لجنة حفظ الآثار العربية في الجامع1‏ # 3 - ترجمة أحمد بن طولون‏ # | تاريخ ووصف الجامع الطولوني # | تاريخ ووصف الجامع الطولوني # تأليف # محمود عكوش # | تصدير # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم، وبعد؛ فإني خلال مدة الاثنتين والعشرين سنة التي قضيتها في ~~خدمة لجنة حفظ الآثار العربية تملكتني عاطفة الشغف بهذه الآثار ~~والتعلق بها، ولا جدال في أن مصدر هذه العاطفة هو إعجابي بأعمال ~~اللجنة واطلاعي على ما تحت إشرافها من الكنوز الثمينة؛ لذلك، كنت ~~عند وضعي لهذا الكتاب في «تاريخ ووصف الجامع الطولوني» مدفوعا بهذه ~~العاطفة لبذل كل مجهود لدي في انتقاء مواضيعه وترتيبها مع الإيجاز، ~~على أمل أن أخرجه في الحلة اللائقة به باعتبار أنه العمل الأول ~~من نوعه في المصنفات العربية. # ولحسن الحظ قد وقع الاختيار على مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة ~~لإصداره، فوجدت في إدارتها العضد المشكور، الذي قام به حضرة الفاضل ~~محمد أفندي نديم ملاحظ المطبعة، من همة وعناية في طبع الكتاب على ~~هذا الوجه الحسن، أحسن الله إلى حضرات موظفيها وعمالها ~~جميعا. # وقد تحريت في وضعه أن أرجع على قدر الطاقة - مع علمي بعجزي ~~وقصوري - إلى كثير من الألفاظ التي كان مصطلحا عليها في العمارة ~~العربية، فذكرت الجوائز، والأرجل، والأقواس، والبلاطات، والطاقات، ~~وغير ذلك، وأدخلتها في سياق الكلام على أسلوب يسهل معه على القارئ ~~إدراك المقصود منها بلا حاجة إلى الشرح المخل أو التطويل ~~الممل. # ولم أتجاوز عن ذكر المراجع التي استندت إليها، أو اقتبست منها، فلم ~~أقتصر على من ذكرتهم في المقدمة من كبار المؤلفين الذين عولت ~~على أقوالهم، كما تقضي به أمانة النقل، وفي ذكر المراجع عون لمن يريد ~~زيادة في البحث والدرس. # محمود عكوش # | مقدمة # شكل 1: نموذج من كآبة الجامع القديمة «البسملة». # أقبل العلماء الأوروبيون على البحث في الآثار العربية ms01 بوادي النيل ~~عموما، والقاهرة على وجه خاص، يدرسون تاريخها ومبانيها، حتى ~~أصبحت جاذبا يستهوي لرؤيتها أفئدة القادمين على البلاد من أنحاء ~~العالم. # ولا نغالي - ومرجعنا أقوال الثقات المتضلعين في علم الآثار ~~العربية - إن أكدنا أن العالم كله بما فيه رومية لا توجد فيه ~~مدينة قديمة تضارع القاهرة بما فيها من الآثار المنقوشة عليها التواريخ # 1 # والكتابات. # وفي ذلك ما يدفعنا نحن المصريين إلى الاهتمام بدرس هذه الآثار حتى لا ~~نلام على عدم تقديرنا لها. # وقد كان خلو البلاد إلى الآن من المدارس الخاصة بعلم الآثار ~~العربية وصدور المؤلفات بلغة فنية بحتة مما يحول دون ميل ~~الجمهور إلى الإقبال على زيارة هذه الآثار ودراستها؛ لذلك تملكنا ~~السرور لما وضعت وزارة المعارف نظام الرحلات العلمية الذي يسمح ~~للأساتذة والطلبة بمشاهدة آثار العاصمة وسماع المحاضرات من بعض ~~الأخصائيين العارفين بها. # 2 # والمأمول أن تتولد عن هذا النظام فوائد جمة بجانب العناية ~~والجهود التي توجهها لجنة حفظ الآثار العربية لهذه الآثار بإذاعة ~~المعلومات القيمة عنها بطريق الكتابة والنشر، فقد وضعت المؤلفات ~~الجليلة ككتابي «جامع السلطان حسن» و«حفريات الفسطاط» وغيرهما، ~~ومنشوراتها السنوية والنبذ التي تصدرها بصفة ملحقات، وهي تتضمن ~~الفوائد الجليلة مما يجب التوسع في نشره في القاهرة والأقاليم، إلا ~~أنه بالنظر لكثرة عدد الأجزاء الصادرة منها وتعذر اقتنائها على ~~الأفراد وتشتت المواضيع بين صفحاتها، كل ذلك يجعلها غير كافية للقيام ~~بحاجة الجمهور. # وقد راعت ذلك لجنة حفظ الآثار العربية، فنبهت إليه غير مرة - ~~كما يتبين من الاطلاع على محاضر جلساتها - ورأت من الضروري وضع ~~الرسائل المنفردة والفهارس، فأصدر المرحوم هرتس باشا كتاب «وصف جامع ~~جانم البهلوان»، # 3 # ثم حالت الظروف دون الاستمرار في ذلك. # وقد رأينا أن نحاول القيام بشيء من هذا القبيل، وغرضنا أن ~~نهدي للجمهور عن كل أثر مهم رسالة صغيرة تتضمن بحثا ~~مكتوبا بلغة سهلة واضحة عن وصف الأثر وصفا إجماليا، وشيء من ~~تاريخه ومميزاته الفنية، ليتمكن الجمهور المصري من الوقوف على أهمية ~~ما هو موجود في البلاد من الآثار الباقية ms02 مما شيد الأجداد، ~~فتنبعث في قلوبهم المحبة لها والحرص عليها ، ونكون بذلك قد حققنا ~~رغبة طالما رددتها لجنة حفظ الآثار العربية، وشجعنا على ~~تنفيذها حضرة صاحب المعالي جعفر ولي باشا وحضرة صاحب السعادة محمد ~~زغلول باشا لما كانا بوزارة الأوقاف. # وكان في عزمنا ألا نخرج كثيرا عن نسق الرسالة البديعة التي ~~كتبها المرحوم هرتس باشا عن جامع جانم البهلوان، والنبذ الأخرى التي ~~كان يصدرها بصفة ملحقات لمجموعة اللجنة السنوية، وأن يكون اعتمادنا ~~فيما نكتبه على مؤلفات مؤرخي العرب وغيرهم من العلماء ~~الأخصائيين في العهد الحاضر، أمثال فان برشم وسالمون وسلادين وهرتس ~~باشا وكوربت بك والكبتن كريسول وجاستون فييت، وغيرهم. # وبعد أن وضعنا خلاصة للرسائل الأولى باللغة الفرنسية # 4 # عن لنا أن نعرضها على حضرات الأساتذة سان بول جيرار ~~والكبتن كريسول وأوجو مونريه، فأعربوا لنا عن ارتياحهم إليها، ووقعوا ~~بذلك على النسخة الأصلية، فوجدنا في تشجيعهم ما يبرر تقديمها إلى ~~لجنة حفظ الآثار العربية فعرضناها على جناب مسيو لاكو وحضرة صاحب ~~السعادة مرقص سميكة باشا، ففحصاها ووقعا عليها بوجوب طبعها ونشرها ~~بمعرفة لجنة الآثار العربية. # وكانت فاتحة هذه النبذ التي شرعت في وضعها باللغة العربية ما ~~عن لي عن جامع أحمد بن طولون، ولم أراع في ذلك الأقدمية التاريخية ~~للأثر؛ لأن جامع عمرو وإن كان أقدم منه تاريخا، وأنشئ قبله ~~بنحو 244 سنة على عهد الفتح الإسلامي لمصر، إلا أنه لم يتخلف لنا ~~شيء من مبانيه الأصلية بسبب التغييرات والتجديدات التي توالت عليه ~~تحت حكم الدول العديدة التي تعاقبت على مصر. # أما جامع ابن طولون فإن المؤرخين يعتبرونه أهم أثر عربي في ~~مصر بالنظر إلى أقدمية مبانيه وما بقي فيه من معالم الفن العربي من ~~العصر القديم. # وقد عرضت النسخة الأصلية على حضرة صاحب المعالي محمد شفيق باشا ~~فتفضل - حفظه الله - بقراءتها ولاحظ أن إخراجها كما هي موجزة ~~يجعلها «غير وافية من جهة التاريخ ولا مشبعة المعمار فيما يخص ~~العمارة»، وأشار بالتوسع فيها أكثر من ذلك، مع ذكر الأطوال والعروض ~~والارتفاعات، ms03 وإلحاقها بفتوغرافيات المنارة والفسقية والبوائك ~~والقبلة والكتابات والسقف، ومن الاطلاع الآن على هذه الرسالة ~~يظهر أني حاولت جهدي في إبرازها على نسق يقرب مما أشار إليه ~~حضرة صاحب المعالي محمد شفيق باشا، فإليه يرجع الفضل في ظهورها على ~~هذه الصورة، وأرجو أن أكون بوضع هذه الرسالة قد قمت بقسط من الواجب ~~الوطني، وحققت شيئا من الرغبة التي أبداها مجلس النواب عند ~~فحصه لميزانية دار الآثار العربية. # ولا ننسى أن نثبت للأستاذ العلامة جناب مسيو جاستون فييت مدير ~~دار الآثار العربية فضله في نشر هذه الرسالة تحت رعاية لجنة حفظ ~~الآثار العربية في عهد رئيسها المفضال صاحب المعالي الأستاذ الجليل ~~محمد نجيب الغرابلي باشا وزير الأوقاف الذي تفضل فأقر طبعها في ~~الوقت الذي توجهت عنايته فيه إلى تنفيذ قرار البرلمان وإخراج كتاب ~~«حفريات الفسطاط» باللغة العربية. # وقد وفقنا الله إلى هذا العمل في ظل حضرة صاحب الجلالة مولانا ~~الملك ملك مصر المعظم فؤاد الأول، أطال الله أيامه وحفظ ~~أنجاله. # محمود عكوش ~~••• # نذكر هنا مع الشكر أن بعض الأشكال المحلاة بها هذه الرسالة هي من ~~عمل صديقنا وزميلنا القديم مسيو ج. روسي من مهندسي اللجنة ~~السابقين. # وقد أعارني جناب الكبتن كريسول مؤلف كتاب «الآثار الإسلامية في ~~مصر» كثيرا من الصور الفتوغرافية التي عملت منها اللوحات التي ~~حليت بها هذه الرسالة. # | تمهيد # قدم أحمد بن طولون إلى مصر ونزل بالعسكر، ثم بنى القصر والميدان ~~وأنشأ القطائع، وفيها شيد الجامع المشهور باسمه. ~~(1) العسكر # كان أمراء مصر ينزلون الفسطاط منذ اختطها عمرو بن العاص بعد ~~الفتح، حتى جاءت المسودة وهي جيوش بني العباس مع صالح بن علي ~~وأبي عون في طلب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية لما فر ~~إلى مصر سنة اثنتين وثلاثين ومائة هجرية (750م)، # 1 # فعسكرت بظاهر الفسطاط في الصحراء التي يشرف عليها ~~جبل يشكر، وكانت فضاء تعرف بالحمراء القصوى، وليس بها من ~~العمائر غير عدة كنائس وديارات للنصارى، # 2 # فأمر أبو عون أصحابه بالبناء فيها فبنوا المحال ~~والأسواق والدور العديدة، ms04 وبنى صالح بن علي دارا للإمارة، وفي ~~سنة 169 هجرية (785 و86م) بنى ابنه الفضل جامعا، فنشأت في هذا ~~المكان خطة جديدة صارت تعرف بالعسكر. # 3 # وكان العسكر يمتد على شاطئ النيل، والنيل وقتئذ أقرب إلى ~~الشرق من موضعه الحالي؛ لأنه كان يجري بجانب المرتفع المشيد ~~عليه جامع عمرو بن العاص، ثم ابتعد عنه على توالي الزمن نحو ~~خمسمائة متر. # 4 # وكان العسكر يحده جنوبا كوم الجارح حيث تمتد الآن قناطر ~~المجرى (العيون)، وشمالا شارع مراسينا إلى ميدان السيدة زينب حيث ~~كانت قناطر السباع # 5 # أمام المشهد الزينبي، وغربا بين شارعي ~~السد والديورة، وشرقا خط تصوري يمتد من مصطبة فرعون بجوار ~~مسجد الجاولي بشارع مراسينا إلى باب السيدة نفيسة المعروف قديما ~~بباب المجدم (راجع أيضا «خطط المقريزي»، أول، ص305، وثان، ~~ص265). # واستمرت دار صالح بن علي منذ بنائها ينزلها الأمراء، وكانت ~~فيما بين جامع أحمد بن طولون وكوم الجارح («الخطط» للمقريزي، جزء ~~2، ص264). فلما كانت سنة 146 هجرية/763 و64م ظهرت دعوة بني ~~الحسن بن علي بمصر فاتفق جماعة ممن بايعوا لعلي بن محمد ~~أن يسيروا إلى المسجد الجامع # 6 # بالفسطاط ويستولوا على بيت المال، # 7 # فعمدوا إليه وانتهبوه وتضاربوا بسيوفهم، وعلم أمير ~~المؤمنين أبو جعفر المنصور ذلك، فكتب إلى يزيد بن حاتم والي مصر ~~وقتئذ يأمره بالتحول من العسكر إلى الفسطاط وأن يجعل الديوان ~~في كنائس القصر. # 8 ~~(2) القصر والميدان # لما قدم أحمد بن طولون من العراق أميرا على مصر سنة ~~254ه/868م نزل دار الإمارة بالعسكر، وكان لها باب إلى الجامع، ~~ولما ضاق عليه العسكر لكثرة أتباعه وحاشيته، ويحتمل أنه رآه غير ~~حصين، تحول عنه واتخذ لإقامته مكانا منعزلا فسيح الأرجاء، حيث ~~يوجد الآن ميدان صلاح الدين الذي عرف بالرميلة وقره ميدان ~~والمنشية، وكان فضاء يمتد إلى ما وراء جامع السلطان حسن الآن، ~~فأمر بحرث ما فيه من قبور اليهود والنصارى واختط موضعها قصرا ~~عظيما يحميه من ورائه الشرف الذي بنيت عليه القلعة، وكان ~~وقتئذ يكاد يكون مهجورا، وليس في ms05 وسعنا تعيين موقعه على وجه ~~أوضح من ذلك؛ لأن أقوال أصحاب الخطط عنه لم يرد فيها إلا أنه كان ~~تحت قبة الهواء التي صار مكانها قلعة الجبل # 9 ~~(«الخطط» للمقريزي، أول ، ص313). # وحول أحمد بن طولون السهل الممتد بين هذا القصر وجبل يشكر ~~إلى ميدان كبير يضرب فيه بالصوالجة، # 10 # وتأنق في بنائه تأنقا زائدا (المقريزي، ثان، ~~ص197). # واشتهر الميدان، وغلب اسمه حتى صار القصر يعرف به، فكان من ~~يقصد القصر إذا سئل عن ذهابه يقول: إلى الميدان. # وعمل للميدان أبوابا لكل باب اسم، وهي: باب الميدان، ومنه كان ~~يدخل ويخرج معظم الجيش، وباب الصوالجة، وباب الخاصة، ولا يدخل منه ~~إلا خاصة ابن طولون، وباب الجبل؛ لأنه مما يلي جبل المقطم، ~~وباب الحرم، ولا يدخل منه إلا خادم خصي أو حرمة، وباب الدرمون؛ ~~لأنه كان يجلس عنده حاجب أسود عظيم الخلقة يتقلد جنايات ~~الغلمان السودان الرجالة فقط يقال له الدرمون، وباب دعناج؛ ~~لأنه كان يجلس عنده حاجب يقال له دعناج، وباب الساج؛ لأنه ~~عمل من خشب الساج، وباب الصلاة؛ لأنه كان في الشارع الأعظم، ~~ومنه يخرج عند التوجه إلى الصلاة، وعرف هذا الباب أيضا بباب ~~السباع؛ لأنه كان عليه صورة سبعين من جبس. # وكان القصر له مجلس يشرف منه ابن طولون على الميدان يوم العرض ~~ويوم الصدقة. # واختط الميدان في شعبان سنة 256 # 11 # هجرية/870م. # وكان الناس يدخلون من باب الصوالجة ويخرجون من باب السباع، ~~وكان على باب السباع مجلس يشرف منه ابن طولون ليلة العيد على ~~القطائع ليرى حركات الغلمان وتأهبهم وتصرفهم في حوائجهم، ~~فإذا رأى في حال أحد منهم نقصا أو خللا أمر له بما يتسع به ~~ويزيد في تجمله، وكان يشرف منه أيضا على البحر وعلى باب مدينة ~~الفسطاط وما يلي ذلك، فكان متنزها حسنا. # 12 ~~(3) القطائع # وتقدم أحمد بن طولون إلى أصحابه وغلمانه وأتباعه أن ~~يختطوا لأنفسهم حوله فاختطوا، واقتطع كل واحد قطيعة ~~ابتنى بها، فكانت للنوبة قطيعة مفردة تعرف بهم، وللروم ~~قطيعة مفردة تعرف بهم، ms06 وبنى القواد في مواضع متفرقة، ~~فعرف ذلك المكان بالقطائع، وعمر عمارة حسنة، وتفرقت فيه ~~السكك والأزقة، وبنيت فيه الطواحين والحمامات ~~والأفران، وسميت أسواقها فقيل سوق العيارين، وكان يجمع ~~العطارين والبزازين، وسوق الفاميين، ويجمع الجزارين ~~والبقالين والشوايين، فكان في دكاكين الفاميين جميع ما في ~~دكاكين نظرائهم في الفسطاط وأكثر وأحسن، وسوق الطباخين، ~~ويجمع الصيارف والخبازين والحلوانيين، ولكل من الباعة سوق ~~حسن عامر، وامتدت هذه المباني إلى العسكر والفسطاط، حتى أصبحت ~~المدن الثلاث بلدا واحدا عامرا لاتصال مبانيها ببعضها، وكانت ~~القطائع تمتد غربي القلعة، يحدها من الشمال خط ينطبق عليه ~~شارع الصليبة، ومن الغرب نواحي المشهد الزينبي، ومن الجنوب العسكر. # 13 # ويومئذ أهملت دار الإمارة التي ابتناها صالح بن علي بالعسكر، # 14 # واستقر الأمر على ذلك بعد ابن طولون أيام ابنه ~~خمارويه وولديه: حسن وهارون، وزادت العمارة بالقطائع في ~~أيامهما، وكثرت الناس فيها حتى قتل هارون بن خمارويه بعد قتل ~~أبيه وأخيه، وسار محمد بن سليمان الكاتب بالعساكر من العراق من ~~قبل المكتفي بالله ووصل إلى مصر في سنة 292ه/905م، وقد ولى ~~الطولونية عليهم شيبان بن أحمد بن طولون، فتسلم ~~محمد بن سليمان البلد منه، وهدم القصر وقلع أساسه، وبيعت ~~أنقاضه وخرب موضعه، حتى لم يبق له أثر. # 15 # وبقيت القطائع عامرة إلى أن وقعت الشدة العظمى # 16 # زمن الخليفة المستنصر في القرن الخامس الهجري، فخربت ~~هي والعسكر وظاهر مصر مما يلي القرافة، ثم نقل ما في هذه ~~الأماكن من الأنقاض وصارت فضاء وكيمانا فيما بين مصر والقاهرة، ~~وفيما بين مصر والقرافة («خطط المقريزي»، أول، ص305)، وقد كان ~~الاضمحلال بدأ فيها منذ أنشئت القاهرة. # وكل معلوماتنا الآن عن القصر والميدان والقطائع مستمدة مما ~~كتبه المؤرخون؛ إذ لم يتخلف من آثار ذلك العهد غير الجامع ~~الطولوني. # الفصل الأول # | الجامع الطولوني # الجامع الطولوني هو الثالث في ترتيب المساجد الجامعة # 1 # التي أقيمت فيها صلاة الجمعة في مصر بعد الفتح، بناه ~~الأمير أحمد بن طولون على جبل يشكر في الجهة الجنوبية من القاهرة بينها ~~وبين ms07 الفسطاط في حي السيدة زينب الآن، وهو أقدم مساجد مصر بلا نزاع، بل ~~أقدم آثارها العربية بعد مقياس النيل بجزيرة الروضة. # 2 # وإليه يؤدي طريقان: # الطريق الأول: # يسلك إليه من ميدان المشهد الزينبي فشارع مراسينا ~~حتى مسجد صرغتمش بأول الصليبة حيث يوجد بجانب الوجهة ~~القبلية من هذا المسجد سلم يوصل إلى الباب ~~الغربي لمسجد ابن طولون، وإذا جاوز القادم من هذا ~~الطريق جامع صرغتمش وجد ساحة كبيرة تخلفت من هدم ~~طائفة من المنازل كانت تحجب واجهة الجامع البحرية ~~بينه وبين الحارة التي كانت تعرف ببئر الوطاويط، # 3 # وفي النهاية الشرقية من هذه الساحة عطفة ~~يسلك منها إلى باب المسجد الشرقي. # الطريق الثاني: # يسلك فيه من شارع محمد علي فالسيوفية فالركبية إلى ~~أن يصل الزائر إلى ملتقى شارعي درب الحصر وابن ~~طولون ثم ينعطف غربا فيمر بزقاقين في صدر الثاني ~~منهما باب المسجد الشرقي المتقدم ذكره. # ولما يصل الزائر إلى الزقاق لا يجد بأوله ولا بنهايته رحبة ~~ولا ميدانا، بل يجد على يمينه وشماله أبنية عالية مصفوفة على ~~الجانبين، بعضها من آثار القرن الحادي عشر الهجري، مما يجعل لهذه ~~المنطقة منظرا خاصا تتمثل فيه بقية من المعالم القديمة التي ~~كانت تستهوي النظر بما اجتمع فيها من الموردات والساباط # 4 # والسبيل. # وإذا وقف الزائر في وسط الزقاق وحول نظره نحو باب المسجد ~~تمثله إطارا متوجا بعقد ستيني يحيط بمنارة جامع صرغتمش ~~الرشيقة القائمة أمامه في الطرف الآخر على بعد. # 5 ~~(لوحة رقم 1). # ويحيط بالمسجد من الجهات الأربع شوارع طولون والزيادة وبئر الوطاويط # 6 # والخضيري. # وكانت هذه الجهة تعرف بخط المغاربة. ~~(1) السبب في إنشاء الجامع وما قيل عن بنائه في هذا المكان # كان الناس يصلون في جامع العسكر، فلما قدم ابن طولون صار ~~يصلي فيه الجمعة، ثم ضاق على المصلين بجنده وسودانه، وشكا أهل ~~مصر إليه فعزم على بناء جامع، فأشار عليه جماعة من الصالحين أن ~~يبنيه على جبل يشكر وذكروا له فضائله فأخذ برأيهم. # قال ابن عبد الظاهر: وهو جبل مبارك معروف ms08 بإجابة الدعاء فيه، ~~ويقال إن الله - تعالى - كلم موسى عليه («صبح الأعشى»، ثالث، ~~ص344). # وقد اختلف الرواة في سبب تسميته بجبل يشكر، فقال القضاعي: ~~ينسب إلى يشكر بن جزيلة من لخم قبيلة من قبائل العرب اختطت ~~عند الفتح بهذا الجبل فعرف بجبل يشكر لذلك («خطط المقريزي»، أول، ~~ص125، و«صبح الأعشى »، ثالث، ص344). # ونقل الحافظ جمال الدين اليغموري أن يشكر المنسوب إليه هذا ~~الجبل كان رجلا صالحا (ابن دقماق، ص123، جزء رابع). # قال المقريزي: وكان هذا الجبل يشرف على النيل، وليس بينه وبين ~~النيل شيء، وكان يشرف على البركتين؛ أعني: بركة الفيل، # 7 # والبركة التي تعرف اليوم ببركة قارون. # 8 # وعلى هذا الجبل كانت تنصب المجانيق التي كانت تجرب قبل ~~إرسالها إلى الثغور («الخطط»، أول، ص125). # ثم قال: وبجوار جبل يشكر: الكبش، # 9 # وهو جبل كان يشرف على النيل من غربيه، ولما اختط ~~المسلمون الفسطاط بعد فتح أرض مصر صار الكبش من جملة خطة الحمراء ~~القصوى. # حديث الكنز: قال جامع السيرة الطولونية: إن أحمد بن طولون ~~بنى جامعه مما أفاء الله عليه من المال الذي وجده فوق الجبل ~~في الموضع المعروف بتنور فرعون («الخطط» للمقريزي، ثان، ~~ص265). # وقال المقريزي عن مسجد التنور: إنه بأعلى جبل المقطم من ~~وراء قلعة الجبل في شرقيها، ويقال إن تنور فرعون لم يزل ~~في هذا الموضع بحاله إلى أن خرج إليه قائد من قواد أحمد بن ~~طولون يقال له وصيف قاطرميز وحفر تحته، وقدر أن تحته ~~مالا، فلم يجد فيه شيئا، وزال رسم التنور وذهب («الخطط» ~~للمقريزي، ثان، ص455). # والظاهر أن هذا الخبر الأخير هو الأصل الذي صدر عنه حديث الكنز. # 10 ~~(2) تاريخ إنشاء الجامع (لوحة رقم 2) # قال المقريزي: ابتدأ بنيانه في سنة ثلاث وستين ومائتين هجرية/876 ~~و77م، وفرغ منه في سنة خمس وستين ومائتين/878 و79م. # 11 # وذهب آخرون منهم أبو المحاسن بن تغري بردي وابن دقماق إلى أن ~~أحمد بن طولون شرع في بنائه في سنة 259ه/873 و74م. # وخالفهم الكندي فقال: ابتدأ في بنائه سنة ms09 أربع وستين ومائتين ~~هجرية، وقضي في سنة 266ه # 12 ~~/879 و80م، والصحيح هو ما أورده المقريزي، فقد ثبت ما ~~قاله عن تاريخ الفراغ من البناء؛ لأنه وارد في كتابة الجامع ~~التاريخية، وهي منقوشة في لوح من الرخام بالقلم الكوفي البسيط ~~بخط ممتلئ قليل الارتفاع متقارب الحروف. # وكان مارسيل السابق على غيره نشر كتابتين تاريخيتين للجامع في ~~أطلس كتاب «وصف مصر»، وهما في لوحتين نقلتا من بعض قطع من ~~الرخام مكسورة ومجموعة بعضها ببعض، والنص في الكتابتين واحد مع ~~اختلاف طفيف (راجع مجموعة الكتابات المنقوشة «القاهرة» لفان برشم، ~~ص22، ومذكراته، ج2، ص6 في المجلة الآسيوية سنة 1891 ص527 وما يليها). # 13 # وفي سنة 1890 بينما كانت لجنة حفظ الآثار العربية تجري بعض ~~الأعمال بالجامع عثر بين الأنقاض على بعض قطع من الرخام ~~جمعت ورتبت فتألف منها اللوح الموجود الآن، وهو النصف من ~~إحدى كتابتي مارسيل. # وهذا نص ما اشتمل عليه من الكتابة: ~~(1) بسم الله الرحمن الرحيم الملك الحق المبين، الله لا ~~إله إلا هو الحي (2) القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما ~~في السموات وما في (3) الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا ~~بإذنه، يعلم ما بين أيديهم و(4) ما خلفهم ولا يحيطون بشيء ~~من علمه إلا بما شاء، وسع كرسيه السموات و(5) الأرض ~~ولا يئوده حفظهما، وهو العلي العظيم، محمد رسول الله والذ ~~(6) ين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ~~ركعا سجدا يبتغون فضلا (7) من الله ورضوانا ~~سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم (8) في ~~التورية، ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره ~~فاستغلظ (9) فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ ~~بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا (10) وعملوا الصالحات ~~منهم مغفرة وأجرا عظيما، كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس تأ (11) مرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون ~~بالله ولو آمن أهل الكتاب (12) لكان خيرا لهم، إنما ~~يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأ (13) ~~قام الصلوة وآتى الزكوة ولم يخش إلا الله فعسى ~~أولئك أن يكونوا (14) من المهتدين، أمر ms10 الأمير أبو ~~العباس أحمد بن طولون مولى أمير المؤ (15) منين أدام ~~الله له العز والكرامة والنعمة [ا]لتامة في الآخرة ~~والأو (16) لى ببناء هذا المسجد # 14 # المبارك الميمون من خالص ما أفاء الله عليه ~~وطيبه (17) لجماعة المسلمين ابتغاء رضوان الله والدار ~~الآخرة وإيثارا لما فيه تسنية الدين (18) وألفة ~~المؤمنين ورغبة في عمارة بي[ت] الله وأداء فرضه وتلاوة ~~ك[تا] (19) به ومداومة ذكره إذ يقول الله تقدس وتعالى ~~في بيوت أذ[ن] الله أن ترفع و (20) يذكر فيها اسمه ~~يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ~~ولا بيع عن (21) ذكر الله وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة ~~يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار (22) ليجزيهم ~~الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من [ف]ضله والله يرزق من ~~يشاء بغير حساب (23) في شهر رمضان من سنة خمس وستين ~~ومائتين سبحان ربك رب العزة عما يصفون و(24) سلم على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وعلى ~~آل محمد وارحم محمدا (25) وآل محمد وبارك على محمد وعلى ~~آل محمد كأفضل ما صليت وترحمت وباركت على إبراهيم ~~(26) ... وعلى آل إبراهيم وأنعم إنك حميد مجيد. # وقد أورد كوربت بك هذه الكتابة في رسالته التي وضعها عن هذا ~~الجامع بعنوان «حياة وأعمال أحمد بن طولون» المدرجة في مجلة ~~الجمعية الملكية الآسيوية سنة 1891، وقد تخللها نقص في بعض ~~المواضع وتحريف في النقل، ومن تعليقاته عليها قوله: إن هذه ~~الكتابة على ما يعلم أقدم كتابة تاريخها معروف، ثم نوه عن قول ~~مارسيل في البحث الذي وضعه عن مقياس النيل في كتاب «وصف مصر» # 15 ~~(في المجلد الخامس عشر، ص329) إن جزءا من كتابته ~~يرجع إلى المأمون، يعني إلى سنة 199 هجرية/814 ميلادية، وإلى ~~عمارتي المتوكل أي إلى سنة 233 هجرية/847 ميلادية، و247 هجرية/861 ~~ميلادية، وكانت العمارة الأخيرة على عهد أحمد بن طولون نفسه، إلا ~~أنه يرى أن هذه الكتابات على كل حال لا تتعدى بعض ~~الكلمات. # والصحيح أن قسما من كتابة المقياس أقدم عهدا من كتابة تاريخ ~~الجامع الطولوني، وهو من الآيات ms11 الشريفة، والكاتب له أحمد بن محمد ~~الحاسب في سنة 247 هجرية، وكان واردا في هذه الكتابة اسمه واسم ~~المتوكل وتاريخ الكتابة، ثم أزيل ذلك فيما بعد واستبدل ببعض ~~الآيات الشريفة بخط أقل إتقانا من الخط الأصلي، وكلاهما ~~بالكوفي، ومن السهل معرفة النص الأصلي وما استبدل منه بالمقابلة ~~بين المكتوب على جدران بئر المقياس وبين ما أورده ابن خلكان في ~~ترجمة أبي الرداد في «وفيات الأعيان»، ج1، ص339، ولولا أن هذا ~~البحث خارج عن الموضوع لشرحناه شرحا وافيا، وما جرنا إليه غير ~~إشارة كوربت إلى قول مارسيل. # وبجانب هذه الكتابة ~~التاريخية توجد بالجامع كتابات أخرى كبيرة الأهمية من أزمنة ~~مختلفة يعرف منها تاريخ التجديدات والعمارات التي وقعت فيه، ~~وسيأتي الكلام عليها. ~~(3) مهندس الجامع # ذكر المقريزي أن الذي تولى بناء الجامع لأحمد بن طولون كان ~~رجلا نصرانيا حسن الهندسة حاذقا بها، وكان عهد إليه ببناء ~~عين بظاهر المعافر # 16 # وجعل عليها قناطر لا تزال بقية منها موجودة إلى الآن، ~~واتفق أنه لما فرغ من بنائها وأقبل أحمد بن طولون ليتفرج ~~عليها غاصت يد فرسه في موضع لم يجف بناؤه فغضب على ~~المهندس وضربه وأمر به إلى المطبق (السجن) فأقام به ~~مدة. # ولما أراد أحمد بن طولون بناء الجامع قدر له ثلاثمائة عمود، ~~وقيل له لا تجدها أو تنفذ إلى الكنائس في الأرياف والضياع الخراب ~~فتحمل ذلك، فلم يرض، وبلغ الخبر المهندس النصراني وهو في المطبق، ~~فكتب إليه يقول: أنا أبنيه لك كما تحب وتختار بلا عمد إلا عمودي ~~القبلة، فأحضره وسأله فقال: أنا أصوره للأمير حتى يراه ~~عيانا بلا عمد إلا عمودي القبلة، فأمر أن تحضر له الجلود ~~فأحضرت وصوره له فأعجبه، ووضع المهندس يده في البناء في ~~الموضع الذي هو فيه وهو جبل يشكر فكان ينشر منه ويعمل الجير ~~ويبنى إلى أن فرغ من جميعه وبيضه («الخطط» للمقريزي، ج2، ~~ص265 باختصار). # وقد بحث كثير ممن كتبوا عن الجامع في أمر هذا المهندس، فقال ~~بعضهم: كان بيزنطيا، # 17 # وقال البعض: قبطيا، وعلل ms12 الأولون قولهم بأن ~~الطرز البيزنطي واضح في أقدم أجزاء الجامع، وهي أقوال مبنية على ~~الظن والتخمين، وقد مهد لها الطريق سكوت الرواة والمؤرخين عن ~~ذكر اسم المهندس، ونحن لا ننكر أن الفن العربي لم يكن بلغ ~~أشده بعد، وأن الضرورة كانت كثيرا ما تقضي بالاقتباس من ~~المألوف من أساليب الصناعة عند الأمم الأخرى واستحضار مهرة ~~الصناع من فارس والروم، كما قال بذلك ابن خلدون وغيره من ~~كتاب العرب («مقدمة ابن خلدون»، ص173؛ وابن جبير، صحيفة 262، ~~طبع ليدن؛ و«مسالك الأبصار»، ج1، ص183). # ولكن الذي يحملنا على ترجيح أن المهندس كان عراقيا مسلما ~~كان أو نصرانيا هو ما أثبته ابن دقماق والمقريزي بوجه خاص عن ~~هذا المسجد من أن بناءه أقيم على مثال بناء جامع سامرا ~~(«الانتصار»، ج4، ص123، و«الخطط»، ج2، ص266)، ومطابقة ذلك للواقع، ~~كما سنبينه. # وقد شرح الكبتن كريسول هذا الموضوع جليا، فقال: إنه على عهد ~~بني أمية كانت الدولة عربية خالصة، وكان يغلب على العمارة ~~التأثير السوري واستعمال الفسيفساء البيزنطية، كما في قبة ~~الصخرة، والجامع الأموي بدمشق، وقصير عمرة، وغير ذلك. # ثم انتقلت عاصمة الخلافة إلى بغداد في عهد بني العباس، وصارت ~~مركزا لتطور الدولة، فغلبت على العمارة العربية التأثيرات ~~الفارسية أي أساليب العمارة الساسانية والعراقية. # ولما جاء ابن طولون من سامرا إلى مصر حمل معه كل ~~تقاليدها. # ولا يبعد أن يكون المعمار الذي شيد الجامع أحد أولئك المهندسين ~~الذي اشتهروا في تاريخ ذلك الوقت، وأقربهم لعهد بناء الجامع أحمد ~~بن كثير الفرغاني الذي عمل المقياس بجزيرة مصر. # 18 ~~(4) الصلاة في الجامع # قال المقريزي: ولما كمل بناء جامع ابن طولون صلى فيه القاضي بكار # 19 # إماما، وخطب فيه أبو يعقوب البلخي، وأملى فيه ~~الحديث الربيع بن سليمان تلميذ الإمام الشافعي، ودفع إليه أحمد ~~بن طولون في ذلك اليوم كيسا فيه ألف دينار، وعمل الربيع كتابا ~~فيما روي عن النبي # صلى الله عليه وسلم # أنه قال «من بنى لله مسجدا ولو كمفحص # 20 # قطاة بنى الله له بيتا في الجنة» ms13 (ثان، ~~ص265). # شكل 1-1: القطاع الأفقي للجامع. # شكل 1-2: قطاع طولي للجامع بين المحراب والمنارة (رسم ~~كالجي من مجموعة اللجنة). # شكل 1-3: قطاع طولي للجامع بين المحراب ~~والمنارة. ~~(5) وصف الجامع ومساحته وتقسيمه ~~(راجع القطاع الأفقي شكل رقم # 1-2 ~~، واللوحة ~~رقم 3 والقطاع الطولي شكل رقم # 1-3 ~~) في هذا ~~المسجد يرى المثال الأول الذي اتخذه بناة المساجد الجامعة فيما ~~بعد، وقد بقي معمولا به في هذه البلاد حتى في العصور التي ~~أدخلت فيها رسوم جديدة للجوامع عقب استيلاء العثمانيين على ~~مصر، ولما نقارن بينه وبين جامع عمرو يتبين لنا أن الوضع ~~الأفقي في المسجدين واحد مع وجود تفاوت بينهما من الوجهة ~~الأركيولوجية «الأثرية»؛ إذ بينما جامع عمرو زيد فيه وجدد ~~مرارا، فإن جامع ابن طولون بقي على أصله. # وقد قال الأستاذ فان برشم: إن هذين المسجدين اتفقا في الوضع ~~الأفقي، ولكن هذا لا يقوم دليلا على ما كان عليه وضع المساجد قبل ~~الجامع الطولوني. # وهو تقريبا على شكل مربع ضلعه 162,50 × 161,73 (= 26281,125 ~~مترا مربعا أعني ستة أفدنة ونصف)، يشغل منه المسجد مع جدرانه ~~مستطيلا مساحته 17243,818 مترا مسطحا، ويتكون هذا المستطيل ~~من صحن مكشوف مربع 92,30 × 91,95 أي 8486,985 مترا مسطحا تحيط ~~به بلاطات؛ أي أروقة # 21 # من جوانبه الأربعة مساحتها مع الجدران 8756,833 مترا ~~مربعا. ما هو بمقدم الجامع وفيه قبلته خمس بلاطات، منها ~~البلاطة التي تلي الصحن اندثرت وجددت قواعدها في سنة ~~1920. # وما هو بكل من مؤخره وجانبيه بلاطتان، وحول بلاطات ~~المؤخر والجانبين؛ أي من الجهات الشمالية الشرقية والشمالية ~~الغربية والغربية الجنوبية، ثلاثة أروقة خارجية تعرف بالزيادات ~~مسطحها مع جدرانها 9037,307 مترا. # وهذه الزيادات تكمل مساحة المربع الكلي للجامع إذا ضمت إلى ~~المستطيل المكون منه المسجد نفسه (راجع الشكل رقم # 1-2 ~~). # وقد ذكر ابن دقماق الأروقة الخارجية باسم الزيادات، وأورد ~~سببا لبنائها، فقال: إن الجامع ضاق على المصلين فقالوا لأحمد: ~~نريد أن تزيد لنا فيه زيادة، فزاد فيه هذه الزيادة بظاهره (ج4، ~~ص123). # وقال الكبتن كريسول: إن ما ms14 يسميه ابن دقماق بالزيادة هو من ~~أصل بناء المسجد ومثله موجود في جامع سامرا. # 22 # ومن ذلك يتبين أن هذه الزيادات الثلاث ليست إلا أروقة ~~خارجية، وقد سماها ابن دقماق رواقا في موضع آخر في قوله: ~~«ويقال إن ذرع جامع ابن طولون مثل ذلك # 23 # سوى الرواق المحيط بجوانبه الثلاثة» (ج4، ~~ص66). # ومما يدل على أن الأروقة من هذا القبيل اتخذت في ~~غير هذا المسجد قول سلادين في موجزه الفن الإسلامي «العمارة» ~~(ص90): إن الجامع الأعظم بسوسة ببلاد تونس منعزل مثل جامع ابن ~~طولون بأروقة جانبية. # وذهب باسكال كوست إلى أن ~~الغرض من إحاطة المسجد بالأروقة أن يكون بعيدا عن أن تصل إليه ~~الضوضى من الخارج. # 24 # ولم يكن جامع ابن طولون منعزلا، بل كان بجواره كثير ~~من المساكن وغيرها، من ذلك ما ذكره ابن عبد الظاهر في قوله: ~~«وسمعت من يقول إنه عمر ما حوله حتى كان خلفه مسطبة ذراع ~~في ذراع أجرتها في كل يوم اثنا عشر درهما في بكرة النهار لشخص ~~يبيع الغزل ويشتريه، والظهر لخباز، والعصر لشيخ يبيع الحمص ~~والفول». # ومن ذلك دار كانت أمام واجهة الجامع الشرقية، ولها - على ما ~~جاء في قول المقريزي وأبي المحاسن - باب من جدار الجامع يسلك ~~منه إلى المقصورة المحيطة بمصلى الأمير بجوار المحراب والمنبر، ~~وكان يقال لها دار الإمارة؛ لأن أحمد بن طولون كان ينزل بها إذا ~~راح إلى صلاة الجمعة فيجلس فيها ويجدد وضوءه ويغير ~~ثيابه. # وقد تنبه سالمون إلى أن الباب المذكور لم يكن مفتوحا على ~~الجامع مباشرة، بل كان ينفذ منه من الدار إلى رواق أو مقصورة # 25 # وراء جدار القبلة شبيه بالرواق الخارجي المحيط ~~بالمسجد من الجهات الثلاث الأخرى، وقال: إن هذا الباب كان ~~يقابله باب آخر في جدار الجامع على مقربة من الركن الجنوبي، ~~وهذا القول لا اعتراض عليه؛ لأن وجود الرواق في هذا المكان يتم ~~به التماثل حول الجامع في نواحيه الأربع، ويمكن تشبيهه بالطريق ~~الدائر الذي كان يحيط بجامع عمرو من جميع ms15 الجهات (ابن دقماق جزء ~~رابع، ص62)، وقد ورد في المقريزي ما يفهم منه أنه كان هناك ~~فاصل بين دار الإمارة والمسجد، لقوله إنها كانت بحذاء الجامع، ~~يعني أمام وجهته الجنوبية الشرقية. # ولقد كان مثل هذا الترتيب موجودا في جامع قرطبة الأعظم، وهو من ~~بناء عبد الرحمن الداخل. قال ابن بشكوال: وليس لهذا الجامع في ~~القبلي سوى باب واحد بداخل المقصورة المستجدة في قبلته متصل ~~بالساباط المفضي إلى قصر الخلافة، منه كان السلطان يخرج من القصر ~~إلى الجامع لشهود الجمعة («نفح الطيب» أول، ص257، طبع مصر بالمطبعة ~~الأزهرية). # وبقيت دار الإمارة إلى أن قدم الإمام المعز لدين الله أبو ~~تميم معد من بلاد المغرب إلى مصر فكان يستخرج فيها أموال ~~الخراج، ثم خربت هذه الدار فيما خرب من القطائع والعسكر وصار ~~موضعها ساحة تنتهي من الجهة القبلية إلى حيث توجد الآن حارة ~~الزيادة التي يفصلها عن الجامع الرواق الجنوبي الغربي الخارجي. # 26 # وقد كان بهذه الحارة قبل اليوم بنحو أربعين سنة تجاه سور هذا ~~الرواق دور قديمة جميلة تسر الناظرين بما حوته واجهاتها ~~من المشربيات العديدة المختلفة الرسم المحملة على حرمدانات أو ~~كوابيل وماوردات من خير ما أخرجه الصانع وأبدعه في صناعة الخرط ~~والتفريغ، وذلك بجانب إتقان البناء في هذه الوجهات والعناية ~~بتقسيمها وتوزيع الفتحات فيها، وما في وضع الشبابيك والمصبعات ~~والأبواب ذات الرسم الجميل، زيادة على تنوع النقوش المتخذة ~~في حجارتها مما يعز وصفه ويحزن الآن فقده. # والظاهر أن هذه الدور كانت مسكنا لمن يتولون أمور ~~الجامع الطولوني لما كان زاهيا زاهرا، وكان يقصدها هواة ~~الفن للتمتع بمنظرها ورسمها وتصويرها باعتبار أنها من ~~النماذج النادرة التي تمثل الحارات القديمة بالقاهرة (لوحة ~~4). # أسوار الجامع وأبوابه ~~(راجع القطاع الأفقي شكل رقم # 1-2 ~~، ~~واللوحة رقم 5) وحول الأروقة الثلاثة الخارجية الموازية لجدران ~~المسجد جدران بل أسوار دونها في الارتفاع، عليها شرفات ~~مخرمة متقاربة كالمغازل، اختلف في وصفها الكتاب ~~فشبهوها بالعمامة وألسنة اللهب وشنف الديك، وبهذه ~~الأسوار أبواب، كل باب منها يقابل بابا من أبواب ms16 ~~المسجد، وقد رأى ناصر خسرو السائح الفارسي هذه الأسوار في سنة ~~439ه فقال: «إني لم أر ما يفوقها في حسنها في غير آمد ~~وميافارقين.» («سفرنامه»، ص145، ترجمة شيفر). # 27 # وكانت أبواب المسجد 33 بابا # 28 # بعضها بجدران الأروقة الخارجية؛ أي بالأسوار، ~~والبعض الآخر بجدران المسجد، وبيانها: # بجدران الأروقة الثلاثة الخارجية # 5 بجدران الرواق الخارجي الشمالي ~~الشرقي. # 5 بجدران الرواق الخارجي الجنوبي ~~الغربي. # 1 بجدران الرواق الخارجي الشمالي الغربي ~~(وربما كان عدد الأبواب في الأصل أكثر من ~~ذلك). # 1 بالجنوب الشرقي في منتصف نهاية الرواق ~~الشمالي الشرقي، وهو المدخل المستعمل الآن، ولا ~~يوجد ما يستدل منه على قدمه. # بجدران المسجد # 6 بالجدار الشمالي الشرقي. # 6 بالجدار الجنوبي الغربي. # 4 بالجدار الشرقي: اثنان يسلك منهما إلى ~~خلوتين على يمين وشمال المنبر، ويليهما بابان ~~آخران أحدهما مسدود مكانه. # 5 بالجدار الشمالي الغربي. # ولا يبعد أن تكشف أعمال التخلية المنتظر إجراؤها حول المسجد ~~عن بقايا يستدل منها على أبواب أخرى. # ومن الاطلاع على القطاع الأفقي تعرف مواقع الأبواب، وما ~~هو المفتوح منها والمسدود، ولا يوجد بين هذه الأبواب أبواب ~~كثيرة فخمة مما اتخذ في المساجد بعد عهد بناية المسجد، ~~وإنما هي أبواب بسيطة معابرها أفقية # 29 ~~(راجع اللوحة رقم 5 حرف أ). # الآجر # والجامع مبني بالآجر المجلل بطبقة سميكة من الجص، ~~قال سلادين: والذي دعا ابن طولون لبناء جامعه بالآجر مع ~~وجوده بسفح المقطم هو أن المهندس كان كلدانيا فبنى الجامع ~~بالمواد المألوفة عنده. # 30 # وفي الروايات ~~المتواترة عن الجامع نسب إلى أحمد بن طولون أنه لما أراد ~~بناءه قال: أريد أن أبني بناء إن احترقت مصر بقي، ~~وإن غرقت بقي، فقيل له: يبنى بالجير والرماد والآجر ~~الأحمر القوي النار إلى السقف، ولا يجعل فيه أساطين رخام؛ ~~فإنه لا صبر لها على ~~النار، فبناه هذا البناء ... (ابن دقماق رابع، ص123، و«الخطط» ~~للمقريزي ثان، ص266)، ويؤخذ من ذلك أن البناء بالآجر ~~في ذلك الوقت لم يكن شائعا كثيرا، ولا ينقض ذلك ما وجد ~~بالفسطاط من ms17 بقايا أبنيته المشيدة بالآجر فإنها لا ترجع ~~إلى ما قبل العصر الطولوني. # والمعروف في تاريخ العمارة أن المصريين كانوا يستعملون ~~اللبن في العهد القديم بدليل وجوده بوفرة في أطلال مصر، ومع ~~ذلك فإنه لم يبلغ ما كان عليه عند الأمم الآسيوية من ~~الانتشار بسب قلة المحاجر التي تستخرج منها الكتل ~~العظيمة عندهم على عكس مصر فإن فيها الجرانيت والسماق، وقد ~~وجد في مصر بعض طرق كانت تعد لنقل المهمات والمواد ~~اللازمة لتشييد بعض الأهرامات مبنية باللبن، وكانت ~~الأهرامات في الغالب تبنى نواتها من الطوب وتكسى ~~بالحجر. # أما الآجر فإن ~~المصريين لم يستعملوه إلا في أحوال خاصة، كما في مجرى مدينة ~~آبو مثلا، وهيكل موت بالكرنك، على عكس ما كان في العراق؛ ~~فإن الآجر الجيد الحريق كان يستعمل دواما، # 31 # وكانوا يعطونه شكلا مربعا، والآجر المصري ~~القديم مستطيل وأكثره استعمالا ما كان مقاسه 0,22 × 0,11 × ~~0,14 (ماسبيرو، «الأركيولوجيا المصرية»، ص10). # وفي جامع ابن طولون الآجر أحمر غامق جيد الحريق، ويبلغ ~~مقاسه في الغالب 0,18 × 0,08 × 0,04 وهو مبني مداميك ~~متناوبة أديه وشناوي، وأعني بالأول في اصطلاح البنائين ~~مدماك أحمال ترص بطول الطوبة على امتداد الجدار، والثاني ~~مدماك أسهل ترص بعرض الطوبة عموديا على طول الجدار ~~وتبسط عليه المونة، ولحام الآجر بعضه مع بعض منتظم ~~ثخين، أخذ مقاسه فوجد أن كل خمس طوبات بلحامها تساوي ~~36 سنتيمترا في المتوسط من ذلك اللحام الأفقي ثلاثة سنتيمترات ~~والرأسي 18 ملليمترا وثخانة الطوبة 44 ملليمترا في المتوسط، ~~والمعروف في الأبنية البيزنطية أن اللحام يزيد عن ثخانة ~~الطوب. # الأرجل أو الدعائم ~~(راجع اللوحات رقم3 و6) لم يقتصر ابن طولون على بناء الجدران ~~والأسوار فقط بالآجر، بل بنى بها أرجلا اتخذها بدلا من ~~العمد ليرفع عليها الأقواس أعني الطارات، على عكس ما في جامع ~~عمرو. # وقد ذكرنا فيما تقدم السبب الذي انتحل لذلك وهو عدم صبر ~~الرخام على النار، ولا يخفى أنه سبب واه، وقد وفق ~~الأستاذ كوربت بك إلى بيان ما يجوز أن يكون هو السبب ms18 الحقيقي، ~~وهو تعذر الحصول في ذلك الوقت على الرخام من المباني ~~المهجورة بسبب نفاد ما كان موجودا فيها في المدة السابقة ~~على ابن طولون. # 32 # غير أن هذا لا ينفي ما تواترت به الرواية عن ~~تورع ابن طولون عن أن يأتي بها من المعابد والكنائس، ~~خصوصا وأن سيرته ثابت فيها أنه كان منذ صغره يألف ~~مجالس رجال التقوى والورع. # أما عن صبر الرخام على ~~النار فقد قال الأستاذ فان برشم: إن تسلط النيران على ما ~~بالقاهرة من العمد الرفيعة التي لم تهيأ بإتقان ~~يعرضها حالا للعطب، ونحن لا ننكر أن الدعائم إذا ~~كانت ثخينة من الآجر تكون مقاومتها أكبر، ولكن نسبة بقاء ~~الجامع سليما حتى الآن إلى ذلك فقط لا يؤيده ما نشاهده في ~~الجوامع الكبيرة بالقاهرة، فإن جامع الحاكم وجامع بيبرس ~~الأول الكائن بميدان الظاهر اتخذت لهما الدعائم، وقد ~~أصيبا بعطب شديد والأول منهما اندثر كله تقريبا، ولما ~~نبحث عن السبب يجب ألا ننظر في طريقة بنائهما فقط، بل ~~يتحتم علينا أن نراعي أمورا أخرى كبنائهما على أرض غير ~~ثابتة وعبث الجند بهما. # وإذا نظرنا إلى الجوامع الكبيرة يتبين أن المهندس الذي ~~بنى الجامع لابن طولون كان موفقا في فكرته لأن اتخاذ ~~الدعائم من الآجر في بناء جامعه أفاده ثباتا كما أفاد ~~بناؤه على أرض ثابتة. # 33 # وقد أراد الأستاذ فان برشم بالأرض الثابتة الصخر المشيد عليه ~~الجامع، فإن معظم الأساس - إن لم نقل كله - قائم عليه، ~~وقد ظهر من الأعمال التي أجريت في الجهة الغربية أن ~~الطبقة الصخرية قريبة جدا من مستوى بلاط الجامع، وتبلغ ~~أحيانا مستوى أرض الصحن. # والقوائم منشورية الشكل، في زواياها الأربع عمد لطيفة من ~~الآجر مندمجة فيها عملت للتحلية لأن الدعامة كلها هي ~~الحاملة للثقل، وقواعد الدعائم من الطراز السابق على العهد ~~الإسلامي، ولهذه القوائم أمثلة كثيرة في أبنية العصور التالية ~~لعهد ابن طولون. # وقد عثر مسيو دي سرزق ومسيو دومرجان على أمثلة قديمة للعمد ~~المتخذة في أركان الدعائم المربعة أو المستطيلة كالتي في ms19 ~~جامع ابن طولون في تللووسوس # 34 # وهي # 35 # موجودة بمتحف اللوفر بالقاعة الآشورية وقاعة ~~دومرجان («الفن العربي» لسلادين ص92). # التيجان ~~(راجع اللوحة رقم 6 والشكل رقم # 1-4 ~~)، ~~وعلى العمد تيجان بسيطة مستديرة على أسلوب التيجان ~~الكورنتية، على شكل النواقيس تشاهد في زخرفتها ورقة النبات ~~المسمى شوك اليهود، وهي معروفة في تاريخ العمارة بأنها من ~~لوازم التاج الكورنتي، بل الأصل في زخرفته على ما ذكره فيتروف ~~في الكتاب الرابع الباب الأول، وقد حكى ما يأتي: إن فتاة من ~~بنات كورنتة ماتت ليلة زفافها، فجمعت مرضعتها بعض أشياء ~~صغيرة كانت عزيزة عند الفتاة في سلة ووضعتها على القبر ~~وغطتها بقطعة من الآجر لتحفظها من تقلبات الجو، ~~وصادف وجود ساق من النبات المسمى شوك اليهود في هذا المكان ~~ولم يكن ظاهرا، فلما جاء فصل الربيع اخضر وامتدت منه ~~فروع وأوراق أحاطت بالسلة من جميع جهاتها، وكانت أطراف ~~الآجرة بارزة فحالت دونها فاستدارت حولها على شكل ~~حلزوني، وصادف مرور كالليماخوس النقاش الشهير بجمال مصنوعاته ~~ومهارته فلفتت السلة نظره وأعجبه منظر الأوراق والفروع ~~الملتفة حولها فتكونت عنده في الحال فكرة التاج الكورنتي ~~فعمل بعض تيجان للعمد على مثالها، ومن ثم وضع قواعد ~~النظام الكورنتي (شابات «قاموس العمارة»، ص22، أول). # شكل 1-4 # وقد نفى فرنسوا بنوا هذا الخبر، واعتبره من الأساطير، ~~وقال: إن التاج الكورنتي كان معروفا قبل كالليماخوس، وقد ~~اتخذه أكتيوس على أحد العمد بمعبد فيجاليا، ومع ذلك فإن ~~الشبه بينه وبين بعض التيجان المصرية معروف («العمارة» ~~تأليف فرنسوا بنوا، ص365 و366). # الأقواس أو العقود ~~(راجع اللوحة رقم 6 والشكل رقم # 1-5 ~~) وفوق ~~الأرجل قناطر أو أقواس كبيرة من الآجر من الطراز الستيني، ~~تجاوزت قليلا حد المراكز بكيفية لم تخرجها عن شكل حدوة ~~الفرس، وهي أول مثال استعملت فيه هذه العقود بمثل هذه ~~الكثرة. # قال لين بول في المذكرات الملحقة بكتاب لين الذي عنوانه ~~«المصريون المعاصرون»: إن أول مرة عم فيها استعمال ~~العقد الستيني (المهموز) في بناية على ما نعلمه الآن هو ~~عند العرب في ms20 مصر، وإنه صار فيها الميزة التي تعرف بها ~~أحسن عماراتهم، والدليل الناهض على أن هذه العقود اتخذت ~~لأول مرة بكثرة هو وجود هذا الجامع الذي يرجع إنشاؤه إلى ~~سنة 263ه وكل عقوده ستينية، وقد بقي هذا الجامع، وهو أقدم ~~بناء عربي بحت، على أصله إلى اليوم ولم يتغير؛ وعلى ذلك ~~يكون نموذجا لم يمس على نقيض جامع عمرو. # شكل 1-5 # ثم قال: وقد أصبح البحث عن أصل العقود الستينية، بل وعن ~~العقد نفسه من المسائل الأركيولوجية الممتعة، وما يوجد ~~من النماذج الفردية لهذا العقد في المباني السابقة للجامع ~~الطولوني لا يؤثر على الواقع، وهو أن هذا الجامع أقدم ~~مثال وجدت فيه العقود الستينية بصفة مميز للبناية. # وقد تناول الأستاذ فان برشم الكلام على ما إذا كانت هذه ~~العقود من مبتكرات العمارة العربية، وهل لها صلة بالهندسة ~~الغوطية، فقال: قامت بعض نظريات تنقصها قوة الحجة عن ~~استعمال العقود المنكسرة بهذا النظام في القرن الثالث الهجري، ~~ذهب واضعوها إلى أن هذه العقود من مبتكرات الهندسة العربية، ~~وأن الهندسة الغوطية شرقية الأصل، ولكن التمسك بهاتين ~~النظريتين آخذ في التحول؛ إذ ظهر اليوم أن انكسار ~~العقد من المميزات الثانوية في العمارة، وأن العقود ~~المنكسرة مخلفة منها أمثلة من كل العصور التاريخية في جميع ~~البلدان المتمدينة، ومع التجاوز عما في المباني العتيقة ~~في مصر وآشور فليس من المتعذر - وإن قلت الأدلة - وجود ~~أمثلة سابقة تدنو كثيرا من العقد الطولوني، كما في طاق كسرى ~~مثلا؛ فإن العقود المنكسرة موجودة فيه، ويفوق ذلك في ~~الأهمية أمر غفل عنه المؤرخون الذين كتبوا عن جامع ابن ~~طولون، وهو وجود العقد المنكسر في العمارة القبطية ~~البيزنطية؛ ومن ثم يصعب اعتبار عقود الجامع من المبتكرات، ~~على أن العمارة الإسلامية نفسها لم تخل من أمثلة ~~سابقة، من ذلك عقود مقياس النيل ومجرى أحمد بن طولون، وهي من ~~بناء مهندس الجامع نفسه، ومن يعلم بالضبط الوقت الذي بنيت ~~فيه العقود المنكسرة في المسجد الأقصى وعقود الجامع الكبير ~~الأموي بدمشق. # شكل 1-6: عن كتاب ms21 أوين جونس. # شكل 1-7: نماذج من زخارف المسجد عن كتاب أوين ~~جونس. # وفي أسوان مسجدان عتيقان بهما عقود نصف دائرية، ولكن ~~يتعذر تعيين تاريخهما، ولم يعثر على أمثلة أخرى، والعقود ~~النصف الدائرية التي ببوائك الرواق بتربة برقوق وقبابه ~~المتخذة من الآجر، وهي النموذج الوحيد المخلف ~~بالقاهرة من قبل القرن السابع عشر الميلادي، عليها منذ ذلك ~~الوقت مسحة أبنية القسطنطينية الرومية التركية، وبعد مضي ~~قرن ونصف من ذلك العهد دخل العقد النصف الدائري مصر مع ~~العثمانيين، وبناء على ذلك لا يكون هناك ما يجيز القول ~~بأن العقد النصف الدائري كان متخذا في الآثار ~~الإسلامية الأولى، أما الصحيح الثابت فهو أن العقد ~~المنكسر كان عام الاستعمال في القرن الثالث الهجري («منشورات ~~المعهد العلمي الفرنسي» المجلد 52، ص74). # 36 # ويقع مبدأ هذه العقود في الجامع الطولوني على ارتفاع 4,64م ~~من الأرض وقمتها على ارتفاع قدره 3,70م من عند المبدأ، أما ~~سعتها فإنها 4,56م وهي مرتدة ارتدادا خفيفا من ~~الجانبين بشكل ظاهر. # الزخارف ~~(راجع اللوحة رقم 6، والأشكال رقم # 1-6 # و # 1-7 # و # 1-8 # و # 1-9 ~~) في هذا الجامع أكثر الزخارف من ~~الجص، منها بواجهات الأقواس طراز مكندج يحيط بفتحاتها ~~عرضه 46 سنتيمترا ويتصل ببعضه عند نهايات الدعائم فوق تيجان ~~العمد المتخذة في أركانها، وكانت بواطن الأقواس في ~~الأصل مزخرفة أيضا بنقوش جميلة، ثم أصابها ما أصاب ~~غيرها من تفاصيل الجامع من التلف، فزالت وبقي الشيء ~~القليل منها محجوبا تحت طبقات عديدة من البياض، وقد كان قسم ~~منها ظاهرا لما وضع بريس دافن كتابه «الفن العربي» ~~المطبوع بباريس سنة 1877، وهو زخرفة باطن أحد الأقواس من حبل ~~الطارات الجنوبي الشرقي بالقرب من المنبر، وقد رسمها في ~~اللوحة الأولى من الكتاب المذكور، وحوالي سنة 1891 تم كشف ~~قسم من زخارف القوسين الرابع والسادس من حبل طارات الأروقة ~~الجنوبية الغربية من جهة مقدم الجامع، وهذه النقوش تختلف في ~~الرسم في كل طارة عن الأخرى. # شكل 1-8 # شكل 1-9 # وتتكون هذه الزخارف من نقوش عربية جميلة، أساسها خطوط ~~متشابكة، وإن ms22 لم تبلغ من الرقي ما صارت إليه الزخارف ~~العربية فيما بعد، كما في جامع وقبة قلاون مثلا، أو في جامعي ~~الناصر محمد والسلطان حسن، وبالأخص في منارة جامع ~~الناصر. # وقد قال ستانلي لين بول في كتابه «تاريخ القاهرة» (ص79) عن ~~هذه الزخارف إنها لم تصب في قوالب كزخارف قصر الحمراء، ~~وإنما هي من نقش يد ماهرة نتبين فيها الفرق بين عمل ~~الفني والصانع، وفي الواقع أن ما بالجامع الطولوني منها عليه ~~مسحة من اللطافة لم نجدها فيما بين أيدينا من رسوم ~~الحمراء، وقد وصفها كوربت بك وصفا حسنا. # ويلاحظ أن اتخاذ الزخرفة بهذا المسجد من الجص ~~يخالف المتبع في بلاد الشام؛ لأن الزخرفة في دمشق ~~وأورشليم على كثرتها قوامها الرخام الجيد الثمين والمعادن ~~والفسيفساء. # وفوق كل دعامة فيما بين القوسين طاقة صغيرة (شكل رقم # 1-5 ~~) عقدها ستيني من طراز الأقواس الكبيرة، ~~ترتفع نهاياتها على مثل نهاية القوسين الكبيرين، والغرض من ~~هذه الطاقات تخفيف الثقل عن الأرجل وإيجاد حلية أخرى في ~~تقاطيع البناء، وعلى العقود الصغيرة طراز عرضه 42 سنتيمترا ~~نقوشه الجصية أقرب إلى البداءة من نقوش الطراز الممتد ~~فوق الأرجل وحول الأقواس الكبيرة. # الإزار ~~(راجع اللوحة رقم 6) وما بين الطراز السابق والسقف إزار من ~~ألواح خشبية بعضها تحت بعض، وفي الوسط من الإزار كتابة من ~~الآيات الشريفة تنبئ بأنها من عصر إنشاء الجامع؛ لأنها ~~من الكوفي المربع الساذج الخالي من التشجير والتوريق، وقد ~~نقشت حروفها بارزة وليست قطعا منفصلة ومسمرة ~~في الخشب كما ظنه كوربت بك، ويبلغ ارتفاع كل حرف منها 19 ~~سنتيمترا، وهي طرفة فريدة في علم الخط تتمثل فيها ~~الابتكارات العربية الخالصة التي أخذت تترقى فيما بعد ~~إلى أن وصلت بالكتابة إلى المقام الأول بين مميزات الزخرفة ~~العربية. # ومما يؤسف له ضياع أجزاء من هذا الإزار في مواضع كثيرة. # 37 # ولا يغرب عن البال أن الكتابة ركن عظيم من أركان الزخرفة ~~العربية بجانب الزخارف المستقيمة الخطوط والزخارف المنحنية، ~~ومن المعلوم أن من هذه الأركان الثلاثة تتألف الزخرفة ~~العربية. ms23 # والكتابة التي بهذا الإزار نموذج مما كان عليه الخط الكوفي ~~في طوره الأول، وقد سماه الأستاذ فان برشم بالخط المربع ~~أو ذي الزوايا أو الكوفي البسيط، وسماه آخرون بالخط الأثري ~~النقدي؛ لأنه ظهر مرة واحدة على النقود وفي كتابات عبد ~~الملك بن مروان بالمسجد العمري (قبة الصخرة) # 38 # بالقدس الشريف وغيره، ثم شاع في نقود الأمويين ~~والعباسيين وبني طولون وبني أمية بالأندلس وعند ~~الفاطميين على عهد خلفائهم الأول، وكانت تتخلله فروق ~~خفيفة، وبه كتب كثير من الشواهد في مصر في القرن الثالث، ~~وقد شوهد في كتابات عسقلان سنة 155ه/771 و72م، وفي مقياس ~~النيل بجزيرة الروضة بالقاهرة (القرن الثالث الهجري)، وفي سوسة ~~والقيروان بتونس (في سنتي 245 و285ه)، وهو موجود أيضا في ~~كتابات جامع قرطبة، وفي طليطلة، وفي بلاد القوقاز. # وقد لوحظ في بعض هذه الكتابات استعدادها للتحول إلى ~~زخرفة. # قال كوربت بك: والظاهر أن هذا الإزار هو الذي روى المقريزي ~~في شأنه تلك الأسطورة التي تنوقلت بعده وبالغ فيها بعض ~~المؤلفين المتأخرين حتى رووها كأنها من الحقائق، على ~~أن المقريزي مع أنه مؤرخ عربي قديم كان إذا ما روى الشيء ~~الذي من هذا القبيل قدره ولم يقطع بصحته، وقد نقل هذا ~~الخبر على الوجه الذي يليق به ولم يذكره كأنه مصدق ~~له ، فقال: «ورأيت من يقول إنه عمل له منطقة دائرة بجميعه ~~من عنبر، ولم أر مصنفا ذكره إلا أنه مستفاض من ~~الأفواه والنقلة.» أما في عصرنا فقد زيد فيه حتى صار ~~يؤكد أن القرآن كله كتب حول الجامع بحروف من ~~العنبر. # وقد يكون لكوربت بك مبرر لانتقاد ما جاء عن منطقة العنبر ~~من المبالغة، على أن النص الذي أورده المقريزي يخالف ~~رواية ابن دقماق؛ لأنه يقول إن ابن طولون لما أكمل ~~بناءه أراد أن يعمل بدائره منطقة عنبر معجون ليفوح ~~ريحها على المصلين، ولكن الذي لا نفهمه في تعليقه هو ~~العلاقة التي أوجدها بين منطقة العنبر والإزار؛ لأن هذا ~~الإزار بأعلى الجدران تحت السقف، ولا يتصور أنه وهو على ms24 ~~هذا الارتفاع كان يخلق بالعنبر، والذي جرت به العادة هو ~~تخليق القبلة وبعض مواضع في أنحاء المسجد، # 39 # وهو أمر معروف، وقد ورد في المقريزي نفسه عن عمر ~~بن شيبة أنه قال: إن عثمان بن مظعون تفل في القبلة ~~فأصبح مكتئبا فقالت له امرأته: «ما لي أراك مكتئبا» ~~قال: «لا شيء، إلا أني تفلت في القبلة وأنا أصلي» ~~فعمدت إلى القبلة فغسلتها ثم عملت خلوقا ~~فخلقتها فكانت أول من خلق القبلة. # ونفى كوربت بك احتمال كتابة القرآن كله في الإزار، وبين ~~ما يمكن أن يسعه منه، فقال: إن الكتابة 1988 مترا، وفي ~~كل متر تسعة حروف، فتكون حروف الإزار 17892 حرفا، ومجموع ~~الحروف التي يحتوي عليها القرآن الشريف 323671 حرفا، كما ذكره ~~ثقات المؤلفين، فإذا قسمنا هذا المجموع على 17892 كان خارج ~~القسمة 17؛ وعلى ذلك لا يكون في الإزار غير 1/17 من القرآن ~~الشريف. # السقف ~~(لوحة رقم 21 حرف ب، والقطاع شكل رقم # 1-10 ~~) قد تلاشى معظم السقف القديم وكان مكونا من جوائز، ~~كل منها متخذ من فلقين من جذوع النخل، وقد كسيت ~~وجوهها الثلاثة المرئية بألواح من الخشب، وجعل في الفراغ بين ~~كل جائزتين عوارض عمودية عليها فتكونت منها سطوح مرتدة ~~عن العوارض. # شكل 1-10 # البوائك أو حبل الطارات ~~(راجع اللوحة رقم 3، والشكلين رقم # 1-3 # و # 1-11 ~~) تختلف زخرفة واجهات البوائك ~~المحيطة بالصحن من جوانبه الأربعة عن داخل الجامع بوجود عصابة ~~مكونة من سرر من الجص تقوم مقام الإزار الخشبي والطراز ~~الجصي المزينة بهما الجدران والقوائم داخل المسجد، وكل ~~سرة موضوعة في طبق مثمن، وأغلبها محزوز حزا غائرا، ~~وهي على شكلين متناوبين يختلف أحدهما عن الآخر اختلافا ~~طفيفا، وتحت ذلك سرة كبيرة على يمين وشمال الطاقات ~~الصغيرة، أكثرها موضوع في طبق مستدير متداخل والبعض بارز، ~~ويبلغ عدد ما تخلف منها من السرر الأصلية نحو ثلاثين ~~نوعا، والغالب أن كل عقد صغير في جانبيه سرتان من نوع ~~واحد، ولكن التماثل بينهما يفترق، وقد انفردت من بين ذلك ~~سرتان داخل مربع ms25 في حبل الطارات الجنوبي الغربي. # وهذه السرر كلها على وجه التقريب بسيطة وعلى بداءة، وإذا ~~قيل إنها من عمل لاجين، فتكون - كما قال كوربت بك - منقولة ~~عن أصل تنطبق عليه انطباقا تاما؛ لأن العصور المتأخرة ~~لم يتخلف منها شيء من هذا القبيل، ولاجين الوارد ذكره هنا ~~هو الملك المنصور حسام الدين، وإذا وافقنا كوربت بك على أن ~~هذه الزخارف قد تكون له فما ذلك إلا لأنه أجرى بالجامع ~~عمارة كبيرة أورد لها المقريزي خبرا في «خططه» نذكره في ~~كلامنا على التجديدات والعمارات، والشيء الوحيد الذي يرسم في ~~ذهننا أثرا من نظام الصحن في هذا الجامع إنما هو الصحن الكبير ~~بالجامع الأزهر سنة 361ه/971م، إلا أن العمد هناك تحل ~~محل الأرجل، وكان بدائر الصحن شرفات كالتي على الأسوار، ~~لا يزال بعضها موجودا عليه. # وفي سنة 1918 عنيت لجنة حفظ الآثار العربية بتنظيف ~~الزخارف (لوحة رقم 7 و8)، وفي أثناء ذلك كان من حظ حضرة محمد ~~أفندي نافع المهندس المراقب للعمل العثور على قطعة من الزخارف ~~بوجه إحدى الطارات بالبائكة الجنوبية الغربية من جهة الصحن؛ ~~ولهذا الاستكشاف قيمة كبيرة؛ لأنه يعين على تجديد ما امحى ~~من الزخارف بوجهات الطارات الأخرى التي على الصحن. # 40 # شكل 1-11: نماذج من السرر الجصية المزخرفة ~~بها وجهات الصحن. # الطاقات # 41 ~~(راجع اللوحتين رقم 9 (أ) و(ب) و10، وشكل # 1-12 ~~) ولما يقع نظرنا على العقود نلمح ~~صفا من الطاقات مركب عليها شبابيك من الجص مخرمة ~~تتكون من تخريمها أشكال هندسية بسيطة جميلة تدور حول جدران ~~المسجد الأربعة، والسماء من ورائها ترى على بعد كأنما هي ~~من وراء ستر رقيق، وهي على شكل الأقواس الكبيرة معقودة ~~عقدا ستينيا مرفوعا على عمودين قصيرين متخذين في نفس ~~البناء، ويحيط بعقودها طراز من الجص يعتدل ويأخذ ~~اتجاها أفقيا عند مبادئها ليتصل ببعضه بين العقود، كما في ~~الأقواس الكبيرة، وهي منظمة على نسق يجعل كل طاقة ثالثة ~~واقعة على محور عقد. # شكل 1-12 # ومن البدهي أن هذا الوصف لا يسري على النهايتين ms26 ~~الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية من مقدم الجامع ~~ومؤخره؛ لأن الدعائم تقاطع صدر الجدار، كما هو واضح في ~~الرسم الأفقي، والطاقات تقع الواحدة منها بين صفين من ~~الدعائم، كما أن الطراز الأفقي هناك تقطعه الدعائم. # ويغلب على الظن أن معظم الشبابيك الجصية المركبة على ~~الطاقات لا ترجع إلى ما قبل العمارة الكبيرة التي أجريت ~~في الجامع في القرن الثالث عشر. # قال هرتس باشا: ويؤيد ذلك أن زخرفة باطن شبابيك الجامع ~~الطولوني هي عين زخرفة مدفن قلاون. # وقد صادف أثناء كتابتي هذا البحث أن زارني جناب مستر كريسول ~~فعلمت منه أنه ما زال بين طاقات الجامع ذات الشبابيك الجصية ~~القديمة، وهي ثمانون: أربع من طرز خاص قوام رسمها دوائر ~~متشابكة، وهذا الشكل نفسه يرى في زخرفة بواطن العقود بحبل ~~الطارات الغربي، ولم يعرف شيء من هذا القبيل في الآثار ~~المتأخرة عن عهد الجامع الطولوني؛ وهو لذلك يعتقد أن هذه ~~الشبابيك الأربعة ترجع إلى زمن ابن طولون، وجميعها بجدار ~~القبلة، وهي التي تقع في العد تحت رقم 5 و6 و15 و16، إذا ~~عددنا الطاقات من الشمال إلى اليمين. # وفي اللوحة التاسعة (أ) رسم إحدى الطاقات الأربعة منقولة عن ~~صورة فتوغرافية من رسم جناب مستر كريسول. # ولما نكون في الأروقة الخارجية نرى جدران المسجد فيها ~~الطاقات مصفوفة بطول امتداد وجهاتها، لا يحيط بعقودها طراز ~~ولا زخرفة (لوحة رقم 5). # المحراب الكبير ~~(لوحة رقم 11) لم يكن بالجامع على عهد ابن طولون غير المحراب ~~الكبير الموجود الآن، وهو منحرف عن سمت محراب ~~الصحابة. # قال كوربت بك: وقد حققت ذلك على قدر الإمكان ببوصلة ~~الجيب فوجدت سمت المحراب على 148° وإذا أسقطنا ~~° وهو مقدار الانحراف المغنطيسي الغربي # 42 # يبقى لدينا ~~° أو ~~° جنوب الجنوب الشرقي، وفي جامع عمرو سمت ~~المحراب على 135° وهو بالضبط الجنوب الشرقي مع إسقاط نحو ~~° شرق الجنوب الشرقي للانحراف المغنطيسي، ~~وهذا الفرق وهو 13° أورده المقريزي في المجلد الثاني صحيفة 256 ~~عند ذكر محاريب مصر التي يستقبلها المسلمون في صلواتهم وقد قال ~~إنها أربعة: أحدها محراب الصحابة - رضوان ms27 الله عليهم - الذي ~~أسسوه في جامع عمرو والبلاد التي كثر ممرهم فيها من إقليم ~~مصر. والمحراب الثاني محراب مسجد أحمد بن طولون وهو منحرف إلى ~~الجنوب عن سمت محراب الصحابة، وقد عقد مجلس بجامع ابن طولون ~~في ولاية قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن محمد بن جماعة ~~حضره علماء الميقات ونظروا في محرابه فأجمعوا على أنه منحرف ~~عن خط سمت القبلة إلى جهة الجنوب مغربا بقدر أربع عشرة ~~درجة، وكتب بذلك محضر وأثبت على يد ابن جماعة؛ وعلى ذلك ~~تعد هذه القبلة منحرفة وأنها ليست على وضع صحيح. ~~والمحراب الثالث محراب جامع القاهرة المعروف بالجامع الأزهر ~~وما في سمته من بقية محاريب القبلة، وهي محاريب يشهد ~~الامتحان بتقدم واضعيها في معرفة استخراج القبلة فإنها ~~على خط سمت القبلة من غير ميل عنه ولا انحراف البتة. ~~والمحراب الرابع محاريب المساجد التي في قرى بلاد الساحل ~~فإنها تخالف محاريب الصحابة، إلا أن محراب جامع منية غمر ~~قريب من سمت محاريب الصحابة. # وقد أفاض المقريزي في هذا الموضوع، ويحسن بالقارئ مراجعة ~~أقواله إذا أحب الاستزادة (راجع «الخطط» ثان، ~~ص256-264). # شكل 1-13 # ومما ذكره في سبب ~~انحراف محراب جامع أحمد بن طولون: أن أحمد بن طولون لما ~~عزم على بناء الجامع بعث إلى محراب مدينة رسول الله # صلى الله عليه وسلم # من أخذ سمته فإذا هو مائل عن خط سمت القبلة المستخرج ~~بالصناعة نحو العشر درجات إلى جهة الجنوب، فوضع حينئذ محراب ~~مسجده هذا مائلا عن خط سمت القبلة إلى جهة الجنوب بنحو ذلك ~~اقتداء منه بمحراب مسجد رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وقيل إنه رأى ~~رسول الله # صلى الله عليه وسلم # في منامه وخط له المحراب فلما أصبح وجد ~~النمل قد طاف بالمكان الذي خطه له رسول الله # صلى الله عليه وسلم # في ~~المنام، وقيل غير ذلك. # روى المقريزي ذلك ثم قال: «وأنت إن صعدت إلى سطح جامع ابن ~~طولون رأيت محرابه مائلا عن محراب جامع عمرو بن العاص إلى ~~الجنوب، ms28 ورأيت محراب المدارس التي حدثت إلى جانبه قد ~~انحرفت عن محرابه إلى جهة الشرق، وصار محراب جامع عمرو فيما ~~بين محراب ابن طولون والمحاريب الأخرى.» # وصف المحراب: لا يزال المحراب الطولوني على وضعه الأصلي ~~وتكاد أجزاؤه الأصلية تكون كلها موجودة، وهو من الطرز ~~المجوف نصف دائري، لا يختلف عن غيره من محاريب المساجد إلا ~~في كون تجويفه داخلا في الجدار أكثر مما في المحاريب ~~الأخرى، ويكتنفه من كل من جانبيه عمودان من الرخام متلاصقان ~~لطيفان (شكل رقم # 1-13 ~~) مرتد أحدهما عن ~~الآخر، قائمان في زوايا كسيت بالرخام، ويغلب على الظن ~~أن هذه الأعمدة جمعت أجزاؤها من أبنية قديمة، ما عدا ~~القواعد، فإنها قد تكون عملت خصيصى لهذا المحراب، وقد ~~نجح الصانع الذي عهد إليه بتركيبها في التوفيق بين الأبدان ~~والتيجان والقواعد نجاحا باهرا. # والتيجان الأربعة من الرخام المفرغ كل اثنين منها ~~متشابهان، وهي دقيقة الصنع من الطرز البيزنطي القديم ومن ~~أحسنه صنعا. # منها التاجان الجوانيان من النوع الذي على هيئة السلال ~~وعليهما صحفتان من أجمل المصنوعات فيهما الحوافي منقوشة على ~~مثال التيجان الكورنتية، وعلى أحد التاجين حلزون صغير أو كعكة، ~~وهو من مميزات التيجان اليونانية. # أما التاجان الآخران فإنهما من طرز عتيق مندثر صحفتاهما ~~منقوشتان نقشا عميقا ولهما رفرف على شكل العصابة التي ~~تتوج بها الكرانيش القديمة، وما عدا ذلك من التفاصيل من ~~البيزنطي الخالص. # وقد تفنن الصانع في نقش ذلك إلى حد الإفراط، فأتى ~~بالمعجز في التوريق، وتمكن من الحصول على الظل في عمق ~~كبير. # وإذا نظر الإنسان إلى التزهير الموجود في التاجين الأولين ~~وإلى كيفية عمل السلة والتوريق في التاجين الآخرين تصور ~~أن ما يراه من الجص لا من الرخام، وتجويف المحراب مجلل ~~بألواح من الرخام الملون الأحمر والأبيض والأسود والأخضر، ~~والألواح ليست عريضة ومصفوفة بعضها بجانب البعض تتخللها هنا ~~وهناك أشرطة رفيعة من الرخام. # وفوق هذه الكسوة نطاق من الفسيفساء المذهبة ~~البيزنطية التي اشتهرت بها القسطنطينية وبيت المقدس (الحرم)، ~~وهذه الفسيفساء مكونة من فصوص من الزجاج # 43 ms29 # على شكل الزهور الملتفة والأوراق، ومكتوب فيها: ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله بمادة سوداء رقيقة كالزجاج، ~~ولا شك في أن هذه الفسيفساء والكسوة المتخذة من ~~الرخام بتجويف المحراب تعديلات أدخلت على المحراب. # قال الأستاذ فان برشم: وهذه الفسيفساء نادرة جدا ~~بالقاهرة، ولا يعرف منها غير ثلاثة نماذج صغيرة في المحاريب: ~~بهذه القبلة، وفي مدرسة قلاون 684 هجرية/1285 ميلادية، وفي ~~مدرسة أقبغا بالأزهر الشريف 734-740 هجرية/1333 ~~و1334-1339م. # وهي في محراب الجامع الطولوني ترجع إلى سنة 696 هجرية/1296م، ~~إذا كانت من عمل لاجين. # والظاهر أن صناعة الفسيفساء لم تتخذ في مصر أبدا، ~~ولم تتداول فيها باستمرار، وهو بحث جدير بأن يعنى ~~بالبحث فيه، ومما يستغرب له أن تلك النماذج الثلاثة ~~ركبت في بحر نصف قرن، وقد روعي في التذهيب والتوريق بهذه ~~الفسيفساء الزخرفة لا النقل عن الطبيعة. وفي مدرسة قلاون ~~(المنصورية) فرع مورق خارج من آنية من فسيفساء ~~(«منشورات المعهد الفرنسي» المجلد 52، ص76) من قبيل الزخارف ~~المتخذة من الفسيفساء بجامع عمر ببيت المقدس، ولكنها ~~أدنى منها منزلة. # وفوق ذلك القبو عليه كسوة من ألواح رقيقة من الخشب مكسورة في ~~عدة مواضع وعليها زخارف زهرية لم يحكم وضعها. # أما قطاع عقده المكندج المزدوج فقد علق عليه الأستاذ فان ~~برشم بأنه يبتعد قليلا عن قطاع عقود الجامع التي تكلمنا ~~عليها، ويقترب في شيء من الشبه للقطاع الفاطمي. # ومن أهم ما يلفت النظر في المحراب الكتابة الكوفية المتوج ~~بها؛ لأنها جميلة للغاية، وهي على لوح من الخشب ثخانته ثلاثة ~~سنتيمترات، جرى الكاتب في وضعها على الطريقة التي عمل بها ~~الإزار بأن قطع ما حول حروفها من اللوح فلم يبق سواها، وهي ~~من الكوفي البسيط مكتوب فيها: لا إله إلا الله محمد رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~. # القبة التي فوق المحراب: وبالسقف أعلى المحراب قبة ~~حديثة صغيرة من الخشب محمولة على مقرنصات. # 44 # المحاريب الصغيرة: وبالدعامتين اللتين في منتصف حبل الطارات الأول # 45 # بمقدم الجامع مما يلي الصحن محرابان غير ~~مجوفين مصنوعان من ms30 الجص المزخرف، بعض أجزائهما ~~ضائعة. # المحراب الأيمن منهما تحيط به من ثلاث جهات كتابة بالكوفي ~~المشجر تشتمل على اسمي الأفضل والمستنصر، والظاهر أنه من ~~سنة 487 هجرية/1094م، # 46 # راجع اللوحة رقم 12أ، والشكل رقم # 1-14 ~~. # وهذا نص كتابته: ~~(على اليمين) بسملة ... أمر بإنشاء هذا المحراب ~~خليفة فتى مولانا وسيدنا الإمام، (فوق) المستنصر بالله ~~أمير المؤمنين، صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين، ~~(على اليسار) وأبنائه المنتظرين السيد الأجل ~~الأفضل سيف الإمام جلال الإسلام شرف الأنام ناصر ~~الدين «خليل أمير المؤمنين»، # 47 # وتحت السطر الأفقي من الكتابة الكوفية ~~سطر صغير ضيق مكتوب فيه: ... ثقة الإمام فخر ~~الأحكا[م] ... لقاسم عبد الحاكم بن وهيب بن عبد ~~الرحمن. # وعبد الحاكم هذا من قضاة مصر في القرن الرابع، وقد ذكر في ~~كتاب «رفع الإصر عن قضاة مصر». # والمحراب الأيسر يحاكي الأيمن، وهو من عمل السلطان لاجين ~~لورود اسمه وألقابه في كتابته بالنص الآتي: # هذا المحراب المبارك مولانا السلطان الملك المنصور ~~حسام الدنيا والدين لاجين سلطان الإسلام. # شكل 1-14 # وهذه الكتابة بخط كوفي جميل مشجر، والمراد بالكوفي ~~المشجر الظاهرة الثانية للكتابة الكوفية البسيطة لما ~~تكاملت عوامل تحولها إلى زخرفة، وذلك أن ما بدا فيها من ~~الرقي في الطور السابق أخذ في الوضوح، وبعد أن كانت ~~الكتابة في العمارة العربية البيزنطية بمعزل عن باقي الزخرفة ~~صارت ترتبط بسهولة بالزخارف العربية التي تحيط بها كلما ~~تقدم الطرز العربي في التحرر عن التأثيرات اليونانية لتقوم ~~منها زخرفة تستعير رسمها من الزخارف الزهرية، فانقسمت رأس ~~الكاف إلى ورقة مزدوجة، وصارت العين في بعض الأحيان على هيئة ~~الزهرة التي تنبثق منها الخوصة في الزخارف، وامتدت النهايات ~~من رءوس الحروف واستدارت على شكل رباط أو على هيئة غصون ~~ملتوية، وسماها البعض في هذا الطور بالكوفي القرمطي # 48 # وآخرون بذات الزوايا المزخرفة. أما فان برشم ~~فسماها بالخط الكوفي المربع المزهر، أو ذي الزوايا المزهر؛ ~~لأنها مشتقة من النوع السابق. # وكان ظهورها واضحا لأول مرة على العملة التي أصدرها ~~الخليفة الفاطمي المأمون في تونس، والظاهر ms31 أنها انتقلت فيما ~~بعد بواسطة الفاطميين إلى مصر، وكانت رائجة أيضا عند ~~العباسيين والأخيرين من أموي الأندلس وغيرهم من الدول ~~الإسلامية، حتى ظهر الخط المستدير المعروف أيضا بالنسخ، ~~فكانت ترى في جميع النقوش التاريخية عند الفاطميين من منتصف ~~القرن الرابع إلى منتصف القرن السادس، وانتقلت إلى القوقاز ~~والعجم والعراق وصقلية وأفريقيا الشمالية والأندلس، وأول كتابة ~~ظهرت منها كانت كتابة القيروان في سنة 341ه. # 49 # ومن الغريب أن الشبه تام بين هذه الكتابة ~~والنقود التي أصدرها المأمون في تونس، واستمرت هذه ~~الكتابة مدة قرنين سائدة على النقوش والعملة وكانت كثيرة ~~التنوع، ومن أهم أنواعها الزخارف الجصية. # وآخر كتابة تاريخية باقية في القاهرة بالخط المزهر عهدها ~~سنة 555 هجرية، # 50 # وهي منقوشة بالوجهتين الغربية والبحرية بجامع ~~الصالح طلائع بن رزيك بجوار باب زويلة، وبعد اثنتي عشرة سنة ~~من هذا التاريخ زالت الدولة الفاطمية، وزالت معها الكتابات ~~التاريخية بالخط المزهر. # ومما تقدم يتبين أن كتابة محراب لاجين من النماذج ~~النادرة بالنظر لاستعمال الكوفي المشجر من الطرز الفاطمي في ~~كتابة تاريخية بهذا القلم في مثل هذا العصر المتأخر، # 51 # والمظنون أن نقش الكتابة كان الغرض منه ~~المطابقة بين هذا المحراب ومحراب المستنصر ليس إلا، وفي ~~الواقع أن كتابات لاجين الأخرى المنقوشة في هذا الأثر هي ~~بقلم النسخ المملوكي. # وفي الصف الثالث من حبل الطارات بجانبي سدة المبلغ ~~محرابان آخران من الجص اعتبرهما فلوري من القرن الرابع ~~الهجري (العاشر الميلادي) (لوحة رقم 12ب). # والمحراب الخامس من الجص أيضا، وهو في جدار القبلة على ~~يسار المحراب الكبير، اشتهر باسم محراب السيدة نفيسة، وقد ~~زين صدره ودائر عقده بنقش بعض الآيات الشريفة بالكوفي ~~المشجر، أما إطاره فإنه منقوش بقلم النسخ القديم. # وقد ظن كوربت بك أنه من عمل لاجين أو محمد الناصر، ~~ويقول فان برشم برجوعه إلى القرن السابع الهجري (الثالث عشر ~~الميلادي). # المنارة ~~(لوحة رقم 13 حرف أ وب، ولوحة رقم 14 حرف أ وب): هذه المنارة ~~من أغرب ما يستوقف الأبصار في الجامع، وتعد من ms32 الألغاز؛ ~~لأنها مبنية على شكل لا نظير له في المنائر بجميع الأقطار ~~الإسلامية، وهي تتكون من ثلاث طبقات، واحدة فوق الأخرى: ~~قاعدة مربعة، فطبقة أسطوانية، تعلوها طبقة مثمنة، ويبلغ ~~ارتفاع قمتها عن أرض الجامع 29 مترا، وليس وجه الغرابة فيها ~~يرجع إلى تربيعها؛ فإن كثيرا من المنائر قواعدها مربعة، بل ~~لقصرها وضخامتها أي لانعدام التناسب فيها بين قطاعها الأفقي ~~وطولها، ووجود مراقيها من الخارج على شكل مدرج حلزوني، وهي ~~قائمة في الرواق الخارجي الغربي على بعد 5,36 متر وراء جدار ~~المسجد الخارجي، وتسعة أمتار شمالا من محوره، وهذا الوضع لا ~~يجعل بينها وبين مجموع بناء الجامع علاقة، وفيما بين الجزء ~~البحري من بنائها وبين جدار المسجد عقدان كبيران على شكل ~~حدوة الفرس تبلغ فتحتهما 4,04م، وينتهيان من الجهة البحرية على ~~استقامة الجانب البحري من بناء المنارة بالذات، وهما مبنيان من ~~جهة جدار المسجد بكيفية تدل دلالة ظاهرة على أنهما خارجان عن ~~نظام البناء الأصلي؛ لأنهما عند اتصالهما به يصادفان طاقتين ~~من طاقات المسجد يقطعانهما في وسطيهما، والعقدان يربطهما ~~ببعضهما سقف مستدير من الحجر مرفوع من طرفيه على أربع كتل ~~مستطيلة من الحجر والبناء، وهي متخذة على هيئة أكتاف مسندة ~~إلى جداري المسجد والمنارة وأصلها من أبنية أخرى. # ومع أن العقدين مبنيان - على ما يظهر - من نفس حجر ~~المنارة بطريقة واحدة إلا أن حجارة العقدين أحكم وضعا ~~من حجارة المنارة، ومع مشابهتهما أيضا من حيث الشكل للعقود ~~المسدودة المتخذة في أجناب قاعدة المنارة، فإنهما ~~مجردان من الحلية التي تحيط بهذه العقود والعقد الذي على ~~مدخل السلم بأسفل المنارة، وزيادة على ذلك تستند رجل ~~العقد القبلي على جانب سلم المنارة مما يدل على أن ~~الاثنين قد بنيا في وقتين مختلفين، وهناك علامات أخرى ظاهرة ~~لمن يتأمل في البناء تدل على أن الجدار الذي يربط ~~العقد الشرقي بالمنارة لم يكن هو وجدار المنارة في الأصل ~~حائطا واحدا. # وقد أدت هذه الملاحظات التي أبداها كوربت بك وتتبعها ~~الأستاذ فان برشم واقتبسناها منهما إلى استنتاج ms33 أن العقدين ~~ليسا جزءا من التصميم الأصلي للمنارة وأنهما بنيا في زمن ~~متأخر ليكون بين المنارة وبين المسجد صلة، وقد عني بذلك ~~عناية كبيرة لحفظ التناسق بين العقدين وبين الجزء ~~الأصلي. # ثم قال كوربت بك: ومن ثم تظهر المنارة التي أمامنا ~~بسبب انعدام الاتصال بينها وبين المسجد واختلاف المواد المبنية ~~بها وشكل عقودها - بل بكل جزئية يمكننا ملاحظتها - كأنها ~~تعلن عن نفسها بأنها غريبة عن بناء المسجد، وأنها - وهو ~~الواقع - ليست من عصره. # وبحث كوربت بك في الروايات التاريخية فقرر أنه لم يجد ~~بينها ما يجعله يشك في نسبة هذه المنارة إلى أحمد بن طولون، ثم ~~قال: وما ذكره المقريزي وتداوله بعده وزخرفه كتاب هذا ~~العصر قد بدأه بقوله: «قيل»، وهو لفظ معناه: «روى ~~المؤلفون أو بعضهم»، مما لا يتعين به وقت رواية الخبر، ~~ولكن الناقلون له حرفوه؛ ولذلك أنقله كما رواه المقريزي ~~بحروفه وهو: «قيل عن أحمد بن طولون أنه كان لا يعبث ~~بشيء قط، فاتفق أنه أخذ درجا أبيض بيده وأخرجه ومده ~~واستيقظ لنفسه وعلم أنه قد فطن به، وأخذ عليه لكونه ~~لم تكن تلك عادته فطلب المعمار على الجامع وقال: تبني ~~المنارة التي للتأذين هكذا، فبنيت على تلك الصورة.» # 52 # وهذا الخبر لا أشك في أنه من الأقاصيص المخترعة، غير ~~أنه يدل على أن المنارة كانت منسوبة لابن طولون، وأن ~~شكلها الخاص لفت نظر الناس إليها، ولو صدقناه وجدناه يحوم ~~حول المنارة بالذات كأن لا علاقة لها بالمسجد؛ لأن مغزى ~~الخبر نفسه واضح في أن شكل المنارة لم يفكر فيه إلا ~~بعد بناء الجامع. # ثم قال: والظاهر أن ~~هذا الخبر وضع ليبين السبب في اتخاذ المنارة على هذا ~~الشكل، وهو ما لا يمكن التسليم به؛ لأن المقريزي روى عن ~~القضاعي خبرا وجيزا دل على الزمن الذي بنيت فيه، هذا ~~نصه حرفيا: «وبناه على بناء جامع سامرا، وكذلك ~~المنارة»؛ لأن المفهوم من ذلك هو أن بناء المنارة كان ~~متقدما على زمن القضاعي. # 53 # وفي الخبر بيان آخر ستظهر ms34 صحته الأيام عن ~~النموذج الذي بني عليه المسجد والمنارة، ولكنه لم يأتنا ~~بجديد؛ لأنا لا نزال نجهل الوضع المبني به جامع سامرا ~~ومنارته، على أني بالرغم عن ميلي إلى القول بأن المنارة ~~من عصر متأخر، وأعني عصرا فاطميا، أرى أن الأسلم هو ~~ترك الفصل في هذا الموضوع الآن. # على هذا النحو ختم كوربت بك قوله مترددا في نسبة ~~المنارة لابن طولون، مع أنه يميل إلى القول بأنها من عصر ~~فاطمي. # وقد علق فان برشم على الشطر الأخير بقوله: إن البقايا ~~الموجودة من المنائر الفاطمية الكبيرة هي التي بجامع الحاكم، ~~ولا صلة بينها وبين منارة أحمد بن طولون، ومن رأيه أن ~~المنارة لأحمد بن طولون، ولكنها لم تكن داخلة في تصميم ~~المهندس لما بنى الجامع، وإنما هي وليدة هواه. # وألحق كوربت بك قوله بملحوظ قال فيه: وبعد أن كتبت ما ~~تقدم أطلعني مستر و. م كونواي على صورة برج متخرب من ~~أبراج النار بفيروزاباد في كتاب «ميديا وبابيلون وفارس» ~~(تأليف زينائيد وأ. رجوزان، صحيفة 151 و153)، فرأيته على شكل ~~منارة ابن طولون، وإذا رجعنا إلى ما قيل من أنها بنيت ~~على هيئة منارة سامرا لا يتعذر القول بأنها مأخوذة من ~~أصل فارسي، وأن مؤذن ابن طولون المسلم كان يدعو إلى ~~الصلاة فوق برج بانيه مجوسي، فتكون المنارة من أصل شرقي، ~~ولا علاقة لها بالمعمار النصراني الذي أكثروا من ذكره. # وتناول مستر كريسول هذا الموضوع في كتابه «السلسلة التاريخية ~~عن الآثار العربية» «كرونولوجي» (صحيفة 46-48) فجاء بعدة ~~ملاحظات قيمة، رأينا ألا نغفلها، قال: إن كوربت ~~وفرنز باشا (في كتابه «القاهرة» (كايرو)، ص11) وغيرهما ذهبوا ~~إلى أن المنارة متأخرة في العهد عن الجامع، والمؤكد ~~أنها ترجع إلى ما قبل سنة 375 هجرية/985 و86م؛ لأن ~~المقدسي (طبع دوجوج، ص199) كتب عنها في تلك السنة فقال: ~~ومنارته من حجر صغيرة درجها من خارج، وإني لا أشك في ~~أنها من بناء ابن طولون، وقد ذكر المقريزي القضاعي - وكان ~~موجودا في سنة 454ه/1062م # 54 ~~- بمناسبة قوله: إن ms35 ابن طولون بنى الجامع على ~~بناء سامرا، وكذلك المنارة، وقد قال ابن دقماق الذي ~~توفي في سنة 1406 ميلادية مثل ذلك عن الجامع ولم يذكر ~~المنارة صريحا (ج4، ص123)، # 55 # ولا شك أن المقريزي يريد منارة سامرا، وهي ~~المنارة التي بناها المتوكل سنة 847-861 ميلادية، وما زالت ~~موجودة، وتعرف باسم المنارة الملوية، وقد ذكرها كينير في ~~سنة 1814، وذكرها أخيرا فرازر وريش والقومندور جونس وفون ~~تيلمان، ومع ذلك فقد بقيت مجهولة إلى ما قبل اليوم بعشر ~~سنوات. # ومما يلفت النظر أن منارة ابن طولون، وإن تكن من فوق ~~مستديرة ومن تحت مربعة، فالمحقق أنها كانت في وقت من ~~الأوقات أكثر شبها بمنارة سامرا عما هي عليه الآن ~~(راجع المقريزي، ج2، ص267، وابن دقماق، ج4، ص124، وأبا ~~المحاسن، ج2، ص8 و9) وقد رووا عن أحمد بن طولون حكاية الدرج ~~الأبيض، وهذه الحكاية نفسها متداولة عن المنارة الملوية ~~بسامرا، على أنه إذا انطبق ما جاء فيها من الوصف على ~~المنارة الملوية فإنه لا ينطبق على منارة ابن طولون، كما هي ~~الآن، وهذا يفضي بنا إلى السؤال الآتي: # هل أدخلت على المنارة تعديلات؟ الجواب: نعم؛ لأننا إذا ~~بحثنا نجد أن العقدين الموجودين على شكل حدوة الفرس ~~اللذين يصلان المنارة بالمسجد يرجعان إلى زمن متأخر؛ ~~لأن هناك شباكين يقطعانهما في مرورهما، وإذا اعتبرنا - ولنا ~~الحق - أن القاعدة المربعة والعقدين المتصلين بالجامع ~~عهدهما متأخر، فما هو العصر الذي يعين لهما؟ # قال ناصر خسرو، وقد زار القاهرة في خلال سنة 1047 و48: إن ~~أولاد ابن طولون باعوا الجامع للحاكم في أيامه بمبلغ 30000 ~~دينار، وبعد قليل شرعوا في هدم المنارة، ولما سئلوا في ~~ذلك قالوا: إنهم لم يبيعوها، وعند ذلك ألزمهم الخليفة ~~بأن يستردوا الجامع (راجع ترجمة شيفر، ص145 و146)، والمحتمل ~~أن تكون المنارة حصل فيها تجديد وقتئذ، ولو أن مؤرخي ~~الجامع سكتوا عن هذا الموضوع، وعلى أي حال كانت المنارة ~~بحالة سيئة لما لجأ لاجين إليها. # ثم قال مستر كريسول: ومن المناسب أن ننظر فيما إذا ms36 كان ~~شكلها الحالي يرجع إلى ذلك الوقت، وعلق على ذلك بأن هناك ~~علامتين متباينتين تدلان على ذلك؛ الأولى: عقدان على ~~هيئة حدوة الفرس وهما اللذان ذكرناهما فيما تقدم، وعقد ~~من قبيلهما بنهاية السلم (لوحة رقم 14 حرف أ)، وأربعة ~~أزواج من العقود المسدودة بالوجوه الأربعة من المربع التحتاني ~~من المنارة، والأعمدة اللولبية المضلعة المتخذة كحوامل ~~في الوسط لثلاثة من العقود المذكورة؛ لأن العقود التي من ~~هذا القبيل ظهرت لأول مرة في مدرسة وتربة قلاون 683 و84 ~~هجرية، فوق المدخل، ووجدت عقود منها على منارة هذه المدرسة ~~ومنارة مدرسة تربة سلار وسنجر الجاولي 703 هجرية، ثم قال: ومن ~~المحتمل جدا أن يكون قسم من التغييرات التي وقعت في ~~المنارة من ضمن الأعمال التي أجراها لاجين في سنة 696 هجرية، ~~وكذلك النهاية التي على هيئة المبخرة الموجودة الآن تتفق مع ~~هذا التاريخ (راجع «السلسلة التاريخية» لكريسول، ~~ص46-48). # ولما أزيلت المباني الملاصقة للمنارة وانكشف جانبها ~~تبين أن الحجارة المكونة منها المداميك لم تنحت ~~سطوحها، وأن هناك فرقا عظيما بين مباني الجامع ~~والمنارة. # وللتثبت مما إذا كان بناء المنارة كله خارجا وباطنا من ~~عصر واحد، نقب فيه نقب بعرض متر وارتفاع ثلاثة أمتار ~~تقريبا في الجانب الجنوبي من الكتلة المكونة للقاعدة ~~بارتفاع الصفف التي على هيئة طاقات، فظهر ما يأتي: # أولا: # أن البناية على امتداد النقب كله من نوع ~~واحد. # ثانيا: # أنه لا يوجد فاصل في أجزاء البناء بين ~~خارج البناء وداخله. # ثالثا: # لم تصادف أية علامة يستدل منها على ~~وجود بناء داخلي أسبق في العهد من البناء ~~الظاهري. # وقد تقدم أن مستر كريسول يرى أن التماثل قائم بين ~~منارتي جامعي ابن طولون وسامرا، ولكن هذا التماثل غير ~~موجود؛ لأن الشكل الظاهري يختلف في كل من المنارتين عن ~~الأخرى اختلافا تاما: فإن منارة سامرا مبنية من ~~أسفلها بناء حلزونيا يدور ست دورات صاعدا بانحدار خفيف ~~يقوم مقام الدرج، ومنارة ابن طولون على العكس من ذلك لها قاعدة ~~مربعة وسلم خارجي مدرج بأربع قلبات وأربعة ms37 أجناب ينتهي إلى ~~بسطة فسلم حلزوني ينتهي بعد نصف دورة يصعد منه إلى ~~بسطة أخرى يستند عليها الجزء العلوي الذي على هيئة مبخرة من ~~الطرز المعروف في أبنية العصر الأيوبي. # وقد ذهب مستر كريسول أيضا فيما ذكره إلى أن المنارة ~~الأخيرة من بناء ابن طولون واستند في نظريته على رواية ~~المقريزي (جزء ثان، ص266) عن القضاعي بأن ابن طولون بنى ~~جامعه على بناء جامع سامرا، وأن هذه المنارة على رواية ~~المقدسي من حجر صغيرة درجها من خارج، ولكن بعد الإيضاحات ~~التي أوردناها لم يبق للشك مجال في أن البناية ~~الموجودة الآن ليست من القرن الرابع الهجري ولا ~~الثالث. # ويظهر أن مستر كريسول مقتنع بحقيقة ذلك حتى أنه لم ~~يتردد في القول بأن المنارة وقع فيها تبديل ~~(«كرونولوجي»، ص47)، على أنه لم يظهر من الاستكشاف الذي ~~عمل ما يمكن اعتباره تبديلا أو ترميما حقيقيا، وأن ~~البناء مشيد في وقت واحد من أسفل إلى أعلى على قاعدة واحدة، ~~ولا بأس من أن نسلم بما قاله المؤرخون من أن المنارة ~~كانت متخربة لما اختفى فيها لاجين في سنة 693، ولكن ~~يظهر أن الأقرب إلى الاستنتاج هو أنه بعد وقوع هذا ~~الحادث التاريخي كان من المتيسر هدم المنارة وإعادة بنائها ~~عن ترميمها (هذه الملاحظة ~~الأخيرة اقتبسناها من مجموعة لجنة حفظ الآثار العربية سنة ~~15-19، ص21 و22، الطبعة الفرنسية). # قال الأستاذ فان برشم: ولم يكن المقرنص الذي على شكل خلايا ~~الموجود بالطبقة العليا من المنارة معروفا على عهد ابن طولون ~~(«مجموعة الكتابات العربية المنقوشة»، القاهرة، ص75 من المجلد ~~الثاني والخمسين من منشورات المعهد العلمي الفرنسي). # وقال أيضا في موضع آخر: إن الشبه متوفر بين هذه ~~المنارة ومنار الإسكندرية الذي رمه أحمد بن طولون المتواتر ~~ذكره في المؤلفات التاريخية العربية، والذي وصفوه بأنه ~~«ثلاثة أشكال: فقريب من النصف وأكثر من الثلث مربع الشكل ~~بناؤه بأحجار بيض، ثم من بعد ذلك مثمن الشكل مبني ~~بالحجر والجص، وأعلاه مدور» (مقريزي، ج1، ص157)، ومنارة ~~ابن طولون بهذا الوضع إلا أن ms38 الدور الثاني ~~أسطواني. # وكان بأعلى المنارة مركب من نحاس تعرف بالعشاري، وهي ~~مرسومة في اللوحة التاسعة والعشرين من أطلس كتاب «وصف ~~مصر». # قال المقريزي: «والعامة يقولون: إن العشاري الذي على ~~المنارة المذكورة يدور مع الشمس، وليس صحيحا، وإنما ~~يدور مع دوران الرياح.» # قال كوربت بك: ولم تنفرد هذه المنارة بالمركب التي فوقها؛ ~~لأن الأمثلة منها كثيرة بمصر، من ذلك مركب قبة الإمام ~~الشافعي، وقد رأيت مثلها كثيرا بمساجد عديدة بالأقاليم وفي رشيد، # 56 # وكانت تملأ بالحبوب ليأكل منها الطير، وقد ~~أورد الجبرتي خبر سقوطها في حوادث سنة 1105 هجرية، # 57 # ورآها المقريزي قبله وذكرها مرتين (ج2، ص266 ~~و267)، وكذا ابن دقماق (رابع، ص123). # الميضأة التي في وسط الصحن: (لوحة رقم 15 حرف أ) وفي وسط ~~الصحن ميضأة مرفوع عليها قبة كان محلها في الأصل - على ~~ما ذكره المقريزي - بناء أعلاه قبة مشبك من جميع جوانبه ~~على عشر عمد رخام، ويحيط به ستة عشر عمودا من الرخام، ~~ويفهم من ذلك أن هذا البناء كان على شكل مخمس ترتكز كل ~~زاوية من زواياه على عمودين، وحول ذلك مثمن محمول على ~~عمد بالترتيب السابق، وتحت القبة قصعة من رخام قطرها ~~أربعة أذرع (أعني مترين وثلاثين سنتيمترا)، وفي وسطها ~~فوارة، والظاهر أنه بالرغم من اضطراب عبارة المقريزي ~~وغموضها، أن سطح المثمن كان محاطا بدرابزين ساج # 58 # ويستعمل للأذان، وقيل بل كان المستعمل لذلك ~~السلم، وكانت على القبة علامات الزوال. # قال كوربت بك: والظاهر أن هذه الفوارة لم تكن مخصصة ~~للوضوء، وإنما اتخذت زينة في الصحن، وقد روي أن ابن ~~طولون لما فرغ من بناء الجامع قال رجل: ليست له ميضأة، ~~فقال له: أما الميضأة فإني نظرت ما يكون بها من النجاسات ~~فطهرته منها، وأنا أبنيها خلفه، ثم أمر ~~ببنائها. # وفي ليلة الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست ~~وسبعين وثلاثمائة (986م) احترقت الفوارة فلم يبق منها ~~شيء. # وفي المحرم سنة خمس ~~وثمانين وثلاثمائة/995م أمر العزيز بالله ابن المعز الخليفة ~~الفاطمي، وقيل بل أمه ms39 تغريد، # 59 # ببناء فوارة عوضا عن التي احترقت فعمل ذلك ~~على يد راشد الحنفي، وتولى عمارتها ابن الرومية وابن ~~البناء، وهي أول عمارة أجريت في الجامع وحفظ لنا ~~التاريخ ذكرها، وفيما بعد أقيم محل هذه الفوارة ~~البناء الموجود الآن، وهو مكون من قاعدة على شكل قائم ~~الزوايا 12,87م × 14,38م، وأطول أضلاعه الجنوبي الشرقي ~~والشمالي الغربي، وهذه القاعدة مشيدة بحجر جيد من جبل ~~المقطم فوقه منطقة اتصال مكونة من طبقتين من الحنايا من ~~قبيل ما في جامع بيبرس الجاشنكير المبني في سنة ~~706-709ه/1306-1309م، وعلى هذه الحنايا سقف مثمن من ~~الخارج وشبه مستدير من الداخل، مرفوع عليه قبة قطاعها ~~ستيني، وهذه القبة تشغل من البناء مربعا ضلعه 12,87 في ~~القسم الجنوبي الغربي، وما زاد بعده من البناء في الجهة ~~الشمالية الشرقية يحتوي من الداخل على سلم كان يصعد منه ~~إلى غرفة صغيرة في الركن الشمالي الشرقي من السطح. # وفي كل جانب من الجوانب الأربعة من البناء عقد كبير لا ~~ارتداد فيه مبني بالآجر المجلل بالجص، والظاهر أن ~~هذه العقود لم يكن تحتها أبواب بل كان البناء مفتوحا في ~~جوانبه الأربعة، والأرض مفروشة بالرخام وأكثره ألواح طويلة ~~شقت من عمد. # ولا يوجد في القاهرة قبة أخرى أقيمت لتكون ميضأة، ~~والمشاهد في كثير من المساجد والمدارس كجامع السلطان حسن ~~مثلا هو وجود ميضأة عليها قبة أو مظلة بسيطة على عمد ~~من الرخام أو الحجر وليست على قاعدة ذات قطاع مربع، ولا ~~يخامرنا شك في أن هذه الميضأة من تجديدات الملك المنصور ~~لاجين، وتدل على ذلك كتابة منقوشة في لوح من الخشب بقلم ~~نسخ نصها: # أمر بإنشاء هذه القبة المباركة والفسقية ~~والساعات الشريفة مولانا السلطان الملك المنصور حسام ~~الدنيا والدين لاجين المنصوري، في سنة ست (؟) ~~وتسعين وستمائة (1296 ميلادية). # وهذا اللوح مثبت بأعلى الزاوية الشمالية الشرقية من ~~القاعدة، ولهذه الكتابة أهمية تاريخية؛ لأن الميضأة لم ~~يذكرها المقريزي في كلامه على عمارة لاجين، كما أن القبة ~~التي عليها تمتاز من الوجهة الأثرية بكونها على هيئة القباب ms40 ~~التي لم تؤلف إلا في الأضرحة، والمراد بالساعات في هذه ~~اللوحة المزولة التي تتخذ لإخراج ساعات النهار، ولقد ~~عثر الفرنسيون لما احتلوا هذه البلاد على لوح من الرخام ~~منقوش عليه مجموعة من الخطوط تحتوي في الوسط على أسماء ~~الساعات ومنطقة البروج، والاتجاهات مكتوبة بالقلم الكوفي ~~المعروف بالفلكي، وفي الطرف سطر بالكوفي الدقيق يقرأ منه: # أمر بعمل هذه الساعات بالجامع المعروف بأحمد بن ~~طولون تغمده الله برحمته في سنة 696. # ولا يبعد أن تكون هذه المزولة هي المقصودة بكلمة الساعات في ~~الكتابة التي على القبة الوسطى، وهي مندرجة في أطلس ~~كتاب «وصف مصر»، ج2، لوحة حرف ج. # 60 # ومما تقدم يتبين أن لاجين لم يبن هذه الميضأة على ~~مثال الفوارة الأصلية، # 61 # والدليل على أنها ميضأة الحوض الكبير ~~المثمن، وإشارة الآية الشريفة المنقوشة على القبة من ~~الداخل إلى الوضوء. ~~(كوربت بك في «المجلة الآسيوية» سنة 1891، ص545، و«منشورات ~~المعهد العلمي الفرنسي» المجلد 52، ص76، و«خطط المقريزي» ~~بتصرف). ~~(6) بعض العمارات والتجديدات التي أجريت بالجامع # عمارة بدر الجمالي # ذكرنا فيما تقدم تجديد العزيز أو أمه تغريد للميضأة، ولم ~~يرد في التاريخ بعد ذلك ما يستدل منه على إجراء عمارات ~~أو تجديدات بالجامع إلى أيام المستنصر بالله الخليفة الفاطمي؛ ~~إذ أجرى به بدر الجمالي عمارة لا زال أثرها مشاهدا على ~~باب كبير مسدود الآن بالبناء في السور الخارجي على بعد نحو ~~ثلاثين مترا من الزاوية الشمالية الشرقية؛ حيث يقرأ الإنسان ~~ما بين نجاف (عتب) الباب والشرفات كتابة بالكوفي الجميل المزهر ~~منقوشة في لوح من الرخام مقاسه 0,260 × 0,45 نصها: # بسملة ... (2) نصر من الله وفتح قريب لعبد الله ~~ووليه معد أبي تميم الإمام المستنصر بالله أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين ~~وأبنائه الأكرمين (3) أمر بتجديد هذا الباب وما ~~يليه عند عدوان النار على ما أبدعه المارقون ~~فيه السيد الأجل أمير الجيوش سيف الإسلام ناصر ~~الإمام أبو النجم بدر المستنصري (4) أدام الله قدرته ~~وأعلى كلمته ابتغاء ثواب الله وطلب مرضاته، وذلك في ~~صفر سنة سبعين وأربعمائة، الحمد ms41 لله وصلواته على ~~سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلم ~~تسليما . ~~(راجع اللوحة رقم 16). # وتدل هذه الكتابة وإن كانت غير صريحة على أن الحوادث ~~العظيمة التي جرت على عهد المستنصر في الشدة العظمى، ~~وقد أشرنا إليها فيما تقدم، نال منها جامع ابن طولون ~~نصيبه لما ثار الأتراك والعبيد وتجمعوا لمحاربة بعضهم ~~مرارا ظهر في آخرها الأتراك وهزموا العبيد إلى بلاد ~~الصعيد، فاغتر ابن حمدان مقدمهم وعاد إلى القاهرة وقد ~~عظم أمره وقوي جأشه واستخف بالخليفة وخرق ناموسه، ~~وطال الفساد إلى أن انتهى بالاعتداء على القصر والمكتبة ~~فنهبا نهبا بمرأى ومسمع من الخليفة، وزادت المصائب بوقوع ~~الطاعون والجوع فالتهمت القاهرة والفسطاط، وصار الخليفة على ~~آخر رمق إلى أن فكر في بدر الجمالي نائبه بالشام ~~فاستدعاه ليعيد الأمن إلى نصابه فأبحر إليه في سنة 465، ~~وتم له الفوز، وقد أشار المقريزي إلى ما تركته هذه ~~الحوادث من الأثر فقال: وبسبب هذا الغلاء خرب الفسطاط، وخلا ~~موضع العسكر والقطائع وظاهر مصر مما يلي القرافة حيث الكيمان ~~الآن إلى بركة الحبش. # والظاهر أن بعض الثائرين، وقد سماهم المقريزي بالمارقين، ~~توصلوا إلى الجامع وتحصنوا فيه فحوصروا وأحرق بسبب ذلك ~~جزء منه جدده بدر الجمالي سنة 470، ولما تم ذلك أشار ~~إلى هذه الحوادث في الكتابة التي وضعها تذكارا ~~لعمارته. # عمارة الحافظ الفاطمي # وفي سنة 526 ه/1132م أحدث القاضي سراج الدين باسم ~~الخليفة الحافظ بعض أعمال في الجامع لم تدل عليها كتب ~~المؤرخين ولا الكتابة التي كانت في الجامع واندثرت، وهي ~~مندرجة في كتاب «وصف مصر» بالكوفي الخفيف المزهر، وبها اسم ~~الخليفة الحافظ الفاطمي، ونصها حسب قراءة جناب الأستاذ ~~جاستون فييت مدير دار الآثار العربية: ~~(1) بسملة ... مما أمر بإنشائه عبد الله ووليه ~~مولانا وسيدنا عبد المجيد أبي (2) الميمون الإمام ~~الحافظ لدين الله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى ~~آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين (3) على يد (؟؟) عبده ~~(؟) ومملوكه القاضي المؤيد الأمير سراج الدين علم ~~المجته[د]ين (كلمة) المؤمنين (كلمة) الإمام وعمدة ~~الأحكام (4) نظام (؟) الملة وجلاله فخر الأمة ~~وكماله (كلمة) الدولة النبوية عماد ms42 الخلافة العلوية ~~الحافظية درا (5) لمآثر والفضائل ولي أمير المؤمنين ~~أبو الثريا نجم بن جعفر (كلمة) الله (11-13 كلمة) ~~وعشرين (؟) شوال (؟) سنة ست (؟) وعشرين (؟) ~~[وخمسمائة]. # ولقد عانى في هذه القراءة مشقة، وكان الأستاذ فان برشم ~~حاول ذلك فلم يتمكن من قراءة كل الكلمات على صحة فاستدرك ذلك ~~الأستاذ فييت (راجع تعليقاته في «منشورات المعهد العلمي ~~الفرنسي» المجلد 52، ص82 وما يليها). # وكان سراج الدين أبو ~~الثريا بن جعفر قاضي القضاة بالقاهرة من جمادى الثانية ~~سنة 526 إلى شوال أو القعدة سنة 528، وفي هذا التاريخ ~~قتله حسن ابن الخليفة الحافظ لما تغلب على الأمر، وقد ~~ورد ذكره في كتاب «رفع الإصر عن قضاة مصر» لابن حجر ~~العسقلاني. # اتخاذ الجامع مأوى للغرباء: قال الرحالة الشهير أبو ~~الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي البلنسي ~~عند ذكره هذا المسجد الكبير أن السلطان صلاح الدين يوسف ~~جعله «مأوى للغرباء من المغاربة، يسكنونه ويحلقون فيه، ~~وأجرى عليهم الأرزاق في كل شهر. قال: ومن أعجب ما حدثنا ~~به أحد المتخصصين منهم أن السلطان جعل أحكامهم إليهم ~~ولم يجعل يدا لأحد عليهم، فقدموا من أنفسهم حاكما ~~يمتثلون أمره ويتحاكمون في طوارئ أمورهم عنده، ~~واستصحبوا الدعة والعافية وتفرغوا لعبادة ربهم، ووجدوا ~~من فضل السلطان أفضل معين على الخير الذي هم بسبيله.» وقد ~~عرفت بهم الجهة التي بها الجامع فكانت تسمى «خط ~~المغاربة»، وكانت رحلة ابن جبير إلى مصر في سنة 578 ~~هجرية. # اتخاذ الجامع كمخزن أو مخبز للغلال: وفي سنة 662 هجرية/1263 ~~ميلادية جعل الجامع - على ما يظهر - مخزنا أو مخبزا؛ لأن ~~المقريزي يقول: «وأمر السلطان بيبرس البندقداري» أن يفرق ~~من الشون السلطانية على أرباب الزوايا كل يوم مائة إردب ~~بعدما يعمل خبزا بجامع ابن طولون. # 62 ~~(ورقة رقم 156، مجلد 2، من الجزء الأول والثاني من ~~«السلوك» للمقريزي من النسخة المأخوذة بالفتوغراف ومحفوظة بدار ~~الكتب). # عمارة حسام الدين لاجين # وقال المقريزي: لما قتل الأشرف بناحية تروجة في سنة ثلاث ~~وتسعين وستمائة، وكان ممن وافق الأمير بيدرا، قاتله ~~الأمير حسام الدين ms43 لاجين المنصوري والأمير قراسنقر، ~~فلما قتل بيدر في محاربة مماليك الأشرف فر لاجين ~~وقراسنقر من المعركة فاختفى لاجين بالجامع الطولوني، ~~وقراسنقر في داره بالقاهرة، وصار لاجين يتردد بمفرده على ~~الجامع وهو حينئذ خراب لا ساكن فيه وأعطى الله عهدا إن ~~سلمه من هذه المحنة ومكنه من الأرض أن يجدد عمارة ~~الجامع ويجعل له ما يقوم به، ثم إنه خرج منه في خفية إلى ~~القرافة فأقام بها مدة وراسل قراسنقر فتحيل في لحاقه به، ~~وعملا أعمالا إلى أن اجتمعا بالأمير زين الدين كتبغا ~~المنصوري وهو إذ ذاك نائب السلطنة في أيام الملك الناصر محمد ~~بن قلاون القائم بأمور الدولة كلها فأحضرهما إلى مجلس السلطان ~~بقلعة الجبل بعد أن أتقن أمرهما مع الأمراء ومماليك السلطان ~~فخلع عليهما وسار كل منهما إلى داره وهو آمن، فلم تطل ~~أيام الملك الناصر في هذه الولاية حتى خلفه الأمير كتبغا، ~~وجلس على تخت الملك، وتلقب بالملك العادل فجعل لاجين نائب ~~السلطنة بديار مصر، وجرت أمور اقتضت قيام لاجين على كتبغا ~~وهو بطريق الشام ففر كتبغا إلى دمشق واستولى لاجين على ~~دست المملكة، وسار إلى مصر وجلس على سرير الملك بقلعة الجبل، ~~وتلقب بالملك المنصور في المحرم من سنة ست وتسعين وستمائة، ~~فأقام قراسنقر في نيابة السلطنة بديار مصر وأخرج الناصر محمد ~~بن قلاون من قلعة الجبل إلى كرك الشوبك فجعله في قلعتها، ~~وأعانه أهل الشام على كتبغا حتى قبض عليه وجعله نائب حماة ~~فأقام بها مدة سنين بعد سلطنة مصر والشام، وخلع على الأمير علم ~~الدين سنجر الدواداري وأقامه في نيابة دار العدل وجعل إليه ~~شراء الأوقاف على الجامع الطولوني، وصرف إليه كل ما يحتاج إليه ~~في العمارة وأكد عليه ألا يسخر فيه فاعلا ولا صانعا ~~وألا يقيم مستحثا للصناع، ولا يشتري لعمارته ~~شيئا مما يحتاج إليه من سائر الأصناف إلا بالقيمة التامة، ~~وأن يكون ما ينفق على ذلك من ماله، وأشهد عليه بوكالته، ~~فابتاع منية أندونة من أرض الجيزة، وعرفت هذه القرية ~~بأندونة كاتب مصر ms44 كان نصرانيا في زمن أحمد بن طولون، وممن ~~نكبه وأخذ منه خمسين ألف دينار، واشترى أيضا ساحة بجوار جامع ~~أحمد بن طولون مما كان في القديم عامرا ثم خرب وحكرها، وعمر ~~الجامع وأزال كل ما كان فيه من تخريب وبلطه، وزاد لتحسين ~~المحراب الكبير - على ما يظهر - التعديلات التي أدخلت عليه ~~على ما بيناه في وصفه، وأنشأ القبة التي فوقه أو ~~الجزء السفلي منها على الأقل. # ومما تخلف من هذه العمارة قطعة من نحاس طولها 1,40 متر ~~مكتوب عليها بقلم نسخ متوسط: # أمر بتجديد هذا الجامع مولانا السلطان الملك ~~المنصور حسام الدنيا والدين لاجين. # وهي معروضة بدار الآثار العربية. # وبيضه ورتب فيه دروسا لإلقاء الفقه على المذاهب ~~الأربعة التي عمل أهل مصر عليها، ودروسا يلقى فيها تفسير ~~القرآن الكريم، ودرسا لحديث النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ودرسا للطب، ~~وقرر للخطيب معلوما، وجعل له إماما راتبا ومؤذنين ~~وفراشين وخدمة، وعمل بجواره مكتبا لإقراء أيتام المسلمين ~~كتاب الله عز وجل، وغير ذلك من أنواع القربات ووجوه البر، # 63 # فبلغت النفقة على عمارة الجامع وثمن مشتملاته ~~عشرين ألف دينار. # وقد ذهب البعض إلى أن ما بقي من سقف المسجد هو من عمل ~~لاجين لقول ابن إياس: إن الجامع كان خربا بغير سقف مدة 170 ~~سنة (ج أول، ص136)، ولكن من يتأمل في طرز هذه البقايا يميل ~~لنسبتها إلى عصر إنشاء المسجد، وما عدا ذلك جددته لجنة حفظ ~~الآثار العربية في أوائل القرن الرابع عشر الهجري. # المنبر (اللوحات رقم 17 و18 و19 و20 وشكل رقم # 1-15 ~~): ومن إصلاحات لاجين أنه أزال ما كان ~~في الجامع من تخريب، وسقفه وبلطه، وعمل له منبرا بعد أن ~~نقل منه منبره القديم. # وكان منبر لاجين لا يزال في محله كاملا في سنة 1845 ~~ميلادية لما حضر إلى القاهرة مستر جيمس ويلد أمين متحف سوان ~~بلوندرة وتمكن من فحصه ورسمه رسما دقيقا، ومن يطلع على ~~هذا الرسم يرى أن المنبر كان يحتوي في كل جانب على شكل ~~هندسي دائري ms45 كبير في وسطه نجمة تحيط بها ثمان حشوات كبيرة ~~مثمنة تتبادل بين نجوم وأشكال عربية، وبأعلى الشكل وأسفله ~~أنصاف من أربعة أشكال من الرسم نفسه ، ثم امتدت إليه الأيدي ~~ونزعت منه حشواته المتخذة من الساج الهندي «التك» والعظم ~~والأبنوس. # شكل 1-15 # وقد اشترى منها متحف سوث كينسينجتون (المسمى الآن متحف ~~فكتوريا وألبرت) ست حشوات مستطيلة من الخشب المنقوش، وبمساعدة ~~الرسم الذي وضعه مستر جيمس ويلد تمكن المتحف من تركيب هذه ~~الحشوات في مربع كبير، ثم ~~فصلت القطع عن بعضها، وعرضت منفردة على جدران المتحف تحت ~~رقم 1085، ومن بينها حشوتان منقوش عليهما الكتابة الآتية، وهي ~~بقلم النسخ المملوكي بحروف صغيرة، وقد نشرها مسيو لين بول في ~~كتابه «الفن الإسلامي» (ص131، وشكل 40)، وهي بالنص الآتي، كما ~~نقلناه عن فان برشم: ~~(1) أمر بعمل هذا المنبر المبارك مولانا السلطان ~~(2) الملك المنصور حسام الدنيا والدين لاجين (3) ~~المنصوري، وذلك في العاشر من صفر من شهور (4) سنة ست ~~وتسعين وستمائة (1296م) أحسن الله عاقبتها. # وعلى باب المنبر كتابة أخرى باسم لاجين في لوح آخر تشتمل ~~على تاريخ إنشاء المنبر، والنص واحد، ويؤخذ من هذا التاريخ ~~أن لاجين بمجرد جلوسه على كرسي السلطنة في يوم الإثنين 28 ~~محرم/ 26 نوفمبر من تلك السنة شرع في الوفاء بنذره. # والقطع الأخرى مزخرفة بنقوش مشجرة مورقة من شغل ممتلئ عريض ~~(ميجون «الفن الإسلامي»، ص104). # وفي كتاب رونيه المسمى «أيام في القاهرة» صورة منقولة عن ~~بعض تفاصيل المنبر (رسم 1، دوزا في سنة 1830م). # وفي سنة 1905 ميلادية أهدى مسيو جودفروي بروار من فلورنسا ~~لدار الآثار العربية ست قطع من حشوات المنبر، وكان قد حضر ~~إلى القاهرة سائحا، وهو من المولعين بالآثار، فرأى عنده ~~هرتس باشا اثنتي عشرة قطعة من هذه الحشوات، وكان قد اشتراها، ~~ولما عرف منه أنها من المنبر أهدى لدار الآثار القطع ~~الست المذكورة، والباقي سلمه لهرتس باشا ليصنع مثله. # وفي سنة 1908 ميلادية في مرور هرتس باشا بفينا رأى في متحف ~~الفنون والصنائع بعض حشوات من الخشب المنقوش مكتوب ms46 عليها ما ~~يفهم منه أنها مأخوذة من سقف جامع ابن طولون، فأدرك ~~أنها لا بد أن تكون من المنبر، وطلب من المتحف أن يرسل ~~له من الحشوات صورا فتوغرافية بالحجم الطبيعي ليتم منها ~~ما ينقص من أجزاء المنبر الأصلية، وقد أجيب إلى طلبه، ~~فاجتمع عند اللجنة ما يساعد على إرجاع هذا الأثر النفيس إلى ~~أصله، وقد تم ذلك، وأعيد المنبر إلى ما كان عليه. # وعلى عهد السلطان لاجين أوقف شادي بن شيركوه على الجامع ~~شمعدانا من النحاس محفوظا الآن بدار الآثار العربية، وهو ~~يحتوي على أربعة سطور مستديرة، منها سطر على البدن وآخران ~~على الرقبة مكتوب فيها ما يأتي: # على البدن # السطر الأول، بقلم نسخ متوسط: # مما عمل برسم الجامع المعمور ~~ببقاء سيد ملوك المسلمين مولانا السلطان ~~الملك المنصور حسام الدنيا والدين أبي ~~(ابن) عبد الله لاجين الذي تقرب إلى ~~الله تعالى بعمارته. # السطر الثاني، بالنسخ الدقيق: # المعروف بابن طولون تقبل الله منه ~~ذلك، وأحسن إليه في الدنيا والآخرة، ~~وجعله في صحائف حسناته. # على الرقبة # السطر الثالث، بالقلم السابق: # تقرب بوقفيته على جامع ابن ~~طولون في المحراب. # السطر الرابع، بالقلم نفسه: # العبد الفقير إلى الله تع شادي ابن ~~شيركوه أثابه لله تعالى الكبير. # وتلت عمارة لاجين عمارات جزئية، منها: أن القاضي كريم ~~الدين الكبير جدد في الجامع مئذنتين في عهد الناصر ~~(مقريزي ج2، ص269)، وقد ذكرناهما فيما تقدم. # وفي سنة 702ه/1302م لما نكبت القاهرة بالزلزال وسقط ~~كثير من جوامعها القديمة لم يصب الجامع الطولوني بشيء ~~مهم على ما يظهر (كاترمير «السلاطين المماليك»، ج2، (2)، ~~ص214 وما بعدها). # وفي سنة 792ه/1390م جدد الحاج عبيد بن محمد بن عبد الهادي ~~الهويدي البازدار مقدم الدولة في أيام السلطان برقوق ~~الرواق الغربي الملاصق للمئذنة الكبرى، وجدد ميضأة ~~بجانب المئذنة القديمة # 64 # التي كانت - على ما يظن - في الجناح البحري ~~الغربي من هذا الرواق حيث توجد الآن ساقية. # وقد أغفل المقريزي وابن دقماق المحل الذي كانت به، ولم ~~يذكرا عنها إلا أنها كانت في مؤخر الجامع ms47 (ابن دقماق، ~~ج4، ص123، ومقريزي، ج2، ص269). # وفي سنة 930 هجرية/1523 ميلادية أنشأ شخص يعرف بشرف ~~الدين المديني على يسار المنارة الكبيرة مصلى وتربة على ~~بابها قطعة من الخشب منقوش فيها كتابة بهذا المعنى. # وعلى عهد محمد بك أبي الذهب أنشئت في الجامع ورشة لعمل ~~الأحزمة الصوف، واستمر الجامع بعد ذلك متروكا حتى كانت سنة ~~1263 (1847 ميلادية) فتحول الجامع إلى ملجأ للعجزة ~~والطاعنين في السن على يد كلوت بك، ولحق به تلف ~~كبير، وفي ذلك يقول بريس دافن في سنة 1877 ص95: # إن وقوع هذا الأثر الجليل العريق في القدم ~~فريسة للخراب يرجع إلى كلوت بك؛ لأنه أراد أن ~~يجعله ملجأ فأقام سدودا من بناء رديء بين ~~الدعائم وفتح فيها نوافذ فتحولت الأروقة إلى مساكن ~~وأصبح من المتعذر رؤية الجامع كله ورسم تفاصيله ~~المهمة. # والإنسان لا يكاد يملك نفسه عن انتقاد هذا الاعتداء ~~الفظيع المحجوب تحت ستار الرغبة في عمل الخير. # ثم صدرت إرادة سنية بنقل الملجأ إلى مارستان بولاق، ~~وقد لبث الجامع بعد ذلك مدة طويلة مهجورا يعرف بالتكية ~~لهذا السبب. # الفصل الثاني # | أعمال لجنة حفظ الآثار العربية في الجامع1 # سنة 1882 و1883: # كان الجامع مغلقا يخشى من سقوط سقفه فعاينه ~~قومسيون اللجنة الثاني، # 2 # وقدم تقريرا اقترح فيه إصلاح السقف فوق ~~المنبر حيث الجدار الذي فيه المحراب، والتحفظ على ~~الزخارف والمنبر، وتقويم أخشابه وتقويتها، وهدم ~~المباني التي أقيمت وسط الأروقة لتحويلها إلى ~~مساكن، وتنظيف الصحون من الأتربة والأوساخ. # وقد وافقت اللجنة على هذه الأعمال بعد رسم الجامع، ~~وشرع في شراء الأخشاب والحدائد اللازمة ~~للعمارة. # سنة 1885: # طلب ديوان عموم الأوقاف من اللجنة أن تبدي ~~رأيها في موضوع ترميم المنبر، فطلبت تأجيل ذلك؛ ~~نظرا لأهمية العمل، وعدم وجود حشوات من المنبر ~~لتكميله. # سنة 1888: # اقترح القومسيون الثاني اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو ~~التعديات الواقعة من الأهالي على الجامع كفتح ~~شبابيك، وإتلاف مناور، وإقامة مساكن في الأروقة ~~الدائرة به. # سنة 1890: # أعاد القسم الفني فحص الجامع فحصا دقيقا، وقدم ~~للجنة تقريرا تفصيليا مصحوبا ms48 برسمين عن الأعمال ~~اللازمة لإعادته إلى حالته الأولى والتحفظ عليه، ~~وقدرت النفقات بألفي جنيه، وتنحصر هذه الأعمال ~~فيما يأتي: ~~(1) # هدم المباني المستحدثة، وتنظيف ~~الجامع من الأتربة والأنقاض. ~~(2) # إصلاح القبة التي تعلو رواق ~~المحراب. ~~(3) # تقوية المباني الأصلية. ~~(4) # عمل سقف للجامع مع المحافظة على الأجزاء ~~المخلفة من السقف القديم. ~~(5) # تقوية الشرفات. ~~(6) # إصلاح البياض. ~~(7) # ترميم المنارة الغربية ، وإصلاح ~~سلمها. ~~(8) # إصلاح حشو الطاقات المتخذ من الجبس ~~المفرغ. ~~(9) # إصلاح المنبر. # عثر على لوحة من كتابة الجامع التاريخية فقرر ~~القومسيون الثاني تثبيتها على إحدى الدعائم بمقدم ~~الجامع. # والذي تم من هذه الأعمال في تلك السنة هو إزالة ~~الأتربة. # سنة 1891: # انتهى إصلاح الشرفات. # وضعت مقايسة لإصلاح السقف والمناور وترميم ~~المنارة الكبرى. # نقل لدار الآثار العربية بعض أجزاء سقطت من ~~إزار السقف مع خشب منقوش وقطعة من المنبر. # سنة 1892: # قررت اللجنة الاستمرار في الأعمال. # أبلغت اللجنة عن انتهاء عملية تجديد السقف والمناور ~~بمقدم الجامع. # تقرر ترميم الجزء العلوي من المنارة، وتركيب هلال ~~عليها وأكملت أعمال التقوية. # سنة 1894: # سقط باب قديم في الجنب القبلي. # تقرر إنشاء شارع لتخلية الوجهة الشرقية بعرض 15 ~~مترا. # بوشر تثبيت بعض الزخارف التي كانت على وشك ~~السقوط. # سنة 1896: # اقترح فرنز باشا تصوير زخارف الجامع للاستعانة بها ~~في المباحث الخاصة بتاريخ الزخرفة العربية. # سنة 1897: # رأى القسم الفني تصوير بعض مناظر من الجامع زيادة ~~على الزخارف، وعمل مجموعة منها يدرج فيها رسم ~~الجامع. # سنة 1898: # قدم هرتس بك للجنة مشروعا لوضع رسالة عن ~~الجامع تحتوي على 15 أو 16 صحيفة، عدا رسمه العمومي ~~وبعض اللوحات. # سنة 1902: # اقترح فرنز باشا نقل صورة بالجص من محراب ~~المستنصر لابتداء الانحلال فيه. حصل انفجار في مخازن ~~القلعة تسبب عنه كسر في المناور الجديدة. # سنة 1904: # اقترح هرتس بك تجديد جزء من أحد جوانب المنبر ~~يستعان فيه بالحشوات التي أهداها مسيو جودفروي لدار ~~الآثار العربية، فعهدت إليه اللجنة بوضع ~~تصميم. # سنة 1907: # لوحظ ميل في المنارة الصغرى بالزاوية البحرية ~~الشرقية، فتقرر ملاحظة حركة الميل فيها من وقت إلى ~~آخر. # سنة 1908: # تقرر وضع سقف صغير ms49 من الخشب فوق محراب المستنصر ~~لوقايته من تأثير التقلبات الجوية. # سنة 1909: # تقرر طلب صور فتوغرافية من متحف الفنون والصنائع ~~بفينا من الحشوات الموجودة به من منبر الجامع بحجمها ~~الأصلي. # سنة 1910: # عرض ديوان عموم الأوقاف على اللجنة مشروعا لإعداد ~~مساكن لبعض طلبة الأزهر في الجامع فلم توافق عليه ~~لتنافره مع الغاية التي تسعى إليها اللجنة منذ ~~تشكيلها، وهو إعادة هذا الأثر العظيم إلى حالته ~~الأولى. # سنة 1911: # قررت اللجنة ترميم المنبر وتكميله تعديلا للقرار ~~الأول. # وضع مشروع لنزع ملكية المنازل المحيطة ~~بالمسجد. # سنة 1912: # تقرر نزع ملكية المنازل الملاصقة للوجهة الشرقية ~~لغاية الشارعين اللذين ينتهيان إلى الجامع. # سنة 1914: # تم ترميم المنبر ورئي من اللازم تقوية المنارة ~~التي بالزاوية البحرية الشرقية. ~~(1) عناية حضرة صاحب الجلالة الملك فؤاد الأول بهذا الأثر # سنة 1918: # توجهت إرادة حضرة صاحب الجلالة ملك مصر ~~«فؤاد الأول» لإعادة إقامة الشعائر الدينية في ~~الجامع فصلى فيه صلاة الجماعة يوم الجمعة 22 رجب ~~سنة 1336/3 مايو سنة 1918، وبهذه المناسبة ~~أجريت الأعمال الآتية: # هدم منزلان ملاصقان للوجهة ~~القبلية من جامع صرغتمش، فظهر هنالك ~~سلم يرجع إلى وقت بناء الجامع وكان ~~يصعد منه إلى جامع ابن طولون من جهة ~~الصليبة فتقرر عمل خندق بطول تلك ~~الوجهة لتخلية طاقاتها. # عملت تجربة لتنظيف الزخارف ~~كلها. # أعلن زيور باشا رئيس اللجنة ~~أن وزارة الأوقاف مستعدة لتقديم ~~المبالغ اللازمة لإصلاح الجامع. # سنة 1919: # وضع برنامج لإصلاح الجامع يشمل تبليط أروقة ~~مؤخره وجانبيه، وتجديد البوائك التي اندثرت ~~بمؤخره، وإصلاح البياض والطاقات، وتمهيد أرض ~~الصحن، وغير ذلك. # سنة 1920: # تمت الأعمال الواردة في البرنامج السابق، ~~واتخذت الإجراءات لنزع ملكية المنازل ~~الملاصقة للجدار الشرقي من الخارج. # سنة 1921-1925: # رم سور الرواق الجنوبي الغربي الخارجي من ~~الجهتين، وأزيلت الأبنية التي كانت تشغل ~~قسما منه، ونظف من الأتربة إلى مستوى أرضه ~~الأصلية، وتم ترميم وتقوية زخارف باطن الطارات ~~بوجهة الأروقة الجنوبية الغربية داخل ~~المسجد. # شرع في ترميم السبيل الذي ألحق بالمسجد ~~على عهد لاجين بالطرف الجنوبي الشرقي من الرواق ~~الخارجي المذكور، وفي رفع الأتربة المتراكمة ~~محل ms50 خمسة بيوت تم نزع ملكيتها بجوار ~~الوجهة الشرقية لتخليتها لغاية مستوى الأرض ~~الأصلية، وهي أعمال حيوية بالنسبة للمسجد، خصوصا ~~إزالة الأبنية والأتربة من الرواق الجنوبي ~~الغربي الخارجي الذي كان بحال تمجها النفس ~~وتزري بكرامة المساجد، وهذه الأعمال جارية ~~على الوجه الأتم تحت إدارة حضرة صاحب العزة ~~أحمد السيد بك مدير الآثار العربية حالا ~~وباشمهندس اللجنة. ~~(2) توالي عناية حضرة صاحب الجلالة الملك بهذا الجامع # لما رأى حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك المعظم «فؤاد ~~الأول» ملك مصر ازدحام جوانب هذا الأثر الجليل، الذي يقول عنه ~~علماء الفرنج بحق - كما ذكرنا - أنه أعظم آثار مصر الإسلامية ~~أهمية، وعلى الأخص بما أقيم فيه من المباني التي شغلت ~~جزءا من الأروقة المحيطة به، أمر - حفظه الله - بنزع ملكية ~~هذه المباني حتى تعود الأروقة إلى ما كانت عليه، ويصبح ~~المسجد خاليا من جهاته الأربع في وسط ميدان عرضه من كل جهة ~~عشرون مترا غير الميادين التي ستفتح أمام أبوابه العمومية، ~~مما يترتب عليه كشف وجهات هذا المسجد ومسجد صرغتمش حتى شارع ~~الخضيري والصليبة. # وبتاريخ 18 فبراير سنة 1926 صدر مرسوم بنزع ملكية القسم ~~الأول من الأرض اللازمة لهذا المشروع الجليل من الجهة البحرية، ~~ثم صدر مرسوم آخر بتاريخ 20 يناير سنة 1927 بنزع ملكية الجزء ~~الثاني، وقدرت نفقات ذلك بمبلغ 45000 جنيه. # مشروع إصلاح الجامع إصلاحا تاما: في 6 مارس سنة 1926 كتب حضرة ~~صاحب الدولة أحمد زيور باشا رئيس مجلس الوزراء وقتئذ لحضرة صاحب ~~المعالي وزير الأوقاف محمد توفيق رفعت باشا خطابا يطلب فيه، ~~بمناسبة الأعمال القائمة بها مصلحة التنظيم لتخلية الجامع ~~الطولوني، اتخاذ ما يلزم بمعرفة لجنة حفظ الآثار العربية لوضع ~~مقايسة لإجراء الإصلاحات اللازمة للمسجد، وإرسالها للنظر في ~~تدارك النفقات. # ولما اطلعت لجنة حفظ الآثار العربية على هذا الخطاب بحث ~~قسمها الفني في موضوع الأعمال الممكن إجراؤها مراعاة لما لهذا ~~الجامع من الأهمية الممتازة من الوجهة الأركيولوجية، وأقر ~~البرنامج اللازم المشتمل على ما يأتي: # أولا: # تنكيس حوائط المسجد والأسوار، وفتح الأبواب ~~الأصلية المسدودة ms51 بالبناء المستحدث. # ثانيا: # إصلاح وتكميل البلاط المفروش في أرض ~~المسجد. # ثالثا: # إزالة المباني المستحدثة بجوار المنارة الكبرى ~~لتخليتها وتنكيس التالف من أحجارها. # رابعا: # تجديد البائكة الناقصة بمقدم الجامع وطلاؤها ~~بالبياض البسيط «السادة» بدون عمل زخارف فيها ~~تمييزا لها عن البوائك القديمة. # خامسا: # الاكتفاء بتجديد سقف أروقة القبلة من واقع ~~البقايا الموجودة مع الاحتفاظ بهذه البقايا، ~~وتثبيت بقايا الإزار المشتمل على الكتابة، وتكميل ~~الأجزاء الناقصة منه بلا كتابة ، والاكتفاء في ~~دهان الأجزاء المستجدة من السقف بأن يكون هذا ~~الدهان بسيطا خاليا من الزخارف لتعذر تعيين ~~ألوان الدهان الأصلي، وإبقاء سقف الأروقة التي ~~بجانبي المسجد ومؤخره كما هي، بعد تقويتها ~~وإصلاحها حتى لا تضر بها مياه الأمطار. # سادسا: ~~: إصلاح البياض والزخارف الجصية على ألا ~~يجدد من الزخارف إلا ما كان له في البوائك ~~أجزاء قديمة تساعد على ذلك مع حفظ هذه الأجزاء ~~في مواقعها تشهد بما كانت عليه، والمواضع ~~التي لا يكون للقديم فيها أثر لا يتخذ لها ~~إلا البياض البسيط، وتكمل الشبابيك المتخذة ~~من الجص حيثما يوجد أثر للقديم. # وقد قدرت النفقات المنظور صرفها على هذه الأعمال بمبلغ 40000 ~~جنيه. # ولما اجتمعت لجنة حفظ الآثار العربية في جلستها السادسة ~~والستين بعد المائتين في يوم السبت 25 سبتمبر سنة 1926 برياسة حضرة ~~صاحب المعالي «محمد نجيب الغرابلي باشا» وزير الأوقاف حصلت ~~مداولة في موضوع هذا المشروع، وقد رأيت إثباتها هنا ~~لأهميتها: # قال حضرة صاحب السعادة محمد زكي الإبراشي باشا وكيل وزارة ~~المالية والعضو بلجنة الآثار العربية: «إن هذا الموضوع على جانب ~~عظيم من الأهمية وإنه سبق للحكومة أن فتحت لتخلية الجامع ~~من المساكن الواقعة في الجهة البحرية منه، وعمل ميدان لكشف ~~المسجد وتسهيل الوصول إليه اعتمادا قدره 45000 جنيه، ولو عرضت ~~مسألة الإصلاح وقتئذ عند النظر في تقرير اعتماد التخلية لساعد ~~ذلك على تقرير المبلغ اللازم للإصلاح في الوقت نفسه.» # فأجابه حضرة صاحب المعالي رئيس اللجنة بقوله: «إني عاينت ~~الجامع أول من أمس وشاهدت أعمال التخلية التي بدأت فيها مصلحة ~~التنظيم، ووقفت ms52 على كليات وجزئيات مشروع الإصلاح ووجهة النظر ~~الفنية التي أقرها القسم الفني، وهي تدور على إرجاع الأثر إلى ~~حالته الأولى، على قدر ما تسمح به معالمه الأصلية.» # وشرح معاليه العوائق الفنية التي حالت دون الموافقة على جميع ~~الأعمال التي اشتمل عليها خطاب حضرة صاحب الدولة رئيس الحكومة ~~السابق، ثم قال: «وإذا كان الغرض من فتح ذلك الاعتماد كشف الأثر ~~وإظهاره، فإن أول خدمة يجب علينا التفكير فيها هو إصلاح هذا ~~الأثر الجليل بترميم أجزائه المتهدمة وتقوية مبانيه، وإلا ~~نكون أفسحنا المجال لتقع الأنظار على عيوب الجامع وما به من ~~التشويهات؛ ولذلك لا نوافق أبدا على ترك فكرة الإصلاح، وقد ~~ارتبط المشروع بوعد الحكومة السابقة، ومن واجبنا السعي ~~لتتميم هذا المشروع والاستمرار على التمسك به؛ لأنه عرض من جهة ~~الحكومة، ولنا الأمل في مساعدة الباشا وكيل وزارة المالية ~~للجنة في هذا الموضوع.» # فقال حضرة صاحب السعادة الإبراشي باشا: «إن الجامع الطولوني ~~باعتبار أنه أهم الآثار العربية بالنظر لقدمه وما انطوت ~~عليه معالمه يجعلني بصفتي عضوا باللجنة أن أرحب بهذا ~~المشروع الجليل، غير أني أرى للتمكن من النظر في أمر النفقات ~~اللازمة أن يكون تقديرها على أساس ثابت من واقع مقايسات ~~تشتمل على تقديرات حقيقية لا تستلزم المطالبة بزيادة الاعتماد في ~~المستقبل.» # فقال حضرة صاحب المعالي الرئيس: «إن التقرير الذي أقره القسم ~~الفني مبني على مقايسة إجمالية، روعي فيها ما يستلزمه ~~الإصلاح عقب المعاينة التي أجراها، وإنه يرى عرض هذه ~~المقايسة على اللجنة في الاجتماع المقبل، وإذا رئي عدم ~~الاكتفاء بها توضع مقايسات تفصيلية أخرى.» # والمأمول أن يتم إصلاح الجامع في هذا العهد الذي هو عهد ~~النهضة المصرية المباركة فتضاف هذه الحسنة إلى الحسنات الكبيرة ~~لجلالة الملك المعظم، حفظه الله. # الفصل الثالث # | ترجمة أحمد بن طولون # (1) مولد أحمد بن طولون # 1 # سنة 220 هجرية/835 ميلادية # ولد أحمد بن طولون بسامرا من بلاد العراق في الثالث والعشرين ~~من شهر رمضان سنة عشرين ومائتين، في وقت بدأت فيه العواصف ~~السياسية تثور، وسلطة الخلفاء العباسيين ms53 تتدلى بتغلب الأتراك ~~من أتباعهم. # ونشأ أحمد في حضن والديه حتى العشرين من سنه، وكانت ~~مخايل النجابة ظاهرة عليه من صغره، فأخذ بحظ عظيم من ~~العلم، وحفظ القرآن الكريم، وصار من أحفظ الناس له، ولازم ~~مجالس المحدثين، وترفع عن مجالسة السوقة ~~ومخالطتهم. ~~(2) وفاة طولون وزواج أحمد وخروجه إلى ~~طرسوس سنة 240 هجرية/854 ~~ميلادية # وبعد موت أبيه # 2 # كفله رفقاؤه، فانصرف لخدمة السلطان، وحسن ~~ذكره وعرف بعلو الهمة وحسن الأدب فزوجه يارجوخ # 3 # التركي من أكابر رجال الدولة العباسية ابنته، وولدت ~~له العباس وفاطمة. # وخرج إلى طرسوس # 4 # وفي عودته منها سطا الأعراب على قافلته فرمى ~~بنفسه عليهم ووضع السيف فيهم حتى انهزم الأعراب واستنقذ ~~منهم جميع ما أخذوه، وكان فيه بغل محمل بمتاع خاص بالخليفة ~~المستعين، فلما اتصل به خبر ذلك عظم أحمد في عينيه، ~~وتوالت عليه جوائزه حتى حسنت حاله، وكان فيما وصله به ~~جارية اسمها مياس استولدها أبا الجيش خمارويه. ~~(3) انتداب أحمد بن طولون لمرافقة المستعين بعد ~~خلعه سنة 252-253ه /866 ~~ميلادية # ولما بويع المعتز ونفي المستعين إلى واسط اختار ~~الأتراك أحمد بن طولون ليكون معه، فمضى به إلى واسط فأحسن ~~عشرته وشكر حسن بلائه عنده، وأطلق له التنزه والصيد ~~وعامله بالإكرام، وخاف غلمان المتوكل من المستعين فطلب من ~~أحمد بن طولون قتله فامتنع وكتب إلى الأتراك أنه لا يقتل ~~خليفة له في رقبته بيعة، فأنفذوا سعيدا الحاجب فتسلم ~~المستعين منه بحضور القاضي والشهود وقتله وأخذ رأسه، فوارى ~~ابن طولون جثته وعاد إلى سامرا # 5 # وكان يقول: لقد وعدني الأتراك إن قتلت ~~المستعين أن يولوني واسطا، فخفت الله ولم أفعل ~~فعوضني ولاية مصر والشام وسعة الأحوال. ~~(4) ولاية أحمد بن طولون على مصر سنة 254 هجرية/868 ميلادية # ولما تقلد باكباك # 6 # مصر، وكان من عادة من يتولى من الأتراك على ~~الأطراف أن يقيم في الحضرة ويستخلف عنه غيره، ذكر له أحمد بن ~~طولون فاستخلفه على مصر وضم إليه جيشا فدخلها ومعه أحمد ~~بن محمد الواسطي في يوم الأربعاء لتسع ms54 # 7 # ليال بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين ومائتين ~~متقلدا للقصبة وأسيوط وأسوان، ونزل بدار الإمارة من ~~العسكر. # حاله عند دخول مصر: وكان في أضيق حال، يحتقره كل من ~~يراه. قيل كان بمصر رجل من الأعيان يقال له علي بن معبد ~~البغدادي، وكان في سعة من المال، فلما بلغه حضور الأمير أحمد ~~خرج إلى تلقيه، فلما رآه في ضيق حال أرسل إليه عشرة آلاف ~~دينار فقبلها ورأى بها موقعا، وحظي ذلك الرجل عنده فكان لا ~~يتصرف في شيء من الأمور إلا برأي ذلك الرجل، وتضاعفت ~~عنده منزلته إلى الغاية. # 8 ~~(5) حكايته مع ابن المدبر # وكان على الخراج أحمد بن محمد بن المدبر، وهو من دهاة الناس ~~وشياطين الكتاب، وكان جبارا قاسيا في معاملة المسيحيين ~~مبغوضا منهم ومن المسلمين. # فلما وصل أحمد بن طولون أهدى إليه ابن المدبر هدايا ~~قيمتها عشرة آلاف دينار بعدما خرج إلى لقائه هو وشقير الخادم غلام ~~قبيحة أم المعتز وهو يتقلد البريد، فرأى ابن طولون بين يدي ابن ~~المدبر مائة غلام من الغور قد انتخبهم وصيرهم عدة ~~وجمالا، وكان لهم خلق حسن وطول أجسام وبأس شديد، وعليهم ~~أقبية ومناطق ثقال عراض، وبأيديهم مقارع غلاظ، على طرف ~~كل مقرعة مقمعة من فضة، وكانوا يقفون بين يديه في حافتي ~~مجلسه إذا جلس، فإذا ركب ركبوا بين يديه فيصير له بهم هيبة ~~عظيمة في صدور الناس، فلما بعث ابن المدبر بهديته إلى ~~ابن طولون ردها عليه، فقال ابن المدبر: إن هذه لهمة ~~عظيمة، من كانت هذه همته لا يؤمن على طرف من الأطراف، ~~فخافه وكره مقامه بمصر معه، وسار إلى شقير الخادم صاحب البريد، ~~واتفقا على مكاتبة الخليفة بإزالة ابن طولون، فلم يكن غير أيام ~~حتى بعث ابن طولون إلى ابن المدبر يقول له: قد كنت - أعزك ~~الله - أهديت لنا هدية وقع الغنى عنها فرددتها توفيرا ~~عليك، ونحب أن تجعل العوض منها الغلمان الذين رأيتهم ~~بين يديك، فأنا إليهم أحوج منك، فقال ابن المدبر لما ~~بلغته الرسالة: هذه ms55 أخرى أعظم مما تقدم قد ظهرت من هذا ~~الرجل، ولم يجد بدا من أن يبعثهم إليه فتحولت ~~هيبة ابن المدبر إلى ابن طولون، ونقصت مهابة ابن ~~المدبر («خطط المقريزي» أول، ص314). # ولم يلبث أحمد بن طولون أن عظم أمره وأصبحت سلطته تعادل ~~سلطة الحاكم مع أنه لم يكن - إلى ذلك الوقت - إلا نائبه، فصار ~~الكل يخشونه، وخضع لسطوته من كان يظن أنه يقوى على ~~معارضته من حكام الأقاليم. ~~(6) خروج بغا الأصغر سنة 255 هجرية/868 ميلادية # ولما كان جمادى الأولى سنة خمس وخمسين ومائتين خرج بغا الأصغر ~~أو الأصفر وهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن طباطبا فيما بين ~~الإسكندرية وبرقة بموضع يقال له: الكنائس، وسار في جمع معه ~~إلى الصعيد فلقيه بهم بن الحسين فحاربه فقتل بغا وأتى ~~برأسه إلى الفسطاط. ~~(7) انهزام ابن الصوفي والقبض عليه سنة 256-259 ~~هجرية/869-873 ميلادية # وكان ابن الصوفي العلوي خارجا بصعيد مصر من سنة ثلاث وخمسين ~~ومائتين، ودخل إسنا، فبعث إليه أحمد بن طولون ببهم وقد عقد له ~~على جيش فهزمه، وبعد وقائع أخرى اضطرب أمر ابن الصوفي فمضى إلى ~~عيذاب فمكة، ثم أرسل منها بعد ذلك إلى ابن طولون فسجنه ثم ~~أطلقه فخرج إلى المدينة فمات. ~~(8) خروج أحمد إلى ابن الشيخ سنة 256 هجرية/869 ميلادية # وكان عيسى بن الشيخ بن السليل الشيباني واليا على فلسطين ~~والأردن، ثم تغلب على دمشق، وامتنع من حمل المال إلى ~~العراق، واستولى على إرسالية من خراج مصر كانت موجهة إلى ~~العراق. فكتب الخليفة إلى ابن طولون يأمره بأن يخرج إليه ~~ويتسلم أعماله، ففرض أحمد بن طولون فروضا واتخذ السودان فأكثر، # 9 # وقبل الخروج إليه كاتبه فجاوبه بما لم يوافقه ~~فسار إليه واستخلف أخاه موسى بن طولون على مصر، ثم رجع من الطريق ~~بكتاب ورد إليه من العراق، فدخل الفسطاط لأيام خلت من ~~شعبان سنة ست وخمسين ومائتين. # وبعث ماجور من العراق إلى عيسى بن الشيخ فحاربه فانهزم ~~أصحاب عيسى وقتل ابنه وتسلم ماجور أعمال الشام. # 10 # ثم بويع ms56 المعتمد بن المتوكل بالخلافة، فأقر أحمد بن طولون ~~على مصر. # وابتدأ أحمد بن طولون في بنيان الميدان في شعبان سنة ست وخمسين ~~ومائتين، فأمر بحرث قبور اليهود والنصارى وبنى موضعها. ~~(9) إحالة الأعمال الخارجة من مصر على أحمد بن ~~طولون سنة 257 هجرية/871 ميلادية # 11 # ثم ورد له الأمر من يارجوخ بأن يتسلم الأعمال الخارجة عن ~~يديه من أرض مصر فتسلم الإسكندرية من إسحاق بن دينار، وخرج ~~إليها يوم الإثنين لثمان خلون من شهر رمضان سنة سبع وخمسين ~~ومائتين، وعاد يوم الخميس لأربع عشرة بقيت من شوال وقد سخط ~~على أخيه موسى بن طولون وأمره بلباس البياض. # 12 ~~(10) بناء مسجد التنور على الجبل سنة 259 هجرية/872 ~~ميلادية # وكان على الجبل مكان مشهور يزعمون أنه موضع تنور فرعون، ~~فأخبر بأن يهودا كان يقيم فيه فأمر بأن يبنى فيه مسجد ~~عليه منارة في صفر سنة تسع وخمسين وجعل فيه صهريجا فيه الماء، # 13 # وقد تقدم لنا ذكره في الكلام على حديث الكنز. ~~(11) خروجه إلى الإسكندرية وترميم المنار سنة 259 هجرية/873 ~~ميلادية # وفي يوم السبت لثمان بقين من شعبان سنة تسع وخمسين ومائتين ~~عاد إلى الإسكندرية مرة ثانية وأمر بحفر خليجها. # 14 # وفي خلال هذه الزيارة أو الأولى رم شيئا من المنار، وجعل في ~~أعلاه قبة من الخشب يصعد إليها من داخلها، وكانت «مبسوطة ~~مؤربة بغير درج». # 15 # ورجع إلى الفسطاط يوم الخميس لثمان خلون من شوال سنة تسع ~~وخمسين بعد أن استخلف عليها ابنه العباس بن أحمد. ~~(12) إنشاء المارستان سنة 259 هجرية/873 ميلادية # وفي هذه السنة أمر أحمد ببنيان المارستان للمرضى في أرض العسكر # 16 # ولم يكن قبل ذلك بمصر مارستان، ولما فرغ منه حبس ~~عليه جملة من الأعيان من الدور والأسواق، وكان ينفق من هذا ~~الوقف أيضا على مسجد التنور وعين وسقاية أنشأهما بالمعافر، ~~وشرط في المارستان ألا يعالج فيه جندي ولا مملوك، وعمل ~~حمامين للمارستان؛ أحدهما للرجال والآخر للنساء، وحبسهما ~~على ما ذكر، وشرط أنه إذا جيء بالعليل تنزع ثيابه ~~ونفقته ms57 وتحفظ عند أمين المارستان، ثم يلبس ثيابا ويفرش له ~~ويراح عليه بالأدوية والأغذية والأطباء حتى يبرأ، فإذا أكل ~~فروجا ورغيفا أمر بالانصراف وأعطي ماله وثيابه، وكان ~~يركب بنفسه في كل يوم جمعة ويتفقد خزائن المارستان وما فيها، ~~والأطباء وينظر إلى المرضى. # قناطر ابن طولون وبئره: قال القضاعي: كان السبب في بناء هذه ~~القناطر أن أحمد بن طولون ركب فمر بمسجد الأقدام وحده وتقدم ~~عسكره وقد كده العطش، وكان في المسجد خياط فقال: يا خياط، ~~أعندك ماء؟ فقال: نعم، فأخرج له كوزا فيه ماء، وقال: اشرب ~~ولا تمد، يعني لا تشرب كثيرا، فتبسم أحمد بن طولون وشرب فمد ~~فيه حتى شرب أكثره، ثم ناوله إياه وقال: يا فتى سقيتنا ~~وقلت: لا تمد، فقال: نعم، أعزك الله، موضعنا ها هنا منقطع، ~~وإنما أخيط جمعتي حتى أجمع ثمن راوية، فقال له: والماء عندكم ها ~~هنا معوز؟ فقال: نعم، فمضى أحمد بن طولون فلما حصل في داره ~~قال: جيئوني بخياط في مسجد الأقدام، فما كان بأسرع من أن جاءوا ~~به فلما رآه قال: سر مع المهندسين حتى يخطوا عندك موضع ~~سقاية ويجروا الماء، وهذه ألف دينار خذها، وابتدأ في الإنفاق، ~~وأجرى على الخياط في كل شهر عشرة دنانير، وقال له: بشرني ساعة ~~يجري الماء فيها، فجدوا في العمل، فلما جرى الماء أتاه ~~مبشرا فخلع عليه وحمله، واشترى له دارا يسكنها، وأجرى ~~عليه الرزق السني الدار ... # وبنى ابن طولون عليها القناطر، وأجرى الماء إلى الفسقية التي ~~بقرب درب سالم # 17 ~~(«المقريزي» الجزء الثاني، ص457). ~~(13) تقليده خراج مصر سنة 259 هجرية # ثم ورد كتاب من المعتمد إلى أحمد بن طولون يستحثه في حمل ~~الأموال، فأجابه: لست أطيق ذلك والخراج بيد غيري، وكان ~~بلغه أن ابن المدبر وشقير الخادم - وكان على البريد - ~~يكيدان له، وقد كتبا إلى الحضرة يقولان: إن أحمد بن طولون عزم ~~على التغلب على مصر والعصيان بها، وكان ابن المدبر ابتدع ~~بمصر بدعا كثيرة، فأحاط بالنطرون وحجر عليه بعدما كان مباحا ~~لجميع الناس، وقرر ms58 على الكلأ الذي ترعاه البهائم مالا سماه ~~المراعي، وقرر على ما يطعم الله من البحر مالا وسماه ~~المصايد، إلى غير ذلك، فانقسم حينئذ مال مصر إلى خراجي وهلالي، ~~وكان الهلالي يعرف في زمنه وما بعده بالمرافق والمعادن، وقد ~~عرف فيما بعد على عهد الدولة الفاطمية بالمكوس. # فلما وصل جواب ابن طولون إلى المعتمد أنفذ المعتمد ~~إليه بتقليده الخراج على مصر وبولايته على الثغور الشامية، ~~فرغب أحمد بنفسه عن المعادن والمرافق، فأمر بتركها، ~~وكتب بإسقاطها في سائر الأعمال، وكانت تبلغ بمصر خاصة مائة ~~ألف دينار في كل سنة. قال المقريزي: «وقد أظفره الله عقيب ~~ذلك بكنز فيه ألف ألف دينار.» ولهذا الكنز أيضا خبر أورده ~~المقريزي (في الجزء الثاني، ص267)، ونكتفي بالإشارة إليه. ~~(14) الخلاف بينه وبين الموفق # ذكر جامع سيرة ابن طولون أن صاحب الزنج لما قدم ~~البصرة في سنة أربع وخمسين ومائتين واستفحل أمره أنفذ أمير ~~المؤمنين المعتمد على الله تعالى رسولا في حمل أخيه الموفق ~~بالله أبي أحمد طلحة من مكة إليه، وكان الخليفة المهتدي بالله ~~محمد بن الواثق نفاه إليها، فلما وصل إليه جعل العهد بالخلافة ~~من بعده لابنه المفوض، وبعد المفوض تكون الخلافة للموفق ~~طلحة، وجعل غرب الممالك الإسلامية للمفوض وشرقها للموفق، وكتب ~~بينهما بذلك كتابا ارتهن فيه أيمانهما بالوفاء بما قد وقعت ~~عليه الشروط، وكان الموفق يحسد أخاه المعتمد على الخلافة ولا ~~يراه أهلا لها، فلما جعل المعتمد الخلافة من بعده لابنه ثم ~~للموفق بعده شق ذلك عليه وزاد في حقده، وكان المعتمد ~~متشاغلا بملاذ نفسه من الصيد واللعب والتفرد ~~بجواريه، فضاعت الأمور وفسد تدبير الأحوال، وفاز كل من ~~كان متقلدا عملا بما تقلده، وكان في الشروط التي كتبها ~~المعتمد بين المفوض والموفق أنه ما حدث في عمل كل واحد ~~منهما من حدث كانت النفقة عليه من مال خراج قسمه، واستخلف ~~على قسم ابنه المفوض موسى بن بغا، فاستكتب موسى ابن بغا عبيد ~~الله بن سليمان بن وهب، وانفرد الموفق بقسمه من ممالك الشرق، ~~وتقدم إلى ms59 كل منهما ألا ينظر في عمل الآخر، وخلد كتاب ~~الشروط بالكعبة، وأفرد الموفق لمحاربة صاحب الزنج وأخرجه ~~إليه وضم معه الجيوش، فلما كبر أمره وطالت محاربته إياه ~~وانقطعت موارد خراج المشرق عن الموفق وتقاعد الناس عن حمل ~~المال الذي كان يحمل في كل عام واحتجوا بأشياء، دعت الضرورة ~~الموفق إلى أن كتب إلى أحمد بن طولون في حمل ما يستعين به في ~~حروب صاحب الزنج، وكانت مصر في قسم المفوض لأنها من الممالك ~~الغربية، إلا أن الموفق شكا في كتابه إلى ابن طولون شدة ~~حاجته إلى المال بسبب ما هو بسبيله، وأنفذ مع الكتاب تحريرا ~~خادم المتوكل ليقبض منه المال، فما هو إلا أن ورد تحرير ~~على ابن طولون بمصر وإذا بكتاب المعتمد قد ورد عليه يأمره فيه ~~بحمل المال إليه على رسمه مع ما جرى الرسم بحمله مع المال في ~~كل سنة من الطراز والرقيق والخيل والشمع وغير ذلك، وكتب أيضا إلى ~~أحمد بن طولون كتابا في السر: إن الموفق إنما أنفذ ~~تحريرا إليك عينا ومستقصيا على أخبارك، وإنه قد كاتب بعض ~~أصحابك، فاحترس منه، واحمل المال إلينا، وعجل إنفاذه، وكان ~~تحرير لما قدم إلى مصر أنزله أحمد بن طولون معه في داره ~~بالميدان، ومنعه من الركوب، ولم يمكنه من الخروج من الدار ~~التي أنزله بها حتى سار من مصر، وتلطف في الكتب التي أجاب بها ~~الموفق، ولم يزل بتحرير حتى أخذ جميع ما كان معه من ~~الكتب التي وردت من العراق إلى مصر، وبعث معه إلى الموفق ~~ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار، وما جرى الرسم بحمله من ~~مصر، وأخرج معه العدول، وسار بنفسه صحبته حتى بلغ به ~~العريش، وأرسل إلى ماجور متولي الشام فقدم عليه بالعريش ~~وسلمه إليه هو والمال، وأشهد عليه بتسليم ذلك، ورجع إلى مصر ~~ونظر في الكتب التي أخذها من تحرير، فإذا هي إلى جماعة من ~~قواده باستمالتهم إلى الموفق، فقبض على أربابها وعاقبهم حتى ~~هلكوا في عقوبته، فلما وصل جواب ابن طولون إلى ms60 الموفق ومعه ~~المال كتب إليه كتابا ثانيا يستقل فيه المال ويقول: إن ~~الحساب يوجب أضعاف ما حملت، وبسط لسانه بالقول والتمس ~~فيمن معه من يخرج إلى مصر ويتقلدها عوضا عن ابن طولون فلم ~~يجد أحدا عوضه؛ لما كان من كيس أحمد بن طولون وملاطفته ~~وجوه الدولة، فلما ورد كتاب الموفق على ابن طولون قال: ~~وأي حساب بيني وبينه؟! أو حال توجب مكاتبتي بهذا أو غيره؟! ~~وكتب إليه جوابا شديد اللهجة أورده جامع السيرة ونقله ~~المقريزي في الجزء الثاني ص179، فلما وصل إلى الموفق أقلقه ~~وبلغ منه مبلغا عظيما، وأغاظه غيظا شديدا، وأحضر موسى بن بغا، ~~وكان عون الدولة وأشدها بأسا وإقداما، فتقدم إليه في صرف ~~أحمد بن طولون عن مصر وتقليدها ماجور، فامتثل لذلك، وكتب إلى ~~ماجور كتاب التقليد وأنفذه إليه، فلما وصل إليه الكتاب ~~توقف عن إرساله إلى أحمد بن طولون لعجزه عن مناهضته. # 18 # بعد ذلك خرج موسى بن بغا فنزل الرقة، وبلغ ابن طولون أنه ~~سائر إليه فعمل في الحذر منه، واستعد لحربه ومنعه من دخول ~~أعماله، وبنى حصنا بجزيرة الروضة في سنة ثلاث وستين ومائتين ~~ليحفظ به حرمه وماله، فلما بلغ موسى بن بغا إلى الرقة ~~تثاقل عن المسير لعظم شأن ابن طولون وقوته، ثم عرضت لموسى ~~علة طالت به، وكان بها موته، وكفى ابن طولون أمره، فقال محمد ~~بن دواد في ابن طولون: # لما ثوى ابن بغا بالرقتين ملا # ساقيه ذرقا إلى الكعبين ~~والعقب # بنى الجزيرة حصنا يستجن به # بالعسف والضرب والصناع في ~~تعب # له مراكب فوق النيل راكدة # فما سوى القار للنظار والخشب # يرى عليها لباس الذل مذ ~~بنيت # بالشط ممنوعة من عزة الطلب # فما بناها لغزو الروم محتسبا # لكن بناها غداة الروع للهرب # 19 # ولم يزل هذا الحصن على الجزيرة حتى أخذه النيل شيئا فشيئا، ~~واجتهد أحمد بن طولون في بنيان المراكب الحربية وإطافتها بالجزيرة، ~~وقد ألزم قواده وثقاته أمر الحصن وفرقه عليهم قطعا ~~فقام كل واحد بما لزمه من ذلك، وكد نفسه ms61 فيه، وكان ~~يتعاهدهم بنفسه في كل يوم، ومن كثرة ما بذل في هذا العمل ~~قدر أن كل طوبة منه وقعت عليه بدرهم، وبلغ مصروف الحصن ~~ثمانين ألف دينار ذهبا، وكان يعرف بحصن الجزيرة. # 20 ~~(15) خروج أحمد بن طولون إلى الشام سنة 264 هجرية/878 ~~ميلادية # ثم توفي ماجور بدمشق، واستخلف ابنه عليا، فحرك ذلك ابن ~~طولون على المسير، فكتب إلى علي يخبره بأنه سائر إليه، ~~وأمره بإقامة الأنزال والميرة لعساكره، فرد عليه ~~علي بن ماجور بأحسن جواب، وخرج أحمد في جيوشه لثمان بقين من ~~شعبان سنة أربع وستين، واستخلف ابنه العباس على مصر، وضم ~~إليه أحمد بن محمد الواسطي مدبرا ووزيرا، فبلغ أحمد إلى ~~الرملة فتلقاه محمد بن رافع خليفة ماجور عليها وأقام له الدعوة ~~بها فأقره عليها، ومضى إلى دمشق فتلقاه علي بن ماجور وأقام ~~له بها الدعوة، فأقام أحمد بها حتى استوثق له أمرها، ثم استخلف ~~عليها أحمد بن دوغياش، ومضى إلى حمص فلقيه عيسى الكرخي خليفة ~~ماجور فسلمها إليه، ثم بعث إلى سيما الطويل بأنطاكية يأمره ~~بالدعاء له فلم يجبه فسار إليه أحمد في جيش عظيم، وبعد حصار ~~شديد استولى عليها، وقتل سيما في صفر سنة خمس وستين ~~ومائتين. # ومضى أحمد بن طولون إلى طرسوس بأصحابه فغلا السعر # 21 # بها واضطرب أهلها ونابذوه فقاتلهم. ~~(16) عصيان العباس على أبيه أحمد بن ~~طولون سنة 265 هجرية/879 ~~ميلادية # وكان عازما على أن ~~يقيم بالثغور، ولكن أتاه الخبر من مصر أن ابنه العباس قد ~~خالف عليه، وكان السبب في مخالفته لأبيه أنه استخص قوادا ~~من قواده كانوا على خوف شديد من أحمد بن طولون فحسنوا ~~للعباس التغلب على مصر والقبض على أحمد بن محمد الواسطي، ~~وبلغ الواسطي ما عزموا عليه فكتب إلى أحمد بن طولون يخبره، ~~وعلم العباس ذلك فازداد وحشة من أبيه، وعمد إلى أحمد بن ~~محمد الواسطي فقيده، ثم خرج إلى الجيزة وعسكر بها، واستخلف ~~أخاه ربيعة على الفسطاط، وأظهر أنه سائر إلى الإسكندرية حتى ~~وصل إليها، ومنها توجه إلى ms62 برقة، وقدم أحمد من الشام إلى ~~الفسطاط يوم الخميس لأربع خلون من شهر رمضان سنة خمس وستين ~~ومائتين، فأنفذ إلى العباس يدعوه إلى الرجوع، وكتب إليه كتابا ~~ألان له فيه جانبه ووعده ألا يسوءه، # 22 # وهم العباس بالشخوص إليه ففزعت الطائفة التي ~~حسنت له الخروج من أبيه وعلموا أنه موقع بهم فحضوه على ~~المقام، فرجع إلى قولهم، وعزم على المسير إلى إفريقية، ورأى ~~أنها أمنع له من برقة، فكتب إلى إبراهيم بن أحمد بن محمد بن ~~الأغلب أن كتاب المعتمد ورد عليه بتقليده إفريقية، ويأمره ~~بالدعاء له بها، ويخبره أنه سائر إليه، ثم سار فنزل لبدة ~~فخرج إليه عاملها وأهلها فتلقوه وأكرموه، ولكنه أمر ~~بنهبها، فنهبت وأهلها على غرة، فقتلت رجالهم ~~وفضحت نساؤهم، وبلغ الخبر إلياس بن منصور النفوسي، وهو ~~يومئذ رأس الإباضية، وبعث إبراهيم بن أحمد بجيش آخر فأطبق ~~الجيشان على العباس فباشر يومئذ الحرب بنفسه وحسن بلاؤه ~~وأثر فيه، ولكن لم يلبث أن قتل يومئذ صناديد عسكره ووجوه ~~أصحابه وحماته، ونهبت أمواله وسلاحه، ورجع هاربا إلى برقة ~~في ضر وإخلال. # 23 ~~(17) إخماد عصيان العباس سنة 268 هجرية/881 ميلادية # وخرج أحمد بن طولون في عسكر عظيم، قيل إنه بلغ مائة ألف ~~لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة ثمان وستين ومائتين، وقد ~~أجمع على النهوض بنفسه إلى برقة، ووصل إلى الإسكندرية فأقام ~~بها، وهرب أحمد بن محمد الواسطي من بين يدي العباس، ولقي ~~أحمد بن طولون فصغر أمر العباس عنده، فعقد على جيش سيره ~~إلى برقة، فالتقى بأصحاب العباس فانهزموا وقتل منهم ~~كثير، وهرب العباس فأدركوه يوم الأحد لأربع خلون من رجب ~~سنة ثمان وستين ومائتين، ورجع أحمد بن طولون إلى الفسطاط يوم ~~الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من رجب، وأتي بالأسرى وقد ~~بنيت لهم دكة عظيمة رفيعة السمك، وأحضر جعفر بن جدار من ~~خاصة العباس وممن أغروه فضرب ثلاثمائة سوط وقطعت يداه ~~ورجلاه وألقي من الدكة. ~~(18) خروج المعتمد من العراق للحاق بمصر ~~ومنعه سنة 269 هجرية/882 ~~ميلادية # وخرج أحمد ms63 إلى الشام ومعه العباس مقيدا، ومنها سار يريد ~~المسير لمحاربة أهل طرسوس، وفيها يازمان الخادم فتلقاه كتاب ~~المعتمد يعلمه أنه قادم عليه ليلتجئ إليه لتحكم أخيه ~~الموفق فيه والتضييق عليه، وهو ولي العهد، حتى إنه لم يبق ~~للمعتمد وهو الخليفة إلا الاسم، فتوقف أحمد عن المسير، وكتب ~~إلى المعتمد يواعده أنه يحضر إليه ويحمله إلى مصر ويجعلها دار ~~الخلافة ويذب عنه من يخالفه في ذلك، فتهيأ المعتمد وخرج من ~~العراق يريد اللحاق بمصر، وأقام يتصيد بالكحيل، وقدم صاعد بن ~~مخلد من عند أبي أحمد الموفق، ثم شخص إلى سامرا في جماعة من ~~القواد في جمادى الآخرة، وقدم قائدان لابن طولون يقال ~~لأحدهما: أحمد بن جبغويه، وللآخر: محمد بن عباس الكلابي ~~الرقة، فلما صار المعتمد إلى عمل إسحاق بن كنداج، وكان ~~العامل على الموصل وعامة الجزيرة، وكان من مع المعتمد من ~~القواد حذروه المرور به وخوفوه منه فأبى إلا المرور به، ~~وقال لهم: إنما هو مولاي وغلامي وأريد أن أتصيد فإن في ~~الطريق إليه صيدا كثيرا، فلما صاروا في عمل إسحاق، وقد نفذت ~~إليه الكتب من قبل صاعد بالقبض عليهم، لقيهم وسار معهم ~~وانتظر حتى ارتحل التباع والغلمان الذين كانوا مع المعتمد وخلا ~~بالقواد فقال لهم: إنكم قد قربتم من عمل ابن طولون والمقيم ~~بالرقة من قواده وأنتم إذا صرتم إليه فالأمر أمره وأنتم من ~~تحت يده ومن جنده، أفترضون بذلك وقد علمتم أنه إنما هو ~~كواحد منكم؟! وجرت بينه وبينهم مناظرة، ولما طالت بمجلس ~~المعتمد قال لهم: قوموا بنا حتى نتناظر في هذا في غير هذا الموضع ~~وأكرموا مجلس أمير المؤمنين من ارتفاع الصوت فيه، فأخذ بأيديهم ~~وأخرجهم من مضرب المعتمد فأدخلهم مضرب نفسه وعند ذلك دخل ~~جلة غلمانه وأصحابه وأحضرت القيود وشد غلمانه على كل ~~من كان شخص مع المعتمد من سامرا من القواد فقيدوهم، ~~فلما قيدوا وفرغ من أمرهم مضى إلى المعتمد فعذله في شخوصه ~~عن دار ملكه وملك آبائه وفراقه أخاه وهو مشتغل بالحروب، ثم ~~حمله والذين ms64 كانوا معه في قيودهم حتى وافى بهم سامرا. # 24 ~~(19) غضب ابن طولون على بكار بن قتيبة # وعقد الموفق لابن كنداج ~~على مصر، ونصب لأحمد الحرب وصرح بعزله ولعنه، وعلم ابن طولون ~~بما وقع فرجع إلى دمشق وأمر بإحضار القضاة والفقهاء والأشراف وأمر ~~أن يكتبوا بخلع الموفق من ولاية العهد فأجاب القضاة كلهم ~~إلى خلعه وسماه بكار بن قتيبة الناكث وأشهد على نفسه هو ~~وسائر قضاة الشام والثغور، فطلب منهم أحمد أن يلعنوا الموفق ~~فامتنع بكار، فألح عليه فأصر على الامتناع حتى أغضبه، ~~وكان قبل ذلك مكرما معظما عارفا بحقه، وكان يجيزه في كل ~~سنة بألف دينار فيتركها بختمها ولا يتصرف فيها، فلما غضب ~~عليه أرسل إليه: أين جوائزي؟ وكان ابن طولون يظن أنه أنفقها ~~وأنه يعجز عن القيام بها فلهذا طالبه، فقال بكار: على حالها. ~~فأحضرها من منزله بخواتيمها ستة عشر كيسا فقبضها أحمد، وكان ~~قبل ذلك أرسله إلى ابنه العباس لما خالف عليه ببرقة ~~فأجابه العباس إلى الرجوع إلى أبيه، ثم خلا ببكار فقال له: ~~المستشار مؤتمن، أتخاف علي من أبي؟ قال: قد أمنك وحلف لك، ~~ولا أدري أيفي أم لا. وامتنع العباس من الرجوع معهم. # ولما اعتقل بكار أمره ابن طولون أن يسلم القضاء إلى محمد ~~بن شاذان الجوهري ففعل وجعله كالخليفة له، وبقي مسجونا مدة ~~سنتين، وكان يحدث في السجن من طاق فيه؛ لأن أصحاب الحديث ~~شكوا إلى ابن طولون انقطاع سماع الحديث من بكار وسألوه أن ~~يأذن له في الحديث ففعل. # وبلغ الموفق ما فعله أحمد بن طولون فكتب إلى عماله ~~يأمرهم بلعنه على المنابر فلعن عليها بما صيغته: اللهم ~~العنه لعنا يفل حده ويتعس جده، واجعله مثالا ~~للغابرين، إنك لا تصلح عمل المفسدين # 25 ~~(«الكندي»، ص229). ~~(20) خروج أحمد بن طولون إلى طرسوس # ثم مضى أحمد بن طولون إلى طرسوس من دمشق فوجد يازمان قد ~~شخص بها ونصب المجانيق على سورها، فنزل أحمد بن طولون بجيوشه ~~عليها في شدة من البرد وكثرة من الأمطار والثلوج، فأرسل ms65 يازمان ~~الماء على عسكر أحمد بن طولون من نهر البردان فغرق عسكره، ولم ~~يكن لابن طولون مقام، فرحل عنها ليلا ورجع أذنة فأقام بها. # 26 ~~(21) مرض أحمد بن طولون ووفاته سنة 270 هجرية/883 ميلادية # ثم ارتحل منها إلى المصيصة فأقام بها أياما، وعرضت له ~~علته التي مات فيها، فأغذ السير إلى مصر والعلة تزيد ~~عليه، حتى بلغ الفرما، فركب في الليل إلى الفسطاط فدخلها يوم ~~الخميس لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة سبعين ومائتين، ~~وتزايدت علته فأمر الناس بالدعاء له فغدا الناس بالدعاء ~~له إلى مسجد محمود بسفح المقطم، وحضر معهم القصاص فدعوا له، ~~ثم غدوا أيضا بالدعاء له، وحضرت اليهود والنصارى معتزلين عن ~~المسلمين، وحضروا أيضا اليوم الثالث مع النساء والصبيان، وأقاموا ~~على ذلك أياما، ثم توفي أحمد بن طولون ليلة الأحد لعشر خلون # 27 # من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين وسنه في بعض ~~الروايات خمسون سنة، ولما بلغت وفاته المعتمد اشتد وجده ~~وجزعه عليه وقال يرثيه: # إلى الله أشكو أسى # عراني كوقع الأسل # على رجل أروع # يرى فيه فضل الرجل # شهاب خبا وقده # وعارض غيث أفل # شكت دولتي فقده # وقد كان زين الدول # 28 # لوحة 1 # المدخل الشرقي للمسجد. # لوحة 2 # اللوح التاريخي (من مجموعة لجنة الآثار). # لوحة 3 # منظر عام للمسجد مأخوذ من أعلى منارة المدرسة ~~الصرغتمشية (كليشيه كريسول). # لوحة 4 # شارع الزيادة بالحالة التي كان عليها منذ أربعين سنة ~~(من مجموعة لجنة الآثار). # لوحة 5 # لوحة 6 # منظر بعض البوائك والإزار قبل عمل السقف الحالي (من ~~مجموعة لجنة الآثار). # لوحة 7 # زخارف جصية من بواطن العقود بالوجهة الجنوبية للصحن ~~(كليشيه كريسول). # لوحة 8 # زخارف من بواطن العقود بالجهة الجنوبية للصحن ~~(كليشيه كريسول). # لوحة 9 # لوحة 10 # شباك من الجص من زمن لاجين (من مجموعة لجنة ~~الآثار). # لوحة 11 # المحراب الكبير. # لوحة 12 # لوحة 13 # لوحة 14 # لوحة 15 # لوحة 16 # لوح تاريخي لعمارة بدر الجمالي بأعلى الباب الشرقي ~~بسور الرواق الشمالي الشرقي الخارجي (كليشيه ~~كريسول). # لوحة ms66 17 # المنبر. # لوحة 18 # بعض تفاصيل من المنبر (من مجموعة لجنة ~~الآثار). # لوحة 19 # بعض تفاصيل من المنبر (من مجموعة لجنة ~~الآثار). # لوحة 20 # منظر آخر للمنبر. # لوحة 21 ms67