######OpenITI# #META# URI: 1364AhmadMuharram.DiwanMajdIslam.Hindawi27194802 #META# Tags: poetry #META# ID: 27194802 #META# Title: ديوان مجد الإسلام #META# AuthorID: 15386280 #META# Author: أحمد محرم #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مطلع النور الأول من أفق الدعوة الإسلامية‏ # مطلع النور الأول من أفق الدعوة الإسلامية‏ # المطعم بن عدي‏ # في غار حراء‏ # في دار الأرقم بن أبي الأرقم‏ # إرادة قتل الرسول وهجرته إلى المدينة‏ # في الغار الأكبر غار ثور‏ # أبو بكر وحية الغار‏ # سراقة بن مالك يريد قتل النبي‏ # بريدة بن الحصيب وأصحابه يأتون بعده‏ # في خيمة أم معبد‏ # في قباء‏ # حي بني عمرو بن عوف‏ # من قباء إلى المدينة‏ # جفنة أم زيد بن ثابت‏ # المهاجرون في ضيافة الأنصار‏ # مسجد المدينة‏ # أبو بكر يؤدي ثمن الحائط الذي أدخل في المسجد‏ # بلال يؤذن للصلاة‏ # المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار‏ # اليهود والمنافقون‏ # غزوة بدر الكبرى‏ # مصر أبي جهل‏ # صدى الوقعة في مكة‏ # سواد بن غزية‏ # أصحاب القليب‏ # شهداء بدر (رضي الله عنهم)‏ # ذكرى هذه الغزوة المباركة‏ # الذكرى الثانية‏ # غزوة بني قينقاع‏ # غزوة السويق‏ # غزوة أحد‏ # مقتل حمزة (رضي الله عنه)‏ # الرماة‏ # زياد بن عمارة (رضي الله عنه)‏ # مصعب بن عمير (رضي الله عنه)‏ # المؤمنون والمنافقون‏ # عبد الله بن جحش (رضي الله عنه)‏ # محمد رسول الله‏ # غزوة حمراء الأسد‏ # غزوة بني النضير‏ # غزوة ذات الرقاع‏ # غزوة بدر الآخرة‏ # غزوة دومة الجندل‏ # غزوة بني المصطلق‏ # إسلام الحارث بن ضرار (رضي الله عنه)‏ # بركة أم المؤمنين جويرية (رضي الله عنها)‏ # بين الخزرج والمهاجرين‏ # عبد الله بن أبي بن سلول بعد نزول (سورة المنافقون)‏ # قصة أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها)‏ # غزوة الخندق‏ # بعد حفر الخندق‏ # عباد بن بشر (رضي الله عنه)‏ # نعيم بن مسعود الأشجعي وجنود الله‏ # غزوة بني قريظة‏ # ثابت بن قيس (رضي الله عنه) والزبير بن باطا‏ # سعد بن معاذ (رضي الله عنه) في خيمة رفيدة الأسلمية‏ # رفيدة الأسلمية (رضي الله عنها)‏ # سعد بن عبادة (رضي الله عنه)‏ # غزوة بني لحيان‏ # غزوة ذي قرد‏ # غزوة الحديبية‏ # خزاعة وبنو بكر‏ # أم كلثوم (رضي الله عنها)‏ # أبو بصير وأصحابه (رضي الله عنهم)‏ # غزوة خيبر‏ # كنز بني النضير‏ # المخلفون‏ # عبد الله بن أبي بن سلول‏ # صفية أم المؤمنين (رضي ms001 الله عنها)‏ # رجوع المهاجرين من الحبشة‏ # أم حبيبة (رضي الله عنها)‏ # أهل فدك‏ # بنو غطفان وسيدهم عيينة بن حصن‏ # حجاج بن علاط السلمي (رضي الله عنه)‏ # الشاة المسمومة‏ # المؤمنات في جيش الرسول‏ # غزوة وادي القرى‏ # أهل تيماء‏ # عمرة القضاء‏ # أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية (رضي الله ~~عنها)‏ # إسلام خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة وعمرو بن ~~العاص (رضي الله عنهم)‏ # غزوة مؤتة‏ # الفتح الأعظم - فتح مكة‏ # حلف عبد المطلب‏ # بنو بكر وخزاعة‏ # وقعة الفتح الأعظم‏ # العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه)‏ # إسلام هند بنت عتبة زوج أبي سفيان‏ # إسلام عثمان أبي قحافة والد أبي بكر الصديق (رضي الله عنهما)‏ # كعب بن زهير وأخوه بجير (رضي الله عنهما)‏ # غزوة حنين‏ # الأنصار يبكون‏ # هدم العزى وسواع ومناة‏ # أم سليم زوج أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري (رضي الله عنهما)‏ # قدوم هوازن ورد سبيها عليها‏ # عجوز عيينة بن حصن‏ # قسمة الغنائم‏ # غزوة الطائف‏ # عين أبي سفيان‏ # سراقة بن مالك‏ # غزوة تبوك‏ # في دار سويلم اليهودي‏ # الجد بن قيس‏ # البكاءون‏ # أبو خيثمة‏ # أبو ذر الغفاري (رضي الله عنه)‏ # طلحة بن عبيد الله‏ # قدوم يحنة بن رؤبة صاحب أيلة ومعه أهل أذرح وجرباء ومقنا‏ # خالد بن الوليد والأكيدر‏ # خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند منصرفه من تبوك‏ # في العقبة بين تبوك والمدينة‏ # في المدينة - النبي يعرض عن المنافقين ويأمر بمقاطعتهم‏ # مسجد الضرار‏ # عام الوفود‏ # وفد نصارى نجران‏ # وفد الأشعريين‏ # وفد ثقيف‏ # وفد بني عامر بن صعصعة‏ # ضمام بن ثعلبة (رضي الله عنه)‏ # وفد بني عبد القيس من بلاد هجر بالبحرين‏ # وفد بني حنيفة‏ # عدي بن حاتم‏ # عروة بن مسيك المرادي واسمه فروة في بعض الروايات‏ # وفد بني زبيد‏ # وفد كندة‏ # وفد أزد شنوءة‏ # رسول ملوك حمير وحامل كتابهم‏ # رسول فروة بن عمرو الجذامي‏ # وفد بني الحارث بن كعب‏ # رفاعة بن زيد الخزاعي‏ # وفد همدان‏ # وفد تجيب‏ # بقية الوفود‏ # كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك‏ # السرايا‏ # سرايا زيد بن حارثة ms002 ‏ # سرايا خالد بن الوليد (رضي الله عنه)‏ # سرايا محمد بن مسلمة (رضي الله عنه)‏ # سرايا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)‏ # سرية أبي سلمة إلى قطن‏ # عبد الله بن أنيس الأنصاري (رضي الله عنه)‏ # سرية عكاشة بن محصن‏ # سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل‏ # سرية عبد الله بن عتيك الخزرجي الأنصاري‏ # سرية عبد الله بن رواحة الأنصاري إلى أسير بن رزام اليهودي بخيبر‏ # عمرو بن أمية الضمري يوفد إلى مكة لقتل أبي سفيان‏ # سرية أبي بكر (رضي الله عنه) إلى بني كلاب‏ # سرايا غالب بن عبد الله الليثي‏ # سرية بشير بن سعد (رضي الله عنه)‏ # سرية عمرو بن العاص (رضي الله عنه) إلى بلاد بلي ~~وعذرة‏ # سرية أبي عبيدة بن الجراح‏ # سرية بشر بن أبي سفيان (رضي الله عنه) إلى بني تميم‏ # سرية أبي سفيان والمغيرة بن شعبة (رضي الله عنهما) لهدم ~~اللات‏ # سرية أسامة بن زيد بن حارثة (رضي الله عنهما)‏ # مطلع النور الأول من أفق الدعوة الإسلامية‏ # مطلع النور الأول من أفق الدعوة الإسلامية‏ # المطعم بن عدي‏ # في غار حراء‏ # في دار الأرقم بن أبي الأرقم‏ # إرادة قتل الرسول وهجرته إلى المدينة‏ # في الغار الأكبر غار ثور‏ # أبو بكر وحية الغار‏ # سراقة بن مالك يريد قتل النبي‏ # بريدة بن الحصيب وأصحابه يأتون بعده‏ # في خيمة أم معبد‏ # في قباء‏ # حي بني عمرو بن عوف‏ # من قباء إلى المدينة‏ # جفنة أم زيد بن ثابت‏ # المهاجرون في ضيافة الأنصار‏ # مسجد المدينة‏ # أبو بكر يؤدي ثمن الحائط الذي أدخل في المسجد‏ # بلال يؤذن للصلاة‏ # المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار‏ # اليهود والمنافقون‏ # غزوة بدر الكبرى‏ # مصر أبي جهل‏ # صدى الوقعة في مكة‏ # سواد بن غزية‏ # أصحاب القليب‏ # شهداء بدر (رضي الله عنهم)‏ # ذكرى هذه الغزوة المباركة‏ # الذكرى الثانية‏ # غزوة بني قينقاع‏ # غزوة السويق‏ # غزوة أحد‏ # مقتل حمزة (رضي الله عنه)‏ # الرماة‏ # زياد بن عمارة (رضي الله عنه)‏ # مصعب بن عمير (رضي الله عنه)‏ # المؤمنون والمنافقون‏ # عبد الله بن ms003 جحش (رضي الله عنه)‏ # محمد رسول الله‏ # غزوة حمراء الأسد‏ # غزوة بني النضير‏ # غزوة ذات الرقاع‏ # غزوة بدر الآخرة‏ # غزوة دومة الجندل‏ # غزوة بني المصطلق‏ # إسلام الحارث بن ضرار (رضي الله عنه)‏ # بركة أم المؤمنين جويرية (رضي الله عنها)‏ # بين الخزرج والمهاجرين‏ # عبد الله بن أبي بن سلول بعد نزول (سورة المنافقون)‏ # قصة أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها)‏ # غزوة الخندق‏ # بعد حفر الخندق‏ # عباد بن بشر (رضي الله عنه)‏ # نعيم بن مسعود الأشجعي وجنود الله‏ # غزوة بني قريظة‏ # ثابت بن قيس (رضي الله عنه) والزبير بن باطا‏ # سعد بن معاذ (رضي الله عنه) في خيمة رفيدة الأسلمية‏ # رفيدة الأسلمية (رضي الله عنها)‏ # سعد بن عبادة (رضي الله عنه)‏ # غزوة بني لحيان‏ # غزوة ذي قرد‏ # غزوة الحديبية‏ # خزاعة وبنو بكر‏ # أم كلثوم (رضي الله عنها)‏ # أبو بصير وأصحابه (رضي الله عنهم)‏ # غزوة خيبر‏ # كنز بني النضير‏ # المخلفون‏ # عبد الله بن أبي بن سلول‏ # صفية أم المؤمنين (رضي الله عنها)‏ # رجوع المهاجرين من الحبشة‏ # أم حبيبة (رضي الله عنها)‏ # أهل فدك‏ # بنو غطفان وسيدهم عيينة بن حصن‏ # حجاج بن علاط السلمي (رضي الله عنه)‏ # الشاة المسمومة‏ # المؤمنات في جيش الرسول‏ # غزوة وادي القرى‏ # أهل تيماء‏ # عمرة القضاء‏ # أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية (رضي الله ~~عنها)‏ # إسلام خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة وعمرو بن ~~العاص (رضي الله عنهم)‏ # غزوة مؤتة‏ # الفتح الأعظم - فتح مكة‏ # حلف عبد المطلب‏ # بنو بكر وخزاعة‏ # وقعة الفتح الأعظم‏ # العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه)‏ # إسلام هند بنت عتبة زوج أبي سفيان‏ # إسلام عثمان أبي قحافة والد أبي بكر الصديق (رضي الله عنهما)‏ # كعب بن زهير وأخوه بجير (رضي الله عنهما)‏ # غزوة حنين‏ # الأنصار يبكون‏ # هدم العزى وسواع ومناة‏ # أم سليم زوج أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري (رضي الله عنهما)‏ # قدوم هوازن ورد سبيها عليها‏ # عجوز عيينة بن حصن‏ # قسمة الغنائم‏ # غزوة الطائف‏ # عين أبي سفيان‏ # سراقة بن مالك‏ # غزوة تبوك‏ # في دار سويلم ms004 اليهودي‏ # الجد بن قيس‏ # البكاءون‏ # أبو خيثمة‏ # أبو ذر الغفاري (رضي الله عنه)‏ # طلحة بن عبيد الله‏ # قدوم يحنة بن رؤبة صاحب أيلة ومعه أهل أذرح وجرباء ومقنا‏ # خالد بن الوليد والأكيدر‏ # خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند منصرفه من تبوك‏ # في العقبة بين تبوك والمدينة‏ # في المدينة - النبي يعرض عن المنافقين ويأمر بمقاطعتهم‏ # مسجد الضرار‏ # عام الوفود‏ # وفد نصارى نجران‏ # وفد الأشعريين‏ # وفد ثقيف‏ # وفد بني عامر بن صعصعة‏ # ضمام بن ثعلبة (رضي الله عنه)‏ # وفد بني عبد القيس من بلاد هجر بالبحرين‏ # وفد بني حنيفة‏ # عدي بن حاتم‏ # عروة بن مسيك المرادي واسمه فروة في بعض الروايات‏ # وفد بني زبيد‏ # وفد كندة‏ # وفد أزد شنوءة‏ # رسول ملوك حمير وحامل كتابهم‏ # رسول فروة بن عمرو الجذامي‏ # وفد بني الحارث بن كعب‏ # رفاعة بن زيد الخزاعي‏ # وفد همدان‏ # وفد تجيب‏ # بقية الوفود‏ # كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك‏ # السرايا‏ # سرايا زيد بن حارثة‏ # سرايا خالد بن الوليد (رضي الله عنه)‏ # سرايا محمد بن مسلمة (رضي الله عنه)‏ # سرايا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)‏ # سرية أبي سلمة إلى قطن‏ # عبد الله بن أنيس الأنصاري (رضي الله عنه)‏ # سرية عكاشة بن محصن‏ # سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل‏ # سرية عبد الله بن عتيك الخزرجي الأنصاري‏ # سرية عبد الله بن رواحة الأنصاري إلى أسير بن رزام اليهودي بخيبر‏ # عمرو بن أمية الضمري يوفد إلى مكة لقتل أبي سفيان‏ # سرية أبي بكر (رضي الله عنه) إلى بني كلاب‏ # سرايا غالب بن عبد الله الليثي‏ # سرية بشير بن سعد (رضي الله عنه)‏ # سرية عمرو بن العاص (رضي الله عنه) إلى بلاد بلي ~~وعذرة‏ # سرية أبي عبيدة بن الجراح‏ # سرية بشر بن أبي سفيان (رضي الله عنه) إلى بني تميم‏ # سرية أبي سفيان والمغيرة بن شعبة (رضي الله عنهما) لهدم ~~اللات‏ # سرية أسامة بن زيد بن حارثة (رضي الله عنهما)‏ # | ديوان مجد الإسلام # | ديوان مجد الإسلام ms005 # تأليف # أحمد محرم # | مطلع النور الأول من أفق الدعوة الإسلامية # | مطلع النور الأول من أفق الدعوة الإسلامية # إملأ الأرض يا محمد نورا # واغمر الناس حكمة والدهورا # حجبتك الغيوب سرا تجلى # يكشف الحجب كلها والستورا # عب سيل الفساد في كل واد # فتدفق عليه حتى يغورا # جئت ترمي عبابه بعباب # راح يطوي سيوله والبحورا # ينقذ العالم الغريق ويحمي # أمم الأرض أن تذوق الثبورا # زاخر يشمل البسيطة مدا # ويعم السبع الطباق هديرا # أنت معنى الوجود بل أنت سر # جهل الناس قبله الإكسيرا # أنت أنشأت للنفوس حياة # غيرت كل كائن تغييرا # أنجب الدهر في ظلالك عصرا # نابه الذكر في العصور شهيرا # كيف تجزي جميل صنعك دنيا # كنت بعثا لها وكنت نشورا؟ # ولدتك الكواكب الزهر فجرا # هاشمي السنا وصبحا منيرا # يصدع الغيهب المجلل بالوح # ي الملقى ويكشف الديجورا # منطق القدرة التي ترهق القا # در عجزا والعبقري قصورا # كل ذمر رمى النفوس بوتر # من حظاياه رده موتورا # خرت العرب من مشارفها العل # يا توالي هويها والحدورا # بات فيها ملك البيان حريبا # يسلم الجند والحمى والثغورا # أنكر الناس ربهم وتولوا # يحسبون الحياة إفكا وزورا # أين من شرعة الحياة أناس # جعلوا البغي شرعة والفجورا؟ # تلك أربابهم أتملك أن تن # فع مثقال ذرة أو تضيرا؟ # قهروها صناعة أعجب الأر # باب ما كان عاجزا مقهورا # ما لدى «اللات» أو «مناة» أو «العز # ى» غناء لمن يقيس الأمورا # جاء دين الهدى وهب رسول # الله يحمي لواءه المنشورا # ضرب الكفر ضربة زلزلته # فتداعى وكان خطبا عسيرا # جثمت حوله الحصون وظن ال # قوم ظن الغرور أن لن تطيرا # هدها ذو الجلال حصنا فحصنا # بالحصون العلى وسورا فسورا # بالرسول الهادي وبالصفوة الأم # جاد يقضون حقه الموفورا # يهرقون النفوس تلقى الردى المه # راق مثل الغدير يلقى الغديرا # إن في القتل للشعوب حياة # وارفا ظلها وخيرا كثيرا # ليس من يركب الدنية يخشى # مركب الموت بالحياة جديرا # أمن الحق أن تصد قريش # عن فتاها وأن تطيل النكيرا؟ # سل أبا جهلها وقوما دعاهم # فاستجابوا جهالة وغرورا # أولعوا بالأذى ms006 فألفوا رسول # الله جلدا على البلاء صبورا # كلما أحدثوا الذنوب كبارا # وجدوه لكل ذنب غفورا # ما به نفسه فيغضب يرضي # ها وترضيه ناعما مسرورا # إنه الله لا سواه ودين # ملك النفس واسترق الشعورا # يجد الناس والمقادير فيه # ويرى ما عداه شيئا يسيرا # ما زكا سابق من الرسل إلا # هو أزكى نفسا وأصفى ضميرا # جاء عمه يقول أترضى # أن يقيموك سيدا أو أميرا؟ # ويصبوا عليك من صفوة الما # ل حيا ماطرا وغيثا غزيرا # قال يا عم ما بعثت لدنيا # أبتغيها وما خلقت حصورا # لو أتوني بالنيرين لأعرض # ت أريهم مطالبي والشقورا # إن يشيروا بما علمت فإني # لأدع الهوى وأعصي المشيرا # دون هذا دمي يراق ونفسي # تطعم الحتف رائعا محذورا # | المطعم بن عدي # خرج الرسول الكريم من مكة إلى الطائف بعد موت عمه أبي طالب وتألب الكفار عليه؛ ~~ليدعو ثقيفا إلى الإسلام فلقي أذى شديدا، وبعث إلى المطعم بن عدي يقول: «إني داخل مكة ~~في جوارك»، فأجابه إلى ذلك، وكان يلبس السلاح هو وبنوه يحرسون النبي # صلى الله عليه وسلم # في طوافه ~~بالبيت، وبقي المطعم بن عدي كافرا إلى أن مات، وقد قال النبي # صلى الله عليه وسلم # في أسارى بدر: ~~«لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له»: # ما رأينا كالمطعم بن عدي # جافيا واصلا هيوبا جسورا # آثر الكفر ملة وأجار الد # ين مستضعفا يدور شطيرا # رام بالطائف المقام فأعيا # فانثنى يطلب الأمان حسيرا # وكل الله بالنبوة منه # أسدا يملأ الفضاء زئيرا # قائما في السلاح يجمع حولي # ه شبولا تحمي الحمى ونمورا # يمنع القوم أن يصدوا رسول # الله عن بيته ويأبى الخفورا # نقض الحلف من قريش فأمسى # أسلمته العرى وكان مريرا # عجبا للغوي يعطيك منه # عملا صالحا ورأيا فطيرا # ما رأينا من ظن بالزرع شرا # فحمى أرضه وصان البذورا # لو جزى الله كافرا أجر ما أح # سن يوما لخلته مأجورا # | في غار حراء # ظل مستخفيا بغار حراء # يعبد الله عائذا مستجيرا # يسمر القوم في الضلال ويمسي ms007 # للذي أطلع النجوم سميرا # راكعا ساجدا يسبح مولا # ه ويزجي التهليل والتكبيرا # تهتف الكائنات يأخذها الصو # ت تحيي مكانه المهجورا # نال منها محلة لم ينلها # صوت داود حين يتلو الزبورا # نبرات قدسية تتوالى # نغما رائعا وتمضي زفيرا # رب طال الخفاء والدين جهر # رب فاجعل مدى الخفاء قصيرا # ماجت الأرض حوله وتجلى # الله ينهى بركانها أن يفورا # أوذي الدين في الشعاب وردت # يد سعد عدوه مدحورا # رقمت في الكتاب أول سطر # وأتم الدم المراق السطورا # أدبر القوم محنقين فلولا # الله كادت رحى الوغى أن تدورا # أزمع الضيف أن يؤم سواه # منزلا كان صالحا مبرورا # حله الوحي روضة شاع فيها # رونقا ساطعا وفاح عبيرا # | في دار الأرقم بن أبي الأرقم # ودعا الأرقم استجب تلك داري # تسع الدين محرجا محصورا # وافها واجمع المصلين فيها # عصبة إن أردت أو جمهورا # وأتى ابن الخطاب يؤمن # بالله ويختار دينه المأثورا # قال كلا لن يعبد الله سرا # ويرى نور دينه مستورا # اخرجوا في حمى الكتاب أسودا # واطلعوا في سنا النبي بدورا # ذلكم بيتكم فصلوا وطوفوا # لا تخافن مشركا أو كفورا # | إرادة قتل الرسول وهجرته إلى المدينة # أجمعوا أمرهم وقالوا هو القت # ل يميط الأذى ويشفي الصدورا # كذبوا ما دم الهزبر أما # ني مهاذير يكثرون الهريرا # لا وربي فإنما طلب الكف # ار بلا وحاولوا محظورا # أن نفس الرسول أمنع جارا # من طواغيتهم وأقوى مجيرا # ما لهم؟ هل رمى النبي ترابا # أم عمى في عيونهم مذرورا؟ # ذهلوا مدة فلما أفاقوا # أنكروها دهياء عزت نظيرا # ينفضون التراب من مس منا # كل وجه فرده معفورا؟ # أين كنا؟ ما بالنا لا نراه؟ # ما لأوصالنا تحس الفتورا؟ # أمن الحادثات ما يذهل العا # قل عن نفسه ويعمي البصيرا؟ # أين ولى؟ لقد رمانا بسحر # فسكرنا وما شربنا الخمورا # يا له مصعبا لو أنا أصبنا # ه على غرة لخر عقيرا # راح في غبطة ورحنا نعاني # أملا ضائعا وجدا عثورا # خيبة تترك الجوانح حرى # يا لها حسرة تشب وتورى # رب آتيتة على القوم نصرا # فتباركت حافظا ونصيرا ms008 # أنت نجيته فهاجر يقضي ال # حق لا خائفا ولا مذعورا # يوم ضجت جبال مكة ذعرا # وتمنت هضابها أن تمورا # تتنزى أسى وتمسكها تم # نعها من ورائه أن تسيرا # هي لولاك لارتمت تقذف الصخ # ر وتزجي هباءها المنثورا # هاجها من جوى الفراق وحر ال # وجد ما هاج بيتك المعمورا # كاد يهفو فزدته منك روحا # فانثنى راجح الجلال وقورا # يا لها من محمد نظرات # زخرت رحمة وجاشت سعيرا # نظرات شجية لا تعد ال # أهل أهلا ولا ترى الدور دورا # قال ما في البلاد أكرم من مك # ة أرضا ولا أحب عشيرا # فاسكني يا هموم نفسي إن # الله أمضى قضاءه المقدورا # إنني قد نذرت لله نفسي # والتقي الوفي يقضي النذورا # نقطع البيد بعد صحب كرام # قطعوا غارب العباب عبورا # كم رشيد آذاه في الله غاو # زاده طائف الهوى تخسيرا # ضرب الصحب في البلاد فأمسوا # لا يصيبون صاحبا أو سجيرا # في ديار لدى النجاشي غبر # ظل فيها سوادهم مغمورا # وتولى وللأمور مصير # يشتري ربه ويرجو المصيرا # يوم يمشي الصديق في نوره الزا # هي يوالي رواحه والبكورا # ينصر الحق ثائرا يمنع البا # طل أن يستقر أو أن يثورا # لا يبالي غيظ القلوب ولا يح # فل في الله لائما أو نذيرا ~~••• # أقبل القوم يسألون أتحت الت # رب أم جاور الطريد النسورا # نفضوا الهضب والجبال وشقوا ال # أرض طرا رمالها والصخورا # ويح أسماء إذ يجيء أبو جه # ل على خدرها المصون مغيرا # صاح أسماء أين غاب أبو بك # ر أجيبي فقد سألنا الخبيرا # قالت العلم عنده ما عهدنا # أجم الأسد تستشير الخدورا # فرماها بلطمة تعرض الأج # يال عن ذكرها صوادف صورا # قذفت قرطها بعيدا ورضت # من وجوه النبي وجها نضيرا # | في الغار الأكبر غار ثور # غار ثور أعطاك ربك ما لم # يعط من روعة الجلال القصورا # أنت أطلعت للممالك دنيا # ساطعا نورها ودينا خطيرا # صنته من ذخائر الله كنزا # كان من قبل عنده مذخورا # مخفر الحق لاجئا يتوقى # قام فيه الروح الأمين خفيرا # وقفت حوله الشعوب حيارى ms009 # من وراء العصور تدعو العصورا # يا حيارى الشعوب ويحك إن ال # حق أعلى يدا وأقوى ظهيرا # لا تخافي فتلك دولته العظ # مى تناديك أن أعدي السريرا # جاءك المنقذ المحرر لا يت # رك قيدا ولا يغادر نيرا # ورث المالكين والرسل الها # دين بالحق أولا وأخيرا # الحكيم الذي يهد ويبني # فيجيد البناء والتدميرا # والزعيم الذي يسن ويقضي # لبني الدهر غيبا وحضورا # تترامى الأجيال بين يديه # تتلقى النظام والدستورا # ليس في الناس سادة وعبيد # كبر العقل أن يظل أسيرا # خلق الكل في الحقوق سواء # ما قضى الله أمره مبتورا # كذب الأقوياء ما ظلم الله # وما كان مسرفا أو قتورا # دبر الملك للجميع فسوى ال # أمر فيه وأحكم التدبيرا # يا نصير الضعاف حرر نفوسا # تتمنى الفكاك والتحريرا # ضجت الكائنات هل من سفير # يتلافى الدنى؟ فكنت السفيرا # رب آتيتنا هداك وأنزل # ت علينا كتابك المسطورا # فلك الحمد وافرا مستمرا # ولك الفضل باقيا مذكورا # | أبو بكر وحية الغار # صاحب القائم المتوج بالفر # قان بوركت صاحبا ووزيرا # أنت واليته وعاديت فيه # من توخى الذى وأبدى النفورا # أولم تتخذ أباك عدوا # وتذقه الهوان كيما يحورا؟ # إذا يقول النبي لا تضرب الشي # خ وإن سبني ودعه قريرا # إنما نلت بالمساءة منه # والدا مدبرا وشيخا ضريرا ~~••• # ليت شعري أصبت حية واد # تنفث السم أم أصبت حريرا؟ # نفثت سمها فما هز رضوى # من وقار ولا استخف ثبيرا # خفت أن توقظ النبي فما ير # ضيك أن تضعف القوى أو تخورا # أكرم الله ركبتيك لقد أع # طاك سبحانه فأعطى شكورا # أي رأس حملت يا حامل الإي # مان سمحا والبر صفوا طهورا؟ # | سراقة بن مالك يريد قتل النبي # جعل كفار قريش لمن يقتل النبي # صلى الله عليه وسلم # أو يأسره مئة ناقة، فذهب سراقة في أثره، قال ~~سراقة - بعد أن ساخت قوائم فرسه مرارا، وبعد أن اعتذر إلى النبي الكريم: يا محمد، إني ~~لأعلم أنه سيظهر أمرك في العالم وتملك رقاب الناس، فعاهدني على أن تكرمني إذا جئتك يوم ~~ملكك، فأمر عامر بن فهيرة ms010 - وقيل أبا بكر - فكتب له العهد الذي طلب - أسلم بالجعرانة ~~(رضي الله عنه)؛ قال له النبي عند منصرفه: «كيف بك يا سراقة إذا تسورت بسواري كسرى»، ~~وقد ألبسه عمر إياهما في خلافته لما فتحت بلاد فارس. # إتق الله يا سراقة وانظر # هل ترى الأمر هينا ميسورا؟ # أم تظن الجواد تمسكه الأر # ض وتلوي عنانه مسحورا؟ # أم هو الله ذو الجلال رماه # يمسك الشر راكضا مستطيرا؟ # غرك القوم فانطلقت ترجي # ه خسيسا من الجزاء حقيرا # وضح الحق فاعتذرت وأولا # ك الرسول الأمين فضلا كبيرا # فزت بالعهد فاغتنمه وأبشر # بسواري كسرى فديت البشيرا # قل لأهل النياق أوتيت أجري # جللا فابتغوا سواي أجيرا # ليس من رام رفعة أو سناء # مثل من رام ناقة أو بعيرا # | بريدة بن الحصيب وأصحابه يأتون بعده # وأتى بعده بريدة يرجو # أن ينال الغنى وكان فقيرا # يركب الليل والنهار ويطوي ال # بيد غبرا سهولها والوعورا # في رجال من صحبه زعموا ال # إغراء نصحا واستحسنوا التغريرا # آثروا الله والرسول ففازوا # وارتضوها تجارة لن تبورا # أسلموا وارتأى بريدة رأيا # ألمعيا وكان حرا غيورا # قال ما ينبغي لمثل رسول # الله أن يألو البلاد ظهورا # كيف تمشي بلا لواء وقد أو # تيت من ربك المقام الأثيرا؟ # ليس لي من عمامتي ومن الرم # ح عذير إذا التمست عذيرا # اخفقي يا عمامتي واعل يا رم # حي فقد خفت أن تعود كسيرا # ومشى باللواء بين يديه # يتلقى السنا البهي فخورا # | في خيمة أم معبد # ما حديث لأم معبد تستس # قيه ظمأى النفوس عذبا نميرا؟ # سائل الشاة كيف درت وكانت # كزة الضرع لا ترجي الدرورا؟ # بركات السمح المؤمل يقري # أمم الأرض زائرا أو مزورا # مظهر الحق للنبوة سبحا # نك ربا فرد الجلال قديرا # | في قباء # يا حياة النفوس جئت قباء # جيئة الروح تبعث المقبورا # إرفع المسجد المبارك واصنع # للبرايا صنيعك المشكورا # معقل يعصم النفوس ويأبى # أن يميل الهوى بها أو يجورا # أوصها بالصلاة فهي علاج # أو سياج يذود عنها الشرورا # غرس الله دوحة الدين قدما # وقضاها أرومة ms011 وجذورا # لو أردت النضار لم تحمل الأح # جار توهي القوى وتحني الظهورا # أرأيت ابن ياسر كيف يبني؟ # أرأيت المشيع الشميرا؟ # أرأيت البناء يستبق القو # م صعودا ويزدهيهم سئورا؟ # أرأيت الفحل الأبي جنيبا # في يد الله والهزبر الهصورا؟ # ينصب النحر للحجارة والط # ين يغير الحلى ويغري النحورا # ما بنى مثله على الدهر غر # راح يبني خورنقا أو سديرا # يجد الحق في البناء حصونا # ويرى الطير في البناء وكورا # | حي بني عمرو بن عوف # نزل النبي # صلى الله عليه وسلم # في قباء على كلثوم بن الهرم كبير بني عمرو بن عوف، وهم من الأوس، ~~وكان الموضع الذي بني فيه المسجد مربدا له. # بورك الحي حيكم يا بني عم # رو بن عوف ولا يزل ممطورا # كنت فيه الضيف الذي يغمر الأن # فس والدور نعمة وحبورا # ما رأت مثلك الديار ولا حي # لك القوم في الضيوف نظيرا # كرهوا أن تبين عنهم فقالوا # أملالا أزمعت عنا المسيرا؟ # قلت بل يثرب انتويت وما أل # فيت نفسي بغيرها مأمورا # قرية تأكل القرى وتريها # كيف تلقى البلى وتشكو الدثورا # طربت ناقتي إلى لابتيها # فدعوا رحلها وخلوا الجريرا # رحمة الله والسلام عليكم # آل عوف كبيركم والصغيرا # | من قباء إلى المدينة # أقبل فتلك ديار يثرب تقبل # يكفيك ما أشواقها ما تحمل # طال التلوم والقلوب خوافق # يهفو إليك بها الحنين الأطول # القوم مذ فارقت مكة أعين # تأبى الكرى وجوانح تتململ # يتطلعون إلى الفجاج وقولهم # أفما يطالعنا النبي المرسل؟ # أقبلت في بيض الثياب مباركا # يزجي البشائر وجهك المتهلل # يا طيب ما صنع الزبير وطلحة # ولصعنك الأوفى أجل وأفضل # خف الرجال إليك يهتف جمعهم # وقلوبهم فرحا أخف وأعجل # هي في ركابك ما بها من حاجة # إلا إليك وما لها متحول # هجرت منازلها بيثرب وانتحت # أخرى بمكة دورها ما تؤهل # وفدان هذا من ورائك يرتمي # عجلا وهذا من أمامك ينسل # انظر بني النجار حولك عكفا # يردون نورك حين فاض المنهل # لم ينزلوك على الخئولة وحدها # كل المواطن للنبوة منزل # نزلوا على الإسلام عندك إنه ms012 # نسب يعم المسلمين ويشمل ~~••• # ما للديار تهزها نشواتها؟ # أهي الأناشيد الحسان ترتل؟ # رفت نضارتها وطاب أريجها # وترددت أنفاسها تتسلسل # فكأنما في كل مغنى روضة # وكأنما في كل دار بلبل # هن العذارى المؤمنات أقمنه # عيدا تحييه الملائك من عل # في موكب لله أشرق نوره # فيه وقام جلاله يتمثل # جمع النبيين الكرام فآخذ # بيد الإمام وعائذ يتوسل # يمشي به الروح الأمين مسلما # وجبينه بفم النبي مقبل # إيه بني النجار إن محمدا # لأشد حبا للتي هي أجمل # خلوا سبيل الله ما لرسوله # عما أعد من المنازل معدل # ذهبت مطيته فقيل لها قفي # هذا مناخك لست ممن يجهل # الناس في طلب الحياة وها هنا # سر لها خاف وكنز مقفل # أعطي أبا أيوب رحلك واحمدي # من أمر ربك ما يجيء ويفعل # ودعي الزمام لأسعد بن زرارة # فإليه بعد الله أمرك يوكل # لما حملت الحق أجمع والهدى # أمسى بحبل الله حبلك يوصل # يتنافس الأنصار فيك وما دروا # لمن المفاز وأيهم هو أول # هي كيمياء الحق لولا أنها # تهدي العقول لخلتها لا تعقل # دنيا من العجب العجاب ودولة # يهوي النضار بها ويعلو الجندل # أرأيت أهل الكهف لولا سرها # هل كان يكرم كلبهم ويبجل؟ # شكرا أبا أيوب فزت بنعمة # فيها لنفسك ما تريد وتسأل # ما مثل رفدك في المواطن كلها # رفد يضاعف أو عطاء يجزل # لله دارك من محلة مؤمن # نزل الحمى فيها وحل المعقل # نزل النبي بها فحل فناءها # مجد يقيم وسؤدد ما يرحل # مجد النبوة في ضيافة ماجد # سمح القرى يسدي الجزيل ويبذل # وسعت جفان المطعمين جفانه # كرما فما يأبى ولا هي تبخل # أضفى على السعدين برد سماحة # فاهتز جودهما وأقبل يرفل # جذلان محتفلا يقرب منهما # لله ما يرضى وما يتقبل # جعل القرى سببا إلى رضوانه # والبر والإيمان فيما يجعل # | جفنة أم زيد بن ثابت # كان أول طعام أهدي إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # في المدينة - قال زيد له: هذه قصعة أمي؛ فقال: ~~«بارك الله فيها». # يا زيد من صنع الثريد وما عسى # ترجو بما ms013 حملت يداك وتأمل؟ # بعثتك أمك تبتغي في دينها # ما يبتغي ذو الهمة المتعمل # شكر النبي لها وأطلق دعوة # صعدت كما شق الفضاء مجلجل # أطيب بتلك هدية يسعى بها # في الله ساع بالجلال مظلل # لو أنها وزنت بدنيا قيصر # رجحت وأين من الخضم الجدول؟ # هي إن عييت بوصفها ما يجتنى # من نعمة الإسلام لا ما يؤكل # ما في جهادك أم زيد ريبة # نار الوغى احتدمت وأنت الجحفل # شرع سرابيل الحروب وما اكتسى # من سابغات الخير من يتسربل # | المهاجرون في ضيافة الأنصار # يا معشر الأنصار هل لي عندكم # ناد يضم النابغين ومحفل # عندي لشاعركم تحية شاعر # يسم القوافي وسمه يتنخل # تنميه في دنيا البيان روائع # منها رواكد ما تريم وجفل # الثاويات على هدى من ربها # والسابحات السائحات الجول # شغلت بها الدنيا وما هي بالتي # تعنى بدنيا الجاهلين وتشغل # تأبى القرار بكل واد ممحل # وتحل بالوادي الذي لا يمحل # حسان أبلغ من يقول وليس لي # منه إذا ادعت المصاقع مقول # أنتم قضيتم للنبي ذمامه # ونصرتم الحق الذي لا يخذل # وصنعتم الصنع الجميل كرامة # لمهاجرين هم الفريق الأمثل # فعرفت موضعكم وكيف سما بكم # مجد لكم في المسلمين مؤثل # وأذعته نبأ لكم ما مثله # نبأ يذاع ولا حديث ينقل # القوم قوم الله ملء دياركم # وكأنهم بديارهم لم يرحلوا # الدين يعطف والسماحة تحتفي # والحب يرعى والمروءة تكفل # والله يشكر والنبي بغبطة # والشرك يصعق والضلالة تذهل # دين الهدى والحق في أعراسه # والجاهلية في المآتم تعول # إن هالها الحدث الذي نكبت به # فلسوف تنكب بالذي هو أهول # زولي معطلة العقول فمن قضى # أن البصائر والعقول تعطل؟ # ألقي السلاح فما لخصمك دافع # ودعي الكفاح فما لجند موئل # أزرى بك الفشل المبرح وارتمى # بحماتك القدر الذي لا يفشل # السهل يصعب إن تواكلت القوى # والصعب إن مضت العزائم يسهل # أرسى المعافل مؤمن لا نفسه # تهفو ولا إيمانه يتزلزل # هذا النذير فإن أبيت سوى الذى # فالأرض بالدم لا محالة تغسل # علقت بمقتلها السهام وما عسى # يبقى الرمي إذا أصيب المقتل؟ # الله أكبر ms014 كل زور ينقضي # مر السحاب وكل إفك يبطل # | مسجد المدينة # المسجد الثاني يقام بيثرب # ومحمد الباني يجد ويعمل # عمار أنت لها وليس ببالغ # عليا المراتب من يكل ويكسل # إن يثقل العبء الذي حملته # فلما يحمل ذو التباعة أثقل # ماذا بلغت من السناء على يد # أدنى أناملها السماك الأعزل # مسحته ظهرا منك طال منيفه # حتى تمنى لو يكونك يذبل # هذا رسول الله في أصحابه # لا يشتكي نصبا ولا يتمهل # يأتي ويذهب بينهم فملثم # بالترب يغشى وجهه ومكلل # من كل قوام على أثقاله # سام له ظهر أشم وكلكل # ما كان أحسنها مقالة راجز # لو كان يعرف حكمها المتمثل # هتف الإمام بها فراح يعيدها # ثم انثنى متلطفا يتنصل # عمار يا لك إذ تلام ويا له # من ذي محافظة يلوم ويعذل # هجت ابن مظعون فأقبل غاضبا # حنقا يجيش كما يجيش المرجل # ولقد يحيد عن التراب إناقة # من لا يحيد عن الضراب وينكل # مهلا أبا اليقظان قرنك باسل # وأخوك في جد الوغى لا يهزل # ولئن أهاب الله يال محمد # صونوا الحمى لهو الأشد الأبسل # السيف يعجز أن ينال غراره # ما ليس يعجز أن ينال المعول # | أبو بكر يؤدي ثمن الحائط الذي أدخل في المسجد # أراد النبي # صلى الله عليه وسلم # أن يضم إلى المسجد حائطا ليتيمين من الأنصار كانا في كفالة أسعد ~~بن زرارة - وقيل معاذ بن عفراء - وهما سهل وسهيل، وقد عرض أبو أيوب الأنصاري أن يؤدي ~~الثمن إليهما فأبى النبي، وابتاع الحائط بعشرة دنانير أديت من مال أبي بكر ~~الصديق. # وقال الغلامان: نهبه لك يا رسول الله، فأبى وأراد رجال من الأنصار أن يعوضوهما عن ~~الحائط فلم يكن سوى أداء الثمن. # وجاء أنه # صلى الله عليه وسلم # وضع اللبنة الأولى في المسجد، ثم دعا أبا بكر فوضع لبنته، وهكذا ~~فعل عمر وعثمان بن عفان، وقيل إن المراد بذلك ترتيب الخلافة. # إيه أبا بكر ظفرت بصفقة # شتى مغانمها لمن يتأمل # القوم عند إبائهم وسخائهم # لو يبذلون نفوسهم لم يحفلوا # لا يقبلون لحائط ثمنا ولا ms015 # يبغونها دنيا تذم وترذل # الله يطلبه لنصرة دينه # والدين هم أنصاره ما بدلوا # قالوا أمنا يا محمد يبتغى # ما ليس يخلق بالأباة ويجمل؟ # إنا لعمر الله نعرف حقه # ونعز منته التي نتملل # نعطي اليتيمين الكفاء وإن هما # أبيا ونتبع التي هي أنبل # خذ ما أدرت فلن نبيعك مسجدا # يدعوه فيه مكبر ومهلل # هو ربنا إن نالنا رضوانه # فلنا المثوبة والجزاء الأكمل # إيه أبا بكر خليلك مطرق # يأبى وأنت بما يريد موكل # لا بد من ثمن يكون أداؤه # حكما يطاع وشرعة ما تهمل # لولا الرسول وما يعلم قومه # جهل المحجة ظالم لا يعدل # وإذا قضى أمرا فما لقضائه # رد ولا في غيره متعلل # الحق ما شرع النبي وباطل # ما يدعي المرتاب والمتأول # لا بد من ثمن ولست بواجد # في القوم من يضح الصواب فيغفل # أمر الرسول به فدونك أده # ولأنت صاحبه الكريم المفضل # يا باذل الأموال نلت ببذلها # ما لم ينل في المسلمين ممول # أتبعت نفسك ما ملكت فمهجة # تنهال طيعة وكف تهطل # | بلال يؤذن للصلاة # أذن بلال لك الولاية لم تتح # لسواك إذ تدعو الجموع فتقبل # الله ألبسك الكرامة واصطفى # لك ما يحب المؤمن المتوكل # يا طول ما عذبت فيه فلم تمل # تبغي التي اتبع الغواة الميل # أحد إلهك ما كذبت وما لمن # يرجو النجاة على سواه معول # أرني يديك أفيهما لأمية # ورد من الموت الذعاف مثمل؟ # للسيف سيف الله أهول موقعا # من صخرة تلقى وحبل يفتل # لك في غد دمه إذا التقت الظبى # تحت العجاجة والرماح الذبل # أذن فإن الدين قام عموده # ورست جوانبه فما يتقلقل # هبط الجزيرة فاحتوى أطرافها # وانساب في أحشائها يتغلغل # فكأنما طرد السوائم ضيغم # وكأنما ذعر الحمائم أجدل ~~••• # خف الرجال إلى الصلاة وإنها # لأجل ما تصف الصفوف المثل # عنت الوجوه فراكع متخشع # يخشى الإله وساجد متبتل # صلوا بني الإسلام خلف نبيكم # وخذوا بما شرع الكتاب المنزل # الله أيدكم به وأمدكم # منه بنور ساطع ما يأفل # آثرتم السنن السوى فجدكم # يعلو وجد ذوي العماية يسفل # هل ms016 يستوي الجمعان هذا صاعد # يبني وهذا ساقط يتهيل؟ # يتألفون على الهوى وقلوبهم # شتى يظل شعاعها يتزيل # نصر على نصر وفتح بعده # فتح يغيظ المشركين محجل # إن امرأ جمحت به أهواؤه # من بعد ما وضح الهدى لمضلل # الحق باب الله هل من داخل # طوبى لمن يبغي الفلاح فيدخل # | المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار # كانت المؤاخاة بعد بناء مسجد المدينة - وقيل وهو يبنى - وكان المراد منها إزالة ~~الوحشة وشد الأزر في سبيل الدعوة الإسلامية، وكانت توجب أن يرث كل أخ أخاه دون ذوي ~~الأرحام، فلما عز الإسلام وقويت شوكته أبطل هذا الحكم بقوله (تعالى): # وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله ~~، وكان نزول هذه الآية الشريفة في وقعة بدر، ولم يكن قد عمل بهذا ~~الحكم قبل ذلك؛ وكانت المؤاخاة بعد الهجرة بخمسة أشهر، وقيل غير هذا. # عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله # صلى الله عليه وسلم # في مسجد المدينة، فجعل يقول: ~~«أين فلان، أين فلان؟». فلم يزل يتفقدهم ويبعث إليهم حتى اجتمعوا عنده فقال: «إني ~~محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا به من بعدكم، إن الله (تعالى) اصطفى من خلقه ~~خلقا»، ثم قرأ: # الله يصطفي من الملائكة رسلا ~~ومن الناس ~~، قال: «وإني أصطفي منكم من أحب أن أصطفيه وأوآخي بينكم كما ~~آخى الله (تعالى) بين ملائكته؛ قم يا أبا بكر»، فقام فجثا بين يديه الشريفتين؛ فقال: ~~«إن لك عندي يدا الله يجزيك بها، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذتك، فأنت مني بمنزلة ~~قميصي من جسدي» وحرك قميصه بيده، ثم قال: «ادن يا عمر»؛ فدنا فقال: «قد كنت شديد البأس ~~علينا يا أبا حفص فدعوت الله أن يعز بك الدين أو بأبي جهل، ففعل الله ذلك بك، وكنت ~~أحبهما إلى الله، فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة»، وآخى بين المهاجرين ~~والأنصار فجعلهم أخوين أخوين. # وكانوا خمسين من هؤلاء ومثلهم من هؤلاء، وقيل: كانوا تسعين؛ وكانت المؤاخاة في دار ~~أنس بن مالك، وهي دار أبي طلحة زوج أم أنس ms017 ، واسمه زيد بن سهل. # هي الأواصر أدناها الدم الجاري # فلا محالة من حب وإيثار # الأسرة اجتمعت في الدار واحدة # حييت من أسرة بوركت من دار # مشى بها من رسول الله خير أب # يدعو البنين فلبوا غير أغمار # تأكد العهد مما ضم ألفتهم # واستحصد الحبل من شد وإمرار # كل له من سراة المسلمين أخ # يحمي الذمار ويرعى حرمة الجار # يطوف منه بحق ليس يمنعه # وليس يعطيه إن أعطى بمقدار # يجود بالدم والآجال ذاهلة # ويبذل المال في يسر وإعسار # هم الجماعة إلا أنهم برزوا # في صورة الفرد فانظر قدرة الباري # صاح النبي بهم كونوا سواسية # يا عصبة الله من صحب وأنصار # هذا هو الدين لا ما هاج من فتن # بين القبائل دين الجهل والعار # ردوا الحياة فما أشهى مواردها # دنيا صفت بعد أقذاء وأكدار # الجاهلية سم ناقع وأذى # تشقى النفوس بداء منه ضرار # تأهبوا إن دينا قام قائمه # يومي إليكم بآمال وأوطار # أما ترون رياح الشرك عاصفة # تطغى على أمم شتى وأقطار؟ # لن أترك الناس فوضى في عقائدهم # ولن أسالم منهم كل جبار # أكلما ملك الأقوام مالكهم # رمى الضعاف بأنياب وأظفار؟ # الشر غطى أديم الأرض فارتكست # أقطارها بين آثام وأوزار # أخفى محاسنها الكبرى فكيف بكم # إذا تكشف عن وجه لها عار؟ # لأنزلن ذوي الطغيان منزلة # تستفرغ الكبر من هام وأبصار # ظنوا الضعاف عبيدا بئس ما زعموا # هل يخلق الله قوما غير أحرار؟ # ما غرهم إذ أطاعوا أمر جاهلهم # بواحد غالب السلطان قهار؟ # يرمي العروش إذا استعصت ويبعثها # مبثوثة في جناحي عاصف ذار # بعثت بالحق يهدي الجامحين كما # يهدي الحيارى شعاع الكوكب الساري # أدعو إلى الله بالآيات واضحة # تهدي الغوي وتنهى كل كفار # فمن أبى فدعائي كل ذي شطب # ماضي الرسالة في الهامات بتار # الله أكبر هل في الحق معتبة # لمستخف بعهد الله غدار؟ # ألم يكن أخذ الميثاق من قدم # فما المقام على كفر وإنكار؟ # إن الألى اتخذوا الأصنام آلهة # على شفا جرف من أمرهم هار # يستكبرون على من لا شريك له # ويسجدون ms018 على هون لأحجار # راحوا يجلونها من سوء ما اعتقدوا # والله أولى بإجلال وإكبار # لكل قوم إله يؤمنون به # ما يبغي الله من إيمان فجار؟ # النار أعظم سلطانا ومقدرة # في رأي عبادها أم خالق النار؟ # سبحانه من إله شأنه جلل # يهدي النفوس بآيات وآثار # لأكشفن عن الأبصار إذ عميت # ما أسدل الجهل من حجب وأستار # ما للسراحين بد من مصارعها # إذا انتضت سطوات الضيغم الضاري # ضموا القوى إنها دنيا الجهاد بدت # أشراطها وتراءى زندها الواري # لا بد من غارة للحق باسلة # وجحفل من جنود الله جرار # خير الذخائر أبقاها ولن تجدوا # كالعهد يرعاه أخيار لأخيار # لا تنقضوا العهد إن الله منزله # على لسان رسول منه مختار # قالوا عليك صلاة الله إن بنا # ما الله يعلم من عزم وإصرار # آخيت بين رجال يصدقون إذا # زلت قوى كل خداع وختار # جنود ربك إن قلت اعصفوا عصفوا # يرمون في الحرب إعصارا بإعصار # من كل منغمس في النفس مرتجس # وكل منبجس بالبأس فوار # | اليهود والمنافقون # لما آخى النبي # صلى الله عليه وسلم # بين المهاجرين والأنصار دعا اليهود وصالحهم على ترك الحرب ~~والأذى؛ لا يحاربهم ولا يؤذيهم، ولا يعينون عليه أحدا، وإن دهمه العدو ينصرونه، ثم ~~أقرهم على دينهم وأموالهم، فلما انتشر الإسلام كرهوا ذلك فانتقضوا، وفي ذلك نزل قوله ~~(تعالى): # قد بدت البغضاء من أفواههم وما ~~تخفي صدورهم أكبر ~~، ولما نزلت: # من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا # الآية، قال قائلهم - حيي بن أخطب في رواية: يستقرضنا ربنا، وإنما يستقرض الفقير الغني، ~~فأنزل الله (تعالى): # لقد سمع الله قول الذين ~~قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء # الآية، وكانوا يسألون ~~النبي عن الروح ويقولون له: مم خلق الله؟ انسب لنا ربك! يريدون تعجيزه ~~وإثارته. # وكان من عظمائهم وأحبارهم حيي، وأبو ياسر، وجدي بنو أخطب، وسلام بن مشكم، وكنانة بن ~~الربيع، وكعب بن الأشرف، وعبد الله بن صوريا، ولبيد بن الأعصم، وشاس بن قيس، وعبد الله ~~بن سلام؛ وكان حيي بن أخطب عظيم بني ms019 النضير، وهو أبو السيدة صفية أم المؤمنين (رضي الله ~~عنها)، كانت من سبايا النبي في غزوة خيبر بعد قتل أبيها وزوجها كنانة بن الربيع، جعلها ~~النبي عند أم سليم - أم أنس - حتى اهتدت وأسلمت، ثم أعتقها وتزوجها، وقد انضم المنافقون ~~من أهل المدينة إلى اليهود، وكان عبد الله بن أبي بن سلول كبيرهم، كان من أعظم أشراف ~~أهل المدينة، وكانوا يريدون تتويجه ملكا عليهم، فلما ظهر الحق على يد الرسول الكريم ~~خاب أمله، وعظم غيظه وحقده. # والمنافقون قوم من اليهود دخلوا في الإسلام لما قوي أمره خشية القتل، وبقي هواهم مع ~~قومهم. # دعا فأجابوا والقلوب صوادف # وقالوا استقمنا والهوى متجانف # مضى العهد لا حرب تقام ولا أذى # يرام ولا بغي عن الحق صارف # لهم دمهم والدين والمال ما وفوا # فإن غدروا فالسيف واف مساعف # سياسة من لا يخدع القول رأيه # ولا يزدهيه باطل منه زائف # رسول له من حكمة الوحي عاصم # ومن نوره في ظلمة الرأي كاشف # يسالم من أحبارهم وسراتهم # رجالا لهم في السلم رأي مخالف # يغيظهم الإسلام حتى كأنما # هو الموت أو عاد من الخطب جارف # إذا هتف الداعي به اهتاج ناقم # وأعول محزون وأجفل خائف # إذا ما تردى في الضلالة جاهل # فما عذر من يأبى الهدى وهو عارف؟ # يقولون قول الزور لا علم عندنا # كفى القوم علما ما تضم المصاحف # لهم من سنا التوراة هاد وللعمى # ركام على أبصارهم متكاثف # دنا الحق من بهتانهم ورمى بهم # إلى الأمد الأقصى هوى متقاذف # عنا ابن أبي من هوى التاج لاعج # وطاف به من نشوة الملك طائف # جرى راكضا ملء العنانين فانتحى # له قدر ألقى به وهو راسف # فما مثله في مشهد الإفك فارح # ولا مثله في مشهد الحق آسف # ظنون يعفيها اليقين ودولة # من الوهم تذروها الرياح العواصف # يهيب بأضغان اليهود يشبها # عداوة قوم شرهم متضاعف # وما برح الحبر السمين يغرهم # ويأكل من أموالهم ما يصادف # أعدوا له المرعى فراح مهبلا # كظنك بالخنزير واتاه عالف # ينوء بجنبيه ويرتج ماشيا ms020 # إذا اضطربت منه الشوى والروانف # رماهم بها عمياء لم يرم معشرا # بأمثالها أحبارهم والأساقف # فقالوا غوى ابن الصلت وانفض جمعهم # يريدون كعبا وهو خزيان كاسف # رمى الصادق الهادي لفيفة نفسه # بصادعة تنشق منها اللفائف # فأما لبيد فاستعان بسحره # رويدا أخا هارون تلك الطرائف # أعندك أن السحر لله غالب # تأمل لبيد أي مهوى تشارف # وشاس بن قيس هاجها جاهلية # تطير لذكراها الحلوم الرواجف # يقلب بين الأوس والخزرج الثرى # وقد وشجت فيه العروق العواطف # يذكرهم يوم البعاث وما جنت # رقاق المواضي والرماح الرواعف # غلت نخوات القوم مما استفزهم # وراجعهم من عازب الرأي سالف # وخفوا يريدون القتال فردهم # نبي يرد الشر والشر زاحف # دعاهم إلى الحسنى فأقبل بعضهم # يعانق بعضا والدموع ذوارف # أتى ابن سلام يؤثر الحق ملة # وينظر ما تأتي النفوس العوازف # تسلل يستخفي وأقبل قومه # وللؤم منهم ما تضم الملاحف # فقيل اشهدوا قالوا عرفناه سيدا # تجل مساعيه وتعلو المواقف # هو المرء لا نأبى من الدين ما ارتضى # ولا ندع الأمر الذي هو آلف # فلما رأوه خارجا ينطق التي # هي الحق قالوا عاثر الرأي عاسف # ظننا به خيرا ولا خير في امرئ # أبوه أبو سوء على الشر عاكف # ظلمناه لم يوصف بما هو أهله # فماذا له إن أخطأ الرشد واصف؟ # تراموا بألقاب إذا ما تتابعت # تتابع شؤبوب من الذم واكف # أهاب أبو أيوب ردوا حلومكم # أعند رسول الله تلقى المآزف # وقال الرسول استشعروا الحلم إنما # يسود ويستعلي الحليم الملاطف # أتؤذون عبد الله أن يتبع الهدى؟ # فيا ويحه من مؤمن ما يقارف؟ # أهذا هو العهد الذي كان بيننا؟ # أهذا الذي يجني العقيد المحالف؟ # تولوا غضابا ما تثوب نفوسهم # ولا ترعوي أحقادهم والكتائف # يذيعون مكروه الحديث وما عسى # يقولون والفرقان بالحق هاتف # إذا بعثوا من باطل القول فتنة # تلقفها من صادق الوحي خاطف # يشايعهم في القوم كل منافق # إلى كل ذي مشنوءة هو دالف # شديد الأذى يبدي من القول زخرفا # وكالسم منه ما تواري الزخارف # زحالف سوء ما يكف دبيبها # وأهون شيء أن تدب ms021 الزحالف # أقاموا على ظلم كأن لم يكن لهم # من العدل يوما لا محالة آزف # لكل أناس يعكفون على الأذى # معاطب من أخلاقهم ومتالف # رويد يهود هل لها في حصونها # من البأس إلا ما تظن السلاحف؟ # يظنون أن لن ينسف الله ما بنوا # ولن يثبت البنيان والله ناسف # سيلقون بؤسا بعد أمن ونعمة # فلا العيش فياح ولا الظل وارف # | غزوة بدر الكبرى # كان عدد الغزوات ثلاثين غزوة، شهد النبي # صلى الله عليه وسلم # تسعا وعشرين منها، وغاب عن واحدة، ~~هي غزوة مؤتة، فأما التي شهدها فهي: غزوة ودان - العشيرة - سفوان - بدر الكبرى - بني ~~سليم - بني قينقاع - السويق - قرقرة الكدر - ذي أمر - بحران - أحد - حمراء الأسد - بني ~~النضير - ذات الرقاع - بدر الآخرة - دومة الجندل - بني المصطلق - الخندق - بني قريظة - ~~بني لحيان - ذي قرد، الحديبية - خيبر - وادي القرى - عمرة القضاء - حنين - الطائف - ~~تبوك - فتح مكة، وقد استنثنى الناظم من هذه الغزوات ما لا مجال فيه للقول. # كان خروج المسلمين لغزوة بدر يوم السبت (الثاني عشر من رمضان)، وهو الشهر التاسع عشر ~~بعد الهجرة، وكان عددهم 313، وقيل 314، وقيل 315 رجلا، وكان عدد الكفار 950، وقيل ~~ألفا، قتل منهم 70، وأسر 70 رجلا، فأما المسلمون فقد استشهد منهم 14 رجلا؛ ستة من ~~المهاجرين وثمانية من الأنصار. # ما للنفوس إلى العماية تجنح؟ # أتظن أن السيف عنها يصفح؟ # داويت بالحسنى فلج فسادها # ولديك إن شئت الدواء الأصلح # الإذن جاء فقل لقومك أقبلوا # بالبيض تبرق والصوافن تضبح # أفيطمع الكفار ألا يؤخذوا؟ # بل غرهم حلم يمد ويفسح # أمنوا نكالك فاستبد طغاتهم # أفكنت إذ تزجي الزواجر تمزح؟ # لا يستحون ولو تأذن ربهم # عرفوا اليقين وأوشكوا أن يستحوا # أملى لهم حتى إذا بلغوا المدى # ألوى بهم خطب يجل ويفدح # من ناقض عهدا ومن متمرد # يمسي على دين الغواة ويصبح # لما استقام الأمر لاح بشيرها # غر سوافر من جبينك تلمح # ظمئت سيوفك يا محمد فاسقها # من خير ما تسقى السيوف وتنضح # فجر ينابيع الفتوح فريها # ما تستبيح من البلاد وتفتح # الظلم أوردها الغليل وإنه ms022 # لأشد ما تجد السيوف وأبرح # اليوم توردها الدماء فترتوي # وتردها نشوى المتون فتفرح # المشركون عموا وأنت موكل # بالشرك يمحى والعماية تمسح # خذهم ببأسك لا ترعك جموعهم # فلأنت إن وزنوا الكتائب أرجح # ضلوا السبيل وفي يمينك ساطع # يهدي النفوس إلى التي هي أوضح # هفت العشيرة إذ نهضت تريدها # والعير دائبة تشط وتنزح # تمشي مواقر في غواربها العلى # أموال مكة فهي ميل جنح # عد باللواء وقل لحمزة إنهم # رهن بمرزمة تسح وتدلح # تهوي غداة الروع في طوفانها # مهج الفوارس والمنايا تسبح # هذا الفتى الفهري أقبل جامحا # يغزو المدينة والمضلل يجمح # ولى يسوق السرح لو لم توله # سعة لضاق به الفضاء الأفيح # دعه فإن له بمكة مشهدا # يرضيك والشهداء حولك تطرح # ذهب ابن حرب في تجارة قومه # ولسوف يعلم من يفوز ويربح # نسر مضى متصيدا ووراءه # يوم تصاد به النسور وتذبح # بينا يحيد عن السهام أصابه # نبأ تصاب به السهام فتجرح # بعث ابن عمرو ما لكم من قوة # إن مالكم أمسى يلم ويكسح # واها قريش إنه الدم فاعلموا # من دون بيضكم يراق ويسفح # تردون برد الأمن والنار التي # أنتم لها حطب تشب وتقدح # إن كنت لم أفصح لخطب هالني # فسلوا بعيري إنه هو أفصح # وخذوا النصيحة عن قميصي إنه # لأجل من يعظ النيام وينصح # إني صدقتكم البلاغ لتعلموا # وجبال مكة شهد والأبطح # جفلت نفوس القوم حتى ما لها # لجم ترد ولا مقاود تكبح # وأبى أبو لهب مخافة ما رأت # في النوم عاتكة فما يتزحزح # وأرى أمية لو تأخر حينه # لرآه عقبة ثاويا ما يبرح # يرميه بالهذر القبيح يلومه # ويسومه الخلق الذي هو أقبح # غشاه سعد روعة ما بعدها # لذوي المخافة في السلامة مطمح # نفروا يريدون القتال وغرهم # عبث اللواتي في الهوادج تنبح # غنت بهجو المسلمين وإنها # لأضل من يهجو الرجال ويمدح # الضاربات على الدفوف فإن هم # ضربوا الطلى فالنادبات النوح # تلك المآتم ما تزال ثقالها # تمشي الوئيد بها المطايا الطلح # أخذوا السلاح وقد أغار لأخذهم # جند بآيات الكتاب مسلح # فيهم من الأنصار كل ms023 مشيع # يمضي إذا نكص اليراع الزمح # كانوا على عهد مضى فأتمه # لإلههم عهد أبر وأسمح # سعد يهيب بهم وسعد قائم # تحت اللواء بسيفه يتوشح # ما أصدق المقداد حين يقولها # حرى وبعض القول نار تلفح # إنا وراءك يا محمد نبتغي # ما الله يعطي المتقين ويمنح # لسنا بقوم أخيك موسى إذ أبوا # إلا القعود وسبة ما تضرح # هذا علي في اللواء ومصعب # والنصر في عطفيهما يترنح # حملا لوائيه فلو صدح الهدى # في مشهد جلل لأقبل يصدح # هذا رسول الله من يك مؤمنا # فإليه إن طريده لا يفلح # الموت في يده وعند لوائه # ريح الجنان لمن دنا يستروح # إن يملك الماء العدو فقد همى # سيل جرى شؤبوبه يتبطح # هي دعوة الهادي الأمين ونفخة # ممن يسوق الغيث فيما ينفح # مكر الحباب بهم فغور ماءهم # والمكر في بعض المواطن أنجح # نبئ عمير سراة قومك إنهم # زعموا المزاعم والحقائق أروح # نبئهم الخبر اليقين وصف لهم # بأس الألى جمعوا لهم وتبجحوا # واذكر سميك إذ يقول محمد # إرجع عمير فدمعه يتسحح # أذن النبي له فأشرق وجهه # ولقد يرى وهو الأحم الأكفح # بطل من الفتيان يحمل في الوغى # ما يحمل البطل الضليع فيرزح # قل يا حكيم فما بعتبة ريبة # مولى العشيرة للمهم يرشح # نصح الرجال فردهم عن نصحه # نشوان يملأه الغرور فيطفح # رب اسقه بيد النبي منية # بعذابك الأوفى تشاب وتجدح # إيه أبا جهل نصرت بفارس # يلقى المنية منه أغلب شيح # أرداه حمزة عند حوض محمد # فانظر أتقدم أم تحيد وتكفح # رام الورود فما انثنى حتى ارتوت # من حوض مهجته المنايا القمح # جد البلاء وهب إعصار الردى # يرمي بأبطال الوغى ويطوح # نظر النبي فضج يدعو ربه # لاهم نصرك إننا لك نكدح # تلك العصابة ما لدينك غيرها # إن شد عاد أو أغار مجلح # لولا تقيم بناءه وتحوطه # لعفا كما تعفو الطلول وتمصح # لاهم إن تهلك فما لك عابد # يغدو على الغبراء أو يتروح # جاشت حميته وقام خليله # دون العريش يذود عنه وينضح # وتغولت صور القتال فأقبلا # والأرض من حوليهما تترجح ms024 # في غمرة ضمن الحفاظ لقاحها # فالحرب تسدح بالكماة وتردح # إستبق نفسك يا أبا بكر وقف # إن ضج من دمك الزكي مصيح # أعرض عن ابنك إن موتك للذي # حمل الحياة إلى الشعوب لمترح # صلى عليه الله حين يقولها # والحرب تعصف والفوارس تكلح # الله لا ولد أحب ولا أب # منه فأين النتأى والمنزح؟ # أفما رأيت أبا عبيدة ثائرا # وأبوه في يده يتل ويسطح # بطل تخطر أم تخطر مصعب # صلب القرا ضخم السنام مكبح؟ # أرأيت إذ هزم النبي جموعهم # فكأنما هزم البغاث المضرح؟ # هي حفنة للمشركين من الحصى # خف الوقور لها وطاش المرجح # مثل الثميلة من مجاجة نافث # وكأنما هي صيب يتبذح # الله أرسل في السحاب كتيبة # تهفو كما هفت البروق اللمح # تهوي مجلجلة تلهب أعين # منها وتقذف بالعواصف أجنح # للخيل حمحمة تراع لهولها # صيد الفوارس والعتاق القرح # حيزوم أقدم إنما هي كرة # عجلى تجاذبك العنان فتمرح # جبريل يضرب والملائك حوله # صف ترض به الصفوف وترضح # تلك الحصون المانعات بمثلها # تذري المعاقل والحصون وتذرح # للقوم من أعناقهم وبنانهم # نار تريك الداء كيف يبرح # جفت جذور الجاهلية والتوى # هذا النبات الناضر المسترشح # طفق الثرى من حولها لما ارتوى # من ذوب مهجتها يجف ويبلح # ومن الدم المسفوح رجس موبق # ومطهر يلد الحياة ويلقح # أودى بعتبة والوليد وشيبة # وأمية القدر الذي لا يدرح # وهو أبو جهل ونوفل وارعوى # بعد اللجاج الفاحش المتوقح # لما رأى الغازي المظفر رأسه # أهوى يكبر ساجدا ويسبح # في جلده من رجز ربك آية # عجب تفسر للبيب وتشرح # تلك السطور السود ضم كتابها # أبهى وأجمل ما يرى المتصفح # إن لم يغيب في جهنم بعدها # فلمن سواه في جهنم يضرح # أدركت حقك يا بلال فبوركت # يدك التي تركت أمية يشبح # واف المطار ووال يا ابن رواحة # زجل الحمام إذا يطير ويسجح # هذا ابن حارثة يطوف مبشرا # بالنصر يخزي الكافرين ويفضح # لما تردد في البلاد صداكما # أمست قلوب المسلمين تروح # فكأن كلا معرس وكأنما # منه ومنك مهنئ ومرفح # قل يا أبا سفيان غير ملوح # فالنصر ms025 يخطب والسويف تصرح # بيض على بلق تساقط حولها # سود مذممة تساف وترمح # ذهبوا وأخلفهم رجاء زلزلوا # فيه فزال كما يزول الضحضح # أكذاك تختلف الزروع فناضر # ضافي الظلال وذابل يتصوح # القوم غاظهم الصحيح فزيفوا # ومن الأمور مزيف ومصحح # خطأ الزمان فشا فلذ بصوابه # وانظر كتاب الخلق كيف ينقح # جاء الإمام العبقري يقيمها # سننا مبينة لمن يستوضح # | مصر أبي جهل # ضربه معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعوذ بن عفراء من الأنصار، وأجهز عليه ابن مسعود، وكان ~~سيف ابن مسعود كليلا، فقال له أبو جهل: خذ سيفي فاحتز رأسي به، ففعل، وقال له وهو يعلو ~~صدره ليحز رأسه: لقد ارتقيت يا رويعي الغنمك مرتقى صعبا، لو غير أكار قتلني ~~(الأكار الزراع، وكان الأنصار أهل زرع)، وقد أعطاه النبي # صلى الله عليه وسلم # سيفه. # بسيفك فيما اخترت من عاجل القتل # سقيت ذعاف الموت فاشرب أبا جهل # هو السيف لولا الجبن لم يمض حده # ولم يرض في جد الكريهة بالهزل # شهدت الوغى تبغي على الضعف راحة # لنفسك من حقد مذيب ومن غل # أفرعون إن تجهل فلن تجهل الوغى # فراعينها من ذي شباب ومن كهل # أصابك فيها ما أصابك من أذى # وفاتك ما نال الرويعي من فضل # رماك معاذ قبله ومعوذ # وجاءك مشبوبا حميته تغلي # سقى السيف عفوا من دم لك طيع # فمن مرتقى صعب إلى مستقى سهل # دع الهزل يا ابن الحنظلية إنه # هو الجد كل الجد لو كنت ذا عقل # هي اللات والعزى أضلتك هذه # وزادتك هذي من ضلال ومن خبل # مضى جارك المأفون خزيان وانقضت # حبالك فانظر هل ترى الآن من حبل # لقد كنت ترجو أن ترى الهبل الذي # رضيت به ربا يفوز ويستعلي # أصبت ابن مسعود سناء ورفعة # وباء عدو الله بالخزي والذل # فخذ سيفه ثم ارفع الصوت شاكرا # فما بعد ما أعطاك ربك من سؤل # | صدى الوقعة في مكة # لما ترامت أنباء الوقعة إلى مكة فرح المسلمون كثيرا، وحزن المشركون حزنا شديدا، ~~فأقيمت المآتم وجز النساء شعورهن، وكان ممن عاد إليها ms026 من بدر أبو سفيان بن الحارث بن ~~هشام - وقد تقدم ذكره في الملحمة الحائية، فلما أنبأ عمه أبا لهب بما رأى وقال: لقينا ~~رجالا بيضا على خيل بلق، قال أبو رافع مولى رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~: تلك والله الملائكة، ~~فضربه أبو لهب في وجهه ضربة شديدة، ثم احتمله وضرب به الأرض وبرك عليه، فأخذت السيدة ~~(لبابة) عمودا فضربت به رأسه فشجته شجة منكرة، وقالت: استضعفته أن غاب سيده! فولى ~~ذليلا، ولم يعش بعد هذه الضربة سوى سبع ليال ثم مات. # وضح اليقين لمن يرى أو يسمع # ولقلما تجدي الظنون وتنفع # النصر حق والمنبئ صادق # والويل للمغرور ماذا يصنع؟ # إخشع أبا لهب فإن تك ذا عمى # فجبال مكة والأباطح خشع # مولى رسول الله يضرب ما جنى # ذنبا ولم يك كاذبا يتشيع # هي يا أبا لهب كتائب ربه # نزلت تذل الكافرين وتقمع # أخذت لبابة للضعيف بحقه # ومضى الجزاء فأنت عان موجع # وشفته منك بضربة ما أقلعت # حتى رمتك بعلة ما تقلع # قالت بغيت عليه واستضعفته # أن غاب سيده وعز المفزع؟ # ما بالعمود ولا برأسك ريبة # إن الغوي بمثل ذلك يردع # حييت أم الفضل تلك فضيلة # فيها لك الشرف الأعز الأمنع # الله أهلكه بداء ما له # شاف ولا فيه لآس مطمع # تمضي البشائر جولا وتجول في # دمه السموم فجلده يتمزع # أمسى المكاثر بالرجال مبغضا # يجفى على قرب المزار ويقطع # أكلته صاعقة العمود وإنما # أكلته سبع بعد ذلك جوع # هم غادوره ثلاثة في داره # لا الدار تلفظه ولا هو ينزع # رجموه لو كره السفاهة فارعوى # ما ساء مهلكه وهال المصرع # ما أكثر الباكين ملء جفونهم # للجمع بالبيض البواتر يصدع # جز النساء شعورهن وغودرت # للحزن منهن الدموع الهمع # رجعن مكروه العويل على أسى # والبيت يشدو والحطيم يرجع # والمسلمون بنعمة من ربهم # فيها لكل موحد مستمتع # الله أكبر لا مرد لحكمه # هو ربنا وإليه منا المرجع # | سواد بن غزية # حليف بني النجار # كان من أفراد الجيش في هذه الغزوة، فرآه النبي # صلى الله عليه ms027 وسلم # خارجا عن الصف وهو يعدل ~~الصفوف، وكان بيده سهم فطعنه به في بطنه، وقال له: «استو يا سواد»، فقال: يا رسول الله ~~أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل، فأعطني القصاص، فكشف الرسول الكريم عن بطنه، ~~وقال: «استقد» (أي خذ قودك وهو القصاص)، فاعتنقه سواد وقبل بطنه الشريف. # يوم بدر وأنت أعلى مقاما # إن ذكرنا من بعدك الأياما # ما ذكرنا بك القواضب يقظى # أنت أيقظتها شعوبا نياما # غرقت في الظلام لا تحسب البغ # ي ذميما ولا الفسوق حراما # تكره العدل في الحقوق وترضى # حين يأبى ساداتها أن يقاما # استقم يا سواد في الصف واعلم # أن للجيش في الحروب نظاما # يا لها يا سواد طعنة سهم # صادفت منك أريحيا هماما # لو يريد الأذى بها لم تطقها # من يعاف الأذى ويأبى العراما # عدل الصف فاستوى وقضى الأ # مر على شرعة الهدى فاستقاما # إنها شرعة لربك يمضيها فته # دي الشعوب والأقواما # تمنع المرء ذا البراءة أن يؤ # ذى وتحمي الضعيف من أن يضاما # وتريه القوي يذعن للحق # ويبغي بجانبيه اعتصاما # قلت أوجعتني وقد جئت # بالحق وبالعدل رحمة وسلاما # القصاص القصاص إني أراه # يا إمام الهداة أمرا لزاما # قال هذا بطني لبطنك كفؤ # فاستقد إن للضعيف ذماما # طابت النفس يا «سواد» وعاد الآ # ن بردا ما كان منها ضراما # واعتنقت الرسول بعد شكاة # فاعتنقت الخلال غرا وساما # وابتدرت البطن المطهر لثما # فابتدرت الخيرات شتى عظاما # ها هنا العدل والسماحة والإحس # ان أعظم بذا المقام مقاما # أدب الله عبده وهداه # واصطفاه للمتقين إماما # أي دين كدينه في علاه # أي قوم كالمسلمين القدامى # أرأيت الضعاف في كل أرض # كيف أمسوا للأقوياء طعاما؟ # حرموا الطيبات بغيا وظلما # واستحلوا الذنوب والآثاما # رب إن شئت للشعوب حياة # فابعث المسلمين والإسلاما # ابعث النور في الممالك يهدي # كل شعب غوى ويمحو الظلاما # | أصحاب القليب # كانوا أربعة وعشرين رجلا؛ هم: عتبة بن ربيعة، أمية بن خلف، أبو جهل بن هشام، عبيدة ~~والعاص ولدا أبي أحيحة، سعيد بن العاص بن أمية، حنظلة بن ms028 أبي سفيان، الوليد بن عتبة، ~~الحارث بن عامر، طعيمة بن عدي، نوفل بن عبد، زمعة وعقيل ابنا الأسود، العاص بن هشام أخو ~~أبي جهل، أبو قيس بن الوليد، نبيه ومنبه ابنا الحجاج السهمي، علي بن أمية بن خلف، عمرو ~~بن عثمان عم طلحة أحد العشرة، مسعود بن أبي أمية أخو أم سلمة، قيس بن الفاكه بن المغيرة ~~المخزومي، الأسود بن عبد الأسد أخو أبي سلمة، أبو العاص بن قيس بن عدي السهمي، أمية بن ~~رفاعة. # أمر النبي # صلى الله عليه وسلم # بهم فألقوا في القليب، إلا أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه ~~فملأها، فذهبوا به ليحركوه فتزايل - تقطعت أوصاله - فألقوا عليه ما غيبه من التراب ~~والحجارة؛ فهم أربعة وعشرون إذا استثنيناه، جاء النبي إلى القليب بعد ثلاثة أيام ثم وقف ~~على شفيره وأخذ ينادي زعماءهم بأسمائهم ويقول: «هل وجدتم ما وعد الله ورسوله حقا، ~~فإني وجدت ما وعدني الله حقا»، وفي رواية أنه قال لهم: «بئس عشيرة كنتم لنبيكم؛ ~~كذبتموني وصدقني الناس وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس». # جلس عمير الجمحي مع صفوان بن أمية بن خلف بالحجر فتذاكرا ما أصاب قريشا يوم بدر، ~~وذكرا أصحاب القليب ومصابهم، فقال صفوان: والله ما في العيش خير بعدهم، فقال عمير: ~~صدقت، أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاء، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، ~~لكنت آتي محمدا حتى أقتله، وإن لي فيهم علة؛ ابني أسير في أيديهم. # فاغتنمها صفوان وقال له: علي دينك، أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما ~~بقوا، فتعاقدا على ذلك، وأخذ عمير سيفه فشحذه وسمه، ثم انطلق حتى قدم المدينة، ودخل ~~به عمر على النبي وهو آخذ بحمالة سيفه في عنقه، فقال # صلى الله عليه وسلم ~~: «أرسله يا عمر، ادن يا ~~عمير، ما الذي جاء بك؟» قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم؛ يعني ولده وهبا، قال: ~~«فما بال السيف؟» قال: وهل أغنت السيوف عنا شيئا؟ قال النبي: «بل قعدت أنت وصفوان بن ~~أمية في ms029 الحجر» وذكر له ما كان بينهما، فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، الحمد لله الذي ~~هداني للإسلام. # قال النبي لأصحابه حين أسلم عمير: «فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له ~~أسيره»، ففعلوا وأسلم ابنه، رضي الله عنهما. # كان صفوان يقول لأهل مكة بعد خروج عمير إلى المدينة: أبشروا بوقعة تنسيكم وقعة ~~بدر. # أسلم صفوان (رضي الله عنه) عند تقسيم غنائم حنين بالجعرانة، حين أعطاه النبي # صلى الله عليه وسلم # واديا مملوءا من النعم، وكان يسمى سيد البطحاء. # تلك عقبى البغي فانظر كيف عادا؟ # يا له من مصعب ألقى القيادا # أرأيت القوم شرا وأذى؟ # ورأيت القوم نارا ورمادا؟ # غيبوا في حفرة مسجورة # تخمد الدنيا وتزداد اتقادا # ملئت رعبا وزيدت روعة # من عذاب كان ضعفا ثم زادا # قف عليها وتبين ما بها # هل ترى إلا انتفاضا وارتعادا؟ # يا لهم إذ زعموا أصنامهم # تعجز الله كفاحا وجلادا # جل ربي لم يغادر بأسه # أنفسا منهم ولم يترك عتادا # خاصموا الله وعادوا جنده # وأرى الأصنام أولى أن تعادى # هي غرتهم فضلوا وعتوا # واستحبوا الكفر بغيا وعنادا # حلقوا بالأمس في طغيانهم # ثم بادوا في مهاويه وبادا # عظة في الترب كانت فتنة # وعذاب كان شرا وفسادا ~~••• # كل هنيئا من قليب قرم # يبلع الكفار مثنى وفرادى # طال منك الصوم واشتد الطوى # فخذ القوم التهاما وازدرادا # جربوا الحرب وجاءوا فلقوا # غمما جلى وأهوالا شدادا # سمعوا الصوت وما من ناطق # يخبر السائل منهم حين نادى # يا رسول الله هم في شأنهم # غمرة تطغى وبلوى تتمادى # صدق الوعد فكل موقن # يا له منهم يقينا لو أفادا # أنكروا الحق وراموا غيره # فكأن الله لا يجزي العبادا # هكذا من يعبد الطاغوت لا # يتقي ربا ولا يرجو معادا # جل ربي وتعالى إنه # بالغ من كل أمر ما أرادا # إرفعي يا دولة الحق العمادا # وأقيمي يا طواغيت الحداد # أي حق ذل في سلطانه؟ # أي زور عز في الدنيا وسادا؟ # إن لله سيوفا خذما # وجنودا لا يملون الجهادا # بعث الأسطول في آياته # جائلا يعيي الأساطيل ms030 اصطيادا # قوة أرسلها من أمره # تفتح الدنيا وتحتل البلادا # إن كل الخير يا صفوان في # مهلك القوم فلا تعد الرشادا # دع عميرا لا تهجه واتئد # إن للعاقل في الأمر اتئادا # أخذ السيف صقيلا مرهفا # يأخذ الأبطال والبيض الحدادا # ظل يسقيه وما أدراه هل # كان سما ما سقاه أم شهادا؟ # كره الحق فلما جاءه # نبذ الحقد واصفاه الودادا # من حديث أنبأ الله به # خير من حدث عنه فأجادا # قال أسلمت لربي وكفى # بالسبيل السمح دينا واعتقادا # إقرأ القرآن واتبع هديه # يا عمير الخير إن ذو الغي حادا # إنه النور الذي يجلو العمى # إنه السر الذي يحيي الجمادا ~~••• # أين يا صفوان ما أملته؟ # أين ما حدثت تستهوي السوادا؟ # يا لها داهية طارت بها # أعقب الجو وقد كانت نآدا # لا تظن الجود دينا يشترى # سترى الجود المصفى والجوادا # ستراه واديا من نعم # يعجز الآمال سعيا وارتيادا # هو من فيض العباب المرتمى # يتقصى الأرض مدا واطرادا # الرسول السمح والمولى الذي # يسع الأجيال برا وافتقادا # إقترح ما شئت واطمع لا تخف # من ندى كفيه نقصا أو نفادا # حبذا الموئل فيما تتقي # من أذى الدهر وما أعلى المصادا # سبب لله من يعلق به # لم يخف ضيما ولم يخش اضطهادا # | شهداء بدر (رضي الله عنهم) # استشهد من المسلمين في هذه الوقعة المباركة أربعة عشر مجاهدا؛ ستة من المهاجرين، ~~وثمانية من الأنصار، فالأولون هم: عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، مهجع مولى عمر بن ~~الخطاب، عمير بن أبي وقاص، عاقل بن بكير الليثي، صفوان بن بيضاء الفهري، ذو الشمالين ~~عمير، وقيل الحارث، وقيل عمرو بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي، وأما الأنصار فهم: عوف بن ~~عفراء، وأخوه شقيقه معوذ بن عفراء، وحارثة بن سراقة، ويزيد بن الحارث بن قيس بن مالك، ~~ورافع بن المعلى، وعمير بن الحمام بن الجموح، سعد بن خيثمة، مبشر بن عبد المنذر، رضي ~~الله عنهم أجمعين. # طف بالمصارع واستمع نجواها # والثم بأفياء الجنان ثراها # ضاع الشذى القدسي في جنباتها # فانشق وصف للمؤمنين شذاها # حلل ms031 يروع جلالها ومنازل # من نور رب العالمين سناها # ضمت حماة الحق ما عرف امرؤ # عزا لهم من دونه أو جاها # الطالعين به على أعدائه # موتا إذا نشروا الجنود طواها # الخائضين من الخطوب غمارها # المصطلين من الحروب لظاها # الباذلين لدى الفداء نفوسهم # يبغون عند إلههم محياها # ما آثروا في الأرض إلا دينه # دينا ولا عبدوا سواه إلها # سلكوا السبيل مسددين تضيئه # آي المفصل يتبعون هداها # قوم هم اتخذوا الشهادة بغية # لا يبتغون لدى الجهاد سواها # هم في حمى الإيمان أول صخرة # فسل الصخور أما عرفن قواها؟ # حملت جبال الحق في دنيا الهدى # بيضا شواهق ما تنال ذراها # تؤتي الممالك والشعوب حياتها # وتقيم من أمجادها وعلاها # ذهبت ترفرف في مسابح عزها # ومضت يفوت مدى النسور مداها # تجري الرياح الهوج طوع قضائها # وتخافها فتحيد عن مجراها # طاف الغمام مهللا بظلالها # فسقته من بركاتها وسقاها # شهداء بدر أنتم المثل الذي # بلغ المدى بعد المدى فتناهى # علمتم الناس الكفاح فأقبلوا # ملء الحوادث يدفعون أذاها # أما الفداء فقد قضيتم حقه # وجعلتموه شريعة نرضاها # من رام تفسير الحياة لقومه # فدم الشهيد يبين عن معناها # لولا الدماء تراق لم نر أمة # بلغت من المجد العريض مناها # أدنى الرجال من المهالك من إذا # عرضت منايا الخالدين أباها # وأجل من رفع الممالك مظهرا # بان من المهج السماح بناها # كم أمة لم توق عادية الردى # لولا الذي اقتحم الردى فوقاها # تسمو الشعوب بكل حر ماجد # وجبت عليه حقوقها فقضاها # ما أكرم الأبطال يوم تفيأوا # ظلل المنايا يبتغون جناها # راحوا من الدم في مطارف أشرقت # حمر الجراح بها فكن حلاها # لو أنهم نشروا راين كلومهم # تدمى كأنك في القتال تراها # ليسوا وإن وردوا المنية للألى # غمر البلي ورادهم أشباها # هم عند ربك يرزقون فحيهم # وصف الحياة لأنفس تهواها # الله باركها ببدر وقعة # كل الفتوح الغر من جدواها # منعت ذمار الحق حين أثارها # وحمت لواء الله حين دعاها # بخل الزمان فكنت من شعرائها # لو شاء ربي كنت من قتلاها # كم دولة للشرك زلزل ms032 عرشها # بدماء بدر واستبيح حماها # في دولة للمسلمين تشوقهم # أيامها وتهزهم ذكراها # يا ويح للأمم الضعاف أتنقضي # دنيا الشعوب وما انقضت بلواها # أمم هوالك ما لمست جراحها # إلا بكت وبكيت من جراها # لم أدر إذ ذهب الزمان بريحها # ماذا من القدر المتاح دهاها؟ # إن الذي خلق السهام لمثلها # جمع المصائب كلها فرماها # | ذكرى هذه الغزوة المباركة # نظمت هذه القصيدة للحفلة التي أقامتها جماعة إحياء مجد الإسلام بالقاهرة؛ إجلالا ~~لهذه الذكرى الإسلامية المجيدة في اليوم السادس والعشرين من شهر رمضان المعظم سنة ~~1358ه، وقد رأى الناظم إثباتها هي والقصيدة التي تليها: # تعلموا كيف تبني مجدها الأمم # وكيف تمضي إلى غاياتها الهمم # تعلموا وخذوا الأنباء صادقة # عن كل ذي أدب بالصدق يتسم # أمن يقول فما ينفك يكذبكم # كمن إذا قال لم يكذب له قلم؟ # لكم على الدهر مني شاعر ثقة # تقضى الحقوق وترعى عنده الذمم # تعلموا يا بني الإسلام سيرته # وجددوا ما محا من رسمها القدم # الله أكبر هل هانت ذخائره # فما لكم مقتنى منها ومغتنم؟ # بل أنتم القوم طاح المرجفون بهم # وغالهم من ظنون السوء ما زعموا # ماذا تريدون من ذكرى أوائلكم # أكل ما عندكم أن تحشد الكلم # لسنا بأبنائهم إن كان ما رفعوا # من باذخ المجد يمسي وهو منهدم # إن تذكروا يوم بدر فهو يذكركم # والحزن أيسر ما يلقاه والألم # سن السبيل لكم مجدا ومأثرة # فلا يد نشطت منكم ولا قدم # غاز يصول بجند من وساوسه # وقائد ما له سيف ولا علم ~~••• # حيوا الغزاة قياما وانظروا تجدوا # وفودهم حولكم يا قوم تزدحم # ثم انظروا تارة أخرى تروا لهبا # في كل ناحية للحرب يضطرم # حيوا الملائكة الأبرار يقدمهم # جبريل في غمرات الهول يقتحم # الأرض ترجف رعبا والسماء بها # غيظ يظل على الكفار يحتدم # هم حاربوا الله لا يخشون نقمته # في موطن تتلاقى عنده النقم # من جانب الحق أردته عمايته # وأحزم الناس من بالحق يعتصم # الدين دين الهدى تبدو شرائعه # بيضا تكشف عن أنوارها الظلم # ما فيه عند ذوي الألباب منقصة # ولا ms033 به من سجايا السوء ما يصم # يحيي النفوس إذا ما ماتت ويرفعها # إذا تردت بها الأخلاق والشيم # لا شيء أعظم خزيا أو أشد أذى # من أن يطاع الهوى أو يعبد الصنم # دين تصان حقوق العالمين به # ويستوي عنده السادات والخدم # ضل الألى تركوا دستوره سفها # فلا الدساتير أغنتهم ولا النظم # دعا النبي فلبى من قواضبه # بيض مطاعمها المأثورة الخذم # حرى الوقائع غرثى لا كفاء لها # إن جد ملتهب أو شد ملتهم # تجري المنايا دراكا في مسايلها # كما جرى السيل في تياره العرم # قواضب الله ما نامت مضاربها # عن الجهاد ولا أزرى بها سأم # يرمي بها كل جبار ويقصمه # إن ظن من سفه أن ليس ينقسم # الجيش منطلق الغارات مستبق # والبأس محتدم والأمر مكتتم # الله ألف بين المؤمنين فهم # في الحرب والسلم صف ليس ينقسم # كروا سراعا فللأعمار مصطرع # تحت العجاج وللأقدار مصطدم # من كل أغلب يمضي الحتف معتزما # إذا مضى في سبيل الله يعتزم # حران يحسب إذ يرمي بمهجته # نشوان يزداد سكرا أو به لمم # للحق نشوته في نفس شاربه # وليس يشربه إلا امرؤ فهم # وأظلم الناس من ظن الظنون به # ما كل ذي نشوة في الناس متهم # طال القتال فما للقوم إذ دلفوا # إلا البلاء وإلا الهول يرتكم # وقام بالسيف دون الليث صاحبه # يذود عنه وعز الليث والأجم # ماذا يظن أبو بكر بصاحبه؟ # إن الرسول حمى للجيش أو حرم # أمن النفوس إذا اهتاجت مخاوفها # والمستغاث إذا ما اشتدت الغمم # هل يعظم الخطب يرميه امرؤ درب # أفضى الجلال إليه وانتهى العظم؟ # راع الكتائب واستولت مهابته # على القواضب تلقاه فتحتشم # دعا فماجت سماء الله وانطلقت # كتائب النصر ملء الجو تنتظم # لاهم غوثك إن الحق مطلبنا # وأنت أعلم بالقوم الألى ظلموا # تلك العصابة ما لله إن هلكت # في الأرض من عابد للحق يلتزم # جاء الغياث فدين الله منتصر # عالي اللواء ودين الشرك منهزم # جنى على زعماء السوء ما اجترحوا # وحاق بالمعشر الباغين ما اجترموا # ما الجاهلية إلا نكبة جلل # تردي النفوس وخطب ms034 هائل عمم # هذي مصارعها تجري الدماء بها # وتشتكي الهون في أرجائها الرمم # هذا أبو الحكم انجابت عمايته # لما قضى السيف وهو الخصم والحكم # ماذا لقيت أبا جهل وكيف ترى # آيات ربك في القوم الذين عموا؟ # هذا القليب لكم في جوفه عبر # لا اللوم ينفعكم فيها ولا الندم # ذوقوا العذاب أليما في مضاجعكم # ما في المضاجع إلا النار والحمم # لا تجزعوا واسمعوا ماذا يقال لكم # فما بكم تحت أطباق الثرى صمم # الشرك يعول والإسلام مبتسم # سبحان ربي له الآلاء والنعم # يا قومنا إن في التاريخ موعظة # وإنه للسان صادق وفم # لنا من الدم يجري في صحائفه # شيخ يحدثنا أن الحياة دم # | الذكرى الثانية # نظمت للحفلة التي أقامها المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين بالقاهرة ~~1360ه. # على ذكرها فليعرف الحق جاهله # ويؤمن بأن البغي شتى غوائله # هي الغزوة الكبرى هوى الشرك إذ رمت # جحافلها العظمى وولت جحافله # وأصبح دين الله قد قام ركنه # فأقصر من أعدائه من يطاوله # بنته سيوف الله بالعزم إنه # لأصلب من صم الجلاميد سائله # تكل قوى الجبار عما تقيمه # عليه يد الباني وتنبو معاوله # أهاب رسول الله بالجند أقدموا # ولا ترهبوا الطاغوت فالله خاذله # أما تنظرون الأرض كيف أظلها # من الشرك دين أهلك الناس باطله؟ # خذوه ببأس لا تطيش سهامه # فأنتم مناياه وهذي مقاتله # علينا الهدى إما بآيات ربنا # وإما بحد السيف لا خاب حامله # إذ أنكر القوم البراهين أخضعت # براهينه أعناقهم ودلائله # مضى البأس بدري المشاهد ترتمي # أعاصيره نارا وتغلي مراجله # وضج رسول الله يدعو إلهه # فيا لك من جند طوى الجو جافله # تنزل يزجي النصر تنساب من عل # شئابيبه نورا وينهل وابله # أحيزوم أقدم إنه الجد لن يرى # سواه عدو كاذب البأس هازله # هو الله يحمي دينه ويعزه # فمن ذا يناديه؟ ومن ذا يصاوله؟ # تمزق جيش الكفر وانحل عقده # فخابت أمانيه وأعيت وسائله # وما برسول الله إذ ناله الأذى # سوى ما ارتضت أخلاقه وشمائله # نبي يحب الله حب مجاهد # يرى دمه من حقه فهو باذله # يعظمه في ms035 نفسه ويطيعه # وما يقض من أمر له فهو قابله # كذلك كان المسلمون الألى مضوا # فيا لك عصرا يبعث الحزن زائله # صدفنا عن المثلى فأصبح أمرنا # إلى غيرنا نهذي به وهو شاغله # يجالد من يبغي الحياة عدوه # فيا لعدو لم يجد من يجادله # بنا من عوادي الدهر كل مسلط # مكائده مبثوثة وحبائله # قضينا المدى ما تستقيم أمورنا # وهل يستقيم الأمر عاليه سافله؟ # عجبت لقومي عطل الدين بينهم # وجنوا به والجهل شتى منازله # يحبونه حب الذي ضل رأيه # فقاطعه منهم سواء وواصله # صلاة وصوم يركض الشر فيهما # حثيثا تهز المشرقين صواهله # وكيف يقوم الدين ما بين أمة # إذا عطلت آدابه وفضائله # سلام علينا يوم يصدق بأسنا # فيمضي بنا في كل أمر نحاوله # ويوم تكون الأرض تحت لوائنا # فليس عليها من لواء يماثله # أنمشي بطاء والخطوب تنوبنا # سراعا وعادي الشر ينقض عاجله؟ # ألا همة بدرية تكشف الأذى # وتشفي من الهم الذي اهتاج داخله؟ # ألا أمة تنهى النفوس عن الهوى # وتصغي إلى القول الذي أنا قائله؟ # ألا دولة للحق تسلك نهجه # وتمشي على آثاره ما تزايله؟ # إذا نحن لم نرشد ولم نتبع الهدى # فلا تنكروا يا قوم ما الله فاعله # | غزوة بني قينقاع # كان خروج النبي # صلى الله عليه وسلم # وأصحابه إلى هذه الغزوة في منتصف شوال من السنة الثانية ~~للهجرة، وكان بنو قينقاع أول من نقض العهد وغدر من اليهود، فأظهروا البغي والحسد بعد ~~وقعة بدر. # قدمت امرأة من العرب بجلب لها لبيعه بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ منهم، فجعل ~~جماعة من سفهائهم يراودونها عن كشف وجهها وهي تأبى، فعمد الصائغ إلى أطراف ثوبها فعقده ~~إلى ظهرها - وقيل خله بشوكة - وهي لا تشعر، فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا منها، فصاحت ~~فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وشد اليهود على المسلم فقتلوه. # جمعهم النبي # صلى الله عليه وسلم # بعد ذلك وقال لهم: «يا معشر يهود، احذروا من الله مثل ما أنزل ~~بقريش من النقمة (يريد وقعة بدر)، وأسلموا فإنكم قد عرفتم أني ms036 مرسل، تجدون ذلك في ~~كتابكم وعهد الله (تعالى) إليكم». # قالوا: يا محمد، أترانا مثل قومك، لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب، إنا ~~والله لو حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس. # كانوا أشجع اليهود وأكثرهم أموالا، وأشدهم بغيا، فلما قالوا ذلك أنزل الله: # قل للذين كفروا ستغلبون # الآية، وقوله ~~(تعالى): # وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ ~~إليهم # الآية. # ردوا بني قينقاع الأمر إذ نزلا # هيهات هيهات أمسى خطبكم جللا # نقضتم العهد معقودا على دخل # لعاقد ما نوى غشا ولا دخلا # ما زال شيطانكم بالغيظ يقدحه # بين الجوانح حتى شب واشتعلا # هاجت وقائع بدر من حفيظتكم # ونبهت منكم الداء الذي غفلا # أتنكرون على الإسلام بهجته # والله أطلعه من نوره مثلا؟ # دين الهدى يا بني التوراة يشرعه # للناس من شرع الأديان والمللا # لا تدعوا أنكم منها بمعتصم # واق ولا تطمعوا أن تتركوا هملا # جاء النبيين بالفرقان وارثهم # سبحان من نقل الميراث فانتقلا # رأى النفوس بلا هاد فأرسله # يهدي الشعوب ويشفي منهم العللا # هلا سألتم أخاكم حين يبعثها # هوجاء يعصف فيها الشر ما فعلا؟ # إن التي رامها في عزها سفها # لتؤثر الموت مما سامها بدلا # لا يبلغ العرض منها حين تمنعه # من خيفة العار حتى تبلغ الأجلا # وقد يكون لها من ربها رصد # إذا رماه بعيني غاضب جفلا # ما زال بالدم حتى ظل سافحه # يجري على دمه مسترسلا عجلا # ما غركم بقضاء الله يرسله # على يدي بطل أعظم به بطلا؟ # لقد دعاكم إلى الحسنى فمال بكم # من طائف الجهل داع يورث الخبلا # قلتم رويدا فإنا لا يصاب لنا # كفؤ إذا ما التقى الجمعان فاقتتلا # لسنا كقومك إذ يلقون مهلكهم # على يديك وإذ يعطونك النفلا # يا ويلكم حين ترتج الحصون بكم # ترجو الأمان وتبدي الخوف والوجلا # كم موئل شامخ العرنين يعجبكم # يود يومئذ لو أنه وألا # أمسى عبادة منكم نافضا يده # فانبت من عهده ما كان متصلا # نعم الحليف غدرتم فانطوى حنقا # يرجو الإله ويأبى الزيغ والزللا # ما كان كابن أبي في جهالته ms037 # إذ راح شيطانه يرخي له الطولا # مضى على الحلف يرعى معشرا غدرا # أهون بكم معشرا لو أنه عقلا # لا تذكروا الدم إن السيف منصلت # في كف أبيض يدمي البيض والأسلا # وجانبوا الحرب إن الله خاذلكم # ولن تروا ناصرا يرجى لمن خذلا # مشى الرسول وجند الله يتبعه # من كل مقدامة يغشى الوغى جذلا # يهفو إلى الموت مشتاقا ويطلبه # بين الخميسين لا نكسا ولا وكلا # لو غيبته المواضي في سرائرها # ألقى بمهجته يرتاد مدخلا # يخال في غمرات الروع من مرح # لولا الرحيق المصفى شاربا ثملا # أهاب حمزة بالأبطال فانطلقوا # وانشاب منطلقا يهديهم السبلا # عجبت للقوم طاروا عن مواقعهم # ما ذاق هاربهم سيفا ولا رجلا # مضوا سراعا إلى الآطام واجفة # يخال أمنعها من ضعفه طللا # طال الحصار وظل الحتف يرقبهم # حران يشجيه ألا ينقع الغللا # أفنوا من الزاد والماعون ما ادخروا # واحتال أشياخهم فاستنفدوا الحيلا # من كل ذي سغب لو قال واحده # كلني ليعلم ما في نفسه أكلا # لا يملكون لأهليهم وأنفسهم # إلا العذاب وإلا الظن والأملا # ظلت وساوسهم حيرى تجول بهم # في مجهل يتردى فيه من جهلا # حتى إذا بلغ المكروه غايته # وهال كل غوي الرأي ما حملا # تضرعوا يسألون العفو مقتدرا # يجود بالعفو إن ذو قدرة بخلا # أعطى النفوس حياة من سماحته # فكان أكرم من أعطى ومن بذلا # لو شاء طاح بهم قتلا فما ملكوا # من بعد مهلكهم قولا ولا عملا # ما الظن يابن أبي حين يسأله # من الأناة وفضل الحلم ما سألا؟ # أما رأوه جريحا لو يصادفه # حمامه لم يجد من دونه حولا؟ # زالوا عن الدور والأموال وانكشفوا # عن السلاح وراحوا خضعا ذللا # هو الجلاء لقوم لا حلوم لهم # ساءوا مقاما وساءوا بعد مرتحلا # ساروا إلى أذرعات ينزلون بها # نكدا مشائيم لا طابت لهم نزلا # بادوا بها وتساقوا في مصارعهم # سوء العذاب ومكروه الأذى نهلا # يلوم بعض على ما كان من سفه # بعضا فمن يقترب يسمع لهم جدلا # أهل المعاقل هدتهم مدمرة # تمضي فلا معقلا تبقي ولا جبلا # رمى بها ms038 من رسول الله متئد # لا يأخذ الناس حتى ينبذوا الرسلا # هل دولة الحق إلا قوة غلبت؟ # فافتح بها الأرض أو فامسح بها الدولا # | غزوة السويق # كانت في اليوم الخامس من ذي الحجة في العام الثاني من الهجرة. # نذر أبو سفيان بعد وقعة بدر ألا يمس النساء والطيب حتى يغزو النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ثم إنه ~~خرج في مئتي راكب من مشركي قريش ليبر بيمينه، فنزل على مسافة بريد من المدينة، وأتى ~~بني النضير ليلا يريد دار حيي بن أخطب أحد رؤسائهم، فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له، ~~فجاء إلى سلام بن مشكم سيدهم وصاحب كنزهم فأذن له، واجتمع به، ثم خرج إلى أصحابه فبعث ~~رجالا منهم إلى المدينة فحرقوا نخلا بها، ووجدوا رجلا من الأنصار - قيل إنه معبد بن ~~عمرو، وحليفا لهم - الأنصار - فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين، فخرج النبي يطلبهم في مئتين ~~من المهاجرين والأنصار، فجعل أبو سفيان وأصحابه يخففون للهرب بإلقاء جرب - جمع جراب - ~~السويق فيأخذه المسلمون، وذهبوا فلم يدركوهم - السويق القمح أو الشعير يقلى ثم ~~يطحن. # تأن ابن حرب لست في مثلها جلدا # قصاراك أن ترتد حران أو تردى # هي الغارة الحرى فإن شئت فانطلق # وإن شئت فاقعد واتخذ مضجعا بردا # جلا السيف في بدر لعينك ما جلا # وأبدى لك النصر المؤزر ما أبدى # حلفت لئن لم تأت طيبة غازيا # لتجتنبن الطيب والخرد الملدا # أتغزو رسول الله أن هد بأسه # من الكفر سدا ما رأى مثله سدا؟ # كذلك وعد الله لو كنت مؤمنا # لأيقنت أن الله لا يخلف الوعدا # جرى طيركم نحسا ببدر ولن تروا # لكم ما عبدتم غيره طائرا سعدا # أمضك وجد متلف من محمد # ولست أبا سفيان إن لم تزد وجدا # رويدا هداك الله إنك لن ترى # له في الوغى إن هجته للوغى ندا # أراك غررت القوم إذ رحت موجفا # تخادعهم عن حلفة لم تكن جدا # ذهبت تقود الجند يا لك قائدا # ويا للألى سيقوا إلى يثرب جندا # تحاول نصرا من حيي بن أخطب ms039 # وصاحبه هيهات زدت المدى بعدا # رددت عن الباب الذي جئت طارقا # فيا لك سهما ما ملكت له ردا # وما نلت خيرا إذ أتيت ابن مشكم # وكنت امرأ أعمى الهوى لا يرى رشدا # بعثت على النخل الرجال فلم تدع # لنفسك عزا تبتغيه ولا مجدا # شببت بهم نارا ترامى لهيبها # بعينك يبكي الضال أو يضحك الرندا # فوارس راحوا خفية في سيوفهم # فما وجدوا سيفا ولا صادفوا غمدا # يصيبونها شتى الجنى وكأنما # يصيبون من أعدائهم معشرا لدا # تولوا سراعا بعد مقتل معبد # وصاحبه والخيل تتبعهم جردا # عليها من الغر الميامين فتية # تبادر ورد الموت تلتمس الخلدا # دعاها الرسول المجتبى فكأنما # دعا عاصفا صعبا يهد القوى هدا # مضى ومضوا إثر السراحين ترتمي # إلى شيخها مذعورة تتقي الأسدا # فلما رأى الجد استطار ولم يجد # من الأرض يهوي في مساربها بدا # يصيح بجند السوء ألقوا بزادكم # وفروا خفافا لا يكن أمركم إدا # وطاروا شعاعا للسويق وراءهم # ركام إلى أعداء أربابهم يهدى # هم رفدوهم كارهين ولو وفوا # بأيمانهم كانوا لأسيافهم رفدا # إليك ابن حرب إن للحرب جذوة # إذا هيجت ذا نجدة زادها وقدا # هي النصر أو عاد من الموت واقع # بكل كمي لا مفر ولا معدى # فررت تخاف الفقد في حومة الوغى # بأيدي الألى يستعذبون بها الفقدا # أفي الحق أن لا تعبد الله وحده # وتسجد للعزى تكون لها عبدا؟ # سبيلان شتى أنت لا بد عالم # إذا ما استبنت الرشد أيهما أهدى # رجعت مغيظا لم تنل وتر هالك # ولم تشف غيظا من ذويك ولا حقدا # تصد قريش عنك مما كذبتها # ومنيتها يا طول همك لو أجدى # قل الحق ما للعالمين سكينة # على الأرض حتى يعبدوا الواحد الفردا # | غزوة أحد # كانت في شوال من السنة الثالثة - وأحد جبل من جبال المدينة. # لما أصاب قريشا يوم بدر ما أصابها مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل ~~وصفوان بن أمية إلى أبي سفيان، وإلى من كان له تجارة في العير التي كانت سببا للوقعة - ~~وكانت لا تزال موقوفة ms040 في دار الندوة - يحرضون على الحرب، وأن يجعل ربح التجارة لتجهيز ~~الجيشن، فقال أبو سفيان: أنا أول من يفعل وبنو عبد مناف معي، ورضي القوم، وكان الربح ~~خمسين ألف دينار، وقيل خمسة وعشرين ألفا، ونزلت: # إن الذين ~~كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ~~فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم ~~يغلبون ~~. # أدأبك أن تريد المستحيلا؟ # تأمل أيها المولى قليلا # لبثت تعالج الداء الدخيلا # وتضمر في جوانحك الغليلا # وما يجديك لاعجه فتيلا # أما تنفك تذكر يوم بدر؟ # وما عاينت من قتل وأسر؟ # وراءك إنها الأقدار تجري # بنصر للنبي وراء نصر # وكان الله بالحسنى كفيلا # أبا سفيان دع صفوان يبكي # وعكرمة يطيل من التشكي # وقل للقوم في بر ونسك # نهيت النفس عن كفر وشرك # وآثرت المحجة والسبيلا # أراك أطعتهم وأبيت إلا # سبيل السوء تسلكه مدلا # تريد محمدا وأراه بسلا # رويدك يا أبا سفيان هلا # أردت لقومك الحسن الجميلا؟ # قريش لم تزل صرعى هواها # وعير الشؤم لم تحلل عراها # أجل عينيك وانظر ما عساها # تسوق من الجنود إلى وغاها؟ # فقد حملت لكم أسفا طويلا # دعا صفوان شاعره فلبى # وكان يسومه شططا فيأبى # أحل له الهجاء وكان خبا # أحب من الخيانة ما أحبا # يريد العيش محتقرا ذليلا # يذم محمدا ويقول نكرا # ولولا لؤمه لم يأل شكرا # تغمد حقه وجزاه شرا # وأمسى عهده كذبا وغدرا # وإن له لمنقلبا وبيلا # ألم يمنن عليه إذ الأسارى # تكاد نفوسها تهوى حذارا؟ # تطوف به مولهة حيارى # تود لو أنها ملكت فرارا # وهل يعطى عدو الله سولا؟ # جبير أكان عمك حين أودى # كعم محمد شرفا ومجدا؟ # أحمزة أم طعيمة كان أهدى؟ # رويدك يا جبير أتيت إدا # وإن قضاء ربك لن يحولا # أراد فما لوحشي محيد # ولا لك مصرف عما يريد # أليس لحمزة البأس الشديد # فما يغني فتاك وما يفيد؟ # تبارك ربنا ربا جليلا # تولوا بالكتائب والسرايا # وساروا بالحرائر والبغايا # منايا قومهم جابت منايا # فسيري في سبيلك يا مطايا # ولا تدعي الرسيم ولا الذميلا # ويا خيل اركضي بالقوم ركضا # وجوبي للوغى ms041 أرضا فأرضا # لعل الناقم الموتور يرضى # نشدتك فانفضي البيداء نفضا # ووالي في جوانبها الصهيلا # ويا هند اندبي القتلى ونوحي # وزيدي ما بقومك من جروح # وراءك كل منصلت طموح # تهيج بأسه ريح الفتوح # وراءك فتية تأبى النكولا # وراءك نسوة للحرب تزجى # ترج دفوفها الأبطال رجا # وتلك خمور عسكرك المرجى # وكان الغي بالجهلاء أحجى # كذلك يطمس الجهل العقولا # رأيت الرأي شؤما أي شؤم # وما تدري يمينك أين ترمي # لعمرك إنه لرسيس هم # تغلغل منك بين دم ولحم # فيا ابنة عتبة اجتنبي الفضولا # أعن جسد الرضية بنت وهب # يشق القبر يا امرأة بن حرب # ويقطع بالمدى في غير ذنب # ليفدى كل مأسور بإرب # فيا عجبا لقول منك قيلا # هي الهيجاء ليس لها مرد # فمن يك هازلا فالأمر جد # لبأس الله يا هند أشد # له جند وللكفار جند # وإن لجنده البطش المهولا # سيوف محمد أمضى السيوف # وأجلب للمعاطب والحتوف # إذا هوت الصفوف على الصفوف # وأعرض كل جبار مخوف # مضت ملء الوغى عرضا وطولا # أرى السعدين قد دلفا وهذا # علي بالحسام العضب لاذا # وحمزة جد معتزما فماذا؟ # ومن للقوم إن أمسوا جذاذا؟ # وطار حماتهم فمضوا فلولا # وفي الأبطال فتيان رقاق # بأنفسهم إلى الهيجا اشتياق # لهم في الناهضين لها انطلاق # دعا داعي الجهاد فما أطاقوا # بدار السلم مثوى أو مقيلا # أعادهم النبي إلى العرين # شبولا سوف تصلب بعد لين # يضن بها إلى أجل وحين # رعاك الله من سمح ضنين # يسوس الأمر يكره أن يعولا # وقيل لرافع نعم الغلام # إذا انطلقت لغايتها السهام # تقدم أيها الرامي الهمام # إذا الهيجاء شب لها ضرام # فأمطرها سهامك والنصولا # ونادي سمرة أيرد مثلي # ويقبل صاحبي وأنا المجلي # أصارعه فإن أغلب فسؤلي # وكيف أذاد عن حق وعدل؟ # وأمنع أن أصول وأن أجولا؟ # وصارعه فكان أشد أسرا # وأكثر في المجال الضنك صبرا # وقيل له صدقت فأنت أحرى # بأن ترد الوغى فتنال نصرا # ألا أقبل فقد نلت القبولا # أعبد الله ما لك من خلاق # فعد بالناكثين ذوي النفاق # كفاك من المخافة ما تلاقي # وما ms042 لك من قضاء الله واق # وإن أمسيت للشعرى نزيلا # أبيت على ابن عمرو ما أرادا # وشر القوم من يأبى الرشادا # نهاك فلم تزد إلا عنادا # ألم يسمع فريقك حين نادى # أطيعوا الله واتبعوا الرسولا؟ # يقول نشدتكم لا تخذلوه # وموثق قومكم لا تنقضوه # رسول الله إلا تنصروه # فإن الحق ينصره ذووه # ألا بعدا لمن يبغي الغلولا # تجلى نور ربك ذي الجلال # وهز الشعب صوت من بلال # بلال الخير أذن في الرجال # فهبوا للصلاة من الرحال # وقاموا خلف سيدهم مثولا # علا صوت الأذين فأي معنى # لمن هو مؤمن أسمى وأسنى؟ # إله الناس فرد لا يثنى # تأمل خلقه إنسا وجنا # فلن تجد الشريك ولا المثيلا # أجل؛ الله أكبر لا مراء # فهل سمع الألى كفروا النداء؟ # أظن قلوبهم طارت هباء # فلا أرضا تطيق ولا سماء # جلال الحق أورثهم ذهولا # سرى الصوت المردد في الصباح # فضج الكون حي على الفلاح # تلقى صيحة الحق الصراح # فقام يصيح من كل النواحي # يسبح ربه غب ارتياح # ويحمده بألسنة فصاح # تعطفت الجبال على البطاح # وكبرت المدائن والضواحي # وأوبت البحار مع الرياح # وصفق كل طير بالجناح # كتاب الحق ما للحق ماح # يرتل في الغدو وفي الرواح # فقل للناس من ثمل وصاح # شريعة ربكم ما من براح # فمن منكم يريد بها بديلا؟ # ألا طالت صلاتك إذ تقام # وطاب القوم إذ أنت الإمام # أقمها يا محمد فهي لام # تساقط حولها الجنن العظام # بها يتخطف الجيش اللهام # وليس كمثلها جيش يرام # قضاها الله فهي له ذمام # وذاك نظامها نعم النظام # يوطد من بنى وهي الدعام # ويصعد بالذرى وهي السنام # نهضت لها وما هب النيام # وبادرها الميامين الكرام # مقام ما يطاوله مقام # ودين من شعائره السلام # يصون لواءه جيلا فجيلا # هدى الأجيال يخطب في الهداة # ويأمر بالجهاد وبالصلاة # وبالأخلاق غرا طيبات # ملقى الوحي والإلهام هات # وصف للناس آداب الحياة # وكيف تكون دنيا الصالحات # وخذهم بالنصائح والعظات # مضيئات المعالم مشرقات # شعوب الأرض من ماض وآت # عيالك فاهدهم سبل النجاة # إذا ضلت دهاقين الثقات # وأمسى الناس ms043 أسرى الترهات # وخف ذوو الحلوم الراسيات # فأصبحت الممالك راجفات # أقمت الأرض تكره أن تميلا # ألا برز الزبير فأي وصف # حواري الرسول يفي ويكفي؟ # برزت لخالد حتفا لحتف # تصد قواه عن كر وزحف # وتدفعه إذا ابتعث الرعيلا # ألم تره وعكرمة استعدا؟ # فأما جدت الهيجاء جدا # بنى لهما رسول الله سدا # ومثلك يعجز الأبطال هدا # ويترك كل ممتنع مهيلا # لمن يرث الممالك لا سواه # أعد القائد الأعلى قواه # وبث الجيش أحسن ما تراه # تعالى الله ليس لنا إله # سواه فواله ودع الجهولا # رماة النبل ما أمر النبي # فذلك لا يكن منكم عصي # إذا ما زالت الشم الجثي # وكان لها انطلاق أو مضي # فكونوا في أماكنكم حلولا # رماة النبل ردوا الخيل عنا # وإن نهلت سيوف القوم منا # فلا تتزحزحوا فإذا أذنا # فذلك إن للهيجاء فنا # تلقنه الجهابذة الفحولا # تلق أبا دجانة باليمين # حسامك من يد الهادي الأمين # وخذه بحقه في غير لين # لتنصر في الكريهة خير دين # يرف على الدنى ظلا ظليلا # نصيبك نلته من فضل رب # قضاه لصادق النجدات ضرب # تخطى القوم من آل وصحب # فكان عليك عضبا فوق عضب # تبختر وامض مسنونا صقيلا # أبا سفيان لا يقتلك هما # ولا يذهب بحلمك أن تذما # أحين بعثتها شرا وشؤما # أردت هوادة وطلبت سلما؟ # مكانك لا تكن مذلا ملولا # من الداعي يصيح على البعير # أما لي في الفوارس من نظير # أروني همة البطل المغير # إلي فما بمثلي من نكير # أنا الأسد الذي يحمي الشبولا # تحداه الزبير وفي يديه # قضاء خف عاجله إليه # رمى ظهر البعير بمنكبيه # وجرعه منيته عليه # فأسلم نفسه وهوى قتيلا # ألا بعدا لطلحة حين يهذي # فيأخذه علي شر أخذ # أصيب بقسوري البأس فذ # يعد لكل طاغي النفس مؤذ # يعالج داءه حتى يزولا # أمن فقد إلى فقد جديد؟ # لقد أضحى اللواء بلا عميد # بصارم حمزة البطل النجيد # هوى عثمان إثر أخ فقيد # وأم الكفر ما برحت ثكولا # أبى شر الثلاثة أن يريعا # فخر على يدي سعد صريعا # ثلاثة إخوة هلكوا جميعا # وراح ms044 مسافع لهم تبيعا # رمت يد عاصم سما نقيعا # تورد جوفه فجرى نجيعا # وجاء أخوه يلتمس القريعا # فأورد نفسه وردا فظيعا # وإن لربك الفضل الجزيلا # رميتهما فظلا يزحفان # يجران الجراح وينزفان # وخلفهما من الدم آيتان # هما للكفر عنوان الهوان # ترى الرأسين مما يحملان # على الحجر المذمم يوضعان # أمن ثديي سلافة يرضعان؟ # تقول وقلبها حران عان # علي الجود بالمئة الهجان # لمن يأتي بهامة من رماني # فواظمأي إلى بنت الدنان # تدار بها علي فودعاني # وموتا إن للقتلى ذحولا # دعاة اللات والعزى أنيبوا # فليس لصائح منكم مجيب # وليس لكم من الحسنى نصيب # لرب الناس داع لا يخيب # ودين الحق يعرفه اللبيب # وما يخفى الصواب ولا يغيب # رويدا إن موعدكم قريب # وكيف بمن يصاب ولا يصيب؟ # سليب النفس يتبعه سليب # أما يفنى الطعين ولا الضريب # لواء ليس يحمله عسيب # عليه من مناياكم رقيب # كفاكم يا له حملا ثقيلا! # رمى بالنبل كل فتى عليم # فرد الخيل دامية الشكيم # بنضح مثل شؤبوب الحميم # يصب على فراعنة الجحيم # وصاحت هند في الجمع الأثيم # تحرض كل شيطان رجيم # ألا بطل يذب عن الحريم # ويضرب بالمهند في الصميم؟ # فهاجت كل ذات حشى كليم # تبث الشجو في الهذر الذميم # وتذكر طارقا دأب المليم # يسيء ويدعى لأب كريم # وأين مكانهن من النعيم # ومن جرثومة الحسب القديم؟ # زعمن الشرك كالدين القويم # لهن الويل من خطب عميم # رمى الأبناء وانتظم البعولا # من البطل المعصب يختليها # رقابا ما يمل الضرب فيها؟ # بأبيض تتقيه ويعتريها # وتكره أن تراه ويشتهيها # لها من حده وال يليها # وينتزع الحكومة من ذويها # بررت أبا دجانة إذ تريها # وحي الموت تطعمه كريها # صددت عن السفيهة تزدريها # وتكرم سيفك العف النزيها # تولول للمنية تتقيها # فإيها يا ابنة الهيجاء إيها # نجوت ولو رآك له شبيها # مضى العضب المشطب ينتضيها # حياة مناجز ما يبتغيها # إذا شهد الكريهة يصطليها # فأرسلها دما وهوى تليلا # | مقتل حمزة (رضي الله عنه) # أبلى حمزة (رضي الله عنه) في وقعة أحد بلاء حسنا، وكان يقاتل بين يدي النبي # صلى الله ms045 عليه وسلم # بسيفين، ويقول: أنا أسد الله، وقد أصيب ببضع وثمانين جراحة ما بين ضربة بسيف، أو طعنة ~~برمح، أو رمية بسهم. # قتله وحشي الحبشي مولى جبير بن مطعم بن عدي، قال وحشي: إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس ~~بسيفه حتى عثر فانكشفت الدرع عن بطنه، فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت ~~في ثنيته (موضع تحت السرة وفوق العانة). # خرج النبي # صلى الله عليه وسلم # يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادي وقد بقر بطنه ومثل به، فلم يكن ~~أوجع لقلبه الشريف مما رأى وقال: «لن أصاب بمثلك، وما وقفت موقفا أغيظ لي من هذا، رحمة ~~الله عليك كنت فعولا للخيرات وصولا للرحم»، ثم صلى عليه وعلى إخوانه من الشهداء، وأمر ~~بدفنهم، وقيل إنه أمر بدفنهم بدمائهم وثيابهم، فلم يغسلوا ولم يصل عليهم. # جعلت هند زوج أبي سفيان ومن معها من نساء المشركين يمثلن بقتلى المسلمين، يجدعن ~~آذانهم وأنوفهم، ويتخذن منها القلائد، وقد بقرت هند بطن حمزة وأخرجت كبده فلاكتها، ولم ~~تستطع أن تسيغها فألقتها من فيها، وكانت قد نذرت أن تأكلها إذا قتل، وقيل إن وحشيا ~~هو الذي بقر بطنه وجاءها بكبده فأعطته ثيابها وحليها، ووعدته أن تدفع له عشرة دنانير ~~إذا رجعت إلى مكة، وجاء بها إلى مصرع حمزة فجدعت أنفه وقطعت أذنيه، ثم جعلت من ذلك ~~كالسوار في يديها، وقلائد في عنقها. # صاحب السيفين ماذا صنعا؟ # ودع الصفين والدنيا معا # غاب عن أصحابه ما علموا # أي دار حل لما ودعا # غاب عن أعينهم في غمرة # سد غول الهول منها المطلعا # طلبوه وتنادى جمعهم # نكبة حلت وخطب وقعا # يا رسول الله هذا حمزة # أترى عيناك منه المصرعا؟ # إنه عمك إلا أذنا # قطعت منه وأنفا جدعا # إنه عمك فانظر بطنه # كيف شقوه وعاثوا في المعى؟ # كبد الفارس ماذا فعلت # أين طاحت؟ من قضى أن تنزعا؟ # نذر هند هي لولا أنها # لم تسغها أكلتها أجمعا # طفقت تمضغ من أفلاذها # علقما مرا وسما منقعا # كلما همت بها تدفعها # ملء شدقيها ms046 أبت أن تدفعا # نذرت يوم أبيها نذرها # علها تشفي الفؤاد الموجعا # جاء وحشي فضجت فرحا # ويك إن الأرض ضجت فزعا # تبذلين الحلي والمال على # أن جناه جاهليا مفظعا # يا له يا هند جرحا داميا # ضاق عنه الصبر مما اتسعا # أفما أبصرت ركني أحد # حين سال الجرح كيف انصدعا؟ # وأبو سفيان ماذا هاجه؟ # أفما يزمع أن يرتدعا؟ # غره في يومه ما غره # إن عند الغد سرا مودعا # يطعن الليث ويفري شدقه # حين ألقى جنبه فاضطجعا # لو رآه يتحدى نفسه # لرآها كيف تهوي قطعا # يذكر العزى ويدعو هبلا # ويحه من ذاكر ماذا دعا؟ # أسد الله رماه ثعلب # يا له من حادث ما أبدعا # أخذته عثرة مزئودة # ضجت الدنيا لها تدعو لعا # زالت الدرع فغشى بطنه # دافق من دمه فادرعا # حربة ظمأى أصابت مشرعا # كان من خير وبر مترعا # جزع الهادي لها نازلة # جللت عليا قريش جزعا # تلك رؤياه وهذا سيفه # لا رعى الرحمن إلا من رعى # ثلمة هدت من الكفر حمى # زعم الكفار أن لن يفرعا # بورك المضجع والقوم الألى # وسدوا فيه الشهيد الأروعا # مثل القوم به من بغيهم # ما نهاهم دينهم أو منعا # ليس للأخلاق إلا دينها # يؤثر المثلى ويهدي من وعى # وعد الإسلام خيرا من عفى # إن حسن العفو مما شرعا # سائل اللائي تقلدن الحلى # من جلود من رآها خشعا # أهي كاللؤلؤ أم أبهى سنا # من غواليه وأسمى موضعا؟ # بوركت إني أراها زلفا # رفع الله بها من رفعا # لن يفوت الكفر منها ذابح # لا يبالي أي جلد مزعا # يا لريب الدهر ما أفدحه # حادثا نكرا ورزءا مفجعا # رجع الذكرى به مؤتنفا # ولقد أشفقت أن لا يرجعا # شغل الأهل عن الأهل فيا # عجبا للدهر ماذا صنعا؟ # أفما أبصر إلا لاهيا # أو معنى بالأماني مولعا؟ # اذكروا يا قوم من أمجادكم # ما نسيتم رب ذكر نفعا # | الرماة # لما قتل أصحاب لواء المشركين واحدا بعد واحد انهزموا وتبعهم المسلمون يضعون فيهم ~~السلاح وينتهبون الغنائم، فألقى نساؤهم الدفوف وذهبن إلى الجبل كاشفات سيقانهن صارخات ~~مولولات، ms047 ففارق الرماة أماكنهم ونهاهم أميرهم عبد الله بن جبير (رضي الله عنه) فتركوه ~~وانطلقوا يبتدرون الغنائم، إلا فريقا منهم دون العشرة ثبتوا معه في أماكنهم. # نظر خالد بن الوليد إلى قلة من بقي في الجبل من الرماة، فكر بالخيل ومعه عكرمة بن ~~أبي جهل فحملوا على هذه البقية فقتلوها ومثلوا بأميرها، وخرجت أحشاؤه لكثرة ما طعن ~~بالرماح. # وأحاط المشركون بالمسلمين وقد شغلوا بالنهب والأسر، ووضعوا السيوف فيهم فتفرقوا في كل ~~وجه، وانتقضت صفوفهم فاختلطوا وصار يضرب بعضهم بعضا وهم لا يعلمون، وقيل إن مناديا ~~منهم قال: يا عباد الله، أخراكم؛ يريد: احترزوا من جبهة أخراكم، فعطفوا على أخراهم يقتل ~~بعضهم بعضا وهم لا يشعرون. # وذهبت طائفة منهم إلى المدينة فأقامت ثلاثة أيام ثم رجعت، فأنزل الله: # إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ~~إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا ~~الله عنهم ~~. # ثبت النبي # صلى الله عليه وسلم # لما تفرق أصحابه، وصار يقول: «إلي يا فلان، إلي يا فلان، أنا ~~رسول الله»، والنبل يأتيه من كل ناحية، والله يصرفه عنه، وثبت معه جماعة من أصحابه ~~واستمر أبو طلحة بين يديه - وكان راميا مجيدا - ينثر كنانته ويقول: نفسي لنفسك ~~الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء، وما زال # صلى الله عليه وسلم # يرمي عن قوسه الكتوم (التي لا يسمع لها ~~صوت) حتى صارت شظايا. # أئن تولت جنود الشرك مدبرة # خف الرماة وظنوا الأمر قد وجبا؟ # كأنهم والرعان الشم تقذفهم # سيل تدفق في شؤبوبه صببا # يخالهم من يراهم ساعة انطلقوا # سهامهم حين جاش البأس فالتهبا # ردوا على ابن جبير رأيه ومضوا # إلا فريقا منهم رأى ما لم يروا فأبى # أصابها خالد منهم وعكرمة # أمنية لم تصب من ذي هوى سببا # فاستنفرا الخيل والأبطال وانطلقا # في هبوة تزدهي الأرماح والقضبا # هم خلفوا رمم القتلى مطرحة # وغادروا الجند جند الله والسلبا # طاروا إلى جبل راس على جبل # ما اهتز مذ قام من ضعف ولا اضطربا # قال الرسول فأعطاه مقالته # وما سوى نفسه أعطى ولا وهبا # توزعوه ms048 فلو أبصرت مصرعه # أبصرت في الله منه منظرا عجبا # طعن وضرب يعاف البأس عندهما # سلاح من طعن الأبطال أو ضربا # سلوا حشاه فظلت من أسنتهم # تموج في الدم يجري حوله سربا # تتابع القتل يجتاح الألى معه # لولا المناقب لم يترك لهم عقبا # تلك الدماء التي سالت على أحد # لو أنبت الدم شيئا أنبتت ذهبا # ظلمتها ما لشيء مثل رتبتها # وإن تخطى المدى أو جاوز الرتبا # لم يبق سهم ولا رام يسدده # تغيب الوابل الهطال واحتجبا # وكرت الخيل تردي في فوارسها # بعد الفرار فأمسى الأمر قد حزبا # المسلمون حيارى كيف يأخذهم # بأس العدو أما ردوه فانقلبا؟ # حلوا الصفوف وجالوا في مغانمهم # ما ظن عسكرهم شرا ولا حسبا # تنكرت صور الهيجاء واتخذت # من الأعاجيب أثوابا لها قشبا # خرساء صماء تعمي عن معالمها # عين البصير وتعيي الحاذق الدربا # مغبرة الجو ما زال الخفاء بها # حتى تقنع فيها الموت وانتقبا # ترى الليوث وإن كانوا ذوي رحم # لا يتقي بعضهم بعضا إذا وثبا # يعدو على مهجة الضرغام صاحبه # ولا يجاوزه إن ظفره نشبا # هذا البلاء لقوم مال غافلهم # عن رأي سيدهم إذ يحكم الأربا # قال اثبتوا فتولوا ما عصى أحد # منهم ولكن قضاء واقع غلبا # أمر من الله مرجو عواقبه # يقضيه تبصرة للقوم أو أدبا # إن النبي ليمضي الأمر في وضح # من حكمة الله يجلو نوره الريبا # مسدد الرأي ما تهفو الظنون به # الخير ما اختار والمكروه ما اجتنبا # للسلم والحرب منه حازم يقظ # يعيي الدهاة ويردي الجحفل اللجبا # إن الذي زين الدنيا بطلعته # حابى العروبة فيه واصطفى العربا # | زياد بن عمارة (رضي الله عنه) # كان من أعظم أبطال هذه الغزوة، ثبت بين يدي النبي # صلى الله عليه وسلم # يتلقى السهام دونه ويدافع ~~القوم عنه حتى أثقلته الجراح فسقط، فأمر النبي أصحابه وقال: «أدنوه مني»، فأفرشه قدمه ~~الشريفة فمات وخده عليها. # أكان يزيد بأسك إذ تصاب؟ # زيادة ذلك العجب العجاب # تكاثرت الجراح وأنت صلب # يهابك في الوغى من لا يهاب # قوى تنصب ممعنة حثاثا # وللدم ms049 في مواقعها انصباب # ترد الهندوانيات ظمأى # يخادعها عن الري السراب # تريد محمدا والله واق # فترجع وهي محنقة غضاب # زيادة دونه سور عليه # من النفر الألى احتضنوه باب # وما بمحمد خوف المنايا # ولا في سيفه خلق يعاب # ولكن جل منزلة وقدرا # فبر رجاله ووفى الصحاب # هوى البطل المغامر واضمحلت # قواه وخارت الهمم الصلاب # فتى صدقت مشاهده فظلت # تعاوره القواضب والحراب # وهى منه الأديم فلا أديم # وأعوزه الإهاب فلا إهاب # تمزقت الصحائف من كتاب # طواه في صحائفه الكتاب # تلقاه برحمته وروت # غليل جارحه السور العذاب # أيادي الله يجعلها ثوابا # لكل مجاهد - نعم الثواب # أهاب محمد أدنوه مني # فذلك صاحبي المحض اللباب # على قدمي ضعوا لليث رأسا # أحاذر أن يعفره التراب # ففاضت نفسه نورا عليها # وماج الجو وامتد العباب # عباب تنطوي الآفاق فيه # ويغرق في جوانبه السحاب # مضى صعدا عليه من الدراري # ومن بركات خالقه حباب # تلقته الملائك بالتحايا # منضرة تحب وتستطاب # وزخرفت الجنان وقيل هذا # مآبك إنه نعم المآب # | مصعب بن عمير (رضي الله عنه) # قاتل مصعب بن عمير (رضي الله عنه) قتالا شديدا في هذه الغزوة، وصنع الأعاجيب بين ~~يدي رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، يدافع عنه ويقيه بنفسه، ولما قطعت يده اليمنى فسقط اللواء وهو ~~يجاهد المشركين أخذه بيده اليسرى وبقي يعمل بين يدي الله ويدي رسوله، فلما قطعت يده ~~اليسرى وسقط اللواء جثا عليه وضمه بعضديه إلى صدره، ثم دأب على القتال حتى قتله عبد ~~الله بن قمئة يظنه النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ثم رجع إلى المشركين يقول: قتلت محمدا، وذلك بعد أن ~~أقبل على المسلمين وهو يقول: أين محمد لا نجوت إن نجا، وفي رواية أن قاتل مصعب هو أبي ~~بن خلف. # هو مرتمى الأبطال ما لك دونه # متزحزح فاصبر له يا مصعب # ولقد صبرت تخوض من أهواله # ما لا يخوض الفارس المتلبب # ترمي بنفسك دون نفس محمد # وتقيه من بأس العدى ما ترهب # تبغي الفداء وتلك سنة من يرى # أن الفداء هو الذمام الأوجب # دع ms050 من يعض على الحياة فإنه # غاو يضلل أو دعي يكذب # ما اختار نصرة دينه أو رأيه # من لا يرى أن الفداء المذهب # ما هذه المثل التي لا تنتهي؟ # هذا هو المثل الأبر الأطيب # طاح الجهاد به شهيدا صادقا # أوفى بعهد إلهه يتقرب # إيمان حر لا يبالي كلما # ركب العظائم أن يهول المركب # يرسو وأهوال الوقائع عصف # تذرو الفوارس والمنايا وثب # إن يضربوه ففارس ذو نجدة # ما انفك يطعن في النحور ويضرب # كم هارب يخشى بوادر بأسه # ويخاف منه مشيعا ما يهرب # الموت في وثباته يجري دما # والموت في نظراته يتلهب # سقطت يداه وما يزال لواؤه # في صدره يحنو عليه ويحدب # لو يستطيع لمد من أهدابه # سببا يشد به إليه ويجذب # يمناه أم يسراه أعظم حرمة # أم ساعداه وصدره والمنكب؟ # جارى منيته فكل يرتمي # في شأنه جللا وكل يدأب # حتى دعاه الله يرحم نفسه # فأجاب يلتمس القرار ويطلب # إن كان ذلك من أعاجيب الوغى # فالبخل بالدم في المحارم أعجب # إن امرأ كره الجهاد فلم يفز # بالموت في غمراته لمخيب # | المؤمنون والمنافقون # لما ذهب ابن قمئة يقول إني قتلت محمدا، جاء أبو سفيان إلى عمر بن الخطاب (رضي الله ~~عنه) بعد أن كان من أمره ما كان، فقال: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدا؟ قال عمر: لا ~~وإنه ليسمع كلامك الآن، قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر. # قال قوم من المؤمنين: إن كان محمد قد قتل أفلا تقاتلون على دين نبيكم وعلى ما كان ~~عليه نبيكم حتى تلقوا الله شهداء، وقال نابت بن الدحداح (رضي الله عنه): يا معشر ~~الأنصار، إن كان محمد قد قتل فإن الله حي لا يموت، قاتلوا على دينكم فإن الله مظفركم ~~وناصركم، وفي هؤلاء نزل قوله تعالى: # من المؤمنين رجال ~~صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ~~ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ~~. # هال بعض المؤمنين الأمر فظلوا حيارى، ولكن الله ثبت قلوبهم وحفظ عليهم إيمانهم، ~~فلم يزلوا ولم يمسكوا عن القتال. # يقوا ms051 أبو سفيان أودى محمد # قتيلا ويأبى الشيخ إلا تماديا # فلما أراد الحق أقبل سائلا # فأبدى له الفاروق ما كان خافيا # وقال له لا يعل صوتك إنه # ليسمعه من جاء بالحق هاديا # كذلك ظن القوم إذ طاح مصعب # فراحوا سكارى يكثرون الدعاويا # وريعت قلوب المؤمنين فأجفلوا # يخافون من بعد النبي الدواهيا # وزلزل قوم آخرون فأدبروا # سراعا يجرون الظبى والعواليا # يقولون ما نبغي وهذا نبينا # تردى قتيلا؟ ليته كان باقيا # فما أقبلوا حتى انبرت أم أيمن # وقد جاوز الغيظ الحشا والتراقيا # تدافعهم غضبى وتحثو ترابها # تعفر منهم أوجها ونواصيا # تقول ارجعوا ما بالمدينة منزل # يبارك منكم بعد ذلك ثاويا # أمن ربكم يا قوم تبغون مهربا # فيا ويحكم إذ تتقون الأعاديا # ألا فانصروا الدين القويم وجاهدوا # جهادا يرينا مصرع الشرك داميا # فمن خاف منكم أن يعود إلى الوغى # فذا مغزلي وليعطني السيف ماضيا # لك الخير لو تدرين ما قال معتب # لأرسلت شؤبوبا من الدمع هاميا # جزى الله ما قدمت يا أم أيمن # من الخير تقضين الحقوق الغواليا # تطوفين بالجرحى تواسين شاكيا # يمج دما منهم وتسقين صاديا # سعى بك من إيمانك الحق دائب # يفوت المدى الأقصى إذا جد ساعيا # عجبت لمن يرميك ماذا بدا له؟ # أطاشت يداه أم رمى منك غازيا # ألم ير هندا يرحم السيف ضعفها # فيصدف عنها وافر البر وافيا؟ # تورع عنها مؤمن ليس دينه # كدين حباب إنه كان غاويا # جزاه بها سعد إساءة ظالم # فأمسى رسول الله جذلان راضيا # وإذ أنزل الله النعاس فأمسكت # جوانح لولا الله ظلت نوازيا # كذلك إيمان النفوس إذا رست # قواعده أمست ثقالا رواسيا # ينام الفتى والموت يلمس جنبه # ويرجع عنه واهن الظفر واهيا # يجانبه حتى إذا جاء يومه # فأبعد شيء أن يرى منه ناجيا # فما اسطعت فاجعل من يقينك جنة # كفى بيقين المرء للمرء واقيا ~~••• # هوت من عيون الساجعين سناتها # ولاحت عيون الحرب حمرا روانيا # وهب أمير الغيل يدفع دونه # ويولع بالفتك الليوث الضواريا # يزلزل أبطال الكريهة مقدما # ويصرعهم في حومة البأس داميا # توالت جراحات الكتوم ms052 فأسأرت # بهم أثرا من ساطع الدم باديا # تضن بنجواها وتكتم صوتها # ليخفى من الأسرار ما ليس خافيا # تظل شظاياها تطاير حوله # وللرمي ألهوب يواليه حاميا # هو القائد الميمون ما خاض غمرة # فغادرها حتى يرى الحق عاليا # أبا طلحة انظر كيف يرمي وجاره # قضاء على القوم المناكيد جاريا # ويا سعد لا ترفق بقوسك وارمها # سهاما أصابت من يد الله باريا # ودونك فاضرب يا سهيل نحورهم # ودعني أصف للناس تلك المرائيا # وعينك فاحمل يا قتادة عائذا # بمن لا ترى من دونه لك شافيا # ألا ليتني أدركت أم عمارة # فألثم منها موطئ النعل جاثيا # وأشهد من حول النبي بلاءها # وأنشدها في الله هذي القوافيا # وأجعل من وجهي وقاء لوجهها # إذا ما رماها مشرك من أماميا # ويا ليت أني قد حملت جراحها # وكنت لها في المأزق الضنك فاديا # تفيض على الجرحى حنانا وتصطلي # من الحرب ما لا يصطلي الليث عاديا # كذلك كان المسلمون وهذه # سجايا اللواتي كن فيهم دراريا # إذا الحادثات السود عب عبابها # كففن البلايا أو كشفن الدياجيا # مناقب للدنيا العريضة هزة # إذا ذكرت فليشد من كان شاديا # لها من معاني الخلد كل بديعة # فيا ليت قومي يفهمون المعانيا # ووا أسفى إن لم تجد من شيوخهم # حفيظا يلقاها ولم تلف واعيا # إذا ما رايت الهدم للقوم ديدنا # فوارحمتا فيهم لمن كان بانيا # | عبد الله بن جحش (رضي الله عنه) # هو من أعظم أبطال غزوة أحد، استشهد فيها على يد أبي الحكم بن الأخنس بن شريق الذي ~~قتل كافرا قبل انتهائها، وكان عبد الله من جملة الشهداء الذين مثل بهم المشركون ~~ونساؤهم، ومن حديثه أنه دعا على نفسه قبل الغزوة فقال: اللهم ارزقني غدا رجلا شديدا ~~بأسه فيقتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك قلت: يا عبد الله، فيم جدع أنفك ~~وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت (وهو ابن أميمة بنت عبد المطلب). # أبشر فذلك ما سألت قضاه # رب هداك فكنت عند هداه # آثرته ورضيت بين عباده # من صالح الأعمال ما يرضاه ms053 # قتلوك فيه تردهم عن دينه # صرعى وتمنع أن يباح حماه # وبغوا عليك فعذبوا الجسد الذي # ما للكرامة والنعيم سواه # هي دعوة لك ما بسطت بها يدا # حتى تقبل واستجاب الله # ولقد رأيت حمى الجهاد فصف لنا # ذاك الحمى القدسي كيف تراه؟ # ماذا جزاك الله من رضوانه # وحباك في الفردوس من نعماه؟ # ماذا أعد لكل بر متق # غوت النفوس فما أطاع هواه؟ # أرأيت عبد الله كيف بلغته # شرفا مدى الجوزاء دون مداه؟ # دمك المطهر لو أتيح لهالك # أعيا الأساة شفاؤه لشفاه # صوت يهيب لكل شعب غافل # طوبى لمن رزق الهدى فوعاه # معنى التفوق في الحياة فمن أبى # إلا الصدود فما درى معناه # الأمر رهن الجد ليس بنافع # قول الضعيف لعله وعساه # تشقى النفوس ولا كشقوة خاسر # لا دينه استبقى ولا دنياه # والمرء يرغب في الحياة وطولها # حتى يكون الموت جل مناه ~~••• # أوتيت نصرا يا محمد ساطعا # يبقى على ظلم العصور سناه # لك من دم الشهداء بأس لم يقم # في الأرض دينك عاليا لولاه # ما تنقضي لأمام حق قوة # إلا تزيد على الزمان قواه # | محمد رسول الله # هذا إمام الدين في أعلامه # والدين معتصم ببأس إمامه # يحمي حقيقته بقوة بطشه # ويصون بيضته بحد حسامه # شيخ الجهاد يود كل مجاهد # لو كان يدعى في الوغى بغلامه # عالي اللواء يقيمه بحدوده # ويبين المأثور من أحكامه # المصلحون على الزمان سيوفه # وجنوده في حربه وسلامه # عرفوا الجهاد به ومنه تعلموا # ما صح من دستوره ونظامه # غضبت قريش أن جفا أصنامها # ووفى بعهد إلهه وذمامه # يغزو فوارسهم ويقتل جمعهم # حتى يدين مرامهم لمرامه # ويرى المحجة كل غاو منهم # فيكف عن طغيانه وعرامه # ويتوب جاهلهم إلى دين الهدى # والنور من دين العمى وظلامه # دلفوا إليه وظن أكذبهم منى # أن قد سقته يداه كأس حمامه # أكذاك ينخدع الغبي وهكذا # يتخبط المفتون في أوهامه # مهلا أبي لقد ركبت عظيمة # وأردت صرحا لست من هدامه # صرح بناه الله أول ما بنى # وأطال من عرنينه وسنامه # لا يبلغ الباني ذراه ولا يرى ms054 # في الداعمين بناءهم كدعامه # مهلا أبي فإن جهلت مكانه # فانهض إليه إن استطعت وسامه # أقدم فخذها طعنة من باسل # يغتال عزم الليث في إقدامه # تلك المنية يا أبي سقيتها # فانظر إلى الساقي وروعة جامه # خدش كوقع الظفر أو هو دونه # لم تشتكي وتضج من آلامه؟ # أأبي أين العود والعلف الذي # أعددته وجعلته لطعامه؟ # إذهب لك الويلات من متمرد # عادى الإله ولج في آثامه # لك من قتيل الكبش أشأم صاحب # يلقى إلى غول الردى بزمامه # أخذ النبي بضربة كانت له # حتفا يمزق لحمه بعظامه # ولمن تقدم فوق صهوة عاثر # أشقى وأخيب آخذ بلجامه # هو في الحفيرة دون حصن محمد # جثم الحمام عليه قبل قيامه # ألقى القضاء عليه من أثقاله # متراميا ينصب في أجرامه # أرداه بابن الصمة البطل الذي # أعيا الردى المحتال فض صمامه # يغشاه سيف العامري فينثني # ودم الجريح يبل حر أوامه # سلمت يداك أبا دجانة من فتى # وسم المنية من حلى صمصامه # أحسنت ذبح المشركين فأشبهوا # ما يذبح الجزار من أنعامه # يا ويلهم إذ يقذفون نبيهم # بحجارة تهوي هوي سهامه # كسروا عوارضه وشجوا وجهه # من كل غاو جد في إجرامه # يجري الدم المدرار من متهلل # طلق المحيا في الوغى بسامه # لا يعجب الكفار من مسفوحه # فلقد جرى من قبل في إلهامه # ما ظنهم بالله يؤثر عبده # بالبالغ الموفور من إنعامه؟ # لن يستطيع سوى الضلالة مذهبا # من ليس بالمصروف عن أصنامه # لم يخذلوه ولم تفته كرامة # هم عند نصرته وفي إكرامه # صبر المشمر للجهاد عن الأذى # خلق يتم المجد عند تمامه # هذا مقام محمد في قومه # هل لامرئ في الدهر مثل مقامه؟ # القادة الهادون من أتباعه # والسادة البانون من خدامه # الله أرسله طبيبا شافيا # للعالم الوحشي من أسقامه # الأمر بان فأين يلتمس الهدى # من ضل بين حلاله وحرامه؟ # ركب النبي إلى المدينة عائد # يمشي به جبريل في أعلامه # يتوسط الجرحى تسيل دماؤهم # فوق الحصى من خلفه وأمامه # ويمد فوق المؤمنات جناحه # يقضي لهن الحق من إعظامه # أدين مسنون الجهاد وذقن في ms055 # وهج الجلاد الحق حر ضرامه # شمت اليهود وأرجف النفر الألى # طبع النفاق قلوبهم بختامه # قالوا أصيب محمد في نفسه # ورجاله وأصيب في أحلامه # ما تلك منزلة النبي فإنما # يؤتى النبي النصر عند صدامه # جلت مطالبه فراح يريده # ملكا يدوم جلاله بدوامه # لو أن قتلى الحرب كانوا عندنا # ما هد هالكهم ذوي أرحامه # هاجوا من الفاروق غضبة واثق # بالله لا يصغي إلى لوامه # فدعا أيترك رأس كل منافق # في القوم يؤذينا بسوء كلامه؟ # قال النبي وكيف تقتل مسلما # أفما تخاف الله في إسلامه؟ # صلى عليك الله من متحرج # جم الأناة يعف عن ظلامه # سمح الشريعة والخلال مسدد # في نقضه للأمر أو إبرامه # | غزوة حمراء الأسد # هو مكان على ثمانية أميال من المدينة، وكان الخروج إلى هذه الغزوة يوم الأحد سادس عشر ~~شوال في السنة الثالثة من الهجرة، على أثر رجوع المسلمين من غزوة أحد، دعا إليها النبي # صلى الله عليه وسلم # بعد صلاة الصبح، وأمر ألا يخرج معه أحد ممن تخلف عن أحد، وكانت جراحه وجراح ~~الذين أصيبوا معه في هذه الغزوة لا تزال كما كانت، فلم يتخلف أحد منهم. # وسبب الخروج إلى حمراء الأسد أن عبد الله بن عمرو المزني جاء إلى الرسول الكريم ~~وأخبره أن أبا سفيان يريد الرجوع إلى المدينة بمن معه ليستأصل من بقي من أصحابه، وأن ~~المشركين يحرضونه على القتال، ولما رجع معبد الخزاعي من عند النبي إلى أبي سفيان ~~بالروحاء وصف له بأس المسلمين وقوة جيشهم، ثم نهاه عن القتال، فانصرف خائفا إلى ~~مكة. # أقبلوا أو فاتقوا سوء المرد # ربض الموت بحمراء الأسد # غاظكم أن لم تنالوا مأربا # فتمادى الغيظ واشتد الحسد # كيف ينجو من رمى من قومكم # كل جبار فأمسى قد همد # لم لا تزجى السبايا فترى # مردفات تشتكي مما تجد # لا تدعها يا ابن حرب جذوة # تتلظى من قريش في الكبد # يا ابن حرب أطفئ النار التي # شبها أبطال بدر وأحد # كل حرب خمدت نيرانها # منذ حين وهي حرى تتقد # لا تطع صفوان ms056 وانبذ رأيه # لا تطعه مرشدا يأبى الرشد # إرجعوا فاستأصلوا أعداءكم # تلك عز الدهر أو مجد الأبد # حاربوا الله وزيدوا شططا # إنها فتنته في من جحد # حاربوه وانصروا أصنامكم # لا تبالوا من قواه ما حشد # يا ابن عمرو هات من أنبائهم # ما رأت عيناك من هزل وجد # لك أذن من رسول الله في # حد عضب يتقيه كل حد # شاور الصديق فيهم ودعا # يسأل الفاروق ما الرأي الأسد؟ # إنها الهيجاء يا خير الورى # ما لنا منها ولا للقوم بد # ارفع الصوت وأذن بالوغى # يا بلال الخير أذن واقتصد # أدع من خاض المنايا واصطلى # جذوة الأمس وأمسك لا تزد ~~••• # نفر القوم خفافا ما ونى # منهم الجرحى ولا استعفى أحد # دعوة الحق استفزت جابرا # فاستفزت هبرزيا ذا لبد # جاء يشكو كيف ينفى دمه # وهو لله يربى ويعد؟ # لم أغب عن أحد لولا أبي # يا رسول الله والجد النكد # فاز بالرضوان إذ خلفني # في قوارير كثيرات العدد # ومضى قبلي شهيدا فأنا # أبتغي الزلفى لدى الفرد الصمد # أنعم الله عليه فشفى # ما يعاني من تباريح الكمد # سار في الجيش وخلى همه # يصطليه من تولى وقعد # فزت يا جابر فانعم وابتهج # أفلح الوالد واستعلى الولد ~~••• # ذهب السكب حثيثا فانجرد # يحمل البأس ترامى فاطرد # يحمل الويل لقوم غرهم # من ذويهم كل شيطان مرد # زعموا الحق حديثا يفترى # ورضوا بالشرك دينا يعتقد # وتماروا في النطاسي الذي # يصلح الأمر إذا الأمر فسد # ساحر آنا وآنا شاعر # ما رأوا من سحره ماذا قصد؟ # سطع النور لمن يأبى العمى # فعلى عينيه يجني من يصد ~~••• # من رأى الضعف على الضعف انطوى # فإذا القوة والعزم الأشد؟ # حمل الجرح على الجرح فتى # موجع الكاهل مهدود الكتد # إيه عبد الله أشهد رافعا # غزوة الحمراء في القوم الشهد # ألقه عن منكب لو ماد من # هضب رضوى كل عال لم يمد # ما لحق الله إلا مؤمن # لا يبالي غيره فيما اعتمد # إيه عبد الله ما أصدقها # همة صماء تأبى أن تهد # يا أبا سفيان أنصت واستمع # ثم أنصت ms057 واتئد ثم اتئد # إن ترد خيرا فهذا معبد # أولم ينبئك أن الأمر إد؟ # جمع الغازي لكم من صحبه # وذويه كل صنديد نجد # انظروا النيران هل تحصونها؟ # إنها شتى ترآى من بعد # واسألوها إنها ألسنة # يا ابن حرب للمنايا الحمر لد # لا تريدوا من بريد غيرها # إنها من قومكم خير البرد # لا تظنوا أنكم أكفاؤهم # إنها منكم لأحلام شرد # اذكروا الأبطال تهوي واتقوا # حاصد الموت كفاكم ما حصد ~~••• # أرأيت الرعب يغتال القوى # مستبدا بالعتي المستبد؟ # رجع القوم سراعا وارعوى # عاصف الشر فأمسى قد ركد # وتولوا فتولت أنفس # تتنزى وقلوب ترتعد # يقذف الوادي بهم قذف الحصى # تبلغ الريح به أقصى الأمد # غارة الله على أعدائه # تتوالى مددا بعد مدد # سوم الأحجار لو صبت على # ذلك الجمع المولى لم يعد ~~••• # يا أبا عزة ماذا تتقي؟ # يا أبا عزة أقبل لا تحد # أين تمضي؟ كل شيء مصرع # كل فج من فجاج الأرض سد # هل رعى السيف دما من عابث # ناكث من كل عهد ما عقد؟ # تطلب العفو وتهذي ضارعا # ببنيات ضعيفات الجلد # أولم يمنن عليك المرتجى # لذوي الضعف فأكثرت الفند؟ # تنظم الشعر ملحا حردا # ويك خذهها ضربة تشفي الحرد ~~••• # وثب العدل يوالي صيده # وهو ظلم فاتك إن لم يصد # أخذ الذئبين في أنيابه # ما يبالي منهما ما يزدرد # لا تعودوا من صريعي شقوة # وليعد من كل حي من سعد # موغل في الشر يسعى دائبا # وحقود لو تزكى ما حقد # جاهلي زل في إسلامه # فهوى من بعدما كان صمد # أخطأته حظوة كانت له # حظوة الساعي وفوز المجتهد # احذر العقبى فما يدري الفتى # أي ورد إن دعا الداعي يرد ~~••• # ابتدر يا سعد فالزاد نفد # واصطناع الخير أشهى ما تود # إبعث التمر على العير لها # من سجاياك العلى حاد غرد # تحمل التقوى وتمضي سمحة # في سوى ليس فيه من أود # موقرات أقبلت في جزر # تطرد العسر بيسر ورغد # ردت الجوع وصانت أنفسا # هي لله سيوف ما ترد # لك يا سعد لديه ولها # من جزاء غير نزر ما ms058 وعد # | غزوة بني النضير # كانت هذه الغزوة في ربيع الأول من السنة الرابعة، وبنو النضير قوم من اليهود نقضوا ~~العهود، وذهب إليهم النبي # صلى الله عليه وسلم # في أصحابه فجلس إلى جنب جدار من بيوتهم، فخلا بعضهم ~~ببعض يأتمرون به، وأراد رجل منهم - يقال له عمرو بن جحاش - أن يلقي عليه صخرة من أعلى ~~الجدار ليقتله، فنبأه الله بذلك، فقام من مكانه، وقد انتهت هذه الغزوة بقهرهم، وإجلائهم ~~عن ديارهم. # ما الكيد ما الغدر ما هذي الأباطيل؟ # الجيش محتشد والسيف مسلول # بني النضير وما تغني معاقلكم # كفوا الأذى ودعوا العدوان أو زولوا # إن القتيل لمن غرته صخرته # فظن أن رسول الله مقتول # جاء البريد بها حران يحمله # من رحمة الملك القدوس جبريل # ما أكذب ابن أبي إذ يقول لكم # لا تتقوا القوم إن النصر مكفول # أولاكم النصح سلام وأرشدكم # لو أن نصح ذوي الألباب مقبول # مهلا حيي أما تنهاك ناهية # عما أردت ولا يهديك معقول؟ # لا الحلف حق ولا الأنصار إن صدقوا # يغنون عنكم وأنى يصدق القيل؟ # بنو قريظة هد الخوف جانبهم # والقوم من غطفان غالهم غول # إن الألى جمع الليث الهصور لكم # لهم الحماة إذا ما استصرخ الغيل # أتطلبون دم الإسلام؟ لا حكم # إلا السيوف ويقضي الأمر عزريل # هل ينفع القوم إن أزرى بهم قصر # عن مركب البأس آطام بها طول؟ # ملوا الحياة وملتهم معاقلهم # كل بغيض وكل بعد مملول # يدعو كنانة محزونا وصاحبه # زال الخفاء وبعض القول تضليل # يا قومنا أرأيتم كيف يخلفكم # من كل ذي مقة وعد ومأمول؟ # دعوا الحصون وزولوا عن مساكنكم # حم القضاء وأمر الله مفعول # قضى النبي فما من دون مطلبه # وسوله مطلب للقوم أو سول # وليس للأمر إذ يقضى على يده # بالحق من ربه رد وتحويل ~~••• # تلفتوا ينظرون الدور شاهقة # من حولها النخل تحنيها العثاكيل # والماء ينساب والأظلال وارفة # والزرع في شطئه بالزرع موصول # قالوا أيذهب هذا كله سلبا # للقوم من بعدنا؟ تلك العقابيل # وأقبلوا يهدمون الدور فاختلفت # فيها المعاول شتى والأزاميل # لها ms059 على الكره في أرجائها لغة # كما تردد في الأسماع ترتيل # الروح يهتف والإسلام مبتهج # والكفر في صعقات الهول مخبول ~~••• # يا للركائب إذ تمشي مذممة # والقوم من فوقها سود معازيل # العز في عرصات الدور مطرح # والمال والحلي في الأكوار محمول # قالوا الرحيل فما أصغت مثقفة # ولا استجاب طرير الحد مصقول # نادى الموكل بالأدنى يعللهم # وفي الأباطيل للجهال تعليل # هذا الذي يرفع الدنيا ويخفضها # هيهات ذلك إرجاف وتهويل # مواكب العار لا وسم الهوان بها # خاف ولا أثر الخذلان مجهول # ما في الهوادج والديباج يملؤها # للخزي ملء وجوه القوم تبديل # وما الأساور والأقراط نافعة # ولا العقود الغوالي والخلاخيل # تشدو القيان بأيديها معازفها # وما عليها غداة الجد تعويل # تجلدوا يتقون الشامتين بهم # لبئسما زعم القوم المهازيل # فيم الشماتة هل كانوا ذوي خطر؟ # بل غال أحلامهم ظن وتخييل # لهم بخيبر أقدار مؤجلة # وأذرعات وللأقدار تأجيل ~~••• # أدركتها يا ابن وهب نعمة نصرت # في القوم جدك والمغرور مخذول # تلك الوسيلة من تعلق بها يده # لم يعده من عطاء الله تنويل # وأنت يا ابن عمير زدت مرتبة # وللمراتب عند الله تفضيل # أنكرت فعلة عمرو حين هم بها # فالنفس غاضبة والمال مبذول # رميته من بني قيس بمقتنص # يمشي الضراء فامسى وهو مأكول # أتلك إذ صدقت يا عمرو أم حجر # يرمي به الصادق المأمون إجفيل؟ # | غزوة ذات الرقاع # اختفلت الروايات في شأن هذه الغزوة، فقيل: إنها كانت في شهر ربيع الثاني، وقيل: في ~~جمادى الأولى من السنة الرابعة بعد غزوة بني النضير، وفي بعض الروايات أنها كانت بعد ~~غزوة خيبر، وقيل في تسميتها «ذات الرقاع» إن المسلمين نقبت أقدامهم وسقطت أظفارهم فيها، ~~فلفوها بالخرق، فسموها ذات الرقاع، وقيل: إنها سميت كذلك لأنهم رفعوا راياتهم فيها، ~~وقيل غير ذلك. # وسببها أن النبي # صلى الله عليه وسلم # علم أن بني محارب وبني ثعلبة «بنجد» يؤلبون الجموع من غطفان ~~لمحاربته، فخرج إليهم في أربع مئة، أو سبع مئة، أو ثمان مئة من أصحابه، فلما بلغ نجدا ~~لم يجد رجالا يقدمون على حربه، وهمت ms060 طائفة منهم أن يوقعوا بالمسلمين عند صلاة الظهر، ~~فصلى النبي بهم صلاة الخوف، وترقبوا صلاة العصر فكانت كذلك: # وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة ~~منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا ~~من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا ~~معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو ~~تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ~~ميلة واحدة # الآية، ولم تنشب الحرب في هذه الغزوة التي وقع فيها من ~~العجائب ما جعلهم يسمونها (غزوة العجائب)، وقد وجد المسلمون بعض النسوة فأخذوهن. # إلى القوم الألى جمعوا الجموعا # إلى نجد كفى نجدا هجوعا # أبت شمس الهدى إلا طلوعا # ففاض شعاعها يغشى الربوعا # ويسطع في جوانبها سطوعا # إلى غطفان إنهم استعدوا # وظن غواتهم أن لن يهدوا # بني غطفان جدوا ثم جدوا # جرى القدر المتاح فلا مرد # بني غطفان صبرا أو هلوعا # مشى جند النبي فأي جند؟ # وأين مضى الألى كانوا بنجد؟ # تولى القوم حشدا بعد حشد # حذار البطش من جن وأسد # ومن ذا يشتهي الموت الفظيعا؟ # نساء الحي ما صنع الرجال؟ # أمكتوب عليكن القتال؟ # لكن الأمن إن فزعوا فزالوا # أما ومحمد وهو الثمال # لقد نلتنه حرزا منيعا # إليه إليه إن بكن ضعفا # وإن به لمرحمة وعطفا # وفيه من التقى ما ليس يخفى # وما حاولت ترجمة ووصفا # فلست لمثل ذلك مستطيعا # نزيل الشعب من يحمي سواكا # ولكن قل تبارك من هداكا # أترقد ها هنا وهمو هناكا؟ # أما من كالئ يرجى لذاكا # إلى أن يبعث الله الصديعا؟ # ألا طوبى لعباد بن بشر # وعمار كفاية كل أمر # رسول الله نحن لهم ويجري # قضاء الله إن طرقوا بشر # كعهدك إذ جرى سما نقيعا # وأجرى الأمر عباد سويا # فقام ونام صاحبه مليا # وكان بأن يناصفه حريا # محافظة على المثلى وبقيا # قريع شدائد وافى قريعا # لربك صل يا عباد فردا # وزد آلاءه شكرا وحمدا # ومحكم ذكره فاجعله وردا # فإن له على الأكباد بردا # وإن أذكى الجوانح والضلوعا # ولا ح سواده فرماه رام # أتى إثر الحليلة في الظلام # فديتك يا ابن ms061 بشر من همام # أما تنفك عن نزع السهام # تحامي عن صلاتك ما تحامي # وجسمك واهن الأعضاء دام؟ # أما لك يا ابن بشر في السلام # وقد جرت الدماء على الرغام؟ # ألا أيقظ أخاك من المنام # كفاك فقد بلغت مدى التمام # وما تدع القنوت ولا الخشوعا # رأى عمار خطبك حين هبا # فلم ير مثله من قبل خطبا # يقول ونفسه تنهد كربا # أيدعوني الحفاظ وأنت تأبى؟ # لقد كلفت أمرا منك صعبا # ولو أيقظتني لشفيت قلبا # جرحت سواده جرحا وجيعا # وأبصر شخصه الرامي الملح # فزلزل قلبه للرعب نضح # وأمسك منه تهتان وسح # وما إن راعه سيف ورمح # ولكن مسه خبل فريعا # تولى يخبط الظلماء ذعرا # ويحسب درعه كفنا وقبرا # ألا أدبر جزاك الله شرا # ظفرت بصابر وأبيت صبرا # فآثرت الهزيمة والرجوعا # وجاء غويرث يبغي الرسولا # ويطمع أن يغادره قتيلا # كذلك قال يستهوي القبيلا # غويرث رمت أمرا مستحيلا # فهل لك أن تثوب وأن تريعا؟ # أتيت محمدا تبدي السلاما # وتخفي الغيظ يضطرم اضطراما # تقول مخاتلا أرني الحساما # وتأخذه فلا ترعى الذماما # أغدرا؟ يا له خلقا وضيعا # تهم به ولست بمستطيع # فأين مضارب السيف الصنيع؟ # وكيف وهت قوى البطل الضليع؟ # تعالى الله من ملك رفيع # يريك جلاله الصنع البديعا # سألت رسوله أفما تخاف # وسيفك في يدي موت ذعاف؟ # أراك من الموارد ما يعاف # فلا فرق عراك ولا ارتجاف # فيا لك كرة خسرت جميعا # فقال محمد ربي يقيني # ويمنع مهجتي ويصون ديني # وصارمه تلقى باليمين # ألا بوركت من هاد أمين # ترد أناته الحلم النزيعا # أخذت السيف لو تبغي القصاصا # لما وجد المسيء إذا مناصا # تقول له بمن ترجو الخلاصا # إذا أنا لم أرد إلا اقتناصا # فلن تجد الولي ولا الشفيعا؟ # يقول غويرث كن خير مولى # وأنت أحق بالحسنى وأولى # فقال له أتؤمن؟ قال كلا # ولكني أعاهد ثم ولى # ودين الله يطلبه سريعا # وحدث قومه يا قوم إني # بخير الناس قد أحسنت ظني # رأيت خلاله فرجعت أثني # عليه وقد مضى الميثاق مني # فلست لمن يناوئه تبيعا # أعز الله شيخ ms062 الأنبياء # وأيده بآيات وضاء # ألم تخبره ترجمة الرغاء # بما يجد البعير من البلاء؟ # توجع يشتكي سوء الجزاء # وفقدان المروءة والوفاء # أيذبحه ذووه على العياء # وبعد الجد منه والمضاء؟ # رثى لشكاته حق الرثاء # وراض ذويه من بعد الإباء # فمتع بالسلامة والبقاء # وراح فأي حمد أو ثناء # يؤدي الحق أو يجزي الصنيعا # | غزوة بدر الآخرة # ويقال لها (غزوة الموعد)؛ لقول أبي سفيان عند رجوعه من أحد: موعد ما بيننا وبينكم بدر ~~- يريد موسمها - كانت في شهر شعبان من السنة الرابعة، خرج النبي إليها في ألف وخمس مئة ~~من أصحابه، وكان يحمل لواءه (علي بن أبي طالب)، وذهب نعيم بن مسعود الأشجعي (قبل ~~إسلامه) وهم يتأهبون للخروج فأخبر المشركين بأمرهم، فجعل له أبو سفيان عشرين بعيرا إذا ~~هو عاد إلى المدينة فثبط المسلمين عن القتال، وأوهمهم أن المشركين في جمع كثير، فما ~~زادهم هذا إلا ثباتا وقوة: # الذين قال لهم الناس إن ~~الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا ~~حسبنا الله ونعم الوكيل ~~. # وكره أبو سفيان القعود خشية العار، فأجمع أن يخرج بالمشركين ثم يرجع بهم من مكان ~~قريب، فلما بلغوا (مجنة)، وهي سوق معروف من أسواق العرب، قال لهم: يا معشر قريش، لا ~~يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه الشجر وتشربون الماء، وإن عامكم هذا عام جدب، وإني راجع ~~فارجعوا، وأقام النبي بجيشه في بدر مدة الموسم، وهي ثمانية أيام، ينتظر القوم، ثم رجع ~~إلى المدينة. # إليك أبا سفيان لا الوعد صادق # ولا أنت ذو جد ولا القوم أبطال # أتاك ابن مسعود بأنباء يثرب # فما تنقضي منكم هموم وأوجال # لكم عند بدر في لواء محمد # خطوب ترامى بالنفوس وأهوال # هنالك قوم يا ابن حرب كأنهم # إذا عصفت ريح الكريهة أغوال # جنود عليها من علي مظفر # لدى الروع جياش على الهول جوال # دع المرء يذهب بالأباطيل مرجفا # وعده جزاء الإفك لا حبذا المال # تردد يخشى منك شيمة مخلف # يقول فلا وعد وفي ولا قال # تمسك من قول ابن عمرو بموثق # وطارت به ms063 في الجو هوجاء مجفال # مضى يصف الكفار وصف مهول # يقول جموع ما تعد وأرسال # فما وجفت تلك القلوب ولم تكن # كأخرى لها من هدة الرعب زلزال # رجال رسا الإيمان ملء نفوسهم # فلا الجبن منجاة ولا البأس قتال # ولا الموت مكروه على العز ورده # ولا العيش مورود إذا خيف إذلال # تداعوا فقالوا حسبنا الله إنه # لما شاء من نصر الهداة لفعال # وأرسلها الصديق ديمة حكمة # لها من فم الفاروق سح وتهطال # محمد إن الله ناصر دينه # ومظهره والحق أقطع فصال # لهم موعد لا بد منه ومورد # من الحتف تغشاه نفوس وآجال # عزيز علينا أن نكون مقالة # يرددها قوم مهاذير جهال # يقولون لولا الخوف منا لأقبلوا # وإنا لإقدام حثيث وإقبال # وخف أبو سفيان يكذب نفسه # ويشهدها من خيفة كيف يحتال # يقول وقد وافى الرجال مجنة # أيا قومنا مهلا فإنا لضلال # أيا قومنا إنا نرى العام مجدبا # وشر عتاد الحرب جدب وإمحال # فعودوا إلى عام من الخصب صالح # ولا تقربوا الهيجاء فالقوم أصلال ~~••• # تقدم جيش الله وارتد جيشهم # وما فيه أكفاء تهاب وأمثال # وأين من الصيد المصاليت معشر # لهم من مواليهم لدى البأس خذال؟ # لبئس الموالي ما تزال تغرهم # ظنون كأحلام النيام وآمال ~~••• # ألا إنها الدنيا أعيد بناؤها # وصيغ لها رسم جديد وتمثال # فلا شأنها الذي كان يرتضى # بنوها الألى بادوا ولا حالها الحال # عفا السالف المغبر من سيئاتها # فتلك بقاياها قبور وأطلال # أتبقى قلوب الناس في ظلماتها # تظاهر أكنان عليها وأقفال؟ # هو النور نور الله يملأ أرضه # فتلقى الهدى فيه عصور وأجيال # أتى مطلق الأسرى يحرر أنفسا # لها من سجاياها قيود وأغلال # | غزوة دومة الجندل # هي أقرب بلاد الشام إلى المدينة، وكانت هذه الغزوة في أواخر السنة الرابعة، على ~~رواية، وفي ربيع الأول من السنة الخامسة على رواية أخرى، وسببها أن النبي # صلى الله عليه وسلم # أخبر أن بهذه البلدة قوما يظلمون من مر بها، ويعتدون عليه، وأنهم يريدون الاقتراب ~~من المدينة، فخرج إليها في ألف من المسلمين، فلما اقترب الجيش منها ms064 خاف القوم فتفرقوا، ~~وأصاب المسلمون من ماشيتهم ورعاتهم ما أصابوا. # وفي الرجوع من هذه الغزوة وادع النبي عيينة بن حصن الفزاري، وأباح له أن يرعى بمحل ~~بينه وبين المدينة ستة وثلاثون ميلا، فلما سمنت مواشيه، وعاد إلى أرضه وقد زال عنها ~~الجدب، أغار على لقاح النبي، وكان يقال له (الأحمق المطاع)، ومن سوء خلقه أنه دخل على ~~النبي بغير استئذان، وفيه يقول (صلوات الله وسلامه عليه): «شر الناس من تركه الناس ~~اتقاء فحشه»، أسلم بعد فتح مكة، وشهد حنينا والطائف، ثم ارتد في خلافة الصديق، ولحق ~~بطليحة بن خويلد الذي ادعى النبوة فآمن به، فلما هرب طليحة أسره خالد بن الوليد وبعثه ~~إلى الصديق في وثاق، فمن عليه وأسلم. # سيري الهوينى دومة الجندل # أمعنت في الظلم ولم تجملي # أكل من مر خفيف الخطى # ترمينه بالفادح المثقل؟ # المسلمون استصرخوا ربهم # فاستعصمي منه ولن تفعلي # مضى رسول الله في جحفل # ما مثله في البأس من جحفل # يمشي إذا اسودت وجوه الوغى # في ساطع من وحيه المنزل # لولا الذي استعظمت من أمره # لم يهزم القوم ولم تخذلي # أهلوك طاروا خوف تقتاله # فأيهم بالرعب لم يقتل؟ # كل له من نفسه ضارب # إن يدبر الخوف به يقبل # تلك لعمري من أعاجيبهم # ويبتلي ربك من يبتلي ~~••• # شردهم مذكور من دارهم # لا كنت من دار ومن منزل # هلا رعوا إذ أدبروا جفلا # ما ريع من أنعامك الجفل؟ # ماذا يريد الجيش من عورة # حلت من الذلة في موئل؟ # لولا المروءات وسلطانها # لانقض أعلاها على الأسفل # شريعة الإسلام في أهله # أهل الحجا والشرف الأطول # وسنة المختار من ربه # والمصطفى من خلقه المرسل # جاء بملء الأرض من نوره # والناس من حيرى ومن ضلل # لا عذر للمصروف عن رشده # لم يبق من داج ولا مجهل # معالم الإيمان وضاحة # والحلق ملء العين للمجتلي ~~••• # إيه قنيص الله في حبله # ظفرت بالأمن فلا توجل # جئت معافى في يدي صائد # لم يخدع الصيد ولم يختل # أقبل فهذا خير من أبصرت # عيناك في الجيش وفي المحفل ms065 # هذا الذي أعرض عن حقه # قومك من باغ ومن مبطل # لو أنهم جاءوه فاستغفروا # رأوا سجايا المنعم المفضل # أسلمت تأبى دينهم أولا # فمرحبا بالمسلم الأول ~~••• # عيينة المغبون في نفسه # ماذا جنى من دائه المعضل؟ # حمله ما لو تلقت ذرى # مستشرف العرنين لم يحمل # ألوى به الجدب فأفضى إلى # أكناف واد معشب مبقل # من أنعم الغيث الكثير الجدا # ومكرمات العارض المسبل # حتى إذا أعجبه شأنه # وغره من ماله ما يلي # أتى بها شنعاء مكروهة # من سيئات الأحمق الأثول # بئس المغير انقض في غرة # على لقاح الغابة الهمل # ما وقعة اللص بمأمونة # ولا أذاة الضرع الذمل # آذى رسول الله في ماله # وآثر الغدر ولم يحفل # لو ارتضى دين الهدى صانه # وزانه بالخلق الأمثل ~~••• # يا أم سعد لست من همه # سعد عن الأهلين في معزل # إن أهله إلا الألى استوطنوا # دار الوغى في دومة الجندل # لا تذرفي الدمع على راحل # في الله لولا الله لم يرحل # واستقبلي الموت على هوله # إني أراه سائغ المنهل # ظمئت من سعد إلى نظرة # تطفئ حر اللاعج المشعل # رواك رب الناس من سرحة # ألقى عليها ظله من عل # تؤتي الجنى كالأري طيبا إذا # كان الجنى كالصاب والحنظل # صلاة أصفى الناس مما سقى # أفنانها ذو النائل السلسل # لو وزنت كل صلاة بها # من أنبياء الله لم تعدل # يا أم سعد إنها نعمة # جاءتك لم تطلب ولم تسأل # هذا جوار الله فاستبشري # وهذه جناته فادخلي # | غزوة بني المصطلق # بنو المصطلق بطن من خزاعة، والمصطلق لقب جذيمة بن سعد بن عمرو الخزاعي، لقب به ~~لارتفاع صوته (من الصلق)، وقيل إنه كان حسن الصوت، وأنه أول من غنى في خزاعة. # بلغ النبي # صلى الله عليه وسلم # أن الحارث بن ضرار سيد بني المصطلق جمع قومه وآخرين من العرب ~~لمحاربته، فبعث إليهم بريدة بن الحصيب يتعرف أخبارهم، وأذن له أن يقول فيه ما يشاء؛ ~~ليأمنوه ويقوه شرهم، ورجع يذكر تأهبهم للحرب، فخرج إليهم النبي يقود جيشا كبيرا في ~~شعبان من السنة الخامسة، وبعث ms066 الحارث عينا له ليوافقه بأخبار المسلمين، فأمر النبي ~~بقتله، فضعفت نفسه، وتفرق عنه كثير من رجاله. # وأعطى النبي راية المهاجرين إلى أبي بكر - وقيل لعمار بن ياسر - وراية الأنصار إلى ~~سعد بن عبادة، وأمر عمر بن الخطاب أن يقول للمشركين: «قولوا لا إله إلا الله تمنعوا بها ~~أنفسكم وأموالكم»، فلم يقبلوا ورموا المسلمين بالنبل، فدار القتال، وكان النصر لله ~~ورسوله وللمؤمنين، فغنموا وأسروا وسبوا، وعادوا بنعمة من الله وفضل، وكان من السبايا ~~(برة) بنت الحارث بن ضرار، بنى عليها النبي # صلى الله عليه وسلم # وسماها (جويرية)، فقال ~~المسلمون:أصهار رسول الله، وأطلقوا من كان بأيديهم من الأسرى والسبايا، وفي الرجوع من ~~هذه الغزوة كانت واقعة أم المؤمنين السيدة عائشة (ضي الله عنها). # نهضت من كل أوب تلتقي # فاحذروها يا بني المصطلق # إحذروها غارة ملمومة # يتقي أهوالها من يتقي # لا تظنوا جمعكم كفؤا لها # حين تمضي في العجاج المطبق # سرحوا الجيش وكفوا إنها # مصرع الجيش وحتف الفيلق # نعق الحارث يدعوكم إلى # أن تبيدوا ليته لم ينعق # لا يغرنكم رسول جاءكم # مبغض القلب محب المنطق # يا رسول الصدق ماذا جمعوا # لذوي البأس وأهل المصدق؟ # الألى تتسع السبل بهم # للمنايا في المجال الضيق # يخفق النصر على أعلامهم # إن تردى كل جيش مخفق # ما يبالون المنايا النكر في # مرعد من هولها أو مبرق # لأبي بكر وسعد نظرة # بعد أخرى كالشواظ المحرق # في اللواءين ضياء منهما # واضح المطلع طلق المشرق # وعلى الفاروق من إيمانه # ما على صمصامه من رونق # وعلي وابن عمار هما # عدة الحرب لهول المأزق # يترامى القائد الأعلى بهم # في عباب للمنايا مغرق # جاش فيه كل زخار القوى # يرتقي من لجه ما يرتقي # خير خلق الله في شكته # يمتطي خير العتاق السبق # سحر القوم ومن آياته # رقية السحر وطب الأولق # نزل الذكر عليه فانطوى # مصحف الحبر وسفر البطرق # وسع الكتب جميعا ووعى # من سناها كل معنى مونق # علم الدنيا الهدى فيما مضى # وهو خير هاديا فيما بقي # عربي فتحت آياته # كل باب للمعاني مغلق ms067 # في أساليب حسان غضة # وفنون حرة لم تطرق # نفحات الحق في أبهى الحلى # من رياحين البيان المورق ~~••• # نهض الفاروق يدعوهم إلى # ملة الخير دعاء المشفق # فأبى القوم وقالوا ديننا # إن ندعه لسواه نفسق # ومشى جاسوسهم يبغي الأذى # فمشى عزريله في المفرق # قيل أسلم قال لا فاحتقبت # نفسه إثم الغوي الأحمق # يا أبا برة ليس البر أن # تتولى فاتئد واستوثق # أفمن يعتق من رق الهوى # أنفس الناس كمن لن يعتق؟ # يا أبا برة لا تأب الهدى # وبمن حولك فارأف وارفق # قلتم الحرب وقتلاها وما # هي بالأمر الأحب الأخلق # وتوالى النبل يهمي صوبه # فوق صوب من نجيع مهرق # إذ يقول الله في عليائه # لرسول الله سدد وارشق # قادة ما صادفوا أكفاءهم # وجنود مثلها لم يخلق # ذعر الجمع فلو أن القطا # طار في آثاره لم يلحق # صد عن ظمأى العوالي ولوى # كل صب في المواضي شيق # فجعوا في النهب والسبي معا # وسقوا أسوأ شرب المستقي ~~••• # نعمت برة ماذا تشتكي # من أسى برح وهم مقلق؟ # يا ابنة الحارث طيبي وانعمي # أي رزق صالح لم ترزقي؟ # ذاك جو المجد وضاح السنا # حلقي ما شئت فيه حلقي # إصطفاك الله فيمن يصطفي # وانتقى بيتك فيما ينتقي # واحتوى التاج المحلى درة # منك من يلمح سناها يطرق # فارقي أسر ابن قيس واشكري # يا ابنة الحارث فصل المطلق # اللباب المحض من رسل الهدى # منذ كانوا والصميم المعرق # حط عنك الإصر برا ورثى # لك من ضر شديد مرهق # ورعى حقك لا يبغي سوى # أن تكوني بالمحل الأليق # | إسلام الحارث بن ضرار (رضي الله عنه) # جاء الحارث بن ضرار إلى المدينة يسوق إبلا في فداء ابنته برة، ولم يكن قد علم أنها ~~أسلمت، وتزوجت من النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، فلما أتى وادي العقيق رغب في بعيرين كانا من أفضل هذه ~~الإبل، فاستبقاهما في شعب من شعاب هذا الوادي ليرجع بهما إلى دياره، ثم أقبل فقال: يا ~~محمد، أصبتم ابنتي وإنها لكريمة لا تسبى، وهذا فداؤها، فقال له: «أين البعيران اللذان ~~عقبتهما ms068 بالعقيق في شعب كذا وكذا؟»، قال: أشهد أنك رسول الله، ما اطلع على ذلك إلا ~~الله. # أقبل الحارث يحدو إبله # وبه من طول هم ما به # سيد القوم يريد ابنته # ويروم الذب عن أحسابه # قال ويحي كيف تسبى برة # وأبو برة في أثوابه؟ # حرة من حرة أنجبها # ونماها نابه من نابه # إبلي سيري وأمي يثربا # واطلبي ليث الوغى في غابه # شرفي آبى عليه وابنتي # أفتدي منه ومن أصحابه ~~••• # ساقها إلا بعيرين هما # من صفايا المال أو صيابه # غودرا في جانب الوادي وما # يجلب الأمر سوى أسبابه # قال دعها يا رعاك الله لي # واشف هذا القلب من أوصابه # إنها بنتي التي ربيتها # في حمى العز وفي محرابه # أعطنيها وتقبل ما معي # من فداء جل عن أضرابه # قال بل أحدثت أمرا لم تخف # سوء ما يغشى الفتى من عابه # غاب عن ذودك ما استبقيته # لك في الوادي وفي أعشابه # يا أبا برة إني لأرى # موضع العودين في أنقابه # قال أسلمت وما أدنى الهدى # يا رسول الله من طلابه # وضح الحق فما من حجة # لغبي القلب أو مرتابه # إنه لله فضل ما له # غير من يؤثر من أحبابه # نكص الشرك على أعقابه # وهوى القائم من أنصابه # يا رسول الله لا كان امرؤ # لم يكن دينك من آرابه # شرف الأخلاق من أحكامه # والتقى والبر من آدابه # أنت نعم الصهر مجدا وسنا # إن طلبنا المجد في أقطابه # جئت بالخير بشيرا لم تزل # تصدع الأغلاق عن أبوابه # تلك بنتي دخلت فيه معي # ما خشينا المنع من حجابه # | بركة أم المؤمنين جويرية (رضي الله عنها) # قالت عائشة (رضي الله عنها): لا أعلم امرأة أكثر بركة على قومها من جويرية؛ أعتق ~~بتزويجها من رسول الله # صلى الله عليه وسلم # أهل مئة بيت. # جويرية احمدي عقبى البناء # بنى بك خير من تحت السماء # بلغت به ذؤابة كل عال # من الشرف الممنع والسناء # وكنت لقومك الأدنين يمنا # يريهم يمن خير الأنبياء # فكم أسرى فككت وكم سبايا # رددت إلى الخدور بلا ms069 فداء # محررة الرقاب كفاك فضلا # صنيعك بالرجال وبالنساء # كشفت الضر عنهم بعد يأس # وأحييت الرميم من الرجاء # توالى المسلمون على سبيل # من الكرم المحبب والسخاء # لأجلك آثروا البقيا وقالوا # علينا العهد عهد الأوفياء # أمن وصل النبي فكان صهرا # كمنقطع من الأقوام ناء؟ ~~••• # خذوا يا قوم أنفسكم وعودوا # إلى أوطانكم بعد الجلاء # سموا بنفوسهم وبني أبيهم # إلى دين المروءة والإباء # ورد الله غربتهم وفازوا # بنعمته فنعم ذوو العلاء # هو الإسلام ما للنفس عنه # إذا ابتغت السلامة من غناء # نظام الأرض يدفع كل شر # وطب القوم ينزع كل داء # إذا انصرفت شعوب الأرض عنه # فبشر كل شعب بالشقاء # | بين الخزرج والمهاجرين # كان المسلمون على الماء بعد انتهاء هذه الغزوة، فاختصم أجير لعمر بن الخطاب (رضي الله ~~عنه) اسمه جهجاه مع رجل من حلفاء الخزرج، وهو سنان بن فروة، فضربه الأول حتى سال منه ~~الدم فنادى: يا معشر الأنصار، ونادى الضارب: يا معشر المهاجرين، فأقبل جمع من الجيشين ~~وشهروا السلاح، فكادت تكون فتنة عظيمة لولا أن خرج رسول الله # صلى الله عليه وسلم # وقال: «ما بال ~~دعوى الجاهلية؟»، فقالوا: رجل من المهاجرين ضرب رجلا من الأنصار، فقال: «دعوها - يريد ~~دعوى الجاهلية - فإنها منتنة»، فترك المضروب حقه، وسكنت الفتنة. # جهجاه ما لك هجتها مذمومة # هوجاء لولا الله ظلت تعصف؟ # الخزرج انطلقوا لنصر حليفهم # ومضى لنصرتك الكماة الدلف # لسنان إذ تؤذيه منك بضربة # أولى وأخلق من تحب وتألف # هفت السيوف إلى السيوف وأوشكت # صم الرماح على الرماح تقصف # ومشى النبي يقول يا قوم اسكنوا # أكذاك تضطرب الجبال وترجف؟ # تدعون دعوى الجاهلية جهرة # فمن الدعاة من الهداة الهتف؟ # أولستم النفر الذين بنورهم # يجد السبيل الحائر المتعسف؟ # ردوا السيوف إلى جماجم معشر # فيهم مرد للسيوف ومصرف ~~••• # هدأ الرجال وراح ظالم نفسه # يهذي فيمعن أو يظن فيسرف # لج النفاق فقائل لا يستحي # مما يقول وسامع لا يأنف # ما بال من جمحت به أهواؤه # أفما يزال على الغواية يعكف؟ # يؤذي رسول الله يزعم أنه # في قومه منه أعز وأشرف ms070 # ويقول موعدنا المدينة إذ يرى # أي الفريقين الأذل الأضعف # فلنخرجن محمدا منها غدا # وليعلمن الأمر ساعة يأزف ~~••• # سمع ابن أرقم ما يقول فهاجه # غضب يضيق به التقي الأحنف # ومضى يقص على النبي حديثه # فيكاد عنه من الكراهة يصدف # قال اتئد فلقد يغان على الفتى # فيزل منه السمع أو يتحرف # فمضى على أسف يلوذ بعمه # فيلام غير مكذب ويعنف # قال اقتصد يا عم ما أنا بالذي # يغضي إذا اغتاب الرسول محدف # ثقلت علي من الغبي مقالة # جلل تهد بها الجبال وتنسف # والله لو ألقى صواعقها أبي # لحملتها وذهبت لا أتخفف ~~••• # روي الحديث وغيظ من مكروهه # عمر فغيظ المشرفي المرهف؟ # أغرى بقائله مخوف غراره # ما كان يعلم من أذاه ويعرف # سأل الرسول الإذن فيه لعله # يشفيه من دمه بما يترشف # فأبى وقال أليس من أصحابنا؟ # دعه فتلك أشد ما أتخوف ~~••• # وأتى ابنه فدعا أبي أنا خصمه # فدعوه لي إني به لمكلف # مرني رسول الله أكفك أمره # فلقد عهدتك راحما تتلطف # إني أحب أبي وأعرف حقه # ولأنت بي وبه أبر وأرأف # سيفي أحق به فإن يك غيره # عظم الأسى فيه وهال الموقف # إني لأخشى أن أرى دم مؤمن # بيدي لأجل أبي يراق وينزف # قال النبي ارفق بشيخك وارعه # إن العقوق من البنين لمتلف ~~••• # القاذف الجبار زلزل قلبه # بالرعب يلقى والمخافة تقذف # ضاقت مذاهبه فأقبل ضارعا # وأخو الهوان الضارع المستعطف # جحد الحديث وراح يحلف ما جرى # صدق المنبئ وافترى من يحلف # إن ابن أرقم لم تكن لتخونه # أذن تعي وتصون ما تتلقف # يبقى بها نقش الكلام كأنما # نقشت على الصخر الأصم الأحرف # صور إذا ولي اللسان أداءها # فالزور من أعدائها والزخرف # ما رمت وصفا حسب زيد أنه # بفرائد الوحي المنظم يوصف # الله أنزله بيانا صادعا # كبت الألى قلبوا الأمور وزيفوا # كشف الغطاء عن النفاق بسورة # نزلت وكان غطاؤه لا يكشف # جرم إذا استخفى مخافة ذاكر # نادى الزمان به وضج المصحف # | عبد الله بن أبي بن سلول بعد نزول (سورة المنافقون) # كان مما قاله النبي ms071 # صلى الله عليه وسلم # لعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وهو يستأذنه في قتل عبد ~~الله بن أبي: «ترعد له إذن أنف كثيرة بيثرب»، فلما نزلت سورة المنافقون صار قومه ~~يعاتبونه ويعنفونه، فقال النبي لعمر: «كيف ترى يا عمر؟ إني والله لو قتلته يوم قلت ~~لأرعدت له أنوف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته»، قال عمر: قد والله علمت لأمر رسول ~~الله # صلى الله عليه وسلم # أعظم بركة من أمري. # ما يكسب المرء من إثم ولا يزر # إلا أحاط به من ربه قدر # وليس للنفس إن خابت وإن خسرت # إلا عواقب ما تأتي وما تذر # جلبت يا ابن أبي شر ما جلبت # نفس على قومها لو كنت تعتبر # زودت قومك خزيا لم يدع أحدا # إلا قلاك وأمسى صدره يغر # تتابع الوحي ترميهم قواعدها # لما تتابع منك اللغو والهذر ~~••• # قالوا استجر برسول الله ملتمسا # سبل النجاة فما يغنيك منتظر # إن تلفه حين ترجوه وتسأله # مستغفرا لك لا يعلق بك الغمر # فقال يا ويلكم ما زلت أتبعكم # حتى هلكت فلا جاه ولا خطر # لم يبق فيما أرى إلا السجود له # يقضي به الحق أو يقضي به الوطر # أذلك الجد منكم أم هو السخر؟ # دعوا اللجاج فهذا مطلب عسر # وصد مستكبرا يلوي لشقوته # رأسا يغيظ الظبى أن ليس يهتصر # يزيده الجهل طغيانا ويصرفه # عن الهدى من أفانين الهوى سكر ~~••• # قال الرسول ونار الغيظ تلفحهم # ألم أقل لك لا تقتله يا عمر؟ # لو قمت يومئذ بالسيف تأخذه # بعثتها غضبة جأواء تستعر # تلك الأنوف التي كنا نحاذرها # أمست سلاما فلا خوف ولا حذر # لو قلت للقوم جيئوني بهامته # رأيتهم يفعلون اليوم ما أمروا ~~••• # تبين الرشد للفاروق وانحسرت # عن جانبيه غواشي الظن والستر # فقال بوركت من هاد لأمته # تعيا بحكمته الألباب والفكر # لسنا كمثلك في علم ومعرفة # أنت الإمام وهذا النهج والأثر # تدري من الأمر ما تخفى ظواهره # وما لنا فيه إلا الرأي والنظر # في معجزاتك للغاوين تبصرة # وفي علومك للجهال مزدجر # صلى عليك الذي آتاك من ms072 شرف # ما ليس يبلغه جن ولا بشر ~~••• # هذا ابنه جاءه غضبان يمسكه # دون المدينة للمختار ينتصر # يقول تلك ديار لست تدخلها # حتى تفيء وحتى يعلم الخبر # أنت الأذل فقلها غير كاذبة # إن كنت حرا فبئس الكاذب الأشر # فقالها مرة حرى وأرسلها # كأنها روحه من فيه تنحدر # مشى أعز بني الدنيا وأشرفهم # قدرا وأرفعهم ذكرا إذا ذكروا # حل المدينة منه ليث ملحمة # لا النصر يخطئه فيها ولا الظفر # فليعرف الحق قوم ضل رائدهم # وارتد قائدهم خزيان يعتذر # | قصة أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) # لما رجع النبي # صلى الله عليه وسلم # بالمسلمين من غزوة بني المصطلق، وكانت عائشة وأم سلمة (رضي ~~الله عنهما) معه، بات الجيش في مكان على مسافة من المدينة، وقبل أن يؤذن الناس بالرحيل ~~ذهبت تقضي حاجتها فجاوزت الجيش، وفي عودتها إلى رحلها أحست أنها فقدت عقدا لها، فرجعت ~~إلى المحل الذي كانت فيه تلتمسه، وأمر الجيش بالرحيل وهي لا تزال في التماسه، وأقبل ~~الموكلون لها فحملوا هودجها، ووضعوه على البعير الذي كانت تركبه، وهم يظنون أنها فيه، ~~ثم سار الجيش وعادت فلم تجد أحدا، وغلبتها عينها فنامت. # وكان صفوان بن المعطل السلمي على ساقة الجيش، فتخلف عنه وأصبح عند المنزل الذي بقيت ~~فيه أم المؤمنين (رضي الله عنها)، فرأى سواد إنسان نائم، واقترب منه، وإذ عرفها أخذه ~~الحزن ورفع صوته قائلا: إنا لله وإنا إليه راجعون، فاستيقظت على صوته وخمرت وجهها ~~بجلبابها، وصمت صفوان بعد ذلك فلم يزد على أن أناخ راحلته وقال: أمه، قومي فاركبي، ثم ~~سار بها فأدرك الجيش بعدما نزل عند الظهر، قالت (رضي الله عنها): فلما نزلنا هلك من هلك ~~بالقول والافتراء ... # والذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول، فإنه أول من أشاع الإفك في العسكر، ثم ~~برأها الله فشرح صدر النبي والمؤمنين بهذه البراءة: # إن ~~الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم ~~بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم ~~والذي تولى كبره منهم له ms073 عذاب عظيم # إلى بقية ~~الآيات العشر (سورة النور). # سيد الرسل وأم المؤمنين # بشر الأبطال بالنصر المبين # خرجت في الجيش ترجو ربها # عصمة الراجي وعون المستعين # ينصر الحق ويقضي أمره # إن رماه كل أفاك مهين # إصبري إن جل أمر إنها # يا ابنة الصديق دنيا الصالحين # أرأيت الأرض لما رجفت # إذ هوى عقدك؟ بل لا تشعرين # اقشعرت وتمنت لو هوى # كل عال من رواسيها مكين # أنت في شأنك إذ تبغينه # وهي في هم وغم وأنين # سوف يبدي الخطب عن روعته # بعد حين فاصبري حتى يحين ~~••• # رفعوا الهودج والظن بها # أنها فيه وساروا مدلجين # وانجلى الليل عن الخطب الذي # غادر الإصباح مسود الجبين # أين غابت أي أرض نزلت # كيف غم الأمر؟ هل من مستبين؟ # يا رسول الله صبرا إنها # في ذمام الله رب العالمين # يا أبا بكر رويدا إننا # لنراها في حمى الروح الأمين ~~••• # رجعت والليل في بردته # دائم الإطراق كالشيخ الرزين # ذهب الجيش وأمست وحدها # غير أصداء من الوادي الحزين # خطرت في الجو من أنفاسها # خطرات للأسى ما ينقضين # ماج كالبحر طغت أثباجه # وارتمت أهواله حول السفين # نام عنها الهم لما رقدت # فهو في الأحشاء مكتوم دفين # وأتى صفوان ما يبدو له # غير شيء ماثل للناظرين # يرسل الطرف ويمشي نحوها # مشية المرتاب في رفق ولين # عرف الخطب فما أصدقه # حين يدعو دعوة المسترجعين # دعوة رنت فلو قيل اسمعوا # لسمعنا اليوم ترداد الرنين # أيقظت عائشة من نومها # مثلما يوقظها صوت الأذين # جفلت منه فغطت وجهها # وهي في سترين من عقل ودين # يصرف اللحظ كليلا دونها # خاشع القلب كدأب المتقين # قرب الناقة منها ودعا # إركبي أماه مليت البنين # أخذ المقود يمنا ومضى # يتبع الماضين من أهل اليمين # ينتحي يثرب بالنور الذي # يملأ الدنيا ويعيي المطفئين ~~••• # نشروا الإفك فسادا وأذى # وعلى الله جزاء المفسدين # لا ينال الحق في سلطانه # كذب الحمقى وإفك المرجفين # يا لها من عصبة فاسقة # هاجها للشر شيخ الفاسقين # وجدت فيه زعيما حاذقا # وإماما بارعا للمفترين ~~••• # هكذا يا ابن أبي هكذا # لا ms074 يكن شأنك شأن المسلمين # انفث السم وخضها فتنة # تتلظى نارها للخائضين ~~••• # يا ابنة الصديق صبرا ليته # ألم المرضى وهم الموجعين # يا لها من علة لو تعلمين # إنها أبرح مما تشتكين # أعقب البشر عبوس وبدا # من رسول الله ما لا ترتضين # كيف تيكم ليس من عاداته # كيف تيكم؟ يا لهم من مجرمين # غيروه فلوى من عطفه # وطوى من لطفه ما تعهدين # وهو يخفي لك ما لا ينقضي # من هوى صاف وشوق وحنين # سجن السر وكم من روعة # لك يا أماه في السر السجين ~~••• # أنصتي فالليل مصغ أنصتي # وقع الخطب فماذا تصنعين؟ # جاشت النفس ولجت رعدة # لم تدع في القلب من ركن ركين # مسطح لا قر عينا مسطح # شبها نارا تهول المصطلين # فضحته عثرة من أمه # فانظري كيد ذويك الأقربين # لا تلوميها إذا ما غضبت # إنها تعلم ما لا تعلمين # أرسلتها دعوة واحدة # ليتها زادت على حد المئين # تعس الثعلب ما أخبثه # فدعى بدرا وآساد العرين ~~••• # رجعت في غمرة من همها # لم تبت منها بليل الراقدين # لوعة مشبوبة في سقم # في شئابيب من الدمع السخين # يا رسول الله هل تأذن لي؟ # إن بيتي بمصابي لقمين # مر ودع همي لأمي وأبي # إنما استأذنت خير الآمرين # بان حسن الصبر والعزم انطوى # وأرى السقم مقيما ما يبين # قال ما شئت هلمي فافعلي # لك يا صاحبتي ما تؤثرين ~~••• # ذهبت يحزنها أن لم تكن # طوح الدهر بها في الذاهبين # ثم قالت وهي تبكي عجبا # لك يا أماه ماذا تكتمين؟ # أفلا نبأتني ما زعموا؟ # ويحهم ما حيلتي في الزاعمين؟ # ظلموني ما رعوا لي حرمة # رب كن لي ما أقل المنصفين ~~••• # جزع الصديق مما نابه # إنه خطب يهول الأكرمين # قال أف لك من داهية # ما رمينا بك في ماضي السنين # أفلما زاننا دين الهدى # ساءنا منك حديث لا يزين؟ ~~••• # كيف تيكم؟ يا لها صاعقة # أرسلت من فم خير المرسلين # كيف تيكم؟ كيف تيكم كلما # جاء إن الله مولى الصابرين # إصبري يا ربة العقد الذي # زين من عينيك بالدر الثمين ms075 ~~••• # أوجعتها من علي شدة # هي من دأب الأباة الأولين # سلط الضرب على مولاتها # أي سر عندها للضاربين؟! # أقسمت صادقة ما علمت # غير ما يدفع دعوى الواهمين # التقى والبر في تاجيهما # هل رأى التاجين أعلى المالكين؟ ~~••• # مرحبا بالحق يحمي جنده # ما استباحت ترهات المبطلين # مرحبا بالوحي يجلو ما طوت # ظلمات الشك من نور اليقين # مرحبا بالروح يلقي من عل # رحمة الله تغيث المؤمنين # فتنة جلت فلما انكشفت # أزلفوا الشكر وراحوا راشدين # وتجلت غمرة الهادي فلا # ريبة تغشى ولا ظن يرين # يا ابنة الصديق طيبي وانعمي # ذاك حكم الله خير الحاكمين # ضرب القوم بماض مخذم # من مواضيه فولوا مدبرين # سقطوا صرعى عليهم غبرة # من قتام البغي تخزي الظالمين ~~••• # أمسك الصديق من معروفه # ينكر الغدر وينهى الغادرين # وطوى عن مسطح نعمته # ليرى حق الكرام المنعمين # عاله دهرا فلما خانه # راح يجزيه جزاء الخائنين # سنة العدل قضاها من قضى # سنة الرحمة بين الراحمين # نزل الذكر بها قدسية # فعفا الناقم وارتاح الضنين ~~••• # إجعل الخير قرينا إن أبى # كل غاو إنه نعم القرين # جل ربي وعلا كل امرئ # بالذي يكسب من أمر رهين # | غزوة الخندق # لما أصاب بني النضير ما أصابهم شق ذلك على اليهود، فسار من سادتهم إلى مكة حيي بن ~~أخطب، وسلام بن مشكم، وكنانة بن أبي الحقيق، وهوذة بن قيس، وأبو عامر الفاسق، وجعلوا ~~يحرضون المشركين على قتال النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ويعاهدونهم على أن يكونوا معهم، فرحب بهم أبو ~~سفيان وقال لهم: لا نأمنكم إلا إن سجدتم لآلهتنا، فسجدوا، وخرج من بطون قريش خمسون ~~رجلا فألصقوا أكبادهم بالكعبة، وتعلقوا بأستارها يتحالفون على النصرة وحرب النبي، ثم ~~جاءوا إلى غطفان، وجعلوا لهم تمر خيبر سنة إن هم نصروهم فرضوا. # وتأهبت الجموع للحرب، وكانت القيادة العليا لأبي سفيان، وقدم المدينة ركب من خزاعة، ~~فأخبر النبي بما أجمعوا عليه، فجمع الصحابة وشاورهم في الأمر، وهل يخرجون من المدينة ~~للقاء العدو أم يبقون فيها للدفاع عنها؟ فقال سلمان الفارسي (رضي الله عنه): يا رسول ~~الله، ms076 إنا كنا بأرض فارس إذا تخوفنا الخيل خندقنا علينا، فركب النبي في رجال من ~~المهاجرين والأنصار، وجعل يرتاد أفضل المواقع لحفر الخندق، ثم أقبلوا يعملون فيه والنبي ~~بينهم، وقد انتهت هذه الغزوة بقهر المشركين، وكسر شوكتهم، وكانت في شهر شوال من السنة ~~الخامسة، وهو قول الجمهور. # إذهب حيي مذمما مشئوما # أحشدت إلا جمعك المهزوما؟ # إن تغضبوا لبني النضير فإنه # خطب يراه بنو أبيك عظيما # القوة انصدعت فكيف بكم إذا # ترك الهداة بناءكم مهدوما؟ # سرتم تحكون الجراح ولا أرى # مثل الجراح إذا امتلأن سموما # رحب أبا سفيان إن لمثلهم # من مثلك الترحيب والتسليما # جمع الهوى بعد التفرق بينكم # بئس الهوى يصلي النفوس جحيما # تذكي سيوف الله من أضغانكم # نارا تصيب من القلوب هشيما # ضموا القبائل واجمعوا أحزابكم # سترون بأس محمد مضموما ~~••• # قال ابن حرب لليهود مقالة # لم تلق إلا فاسقا وأثيما # إن كان حقا ما زعمتم فاعبدوا # ما نحن نعبد وانبذوا التحريما # خروا لآلهة ابن حرب سجدا # لا ينكرون صنيعه المذموما # كفر على كفر رموا بركامه # والكفر أقبح ما يرى مركوما # سئلوا عن العلم القديم فزوروا # وأذى المزور أن يكون عليما # قالوا شهدنا دينكم خير لكم # من دين صاحبكم وأصدق سيما ~~••• # خف الرجال إلى البنية إنهم # كانوا أخف من اليهود حلوما # عقدوا لهم حلفا على أستارها # والله يعقد أمره المحتوما # هل ألصقوا الأكباد من سفه بها # أم ألصقوا إحنا بها وكلوما؟ ~~••• # غطفان هبي للكريهة واغنمي # من تمر خيبر حظك المقسوما # كذب اليهود وخاب ظنك إنهم # لم يبلغوا أن يرزقوا المحروما # لن يطعموك سوى سيوف محمد # وستعلمين ذعافها المطعوما # ما أكذب الأحزاب يوم تعاهدوا # أن لا يبالوا الصادق المعصوما # جعلوا أبا سفيان صاحب أمرهم # كن يا ابن حرب قائدا وزعيما # كن كيف شئت فلن ترى لك ناصرا # ما دمت لله العلي خصيما ~~••• # جمعوا الجنود وجاء ركب خزاعة # يبدي الخفي ويظهر المكتوما # حمل الحديث إلى الرسول فزاده # بأسا وزاد المسلمين عزيما # نزلوا على الشورى بأمر نبيهم # يبغي لأمته السبيل قويما # قال انظروا أنقيم ms077 أم نمضي معا # نلقى العدو إذا أراد هجوما؟ # فأجابه سلمان نحفر خندقا # كصنيع فارس في الحروب قديما # حملوا المساحي والمكاتل ما بهم # أن يحملوها أنفسا وجسوما # هي عندهم لله أو هم عندها # خدامه سبحانه مخدوما # دلفت قروم محمد في شأنها # تلقى بيثرب من ذويه قروما # يسعى ويعمل بين عيني ربه # طلق الجلالة بالهدى موسوما # دأب الإمام فما ترى من رائث # إن الإمام يصرف المأموما # حمل التراب فظل يثقل ظهره # ويقلقل الأحشاء والحيزوما # وإذا رأيت خليفتيه رأيته # لله في ثوبيهما ملموما # ومضت بعمار وزيد همة # لم تبق من هم الجهاد مروما ~~••• # سلمان أحسنت الصنيع ونلته # نسبا مضى فقضى لك التقديما # لما تنافس فيك أعلام الهدى # حكم النبي فأنصف المظلوما ~~••• # سلمان منا آل بيت محمد # ولقد نسبت فما نسبت زنيما # الدين يجمع ليس منا من يرى # في أهله عربا ويعرف روما # والأكرم الأتقى تبارك ربنا # إنا نطيع كتابه المرقوما # الله مولاكم وأنتم شعبه # لا تذكروا شعبا ولا إقليما ~~••• # سلمان دعها كدية توهي القوى # وترد كل محدد مثلوما # إضرب رسول الله كم من صخرة # لم تألها صدعا ولا تحطيما # من ليس يبلغ من جبابرة القوى # ما أنت بالغه فليس ملوما # بشر جنودك بالفتوح ثلاثة # تدع العزيز من العروش مضيما # وصف المدائن والقصور لمعشر # مثلتها صورا لهم ورسوما # أبصرتها في نور ربك ما رأت # عيناك آفاقا لها وتخوما # ما زلت تحدث كل أمر معجز # لولا النبوة لم يكن مفهوما # جهل العجائب معشر لم يعرفوا # منهن إلا السحر والتنويما # لله أسرار تريك جلاله # إن شاء فض كتابها المختوما # والعلم إن ضل السبيل ولم يلد # ما يرشد الجهلاء كان عقيما # بلوى ذوي الأسقام أكثرها أذى # بلوى أخي عقل تراه سقيما ~~••• # بلغ الطوى بالقوم غاية جهده # وكأنما طعموا الصفايا الكوما # جيش يصوم على الدئوب ولم يكن # لولا أمانة ربه ليصوما # من كل مبتهج يضج مكبرا # في الحرب يدعو الواحد القيوما ~~••• # كانت فتاتك يا ابن سعد إذ أتت # غوثا وخيرا للغزاة عميما # جاءت ببعض التمر تطعم والدا # برا ms078 وخالا في الرجال كريما # ألقى عليه الله من بركاته # فكفى برحمته وكان رحيما # أخذ النبي قليله فدعا الطوى # داعي الرحيل وما يزال مقيما # جمع الجنود وقال هذا رزقكم # فكلوا هنيئا واشكروه نعيما # فرحوا بنعمة ربهم وتبدلوا # حالا تزيد الكافرين وجوما ~~••• # هذا الذي صنع الشويهة قادم # أحبب بذلك مشهدا وقدوما # حيا النبي وقال جئتك داعيا # ولقد أراني في الرجال عديما # ما لي رعاك الله غير شويهة # لو زادها ربي بذلت جسيما # أعددتها لك يا محمد مطعما # يشفيك من سغب أراه أليما # يكفيك من ألم الطوى وعذابه # حجر يظل على الحشا محزوما ~~••• # سار الرسول بجنده ومشى الذي # صنع الشويهة حائرا مهموما # يا رب صاع واحد وشويهة # دبر وادو فقد دعوت حكيما # وضع الطعام فظل يشرق وجهه # بشرا وكان من الحياء كظيما # وضع النبي يديه فيه فزاده # رب يزيد رسوله تكريما # تلك الموائد لو يقال لها انظمي # شمل الشعوب رأيته منظوما # كرم صميم راح يورث جابرا # شرفا يفوت الوارثين صميما ~~••• # والأشهلية إذ يجيء رسولها # يمشي بجفنتها أغر وسيما # الله علمها مناقب دينه # فشفى الخبال وأحسن التعليما # لولا مراشده تقوم خلقه # لم يعرفوا الإصلاح والتقويما # نهض الحماة به ولو لم يهتدوا # لم يبرحوا في القاعدين جثوما # | بعد حفر الخندق # لما انتهى المسلمون من حفر الخندق أمر النبي # صلى الله عليه وسلم # أن يجعلوا ظهورهم إلى جبل ~~(سلع)، وأن يستعدوا للقاء العدو، ثم أعطى لواء المهاجرين إلى زيد بن حارثة، ولواء ~~الأنصار إلى سعد بن عبادة، وأمر بصرف الغلمان الذين لم يبلغوا الخامسة عشرة من سنهم، ~~وكانوا يعملون في الخندق، وكان بنو قريظة على عهد معه # صلى الله عليه وسلم ~~، فما زال حيي بن أخطب ~~بسيدهم كعب بن أسد القرظي حتى نقض العهد، ومزق الصحيفة، وكان أبو سفيان هو الذي حرض ابن ~~أخطب على ذلك. # مضت السيوف وولت الأرباب # فإلى الهزيمة أيها الأحزاب # لا اللات نافعة ولا أخواتها # كل بلاء واقع وعذاب # في السفح من سلع قضاء رابض # والويل حين يثور أو ينساب # يبغي الفرية ms079 والمنية مخلب # ويصول والأجل المعجل ناب # هو يا ابن حرب ما علمت وحربوا # الغيل بسل والليوث غضاب # أشفى سليط وابن عوف ضغنكم # أم ثم ضغن واغر وضباب؟ # لا بوركت تلك السيوف فإنها # لتصيب من أعدائها فتصاب # كل الذي نلتم ونالت من دم # عطب يتاح لكم معا وتباب ~~••• # زيد وسعد في الفوارس فانظروا # إن كان يصدق نفسه المرتاب # الله أكبر كل شيء دونه # صدق الذين دعاهم فأجابوا # ثوبوا جموع المشركين فإنما # غرتكم الأوثان والأنصاب # لا يعجبن بني قريظة غدرهم # فمحمد للغادرين عقاب # هب ابن أخطب فاستزل بمكره # كعبا وأمر الجاهلين عجاب # يا للصحيفة إذ يمزقها أما # ينهاه عن خطأ الغواة صواب؟ ~~••• # خطر الفحول فأين تذهب فتية # ملد السواعد والسيوف رطاب؟ # قال النبي دعوا القتال لمعشر # بلغوا النصاب فللقتال نصاب # إن تذهبوا ناجين من غمراته # فلكم إليه مرجع ومآب # لن يحرموا في الله أجر جهادكم # إذ تعملون ويعمل الأصحاب # عنق المجاهد ليس يغمط حقه # سيان سيف قاطع وتراب # الخندق الهيجا حملتم عبئها # والأمر جد والخطوب صعاب ~~••• # هاتيك خيل ابن الوليد وصحبه # تدنو فتطمع تارة وتهاب # باب من الهيجاء لم تر مثله # فيما تسد وتفتح الأبواب # ذعر الفوارس في متون جيادهم # لما تردى الفارس الوثاب # نظروا فكان لهم بمصرع نوفل # خطب تطيش لهوله الألباب ~~••• # الجو مستعر يشب أواره # ويعب فيه من اللهيب عباب # جرت النبال به يذيب وطيسها # بأس الألى لولا الرجاء لذابوا # ماذا لهم بعد الغرور وما لقوا # في الحرب إن كذب الرجاء وخابوا؟ ~~••• # دفعوا الجياد وصاح عمرو صيحة # هاج الهزبر لها وماج الغاب # شيخ قضى في الغالبين لنفسه # فقضى عليه الأشوس الغلاب # يا عمرو خذها من علي ضربة # هي إن سألت عن الجحيم جواب ~~••• # حبان لا سلمت يداك ولا سقى # أحياء قومك ما حييت سحاب # أرسلته سهما تضج لهوله # أمم الكتاب وتفزع الأحقاب # من ذا رميت؟ رماك ربك بالتي # تنهد من صدماتها الأصلاب # أخزيت أمك لا تحدث بعدها # عن طيب أمك ها هنا الأطياب # دم من جرحت وإن جهلت مكانه # في ms080 القوم مسك ساطع وملاب # سعد العشيرة والكتيبة حوله # أسد العرين تزينها الأحساب # الفارس المرجو يقدم قومه # عند الوغى والسيد المنتاب # إن جد جد الضرب فهو مهند # أو جن ليل الخطب فهو شهاب ~~••• # أغرى عيينة وابن عوف مطمع # يعيا بأيسر أمره الطلاب # تركا أبا سفيان في غفلاته # وكأنما يلقى عليه حجاب # لم يبصر الذئبين حين تسللا # ومن الرجال ثعالب وذئاب # قالا رضينا السلم يشبع قومنا # تمرا وراضي السلم ليس يعاب # تمر المدينة إن أصبنا نصفه # فلكم علينا ذمة وكتاب # ندع القتال وإن أبى حلفاؤنا # فاشتد لوم واستحر عتاب # لهم الكريهة يطعمون سمومها # ولنا طعام سائغ وشراب ~~••• # هاجا من السعدين سورة غضبة # هي للضراغم شيمة أوداب # أبيا اصطناع الرأي في وهج الوغى # لم تصطنعه قواضب وحراب # وتنازعا نظرا يهول ومنطقا # يوهي القلوب الصم وهي صلاب # من هم؟ أيجمل أن يقال تحكموا # فينا ونحن السادة الأقطاب؟ # نحمي مدينتنا ونمنع نخلها # من أن يحوم على جناه ذباب ~~••• # قال النبي بدا المغيب فارجعا # ولكل نفس موعد وحساب # النصر عند الله يجعله لنا # إن شاء وهو المنعم الوهاب # صبرا على حر القتال فإنه # خطب يزول وغمرة تنجاب ~~••• # شغل القتال عن الصلاة وإنها # سكن لنا من ربنا وثواب # قم يا بلال مؤذنا لنقيمها # سكن القتال وزالت الأسباب # رب ارمهم بالنار ملء بيوتهم # وقبورهم فلو اتقوك لتابوا # وببأسك انصرنا وزلزل جمعهم # تزل الهموم وتذهب الأوصاب # | عباد بن بشر (رضي الله عنه) # كان عباد بن بشر (رضي الله عنه) لا يفارق قبة الرسول الكريم ساعة من الليل، فهو يبيت ~~طائفا حولها يحرسها من الأعداء، وكان بالخندق ثلمة يتفقدها # صلى الله عليه وسلم # بالليل مرة بعد ~~أخرى ويقول: «ما أخشى أن يؤتى المسلمون إلا منها»، وقال مرة: «ليت رجلا صالحا يحرس ~~هذه الثلمة الليلة»، فسمع صوت السلاح، فقال: «من هذا؟»، قال سعد بن أبي وقاص (رضي الله ~~عنه): أنا يا رسول الله، جئت أحرسك، قال: «عليك هذه الثلمة فاحرسها»، وطافت خيل ~~المشركين بالخندق، فبعث عباد بن بشر وأصحابه في وجوههم، ms081 ورماهم المسلمون بالنبل ~~فانقشعوا . # من ينم عن لهذم أو مخذم # فابن بشر ساهر لم ينم # يحرس القبة ما فيها سوى # حارس الجيش وحامي العلم # هب يدعو يا ابن بشر خلني # إنها الخيل أراها ترتمي # كل لحم من جنودي ودم # فهو لحمي يا ابن بشر ودمي # خلني واذهب إلى القوم الألى # قذفونا بالرعيل المقدم # إمض في صحبك إني ها هنا # في حمى الله الأجل الأعظم # إحرسوا الخندق وارموا دونه # لا تخافوا كل غاو مجرم # أدركوا سعدا وكونوا مثله # إن رمى في الله سهما أو رمي # حارس الثلمة يلقي حولها # صخرة من عزمه لم تثلم # أدركوه واهزموها قوة # لن تنالوا النصر ما لم تهزم # انصروا الله وصونوا دينه # إن خير الدين دين المسلم # هو إن طم على الأرض الأذى # رحمة الأرض ومحيا الأمم # وإذا ما أظلمت أرجاؤها # فهو نور الله ماحي الظلم ~~••• # ذهب الصحب كراما ورموا # بيد الله الأعز الأكرم # يذهب السهم سديدا راشدا # فهو ملء العين أو ملء الفم # وهو في النحر قضاء آخذ # نافذ في كل سد محكم ~~••• # عادت الخيل سراعا وبها # من جنود الله مثل اللمم # وتولى الجند في زلزلة # تصدع الفيلق إن لم تهدم ~~••• # حارت الأحزاب ماذا تنتوي # وبمن فيما دهاها تحتمي # خذلتها في الوغى آلهة # لو هوى الوادي بها لم تعلم # تطلب الغوث وما من سامع # أي غوث يرتجى من صنم؟ # يا زعيم القوم أيقن واستفق # إنه الحق الذي لم تزعم # يا زعيم القوم هل من نادم؟ # إنما يهلك من لم يندم # نهض القوم برأي مبصر # ودهتكم عثرة الرأي العم # إستفيقوا وانبذوا أربابكم # أو فذوقوا البأس مر المطعم # إنكم ممن كرهتم دينهم # بين نابي كل صل أرقم # | نعيم بن مسعود الأشجعي وجنود الله # قدم نعيم بن مسعود الأشجعي على النبي # صلى الله عليه وسلم # فقال: يا رسول الله، إني أسلمت، وإن ~~قومي (غطفان) لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال له: «إنما أنت رجل واحد، فخذل ~~عنا ما استطعت، فإن الحرب خدعة»، وأجاز له أن يقول ما ms082 أراد، فذهب إلى بني قريظة وكان ~~لهم نديما، فأخذهم بدهائه، وقال لهم كالناصح الأمين: لقد رأيتم ما وقع لبني قينقاع ~~ولبني النضير من إجلائهم وأخذ أموالهم، وإن قريشا وغطفان ليسوا مثلكم، البلد بلدكم، ~~وبها أموالكم ونساؤكم وأبناؤكم، لا تقدرون على أن ترحلوا منه إلى غيره، فإن رأى هؤلاء ~~نهزة أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم، وخلوا بينكم وبين محمد ولا طاقة لكم به، ~~فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم سبعين رجلا يكونون بأيديكم. # قالوا: أشرت بالرأي والنصح، ودعوا له وشكروه ... ثم ذهب إلى أبي سفيان ومن معه من أشراف ~~قريش فقال: قد عرفتم ودي لكم وفراقي لمحمد، وإني ناصح لكم، إن معشر يهود ندموا على ما ~~صنعوا من نقض عهدهم الذي أعطوه محمدا، وقد أرسلوا إليه وأنا عندهم يقولون: هل يرضيك أن ~~نأخذ لك من قريش وغطفان سبعين رجلا من أشرافهم تضرب أعناقهم وترد جناحنا الذي كسرت إلى ~~ديارهم، ثم نكون معك على من بقي منهم حتى نستأصلهم؟ فقبل ذلك منهم ... # ثم ذهب نعيم إلى غطفان فقال: إنكم أهلي وعشيرتي، وأحب الناس إلي، ولا أراكم ~~تتهمونني، قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمتهم، فقال لهم مثل ما قال لقريش، فلما كانت ليلة ~~السبت أرسل أبو سفيان ورءوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر منهم، فقالوا ~~لهم: إنا لسنا بدار مقام وقد هلك الخف والحافر، فأعدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ ~~مما بيننا وبينه ... قالوا: إن غدا السبت وقد علمتم ما أصاب الذين اعتدوا منا يوم ~~السبت، ومع ذلك فإنا لا نقاتل معكم حتى تعطونا سبعين رجلا رهينة، قالوا: صدق والله ~~نعيم. # اختلفت كلمتهم، وبعث الله عليهم ريحا عاصفا نقلت بيوتهم وكفأت قدورهم، وسفت عليهم ~~التراب، ورمتهم بالحصى، وكانوا يسمعون في أرجاء معسكرهم التكبير وقعقعة السلاح، ومزق ~~الله جمعهم فانقلبوا خاسرين: # يا أيها الذين آمنوا ~~اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا ~~عليهم ريحا وجنودا لم تروها ~~. # أقبل نعيم هداك ربك ساريا # وكفى بربك ms083 ذي الجلالة هاديا # جئت النبي فقلت إني مسلم # من أشجع لم يدر قومي ما بيا # مرني بما أحببت في القوم الألى # كرهوا الرشاد أكن لأمرك واعيا # قال ارمهم بالرأي يصدع بأسهم # عنا ويتركه ضعيفا واهيا # عد يا ابن مسعود إليهم راشدا # واصنع صنيعك آمرا أو ناهيا # قال استعنت بمن هداك بنوره # ومحا بملتك الظلام الداجيا # ومضى فهز بني قريظة هزة # يغتال راجفها الأشم الراسيا # قال اتبعوا يا قوم رأي نديمكم # إني محضتكم الوداد الصافيا # أفما رأيتم ما أصاب محمد # من قومكم لما أطاعوا الغاويا؟ # جهلوا فعاجلهم ببأس عاصف # لم يبق منهم في الجزيرة ثاويا # فدعوا قريشا لا تظنوا أمرها # من أمركم أمما ولا متدانيا # إن البلاد بلادكم فإن انثنت # ومضى البلاء فلن تصيبوا واقيا # إن تأخذوا سبعين من أبطالهم # رهنا يكن حزما ورأيا شافيا ~~••• # وأتى قريشا في مخيلة ناصح # يبدي الهوى ويذيع سرا خافيا # يا قوم إن بني قريظة أحدثوا # أمرا طفقت له أعض بنانيا # قال المنبئ إنهم ندموا على # ما كان منهم إذ أجابوا الداعيا # بعثوا فقالوا يا محمد ما ترى # إن نحن أحسنا؟ أتصبح راضيا؟ # نعطي سيوفك من قريش ثلة # ونسوق من غطفان جمعا رابيا # من هؤلاء وهؤلاء نعدهم # سبعين تقتلهم جزاء وافيا # وترد إخوتنا إلى أوطانهم # بعد الجلاء وكان حكمك ماضيا # كانوا على حدث الزمان جناحنا # فتركت ناهضه كسيرا داميا ~~••• # ومشى إلى غطفان ينبئهم بما # سمعت قريش أو يزيد محابيا # أهلي منحت نصيحتي وعشيرتي # نبهت أخشى أن يجل مصابيا ~~••• # هفت المخاوف بالنفوس فزلزلت # ومضت بها هوج الظنون سوافيا # لم يبق منها الأشجعي بمكره # ودهائه غير الهواجس باقيا ~~••• # جلس ابن حرب في سراة رجاله # هما يطالعهم وخطبا جاثيا # والرهط من غطفان ينظر واجما # حينا ويهدر عاتبا أو لاحيا # لبثوا يدير الرأي كل مجرب # منهم فيا لك حيرة هي ما هيا ~~••• # بعثوا فقالوا لليهود تأهبوا # للحرب نطوي شرها المتماديا # لم يبق من خف ولا من حافر # إلا سيصبح هالكا أو فانيا # طال المقام ولا مقام لمعشر # نزلوا من الأرض ms084 البعيد النائيا # أمست منازلهم بأرض عدوهم # والموت يخطر رائحا أو غاديا # قالوا أيوم السبت نبرز للوغى # ولقد علمنا ما أصاب الباغيا؟ # لسنا نقاتل أو تؤدوا رهنكم # إنا نرى الداء المكتم باديا # سبعين إن خنتم قضينا أمرنا # فيهم ولن يجدوا هنالك فاديا ~~••• # غضب ابن حرب ثم قال لقومه # صدق ابن مسعود وخاب رجائيا # غدر اليهود وتلك من عاداتهم # يا قوم ما للغادرين وما ليا؟ # ما كنت أحسب والخطوب كثيرة # أن الأحبة يصبحون أعاديا ~~••• # هذا بناء القوم مال عموده # فوهى وأصبح ركنه متداعيا # هدم الإمام العبقري أساسه # وسما بدين العبقرية بانيا # شيخ السياسة ليس يبعث غارة # أو يبعث الرأي المظفر غازيا # الله علمه فليس كفنه # فن وإن بهر العقول معانيا ~~••• # الله أرسله عليهم عاصفا # متمردا يدع الجبال نوازيا # شرس القوى عجلان أهوج يرتمي # يزجي الغوائل مستبدا عاتيا # ما لامرئ عهد يظن بمثله # من بعد عاد رائيا أو راويا # قلب المنازل والبيوت فلم يدع # إلا مصائب مثلا ودواهيا # ألقى على القوم العذاب فما يرى # متزحزحا عنهم ولا متجافيا # الأرض واسعة الجوانب حولهم # ما مس منها عامرا أو خاليا ~~••• # نزلت جنود الله رعبا بالغا # ملأ القلوب فما برحن هوافيا # وأتى حذيفة في مدارع غيهب # ألقى على الدنيا حجابا ضافيا # يتلمس الأخبار ماذا عندهم؟ # أأفاق غاويهم فيصبح صاحيا؟ # جاء الرجال يدس فيهم نفسه # والحتف يرقبه مخوفا عاديا # بيدي معاوية وعمرو أمسكت # كلتا يديه مواربا ومداجيا # لولا الرسول ودعوة منه مضت # لقي الأسنة والسيوف مواضيا # بلغ البلاء بهم مداه فلم يجد # منهم سوى شاك يطارح شاكيا # يدعو أبو سفيان يا قوم انظروا # إنا وجدنا الأمر صعبا قاسيا # فيم المقام؟ كفى التعلل بالمنى # هبوا فإني قد مللت مقاميا # حسبي على ألم الرحيل وحسبكم # أن يرجع الجيش العرمرم ناجيا # ثم اعتلى ظهر البعير وقال سر # لا كان ذا الوادي المروع واديا # فاهتاج عكرمة وقال أهكذا # يهن الزعيم ألا تقيم لياليا؟ # إنزل وسر في القوم سيرة ماجد # لا تشمتن بك العدو ولا بيا # نزل الزعيم يجر حبل بعيره # ويقول ms085 سيروا مسرعين ورائيا ~~••• # ساروا وقال ابن الوليد أما لنا # يا عمرو أن نلقى الليوث ضواريا؟ # إن كنت صاحب نجدة فأقم معي # وليبق من رزقوا النفوس أوابيا # أبيا الرحيل حمية فتخلفا # وأباه قوم يتقون الزاريا # ثم استبد بهم قضاء غالب # فمضوا وأدبر جمعهم متراميا ~~••• # ومضى حذيفة بالبشارة يبتغي # عند النبي بها المحل العاليا # وافاه في حرم الصلاة وقدسها # والنور نور الله يسطع زاهيا # حتى قضاها سمحة مقبولة # متهجدا يتلو الكتاب مناجيا # ركعات ميمون النقيبة مشرق # ترد السماء أهلة ودراريا # سمع الحديث فراح يحمد ربه # فرحا ويشكر فضله المتواليا ~~••• # إن يجمع القوم الجنود فإنما # جمعوا مزاعم تفترى ودعاويا # جمعوا لأغوال يطول غليلها # مما تحاماها المنون تحاميا # من كل مقتحم سواء عنده # ورد المنية شاربا أو ساقيا ~~••• # سر في عبيدك يا ابن حرب إنما # لاقيت منهم سادة ومواليا # لن تبلغ النصر المروم ولن ترى # إلا ظبى مهزومة وعواليا # ذهبت لطيتها الكتائب خيبا # وذهبت تبعث بالكتاب مناويا # بئس الكتاب عويت فيه ولن ترى # ضرغامة الوادي يخاف العاويا # ورفعت للأصنام فيه لواءها # وهي التي تركت لواءك هاويا # أتعيبها أن لم تكن عربية؟ # أفما رأيت جمالها المتناهيا؟ # أنكرت حسن الفارسية غيرة # وحسدتها فجعلت نفسك واشيا # زدها من الوصف البديع وغننا # لله درك يا ابن حرب شاديا # ماذا أصابك من كتاب محمد # لا تخف ما بك إن أردت مواسيا # أفما صعقت له وبت بليلة # تسري أراقمها فتعيي الراقيا؟ # إنهض أبا سفيان نهضة مهتد # أفما تزال القاعد المتوانيا؟ # | غزوة بني قريظة # كانت هذه الغزوة يوم رجع المسلمون من غزوة الخندق، فأمر النبي # صلى الله عليه وسلم # بلالا (رضي ~~الله عنه) فأذن في الناس بالقتال، وبعث مناديا يقول: يا خيل الله اركبي، ثم سار إلى ~~بني قريظة في ثلاثة آلاف مقاتل، وكانت الراية في يد علي بن أبي طالب (كرم الله ~~وجهه). # ولجأ اليهود إلى حصنهم فحوصروا فيه خمسا وعشرين ليلة - على أصح الروايات. # ونصح كعب بن أسد كبير اليهود لقومه وعمرو بن سعدى، فلم يقبلوا، وضاق بهم الأمر، ms086 ~~فبعثوا إلى النبي يطلبون أن يرسل إليهم أبا لبابة - من الأوس حلفائهم - فلما جاءهم ~~قالوا: تحقن دماؤنا، ونأخذ ما تحمل الجمال إلا الحلقة السلاح، وعرض ذلك على النبي فأبى، ~~وطلبوه ثانية ونزلوا عن الأموال والحلقة فأبى، ثم نزلوا على حكمه # صلى الله عليه وسلم ~~، وحكم سعد بن ~~معاذ (رضي الله عنه)، فأمر بهم فكتفوا، وبالنساء والذراري فجعلوا ناحية، وقتل حيي بن ~~أخطب في من قتل منهم. # ترامى الجيش واندفع الرعيل # فقل لبني قريظة ما السبيل؟ # سلوا كعبا وصاحبه حييا # نزيل الشؤم هل صدق النزيل؟ # أطعتم أمره فتلقفتكم # من الأحداث داهية أكول # وكان دليلكم فجنى عليكم # وقد يجني على القوم الدليل # دليل السوء لا عقل حصيف # يسدده ولا رأي أصيل # تفرقت الجموع وأدركتكم # جنود الله يقدمها الرسول # جهلتم ما وراء الغدر حتى # رأيتم كيف يتعظ الجهول # ألم تروا اللواء مشى إليكم # به وبسيفه البطل المهول؟ # حذار بني قريظة من علي # ولا يغرركم الأطم الطويل # وما يجديكم الهذيان شيئا # وهل يجدي المخبل ما يقول؟ # وما لبني القرود سوى المواضي # يكون لها بأرضهم صليل ~~••• # تواروا كالنساء محجبات # حمتها في المقاصير البعول # خلا الميدان لا بطل ينادي # ألا بطل؟ ولا فرس يجول # أقاموا محجرين على هوان # أقام فما يريم ولا يحول # يرنق عيشهم جوع وخوف # كلا الخطبين أيسره جليل # يبيت الهم منتشرا عليهم # إذا انتشرت من الليل السدول # يلفهم السهاد فلا رقاد # يطيب لهم ولا صبر جميل # يخاف النوم أكثرهم سهادا # كأن النوم في عينيه غول # إذا مالت به سنة تنزى # يظن جوانب الدنيا تميل # تطوف بهم مناياهم طنونا # توهج في مخالبها النصول # بهم وبحصنهم مما دهاهم # وحاق بهم جنون أو ذهول ~~••• # يقول كبيرهم يا قوم ماذا # ترون؟ أهكذا تعمى العقول؟ # أليس محمد من قد علمتم # فما الخبل الملح وما الغفول؟ # رسول الله ما عنه صدوف # لمن يبغي النجاة ولا عدول # أبعد العلم شك؟ بل ضللتم # على علم وذلكم الغلول # هلموا نتبعه فإن أبيتم # فليس لنا سوى الأخرى بديل # نضحي بالنساء وبالذراري # ونخرج والدم ms087 الجاري يسيل # بأيدينا السيوف مسللات # نصون بها الذمار إذا نصول # فإلا تفعلوا فالقوم منا # بمنزلة تنال بها الذحول # لهم منا غدا بالسبت أمن # فإن تك غرة شفي الغليل # هلموا بالقواضب إن أردتم # فما يغني التردد والنكول # عصوه وراضهم عمرو بن سعدى # فما اجتنب الجماح ولا الجفول # أبوها جزية ثقلت عليهم # وقالوا بئسما يرضى الذليل # ففارقهم على سخط وضغن # وراح يقول لا نعم القبيل # نهاهم قبل ذلك أن يخونوا # فكان الغدر والداء الوبيل ~~••• # توالى الضر عبئا بعد عبء # فهد قواهم العبء الثقيل # دعوا يستصرخون ألا دواء # فقد أشفى على الموت العليل؟ # لعل أبا لبابة إن ظفرنا # بمقدمه لعثرتنا مقيل # وأرسله النبي فخالفوه # وقالوا لا يصاب لنا قتيل # لكم منا السلاح إذا أردتم # وتنطلق الركائب والحمول # وعاد فراجعوه على اضطرار # وهان عليهم المال الجزيل # إليك أبا لبابة ما منعنا # وشر المال ما منع البخيل # خذوه مع السلاح وأطلقونا # فحسب محمد منا الرحيل # فقال دماؤكم لا بد منها # وذلك حكمه فمتى القبول؟ # أجب يا كعب إن الأمر حتم # فماذا بعد إلا المستحيل # وما من معشر يا كعب إلا # على حكم النبي لهم نزول # نصحت لكم وما للقوم عذر # إذا نصح الحليف أو الخليل ~~••• # هووا من حصنهم وكذاك تهوي # وتهبط من معاقلها الوعول # وجاءوا ضارعين لهم خوار # يجاوبه بكاء أو عويل # يبث الوجد مبتئس حزين # وتذري الدمع والهة ثكول # قضاء الله من قتل وسبي # مضى والبغي دولته تدول ~~••• # يقول الأوس إن القوم منا # على عهد وقد طمت السيول # موالينا إذا خطب عناهم # عنانا ما يشق وما يعول # وهم حلفاؤنا نحنو عليهم # ونحدب إن جفا الحدب الوصول # أنقتلهم بأيدينا؟ فعفوا # رسول الله إن أثم الضلول # فقال جعلت أمر القوم طرا # إلى سعد فنعم هو الوكيل # وجيء به يقول له ذووه # ترفق إنك المولى النبيل # فقال دعوا اللجاج فإن سعدا # بنصرة ربه الأعلى كفيل # فصاح يقول وا قوماه منهم # رجال عزمهم واه كليل # أتى فأقر حكم الله فيهم # وآل الأمر أحسن ما يئول # علي والزبير لكل ms088 عضب # صقيل منهما عضب صقيل # هما استبقا نفوس القوم نهبا # وروح الله بينهما رسيل ~~••• # تقدم يا حيي فلا محيص # ورد يا كعب ما ورد الزميل # لكل من شقاء الجد ورد # وسجل من منيته سجيل # أصابكما من الأقدار رام # هوى بكما فشأنكما ضئيل # لبئس السيدان لشر قوم # هم البرحاء والداء الدخيل # منابت فتنة خبثت وساءت # فلم تطب الفروع ولا الأصول # قلوب من سواد القوم عمي # وألباب من الزعماء حول # أضلهم الغباء فهم كثير # وعمهم البلاء فهم قليل ~~••• # تخطفهم هريت الشدق ضار # له من محكم التنزيل غيل # فما نجت النساء ولا الذراري # ولا سلم الشباب ولا الكهول # تهللت المنازل والمغاني # وأشرقت المزارع والحقول # وبات الحصن مبتهجا عليه # لآل محمد ظل ظليل ~~••• # لعمر الهالكين لقد تأذى # تراب في حفائرهم مهيل # طوى رجسا تكاد الأرض منه # تمور بمن عليها أو تزول # يساق السبي شرذمة بنجد # وأخرى بالشآم لها أليل # جلائب لا أب في السوق يحمي # ولا ولد يذب ولا حليل # تجر على الهوان ولا مغيث # بأرض ما تجر بها الذيول # أصاب المسلمون بها سلاحا # وخيلا في قوائمها الحجول # مكرمة تعد لكل يوم # كريم الذكر ليس له مثيل # إذا ذكرت مناقبه الغوالي # تعالت أمة واعتز جيل # مناقب ما يزال لها طلوع # إذا الأقمار أدركها الأفول # لها من نابه الأدب انبعاث # فما يخفي زواهرها الخمول # ضمنت لها البقاء وإن عنتني # من الدهر العوائق والشغول # وما تغني الخزائم حين تلوى # إذا انطلقت لحاجتها الفحول # تخلدها مصونات حسان # حرائر ما لها أبدا مذيل # صفايا الشعر لا خلق زري # يخالطها ولا أدب هزيل # لعل الله يجعلها ربيعا # لألباب أضر بها المحول # فوا أسفا أتطمعني القوافي # فيخلف مطمع ويخيب سول؟ # ووا حربا أما يرجى فكاك # لأسرى ما تفارقها الكبول؟ # | ثابت بن قيس (رضي الله عنه) والزبير بن باطا # كان الزبير بن باطا (بزاي مفتوحة، وقيل مضمومة) شيخا من بني قريظة من على ثابت بن ~~قيس في الجاهلية يوم بعاث حرب بين الأوس والخزرج كان الظفر فيها للأولين، أخذه فجز ~~ناصيته، ms089 ثم خلى سبيله. # سأل ثابتا (رضي الله عنه) أن يشفع له لدى النبي # صلى الله عليه وسلم # لينجو من القتل، فجاءه وذكر ~~له ما كان من أمره معه، وقال: يا رسول الله، إنها يد أحفظها له، وأحب أن أجزيه بها، ~~فقال: «هو لك»، وعاد فأخبر الزبير فقال: شيخ كبير لا أهل له ولا ولد، فما يصنع بالحياة؟ ~~ورجع ثابت فكلم النبي في أهله وولده. فقال: «هم لك»، وأخبر الشيخ فقال: أهل بيت بالحجاز ~~لا مال لهم، فما بقاؤهم على ذلك؟ وشفع ثابت في ماله، فقال له الرسول الكريم: «هو ~~لك». # قال اليهودي: أما أنت فقد قضيت ما عليك، فماذا فعل بالذي كان وجهه مرآة مضيئة، تتراءى ~~منها عذارى الحي؟ يعني كعب بن أسد سيد بني قريظة، قال ثابت: قتل، قال: فما فعل بسيد ~~الحاضر والبادي من يحملهم في الجدب ويطعمهم في المحل، حيي بن أخطب؟ قال: قتل ... ثم سأله ~~عن آخرين من سادات قومه فقال: قتلوا، قال: أسألك يا ثابت أن تلحقني بالقوم، فوالله ما ~~في العيش بعد هؤلاء من خير، أأرجع إلى دار قد كانوا فيها حلولا فأخلد فيها؟ # فقال ثابت: ما كنت لأقتلك، وقدمه إلى الزبير بن العوام (رضي الله عنه) فقتله. # كذلك يشقى الجامح المتعسف # ويركب متن الظلم من ليس ينصف # يموت بسوء الرأي من ساء خلقه # وللمرء ذي التقوى عن الغي مصرف # أضاع الزبير الأمر والأمر مقبل # وآثر حد السيف والسيف يصدف # سعى ثابت يجزيه سالف صنعه # لدى محسن يسدي الجميل ويعطف # فقال رسول الله جئتك شافعا # لشيخ دعاني ضارعا يتلهف # حباني دمي يوم البعاث وفكني # وتلك يد بيضاء للشيخ تعرف # فهبه رسول الله لي إنني به # على ما ترى من شأنه لمكلف # فقال فعلنا ثم عاد شفيعه # يبشره بالعفو والشيخ يرجف # فجد له في المحسن السمح مطمع # وقال حياة شرها ليس يوصف # بني وأهلي ليس لي إن فقدتهم # سوى الموت إني عن حياتي لأعزف # فلما تسنى الأمر قال لثابت # أنبقى بلا مال فنشقى ونتلف؟ # وجاد ms090 رسول الله بالمال رحمة # وبرا فراح الشيخ يهذي ويهرف # يسائل عن كعب وسادات قومه # ويطري سجاياهم فيغلو ويسرف # توجع لما قيل ذاقوا حمامهم # وقال أريد الموت فالعيش أخوف # خذ السيف واضرب يا ابن قيس فإنهم # هم الصحب ما لي بعدهم متخلف # كفى حزنا يا صاحبي أن تضمني # ديار بهم كانت تحب وتؤلف # أرحني أرحني يا ابن قيس بضربة # تبيت لها نفسي ترف وتنطف # تزودت من نأي الأحبة غلة # فهل أنت للصادي المعذب مسعف؟ # فقال معاذ الله لست بفاعل # ومثلي يأبى ما تريد ويأنف # وجاء به يلقى الزبير على أسى # يغالبه والموت بالشيخ يهتف # وقال اسقه ري الغليل من الردى # فطاح به ماضي الغرارين مرهف # فيا لك من رأي سفيه ومركب # كريه وخطب فادح ليس يكشف # قضى ثابت حق المروءة وافيا # وبر رسول الله والبر مجحف # ولكن شيخ السوء أهلك نفسه # وذو الجهل يرمى من يديه ويقذف # | سعد بن معاذ (رضي الله عنه) في خيمة رفيدة الأسلمية # لما رمى حبان بن العرقة سعد بن معاذ (رضي الله عنه) في غزوة الخندق بسهم في أكحله أمر ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # أن يوضع في خيمة رفيدة الأسلمية (رضي الله عنها)، وكانت في جانب من ~~مسجده ليعوده من قرب، فلما عاد إليها بعد أن أمضى رأيه في بني قريظة انفجر جرحه، فإذا ~~الذين في المسجد يرون الدم يسيل إليهم، وله هدير من خيمة زوج رفيدة، وهو من (بني غفار)، ~~فسألوا فقيل لهم: إنه سعد بن معاذ انفجرت جراحته فمات - وقد كان سأل الله حين أصابه ذلك ~~السهم أن لا يميته حتى يشفي صدره من بني قريظة، وقد شفاه. # هدأ المخيم واطمأن المضجع # وأبى الهدوء الصارخ المتوجع # الحق جنب بالجراحة مثخن # وحشاشة تهفو وقلب يفزع # يا سعد خطبك عند كل موحد # خطب يجيء به الزمان ويرجع # السهم حيث تراه لا آلامه # ترجى عواقبها ولا هو ينزع # ما أنت حيث يكون سيد قومه # أين الولائد والفناء الأوسع؟ # لك من رفيدة خيمة في مسجد # للمعشر الجفلى ms091 تقام وترفع # بل تلك منزلة الصفي بلغتها # فوفى الرجاء وصح منك المطمع # حدب الرسول عليك يكره أن يرى # مثواك مطرح الجوار ويجزع # جار الرسول وما بليت بحاسد # الخير والرضوان عندك أجمع # قال اجعلوا البطل المنوه باسمه # مني على كثب أراه وأسمع # وأعوده ما شئت أقضي حقه # وأرى قضاء الله ماذا يصنع؟ # حسب المجاهد أن يكون بمسجدي # فلذلك الحرم الأعز الأمنع ~~••• # الله خصمك يا ابن قيس إنه # سهم أصيب به التقي الأروع # لا أخطأتك من الجحيم وحرها # مشبوبه فيها تدع وتدفع ~~••• # لمن الدم الجاري يظل هديره # ملء المسامع دائبا ما يقلع؟ # أفما ترون بني غفار أنه # من عند خيمتكم يفيض وينبع؟ # ماذا بسعد يا رفيدة خبري # إن القلوب من الجنوب تطلع؟ # يا حسرتا هو جرحه يجري دما # بعد الشفاء ونفسه تتمزع # حضرت منيته وحم قضاؤه # ولكل نفس يومها والمصرع ~~••• # ضج النعاة فهز يثرب وجدها # وهفا بمكة شجوها المتنوع # ركن من الإسلام زال وما انتهى # بانيه ذلكم المهم المفظع # خطب أصاب المسلمين فذاهل # ما يستفيق وجازع يتفجع ~~••• # صبرا رسول الله إن تك شدة # نزلت فإنك للأشد الأضلع # أنت المعلم لا شريعة للهدى # إلا تسن على يديك وتشرع # تمضي على المثلى وكل يقتفي # وتجيء بالفضلى وكل يتبع # أقم الصلاة على الشهيد وسر به # في ظل ربك والملائك خشع # يمشون حول سريره عدد الحصى # فالأرض ما فيها لرجلك موضع # تمشي بأطراف الأصابع تتقي # ولقد تكون وما توقى الإصبع # العرش مهتز الجوانب يحتفي # والله يضحك والسماء ترجع ~~••• # يا ناهضا بالدين يحمل عبأه # والبأس يعثر والسوابق تطلع # إهنأ بها حللا حملت حسانها # نورا على نور يضيء ويسطع # هذا مكانك لا العطاء مقتر # عند الإله ولا الجزاء مضيع # لك يوم بدر عند ربك مشهد # هو للهدى والحق عرس ممتع # نصر النبي به على أعدائه # والجو يظلم والمنايا تلمع # كانت مقالة مؤمن صدعت قوى # زعمت قريش أنها لا تصدع # بعثت من الأنصار كل مدرب # يقظ المضارب والقواضب هجع # يا سعد ما نسي العريش مقيمه # يحمي غياث العالمين ويمنع ms092 # لما توالى الزحف جئت تحوطه # وترد عنه المشركين وتردع # في عصبة ممن يليك دعوتها # فالبأس يدلف والحمية تسرع # قمتم صفوفا كالهضاب يشدها # راس على الهوال ما يتزعزع # ولقد رميت بني قريظة بالتي # سمع المجيب فهالك ومروع # أحبب بها من دعوة لك لم تمت # حتى أصابك خيرها المتوقع # نقع الإله غليل صدرك إنه # يشفي صدور المؤمنين وينقع # إن شيعوك فلم تجدني بينهم # فالخطب خطبي والبيان مشيع # الدهر معمور بذكرك آهل # ما في جوانبه مكان بلقع # | رفيدة الأسلمية (رضي الله عنها) # أقامت هذه السيدة الفاضلة خيمة لمداواة جرحى المسلمين الذين ليس لهم من أهليهم وذوي ~~قرابتهم من يقوم عليهم ويتولى أمورهم، وكانت هذه الخيمة المباركة في ناحية من مسجد ~~الرسول الكريم بالمدينة. # رفيدة علمي الناس الحنانا # وزيدي قومك العالين شانا # خذي الجرحى إليك فأكرميهم # وطوفي حولهم آنا فآنا # وإن هجع النيام فلا تنامي # عن الصوت المردد حيث كانا # أعيني الساهرين على كلوم # تؤرقهم فمثلك من أعانا # هم الأهلون ما عرفوا أنيسا # سواك لهم ولا وجدوا مكانا # حباك الله من تقواه قلبا # وسوى من مراحمه البنانا # رفعت لأسلم ذكرا جليلا # يزاحم في مواكبه الزمانا # ضيوف الله عندك في محل # تذكرنا محاسسنه الجنانا # فيا لك خيمة للبر فيها # جلال لا يرام ولا يدانى # جلال الله ألقاه عليها # فجملها بروعته وزانا # نسيج من شعاع الحق بدع # نزيد على الزمان به افتتانا # تقل بدائع النساج عنه # وإن نسجوا اللجين أو الجمانا # وما يجد الأديب الفرد وصفا # يحيط به ولو أفنى البيانا # له في الذهن ترجمة ومعنى # جليل الشأن يعيي الترجمانا # لساني موثق يا رب هب لي # جناح الريح أجعله لسانا # فأذهب حيث شئت من القوافي # وأرسلها محببة حسانا # وألبسها رفيدة معجبات # ضوامن أن تجل وأن تصانا ~~••• # رفيدة جاهدي ودعي الهوينى # فما شرف الحياة لمن توانى # ورب مجاهد بلغ الثريا # وما عرف الضراب ولا الطعانا # وكم هز الممالك في علاها # فتى ما هز سيفا أو سنانا # ومن لم يمتحن دنيا المعالي # فما امتحن الشجاع ولا الجبانا # رفيدة ms093 ذلك الإسلام حقا # تبارك من هداك ومن هدانا # تبارك ربنا ألقى علينا # سنا الوحي المنزل واصطفانا # هدينا العالمين به وإنا # لنحن القوم لا هاد سوانا # | سعد بن عبادة (رضي الله عنه) # كان طعام المسلمين في هذه الغزوة التمر، يرسله سعد بن عبادة (رضي الله عنه)، فهو الذي ~~مون الجيش، ومن مناقبه أنه أبى على عيينة بن حصن والحارث بن عوف أن يأخذا نصف تمر ~~المدينة ليرجعا بمن معهما في غزوة الخندق، وكان سعد بن معاذ (رضي الله عنه) على رأيه في ~~ذلك، ومن هذه المناقب طوافه على الأنصار يستفزهم للقتال في غزوة بدر، وقد غاب عن هذه ~~الغزوة المباركة؛ لأن حية نهشته فلم يقدر على الغزو، وقال النبي # صلى الله عليه وسلم # في ذلك: «لئن ~~لم يشهدها سعد لقد كان حريصا عليها»، ثم ضرب له بسهمه وأجره. # كان (رضي الله عنه) نقيب بني ساعدة (من الخزرج)، ومات بحوران من أرض الشام في السنة ~~الرابعة عشرة، في خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، وقبره بالمنيحة (قرية من غوطة ~~دمشق). # يا مطعم الجيش أشبعت السيوف دما # لولاك ما شبعت يوما ولا طعما # أنت الحياة جرت في كل منطلق # تغشى الكمي وتغشى الصارم الخذما # تتابع الجود لا بخل ولا سأم # دين المروءة يأبى البخل والسأما # المسلمون يد لله عاملة # تمضي أصابعها في شأنها قدما # لا تشتكي إصبع من إصبع وهنا # ولا تغايرها إذ تشتكي الألما ~~••• # يا سعد أديت حق الله من ثمر # لو كان من ذهب ما زدته عظما # كذلك الخير يدعى المرء مغتنما # إن راح ينهبه في القوم مغتنما # زادتك نخلك يا سعد بن ساعدة # فضلا وزادت على أمثالها كرما # هذا جناها بأيدي القوم منتهب # والله يكتب فانظر هل ترى القلما؟ # أحصاه يا سعد عدا ثم ضاعفه # فلست تحصيه حتى تحصي الأمما ~~••• # إدفع عيينة واردع جها صاحبه # إن الحديث حديث اللهو لو علما # تمر المدينة ما فيه مساومة # أو يرجع السيف عنه مترعا بشما # طعام كل فتى لله منتدب # لا يغمد ms094 السيف عمن يطعم الصنما # منعته ونصرت الله في همل # من عصبة الشرك لا يرضونه حكما # وصنته علما للحق تحفظه # لا يحفظ العرض من لا يحفظ العلما # ما يصنع الناس إن ضاعت محارمهم؟ # وما على الأرض أن لا تحمل الرمما؟ ~~••• # ألم تهب يوم بدر بالألى نفروا # للحرب يصلون من نيرانها ضرما؟ # يا قوم إن جموع الكفر حاشدة # فأين يذهب دين الله إن هزما؟ # إن لم يبت ناجيا من سوء ما اعتزموا # فلا نجا أحد منا ولا سلما ~~••• # يا باعث القوم شتى من مجاثمهم # ما بال عزمك في آثارهم جثما؟ # من حية السوء ألقيت السلاح على # كره ورحت تعاني الهم والسقما # كنت الحريص عليها وقعة جللا # لم تبق للكفر من آطامه أطما # كذاك قال رسول الله فابتهجت # منك المشاهد لم تنقل لها قدما # أعطاك سهمك يجزي نية صدقت # شريعة الله ما حابى ولا ظلما # | غزوة بني لحيان # كانت في ربيع الأول من السنة السادسة، وسببها حزن النبي # صلى الله عليه وسلم # لما أصاب عاصم بن ~~ثابت وأصحابه، والمنذر بن عمرو الخزاعي وأصحابه (القراء السبعين) رضي الله عنهم من غدر ~~بني لحيان وفتكهم، وكانوا قد طلبوا منه أن يبعث إليهم من يفقههم في الدين، ويدعوهم إلى ~~الإسلام، فقتلوا من قتلوا من الأولين في (الرجيع)، واستأصلوا هؤلاء عند (بئر معونة)، ~~وكانت الواقعة الأولى في مستهل السنة الرابعة، والثانية في صفر من هذه السنة. # والواقعتان داخلتان في باب السرايا، وقد اعتمدنا في ملاحمنا هذه أن نبدأ بالغزوات ثم ~~نأتي بعدها بالسرايا في مجموعة خاصة، فنحن إذن لا نجري على الترتيب التاريخي في هذين ~~البابين احتفاظا بالوحدة النوعية في كل باب. # خرج النبي إلى هذه الغزوة في مئة من أصحابه فلما بلغ (وادي غراب) من منازل بني لحيان، ~~وهو المكان الذي قتل فيه أصحاب الرجيع، ترحم عليهم، ودعا لهم بالمغفرة، فسمع القوم ~~وهربوا في رءوس الجبال، فأقام يوما - أو يومين - يبعث السرايا في كل ناحية من نواحيهم، ~~فلا تجد منهم أحدا، ثم رجع # صلى الله عليه ms095 وسلم ~~. # بني لحيان لوذوا بالجبال # وقوا مهجاتكم حر القتال # أمن غدر إلى جبن؟ لعمري # لقد ضقتم بأخلاق الرجال # لكم من خصمكم عذر مبين # فليس لناره في الحرب صال # أما انصدعت قواكم إذ أخذتم # صحابته بمكر واحتيال؟ # كذبتم ما لأهل الشرك عهد # وما الكفار إلا في ضلال # قتلتم عاصما بطلا مجيدا # مخوف الكر مرهوب النزال # فنون الحرب تعرفه عليما # بأسرار الأسنة والنصال # وتشهد أنه البطل المرجى # إذا فزع الرماة إلى النبال # رماكم ثم جالدكم فأدى # أمانته وأودى غير آل # وقاتل عقبة في يوم بدر # أيحفل حين يقتل أو يبالي؟ # أردتم بيعه لينال وتر # رويدا إن صاحبكم لغال # وليس لدى سلافة من كفاء # لهامة ماجد سمح الخلال # حماه الله من دنس ورجس # وسوء المنكرات من الفعال # شهيد الحق تحرسه جنود # من الدبر المسلح للنضال # وعبد الله فيم قتلتموه # وسقتم صاحبيه بشر حال؟ # طلاب المال يولع بالدنايا # ويلوي المرء عن طلب المعالي # رضيتم بيع أنفسكم ببخس # قليل النفع من إبل ومال ~~••• # خبيب في يدي جاف شديد # يعذب في أداهمه الثقال # وزيد عند جبار عنيد # يصب عليه مختلف النكال # كلا أبويهما قتلا ببدر # فتلك حفائظ الرمم البوالي # يزيدهما البلاء هدى وعلما # بأن الحادثات إلى زوال # وأن لكل نفس منتهاها # وإن طمع المضلل في المحال # لكل مشهد عجب عليه # جلال الحق بورك من جلال # يروح الموت حولهما ويغدو # يكشر عن نواجذه الطوال # وذكر الله متصل يوالي # من العبق المقدس ما يوالي # هو الإيمان من يشدد قواه # يزلزل في الخطوب قوى الجبال ~~••• # هنيئا يا خبيب بلغت شأوا # رفيع الشأن ممتنع المنال # ملأت يديك من رزق كريم # أتاك بغير كد أو سؤال # تنزل من لدن رب رحيم # عميم الجود فياض النوال # كل العنب الجني وزده حمدا # على حمد يدوم مدى الليالي # تقول الحارثية ما لعيني # أفي سحر تقلب أم خيال؟ # أرى عنبا وما من ذاك شيء # بمكة يا لها عظة ويا لي # ويا لك من أسير ما علمنا # له بين الأسارى من مثال ~~••• # أتى الأجل الذي انتظروا ms096 وهذي # سيوف القوم محدثة الصقال # فماذا في يمينك يا خبيب # وما بال الصغير من العيال؟ # كأن بأمه حذرا عليه # نوازع من جنون أو خبال # ترى الموسى بكفك وهو رهن # بذبح فوق فخذك واغتيال # ولكن للكريم السمح ناه # من الشيم السنية والخصال # وماذا كنت تحذر من عقاب # وورد الموت محتضر السجال؟ # وسعت عدوك الموتور حلما # ومكرمة على ضيق المجال # فأيكما الذي رمت السجايا # مروءته بأسر واعتقال # وأيكما القتيل؟ ومن سيبقى # حياة للأواخر والأوالي؟ ~~••• # ألا إن الصلاة لخير زاد # وإن الركب آذن بارتحال # تزود يا خبيب وثق برب # لمثلك عنده حسن المآل # فسر في نوره الوضاح والبس # جمال الخلد في وطن الجمال # هنالك معرض لله فخم # بديع الصنع لم يخطر ببال # أترضى أن ترى خير البرايا # مكانك؟ ساء ذلك من مقال # صدقت خبيب إنك للعوادي # إذا هي أخطأته لذو احتمال # تبيع بشوكة تؤذيه نفسا # تشك صميمها صم العوالي # كذلك قال زيد الخير لما # تردى في السفاهة كل قال # همو قتلوك مصلوبا وأغروا # به وبك الضعاف من الموالي # رفيقك في التجلد والتأسي # وخدنك في التقدم والصيال # أتعتزلان دين الله خوفا؟ # فمن أولى بخوف وابتهال؟ # معاذ الله إن الله حق # وإن المجرمين لفي وبال # لدين الشرك أجدر باجتناب # وأخلق باطراح واعتزال # هو الداء العضال لمبتغيه # وكل الشر في الداء العضال # كمال النفس إيمان وتقوى # وماذا بعد مرتبة الكمال؟ ~~••• # حبيس الأربعين ألا انطلاقا # كفاك ألم تزل ملقى الرحال؟ # أسرك أن تظل مدى الليالي # جميع الشمل موصول الحبال؟ # على خرقاء يكره من يراها # طلاب الود منها والوصال # علقت بها فما أحدثت هجرا # ولا حدثت نفسك بالزيال # يمل المرء صاحبه فيشقى # بصحبته وما بك من ملال # ويسلو كل ذي شجن ووجد # وأنت على مصابك غير سال # بليت بكل ذي قلب غبي # غدافي من الإيمان خال # لأنت الحجة الكبرى عليهم # فما نفع المراء أو الجدال؟ ~~••• # تأهب يا خبيب أتاك غوث # يؤمك في ركائبه العجال # مضى بك يتبع الغرماء منه # بعيد مدى التعلل والمطال # تقاضوه فما ظفر التقاضي # بغير ms097 علالة النقع المذال # قطيع من طغام القوم يعدو # على آثاره عدو الرئال # فلما أوشكوا أن يدركوه # أهاب عليك يا رب اتكالي # وألقى بالشهيد فغيبته # طباق الأرض كنزا من لآل # يزين المسلمين إذا تداعت # شعوب الأرض من عطل وحال # طوت جسدا من الريحان رطبا # عليه جلالة الشيخ البجال # قضى وكأنه حي يرجى # لحسن الصنع من صحب وآل # يدير القوم أعينهم حيارى # كأن الله ليس بذي محال # ويأسف معشر باتوا سهارى # تفيض جراحهم بعد اندمال # أجاب الله دعوته فبادوا # وعادوا مثل محترق الذبال ~~••• # بني لحيان ما صنع ابن عمرو # وماذا بالأسود من النمال؟ # قتلتم صحبه وصرعتموه # فياللؤم والخلق الرذال # ولولا العذر لم يخشوا أذاكم # وهل تخشى القروم أذى الأفال؟ # أأصحاب اليمين بكم أصيبوا # لأنتم شر أصحاب الشمال ~~••• # بني لحيان وا عجبى لبأس # خبت جمراته بعد اشتعال # فررتم تتقون الموت زحفا # على القمم الشواهق والقلال # هو المسخ المبين فمن أسود # تصيد القانصين إلى وعال # دعوا الشرك المذل إلى حياة # من الإسلام وارفة الظلال # هو الدين الذي يحيي البرايا # ويصلح أمرهم بعد اختلال # يظل النور في الآفاق يسري # ويسطع ما تلا القرآن تال ~~••• # أرى أمما على الغبراء مرضى # تبطن جوفها داء السلال # تخال أشد خلق الله بأسا # على الضعف المبرح والهزال # إذا ملأت جوانبها دويا # فلا تغررك جلجلة السعال # مخضبة الجنان لكل صيد # يعن وتلك أنياب السعالي # حيارى لا تريد الحق نهجا # ولا تدع الحرام إلى الحلال # ألا هاد يقوم من خطاها # ويسحم داءها بعد اعتلال؟ # | غزوة ذي قرد # كانت بعد أيام قلائل من غزوة بني لحيان، وسببها أن عيينة بن حصن أغار في خيل من غطفان ~~على لقاح رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وكان يرعاها رجل من غفار وامرأة بمكان يقال له (الغابة)، ~~فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة مع اللقاح، وعلم بذلك سلمة بن الأكوع، فجعل يرميهم بالنبل ~~بعد أن اشتد في أثرهم، وكان يسبق الفرس جريا، ففعل بهم الأفاعيل، واستنفد منهم كثيرا ~~من اللقاح، وصاح ابن الأكوع فسمعه النبي، وقال: «الفزع الفزع، ms098 يا خيل الله اركبي »، فجاء ~~الرجال، وجعل اللواء لسعيد بن زيد، رضي الله عنهم جميعا. # ترفق يا عيينة باللقاح # وبالخيل المغيرة والسلاح # وخفض من غرورك والطماح # فما مال النبي بمستباح # ولا هو يوم حرب أو كفاح # أتحسبها صناديد الرجال # تداعوا بالقواضب والعوالي؟ # وخفوا يا عيينة للقتال؟ # يلفون الرعال على الرعال؟ # فليس على الفوارس من جناح؟ # رويدا إنها إبل تساق # وراع واحد دمه يراق # وما بال التي احتمل الرفاق؟ # أخفتم أن يكون لها انطلاق # فترميكم بمصمتة رداح؟ # كفى ابن الأكوع البطل الجسور # فذوقوا النار حامية تفور # رمى بالنبل فاضطرم السعير # كذلك يفعل الرامي القدير # وتلك سهامه ما من براح # يوالي الكر ساعده شديد # وبين ضلوعه قلب حديد # عذاب إذ يكر وإذ يحيد # يفوت الخيل منه ما تريد # وإن طارت بأجنحة الرياح # إذا طلبته لم تبلغ مداه # وإن رجعت فليس لها سواه # يمزقها بما ترمي يداه # فتذهب كلما جاشت قواه # حوامل للجراح على الجراح # تخطف لقحة من بعد أخرى # وجاهد يرهق الفرسان عسرا # يريد لقاح خير الخلق طرا # ويكره أن يساء وأن يضرا # وتلك مشاهد البطل الصراح # أذاقهم البلاء فما استطاعوا # وغالهم ارتجاف وارتياع # قوى ضاقت بها همم وساع # فأسلمت الأكف قوى شعاع # وألقت بالبرود وبالرماح # ويا لك صيحة ذهبت ترامى # فنبهت الألى كانوا نياما # تلقاها النبي فما أقاما # وهب الجيش يحتدم احتداما # وحانت وقعة القدر المتاح # وطار الأخرم الأسدي فردا # يسب المجرمين وما تعدى # ولم ير من ورود الموت بدا # فجاد بنفسه ورعاه عهدا # دعا داعيه حي على الفلاح # هي الرؤيا التي قص القتيل # على الصديق صدقها الدليل # مضى لسبيله نعم السبيل # فتى كالسيف مشهده جليل # هوى بمصارع البيض الصفاح # أتى جيش النبي فأي خطب # أصاب القوم من فزع ورعب؟ # إذا خفق اللواء فكل قلب # من الخفقان في هم وكرب # فرفقا يا ابن زيد بالقداح # رموا ورميت بالأبطال شوسا # تخوض إلى الوغى يوما عبوسا # تفلق من أعاديها الرءوسا # وتبذل دون بيضتها النفوسا # كذلك فليكن بذل السماح # إلى ابن عيينة انطلق القضاء ms099 # فما بأبيه إذ أودى غناء # له من حول مصرعه عواء # إذا شفت الصدى البيض الظماء # فأهون بالعواء وبالنباح # وأين دم ابن نضلة هل يضيع # ويبقى بعده الحدث الفظيع؟ # لعمرك ما لقاتله شفيع # صريع طاح في دمه صريع # أحيط به فعوجل باجتياح # هو المقداد إن دعيت نزال # تقدم لا يهاب ولا يبالي # وما بأبي قتادة في الرجال # خفاء حين تشتجر العوالي # وحين يقال أين ذوو النطاح؟ # أصاب السهم وجها منه نضرا # وأبصره النبي فقال صبرا # وعالجه فأخرج منه شرا # وألقى نفثة كرما وبرا # فراح يزف في القوم الصحاح # تزود منه كنزا ليس يفنى # تزود دعوة سعدا ويمنا # تزود رحمة وهدى وأمنا # تزود ما أحب وما تمنى # وجاوز كل سؤل واقتراح # شفيت أبا قتادة كل صاد # لهيف الصدر حران الفؤاد # يبيت على أسى ممن يعادي # رسول الله في دين الجهاد # وفي دنيا المروءة والصلاح # غنمت سلاح مسعدة الشقي # وفزت بطرفه فوز التقي # عطاء من جواد أريحي # عطاء الله من يدي النبي # رسول الله أفضل مستماح # لقد أحدثت للأبطال شغلا # وهما ما أشد وما أجلا # سقوا مكروهه نهلا وعلا # ولولا فضل ربك ما تجلى # دعوا إذ أبصروا البرد المخلى # على الجسد الذي أوجعت قتلا # نعاء أبا قتادة إذ تولى # نعاء الفارس البطل المدلا # وضجوا بالتي في الخطب تتلى # فتنفع من تجلد أو تسلى # فقال محمد يا قوم كلا # أخوكم لم يزل حيا فمهلا # كفاكم ربكم فقدا وثكلا # فأشرقت الوجوه وكان فضلا # طوى قرحى القلوب على ارتياح # تداعى القوم صفا بعد صف # وولوا بعد إقدام وزحف # مضوا بالنصف لو ذهبوا بألف # من اللائي اصطفى النعمان صرف # لما فرحوا بفوز أو نجاح # وأقبلت الأخيذة بعد يأس # على العضباء في شعث وبؤس # عناها الضر من أسر وحبس # وسوء الصنع من ظلم ووكس # على يد كل عريض وقاح # أتت للمسلمين بها ابتهاج # وللكفار إذ نجت اهتياج # أبا ذر وللضيق انفراج # وربتما حلا الورد الأجاج # هنيئا بات صدرك في انشراح # أتذكر إذ يقول لك الرسول # أقم فالأمر باطنه ms100 مهول؟ # وما تدري إلى م غدا يئول # ستعرفه وتذكر ما أقول # إذا ما الغيب آذن باتضاح # أتت فرحى وقالت حل نذري # فإن أذن الرسول قضيت أمري # هي العضباء تعقر ما لإصري # سواها إن أردت شفاء صدري # علي اليوم بعد فكاك أسري # وفاء النذر ما لي من مفر # وقاني الله من سوء وشر # له سبحانه حمدي وشكري # على أن صرت مطلقة السراح # فقال لها رسول الله إيه # لبئس جزاءها أن تفعليه # دعي النذر المحرم واتركيه # وخافي الله ربك واتقيه # لشر النذر ما لا يرتضيه # وما لا حق للإنسان فيه # دعي لي ناقتي وتعلميه # قضاء ما اهتدى من لا يعيه # وكيف تقاس منزلة الفقيه # بمنزلة الغبي أو السفيه # هنالك حي أهلك فاطلبيه # على بركات ربك واحمديه # إلها ما لما يقضيه ماح ~~••• # قضيت الحق فاغتنم الجزاء # وزد يا سعد في الدنيا علاء # وسعت غزاة ذي قرد سخاء # وكنت لهم أخا يرعى الإخاء # بعثت التمر يعجبهم نماء # وسقت البدن تطربهم رغاء # قراك إذا هم التمسوا الغذاء # وبرك لا يزال لهم رجاء # كذلك أنت ما تألوا وفاء # وحبا للألى صدقوا البلاء # بناة الحق ما ملوا البناء # وإن علت الدماء به الدماء # أجل يا سعد فارفعها سماء # تجاوز كل مطلع سناء # جرى الكرماء فانتهبوا الثناء # وما بلغوك جودا أو عطاء # رزقت البأس أجمع والمضاء # فكنت أحق من منع اللواء # بشكر في الهزاهز وامتداح # رسول الله يؤذن بالإياب # ويرجع بالأحبة والصحاب # يسير من الجلالة في ركاب # تدين لعزه غلب الرقاب # تسايره بآيات الكتاب # مرتلة بأنغام عذاب # صفوف من ملائكة طراب # تظلله بأجنحة رطاب # ترف على الروابي والبطاح # حبا ابن الأكوع الشرف المنيفا # وحسبك أن يكون له رديفا # كذلك يرفع الله الشريفا # ويجزي المؤمن البر الحنيفا # أطيلي ناقة الله الوجيفا # ووالى الخطو مرتجلا خفيفا # حملت أجل من يحمي الضعيفا # وأعدل من يحاذر أن يحيفا # حماك وعطل النذر السخيفا # وأمضى حكمه سمحا عفيفا # حملت الليث فالتمسي الغريفا # جزيت كرامة ورزقت ريفا # وبورك في غدوك والرواح # رسول الخير جاء بكل ms101 سمح # من الأخلاق في صدق ونصح # تدارك سورة البطل الملح # وأوصاه بإحسان وصفح # وكان القوم في جهد وبرح # وراء الماء ما ظفروا برشح # تنحوا عنه إذ كره التنحي # فما ابتلت جوانحهم بنضح # ولو أخذوا بتقتيل وذبح # لما اعتصموا بسيف أو برمح # صنيعة محسن يمسي ويضحي # له تاجان من شكر ومدح # رحيم القلب يأسو كل جرح # ويعتد الجميل أجل فتح # وما ينفك في كد وكدح # يقيم الحق صرحا بعد صرح # ويحمي الدين من كل النواحي # | غزوة الحديبية # ويقال لها عمرة الحديبية، بئر قريبة من مكة، خرج إليها النبي # صلى الله عليه وسلم # في ألف وأربع ~~مئة - على أصح الروايات - من أصحابه يوم الاثنين مستهل ذي القعدة من السنة السادسة، ~~وكان قد رأى أنه دخل مكة وأصحابه آمنين، محلقين رءوسهم ومقصرين، وأنهم دخلوا البيت ~~وطافوا به، وأخذ هو مفتاحه، ووقف على عرفات مع الواقفين. # قص هذه الرؤيا على أصحابه ففرحوا، وخرجوا معه معتمرين محرمين من ذي الحليفة والهدي ~~يساق بين أيديهم، ولم يكن معهم من السلاح سوى السيوف، وكانوا يخافون أن تصدهم قريش عن ~~البيت، وعلم النبي أنهم خرجوا في نسائهم وصبيانهم متأهبين للقتال، فصف الجيش ومضى بعد ~~أن استشار أصحابه، واختلفت الرسل بين الفريقين، فعقد الصلح على وضع الحرب مدة اختلف ~~الرواة في تقديرها، فقال بعضهم عشر سنين، وقال بعضهم أربع، وقيل سنتان، وأن من جاء إلى ~~النبي من المسلمين بغير إذن وليه رده إليه، ومن أتى المشركين بمكة مرتدا من المسلمين ~~احتسبوه عندهم، وأن يرجع النبي وأصحابه، ثم يعودون للطواف بالبيت في العام التالي، لا ~~يحملون سوى سلاح الراكب، فتخلي لهم قريش مكة ثلاثة أيام يعودون بعدها إلى المدينة، وقد ~~ثارت نفوس المسلمين لهذا الصلح، ولكن الله ثبت قلوبهم ببركة رسوله الكريم وحكمته التي ~~تجلت آثارها بعد ذلك، وكانت بيعة الرضوان من بركات هذه الغزوة الميمونة. # منك الحنين ومن ما هو أعظم # لو يستطيع أتاك لا يتلوم # البيت أنت به أحق وإن أبى # من أهل مكة جاهل لا يعلم # ما ms102 أصدق الرؤيا وأقرب حينها # فاصبر على ثقة وربك أكرم # إن يخل منها اليوم فالغد بعده # بالخير والرضوان منها مفعم # سر يا رسول الله جندك باسل # وقواك محصدة ورأيك محكم # آثرت ربك وحده لا تشتكي # فيه من الأهوال ما تتجشم # ومضيت معتمرا بصحبك محرما # والهدي حال بالقلائد معلم # والمؤمنات الصالحات كأنما # فيهن سارة والرضية مريم # من كل أم برة لم يلهها # بعل ولم يغلب نوازعها ابنم ~~••• # يا طيب ما لبيت ربك إنه # للحق يزلفه فؤادك والفم # أين الشريك لمن تصرف وحده # في ملكه أمن سواه المنعم؟ # لبيك ربي إن قضيت لنا الهدى # فكتابك الهادي وأنت الملهم ~~••• # تلكم قريش أقبلت في غضبة # مشبوبة وحمية تتضرم # قالت أيدخلها علينا عنوة؟ # السيف أولى أن يحكم والدم # وروى ابن سفيان الحديث فلو درى # لغة السيوف لخالها تتكلم # أصغت إليه فلم يقر بغمده # منها على طول التحلم مخذم # يجد التقاة المحرمون ولا كما # يجد التقي من السيوف المحرم # أبدت تباريح الهموم شديدة # وأشد منها ما تجن وتكتم # ودت لو أن الله قال لها اضربي # فمضت تظللها النسور الحوم ~~••• # قال النبي أنتقيها خطة # هي ما علمتم أم نجد ونقدم؟ # فأجابه الصديق بلى نمضي إلى # ما كنت تنوي بالخروج وتعزم # ورمى بها المقداد خطبة مؤمن # يرمي الخطوب بنفسه لا يحجم # ومضوا يرون المشركين بذي طوى # والخيل شتى والخميس عرمرم ~~••• # أبلال أذن للصلاة فإنها # أسنى وأشرف ما يحب المسلم # نهض النبي يقيمها في صحبه # لله تبدأ بالخشوع وتختم # وأعد طائفة تقوم فتتقي # كيد العدو إذا يكر ويهجم # حتى إذا سجد الرفاق تخلفوا # عنهم فضوعف أجرهم والمغنم ~~••• # جيش الهدى واليمن عند جلاله # بيمين قائده يصف وينظم # جعل ابن بشر في الجهاد لخالد # يلقاه إن جمع الفوارس مأزم ~~••• # سلكوا الطريق الوعر يسطع نوره # وأضل غيرهم الطريق المظلم # يمضي الدليل بهم ويذهب موقنا # ثبتا فما يرتاب أو يتوهم # بوركت ناجية بن جندب من فتى # جلد على الضراء لا يتبرم # وجب الثناء لأسلمي ماجد # شرفت به نسبا وعزت أسلم ~~••• # تلك الحديبية المحبب ذكرها ms103 # للحق فيها منزل ومخيم # نزل الهداة بأرضها فكأنما # طلعت لأهل الأرض فيها الأنجم # يا مبرك القصوى أتلك رسالة # جاءتك أم هي من كلال ترزم؟ # أبت المضي ولم يكن ليعوقها # لو شاء ربك مبرك أو مجثم # لو شاء أرسلها فزلزل مكة # خطب يضج له الحطيم وزمزم ~~••• # أبديل أقبل في رجالك والتمس # علم اليقين لمن يظن ويزعم # قال النبي أتيت غير محارب # وانظر فإن الحرب لا تتلثم # الهدي حولك والسيوف كما ترى # مقروبة وكأنما هي نوم # ما جئت إلا للبنية زائرا # أقضي لربي حقها وأعظم # إرجع إلى القوم الغضاب وقل لهم # ردوا النفوس إلى التي هي أقوم # إن تمنعوا البيت العتيق يكن لكم # يوم من الحدثان أربد أقتم # البيت بيت الله جل جلاله # ولنحن أولى بالمناسك منهم ~~••• # نصح ابن ورقاء الرجال فيا له # من ذي مناصحة يسب ويشتم # قالوا أنذعن صاغرين؟ وأقسموا # أن ينبذوا المثلى فبئس المقسم # وتتابعت رسل فمنهم غادر # يبغي الفساد وحاذر يتأثم # ومقسم الأخلاق يحسن مرة # ويسيء أخرى في الحوار فيعرم # أهوى على يده المغيرة ضاربا # لولا الأناة لطار منه المعصم # ما انفك يضربه بمقبض سيفه # والسيف يغضي والمنية تحلم # أسرفت عروة فاقتصد واقبض يدا # ريع السماك لها وغيظ المرزم # كيف ارتقيت إلى محل ما له # راق ولو أن الكواكب سلم؟ # أبلحية المختار تمسك؟ إنها # لتصان في حرم الجلال وتعصم # أحسنت قولك في الذين ذممتهم # وأبى الذين طغوا فأنت مذمم # عابوك إذ قلت الصواب جهالة # أيعاب من يأبى النفاق ويوصم؟ # صدق الحليس فأوجعوه ملامة # والقوم لليقظ المسدد لوم # بعث الهداة الهدي ثمت أقبلوا # يلقونه فعناه هم مؤلم # جاءوه شعثا يرفعون لربهم # صوتا يردده الأصم الأبكم # فهفت جوانحه وقال على أسى # سبحان ربي ما لنا نتجرم؟ # سبحانه أنصدهم عن بيته؟ # إنا إذا قوم نجور ونظلم # مولى الأحابيش الذين تألهوا # لا يتبعون سبيل أقوام عموا # نبذت قريش رأيه واستكبرت # والغي أنكد ما علمت وأشأم ~~••• # اذهب خراش إلى قريش ناصحا # فلعلها تبغي الصواب فتفهم # عقروا بعيرك ناقمين وأوشكوا # أن يقتلوك فليتهم لم ms104 ينقموا # لولا الأحابيش استحل بظلمهم # منه دم ما يستحل محرم ~~••• # ذهب ابن عفان إليهم يبتغي # أن يؤثروا الرأي الذي هو أحزم # فأبوا وقالوا لا فكاك لكم وما # نحن الألى نأبى الهوان فنرغم # هم أمسكوه ثلاثة في صحبه # ورموا بها ملمومة تتقحم # أفلا رعوا رسل النبي وصهره؟ # إن العقول على المراس لتعقم ~~••• # دب ابن حصن في الظلام فراعه # يقظان مثل الصل ليس يهوم # حمل ابن مسلمة فغادر صحبه # ومضى فلا رجع الجبان الأيهم # جاءوا المعسكر أربعين يقودهم # أسرى عليهم للمذلة ميسم # وأتى الرماة فجال في أحشائهم # سهم تظل به السهام تحطم # منع الأسى وشفى كلوم قتيلهم # شكوى قلوب من قريش تكلم # أشقى الأذى والغدر جد رجالهم # وجرى لهم بالسر طير أسحم # سقطوا فحسب القوم ما يجدونه # وكفى شهيد الحق ما يتسنم ~~••• # بعثت قريش أطلقوا أصحابنا # وخذوا الرهائن والأسارى منكم # صدموا بقارعة تفاقم صدعها # لولا سفاهة رأيهم لم يصدموا # لولا الضراعة من سهيل هدهم # بأس تهد به الجنود وتهدم # بئس المآب لعصبة تأبى الهدى # بيضا معالمه ونعم المقدم # يا تارك الطغيان يعبس جده # أقبل فجدك مقبل يتبسم # من حق ذي النورين أن يدع الدجى # خزيان يطعم وجهه المتجهم # أإليك مد ذوو العمى أظفارهم؟ # فانظر إلى الأظفار كيف تقلم ~~••• # هي بيعة الرضوان لم تترك لهم # ليلا ينام ولا صباحا ينعم # سهد يشق على العيون مبرح # وأسى يعض على القلوب مسمم # فكأنما في كل عين مبرد # وكأنما في كل قلب أرقم # المسلمون يبايعون نبيهم # يستمسكون بعروة ما تفصم # لا يحسبون دم المجاهد مغرما # هو عندهم إن لم يرقه المغرم # إن ضمهم عند الشهادة مورد # لذ المذاق لهم وطاب المطعم # الله مولاهم ونصر رسوله # حق عليهم في الكتاب محتم # نهضوا خفافا لو رأيت جموعهم # لعلمت أن الناس إيمانا هم # ما منهم إلا على يده يد # لله ينظر نورها المتوسم # لثمت بإيمان القلوب وإنها # لترى على مر الزمان فتلثم # نعم العطاء لمعشر ما بينهم # نكد يرد ولا شقي يحرم # ما جل مدخر فخيم شأنه # إلا الذي ms105 اذخروا أجل وأفخم ~~••• # هذا سهيل جاء يحمل سؤلهم # ويعيب ما صنع الرماة ويندم # ويقول دعها يا محمد خطة # يرمى بها الشرف الرفيع فيثلم # إنا نخاف العار فليك بيننا # صلح ندين به وعهد مبرم # الحرب توضع بيننا أوزارها # وتعود إن جمع الحجيج الموسم # لك من سلاحك ما تقلد منجد # يبغي السلامة أو تزود متهم # واجعل سيوفك في الغمود ولا تضق # بالشر يدرأ والمضرة تحسم # حد المقام ثلاثة فإذا انقضت # فدعوا منازلنا ويثرب يمموا # من جاء منكم لا يرد ومن يجئ # منا فمردود إلينا مسلم # هذا الذي نرضى فهل من كاتب # يشفي الصدور بما يخط ويرقم؟ ~~••• # رضي النبي يريد رحمة ربه # هو عبده وهو الأبر الأرحم # صاح الرجال وراح فاروق الهدى # يهتاج في برديه فحل مقرم # ويقول للصديق من هو يا أبا # بكر؟ وأية ملة نترسم؟ # أهو الرسول ونحن نتبع دينه؟ # فلم الهوان؟ وما لنا نستسلم؟ # اللين من خلق الضعيف ودأبه # ومن العجائب أن يلين الضيغم # مهلا هداك الله والزم غرزه # إن كنت تطلب خير غرز يلزم # إهنأ أبا بكر قضيت بحجة # صدع اليقين بها وأنت مترجم # وأبو عبيدة إذ يعوذ بربه # يخشى بوادر صدعها لا يلأم # يرقى من الفاروق نفسا صعبة # تأبى عوارمها إذا ما تعجم # قال النبي كفاك يا عمر اتئد # فالحق في سلطانه لا يهزم # أرضى وتأبى أنت؟ إن وراءنا # لو كنت تعلم ما نحب ونرأم # إني رسول الله ليس بخاذلي # والله يقدر ما يشاء ويقسم # الأمر غيب ما لمثلك مطمع # في علمه والغيب باب مبهم ~~••• # اكتب علي فلن ترى من جامح # إلا يزم على الزمان ويخطم # وأبى سهيل أن يكون كتابه # سمحا عليه من النبوة روشم # قال امح باسم الله وامح رسوله # أتريدها صابا بسم تؤدم؟ # الدين مختلف وليس لنا سوى # ما كان أورثنا الزمان الأقدم # فأبى علي ما أراد وهاجه # حرد الأبي فغيظه ما يكظم # قال النبي افعل وسوف بمثلها # تسقى فتغضي الطرف وهي العلقم ~~••• # نظر ابن عمرو نظرة فرأى ابنه # يبغي الخطى عجلى ويأبى الأدهم # قال ms106 ارجعوه فذاك أول عهدكم # فلئن أبيتم لهو عهد أجذم # وانقض يضربه فيا لك مسلما # في الله يضرب من أبيه ويلطم # رقت قلوب المسلمين لخطبه # فجوانح تهفو ودمع يسجم # أخذ النبي بثوبه فأعاده # يبني لأمته البناء ويدعم # قال انقلب وكفى بربك حافظا # إن التوكل للسلامة توأم # فمضى يقول ألا ذمام لامرئ # يبغي الفرار بدينه يستعصم؟ # عد في قيودك واصطبر إن الأذى # لأضر ما انتجع الرجال وأوخم # كم للألى اتبعوا الهدى من مغنم # في حرمة تلغى وحق يهضم # خير على خير يضم ركامه # شر على شر يضم ويركم # يترنم الباكي وإن بلغ الأسى # منه ويبكي الناعم المترنم # أخذوا الصحيفة فهي في أوهامهم # كالكنز يأخذه الفقير المعدم # طاروا بها فرحا وبين سطورها # دهياء بارزة النواجذ صيلم # نصر مضى لمظفرين أعزة # لم يمض منهم مخذم أو لهذم # ليس التصرف للقواضب إنها # بالرأي تحكم في الرقاب وتحكم # للبغي حين ثم يقصم صلبه # والعدل صلب قائم ما يقصم # ولقد يقام العرس من سفه الألى # فرحوا وأولى أن يقام المأتم # من مكرمات الحق أن وليه # بأشد ما يرمى يعان ويخدم # وأحق من حمل اللواء مجاهد # ماض على هول الخطوب مصمم # وف المطالب حقها واصبر تفز # ما خاب إلا من يمل ويسأم # هذا نظام للشعوب ومنهج # حق يراه فصيحها والأعجم # نزل الكتاب به فأيقن مهتد # وارتاب ضليل ولج مرجم # طب الهدى الشافي وأعجب ما أرى # طب تصح به النفوس وتسقم # | خزاعة وبنو بكر # في هذه الغزوة المباركة دخلت خزاعة في عهد النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ودخل بنو بكر في عهد قريش، ~~فساء ذلك كثيرا من رجالهم، ومنهم حويطب بن عبد العزى، فقال لسهيل بن عمرو: بادأنا ~~أخوالك بالعداوة وكانوا يستترون منا، فقال سهيل: ما هم إلا كغيرهم، هؤلاء أقاربنا ~~ولحمتنا قد دخلوا مع محمد، إنهم قوم اختاروا لأنفسهم أمرا، فما نصنع بهم؟ # قال حويطب: ننصر عليهم حلفاءنا بني بكر، قال سهيل: إياك أن يسمع هذا منك بنو بكر، ~~فإنهم أهل شؤم، فيسبوا خزاعة فيغضب محمد لحلفائه، وينقض ms107 العهد الذي بيننا وبينه . # خزاعة أبشري بالعهد سمحا # وزيدي دولة الإسلام فتحا # كفى بذمام أوفى الناس عهدا # لكل معاهد غنما وربحا # ألح على بني بكر شقاء # تزل له العقول إذا ألحا # هم اتبعوا الألى انقلبوا بقرح # فزادوهم بما اقترفوه قرحا # حويطب ما يغيظك من رجال # همو ضربوا عن الغاوين صفحا؟ # أتيح لقدحهم فوز مبين # وخيب من أحب ذويك قدحا ~~••• # رويدك إن أخوال ابن عمرو # لأرفع قبة وأعز صرحا # ولولا ما برأيك من ضلال # لجانبت الملام وقلت مرحى # أمن عرف الرشاد فطاب نفسا # وأقبل يبتغيه كمن تنحى؟ # تحاول أن تثير الحرب حتى # تراها تلفح الأبطال لفحا # لقد مضت المقالة من لبيب # يقول الحق لا يألوك نصحا # أتقدح يا حويطب زند سوء # دع الرأي الرشيد وزده قدحا # لعلك إن رأيت له لهيبا # تكون أشد من يصلاه برحا ~~••• # وراءك يا حويطب كل عضب # يسح الموت من حديه سحا # يجرده لنصر الله قرم # يصول فيمسح الأعناق مسحا # سخي النفس والهيجاء تغلي # فتملأ أنفس الشجعان شحا ~~••• # بني بكر أما أبتم حزانى # كما آبت خزاعة وهي فرحى؟ # هو الجد الشقي علاه جد # تلقى نعمة وأصاب نجحا # | أم كلثوم (رضي الله عنها) # هي بنت عقبة بن أبي معيط، وأخت عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، أسلمت وبايعت النبي # صلى الله عليه وسلم # قبل هجرته إلى المدينة، وخرجت من مكة بعد رجوعه من الحديبية مهاجرة لله ~~ولرسوله، فلما بلغت المدينة ذهبت إلى دار أم سلمة (رضي الله عنها) وهي من أمهات ~~المؤمنين، فرحب بها الرسول الكريم، وخرج أخواها عمارة والوليد في طلبها، يريدان ردها ~~بالحق الذي في العهد، فقالت: يا رسول الله، أنا امرأة ضعيفة لا تردني إلى الكفار، إني ~~أخافهم على ديني، فنزل قوله تعالى: # يا أيها الذين آمنوا ~~إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن # الآية، ~~والامتحان أن تستحلف المهاجرة أنها إنما هاجرت لله ورسوله، وبهذه الآية الكريمة خرجت ~~المؤمنات المهاجرات من حكم الرد الذي وضع في ذلك العهد، فبقيت السيدة أم كلثوم وكانت ~~أول مهاجرة، ولم يكن ms108 لها زوج بمكة فتزوجها زيد بن حارثة (رضي الله عنه). # أجيبي أم كلثوم أجيبي # ترامت دعوة الداعي المهيب # لمكة إذ يضام الدين فيها # أحق بكل أفاك مريب # خذي قصد السبيل إلى ديار # محببة المسالك والدروب # حمى الإسلام يمنع كل عاد # وغيل الحق يدفع كل ذيب # رعاك الله فانطلقي وسيري # ولا تهني على طول الدئوب # أردت الدين معمور النواحي # فخوضي البيد مقفرة وجوبي # تطيلين التلفت من حذار # وقلبك لا يقر من الوجيب # رويدك إن عين الله ترعى # خطاك فلن يسوءك أن تئوبي # أرى أخويك في أمر مريج # وهم من مصابهما مذيب # يلف حشاهما حزن عجيب # لروعة ذلك الحدث العجيب # لكل منهما في الحي عين # تدور كأنها عين الحريب # وقلب دائم الخفقان هاف # طويل الوجد متصل اللهيب # هنا كانت فأين مضت؟ وأنى # تعاود خدرها بعد المغيب؟ # أما عند ابن عفان شفاء # فيكشف كربة العاني الكئيب؟ # أتذهب أختنا لا نحن ندري # ولا هو عنده علم اللبيب؟ # كفى يا بنت عقبة ما لقينا # من الأحداث بعدك والخطوب ~~••• # قفي يا أم كلثوم فهذا # محط الرحل للنائي الغريب # حللت بفضل ربك خير دار # بطيبة فانعمي نفسا وطيبي # تلقاك النبي فأي بشر # رعت عيناك في الكرم الخصيب؟ # يرحب ما يرحب ثم يضفي # عليك حنان ذي النسب القريب # وما نسب بأقرب من سبيل # يؤلف بين أشتات القلوب # سبيل الله ليس إذا ما # بلوت السبل أجمع من ضريب # هدى الساري يسدده فيمضي # بمخترق السباسب والسهوب # يمر بآخرين لهم عواء # يشيع بالتوجع والنحيب # يرى سبل النجاة وكيف ضلوا # فيعجب للمصارع والجنوب # ويحمد فالق الإصباح حمدا # يهز جوانح الوادي الطروب # تعالى الله ينزل كل بر # بعال من منازله رحيب ~~••• # عمارة والوليد ولا خفاء # على فرط التجهم والشحوب # هما عرفا السبيل فلا مقام # وكيف مقام مختبل سليب؟ # أهابا بالرسول أعد إلينا # وديعتنا فما بك من نكوب # هو العهد الذي أخذت قريش # وما لك غير نفسك من حسيب # سجيتك الوفاء وما علمنا # عليك الدهر من خلق معيب # برأيك فاقض وارددها علينا # فإنك أنت ms109 ذو الرأي المصيب ~~••• # عناها أن ترد ولا ظهير # يقيها ما تخاف من الكروب # فصاحت إنني امرأة وما لي # على المكروه من عزم صليب # بربك يا محمد لا تدعني # فريسة كل جبار رهيب # يعذبني لأترك دين ربي # إلى دين المآثم والذنوب # أأرجع يا حمى الضعفاء ولهى # وما لي في ظلالك من نصيب؟ ~~••• # أتى التنزيل يصدع كل شك # ويجلو ما استكن من الغيوب # ويحكم حكمه عدلا وبرا # فيلقي بالدواء إلى الطبيب # إذا جاء النساء مهاجرات # يردن الله ديان الشعوب # بقين مع النبي وإن تمادت # لجاجة كل عريض شغوب ~~••• # ليهنك أم كلثوم مقام # كريم عند مرجو مثيب # وزوج ذو محافظة نجيب # يفيء إلى ذرى النسب النجيب # يفيء إلى ذرى الإسلام منه # فتى للسلم يرجى والحروب # وما زيد بن حارثة بنكس # إذا التقت الكماة ولا هيوب # أخو المختار من عليا قريش # ومولاه الحبيب أبو الحبيب # | أبو بصير وأصحابه (رضي الله عنهم) # جاء أبو بصير (رضي الله عنه) إلى النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وكان من المحتبسين بمكة، فبعث أزهر ~~بن عوف - أسلم بعد ذلك - يطلب رده من النبي في كتاب يحمله رجل من بني عامر اسمه خنيس، ~~وجاء معه آخر يهديه الطريق، وقال النبي لأبي بصير: «انطلق إلى قومك فليس الغدر من ~~ديننا، وسيجعل الله لك فرجا»، فرجع معهما، واحتال على أخذ السيف من أحدهما فقتله به، ~~وحمل على الثاني ففر راجعا إلى المدينة وهو يعدو في أثره، وقال الرجل للنبي: قتل ~~صاحبكم صاحبي، وأفلت منه ولم أكد، ثم استغاث به، وقال أبو بصير للنبي: لقد وفيت بذمتك، ~~فقال له: «اذهب حيث شئت». # فذهب إلى محل من طريق الشام تمر به تجارة قريش، وطار الخبر، فقدم إليه أبو جندل في ~~سبعين فارسا، ولحق به آخرون من المسلمين، فكانوا ثلاث مئة مقاتل، ما رأوا عيرا لقريش ~~إلا أخذوها، ولا رجلا إلا قتلوه، فبعثوا يسألون النبي بالأرحام إلا آوى هذه القوة ~~إليه، وقال بعضهم: إنا أسقطنا شرط رد اللاجئين من العهد، فمن جاءك منهم فأمسكه ولا ms110 حرج ~~عليك، فكتب إلى أبي بصير وأبي جندل يستقدمهما إليه، ويأمر أن يذهب من معهما إلى بلادهم ~~وأهليهم غير متعرضين بأذى لقريش، فأخذ أبو بصير الكتاب وهو يحتضر، فمات وهو في يده ~~يقرؤه، فدفنه أبو جندل وعاد مع ناس من أصحابه إلى النبي # صلى الله عليه وسلم ~~. # رحمة يا أبا بصير ونعمى # أذن الله أن تحل وتحمى # جاءك الغوث فانطلقت حثيثا # سر طليقا كفاك حبسا وهما # أنت أفلت من حبائل قوم # ذقت منهم أذى كثيرا وظلما # جعلوا الحق خصمهم من غباء # وغبي من يجعل الحق خصما # جئت دار النبي فادخل وسلم # وارع حق المقام روحا وجسما # كم تمنيت أن ترى لك حصنا # فتأمل حصون ربك شما # وارض حكم الرسول إنك مرد # ود ومن مثله قضاء وحكما؟ # ذا خنيس وذا كتاب ابن عوف # فالزم الصبر أصبح الأمر حتما # سألا العهد عند أكرم مسئو # ل فأعطاهما وفاء وحلما # إنقلب يا أبا بصير فليس الد # ين دين الهداة غدرا وإثما # حسبك الله إنه لك عون # وسيكفيك كل خطب ألما # هو مولى المستضعفين ينجي # هم إذا ما طغى البلاء وطما ~~••• # عاد يخفي لصاحبيه من الشن # آن ما يملأ الجوانح سما # وشفاها بذي الحليفة نفسا # أوشكت أن تزول هما وغما # نظر السيف في يدي أحد الخص # مين يبدى من المنية وسما # وهو يطريه في غرور ويسقي # ه نفوس الكماة ظنا وزعما # قال بل أعطنيه أنظره إني # بسجايا السيوف أكثر علما # ثم غشاه ضربة علمت # كيف يخشى الهزبر من كان شهما # جاء يصطاده غرورا فأردا # ه وكان الغرور شرا وشؤما # صد عنه رفيقه وتولى # يتوقى قضاءه أن يحما # طار يهفو كالسهم يمضي بعيدا # وهو أنأى مدى وأبعد مرمى # طلب السيف نفسه وهي ولهى # لو تذوق الردى لما مر طعما # كذب الوهم ما الحياة سوى الأم # ن وشر الأمور ما كان وهما # وقع الطائر المسف على النس # ر الذي يملأ السماوات عزما # الرسول الذي تدين له الأر # ض وتهفو إليه حربا وسلما # قال إني لهالك فأجرني # لا ms111 تدعني لبعض صحبك غنما # رد عني أبا بصير فحسبي # ما جناه علي صدعا وكلما # جرع الحتف صاحبي وانبرى يط # لب قتلي ليتبع الجرم جرما # إنه جاء راكضا يحمل السي # ف فهب لي دمي لك الشكر جما # عف عنه وقال ما ثم شيء # يا نبي الهدى أرى الأمر تما # صدق العهد وانقضى الرد فانظر # ما ترى فاقضه سدادا وحزما # قال فاذهب فقد برئت وظلم # أن يلام البريء أو أن يذما # لك ما شئت أن تحل من الأر # ض سوى أرض يثرب أو تؤما # فتولى إلى مكان يزيد ال # كفر والكافرين خسفا ورغما # كل مال تقل عير قريش # بين عينيه ظاهر ليس يكمى # إنه الأرقم الصم تداعت # فارتمت حوله الأراقم صما # مؤمن حل في العراء محلا # جمع المؤمنين فيه وضما # أقبلوا ينسلون من كل أوب # يطلبون المصال قرما فقرما # لم ذو العرش شملهم بعد صدع # وخليق بشملهم أن يلما ~~••• # يا أبا جندل عليك سلام # جئت بالخيل ترجم الأرض رجما # إغتفر ما جنى أبوك سهيل # يوم يطغى عليك ضربا ولطما # إنما الصابرون أوفى نصيبا # يا أبا جندل وأوفر قسما # أعملوا القتل والنهاب وردوا # كل غنم أصابه القوم غرما # غارة بعد غارة تأكل الما # ل وتطوي الرجال خضما وقضما # زلزلوا من أبي بصير بخطب # بالغ صدعه أبى أن يرما # مخذم قاطع ومسعر حرب # جربته البيض القواطع قدما # ضاقت السبل والفجاج عليهم # واستحال الفضاء سدا وردما # عاد رتقا كأنه سد يأجو # ج ومأجوج ما ترى فيه ثلما # جاروا يشتكون وادكروا الأر # حام يستشفعون جبنا ولؤما # واستمدوا الحنان من أعظم النا # س حنانا وأقرب الرسل رحما # قال ذو أمرهم أغثنا ولا تع # نف علينا إن القلوب لتعمى # أفسد العهد أمرنا فعرفنا # ه وماذا لنا إذا الأمر غما؟ # قد تركنا لك الرجال فأمسك # كل من شئت منهم أن تذما # حسبنا السلم يا محمد إن تب # سط علينا ظلاله فنعما # بدد الضر والأذى بكتاب # نظم البر والمروءة نظما # لم يدعه أبو بصير ورامي ال # موت يلقي عليه سهما ms112 فسهما # جاد بالنفس وهو في يده يت # لوه ما أعظم المقام وأسمى # آخر الزاد إن أردنا له اسما # وأراه أجل من أن يسمى # قال أقبل وفرق الناس وليع # فوا فحسب الطغاة قمعا ووقما ~~••• # رجع القوم راشدين ومن أر # شد ممن رمى الضلال فأصمى؟ # وأبو جندل يؤم رسول الله # في رفقة إلى الله تنمى # كوكب الحق والهدى يتلقى # من ذويه الهداة نجما فنجما # طلعوا والزمان أسود داج # فجلوا من ظلامه ما ادلهما # ورموا بالشعاع مقتل دين # رد وجه الحياة أغبر جهما # إعرف الحق لا ترعك الدعاوى # فالمروءات والمناقب ثما # أي مجد في الأرض أو أي فضل # لم يكونوا له أساسا وجذما؟ ~~••• # إن في حكمة الرسول لذكرى # للبيب أصاب عقلا وفهما # هدم الله ما بنى العهد من آ # مال قوم يبغون للدين هدما # كم رأوا من مشاهد الوهم فيه # مشهدا رائع التهاويل فخما # لا يغرنهم من الغيث وكف # إنه السيل موشك أن يعما # همة من هدى الرسول ولود # تورث الشرك والضلالة عقما # لم تزل تضرب الطواغيت حتى # جرعتها الرزأين ثكلا ويتما # إن للحق بعد لين وضعف # قوة تحسم الأباطيل حسما # | غزوة خيبر # كانت هذه الغزوة في المحرم من السنة السابعة، فلما أشرف النبي # صلى الله عليه وسلم # في جيشه على ~~مدينة خيبر عند الصبح، وكان اليهود قد أصبحوا يحملون الفئوس والمساحي ليعملوا في ~~مزارعهم، فأخذهم الرعب وعادوا إلى حصونهم، فبقوا محاصرين فيها، ثم خرج رؤساؤهم يبارزون ~~المسلمين، فيأخذهم الله بسيوفهم، ثم دارت رحى القتال بعد ذلك، وكان علي بن أبي طالب ~~(كرم الله وجهه) قد تخلف بالمدينة لرمد أصابه، فبعث إليه النبي سلمة بن الأكوع، فجاء به ~~يقوده وهو معصوب العينين، وعقد له النبي اللواء فباشر القتال، وفتح الله على المسلمين. # وقد طلب اليهود الصلح على أن تحقن دماؤهم، وتترك لهم النساء والذراري، ثم ينقشعون عن ~~خيبر لا يحمل الواحد منهم سوى ثوب واحد، فقبل النبي، وأراد الله له أن يقرهم على أرضهم ~~عمالا، فساقاهم على النخل وزارعهم على الأرض، وبقي أمرهم ms113 كذلك إلى أن كانت خلافة عمر ~~بن الخطاب (رضي الله عنه)، فحدث أن ابنه عبد الله ذهب إليهم فأصابوه بسوء بليغ، فأجلاهم ~~عن أرضهم وديارهم، وذهب بعضهم إلى تيماء وبعضهم إلى أريحاء. # أعدي النمل خيبر والذبابا # أعدت يثرب الأسد الغضابا # ومدي من حصونك كل عال # ليرفع في السمارات القبابا # سينزع بأسهم حصنا فحصنا # ويفتح عزمهم بابا فبابا # أتاك الفاتح المقدام يزجي # مع الجيش الدعاء المستجابا # أتوك مكبرين فلا تلوذي # بغير الذعر واضطربي اضطرابا # أما والذاكرين الله فردا # لقد هزوا المخارم والشعابا # أجيبي أين جندك؟ واسأليه # لمن جمع السلاح؟ وكيف غابا؟ # تواروا في الحصون وخادعتهم # ظنون كن حلما أو سرابا # ولو جعلوا السحاب لهم محلا # لطار الجيش يقتحم السحابا # جنود محمد كالموت يمضي # على قدر صعودا وانصبابا # وليسوا في الحروب إذا تلظت # كمن جهل الأمور أو استرابا # وفي حصن النطاة لسان صدق # يعلم كل من جهل الحبابا # رأى الرأي الذي ذاقت يهود # مرارته فكان لهم عذابا # أصابتهم حميا اليأس لما # تنحى الجيش يلتمس الصوابا # سل البطل المجرب لو أجابا # أيعلم أي داهية أصابا؟ # رماه بعامر قدر إذا ما # رمى المهجات غادرها خرابا # ولكن المنية أخرته # ليبلغ في غوايته الكتابا # وخان السيف صاحبه فأودى # شهيدا بر مصرعه وطابا # هنيئا عامر رضوان رب # حباك الأجر جما والثوابا # بسيفك مت موت فتى كريم # يحاذر أن يعير أو يعابا # برزت لمرحب بطلا مهيبا # أبى أن يتقى أو أن يهابا # ولولا نبوة للسيف طاشت # بمضربه لأورده التبابا ~~••• # توالى الزحف واستعرت نفوس # مضت تنساب في الله انسيابا # لئن خاضت غمار الموت ظمأى # لقد عرفت مشاربه العذابا # سهام بواسل لاقت سهاما # يكاد جبانها يخشى الترابا # تحدث عن مخاوف باعثيها # حديثا يبعث العجب العجابا # دعتهم للوغى بيض المواضي # وصيرت السهام لهم خطابا # ولو ملكت مسامعهم فلبوا # لما ملكوا الجماجم والرقابا # لو أن الحصن أوتي ما تمنى # أبى إلا هويا وانقلابا # رماه محمد فألح حتى # لأوشك أن يقول كفى عقابا # يظل الظرب يحمل منه طودا # طوى الأطواد وانتظم الهضابا # وأمسك ms114 هذه الدنيا فأمست # وما تخشى الزوال ولا الذهابا # لواء الفتح في يده رهين # بصاحبه الذي فاق الصحابا # يشير إليه محتجبا بوصف # يكاد سناه يخترق الحجابا # ويذكره وبالفاروق حرص # على أن ليس يعدوه انتخابا # علي للعقاب وما علي # سوى البطل الذي يحمي العقابا # شهاب الحرب لا عجب ولكن # عجبت لفرقد قاد الشهابا # رسول جاء بالفرج المرجى # وبالنور الذي كشف الضبابا # تقدم يا علي رعاك رب # كفى عينيك داءك والعصابا # بطب محمد أدركت ما لو # أراد الطب أعجزه طلابا # شفى الرمد الذي آذاك حينا # وكان لعزمك الماضي قرابا # خذ السيف الذي أعطاك واصدع # ببأسك هذه الصم الصلابا # حصون كلما زيدت دعاء # إلى البيضاء زادتها اجتنابا # تحب الكبر لا ترضى سواه # على آفاته خلقا ودابا ~~••• # تقدم ما لصيدك من قرار # إذا لم تؤته ظفرا ونابا # خذ الذئب اللعين ولا تدعه # صدود الليث يحتقر الذئابا # كفى بالحارث المغرور علما # لمن رزق الغباء ومن تغابى # أرقت حياته فأرقت منها # صريح الكفر يأبى أن يشابا # ورعت به أديم الأرض لما # جعلت عليه من دمه خضابا ~~••• # تخيل مرحب ما ليس حقا # ومنته الظنون منى كذابا # مشى يختال مرتجزا فلاقى # قضاء الله ينسرب انسرابا # سقاه الموت أبيض مشرفي # يذيب الموت يجعله شرابا # لك الويلات من ملك غوي # أحيط بملكه فهوى وذابا # أعدته اليهود لكل خطب # فضل رجاؤهم فيه وخابا # أما نظروه مأخوذا ببأس # يهد البأس أخذا واستلابا؟ # وكل مغالب فله علي # غداة الكر يأخذه غلابا # توثب ياسر فتلقفته # مخالب فاتك ألف الوثابا # أما سمعته خيبر حين يهذي # فصدت عنه توجعه عتابا؟ # ولو تسطيع لاتخذت حياء # من البيض الرقاق لها نقابا # غراب الشؤم يفزعها نعيبا # فيا لك بومة ولدت غرابا # فتى شاكي السلاح ولا سلاح # لمن يبغي من الموت اقترابا # ألا إن الزبير لذو بلاء # وإن خشيت صفية أن يصابا # حواري الرسول يكون منه # بحيث يريد صبرا واحتسابا ~~••• # تجلت غرة الفتح المرجى # وأمسى النسر قد طرد الذبابا # وأعولت النطاة لفقد حصن # يعم يهود شجوا وانتحابا # هو البأس المدمر يا ms115 علي # فدع آطامها العليا يبابا # وحصن الصعب أذعن بعد كبر # وأعلن بعد غلظته المتابا # وأدى ما أعد القوم فيه # فأمسى بين أعينهم نهابا # وراح المسلمون بخير حال # ولولا الله ما برحوا سغابا # أتاح لهم على الضراء رزقا # فأمسى اليسر بعد العسر ثابا # مغانم من عتاد القوم شتى # تجاوز حين تحصيها الحسابا # كفى بالصبر للأقوام عونا # إذا حدث من الأحداث نابا # وما أمر اليهود إلى صلاح # إذا الداعي إلى الهيجا أهابا # مشى لهم الحباب يجر جيشا # شديد البأس يلتهب التهابا # فزلزل حصنهم حتى لودوا # لو أن له إلى الطير انتسابا # ولو ملك الجناح لطار يطوي # طباق الجو ذعرا وارتعابا # تنادوا للقتال فبادرتهم # سيوف الله شيقة طرابا # وليس لقوم يوشع من بقاء # إذا طعموا الطعان أو الضرابا # عباب الموت يملك جانبيهم # فنعم القوم إن ملكوا العبابا ~~••• # تتابعت الفتوح محجلات # تزيد يهود حزنا واكتئابا # أصيبوا بالقوارع راجفات # تهد الشيب منهم والشبابا # فتلك حصونهم أمست خلاء # كأن لم يعمروا منها جنابا # تساقوا بالعراء الذل مرا # يود طغاتهم لو كان صابا # وألقوا بالسلاح وما أصابوا # من الأموال جمعا واكتسابا # وضاقوا بالجلاء فأدركتهم # عواطف محسن تسع الرحابا # أصابوا من رسول الله مولى # يتوب على المسيء إذا أنابا # قضى لهم القضاء فلا انتزاحا # لقوا بعد المقام ولا اغترابا # ثووا في الأرض عمالا عليها # يؤدون الإتاوة والنصابا # ولاة الزرع للإسلام منهم # شريك ليس يظلم أو يحابى # هداة الناس أرشدهم سبيلا # وأحسنهم إذا انقلبوا مآبا # | كنز بني النضير # هو حليهم الذي كان سلام بن أبي الحقيق حمله في جلد بعير - وقيل في جلد ثور - يوم ~~إجلاء بني النضير، وهو يقول: إنا أعددنا هذا لرفع الأرض وخفضها؛ لما فتحت خيبر سأل ~~النبي عنه فقالوا: أذهبته الحروب والنفقات، فدفع رجلا منهم اسمه سعية بن عمرو، عم حيي ~~بن أخطب إلى الزبير بن العوام فمسه بعذاب، فدل على مكانه، وكان حيي قد دفنه في ذلك ~~المكان. # منايا القوم في جلد البعير # فأين يضيع كنز بني النضير؟ # مرد الأمر في رفع وخفض # لهذي ms116 الأرض في الحدث الكبير # كذلك قال أكذبهم مقالا # وأجهلهم بأعقاب الأمور # هم اتخذوا الخداع لهم سبيلا # وكانوا أهل بهتان وزور # فما صدقوا النبي ولا استحبوا # سوى الطمع المخيب والغرور # وما الكنز الذي دفنوه إلا # نذير الويل أجمع والثبور # يقول غواتهم لم يبق شيء # مقال ذوي السفاهة والفجور # فلما مس صاحبهم عذاب # بدا الشر المغيب في الصدور # وجيء بكنزهم إرثا عتيدا # لوراث الممالك والدهور # ولو جحدوه أقبلت المنايا # تؤذن في الرقاب وفي النحور # فبادوا في مصارعهم وعادوا # كطسم أو كعاد في الدثور # وما برحت عوادي الدهر تجري # على أهل المآثم والشرور # لهم في ذمة الفاروق يوم # يطالعهم بشر مستطير # فصبرا إنه لا بد آت # فما ليهود خيبر من مجير # | المخلفون # جاء الذين تخلفوا عن غزوة الحديبية إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # ليخرجوا معه طلبا للغنيمة ~~فقال لهم: «لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد، فأما للغنيمة فلا»، ثم أمر مناديا ~~ينادي بذلك. # هو الدين ما في الدين غنم ولا غرم # هو المغنم الوافي هو المقتنى الضخم # أتى القوم يبغون القتال لمأرب # وعند رسول الله من أمرهم علم # فقال ارجعوا لا تجعلوا المال همكم # ولا تجهلوا إن الجهاد هو الهم # فمن جاءنا يبغي مغانم خيبر # فليس له فيها نصيب ولا سهم # هو الدين دين الله يا قوم خالصا # فإن تلحدوا فيه فذلكم الظلم # ألم أدعكم من قبل فانصرفت بكم # عن الله دنيا الناس وانتقض العزم؟ # عميتم عن المثلى وأقبل معشر # مناجيد لا عمي القلوب ولا صم # رموا في صدور المبطلين وجاهدوا # لنصرة رب حقه واجب حتم # أولئك أهل الرأي لا النفر الألى # تولوا فلا رأي لديهم ولا حزم # أولئك أوفى الناس قسما وخيرهم # جزاء فعودوا لا جزاء ولا قسم # هو الدم والحق المحتم فاعلموا # ولله ما يقضي له الأمر والحكم # | عبد الله بن أبي بن سلول # عقرب السوء تمادى في الأذى # والأذى بعض سجايا العقرب # ويك عبد الله ماذا تبتغي؟ # تعب الشر ولما تتعب # إتئب يا ابن أبي واجتنب # خطل الرأي ms117 وسوء المذهب # أنت أضللت الألى طمعتهم # من وصاياك ببرق خلب # ليس فيما نابهم من عجب # خائب طاح بقوم خيب # قومك الأبطال ماذا صنعوا # بالحصون الشم؟ قل لا تكذب # أتراها في صياصيها العلى # دافعت عن ياسر أو مرحب؟ # إمتلئ يا ابن أبي غضبا # ليس يرضى الحق إن لم تغضب # أفما يرضيك من الدنيا سوى # موقف الجاني ومثوى المذنب؟ # لو صدقت الله في دين الهدى # فزت منه بالذمام الأقرب # خطة المؤمن يمن ما له # دونها من خطة أو مركب # لك في الإسلام من أعدائه # خلق الذئب وطبع الثعلب # هكذا قدر ربي وقضى # ما الخبيث النفس مثل الطيب # | صفية أم المؤمنين (رضي الله عنها) # هي بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير، وهو من سبط هارون بن عمران أخي موسى (عليهما ~~السلام)، سبيت من حصن الوطيح، وكان اسمها زينب، فلما هداها الله إلى الإسلام سميت ~~صفية، وكانت زوجا لكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، تزوجها بعد أن طلقها سلام بن مشكم ~~الذي روي أنه لم يدخل بها. خيرها النبي # صلى الله عليه وسلم # بين أن يعتقها فترجع إلى من بقي من ~~أهلها، أو تسلم فيتخذها لنفسه، فقالت: أختار الله ورسوله. # إن جل غنم المسلمين بخيبر # فما غنمت أجل منه وأكبر # الله أكبر يا عروس محمد # هذا هو الشرف الأعم الأوفر # هذا مكانك عاليا ما مثله # في السؤدد العالي مكان يؤثر # يا درة صينت لتاج جلالة # الدر من لمحاته والجوهر # الشأن شأنك أنت خير صفية # والتاج أنت به أحق وأجدر # أدركت بالإسلام في حرم الهدى # جهد المنى مما يتاح ويقدر # أدركت دنيا الصالحين ودينهم # فظفرت بالحسنى ومثلك يظفر # ولقد غنيت ودون ما تجدينه # دنيا مذممة ودين منكر # ذعر الوطيح فأسلمتك حماته # وحللت بالحصن الذي لا يذعر # ما مثل رؤياك التي كانت أذى # رؤيا تفسر للنيام وتعبر # أفكنت ناسية فجدد ذكرها # أثر بعينك يا صفية أخضر؟ # يا ويلتا لابن الربيع يغيظه # هذا المقام الصعب كيف ييسر # لطمتك من سفه وسوء خليقة # يده وتلك جناية ما ms118 تغفر # ماذا رأيت من الذي أبغضته # ونقمت ما يرضى وما يتخير؟ # أردى أباك وهد زوجك بأسه # وأصاب قومك منه موت أحمر # ماذا رأيت؟ أما عذرت سيوفه # وعلمت أن عدوه لا يعذر؟ # ولقد بلوت خلاله فوجدته # نعم الخليل إذا يسوء المعشر # أحببته الحب الكثير على القلى # ولحب ربك ذي الجلالة أكثر # ذهب الرعاة فما يسرك صاحب # ورعاك صاحبك الأبر الأطهر # آثرته ورضيت ربك إنها # لله عندك نعمة لا تكفر # أعلى محلك فانعمي وتقدمي # بأجل ما يثنى عليه ويشكر # ولأنت إن عظمت فوائد خيبر # أسنى وأعظم ما أفادت خيبر ~~••• # يا قبة المختار دونك ما بنى # في ملكه كسرى وشيد قيصر # مثوى يهول الناظرين ومنظر # عجب يروع مقامه والمظهر # فيه الجلال الضخم ترتد المنى # من دونه مذعورة تتعثر # فيه السلام لكل جيل يبتغي # فيه النظام لكل عصر يذخر # فيه الحياة تسل من أكفانها # هلكى الشعوب إذا تموت وتقبر ~~••• # إيه أبا أيوب ما بك ريبة # إن المحب على الحبيب ليسهر # تأبى الكرى وتطوف حول محمد # والسيف يقظان المضارب ينظر # ماذا تخاف على حبيبك من أذى # والله كاف ما تخاف وتحذر؟ # إهنأ بدعوته فتلك وقاية # من كل ذي جبرية يتنمر # تلك الولائم في رحاب محمد # شتى تسر بها النفوس وتحبر # الصحب من فرح عليها عكف # والرسل أجمع والملائك حضر # عرس النبي وأي عرس مثله؟ # هيهات تلك فضيلة لا تنكر # | رجوع المهاجرين من الحبشة # كانت هجرة المستضعفين من المسلمين من مكة إلى الحبشة مرتين؛ الأولى في شهر رجب من ~~السنة الخامسة للنبوة، والثانية بعد رجوع أكثرهم في شهر رمضان - وقيل شوال - عندما ~~بلغهم أن مشركي مكة أسلموا ثم ظهر لهم غير ذلك. # وسبب هذه الهجرة أن النبي # صلى الله عليه وسلم # قال للمسلمين لما أصابهم الأذى: «تفرقوا في ~~الأرض»، قالوا: وأين نذهب؟ فأشار إلى جهة أرض الحبشة، وقال: «إن بها ملكا لا يظلم عنده ~~أحد»، وكان عدد المهاجرين في المرتين ثلاثة وثمانين رجلا، وثماني عشرة امرأة، وبعثت ~~قريش في أثرهم عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد ms119 بهدية إلى النجاشي وعظماء رجاله ليرد ~~هؤلاء المهاجرين إليهم، وقال عمرو وصاحبه: إنهم لا يسجدون لك كما يسجد الناس، ويقولون ~~في عيسى بن مريم (عليه السلام) ما لا يرضيك، فبعث النجاشي إلى الأساقفة فجاءوا ~~بمصاحفهم، وتولى جعفر بن أبي طالب الكلام عن المهاجرين الذين كان يسميهم (حزب الله)، ~~فقال: «إنا لا نسجد إلا لله (عز وجل)، ولا نقول في عيسى (عليه السلام) إلا ما يقول إنه ~~روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم». # قال النجاشي: «يا معشر القساوسة هذا ما عندكم في المصاحف، أشهد أنه رسول الله الذي ~~بشر به عيسى في الإنجيل»، ثم قال للمسلمين: «انزلوا حيث شئتم من أرضي آمنين»، وأمر لهم ~~بما يصلحهم من الرزق، وقال: «من نظر إلى هؤلاء الرهط نظرة تؤذيهم فقد عصاني، ردوا هذه ~~الهدايا فلا حاجة لي بها»، وكان عودة المهاجرين في غزوة خيبر، فأمر لهم النبي بأخذ ~~أنصبتهم من الغنائم. # مرحبا بالأحبة المقبلينا # أطفئوا شوقكم وقضوا الحنينا # أذن الله باللقاء وكانت # لوعة للفراق دامت سنينا # إن هذي دياركم فادخلوها # طيبات لمعشر طيبينا # ادخلوها بنعمة وسلام # واعمروها بأهلكم والبنينا # أقبلوا أقبلوا وحيوا رسول # الله مستبشرا يمد اليمينا # صافحوه محبب الوجه سمحا # والزموه مباركا ميمونا # وانظروا حوله الجنود ألوفا # بعد أن لم تكن تداني المئينا # واذكروا خطبكم وكيف ذهبتم # خيفة الضيم في البلاد عزينا # تركبون العباب يأخذه الكب # ر، فيأبى عنانه أن يلينا # يضرب الموج في جوانبه المو # ج، وتزجي السفين فيه السفينا # إتخذتم أرض النجاشي دارا # وتركتم دياركم والقطينا # ملك عادل أقام عليكم # من كريم الجوار حصنا حصينا # ورعاكم رعي الحفي يؤدي # حق أضيافه وفيا أمينا # وجد العار في هدية عمرو # فاباها ورد عمرا حزينا # قال يا ويلتا أأهدم مجدي # وأعادي أبوتي الأولينا؟ # أأبيع الضيوف يا عمرو دعها # خطة تجعل العزيز مهينا # إنها سبة على الدهر يأبى # كل حر مهذب أن تكونا # راعه جعفر بقول مبين # فرأى الحق واضحا واليقينا # ودرى أنما السجود لغير # الله إثم يحيق بالساجدينا # واهتدى قلبه فآثر دين ال # حق ms120 في مجمع القساوس دينا # دلف القوم بالمصاحف لا يد # رون ماذا يريد أن يستبينا # قال ما عندكم؟ أما قال عيسى # سوف يأتي من بعده من يلينا؟ # بطل الشرك وانتهى الإفك هذا # خاتم الأنبياء والمرسلينا # كيف نأبى محمدا وهو حق؟ # أيقول الهداة إنا عمينا # رب إني آمنت فاغفر ذنوبي # واهدني في عبادك المؤمنينا # هكذا فاز بالكرامة حزب # الله طوبى لحزبه المفلحينا ~~••• # ادن يا جعفر لك الرتب العل # يا وكنت امرأ بهن قمينا # وخذ القبلة التي هي أقصى # ما ترجيه أنفس المتقينا # ادن يا أشبه الرجال بأعلى ال # ناس قدرا وخيرهم أجمعينا # ولك العذر إن رقصت فهذي # نشوة الحب تأخذ المخلصينا # ناد يا شاعر العروبة واهتف # مرحبا بالأماجد الأكرمينا # هذه خيبر العصية دالت # لسيوف البواسل الفاتحينا # نصر الله جنده وحباه # في لواء النبي فتحا مبينا # فخذوا حقكم هنيئا مريئا # واشكروا الله أكرم المنعمينا # | أم حبيبة (رضي الله عنها) # هي بنت أبي سفيان، هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش، فارتد عن الإسلام ~~هناك ومات نصرانيا. أرسل النبي # صلى الله عليه وسلم # عمرو بن أمية الضمري (رضي الله عنه) في ~~المحرم سنة سبع إلى النجاشي ليزوجها منه، ففعل ودفع الصداق من ماله أربع مئة دينار، أو ~~أربع مئة مثقال ذهب، ثم أولم للناس بعد ذلك، وكانت إحدى جواريه قد أخذت منها بعض ~~الهدايا والأموال لما بشرتها بخطبة الرسول الكريم، فأمرها برد ما أخذت، وأمر نساءه أن ~~يقدمن لها العطر والطيب، ثم أرسلها إلى النبي مع شرحبيل بن حسنة. # بشراك أم حبيبة بمحمد # تمت لك النعمى ففوزي واسعدي # هذا بشير الخير أي طلاقة # تحكي طلاقة وجهه الغض الند؟ # حمل الرسالة مشرعا من رحمة # فيه الشفاء لغلة القلب الصد # بشراك أم المؤمنين فهذه # رؤياك عند أوانها والموعد # بعث النجاشي الوليدة فاسمعي # أشهى الحديث إلى الكرائم واشهدي # هذا عطاؤك لو يكون مكانه # أغلى الكنوز خشيت أن لا تحمدي # نعم العطاء بذلته مرضية # في الله راضية ويا لك من يد # قلدت أمرك خالدا فمضى به ms121 # شرفا على شرف أشم مخلد # هتف الرسول أجب وكيل محمد # فمشى إلى الملك الأعز الأصيد # يلقاه في تاج الهدى وسريره # بين الأرائك والجموع الحشد # في مشهد زانته غرة جعفر # زين الندي ونور عين المنتدي # جمع الأحبة والرفاق فأقبلوا # من كل عال في الرجال ممجد # أدى النجاشي الصداق مباركا # ملء اليدين يسوقه من عسجد # وأقام لله الولائم كلما # زادت وفود القوم قال لها ازددي ~~••• # مضت الوليدة بالصداق فصادفت # كرما يجاوز مطمع المسترفد # نالت ولم تسأل ولم تمدد يدا # خمسين دينارا عطاء كالدد # فضل لأم المؤمنين تفجرت # عنه فراح يفيض غير مصرد ~~••• # تلك الوليدة قال سيدها ارجعي # أنسيت حق الضيف عند السيد؟ # ردي العطية والهدية واذكري # آلاء ربك ذي الجلال الأوحد # لا ترزئي زوج النبي بأرضنا # شيئا فبئس الزاد للمتزود ~~••• # قالت إليك المال والحلي الذي # أعطيتنيه فليس أمري في يدي # أمر المليك فلا مرد لأمره # ولك الكرامة في الفريق الأرشد # لي في ذمامك حاجة منشودة # لولا الهدى وسبيله لم تنشد # هل تحملين إلى الرسول تحية # مني إذا انطلقت ركابك في غد؟ # حييه منعمة وقولي إنني # أحببته حب التقي المهتدي # ورضيت ملته لنفسي إنه # لعلى طريق للسداد معبد ~~••• # رضي المليك وراح يحمد ربه # حمد امرئ للصالحات مسدد # ودعا إلى الصنع الجميل نساءه # فالطيب ذو عبق يروح ويغتدي # تمشي الولائد خلفه يحملنه # في ملتقى بهج وحسن تودد # يأتين أم المؤمنين يزدنها # ويقلن مهلا كلما قالت قدي ~~••• # سيري هداك الله شطر نبيه # في موكب من نوره المتوقد # إلا يكن من هاشم وفد فكم # لله حولك من رسول موفد # جبريل يمشي في ركابك خاشعا # بين الملائك فاشهدي وتفقدي # الله بوأك الكرامة منزلا # وأعز جدك بالنبي محمد # | أهل فدك # هم قوم من اليهود بعث إليهم النبي # صلى الله عليه وسلم # محيصة بن مسعود (رضي الله عنه)، وهو على ~~مقربة من خيبر، يدعوهم إلى الإسلام، وينذرهم عاقبة أمرهم إذا عصوا، فقالوا: إن في خيبر ~~عشرة آلاف مقاتل؛ فيهم عامر وياسر والحارث ومرحب، فلن يغلبهم المسلمون، على أننا سنبعث ms122 ~~معك بعد يومين رجالا للصلح، وذلك من مكرهم ليروا لمن يكون النصر، فلما جاءهم الذين ~~هربوا من حصن ناعم بعد فتحه، أرسلوا نون بن يوشع، وهو رجل من رؤسائهم، في جماعة منهم ~~إلى النبي يطلبون الصلح فأجاب سؤلهم. # محيصة بلغ ما أمرت فإنما # هو الدين دين المسلمين أو القتل # إلى فدك فاحمل بلاغ محمد # وأنذر بها قوما أضلهم الجهل # أبوا أن يجيبوا داعي الله وابتغوا # سبيل الألى أعماهم الحقد والغل # يقولون لن يسطيع جيش محمد # بخيبر نصرا إنها مطلب بسل # يدافع عنها من صناديد أهلها # رجال إذا خاضوا الوغى بطل الهزل # لها عامر عند البلاء وياسر # لها مرحب والحارث البطل الفحل # وإن بها من كل رام وضارب # ألوفا هم السم الذعاف لمن يبلو # على أننا لا نكره السلم فانتظر # محيصة واصبر إنها خطة فصل ~~••• # كذلك قالوا يمكرون كدأبهم # وماذا يفيد المكر أو ينفع الختل؟ # أطالوا المدى حتى يروا جد قومهم # وجد رسول الله أيهما يعلو # فلما رموا بالحق من حصن ناعم # وقيل لهم ضاقت بقومكم السبل # مشت رسلهم للصلح تهوي أمامها # قلوب هي الكتب الحثيثة والرسل # يظل عميد القوم نون بن يوشع # يقول هلموا ذلك المركب السهل # ولاذوا بأكناف النبي فصادفوا # كريما يرجى عنده العفو والفضل # أحل لهم صلحا وإن دماءهم # وأموالهم إن ردهم خيبا حل # لئن خلفوا للؤم أهلا فإنه # لكل الذي يسمو الكرام به أهل # له النصف من تلك الحقول يعده # لكل فقير عضه البؤس والأزل # كذلك مولى القوم يرجون ظله # وما خير مولى لا يكون له ظل؟ # | بنو غطفان وسيدهم عيينة بن حصن # لما علم أهل خيبر أن المسلمين قادمون لغزوهم بعثوا إلى حليفهم عيينة بن حصن سيد بني ~~غطفان يستعدونه وقومه عليهم، ولهم في ذلك نصف ثمار خيبر، وقيل إن النبي # صلى الله عليه وسلم # بعث ~~إليهم ينهاهم عن مظاهرة اليهود، فأبوا وقالوا: حلفاؤنا وجيراننا، ثم خرجوا لنصرتهم ~~فسمعوا من ورائهم صوتا في ديارهم وقع في نفوسهم أنه صوت الغزاة من المسلمين، فأخذهم ~~الرعب، وارتدوا على ms123 أعقابهم مسرعين. # أما تدع العماية يا ابن حصن # وتسلكها معبدة سويه؟ # أضلتك اليهود فرحت تبغي # ثمار النخل يا لك من بليه # لبئس الأجر أجرك من أناس # يرون الحق منزلة دنيه # أترضى أن تكون لهم حليفا؟ # لعمرك إنهم شر البريه # رموك برسلهم يرجون نصرا # فما وجدوك من أهل الرويه # أهبت بقومك انطلقوا ورائي # فتلك سرية تتلو سريه # تريد محمدا وبني أبيه # أولي النجدات والهمم العليه # حماة الحق ليس له سواهم # إذا غلت الحفيظة والحميه # نهاك محمد فأبيت رشدا # لنفسك إنها نفس غويه # وقلت أنترك الحلفاء نهبا # ونحن أولو السيوف المشرفيه؟ ~~••• # رويدك يا عيينة أي خطب # أصابك؟ ما الحديث؟ وما القضيه؟ # وما الصوت المردد يا ابن حصن # وراءك في منازلك القصيه؟ # وراءك يا عيينة لا تدعها # فما هي عن دفاعك بالغنيه ~~••• # رجعت بجندك المهزوم رعبا # فمرحى ما الهزيمة كالمنيه # لو أنك جئت خيبر وهي ظمأى # سقتك من الردى كاسا رويه # نويت غياثها فشغلت عنها # وأمر الله يغلب كل نيه # بربك يا فتى غطفان آمن # فإن له لآيات جليه ~~••• # رجعت إلى النبي تقول ما لا # يقول المرء ذو النفس الحييه # ألست لمن ظفرت بهم حليفا؟ # فهب لي من مغانمهم عطيه # وإني قد أبيت فلم أعنهم # عليك وما تركتك عن تقيه # فقال كذبت ما لك من خلاق # وما تخفى على الله الطويه # عليك بذي الرقيبة إن فيه # لما أحببت من صلة سنيه # تأمل هل ملكت علي أمري؟ # وهل صدقتك رؤياك الغبيه؟ # لكل من دعاة الشرك حرب # مظفرة الوقائع خيبريه # سجايا المرهفات البيض أولى # بمن جعلوا النفاق لهم سجيه # | حجاج بن علاط السلمي (رضي الله عنه) # قدم على النبي # صلى الله عليه وسلم # بخيبر فأسلم، وكان له مال كثير متفرق في مكة، فاستأذنه في أن ~~يذهب إليها ليجمعه قبل أن يعلم إسلامه، وأن يقول للقوم ما يرضيهم ليعينوه على ذلك، فأذن ~~له، وذهب فرأى عند البيت جماعة منهم يتلمسون أخبار خيبر، فأقبلوا عليه يقولون: إيه يا ~~حجاج، فقال: هزم محمد وأصحابه هزيمة لم يسمع بمثلها، ms124 وهو أسير في أيدي اليهود، لا ~~يريدون أن يقتل في غير مكة، ففرحوا وأعانوه، وشاع الخبر فحزن المسلمون، وكان أشدهم ~~حزنا العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه)، فبعث غلامه إلى حجاج يسأله، فعاد يبشره ~~بكذب ما أذيع من هذه الأنباء، فأعتقه سرورا بذلك، وجاءه حجاج فصدقه الحديث، وسأله أن ~~يكتم الخبر ثلاثة أيام حتى ينجو بنفسه وماله ففعل، وخرج العباس بعدها على المشركين في ~~زينة فأنبأهم بما غاظهم وأوجع قلوبهم. # تقدم فهذا مطلع الحق والهدى # ألست ترى النور الذي جاوز المدى؟ # أتيت رسول الله تتبع دينه # وتؤثر خير الزاد فيمن تزودا # لك الله يا حجاج أمسيت مشركا # وأصبحت تدعوه تقيا موحدا # سيغفر ما أسلفت من جاهلية # ليالي تأبى أن يطاع ويعبدا # سألت رسول الله ما لو سألته # سواه لأعطاك الحسام المهندا # تقول له دعني أزور مقالة # تسوءك إني أحذر المعشر العدى # بمكة لي مال كثير موزع # أخاف عليه أن يضيع ويفقدا # سأكتم إسلامي وأوذيك إنهم # هم القوم لا يؤذون إلا من اهتدى # ورحت تحابيهم وتشفي صدورهم # بخرقاء تستهوي الغبي المبلدا # تقول لقد فاز اليهود وأدركوا # على الفاتحين الغر نصرا مؤيدا # أغاروا فردوهم وأمسى محمد # أسيرا لدى ساداتهم ليس يفتدى # أبوا أن يذوق القتل إلا بمكة # وإن له عما قريب لموعدا # فطاروا سرورا واستمر غواتهم # يذيعونه زورا وإفكا مرددا # وطاشت عقول المسلمين فأصبحوا # حيارى يرون العيش أغبر أنكدا # وأرضى الألى ضلوا السبيل بشيرهم # لدن جمعوا من ماله ما تبددا # تزود هما كل من كان مسلما # وأعيا على العباس أن يتجلدا # فأرسل ما هذا الذي أنت قائل؟ # قل الحق يا حجاج وانقع به الصدى # تبارك ربي إنه جل شأنه # لحق عليه أن يعز محمدا # فقال نعم عد يا غلام وقل له # أبا الفضل أبشر وانتظر مقدمي غدا # فأعتق من فرط السرور غلامه # وراجعه من أمره ما تعودا # ووافاه حجاج بأنباء خيبر # فأمسى الذي أخفى من الأمر قد بدا # وناشده أن لا يذيع حديثه # ثلاثة أيام حذارا من الردى # فلما انقضت راع ms125 الرجال بطلعة # تشق على الأعداء مرأى ومشهدا # تدفق بشرا وجهه وجرى السنا # على صفحتيه ساطعا فتوقدا # يقولون لا تحزن فيا للألى عموا # ويا لك من حزن أقام وأقعدا # رماهم بأخبار الفتوح فغاظهم # ورد ذليلا كل عات تمردا # يضجون أين ابن العلاط؟ أما لنا # إليه سبيل؟ إنه كان مفسدا # لقد غرنا كيما يفوز بماله # فحاق بنا من إثمه ما تعمدا # فواها له من ماكر لو نصيبه # إذن لجزيناه الجزاء المشددا # جزاهم إله الناس ما ذنب مسلم # كريم السجايا ما أساء ولا اعتدى؟ # رأى شرهم فاحتال يحفظ ماله # عليه ويأبى أن يغادره سدى # | الشاة المسمومة # عمدت زينب بنت الحارث أخي مرحب - وهي امرأة سلام بن مشكم - إلى عنز لها فذبحتها، ~~وجاءت بسم قاتل لساعته فأشاعته فيها، وعلمت أن النبي # صلى الله عليه وسلم # يحب الذراعين فأكثرت ~~فيهما من ذلك السم، ثم جاءت فوضعتها بين يديه ومعه طائفة من أصحابه فيهم بشر بن البراء ~~بن معرور (رضي الله عنه)، فلما ذاقها النبي أنبأه الله بأمرها، فقال لأصحابه: «ارفعوا ~~أيديكم»، وكان بشر قد أصاب منها ففعل فيه السم ومات بعد سنة، فأمر النبي بقتل تلك ~~اليهودية الخبيثة. # أكانوا كلهم داء عياء؟ # فما يجد الأساة لهم دواء؟ # ألا إن النطاسي المرجى # أتى يلقى الألى انتظروا اللقاء # أتى بالحكمة الكبرى رسولا # فكان لعلة الدنيا شفاء # أتطمع زينب بذراع شاة # يسمم أن يضر وأن يساء؟ # أبى الملك المهيمن ما أرادت # فخيبها وكان له وقاء # أتت تمشي بها وتقول هذا # طعامك فارضه وانعم مساء # فقال لصحبه رزق أتانا # فباسم الله لا نحصي ثناء # فلما ذاقها قال اتركوها # فإن الله قد كشف الغطاء # طعام السوء مسموم وهذا # أخي جبريل بالأنباء جاء # فكفوا غير بادرة لبشر # مضت قدرا لربك أو قضاء # فيا لك طعنة لم تبق منه # لحاجة نفسه إلا ذماء # إذا رام التحول أمسكته # ولو قدرت مفاصله لناء # قضاها حجة من ذاق فيها # مرارة عيشه كره البقاء # وحم قضاؤه فمضى رضيا # يبوأ جنة المأوى جزاء # وقال محمد يا آل ms126 بشر # كفى بدم التي قتلت عزاء # فلاقت زينب قتلا بقتل # وما كانت لصاحبهم كفاء # أمن حمل الخمار من الغواني # كمن حمل العمامة واللواء؟ # كذلك حكم ربك في كتاب # أقام السبل بينة وضاء # هو القسطاس أنزل مستقيما # لمن يزن النفوس أو الدماء # أتى يحمي الحقوق ويقتضيها # فلا جنفا يريد ولا عداء # بناء العدل ليس به خفاء # فسبحان الذي رفع البناء # ألا خسر اليهود ولا أصابوا # طوال الدهر خيرا أو نماء # كأن الغدر عند القوم دين # فما يدع الرجال ولا النساء # | المؤمنات في جيش الرسول # خرج في هذه الغزوة مع جيش الرسول الأعظم # صلى الله عليه وسلم # عشرون امرأة من نساء المسلمين، فيهن ~~عمته السيدة صفية (رضي الله عنها وعنهن)، وقد أعطين نصيبا من الغنائم. # أتين بهن من شوق غليل # وعدن لهن منقلب جليل # خرجن من الخدور مهاجرات # فلا دعة ولا ظل ظليل # يسرن مع النبي على سواء # ولا هاد سواه ولا دليل # يردن الله لا يبغين دنيا # كثير متاعها نزر قليل # عقائل في حمى الإسلام يسمو # بهن من العلى فرع طويل # يفئن إلى صفية حيث كانت # وكان سبيلها نعم السبيل # عليها من رسول الله وسم # مبين العتق وضاح جميل # عشيرة سؤدد وقبيل مجد # فبوركت العشيرة والقبيل # يجردن النفوس مجاهدات # بحيث يجرد العضب الصقيل # فلا ضعف يعوق ولا لغوب # ولا ولد يشوق ولا حليل # نساء الصدق ما فيهن عيب # وليس لهن في الدنيا مثيل # أخذن عطاءهن على حياء # يزيد جماله الخلق النبيل # لئن قل الذي أوتين منه # فأجر الله موفور جزيل # | غزوة وادي القرى # كانت بعد خيبر، وأهل هذا الوادي من اليهود دعاهم النبي # صلى الله عليه وسلم # إلى الإسلام، فأبوا ~~إلا القتال، وحمل ثلاثة منهم في الطليعة واحدا بعد واحد، وحمل علي بن أبي طالب والزبير ~~بن العوام وأبو دجانة فقتلوهم، ثم نشب القتال بين الجيشين فكان النصر للمسلمين، وطلب ~~اليهود الصلح فتركت الأرض والنخيل والبساتين والحدائق في أيديهم يعملون فيها أجراء ~~كإخوانهم يهود خيبر. # خوضوا الوغى يا أهل وادي القرى ms127 # واستقبلوا الموت وأسد الشرى # أنكرتم الإسلام دين الهدى # والله والسيف لمن أنكرا # إن تطلبوا البرهان فاستخبروا # جيرانكم أو فاسألوا خيبرا # اقتل علي إنهم معشر # ما مثلهم أعمى الهوى معشرا # ويا حواري الرسول اقتنص # كل غوي جاء مستهترا # وأنت فاضرب في الطلى يا أبا # دجانة اضرب مقبلا مدبرا # كروا جنود الله في نصره # ليس لغير الله أن ينصرا # لا تتركوا جيش الألى استمسكوا # بالكفر حتى يرجع القهقرى # يا صولة هدت فراعينهم # ما أشجع القوم وما أصبرا # أبطال حرب لم يزل بأسهم # يلتهم العسكر فالعسكرا # وادي القرى التف على روعة # يا ويح للمرتاع ماذا يرى؟ # من مثل الأغوال تهفو به # أهوالها العظمى؟ ومن صورا؟ # بأس رسول الله في صحبه # ما أعظم البأس وما أكبرا # ذلت يهود بعد أن لم تكن # تظن أن تغلب أو تقهرا # إستعمر الفاتح زراعهم # في الأرض لولا الرفق ما استعمرا # فليشكروها منه أكرومة # من حقها الواجب أن تشكرا # وليرقبوا العقبى وزلزالها # إن أظهر الحدثان ما أضمرا # لا حول للقوم ولا حيلة # فيما قضى الله وما قدرا # لن يصحب الإسلام في داره # أصحاب دين غيره مفترى # بشارة الله أتانا بها # أصدق من بشر أو أنذرا # | أهل تيماء # رأى أهل تيماء انتصارات المسلمين في خيبر وفدك ووادي القرى، فأرسلوا إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # يسألونه الصلح على أن يؤدوا إليه الجزية، فقبل وأقرهم على حالهم. # هو النصر يا تيماء يتبعه النصر # فإن كنت في ريب فقد وضح الأمر # دعي الرسل تمضي ما عليك ملامة # وكيف يعاف الأمن من غاله الذعر؟ # فإن تخفضي منك الجناح لتنعمي # بأفياء عيش ساكن فلك العذر # وهل يرفع العصفور يوما جناحه # إذا حلق البازي أو انطلق النسر؟ # إذا أمسك الصبر البلاد وأهلها # فليس على هذا قرار ولا صبر # ألم يك أهل الأرض موتى فجاءهم # رسول حياة دينه البعث والنشر؟ # أبى أن يظلوا آخر الدهر فوقها # يسيرون في الأكفان وهي لهم قبر # حياة الدنى في سيفه وكتابه # وما منهما إلا لها عنده سر ~~••• # لك الأمن يا ms128 تيماء لا الدم دافق # ولا النقع مسود ولا الجو مغبر # ولا أنت ثكلى ما تغبك لوعة # مؤججة كالجمر أو دونها الجمر # أعانك رأي أبصر القصد فانتحى # بأهلك ما لا ينتحي الجاهل الغر # ولو آثروا الإسلام دينا لأفلحوا # ولكنه الشرك المذمم والكفر # أبوا وتولوا يشترون نفوسهم # بأموالهم هذا هو الغبن والخسر # يؤدونها من خيفة القتل جزية # على الهون مما يرزق الحب والتمر # أقاموا يريدون الحياة بأرضهم # وكيف حياة القوم إن فسد الأمر؟ # رويد اللى اختاروا الضلالة خطة # فتلك وإن لم يعلموا خطة نكر # يضلون والفجر المنور طالع # ولا عذر للضلال إن طلع الفجر # لكل أناس مدة ثم تنجلي # عمايتهم فليصبروا إنه الدهر # | عمرة القضاء # ويقال لها عمرة القضية، والصلح والقصاص، وهي التي أجازها عهد الحديبية للرسول الكريم ~~وأصحابه (رضوان الله عليهم)، وكانت في شهر ذي القعدة من السنة السابعة، وهو الشهر الذي ~~صده المشركون فيه عن البيت سنة ست، ويقال لهذه العمرة غزوة الأمن، ولهذا ألحقت ~~بالغزوات؛ لأن النبي # صلى الله عليه وسلم # خرج إليها بالخيل والسلاح مخافة أن يغدر المشركون ~~فيقاتلهم، وخرج معه من أصحابه ألفا رجل، أكثرهم ممن شهد الحديبية، فلما رأى احترام ~~القوم للعهد أمر بوضع السلاح في مكان قريب من الحرم يقال له بطن ناجح، ثم دخل مكة هو ~~وأصحابه آمنين، وقضوا مناسكهم من صلاة وطواف ونحر، وخرجوا بعد ثلاثة أيام وفاء ~~بالعهد. # مضى العام وانبعث المنتظر # وخليت السبل للمعتمر # لقد يسر الله تلك الصعاب # فما من عصي ولا من عسر # بدار بدار جنود النبي # فإن الغنيمة للمبتدر # إلى البيت سيروا سراع الخطى # فما ثم من خيفة أو حذر # وسوقوا الهدايا إلى ربكم # فما خاب من ساقها أو نحر # دعوها لناجية إنه # لنعم الفتى أن تمطى السفر # دليلكم الصدق فيما مضى # يشق الصعاب ويهدي الزمر # وللخيل قائدها المجتبى # وفارسها الشمري الأغر # رأوها مطهمة في السلاح # فطاروا يقولون أمر قدر # أيا قومنا إنهم أقبلوا # على الجرد في المرهفات البتر # خذوا حذركم واجمعوا أمركم # ألا إننا لا نرى غير ms129 شر # وجاء ابن حصن رسولا يقول # محمد ما شأنكم؟ ما الخبر؟ # أتنقض عهدك تبغي القتال # وما كنت ممن بغى أو غدر؟ # قريش على العهد ما بدلوا # ولا كان منهم أذى أو ضرر # على م السلاح؟ وماذا تريد؟ # أتأبى لأنفسنا أن تقر؟ # فقال النبي اهدءوا إنني # لأولى الورى بوفاء وبر # سيبقى السلاح بعيد المكان # ليأمن من قومنا من ذعر # لمكة حرمتها والذمام # ولله سبحانه ما أمر # وأقبل في صحبه الأكرمين # يؤم البنية ذات الستر # فيا ابن رواحة خذ بالزمام # وقل في النبي وفي من كفر # جلا القوم يأبون لقيا النبي # وأصحابه الطاهرين الغرر # فطافوا وصلوا وخفوا معا # إلى الركن يغشونه والحجر # وقضوا المناسك مستبشرين # فلم يبق من مأرب أو وطر # وجاء حويطب يلقى النبي # وصاحبه المرتجى للغير # يقولان إنا على موعد # فما لك عن أرضنا لم تسر؟ # قضيت الثلاثة فاذهب إلى # منازل يثرب ما من مفر # فأرعد سعد وجاشت به # حمية مستوفز كالنمر # وألقى بصاعقة تستطير # على جانبيها بروق الشرر # فقال النبي رويدا رويدا # وأطفأ من غيظه المستعر # وحم الرحيل فنعم السبيل # سبيل القبيل الجليل الخطر # همو صبروا فانثنوا ظافرين # وما الصبر إلا بشير الظفر # فشكرا لرب يحب التقي # ويضفي العطاء على من شكر # | أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية (رضي الله ~~عنها) # اختارها الله زوجا لرسوله الكريم في هذه العمرة، وكان اسمها قبل ذلك (برة)، فسماها ~~ميمونة، وهي أخت أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب، وأخت أسماء بنت عميس زوج حمزة ~~لأمها. # اسم سما لفظه وازدان معناه # حلاك ربك بالحسنى وحلاه # ميمونة أنت هذا ما تخيره # لك الذي اختاره من خلقه الله # أوفى بحمزة والبعاس مجدهما # يا أخت زوجيهما والناس أشباه # لأنت أكرم عند الله منزلة # يا زوج أحمد إذ أعطاك إياه # لم تعلمي أمطايا الله حاملة # منك الجلال المحلى أم مطاياه؟ # إلى المدينة سيري في كلاءته # يا طيب مثواك إن شارفت مثواه # قري ببعلك عينا إنه شرف # ما مثله شرف عال ولا جاه # أطربت فيك وفي المختار مؤمنة ms130 # عزت بأبلج ما تحصى مزاياه # عز يوطد للإسلام جانبها # من جانب الله مولاها ومولاه # ما انفك يتخذ الأصهار يجعلهم # لدينه الهادم الباني ودنياه # سياسة ما رمى الطب اللبيب بها # إلا أصاب بإذن الله مرماه # وقوة لرسول الله شائعة # بين القبائل يرعاها وترعاه # وسنة لبني الإسلام يشرعها # والخير أجمع شرع من سجاياه # هم أسرة في ظلال الله واحدة # تمضي على الحق ترجوه وتخشاه # لا تعرف الرشد إلا في شرائعه # ولا ترى الخير إلا في وصاياه # دين الألى يؤثرون العز منزلة # ما كان أهون دنيا الناس لولاه # لكل شعب بناء ليس يمسكه # شيء إذا نام عنه من تولاه # لولا الأواصر والأرحام ما التأمت # منه الصدوع ولا انضمت شظاياه # | إسلام خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة وعمرو بن ~~العاص (رضي الله عنهم) # قال خالد (رضي الله عنه): لما جاء النبي # صلى الله عليه وسلم # لعمرة القضية تغيبت ولم أشهد دخوله، ~~وكان أخي الوليد دخل مكة معه، فطلبني فلم يجدني، فكتب إلي: # بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، ~~وقلة عقلك، ومثل الإسلام هل يجهله أحد؟! سألني عنك رسول الله # صلى الله عليه وسلم # فقال: ~~«أين خالد؟» قلت: يأتي به الله، قال: «ما مثله يجهل الإسلام، ولو كان يجعل ~~نكايته مع المسلمين على المشركين لكان خيرا له»، ولقد مناه على غيره، فاستدرك ~~يا أخي ما فاتك، فقد فاتك مواطن صالحة. # قال خالد: فلما جاءني كتابه نشطت للخروج، وزادني رغبة في الإسلام، وسرتني مقالة رسول ~~الله # صلى الله عليه وسلم ~~، ورأيت في المنام كأني في بلاد ضيقة جدبة، فخرجت إلى بلاد خضراء ~~واسعة. # ثم خرج إلى المدينة، فلقي صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وعثمان بن طلحة، فعرض ~~عليهم الإسلام، فما قبله إلا عثمان، ولقي خالد وصاحبه عمرو بن العاص فوافقهما، وقدموا ~~على النبي فأسلموا (رضي الله عنهم). # قم ودع الأوثان والأصناما # أفما ترى برهان ربك قاما؟ # يا خالد اعمد للتي هي عصمة # لذوي البصائر وانبذ ms131 الأوهاما # الله رب العالمين ودينه # دين السلام لمن أراد سلاما # إقرأ كتاب أخيك ما لك مصرف # عما يريد ولن ترى الإحجاما # أقبل رعاك الله إنك لن ترى # كسبيل ربك مطلبا ومراما # سأل النبي بأي حال خالد # أفما يزال يجانب الإسلاما؟ # إني رايت لخالد من عقله # فيما يمارس مرشدا وإماما # ما مثله يرتاب في دين الهدى # فيرى الضياء المستفيض ظلاما # إنا لنعرفه رشيدا حازما # ونراه شهما في الرجال هماما # لو أنه جعل المضرة والأذى # للمشركين لما استحق ملاما # ولكان عندي يا وليد مقدما # يلقى لدي البر والإكراما ~~••• # أقبل أخي وتلاف أمرك لا تكن # ممن إذا وضح السبيل تعامى # كم موطن جلل لو أنك لم تغب # عنه لكنت إذن أجل مقاما # يكفيك ما ضيعت ليس بحازم # من لا يزال يضيع الأياما ~~••• # نشط الهمام وراح يدرك نفسه # يبغي لها عند النبي ذماما # ألقى إلى الوادي الخصيب برحله # فأصاب فيه مرتعا ومساما # أيقيم بالوادي الجديب فلا يرى # إلا سرابا كاذبا وجهاما # لاقى بعكرمة وبابن أمية # شرا يعب عبابه وعراما # قال ائتيا نبغي النجاة فأعرضا # وتنازعا قولا يشب ضراما # وأجابها عثمان دعوة ناصح # يأبى الهوى ويجانب الآثاما # مضيا على سنن الطريق فصادفا # عمرا فقالا ما لنا؟ وإلى ما؟ # يا عمرو دين الله لسنا كالألى # جعلوا الحلال من الأمور حراما # قال اهتديت ولن أكون كمن يرى # طول الحياة لنفسه ظلاما # ومشوا فما بلغ الرسول حديثهم # حتى بدا متهللا بساما # سرته مكة إذ رمت أفلاذها # كبدا تكن الحب والإعظاما # بعثت إليه من الجبال ثلاثة # رضوى يصاحب يذبلا وشماما # خف الوليد يقول لا تتمهلوا # إن الحديث إلى النبي ترامى # حثوا المطي فإنه مترقب # وأرى جوانحكم ترف أواما ~~••• # وفدوا كراما يؤمنون بربهم # ورسوله بيض الوجوه وساما # نفضوا الهوان عن الجباه فأصبحوا # شم المعاطس يرفعون الهاما # أفيعبدون مع الغواة حجارة؟ # أم يعبدون الواحد العلاما؟ # كشف اللثام عن اليقين ولن ترى # كالجهل سترا والغرور لثاما # لو طاوع الناس الطبيب لما اشتكى # من يحمل الأدواء والآلاما # إعرف لربك حقه فلحكمة # خلق العقول ms132 وأنشأ الأحلاما # أرأيت كالإسلام دينا قيما # ساس الأمور ودبر الأحكاما؟ # الله أحكم أمره وأقامه # للعالمين شريعة ونظاما # نادى النبي به فأفزع صوته # أمما بآفاق البلاد نياما # ودعا إليه وسيفه بيمينه # يمضي حياة مرة وحماما # تمضي أباطيل الحياة ولن ترى # لسوى الحقائق في الزمان دواما ~~••• # صعقت نفوس المشركين وهالهم # هم إذا انجلت الهموم أقاما # قالوا فقدناهم ثلاثة قادة # ما مثلهم بأسا ولا إقداما # ما أعظم البلوى ويا لك نكبة # ملكت علينا النقض والإبراما # نزل البلاء بنا فكان مضاعفا # وجرى العذاب معا فكان غراما ~~••• # إني إخال البيت يشرق جوه # وإخال مكة ترفع الأعلاما # يا ابن الوليد لك الأعنة كلها # فالق المقانب وادفع الأقواما # سترى المشاهد ترجف الدنيا لها # وترى الحصون تميد والآطاما # بشر حماة الشرك منك بوقعة # توهي القوى وتزلزل الأقداما # | غزوة مؤتة # كانت في جمادى الأولى سنة ثمان، ومؤتة موضع معروف عند الكرك بالشام، وسببها أن النبي # صلى الله عليه وسلم # بعث الحارث بن عمير الأزدى إلى هرقل ملك الروم بالشام بكتاب منه، فلما بلغ ~~مؤتة تعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني من عمال قيصر ثم ربطه وقتله، فسير النبي لمقاتلة ~~ملك الروم ثلاثة آلاف رجل من أصحابه بقيادة زيد بن حارثة، وعقد له لواء أبيض دفعه إليه، ~~وأوصاهم أن يأتوا مؤتة فيدعوا من بها إلى الإسلام، فإن أبوا قاتلوهم. # فلما أتوا معان بلغهم أن هرقل في مئة ألف من قومه، ومثلهم من العرب المتنصرة، ومعهم ~~من الخيل والسلاح ما ليس مع المسلمين، ولقيتهم الجموع فاقتتلوا، وهزم الروم والذين معهم ~~من العرب هزيمة منكرة بعد مقتلة كبيرة على يد خالد بن الوليد (رضي الله عنه)، وقد لقبه ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # بسيف الله من يومئذ. # ودع ذويك وسر في شأنك الجلل # لله يا ابن عمير أنت من رجل # سر بالكتاب رسولا حسبه شرفا # أن راح يحمله من أشرف الرسل # يا حامل الجبل المرقوم دونكه # من ذا سواك رعاك الله للجبل؟ # إلى هرقل تأنى دون سدته # صيد الملوك وتلقاه على مهل ms133 # ترتد عن تاجه الأبصار خاشعة # فما تلاحظه إلا على وجل # إليه يا ابن عمير لست واجده # إلا امرأ هملا في معشر همل # لأنت أعظم منه في جلالته # وما جلالة غاوي الرأي مختبل؟ # لا يعرف الدين إلا فتنة وهوى # أعمى المقاصد والآفاق والسبل # هذا كتاب رسول الله ينذره # فاذهب إليه وخذه غير محتفل ~~••• # مهلا شرحبيل لا حييت من رجل # إن هم بالشر لم يحفل ولم يبل # بادي الشراسة عاد ما يلائمه # في موضع الذم إلا أسوأ المثل # هاجته من نزوات الجهل ثائرة # لم تبق من كلب يهتاج أو ثول # فطاح بابن عمير باسلا بطلا # يفل في الروع بأس الباسل البطل # يا للربيط يسل السيف مهجته # في غير معترك حام ومقتتل # كذلك الغدر لا ظلم بمجتنب # في الغادرين ولا لؤم بمعتزل # ما كان ذنب امرئ في الله مرتحل # يرجوه في كل محتل ومرتحل؟ ~~••• # سر يا ابن حارثة بالجيش تقدمه # هذا لواؤك فابعثه على عجل # أدع الألى اتخذوا العمياء وارتكسوا # فيها إلى أرشد الأديان والملل # فإن أبوا فسيوف الله تأخذهم # من كل متقد الحدين مشتعل # أمر النبي فسر يا زيد ممتثلا # والجند جندك ما تأمره يمتثل # فإن أصبت فمن سمى على قدر # وليس للنفس إلا غاية الأجل # إتبع وصاياه فيما لا يحل لكم # ولا يليق بكم من سيئ العمل # دعوا الصوامع واستبقوا النساء ولا # تؤذوا صغيرا ولا تودوا بمكتهل # لا تقطعوا شجرا لا تهدموا جدرا # لا تقربوا ما استطعتم موطن الزلل ~~••• # هذا هرقل يسوق الجيش مرتكما # كالعارض الجون يرمي الأرض بالوهل # يزجي الكتائب من روم ومن عرب # في المرهفات المواضي والقنا الذبل # والصافنات تهادى لا عداد لها # من كل منذلق في الكر منجفل # إن الذين أداروا الرأي وانتظروا # لم يبرح النصر مولاهم ولم يزل # الغالبون وإن قلوا وظن بهم # ما يكره الله أهل الزور والخطل # لم يلبث القوم حتى قال قائلهم # فيم الحوار؟ وهل في الأمر من جدل # إنا خرجنا نريد الله فاستبقوا # من كل منتهب للخير مهتبل # لو زالت الأرض أو حالت ms134 جوانبها # بمن عليها من الأقوام لم نحل # هما سبيلان إما النصر ندركه # أو جنة الخلد فيها أطيب النزل # لسنا نقاتل بالآلاف نحشدها # ألفا لألف من الأبطال مكتمل # إنا نقاتل بالدين الذي ضمنت # أعلامه النصر في أيامنا الأول # لولا مقالة عبد الله ما انكشفت # تلك الغواشي ولولا الله لم يقل ~~••• # تقلدوا العزم للهيجاء وادرعوا # من صادق البأس ما يغني عن الحيل # وأقبلوا لو تميل الشم من فزع # لم يضطرب جمعهم خوفا ولم يمل # يا مؤتة احتملي الأهوال صابرة # هيهات ذلك شيء غير محتمل # جن الكريهة يستشري الصيال بهم # في موطن لو رأته الجن لم تصل # ما زال قائدهم يلقي بمهجته # يرمي المنية في أنيابها العصل # يغشى موارد من أهوالها لججا # تلك الموارد ليس الغمر كالوشل # ما من يخوض الوغى تطغى زواخرها # كمن يجانبها خوفا من البلل # يا زيد أديت حق الله فامض على # نهج الألى انتقلوا من قبل وانتقل # آبوا إلى خير دار ما لنازلها # من أوبة تبعث الأشجان أو قفل # يسلو أخو العقل عن دار الهموم بها # ويحتوي منزل الأدواء والعلل # جاهدت في الله ترضيه وتنصره # لم تلق من سأم يوما ولا ملل # هذا الذي نبأ الله الرسول به # فاغنم ثوابك والق الصحب في جذل # وأنت يا جعفر المأمول مشهده # خذ اللواء وجاوز غاية الأمل # هذا جوادك ما حالت سجيته # ولا ارتضى بوفاء الحر من بدل # عقرته وركبت الأرض تمنعه # مواطن السوء من ضن ومن بخل # أكرمته وحرمت القوم نجدته # فصنت نفسك عن لوم وعن عذل # دلفت تمشي على الأشلاء مقتحما # والقوم منجدل في إثر منجدل # فقدت يمناك فانصات اللواء على # يسراك ما فيه من أمت ولا خلل # حتى هوت فجعلت الصدر موضعه # كأنه منه بضع غير منفصل # يضمه ضم صادي النفس يولعه # بمن أطال صداه لذة القبل # يغا قائد الجيش ضج الناس من ألم # وأنت عن دمك المسفوك في شغل # تقضي الذمام وتمضي غير مكترث # كأنما الأمر لم يفدح ولم يهل # لقيت حتفك في شعواء عاصفة # حرى الجوانج ظمأى ms135 البيض والأسل # أعطيتها منك نفسا غير واهنة # أعطتك سورة مجد غير منتحل # لك المناقب لم تقدر غرائبها # ملء المشاهد لم تعهد ولم تخل # من يؤثر الحق يبذل فيه مهجته # ومن يكن همه أقصى المدى يصل # لا شيء يعجز آمال النفوس إذا # خلت من الضعف واستعصت على الكسل # إنهض بعبئك عبد الله مضطلعا # بكل ما تحمل الأطواد من ثقل # هذا مجالك فاركض غير متئد # وإن رأيت المنايا جولا فجل # كم جئت بالعربي السمح مرتجلا # واليوم يوم منايا الروم فارتجل # للعبقرية فيه مظهر أنق # يا حسنه مظهرا لو كان يقدر لي # قنعت بالشعر أغزو المشركين به # فلم أصب فيه آمالي ولم أنل # لقطرة من دمي في الله أبذلها # أبقى وأنفع لي من هذه الطول # تقلد القوم ملء الدهر من شرف # وليس لي من غواليها سوى العطل # إن شاء ربي حباني من ذخائرها # أغلى الحلى وكساني أشرف الحلل # الحمد لله أجرى النور من قلمي # هدى لقومي وعافاني من الخبل # أوتيت ما جاوز الآمال من أدب # عالي الجلال مصون غير مبتذل ~~••• # يا شاعر الصدق ما خاب الرجاء ولا # مثل العطاء الذي أدركت والنفل # خذ عند ربك دار الخلد تسكنها # قدسية الجو والأرواح والظلل # آثرته واصطفيت الحق تكلؤه # مما يحاول أهل الغي والضلل # ليس العرانين كالأذناب منزلة # ولا الغطارفة الأمجاد كالسفل ~~••• # يا عقبة اصدع بها بيضاء ناصعة # تنفي الوساوس أو تشفي من الغلل # القتل أجدر بالأحرار يأخذهم # مستبسلين وينهاهم عن الفشل # ويا ابن أرقم نعم المرء أنت إذا # تنوزع الأمر عند الحادث الجلل # قالوا لك الأمر فاخترت الكفي له # وأنت صاحبه المرجو للعضل # لكنها نفس حر ذي محافظة # صافي السريرة بالإيمان مشتمل # صنت اللواء وآثرت الأحق به # إيثار أغلب لا واه ولا وكل # أبى عليه حياء زاده عظما # ما مثله من حياء كان أو خجل # قلت اضطلع خالد بالأمر فاستعرت # منه حمية لا آب ولا زحل # وراح يبدع من كيد الوغى نمطا # طاشت مرائيه بالألباب والمقل # رمى العدى حول شتى مكائده # جم الأحابيل يعيي كل ms136 محتبل # ظنوا الجنود تنحت عن مواقفها # لغيرها من عمى بالقوم أو حول # جيش من الرعب يمشي في جوانحهم # لم تعتصم مهجة منه ولم تئل # من خلفه الجيش يمشي ابن الوليد به # في مسبل من مثار النقع منسدل # ضاقوا بمفترس في الهول منغمس # لنفسه في غمار الموت مبتسل # أذاقهم من ذعاف الموت ما كرهوا # ما كف عن علل منه ولا نهل # ما للمسيئين إلا كل معتزم # في الروع يحسن ضرب الهام والطلل # رمت بهم هبوات البأس فانكشفوا # يندس هاربهم في كل مدخل # بئس الجنود أضلتهم عمايتهم # فما لهم بجنود الله من قبل # ظنوا الأمور لغير الله يملكها # إذا جرت بين معوج ومعتدل # وحاربوا الحق من جهل ومن سفه # والحق فوق منال المعشر العثل # ما ينقم الناس من دين يراد به # فك العقول من الأغلال والعقل # فليصبر القوم إن الله مظهره # على الممالك والأديان والنحل # لدولة الله أبقى في خليقته # فلا يغرنك ما استعظمت من دول # أدعوك يا رب للإسلام مبتهلا # وأنت تسمع دعوى كل مبتهل # نام المحامون عنه فهو مضطهد # يشكو الأذى في شعوب خضع ذلل # صرح من العز والسلطان ما برحت # تهوي صياصيه حتى عاد كالطلل # | الفتح الأعظم - فتح مكة # كان خروج النبي # صلى الله عليه وسلم # إلى مكة مع جنوده المظفرين في شهر رمضان من السنة الثامنة ~~على أصح الروايات، وكان عدد الجيش عشرة آلاف مقاتل، أو اثني عشر ألفا، وسبب ذلك أن ~~رجالا من بني بكر الذين دخلوا في عهد قريش عهد الحديبية عدوا على رجال من خزاعة ~~فقتلوهم، وكانت خزاعة قد دخلت في عهد النبي، فانتقض العهد بذلك، وحل القتال. # وإنما دخلت خزاعة في عهده # صلى الله عليه وسلم # لحلف كان بينها وبين جده عبد المطلب بن هاشم حين ~~أخذ عمه نوفل ما كان بيده من أمر السقاية، فحالف عبد المطلب خزاعة، وحالف نوفل بني أخيه ~~عبد شمس، وقد جاء رجال خزاعة يوم الحديبية إلى النبي بكتاب جده عبد المطلب في ذلك ~~الحلف، فقرأه عليه أبي بن ms137 كعب (رضي الله عنه )، وكان بعرفة قبل ذلك، فقال: «ما أعرفني ~~بحلفكم، وأنتم على ما أسلمتم عليه من الحلف، وكل حلف كان في الجاهلية فلا يزيده الإسلام ~~إلا شدة، ولا حلف في الإسلام». # | حلف عبد المطلب # باسمك اللهم، هذا حلف عبد المطلب بن هاشم لخزاعة، إذ قدم عليه سرواتهم وأهل الرأي ~~منهم يقر بما قاضى عليه شاهدهم، أن بيننا وبينكم عهود الله وعقوده، وما لا ينسى أبدا، ~~اليد واحدة، والنصر واحد، ما أشرف ثبير، وثبت حراء، وما بل بحر صوفة، ولا يزداد بيننا ~~وبينكم إلا تجددا، أبد الدهر سرمدا - وفي رواية: حلفا جامعا غير مفرق - الأشياخ على ~~الأشياخ، والأصاغر على الأصاغر، والشاهد على الغائب، وتعاهدوا وتعاقدوا أوكد عهد وأوثق ~~عقد، لا ينقض ولا ينكث ما أشرقت شمس على ثبير، وحن بفلاة بعير، وما أقام الأخشبان، ~~واعتمر بمكة إنسان، حلف أبد، لطول أمد، يزيده طلوع الشمس شدا، وظلام الليل مدا، وإن ~~عبد المطلب ومن معه ورجال خزاعة متكافئون، متضافرون، متعاونون ... على عبد المطلب النصرة ~~لهم بمن تابعه على كل طالب، وعلى خزاعة النصرة لعبد المطلب وولده ومن معهم على جميع ~~العرب في شرق أو غرب أو حزن أو سهل، وجعلوا الله على ذلك كفيلا، وكفى به ~~حميلا. # | بنو بكر وخزاعة # إسلام أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء # بني بكر وما يغني الملام # تلظى البأس وانتفض الحسام # ذمام صادق ودم حرام # وعز من خزاعة لا يرام # يقوم عليه حام لا ينام # أعانكم الألى نبذوا الوفاء # وراح القوم يمشون الضراء # وما تخفى جريرة من أساء # سيوف محمد جعلت جزاء # فما البغي الذميم وما العرام؟ # قتلتم من خزاعة بالوتير # رجالا ما أتاهم من نذير # لبئس الغدر من خلق نكير # ويا للناس للحدث الكبير # أكان محمد ممن يضام؟ # أتوه ينشدون الحلف وفدا # تهد شكاته الأحرار هدا # فقال لهم نصرتم واستعدا # وراح يسوقه للحرب جندا # تظلله الملائكة الكرام # أبا سفيان ذلك ما تراه # هو البأس المصمم لا سواه # أليس الحلف قد وهنت عراه # فكيف ms138 تشد بعدئذ قواه؟ # أبا سفيان ليس لكم ذمام # كتمت الحق تطمع في المحال # فما بال الثقات من الرجال؟ # فتحتم بالأذى باب القتال # فما دون اللقاء سوى ليال # ويفتح مكة الجيش اللهام # دع الأرحام ليس لكم شفيع # لقد حاولت ما لا تستطيع # رويدك إنه الرأي الجميع # وإن الله ليس له قريع # تعالى جده وسما المقام # رجعت وأزعجتك الحادثات # فسرت تقول هل قدم الغزاة؟ # نعم قدم الميامين الهداة # وتلك جيادهم والمرهفات # فدع دين الغواة وقل سلام # أبا سفيان هل أبصرت نارا # كنار القوم إذ باتوا سهارى # أبت وأبوا فما تألو استعارا # ولا تحصى وإن عدت مرارا # هو الفزع المؤجج لا الضرام # لقد أنذرت قومك فاستطاروا # وراحوا ما يقر لهم قرار # نبت بهم المنازل والديار # وضاق سبيلهم فيها فحاروا # وقال سراتهم خطب جسام # فدعهم يا ابن حرب تلق رشدا # وبالحق اعتصم فالحق أجدى # سبيل محمد فاسلكه أهدى # وخذه يا ابن حرب منه عهدا # لبيتك فيه من شرف دعام # مع العباس سرت إلى الرسول # لأعظم مطلب وأجل سول # لدين الله دين ذوي العقول # من النفر المساميح العدول # صدقتك ليس كالنور الظلام # لقيت محمدا حرا رشيدا # فعدت بيمنه خلقا جديدا # هديت وكنت جبارا عنيدا # هنيئا فاصحب الجد السعيدا # بما أولاك صاحبك الهمام # أصبت الخير أجمع والرشادا # على يده ونلت به المرادا # أفادك يا ابن حرب ما أفادا # فبارك فيك ربك ثم زادا # وعند الله يلتمس التمام # نظرت فهل رأيت أشد صبرا # وأحسن منظرا وأجل قدرا؟ # كتائب من جنود الله تترى # تمر عليك واحدة فأخرى # لها من دينها العالي نظام # تكبر ربها وتراه حقا # وتبذل فيه أنفسها فتبقى # لك البشرى نعمت وكنت تشقى # فماذا من أيادي الله تلقى؟ # لقد جلت فليس لها انصرام # لنعم الصاحبان الناجيان # على طول التردد والتواني # حكيم وابن ورقاء اللذان # أراد الله فيما يبغيان # فليس بغير سنته اعتصام # كلا الرجلين غطريف كريم # له في قومه حسب قديم # زعيم جاء يصحبه زعيم # كذلك يظهر الدين العظيم # فتعرفه الغطارفة العظام # مضى لك يا حكيم ms139 ولابن حرب # قضاء زاد حبا كل قلب # ومن أولى من الهادي بحب؟ # وأجدر من عشيرته بقرب؟ # قريش قومه وهو الإمام # إذا جعلت قلوب الناس تهفو # فمن بيتيكما حرز وكهف # وعندكما ظلال الأمن تضفو # وورد العيش للوراد يصفو # هما البيتان كلهما حرام # وفي حرم اللواء لكل نفس # تلوذ به كفاية كل بأس # يراه سراة مكة فوق رأس # لميمون النقيبة غير نكس # من النفر الألى صلوا وصاموا # لواء أبي رويحة ما أعزا # لواء قام للإيمان رمزا # يهز قلوب أهل الشرك هزا # ويترك بأسهم ضعفا وعجزا # فمن للقوم إن وقع الصدام؟ # | وقعة الفتح الأعظم # جعل النبي # صلى الله عليه وسلم # لواء المهاجرين مع الزبير بن العوام، وأمره أن يدخل مكة من كداء، ~~وأن يركز رايته بالحجون، ثم يمكث عندها لا يبرح حتى يأتيه، وبعث خالد بن الوليد في ~~كتائب من قضاعة وسلم وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وغيرهم، وأمره أن يدخل من أسفل مكة، وقد ~~تجمع بها ناس من بني بكر وبني الحارث بن عبد مناف، وناس من هذيل، فقاتلوا خالدا ومنعوه ~~الدخول، وشهروا السلاح ورموه بالنبل، وقالوا: لا تدخلها عنوة، فقاتلهم وانهزموا. # واشتد الأمر بمكة، فصاح حكيم بن حزام وأبو سفيان: يا معشر قريش على م تقتلون أنفسكم؟ ~~من دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن، ومن وضع السلاح فهو آمن، فجعلوا يقتحمون ~~الدور ويغلقون أبوابها، ويطرحون السلاح في الطرق فيأخذه المسلمون، وقد أيد الله رسوله ~~وأدخله مكة فائزا منصورا. # ديار مكة هذا خالد دلفا # فما احتيالك في الطود الذي رجفا؟ # طود من الشرك خانته جوانبه # لما مشى نحوه الطود الذي زحفا # إن الجبال التي في الأرض لو كفرت # لدكها جبل الإسلام أو نسفا # لما دعاه بسيف الله سيده # زاد السيوف به في عزها شرفا # ديار مكة أما من يسالمه # فلا أذى يتقي منه ولا جنفا # تلك الوصية ما يرضى بها بدلا # ولا يرى دونها معدى ومنصرفا # لا تجزعي إنه العهد الذي انبعثت # أنواره تصدع العهد الذي سلفا # ليل الأباطيل ما ms140 التفت غياهبه # على الحقائق إلا انجاب وانكشفا # هن المنايا فيا للقوم من بطل # رموا به حية من حية خلفا # ضاقوا بسعد فقالوا قائد حنق # لو جاوز الحد بعد الحد ما وقفا # واستصرخوا من رسول الله ذا حدب # إذا استغاث به مستصرخ عطفا # هبت إلى الشر من جهالهم فئة # لم تأل من جهلها بغيا ولا صلفا # واستنفرت من قريش كل ذي نزق # إذا يشار إليه بالبنان هفا # فخاضها خالد شعواء كالحة # إذا جرى الهول في أرجائها عصفا # رمى بها مهج الكفار فاستبقت # تلقى البوار وتشكو الحين والتلفا # وقال قائلهم أسرفت من بطل # ما كان أحسنه لو جانب السرفا # وهاج هم أبي سفيان ما وجدوا # فراح يشفع فيهم جازعا أسفا # فلان قلب رسول الله مرحمة # ورق من شدة البطش الذي وصفا # وقال سر يا رسولي فانه صاحبنا # عن القتال فحسبي من جنى وكفى ~~••• # مضى الرسول يقول اقتل فهيجها # مشبوبة هتفت بالويل إذ هتفا # وعاد والدم في آثاره سرب # والقوم من خلفه يدعون وا لهفا # قال النبي ألم تذكر مقالتنا # لخالد؟ أعصيت الأمر أم صدفا؟ # فقال بوركت إن الله حرفها # وما تغير لي رأي ولا انحرفا # سبحانه إن أمر الناس في يده # لا يعرف المرء من خافيه ما عرفا ~~••• # لا يجزع القوم إن السيف مرتدع # عما قليل وإن النصر قد أزفا # لم يرفعوا الصوت حتى لاح بارقه # تحت العجاجة يجلو ضوءه السدفا # هذا الزبير ترامى في كتائبه # كالسيل لا تمسك الأسداد ما جرفا # يلقى كداء به والخيل راكضة # ما قال حسان من قبلي وما ازدهفا ~~••• # الله أكبر جاء الفتح وابتهجت # للمؤمنين نفوس سرها وشفى # مشى النبي يحف النصر موكبه # مشيعا بجلال الله مكتنفا # أضحى أسامة من بين الصحاب له # ردفا فكان أعز الناس مرتدفا # لم يبق إذ سطعت أنوار غرته # مغنى بمكة إلا اهتز أو وجفا # تحرك البيت حتى لو تطاوعه # أركانه خف يلقى ركبه شغفا # وافاه في صحبه من كل مزدلف # فلم يدع فيه للكفار مزدلفا # العاكفون على الأصنام أضحكهم # أن الهوان ms141 على أصنامهم عكفا # كانوا يظنون أن لا يستباح لها # حمى فلا شمما أبدت ولا أنفا # نامت شياطينها عنها مذممة # وبات ما ردها بالخزي ملتحفا # هوت تفاريق وانقضت محطمة # كأنها لم تكن إذ أصبحت كسفا # ريعت شيوخ قريش من قذائفها # وريع منها الخزاعي الذي قذفا # رأته ينحط من عليائه فزعا # من بعد ما أفزع الأجيال مشترفا # وما درى هبل والطعن يأخذه # هل غور الدمع في عينيه أم ذرفا؟ # لو كان للدم يجري حوله دفعا # طول المدى مثعب في جوفه نزفا # رمى به الله يحمي البيت من عبث # يعاف باطله من عاف أو عزفا # لم يبق بالبيت أصنام ولا صور # زال العمى واستحال الأمر فاختلفا # للجاهلية رسم كان يعجبها # في دهرها فعفت أيامها وعفا # لا كنت يا زمن الأوهام من زمن # أرخى على الناس من ظلمائه سجفا # إن الشريد الذي قد كان يظلمه # ذوو قرابته قد عاد فانتصفا # رد الظلامة في رفق وإن عنفوا # ولو يشاء إذن لاشتد أو عنفا # إن الرسول لسمح ذو مياسرة # إذا تملك أعناق الجناة عفا # شكرا محمد إن الله أسبغها # عليك نعمى ترامى ظلها وضفا # وعد وفى لإمام المرسلين به # والله إن وعد الرسل الكرام وفى # خذ المحصب إن وافيته نزلا # واذكر به ذلك الميثاق والحلفا # قد عاد يكلف بالإسلام من رشد # من كان بالكفر من غي الهوى كلفا # ثم استقام على البيضاء يسلكها # من كان يضرب في العمياء معتسفا # مشى طليقا إلى غاياته مرحا # وكان في القيد إن رام الخطى رسفا # يغشى موارد للإيمان صافية # ما امتاح من مثلها يوما ولا اغترفا # عادوا طهارى فلم يعلق بهم وضر # مما جنى الكفر قبل الفتح واقترفا # تتابع القوم أفواجا فآمنهم # دين السلام وأمسى الأمر مؤتلفا # كذلك الحق يعلو في مصاعده # حتى ينال الذرى أو يبلغ الشعفا # مرمى العقول إذا ما غرها هدف # فلن تريد سواه إن رمت هدفا # وما على الحق من بأس ولا حرج # إن هوم العقل عنه مرة فغفا # إن الذي حعل الإسلام معقله # أعلى لأمته ms142 الأركان والسقفا # لم يرض ما نال من مجد فأورثه # مجدا طريفا وعزا منه مؤتنفا # شتان ما بين صرح ثابت رفعت # منه القباب وصرح واهن خسفا ~~••• # لتنصت الأرض ولتسمع ممالكها # ماذا يقول لها الرعد الذي قصفا # شرائع الخير يلقيها محببة # شيخ النبيين يبغي البر واللطفا # الناس من آدم والبغي مهلكة # فليتق الله منهم من قسا وجفا # قل للألى خطبوا الأقوام أو كتبوا # دعوا المنابر والأقلام والصحفا # | العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) # خرج العباس بأهله وعياله مهاجرا إلى المدينة، فلقي النبي # صلى الله عليه وسلم # بالجحفة وكان قد ~~أمره بالإقامة بمكة ليكتب إليه أخبار قريش، واستأذنه في الهجرة فكتب إليه: «يا عماه، ~~أقم مكانك الذي أنت فيه؛ فإن الله يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة»، وكان ينفع ~~المستضعفين من المسلمين، وقد أعلن إسلامه يوم الفتح وكان يكتمه قبل ذلك، وكان أجود قريش ~~كفا، وأوصلها رحما، ومن مناقبه أن عمر بن الخطاب كان يستسقي به في خلافته إذا قحط ~~الناس فيسقون، وفي ذلك يقول عقيل بن أبي طالب: # بعمي سقى الله البلاد فأهلها # عشية يستسقى بشيبته عمر # توجه بالعباس في الجدب داعيا # فما حاد حتى جاد بالديمة المطر # أبا الفضل أقبل وارفع الصوت شاكرا # فذلك فضل الله أسداه وافرا # أقمت تراعي الركب حران شيقا # هنيئا فهذا الركب وافاك زائرا # هنيئا فقد أوتيت سؤلك كله # ولقيت عن قرب من السعد طائرا # إذا ما التمست الركب أين مكانه # فحيث ترى نور النبوة باهرا # أبا الفضل أقبل واقضها من لبانة # لنفسك تشفي منك داء مخامرا # حبيب نأى يطوي السنين وذو هوى # يعالج وجدا بين جنبيه ثائرا # ويلقى الأذى بعد الأذى في سبيله # فيرضى ويغضي الجفن في الله صابرا # لك الله يا عباس هذا محمد # فسلم وطب ما شئت نفسا وخاطرا # أتى بعد ما جر السنين مهاجرا # يجر السرايا خلفه والعساكرا # رآك فقرت عينه وترافدت # تحياته تلقاك زهرا نواضرا # لها عبق من رحمة الله لم يزل # مكانكما منه إلى اليوم عاطرا ~~••• # أقمت على المستضعفين ms143 بمكة # ترد الأذى عنهم وترعى الأواصرا # إذا فزعوا للظلم كنت لهم حمى # وإن أعوز الأنصار ألفوك ناصرا # يظنك أهل الكفر منهم وإنما # أردت بهم أمرا وما كنت كافرا # شددت قوى الإسلام بين ربوعهم # وخادعتهم عنه فأصبح ظاهرا # وكنت له عينا تظاهرها يد # تذيع خفاياهم وتبدي السرائرا # تمد رسول الله بالكتب حفلا # بأنبائهم تطوى الفجاج سوائرا # بريد إذا كف البريد من الونى # مضى دائبا في شأنه متواترا # وكنت إذا استأذنت تبغي جواره # أبى وهواه أن يراك مجاورا # وقال انتظر يا عم إنك مرجأ # إلى موعد يأتي به الله آخرا # فبي ختم الله النبيين كلهم # وتمم هاتيك العلى والمآثرا # وإني لأرجو أن تكون بيثرب # بقية من يأتي إلينا مهاجرا ~~••• # هو الله فانظر يا أبا الفضل ما قضى # من اليسر بعد العسر بوركت ناظرا # تجلت دياجير الهموم دميمة # وأضحت وجوه العيش بيضا سوافرا # ألا رب يوم ذقت من سوء ما جنى # ذوو الشرك فيه ما يشق المرائرا # وليل كما اهتاج الجبان مفزع # طويت دجاه كاسف البال ساهرا # كدأبك إذ قالوا أصيب محمد # وقد جاءهم بالزور من كان ساخرا # فلما عرفت الحق أوفيت ناهضا # تقبل من وافاك يزجي البشائرا # وترسله حرا طليقا وإنه # لفي عزة تعيي النفوس الحرائرا # نهضت خفيف الجانبين ولم تكن # على مثلها من قبل ذلك قادرا # يسرك ما سر الرسول وما يكن # به من أذى ألفيته لك ضائرا # هديت أبا سفيان ترحم نفسه # وتكره أن يبقى مدى الدهر حائرا # وجئت به والجند بالليل راصد # يقلب للحرب الرقاق البواترا # فأسلم يرضي الله من بعد نفرة # ولولاك لم يبرح عن الحق نافرا # وفي ابن حزام وابن ورقاء شاهد # بما لك من فضل لمن كان ذاكرا # ثلاثة أقطاب صرفت قلوبهم # إلى الله تحييهم وترجو المصائرا # ولو أعرضوا لم يردع الحرب رادع # ولم ينتزع أنيابها والأظافرا # حقنت دماء لو يخلى سبيلها # جرت تحت أعلام الغزاة موائرا # فأمست قريش ما لها من بقية # وأمسى الذي اعتادت من العز دائرا # بيمنك يا عم الرسول تتابعت # أياد يراها ms144 المسلمون ذخائرا # وكنت امرأ من قبل ذلك محسنا # يقيم بجدواه الجدود العواثرا # عظيما ترجيه قريش لما بها # إذا فزعت للأمر تخشى الدوائرا # وإنك إذ تسقي الحجيج لسيد # يعلم سادات الرجال المفاخرا # لعثمان ما يرضى وما لك غيرها # ولاية من يعطي ويبذل كابرا # وليس التي يأتي الخميلة غارسا # كمثل الذي يأتي الخميلة هاصرا # حرمت الرضى إن عبت عثمان إنه # على سنة غلباء تعيي المكاثرا # له من عطاء الله كنز مبارك # يقيم لدين الله فيه الشعائرا # يضن بمفتاح البنية جهده # ويعرفه مجدا على الدهر غابرا # أمانة رب البيت لم تعط خائنا # يريد بها دنيا ولم تؤت فاجرا ~~••• # أبا الفضل هذا ما أحب محمد # ظفرت به لا زال سهمك ظافرا # إذا أظمأ الله البلاد وأهلها # فباسمك يسقيها الغيوث المواطرا # لعمري لقد غادرت غير منازع # مناقب ذكراها تهز المنابرا # صدقتك إني لو تناسيت حقها # على ما عناني لم أجد لي عاذرا # أعني بروح منك يا رب واهدني # سبيلك إن أضللت في الناس شاعرا # دعوتك للإسلام أمسك مجده # وأدرك منه ما طوى الدهر ناشرا # | إسلام هند بنت عتبة زوج أبي سفيان # لما فرغ النبي # صلى الله عليه وسلم # من مبايعة الرجال تقدم إليه النساء يبايعنه، وفيهن هند بنت ~~عتبة زوج أبي سفيان، وكان قد أهدر دمها؛ لأنها مثلت بعمه حمزة (رضي الله عنه) يوم أحد، ~~ولاكت كبده، ولم تقدر على ابتلاعها فلفظتها، واتخذت القلائد من جلده؛ لأنه قتل أباها ~~يوم بدر. تقدمت إلى الرسول الكريم منتقبة خوفا منه فعرفها، وقالت له: اعف عما سلف، ~~عفا الله عنك يا نبي الله، ثم بايعته، ومما يؤثر عنها أنه لما قال: «ولا تزنين»، قالت: ~~أوتزني الحرة يا رسول الله؟! # يا هند حسبك مغنما وكفاك # أن الذي يهدي النفوس هداك # أقبلت ترخين القناع حيية # تخفين نفسك والنبي يراك # أولست هندا؟ قلت في خجل بلى # لا تخجلي فالله قد عافاك # داويت بالإسلام قلبك فاشتفى # وغسلت من تلك الجريمة فاك # لا تذكري الكبد التي مارستها # فأبت عليك لعلها تنساك # ودعي قلائد ms145 يوم بدر والبسي # في بهجة الفتح المبين حلاك # أخذ الهدى بك في سبيل محمد # فخذي عن الشيخ الجليل أذاك # ما كان بالمفتون حين شتمته # وبلغت في سوء الصنيع مداك # قلت اقتلوه ولو أطاعك جمعهم # لجرى الدم المسفوك من جراك # يا هند إن الحق أعظم صولة # من أن يهابك أو يهاب أباك # ما مثله إن رمت في الدنيا أبا # يا بنت عتبة من أب يرعاك # من قدم الدنيا فليس ببالغ # ما قدمت عند الرسول يداك # فيم اعتذارك والهدية سمحة # وهواك في تقوى الإله هواك # بايعت أهدى العالمين طريقة # ورضيت منه مهذبا يرضاك # ينسى الإساءة وهي جرح بالغ # ويعوذ بالخلق الكريم الزاكي # مهما تنله المحفظات من الألى # جهلوا فليس بعاتب أو شاك # أعجبت إذ ذكر الفواحش هاديا # فنهى اللواتي جئنها ونهاك؟ # إن تعجبي للعرض يبذل هينا # وهو الحياة باسرها فكذاك # عرض الحرائر ما علمت وإنما # يرضى سواهن الزنا وسواك # يحفظنه ويذدن عن ممنوعه # شهوات كل مخادع فتاك # تأبى التي منهن يقتلها الطوى # أن يشترى بذخائر الأملاك # وتصد معرضة تضن بنفسها # ولو أن مضجعها ذرى الأفلاك # عار الزنا يخزي الوجوه وشره # يرمي البلاد وأهلها بهلاك # يا هند إن الله أمضى حكمه # فكفاك سوء عذابه ووقاك # أوتيت زادك من تقى وهداية # فتزودي سبحان من نجاك # | إسلام عثمان أبي قحافة والد أبي بكر الصديق (رضي الله عنهما) # لما خرج رسول الله # صلى الله عليه وسلم # من الكعبة وجلس في المسجد والناس حوله، ذهب أبو بكر (رضي ~~الله عنه) وجاء بأبيه عثمان - ويكنى بأبي قحافة - يقوده وقد كف بصره، فلما رآه قال لأبي ~~بكر: «هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه؟»، قال أبو بكر: يا رسول الله، هو ~~أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه، ثم أجلسه بين يديه الشريفتين فمسح صدره وقال: ~~«أسلم تسلم»، ففعل، وهنأ النبي أبا بكر بإسلامه فقال: والذي بعثك بالحق لإسلام أبي ~~طالب كان أقر لعيني من إسلامه. # شيخ يقاد إلى النبي على يد # هي للنبي إذا ms146 رمى أعلى يد # هذا أبو بكر يقدم شيخه # يهديه إن الألمعي ليهتدي # قال النبي ألا رثيت لضعفه # وتركته في داره لم يجهد؟ # لو لم يجئ لمشيت أشهد أمره # وأجله شيخا كريم المشهد # يا والد الصديق خذها نعمة # سيقت إليك من النبي محمد # ما كنت بالمصروف عن دين الألى # كفروا بآلهة كأن لم تعبد # العاكفين على شرائع ربهم # من ركع بيض الجباه وسجد # الظامئين إلى الجهاد فإن دعوا # وردوا حياض الموت عذب المورد # يتهافتون على جوانبها إذا # نادى رسول الله أيكم الصد؟ # من كان يسعد في الرجال بوالد # فبمن ولدت أبا قحافة فاسعد # من سؤدد الصديق أن زمانه # لو لم يلده لكان خصم السؤدد # الحاضن الإسلام يجعل صدره # كهفا يقيه أذى العدو المفسد # يعطيه مهجته وصفوة ماله # ويكون للحدث الجليل بمرصد # قال النبي اهنأ فقال وددتها # كانت لعمك ذي الفعال الأمجد # هذا هو الإيثار فاعجب واعتبر # وأعد على الدهر الحديث وردد # | كعب بن زهير وأخوه بجير (رضي الله عنهما) # هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني، أحد أصحاب المعلقات، كان يرعى غنما مع أخيه ~~بجير، وكان يهجو النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، قال له بجير: اثبت أنت في غنمنا ودعني أذهب إلى محمد ~~فأسمع كلامه وأعرف ما عنده، وجاءه بالمدينة فهداه الله للإسلام، وبعث إلى كعب يخبره ~~بذلك، ويدعوه لمثل ما فعل، فأجابه كعب على رسالته لائما، وكان الرسول الكريم قد أهدر ~~دم كعب لما قال فيه، فأقام يغالب نفسه ثم قدم فأسلم، وقال قصيدته المشهورة: بانت ~~سعاد. # بجير كيف يخطئك السداد # ويجنح ضلة منك القياد؟ # ألا إن اللبيب لذو صلاح # إذا ما الرأي خالطه الفساد # تركت أخاك تنشده مرادا # لنفسك صالحا نعم المراد # تقول له أنبقى في ظنون؟ # تذود البينات ولا تذاد؟ # فدعني وانتظر يا كعب إني # لأخشى أن يطيح بنا العناد # أجيء محمدا فأرى أغي # يراد بمن يليه أم رشاد؟ ~~••• # أتى فرأى اليقين له جلاء # فطابت نفسه وصفا الفؤاد # وأسلم لا يرى لله ندا # تدين له الخلائق والعباد ms147 # وأنفذه إلى كعب كتابا # كأن سطوره البيض الحداد # دعاه إليه يكره أن يراه # كمن صدفوا عن المثلى وحادوا # وقال لئن أبيت فلا تلمني # إذا أخذتك داهية نئاد # رميت محمدا فلأنت صيد # له يا كعب والرامي يصاد # إذا لم تأتنا فاذهب بعيدا # عسى منجى يغيثك أو مصاد ~~••• # أتاه نذيره فعناه هم # وطال الليل وامتنع الرقاد # إذا التمس القرار أبى عليه # وغال قواه ذعر وارتعاد # يظن الأرض ترجف أو تنزى # فما ترسو الجبال ولا الوهاد # وأرسل يا بجير صبأت لما # سقاك بكأسه السمح الجواد # أدين أبيك تترك يا بجير # ولا دين سواه ولا اعتقاد؟ ~~••• # وساوس ذاهل يغشاه رعب # فيورثه جنونا أو يكاد # فلما ضاقت الدنيا عليه # وهدت ركنه الكرب الشداد # أتى يبغي الأمان لدى كريم # يرجي الخير منه ويستفاد # تدارك نفسه منه بعفو # فعادت حين لا يرجى معاد # ولاذ بمعقل الإسلام كعب # فلا ركن يميل ولا عماد ~~••• # هلم فلاقه يا كعب رزقا # من الرضوان ليس له نفاد # لنعم الزرع زرعك حين تبغي # جناه وحين يدركه الحصاد # لقيت كرامة وسعدت جدا # فغن إذن وقل بانت سعاد # وخذها بردة للشعر فيها # طريف العز والمجد التلاد # | غزوة حنين # لما فتحت مكة اجتمع أشراف هوازن وثقيف يقولون: قد فرغ لنا محمد، فالرأي أن نغزوه نحن ~~قبل أن يغزونا، وجعلوا أمرهم إلى مالك بن عوف - أسلم بعد ذلك - على أن يرجع فيما يريد ~~إلى دريد بن الصمة لسنه وتجربته، وكان عدد جيشهم ثلاثين ألفا - خرجوا بالنساء والأولاد ~~والمواشي، وكان خروج النبي # صلى الله عليه وسلم # من مكة إلى هذه الغزوة يوم السبت سادس شوال من ~~السنة الثامنة في اثني عشر ألفا، وبعد أن رتب الجيش أعطى الرايات إلى علي بن أبي ~~طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعمر بن الخطاب، والحباب بن المنذر، وأسيد بن حضير، وقد اشتد ~~القتال في هذه الغزوة، فتراجع المسلمون، ثم نصرهم الله. # لمن الجموع كثيرة تتألب؟ # مهلا هوازن أين أين المذهب؟ # مهلا ثقيف ركبت من غي الهوى # وعماية الأوهام ما لا يركب # مهلا ms148 بغاة السوء ما لمحمد # كفؤ ولا منه لباغ مهرب # قلتم قضى حاجاته وخلا لنا # فبدار إنا معشر لا نغلب # وبعثتموها ظالمين تهزكم # نشواتها فردوا الموارد واشربوا # حمل ابن عوف في الكريهة أمركم # فانهار كاهله وخر المنكب # ولقد دهاكم من دريد أنه # شيخ تساس به الأمور مجرب # فسألتموه الرأي يعصم مالكا # ويريه ما يأتي وما يتجنب # هيهات كل الرأي إن غضب الألى # لا يرتضون سوى الجهاد مخيب # سوقوا النساء وجندوا أنعامكم # ودعوا البنين بكل أرض تدأب # وإذا الحديث الحق جاء كبيركم # فالزور أولى والحماقة أوجب # شتم الألى صدقوه ألا يدعوا # ما لم يروا شططا وألا يكذبوا # ورمى بهم في الحبس خوف حديثهم # فالأمر فوضى والصواب مغيب ~~••• # اغضب دريد أو ارض لست كمالك # في القوم إذا يرضى وإذ يتغضب # ملك القياد فلا مرد لأمره # ولسوف يهلك من يقود ويجنب # أكذاك زعمك يا ابن عوف؟ إنها # لكبيرة بل أنت ويحك تلعب # أزعمت أن محمدا لم يلقه # من قبل قومك من يخاف ويرهب؟ # وظننت أنك إن لقيت جنوده # لم تغن عنه كتيبة أو مقنب # إن الذي حدثت قومك جاءه # فلئن عجبت لما أصابك أعجب ~~••• # هو ملتقى الجيشين فانظر هل ترى # قوما تظل عيونهم تتلهب؟ # ولع الرماة بهم فتلك سهامهم # ملء القسي إلى النحور تصوب # غفلت مواقعها عن الدم إذ جرى # فكأنها بدم الرماة تخضب # كرهوا السيوف وللوغى أبطالها # تدعى فتستل السيوف وتضرب ~~••• # حيدوا جنود الله ثم تقدموا # فالحرب في أطوارها تتقلب # آنا ترد عن الفريسة نابها # تبغي مقاتلها وآنا تنشب # تزجي رواعدها البروق فصادق # ينهل صيبه وآخر خلب # غرارة يشقى الغبي بكيدها # إن بان من غيب الأمور محجب # تبدي من الحاجات مالا تبتغي # حذرا وتكتم ما تريد وتطلب # علم توارثه الثقات وزاده # شيخ الوغى وأبو الثقات المنجب ~~••• # حمي الوطيس أجل تبارك ربنا # فافزع إليه هو الغياث الأقرب # هذي كتائبه عليك تنزلت # ومضت إلى أعدائه تتوثب # بصروا بها فتزايلت أوصالهم # رعبا وضاق سبيلهم والمذهب # هم في حنين يا محمد مثلهم # في يوم بدر صدعهم ما ms149 يرأب # مدد السماء أعده لك منجد # لا جنده يفنى ولا هو يتعب # سبحانه ما من إله غيره # لو يستقيم الجاهل المتنكب ~~••• # يا مولعا بالحرب يستقصي المدى # في وصفها منه البيان المسهب # سل بغلة حملت رسول الله هل # حمدت فوارسها العتاق الشزب؟ # طاروا عليها مدبرين ولم يطر # ومضوا فلولا وهو راس يرقب # بطل يرى موج المنايا حوله # فعزيمة تطفو وقلب يرسب # تجري ظنون القوم في حركاته # فيفوت غاية من يظن ويحسب # كل امرئ يأتي الأمور عظيمة # فإليه في الدنيا العريضة ينسب # ما العبقرية في مراتبها العلى؟ # هو في سماء العبقرية كوكب # متألق من لم يسر في نوره # أودى الظلام به وطاح الغيهب # أين الألى ملأ الفضاء سوادهم # وأضلهم ساداتهم فتحزبوا؟ # غنموا الفرار فما يرى من بعدهم # إلا المغانم تستباح وتنهب # خير أتيح ونعمة مشكورة # سيقت على قدر ورزق طيب # راحت بأيدي المسلمين وإنهم # لأحق من يعطى الجزيل ويوهب # تقضى الديون بها فلا ابن أمية # يشكو المطال ولا حويطب يعتب # ويقام دين الله في القوم الألى # فتنوا بأصنام تقام وتنصب ~~••• # قتلى هوازن هل تفجع مالك # ومضى لمصرعكم ينوح ويندب؟ # قم يا دريد فقل لقومك خطبة # تجلو الهموم فقد عهدتك تخطب # انظر إلى الأسرى وسلهم ما لهم # نكبوا وكان الظن ألا ينكبوا # ويح النساء ومن ولدن ألا فتى # يحمي الذمار؟ ألا كمي محرب # إسمع دريد فقد أهاب محمد # يحنو على النشء الضعيف ويحدب # لا تقتلوا الأولاد ما فيهم لنا # خصم ولا منهم أثيم مذنب # أسخرت بالبطل الصغير فهل نجا # منه بمهجته الكبير الأشيب # أعطاك سؤلك ما تردد سيفه # ولأنت سؤل غراره والمأرب # إن ضاق صدرك حين تذكر أمه # فلصدرها لو كنت تعلم أرحب # قالت أتقتله ربيعة؟ إنه # شيخ له فضل يعد ومنصب ~~••• # ما بال سيف الله؟ أين مكانه؟ # أيغيب عن نظر النبي ويعزب؟ # سأل النبي فقيل عند جراحه # لو يستطيع أتى يهش ويطرب # فمشى إليه يعوده في موكب # لله فيه من الملائك موكب # بوركت خالد ما رأت عين دما # كدم جرى من خالد ms150 يتصبب # قم في جراحك إنها لك قوة # تدع القواضب وهي حيرى هيب # قم للشدائد ما تلين صلابها # فلأنت صاحبها الأشد الأصلب # لك همة ما تستطاع ونجدة # مذخورة للأمر ساعة يحزب # من يجهل الرئبال ينفذ نابه # في كل مقتنص ويمضي المخلب؟ ~~••• # إشهد حنين بما رأيت ولا تخف # خصما ينازع أو عدوا يشغب # حدثت عنك وقلت يا أرض اسمعي # فاهتز مشرقها وماج المغرب # ماذا أقول؟ أنا العيي وإن جرى # قلمي بأبلغ ما يقال ويكتب # | الأنصار يبكون # جاء النبي # صلى الله عليه وسلم # بعد فتح مكة إلى الصفا، وجعل ينظر إلى البيت، ثم رفع يديه يدعو ~~الله بما أراد، والأنصار حوله، فقال بعضهم لبعض: إنه يحن إلى قريته وعشريته، وظنوا أنه ~~سيقيم بمكة، فجزعوا لذلك وبكوا، وعلم الرسول الكريم بأمرهم، فقال لهم: «هاجرت إلى الله ~~وإليكم، فالمحيا محياكم والممات مماتكم»، ففرحوا بذلك وطابت نفوسهم. # ما للدموع على التظنن تذرف؟ # الجار واف والهوى متألف # لا تنكروا حب النبي لآله # ودياره الأولى ولا تتأسفوا # أحسبتموه يزيد عنكم مصرفا؟ # مهلا فليس عن الأحبة مصرف # لما فزعتم قال يا قوم اسكنوا # هي يثرب ما دونها متخلف # دار الحياة ومنزل الموت الذي # ما لي سواه فإن جهلتم فاعرفوا ~~••• # فرحوا وأشرقت الوجوه فما ترى # عينا تفيض ولا فؤادا يرجف # صدقوا نبيهم الهوى فقلوبهم # من حوله شغفا ترف وتعطف # أنصاره في الحادثات إذا طغت # وجنوده في الحرب ساعة تعصف # هم أنصفوه مشردا يجد الأذى # من كل ذي جبرية لا ينصف # وتكنفوه يعظمون مكانه # وذوو قرابته تصد وتصدف # ما عز منزل قادم أو زائر # إلا ومنزله أعز وأشرف # شدوا عرى الإسلام حتى استحكمت # ولوى السواعد حبله المستحصف # كانوا أساس بنائه وعماده # والأرض تخسف والشوامخ تنسف # انظر بناء الله حول رسوله # وصف الذرى إن كن مما يوصف # في كل سور منه جند يرتمي # يغزو الألى كفروا وموت يزحف # صبوا على المستضعفين نكالهم # وجرى القضاء فهم أذل وأضعف ~~••• # يا معشر الأنصار ما من صالح # إلا لكم فيه يد أو موقف # لكم المواقف ما ms151 يذاع حديثها # إلا يهل بها الزمان ويهتف # لا الشعر متهم إذا بلغ المدى # يطري مناقبكم ولا أنا مسرف # أوما كفاكم ما يقول إلهكم # في مدحكم ويضم منه المصحف؟ # | هدم العزى وسواع ومناة # كانت هذه الأصنام الثلاثة أعظم أصنام قريش بموضع يقال له «نخلة» على ليلة من مكة، ~~وكان عمرو بن لحي قال لهم: إن الرب يشتي عند اللات ويصيف عند العزى، فعظموها وبنوا لها ~~بيتا يهدون إليه كما يهدون إلى الكعبة، ويطوفون وينحرون عنده. # بعث النبي # صلى الله عليه وسلم # بعد الفتح، وهو ما يزال بمكة، خالد بن الوليد مع بعض أصحابه لهدم ~~العزى، وعمرو بن العاص ومعه طائفة أخرى لهدم سواع، وسعد بن زيد لهدم مناة، فهدموها، ~~وعادوا مأجورين. # إلى العزى فقد بلغت مداها # وإن على يديك لمنتهاها # أزلها خالد واهدم بناء # أقيم على جوانبها سفاها # بناه الجاهلون لها ودانوا # بها من دون خالقهم إلها # مذممة تساق لها الهدايا # تظل دماؤها تسقي ثراها # رماها ابن الوليد فأي شر # أزال؟ وأي داهية رماها # وأين غرور سادنها؟ وماذا # أفاد دعاؤه لما دعاها؟ # أجل يا ابن الوليد لقد دهاها # من الهون المبرح ما دهاها # ويا عمرو اتخذ لسواع باسا # يذل من الطواغيت الجباها # وينتزع الغواية من نفوس # ألح ضلالها وطغى هواها # هدمت ضلالة شابت عليها # هذيل بعدما قضت صباها # تطاولت القرون وما تناهت # فقل لسواع دهرك قد تناهى # رآه وليه كذبا فولى # يسائل نفسه ماذا عراها؟ # وقال شهدت أن الله حق # وأن النفس ينفعها هداها # جعلت محمدا سببي فإني # أرى أسبابه شدت عراها ~~••• # مناة مناة ما لك من بقاء # وأي شقية بلغت مناها؟ # رماك الله من زيد بن سعد # بمن ترمي الجبال له ذراها # أما نفضتك من خوف وذعر # عرانين المشلل إذ لواها؟ # تبارك هادم الأصنام إني # أرى الأصنام تهدم من بناها # تضل العالمين وقد أتاهم # كتاب الله ينذرهم أذاها # وما للنفس تؤثر أن تحلى # سوى الإيمان يلبسها حلاها # | أم سليم زوج أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري (رضي الله عنهما) # كانت ms152 (رضي الله عنها) حازمة وسطها ببرد لها، وفي حزامها خنجر، وكانت حاملا بابنها ~~عبد الله بن أبي طلحة، فقال لها زوجها: ما هذا الخنجر الذي معك؟ قالت: إن دنا مني أحد ~~من المشركين بعجته به، فقال أبو طلحة: ألا تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم؟ وأعاد ~~عليه القول، فجعل عليه الصلاة والسلام يضحك، قالت له: بأبي أنت وأمي، أقتل هؤلاء الذين ~~انهزموا عنك فإنهم لذلك أهل؟ فقال (صلوات الله وسلامه عليه): «إن الله قد كفى ~~وأحسن». # لأم سليم يا أبا طلحة العذر # وهل يأمن الإسلام أن يغدر الكفر؟ # سألت فقالت خنجري أتقي به # أذى كل عاد من خلائقه الغدر # أشق به في حومة الحرب بطنه # إذا رامني بالسوء واستوعر الأمر # أتعجب منها كيف تحمي ذمارها # وتدرأ عنها الشر إن هاجها الشر؟ # وتدعو رسول الله هل أنت سامع؟ # فيفرح من رجع الحديث ويفتر # نعم أنت تحميها ولكن نفسها # لها نخوة من ذاتها وبها كبر # ألم تر إذ قالت أأقتل معشرا # تولوا فلا بأس شديد ولا صبر؟ # وماذا عليها حين تكفيك أمرها # وترمي بك الأبطال والنقع مغبر؟ # أرادتك للأمر الجليل ولن ترى # كأم سليم حرة حازها حر # ألم تنتظم بالسيف عشرين فارسا # مغانمهم شتى وأسلابهم كثر؟ # إذا طار منهم مدبر يتقي الردى # تلقاك منه في مطار الردى الصدر # تخوض الدم المسفوك لا جسر دونه # وما لك كالإيمان في مثله جسر # أبا طلحة اسمع ما يقول ابن حرة # إليه سرى من صفحتي جاره البشر # يقول اطعني أماه من شئت وانصري # ببأسك دينا من كتائبه النصر # فحييت عبد الله ما أنت كالذي # يرى السيف مقروبا فيأخذه الذعر # كلا أبويك استن سنة ماجد # فطبت وطابا لا خفاء ولا نكر # إذا التمس الإسلام في كل حادث # يضيق به ذخرا فأنت له ذخر # | قدوم هوازن ورد سبيها عليها # تربص النبي # صلى الله عليه وسلم # بضع عشرة ليلة ينتظر قدوم هوازن، فقدموا مسلمين، وكان قد قسم ~~أموالهم وسباياهم على أصحابه، فلما سألوه إياها أخبرهم بما فعل، ms153 وخيرهم بين الأموال ~~والسبي ، فاختاروا الثاني، وكلم النبي المسلمين في ذلك فردوا ما كان معهم من هذا السبي، ~~ثم إنه # صلى الله عليه وسلم # سأل هوازن عن رئيسهم مالك بن عوف النصري: أين هو؟ قالوا: مع ثقيف ~~بالطائف، فقال: «لو جاءني مسلما لرددت عليه أهله وماله، وأعطيته مئة من الإبل» ~~فأخبروه، فجاء وأسلم، ووفى له الرسول الكريم بما وعد. # هوازن أقبلي ماذا التواني؟ # أدين العز أم دين الهوان؟ # خذي السبي الموزع واشكريها # يدا لمهذب جم الحنان # دعا أصحابه بلسان صدق # إلى الحسنى فيا لك من لسان # أجابوا منعمين ولم يضنوا # بما ملكوا من البيض الحسان # وقال محمد أين ابن عوف؟ # سيحمد منتواه إذا أتاني # له إن آثر الإسلام دينا # عطاء لا تجاوزه الأماني # يعود بأهله ويزاد مالا # على مال من الإبل الهجان # فأقبل مسلما ومضى بخير # جميل الذكر محمود المكان ~~••• # حليمة أنت والشيماء أم # وأخت فانظرا ما تصنعان؟ # أما لكما الكرامة عند مولى # كريم العهد موف بالضمان؟ # وهل بعد الرداء يمد بر # وتكرمة لذي خطر وشان؟ # أجلكما وأجزل من عطاء # يعين على تصاريف الزمان # رسول الله كيف وجدتماه؟ # وماذا بعد ذلك تبغيان؟ # عليه صلاة ربكما جميعا # وبورك في الرضاع وفي اللبان ~~••• # أبا صرد لنعم العم يرجو # غياث الناس من قاص ودان # ظفرت وفاز بالنعمى زهير # وهل لكما سوى ما ترجوان؟ # ولم أر حين تلتمس الأيادي # كمثل القول يحسن والبيان # وما ملك الشآم ومن يليه # كمن وافيتما تستعطفان # لقد نالت هوازن ما تمنت # وآبت بالسلامة والأمان # | عجوز عيينة بن حصن # أبى عيينة بن حصن أن يرد عجوزا كانت عنده من سبي هوازن، وقال: هذه أم الحي، فلعلهم ~~يفدونها بمال كثير، وكانت هذه العجوز أم زهير بن صرد، فجاء زهير وعرض عليه أن يأخذها ~~بمئة من الإبل، فأبى طمعا في الزيادة، فتركه وذهب، ثم غاب عنه، ومر عليه معرضا، فقال ~~له عيينة: خذها بالمئة، فقال: لا أدفع إلا خمسين، فأبى، ثم غاب عنه ومر معرضا، فقال: ~~خذها بالخمسين، فقال زهير: لا أدفع ms154 إلا خمسة وعشرين، فأبى ، وما زال ذلك دأبهما حتى قال ~~زهير: لا أخذها إلا بست نياق، والله ما ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا فوها ببارد، ~~ولا صاحبها عند فوتها بواجد، ولا درها بناكد؛ أي غزير، فرضي عيينة وقال: خذها، لا بارك ~~الله لك فيها. # عيينة أمسكت العجوز تريدها # عتادا يفيد اليسر من كان معسرا # ضننت بأم الحي تغلي فداءها # فيا لك رأيا غيره كان أجدرا # تسوم زهيرا أن يزيدك ضلة # على مئة لو كان غرا لأكثرا # رماك به مكرا خفيا فلم يزل # يضيق عليك الأمر حتى تعذرا # لقد كان فيما قال أول مرة # غنى لك لو كنت امرأ متبصرا # يظل يريك الزهد في شيخة له # يراها من الدنيا أجل وأكبرا # فتدعوه أقبل لست فيها براغب # إذا بلغ الأمر الفداء الميسرا # فداها بست لو أبيت لسقتها # إليه بلا شيء وحسبك ما ترى # أليست كما قال ابنها ما لمثلها # على الضن إلا أن تموت فتقبرا؟ # أما والذي لو شاء لم تعص أمره # لقد جئت أمرا يا عيينة منكرا # فنفسك فاحملها على البر إنه # لأربح مما تحمل الأرض متجرا # وما طمع الإنسان فيما يفوته # إذا ما دعا الداعي فولى وأدبرا؟ # | قسمة الغنائم # بدأ النبي # صلى الله عليه وسلم # بالذين أسلموا يوم الفتح تألفا لهم، وتثبيتا للإيمان في قلوبهم، ~~فأعطاهم من هذه الغنائم ما أرضاهم؛ وهم المؤلفة قلوبهم، ومنهم أبو سفيان أعطاه فأجزل، ~~وسأله أن يعطيه لابنيه يزيد ومعاوية ففعل، ومنهم حكيم بن حزام، أعطاه مئة من الإبل، ثم ~~سأله فزاده مئة، ثم سأله ثلاثة فكذلك، وقال له: «يا حكيم إن هذا المال خضر حلو، فمن ~~أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ~~ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى». # فأخذ حكيم المئة الأولى وترك ما عداها، وقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ ~~أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر يدعوه في خلافته ليأخذ من الفيء ~~فيأبى، ms155 وكذلك كان في خلافة عمر (رضي الله عنهما)، ولم يأخذ الأنصار وكبار المهاجرين ~~شيئا من هذه الغنائم، فقال رجل من المنافقين: هذه قسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه ~~الله (تعالى)، وأخبر النبي فغضب وقال: «إذا لم أعدل فمن يعدل؟ رحم الله أخي موسى لقد ~~أوذي بأكثر من هذا فصبر»، واستأذن خالد بن الوليد وعمر بن الخطاب أن يضربا عنق هذا ~~المنافق فقال: «لا تفعلا، فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج ~~السهم من الرمية، لا يتحدث الناس أني أقتل أصحابي». # أرأيت حكمة سيد الكرماء؟ # وعرفت شيخ السادة الحكماء؟ # تلك السياسة حزمها ودهاؤها # ناهيك من حزم وفرط دهاء # مر يا محمد واقض ما لك عائب # في كل أمر ترتضي وقضاء # ولربما خفي الصواب فأسفرت # عنه وجوه الرأي بعد خفاء ~~••• # بدأ النبي بغير من كانوا له # خير الصحابة عند كل بلاء # يرجو مودتهم ويبني منهم # للدين صرح أمانة ووفاء # أعطى أبا سفيان وابنيه فما # أندى سجايا الواهب المعطاء # وحبا حكيما ما أراد ثلاثة # ونهى هواه فكال خير حباء # وأصابها مئة له من نفعها # ما جل عن عد وعن إحصاء # قال ارعويت فلست أرزأ بعدها # أحدا وآلى حلفة الأمناء # يدعى ليأخذ من أبي بكر ومن # عمر فما يزداد غير إباء ~~••• # يا ويح للعباس يغلب حلمه # أن كان دون مراتب الرؤساء # أبدى الشكاة فكان صنع محمد # صنع الطبيب يريد حسم الداء # قال اقطعوا هذا اللسان بنفحة # عني وتلك سجية العظماء ~~••• # صفوان أسلم فانجلت غمراته # وأفاق بعد غواية وغباء # لما رأى الإسلام يسطع نوره # كره الضلال وضاق بالظلماء # ومشى على الأثر الكريم يزينه # خلق الهداة ومظهر الحنفاء # صفوان سر في نور ربك إنه # يهديك في سير وفي إسراء ~~••• # يا زيد قم بالأمر واكتب واجتنب # خطأ الغواة وكبوة الجهلاء # أحص الرجال وآت كلا حقه # مما أفاء الله ذو الآلاء ~~••• # ما أكرم الأنصار والصحب الألى # حرموا فمن صبر ومن إغضاء # نزلوا على حكم النبي وسرهم # ما كان من ثقة وحسن ms156 رجاء # قوم رسا الإيمان ملء قلوبهم # وسما عن الشهوات والأهواء # لا تملك الدنيا عليهم أمرهم # في شدة من دهرهم ورخاء # ما ضر من يسخو بمهجة نفسه # أن لا يفوز من امرئ بسخاء؟ # نالوا بفضل الله عند رسوله # ما لم ينل أحد من النعماء # إن الثناء إلى الرجال يسوقه # لأجل من إبل تساق وشاء ~~••• # خسر الذي آذى النبي بقوله # ظلم الرجال ولج في الإيذاء # أثم المنافق إنها لكبيرة # وكذاك يأثم ناطق العوراء # صبرا رسول الله لست بأول # ما حيلة الحكماء في السفهاء؟ # موسى أخوك أصيب من أعدائه # بأشد ما ترمي قوى الأعداء # إن أنت لم تعدل فمن ذا يرتجى # للعدل تحت القبة الزرقاء؟ # نفر الحفاظ بخالد ورفيقه # والموت مصغ والمهند راء # لولاك إذ جاوزت أبعد غاية # في الحلم جاوز غاية الأحياء # قلت اسكنا لا تقتلاه فإنه # سيكون رأس الشيعة النكراء # يغلون في دين الإله فيخرجوا # منه خروج السهم يوم رماء # لا يذكر الأقوام أن محمدا # يجزي الألى صحبوه شر جزاء ~~••• # تلك النبوة يا محمد فاضطلع # منها بأعباء على أعباء # أدب وعلم تلك مدرسة الهدى # فتحت وأنت مؤدب العلماء # | غزوة الطائف # خرج النبي # صلى الله عليه وسلم # من حنين إلى الطائف في ألف من أصحابه، جعل خالد بن الوليد في ~~مقدمتهم، وكانت ثقيف دخلت حصنها، فنزل الجيش قريبا من هذا الحصن، واقترب خالد ينادي: ~~هل من مبارز؟ فلم يخرج إليه أحد، وناداه رجل منهم يقال له عبد يا ليل: إن لدينا طعاما ~~يكفينا سنين، فهل أنت منتظر حتى ينفد فنخرج إليك بسيوفنا مقاتلين؟ ثم أعملت ثقيف السهام ~~فقتلت من المسلمين رجالا منهم عبد الله بن أمية المخزومي أخو أم سلمة (رضي الله عنها)، ~~وجرحت آخرين. # وأشار سلمان الفارسي بصنع دبابتين من الجلد دخل فيها جماعة من المسلمين، ومضوا إلى ~~الحصن لينقبوا سوره، ففطنت ثقيف لذلك وأرسلت عليهما قطعا من الحديد المحمى بالنار، ~~فخرج من كان فيهما، وصبت عليهم السهام فقتل منهم من قتل، وأشار سلمان كذلك بصنع ~~المنجنيق ورمي الحصن به، وقيل ms157 إنه هو الذي صنعه بيده يومئذ، وبقي الحصن محاصرا ثمانية ~~عشر يوما، ولم يرد الله أن تستأصل ثقيف، فأخرهم حتى جاءوا طائعين مسلمين مع غيرهم من ~~الوفود، وكانت جملة من قتل في هذه الغزوة من المسلمين اثني عشر رجلا. # ثقيف انظري أين قصد الطريق؟ # وكيف يلقى النجاة الغريق؟ # مشى البأس في هوله المستطير # له لهب ساطع كالحريق # مشى ترجف الأرض من حوله # فأين الفرار وهل من مطيق؟ # ثقيف ادخلي الحصن لا تهلكي # ويا عبد ليل لماذا النعيق؟ # دعا خالد يستفز الرجال # فكان فريقك شر الفريق # وكنت عليهم شهيدا بما # يعاب العدو به والصديق # يضيق على العاجزين الفضاء # ويرحب بالقادرين المضيق # وليس الخليق بحر الجلاد # غداة التنادي كغير الخليق # رموا بالسهام ولو أنصفوا # رموا بالطلى كل عضب ذليق # حراص على الأنفس الهالكات # وذلك منهم خبال وموق # ضعاف القلوب قعود جمود # يخافون كل سفوح دفوق # وما يستوي الهبرزي الجسور # غداة الوغى والهيوب الفروق ~~••• # رأوا عجبا من عتاد الحروب # تذوق الحصون به ما تذوق # رماهم فتاها بدبابتين # فيا لك من فارسي لبيق # رميت الألى حبس الفاتحون # بموت حبيس وبأس طليق # وزدت فقلت اضربوا الكافرين # وعلمتهم صنعة المنجنيق # تظل الحجارة مقذوفة # يشيعها من مكان سحيق ~~••• # ونودوا إلينا فمن جاءنا # مننا عليه بعهد وثيق # فأقبل منهم بغاة الأمان # فكل مخلى وكل عتيق # لهم منزل الضيف في المسلمين # رعاة العهود حماة الحقوق ~~••• # عيينة ما قلت للمشركين؟ # وهل يقتني الحمد إلا الصدوق؟ # كذبت النبي فقلت المحال # وجئت من الأمر ما لا يليق # وأزلفتها توبة تبتغي # بها الخير والخير نعم الرفيق # تبين عيينة عقبى الأمور # لعلك تعقل أو تستفيق ~~••• # سيأتي بهم ربهم مسلمين # فما من ضلال ولا من فسوق # ولو شاء لاجتثهم أجمعين # فبادت أصول وجفت عروق ~~••• # يقول الفوارس كيف الرحيل # وما شرقت بالدماء الحلوق؟ # رويدا رويدا جنود النبي # فقد ينفع الناس ما لا يروق # ولله ما شاء فيما يسوق # من الحادثات وفيما يعوق # | عين أبي سفيان # أصيبت عين أبي سفيان (رضي الله عنه) بسهم في هذه الغزوة، ms158 فأتى النبي # صلى الله عليه وسلم # وعينه ~~في يده، وقال: يا رسول الله، هذه عيني أصيبت في سبيل الله، فقال: «إن شئت دعوت فردت ~~عليك، وإن شئت فعين في الجنة»، قال: في الجنة، ورمى بها من يده، وأصيبت عينه الثانية ~~يوم اليرموك في قتال الروم. # هنيئا أبا سفيان لا الذخر هين # ولا الأجر ممنون ولا أنت مغبون # هو الغنم لم يقدر لغير موفق # له مشهد في حومة الحرب ميمون # حملت أبا سفيان عينك في يد # بها الخير في كل المواطن مقرون # وجئت رسول الله لا الوجه شاحب # ولا العطف مزور ولا القلب محزون # تقول له عيني التي أنت ناظر # مضت في سبيل الله والحافز الدين # فقال إذا أحببت فالرد ممكن # بقدرة رب أمره الكاف والنون # وإلا فأخرى عنده إن لقيته # وذلك وعد عند ربك مضمون # فآثرت هذي ثم ألقيت بالتي # حملت وما في الحق أن يؤثر الدون # ستتبعها في وقعة الروم أختها # إذا حان منها بعد ذلكم الحين # فخير على خير ونعمى تزيدها # من الله نعمى سرها عنك مكنون # هنيئا أبا سفيان لا الرمح آسف # ولا السيف مكروب ولا العزم موهون # عطاؤك في الهيجاء لم يعط مثله # من الناس إلا صادق البأس مأمون # | سراقة بن مالك # عند انحدار النبي # صلى الله عليه وسلم # إلى الجعرانة لقيه سراقة بن مالك وهو واضع الكتاب الذي كتب ~~له عند الهجرة بين أصبعيه، ورافع صوته بقوله: أنا سراقة وهذا كتابي، فقال الرسول ~~الكريم: «هذا يوم وفاء ومودة، أدنوه مني» ففعلوا وأسلم (رضي الله عنه). # ارفع كتابك يا سرا # قة إنه علم النجاة # هو جنة لك من سيو # ف الضاربين طلى الكماة # عهد النبي فأي ذخ # ر مثله للحادثات # أسدى الجميل ومن يأ # خذ نفسه بالمكرمات # ويقيم أعلام الهدى # للتابعين من الهداة # لو شاء قتلك يا سرا # قة لم تذق طعم الحياة # إذ جئت تطلب قتله # وتطيع فيه هوى الغواة # أرأيت حلم محمد # وعرفته جم الأناة؟ # أدرك بدين الله نف # سك واستقم قبل الفوات # دين ms159 المفاخر والمآ # ثر والخلال الصالحات # دين الغطارفة الأما # جد والجهابذة الثقات # دين الرشاد بأسره # والخير من ماض وآت # الله رب العالمي # ن فما اتباع الترهات؟ # إن كنت ذا عقل فحس # بك نظرة في الكائنات # تلك المعالم واضحا # ت والشواهد بينات # دع ما مضى لك يا سرا # قة من جنايات العصاة # أيام تضرب في الغوا # ية بالعشي وبالغداة # أنت اتقيت الله رب # ك فاغتنم عقبى التقاة # | غزوة تبوك # كانت في شهر رجب من السنة التاسعة، بلغ النبي # صلى الله عليه وسلم # أن الروم جمعوا جموعا كثيرة ~~بالشام، وأن طلائعهم بلغت البلقاء فاستنفر المسلمين للقائهم، وأوصى بالتعاون على تيسير ~~أسباب هذه الغزوة البعيدة الشقة وسد حاجاتها، فجهز عثمان بن عفان عشرة آلاف رجل، أنفق ~~عليهم عشرة آلاف من الدنانير، غير الإبل والخيل والزاد، وجاء إلى النبي بألف دينار صبها ~~في حجره، وجاء أبو بكر بجميع ماله، وهو أربعة آلاف درهم، فقال النبي: «هل أبقيت لأهلك ~~شيئا؟»، قال: أبقيت لهم الله ورسوله، وجاء عمر بنصف ماله، وعبد الرحمن بن عوف بمئة ~~أوقية، والعباس وطلحة بمال كثير، وعاصم بن عدي بسبعين وسقا من التمر، وعلمت النساء ~~فقدمت إلى النبي ما استطاعت تقديمه من الحلي في إيمان قوي، وحماسة بالغة. # وتخلف المنافقون ومعهم عبد الله بن أبي بن سلول، فلم يخرجوا مع الجيش، وكان عدده ~~ثلاثين ألف رجل - وقيل أكثر - وعقد النبي الألوية والرايات، فدفع لواءه الأعظم إلى أبي ~~بكر، ورايته العظمى إلى الزبير، وجعل راية الأوس لأسيد بن حضير، وراية الخزرج للحباب بن ~~المنذر، وبلغ الجيش تبوك فعسكر فيها انتظارا للقاء العدو، فلم تبد له بادية، وبعد بضع ~~عشرة ليلة استشار النبي عمر بن الخطاب، هل يمضي بالجيش لمهاجمة جموع الروم أم يدعهم إلى ~~ميقاتهم؟ فأشار عمر بهذا، وكانت غزوة تبوك آخر غزواته (صلوات الله عليه). # لمن تجمع الروم أبطالها؟ # وتحمل للحرب أثقالها؟ # أللجاعلين نفوس العباد # ودائع يقضون آجالها؟ # إذا استعجلوها ببيض الظبى # فلن يملك القوم إمهالها # جنود تقدم أرواحها # وتبذل في الله أموالها ms160 # لئن جاوزت غاية العاملين # لقد بارك الله أعمالها # ومن مثل عثمان يرعى النفوس # إذا آدها الأمر أو عالها؟ # كثير النوال رحيب المجال # إذا رام منزلة نالها # أبا بكر اخترت أبقى الثراء # وجنبت نفسك بلبالها # تمنيتها نعمة سمحة # فألبسك الله سربالها # وإن لصحبك في الباذلين # مناقب ندمن إجلالها ~~••• # ألح النساء على حليهن # وأقبلن في ضجة يا لها # نبي الهدى أتلم الحقوق # فنأبى ونؤثر إهمالها؟ # وتذهب منا ذوات الحجال # تجرجر في الحلي أذيالها؟ # لقد طاف طائفها بالفتاة # فأرقها ما عنا آلها # فما أمسك البخل دملوجها # ولا ملك الحرص خلخالها ~~••• # مشى الجحفل الضخم في جحفل # يحب الحروب وأهوالها # وخاف من الحر أهل النفاق # فقالوا البيوت وأظلالها # وأهلكهم شيخ أشياخهم # بشنعاء يأثم من قالها ~~••• # بني الأصفر استبقوا للوغى # وخلوا النفوس وآمالها # وقفتم من الرعب ما تقدمون # وما هاجت الحرب أغوالها # فكيف بكم بين أنيابها # إذا جمع الله آكالها؟ # رأى عمر رأيه في الرحيل # فلا تكثر الروم أوجالها # لهم دون مهلكهم مدة # من الدهر يقضون أحوالها # تبوك اشهدي نزوات الذئاب # وحي الأسود وأشبالها # أما ينبغي لك أن تعرفي # شيوخ الحروب وأطفالها؟ ~~••• # هي الملة الحق لن تستكين # ولن يدع السيف أقتالها # رأت ملة الكفر تغزو النفوس # فجاءت تمزق أوصالها # لها من ذويها حماة شداد # يبيدون من رام إذلالها # فلن يعرف الناس أمثالهم # ولن يشهد الدهر أمثالها # ولن تستبين سبيل الهدى # إذا اتبع الناس ضلالها # فمن كان يحزنه أن تبيد # قوى الشرك فليبك أطلالها # لأهل المفصل من آيه # موارد يسقون سلسالها # ترد القلوب إلى ربها # وتفتح للنور أقفالها # | في دار سويلم اليهودي # اجتمع قوم من المنافقين في دار سويلم اليهودي يقولون كما قال عبد الله بن أبي بن ~~سلول، وعلم النبي بأمرهم فأرسل إليهم عمار بن ياسر وقال: «أدرك القوم فقد احترقوا»، ~~فجاءهم فأنكروا، وجاءوا إليه # صلى الله عليه وسلم # فأخبرهم بما قالوا، فجعلوا يعتذرون ويقولون: كنا ~~نخوض ونلعب، فأنزل الله (تعالى): # ولئن سألتهم ~~ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ... # الآية. # سويلم ما قول ببيتك يفترى # بألسنة تبغي ms161 الفساد فتكذب؟ # ألابن أبي رأيه ما وراءه # لذي نهيه رأي ولا عنه مذهب؟ # حقود رمى بالشؤم كل منافق # فيا لك من شر على الناس يجلب # أحس رسول الله ما كان منهم # وجاء بريد الله بالحق يدأب # فقال لعمار أرى القوم أوقدوا # لأنفسهم نارا بعيني تلهب # ألا قم فأدركهم ولما يصيبهم # عذاب غليظ ما لهم منه مهرب # فلما أتاهم أنكروا ثم أقبلوا # بأقوال فجار عن الحق ترغب # فقال رسول الله بل قلتم الذي # علمت وما يخفى علي المغيب # فقالوا على غيظ النفوس وحقدها # ألا إنما كنا نخوض ونلعب # وعادوا خزايا نادمين وإنهم # إلى الشر إلا أن يتوبوا لأقرب # | الجد بن قيس # ندبه الرسول الكريم للخروج في هذه الغزوة، فاستأذنه في التخلف وقال له: لا تفتني، ~~فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل أشد عجبا بالنساء مني، وإني لأخشى أن لا أصبر إذا ~~رأيت نساء بني الأصفر، فأعرض عنه النبي، وأقبل عليه ابنه يقول له: والله ما أخرك سوى ~~النفاق. # خف الله يا جد بن قيس ولا تطع # هواك ودعها خطة هي ما هيه # كذبت رسول الله تضمر غير ما # تقول وما تخفى على الله خافيه # تقول له ائذن لي ولا تبغ فتنتي # فإني امرؤ أعطي النساء عنانيه # وإن نساء الروم يغلبنني على # عفافي فدعني ما لهن وما ليه # فأعرض عنه غير راض وساءه # فجور امرئ يبدي الفجور علانيه # وجاء ابنه يصليه نار ملامة # فيا لك من نار على المرء حاميه ~~••• # لك الويل يا جد بن قيس فإن تتب # وقيت وإن تفسق فما لك واقيه # | البكاءون # هم سبعة من الفقهاء جاءوا إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # يسألونه أن يحملهم إلى تبوك فقال لهم: ~~«لا أجد ما أحملكم عليه»، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ... ورق لهم قوم من كرام ~~الصحابة فحملوهم. # أبوا أن يقعدوا والجيش يزجى # فيوشك أن يكون له انطلاق # وليس لهم سوى القرآن يتلى # فلا خيل ولا إبل تساق # فلاذوا بالنبي وناشدوه # ليحملهم فضاق بهم وضاقوا # تولوا تستهل ms162 على لحاهم # دموع ملء أعينهم تراق # أتعوزهم لدى الزحف المطايا # ويسبقهم إلى الله الرفاق؟ # فرق لهم من الغازين قوم # رموا منهم بخطب لا يطاق # وجاءوا بالرواحل فاستراحوا # من الهم المبرح واستفاقوا # أمن يهديه إيمان وتقوى؟ # كمن يرديه غش أو نفاق؟ # | أبو خيثمة # كان ممن تخلف عن النبي فدخل يوما على زوجتيه فوجدهما قد رشتا العريش بالماء، ~~وهيأتا طعاما وماء باردا، وكان يوما شديد الحر، فقال: أيكون رسول الله # صلى الله عليه وسلم # في ~~الحر وأبو خيثمة في ظل بارد وماء مهيأ وامرأتين ناعمتين؟ والله لا كان هذا، ثم أخذ سيفه ~~ورمحه ولحق بالنبي في تبوك. # لك الله أقبل أبا خيثمه # فلله صنعك ما أكرمه # قعدت فلما كرهت القعود # نفرت حثيثا إلى الملحمه # دخلت العريش على نعجتيك # فسبحان ربك ما أعظمه # نعيم يروق وظل يشوق # وعيش يسرك أن تغنمه # فذكرك الله حر الجهاد # وألهم قلبك ما ألهمه # فقلت أيمضي الرسول الكريم # يكابد في الله ما جشمه # وأبقى هنا في هوى نعجتي # وحب العريش كذي الملأمه؟ # وسرت فأدركته في تبوك # وللجيش من حوله همهمه # يقولون من ذا؟ وما خطبه؟ # ألا إنه أبو خيثمه # ألم يك في المعشر القاعدين؟ # فماذا عراه؟ وما أقدمه؟ # هو الله يهدي نفوس الرجال # ويرزقها البر والمرحمه # | أبو ذر الغفاري (رضي الله عنه) # تخلف به بعيره عن الجيش لما أصابه من الإعياء، فأخذ متاعه وحمله على ظهره، ثم سار ~~حتى أدرك النبي، ورآه بعض الصحابة مقبلا فقالوا: يا رسول الله، هذا أبو ذر قد جاء، ~~فقال: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده»، فكان كما قال، فقد مات ~~(رضي الله عنه) بالربذة حين أخرجه عثمان بن عفان في خلافته إليها بعد أن كان في الشام، ~~لشكاية من معاوية، ولم يكن معه فيها إلا امرأته وغلامه، فقال لهما عند موته: غسلاني ~~وكفناني، ثم اجعلاني على قارعة الطريق، وقولا لأول من يمر بي: هذا أبو ذر صاحب رسول ~~الله، فأعينونا على دفنه، ففعلا ذلك، وأقبل عبد الله بن ms163 مسعود في رهط من أهل العراق، ~~فوجدوا الجنازة على الطريق قد كادت الإبل تطؤها، فقام إليهم الغلام وقال لهم ما أراد ~~أبو ذر أن يقول، فبكى ابن مسعود ونزل هو وأصحابه فواروه، ومن قول الرسول الكريم فيه: ~~«ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر»، وكان من الأقدمين في ~~الإسلام. # أبا ذر رحلت على بعير # لو أن الذر يلمسه لهده # براه السير حالا بعد حال # فأوهن عظمه وأذاب جلده # عدمت إلى متاعك لم تدعه # عليه ولم يدعك الضعف عنده # شددت قواك إذ وهنت قواه # ورضت الأمر إذ أبصرت جده # وسرت فكنت أصلب منه عزما # وأصدق همة وأشد نجده # مشيت تريد وجه الله حتى # بلغت رسوله ولقيت جنده # رأوك تؤمهم فردا فقالوا # أخ في الله يخشى الله جهده # وقال أتى أبو ذر فأهلا # بصاحبنا الذي ما خان عهده # ألا إن الذي يسعى إلينا # ليمشى وحده ويموت وحده # ويبعث وحده من بعد هذا # وسبحان الذي يختار عبده # | طلحة بن عبيد الله # كان طلحة بن عبيد الله (رضي الله عنه) في هذه الغزوة مع المسلمين، فنحر لهم جزورا ~~وأطعمهم منها، وكانوا في حالة شديدة من الجوع، فقال له النبي: «أنت طلحة الفياض»، وسماه ~~يوم أحد طلحة الخير، ويوم حنين طلحة الجود، وذلك لكثرة إنفاقه على العسكر. # طلحة الخير طلحة الجود أبشر # صرت تدعى بطلحة الفياض # نفحة بعد نفحة وانتهاض # في مجال السخاء بعد انتهاض # في حنين يد وفي أحد أخ # رى وهذي تبوك ملأى الوفاض # من جزور نحرتها تطعم الجي # ش وتشفيه من أذى وارتماض # ذاق من شدة الطوى ما كفاه # وهو مستحصد العزيمة راض # حزبته الأمور في طاعة الله # فما هم مرة باعتراض # عالم أن أفضل المقادير ما شا # ء وخير الأمور ما هو قاض # لك في المسلمين يا ابن عبيد الله # برق مبارك الإيماض # تستهل الصنائع الغر إن لا # ح وتجري الصلات ملء الحياض # هكذا يكون المؤمن الموفق يغني # في مروءاته غناء المواضي # يدفع الحادث الجليل ms164 ويقضي ال # حق سمح اليدين قبل التقاضي # | قدوم يحنة بن رؤبة صاحب أيلة ومعه أهل أذرح وجرباء ومقنا # قدم على النبي # صلى الله عليه وسلم # يحنة بن رؤبة صاحب أيلة ومعه أهل أذرح وجرباء ومقنا من قرى ~~الشام، فعرض عليهم الإسلام فأبوا، وصالحوه على الجزية، فكتب لهم العهود بذلك، وكان مع ~~يحنة بغلة بيضاء أهداها إليه (صلوات الله وسلامه عليه)، فكساه بردا من ثيابه ~~الشريفة. # يحنة إن تؤمن فخير وإن ترد # سوى الحق فاعلم أن رأيك عازب # أتى بك من أكناف أيلة ما أتى # وليس لمن يممت في الناس غالب # دعيت إلى الإسلام فاخترت جزية # تنال بها الأمن الذي أنت طالب # ولو كنت ممن يبتغي جانب الهدى # هديت ولكن المضلل خائب # وما رغب المأمون فيها هدية # كساك بها البرد الذي أنت ساحب # أتيت بقوم لو رأوا منك ناصحا # لما عاب منهم خطة الجد لاعب # أتأبون دين الحق يا آل أذرح # وجرباء حتى يجلب الخيل جالب؟ # ألا فاشهدوا يا آل مقنا وأيقنوا # بأن سوف تنهى الجاهلين العواقب # خذوا من عهود الذل ما الله ضارب # عليكم وما الداعي إلى الله كاتب # وأدوا إليه المال لا تبخلوا به # ولا تغدروا فالبأس يقظان دائب # وسيروا بأهليكم على الخطة التي # رضيتم لهم إن الطريق للاحب ~~••• # أخا البغلة البيضاء ليتك كنتها # لعلك تدري كيف تعلو المراتب # أتعطى من العز البهيمة رزقها # ويحرم منه المرء؟ تلك العجائب # يحنة هذا ما قضى الله فاعتبر # وكيف اعتبار المرء والعقل ذاهب؟ # | خالد بن الوليد والأكيدر # أرسل النبي خالد بن الوليد من تبوك إلى دومة الجندل لغزو الأكيدر بن عبد الملك ~~الكندي، فقتل أخاه واستنزله هو من حصنه، ثم جاء به إلى النبي فأسلم، وكتب له ولأهل دومة ~~الجندل كتابا دعوا فيه إلى الإسلام فمن أبى فعليه ما على المشركين، ولما قبض الرسول ~~الكريم ارتد الأكيدر فبعث إليه أبو بكر خالدا بن الوليد فقتله. # أخالد إنك ذو نجدة # فهيا إلى دومة الجندل # إلى معشر كفروا بالكتاب # وحادوا عن المذهب الأمثل # دعاك ms165 الرسول فأنت الرسول # وليس له عنك من معدل # أمامك حصن طويل الذرى # فخذه بصمصامك الأطول # ومر بالأكيدر يقذف به # إليه على كبره من عل # قتلت أخاه وألقى إليك # جناح الذليل فلم يقتل # وجئت به سيد الفاتحين # فأوغل في قلبه المقفل # هداه إلى الله بعد الضلال # وبعد العمى لم يكد ينجلي # وأعطاه من عهده موئلا # يقيه فيا لك من مؤئل # فصبرا أكيدر إن الزمان # سيكشف عن غدك المقبل # ستنقض عهدك دأب الشقي # وتجمح في غيبك الأول # فيرميك ربك با ابن الوليد # ويشفيك من دائك المعضل # بصاعقة من يذقها يقل # كأن الصواعق لم ترسل # أتفعل ويحك ما لو عقلت # لأعرضت عنه ولم تفعل؟ # أكيدر ليس لنفس وقاء # إذا ما ابتلى الله من يبتلي # | خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند منصرفه من تبوك # قال (عليه الصلاة والسلام): # أما بعد، فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد ~~التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله (عز وجل)، والنساء حبالة الشيطان، والشباب شعبة ~~من الجنون، والسعيد من وعظ بغيره، ومن يغفر يغفر الله له، ومن يعف يعف الله ~~عنه، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله، أستغفر الله لي ولكم. # خطب الرسول فكل سمع منصت # في الخافقين وكل قلب خاشع # قل يا محمد كل شيء مطرق # يرجو المزيد وكل شيء سامع # قل ما يعلمك الذي هو عالم # أن النفوس إلى الفساد نوازع # أدب بدين الله قومك إنه # دين لأشتات الفضائل جامع # هذا تراث العالمين بأسرهم # يجري عليهم نفعه المتتابع # فلكل عصر منه ورد سائغ # ولكل جيل منه كنز رائع # قل للذي ترك السبيل ألا استقم # وعن العماية فليزعك الوازع # فإذا غويت فكل شيء ضائر # وإذا اهتديت فكل شيء نافع # الله أنزل في المفصل حكمه # والحق يعرفه التقي الطائع # | في العقبة بين تبوك والمدينة # خلا جماعة من المنافقين بأنفسهم، وعدتهم اثنا عشر رجلا، لما آذن النبي بالرجوع من ~~تبوك، فقالوا: إذا عدل محمد عن بطن الوادي إلى العقبة وأبى إلا أن يسلكها وحده تبعناه ms166 ~~فزحمناه فيها، ودفعنا به عن راحلته - يريدون إيذاءه - فنبأه الله بذلك، فلما بلغ العقبة ~~أشار على المسلمين بسلوك بطن الوادي، وسلكها هو بعد أن جعل زمام ناقته في يد عمار بن ~~ياسر، وأمر حذيفة بن اليمان أن يسير خلفها، فتسلل المنافقون خلفه ملثمين تحت جنح الظلام ~~لإمضاء ما أجمعوا عليه. # يقول دعاة الشر ليت محمدا # إذا نحن عدنا يسلك الجانب الوعرا # إذن لدفعنا إلى الجانب الذي # تنكب نؤذيه ونرهقه عسرا # ونبأه مولاه فازداد قوة # على قوة واختار ما يقمع الشرا # فلما دنا من يثرب قال قائل # أطيعوا رسول الله وامتثلوا الأمرا # على السهل فامضوا واتركوا الحزن إنه # سيسلكه فردا يريد بكم يسرا # وقال تقدم ناقتي يا ابن ياسر # وسر خلفها يا ابن اليمان فما أحرى # وسار فجاء القوم يعدون خلفه # وقد نشر الإظلام من حولهم سترا # ونكر كل وجهه بلثامه # وما نكروا إلا الخيانة والغدرا # رموا ناقة الهادي بأشخاص جنة # تخوض إليها الليل فانتفضت ذعرا # وأمسى رسول الله يهوي متاعه # على الأرض إلا ما تماسك فاستذرى # وقال انطلق يا ابن اليمان فردهم # ويا صاحبي لا تبتئس والزم الصبرا # فكر عليهم كرة الليث ضاربا # وجوه مطاياهم ولم يألهم زأرا # إليكم إليكم شيعة الكفر إنكم # لأعداء رب الناس أعظم به كفرا # تولوا سراعا لم يصيبوا شفاءهم # ولم يطفئوا من حقدهم ذلك الجمرا # وجاء أسيد لا يرى غير قتلهم # فقال رسول الله لا تبغها نكرا # أأقتل قوما ظاهروني وحاربوا # معي؟ حسبهم أن يحملوا الإثم والوزرا # وجاءوا على خوف يقولون ما بنا # سوى الظن فاغفر إنها الفتنة الكبرى # وضجوا بأيمان هي النار أوقدت # بألسنة ظلت أكاذيبها تترى # كفاهم عقاب الله والدعوة التي # يظل لظاها ينفذ الظهر والصدرا # | في المدينة - النبي يعرض عن المنافقين ويأمر بمقاطعتهم # لما رجع النبي إلى المدينة استقبله المنافقون الذين لم يخرجوا معه إلى تبوك بغير عذر، ~~فأعرض عنهم وقال لأصحابه: «لا تكلموا أحدا منهم ولا تجالسوهم حتى آذن لكم»، فجعل الرجل ~~يعرض عن أبيه وأخيه، فاشتد الأمر عليهم، وأخذهم من ms167 الهم والغم ما أخذهم . # خفوا يلاقون النبي بيثرب # من بعدما كرهوا الخروج فأحجموا # فنأى وأعرض لا يريد لقاءهم # وتكشفوا فمبغض ومذمم # وتقطعت أسبابهم فكأنهم # سرح يبدد أو بناء يهدم # سود الوجوه ترى العيون قتامها # فتظل تطعن باللحاظ وترجم # يتلفتون إذا مشوا وإخالهم # لو يقدرون من الحياء تلثموا # يتقلب الآباء في حسراتهم # وكأنما الأبناء ليسوا منهم # هجر وإعراض وطول قطيعة # فالعيش سم ناقع أو علقم # هم أجرموا فهو الجزاء وهكذا # يجفى ويجتنب المسيء المجرم # ويح الثلاثة إنهم مما لقوا # لأشد خطبا في الرجال وأعظم # ودوا لو أن الأرض زالت فانطوت # ثم انطووا فكأنهم لم يأثموا # ضاقت جوانبها فلا متأخر # فيها لأنفسهم ولا متقدم ~~••• # كل له في العالمين جزاؤه # ومن الجماعة حاكم لا يظلم # يقضون إن عقلوا قضاء صالحا # هو للنفوس مهذب ومقوم # فإذا همو جهلوا فليس لدائهم # طب وليس لمثلهم أن يحكموا # سبحان ربك ذي الجلالة إنه # لم يوجب الشورى لمن لا يفهم # الرأي رأي ذوي المعارف والنهى # ومن الرجال بهائم لا تعلم # | مسجد الضرار # لما اقترب النبي من المدينة علم أن بني غنم بن عوف إخوة بني عمرو بن عوف أصحاب مسجد ~~قباء بنوا مسجدا ينافسون به إخوتهم ويصرفون الناس إليه، وأن أبا عامر الراهب الملقب ~~بالفاسق هو الذي زين لهم ذلك، فقال لجماعة من المسلمين، منهم وحشي قاتل حمزة: «انطلقوا ~~إلى هذا المسجد الظالم أهله فأحرقوه واهدموه»، ففعلوا ما أمرهم به. # يا بني غنم بن عوف ما لكم # تجعلون الدين كيدا وضرارا؟ # أغضبتم إذ بنى إخوتكم # في قباء مسجدا يهدي الحيارى؟ # فاتخذتم غيره تبغونه # فتنة للناس جهلا واغترارا؟ # وجمعتم فيه من أشياعكم # كل غاو يجعل السوأى شعارا # مفتر يهذي بقول الزور في # سيد الرسل ويؤذيه جهارا # يا بني غنم بن عوف إنها # شيم الحمقى وأخلاق السكارى # إستفيقوا إنه قد جاءكم # من جنود الله أقوام غيارى # قال مولاهم هلموا فاهدموا # مسجد السوء جدارا فجدارا # وابعثوا النار عليه جهرة # إنما المؤمن من يصليه نارا ~~••• # صدعوا بالأمر وازداد الألى # طاوعوا الفاسق ذلا ms168 وصغارا # زين الفاحشة الكبرى لهم # فأتوها لا يخافون البوارا # | عام الوفود # | وفد نصارى نجران # كانوا ستين رجلا وفدوا على النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، عليهم أردية الحرير وخواتم الذهب، ومعهم ~~هدية بسط فيها تماثيل ومسوح، فرد البسط وأخذ المسوح، ولما رأى فقراء المسلمين ما عليهم ~~من الزينة تشوفوا إلى الدنيا فنزلت: # قل أؤنبئكم بخير ~~من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار # الآيات. # أبوا الإسلام وصالحوه على ألف حلة في صفر، ومثلها في رجب، ومع كل حلة أوقية من الفضة، ~~وقالوا له: أرسل معنا أمينا، فأرسل أبا عبيدة عامر بن الجراح، وقال لهم: «هذا أمين ~~الأمة». # وفد نجران إن أردت الرشادا # فاتق الله واتبع ما أرادا # وتأمل فتلك حجته البي # ضاء لم تبق ظلمة أو سوادا # وضح الحق وانجلى الشك فانظر # إنه النور قد أضاء البلادا # إنه الدين قيما يصلح الأم # ر وينفي الأذى معا والفسادا # جئت في زينة وبسطة حال # تزدهيك الجياد إذ تتهادى # وهداياك من مسوح وبسط # زيد فيها الفن البديع وزادا # صدقت صنعة التصاوير فيها # وهي إفك سبيله أن يعادى ~~••• # ردها الصادق الأمين تقاة # وقضى الأمر حكمة وسدادا # ودعاهم إلى التي هي أهدى # فأبى الظالمون إلا عنادا # زعموا أنهم على الحق ما حا # دوا ولكنه عن الحق حادا # أيظن المسيح عبدا وقد كا # ن إلها أتى يدين العبادا # قال لا تكذبوا عليه وتوبوا # واتبعوا الحق ملة واعتقادا # إن عيسى صلى الإله عليه # كان للحق قوة وعتادا # هو من روح ربه مستفاد # وسبيل المخلوق أن يستفادا # كان في قومه رسولا رضيا # يتقي ربه ويرجو المعادا # لا أب كالذي زعمتم ولا ابن # فدعوا الشرك وانبذوا الإلحادا # وحدوا الله ما لكم منه واق # واحذروا الخيل والسيوف الحدادا # ضل من يدعي لمن هو فرد # في علاه الأبناء والأندادا # فتنتهم أعماله وهي من قدرة الله # وشر الضلال أن يتمادى # رميت يثرب بوفد جماد # هل رأى العالمون وفدا جمادا؟ # عدم العقل فهو يمعن في الجه # ل ويأبى فما يريد اتئادا ms169 # أنزل الله آية لو وعاها # راح بعد اللجاج يلقي القيادا # لم يكن دون أن يبيد محيص # ليته باهل النبي فبادا # منعتهم آجالهم فتفادوا # ما يود الحريص أن يتفادى # وأتوا مذعنين يبغون صلحا # يدفع الويل والخطوب الشدادا # سيد الرسل أملوه ففازوا # إنما أملوا الكريم الجوادا # اشتروا منه أنفسا نجسات # زادها البيع والشراء كسادا # حلل لا تكون إن هي عدت # دون ألف ولا تجيء فرادى # يبعث القوم مثلها من لجين # يعجب الناظرين والنقادا # سر حثيثا أبا عبيدة واملأ # أرض نجران همة واجتهادا # أنت أنت الأمين عز بك الصن # ع الذي يرفع الرجال وسادا # خلصت للنبي منك خلال # أفعمت نفسه هوى وودادا ~~••• # أخذوا العهد رحمة وسلاما # بعد أن ضل سعيهم أو كادا # يبلغ الحق مبتغاه وتزدا # د قواه تماديا واطرادا # وأضل الرجال من لا يلبي # داعي الله طائعا إذ ينادى ~~••• # أيها المؤمنون توبوا إلى الله # وكونا لدينه أوتادا # أرغبتم إذا أقبل الوفد في الد # نيا وكنتم من قبله زهادا؟ # إن خيرا من ذلكم جنة الله # فلا تعدلوا بتقواه زادا # ما للنفس من غبطة أو سرور # بمتاع تخشى عليه النفادا # | وفد الأشعريين # قدموا من اليمن مع جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه) في قدومه من الحبشة على النبي # صلى الله عليه وسلم # في خيبر، ومعهم أبو موسى الأشعري، قال لما رآهم: «أتاكم أهل اليمن، أرق أفئدة ~~وألين قلوبا، الإيمان يمان والحكمة يمانية، يريد أقوام أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن ~~يرفعهم». # قدوم من أبي موسى الهمام # ووفد الأشعريين الكرام # وعود من غريب الدار ناء # رمى برحاله للبين رام # يفر بدينه ويريد ربا # أقام رسوله دين السلام # أبا موسى لك البشرى وأهلا # بركبك في حمى خير الأنام # لقيت من الأحبة كل سمح # وفي العهد مأمون الذمام # ونلت بدارهم ما رمت منهم # فهل لك بعد ذلك من مرام # إذا رقت قلوب القوم كانت # بعافية من الداء العقام # تجول حقائق الأشياء فيها # فمن غلق يفض ومن ختام # وتوقظها إذا الأكوان نامت # فما تلهو بأحلام النيام # إلى ms170 الإيمان والحكم الغوالي # سما نسب بكم عالي المقام # شهادة أصدق الشهداء طرا # وأنطقهم بمأثور الكلام # أبا موسى نهضت إلى محل # يشق على ذوي الهمم العظام # وفزت بها حياة ما لنفس # تجانبها سوى الموت الزؤام # نظام الدين والدنيا جميعا # وهل شيء يكون بلا نظام # | وفد ثقيف # كان في رمضان سنة تسع بعد غزوة تبوك، وكان من خبرهم أنه لما عاد النبي # صلى الله عليه وسلم # من ~~محاصرتهم تبعه عروة بن مسعود فأسلم، وسأله أن يرجع ليدعو قومه إلى الإسلام، فقال له: ~~«إنهم قاتلوك»، قال: أنا أحب إليهم من أبكارهم وأبصارهم، وذهب إليهم فقتلوه بعد أن ~~أسمعوه كثيرا من الأذى، فسمعه أحدهم يتشهد وقت السحر عند الفجر على غرفة في داره فرماه ~~بسهم فمات، وهو يقول: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها إلي، فليس في إلا ما في ~~الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم ففعلوا، ~~وقال الرسول الكريم في حقه: «إن مثله في قومه كمثل يس - يريد المذكور في سورة يس - إنه ~~قال لقومه اتبعوا المرسلين، فقتلوه». # أقامت ثقيف بعد مقتل عروة أشهرا ثم استولى عليها الذعر، فأجمعوا أن يوفدوا رجالا ~~منهم إلى النبي، فجاءوا وفيهم شرحبيل بن غيلان وعثمان بن أبي العاص، وهو أصغرهم سنا، ~~فأسلموا، وسألوه أن يؤمر عليهم رجلا فكان عثمان، ورجعوا إلى قومهم، وهم يكتمون ~~إسلامهم كما أمرهم سيدهم كنانة بن عبد ياليل، وأخذوا يخوفونهم فأسلموا. # أقبلوا راشدين فالأمر جد # أي نهج للحق لم يبد بعد؟ # أقبلوا راشدين ما لثقيف # وسواها مما قضى الله بد # يا ابن غيلان مرحبا جئت في الرك # ب وحادي الهدي يسوق ويحدو # أين من قومك الألى ركبوا الغي # فلم يثنهم عن الإثم رشد؟ # قتلوا عروة الشهيد على أن # آثر الله فهو للشرك ضد # جاء إثر النبي يشهد أن الله # حق عالي الجلالة فرد # وأتى قومه يظن بهم خي # را فمالوا عن السبيل وصدوا # هكذا أخبر النبي ولكن # ليس للأمر حين يقدر رد # قال ms171 دعهم لمالك الملك واعلم # أنهم قاتلوك فالقوم لد # غره رأيه فلم يك حب # غير حب الأذى ولم يك ود # بورك الوفد إذ أتى الكوكب الد # ري في نوره يروح ويغدو # يتلقى السنا تبين به السبل # وضاء بعد الخفاء وتبدو # ورد الدين صافيا ما يضاهيه # لمن يبتغي السلامة ورد # وقضى أمره فغادر منه # حيلة أحكمت ورأي أسد # راح يخفي إيمانه ويهد الق # وم رعبا وكل واه يهد # ليس للشرك قوة تعصم النف # س ولا فيه منعة تستمد # قال يا قوم إنه يتلظى # في إباء ما ينقضي منه وقد # سامنا خطة تشق علينا # وهو عال في قومه مستبد # نهدم اللات صاغرين ونلغي # ما درجنا عليه فالعيش رغد # هاجهم جهلهم فقالوا رويدا # ما لنا بالذي تقولون عهد # قيل فالحرب لا هوادة فيها # فاجمعوا أمركم إذن واستعدوا # هفا الذعر بالنفوس فلانوا # بعد حين وللجهالة حد # أقبلوا يرغبون في ملة الله # فلم يغنهم إباء وزهد # عجبوا للألى رموهم بمكر # هو أقوى من مكرهم وأشد # سألوهم أن يسلموا فأذاعوا # ما أسروا وطاح بالهزل جد # رضي الله عنهم ورعاهم # هم جميعا لملة الحق جند # | وفد بني عامر بن صعصعة # جاء وفيهم عامر بن الطفيل، وأربد بن قيس «أخو لبيد الشاعر»، وجبار بن سلمى، وكان عامر ~~قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل «النبي # صلى الله عليه وسلم ~~» فإني شاغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك ~~فاعله بالسيف، فلما قدموا جعل عامر يكلم الرسول الكريم وينتظر أن يمضي أربد أمره ~~وقد يبست يده على السيف فلم يستطع سله، وقال عامر للنبي: ما لي إن أسلمت، قال: «لك ما ~~للمسلمين وعليك ما عليهم»، قال: أتجعل لي الأمر بعدك؟ قال: «ليس ذلك لك ولا لقومك إنما ~~الأمر لله يجعله حيث يشاء»، فقال عامر: أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا، قال: ~~«يمنعك الله (عز وجل)»، ومكث أياما يقول: «اللهم اكفني عامر بن الطفيل بما شئت، وابعث ~~به داء يقتله»، فاستجاب الله له، وأسلم جبار بن أبي سلمى (رضي الله عنه) فيمن ~~أسلم: # بني ms172 عامر ردوا عن الشر «عامرا» # ولن يجد الباغي عن البغي ناصرا # أصاب هوى من نفس «أربد» فابتغى # من الأمر ما يعيي الكمي المقامرا # وجاء بمكر لا محالة خائب # وأخيب أهل السوء من كان ماكرا # أناشدكم هل صاحب الوفد منهما ~~«بني عامر» إلا أثيما وفاجرا؟ # هما أزمعا أن يأخذا الليث خادرا # على غرة والجهل يعمي البصائرا # دنا الأحمق المخبول منه وهذه # يد السوء منه تحمل السيف باترا # يشير إليه ابن الطفيل أن اقتحم # وماذا يرد السيف لو كان قادرا؟ # أبى الله إلا أن يعز «رسوله» # ويرجع من يبغي به السوء صاغرا # أطاع هواه جاهلا وخلا به # يخادعه كيما يرى الدم مائرا # أتسأله يا ابن الطفيل خلافة # وتطمع أن تدعى الشريك المشاطرا؟ # لك الويل ما هذا الذي أنت قائل؟ # أكنت امرءا من نفسه راح ساخرا؟ ~~«جبار» استقم واشهد فربك واحد # وخذ حظك الأوفى من الخير شاكرا # وبشر رعاك الله صحبك أنهم # أصابوه غنما من هدى الله وافرا # ودع «عامرا» يهوي به الداء خاسئا # و«أربد» يلقى الحتف خزيان خاسرا # رماه الذي يرمي القوى فيهدها # فهد قواه إنه كان كافرا # بصاعقة مما رمى الله إذ رمى ~~«ثمودا» و«عادا» والقرون الغوابرا # رماه بها نارية لو تنزلت # على جبل لاندك في الأرض غائرا # أبى «عامر» من شيمة جاهلية # لقاء الردى عند التي جاء زائرا # يقول أطاعونا وموتا بمنزل # يضيق بأمثالي؟ إذن لست «عامرا» # جوادي جوادي ليس (لي) غير متنه # ألاقي عليه عادي الموت كابرا # وجاءوا به يزجيه «عزريل» فاستوى # على سرجه وانساب حران ثائرا # يجول عليه يحمل الرمح ما يرى # سوى حتفه المقدور قرنا مغاورا # فما هو إلا أن هوى غير معقب # سوى الخزي من ذكر لمن كان ذاكرا # مضى الأمر لم يسمع عكاظ نداءه # ولم تشهد الأقوام تلك المفاخرا # إذا المرء لم يؤمن ولم يخش ربه # فليس إلى شيء سوى الخسر صائرا # ألحت عليه دعوة من محمد # رمته بداء يترك الطب حائرا # رسول الهدى والخير من يرع حقه # فليس يرى شيئا على الدهر ضائرا # لقد ms173 كان فيما قال أربد زاجر # عن الشر لو يخشى امرؤ السوء زاجرا # رأى آية تغتال همة نفسه # وتذهل منه اللب لو كان ناظرا # كلاءة رب كل أصيد غالب # يبيد ويبقى غالب البأس قاهرا # | ضمام بن ثعلبة (رضي الله عنه) # بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، فسأله عن الإسلام ~~فأكثر، وهداه الله فأسلم، ثم رجع إلى قومه فقال لهم: إن الله (تعالى) قد بعث رسولا، ~~وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه، وقيل إنه أول ما تكلم سب اللات والعزى، ~~فقال له قومه: مه يا ضمام، اتق البرص، اتق الجذام، اتق الجنون، فقال لهم: ~~ويلكم، والله إنهما لا يضران ولا ينفعان، ثم وصل ذلك بما تقدم من القول، ونطق ~~بالشهادتين، فأسلموا جميعا. # أنخ البعير فقد بلغت المسجدا # واخشع ضمام فأنت في حرم الهدى # اضللت حين سألت أين محمد؟ # أفما رأيت الكوكب المتوقدا؟ # إن كنت تعرف مطلع النور الذي # صدع الظلام فقد عرفت محمدا # هو ذاك فاصدع يا ضمام بنوره # ليل العمى وحذار أن تترددا # اسأله واسمع ما يقول وواله # واتبع شريعته إماما مرشدا # اجمع قواك فقد بلغت المنتهى # وانقع صداك فقد أصبت الموردا # قل ما تشاء فلن يضيق بسائل # يرجو الصواب وإن ألح وشددا # كل الذي قال النبي وقلته # حق وحسبك مغنما أن تشهدا # ولقد سعدت بها شهادة مؤمن # ما كنت لو كبرت عليك لتسعدا # حمد النبي وصحبه لك شيمة # ما كنت تطمع قبلها أن تحمدا # ولربما ازدان الفتى بسجية # كانت له شرفا أشم وسؤددا ~~••• # رضي الهدى دينا وعاد بنعمة # يدعو إلى الله النفوس الشردا # وضح السبيل لقومه فتدفقوا # زمرا يريدون النجاة من الردى # خلصوا على يده فيا لك من يد # فتحت لدين الله بابا موصدا # أبشر ضمام فأنت جاوزت المدى # وبلغت في الحسنى المكان الأبعدا # | وفد بني عبد القيس من بلاد هجر بالبحرين # جاءوا إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # قبل فتح مكة، وفيهم الجارود، وكان نصرانيا، وقال له: ms174 إن ~~كنت نبيا فأخبرنا بما أضمرنا، فأخبرهم فأسلموا، كان رئيسهم عبد الله بن عوف الأشج، ~~وكان أصغرهم سنا، وفيه دمامة، ولحظ هذا المعنى في نفس النبي، فقال: يا رسول الله، إنه ~~لا يستقى في مسوك - جلود - الرجال، وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه. # قال لهم (صلوات الله وسلامه عليه): «مرحبا بالقوم الذين جاءوا غير خزايا ولا ندامى»، ~~ثم أمرهم بإقامة الدين، ونهاهم عن الخمر، فألحوا ليأذن لهم فأبى، وذكر لهم صفة بلادهم ~~فتعجبوا، وكان فيهم شيخ مجنون فمسح على ظهره ودعا له فبرئ، وكسي شبابا وجمالا. # مرحبا بالوفد وافى من هجر # يبتغي الدين ويأبى من كفر # لا خزايا لا ندامى إنهم # زمرة ما مثلها بين الزمر # ظفروا إذ قبلوا خير يد # وخيار الناس أولى بالظفر # نزل الحق على شاعرهم # ساطعه الحجة وضاح الأثر # صدق الجارود إن الله قد # أرسل القوم إلى هادي البشر # جاء في إنجيل عيسى ذكره # فأتى ينظر مصداق الخبر # لم يزل يسأله حتى بدا # من يقين الأمر ما كان استتر # زادهم من علمه ما زادهم # ولديه من مزيد مدخر # كشف الله له عما انطوى # في زوايا الغيب عنه فظهر # هذه الأرض وهذا نخلها # تتراءى فيه أنواع الثمر # آثروا الإسلام دينا وانقضى # ما أضل القوم من دين نكر # أمروا بالخير طرا ما لهم # منه بد ونهوا عن كل شر # لهجوا بالخمر ثم ازدجروا # وعن الخمر غنى للمزدجر # وفد عبد القيس لا تعدل بكم # ظلمة الرأي عن النهج الأغر # ليس في الخمر شفاء لامرئ # من سقام أو وقاء من ضرر # إحذروها إنها المكر الذي # مكر الشيطان في ماضي العصر # هي للأقوام شر وأذى # وهي للبغضاء نار تستعر # ليس من بر فأرضى ربه # مثل من أرضى هواه وفجر # حسبكم ما كان منها وكفى # ما رأيتم أو سمعتم من عبر # في رسول الله إذ نبأكم # ببلايا الخمر آيات كبر # انتهوا عن كل ما عنه نهى # وافعلوا من كل أمر ما أمر ~~••• # اسألوا هذا الفتى عن شيخكم # واسألوني عن أعاجيب القدر # صورة زالت ms175 وأخرى برزت # من تصاوير المليك المقتدر # اسألوا الحاضر عمن غاب أو # فاسألوا الغائب عمن قد حضر # ذهب المجنون مهدود القوى # وأتى العاقل مشدود المرر # قدرة الله تجلت في يد # لعظيم الجاه ميمون الأثر # | وفد بني حنيفة # جاءوا ومعهم مسيلمة الكذاب يسترونه بالثياب، سأل النبي # صلى الله عليه وسلم # أن يشركه في الأمر ~~«النبوة» وكان في يده عسيب فقال: «لو سألتني هذا ما أعطيتكه»، ولما عاد إلى اليمامة ~~ادعى أنه أشركه معه، وصار يهذي بما يضاهي القرآن الكريم، كقوله: لقد أنعم الله على ~~الحبلى، فأخرج منها نسخة تسعى، من بين شغاف وحشا، وقوله: والطاحنات طحنا، والعاجنات ~~عجنا، والخابزات خبزا، والثاردات ثردا، اللاقمات لقما، ووضع عنهم الصلاة، وأحل لهم ~~الخمر والزنا، وعمل أعمالا للبركة فكانت شؤما، وكتب إلى النبي يقول له: أما بعد، فإني ~~قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأمر، وليس قريش قوما يعدلون، فكتب إليه # صلى الله عليه وسلم ~~: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من ~~اتبع الهدى، أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة ~~للمتقين». # بني حنيفة ما أشقى مسيلمة # وما أضل الألى أمسوا له تبعا # جئتم به في ثياب ملؤها دنس # تكاد تلفظه من هول ما صنعا # ترمي به الأرض شيطانا وتقذفه # رجسا مغطى وشرا جاء مبتدعا # يا ويله إذ تريه النجم في يده # نفس مضللة هاجت له طمعا # رام النبوة شطر للذي اجتمعت # فيه وشطر له يا سوء ما اخترعا # قال النبي له لو جئت تسألني # هذا العسيب الذي عاينت لامتنعا # أنا النبي وما أمري بمشترك # فاعص الهوى وارتدع إن كنت مرتدعا # أضله غيهب للجهل مرتكم # أحاط بالقوم حينا ثمت انقشعا # خفوا إلى الحق يرتادون منبته # وليس كالحق مرتادا ومنتجعا # وجاء في فتنة عمياء زينها # له الغرور وسوء الرأي فانخدعا # إن الفساد جميعا والضلال معا # إلى اليمامة في أجلاده رجعا # تلقف الناس يغويهم ويكذبهم # فهل رأوا مثله من كاذب برعا؟ # يقول إن رسول الله ms176 أشركه # في الأمر يحمل شطرا منه فاضطلعا # وراح يدعو إلى دين يزينه # أشقى الدعاة جميعا من إليه دعا # ألغى الصلاة وأعطى الناس بغيتهم # من الزنا ومن السم الذعاف معا # دين الفجور ومكروه الأمور ألا # لا بارك الله في الدين الذي شرعا # لو راح صاحبه يرمي به جبلا # يعلو الجبال من الأخلاق لانصدعا # ما الطاحنات وتاءات يرددها؟ # لا كان من فاجر لا يعرف الورعا # صبرا حنيفة إن الله قاتله # ولا مرد لأمر الله إن وقعا # | عدي بن حاتم # كان عدي بن حاتم شريفا في قومه، يأخذ المرباع - ربع الغنائم - على عادة سادات العرب، ~~فلما سمع بقدوم جيش المسلمين إلى بلاده لحق بالشام ليبقى على دين النصرانية مع أهله ~~وترك أخته سفانة - ومعناها الدرة، فلم يأخذها معه، وجيء بها إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # سبية مع ~~السرية التي أرسلها لهدم «الفلس» - صنم طيء - والإغارة عليها، فقامت إليه تذكر أباها، ~~وما كان له من أعمال مشكورة، وتسأله أن يمن عليها ففعل، فأسلمت وكساها ثم حملها وأعطاها ~~مالا، فذهبت إلى أخيها وأشارت عليه بالدخول في دين الله، فجاء وأسلم. # إلى الله فارغب يا عدي بن حاتم # ودع دين من يبغي العمى غير نادم # إلى الله فارغب واتبع دينه الذي # يدين به المبعوث من آل هاشم # خرجت حذار القتل من آل طيء # وما أنت من بلوى القتيل بسالم # كفى النفس قتلا أن تضل حياتها # وتذهب حيرى في مدب الأراقم # أما ضقت ذرعا إذ علمت من العمى # مكانك أم أنت امرؤ غير عالم # عدي استمع أنباء أختك واستعن # برأي يجلي ظلمة الشك حازم # صغا قلبه فاختارها خطة هدى # تجنب من يختارها كل لائم # وسارت مطاياه تؤم محمدا # وضاء الحوايا والخطى والمناسم # فأنزله في داره وأحله # محلا تمنى مثله كل قادم # وقال له إني لأعلم بالذي # تدين به فاشهد تكن غير آثم # ألم تأخذ المرباع وهو محرم # كدأب الألى سنوه من كل ظالم؟ # فقال بلى إني إلى الله تائب # وإني رأيت الحق ضربة لازم # لأنت رسول ms177 الله ما فيك مرية # لمن يمتري والحق بادي المعالم # تداركت بالإسلام نفسي فأصبحت # بعافية من دائها المتفاقم # هو العصمة الكبرى إذا لم تفز بها # نفوس البرايا خانها كل عاصم ~~••• # تأمل عدي ما يقول محمد # ونبه من القوم العدى كل نائم # سيبسط دين الله في الأرض ظله # ويحكم من ساداتها كل حاكم # وسوف يفيض المال في كل موطن # وأرض فما من آخذ أو مزاحم # وتخرج ذات الخدر ما إن تروعها # إساءة جان أو مضرة جارم # فتقبل من بصرى إلى البيت ما لها # على الضعف وال من حماة المحارم # هو الله فاعرف يا عدي سبيله # ودع خطرات الوهم من كل واهم # | عروة بن مسيك المرادي واسمه فروة في بعض الروايات # ترك ملوك كندة وراء ظهره، ووفد على النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وكان بين قومه مراد وبين همدان ~~قبيل الإسلام وقعة أصابت فيها الثانية من الأولى ما أرادت في يوم يقال له الروم، فقال ~~له النبي: «هل ساءك ما أصاب قومك يوم الروم؟»، قال: يا رسول الله، من ذا يصيب قومه ما ~~أصاب قومي يوم الروم، ولا يسوءه؟ فقال له: «أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا ~~خيرا»، وقد استعمله على مراد وزبيد، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة فكان ~~معه في بلاده حتى توفي رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~. # ترك الملوك ملوك كندة وانتحى # من يترك التيجان واهية العرى # حييت عروة إنه لك مقدم # يمن وحسبك ما تشاهد أو ترى # عطف النبي عليك وانبسطت له # نفس تريك مكانه والمظهرا # ما كان يوم الروم من أوطاره # بل هز نفسك واعظا ومذكرا # ما أورث الإسلام قومك زادهم # خيرا وكان لهم أجل وأكبرا # الجاهلية قد عفت آثارها # فيهم وأصبح عهدها قد أدبرا # كانت لهم موتا فتلك حياتهم # في دولة الإسلام عالية الذرى # هذا رفيقك ما لقومك غيره # نعم الرفيق إذا اللبيب تخيرا # إني جعلت لخالد صدقاتهم # تجبى إلي فما أحق وأجدرا # ولقد أقمتك عاملا فكن امرءا # للخير في ms178 كل الأمور ميسرا # سيرا على بركات ربكما ولا # تنيا إذا أحد ونى أو قصرا # | وفد بني زبيد # جاءوا ومعهم عمرو بن معد يكرب الزبيدي، وقد كان قال لابن أخيه قيس المرادي: إنك سيد ~~قومك، فانطلق بنا إلى محمد لنبلوا أمره، فإن كان نبيا كما يقول فلن يخفى عليك، فأبى ~~عليه قيس وسفه رأيه، وجاء عمرو فأسلم، فلما علم قيس قال: خالفني وترك أمري ورأيي، ~~وتوعد عمرا، فقال عمرو من أبيات: # فمن ذا عاذري من ذي سفاه # يريد بنفسه شد المزاد # أريد حياته ويريد قتلي # عذيرك من خليلك من مراد # وفد الفارس الذي تفرق الأب # طال منه وتفزع الفرسان # جاء عمرو وأي قرم كعمرو # حين تدعى القروم والشجعان # ما له في الرجال كفؤ إذا ما # حمي الضرب واستحر الطعان # راع صماصمه وشاع له في الأر # ض ذكر مجلجل رنان # قال يا قيس أنت سيد قوم # ليس فيهم لغيرك اليوم شان # أيما خطة أردت فلا تع # دل عنها وحيثما كنت كانوا # سر معي تنظر الذي راح ينهى # أن تقام الأصنام والأوثان # إنه إن يكن نبيا فلن يخ # فى علينا الدليل والبرهان # ومن الحق أن يكون مطاعا # فعلينا الولاء والإيمان # قال يا عمرو هل أصابك مس # فتمادى الهراء والهذيان؟ # ما أنا بالذي يلين عناني # لابن أنثى إن لان منك العنان # إن تكن مذعنا لمن فتن النا # س فما بي لمثله إذعان # ذهب الفارس الزبيدي فردا # وتقضى النداء والبهتان # يطلب الساحة التي يطلب الخي # ر بأرجائها ويرجى الأمان # مهبط الوحي يرتع الروح فيها # كل حين ويسطع الفرقان # رضي البر والمروءة دينا # فصفت نفسه وطاب الجنان # زال عنه الأذى فما خطب قيس؟ # إن قيسا لثائر حران # قال يا ويحه أآمره أم # ري فمنه الإباء والعصيان؟ # لأذيقنه الجزاء أليما # فيرى موضعي وكيف يدان ~~••• # هكذا تصنع الجهالة بالنا # س فتعمى العقول والأذهان # ومن الناس مبصرون يرون الح # ق ومنهم عميان # | وفد كندة # كانوا ثمانين أو ستين رجلا، فيهم الأشعث بن قيس، جاءوا وعليهم جبب الحرير الحبرة من ms179 ~~صنع اليمن ، وقد سرحوا شعورهم، فلما دخلوا على النبي # صلى الله عليه وسلم # حيوه تحية الجاهلية «أبيت ~~اللعن»، فقال: «لست بملك، وإنما أنا محمد بن عبد الله»، قالوا: لا نخاطبك باسمك، قال: ~~«أنا أبو القاسم»، فقالوا: يا أبا القاسم، إنا خبأنا لك شيئا فما هو؟ وكانوا خبئوا ~~عين جرادة في ظرف سمن ليختبروه، فقال: «سبحان الله! إنما يفعل ذلك بالكاهن»، قالوا: ~~كيف نعلم أنك رسول الله، فأخذ كفا من حصباء وقال: «هذا يشهد أني رسول الله» فسبح ~~الحصى في يده، فأسلموا وتلا عليهم: # والصافات صفا # حتى بلغ قوله تعالى: # رب السماوات والأرض وما ~~بينهما ورب المشارق ~~، فسكت ودموعه تجري، فقالوا: أمن مخافة من ~~أرسلك تبكي؟ قال: «إن خشيتي منه أبكتني، بعثني على صراط مستقيم مثل حد السيف إن زغت عنه ~~هلكت»، ثم تلا: # ولئن شئنا لنذهبن بالذي ~~أوحينا إليك # الآية، ثم نهاهم عن لبس الحرير، فشقوه من أعناقهم ~~وألقوه. # ألا إن هذا وفد كندة قد أتى # عليه من النعماء أردية الحبر # رواء من العيش الرخي وبهجة # من الكحل في الأجفان أو مرسل الشعر # دنا ثم حيا سيد الرسل بالتي # تحيا بها أهل الصوالج والسرر # يقول أبيت اللعن قول الألى خلوا # من المعشر الضلال في سالف العصر # أباها رسول الله منه تحية # رآها من اللغو المذمم والهذر # وقال دعوها عادة جاهلية # فلا أنا ذو ملك ولا بي من أشر # خذوا هذه عني فإني محمد # وإني ابن عبد الله من ذلك النفر # فقالوا له ندعوك باسمك؟ إنه # لعمرك أمر ما يلائمنا عسر # فماذا به تكنى؟ فقال لهم أنا # أبو القاسم ادعوني بها كنية تسر # دعوه فقالوا يا أبا القاسم استجب # أأنت رسول الله يهدي بك البشر؟ # فإن يك حقا ما تقول فما الذي # خبأنا من الأشياء نبلو ونختبر؟ # فقال رويدا إنني لست كاهنا # ومهلا فهذا شاهد صادق الخبر # ومد يمين الخير يملؤها حصى # فلم يك فيها بالعيي ولا الحصر # قضوا عجبا مما يسبح ربه # وقالوا شهدنا ما بك الآن من نكر # هداهم ms180 إلى دين الحياة وزادهم # هدى من كتاب محكم الآي والسور # تلا ما تلا فالقلب لله خاشع # من البر والإيمان والدمع منهمر # فقالوا أمن خوف الذي أنت مرسل # إلى الناس منه دمع عينيك يبتدر؟ # فقال أجل إني أخاف عذابه # وأية نفس تأمن الله إن مكر # بعثت بدين إن أمل عن صراطه # فما لي من واق يقيني ولا وزر # صراط كحد السيف لا يبرح الفتى # وإن جد كل الجد منه على خطر # فلا تغترر نفسي بشاهد حالها # فلله علم الغيب والغيب منتظر # من الخير فاستكثر لنفسك واستزد # وما تستطع من صالح الأمر فادخر # لكل امرئ من شأنه ما أعده # كذلك يجزي الله من بر أو فجر # نهى القوم عن لبس الحرير نبيهم # ولا شيء إلا ما نهى عنه أو أمر # أطاعوه لا يبغون غير سبيله # إذا اتبعوه من سبيل ولا أثر # وإن الذي ينهى النفوس عن الهوى # هو الدين لا دين المخيلة والبطر # أدأب الألى في الحرب يصلون نارها # كدأب اللواتي في المقاصير والستر؟ # إذا ترك القوم الجهاد رأيتهم # وإن أشبهوا الأحياء موتى من الخور # وإن لم تكن أظفارهم جنة لهم # تقلب في أحشائهم كل ذي ظفر # | وفد أزد شنوءة # قدم على الرسول الكريم جمع من الأزد، وفيهم صرد بن عبد الله الأزدي، وكان أفضلهم، ~~فجعله أميرا على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بهم من يليه من المشركين من قبائل ~~اليمن، فخرج حتى إذا أتى مدينة جرش من مدائنهم حاصرها بمن معه من المسلمين قريبا من ~~شهر، ثم رجعوا عنها، فظن أهلها أنهم ارتدوا منهزمين، فانطلقوا وراءهم، فأدركوهم عند جبل ~~يقال له: شكر، فقتل المسلمون منهم خلقا كثيرا. # هنا يا سراة الأزد حطوا رحالكم # فما أطيب المثوى وما أشرف الحمى # هنا البر والتقوى هنا الخير كله # لمن كان يرجو أن يفوز ويغنما # هنا المنزل الميمون ما من موفق # يريد سواه منزلا أو مخيما # أجل يا ابن عبد الله عينيك واقتبس # من النور ما يجلو الغياهب عنهما # تبين هداك الله إنك ms181 ناظر # أجل بني الدنيا جميعا وأعظما # هداكم به رب تدارك خلقه # فجاد به نورا مبينا وأنعما # وولاك أمر القوم تمضي مجاهدا # بهم من يليهم من رجال ذوي عمى # شكت جرش طول الحصار وما اشتكت # لكم همم يرمي بها الله من رمى # رجعتم تريدون المكيدة فاعترى # أذى الوهم من عمارها من توهما # رأى شكر من خطبهم وبلائكم # مشاهد هزته فحيا وسلما # أكنتم كما ظنوا تخافون بأسهم؟ # ألم يكفهم أن يضحكوا السيف والدما؟ # هم البدن بدن الله ضلت فما لها # سوى النحر تلقاه قضاء محتما # كذلك قال الصادق البر إنه # ليلقي الذي يلقي من القول ملهما # أكان حديثا للرسولين ساقه # لقومهما أم كان جيشا عرمرما؟ # هما نبآهم فارعووا عن ضلالهم # وقالوا رسول جاء بالدين قيما # وأصبح نور الله ملء ديارهم # يضيء لهم ما كان من قبل مظلما # | رسول ملوك حمير وحامل كتابهم # جاء رسول ملوك حمير وحامل كتابهم إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # بعد غزوة تبوك، وفي الكتاب إخبار ~~بإسلام الحارث بن عبد كلال والنعمان ومعافر وهمدان قبيلة وأنهم قتلوا المشركين، فكتب ~~إليهم يوصيهم بالصلاة والزكاة وجمع الكلمة على الحق، وأنه قد أرسل إلى زرعة ذي يزن ~~يوصيه خيرا برسله، معاذ بن جبل وعبد الله بن زيد ومالك بن عبادة، وعقبة بن نمر ومالك ~~بن مرارة وأصحابهم، وأنه قد جعل أمرهم إلى معاذ فلا يرجعن إلا راضيا. # جاء الرسول كتابه بيمينه # واليمن في فمه وفوق جبينه # وافى إمام المرسلين مبشرا # بالمؤمنين من الملوك بدينه # بعثوا إليه رسولهم وكتابهم # أن ليس متبع لهم من دونه # قالوا اعتصمنا باليقين فزادنا # دين الهدى والمرء عند يقينه # ولقد قتلنا المشركين نريده # فتحا يشج الشرك في عرنينه # أقيال حمير لان جانب عزهم # لمسلط لين الظبى من لينه # سن السبيل بسيفه ولسانه # فتهافت الأقوام في مسنونه # لا شيء كالحق المسلح للفتى # يشفيه من كلب الهوى وجنونه # الليث في محرابه وكتابه # والليث في أشباله وعرينه # رجع الرسول على هدى برسالة # فيها الهدى يمحو الظلام لحينه # فيها قوى الإسلام ms182 محكمة العرى # لمن ابتغى الخيرات في تمكينه # فيها شعائره ومظهر مجده # ونظام دولته وأس شئونه # أخذ الملوك بواضح من هديه # متبلج لم يأل في تبيينه # ورمى إليهم بالوصية سمحة # يقضي الأمين بها زمام أمينه # إن أكرموا رسلي الذين ترونهم # يرجون فضل الله عند ديونه # أوصيت زرعة أن يكون لهم يدا # كيد القرين يشد أزر قرينه # ولقد جعلت إلى معاذ أمرهم # فجعلته لزعيمه وضمينه ~~••• # لا يرجعن إلي إلا راضيا # والله عون نصيره ومعينه ~~••• # يا حارث اشكر فضل ربك إنه # أعطاك حظا زاد في تحسينه # أولست أول مسلم من حمير # ورد الهدى ومضى بصفو معينه؟ # وأقام للشرك المذمم مأتما # يستعذب الإسلام رجع أنينه؟ # أبشر بخير غير مقطوع الجنى # من ربك الأعلى ولا ممنونه # | رسول فروة بن عمرو الجذامي # وفد رسول فروة على النبي # صلى الله عليه وسلم # يخبره بإسلامه، وحمل إليه هديته، وهي بغلة بيضاء ~~يقال لها فضة، وحمار يقال له يعفور، وفرس يقال لها الظرب، وثياب معها قباء مرصع بالذهب، ~~وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب، فلما أسلم أخذوه وحبسوه، ثم ضربوا عنقه ~~وصلبوه بعد أن قال له الملك: ارجع عن دين محمد، ونحن نعيدك إلى ملكك، قال: لا أفارق ~~دينه فإنك تعلم أن عيسى (عليه السلام) بشر به، ولكنك تضن بملكك. # هذا السبيل فأين يذهب من أبى؟ # أوليس نور الله قد كشف الدجى؟ # ليس الذي ركب الغواية فالتوى # كمن استقام ولا الضلالة كالهدى # أحسنت فروة إن دين محمد # لهو الذي يشفي القلوب من العمى # هذا رسولك جاءه بهدية # فيها لنفسك كل ما تهب المنى # أنت السعيد بها ولو أتبعتها # كل الذي لك لم تزد إلا غنى # ماذا يغيظ الروم من مستبصر # صرف العنان عن الغواية وارعوى؟ # سجنوه حين رأوه يطلق نفسه # في المعشر الطلقاء من سجن الهوى # وتكنفوه ليفتنوه فزاد في # إيمانه ما جرعوه من الأذى # لو يعقل الملك الغبي لما رأى # رأي الألى ضلوا السبيل ولا غوى # قال اعتزل دين الذين هم العدى # إن كنت تؤثر ms183 أن ترد على رضى # لك عند قومك ما تحب وتشتهي # في ذلك الحرم الممنع والحمى # المجد والشرف الرفيع وما ترى # من نعمة خضراء دانية الجنى # قال اقتصد ما أنت أنت ولا أنا # أنا قد مضى من أمرنا ما قد مضى # إني اصطفيت محمدا وهو الذي # أوصى به عيسى فنعم المصطفى # وأراك تعلم غير أنك مولع # بالملك تكره أن يكون له مدى # قال اقتلوه فراح يلقى ربه # فرحا بما حفظ الأمانة واتقى # صلبوه من حنق عليه فويحهم # أفلم يكن في قتل فروة ما كفى # نعم الشهيد وبئس ما صنعوا به # وسيعلمون لمن يكون المنتهى # تلك العقيدة حكمها وسبيلها # إما سبيل المؤمنين أو الردى # | وفد بني الحارث بن كعب # بعث النبي # صلى الله عليه وسلم # خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم ~~إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم، فخرج حتى قدم عليهم، وبعث الركبان يضربون في كل وجه، ~~ويقولون: أيها الناس أسلموا تسلموا، فأسلموا، وقام فيهم يعلمهم شرائع الإسلام، وكتب ~~بذلك إلى النبي، فكتب إليه أن يوافيه ومعه وفدهم، فجاءوا وفيهم قيس بن الحصين... ذو ~~الغصة، وحين اجتمعوا به قال: «بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟»، قالوا: كنا ~~نجتمع ولا نتفرق، ولا نبدأ أحدا بظلم، قال: «صدقتم»، وأقر عليهم زيد بن الحصين، ومات # صلى الله عليه وسلم # بعد رجوعهم إلى قومهم بأربعة أشهر. # يا بني الحارث بن كعب سلام # أذهب الرجس عنكم الإسلام # جاءكم خالد بدعوة حق # فاستجبتم ما عابكم إحجام # عظمت نعمة النبي عليكم # فاعرفوا دينه كيف يقام # كل ما تكره النفوس من البغ # ي وسوء الصنيع فيه حرام # لا يحل القتال إلا بحق # وهو حق مؤكد وذمام # أنتم القوم ما عليكم ملام # قضي الأمر واستراح الحسام # وعجيب إذا بدا الحق طلقا # أن تضل العقول والأحلام # يا بني الحارث بن كعب نزلتم # في حمى الله منزلا لا يرام # ها هنا ها هنا يطيب المقام # هذه يثرب وهذا الإمام # أرأيتم عز النبوة فيما # عرف الناس أو رأى ms184 الأقوام # لا النبيون أول الدهر نالوا # بعض هذا ولا الملوك العظام # قال وهو العليم إذ كلم القو # م ومن مثله يطيب الكلام # بم كنتم في الجاهلية تستعلون # بالنصر حين يحمي الضرام # فأجابوه ذلكم أننا كنا # جميعا تضمنا الأرحام # صادقي البأس للقلوب اتحاد # حين تمضي وللصفوف التئام # صخرة ما تطير أو تتفرى # إن تفرى الحصى وطار الرغام # ثم كنا لا مبدأ الناس بالظل # م نعاف الذي الذي يعاف الكرام # نكره الشر قادرين ونأبا # ه وللشر في النفوس اضطرام # قال حقا صدقتم وما كا # ن ليرجى للظالمين دوام # إن زيدا أميركم فاعرفوه # واستقيموا لكل أمر نظام # سنة الله ليس للقوم بد # من رئيس يلقى إليه الزمام # عد بخير يا ابن الحصين ونعمى # إنك اليوم للرئيس الهمام # | رفاعة بن زيد الخزاعي # وفد على الرسول # صلى الله عليه وسلم # وأهدى إليه غلاما كان معه، وأسلم وحسن إسلامه، فأرسل معه ~~كتابا إلى قومه بأنه موكل بدعوتهم إلى الإسلام لمن يجيب الدعوة مهلة شهرين ~~فأسلموا. # أقبل رفاعة لا معرج لامرئ # يبغي الذي تبغي ولا متلوم # جئت الرسول المجتبى من ربه # وقدمت تتبعه فنعم المقدم # أكرمت نفسك فانطلقت تريده # دينا هو الشرف الأجل الأعظم # يبني الحياة على أساس ثابت # من قوة الله التي لا تهدم # إن شئت أن ترقى بنفسك صاعدا # فعليك بالإيمان فهو السلم # وهو الجناح فإن ظفرت به فطر # واطو الجواء فأنت أنت القشعم # لا تنهض الهمم الكبار بغيره # سببا ولا تسمو النفوس الحوم # سعد الغلام كما سعدت وربما # خدم السعيد فكان ممن يخدم # عزت بسيده العوالم أرضها # وسماؤها وهو الأعز الأكرم # أمضى إليه بأمر قومك فاضطلع # واعزم رفاعة إن مثلك يعزم # وخذ الكتاب مباركا ما مثله # كتبت يد فيما يخط ويرقم # اقرأه متئدا عليهم وادعهم # أن يتبعوك إلى التي هي أقوم # ولمن عصاك مدى فإن بلغوا المدى # فالله يقضي ما يشاء ويحكم # أوما كفى شهر يجر وراءه # شهرا لمن يبغي المحجة منهم؟ ~~••• # لله قومك يا ابن زيد إنهم # سمعوا الكتاب فشايعوك وأسلموا # نور على ms185 نور ونعمى زادها # من فضله الأوفى الكريم المنعم # علمت خزاعة بعد جهل فاهتدت # وإلى الحقائق يهتدي من يعلم # إن تذكروا فضل الرجال وأيهم # أربى فأنت السابق المتقدم # | وفد همدان # وفد منهم على النبي # صلى الله عليه وسلم # جمع فيهم مالك بن نمط، وكان شاعرا مجيدا، فلقوه عند ~~مرجعه من تبوك عليهم مقطعات من الحبرات؛ ثياب قصار من برود اليمن، وعمائم عدنية، على ~~الرواحل المهرية والأرحبية، وجعل مالك يرتجز بين يديه. # إليك جاوزنا سواد الريف # في هبوات الصيف والخريف # مخطمات بحبال الليف # وقد أمره الرسول الكريم على من أسلم من قومه، وفي رواية مرجحة أنه أرسل إليهم خالد بن ~~الوليد يدعوهم إلى الإسلام، فأقام ستة أشهر وهم لا يجيبون، فبعث إليهم عليا (كرم الله ~~وجهه)، وأمر خالدا بالرجوع إليه، فصف علي أصحابه وقرأ عليهم كتاب النبي فأسلموا ~~جميعا، وكتب بذلك إليه، فخر ساجدا ثم رفع رأسه وقال: «السلام على همدان» ~~مرتين. # هو وفدهم وهم الفريق الطيب # ما فاتهم من كل خير مطلب # طابت منابتهم فطاب صنيعهم # إن الرجال إلى المنابت تنسب # إلا يطيعوا خالدا إذ جاءهم # فلكل أمر موعد يترقب # سدوا السبيل عليه ستة أشهر # وأتى علي بالكتاب فرحبوا # همدان أهل للجميل وعندهم # غوث الصريخ ونجدة ما تكذب # نصر الحماة الصادقين وصبرهم # والحرب حرى والفوارس هيب # شهد النبي لهم فتلك صفاتهم # تملي محاسنها علي وأكتب # يرضون ملته فيسجد شاكرا # لله جل جلاله يتقرب # ويذيقهم برد السلام مرددا # عذبا كماء المزن أو هو أعذب # أوتاد هذي الأرض أو أبدالها # منهم فمشرقها لهم والمغرب # يمضي الزمان وهم ولاة أمورها # في دولة أبدية ما تذهب # تلك الولاية لا ولاية معشر # يبقون ما غفل الزمان القلب # جاءوا عليهم رونق ونضارة # يصف النعيم لباسهم والمركب # صنع البرود لهم فأحسن صنعها # وأجادها صنع اليدين مدرب # تهفو يمانية على أجسادهم # فتكاد حسنا بالنواظر تنهب # من كل وضاح الجبين معمم # وكأنه مما يهاب معصب # زانوا الرحال بما أفاءت مهرة # من نسلها الغالي وأنجب أرحب # جاءوا بشاعرهم فمن أنفاسه # أرج ms186 كنفح الطيب أو هو أطيب # حيا رسول الله يظهر حبه # إن الكريم إلى الكريم محبب # حيا الشمائل كالخمائل فالربى # تبدي البشاشة والخمائل تطرب # حياه مرتجزا وإن لمالك # لأعز ما ملك البيان المعجب # قل يا أخا همدان واشهد أنه # للحق ما لك دونه متنكب # هو ذلكم ما من رسول غيره # فيميل عنه أخو الرشاد ويرغب # ما فيه من شك وليس كمثله # للعالمين معلم ومهذب # أنت الأمير على الألى اتبعوا الهدى # والحق من همدان أو أنت الأب # خذهم بآداب الكتاب وكن لهم # مثلا من الشيم الرضية يضرب # واعمل لربك جاهدا لا تأله # دأبا فليس يفوز من لا يدأب # | وفد تجيب # تجيب - ويجوز فتح تائها - قبيلة من كندة، جاء وفدها إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # وكانوا ثلاثة ~~عشر رجلا يسوقون صدقات أموالهم، فسر بهم وأكرم مثواهم، وقالوا: إنا جئنا بحق الله ~~في أموالنا، فقال: «ردوها فاقسموها على فقرائكم»، قالوا: ما جئنا إلا بما فضل عنهم، ~~فقال أبو بكر: ما قدم علينا مثلهم، قال الرسول الكريم: «إن الهدى بيد الله (عز وجل)، ~~فمن أراد به خيرا شرح صدره للإيمان»، وسألوه عن القرآن والسنن فزاد سرورا بهم، ~~واستأذنوه في الرجوع، ودعوه، فأرسل إليهم بلالا بأسنى الجوائز، وقال: «هل بقي منكم ~~أحد؟»، قالوا: غلام خلفناه على رحالنا، قال: «أرسلوه»، فأقبل يقول: قد قضيت للناس ~~حوائجهم، فاقض لي حاجتي، وهي أن تسأل الله أن يغفر لي ويرحمني، ويجعل غناي في قلبي، ~~ففعل وأمر له بجائزة. # تجيب بعثت الوفد أما سبيله # فسمح وأما منتواه فصالح # أتى في ذمام الله يؤتيه حقه # من المال يهديه سنا منه واضح # فأكرم مثواهم وأعلى مكانهم # رسول لمن يبغي المحجة ناصح # وقال لهم ما بي إلى المال حاجة # وحسبي من الخيرات ما الله مانح # خذوه فردوه على فقرائكم # فينعم مكروب وينهض رازح # فقالوا كفيناهم فما منهم امرؤ # له حاجة تطوى عليه الجوانح # وقال أبو بكر هم القوم ما رأت # كمقدمهم منا العيون اللوامح # وسر رسول الله حسن صنيعهم # فما مثله إذ يمدح ms187 القوم مادح # فلما استزادوه من الحق زادهم # ولن تسأم الحق العقول الرواجح # رأوا موردا عذبا فألقوا بأنفس # ظماء بها من وقدة اللوح لافح # فما مثلهم فيمن هدى الله وارد # ولا مثله فيمن شفى الداء ناصح # هم استأذنوه في الإياب وودعوا # تشيعهم منه العطايا الدوالح # بلال انطلق خلف الرجال فأعطهم # جوائزهم إن التقي لرابح # وسلهم أفيهم من تأخر رفده؟ # فيعطى ويلقى قومه وهو فارح # فقالوا غلام في الرحال مخلف # على وجهه وسم من الخير لائح # وجاء يقول القول برا وحكمة # فواعجبي أين النهى والقرائح؟ # قضيت رسول الله حاجة قومنا # ولي حاجة بالباب والله فاتح # سل الله أن يرضى فيغفر حوبتي # ويرحمني إني إلى ذاك طامح # بهذين فادع الله لي ثم بالغنى # غنى القلب إن المعدم القلب طائح # دعا بالذي ود الفتى وأجازه # فلم يبق من حاجاته ما يطارح # صفا قلبه من كل شيء يشوبه # وطابت بتقوى الله منه الجوارح # وإن له بعد النبي لمشهدا # يهون به عاد من الخطب فادح # سيكفي أبا بكر تقلب قومه # إذا جهل الأقوام والجهل فاضح # هم النفر الأخيار ما في رحالهم # شقي ولا ناء عن الرشد جامح # أقاموا كراما ثم عادوا أعزة # لهم شرف عال مقيم وبارح # فما فاتهم خير ولا نال سعيهم # من الناس غاد في البلاد ورائح # ألا إنه الإسلام لا مجد مثله # وإن صاح بالبهتان والإفك صائح # أغني به فليطرب الدهر ولتدع # تطاريبها هذي الطيور الصوادح # وإني لأقضي للعروبة حقها # وإن لج مفتون وأرجف كاشح # وماذا على الأعداء إن قام ماجد # يناضل عن أحسابها وينافح؟ # نصبت لها نفسي فما لان جانبي # وجلت فما ضاقت علي المنادح # لك الحمد ربي إنها لك نعمة # وإني لما يرضيك مني لكادح # فيا رب هل للشعر بعدي خليفة # يقوم به إن غيبتني الصفائح؟ # أرى الجد أودى إذ أبى الجد أهله # فلم يبق إلى ما تعود مازح # ألحوا على الأخلاق فانقض ركنها # وحاقت بأبناء البلاد الجوائح # | بقية الوفود # توالت وفود الله تختار دينه # وترضاه ربا ما لها غيره رب ms188 # دعاها فلبت تبتغي الحق مذهبا # وجاءت يظل الركب يتبعه الركب # هداها إلى الإسلام رأي مسدد # فلا شغب يؤذي النفوس ولا حرب # إذا المرء لم يزجر عن الغي نفسه # فلا الطعن يهديه السبيل ولا الضرب # وشر سجايا المرء أن تؤثر العمى # وتكره أن يستل أدواءها الطب # ترامت بهم آمالهم ومطيهم # إلى واسع الأكناف منزله رحب # جليل الأيادي ما يعب نزيله # قرى فاضل من جوده وندى سكب # إذا جاءهم المكروه والهم جاثم # كفى ما به حتى كأن لم يكن كرب # وإن راح يستسقي به الغيث مسنت # تقشع عنه الجدب واطرد الخصب # لكم جاحد لما رأى نور وجهه # تجلى العمى عن عينه وصحا القلب # به عرف القوم السبيل إلى الهدى # فلا مسلك وعر ولا مركب صعب # وفي ظله الممدود حطوا ذنوبهم # فعادوا ولا وزر عليهم ولا ذنب # طهارى عليهم من سنا الحق بهجة # لها وهج باق على الدهر لا يخبو # بني الدهر ناموا آخر الدهر أو هبوا # تكشفت الظلماء وانجابت الحجب # أبى الله إلا أن يؤيد دينه # فليس لمن يأباه عقل ولا لب # إذا أخذ السيل الأتي سبيله # فلا الشرق مسدود الفجاج ولا الغرب # وما الدين إلا ما محا الشر والأذى # فلا أمة تشكو الشقاء ولا شعب # وما يستوي البحران هذا مذاقه # أجاج وهذا طعمه سائغ عذب # قضاها لنا رب السماء شريعة # مطهرة لا الظلم منها ولا الغصب # لنا ديننا نسمو به وكتابنا # إلى حيث لا الأديان تسمو ولا الكتب # رعى الله قوما ما رعوا غير حقه # ولا راعهم فيه ملام ولا عتب # يحبونه حبا تلين قلوبهم # به وهو فيها مثل إيمانها صلب # فمن يك عن حال المحبين سائلا # فتلك سجاياهم وهذا هو الحب # تعلم سجايا القوم واسلك سبيلهم # أولئك حزب الله ما مثله حزب # | كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك # أرسل النبي # صلى الله عليه وسلم # ثمانية كتب إلى تسعة من الملوك يدعوهم إلى الإسلام، فمنهم من ~~أسلم ومنهم من أخذته العزة بالإثم، وهم هرقل ملك الروم على يد دحية ms189 الكلبي، وكسرى ملك ~~فارس على يد عبد الله بن حذافة، والنجاشي على يد عمرو بن أمية الضمري، والمقوقس ملك ~~القبط بمصر على يد حاطب بن أبي بلتعة، والمنذر بن مساور العبدي بالبحرين على يد العلاء ~~بن الحضرمي، وجيفر وعبد ابنا الجلندي ملكا عمان على يد عمرو بن العاص، وهوذة بن علي ~~صاحب اليمامة على يد سليط بن عمرو العامري، والحارث بن أبي شمر الغساني بدمشق على يد ~~شجاع بن وهب. # الكتب تترى والكتائب تدلف # والبأس منها يثور ويعصف # الله وكل بالملوك رسوله # فإذا العروش بهم تميد وترجف # أهي القلوب تلج في خفقاتها # أم تلك أجنحة تظل ترفرف؟ # رسل النبي بكل أرض جول # ترمي بهم همم نواهض قذف # حملوا القلوب الصم يعصمهم بها # دين لهم صلب ورأي محصف # ترمي الجلامد والحديد بقوة # تمضي فتصدع ما تشاء وتقصف # يخشى العتي المستبد نكالها # ويهابها المستكبر المتغطرف # سر في ذمام الله دحية إنها # لك حاجة ما دونها متخلف # أيقظ هرقل فقد تطاول نومه # وأبت عمايته فما تتكشف # أيقظه إن الله ليس كدينه # دين وليس له شريك يعرف # أخذ الكتاب وراح يسأل كلما # وضح اليقين له يلح ويلحف # ماذا أراد الله ما شأن الذي # بعث الكتاب بأي شيء يوصف؟ # قل يا أبا سفيان لا تطع الهوى # ودع الملام لمن يجور ويجنف # أبدى هرقل لقومه أن قد صغا # منه إلى الإسلام قلب منصف # غضبوا فقال رويدكم ما بي سوى # أن أستبين وأين منا المصرف؟ # بعث الكتاب فقال إني مسلم # لكنهم قومي الألى أتخوف # واختارها مما يحب هدية # ألقى بها من مكره يتزلف # قال النبي رسالة من كاشح # يبدي الرضى ومنافق يتكلف # وهدية ساءت وساء حديثها # فالزور من أسمائها والزخرف ~~••• # كسرى لك الويلات ماذا تبتغي؟ # ماذا تظن؟ بمن تغاث وتسعف؟ # مزقت من كتب النبي تميمة # فيها منابع رحمة لا تنزف # وذخيرة يجد الذخائر كلها # بيديه حين يصيبها المتلقف # أطلبت من باذان رأس محمد؟ # إن لم يتب؟ بل أنت غاو مسرف # سترى اليقين على يد ابنك فانتبه # لك ms190 موعد عما قليل يأزف # صدق النبي وذاق كسرى حتفه # من شيرويه فما له من يعطف # ورأى الهدى باذان بعد ضلاله # فمضى على البيضاء لا يتعسف # نبذ الهوى فصحا وأصبح مسلما # ودعا الألى معه فلم يتخلفوا # لا خاب جد القوم إن إلههم # جمع القلوب على الهدى فتألفوا # وأتى النجاشي الكتاب فلم يكن # ممن يصد عن الصواب ويصدف # شرف أتيح له وعز زانه # إن التقي هو الأعز الأشرف # وأبى المقوقس أن يفارق دينه # يخشى الذي يخشى الغبي المترف # بعث الهدايا يتقي بحسانها # ما يتقي ذو البغضة المتلطف # ضن الخبيث بملكه وغدا يرى # يد عزه في ملكه تتصرف # هذا الذي قال النبي وهكذا # صنع الذي يبني العروش وينسف # والمنذر اتخذ السبيل مسددا # قبل الكتاب يخف فيه ويوجف # سأل النبي فقال ما أنا فاعل # بالقوم إذ ضلوا السبيل وزيفوا؟ # فقضى إليه الأمر يأخذهم به # ويقيمه بالحق لا يتحرف # للمسلمين أمورهم وله على # من ضل جزية عادل لا يجحف # وطحا بجيفر جهله وعناده # فأبى على عمرو وأعرض يأنف # ورآه يهدر بالوعيد فراعه # وأتى غد فانقاد لا يتوقف # وانساق يتبعه أخوه وإنه # لمهذب سمح الخلال مثقف # وأتى اليمامة بالكتاب رسولها # فكذاك يهذي الطامح المتعجرف # طغيان شاعرها وجهل خطيبها # وغرور صاحبها المبيد المتلف # طلب المحال من النبي ولم يزل # ذو الجهل يولع بالمحال ويشغف # يهذي ببعض الأمر يقطعه له # والأمر ما قطع الحسام المرهف # والحارث المأفون طاح بلبه # خبل يصاب به العقول فتضعف # ألقى الكتاب وقال ملكي ليس لي # كفؤ فينزع من يدي ويخطف # انظر شجاع الخيل والجند الألى # تلقى العدو بهم تكر وتزحف # واذكر لصاحبك الحديث فربما # كف المناجز وارعوى المستهدف # ثم استعد وجاء قيصر وافد # بصحيفة منه تصر وتصرف # حمقاء يطغى الغيظ بين سطورها # وتشب بالشنئان منها الأحرف # ركب الغرور وقال إني قاذف # بالجيش يثرب فهي قاع صفصف # قال ازدجر ما أنت من أكفائها # واسكن فإنك للغوي المرجف # فأفاق واتخذ الخداع سجية # لا يستحي منها ولا يتعفف # بعث السلام مع ابن وهب وادعى # دعوى الذي ms191 يرخي القناع ويغدف # قال ادخرني يا شجاع فإن لي # قلبا إلى دين الهدى يتشوف # إني لمتبع سبيل محمد # وإليك ردفك بالكرامة يردف # سمع النبي حديثه فتكشفت # نفس مقنعة وقلب أغلف # ملك يبيد ومالك يرجى إلى # أجل يحين وموعد ما يخلف # يأبى الغوي الرشد يرفع شأنه # فإذا هوى ألفيته يتأسف # للحق مئذنة وداع مسمع # في كل شيء بالخلائق يهتف # عجب الملوك لكابرين سمت بهم # همم تميل عن العروش وتعزف # المتقون هم الملوك وإن أبوا # رغد الحياة ولينها فتقشفوا # عكفوا على آي الكتاب فأفلحوا # والجاهلون على المآثم عكف # | السرايا # | سرايا زيد بن حارثة # السرية الأولى # كانت عقب وقعة بدر على عير لقريش فيها أبو سفيان وصفوان بن أمية وعبد الله بن أبي ~~ربيعة وحويطب بن عبد العزى، وكانت العير ذاهبة إلى الشام عن طريق غير التي تسلكها ~~من قبل، فخرج إليها زيد بن حارثة في مئة راكب، فأصابها وهرب القوم، وبلغ الخمس ما ~~قيمته عشرون ألف درهم، وكان دليلهم رجلا من أسارى بدر ثم هرب، جيء به إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # فعرض عليه الإسلام فأسلم. # نهض الغزاة فأين تمضي العير؟ # أعلى الغمام إلى الشآم تسير؟ # زيد بن حارثة يطير وراءها # ما ظنها بالنسر حين يطير؟ # مهلا أبا سفيان إن طلابكم # عسر وإن مصابكم لكبير # صفوان يرعد خيفة وحويطب # مما عراه مروع مذعور # زولوا بأنفسكم فتلك حتوفها # غضبى إليها بالسيوف تشير # هي غارة البطل المظفر ما لكم # منه إذا خاض الغمار مجير # ظنوا الظنون به فلما استيقنوا # زالوا عن الأموال وهي كثير # أمست تساق إلى النبي غنيمة # لله فيها فضله المشكور # هذا دليل العير غودر وحده # خلف الألى خذلوه فهو أسير # الله أطلقه على يد منقذ # هو للأسارى المرهقين بشير # عقدت من الإسلام فوق جبينه # تاجا عليه من الجلالة نور # من علم القوم العكوف على الهوى # أن الحياة جهالة وغرور # تلك المغانم ما لها كمحمد # في الناس من أحد إليه تصير # هي قوة للمسلمين ومظهر # للقائمين على الجهاد خطير # بوركت يا ms192 زيد بن حارثة فما # لك في الموالي الصالحين نظير # إيه أمير الجند ليس كمثله # جند ولا مثل الأمير أمير # السرية الثانية # كانت إلى بني سليم بالجموم - اسم لناحية من بطن من نخل - سار في جنده إلى ذلك ~~المحل، فأصابوا فيه امرأة من مزينة دلتهم على محلة من محال القوم، فأصابوا فيها ~~إبلا وشاء، وأسروا منها جماعة منهم زوج المرأة، ثم عادوا إلى المدينة، فوهب النبي # صلى الله عليه وسلم # لها نفسها وزوجها. # بني سليم أعدوا الخيل واحترسوا # إن كان ينفعكم كر وإقدام # زيد بن حارثة زيد بن حارثة # خطب جليل وجرح ليس يلتام # هل عندكم إن تغشتكم سريته # للسيف سيف وللضرغام ضرغام؟ # مشى إليكم فهل قرت منازلكم؟ # واستمسكت منكم الأعناق والهام # لولا التي انطلقت تهديه ما عرفت # منكم ومنهن آيات وأعلام # فما الجموم وما ضمت منازله # إلا ظنون خفيات وأوهام # أين الأناسي جل الله هل مسخوا # لما رأوك فهم يا زيد أنعام؟ # ما ثم إلا الألى أدركتهم قنصا # لم يغنه إذ هوى خوف وإحجام # عد بالأسارى وبالغنم التي قسمت # لك القواضب إن الغنم أقسام # يا زيد ما حق من دلتك إذ صدقت # أسر تضيق به ذرعا وإرغام # من النبي عليها ثم أكرمها # في مشهد كله من وإكرام # نالت بنعمته من بعلها هبة # زالت لها كرب شتى وآلام ~~••• # بني سليم أفي دين الفسوق لكم # إلا ذنوب تغشاكم وآثام؟ # ما أخيب النفس في الدنيا وأخسرها # إن أخطأ النفس إيمان وإسلام # يا للبلاء أيعصى الله ليس له # كفو وتعبد أوثان وأصنام؟ # السرية الثالثة # كانت إلى العيص، وهو محل بينه وبين المدينة أربع ليال، أقبلت عير لقريش من الشام ~~فيها أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، فخرج إليها زيد في سبعين ~~ومئة راكب، فقدموا به وبالعير إلى المدينة، واستجار بزينب فأجارته، وسألت النبي أن ~~يرد عليه ماله، ففعل، وعرض عليه بعضهم الإسلام ليغنم أموال أهل مكة فأبى، وذهب ~~إليهم، فأعطى كل ذي حق حقه، ثم أعلن إسلامه هناك، ms193 وقدم على النبي فرد عليه ~~زينب. # يا أبا العاص أي أرض تريد؟ # إن ما تبتغي لصعب شديد # سدت السبل يا أبا العاص فانظر # أين تمضي إذن وأين تحيد؟ # أرأيت الحديد يزجيه زيد # مستطير السنا عليه الحديد؟ # إيه يا ابن الربيع تلك جنود # تتهاوى عن جانبيها الجنود # ليس للعير غيرها فدع العير # وعد سالما وأنت حميد # بعدت مكة فلا تردنها # وإلى يثرب فثم الورود # جاء صهر النبي في ناب مولا # ه ولليث حكمه إذ يصيد # رام من زينب الجوار فقالت # إن في ذا الحمى يجار الطريد # ومشت تخبر الرسول وترجو # عنده الخير والفؤاد كميد # قال إني أجرته فله ما # شئت عندي وماله مردود # أكرميه فما عليك جناح # وامنحيه الجميل وهو بعيد # إنه مشرك فأنت حرام # شرعة الله فليكن ما يريد ~~••• # قال قوم أسلم يا أبا العاص تغنم # مال قوم هم العدو اللدود # قال كلا فلست أبدأ ديني # بالتي يأنف الشريف الرشيد # وتولى فجاء مكة ما يج # حد فيها مقامه المشهود # قال يا قوم ليس بي من جحود # إنه مالكم إليكم يعود # فخذوه فقد وفيت ورب البي # ت سبحانه علي شهيد # أشهد الآن موقنا مطمئنا # أنه الله ربنا المعبود # بعث الصادق الأمين رسولا # يهدم الشرك دينه فيبيد # بكتاب فيه الشرائع تهدي الن # اس أعلامها وفيها الحدود # ما حياة الشعوب في الرشك فوضى؟ # الحياة الإيمان والتوحيد ~~••• # يا أبا العاص عدت برا تقيا # فهنيئا لك المعاد السعيد # اعتزل ما مضى لنفسك في دن # يا الخطايا فأنت خلق جديد # أنت صهر النبي لا الود ممنو # ع ولا الباب موصد مسدود # زال ما كان من حجاب فلا الإس # لام ينهى ولا الكتاب يذود # ليس من حاجة لم تتح لك بع # د ولا ثم مطلب منشود # ساعفتك المنى وطاب لك العي # ش ألا هكذا تواتى الجدود # السرية الرابعة # كانت إلى بني ثعلبة بالطرف - مكان - بعثه النبي # صلى الله عليه وسلم # في خمسة عشر رجلا فلم ~~يجد أحدا، لأنهم ظنوا أن الغازي لهم هو الرسول الكريم، فهربوا، وأصابت ms194 هذه السرية ~~نعما وشاء عادت بها إلى المدينة، وقد خرج القوم في طلب زيد بن حارثة فلم ~~يدركوه. # بني ثعلبة هبوا # فإن الليث قد عزما # رماكم بابن حارثة # رسول الله حين رمى # زعمتم أنه هو زع # م من يهذي وما علما # فطارت قبل مقدمه # نفوس أشعرت لمما # ونعم أخو الوغى زيد # إذا ما جد فاقتحما # يخوض النقع مرتكما # ويحمي السيف والعلما # تولى جمعهم فرقا # ولو لاقاه ما سلما # لبئس الجمع ما صدقت # قواه وبئس ما زعما # تلمسه ابن حارثة # فلا صددا ولا أمما # تسرب في مخابئه # فكان وجوده عدما # هلم هلم يا زيد # هلم الشاء والنعما # رويد القوم هل طلبوا # سوى ما يعجز الهمما؟ # مضوا في إثره ومضى # يجر حسامه قدما # فما بلغوه إذ جهدوا # ولا رزأوه ما غنما # رويدا عابدي الأصنا # م إن الله قد حكما # رضيتم ظلم أنفسكم # فأرداكم وما ظلما # السرية الخامسة # كانت إلى جذام بمحل يقال له «حسمى» وراء وادي القرى، سببها أن دحية الكلبي (رضي ~~الله عنه) أقبل من عند قيصر ملك الروم ومعه من عنده مال وكساء، فلما كان بهذا المحل ~~لقيه الهنيد وابنه في ناس من جذام فقطعوا عليه الطريق وسلبوه ما معه، فسمع بذلك نفر ~~من مسلميهم من بني الضبيب، فنفروا إليهم واستنقذوا منهم ما أخذوه من دحية، فأخبر ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # فبعث زيدا في خمس مئة رجل، ورد دحية معهم، فأقبل حتى هجم على ~~الهنيد وابنه ورجاله فقتلوهم جميعا، وأخذوا من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة ~~آلاف، ومئة امرأة وصبي، وجاء بنو الضبيب فقال رجل منهم لزيد: إنا مسلمون، فقال له: ~~اقرأ أم الكتاب إن كنت صادقا فقرأها، وذهب منهم جماعة إلى النبي يقولون مثل ذلك، ~~فأرسل عليا بن أبي طالب بسيفه إلى زيد ليطلق سباياهم، ويرد عليهم الإبل والشاء ~~ففعل. # أما ومضارب البيض الرقاق # تضيء النقع للجرد العتاق # لقد غر الهنيد بني جذام # فما للقوم مما جر واق # دعا سفهاءهم فمشوا إليه # وما التفت لهم ساق بساق ms195 # لصوص ما يبالون الدنايا # إذا عقدوا العزائم لانطلاق # أحاط بدحية منهم أناس # تعدهم الذئاب من الرفاق # مضوا بحباء قيصر وهو جم # فما منه لدى الكلبي باق # أتى مستصرخا فأصاب مولى # يغيث صريخه مما يلاقي # وما لمحمد كفؤ إذا ما # سقى الأبطال كأس الموت ساق # دعا زيدا فأقبل في جنود # تبيت إلى الملاحم في اشتياق # إلى حسمى فما للداء حسم # إذا لم ترقه بدم مراق # إليه يا ابن حارثة إليه # فثم البغي ممتد الرواق # لدحية حقه والسيف ماض # وما لبني جذام من إباق # عبيد الشرك أوثقهم فقروا # بدار الهون يا لك من وثاق # ألا إن الهنيد أديل منه # فهل وجد الردى عذب المذاق؟ # وهل نظر ابنه لما تردى # وعاين روعة الموت الذعاق # توالى القوم في الهيجاء صرعى # كأن صراعهم خيل السباق # فأهلا بالشوي تساق نهبا # وأهلا بالجمال وبالنياق # ويا ويح الحلائل والذراري # تعاني البرح من ألم الفراق ~~••• # أتى النفر الأماجد من ضبيب # وقد شد البلاء عرى الخناق # فقال إمامهم إنا جميعا # من الدين القويم على وفاق # هو الإسلام يجمعنا فلسنا # بحمد الله من أهل الشقاق # ألا اكشف ما بنا يا زيد عنا # فليس بمستطاع أو مطاق # وجاء الكتاب ببينات # فما يرمى بكفر أو نفاق # وسار إلى رسول الله منهم # بغاة الخير والكرم الدفاق # فقال إلى السرية يا ابن عمي # فإن تلحق فنعم أخو اللحاق # وذا سيفي فخذه دليل صدق # فيا لك من دليل ذي ائتلاق # مضى أمر النبي فيا لخطب # تكشف ليله بعد اطراق # أينصر كل لص من جذام # ويقهر رافع السبع الطباق؟ # تعالى الله لا يرقى إليه # من العالين فوق الأرض راق # السرية السادسة # كانت إلى مدين قرية سيدنا شعيب (صلاة الله وسلامه عليه)، وهي تجاه تبوك، وقد ~~أصابت هذه السرية سبيا عادت به إلى المدينة، وفرق المسلمون في بيعه بين الأمهات ~~والأولاد، وسمعهم النبي يبكون فأمر ألا يفرقوا بينهم. # يمينا ما لمدين من قرار # فبعدا للقطين وللديار # شعيب كيف أنت وأين قوم # عصوك؟ وما الذي فعل الذراري؟ # هم اتخذوا ms196 الهوى ربا وساروا # من العهد القديم على غرار # أتى الإسلام فاجتنبوه حرصا # على دين المهانة والصغار # وصدوا عن سبيل الله بغيا # وكان البغي مجلبة الدمار # سما زيد إليهم بالمنايا # تريك مصارع الأسد الضواري # تأمل يا شعيب أما تراه # شديد البأس ملتهب المغار؟ # توقى القوم صولته فضنوا # بأنفسهم وجادوا بالفرار # لبئس الجود تلبسه سوادا # وجوه القوم من خزي وعار # تلفتت النساء ولا رجال # سوى السرج الزواهر كالدراري # وضجت تستغيث ولا غياث # سوى العبرات والمهج الحرار ~~••• # تولى الجند بالسبي المخلى # وبالنصر المحجل والفخار # فيا لبضاعة للكفر تزجى # ويا للشوق يجمع كل شار # ويا لك من بكاء كان حقا # لدين الله داعية افترار # أتمسي الأم تعزل عن بنيها # لمولى غير مولاهم وجار؟ # أبى البر الرحيم فقال رفقا # وتلك إهابة الهمم الكبار # فأمسك كل دمع مستهل # وسكن كل قلب مستطار # تتابعت المواهب والعطايا # على قدر من الرحمن جار # فغنم بعد غنم وانتصار # ينير المشرقين على انتصار # أصاب الدهر بغيته وأمست # تجلت حكمة الفلك المدار # السرية السابعة # كانت في رمضان من السنة السادسة، وسببها أن زيد بن حارثة (رضي الله عنه) خرج في ~~تجارة إلى الشام، ومعه بضائع لأصحاب النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، فلما كان بوادي القرى لقيه ناس ~~من فزارة فضربوه هو وأصحابه، وأخذوا ما كان معهم، ثم قدم على النبي فبعثه إليهم في ~~جيش داهمهم، وأعمل فيهم القتل. # أمنك فزارة انبعث الغزاة؟ # فما تغني السيوف ولا الحماة؟ # لعمرك ما ابن حارثة بحل # وإن زعم القراصنة الجفاة # أثاروا الشر لا هو يبتغيه # ولا أصحابه الغر الهداة # أصابوهم على ثقة وأمن # فلا سيف يسل ولا قناة # وجاءوا يشتكون إلى أبي # على الأعداء تحرجه الشكاة # رسول الله ليس له كفاء # إذا التقت الفوارس والكماة # دعا زيدا هلم إلى قتال # تنال به من القوم الترات # قد الأبطال للهيجاء واصبر # فنعم الصبر فيها والثبات # إليها يا ابن حارثة إليها # ولا يحزنك ما صنع الطغاة # مشى البطل المقذف لا اتئاد # تضيق به السيوف ولا أناة # يخف بها إلى ms197 الأعداء بيضا # عليها من مناقبها سمات # أقامت حائط الإسلام ضخما # تدين له الجبال الراسيات # وجاءت بالفتوح محجلات # له في ظلها الضافي حياة # توقتها فزارة وهي حتم # فما عصمت مقاتلها التقاة # رأوها بعدما هجعوا بليل # لها فيهم وللقدر انصلات # هداها في الدجى منهم دليل # تسدده الأواصر والصلات # لواه عن السبيل قضاء رب # له الحكم الصوادع والعظات # يسوق الأمر ظاهره عناء # وباطنه كما اقترح العناة # كمثل الورد أوله أجاج # وآخر مائه عذب فرات # ظبى طرقت جماجمهم بياتا # وما خيف الطروق ولا البيات # توثبت الحتوف فلا فرار # وأبرقت السيوف فلا نجاة # نقيع شقاوة يسقاه قوم # هم الشرب المذمم والسقاة # تردوا في مصارعهم فأمسوا # كسرب الوحش صرعه الرماة # وحاق بأم قرفة ما أرادت # بأكرم من تفدى الأمهات # أرادت قتله فجرى عليها # قضاء القتل وانتصف القضاة # فيا لك منظرا عجبا تناهت # به الصور الروائع والصفات # أحيط بها وبابنتها جميعا # فما نجت العجوز ولا الفتاة # لتلك جزاؤها المردي وهذي # لها الأسر المبرح والشتات # تساق ذليلة من بعد عز # كما سيقت غداة النحر شاة # هو ابن الأكوع البطل المرجى # سباها حين أسلمها الرعاة # قنيصة نافذ الأظفار ضار # له في كل ذي ظفر شباة # هي الهبة الكريمة صادفتها # يمين ما تفارقها الهباة # يمين محمد لا خير إلا # له فيها معالم بينات # حباها خاله في غير ضن # وأين من الضنين المكرمات؟ # رسول الله أكرم من أناخت # به الآمال وانتجع العفاة # بنى دين السلام بكل ماض # به وبمثله ارتفع البناة # لإنقاذ النفوس من البلايا # تلح على مباضعها الأساة # تأملت الحياة وكيف تبقى # حقائقها وتمضي الترهات # فأدبني اليقين وهذبتني # وصاة الله بوركت الوصاة # هنيئا يا ابن حارثة وأنى؟ # وما ترقى إليك التهنئات # سموت فما تطاولك الأماني # ولا ترجو مداك النيرات # ظفرت من النبي بخير نعمى # تطيب بها النفوس الصالحات # بلثم زان وجهك واعتناق # شفاك فما بجارحة أذاة # على النور الذي انجلت الدياجي # به وعليك يا زيد الصلاة # | سرايا خالد بن الوليد (رضي الله عنه) # وهي ثلاث؛ أولاها لهدم العزى، والثانية إلى ms198 بني جذيمة ، والثالثة إلى أكيدر بدومة ~~الجندل، وقد ذكرت الأولى في الفتح الأعظم، والأخيرة في غزوة تبوك. بعث خالد في خمسين ~~وثلاث مئة رجل إلى بني جذيمة بناحية «يلملم» ليدعوهم إلى الإسلام، وكان النبي # صلى الله عليه وسلم # يومئذ بمكة، وكانوا قد قتلوا الفاكه عم خالد في الجاهلية وأخاه، وقتلوا والد عبد الرحمن ~~بن عوف، وكانوا شرارا يسمون لعقة الدم، وكان في هذه السرية جمع من بني سليم قوم مالك ~~بن الشريد الذي قتله بنو جذيمة قبل ذلك هو وأخوه في موطن واحد، فنشأت عن ذلك حالة كان ~~لها أثرها في أنفسهم، فلبسوا السلاح وخرجوا إلى خالد ومن معه، يظنون شرا ويظن بهم ~~كذلك، وكانوا قد أسلموا فلم يعلم النبي وأصحابه بإسلامهم، فلما دعاهم خالد إلى الإسلام، ~~قالوا: صبأنا، يريدون أنهم رجعوا عن جاهليتهم إلى الإسلام، ولكن هذا المعنى لم يقع في ~~نفس خالد على الوجه الذي أرادوه، فأعمل فيهم القتل والأسر، وذهب جماعة منهم إلى النبي ~~يذكرون خبرهم، وما صنع خالد بقومهم، فغضب وبعث عليا بن أبي طالب، ومعه مال يدي به ~~قتلاهم ورسالة إلى خالد أن يكف عنهم، ويطلق أساراهم. # بني جذيمة ما في الأمر من عجب # جرى القضاء على ما كان من سبب # أظلكم خالد لا شيء يبعثه # إلا الجهاد يراه أعظم القرب # لما دعاكم إلا الإسلام حين دعا # قلتم صبأنا فلم يأثم ولم يحب # إن كان للمرء من أعمامه نسب # فالدين عند ذويه أقرب النسب # بنو سليم وإن خفتم فليس بهم # وبابن عوف سوى الأوهام والريب # فيا لها غمرة ما اسود جانبها # حتى تجلت سراعا عن دم سرب # سيء النبي بها فالنفس آسفة # والقلب مما أصاب القوم في تعب # المسملمون دم لله أو عصب # ما مثله من دم جار ولا عصب # هم في الحوادث إن قلوا وإن كثروا # بأس جميع ورأي غير منشعب # كل حرام على كل فإن فئة # بغت على فئة فالله في الطلب # أثارها خالد شعواء عاصفة # ما كان فيها لدين الله من أرب ms199 # رمى بها وغواشي الظن تأخذه # من كل صوب فلم يرشد ولم يصب # إليك أبرأ ربي من جنايته # وأنت فيما عناني منه أعلم بي # قم يا علي فواف القوم معتذرا # وانشر عليهم جناح العاطف الحدب # وخذ من المال ما يقضي الديات وما # يرضي النفوس ويشفيها من الغضب # حق علينا دم القتلى ونحن على # عهد وثيق وحبل غير مضطرب # القوم إخوتنا في الله يجمعنا # دين الإخاء على الأيام والحقب ~~••• # رد الإمام نفوس القوم فائتلفت # واستحكم الود وانحلت عرى الشغب # بالجاهلية مما هيض جانبها # ما ليس ينفذ من هم ومن وصب # سلها وقد رجعت حسرى مذممة # هل زادها الله إلا سوء منقلب # | سرايا محمد بن مسلمة (رضي الله عنه) # السرية الأولى # كانت إلى القرطاء، وهم بطن من بني بكر بن كلاب، خرج إليهم محمد بن مسلمة في ~~المحرم من السنة السادسة ومعه ثلاثون راكبا فيهم عابد بن بشير، فأغار عليهم، وأخذ ~~منهم نعما وشاء وسبيا، ولم يتعرض للنساء، ثم عادت السرية ومعها ثمامة بن أثال ~~الحنفي - نسبة إلى حنيفة - سيد أهل اليمامة أسيرا، فربط بسارية من سواري المسجد ~~وأمر النبي أهله بإطعامه، وجعل له لبن ناقة يأتيه صباحا، وما زال يتعهده ببره ~~وفضله، ويقول: «ما عندك يا ثمامة»، فيقول: إن تقتل تقتل ذا كرم، أو ذا دم، وإن تعف ~~تعف عن شاكر، فإنه جاءه قبل ذلك رسولا من مسيلمة ليغتاله، فعصمه الله منه، وقد أمر ~~بإطلاقه، فاغتسل وذهب إلى مكة معتمرا، فأخذته قريش، وقالت: لقد صبأت عن ديننا، ~~فقال: إنما أسلمت وتبعت خير دين، ولن تصل إليكم بعد اليوم حبة من اليمامة حتى يأذن ~~رسول الله، فهموا بقتله ثم رأوا أن يخلوا سبيله، فحبس عنهم ما كان يأتيهم من ~~اليمامة حتى أضر بهم الجوع، وأكلوا الطهز، وهو الدم يخلط بأوبار الإبل فيشوى، ~~فكتبوا إلى النبي يناشدونه الرحم، فبعث إليه يأمره أن يخلي بينهم وبين ما يريدون ~~ففعل، وفي ذلك نزل قوله تعالى: # ولقد أخذناهم ~~بالعذاب ~~. # محمد يا ابن مسلمة سلام # وحمد من شعائره ms200 الدوام # إلى القرطاء لا كانوا رجالا # هم البرحاء والداء العقام # رجال السوء لا حق يؤدى # لخالقهم ولا دين يقام # تنبهت القواضب والعوالي # بأيدي الفاتحين وهم نيام # بني بكر ألما تبصروها # يشب ضرامها البطل الهمام # ألا إن السرية فاحذروها # ليرهب بأسها الجيش اللهام # هم الأبطال عدتهم قليل # ومشهدهم كثير لا يرام # تقدم عابد ومشى إليهم # عباد الله واستعر الصدام # فتلك جماجم القتلى وهذي # فلول القوم ليس لها نظام # وخليت النساء فلا ذمار # لبكري يصان ولا ذمام # وليس لعرض مغلوب وقاء # ولكن الألى غلبوا كرام # أعفاء النفوس ذوي حفاظ # عليهم كل فاحشة حرام # هو الإسلام إحسان وبر # وأخذ بالمروءة واعتصام # تخلوا عن حلائلهم فردت # عليهم تلكم المنن الجسام # بني بكر غدا الوادي خلاء # فأين الشاء والكوم العظام؟ # وأين ثمامة بن أثال هلا # حمته حنيفة مما يسام؟ # يسام الهون ما جزعت عليه # ولا بكت اليمامة إذ يضام # أما بصرت بسيدها ذليلا # عبوس الوجه يعلوه القتام # أصاب من الرسول حمى منيعا # وكهفا فيه للهمم ازدحام # أصاب قرى يحدث عن جواد # يصيب الري من يده الغمام # أصاب كرامة وأفاد خيرا # فلا مثوى يذم ولا مقام # تعهده كريم أريحي # له في كل آونة لمام # ثمامة كيف أنت وأي نعمى # ظفرت بها فأعوزها التمام؟ # أما مكنت منك وكنت خصما # تفاقم شره وطغى العرام؟ # طحا بك من مسيلمة خبال # فلا رسن يرد ولا زمام # يقول لئن أردت اليوم قتلي # فلا شكوى لدي ولا ملام # وإن يك منك مغفرة وعفو # شكرتك والقوي له احتكام # هداه إلى سبيل الله هاد # له بمخائل الخير اتسام # ثمامة لا تخف ما عشت شرا # تجلى النور وانقشع الظلام # إلى البيت العتيق فسر رشيدا # ولا يحزنك عتب أو خصام # تأجج في صدور القوم غيظ # له في كل جانحة ضرام # أتسلم يا ثمامة إن هذا # وإن كذبتنا لهو الأثام # ثمامة خنتنا وصبأت عنا # فليس لصدع أنفسنا التئام # لأنت لنا عدو نتقيه # فلا صلح يكون ولا سلام ~~••• # ألا فدعوا الجهالة واستفيقوا # فما يغني عن الغيث الجهام # حذار ms201 فما ثمامة غير عضب # لكم في حده الموت الزؤام # يقول لكم لئن لم تتبعوني # لسوف يبيدكم مني انتقام # أسد عليكم الأسواق حتى # يصيح جياعكم أين الطعام؟ # أبوا فأذاقهم منه عذابا # غراما ما لدائبه انصرام # أذاب الجوع أنفسهم فضجوا # وضجت في جلودهم العظام # أهابوا بالنبي ألا أغثنا # فما يرضيك أن يشقى الأنام # أغثنا إنها يا خير مولى # عرى الأرحام ليس لها انفصام # رمينا من ثمامة بالدواهي # وفي يدك الكنانة والسهام # نهاه فلا دم في الحي يشوى # ولا شيخ يجوع ولا غلام # تدارك فضله منهم نفوسا # تمنت لو تداركها الحمام # فأمسى الأمر فيهم مستقيما # ولو عرفوا المحجة لاستقاموا # السرية الثانية # وتسمى سرية ذي القصة - موضع قريب من المدينة - كانت إلى بني ثعلبة وبني عوال لما ~~بلغهم محمد بن مسلمة وأصحابه كمنوالهم، ثم انقضوا عليهم وهم نيام فأعملوا فيهم ~~الرماح، وجرحوا محمدا ثم جردوه من ثيابه، وهم يظنون أنه قد مات، ومر به بعض ~~المسلمين فاسترجع، فلما سمعه تحرك فحمله إلى المدينة، وبعث النبي # صلى الله عليه وسلم # أبا ~~عبيدة بن الجراح فلم يجد أحدا من القتلى، ووجد نعما وشاء فرجع بها. # ويح ذي القصة ماذا يشهد # ويحه من وقعة لا تحمد # يا بني ثعلبة ما خطبكم؟ # أكذا تقرى الليوث الهجد؟ # إنه الجبن وأخلاق الألى # يحسبون الختل حربا توقد # فقدوا البأس فدبوا خفية # وانتضوها أنفسا لا تفقد ~~••• # يا جريح الحق هل مت وهل # قضي الأمر وحم الموعد # فرح القوم فقالوا مغنما # ساقه الجد ورأي محصد # جردوا الفارس من أثوابه # ليت شعري أي سيف جردوا # عرف السيف فتى من قومه # ضج يسترجع مما يشهد # أيها الميت تحرك لا تخف # حضر الفادي وجاء المنجد # بورك الحامل ما أحسنها # من يد معروفها لا يجحد ~~••• # يا رسول الله بشرى إنها # نعمة تزجى وخير يوفد # وبريد من بني ثعلبة # وعوال بالغوالي يبرد # جعلوا للسيف فيهم حكمه # فله من هامهم ما يحصد # ليتهم كانوا رجالا فأبوا # إذ دنا موعدهم أن يبعدوا ~~••• # ذهب الحشد فلم ينظر سوى # نعم تزجى وشاء ms202 تحشد # ساقها ما جعلت من همه # همه تلك النفوس الشرد # اللواتي تبعث الشر فإن # عصف الشر تولت تركد # بئسما توردها أهواؤها # من حياض مرة ما تورد # فتنة الشرك وما من فتنة # مثلها بين البرايا توجد # ليس غير الله في سلطانه # من إله يتقى أو يعبد # مالك الملك تعالى ما له # في علاه من شريك يعهد # السرية الثالثة لقتل كعب بن الأشرف # كانت في ربيع الأول من السنة الثالثة، وكان كعب من أشد الناس عداوة للرسول الكريم ~~وللمسلمين، وكان يهجوه ويحرض المشركين على قتاله، عاهده على ألا يعين عليه أحدا ~~فنقض العهد، وخرج بعد وقعة بدر إلى قريش يبكي قتلاهم ويستفزهم للحرب، ومن سيئاته ~~أنه صنع طعاما، ودعا إليه النبي على نية الفتك به، فنبأه الله فلم يأكل منه، وكان ~~(لعنه الله) كثير المال، يعطي الأحبار ويصلهم، فلما قدموا عليه بعد هجرة النبي ~~سألهم: ما يظنون به؟ قالوا: هو الذي كنا ننتظره، فغضب ولم يعطهم، ثم رجعوا إليه ~~وخدعوه بما يرضيه من القول، فرضي عنهم ووصلهم. # قال النبي: «من ينتدب لقتل كعب بن الأشرف؟» فقال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول ~~الله، فقال له: إن كنت فاعلا فشاور سعد بن معاذ، فأشار عليه سعد أن يذهب إليه يشكو ~~حاجته، ويطلب أن يسلفه طعاما، فمكث ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب، وأتى أبا نائلة، ~~وعباد بن بشر، والحارث بن أوس، وأبا عبس بن جبر أن يصحبوه، ثم جاءوا إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # يستأذنونه في أن يقولوا لكعب ما يرضيه، فأذن لهم، وذهبوا إليه فقتلوه ~~وحملوا رأسه إلى النبي، وجاءه اليهود مذعورين يقولون: قتل سيدنا، وعقدوا ~~صلحا. # يا ناقض العهد لا شكوى ولا أسف # الله منتقم والسيف منتصف # تهجو النبي وتغري المشركين به # مهلا لك الويل ماذا أنت مقترف؟ # كم جيفة خرجت من فيك منكرة # لما تردت ببدر تلكم الجيف # إن الوليمة أخزى الله صانعها # كانت ضرارا فلا ود ولا لطف # أتحسبون رسول الله يجهلها # مكيدة فضحت أسرارها السجف؟ # بل أظهر ms203 الله ما تخفون فانكشفت # يا ويلكم أي خاف ليس ينكشف؟ # لقد هممتم بمن لا حي يعدله # إن نوزع المجد بين الناس والشرف # يا ويل من ظن أن الله يخذله # وأنه من يمين الله يختطف # يا كعب ما لك تؤذيه وتنكره # وما الولوع بقول الزور والشغف؟ # جعلت مالك للأحبار مفسدة # يمتاح فيها الأذى حينا ويغترف # رموك بالحق لما رحت تسألهم # وأعلنوا من يقين الأمر ما عرفوا # فقلت عودوا فما عندي لكم صلة # جف المعين فلا قصد ولا سرف # حسبي الحقوق فمالي لا يجاوزها # إلى الفضول وما عن ذاك منصرف # عادوا يقولون ما أشقاه من رجل # لا يرتضي القول إلا حين ينحرف # ثم انثنوا ينطقون الزور فانقلبوا # بالمال يصدف عنه المعشر الأنف # بئس العطاء وبئس القوم أمرهم # وأمر سيدهم في الغي مؤتلف # هم اليهود لو أن المال لاح لهم # في عين موسى كليم الله ما صدفوا # هب ابن مسلمة للحق ينصره # وللرسول يريه كيف يزدهف # فقال دونك سعدا إن هممت بها # شاوره فيها فنعم الحاذق الثقف # قضى ثلاثة أيام على سغب # وللمجرب ذي التدبير ما يصف # وجاء في صحبه يستأذنون على # تقوى من الله ما مالوا ولا جنفوا # قال الرسول لكم في القول مأربكم # ماذا على الدر مما يوهم الصدف؟ # هي القلبو فإن طابت سرائرها # فما بأفواهكم عيب ولا نطف ~~••• # مضوا فقالوا لكعب أنت موئلنا # أنت الحمى المرتجى في الأزل والكنف # أما ترانا جياعا لا طعام لنا # حتى لقد كاد يغشى أهلنا التلف # لم يبق صاحبنا شيئا نعيش به # فالزاد منتهب والمال مجترف # إن أنت أسلفتنا ما نستعيد به # روح الحياة فغيث ودقه يكف # قال الحلائل رهن لا طعام لكم # إلا بهن فقالوا مطلب قذف # تأبى علينا سجايانا ويمنعنا # هذا الجمال الذي أوتيت والترف # قال البنون فقالوا لا تكن عسرا # البؤس أهون مما رمت والشظف # خذ السلاح وإن كلفتنا شططا # إن الشدائد فيها تسهل الكلف # لم يدر مأربهم إذ يسخرون به # وإذ يريدونها دهماء تلتحف # قال ارتضيت فقالوا غمة ذهبت # عنا غياهبها ms204 وانجابت السدف # وأرجأوه إلى إبان مورده # يعب من سمه المردي ويرتشف # جاءوه بالليل مسرورا بغرفته # وليس ينجي الفتى من حتفه الغرف # ورن صوت أخيه عند مضجعه # اخرج إلينا أما تنفك تعتكف؟ # فهب يركض وارتاعت حليلته # مهلا فإن فؤادي خائف يجف # أنت امرؤ ذو حروب لا يلائمه # أن يستجيب ذوي الأضغان إن دلفوا # إني لأسمع صوتا لست آمنه # كأنه الدم يجري أو هو الجدف # قال اسكتي ودعيني إنه لأخي # يخشى علي فيرعاني وينعطف # وراح يلقاه والإسلام مبتسم # والشرك متسم بالحزن مرتجف # وافاه في صحبه يدني الخطى عبقا # كأنه ذات دل زانها هيف # قالوا أتمشي إلى شعب العجوز ففي # هذا الخلاء جنى للنفس يخترف؟ # وانظر إلى القمر الزاهي وبهجته # واعجب له بعد هذا كيف ينكسف # ساروا إلى الشعب والأقدار تتبعهم # على هدى الله ما زاغت ولا اعتسفوا # حتى إذا قعدوا ظلت بموقفها # وأقبل الموت عن أيمانها يقف # وتلك كف أخيه فوق مفرقه # كأنها من جني الزهر تقتطف # يشمها ويقول القول يخدعه # في الطيب وهو له من خلفه هدف # ظلت سيوف رسول الله تأخذه # تشق ما ضربت منه وتنتقف # يا حسنها صيحة من فيه يرسلها # كادت تخر لها من داره السقف # لم تستطع عرسه صبرا فجاوبها # صوت يجلجل أودى السيد اللقف # بني قريظة هبوا من مضاجعكم # بني النضير انفروا للثأر وازدلفوا # عدا الرجال على كعب فوا لهفا # أين الحماة؟ وماذا يصنع اللهف؟ # تبكي عليه وماذا بعد مصرعه # إلا البكاء وإلا الأدمع الذرف؟ # إن الذي كان يثني عطفه صلفا # أمسى صريعا فلا كبر ولا صلف # عادوا بهامته تلقى مذممة # عند الرسول ومنه الصد والنكف # كان اليهود على آثارهم فأبت # أن يدركوا همم ترمى بها عصف # الله أكبر والحمد الجزيل له # نصر جديد وفضل منه مؤتنف # ريعت يهود فجاءت تبتغي حلفا # عودي يهود فنعم العهد والحلف # هيهات ما لك من عهد ولو حملت # ملء البسيطة من أيمانك الصحف # عباد قل إن في الأشعار تذكرة # وإن أحسنها ما أورث السلف # غن الرفاق بوحي الحق تنشده # مضى ms205 النعيب وأودى الشاعر الخرف # | سرايا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) # السرية الأولى # كانت إلى بني سعد بن بكر بفدك «قرية بينها وبين المدينة ست ليال»، بلغ النبي # صلى الله عليه وسلم # أنهم يريدون أن يمدوا يهود خيبر على أن يجعلوا لهم تمرها، فلما اقترب ~~الإمام والذين معه، وكانوا مئة رجل من هذه القرية، وجدوا رجلا فسألوه عن بني سعد، ~~فقال: لا علم لي بهم، فشددوا عليه، فأقر أنه عين لهم، ثم دل المسلمين عليهم، ولكنهم ~~خافوهم فلم يظهروا للقائهم، وغنمت السرية خمس مئة بعير وألفي شاة. # يا بني سعد بن بكر مرحبا # بادروا القوم فرادى وثبى # غشيتكم من يهود فتنة # كالحبي الجون يرخي الهيدبا # إن في خيبر من سحر القنا # عدد التمر ومن بيض الظبى # هي للأبطال أزكى مطعما # يا بني سعد وأشهى مشربا # هل ترون اليوم إلا مقنبا # من حماة الحق يتلو مقنبا # إنه يوم «علي» فاصبروا # أو فحيدوا عنه يوما أشهبا # يا بني «سعد بن بكر» إنه # مارج الهيجاء يزجي اللهبا # احذورها واحموا أنفسكم # لا تكونوا في لظاها حطبا # دله منكم عليكم رجل # خشي القتل وخاف العطبا ~~«عينكم» صيرها عينا لكم # فاعجبوا للأمر كيف انقلبا # زحف الجيش فذبتم فرقا # وارتمى البأس فطرتم هربا # ليس غير النهب ما يمنعه # منكم اليوم امرؤ أن ينهبا ~~«نكبة التمر» فلولا شؤمه # لم يذق آلامها من نكبا # أفما جربتم القوم الألى # خلقوا للشر فيمن جربا؟ # هم وباء الأرض أو طاعونها # شرعوا السحت ودانوا بالربا # غضب الله عليهم فرضوا # رب زدهم كل يوم غضبا # هالك من ظن ممن يعتدي # ويعادي الله أن لن يغلبا # وأضل الناس في دنياه من # وضح الحق فولى وأبى # السرية الثانية # كانت لهدم «الفلس» صنم طيء والإغارة عليها، بعث إليهم في خمسين ومئة رجل من ~~الأنصار، فهدموا الصنم وأحرقوه واستاقوا الشاء والنعم والسبي، وكان في السبي أخت ~~عدي بن حاتم الطائي واسمها سفانة، ومعناها الدرة، مر عليها النبي # صلى الله عليه وسلم # فقامت ~~إليه وذكرت له ms206 أباها وما كان له من أعمال مشكورة، ثم سألته أن يمن عليها ففعل، ~~وأسلمت فكساها ثم حملها وأعطاها مالا، فذهبت إلى أخيها وأشارت عليه بالقدوم على ~~النبي ليدخل في دين الله، فجاء وأسلم، وقد وجدوا في خزانة الصنم ثلاثة أسياف معروفة ~~عند العرب؛ وهي الرسوب واليماني والخذم، وثلاث أدراع آلت إلى النبي # صلى الله عليه وسلم ~~. # إلى طيء يا ابن عم النبي # إلى معشر يعبدون الصنم # إلى الفلس في جندك الغالبين # فلن يلبث الشرك أن يصطلم # أضل العقول وأعمى القلوب # وأشقى النفوس وهد الهمم # أرى طيئا خذلت ربها # فما من ملاذ ولا معتصم # فيا لك ربا يذوق الهوان # فيغضي عليه ولا ينتقم # مضى عزه وانطوى مجده # فزال الجلال وبار العظم # وأصبح تذروه هوج الرياح # فتلك تفاريقه ما تلم # وهاتيك أسلابه أطلقت # وكانت حبائس منذ القدم # سيوف بقين طوال العصور # ودائع للوارثين الأمم # مللن لدى الفلس عهد الظلام # فأصبحن ميراث ماحي الظلم # أضاء الرسوب به واليماني # وأشرق في راحتيه الخذم # وما نظرت أعين الدارعين # كأدراعه الغاليات القيم # رجعت بها يا ابن عم النبي # وبالشاء مجلوبة والنعم # وبالسبي مغتنما ما رأى # حماة المحارم إذ يغتنم # ومر النبي بسفانة # فقامت إليه تبث الألم # وقالت نشدتك فامنن علي # فما حق مثلي أن يهتضم # أنا ابنة من كان في قومه # عقيد السخاء حليف الكرم # وما بك في حاتم ريبة # بلى إنه للجواد العلم # يفك العناة ويعطي العفاة # ويكسو العراة ويحمي الحرم # ويفشي السلام ويرعى الذمام # ويقري الضيوف ويشفي القرم # فقال لها صفة المؤمنين # فلو أنه كان فيهم رحم # كريم يحب حسان الخلال # ويكره من حبها أن يذم # مننت عليك فإن تفرحي # فغيرك أولى بحزن وهم # فقالت شهدت مع الشاهدين # فذلك دين الهدى لا جرم # رأيت السبيل فآثرته # وفارقت دين العمى والصمم # كساها وأركبها واستهل # عليها بغمر من المال جم # فراحت بخير وراح الثناء # يجوب السهول ويطوي الأكم # وجاءت أخاها فقالت عدي # أرى الحق أخلق أن يلتزم # وإني استقمت على واضح # من الأمر يا ابن أبي ms207 فاستقم # دع الشرك واذهب إلى يثرب # فثم هدى الله باري النسم # هناك هناك جلاء العمى # وري الصدى وشفاء السقم # هناك النبي العظيم الجلال # هناك الرسول الكريم الشيم # هناك النجاة لهلكى النفوس # فطوبى لمن رامها فاعتزم # السرية الثالثة # كانت إلى بلاد مذحج - أبو قبيلة من اليمن - وهي من بلاد اليمن، بعث إليها في ثلاث ~~مئة فارس، عقد النبي له لواء وعممه بيده، فلما بلغها فرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ~~وأطفال ونساء ونعم وشاء وغير ذلك، ثم لقيهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا ~~المسلمين بالنبل والحجارة، فصف أصحابه، ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان، ثم حمل عليهم ~~فقتل منهم عشرين رجلا فانهزموا وتفرقوا، فكف عنهم، ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرع إلى ~~إجابته ومتابعته نفر من رؤسائهم، وقالوا: هذه صدقاتنا فخذ منها حق الله (تعالى) ~~ونحن على من وراءنا من قومنا، فعاد فوافى النبي بمكة في حجة الوداع. # بني مذحج ما ثم من متردد # هو الدين أو حد الحسام المهند # ألا فانظروا سيف الإمام وبأسه # تروا عجبا من مشهد ليس بالدد # بليتم بمعقود اللواء على يد # يشد عيلها مالك الملك باليد # بني مذحج ما ظنكم بمدجج # تعممه للحرب كف محمد؟ # غزاكم بمن لا تعرف الحرب غيرهم # إذا انتسب الأبطال في كل مشهد # أصابوا من الأسلاب والسبي ما ابتغوا # وأنتم بمنأى بين صرعة وهجد # فلما لقوكم قال صاحب أمرهم # هو الحق من يؤثره يرشد ويهتد # فإن تسلموا فالله بيني وبينكم # وإن تعرضوا فالسيف عضب المجرد # صددتم صدود الجاهلين وردكم # عن الحق رأي طائش لم يسدد # جرى النبل يهوي واستطارت حجارة # تتابع شتى بين مثنى وموحد # رميتم بها جند النبي وإنما # رميتم بأحلام عوازب شرد # مضى السيف يجزيكم على الشر مثله # فلا دمكم بسل ولا هو معتد # فوليتم الأدبار وارتد جمعكم # شرازم شتى كالشعاع المبدد # وآمن منكم معشر عاد جدهم # سعيدا ومن يرغب إلى الله يسعد # وجاءوا فقالوا هذه صدقاتنا # فخذها بإحسان وإن شئت فازدد # ندين بأن البر لا شيء مثله # ونبذل حق الله غير ms208 منكد # وأنا لكم عون على ما وراءنا # نناجز منهم كل غاو ومفسد # وندعو إلى الإسلام ننشر نوره # ونورد منه قومنا خير مورد # لك الشكر فارجع يا علي مظفرا # وبشر رسول الله يشكر ويحمد # | سرية أبي سلمة إلى قطن # هو عبد الله بن عبد الأسد القرشي المخزومي، بعثه النبي # صلى الله عليه وسلم # إلى قطن - جبل بناحية ~~فيد، اسم ماء لبني أسد - في المحرم من السنة الرابعة، ومعه مئة وخمسون رجلا من ~~المهاجرين والأنصار؛ منهم أبو عبيدة، وسعد، وأسيد بن حضير وأبو نائلة، لطلب طليحة وسلمة ~~ابني خويلد الأسديين؛ لأنهما كانا يدعوان قومهما ومن أطاعهما لحربه، وكان قيس بن الحارث ~~ينهاهما عن ذلك فلا ينتهيان، فلما بلغت السرية أرض بني أسد خاف القوم فهربوا وأصاب ~~المسلمون إبلا وغنما فأخذوها. # يا ابني خويلد أي شر هجتما # إن كان من يبغي المحال فأنتما # أفتدعوان إلى قتال محمد؟ # هلا إلى غير القتال دعوتما؟ # ما كان قيس في النصيحة جاهلا # بل كان أعلم بالصواب وأحزما # ينهاكما أن تفعلا ويخافها # مشبوبة تجري جوانبها دما # بعث النبي الجيش تحت لوائه # بطل إذا نكص الفوارس أقدما # هو ذاك عبد الله في أصحابه # يمشي إلى قطن قضاء مبرما # فتأهبا يا ابني خويلد واجمعا # للحرب جمعكما ولا تتندما ~~••• # سر يا دليل الجيش في بركاته # واسلك إلى فيد الطريق الأقوما # هي منتواه فليس يبغي غيرها # لشبا القواضب منتوى وميمما # يا دائبا يصل الدياجر بالضحى # سر في سبيلك إن أردت المغنما # إن الألى جعلوك رائدهم أبوا # إلا السخاء فما أبر وأكرما # درجوا على دين الفداء فما بهم # عند الحفيظة ما يعاب ويحتمى # أين الرجال ألا فتى ذو نجدة # يرمي بمهجته العجاج الأقتما؟ # أين الرجال؟ أفارقوا أوطانهم # أم أصبحوا ملء المضاجع نوما؟ # يا ابني خويلد جردا سيفيكما # حذر العدى وتقدما لا تحجما # يا ابني خويلد أين ما أعددتما # للحرب تستلب الكمي المعلما؟ # أعددتما الجبن المذل لتسلما # فهلكتما وكذاك يهلك ذو العمى # أسلمتما النهب السليب وإنه # لأجل منزلة وأعظم منكما # رجع الغزاة به كراما ms209 ما لقوا # كيدا يرد ولا أصابوا مجرما # الله طهرهم وصان سيوفهم # سبحانه أسدى الجميل وأنعما # هم حزبه لا حزب إلا دونهم # ولو أنه اتخذ الكواكب سلما # | عبد الله بن أنيس الأنصاري (رضي الله عنه) # بعثه النبي # صلى الله عليه وسلم # وحده في المحرم من السنة الرابعة لقتل أبي سفيان بن خالد الهزلي ~~الذي جمع الجموع لحربه، ولم يكن عبد الله يعرفه، فقال: صفه لي يا رسول الله، فقال: «إذا ~~رأيته هبته وفرقت منه، ووجدت له قشعريرة وذكرت الشيطان»، ثم استأذنه أن يقول له ما ~~يرضيه، فأذن له وأمره أن ينتسب إلى خزاعة، وكان بموضع قريب من عرفة يقال له عرنة، فأخذ ~~سيفه وخرج إليه فوجده كما وصف، وقال له ما أرضاه حتى اطمأن إليه فقتله وجاء برأسه إلى ~~النبي. # سرية أنت وحدك # فاجعل سجاياك جندك # لا تخش يا ابن أنيس # فليس سفيان ندك # احشد قواك وخذه # فليس يسطيع ردك # إن غره حد عزم # فسوف يعرف حدك # يهول في الوصف جدا # حتى ليعظم عندك # لكنه الله أعلى # عليه في البأس جدك # أقبل فتى البأس أقبل # واعمل لربك جهدك ~~••• # أخذته بخلاب # كذبته فيه ودك # أوردته القول حلوا # ولو درى عاف وردك # ويلمه من غبي # لو كان يعرف قصدك # أحبب به من رسول # لقتله قد أعدك # يظن أنك ضد # له فدونك ضدك # بوركت يا ابن أنيس # من فارس ما أشدك # ضربته فتردى # وكان ذلك وكدك # وعدت لا مجد إلا # أراه يحسد مجدك ~~••• # سفيان هل كنت طودا # فمن رماك فهدك؟ # أم كنت للشر ذخرا # تخشى الطواغيت فقدك؟ # أودى بك ابن أنيس # فأقفر الحي بعدك # ورد عزك ذلا # فما تصعر خدك # ملأت صدرك حقدا # فهل شفى السيف حقدك؟ # ومت من قبل وجدا # فهل محا الموت وجدك؟ # أين الجموع؟ أتدري # من خط في الترب لحدك؟ # وأين رأسك هلا # صدقت نفسك وعدك؟ # أغواك جهلك حتى # لقيت في النار رشدك # أنضجت نفسك غيظا # فاليوم تنضج جلدك # يغيظك الدين حقا # فأنت تقدح زندك # هيجت للشر وقدا # فأين غادرت وقدك؟ ms210 ~~••• # يا صاحب الغار من ذا # بنصره قد أمدك # أليس ربك؟ فاجعل # له على الدهر حمدك # رد العدى لم يفوزوا # وأنت بالفوز ردك # ألق الهدية واسحب # في ساحة الفخر بردك # دعا الرسول وأثنى # فاحمد لك الخير رفدك # وقل تباركت ربي # يسرت للخير عبدك # | سرية عكاشة بن محصن # بعثه النبي # صلى الله عليه وسلم # إلى الغمر - غمر مرزوق - وهو ماء لبني أسد على ليلتين من «فيد»، ~~ومعه أربعون رجلا، في ربيع الأول من السنة السادسة، فخافهم القوم وتركوا مساكنهم وأصاب ~~المسلمون غنما وإبلا فعادوا بها إلى المدينة. # عكاشة ما في الغمر من متخلف # خلا الغمر من عماره فهو مقفر # تناذر أهلوه سيوفك فانجلوا # وغودر وحشا خاليا ليس يعمر # خذ الشاء والإبل السمان فإنهم # إلى أجل ما دونه متأخر # فإما حمى الإسلام أو حد قاضب # على متنه منهم دم يتفجر # عكاشة عد بالجند غير مخيب # كفى القوم خزيا أن يفروا ويدبروا # لكل امرئ من نفسه ما توده # وما يك من شيء فربك أكبر # له الدين والدنيا وما بعد هذه # فلا شيء إلا ما يشاء ويقدر # | سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل # وهي حصن وقرى من طرف الشام، بينها وبين دمشق خمس ليال، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ~~ليلة، كانت هذه السرية في شعبان من السنة السادسة، سيرها النبي # صلى الله عليه وسلم # بعد أن عمم ~~أميرها عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه) بيده الشريفة، ثم أمر بلالا أن يدفع إليه ~~اللواء، وقال له ولمن معه: «اغزوا جميعا في سبيل الله، فقاتلوا من كفر بالله، ولا ~~تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، فهذا عهد الله وسنة نبيه فيكم»، فمكث عبد الرحمن ~~ثلاثة أيام يدعو القوم إلى الإسلام فيأبون إلا السيف، ثم أسلم رئيسهم الصبغ بن عمرو ~~الكلبي، وكان مسيحيا، وأسلم معه كثيرون، وتزوج ابنته وقدم بها المدينة، فولدت له بعد ~~عشرين سنة وبضع من الهجرة أبا سلمة، الحافظ الثقة والعالم الكبير. # يا ابن عوف سر حثيثا باللواء # واقدم الجيش بعزم ومضاء ms211 # سر حثيثا يا ابن عوف إنها # دومة الجندل والقوم البطاء # سبقوا للحق ما يأخذهم # ذلك النور ولا هذا الرواء # ويحهم ماذا عليهم لو رضوا # شرعة الله ودين الحنفاء؟ # اتق الله ولا تبغ الأذى # واتبع ما قال خير الرحماء # إن للحرب لديه أدبا # يزع السيف ويحمي الضعفاء # من يدعه لا ينل مجدا وإن # فتح الأرض وأقطار السماء ~~••• # أعرض القوم وقالوا ديننا # يا ابن عوف ديننا لا ما تشاء # ليس غير السيف يقضي بيننا # وهو أولى يا ابن عوف بالقضاء # ورأى سيدهم ما هاله # من أمور لا يراها الجهلاء # إنه الأصبغ لا يخدعه # باطل الوهم ومكروه الهراء # قال أسلمت فيا قوم اشهدوا # واهتدوا فالله حق لا مراء # شرع الدين الذي وصى به # عمدة الرسل وشيخ الأنبياء # هو دين الله حقا ما به # إن رضينا أو أبينا من خفاء ~~••• # أسلمت من قومه طائفة # وأبت طائفة كل الإباء # ما على ذي همة من حرج # إن تراخى الجد أو زاغ الرجاء # كل أمر فله ميقاته # طابت الأنفس أم طال العناء ~~••• # يا ابنة الأصبغ هذا ما قضى # ربك الأعلى ففوزي بالرفاء # ملة فضلى وبعل صالح # حبذا القسم وما أسنى العطاء # إنه أمر النبي المجتبى # معدن التقوى ومولى الأتقياء # يا ابن عوف لو رأى الغيب امرؤ # لرأت عيناك ما تحت الغطاء # لك من زوجك كنز جلل # من كنوز الله أغنى الأغنياء # يستمد العلم منه والهدى # ويقام الدين قدسي البناء # نعمة الله ما أعظمها # فله الحمد جميعا والثناء # | سرية عبد الله بن عتيك الخزرجي الأنصاري # كانت لقتل أبي رافع بن عبد الله، أو سلام بن أبي الحقيق اليهودي، وهو من الذين حزبوا ~~الأحزاب يوم الخندق وأعان المشركين بالمال الكثير، بعثه النبي # صلى الله عليه وسلم # إليه في شهر ~~رمضان سنة ست، وقيل في ذي الحجة سنة خمس بعد وقعة الأحزاب، ومعه عبد الله بن أنيس، وأبو ~~قتادة واسمه الحارث بن ربعي، والأسود بن خزاعي، ومسعود بن سنان الأسلمي من الخزرج، ~~فذهبوا إلى خيبر، فلما أمسوا جاءوه في حصن ms212 له، فقال ابن عتيك لأصحابه: دعوني أحتال ~~للدخول عليه، ثم تقنع بثوبه، فظنه البواب من أهل الحصن الذين خرجوا لطلب حمار فقد منه ~~فأدخله، ثم أخذ المفاتيح التي علقها البواب وراء الباب بعد إغلاقه، فلما ذهب عن أبي ~~رافع أهل سمره صعد إليه ابن عتيك يفتح الأبواب ويغلقها وراءه، ثم انتهى إليه فإذ هو وسط ~~عياله في بيت مظلم، وقال لامرأته: إني جئته بهدية، ثم ضربه فلم يقتله، وصاح أبو رافع، ~~فخرج ابن عتيك ثم عاد، وقد غير صوته يسأله عن سبب صياحه، ثم قتله، وخرج فسقط وانكسرت ~~ساقه فاختبأ، وخرج اليهود باحثين، ثم عادوا وهو كامن، وبقي إلى أن يسمع الناعي، فلما ~~نعي انطلق إلى أصحابه، ثم عادوا، ومسح النبي على رجله، فكأنها لم تصب. # أبا رافع لا يرفع الله طاغيا # ولا يدع الخصم المشاغب ناجيا # جمعت من الأحزاب ما شئت تبتغي # لنفسك من تلك العقابيل شافيا # ورحت تصب المال في غير هينة # تريد بدين المسلمين الدواهيا # هو ابن عتيك إن جهلت وصحبه # فلست بلاق من حمامك واقيا # يدب وقد جن الظلام مقنعا # يريدك مغتالا ويلقاك غازيا # كأن حمار الحصن أوتي رشده # فأجمع ألا يصحب الدهر غاويا # أعان عليك السيف يكره أن يرى # دما فاجرا في مسبح الكفر جاريا # يقول له البواب ما لك جالسا؟ # وقد دخل الرهط الذي كنت رائيا؟ # إلى الحصن فادخل لست تارك بابه # لأجلك مفتوحا ودعني وما بيا # فقام ولو يدري خبيئة نفسه # أعض وريديه الحسام اليمانيا # ولاحت لعينيه الأقاليد فانتحى # يضم عليها مخلب الليث ضاريا # فلما غفا السمار أقبل صاعدا # إلى الأخرق المغرور يعلو المراقيا # سقاه بحد الهندواني حتفه # فبوركت من سيف وبورك ساقيا ~~••• # هوت رجله من زلة قذفت به # إلى الأرض في ظلماء تخفي الدراريا # فما برحت حتى أصيب صميمها # بصدع فأمسى واهن العظم واهيا # وبات يواري نفسه في مكانه # ويزور في برديه يخشى الأعاديا # تنادوا فقالوا فاتك من عدونا # رمى السند الأعلى فلا كان راميا # متى جاء؟ كيف انسل في غسق الدجى؟ ms213 # وماذا جرى ؟ من كان للحصن حاميا؟ # من الجن هذا أم من الإنس يا له # مصابا ينسينا الخطوب الخواليا؟ # وراحوا سراعا مهطعين يهيجهم # طلاب الذي ما زال في الحصن ثاويا # فما تركوا في أرض خيبر بقعة # ولا غادروا مما هنالك واديا # وعادوا يعضون البنان ولو رأوا # مكان الردى المجتاح ألفوه جاثيا # فما زال حتى أذن الديك وانبرى # من القوم داع يرفع الصوت ناعيا # هنالك وافى صحبه فتحدبوا # عليه وكان الظن أن لا تلاقيا # فتى يركب الأهوال لا يتقي الردى # ولا يتوقى الحتف يلقاه عاديا # قصاراه أن يرعى أمانة ربه # ويلقى رسول الله جذلان راضيا # شفى رجله مما بها فكأنها # بخيبر لم تكسر ولم يك شاكيا # أبا رافع ماذا لقيت بحفرة # طوت منك جبارا قضى العمر عاتيا؟ # عكفت على البغي المذمم والأذى # فذب أسفا واعكف على النار صاليا # | سرية عبد الله بن رواحة الأنصاري إلى أسير بن رزام اليهودي بخيبر # لما قتل أبو رافع أمرت اليهود عليها أسير بن رزام، فغضب لقومه وسار في غطفان وغيرهم ~~يجمعهم للحرب، وبلغ النبي # صلى الله عليه وسلم # ذلك فوجه عبد الله بن رواحة وبعض أصحابه في رمضان من ~~السنة السادسة يستطلعون الخبر، وعادوا بعد ثلاثة أيام يذكرون ما رأوا وسمعوا، فبعثه إلى ~~أسير في ثلاثين رجلا، فعرضوا عليه أن يسير معهم إلى النبي ليحسن إليه ويستعمله على ~~خيبر، فشاور قومه فرضي بعض وأبى بعض، وسار ومعه جمع منهم، فلما كان في الطريق ندم على ~~سيره، وأراد الفتك بابن رواحة فقتله، وقتل المسلمون من كان معه إلا رجلا اشتد في ~~الهرب، وكان ذلك في شوال من السنة السادسة. # أأنت يا ابن رزام تغلب القدرا؟ # جرب لك الويل من غر وسوف ترى # جرب أسير ولا تجزع إذا عثرت # بك التجاريب إن الحر من صبرا # كذبت قومك إن الحر ليس له # من غالب فاعتبر إن كنت معتبرا # هيهات ما لك إلا الغي تتبعه # والغي يتبعه في الناس من فجرا # بئس الأمير وبئس القوم إذ جعلوا # لك الإمارة كيما ms214 يدركوا الظفرا # الظافرون بنو الإسلام لا فزعا # يرى العدى في الوغى منهم ولا خورا # هم الألى يلبسون الحرب زينتها # إذا تعرت وولى الذادة الدبرا # ماذا تحاول بالأشياع تندبهم؟ # حاولت يا ابن رزام مطلبا عسرا # ظننتها غزوة تخفى مكائدها # فما احتيالك في السر الذي ظهرا؟ # لو لم يواف رسول الله مخبره # وافاه من ربه من يحمل الخبرا # كم فض جبريل من صماء مغلقة # أنحى على سترها المكنون فاشتهرا ~~••• # على أبي رافع فلتبك من أسف # واستبق نفسك إن كنت امرأ حذرا # ذلت يهود فما يرجى لها خطر # على يدي من نهى فيها ومن أمرا # دعها أسير لك الويلات من رجل # ضل السبيل فأمسى يركب الغررا # ألست تبصر عبد الله في نفر # أعظم به وبهم من حوله نفرا؟ # جاءوك يا ابن رزام لو تطاوعهم # لأذهب الله عنك الرجس والوضرا # لكنك المرء لو ترميه صاعقة # تنهاه عن نزغات الغي ما ازدجرا # ردوا لك الخير تسديه إليك يد # ما مثلها من يد نفعا ولا ضررا # قالوا انطلق معنا إن كنت منطلقا # فأت الرسول وسله تبلغ الوطرا # ما شتئ من سؤدد عال ومن شرف # على اليهود ويجزي الله من شكرا # أبى وراجعه من نفسه أمل # أغراه بالسير حتى جد مبتدرا # ثم انثنى يتمادى في وساوسه # يظن ذلك رأيا منه مبتسرا # واختارها خطة شنعاء ماكرة # فحاق بالجاهل المأفون ما مكرا # أراد شرا بعبد الله فانبعثت # منه صريمة عاد ينقض المررا # رآه أخون من ذئب فعاجله # بالسيف يورده منه دما هدرا # وانقض أصحابه يلقون من معه # من قومه فاستحر القتل واستعرا # لم يترك السيف منهم وهو يأخذهم # إلا حشاشة هاف يسبق البصرا # مضى مع الريح لا يأسى لمهلكهم # ولا يبالي قضاء الله كيف جرى # كذلك الغدر يلقى الويل صاحبه # وكيف يأمن عقبى السوء من غدرا؟ # | عمرو بن أمية الضمري يوفد إلى مكة لقتل أبي سفيان # اختار أبو سفيان رجلا من أجرأ الناس وأقدرهم على الشر، ثم أعطاه نفقة وبعيرا، وبعثه ~~لقتل النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، فخرج يحمل ms215 خنجرا حتى جاءه فانحنى عليه يريد أن يفعل، فأخذته ~~الرهبة، وكان أسيد بن حضير مع النبي فشد على خناقه حتى ظهر الخنجر، إذ كان يخفيه في ~~ثيابه، وقد استجار بالنبي فعفا عنه وأسلم، ثم ذهب فلم يعرف اسمه ولم ير بعد ذلك. # أرسل النبي عمرو بن أمية الضمري لقتل أبي سفيان، وكان فاتكا في جاهليته شجاعا في ~~إسلامه، فأخذ خنجرا، وخرج معه رجل آخر اختلف في اسمه، فقيل هو سلمة بن أسلم، وقيل جبار ~~بن صخر، فجعل عمرو يتنكر بمكة حتى لا يعرفه أحد لشهرته، فعرفه معاوية بن أبي سفيان ~~وأشاع خبره، فخف الناس يطاردونه، فاختبأ في غار وخرج فقتل رجلا من الكفار، ورأى رجلين ~~منهم في طريقه إلى المدينة كانا يتجسسان على المسلمين، فقتل أحدهما برمية سهم، وأسر ~~الآخر. # أبا سفيان أي دم تريد؟ # هي العنقاء مطلبها بعيد # بل العنقاء أقرب من مرام # هو الأمل المحبب أو يزيد # أغرك خنجر بيدي شقي؟ # وما يدريك أيكما السعيد؟ # رأى رجلا ترى الشم الرواسي # جلالته فترجف أو تميد # فلم تنفعه من فزع قواه # ولم ينهض به البأس الشديد # وشد خناقه بيدي أسيد # فلولا الرفق لانقطع الوريد # تلقاه بمخلب مكفهر # يثور فتقشعر له الجلود # وأظهر ما يواري من سلاح # يدب بمثله الشنف الحقود # وأيقن أن دين الله حق # فما يجدي الضلال وما يفيد # أصاب الخير من بركات رب # هداه رسوله الهادي الرشيد # وجاءك يا أبا سفيان عمرو # فأين تزيغ ويحك أو تحيد # هو البطل الذي عرفت قريش # فلا نكر بذاك ولا جحود # يخادعهم وما تخفى عليهم # مكيدة من يخادع أو يكيد # بدا لهم المغيب فاسترابوا # ولج الذعر واضطرم الوعيد # وأبصره معاوية فجلى # سريرة نفسه النظر الحديد # وشدوا خلفه فإذا سليك # أعير جناحه البطل النجيد # وغيبه ببطن الأرض غار # فما يدرون أين مضى الطريد؟ # أعين بصاحب لا عيب فيه # فنعم الصاحب الثبت الجليد # وجاء لحينه منهم غوي # له في الشعر شيطان مريد # يدير الكفر في فمه نشيدا # يردده فيعجبه النشيد # أصاخ له فأوقد منه ms216 نارا # لها من كل جارحة وقود # تلهب واستطار فيا لنفس # طغت حينا فأدركها الخمود # رماها في لهيب البأس رب # لها في ناره الكبرى خلود ~~••• # كلا الرجلين يا عمرو عدو # فدونك إنه صيد جديد # هما عينا الخيانة من قريش # وأنت يد النبي بها يذود # رميت عن النبي فمن صريع # أراق حياته السهم السديد # ومن فزع مضيت به أسيرا # على جزع يذل ويستقيد # جلبت على أبي سفيان شرا # فأصبح وهو محزون كميد # تجرع ثكل من فقدا ذعافا # وأهلكه الأسى فهو الفقيد # ستدركه الحياة ولا حياة # لغير المؤمنين ولا وجود # رجال لا تبيدهم المنايا # وكل من بني الدنيا يبيد # هو الإيمان لا دنيا حلوب # يعاش بها ولا ملك عتيد # | سرية أبي بكر (رضي الله عنه) إلى بني كلاب # ويقال إلى بني فزارة بناحية «هرية» بنجد، خرج إليهم في شعبان من السنة السابعة في ~~رجال منهم سلمة بن الأكوع، فبعد أن صلوا الصبح شنوا الغارة عليهم فقتلوا وسبوا، وكان من ~~السبايا امرأة استوهبها سلمة من أبي بكر فجعلها له ثم استوهبها النبي # صلى الله عليه وسلم # من سلمة، ~~فوهبها له، فأرسلها (صلوات الله وسلامه عليه) إلى مكة ففدى بها أسرى من المسلمين كانوا ~~عند المشركين. # جرد السيف أبا بكر فما # طبع السيف ليبقى مغمدا # تلك نجد خيم الكفر بها # فاستعن بالله واذهب منجدا # جاهد القوم وزلزل دينهم # أين دين الكفر من دين الهدى؟ # سرت في بأس بعيد المرتمى # ما له في الله جد أو مدى # إنها الحرب فسر لا تتئد # ودع السيف وأعناق العدى # فارم يا ابن الأكوع القوم فما # خلق المخلب لليث سدى # هدهم أسرا وسبيا وسقى # من سقى منهم أفاويق الردى # جال فيهم جولة عاصفة # فهووا صرعى وأمسوا همدا # صدفوا عن ربهم سبحانه # وأبوا أن يتقى أو يعبدا # فجزاهم من نكال ما لقوا # وي كأن الله يجزي المفسدا ~~••• # يا أبا بكر وأنت المرتجى # أعطه المرأة يشكرها يدا # إن تكن سيدة في قومها # فكفاها أن أصابت سيدا # عاد منصورا وسارت معه # فرقدا يتبع ms217 منه فرقدا # نظر الله إليها فبدا # لرسول الله فيها ما بدا # قال هبها لي فلم يبخل بها # ومضى من أمرها ما سددا # هبطت مكة في حاجته # فهي للصحب من الأسر فدى # سره أن أطلق الشرك بها # من نفوس حرة ما قيدا ~~••• # اذهبي ما أنت من شأن الألى # أوردوا قومك ذاك الموردا # كذب الجهال فيما زعموا # ما المباتير المواضي كالمدى # | سرايا غالب بن عبد الله الليثي # السرية الأولى # كانت في شهر رمضان سنة سبع إلى أهل الميفعة بناحية نجد، وهي على ثمانية برد من ~~المدينة، خرج إليها في مئة وثلاثين رجلا، فهجموا على أهلها في مساكنهم، وقتلوا من ~~تصدى لهم، واستاقوا النعم والشاء، وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد (رضي الله ~~عنهما) نهيك بن مرداس الأسلمي، وقيل الغطفاني، بعد أن قال: لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله، فلامه النبي # صلى الله عليه وسلم # فقال: إنما قالها تعوذا من القتل، قال: «هلا شققت ~~عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب؟»، قال أسامة: لن أقتل بعده من قالها، وفي ذلك نزل ~~قوله (تعالى): # يا أيها الذين آمنوا إذا ~~ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى ~~إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة ~~الدنيا # الآية، وورد أن النبي # صلى الله عليه وسلم # دفع الدية إلى أهله، وأمر ~~أسامة أن يعتق رقبة. # اسألي يا نجد أهل الميفعة # كيف أمسوا بعد أمن ودعه # وانظري ما صنع الكفر بهم # من أذى يعجبه أن يصنعه # هو صنو الشر أو توأمه # ما ثوى في موطن إلا معه # ما الذي يعصمهم من غالب # جذوة الحرب وليث المعمعه؟ # جاءهم يقدم من أبطاله # كل ماض لا يبالي مصرعه # يمنع الإسلام من أعدائه # بدم يأبى له أن يمنعه # لو تمشى الموت في بردته # حين يمشي للوغى ما روعه # أخذوهم أخذة رابية # صادفت منهم نفوسا فزعه # ثم آبوا كالنجوم الزهر في # نعمة مما أصابوا وسعه ~~••• # يا ابن زيد قدم العذر وقل # يا رسول الله هل من تبعه؟ # رجل أجمع أن ms218 يخدعني # فجعلت السيف يعلو أخدعه # أعلن الإسلام يحمي دمه # وله بالكفر نفس مولعه # قال هل شق الفتى عن قلبه # فيرى السر ويدري موضعه # يا ابن زيد يا له من خلق # لست بالمؤمن حتى تدعه # ساءه اللوم فقلب آسف # يتقي الله ونفس موجعه # تاب مما سول الظن له # وأباها سنة مبتدعه # ليس للمرء من الأمر سوى # ما رآه ظاهرا أو سمعه # وخفايا الغيب لله الذي # يعلم السر ويدري موقعه # احترس ما الظن إلا شبهة # تتقيها كل نفس ورعه # واتبع الحق فهذا حكمه # جاء في القرآن كيما تتبعه ~~••• # ما سبيل المرء يرتاد الهدى # كسبيل المرء يبغي المنفعه # ما نأى المؤمن عن عادته # حين ينأى عن هوان وضعه # السرية الثانية # كانت إلى بني الملوح بالكديد - اسم ماء بين عسفان وقديد - خرج إليها في صفر من ~~السنة الثامنة، وكان من رجال هذه السرية جندب بن مكيث الجهني (رضي الله عنه) قال: ~~لما بلغوا قديد وجدوا الحارث بن مالك الليثي المعروف بابن البرصاء فأخذوه، فقال: ~~إني جئت أريد الإسلام وما خرجت إلا لرسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، فقالوا: إن تكن مسلما فلن ~~يضرك رباط يوم وليلة، ثم وضعوا عليه حارسا، وأمروه أن يقتله إذا ظهر منه سوء، ~~وساروا حتى أتوا الكديد، فجعله أصحاب جندب بن مكيد ربيئة لهم، فأشرف على رأس تل ~~فرآه رجل من بني الملوح فرماه بسهمين، وقع الأول بين عينيه فنزعه، والثاني في منكبه ~~فكذلك، ثم نام القوم فحمل المسلمون عليهم سحرا، فقتلوا منهم من قتلوا واستاقوا ~~النعم، واستصرخ القوم، فاجتمع عدد كثير وحملوا على المسلمين، فأرسل الله السيل في ~~الوادي، وادي قديد، من غير سحابة ولا مطر فحال بينهم، وأسلم ابن البرصاء وهو صحابي ~~توفي آخر خلافة معاوية. # بني الملوح لا حام ولا واق # طاف الردى وتلاقى الشرب والساقي # أتتكم المرهفات البيض زائرة # فاستقبلوها بهامات وأعناق # مشى بها غالب في غير ما وهن # يلف للحرب آفاقا بآفاق # رمت به همم الإيمان ممعنة # فالشرك يرجف من خوف وإشفاق # ما خطب هذا ms219 الذي لاقت فوارسه # عند القديد أيمضي غير معتاق؟ # كلا فإن يك حقا ما يقول فما # فيما يريدون من ظلم وإرهاق # يقيم حتى يعودوا ثم يصحبهم # إلى الرسول على عهد وميثاق # وإن يكن كاذبا فالسيف صاحبه # والسيف صاحب صدق غير مذاق ~~••• # جاءوا «الكديد» فما يعفى ربيئتهم # والنوم يلهو بأجفان وأحداق # ولاح بالليل فوق التل منظره # لساهر قام من ذعر على ساق # رمى بسهمين لم يخطئ له نظر # ولم يجاوزه في نزع وإغراق # انزعهما ابن مكيث لا تكن جزعا # ولا ترع لدم في الله مهراق # ويا سيوف رسول الله لا تدعي # للعاكفين على الأصنام من باق # النازلين وراء الحق منزلة # ما اختارها غير فجار وفساق # ما ينكرون من الدين الذي كرهوا؟ # هل جاء إلا بآداب وأخلاق؟ # دين السجايا العلى تمضي بهم صعدا # ما تستطيع مداها همة الراقي # دين هو الغل ينهى كل مبتدع # يرمي النفوس بأغلال وأطواق # لا يحبس النفس إلا حين يطلقها # وليس يظلم في حبس وإطلاق ~~••• # بني الملوح ردوا من غوايتكم # فالحق ذو وضح باد وإشراق # هو الشقاء لأدواء النفوس إذا # حار الطبيب وأمسى رهن إخفاق # أتصدفون عن المثلى وقد هتفت # بها الدعاة فلبى كل سباق؟ # لولا العمى ما اقتديتم في ضلالتكم # بمعشر من قريش غير حذاق # والناس من زعماء السوء في خبل # يؤذي الطبيب ويعيي حكمة الراقي # يا ويلكم إن رضيتم جوف مظلمة # مسجورة ذات أطواء وأعماق # ماذا صنعتم بخيل الله حين دعا # يستصرخ الحي منكم كل نعاق؟ # طارت بكم غارة حرى فأطفأها # وادي قديد بسيل منه دفاق # لا تنكروا وقضاء الله يرسله # ما كان من دهش جم وإطراق # أعظم بها آية لولا جهالتكم # كانت لخير البرايا خير مصداق # سيقت لنصرته الأقدار تمنعكم # أن تدركوا جنده كل منساق # وأنا يا أيها المزجي مطيته # إلى الرسول يوالي سير مشتاق # أصبت من نعمة الإسلام كنز هدى # أغناك ربك منه بعد إملاق # فاسعد برزقك واشكر من حباك به # سبحانه من عظيم الفضل رزاق # السرية الثالثة # لما عاد غالب بن عبد الله الليثي ms220 (رضي الله عنه) من الكديد أرسله النبي # صلى الله عليه وسلم # إلى موضع مصاب أصحاب بشير بن سعد «بفدك» في صفر سنة ثمان، ومعه مئة رجل، فأغاروا ~~على بني مرة فقتلوا وغنموا، وكان بشير (رضي الله عنه) قد سار إليهم في شعبان سنة ~~تسع ومعه ثلاثون رجلا، فما رأوا منهم أحدا وعادوا بالنعم والشاء، فأدركوهم وجعلوا ~~يرمونهم بالنبل، فقتل من قتل وولى الباقون إلا بشيرا، فقد ثبت لقتالهم حتى جرح ~~فسقط وبه رمق، وعمد القوم إلى اختباره بضربة في كعبه فلم يتحرك، فظنوا أنه قد مات، ~~وانصرفوا عنه لنعمهم وشائهم، فتحامل هو فذهب في الليلة التالية إلى فدك، فأقام فيها ~~عند بعض اليهود حتى قوي ثم عاد إلى المدينة بعد أيام. # بني مرة اقضوا أمركم قبل غالب # وذوقوا منايا القوم من كل ذاهب # بشير بن سعد والذين أصابهم # أذاكم رموكم بالقروم المصاعب # جهلتم جزاء البغي والبغي مركب # لذي الجهل يؤذي شؤمه كل راكب # خذوا جزاء من يد الله عادلا # يدمر منكم كل راض وغاضب # بليتم بخصم لا تنام سيوفه # عن الوتر إن نامت شفار القواضب # أبي على الكفار يسقيهم الردى # ويأخذهم بالخسف من كل جانب # حفي بدين الله يمنع حوضه # ويكفيه أضغان العدو المشاغب # هو الدم لا يشفي من الجهل غيره # إذا لم يفد فيه ضروب التجارب # أجل يا ابن عبد الله إن الوغى لها # رجال يرون الحزم ضربة لازب # شددت قوى الأبطال بالموثق الذي # عقدت على تلك القوى والجواذب # فعهد على عهد من الله ثابت # وإلف على إلف من الدين راتب # أخ لأخ جم الوفاء وصاحب # أمين الهوى يرعى الذمام لصاحب # ويا لك إذ تلقي بما أنت قائل # على الجند آداب الكمي المحارب # أخذت رماة النبل بالسيف ما رمى # بغير المنايا عن يدي كل ضارب # سقاهم نقيع الحتف من كل ماجد # جرى الحتف صرفا في دم منه ذائب # لذي الحلم من حسن المثوبة ما ابتغى # وللجاهل المغرور سوء العواقب # دعاك رسول الله أصدق من دعا # إلى الحق ترمي دونه ms221 غير هائب # فكنت أمام الجيش أكرم قادم # وكنت وراء النهب أكرم آيب # مقام تمناه الزبير ومطلب # يراه الفتى المقدام أسنى المطالب # ظفرت به يا توأم النصر توأما # لما نلت من مجد على الدهر دائب # مضى لك يوم في الكديد مشهر # يحدث عن جد امرئ غير لاعب # فيا حسنها من وقعة غالبية # ويا لك من يوم جليل المناقب # | سرية بشير بن سعد (رضي الله عنه) # وهي السرية الثانية له بعد التي ورد ذكرها في السرية السابقة، كانت إلى عين وجبار، ~~وهي أرض لغطفان، وقيل لفزارة، خرج إليها في شوال سنة سبع ومعه ثلاث مئة رجل، وسبب خروج ~~هذه السرية أن عيينة بن حصن أعد جمعا بأرض غطفان للإغارة على المدينة، فلما بلغهم ~~مسير بشير إليهم هربوا، وأصاب هو وأصحابه نعما كثيرة لهم فغنموها، ثم لقوا الجمع وهو ~~لا يشعر بهم فانهزم بغير قتال، وتبعوهم فأسروا منهم رجلين أسلما وخلى سبيلهما. # عيينة ماذا أنت - ويحك - صانع؟ # وما ذلك الذي أنت جامع # رويدك هل يغزو المدينة حانق # ويطمع فيها يا عيينة طامع؟ # هي الصخرة العظمة فلا البأس نافع # إذا جئت تبغيها ولا السيف قاطع # لها من جلال الله حصن ممنع # يرد الأذى عنها وجيش مدافع # وفيها رسول الله والنفر الألى # يهون عليهم أن تهول الوقائع # إذا وردوا الهيجاء فالنقع قاتم # وإن صدروا بالخيل فالنصر لامع # بشير بن سعد يا عيينة قادم # فهل أنت بالجمع المضلل راجع؟ # أتاكم على بعد المزار حديثه # فلا قلب إلا واجف منه جازع # فررتم تريدون النجاة وقد بدا # لكم منه يوم هائل البأس رائع # وغادرتم الأنعام تعوي رعاتها # وتندبها آثارها والمراتع # فيا لك من نهب تولى حماته # وأقبل يزجى سربه المتتابع # ويا للأسيرين اللذين نهاهما # عن الشرك ناه من هدى الله رادع # هما أسلما لما بدا الحق واضحا # وللحق نور للعماية صادع # أطاعا رسول الله فاهتديا به # وما يستوي في الناس عاص وطائع # عيينة من ينزع إلى الرشد لا يزل # على لاحب منه فهل أنت نازع # | سرية عمرو بن ms222 العاص (رضي الله عنه) إلى بلاد بلي ~~وعذرة # تقع هذه البلاد وراء وادي القرى، بينها وبين المدينة عشرة أيام، وبلي قبيلة كبيرة ~~تنسب إلى بلي بن عمرو بن إكاف بن قضاعة، وتنسب عذرة إلى عذرة بن سعد بن قضاعة، وتسمى ~~هذه السرية ذات السلاسل؛ لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا، والمراد ~~أنهم تجمعوا وانضم بعضهم إلى بعض، وقيل لأن بهذه البلاد ماء يسمى: السلسل. # كانت في جمادى الآخرة سنة ثمان، وسببها أن جمعا من قضاعة أرادوا الإغارة على ~~المدينة، فبعثها النبي # صلى الله عليه وسلم # تحت إمرة عمرو بن العاص، وعددها ثلاث مئة رجل من سراة ~~المهاجرين والأنصار، فلما اقترب من القوم بعث رافع بن مكيث الجهني إلى النبي يستمده، ~~فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مئتين من أكابر المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر ~~وعمر، وأوصاه بطاعة عمرو، فأراد أن يؤم الناس في الصلاة، فأبى عمرو وقال: أنا الأمير، ~~فأطاع أبو عبيدة، وما زال عمرو يصلي بالناس، وحمل المسلمون على العدو، فهربوا بعد أن ~~اقتتلوا ساعة، فقتلوا وغنموا، وأمر عمرو أن لا يوقدوا نارا، فأنكر عمر ذلك، فقال أبو ~~بكر: دعه، فما بعثه النبي إلا لعلمه بالحرب، وأرادوا أن يتبعوا العدو وهو مدبر فمنعهم، ~~فلما عاد سأله النبي فقال: كرهت أن يوقدوا نارا فيرى العدو قلتهم، وأن يتبعوهم فيكون ~~لهم مدد. # إلى ذات السلاسل من بلي # وعذرة فامض بورك من مضي # تدفق بالألى جاشت قواهم # إليك تدفق السيل الأتي # إلى قوم من الأعداء تطوى # جوانحهم على الداء الدوي # تألب جمعه من كل أوب # يحاول بالسيوف حمى النبي # أهزل من قضاعة أم خيال # غوي جال في جو غوي؟ # تولى الكفر أمر القوم فيه # فسوف يرون عاقبة الولي # جمعت لحربهم يا عمرو بأسا # يزلزل كل جبار عتي # رأيت جموعم شتى فهذا # رسولك جاء بالمدد القوي # عليه أبو عبيدة في سلاح # يمج عصارة الموت الوحي # نهاه محمد عن كل أمر # تضيق به وما هو بالعصي # ينازعك الإمامة ثم يرضى ms223 # وتلك سماحة الخلق الرضي # رميت الكافرين بكل ماض # من الأبطال يعصف بالرمي # فزالوا عن حظائرهم سراعا # ولم تغن الرباق عن الشوي # تواصوا بالثبات فزلزلتهم # صواعق ما تكف عن الهوي # هو البأس استطار فلا ثبات # لغير السيف والبطل الكمي # قضيت السؤل من قتل وغنم # ونلت ذؤابة الشرف العلي # وكنت القائد الفطن الملقى # فنون المكر والكيد الخفي # منعت النار خيفة أن تعري # جنودك شيمة الحذر الذكي # تدافع دون عدتهم عدوا # تخادعه عن الأمر الجلي # ولم تتبع قضاعة إذ تولت # وإذ ذهل الصفي عن الصفي # تقاتلها بسيف من دهاء # يمزقها بحد لوذعي # رمى الفاروق من عجب بقول # يثير حمية الرجل الأبي # فقال له أبو بكر رويدا # ولا تعدل عن السنن السوي # رسول الله أكثر منك علما # بصاحبه ولست له بسي # وما للحرب إلى كل طب # يصرفها برأي عبقري ~~••• # أمير الجند يا لك من سري # أصاب أمارة الجند السري # مشى الصديق والفاروق فيه # على أدب من الخلق السني # وهل يقضى على اسم الله أمر # فينكره التقي على التقي؟ # إذا استوت المراتب وهي شتى # فما فضل اللبيب على الغبي؟ # أجل يا عمرو ما بك من خفاء # إذا فزع الرجال إلى الكفي # شأوت السابقين إلى محل # يجاوز غاية الأمد القصي # وذلك فضل ربك زيد فيه # على يده لذي الجد الحظي # | سرية أبي عبيدة بن الجراح # وتسمى سرية الخبط، وذلك لما أصابها من الجوع فألجأها إلى أكل الخبط، وهو ورق السلم؛ ~~فإنها خرجت للجهاد، ولم يكن معها من الزاد سوى جراب تمر زودها النبي # صلى الله عليه وسلم # إياه، ~~وسماها البخاري سرية سيف البحر؛ أي ساحله، بعث أبو عبيدة في رجب من السنة الثامنة بعد ~~أن نقضت قريش عهد الرسول الكريم، وقبل فتح مكة، ومعه ثلاث مئة وبضعة عشر رجلا من ~~المسلمين، فيهم عمر بن الخطاب، إلى أرض جهينة ليلقى عيرا لقريش، ويحارب حيا من هذه ~~القبيلة، فلما اشتد بهم الجهد ابتاع قيس بن سعد بن عبادة من أحد رجال جهينة خمس جزائر ~~بخمسة أوسق من التمر ms224 يؤديها أبوه عنه بالمدينة، فنحر لهم ثلاثا، وبقي اثنان عاد بهما ~~إلى المدينة يتعاقب المسلمون عليهما. # هم سادة الحرب من شيب وشبان # ساروا سراعا فما في القوم من وان # حيدي جهينة أو بيدي مذممة # حم القضاء وخفت أسد خفان # سرية الله ترمي عن يدي بطل # عالي اللواء رفيع القدر والشان # أبا عبيدة أوردها مظفرة # موارد النصر تشفي كل حران # ما للحفيظة إن جاشت مراجلها # إلا القواضب تسقى بالدم القاني # خانت قريش وأمسى عهدها كذبا # فبادر العير واضرب كل خوان # لا يعجبن جناة الشر إن حصدوا # ما يزرع الشؤم من بغي وعدوان # لا تبتئس بجراب التمر يحمله # أولو الحمية من صحب وإخوان # أعجوبة ما لها في الدهر من مثل # لكن ربك ذو فضل وإحسان # إن ينفد الزاد أغناكم وزودكم # ما ليس ينفد من تقوى وإيمان # كلوا من الخبط نعم الخبط من أكل # لكل ذي سغب في الله طيان # حياكم الله من صيد غطارفة # يلقون في البؤس عيش الناعم الهاني # هي النفوس بناها الله من شمم # نعم البناء وجلت قدرة الباني # وأنت يا قيس فانحرها مباركة # تجني بها الحمد يستعلي به الجاني # أسديتها يا ابن سعد خير عارفة # جاءت على قدر في خير إبان # ما في صنيعك من بدع ولا عجب # قيس ووالده في الجود سيان # كلاكما وسيوف الله شاهدة # غوث اللهيف وروح البائس العاني # ما أقرب الحق مما يبتغي عمر # لو لم تكن لأب للحق صوان # يقضيه عنك وإن أربيت تجعله # ما تحمل الأرض من إبل ومن ضان # ما مثل ما قدمت لله منك يد # ما قدم الناس من هدي وقربان ~~••• # أبا عبيدة لولا أن عزمت على # قيس لأمعن قيس أي إمعان # يقول إذ رحت تنهاه وتمنعه # أبا عبيدة مهلا كيف تنهاني؟ # أنا ابن سعد وسعد أنت تعرفه # مولى العشيرة من قاص ومن دان # يكفي المهم إذا ضاق الكفاة به # ويطعم الناس من مثنى ووحدان # أأصنع الصنع محمودا فيخذلني # أب أراه لغيري خير معوان؟ # لا يبعد الله منه والدا حدبا # سمح ms225 الخلائق أرعاه ويرعاني # يا قيس إن رسول الله شاهده # فعد نفسك عن وصف وتبيان ~~••• # رمت جهينة بالأبصار من فزع # فلم تجد غير أبطال وفرسان # لاذات بأكنانها القصوى ولو قدرت # لاذت من الزاخر الطامي بأكنان # وولت العير يخشى أن يحاط بها # من الألى هم ذووها كل شيطان # ماذا على القوم يرضى البأس إن غضبوا # أن لا يفوزوا بأكفاء وأقران؟ # آبوا بخير وآبت كل طائفة # من الألى كرهوا الحسنى بخسران ~~••• # للحق سلطانه فليأت منكره # إن استطاع له ردا بسلطان # ما حجة الشرك والأكوان شاهدة # بواحد سرمدي الملك ديان؟ # سبحانه لن يصيب الجاهلون على # طول التوهم من رب لهم ثان # طاحت بهم غمرة ما تنجلي وطغت # على عقول لهم مرضى وأذهان # تلك البراهين تترى كل آونة # لو كان ينتفع الأعمى ببرهان ~~••• # أخا جهينة عد في منظر بهج # عود امرئ مرح الأعطاف جذلان # تمر وكسوة معطاء وراحلة # بشرى الصديق وبؤس الحاسد الشاني # عرفت قيسا فتى مجد ومكرمة # صدقت إنك ذو علم وعرفان # نبئ جهينة واذكرها يدا عظمت # فليس في الحق أن يجزى بنسيان ~~••• # إذا تدفق دين المرء في دمه # سرت معانيه في روح وجثمان # ما الدين يشرع من صدق ومن ورع # كالدين يشرع من زور وبهتان # | سرية بشر بن أبي سفيان (رضي الله عنه) إلى بني تميم # أرسله النبي # صلى الله عليه وسلم # إلى بني كعب لأخذ صدقاتهم، وكانوا من بني تميم على ماء فمنعه ~~هؤلاء من أخذها، فعاد إليه بخبرهم، فأرسل معه عيينة بن حصن - بعد إسلامه - في خمسين ~~فارسا، فأغار على بني تميم وأخذوا منهم رجالا ونساء وصبيانا، وعادوا إلى المدينة، ~~فجاء في أثرهم من رؤسائهم عطاء بن حاجب والزبرقان بن بدر والأقرع بن حابس، وأخذوا ~~ينادون النبي وهو في داره أن اخرج إلينا نفاخرك ونشاعرك، وكان يستعد لصلاة الظهر، فلما ~~خرج للصلاة تعلقوا به، وبعد أن قضاها عاد إليهم، فتكلم خطباؤهم وشعراؤهم، وأذن لثابت بن ~~قيس وحسان بن ثابت، فخطب الأول وقال الثاني شعرا، ثم إنهم أسلموا فرد الأسارى إليهم، ~~وأعطوا ms226 الجوائز السنية ، وأقاموا مدة بالمدينة يتعلمون القرآن. # سبيلك في مرضاة ربك يا بشر # وفي حقه فادأب وإن فدح الأمر # عليك بني كعب فخذ صدقاتهم # ولا تألهم نصحا لهم ولك الأجر # أطاعوك في ذات الإله وأقبلوا # كراما يرون الدين أن يبذل البر # فما لتميم ساء ما صنعت بنو # تميم أما للقوم رأي ولا حجر # أبوا أن يؤدوا الحق واهتاج جمعهم # فعب عباب البغي واحتدم الشر # يقول بنو كعب دعونا وديننا # وهيهات لج الشرك واستكبر الكفر # لك الله يا بشر فعد غير آسف # لربك فيهم حكمه ولك العذر # أتيت رسول الله تروي حديثهم # فهيجت بأسا مثلما يقد الجمر # أعد ابن حصن للوغى وأمده # بكل شديد البأس مطعمه مر # إذا ذاقه في غمرة الحرب قرنه # تنكب يلوي أخدعيه ويزور # أغار عليهم فاستباح نفوسهم # وأموالهم فلينظروا لمن الخسر؟ # تساق سباياهم وأنعامهم معا # بأعينهم من كل أوب وهم كثر # تود لو أن القوم يستنقذونها # وهيهات لج الرعب واستفحل الذعر # أقاموا على غيظ وعاد عيينة # مغانمه شتى وآثاره غر # عليه من النصر المحجل بهجة # إذا ائتلفت أوضاحها ضحك النصر # يظل أسارى القوم في دار «رملة» # مجازيع مما يصنع الحبس والأسر # رأوا سوء عقباهم فأقبل وفدهم # وضج الأسارى إننا مسنا الضر # تصيح ذراريهم وتبكي نساؤهم # وجهد الأسى أن تهطل الأدمع الغزر # أتوا دار أمضى الناس رأيا وهمة # لنائبة تعتاد أو حادث يعرو # ينادونه في ضجة من ورائها # ولو ملكوا صبرا لأغناهم الصبر # ألا اخرج إلينا وانظر اليوم أينا # له الشرف العالي الذرى وله الفخر؟ # فلما رأوه خارجا علقوا به # ولم يثنهم صوت الأذين ولا الزجر # قضاها صلاة يحمل الروح نشرها # فلا أرج يحكي شذاها ولا نشر # وعاد حميدا ينظر القوم حوله # لهم صلف ما ينقضي وبهم كبر # يقولون قول الجاهلين وقلما # يفيد الهراء القوم أو ينفع الهجر # عطارد مهلا وانه صحبك إنما # أردتم مقاما دونه الشعر والنثر # ألا إن قول الصدق ما قال ثابت # وحسان فاشهد إنما يشهد الحر # خطيب رسول الله ما فيه مرية # وشاعره ما ms227 مثله شاعر بر # غلبتم فأسلمتم فبشرى بنعمة # حباكم بها رب له الحمد والشكر # خذوا السبي والأسرى وهذا عطاؤكم # عطاء كريم ما لآلائه حصر # أحبوا رسول الله يا قوم إنه # محبته غنم ومرضاته ذخر # عطوف على ذي الضعف يؤتيه فضله # عفو حليم ما يضيق له صدر # أقيموا على الفرقان تتلون آيه # فذلك نور الله ما دونه ستر # كتاب يضيء السبل في كل مطلع # لكل ابن ليل من مطالعه الفجر # خذوا زادكم منه وعودوا لقومكم # فما ثم زاد مثله أيها السفر # | سرية أبي سفيان والمغيرة بن شعبة (رضي الله عنهما) لهدم ~~اللات # أرسلهما النبي # صلى الله عليه وسلم # بعد رجوعه من تبوك، لهدم اللات صنم ثقيف، فذهبا في بضعة عشر ~~رجلا فهدموها، وأراد المغيرة أن يسخر بثقيف، فلما علاها ليهدمها بالمعول ألقى بنفسه، ~~فقالوا قتلته، وخرج النساء حسرا يبكون عليها. # هدموها وأخذوا حليتها وكسوتها، وما كان فيها من ذهب وفضة وطيب، وأقبلوا على النبي ~~فحمد الله. # ثقيف اجمعي للات ما شئت من عزم # ولا تسلميها للمعاول والهدم # أتاها أبو سفيان يرمي كيانها # بخطب يزيد الكفر رغما على رغم # وإن لها عند المغيرة همة # تبيت لها الكفار صرعى من الهم # علاها بنعليه وألقى بنفسه # يخادع من لا يستفيق من الوهم # ظننتم به شرا وقلتم أصابه # من اللات ما ينهى الغوي عن الإثم # ألا فانظروها كيف أضحت صخورها # تطير فضاضا من صلاب ومن صم # تهد وتبكيها العقائل حسرا # فها عندها بالمأتم الضخم من علم؟ # وهل منعت أسلابها إذ أصابها # رسول هدى يزداد غنما على غنم؟ # له من دم الكفار ما شاء ربه # ومن مالهم في غير بغي ولا ظلم # هم البغي والظلم المذمم والأذى # وما ثم من عيب شنيع ومن ذم # علت قبة الإسلام واعتز جنده # فمن شرف واف ومن سؤدد جم # هو الدين لا دين الجهالة والعمى # وهل يستحب الجهل من كان ذا حلم؟ # قضى الله ألا يعبد الناس غيره # فما لسواه من قضاء ولا حكم # وليس له غير الذي عاب دينه # وأعرض ms228 عنه من عدو ولا خصم # سيصليه نارا ينضج الجلد حرها # ويذهب يوم الدين باللحم والعظم # | سرية أسامة بن زيد بن حارثة (رضي الله عنهما) # كانت هذه السرية إلى «أبنى»، ناحية بالبلقاء من أرض الشام، وهي آخر السرايا، أمره ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # يوم الاثنين السادس والعشرين من صفر من السنة الحادية عشرة بالتهيؤ لغزو ~~الروم، فلما كان من الغد دعاه وقال له: «سر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل، وقد وليتك ~~أمر هذا الجيش»، فلما كان يوم الأربعاء حم وصدع (صلوات الله وسلامه عليه)، فلما أصبح ~~يوم الخميس عقد له لواء وقال له: «اغز باسم الله وفي سبيل الله»، وخرج أسامة فدفع ~~اللواء إلى بريدة بن الحصيب، وتهيأ المهاجرون والأنصار للخروج، وفيهم أبو بكر وعمر ~~وأبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، واستنكف قوم من تأمير أسامة، وقالوا: غلام، ~~وكان سنه 17 أو 19 أو 20 سنة، وبلغت النبي مقالتهم، فغضب كثيرا وخرج وقد عصب رأسه ~~فصعد المنبر، وقال: «أما بعد، أيها الناس، فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟ ~~ولئن طعنتم في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله إن كان لخليقا ~~بالإمارة، وإن ابنه من بعده لخليق بالإمارة، وإن كان من أحب الناس إلي، وإنه لمظنة كل ~~خير، فاستوصوا به فإنه من خياركم». # وكان ذلك يوم السبت عاشر شهر ربيع الأول، وأمر النبي أبا بكر بالتخلف ليصلي بالناس، ~~فلما كان يوم الأحد اشتد وجعه، فجاء أسامة وطأطأ فقبله، ثم رجع إلى معسكره «بالجرف»، ثم ~~عاوده يوم الاثنين فقال له: «اغد على بركة الله» فودعه وخرج، وأمر الجيش بالرحيل، ~~فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس تقول: لا تعجل، فإن المرض قد اشتد على الرسول، فأقبل ~~وأقبل معه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة، وانتهوا إليه # صلى الله عليه وسلم # وقد توفي، وعاد الجيش إلى ~~المدينة، وعاد بريدة باللواء، فغرزه عند النبي، فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة أن يذهب ~~باللواء إلى بيت أسامة، وأن ms229 يمضي أسامة لما أمر به ، فخرج وسار أبو بكر (رضي الله عنه) ~~يودعه ماشيا، وقد نصره الله وأيده. # سر يا أسامة ما لجيشك هازم # أنت الأمير وإن تعتب واهم # قالوا غلام للكتائب قائد # وفتى على الصيد الخضارم حاكم # غضب النبي وقال إني بالذي # جهل الغضاب الساخطون لعالم # إن يجهلوه فقد عرفت مكانه # والعدل عندي لا محالة قائم # ولئن رموه بما يسوء فقد رموا # من قبل والده ولج الناقم # نقموا الإمارة فيهما وهما لها # أهل فكل أحوذي حازم # الخير فيه وفي أبيه فآمنوا # يا قوم وانطلقوا لما أنا عازم ~~••• # ساروا وظل مع النبي خليله # والخطب بينهما مقيم جاثم # ينتاب مضجعه وينظر ما الذي # صنع القضاة فهمه متراكم # مرض النبي طغى عليه فقلبه # يغشاه موج للأسى متلاطم # ودرى أسامة فانثنى في جيشه # والحزن طام والدموع سواجم ~~••• # مات الرسول المجتبى مات الذي # أحيا نفوس الناس وهي رمائم # مات الرسول فكل أفق عابس # أسفا عليه وكل جو قاتم # مات الذي شرع الحياة كريمة # والناس شر والحياة مآثم # مات الذي كانت عجائب طبه # تشفي العقول وداؤها متفاقم # طاشت لمصرعه عقول رجح # ووهت قوى مشدودة وعزائم # دنيا الممالك بعد عصر محمد # حزن يجدد والعصور مآتم # صلى عليك الله إن قضاءه # حتم وإن زعم المزاعم حالم ~~••• # عاد ابن زيد بالكتائب ما لوى # من عزمه الحدث الجليل العارم # يمشي الخليفة لائذا بركابه # وكأنما هو سائق أو خادم # وأبى الأمير فقال دونك مركبي # لا تمش إني إن فعلت لغانم # ولئن أبيت لأنزلن كرامة # لك فاقض أمرك لا نبا لك صارم # قال الخليفة ما أراك بمنصفي # دعني فللإسلام حق لازم # أنا من جنودك لو ملكت رأيتني # تحت اللواء فهالك أو سالم ~~••• # قضي الوداع وعاد مشكور الخطى # يرعاه للإسلام رب راحم # سر يا أسامة فالقواضب لم تمت # هي ما ترى وهو الجهاد الدائم # وإذا البواتر واللهاذم أعوزت # فالمسلمون بواتر ولهاذم # يا لاثم القمر المنير مودعا # هل كان قبلك للكواكب لاثم؟ # هي يا أخا الشوق المبرح قبلة # ما ذاق لذتها مشوق هائم ms230 # ولقد تكون وفي حلاوتها أسى # مر مذاقته ووجد جاحم ~~••• # زلزل جنود الروم واهدم ملكهم # في عزه العالي فنعم الهادم # قتلوا أباك فلا تدعهم واعتصم # منهم بربك إنه لك عاصم # ولقد هزمت جموعهم فتفرقوا # وشفاك منهم جيشك المتلاحم # وأجلت خيلك في عراص ديارهم # وفعلت فعلك والأنوف رواغم # قتل وأسر هد من عزماتهم # وأذلهم وكذاك يجزى الظالم # ولئن أزلت ديارهم ونخيلهم # من بعدما ظلموا فما لك لائم ~~••• # عد يا ابن زيد باللواء مظفرا # وانعم فبال محمد بك ناعم # هذا أبو بكر مشى في صحبه # يلقاك مبتهجا وركبك قادم # هم هنأوك وأنت أهل للذي # صنعوا وحسبك أن يفيق النائم # اشكر صنيع الله يا شيخ الوغى # إن الذي عاب الغلام لنادم # حب الرسول لك البشارة إنه # شرف له فوق النجوم دعائم # ماذا يقول ذوو الحفيظة بعدما # شكرت أمية ما صنعت وهاشم # عفوا فتلك حمية عربية # أعيا الأوائل عهدها المتقادم # للمرء من نور الحقائق ما يرى # لا ما تريه وساوس ومزاعم # والناس عند فعالهم إن يفعلوا # خيرا فأحرار النفوس أعاظم # لا حكم للأنساب أو للسن في # ما قال فيهم مادح أو واهم ms231