######OpenITI# #META# URI: 1364MacrufRusafi.Diwan.Hindawi51703160 #META# Tags: poetry #META# ID: 51703160 #META# Title: ديوان معروف الرَّصافي #META# AuthorID: 26848490 #META# Author: معروف الرَّصافي #META# EditorID: 61719469 #META# Editor: مصطفى الغلاييني #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الجزء الأول‏ # الكونيات‏ # في مشهد الكائنات‏ # العالم شعر‏ # تجاه اللانهاية‏ # من أين وإلى أين؟‏ # نحن على منطاد‏ # كلمة معتبر‏ # ألكني يا ضياء‏ # الأرض‏ # الاجتماعيات‏ # نحن والماضي‏ # معترك الحياة‏ # أم اليتيم‏ # السجن في بغداد‏ # الدهر والحقيقة‏ # في سبيل حرية الفكر‏ # إلى أبناء المدارس‏ # المطلقة‏ # اليتيم في العيد‏ # سياسة لا حماسة‏ # إلى الشبان1‏ # الدهر1‏ # إلى أبناء الوطن‏ # في المعهد العلمي‏ # في منتدى التهذيب‏ # في زحلة‏ # الفنون الجميلة‏ # الحياة الاجتماعية والتعاون‏ # في سبيل الوطنية‏ # في المدرسة: دار التفيض‏ # المدارس ونهجها‏ # العلم والإجازة فيه1‏ # العلم‏ # دار الأيتام أو مدرسة شنلر في القدس‏ # الفقر والسقام‏ # تنبيه النيام‏ # سوء المنقلب‏ # العادات‏ # بعد الدستور‏ # إيقاظ الرقود‏ # الصديق المضاع‏ # بعد البين‏ # يقولون‏ # في سبيل الوطن‏ # بين تونس وبغداد‏ # في حفلة شوقي‏ # الأمة العربية: ماضيها وباقيها‏ # في إيلياء‏ # تجاه الريحاني‏ # بني الأرض‏ # الحمد للمعلم‏ # عرس مصر‏ # من مضحكات الدهر‏ # الشارع الكبير ببغداد‏ # على الخوان‏ # تحية سركيس‏ # إلى البلاغ‏ # في حفلة الزهاوي‏ # إلى صاحبة الحياة الجديدة‏ # إلى المتعلم‏ # اليتيم المخدوع1‏ # ميت الأحياء وحي الأموات‏ # نحن في بغداد‏ # رقية الصريع‏ # مثنيات شعرية‏ # إلى المتقاعدين من ضباط الجيش‏ # دار تربية الطفل‏ # خزانة الأوقاف‏ # التعصب الوطني للأدب‏ # عتاب وولاء‏ # مناجاة وشكوى‏ # في حفلة الميلاد النبوي‏ # إلى العمال‏ # الفلسفيات‏ # خواطر شاعر‏ # وجه ابن آدم‏ # ما وراء القبر‏ # لو‏ # حقيقتي السلبية‏ # حياة الورى‏ # حبذا النوم‏ # بين الروح والجسد‏ # من نواميس الحياة‏ # الوصفيات‏ # أنا والشعر‏ # الغروب‏ # ليلة في ملهى‏ # في القطار‏ # الأرملة المرضعة‏ # عهد الصبا أو نهر الحياة‏ # السفر في التومبيل‏ # من ويلات الحرب‏ # على جسر مود‏ # على البسفور‏ # إلى غرة آل سعدون‏ # الوسام وفخامة رئيس الوزراء‏ # نحن‏ # في ملعب كرة القدم‏ # الإحسان‏ # الجرائد وما كانت عليه في الآستانة‏ # وقفة في الروض‏ # ما رأيت في بك أوغلي‏ # السد في بغداد‏ # الساعة‏ # ذكرى لبنان‏ # لبنان‏ # في مكتبة الأوقاف‏ # آل الجميل‏ # البلبل والورد‏ # أغرودة العندليب‏ # الصيف‏ # الشتاء‏ # التلغراف أو الأسلاك البرقية‏ # بيروت والتباريس‏ # في المستشفى الملكي‏ # إلى عبد اللطيف باشا المنديل‏ # يا دار قسطنطين‏ # فلكس فارس‏ # مليكة غناء ms001 العرب‏ # إلي جميع الغواني ‏ # قصر البحر‏ # محاسن الطبيعة‏ # ليلة في دمشق‏ # حول البسفور‏ # تأثير التربية‏ # يقظة الشرق‏ # إلى القزويني‏ # إلى حماة الأطفال‏ # شاعر البشر‏ # ذكرى المآثر التيمورية1‏ # أبو الطيب المتنبي‏ # إلى الجواهري‏ # الثناء المخلد‏ # الرصافي يقرظ كتابا للزهاوي‏ # الأفول المشرق‏ # وقال هذه الأبيات مترجما‏ # إلى طه الراوي‏ # إلى البطل عبد الكريم الريفي‏ # بداعة لا خلاعة‏ # في دار النقيب‏ # الحق المغتصب‏ # تحت تصوير النائب‏ # إلى عبد الكريم العلاف‏ # الحريقيات‏ # وقفة عند شراغان1‏ # أم الطفل في مشهد الحريق1‏ # ثالثة الأثافي‏ # الجزء الثاني‏ # المراثي‏ # وا صديقاه!‏ # في الملكوت الأعلى‏ # وا محمداه!‏ # وا شيخاه!‏ # في موقف الأسى‏ # ذكرى الرجال من حياة الأمم‏ # ذكرى الشيخ الخالصي‏ # على ضريح النائب‏ # دموع الصداقة‏ # هلم نبك‏ # دمعة على صديق‏ # ميتة البطل الأكبر‏ # ذكرى فتى السعدون‏ # ابن جبران‏ # جبر ضومط‏ # أبو الملوك‏ # الشيخ قاسم مدرس جامع النعمانية‏ # غريق دجلة‏ # شهداء الطيران‏ # إلى أمين نخلة‏ # في يوم أبي غازي‏ # ذكرى الكاظمي‏ # رثاء شوقي شاعر مصر الأكبر‏ # نسائيات‏ # المرأة في الشرق‏ # نساؤنا‏ # حرية الزواج عندنا‏ # المرأة المسلمة‏ # التربية والأمهات‏ # المهجور أو مشهد الحسد في الحزن‏ # إلى الحجابيين‏ # هوان المرأة عندنا‏ # التاريخيات‏ # ضلال التاريخ‏ # جالينوس العرب أو أبو بكر الرازي‏ # الحرب في البحر أو وقعة توشيما بين الروس واليابان‏ # هولاكو1 والمستعصم2‏ # أبو دلامة والمستقبل‏ # أطلال العلم أو المدرسة النظامية في بغداد‏ # في سلانيك‏ # وقفة عند يلدز‏ # تموز الحرية‏ # المجلس العمومي‏ # يوم العروس‏ # السياسيات‏ # إلى الأمة العربية1‏ # شكوى إلى الدستور1‏ # في معرض السيف1‏ # ما هكذا1‏ # في ليلة نابغية1‏ # إلى السلطنة‏ # الوطن والأحزاب1‏ # عند سياحة السلطان1‏ # الحق والقوة‏ # صبح الأماني1‏ # نواح دجلة‏ # بعد براح الشام‏ # تجاه الريحاني‏ # بعد النزوح‏ # إلى هربر صموئيل‏ # مظاهر التعصب في عصر المدنية‏ # ولسون بين القول والفعل‏ # يا محب الشرق‏ # إلى بطل الشرق الأكبر‏ # تجاه الريحاني‏ # في المدرسة الحربية‏ # العلم والعلم‏ # السجايا فوق العلم وفوق العالم‏ # الحرية في سياسة المستعمرين‏ # غادة الانتداب‏ # الفيل والحمل‏ # دمشق تندب أهلها‏ # معترك الأهواء‏ # نفثة مصدور1‏ # إخفار الذمم أو عبد العزيز شاويش‏ # ياسين باشا‏ # كيف ms002 نحن في العراق؟‏ # في طريقي إلى حلب‏ # حكومة الانتداب‏ # الوزارة المذنبة‏ # يوم الفلوجة‏ # الإنكليز في سياستهم الاستعمارية‏ # بين الانتداب والاستقلال‏ # بني وطني‏ # يوم سنغافورة‏ # نحن والحالة العالمية‏ # الحربيات‏ # إلى الحرب‏ # في طرابلس‏ # أدرنة1‏ # الجيش بقائده1 أو هزيمة «لولا برغاز»‏ # الوطن والجهاد1‏ # رؤياي الصادقة‏ # أنشودة الحرب‏ # الشيطان والطليان‏ # المقطعات‏ # قصر الحمرا‏ # يا ضاربا بالكمان‏ # يا دهر‏ # الحقائق الملقنة‏ # الخطوة الأولى‏ # وجه نعيم‏ # المغربي‏ # صفا لك‏ # إليك عادل‏ # الكتاب‏ # من هذا؟‏ # من مطبخ الدستور‏ # الوزارة عندنا‏ # عبد اللطيف باشا المنديل‏ # إلى السباعي‏ # عفو بعد نفي‏ # التراموي في الآستانة سنة 1909‏ # لقيتها في الطريق‏ # الدين والوطن‏ # الحياة والأذاة‏ # يا أيها المفتي‏ # في معرض الشكر‏ # عند لعبة البيلارد‏ # السينما الوطني‏ # عند نشر المعاهدة‏ # وزراء المعارف عندنا‏ # قيصر معلوف‏ # إلى أمين كاملة‏ # إلى عبد الوهاب النائب‏ # إلى أولي الأمر‏ # المصور البارع‏ # الأغنياء والفقراء‏ # الجهل فضاح‏ # حمام الوزارة‏ # رخص المناصب‏ # الناس والملوك‏ # منزلة المعلم في المجتمع الإنساني‏ # أم سري‏ # الحزب الحر العراقي‏ # قال ذو الحزب‏ # المسلم المصلح‏ # نجل عبد اللطيف‏ # عبد الوهاب النائب‏ # إلى أمير الكمنجة‏ # إلى محمد الرضا‏ # فخامة الرئيس ووسام الرافدين‏ # في بيروت‏ # نهاد قرة الأعين‏ # ذات الشعر الأبيض‏ # رقة قولي‏ # جو بيروت‏ # على مقابر الشهداء‏ # منيرة1‏ # يطلب جلنار‏ # اسمعي لي كلاما‏ # وقال في عود انكسر‏ # ضاق الخناق‏ # وصف البدر عند الإفرنج‏ # إلى أم كلثوم‏ # أيتها الكعاب‏ # الشيخ المرائي‏ # جاهل متكبر‏ # الطفل الملتحي‏ # فاسق مراء أو جاهل يدعي العلم‏ # الأرض‏ # أيها المشنوق‏ # بين اليأس والرجاء‏ # جواب عن كتاب‏ # الغني غني النفس‏ # الشوق‏ # شكر على صنيع‏ # لمن الديار؟‏ # ليالي الأنس‏ # الشمس‏ # رئيس الدائنية‏ # راقم وما أدراك ما راقم!‏ # نقش على الماء‏ # هوة الموت‏ # رقت بوصف جمالك ...‏ # قامت تميس‏ # المكتب‏ # أقبلت في غلائل‏ # كل امرئ وصديقه‏ # النفس الأمارة‏ # الأنس في غير موقعه كدر‏ # الدمع والنار‏ # البصرة‏ # الحر في أغسطس‏ # البرد في كانون‏ # معلقة وقد قالها ارتجالا‏ # قد يطفح اللؤم‏ # اللؤم يهجو بعضهم‏ # تجنب‏ # في المسرح‏ # شكر ووداع‏ # إلى إيناس الوزير‏ # في مأدبة آل لطف الله‏ # في مأدبة ms003 عبد الرحمن عزام بحلوان‏ # في مأدبة نظلة الحكيم‏ # الكرخي ومن كذب في منعاه‏ # من خواطر الماضي‏ # صورة‏ # عصاي الفتية‏ # النشيد الوطني‏ # إلى عبد الستار القرغولي‏ # دمعة على قبر الزهاوي‏ # في مدرسة الإمام الأعظم‏ # شكر ومديح‏ # القدوم المبارك‏ # إلى حسين النائب‏ # إلى الدكتور زكي مبارك‏ # تخليد العظماء‏ # بين الرصافي والشيخ الراوي‏ # إلى الشيخ قاسم القيسي‏ # تقريظ كتاب القيسي‏ # الرصافي يحيي وفد مصر الشقيقة‏ # الجزء الأول‏ # الكونيات‏ # في مشهد الكائنات‏ # العالم شعر‏ # تجاه اللانهاية‏ # من أين وإلى أين؟‏ # نحن على منطاد‏ # كلمة معتبر‏ # ألكني يا ضياء‏ # الأرض‏ # الاجتماعيات‏ # نحن والماضي‏ # معترك الحياة‏ # أم اليتيم‏ # السجن في بغداد‏ # الدهر والحقيقة‏ # في سبيل حرية الفكر‏ # إلى أبناء المدارس‏ # المطلقة‏ # اليتيم في العيد‏ # سياسة لا حماسة‏ # إلى الشبان1‏ # الدهر1‏ # إلى أبناء الوطن‏ # في المعهد العلمي‏ # في منتدى التهذيب‏ # في زحلة‏ # الفنون الجميلة‏ # الحياة الاجتماعية والتعاون‏ # في سبيل الوطنية‏ # في المدرسة: دار التفيض‏ # المدارس ونهجها‏ # العلم والإجازة فيه1‏ # العلم‏ # دار الأيتام أو مدرسة شنلر في القدس‏ # الفقر والسقام‏ # تنبيه النيام‏ # سوء المنقلب‏ # العادات‏ # بعد الدستور‏ # إيقاظ الرقود‏ # الصديق المضاع‏ # بعد البين‏ # يقولون‏ # في سبيل الوطن‏ # بين تونس وبغداد‏ # في حفلة شوقي‏ # الأمة العربية: ماضيها وباقيها‏ # في إيلياء‏ # تجاه الريحاني‏ # بني الأرض‏ # الحمد للمعلم‏ # عرس مصر‏ # من مضحكات الدهر‏ # الشارع الكبير ببغداد‏ # على الخوان‏ # تحية سركيس‏ # إلى البلاغ‏ # في حفلة الزهاوي‏ # إلى صاحبة الحياة الجديدة‏ # إلى المتعلم‏ # اليتيم المخدوع1‏ # ميت الأحياء وحي الأموات‏ # نحن في بغداد‏ # رقية الصريع‏ # مثنيات شعرية‏ # إلى المتقاعدين من ضباط الجيش‏ # دار تربية الطفل‏ # خزانة الأوقاف‏ # التعصب الوطني للأدب‏ # عتاب وولاء‏ # مناجاة وشكوى‏ # في حفلة الميلاد النبوي‏ # إلى العمال‏ # الفلسفيات‏ # خواطر شاعر‏ # وجه ابن آدم‏ # ما وراء القبر‏ # لو‏ # حقيقتي السلبية‏ # حياة الورى‏ # حبذا النوم‏ # بين الروح والجسد‏ # من نواميس الحياة‏ # الوصفيات‏ # أنا والشعر‏ # الغروب‏ # ليلة في ملهى‏ # في القطار‏ # الأرملة المرضعة‏ # عهد الصبا أو نهر الحياة‏ # السفر في التومبيل‏ # من ويلات الحرب‏ # على جسر مود‏ # على البسفور‏ # إلى غرة آل سعدون‏ # الوسام ms004 وفخامة رئيس الوزراء‏ # نحن‏ # في ملعب كرة القدم‏ # الإحسان‏ # الجرائد وما كانت عليه في الآستانة‏ # وقفة في الروض‏ # ما رأيت في بك أوغلي‏ # السد في بغداد ‏ # الساعة‏ # ذكرى لبنان‏ # لبنان‏ # في مكتبة الأوقاف‏ # آل الجميل‏ # البلبل والورد‏ # أغرودة العندليب‏ # الصيف‏ # الشتاء‏ # التلغراف أو الأسلاك البرقية‏ # بيروت والتباريس‏ # في المستشفى الملكي‏ # إلى عبد اللطيف باشا المنديل‏ # يا دار قسطنطين‏ # فلكس فارس‏ # مليكة غناء العرب‏ # إلي جميع الغواني‏ # قصر البحر‏ # محاسن الطبيعة‏ # ليلة في دمشق‏ # حول البسفور‏ # تأثير التربية‏ # يقظة الشرق‏ # إلى القزويني‏ # إلى حماة الأطفال‏ # شاعر البشر‏ # ذكرى المآثر التيمورية1‏ # أبو الطيب المتنبي‏ # إلى الجواهري‏ # الثناء المخلد‏ # الرصافي يقرظ كتابا للزهاوي‏ # الأفول المشرق‏ # وقال هذه الأبيات مترجما‏ # إلى طه الراوي‏ # إلى البطل عبد الكريم الريفي‏ # بداعة لا خلاعة‏ # في دار النقيب‏ # الحق المغتصب‏ # تحت تصوير النائب‏ # إلى عبد الكريم العلاف‏ # الحريقيات‏ # وقفة عند شراغان1‏ # أم الطفل في مشهد الحريق1‏ # ثالثة الأثافي‏ # الجزء الثاني‏ # المراثي‏ # وا صديقاه!‏ # في الملكوت الأعلى‏ # وا محمداه!‏ # وا شيخاه!‏ # في موقف الأسى‏ # ذكرى الرجال من حياة الأمم‏ # ذكرى الشيخ الخالصي‏ # على ضريح النائب‏ # دموع الصداقة‏ # هلم نبك‏ # دمعة على صديق‏ # ميتة البطل الأكبر‏ # ذكرى فتى السعدون‏ # ابن جبران‏ # جبر ضومط‏ # أبو الملوك‏ # الشيخ قاسم مدرس جامع النعمانية‏ # غريق دجلة‏ # شهداء الطيران‏ # إلى أمين نخلة‏ # في يوم أبي غازي‏ # ذكرى الكاظمي‏ # رثاء شوقي شاعر مصر الأكبر‏ # نسائيات‏ # المرأة في الشرق‏ # نساؤنا‏ # حرية الزواج عندنا‏ # المرأة المسلمة‏ # التربية والأمهات‏ # المهجور أو مشهد الحسد في الحزن‏ # إلى الحجابيين‏ # هوان المرأة عندنا‏ # التاريخيات‏ # ضلال التاريخ‏ # جالينوس العرب أو أبو بكر الرازي‏ # الحرب في البحر أو وقعة توشيما بين الروس واليابان‏ # هولاكو1 والمستعصم2‏ # أبو دلامة والمستقبل‏ # أطلال العلم أو المدرسة النظامية في بغداد‏ # في سلانيك‏ # وقفة عند يلدز‏ # تموز الحرية‏ # المجلس العمومي‏ # يوم العروس‏ # السياسيات‏ # إلى الأمة العربية1‏ # شكوى إلى الدستور1‏ # في معرض السيف1‏ # ما هكذا1‏ # في ليلة نابغية1‏ # إلى السلطنة‏ # الوطن والأحزاب1‏ # عند سياحة السلطان1‏ # الحق والقوة‏ # صبح الأماني1‏ # نواح دجلة‏ ms005 # بعد براح الشام‏ # تجاه الريحاني‏ # بعد النزوح‏ # إلى هربر صموئيل‏ # مظاهر التعصب في عصر المدنية‏ # ولسون بين القول والفعل‏ # يا محب الشرق‏ # إلى بطل الشرق الأكبر‏ # تجاه الريحاني‏ # في المدرسة الحربية‏ # العلم والعلم‏ # السجايا فوق العلم وفوق العالم‏ # الحرية في سياسة المستعمرين‏ # غادة الانتداب‏ # الفيل والحمل‏ # دمشق تندب أهلها‏ # معترك الأهواء‏ # نفثة مصدور1‏ # إخفار الذمم أو عبد العزيز شاويش‏ # ياسين باشا‏ # كيف نحن في العراق؟‏ # في طريقي إلى حلب‏ # حكومة الانتداب‏ # الوزارة المذنبة‏ # يوم الفلوجة‏ # الإنكليز في سياستهم الاستعمارية‏ # بين الانتداب والاستقلال‏ # بني وطني‏ # يوم سنغافورة‏ # نحن والحالة العالمية‏ # الحربيات‏ # إلى الحرب‏ # في طرابلس‏ # أدرنة1‏ # الجيش بقائده1 أو هزيمة «لولا برغاز»‏ # الوطن والجهاد1‏ # رؤياي الصادقة‏ # أنشودة الحرب‏ # الشيطان والطليان‏ # المقطعات‏ # قصر الحمرا‏ # يا ضاربا بالكمان‏ # يا دهر‏ # الحقائق الملقنة‏ # الخطوة الأولى‏ # وجه نعيم‏ # المغربي‏ # صفا لك‏ # إليك عادل‏ # الكتاب‏ # من هذا؟‏ # من مطبخ الدستور‏ # الوزارة عندنا‏ # عبد اللطيف باشا المنديل‏ # إلى السباعي‏ # عفو بعد نفي‏ # التراموي في الآستانة سنة 1909‏ # لقيتها في الطريق‏ # الدين والوطن‏ # الحياة والأذاة‏ # يا أيها المفتي‏ # في معرض الشكر‏ # عند لعبة البيلارد‏ # السينما الوطني‏ # عند نشر المعاهدة‏ # وزراء المعارف عندنا‏ # قيصر معلوف‏ # إلى أمين كاملة‏ # إلى عبد الوهاب النائب‏ # إلى أولي الأمر‏ # المصور البارع‏ # الأغنياء والفقراء‏ # الجهل فضاح‏ # حمام الوزارة‏ # رخص المناصب‏ # الناس والملوك‏ # منزلة المعلم في المجتمع الإنساني‏ # أم سري‏ # الحزب الحر العراقي‏ # قال ذو الحزب‏ # المسلم المصلح‏ # نجل عبد اللطيف‏ # عبد الوهاب النائب‏ # إلى أمير الكمنجة‏ # إلى محمد الرضا‏ # فخامة الرئيس ووسام الرافدين‏ # في بيروت‏ # نهاد قرة الأعين‏ # ذات الشعر الأبيض‏ # رقة قولي‏ # جو بيروت‏ # على مقابر الشهداء‏ # منيرة1‏ # يطلب جلنار‏ # اسمعي لي كلاما‏ # وقال في عود انكسر‏ # ضاق الخناق‏ # وصف البدر عند الإفرنج‏ # إلى أم كلثوم‏ # أيتها الكعاب‏ # الشيخ المرائي‏ # جاهل متكبر‏ # الطفل الملتحي‏ # فاسق مراء أو جاهل يدعي العلم‏ # الأرض‏ # أيها المشنوق‏ # بين اليأس والرجاء‏ # جواب عن كتاب‏ # الغني غني النفس‏ # الشوق‏ # شكر على صنيع‏ # لمن الديار؟‏ # ليالي الأنس‏ # الشمس‏ # رئيس الدائنية‏ # راقم ms006 وما أدراك ما راقم!‏ # نقش على الماء‏ # هوة الموت‏ # رقت بوصف جمالك ...‏ # قامت تميس‏ # المكتب‏ # أقبلت في غلائل‏ # كل امرئ وصديقه‏ # النفس الأمارة‏ # الأنس في غير موقعه كدر‏ # الدمع والنار‏ # البصرة‏ # الحر في أغسطس‏ # البرد في كانون‏ # معلقة وقد قالها ارتجالا‏ # قد يطفح اللؤم ‏ # اللؤم يهجو بعضهم‏ # تجنب‏ # في المسرح‏ # شكر ووداع‏ # إلى إيناس الوزير‏ # في مأدبة آل لطف الله‏ # في مأدبة عبد الرحمن عزام بحلوان‏ # في مأدبة نظلة الحكيم‏ # الكرخي ومن كذب في منعاه‏ # من خواطر الماضي‏ # صورة‏ # عصاي الفتية‏ # النشيد الوطني‏ # إلى عبد الستار القرغولي‏ # دمعة على قبر الزهاوي‏ # في مدرسة الإمام الأعظم‏ # شكر ومديح‏ # القدوم المبارك‏ # إلى حسين النائب‏ # إلى الدكتور زكي مبارك‏ # تخليد العظماء‏ # بين الرصافي والشيخ الراوي‏ # إلى الشيخ قاسم القيسي‏ # تقريظ كتاب القيسي‏ # الرصافي يحيي وفد مصر الشقيقة‏ # | ديوان معروف الرصافي # | ديوان معروف الرصافي # تأليف # معروف الرصافي # مراجعة # مصطفى الغلاييني # | الجزء الأول # | الكونيات # | في مشهد الكائنات # جمالك يا وجه الفضاء عجيب # جمالك يا وجه الفضاء عجيب # وصدرك يأبى الانتهاء رحيب # وعينك في أم النجوم كبيرة # تضيء على أن الضياء لهيب # 1 # وما زلت تغضيها فنخطئ قصدنا # وتفتحها براقة فنصيب # 2 # فيحمر منها في الغدية مطلع # ويصفر منها في العشي مغيب # ويخلفها البدر المنير حفيدها # وعنها إذا جن الظلام ينوب # 3 # وليل كأن البدر فيه مليحة # أغازلها والنيرات رقيب # سريت به والبحر رهو بجانبي # وردن النسيم الغض فيه رطيب # 4 # فشاهدت فيه الحسن أزهر مشرقا # له في العلا وجه أغر مهيب # ورحت وأهل الحي في قبضة الكرى # وفي الليل صمت بالسكون مشوب # 5 # فكنت كأني أسمع الصمت ساريا # له بين أحشاء الفضاء دبيب # 6 # ولو أن صمت الليل لم يك مطربا # لما هز أعطاف النسيم هبوب ~~••• # ألا إن وجه البحر بالنور ضاحك # طليق وثغر الماء فيه شنيب # 7 # ترقرق منسابا به الماء والسنا # فلم أدر أي اللامعين يسيب؟ # 8 # وللبدر نور يمنح البحر رونقا # فيبدو كأن الماء فيه ضريب # 9 # إذا جمش البحر النسيم تهللت ms007 # أسارير فيها للضياء وثوب # 10 # وقفت ولألاء المنى يستخفني # فتطرب نفسي والكريم طروب ~~••• # أردد بين البدر والبحر ناظري # فيصعد طرفي مرة ويصوب # تأملت في حسن العوالم موهنا # فجاش بصدري الشعر وهو نسيب # 11 # كأني وعلوي العوالم عاشق # أطل من الأعلى عليه حبيب # فقام له مستشرفا ويمينه # تشد ضلوعا تحتهن وجيب # 12 # ولما رأيت الكون في الأصل واحدا # عجبت؛ لأن الخلق فيه ضروب # ألا إن بطنا واحدا أنتج الورى # كثيرين في أخلاقهم لرغيب # 13 # وإن فضاء شاسعا قد تضاربت # بأبعاده أيدي القوى لرهيب # وإن اختلاف الآدميين سيرة # وهم قد تساووا صورة لعجيب # وأعجب ما في الكائنات ابن آدم # فما غيره في الكائنات مريب # يذممم فعل السوء وهو حليفه # ويحمد قول الصدق وهو كذوب ~~••• # رأيت الورى كلا يراقب غيره # فكل عليه من سواه رقيب # ومن أجل هذا قد ترى كل فاعل # إلى الناس في كل الفعال ينيب # 14 # فكم حمل في مجمع القوم يتقى # به ثعلب عند الخلاء وذيب # 15 # ولو باح كل بالذي هو كاتم # لما كان في هذا الأنام أديب # وليس يجد المرء إلا تكلفا # وذاك لأن الطبع فيه لعوب # ويجتنب المرء العيوب؛ لأنها # لدى عائبيه لا لديه عيوب # رياء قديم في الورى شقيت به # قبائل منهم جمة وشعوب # وربة أخلاق يراها خبيثة # أناس وعند الآخرين تطيب # وحلم الفتى عند الضعيف فضيلة # ولكنه عند القوي معيب ~~••• # وقد يفتري المال الفضائل للورى # وليس لهم مما افتراه نصيب # 16 # وللفقر بين الناس وجه تبينت # به حسنات المرء وهي ذنوب # لقد أحجم المثري فسموه حازما # وأحجم ذو فقر فقيل: هيوب # وإن يتواضع معدم فهو صاغر # وإن يتواضع ذو الغنى فنجيب # وذو العدم ثرثار بكثر كلامه # وذو الوجد منطيق به ولبيب # وللناس عادات كثير تقودهم # فكل امرئ منهم لهن جنيب # وهن إذا ما يأكلون أكيلهم # وهن إذا ما يشربون شريب # أبوا أن يحيدوا ضلة عن طريقها # وإن مسهم من أجلهن لغوب # هي الداء أعيا الأولين فهل له # على عقمه في الآخرين طبيب؟ # | العالم شعر ms008 # وما المرء إلا بيت شعر # قرأت وما غير الطبيعة من سفر # صحائف تحوي كل فن من الشعر # 1 # أرى غرر الأشعار تبدو نضيدة # على صفحات الكون سطرا على سطر # 2 # وما حادثات الدهر إلا قصائد # يفوه بها للسامعين فم الدهر # وما المرء إلا بيت شعر عروضه # مصائب لكن ضربه حفرة القبر # 3 # تنظمنا الأيام شعرا وإنما # ترد المنايا ما نظمن إلى النثر # 4 # فمنا طويل مسهب بحر عمره # ومنا قصير البحر مختصر العمر # 5 # وهذا مديح صيغ من أطيب الثنا # وذاك هجاء صيغ من منطق هجر # 6 ~~••• # ورب نيام في المقابر زرتهم # بمنهل دمع لا ينهنه بالزجر # 7 # وقفت على الأجداث وقفة عاشق # على الدار يدعو دارس الطلل القفر # 8 # فما سال فيض الدمع حتى قرنته # إلى زفرات قد تصاعدن من صدري # أسكان بطن الأرض هلا ذكرتم # عهودا مضت منكم وأنتم على الظهر؟ # رضيتم بأكفان البلى حللا لكم # وكنتم أولي الديباج والحلل الحمر # وقد كنتم تؤذي الحشايا جنوبكم # فكيف رقدتم والجنوب على العفر؟! # 9 # ألا يا قبورا زرتها غير عارف # بها ساكن الصحراء من ساكن القصر! # 10 # لقد حار فكري في ذويك وإنه # ليحتار في مثوى ذويك أولو الفكر # 11 # فقلت، وللأجداث كفي مشيرة: # ألا إن هذا الشعر من أفجع الشعر! # 12 ~~••• # وليل غدافي الجناحين بته # أسامر في ظلماته واقع النسر # 13 # وأقلع من سفن الخيال مراسيا # فتجري من الظلماء في لجج خضر # 14 # أرى القبة الزرقاء فوقي كأنها # رواق من الديباج رصع بالدر # 15 # ولولا خروق في الدجى من نجومه # قبضت على الظلماء بالأنمل العشر # 16 # خليلي ما أبهى وأبهج في الرؤى # نجوما بأجواز الدجى لم تزل تسري! # 17 # إذا ما نجوم الغرب ليلا تغورت # بدت أنجم في الشرق أخرى على الإثر # 18 # تجولت من حسن الكواكب في الدجى # وقبح ظلام الليل في العرف والنكر # 19 # إلى أن رأيت الليل ولت جنوده # على الدهم يقفو إثرها الصبح بالشقر # 20 # فيا لك من ليل قرأت بوجهه # نظيم البها في نثر ms009 أنجمه الزهر! # فقلت، وطرفي شاخص لنجومه: # ألا إن هذا الشعر من أحسن الشعر! ~~••• # ويوم به استيقظت من هجعة الكرى # وقد قد درع الليل صمصامة الفجر # 21 # فأطربني والديك مشج صياحه # ترنم عصفور يزقزق في وكر # 22 # ومما ازدهى نفسي وزاد ارتياحها # هبوب نسيم سجسج طيب النشر # 23 # فقمت وقام الناس كل لشأنه # كأنا حجيج البيت في ساعة النفر # 24 # وقد طلعت شمس النهار كأنها # مليك من الأضواء في عسكر مجر # 25 # بدت من وراء الأفق ترفل للعلا # رويدا رويدا في غلائلها الحمر # 26 # غدت ترسل الأنوار حتى كأنها # تسيل على وجه الثرى ذائب التبر # 27 # إلى أن جلت في نورها رونق الضحى # صقيلا وفي بحر الفضاء غدت تجري # 28 # وأهدت حياة في الشعاع جديدة # إلى حيوان الأرض والنبت والزهر # فقلت، مشيرا نحوها بحفاوة: # ألا إن هذا الشعر من أبدع الشعر! # 29 ~~••• # وبيضة خدر إن دعت نازح الهوى # أجاب ألا لبيك يا بيضة الخدر # 30 # من اللاء يملكن القلوب بكلمة # ويحيين ميت الوجد بالنظر الشزر # 31 # تهادت تريني البدر محدقة بها # أوانس إحداق الكواكب بالبدر # 32 # فلله ما قد هجن لي من صبابة # ألفت بها طي الضلوع على الجمر! # 33 # تصافح إحداهن في المشي تربها # فنحر إلى نحر وخصر إلى خصر # 34 # مررن وقد أقصرت خطوي تأدبا # وأجمعت أمري في محافظة الصبر # فطأطأن للتسليم منهن أرؤسا # عليها أكاليل ضفرن من الشعر # فألقيت كفي فوق صدري مسلما # وأطرقت نحو الأرض منحني الظهر # وأرسلت قلبي خلفهن مشيعا # فراح ولم يرجع إلى حيث لا أدري # وقلت، وكفي نحوهن مشيرة: # ألا إن هذا الشعر من أجمل شعر! ~~••• # ومائدة نسج الدمقس غطاؤها # بمجلس شبان هم أنجم العصر # 35 # رقى من أعاليها الفنغراف منبرا # محاطا بأصحاب غطارفة غر # 36 # وفي وسط النادي سراج منور # فتحسبه بدرا وهم هالة البدر # 37 # فراح بإذن العلم ينطق مقولا # عرفنا به أن البيان من السحر # فطورا خطيبا يحزن القلب وعظه # وطورا يسر السمع بالعزف والزمر # 38 # يفوه فصيحا باللغا وهو أبكم ms010 # ويسمع ألحان الغنا وهو ذو وقر # 39 # أمين أبى التدليس في القول حاكيا # فتسمعه يروي الحديث كما يجري # 40 # تراه إذا لقنته القول حافظا # تمر الليالي وهو منه على ذكر # 41 # فيا لك من صنع به كل عاقل # أقر لآديسون بالفضل والفخر! # 42 # فقلت، وقد تمت شقاشق هدره # ألا إن هذا الشعر من أعجب الشعر! # 43 ~~••• # وأصيد مأثور المكارم في الورى # يريك إذا يلقاك وجه فتى حر # 44 # يروح ويغدو في طيالسة الغنى # ويقضي حقوق المجد من ماله الوفر # 45 # تخونه ريب الزمان فأولعت # بإخلاقها ديباجتيه يد الفقر # 46 # فأصبح في طرق التصعلك حائرا # يحول من الإملاق في سمل طمر # 47 # كأن لم يرح في موكب العز راكبا # عتاق المذاكي مالك النهي والأمر # 48 # ولم تزدحم صيد الرجال ببابه # ولم يغمر العافين بالنائل الغمر # 49 # فظل كئيب النفس ينظر للغنى # بعين مقل كان في عيشة المثري # 50 # إلى أن قضى في علة العدم نحبه # فجهزه من مالهم طالبو الأجر # 51 # فرحت ولم يحفل بتشييع نعشه # أشيعه في حامليه إلى القبر # وقلت، وأيدي الناس تحثو ترابه: # ألا إن هذا الشعر من أفجع الشعر! # 52 ~~••• # ونائحة تبكي الغداة وحيدها # بشجو وقد نالته ظلما يد القهر # 53 # عزاه إلى إحدى الجنايات حاكم # عليه قضى بطلا بها وهو لا يدري # 54 # فويل له من حاكم صب قلبه # من الجور مطبوعا على قالب الغدر # من الروم أما وجهه فمشوه # وقاح وأما قلبه فمن الصخر # 55 # أضر بعف الذيل حتى أمضه # ولم يلتفت منه إلى واضح الغدر # 56 # تخطفه في مخلب الجور غيلة # فزج به من مظلم السجن في القعر # 57 # تنوء به الأقياد إن رام نهضة # فيشكو الأذى والدمع من عينه يجري # 58 # تناديه والسجان يكثر زجرها # عجوز له من خلف عالية الجدر # 59 # بني أظن السجن مسك ضره # بني بنفسي حل ما بك من ضر! # بني استعن بالصبر ما أنت جانيا # وهل يخذل الله البريء من الوزر؟! # 60 # فجئت أعاطيها العزاء وأدمعي # كأدمعها تنهل ms011 مني على النحر # وقلت، وقد جاشت غوارب عبرتي: # ألا إن هذا الشعر من أقتل الشعر! # 61 # | تجاه اللانهاية # أبعد الدهر في الفضاء مكره # عالقا في مكره بالمجره # إن أم النجوم بنت زمان # لم تزل حادثاته مستمره # في فضاء لو سافر البرق فيه # ألف قرن لما أتى مستقره # ولو الشمس ضوعفت ألف ضعف # لم تكن في أثيره غير ذره # ولو الفكر غاص فيه مغذا # لم يكن بالغا يد الدهر قعره # سعة تحسب المجرة فيها # حلقة ألقيت بصحراء قفره # يقف الفكر دونها مكوئدا # مقشعرا وتأخذ العقل حيره # لو أضفنا إلى الفضاء فضاء # مثله لم نزد ولا قيد شعره # إن تكن هذه المجرة نهرا # مستفيضا فشمسنا منه قطره # أو تكن أرضنا من الشمس جزءا # فهي سقط من جمرة مستحره # إن تسائل عنا فنحن هباء # ذر من صنعة القوى بمذره # صادفتنا أشعة من حياة # فظهرنا وهل لأول مره # كل من جاوز الأشعة منا # فهو هاو في ظلمة مكفهره # فعلام الحقود يضمر حقدا # وعلام الجهول يظهر كبره؟ # | من أين وإلى أين؟ # من أين من أين يا ابتدائي # ثم إلى أين يا انتهائي؟ # أمن فناء إلى وجود # ومن وجود إلى فناء؟ # أم من وجود له اختفاء # إلى وجود بلا اختفاء؟ # خرجت من ظلمة لأخرى # فما أمامي وما ورائي؟ # ما زلت من حيرة بأمري # معانق اليأس والرجاء # إن طريق النجاة وعر # يكبو به الطرف ذو النجاء # 1 # يا قوم هل في الزمان نطس # يهدي إلى ناجع الدواء؟ # 2 # لأي أمر ذه الليالي # تأتي وتمضي على الولاء؟ # 3 # فتطلع الشمس في صباح # وتغرب الشمس في مساء # أرى ضياء يروق عيني # ولست أدري كنه الضياء # 4 # وما اهتزاز الأثير إلا # علالة نزرة الجلاء # 5 # نحن على رغم ما علمنا # نعيش في غيهب العماء # 6 # نشرب ماء الظنون عبا # فلم نعد منه بارتواء # 7 # تأتي علينا مشاهدات # نروح منهن في مراء # 8 # وكم نرى فضل فاعلات # من القوى وهي في الخفاء # 9 # يا ويلة الحسن إنه عن # حقيقة الأمر في ms012 غطاء! # فإن أجزاء كل جسم # مبتعدات بلا التقاء # وفي دقاق الجماد عرك # يتهم الحس بالخطاء # 10 ~~••• # يا قوة الجذب أطلقيني # من ثقلة أوجبت عنائي # لولاك لولاك يا شكالي # لطرت كالنور في الفضاء # 11 # أنت عماد السماء لكن # خفيت عن عين كل راء # ربطت كل النجوم فيها # بعضا ببعض ربط اعتناء # فدرن في الجو جاريات # كأنها السن فوق ماء # نحن بني الأرض قد علمنا # بأننا من بني السماء # لو كنت في المشتري لبانت # أرضي سماء بلا اعتراء # 12 # فليس فوق وليس تحت # ولا اعتلاء لذي اعتلاء # وإنما نحن فوق نجم # نحيا محاطين بالهواء # فليت شعري أي ارتقاء # للروح يبقى أي ارتقاء! # وأنت يا كهرباء سر # بدا وما زال في غشاء # 13 # عجائب الكون وهي شتى # فيك انطوت أيما انطواء # 14 # أضأت إن شئت كل داج # لنا وأدنيت كل ناء # 15 # فأنت للكائنات روح # إن كانت الروح للبقاء # وكم تقاضاك فيلسوف # حقيقة صعبة الأداء! # 16 # فقال والقول منه ظن: # ما الكون إلا بالكهرباء ~~••• # وليلة بتها أنادي # نجومها أبعد النداء # آخذ منهن بالتداني # فكرا ويأخذن بالتنائي # فأنثني باكيا بشعري # ويطرب الليل من بكائي # وربما كر بعد وهن # فكري فألفي بعض الشفاء # 17 # فأرجع القهقرى أغني # وما سوى الشعر من غناء # أقول، والنسر فوق رأسي # وطالع النجم في إزائي: # 18 # يا أيها الأنجم الزواهي # لله ما فيك من بهاء! # أما كفاك السنا جمالا # حتى تجللت بالسناء؟! # 19 # يا أنجم النعش فاصدقيني # أمات ذو النعش بانطفاء؟ # 20 # إني إذا كنت في حداد # إليك أهدي حسن العزاء # وأنت يا نسر من كلال # وقعت أم طلبة الغذاء؟ # 21 # أخوك هل طائر لوكر # أم قاصد منتهى الفضاء؟ # 22 # كأن أم النجوم سيف # سل على الليل ذو مضاء # 23 # رصع متناه بالدراري # فراق في الحسن والرواء # 24 # كأن نجم السها أديب # في أرض بغداد ذو ثواء # 25 # كأن خط الشهاب مدل # لأسفل البئر بالرشاء # 26 # كأنما أنجم الثريا # في شكلها الباهر الضياء # قفاز كف به فصوص # من حجر الماس ms013 ذي الصفاء # 27 # برئت للموت من حياة # ما نكبت مهيع الشقاء # 28 # لم يكفها أنها احتياج # حتى غدت حوصة البلاء # يا أيها المترف المهنا # يمرح في ثوب كبرياء # 29 # مهلا أخا الكبر بعض كبر # ألست تقنى بعض الحياء؟! # أنت ابن فقر إلى أمور # بهن يدعى بابن الثراء # 30 # | نحن على منطاد # نحن من أرضنا على منطاد # جائل في شواسع الأبعاد # 1 # طائر في الفضاء عرضا وطولا # بجناح من القوى غير باد # 2 # أيها الأرض سرت سيرك مثنى # ذا نتاجين في زمان أحاد # 3 # فتقلبت في نهار وليل # ذا مضل وذاك للناس هاد # في بلاد يكون سيرك تأوي # با على أنه سرى في بلاد # 4 # فيك دفع وفيك يا أرض جذب # لك ذا سائق وذا لك حادي # 5 # فلك دائر على الشمس طورا # في اقتراب وتارة في ابتعاد # ليت شعري وما حصلت من الآ # راء إلا على خلاف السداد # لبقاء تقلنا الأرض في تس # يارها أم تقلنا لنفاد؟! # 6 # نحن في عالم تقصف فيه # عارض النائبات بالإرعاد # 7 # شأننا العجز فيه نوجد أنى # قذفتنا يد الخطوب الشداد # ضاع جذر الحياة عنا فخلنا # أنها كالأصم في الأعداد # 8 # شغلتنا الدنيا بلهو ولعب # فغفلنا والموت بالمرصاد # ضل من رام راحة في حياة # ونحن منها في معرك وجلاد # 9 # إنما هذه الحياة جروح # أثخنتنا والموت مثل الضماد # 10 # كل أسر يهون إن أطلقت أر # واحنا الموثقات بالأجساد # لا تلمني إذا جزعت فإني # ما ملكت الخيار في إيجادي # طال عتبي على عدات الليالي # مثلما طال مطلها بمرادي # 11 # كدرت عيشي الحوادث حتى # لا أرى الصفو غير وقت الرقاد # 12 # صاح ما دل في الأمور على الأش # كال إلا تفحص الأضداد # فاعتبر بالسفيه تمس حليما # وتعرف بالغي طرق الرشاد # واللبيب الذي تعلم إتيا # ن المعالي من خسة الأوغاد # 13 # أيها الغر لا تغرك دنيا # ك بكون مصيره لفساد # خف من غاص في الغرور كما في # لجة الماء خف ثقل الجماد # 14 # يا خليلي والخليل المواسي # منكما ms014 من يقوم في إسعادي # 15 # خاب قوم أتوا وغى العيش عزلا # من سلاحي تعاون واتحاد # 16 # قد جفتنا الدنيا فهلا اعتصمنا # من جفاء الدنيا بحبل وداد؟ # لو عقلنا لما اختشى قط محسو # دون وقع الأذاة من حساد # فمتاع الحياة أحقر من أن # يستفز القلوب بالأحقاد # أنا والله لا أريد بأن أو # قع شرا ولو على من يعادي # إن لي إن سمعت أنة محزو # ن أنينا مرجعا في فؤادي # إن نفسي عن همها ذات شغل # بهموم العباد، كل العباد # لا أحب النسيم إلا إذا هب # على كل حاضر أو باد ~~••• # أيها الناس إن ذا العصر عصر ال # علم والجد في العلا والجهاد # عصر حكم البخار والكهربائي # ة و«الماكنات» والمنطاد # بنيت فيه للعلوم المباني # وأقيمت للبحث فيها النوادي # فاض فيض العلوم بالرغم ممن # ضربوا دونهن بالأسداد # 17 # إن للعلم في الممالك سيرا # مثل سير الضياء في الأبعاد # أطلع الغرب شمسه فحبا الشر # ق اقتباسا من نورها الوقاد # إن للعلم دولة خضعت دو # ن علاها عوالم الأضداد # ما استفاد الفتى وإن ملك الأر # ض بأعلى من علمه المستفاد # لا تسابق في حلبة العز ذا العل # م فما للهجين شأو الجواد # 18 # إن أموات أمة العلم أحيا # ء حياة الأرواح والأجساد # وكأين في الناس من ذي خمول # صار بالعلم كعبة القصاد! ~~••• # رب يوم وردت دجلة فيه # موردا خاليا عن الوراد # حيث ينصب في سكون عميق # ماؤها لاثما ضفاف الوادي # وهبوب النسيم يكتب في الما # ء سطورا مهتزة في اطراد # يمحي بعضها ويظهر بعض # فهي تنساب بين خاف وباد # 19 # وتئن المياه لي بخرير # كأنين السقيم للعواد # 20 # قمت في وجهها أردد طرفي # ساكنا والضمير مني ينادي # واقفا تحت سرحة ناح فيها # طائر فوق غصنها المياد # 21 # منشدا في النواح شعرا غريزي # حزينا كأنه إنشادي # جاوبته أفنانها بأنين # من حفيف الأوراق والأعواد # 22 # أيها الطائر المرجع فوق ال # غصن هل أنت نائح أم شاد؟! # بين ماء جار ولحن شجي # منك يا طائر استطار فؤادي # يا ms015 مياها جرت بدجلة تجتا # ز مرورا بجانبي بغداد # إن نفسي إلى الحقيقة عطشى # أفتشفين غلة من صاد؟ # 23 # كنت تجرين والرصافة والكر # خ خلاء من رائح أو غاد # أيها الماء أين تجري ضياعا # وحواليك قاحلات البوادي؟! # 24 # فمتى تفطن النفوس فيحيا # بك سقيا موات هذي البلاد؟ # لو زرعنا بك البقاع حبوبا # لحصدنا النضار يوم الحصاد # 25 # أفيدري خليج فارس ماذا # فمه منك بالع بازدراد؟! # أنت والله عسجد ولجين # لو أتينا الأمور باستعداد # 26 # فاجر يا ماء إن جريت رويدا # بأناة ومهلة واتئآد # 27 # علنا نستفيق من رقدة الفق # ر فنغنى بفيضك المزداد # سلكتك السما ينابيع في الأر # ض أمدتك أيما إمداد! # فتفجرت في السفوح عيونا # نبعت من مخازن الأطواد # 28 # وإذا ما انتهيت في جريان # عدت للبدء في متون الغوادي # 29 # هكذا دار دائر الكون من حي # ث انتهى عاد راجعا للمبادي # | كلمة معتبر # أقوى مصيف القوم والمربع # فالدار قفر بعدهم بلقع # 1 # سارت بنا الأرض إلى غاية # لنا وللأرض هي المرجع # ونحن كالماء جرى نابعا # لكن علينا خفي المنبع # والعلم قد أنكر منهاجنا # ولم يبن أين هو المهيع # خرقت يا علم رداء لنا # كنا ارتديناه فهل ترقع؟! # فجعتنا يا علم في أمرنا # أمعتب أنت إذا تجزع؟! # 2 # لقد طغت حيرة أهل النهى # هل فيك يا علم لها مردع؟ # 3 # كم نشرب الظن فلا نرتوي # ونأكل الحدس فلا نشبع! # 4 # والناس ويل الناس في غفلة # ترتع والموت بهم يرتع # والكون قد لاح بمرآته # للعيش وجه شاحب أسفع # 5 # وإن في البدر لخطبا به # في البدر لاحت بقع أربع # 6 # فالعين ما يورث حزنا ترى # والأذن ما يزعجها تسمع # والأرض في منقلب بالورى # والشمس من مشرقها تطلع # حتى إذا ما بلغت شوطها # لاحت نجوم في الدجى تلمع # 7 # وهكذا الظلمة تتلو الضيا # والضوء للظلمة يستتبع # 8 # ونحن في ذاك وفي هذه # بالنوم واليقظة نستمتع # 9 # ما بين مسعود يميت الدجى # نوما ومنكود فلا يهجع # 10 # ومسرع يسبقه مبطئ # ومبطئ يسبقه مسرع ms016 # وشامت يضحك من حادث # حل بباك قلبه موجع # لو كان للقسوة عين وقد # رأته كانت عينها تدمع # والكل في شغب لهم دائم # لم يقلعوا عنه ولن يقلعوا # 11 # والماء يمشي وشلا تارة # وحوضه آونة مترع # 12 # والريح تجري وهي ريدانة # حينا وحينا عاصف زعزع # 13 # وبعضهم تمرع وديانه # وبعضهم واديه لا يمرع # 14 ~~••• # قد لا يحسب الإنسان آماله # والموت مصغ نحوه يسمع # حتى إذا أكمل حسبانها # وافاه ما ليس له مدفع # فخر للجنب صريعا به # وأي جنب ما له مصرع؟! # وظل فوق الأرض في حالة # يزور عنها الحسب الأرفع # 15 # لا تعمل الأقلام في كفه # وكان من قبل بها يصدع # 16 # ولم تعد تقطع أسيافه # من بعد ما كان بها يقطع # فاستل مثل السيف من مطرف # طرائق الوشي به تلمع # 17 # ولف في ثوب له واحد # ليس له رقم ولا ميدع # 18 # واها له ثوب البلى إنه # يبلى مع الجسم ولا ينزع # ودس حيث الأرض أمست له # ملحودة ضاق بها المضجع # 19 # حيث البلى يرميه حتى إذا # لم يبق في قوس البلى منزع # 20 # خالط ترب الأرض جثمانه # مطحونة منه بها الأضلع # 21 # لله در الموت من خطة # فيها استوى ذو العي والمصقع! # 22 # يخون فيها القول منطيقه # كما تخون البطل الأدرع # 23 # ما أقدر الموت! فمن هوله # لم ينج لا كسرى ولا تبع # 24 # يا رافع البنيان كما للردى # من سلم يدرك ما ترفع # ويا طبيب القوم لا تؤذهم # إن دواء الموت لا ينجع # 25 # لا بد للمغرور من مندم # فالعض تدمى عنده الأصبع # وما عسى تغني وقد حشرجت # ندامة ليست إذن تنفع # 26 # يا برقع الخلقة واها لما # فيك واها منك يا برقع # قد زاغت الأبصار فيما ترى # إذ فات عنها سرك المودع # وليس في الإمكان عند النهى # أبدع مما خلق المبدع # | ألكني يا ضياء # أجدك يا كواكب لا ترينا # بيانا منك يخبرنا اليقينا؟ # 1 # كأن العالم العلوي سفر # نطالعه ولسنا مفصحينا # نحاول منه إعراب المعاني # بتأويل فنرجع ms017 معجمينا # 2 # كواكب في المجرة عائمات # حكت في بحر فسحتها السفينا # 3 # سرت زهر النجوم وما دراها # فلاسفة مضت ومنجمونا # شموس في السماء علت وجلت # فظنوا في حقيقتها الظنونا # سوابح في الفضاء لها شئون # ولما يعلموا تلك الشئونا # وما ارتجفت بجنح الليل إلا # لتضحك فيه مما يزعمونا # لعل لها بهذا الجو شأنا # سوى ما نحن فيه مرجمونا # 4 # تلوح على الدجى متلألئات # فتبهج في تلألئها العيونا # وأنى يدرك الرائي مداها # وإن ألقى لها نظرا شفونا؟! # 5 # تود الغانيات إذا رأتها # لو انتظمت لها عقدا ثمينا # تقلده على اللبات منها # وتطرح الدمالج والبرينا # 6 ~~••• # ألكني يا ضياء إلى الدراري # رسالة مسهر فيها الجفونا # 7 # لعلك راجع منها جوابا # يزيل عماية المتحيرينا # فقل، إني تحير فيك فكري # كذاك تحير المتفكرونا # فيا أم النجوم وأنت أم # أيولد فيك كالأرض البنونا؟ # 8 # وهل فيك الحياة لها وجود # فيمكن للردى بك أن يكونا؟ # وهل بك مثل هذي الأرض أرض # وفيها مثلنا متخالفونا؟ # وهل هم مثلنا خلقا وخلقا # هناك فيأكلون ويشربونا؟ # وهل هم في الديانة من خلاف # نصارى أو يهود ومسلمونا؟ # وهل طابت حياة بنيك عيشا # ففوق الأرض نحن معذبونا؟ # وهل حسبت بك الأيام حتى # تألف من تعاقبها السنونا؟ # وهل بالموت نحن إذا خرجنا # عن الأجساد نحوك مرتقونا؟ # 9 # فتبقى عندك الأرواح منا # تصان فلا ترى جنفا وهونا # 10 # فأحبب بالمنون إذن وأحبب # بها إن كان سلمك المنونا! # 11 ~~••• # أبيني ما وراءك يا دراري # فنحن نخاله بعدا شطونا # 12 # قد اتسع الفضاء لك اتساعا # فهل أبعاده بك ينتهينا؟ # وصغرك ابتعادك فيه حتى # إليك استشرف المتشوفونا # 13 # فهل كان ابتعادك من دلال # علينا أم بعدت لتخدعينا؟ # خوالد في فضائك أنت؟ أم قد # يحل بك الفناء فتذهبينا؟ # وقالوا: ما لعدتك انتهاء # فهل صدقوا أو ارتكبوا المجونا؟ # 14 # وقالوا: الأرض بنتك غير مين # فهل أبناء بنتك يصدقونا؟ # 15 # وقالوا: إن والدك المفدى # أثير في الفضاء أبى السكونا # 16 # ترصدك الأنام وما أتانا # بعلم كيانك المترصدونا # 17 ~~«فهرشل» ما شفى ms018 منا غليلا # ولا «غاليل» أنبأنا اليقينا # 18 # و «كبلر» قد هدى أو كاد لما # أبانك يا نجوم تجاذبينا # 19 # إلى كم نحن نلبس فيك لبسا # ومن جراك ندرع الظنونا! # 20 # لعل النجم في إحدى الليالي # سيبعث للورى نورا مبينا # تقوم له الهواتف قائلات: # خذوا عني النهى ودعوا الجنونا # | الأرض # خبر في الأرض أوحته السما # لأولي العلم برسل الفكر # أن هذي الأرض كانت أولا # ما ترى بحرا بها أو جبلا # أو سهولا أو ربا أو سبلا # أو رياضا زهرها الغض نما # 1 # من سحاب جادها بالمطر # إنما كانت كتلك الأخوات # من نجوم سائرات دائرات # حول شمس هي إحدى النيرات # كن من قبل عليها سدما # 2 # كتلة واحدة في النظر # ثم بعد انفصلت من ذا السديم # قطع منها صغير وجسيم # ضمن أفلاك بها الدور تديم # فاستقر الكل فيها أنجما # حول غير الشمس لم يستدر # 3 # أولا «نبتون» منه انفصلا # ثم «أورانس» يهدي زحلا # 4 # ثم للمشتري مريخ تلا # ثم هذي الأرض فالزهرة ما # بعدها غير أخيها الأشهر # 5 # وأخو الزهرة بالشمس اقتدى # ولها أقرب سيار غدا # وهي سارت خلفه طول المدى # فأمام الأرض ذان انتظما # خلفها المريخ ثم المشتري # أرضنا كانت لظى مشتعله # مذ من الشمس غدت منفصله # لم تزل في دورها منتقلة # كتلة فيها اللهيب احتدما # وهي ترمي في الفضا بالشرر # كان فيح النار منها مصعدا # وهجا في الجو عنها مبعدا # حيث لا يمكن أن ينعقدا # فوقها منه بخار ديما # 6 # هاطلات بالحيا المنهمر # 7 # بقيت حينا وهذا أمرها # وهي بالإشعاع يخبو حرها # 8 # وانثنى يبرد من ذا ظهرها # فاكتست قشرا يحاكي الأدما # 9 # واستمرت بطنها في سعر # 10 # ثم قد صار على مر الزمان # قشرها يغلظ آنا بعد آن # بيد أن النار عند الهيجان # قد أعادت قشرها منخرما # بصدوع مدهشات البصر # 11 # شخصت أطراف هاتيك الصدوغ # بجبال شمخت منها الفروع # ولها في العين أشكال تروغ # تقذف الأفواه منها حمما # 12 # صار منهن ركام الحجر # 13 # حصلت من قذف هاتيك المواد ms019 # حيث يجمدن جبال ووهاد # 14 # وركاز وصخور وجماد # بعضها دق وبعض عظما # 15 # وهو صلب الجسم صعب المكسر # وهناك انعقدت فيها الغيوم # من بخار كان في الجو يعوم # رده البرد مياها في التخوم # فجرى السيل عليها مفعما # 16 # كل غور فوقها منحدر # 17 # عمها السيل فغطى حين سال # سطحها مجترفا منها الرمال # فطما الماء ولكن الجبال # شخصت في الماء لما أن طما # 18 # وعلت كالسفن فوق الأبحر # غمر الماء بها ما غمرا # ثم خلى بعضها منحسرا # 19 # محدثا في السطح منها جزرا # أنزل الماء بها ما حطما # 20 # من طفال وحتات المدر # 21 # بسيول الماء كم فيها ارتكم # من رمال رسبت فيها أكم # 22 # ولكم خدت أخاديد وكم # قد بنت من طبقات علما # 23 # نضدت فيه صفيح المرمر # ثم صارت وهي من قبل موات # تصلح الأقطار منها للحياة # 24 # فانبرت تنبت في البدء النبات # ثم أبدت من قواها النسما # 25 # وارتقت فيها لنوع البشر # 26 # فغدت إذ ذاك تزهو بالرياض # وبها الأدواح تنمو في الغياض # 27 # ثم ترميها أكف الإنقراض # بانحطام حيث تمسي فحما # حجريا بمرور الأعصر # من حطام الخلق في الأرض هضاب # كونتهن أكف الإنقلاب # 28 # ما تراب الأرض والله تراب # إنما ذاك حطام قدما # من جسوم باليات الكسر # كم على الأرض رفات باليات # من جسوم طحنتها الدائرات # 29 # فاحتفر في الأرض تلك الطبقات # تجد الأنقاض فيها رمما # 30 # هي للأحياء أو للشجر # كل وجه الأرض للخلق قبور # خفف الوطء على تلك الصدور # والعيون النجل منهم والثغور # إنما أنت ستفنى مثلما # 31 # قد فنوا والموت دامي الظفر # ظلت الأرض على كر الدهور # تبحر الأجبل فيها والبحور # 32 # فوقها تجبل والماء يغور # وعلى ذاك استدل الحكما # بجبال السمك المستحجر # علماء الأرض لم تبرح ترى # حيوان البر لما دثرا # 33 # منه في الأبحر أبقى أثرا # وكذا في البر ألقى العلما # أثرا من حيوان الأبحر # كل ما في الأرض من قفر وبيد # وجبال شهقت فوق الصعيد # 34 # عن زهاء الربع منها لا ms020 يزيد # وسوى ذلك منها انكتما # تحت ماء البحر لم ينحسر # في صعيد الأبحر المنغمس # مثل ما يوجد فوق اليبس # من جبال ناتئات الأرؤس # ووهاد تستزل القدما # 35 # وربا مختلفات القدر # 36 # ما نرى اليوم من الماء الحميم # والبراكين التي تحكي الجحيم # 37 # ومن الزلزال ذي الهول العظيم # دل أن الأرض فيما قدما # ذات جرم ذائب مستعر # 38 # كل ما كان بحال السيلان # فهو يغدو كرة بالدوران # وكذاك الأرض في ماضي الزمان # كرويا قد عدا ملتئما # جرمها من سيلان العنصر # ثم إن الأرض من قبل الجمود # ولدت منها وليست بالولود # 39 # قمرا دار عليها بسعود # وجلا في الليل عنها الظلما # فهي بنت الشمس أم القمر # 40 # | الاجتماعيات # | نحن والماضي # عهدتك شاعر العرب المجيدا # فما لك لا تطارحنا النشيدا # 1 # فنحن إليك بالأسماع نصغي # فهل لك أن تفيد فنستفيدا # بشعر لا تزال تنوط منه # بجيد بدائع الدنيا عقودا # 2 # إذا أنشدته الحسناء تاهت # كأن قرطتها درا فريدا # 3 # وأنت إذا قرعت به عبيدا # رددت إلى الحرار به العبيدا # 4 # ولو تستنهض الجبناء يوما # به لتقحموا الهيجا أسودا # ولو كررته للقوم ألفا # لأقسم سامعوه بأن تعيدا # وكم تهتز أعطاف المعالي # إذا ما قلت قافية شرودا # فلو أنشدتنا في الفخر شعرا # تذكرنا به العهد البعيدا # تذكرنا الأوائل كيف سادوا # وكيف تبوعوا الشرف المديدا # 5 ~~••• # فقلت له وقد أبدى ارتياحا # إلي إذ ارتجلت له القصيدا: # أجل إن القبائل من معد # علوا فتسنموا المجد المجيدا # 6 # وإن لهاشم في الدهر مجدا # بناه لها الذي هشم الثريدا # ومذ قام ابن عبد الله فيهم # أقام لكل مكرمة عمودا # 7 # وأنهضهم إلى الشرف المعلى # وكانوا عنه قبلئذ قعودا # فأصبح واريا زند المعالي # وقبلا كان مقدحه صلودا # فهم فتحوا البلاد ودوخوها # وقادوا في معاركها الجنودا # 8 # وهم كانوا أشد الناس بأسا # وأمنع جانبا وأعم جودا # وأرجحهم لدى الجلى حلوما # وأصلبهم لدى الغمرات عودا # 9 # ولكن أيها العربي إني # أراك لغير ما يجدي مريدا # وما يجدي افتخارك بالأوالي # إذا لم تفتخر ms021 فخرا جديدا؟! ~~••• # أرى مستقبل الأيام أولى # بمطمح من يحاول أن يسودا # فما بلغ المقاصد غير ساع # يردد في غد نظرا سديدا # فوجه وجه عزمك نحو آت # ولا تلفت إلى الماضين جيدا # وهل إن كان حاضرنا شقيا # نسود بكون ماضينا سعيدا؟ # تقدم أيها العربي شوطا # فإن أمامك العيش الرغيدا # 10 # وأسس في بنائك كل مجد # طريف واترك المجد التليدا # 11 # فشر العالمين ذوو خمول # إذا فاخرتهم ذكروا الجدودا # وخير الناس ذو حسب قديم # أقام لنفسه حسبا جديدا # تراه إذا ادعى في الناس فخرا # تقيم له مكارمه الشهودا # فدعني والفخار بمجد قوم # مضى الزمن القديم بهم حميدا # قد ابتسمت وجوه الدهر بيضا # لهم ورأيننا فعبسن سودا # وقد عهدوا لنا بتراث ملك # أضعنا في رعايته العهودا # 12 # وعاشوا سادة في كل أرض # وعشنا في مواطننا عبيدا # إذا ما الجهل خيم في بلاد # رأيت أسودها مسخت قرودا # | معترك الحياة # هو الدهر لم يترك مشن غواره # على سابق من ليله أو نهاره # 1 # يثير غبار الحادثات بكره # وهل نحن إلا من مثار غباره؟! # وكم عبر مطوية في صروفه! # فهل من مجيل فيه طرف اعتباره؟ # خليلي إن الأرض غربال قدرة # تجمعت الأحياء بين إطاره # 2 # تميد به كف الزمان تحركا # لمحو ضعيف أو لإثبات فاره # 3 # فيبقى به الأقوى قرين ارتقائه # كما يسقط الأوهى رهين اندثاره # 4 # فلا عيش في الدنيا لمن لم يكن بها # قديرا على دفع الأذى والمكاره ~~••• # لعمرك ما هذي الحياة بملبس # لمن حيك من عجز نسيج شعاره # ولكن لمن أمسى بأيد وقوة # يجر على الأيام فضل إزاره # 5 # أرى الشمس تخفي ضوءها كل شارق # وإن كان ينبو الطرف عن مستناره # وما ذاك إلا أنها في تلهب # يموج بنور ساطع وقد ناره # فلم يستطع نجم طلوعا تجاهها # إذا لم يعد بالليل غب اعتكاره # كذاك ضعيف القوم إن كان جاره # قويا يكن شلوا أكيلا لجاره # 6 # وما الليث لولا بأسه في عرينه # بأشرف من ضب الفلا في وجاره # ومن غاور الأيام غير مدجج # فلا ms022 يطمعن في مغنم من مغاره # 7 # ومن لم يهن صرف الزمان برحلة # تهنه صروف الدهر في عقر داره # 8 # وما شرف الدر الثمين فريده # إذا هو لم يبرح بطون محاره # 9 ~~••• # أرى كل ذي فقر لدى ذي غنى # أجيرا له مستخدما في عقاره # 10 # ولم يعطه إلا اليسير وإنما # على كده قامت صروح يساره # ويلبس من تذليله العز ضافيا # وينظره شزرا بعين احتقاره # يشد الغنى أزر الفتى في حياته # وما الفقر إلا مكسر في فقاره # وليس الغنى إلا غنى العلم إنه # لنور الفتى يجلو ظلام افتقاره # 11 # ولا تحسبن العلم في الناس منجيا # إذا نكبت أخلاقهم عن مناره # وما العلم إلا النور يجلو دجى العمى # ولكن تزيغ العين عند انكساره # 12 # فما فاسد الأخلاق بالعلم مفلحا # وإن كان بحرا زاخرا من بحاره ~~••• # سل الفلك الدوار عن حركاته # فهل هو فيها دائر باختياره؟ # وهل هو في هذا الفضاء مسافر # له غاية مقصودة من سفاره؟ # وهبنا جهلنا بدأه من تقادم # فهل يدرك العقل انتهاء مداره؟ # متى ينجلي ليل الشكوك عن النهى # وترفع كف العلم مرخى ستاره؟ # ألا وري في زند الزمان فنهتدي # بسقط ضئيل من سقيط شراره؟ # أرى الدهر ليلا كله غير مبصر # وإن كان في رأد الضحى من نهاره # وأهليه ساروا خابطين ظلامه # وإن ركبوا في السير متن بخاره # لعمرك إن الدهر يجري لغاية # فإن شئت أن تحيا سعيدا فجاره # وها هو ذا يعدو فيبتدر المدى # وينهب أعمار الورى في ابتداره # لقد فاز من بارى جديديه جدة # وخاب الذي في جده لم يباره # وليست حياة الناس إلا تجددا # مع الدهر في إيباسه واخضراره # وما الناس إلا الماء يحييه جريه # ويرديه مكث دائم في قراره ~~••• # لك الخير هل للشرق يقظة ناهض # فقد طال نوم القوم بين دياره؟ # ألم تر أن الغرب أصلت سيفه # عليهم وهم لاهون تحت غراره؟! # وبادرهم كالسيل عند انحداره # وهم في مهاوي غفلة عن بداره # أما آن للساهين أن يأبهوا له # وقد أصبحوا في قبضة من إساره # 13 # تراهم ms023 جميعا بين حيوان واجم # وآخر يطري ماضيا من فخاره # 14 # | أم اليتيم # رمت مسمعي ليلا بأنة مؤلم # فألقت فؤادي بين أنياب ضيغم # 1 # وباتت توالي في الظلام أنينها # وبت لها مرمى بنهشة أرقم # 2 # فيهفو بقلبي صوتها مثلما هفت # بقلب فقير القوم رنة درهم # 3 # إذا بعثت لي أنة عن توجع # بعثت إليها أنة عن ترحم # تقطع في الليل الأنين كأنها # تقطع أحشائي بسيف مثلم # 4 # يهز نياط القلب بالحزن صوتها # إذا اهتز في جوف الظلام المخيم # 5 # تردده والصمت في الليل سائد # بلحن ضئيل في الدجنة مبهم # 6 # كأن نجوم الليل عند ارتجافها # تصيخ إلى ذاك الأنين المجمجم # 7 # فما خفقان النجم إلا لأجلها # وما الشهب إلا أدمع النجم ترتمي # لقد تركتني موجع القلب ساهرا # أخا مدمع جار ورأس مهوم # 8 # أرى فحمة الظلماء عند أنينها # فأعجب منها كيف لم تتضرم! # 9 # فأصبحت ظمآن الجفون إلى الكرى # وإن كنت ريان الحشا من تألمي # 10 # وأصبح قلبي وهو كالشعر لم تدع # له شعراء القوم من متردم # 11 # وبيت بكت فيه الحياة نحوسة # ولاحت بوجه العابس المتجهم # 12 # به ألقت الأيام أثقال بؤسها # فهاجت به الأحزان فاغرة الفم # 13 # كأني أرى البنيان فيه مهدما # وما هو بالخاوي ولا المتهدم # ولكن زلزال الخطوب هوى به # إلى قعر مهواة الشقاء المحسم # دخلت به عند الصباح على التي # سقاني بكاها في الدجى كأس علقم # 14 # فألفيت وجها خدد الدمع خده # ومحمر جفن بالبكا متورم # 15 # وجسما نحيفا أنهكته همومه # فكادت تراه العين بعض توهم # لقد جثمت فوق التراب وحولها # صغير لها يرنو بعيني ميتم # 16 # تراه وما إن جاوز الخمس عمره # يدير لحاظ اليافع المتفهم # 17 # بكى حولها جوعا فغذته بالبكا # وليس البكا إلا تعلة معدم # 18 # وأكبر ما يدعو القلوب إلى الأسى # بكاء يتيم جائع حول أيم # 19 ~~••• # وقفت وقد شاهدت ذلك منهما # لمريم أبكي رحمة وابن مريم # وقفت لديها والأسى في عيونها # يكلمني عنها ولم تتكلم # وساءلتها عنها وعنه فأجهشت # بكاء وقالت: ms024 أيها الدمع ترجم # 20 # ولما تناهت في البكاء تضاحكت # من اليأس ضحك الهازئ المتهكم # ولكن دموع العين أثناء ضحكها # هواطل مهما يسجم الضحك تسجم # 21 # فقد جمعت ثغرا من الضحك مفعما # إلى محجر باك من الدمع مفعم # 22 # فتذري دموعا كالجمان تناثرت # وتضحك عن مثل الجمان المنظم # 23 # فلم أر عينا قبلها سال دمعها # بكاء وفيها نظرة المتبسم # فقلت، وفي قلبي من الوجد رعشة: # أمجنونة؟ يا رب فارحم وسلم! ~~••• # ومذ عرضت للابن منها التفاتة # أشارت إليه بالمدامع أن قم # فقام إليها خائر الجسم فانثنت # عليه فضمته بكف ومعصم # 24 # وظلت له ترنو بعين تجوده # بفذ من الدمع الغزير وتوءم # 25 # فقال لها لما رآني واقفا # أردد فيه نظرة المتوسم # 26 # سلي ذا الفتى يا أم: أين مضى أبي؟ # وهل هو يأتينا مساء بمطعم؟ # فقالت له، والعين تجري غروبها # وأنفاسها يقذفن شعلة مضرم: # 27 # أبوك ترامت فيه سفرة راحل # إلى الموت لا يرجى له يوم مقدم # 28 # مشى أرمنيا في المعاهد فارتمت # به في مهاوي الموت ضربة مسلم # على حين ثارت للنوائب ثورة # أتت بحزازات إلى الدين تنتمي # 29 # فقامت بها بين الديار مذابح # تخوض منها الأرمنيون بالدم # ولولاك لاخترت الحمام تخلصا # بنفسي من أتعاب عيش مذمم # 30 # فأنت الذي أخرت أمك مريما # عن الموت أن يودي بأمك مريم # 31 # أمريم! مهلا بعض ما تذكرينه # فإنك ترمين الفؤاد بأسهم # أمريم! إن الله لا شك ناقم # من القوم في قتل النفوس المحرم # أمريم! فيما تحكمين تبصري # فإن أنت أدركت الحقيقة فاحكمي # فليس بدين كل ما يفعلونه # ولكنه جهل وسوء تفهم # لئن ملئوا الأرض الفضاء جرائما # فهم أجرموا والدين ليس بمجرم # ولكنهم في جنح ليل من العمى # تمشوا بمطموس العلائم مبهم # 32 # وقد سلكوا تيهاء من أمر دينهم # فكم منجد في المخزيات ومتهم # 33 # ولما رأيت اللوم لؤما تجاهها # سكت فلم أنبس ولم أتبرم # 34 # وأطرقت نحو الأرض أطلب عفوها # ولا أنا بالجاني ولا بالمتيم # 35 # وظلت لها أبكي بعين قريحة # جرت من ms025 أماقيها عصارة عندم # 36 # بكيت وما أدري أأبكي تضجرا # من القوم أم أبكي لشقوة مريم؟! # | السجن في بغداد # سكنا ولم يسكن حراك التبدد # مواطن فيها اليوم أيمن من غد # 1 # عفا رسم مغنى العز منها كما عفت ~~«لخولة أطلال ببرقة ثهمد» # 2 # بلاد أناخ الذل فيها بكلكل # على كل مفتول السبالين أصيد # 3 # معاهد عنها ضل سابق عزها # فهل هو من بعد الضلالة مهتد؟ # أحاطت بها الأرزاء من كل جانب # إلى أن محتها معهدا بعد معهد # 4 # وحلق في آفاقها الجور بازيا # مطلا عليها صائتا بالتهدد # 5 # وينقض أحيانا عليها فتارة # يروح وفي بعض الأحايين يغتدي # فيخطف أشلاء من القوم حية # ولم يقد المقتول منها ولم يد # 6 # ويرمي بها في قعر أظلم موحش # به أين تسقط جذوة الروح تخمد # 7 # هو السجن ما أدراك ما السجن! إنه # جلاد البلايا في مضيق التجلد # بناء محيط بالتعاسة والشقا # لظلم بريء أو عقوبة معتد ~~••• # زر السجن في بغداد زورة راحم # لتشهد للأنكاد أفجع مشهد # 8 # محل به تهفو القلوب من الأسى # فإن زرته فاربط على القلب باليد # 9 # مربع سور قد أحاط بمثله # محيط بأعلى منه شيد بقرمد # 10 # وقد وصلوا ما بين ثان وثالث # بمعقود سقف بالصخور مشيد # وفي ثالث الأسوار تشجيك ساحة # تمور بتيار من الخسف مزبد # 11 # ومن وسط السور الشمالي تنتهي # إليها بمسدود الرتاجين موصد # 12 # هي الساحة النكراء فيها تلاعبت # مخاريق ضيم تخلط الجد بالدد # 13 # ثلاثون مترا في جدار يحيطها # بسمك زهاء العشر في الجو مصعد # تواصلت الأحزان في جنباتها # بحيث متى يبل الأسى يتجدد # تصعد من جوف المراحيض فوقها # بخار إذا تمرر به الريح تفسد # هناك يود المرء لو قاء نفسه # وأطلقها من أسر عيش منكد # 14 # فقف وسطها وانظر حواليك دائرا # إلى حجر قامت على كل مقعد # مقابر بالأحياء غصت لحودها # بخمس مئين أنفس أو بأزيد # وقد عميت منها النوافذ والكوى # فلم تكتحل من ضوء شمس بمرود # 15 # تظن إذا صدر النهار دخلتها # كأنك ms026 في قطع من الليل أسود # فلو كان للعباد فيها إقامة # لصلوا بها ظهرا صلاة التهجد # 16 # يزور هبوب الريح إلا فناءها # فلم تحظ من وصل النسيم بموعد # 17 # تضيق بها الأنفاس حتى كأنما # على كل حيزوم صفائح جلمد # 18 # وحتى كأن القوم شدت رقابهم # بحبل اختناق محكم الفتل محصد # 19 ~~••• # بها كل مخطوم الخشام مذلل # متى قيد مجرورا إلى الضيم ينقد # 20 # يبيت بها والهم ملء إهابه # بليلة منبول الحشا غير مقصد # 21 # يميت بمكذوب العزاء نهاره # ويحيي الليالي غير نوم مشرد # ينوء بأعباء الهوان مقيدا # ويكفيه أن لو كان غير مقيد # 22 # وتقذفهم تلك القبور بضغطها # عليهم لحر الساحة المتوقد # فيرجع بعض من حصير ظلالة # ويجلس فيها جلسة المتعبد # وليست تقيه الحر إلا تعلة # لنفس خلت من صبرها المتبدد # 23 # وبالثوب بعض يستظل وبعضهم # بنسج لعاب الشمس في القيظ يرتدي # 24 # فمن كان منهم بالحصير مظللا # يعدونه رب الطراف الممدد # 25 # تراهم نهار الصيف سفعا كأنهم # أثافي أصلاها الطهاة بموقد # 26 # وجوه عليها للشحوب ملامح ~~«تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد» # 27 # وقد عمهم قيد التعاسة موثقا # فلم يتميز مطلق عن مقيد # فسيدهم في عيشه مثل خادم # وخادمهم في ذله مثل سيد # يخوضون في مستنقع من روائح # خبائث مهما يزدد الحر تزدد # تدور رءوس القوم من شم نتنها # فمن يك منهم عادم الشم يحسد # تراهم سكارى في العذاب وما هم # سكارى ولكن من عذاب مشدد # وتحسبهم دودا يعيش بحمأة # وما هو من دود بها متولد # 28 # ألا رب حر شاهد الحكم جائرا # يقود بنا قود الذلول المعبد # 29 # فقال ولم يجهر ونحن بمنتدى # به غير مأمون الوشاية ينتدي: # 30 # على أي حكم أو لأية حكمة # ببغداد ضاع الحق من غير منشد؟! # 31 # فأدنيت للنجوى فمي نحو سمعه # وقلت: لأن العدل لم يتبغدد # 32 # رعى الله حيا مستباحا كأنه # من الذعر أسراب النعام المطرد # 33 # وما صاحب البيت الحقير بناؤه # بأفزع من رب البلاط الممرد # 34 # وما ذاك إلا أنهم ms027 قد تخاذلوا # ولم ينهضوا للخصم نهضة ملبد # 35 # فناموا عن الجلى ونمت كنومهم # سوى نوحة مني بشعر مغرد # 36 # وهل أنا إلا من أولئك إن مشوا # مشيت وإن يقعد أولئك أقعد؟ # وكم رمت إيقاظا فأعيا هبوبهم! # وكيف وعزم القوم شارب مرقد؟! # 37 # نهوضا نهوضا أيها القوم للعلا # لتبنوا لكم بنيان مجد موطد # تقدمنا قوم فأبعد شوطهم # وقد كان عنا شوطهم غير مبعد # وسد علينا الاعتساف طريقنا # فأجحف بالغوري والمتنجد # 38 # أفي كل يوم يزحف الدهر نحونا # بجند من الخطب الجليل مجند # فيا رب نفس من كروب عظيمة # ويا رب خفف من عذاب مشدد # | الدهر والحقيقة # أرى الدهر لا يألو بستر الحقائق # إذا افتر عن صبح تلاه بغاسق # 1 # يجر ذيول الخطب فوق طريقها # ليعفو منه ما به من سلائق # 2 # ولو لم يجئنا كل يوم مواربا # لما كان فجر كاذب قبل صادق # كأن ليالي الدهر غضبى على الورى # فتنظر شزرا بالنجوم الشوارق # 3 # وما طلعت كي تهدي القوم شمسه # ولكن لتصليهم جحيم الودائق # 4 # وقد تنطق الأيام بالحق أعجما # وتسكت عن تبيانه كل ناطق # وكم مدع فضل التمدن ما له # من الفضل إلا أكله بالملاعق! # وكم عاقل قد عده الناس أحمقا # وما هو لو يبلى سوى متحامق! # 5 # ورب ذكي لم يكن من ذكائه # سوى ما رووه من ذكاء اللقالق # 6 # وقد تعرض الأسماع عن ذي فصاحة # وتصغي إلى ذي اللكنة المتشادق # 7 # ومن شيم الأيام في الناس أنها # تجور عليهم باقتطاع العلائق # وألطف جور الدهر جور نرى به # تدلل معشوق وذلة عاشق # وما كان كذب القوم في القول وحده # ولكنه في كتبهم والمهارق # 8 # وأقبح مين في الزمان خرافة # تحط بها طرسا يراعة نامق # ضلال على مر الجديدين لم تزل # مغاربنا من أمره كالمشارق # فعد عن الأيام إذ لم تجد بها # سوى لغط يزري بفضل المناطق # نفضت من الدنيا يدي؛ لأنني # تعرفت منها ما بها من خلائق # فما أنا وقاف بها عند منزل # ولا أنا باك من حبيب مفارق ms028 # ولا عذبتني في العذيب صبابة # ولا شاقني برق لربع ببارق # تعشقت فيها حسن كل حقيقة # وأعرضت عن حسن الحسان الغرانق # 9 # ولي عند إخوان الصفا أريحية # إلى كل خل في الزمان موافق # 10 # إذا ما عقدنا مجلس الأنس بالطلا # فبيني وبين السكر خمس دقائق # 11 # أقوم إلى كبرى الزجاجات مدهقا # بمستقطر من خالص التمر رائق # فأقرع بالكأس الروية جبهتي # بشرب كما عب القطا متلاحق # 12 # أسابق ندماني إلى السكر طائرا # بجنح من الأنس المضاعف خافق # فما هي إلا بعد شربي سويعة # وقد دب من رأسي الطلا في المفارق # فنادمت أصحابي على غير حشمة # وقلت لهم ما قلت غير منافق # وأغنيتهم عن نقلهم في شرابهم # بمز طري من نقول الحقائق # ولم يبد في السكر عند اشتداده # سوى شكر خلي أو سوى حمد خالقي # تعودت سبقي في الفخار فلم أرد # من السكر أن أحظى به غير سابق # كما اعتاد سبقا في المكارم خزعل # بلا سابق فيها عليه ولاحق # أمير نمته للمكارم والعلا # جحاجح من كعب كرام المعارق # 13 # كذلك أعلى الله في الناس كعبه # بحظ من المجد المؤثل فائق # 14 # إذا سار سار المجد في طي برده # يرافقه أكرم به من مرافق! # فيرحل من أنسابه في مواكب # وينزل من أحسابه في سرادق # وإن جاء أغضى من رآه تهيبا # سوى نظر منهم بعيني مسارق ~~••• # أبا الأمراء الصيد جئتك شاكيا # إليك جنايات الزمان المماذق # أجرني رعاك الله منها فإنها # رمت كل عظم في منها بعارق # 15 # أترضى وإني صقر بغداد أنني # تقدمني فيها فراخ العقاعق # 16 # لئن أنكروا حقي فسوف تحقه # شواهد أقلام بكفي نوامق # أصوغ بها حر الكلام لخزعل # مديحا كعقد اللؤلؤ المتناسق # | في سبيل حرية الفكر # أنشدت في حفلة منتدى التهذيب السنوية ببغداد بتاريخ 2 أيار سنة 1926. # كتبت لنفسي عهد تحريرها شعرا # وأشهدت فيما قد كتبت لها الدهرا # ومن بعد إتمامي كتابة عهدها # جعلت الثريا فوق عنوانه طغرا # 1 # وعلقته كي لا تناوله يد # بمنبعث الأنوار من ذروة الشعرى # 2 # لذاك جعلت ms029 الحق نصب مقاصدي # وصيرت سر الرأي في أمره جهرا # وجردت شعري من ثياب ريائه # فلم أكسه إلا معانيه الغرا # وأرسلته نظما يروق انسجامه # فيحسبه المصغي لإنشاده نثرا # فجاء مضيئا ليله كنهاره # وإن كان بعض القوم يزعمه كفرا # أضمنه معنى الحقيقة عاريا # فيحسبه جهاله منطقا هجرا # 3 # ويحمله الغاوي على غير وجهه # فيوسعني شتما وينظرني شزرا # 4 # رويدك إن الكفر ما أنت قائل # وإن صريح العرف ما خلته نكرا # 5 # هل الكفر إلا أن ترى الحق ظاهرا # فتضرب للأنظار من دونه سترا # وأن تبصر الأشياء بيضا نواصعا # فتظهرها للناس قانية حمرا # إذا كان في عري الجسوم قباحة # فأحسن شيء في الحقيقة أن تعرى # فيلمسها من مارست عينه عمى # ويبصرها من كابدت أذنه وقرا # 6 # أحب الفتى أن يستقل بنفسه # فيصبح في أفكاره مطلقا حرا # وأكره منه أن يكون مقلدا # فيحشر في الدنيا أسيرا مع الأسرى # وما هذه الأوطان إلا حدائق # بها تنبت الأفكار من أهلها زهرا # وما حبها إلا لأجل تحرر # يكون إلى العلياء بالناس منجرا # وما حسنها إلا بأن سماءها # تضاحك من أحرارها أنجما زهرا # إذا كان في الأوطان للناس غاية # فحرية الأفكار غايتها الكبرى # فأوطانكم لن تستقل سياسة # إذا أنتم لم تستقلوا بها فكرا # إذا السيف لم يعضده رأي محرر # فلا تأملن من حده ضربة بكرا # 7 # سواء على الإنسان بعد جموده # أحل بقفر الأرض أم سكن المصرا # إذا لم يعش حرا بموطنه الفتى # فسم الفتى ميتا وموطنه قبرا # أحريتي إني اتخذتك قبلة # أوجه وجهي كل يوم لها عشرا # وأمسك منها الركن مستلما له # وفي ركنها استبدلت بالحجر الحجرا # 8 # إذا كنت في قفر تخذتك مؤنسا # وإن كنت في ليل جعلتك لي بدرا # وإن نابني خطب ضممتك لاثما # فقبلت منك الصدر والنحر والثغرا # وإن لامني قوم عليك فإنني # لملتمس للقوم من جهلهم عذرا # | إلى أبناء المدارس # كفى بالعلم في الظلمات نورا # يبين في الحياة لنا الأمورا # فكم وجد الذليل به اعتزازا # وكم لبس الحزين به سرورا # تزيد به العقول ms030 هدى ورشدا # وتستعلي النفوس به شعورا ~~••• # إذا ما عق موطنهم أناس # ولم يبنوا به للعلم دورا # 1 # فإن ثيابهم أكفان موتى # وليس بيوتهم إلا قبورا # وحق لمثلهم في العيش ضنك # وإن يدعوا بدنياهم ثبورا # 2 ~~••• # أرى لب العلا أدبا وعلما # بغيرهما العلا أمست قشورا # أأبناء المدارس إن نفسي # تؤمل فيكم الأمل الكبيرا # فسقيا للمدارس من رياض # لنا قد أنبتت منكم زهورا # ستكتسب البلاد بكم علوا # إذا وجدت لها منكم نصيرا # فإن دجت الخطوب بجانبيها # طلعتم في دجنتها بدورا # 3 # وأصبحتم بها للعز حصنا # وكنتم حولها للمجد سورا ~~••• # إذا ارتوت البلاد بفيض علم # فعاجز أهلها يمسي قديرا # ويقوى من يكون بها ضعيفا # ويغنى من يعيش بها فقيرا # ولكن ليس منتفعا بعلم # فتى لم يحرز الخلق النضيرا # فإن عماد بيت المجد خلق # حكى في أنف ناشقه العبيرا # فلا تستنفعوا التعليم إلا # إذا هذبتم الطبع الشريرا # إذا ما العلم لابس حسن خلق # فرج لأهله خيرا كثيرا # وما إن فاز أغزرنا علوما # ولكن فاز أسلمنا ضميرا ~~••• # أأبناء المدارس هل مصيخ # إلى من تسألون به خبيرا؟ # 4 # ألا هل تسمعون فإن عندي # حديثا عن مواطنكم خطيرا؟ # ورأيا في تعاونكم صوابا # وقلبا من تخاذلكم كسيرا # قد انقلب الزمان بنا فأمست # بغاث القوم تحتقر النسورا # 5 # وساء تقلب الأيام حتى # حمدنا من زعازعها الدبورا # 6 # وكم من فأرة عمياء أمست # تسمى عندنا أسدا هصورا! # 7 # فكيف تروم في الأوطان عزا # وقد ساءت بساكنها مصيرا؟! # ولم يك بعضنا فيها لبعض # على ما ناب من خطب ظهيرا # 8 # ألسنا الناظمين عقود مجد # نزين من العصور بها النحورا؟ # إذا لجج الخطوب طمت بنينا # عليها من عزائمنا جسورا # لنبتدر العبور إلى المعالي # بحيث تطاول الشعرى العبورا # 9 ~~••• # ألا يا ابن العراق إليك أشكو # وفيك أمارس الدهر المكورا # 10 # تنفض من غبار الجهل واهرع # إلى تلك المدارس مستجيرا # 11 # فهن أمان من خشي الليالي # وهن ضمان من طلب الظهورا # | المطلقة # بدت كالشمس يحضنها الغروب # فتاة راع نضرتها الشحوب # 1 # منزهة عن الفحشاء ms031 خود # من الخفرات آنسة عروب # 2 # نوار تستجد بها المعالي # وتبلى، دون عفتها، العيوب # 3 # صفا ماء الشباب بوجنتيها # فحامت حول رونقه القلوب # ولكن الشوائب أدركته # فعاد وصفوه كدر مشوب # 4 # ذوى منها الجمال الغض وجدا # وكاد يجف ناعمه الرطيب # 5 # أصابت من شبيبتها الليالي # ولم يدرك ذؤابتها المشيب # 6 # وقد خلب العقول لها جبين # تلوح على أسرته النكوب # 7 # ألا إن الجمال، إذا علاه # نقاب الحزن، منظره عجيب ~~••• # حليلة طيب الأعراق زالت # به عنها، وعنه بها، الكروب # رعى ورعت، فلم تر قط منه # ولم ير قط منها ما يريب # توثق حبل ودهما حضورا # ولم ينكث توثقه المغيب # 8 # فغاضت زوجها الخلطاء يوما # فأمر، للخلاف به نشوب # 9 # فأقسم بالطلاق لهم يمينا # وتلك ألية خطأ وحوب # 10 # وطلقها على جهل ثلاثا # كذلك يجهل الرجل الغضوب # وأفتى بالطلاق طلاق بت # ذوو فتيا يعصبهم عصيب # 11 # فبانت عنه، لم تأت الدنايا # ولم يعلق بها الذام المعيب # 12 # فظلت وهي باكية تنادي # بصوت منه ترتجف القلوب ~~••• # لماذا يا نجيب صرمت حبلي # وهل أذنبت عندك يا نجيب؟! # 13 # وما لك قد جفوت جفاء قال # وصرت إذا دعوتك لا تجيب؟! # 14 # أبن ذنبي إلي، فدتك نفسي # فإني عنه بعدئذ أتوب # أما عاهدتني بالله أن لا # يفرق بيننا إلا شعوب # 15 # لئن فارقتني وصددت عني # فقلبي لا يفارقه الوجيب # 16 # وما أدماء ترتع حول روض # ويرتع خلفها رشأ ربيب # 17 # فما لفتت إليه الجيد حتى # تخطفه بآزمتيه ذيب # 18 # فراحت من تحرقها عليه # بداء ما لها فيه طبيب # تشم الأرض تطلب منه ريحا # وتنحب، والبغام هو النحيب # 19 # وتمزع في الفلاة لغير وجه # وآونة لمصرعه تئوب # 20 # بأجزع من فؤادي يوم قالوا: # برغم منك فارقك الحبيب # 21 # فأطرق رأسه خجلا وأغضى # وقال ودمع عينيه سكوب: # نجيبة أقصري عني فإني # كفاني من لظى الندم اللهيب # وما والله هجرك باختياري # ولكن هكذا جرت الخطوب # فليس يزول حبك من فؤادي # وليس العيش دونك لي يطيب # ولا أسلو هواك وكيف ms032 أسلو # هوى كالروح في له دبيب # سلي عني الكواكب وهي تسري # بجنح الليل تطلع أو تغيب # فكم غالبتها بهواك سهدا # ونجم القطب مطلع رقيب # خذي من نور «رنتجن» شعاعا # به للعين تنكشف الغيوب # 22 # وألقيه بصدري وانظريني # تري قلبي الجريح به ندوب # 23 # وما المكبول ألقي في خضم # به الأمواج تصعد أو تصوب # 24 # فراح يغطه التيار غطا # إلى أن تم فيه له الرسوب # 25 # بأهلك يا ابنة الأمجاد مني # إذا أنا لم يعد بك لي نصيب ~~••• # ألا قل في الطلاق لموقعيه # بما في الشرع ليس له وجوب # غلوتم في ديانتكم غلوا # يضيق ببعضه الشرح الرحيب # أراد الله تيسيرا، وأنتم # من التعسير عندكم ضروب # وقد حلت بأمتكم كروب # لكم فيهن لا لهم الذنوب # وهى حبل الزواج، ورق حتى # يكاد إذا نفخت له يذوب # كخيط من لعاب الشمس أدلت # به في الجو هاجرة حلوب # 26 # يمزقه من الأفواه نفث # ويقطعه من النسم الهبوب # فدى ابن القيم الفقهاء كم قد # دعاهم للصواب فلم يجيبوا # 27 # ففي «إعلامه» للناس رشد # ومزدجر لمن هو مستريب # 28 # نحا فيما أتاه طريق علم # نحاها شيخه الحبر الأريب # 29 # وبين حكم دين الله لكن # من الغالين لم تعه القلوب # 30 # لعل الله يحدث بعد أمرا # لنا، فيخيب منهم من يخيب # | اليتيم في العيد # أطل صباح العيد في الشرق يسمع # ضجيجا، به الأفراح تمضي وترجع # صباح به تبدي المسرة شمسها # وليس لها إلا التوهم مطلع # صباح به يختال بالوشي ذو الغنى # ويعوز ذا الإعدام طمر مرقع # 1 # صباح به يكسو الغني وليده # ثيابا لها يبكي اليتيم المضيع # صباح به تغدو الحلائل بالحلى # وترفض من عين الأرامل أدمع # 2 # ألا ليت يوم العيد لا كان، إنه # يجدد للمحزون حزنا فيجزع # يرينا سرورا بين حزن، وإنما # به الحزن جد، والسرور تصنع # فمن بؤساء الناس في يوم عيدهم # نحوس بها وجه المسرة أسفع # 3 # قد ابيض وجه العيد لكن بؤسهم # رمى نكتا سودا به، فهو أبقع # 4 ~~••• # خرجت بعيد النحر صبحا ms033 فلاح لي # مسارح للأضداد فيهن مرتع # خرجت وقرص الشمس قد ذر شارقا # ترى النور سيالا به يتدفع # هي الشمس خود، قد أطلت مصيخة # على الأرض من أفق العلا تتطلع # 5 # كأن تفاريق الأشعة حولها # على الأفق مرخاة ذوائب أربع # 6 # ولما بدت حمراء أيقنت أنها # بها خجل مما تراه وتسمع # فرحت وراحت ترسل النور ساطعا # وسرت وسارت في العلا تترفع # بحيث يسير الناس كل لوجهة # فهذا على رسل، وذلك مسرع # 7 # وبعض له أنف أشم من الغنى # وبعض له أنف من الفقر أجدع # 8 # وفي الحي مزمار لمشجي نعيره # غدا الطبل في دردابه يتقعقع # 9 # فجئت وجوف الطبل يرغو، وحوله # شباب، وولدان عليه تجمعوا # 10 # لقد وقفوا، والطبل يهتز صوته # فتهتز بالأبدان سوق وأكرع # 11 # ترى ميعة الإطراب والطبل هادر # تفيض، وفي أسماعهم تتميع # 12 # فقد كانت الأفراح تفتح بابها # لمن كان حول الطبل والطبل يقرع ~~••• # وقفت أجيل الطرف فيهم فراعني # هناك صبي بينهم مترعرع # صبي صبيح الوجه أسمر شاحب # نحيف المباني أدعج العين أنزع # 13 # يزين حجاجيه اتساع جبينه # وفي عينه برق الفطانة يلمع # 14 # عليه دريس يعصر اليتم ردنه # فيقطر فقر من حواشيه مدقع # 15 # يليح بوجه للكآبة فوقه # غبار به هبت من اليتم زعزع # على كثر قرع الطبل تلقاه واجما # كأن لم يكن للطبل ثمة مقرع # 16 # كأن هدير الطبل يقرع سمعه # فلم يلف رجعا للجواب فيرجع # يرد ابتسام الواقفين بحسرة # تكاد لها أحشاؤه تتقطع # ويرسل من عينيه نظرة مجهش # وما هو بالباكي، ولا العين تدمع # 17 # له رجفة تنتابه وهو واقف # على جانب والجو بالبرد يلسع # 18 # يرى حوله الكاسين من حيث لم يجد # على البرد من برد به يتلفع # 19 # فكان ابتسام القوم كالثلج قارسا # لدى حسرات منه كالجمر تلذع ~~••• # فلما شجاني حاله وأفزني # وقفت وكلي مجزع وتوجع # 20 # ورحت أعاطيه الحنان بنظرة # كما راح يرنو العابد المتخشع # وأفتح طرفي مشبعا بتعطف # فيرتد طرفي وهو بالحزن مشبع # هناك على مهل تقدمت نحوه # وقلت بلطف قول ms034 من يتضرع: # أيا ابن أخي! من أنت ما اسمك ما الذي # عراك فلم تفرح، فهل أنت موجع؟ # 21 # فهب أمامي من رقاد وجومه # كما هب مرعوب الجنان المهجع # وأعرض عني بعد نظرة يائس # وراح ولم ينبس إلى حيث يهرع # 22 # فعقبته مستطلعا طلع أمره # على البعد أقفو الإثر منه وأتبع # 23 # وبيناه ماش حيث رحت وخلفه # أدب دبيب الشيخ طورا وأسرع # 24 # لمحت على بعد إشارة صاحب # ينادي أن ارجع وهو بالثوب ملمع # فأومأت أن ذكرته موعدا لنا # وقلت له: اذهب وانتظر فسأرجع # وعدت فأبصرت الصبي معرجا # ليدخل دارا بابها متضعضع # 25 # فلما أتيت الدار بعد دخوله # وقمت حيال الباب والباب مرجع # 26 # دنوت إلى باب الدويرة مطرقا # وأصغيت، لا عن ريبة، أتسمع # 27 # سمعت بكاء ذا نشيج مردد # تكاد له صم الصفا تتصدع # 28 # فحرت وعيني ترمق الباب خلسة # وللنفس في كشف الحقيقة مطمع # أأرجع أدراجي ولم أك عارفا # جلية هذا الأمر أم كيف أصنع؟ ~~••• # فمرت عجوز في الطريق وخلفها # فتاة يغشيها إزار وبرقع # 29 # تعرضتها مستوقفا، وسألتها # عن الاسم، قالت: إنني أنا بوزع # فأدنيتها مني، وقلت لها: اسمعي # حنانيك ما هذا الحنين الموجع # فقالت: وأنت أنة عن تنهد # وفي الوجه منها للتعجب موضع # أيا ابني ما يعنيك من نوح أيم # لها من رزايا الدهر قلب مفجع # 30 # فقلت لها: إني امرؤ لا يهمني # سوى من له قلب كقلبي مروع # 31 # وإني وإن جارت علي مواطني # فؤادي على قطانهن موزع # 32 # أبوزع مني، عمرك الله، بالذي # سألت، فقد كادت حشاي تمزع # فقالت: أعن هذي التي طال نحبها # سألت فعندي شرح ما تتوقع # ألا إنها سلمى تعيسة معشر # من الصيد أقوت دارهم فهي بلقع # 33 # وصارعهم بالموت حتى أبادهم # من الدهر عجار شديد مصرع # 34 # فلم يبق إلا زوجها وشقيقها # خليل، وأما الآخرون فودعوا # ولم يلبث المقدور أن غال زوجها # سعيدا فأودى وهي إذ ذاك مرضع # 35 # فربى ابنها سعدا، وقام بأمره # أخوها إلى أن كاد يقوى ويضلع # 36 # فأذهب ms035 عنه الخال دهر غشمشم # بما يوجع الأيتام مغرى ومولع # 37 # جرت هنة منها على خاله انطوى # بقلب رئيس الشرطة الحقد أجمع # 38 # فزج به في السجن بعد تجرم # عليه بجرم ما له فيه مصنع # 39 # عزاه إلى إيقاعه موقعا به # وما هو يا ابن القوم للجرم موقع # 40 # ولكن غدر الحاقدين رمى به # إلى السجن فهو اليوم في السجن مودع # فحق لسلمى أن تنوح فإنها # من العيش سما ناقعا تتجرع # 41 # فلا غرو من أم اليتيم إذا غدت # ضحى العيد يبكيها اليتيم المضيع ~~••• # فعدت، وقلبي جازع متوجع # وقلت، وعيني ثرة الدمع تهمع: # 42 # ألا ليت يوم العيد لا كان إنه # يجدد للمحزون حزنا فيجزع! # وجئت إلى ميعادنا عند صاحبي # وقد ضمه والصحب ناد ومجمع # فأطلعتهم طلع اليتيم فأففوا # وخبرتهم حال السجين فرجعوا # 43 # فقلت: دعوا التأفيف فالعار لاصق # بكم واتركوا الترجيع فالأمر أفظع # ألسنا الألى، كانت قديما بلادنا # بأرجائها نور العدالة يسطع # 44 # فما بالنا نستقبل الضيم بالرضا # ونعنو لحكم الجائرين ونخضع # 45 # شربنا حميم الذل ملء بطوننا # ولا نحن نشكوه ولا نحن نيجع # 46 # فلو أن عير الحي يشرب مثلنا # هوانا، لأمسى قالسا يتهوع # 47 # نهوضا إلى العز الصراح بعزمة # تخر لمرماها الطغاة وتركع # ألا فاكتبوا صك النهوض إلى العلا # فإني على موتي به لموقع # 48 # | سياسة لا حماسة # الشعر مفتقر مني لمبتكر # ولست للشعر، في حال، بمفتقر # دعوت غر القوافي وهي شاردة # فأقبلت وهي تمشي مشي معتذر # وسلمتني عن طوع مقادتها # فرحت فيهن أجري جري مقتدر # إذا أقمت أقامت وهي من خدمي # وأينما سرت سارت تقتفي أثري # صرفت فيهن أقلامي ورحت بها # أعرف الناس سحر السمع والبصر # ملكن من رقة رق النفوس هوى # من حيث أطربن حتى قاسي الحجر # سقيتهن المعاني فارتوين بها # وكن فيها مكان الماء في الثمر # كم تشرئب لها الأسماع مصغية # إذا تنوشدن بين البدو والحضر # طابقت لفظي بالمعنى فطابقه # خلوا من الحشو مملوءا من العبر # إني لأنتزع المعنى الصحيح على # عري فأكسوه لفظا قد ms036 من درر # سل المنازل عني إذ نزلت بها # ما بين بغداد والشهباء في سفري # ما جئت منزلة إلا بنيت بها # بيتا من الشعر لا بيتا من الشعر # وأجود الشعر ما يكسوه قائله # بوشي ذا العصر لا الخالي من العصر # لا يحسن الشعر إلا وهو مبتكر # وأي حسن لشعر غير مبتكر # ومن يكن قال شعرا عن مفاخرة # فلست والله في شعر بمفتخر # وإنما هي أنفاس مصعدة # ترمي بها حسراتي طائر الشرر # وهن إن شئت مني أدمع غزر # أبكي بهن على أيامنا الغرر # أبكي على أمة دار الزمان لها # قبلا، ودار عليها بعد بالغير # 1 # كم خلد الدهر من أيامهم خبرا # زان الطروس وليس الخبر كالخبر # ولست أدكر الماضين مفتخرا # لكن أقيم بهم ذكرى لمدكر # 2 # وكيف يفتخر الباقون في عمه # بدارس من هدى الماضين مندثر # 3 # لهفي على العرب أمست من جمودهم # حتى الجمادات تشكو وهي في صخر! # أين الجحاجح ممن ينتمون إلى # ذؤابة الشرف الوضاح من مضر؟! # 4 # قوم هم الشمس كانوا والورى قمر # ولا كرامة لولا الشمس للقمر # 5 # راحوا وقد أعقبوا من بعدهم عقبا # ناموا عن الأمر تفويضا إلى القدر # أقول، والبرق يسري في مراقدهم: ~~«يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر» # 6 # يأيها العرب هبوا من رقادكم # فقد بدا الصبح وانجابت دجى الخطر # 7 # كيف النجاح وأنتم لا اتفاق لكم # والعود ليس له صوت بلا وتر؟! # ما لي أراكم أقل الناس مقدرة # يا أكثر الناس عدا غير منحصر؟! # | إلى الشبان1 # أدب العلم وعلم الأدب # شرف النفس ونفس الشرف # بهما يبلغ أعلى الرتب # كل رام منهما في هدف ~~••• # أيها السابح في بحر الفنون # غائصا في لجها الملتطم # أنت والله على رغم المنون # ذو وجود قاتل للعدم # قرنك الحاضر من أرقى القرون # خضع السيف به للقلم # فإذا شئت بلوغ الأرب # فاغترف من بحره وارتشف # فالمعالي أودعت في الكتب # كاللآلي أودعت في الصدف # أنت يا جاهل من قبل الممات # ميت يمرح ما بين البيوت # 2 # أوما تعلم في هذي الحياة # أن ms037 رب العلم حي لا يموت # إذ قضى للعلم رب الكائنات # بالعلا فهو زمام الملكوت # وعلى الجهل قضى بالعطب # فهو في الناس دليل التلف # فافتكر إن شئت علم السبب # هل يكون النور مثل السدف # 3 ~~••• # يا رعى الله زمانا لو يدوم # كان للدهر كأيام الصبا # أشرقت فيه من العلم النجوم # ظن كل الناس أن لن تغربا # زمن قد ضحكت فيه العلوم # ونراها اليوم تبكي العربا # حيث منهم فقدت خير أب # واغتدت من يتمها في شظف # 4 # يا عهود العلم ما شئت اندبي # يا عيون المجد ما شئت اذرفي ~~••• # هل أتاك الدهر، فيما قد أتى، # بحديث العرب في الأندلس؟ # حيث بالعزم أماطوا العنتا # وبنور العلم ليل الهوس # 5 # فاسألن الغرب عما ثبتا # في ربوع خلفوها درس؟ # هل ترى ثمة من لم يجب # عن معاليهم ولم يعترف؟ # آه لو يرجع ماضي الحقب # آه لو عاد زمان الشرف! ~~••• # سل ربا بغداد عما قد مضى # لبني العباس في تلك الديار # واسألن الشام عما قد أضا # للمعاويين فيها من فخار # كم ترى للمجد سيفا منتضى # كم ترى للعلم فيها من منار! # عجبي يا قوم كل العجب # هذه الآثار لم لا نقتفي؟! # آه من رقدتنا وا حربي # آه من غفلتنا وا أسفي! # 6 ~~••• # يا أباة الضيم من عليا نزار # أين منكم ذهبت تلك الطباع؟ # كنتم كالسيف مشحوذ الغرار # والذي حل حماكم لن يراع # 7 # كم إلى العلم أقمتم من منار # بعقول هي أسنى من شعاع # قطفت أبواعكم عن كثب # كل مجد شاهق المقتطف # 8 # تلك والله مزايا العرب # أورثوها خلفا عن سلف ~~••• # أنت يا شمس على كر السنين # قد تقلبت طلوعا في الورى # حدثينا بحديث الأولين # فلقد شاهدت تلك الأعصرا # أفكانوا مثلنا مختلفين # لا يغيثون إذا خطب عرا؟ # 9 # إننا يا شمس في مضطرب # قد ألفناه فلم نأتلف # إن بقينا هكذا فاحتجبي # عن بني الغبراء أو فانكسفي ~~••• # يا بني يعرب ما هذا المنام # أوما أسفر صبح النوم؟! # أين من كان بكم يرعى الذمام # ويلبي دعوة المهتضم؟ # 10 ms038 # أفلا يلذعكم مني الملام # فلقد ألفظ جمرا من فمي؟! # خارجا عن نفسي كاللهب # محرقا مهجة قلبي الدنف # أنا لولا فيض دمعي السكب # لتحرقت بنار الأسف ~~••• # يا شباب القوم لولاكم لما # ساغ لي العذب وما إن لذ لي # إنني أبصر منكم أنجما # لامعات في ظلام الأمل # فاصبروا اليوم على حر الظما # كي تنالوا الري في المستقبل # واتعبوا اليوم فعقبى التعب # راحة مشبعة بالترف # لتقونا أسوأ المنقلب # إذ بناء القوم هاري الجرف ~~••• # يا شباب القوم هبوا للبراز # فبكم يبسم ثغر الوطن # وارفلوا إما بثوب الإعتزاز # أو بثوب هو ثوب الكفن # وأعدوا العلم لا السيف الجراز # إنه عدة هذا الزمن # 11 # بسواه العز لم يكتسب # وهو المنصف للمنتصف # إنه والله لا عن كذب # شرف النفس ونفس الشرف # | الدهر1 # هل الدهر إلا أعجمي أخاطبه # فما لي إلى فهم الحديث أجاذبه؟ # أيثني إلى وجه اللئيم بوجهه # ويرتد مزورا عن الحر جانبه # 2 # أراه إذا طارحته الجد لاعبا # وما أنا ممن يا أميم يلاعبه # 3 # ويضرب أطناب المنى لي هازلا # وما أنا مخدوع بما هو ضاربه # وبيناه يبدي لي ابتسامة خادع # يقطب حتى لا تبين حواجبه # 4 # لقد أضحكت غير الحليم شئونه # وأبكت سوى عين السفيه نوائبه # فيا أدباء القوم هل تنقضي لكم # شكاية دهر حاربتكم مصائبه؟! # يشد عليكم بالسيوف نكاية # وأقلامكم، وهو الأصم، تعاتبه # 5 ~~••• # هو الدهر لم يسلم من الغي أهله # كما الليل لم يأمن من الشر حاطبه # 6 # إذا آنسوا نور الحقيقة رابهم # فتجثو على الأبصار منهم غياهبه # 7 # تضاربت الأهواء فيهم فناكب # عن الشر يقصيه، وآخر جالبه # طبائعهم شتى على أن بينهم # كريما تواليه ووغدا تجانبه # لعمرك حتى البرق خالف بعضه # فقد خولفت بالموجبات سوالبه # 8 # أبت حركات الكون إلا تباينا # دوافعه فعالة وجواذبه # ولولا اختلاف شاءه الله في القوى # لما دار في هذا الفضاء كواكبه ~~••• # سبرت زماني بالنهى ومخضته # بتجربتي حتى تجلت عواقبه # ولم أستشر في الناس إلا تجاربي # وهل يصدق الإنسان إلا تجاربه # فلا ترتكب قرب اللئام فإنهم # لكالبحر محمول ms039 على الهول راكبه # وما عجبي في الدهر إلا لواحد # وإن كثرت في كل يوم عجائبه # وذلك أن العيش فيه مطيب # لمن خبثت بالمخزيات مكاسبه # ولو كان في أعماله الدهر عاقلا # لما كان مثلي في الورى من يحاسبه # ولو لم يكن في كل ما فيه خادعا # لما أم فيه صادق الفجر كاذبه # 9 # ألا رب شيطان من الإنس قد غدا # يخاتلني خلسا وعيني تراقبه # 10 # فقلت له: اخسأ إنما أنت خائب # وقبلك أعيا الجن ما أنت طالبه # 11 # فولى على الأعقاب يحبو وقد درى # ولله دري أنني أنا غالبه # 12 # فأتبعه مني شهاب تسامح # يشق ظلام الجهل بالحلم ثاقبه # 13 # ولو شئت أرسلت الخديعة خلفه # تطارده حتى تضيق مذاهبه # ولكن أبى مني الخداع مهذب # تعود فعل الخير مذ طر شاربه ~~••• # وذي سفه أغضيت عنه تكرما # فدبت على رجلي غدرا عقاربه # فقمت له بالنعل ضربا فلم تزل # يداي به حتى اطمأنت غواربه # 14 # وجنبته السيف الجراز؛ لأنه # تعالت عن الكلب العقور مضاربه # لقد عابني جهلا ولم يدر أنه # أقل فداء للذي هو عائبه # له نسبة مجهولة غير أنه # مغامزه معلومة ومعايبه # 15 # | إلى أبناء الوطن # أنشدها في حفلة أقيمت له بعد رجوعه إلى بغداد سنة 1923. # سر في حياتك سير نابه # ولم الزمان ولا تحابه # 1 # وإذا حللت بموطن # فاجعل محلك في هضابه # 2 # واختر لنفسك منزلا # تهفو النجوم على قبابه # 3 # ورم العلاء مخاطرا # فيما تحاول من لبابه # والمجد ليس يناله # إلا المخاطر في طلابه # وإذا يخاطبك اللئي # م فصم سمعك عن خطابه # وإذا انبرى لك شاتما # فاربأ بنفسك عن جوابه # 4 # فالروض ليس يضيره # ما قد يطنطن من ذبابه # 5 # ولرب ذنب قد أتا # ك من ابن آدم في إهابه # 6 # ما امتاز قط عن ابن آ # وى شخصه بسوى ثيابه # وإذا ظفرت بذي الوفا # ء فحط رحلك في رحابه # 7 # فأخوك من إن غاب عن # ك رعى ودادك في غيابه # وإذا أصابك ما يسو # ء رأى مصابك من مصابه # وتراه ms040 ييجع إن شكو # ت كأن ما بك بعض ما به # 8 ~~••• # يا قوم قد هرم الزما # ن من التمادي في انقلابه # فلذاك عند الهاجرا # ت يسيل شيء من لعابه # ما زال عن خرف به # للناس يهذر في كذابه # 9 # يأتي بكل عجيبة # تدعو اللبيب إلى ارتيابه # والناس في عطش تسي # ر إلى ارتواء من سرابه # فمتى يجود لنا الزما # ن ولو بمذق من وطابه؟ # 10 # وإلى متى هو ساتر # وجه الحقيقة في ضبابه؟ # 11 # يتلو بصرف الحادثا # ت لنا فصولا من كتابه # كم يدعي وطنية # من لم تكن مرت ببابه! # فتراه ينفخ لاغيا # فيها وينفخ في جرابه # ليكون مكتسبا بها # مالا تهالك في اكتسابه # فكأنما هو صائد # وكأنما هي من كلابه # وتراه يرمي المخلصي # ن بكل سهم من جعابه # ويعيب قوما بالخيا # نة والخيانة بعض عابه # 12 ~~••• # لا بد للوطن العزيز # من المسكن لاضطرابه # من مجلس للشعب ين # ظر بالتأمل في مآبه # وينوب عن أبنائه # إن صادقوه على منابه # حتى نرى أمر البلا # د به يعود إلى نصابه # أبهت حكومتنا له # والشعب ليس له بآبه # أترى الحكومة تبتغي # ه ونحن نعرض عن طلابه؟! # هذا لعمر أبيك ما # يدعو الحليم إلى انتخابه # هلا يقوم القاعدون # مسارعين إلى انتخابه؟ # كي ينقذ الوطن الذي # صرف الزمان له بنابه # وغدا يهدد بالبوار # بنيه، بور في ترابه # إن لم تكونوا مدركيه # فلا محالة من خرابه ~~••• # آب المسافر للديا # ر على اضطرار في إيابه # لو كان يجنح للإيا # ب لما تعجل في ذهابه # قد كان يمرح في التغر # ب بالحفاوة من صحابه # لا تعجبن لخامل # لبس النباهة في اغترابه # فالسيف أحسن ما يكو # ن إذا تجرد من قرابه # أما العراق فإن لي # كل الرجاء بأسد غابه # ينجاب يأسي بالرجا # ء إذا نظرت إلى شبابه # من كل من هو في ظلا # م الليل أضوأ من شهابه # لمع الذكاء بوجهه # كالبرق يلمع في سحابه # يا من زكت أحسابهم # فأتوا بأخلاق نوابه # 13 # ووجوههم بالنيرا # ت من النجوم لها ms041 مشابه # إني لأشكر فضلكم # شكر المثاب على ثوابه # كالروض يشكر وابلا # حيا الأزاهر بانسكابه # | في المعهد العلمي # لعمرك إن الحر لا يتقيد # ألا فليقل ما شاء في المفند # 1 # إذا أنا قصدت القصيد فليس لي # به غير تبيان الحقيقة مقصد # نشدت بشعري مطلبا عز نيله # وإن هان عند الشعر ما كنت أنشد # فللنجم بعد دون ما أنا ناشد # وللدر قدر دون ما أنا منشد # وكم جنبتني عزة النفس منهلا # يطيب به لكن من الذل مورد # وما أنا إلا شاعر ذو لبانة # أنوح بها حينا وحينا أغرد # ولي بين شدقي الهريتين صارم # يسل على الأيام طورا ويغمد # 2 # ولا عجب إن عابني الشاعر الذي # يقول سخيف الشعر وهو مقلد # فإن ابن برد وهو أكبر شاعر # تنقصه في الشعر حماد عجرد # 3 # تعودت تصريحي بكل حقيقة # وللمرء من دنياه ما يتعود # إذا رمت نصحا جئت بالنصح واضحا # وما كان من شأني الكلام المعقد # وقد أبصر الداء الدفين الذي بنا # كما أبصر الأمواه في الترب هدهد # 4 # يقولون لي: استنهض إلى العلم قومنا # بشعر معانيه تقيم وتقعد # أما علموا أن الحياة بعصرنا # مدارس في كل البلاد تشيد # وما ينفع القول الذي أنت قائل # إذا لم يكن بالفعل منك يؤيد # فيا قومنا إن العلوم تجددت # فإن كنتم تهوونها فتجددوا # وخلوا جمود العقل في أمر دينكم # فإن جمود العقل للدين مفسد # وإن شئتم في العيش عزا فأقدموا # فكم نيل بالإقدام عز وسؤدد # وأمضوا سديد الرأي دون تردد # فما يبلغ الغايات من يتردد # ولا تقبلوا قيدا بقول مجرد # فما قيد الأحرار قول مجرد ~~••• # وأطلال علم لا تزال شواخصا # تذكر بالعهد القديم وتشهد # أراها فأبكي وهي رهن يد البلى # بدمع كما ارفض الجمان المنضد # وما أنا سال عهدها حين لم تسل # دموعي ولكني امرؤ متجلد # فإن تكبروا تسديد دمعي لأجلها # فإن دمي من أجلها سيبدد # ومعهد علم أسسته عصابة # من القوم تسعى للنجاح وتجهد # شباب مشوا للمكرمات بعزمة # تقاعس عنها الكوكب المتوقد # سأستودع الأيام كل قصيدة # يطيب ms042 لهم فيها الثناء المخلد # أقول لهم قولا به أستزيدهم # وأشكركم شكرا جزيلا وأحمد # أما وخلال فيكم عربية # وذا قسم لو تعلمون مؤكد # يسر العلا أن ينهض القوم للعلا # وأن يجمع الشبان للعلم معهد # | في منتدى التهذيب # أنشدها في حفلة افتتاح منتدى التهذيب في بغداد. # تريد لي الأيام أن أتقيدا # وأطلب فيها أن أكون المجددا # وتقعد بي دون المدى في خطوبها # وغاية هم النفس أن أبلغ المدى # كفى لصريح العقل قيدا لمطلق # من الناس يبغي أن يكون مقيدا # لعمر الهدى إن النهى ليس من صوى # سواها لمن ضلوا الطريق إلى الهدى # 1 # فما بال هذا العقل أمسى معطلا # لدينا كأن الله أوجده سدى؟! # 2 # أيخلقنا كر الجديدين ضلة # ولم نتقمص فيهما ما تجددا؟! # 3 # فيما منجدي فيما أريد من العلا # ولولا العلا لم أطلب الدهر منجدا # أعني على ما لو تحقق كونه # لما كان لي بل للأناسي مسعدا # تجهز من الحسنى بما أنت قادر # عليه ولا تقبل سوى العقل مرشدا # وأحسن إلى من قد أساء تكرما # وإن زاد بالإحسان منك تمردا # وحب الذي عاداك إن رمت قتله # فإني رأيت الحب أقتل للعدا # فليس مضرا في العلا بالذي أرى # على كل حال أن تحب من اعتدى # إذا دفع الشر القبيح بمثله # تحصل شر ثالث وتولدا # وأمست دواعي الشر ذات تسلسل # مديد وصار الشر في الناس سرمدا # فما الرأي عندي إن تمخضت الوغى # سوى أن يظل السيف في الغمد مغمدا # وأن تجمع الدنيا على رد طامع # أشار إلى أسيافه متهددا # فإن كان هذا في العصور التي خلت # عسيرا ففي هذا الزمان تمهدا # فإن جميع الأرض أمست كبلدة # بها كل جمع عد في الحكم مفردا # ولي خلق يأبى علي انطباعه # على الخير تسليمي إلى الشر مقودا # وأضرب عن جهل الجهول ولم أكن # لأضرب في الأيام للغدر موعدا # إذا ما اتقت نفس رداها بذلة # فعندي نفس تتقي الذل بالردى # ولو طلبت نفسي الغنى بامتهانها # لأصبحت في المثرين أطولهم يدا # ولكنني آليت ألا أذيقها # من العيش ms043 إلا ما استطيب وحمدا # سجية نفس لم أحل عن عهودها # وإن لامني الأعمى عليها وفندا # وما ضرني إذ عضني متشادق # شحا بفم قد كان في العض أدردا # 4 # ولي وطن أفنيت عمري بحبه # وشتت شملي في هواه مبددا # ولم أر لي شيئا عليه وإنما # علي له في الحب أن أتشددا # تعلقته منذ الصبا مغرما كما # تعلق ليلى العامري معمدا # وسيرت فيه الشعر فخرا فطالما # شدوت به في محفل القوم منشدا # وكم رام إسكاتي أناس أبى لهم # خنا الطبع إلا أن يروا لي حسدا # ومن عجب أن يعشق الروض بلبل # ويمنعه ذبانه أن يغردا # وما الناس إلا اثنان في الشرق كله: # جهول تلهى أو حليم تبلدا # ولم أر مثل الفضل في الشرق مخفقا # ولا مثل جد المرء للمرء مسعدا # تأمل قليلا في بنيه مفكرا # لتشهد منهم للعجائب مشهدا # فتبصر أيقاظا يطيعون هجدا # وتبصر أحرارا يخافون أعبدا # وكم فأرة في الشرق تحسب هرة # وكم عقعق في الشرق سمي هدهدا # ألا رب شاك قال لي وهو آسف: # أما آن للتهذيب أن يتبغددا؟ # 5 # فقلت له: أبشر بخير فإنه # ببغداد للتهذيب أسس منتدى # | في زحلة # قالها سنة 1923 وأنشدها في حفلة أقيمت له وللريحاني في زحلة. # حببت العلا منذ الصبا حب شاعر # وقمت إليها ساعيا سعي قادر # أأقدر فيها أن أصيخ للائم # وقد ملكت مني جميع المشاعر؟! # 1 # تقول ابنة الأقوام وهي تلومني # وأدمعها رقراقة في المحاجر: # 2 # إلى كم تجد البين عني مسافرا # أما تستلذ العيش غير مسافر؟! # 3 # وأسكتها عني نشيج لم تزل # تردده منها بأقصى الحناجر # إلى أن تفانى الصبر فافتر مدمعي # كمدمعها عن لؤلؤ متناثر # ولا غرو أن أبكي أسى من بكائها # فأعظم ما يشجي بكاء الحرائر # وقلت لها: إني امرؤ لي لبانة # منوط مداها بالنجوم الزواهر # تعودت أن لا أستنيم إلى المنى # وألا أرى إلا بهيئة ثائر # وأن أمضي الهم الذي هو مقلقي # بطي الفيافي أو بخوض الدياجر # 4 # أما ترين الوجه مني شاحبا # لكثرة ما عرضته للهواجر # 5 ms044 # ولست أبالي أنني عادم الغنى # إذا كان جدي في العلا غير عاثر # ذريني أزر في هضب لبنان أربعا # تعالت بحيث العز مرخى الضفائر # بحيث أرى تلك الليوث خوادرا # تسارق ألحاظا عيون الجآذر # ليوث إذا ما عبست في ملمة # تبسمت الدنيا تبسم ناصر # وألقت جيوش الفاخرين سلاحها # إذا خفقت راياتها بالمفاخر # فأكرم بلبنان مقرا لنابه # ومأوى لمنكود ومهدى لحائر # ألا إنما لبنان في الأرض عاهل # تبوأ عرشا من حليل المآثر # وزحلة في لبنان تاج لرأسه # قد ازدان من أبنائها بالجواهر # وما هي إلا روضة أنبتت له # أزاهير من تلك الحسان الغرائر # 6 # أزحلة إني تارك فيك مهجتي # تعاطيك من بعدي محبة شاكر # فنشكرك الشكر الذي أنت أهله # طوال الليالي خالدا في الدفاتر # وفاء امرئ ما عود الغدر نفسه # ولا ود إلا مخلصا في الضمائر # ومن عجب أن الشويعر لامني # ببيروت لوم الشاتم المتجاسر # ومن كان مثلي شاعرا لا تسوءه # مقاذعة جاءته من متشاعر # 7 # على أنني من عاذريه وإن يكن # لي الحق في عذري له غير عاذر # وكم في ربا لبنان من ذي فصاحة # مجيد بيوم الحفل قرع المنابر! # ومن أهل آداب كشارقة الضحى # ومن أهل علم كالبحار الزواخر # | الفنون الجميلة # إن رمت عيشا ناعما ورقيقا # فاسلك إليه من الفنون طريقا # واجعل حياتك غضة بالشعر والت # مثيل والتصوير والموسيقى # تلك الفنون المشتهاة هي التي # غصن الحياة بها يكون وريقا # وهي التي تجلو النفوس فتمتلي # منها الوجوه تلألؤا وبريقا # وهي التي بمذاقها ومشاقها # يمسي الغليظ من الطباع رقيقا # تمضي الحياة طرية في ظلها # والعيش أخضر والزمان أنيقا # إن الذي جعل الحياة رواعدا # جعل الفنون من الحياة بروقا # وأدرها غيث اللذاذة منبتا # زهر المسرة سوسنا وشقيقا # وأقام منها للنفوس حوافزا # تدع الأسير من القلوب طليقا # فتحل عقدة من تراه معقدا # وتفك ربقة من تراه ربيقا # تلك الفنون، فطر إلى سعة بها # إن كنت تشكو في الحياة الضيقا # وإذا أردت من الزمان مضاحكا # فتحس منها قرقفا ورحيقا # ما فاز قط بوصلها من عاشق # إلا ms045 وكان لعارفيه عشيقا # فهي ابتسامات الدنا وبغيرها # ما كان وجه الحادثات طليقا ~~••• # رطب حياتك بالغناء إذا عرا # هم يجفف في الحلوق الريقا # إن الغناء لمحدث لك نشوة # في النفس تطفئ في حشاك حريقا # واترك مجادلة الذين توهموا # هزج الغناء خلاعة وفسوقا # أفأنت أغلظ مهجة من نوقهم؟! # فقد استحثوا بالحداء النوقا # أرقى الشعوب تمدنا وحضارة # من كان منهم في الفنون عريقا # وأحطهم من إن سمعت غناءهم # فمن الضفادع قد سمعت نقيقا # فالفن مقياس الحضارة عند من # حازوا الرقي، وناطحوا العيوقا ~~••• # الشعر فن لا تزال ضروبه # تتلو الشعور بألسن الموسيقى # ويجيد تقطير العواطف للورى # فتخاله لقلوبهم أنبيقا ~~••• # ومسارح التمثيل أصغر فضلها # جعل الكليل من الشعور ذليقا # 1 # وإذا رأى فيها الوقائع غافل # من نوم غفلته يكون مفيقا # تنمي الحميد من الخصال وتنتقي # ما كان منها بالفخار خليقا # وتجيء من عبر الزمان بمشهد # يلقي خشوعا في النفوس عميقا # ويكون منظره الرهيب ممهدا # لمشاهديه إلى الصلاح طريقا ~~••• # أما المصور فهو فنان يرى # ما كان من صور الحياة دقيقا # يأتيك ريشته بشعر صامت # ولقد يفوق الشاعر المنطيقا # 2 # وبدائع التصوير من حسناتها # أن يستفيد بها الشعور سموقا # 3 # فهي الجديرة أن تكون ثمينة # وتكون أنفق من سواها سوقا # 4 # إن الحياة على الكدورة لم تجد # مثل الفنون لنفسها راووقا # 5 # | الحياة الاجتماعية والتعاون # أنشدت في حفلة تأسيس جمعية حماية الأطفال في بغداد سنة 1938. # يعيش الناس في حال اجتماع # فتحدث بينهم طرق انتفاع # وتكثر للتعاون والتفادي # على الأيام بينهم الدواعي # ولو ساروا على طرق انفراد # لما كانوا سوى همج رعاع # 1 # رأيت الناس كالبنيان يسمو # بأحجار تسيع بالسياع # 2 # فيمسك بعضه بعضا فيقوى # ويمنع جانبيه من التداعي # كذاك الناس من عجم وعرب # جميعا بين مرعي وراع # قد اشتبكت مصالحهم فكل # لكل في مجال العيش ساع # ولولا سعي بعضهم لبعض # لعاشوا عيش عادية السباع # 3 # إذا رب الحسام ثناه عجز # تدارك عجزه رب اليراع # وإن قلم الأديب عراه زيغ # تلافى زيغه سيف الشجاع # وإن صفرت يد من ms046 ريع زرع # أعيد ثراؤها بيد صناع # 4 # بذاك قضى اجتماع الناس لما # أن اعتصموا بحبل الإجتماع # يساند بعضهم في العيش بعضا # مساندة ارتفاع وانتفاع # فتعلوا في ديارهم المباني # وتخصب في بلادهم المراعي # وتستعلي الحياة بهم فتمسي # من العيش الرغيد على يفاع # 5 # وما مدنية الأقوام إلا # تعاونهم على غر المساعي # ولم يصلح فساد الناس إلا # بمال من مكاسبهم مشاع # تشاد به الملاجئ لليتامى # وتمتار المطاعم للجياع # وتبنى للعلوم به مبان # تفيض العلم مؤتلق الشعاع # وإلا فالشقاء لهم حليف # وما حمل الشقاء بمستطاع # ومما سرني أني أناجي # رجالا في الفخار ذوي ابتداع # سعوا لحماية الأطفال منا # بما أوتوه من كرم الطباع # فقاموا بالذي يعلي ويسلي # يصونون الضعاف من الضياع # وما هذي الحياة سوى صراع # يتم بفوز مفتول الذراع # وما سادت شعوب الخلق إلا # بتهيئة البنين لذا الصراع # إذا لم يعن بالأطفال قوم # فهضبة مجدهم رهن انصداع # 6 # ولا تزكو المناشئ في أناس # يرون الطفل من سقط المتاع # 7 # وما هاج العواطف في فؤاد # كحال الطفل في زمن الرضاع # فشكرا للكرام وكل شكر # لمن عضدوا الكرام بمد باع # 8 # | في سبيل الوطنية # كتب إليه صديقه فخري البارودي وهو إذ ذاك في بيروت، يخبره بأنه ألف في دمشق شركة ~~للمنسوجات الوطنية، ويطلب إليه أن يكتب فيها قصيدة يدعو بها القوم إلى مؤازرتها ~~والانضمام إليها، فكتب القصيدة الآتية وأرسلها إليه في دمشق. # من كان في المجد المؤثل راغبا # فليطلبنه بهمة البارودي # فخري الذي ابتكر المفاخر واغتدى # منهن مفتخرا بكل جديد # وأبى سوى غر المساعي إذ سعى # متشبثا منها بكل مفيد # 1 # وبنى له بدمشق مجدا طارفا # من بعد مجد في دمشق تليد # 2 # إن كان محمود الفعال فإنه # ورث المكارم عن أب محمود # نفع البلاد بماله وبسعيه # وبحسن رأي في الأمور سديد # ورأى الشتات بها فقام موحدا # فيها المساعي أيما توحيد # 3 # ودعا الرجال بها فألف شركة # ترمي إلى غرض أغر حميد # تغني البلاد بسعيها عن غيرها # وتعيد عهد ثرائها المفقود # وتقوم بالعمل المفيد ms047 لأهلها # من نسج أردية لهم وبرود # حتى تكون عن الأجانب في غنى # وتعيش غير أسيرة التقليد # أوما ترى أهل البلاد تقيدوا # للغرب من حاجاتهم بقيود؟ # العرب يكسوهم ملابس هم بها # يعرون من مال لهم ونقود # وتراه يسلخهم بمصنوعاته # سلخ الشياه فهم بغير جلود # هذي سفائنهم تروح وتغتدي # ببضائع لم تحص بالتعديد # فكأنما هي لامتصاص دمائنا # بعض المحاجم أو كبعض الدود # 4 # حتى متى نشقى ليسعد غيرنا # وتذلل القربى لعز بعيد؟! # ويجانب الوطني من أشيائنا # ولو انه من أحسن الموجود؟! # إن البلاد لتشتكي من أهلها # وتقول قول الرازح المجهود: # 5 # يا سادة الأوطان لستم سادة # ما عشتم من فقركم كعبيد # أفسيد من عاش وهو لغيره # في حاجة؟! بل ذاك عيش مسود # إن السيادة تستدير مع الغنى # في حالتي عدم له ووجود # 6 # لا يستقل بسيفه الشعب الذي # لا يستقل بنقده المنقود # 7 # من كان محلول العرى في ماله # وجب انحلال لوائه المعقود # يا قومنا أنتم كغارس كرمة # وسواه منها قاطف العنقود # كم تزرعون بأرضكم ولغيركم # مما زرعتم حب كل حصيد! # فتبصروا يا قوم في أحوالكم # وتنبهوا من غفلة ورقود # من شاء منكم أن يعز بلاده # فليسع سعي معزها البارودي # | في المدرسة: دار التفيض # نعمت الدار للتفيض دارا! # قد أقيمت للطالبين منارا # هي دار ينتابها ولد قوم # جعلوا العلم للحياة مدارا # نحن قوم نرى المفاخر إلا # من طريق العلوم ثوبا معارا # ما قصدنا بسلنا السيف إلا # رد ليل الجهل المميت نهارا # هل شددنا الرحال في الأرض للأس # فار إلا لنكتب الأسفارا؟! # 1 # كم طوينا من قبل في طلب العل # م فجاجا وكم شققنا بحارا! # واقتحمنا لأجله كل هول # وركبنا لأجله الأخطارا # ولقد هانت النوائب فيه # إذ لبسنا الصبر الجميل شعارا # إنما تصغر الخطوب لدى القو # م إذا كانت النفوس كبارا # سل بنا العلم والفنون جميعا # هل ملكنا بغيرها الأقطارا # 2 # سل بنا العدل في جميع الرعايا # هل عمرنا بغيره الأمصارا؟ # سل بنا الغر من كبار المساعي # هل طلبنا بغيرهن فخارا؟ # سل بنا ms048 هذه الدماء الدوامي # هل غسلنا بغيرهن العارا؟ # سل بنا هذه النجوم الدراري # هل رضينا تحت النجوم قرارا؟ # كم رفعنا للعلم في الأرض برجا # وبنينا له كغمدان دارا! # لا يكن منك في الذي قلت شك # وإذا شئت فانظر الآثارا # يعلم الله ذو الجلالة أنا # لسوى الله ما رجونا وقارا # إنما هذه المدارس روض # ينبت المجد والعلا والفخارا # تتغذى بها النفوس غذاء # هو ينمي العقول والأفكارا # جل فعلا إكسيرها المتعالي # كيف يجلو القلوب والأبصارا؟! # يدخل الناشئون فيها من النا # س نحاسا ويخرجون نضارا # رب نفس كدرهم قد جلاها ال # علم حتى أعادها دينارا # نضرت هذه المدارس روضا # من بني القوم منبتا أزهارا # تمنح العاجز الضعيف اقتدارا # موشكا أن يغالب الأقدارا # كانت الناس في القديم عبيدا # وبها اليوم أصبحوا أحرارا # فعليكم فيها بتحصيل علم # يرغد العيش، يسعد الأعمارا # | المدارس ونهجها # أنشدت في حفلة وضع الحجر الأساسي لبناية مدرسة التفيض الأهلية التي أقيمت عصر 18 ~~كانون الثاني سنة 1929. # ابنوا المدارس واستقصوا بها الأملا # حتى نطاول في بنيانها زحلا # جودوا عليها بما درت مكاسبكم # وقابلوا باحتقار كل من بخلا # إن كان للجهل في أحوالنا علل # فالعلم كالطب يشفي تلكم العللا # سيروا إلى العلم فيها سير معتزم # ثم اركبوا الليل في تحصيله جملا # لا تجعلوا العلم فيها كل غايتكم # بل علموا النشء علما ينتج العملا # 1 # هذي مدارسكم شروى مزارعكم # فأنبتوا في ثراها ما علا وغلا # 2 # لا تتركوا الشوك ينمو في منابتها # أعني بذلكم الأهواء والنحلا # وأسسوها على الأعمال قائمة # ممهدين إلى المحيا بها سبلا # يلقى بها النشء للأعمال مختبرا # وللطباع من الأدران مغتسلا # وأمطروا روضها علما ومقدرة # حتى تفتح من أزهارها الأملا # فتنبت العالم الفنان مخترعا # وتنبت الفارس المغوار والبطلا # وتنبت الحارس الفلاح مزدرعا # وتنبت المدره المنطيق مرتجلا # واسقوا المتلمذ فيها خمر مكرمة # عن خمرة الكرم تمسي عنده بدلا # حتى إذا ما غدا خريجها طربا # من عزة النفس خيل الشارب الثملا # ربوا البنين مع التعليم تربية # يمسي بها ناطق الأخلاق مكتملا # وثقفوهم بتدريب وتبصرة ms049 # ثقافة تجعل المعوج معتدلا # وجنبوهم على فعل معاقبة # إن العقاب إذا كررته قتلا # إن العقاب يزيد النفس شرتها # وليس ينكر هذا غير من جهلا # بل أنشئوا ناشئ الأحداث وهو على # حب الفضيلة في محياه قد جبلا # بحيث يمشي إذا شانته شائنة # من فعله احمر منها وجهه خجلا # من يترك الشر خوفا من معاقبة # فليس يحسب ذا فضل وإن فضلا # فجيشوا جيش علم من شبيبتنا # عرمرما تضرب الدنيا به المثلا # إن قام للحرث رد الأرض ممرعة # أو قام للحرب دك السهل والجبلا # وإن غزا مستظلا ظل رايته # هز البلاد وأحيا الأعصر الأولا # إنا لمن أمة في عهد نهضتها # بالعلم والسيف قبلا أنشأت دولا # هذا هو العلم لا ما تأدبون له # مما تكون به عقباكم الفشلا # ماذا تقولون في نقدي مناهجكم # وقد كفيتكم التفصيل والجملا؟ # وأي نفع لمن يأتي مدارسكم # إن كان يخرج منها مثلما دخلا؟! # فأجمعوا الرأي فيما تعلمون به # ثم اعملوا بنشاط ينكر المللا # ثم انهجوا في بلاد العرب أجمعها # نهجا على وحدة التعليم مشتملا # حتى إذا ما انتدبنا العرب قاطبة # كنا كأنا انتدبنا واحدا رجلا # | العلم والإجازة فيه1 # إن من حاز في العلوم إجازه # لجدير برتبة ممتازه # وخليق بعيشة مرتضاة # وافتخار بفضل ما قد حازه # إنما هذه الإجازة صك # بيد المرء ضامن إعزازه # وهي تعويذة له من عيون # بالمساوي همازة غمازه # فهنيئا لمن أجيز وشكرا # للذي في علومه قد أجازه ~~••• # معهد العلم وهو حرز يفوق ال # أبلق الفرد منعة وحرازه # 2 # تلجأ الناس في الحياة إليه # هربا من جهالة وخازه # حبذا العلم يكسب المرء عزا # ويقيه في عيشه إعوازه # في نفوس الذين لم يرزقوه # حسرات وفي القلوب حزازه # إنما العلم من معاجز عيسى # كم جهول أحياه وهو جنازه! # صاحب العلم يركب المجد طرفا # جاعلا غاية العلا مهمازه # 3 # ويهز الدنيا رجاء وخوفا # بيد من دراية هزازه # نحن سفر وما الرواحل والزا # د سوى العلم، والحياة مفازه # 4 # كل من لم يعده لاجتياز # لم تيسر بيد النجاح اجتيازه # إن عقل ms050 الفتى ليصبح بالعل # م رزينا بكف من قد رازه # 5 # والطباع العرجاء في كل شخص # تقتضي من ثقافة عكازه # ألغز الدهر في الحقائق لكن # أفهم العلم أهله ألغازه # وإذا الأمر قد غشته الغواشي # ضمن العلم للورى إبرازه ~~••• # كان للعلم في القديم طريق # غير رحب يشق أن تجتازه # فجرى اليوم في طريق جديد # جعل الشك واليقين طرازه # هو صيد ولم يعد يجعل المص # طاد منه غير التجاريب بازه # 6 # قد عرفنا حقيقة القول فيه # وتركنا للغافلين مجازه # وبحثنا عن جوهر الحق فيه # فبلغنا دفينه وركازه # 7 # بله إطناب شرحه بقياس # إن في تجرباته إيجازه # 8 # هو في الناس قدره متعال # لم يطل صرح إيفل أنشازه # 9 # وإذا الملك لم يؤيده علم # فارتقب سلبه ورج ابتزازه # 10 # وإذا العلم فاه يوما بوعد # ذهب اليأس آملا إنجازه # 11 # وإذا أنشط الجبان لحرب # صال يرغو حماسة وحمازه # قلم المرء في بلوغ المعالي # فائق في وغى الحروب جرازه # 12 # صاحب العلم في الأمور أمير # قد غدا كل حادث جلوازه # 13 # يبصر الخطب من هواديه حتى # يلتهي فيه مبصرا أعجازه # 14 # فلهذا، نعم لهذا أهني # كل من حاز في العلوم إجازه # | العلم # إلى شبان الكلية الإنكليزية في القدس # لا يبلغ المرء منتهى أربه # إلا بعلم يجد في طلبه # فأو إلى ظله تعش رغدا # عيشا أمينا من سوء منقلبه # واتعب له تسترح به أبدا # فراحة المرء من جنى تعبه # ولذة العلم، من تذوقها # أضرب عن شهده وعن ضربه # وإن للعلم في العلا فلكا # كل المعالي تدور في قطبه # فاسع إليه بعزم ذي جلد # مصمم الرأي غير مضطربه # وابذل له ما ملكت من نشب # فالعلم أبقى للمرء من نشبه # لا تتكل بعده على نسب # فالعلم يغني النسيب عن نسبه # واطرح المجد غير طارفه # واجتنب الفخر غير مكتسبه # ما أبعد الخير عن فتى كسل # يسرح في لهوه وفي لعبه! # كم رفع العلم بيت ذي ضعة # فقصر الناس عن مدى حسبه! # حتى تمنى أعلى الكواكب لو # يحل بيتا يكون في ms051 صقبه # وودت الشمس في أشعتها # لو كن يحسبن من قوى طنبه # 1 # وإن يسد جاهل فسؤدده # بعد قليل يفضي إلى عطبه # يرى امرؤ مجد جاهل عجبا # لو صح عقلا لكف عن عجبه # كم كذب الدهر في فعائله # وسؤدد الجاهلين من كذبه # العلم فيض تحيا القلوب به # فامتح بسجل الحياة من قلبه # 2 # كل فخار أسبابه انقطعت # إلا فخارا يكون من سببه # للعلم وجه بالحسن منتقب # وسافر منه مثل منتقبه # ما حسن وجه للفتى بمفخرة # إن لم يؤيد بالحسن من أدبه # ما أقدر العلم! إن صيحته # يمعن منها الخميس في هربه # 3 # من تخذ العلم عدة لوغى # أغناه عن درعه وعن يلبه # 4 # فانتدب العلم للخطوب فما # خاب لعمري رجاء منتدبه # العلم كالنور بل أفضله # ما أفقر النور أن يشبه به! # سقيا ورعيا لروض معهده # وطالبيه وقارئي كتبه # ما الناس إلا رواد نجعته # وناشروه وكاشفو حجبه # ومن غدا هاديا يعلمه # وراح يشقى الجهول من وصبه # ومعهد أسست قواعده # في بلد شفني هوى عربه # شيده للعلوم مدرسة # من كان نشر العلوم من دأبه # قد غرد المجد في جوانبه # فاهتز عطف الفخار من طربه # 5 # وأصبح العلم فيه مزدهرا # بكل ذاكي الذكاء ملتهبه # بمثله في البلاد قاطبة # يشفي عقور الزمان من كلبه # 6 # أضحت فلسطين منه ممرعة # مذ جادها بالغزير من سحبه # 7 # تاهت به إيلياء فاخرة # على دمشق الشآم أو حلبه # شكرا لبانيه ما أقام به # شبانه القاطنون في قببه # | دار الأيتام أو مدرسة شنلر في القدس # لدار شنلر في القدس فضل # به تنسى تيتمها اليتامى # ويحمده من الفقراء طفل # يذم لفقد والده الحماما # بها يجد اليتيم له مقاما # إذا ما الدهر أفقده المقاما # يرى عن أمه أما عطوفا # عليه وعن أبيه أبا هماما # تميت نهارها فيه ليحيا # وتحيي الليل فيه لكي يناما # فتشرب نفسه حب المعالي # وتطعم جسمه منها الطعاما # وترأم كل من فجعوا بيتم # صغارا قبل ما بلغوا الفطاما # 1 # ويدخلها يتيم القوم طفلا # فتخرجه لهم يفعا غلاما # عليما بالحياة ms052 يسير فيها # على علم فيخترق الزحاما # وقد لبس الفضيلة وارتداها # وشد عليه من حزم حزاما ~~••• # وقفت بها أعاطيها التحايا # وأستسقي لساكنها الغماما # وأشكر فضلها والشكر عجز # إذا هو لم يكن إلا كلاما # أدار شنلر لا زلت مأوى # لأبناء الأرامل والأيامى # أثابك مالك الملكوت عنهم # مثوبة كل من صلى وصاما # ضمنت لهم رغيد العيش حتى # أخذت على الزمان لهم ذماما # وجار الدهر معتديا عليهم # فكنت لهم من الدهر انتقاما # إذا ما أبكت الدنيا يتيما # أعدت بكاءه منه ابتساما # لقد هونت رزء اليتم حتى # غفرنا للزمان بك الأثاما # وكاد إذا رأى مغناك راء # يود بأن يكون من اليتامى # ليمكث فيك مغتبطا سعيدا # ويكسب عندك الشرف الجساما # 2 # ويعلم كيف يدرع المعالي # ويعرف كيف يبتدر المراما # وما فقد المسيح الناس لما # أعدت لهم خلائقه الكراما # فنبت عن المسيح وقمت حتى # لقد شكر المسيح لك القياما # ولا عجب فقد جددت منه # عواطف كان عم بها الأناما # شمخت على ربا القدس اعتلاء # فكنت لهن من شرف وساما # ولحت بأفقها بدرا منيرا # جلا من ليل أبؤسها الظلاما # ألا إن النجوم بشعرييها # لتحسد من مرابعك الرغاما # 3 # هززت الطور فهو يكاد يمشي # إليك على تقدسه احتراما # وجاذبت الكرامة خير قبر # به دفن المسيح ومنه قاما # تباهي القدس مكة فيك حتى # تفاخر فيك مشعرها الحراما # فلا برحت ربوعك عامرات # نسل على الشقاء بها حساما # | الفقر والسقام # أي مضنى يمدها باكتئاب # أنة تترك الحشا في التهاب # يتشكى والليل وحف الإهاب # ضمن بيت جثا على الأعقاب # 1 # صفعته، فمال، كف الخراب # 2 # تسمع الأذن منه صوتا حزينا # راجعا في حشا الظلام كمينا # يملأ الليل بالدعاء أنينا # رب كن لي على الحياة معينا # رب إن الحياة أصل عذابي # وجع في مفاصلي دق عظمي # ودهاني ولم يرق لعدمي # 3 # عاقني عن تكسبي قوت يومي # رب فارحم فقري بصحة جسمي # إن فقري أشد من أوصابي # 4 # يا طبيبا وأين مني الطبيب؟! # حال دون الطبيب فقر عصيب # 5 # لا أصاب الفقير داء مصيب # إن ms053 سقم الفقير شيء عجيب # بطلت فيه حكمة الأسباب ~~••• # رجل معسر يسمى بشيرا # كان يسعى طول النهار أجيرا # كاسبا قوته زهيدا يسيرا # مالكا في المعاش قلبا شكورا # راجيا في المعاد حسن المآب # 6 # عال أختا حكته خلقا نزيها # عانسا جاوز الزواج سنيها # 7 # لزمت بيت أمها وأبيها # مع أخيها تعيش عند أخيها # مثله في طعامه والشراب # كل يوم له ذهاب ومأتى # في معاش من كده يتأتى # 8 # هكذا دأبه مصيفا ومشتى # فاعتراه داء المفاصل حتى # عاقه عن تعيش واكتساب # بينما كان في قواه صحيحا # ساعيا في ارتزاقه مستميحا # 9 # إذ عراه الضنى فعاد طليحا # ورمته يد السقام طريحا # 10 # جسمه من سقامه في اضطراب # بات يبكي إذا له الليل آوى # بعيون من السهاد نشاوى # 11 # فترى وهو بالبكا يتداوى # قطرات من عينه تتهاوى # كشهاب ينقض إثر شهاب # 12 # إن سقما به وعقما ألما # تركاه يذوب يوما فيوما # فهو حينا يشكو إلى القسم عدما # وهو يشكو حينا إلى العدم سقما # باكيا من كليهما بانتحاب # ظل يشكو للأخت ضعفا وعجزا # إذ تعزيه وهو لا يتعزى # أيها الأخت عز صبري عزا # إن للداء في المفاصل وخزا # 13 # مثل طعن القنا ووخز الحراب # 14 # قد تمادى به السقام وطالا # وتراءى له الشفاء محالا # إذ قلابا به السقام استحالا # كان هينا فصار داء عضالا # 15 # ناشبا في الفؤاد كالنشاب # 16 ~~••• # ظل ملقى وأعوزته المطاعم # موثقا من سقامه بالأداهم # 17 # منفقا عند ذاك بعض دراهم # ربحتها من غزلها الأخت فاطم # قبل أن يبتلى بهذا المصاب # قال والأخت أخبرته بأن قد # كربت عندها الدراهم تنفد: # 18 # أخبري السقم عله يتبعد # أيها السقم خل عيشي المنكد # لا تعقني في عيشتي عن طلابي # مرضيني شقيقتي مرضيني # وعلى الكسب في غد حرضيني # وإذا مسك الطوى فارفضيني # أو على الناس للمبيع اعرضيني # 19 # علهم يشترونني مما بي # رام خبزا والجوع أذكى الأوارا # في حشاه فعللته انتظارا # ثم جاءت بالماء تبدي اعتذارا # وهل الماء، وهو يطفئ نارا # يطفئ الجوع ذاكيا في التهاب؟! # خرجت ms054 فاطم إلى جارتيها # وهي تذري الدموع من مقلتيها # فأبانت برقة حالتيها # من سقام ومن سعار لديها # 20 # وشكت بعد ذا خلو الوطاب # 21 # فانثنت وهي بين ذل وعز # تحمل التمر في يد فوق خبز # 22 # وبأخرى سمنا وبعض أرز # منحوها به وذو العرش يجزي # من أعان الفقير حسن الثواب ~~••• # ليلة تنشر العواطف ذعرا # في دجاها حيث السحاب اكفهرا # 23 # ذا هزيم يمج في الأذن وقرا # حين تبدي صوالج البرق تترى # 24 # كهربائية سرت في السحاب # مد فيها ذاك المريض الأكفا # في فراش به على الموت أوفى # 25 # طرفها كالسها يبين ويخفى # حيث يغضي طرفا ويفتح طرفا # 26 # عاجزا عن تكلم وخطاب # فدعته والعين تذري الدموعا # أخته وهي قلبها قد ريعا # يا أخي أنت ساكن أفجوعا؟ # ساكت أنت يا أخي أم هجوعا؟ # 27 # فاشفني يا أخي برجع الجواب # فرأت منه أنه لا يجيب # فتدانت والدمع منها صبيب # ثم أصغت وفي الفؤاد وجيب # ثم هابت والموت شيء مهيب # 28 # ثم قامت بخشية وارتياب # خرجت فاطم من البيت ليلا # حيث أرخى الظلام سدلا فسدلا # 29 # وهي تبكي والغيث يهطل هطلا # مثل دمع من مقلتيها استهلا # أو كماء جرى من الميزاب # رب أدرك باللطف منك شقيقي # وامنع الغيث رب عن تعويقي # ومر البرق أن يضيء طريقي # ببريق يبديه إثر بريق # فعسى أهتدي به في ذهابي # قرعت في الظلام باب الجار # وهي تبكي الأسى بدمع جار # ثم نادت برقة وانكسار # أم سلمى ألا بحق الجوار # فافتحي إنني أنا في الباب # فأتتها سعدى وقد عرفتها # وعن الخطب في الدجى سألتها # 30 # ثم سارت من بعد ما أعلمتها # تقتفيها وبنتها تبعتها # فتخطين في الدجى بانسياب # 31 # جئن والسحب أقلعت عن حياها # وكذاك الرعود قل رغاها # 32 # حيث يأتي شبه الأنين صداها # غير أن البروق كان ضياها # مومضا في السماء بين الرباب # 33 # فدخلن المحل وهو مخيف # حيث إن السكوت فيه كثيف # 34 # وضياء السراج نزر ضعيف # وبه في الفراش شخص نحيف # دب منه الحمام في الأعصاب # 35 ms055 # قالت الأخت أم سلمى: انظريه # ثكلت روح أمه وأبيه # 36 # فرأت منه إذ دنت نحو فيه # نفسا مبطئ التردد فيه # ثم قد غاله الردى باقتضاب # 37 # وجمت حيرة وبعد قليل # رمقت فاطما بطرف كليل # 38 # فيه حمل على العزاء الجميل # فعلا صوت فاطم بالعويل # وبكت طول ليلها بانتحاب # فاستمرت حتى الصباح توالي # زفرات بنارها القلب صال # 39 # فأتاها ودمعها في انهمال # بعض جاراتها وبعض رجال # من صعاليك أهل ذاك الجناب # 40 # وقفوا موقفا به الفقر ألقى # منه ثقلا به المعيشة تشقى # فرأوا دمع فاطم ليس يرقا # وأخوها ميت على الأرض ملقى # 41 # مدرج في رثائث الأثواب # 42 # فغدت فاطم ترن رنينا # ببكاء أبكت به الواقفينا # ثم قالت لهم مقالا حزينا # أيها الواقفون هل ترحمونا # من مصاب دها وأي مصاب؟! # أيها الواقفون لا تهملوه # دونكم أدمعي بها فاغسلوه # ثم بالثوب ضافيا كفنوه # وادفنوه لكن بقلبي ادفنوه # لا تواروا جبينه بالتراب # بعد أن ظل لافتقاد المال # وهو ملقى إلى أوان الزوال # جاد شخص عليه بعد سؤال # بريال وزاد نصف ريال # رجل حاضر من الأنجاب # 43 # كفنوه من بعد ما تم غسلا # وتمشوا به إلى القبر حملا # فترى نعشه غداة استقلا # نعش من كان في الحياة مقلا # 44 # دون ستر مكسر الأجناب # ناحت الأخت حين سار وصاحت # أختك اليوم لو قضت لاستراحت # ثم سارت مدهوشة ثم طاحت # ثم قامت ترنو له ثم راحت # 45 # تسكب الدمع أيما تسكاب # أيها الحاملوه لا مشي ركض # إن هذا يوم الفراق الممض # 46 # فاسألوه عن قصده أين يمضي # إنه قد قضى ولم يك يقضي # واجبات الصبا وشرخ الشباب # 47 # إن قلبي على كريم السجايا # طاح والله من أساه شظايا # 48 # قاتل الله يا ابن أمي المنايا # أنا من قبل مذ حسبت الرزايا # لم يكن رزء موتكم في حسابي # إن ليلي وليس من راقديه # كلما جاءني وذكرنيه # 49 # قلت والدمع قائل لي: إيه! # يا فقيدا أعاتب الموت فيه # 50 # ببكائي وهل يفيد عتابي؟! # رحت يوما وقد مضت سنتان ms056 # أتمشى بشارع «الميدان» # مشي حيران خطوه متدان # أثقلته الحياة بالأحزان # 51 # وسقته كأسا كطعم الصاب # 52 # بينما كنت هكذا أتمشى # عرضت نظرة فأبصرت نعشا # باديا للعيون غير مغشى # نقش الفقر فيه للحزن نقشا # فبدا لوح أبؤس واكتئاب # قلت سرا، والنعش يقرب مني: # أيها النعش أنت أنعشت حزني # للأسى فيك حالة ناسبتني # إن بدا اليوم فيك حزن فإني # أنا للحزن دائما ذو انتساب # رحت أسعى وراءه مذ تعدى # مسرعا في خطاي لم آل جهدا # 53 # مع رجال كأنجم النعش عدا # هم به سائرون سيرا مجدا # 54 # فنراه يمر مر السحاب # مذ لحدنا ذاك الدفين وعدنا # قلت، والدمع بل مني ردنا: # 55 # إن هذا هو الذي قد وعدنا # فأبينوا من الذي قد لحدنا # فتصدى منهم فتى لجوابي # قال: إن الدفين أخت بشير # أخت ذاك المسكين ذاك الفقير # بقيت بعده بعيش عسير # وبطرف باك وقلب كسير # وقضت مثله بداء القلاب # قلت: أقصر عن الكلام فحسبي # منك هذا فقد تزلزل قلبي # ثم ناجيت والضراعة ثوبي # رب رحماك رب رحماك ربي # 56 # رب رشدا إلى طريق الصواب # رب إن العباد أضعف أن لا # يجدوا منك رب عفوا وفضلا # فاعف عن أخذهم وإن كان عدلا # أنت يا رب أنت بالعفو أولى # منك بالأخذ والجزا والعقاب # قد وردنا والأرض للعيش حوض # واحد كلنا لنا فيه خوض # فلماذا به مشوب ومحض؟ # عظة حكمة الإله، فبعض # 57 # في نعيم وبعضنا في عذاب # أيها الأغنياء كم قد ظلمتم # نعم الله حيث ما إن رحمتم # سهر البائسون جوعا ونمتم # بهناء من بعد ما قد طعمتم # من طعام منوع وشراب # كم بذلتم أموالكم في الملاهي # وركبتم بها متون السفاه! # وبخلتم منها بحق الإله # أيها الموسرون بعض انتباه! # أفتدرون أنكم في تباب؟! # 58 # | تنبيه النيام # أما آن أن يغشى البلاد سعودها # ويذهب عن هذي النيام هجودها؟ # متى يتأتى في القلوب انتباهها # فينجاب عنها رينها وجمودها؟ # 1 # أما أسد يحمي البلاد غضنفر؟ # فقد عاث فيها بالمظالم سيدها # 2 # برئت إلى الأحرار من شر أمة ms057 # أسيرة حكام ثقال قيودها # سقى الله أرضا أمحلت من أمانها # وقد كان رواد الأمان ترودها # 3 # جرى الجور منها في بلاد وسيعة # فضاقت على الأحرار ذرعا حدودها ~~••• # عجبت لقوم يخضعون لدولة # يسوسهم بالموبقات عميدها # وأعجب من ذا أنهم يرهبونها # وأموالها منهم ومنهم جنودها # إذا وليت أمر العباد طغاتها # وساد على القوم السراة مسودها # وأصبح حر النفس في كل وجهة # يرد مهانا عن سبيل يريدها # وصارت لئام الناس تعلو كرامها # وعاب لبيدا في النشيد بليدها # 4 # فما أنت إلا أيها الموت نعمة # يعز على أهل الحفاظ جحودها # 5 ~~••• # ألا إنما حرية العيش غادة # منى كل نفس وصلها ووفودها # يضيء دجنات الحياة جبينها # وتبدو المعالي حيث أتلع جيدها # 6 # لقد واصلت قوما وخلت وراءها # أناسا تمنى الموت لولا وعودها # وقد مرضت أرواحنا في انتظارها # فما ضرها، وا لهفتا! لو تعودها # 7 ~~••• # بني وطني ما لي أراكم صبرتم # على نوب أعيا الحصاة عديدها؟! # أما آدكم حمل الهوان فإنه # إذا حملته الراسيات يئودها؟! # 8 # قعدتم عن السعي المؤدي إلى العلا # على حين يزري بالرجال قعودها # ولم تأخذوا للأمر يوما عتاده # فجاءت أمور ساء فيكم عتيدها # 9 # ألم تروا الأقوام بالسعي خلدت # مآثر يستقصي الزمان خلودها # وساروا كراما رافلين إلى العلا # بأثواب عز ليس يبلى جديدها ~~••• # قد استحوذت، يا للخسار! عليكم # شياطين إنس صال منكم مريدها # 10 # وما اتقدت نار الحمية منكم # لفقد اتحاد فاستطال خمودها # 11 # ولولا اتحاد العنصرين لما غدا # من النار يذكو لو علمتم وقودها # إذا جاهل منكم مشى نحو سبة # مشى جمعكم من غير قصد يريدها # 12 # كأنكم المعزى تهاوين عندما # نزا فنزت فوق الجبال عتودها # 13 # وما ثلة قد أهملتها رعاتها # بمأسدة جاعت لعشر أسودها # 14 # فباتت ولا راع يحامي مراحها # فرائس بين الضاريات تبيدها # بأضيع منكم حيث لا ذو شهامة # يذب الرزايا عنكم ويذودها # 15 ~~••• # أتطمع هذي الناس أن تبلغ المنى # ولم تور في يوم الصدام زنودها # 16 # فهل لمعت في الجو شعلة بارق # وما ارتجست بين الغيوم رعودها؟ ms058 # 17 # وأدخنة النيران لولا اشتعالها # لما تم في هذا الفضاء صعودها # وإن مياه الأرض تعذب ما جرت # ويفسدها فوق الصعيد ركودها # ومن رام في سوق المعالي تجارة # فليس سوى بيض المساعي نقودها # | سوء المنقلب # بغداد حسبك رقدة وسبات # أوما تمضك هذه النكبات؟! # 1 # ولعت بك الأحداث حتى أصبحت # أدواء خطبك ما لهن أساة # 2 # قلب الزمان إليك ظهر مجنه # أفكان عندك للزمان ترات؟! # 3 # ومن العجائب أن يمسك ضره # من حيث ينفع لو رعتك رعاة # 4 # إذ من ديالة والفرات ودجلة # أمست تحل بأهلك الكربات # إن الحياة لفي ثلاثة أنهر # تجري وأرضك حولهن موات # قد ضل أهلك رشدهم وهل اهتدى # قوم أجاهلهم هم السروات؟! # 5 # قوم أضاعوا مجدهم وتفرقوا # فتراهم جمعا وهم أشتات # لقد استهانوا العيش حتى أهملوا # سعيا مغبة تركه الإعنات # 6 # يا صابرين على الأمور تسومهم # خسفا على حين الرجال أباة # 7 # لا تهملوا الضرر اليسير فإنه # إن دام ضاقت دونه الفلوات # 8 # فالنار تلهب من سقوط شرارة # والماء تجمع سيله القطرات # لا تستنيموا للزمان توكلا # فالدهر نزاء له وثبات # 9 # فإلى متى تستهلكون حياتكم # فوضى وفيكم غفلة وأناة # 10 # تالله إن فعالكم بخلافه # نزل الكتاب وجاءت الآيات # 11 # أفتزعمون بأن ترك السعي في # هذي الحياة توكل وتقاة؟! # 12 # إن صح نقلكم بذاك فبينوا # أو قام عندكم الدليل فهاتوا # لم تلق عندكم الحياة كرامة # في حالة فكأنكم أموات # شقيت بكم لما شقيتم أرضكم # فلها بكم ولكم بها غمرات # 13 # وجهلتم النهج السوي إلى العلا # فترادفت منكم بها العثرات # بالعلم تنتظم البلاد فإنه # لرقي كل مدينة مرقاة # إن البلاد إذا تخاذل أهلها # كانت منافعها هي الآفات # تلك الرصافة والمياه تحفها # والكرخ قد ماجت به الأزمات # سالت مياه الواديين جوارفا # فطفحن والأسداد مؤتكلات # 14 # فتهاجم الماءان من ضفتيهما # فتناطحا وتوالت الهجمات # حتى إذا اتصل الفرات بدجلة # وتساوت الوهدات والربوات # زحفت جيوش السيل حتى أصبحت # بالكرخ نازلة لها ضوضاة # فسقت بيوت الكرخ شر مقيئ # منها فقاءت أهلها الأبيات # 15 # واستنقعت فيها ms059 المياه فطحلبت # بالمكث ترغو تحتها الحمآت # 16 # حتى استحال الكرخ مشهد أبؤس # تبكي به الفتيان والفتيات # طرقاته مسدودة ودياره # مهدومة وعراصه قذرات # يا كرخ عز على المروءة أنه # لجج المياه عليك مزدحمات # فلئن أماتتك السيول فإنما # أمواجهن عليك ملتطمات ~~••• # من مبلغ المنصور عن بغداده # خبرا تفيض لمثله العبرات # أمست تناديه وتندب أربعا # طمست رسوم جمالها الهبوات # وتقول: يا لأبي الخلائف لو ترى # أركان مجدي وهي منهدمات! # 17 # لغدوت تنكرني وتبرح قائلا # بتعجب: ما هذه الخربات؟! # أين البروج بنيتهن مشيدة # أين القصور علت بها الشرفات؟! # أين الجنان بحيث تجري تحتها ال # أنهار يانعة بها الثمرات؟! # أترى أبو الأمناء يعلم بعده # بغداد كيف تروعها النكبات؟ # لا دجلة يا للرزية دجلة # بعد الرشيد ولا الفرات فرات # كان الفرات يمد دجلة ماؤه # بجداول تسقى بها الجنات # إذ بين دجلة والفرات مصانع # تفتر عن شنب بها السنوات # 18 # يا نهر عيسى أين منك موارد # عذبت وأين رياضك الخضلات؟ # 19 # ماذا دهى نهر الرفيل من البلى # حيث المجاري منه مندرسات؟! # 20 # إذ قصر عيسى كان عند مصبه # وعليه منه أطلت الغرفات # 21 # أم أين بركة زلزل وزلالها السل # سال تسرح حوله الظبيات # 22 # يا نهر طابق لا عدمتك منهلا # أين الصراة تحفها الروضات؟ # 23 # أم أين كرخايا تمد مياهه # نهر الدجاج فتكثر الغلات؟ # أم أين نهر الملك حين تسلسلت # فيه المياه وهن مطردات؟ # قد كان تزدرع الحبوب بأرضه # فتسح فيه بفيضها البركات # أم أين نهر بطاطيا تأتيه من # نهر الدجيل مياهه المجراة؟ # وله فروع أصلهن لشارع ال # كبش المجاري منه منتهيات # تنمو الزروع بسقيه فغلاله # كل العراق ببعضها يقتات # لهفي على نهر المعلى إذ غدت # لا تستبين جنانه النضرات # نهر هو الفردوس تدخل منه في # قصر الخلافة شعبة وقناة # كالسيف منصلتا تضاحك وجهه ال # أنوار وهي عليه ملتمعات # إذ نهر بين عند كلواذي به # ملد الغصون تهزها النسمات # 24 # وبقربه من نهر بوق دارة # تنفي الهموم مروجها الخضرات # يا قصر باب التبر كنت مقرنا # والنفي يصدر ms060 منك والإثبات # 25 # أيام تطلعك العدالة شمسها # وترف فوقك للهدى رايات # أيام تبصرك الحضارة في العلا # بدرا عليك من الثنا هالات # أيام تنشدك العلوم نشيدها # فتعود منك على العلوم صلات # أيام تقصدك الأفاضل بالرجا # فتفيض منك لهم جدا وهبات # 26 # أيام يأتيك الشكي بأمره # فيروح عنك وما لديه شكاة # تمضي الشهور عليك وهي أنيسة # وتمر باسمة بك الساعات # ماذا دهاك من الهوان فأصبحت # آثار عزك وهي منطمسات؟! # قد ضيعت بغداد سابق عزها # وغدت تجيش بصدرها الحسرات # كم قد سقاها السيل من أنهارها # ضرا وهن منافع وحياة! # واليوم قلت: بجانبيها أرخوا # دفق السيول ، فماجت الأزمات # | العادات # كل ابن آدم مقهور بعادات # لهن ينقاد في كل الإرادات # يجري عليهن فيما يبتغيه ولا # ينفك عنهن حتى في الملذات # قد يستلذ الفتى ما اعتاد من ضرر # حتى يرى في تعاطيه المسرات # عادات كل امرئ تأبى عليه بأن # تكون حاجاته إلا كثيرات # إني لفي أسر حاجاتي ومن عجب # تعودي ما به تزداد حاجاتي # كل الحياة افتقار لا يفارقها # حتى تنال غناها بالمنيات # لو لم تكن هذه العادات قاهرة # لما أسيغت بحال بنت حانات # ولا رأيت سيكارات يدخنها # قوم بوقت انفراد واجتماعات # إن الدخان لثان في البلاء إذا # ما عدت الخمر أولى في البليات ~~••• # ورب بيضاء قيد الأصبع احترقت # في الكف وهي احتراق في الحشاشات # 1 # إن مر بين شفاه القوم أسودها # ألقى اصفرارا على بيض الثنيات # 2 # وليتها كان هذا حظ شاربها # بل قد تفت بفكيه المرارات # عوائد عمت الدنيا مصائبها # وإنما أنا في تلك المصيبات # إن كلفتني السكارى شرب خمرتهم # شربت لكن دخانا من سيكاراتي # واخترت أهون شر بالدخان وإن # أحرقت ثوبي منه بالشرارات # قلت: يا قوم تكفيكم مشاركتي # إياكم في التذاذ بالمضرات # إني لأمتص جمرا لف في ورق # إذ تشربون لهيبا ملء كاسات # كلاهما حمق يفتر عن ضرر # يسم من دمنا تلك الكريات # حسبي من الحمق المعتاد أهونه # إن كان لا بد من هذي الحماقات # يا من يدخن مثلي كل آونة # لمني ألمك ms061 ولا ترض اعتذاراتي # إن العوائد كالأغلال تجمعنا # على قلوب لنا منهن أشتات # مقيدين بها نمشي على حذر # من العيون فنأتي بالمداجاة # قد ننكر الفعل لم تألفه عادتنا # وإن علمناه من بعض المباحات # ورب شنعاء من عاداتنا حسنت # في زعمها وهي من أجلى الشناعات # عناكب الجهل كم ألقت بأدمغة # من الأنام نسيجا من خرافات! # فحرموا وأحلوا حسب عادتهم # وشوهوا وجه أحكام الديانات # حتى تراهم يرون العلم منقصة # عند النساء وإن كن العفيفات # وحجبوهن خوف العار، ليتهم # خافوا عليهن من عار الجهالات # لم تحص سيئة العادات مقدرتي # مهما تفننت منها في عباراتي # فكم لها بدع سود قد اصطدمت # في الناس منهن آفات بآفات! # لو لم يك الدهر سوقا راج باطلها # ما راجت الخمر في سوق التجارات # ولا استمر دخان التبغ منتشرا # بين الورى وهو مطلوب كأقوات # لو استطعت جعلت التبغ محتكرا # فوق احتقار له أضعاف مرات # وزدت أضعاف أضعاف ضريبته # حتى يبيعوه قيراطا ببدرات # 3 # فيستريح فقير القوم منه ولا # يبلى به غير مثر ذي سفاهات ~~••• # الحر من خرق العادات منتهجا # نهج الصواب ولو ضد الجماعات # ومن إذا خذل الناس الحقيقة عن # جهل أقام لها في الناس رايات # ولم يخف في اتباع الحق لائمة # ولو أتته بحد المشرفيات # 4 # وعامل الناس بالإنصاف مدرعا # ثوب الأخوة من نسج المساواة # أغبى البرية أرفاهم لعادته # وأعقل الناس خراق لعادات # 5 # | بعد الدستور # سقوط كامل باشا # سقتنا المعالي من سلافتها صرفا # وغنت لنا الدنيا تهنئنا عزفا # 1 # وزفت لنا الدستور أحرار جيشنا # فأهلا بما زفت وشكرا لمن زفا # فأصبح هذا الشعب للسيف شاكرا # وقد كان قبل اليوم لا يشكر السيفا # ورحنا نشاوى العز يهتف بعضنا # ببعض هتافا يصعق الظلم والحيفا # ولاحت لنا حرية العيش عندما # أماطت لنا الأحرار عن وجهها السجفا # أتت عاطلا لا يعرف الحلي جيدها # ولا كحلت عينا ولا خضبت كفا # فجاءت بمطبوع من الحسن قد قضى # على الشعر أن لا يستطيع له وصفا # فلم نرض غير العلم تاجا لرأسها # ولا غير شنف العدل ms062 في أذنها شنفا # 2 # ولم نكسها إلا من العرف حلة # وهل يكتسي الديباج من يكتسي العرفا # 3 # نشرنا لها منا لفيف اشتياقنا # ونحن أناس نحسن النشر واللفا # 4 # حللنا الحبى لما أتتنا كرامة # وقمنا على الأقدام صفا لها صفا # 5 # عقدنا لها عقد اللواء تعشقا # فكنا لها إلفا وكانت لنا إلفا # رفعنا لواء النصر يهفو أمامها # ورحنا على صرف الزمان لها حلفا # فلم تر غير الرفق فينا سجية # وإن كان بعض القوم أبدى لها عنفا ~~••• # تحمل أعباء الصدارة كامل # فناء به ما لم يخف وما خفا # طوى كشحه منها على غير لطفها # وأظهر من وجه الخداع بها اللطفا # 6 # نحا أن يتم الدست فيها لحزبه # علينا وظن الأمر فيما نحا يخفى # 7 # وقد فاته أنا أولو ألمعية # بها نخطف الأسرار من قلبه خطفا # وأنا نرى من قد تأبط شره # بعين تقد الإبط أو تخلع الكتفا # لنا فطنة ترمي الزمان بنورها # فيبدو حجاب الغيب منه وقد شفا # 8 # رمانا بشزر اللحظ مزور طرفه # فصحنا به أن غض يا كامل الطرفا # فما نحن بعد اليوم مهما تنوعت # عناصرنا من أمة تحمل الخسفا # مددنا إلى كف الإخاء أكفنا # نصافحه شوقا فمد لنا الكفا # فطاب لنا منه العناق وضمنا # إليه فقبلناه من عينه ألفا # أذلا وهذا العز صرح سابغا # علينا إذن فالعز أن ندرك الحتفا # إذا نحن قمنا محنقين رأيتنا # ندك جبال الظلم ننسفها نسفا # ونحن إذا ما الحرب أفنت جيادنا # قتالا ركبنا الموت في حربنا طرفا # 9 # تربع في صدر الوزارة كامل # فخط من النقصان في وجهها حرفا # وأنحى عليها بالجفاء مشتتا # نجاحا بركنيها الركينين ملتفا # لقد أغضب الدستور فعلا ونية # ومن أعلنوا الدستور والشعب والصحفا # قد استوضحوه الأمر والأمر واضح # فأعياه إيضاح الحقيقة فاستعفى # ولم يطلب الإمهال إلا لأنه # رأى عذره أن لم يطل سبكه زيفا # كذلك من صاغ الكلام ملفقا # تمهل حينا يكثر الخط والحذفا # ومن قال حقا قاله عن بديهة # ويحتاج للتفكير من موه الخلفا # 10 # فيا أيها «الصدر» الجديد ms063 اتعظ به # فإياك أن تطغى وأن تثني العطفا # 11 # ويا مجلس النواب سر غير عاثر # إلى المجد لا تلقى كلالا ولا ضعفا # ودع عنك مذموم التجافي فإنما # لغير التجافي اختارك الشعب واستصفى # ألم تر أرجاء البلاد محولة # من العلم فاستمطر لها الديم الوطفا # 12 # بلاد جفاها الأمن فهي مريضة # فحقق لها من طب رأيك أن تشفى # فإن لأهليها عليك لذمة # ومثلك من راعي الذمام ومن وفى # وما أنت إلا أمة قد تقدمت # أماما وقد خلت تقهقرها خلفا # ولا تنس مغبر العراق وأهله # فإن البلاء الجم من حوله احتفا # فدجلة أمست كالدجيل شحيحة # فلا أنبتت زرعا ولا أشبعت ظلفا # 13 # وإن «الفرات» العذب أمسى مرنقا # به الماء يجفو أو به الماء قد جفا # 14 # سل «الحلة» الفيحاء عنه فإنها # حكت شهداء «الطف» إذ نزلوا الطفا # 15 # فيا ويل قوم في العراق قد انطووا # على الذل إذ أمست قلوبهم غلفا # ولم يذكروا مجدا لهم كان ضاربا # رواقا على هام الكواكب قد أوفى # وكانوا به شم العرانين فاغتدوا # يقاسون أهوالا به تجدع الأنفا # 16 # يرجون من أهل القبور رجاءهم # ومن يحمل الدبوس أو يضرب الدفا # 17 # | إيقاظ الرقود # إلى كم أنت تهتف بالنشيد # وقد أعياك إيقاظ الرقود؟! # فلست وإن شددت عرى القصيد # بمجد في نشيدك أو مفيد # لأن القوم في غي بعيد # إذا أيقظتهم زادوا رقادا # وإن أنهضتهم قعدوا وثادا # فسبحان الذي خلق العبادا # كأن القوم قد خلقوا جمادا! # وهل يخلو الجماد عن الجمود # أطلت وكاد يعييني الكلام # ملاما دون وقعته الحسام # فما انتبهوا ولا نفع الملام # كأن القوم أطفال نيام # تهز من الجهالة في مهود # إليك إليك يا بغداد عني # فإني لست منك ولست مني # ولكني وإن كبر التجني # يعز علي يا بغداد أني # أراك على شفا هول شديد # تتابعت الخطوب عليك تترى # وبدل منك حلو العيش مرا # فهلا تنجبين فتى أغرا؟ # أراك عقمت لا تلدين حرا # وكنت لمثله أزكى ولود # أقام الجهل فيك له شهودا # وسامك بالهوان له السجودا # متى تبدين ms064 منك له جحودا # فهلا عدت ذاكرة عهودا # بهن رشدت أيام الرشيد؟ # زمان نفوذ حكمك مستمر # زمان سحاب فيضك مستدر # زمان العلم أنت له مقر # زمان بناء عزك مشمخر # وبدر علاك في سعد السعود # برحت الأوج ميلا للحضيض # وضقت وكنت ذات علا عريض # وقد أصبحت في جسم مريض # وكنت بأوجه للعز بيض # فصرت بأوجه للذل سود # ترقى العالمون وقد هبطنا # وفي درك الهوان قد انحططنا # وعن سنن الحضارة قد شحطنا # فقطنا يا بني بغداد قطنا! # 1 # إلى كم نحن في عيش القرود؟! # ألم تك قبلنا الأجداد تبني # بناء للعلوم بكل فن؟ # لماذا نحن يا أسرى التأني # أخذنا بالتقهقر والتدني؟! # وصرنا عاجزين عن الصعود # كأن زحل يشاهد ما لدينا # لذاك احمر من حنق علينا # فقال موجها لوما إلينا: # لو اني مثلكم أمسيت هينا # إذن لنضوت جلباب الوجود # ركدتم في الجهالة وهي تمشي # وعشتم كالوحوش أخس عيش # أما فيكم فتى للعز يمشي؟! # تبارك من أدار بنات نعش! # 2 # وصفدكم بأصفاد الركود # حكيتم في توقفكم جديا # فصرتم كالسها شعبا خفيا # 3 # ألا تجرون في مجرى الثريا # تؤم بدورها فلكا قصيا؟ # فتبرز منه في وضع جديد ~~••• # حكومة شعبنا جارت وصارت # علينا تستبد بما أشارت # فلا أحدا دعته ولا استشارت # وكل حكومة ظلمت وجارت # فبشرها بتمزيق الجدود # حكومتنا تميل لباخسيها # مجانبة طريق مؤسسيها # فلا يغررك لين ملابسيها # فهم كالنار تحرق لامسيها # وتحسن للنواظر من بعيد # لقد غص «القصيم» بكل نذل # وأمسى من تخاصمهم بشغل # 4 # فريقا خطتي غي وجهل # كلا الخصمين ليس له بأهل # ولكن من لتنكيل المريد # 5 # إليهم أرسلت بغداد جندا # ليهلك فيه من عبث ويفدى # لقصدي ابن الرشيد أضاع قصدا # فلا يا ابن الرشيد بلغت رشدا # ولا بلغ السعود ابن السعود # مشوا يتحركون بعزم ساكن # ورثة حالهم تبكي الأماكن # وقد تركوا الحلائل في المساكن # جنود أرسلت للموت لكن # بفتك الجوع لا فتك الحديد # قد التفعوا بأسمال بوال # مشاة في السهول وفي الجبال # يجدون المسير بلا نعال # بحال للنواظر غير حال # وزي غير ما ms065 زي الجنود # مشوا في منهج جهلوه نهجا # يجوبون الفلا فجا ففجا # 6 # إلى حيث السلامة لا ترجى # فيا لهفي على الشبان تزجى # 7 # على عبث إلى الموت المبيد! # وكل مذ غدوا للبيت أما # فودع أهله زوجا وأما # 8 # وضم وليده بيد وشما # بكى الولد الوحيد عليه لما # غدا يبكي على الولد الوحيد # تقول له الحليلة وهو ماش: # رويدا لا برحت أخا انتعاش! # فبعدك من يحصل لي معاشي؟! # فقال، ودمعه بادي الرشاش: # وكلتكم إلى الرب الودود # عساكر قد قضوا عريا وجوعا # بحيث الأرض تبتلع الجموعا # إلى أن صار أغناهم ربوعا # لفرط الجوع مرتضيا قنوعا # بقد لو أصاب من الجلود # 9 # هناك قضوا وما فتحوا بلادا # هناك بأسرهم نفدوا نفادا # هناك بحيرة عدموا الرشادا # هناك لروعهم فقدوا الرقادا # هناك عروا هناك من البرود # أناديهم ولي شجن مهيج # وأذكرهم فينبعث النشيج # ودمع محاجري بدم مزيج # ألا يا هالكين لكم أجيج # 10 # ذكا بحشاي محتدم الوقود # سكنا عن جهالتنا بقاعا # يجور بها المؤمر ما استطاعا # فكدنا أن نموت بها ارتياعا # وهبنا أمة هلكت ضياعا # تولى أمرها عبد الحميد # أيا حرية الصحف ارحمينا # فإنا لم نزل لك عاشقينا # متى تصلين كيما تطلقينا # عدينا في وصالك وامطلينا # فإنا منك نقنع بالوعود # فأنت الروح تشفين الجروحا # يحرج فقدك البلد الفسيحا # وليس لبلدة لم تحو روحا # وإن حوت القصور أو الصروحا # حياة تستفاد لمستفيد # 11 # أقول، وليس بعض القول جدا # لسلطان تجبر واستبدا # تعدى في الأمور وما استعدا # ألا يا أيها الملك المفدى # ومن لولاه لم نك في الوجود # أنم عن أن تسوس الملك طرفا # أقم ما تشتهي زمرا وعزفا # أطل نكر الرعية، خل عرفا # سم البلدان مهما شئت خسفا # وأرسل من تشاء إلى اللحود # فدتك الناس من ملك مطاع # أبن ما شئت من طرق ابتداع # ولا تخش الإله ولا تراع # فهل هذي البلاد سوى ضياع # ملكت، أو العباد سوى عبيد؟ # تنعم في قصورك غير دار # أعاش الناس أم هم في بوار؟ # فإنك لن تطالب باعتذار # وهب أن ms066 الممالك في دمار # أليس بناء «يلدز» بالمشيد؟! # جميع ملوك هذي الأرض فلك # وأنت البحر فيك ندى وهلك # فأنى يبلغوك وذاك إفك؟! # لئن وهبوا النقود فأنت ملك # وهوب للبلاد وللنقود # | الصديق المضاع # علام حرمنا منذ حين تلاقيا # أفي سفر قد كنت أم كنت لاهيا؟ # عهدناك لا تلهو عن الخل ساعة # فكيف علينا قد أطلت التجافيا؟! # وما لي أراك اليوم وحدك جالسا # بعيدا عن الخلان تأبى التدانيا؟ # أنابك خطب أم عراك تعشق؟ # فإني أرى حزنا بوجهك باديا # وما بال عينيك اللتين أراهما # تديران لحظا يحمل الحزن وانيا؟ # وأي جوى قد عدت أصفر فاقعا # به بعد أن قد كنت أحمر قانيا؟ # تكلم فما هذا الوجوم فإنني # عهدتك غريدا بشعرك شاديا # تجلد تجلد يا «سليم» ولا تكن # بما ناب من صرف الزمان مباليا # ولا تبتئس بالدهر إن خطوبه # سحابة صيف لا تدوم ثوانيا ~~••• # فقال ولم يملك بوادر أدمع # تناثرن حتى خلتهن لآليا # لقد هجتني يا أحمد اليوم بالأسى # وذكرتني ما كنت بالأمس ناسيا # أتعجب من حزني وتعلم أنني # قريع تباريح تشيب النواصيا # 1 # لقد عشت في الدنيا أسيفا وليتني # ترحلت عنها لا علي ولا ليا # وقد كنت أشكو الكاشحين من العدا # فأصبحت من جور الأخلاء شاكيا # 2 # وما رحت أستشفي القلوب مداويا # من الحقد إلا عدت عنها كما هيا # وداريت حتى قيل لي: متملق # وما كان من داء التملق دائيا # وحتى دعاني الحزم أن خل عنهم # فإن صريح الرأي ألا تداريا # ورب أخ أوقرت قلبي بحبه # فكنت على قلبي بحبيه جانيا # 3 # أراد انقيادي للهوان وما درى # بأني حر النفس صعب قياديا # إذا ما سمائي جاد بالذل غيثها # أبيت عليها أن تكون سمائيا # ألا فابك يا أحمد اليوم رحمة # ودعني وشأني والأسى وفؤاديا # فإن أحق الناس بالرحمة امرؤ # أضاع ودادا عند من ليس وافيا # وما كان حظي وهو في الشعر ضاحك # ليظهر إلا في سوى الشعر باكيا # ركبت بحور الشعر رهوا ومالجا # وأقحمت منها كل هول يراعيا # 4 # وسيرت سفني في طلاب فنونه # وألقيت ms067 في غير المديح المراسيا # وقلت: اعصني يا شعر في المدح إنني # أرى الناس موتى تستحق المراثيا # ولو رضيت نفسي بأمر يشينها # لما نطقت بالشعر إلا أهاجيا # وكم قام ينعي حين أنشدت مادحا # إلي الندى ناع فأنشدت راثيا! # 5 # وكم بشرتني بالوفاء مقالة # فلما انتهت للفعل كانت مناعيا! ~~••• # فلما بكى أمسكت فضل ردائه # وكفكفت دمعا فوق خديه جاريا # 6 # وقلت له: هون عليك فإنما # تنوب دواهي الدهر من كان داهيا # 7 # وما ضر إن أصفيت ودك معشرا # من الناس لم يجنوا لك الود صافيا # كفى مفخرا أن قد وفيت ولم يفوا # فكنت الفتى الأعلى وكانوا الأدانيا # لعل الذي أشجاك يعقب راحة # فقد يشكر الإنسان ما كان شاكيا # ألا رب شر جر خيرا وربما # يجر تجافينا إلينا التصافيا # فلو أن ماء البحر لم يك مالحا # لرحنا من الطوفان نشكو الغواديا # 8 # ولولا اختلاف الجذب والدفع لم تكن # نجوم بأفلاك لهن جواريا # وكيف نرى للكهرباء ظواهرا # إذا هي في الإثبات لم تلق نافيا # تموت القوى إن لم تكن في تباين # ويحيين ما دام التباين باقيا # فلا تعجبن من أننا في تنافر # ألم تر في الكون التنافر ساريا؟! # وهبهم جفوك اليوم بخلا بودهم # ألم تغن عنهم أن ملكت القوافيا؟ # فطر في سموات القريض مرفرفا # وأطلع لنا فيها النجوم الدراريا # فأنت امرؤ تعطي القوافي حقها # فتبدو وإن أرخصتهن غواليا # يجيبك عفوا إن أمرت شرودها # وتأتيك طوعا إن دعوت العواصيا # فقال، وقد ألقى على الصدر كفه # فشد بها قلبا من الوجد هافيا: # 9 # لقد جئتني بالقول رطبا ويابسا # فداويت لي سقما وهيجت ثانيا # فإني وإن أبدى لي القوم جفوة # أمني لهم مما أحب الأمانيا # وما أنا عن قومي غنيا وإن أكن # أطاول في العز الجبال الرواسيا # إذا ناب قومي حادث الدهر نابني # وإن كنت عنهم نازح الدار نائيا # وما ينفع الشعر الذي أنا قائل # إذا لم أكن للقوم في النفع ساعيا # ولست على شعري أروم مثوبة # ولكن نصح القوم جل مراميا # وما الشعر إلا أن يكون ms068 نصيحة # تنشط كسلانا وتنهض ثاويا # وليس سري القوم من كان شاعرا # ولكن سري القوم من كان هاديا # فعلمهم كيف التقدم في العلا # ومن أي طرق يبتغون المعاليا # وأبلى جديد الغي منهم برشده # وجدد رشدا عندهم كان باليا # وسافر عنهم رائدا خصب نفعهم # يشق الطوامي أو يجوب المواميا # 10 # وإن أفسدتهم خطة قام مصلحا # وإن لدغتهم فتنة قام راقيا # 11 # | بعد البين # لقد طوحتني في البلاد مضاعا # طوائح جاءت بالخطوب تباعا # فبارحت أرضا ما ملأت حقائبي # سوى حبها عند البراح متاعا # عتبت على بغداد عتب مودع # أمضته فيها الحادثات قراعا # أضاعتني الأيام فيها ولو درت # لعز عليها أن أكون مضاعا # لقد أرضعتني كل خسف وإنني # لأشكرها أن لم تتم رضاعا # وما أنا بالجاني عليها وإنما # نهضت خصاما دونها ودفاعا # وأعملت أقلامي بها عربية # فلم تبد إصغاء لها وسماعا # ولو كنت أدري أنها أعجمية # تخدت بها السيف الجراز يراعا # 1 # ولو شئت كايلت الذين انطووا بها # على الحقد صاعا بالعداء فصاعا # ولكن هي النفس التي قد أبت لها # طباع المعالي أن تسوء طباعا # أبيت عليهم أن أكون بذلة # وتأبى الضواري أن تكون ضباعا # على أنني داريت ما شاء حقدهم # فلم يجد نفعا ما أتيت وضاعا # وأشقى الورى نفسا وأضيعهم نهى # لبيب يداري في نهاه رعاعا # تركت من الشعر المديح لأهله # ونزهت شعري أن يكون قذاعا # 2 # وأنشدته يجلو الحقيقة بالنهى # ويكشف عن وجه الصواب قناعا # وأرسلته عفوا فجاء كما ترى # قوافي تجتاب البلاد سراعا ~~••• # وقفت غداة البين في الكرخ وقفة # لها كربت نفسي تطير شعاعا # 3 # أودع أصحابي وهم محدقون بي # وقد ضقت بالبين المشت ذراعا # أودعهم في الكرخ والطرف مرسل # إلى الجانب الشرقي منه شعاعا # وأدعم رأسي بالأصابع مطرقا # كأن برأسي يا أميم صداعا # 4 # وكنت أظن البين سهلا فمذ أتى # شرى البين مني ما أراد وباعا # وإني جبان في فراق أحبتي # وإن كنت في غير الفراق شجاعا # كأني وقد جد الفراق سفينة # أشالت على الريح الهجوم شراعا # 5 # فمالت بها ms069 الأرواح والبحر مائج # وقد أوشكت ألواحها تتداعى # 6 # فتحسبني من هزة في أفدعا # ترقى هضابا زلزلت وقلاعا # 7 # فما أنا إلا قومة وانحناءة # وسر أذاعتها الدموع فذاعا # رعى الله قوما بالرصافة كلما # تذكرتهم زاد الفؤاد نزاعا # 8 # أبيت، وما أقوى الهجوم! بمضجع # تصارعني فيه الهموم صراعا # وألهو بذكراهم على السير كلما # هبطت وهادا أو علوت يفاعا # 9 # هم القوم أما الصبر عنهم فقد عصى # وأما اشتياقي نحوهم فأطاعا # لقد حكموني في الأمور فلم أكن # لأنطق إلا آمرا ومطاعا # فلست أبالي بعد أن جد بينهم # زجرت كلابا أم قحمت سباعا # 10 # سلام على وادي السلام وإنني # لأجعل تسليمي عليه وداعا # له الله من واد تكاسل أهله # فباتوا عطاشا حوله وجياعا # رآهم عبيدا فاستبد بمائه # ولم يجد بين المجدبات مشاعا # جرى شاكرا صنع الطبيعة إنها # أبانت يدا في جانبيه صناعا # وما أنس لا أنس المياه بدجلة # وإن هي تجري في العراق ضياعا # ولو أنها تسقي العراق لما رمت # به الشمس إلا في الجنان شعاعا # وما وجدت ريح وإن قد تناوحت # مهبا به إلا قرى وضياعا # سأجري عليها الدمع غير مضيع # وأندب قاعا من هناك فقاعا # وأذكر هاتيك الرباع بحسنها # فنعمت على شحط المزار رباعا # 11 # | يقولون # يقولون في الإسلام ظلما بأنه # يصد ذويه عن طريق التقدم! # فإن كان ذا حقا فكيف تقدمت # أوائله في عهدها المتقدم؟! # وإن كان ذنب المسلم اليوم جهله # فماذا على الإسلام من جهل مسلم؟ # هل العلم في الإسلام إلا فريضة # وهل أمة سادت بغير التعلم # لقد أيقظ الإسلام للمجد والعلا # بصائر أقوام عن المجد نوم # وحلت له الأيام عند قيامه # حباها وأبدت منظر المتبسم # 1 # فأشرق نور العلم من حجراته # على وجه عصر بالجهالة مظلم # 2 # ودك حصون الجاهلية بالهدى # وقوض أطناب الضلال المخيم # وأنشط بالعلم العزائم وابتنى # لأهليه مجدا ليس بالمتهدم # وأطلق أذهان الورى من قيودها # فطارت بأفكار على المجد حوم # وفك إسار القوم حتى تحفزوا # نهوضا إلى العلياء من كل مجثم # فخلوا طريقا للبداوة مجهلا # وساروا ms070 بنهج للحضارة معلم # فدوت بمستن العلا نهضاتهم # كزعزع ريح أو كتيار عيلم # وعما قليل طبق الأرض حكمهم # بأسرع من رفع اليدين إلى الفم # وقد حاكت الأفكار عند اصطدامها # تلألؤ برق العارض المتهزم # ولاحت تباشير الحقائق فانجلت # بها عن بني الدنيا شكوك التوهم # وما ترك الإسلام للمرء ميزة # على مثله ممن لآدم ينتمي # فليس لمثر نقصه حق معدم # ولا عربي بعضه فضل أعجم # ولا فخر للإنسان إلا بسعيه # ولا فضل إلا بالتقى والتكرم # وليس التقى في الدين مقصورة على # صلاة مصل أو على صوم صيم # ولكنها ترك القبيح وفعل ما # يؤدي من الحسنى إلى نيل مغنم # فتقوى الفتى مسعاه في طلب العلا # وما خصت التقوى بترك المحرم # فهل مثل هذا الأمر يا لأولي النهى # يكون عثارا في طريق التقدم # وإن لم يكن هذا إلى المجد سلما # فأي ارتقاء بعد أم أي سلم! # ألا قل لمن جاروا علينا بحكمهم: # رويدا فقد فارقتم كل مأثم # فلا تنكروا شمس الحقيقة إنها # لأظهر من هذا الحديث المرجم # علونا وكنتم سافلين فلم نكن # لنبدي إليكم جفوة المتهكم # ولم نترك الحسنى أوان جدالكم # وتلك لعمري شيمة المتحلم # فلما استدار الدهر بالأمر نحوكم # كشفتم لنا عن منظر متجهم # فلا تأمنوا الأيام إن صروفها # كما هي إذ أودت بعاد وجرهم # | في سبيل الوطن # إلى إخواننا المسيحيين # أما آن أن تنسى من القوم أضغان # فيبنى على أس المؤاخاة بنيان؟ # أما آن أن يرمى التخاذل جانبا # فتكسب عزا بالتناصر أوطان؟ # علام التعادي لاختلاف ديانة؟! # وإن التعادي في الديانة عدوان # وما ضر لو كان التعاون ديننا # فتعمر بلدان وتأمن قطان # إذا جمعتنا وحدة وطنية # فماذا علينا أن تعدد أديان؟! # إذا القوم عمتهم أمور ثلاثة: # لسان وأوطان وبالله إيمان # فأي اعتقاد مانع من أخوة # بها قال إنجيل كما قال قرآن؟! # كتابان لم ينزلهما الله ربنا # على رسله إلا ليسعد إنسان # فمن قام باسم الدين يدعو مفرقا # فدعواه في أصل الديانة بهتان # أنشقى بأمر الدين وهو سعادة؟! # إذن فاتباع الدين يا قوم خسران # ولكن ms071 جهل الجاهلين طحا بهم # إلى كل قول لم يؤيده برهان # فهاموا بتيهاء الأباطيل كالذي # تخبطه من شدة المس شيطان ~~••• # مواطنكم يا قوم أم كريمة # تدر لكم منها مدى العمر ألبان # ففي حضنها مهد لكم ومباءة # وفي قلبها عطف عليكم وتحنان # 1 # فما بالكم لا تحسنون وواجب # على الابن للأم الكريمة إحسان # أصبرا وقد أمسى العدو يهينها؟! # أما فيكم شهم على الأم غيران؟! # أجل إنكم تأبى الحياة نفوسكم # إذا لم يكن فيها على المجد عنوان # ألستم من القوم الذين علاؤهم # تقاعس عنه الدهر وانحط كيوان؟ # 2 # نمتكم إلى المجد المؤثل تغلب # كما قد نمتكم للمكارم غسان # فلا تنكروا عهد الإخاء وقد أتت # تصافحكم فيه نزار وعدنان # أجب أيها الندب المسيحي مسلما # صفا لك منه اليوم سر وإعلان # فلا تحرما الأوطان أن تتحالفا # يدا بيد حتى تؤكد أيمان # ألا فانهضا نحو العدا وكلاكما # لصاحبه في المأزق الضنك معوان # وقولا لمن قد لام: صه ويك إننا # على كل حال في المواطن إخوان ~~••• # فمن مبلغ الأعداء أن بلادنا # مآسد لم يطرق ذراهن سرحان # 3 # وإنا إذا ما الشر أبدى نيوبه # رددناه عنا بالظبا وهو خزيان # سنستصرخ الآساد من كل مربض # فتمشي إلى الهيجاء شيب وشبان # أسود وغى تأبى الحياة ذميمة # وتلبس بالعز الردى وهو أكفان # مقاحيم تصلى المعمعان مشيحة # إذا احتدمت في حومة الحرب نيران # 4 # وتكسو العراء الرحب مسح عجاجة # يمج بها السيف الردى وهو عريان # 5 # سننهض للمجد المخلد نهضة # يقر بها حوران عينا ولبنان # وتعتز من أرض الشآم دمشقها # وتهتز من أرض العراقين بغدان # وتطرب في البيت المقدس صخرة # وترتاح في البيت المحرم أركان # وتحسن للعرب الكرام عواقب # فيحمدها مفت ويشكر مطران # ولو أنصفتنا ساسة الغرب لاغتدت # دمشق لها من ساسة الغرب أعوان # ورقت قلوب للعراق وأهله # وأصغت إلى شكوى فلسطين آذان # ولكنهم رانت عليهم مطامع # فأمسوا وهم صم عن الحق عميان # لقد قيل: إن الغرب ذو مدنية # فقلت: وهل معنى التمدن عدوان؟ # وأي فخار كائن في تمدن # إذا لم يقم ms072 في الغرب للعدل ميزان # إذا كانت الأخلاق غير شريفة # فماذا عسى تجدي علوم وعرفان؟ ~~••• # بنفسي أفدي في العراق منابتا # يفوح بها شيح ويعبق حوذان # 6 # رياض رعتها النائبات بأذؤب # من الجور فارتاعت ظباء وغزلان # لقد كان فيها الرند والبان زاهيا # فأصبح لا رند هناك ولا بان # وأصبح مرصودا بها كل منهل # عليه من الترنيق بالظلم ثعبان # 7 # وظل ابنها عن كل حوض محلأ # يحوم على سلساله وهو عطشان # 8 # سأبكي عليها كلما هبت الصبا # فمالت بها من حول دجلة أغصان # ومن ذرفت آماقه الدمع لؤلؤا # ذرفت عليها أدمعي وهي مرجان # | بين تونس وبغداد # أنشدت في حفلة التأهيل والترحيب بالزعيم التونسي الأستاذ الكبير عبد العزيز ~~الثعالبي، عند قدومه بغداد سنة 1925. # أتونس إن في بغداد قوما # ترف قلوبهم لك بالوداد # ويجمعهم وإياك انتساب # إلى من خص منطقهم بضاد # ودين أوضحت للناس قبلا # نواصع آيه سبل الرشاد # فنحن على الحقيقة أهل قربى # وإن قضت السياسة بالبعاد # وما ضر البعاد إذا تدانت # أواصر من لسان واعتقاد # وإن المسلمين على التآخي # وإن أغرى الأجانب بالتعادي ~~••• # أتونس إن مجدك ذو انتماء # إلى عليا نزار أو إياد # لنا بثعالبيك خير ملق # على أشتاتنا حبل اتحاد # وأكبر حامل بيد اعتزام # لحب بلاده علم التفادي # وأسمى من سما أدبا وعلما # وأفصح من تكلم عن سداد # دع القول المريب وقائليه # وسل عنه المنابر والنوادي # تجده خطيبها في كل خطب # ومدرهها لدى كل احتشاد # 1 # فتى صرحت عزائمه وجلت # عن الروغان في طلب المراد # تغرب ضاربا في الأرض يبغي # مدى من دونه خرط القتاد # 2 # فأوغل في المفاوز والموامي # وطوف في الحواضر والبوادي # 3 # وكان طوافه شرقا وغربا # لغير تكسب وسوى ارتفاد # 4 # ولكن ساح لاستنهاض قوم # حكوا بجمودهم صفة الجماد # يغار على العروبة أن يراها # مهددة المصالح بالفساد # فأنى سار كان له هدير # يهز دويه أقصى البلاد # وكم قد قام في ناد خطيبا # بمحكمة المقاصد والمبادي # تنير بكهربائي المعاني # أمورا كن كالظلم الدآدي # 5 # تحل من القلوب إذا وعتها # محل ms073 الحب من شغف الفؤاد # إلى أن جاء حاضرة نماها # أبو الأمناء ذو الشرف التلاد # فكان نزوله في ساكنيها # نزول الماء في المهج الصوادي # فيا عبد العزيز أقم عزيزا # بحيث الأرض طيبة المراد # يحييك العراق برافديه # تحية مخلص لك في الوداد # | في حفلة شوقي # أمارس دهرا من جديدي داهرا # وما زال ليلي بالعراقين ساهرا # 1 # أبى الحق إلا أن أقوم لأجله # على الدهر في كل المواطن ثائرا # وأن أتمادى في جدال خصومه # وأقرع منهم بالبيان المكابرا # وإني لأهوى الحق كالطيب ساطعا # وكالريح هبابا وكالشمس ظاهرا # ستبقى لنفسي في هواه سريرة # إذا الدهر أبلى من بنيه السرائرا # وتكره نفسي أن أكون مخادعا # لأدرك نفعا أو لأدفع ضائرا # ومن أجل مقتي للمخانيث أنكرت # يدي أن تحلي في الجنان أساورا # وما العجز إلا أن أكون مكاتما # إذا ما تقاضتني العلا أن أجاهرا # وما أنا من يبهم القول لاحنا # فيضمر فيه للجليس الضمائرا # ولولا طموحي في الحياة إلى العلا # سكنت البوادي واجتنبت الحواضرا ~~••• # يقولون لي: في مصر للعلم نهضة # تفتق أذهانا وتجلو بصائرا # وإن بها للعلم قدرا وحرمة # وإن بها للحق عونا وناصرا # وإن لأهل العلم فيها نواديا # وإن لأهل الفضل فيها دساكرا # ألم تر أن القوم في كل محفل # بها رفعوا للقائلين المنابرا؟! # وقد ضربوا وعدا لتكريم شاعر # تملك صيتا في الأقاليم طائرا؟! # هو الشاعر الفحل الذي راح شعره # بإنشاده في البر والبحر سائرا # فلو قلت بعض الشعر في يوم حفلهم # تشد به منا لمصر الأواصرا! # فقلت: أجل والشعر ليس بمعجزي # ولن تعدموا مني على الشعر قادرا # ألا إن شوقي شاعر جد شاعر # يفوق الأوالي بل يبز الأواخرا # تملك حر الشعر فهو رقيقه # وقام عليه بالذي شاء آمرا # إذا رام جزلا منه أنشد زاخرا # وإن رام سهلا منه أنشد ساحرا # فلا عجب من أهل مصر وغيرهم # إذا عقدوا منهم عليه الخناصرا # بنى لهم مجدا رفيعا بشعره # لذا جعلوا حسن الثناء وكائرا # 2 ~~••• # ولكنني قد أنظر الحفلة التي # تقام له ذا اليوم في مصر ساخرا ms074 # إذا احتفلت مصر بشوقي فما لها # تقيم على الأحرار في العلم حاجرا؟! # فقد أسمعتنا ضجة أمطرت بها # عليا وطه حاصبا متطايرا # 3 # فما بال هذا عد في مصر مارقا # وما بال هذا عد في مصر كافرا؟! # إذا لم تك الأفكار في مصر حرة # فليس لمصر أن تكرم شاعرا # أيرفع قدر العلم ينطق ناظما # ويوضع قدر العلم ينطق ناثرا؟! # ويختص بالتبجيل من جاء منشدا # ويقذف بالتجهيل من جاء فاكرا؟! # ألا إن هذا الشعر ليس بطائل # إذا كان عما يبلغ العلم قاصرا # كما أن هذا العلم ليس بنافع # إذا لم تكن فيه النفوس حرائرا # وتكريم رب الشعر ليس بمفخر # لمن كان عن حرية الفكر جائرا # وإلا فعصر الجاهلية قبلنا # له السبق في تكريم من كان شاعرا # | الأمة العربية: ماضيها وباقيها # همم الرجال مقيسة بزمانها # وسعادة الأوطان في عمرانها # وأساس عمران البلاد تعاون # متواصل الأسباب من سكانها # وتعاون الأقوام ليس بحاصل # إلا بنشر العلم في أوطانها # والعلم ليس بنافع إلا إذا # أجرت به الأعمال خيل رهانها # إن التجارب للشيوخ وإنما # أمل البلاد يكون في شبانها # هذي لدى العرب الكرام مبادئ # نزلت بها الآيات في قرآنها # والعرب أكبر أمة مشهورة # بفتوحها وعلومها وبيانها # كم قد أقامت للعلوم مدارسا # يعيا ذوو الإحصاء عن حسبانها # وبنت بأقطار البلاد مصانعا # تتحير الأفكار في بنيانها # فالمجد مأثور بكل صراحة # عن قيسها أبدا وعن قحطانها # طبعت على حب العلاء فسعيها # للمكرمات يعد من ديدانها # 1 # نهضت بماضي الدهر نهضتها التي # خضعت لها الأفلاك في دورانها # حسنت عواقب أمرها حتى لقد # بهرت بني الدنيا جلالة شانها # فهم الألى فتحوا البلاد ونشروا # رايات معدلة على قطانها # وهم الألى خضعت لهم أمم الورى # من تركها طرا إلى إسبانها # والروم قد نزلت لهم عن ملكها # والفرس عما شيد من إيوانها ~~••• # يا أمة عاش البرية أعصرا # في عدلها رغدا وفي إحسانها # تم انقضت تلك العصور فجاءها # زمن به انقادت إلى عبدانها # فنضت ملابس عزها وتثاقلت # في الذل راسفة بقيد هوانها # | في إيلياء # إلى فاضليها: ms075 النشاشيبي والسكاكيني # أرى الأيام ظامئة وليست # بغير دم الأنام تريد ريا # ولو لم تنو حربا ما تبدى # بها شكل الأهلة خنجريا # ودل على تقلبها انقلاب # لجرم الأرض حين غدا كريا # وأصلدت الحقيقة في الليالي # فلما يقتدح زندا وريا # 1 # نفضت يدي من أبناء دهر # أهانوا الشهم واحترموا الزريا # وقل حياؤهم حتى رأينا # ظنين القوم يتهم البريا # وساد الجاهلون فلست أدري # أعزي العلم أم أبكي الدريا؟! # لهم عين تراعي السر يقظى # وقلب ظل في عمه كريا # تقلدت السيوف رعاة معز # وكانت قبل تحتمل الهريا # 2 # فجرد منهم الرعديد عضبا # وهز أخو الجبانة سمهريا # 3 # وكم ترب تجسس للأعادي # فأصبح من تجسسه ثريا! # وساع كان يسرح بالمواشي # فأمطى من سعايته شريا! # وإن لساسة الدنيا لقلبا # قسيا في السياسة مرمريا # قد اتخذوا الحسام لهم لسانا # فقالوا البطل واختلقوا الفريا # وكيف تساس مملكة بعدل # إذا ما الحكم أصبح عسكريا؟ ~~••• # ألا ما بال دمعي ليس يرقا؟! # كأن بمقلتي عرقا صريا # إذا ذكر العراق بكيت شجوا # بدمع طم سائله القريا # ولما سرت في جبل وسهل # وكابدت السمائم والعريا # نزلت بإيلياء على كرام # وخيم العيش عاد بهم مريا # فكدت بقربهم أنسى بلادي # وأسلو الطف ثمة والغريا # ولم أر كالنشاشيبي ندبا # إلى العلياء مبتدرا جريا # فتى سعت المفاخر وهي عطشى # إلى آدابه فأصبن ريا # تجدد في العلاء فكان بدعا # فعاش بمصره رجلا طريا # وأحرز في الورى شرفا رفيعا # وصيتا في العلا إسكندريا # ولم أر سيدا كأبي سري # ولا مثل ابنه ولدا سريا # هما متشابهان فعبقري # من الآباء أنجب عبقريا # أب في المجد أروع أحوذي # نمى للمجد أروع أحوذيا # 4 # إلى الشهم السكاكيني أهدي # ثناء لا يزال به حريا # فتى غرس المكارم ثم منها # جنى ثمر العلا غضا طريا # يعاف معاشه إلا شريفا # ويأبى المجد إلا جوهريا # | تجاه الريحاني # شكواي الخاصة # لهذا اليوم في التاريخ ذكر # به الآناف يفعمهن طيب # ويحسن في المسامع منه صوت # له تهتز بالطرب القلوب # ففي ذا اليوم نحن قد احتفينا # بريحانينا وهو الأديب # فتى ms076 كثرت مناقبه فأضحى # له في كل مكرمة نصيب # نجالس منه ذا خلق كريم # له بجليسه أثر عجيب # وأقسم لو يجالسه سفيه # فواقا لاغتدى وهو الأريب # 1 # كذاك يكون زهر الروض لما # تمر عليه ناسمة تطيب # ولم ينسب إلى الريحان إلا # وريحان الرياض له نسيب # له قلم به تحيا المعاني # كما يحيا من المطر الجديب # وتشرق في سماء الشعر منه # كواكب ليس يدركها مغيب # لقد طارت بشهرته شمال # كما طارت بشهرته جنوب # وطبق صيته الآفاق حتى # تعرفه القبائل والشعوب # فديتك! هل تصيخ؟ فإن عندي # شكاة لا تصيخ لها الخطوب # إلى كم أستغيث ولا مغيث # وأدعو من أراه فلا يجيب؟! # أقمت ببلدة ملئت حقودا # علي فكل ما فيها مريب # أمر فتنظر الأبصار شزرا # إلي كأنما قد مر ذيب # وكم من أوجه تبدي ابتساما # وفي طي ابتسامتها قطوب! # سكنت الخان في بلدي كأني # أخو سفر تقاذفه الدروب # وعشت معيشة الغرباء فيه # لأني اليوم في وطني غريب # وما هذا وإن آذى بدائي # ولا هو أمره أمر عصيب # ولكني أرى أبناء قومي # يدبر أمرهم من لا يصيب # يقدم فيهم الشرير دفعا # لشرته ويحتقر الأديب # فهذا الداء منتشب بقلبي # وفي قلب العلا منه وجيب # فكيف شفاؤه ومتى يرجى؟ # وأين دواؤه ومن الطبيب؟ # وإن أك قد شكوت فما شكاتي # إلى ذي خلة شيء معيب # سأنصب للهواجر حر وجه # يعود إلى الشروق به الغروب # وأضرب في البلاد بغير مكث # أجوب من المهامه ما أجوب # إلى أن أستظل بظل قوم # حياة الحر عندهم تطيب # وإلا فالحياة أمر شيء # وخير من مرارتها شعوب # | بني الأرض # بني الأرض هل من سامع فأبثه # حديث بصير بالحقيقة عالم؟ # جبلنا على حب الحياة وإنها # مخيفة أحلام أطافت بحالم # سعى الناس والأقدار مخبوءة لهم # وناموا وما ليل الخطوب بنائم # جرت سفن الأيام مشحونة بنا # على بحر عيش بالردى متلاطم ~~••• # تأملت في الأحياء طرا فلم أجد # بهم باسما إلا على ألف واجم # ورب سعيد واحد تم سعده # بألف شقي في المعيشة راغم # وما المرء إلا دوحة ms077 في تنوفة # ملوحة أغصانها بالسمائم # 1 # لها ورق قد جف إلا أقله # وعيدانها بين النيوب العواجم # 2 # ولا بد أن تجتث يوما جذورها # وتقلعها إحدى الرياح الهواجم ~~••• # أرى العمر مهما ازداد يزداد نقصه # إذن نحن في نقص من العمر دائم # ولولا انهدام في بناء جسومنا # لما احتيج في تعميرها للمطاعم # لحى الله بأساء الحياة كأننا # نكبل من حاجاتها بالأداهم # 3 # نروح كما نغدو نجاهد دونها # أمورا دعتنا لارتكاب الجرائم # فلو كنت في هذا الوجود مخيرا # وفي عدمي لاخترته غير نادم # 4 # هل الموت إلا سالك وحياتنا # إليه سبيل مستبين المعالم؟ # وما زال هذا الدهر غضبان آخذا # على الناس من سيف المنون بقائم # 5 # تبصر تجد هذي البسيطة منزلا # كثير اليتامى عامرا بالمآتم # وليس الذي آسى له فقد هالك # ولكن ضياع المفجعات الكرائم # أرامل تستذري الدموع وحولها # يتامى كأفراخ القطا والحمائم # وكائن ترى مخدومة في جلالها # سعت حيث أبكاها الردى سعي خادم! # 6 # فليت المنايا حين قوضن بيتها # بدأن بها من قبل هدم الدعائم! ~~••• # أرى الخير في الأحياء ومض سحابة # بدا خلبا والشر ضربة لازم # إذا ما رأينا واحدا قام بانيا # هناك رأينا خلفه ألف هادم # وما جاء فيهم عادل يستميلهم # إلى الحق إلا صده ألف ظالم # جهلت كجهل الناس حكمة خالق # على الخلق طرا بالتعاسة حاكم # وغاية جهدي أنني قد علمته # حكيما تعالى عن ركوب المظالم ~~••• # دأبت لنفسي في الحياة كأنني # من العيش ملقى في شدوق الضراغم # يخاصمني منها على غير طائل # أناس فأبدي الصفح غير مخاصم # وأقنع بالقوت الزهيد لطيبه # حذار وقوعي في خبيث المطاعم # وأترك ما قد تشتهي النفس نيله # لما تشتهيه قلة في دراهمي # وكم لي في بغداد من ذي عداوة # وما أنا في شيء عليه بجارم! # 7 # إذا جئت بالقلب السليم يجيئني # بقلب له من كثرة الحقد وارم # | الحمد للمعلم # إلى المعلم نخلة زريق # وليل به قد بت أختلس الكرى # وأرقت فيه النجم أن يتغورا # 1 # تمطى على الآكام منه بغيهب # تكاثف حتى خلته قد تحجرا ms078 # وكاد دجاه يمكن الكف لمسه # فلو سار سار في دجاه تعثرا # لقد بته والهم معتلج به # إذا زاد طولا زدت فيه تضجرا # يقلبني فيه الجوى وتهزني # لواعج شوق في الفؤاد تسعرا # أرى الزهر فيه يضطربن كخابط # بتيهاء يجتاب الدجى متحيرا # كأن نجوم الليل غضبى على الدجى # تردد لحظا في الدجنة أشزرا # إلى أن بدا لي الصبح يحكي عموده # لنخلة رأيا بالذكاء منورا # فتى كنت قبل اليوم خبرت فضله # كبيرا ومذ شاهدته كان أكبرا # له خلق باد إباء ونخوة # وعقل رزين بالعلوم تحضرا # ترى منه إن لاينته ذا دماثة # أديبا وإن خاشنته فغضنفرا # لقد علمت هذي المدارس فضله # لدن كان للتدريس فيها تصدرا # تقضت له فيها ثلاثون حجة # بها قرط الآذان درا وجوهرا # وجهز بالآداب أبناء قطره # أمالي أملاها عليهم وقررا # بذلك أحيا للأعاريب لهجة # خلا ربعها من ساكنيه وأقفرا # إذا استبهمت طرق الفصاحة مازها # بما في كتاب الله منها تقررا # لنا اليوم جيش من تلاميذ علمه # به الجهل ولى مدبرا وتقهقرا # هم الجيش سدوا ثغر كل جهالة # إذا اتخذوا في كل ثغر معسكرا # له الفضل في تعليمهم أفصح اللغا # وغر القوافي والكلام المحبرا # فكل فتى منهم أديب نقيمه # ليلقي درسا أو ليقرع منبرا # لك ابن زريق منة سرمدية # سيذكرها في دهره من تذكرا # إذا ما سمعنا ناطقا بفصاحة # من الناس أثنينا عليك تشكرا # كفى بالسكاكيني في القدس شاهدا # بما لك من فضل عميم على الورى # فقد كان قبل اليوم تلميذك الذي # غدا اليوم أستاذا كبيرا مفكرا # | عرس مصر # قالها لما أقيم في مصر عرس لكريمة مصري عند اقترانها بابن الداماد فريد ~~باشا، وكان ذلك في أثناء حرب البلقان المعلومة. # أطربتهم بلحنها الأنغام # حين أدمت قلوبنا الآلام # فأقاموا مجالس الأنس حتى # رقص العار بينهم والذام # أضحكوا أوجه السفاهة ضحكا # قد بكت في خلاله الأحلام # إن في مصر للكريمة عرسا # سوف تعنى بشرحه الأقلام # أوقدوا فيه للسرور سراجا # عم من نوره البلاد ظلام # ذاك عرس تكشر اللؤم فيه # عن نيوب كأنهن سهام ms079 # وتغنت للقوم فيه قيان # أنكر المهد صوتها والذمام # فلعين الحليم فيه بكاء # ولثغر السفيه فيه ابتسام ~~••• # أيها المولمون في مصر مهلا # إن إيلامكم لنا إيلام # أتغنيكم القيان بيوم # قام في مأتم به الإسلام؟! # لبست هذه البلاد حدادا # وتحلت بوشيها الأهرام # وجرت أعين الفرات دموعا # وجرى النيل ثغره بسام # أشماتا بالمسلمين وقد دا # رت عليهم بنحسها الأيام؟! # إذ رمتهم يد الزمان بخطب # جلل ما لنقضه إبرام # فهوت في مصارع الحكم منهم # جثث تملأ الفضاء وهام # وتخلوا عن البلاد وأبقوا # حرمات تدوسها الأقدام ~~••• # يا بني مصر صغية لسؤال # فيه عتب لكم وفيه ملام # أتناط الفتوخ في خنصر الكف # ازديانا إن قطت الإبهام؟! # 1 # أدماء القتلى لديكم خضاب # أم أنين الجرحى لكم أنغام؟! # أم تريدون أن تكونوا كقوم # أسكرتهم بين القبور مدام؟! # أم أصختم إلى الأغاريد كيلا # تسمعوا كيف تنحب الأيتام؟! # لست أدري وقد سمعت بهذا # يقظة ما سمعته أم منام؟! # | من مضحكات الدهر # سأبدي لدهري ناجذ المتضحك # ولو كان يجري بالذي هو مهلكي # فما أنا راج بعد ذا اليوم خيره # ولا خائف من شره المتحرك # إذا الدهر لم يعتب من الناس جازعا # فأضيع ما فيه شكاية مشتكي # على أن ضحكي منه لا عن سفاهة # ولك كضحك العف من متهتك # ولو سبر الناس الحوادث بالنهى # لما حصلوا منها على غير مضحك # وما حادثات الدهر إلا خوابط # كعشواء تمشي مشية المترهوك # 1 # وتنهض للإرقال في غير منهض # وتبرك أحيانا على غير مبرك # وما حكم هذا الدهر إلا تحكم # كحكم فصوص النرد في نقل مهرك # 2 # كأنا من الدنيا ببيت مقامر # حوى من سهام القمر كل مدملك # 3 # فمن قامر قد فاز باليسر قدحه # وآخر مقمور بقدح التصعلك # وما الحرف اللاتي يجيد احترافها # سوى شبك منصوبة للتملك # وإن طبيب القوم ناصب كفة # ليصطاد فيها بالدواء الممصطك # 4 # ومن مضحكات الدهر حامل سبحة # تقبل جهلا كفه للتبرك # وآخر تركي تعرب وادعى # على عربي هجنة المتترك # 5 # وتحديث غر مطريا عدل دولة # برايتها رسم الصليب المشبك # وما ms080 الناس إلا خادع أدرك المنى # وآخر مخدوع لها غير مدرك # فلا تبد من زير النساء تعجبا # ولا تغترر بالزاهد المتنسك # فما دارت الأفلاك إلا وقطبها # بحكم الهوى حب الكعاب المفلك # 6 # وإن أبصرت عيناك يوما حقيقة # تخالف ما قد قلته فتشكك # فإنك لم ينبئك مثل مجرب # خبير ولم ينصحك مثل محنك # فهذا لعمر الله رأيي فخذ به # فقد فزت منه بالجذيل المحكك # 7 # | الشارع الكبير ببغداد # نكب الشارع الكبير ببغدا # د ولا تمش فيه إلا اضطرارا # شارع إن ركبت متنيه يوما # تلق فيه السهول والأوعارا # تترامى سنابك الخيل فيه # إن تقحمن وعثه والخبارا # فهي تحثو التراب فيه على الأو # جه حثوا وتقذف الأحجارا # لو ركبت البراق فيه أو البر # ق نهارا لما أمنت العشارا # تحسب العابرين فيه سكارى # من هواء تنسموه غبارا # ساطعا يملأ الفضا مستطيرا # حاملا في ذراته الأقذارا # مستجيشا من الجراثيم جيشا # مسبطرا عرمرما جرارا # 1 # هو إن رش جاش وحلا وإلا # جاش نقعا على الوجوه مثارا # تصهر الشمس فيه أدمغة القو # م إذا هم تخبطوه نهارا # وإذا ما مشيت في جانبيه # فتجنب رصيفه المنهارا # وإذا ما أرسلت فيه إلى الأط # راف لحظا أنكرته إنكارا # لا ترى فيه ما يسرك بالصن # عة حسنا ويبهج الأبصارا # بل ترى العين فيه كل جدار # تكره العين أن تراه جدارا # فجدار عال وفي الجنب منه # متدان تقيسه أشبارا # ودكاكين كالأفاحيص تمت # د يمينا بطوله ويسارا # أين هذا من الشوارع في الأمص # ار زانت بحسنها الأمصارا؟! # عبدوها ومهدوها فجاءت # لا اعوجاجا بها ولا إزورارا # وأعدوا بهن كل رصيف # يحمد السير فوقه من سارا # وأقاموا لهم بها كل صرح # مشمخر بناؤه اشمخرارا # فعلى الجانبين كل بناء # خيل في الحسن كوكبا قد أنارا # ثم لم يكتفوا بذلك حتى # غرسوا في ضفافها الأشجارا # فوقتهم ظلالها وهج الشم # س وسر اخضرارها الأنظارا # هكذا فلتكن شوارعنا اليو # م وإلا فما عمرنا الديارا # | على الخوان # أكب على الخوان وكان خفا # فلما قام أثقله القيام # 1 # ووالى بينها لقما ضخاما ms081 # فما مرئت له اللقم الضخام # 2 # وعاجل بلعهن بغير مضغ # فهن بفيه وضع فالتهام # فضاقت بطنه شبعا وشالت # إلى أن كاد ينقطع الحزام # فأرسلت اللحاظ إليه شزرا # وقلت له: رويدك يا غلام! # أرى اللقمات تأخذها حلالا # فتدخل فاك وهي به حرام # قد انتضدت بجوفك مفردات # تخلل بينها الداء العقام # أتزدرد الطعام بغير مضغ؟! # على أيام صحتك السلام # فلا تأكل طعامك بازدراد # معاجلة فيأكلك الطعام # ألا إن الطعام دواء داء # به ابتليت من القدم الأنام # فداو سقام جوعك عن كفاف # فإكثار الدواء هو السقام # وما أكل المطاعم لالتذاذ # ولكن للحياة بها دوام # طعام الناس أعجب ما أحبوا # فمنه حياتهم وبه الحمام # يقودهم الزمان إلى المنايا # وما غير الطعام لهم زمام # وأعجب منه أن الناس راموا # تنوعه ألا بئس المرام! # إذا استعصى القفار عليك أكلا # كفاك من القراح له إدام # 3 # حذار حذار من جشع فإني # رأيت الناس أجشعها اللئام! # وأغبى العالمين فتى أكول # لفطنته ببطنته انهزام # ولو أني استطعت صيام دهري # لصمت فكان ديداني الصيام # ولكن لا أصوم صيام قوم # تكاثر في فطورهم الطعام # فإن وضح النهار طووا جياعا # وقد نهموا إذا اختلط الظلام # وقالوا: يا نهار لئن تجعنا # فإن الليل منك لنا انتقام # وناموا متخمين على امتلاء # وقد يتجشئون وهم نيام # فقل للصائمين أداء فرض: # ألا ما هكذا فرض الصيام! # | تحية سركيس # أنشدها في حفلة أقيمت في القدس لتكريم الكاتب الشهير سليم سركيس، عند قدومه إليها ~~زائرا. # من فاضل أكبرته قبل اللقا # فسجرت فيه من الثناء وطيسا # حتى إذا كان اللقاء وجدت ما # يعزى إليه من العلا معكوسا # إلا الفتى سركيس؛ أي وتشرفي # بلقائه، إلا الفتى سركيسا # جالسته في القدس أول مرة # فأحس قلبي من هواه رسيسا # في مجلس نظم الزمان بصدره # عقدا من الصيد الكرام نفيسا # إذ كان يسكرنا بخمر حديثه # فيدير منه على الجلوس كئوسا # يحيي السرور الميت منك بنكتة # فيريك معجزة ابن مريم عيسى # وإذا أفاض من الحديث بحكمة # خلنا محدثنا أرسطاليسا # وإذا تحدث مازحا فنكاته # بالضحك ms082 تصفع من تراه عبوسا # لو يستدر يد الشحيح بظرفه # يوما لجاد له وحل الكيسا # جالسته فكه الكلام منافثا # أكرم بمثلك يا سليم جليسا! # فمجالس الأدباء أنت رئيسها # أخلق بمثلك أن يكون رئيسا # أولست رب مجلة أدبية # تزري بأزهار الرياض طروسا # في كل شهر بالفنون تزفها # عذراء باهرة الجمال عروسا # قد جئت في تحبيرها متنطسا # تشفي بنفث يراعك المألوسا # تبدو الحقائق من خلال سطورها # فتضيء في ليل الشكوك شموسا # لما قدمت القدس قصد زيارة # فمنحت وحشة أهلها تأنيسا # قمنا لفضلك يا سليم تجلة # نحني الظهور مطأطئين رءوسا # | إلى البلاغ # أرسلها وهو في الآستانة إلى محمد باقر، لما أصدر جريدة البلاغ في ~~بيروت. # أباقر لم تدع للقوم عذرا # بما أصدرت من حجج البلاغ # فقد صغت النصائح خالصات # فجاءت وهي فائقة المصاغ # وأوضحت الحقائق رائقات # لدى الأذواق طيبة المساغ # ولكن أين من يصغي ومن ذا # نحاول منه قلبا غير صاغ؟ # لقد حلم الأديم فليت شعري # أينفع ما تريد من الدباغ؟ # ألست ترى بني الإسلام أمسوا # حيارى بين منتصف وباغ؟ # فقوم في مقاصفهم وقوم # يلوكون القفار بلا صباغ # وكم داع رأوه لهم «مفيدا» # وما هو في «الحقيقة» غير لاغ # وكم صحف لهم فغرت حلوقا # لتمضغهم بأسنان شواغ # وما أخذتهم نفثا ولكن # تضج كأنها الإبل الرواغي # على أني وإن أبديت سخطا # فما أدعوك فيه إلى الفراغ # فلا تترك بلاغك عن ملال # فيفرح من ملالك كل طاغ # فقم في القوم منتضيا يراعا # يفلق هام أرباب الرواغ # وخاطبهم بشقشقة المنادي # وآونة بدندنة المناغي # فأنت فتى إذا بلغت أمرا # تؤيدك البلاغة في البلاغ # وأنت وإن خلقت نحيف جسم # تفوق سواك في كبر الدماغ # | في حفلة الزهاوي # أرى بغداد من بعد اغبرار # زهت بقدوم شاعرها الزهاوي # زهت بكبيرها أدبا وعلما # زهت بطبيب علتها المداوي # وكادت مصر تسبقها فخارا # به لو ظل وهو هناك ثاوي # ولكن عاد محتقبا إليها # فخار الأرض والشرف السماوي # فأهلا بالحكيم وألف أهل # بمن لا زال مرشد كل غاوي # وما الآداب في بغداد لولا # يراع جميلها ms083 إلا دعاوي # إذا ما قال في بغداد شعرا # رواه له بأقصى الأرض راوي # تفرد في بديع الشعر معنى # فجل عن المعادل والمساوي # أعيذك يا جميل الشعر من أن # يسوءك نقد أرباب المساوي # يداوون السقيم من المعاني # بفهم كان أجدر بالتداوي # ألا لا تعجبن وهم ذئاب # إذا هم أفزعوك بصوت عاوي # لقد نقدوا قريضك نقد أعمى # يدل على الضغائن في المطاوي # فأحم لهم حديد الشعر حتى # تذيق نفوسهم حر المكاوي # فهم قوم يرون الحلم عجزا # إذا ما ناوءوك ولم تناو # ولا تضربهم إن شئت إلا # بضغث من نبات الشعر ذاوي # فهم مثل الذباب يطير ذعرا # بهز مذبة وهوي هاوي # وليسوا محوجيك إلى معين # وهم ما بين مهزول وضاوي # فنفخ منك يجعلهم هباء # ويسقطهم إلى سفلى المهاوي # وما احتاج القوي إلى معين # إذا كان الضعيف هو المقاوي # | إلى صاحبة الحياة الجديدة # أرسلها إلى السيدة حبوبة صاحبة مجلة الحياة الجديدة في بيروت. # هلم يا قوم نسعى # إلى حياة سعيده # فإن فينا افتقارا # إلى أمور عديده # إلى اتحاد وسعي # إلى المساعي المفيده # إلى معاهد نفني # بها الشرور المبيده # إلى مدارس تعلو # على القصور المشيده # إلى عقول كبار # إلى نفوس رشيده # إلى جسوم نقاوي # بها الخطوب الشديده # إلى صلاح نداوي # به فساد العقيده # وإن أريد اكتفاء # بكلمة عن قصيده # فكل ما نبتغيه # هو الحياة الجديده # هو الذي تدعيه # حبوبة في الجريده # تلك الصحيفة تأتي # لنا بكل شريده # تلك المجلة تحوي # من كل عقد فريده # حبوبة استنشديني # إن شئت كل نشيده # فأنت خير فتاة # حميدة ومجيده # الشرق فيه قيود # وقد فككت قيوده # وفيه داء جمود # وقد شفيت جموده # آراؤك الغر فيه # صحيحة وسديده # من لا يريد أمورا # لهن أنت مريده # إلا الذي عاش غرا # وطوق الأسر جيده # فذاك ما عاش إلا # لقصعة وثريده # | إلى المتعلم # أخص في العلم إن أردت كمالا # ووصولا إلى الفخار الأتم # 1 # وإذا رمت في التعلم حذقا # فاترك النفس والذي هي ترمي # واجتنب قسرها على ما أبته # إن قسر الطباع أكبر ظلم ms084 # إنما الميل في الغرائز تيا # ر ومن ذا يرد تيار يم # أطعم العقل ما اشتهاه من العل # م وإلا استقأت من سوء هضم # ليس في أرؤس الرجال دماغ # هاضم في ذكائه كل علم # فمن النقص أن تحاول أن تض # رب في كل ذي العلوم بسهم # حسن فهم الأخص أكثر نفعا # لذويه من قبح فهم الأعم # وبغاة العلوم مثل رماة الص # يد فاعلم وليس منم كمصمي # 2 # وإذا ما اشتغلت بالجد ساعا # ت فهازل سويعة واستجم # وترفق إذا جهدت فإن الر # فق يذكي الفؤاد والعنف يعمي # ولقد يبلغ العجول مداه # بالتأني بلوغ خضم بقضم # 3 # كل من كانت العلوم لديه # جمة كان نفعه غير جم # أي فضل لعالم غير بدع # ليس في العلم يرتجى للمهم؟! # سار شوطا لكل علم ولكن # لم ينل فيه غاية المستتم # هبه أبدى من العلوم نجوما # في ليال من المشاكل دهم # أوليس البدر التمام وإن كا # ن وحيدا يربو على ألف نجم؟! # كن قويا في كل ما تدعيه # إنما الفوز للقوي الملم # أيها العاجز الضعيف رويدا # أقرن الضأن فاتك بالأجم # 4 # | اليتيم المخدوع1 # قضى والليل معتكر بهيم # ولا أهل لديه ولا حميم # قضى في غير موطنه قتيلا # تمج دم الحياة به الكلوم # 2 # قضى من غير باكية وباك # ومن يبكي إذا قتل اليتيم؟ # قضى غض الشبيبة وهو عف # مطهرة مآزره كريم # سقاه من الردى كأسا دهاقا # عفاف النفس والعرض السليم # 3 # تجرعها على طرب ولكن # بكف اليتم ليس له نديم # على حين الربابة في نواح # يساجلها به العود الرخيم # بحيث رقائق الألحان كانت # بها الأشجان طافية تعوم # كأن ترنم الأوتار نعي # وصمت السامعين لها وجوم # فجاء الموت ملتفعا بخزي # وملء إهابه سفه ولوم # 4 # فأطلق من مسدسه رصاصا # به في الرمي تنخرق الجسوم # فخر إلى الجبين به «نعيم» # كما انقضت من الشهب الرجوم # 5 # فبان مودعا بعد ارتثاث # حياة لا تناط بها الوصوم # 6 # لئن لم تبك من أسف عليه # سفاهتنا فقد بكت الحلوم # 7 # ولو درت ms085 النجوم له مصابا # بكته على ترفعها النجوم # عسى الشهباء تثأره فتبدي # إلى الزوراء ما يبدي الخصيم # 8 # ولم يقتله «إبراهيم» فيما # أرى بل إن قاتله «سليم» # أليس «سليم» الملعون أغوى ~~«نعيما» فهو شيطان رجيم # وأخرجه من الشهباء غرا # يتيما ما له أبدا زعيم # وجاء به إلى بغداد حتى # تخرمه بها قتل أليم # سأبكيه ولم أعبأ بلاح # وأندبه وإن سخط العموم # ولما أن ثوى ناديت أرخ # ثوى قتلا بلا مهل «نعيم» # | ميت الأحياء وحي الأموات # تيقظ فما أنت بالخالد # ولا حادث الدهر بالراقد # فخلد بسعيك مجدا يدوم # دوام النجوم بلا جاحد # وأبق لك الذكر بالصالحات # وخل النزوع إلى الفاسد # 1 # ورد ما يناديك عنه الصدور # ألا در درك من وارد! # 2 # وسر بين قومك في سيرة # تميت الحقود من الحاقد # فإن فتى الدهر من يدعي # فتأتي أعاديه بالشاهد # ولا تك مرمى بداء السكون # فتصبح كالحجر الجامد # وكن رجلا في العلا حولا # تفنن في سيره الراشد # 3 # إذا اطردت حركات الحياة # ومرت على نسق واحد # ولم تتنوع أفانينها # ودامت بوجه لها بارد # ولم تتجدد لها شملة # من السعي في الشرف الخالد # فما هي إلا حياة السوام # تجول من العيش في نافد # 4 ~~••• # وما يرتجى من حياة امرئ # كماء على سبخة راكد # 5 # وليس له في غضون الحياة # سوى النفس النازل الصاعد # يغض على الجهل أجفانه # ويرضى من العيش بالكاسد # فذاك هو الميت في قومه # وإن كان في المجلس الحاشد # وما المرء إلا فتى يغتدي # إلى العلم في شرك صائد # سعى للمعارف فاحتازها # وصاد الأنيس مع الآبد # 6 # وطالع أوجه أقمارها # بعين بصير لها ناقد # فأبدى الحقائق من طيها # وألقى القيود على الشارد # إذا هو أصبح نادى: البدار # وشمر للسعي عن ساعد # فكان المجلي في شأوه # بعزم يشق على الحاسد # وإن بات بات على يقظة # بطرف لنجم العلا راصد # وأحدث مجدا طريفا له # وأضرب عن مجده التالد # وما الحمق إلا هو الاتكا # ل على شرف جاء من والد # فذاك هو الحي حي الفخار ms086 # وإن لحدته يد اللاحد # | نحن في بغداد # أيا سائلا عنا ببغداد إننا # بهائم في بغداد أعوزها النبت # علت أمة الغرب السماء وأشرقت # علينا فظلنا ننظر القوم من تحت # وهم ركضوا خيل المساعي وقد كبا # بنا فرس عن مقنب السعي منبت # 1 # فنحن أناس لم نزل في بطالة # كأنا يهود كل أيامنا سبت # خضعنا لحكام تجور وقد حلا # بأفواهها من مالنا مأكل سحت # 2 # كما قامرتنا ساسة الأمر خدعة # فتم علينا بالخداع لها الدست # 3 # لماذا نخلف الموت جبنا فلم نقم # إلى الذب عنا من أمور هي الموت؟! # 4 # إذا كنت لا ألقى من الموت موئلا # فهل نافعي أن خفته أو تهيبت؟! # وللموت خير من حياة تشوبها # شوائب منها الظلم والذل والمقت # | رقية الصريع # يا عدل طال الانتظار فعجل # يا عدل ضاق الصبر عنك فأقبل # يا عدل ليس على سواك معول # هلا عطفت على الصريخ المعول! # كيف القرار على أمور حكومة # حادت بهن عن الطريق الأمثل # في الملك تفعل من فظائع جورها # ما لم تقل، وتقول ما لم تفعل # ملأت قراطيس الزمان كتابة # للعدل وهي بحكمها لم تعدل # أضحت مناصبها تباع وتشترى # فغدت تفوض للغني الأجهل # تعطى مؤجلة لمن يبتاعها # ومتى انقضى الأجل المسمى يعزل # فيروح يشري ثانيا وبما ارتشى # قد عاد من أهل الثراء الأجزل # فيظل في دار الخلافة راشيا # حتى يعود بمنصب كالأول # سوق تباع بها المراتب سميت # دار الخلافة عند من لم يعقل # أبت السياسة أن تدوم حكومة # خصت برأي مقدس لم يسأل # مثل الحكومة تستبد بحكمها # مثل البناء على نقا متهيل # 1 # يا أمة رقدت فطال رقادها # هبي وفي أمر الملوك تأملي # أيكون ظل الله تارك حكمه ال # منصوص في آي الكتاب المنزل؟ # أم هل يكون خليفة لرسوله # من حاد عن هدي النبي المرسل؟! # كم جاء من ملك دهاك بجوره # ولواك عن قصد السبيل الأفضل! # 2 # يقضي هواه بما يسومك في الورى # خسفا وينقم منك إن لم تقبلي # ويروم صبرك وهو يسقيك الردى # ويريد شكرك وهو لم ms087 يتفضل # وقد استكنت له وأنت مهانة # حتى صبرت لفتكه المستأصل # بات السعيد وبت فيه شقية # تستخدمين لغيه المسترسل # تلك الحماقة لا حماقة مثلها # حمقا فهل هو من صحيح تعقل # إن الحكومة وهي جمهورية # كشفت عماية قلب كل مضلل # سارت إلى نجح العباد بسيرة # أبدت لهم حمق الزمان الأول # فسموا إلى أوج العلاء ونحن لم # نبرح نسوخ إلى الحضيض الأسفل # 3 # حتى استقلوا كالكواكب فوقنا # تجلو الظلام بنورها المتهلل # وعلوا بحيث إذا شخصنا نحوهم # من تحتهم ضحكوا علينا من عل # لبسوا ثياب فخارهم موشية # بالعز وهي من الطراز الأكمل # نالوا وصال منى النفوس وإنها # حرية العيش الرغيد المخضل # 4 # حتى أقيم مجسما تمثالها # بين الشعوب على بناء هيكل # تمثال ناعمة الشمائل وجهها # تزداد نورا منه عين المجتلي # أفبعد هذا يا سراة مواطني # نرضى ونقنع بالمعاش الأرذل؟! # الغوث من هذا الجمود فإنه # تالله أهون منه صم الجندل # 5 # قد أبحرت شم الجبال وأجبلت # لجج البحار ونحن لم نتبدل # ما ضركم لو تسمعون لناصح # لم يأت من نسج الكلام بهلهل # 6 # حتام نبقى لعبة لحكومة # دامت تجرعنا نقيع الحنظل؟! # تنحو بنا طرق البوار تحيفا # وتسومنا سوء العذاب الأهول # هذا ونحن مجدلون تجاهها # كالفأر مرتعدا تجاه الخيطل # 7 # ما بالنا منها نخاف القتل إن # قمنا! أما سنموت إن لم نقتل؟! # يا عاذلا فيما نفثت من الرقى # وعزمت فيه على الصريع المهمل # انظر لصرعة من رقيت وطولها # فإذا نظرت فعند ذلك فاعذل # | مثنيات شعرية # أشر فعل البرايا فعل منتحر # وأفحش القول منهم قول مفتخر # إن التمدح من عجب ومن أشر # والمرء في العجب ممقوت وفي الأشر # 1 ~~••• # يا راجي الأمر لم يطلب له سببا # كيف الرماية عن قوس بلا وتر؟! # ليس التسبب من عجز ولا خور # وإنما العجز تفويض إلى القدر ~~••• # دع الأناسي وانسبني لغيرهم # إن شئت للشاء أو إن شئت للبقر # فإن للبشر الراقي بخلقته # من قد أنفت به أني من البشر ~~••• # ألبس حياتك أحوال المحيط وكن # كالماء يلبس ما للظرف من جدر # وإن ms088 أبيت فلا تجزع وأنت بها # عار من الإنس أو كاس من الضجر ~~••• # إن رمت عزا على فقر تكابده # فاستغن عن مال أهل البذخ والبطر # فإنما النفس ما لم تنأ عن طمع # فريسة بين ناب الذل والظفر ~~••• # إذا نظرت إلى الجزئي تصلحه # فارقبه من مرقب الكلي في النظر # فإن نفعك شخصا واحدا ربما # يكون منه عموم الناس في الضرر ~~••• # قد يقبح الشيء وضعا وهو من حسن # كالنعش يدهش مرأى وهو من شجر # فالقبح كالحسن في حكم النهى عرض # وليس يثبت إلا عند معتبر # 2 ~~••• # لا تعجبن لذي عقل يروح به # لينتج الشر خيرا غير منتظر! # فإنما لمعات الخير كامنة # بين الشرور كمون النار في الحجر ~~••• # سبحان من أوجد الأشياء واحدة # وإنما كثرة الأشياء بالصور # هب منشأ القوم يبقى مبهما أبدا # فهل ترى فيه عقلا غير منبهر؟ ~~••• # الحب والبغض لا تأمن خداعهما # فكم هما أخذا قوما على غرر! # فالبغض يبدي كدورا في الصفاء كما # أن المحبة تبدي الصفو في الكدر ~~••• # وأشنع الكذب عندي ما يمازجه # شيء من الصدق تمويها على الفكر # فإن إبطال هذا في النهى عسر # وليس إبطال محض الكذب بالعسر ~~••• # قالوا: عشقت معيب الحسن! قلت لهم: # كفوا الملام فما قلبي بمنزجر # ما العشق إلا العمى عن عيب من عشقت # هذي القلوب ولا أعني عمى البصر ~~••• # قالوا: ابن من أنت يا هذا؟ فقلت لهم: # أبي امرؤ جده الأعلى أبو البشر # قالوا: فهل نال مجدا؟ قلت: وا عجبي! # أتسألوني بمجد ليس من ثمري؟! ~~••• # لا در در قصيد راح ينظمه # من ليس يعرف معنى الدر والدرر # 3 # يبكي الشعور لشعر ظل ينقده # من لا يفرق بين الشعر والشعر ~~••• # قالت «نوار» وقد أنشدتها سحرا: # ممن تعلمت نفث السحر في السحر؟ # فقلت: من سحر عينيك الذي سحرت # به المشاعر من سمع ومن بصر # | إلى المتقاعدين من ضباط الجيش # عقل وتجربة وجد زائد # هذي صفات حازها المتقاعد # جعلوا التقاعد للجنود كرامة # كي يستريح من الجهاد مجاهد # ليس التقاعد للرجال بطالة # إن البطالة للرجال مفاسد # لكنه عمل ms089 جديد نافع # عما تقوم به الحكومة حائد # بالسعي تزدهر الحياة وإنما # لون الحياة بغير سعي كامد # إن الحياة ليقظة فعالة # فالراقد الكسلان فيها بائد # لن تبلغ العلياء في ساحاتها # همم مثبطة وعزم راقد # انظر تجد شعب الحياة كثيرة # فيها من السعي الحثيث مشاهد # فكأن أشغال الحياة مراجل # والسعي نار والبلاد مواقد # يا أيها المتقاعدون ألا اتقوا # نقدا يصول به عليكم ناقد # علمت تجاربكم وأيقن رأيكم # أن الحياة تعاون وتعاضد # فاستمسكوا بعرى المودة بينكم # كيلا يكون تباغض وتحاسد # كونوا جميعا في الحياة كأنكم # رجل - إذا دهت الدواهي - واحد # في الحرب طاب لكم جلاد فلتطب # في السلم أعمال لكم ومقاصد # تركت أكفكم السيوف وعندها # منكم أشد من السيوف سواعد # كل الحياة معارك لكنما # فيها سلاح المرء جهد جاهد # ولربما كانت سلاحا نافذا # عند اللئام دسائس ومكايد # فأتوا من الأعمال ما هو صالح # للناس فيه مصالح وفوائد # وتتبعوا سبل الحياة ولا يكن # منكم إلى غير المكارم قاصد # وتصرفوا في أمرها بمهارة # وذروا السيوف فإنهن جوامد # ما عاب من سل المهند أنه # للسيف من بعد التجالد غامد # | دار تربية الطفل # أي قدس يضم هذا البناء! # حسدت أرضه عليه السماء # إن يكن فوق هذه الأرض شيء # فيه قدسية فهذا البناء # هو من هذه البنيات لكن # شرفت بالمقاصد الأشياء # كلما قد رأيته تتجلى # لي من تحت أسه العلياء # هو بكر في ذي البلاد وللأط # فال فيه حماية عذراء # لم نكن قبل ذا نفكر فيما # فكرت فيه قبلنا الرحماء # كان للبؤس في المواطن لفح # من سموم تذوي به الرضعاء # رب طفل أودت به قلة الدر # على أن أمه ثدياء # أمه من أبيه آمت فأمست # ينهك البؤس جسمها والشقاء # فحكى شخصها الخيالة إذ لا # ح ذبول بجسمها وارتخاء # فهو إن لم يعش فموت مريح # وهو إن عاش عاش فيه الداء # هكذا كانت المواليد تحيا # ولها من حياتها إفناء # ومن اللؤم أن ترى عندنا الأط # فال تفنى لأنهم فقراء # لا غذاء في جوفهم لا كساء # لا وطاء من تحتهم ms090 لا غطاء # إنهم غير معربين ومن حس # ن السجايا أن ترحم العجماء # عل من لو يعيش منهم لأضحى # فيه للناس مأمل ورجاء # رب من مات منهم مات معه # شرف باذخ لنا وعلاء # ليس موت الأطفال هينا فقد ين # بغ منهم نوابغ أذكياء # إنما هم كمثل أصداف بحر # لست تدري: در بها أم خلاء؟ # ولعل الطفل الذي مات منهم # مات عقل بموته ودهاء # شأن هذا البناء شأن عظيم # لم تطاوله في العلا الجوزاء # كلما قد رأيته لمعت لي # فيه من تحت أسه العلياء # ولقد دل أن من شيدوه # سادة في طباعهم كرماء # شكر الله سعيهم من رجال # بلغوا من فخارهم ما شاءوا # سوف يبقى لهم على الدهر ذكر # فيه حمد لهم وفيه ثناء # | خزانة الأوقاف # للمسلمين على نزورة وفرهم # كنز يفيض غنى من الأوقاف # كنز لو استشفوا به من دائهم # لتوجروا منه الداوء الشافي # ولو ابتغوا للنشء فيه ثقافة # لتثقفوا منه بخير ثقاف # ولو ارتقوا بجناحه في عصرهم # لأطارهم بقوادم وخوافي # لكنهم قد أهملوه وأعملوا # في جانبيه عوامل الإتلاف # فإذا نظرت رأيت ثمة أرضه # تجري الرياح بها وهن سوافي # قد تابعوا الموتى عليه وما وقوا # أهل الحياة به من الإجحاف # وقفوا به عند الشروط لواقف # وتغافلوا عن حكمة الإيقاف # تركوا له في العصر نفعا ظاهرا # وتعاملوا فيه بنفع خافي # لم يستجدوا فيه شيئا واكتفوا # في كل حال منه بالسفساف # قل للذين تقيدوا بشروطه # ماذا التوقف عند رسم عافي؟ # غرسوه غرسا مثمرا لكن جرت # غير الزمان فعاد كالصفصاف # هل بين شرط الواقفين وبين ما # نفع العموم تناقض وتنافي؟ # أنريد أن يقفو الزمان أمورنا # وأمورنا هي للزمان قوافي؟ # الأرض مسجدنا ففيم مساجد # أمست تعد اليوم بالآلاف # كان الصلاة بمسجد وبغيره # في الحكم واحدة لدى الأسلاف # هلا جعلن مدارسا فياضة # من كل علم بالزلال الصافي! # ينتابها أبناؤكم كي يأخذوا # من كل فن بالنصيب الوافي # فيفيض فيض العلم حتى يرتوي # منه بنو الأمصار والأرياف # إن لم يكن شرف البلاد محصنا # بالعلم كان مهدد الأطراف # وإذا ms091 النفوس تسافلت من جهلها # لم يعلها شمم على الآناف # هذي الخزانة أنشئت فبناؤها # للأمر فيه تدارك وتلافي # أيظن ذو عقل بأن بناءها # أمر لشرط الواقفين منافي # تالله ليس بمنكر تشييدها # إلا امرؤ خال من الإنصاف # أحيوا بها عصر العلوم لدولة # خلفاؤها من آل عبد مناف # عصر الرشيد أبي الخلائف إذ غدت # بغداد رافلة بمجد ضافي # في عهد فيصلنا المعظم أنشئت # علما يشير لأشرف الأهداف # فإذا هتفت بحمده وبشكره # رد الصدى بنيانها لهتافي # ناديت طلاب العلوم مؤرخا # حجوا بناء خزانة الأوقاف # | التعصب الوطني للأدب # من جور مصر على العروبة أنها # تتعمد التمصير في آدابها # وتحيد عن آداب كل قبيلة # لم تنتحلها مصر في أنسابها # 1 # فترى بمصر تعصبا لأديبها # متوالي النزغات في أعصابها # 2 # فاذكر أولي الآداب من غير الألى # في مصر يغضب منك أهل جنابها # وأشد بمن في غير مصر منوها # ما إن ترى فيها لقولك آبها # تحفى بمنشدها القريب وتدعي # أن لن يكون له البعيد مشابها # فالشاعر المصري فيها فاضل # وسواه مفضول وإن يك نابها # وكأنما أمست مواهب ربنا # مقصورة فيها على كتابها # هذا لعمر الله جور عده # من فرط ضلتها أولو ألبابها # آداب كل معاشر كعلومهم # جلت عن الأوطان في استنسابها # للعلم والآداب في كل الورى # دار محرمة إجافة بابها # 3 # من أين كانت مصر في أقباطها # كمواطن الأعراب في إعرابها؟ # أبت العروبة أن يفوق هزارها # صرد زقى في مصر زقي غرابها # 4 # | عتاب وولاء # أقيم راية تحميدي وشكراني # للشاعر الصادق الإحساس نعمان # أقيمها رمز تعظيم على نشر # من القريض رفيع ليس بالداني # للشهم ذي الأدب الزاكي بمحتده # فرع الذؤابة من علياء عدنان # من جاءني بقواف جد زاهية # كمثل أزهار روض ذات ألوان # قد زانهن بوشي من بدائعه # حتى اتسقن بأنغام وأوزان # لما شدون بموسيقى براعته # مازجن في الشدو ألحانا بألحان # ينوط بالسمع من ألفاظها دررا # ويزدهيك من المعنى بأفنان # لقد فعلن بنفسي حين أنشدها # ما يفعل الماء في أحشاء ظمآن # فقلت، والنفس تطفو في مسرتها # حينا وترسب ms092 أحيانا بأحزان # يا شاعرا تطرب الدنيا نشائده # كيف ابتدعت نشيدا هاج أشجاني؟! # أنشدتنيه رقى تحكي بروعتها # حسن الفرائد في أسلاك عقيان # شعر يفيض شعورا قد نكأت به # قرحا بقلبي قديما كان أدماني # إن كان بالشجن الماضي يذكرني # فإنه عن شجون اليوم سلاني # هذا لعمرك شعر قد سررت به # وإن يكن هاج بي شجوا فأبكاني ~~••• # إليك أرسل يا نعمان قافية # تنبيك عن شغفي في حب أوطاني # أشربت حب بلاد ما نشأت بها # إلا لأدفع عنها كل عدوان # أخلصت حبي لها حتى نسيت به # نفسي وأهلي وأحبابي وخلاني # يا موطنا لست منه في موادعة # عش بعد موتي عيش الوادع الهاني # فكل من فيك تغنيني سعادتهم # وكل أبنائك الأعداء إخواني # إن سرك الدهر يوما سرني وإذا # آذاك بالمزعجات الدهر آذاني # ما ضرني أن كل الناس تحقرني # إن كنت أنت جليل القدر والشان # وليس ينفعني عز ولا شرف # إن لم تكن أنت ذا عز وسلطان # لو ملكونيك عن قهر بلا ثقة # ما كت غير ظلوم فيك خوان # آليت منذ بلغت الحلم في وطني # أن لا أقابل نعماه بكفران # وأن أكون له عونا أؤازره # بالنصر أول أنصار وأعوان # إني وإن لم أوفق في تحرره # بنيت للمجد فيه خير بنيان # لولا التعاون بين الناس ما شرفت # نفس ولا ازدهرت أرض بعمران # لولا التعادي الذي تشقى الوحوش به # ما كان أفضل منها كل إنسان # يا قوم إني من الدنيا ضحيتكم # فقربوا من حياتي كل قربان # واستنصروا الله وادعوه لينقذكم # مما بكم حل من هون وخسران # لا تحسبوني منكم جازعا ضجرا # وإن يكن شظفي في العيش أصواني # إني ألفت على الأيام مخمصتي # فالنعم والبؤس عندي اليوم سيان # تختار نفسي الطوى بالعز قانعة # وتترك القصف في ذل لمبطان # أعيش عيشة «غندي» وهو ذو جدة # في الهند يمشي وئيدا شبه عريان # العز أعظم للإنسان من شبع # والذل أقتل من جوع لجوعان # فالذل يقتل نفسا منه باقية # والجوع يقتل منه جسمه الفاني # وما الطعام بمأكول للذته # وإنما هو تقويم لأبدان # وفي ms093 القفار غنى للمستقيت به # عن المطاعم تخليطا بألوان # وكل ما يملك الإنسان عارية # يزول عنه ولو من بعد أحيان # وإن ذكر الفتى بعد الممات بما # يحيي الثناء عليه عمره الثاني ~~••• # يا لاهجين بشتمي في مجالسهم # ناموا على الأمن في أحضان غفراني # لولا ترفع نفسي في سفاهتكم # أحرقتم من لظى هجوي بنيران # جادلتموني فما أحسنتموا جدلي # حتى بذيتم بذاء الماجن الخاني # وخضتم الباطل المبدي بنعرته # شتى الأقاويل من زور وبهتان # ومن عناء الليالي أن يجادلني # من ليس يقرع بالبرهان برهاني # بل يترك القول من عجز ومن خور # إلى التقول عن زهو وطغيان # تأبى المروءة إلا أن أخالفكم # فالغش ديدانكم والنصح ديداني # وإن لي في إبائي كل شائنة # عزما يؤيده بالله إيماني # ولا أريد قصاصا من شتائمكم # بل أتبع العفو عنها بعض إحسان # تلكم سجية حر النفس يذكرها # عني الأخلاء من شيب وشبان # يا منتمين إلى عرب وهم عجم # من كل أحمر هيان بن بيان # سمج الملامح في عثنونه صهب # مستعجم القول جافي الطبع مرطان # كيف استويتم صقورا في مجاثمكم # ولستمو في السجايا غير غربان؟ # وما بكم غير قرد في جبلته # وإن يكن جاء في مسلاخ إنسان # إذا تسميتمو عربا فلا عجب # في أن يسمى ابن آوى باسم سرحان # تستنثرون صغارا في معاطسكم # وتشمخون إلى آفاق كيوان # ورب مستكبر منكم تتلتله # أيدي الأجانب تل الجارم الجاني # فيستكين لهم حتى يكلمهم # في رعدة بلسان الخائف العاني # كم تظهرون عفافا في تدينكم # وتضمرون ضمير الفاجر الزاني # لو كان في الجن شيء من خباثتكم # لعاذ بالله من كل شيطان # هذي قواف دعاني أن أبوح بها # شعر أتى من زكي النفس نعمان # ذاك الأديب الذي باهى بسيرته # كل الكواكب من قاص ومن دان # وباهرت في مساعيه مكارمه # أهل المكارم من أبناء عدنان # أكرم به يافعا شرخ الشباب به # ريان من شرف بالمجد مزدان! # | مناجاة وشكوى # أقول لرب الشعر مهدي الجواهر: # إلى كم تناغي بالقوافي السواحر؟ # فترسلها غرا هواتف بالعلا # يزود منها سمعه كل شاعر # وتشدو بها ms094 والقوم صم عن العلا # فلم تلق إلا غير واع وذاكر # أترجو من الحساد عونا وناصرا # فتدعو منهم خاذلا غير ناصر # كأنك لم تبصر سواد قلوبهم # فهل أنت مغرور ببيض المسافر؟ # رويدك! إن القوم ليسوا كما ترى # لدى كل ذي علم بما في السرائر # فلا تغترر منهم بباد فإنما # ظواهرهم منقوضة بالضمائر # رمتهم يد الأيام من جشع بهم # ومن بطر فيهم بداء الضرائر # بداءين قتالين حمت نفوسهم # فساد السجايا وانمساخ العناصر # وقد فرقت أهواءهم في بلادهم # أنانية حلت عقود الأواصر # لذاك ترى كلا يعيش لنفسه # على عكس عيش عند أهل الحواضر # إذا جئتهم أبدوا إليك بشاشة # وحسن ابتسام من ثغور مواكر # وإن غبت عنهم أوسعوك مذمة # كأن لم يبثوا منك قيلا لزائر # وقد ينكرون العار فيهم تجاهلا # فيلقونهم بالمنظر المتخازر # فدعهم وما هم فيه من جاهلية # يدجون منها في الدياجي الكوافر # فسوف تراهم من تمادي ضلالهم # يعودون في العقبى بصفقة خاسر # ونزه بليغ الشعر عنهم بتركه # لكل كذوب بينهم متشاعر # سكبت بحور الشعر قبلك خائضا # لعمرك منها كل طام وزاخر # وسيرت من غر القوافي بلجها # قصائد سارت كالسفين المواخر # بكيت بها المجد المضاع بأدمع # من الشعر شروى اللؤلؤ المتناثر # ونحت على الماضي الذي كان زاهرا # مناحة ربات الحجال الحرائر # فلم ألف إلا منكرين مكانتي # يحيدون عني كالوحوش النوافر # كما راعني منهم تماسيح خسة # تريد ازدرادي بالحلوق الفواغر # فقابلتهم بالصفح عنهم ترفعا # وأعرضت عن شتم السفيه المهاتر # أنا النوم من هذي الحياة على شفا # أشارف منه مرقدي في المقابر # سأرحل عنهم عائذا من شرورهم # برب كريم قابل التوب غافر # | في حفلة الميلاد النبوي # وضح الحق واستقام السبيل # بعظيم هو النبي الرسول # قام يدعو إلى الهدى بكتاب # عربي قرآنه ترتيل # طالبا غاية من المجد قصوى # صده عن بلوغها مستحيل # ووصولا إلى مقام رفيع # عز من قبله إليه الوصول # همة دونها الكواكب نورا # واعتلاء يعلو به ويطول ~~••• # جرد الله منه للحق سيفا # كل ضدين حده والفلول # فيه عزم للمهلكات قحوم # واصطبار للنائبات حمول # ودهاء ms095 لو ماكرته دواهي الد # هر طرا لاغتالها منه غول # تدلهم الخطوب والرأي منه # في دجاها كأنه قنديل # كل أوصافه الجليلة بدع # فهو من عبقرية مجبول ~~••• # أطلق الناس من تقاليد جهل # كل فرد منهم بها مغلول # وشفاهم بهديه من ضلال # كل فرد منهم به معلول # أنهض القوم للعلاء وكانت # في دنا القوم رقدة وخمول # فاستقالت به على الدهر يقضي # همم يعربية وعقول # تلك في الدين نهضة هي للعق # ل انتباه وللهدى تأثيل # نهضة عالمية في وغاها # من أمام البعير فر الفيل # هن كالبرق سرعة والتماعا # كل أفق بفضلها مشمول # خضعت فارس لها عن صغار # وتداعى إيوانها المستطيل # وإلى اليوم قام في الهند منها # أثر مثل طودها لا يزول # يعرف النيل فضلها وعلاها # من قديم ويشهد الدردنيل # وبها الأرض والسموات ترضى # وتقر التوراة والإنجيل ~~••• # غير أنا عن نهجها اليوم حدنا # واستحلنا وكل حال تحول # حيث عدنا وفي النهوض قعود # ورجعنا وفي الصعود نزول # واختلفنا في الدين حتى افترقنا # فرقا لا يسيغها المعقول # والتزمنا الفروع منه فضاعت # بالتزام الفروع منه الأصول # كل حزب بما لديه فخور # ولمن هم مخالفوه خذول # بدع في حياتنا منكرات # غضب الله فوقها مسدول ~~••• # حالة ساءت الرسول وساءت # كل آي بها أتانا الرسول # لو رآنا والشر فينا كثير # مستفيض والخير نزر قليل # وثغور الضلال مبتسمات # ووجوه الهدى عليها محول # والدعاوى في الحق منا كبار # طال فيها التزمير والتطبيل # نعبد الله والعبادة لحن # عند بعض وعند بعض عويل # ونحج القبور كالبيت حجا # يكثر المسح فيه والتقبيل # ونعد الركوع للقبر حلا # وهو في الدين ما له تحليل # ونزجي إلى القبور نذورا # فضحايا مسوقة وحمول # ونقول التوحيد قولا وكل # هو للشرك عامد وفعول # قال مستنكرا لما نحن فيه: # ما بهذا قد جاءني جبريل # أين دين التوحيد منكم وأي # ن الأوب لله وحده والقفول؟ # أنا حرمت كل ما كان فيه # شبه للأصنام أو تمثيل # كل من قال منكم: إن هذا # هو دين الإسلام فهو جهول # لم لم تحفظوا أخوة دين # جاءكم ناطقا به ms096 التنزيل؟ # كان حبل الإخاء فيكم وثيقا # كيف أمسى وعقده محلول # لست منكم بيائس بل نهوض # منكم بعد فترة مأمول # فاجمعوا الشمل ناهضين فإن ال # كفر في الدين عجزكم والخمول # | إلى العمال # كل ما في البلاد من أموال # ليس إلا نتيجة الأعمال # إن يطب في حياتنا الاجتماعي # ة عيش فالفضل للعمال # وإذا كان في البلاد ثراء # فبفضل الإنتاج والإبدال # نحن خلق المقدرات وفيها # لا حياة للعاطل المكسال # عندنا اليوم في الحياة نظام # قد حوى كل باطل ومحال # حيث يسعى الفقير سعي أجير # لغني مستأثر بالغلال # فترى المكثرين في طيب عيش # أرغدته لهم يد الإقلال # وترى الغائصين في البحر أمسى # لسواهم ما أخرجوا من لآلي # وترى المعسرين في كل أرض # كعبيد والموسرين موالي # أكثر الناس يكدحون لقوم # قعدوا في قصورهم والعلالي # واحد في النعيم يلهو وألف # في شقاء وأبؤس واعتلال # حالة في معاشنا أسلكتنا # طرقات المخاتل المحتال # فترانا بعضا لبعض لبسنا # من خياناتنا مسوح الثعال # تلك عاد مستهجنات ورثنا # ها قديما من العصور الخوالي # فإلى كم نشقى وحتام نبقى # هكذا في عماية وضلال؟! # إنما الحق مذهب الإشتراكي # ة فيما يختص في الأموال # مذهب قد نحا إليه أبو ذر # قديما في غابر الأجيال # ليس فضل الزكاة في الشرع إلا # خطوة نحو مبتغاه العالي # مبدأ ذو مقاصد ضامنات # ما لأهل الحياة من آمال # موصلات إلى السعادة في العي # ش هواد إلى طريق التعالى # ليس للمرء أن يعيش بلا كد # وإن كان من عظام الرجال # كل مجد يبنى على غير سعي # فهو مجد مهدد بالزوال # ليس قدر الفتى من العيش إلا # قدر إنتاج سعيه المتوالي # ما رءوس الأموال إلا أداة # للمساعي كالحبل للأحمال # مثل شد الأحمال شد المساعي # ودنانيرها لها كالحبال # صاح ماذا تجدي الدنانير لولا # همم الدائبين في الأشغال؟! # أفتأتي من الطعام بديلا؟! # أفتغني عن كسوة ونعال؟! # حاجة المرء أكلة وكساء # وسوى ذاك بسطة في الكمال # إن للعيش حومة في وغاها # لا تحق الحياة للبطال # إنها مثل حومة الحرب ما دا # رت رحاها إلا ms097 على الأبطال # وسوى الحذق ما بها من سلاح # وسوى الكد ما بها من قتال # بطل الحرب مثله بطل السع # ي ومنه الأعمال مثل الصيال # ونشاط منه ببيض المساعي # مثل إشراعه لسل العوالي # أيها العاملون إن اتحادا # بينكم مرخص لكم كل غال # ما لعيش تشقون فيه سقاما # بسوى الاتحاد من إبلال # فليكن بعضكم لبعض نصيرا # ومعينا له على كل حال # وإذا قلت: إنكم أنتم النا # س جميعا فلا أكون مغال # فاعملوا دائبين غير كسالى # وارقبوا ما به ستأتي الليالي # ثم قولوا معي مقالا رفيع الص # وت: فلتحيا زمرة العمال # | الفلسفيات # | خواطر شاعر # تجاه شاعرية الريحاني # لعمرك ما كل انكسار له جبر # ولا كل سر يستطاع به الجهر # لقد ضربت كف الحياة على الحجا # ستارا فعلم القوم في كنهها نزر # 1 # فقمنا جميعا من وراء ستارها # نقول بشوق: ما وراءك يا ستر؟ # حكت سرحة فنواء نبصر فرعها # ولم ندر منها ما الأنابيش والجذر # 2 # وقد قال بعض القوم: إن حياتنا # كليل وإن الفجر مطلعه القبر # فإن كان هذا القول فيها حقيقة # فيا شد ما قد شاقني ذلك الفجر # وروح الفتى بعد الردى إن يكن لها # بقاء وحس فالحياة هي الخسر # وإن رقيت نحو السماء فحبذا # إذا أصبحت مأوى لها الأنجم الزهر ~~••• # وأعجب شأن في الحياة شعورنا # وأعجب شأن في الشعور هو الحجر # 3 # وللنفس في أفق الشعور مخايل # إذا برقت فالفكر في برقها قطر # وما كل مشعور به من شئونها # قدير على إيضاحه المنطق الحر # ففي النفس ما أعيا العبارة كشفه # وقصر عن تبيانه النظم والنثر # ومن خاطرات النفس ما لم يقم به # بيان ولم ينهض بأعبائه الشعر # ويا رب فكر حاك في صدر ناطق # فضاق من النطق الفسيح به الصدر # ويا رب معنى دق حتى تخاوصت # إليه من الألفاظ أعينها الخزر # 4 # أرى اللفظ معدودا فكيف أسومه # كفاية معنى فاقد العد والحصر؟! # 5 # وأفق المعاني في التصور واسع # يتيه إذا ما طار في جوه الفكر # ولولا قصور في اللغا عن مرامنا ms098 # لما كان في قول المجاز لنا عذر # ولست أخص الشعر بالكلم التي # تنظم أبياتا كما تنظم الدر # وذاك لأن الشعر أوسع من لغا # يكون على فعل اللسان لها قصر # وما الشعر إلا كل ما رنح الفتى # كما رنحت أعطاف شاربها الخمر # وحرك فيه ساكن الوجد فاغتدى # مهيجا كما يستن في المرح المهر # فمن نفثات الشعر سجع حمامة # على أيكة يشجي المشوق لها هدر # 6 # ومن شذرات الشعر حوم فراشة # على الزهر في روض به ابتسم الزهر # ومن ضحكات الشعر دمعة عاشق # بها قد شكا للوصل ما فعل الهجر # ومن لمعات الشعر نظرة غادة # بنجلاء تسبي القلب في طرفها فتر # 7 # ومن جمرات الشعر رنة ثاكل # مفجعة أودى بواحدها الدهر # ومن نفحات الشعر ترجيع مطرب # تعاور مجرى صوته الخفض والنبر # وإن من الشعر ائتلاق كواكب # بجنح الدجى باتت يضاحكها البدر # وإن لريحانينا شاعرية # من الشعر فيها ما يقال هي الشعر # وما الشعر إلا الروض أما أميننا # فريحانة، والخلق منه هو النشر # وإن لم يكن شعري من الشعر لم يكن # لعمر النهى للشعر عند النهى قدر # 8 # | وجه ابن آدم # لله سر في الأنام مطلسم # حار الفصيح بوصفه والأعجم # برأ ابن آدم وهو إن لم تلقه # في الخلق أقدم فهو فيه مقدم # وإذا نظرنا في العجائب نظرة # ظهر ابن آدم وهو منها الأعظم # أما العجيب من ابن آدم فهو ما # نسق الكلام به إذا نطق الفم # والوجه أعجب ما رأيت وإنه # ليحار في سحنائه المتوسم # هو من طراز الله إلا أنه # بسرائر النفس الحديثة معلم # أما الحواجب فهي فيه كواشف # والعين فيه عن الضمير تترجم # ولرب خافية يكتمها الفتى # والوجه منه بسرها يتكلم # كل يشير إلى السريرة وجهه # فكأنه بضميره متلثم # فالوجه فيه من القرونة مسحة # للخافيات بها وضوح مبهم # 1 # صرع النهى فالوهم فيه تيقن # تحت الملامح واليقين توهم # 2 # ولرب وجه في تبسمه البكا # ولرب وجه في البكاء تبسم # والأنف في وجه ابن آدم زينة # فالوجه لولا أنفه متجهم # كالهدب ms099 في شفر العيون فإنه # لولاه تنشتر العيون وتسجم # 3 ~~••• # إن الوجوه صحائف مطموسة # يمحو كتابتها ويثبتها الدم # بيناك تقرأ حرفها متفهما # يبدو تحرفها فلا تتفهم # فالعقل فيها عالم متجاهل # طورا وطورا جاهل متعلم # إني أرى هذي الوجوه نواطقا # بالسر لكن نطقهن مجمجم # وأرى لحاظ عيونها متحدثا # عنها ولكن الحديث مرجم # فكأني البدوي يسمع راطنا # وكأنما هي أعجمي طمطم # 4 ~~••• # ولرب وجه يستبيك بحسنه # فتروح منه وأنت صب مغرم # يبدو إليك وأنت خلو من هوى # ويصد عنك وأنت فيه متيم # وإذا تغيب فالبدور مضيئة # وإذا أضاء فكل بدر مظلم # لله في وجه ابن آدم حكمة # يعنو السفيه لها ومن يتحلم # | ما وراء القبر # متى تطلق الأيام حرية الفكر # فينشط فيها العقل من عقلة الأسر # 1 # ويصدع كل بالحقيقة ناطقا # ويترك ما لم يدر منها لمن يدري # أرانا إذا رمنا بيان حقيقة # عزينا معاذ الله فيها إلى الكفر # جهلنا أشد الجهل آخر عمرنا # كما قد جهلنا قبله أول العمر # هما ساحلا بحر من العيش مائج # ففي أي أمر نحن بينهما نجري # ومن أين جئنا أم إلى أين قصدنا؟ # وفي أي ليل من تشككنا نسري؟ # كأنا أتينا والمعيشة لجة # لنعبر والأعمار جسر إلى القبر # وماذا وراء القبر مما نريده؟ # وهل من مدى بعد العبور على الجسر؟ # 2 # تسائلني نفسي وللموت صولة # ألا هل لكسر الموت ويحك من جبر؟ # لعل حياة المرء ليل ستنجلي # غياهبه من سكرة الموت بالفجر # فإن كان ذا حقا فإن حياتنا # كما قيل: ستر والردى كاشف الستر # وقد قيل: إن الروح تبقى فهل لها # عروج إلى الأعلى، إلى الأنجم الزهر؟ # وهل تعرف الجثمان بعد عروجها # فتمكث منه في السماء على ذكر؟ # إذا أرضنا كانت سماء لغيرها # فما من عروج بل نزول إلى القعر # وهل عرجت أرواح من في عطارد # إلى الأرض أم هذا الكلام من الهذر؟ # خيال به رحنا نعلل أنفسا # هزأن به لما رجعن إلى الحجر # 3 # وشبه بالنهر الحياة معاشر # فمنبعه في رأيهم قدم الدهر # ولكنهم أعيا عليهم ms100 مصبه # وإن رجموا بالظن في منبع النهر # فيا ليت شعري أين ينصب جاريا! # أعودا لبدء أم إلى غاية يجري؟ # لعمرك ما هذي الحياة وما الذي # يراد بنا فيها من الخير والشر؟ # نحاول علما بالحياة وإن ذا # منوط إلى ما ليس يدرك بالفكر # ونسلك منها في مجاهل قفرة # فنخرج من قفر وندخل في قفر # على أننا نمضي إلى أمر ربنا # كما أننا آتون من ذلك الأمر # | لو # لو أسكر الإنسان باطل أمره # لم تلق غير معربد سكران # 1 # لو قاس كل فتى سواه بنفسه # فيما أراد لما تعادى اثنان # لو أنصف الخصمان ما اصطاد الرشا # أهل القضا مما ادعى الخصمان # 2 # لو أخلص الإنسان في إحسانه # لم يرج أن يجزى على الإحسان # لو لم يشك بربه متفلسف # في الدين لم يحتج بالبرهان # لو أن عقل المرء يغلب حبه # للنفس لم يلجأ إلى الأديان # 3 # لولا جمود في الشرائع مهلك # لتغيرت بتغير الأزمان # لو كان قصد الدين غير سعادة الد # نيا لكان الكفر كالإيمان # 4 # لو أخلص الرجل التقي بدينه # ما كان ذا طمع بحور جنان # لا خير في تقوى امرئ لو لم يخف # نار الجحيم للج في العصيان # لو كان أمر الحج معقولا لما # كان استلام القوم للأركان # لو حكم العقل الحجيج بحجهم # أبوا الطواف بتلكم الجدران # لو أخلص الغزى بنصرة دينهم # ما حل سبي حرائر النسوان # كذبت قريش لو تقادم عهدها # في المجد ما خدعت أبا غبشان # 5 # لو كان للشيطان معنى غير ما ال # إنسان ما آمنت بالشيطان # لو يجعل الناس التعاون دأبهم # لتمتعوا بسعادة العمران # لو أن أخلاق الرجال تهذبت # لتكشفت حجب عن النسوان # ومحبة الأوطان لولاها لما # عرف الأنام عداوة الأوطان # 6 # لو كان خير في المجرة لم يكن # في الأرض شر دائم الغليان # لم تم في فلك الثريا سعدها # لم تمن بالعيوق والدبران # لو لم يكن فزعا سهيل لم يبت # في أفقه متتابع الخفقان # | حقيقتي السلبية # أحب صراحتي قولا وفعلا # وأكره أن أميل إلى الرياء # فما ms101 خادعت من أحد بأمر # ولا أضمرت حسوا في ارتغاء # ولست من الذين يرون خيرا # بإبقاء الحقيقة في الخفاء # ولا ممن يرى الأديان قامت # بوحي منزل للأنبياء # ولكن هن وضع وابتداع # من العقلاء أرباب الدهاء # ولست من الألى وهموا وقالوا: # بأن الروح تعرج للسماء # لأن الأرض تسبح في فضاء # وما تلك السماء سوى الفضاء # ولست من الذين يرون فخرا # لمفتخر بإهراق الدماء # ولا ممن قد ارتبطوا بماض # فعاشوا ينظرون إلى الوراء # ولا ممن يرى للناس حكما # سوى الحكام أرباب القضاء # ولا ممن تودد في حضور # وعند الغيب جاهر بالعداء # ولا ممن يرى الأنساب مما # يمت به الأنام إلى العلاء # ولا ممن إذا وبئوا استعاذوا # بتمتمة الدعاء من الوباء # ولا من معشر صلوا وصاموا # لما وعدوه من حسن الجزاء # ولا ممن يرون الله يجزي # على الصلوات بالحور الوضاء # ولا ممن يرى الأشياء تفنى # بحيث تكون من عدم هواء # ولكن هن في جمع وفرق # تبدل منهما صور البقاء # ولست من الذين يرون فضلا # كبيرا للرجال على النساء # ولكن دالت الأيام حتى # تهاون هؤلاء بهؤلاء # | حياة الورى # حياة الورى جسر مديد وإنما # عليه الورى يمشون مشية عابر # وللموت كسر ليس يمكن جبره # بلف ضماد أو بشد الجبائر # وقتل الردى قتل جبار فلم تكن # لتدرك فيه ثأرها نفس ثائر # 1 # فإن منايانا سهام عوائر # وكيف اثئار في السهام العوائر؟! # 2 # أرى الناس طرا في الردى غير أنهم # ثووا بين مقبور هناك وقابر # وما الموت إلا هوة أدلج الورى # إليها بمسود الدجنة كافر # 3 # فهم أبدا يساقطون لقعرها # تساقط عمي في عماق الحفائر # أرى كل حي في الحياة ممثلا # رواية رؤيا من كتاب المقادر # رواية رؤيا قد جرت في ديارنا # فجائعها حتى انتهت في المقابر # لقد قدم الموت الحياة أمامه # نذيرا، ومن ينذر فليس بغادر # فلا عجب أنا نرى كل ساعة # أكف المنايا داميات الأظافر # | حبذا النوم # إلى صاحبة مجلة «الفجر» # قل لنجلا - نجلا أبي اللمع - إني # عاشق نور فجرها الوضاح # هو للعلم خير فجر تجلى ms102 # مستنيرا بأشهر الأوضاح # وصرير الأقلام في الطرس منه # كصياح الديوك في الإصباح # كم تصفحت فيه من صفحات # عطرتني بنشرها الفياح # فكأني في النفس والطرس منها # ناظر في بنفسج وأقاحي # ثم إني قرأت فيه لأسما # كلمات بديعة الإفصاح # أيقظتنا بها إلى أن في النو # م ارتياحا لنا وأي ارتياح! # صدقت في الذي تقول ففحوى # قولها في غنى عن الإيضاح ~~••• # حبذا النوم فهو للروح روح # من عناء الهموم والأتراح # وهو تجديد قوة ونشاط # لجسوم روازح أطلاح # حبذا النوم ترتقي النفس فيه # عالما فوق عالم الأشباح ~~«تلفون» به إلى الغيب نصغي # و«تلسكوبنا» إلى الأرواح # حبذا النوم إنه شرك يم # تد في الجسم لاصطياد ارتياح # فهو للنفس من مراقي المعالي # وهو للجسم من دواعي الصلاح # حبذا النوم فهو كالزيت للرو # ح به تستضيء كالمصباح # وهو معراجنا إلى أفق غيب # لن تناهى أبعاده والنواحي # حبذا النوم واصلا بين حي # ذي ثواء وميت ذي براح # حبذا النوم جامعا بين معشو # ق مقيم وعاشق ذي انتزاح # إن للنوم لذة هي في الأن # فس أشهى من لذة الأفراح # أدركتها النفوس بالفعل واستغ # نت بإدراكها عن الإيضاح # أيها القوم إن للنوم سلطا # نا قويا لا يتقى بسلاح # نافذ الحكم والقضاء على الإن # سان في حزنه وفي الأفراح # وعلى الأسد وهي في الغاب تدأى # وعلى الطير وهي في الأدواح # 1 # | بين الروح والجسد # أرى للروح بالبدن اتصالا # خفيا لا تبين له رسوم # تطيف به الهواجس شاعرات # وتعجز عن حقيقته الفهوم # فإن الروح للجثمان تلو # به منها ومنه بها وسوم # فإن كلاهما هذا بهذا # كذلك تم أمرهما القويم # فلا جسد يقوم بغير روح # ولا روح بلا جسد تقوم # هما متلازمان فما لكل # بغير قرينه أبدا لزوم # لذلك كانت الأرواح منا # بحيث تهي إذا وهت الجسوم # ولست أظن أن الروح تبقى # إذا محيت من الجسد الرسوم # وربتما يكون لها دوام # ولكن غير شاعرة تدوم # وما هبطت من الخضراء لكن # من الغبراء أنبتها الحكيم # 1 ~~••• # وأما هذه الأجسام منا # فتبنيها المآكل والطعوم # وترويها ms103 المشارب والمحاسي # وتذويها اللوافح والسموم # ويوهنها التقشف والتضني # ويحسنها التترف والنعيم # وبعض من مطاعمنا غذاء # تحاك على العظام به اللحوم # وبعض من مطاعمنا وقود # تديم به حرارتها الجسوم # له في جوف آكله احتراق # تكون رماده فيها الشحوم ~~••• # وللأرواح كالأجساد زاد # به تنمو المشاعر والحلوم # هو النغم الرقيق من المثاني # هو الأدب الرفيع، هو العلوم # 2 # فإن الروح تغذوها الأغاني # ويجلو همها الصوت الرخيم # ويصقلها الجمال إذا رأته # وتصدئها القبائح والهموم # فلا تنفر بسمعك من غناء # به غنتك شادية بغوم # 3 # ولا تترفعن عن الملاهي # ولو شهدت برفعتك النجوم # وكن في المطربات فتى طروبا # فإن الناس أطربها الكريم # وقف عند الحدود فلا تعد # إلى ما ليس يحمده الحليم # ولا تشتط في طرب ولهو # فكل مقارف شططا ذميم # فإن وافقتني وجريت جريي # وإلا فاتك الطبع السليم # | من نواميس الحياة # كل شيء من عالم الذرات # كل شيء في كونه كالنبات # كل شيء في بدئه من صغير # ثم ينمو في ذاته والصفات # هكذا تكبر الصغار وتقوى # في نواميس حادثات الحياة # هكذا ترسل الأصول فروعا # عاليات يأتين بالثمرات ~~••• # إن للفلس في الثراء محلا # كمحل الجذور في الدوحات # إن أصل الثراء فلس وهل سا # لت سيول إلا من القطرات؟! # هو في قدره حقير ولكن # جمعه موصل إلى العظمات # يتساوى فيه السخي وذو البخ # ل ورب الإقلال والمثراة # هو هين على الذي قال: هاكم # حين يعطيه للذي قال: هات ~~••• # إن ترد غرس نخلة من ثراء # فسوى الفلس ما لها من نواة # فاقتصد في موارد العيش فلسا # كل يوم من طائل النفقات # واجعل الفلس فوق فلس تجده # مسعدا مسعفا على الخيرات # واقصد الخير في اقتصادك حتى # لا يئول الثراء للآفات # ليس حسن الأعمال في الناس إلا # حسن ما يضمرون من نيات # فدع الفعل كيف كان - حميدا # أو ذميما - وانظر إلى الغايات # حسنات الأنام إن لم تكن ذا # ت عموم ضرب من السيئات # يا شباب العراق هبوا إليه # وتوخوا بجمعه البركات # إن تكونوا اعتزمتم الأمر فيه # فالبدار البدار قبل ms104 الفوات # | الوصفيات # | أنا والشعر # أرى الشعر أحيانا يجيش بخاطري # ويبذل ما قد عز لي من مصونه # ويسكن أحيانا فأشجى وإنما # تحرك شجوي ناشئ من سكونه # وقد أتوخى الهزل منه مجاريا # لدهر أراه موغلا في مجونه # ولكن نفسي وهي نفس حزينة # تميل إلى المشجي لها من حزينه # وقد علم الراوون شعري بأنهم # إذا أنشدوه أطربوا بلحونه # وإني إذا استنبطته من قريحتي # شفيت صدى الراوي ببرد معينه # 1 # وإني على علم طويت سهوله # ولم أتحير خابطا في حزونه # وإني لمحاص له بسليقة # أبت غثه واستوثقت من سمينه # 2 # وهل يخطر الشعر الركيك بخاطري # إذا كان في طوعي اختشاب متينه؟! # 3 # ألا لا اهتدت للشعر يوما هواجسي # إذا هي لم تنزع إلى مستبينه # ولا غصت في بحر القريض مخاطرا # إذا لم أفز من دره بثمينه # على أن لي طبعا لبيقا بوشيه # نزوعا إلى أبكاره دون عونه # 4 # إذا انتظمت أبياته في قصائدي # ترى كل بيت ممسكا بقرينه # وما كان دوح الشعر يوما لنجتني # بغير اليد الطولى ثمار غصونه # ولم يستقد إلا لذي ألمعية # يكون كرأي العين رجم ظنونه # 5 # وإني قد مارسته بفطانة # يلوح سناها غرة في جبينه ~~••• # لعمرك إن الشعر صمصام حكمة # وأن النهى معدودة من قيونه # 6 # إذا جنني ليل الشكوك سللته # عليه ففراه بفجر يقينه # 7 # وما الشعر إلا مؤنسي عند وحشتي # ومسلي فؤادي عند وري شجونه # تقوم مقام الدمع لي نفثاته # إذا الدهر أبكاني بريب منونه # وأجعله للكون مرآة عبرة # فيظهر لي فيها خيال شئونه # فأبصر أسرار الزمان التي انطوت # بما دار في الأحقاب من منجنونه # 8 # وللشعر عين لو نظرت بنورها # إلى الغيب لاستشففت ما في بطونه # وأذن لو استصغيتها نحو كاتم # سمعت بها منه حديث قرونه # 9 ~~••• # وليل إلى شعراه أرسلت فكرتي # رسولا بشعري حاملا لرقينه # 10 # سل الليل عني نسره وسماكه # ونجم سهاه والجدي خدينه # 11 # فكم بت في نهر المجرة في الدجى # من الشعر أجري منشئات سفينه # هو الشعر لا أعتاض عنه بغيره # ولا عن ms105 قوافيه ولا عن فنونه # ولو سلبتنيه الحوادث في الدنا # لما عشت أو ما رمت عيشا بدونه # إذا كان من معنى الشعور اشتقاقه # فما بعده للمرء غير جنونه # | الغروب # قالها سنة 1894 وقد وصف فيها ما شاهده في الأعظمية عيانا من منظر الغروب. # نزلت تجر إلى الغروب ذيولا # صفراء تشبه عاشقا متبولا # تهتز بين يد المغيب كأنها # صب تململ في الفراش عليلا # ضحكت مشارقها بوجهك بكرة # وبكت مغاربها الدماء أصيلا # مذ حان في نصف النهار دلوكها # هبطت تزيد على النزول نزولا # 1 # قد غادرت كبد السماء منيرة # تدنو قليلا للأفول قليلا # حتى دنت نحو المغيب ووجهها # كالورس حال به الضياء حئولا # 2 # وغدت بأقصى الأفق مثل عرارة # عطشت فأبدت صفرة وذبولا # 3 # غربت فأبقت كالشواظ عقيبها # شفقا بحاشية السماء طويلا # شفق يروع القلب شاحب لونه # كالسيف ضمخ بالدما مسلولا # يحكي دم المظلوم مازج أدمعا # هملت بها عين اليتيم همولا # رقت أعاليه وأسفله الذي # في الأفق أشبع عصفرا محلولا # 4 # شفق كأن الشمس قد رفعت به # ردنا بذوب ضيائها مبلولا # 5 # كالخود ظلت يوم ودع إلفها # ترنو وترفع خلفه المنديلا # 6 # حتى توارت بالحجاب وغادرت # وجه البسيطة كاسفا مخذولا # فكأنها رجل تخرم عزه # قرع الخطوب له فعاد ذليلا # وانحط من غرف النباهة صاغرا # وأقام في غار الهوان خمولا ~~••• # لم أنس قرب «الأعظمية» موقفي # والشمس دانية تريد أفولا # وعن اليمين أرى مروج مزارع # وعن الشمال حدائقا ونخيلا # وتروع قلبي للدوالي نعرة # في البين يحسبها الحزين عويلا # 7 # ووراء ذاك الزرع راعي ثلة # رجعت تؤم إلى المراح قفولا # 8 # وهناك ذو برذونتين قد انثنى # بهما العشي من الكراب نحيلا # 9 # وبمنتهى نظري دخان صاعد # يعلو كثيرا تارة وقليلا # مد الفروع إلى السماء ولم يزل # بالأرض متصلا يمد أصولا # وتراكبت في الجو سود طباقه # تحكي تلولا قد حملن تلولا # فوقفت أرسل في المحيط إلى المدى # نظرا كما نظر السقيم كليلا # والشمس قد غربت ولما ودعت # أبكت حزونا بعدها وسهولا # غابت فأوحشت الفضاء بكدرة # سقم الضياء ms106 بها فزاد نحولا # حتى قضت روح الضياء ولم يكن # غير الظلام هناك عزرائيلا # وأتى الظلام دجنة فدجنة # يرخي سدولا جمة فسدولا # ليل بغيهبه الشخوص تلفعت # فظللت أحسب كل شخص غولا # ثم انثنيت أخوض غمر ظلامه # وتخذت نجم القطب فيه دليلا # إن كان أوحشني الدجى فنجومه # بعثت لتؤنسني الضياء رسولا # سبحان من جعل العوالم أنجما # يسبحن عرضا في الأثير وطولا # كم قد تصادمت العقول بشأنها # وسعت لتكشف سرها المجهولا # لا تحتقر صغر النجوم فإنما # أرقى الكواكب ما استبان ضئيلا # دارت قديما في الفضاء رحى القوى # فغدا الأثير دقيقها المنخولا # فاقرأ كتاب الكون تلق بمتنه # آيات ربك فصلت تفصيلا # ودع الظنون فلا وربك إنها # لم تغن من علم اليقين فتيلا # | ليلة في ملهى # لما كان الرصافي في الآستانة سنة 1898 أخذه جماعة من فضلاء فلسطين، معهم الأستاذ ~~خليل السكاكيني، إلى مرقص من مراقص الآستانة في إحدى الليالي، واقترحوا عليه أن ~~يصفه، فقال هذه القصيدة: # طرب الشعر أن يكون نسيبا # مذ أجالت لنا القوام الرطيبا # وتجلت في مسرح الرقص حتى # أرقصت بالغرام منا القلوبا # أقبلت تنثني بقد رشيق # ألبسته البرد القصير قشيبا # قصرت منه كمه عن يديها # وأطالت إلى النهود الجيوبا # 1 # حبس الخصر حيث ضاق ولكن # أطلق النحر باديا والتريبا # هو زي يزيد في الحسن حسنا # من تزيا به، وفي الطيب طيبا # خطرت والجمال يخطر منها # في حشا القوم جيئة وذهوبا # وعلى أرؤس الأصابع قامت # تتخطى تبخترا ووثوبا # يعبس الأنس أن تروح ذهابا # ويعيد ابتسامة أن تئوبا # فهي إن أقبلت رأيت ابتساما # وهي إن أدبرت رأيت قطوبا # نحن منها في الحالتين ترانا # نرقب الشمس مطلعا ومغيبا # تضحك الجو في الصباح طلوعا # ثم تبكيه في المساء غروبا # أظهرت في المجال من كل عضو # لعبا كان بالقلوب لعوبا # حيرتنا لما أرتنا عجيبا # فعجيبا من رقصها فعجيبا # شابهت عطفة الغصون انثناء # وحكت خطرة النسيم هبوبا # تلفت الجيد للرجوع انصياعا # كفطيم رأى على البعد ذيبا # تثب الوثبة الخفيفة كالبر # ق صعودا في رقصها وصبوبا # 2 # حركات ms107 خلالها سكنات # يقف العقل بينهن سليبا # وخطا تفضح العقود اتساقا # نظمتها تسرعا ودبيبا # بسمت كوكبا ومرت نسيما # وشدت بلبلا وفاهت خطيبا # لو غدا الحسن شاعرا ينظم الحب # قريضا أبدى بها التشبيبا # هي كالشمس في البعاد وإن كا # ن إلينا منها الشعاع قريبا # عمت الناس بالغرام فكل # قد غدا عاشقا لها ورقيبا # زهرة تبهج النواظر حسنا # ورواء وتنعش الروح طيبا # هي دائي إذا شكوت من الدا # ء وطبي إذا أردت طبيبا # وأتت بعدها من الغيد أخرى # يقتفي إثرها الجمال جنيبا # فأرتنا من الجبين صباحا # ومن الخد كوكبا مشبوبا # حملت بندقية صوبتها # نحو مستهدف لها تصويبا # واستمرت رميا بها عن بنان # لطفه ضامن له أن يصيبا # تحسن الرمي تارة مستقيما # وإلى الخلف تارة مقلوبا # وانكبابا إلى الأمام وإقعا # سا كثيرا إلى الوراء عجيبا # وهي في كل ذا تصيب الرمايا # مثلما طرفها يصيب القلوبا # لو أرادت رمي الغيوب وأغضت # لأصابت خفيها المحجوبا ~~••• # مشهد فيه للحياة حياة # تترك الواله الحزين طروبا # قد شهدناه ليلة جعلتنا # نحمد الدهر غافرين الذنوبا # بين رهط شم العرانين ينفى ال # هم عني حديثهم والكروبا # 3 # كرموا أنفسا وطابوا فعالا # وسموا محتدا وعفوا جيوبا # كل ذي نجدة تراه لدى الفعل # كريما وفي المقال أديبا # تلك والله ليلة لست أدري # في بلادي قضيتها أم غريبا # كدت أنسى بها العراق وإن # أبقى ندوبا بمهجتي فندوبا # يا سواد العراق بيضك الده # ر فأشبهت مقلتي يعقوبا # شملت ريحك العقيم وقد كا # نت لقوحا تهب فيك جنوبا # أين أنهارك التي تملأ الأر # ض غلالا بسيحها وحبوبا؟ # 4 # إذ حكت أرضك السماء نجوما # ماحيات أنوارهن الجدوبا # لهف نفسي على نضارة بغدا # د استحالت كدورة وشحوبا # أين بغداد وهي تزهو علوما # وزروعا وأربعا ودروبا؟! # أقفرت أرضها وحاق بها الجه # ل فجاشت دواهيا وخطوبا # | في القطار # قالها لما ركب القطار من الآستانة إلى سلانيك سنة 1898. # تذكرت في أوطاني الأهل والصحبا # فأرسلت دمعا فاض وابله سكبا # وبت طريد النوم أختلس الكرى # بشاخص طرف في الدجى يرقب الشهبا # كئيب كأن ms108 الدهر لم يلق غيره # عدوا فآلى لن يهادنه حربا # يقل كروبا بعضها فوق بعضها # إذا ما رمى كربا رأى تحته كربا # وإني إذا ما الدهر جر جريرة # لتأنف نفسي أن أكلمه عتبا # وقد علم القوم الكرام بأنني # غلام على حب المكارم قد شبا # وأني أخو عزم إذا ما انتضيته # نبا كل عضب عنه أو أنكر الضربا # 1 # وأني أعاف الماء في صفوه القذى # وإن كان في أحواضه باردا عذبا # ولكن لي في موقف الشوق عبرة # تساقط من أجفاني اللؤلؤ الرطبا # إذا ضربت أوتار قلبي شجونه # بدت نغمات ترقص الدمع منصبا ~~••• # وقاطرة ترمي الفضا بدخانها # وتملأ صدر الأرض سيرها رعبا # لها منخر يبدي الشواظ تنفسا # وجوف به صار البخار لها قلبا # تمشت بنا ليلا تجر وراءها # قطارا كصف الدوح تسحبه سحبا # فطورا كعصف الريح تجري شديدة # وطورا رخاء كالنسيم إذا هبا # تساوى لديها السهل والصعب في السرى # فما استسلهت سهلا ولا استصعبت صعبا # تدك متون الحزن دكا وإنها # لتنهب سهل الأرض في سيرها نهبا # يمر بها العالي فتعلو تسلقا # ويعترض الوادي فتجتازه وثبا # وتخترق الطود الأشم إذا انبرى # وقد وجدت من تحت قنته نقبا # يرن بجوف الطود صوت دويها # إذا ولجت في جوفه النفق الرحبا # لها صيحة عند الولوج كأنها # تقول بها: يا طود خل لي الدربا # وتمضي مضي السهم فيه كأنما # ترى أفعوانا هائجا دخل الثقبا # تغالب فعل الجذب وهي ثقيلة # فتغلب بالدفع الذي عندها الجذبا # طوت بالمسير الأرض طيا كأنها # تسابق قرص الشمس أن يدرك الغربا # وما إن شكت أينا ولا سئمت سرى # ولا استهجنت بعدا ولا استحسنت قربا # 2 # عشية سارت من فروق تقلنا # وتقذف من فيها بوجه الدجى شهبا # 3 # فما هي إلا ليلة ونهارها # وما قد دعونا من سلانيك قد لبى # 4 # فجئنا ولم يعي السفار مطينا # كأن لم نكن سفرا على ظهرها ركبا # 5 ~~••• # تعاليت يا عصر البخار مفضلا # على كل عصر قد قضى أهله نحبا # فكم ظهرت للعلم فيك معاجز # بها آمن السيف الذي ms109 كذب الكتبا # تظاهرت من فعل البخار بقوة # يذلل أدنى فعلها المطلب الصعبا # 6 # وأقسم لولا الكهرباءة فوقه # لقلت: على كل القوى ته به عجبا! # هو العلم يعلو في الحياة سعادة # ويجعلها كالعلم محمودة العقبى # فكل بلاد جادها العلم أمرعت # رباها وصارت تنبت العز لا العشبا # متى ينشئ الشرق الذي اغبر أفقه # سحابة علم تمطر الشرف العذبا # فإن دبور الذل ألوت بعزه # وكادت سموم الجهل تحرقه جدبا # 7 # تبصر إذ دارت رحى الشرق هل ترى # سوى الجهل في أثناء دورتها قطبا # | الأرملة المرضعة # لقيتها ليتني ما كنت ألقاها! # تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها # أثوابها رثة والرجل حافية # والدمع تذرفه في الخد عيناها # بكت من الفقر فاحمرت مدامعها # واصفر كالورس من جوع محياها # 1 # مات الذي كان يحميها ويسعدها # فالدهر من بعده بالفقر أشقاها # الموت أفجعها والفقر أوجعها # والهم أنحلها والغم أضناها # فمنظر الحزن مشهود بمنظرها # والبؤس مرآه مقرون بمرآها # كر الجديدين قد أبلى عباءتها # فانشق أسفلها وانشق أعلاها # ومزق الدهر - ويل الدهر - مئزرها # حتى بدا من شقوق الثوب جنباها # تمشي بأطمارها والبرد يلسعها # كأنه عقرب شالت زباناها # 2 # حتى غدا جسمها بالبرد مرتجفا # كالغصن في الريح واصطكت ثناياها ~~••• # تمشي وتحمل باليسرى وليدتها # حملا على الصدر مدعوما بيمناها # قد قمطتها بأهدام ممزقة # في العين منشرها سمج ومطواها # ما أنس لا أنس أني كنت أسمعها # تشكو إلى ربها أوصاب دنياها # تقول: يا رب لا تترك بلا لبن # هذي الرضيعة وارحمني وإياها # ما تصنع الأم في تربيب طفلتها # إن مسها الضر حتى جف ثدياها # 3 # يا رب ما حيلتي فيها وقد ذبلت # كزهرة الروض فقد الغيث أظماها # ما بالها وهي طول الليل باكية # والأم ساهرة تبكي لمبكاها # يكاد ينقد قلبي حين أنظرها # تبكي وتفتح لي من جوعها فاها # ويلمها طفلة باتت مروعة # وبت من حولها في الليل أرعاها! # 4 # تبكي لتشكو من داء ألم بها # ولست أفهم منها كنه شكواها # قد فاتها النطق كالعجماء أرحمها # ولست أعلم أي السقم آذاها # ويح ابنتي إن ريب ms110 الدهر روعها # بالفقر واليتم، آها منهما آها! # كانت مصيبتها بالفقر واحدة # وموت والدها باليتم ثناها ~~••• # هذا الذي في طريقي كنت أسمعه # منها فأثر في نفسي وأشجاها # حتى دنوت إليه وهي ماشية # وأدمعي أوسعت في الخد مجراها # وقلت: يا أخت مهلا إنني رجل # أشارك الناس طرا في بلاياها # سمعت يا أخت شكوى تهمسين بها # في قالة أوجعت قلبي بفحواها # هل تسمح الأخت لي أني أشاطرها # ما في يدي الآن أسترضي به الله # ثم اجتذبت لها من جيب ملحفتي # دراهما كنت أستبقي بقاياها # 5 # وقلت: يا أخت أرجو منك تكرمتي # بأخذها دونما من تغشاها # فأرسلت نظرة رعشاء راجفة # ترمي السهام وقلبي من رماياها # وأخرجت زفرات من جوانحها # كالنار تصعد من أعماق أحشاها # وأجهشت ثم قالت وهي باكية: # واها لمثلك من ذي رقة واها! # لو عم في الناس حس مثل حسك لي # ما تاه في فلوات الفقر من تاها # أو كان في الناس إنصاف ومرحمة # لم تشك أرملة ضنكا بدنياها ~~••• # هذي حكاية حال جئت أذكرها # وليس يخفى على الأحرار مغزاها # أولى الأنام بعطف الناس أرملة # وأشرف الناس من في المال واساها # | عهد الصبا أو نهر الحياة # عهد الصبا سقيا لأيام الصبا # أشبه شيء بأزاهير الربا # إن الصبا كالورد في نضرته # وعمره واللون منه والشذا # واها على شرخ الشباب المشتهى # خلف ذاكره بقلبي ومضى! # لقد ذوى غصن حياتي بعده # وكان ريان التصابي والمنى # أطيب عيش المرء في شبابه # فإن تولى فهو هيش مزدرى ~~••• # إن حياة المرء ما عاش ترى # أحوالها مختلفات في الرؤى # كالنهر الجاري الذي تغيرت # أوضاعه في الأرض كلما جرى # فهو لدى المنبع ضحضاح وفي # مصبه تلقاه بحرا قد طما # 1 # بيناه يجري في الثرى منعطفا # إذا بواديه تمطى واستوى # طورا كأسياف الوغى منحنيا # في الأرض ينساب وطورا كالقنا # وربما عادت مجاريه به # راجعة من حيث جاء القهقرى # وربما صادف غوطا فانهوى # فيه وقد خر خريرا ورغا # 2 # والماء فيه قد يرى منبسطا # وتارة منزويا فوق الثرى # وتارة تلقاه في مشجرة # يجري ms111 وأخرى بين أصلاد الصفا # 3 # حتى إذا أبحر مجراه به # كان إلى الدأماء منه المنتهى # 4 # وهكذا أنهار أعمار الورى # تجري فتنصب إلى بحر الردى ~~••• # وإنما العمر شباب فإذا # زال فحزن وشقاء وضنى # ما كان أحلى العيش لو أن الفتى # لم يجد الشيب إليه مختطى # 5 # ليت الفتى كالبدر في النشأة إذ # عاد هلالا كل شهر فنما! # أو ليته كالشجر النابت إذ # يورق في الصيف ويعرى في الشتا! # أو ليت هذا الشيب إن كان ولا # بد من الشيب أتى قبل الصبا # شبيبة الإنسان مرآة المنى # بدائع الآمال فيها تجتلى # والمرء فيها إن تمرأى راجيا # أبدت له مبتسما ثغر الرجا # ويح شباب فتك الشيب به # إذ لاح كالسيف عليه منتضى # بردان: هذا من وقار ونهى # حيك، وهذا من تصاب وهوى # لكن وقار الشيب لا يعدل ما # في طيه من لوثة ومن ونى ~~••• # يا مسليا ذا الشيب عن شبابه # بأن وخط الشيب أزهار النهى # أقصر هذاذيك عن القول فلا # يقاس ذيالك تالله بذا # 6 # وما الصبا بمانع من الحجا # بل هو في الشيخ يكون والفتى # وليس من أصبح يمشي الخيزلى # في معرض السبق كماشي الهيذبى # 7 # وما إياة الشمس في تطفيلها # مثل إياة الشمس في رأد الضحى # 8 # وهل يطيب العيش للهم الذي # إن هم بالنهضة خانته القوى؟! # 9 # يبيت طول الليل في مضجعه # مستأنس السعلة وحشي الكرى # وإن ظهر الأرض يستثقل من # أمسى يدب فوقها على العصا # | السفر في التومبيل # وفدفد قائم الأعماق متسع # طويت أجوازه طي المكاتيب # 1 # بتومبيل جرى في الأرض منسرحا # كما جرى الماء من سفح الأهاضيب # ينساب مثل انسياب الأيم تحمله # عوامل عجلات من دواليب # 2 # كأنها وهي بالمطاط منعلة # تمشي بأخفاف أنواق مطاريب # يمر كالريح لم تسمع لأرجله # سوى حفيف كنفخ في الأنابيب # وتنكر الخيل إن جارته في سنن # ما تعرف الخيل من حضر وتقريب # 3 # تظله قبة فيه منجدة # قد زانها حسن تنجيد وتقبيب # يخال من حل فيها نفسه ملكا # يزهى بتاج على الفودين معصوب ms112 # ركبته وبياض الصبح تحسبه # صدر المليحة مكشوف التلابيب # والبدر في الأفق الغربي ممتقع # يرنو إلى الفجر في ألحاظ مرعوب # وللنجوم بقايا في جوانبه # كالعقد منفرطا من جيد رعبوب # 4 # وللنسيم هبوب في مدارجه # ما ينعش الروح من نشر ومن طيب # فطار من غير تحليق براكبه # بل مر يمطر مطرا فوق ملحوب # 5 # وسار سيرا دراكا ملء مهيعه # كالويل يتبع شؤبوبا بشؤبوب # 6 # فكنت أبصر حولي الأرض جارية # كمثل تيار بحر وهو يجري بي # يلوح فصل الربا وصلا فأحسبها # من سرعة المر قد صفت بترتيب # ما زال يجتاز بي ما في البسيطة من # سهل ومن جبل عالي الشناخيب # 7 # حتى بلغت به أقصى مدى عجزت # عنه العتاق من الجرد السراحيب # 8 # وكم علا بي أنشازا تسلقها # وشاب في السير تصعيدا بتصويب # 9 # لا يعرف الأين منه أين موقعه # ولو يواصل إدلاجا بتأويب # 10 # وكيف يتعب من لا حس يتبعه # ولا يسير على ساق وظنبوب # 11 # وإنما هو يجري في مسالكه # دفعا بقوة غاز فيه مشبوب ~~••• # جربته هابطا أجزاع أودية # وطالعا في الثنايا والعراقيب # 12 # وملهبا في سهول الأرض ينهبها # نهبا ويخلط ألهوبا بألهوب # 13 # فكان أسبق مركوب لغايته # وكنت أقرب طلاب لمطلوب # تلك المطية لا عوجاء يذكرها # أديب ذبيان من عيرانة النيب # 14 # لو امتطاها لبيد قبل تاه بها # على الحواضر قدما والأعاريب # ولم يهم لو رأى ابن العبد منظرها # من وصف عوجائه في كل أسلوب # 15 # ولا أطال ابن حجر وصف منجرد # عالي السراة كميت اللون يعبوب # 16 # | من ويلات الحرب # مرت تقول: ألا يا رب خذ روحي # كي أستريح بموتي من تباريحي # 1 # مهزولة الجسم من فقر ومن نكد # مصفرة الوجه من هم وتتريح # باتت بغير عشاء وهي طاوية # وأصبحت وهي غرثى دون تصبيح # 2 # ضنك المعيشة أضوى جسمها فبدت # شروى خيال بطرف العين ملموح # 3 # وأذبلتها هموم النفس ناصية # فصوحت وجنتيها أي تصويح # 4 # ويلمها عيشة نكداء يابسة # لم تبق من جسمها غير الألاويح! # 5 # في طرفها نظر ms113 وان تردده # لمح المريض إذا ما جاد بالروح # تلفعت بدريس من تخرقه # تخال طرته بعض التقازيح # 6 # فكم ترى العين خرقا غير مرتقع # في جانبيه وفتقا غير منصوح # 7 # تمشي انخزالا بعبء الفقر مثقلة # كظالع في الطريق الوعر مكسوح # 8 # خارت قواها فمارت في تخذلها # يكاد يسقطها هب من الريح ~~••• # لما دنوت إليها كي أسائلها # والقلب في خطران كالأراجيح # تأوهت آهة حمراء دامية # تشف عن كبد بالهم مجروح # وأجهشت ثم أرخت من محاجرها # عنان دمع على الخدين منضوح # وأعرضت وهي لم تنبس سوى نظر # يغني الألباء عن نطق وتصريح # فرحت من عجبي منها ومن جزعي # أبكي لها بين ترجيع وتسبيح # من ليس يبكيه من أبناء جلدته # بكاؤهم فهو من جنس التماسيح # ولا يقوم بعبء المجد مضطلعا # من لا يقوم إلى إنهاض مفدوح # 9 # وما السعادة في الدنيا بحاصلة # إلا بإسعاد أطلاح مرازيح # 10 # إن المروءة شيء لا تناوشه # إلا سواعد أجواد مساميح # أرى كنوز المعالي ما لأقفلها # غير السماح لعمري من مفاتيح # والعيش غيهب آمال وليس لنا # سوى التعاون فيه من مصابيح ~~••• # قامت قيامة أهل الغرب فانبعثت # هزاهز بينهم عمت بني نوح # 11 # واستفحلت فتنة عمياء جائحة # تمخضت في دم في الأرض مسفوح # وقامت الحرب باللأواء شاملة # كل البسيطة حتى الأبحر الفيح # 12 # والأرض قد أصبحت من مكر ساكنها # محمرة اللوح أو مغبرة السوح # 13 # ضاقت على الناس وانسدت مسالكها # فعاد كل طريق غير مفتوح # والحرب أغنت أناسا غنية عجبا # وآخرين رمتهم بالمجاليح # 14 # ومعشرا أسكنتهم في الذرا غرفا # ومعشرا بطن ملحود ومضروح # 15 ~~••• # أما التي أوجعت قلبي بمنظرها # وأوهنته بتبضيع وتقريح # فغادة عضت الحرب الضروس بها # عضا بناب حديد غير مرضوح # 16 # أمست تكابد من فقر ألم بها # آلام عيش بشيع الطعم مذروح # 17 # ترنو إلى الناس بالشكوى فتحسبها # ظمآن يشكو لآل حرقة اللوح # 18 # | على جسر مود # قالها يصف بها ليلة مقمرة وهو على جسر مود بغداد. # لا تبك أربعهم ولا الأطلالا # واربأ بحبك أن يكون خيالا # واترك ms114 سؤالك للرسوم فإنها # مما يزيدك بالسؤال ضلالا # وانظر إلى حسن الطبيعة إنه # حسن يفيدك في الحياة كمالا # حسن يقيد من رآه بحبه # ويفك من أفكاره الأغلالا # ويطير في جو السرور مرفرفا # بالمشتكين كآبة وملالا # أوما ترى البدر المنير إذا بدا # يكسو الدجى من نوره سربالا ~~••• # ولقد وقفت بجسر مود عشية # والبدر في أفق العلا يتلالا # والليل يلبس من سناه مطارفا # منها يجر بدجلة أذيالا # أما النسيم فقد جرى متعطرا # وحكى بطيب هبوبه الآمالا # وجبين دجلة قد صفا متألقا # فحكى السماء محاسنا وجمالا # فحسبت نفسي في السماء مشاهدا # تحتي بدجلة للسماء مثالا # ورأيت من فوقي السماء حقيقة # ورأيت من تحتي السماء خيالا # فكأنما الجسر الذي أنا فوقه # قد مد في جو السماء مشالا # وكأنما أنا في السماء محلق # طورا أسف وتارة أتعالى ~~••• # لله ما شاهدته من منظر # يدع الكئيب كشارب جريالا! # 1 # حفت جوانبه بكل بديعة # فزها جمالا واستقل جلالا # حتى نخيل الجانبين جميعها # قامت له بحفاوة إجلالا # | على البسفور # وقفت على البوسفور والريح عاطف # وللدوح ظل دونه متقلص # وفي البحر مجرى موجة إثر موجة # كجري طموح الخيل إذ يتوقص # 1 # ويزبد أعلى الموج حتى كأنه # هضاب إلى أطرافها الثلج يخلص # كأن رياح الجو عند هبوبها # تغني وهذا الموج في البحر يرقص # كذا حادثات الدهر تمضي رواقصا # بها العيش يصفو أو بها يتنغص # وفي كل يوم للزمان عجائب # بها الناس تغلو أو بها الناس ترخص # وأعجب ما في الدهر أن هباته # تزيد لمن فيه المروءة تنقص # ورب أفيك جاء يمذق وده # ويظهر إخلاصا وما هو مخلص # 2 # ولكنه في وده الثعلب الذي # يروغ أو الكلب الذي يتبصبص # تعاليت عن تبكيته إذ رأيته # جهولا على علاته يتعنفص # وقلت له: لا تدن مني فإنني # بغيض إلي الكاذب المتخرص # وإنك عار من سوى العار فابتعد # فإني بأثواب العلا متقمص # حرصت على تكريم محضر صاحبي # وإني على ذا في المغيب لأحرص # وما غرني ذو ظاهر متودد # إذا كان فيه باطن متلصص # ويا رب وجه لم ms115 يرقني بياضه # فلما دنا مني إذا هو أبرص # فيا شعراء القوم كفوا وغاكم # فشرح العلا في بعض شعري ملخص # دعوا كشف مكنون الصدور لفطتني # فإني بذا من دونكم متخصص # ذكاء لو اجتزت الجدار بنوره # لشف لعيني الجدار المجصص # ولست على الأعقاب في الرأي ناكصا # إذا كان للمستضعف الرأي منكص # على أن لي في معرض الشك ربصة # ورب يقين ناله المتربص # إذا أنا لم أنكر على الدهر جوره # فلا وطئت بي موطئ العز أخمص # | إلى غرة آل سعدون # أعبد المحسن السعدون إني # أراك مناط أسباب الرجاء # وأبصر من فعالك بدر تم # يلألئ من فخارك في سماء # لذلك قد أتيت إليك أشكو # رثاثة بزتي وبلى كسائي # فقد رقت ثيابي اليوم حتى # تكاد تذوب من مس الهواء # غدت شفافة حتى كأني # لبست بهن أثواب الرياء # وليس العري من ثوب معيبا # لكاسي النفس من حلل الإباء # وما ضر المهند فقد جفن # إذا ما كان محمود المضاء # 1 # فإن لم تدرك الأيام عريي # بثوب منك يا غمر الرداء # 2 # لبست قرار بيتي في نهاري # ولم أخلعه إلا في المساء # فإن جاء المساء لبست منه # ظلاما ما تمزق بالضياء # وصرت أجول كالخفاش ليلا # وألجأ في النهار إلى الضراء # 3 # ولست أريد ثوبا أتحميا # ولا من زي أرباب الثراء # 4 # ولكن بزة البدوي أبغي # فمن ثوب علي ومن عباء # ومن كوفية صحبت عقالا # يكون الرأس منها في غطاء # فذا زي يتم به رجوعي # إلى عيش بسيط ذي هناء # وما صيرت ملبوسي خفيفا # لأني خفت من ثقل العطاء # وكيف وأنت أكرم من حباني # بأكرم ما رجوت من الحباء؟! # ولكني رغبت عن اكتساء # يطول به من الدنيا عنائي # وكيف يكون مطلوبي حقيرا # وأنت أجل من تحت السماء؟! # وهل أنا غير عبد أنت منه # خصصت أبا علي بالولاء؟! # لأتخذن إخلاصي وصدقي # لكم من كل موبقة وقائي # وأجعل ما حييت جميل شكري # لما أسديت من نعم غذائي # ولست أرى الحياة تطيب إلا # بحسن تجملي لك والثناء # وأعلم أن ما أشكو إليكم ms116 # يسر الماردين على عدائي # ويشمت بي الذين لهم نفوس # مرضن من العيوب بكل داء # ولم يشمت بأحرار البرايا # سوى لؤمائهم والأدنياء # ولكن هون البرحاء أني # شكوت إلى جدير باشتكائي # شكوت إلى فتى جم المزايا # كبير النفس منفرد السناء # فتى يوليك عند البؤس خيرا # ولا ينساك في حال الرخاء # رحيب الباع مؤتلق المحيا # أصيل الرأي وقاد الذكاء # صريح في مقاصده إذا ما # أسر القوم حسوا في ارتغاء # 5 # زكت أخلاقه فصفت ورقت # فهن لكل مكرمة مرائي # تلاقي الزائرين ببشر وجه # تجلل بالمروءة والحياء # إذا رأس البلاد أبو علي # فقد وضحت بها طرق العلاء # وإن ولي الوزارة وهو أهل # فيا حسن السياسة والدهاء # | الوسام وفخامة رئيس الوزراء # حسن الوسام بصدر عبد المحسن # وبدا عليه كزهرة من سوسن # صدر به كمنت سرائر مجده # فاستعصمت منه بأشرف مكمن # واستأمنته المكرمات فأصبحت # من كل شائنة بأكرم مأمن # لاح الوسام بأفق صدرك لامعا # كالنجم في الأفق السعيد الأيمن # هو للعلا من فوق صدرك شارة # أكرم بصدرك للعلا من معدن! # شرف حبيت به فكان مسرة # للمخلصين وحسرة المتخون # جعلته لندن للعراق كرامة # إذ أكرمتك به سياسة لندن # ليكون فيك علامة منها على # ما تبتغيه من اعتزاز الموطن # فافخر به كل الفخار وسر بنا # ما شئت سير حضارة وتمدن # تتناسب الأشياء مع أصحابها # شرفا فيعظم حسنها في الأعين # وكذاك صدرك والوسام كلاهما # ذو نسبة في المجد ذات تفنن # فكلاهما عنوان مجد قرينه # فاعجب لحسن معنون بمعنون # يا أصدق الوزراء معرفة بما # يهدي البلاد إلى المآب الأحسن # سر بالبلاد إلى معالم عزها # وابلغ بهن مدى الرقي الممكن # إنا لنرجو للعراق وأهله # بك يا أصيل الرأي فضل تحسن # | نحن # في يوم حادثة الرئيس # شاع كالبرق في العراقين يوما # خبر أترع القلوب كآبه # خبر قطرنا العراقي قد زل # زل منه حتى خشينا انقلابه # شاع أن الرئيس أهوى إليه # ذو اعتداء بمدية فأصابه # إذ رماه بطعنة منه في الزن # د وأخرى في رأسه والذؤابه # فهوى يخبط الصعيد صريعا # بدماء قد ضرجت أثوابه ms117 # خبر صاح عنده الناس يا لله # للمجد والندى والنجابه # واستمر الكرام يرجون أن لو # حقق الله خلفه وكذابه # ويقولون: من أصيب؟ أعبد المح # سن العبقري ليث الغابه؟! # أسليل الداودي من آل سع # دون أرب الشمائل المستطابه؟! # ويحكم ما الذي تقولون للنا # س أجد مقالكم أم دعابه؟! # إن يكن صح ما تقولون، لا صح # فقدنا من العلاء لبابه ~~••• # ثم مرت سويعة فتولت # سحب الغم والأسى منجابه # إذ علمنا أن الرئيس بحال # غير قتالة ولا ريابه # وعلمنا الخطب الذي أكبروه # غير خطب وإن يكن ذا غرابه # بيد أن الذين هم أكبروه # أرجفوا نافخين في الشبابه # فإذا كل ما جرى هو هذا # أسد قد عدت عليه ذبابه # فهنيئا لا للرئيس ولكن # للمعالي وللنهى والنجابه # | في ملعب كرة القدم # قصدوا الرياضة لاعبين وبينهم # كرة تراض بلعبها الأجسام # وقفوا لها متشمرين فألقيت # فتعاورتها منهم الأقدام # يتراكضون وراءها في ساحة # للسوق معترك بها وصدام # رفسا بأرجلهم تساق وضربها # بالكف عند اللاعبين حرام # ولقد تحلق في الهواء وإن هوت # شرعوا الرءوس فناطحتها الهام # وتخالها حينا قذيفة مدفع # فتمر صائتة لها إرزام # ولربما سقطت فقام حيالها # للضرب عبل الساعدين همام # فتخالها وتخاله كفريسة # سقطت فزمجر دونها الضرغام # لا تستقر بحالة فكأنها # أمل به تتقاذف الأوهام # تنحو الشمال بضربة فيردها # نحو الجنوب ملاعب لطام # وتمر واثبة على وجه الثرى # مرا كما تتواثب الآرام # وتدور بين اللاعبين فمحجم # عنها وآخر ضارب مقدام # وكأنها والقوم يحتوشونها # قلب عليه تهاجم الآلام # راضوا بها الأبدان بعد طلابهم # علما تراض بدرسه الأفهام # أبناء مدرسة أولاء وكلهم # يفع مرير المرفقين غلام ~~••• # لا بد من هزل النفوس فجدها # تعب وبعض مزاحها استجمام # فإذا شغلت العقل فاله سويعة # فاللهو من تعب العقول جمام # 1 # والفكر منهكة فباستمراره # تهن العقول وتهزل الأجسام # إن الجسوم إذا تكون نشيطة # تقوى بفضل نشاطها الأحلام # هذي ملاعبهم فجسمك رض بها # واسلك مسالكهم عداك الذام # 2 # | الإحسان # أنشدت في حفلة افتتاح مدرسة الأيتام التي أسستها الجمعية الخيرية الإسلامية في ~~بغداد، وأنفق في بنائها ms118 حضرة المحسن الكبير مناحيم صالح دانيل من أشراف الملة ~~الموسوية وأغنيائها في بغداد، وذلك سنة 1928. # لو كنت أعبد فانيا في ذي الدنا # لعبدت من دون الإله المحسنا # وجعلت قلبي مسجدا لتعبدي # سرا وفهت له بشكري معلنا # كي لا أكون مرائيا بعبادتي # ولكي أكون بشكره متفننا # في مجتنى غرس الخليقة لم أجد # غرسا سوى الإحسان حلو المجتنى # هو في الخليقة ذو عجائب سرها # أعيا اللبيب وأعجز المتفطنا # بيناه يغدو للنفوس مقيدا # بالحب يطلق بالثناء الألسنا # يستعبد الأحرار وهو صنيعهم # ويرد بغض المبغضين تحننا # كم بل نائرة فأطفأ نارها # من بين مشترك الصوارم والقنا # ما لاح كوكبه بموهن غمة # إلا أعاد ضحى سناه الموهنا # 1 # ما إن تظلل موطن بظلاله # إلا أعز الله ذاك الموطنا # نفحاته تمحو معايب أهله # من حيث تعمي عن رؤاها الأعينا # لم أدر والآثار منه كثيرة # في الغرب لم نزرت وقلت عندنا # أفنحن نجهله وقد علم الورى # في الشرق نشأته ربيبا بيننا # أوما أمرنا في عظات كتابنا # بالعدل والإحسان أن نتدينا ~~••• # ويسرني أني أشاهد موطني # قد نال من بركاته بعض المنى # وإذا استريب بما أقول فشاهدي # هذا البناء ومن حماه ومن بنى # قد شيد للأيتام مأوى واهيا # يهتم بالأيتام فيه ويعتنى # ليكون فيه شفاؤهم من جهلهم # ومن الظما ومن الطوى ومن الضنى # جاد ابن «دانيل» الكريم لذا البنا # بالمال مشتريا به كل الثنا # فاستوجب الحمد الذي كلماته # مستغرقات بالثناء الأزمنا # فلنكنه بأبي اليتامى بعد ذا # إذ لا يخاطب مثله بسوى الكنى # رجل علمنا اليوم من إحسانه # أن ليس للإحسان دين في الدنا # لا يحسن الإحسان إلا هكذا # قد صار طبعا في النفوس وديدنا # والمال إن جادت به يد محسن # حسن وإلا فهو بئس المقتنى # سعد امرؤ بذل الفواضل للورى # عفوا وعود نفسه أن يحسنا # والجهد مني ها هنا هو أنني # أدعو إلى الإحسان من حضروا هنا # | الجرائد وما كانت عليه في الآستانة # إذا شئت أن تسري بكافرة الصوى # يدوي بقطريها هزيم الرواعد # 1 # وتذهب محيار الظلام تخبطا # وتعثر ms119 في ظلماتها بالجلامد # وتمشي فما تدري إلى قعر هوة # تروح بها أم للمدى المتباعد # فطالع أراجيف الجرائد إنني # أرى الويل كل الويل بين الجرائد # جرائد في دار الخلافة أضرمت # لهيب خلاف بينها غير خامد # ولم يكفها هذا الخلاف وإنما # أطافت بنقص في الحقيقة زائد # فما بين مكذوب عليه وكاذب # وما بين مجحود عليه وجاحد # ترى في فروق اليوم قراء صحفها # فريقين من ذي حجة ومعاند # جدال على مر الجديدين دائم # بتفنيد رأي أو بتزييف ناقد # فذائد سهم عن رمي يرده # وآخر رام سهمه نحو ذائد # 2 # وهذا إلى هذي وذاك لغيرها # من الصحف يدعو آتيا بالشواهد # وما هي إلا ضجة كل صائت # بها مد للدنيا حبالة صائد # أضاعوا علينا الحق فيها تعمدا # وعقبى ضياع الحق سود الشدائد # ولم أر شيئا كالجرائد عندهم # مبادئه منقوصة بالمقاصد # يقولون: نحن المصلحون، ولم أجد # لهم في مجال القول غير المفاسد # وكيف يبين الحق من نفثاتهم # وكل له في الحق نفثة مارد # فإياك أن تغتر فيهم فكلهم # يجر إلى قرصيه نار المواقد # وكن حائدا عنهم جميعا فإنما # يضل امرؤ عن غيهم غير حائد # على رسلكم يا قوم كم تسمعوننا # مقالة محقود عليه وحاقد # ألا فارحموا بالصفح عن نهج صحفكم # فقد أوردتنا اليوم شر الموارد # وما الصحف إلا أن تدور بنهجها # مع الحق أنى دار بين المعاهد # وأن تنشر الأقوال لا عن طماعة # فتأتي بها مشحونة بالفوائد # وألا تعاني غير نشر حقائق # وتنوير أفكار وإنهاض قاعد # أتبغون في تلفيقها نفع واحد # وتغضون عن إضرارها ألف واحد؟! # ألا إن صحف القوم رائد نجحهم # وما جاز في حكم النهى كذب رائد # لعمري إن الصحف مرآة أهلها # بها تتجلى روحهم للمشاهد # كما هي ميزان لوزن رقيهم # وديوان أخلاق لهم وعوائد # ألا تنظرون الغرب كيف تسابقت # به الصحف في طرق العلا والمحامد؟! # بها يهتدي القراء للحق واضحا # كما يهتدي الساري بضوء الفراقد # ولكن أبى الشرق التعيس تقدما # مع الغرب حتى في شئون الجرائد # فلا تحملوا حقدا على ما أقوله # فإني ms120 عليكم خائف غير حاقد # وما هي إلا غيرة وطنية # فإن تجدوا منها فلست بواجد # | وقفة في الروض # ناح الحمام وغرد الشحرور # هذا به شجن وذا مسرور # في روضة يشجي المشوق ترقرق # للماء في جنباتها وخرير # ماء قد انعكس الصفاء بوجهه # وصفا فلاح كأنه بلور # قد كاد يمكن عند ظني أنه # بالماس يوشر منه لي موشور # 1 # وتسلسلت في الروض منه جداول # بين الزهور كأنهن سطور # حيث الغصون مع النسيم موائل # فكأنهن معاطف وخصور ~~••• # ماذا أقول بروضة عن وصفها # يعيا البيان ويعجز التعبير؟! # عني الربيع بوشيها فتنوعت # للعين أنوار بها وزهور # مثلت بها الأغصان وهي منابر # وتلت بها الخطباء وهي طيور # متعطر فيها النسيم كأنما # جيب النسيم على الشذا مزرور # للنرجس المطلول ترنو أعين # فيها وتبسم للأقاح ثغور # تخذت خزاماها البنفسج خدنها # وغدا يشير لوردها المنثور # وكأن محمر الشقيق وحوله # في الروض زهر الياسمين يمور # شمع توقد في زجاج أحمر # فغدا حواليه الفراش يدور # وتروق من بعد بها فوارة # في الجو يدفق ماؤها ويفور # يحكي عمود الماء فيها آخذا # صعدا عمود الصبح حين ينير # ناديت لما أن رأيت صفاءه # والنور فيه مغلغل مكسور # هل ذاك ذوب الماس يجمد صاعدا # أم قد تجسم في الهواء النور # تتناثر القطرات في أطرافها # فكأنما هي لؤلؤ منثور # ينحل فيها النور حتى قد ترى # قوس السحاب لها بها تصوير # كم قد لبست بها الضحى من روضة # فيها علتني نضرة وسرور # فأجلت في الأزهار لحظ تعجبي # ولفكرتي بصفاتهن مرور # فنظرتهن تحيرا ونظرنني # حتى كلانا ناظر منظور # فكأن طرف الزهر ثمة ساحر # لما رنا وكأنني مسحور # إن الزهور تكنهن براعم # مثل العلوم تجنهن صدور # 2 # وتضوع النفحات منها مثله # تبيينها للناس والتقرير # وبتلك قلب الجهل مصدوع كما # ثوب الهموم بهذه مطرور # والزهر ينبته السحاب بمائه # كالعلم ينبت غرسه التفكير # إن كان هذا في الحدائق بهجة # يزهو فذلك في النهى تنوير # أو كان هذا لا يدوم فإن ذا # ليدوم ما دامت تكر عصور # | ما رأيت في بك أوغلي # قالها ms121 عندما ذهب إلى حي بك أوغلي في الآستانة سنة 1898 وقد كان إذ ذاك معمما، ~~وذلك قبل أن يستبدل الطربوش. # ذهبت لحي في فروق تزاحمت # به الخلق حتى قلت: ما أكثر الخلقا! # ترى الناس أفواجا إليه وإنما # إلى التلعات الزهر في درج ترقى # يضيء به ثغر الحضارة باسما # بلامع نور علم السحب البرقا # رأيت مبانيه وجلت بطرقه # فما أحسن المبنى وما أوسع الطرقا! # فكم فيه من صرح ترى الدهر متلعا # يمد إلى إدراك شرفته العنقا # 1 # قصور علت في الجو لم تلق بينها # وبين النجوم الزهر في حسنها فرقا # هنالك للأرضين أفق بروجه # تضاحك أبراج السموات والأفقا # بروج ولكن شارقات شموسها # تدور بأفق يجمع الغرب والشرقا # بحيث ترى حمر «الطرابيش» خالطت ~~«برانيط» سودا كالسلاحف أو ورقا # 2 # وتلقى الوجوه البيض حمرا خدودها # وتلقى العيون السود والأعين الزرقا # خدود جرى ماء الشبيبة فوقها # ففيه عقول الناظرين من الغرقى # محاسن كالأزهار قد طلها الهوى # وهب نسيم العشق من بينها طلقا # فمن ذات دل أعجز الشعر وصفها # وإن كان فيها الشعر ممتلئا عشقا # ومن ذي دلال رنح الحسن عطفه # إلى أن رجا من حسنه عطفه الرفقا ~~••• # وكم مسرح فيه الحسان تلاعبت # تمثل كيف الناس تسعد أو تشقى # حسان علت في الحسن خلقا وخلقة # وهل خلقة تعلو إذا سفلت خلقا # تمثل ما قد مر منا وما حلا # وما جل من أمر الحياة وما دقا # فتلقي دروسا لو وعتها حياتنا # لبدل كذب في سعادتها صدقا # إذا مثلت شكوى الحزين بكت لها # عيون البلايا والزمان لها رقا # وإن صورت حقا هوى كل باطل # على رأسه حتى تجدل مندقا # 3 ~~••• # وماذا ترى فيه إذا زرت حانة؟! # ترى الأنس يشدو في فم يجهل النطقا # سكوت على قرع الكئوس مغرد # بلحن سرور يترك الهم منشقا # عليهم سحاب الاحتشام يظلهم # متى هم أرادوا سح من قبل ودقا # أوانس قد نادمن كل غرانق # فمنهن من تسقي ومنهن من تسقى # 4 # فمن ذا يراهم ثم لم يك واغلا # عليهم وإن أمسى يعد ms122 الفتى الأتقى # ألست بمعذور إذا أنا زرتهم # وساجلتهم شوقا؟! فقل ويحك الحقا # فقد لامني لما رآني بحبهم # فتى منه قحف الرأس ممتلئ حمقا # فقال: أفي الحي الذي شاع فسقه # تجول ألم تمنع عمامتك الفسقا؟! # فقلت: أجل إن العمائم عندنا # لتمنع في لوثاتها الفسق والرزقا # 5 # ولكنني ما جئت إلا توصلا # لذكرى شقاء في العراق به نشقى ~~••• # شقاء تمطى في العراق تمطيا # وألقى جرانا لا يزحزح واستلقى # 6 # فإن العراق اليوم قد نشبت به # نيوب الدواهي فهي تعرقه عرقا # تمشت به حتى أعادت سواده # بياضا ومدت للبوار به ربقا # فلهفي على بغداد إذ قد أضاعها # بنوها فسحقا للبنين بها سحقا! # جزوها عقوقا وهي أم كريمة # وألأم أبناء الكريمة من عقا # أدامت لها الأحداث مخضا كأنها # قد اتخذتها الحادثات لها زقا # 7 # سأبكي عليها كلما جلت سائحا # وشاهدت في العمران مملكة ترقى # وأندبها عند الأغاريد شاربا # من الدمع كأسا لا أريد لها مذقا # 8 # | السد في بغداد # قال يخاطب حازم بك والي بغداد، بعد خروجه إلى سد «الحربوة» من شاطئ الفرات - الذي ~~انكسر فأغرق بغداد - وهذه هي الحادثة التي قال فيها الشاعر قصيدة سوء ~~المنقلب: # نجيت بالسد بغدادا من الغرق # فعمها الأمن بعد الخوف والفرق # قد قمت بالحزم فيها واليا فجرت # أمورها في نظام منك متسق # لقد نجحت نجاحا لا يفوز به # من خالق الحزم إلا حازم الخلق # ويح الفرات فلو كانت زواخره # تدري بعزمك لم تطفح على الطرق # ولا غدت تجرف الأسداد قاذفة # منها بسيل على الأنحاء مندفق # حيث «الحربوة» أمست منك طالبة # رتقا لسد بطامي السيل منفتق # باتت تجيش بتيار وبات لها # أهل العراقين في هم وفي قلق # حتى إذا أيقنت أرض العراق بأن # تفنى من الظمء أو تفنى من الغرق # 1 # شمرت عن همم تعلو النجوم وقد # أمسى الزمان إليها متلع العنق # 2 # فكدت تملأ فرغ الواديين بما # حشرت من طبق يأتيك عن طبق # 3 # لما خرجت وكان الخرق متسعا # والناس ما بين ذي شك ومتثق # 4 # قالوا: نحا ms123 شقة قصوى وما علموا # بأن عزمك يدني أبعد الشقق # 5 # فصدق الله ظنا فيك أحسنه # قوم وكذب ظن الجاهل الخرق # إذ جئت والسد تحت الغمر مكتسح # والنهر يرغو بموج فيه مصطفق # 6 # وثلمة السد كالمهواة واسعة # يهوي بها السيل من فوق إلى العمق # 7 # سللت صارم رأي قد أزلت به # ما كان في السيل من طيش ومن نزق # فما تموج ماء النهر من غضب # وإنما أخذته رعدة الفرق # ثبت عزمك في أمر يذل به # عزم الحصيف لما يحوي من الزلق # تقضي النهار برأب الثأي مجتهدا # وتقطع اليل بالتدبير والأرق # 8 # حتى بنيت وكان النهر منفلقا # سدا عليه رصينا غير منفلق # أرسيته جبلا قامت ذراه على # أصل مع الموج تحت الماء معتنق # فراحت الناس تمشي فوقه طربا # والنهر ينساب بين الغيظ والحنق # وصار معكس فخر أنت مرجعه # كالنور يرجع معكوسا إلى الحدق # وقد ركزت به الرايات خافقة # ما بين طاقين مرفوعين في نسق # من كل أحمر قان وسطه قمر # يتلوه نجم بلون أبيض يقق # 9 # فظل حاسدك المغبون منطويا # على فؤاد بنار الجهل محترق # ود الفرات حياء منك يومئذ # لو غار يسلك تحت الأرض في نفق # لما اقتدحت زناد الرأي مفتكرا # في الخطب ألهبت منه فحمة الغسق # فأدبر الهم وانشقت غياهبه # كما قد انشق سجف الليل بالفلق # 10 # إن الأمور إذا استعصت نوافرها # أخذتهن من التدبير في وهق # 11 # وإن تصاممت الأيام عن طلب # أسمعتهن بصوت منك صهصلق # 12 # تنحل بالرأي منك المشكلات لنا # كالنور ينحل ألوانا من الشرق # وكلما زدت تفكيرا بمعضلة # زادت وضوحا لنا حتى على الشفق # فالفكر منك كأبعاد الفضاء بلا # حد يسابق خطف البرق في الطلق # يحكي الأثير إذا أجرى تلاطمه # أبدى سواطع نور منه منبثق # لك الثناء علينا أن نخلده # نقشا على الصخر لا رقما على الورق # تالله لو بلغت زهر النجوم يدي # من كل جرم بصدر الليل مؤتلق # رتبتها حيث كل الناس تقرؤها # سطرا بمدحك مكتوبا على الأفق # | الساعة # وخرساء لم ينطق بحرف لسانها # سوى ms124 صوت عرق نابض بحشاها # حكت لهجة التمتام لفظا ولم تكن # لتفصح إلا بالزمان لغاها # لها ضربان في الحشا قد حكت به # فؤادا تغشاه الهوى وحكاها # 1 # جرت حركات الدهر في ضرباتها # وباتت مواقيت الورى بعماها # على وجهها خطت علائم تهتدي # بها الناس في أوقاتها لمناها # مشت بين آنات الزمان تقيسه # وما هو إلا مشيها وخطاها # بها يتقاضى الناس ما يوعدونه # ويرشد ضلال الزمان هداها # غدت كأخي الإيمان تأكل في معى # وما أكلها إلا التواء معاها # 2 # تدور عليها عقرب دور حائر # بتيهاء غمت في الظلام صواها # 3 # تريك مكان الشمس في دورانها # إذا حجبت عنك الغيوم ضياها # فأعجب بها مصحوبة جاء صنعها # نتيجة أفكار الورى وحجاها! # بنتها النهى في الغابرين بسيطة # فتم على مر الزمان بناها # تنادي بني الأيام في نقراتها # أن اسعوا بجد بالغين مداها # ولا تهملوا الأوقات فهي بواتر # تقطع أوصال الحياة شباها # | ذكرى لبنان # برزت تميس كخطرة النشوان # هيفاء مخجلة غصون البان # ومشت فخف بها الصبا فتمايلت # مرحا فأجهد خصرها الردفان # جال الوشاح على معاطفها التي # قعدت وقام بصدرها النهدان # تستعبد الحر الأبي بمقلة # دب الفتور بجفنها الوسنان # وإذا بدت تهفو القلوب صبابة # فيها وتركع دونها العينان # أخذ الدلال مواثقا من عينها # ألا تزال مريضة الأجفان # تمشي فتنشر في الفضاء محاسنا # بسط الزمان لها يدي ولهان # ويلوح للنظر القريب بوجهها # عقل الحليم وعصمة الصبيان # لم أنس في قلبي صعود غرامها # إذ نحن نصعد في ربا لبنان # حيث الرياض يهز عطف غصونها # شدو الطيور بأطرب الألحان # لبنان تفعل بالحياة جنانه # فعل الزلال بغلة الظمآن # وترد غصن العيش بعد ذبوله # غضا يميد بفرعه الفينان # فكأن لبنانا عروس إذ غدا # يزهو بنشر غدائر الأغصان # وكأنما البحر الخضم سجنجل # يبدي خيال جمالها الفتان # جبل سمت منه الفروع وأصله # تحت البسيطة راسخ الأركان # تهفو الغصون به النهار وفي الدجى # تهفو عليه ذوائب النيران # وترى النجوم على ذراه كأنها # من فوقه درر على تيجان # لله لبنان الذي هضباته! # ضحكت مغازلة مع الوديان # يجري ms125 النسيم الغض بين رياضه # مرخى الذيول معطر الأردان # جلت الطبيعة في رباه بدائعا # تكسو الكهول غضاضة الشبان # يا صاحبي أتذكران فإنني # لم أنس بعدكما سوى النسيان # إذ كان يغبطنا الزمان ونحن في # وادي الفريكة منبت الريحانى # 1 # في ليلة حسد الضياء ظلامها # وعنا لفضل نجومها القمران # متجاولين من الحديث بساحة # ركض البيان بها بغير عنان # 2 # والليل يسمع ما نقول ولم يكن # غير الكواكب فيه من آذان # فكأن جولتنا بصدر ظلامه # سر يجول بخاطر الكتمان ~~••• # ما كنت أحسب أن أحل ببقعة # للحسن منبتة وللإحسان # حتى نزلت من الشوير بجنة # فيها الحياة كثيرة الألوان # فهصرت أغصان الأمان ولم يكن # غير السرور بهن قطف دان # ولقيت شاعرها الذي ارتفعت له # كف القريض مشيرة ببنان # حتى إذا تم اللقاء قصدت من # ربوات بكفيا ظلال جنان # يا يوم بكفيا وبيت شبابها # أفديك من يوم بكل زمان # وسقى زمانك يا ديار بحنس # صوب المسرة دائم التهتان # فلقد رأيت ضياء مجدك مشرقا # في وجه كل حلاحل ديان # أتذكر اللبكي يوم بحنس # حيث اجتمعنا في حمى كنعان # أم ليس يعلم أنني أحببته # حبا أذبت بناره سلواني # لبست ربا لبنان ثوبا أخضرا # وزهت بحيث الحسن أحمر قان # نثر الربيع بهن زهرا مونقا # يروى بنظم قلائد العقيان # فبرزن من وشي الطبيعة بالحلى # فكأنهن بحسنهن غوان # وكأن صنينا أطل مراقبا # يرنو لهن بمقلة الغيران # تلك الربا، أما الجمال فواحد # فيها وأما أهلها فاثنان # رجل يسير إلى النجاح وآخر # يسعى وغايته إلى الخسران # متخاذلين بها وهم أعوانها # ومن البلاء تخاذل الأعوان # ضعفت مباني كل أمر عندهم # ما بين هادمها وبين الباني # وتفرقوا دنيا كأن لم يكفهم # في النائبات تفرق الأديان # وسعوا فرادى للنجاح وفاتهم # أن التضامن رائد العمران # يا أهل ذا الجبل المنيع مكانه # تفدى مواطنكم بكل مكان # أما محاسنها فهن بمنزل # تنحط عنه بدائع الأكوان # ومن الفخامة هن في غلوائها # ومن الشبيبة هن في ريعان # فتبوءوا جناتهن أنيقة # وابنوا بهن كأكرم البنيان # ماذا يثبطكم بها أن تنهضوا # نحو الفخار كنهضة ms126 اليابان # إني لأرجو أن أراكم للعلا # متهيجين تهيج البركان # وأود لو تمشون مشية واحد # متكاتفين تكاتف الإخوان # لا تقرنوا بتشتت آراءكم # فالبدر يمحق عند كل قران # أمهاجري لبنان طال غيابكم # أين الحنين إلى ربا لبنان؟! # هذي مواطنكم تريد وصالكم # وتئن شاكية من الهجران # أفترحمون أنينها أم أنتم # لا ترحمون أنين ذي أشجان؟! # إني أرى هجر الرجال بلادهم # شيئا يضيع كرامة البلدان # وإضاعة الوطن العزيز جناية # ضن الزمان بها عن الغفران # من كان ذا جدة فأحر بمثله # ألا يضن بها على الأوطان # 3 # | لبنان # ولع لبنان بالرصافي، فسارت قصائد شاعر العراق على ألسنة اللبنانيين، وولع الرصافي ~~بلبنان، فجاءته قريحته بقصائد صافية العاطفة كسماء هذه الربوع، عذبة كمائها، عليلة ~~كهوائها، وإلى القراء إحدى فرائد الرصافي بلبنان (الأحرار - بيروت في 26 آب سنة ~~1931): # أرى الحسن في لبنان أينع غرسه # وقارب حتى أمكن الكف لمسه # إذا ما رأته عين ذي اللب مشرقا # تنزت به في مدرج الحب نفسه # زكا مغرسا فالذام ليس يؤمه # وطاب جنى فالسوء ليس يمسه # 1 # قسا صخره لكن تفجر ماؤه # فلان بكف العيش منه مجسه # لقد لبس الجو اللطيف فزانه # بما فيه من غر المحاسن لبسه # ففي الليل لم يزعجك برد نسيمه # وفي الظهر لم تلفحك بالحر شمسه # وقد عبدت للسالكين طريقه # وحرر أهلوه وبورك أنسه # فمن كان في طرق التواصل عثرة # فقد جاز في شرع المحبة دعسه # تضيء نجوم السعد واليمن فوقه # فينجاب شؤم الدهر عنه ونحسه # ويهمس في أذن الطبيعة جوه # فينضحها فوق الربا الخضر همسه # كأن النسيم الطلق بين جنانه # غناء حبيب يطرب النفس جرسه # كأن جبال المتن حدبة عابد # هوى ساجدا شكرا وبيروت رأسه # فقال عن الأضواء في جوف ليله # ببيروت إذ يغشى من الليل دمسه # تزوج صنين الفتى بنت جاره # فأضواء بيروت الوسيطة عرسه # ونبع الصفا والقاع فيه كلاهما # من الحسن ملأى بالبدائع كأسه # جرى الماء في واديهما متدفقا # بأنشودة الإطراب تنطق خرسه # وإن تزر الشاغور يوما تجد به # من الحسن ما قد خص بالفضل ms127 جنسه # جرى ماؤه العذب الزلال محاكيا # به الماس صفوا أو هو الماس نفسه # ترى طبع واديه رءوفا بأهله # شديدا على ما يزعج النفس بأسه # فمن زاره مستوحشا فهو أنسه # ومن جاءه مستنزها فهو قدسه # فيا لائمي في حب لبنان إنني # أحس لعمري منه ما لا تحسه # إذا كان لبنان كليلى محاسنا # فلا تعجبوا من أنني اليوم قيسه # وإن تحمدوا منه الأيادي، فإنني # أنا اليوم من بعد الأيادي قسه # 2 # عجبت لمدفون به بعد موته # ولم ينتفض حيا وينشق رمسه # فمن لم يزره وهو رب استطاعة # تحتم في سجن الحماقة حبسه # ومن زاره مستشفيا زاره الشفا # وإن كان قبلا يائسا منه نطسه # 3 # ولو جاءه من فيه مس وجنة # لما حله إلا وقد زال مسه # وما حله مستوحش النفس واجم # من الناس إلا تم بالضحك أنسه # محل اصطياف الأغنياء من الورى # يعيش عزيزا فيه من ذل فلسه # فمن يبذل الدينار فيما يريده # فمأواه محمود وإلا فعكسه # كمثل الذي لا تصرف الفلس كفه # ولو كان دون الفلس يقلع ضرسه # كتبت كتاب المدح في وصف حسنه # فضاق ولم يستوعب الوصف طرسه # فما كل ما قالت به شعراؤه # سوى ثلث ما يحويه بل هو خمسه # ألا إن في لبنان جوا مروقا # إذا ما شفى المسلول لم يخش نكسه # | في مكتبة الأوقاف # أنشدت في حفلة افتتاح مكتبة الأوقاف التي أنشأها معالي الشيخ أحمد الشيخ داود ~~وزير الأوقاف سنة 1928. # لقد جمع الشيخ هذي الكتب # فأنقذها من أكف العطب # ورتبها فهي معروضة # لمن يتناولها من كثب # وكانت لعمرك رهن الغبار # مكدسة في زوايا الشجب # يمر بها الدهر مطمورة # تعاني الدمار وتدعو الحرب # 1 # نسيج العناكب من فوقها # ومن تحتها السوس فيها انسرب # يعيث بها آكلا طرسها # كما تأكل النار جزل الحطب # وكانت على علم حراسها # تحف الظنون بها والريب # فمد إليها معالي الوزير # يدا دأبها الغوث عند الكرب # فأخرج منها كنوز العلوم # لأهل الفنون وأهل الأدب # فها إن أرواح من أوقفوا # مرفرفة فوقها من طرب # كما أن ms128 أرواح من ألفوا # قد ابتسمت كالتماع الشهب # لقد رضي العلم عن فعله # وإن أخذ الجاهلين الغضب # فما بال قوم غدوا يصرخو # ن صراخا به يقصدون الشغب؟! # يقولون: هذا خلاف لما # لدى الناس في وقفها من أرب # 2 # فيا للعقول لهذا الغباء # ويا للفحول لهذا العجب! # أللسوس أوقفها الواقفو # ن، أم للعناكب، أم للترب؟! # إلى كم نظل لأغراضنا # نعارض من دون أدنى سبب؟! # ونجمد في غفلة هكذا # ونمرح في لهونا واللعب # أرى هؤلاء ضعاف العقول # وإن قد نراهم غلاظ الرقب # تضيق عن الحق أرواحهم # وإن لبسوا واسعات الجبب # فهم يقطعون على المصلحين # طريق القيام بما قد وجب # فسر في طريقك مستعليا # وخل ضفادعهم تصطخب # فللشر ما صخب الصاخبون # وللخير جمعك هذي الكتب # لقد صنتها من طروق البلى # وخلصتها من يد المستلب # وأعددتها لشفاء العقول # من الجهل وهو أشد الوصب # 3 # وما كنت في الرأي بالمستبد # ولا كنت في الفعل بالمضطرب # وقد كان عزمك فيما أردت # يفل ظبا المرهفات القضب # 4 # فمن كان جذلان فليبتسم # ومن كان غضبان فلينتحب # | آل الجميل # آل الجميل سرور كل حزين # كهف اليتيم وملجأ المسكين # تعنو لهم سروات كل قبيلة # وتهابهم آساد كل عرين # وإذا تماحكت الخصوم فبأسهم # يدع الخصيم مجدع العرنين # وإذا تلوثت الجباه بخزية # فجباههم أنقى من النسرين # عزت بهم دار السلام فهم بها # أركان عز كالجبال مكين # فإذا تقطعت المنى بك فاعتصم # منهم بحبل في الرجاء متين # تتفاخر الأخرى بفضل دفينهم # كتفاخر الدنيا بفخر الدين # ذاك الذي مجد الجدود بمجده # قد زيد تمكينا على تمكين # إن ابن عيسى بن الهمام محمد # لأجل نجل بالثناء قمين # 1 # يا ابن الأكابر قد دعوتك ظامئا # ظمأ الحياة فجد بما يرويني # وأنا العليل بحاجة تدري بها # وأظن فضلك ناجحا يشفيني # قد عاقني الإملاق عن سفري إلى # من طال معتلجا إليه حنيني # وأنا المشوق ولست ممن شاقهم # بقر العذيب ولا مها يبرين # لكن قلبي لا يزال يشوقه # ظبي أقام بدار قسطنطين # فأرش جناحي كي أطير بريشه # فيكون ظني في ms129 نداك يقيني # 2 # واعذر فإني بالحقيقة لم أبح # إلا إليك وأنت خير فطين # إني إذا آوي إليك فإنما # آوي إلى ركن أشد ركين # | البلبل والورد # إن بليلا من نسيم السحر # لما جرى في المربع المخمل # أخبر رياه أصح الخبر # عما جرى في الروض للبلبل # إذ هو مذ ألقى به ناظره # من بعد ما ثغر الصباح ابتسم # صادف فيه وردة زاهرة # والطل كاللؤلؤ فيها انتظم # مضمومة أوراقها الناضرة # مثل فم يطلب تقبيل فم ~~••• # فظل يرنو مستديم النظر # رنو ظمآن إلى منهل # وهي غدت مما بها من خفر # محمرة من نظر مخجل # ثم تمادى غردا صادحا # يعلن للوردة أشواقه # ينطق بالحب لها بائحا # وهي التي تفعل إنطاقه # وتنشر الطيب له نافحا # كأنها تقصد إنشاقه # حتى غدا البلبل منذ الصغر # في حبها منطلق المقول # ينشد فيها شعره المبتكر # ولا يني فمه ولا يأتلي ~~••• # أما ترى الأزهار كيف اغتدت # فراشة الروض عليها تطير؟! # لها جناح هي منه ارتدت # ملاءة موشية من حرير # فهي إلى الروضة مذ وردت # أرسلها البلبل نحو الأمير # تحمل للورد أمير الزهر # رسائل الشوق من البلبل # فشاع في الأزهار هذا الخبر # واستوجب العطف على المرسل ~~••• # حتى إذا الورد مضى وانقضى # وعادت الروضة كالبلقعه # مست حشا البلبل نار الغضى # من حرقة البين الذي أوجعه # لا تسأل البلبل عما مضى # في زمن الورد له من دعه # ولكن اسأل في السماء القمر # عن خبر الورد مع البلبل # إذ كان يصغي منهما للسمر # وهو مطل ناظر من عل ~~••• # فراشة الروضة ظلت لذا # تحوم والأزهار من تحتها # تقبل الزهرة ذات الشذا # طائرة منها إلى أختها # وتسأل الأزهار عما إذا # مر فقيد الورد من سمتها # لتخبر البلبل بعض الخبر # لعله غمته تنجلي # فإنه بات حليف السهر # مذ نزح الورد عن المنزل # | أغرودة العندليب # سمعت شعرا للعندليب # تلاه فوق الغصن الرطيب # إذ قال: نفسي نفس رفيعه # لم تهو إلا حسن الطبيعه # عشقت منها حسن الربيع # أحسن بذاك الحسن البديع! ~~••• # فالعيش عندي فوق الغصون # لا في قصور ولا حصون ms130 # أطير فيها لفرط وجدي # من غصن ورد لغصن ورد # وفي فروع الأشجار بيتي # فالظل فوقي والزهر تحتي ~~••• # فسل نسيم الأسحار عني # كم هز عطف الأغصان لحني # وسل بشدوي زهر الرياض # إني بحكم الأزهار راض # فكم زهور لما أفوه # أصغت وقالت: لا فض فوه ~~••• # يا قوم إني خلقت حرا # لم أرض إلا الفضا مقرا # فإن أردتم أن تؤنسوني # ففي المباني لا تحبسوني # وإن أردتم أن تنطقوني # فأطلقوني، فأطلقوني # | الصيف # جاء المصيف فجفت الأنداء # وشكت يبوستها به الأشياء # وتوقدت عند الهجيرة شمسه # فتلمظت بلعابها الصحراء # وعلى الديار تراكمت من شمسه # ملء الفضاء حرارة وضياء # فعلى من الشمس المنيرة أصبحت # غضبى تجيش بصدرها الشحناء؟ # 1 # مدت إلينا في الهجير أشعة # كالكهرباءة نارها بيضاء # فحكت أشعتها حرابا أشرعت # بيضا، فما بحديدها أصداء # حتى استجار الليل من لفحاتها # ركب سروا فهدتهم الجوزاء # انظر إلى الحسناء في رأد الضحى # تمشي فتلفح وجهها الرمضاء # 2 # وتمر لاغبة وفوق جبينها # عرق ووجنة خدها حمراء # 3 # إن كان حر الشمس لوح وجهها # فكذاك تؤذى الضرة الورهاء # 4 ~~••• # إني لأغفر للمصيف ذنوبه # ولو ان غارة هيفه شعواء # فالصيف أرأف بالفقير من الشتا # ولذا تحب قدومه الفقراء # قلت به الحاجات فالفقراء في # أيامه والأغنياء سواء # من كان أعوزه كساء منهم # فالصيف ملحفة له وكساء # والأرض إن طلبوا الرقاد وطاؤهم # من دون من والسماء غطاء # ولئن يكن كدر النهار فليله # طلق وفي وجه السماء صفاء # ولئن قسا عند الهجير فريحه # هبت بحاشيتيه وهي رخاء # أضحى فطابت في ضحاه ظلاله # وأتى الأصيل فطابت الأفياء # والصيف أحسن ما به لمشاهد # صبح أغر وليلة قمراء # وأجل ما يرتاد فيه جنينة # ترف الظلال بها ويجري الماء # فعليك فيه بسرحة في منبع # تحنو عليك غصونها الخضراء # 5 # | الشتاء # قد كانت الأغصان مخضرة # وكانت الطير بها تسجع # فصارت الأوراق مصفرة # تسقطها الرادة والزعزع # 1 # ثم غدت جرداء مزورة # والغيم أمست عينه تدمع # 2 # من أجل هذا المشهد المحزن # والليل قد طال على من شتا # وصار ليلا باردا مظلما ms131 # لعل هذا الرعد مذ صوتا # هرب منه تلكم الأنجما # علام قد غيم ليل الشتا # فارتاعت الأنجم مذ غيما # واحتجبت فيه عن الأعين # والريح من برد الشتا صرصر # والجو يبدو عابسا مطرقا # قد حار فيه الترب المعسر # إذ لم يجد فيه له مرفقا # 3 # يا أيها الناس ألا فاذكروا # من كان منكم في الشتا مملقا # وأحسنوا فالفوز للمحسن # إن الشتا أرحم للمعدم # منكم وإن أوجعه برده # لأنه بالعارض المسجم # ينبت زرعا يرتجى حصده # 4 # حتى تفوز الناس بالأنعم # مما لهم أنبته جوده # ويشبع المعدم والمغتني # | التلغراف أو الأسلاك البرقية # للبرق أسلاك تؤدي الأخبار # دقيقة مثل دقاق الأوتار # فوق الثرى مدت وتحت الأبحار # في عمد قد ركزت كالأشجار # ما بين كل عشرات الأمتار # تحسها في القفر جن البقار # 1 # شاخصة أشباحها للأنظار # ممتدة نحو جميع الأقطار # الكهربائية فيها تيار # تنقل في آن كلمح الأبصار # جوائب الأنباء نحو الأمصار # لله من سلك دقيق قد صار # في الأرض مجرى لجليل الأخبار # والكهربائية شيء قد حار # في كنهه أهل النهى والأفكار # أسفر منها الوجه بعض الإسفار # ولم يزل محتجبا بالأستار # في طيها نور مقاد من نار # وكم لها بين الورى من آثار # تطوي المسافات بهم في الأسفار # وتنقل الأخبار ذات الأخطار # ثم تضيء ليلهم بالأنوار # فتجعل الآصال مثل الأبكار # مشرقة مبهجة للأنظار # وقد تداوي كل داء ضرار # فالسقم تشفيه بغير عقار # والجرح تأسوه بغير مسبار # وهي لعمري ذات لفح سيار # 2 # لها نفوذ في جميع الأقطار # في الحيوان والثرى والأشجار # وفي رياح الجو ذات الإعصار # وفي بحار الأرض ذات التيار # وقد سرت في كل غيم مدرار # بها تسح هاطلات الأمطار # فهي بهذا الكون سر الأسرار # | بيروت والتباريس # إن لبيروت بعمرانها # أمكنة تعلو التباريسا # 1 # لا سيما أربع لبنانها # تلك التي تحكي الفراديسا # فكم كناس قد حوت للظبا # وكم حوت للأسد عريسا # 2 # وما التباريس سوى مقمر # يقضي على اللاعب تفليسا # 3 # يشد بالإفلاس أيامه # من حل في ملعبه الكيسا # معرس يقصده من نحا # في أخريات ms132 الليل تعريسا # 4 # ومرقص ترقص في بهوه # أوانس تحكي الطواويسا # ما فيه من باريس إلا الذي # يؤثر عن غادات باريسا # لكن بيروت بلبنانها # تكشف عنك الهم والبوسا ~~••• # عروس لبنان أما والذي # صير مرآتك قاموسا # ما أنت إلا جنة، آمن # آدم فيها مكر إبليسا # فيك تجلى الله رب العلا # بالحسن مرئيا وملموسا # لولا جمال فيك مستودع # ما شرع الحب لنا عيسى # كنيسة للحسن في حبها # قلوبنا صارت نواقيسا # ما الحسن في شيء بمستحسن # إلا إذا كان له سوسا # 5 # فأين من هذا تباريسكم # وأين هذا من تباريسا؟! # | في المستشفى الملكي # عاد الرصافي صديقه الفاضل عبد المجيد بك الشاوي في أثناء مرضه، وقد طال مكثه في ~~المستشفى الملكي ببغداد، فأنشده هذه الأبيات: # أطلت أبا سعدون مكثك ها هنا # فحتى متى تبقى مقيما بمستشفى؟ # فدع عنك طبا ها هنا تستطبه # ففي المجد طب ضامن لك أن تشفى # أرى مجلس النواب أوحشت بهوه # وقد كاد من صمت تغشاه أن يغفى # فها هو مشتاق إليك مزلزل # يكاد إليك الشوق ينسفه نسفا # فإن لم تداركه بوصل معجل # تداعت به الجدران أو ألقت السقفا # وما استظرفت بغداد مذ جئت ها هنا # مجالس فيها كنت تملؤها ظرفا # فكم لك في تلك المجالس نكتة # تهز لها الآداب من فرح عطفا! # إذا أنت أرسلت الحديث مخاطبا # فأية أذن لا تنوط بها شنفا # رأينا صريح القول فيك سجية # فلم ترض يوما للحقيقة أن تخفى # إذا عن تبيان الحقيقة قلتها # ولو أغضبت أهل السياسة والصحفا # هنيئا لحزب أنت منه فإنه # بمثلك فردا في النهى يغلب الألفا # تلطفت في آدابك الغر ناطقا # بما قد حوى كل اللطائف واستوفى # فتعرب أحيانا وتلحن تارة # ولكن بلحن أعجب النحو والصرفا # 1 # أدامك رب الناس للناس معلنا # مكارم جلت أن نحيط بها وصفا # | إلى عبد اللطيف باشا المنديل # أبا ماجد إني عهدتك مبصرا # خفايا أمور أعجزت كل مبصر # إذا خفيت يوما عليك حقيقة # نظرت إليها من ذكاء بمجهر # وإن ليلة الخطب ادلهمت كشفتها # بأوضاح صبح من فعالك ms133 مسفر # وتلك مزايا فيك أعلمت الورى # بأن بني المنديل أكرم معشر # فهل أخفيت حالي عليك وقد بدا # لكل صديق أنها حال مقتر # أتيتك من بغداد لم أدر ما الذي # أتى بي إلا أنني في تحير # وأحمل في جنبي نفسا غنية # وإن شقيت مني بجثمان معسر # ولو كنت في بغداد أرضي بذلة # لما جئت إلا ساحبا فضل مئزري # ولكنني قد عفت أن أرد الغنى # ونفسي في قيد من الذل مقفر # وما عدل السعدون بي عن وفاته # ولكن جرى مجرى القضاء المقدر # ولو أنني بعت الثناء بنائل # لما رضيت نفسي بغيرك مشتري # 1 # وإن حديثي عنك غير مرجم # وإن مقالي فيك غير مزور # 2 # سأرحل عن ديوانك اليوم أو غدا # بعزمة لا وان ولا متقهقر # وسوف ترى مني مدى الدهر شاكرا # وإن كنت أعيا عن تمام التشكر # وأكتب للتأريخ ما أنا كاتب # ليجعله أحدوثة كل مخبر # | يا دار قسطنطين # يا دار قسطنطين أنت فريدة # في الحسن لولا جوك المتقلب # لقد اجتويتك لا لفقد محاسن # لكن هواؤك عارم متذبذب # 1 # أبدا سماؤك وجهها متلون # فأراه يبسم تارة ويقطب # وأرى هواءك ناضحا برطوبة # همم الرجال بها تجف وتنضب # تسري الرطوبة منه بين عروقهم # فتكاد من أعصابهم تتحلب # فتلين شرتهم وليس بهم ضنى # وتشيب أرؤسهم وما هم شيب # 2 # وترى الفتى منهم يعود محوقلا # حتى يروح لعنة يتطبب # 3 # ريحان تندفعان فيك فتارة # صرا تهب وتارة تتلهب # 4 # أما الشمال فعقرب لساعة # وعن الجنوب وذكرها أتجنب # لا كانتا من ضرتين على الورى # هذي تجمدهم وتلك تذوب # وأرى بك الأخلاق ذات تلون # كهوائك القلاب بل هي أعجب # وطباع كل معاشر كهوائهم # سبب الطباع من الهواء مسبب # أمسى التصنع في بنيك صناعة # من كان يحسنها فذاك مهذب # فإذا تلألأت الثغور تبسما # فالبرق في تلك المباسم خلب # ولربما احترم البغيض بغيضه # كيما يقال بأنه متأدب # عجبا فكم حمل رأيت ومذ نضا # ثوبي تصنعه إذا هو ثعلب! # حلمت نمورك خدعة وتظاهرت # بصداقة الخرفان فيك الأذؤب # لم ألق شيئا فيك ms134 غير مغشش # حتى المياه تغش فيك وتكذب # هذي صفاتك يا فروق برغم من # أثنوا عليك بغير ذاك وأطنبوا # 5 # | فلكس فارس # إن فلكس بن فارس رجل # بنا افتقار إلى غنى أدبه # تم له السبق في العلاء بما # أحرز يوم الفخار من قصبه # مفوه لو رآه يخطب في المح # فل قس جثا على ركبه # ينطق عن فطنة لها حكم # تبرئ قلب الجهول من وصبه # 1 # لم يصغ مصغ إلى خطابته # إلا وقد راقه فأعجب به # تعود كل الخطوب هينة # إذا فزعنا منها إلى خطبه # أتعب في النصح نفسه فأتت # راحة أهل البلاد من تعبه # يطلب أن تنهض الرجال إلى # مجد يجد الكرام في طلبه # سل عنه لبنان كم تطربه # منه خطاب فماد من طربه # وسل دمشق الشآم عنه وما # بعد دمشق الشآم من حلبه # كم ليلة للشكوك داجية # أنارها باليقين من شهبه # حر يؤاخي في الحق كل فتى # حر ولو شط عنه في نسبه # إن قال قولا أو انتضى قلما # فنصرة الحق منتهى أربه # فاركن إليه وخل حاسده # محترقا من جواه في لهبه # | مليكة غناء العرب # هلم إلى ذوق طعم الأدب # هلم إلى نيل أقصى الأرب # هلم إلى ذا الغناء الذي # منيرة منه أتت بالعجب # أليست منيرة في عصرنا # مليكة فن غناء العرب # ولا غرو أن ملكت في الغنا # ء [وأن] أحرزت فيه أعلى الرتب # فقد أدركته على رسلها # ونالت أقاصيه من كثب # 1 # وأيدها الله من صوتها # بأكبر عون وأقوى سبب # أرى فمها صيغ من حكمة # وأبخسه إن أقل: من ذهب # تلوح فتبتز بدر الدجى # وتشدو فيعتز فن الأدب # 2 # بلحن إذا امتد هز القلوب # وخدر أبداننا والعصب # ترفوف أرواحنا تحته # كما رفرف الطير لما انقلب # وتخفق أحشاؤنا دونه # كما خفقت في الرياح العذب # 3 # نكاد إذا هي غنت نطير # إليها بأجنحة من طرب # وإن هي قامت لإنشادها # جثونا لها وثنينا الركب # فلو سمع القوم ألحانها # لشقوا عمائمهم والجبب # أرى الهم يتعب قلب الفتى # وعنه الأغاني تزيل التعب # فبادر إليها ms135 ولا تكترث # لما جاء من ذمها في الكتب # | إلي جميع الغواني # وقفت عليكن قلبي الذي # يمر به الحب مر السحاب # ومنكن أحببت هاتي وذي # وألفيت عذبا بكن العذاب ~~••• # فمنكن بيضاء ما مثلها ~~«عدا حمرة الخد» إلا القمر # فتلك التي طاب لي وصلها # كما ليلة البدر طاب السمر ~~••• # ومنكن حمراء جذابة # حكى وجهها الشمس عند الطلوع # أرى عينها «وهي خلابة» # فأمسك بالكف مني الضلوع ~~••• # ومنكن صفراء في لونها # كأن قد تردت شعاع الأصيل # إذا ما تمشت على هونها # أصحت هبوب النسيم العليل ~~••• # ومنكن سمراء تحكي الدمى # وتبعث في القلب ميت الهوى # على شفتيها يلوح اللمى # فيضرم في الصب نار الجوى # 1 ~~••• # ومنكن من هي مثل الرياح # لها في ذرا كل لب هبوب # تريد غلاب جميع الملاح # وتبغي عذاب جميع القلوب ~~••• # ومنكن من هي مثل النجوم # من البعد ناظرة تبتسم # فتلك عليها فؤادي يحوم # وتلك إليها الردى أقتحم ~~••• # ففيكن طرا بوادي الهوى # أهيم وإن لم تعد عائده # ألا إن حبا بقلبي انطوى # كثير فلم تكفه واحده # | قصر البحر # وقال وقد نزل في فندق قصر البحر في بيروت: # لعمرك إن قصر البحر قصر # به يسلو مواطنه الغريب # وتمتلئ العيون به ابتهاجا # إذا نظرت وتنشرح القلوب # تروق الناظرين بجانبيه # مناظر دونها العجب العجيب # فمن شمس يصافحها طلوع # ومن شمس يعانقها غروب # ومن سفن تجيء بها شمال # ومن سفن تروح بها جنوب # وأخرى حوله خمدت لظاها # وأخرى في الفؤاد بها لهيب # أطل على المياه فقابلته # بوجه لا يمازجه شحوب # يقبل جانبيه البحر حتى # كأن البحر مشغوف كئيب # أحاط به فكان له رقيبا # ومغناه الأنيق له حبيب # وما هذا التموج من هواه # ولكن من هوى فهو الوجيب # كأن الموج في الدأما رجال # وهذا القصر بينهم خطيب # 1 # تخاطبهم مبانيه فيعلو # من الأمواج تصفيق مهيب ~~••• # تلم به المسرات ازديارا # فتعرفه وتجهله الكروب # وما انفردت به بيروت حسنا # ولكن القصور بها ضروب # تبسمت البلاد بكل أرض # وما زال العراق به قطوب # فها هو من تكاسل قاطنيه # تجر عليه ms136 كلكلها الخطوب # إذا تدعو الرجال به لخير # يجيبك من تخاذلهم مجيب # فيا لهفي على بغداد أمست # من العمران ليس لها نصيب # سأبكي ثم أستبكي عليها # إذا نضبت من العين الغروب # 2 # أيا بغداد لا جازتك سحب # ولا حلت بساحتك الجدوب # تطاول ساكنوك علي ظلما # فضاق علي مغناك الرحيب # وكم نطقوا بألسنة حداد # يسيل لها من الأشداق حوب # 3 # رماني القوم بالإلحاد جهلا # وقالوا: عنده شك مريب # ألا يا قوم سوف يجد جدي # وسوف يخيب منكم من يخيب # فمن ذا منكم قد شق قلبي # وهل كشفت لكم في الغيوب؟! # فعند الله لي معكم وقوف # إذا بلغت حناجرها القلوب # يقيني شر فريتكم يقيني # بأن الله مطلع رقيب # ولم تخفر لكم عندي ذمام # ولكن عادة الريح الهبوب # | محاسن الطبيعة # إلى حضرة الفاضل ندرة بك المطران # البحر رهو والسما صاحيه # والفخت في الليل شبيه السديم # 1 # والبدر في طلعته الزاهيه # قد ضاحك البحر بثغر بسيم ~~••• # والصمت في الأنحاء قد خيما # فالليل لم يسمع ولم ينطق # والبدر في مفرق هام السما # تحسبه التاج على المفرق # أغرق في أنواره الأنجما # وبعضها عام فلم يغرق # والبحر في جبهته الصافيه # قام طريق للسنا مستقيم # لم تخف في أثنائه خافيه # حتى ترى فيه اهتزاز النسيم # وقفت والريح سرت سجسجا # وقفة مبهوت على الساحل # 2 # أنظر ما فيه يحار الحجا # في الكون من عال ومن سافل # يا منظرا أضحك ثغر الدجى # ورد سحبان إلى باقل # 3 # ما أنت إلا صحف عاليه # كم حار في حكمتها من حكيم! # إذا وعتها أذن واعيه # فقد وعت خير كتاب كريم ~~••• # وزان عرض البحر ما قد بدا # من زورق يجري بمجدافتين # عام بذوب الماس أو قد غدا # يسبح في لجة ذوب اللجين # في صامت الليل جرى مفردا # وبين جنبيه حوى عاشقين # من غادة في حسنها غانيه # تبسم عن لألاء در نظيم # ومن فتى أدمعه جاريه # قد صافح العشق بجسم سقيم # قابلها والحب قد شفه # وقابلت طلعة بدر السما # وظل يرنو تارة خلفه # وتارة ينظرها مغرما ms137 # ثم تدانى واضعا كفه # في كفها يطلب أن يلثما # وخر من وجد على الناصيه # وقلبه يركض ركض الظليم # 4 # وهي غدت من أجله جاثيه # واحتضنته كاحتضان الفطيم ~~••• # ثم رمى نظرة مسترحم # في الكون عن طرف له حائر # وقال قول الكلف المغرم # في حب ذات النظر الساحر: # أيتها الأرض قفي واسلمي # من أجل هذا المشهد الزاهر # حتى أرى ليلتنا باقيه # محفوفة من وصلنا بالنعيم # فإن هذي ليلة حاليه # تزهو ببدرين وطلق النسيم ~~••• # وأنت يا بدر اللطيف السنا # في الجو قف وقفة غير الرقيب # ما أبهج النور وما أحسنا # إذا دنا منك لوجه الحبيب! # كأنه «ندرة» لما دنا # نحو المعالي يبتغيها النصيب # فحاز منها جملة وافيه # ما حازها من أحد من قديم # وصار يدعى الرجل الداهيه # في الفكر والمجد وخلق عظيم ~~••• # يا آل مطران لكم «ندرة» # وأكرم الناس هو النادر # لكن معاليكم لها كثرة # يعجز أن يحصرها الحاصر # من أجلها أمست لكم شهرة # عم البرايا صيتها الطائر # حيث معاليكم غدت قاضيه # لكم على الناس بفضل عميم # فراية المجد لكم عاليه # و«ندرة» الشهم عليها زعيم ~~••• # يا من بنى المجد فأعلى البنا # فكان أعلى الناس في مجده # اقبل من العبد جميل الثنا # وإن يكن قصر عن حده # ومره ثم أحكم به إن ونى # ما يحكم السيد في عبده # إذ أنت بالمنقبة الساميه # قد خصك الله العزيز العليم # فاهنأ ودم في عيشة راضيه # رغم المعادي وسرور الحميم # | ليلة في دمشق # من كان يأرق بالهمو # م فقد أرقت من السرور # وطربت من صوت يجي # ء إلي من غرف القصور # صوت كأن الغانيا # ت أعرنه هيف الخصور # ونضحن من ماء الحيا # ة عليه في شنب الثغور # سرى الهموم عن الفؤا # د بجوف حالكة الستور # والعود ينطق باللحو # ن بلهجتي بم وزير # يرمي به الصوت الرخي # م على الدجى لمعات نور # ملأ الظلام توقدا # كالكهرباءة في الأثير # يحكي الزلال لدى العطا # ش أو الثراء لدى العقير # أصغيت منقطعا إليه # عن المواطن والعشير # فحسبت نفسي في الجنا # ن بغير ms138 ولدان وحور # وطفقت أدكر العرا # ق فعاد صفوي ذا كدور # فرجعت عن ذاك السما # ع وغبت عن ذاك الشعور # وذكرت من تبكي هنا # ك علي بالدمع الغزير # تستوقف العجلان ثم # ة بالرنين عن المسير # وتقول من مضض الفرا # ق مقال ذي قلب كسير: # أبني سر سير الأما # ن من الطوارق في خفير # يا أم لا تخشي فإن # الله يا أمي مجيري # ودعي البكاء فإن قل # بي من بكائك في سعير # أعلمت أني في دمش # ق أجر أذيال السرور # بين الغطارفة الذي # ن تخافهم غير الدهور # 1 # من كل وضاح الجبي # ن أغر كالبدر المنير # حر الشمائل والفعا # ئل والظواهر والضمير # | حول البسفور # خليلي قوما بي لنشهد للربا # بجانبي البسفور مشهد أسرار # أجيلا معي الأفكار فيها فإنها # مجال عقول للأنام وأفكار # خليلي إن العيش في ماء شرشر # إذا الشمس تستعلي وفي ماء خنكار # 1 # سفوح جبال بعضها فوق بعضها # مكللة حافاتهن بأشجار # يروق بجنبيها خرير مياهها # ويشجي بقطريها ترنم أطيار # ويجري النسيم الرطب فيها كأنه # تبختر بيضاء الترائب معطار # معاهد زرها في الهواجر تلقها # موشحة فيها برقة أسحار # نزلنا بها والشمس من فوق أرسلت # على منحنى الوادي ذوائب أنوار # وقد ظل من بين الغصون شعاعها # يوقع دينارا لنا جنب دينار # كأن التفاف الدوح والنور بينها # جيوب من الأنوار زرت بأزرار # تميل إذا هب النسيم غصونها # فتأتي بظل في الجوانب موار # 2 # ترانا إذا ما الطير في الدوح غردت # نميل بأسماع إليها وأبصار # رياض تنسمنا بها الريح ضحوة # فنمت لنا من طيبهن بأسرار # يلوح بها ثغر الطبيعة باسما # فيفتر منها عن منابت أزهار # مشاهد في تلك الربا ومناظر # تجلت على أطرافها قدرة الباري # | تأثير التربية # قالها في بيروت بعد أن شاهد مسرح الحيوانات. # إليك ما شاهدت عيني من العجب # في مسرح ماج بين الجد واللعب # خافوا به أن تقوم الأسد واثبة # حتى بنوا حاجزا فيه من الخشب # وحصنوه من الأعلى بمشتبك # من الحبال جديد غير منقضب # به الأسود تمطى في مرابضها # والنمر ms139 يخطر بين الخوف والغضب # والذئب يبصر جدي المعز مقتربا # منه فيرجع عنه غير مقترب # أما الكلاب فجاءت وهي كاسية # يرقصن منتصبا في إثر منتصب # قامت على أرجل تمشي معلمة # مشي المليحة في أبرادها القشب # 1 # تخشى مؤدبها والصولجان له # في الكف فرقعة كالرعد في السحب # ترنو إليه بعين الخوف فاعلة # ما كان يصدر من أمر ومن طلب # خضعن للسوط حتى إن أعقدها # لو يأمر السوط يغدو مرسل الذنب # وكانت الأسد تجري في إطاعتها # مجرى الكلاب بحكم الخوف والرهب # كأنما الليث لم يخلق أخا ظفر # محدد الناب قذافا إلى العطب # شاهدته مشهدا بدعا علمت به # أن الغرائز لم تطبع على الشغب # وأن خبث البرايا في طبائعها # لا بد فيه سوى الأطباع من سبب # وأن ليث الشرى ما صيغ مفترسا # لكن أحالته فراسا يد السغب # 2 # وكم من الناس من قد راح مندفعا # بدافع الجوع نحو القتل والسلب # وأن تربية الإنسان يرجعه # إكسيرها وهو من ترب إلى الذهب # هذا إذا حسنت أما إذا قبحت # فالمندلي بها يمسي من الحطب # 3 # فكل ما هو في الإنسان مكتسب # فلا تقل: فيه شيء غير مكتسب # إني أرى أسوأ الآباء تربية # للابن أحرى بأن يدعى أعق أب # والمرء كالنبت ينمو حسب تربته # وليس ينبت نبع منبت الغرب # 4 # من عاش في الوسط الزاكي زكا خلقا # حتى علا في المعالي أرفع الرتب # فاحرص على أدب تحيا النفوس به # فإنما قيمة الإنسان بالأدب # | يقظة الشرق # أنشدت في مأدبة نادي المعلمين؛ لتكريم وفد الجامعة المصرية مساء 9 شباط سنة 1931، ~~في أوتيل «كارلتون» ببغداد. # أرى - بعد نوم طال - في الشرق يقظة # نهوضية فيها طموح إلى المجد # ففي «مصر» شيدت للعلوم معاهد # على أسس التحليل والبحث والنقد # فلم تتخذ غير التجارب منهجا # لتحقيقها من جوهر العلم ما يجدي # وفي الأفق «التركي» سارت إلى العلا # جيوش بأعلام التجدد تستهدي # وفي «الهند» قامت للتحرر ثورة # سياسية عزلاء قائدها «غندي» # و«فارس» حلت عقدة من جمودها # وحنت بمسعاها إلى سالف العهد # وفي «الصين» حرب نارها ms140 وطنية # تزيد بمر الدهر وقدا على وقد # و«بغداد» بين الأجنبي وبينها # مزيد صراع في السياسة مشتد # على أن حول «النيل» مثل صراعنا # ولكنه بين الحكومة و«الوفد» # ولم تخل من أعتابها بتجدد # على جدبها أرض «الحجاز» ولا «نجد» # زمان أتى من كل قوم بنهضة # سياسية حتى أتت نهضة «الكرد» # تباشير صبح لاح بعد نحوسة # مشيرا إلى ما نرتجيه من السعد # فيا وفد مصر أنتم خير شاهد # على يقظة في الشرق وراية الزند # لقد جئتم رواد علم وحكمة # فحييتم أزكى التحيات من وفد # ترودون أهل العلم مرعى ومنزلا # وتجتنبون الهزل في معرض الجد # وقد زرتم «دار السلام» زيارة # ستذكرها الأقلام بالشكر والحمد # ومن ذكرها في كل عصر وموطن # ستستنشق الأيام أطيب من ورد # وتمتد بين «النيل» منها و«دجلة» # مدى الدهر أسباب التعارف والود # سلام على «مصر» التي أرسلت بكم # فطاحل علم لا تحيد عن القصد # لكم عند أهل «الرافدين» تجلة # على قدر ما للرافدين من الرفد # | إلى القزويني # هو المرحوم أبو العز السيد محمد القزويني العالم المشهور. # قف بالديار الدارسات وحيها # واقر السلام على جآذر حيها # 1 # وانشد هنالك للمتيم مهجة # فنيت من الأهواء في عذريها # وسل المنازل هل علمن بأنني # قد شف جثماني الهوى بظبيها # يا قلب أي هوى أصابك عندما # أصميت باللحظات من ثعليها # 2 # رشأ إذا أبدى ابتسامة شائق # أجرى المدامع من عيون عصيها # 3 # شغل القلوب بحبه ولطالما # فتكت ضعاف لحاظه بقويها # من لي بلثم مقبل من شادن # عذب الثنايا الواضحات شهيها # 4 # يا عاذلا صدع القلوب بلومه # مهلا فليس خليها كشجيها # من ذا استطاع يرد عن غي الهوى # فئة ترى كل الرشاد بغيها # دع يا عذول أخا الغرام معظما # للدار يلثمها كرامة ميها # كأفاضل «الفيحاء» حيث تفاخرت # بسريها الجحجاح وابن سريها # 5 # السيد السند الهمام محمد # فرع النبوة وابن خير وصيها # كم شاع للفيحاء بين بلادنا # شرف حوته بفضل قزوينيها # ذاك الذي كم من مناهل فضله # فازت محلأة النفوس بريها # 6 # يا سيدا في المجد أحرز شهرة ms141 # ملأت مسامعنا بصوت دويها # والتك نفسي ترتدي بك سؤددا # وقد ارتدته فكنت خير وليها # لم لا أسود بحبكم في أمة # فرض المهيمن حب آل نبيها # زهت المكارم فيك حيث لبستها # شيما تزيا الأكرمون بزيها # فعشقت منك على البعاد خلائقا # شغلت - وحقك - مهجتي عن حيها # فإليكها عذراء عز قيادها # لولا مديحك لم تبح برويها # وافتك في «رمضان» تنشر مدحه # عبقت تهانيك الحسان بطيها # لتشد معك عرا الوداد وثيقة # بيد، ولاؤك كان خير حليها # إني لأغبطها إذا هي أنشدت # بندي عف النفس منك ذكيها # وغدت تجيد المدح منك لسيد # شهم الغطارفة الكرام أبيها # | إلى حماة الأطفال # سبق لجمعية حماية الأطفال أن اعتزمت إقامة مهرجان كبير حاولت أن يكون الأول من ~~نوعه، وقد تفضل شاعر العرب الخالد المرحوم الأستاذ معروف الرصافي، فأرسل هذه ~~القصيدة العصماء، ووعد أن يلقيها بنفسه، ونحن ننشرها اليوم ليرى القراء جانبا من ~~إحساس الفقيد العظيم نحو أطفال الوطن. # دار السلام تفاخرت برجال # قاموا بأمر حماية الأطفال # وعنوا بتربية البنين عناية # زادوا بها شمما على الأجبال # وبنوا لهم دارا بما جادت به # أيدي أكارمهم من الأموال # صانوا بها الأنسال من أمراضها # ومن الحقوق صيانة الأنسال # دار تعيهم بالأواقي كل ما # يخشى من الأوجاع والأوجال # 1 # ضمنت لأيتام الأرامل طبهم # وغذاءهم وبشائر الأبلال # لم يخش فتك السقم فيها رضع # في البؤس قد ولدوا من الإفلال # لله تلك الدار من متبوأ # بذ النجوم بقدرة المتعالي # 2 # هي مفزع للمعسرين وملجأ # يأتيه كل ضنى من الأطفال # 3 # أحماة أطفال الأيامى إنكم # جدراء بالتعظيم والإجلال # 4 # مرت لكم تلك السنون وكلها # غرر تزان بأنفع الأعمال # كافحتم الأدواء في أيتامنا # دأبا بغير كلالة وملال # في حومة الإحسان طال صيالكم # حقا فأنتم أشرف الأبطال # 5 # سيدوم مسعاكم ويبقى دأبكم # في الدهر غير مهدد بزوال # ولسوف يذكركم ويشكر سعيكم # من سوف يخلفكم من الأجيال # لله أنتم من أفاضل خلص # فاقوا الأنام بأشرف الإفضال # إني أحاول أن أكون معينكم # لولا موانع يعترضن حوالي # 6 # لو أن ذات يدي ms142 استطاعت رفدكم # ما فاق نول الرافدين نوالي # 7 # ولو ان أيامي تجود بصحتي # ما جال أقوى العاملين مجالي # إن لم أعنكم بالفعال فإنني # ما زلت من أعوانكم بمقالي # فإليكم هذا الثناء مخلدا # من مادح في المدح غير مغال # | شاعر البشر # حيهل يا أخا مضر # ندكر خير مدكر # 1 # نذكر شاعر البشر # خير من قال وافتكر ~~••• # حيهل أيها الملا # نحي ذكرى أبي العلا # شاعر شعره اجتلى # صورا كلها غرر ~~••• # شاعر يملأ الفضا # نفسه صعبة الرضا # دونه كل من مضى # دونه كل من غبر # 2 ~~••• # هو بالفكر مذ سما # كان من نوره العمى # شاعر الأرض والسما # شارف الشمس والقمر ~~••• # حل في ذروة الأدب # آتيا منه بالعجب # لا تقل: شاعر العرب # إنه شاعر البشر ~~••• # جعل الصدق ديدنا # تاركا هذه الدنا # إن تناءى أو ادنى # فهو للحق ينتصر ~~••• # عبقري بشعره # عالمي بفكره # يعربي بنجره # تشرف العرب إن ذكر # 3 ~~••• # جعل الشعر وحيه # موقظا فيه وعيه # ما ورى فيه وريه # قبله كل من شعر # 4 ~~••• # خط سفرا به ابتغى # غنية الروح بالرغى # 5 # جامعا أفصح اللغا # حاويا أكبر العبر ~~••• # حكم العقل واجتهد # وتغابى عن القدر # هو في القول ما اعتمد # غير ما ذاق واختبر ~~••• # شعره شف عن دها # ما له فيه منتهى # 6 # بنظام هو النهى # وحروف هي الدرر ~~••• # شعره شعر متقن # فيه شك لموقن # فيه كفر لمؤمن # فيه إيمان من كفر ~~••• # نفسه وهي ثائره # تركت «غير خاسره» # كل دنيا وآخره # ونفت كل ما استقر ~~••• # جعل الحق ذوقه # باذلا فيه طوقه # شاعر ليس فوقه # شاعر من بني البشر ~~••• # شاعر الأرض والسما # هو بالفكر مذ سما # أبصر الحق بالعمى # لم يضره عمى البصر ~~••• # هو بالشعر إن شدا # يتجلى لك الهدى # مدركا أبعد المدى # بالمعالي التي ابتكر ~~••• # جانب الناس واعتزل # قائلا: إنهم همل # 7 # شرهم غير محتمل # خيرهم غير منتظر ~~••• # دينهم من ريائهم # وهو في أغبيائهم # ليس في أذكيائهم # غير من مان أو مكر # 8 ~~••• # ما بهم غير حاسد # دائب في المكايد # مبتغى كل واحد # منهم الجور ms143 إن قدر ~~••• # كوكب قد توقدا # في سماء من الهدى # عندما غمه الردى # أظلم الجو واعتكر ~~••• # ليس للموت عنده # من تقاريع بعده # إن عرا الحي رده # فاقد الحس كالحجر ~~••• # فيه قد يأمن الفتى # كل ما راع أو عتا # لا مصيف ولا شتا # لا نعيم ولا سقر ~~••• # نحن أسرى ذواتنا # خشية من مماتنا # كم وكم في حياتنا # مبتدا ما له خبر # | ذكرى المآثر التيمورية1 # «لأحمد تيمور» مآثر لم تزل # تشير بتعظيم إليها الأنامل # شوامخ كالأطواد عالية الذرا # ولكنها لا تعتريها الزلازل # تزيد على كر الجديدين جدة # وتبلى الدواهي دونها والغوائل # 2 # إذا ذكرت في القوم حلت لها الحبا # وقام لها جمع من القوم حافل # 3 # هو العالم الحبر الذي كان علمه # كأخلاقه فيه النهى والفضائل # إذا لم يزن علم الفتى حسن خلقه # فما هو في شيء على الناس طائل # به فقدت «مصر» العزيزة فاضلا # له في مغانيها مساع فواضل # أقام بها ما فاق في الفضل نيلها # خزانة كتب تنتحيها الأفاضل # 4 # مناضدها للتائهين معالم # وأسفارها للظامئين مناهل # إذا غم أفق العلم أبدت أنارة # تقوم بها للحائرين دلائل # 5 # عليه سلام الله ما هيب عالم # وعيب بإهمال التعلم جاهل # ولا برحت مصر ينير لها الدجى # رجال عظام من بنيها أماثل # الأعظمية - 14 كانون الثاني سنة 1944 # | أبو الطيب المتنبي # كان أبو الطيب امرأ قوله # يبتكر الشعر مذكيا شعله # صاحب نفس كبيرة شرفت # فشرفت حله ومرتحله # كان هو الشاعر الذي انتشرت # أشعاره في البلاد منتقله # أوجدت للشعر دولة عظمت # به فعزت من قبله دوله # من كل معنى أغر مؤتلق # في لفظة كالعروس في الحجله # وربما رق لفظه فبدت # في شعره كل كلمة ثمله # وربما لم تبن مقاصده # لأنها فيه غير مبتذله ~~••• # فسائلن عن قريضه حلبا # كم قطفت من زهوره خصله # خلد ذكرا لسيف دولتها # أيام وشى بمدحه خلله # فاعجب لسيف لم تبل جدته # وشاعر بالمديح قد صقله ~~••• # لو حاز موسى مضاء عزمته # ما تاه في التيه عندما دخله # وهو الذي اجتازه بيعملة # تحمل منه ms144 الهمام لا التكله # قد بات كافور من جراءتها # على الموابي بمهجة وجله # إذ أعجزته بالسير عن طلب # لا خيله تختشي ولا إبله # فسل به النيل يوم ناقته # تغمرت منه وانتحت جبله # كيف أتى مصر كالعقاب لكي # يبلغ فيها بشعره أمله # وكيف أحيا بالمدح أسودها # ثم وشيكا بهجوه قتله ~~••• # في شعره حكمة مهذبة # وروعة بالذكاء مشتعله # ونغمة بالشعور صادحة # وصنعة بالفنون متصله # قدرته في البيان واسعة # يتيه فيها السؤال والسأله # إذا المعاني بشعره ازدحمت # ما ربكت في انتقائها حيله # كم شاعر قد قفى له أثرا # وناقد راح يبتغي زلله # فأخفقوا عاجزين عن درك # لبعض ما كله تيسر له ~~••• # قل لابن عباد: أي منقصة # من أجلها كنت مكثرا عذله؟! # أشعره؟ والعصور ما برحت # تسعى بكل استجادة قبله # لكنما رمت من مدائحه # ما لم تكن سالكا له سبله # طماعة منك غير واعية # وهي لعمري حماقة وبله ~~••• # أكبر من أكبر القريض به # وأكبر القاتلين من قتله # يا قاتليه لو تعلمون به # إذن قتلتم نفوسكم بدله # قتلتم الشعر والإجادة # والإبداع فيه يا ألائم القتله # لستم بذا القتل من بني أسد # بل أنتم فيه من بني ورله ~~••• # لم يزل الدهر بعد مقتله # يضرب في الشعر للورى مثله # كان له عند كل بادهة # بدائع في القريض مرتجله # يصطاد في الشعر كل شاردة # من القوافي بفطنة عجله # فلا تقسه بغيره أدبا! # وهل تقاس المعطار بالتفله؟! ~~••• # كم شاعر يدعي وليس له # من شعره غير منطق الحجله # إن أنت أنشدت شعره هزؤا # رجعت منه كآكل البصله # ورب شعر إذا لفظت به # من هجنة فيه تأنف السبله # الشعر معنى ألفاظه حسنت # فنسقت في بلاغة جمله # وكلما قصرت قوالبه # عن حسن معناه أوسعت خلله # حسن المعاني بلفظها شوه # كحسن حسناء ثوبها سمله ~~••• # من ذاق في الشعر طعم معجزه # فأحمد الشاعر الذي أكله # أي مقام هيجاؤه احتدمت # بالشعر يوما ولم يكن بطله # كان عزيزا يأبى الهوان فما # قر عليه يوما ولا قبله # | إلى الجواهري # ما أوحته إلي قصيدتك # كتب المرحوم الشاعر معروف الرصافي ms145 تحت هذا العنوان القصيدة التالية؛ ردا ~~على قصيدة للشاعر الأستاذ محمد مهدي الجواهري نشرها في صحيفة «البلاد» وقدم بين ~~يديها هذه الكلمة: # أردنا عندما ناغينا الشاعر العربي العظيم الأستاذ «الرصافي»، أن يكون ~~لنا شرف تذكره وهو في عزلته الموحشة، فكان لنا إلى جانب ذلك أيضا شرف ~~ابتعاث شاعريته الفذة، التي حالت حوائل المرض والانعزال و«النقمة»، دون ~~تمتع المعجبين في شتى الأقطار العربية بنتاجها. # أما وقد هززنا الأسد الرابض الضائق ذرعا بعرينه، المنطوي على نفسه ~~ألما وغضبا وكبرياء، فليكن لنا شرف الاستماع إلى زئيره. # فليضم المتغنون بشعر الأستاذ «الرصافي» هذه الترنيمة الجديدة إلى ~~مجموعاتهم، وهذه «الزفرة» الحارة إلى السلسلة «المقطوعة» من ~~أخواتها. # وسلام على «عيش» الشاعر المتمرس «بالأولى» والمتفكر في «الأخرى» هذا ~~العيش «الحر الطليق» التي خانتنا كلمه «وفضلت» في التعبير عن مقدار ~~إعجابنا «بطبيعته» واحتراما لنا ولصاحبه. # وسلام على الشعر «الرصافي» المتفتق نوره عن الذهن المشبوب، والفكر ~~الحائر، والنفس الجائشة والمستجيشة بفيضها، والقلب المرتج بالعواطف ~~الزاخرة والزاج بصاحبه في شتى المهاوي. # ذلك «الشعر » الرصافي الذي أعجبنا؛ لأنه لم يكن «حبلا» مرغمة «أوائله ~~أن تلتقي والأواخرا» وذلك «العيش» الرصافي بماضيه وحاضره المتراكم بعضه ~~فوق بعض بدون «تنسيق» ولا اختيار بل بوحي من الفكر الروحي و«الصراحة» ~~و«الجرأة» ومحض الطبيعة، وفي بعض الفترات منه بوحي الضرورة، وهذه هي ~~عناصر عظمته عندنا، وفي هذا جواب «الاستعتاب الرقيق». # قال الرصافي: # بك الشعر لا بي أصبح اليوم زاهرا # وقد كنت قبل اليوم مثلك شاعرا # فأنت الذي ألقت مقاليد أمرها # إليه القوافي شردا ونوافرا # إذا قلت شعرا قلته في بداعة # فكان به المعنى بديعا وباهرا # وإن أنت أطلقت النفوس من الأسى # بإنشاده يوما أسرت المشاعرا # بلغت من الإبداع أرفع ذروة # هوى النجم عنها صاغرا متقاصرا # وإنك أرقى الناطقين تكلما # بحق وأنقى الساكتين ضمائرا # إذا شيء ظلم قمت للظلم رادعا # وإن سيء حق قمت للحق ناصرا ~~••• # لئن كنت تنمى للجواهر نسبة # لقد كنت تحلو بالبيان جواهرا # نماك أب بالعلم شيد مجده # وخلد منه في الزمان المآثرا # ومد من ms146 الآداب فيه سرادقا # وأكثر فيه للبنين المفاخرا # فلا عجب أن تنظم الشعر رائعا # أنيق المعاني زاهي اللفظ زاهرا # وقد تبصر الماء الزلال به القذى # فتغمض عنه بالغباء النواظرا # ما أوحته إلي قصيدتك # ألا إنني رغم انتباهي لم أزل # بأكثر ما قد قلته أنت حائرا # تحدثت عن ماض حديثا مجمجما # كأنك فيه لم تكن لي عاذرا # وما كنت مختارا كما أنت قائل # من العيش ما لولاه ما كنت شاعرا # ولا اخترت عيشا بين بين موسطا # ولا كنت فيما أبتغيه مشاورا # ولكن هي الأقدار تجري بغير ما # يريد الفتى جريا على الأمر قاسرا # فتجعل ليث الغاب يتلو فرانقا # وتترك صقر الجو يخشى القنابرا # وكم أقدرت من كان في الناس عاجزا # كما أعجزت من كان في الناس قادرا # وما المرء إلا مجبر في حياته # وإن ظن فيها أنه كان خائرا # 1 # ولدنا وعشنا ثم متنا وكل ذا # على غير إذن جاء بل جاء دامرا ~~••• # أجل كنت من تين الحياتين آخذا # بواحدة تأبى القسيم المغامرا # وجادلني قوم بغير دراية # ولست أبالي ذا العناد المكابرا # وأسأل فامنن بالجواب تفضلا # سؤالا عن استعتابي الخل صادرا # أأنت الذي فضلت عيشا معينا # لنفسك حتى كنت فيه المشاورا # فصرت به في القوم شاعر مجدهم # إذا قلت شعرا جئت بالشعر ساحرا؟! # إذا كان هذا هكذا منك واقعا # فقد كنت في حسن اختيارك ماهرا # علام إذن تشكو وشكواك كلها # كشكواي تدمي بالبكاء المحاجرا؟! # ومن ذا الذي قد عاش في الناس راضيا # ومن ذا الذي قد عاش في الناس شاكرا؟! # ولو كان عيش الناس وفق اختيارهم # لما كنت تلقى شاكيا أو مخاطرا ~~••• # لحا الله دنيا كلنا من جرائها # نخوض الرزايا راكبين الضرائرا # ونحن مدى الأيام نشكو بعيشنا # فساد نظام يجعل الكد بائرا # نرى واحدا يقتاد ألفا لعيشه # وينظر للألف المسخر ساخرا # ولو وزنت أعمالهم باقتداره # لكان بها كينونة الصفر شاعرا # فما عاش في محياه عيشا مرفها # من الناس إلا من تحيل ماكرا # شقاء على كر الجديدين آخذ # بأعناقنا إلا القليل المماكرا ~~••• # وما ms147 الشعر بالحبل الذي قد ذكرته # ولكنه برق تموج دائرا # فما الشعر إلا من بروق دوائر # تدور أواليها لتلقى الأواخرا # إذا لمعت فوق الطروس فإنها # ترد إلى التبر المذاب المحابرا # وقد برأ الله العوالم كلها # دوائر فيها حار من ظل فاكرا # نرى كل شيء عائدا نحو بدئه # إذا نحن حكمنا النهى والبصائرا ~~••• # إذن لم أكن في عالم الشعر مرغما # لأوله حتى يلاقي آخرا # نعم كنت في تلك الأماديح شاتما # زمانا يوالي كل من كان جائرا # وكنت بذاك المدح للمدح هاجيا # وكنت بذاك الشعر للشعر حاقرا # إذا الدر أمسى كالسخاب محقرا # شددت به للنابحات سواجرا # 2 # وما العار في هذا علي وإنما # على من أضاعوا مجدهم والمفاخرا # | الثناء المخلد # ألا بلغوا عني رسالة منشد # أبا الماجد النجل النجيب محمد # رسالة من لا ينشد الشعر مادحا # به الناس إلا شاكرا غير مجتد # ألا يا ابن عيسى بن الهمام محمد # وأكرم من ينمى لأكرم محتد # سأقرض في شكري لك الشعر خالدا # وأرسله نورا به الناس تهتدي # أقيده بالمدح والمدح مطلق # وأطلق فيه الحمد غير مقيد # أرجع في الإنشاد أنغام لحنه # بصوت كصوت البلبل المتغرد # وأجعله شعرا إذا ما تنوشدت # قوافيه يوما أسكتت كل منشد # عليك به أثني ثناء مخلدا # ومثلك أهل للثناء المخلد # وقفت من العلياء في [خير] موقف # وشوهدت بالإحسان في خير مشهد # وجددت مجدا غير بال وإنما # بمسعاك زادت جدة المتجدد ~~••• # تفقدتني في العيشة الضنك منعما # فيا لك في الإنعام من متفقد # على حين قد أنسى الرجال زمانهم # ذويهم ومن يختصهم بالتودد # ومد أحابيل القطيعة بينهم # وأقعدهم للشر في كل مرصد # وأغلى غلاء في المعيشة فاحشا # يروح به ذو الاحتكار ويغتدي # | الرصافي يقرظ كتابا للزهاوي # هذا كتاب فيه يتضح الهدى # علنا فتسطع للعقول حقائق # يا ظلمة الشبهات والكذب انجلي # فلقد بدا للحق «فجر صادق» # | الأفول المشرق # أيها الأنجم التي قد رأينا # عبرا في أفولها كالشموس # إن هذا الأفول كان شروقا # في دياجير طالع منحوس # وسيأتي منه الزمان بسعد # تنجلي منه داجيات النحوس ms148 # شنقوكم ليلا على غير مهل # ثم دسوا جسومكم في الرموس # أفكانوا في ظلمة الليل تجرا # هربوا المال من جباة المكوس؟ # هكذا الخائف المريب يواري # فعلة السوء منه بالتفليس # شنقوكم لأنكم قد أبيتم # أن تكونوا في ربقة الإنكليس # فاستحقوا اللعن الذي كررته # خاليات القرون في إبليس # سيديم الزمان لعنا عليهم # شائع الذكر في بطون الطروس ~~••• # أيها الأنجم التي تركتنا # في أسى من مصابها محسوس # في سبيل الأوطان متم ففزتم # بأجل التمجيد والتقديس # وستبقى الذكرى لكم ذات رمز # هو تعظيمكم بخفض الرءوس # وسيجري احترامكم في مجاري # شرف خالد لكم قدموس # إن يوما به نعيتم إلينا # يوم بؤس كحرب يوم البسوس # قد حكاها طولا وشؤما وبغيا # وتلظى بحر نار المجوس # فيه أبدت منا الوجوه كلوحا # في شحوب وغبرة وعبوس # إذ سكنا وفي القلوب ارتجاج # مثل تيار لجة القاموس # وأطلنا عن الكلام سكوتا # معربا عن نشيجنا المهموس # ووجمنا حزنا ورب وجوم # يتأتى من صاخبات النفوس # برأت ذمة المروءة منا # إن نسي يوم شنقكم أو تنوسي # | وقال هذه الأبيات مترجما # فيك يا أغلوطة الفكر # حار فكري وانقضى عمري # سافرت فيك العقول فما # ربحت إلا أذى السفر # رجعت حسرى وما وقعت # لا على عين ولا أثر ~~••• # يا واحد الذات كثير السعي # ومن تجلى ظاهرا واحتجب # أنت لدى الفرس تسمى خذا # أنت تسمى الله عند العرب ~~••• # أول أنت ولكن أول # ما له في سانح الفكر ابتداء # آخر أنت ولكن آخر # ما له في راجح الحجر انتهاء # | إلى طه الراوي # بأي سلام أم بأي تحية # إليك أزين اليوم بدء خطابي # فإنك أهل للتحيات كلها # وما أنا فيما أدعي بمحاب # | إلى البطل عبد الكريم الريفي # أعبد الكريم وأنت البطل # وفيك الرجاء وفيك الأمل # لئن قر سيفك في غمده # فما ذاك من خور أو ملل # ولكنما دهرنا قلب # وأيامه من قديم دول # تهز البطولة أعطافها # إذا ما جعلناك فيها المثل # سيخلد ذكرك في الناهضين # وتثني عليك الظبا والأسل # | بداعة لا خلاعة # مثلت في دلالها عريانه # فأرتني محاسنا فتانه # حيث طارحتها ms149 الغرام ببيت # بالمرايا قد زوقوا جدرانه # فكأني وقد نظرت لمعرا # ها من النور مبصر أسطوانه # وتجلى خيالها في المرايا # حاكيا من جمالها أعيانه # فتأملت في تقاطيع جسم # جعل الحسن كله عنوانه # ظلت أرنو إلى الجمال بعين # تشتهيه وتتقي هجرانه # فأريها من الغرام فنونا # وتريني من حسنها أفنانه # ثم أسلمت للمليحة قلبا # أوجب الحسن بالهوى إيمانه # وتقحمت موهج الحب حتى # أصبح القلب صاليا معمعانه ~~••• # هاك من وصفها وإن شئت فاعذر # أو فلم مملك الغرام عنانه # هي غمازة اللحاظ لعوب # ذات دل ظريفة لحانه # بضة نعمة لميس رداح # غادة أحورية بهنانه # ناهد النودلين محطوطة المت # نين خود رجراجة وركانه # خدلة ساقها مهفهفة الخص # ر كعاب براقة سيفانه # ذات وجه كأنه بدر تم # وقوام كأنه خوط بانه # لو رآها كسرى الملوك لخلى # ملكه تاركا لها إيوانه # عقصت شعرها وقد زينته # بحلى من نقارس مزدانه # فحكى شعرها على الرأس تاجا # وحكت في جلالها خاقانه # وتدلى قرط بسالفتيها # رصعت فيه ماسة بجمانه # فحكى قرطها بقرب المحيا # زهرة الجو قارنت زبرقانه # وأظلت جبينها وهو صبح # طرة غيهبية فينانه # فكأن الجبين باقة نسري # ن تدلت من فوقها ريحانه ~~••• # وقفت لي عريانة فتقدم # ت إليها بذلة واستكانه # فتمشت تخلعا وتثنت # وتلوت كأنها خيزرانه # ثم صدت فأدبرت عن دلال # ثم عادت فأقبلت عن مجانه # ولقد راعني وزاد فؤادي # ولها ما رأيت تحت المثانه # ركبا كعثبا عضوضا مصوصا # ناشزا ذا بضاضة ورزانه # مشرف السطح رابئا ذا انتصاب # حامي الجوب ضنكه، ريانه # قد حكى كومة من اللؤلؤ الرط # ب وإن كان فائقا أثمانه # نعمة العيش أترفته وأخلت # أسكتيه من الأذى وعجانه # عطر الريح قد تشممت منه # إذ تشممته شذا أقحوانه # وشربت الرحيق وهو تجاهي # جاثم فاتخذته فنجانه # لو رآه العنين يوما لأمسى # مبرءا من رخاوة وعنانه ~~••• # شغفتني تلك المليحة حتى # علمتني بكر الهوى وعوانه # سلست في انقيادها بعد أن قد # أظهرت لي تمنعا وحصانه # فدعتني إلى الكفاح بغمز # كررته من عينها الوسنانه # وغدت في تجضم واعتلاج # بشفاه وردية غيسانه # واضعا فاي ms150 [فوق] فيها وكل # قد أمص الضجيع منه لسانه # فغدت في ارتهازها تتلكا # بكلام لا تستتم بيانه # ثم قالت وقد ذوت مقلتاها # وشكت من فؤادها خفقانه # أطعن الطاعنين للضأد، من بالض # اد قد أنطق الإله لسانه # | في دار النقيب # أما وقد طلع الرجا # ء يشع أنوار السرور # في دار مولانا النقي # ب بوجه مولانا الأمير # فاذهب لشأنك أيها ال # يأس المخيم في الصدور ~~••• # ماذا يريد المرجفو # ن بكل بهتان وزور # من بعد ما بدت المنى # للقوم باسمة الثغور # في دار مولانا النقي # ب بوجه مولانا الأمير؟ ~~••• # ماذا يخاف القوم من # ميل الزعانف للنفور؟ # بعد اقتران النيري # ن الساطعين بكل نور # في دار مولانا النقي # ب ووجه مولانا الأمير ~~••• # مد النقيب إلى الأمي # ر يد المعاضد والنصير # فليخز كل مشاغب # في القوم يلهج بالشرور # وليحي مولانا النقيب # حياة مولانا الأمير # | الحق المغتصب # مما كتبه إلى العلامة عبد الوهاب النائب بعد عودته إلى النيابة بالمحكمة ~~الشرعية: # قد أخذ الحق من الغاصب # وعاد ممنوحا إلى النائب # عالم بغداد وإنسانها # والمنهل العذب إلى الشارب # تختلف الناس إلى فضله # من ذاهب منهم ومن آيب # في علمه ووعظه تهتدي # وتقتدي في رأيه الثاقب # والبشر قد لاحت أساريره # بجبهة المطلوب والطالب # ودار شرع الله مزدانة # في جانب تزهو إلى جانب # بعد ظلام دامس أرخوا # أشرق شرع الله بالنائب # 1325ه # | تحت تصوير النائب # مذ غاب عنا في المنية شخصه # فانظر إلى تصويره من غائب # تلقى المعاني المعربات عن العلا # في صورة لأبي الحسين النائب # | إلى عبد الكريم العلاف # ومحب ذي أدب أتى مستنشدا # شعرا أنوه فيه بالعلاف # فأجبته عبد الكريم محلق # من شعره بقوادم وخوافي # فلكم سمعت له قوافي جمة # كانت لعمر الله خير قوافي # | الحريقيات # | وقفة عند شراغان1 # للرصافي عدة قصائد قالها في وصف ما شاهد في الآستانة من الحريق الذي يكثر وقوعه ~~في تلك المدينة، فرأينا أن نثبت تلك القصائد هنا على حدة تحت عنوان الحريقيات، ~~فمنها القصيدة الآتية: # أصبحت أعذل نوابا وأعيانا # عذلا كنار تلظت في ms151 «شراغانا» # قصر أطل على البسفور مرتفعا # إليه يشخص طرف العقل حيرانا # ذو زخرف يبهج العين التي نظرت # حتى تراه لها نورا وإنسانا # راقت مبانيه إتقانا وهندسة # مستوقفا صنعها من مر عجلانا # كل القصور عبيد وهو سيدها # إذ كان أكرمها صنعا وبنيانا # يمشي المهندس فيه وهو ينظره # مشي المقيد يستقصيه إمعانا # يضم كفيه للإبطين منبهرا # مقلبا في الأعالي منه أجفانا # عرش به تعرف الناس الجلالة إذ # لاح الجمال على مبناه ألوانا # لو كان عرشا لبلقيس لما خضعت # للأمر حين أتاها من سليمانا # فيه الحوادث أمست وهي ناطقة # بألسن دلعتها فيه نيرانا # 2 # فلو رأيت وقد شب الحريق به # والريح تصفق للنيران أردانا # رأيت ملكا كبيرا ثم محترقا # يذيب منه لهيب النار عقيانا # 3 # طالت به ألسن للنار تلحسه # لحسا يدك قوى البنيان إيهانا # 4 ~~••• # يا درة في ضفاف البحر ضيعها # قوم وكان بها البسفور مزدانا # كم قد أضاءت بوجه البحر مشرقة # ورصعت من رءوس الهضب تيجانا # يا أيها القصر مذ أمسيت محترقا # أبكيت في البحر أسماكا وحيتانا # لم يبق منك لهيب النار باقية # ولا لدي القوم أبقى عنك سلوانا # معاول من شواظ النار هادمة # يا للعجائب كالأطواد جدرانا # قمنا أمامك والنيران صائلة # تدك منك على الأركان أركانا # كم هدة لك بين النار تفزعنا # حتى نخالك منها صرت بركانا # يهتز فيك لهيب، حين نبصره # نهتز بالحزن أرواحا وأبدانا # فأنت تملأ صدر الجو أدخنة # ونحن نملأ صدر الأرض أحزانا # ما أشرف القوم لو كانت مدامعهم # مطافئا لك تجري الدمع غدرانا! # ويل لمرتئس قد قام مجتهدا # يسعى بجعلك للنواب ديوانا # حق إذا كنت للنواب مجتمعا # بانت عواقب ذاك السعي خسرانا # للنار فيك حسيس كنت أحسبه # ضحكا على من بسوء الرأي أبكانا # أشكو إلى الله قلبا لا يطاوعني # ألا أكون على الأوطان غيرانا # يا قوم إن بصدر الشعر موجدة # لا يستطيع لها سترا وكتمانا # ما بال نوابنا أمسوا نوائبنا # إذ لا يبالون مكروها تغشانا؟! # أما كفى أنهم لم يعملوا عملا # حتى أرادوا اجتماعا في شراغانا! ms152 # هم يطلبون قصورا ينعمون بها # ونحن نطلب للأوطان عمرانا # ليس الجلوس ببهو القصر مفخرة # لمن هم اليوم أشقى الناس أوطانا # قد ضيعوا الحزم حتى إنهم ندموا # على الذي كان منهم بعدما كانا # يعيش ذو الحزم مسرورا ومغتبطا # وتارك الحزم لا ينفك ندمانا # وأحزم الناس من إن نام بات له # طرف على حدثان الدهر يقظانا # أين الطريق إلى العلياء نسلكها؟ # فإننا لم نزل يا قوم عميانا # لا الشعب يخلع أثواب الخمول ولا # نوابه يلبسون الصدق قمصانا # الناس تسعى لدينا نحن نهملها # ما أسعد الناس في الدنيا وأشقانا! # | أم الطفل في مشهد الحريق1 # ما للديار تراءى وهي أطلال # هل خف بالقوم عنها اليوم ترحال؟! # كانت بها السمرات الخضر زاهية # واليوم لا سمر فيها ولا ضال # 2 # ما بالها وهي أنقاض مبعثرة # تغبر فيهن أبكار وآصال؟ # هل هد بنيانها من فوق صاعقة # أو هد بنيانها من تحت زلزال؟! # بل قد عفتها ولم تترك بها أثرا # ريح لها من لهيب النار أذيال # شب الحريق بها ليلا مشيدة # فما أتى الصبح إلا وهي أطلال # أثارت النار في أطرافها رهجا # من الدخان كأن النار أبطال # 3 # حتى حكت معركا خرت بساحته # صرعى، بيوت وأموال وآمال # دار السعادة أمست من تحرقها # دار الشقاء وقد ضاقت بها الحال # ترنو إلى البحر ترجو نقع غلتها # لحظ المهجر إذ يبدو له الآل # 4 # تهال كالرمل بالنيران أدورها # حتى تكاد لها الأرواح تنهال # يا ريح مهلا فلا تذري الرماد بها # إن الرماد الذي تذرين أموال ~~••• # قد رحت للحي مذعورا أيممه # ولي عن الزمر الباكين تسآل # وفي العراص ديار القوم خاوية # وفي الشوارع نسوان وأطفال # 5 # جلسن والشمس فوق الرأس دانية # وللغبار بعرض الحي تجوال # ولا خمار فيرددن الغبار به # ولا يقيهن حر الشمس سربال # حتى وقفت وقلبي كله جزع # وأدمعي لجج طورا وأوشال # 6 ~~••• # ما أنس لا أنس أم الطفل قائلة # وفوق وجنتها للدمع تهطال: # إني تجردت من دنياي حاسرة # ما لي سوى طفلي الباكي بها مال # أي امرئ بعد هذا ms153 اليوم ذي جدة # يعولني حيث لا زوج ولا آل # 7 # أودى الحريق بدار كنت أسكنها # وكنت من بعضها للقوت أكتال # 8 # واليوم أصبحت لا دار ولا وزر # آوي إليه ولا عم ولا خال # إن الحريق خبت نيرانه ومضت # وما خبت في فؤادي منه أوجال # يا رب رحماك إني اليوم عاجزة # عما دهى وبظهري منه أثقال # يا رب قد ضقت ذرعا بالحياة فما # أدري، حنانيك ربي! كيف أحتال؟! # وعندما قد شجاني من مقالتها # لفظ يقطعه في البين إعوال # دنوت منها قليلا وهي باكية # ومن بكاها بقلبي هاج بلبال # حتى وقفت وإيناسا لوحشتها # حنيت رأسي وحني الرأس إجلال # وقلت: يا أخت لا تستيئسي جزعا # فإنما الدهر إدبار وإقبال # أتجزعين ابتئاسا بين أظهرنا # وكلنا عنك للبأساء حمال # ما لي أراك بعين اليأس باكية # كأن أمرك عند القوم إهمال # ألست من أمة أيدي الرجال بها # قد فك عنهن بالدستور أغلال؟! # حتى لقد أصبحوا أبناء واحدة # في المرزئات وهم في الحكم أشكال # 9 # مستعصمين بحبل من أخوتهم # يسمو بهم للعلا فضل وإفضال # أمسى التعاضد كالحصن الحصين له # إذا تصادم بالأهوال أهوال # فاستبشري اليوم فيما مس من ظمأ # بأن وردك عند القوم سلسال # وإن حقك عول في مساكنهم # وما هم بأداء الحق بخال ~~••• # تلك التي قد شجتني في مقالتها # وكم لها في نساء الحي أمثال # فهل يصدق قومي ما ظننت بهم # حتى تقوم لهم في المجد أفعال؟ # فالمجد يدرك مرماه البعيد فتى # رحب الذراعين طلق الكف مفضال # وأكثر المال حمدا ما يعان به # من عضهم من نيوب الدهر إقلال # يا قوم هذي سبيل العرف واضحة # فليمض فيها بكم وخد وإرقال # 10 # ومن تك الحال فيها لا تساعده ~~«فليسعد النطق إن لم تسعد الحال» # 11 # | ثالثة الأثافي # قالها في الحريق الكبير الذي حدث في حارة إسحاق باشا من مدينة إسطنبول، وكان ثالث ~~حريق كبير حدث هناك في العهد الأخير. # قعدت بقارعة الطريق تنوح # والطفل يجذب ردنها ويصيح # تبكي وقد ضحك الحريق بدارها # كالبرق يضحك في الدجى ويلوح ms154 # ضحيت وقد قلص الظلال فوجهها # للشمس في وجناته تلويح # جر الحريق على الديار ذيوله # فجري لذلك دمعها المسفوح # ولقد وقفت حيالها ومدامعي # تسخو سوى أن العزاء شحيح # فغدا يلقنني الأسى من عينها # لحظ برقراق الدموع سبوح # يا أيما أجرى الغداة دموعها # بيت بجائحة الحريق مجوح # 1 # لا تهلكي جزعا فإن بيوتنا # ما للملم بأهلها تسريح # أعليك أنت تضيق كل ديارنا # هذي وأكثرها ديار فيح؟! # 2 # فاقني عزاءك فالحياة وإن أرت # بعض السرور فكلها تتريح # 3 # قف بالديار فقد أناخ بها البلى # وانظر فقد قرعت بهن السوح # 4 # نزل الحريق بها فشتت شملها # فغدت عراصا وهي قبل صروح # بكر الشواظ بها ينضنض ألسنا # من هول مطلعها تذوب الروح # 5 # نشر اللهيب على البيوت ملاءة # حمراء تصفق جانبيها الريح # فتعبست منه السماء وأمطرت # نارا وقد أخذ اللهيب يسيح # وعلا الدخان على البيوت سحائبا # برق المهالك بينهن لموح # أما الشرار فكان وبلا منبتا # نوبا برائحة الدمار تفوح # والشمس قد كسفت بجون دخانه # وبدت عليها سفعة وكلوح # 6 ~~••• # يا قوم ساء مصيركم فإلى متى # لا تسمعون لما يقول نصيح # هلا أخذتم للخطوب عتادها # كي لا يكون لها بكم تبريح ؟! # هذا الحريق وكل يوم ناره # تغدو عليكم تارة وتروح # فالنار ما برحت تفوه بألسن # ذرب وإن كلامها لفصيح # لم لم تعوا ما قلن قبل مكررا # أوما كفاكم ذلك التصريح؟! # نمتم إلى نوب الزمان فإن أتت # قمتم كما يتململ المذبوح # وأهمكم أدنى الأمور وفاتكم # نظر إلى الأمر القصي طموح # كم في الحوادث من نذير قد أتى # فيكم بأسرار الزمان يبوح! # أما الحريقان اللذان تقدما # فكلاهما شق لكم وسطيح # 7 # قد أنذراكم بالخراب وأنبأا # أن التراخي في الأمور قبيح # عجبي إلى تلك المصائب كيف قد # نسيت ولم تبرأ لهن جروح؟! # سرعان ما تنسون عظم مصابكم # ولو ان شقة منتهاه طروح # 8 # لا تستنيموا للزمان فأخذه # خلس وقوس الحادثات ضروح # 9 # | الجزء الثاني # | المراثي # | وا صديقاه! # قالها وهو في الآستانة، عندما بلغه منعى صديقه الشيخ محي الدين الخياط ms155 في ~~بيروت. # تفكرت في كنه الحياة فلم أكن # لأزداد إلا حيرة في تفكري # وكم بت فيها أخبط الليل راميا # إليها بلحظ الطارق المتنور # فلا أهتدي من أمرها لمقدم # ولا أنتهي من أمرها لمؤخر # على أنني مهما تقدمت نحوها # رجعت رجوع الناكص المتقهقر # وهبها كما قد قيل أحلام نائم # أما في بني الدنيا لها من معبر # تأملت آثار الحياة فلم يلح # لعيني منها وجه ذاك المؤثر # سوى أنني آنست شعلة قابس # توقد في مستن هوجاء صرصر # 1 # فبينا سناها يبهج العين لامعا # أتته كقطع الليل هموة معصر # 2 # فما هي إلا خبوة ترتمي بها # إلى ظلمات صبحها غير مسفر # كذلك محي الدين إذ غاله الردى # فأطفا منه نيرا أي نير! # عليك العفا بيروت هل لك بعدما # قضى فيك محي الدين من متصبر؟! # فتى كان ركنا فيك للعلم والحجا # وغر القوافي والكلام المحبر # فقدنا به صلت الجبين مهذبا # كريم سجايا النفس عف المؤزر # لقد عاش شيخا في العلوم مقدما # فما ضره أن مات غير معمر # وما مات من أبقى له طيب الثنا # لدى الناس من باد ومن متحضر # نعاه لي الناعي فكان كأنه # لدى نعيه أهوى إلي بخنجر # ولو لم يكن شدي الحيازيم دونه # خررت كما خر الصريع لمنخر # 3 # خليلي عوجا بي على قبر ماجد # ببيروت يحوي كل فضل ومفخر # قفا نحتقر دمع العيون تجلة # لمن فيه من ذاك الجليل الموقر # ونندب في ملحوده المجد والعلا # ونسقيه غيث الدمع من كل محجر # 4 # عسانا بذا نقضي له بعض حقه # وإن حل أن يقضى بدمع محقر # | في الملكوت الأعلى # قالها وهو في الآستانة يرثي بها محمود شوكت باشا الصدر الأعظم، الذي قتله أناس من ~~حزب المخالفين. # لقد بت مطروف النواظر بالسهد # تقبلني فوق الفراش يد الوجد # تساورني رقشاء من لاعبي الجوى # ويقدح في قلبي الأسى واري الزند # فأرقب تغوير النجوم بمقلة # ترقرق فيها الدمع منفرط العقد # أقول، وفرع الليل أسحم والأسى # يدب دبيب السم في العظم والجلد: # 1 # متى يسفر الصبح الذي ms156 أنا راقب # أليس قميص الليل عنه بمنقد؟! # إلى أن رأيت الفجر قد لاح خيطه # كما أسلت السيف الجراز من الغمد # 2 # فما أنا إلا غفوة فخيالة # لدى العالم العلوي في ربوة الخلد ~~••• # رأيت كأني قمت حول سرادق # من النور مرفوع الدعائم ممتد # أقاموا لواء الحمد فوق عماده # وخطوا على حافاته سورة الرعد # وقد أشرقت ملء السموات حوله # قناديل خضر تستنير بلا وقد # وقد لاح لي محمود شوكت جالسا # به فوق كرسي الجلالة والمجد # وفي يده سيف أجيد صقاله # على أنه من صنعة الله لا الهند # وفي الرأس تاج بالثناء مرصع # فويق جبين مشرق بسنا الحمد # وقد جللته بردة سندسية # ومن تحتها درع إلهية السرد # وبين يديه زهرة من ملائك # مجنحة الأيدي غرانقة مرد # 3 # تهنئه بالفوز طورا وتارة # تحييه بالغض الطري من الورد # وقد قام من حول السرادق موكب # عظيم به اصطفت ألوف من الجند ~~••• # فلما رآني واقفا بحياله # وقد كنت بين الجند معتزلا وحدي # أشار أن اقرب يا رصافي ما لنا # نراك وحيدا قد وقفت على بعد؟! # فجئت وجسمي قد تغشته رجفة # كما يرجف المقرور من شدة البرد # فقمت لديه وانحنيت أمامه # فقبلت بالتعظيم حاشية البرد # فقال: لقد آنست إذ جئت إننا # عهدناك في زوارنا مخلص الود # ولا ترتجف هون عليك فإنما # نزلت قرين الأمن في منزل السعد # فأبلغ تحياتي إلى الوطن الذي # سعيت إلى إعلائه باذلا جهدي # وقل لبنيه: إنني لست حاقدا # عليهم فمثلي لا يميل إلى الحقد # وإني لما أن تمثلت قائما # بديوان ذي العرش الذي جل عن ند # طلبت لهم عفوا من الله سابغا # وقلت له: يا رب لا تخزهم بعدي # ويا رب إني قد قصدت نجاحهم # فحقق لهم يا رب ما كان من قصدي # وإني لأرجو منك مرحمة لهم # وإن قتلوني ظالمين على عمد # فإني أرى موتي بخدمة أمتي # حياة به طعم الشهادة كالشهد # ألا فاهدهم يا رب للمجد والعلا # فما من مضل في الأنام لمن تهدي # وقال: أتدري من هم الجند؟ إنهم # من استشهدوا ms157 في حرب أعدائنا اللد # ألم ترهم دامين حتى كأنما # تسربل كل لبدة الأسد الورد؟ # 4 # فسوف بحول الله أرأب صدعهم # وأغزو العدا فيهم على الضمر الجرد # 5 # وأذن في الحي المؤذن غدوة # فأيقظني التكبير من سنة الرقد # فقمت وبي من خشية الله رعدة # وأحسست من رؤياي بردا على كبدي # وأصبحت لم أملك بوادر عبرة # تخط سطور الدمع في صفحة الخد # سأبكي وأستبكي الجيوش على فتى # فقدناه فقد الغيث في الزمن الصلد # 6 # فتى كان في أفق الوزارة كوكبا # به في دجى الخطب الخلافة تستهدي # وقد كان في وجه الخطوب تبسما # إذا عبست يوما بأوجهها الربد # 7 # وما مات محمود الخصال وإنما # تنقل من هذا الفناء إلى الخلد # لئن غيبت عنا مرائيه في الثرى # فما غيبت عنا معاليه في اللحد # وما هو إلا السيف قد كان مصلتا # على الدهر وهو اليوم قد قر في الغمد # سيبقى له الذكر الجميل مؤبدا # تمر به الأيام حالية الأيدي # | وا محمداه! # قيلت في رثاء محمد فوزي باشا العظم وكان موته فجأة. # أي خطب دهى ربوع الشام # يوم أمست تبكي بطرف دام # وبأي الأسى رمتها الليالي # فاكتست للحداد ثوب ظلام # إن تكن أفجعت بشهم بني العظ # م فأعظم بخطبها المترامي! # ذلك الماجد الذي أدرك المج # د بأيد إلى العلاء سوام # سل دمشقا تجبك عن شيم في # ه تعالت عن أن تزن بذام # 1 # قد بكته شجوا بسبع عيون # في رباها تجود بالتسجام # ورثته بألسن من معالي # ه حداد تفل حد الحسام # فقدت من محمد خير ندب # ذائد عن حياضها ومحام # 2 # وغدت تشتكي إلى برداها # من أحر الأسى أحر الأوام # 3 # لهف نفسي عليه ساعة أودى # من كريم غمر الرداء همام # إن قلبي قد استطير بمنعاه # اختطافا بمنسر الآلام # فكأن الناعي لدى النعي أهوى # نحو قلبي بمرهف صمصام # قد فقدنا منه خلائق تحكي # زهر الروض غب صوب الغمام # 4 # يا أبا خالد وما هذه الدن # يا بدار معدة لمقام # إن تكن هالكا فكم لك ذكر # في ms158 العلا خالد مدى الأيام # خطفت عمرك المنون اختلاسا # كاختلاس المنى يد الأوهام # فكأن المنون خافت على تل # ك المعالي ذبولها بالسقام # فلذا أحرزتك غضا طريا # وكذاكم يكون موت الكرام # فسقى الله تربة أنت فيها # ثوب وطفاء من غواد هوام # 5 # | وا شيخاه! # أزمعت عنا إلى مولاك ترحالا # لما رأيت مناخ القوم أوحالا # رأيتنا في ظلام ليس يعقبه # صبح فشمرت للترحال أذيالا # كرهت طول مقام بين أظهرنا # بحيث تبصرنا للحق خذالا # ولم ترق نفسك الدنيا ونحن بها # لسنا نؤكد بالأفعال أقوالا # وكيف تحلو لذي علم إقامته # في معشر صحبوا الأيام جهالا؟! # لذاك كنت اعتزلت القوم منفردا # حتى أقاربك الأدنين والآلا # وما ركنت إلى الدنيا وزخرفها # ولا أردت بها جاها ولا مالا # لكن سلكت طريق العلم مجتهدا # تهدي به من جميع الناس ضلالا ~~«محمود شكري» فقدنا منك حبر هدى # للمشكلات بحسن الرأي حلالا # قد كنت للعلم في أوطاننا جبلا # إذا تقسم فيها كان أجبالا # وبحر علم إذا جاشت غواربه # تقاذف الدر في لجيه منهالا # يا من بشوال قد شالت نعامته # نغصت بالحزن شهر العيد شوالا # 1 # أعظم برزئك في الأيام من حدث # هزت علي به الأيام عسالا # 2 # أمست لروعته الأبصار شاخصة # أما القلوب فقد أجفلن إجفالا # طاشت حصاة العلا لما نعيت لها # وكل ميزان علم بالأسى شالا # إذا نعيك وافى «مصر» منتشرا # جئنا «أبو الهول» يشكو منه أهوالا # وإن أتى البيت «بيت الله» رج به # وأوجس «الركن» من منعاك زلزالا # أما «العراق» فأمسى «الرافدين» به # سطرين للدمع في خديه قد سالا # بكى الورى فيك حبرا لا مثيل له # أقواله ضربت في العلم أمثالا # بكوك حتى قد احمرت مدامعهم # كأنهم نضحوا فيهن جريالا # ولو لفظنا لك الأرواح من كمد # لم نقض من حقك المفروض مثقالا # ولا نخصص في رزء بتعزية # إلا علوما أضاعت منك مفضالا # فإن رزءك عم الناس قاطبة # يا أكرم الناس أعماما وأخوالا # شكرا لأقلامك اللائى كشفت بها # عن أوجه العلم أستارا وأسدالا # كتبن في العلم أسفارا سيدرسها # أهل البسيطة ms159 أجيالا فأجيالا # أمددتها بمداد ليس يعقبه # دمع الأنام وإن يبكوك أحوالا # وكنت أنت نطاسي العلوم بها # وكن في سبر جرح الجهل أميالا # 3 # يا مطلعا في سماء الفكر أنجمه # تهدي إلى العلم رحالا وقفالا # لو أنني بلغت زهر النجوم يدي # نحتها لك بعد الموت تمثالا # ما ضر من بعد ما خلدت من كتب # ألا نرى لك بين الناس أنجالا # إذا ذكرناك يوما في محافلنا # قمنا لذكراك تعظيما وإجلالا # إني أخف لدى ذكراك مضطربا # وإن حملت من الأحزان أثقالا # لأشكرنك «يا شكري» مدى عمري # وأبكينك أبكارا وآصالا # فأنت أنت الذي لقنتني حكما # بها اكتسيت من الآداب سربالا # أوجرتني من فنون العلم أدوية # شفت من الجهل داء كان قتالا # 4 # فصح عقلي وقبلا كنت مشتكيا # من علة الجهل أوجاعا وأوجالا # أنا المقصر عن نعماك أشكرها # ولو ملأت عليك الدهر إعوالا # فاغفر عليك سلام الله ما طلعت # شمس وما ضاء بدر الليل أو لالا # | في موقف الأسى # لمن تركت فنون العلم والأدب # أما خشيت عليها من يد العطب # نلك المدارس قد أوحشتها فغدت # خلوا من الدرس والطلاب والكتب # ما إن تركت لها في العلم من وطر # ولا لمنتابها في الدرس من أرب # إن «الألوسي» محمودا عرته لدن # لاقاك «محمود شكري» خفة الطرب # فاهتز لابن أب قي قبره وغدا # يبدي الحفاوة خير ابن لخير أب # بحرين في العلم عجاجين قد ثويا # فانصب مضطرب في جنب مضطرب # من فخر أزماننا في العلم أنهما # علامتا هذه الأزمان والحقب # عليك «شكري» غدت شكرى مدامعنا # تكفيك أدمعها السقيا من السحب # ما كنت فخر «الألوسيين» وحدهم # بل كل من ساد من صيابة العرب # 1 # ولا رزأت النهى والعلم وحدهما # بل قد رزأت صميم المجد والحسب # ولم يخص الأسى دارا نعيت بها # بل عم مبتعدا من بعد مقترب # من العراق إلى نجد إلى يمن # إلى الحجاز إلى مصر إلى حلب # لقد ترحلت في يوم بنا انقلبت # حوادث الدهر فيه شر منقلب # حتى تقدم ما في القوم من ذنب # فصار رأسا ms160 وصار الرأس في الذنب # وبات يحسو الطلا بالكأس من ذهب # من كان يشرب رنق الماء بالعلب # 2 # فاذهب نجوت رعاك الله من زمن # من عاش فيه دعا بالويل والحرب # تستثقل الصدق فيه أذن سامعه # وتطرب القوم فيه رنة الكذب # والخير قد ضاع حتى إن طالبه # لم يلق منه سوى المسطور في الكتب # أما الرجال فنار الشر موقدة # فيهم وهم بين نفاخ ومحتطب # أفعالهم لم تكن جدا ولا لعبا # لكن تراوغ بين الجد واللعب # إذا جلست إليهم في مجالسهم # تلقى القوارض فيها ذات مصطخب # أرقى الصحائف فيما عندهم أدبا # ما شذ منها بهم عن خطة الأدب # قد يطربون لشتم المرء صاحبه # كأنما الشتم مدعاة إلى الطرب # ويستلذون من قوم سبابهم # كما استلذ بحك الجلد ذو جرب # لا يغضبون لأمر عم باطله # كأنهم غير مخلوقين من عصب # وليس تندى من النكراء أوجههم # كأنما القوم منجورون من خشب # يا راحلا ترك الآماق سائلة # يذرفن منسكبا في إثر منسكب # أجبت داعي موت حم عن قدر # وأي نفس لداعي الموت لم تجب! # والناس أسرى المنايا في حياتهم # من فاته السيف منهم مات بالوصب # هذي جيوش الردى في الناس زاحفة # لكنهن بلا نقع ولا لجب # بين الدواء وبين الداء معترك # فيه قضى ربنا للداء بالغلب # والناس فيه عتاد للحمام فلا # ينجون من عطب إلا إلى عطب # 3 # وإن للموت أسبابا يسببها # من سد كل طريق عنه للهرب # لا يخلق الله مخلوقا يجول به # دم الحياة بلا أم له وأب # ولا يميت بلا داء ولا سقم # ولا يعيش بلا كد ولا تعب # وليس ذلك من عجز بخالقنا # عن أن يزج بنا في قبضة الشجب # 4 # لكنه جعل الدنيا مسببة # لكل أمر بها لا بد من سبب ~~••• # يا من إذا ما ذكرناه نقوم له # على الأخامص أو نجثو على الركب # 5 # لقد تركت يتيم العلم منتحبا # والكتب راثية منه لمنتحب # إن كنت في هذه الدنيا لمنقطعا # إليه عن كل موروث ومكتسب # أعرضت عنها مشيحا غير ملتفت # إلى المناصب ms161 فيها أو إلى الرتب # أولعت بالعلم تنميه وتجمعه # منذ الشباب وما أولعت بالنشب # 6 # فعشت دهرا حليف العلم تنصره # حتى قضيت فقيد العلم والأدب # | ذكرى الرجال من حياة الأمم # أراد شبان فلسطين أن يقيموا حفلة تأبين لروحي بك الخالدي، وكان الرصافي إذ ذاك في ~~القدس، فطلب إليه أحد أصدقائه، وهو عادل أفندي جابر، أن ينشدهم في الحفلة المذكورة ~~ما يناسب المقام، فقال هذه القصيدة: # لعمرك لو كانت حديدا جسومنا # لأبلته من كر الليالي مبارد # فكيف ولسنا بالحديد وإنما # جوارحنا هذي الدماء الجواسد؟! # 1 # إذا ما افتكرنا في الحياة وأصلها # وغايتها هانت علينا الشدائد # وماذا عسى يجدي التوجع والأسى # من الموت إذ كل على الموت وارد # تعين منايانا علينا بحزننا # فيقرب من آجالنا المتباعد # وليس برزء أن نرى المرء هالكا # إذا حييت بالذكر منه المحامد # بل الرزء كل الرزء أن يذهب الفتى # وليس له من بعده الدهر حامد # ويدفن في الترب اسمه دفن جسمه # فلم يتفقده من الناس فاقد # ومن تفن بعد الموت آثار مجده # فآثار روحي الخالدي خوالد # فتى أغمدت منه المنون مهندا # وأي حسام ما له الدهر غامد! # يعد بألف من رجال زمانه # على أنه في الألمعية واحد # لقد بقيت للخالديين بعده # مناقب غر دونهن الفراقد # 2 # وكم حبرت أقلامه من صحائف # بجيد العلا من درهن قلائد # نماه إلى المجد الصراع متمما # به فخره السيف الإلهي خالد # دعانا ابن جبر أن نلم بذكره # لدى محفل قد ضمنا وهو حاشد # فقمنا لذكرى مجده بعد موته # نباهي به أحياءنا ونماجد # ونستشهد الدنيا على حسناته # وقد كثرت فيها عليها الشواهد # وإني وإن لم أحظ منه برؤية # ليشهد لي من «عادل» فيه شاهد # ألا يا ابن جبر أنت أيقظت للعلا # عواطف كانت وهي فينا رواقد # فقلت: اذكروا يا قوم فضل رجالكم # ففي ذكر فضل الغابرين فوائد # وسيروا على آثارهم واهتفوا بها # لينشط كسلان وينهض قاعد # ففي الغرب أموات أقيمت لذكرهم # تماثيل في كل البلاد أوابد # 3 # أعادل قد أنهضت للعلم جثما # فأنت لنا ms162 في نهضة العلم قائد # أقمت لذكرى الخالدي مقامة # بها حسنت للقوم منك المقاصد # وجاهدت في إنهاض حي بميت # فجهدك في إنهاض قومك جاهد # ذكرت مزاياه وذكرتنا به # وهل يذكر الأمجاد إلا الأماجد # فسعيك مشكور ورأيك صائب # وفعلك محمود وسيرك راشد # | ذكرى الشيخ الخالصي # أنشدها في الحفلة التأبينية التي أقامها نادي الإصلاح في بغداد عند منعى الشيخ ~~محمد مهدي الخالصي، أحد علماء الجعفرية بعدما أخرجته الحكومة العراقية إلى ~~إيران. # أدهق الدهر بالمنية كاسه # من قديم وطاف يسقي أناسه # 1 # كيف يرجى طول البقاء لحي # جعل الله عمره أنفاسه # تعست هذه الحياة وإن كا # نت لعمري خلابة حساسه! # قصرتها يد الحوادث لكن # قد أطالت بها على الحي باسه # غير أن السعيد من بان عنها # وهو مستثمر بها أغراسه # والذي عاش مؤنسا وحشة النا # س ممدا بفضله إيناسه # مثل ذاك الشيخ الذي مذ فقدنا # ه فقدنا به النهى والكياسه # نعي الخالصي فارتجت الأن # فاس حزنا مضرجا بحماسه # هو ذاك «المهدي» أحرز سبقا # حين أجرى إلى الهدى أفراسه # هو ذاك الحبر الذي كان للشر # ع مقيما دليله وقياسه # كان في الدين آية الله أفنى ال # عمر فيه رعاية وحراسه # أفق العلم قد بدا مكفهرا # عندما أطفأ الردى نبراسه # إن بكاه الدين الحنيفي شجوا # فلأن كان ركنه وأساسه # كان ردءا للحق مرتدي التق # وى فكانت طول الحياة لباسه # 2 # ولقد كان في العلوم إماما # حيث فيها انتهت إليه الرياسه ~~••• # أنا أبكي عليه من جهة العل # م وأغضي عن خوضه في السياسه # لا لأني أراه فيها ملوما # بل لأني أعيب فعل الساسة # ليس في هذه الهنات السياسي # ات إلا ما ينجلي عن خساسه # قد أبت هذه السياسة إلا # أن تكون الغشاشة الدساسه # رأيت أن تصافح الناس إلا # بيد من خديعة فراسه # كلما مست الأمور بكف # لوثتها بما بها من نجاسه # إن في هذه السياسة سهما # جعل الله باطلا قرطاسه # ما تعاطى غير الخداع «غلادس # تون» فيها كلا، ولا «دلكاسه» # إن أحست بقوة من خصيم # كانت الظبي ms163 لم يزايل كناسه # 3 # وهي إن آنست من الخصم ضعفا # كانت الليث مبرزا أضراسه # لو أردنا إفاضة في هجاها # لكتبنا لكم به كراسه # فلهذا أجل عنها رجالا # شغلتهم علومهم بالدراسه ~~••• # رحم الله شيخنا إنه كا # ن بعيدا عما تريد السياسه # ليت تلك العلوم قد شغلته # عن أمور لا تشترى بنحاسه # أنتجت بعده فأوحش أرضا # في العراقين عودت إيناسه # فقضى بعد نأيه عن أناس # طلبوا علمه وراموا اقتباسه ~~••• # أيها القوم إن هذا لرأيي # في فقيد لم تشهدوا إرماسه # 4 # فإذا كنت قد أصبت وإلا # فانبذوا ما أقوله في الكناسه # لست بالشاعر الذي يرسل اللف # ظ جزافا لكي يصيب جناسه # أنا لا أبتغي من اللفظ إلا # ما جرى في سهولة وسلاسه # إنما غايتي من الشعر معنى # واضح يأمن اللبيب التباسه # | على ضريح النائب # هي دنيا بقاؤها مستحيل # فليقف عند حده التأميل # ليس يغني فيها عن المرء شيئا # شرف باذخ ومجد أثيل # إنما الراحة المرجاة فيها # تعب والهدى بها تضليل # كل شيء في أهلها مستعار # من سواه وكل حال تحول # ليس ما قد جنى علينا بها الإف # قار أدهى مما جنى التمويل # 1 # رتلت ألسن اللذائذ آي ال # عيش فيها فغرنا الترتيل # فرجونا طول البقاء وإن كن # علمنا بأننا سنزول # وطلبنا تعلة لنفوس # ليس يشفي غليلها التعليل # قد قتلت الحياة خبرا ولكن # أنا منها بحيرتي مقتول # كل ما قيل في الحياة ظنون # جرها في افتكارنا التخييل # قد وهمنا في البدء منها وأما # منتهاها فستره مسدول # إن يك العقل في دجى الشك نجما # فخفي مثل السها وضيئل # 2 # ويك إن المعقول ما صح عندي # فمتى صح عندك المنقول # كلنا خابطون في ظلمات # حائر بائر بهن الدليل # إن حب الحياة أوهم أن ال # موت نوم تحت الثرى لا يطول # إنما هذه الجسوم مبان # قد بناها من الزمان عمول # 3 # نزلتها الأرواح حينا فأضحت # عامرات ما دام فيها النزول # ثم لا بد أن ترحل عنها # فيسمى بالموت ذاك الرحيل # إنما هذه الجسوم رسوم # موحشات بعد الردى ms164 وطلول # ما بسقط اللوى مثلن ولكن # بسقوط البلى لهن مثول # 4 # ليس يسلي الفتى عن الموت إلا # خلف صالح وذكر جميل # مثلما مات شيخنا «النائب» الحب # ر فسالت من الدموع سيول # إن «عبد الوهاب» عاش جليل ال # قدر فردا ومات وهو جليل # وقضى عادم المثيل فأمسى # ما لمنعاه في الخطوب مثيل # حادث أظلمت به الأرض واستو # حش منها حزونها والسهول # 5 # إن أسينا أسى عليه كثيرا # فكثير الأسى عليه قليل # كان فحل الفحول علما وفضلا # فلهذا بكت عليه الفحول # كيف لا تجزع العلوم لمنعى # رجل باعه بهن طويل # قد بكته مدارس عامرات # هو فيها المدرس المسئول # وبكاه الكتاب ذو الذكر شجوا # وعلوم إلى الكتاب تئول # وبكته آي به محكمات # وبكاه التفسير والتأويل # وبكته أرامل ويتامى # جذ عنها بموته التنويل # إن يكن أغمد الردى منه في القب # ر حساما فذكره مسلول # أو رمى حده الردى بفلول # فمعاليه ما بهن فلول # 6 # أو خلت منه دوره موحشات # فذراها بفضله مأهول # 7 # كيف لا؟! هؤلاء أبناؤه الغر # شهود بما أقول عدول # كلهم في العلاء مثل أبيه # حسن الخلق فاضل بهلول # 8 # هل تطيب الفروع في الناس إلا # حيث طابت فيهم لهن أصول # عذرة يا أبا الحسين بماذا # نصف الرزء وهو رزء جليل # وإذا طاشت الحلوم بيوم # فيه فارقتنا فماذا نقول؟ # أخرس الشعر يوم منعاك لكن # ناب عنه تأوه وعويل # وإذا أسكت المقاويل حزن # ترجمت عنهم دموع تسيل # فصلتك المنون عنا ولكن # أنت بالحمد والثنا موصول # لك في العلم رتبة لن تسامى # فاضل القوم عندها مفضول # ومحيا صلت الجبين طليق # يتلالا كأنه قنديل # ويد يجمع الشفاه عليها # كلما قد مددتها التقبيل # إنما قد ذكرت بعض مزا # ياك وإلا فشرحهن يطول # وإذا القول لم يفده اختصار # لم يفده الإطناب والتفصيل # | دموع الصداقة # أنشدت في المأتم الذي أقيم في بغداد للمرحوم عبد المجيد بك الشاوي. # عبد المجيد قضى فوا أسفا # ماذا يفيد تأسفي جزعا؟! # قم ويك نبك المجد والشرفا # ونعز طرف العين ما دمعا # فلقد فقدنا ms165 سيد الظرفا # وأجل ساع للعلاء سعى # لم يتخذ غير العلا هدفا # عن قوس همته إذا نزعا # 1 # خبر طويت حشاي مرتجفا # من هوله وسقطت منصدعا # ألقى بوجه حياتنا كلفا # أو عاد لون العيش ممتقعا # 2 # فالدمع من عيني إذا وكفا # جلل وإن أرسلته دفعا # 3 # صاحبت منه أخا نهى ووفا # يزهو الندي به إذا اجتمعا # فسمعت من أقواله طرفا # ورأيت من أفعاله بدعا # ساء المكارم كونه دنفا # يشكو إلى عواده الوجعا # الداء أذهب نفسه تلفا # بذل الدواء له فما نجعا # بيروت منه أحرزت شرفا # لما غدت لعلاه مضطجعا # لكنما قلب العراق هفا # حزنا عليه إذ به فجعا # وكفى بسعدون له خلفا # لفعاله في المجد متبعا # يمشي على آثاره الخطفى # ويقوم بالأعباء مضطلعا ~~••• ~~«عبد المجيد» قضى فوا حربا # ماذا يرد إلي وا حربي؟! # إن الرزايا قد قضت عجبا # مما رزئنا من ذوي الحسب # رزء أثار الحزن ملتهبا # في كل قلب أي ملتهب # وأسال غرب الدمع منسكبا # من كل عين إثر منسكب # وأمر حلو العيش فانقلبا # بمحاوليه شر منقلب # فبكاه من بغداد منتحبا # في جانبيها كل ذي أدب # يا راحلا بالداء مغتربا # يبغي الشفاء له من الوصب # أوتيت فضلا في النهى عجبا # يأتي من الآراء بالعجب # كم كنت تكشف فيه محتجبا # وتنال أقصى الأمر من كثب # فبنيت مجدا منك مكتسبا # من بعد آخر غير مكتسب # وبك العروبة قد زهت نسبا # يزهى بغبطة كل ذي نسب # قد كنت من عربية عصبا # والحس مصدره من العصب # إنا فقدنا الظرف والأدبا # وفقدت يا سعدون خير أب # يا أكرم المتهذبين أبا # صبرا لفقدك أكرم العرب # إذ كنت أنت لمثله عقبا # أكرم بمثلك أنت من عقب # | هلم نبك # هلم نبك النهى والعلم والشرفا # فقد قضى من بهذا كان متصفا # هلم نبك الذي كانت شمائله # كمثل قطر الغوادي رقة وصفا # هلم نبك الذي لم يغل واصفه # بالخير إلا رآه فوق ما وصفا # عطا الخطيب الذي آل الخطيب به # فتت مصيبتهم أكبادنا أسفا # نبكي لمبكاهم حزنا بحيث نرى # بدر ms166 التمام بأعلى أفقهم خسفا # قد فاجأته المنايا وهو معتدل # كالرمح دق على الصفواء فانقصفا # 1 # قامت بحساده الأطماع هائجة # لما رأوه مجدا يطلب الترفا # فعارضوه بسيل من مكايدهم # قد سال فاكتسح الآمال واجترفا # وعرقلوا بدعاويهم مساعيه # ومددوا من دواهيهم له كففا # 2 # فظل يرسف في مسعاه مرتطما # وكان يبني له من سعيه رصفا # حتى قضى راسبا في مكرهم غرقا # إذ عطل الموت منه الكف والكتفا # وبعدما قتلوه هكذا علموا # بأنهم قد أصابوا المجد والشرفا # والمرء تظهر بعد الموت قيمته # كمغرق اليم بعد الانتفاخ طفا # لو عجل الله للحساد لعنته # لكان أسقط منها فوقهم كسفا # لكن يؤخرها عنهم إلى أجل # يخزي به كل من قد جار واعتسفا # هم جاوزوا العدل والإنصاف في رجل # ما كان قط عن الإنصاف منحرفا # فتى رزئناه بالأخطار مضطلعا # بالمجد مشتملا بالفضل ملتحفا # لما رمى عن قسي الرأي مجتهدا # لم يتخذ غير أسباب العلا هدفا # ما شب إلا على التقوى وكان له # قلب سليم بحب الخير قد شغفا # مهذب الطبع عف النفس ذو خلق # قد شابه الورد مشموما ومقتطفا # إذا تصورت في يوم خلائقه # فقد تصورت منها روضة أنفا # 3 # وإن نظرت بإمعان مساعيه # فقد نظرت بعيني رأسك الشرفا # بيناه يدرك من دنياه زهرتها # إذ جاءه الموت يمشي نحوه الخطفى # 4 # أعظم به طود مجد طال طائله # فكيف في ساعة بالموت قد نسفا؟! # قد شرفت بقعة الجيلي حفرته # كما ضريح علي شرف النجفا # | دمعة على صديق # قالها في رثاء صديقه الحميم عبد الوهاب المحمد أغا. # مضى عبد وهاب الهبات لربه # فلله من ماض إلى ربه حر # مضى وهو محمود الخصال مخلفا # له عندنا آثار أخلاقه الغر # مضى وله في كل قلب مكانة # نديم له ذكراه بالحمد والشكر # كذلك كنا معه قبل وفاته # نبجله في السر منا وفي الجهر # وما زادنا إلا أسى بفراقه # فأمسى الأسى فينا له مالئ الصدر # إذا ما ذكرناه تفوح خلاله # فننشق من تذكارها أطيب النشر # ونلجأ عند الإدكار إلى البكا # ونفزع من بعد ms167 البكاء إلى الصبر # أخا سالم ما زلت عندي سالما # وإن كان منك الشخص غيب في القبر # تمثلك الذكرى لعيني جالسا # تحدثنا عما أهم من الأمر # وتمزح طورا ثم تنصاع ذاهبا # إلى الجد تغري بالحقيقة من تغري # فتغضب أحيانا وتطرب تارة # فتطرب من ذكر الحقيقة في شعري # طواك الردى عني وشخصك لم يزل # بذكراك بعد الطي متصل النشر # فما أنت ميتا إذ خيالك سانح # مدى العمر نصب العين في سانح الفكر # ولا عجب، إن الحياة خيالة # فلا فرق عندي بين شخصك والذكر # سأنثر دمعي فيك نثر لآلئ # وأنظم شعري في رثائك من در # لعلي بذا أقضي إخاءك حقه # وإن كان لا يقضى بنظم ولا نثر # | ميتة البطل الأكبر # أنشدت في دار المرحوم عبد المحسن بك السعدون في اليوم الثالث من انتحاره. # هكذا يدرك في الدنيا الكمال # هكذا في موتها تحيا الرجال # هكذا يشرف موت المبتغي # شرفا ليس إذا ريم ينال # من كعبد المحسن الشهم الذي # حفه بالموت عز وجلال؟! # ما بعبد المحسن السعدون إذ # رام قتل النفس مس أو خبال # بل رأى أوطانه يرهقها # من بني الغرب انتداب واحتلال # فانتضى الهمة كي ينقذها # كانتضاء السيف ما فيه كلال # مارس الأحوال حتى إنه # شاب في إصلاحها منه القذال # 1 # أعمل الرأي وقد جادله # فيه بعض القوم واشتد الجدال # خذلوه فاغتدت آراؤه # كسهام كسرت منها النصال # كم غدا ينصحهم حتى إذا # راء أن الداء في القوم عضال # 2 # ورأى أن الذي يرجوه من # طلب استقلالهم شيء محال # جاد للأوطان منه بدم # لسوى أوطانه ليس يسال # والفتى الحر له في موته # سعة إن ضاق بالنفس المجال # إنه لما أرادت نفسه # ميتة حمراء ما فيها اعتدال # ميتة الأبطال فيها شمم # طأطأت من دونه الشم الجبال # نال بالموت حياة ما لها # أبد الدهر فناء وزوال # هو حي أبد الدهر فما # ضره من هذه الدنيا انتقال # إن يكن قد زايل القوم فما # لمساعيه عن القوم زيال # أو يكن عن أعين القوم اختفى # فله في أنفس القوم خيال ms168 # وإذا التاريخ أجرى ذكره # أخذ التأريخ بالفخر اختيال # فاندبوا يا قوم منه بطلا # هو للأبطال حسن وجمال # وأقيموا عاليا تمثاله # فهو للأوطان عز وجلال # واقصدوا مرقده حجا فلا # غرو إن شدت لمثواه الرحال # واتركوا الغرب وأهليه ولا # تسمعوا منهم إلى ما قد يقال # وعلى أنفسكم فاتكلوا # خاب من فيه على الغير اتكال # فالمواعيد التي قد وعدوا # كلها منهم خداع واحتيال # كلما قال لنا ساستهم # نقضت أقوالهم منهم فعال # هكذا كونوا وإلا فاعلموا # أنما استقلالكم شيء محال # منظر الرافدين # شب الأسى في قلوب الشعب مستعرا # يوم ابن سعدون عبد المحسن انتحرا # يوم به كل عين غير مبصرة # إذ كان إنسانها في الدمع منغمرا # يوم به البرق رج الرافدين أسى # غداة أدى إلى أقصاهما الخبرا # فلو ترى القوم قاموا في ضفافهما # واستنزفوا من شئون الدمع ما غزرا # خلت العراقين خدي ثاكل وهما # سطران للدمع في الخدين قد سطرا # الشعر والدمع # لله يوم فقدنا فيه مضطلعا # بالأمر يمعن في تدبيره النظرا # يوم قد انهل فيه الشعر منتظما # كما قد انهل فيه الدمع منتثرا # فبالدموع بكت في يومه شيع # وبالقوافي بكت في يومه الشعرا # فالشعر قد قرط الأسماع مندفقا # والدمع قد قرح الأجفان منحدرا # والدمع والشعر ممن قد بكى بهما # كلاهما حكيا في يومه الدررا # كلاهما انسجما حتى كأنهما # تسابقا في انسجام عندما انهمرا # فالشعر من هذه الأكباد بل صدى # والدمع من هذه الأوطان بل ثرى # أبو علي وعزائمه # أبو علي قوي في عزائمه # لو رام بالعزم دحر الجيش لاندحرا # أخلاقه كالخضم الرهو تحسبه # سهلا ولكنه صعب إذا زخرا # 3 # إذا أتاه شكي القوم قابله # بكالنسيم جرى في روضة عطرا # 4 # ويهزم الجمع مجتثا مكايده # بكالعواصف هبت تقلع الشجرا # لما رأى الوطن المحبوب محتملا # من الأجانب ما قد عمه ضررا # سعى لإنقاذه بالرأي مجتهدا # بالعزم متشحا بالحزم مؤتزرا # كم بات سهران في تحقيق منيته # وفي الأماني ما يستوجب السهرا # وكم سعى راجيا تخليص موطنه # والشعب كان لما يرجوه منتظرا # حتى إذا لم يجد للأمر ms169 متسعا # ولم يجد عن بلوغ العز مصطبرا # أرمى مسدسه في صدره بيد # لا تعرف الضعف في المرمى ولا الخورا # فيا لها رمية حمراء دامية # قد مات منها ولكن بعدها نشرا # قد كان يحيا حياة غير خالدة # واليوم يحيا حياة تملأ العصرا # لو نقتري صحف التاريخ نسألها # عمن يساويه في الدهر الذي غبرا # 5 # لما رأينا كبيرا مات ميتته # ولا وجدنا وزيرا مثله انتحرا # ما كان أشرفها من ميتة تركت # في نفس كل فتى من غبطة أثرا # كنا نقاسي ضلالا قبلها فإذا # بها الطريق إلى استقلالنا ظهرا # يا أهل لندن # يا أهل لندن ما أرضت سياستكم # أهل العراقين لا بدوا ولا حضرا # إن انتدابكم في قلب موطننا # جرح نداويه لكن لم يزل غبرا # 6 # وللمشورة في أوطاننا شبح # تخيف صورته الأشباح والصورا # يجول في طرقات البغي محتقبا # للغش خلف ستار النصح مستترا # لم يكفه أنه للحكم مغتصب # حتى غدا يقتل الآراء والفكرا # إذا رأى نهضة للمجد أقعدها # وإن رأى فتنة مشبوبة نعرا # فكم ضغائن بين القوم أوجدها # وكم بذور من التفريق قد بذرا! # في كل يوم لنا معكم معاهدة # نزداد منها على أوطاننا خطرا # جفت بها سرحة استقلالنا عطشا # حتى إذا ما مسنا عودها انكسرا # 7 # تقسو قلوبكم لما نفاوضكم # كأنما نحن منكم ننقر الحجرا # أما مواعيدكم فهي التي انكشفت # عن مين من مان أو عن غدر من غدرا # 8 # لا تفخروا أن كسرتم غرب شوكتنا # لا فخر للصقر في أن يقتل النغرا # 9 # لا تستهينوا بنا من ضعف قوتنا # فكم ذبابة غاب أزعجت نمرا! # هذي البلاد اغرسوا فيها مودتكم # ثم اقطفوا من جناها ودنا ثمرا # نكن لكم حلف صدق في سياستكم # نمشي إلى الموت من جرائكم زمرا # لسنا بقوم إذا ما عاهدوا نكثوا # ولو جرى الدم حتى أشبه النهرا # ولا نحالف أحلافا فنخذلهم # ولو لبسنا المنايا دونهم أزرا # فنحن أوفى الورى بالعهد شنشنة # ونحن أرفعهم في المكرمات ذرا # 10 # سعد وسعدون # سعد وسعدون محمود مقامها # هذا بمصر وهذا ها هنا ms170 اشتهرا # كلاهما قد فدى بالنفس أمته # لكن سعدون لا سعدا قد انتحرا # فكان بينهما بون وإن غدوا # في الشرق أعظم مذكورين ما ذكرا # فإن سعدون دانى الشمس منزلة # وإن سعدا بمصر قارن القمرا # هذا هنا قد سعى للمجد مبتدرا # وذا هناك سعى للمجد مقتدرا # يا أهل مصر وأنتم مثلنا عرب # ما قلتم عندما أعلمتم الخبرا؟! # إن كان قد أرخص الأموال سعدكم # فإن سعدوننا قد أرخص العمرا # أيها البطل # نم أيها البطل الفادي بمهجته # أوطانه نومة تستيقظ العبرا # نم نومة تجعل التاريخ محتفيا # بها لنهضة أهل الشرق مدكرا # فليعتبر بك هذا الشعب مفتديا # إن كان شعبك بعد اليوم معتبرا # فسوف تحمدك الأوطان شاكرة # ماذا ستفعله من بعدك الوزرا؟ # أيتركون الذي قد كنت تطلبه # أم هم سيقضون من مطلوبك الوطرا؟ # فالشعب منهم مريد ما أردت له # وليس يقبل عذرا ممن اعتذرا # يا من له ميتة بكر معظمة # لا غرو أن قلت فيك الشعر مبتكرا # | ذكرى فتى السعدون # إذا ما الفتى في دهره أحسن الظنا # فما أدرك المغزى ولا فهم المعنى # وما الحزم إلا أن نرى الدهر هاجما # فنبني من تدبيرنا دونه حصنا # وما الدهر إلا مبهر في طباعه # يغرر بالأقوام يفتنهم فتنا # 1 # يروع بنيه صائلا بنباته # فقد ضل من من دهره يطلب الأمنا # 2 # يذف عليهم بالظبا من خطوبه # فكم جدعت أنفا وكم صلمت أذنا! # 3 # وما شهبه إلا مخالب كيده # تمد بجوف الليل دامية حجنا # 4 # إذا ما تشممت الزمان وطبعه # تشممت من أعماق طينته نتنا ~~••• # إليك فتى السعدون جئت مهنئا # بما نلته عند الإله من الحسنى # إذا ما ذممنا الدهر يوما وأهله # فإنك من تلك المذمات مستثنى # أتى يومك الدامي بذكراك حافلا # فجدد في كل البلاد لنا حزنا # ففي مثل هذا اليوم بت مضرجا # وبتنا نحاكي في مدامعنا المزنا # وفي مثل هذا اليوم في حفرة البلى # جعلنا بك الآمال مدفونة هنا # عشية أطلقت المسدس ناره # على قلبك الخفاق من يدك اليمنى # فلله نار قد بردت بحرها # وإن سال منها ms171 دمعنا بالجوى سخنا # لئن أفقدت بالموت قلبك نبضه # فكم أنبضت بالحزن أفئدة منا # وكم أنطقت دمع المحاجر بالأسى # على أنها بالهول أخرست اللسنا # فيا طلقة ريع العراق بصوتها # فبانت به الآفاق عابسة دكنا # وردد مجرى الرافدين لصوتها # صدى الحزن من أقصى العراق إلى الأدنى # لقد جمع الأموال باسمك معشر # لتخليدهم ذكراك في معهد يبنى # وما علموا أن المباني كلها # وإن قويت تفنى وذكرك لا يفنى # وأعظم تخليدا لذكراك منهم # فعائلك الغراء والخلق الأسنى # سعيت إلى استقلال قومك مخلصا # وما كنت في يوم على القوم ممتنا # وقمت بأعباء السياسة ناهضا # بهمة لا وان ولا ناكص جبنا # وأبديت في تلك المواقف كلها # أصالة رأي قط لم يعرف الأفنا # 5 # فإن كنت لم تنجح فليس لعلة # سوى أن خصم القوم في كيده افتنا ~~••• # زكت لك نفس بين جنبيك حرة # فلا أظهرت كبرا ولا أضمرت ضغنا # لنا المثل الأعلى بحلمك والندى # فكم بهما أثنى عليك الذي أثنى # فأحنف رب الحلم بالحلم فقته # وفي الجود قد فت ابن زائدة معنا # ألست الذي قد رام قتلك قاتل # فأطلقته عفوا وأوسعته منا # سيبقى على الأيام ذكرك خالدا # به صحف التأريخ قاطبة تعنى ~~••• # فيا بطلا بالنفس ضحى وإنما # بذلك لاستقلالنا سنة سنا # فعلمنا أن التفادي واجب # على كل قوم حاولوا شرف المغنى # سنسعى إلى ما قد سعيت من العلا # بصادق عزم ينكر الضعف والوهنا # وإنا لقوم مستقلون فطرة # إذا أنكر استقلالنا منكر ثرنا # فلو جعلت تبرا سبيكا بيوتنا # ولسنا بحكام أبينا بها السكنى # يهون علينا في السياسة أننا # نصلب في الأعواد أو ندخل السجنا # ولسنا نبالي دون إحياء مجدنا # أعشنا على وجه البسيطة أم متنا # إذا أدرك المجد المؤثل معشر # أحاد، فإنا نحن ندركه مثنى # نفوسا ورثناها كبارا أبية # أبت في الدنا أن تحمل الضيم والغبنا # | ابن جبران # من سامع قصة لي كنت شاهدها # على الربا الخضر من جنات لبنان؟ # فقد رأيت غلاما صيغ منفردا # بالحسن يصبو إليه كل إنسان # البدر يبدو حقيرا عند طلعته # والشمس تعنو لوجه ms172 منه نوراني # في عينه حور في ثغره شنب # يفتر عن عقد در وسط مرجان # إذا رنا ناظرا يرنو بساحرة # أو انثنى ينثني من عطف نشوان # عليه ثوب بديع النسج طرته # من صبغة المجد قد زينت بألوان # في جانب منه تلقى الدر منتظما # والدر منتثرا في الجانب الثاني # وللعواطف في أثنائه صور # جادت بها ريشة في كف فنان # تفاوح الطيب من أردانه عبقا # كما تفاوح أزهار ببستان # تستخلص النفس من فحوى ملامحه # أن الغرام الذي يخفيه روحاني # أبصرته واقفا يبكي وأدمعه # توحي إلى كل قلب وحي أحزان # يبكي وألحان موسيقاه مشجية # تهفو بأفئدة منا وآذان # يبكي وأنغام موسيقاه مطربة # نهتز منهن أرواح بأبدان # يبكي فيرفض عقد الدمع منتثرا # بغير وزن وأحيانا بميزان # لما أراني جلال الحسن ممتزجا # بروعة الحزن أشجاني فأبكاني # فقمت بين أناس حوله وقفوا # مستعبرين وكل نحوه ران # 1 # وكلهم وقفوا مستسلمين إلى # تنهدات وآهات وإرنان # حتى سألت عن الباكي وقصته # فقيل: هذا هو الشعر ابن جبران # أبوه جبران أفناه الردى فغدا # من بعده رهن يتم حلف أشجان # فقلت: لم يفن جبران بميتته # من خلف ابنا كهذا ليس بالفاني # بل أصبحت بابنه ذكراه خالدة # ما دام لبنان مأهولا بإنسان # إني أرى روح جبران مرفرفة # على الربا الخضر من جنات لبنان # | جبر ضومط # بكى الفضل لما أن قضى نحبه جبر # وليس لكسر الموت في طبنا جبر # طوى الموت من جبر بن ضومط فاضلا # لغر المساعي كان في عيشه نشر # مضى بعدما أمضى حياة سعيدة # تبسم فيها العلم والفضل والفخر # وخلف آثارا خوالد بعده # يطيب له مد الزمان بها ذكر # على اللغة الفصحى أياديه جمة # وآثاره في نشر آدابها غر # وما كان يبدي الرأي فيها مقلدا # ولكن له الإبداع والفكرة البكر # وما كان في استقرائه العلم جامدا # ولكنه في العلم كان له فكر # يشق حجاب المشكلات برأيه # كما شق برد الليل مذ طلع الفجر # ومن شك فلينظر بكل مدينة # تلاميذه من بعده فهم كثر # ليبصر منهم من حجاه مثقف # ومن لفظه ms173 در ومن علمه بحر # رزئناه في كلية العلم هاديا # يضيء به للعلم في أفقها بدر # سيبكيه في كلية العلم منبر # ويرثيه من أبنائها النظم والنثر # فواجعنا في ذي الحياة كثيرة # وأفجعها أن يفقد العالم الحبر # ألا إنما هذي الحياة رواية # يمثلها في كل يوم لنا الدهر # ولو لم تكن للفاجعات فصولها # ممثلة ما كان آخرها القبر # | أبو الملوك # بدا وجه العروبة في حلوك # غداة قضى الحسين أبو الملوك # قضى متنازلا بعد اعتلاء # كذاك الشمس تجنح للدلوك # 1 # قضى في المجد ليس بذي نظير # وفي العزمات ليس بذي شريك # مليك واصل الإقدام حتى # أتاه بهلكه يوم الهلوك # لقد سلك الطريق إلى المعالي # إلى أن مات محمود السلوك # وجدد للعروبة غرس مجد # قديم كان كالعذق التريك # 2 # وأحدث نهضة في العرب هزت # جنوب الأرض كالريح السهوك # 3 # وأثبت بالسيوف لهم حقوقا # مؤيدة بكل دم سفيك # ولكن غشه الحلفاء حتى # أتوه من الثعالب في مسوك # 4 # وخانوا لم يفوا بعد انتصار # بما كتبوه في بطن الصكوك # خطبنا ودهم فتقبلونا # بعاطفة كعاطفة الفروك # 5 # وكم وعدوا بني قحطان وعدا # به انقلب اليقين إلى شكوك # لقد ستروا شنيع الغدر منهم # بثوب من سياستهم محوك # فساستهم إذا وقعوا بضنك # أرونا الود في وجه ضحوك # وأبدوا في الرخاء لنا عبوسا # وهذا عد من شيم الهلوك # 6 # ونحن العرب نأبى غير عز # ونطمح في الحياة إلى السموك # 7 # ويوم الروع تنتظم المنايا # ولم تكن السيوف سوى سلوك # ونمضغ في الهياج الموت دون ال # علا مضغ الأوانس للعلوك # 8 # وما عاب الفتى جسم هزيل # إذا ما كان ذا شرف وديك # 9 # وما الشرف الحميد سوى فعال # حميد من معادننا سبيك # قرين القبلتين عليك نبكي # دما بالدمع من طرف مسيك # 10 # فقدنا منك خير زعيم قوم # وخير نضيج تجربة حنيك # لقد ناح العراق عليك حزنا # وضج من الخليج إلى تبوك # لقد نزهت من غمز ولمز # كما نزهت من شعر ركيك # | الشيخ قاسم مدرس جامع النعمانية # على قاسم شيخ الطريقة قد ms174 بكت # جواهر فضل ما لها الدهر قاسم # بكاه التقى والعلم والحلم والنهى # وحسن السجايا والعلا والمكارم # فقدنا الذي قد كان في العلم عيلما # فماجت لمنعاه البحار العيالم # 1 # لئن قد طواه الموت عنا فذكره # من العلم منشور على الدهر دائم # رزئناه حبرا في الطريقة مرشدا # به اتضحت للسالكين المعالم # عفت أربع الإرشاد بعد ارتحاله # وكانت به منها تقام الدعائم # حليف التقى ما دنس الدهر ثوبه # بإثم ولا مرت عليه المحارم # ترحل للأخرى وأبقى مناقبا # تضيء من الدنيا بهن المواسم # يصوم نهار الصيف لله طائعا # ويحيي الليالي وهو لله قائم # إذا ما بدا للقوم لاحت بوجهه # دلائل من نور الهدى وعلائم # ولما مضى للخلد قلت مؤرخا: ~~«لقد بات في أعلى الفراديس قاسم» # | غريق دجلة # يا من قضى بين المياه غريقا # أذكى فراقك في القلوب حريقا # قد كنت فينا درة فلأجل ذا # تخذ الحمام لك المياه طريقا # 1 # سعديك يا «توماس» إنك لم تمت # ما دام ذكرك في الحياة عريقا # لكن رقيت إلى السماء لتجتبى # لله في أعلى السماء رفيقا # 2 # يا كوكبا عجل الردى بأفوله # من بعد ما ملأ السماء شروقا # إن كنت غبت عن العيون فإنما # أسكنت طي قلوبنا موموقا # 3 # عشقتك كل فضيلة وعشقتها # لله درك عاشقا معشوقا # هصرتك أيدي الموت غصنا ناضرا # تهتز في روض العلاء وريقا # 4 # إن العراق على بضاضة قطره # أمسى بفقدك يابسا معروقا # لله منعاك الجليل فإنه # أعيا البليغ وأخرس المنطيقا # إن كان شخصك بات في قيد الثرى # فجميل ذكرك لا يزال طليقا # | شهداء الطيران # قضوا شهداء ليس لهم بواء # فتم لهم على الدهر البقاء # 1 # قضوا لعزيز موطنهم ضحايا # فهم لعزيز موطنهم فداء # لهم في موتهم هذا حياة # مخلدة يجللها الثناء # تباشرت الجنان بهم فأمست # بها من حسن مقدمهم بهاء # وحيا «جعفر الطيار» منهم # نسورا في الجنان لها اعتلاء ~~••• # وطائرة مرفعة الذنابى # بأجنحة الرياح لها ارتقاء # يجول بها من البنزين روح # كما جالت بأوردة دماء # بعصر الكهرباء أتت فأمسى # لعصر الكهرباء بها ازدراء ms175 # تمر كأنها في الجو نسر # إلى زهر النجوم له انتماء # وتختبط الهواء بساعديها # فتعصف منهما الريح الرخاء # فتمضي في السماء مضي سهم # عن القوس الشروح له ارتماء # 2 # فيبصر كالنجوم لها علو # ويسمع كالرعود لها رغاء # وقد ترمى الصواعق محرقات # بها في الأرض يندك البناء # قد امتطوا الرياح بها فطاروا # إلى حيث احتفت بهم السماء # سموا فتضاءلوا فحكوا نجوما # يصغرها بأعيننا السناء # وفيهم كان للأوطان حب # وفي أوطانهم منهم رجاء ~~••• # ألا يا طائرين قد استقلت # بهم في الجو ريح جربياء # 3 # لقد نزل القضاء بكم أليما # ولا منجاة إن نزل القضاء # فمتم ميتة بيضاء منها # بأعيننا قد اسود الفضاء # لقد عظمت مناحتكم فقامت # تنوح بها الحرائر والإماء # وشققت الجيوب لكم رجال # ولطمت الخدود لكم نساء # غبطنا ميتة قد أعقبتكم # حياة ليس يدركها الفناء # لكم بسقوطكم شرف ففيه # لموطنكم نهوض واعتلاء # ولا تأسوا على الوطن المفدى # ففي شبانه لكم الكفاء # فهم خلف لكم فيما أردتم # ولولا ذلكم عز العزاء # | إلى أمين نخلة # حق للدمع أن يكون نشيدا # في رثائي أبا أمين رشيدا # ألمعي تبوع المجد حتى # حاز منه قريبه والبعيدا # وتعالى إلى أعاليه حتى # نال منه قديمه والجديدا # أنجبته أصول «نخلة» حتى # أطلعته للمجد طلعا نضيدا # فنما في بواسق المجد فردا # مستظلا منهن ظلا مديدا ~~••• # كان شهما، إن جئته في الملما # ت وقيذا، أويت ركنا شديدا # 1 # وشجاعا إن جئته يوم هيج # تلق في الهيج بهمة صنديدا # 2 # وكريما زكت سجاياه حتى # كان بدعا في المكرمات فريدا # وفصيحا إن أنشد القوم شعرا # كان في الشعر مفلقا ومجيدا # 3 # كان أطروفة الزمان ظريفا # فكها مازحا رفيقا سديدا # رقة فاقت النسيم إلى شد # ة بأس تفتت الجلمودا # إن شدا بالقريض لم تبصر الأد # مع إلا مستحسا مستفيدا # ساد في الناس يافعا ثم كهلا # ثم شيخا في التجربات عميدا # جبلت نفسه من المجد حتى # لم نجده إلا لخير مريدا # بلغ المنتهى من المجد حتى # ليس في المستطاع أن يستزيدا # يا سليل الفقيد أعظم بمجد ms176 # قد رزئناه في أبيك مجيدا # أنا شاطرتك الأسى بدموع # كن للحزن في الفؤاد وقودا # وتأملت منك حرا كريما # خلفا للفقيد ضاهى الفقيدا # 4 # عازما في الفعال أن يتسامى # قادرا باجتهاده أن يسودا # فلهذا أقول قول معز # لك يرجو عمرا طويلا سعيدا # يا أمين الرشيد أودعك الوا # لد مجدا في الماجدين تليدا # كيف لا نرتجي وأنت أمين # أن تعيد المجد القديم جديدا؟! # إن يكن مبدئين آباؤك الغر # فكن أنت يا أمين معيدا # | في يوم أبي غازي # القصيدة العصماء التي ألقاها شاعر العرب الكبير الأستاذ معروف الرصافي في حفلة ~~تأبين فقيد العرب العظيم المغفور له الملك فيصل الأول طيب الله ثراه. # أبو غازي قضى فأقيم غازي # فأنطقنا التهاني والتعازي # وأطلقنا المدائح والمراثي # بإنشاء لهن وبارتجاز # 1 # وجئنا حاشدين بصدر يوم # حكى يومي عكاظ وذي المجاز # غداة قلوبنا امتلأت سرورا # وحزنا يجريان على التوازي # فهن بعاملي فرح وحزن # خوافق في جوانحنا نوازي # 2 # فكن من ابتهاج في هدوء # وكن من اهتياج في اهتزاز ~~••• # قضى بدر المكارم والمعالي # وحيدرة المعارك والمغازي # فيا لله يوم نعاه ناع # لمرزئة محت كل المرازي # رزئنا ابن الحسين فنحن منه # برزء للحسين أولو اجتياز # فما ميز المحرم من جمادى # يفرق في البكاء ولا امتياز # له كف تفيض ندى ونبلا # لها بهما غنى عن حزو حاز # 3 # بنى مجدا عراقيا جديدا # فأسسه على المجد الحجازي # وسار من السياسة في طريق # بحسن الرأي معلمة الطراز # فما ترك الجهود بلا نجاح # ولا فرصا تمر بلا انتهاز # إذا اعتزم الأمور مضى وأمضى # وإن سل المهند قال ماز # 4 ~~••• # أبا غازي فقدنا منك قرما # يناجز دوننا يوم النجاز # 5 # حللت من العراق وأنت ركز # بحيث الأرض جيدة الركاز # 6 # فحل اليمن منذ حللت فيه # وقبلا كان عنه ذا انحياز # لقد وفقت بالقلم المسلي # كما وفقت بالسيف الجراز # 7 # ومهدت الأمور لنا ففزنا # من الآمال بالغرر العزاز # ودرت ذات أيدينا وكانت # كحلب النوق أيام الغراز # 8 # ولولا سعيك المشكور كنا # كذي سفر يسير بلا جواز ms177 # إذا المكاء أوتي منك حظا # يطير إلى العلا بجناح باز # 9 ~~••• # لأهل الرافدين عليك حزن # له بقلوبهم فضل ارتكاز # فأنت هديتهم سبل المعالي # كما جنبتهم طرق المخازي # لئن لبسوا الحداد عليك حزنا # فقد ألبستهم ثوب اعتزاز # وما هو بالبكاء جزوك شيئا # ولكن الإله هو المجازي ~~••• # لقد قويتنا من بعد عجز # به كنا نحيد عن البراز # 10 # وكنا كالبغاث فقمت فينا # بما صرنا به مثل البوازي # 11 # فنحن اليوم إذ دهمت خطوب # نظرنا للخطوب بطرف هازي # نقوم إلى الهياج بلا توان # ونبتدر الأمور بلا احتراز # فلسنا من صروف الدهر نخشى # عوادي ذات سلب وابتزاز # ونحن من الألى في كل عصر # عزا لهم المكارم كل عاز # نراعي الحق في سلم وحرب # ونترك في مغارمنا التجازي # ولو شكت الحقيقة لانتزعنا # شكايتها بتضحية المجاز # وقد علمت بنو آثور أنا # أولو بأس يعرقب كل ناز # فنحن بسيفك الماضي جززنا # نواصي جمعهم أي اجتزاز ~~••• # أفيصل نم بقبرك مستريحا # فإن الملك بعدك ملك غازي # | ذكرى الكاظمي # أنشدت في حفلة أقيمت في بغداد سنة 1935 لتأبين شاعر العراق الشيخ عبد المحسن ~~الكاظمي، وكان قد توفي بمصر. # ليس في غاية الحياة البقاء # فلذا خاب في الخلود الرجاء # غير أن الحياة بالعز عند الر # جل الحر غاية غراء # أي فخر للناعمين بعيش # لم تجلله عزة قعساء؟! # حسب من رام في الحياة خلودا # أنه بعد موته علواء # وكفى المرء بعد موت حياة # أن ذكراه حلوة حسناء # قد قضى الكاظمي وهو جدير # أن تعزى في موته الشعراء # عاش منسي عارفيه ولما # مات فاضت بنعيه الأنباء # ذكرته نعاته بنعوت # قبله حاز مثلها العظماء # فلئن كان ما يقولون حقا # أفهم بالذي نسوا لؤماء؟ # كيف ينسون في الحياة أديبا # عبقريا عنت له الأدباء # أفينسى حيا ويذكر ميتا # إن هذا ما تنكر العقلاء # إن هذا أمر يتيه ضلالا # في بوادي تفسيره الحكماء # ضحكوا منه في الحياة ومذ ما # ت تعالى نحيبهم والبكاء # أيها النادبون # أيها النادبون غيري غروا # برح اليوم للبيب الخفاء # 1 # يكرم الميت بالثناء ms178 وتحيا # عندكم في المهانة الأحياء # كل من يخبر الأناسي خبري # لا يبالي أأحسنوا أم أساءوا # أنا جربتهم إلى أن تساوى ال # يوم عندي سبابهم والثناء # غري الناس بالهوى فضلال # كل ما يفعلونه أو رياء # 2 # قد تمادى في القائلين غلو # وتوالى في الفاعلين رياء # أيها الكاظمي نم مستريحا # حيث لا مبغض ولا إيذاء # عشت في مصر باحترام يؤدي # ه إليك الأماثل الفضلاء # إن للنيل من جزائك شكرا # ستؤديه دجلة اللسناء # لم تعش عيشة الرفاه ولكن # لك في العيش عزة وعلاء # أي حر في الشرق عاش سعيدا # لم تشب صفو عيشه الأقذاء # وهنيئا إذ لم تعش في العراقي # ن مضاعا تنتابك الأرزاء # من شقاء العراق أن ذوي النع # مة فيه أجانب غرباء # إن جفتنا بلادنا فهي حب # ومن الحب يستلذ الجفاء # لم نحل عن عهودنا مذ جفتنا # بل لها الود عندنا والوفاء # قد بكينا شجوا عليها ومنها # وعنانا سقامها والشقاء # كم أردنا سخطا عليها ولكن # غلب السخط في القلوب الرضاء # إنما هذه المواطن أم # مستحق لها علينا الولاء # إن خدمنا فلا نريد جزاء # ومن الأم هل يراد جزاء؟! # | رثاء شوقي شاعر مصر الأكبر # ألقيت في الحفلة التأبينية الكبرى في نابلس سنة 1932. # الشعر بعد مصابه بكبيره # في مصر جل مصابه بأميره # بيناه يبكي حافظا بشهيقه # إذ قام يبكي أحمدا بزفيره # لم يقض بعض حداده لنصيره # حتى أحد أسى لفقد مجيره # ما إن خبت في الأفق شعلة نوره # حتى انطوت في الجو لمعة نوره # بالأمس ظل مرزأ بمبينه # واليوم بات مفجعا بمنيره # أخذت فرزدقه المنون وضاعفت # جلى مصيبته بأخذ جريره # رزآن ملتهبان قد نضحتهما # عين العلا من دمعها بغزيره # فالشعر بعدهما استطال بكاؤه # وتموجت بالحزن كل بحوره # وهزاره ترك الصداح وليثه # أمنت أعاديه سماع زئيره ~~••• # يا نيرا فجع القريض بموته # فبكته عين وزينه وكسيره # وخلت سماء الشعر بعد أفوله # من مشرقات شموسه وبدوره # ومؤمرا لم تنتفض بوفاته # في الشعر بيعته على تأميره # إذ لن يقوم نظيره من بعده # هيهات أن تأتي الدنا بنظيره ms179 # لك في الخلود مكانة ما نالها # فرعون في ديماسه وحفيره # إن الدفين مضمخا بحنوطه # دون الدفين محنطا بشعوره # إن المتوج فوق عرش ذكائه # يعلو المتوج فوق عرش سريره # ما مات من تركت لنا أقلامه # صورا خوالد من بنات ضميره # صورا تمثل ذاته وصفاته # حتى يقمن لنا مقام نشوره # فكأنه وهو الدفين بقبره # حي يعيش بحزنه وسروره # وكأنه في القوم ساعة حفلهم # متكلم بنظيمه ونثيره # لأبي علي من قريحة شعره # وحي أتى من جبرئيل شعوره # كم قد رمى الغيب الخفي فؤاده # بذكائه فأصاب كشف ستوره # وتصور المعنى الدقيق فرده # كالصبح مفتلقا أوان ظهوره # يأتيك بالمعنى الجميل قد اكتسى # من وشي سندس لفظه وحريره # فالشعر قد دكت جبال فنونه # إذ موت شوقي كان نفخة صوره # يا راحلا ترك القوافي بعده # محتاجة المحيا إلى تفكيره # لهفي على ذيالك القلم الذي # يتطرب الأرواح لحن صريره # الشعر كنت أميره وسميره # فمن المسامر بعد فقد سميره # حررته من رق كل تصنع # فبدت فنون الحق في تحريره # سخرت من أوتاره ما لم يكن # ليطيع غيرك قط في تسخيره # ولكم شدوت بنغمة من بمه # ولكم صدحت بنغمة من زيره # تتمايل الأبدان في إنشاده # طربا وليس يمل من تكريره ~~••• # يا أهل مصر عزاءكم فمصابكم # أمر قضاه الله في تقديره # الشعر قد ثلت بمصر عروشه # بوفاة سيده وموت أميره # علمان من أعلامه كنا به # يتنازعان السبق في تحبيره # لكليهما الهرمان قد خشعا أسى # والنيل مد أنينه بخريره # | نسائيات # | المرأة في الشرق # ألا ما لأهل الشرق في برحاء # يعيشون في ذل به وشقاء # 1 # لقد حكموا العادات حتى غدت لهم # بمنزلة الأقياد للأسراء # 2 # إذا تختبرهم في الحياة تجد لهم # حياة تخطت خطة السعداء # وما ذاك إلا أنهم في أمورهم # أبوا أن يسيروا سيرة العقلاء # لقد غمطوا حق النساء فشددوا # عليهن في حبس وطول ثواء # وقد ألزموهن الحجاب وأنكروا # عليهن إلا خرجة بغطاء # أضاقوا عليهن الفضاء كأنهم # يغارون من نور به وهواء # قد انتبذوا عنهن في العيش جانبا # فما هن في ms180 أمر من الخلطاء # وقد زعموا أن لسن يصلحن في الدنا # لغير قرار في البيوت وباء # 3 # فما هن إلا متعة من متاعهم # وأن صن عن بيع لهم وشراء # أهانوا بهن الأمهات فأصبحوا # بما فعلوا من ألأم اللؤماء # ولو أنهم أبقوا لهن كرامة # لكانوا بما أبقوا من الكرماء # ألم ترهم أمسوا عبيدا لأنهم # على الذل شبوا في حجور إماء # وهان عليهم حين هانت نساؤهم # تحمل جور الساسة الغرباء # فيا قوم إن شئتم بقاء فنازعوا # سواكم من الأقوام حبل بقاء # أيسعد محياكم بغير نسائكم # وهل سعدت أرض بغير سماء؟! # وما العار أن تبدو الفتاة بمسرح # تمثل حالي عزة وإباء # ولكن عارا أن تزيا رجالكم # على مسرح التمثيل زي نساء # أقول لأهل الشرق قول مؤلب # وإن كان قولي مسخط السفهاء # ألا إن داء الشرق في كبرائه # فبعدا لهم في الشرق من كبراء # وأقبح جهل في بني الشرق أنهم # يسمون أهل الجهل بالعلماء # وأكبر مظلوم هو العلم عندهم # فقد يدعيه أجهل الجهلاء # لو اقتص أهل العلم للعلم منهم # لصب عليهم منه سوط بلاء # ولاستأصل الموت الوحي نفوسهم # ونادى عليهم مؤذنا بفناء # 4 # ولكن حلم الله أبقى عليهم # فعاشوا ولو في ذلة وشقاء # لقد مزقوا أحكام كل ديانة # وخاطوا لهم منها ثياب رياء # وما جعلوا الأديان إلا ذريعة # إلى كل شغب بينهم وعداء # فما علماء الجهل إلا مساقم # رمت جهلاء العلم بالقوباء # 5 # ألا يا شباب القوم إني إلى العلا # لداع فهل من يستجيب دعائي # أما آن للأوطان أن تنهضوا بها # لإدراك مجد وابتغاء علاء # فقد بح صوتي واستشاطت جوانحي # وقل اصطباري واستطال بكائي # على أن لي فيكم رجاء وإن يكن # من اليأس مسدودا طريق رجائي # وما أنا في وادي الخيال بهائم # وإن كنت معدودا من الشعراء # | نساؤنا # إلى صاحبة مجلة الخدر # ألا خلياني في الكلام من السجع # ولا تجريا في القول إلا على الطبع # وإن أنا أرسلت الحديث فأصغيا # وإلا فما يجدي لسمعكما قرعي # فإني ما أطلعت شمس حقيقة # لمستمع إلا لتغرب في السمع ms181 # ولست أبالي بعد إفهام سامعي # أكان بخفض لفظ ما قلت أم رفع # 1 # وإني إذا قبلت رأسا ولم أجد # به فضل عقل كان أجدر بالصفع # إذا كان علم الأصل عندي حاصلا # ففيم اهتمامي بعد ذلك بالفرع # فإن بان لي سير الكواكب لم أبل # أكان بجذب ذلك السير أم دفع # شكوت إلى رب السموات أرضه # وما الأرض إلا من سمواته السبع # فقد جار في الأرض البسيطة خلقه # على خلقه جورا إلى الحزن يستدعي # وإن السموات العلا لكثيرة # وإن لم نعد اليوم منها سوى تسع # وإني لأشكو عادة في بلادنا # رمى الدهر منها هضبة المجد بالصدع # وذلك أنا لا تزال نساؤنا # تعيش بجهل وانفصال عن الجمع # وأكبر ما أشكو من القوم أنهم # يعدون تشديد الحجاب من الشرع # أفي الشرع إعدام الحمامة ريشها # وإسكاتها فوق الغصون عن السجع؟! # وقد أطلق الخلاق منها جناحها # وعلمها كيف الوقوع على الزرع # فتلك التي ما زلت أبكي لأجلها # بكاء إذا ما اشتد أدى إلى الصرع # بكيت بلا دمع ومن كان حزنه # شديدا بكى من غير صوت ولا دمع # فيا ربة الخدر اسمعي ما أقوله # لعل مقالي فيه شيء من النفع # أيا ابنة «فندي» إن للمجد غاية # وإني في إدراكها باذل وسعي # وإني أرى في القوم بعض مخايل # وأحذر من أن ينقشعن بلا همع # 2 # فقد لا يروينا السحاب بمائه # وإن كان فيه البرق متصل اللمع # يقولون لي: إن النساء نواقص # ويدلون فيما هم يقولون بالسمع # فأنكرت ما قالوه والعقل شاهدي # وما أنا في إنكار ذلك بالبدع # إذا النخلة العيطاء أصبح طلعها # ضعيفا فليس اللوم عندي على الطلع # 3 # ولكن على الجذع الذي هو نابت # بمنبت سوء فالنقيصة في الجذع # ووالله ما أن ضقت ذرعا بقولهم # ولكنما قد ضاق من فعلهم ذرعي # أمزق دعواهم إذا ما طعنتها # ولو أنها كانت من الدين في درع # ألا فاصدعي يا ربة الخدر بالذي # ترين من الآراء في الرد والردع # فأنت مثال للكمال الذي حوى # من العلم أسبابا تجل عن القطع # أدامك ms182 رب الناس للناس حجة # على من نمى نقص النساء إلى الطبع # | حرية الزواج عندنا # ظلموك أيتها الفتاة بجهلهم # إذ أكرهوك على الزواج بأشيبا # طمعوا بوفر المال منه فأخجلوا # بفضول هاتيك المطامع أشعبا # أفكوكب نحس يقارن في الورى # من سعد أخبية الغواني كوكبا # فإذا رفضت فما عليك برفضه # عار وإن هاج الولي وأغضبا # إن الكريمة في الزواج لحرة # والحر يأبى أن يعيش مذبذبا # قلب الفتاة أجل من أن يشترى # بالمال لكن بالمحبة يجتبى # 1 # أتباع أفئدة النساء كأنها # بعض المتاع وهن في عهد الصبا # هذا لعمر الله يأبى مثله # من عاش ذا شرف وكان مهذبا # بيت الزواج إذا بنوه مجددا # بالمال لا بالحب عاد مخربا # يا من يساوم في المهور مغاليا # ويميل في أمر الزواج إلى الحبا # 2 # أقصر فكم من حرة مذ أنزلت # من منزل الرجل الغني بها نبا # إن الزواج محبة فإذا جرى # بسوى المحبة كان شيئا متعبا # لا مهر للحسناء إلا حبها # فبحبها كان القران محببا # خير النساء أقلها لخطيبها # مهرا وأكثرها إليه تحببا # وإذا الزواج جرى بغير تعارف # وتحبب فالخير أن نترهبا # هو عندنا رمي الشباك بلجة # أتصيب أخبث أم تصادف أطيبا # أو مثل محتطب بليل دامس # أيدوس أفعى أم يلامس عقربا # ولقومنا في الشرق حال كلما # زدت افتكارا فيه زدت تعجبا # تركوا النساء بحالة يرثى لها # وقضوا عليها بالحجاب تعصبا # قل للألى ضربوا الحجاب على النسا: # أفتعلمون بما جرى تحت العبا؟ # شرف المليحة أن تكون أديبة # وحجابها في الناس أن تتهذبا # والوجه إن كان الحياء نقابه # أغنى فتاة الحي أن تتنقبا # واللؤم أجمع أن تكون نساؤنا # مثل النعاج وأن نكون الأذؤبا # هل يعلم الشرقي أن حياته # تعلو إذا ربى البنات وهذبا # وقضى لها بالحق دون تحكم # فيها وعلمها العلوم وأدبا # فالشرق ليس بناهض إلا إذا # أدنى النساء من الرجال وقربا # فإذا ادعيت تقدما لرجاله # جاء التأخر في النساء مكذبا # من أين ينهض قائما من نصفه # يشكو السقام بفالج متوصبا؟! # 3 # كيف البقاء له بغير تناسب # والدهر ms183 خصص بالبقاء الأنسبا؟! # والشعر ليس بنافع إنشاده # حتى يكون عن الحقيقة معربا # تلك الحقيقة للرجال أزفها # ولها أقيم من القوافي موكبا # | المرأة المسلمة # لم أر بين الناس ذا مظلمه # أحق بالرحمة من مسلمه # منقوصة حتى بميراثها # محجوبة حتى عن المكرمه # قد جعلوا الجهل صوانا لها # من كل ما يدعو إلى المأثمه # 1 # والعلم أعلى رتبة عندهم # من أن تلقاه وأن تعلمه # ما تصنع المرأة محبوسة # في بيتها إن أصبحت معدمه؟! # ضاقت بها العيشة إذ دونها # سدت جميع الطرق المعلمه ~~••• # كم في بيوت القوم من حرة # تبكي من البؤس بعيني أمه # قد لوحت نار الطوى وجهها # وأعمل الفقر به ميسمه # عاب عليها قومها ضلة # أن تكسب القوت وأن تطعمه # من أي وجه تبتغي رزقها # وطرقها بالجهل مستبهمه # وكيف والقوم رأوا سعيها # في طلب الرزق من الملأمه ~~••• # وكم فتاة فقدت بعلها # من بعد ما قد ولدت توءمه # فانقطعت في العيش أسبابها # وأصبحت للبؤس مستسلمه # تبيت لم تحمد لفرط الجوى # لا قمر الليل ولا أنجمه # من حيث لا تملك من دهرها # ما جل أو دق ولو سمسمه # جف على مرضعها ثديها # فاضطرها ذلك أن تفطمه # فعاش عيش الأم لم يوفه # ملبسه الدهر ولا مطعمه # فشب منهوك القوى مثلها # يشكو من الدهر الذي أيتمه ~~••• # فهذه حالة نسواننا # وهي لعمري حالة مؤلمه # ما هكذا يا قوم ما هكذا # يأمرنا الإسلام في المسلمه # فهل بكم من راحم للنسا # فهن أولى الناس بالمرحمه؟ # | التربية والأمهات # هي الأخلاق تنبت كالنبات # إذا سقيت بماء المكرمات # تقوم إذا تعهدها المربي # على ساق الفضيلة مثمرات # وتسمو للمكارم باتساق # كما اتسقت أنابيب القناة # 1 # وتنعش من صميم المجد روحا # بأزهار لها متضوعات # ولم أر للخلائق من محل # يهذبها كحضن الأمهات # فحضن الأم مدرسة تسامت # بتربية البنين أو البنات # وأخلاق الوليد تقاس حسنا # بأخلاق النساء الوالدات # وليس ربيب عالية المزايا # كمثل ربيب سافلة الصفات # وليس النبت ينبت في جنان # كمثل النبت ينبت في الفلاة ~~••• # فيا صدر الفتاة رحبت صدرا # فأنت مقر أسنى العاطفات ms184 # نراك إذا ضممت الطفل لوحا # يفوق جميع ألواح الحياة # إذا أستند الوليد عليك لاحت # تصاوير الحنان مصورات # لأخلاق الصبي بك انعكاس # كما انعكس الخيال على المراة # وما ضربان قلبك غير درس # لتلقين الخصال الفاضلات # فأول درس تهذيب السجايا # يكون عليك يا صدر الفتاة # فكيف نظن بالأبناء خيرا # إذا نشئوا بحضن الجاهلات؟! # وهل يرجى لأطفال كمال # إذا ارتضعوا ثدي الناقصات؟! # فما للأمهات جهلن حتى # أتين بكل طياش الحصاة؟! # 2 # حنون على الرضيع بغير علم # فضاع حنو تلك المرضعات ~~••• # أأم المؤمنين إليك نشكو # مصيبتنا بجهل المؤمنات # فتلك مصيبة يا أم منها ~~«نكاد نغص بالماء الفرات» # تخذنا بعدك العادات دينا # فأشقى المسلمون المسلمات # فقد سلكوا بهن سبيل خسر # وصدوهن عن سبل الحياة # بحيث لزمن قعر البيت حتى # نزلن به بمنزلة الأداة # 3 # وعدوهن أضعف من ذباب # بلا جنح وأهون من شذاة # 4 # وقالوا: شرعة الإسلام تقضي # بتفضيل «الذين على اللواتي» # وقالوا: إن معنى العلم شيء # تضيق به صدور الغانيات # وقالوا: الجاهلات أعف نفسا # عن الفحشا من المتعلمات # لقد كذبوا على الإسلام كذبا # تزول الشم منه مزلزلات # أليس العلم في الإسلام فرضا # على أبنائه وعلى البنات # وكانت أمنا في العلم بحرا # تحل لسائليها المشكلات # وعلمها النبي أجل علم # فكانت من أجل العالمات # لذا قال: ارجعوا أبدا إليها # بثلثي دينكم ذي البينات # وكان العلم تلقينا فأمسى # يحصل بانتياب المدرسات # وبالتقرير من كتب ضخام # وبالقلم الممد من الدواة # ألم تر في الحسان الغيد قبلا # أوانس كاتبات شاعرات # وقد كانت نساء القوم قدما # يرحن إلى الحروب مع الغزاة # يكن لهم على الأعداء عونا # ويضمدن الجروح الداميات # وكم منهن من أسرت وذاقت # عذاب الهون في أسر العداة # فماذا اليوم ضر لو التفتنا # إلى أسلافنا بعض التفات! # فهم ساروا بنهج هدى وسرنا # بمنهاج التفرق والشتات # نرى جهل الفتاة لها عفافا # كأن الجهل حصن للفتاة # ونحتقر الحلائل لا لجرم # فنؤذيهن أنواع الأذاة # ونلزمهن قعر البيت قهرا # ونحسبهن فيه من الهنات # 5 # لئن وأدوا البنات فقد قبرنا # جميع نسائنا قبل الممات ms185 # حجبناهن عن طلب المعالي # فعشن بجهلهن مهتكات # ولو عدمت طباع القوم لؤما # لما غدت النساء محجبات # وتهذيب الرجال أجل شرط # لجعل نسائهم متهذبات # وما ضر العفيفة كشف وجه # بدا بين الأعفاء الأباة # فدى لخلائق الأعراب نفسي # وإن وصفوا لدينا بالجفاة # فكم برزت بحبهم الغواني # حواسر غير ما متريبات # وكم خشف بمربعهم وظبي # يمر مع الجداية والمهاة # 6 # ولولا الجهل ثم لقلت مرحى # لمن ألفوا البداوة في الفلاة # | المهجور أو مشهد الحسد في الحزن # وبيضاء أغناها عن الحلي ثغرها # بسمطين من در مضيئين في الثغر # 1 # إذا ابتسمت في ظلمة اليأس أشرقا # فعدنا من الآمال في أنجم زهر # نرى وجهها بدرا محاطا من السنا # بصبحين من ثغر وضيء ومن نحر # يذكرني من مطلع الشمس شعرها # ذوائب ترخى من أشعتها الصفر # تراءت فأما نفسها فحزينة # وأما محياها فكالكوكب الدري # بدت في حداد ترسل الطرف وانيا # يغض على وجد ويفتح عن سحر # رأيت بها بدرا تردى دجنة # غداة أميط السجف من جانب الخدر # 2 # فكانت لها سود الجلابيب حلية # ولا عجب أن الدجى من حلى البدر # تبسم حينا ثم تجهش بالبكا # فمن لؤلؤ تبدي ومن لؤلؤ تذري # 3 # كأن تلاميح الأسى في جبينها # بقايا ظلام الليل في غرة الفجر # وكم أبصرت عيناي لما تنهدت # تموح بحر الحب من عاصف الهجر # فقد كان منها الصدر يعلو ويرتمي # فيبعث بي شجوا يموج به صدري # ومما شجا نفسي ذبول بخدها # كما ذبلت في بيتها باقة الزهر # ولما انقضى صبري وقفت تجاهها # أسائل عما ناب من نوب الدهر # فقالت وقد ألقت على الصدر كفها # تشد ضلوعا ينطوين على جمر: # لك الخير من حر يسائل حرة # شكت هجر بعل لم يكن بالفتى الحر # سقاني بكأس الحب حتى شربتها # ولم أدر أن الحب ضرب من الخمر # فلما رآني قد سكرت بحبه # صحا قلبه من حيث لم أصح من سكري # ألا إن قلبي اليوم إذ مسه الجوى # وإذ مال بعلي في هواي إلى الغدر # ليفزع ممن يدعي الحب قلبه # كما ms186 فزعت قمرية الروض من صقر # على أن قلبي لم يعد عنه صابرا # ألا لا أمال الله قلبي إلى الصبر # إذا أشرقت شمسي تناسيت ذكره # وإن جن ليلي بت منه على ذكر # وإني على ما نابني من جفائه # لأقنع منه بالخيال الذي يسري # ولما شكت لي حرقة في فؤادها # ترقرق دمع العين في خدها يجري # أرى قطرات الدمع في وجناتها # فأحسبها الياقوت رصع بالدر # هنالك ألقت راحتيها بوجهها # تكفكف أسرابا من الدمع بالعشر # وقالت وقد كان النشيج يصدها # عن القول إلا عن كلام لها نزر: # سأحمل ما قد حملتني يد الهوى # من الوجد حتى يحملوني إلى القبر # فقلت: أما والله لو أن لي يدا # على كل حكم جاء من ظالم الدهر # لشددت في زجر المحبين إن جفوا # وعاقبت منهم من يميل إلى الهجر # | إلى الحجابيين # لمناسبة كتاب «السفور والحجاب» للآنسة نظيرة زين الدين. # قل للحجابيين كيف ترونكم # من بعد سفر للسفور مبين؟ # كشفت به ما كان من حجب العمى # عنكم «نظيرة» بنت «زين الدين» # سفر أقام على السفور أدلة # تركت ذبابكم بغير طنين # يا لاجئين إلى العناد خصومة # ما كان حصن عنادكم بحصين # هل من نظير بينكم لنظيرة # أو من فقيه مثلها وفطين # هدمت «نظيرة» ما بنت عاداتكم # من كل سجن للنساء مهين # أفتمكثون على العناد وقد بدا # من بعد ليل الشك صبح يقين؟! # نحن - السفوريين - أعلم بالذي # شرع النبي محمد من دين # أيكون ما شرع النبي محمد # شيئا يخالف شرعة التمدين؟! # إن اعتزالكم النساء ترفعا # أمر يناقض حكمة التكوين # حتى رجال الصين تحترم النسا # أفنحن ننقص عن رجال الصين # كلا ولكن عادة همجية # جعلتكم حربا لكل حسين # 1 # | هوان المرأة عندنا # ما أهون الأنثى على ذكراننا! # فلقد شجاني ذلها وخضوعها # ضعفت فحجتها البكاء لخصمها # وسلاحها عند الدفاع دموعها # هى متعة المستمتعين وليتها # كانت لزاما لا يجوز مبيعها! # فوليها عند الزواج يبيعها # وحليلها عند الطلاق يضيعها # وكلاهما متحكم في أمرها # هذا يعريها وذاك يجيعها # | التاريخيات # | ضلال التاريخ # أقول، وطرفي في المحال ms187 محدق: # أبالدهر مس أم بأهليه أولق؟! # 1 # أما للغيزاء الزمان مفسر # فقد حار فيها الألمعي المدقق؟! # 2 # لقد خامرتني في الزمان وأهله # شكوك عليها يعذر المتزندق # أرى الدهر في أمرين يعمل دائبا # صناع اليدين فيهما يتأنق # 3 # يجدد للموتى مناقب لم تكن # لديهم وللأحياء يبلي ويخلق # فكم من قبور عظم الناس أهلها # بما لم يكن عند النهى يتحقق # ورب امرئ قد عاش يستقطر الثنا # فلما قضى سال الثنا يتدفق # سقى الدهر للأموات غرس مناقب # بمين فظل الغرس ينمو فيبسق # 4 # أرى كل ميت ما تقادم عهده # تقام له سوق الثناء فتنفق # 5 # فأقربهم عهدا أقل غضاضة # وأقدمهم عهدا أغض وأسمق # 6 # كأن كرامات الفقيد بواسق # يؤبرها كر القرون فتعذق! # 7 # إذا شط جيل خط من جاء بعده # أكاذيب عنه بالثناء تزوق # 8 # فما كتب التاريخ في كل ما روت # لقرائها إلا حديث ملفق # نظرنا لأمر الحاضرين فرابنا # فكيف بأمر الغابرين نصدق؟! # وما صدقتنا في الحقائق أعين # فكيف إذن فيهن يصدق مهرق؟! # 9 # وهل قد خصصنا دون من مات قبلنا # بخبث السجايا؟ شد ما نتحمق! # 10 ~~••• # لعمرك أقصاني الزمان المفرق # فهل أنا من بعد التشاؤم معرق؟ # 11 # خليلي هل من بالرصافة عالم # بأني إلى من بالرصافة شيق # 12 # بلاد إذا ما هبت الريح نحوها # تمنيت لو أني بها أتعلق # أبيت على شوق وقلبي موثق # بهمي ودمعي فوق خدي مطلق # إذا ما تذكرت العجوز بكيتها # بدمع به الأهداب تطفو وتغرق # 13 # وما شرقي بالدمع يا أم وحده # ولكن بروحي عند ذكراك أشرق # ويهفو بقلبي الشوق حتى كأنما # تخطفه من بين جنبي سوذق # 14 # فيا أم صبرا إن لابنك همة # إلى المجد ترمي أو إلى المجد تسبق # تضايق عنها الدهر مستعظما لها # وأهلوه عنها يا أميمة أضيق # أكلف منها الدهر ما لا يطيقه # فليس بعار أنني فيه مخفق # لقد صغرت بغداد عن أن تضمها # وما وسعتها بعد بغداد جلق # 15 # ومنها: # أبت كتب التاريخ للحق ملتقى # فبينهما من زخرف القول موبق # 16 # فإن ms188 شرقت في الحق فهو مغرب # وإن غربت في الحق فهو مشرق # تجور بها الأهواء جورا وإنما # على مزلقات المين تمشي فتزلق # فيا أيها التاريخ أغرق مغاليا # فما ضر بعد اليوم أنك مغرق # قتلت الورى خبرا فليس بخادعي # حديث مطرى أو كلام منمق # ولي في بني الدنيا حصاة رزينة # إذا طاش حلم لا تطيش وتنزق # 17 # ومنها: # هذاذيك لا تجفل مقال مؤرخ # ولا يستفزنك الكلام المشقق # 18 # كذاب على وجه الطروس مسطر # يغص به العقل السليم ويشرق # فدع عنك لغو الناطقين وخذ بما # رواه من الآثار ما ليس ينطق # فإن ذكروا النعمان يوما فلا تثق # بأكثر مما قال عنه الخورنق # 19 # فأصدق منهم في المسامع لهجة # ضفادع في المستنقعات تنقنق # تنورت وجه الحق في ظلماتهم # فلم أر نورا غير ذا يتألق # ملكت من الدنيا حقيقة أهلها # وإني على الدنيا بها أتصدق # | جالينوس العرب أو أبو بكر الرازي # ألا لفتة منا إلى الزمن الخالي # فنغبط من أسلافنا كل مفضال! # تلونا أناسا في الزمان تقدموا # وكم عبرة فيمن تقدم للتالي! # ألا فاذكروا يا قوم أربع مجدكم # فقد درست إلا بقية أطلال # تطلبتم صفو الحياة وأنتم # بجهل، وهل تصفو الحياة لجهال # وما أنتم إلا كسكران طافح # تحسى من الصهباء عشرة أرطال # 1 # مشى بارتعاش في الطريق فتارة # يقوم وأخرى ينهوي فوق أوحال # يمد إلى الجدران كف استنادة # فتقذفه الجدران قذفة عذال ~~••• # رمى الدهر قومي بالخمول فلمتهم # وأوسعتهم عذلا فلم يجد تعذالي # 2 # فهاج البكا يأسي فلما بكيتهم # بدمعي حتى بل دمعي سربالي # نظرت إلى الماضي وفي العين حمرة # كأن على آماقها نضح جريال # 3 # فشمت بروق الأولين منيرة # على أفق من ذلك الزمن الخالي # 4 ~~«تنورتها من أذرعات وأهلها # بيثرب أدنى دارها نظر عال» # 5 # وقلبت طرفي في سماء رجالها # وهم فوق عرش للجلالة محلال # 6 # فآنست آثارا وهم سلك درها # وأبصرت أعمالا وهم جيدها الحالي # ولما طويت الدهر بيني وبينهم # على بعد أزمان هناك وأجيال # قعدت بأوساط القرون فجاءني ~~«أبو بكر الرازي» فقمت ms189 لإجلال # فتى عاش أعمالا جساما وإنما # تقدر أعمار الرجال بأعمال # حكيم رياضي طبيب منجم # أديب وفي الكيمياء حلال إشكال # أتى فيلسوفا للنفوس مهذبا # بأفضل أفعال وأحسن أقوال # لقد طبب الأرواح من داء جهلها # كما طبب الأجسام من كل إعلال # مولده # تولد عام الأربعين الذي انقضى # لثالث قرن ذي مآثر أزوال # 7 # إلى زكريا ينتمي، إنه له # أب تاجر في الري صاحب أموال # 8 # على حين كانت بلدة الري عادة # إلى العلم تعطو جيدها غير معطال # 9 # مدارس بالشبان تزهو ودونها # كتاتيب للتعليم تزهو بأطفال # بها جل درس القوم طب وحكمة # وفلسفة فيها لهم أي إيغال # وكانت نفيسات الصنائع عندهم # يحاولها ذو الفقر منهم وذو المال # وما كان هذا الحال في الري وحدها # بل الحال في البلدان طرا كذا الحال # فإن هدى الإسلام أنهى فتوحه # وآصلها للحد أحسن إيصال # وبدل أبطال الحروب من الورى # بأبطال علم للجهالة قتال # 10 # فدارت رحى تلك العلوم وقطبها # ببغداد مركوز بربوة إجلال # وكانت يد المأمون في ذاك أخجلت # لسان العلا في شكره أي إخجال # منشؤه # تدرج في تلك المدارس ناشئا # مترجمنا يسعى بجد وإقبال # 11 # تعلم فن الصوت بادئ بدئه # ومارس تفصيلا به بعد إجمال # فكانت بموسيقى اللحون دروسه # تغنى بإهزاج وتشدو بإرمال # 12 # وقد جاوز العشرين سنا ولم يكن # لشيء سوى فن الغناء بميال # فرام أبوه منه تحويل عزمه # بجذب إلى شغل التجار وإدخال # فقال له: دعني مع العلم إنني # إذا ما أمت الجهل أحييت آمالي # وهل يستطيع المرء شغلا إذا غدا # له شاغل بالعلم عن كل أشغال؟! # هناك استقى الرازي من العلم شربه # فجاد بإعلال له بعد إنهال # 13 # ثنى سعيه نحو التعلم بادئا # بعلم لدى أهل التفلسف ذي بال # وقد كان مفتاح العلوم تفلسف # تفك به من جهلهم كل أغلال # فزاول أنواع العلوم تنقلا # بأبين أوضاح لها غير أغفال # 14 # نضا همة في العلم مشحوذة الشبا # جلت ما لحرب الجهل من ليل قسطال # 15 # وقد أكمل الطب المفيد قراءة # على الطبري الحبر ms190 أحسن إكمال # 16 # سياحته # ومذ جاوز الرازي الثلاثين واغتدى # مدلا على أقرانه أي إدلال # 17 # رأى من تمام العلم للمرء أنه # يسيح بضرب في البلاد وتجوال # وما العلم إلا بالسياحة إنها # لمن عملوا في علمهم درس أعمال # فقام وشد الرحل والغرز وامتطى # لقطع الفيافي متن هوجاء شملال # 18 # فجاء بلاد الشام توا وجازها # إلى مصر في وخد حثيث وإرقال # 19 # وخاض عباب البحر للغرب قاصدا # مواطن للإسلام لم يسلها السالي # ففيها احتلاه العز مذ لاح طالعا # لها كهلال يجتلى عند إهلال # وحل حلول البدر في السعد نائلا # بقرطبة آماله ناعم البال # وهب هبوب الريح ثمة ذكره # يطير على صيت من العلم جوال # وودعها من بعد ذلك راجعا # إلى مصر لا توديع مستكره قال # 20 # ومنها إلى بغداد سافر قاطعا # إليها الفلا ما بين حل وترحال # فألقى عصا التسيار من عرصاتها # بمغرس عرفان ومنبت إفضال # وبغداد كانت وهي إذا ذاك جنة # بها العلم أجرى منه أنهار سلسال # كأن رجال العلم في غرفاتها # بلابل تشدو غدوة بين أدغال # فكم محفل للكتب فيه خزانة # وكم مرصد دان وكم مرقب عال # 21 # ولما غدا الرازي ببغداد باسطا # من العلم أبواعا له ذات أطوال # 22 # أقيم لمارستانها عن كفاية # رئيسا بتطبيب وتدبير أحوال # فرتب مرضاه وأصلح شأنه # بما كان لم يخطر لسابق أجيال # 23 # وظل به يسعى طبيبا ممرضا # ويبذل جهدا لم يكن فيه بالآلي # 24 # ويلقي السريريات وهي مسائل # لدى سرر المرضى تقرر في الحال # فقد كان يلقيها على القوم ناطقا # بأوضح تبيان وأحسن إملال # 25 # مآثره العلمية # لقد أشغل الرازي ببغداد شغله # عدا الطب في الكمياء أعظم إشغال # فقضى بها أيامه في تجارب # وواصل أبكارا لهن بآصال # 26 # فلقب فيها بالمجرب حرمة # تفرد مخصوصا بها بين أمثال # وأصبح مشهورا بأسنى مآثر # من العلم لم يسبق إليها وأعمال # فإن أبا بكر لأول مفصح # إلى الناس بالدرس السريري مقوال # وأول من أبدى لهم كيف يبتنى # ويفرش مارستانهم قصد إبلال # 27 # وألف في المستشفيات مؤلفا # تقصى ms191 به في وصفها دون إغفال # ولا تنس للرازي الكحول فإنه # يجدد طول الدهر ذكراه في البال # ومن عمل الرازي انعقاد لسكر # وما كان في محصوله غير سيال # أخلاقه # أرى العلم كالمرآة يصدأ وجهه # وليس سوى حسن الخلائق من جال # أخو العلم لا يغلو على سوء خلقه # وذو الجهل إن أخلاقه حسنت غال # ولو وازن العلم الجبال ولم يكن # له حسن خلق لم يزن وزن مثقال # وإن المساوي وهي في خلق عالم # لأقبح منها وهي في خلق جهال # ولكنما الرازي قد ازدان علمه # بأحسن أخلاق وأشرف أفعال # خلائق غر إن أردت بيانها # بدأت بحرف الحاء والميم والدال # فتى كان مملوء الجوانح رحمة # بكل هزيل الجسم من سقم إقلال # يزور بيوت البائسين بنفسه # ويفتقد المرضى بفحص وتسآل # ويأتيهم بالمال والعلم مسعدا # لتطبيب أوجاع وتأمين أوجال # 28 # وما كان يقنو المال إلا لبذله # لتعليم علم أو لإعطاء سؤال # وكان حليف الجد لم يأل جهده # بدحض خصوم العلم من كل هزال # فكم راح مخذولا به متطبب # سعى كاذبا في طبه سعي إضلال # وكان سليما في العقيدة قلبه # بعيدا عن الإلحاد ليس بختال # وخل تفاصيل الألى ينسبونه # لزيغ فقد أغناك عنهن إجمالي # عودة إلى الري # ولما قضى الرازي ببغداد برهة # مضى قافلا للري شوقا إلى الآل # فلما أتى تلك البلاد غدا بها # طبيبا لدى المنصور صاحبها الوالي # وألف للمنصور إذ ذاك باسمه # كتابا حوى في الطب أحسن أقوال # ولم تصف للرازي أواخر عمره # وعاد أخا هم شديد وبلبال # فقد عميت عيناه من بعد واغتدى # يجول من الفقر الشديد بأسمال # وإن عداء الدهر شنشنة له # يصول بها قهرا على كل مفضال # 29 # ولما انتهى نحو الثمانين عمره # قضى نحبه من غير مال وأنسال # ولكنه في الناس خلف بعده # من العلم آثارا قليلة أمثال # فكم كتب أبقى بها الذكر في الورى # وألفها نسجا على خير منوال # وما ضر من أحيا له العلم بعده # على الدهر ذكرا أنه ميت بال # وإني وإن طنبت في بحر علمه # لمقتصر منه ms192 على بعض أوشال # 30 # وها أنا أنهي القول لا لتمامه # ولكن بعجزي عن نهوض بأجيال # وأجعل هذا الشعر مسكا ختامه # بما قال في بيتين معناهما حال: ~~«لعمري وما أدري وقد آذن البلى # بعاجل ترحال إلى أين ترحالي» ~~«وأين محل الروح بعد خروجها # من الهيكل المنحل والجسد البالي» # | الحرب في البحر أو وقعة توشيما بين الروس واليابان # سعروها في البحر حربا ضروسا # تأكل المال نارها والنفوسا # قرب «جوشيم» قد تصادم أسطو # لان أردى اليابان فيه الروسا # يوم «طوغو» دها بأسطوله الرو # س قتالا وكان يوما عبوسا # فحداها بوارجا تملأ البح # ر وقارا طورا وطورا بوسا # كل مخارة إذا حركت دفا # عها خضخضت به القاموسا # 1 # مذ بنوها لهم كنيسة حرب # تخذت كل مدفع ناقوسا # عرش بلقيس في المناعة لكن # قد حكت في احتشامها بلقيسا # ألبسوها من الحديد وشاحا # فتهادت على العباب عروسا # 2 # وإذا تنشر البنود النص # ر فيها تخالها الطاوسا # وإذا جنها على البحر ليل # أطلع الكهرباء فيها شموسا # 3 # قد أبى بأسها الشديد سوى الفو # لاذ درعا لجسمها ولبوسا # سيروا البرق بينهن رسولا # صادقا ليس يعرف التدليسا # فهو فيها لسان صدق يؤدي # دون سلك كلامها المأنوسا # إنما سلكه الأثير الذي را # ح بطي اهتزازه مدسوسا # جهزوها مدافعا فغرت أف # واه نار قد التقمن الشوسا # 4 # دلعت ألسنا من النار حمرا # ويل من قد غدا بها ملحوسا # ترسل الموت في قنابل كالشه # ب ذريعا مستأصلا عتريسا # 5 # طالما بانفجارها انفلق البح # ر انفلاقا مذكرا عهد موسى ~~••• # بث أسطوله فلبسه «طو # غو» بأسطول خصمه تلبيسا # حيث قد أجفلت من اللجج الحي # تان تخشى من اللهيب مسيسا # وعلا البحر مكفهر غمام # من دخان همى ولكن بوسى # 6 # ثار طرادهم يجيش بنسا # فات سفن لهم سجرن الوطيسا # 7 # كجبال قرى البراكين فيها # تقذف الموت جارفا والنحوسا # فأباحوهم هنالك قتلا # واغتناما نفوسهم والنفيسا # فسل اليم كم تضمن منهم # مغرقا في عبابه مغموسا! # هاجموه وللهياج سعير # ملأت واسع الخضم حسيسا # فكسوهم من الهوان لبوسا # وسقوهم ms193 من المنون كئوسا # صرعت في الوغى ليوث من اليا # بان أسطول خصمها مفروسا # فانتضوها عزائما ماضيات # طأطأ الروس دونهن الرءوسا # وجلوها في الروع بيض فعال # أقرأتهم كتب الفخار دروسا # إن يوما لهم تقضى بجوشي # ما ليوم بالذكر زان الطروسا # بات «طوغو» يجني الأماني إذ با # ت قنوطا عدوه ويئوسا # قائد لم يرد لظى الحرب إلا # مصدرا رأيه لها جاسوسا # تاه أسطوله على اليم عجبا # حين أضحى لمثله مرءوسا # إن شهما تقلد العقل سيفا # لحري بأن يكون رئيسا # ومليكا ولى الأمور ذويها # لجدير بملكه أن يسوسا # وسل البر عنهم كم سعوا في # ه خميسا عرمرما فخميسا # 8 # رجلة يملأ الفضاء وخيلا # حملت للوغى الكماة الشوسا # 9 # صوبوها بنادق تطلق المو # ت رصاصا به أبادوا النفوسا # هكذا شيدوا بناء المعالي # هكذا أحسنوا لها التأسيسا # | هولاكو1 والمستعصم2 # هو الدهر لم يرحم إذا شد في حرب # ولم يتئد إما تمخض بالخطب # يزمجر أحيانا ويضحك تارة # فيظهر في بردين للجد واللعب # فلا هو في سلم فنأمن بطشه # ولا هو في حرب فنقعد للحرب # يسالم حتى تأخذ القوم غرة # فيهجم زحفا في زعازعة النكب # أرى الدهر كالميزان يصعد بالحصى # ويهبط بالموزون ذي الثمن المربي # 3 # أدال من العرب الأعاجم بعدما # أدال بني عباسها من بني حرب # 4 # ولم أر للأيام أشنع سبة # لعمرك من ملك العلوج على العرب # 5 # صفت لبني العباس أحواض عزهم # زمانا وعادت بعد مخلبة الشرب # 6 # عنت لهم الدنيا فساسوا بلادها # بعدل أضاء الملك في سالف الحقب # فكانوا طفاح الأرض عزا ومنعة # خلائف ساسوا بالسيوف وبالكتب # لقد ملكوا ملكا بكت أخرياته # بدمع على المستعصم الشهم منصب # تشاغل بالذات عن حوط ملكه # فدارت على ابن العلقمي رحى الشغب # أطال هجودا في مضاجع لهوه # على ترف والدهر يقظان ذو ألب # لقد غره أن الخطوب روابض # ولم يدر أن الليث يربض للوثب # فكان كمروان الحمار إذ انقضت # به دولة مدت يد الفتح للغرب # 7 ~~••• # جرت فتنة من شيعة الكرخ جلحت # على شيعة في الكرخ بالقتل ms194 والنهب # 8 # فقامت لدى ابن العلقمي ضغائن # تحجرن من تحت النياط على القلب # 9 # فأضمر للمعتصم الغدر وانطوى # على الحقد مدفوعا إلى الغش والكذب # وخادعه في الأمر وهو وزيره # مواربة إذ كان مستضعف الإرب # فأبعد عنه في البلاد جنوده # وشتتهم من أوب أرض إلى أوب # 10 # ودس إلى الطاغي هلاكو رسالة # مغلغلة يدعوه فيها إلى الحرب # 11 # وقال له: إن جئت بغداد غازيا # تملكتها من غير طعن ولا ضرب # فثار هلاكو بالمغول تؤمه # كتائب خضر تضرب السهل بالصعب # وقاد جيوشا لم تمر بمخصب # من الأرض إلا عاد ملتهب الجدب # جيوش ترد الهضب في السير صفصفا # وتعرك في تسيارها الجنب بالجنب # فما عتمت حتى بنت بغبارها # سماء على أرض العراق من الترب # ولما أبادت جيش بغداد هالكا # على رغم فتح الدين قائده الندب # أقامت على أسوار بغداد برهة # تعض بها عض الثقاف على الكعب # فضاق عليها بالحصار خناقها # وغصت بكرب يا له الله من كرب! # وقد حم فيها الأمن بالرعب فانبرت # له رحضاء من عيون أولي الرعب # 12 # هناك دعا المستعصم القوم باكيا # بدمع على لحييه منهمل سكب # فأبدى له ابن العلقمي تحزنا # طوى تحته كشحا على المكر والخلب # وقال له: قد ضاق بالخطب ذرعنا # وأنت ترى ما للمغول من الخطب # فكم نحن نبقى والعدو محاصر # نذل ونشقى في الدفاع وفي الذب # وماذا عسى تجدي الحصون بأرضنا # وهم قد أقاموا راصدين على الدرب # فدع «يا أمير المؤمنين» قتالهم # على هدنة تبقيك ملتئم الشعب # ولسنا «وإن كانت كبارا قصورنا» # نرد هلاكو بالقتال على العقب # فهادنه واخرج في رجالك نحوه # وصاهره واشدد منه أزرك بالقرب # وإلا فإن الأمر قد جد جده # وليس سوى هذا لصدعك من رأب ~~••• # فلما رأى المستعصم الخرق واسعا # وأن ليس للداء الذي حل من طب # مشى كارها والموت يعجل خطوه # يؤم لفيفا من بنين ومن صحب # وراح بعقد الصلح يجمع شمله # كمن راح بين النون يجمع والضب! # 13 # فأمسكه رهنا وقتل صحبه # هلاكو ولم يسمع لهم قط من عتب ms195 # وأغرى ببغداد الجنود كما غدا # بأدماء يغري كلبه صاحب الكلب # فظلت بهم بغداد ثكلى مرنة # تفجع بين القتل والسبي والنهب # وجاسوا خلال الدور ينتهبونها # وصبوا عليها بطشهم أيما صب # وأمسى بهم قصر الخلافة خاشعا # مهتكة أستاره خائف السرب # وباتت به من واكف الدمع بالبكا # عيون المها شتراء منزوعة الهدب # وراحت سبايا للمغول عقائل # من اللاء لم تمدد لهن يد الثلب # لقد شربوا بالهون أوشال عزها # وما أسأروا شيئا لعمرك في القعب # فقلص ظل كان في الملك وارفا # وأمحل ملك كان مغلولب العشب ~~••• # لقد بات إذ ذاك الخليفة جاثما # على الخسف مرقوبا بأربعة غلب # وخارت قواه بالسعار لمنعه # ثلاثة أيام عن الأكل والشرب # 14 # فقال، وقد نقت ضفادع بطنه: # ألا كسرة يا قوم أشفي بها سغبي؟ # فقال هلاكو: عاجلوه بقصعة # من الذهب الإبريز واللؤلؤ الرطب # وقولوا له: كل ما بدا لك إنها # لآلئ لم تعبث بهن يد الثقب # ألست لهذا اليوم كنت ادخرتها؟ # فدونك فانظر هل تنوب عن الحب! # وكنت بها دون المماليك معجبا # وفاتك أن المقت من ثمر العجب # ولو كنت في عز البلاد أهنتها # وأنزلت منها الجند في منزل خصب # لما أكلتك اليوم حربي وإن غدت # تذيب لظاها عنصر الحجر الصلب # سأبذلها دون الجنود أزيدهم # صيالا بها فوق المطهمة القب # 15 # وسوف وإن لم يبق إلا حديثنا # تميز ملوك الأرض دأبك من دأبي ~~••• # هنالك والطوسي أفتى بقتله # فروه بقتل آدب أفجع الأدب # أشار هلاكو نحو علج فتله # فخر صريعا لليدين وللجنب # فأدرج في لبد وديس بأرجل # إلى أن قضى بالرفس ثمة والضرب # 16 # وقد أثخنت بغداد من بعد قتله # جروح بوار جاء بالحجج الشهب # 17 # وما اندملت تلك الجروح وإنما # ببغداد منها اليوم ندب على ندب # | أبو دلامة والمستقبل # قضت المطامع أن نطيل جدالا # وأبين إلا باطلا ومحالا # 1 # في كل يوم للمطامع ثورة # باسم السياسة تستجيش قتالا # ما ضر من ساسوا البلاد لو انهم # كانوا على طلب الوفاق عيالا # 2 # أمن السياسة أن يقتل بعضنا # بعضا ليدرك غيرنا ms196 الآمالا # لا در در أولي السياسة إنهم # قتلوا الرجال ويتموا الأطفالا # غرسوا المطامع واغتدوا يسقونها # بدم هريق على الثرى سيالا # نثروا الدماء على البطاح شقائقا # وتوهموها الروضة المحلالا # 3 # تفنى الجيوش ولا ضغائن بينها # سبقا ولا ترة ولا أذحالا # 4 # قالوا: كرهت الحرب؟ قلت: لأنها # دارت لتغتصب الحقوق ألالا # 5 # وأجلت فكري في الحروب فلم أجد # أبدا لهن سوى الخمور مثالا # طاشت منافعها الصغار عن الورى # ورست مآثمها الكبار جبالا # ما أجشع الحرب الضروس، فإنها # تحسو النفوس وتأكل الأموالا! # كم سح من رهج الحروب على الربا # وبل الدماء فزادها إمحالا # لولا الحروب ومحرقات صواعق # منها لأبقلت الربا إبقالا # قبحت بنا الأرض الفضاء وما حوت # في غير ما زمن الفطحل جمالا # 6 ~~••• # أبني السياسة إن سلكتم بالورى # طرق الرشاد فعلموا الجهالا # إن جرت الحرب الكمال لأمة # فالعلم أحرى أن يجر كمالا # إن الحياة كثيرة أعمالها # فدعوا الأنام وحاربوا الأعمالا # وتقحموا حرب الحياة فإنها # للحر أضيق مأزقا ومجالا # واستلئموا زرد الوفاق وأشرعوا # فيها تعاونكم قنا ونصالا # 7 # واقنوا لكم بيض المساعي شزبا # تجري رعالا للمنى فرعالا # 8 # واعلوا على صهواتهن رواكضا # للمكرمات تسابق الآجالا # ودعوا صيالا في الملاحم إن في # هذي الحياة ملاحما وصيالا # أوكلما طمع القوي شراهة # أكل الضعيف تحيفا واغتالا؟! # لا غرو أن يلد الزمان بمره # كأبي دلامة من بنيه رجالا # إذ راح يقتل بالعواطف قرنه # قتلا أدام حياته وأطالا # إذ جهز «المنصور» جيشا قاده ~~«روح» يريد من «الشراة» قتالا # 9 # فمضى وفيه أبو دلامة مكرها # للحرب أخرج كي يصيب نكالا # حتى إذا التقت الجيوش وعبئت # صفا وصفا يمنة وشمالا # برز الكمي من الشراة مجردا # للسيف يطلب من يطيق نزالا # فأجال روح في الجنود لحاظه # والقوم ينتظرون منه مقالا # 10 # فدعا إليه أبا دلامة قائلا: # يا ليث دونك ذلك الرئبالا # 11 # فجرى إليه أبو دلامة هازلا # ثم استقال فلم يكن ليقالا # فشكا لروح جوعه فأزاده # بدجاجتين، وحثه استعجالا # فانصاع عن عجل وسمط زاده # ومضى يخب لقرنه مختالا # 12 ~~••• # فأتى وقد ms197 شهر الكمي بوجهه # سيفا يروع غراره الأغوالا # 13 # فدنا إليه أبو دلامة قائلا: # مهلا فأغمد سيفك القصالا # إني أتيت وما أتيت مقاتلا # من لست أطلب عنده أذخالا # فاسمع مقالة من أتاك ولم يكن # فيما يقول مخادعا محتالا # واعلم بأني لا أخاف منيتي # جبنا ولا أتهيب الأبطالا # لكن أرى سفك الدماء محرما # وأعيذ رأيك أن تراه حلالا # أمن المروءة أن نريق دماءنا # سفها لمطمع طامع وضلالا؟! # هل كنت من قبل اللقاء رأيتني # يوما؟ وهل مني لقيت نكالا؟ # أم هل طرقت خيام قومك جانيا؟ # أم هل خربت بحيهم آبالا؟ # 14 # ماذا جرى بيني وبينك قبل ذا # مما يجر خصومة وجدالا # حتى شهرت علي سيفك تبتغي # ضربا يقطع مني الأوصالا؟ # فاربأ بنفسك أن تكون من الألى # زحفوا جنونا للوغى وخبالا # فرأى الكمي مقاله متعاليا # حقا وكل حقيقة تتعالى # فعنا وأذعن للحقيقة مغمدا # سيفا أجادته القيون صقالا # 15 # ولوى العنان من المطهم قائلا: # رح بالأمان فلا لقيت وبالا # فمشى إليه أبو دلامة مخرجا # زادا تعلق بالسموط مثالا # ودعاه يا ابن أولي المكارم راشدا # أكرم أخاك بوقفة إمهالا # إني لأرجو أن تكون مؤاكلي # في ذا الشواء ألا تحب إكالا # فتدانيا متخالفين وأقبلا # وهما على فرسيهما إقبالا # حتى إذا أكلا شواء أدبرا # بعد الوداع ووليا الأكفالا # 16 ~~••• # رجعا فسار أبو دلامة ظافرا # والمهر يجفل تحته إجفالا # حتى اذا وافى الأمير وقام عن # كثب ترجل دونه إجلالا # وغدا يقول وكان روح ضاحكا: # إني كفيتك قرني الرئبالا # وقتلته بالقول لا بمهندي # والحرب أحرى أن تكون مقالا # وأخذت في الهيجا عليه مواثقا # ألا يعود ينازل الأبطالا ~~••• # إن الهواتف لا تزال بمسمع # مني تقول إذا شكوت الحالا: # لا تيأسن فللزمان تنفس # فارقبه أن يتبدل الأبدالا # والدهر طاه سوف ينضج أهله # بالحادثات يزيدها إشعالا # إن الدهور وهن أمهر سابك # سترد أضداد الورى أشكالا # حتى كأني بالطباع تبدلت # غير الطباع وزلزلت زلزالا # وكأنني ببني الملاحم أصبحوا # لأبي دلامة كلهم أمثالا # | أطلال العلم أو المدرسة النظامية في بغداد # قوض الدهر بالخراب عمادي # ورمتني ms198 يداه بالأنكاد # كم أنادي وليس لي من مجيب # وا ضياعاه جهرة كم أنادي! # ضعضع الدهر من بنائي أركا # نا شدادا طالت على الأطواد # طالما رفرفت من العلم رايا # ت فخار مني على بغداد # كنت للعلم روضة باكرت أز # هارها الغر بالعهاد الغوادي # 1 # وجميع الأنام تضرب أكبا # د المطايا كي تجتني أورادي # 2 # فالغزالي سله بي، وأبا إس # حاق عما حويت من إرشاد # 3 # سله إذ في طلابي الإبل النج # ب تحفى مضروبة الأكباد # فرمتني صواعق الدهر فانهد # بنائي وصرت بعض الوهاد # فبكتني من السماء دراري # ها وكانت تعد من حسادي ~~••• # أهل بغداد ما لأعينكم تغ # مض عني كأنكم في رقاد؟! # أهل بغداد هل ترق قلوب # منكم راعها انقضاض عمادي؟! # رق حتى قلب الجماد لفقدي # فلتكونن قلوبكم من جماد # أفلا تنجدون مدرسة العل # م وعهدي بكم أولي إنجاد؟! # أين ما شيد من نظامي ربعي؟ # فلقد كان نجعة المرتاد # أين تلك العلوم وهي التي كا # نت ربوعي تذيعها في البلاد؟ # كيف قضت خيامها زعزع الده # ر وكانت رصينة الأوتاد؟! # أقفرت سوحها وقد نعي العل # م فلاحت تجر ثوب الحداد # وتوارت بالجهل ظلما وكانت # خافقا فوقها لواء الرشاد # أيها الدهر كلما شئت فافعل # إذ حدا في ركائبي غير حاد # ورعاني من راح من ظلمه العد # ل فقيدا ميعاده في المعاد # فرقوا جمع أمة قبلهم كا # نت لعمري وحيدة الإتحاد # | في سلانيك # قالها عندما زحف جيش سلانيك إلى الآستانة بقيادة محمود شوكت باشا؛ وذلك لقمع ~~الحركة الرجعية التي حدثت في 31 مارس سنة 1908. # لقد سمعوا من الوطن الأنينا # فضجوا بالبكاء له حنينا # وناداهم لنصرته فقاموا # جميعا للدفاع مسلحينا # وثاروا من مرابضهم أسودا # بصوت الإتحاد مزمجرينا # شباب كالصوارم في مضاء # يرون، وكالشموس منورينا # سلانيك الفتاة حوت ثراء # بهم فنضت عن الوطن الديونا # لقد جمعوا الجموع فمن نصارى # ومن هود هناك ومسلمينا # فكانوا الجيش ألف من جنود # مجندة ومن متطوعينا # تراهم فيه متحدين عزما # وما هم فيه متحدين دينا # هي الأوطان تجعل في بنيها # إخاء ms199 في محبتها رصينا # وتتركهم أولي أنف كبارا # يرون حياة ذي ذل جنونا # وأن الموت خير من حياة # يظل المرء فيها مستكينا ~~••• # مشوا والوالدات مشيعات # خرجن وراءهم والوالدينا # يقلن وهن من فرح بواك # وهم من حزنهم متبسمونا # على الباغين منتصرين سيروا # وعودوا للديار مضفرينا # ولا تبقوا الذين قد استبدوا # وراموا كيدنا وتخونونا # فإن لم تنقذوا الأوطان شرا # بدار الملك كي يستعبدونا # هم الأشرار باسم الدين قاموا # فعاثوا في المواطن مفسدينا # فما تركوا من الدستور «شورى» # ولا أبقوا لنغمته «طنينا» # 1 ~~••• # وكم قد قلن من قول شجي # لهم فتركنهم متهيجنا # ومذ حان الوداع دنون منهم # فقبلن الصوارم والجفونا # 2 # وما أنس التي برزت وقالت # وقد لفتوا لرؤيتها العيونا: # ألا يا راحلين لحرب قوم # لئام ضيعوا الوطن الثمينا # خذوني للوغى معكم خذوني # ممرضة لجرحاكم حنونا # وإن لم تفعلوا فخذوا ردائي # به سدوا الجروح إذا دمينا ~~••• # ولما جد جدهم استقلوا # على ظهر القطار مسافرينا # فطاروا في مراكبه سراعا # بأجنحة البخار مرفرفينا # وظل الجيش صبحا أو مساء # تسير جموعه متتابعينا # فلم يتصرم الأسبوع إلا # وهم بربا فروق مخيمونا # 3 # هنالك قمت مرتحلا إليهم # لأبصر ما أؤمل أن يكونا ~~••• # وباخرة علت في البحر حتى # حكت بعبابه الحصن الحصينا # يؤثر جريها في البحر إثرا # تكاد به تظن الماء طينا # فتترك خلفها خطا مديدا # بوجه البحر يمكث مستبينا # ركبت بها على اسم الله بحرا # غدا بسكون لجته رهينا # فرحنا منه ننظر في جمال # يعز على الطبيعة أن يهونا # ومرأى البحر أحسن كل شيء # إذا لبست غواربه السكونا # 4 # كأنك منه تنظر في سماء # وقد طلعت كواكبها سفينا ~~••• # أتينا دار قسطنطين صبحا # وقد فتحت لهم فتحا مبينا # وظل الجيش جيش الله يشفي # بحد سيوفه الداء الدفينا # فأزهق أنفس الطاغين حتى # سقاهم من عدالته المنونا # ورد الخائنين إلى جزاء # أحلهم المقابر والسجونا # وحطوا قصر يلدز عن سماء # له فانحط أسفل سافلينا # وأصبح خاشع البنيان يغضي # عيونا عن تطاوله عمينا # خلا من ساكنيه وحارسيه # فلم تر فيه من أحد قطينا # 5 ms200 # هوى عبد الحميد به هويا # إلى درك الملوك الظالمينا # وأنزل عن سرير الملك خلعا # وأفرد لا نديم ولا قرينا # فسيق إلى سلانيك احتباسا # له كي يستريح بها مصونا # ولكن كيف راحة مستبد # غدا بديار أحرار سجينا؟! # يراهم حول مسكنه سياجا # ويعجز أن ينيم لها عيونا # وموت المرء خير من مقام # له بين الذين سقوه هونا ~~••• # لقد نقض اليمين وخان فيها # فذاق جزاء من نقض اليمينا # وقد كانت به البلدان تشقى # شقاء من تجبره مهينا # فكم أذكى بها نيران ظلم # وكم من أهلها قتل المئينا # وكان يدير من سفه رحاها # بجعجعة ولم يرها طحينا # وقد كانت به الأيام تمضي # شهورا والشهور مضت سنينا # ولما ضاق صدر الملك يأسا # وصار يردد الوطن الأنينا # أتى الجيش الجليل له مغيثا # فصدق من بني الوطن الظنونا # وأضحى سيف قائده المفدى # على الدستور محتفظا أمينا # حماه من العداة فكان منه # مكان الليث إذ يحمي العرينا # وأسقط ذلك الجبار قهرا # وأنبأه بصارمه اليقينا # فقرت أعين الدستور أمنا # وشاهت أوجه المتمردينا # | وقفة عند يلدز # قالها عقب خلع عبد المجيد وإرساله إلى سلانيك سجينا. # لمن القصر لا يجيب سؤالي # آهلات ربوعه أم خوالي؟ # مشمخر البناء حيث تراءى # باليا مجده بلى الأطلال # لم تصبه زلازل الأرض لكن # قد رمته السماء بالزلزال # وكسته الأيام بالصمت لما # نطقت فيه حادثات الليالي # فتراءت أبكاره شاحبات # باكيات بأعين الآصال ~~••• # أيها القصر إيه بعض جواب # لا تكن ساكتا على تسآلي # ليت شعري والصمت فيك عميق # ذاكرا أنت عهدهم أم سال؟ # ما تداعى منك البناء ولكن # قد تداعى بناء تلك المعالي # كنت كل البلاد في الطول والعر # ض وكل العباد في الأعمال # كنت مأوى العلا، مثار الدنايا # مهبط العز، مصدر الإذلال # كنت جبا وأي جب عميق # بالعا للنفوس والأموال! # مورد الخائنين كنت وكانت # منك تدلي مطامع العمال # قصر عبد الحميد أنت ولكن # أين يا قصر أين عرش الجلال؟! # أين خاقانك الذي كان يدعى # قاسم الرزق، باعث الآجال؟! # ما أرى اليوم ذلك المجد إلا # كخيال يمر بعد ms201 خيال # هل وقوفي على مبانيك إلا # كوقوفي على الطلول البوالي؟! ~~••• # قد تخونتنا ثلاثين عاما # جئت فيها لنا بكل محال # 1 # تلك أعوام رفعة للأداني # تلك أعوام حطة للأعالي # يثب العدل طافرا كلما مر # عليها مشمر الأذيال # ملأت خطة الزمان شنارا # فأبتها كل العصور الخوالي # وكأني أرى اضطراب نفوس # كنت تغتالها وأي اغتيال! # أسمع الآن فيك ما كان يعلو # من أنين لها ومن إعوال # حائمات على الذي فيك أبقي # ن دفينا على الرفات البالي # تلك يا قصر أنفس أنفت من # ك فطارت إلى سماء المعالي # وترقت إلى ذؤابة أعلى # كوكب في سمائه جوال # وهي اليوم أحرقتك بشهب # قذفتها عليك ذات اشتعال # لم يضع مجدها وإن هي أمست # ضائعات الأشلاء والأوصال ~~••• # كيف ننسى تلك الخطوب اللواتي # لقحت منك حربها عن حيال؟! # 2 # يوم كنا وكان للجهل حكم # خاذل كل عالم مفضال # آمر من عتوه كل أمر # يغرس البغض في قلوب الرجال # أفأصبحت نادما أيها القص # ر تبالي بالقوم أم لا تبالي؟ # لم تفدك الندامة اليوم شيئا # قضي الأمر فاصطبر باحتمال # وعزاء فلست أول قصر # نكس الدهر من ذراه العوالي # قد تداعى من قبل إيوان كسرى # بعد أن طال شاهقات الجبال # وكأين من قصر ملك ترامى # ساقطا بالملوك والأقيال # 3 # فابق يا قصر عابس الوجه كيما # يصبح الملك باسم الآمال # وتعثر فلا لعا لك الحق # ينهض العدل ناشطا من عقال # 4 # إنما نحن أمة تدرأ الضي # م وتأبى أن تستكين لوالي # أمة سادت الأنام وطابت # عنصرا من أواخر وأوالي # فإذا ما غلا الغشوم نهضنا # فقذفناه سافلا من عال # نملأ الأرض إن مشينا لحرب # بزئير الغضنفر الرئبال # وإذا ما غلا المليك رددنا # ه ذليلا يقاد بالأغلال # نحن من شعلة الجحيم خلقنا # لأولي الجور لا من الصلصال # يا ملوك الأنام هلا اعتبرتم # بملوك تجور في الأفعال! # ليس عبد الحميد فردا ولكن # كم لعبد الحميد من أمثال # فاتركوا الناس مطلقين وإلا # عشتم موثقين بالأوجال # هل جنيتم من التجبر إلا # كل إثم عليكم ووبال؟! # | تموز الحرية # إذا ms202 انقضى مارت فاكسر خلفه الكوزا # واحفل بتموز إن أدركت تموزا # أكرم بتموز شهرا إن عاشره # قد كان للشرق تكريما وتعزيزا # شهر به الناس قد أضحت محررة # من رق من كان يقفوا إثر جنكيزا # سل أهل باريز عن تموز تلق لهم # يوما به كان مشهودا لباريزا # كانت لهم فيه لما ثار ثائرهم # بسالة هدت البستيل مبزوزا # 1 # وإن تموز شهر قام فيه لنا # على البقاع لواء العز مركوزا # في شهر تموز صادفنا لما وعدت # بيض الصوارم بالدستور تنجيزا # هي المساواة عمتنا فما تركت # فضلا لبعض على بعض وتمييزا # أمست لنا قسمة بالملك عادلة # حكما وكانت على علاتها ضيزى # 2 # كنا من الجور عميانا وليس لنا # من قائدين ولم نملك عكاكيزا # حتى نهضنا إلى العلياء تقدمنا # عصابة برزت في المجد تبريزا # إن تلقهم تلق منهم في الوغى جبلا # أو هجتهم للمنايا هجت راموزا # قوم إذا طعموا في حومة تخذوا # قصاعهم من قحوف القوم لا الشيزى # 3 # قمنا على الملك الجبار نفرعه # بالسيف منصلتا والرمح مهزوزا # 4 # حتى تركناه في هيجاء معضلة # ألقت ضراما على الطاغين مأزوزا # إنا لنأبى على الطاغي تهضمنا # حتى نهوز في الهيجاء تهويزا # 5 # ونأكل الموت دون العز نمضغه # كمضغنا التمر برنيا وسهريزا # 6 # لا عاش من لا يخوض الموت مرتضيا # بقاءه بعصي الذل موكوزا # 7 # راعت سلانيك دار الملك فانتبهت # من ذاك طهران تخشى أمر تبريزا # حتى غدت وهي في تموز ناكسة # رايات شاه رماه الخلع مجنوزا # 8 # فالشاه في شهر تموز هوى وكذا # عبد الحميد هوى في شهر تموزا # يا شهر تموز لا راعتك رائعة # ولا لقيت من الأحداث إرزيزا # 9 # يا شهر تموز قد زينت رايتنا # بالعدل توشية فيها وتطريزا # من لي بأنجم هذا الأفق أنظمها # قصائدا فيك مدحا أو أراجيزا؟ # أو أنحت الماس أقلاما معرضة # أمدها ذهبا في الطرس إبريزا # وأجعل الجو في تموز أمدحه # طرسا أجادته كف النور ترزيزا # 10 # | المجلس العمومي # يا شرق بشراك أبدى شمسك الفلك # وزال عنك وعن آفاقك الحلك # أضحى ms203 بك القوم أحرارا قد اعتصموا # من النجاة بحبل ليس ينهتك # 1 # ناد به القول عن أهليه مستمع # والحق متبع والأمر مشترك # ناد إذا نفرت عنا الأمور به # لهن يمتد من نسج النهى شرك # يصطاد فيه شرود الحق عن كثب # كالماء يصطاد في ضحضاحه السمك # إن السحائب لم تظهر بوارقها # ما لم يكن للقوى فيهن معترك # وللتدابير حرب لا يخيب بها # قوم بمستنقع الآراء قد بركوا # هذا هو المجلس الرحب الذي وسعت # أحكامه الناس من عاشوا ومن هلكوا # هو السماء التي نعلو السماء بها # تبدو من العدل في آفاقها حبك # 2 # دارت بها شمس عز الملك حيث لها # حرية العيش برج والنهى فلك # قد أصبح الأمر شورى بيننا فبه # على الرعية لا يستأثر الملك # وأصبح الناس في قربى وإن بعدت # أديانهم، ما بهم حقد ولا حسك # 3 # هذا الذي جاءنا الدين الحنيف به # وحيا من الله مبعوثا به الملك # هذا به نهض الإسلام نهضته # من قبل إذ قام يستولي ويمتلك # يا قوم قد حان حين تسخرون به # ممن بكم سخروا من قبل أو ضحكوا # مات الزمان الذي من قبل كان به # يحيا امرؤ لم يكن في السعي ينهمك # هلا نظرتم لما في الغرب من سنن # كل به سائر طلقا ومنسلك # لم تلق للحق وجها فيه محتقرا # ولم تجد حرمة للعلم تنتهك # في الغرب أصوات علم يبعثون بها # من في القبور فهل في سمعكم سكك؟! # 4 # فشمروا يا رجال الشرق عن همم # حجابها عند أهل الغرب منتهك # ولست أطلب منكم فعل ما فعلوا # ولا أحاول منكم ترك ما تركوا # بل فاذكروا أوليكم كيف قد سلفوا # ثم اسلكوا في المعالي أية سلكوا # واستخلصوا عسجد المجد الذي بلغوا # سبكا على قالب العلم الذي سبكوا # لا عذر للشرق عند الغرب بعدئذ # إن لم يتم له من شأوه الدرك # 5 # واستنجدوا العلم إن العلم شكته # في حومة العيش تبلى دونها الشكك # 6 # أما المدارس فلترفع قواعدها # حتى تقوم وطود الجهل مؤتفك # 7 # منابع العلم إن غاضت ms204 بمملكة # فاضت بسيل الدواهي حولها برك # من شاد مدرسة للعلم هد بها # سجنا لمن أفسدوا في الأرض أو فتكوا # وكم أثارت رياح الجهل من سحب # تهطالهن دم في الأرض منسفك # فالعلم والجهل كل البون بينهما # هذا الفسوق وذاك الفوز والنسك # ضدان ما استويا يوما ولا اجتمعا # وهل ترى يتساوى النور والحلك؟! # نادوا: البدار البدار اليوم إنكم # يا قوم ساهون حيث الأمر مرتبك # كم رددت كلمات الناصحين لكم # حتى لقد مل من مضغ لها الحنك # يا قوم قد طلعت شمس الهدى وبها # للناس قد وضحت من رشدهم سكك # وأنشد الشرق مسرورا يؤرخها: ~~«حرية الملك أهدى شمسها الفلك» # | يوم العروس # زفت إلينا العروس # وزوجها الأنكليس # 1 # زفت إلينا زفافا # فيه الشقا والنحوس # المهر منا دماء # والعرس حرب ضروس # كم مزقت حرمات # وكم أضيعت نفوس # وكل هذا لتحظى # بالبعل تلك العروس # يوم العروس لعمري # يوم كريه عبوس # | السياسيات # | إلى الأمة العربية1 # هو الليل يغريه الأسى فيطول # ويرخي وما غير الهموم سدول؟ # 2 # أبيت به لا الغاربات طوالع # علي ولا للطالعات أفول # وينشر فيه الصمت لبدا مضاعفا # فتطويه مني رنة وعويل # 3 # ولي فيه دمع يلذع الخد حره # وحزن كما امتد الظلام طويل # بكيت على كل ابن أروع ماجد # له نسب في الأكرمين جليل # يليح من الضيم المذل بغرة # لها البدر ترب والنجوم قبيل # 4 # من العرب: أما عرضه فموفر # مصون، وأما جسمه فهزيل # له سلف عزوا فبزوا نباهة # ولم تعتورهم فترة وخمول # 5 # وساروا بنهج المكرمات تقلهم # قلائص من سعي لهم وخلول # وكانوا إذا ما أظلم الدهر أشرقت # به غرر من مجدهم وحجول # أولئك قوم قد ذوى روض مجدهم # ولم تسر فيه نسمة وقبول # وقد أعطشته السحب حتى لقد علت # على الزهر منه صفرة وذبول # رعى الله من أهل الفصاحة معشرا # لهم كان فوق الفرقدين مقيل # ترامى بهم ريب الزمان كأنما # له عندهم دون الأنام ذحول # فأمست من العمران خلوا بلادهم # فهن حزون قفرة وسهول # وعادت مغاني العلم فيها دوارسا # تجر بها للرامسات ms205 ذيول # وقوضت الأيام بنيان مجدها # فربع المعالي بينهن محول ~~••• # نظرت إلى عرض البلاد وطولها # فما راقني عرض هناك وطول # ولم تبد لي فيها معاهد عزها # ولكن رسوم رثة وطلول # نظرت إليها من خلال ذوارف # من الدمع طرفي بينهن كليل # فكنت كراء من وراء زجاجة # بعينيه كيما يستبين ضئيل # 6 # ولم أتبين ما هنالك من علا # لكثرة ما قد دب فيه نحول # هناك حنيت الظهر كالقوس رابطا # بكفي على قلب يكاد يزول # وأوسعت صدري للكآبة فاغتدت # بأرجائه تحت الضلوع تجول # وأرسلت دمع العين فانهل جاريا # له بين أطلال الديار مسيل # أأمنع عيني أن تجود بدمعها # على وطني؟! إني إذن لبخيل # فإن تعجبوا أن سال دمعي لأجله # فإن دمي من أجله سيسيل # وما عشت أني قد تناسيت عهده # ولكن صبري في الخطوب جميل # 7 # وإن امرءا قد أثل الهم قلبه # كقلبي ولم يلق الردى لحمول # أفي الحق أن أنسى بلادي سلوة # وما لي عنها في البلاد بديل؟ # أقول لقومي قول حيران جازع # تهيج به أشجانه فيقول: # متى ينجلي يا قوم بالصبح ليلكم # فتذهب عنكم غفلة وذهول؟! # وينطق بالمجد المؤثل سعيكم # فيسكت عنكم لائم وعذول! # تريدون للعليا سبيلا؟ وهل لكم # إليها وأنتم جاهلون سبيل؟! # أناشدكم أين المدارس؟ إنها # على الكون فيكم والحياة دليل # وأين الغني المرتجى في بلادكم # يجود على تشييدها ويطول؟ # بلاد بها جهل وفقر كلاهما # أكول شروب للحياة قتول # أجل إنكم أنتم كثير عديدكم # ولكن كثير الجاهلين قليل # ولو أن فيكم وحدة عصبية # لهان عليكم للمرام وصول # ولكن إذا مستنهض قام بينكم # تلقاه منكم بالعناد جهول # وأي فريق قام للحق صده # فريق طلوب للمحال خذول # وإن كان فيكم مصلحون فواحد # فعول وألف في مداه قئول # على أن لي فيكم رجاء وإن أكن # إلى اليأس أحيانا أكاد أميل # ألستم من القوم الألى كان علمهم # به كل جهل في الأنام قتيل؟ # لهم همم ليس الظباة تفلها # وإن كان منها في الظباة فلول # ألا نهضة علمية عربية # فتنعش أرواح بها وعقول؟ # ويشجع رعديد ويعتز ms206 صاغر # وينشط للمسعي الحثيث كسول # فإن لم تقم بعد الأناة عزائم # فعتبي عليكم والملام فضول # | شكوى إلى الدستور1 # شكاية قلب بالأسى نابض العرق # إلى قائم الدستور والعدل والحق # ملوك على كل الملوك ثلاثة # لها الحكم دون الناس في الفتق والرتق # 2 # وأقسم أني لا أكون لغيرها # مطيعا ولو من أجلها ضربت عنقي # فهل أيها الدستور تسمع شاكيا # بك اليوم يرجو أن يرى نهضة الشرق؟ # لقد جئت من أفق الصوارم طالعا # علينا طلوع الشمس من منتهى الأفق # فصادفت منا أمة قد تعشقت # لقاءك حتى جاوزت مبلغ العشق # ولم نبد عنفا حين جئت وإنما # هتفنا جميعا بالوفاق وبالرفق # وظلنا نرجي منك للخرق راقعا # ولكن تراخي الأمر متسع الخرق # بك اليوم أشقانا الألي أنت مسعد # لديهم فيا لله للمسعد المشقي # نراك بأيديهم على الخلق حجة # وأنت عليهم حجة لا على الخلق # قد استأثروا بالحكم وارتزقوا به # وسدوا على من حولهم منبع الرزق # كأنا لهم شاء فهم يحلبوننا # وكم مخضوا أوطاننا مخضة الزق # 3 # وهم يأخذون الزبد من بعد مخضها # ولم يتركوا للساكنيها سوى المذق # 4 # أترضى بأن تختص بالحكم معشرا # وتصبح للباقين حبرا على ورق؟! # وهم يردون الصفو منك ولم نرد # سوى نغبة من بعض سؤرهم الرنق # 5 # فما نحن إلا كالظماء وإنهم # كساق يرينا الماء عذبا ولا يسقي # ألم تر أنا طول عهدك لم نقم # نسابق أهل المجد في حلبة السبق؟! # ولم نك ندري لاهتضام حقوقنا # أنحن من الأحرار أم نحن في رق؟! # ولم نستفد إلا سقوط وزارة # وتأليف أخرى مثل تلك بلا فرق # وما ضرهم لو أسقطوا نهج سيرهم # وساروا بمنهاج التبصر والحذق؟ # ألم يبصروا للعدل غير طريقهم # فإن طريق العدل من أوضح الطرق؟ # وماذا عسى يجدي سقوط وزارة # إذا لم تقم أخرى على العدل والصدق # مضى كامل من قبل حلمي وإن جرى # كما جريا حقي فمثلهما حقي # 6 # وما الهم عندي بالذي قد ذكرته # وإن كان يشجيني ويدعو إلى الزعق # ولكن وراء الستر كف خفية # تزحزح من شاءت عن الأمر ms207 أو تبقي # ولولا يد شدت لساني بنسعة # لبحت بسر كالشجا هو في حلقي # 7 # فيا أيها الدستور فاقض بما ترى # وأبرق ولكن لا تكن خلب البرق # ولسنا نريد اليوم حكما عليهم # ولكن نناديهم وندعو إلى الحق # تعالوا إلى أمر نساويه بيننا # وبينكم في الجل منه وفي الدق # 8 # فإن يفعلوا هذا فيا مرحبا بهم # وإلا فيا سحق المعاند من سحق # سنطلب هذا الحق بالسيف والقنا # وشيب وشبان على ضمر بلق # بكل ابن حرب كلما شد هزها # بعزم من السيف المهند مشتق # تراه إذا ما عبس الموت وجهه # بوجه يلاقي الموت مبتسم طلق # من العرب مطبوع الطباع على العلا # بدمع معاني الحسن في الخلق والخلق # | في معرض السيف1 # هي المنى كثغور الغيد تبتسم # إذا تطربها الصمصامة الخدم # دع الأماني أو رمهن من ظبة # فإنما هن من غير الظبا حلم # والمجد لا تبنه إلا على أسس # من الحديد وإلا فهو منهدم # لو لم يك السيف رب الملك حارسه # ما قام يسعى على رأس له القلم # من سله في دجى الآمال كان له # فجرا تحل حباها دونه الظلم # 2 # والعلم أضيع من بذر بمسبخة # إن لم تجلله من نوء الظبا ديم # 3 # إن الحقيقة قالت لي وقد صدقت # لا ينفع العلم إلا فوقه علم # والحق لا يجتنى إلا بذي شطب # ماء المنية في غربيه منسجم # 4 # إن أسمعت ألسن الأقلام ظالمها # بعض الصرير كمن يبكي وينظلم # فللحسام صليل يرتمي شررا # مفتقا أذن من في أذنه صمم # هب اليراعة ردء السيف تأزره # فهل على الناس غير السيف محتكم # فالعلم ما قارنته البيض مفخرة # والحق ما وازرته السمر محترم # وإنما العيش للأقوى فمن ضعفت # أركانه فهو في الثاوين مخترم # والعجز كالجهل في الأزمان قاطبة # داء تموت به أو تمسخ الأمم # والمجد يأثل حيث البأس يدعمه # حتى إذا زال زال المجد والكرم # وإن شأو المعالي ليس يدركه # عزم تسرب في أثنائه السأم ~~••• # آها فآها على ما كان من شرف # لليعربيين قد ألوى به القدم # أيام كانوا ms208 وشمل المجد مجتمع # والشعب ملتئم والملك منتظم # كانوا أجل الورى عزا ومقدرة # إذا الخطوب بحبل البغي تحتزم # وأربط الناس جأشا في موافقة # من شدة الرعب فيها ترجف اللمم # قوم إذا فاجأتهم غمة بدروا # وأوفزتهم إلى تكشيفها الهمم # 5 # على الحصافة قد ليثت عمائهم # وبالحزامة شدت منهم الحزم # قضوا أعاريب أقحاحا وأعقبهم # خلف هم اليوم لا عرب ولا عجم # جار الزمان عليهم في تقلبه # حتى تبدلت الأخلاق والشيم # دب التباغض في أحشائهم مرضا # به انبرت أعظم منهم وجف دم # فأصبح الذل يمشي بين أظهرهم # مشي الأمير وهم من حوله خدم # فأكثر القوم من ذل ومسكنة # تلفي الذباب على آنافهم ينم # 6 # كم قد نحت لهم في اللوم قافية # من الحفيظة بالتقريع تحتدم # وكم نصحت فما أسمعت من أحد # حتى لقد جف لي ريق وكل فم ~~••• # يا راكبا متن منطاد يطير به # كما يطير إذا ما أفزع الرخم # 7 # يمر فوق جناح الريح مخترقا # عرض الفضاء ويعدو وهو معتزم # يعلو إلى حيث يستجلي العيان له # ما غمه الأفق أو ما وارت الأكم # حتى إذا حط منقضا على بلد # ينقض والبلد الأقصى له أمم # أبلغ بني وطني عني مغلغلة # في طيها كلم في طيها ضرم # ما بالهم لم يفيقوا من عمايتهم # وقد تبلج أصباح المنى لهم؟! # إلى متى يخفرون المجد ذمته # أليس للمجد في أنسابهم رحم؟! # 8 # ومن يعش وهو مضياع لفرصته # ذاق الشقاء وأدمى كفه الندم # وكل من يدعي في المجد سابقة # وعاش غير مجيد فهو متهم # | ما هكذا1 # أصبحت أوسعهم لوما وتثريبا # لما امتطوا غارب الإفراط مركوبا # وألهبت منهم الأهواء جارية # إلى التفرق ألهوبا فألهوبا # 2 # وأرسلوهن مرخاة أعنتها # يوغلن في الأمر إحضارا وتقريبا # فأرهجوا الشر حتى إن هبوته # مدت سرادقها في اللوح مضروبا # 3 # راموا الصلاح وقد جاءوا بلائحة # خرقاء تترك شمل الشعب مشعوبا # قد كلفوا شططا فيها حكومتهم # وخالفوا الحزم فيها والتجاريبا # عدوا النصارى وعدوا المسلمين بها # ونحن نعهدهم طرا أعاريبا # قد حكموا الدين فيها فهي معربة # عما يكون ms209 لدعوى القوم تكذيبا # من مبلغ القوم أن المصلحين لهم # أمسوا كمن لبس الجلباب مقلوبا؟ # ما بالهم وطريق الحق واضحة # لا يسلكون إلى الإصلاح ملحوبا؟ # 4 # أو في مصالح دنياهم وهم عرب # جاءوا على حسب الأديان ترتيبا؟ # ما ضرهم لو نحوا في الأمر جامعة # تنفي الكنائس عنها والمحاريبا # لكنهم أمة تأبى مشاربهم # إلا التعصب للأديان مشروبا # قد حاولوا الحق واشتطوا بمطلبه # حتى بدا وجهه كالليل غربيبا # 5 # قد يطلب الحق طياش فيبطله # ما كل طالب حق نال مطلوبا # قاموا يريدون إصلاحا فقمت لهم # أستنطق الشعر تأهيلا وترحيبا # ورحت أحثثهم حدوا بقافية # غازلت في صدرها الآمال تشبيبا # حتى إذا محضوا آراءهم ظهرت # للناس زبدتها ثأيا وتخبيبا # 6 # ساروا وسرت فكان السير مختلفا # يرمي لوجهين تشريقا وتغريبا # كانوا أحق البرايا مطلبا فغدوا # من أبطل الناس في الدنيا مطاليبا # راموا انشقاق العصا بالشغب ملتهبا # والحقد مضطرما والضغن مشبوبا # إني لأبصر في بيروت قائبة # للشر موشكة أن تخرج القوبا # 7 # أو أكرة من «دناميت» إذا انفجرت # فنارها تنسف الشبان والشيبا # وقد رأيت أناسا واصلين بها # وهم بباريز ملبارود أنبوبا # 8 # وآخرين بمصر يطلبون لها # تفرقعا يجعل المعمور مخروبا # ويترك الناس في دهياء مظلمة # يرتد منها بياض الشمس حلبوبا # 9 # قل للعريسي، والأنباء شائعة # والصحف تروي لنا عنه الأعاجيبا: # علام تعقد في باريز مؤتمرا # ما كنت فيها برأي القوم مندوبا؟ # وهل تعمد «حقي العظم» فعلته # لما نمى خبرا «للطان» مكذوبا؟ # 10 # إذا راح يستنجد الإفرنج منتصفا # كأنه حمل يستنجد الذيبا ~~••• # خافوا التذبذب في أعمال دولتهم # من أن يجر على الأوطان تخريبا # وكان خوفهم حقا لو انهم # لم يعدلوا عن طريق الحق تنكيبا # لكنهم جاوزوا نهج الصواب إلى # وادي تهلك فاستقصوا به الحوبا # 11 # ولم يبالوا بما أبدوه من جنف # أن يمسي الوطن المحبوب محروبا # فهم كمن فر من قطر يبلله # ثم انتحى السيل أو جاء الميازيبا # لو كان في غير باريز تألبهم # ما كنت أحسبهم قوما مناكيبا # لكن باريز ما زالت مطامعها # ترنو إلى الشام تصعيدا ms210 وتصويبا # ولم تزل كل يوم من سياستها # تلقي العراقيل فيها والعراقيبا # هل يأمن القوم أن يحتل ساحتهم # جيش يدك من الشام الأهاضيبا؟ ~~••• # يا أيها القوم لا يغرركم نفر # ضجوا بباريز إفسادا وتشغيبا # جاءت رسائلهم بالشر مغرية # تفتن في المكر أسلوبا فأسلوبا # فطالعوهن بالأيدي مطالعة # تسطو عليهن تمزيقا وتأريبا # إن يصدقوا إنهم لا يلبسون سوى # محض النصيحة في الدعوى جلابيبا # فسوف يقرع كل سنه ندما # ويسبل الدمع في الخدين مسكوبا # | في ليلة نابغية1 # خاض الدجى وظلام الليل مختلط # صوت به الوجد مثل السيف مخترط # 2 # يبث في الليل حزنا لو أحس به # لبان في لمتيه الشيب والشمط # 3 # أبديه منقبضا منه على شجن # فيملأ الليل إرنانا وينبسط # أرسلت منه أنينا فات أوله # سمعي وآخره بالقلب مرتبط # والليل أرسل وحفا من غدائره # كأنه بثريا الأفق يمتشط # 4 # والنجم في القبة الزرقاء تحسبه # فرائدا وهي من فيروزج سفط # 5 # كم قلت والليل جثل الشعر فاحمه # شعرا به كاد فرع الليل ينمعط # 6 # ينجاب ليل العمى عن قلب سامعه # كالفجر إن لاح فالظلماء تنكشط # لهفي على حكم ما زلت أنثرها # درا ثمينا وما في القوم ملتقط! # ضاع الدواء الذي قد كنت أوجره # من ليس يشرب أو من ليس يستعط # 7 # تقول لي - إن غبطت القوم - تجربتي: # لا تغبطن فما في القوم مغتبط ~~••• # قل للألى نطقوا بالضاد مدغما: # لم يدغم الضاد آباء لكم فرطوا # 8 # أيحسن اللحن إذ آباؤكم فصحوا # أم يحسن العجز إذ آباءكم نشطوا؟! # فيكم غلو وتقصير وبينهما # ضاع المراد أأنتم أمة وسط؟! # إني ابتليت بقوم يبعرون على # أعقابهم، وإذا عنفتهم ثلطوا # 9 # شطوا بأقوالهم حتى لقد غضبوا # إذ قلت: يا قوم في أقوالكم شطط # فبدلوا القول إن صحت عزائمكم # فعلا وإلا فإني يائس قنط # قد حرت في الأمر؛ إني حين أسخطهم # يرضون عني وإن أرضيتهم سخطوا # فاز الذي كان في أحواله وسطا # فالمر يعقى وإن الحلو يسترط # قل للأعاريب: قد هانت مكارمكم # حتى ادعاها أناس كلهم نبط # 10 # برأت للعرب العرباء من ms211 فئة # ينمون للعرب إلا أنهم سقط # أين المكارم إن هم أصبحوا عربا # فإنها في طباع العرب تشترط؟ # إن يغمطوني لأني جئت أنهضهم # فأي مستنهض ذي نجدة غمطوا # هم كالضفادع فاسمعهم إذا رطنوا # فما هنالك إلا اللغو واللغط # يستنثرون صغارا من معاطسهم # ولا يبالون أن قالوا وأن ضرطوا # العار يرحل معهم أينما رحلوا # والخزي يهبط معهم أينما هبطوا # من كل أشوه لاحت من مغامزه # في وجه كل حياة حوله نقط # قد رث عرضا وإن جدت مآزره # من كل مخزية في وجهه شرط # 11 # تراه يشخر عند الأكل من جشع # كأنما هو عند الأكل يمتخط # الخلق كالخط لا تقرأ لئامهم # واشطب عليهم بنعل إنهم غلط # إن رمت تشبع من مجد فكل همما # كأكلك السمن ملبوكا به الأقط # نفسي تجيش لأمر لو صدعت به # لزلزلت دونه البلدان والخطط # | إلى السلطنة # هم يعدون بالمئات ذكورا # وإناثا لهم قصور مشاله # ولهم أعبد بها وإماء # ونعيم ورفعة وجلاله # تركوا السعي والتكسب في الدن # يا وعاشوا على الرعية عاله # يتجلى النعيم فيهم فتبكي # أعين السعي من نعيم البطاله # يأكلون اللبات من كد قوم # أعوزتهم سخينة من نخاله # 1 # فكأن الأنام يشقون كدا # كي تنال النعيم تلك السلاله # وكأن الإله قد خلق النا # س لمحيا آل السلاطين آله # نعموا في غضارة الملك عيشا # وحملنا من دونهم أثقاله # فإذا صاول العدو خرجنا # دونهم للوغى نرد صياله # وإذا هم جروا الجرائر يوما # فعلينا تكون فيها الحماله # 2 # وإذا ما استهل فيهم وليد # فعلينا رضاعه والكفاله # قد رضينا بذاك لولا عتو # أظهروه لنا على كل حاله # ما بهم ما يميزهم عن بني السو # قة إلا رسوخهم في الجهاله # هم من الناس حيث لو غربل النا # س لكانوا نفاية وحثاله # ومن الجهل حيث لو صور الجه # ل لكانوا بين الورى تمثاله # حملونا من عيشهم كل عبء # ثم زادوا أصهارهم والكلاله # 3 # فكفينا أصهارهم مؤنة العي # ش فكانوا ضغثا على إباله # 4 # تلك والله حالة يقشعر # الحق منها وتشمئز العداله # هي منهم دناءة ms212 وشنار # وهي منا حماقة وضلاله # ليس هذا في مذهب الإشتراكي # ة إلا من الأمور المحاله # وهو في الملة الحنيفية البي # ضاء كفر بربنا ذي الجلاله # | الوطن والأحزاب1 # متى نرجو لغمتنا انكشافا # وقد أمسى الشقاق لنا مطافا؟! # ملأنا الجو بالجدل اصطخابا # وكنا قبل نملؤه هتافا # وما زلنا نهيم بكل واد # من الأقوال نرسلها جزافا # ونرجف في البلاد بكل رعب # يهز فرائص الأمن ارتجافا # ونتهم الحكومة باعتساف # ونحن أشد ظلما واعتسافا # وكم من ناعب في القوم يدعو # بوشك البين تحسبه الغدافا # تباكينا على الوطن اختداعا # فأنبتنا بأدمعنا «الخلافا» # أجاعتنا المطامع فاختلفنا # لنملأ في موائدنا الصحافا # ولكنا من الوطن المفدى # نخيط على مطامعنا غلافا ~~••• # أرى أنف الحوادث مشمخرا # غدا يتشمم الحدث الجرافا # 2 # ويوشك أن يمزق منخريه # عطاس يملأ الدنيا رعافا # فهل لوزارة «الغازي» اقتدار # ترد به الهزاهز والنقافا # 3 ~~••• # أقول، ولو يسوء القوم قولي # بيانا للحقيقة واعترافا: # قد اختلف البرية واختلفنا # فكنا نحن أسوأها اختلافا # فلا تغررك أحزاب شداد # بأن لهم أقاويلا لطافا # فإن بواطن القوم احتراص # وإن أبدت ظواهرهم عفافا # وما اختلفوا لمصلحة ولكن # ليأكل أقوياؤهم الضعافا # هو الدينار منية كل راج # وبغية كل من دأب احترافا # نحج لأجله بيت المخازي # ونكثر حول كعبته الطوافا # ترى كل الأنام به سكارى # وغير هواه ما ارتشفوا سلافا # فحب سواه في الأفواه جار # ولكن حبه بلغ الشغافا # هو الحرب التي زحفت إليها # كتائب كل من طلب الزحافا # وكم قد رن في أمل مخاف # فأمن صوته الأمل المخافا # إذا خطب الوضيع به المعالي # أقام له بنو الشرف الزفافا # أرى الأحزاب من طمع وحرص # قد اخترقوا إلى الفتن السجافا # يجانف بعضهم في الرأي بعضا # وبئس الرأي ما التزم الجنافا # لئن خطأت من راموا «اتحادا» # فما صوبت من راموا «ائتلافا» # فإن مشارب العدوان منها # كلا الحزبين يرتشف ارتشافا # وهم كأولي الديانة كل حزب # يراه أحق بالحق اتصافا # وماذا نفع أقوال سمان # إذا أفعالهم كانت عجافا؟! # وأنى يصلح الأوطان قوم # بها أشتى تدابرهم وصافا؟! # فكن منهم على طرف ms213 بعيدا # وحاذر أن تكون لهم مضافا # فهم كالبحر يهلك راكبوه # ويسلم منه من لزم الضفافا # | عند سياحة السلطان1 # قل للحكومات في البلقان: هل علقت # آمالكم من مواعيد بإنجاز؟ # إن الذي تضمرون اليوم من طمع # أمسى لأشعب يعزو مثله العازي # لم تعرفوا مذ لمستم عرق نخوتنا # إذ قد لمستم بكف ذات قفاز # إنا لنعرف لغزا في سياستكم # وما السياسة إلا بيت ألغاز # ألم تروا أننا مستوفزون لكم # إذ نحن منكم على حذر وأوفاز # 2 # زار المليك بلاد الروم حيث غدا # يلقي الدسائس منكم كل هماز # 3 # فزال كل فساد كان منتشرا # من عندكم بين إغراء وإيعاز # حتى اطمأنت قلوب الناس هادئة # وكل قلب لكم من غيظه نازي # 4 # وأصبح المترجي من مطامعكم # يرنو إليكم بطرف ساخر هازي # ولاعبت نسمات الحب ألوية # من الرشاد أقيمت فوق أنشاز # 5 # يا أيها الملك السامي بحكمته # والمبدل الناس من ذل بإعزاز # قد عي في وصف ما أوتيت من حكم # كلا كلامي: إطنابي وإيجازي # غزوت غزو سلام دون غايته # غزو الحروب فأنت الفاتح الغازي # ملكت بالعفو والإحسان أفئدة # كانت إلى السيف فيها بعض إعواز # وأنت لو شئت إرهابا لجئتهم # بصارم لنواصي القوم حزار # لكنما جئتهم بالعفو تأخذهم # والعفو أفضل ما يجزي به الجازي # فاغمد سيوفك إن العفو منصلت # واهنأ بشعب محب غير منحاز # بالترك بالروم بالألبان قاطبة # بالأرمنيين بالبلغار باللاز # أما بنو العرب فالإخلاص يرفعهم # إلى مقام على الأقوام ممتاز # إذ هم عماد لعرش أنت ماسكه # فاضرب بغاث العدا منهم بأبواز # ورض بهم كل صعب، إنهم فئة # تبغي الصدور ولا ترضى بأعجاز # وهم ركاز العلا لو زرت أرضهم # يوما لأركزت فيها أي إركاز # 6 # إن يعجز الأمر عن مشي فهم سند # لو كنت مسنده منهم بعكاز # وإن خشيت على البلدان جنتها # فنط بها من نهاهم بعض أحراز # 7 # وسيف ملكك إن رثت حمائله # أغنوك في رأبها عن كل خراز # 8 # زر أيها الملك المحبوب موطنهم # ولو زيارة عجلان ومجتاز # وانظر إليه بعين منك شافية # ما نابه ms214 اليوم من جهل وإعواز # أشئم وأعرق ورح من بعد محتجزا # وأيمنن بعزم غير هزهاز # 9 # ماذا على ملك الدستور من وطن # لو جال منه بأطراف وأجواز # | الحق والقوة # أرى الحق لم يغش البلاد وإنما # مشى ضاربا في الأرض تلفظه الطرق # فيصبح في أرض ويمسي بغيرها # وحيدا فما يئويه غرب ولا شرق # توطن قفر الأرض مبتعدا بها # إلى حيث لا إنس ولا طائر يزقو # وقد يهبط الأمصار وهو محجب # ويظهر أحيانا كما أومض البرق # ومن عجب أن الورى يدعونه # وهم من قديم الدهر أعداؤه الزرق # أعدوا له في البر والبحر قوة # إذا ظهرت ينسد من دونها الأفق # وطاروا بطياراتهم يمطرونه # قذائف من نار كما أمطر الودق # 1 ~~••• # يقولون: إن الحق في الخلق قوة # تذل لها الأعناق قهرا وتندق # فما باله يمسي ويصبح شاكيا # ولا يتحاشى عن ظلامته الخلق؟ # إلى الله نشكو الأمر من مدنية # تعارض في أوصافها الكذب والصدق # وكم قد سمعنا ساسة الغرب تدعي # بأشياء من بطلانها ضحك الحق # فهم منعوا رق الأسير وإنما # أجازوا لهم أن يشمل الأمم الرق # ألم تر في القطر العراقي أمة # من الأسر مشدودا بأعناقها ربق؟ # قد اختط فيه السيف للقوم خطة # من العنف لم يمرر بساحتها رفق # وأوجرهم سما من الذل ناقعا # بكأس من العدوان ليس لها مذق # فدجلة من وقع الشوائب أصبحت # تعاف؛ لأن الماء في حوضها رنق # وإن الفرات الغمر أمسى وماؤه # من الضيم غور ما لأوشاله عمق ~~••• # رعى الله بين الواديين مواطنا # إذا ذكرت يهتز بي نحوها عشق # قضيت بها عصر الشباب فلي بها # خواطر لم يسمح بإفشائها النطق # فلا تعجبوا من أنني عند ذكرها # أنوح عليها مثلما ناحت الورق # 2 # وإني إذا أبصرتها مستضامة # يكاد لها قلبي من الحزن ينشق # ألم ترها قد أصبحت من إسارها # تليح بطرف في لواحظه العتق؟ # تجر قيود الذل راسفة إلى # تكاليف حكم في سياسته المحق # ويحلب شطريها العدو ضرائبا # ويمخضها درا كما يمخض الزق # سلام على وادي السلام الذي به # تفاقم هول الخطب واتسع ms215 الخرق # سنفديه حتى لا حياة عزيزة # ونبذل حتى لا نفيس ولا علق # وندرك فيه ثأرنا بكتائب # لها نسب من صلب يعرب مشتق # وإن الليالي بالخطوب حوامل # ولا بد يوما أن سيأخذها الطلق # فتنتج حربا ما يبوخ سعيرها # وتستن في ميدانها الدهم والبلق # بكل أخي عزم كأن مضاءه # مشطبة بيض ومسنونة زرق # تلقف رايات العلا بسواعد # لهن بتصريف القنا في الوغى حذق # فإما المنايا نستطب بطبها # وإما منى فيها يتم لنا السبق # إذا نحن لم نملك على الدهر أمره # فلا دام فينا نابضا للعلا عرق # | صبح الأماني1 # تبلج أفق الشرق من بعد ما اغبرا # وكشر عن صبح الأماني مفترا # 2 # ولو كان صبحا ناصع اللون سرني # وبرد حرا كان في كبدي الحرى # ولكنه صبح يلوح لناظري # بحاشية الزرقاء كالدم محمرا # أراه كوجه الغادة الخود راقني # بحسن ولكن قد تجهم وازورا # لمحت تباشير المنى من خلاله # ضئالا كمنهوك غدا يشتكي الضرا # ولم أدر لما استبهمت أخرياته # أأطمع أم أستشعر اليأس مضطرا؟ # ولو كنت أدري ما وراء احمراره # تسرى عن النفس الكئيبة ما سرى # ولكنه ورى عواقب أمره # فزادت شكوك النفس من أجل ما ورى # يهامسني بالوعد قولا مجمجما # كأن هو يخشى أن أذيع له سرا # وإني لأخشى أن أكون بوعده # وإن أسفرت أوضاحه الغر مغترا # وما كل صبح يرتجي الناس خيره # ولا كل ليل مظلم يضمر الشرا # فإن كنت يا صبح الأماني صادقا # بوعد فحيا الله طلعتك الغرا ~~••• # خليلي هل من عاذر في قصيدة # أقول بها حقا وإن قلته مرا؟! # أرى هبوة سوداء في الجو أسبلت # حجابا بآفاق العراقين ممترا # 3 # وأرخت بأرض الشام منها على الربا # سدولا بها جو السماء قد اغبرا # ومدت على بيروت منها غيابة # بها عاد وجه الأفق أسفع مكدرا # 4 # وما هي إلا عارض من تناكر # به مربع الآمال أقفر واقورا # 5 # ترى القوم فيه نوءهم متخاذل # وآمالهم أمست كتيبتها فرى # 6 ~~••• # عجبت لقوم أصبحوا ينكروننا # وقد عرفونا في الزمان الذي مرا # هم أسمعونا نعرة عربية # فدوى ms216 صداها في المسامع مضطرا # فكم من خطيب قام فيها مثرثرا # فطرى لنا من يابس القول ما طرى # وكم شاعر قد أرخص الشعر دونها # وكم قلم فوق الطروس بها صرا # وكنا أجبناهم إليها إجابة # بها قد تركنا جانب الدين مزورا # رجاء اتحاد في طريق سياسة # تعم مراميها بني يعرب طرا # فمذ حان أن يخضل غصن اعتزازنا # ويرجع بعد اليبس رطبا ويخضرا # نصبنا خياشيم الرجاء لريحهم # فهبت لنا نكباء عاتية صرا ~~••• # لعمري لقد ساء الكرام ابن غانم # بباريس إذ قد قال ما يخجل الحرا # نفى عن مناميه العروبة وادعى # جزافا وخلى منهج القوم وابترا # 7 # وهل حسبوا أن العروبة في الورى # من العر حتى أنكروا ذلك العرا؟! # 8 # كأن لم يقم من بينهم ناعر بها # ولم يك ضرانا بها أمس من ضرا # 9 # فما أحد منهم وفى بعهوده # ولا أحد منهم بما قال قد برا # وكان غرورا كل ما حالفوا به # وشر الحليفين الذي خان أو غرا # وعاد الذي كنا نؤمل منهم # إلى غير ما كنا نؤمل منجرا # وقد صوحت تلك الأماني كلها # فحاكت نبات الأرض إذ هاج مصفرا # وأصبح فينا شامتا كل من غدا # لأبناء قنطوراء يغضب ممقرا # 10 # | نواح دجلة # قالها بعد سقوط بغداد في أثناء الحرب العامة؛ جوابا عن قصيدة الشاعر التركي ~~الشهير سليمان نظيف. # هي عيني ودمعها نضاح # كل حزن لمائها يمتاح # كيف لا أذرف الدموع وعزي # بيد الذل هالك مجتاح؟! # قد رمتني يد الزمان بخطب # جلل ما لليله إصباح # حيث غمت علي وجه سمائي # ظلمات تخفى بها الأشباح # وتوارى عن أعيني مضمحلا # شرف في مواطني وضاح # يوم أمسيت لا حماة تذود الض # يم عني ولا ظبا ورماح # فأنا اليوم كالسفينة تجري # لا شراع لها ولا ملاح # ضقت ذرعا بمحنتي فتراءت # قيد شبر لي الفجاج الفساح # أخرس الحزن منطقي بنحيب # ألسن الدمع فيه ذلق فصاح # نحت حتى رثى العدو لحالي # واعتراني من العويل بحاح # فمياهي هي انسكاب دموعي # وخريري هو البكا والنواح # أوما تبصر اضطرابي إذا ما # خفقت ms217 في جوانبي الأرواح؟! # ليس ذا الموج في موجا ولكن # هو مني تنهد وصياح # إن وجدي هو الجحيم ولولا # أدمعي أحرقتني الأتراح # لو درى منبعي بما أنا فيه # من أسى جف ماؤه الضحضاح # عله قد درى بذاك فهذا # هو باك ودمعه سفاح ~~••• # أين أهل الحفاظ هل تركوني # نهبة في يد العدو وراحوا؟ # برحوا وادي السلام عجالا # أفجد براحهم أم مزاح؟ # ما لهم يبعدون عني انتزاحا # وعزيز منهم علي انتزاح؟ # أوما يعلمون أن حريمي # للمعادين بعدهم مستباح؟ # فلئن يبعدوا فإن فؤادي # لإليهم بوده طماح # تركوني من الفراق أقاسي # ألما ما تطيقه الأرواح # لو رأوني سبيا بأيدي الأعادي # لبكوا مثلما بكيت وناحوا # لا مسائي بعد البعاد مساء # يوم بانوا ولا الصباح صباح # أتمنى بأن أطير إليهم # بجناح وأين مني الجناح! # أنا أدرى بأنهم بعد هجري # لم يذوقوا غمضا ولم يرتاحوا # بل هم اليوم عازمون على الزح # ف بجيش به تغص البطاح # إن تأنوا فربضة الليث تأتي # بعدها وثبة له وكفاح # كيف يغضون عن إغاثة واد # زانه من ودادهم أوضاح؟! # فعليه من فخر عثمان تاج # وله راية الهلال وشاح # أنا باق على الوفاء وإن كا # نت بقلبي ممن أحب جراح # فإليهم ومنهم اليوم أشكو # بلغيهم شكايتي يا رياح # | بعد براح الشام # قد صح عزمك والزمان مريض # حتام تذهب في المنى وتئيض؟! # 1 # ما بال همك في الفؤاد كأنه # عظم يقلقل في حشاك مهيض؟! # كم بت معتلج الهموم بليلة # ما للظلام بفجرها تقويض! # طنت بمسمعك الهواجس في الدجى # فنفت كراك كما يطن بعوض # تنبو جنوبك عن فراش ناعم # فكأن مضجعك الدميث قضيض # وكأن جنبك بالجوى متقرح # وكأن قلبك بالهموم رضيض # كبرت لنفسك في الحياة لبانة # ضاقت سموات بها وأروض # ما زلت تقتحم المهالك دونها # فالهول يركب والصعاب تروض # لله أنت فأي هول تمتطي # أم أي معترك الخطوب تخوض؟! ~~••• # ولرب قافية كمؤتلق السنا # يجلو الشكوك يقينها الممحوض # 2 # صرحت في إنشادها بحقيقة # فات الأنام بمثلها التعريض # ولقد أجرني القريض عنانه # ونحا بي المضمار وهو مروض # 3 ms218 # وأتى المدى يوم السباق مجليا # يجري سبوح خلفه وركوض # قد كنت أنبط للقريض قريحة # بمفاخر العرب الكرام تفيض # ولكم وقفت من السياسة موقفا # محياي فيه على التوى معروض # 4 # مستنهضا بالشعر قومي للعلا # إذ كان فيهم فترة وربوض # أيام لم ينطق بذلك شاعر # قبلي ولم ينشد هناك قريض # حتى إذا دار الزمان مداره # خاب القريض وعاد وهو جريض # 5 # وغدا ينازعني الحرورة شاعر # ما كان حرا شعره المقروض # 6 # ويبزني ثوب الأمانة خائن # كأبي براقش طبعه المرفوض # 7 # كم مدع دعواي في وطنية # أنا كنت أبنيها وكان يقوض! # من كل عبد في السياسة باعه # وشراه هذا الدرهم المقبوض # تعس المخاصم إن لي لقصائدا # طرف المعاند دونهن غضيض # 8 # فإذا ادعيت فهن في دعواي لي # حجج دوامغ ما لهن دحوض # وسل اليراع يجبك عني ناطقا # بمقال صدق ليس فيه غموض ~~••• # لما تكرهني الأراذل سرني # أني إليهم يا أميم بغيض # ولقد برئت إلى الوفاء من امرئ # عهد الصداقة عنده منقوض # وجزيت كل صنيعة بمثالها # إن الصنائع في الرجال قروض # لا تطلبن من الزمان حقيقة # ما للحقيقة في الزمان وميض # وإذا مخضت من الليالي صرفها # أبدى العجائب صرفها الممخوض # 9 # وحوادث الأيام مثل نسائها # في الحكم تطهر تارة وتحيض # ولربما أنتجن كل كريهة # سوداء تقنأ في وغاها البيض # 10 # قد ساء منقلب البلاد بأهلها # فانحط أوج واشمخر حضيض # ذهب الحياء فكم رأينا صاغرا # قد جاء وهو لمذرويه نفوض # 11 # وقح تعامى عن مدانس عرضه # فزهاه عجبا ثوبه المرحوض # 12 # غلب الشقاء على الأنام فخيرهم # دث وقطر شرورهم إغريض # 13 # كيف السعادة في الحياة وللورى # في قوس كل ضغينة تنبيض؟! # 14 # أم كيف تبتدع المعالي أمة # في العلم قل نصيبها المفروض؟! # لن تعدم الدنيا الشقاء بأهلها # ما دام ملك في البلاد عضوض # ويح الذكاء فقد تأخر أهله # حتى تقدم من قفاه عريض # أخزى البلاد مفاسدا بلد به # مقت الأديب وأكرم العريض # وإذا الفتى قعدت به أفعاله # أعياه بالنسب الرفيع نهوض # والمرء إن عدمت سجيته ms219 العلا # لم يبتعثه إلى العلا تحريض # | تجاه الريحاني # شكواي العامة # هذه هي القصيدة التي أنشدها الرصافي في حفلة أقامها المعهد العلمي؛ تكريما ~~لأمين الريحاني عند قدومه بغداد في أيلول سنة 1933. # إن العراق بعرضه وبطوله # وبرافديه وباسقات نخليه # يهتز مبتهجا بمقدم ضيفه # ويبش مبتسما بوجه نزيله # ومرحبا والشكر في ترحيبه # ومؤهلا والحمد في تأهليه # بربيب لبنان، بريحانيه # بكبير معشره، بفخر قبيله # بالعبقري، بفيلسوف زمانه # بأديب أمته، بداهي جيله # بأصح أحرار الأنام تحررا # في فكره وبفعله وبقيله # إنا نبجل منه خير مبجل # تبجيل كل الفضل في تبجيله # أأمين جئت إلى العراق لكي ترى # ما فيه من غرر العلا وحجوله # عفوا فذاك النجم أصبح آفلا # والقوم محتربون بعد أفوله # أوما ترى قطر العراق بحسنه # قد فاق مقفره على مأهوله # أما الحيا فيه فذياك الحيا # لكن مسيل الماء غير مسيله # وربيعه ذاك الربيع وإن شكا # من جهل ساكنه اشتداد محوله # فأقم به ولك الغنى بفراته # عن قطر مصر وعن موارد نيله # وانزل على وادي السلام ممتعا # برغيد عيش تحت ظل نخيله # والثم به ثغر الطبيعة باسما # يشفي من المشتاق حر غليله # وترقبن أسحاره حتى إذا # هب النسيم فجس نبض عليله # وانظر محاسن أرضه وسمائه # وانشق أريج شماله وقبوله # فالجو فيه منيرة أوضاحه # والحسن فيه دقيقه كجليله # والليل فيه مكلل بمرصع # وكواكب الإكليل من إكليله # وترى النهار به كذهنك واقدا # بالشمس تشرق في وجوه سهوله # وترى ضياء الشمس فيه مغلفا # بنظيره ومسلسلا بمثيله # وإذا وقفت بدارس من مجده # فكوقفة الباكين بين طلوله # وانحب كما نحب الحزين مكفكفا # غرب الدموع بجانبي منديله # فلقد عفا المجد القديم بأرضه # وعليه جر الدهر ذيل خموله # وإذا نظرت إلى قلوب رجاله # فانظر حديد الطرف غير كليله # تجد الرجال قلوبها شتى الهوى # مد الشقاق بها حبالة غوله # متناكرين لدى الخطوب تناكرا # يعيا لسان الشعر عن تمثيله # فالجار ليس بآمن من جاره # والخل ليس بواثق بخليله # والدين فيه يقول ذو قرآنه # قولا يحاذر منه ذو إنجيله # وإذا تأول قولهم متأول # صرفوه بالتفكير ms220 عن تأويله # وإذا تكلم عالم في أمرهم # خفروا ذمام العلم في تجهيله # حال لو افتكر الحكيم بكنهه # طول الزمان لعي عن تعليله # من ذا يبدله فإن قوارعي # يئست لعمر الله من تبديله؟ # 1 # والجهل لا يبقي على أربابه # كالسيف ليس براحم لقتيله # أأمين لا تغضب علي فإنني # لا أدعي شيئا بغير دليله # من أين يرجى للعراق تقدم # وسبيل ممتلكيه غير سبيله؟ # لا خير في وطن يكون السيف عن # د جبانه، والمال عند بخيله # والرأي عند طريده، والعلم عن # د غريبه، والحكم عند دخيله # وقد استبد قليله بكثيره # ظلما، وذل كثيره لقليله # إني إذا جد المقال بموقف # فضلت مجمله على تفصيله # وإذا المخاطب كان مثلك واعيا # أغنى اختصار القول عن تطويله # يا من يكتم فضله متواضعا # والناس مجمعة على تفضيله # شكواي بحت بها إليك وليس في # شكوى الزميل غضاضة لزميله # إن المريض ليستريح إذا اشتكى # مما به لطبيبه وخليله # وكذا الحزين إذا تهيج حزنه # يبكي فيسكن حزنه بعويله # إني لآنف أن أبوح بمضمري # إلا لمقتدر على تحصيله # ولدي إن وصل الحبيب تمسك # بالعز يمنع فاي من تقبيله # | بعد النزوح # قالها في بيروت سنة 1922، وكان قد خرج من بغداد على ألا يعود إلى العراق. # هي المواطن أدنيها وتقصيني # مثل الحوادث أبلوها وتبليني # قد طال شكواي من دهر أكابده # أما أصادف حرا فيه يشكيني؟! # كأنني في بلادي إذ نزلت بها # نزلت منها ببيت غير مسكون # حتى متى أنا في البلدان مغترب # نوائب الدهر بالأنياب تدميني؟! # فتارة في المواصي فوق موقرة # وتارة في الطوامي فوق مشحون # 1 # كم أغرقتني الليالي في مصائبها # فعمت فيهن من صبري بدلفين! # 2 # أنا ابن دجلة معروفا بها أدبي # وإن يك الماء منها ليس يرويني # قد كنت بلبلها الغريد أنشدها # أشجى الأناشيد في أشجى التلاحين # حيث الغصون أقلتني مكللة # بالورد ما بين أزهار البساتين # فبينما كنت فيها صادحا طربا # أستنشق الطيب من نفح الرياحين # إذ حل فيها غراب كان يوحشني # وكان تنعابه بالبين يؤذيني # حتى غدوت طريدا للغراب بها ms221 # وما غدوت طريدا للشواهين # 3 # فطرت غير مبال عند ذاك بما # تركت من نرجس فيها ونسرين ~~••• # ويل لبغداد مما سوف تذكره # عني وعنها الليالي في الدواوين # لقد سقيت بفيض الدمع أربعها # على جوانب ود ليس يسقيني # ما كنت أحسب أني مذ بكيت بها # قومي بكيت على من سوف يبكيني # أفي المروءة أن يعتز جاهلها # وأن أكون بها في قبضة الهون؟! # وأن يعيش بها الطرطور ذا شمم # وأن أسام بعيشي جدع عرنيني؟! # 4 # تالله ما كان هذا قط من شيمي # ولا الحياة على النكراء من ديني # ولست أبذل عرضي كي أعيش به # ولو تأدمت زقوما بغسلين # 5 # أغنت خشونة عيشي في ذرا شرفي # عما أرى بخسيس العيش من لين # 6 # عاهدت نفسي والأيام شاهدة # ألا أقر على جور السلاطين # ولا أصادق كذابا ولو ملكا # ولا أخالط إخوان الشياطين # أما الحياة فشيء لا قرار له # يحيا بها المرء موقوتا إلى حين # سيان عندي أجاء الموت مخترما # من قبل عشرين أم من بعد تسعين # ما بالسنين يقاس العمر عندي بل # بما له في المعالي من تحاسين # لو عشت ستين عاما لاستعضت بها # ستين مكرمة بل دون ستين # فإنما أطول الأعمار أجمعها # للمكرمات من الأبكار والعون # إن اللئيم دفين قبل ميتته # وما الكريم وإن أودى بمدفون ~~••• # ما كنت أحسب بغدادا تحلئني # عن ماء دجلتها يوما وتظميني # 7 # حتى تقلد فيها الأمر زعنفة # من الأناس بأخلاق السراحين # 8 # ما ضرني غير أني اليوم من عرب # لا يغضبون لأمر ليس يرضيني # تالله ما ضاع حقي هكذا أبدا # لو كنت من عجم صهب العثانين # 9 # علام أمكث في بغداد مصطبرا # على الضراعة في بحبوحة الهون # 10 # لأجعلن إلى بيروت منتسبي # لعل بيروت بعد اليوم تئويني # خابت ببغداد آمال أؤملها # فهل تخيب إذا استذرت بصنين؟ # فليت سورية الوطفاء مزنتها # عن العراق وعن واديه تغنيني # قد كان في الشام للأيام مذ زمن # ذنب محته الليالي في فلسطين # إذ كان فيها النشاشيبي يسعفني # وكنت فيها خليلا للسكاكيني # وكان فيها ابن ms222 جبر لا يقصر في # جبر انكسار غريب الدار محزون # إن كان في القدس لي صحب غطارفة # فكم ببيروت من غر ميامين! # | إلى هربر صموئيل # ألقى يهودا محاضرة تاريخية، ذكر فيها مدنية العرب في الغرب والشرق، ولما أتمها ~~قام هربر صموئيل، المندوب السامي من قبل إنكلترة في فلسطين، وألقى على القوم كتابا ~~مؤنقا، وعدهم فيه مواعد سياسية سر بها الحاضرون الذين كانوا قد حضروا بدعوة من ~~راغب بك النشاشيبي رئيس بلدية القدس، فقال الرصافي هذه القصيدة مسجلا بها ما قاله ~~المندوب، وشاكرا له على ذلك. # خطاب يهودا قد دعانا إلى الفكر # وذكرنا ما نحن منه على ذكر # ومجد ما للعرب في الغرب من يد # وما لبني العباس في الشرق من فخر # لدى محفل في القدس بالقوم حافل # تبوأه هربر صموئيل في الصدر # دعاهم رئيس القدس ذو الفضل راغب # إليه فلبوا دعوة من فتى حر # فأمسوا وفي ليل المحاق اجتماعهم # يحفون من هربر صموئيل بالبدر # فيا ليلة كادت وقد جل قدرها # تكون على علاتها ليلة القدر # ولما تناهى من يهودا خطابه # وقد سرنا من حيث ندري ولا ندري # تصدى له هربر صموئيل ناطقا # بسحر مقال جل عن وصمة السحر # فصدق ما للعرب من تالد العلا # وما لهم في العلم من خالد الذكر # وزاد بأن أوما إلى ما لصنعهم # على صخرة البيت المقدس من إثر # 1 # وقال وقد أصغى له القوم: إننا # سنرأب ما أثأته منكم يد الدهر # وننهضكم في منهج العلم نهضة # مقومة ما اعوج فيكم من الأمر # فكانت لهذا القول في القوم هزة # سرورية من دونها هزة السكر ~~••• # حنانيك يا هربر صموئيل كم لنا # على الدهر من حق مضاع ومن وتر! # لنا قلب الدهر الخئون مجنه # وكر علينا لابسا جلدة النمر # 2 # وأغرى بنا الأحداث مبتكرا لها # فلم يأتنا إلا بحادثة بكر # وقد أفنت الأيام كل عتادنا # سوى ما ورثنا من إباء ومن صبر # فلسنا وإن عضت بنا اليوم نابها # نقر على ذل وننقاد عن ذعر # فمن سامنا قسرا على الضيم ms223 يلقنا # مصاعيب لا نعطي المقادة بالقسر # لنا أنفس تحيا بثروة عزها # وإن نشأت بين الخصاصة والفقر # إذا نحن عاهدنا وفينا ولم نكن # إذا ما ائتمنا جانحين إلى الختر # فإن شئت يا هربر صموئيل فاختبر # خلائق منا لا تميل إلى الغدر ~~••• # وعدت فأمسى القوم بين مشكك # ومنتظر الإنجاز منشرح الصدر # فكذب - وأنت الحر - من ساء ظنه # فقد قيل: إن الوعد دين على الحر # ولسنا كما قال الألى يتهموننا # نعادي بني إسرائيل في السر والجهر # وكيف وهم أعمامنا وإليهم # يمت بإسماعيل قدما بنو فهر؟! # وإني أرى العربي للعرب ينتمي # قريبا من العبري ينمى إلى العبر # هما من ذوي القربى وفي لغتيهما # دليل على صدق القرابة في النجر # ولكننا نخشى الجلاء ونتقي # سياسة حكم يأخذ القوم بالقهر # وهل تثبت الأيام أركان دولة # إذا لم تكن بالعدل مشدودة الأزر # وها أنا قبل القوم جئتك معلنا # لك الشكر حتى أملأ الأرض بالشكر # | مظاهر التعصب في عصر المدنية # قالها بعدما ألقى غورو على المسلمين خطابه المشهور في بيروت. # رويدك «غورو» أيهذا الجنيرال! # فقد آلمتنا من خطابك أقوال # أتيت بلاد الشرق من بعد هدنة # قد اضطربت في المسلمين بها الحال # فجاء إليك ابن الدنا وهو مسلم # يكيل لك الود الصميم ويكتال # وقام خطيبا معربا عن عواطف # لقومك تكريم بهن وإجلال # فقمت له في محفل القوم خاطبا # تجر ذيول الفخر عجبا وتختال # فذكرته أهل الصليب وحربهم # إذ انبعثت منهم إلى الشرق أبطال # وقلت عن الإفرنج قومك: إنهم # لأبطال هاتيك المعارك أنسال # فحركت حزنا كان في الشرق ساكنا # وجددت عهدا منه في الشرق أوجال # أسأت إلينا بالذي قد ذكرته # من الأمر فاستاءت عصور وأجيال # ذكرت لنا الحرب الصليبية التي # بها اليوم قد تمت لقومك آمال # وتلك لعمري قرحة قد نكأتها # بما قلته فاهتاج بالشرق بلبال # فيا عجبا من أمة قدت جيشها # تشابه كردينالها والجنيرال # ولو أننا قلنا كما أنت قائل # لأنحى علينا بالتعصب عذال # وقالوا لنا: أنتم أولو جاهلية # وإن خالفوا وجه الصواب بما قالوا # فلا تصمن الحرب بعد ms224 انقضائها # بما هو للدنيا وللدين إخجال # 1 # ولا تنس فضل الشرق إذ كان ناصرا # لقومك فيما أحرزوه وما نالوا # فقد قادت الأعراب نحو عدوكم # خيولا لها في حومة الحرب تجوال # وقامت لكم منهم بمكة راية # لكم فتحت فيها من القدس أقفال # لقد أغضبوا البيت الحرام وربه # وهم بمقام البيت لا شك جهال # ولو أن عهد المسلمين كعهدهم # قديما لحالت دون ذا النصر أهوال # ولكنهم باعوا الديانة بالدنا # فحالت لعمري منهم اليوم أحوال # لذلك قام ابن «الدنا» عن دناءة # يحابيك فيما فيه للقوم إذلال # ولا تحسبنه مخلصا في مقاله # ولكنه في مكسب المال محتال # فكان قتيلا بالمطامع عزه # فذل وإن الحرص للعز قتال ~~••• # خليلي قوما بي نطأطئ رءوسنا # لدى جدث تعنو لمن ضم أجيال # لدى الجدث الفرد الذي فيه قد ثوى # من الملك الفرد ابن أيوب رئبال # فنبكي على الأوطان حول رجامه # كما قد بكت من فقدها الأم أطفال # ونستنزف الدمع الغزير لتربه # كما استنزفت دمع المحبين أطلال # حنانيك يا قبر ابن أيوب فانصدع # لينهض ثاو في مطاويك مفضال # إليك صلاح الدين نشكو مصيبة # أصيب بها قلب العلا فهو مغتال # ودارت رءوس القوم فيها توجعا # وحزنا كما دارت بسكران جريال # 2 # وقطبت الأيام حتى تشابهت # بها غدوات كالحات وآصال # وأمسى حمى الإسلام تنتاب روضه # فترعاه من سرح المعادين آبال # 3 # | ولسون بين القول والفعل # قال قولا به استحق احتراما # وتعداه فاستحق ملاما # رجل قد تنكب الحق قوسا # ومن البطل ظل يرمي سهاما # كان منه المقال نورا فلما # حان حين الفعال كان ظلاما # خاض حرب العدا بمقول حر # فاق فيها المهند الصمصاما # وبذا عرف الورى أن قول ال # مرء في الحرب قد يفوق الحساما # إذ غدا ناطقا بمرقد واشن # طون نطقا شفى به الأسقاما # معربا عن مبادئ محكمات # ساميات تحرر الأقواما # قال: حرية الأنام هي الغا # ية لي في الوغى فغر الأناما # 1 # فاشرأب الورى إليه وظنوا # أنهم سوف يبلغون المراما # واطمأنت له القلوب بفوز # يغتدي في فم الزمان ابتساما # شام منه ms225 الورى بوارق غيم # من وراء البحر المحيط ترامى # فتصدى لغيثه كل قوم # قد شكوا غلة بهم وأواما # ثم خابت ظنونهم فيه لما # مر في الجو خلبا وجهاما ~~••• # مد ولسون في السياسة حبلا # جمع النقض فيه والإبراما # فلبعض الأنام كان عصاما # ولبعض الأنام كان خصاما # ملأ الدهر في فيومة فخرا # وبأزمير أخجل الأياما # إن أزمير صيرت ما لولسو # ن من الفخر في فيومة ذاما # 2 # فهل الحق عنده في سوى الغر # ب حقير أقل من أن يحامى؟! # أو هل الشرق وحده في الأقا # ليم مباح أن يستبى ويضاما؟! # أم هل القوم عاهدوا الله في أن # لا يراعوا للمسلمين ذماما؟! # ما لهم أرهقوا بني الشرق ظلما # وعلى الترك أشلوا الأرواما؟ # 3 # فاستباحوا حريم أزمير نهبا # واستحلوا من الدماء حراما # حيث جاسوا خلالها بجنود # ركبت في عتوها الآثاما ~~••• # أيها المجلس الرباعي مهلا # فلقد جرت في الأمور احتكاما # أنت سكران خمرة النصر فاحذر # حين تصحو ندامة ولواما # لك عين ترى السها في الدياجي # وعن الشمس في الضحى تتعامى # 4 # أولم تدر أن للدهر عينا # إن تنم عين أهله لن تناما؟ # لا تكن تابعا هوى النفس فيما # أنت فيه تقرر الأحكاما # فهوى النفس قد يضل ذويه # فيطيشون في الورى أحلاما # ويرون الجسام أمرا صغيرا # ويرون الصغير أمرا جساما # لا يغرنك الزمان إذا ما # لك أبدى بشاشة وابتساما # كم أشال الزمان أعلام قوم # في الذرا ثم نكس الأعلاما # مثلما دار للفرنج على الجرمن # حربا فأدركوا الانتقاما ~~••• # أيها المسلمون لستم من الغر # ب بحال تستوجبون احتراما # إنما أنتم لدى الغرب قوم # خلقوا عن سوى الشرور نياما # فإذا ما وسعتم الناس حلما # عده الغرب شرة وعراما # 5 # وإذا ما ملأتم الأرض عدلا # عد جورا، أو مفخرا عد ذاما # وإذا ما فعلتم الخير يوما # حسبوه جناية وأثاما # وإذا زلة لكم دفن الده # ر أملوا بنبشها الأقلاما # وإذا ما افترى عليكم عدو # أيدوه وصدقوا الأوهاما # وإذا ما جنى عليكم أناس # سكتوا عنهم ومروا كراما # كم بأرض البلقان منكم قتيل # وأيامى ms226 مضاعة ويتامى # نثر الظالمون في الأرض منهم # جثثا تملأ الفضاء وهاما # لو أتينا تلك البلاد رأينا ال # يوم منهم جماجما وعظاما # ما نضا للدفاع عنهم بنو الغر # ب حساما ولا أحاروا كلاما # إن تكن هذه السياسة عدلا # فإلى الظلم نشتكي الآلاما # رحم الله أمة أصبح الغر # ب يرى كل ذنبها الإسلاما # | يا محب الشرق # أنشدت في حفلة كبيرة أقامها الحزب الوطني في بغداد لتكريم المستر كراين الثري ~~الأمريكي الشهير لمناسبة مجيئه إلى بغداد سنة 1929. # يا محب الشرق أهلا # بك يا مستر كراين # مرحبا بالزائر المش # هور في كل المدائن # مرحبا بالقادم المش # كور في هذي المواطن # فضلكم باد على الشر # ق وشكر الشرق عالن # كم لكم من وقفات # دونه ضد المشاحن ~~••• # جئت يا مستر كراين # فانظر الشرق وعاين # فهو للغرب أسير # أسر مديون لدائن # إن هذا الشرق والغر # ب لمغبون وغابن # فترى الشرق تجاه ال # غرب يسعى سعي ماهن # وترى الغرب عليه # واقفا موقف خائن # منكرا منه المزايا # موجدا فيه المطاعن # غاصبا منه المواني # شاحنا فيه السفائن # حافرا فيه المعادن # نابشا فيه الدفائن # 1 # فهو يمتص دماء الش # رق من كل الأماكن # باذرا من كيده في # أهله بذر الضغائن # حاكما فيه على أه # ليه حكم المتهاون # جاعلا في رجله قي # د الونى والقيد شائن # 2 # فترى الشرق لهذا # ماشيا مشية واهن # أفهذي يا محب الش # رق أفعال المهادن؟! # أين ما قد قاله ول # سن يا مستر كراين؟! # 3 ~~••• # لم يكن ولسن فردا # إن في الغرب ولاسن # فعلام الغرب لا ين # فك للشرق مضاغن ؟ # كم يسوم الغرب أهل الش # رق خسفا ويخاشن! # وإلى كم ساسة الغر # ب تداجي وتداهن؟ # كم وكم نسمع منهم # قول خداع ومائن! # 4 # إن في الشرق تجاه ال # غرب نيرانا كوامن # سوف ينشق حجاب الد # هر عنها بالدواخن # 5 # وإذا قامت حروب # من بني الشرق طواحن # فمن المسئول عن ذ # لك يا مستر كراين؟ ~~••• # وإذا تسأل عما # هو في بغداد كائن # فهو حكم مشرقي الض # رع غربي ms227 الملابن # وطني الإسم لكن # إنكليزي الشناشن # 6 # عربي أعجمي # معرب اللهجة راطن # فيه للإيعاز من لن # دن بالأمر مكامن # هو ذو وجهين وجه # ظاهر يتبع باطن # قد ملكنا كل شيء # نحن في الظاهر لكن # نحن في الباطن لا نم # لك تحريكا لساكن # أفهذا جائز في ال # غرب يا مستر كراين؟ # | إلى بطل الشرق الأكبر # قالها عقب انتصار الغازي مصطفى كمال على اليونان سنة 1923. # سمي المصطفى لا زلت تعلو # إلى أوج يطاول كل أوج # فدر كالشمس في فلك المعالي # وحل من الكمال بكل برج # نصرت على بني يونان نصرا # أقام الغرب في هرج ومرج # وأطلع في سماء الشرق شمسا # تفيض عليه أنوار الترجي # فسر المخلصين وكل حر # وساء الخائنين وكل سمج # وما اليونان كفؤك في نزال # وإن ملئوا السهول وكل فج # ولكن قد غلبت جيوش قوم # أذلوا بالبوارج كل لج # تركت جيوشهم من فرط رعب # تعاهد للهزيمة كل نهج # إذا ذكروا سماك ولو مناما # تحاموا ذكره بسوى التهجي # 1 # لئلا يسمعوه فيعتريهم # ضنى دائين من شلل وفلج # هم اليونان ألأم كل قوم # وأخوف في الوغى من فرخ قبج # 2 # أرق شجية منهم وأرقى # حمير الوحش سارحة بمرج # فلا تغررك أوجههم بياضا # فإن طباعهم كطباع زنج # وجوه قد حكين الثلج لونا # ولكن فاتهن نقاء ثلج # فيا أمضى الورى رأيا وسيفا # وأعرفهم بمصعد كل أوج # لقد أنقذت من أزمير خودا # تسام الخسف في يد كل علج # وقمت على البلاد مقام عيسى # على مرضاه من عمي وعرج # فعالجت الفتوق بحسن رتق # ولاءمت الخروق بحسن نسج # ورحت إلى التجدد في المعالي # تقود الناهضين بها وتزجي # وتخطب في الجموع بيوم حفل # كما خطب النبي بيوم حج # وتأتيك الوفود من الأقاصي # لتسمع قول مدرهها المثج # 3 # فقودك للعقول بيوم سلم # كقودك للجيوش بيوم هيج # 4 # لقد جددت للأوطان عهدا # تجاري فيه أوطان الفرنج # لتبتدر الشعوب إلى المعالي # وتبلغ ما تريد وما ترجي # وتنهج منهج العمران فيما # بها للناس من دخل وخرج # وأنت اليوم حارسها المفدى # تحوط أمورها ms228 من كل هرج # وتبتدر الملم إذا عراها # فتعروري الجواد بغير سرج # 5 # إذا ذكر الهبوط فأنت معل # وإن خيف الحبوط فأنت منج # وتشرب أنت كأس المجد صرفا # ويشربها سواؤك ذات مزج # | تجاه الريحاني # هي النفس # أنشدها في حفلة أقيمت في بيروت لأمين الريحاني، بعد رجوعه من سياحته في بلاد ~~العرب. # هي النفس أغشى في رضاها المعاطبا # وأحمل منها بين جنبي قاضبا # 1 # تكلفني أن أخبط الليل بالسرى # وأن أمتطي فيه من الهول غاربا # 2 # وتنهضني للمجد بالعزم ماضيا # وبالهم مقلاقا وبالرأي صائبا # ولم ترض إلا كالجبال معزة # ولم تهو إلا كالشموس مناقبا # إذا أنا أنزلت النجوم لأرضها # أبتهن إلا أن يكن ثواقبا # وترفض مني كل عيش منعم # إذا ازور ذاك العيش بالذل جانبا # ولم تبغ لي إلا الحقيقة بغية # ولم ترض لي إلا الكريم مصاحبا # تقول إذا أوردتها ماء مذنب # رد البحر بي غمرا وخل المذانبا # 3 # وإني لأشكوها إليها تظلما # فأرجع عنها بعد شكواي خائبا # على أن لي منها حصاة رزينة # قتلت بها كل الأمور تجاربا # 4 # لقد تعبت فيما تروم من العلا # كذلك نفس الحر تلقى المتاعبا # ألم تر ما لاقى ابن لبنان في العلا # من الأين لما ساح في الأرض ضاربا؟! # تيمم من بعد الحجاز تهامة # وراح إلى صنعاء يزجي الركائبا # وجاء إلى أرض العراقين مبحرا # وكر إلى مجد يجوب السباسبا # 5 # ليجمع من أبناء يعرب شملهم # ويقضي حقا للمواطن واجبا # أخو همة لو مد باعا إلى العلا # لأوشك منها أن ينال الكواكبا # له قلم عز القرائح شاعرا # كما ابتز فرسان البلاغة كاتبا # 6 ~~••• # لقد زرت نجدا يا أمين فقل لنا # أتذكر من أخبار نجد جوائبا؟ # 7 # فما حالة الإخوان فيها فإننا # نرى الناس عنهم يذكرون الغرائبا؟ # فهل كفروا من ليس يرسل لحية # وهل فسقوا من ليس يحفي الشواربا # 8 # وما أنا من قوم يدينون باللحى # ولم يقبلوا إلا من الحلق تائبا # ودع عنك أخبار العراق فإنني # لأعلم منها ما يفوق العجائبا # فويحا لأهل الرافدين إذ انطووا ms229 # على اليأس من نور يشق الغياهبا # 9 # ألا عد عما في العراق فإنني # أراه بأخلاق الزمان معايبا # معايب لو أني هتكت ستارها # لأرسلت منها للمعاند حاصبا # 10 # فلا تحسبنه أنه ذو حكومة # ولو ضربوا ظلما عليه الضرائبا # لئن ألفوا بالكذب فيه وزارة # فإن بها للكاذبين مآربا # وإني لأهوى الفجر إن كان صادقا # وتنكر عيني الفجر إن كان كاذبا ~~••• # تبسم لبنان بعود أمينه # وأضحى لأذيال المسرة ساحبا # أخا الفضل قد آنست لبنان حاضرا # كما كنت قد أوحشت لبنان غائبا # وما أنت إلا البدر يبهج طالعا # ويحزن آفاق المواطن غاربا # محييك في بغداد إذ جئت قادما # يحييك في بيروت إذ جئت آئبا # | في المدرسة الحربية # أيها القوم ما لكم في جمود # أوما يستفزكم تفنيدي؟ # كلما قد هززتكم لنهوض # عدت منكم بقسوة الجلمود # طال عتبي على الحوادث فيكم # مثلما طال مطلها بالوعود # فمتى سعيكم وماذا التواني # وإلى كم أحثكم بالنشيد؟ # أنا غريد شاردات القوافي # أفلم يشجكم بها تغريدي؟ # كنت قبلا أثني عليكم لأني # أبتغي الحث بالثناء الحميد # فاتقوا اليوم صولة من يراع # واقف في مواقف التنديد # أيها القوم نحن في عصر علم # جعل الحرب في طراز جديد # جعل الحرب تدرس اليوم فنا # مغنيا عن شجاعة الصنديد # إن للعلم في حروب بني العص # ر لبأسا يفوق بأس الحديد # إذ بدا بأسه الأشد فأنسى # كل بأس من الحديد شديد # أيها القوم فادخلوا المعهد الحر # بي طوعا وانضوا ثياب الجمود # واستعدوا لرد كل عدو # أنكر الحق ناقضا للعهود # وأعزوا الملك الذي نبتغيه # بجنود مبثوثة في الحدود # قد دعتكم أوطانكم فأجيبوا # دعوة الآمرين بالتجنيد # نحن لا نقصد الحروب ولكن # نبتغي الذود عن تراث الجدود # أرأيتم ملكا بغير جنود # إنما الملك قائم بالجنود # فاجمعوا الجيش في العراق ليرعى # ما به من طريفكم والتليد # ويرد العدو عنكم ويحمي # عيشكم من شوائب التنكيد # لا تقروا على الهوان وأنتم # عرب من بني الأباة الصيد # يكرهون الحياة إلا حياة # ذات عز ببأسهم صيهود # 1 # أشرف الموت عندهم هو موت # في صها الخيل ms230 تحت خفق البنود # 2 # وأعز الأعمار عمر قصير # تحت ظل من السيوف مديد # وأذل الحياة عندي حياة # قد أهينت حقوقها بجحود # | العلم والعلم # لواعج الهم في جنبي تضطرم # والهم مقداره من أهله الهمم # كم قد أذاقتني الأيام من حرق # من فوقها أسف من تحتها ألم # أكلما قلت شعرا قال سامعه # نار تفوه بها للناس أم كلم؟! # ما بال شعرك مثل النار ملتهبا # يذكو، على أنه كالماء منسجم؟ # إنا لنعجب من شعر تؤججه # نارا ولم يحترق في كفك القلم # لا تعجبوا فالأسى في النفس ملتهب # والعزم متقد والهم محتدم # استبرد النار من حرت عزائمه # واستصغر الخطب من في نفسه عظم # وكيف يصبح من دنياه في دعة # من بات في نفسه الآمال تزدحم؟! ~~••• # أما المعزان في الدنيا فإنهما # هما على ما أراه العلم والعلم # كلاهما ضامن للناس حرمتهم # هذا له الحكم أو هذا له الحكم # من لم يك العلم الخفاق شارتهم # فليس يجديهم العلم الذي علموا # وليس ينفع قوما لا علوم لهم # أن ينشر العلم الخفاق فوقهم # فالعلم في أمة ليست بحاكمة # كالسيف يحمله في الحرب منهزم # والعلم أوهن من أن يستظل به # إن لم تقم من سيوف تحته دعم # ما أحسن العلم الخفاق منتصبا # به تشير إلى استقلالها الأمم! ~~••• # قد علمتني الليالي في تقلبها # أن الموفق فيها السيف لا القلم # وأن أصدق برق أنت شائمه # برق تبسم عنه الصارم الخذم # وأخصب الأرض أرض لا تسح بها # إلا من النقع في يوم الوغى ديم # من كان يكذبني أن الحياة منى # فليس يكذبني أن الحياة دم # وأنه في كلا الحالين منبعها # يدور في الجسم أو في الأرض ينسجم # وأنه وهو فوق الأرض منتثر # كمثله وهو تحت الجوف منتظم # إني أرى المجد في الأيام قاطبة # إلى عبيط دم المحيا به قرم # فالمجد ينبت حيث العلم منتشر # من حيث تعترك الأبطال والبهم # 1 # والمجد أعطى الظبا ميثاق معترف # أن ليس يضحك إلا حين تبتسم ~~••• # فليذهب اليأس عني خاسئا أبدا # إني بحبل رجائي اليوم معتصم # ولست ms231 ممن إذا يسعى لحادثة # يسعى وأرجله بالخوف تصطدم # لا تسأمن إذا حاولت منزلة # فيها يرف عليك المجد والكرم # فالعيش تستبشع الأذواق مطعمه # إذا تسرب في أثنائه السأم # وكن صليبا إذا عضتك حادثة # تعض منك بعود ليس ينعجم # 2 # إن الخصال التي تسموا الحياة بها # عزم وحزم وإقدام ومقتحم # لا يكسب النفس ما ترجوه من شرف # إلا الإباء وإلا العز والشمم # لا يؤنسنك أن الحر محتقر # عند اللئام وأن الوغد محترم # فالعقل يتهم الدهر المسيء بذا # وما يعيبك أن الدهر متهم # هذي ملامتكم يا قوم فاستمعوا # منها إلى كلم في طيها حكم # قد أنشد الشعر تعريضا بسامعه # فهل وعى ما أردت السامع الفهم؟ # | السجايا فوق العلم وفوق العالم # وقد نظم الشاعر الكبير الأستاذ الرصافي هذه القصيدة الاجتماعية الجبارة؛ جوابا ~~عن قصيدة الشاعر الأمير عادل أرسلان، وقد كان الأمير عادل أرسلان قد اطلع على قصيدة ~~الأستاذ الرصافي «العلم والعلم» التي ينصح بها الأمة العربية، ويحضها على الجهاد ~~في سبيل الحرية فنظم قصيدة يعارضها بها. # علم يعززه من دولة علم # في كل عصر به قد سادت الأمم # ودولة القوم لم تثبت قواعدها # إلا بأن سجاياهم لها دعم # فليس للعلم مهما اعتز جانبه # نفع إذا ما السجايا الغر تنعدم # إذا استحالت سجايا القوم فاسدة # فليس ينفعهم علم ولا علم # وليس يختل حبل الملك مضطربا # إلا إذا اختلت الأخلاق والشيم # لولا سجايا على حب العلا جبلت # ما سادت الناس لا عرب ولا عجم # لا خير في العيش يغدو فيه صاحبه # وأنفه باحتمال الذل مزدلم # 1 # ما بال قومي على الإرهاق قد صبروا # كأن أشهر قومي كلها حرم؟! # قد أنهضتهم إلى العلياء وحدتهم # واليوم أقعدهم عنها أن انقسموا # كان التعاون غرزا في غرائزهم # حازوا به الشرف الوضاح واغتنموا # ثم اغتدوا بعد حين في جوانحهم # نار التخاذل بالشحناء تضطرم # قد زال روح التفادي منهم ونما # روح التعادي إلى أن ماتت الهمم # ألقى التخاذل ضعفا في عزائمهم # فالأجنبي عليهم ظل يحتكم # تعاظموا لعظام يفخرون بها # وهل يكون بعظم ms232 رمة عظم ~~••• # داء التأخر منا في خلائقنا # فقد فشا الداء حتى استفحل السقم # كانت خلائقنا للعز ضامنة # حتى فسدن فزال العز والشمم # وأصبحت عندنا الغايات تابعة # إلى هوى النفس، فيما شأنه عمم # 2 # نمشي من الجهل في ظلماء ظالمة # بليتاها علينا الظلم والظلم # حرية الفكر فينا غير جائزة # والحر منا مهان ليس يحترم ~~••• # لا در در رجال الدين إنهم # قد أظهروا فيه منهم غير ما كتموا # واستعملوه كما تهوى مآربهم # كأنه ليس إلا آلة لهم # تالله ما كان في الإسلام من حرج # على الأنام ولا في نهجه غمم # بل كله جاء تيسيرا وتبصرة # للعاملين وأحكاما بها حكم # لكنما القوم ظلوا جامدين على # ما منه قد وهموه، بئس ما وهموا! # إذا سلكت إلى الإصلاح مسلكه # فأنت في رأيهم بالكفر متهم # وإن تصادمت بالعادات تنكرها # فأنت في زعمهم بالدين تصطدم # وإن أتيت ببرهان فأعجزهم # لم يحسنوا الرد، بل من عجزهم شتموا # وإن تقل لهم قولا لتقنعهم # شدوا عليك وردوا قبلما فهموا # خلائق كظلام الليل من يرها # يقل بأمثال هذي تمسخ الأمم ~~••• # لله در بني معروف إذ صبروا # على التجالد ما كلوا ولا سئموا # أخلوا منازلهم للكر ثانية # كالأسد ترتد خلفا ثم تقتحم # ولازموا القفر، عاشوا في مجاهله # عيش القناعة لا حلو ولا دسم # بذاك حبهم الأوطان يأمرهم # إذ هم بسيماء حب الموطن اتسموا # باتت دمشق لهم ترنو نواظرها # كما رنا للطبيب المدنف السقم # أيام لم يبق من بيت بغوطتها # إلا ذكت فيه نار أو أريق دم # ثم انضوى بعدما اجتيحت معالمها # منها إلى جمعهم أبطالها البهم # فاستقتلوا في سبيل الذود عن وطن # صينت له من قديم عندهم ذمم # كانوا أشد مضاء من صوارمهم # فليس يثنيهم ثان إذا هجموا # عند الهجوم كموج البحر تبصرهم # وكالجبال الرواسي هم إذا التحموا # صلت سيوف بأيديهم يسلن دما # حتى حكين الغوادي حين تهتزم # 3 ~~••• # من مبلغ للأمير الشهم مألكة # كالشمس تشرق إلا أنها كلم # 4 # إلى فتى آل رسلان الألى رسخت # في معدن المجد من قدم لهم ms233 قدم # لبعضهم شهرة بالسيف واحدة # وبعضهم شهرتاه السيف والقلم # كعادل وشكيب في أكفهما # جال اليراع وصال الصارم الخذم # 5 # صبرا فديتك بالعقبى وإن بعدت # للصابرين وعقبى الخائن الندم # ولم يفتك نجاح في محاربة # أقل ما حزت فيها المجد والكرم # يا عادلا كاسمه لا تنس مظلمتي # عندي خصوم وما عندي لهم حكم # | الحرية في سياسة المستعمرين # يا قوم لا تتكلموا # إن الكلام محرم # ناموا ولا تستيقظوا # ما فاز إلا النوم # وتأخروا عن كل ما # يقضي بأن تتقدموا # ودعوا التفهم جانبا # فالخير ألا تفهموا # وتثبتوا في جهلكم # فالشر أن تتعلموا # أما السياسة فاتركوا # أبدا وإلا تندموا # إن السياسة سرها # لو تعلمون مطلسم # وإذا أفضتم في المبا # ح من الحديث فجمجموا # والعدل لا تتوسموا # والظلم لا تتجهموا # من شاء منكم أن يعي # ش اليوم وهو مكرم # فليمس لا سمع ولا # بصر لديه ولا فم # لا يستحق كرامة # إلا الأصم الأبكم # ودعوا السعادة إنما # هي في الحياة توهم # فالعيش وهو منعم # كالعيش وهو مذمم # فارضوا بحكم الدهر مه # ما كان فيه تحكم # وإذا ظلمتم فاضحكوا # طربا ولا تتظلموا # وإذا أهنتم فاشكروا # وإذا لطمتم فابسموا # إن قيل: هذا شهدكم # مر، فقولوا: علقم # أو قيل: إن نهاركم # ليل، فقولوا: مظلم # أو قيل: إن ثمادكم # سيل، فقولوا: مفعم # 1 # أو قيل: إن بلادكم # يا قوم سوف تقسم # فتحمدوا، وتشكروا # وترنحوا، وترنموا # | غادة الانتداب # دع مزعج اللوم وخل العتاب # واسمع إلى الأمر العجيب العجاب # من قصة واقصة غصة # تضحك بل تدعو إلى الانتحاب # 1 # في الكوخ من بغداد مرت بنا # يوما فتاة من ذوات الحجاب # لبتها موقرة بالحلى # وكفها مشبعة بالخضاب # 2 # ووجهها يطمس سحناءه # عنا ظلام من سواد النقاب # تمشي العرضنى في جلابيبها # مشية إحدى المومسات القحاب # تختلب الناس بأوضاعها # وكل ما يصدر منها خلاب # قد وضعت تاجا على رأسها # يلمع في الظاهر لمع الشهاب # يحسب من در بتمويهه # وهو إذا حققته من سخاب # 3 # كاسية الجسم أرق الكسى # موشية الثوب بوشي كذاب # قد غولط الناس بأثوابها ms234 # في أنها من معمل الانتخاب # وهي لعمري دون ما ريبة # منسوجة في منسج الاغتصاب # فالغش في لحمتها والسدى # وكل ما يدعو إلى الارتياب # قال جليسي يوم مرت بنا: # من هذه الغادة ذات الحجاب؟ # قلت له: تلك لأوطاننا # حكومة جاد بها الانتداب # نحسبها حسناء من زيها # وما سوى «جنبول» تحت الثياب # ظاهرها فيه لنا رحمة # والويل في باطنها والعذاب # مصابنا أمسى فظيعا بها # يا رب ما أفظع هذا المصاب! # تالله قد حق لنا أننا # نحثو على الأرؤس كل التراب # | الفيل والحمل # أنشدها يخاطب بها الزعيم الهندي محمد علي، وقد كان مدعوا معه في مأدبة أقامها ~~له الأستاذ الثعالبي عند مروره ببغداد سنة 1929. # إليك زعيم الهند أورد ها هنا # سؤالا له أرجو الجواب تفضلا # فنحن هنا في مجلس ذي أمانة # فلم يخش فيه الحر أن يتقولا # إذا ما سمعت الهند في قول قائل # تخيلت فيلا بالحديد مكبلا # تزجيه كف الأجنبي مسخرا # فيمضي بأعباء الأجانب مثقلا # ويبرك أحيانا على الأرض رازحا # له أنة من ثقل ما قد تحملا # وينخس أحيانا فتعلوه رجفة # فيمضي على رغم القيود مهرولا # وإني أظن الفيل صاحب قوة # تكون له، لو شاء من ذاك موئلا # فلو قام هذا الفيل واستجمع القوى # لهز بها شم الجبال وقلقلا # ولو لم تكن بالفيل عندي علاقة # لما رمت عن هذا جوابا مفصلا # لنا حمل وهو العراق نظنه # غدا من وراء الفيل للذئب مأكلا # فإن ينج هذا الفيل من قيد أسره # نجونا وإلا أصبح الأمر معضلا # فإن لم يكن هذا صحيحا فما الذي # ترون سوى هذا عليه المعولا؟ # ومن بعد هذا يا محمد إنني # أحييك باسم الناهضين إلى العلا # | دمشق تندب أهلها # أنشدها في حفلة أقيمت في بغداد لجمع الإعانات لمنكوبي سورية سنة 1926. # بكت في ظلام الليل تندب أهلها # بصوت له الصخر الأصم يلين # وباتت وقد جل المصاب حزينة # لها في مناحي الغوطتين أنين # تئن وقد مد الظلام رواقه # وخيم صمت في الدجى وسكون # إذا هي مدت في الدجنة صوتها # تميد له في الغوطتين ms235 غصون # وتلهب منه في الفضاء شرارة # فتبصرها في الرافدين عيون # وتهبو له في ساحل النيل هبوة # أبو الهول منها واجد وحزين ~~••• # ومن بعد وهن أشرق البدر طالعا # فأسفر منها عارض وجبين # فأبصرت منها الوجه أزهر مشرقا # بخديه سر للجمال مصون # جمال بديع بالجلال متوج # له سبب في المكرمات متين # وبرقعها حزن فكان لوجهها # مكان من الحسن المهيب مكين # فتاة جثت في الأرض تبكي وحولها # صريع على وجه الثرى وطعين # فضمت إلى الصدر اليدين وعينها # تقاذف منها بالدموع شئون # وقد شخصت نحو السماء بطرفها # لها كل آن زفرة وحنين # وما أنس لا أنس العشية أنها # تورم منها بالبكاء جفون # وأن غزير الدمع خدد خدها # فلاحت من الأشجان فيه فنون # ولما انقضى صبري تراميت نحوها # كما ترتمي بالعاصفات سفين # وقلت لها: من أنت رحماك إنني # لك اليوم خل صادق وأمين؟ # فقالت وقد ألقت إلي بنظرة # عن القصد فيها معرب ومبين # أنا البلدة الثكلى دمشق ابنة العلا # أما أنت في مغنى دمشق قطين # ألم تر أبنائي يساقون للردى # فمنهم قتيل بالظبا وسجين # فأين أباة الضيم من آل يعرب # ألم يأت منهم ناصر ومعين؟ # فقلت لها: لبيك يا أم إنهم # سيأتيك منهم بارز وكمين # 1 # سندرك فيك الثأر من أنفس العدا # ونوقد نار الحرب وهي زبون # 2 ~~••• # فهذي دمشق يا كرام وهذه # أحاديث عنها كلهن شجون # | معترك الأهواء # قالها يمثل حالة الصحف في الآستانة عقب الهدنة للحرب العامة. # أرى الأتراك في دار الخلافه # تمادوا في الخصومة والسخافه # غدوا يتطاعنون بكل هجر # من القول المخالف للشرافه # 1 # فما عملت رماح الخط فيهم # كما عملته أقلام الصحافه # 2 # ترى كلا تهيأ للترامي # وشمر عن سواعده لحافه # وأترع كفه حمأ نتينا # ليلطخ وجه من يبدي خلافه # 3 # تراهم مزبدين لهم شدوق # كشدقي حالب شرب النشافه # 4 # لهم صخب كعربدة السكارى # وقد شربوا المطامع كالسلافه # على حين العدو بهم محيط # يذيقهم المذلة والمخافه # سفينة ملكهم فيها خروق # وهم لا يحسنون لها القلافه # 5 # وقد وقفت بدردور شديد # ولم ms236 تأمن من الموج انقذافه # 6 # وليس لها هنالك من عريف # يقومها بسكان العرافه # عجبت لهم إذ اختلفوا بملك # يكون الإختلاف عليه آفه # كأني إذ أراهم في احتراب # بملك يطلب الغرب انتسافه # أرى كبشين ينتطحان جهلا # لدى الجزار في دار الضيافه # خصام يضحك السفهاء منه # ويبكي منه أرباب الحصافه # وإن تدابر الأقوام شيء # يئول إلى الندامة والأسافه # | نفثة مصدور1 # خليلي هل من منصت فأبثه # شجون فتى يشكو الأليم من البث؟ # فإني سئمت العيش في عنفوانه # ويسأم مثلي كل محترث حرثي # أقول، وليل الغرب ليس بنائم # أما لنيام القوم في الشرق من بعث؟! # لقد جاح هذا الشرق بعد اعتزازه # جوائح أودت منه بالكرش والفرث # 2 # فساء من الإملاق والجهل خلقه # وصار سمين القوم يبطش بالغث # وعاد هزيلا مجده متلفعا # بسحق دريس من مفاقره رث # 3 # وهبت به هوج الرياح فلم تدع # من العلم جذرا فوقه غير مجتث # أرى غثيانا في النفوس وهل ترى # نفوسا على خبث المطاعم لا تغثي # فيا قومنا أين المساواة عندكم # فقد طال عنها في مواطنكم بحثي؟! # وأين مواثيق الأخوة إنني # أرى حبلها في كل يوم إلى النكث؟! # وإن بصدري للقريض لفورة # يزيد بها من طول غفلتكم نفثي # 4 # أراكم فأهجو ثم أطرق ذاكرا # أوائلكم قبلا فأندب أو أرثي # وأبكي على المجد الذي كان دونه # على ركبتيه الدهر من خشية يجثي # يقولون: إن الإرث في الخلق سنة # فهل بطلت في خلقكم سنة الإرث؟ # فهلا ورثتم ثلث ذاك الذي بنوا # من المجد، لا لا، بل أقل من الثلث! # قعدتم وقاموا واستكنتم وفاخروا # بعز على وجه البسيطة منبث # وما أتعب المستنهضيكم فإنهم # يحثون منكم للعلا غير محتث! # أما والعلا، واها لها من ألية # عدمت العلا إن بت منها على حنث # لأحتقرن الموت في معرك المنى # وأستر أفق اليأس بالرهج الكث # 5 # وأركب متن الهول دون لبانتي # ولست أبالي بالكوارث من كرث # وأجري بمستن الخطوب مشمرا # وأخبط ليل المزعجات بلا لبث # ولولا إبائي أن أخاطب ماجنا # كتبت هجاء الدهر بالقلم الثلث # 6 ms237 # | إخفار الذمم أو عبد العزيز شاويش # قالها في الآستانة عندما أسلمت وزارة أحمد مختار باشا الغازي الشيخ عبد العزيز ~~شاويش إلى الحكومة المصرية. # إني عهدتك لا تكون يئوسا # مهما لقيت مصائبا ونحوسا # كم قد صدمت النائبات بهمة # جعلت لها الصبر الجميل لبوسا # غدروك يا عبد العزيز وإنما # غدروا الشهامة فيك والناموسا # 1 # ما أسلموك إلى الخديو إنما # قد أسلموا شرفا لهم قدموسا # 2 # هدموا بأيديهم قواعد مجدهم # فهوى وأصبح رسمه مطموسا # وأحق شيء بالرثاء لدى الورى # شرف بأرجل أهله قد ديسا # وأقل أبناء الزمان حمية # من كان بيت نزيلهم مكبوسا # 3 # قد أخجلوا علم الهلال بفعلهم # هذا فأصبح رأسه منكوسا # وغدا بنوه وإن تقادم فخرهم # عند الفخار يطأطئون رءوسا # ما هنت أنت وإنهم بفعالهم # هانوا لدى أهل الحفاظ نفوسا # جارت سياستهم عليك فأغضبت # أهل العدالة سائسا ومسوسا # لو كان هذا الشعب يعرف نفسه # لأقام حربا من جراك ضروسا # ولو ان أخلاق الرجال صحيحة # ما كان حقك عندهم مبخوسا # إن العلا همست إليك بسرها # ولقد فهمت كلامها المهموسا # فنهضت بين المسلمين تلمهم # وتجد منهم مخلقا ودريسا # 4 # فرماك منهم حاسدوك بتهمة # ملئوا الفضاء بزورها تدليسا # إن يمقتوك فإن حبك لم يزل # في قلب كل موحد مغروسا # والشمس تشهد أن فضلك مثلها # يحي النفوس ويقتل الحنديسا # 5 # يا ليت شعري أي كأس مرة # لك أدهقوا إذ جرعوك البوسا! # 6 # وبأي سلسلة رموك مكبلا # وبأي سجن غادروك حبيسا # قد بت من جزعي عليك منجما # في الليل عنك أسائل البرجيسا # 7 # إن يسجنوك فإن ذكرك مطلق # يجني الثناء ويقطف التقديسا # أو يوحشوك بقعر سجنك مفردا # فالحق عندك قد أقام أنيسا # ولئن لقيت أذى فكم من مصلح # لقي الأذاة مفجعا متعوسا # ضحكت وجوه الترهات ولم يزل # وجه الحقيقة في الأنام عبوسا # | ياسين باشا # قالها بلسان أحد المتظاهرين، وكان إذ ذاك في دمشق، لما دبرت حكومة الشام العربية ~~بواسطة رجال الإنكليز مكيدتها المعلومة لياسين باشا الهاشمي فأخذوه واعتقلوه في ~~الرملة، وكان ذلك قبل دخول الفرنسيين بلاد ms238 الشام. # ياسين إنك بالقلوب مشيع # أفأنت للوطن العزيز مودع؟! # أخذوك يا بطل المعامع غيلة # بيد الخداع ومثلهم من يخدع # ولو انهم تركوا الخداع وحاولوا # لقياك أعجزهم إليك المطلع # أوليس يدري آخذوك بأنهم # هاجوا بمأخذك الخطوب وزعزعوا؟! # أين الذمام ونحن من حلفائهم؟! # سرعان ما نقضوا العهود وضيعوا! # أفيجهلون بأننا من أمة # في المجد تأمر من تشاء فيسمع؟! # لا تجزعن فإن خلفك أمة # تمشي كمشيك للعلاء وتتبع # إن أخرجوك من المواطن مكرها # فالشعب خلفك هائج لا يهجع # أو غيبوك فإن أمرك حاضر # أو ثبطوك فإن جيشك مسرع # فلنملأن بك البلاد هزاهزا # حتى يضيق بها الفضاء الأوسع # 1 # ولننهضن إلى الهياج بهمة # شماء يبصرها الجبان فيشجع # ولنسعرن معامعا يصلونها # ورءوسهم فيها لسيفك ركع # ولنرمينهم بمعضلة إذا # ترمى الجبال بمثلها تتصدع # ونقودها خرساء ينطقها الردى # فيصل صمصام ويصرخ مدفع # يا راحلا عنا بكيد عدونا # أبشر فإنك عن قريب ترجع # | كيف نحن في العراق؟ # أيكفينا من الدولات أنا # تعلق في الديار لنا البنود؟! # وأنا بعد ذلك في افتقار # إلى ما الأجنبي به يجود؟! # تجوز سيادة الهندي فينا # وأما ابن البلاد فلا يسود # إذن فالهند أشرف من بلادي # وأشرف من بني قومي الهنود # وكم عند الحكومة من رجال # تراهم سادة وهم العبيد # كلاب للأجانب هم ولكن # على أبناء جلدتهم أسود # وليس الإنكليز بمنقذينا # وإن كتبت لنا منهم عهود # متى شفق القوي على ضعيف # وكيف بعاهد الخرفان سيد؟! # ولكن نحن في يدهم أسارى # وما كتبوه من عهد قيود # أما والله لو كنا قرودا # لما رضيت قرابتنا القرود # | في طريقي إلى حلب # جئت إلى الدير ضحى يوم الأحد # أقصد منه حلبا فيمن قصد # فاعترضتني شرطة ذات رصد # تطلب تصديق جوازي في الصدد # 1 # فعاقني ذاك من اليوم لغد # كأنني والغيظ في قلبي اتقد # سفينة أمسكها ماء جمد # حتى لقد يئست من فتح السدد # وقلت من يأسي وقد قل الجلد: # كأن من يمر من هذا البلد # يمر زحفا بين أشداق الأسد # لولا كرام أدركوني بالمدد # لكنت أبقى زمنا من ms239 غير حد # يا صاحب الشرطة ما هذا اللدد؟ # 2 # لم أدر جد فعلكم أم هو دد # فإن أجنادك جاءوا بالفند # 3 # إذ في عاثوا عيث ذئب في نقد # تعاورتني منهم يد فيد # 4 # أقاد كالقاتل قيد للقود # حتى ثيابي فتشوها والجسد # 5 # كأنني سارق مال مفتقد # ما أنا ممن جر جرما فشرد # ولست ممن سيم حقا فجحد # كلا ولست جانيا على أحد # لكنما الأمر لديهم قد فسد # والحكم قد جار عليهم واستبد # فالقوم أما حظهم فقد رقد # عنهم، وأما سعدهم فقد خمد # منهم، وأما نحسهم فقد وقد # وقد أضاعوا مجدهم إلى الأبد # وقد وقد، وقد وقد، وقد وقد # | حكومة الانتداب # أنا بالحكومة والسياسة أعرف # أألام في تفنيدها وأعنف؟! # سأقول فيها ما أقول ولم أخف # من أن يقولوا: شاعر متطرف # هذي حكومتنا وكل شموخها # كذب، وكل صنيعها متكلف # غشت مظاهرها وموه وجهها # فجميع ما فيها بهارج زيف # وجهان فيها باطن متستر # للأجنبي وظاهر متكشف # والباطل المستور فيه تحكم # والظاهر المكشوف فيه تصلف ~~••• # علم ودستور ومجلس أمة # كل عن المعنى الصحيح محرف # أسماء ليس لنا سوى ألفاظها # أما معانيها فليست تعرف # من يقرأ الدستور يعلم أنه # وفقا لصك الإنتداب مصنف # من ينظر العلم المرفرف يلقه # في عز غير بني البلاد يرفرف # من يأت مجلسنا يصدق أنه # لمراد غير الناخبين مؤلف # من يأت مطرد الوزارة يلفها # بقيود أهل الاستشارة ترسف ~~••• # أفهكذا تبقى الحكومة عندنا # كلما تموه للورى وتزخرف؟! # كثرت «دوائرها» وقل فعالها # كالطبل يكبر وهو خال أجوف # كم ساءنا منها ومن وزرائها # عمل بمنفعة المواطن مجحف # تشكو البلاد سياسة مالية # تجتاح أموال البلاد وتتلف # تجني ضرائبها الثقال وإنما # في غير منفعة الرعية تصرف # حكمت مشددة علينا حكمها # أما على الدخلاء فهي تخفف # يا قوم خلوا الفاشسية إنها # في السائسين فظاظة وتعجرف # للإنكليز مطامع ببلادكم # لا تنتهي إلا بأن تتبلشفوا ~~••• # بالله يا وزراءنا ما بالكم # إن نحن جادلناكم لم تنصفوا؟ # وكأن واحدكم لفرط غروره # ثمل تميل بجانبيه القرقف # 1 # أفتقنعون من الحكومة باسمها # ويفوتكم ms240 في الأمر أن تتصرفوا؟! # هذي كراسي الوزارة تحتكم # كادت لفرط حيائها تتقصف # أنتم عليها والأجانب فوقكم # كل بسلطته عليكم مشرف # أيعد فخرا للوزير جلوسه # فرحا على الكرسي وهو مكتف؟ ~~••• # إن دام هذا في البلاد فإنه # بدوامه لسيوفنا مسترعف # 2 # لا بد من يوم يطول عليكم # فيه الحساب كما يطول الموقف # فهنالكم لم يغن شيئا عنكم # لسن تقول ولا عيون تذرف # الشعب في جزع فلا تستبعدوا # يوما تثور به الجيوش وتزحف # وإذا دعا داعي البلاد إلى الوغى # أتظن أن هناك من يتخلف؟ # أيذل قوم ناهضون وعندهم # شرف يعزز جانبيه المرهف؟ # 3 # كم من نواصي للعدا سنجزها # ولحى بأيدي الثائرين ستنتف # إن لم نضاحك بالسيوف خصومنا # فالمجد باك والعلا تتأفف ~~••• # زر ردهة التاريخ إن فناءها # للمجد من أبناء يعرب متحف # قد كان للعرب الأكارم دولة # من بأسها الدول العظيمة ترجف # عاش الأديب منعما في ظلها # والعالم النحرير والمتفلسف # أيام كان المسلمون من الورى # في ظلها لهم المحل الأشرف # ثم انقضى عهد العروبة مذ غدا # عنها الزمان بسعده يتحرف # 4 # حتى تقلص بعد من سلطانها # ظل بأقصى المشرقين مورف # وغدت ممالكها الكبيرة كلها # لسهام كل دويلة تستهدف # فبنو العروبة أصبحوا في حالة # منها العروبة لا أبا لك تأنف # والمسلمون بحالة من أجلها # تالله ضج بما حواه المصحف # | الوزارة المذنبة # دار ذا الدهر مداره # فرأى الناس ازوراره # كل فعل الدهر فعل # فيه للحر إثاره # أهل بغداد أفيقوا # من كرى هذي الغراره # 1 # إن ديك الدهر قد با # ض ببغداد وزاره # شأنها شأن عجيب # قصرت عنه العباره # هي للجاهل عز # ولذي العلم حقاره # ملك البدو بها الأم # ر على أهل الحضاره # كم لها من هفوات # تسلب الطود وقاره # حببت للوطني ال # حر أن يهجر داره # بيع للأطماع فيها # حقكم بيع الخساره # فكأن الحكم والعد # ل بها قط وفاره # كم وزير هو كالوز # ر على ظهر الوزاره # مقحم لو كان لفظا # شخصه كان استعاره # ووزير ملحق كالذ # يل في عجز الحماره # ذنب يستوجب الإخ # لاص والصدق ms241 انبتاره # 2 # قل لأرباب الوزاره # عذلا أضرمت ناره # أنتم الأصنام لولا # نزقات مستطاره # أحلوم كفراش # وقلوب كحجاره؟! # أم جيوب زرها الده # ر على كل دعاره؟! # 3 # أم وجوه لو بدت للش # مس لم تنشر حراره؟! # أمع الذلة كبر # أم مع الجبن جساره؟! # كيف لا تخشون للأح # رار في البطش مهاره؟! # يا بني الأوطان هبوا # وانقضوا هذي الغراره # إن وجه الحق باد # كسراج في مناره # أدركوا الحق فقد شل # ت على الحق الإغاره # لا تسل عنه وزير ال # قوم واسأل مستشاره # فوزير القوم لا يع # مل من غير إشاره # وهو لا يملك أمرا # غير كرسي الوزاره # يأخذ الراتب إما # بلغ الشهر سراره # 4 # ثم لا يعرف من بع # د: خراب أم عماره # حدث الناس ال # لؤم عن هذي الخشاره # 5 # فلعل الدهر منهم # بدم يغسل عاره # | يوم الفلوجة # أيها الإنجليز لن نتناسى # بغيكم في مساكن الفلوجه # 1 # ذاك بغي لن يشفي الله إلا # بالمواضي جريحه وشجيجه # هو كرب تأبى الحمية أنا # بسوى السيف نبتغي تفريجه # هو خطب أبكى العراقين والشا # م وركن البنية المحجوجه ~~••• # حلها جيشكم يريد انتقاما # وهو مغر بالساكنين علوجه # 2 # يوم عاثت ذئاب آثور فيها # عيثة تحمل الشنار سميجه # فاستهنتم بالمسلمين سفاها # واتخذتم من اليهود وليجه # 3 # وأدرتم فيها على العزل كأسا # من دماء بالغدر كانت مزيجه # واستبحتم أموالها وقطعتم # بين أهل الديار كل وشيجه # أفهذا تمدن وعلاء # شعبكم يدعي إليه عروجه؟! # أم سكرتم لما غلبتم بحرب # لم تكن في انبعاثها بنضيجه؟ # قد نتجنا لقوحها عن خداج # فلذاك انتهت بسوء النتيجه # 4 # هل نسيتم جيشا لكم مبذعرا # شهدت جبنه سواحل إيجه؟ # 5 # وهوى بانهزامه حصن أقري # ط وأمسى قذى على عين فيجه # 6 # سوف ينأى بخزيه وبعار # عن بلاد تريد منها خروجه # لا تغرنكم شباك كبار # أصبحت لاصطيادنا منسوجه # لستم اليوم في الممالك إلا # جعلا تحت صدره دحروجه # 7 # وطن عشت فيه غير سعيد # عيش حر يأبى على الدهر عوجه # أتمنى له السعادة لكن # ليس لي فيه ناقة ms242 منتوجه # 8 # أخصب الله أرضه ولو اني # لست أرعى رياضه ومروجه # كل يوم بعزه أتغنى # جاعلا ذكر عزه أهزوجه # ما حياة الإنسان بالذل إلا # مرة عند حسوها ممجوجه # فثناء للرافدين وشكرا # وسلاما عليك يا «فلوجه» # | الإنكليز في سياستهم الاستعمارية # لقد جمع الدهر المكايد كلها # بقدر كبير صيغ من معدن الخبث # وصب عليها من بئار صروفه # سجالا من الكذب المموه والحنث # وأنقع فيها ما يعادل ثلثها # من المكر بل ما قد يزيد على الثلث # وفتت أرطالا من الغدر فوقها # وعالجها بالدق والدلك والدعث # وأوقد نارا للخديعة تحتها # تزيد على نار الغضا أو على الرمث # 1 # ففارت مليا فيه ثم تصعدت # بخارا بأنبيق من السحر والنفث # 2 # فصاغ طباع الإنكليز من الذي # تقاطر في الأنبيق كالمطر الدث # 3 # دع اللوم واسمع ما أقول فإنني # قتلت طباع التيمسيين بالبحث # كأنهم والناس عث وصوفة # وهل يستقيم الصوف في عيثة العث # فكم حرثوا في أرض مستعمراتهم # مظالم سودا كن من أفظع الحرث # وكم أيقظوا والناس في الليل نوم # بها فتنا كالدجن يهمي على الوعث # 4 # وهم يأكلون الزبد من منتجاتها # ويلقون للأهلين منهن بالفرث # 5 # فيحظون منها بالنفائس دونهم # ويعطونهم منها السقيط من الخرثي # 6 # زر الهند إن رمت العيان فكم ترى # على الأرض من غبر هناك ومن شعث ~~••• # يقولون: إنا عاملون لسعدكم # ولم يعملوا غير الكوارث والكرث # 7 # فكم بعثوا في الشرق حربا ذميمة # تمثل في أهوالها ساعة البعث # وكم أرسلوا دسا جواسيس مكرهم # على الناس يشتدون بالنبش والنبث # وهم سلبوا أرض العراق سمينها # ولم يتركوا للقوم منها سوى الغث # إذا ما رأيت القوم في فخ مكرهم # رققت لهم تبكي على القوم أو ترثي # فلا ترج في الدنيا وفاء لعهدهم # فلا بد في الأيام للعهد من نكث # وما الحكم إلا عندنا كمطثة # رموها إلينا كي يروا لعبة الطث # 8 # | بين الانتداب والاستقلال # سل الإنكليزي الذي لم يزل له # بدست وزير الداخلية مقعد # أأنت وزير أم عميد وزارة # نراك إليها كل يوم تردد؟! # فها أنت ms243 ملقاة إليك أمورنا # تحل لنا ما شئت منها وتعقد # وتأخذ منا راتبا كموظف # وهذا لعمر الله أنكى وأنكد # أنحمل منك اليوم عبء تحكم # وندفع فيه الأجر منا وننقد؟! # وما شأن ذياك السفير الذي له # على الجانب الغربي قصر مشيد # وكانت لكم من قبل فينا استثارة # فزالت ولكن دام منكم ترصد # تبدلتم استقلالنا بانتدابكم # ولكن على وجه لنا هو معبد # خلقتم لنا من كل عهد مموه # قيودا بها استقلالنا يتقيد # إلى أن غدا استقلالنا ضحكة الورى # به ساخر كل امرئ ومندد # وصار كسيف قاطع في أكفكم # يجرد للإرهاب طورا ويغمد # غررتم به الأغرار والله شاهد # على أنه في الحكم لفظ مجرد # وهل يستقل الشعب في حكم نفسه # إذا لم يكن في حكمه يتفرد؟! # فما هو إلا المين منكم أعانكم # عليه رجال خائنون وأيدوا # وما سكت الأحرار عن مخزياتكم # فكم أبرقوا غيظا عليكم وأرعدوا # ولا تعجبوا أن يمقت الشعب دأبكم # فيظهر وهو الساخط المتمرد # رويدا فإن رمتم من الشعب وده # فخلوا له الأمر الذي يتقلد # وكونوا له عونا على ما يهمه # يكن لكم عونا على ما يعدد # وإلا فأنتم ظالمون وإنما # أخو الظلم مأخوذ بما يتعمد # | بني وطني # بني وطني ماذا أؤمل بعدما # تفشت سعايات لكم بالتجسس # أقول لمن قد لامني في تشددي # على كل تدليس أتى من مدلس: # لو اسود وجه المرء من قبح فعله # لما كنت تلقى بيننا غير مدفس # 1 # ولو نال بالإخلاص مثر ثراءه # لما كنت تلقى بيننا غير مفلس # نحاول عزا بابتذال نفوسنا # فنشري خسيسا بالثمين المقدس # ومن جهلنا استكراهنا في معاشنا # شقاء نزيها للنعيم المدنس # سأرحل عنكم للذي قد أقامني # على موحش من أمركم غير مؤنس # أبيت لنفسي أن تحل مكانة # من العيش إلا فوق عز مؤسس # ولو أن هذا الصبح كان انبلاجه # بغير شروق الشمس لم يتنفس # فلا أبتغي بالذل عيشا مرفها # ولو عشت في العزى بفول مدمس # وما أنا كابن العبد إذ عانق الردى # لجدوى أبتها رغبة المتلمس # 2 # إذا ابتسمت لي عفتي ونزاهتي ms244 # فلست أبالي بالزمان المعبس # أقابل أخلاق الرجال بمثلها # وأعرف منهم وجهها بالتفرس # فأغوى لمن يغوى وأقسو لمن قسا # وأظهر كالغطريس للمتغطرس # ولست أجازي المعتدي باعتدائه # ولكن بصفح القادر المتحمس # وما أنا من أهل الدعارة والخنا # ولا من أولي حمل السلاح المسدس # ولكن لي فيكم يراعا إذا شدا # أتاكم بكاف من علاه ومخرس # وما خالق الأكوان إلا مهندس # وإن جل عن تعريفه بالمهندس # تجلى على أكوانه بصفاته # وأغلس فيهم كنهه كل مغلس # وأقبسهم نورا شديدا جلاؤه # فساروا به كالعمي في كل حندس # وألبسهم حمر الغرائز فاغتنوا # بحمرتها عن كل ثوب مورس # 3 # وما مقبس عند النهى غير قابس # ولا لابس عند النهى غير ملبس # فأيان جال الطرف لم ير غيره # إذا كان في ألحاظه غير مبلس # 4 # حقيقة مخلوقاته لم تكن سوى # حقيقته دع عنك حدس المحدس # ألا إنني للكائنات موحد # ولو أرغمت كل المذاهب معطسي # 5 # | يوم سنغافورة # أطالوا الحرب طاحنة زبونا # فعدوا بالشهور لها السنينا # وقد زحفت لهم فيها جيوش # تجاوزت الألوف مع المئينا # لقد خربوا البلاد ودوخوها # وجنوا في تناحرهم جنونا # ولم ترد الشعوب لها اتقادا # فأوقد نارها المترئسونا # أولاك هم الجناة بها علينا # أولاك هم البغاة الطامعونا # إذا ذكر الورى جشعا وحرصا # فشرشل أكبر المتجشعينا # وما رزفلت فيها غير جان # يزور في إطالتها الميونا # 1 # أعان على الهياج وقال حيدي # حياد فأعجب المتكذبينا # 2 # فما دعواه في الحيوان إلا # كدعوى العفة المتهتكونا # كذلك ساسة الأقوام فيما # به من أمرهم يتفوهونا # خداع لا يراه ذووه شيئا # ولا يمسي به أحد مشينا ~~••• # بسنغافورة اليابان شنوا # على أعدائهم حربا طحونا # لهم فيها طوائر صاعقات # لها قصف تدك به الحصونا # رواعد تملأ الآفاق رعبا # وترسل في تهزمها المنونا # تزلزلت الحصون بها وكانت # تطاول في مناعتها القرونا # حصون تستخف بكل طود # وتستعشي بروعتها العيونا # لقد سكتت مدافعها وجوما # لجيش حل مرصفها العيونا # على بحر بلجته أقاموا # لغلق البحر من نار كرينا # وقد بثوا البوارج فاسبطرت # تجول به فوارد أو ثبينا # 3 # ترى ms245 الحيات فيه قد اشرأبت # تردد فوقه نظرا شفونا # 4 # وتطفو تارة وتغوص أخرى # وتبدي من تماقلها فنونا # وتضرب بالزعانف جانبيها # فتنقلب الظهور بها بطونا # بحيث يقول من يرنو إليها: # لعل بهن صرعا أو جنونا ~~••• # وبحر الهند أصبح في اضطراب # يرجم في عواقبه الظنونا # أيفتح بابه فيكون حرا # لمن يزجي بلجته السفينا # ويمسي الهند عندئذ طليقا # من الأثر الذي قطع الوتينا # 5 # فبشرى للبلاد إذن وبشرى # لمصر وللعراق بما هوينا # فسوف تكف عنهن الليالي # مطامع ساسة متحكمينا ~~••• # هنالك حفرة الأطماع يمسي # خداع الإنكليز بها دفينا # وتحتدم الحفائظ في البرايا # فتضرم فوق مدفنه أتونا # وتتسع السياسة للتصافي # فيستصفي الخدين بها الخدينا # ويصبح كل تمويه وغش # لأنظار البرية مستبينا # ويصبح كل خداع كذوب # رجيما في سياسته لعينا # ويصبح كل شعب مستقلا # عزيزا لن يذل ولن يهونا # ويمسي الناس قاطبة سواء # بدين أخوة متدينينا # يعاون بعضهم بعضا ويؤوي # قويهم الضعيف المستكينا # تسير بها شرائع عادلات # إلى أوج السعادة مرتقينا # سواء لا يفرقهم لسان # ولا دين له يتعبدونا # فما من سائد أو من مسود # ولا من دائن يربي الديونا # ويصبح كل محترث مشاعا # لمن فيه ثووا متوطنينا # 6 # وما أهل البلاد سوى عيال # على العمل الذي هم يحسنونا # | نحن والحالة العالمية # صاح إن الخطوب في غليان # فبماذا يطرق الملوان؟ # 1 # جل رب الأنام في كل يوم # هو من كبريائه في شان # خالق الكون ذو الجلال قديم # واحد عنده القرون ثواني # كل ما ضم ملكه كلمات # وإليه انتهت جميع المعاني # نسمع اليوم للخطوب أزيزا # كأزيز القدور في الفوران # إنني مبصر تباشير صبح # مستفيض على ظلام الأماني # ليس تلك الدماء في الحرب إلا # شفقا من ضيائه الأرجواني # إنني أستشف من غير الده # ر انقلابا يعم كل مكان # سيلوح الداني به وهو قاص # ويلوح القاصي به وهو دان # ويكون المعز غير معز # ويكون المهان غير مهان # وسيغدو الضعيف محترم الحق # ويمسي الظلوم في خسران # والثريا ستعتلي في أمان # من عداء العيوق والدبران # 2 # يتجلى رب السموات والأر # ض ms246 علينا بعدله والحنان # فيبوء «المستعمرون» بخسر # وتضيء البلاد بالعمران ~~••• # معشر العرب أين أنتم من القو # م إذا ما تم انقلاب الزمان؟ # أنيام والدهر يفتح فيكم # من جديديه مقلتي يقظان ؟! # نقض القوم عهدكم قبل هذا # واستخفوا بحفظه في حواني # 3 # واستهانوا بالوعد إذ أخلفوه # واستغلوا دفائن الأوطان # وأقاموا بها قواعد جو # لاحتشاد الجنود والطيران # ثم بثوا بها العيون يعيثو # ن فسادا في سوحها والمباني # 4 # ثم ساروا في حكمها سير فلك # هم بها آخذون بالسكان # كل هذا وأنتم مستقلو # ن بزعم من عندهم وامتنان # قيدوكم لنفعهم بعهود # ناطقات من أمركم بلسان # أوثقوكم بها إسارا وقالوا: # ليس هذا لكم سوى إحسان # ليس تلك العهود يا قوم إلا # كعهود الذئاب للحملان # أفلا تذكرون من أوليكم # أنفا من مسيسهم بهوان # يوم ساروا والعز فيهم يماشي # حزبهم بالمشطب الهندواني # 5 # وتعالت راياتهم خافقات # في جيوش عنا لها الخافقان # فانهضوا اليوم مستجدين مجدا # كالذي كان دونه القمران # إن للمجد في المساعي محلا # عاليا لا يحله المتواني ~~••• # قل لمن رام صدعنا بشقاق # أنت كالوعل ناطح الصفوان # 6 # ويك إن الإسلام أوجد فينا # وحدة مثل وحدة الرحمن # فاعتصمنا منها بحبل وثيق # هو حبل الإخاء والإيمان # ليس معنى توحيدنا الله في المل # ة إلا اتحادنا في الكيان # فلهذا نعم! لهذا، لهذا # نحن دنا بوحدة الديان # وحدة لا يفلها المتوالي # من صروف الدهور والأزمان # وحدة جاءنا من الله فيها # مرسل بالكتاب والفرقان # فهدانا بها إله قديم # واحد، عنده القرون ثواني # ما نرى سلطة علينا لخلق # غير سلطان خالق الأكوان # | الحربيات # | إلى الحرب # ألا انهض وشمر أيها الشرق للحرب # وقبل غرار السيف واسل هوى الكتب # ولا تغترر أن قيل: عصر تمدن # فإن الذي قالوه من أكذب الكذب # ألست تراهم بين مصر وتونس # أباحوا حمى الإسلام بالقتل والنهب؟ # وما يؤخذ الطليان بالذنب وحدهم # ولكن جميع الغرب يؤخذ بالذنب # فإني أرى الطليان منهم بمنزل # يعد «وهم يغرونه» منزل الكلب # 1 # فلولاهم لم ينقض العهد ناقض # ولا ضاع حق في طرابلس الغرب # بلاد غدت ms247 في الحرب تندب أهلها # فتبكي وتستبكي بني الترك والعرب # قد اغتالها الطليان وهي بمضجع # من الأمن لم يقضض برعب على الجنب # 2 # فما انتبهت إلا لصرخة مدفع # وما نهضت إلا إلى موقف صعب # فأمست وأفواه المدافع دونها # تمج عليها النار كالوابل السكب # صواعق من سحب الدخان تدكها # وتنسفها نسف الزلازل للهضب # غدت ترتمي فيها عشيا وبكرة # فلا يابسا أبقت ولم تبق من رطب # وما إن شكا من عضة الحرب أهلها # ولكنهم شاكون من غصة الجدب # فما خفقت عند الهياج قلوبهم # ولا أخذت أعصابهم رجفة الرعب # ولكن جرت نكب الرياح بأرضهم # فجرت عليها كلكل الحجج الشهب # 3 ~~••• # يعز علينا أهل برقة أنكم # تدور عليكم بالدمار رحى الحرب # وأنا إذا ما تستغيثون لم نجد # إليكم على بعد المسافة من درب # وقد علم الأعداء أن سيوفنا # تململ في الأغماد شوقا إلى الضرب # ولكن هو البحر الذي حال بيننا # فلم نستطع زحفا على الضمر القب # 4 # ولولاه فاجأنا العدو بفيلق # يبين ضحى من هوله مطلع الشهل # فيا بحر فاجمد أو فغر إن جيشنا # عليك غدا كالبحر يزخر بالعتب # ويا سحب هلا تنزلين فتحملي # إلى الحرب جيشا ينشر النقع كالسحب # ويا ريح قد ضقنا فهل لك طاقة # بحمل منايانا إلى المعرك الرحب # إلى خير أرض داسها شر معشر # بأرجلهم قطعن من أرجل جرب ~~••• # أما والعلا يا أرض برقة إننا # لنشرق من جراك بالبارد العذب # نراك على بعد تسامين ذلة # فيحزننا أن لم نكن منك بالقرب # وما نحن إلا الليث شدت قيوده # وألقي حيا شبله في فم الذئب # يرى الشبل مأكولا فيزأر موثقا # ويضرب كفيه على الأرض للوثب # فلا يستطيع الوثب إلا تمطيا # وزأرا وإنشاب المخالب بالترب # ويا أهل بنغازي سلام فقد قضت # صوارمكم حق المواطن في الذب # حميتم حمى الأوطان بالموت دونها # وذاك بما فيكم لهن من الحب # ومن مبلغ عنا السنوسي أنه # يمد لهذا الصدع منه يد الرأب # فإنا لنرجو أن يقود إلى الوغى # طلائع من خيل ومن إبل نجب # فيحمي بلاد المسلمين من ms248 العدا # وينهض كشافا لهم غمة الخطب # فإن حشا الإسلام أصبح داميا # إلى الله يشكو قلبه شدة الكرب # فقم أيها الشيخ السنوسي مدركا # جنود بني عثمان في الجبل الغربي # وكن أنت بين الجند قطب رحى الوغى # وهل من رحى إلا تدور على قطب ~~••• # ويا معشر الطليان قبحت معشرا # ولا كنت يا شعب المخانيث من شعب # تركت وراء البحر مزحف جيشنا # وأججت نارا في طرابلس الغرب # أتحسب هاتيك الديار وقد خلت # من الجند تخلو من ضراغمة غلب # فما هي إلا أرض أكرم معشر # من العرب لم تنبت سوى البطل الندب # سترجع عنها بالفضيحة ناكصا # وتذكرك الأيام باللعن والسب # مشيتم إلينا معجبين بجمعكم # تظنون حرب المسلمين من اللعب # فلما حللتم أرضنا ذقتم الردى # بأسيافنا حتى صحوتم من العجب # سنلبسكم ثوب المهالك ضافيا # ونحملكم منها على مركب صعب # ونستمطر الأهوال حتى نخيضكم # بسيل دم فوق البسيطة منصب # وما دعوة «البابا» لكم مستجابة # فقد أغضبت طغواكم غيرة الرب # أجل إنكم أغضبتم الله فاتقوا # وإن رضيت تلك الحكومات في الغرب ~~••• # أيا زعماء الغرب هل من دلالة # لديكم على غير الخديعة والكذب؟ # تقولون: إن العصر عصر تمدن # أمن ذلكم قتل النفوس بلا ذنب؟! # ألم تبصروا القتلى تمج دماءها # على الأرض والجرحى يئنون في الحرب؟! # أفي الحق أم في العلم ألا يسوءكم # ويخجلكم شن الإغارة للغصب؟! # وهل أغلفت هذي العلوم قلوبكم # بأغطية قدت من الحجر الصلب؟! # كذبتم فإن العصر عصر مطامع # تقد لها الأوداج بالصارم العضب # فلا تغضبوا الإسلام إن سيوفه # مواض كما قد كن في سالف الحقب # | في طرابلس # هو النصر معقود برايتنا الحمرا # على أنه في الحرب آيتنا الكبرى # حليفان من نصر مبين وراية # به وبها نعلو على غيرنا قدرا # لئن أدبر «الطليان» عند كفاحنا # فإن لهم في بطش شجعاننا عذرا # فإنا لقوم إن نهضنا لحادث # من الدهر أفزعنا بنهضتنا الدهرا # ندك هضاب الأرض حتى نثيرها # غبارا على أعدائنا يكثح الذعرا # 1 # ونأكل مر الموت حتى كأننا # نلوك به ما بين أضراسنا تمرا # فسل جيش «كانيفا» ms249 بنا كيف قومت # شفار مواضينا خدودهم الصعرا؟ # وكيف هزمناهم فولوا كأننا # وإياهم أسد الشرى تطرد الحمرا؟ # وكم قد نثرنا بالسيوف جماجما # نظمنا بها فوق الثرى للعدى شعرا! # وما جزعي للحرب يحمى وطيسها # ولكن لأرواح بها أزهقت صبرا ~~••• # لك الله يا قتلى طرابلس التي # بها حكم الطليان أسيافهم غدرا # أداموا بها قتل النفوس نكاية # إلى أن أصاروا كل بيت بها قبرا # ولما أحاط المسلمون بجيشهم # فعاد الفضاء الرحب في عينه شبرا # تقهقر يبغي في الديار تحصنا # ففر بها من خشية الموت واستذرى # 2 # وأصبح ينكي أهلها من تغيظ # فيقتلهم صبرا ويرهقهم عسرا # فأوسعهم بالسيف ضربا رقابهم # وآنافهم جدعا وأجوافهم بقرا # وما ضر «كانيفا» اللعين لو انه # تقحم في الهيجاء عسكرنا المجرا! # أيحجم عنا هاربا بعلوجه # ويبغي بقتل الأبرياء له فخرا؟! # وهل حسبوا قتل النساء شجاعة # وقد تركوا عند الرجال لهم ثأرا؟! # لقد شجعوا والموت ليس له يد # ولم يشجعوا والموت يطعنهم شزرا # يعز على أسيافنا اليوم أنها # تقارع قوما قرعهم بالعصا أحرى # ولم تك لولا الحرب تعلو سيوفنا # رءوسا نرى ملء القحوف بها عهرا # 3 # ومن مبكيات الدهر أو مضحكاته # لدى الناس حر لم يكن خصمه حرا ~~••• # لئن «أيها القتلى» أريقت دماؤكم # فما ذهبت عند العدا بعدكم هدرا # سنثأر حتى تسأم الحرب ثأرنا # ونقتل عن كل امرئ أنفسا عشرا # وإني لتغشاني إذا ما ذكرتكم # لواعج حزن ترتمي في الحشا جمرا # على أن قرص الشمس عند غروبها # يذكرني تلك الدماء إذا احمرا # فأبكي تجاه الغرب والبدر لائح # من الشرق حتى أبكي الشمس والبدرا # ويا أهل هاتيك الديار تحية # توفيكم الشكر الذي يرأس الشكرا # فقد قمتم للحرب دون بلادكم # تذودون عن أحواضها البغي والنكرا # وثرتم أسودا في الوغى يعربية # غدا كل سيف في براثنها ظفرا # تراها لدى الحرب العوان مشيحة # تهمهم حتى تنطق الفتكة البكرا # 4 # ولو أن كفي تستطيع تناوشا # فتبلغ في أبعادها الأنجم الزهرا # لرتبت منها في السماء قصيدة # لكم واتخذت البدر في رأسها طغرا # وخلدتها آيا لكم سرمدية # مدائحها تستوعب ms250 الكون والدهرا # يقولون: إن العصر عصر تمدن # فما باله أمسى عن الحق مزورا # إلى الله أشكو في الورى جاهلية # يعدون فيها من تمدنهم عصرا # أتتنا بثوب العلم تمشي تبخترا # إلى الخير لكن قد تأبطت الشرا # فلا تلتمظ في مدحها متمطقا # فإن أظهرت حلوا فقد أبطنت مرا # لقد ملك الإفرنج أرض مراكش # وقد ملكوا من قبلها تونس الخضرا # ففاجأنا الطليان من بعد ملكهم # لكي يسلبونا في طرابلس الأمرا # وقالوا: ألم تأت الفرنجة تونسا # وهذي جيوش الإنكليز أتت مصرا # فخلوا لنا ما بين هذي وهذه # وإلا قسرناكم على تركها قسرا # فقلنا لهم: إنا أحق بملكها # فقالوا: ولكن زند قوتنا أورى # أهذا هو العصر الذي يدعونه # فسحقا له سحقا ودفرا له دفرا! # 5 # | أدرنة1 # أدرنة مهلا فإن الظبا # سترعى لك العهد والموثقا # وداعا لمغناك زاهى الربا # وداعا ولكن إلى الملتقى ~~••• # عزاء لمسجدك الجامع # أفارق محرابه المنبرا؟! # وهل في مصلاه من راكع # يجيب المؤذن إن كبرا؟ # فيا لسقوطك من فاجع # به فجع الدهر أم القرى # وقبر النبوة في يثربا # ومثوى ضجيعيه مثوى التقى # ومن في البقيع ومن في قبا # ومن شهدوا الفتح والخندقا ~~••• # رويدا أدرنة لا تجزعي # وإن قد أمضك هذا الأذى # إذا أنت بالسيف لم ترجعي # فلا حبذا العيش لا حبذا # ألا أنت «ألزاسنا» فاسمعي # ونحن الفرنسيس من بعد ذا # سلام على قطرك المجتبى # سلام على أفقك المنتقى # أيمسي لشرك العدا ملعبا # وكان لتوحيدنا معبقا؟ ~~••• # لقد حل فيها لواء مريب # حلول الحقارة بين الجلال # فظلت بأدمعها والنحيب # تنوح على نجمها والهلال # أننسى أدرنة عما قريب؟! # إذن لا بلغنا العلا والكمال # فسوف على الرغم من أوربا # نقوم لها فيلقا فيلقا # فتبكي هزاهزنا المغربا # وتضحك أسيافنا المشرقا # 2 ~~••• # أرى الدهر أنهض كل العدا # على حين قد قعد المسلمون # فكم جرعونا كئوس الردى # ونحن على كيدهم صابرون # أيحسن يا قوم أن نقعدا # وقد آن أن ينهض القاعدون؟! # فسيل المصائب غطى الزبا # وغيم النوائب قد طبقا # وأوشكت الأرض أن تقلبا # وصبح القيامة أن يفلقا ~~••• # دع الغرب ينعم ms251 في باله # وإن لقي الشرق منه الكروب # ولا تسألنه بأفعاله # فعهد التمدن عهد كذوب # فنحن اغتررنا بأقواله # ولكننا بعد هذي الحروب # سنأبى عليه أشد الإبا # فإما الفناء وإما البقا # ونركب من عزمنا مركبا # ونرقى وإن صعب المرتقى ~~••• # لقد آن يا قوم ترك الونى # وترك الشقاق وترك الدد # 3 # إلى كم نكابد هذا العنا # ونخبط في جهلنا الأسود؟! # وبالعلم من قبل نلنا المنى # وفزنا من العيش بالأرغد # ولكنما العلم قد غربا # فلا عيش إلا إذا شرقا # فهبوا إليه هبوب الصبا # عسى أن يسح ويغدودقا # | الجيش بقائده1 أو هزيمة «لولا برغاز» # يا موطنا ما انتضيناها مهندة # إلا لردع الأعادي عن إهانته # ولا ركبنا منايانا مطهمة # إلا لنكسب عزا من صيانته # سقيا ورعيا لروض منك ذي أنق! # قد كانت الحرب تذوي غصن بانته # تالله لم ينكسر في الحرب عسكرنا # من أجل قلته أو من جبانته # وكيف وهو تفوق الطيس كثرته # وتستعير الرواسي من رزانته # 2 # لكن قائده ما كان يمأنه # ولا يبالي بأمر من معانته # 3 # حتى لقد نفدت في الحرب عينته # بحيث لم يبق سهم في كنانته # 4 # فظل يرسف في النيران مرتبكا # مستفرغا كل جهد من متانته # حتى غدا جله للنار مأكلة # وما تزحزح شبرا عن مكانته # ولا استكان لهول الحرب من فرق # بل كان يفرق من هول استكانته # فخاض غمر المنايا صابرا وأبى # على الفرار انغمارا في مهانته # ليس الفرار لجند المسلمين ألا # إن الفرار لكفر في ديانته # وكيف يغلب جيش كان قائده # يحفه بجيوش من خيانته؟! # فالجيش تلتهم النيران أنفسه # وقائد الجيش لاه في مجانته # أقام في القصف والأجناد طاوية # معاقرا بهناء بنت حانته # صبحان غبقان في أقسى معسكره # محرورفا بين رهط من بطانته # تلقاه من بين ذاك الرهط في مرح # كأنه الجأب ينزو بين عانته # 5 # لهفي على الجيش جيش المسلمين فقد # قضى ولم يقض شيئا من لبانته # | الوطن والجهاد1 # يا قوم إن العدا قد هاجموا الوطنا # فانضوا الصوارم واحموا الأهل والسكنا # واستنفروا لعدو الله كل فتى # ممن ms252 نأى في أقاصي أرضكم ودنا # واستنهضوا من بني الإسلام قاطبة # من يسكن البدو والأرياف والمدنا # واستقتلوا في سبيل الذود عن وطن # به تقيمون دين الله والسننا # واستلئموا للعدا بالصبر واتخذوا # صدق العزائم في تدميرهم جننا # 2 # واستنكفوا في الوغى أن تلبسوا أبدا # عار الهزيمة حتى تلبسوا الكفنا # إن لم تموتوا كراما في مواطنكم # متم أذلاء فيها ميتة الجبنا # لا عذر للمسلمين اليوم إن وهنوا # في هوشة ذل فيها كل من وهنا # 3 # ولا حياة لهم من بعد إن جبنوا # كلا وأي حياة للذي جبنا؟! # عار على المسلمين اليوم أنهم # لم ينقذوا مصر أو لم ينقذوا عدنا ~~••• # قل للحسينين في مصر: رويدكما # قد خنتما الله والإسلام والوطنا # 4 # شايعتما الإنكليز اليوم عن سفه # تالله ما كان هذا منكما حسنا # قد بعتما الدين بالدنيا مجازفة # فكنتما في البرايا شر من غبنا # لا تفرحا بالوسامين اللذين هما # طوقا إسارة مصر فيكما اقترنا # 5 # قد مثلا منكما للناس قاطبة # عجلا أضل الورى من قبل أو وثنا # ما ازدان صدراكما شيئا بحملهما # بل أصبحا في كلا صدريكما درنا # إن الحمية لم تنظر بمقلتها # إلى وساميكما إلا بكت حزنا # ما كان أغلاهما إذ قد غدت لهما # خزائن النيل في أيدي العدا ثمنا # ستندمان ولا يجديكما أبدا # أن تقرعا السن أو أن تقبضا الذقنا # هذي جيوش بني التوحيد زاحفة # على العدا وعلى من ضل مفتتنا # لترسلن عليكم كل راعدة # تهمي الدماء وتمريها ظبا وقنا # حتى تعود إلى مصر كرامتها # ويطهر النيل من ماء به أجنا ~~••• # لا زلت يا وطن الإسلام منتصرا # بالجيش يزحف من أبنائك الأمنا # يرد عنك يد الأعداء خاسرة # ويكشف الغم عن أفقيك والمحنا # سعديك من وطن جلت مفاخره # عن الزوال فلا تخشى بلى وفنا # تالله إن معاليك التي سلفت # تعيي الفصاحة والتبيان واللسنا # كم قد أقمت على الأيام من شرف # لنا وأنبت من نبع العلا غصنا # إنا نحبك حبا لا انتهاء له # يستغرق الأرض والأكوان والزمنا # نفديك منا بأرواح مطهرة # أخلصن لله فيك السر ms253 والعلنا # إذا دهتك من الأيام داهية # فلا رعى الله عينا تألف الوسنا # وإن فتنت بإحدى المزعجات نرق # منا الدماء إلى أن نخمد الفتنا # فقر عينا وطب نفسا وعش أبدا # وفز بما شئت من حمد وطيب ثنا # ورب مستصحب لي قال يخبرني: # إن العدو إلى أرض العراق دنا # فقلت: دع عنك هذا، إنه خبر # سواه يبعث في أحشائي الشجنا # إن صح أن العدو اليوم مقترب # إلى العراق فقد أكدى وقد أفنا # 6 # إن العراق لعمر الله مسبعة # تواثب الأسد فيه من هنا وهنا # دون الوصول إليه كل مشعلة # شعواء تترك وجه الشمس مكتمنا # 7 # فإن فيه رجالا من بني مضر # إذا تحارب لا تستشفع الهدنا # قوم لقاح أبوا أن يخضعوا أبدا # إلى الملوك وإن أعطوهم المؤنا # 8 # تحملوا كل عبء في حياتهم # إلا الصغار وإلا الضيم والمننا # لو أن أماتهم منت على أحد # منهم بألبانها لم يشربوا اللبنا # هم المغاوير إن صالوا بملحمة # فلا يرون لهم غير المنون منى # بنوا فأعلوا بناء المجد فارتفعوا # به على كل من قد شاده وبنى # فكيف تقعد عن حرب العدا فئة # أبت سوى العز مأوى والعلا وكنا؟ # | رؤياي الصادقة # حياكم الله أيها العرب # فاستمعوا لي فقصتي عجب # قد بتها ليلة مطولة # يعقد جفني بنجمها الوصب # 1 # أنجمها الزهر غير سائرة # كأنما كل كوكب قطب # تحسبني في مضاجعي حسك # يقلبني وخزه فأنقلب # أمشي إلى النوم وهو منهزم # مشيي دبيب ومشيه خبب # حتى بدا الفجر لي وقد طفقت # تغرق في فيض نوره الشهب # عندئذ خدر الأسى عصبي # فنمت والنوم جره التعب # فطاف بي طائف لروعته # يرتجف القلب وهو مرتعب # رأيتني قائما على نشز # من ساحل البحر وهو مضطرب # والأفق محمرة جوانبه # كأنما الجو ملؤه لهب # وفي عنان السماء قد طلعت # أهلة في إزائها صلب # والأرض قد بعثرت ضرائحها # مكشوفة لا تغمها الترب # والموت كالكبش في جوانبه # يرعى نفوسا كأنها عشب # وبين تلك القبور غانية # يلمع في حر وجهها الحسب # لها جبين كأنه قمر # تحت شعور كأنها الذهب ms254 # ووجنة باللطم دامية # وساعد بالدماء مختضب # قد أذبل الجوع ورد وجنتها # فاصفر وامتص ماءه اللغب # 2 # شاخصة الطرف وهي جاثية # تحملها دون سوقها الركب # حاسرة الرأس غير ناطقة # إلا بدمع لسانه ذرب # فلحظها فوق رأسها صعد # ودمعها تحت رجلها صبب # مكتوفة الساعدين منكسر # من حزن طرفها ومكتئب # قد وتدوا القيد في مخلخلها # ومددوه كأنه طنب # 3 # ترى خدوشا على مقلدها # كأنها في صفيحة شطب # 4 # وحولها أنفس مصرعة # يسرح فيها ويمرح العطب # واحتوشتها كلاب مجزرة # مهترشات يهيجها الكلب # 5 # تنهشها تارة وآونة # تنبح من حولها وتصطخب # وفوقها الطير وهي حائمة # تبعد من رأسها وتقترب # بيض المناقير ذات أجنحة # خضر وريش كأنه العطب # 6 # يقدمها طائر قوادمه # تلمع كالبرق حين يلتهب # تضطرب الأرض والسماء له # إذا غدا بالجناح يضطرب # وقفت أرنو إلى ملامحها # ووجهها بالدموع منتقب # حتى تعلمت أن سحنتها # للعرب الأكرمين تنتسب # وبينما كنت ممعنا نظري # فيها وقلبي كقلبها يجب # إذ هاتف في السماء يهتف بي # كأنه في الغمام محتجب # يقول لي: إنها «طرابلس» # تبكي على أهلها وتنتحب # وهذه الطير حيث تبصرها # محمد والصحابة النجب # فتلك رؤياي غير كاذبة # فهل تغيثون أيها العرب؟ # يا شيخ روما ومن لرايته # وتاجه ينتمى وينتسب # لست ولا قومك اللئام بمن # تعرف أم لمثلهم وأب # وإنما أنتم بنو زمن # إذا ذكرناه تخجل الحقب # برومة قبل وهي مبولة # بالكم الدهر وهو مغترب # فعشتم في الورى سواسية # لا حسب عندكم ولا أدب # ما أوقد الدهر نار مخزية # إلا وأنتم لنارها حطب # أغسل شعري إذا هجوتكم # لأنه من هجائكم جنب # | أنشودة الحرب # نحن للحرب العوان # ولإدراك الأماني # لا نعد العرس إلا # يوم ضرب وطعان # يوم نحسو من دم الأع # داء لا بنت الدنان # ما صليل السيف إلا # عندنا صوت المثاني # شفنا الحب لبيض ال # هند لا البيض الحسان # نشتهي غمغمة الأب # طال لا عزف القيان # نحن لا نفخر إلا # بلسان من سنان # شيم ينظر من تح # ت إليها الفرقدان # وبها قد شهد النج # م لنا والقمران # سل بنا ms255 كل زمان # سل بنا كل مكان # هل بنينا المجد إلا # بالحسام الهنداوني # كم جلونا غمة الهي # جاء ذات المعمان # بسيوف أضحكت في الر # وع وجه الحدثان # وكماة ثبتت حي # ث تزل القدمان # كل رحب الباع صعب ال # ملتقى ثبت الجنان # رابط الجأش وقور الن # فس جوال العنان # حيث شخص الموت في المأ # زق باد للعيان ~~••• # يا علوج الصرب والبل # غار أولاد الزواني # لم يكن إيعادكم بال # حرب غير الهذيان # إنما الحرب لدينا # من تمام الحيوان # 1 # فاتركوا الإيعاد يا أب # ناء حمراء العجان # 2 # ودعوا الحرب فليس ال # حرب من شأن الجبان # وتزيوا يا مخان # يث بأزياء الغواني # إنما أنتم تيوس # أولعت بالنزوان # سوف ترمون من العر # ب بداء اليرقان # وستدمون بقرع الس # ن أطراف البنان # وتذوقون من المو # ت الزؤام الأرجواني # حين تلقون أسودا # طافحات الهيجان # ذات بأس يترك الصخ # ر قرين الذوبان # وزئير تأخذ الأر # ض له بالرجفان # وقلوب طبعت من # حدة السيف اليماني # جهلت في غير ما الرا # ية معنى الخفقان # إنما نحن كرام # عزنا غير مهان # نتفانى في سبيل الذ # ود عن هذي المغاني # نشتري الموت بنقد الر # وح في الحرب العوان # إذ نقيم الموت معرا # جا إلى أعلى الجنان # سوف نكسو الحرب ثوبا # لونه أحمر قان # فتكون الأرض منها # وردة مثل الدهان # 3 # قد أظلتها سماء # من شواظ ودخان # ترسل الموت عليكم # في شآبيب الهوان # فيقيم الذل فيكم # ملقيا كل جران # 4 # | الشيطان والطليان # قالها لمناسبة دخول إيطاليا في الحرب العامة. # رأيت إبليس عدو البشر # يخطب في جمع له قد حضر # قد لبس الوشي على قبحه # وخضب الشيب وقص الشعر # وهو يهني حزبه قائلا: # يا من عصى الله ومن قد كفر # اليوم قد طابت لنا لعنة # جاءت من الله بحكم القدر # واليوم قد هان الخلود الذي # قدره الله لنا في سقر # إذ أمة الطليان قد أصبحت # أكبر من خان ومن قد غدر # زلت إلى العار بها زلة # شنعاء لا تمحى ولا تغتفر # فهي التي هان ms256 بكفرانها # كفران من زاغ وأبدى البطر # لو ألقي الصخر بمخزاتها # لانفت من فرط الحيا وانفطر # ولو أصاب البحر من عارها # لغار منه ماؤه وانحسر ~~••• # نحن الشياطين على أننا # جئنا من اللؤم بإحدى الكبر # صرنا إلى جنب بني رومة # ننفر من نافرنا وافتخر # فلا نبالي اليوم من لامنا # في رفضنا آدم أو من عذر # إذ في بني رومة عذر لنا # يستسلم السمع له والبصر # فهم على الله لنا حجة # في أننا أفضل هذا البشر # وأن يوما نقضوا عهدهم # فيه ليوم خزيه مبتكر # فلنتخذه خير عيد لنا # نذكر فيه فوزنا والظفر # ولنجعلنه يوم أفراحنا # نجني به الأنس ونقضي الوطر ~~••• # ثم انثنى الشيخ أبو مرة # يرقص فيما بين تلك الزمر # حتى إذا أكمل أشواطه # رنا إليهم وأحد النظر # ثم دعا من بينهم واحدا # مشوه الوجه كثير القذر # وقال: يا خنزب بادر إلى # رومة وادخلها قبيل السحر # واذهب إلى «عمانويل» الذي # دب البلى في مجده فاندثر # وقل له: إن أبا مرة # أخاك يدعوك إلى المستقر # فإن يقل أين؟ فقل: إنه # في دركة سافلة من سقر # مقعد خزي كتبوا حوله # بأحرف النيران: أين المفر؟ # | المقطعات # وتشمل بعض قصار القصائد # | قصر الحمرا # قف على الحمراء واندب # مضر الحمراء فيه # 1 # واسأل البنيان ينبئ # ك بأنباء ذويه # ويحدثك حديث ال # مجد والعيش الرفيه # بكلام محزن الله # جة يبكي من يعيه # فيقول القلب: آها # وتقول: الأذن إيه # 2 # صاح لو كان لذا الده # ر حياء يقتنيه # ما رمى العرب أباة الض # يم بالخطب الكريه # لا ولا جر بغرنا # طة أذيال سنيه # حيث هذا القصر أمسى # خاليا من مبتنيه # فازدر الدهر وسفه # كل من لا يزدريه # وإذا كنت حليما # فابك من دهر سفيه # | يا ضاربا بالكمان # يا ضاربا بالكمان # يفتن كل افتنان # سحرت سمعي وعقلي # بصوت تلك المثاني # 1 # ضربت لحنا بديعا # حوى بديع المعاني # فكان شيئا عجيبا # إذ سرني وشجاني # | يا دهر # أطلت يا دهر نحسي # متى تجود بسعدي؟ # فقد تضاءل صبري # كما تعاظم وجدي # إذا تعشقت هندا ms257 # منحتني وصل دعد # وإن تعشقت دعدا # منحتني وصل هند # أما تعودت إلا # بأن تجود بضد # إني أريد عدوي # فهات بعض أودي # وجد علي بوصل # فقد رضيت بصد # كلا، فإن مقالي # هزل وليس بجد # بل أنت أحقر عندي # من أن تجود وتجدي # إني وإن كنت أشقى # بأوجه منك ربد # 1 # ربأت عنك بذمي # كما ربأت بحمدي # 2 # إذ لست أنت بكفئي # ولست أنت بندي # لو كنت يا دهر حرا # وجئت تخدم عندي # لما ارتضيتك عبدا # ولا خويدم عبد # وكيف أرضاك عبدا # وأنت أوغد وغد؟! # | الحقائق الملقنة # لقنت في عصر الشباب حقائقا # في الدين تقصر دونها الأفهام # ثم انقضى عصر الشباب وطيشه # فإذا الحقائق كلها أوهام # | الخطوة الأولى # قدم السيد عادل جبر إلى الرصافي تصويرا شمسيا به صورة ابنه الصغير، لأول عهده ~~بالمشي، وطلب إليه أن يكتب عليه شيئا من الشعر، فكتب الأبيات الآتية: # يا عمرك الله من وليد # يسره اللعب بالنغير # 1 # لا زلت في طالع سعيد # فدى لك البدر من قمير ~~••• # لم تره مقلتاي إلا # أحسست في النفس بانتعاش # في العين أم في الفؤاد أحلى # مرآه مذ قام وهو ماش! ~~••• # مشى على الأرض بارتعاش # ثم حبا واضع اليدين # إذ لم يزل لين المشاش # أفديه بالروح من غصين # 2 ~~••• # ويسك داود من شبيل # لوالد منجب هزبر! # 3 # بدربك انجاب كل ليل # عن أبك العادل بن جبر # | وجه نعيم # أسبغ الله نعيم ال # حسن في وجه نعيم # قمر أغنى عن الإش # راق في ليل بهيم # علم الناس صحيح ال # حب بالطرف السقيم # يرجع السحر بعيني # ه إلى عهد الكليم # | المغربي # مما كتبه تحت صورة شمسية له أهداها إلى العالم النحرير والكاتب الشهير، الشيخ ~~عبد القادر المغربي. # إلى المغربي الحبر أهديت صورتي # تذكره مني صداقة صادق # وتؤذنه بالود وهي خيالة # ورب خيال مؤذن بالحقائق # وإن لعبد القادر الفضل كله # بما أوضحت أقلامه من دقائق # فتى العلم زانته العلوم بنورها # كما زانها منه بحسن الخلائق # | صفا لك # ومما كتبه تحت صورة فتوغرافية أيضا، أهداها ms258 إلى الأديب الكبير إسعاف النشاشيبي ~~المقدسي، قوله: # صفا لك في يا إسعاف ود # صميم ما لصحته اعتلال # فخذ تمثال خل ذي وداد # يمثل صدقه لك ذا المثال # خيال حقيقة ولرب شيء # يدل على حقيقته الخيال # ولست مماذقا في الود خلي # إذا مذقت مودتها الرجال # 1 # ومثلك من تجادله القوافي # ويحمد في فضائله المقال # | إليك عادل # ومما كتبه أيضا تحت صورة شمسية أهداها إلى صديقه الفاضل عادل جبر المقدسي، ~~قوله: # إليك عادل جبر رسم ذي مقة # من أصدقائك حياد عن الفند # 1 # لو تدرك الشمس في القلب من شغف # لصورت لك ودا جل في خلدي # لكنها خلقت عن ذاك عاجزة # فصورت لك مني ظاهر الجسد # فاقبله تذكرة في الدهر باقية # بقدر حبيك حتى آخر الأبد # فأنت أكرم من صادقته خلقا # وأبعد الناس عن غل وعن حسد # | الكتاب # واستعار وهو في القدس كتابا من إسعاف النشاشيبي، ثم أعاده وقد كتب عليه هذين ~~البيتين: # آل النشاشيب إن الله أسعفكم # على التقدم للعليا بإسعاف # ذاك الذي أشرفت بالعلم همته # على سماء المعالي أي إشراف # | من هذا؟ # مخلص منكشف إخلاصه # عن رياء فيه تخفيه الأنانه # وأمين قد جرت أطماعه # بسيول الغش في وادي الخيانه # لو درت كل خيانات الورى # بالذي فيه تسمت بالأمانه # تركب الفحش رجوليته # بعنانين: نعوظ وعنانه # | من مطبخ الدستور # معربة عن التركية بتصرف، للشاعر التركي توفيق فكرت. # كلوا يا أيها الساده # كما تنكره العاده # كلوا من مطبخ الدستو # ر أكل الساسة القادة # كلوا بالسبعة الأمعا # ء حتى تنفدوا زاده # كلوا لا تخشوا الناس # فإن الناس منقاده # كلوا لا تخشوا الدهر # فأم الدهر قواده # | الوزارة عندنا # إن الوزارة - لا أبا لك - عندنا # ثوب يفصل في معامل لندنا # لا يرتديه سوى امرئ أضحى له # طبعا وداد الإنكليز وديدنا # | عبد اللطيف باشا المنديل # عبد اللطيف بفضله جعل الورى # أسرى مكارم أسرة المنديل # ورث المكارم عن أبيه وجده # فبنى أثيل المجد فوق أثيل # في الوجه منه ملامح عربية # يدعو توسمها إلى التبجيل # في البصرة الفيحاء مذ ms259 لبيته # طنبين من بأس ومن تنويل # فطريده فيها أذل مطرد # ونزيله فيها أعز نزيل # حر الضمير مؤيد بفطانة # يرمي برأي في الأمور أصيل # إن قال حقا قاله بصراحة # لم يخش لومة لائم وعذول # | إلى السباعي # وقال وهو في دمشق جوابا عن كتاب أتاه به ابن سليم السباعي الدمشقي من أبيه، ~~يتضمن أبياتا من الوزن والروي: # إلى الرجل الكريم إلى السباعي # كتاب أخ لعهد أخيه راع # فتى أحببته قبل التلاقي # وكم حب تولد من سماع # ولكني رأيت له سليلا # كريم سجية وطويل باع # ويحسب من دماثته جبانا # على ما فيه من خلق الشجاع # فقلت وقد رأيت به إباء # كذاك تكون أشبال السباعي # فشكرا يا سليم على نظيم # بعثت به لمغترب مضاع # فآنس غربتي وأسا جروحي # ونفس كربتي وشفى صداعي # وما أنا للثناء بمستحق # وإن أعطيت مملكة اليراع # ولكن حسن ظنك بي دليل # على ما فيك من كرم الطباع # فدمت بحسن سعيك للمعالي # قرير العين مشكور المساعي # | عفو بعد نفي # أنشدها في عمر صالح أحد أصدقائه في القدس، وذلك عند قدوم عمر من عكا بعد أن نفي ~~إليها سياسة. # أحرزت يا عمر المفاخر كلها # فالبس من العلياء ما تختار # أما البلاد فقد حميت ذمارها # لما أضاع ذمارها الأشرار # ولقد رعيت عهودها فتنوقلت # في الناس عن رعياتك الأخبار # فإذا جرى ذكر الحمية بعد ذا # أثنت عليك مواطن وديار # ولئن نفوك فإن نفيك لم يكن # عارا عليك وأين منك العار؟! # بل قد نفوك لأن أبيت هوانهم # والنفي من دار الهوان فخار # هاجت لمنفاك الحفائظ فاغتدت # كالبحر هاج بلجه تيار # شرف لعكة أن رأت بك ماجدا # بعلاه تفخر حمير ونزار # فالقدس حاسدة عليك ربوعها # والمسجد الأقصى عليك يغار # ولقد عفوا وهم الجناة وإن عفا # عنك المسيء فعفوه استغفار # ندموا فسميت الندامة عندهم # عفوا وذلك منهم استكبار # أهلا بمقدمك الذي بسروره # سيء اللئام وسرت الأحرار # | التراموي في الآستانة سنة 1909 # مر الترام فقيل: اركب، فقلت لهم: # ذل امرؤ كان مركوبا له الكسل # أما ترى وضعاف الخيل ms260 تسحبه # كأنه جبل في الأرض ينتقل # يحكي السلحفاة في عرض الطريق وقد # أمست بها في التأني يضرب المثل # ترى به أوجه الركاب عابسة # من فوقها ضجر من تحتها ملل # في جانبيه وفي أعلاه قد كتبوا # بيتا تمثل في إنشاده الأول ~~«قد يدرك المتأني بعض حاجته # وقد يكون مع المستعجل الزلل» # | لقيتها في الطريق # لقيتها في الطريق عابرة # يهصر من قدها تبخترها # أعجبها منظري وأعجبني # بالحسن عند اللقاء منظرها # فصار قلبي بالحب يأمرني # وقلبها بالغرام يأمرها # وحين مرت والشوق يسكرني # بخمرة تارة ويسكرها # لفت جيدي أرى أتنظرني # والتفتت لي ترى أأنظرها # فقلت، والشوق في ملتهب: # إن عذرتني فسوف أعذرها # | الدين والوطن # لا يخدعنك هتاف القوم بالوطن # فالقوم في السر غير القوم في العلن # أحبولة الدين ركت من تقادمها # فاعتاض عنها الورى أحبولة الوطن # 1 # فما لهم غير صيد المال من غرض # في اليوم والغد والماضي من الزمن # لم يقصدوا الخير بل يستذرعون به # رميا إلى الشر أو قصدا إلى الفتن # فإن تهادن قوم فانتظر شغبا # إذ ليس هدنتهم إلى على دخن # | الحياة والأذاة # وطن حياتك للمكاره وارتقب # كدر الموارد إن صفا لك مشرب # كل الأماكن للأذاة مظنة # حتى السماء تدب فيها العقرب # | يا أيها المفتي # قالها لما أفتى بكفره بعض من يدعي العلم في بغداد؛ وذلك لإنشاده قصيدة «في مسرح ~~التمثيل» أنكر فيها تشديد القوم على النساء في الحجاب: # يا أيها المفتي بتكفيرنا # مهلا فقد جئت بأمر نكير # بأي جهل فيك مستأصل # علمت يا جاهل ما في الضمير # وذاك أمر ليس تنتاشه # إلا يد الله العليم القدير # 1 # لو كنت ذا مجد لأصلتك من # هجائنا، الأيام نار السعير # بل أنت وغد لا تبالي الهجا # وهكذا كل لئيم حقير # وإنما تغتاظ من هجونا # بقدر ما تغتاظ منه الحمير # | في معرض الشكر # لقد جربت أصدق أصدقائي # فلم أر قط أصدق من صلاح # فتى أما نداه فصوب مزن # وأما خلقه فشذا الأقاحي # 1 # به آل اللبابيدي باهوا # كما باهى بهم هو في السماح # أشد ms261 من الخضم يداه مدا # وأقذف منه بالدرر الصحاح # نقي العارضين له جبين # أغر كأنه فلق الصباح # 2 # سديد الرأي طلق الفكر حر # طلوب للعلا سهل النجاح # كريم ما اقترحت عليه إلا # وقد غلبت فواضله اقتراحي # أيا من شد في بيروت أزري # وآنس غربتي وشفا جراحي # سأبلغ فيك غاية كل شكر # وإن قصرت نحوك بامتداحي # | عند لعبة البيلارد # وفي الألعاب لم تر قط عيني # كمثل اللعب بالأكر الثلاث # تجول بمستطيل الشكل عال # لطيف صنعه حسن الأثاث # فبيضاوان تندفعان جريا # إلى حمراء بادية اللهاث # ينال الضرب إحداها فتجري # لضرب الأخريين بلا لباث # 1 # فتنبعث الثلاث مدحرجات # وقد حصل اصطدام بانبعاث # يدحرجهن أغلمة ظراف # نسيت بهم مغازلة الإناث # بأيديهم عصي مشرعات # مهيأة لضرب واحتثاث # فكان إذا انحنى للضرب منهم # غلام هاج شوقي وهو جاث # وربة ضربة لما تثنى # ليضربها تثنى بانخناث # وكانت توبة لي عن مجون # فعادت من هواه إلى انتكاث # فلست وقد تجدد لي غرام # أبالي لوم ألسنة رثاث # | السينما الوطني # قالها لما أنشئ السينما الوطني ببغداد. # لو جعلنا كل شيء وطنيا # لقطفنا ثمر المجد جنيا # ولعشنا اليوم في أوطاننا # مستقلين بها عيشا رخيا # ولأضحى نابها خاملنا # ولأمسى كل ذي فقر غنيا # يا بني بغداد هل من يقظة # لأمور تكسب القوم رقيا # إن بغداد قضت واجبها # مذ أرتكم سنماها الوطنيا # سينما أظهر للرائين من # صور الآداب ما كان خفيا # ولقد صور في رقعته # عبر الأيام تصويرا جليا # ولقد قرب للأنظار من # خطط البلدان ما كان قصيا # يبهج الناظر فيه أنه # يقرأ المكتوب فيه عربيا # يا بني بغداد لا عذر لكم # إن أتيتم بعد هذا الأجنبيا # | عند نشر المعاهدة # نشروا المعاهدة التي في طيها # قيد يعض بأرجل الآمال # قد أبلعونا حبة استعبادنا # لكن مموهة بالاستقلال # والعهد بين الإنكليز وبيننا # كالعهد بين الشاة والرئبال # 1 # من ذا رأى ذئب الذئاب مصافحا # بتودد حملا من الأحمال؟! # لكنهم خافوا انفكاك قيودنا # فاستوثقوا منهن بالأقفال # كتبوا لنا تلك العهود وإنما # وضعوا بها قفلا على الأغلال # شلت أكف ms262 موقعيها إنهم # حلت عليهم لعنة الأجيال # هب أنهم أمنوا انفكاك قيودنا # أفيأمنون تقلب الأحوال؟! # | وزراء المعارف عندنا # ويح المعارف لا يستوزرون لها # إلا الذين لوزر الجهل قد وزروا # فأي حرمة علم هم قد انتهكوا # بذا وأي ذمام للعلا خفروا! # هبهم قد احتقرونا في مواطننا # سياسة فعلام العلم يحتقر؟! # يا قوم ما بالكم لا تغضبون له # أليس فيكم فتى للعلم ينتصر؟! # تالله قد أنزلونا شر منزلة # لا الزنج ترضى بها منهم ولا النور # | قيصر معلوف # في آل معلوف الكرام خلائق # غر يضيء بها الزمان الأكدر # ولهم مآثر في البلاد جليلة # أيدي المطاول عن علاها تقصر # يأبى الزمان دوال دولة مجدهم # ما دام فيهم ذو المكارم قيصر # رجل رأيت به الفضائل تعتلي # والمجد ينمو والمعالي تكثر # وصحبت في بيروت منه مهذبا # ما إن تصور مثله المتصور # صغرت به عندي الكرام لأنه # في كل مكرمة أجل وأكبر # إني لأشكره على إفضاله # والحر للحر المهذب يشكر # أما حليلته الفتاة فإنها # بدر بآفاق الجمال منور # ما أحسن الحسنين إذ جمعا بها: # نفس مهذبة ووجه أزهر! # | إلى أمين كاملة # وكتب له أمين كاملة أحد أدباء بيروت فأجابه: # حي الأمين الذي طابت مغارسه # في منبت النبع لا في منبت الغرب # 1 # مشهورة في ربا لبنان غرته # من آل كاملة صيابة العرب # 2 # قد جاء بالشعر يطريني فقلت له: # شكرا لفضلك إذ أحسنت ظنك بي # أوسعتني منك ترحيبا وتكرمة # لما حططت لديكم رحل مغترب # وتلك شيمة من كانت خلائقه # مصوغة من صميم المجد والحسب # قل للألى يقصدون اليوم تخطئتي # مستغربين إلى لبنان منتسبي # من مت منكم إلى قوم بنسبته # فقد متت إلى لبنان بالأدب # ونسبة العلم والآداب لحمتها # أقوى لمنتسب من لحمة النسب # أليس لبنان بالآداب مشتهرا # من العلوم وقول الشعر والخطب؟ # فإن نزلت بواد منه منتجعا # فقد نزلت بواد ممرع خصب # | إلى عبد الوهاب النائب # أنشد حضرة العلامة عبد الوهاب أفندي النائب في بعض مجالسه ببغداد البيت الآتي ولم ~~يكن الرصافي حاضرا: # إن فاخرت بلدة يوما بشاعرها ms263 # فإن شاعرنا في الشرق «معروف» # فبلغ ذلك الرصافي، فكتب إليه الأبيات الآتية: # قل لعبد الوهاب النائب العلا # مة الحبر منجب النجباء # إن أكن شاعرا فمثلك من يد # عى ببغداد أعلم العلماء # أي فضل للشعر لولا علوم # قومت من قناته العوجاء؟! # إن بين الشعر المقول وبين ال # علم بونا كأرضنا والسماء # ما ادعى الشعر عالم قط لكن # يدعي العلم أشعر الشعراء # | إلى أولي الأمر # وقال يخاطب رجال الحكومة ببغداد سنة 1937: # يا مبعدي بظلم عن مناصبكم # وقاطعين إلى ما أبتغي طرقي # علمت كل خفي من ضمائركم # وما علمت الذي ترضون من خلق # ماذا يوافقكم من شأن صاحبكم # حتى يكون لديكم حائز السبق؟ # إن كان عقل فإني عاقل فطن # أو كان حمق فعندي أحمق الحمق # فجربوني تفوزوا عند تجربتي # بما تريدون من طيش ومن نزق # وإن أبيتم سوى من عرضه دنس # فلست معكم على شيء بمتفق # لا أبعد الله غيري عن مناصبكم # إني بتدنيس عرضي غير مرتزق # | المصور البارع # إن فن التصوير قد صار فيه # أسعد بارعا بغير نظير # حمل الشمس للأنام بكف # وبأخرى صناعة التصوير # وأتى يبدع البدائع للنا # س بفن من الرسوم خطير # لم يفته من صورة المرء حتى # ما بها من علائم التفكير # فتراها كأنها ذات فكر # هي عنه تهم بالتعبير # وترى عند حزنها ذات حزن # وترى في السرور ذات سرور # لك يا أسعد الفخار ولا زل # ت جديرا بالفخر جد جدير # | الأغنياء والفقراء # أرى أغنياء الناس كالعمي لم يروا # شقاء بني غبراء من كل بائس # 1 # كأن الغنى والفقر نور وحندس # ولم ير من في النور من في الحنادس # 2 # | الجهل فضاح # ما أقبح الجهل! يبدي عيب صاحبه # للناظرين وعن عينيه يخفيه # كذلك الثوم لم يشممه آكله # والناس تشتم نتن الريح من فيه # | حمام الوزارة # ألا بلغوا عني الوزير مقالة # له بينه لو كان يخجل توبيخ # أراك بحمام الوزارة نورة # وأما جناب المستشار فزرنيخ # | رخص المناصب # نحن قوم من الدراويش نغنى # عندنا عن مدارس بتكيه # رخصت عندنا المناصب حتى ms264 # قد شروها بسبحة وبلحيه # | الناس والملوك # عجبت للناس في الدنيا فحالتهم # مع الملوك صريح العقل يجحدها # إن الملوك لكالأصنام ماثلة # الناس تنحتها والناس تعبدها # | منزلة المعلم في المجتمع الإنساني # إذا كان جهل الناس مدعاة غيهم # فليس سوى التعليم للرشد سلم # فلو قيل: من يستنهض القوم للعلا # إذا ساء محياهم؟ لقلت: المعلم # معلم أبناء البلاد طبيبهم # يداوي سقام الجهل والجهل مسقم # وما هو إلا كوكب في سمائهم # به يهتدي الساري إلى المجد منهم # فلا تبخسن حق المعلم إنه # عظيم كحق الوالدين وأعظم # فإن له منك الحجا وهو جوهر # وللوالدين العظم واللحم والدم # 1 # ألا إنما تعليمنا الناس واجب # وإن على الجهال أن يتعلموا # وما أخذ الله العهود على الورى # بأن يعملوا حتى قضى أن يعلموا # | أم سري # زار الرصافي صديقه السكاكيني في القدس فارتجل عنده هذين البيتين يخاطب بهما ~~قرينته السيدة سلطانة: # أأم سري أنت سلطانة البها # أطاعك منه ما عصى الناس أجمعا # ولم ير نقصا في محياك ناظري # سوى أن كل الحسن فيه تجمعا # | الحزب الحر العراقي # لما نفي بعض أعضاء الحزب الوطني وحزب النهضة، وسدت نوادي هذين الحزبين، قال ~~الرصافي يخاطب الحزب الحر المعتدل: # قولوا لحزب تسمى الحر معتدلا: # هل أنت من بعد نفي القوم معتدل؟! # وهل لما حل بالحزبين باكية # عيناك أم أنت مسرور به جذل؟ # تالله ما أنت حر في مطالبة # وإنما أنت للحكام معتمل # 1 # قد احتملت من التاريخ لعنته # لله درك ماذا أنت محتمل؟! # | قال ذو الحزب # وبلغ الرصافي أن رئيس الحزب الحر قال إذ سمع بهذه الأبيات: «نحن لا نبالي بمثل ~~هذه الأقوال الفارغة»، فقال الرصافي: # قال ذو الحزب إذ أتاه مقالي: # نحن لسنا بما يقال نبالي # صادق في الذي ادعاه وأنى # يألم الميت من جروح النضال؟! # إنما تجزع الكرام من الذم # وتخشى الأمجاد لذع المقال # | المسلم المصلح # قالها في صديقه الشيخ عبد القادر المغربي، أحد أركان المجمع العلمي بدمشق، ~~وأنفذها إليه من زحلة. # للمغربي بأرض الشام منزلة # ممتازة في نوادي العلم والأدب # المسلم ms265 المصلح الهادي بفكرته # إلى الحقيقة أهل الشك والريب # قد غاص في لجج الأديان مجتهدا # فاستخرج الدر لم يعبأ بمخشلب # 1 # وجال جولة حبر في منابتها # فاستخلص النبع حيادا عن الغرب # لو سار كل بني الإسلام سيرته # لما شكوا في حياة سوء منقلب # أو جال كل أولي الأديان جولته # لما تكون باسم الدين من شغب # إني لأمدحه بالحق عن ثقة # والمدح بالحق غير المدح بالكذب # | نجل عبد اللطيف # كتب عبد اللطيف باشا المنديل إلى صديقه جناب المستر «منك» مدير الكمارك في بغداد، ~~كتابا وصف به له حالة ابنه الصغير، وأنه بلغ من العمر أن صار يشير بيده، ويتكلم ~~بكلام لا يفهمه إلا هو، فطلب المدير المشار إليه إلى الرصافي أن يقول على لسانه ~~أبياتا في المعنى، فقال: # نجل عبد اللطيف وهو نجيب # كيف لا يظهر النجابة طفلا؟! # إن يكن غير واضح القول لفظا # فكلام النجيب يفهم عقلا # كلما قال أو أشار فمعنى # قوله أنه علاء سيعلى # إن آل المنديل قوم كرام # قد زكوا في الأنام فرعا وأصلا # نجل آل المنديل غير عجيب # أن يكون النجيب طفلا وكهلا # أيها النجل عش لتجديد مجد # قد بنته لك الأوائل قبلا # | عبد الوهاب النائب # علي لربنا الوهاب أني # أواصل شكره وأديم حمده # وذاك إذا يعاملنا بلطف # فيشفي «النائب» المفضال عبده # ليرشدنا إلى سبل المعالي # فنقصد في ابتغاء المجد قصده # هو الحبر الذي وجدت مناها # بغاة مكارم الأخلاق عنده # تردى المجد من أدب وعلم # وطرز بالمعالي الغر برده # 1 # يودك في الرخاء وداد حر # ولا ينساك إن دهمتك شده # أطال بقاءه الرحمن فينا # وأكثر فضله وأدام سعده # | إلى أمير الكمنجة # صاح قم بي إلى أمير الكمنجه # أصدق النابغين في الفن لهجه # قم بنا نستمع إلى نغمات # تملأ الأنفس انتعاشا وبهجه # ولحون كالصبح إن هي فاضت # تغرق الروح من سرور بلجه # ذاك سامي الشوا الذي قد سما في # فلك الفن بالغا منه أوجه # هو في فنه الرفيع إمام # موضح للأنام منه المحجه # 1 # كل من سار في ms266 طريق الأغاني # يقتفي إثره وينهج نهجه # ما أمر الأنامل الخمس بالأو # تار إلا ألقى على القوم رجه # نغمة منه تجعل القوم كالبح # ر يموجون موجة بعد موجه # ويميلون باتجاه إليه # أينما مال ضاربا أو توجه # بطل الفن هز رمح ابتداع # راكزا فوق هضبة المجد زجه # 2 # وبكأس الفخار أسقي صرفا # من كمال تعود الناس مزجه # فلتفاخر بلاد يعرب فيه # سادة الفن في بلاد الفرنجه # يا أميرا في الفن صار مليكا # حامل الصولجان وهو الكمنجه # شهد الله أن كل حياة # لم تزنها بدائع الفن سمجه # | إلى محمد الرضا # إني لأشكر من محمد الرضا # شعرا ذكرت به زمانا قد مضى # شعرا غدوت على «جرير» فاخرا # فيه ورحت عن «الفرزدق» معرضا # قد دبجته يراعة لمحمد # أخذت تقيم من القريض مقوضا # هي في التفنن ريشة لمصور # ولدى القراع هي الحسام المنتضى # لو كان في كف «الرضي» نظيرها # حسد الرضي بها أخوه المرتضى # وكأنما يوم الفخار هديرها # صوت الرعود لها دوي في الفضا # وكأنما يوم الرثاء صريرها # صوت الحمام ينوح في وادي الغضا # أما ذكاء ابن الخطيب «محمد» # فشبيه برق لاح أو نجم أضا # وافت جواهره على يد «جوهر» # وبها رأيت مذهبا ومفضضا # يا أيها الرجل الذي بكتابه # للود مني بالقريض تعرضا # إني لأشكر منك خلا فاضلا # يدني أحبته ويقصي المبغضا # وقريحة ما زدت في استنباطها # إلا وزادت بالقريض تفيضا # ولقد نظرت إلي منك بنظرة # فيها الثناء وهكذا عين الرضا # | فخامة الرئيس ووسام الرافدين # أنشدت في الحفلة التي أقيمت في البلاط الملوكي، لمناسبة ما أنعم به جلالة الملك ~~على فخامة رئيس الوزراء من وسام الرافدين من الدرجة الأولى، وذلك يوم 26 آذار ~~1933. # ته يا وسام الرافدين بصدر من # هو في العلا للرافدين وسام # نوري السعيد أبو صباح من به # سعد العراق فثغره بسام # قد أنعم الملك المطاع به لكي # يزدان فيه وزيره الضرغام # يا حبذا ذاك الوزير وحبذا ال # ملك المطاع وحبذا الإنعام # زهي الوسام بصدره فكأنه # تاج المليك يحفه الإعظام # صدر إذا الخطب ادلهم ms267 تلألأت # فيه السجايا الغر والأحلام # وإذا تنهدت الصدور لحادث # بدت الشجاعة منه والإقدام # ليس التفاخر بالوسام يهمه # ولو انه افتخرت به الأقوام # بل همه أن تستقل حكومة # ويتم في أمر البلاد نظام # فعلى البلاد من الرئيس تحية # وعلى الرئيس تحية وسلام # | في بيروت # في مجمع كوكب الشرق # ومجمع جامع ضاع العناء به # ضياع شعري في قومي وأوطاني # تلاطم الموج فيه وهو من لغط # حتى أصم عن الألحان آذاني # فظلت أسمع بالعينين فيه وقد # يغني عن الأذن طرف للفتى راني # كلا تراه على عرف القيان غدا # بالنرد يلعب مشغولا مع الثاني # فللمعارك بين القوم فرقعة # كالملح يحرق مذرورا بنيران # كان الغناء كرأيي حين أعلنه # وسامعوه كقومي عند إعلاني # | نهاد قرة الأعين # إلى حضرة الفاضل نور الدين بيهم # كان مذ قال واهب الأولاد # لنهاد كن # فاستمرت بحمدها المزواد # تنطق الألسن # لاح بدرا له بأفق النادي # طلعة تحسن # أولد النور منه للوفاد # بهجة الأعين # نهر بيروت منه بالميلاد # فاخر الأردن # هو في آل بيهم الأمجاد # نبعة الأغصن # كان عيدا لهم من الأعياد # في مدى الأزمن # إن تاريخه «حياة نهاد # قرة الأعين» # | ذات الشعر الأبيض # ومليحة أوصافها # تدعو القلوب إلى التصابي # بيضاء أما شعرها # فبلون أنوار الشباب # قد لاح يضرب للبيا # ض وذا من العجب العجاب # كشعاع أنوار النجو # م إذا تلألأ باضطراب # يمتد فوق جبينها # كضياء منقض الشهاب # فكأن غرة وجهها # بدر تكلل بالسحاب # أو قرص شمس قد تجلل # بالرقيق من الضباب # | رقة قولي # وغرت رقتي في القول قوما # فعادوني وكنت لهم صديقا # وما علموا بأن رقيق قولي # يكون لدى التماحك منجنيقا # وما موج البحار يكون إلا # لكون الماء سيالا رقيقا # | جو بيروت # جو بيروت في الشتاء دفيء # مانع من نوازل الأسقام # فإذا ما تواتر الغيث فيه # خلتني في مغاسل الحمام # وعلى القرب من مغانيه جو # ثغره من ثلوجه في ابتسام # يجعل الجسم في ارتجاف فيمسي # فيه نطق الفصيح كالتمتمام # وكذا الحسن في الأماكن بالأض # داد تبدو أوصافه للأنام # | على مقابر الشهداء # حي ms268 هذه القبور إن كنت حيا # عاملا بالفضيلة الغراء # إنما الميت كل من لا يحيي # باحترام مقابر الشهداء # واحترام الأموات حتم وإن كا # نوا بعادا فكيف بالقرباء؟! # لا تقل هذه الرجام قبور # بل تماثيل نجدة وإباء # إنما هذه القبور ترينا # كيف حب الأوطان في الأحياء # | منيرة1 # هل سمعتم «منيرة» مذ أفاضت # من بديع الغناء في كل فن # مذ أقرت برقصها كل عين # واسترقت بصوتها كل أذن # رقصها يرقص القلوب على أن # غناها عن المزامير يغني # هي إن أقبلت بثنية عطف # أقبلت بالمهفهف المطمئن # وهي إن أدبرت بهزة ردف # أدبرت بالمرجرج المرجحن # خلق الله صوتها العذب كيما # يعرف الناس كيف حسن التغني # وبراها ممشوقة القد كيما # يعرف الناس كيف حسن التثني # بنت فن غنت لنا فسقتنا # من أفانين لحنها بنت دن # سحرتني مذ أقبلت تتثنى # فكأني مذ أقبلت لست مني # | يطلب جلنار # وظبي جاء يطلب جلنارا # يحاكي لون وجنته احمرارا # وقد ملك الخلائق ملك أسر # وأوثق في قلوبهم الإسارا # بقد أخجل السمر اعتدالا # وطرف أوجل البيض اقتدارا # فقلت: وما الكليم سوى فؤادي # وقد آنست في خديه نارا؟ # فديتك كيف تطلب جلنارا # وفي خديك أبصر جلنارا؟ # | اسمعي لي كلاما # اسمعي لي قبل الرحيل كلاما # ودعيني أموت فيك غراما # هاك صبري خذيه تذكرة لي # وامنحي جسمي الضنى والسقاما # لست ممن يرجو الحياة إذا فا # رق أحبابه ويخشى الحماما # لك يا ظبية الصريمة طرف # شد ما أوسع القلوب غراما! # 1 # حب ماء الحياة منك بثغر # طائر القلب حول سمطيه حاما # 2 # شغل الكاتبين وصفك حتى # لا دويا أبقوا ولا أقلاما # كلما زاد عاذلي فيك عذلا # زدت في حسنك البديع هياما # أفأحظى بزورة منك تشفي # صدع قلبي ولو تكون مناما؟ # رب ليل بالوصل كان ضياء # ونهار بالهجر كان ظلاما # قد شربت السهاد فيه مداما # وتخذت النجوم فيه ندامى # ما لقلبي إذا ذكرتك يهفو # ولعيني تذري الدموع سجاما؟! # إن شكوت الهوى تلعثمت حتى # خلتني في تكلمي تمتاما # | وقال في عود انكسر # قلبي عليك حليف الوجد يا عود ms269 # كم شنفت أذني منك الأغاريد! # كنت افتديتك لو يفدى الذي حكمت # فيه المقادير أن يلقاه تنكيد # فكم بدت نغمات منك مطربة # هزت بها طربا حتى الجلاميد # تعيد يا عود بالأوتار إن نطقت # ميت المسرة حيا وهو ملحود # كأن أرواحنا عند استماعك من # لطف لهن عن الأجساد تجريد # فكيف نالتك أيدي الدهر كاسرة # وأنت في الدهر بالآذان معبود؟! # | ضاق الخناق # أقول لهم وقد جد الفراق: # رويدكم فقد ضاق الخناق # رحلتم بالبدور وما رحمتم # مشوقا لا يبوح له اشتياق # فقلبي فوق أرؤسكم مطار # ودمعي تحت أرجلكم مراق # أقال الله من قود لحاظا # دماء العاشقين بها تراق # 1 # وأبقى أعينا للغيد سودا # ولو نسيت بها البيض الرقاق # 2 # متى يصحو الفؤاد وقد أديرت # عليه من الهوى كأس دهاق # وليس الناس إلا من تصاب # وإلا من يشوق ومن يشاق # مررنا بالمنازل موحشات # لهوج الرامسات بها اختراق # 3 # كأن لم تصبني فيها كعاب # ولم يضرب بساحتها رواق # فعجت على الطلول بها مكبا # أسائلها وقد ذهب الرفاق # كأني بين أطلال المغاني # أسير عض ساعده الوثاق # حديد بارد في اللوم قلبي # فليس له إذا طرق انطراق # | وصف البدر عند الإفرنج # كأن البدر صحن من لجين # بدا فجلا برونقه الهموما # به ارتقت الملائك للأعالي # وراحت فيه تلتقط النجوما # | إلى أم كلثوم # أم كلثوم في فنون الأغاني # أمة وحدها بهذا الزمان # هي في الشرق وحدها ربة الفن # فما أن للفن رب ثان # ذاع من صوتها لها اليوم صيت # عم كل الأمصار والبلدان # ما تغنت إلا وقد سحرتنا # بافتتان لها وأي افتتان # في الأغاني تمثل الحب تمثي # لا صريحا بصوتها الفتان # يتجلى في لحنها مشهد الحب # ولون الوصال والهجران # فتريك المحب عند التنائي # وتريك المحب عند التداني # وتريك الحبيب عند افتراق # وتريك الحبيب عند اقتران # كل هذا في صوتها يتجلى # من خلال الأنغام والألحان # صفحات من الغرام تراها # ظاهرات في صوتها للعيان # تنشد الشعر في الغناء فتأتي # بلحون مطابقات المعاني # فإذا أنشدت عن الوصل أبدت # فيه لحن المسرور والجذلان # وإذا ms270 أنشدت عن الهجر جاءت # بلحون تدعو إلى الأحزان # كم سقتنا كأس السرور بلحن # وبلحن كأسا من الأشجان # تفهم الروح منطق الحب مما # تتغنى به بلا ترجمان # فكأن الأنغام في الصوت منها # ناطقات لنا بغير لسان # قد سمعنا غناءها فعرفنا # كيف فعل الغناء في الإنسان # حسن صوت يزينه حسن لحن # فيه للسامعين حسن بيان # نبرات في صوتها مشجيات # تترك السامعين في هيجان # تسترق القلوب منا بصوت # نعبد الحسن منه بالآذان # كل لحن إذا سمعناه منها # دب فينا دبيب بنت الحان # في وقار الحليم تجعلنا طو # را وطورا في خفة النشوان # نتفانى في الاستماع إليها # ونرى لذة لنا في التفاني # وترانا نهتز حين تغني # فكأنا في حالة الطيران # وكأن الأرواح - إذ تتعالى # طربا - جردت من الأبدان # هي في مرتقى الأغاريد تعلو # حين تشدو ونحن في خطران # يشعر المرء حين يصغي إليها # بغرام من صوتها روحاني # بنت فن غنت لنا فسقتنا # من فنون الغناء بنت دنان # هكذا فلتكن يد الفن عليا # هكذا فلتكن على الفنان # | أيتها الكعاب # فتنت الملائك قبل البشر # وهامت بك الشمس قبل القمر # وسر بك السمع قبل البصر # وغنى بك الشعر قبل الوتر # فأنت بحسنك بنت العبر # ترف لمرآك روح الغرام # ويهوى طلوعك بدر التمام # ليطلع مثلك في الاحتشام # ويرقب خطرة هذا القوام # لكيما يهب نسيم السحر # تميل بقدك خمر الدلال # فيضحك في ميله الاعتدال # وفيه ارتقى الحسن عرش الجلال # ومنه العقول غدت في عقال # وكم قد نهاها وكم قد أمر # إذا الوجه منك بدا للعيان # له سجد العشق يرجو الأمان # ويخجل من نوره النيران # ويعنو له جبروت الزمان # ويخضع حتى القضا والقدر # بك الحسن ألبس ثوب الكمال # فأنت الحقيقة وهو الخيال # وأنت مليكة ملك الجمال # ولو صوروك بلوح المثال # لكنت مليكة كل الصور # يروح الشتاء وتصحو السما # ويأتي الربيع بما نمنما # فيطلع فوق الثرى أنجما # ويبتسم الزهر بعد النما # فأنت ابتسامة ذاك الزهر # فطرفك بالفتر كم قد روى # نشيد غرام يهد القوى # 1 # وما أنت شاعرة في الهوى # ولكنما ms271 الشعر فيك انطوى # فآية حسنك إحدى الكبر # لسانك يسحر في ظرفه # وجفنك يفتن في ضعفه # وقدك يخطر في لطفه # فيطنب ردفك في وصفه # ويوجزه خصرك المختصر # سقتك الكعابة صفو الشباب # وغطى محياك منها نقاب # 2 # فأنت إذا قمت للإنسياب # تبخترت في خفر والكعاب # تضيء كعابتها بالخفر # | الشيخ المرائي # سود الله منك يا شيخ وجها # غش حتى باللحية السوداء # لو نتفنا من شعرها وغزلنا # لنسجنا خمسين ثوب رياء # | جاهل متكبر # وشامخ الأنف ما ينفك مكتسيا # ثوب التكبر في بحبوحة النادي # قد لازم الصمت عيا في مجالسه # كأنما هو من نواب بغداد # | الطفل الملتحي # معارف بغداد قد جاءها # مدير من الطيش في مسرح # حمار ولكنه ناطق # وطفل ولكنه ملتحي # فيا أيها العلم عنها ارتحل # ويا أيها الجهل فيها اسلح # 1 # | فاسق مراء أو جاهل يدعي العلم # أيوسف ما إن أنت من فحل هجمة # ولكن من الشول الطوالب للفحل # 1 # لئن كنت تنمى للعطاء فإنه # عطاء الذي تزكو الورى فيه بالبخل # وإن كنت قد كفرتني بجهالة # فبالبهت كم كفرت من مسلم قلبي # وإنك في تكفيرك الناس كافر # تهاون بالله الذي جل عن مثل # رويدك قد كفرت يا وغد مؤمنا # وكذبت فيما تدعي سيد الرسل # وأنت امرؤ لم تجهل العلم وحده # بل الجهل أيضا بل وجهلك بالجهل # وأنت من الإسلام في كل حالة # بمنزلة الظلم الصريح من العدل # نطقت ببطل القول تهذي ممخرقا # ومثلك من يهذي وينطق بالبطل # 2 # ألست الذي أعطى اللئام كرامة # وكشر فيه الأصل عن أربع عصل # 3 # وكم قرطست فيك الرماة ووترت # عليك القسي الملس يا جعبة النبل # 4 # فيا علج أقصر عن نهيقك إنه # أضل كإضلال الخوار من العجل # أنزه عنك السيف في قتلك الذي # تحتم لكن يا مخنث، بالنعل # | الأرض # كأني بهذي الأرض قد حان حينها # فطاحت بأبعاد الفضاء شظايا # ونادت بأصوات الفناء فجاجها # وناحت على أطوادها هملايا # | أيها المشنوق # وقال فيمن شنق في الآستانة من أول الثورة الرجعية التي حدثت في 31 مارس ~~1925: # يا ساكنا وهو مشنوق ms272 على عمد # لأنت أبلغ من نادى ومن خطبا # كم فيك يا أيها المصلوب من عبر # للناس حيرن من أملى ومن كتبا # إذ قمت تطلب شيئا أنت جاهله # طوعا لمن خان أو سمعا لمن كذبا # طالبت بالشرع حتى قد قتلت به # كذاك من جهل الشيء الذي طلبا # ولو أجبت إلى ما أنت طالبه # لأصبح الشرع يدعو الويل والحربا # يا ظالم الشعب مظلوما بفعلته # عليك أم منك يبكي الشعب منتحبا # قد قمت للشر لا للشرع منتصبا # حتى علوت به في الجو منتصبا # فاشكر علوك إذ يعلو به وطن # قد كدت تورده من فعلك العطبا # يا مفسدا قام تحت الدين مستترا # ليجعل الأمر في البلدان مضطربا # انظر إلى ذلك المصلوب متعظا # فإنما قتله في الشرع قد وجبا # وآية الله في التنزيل قائلة # من كان يفسد في أوطانه صلبا # | بين اليأس والرجاء # ترى مقلتي ما ليس تملكه يدي # وما زلت أسعى منفض الكف محوجا # أرى باب رزقي من بعيد مفتحا # فآتيه ولاجا فألفيه مرتجا # وأيأس أحيانا وأرجو فلم أكن # لأملك من شيء سوى اليأس والرجا # | جواب عن كتاب # قسما بالإله عز وجلا # إن قلبي عن حبكم ما تخلى # لا ولا عن هواك لي من سلو # طردت مهجتي السلو فولى # أنكر العاذلون ثابت حبي # وكفى شاهدا بدمعي عدلا # ما عسى أن يضر إنكار شيء # وهو كالشمس في العيان تجلى # عذلوني فما سمعت فقالوا: # أنت سال عن حبهم؟ قلت: كلا # كيف يسلو عن حبكم ذو فؤاد # قد تلاشى في حبكم واضمحلا؟! # لم يزل في الوداد يرقب قلبي # ذمة فيكم وعهدا وإلا # 1 # أيها الممتطي متون المعالي # فائزا من قداحها بالمعلى # نسمات من المسرة هبت # وهلال من السعادة هلا # يوم وافى إلي منك كتاب # فيه آيات فضلك الجم تتلى # قيل لي: هاك ما يزيدك شوقا # قلت: أهلا بما أتيت وسهلا # قال: نلت المنى، فقلت: جميعا # قال: لولا فراقهم، قلت: لولا # | الغني غني النفس # لا تشك للناس يوما عسرة الحال # وإن أدامتك في هم وبلبال # وجانب اليأس واسلك ms273 للرجا طرقا # فالدهر ما بين إدبار وإقبال # واركب على صهوات الجد مغتربا # فيما تحاول ذا حل وترحال # واطلب على عزة بيض الأنوق ولا # تطلب لعمرك أن تحظى بمفضال # لم يبق غير الذي غلت أنامله # إما بأغلال شح أو بإقلال # كم قد غدوت على الأيام منتدبا # قوما أضعت بهم شعري وآمالي # أفعالهم دون أن يغرى الرجاء بها # لكن أقوالهم أقوال أقيال # 1 # من كل هي ابن بي لا ثبات له # جعد اليدين قئول غير مفعال # 2 # كم بات ذو الحمق خلوا في مضاجعه # وبات ذو العقل فيها كاسف البال # هذا يميس بأبراد مفوفة # وذا يخيط شظايا طمره البالي # 3 # | الشوق # شوقي إليك قريب لا ينائيني # والصبر عنك بعيد لا يدانيني # يا راحلا وفؤادي في حقيبته # رهنا لديه ولكن غير مضمون # تركتني في شجون للورى مثلا # يميتني الوجد والأشواق تحييني # أقفو الملاح لكي أسلو هواك بهم # فيرجع الحسن منهم فيك يغريني # 1 # | شكر على صنيع # شكرا لفضل ممجد # أهدي إليه نظيم شعري # فاق الأماجد وامتطى # بالعز صهوة كل فخر # إني اختبرت بني الزما # ن جميعهم في كل أمر # وسبرت غورهم لدى ال # حالين من عسر ويسر # وبكف تجربتي لهم # قلبتهم بطنا لظهر # فوحق من أرجوه في # دفع الخطوب وكل ضر # ما إن رأيت بهم فتى # حسن السريرة مثل «شكري» # المرتقي في المكرما # ت إلى المقام المشمخر # يا ذا الإخاء المستقر # وذا الوفاء المستمر # جاء الكتاب إلي من # ك به شفيت غليل صدري # فإليك يا «شكري» على # هذا الصنيع عظيم شكري # | لمن الديار؟ # لمن الديار يلحن في الصحصاح # لعبت بهن روامس الأرواح # 1 # عبثت بها أيدي البلى فتركنها # في العين أخفى من دريس نصاح # 2 # ولقد وقفت بها المطي مسائلا # شجرات واديها وهن ضواح # 3 # أقتاف آثارا لهن دوارسا # كانت إليها غدوتي ورواحي # لما تبينت المعالم همدا # هطلت مدامع طرفي السفاح # فسقاك مرتكز الغمائم صوبه # غدقا بكل عشية وصباح # 4 # حي الديار وإن تحمل أهلها # عنها وأمست موحشات بطاح # عهدي بها والعيش أخضر ms274 ناعم # والشمل تجمعه يد الأفراح # مغنى أنيقا للحسان وروضة # نبتت بكل عرارة وأقاحي # كم قد لثمت بها المراشف آخذا # بهضيم خصر جال تحت وشاح # ولكم لهوت من الحسان بغادة # لمياء ترشفني شمول الراح # 5 # هل عائد زمن أتيت مع المها # ما شئت من لعب به ومزاح # قد بت فيه ضجيع كل غريرة # رؤد الشباب من الخراد رداح # 6 # أيام تحضر بي بمضمار الصبا # فرس الشبيبة وهي ذات جماح ~~••• # ركضوا بميدان التحاسد خيلهم # وسبوا من الأعراض غير مباح # لبسوا النفاق لهم دروعا واعتدوا # يتطاعنون من الخنا برماح # أضحوا كماة وشاية وسعاية # ومن الضغائن هم شكاة سلاح # 7 # كالجاهلية غير أن مغارهم # في نهب كل خطيئة وجناح # إصلاحهم أعيا العقول لأنهم # خلقت مفاسدهم لغير صلاح # من كل مرتكب الشنيع ولم يكد # يثنيه عنه إذا لحاه اللاحي # أهدى بطرق المخزيات من القطا # وأضل ممن آمنوا بسجاح # 8 # | ليالي الأنس # ذكرت ولست في الذكرى بناس # ليالي بتهن مبيت حاس # بناد تزدهيك به انتظاما # مقابلة الأسرة بالكراسي # به اجتمعت غطارفة كرام # أبوا شيم التخالف والشماس # 1 # يطوف عليهم رشأ رخيم # يغازل مقلتيه فم النعاس # 2 # براح فيك تبتعث ارتياحا # وتنسف طود همك وهو راسي # يشب لمزجها بالماء وقد # تكاد تهم منه إلى اقتباس # تميت هموم شاربها سرورا # فتدفنهن في حفر التناسي # وصاح وجه الندماء كأسا # إليه فقال: لست لها بحاس # وغالى في الإباء فمارسوه # فلان أبيه بعد المراس # فقال، وقد مشت فيه ودبت # دبيب الماء في ورق الغراس: # 3 # لعمرك إن في الصهباء معنى # دقيقا ليس يعرف بالقياس # | الشمس # كأن الشمس باخرة مخور # تجد السير في بحر الفضاء # ستغرق بعد حين باصطدام # يمزق جرمها أو بانطفاء # | رئيس الدائنية # الشيخ محمد أبو عبعوب الدائني # الدهر بين في كتاب شهادة # بالنور فوق جبينه مكتوب # أن السماحة والشجاعة والعلا # جمعت لعمري في أبي عبعوب # شهم تولع بالعطاء بنانه # مثل الرياح تولعت بهبوب # أسد نمته لآل قيس في العلا # آباء مجد ليس بالمكذوب # ورث المكارم عن أبيه ولم يزل ms275 # يسمو بصارم عزمه المرهوب # ما زال يوقد كل يوم في الورى # نارين: نار قرى ونار حروب # يهدي جموع المدلجين لسيبه # في الليل ضوء لهيبها المشبوب # 1 # خلقت من الحسب الصميم أكفه # لعنان سابقة وكشف كروب # حمدت وقائعه السيوف بكفه # والخيل كل مطهم يعبوب # إن شن فوق ظهورهن إغارة # ترك العدو بلوعة المحروب # 2 # يلقى الفوارس والسكينة درعه # ويخوض غمر الموت غير هيوب # فخر الكرام على المكارم والندى # قامت دعائم بيته المضروب # للجود مغلوبا تراه ولم يكن # للجيش في الغزوات بالمغلوب # يتفقد الأضياف ملء دياره # عند الصباح وعند كل غروب # كالعبد يخضع للضيوف وإنه # في القوم أكبر سيد معصوب # 3 # عم الأرامل واليتامى سيبه # فغدت تعيش بماله الموهوب # خلق الكريم ابن الكرام محمد # لسرور محزون وجبر قلوب # تالله لو كان الكرام بلاغة # كان الكريم المعجز الأسلوب # | راقم وما أدراك ما راقم! # أقم في الأرض صرحا من ضياء # بحيث يمس كرسي السماء # وبعد فجسم العرفان شخصا # تردى المجد فضفاض الرداء # وفي يسراه ضع لوح المعالي # وفي يمناه ضع قلم الذكاء # وأجلسه على الكرسي يمحو # ويثبت ما يشاء من العلاء # وقف وارفع إليه الطرف وانظر # فذلك راقم رب الدعاء ~~••• # ألا يا كعبة الفضلاء يا من # فضائله عظمن بلا انتهاء # أهم بأن أحيط بهن وصفا # ومن لي بالإحاطة بالفضاء # وأقدم أن أتم علاك مدحا # فيرجعني علاك إلى الوراء # وما وفى الثناء عليك مثن # لأنك فوق توفية الثناء # وما اتقدت ذكاء بما يداني # ذكاءك يا إمام الأذكياء # 1 # ولو كانت أشعتها تحاكي # شعاعك ما انكسرن من الهواء # بفكرك دوحة العرفان تنمو # كذا الأدواح تنمو بالضياء # وأقسم لو تكون من الدراري # لكنت الشمس في كبد السماء # ولولا الصبح يطلع كل يوم # لقلت: الصبح أنت بلا مراء # | نقش على الماء # أرى عيشنا تأبى المنون امتداده # كأنا على كيس المنون نعيش # وما زال وجه الأرض يوسعه الردى # لطاما وهاتيك القبور خدوش # كأن انقلاب الأرض ماء كأننا # على الماء من ريح الحياة نقوش # لحا الله دنيا كل يوم بأهلها ms276 # تهد حصون أو تثل عروش # تروح سهام العيش فيها طوائشا # وللموت سهم لا يكاد يطيش # نمد إلى قطف المنى وهي جمة # من العمر كفا لا تكاد تنوش # ونرجو ومن سيف الردى في رجائنا # جراحات يأس ما لهن أروش # 1 # وأجمل بوجه العيش لو لم يكن به # حنانيك من ظفر الخطوب خموش # دهانا لرامي الموت سهم مقرطس # نجيف بأدواء الحياة مريش # 2 # لعمرك إن الدهر تغلي خطوبه # وإن عويل الصارخين نشيش # 3 # وما الدهر إلا للخلائق منضج # له مرجل بالحادثات يجيش # كأن جيوش الموت رافقة بنا # فتزحف منا للحروب جيوش # ومن نظر الدنيا بعين اعتباره # تساوت مهود عنده ونعوش # | هوة الموت # كأن حياتنا جبل مطل # على مهواته وهي الممات # مشينا فوقه عميا فظلت # تهاوى نحو هوته المشاة # كأن فضاء هذا الكون بحر # تموج فيه هذي الكائنات # ونحن لدى تموجها كأنا # فواقع ظاهرات خافيات # تبين تارة وتغيب أخرى # فشأناها التفرق والشتات # | رقت بوصف جمالك ... # رقت بوصف جمالك الأقوال # ورأتك فافتتنت بك العذال # وهب الإله بك الجمال تجملا # حتى كأنك للجمال جمال # كل العيون إذا برزت شواخص # كيما تراك وغضهن محال # وإذا الخلي رآك عاد بمهجة # للوجد مخترق بها ومجال # كم قد سفرت ففي القلوب توله # لما رأوك وفي العقول خبال # فرموك بالأبصار وهي كليلة # من نور وجهك نورهن مذال # ربطوا الأكف على ضلوع تحتها # بين النواظر وللقلوب جدال # لو كنت في أيام يوسف لم تكن # بجمال يوسف تضرب الأمثال # ولقطعت دون الأكف قلوبها # شوقا إليك مع النساء رجال # كم قد يجور على جفونك سقمها # كسرا وتجهد خصرك الأكفال # عجبا لطرفك وهو أضعف ما أرى # يرنو فترهب فتكه الأبطال # | قامت تميس # قامت تميس بأعطاف وأوراك # رقصا على نغمات المقول الحاكي # حوراء جاءت وكل في مسرته # لاه وراحت وكل طرفه باك # شكوت من خصرها ضعفا وقلت لها: # مليكة الحسن هل عطف على الشاكي؟ # فاستضحكت وهي تجني الورد قائلة: # ما أحسن الورد؟ قلت: الورد خداك # وقلت: أهوى، فقالت بالدلال: ومن # تهوى؟ فقلت لها: إياك إياك ms277 # واستحلفتني على قلبي فقلت لها: # يهواك إي وجلال الحسن يهواك # سحر بعينيك يستهوي القلوب وما # ينفك في هتك عباد ونساك # يا ربة الحسن هلا تعطفين على # من بات سهران مشغولا بذكراك # ما أطيب العيش في الدنيا لو اتصلت # أسباب دنياي مع أسباب دنياك! # الحسن يفتن والألحاظ فاتكة # وا حيرتي بين فتان وفتاك! # تهفو بقلبي أشواقي فأمسكه # لما أراك وهل يشفيه إمساكي # إني وعندي بكنه الحسن معرفة # ما راقني قط من شيء كمرآك # أمسى غرامك يجري في عروق دمي # كالكهرباء التي تجري بأسلاك # | المكتب # تصور حدائق في بهجة # تروق وفي نضرة تعجب # ترقرق فيها مياه العلوم # جداول تجري ولا تنضب # وهب عليها نسيم الفنون # يروح ويغدو بها يلعب # فأضحت وأرض كمالاتها # بنبت الحقائق تعشوشب # وأمست وإن ثمار العلاء # لأشجار عرفانها تنسب # وطار الفخار بأرجائها # بلابل تغريدها مطرب # فللمجد وجه طليق بها # وحفظ الجسوم بها يطلب # غذاء النفوس وطب العقول # وحفظ الجسوم بها يطلب # فتلك إذا ما تصورتها # جليا لعمري هي المكتب # | أقبلت في غلائل # سيوف لحاظ أم قسي حواجب # تريش إلى قلبي سهام المعاطب # 1 # ورب كعاب أقبلت في غلائل # وقد لاح لي منها حلي الترائب # 2 # لها جيد ظبي واعتدال وشيجة # وعين مهاة وائتلاق الكواكب # ولا عيب فيها غير أن أولي الهوى # ينادونها في الحسن بنت العجائب # نضت عن محياها النقاب عشية # فأسفر صبح الحسن من كل جانب # ومذ نشرت سود الذوائب أولجت # نهار محياها بليل الذوائب # تناسب فيها الحسن حتى رأيتها # تفوق الدمى في حسن ذاك التناسب # مفترة الأجفان تدمي بلحظها # قلوب أسود مدميات الكتائب # فلم أنسها والله يوم تعرضت # لنا بين هاتيك الظباء السوارب # وما كنت أدري ما الصبابة قبلها # ولا همت يوما في الحسان الكواعب # فأصبحت فيها ذا غرام ولوعة # ووجد وتهيام وهم مواظب # وما الصبر إلا غائب غير حاضر # وما الشوق إلا حاضر غير غائب # | كل امرئ وصديقه # تحر إذا صادقت من وده محض # يصان لديه المال والدين والعرض # فكل خليل منبئ عن خليله # كما عن ms278 شئون القلب قد أنبأ النبض # وبالصدق عامل من تحب من الورى # وإلا فذاك الحب آخره بغض # وسامح صديقا قد أساء بفعله # ثلاثا عسى ذلك الفعل ينفض # وبعد ثلاث دعه غير مسامح # فرفض الذي دامت إساءته فرض # وقو أساس الود بالصدق فالذي # على جرف هاو يؤسس ينقض # وإن ومضت للخل منك سحابة # فلا يك منها خلبا ذلك الومض # | النفس الأمارة # نهيتك عن هواك فما انتهيت # ولكن قد فعلت كما اشتهيت # فيا نفسي عن الشهوات كفي # فأنت عليك يا نفسي جنيت # وما أمارة بالسوء يوما # سعت في المنكرات كما سعيت # إذا ما حلبة الحسنات جاءت # رأيتك أنت صاحبة السكيت # 1 # فإن أسدى الإله عليك عفوا # وإلا يا فجار فقد هويت # | الأنس في غير موقعه كدر # وصاحب قد دعانا أن نلم به # مستأنسين بضرب العود والوتر # في ليلة كان فيها الحر متقدا # ترمي جهنمه الأجسام بالشرر # وكان ذلك في دار يضيق بها # صدر الأغاريد من ضيق ومن صغر # كأنها مفحص تأوي القطاة له # أو جحر ضب بأرض صلبة الحجر # 1 # فما عهدت طروبا قبل زورتها # تلقاه في نغمات العود في ضجر # ومطربات الأغاني وهي واقعة # في غير موقعها ضرب من الكدر # | الدمع والنار # إلى كم تصب الدمع عيني وتسكب # وحتام نار البين في القلب تلهب؟! # أبيت ولي وجد يشب ضرامه # ودمع له في عارضي تصبب # وهل لمشوق خانه الصبر عنكم # سوى دمعه فهو الدواء المجرب # ألا إن يوما جرد البين سيفه # علي به يوم شديد عصبصب # 1 # فيا ليت شعري هل أفوز برؤيتي # محيا له كل المحاسن تنسب! # وعينيك لا أسلوك أو يصبح السها # وشمس الضحى في ضوئه تتحجب # فإني كما شاء الهوى بك مغرم # وأنت كما شاء الجمال محبب # أحن إلى رؤياكم كلما سرى # نسيم وأبكي كلما لاح كوكب # وأذكركم للشمس عند طلوعها # ويعزب عني الصبر أيان تغرب # لقد بان صبري يوم بينك إذ قضى # به صرف دهر لم يزل يتقلب # تبصر خليلي في الزمان فهل ترى # صفا فيه من وقع الشوائب ms279 مشرب # ومن نظر الدنيا وجرب أهلها # رأى الغدر من أشداقها يتحلب # | البصرة # إياك والبصرة المضنى توطنها # فلا تمرن فيها غير مظطعن # 1 # لا تعجبنك بالأشجار خضرتها # حسنا فما هي إلا خضرة الدمن # ما إن أقام صحيح في مساكنها # إلا وسافر عنه صحة البدن # ماء زعاق وجو قاتم وهوى # نتن وشدة حر غير مؤتمن # انظر تجد كل أهليها كأنهم # من السقام استحقوا الدرج في الكفن # صفر الوجوه قد امتصت دماءهم ال # حمى وقد حرمتهم لذة الوسن ~~••• # يلقى النزيل بوجه قد من حجر # لولا العبوسة لم يفرق من الوثن # أفيك يا غمر يلقى الشعر مأمله؟! # يا خيبة الشعر بل يا ضيعة اللسن! # ما لي أراك على الكرسي منتفخا # إن كان فيك احتباس الريح فاحتقن؟ # | الحر في أغسطس # قد كاد بالحر هذا اليوم يصهرنا # إذ قد بدا فيه للرمضاء تسعير # كأنما الشمس جاعت فهي من سغب # تشوى الجسوم لها والأرض تنور # | البرد في كانون # لله يوم جاء يلسع برده # فكأن ذرات الهواء عقارب # لم تلق شيئا فيه ليس بجامد # إلا احتمال البرد فيه فذائب # | معلقة وقد قالها ارتجالا # انظر إلى تلك المعلقة التي # سترت ظلام الليل بالأضواء # قطع من البلور محدقة بها # يحكين شكل أصابع الحسناء # فكأنها بدر تلألأ في الدجى # وكأنهن كواكب الجوزاء # بل قد يمثلها الخيال كأنها # قمر أحيط بهالة بيضاء # | قد يطفح اللؤم # قد يطفح اللؤم حتى إن صاحبه # ينسى الحياء فيغدو يدعي الكرما # إن الجهالة إن كانت قذى بصر # رأى الضلال هدى واستسمن الورما # ما للغواة ارعواء عن غوايتهم # إن لم يك السيف يعلو منهم القمما # كم من أراذل أطغتها سفاهتها # حى ادعت وهي أذناب لها الشمما # إن عدت الوحش ما كانت ولا بقرا # أو عدت الطير ما كانت ولا رخما # والناس كالناس في خلق وبينهم # في الخلق بون فذا أرض وذاك سما # مثل الحديد وما امتازت حقيقته # والقين يطبع منه السيف والجلما # 1 # | اللؤم يهجو بعضهم # اللؤم داء في النفوس عياء # لم يشف منه سوى الحمام دواء # لو ms280 كان في الدأماء كل عيوبه # بل بعضهن لأنتن الدأماء # 1 # ولو ان في كرة الهواء طباعه # فسدت فمات بنتنها الأحياء # ألقت عليه يد الزمان مخازيا # منها تلوح بوجهه الفحشاء # وجه أقام الدهر فيه من الخنا # سمة فعاد وليس فيه حياء # يا ماشيا يختال في غلوائه ~~«أطرق كرى» ما هذه الخيلاء؟! # هب غفلة الجهلاء عنك طويلة # أفليس تعلم خزيك العقلاء؟! # | تجنب # تجنب من سقيم الرأي قربا # ولا تغتر بالبدن الصحيح # ولا ترض الصديق لحسن خلق # إذا ما كان ذا خلق قبيح # وذي سفه أكب على المخازي # وما قبل النصيحة من نصيح # تروج المخزيات لديه حتى # تباع إليه بالثمن الربيح # أطاف بغيه وأباح شتمي # وكان الشتم أجدر بالمبيح # وأغراه الضلال فكان مني # كما كان اليهود من المسيح # فمت في نار غيظك مستشيطا # فلست من الهجاء بمستريح # سأضرم فيك يا لكع الأهاجي # كنيران تشب تجاه ريح # 1 # تجمعت المخازي فيك حتى # يعد الهجو فيك من المديح # | في المسرح # بدت في مسرح رحب البلاط # بقضبان مشبكة محاط # فجالت من ضفائرها بتاج # وماست غير ضافية الرياط # 1 # ولا أنسى تورد وجنتيها # وقد برزت تميس على البساط # فقلنا وهي تخطر في وقار # مليك الحسن يخطر في البلاط # وقد سجدت لها الأنظار لما # أرتنا الحسن يرفل في القباطي # 2 # وكبرنا المهيمن حين راحت # تصول على الضياغم بالسياط # سقت أعصابنا خدرا وطارت # مرفرفة بأجنحة النشاط # مشت مشي الحمامة فوق سلك # تهول عليه أن تخطو الخواطي # وبارت فوقه خفقان قلبي # بحالي ارتفاع وانحطاط # فخلناها وقد خلبت نهانا # تعلمنا الجواز على الصراط # | شكر ووداع # أعرني لسانا أيها الشعر للشكر # وإن لم تطق شكرا فلا كنت من شعر # وجئني بنور الشمس والبدر كي أرى # بمعناك نور الشمس يشرق والبدر # وحم حول أزهار الرياض تطيبا # بها مثلما حام الفراش على الزهر # وقم في مقام الشكر وانشر لواءه # برأس عمود خذه من غرة الفجر # فإن لبيروت حقوقا جليلة # علي فنب يا شعر عني في الشكر # فإني ببيروت أقمت لياليا # وربك لم أحسب سواهن ms281 من عمري # وقضيت أياما إذا ما ذكرتها # غفرت الذنوب الماضيات من الدهر # لئن تك في بغداد يا دهر مذنبا # علي ففي بيروت كم لك من عذر # قرأت بها درس المكارم معجبا # بكل كبير النفس ذي خلق حر # فكنت بها من باذخ العز في الذرا # ومن سروات القوم في أنجم زهر # 1 # وداعا وداعا أيها القوم إنني # مفارقكم لا عن صدود ولا هجر # لئن أزف الترحال عنكم فإن بي # إليكم لأشواقا أحر من الجمر # أودعكم والشوق بالصبر فاتك # كفتك الملوك المستبدين بالأمر # أحبكم قلبي اعترافا بفضلكم # وأنكر في يوم النوى حكمة الصبر # ولا غرو أن أكرمتم الضيف شيمة # توارثتموها عن جدود لكم غر # ألستم من العرب الألى طار صيتهم # إلى حيث يبقى تحته طائر النسر # أعاريب نهاضون في طلب العلا # غطاريف سباقون في حلبة الفخر # سأذكركم ذكر المحب حبيبه # وأشكركم شكر الجدوب ندى القطر # فلا تحرموني من رضاكم فإنني # إليكم إليكم ما حييت لذو فقر # | إلى إيناس الوزير # إيناس إن مزاياك التي عظمت # صارت بها تضرب الأمثال في الناس # أخال بيتي لما جئت زائره # كأن وجهك فيه نور نبراس # آنستني بخصال فيك طيبة # بحسنها أنعشت فكري وإحساسي # كم أوحشتني الليالي في تصرفها # فزال إيحاشها عني «بإيناس» # أدامك الله يا إيناس تذكرة # لوالد فات فضلا كل مقياس # قد كان يأسو جروحا في دامية # واليوم عندي جروح ما لها آس # | في مأدبة آل لطف الله # مما أنشد ارتجالا في المآدب التي أقيمت للوفد العراقي بمصر سنة 1936. # في آل لطف الله لطف ساحر # في الخلق والأنظار والأفواه # لله درهم لرفعة قدرهم # فلذا تسموا آل لطف الله # | في مأدبة عبد الرحمن عزام بحلوان # المجد والفضل منشوران في علم # على بيوت بناها آل عزام # لما حللنا ضيوفا في مرابعهم # نلنا بها كل إعزاز وإكرام # فسوف نشكرهم شكرا نخط به # لمجدهم سطر إجلال وإعظام # | في مأدبة نظلة الحكيم # نحن ضيوف لذات مجد # مؤثل خالص صميم # لها طباع مهذبات # أرق من خطرة النسيم # والحسن في خلقها المعلى # كالحسن ms282 في وجهها الوسيم # | الكرخي ومن كذب في منعاه # أعبود إنك ذو فطنة # تعيش بها عيش حر سعيد # قريحة شعرك فياضة # لها في الأناشيد مرمى بعيد # أتيت من الشعر بالمضحكات # وبالمبكيات التي لا تبيد # فأعربت للناس عن قدرة # لها قد عنا كل خصم عنيد # تقدمت فيها على السابقين # فمن ذا زهير ومن ذا لبيد؟! # فكم لك في المدح أنشودة # مدحت بها كل شهم مجيد! # وكم لك في الهجو أعجوبة # صفعت بها كل غاو بليد! # يباهي بك الكرخ أبناءه # ويثني عليك بما لا مزيد # ولكن حسادك الخاسرين # يبيتون منك بغيظ شديد # أشاعوا نعيك من غيظهم # يريدون للشعر ما لا يريد # ولما تبين إخفاقهم # لدى الناس عادوا بغيظ جديد # فعش وادعا رغم آنافهم # بعمر جديد وعيش رغيد # | من خواطر الماضي # تعودت إنشادي القريض المهذبا # ونزهت نفسي فيه أن أتكذبا # ومن أجل حبي للحقيقة لم أكن # مع الزمن الغاوي إذا ما تقلبا # ومن أجل جهدي في استقامة منطقي # أبيت لرأيي أن يكون مذبذبا # وسافرت في البلدان طورا مشرقا # أرود العلا فيها وطورا مغربا # وصاحبت من عرب وعجم أفاضلا # بهم كنت في شتى المواطن معجبا # فلم أر في عرب وعجم لقيتهم # ككرد علي في الرجال مهذبا # هو العالم الحبر الذي كنت مغرما # بآدابه منذ الشبيبة والصبا # فقد كان في مصر صرير يراعه # يؤانسني بالممتع الغض مطربا # وكم كنت في الآداب والعلم كاشفا # بمقتبس من نوره ما تحجبا # إلى أن أنار الشام بالعلم عندما # لمجمعها أمسى الرئيس المرتبا # إذا معجمات العلم عيت فلا نرى # سواك إليها يا محمد معربا # | صورة # زهرة قد بدت من الأكمام # فتجلى منها الجمال السامي # وتراءت فيها الحقيقة حسنا # لم يدنسه طائف الأوهام # إن تجريدها من الثوب يحكي # أنفسا جردت من الآثام # هي كانت قبل التجرد منه # كوكبا غم نوره بغمام # إن قدس الأقداس يغضب من أن # تتوارى وسامة الأجسام # وأشد الكفر الذي هو رجس # كفر هذا الجمال بالأهدام # ضلة جاهلية أنكرتها # رسل الفن في هدى الإسلام ~~••• # انظر الصورة التي انتزعتها # من ms283 يد العري ريشة الرسام # تلق فيها الجمال يضحك ضحكا # يمتري الدمع من عيون الغرام # وترى نفسك الكئيبة منها # في سرور مهاجم مترامي # أنت منها في نشوة المتحسي # بنت كرم ولوعة المستهام # منظر يترك الجوانح منا # في هياج من الهوى وهيام ~~«ويرد الوجوه مستبشرات # ويرد الثغور ذات ابتسام» ~~«يبهج النفس إذ يحرك منها # وتر الشعر مطرب الأنغام» ~~••• # خلعت ثوبها وأغضت حياء # فأرتنا خلاعة في احتشام # جلست جلسة الحيي وأبدت # بالتعري بداعة في الوسام # ما أحيلى إغضاءة جعلتها # كغريق في لجة الأحلام # يتعامى عنها الحياء حياء # ليراها بحيلة المتعامي # لسقوط الرداء عن منكبيها # نهض الفن قائما باحترام ~~«وغدا الحب راقصا بابتهاج # وجرى الشعر شاديا بانسجام» ~~••• ~~«إن هذا الجمال شيء عجيب # حيرة في العقول والأفهام» ~~«بين ألوانه وبين قلوب النا # س جذب ذو حرقة واحتدام» ~~«وهو في الحب صادق الأمر والنه # ي مطاع في النقض والإبرام» ~~«إن يشأ فالصغار غير صغار # وعظام الرجال غير عظام» ~~«هو نور يضيء في أوجه الحب # ويهدي إلى طريق الغرام» # | عصاي الفتية # أنا شيخ وذي عصاي فتيه # قد أتتني من «مظهر» لي هديه # صاغة «الصابئين» قد ألبسوها # حلية ذات صنعة عبقريه # وشعارا من «مظهر» بكلام # معرب عن مودة أخويه # هي تحكي عصا «ابن عمران» قدرا # فلذا صيغ رأسها رأس حيه # فسأمشي بها قويا سويا # بعدما كنت ماشيا كالحنيه # وستبقى الذكرى بها لإخاء # موثق بالوشائج الأدبيه # ألبستني كرامة بإخائي # لكريم من أسرة حميريه # | النشيد الوطني # نحن خواضو غمار الموت كشافو المحن # ما لنا غير اكتساء العز أو لبس الكفن # نبذل الأرواح نفديها لإحياء الوطن # هل سوى الأرواح للأوطان في الدنيا ثمن؟! # يا ضلالا للألى لم يكونوا له الفدى # إن نمت نحن فلتعش ولتحيا أوطاننا # | إلى عبد الستار القرغولي # هاك عبد الستار حقك إني # لست من منكرين ثابت حقك # غير أني ذهلت عنه وصدقي # في ادعائي هذا مقيس بصدقك # إن تكن قد عشقت شعري فإني # عاشق شعرك البليغ كعشقك # | دمعة على قبر الزهاوي # أيها الفيلسوف قد عشت مضنى # مثل ميت ms284 وصرت بالموت حيا # ما حياة العظيم إلا خلود # بعد موت يكون للجسم طيا # سوف يبقى بين الورى لك ذكر # ناطق بالبقاء لم يخش شيا # أنت فرد في الفضل حيا وميتا # حزت في الحالتين ذكرا عليا # سوف أبكي عليك شجوا وإني # كنت أبكيك في الحياة شجيا # | في مدرسة الإمام الأعظم # مما كتب إلى العلامة الشيخ سعيد النقشبندي مهنئا له بتعيينه مدرسا في مدرسة ~~الإمام الأعظم أبو حنيفة: # قد ازدهى للعم تدريس # وزال عن طلابه البوس # واتضحت معالم العلم لا # يوجد رسم منه مدروس # بعالم الآفاق من ربعه # له على كيوان تأسيس # سعيد الذي له السعد قد # طأطأ رأسا وهو مرموس # العالم العيلم من لم تزل # تحدى إليه النجب العيس # يولج أهل الفضل في قصده # ويعقب الإدلاج تغليس # ويطرد الجهل به مثلما # يطرد بسم الله إبليس # فلا تسل عد معاليه إذ # تضايقت عنها القراطيس # وقل لمن حاول تعدادها: # عقلك في جهلك مطموس # يحصي الحصا عدا ولكنها # لها عن الإحصاء تقديس # القذم الغطريف لا شك في # رؤيته للكرب تنفيس # 1 # يبسم إن جئت ولكنه # ذو هيبة تحذرها الشوس # وليس للقانص علما سوى # محفله الحافل ناموس # كم أذعن الخصم له طائعا # وانقاد للإيمان قسيس # كم واصل في العلم قال له: # أنت رئيس وهو مرءوس # وليس للبرهان في حاجة # إن ضياء الشمس محسوس # أنت سليمان العلا والنهى # آصف والآداب بلقيس # أنت لا غيرك في خطة ال # علم لداء الجهل نقريس # ونور أقمار سماء العلا # من شمس عرفانك معكوس # وإن يكن للفظ درا فلا # نعجب إذ صدرك قاموس # لو لم يكن مدحك في الشعر لا # يزدان تشطير وتخميس # ومذ حوى مدحك شعري له # بالعقد ذي الترصيع تجنيس # قلت وفي روضة إنشاده # روح التهاني لك مغروس # أرخ ودام لسعيد لدى # إمامنا النعمان تدريس # | شكر ومديح # وكتب إلى حسين فوزي النائب بعد تناوله الكتاب الذي استعاره منه: # أهدي إليك يا عظيم الجناب # تشكرا لفضلك المستطاب # فيا حسين صح عند الورى # أنك غيث نائل ذو انسكاب # قد جمع الله ms285 جميع الندى # فيك بحال عنفوان الشباب # فأنت في أفق سماء العلا # شمس علا ما حجبت في ضباب # وإنني أشكر طول المدى # شكرا لإرسالك ذاك الكتاب # جردتني عن ثوب فقري له # كما تسل مرهفا في قراب # ناب أبوك عن علوم الهدى # وأنت نبت عن هموم السحاب # علامة العصر جميع الورى # قد هديت بعلمه للصواب # فكم وكم معضلة أعجزت # أماط بالفطنة عنها الحجاب # وكم جلا غامض علم لنا # بفكره الثاقب مثل الشهاب # قد بهر الناس بعرفانه # حيث أتاهم بالعجيب العجاب # وفاق في الآراء أهل النهى # وأوتي الحكم وفصل الخطاب # لم يقطع الأمر لنا حاكما # برأيه الصائب إلا أصاب # فهو لعمر الله في قطعه # كالصارم المشحوذ منه الذباب # فكيف لا أمدحك اليوم إذ # إنك فرع أصل ذاك المهاب # وأنتم أمجاد هذا الورى # وقد زكى العنصر منكم وطاب # وأنتم الرأس وما غيركم # من شرف المحتد إلا الذناب # ومنكم الفضل وأنتم له # وما سواكم فيه إلا سراب # والله ذو الفضل من المجد قد # ألبسكم في الناس أبهى نقاب # فأشهد الله وكل الورى # أني إلى أحسابكم ذو انتساب # | القدوم المبارك # وكتب للعلامة الشيخ سعيد النقشبندي عند عوده من سامراء إلى بغداد للتدريس بمدرسة ~~الإمام الأعظم: # ألا قد سر طالب كل علم # ومن بذل النفائس في طلابه # صبيحة شرف الزورا سعيد # بمقدمه المبارك من غيابه # وتدريس العلوم لطالبيها # لدى النعمان عاد إلى جنابه # هو البحر الخضم بغير حد # فرائد كل علم في عبابه # فقلت: بمعرض التاريخ بشرى # وأمر الدرس عاد إلى نصابه # 1318ه # | إلى حسين النائب # وكتب إلى حسين فوزي النائب يستعير منه كتابا: # رفعت أكفي نحو فضلك سائلا # سؤال الورى الوهاب يا ابن الأماجد # ومن قبل هذا يا ابن أعلم عصرنا # وحقك لم أمدد لغيرك ساعدي # فقد عرضت لي يا حسين لبانة # بديوان شعر ابن الحسين فساعد # وجد لي به بعض الزمان إعارة # فلي فيه يا ذا الفضل بعض المقاصد # ولا زلت مأوى للعفاة ومرجعا # لكل بني الغبراء يا ذا المحامد # | إلى الدكتور زكي مبارك # إذا ms286 أطرى الأنام فتى أديبا # فلابن مبارك أدب غزير # وعلم لا أشبهه ببحر # فقد نضبت بجانبه البحور # لقيت به أخا أدب وعلم # له شبه وليس له نظير # زكا نفسا فقيل له: زكي # وبورك فالمبارك منه خير # يمج يراعه في الطرس ليلا # يشق دجاه صبح مستنير # أقام «بنثره الفني» جسرا # لمن في الفن أعجزه العبور # جلا بذكائه سدف المعاني # كأن ذكاءه للفهم نور # وخاض عباب بحر من بيان # تحوم عليه من بدع نسور # إذا قرع المنابر يوم حفل # رأيت الناس من فرح تمور # أصاخوا نحوه وقد اشرأبوا # أكفهم تصفق أو تشير # إذا افتخرت به مصر وتاهت # فكل بني العراق به فخور # | تخليد العظماء # قالوا: نخلد ذكره بحديقة # غناء فيها تنبت الأزهار # ونضيفها في التسميات إلى اسمه # حتى يكون له بها تذكار # هذا لعمر الله جهل تضحك ال # عقلاء منه وتهزأ الأحرار # إن الحدائق لا تخلد باسمها # من لا تخلد ذكره الآثار # ما نفع تسمية الأماكن باسم من # خلت الضمائر منه والأفكار # من فاته غر المساعي فإنه # بعد الممات بغيرها الإنشار # إن المعالي ما لهن مآثر # مثل الليالي ما بها أقمار # هل تذكر الأشجار من بعد البلى # إلا بما انتضدت بها الأثمار؟! # والذكريات إذا أتت بشهودها # حسن السماع وأحمد التكرار # من سار في دنياه سيرة مصلح # لهجت بخالد ذكره الأمصار # من عاش في خطط البلاد مؤثرا # أحيته بعد مماته الآثار # | بين الرصافي والشيخ الراوي # أرسل المرحوم الشيخ إبراهيم الراوي قصيدة إلى المرحوم الرصافي، من جملتها البيت ~~الآتي: # وأشعر أهل العصر عندي بلا مرا # جميل الزهاوي والرصافي المقدم # فنظم الرصافي القصيدة التالية وأرسلها إلى الشيخ الراوي: # للسيد الراوي إبراهيما # فضل أظل الخافقين عميما # ومناقب لهج الرواة بذكرها # وبها استحق من الورى تعظيما # شيخ إذا جالسته في مجلس # جالست منه مرشدا وحكيما # وإذا نظرت لشخصه متأملا # أحسست فيك لشخصه تعظيما # داوى قلوب ملازميه بهديه # فأصح منها ما رآه سقيما # يا أيها الشيخ الذي قد أدرك ال # مجد المؤثل حادثا وقديما # أرسلت مألكة إلي كريمة # ضمنتها ms287 الدر النضيد نظيما # أحسنت ظنك بي وحسن الظن من # تلقاء مثلك يوجب التقديما # شكرا على شعر إلي بعثته # فشفيت من قلبي الكلوم كلوما # شيم الكرام ورثتها من هاشم # تركت فخار مفاخريك هشيما # أدنى احترامك أن تخصص بالعلا # وأقل مدحك أن تعد كريما # | إلى الشيخ قاسم القيسي # إذا قاسم القيسي مر بخاطري # تذكرت عهدا في الصبا مر كالحلم # تذكرته إذ كنت للعلم طالبا # بفكري ودمعي جاهد النفس والجسم # فقد كنت أحيانا أزور فناءه # وأنتابه للرشف من منهل العلم # وكم زرته في جامع الفضل راجيا # شفاء لما في مدنف الفهم من سقم # إذا زرته يوما نثلت كنانتي # فثقف منها كل ما اعوج من سهم # وعدت صحيح الفهم منه قد انجلت # بلقياه عني غمة الغرم والغنم # هو العالم الحبر الذي من يلذ به # يكن فائزا بالعلم والأدب الجم # بما شاء في التوضيح من واقد الذكا # وما شاء في التقرير من صادق الحكم # بقية أعلام مضوا وكفى به # من العلم طودا فوق أطواده الشم # له نظر في غامض العلم شامل # ورأي سديد لا يحوم على الوهم # إذا ما نحا في العلم قتل عويصة # رماها بسهم من فطانته مصمي # نماه أبوه الشيخ أحمد للعلا # فبورك في الآباء من والد شهم # فقد كان فردا كابنه في ذكائه # فجاء ابنه قرما تولد من قرم # وكان بتقسيم المواريث عالما # ينيف بها رأيا على ثاقب النجم # فيا رمسه اهنأ بالذي أنت رامس # سقاك السحاب الجون بالوابل السجم # | تقريظ كتاب القيسي # هذا كتاب قد تبدا جامعا # حكما تبين للنحاة التابعا # كشفت فوائده وهن فرائد # عن وجه غانية المرام براقعا # أبدت بدائعه براعة قاسم # من راح في طرق المعارف بارعا # بحر تلاطم بالفنون وبدره # لا زال في برج السعادة طالعا # هذا لعمر أبي سحاب علومه # قد سح للطلاب غيثا نافعا # | الرصافي يحيي وفد مصر الشقيقة # أتى من مصر طلعتها بن حرب # فأهلا بالمذلل كل صعب # 1 # وأهلا بالذي ادخرته مصر # لدفع ملمة ولقرع خطب ~~••• # هو الرجل الذي في مصر قامت # له ms288 همم تنفس كل كرب # تعهد بالمساعي الغر مصرا # فبدل جدب تربتها بخصب # أحب بلاده فسمعت منها # له شكر الحبيبة للمحب ~~••• # لقد شاهدت مبتهجا بعيني # له في مصر آثارا كبارا # ففي «الكبرى» له متحركات # تخلد في البلاد له الفخارا # 2 # معامل مارست غزلا ونسجا # فأغنت في صناعتها الديارا # وفي الإسكندرية باخرات # له في البحر تبتدر السفارا # وأما بنك مصر فذاك أمر # به قد جل «طلعت» أن يبارى ~~••• # إذا ما مصر في المال استقلت # فلا تخشى التأخر في السياسه # 3 # فإن المال أكبر ما يرجى # به نيل السيادة والرئاسه # إذا ما الشعب كان أسير فقر # فما تجدي السياسة والحماسه # أيصبح في سياسته طليقا # أسير أوجب الفقر احتباسه؟ ~~••• # رجال النيل حييتم رجالا # بما للعرب فيكم من سمات # بكم طرب الفرات وقال جهرا # لوادي النيل: إنك من لداتي # كلانا جاريان على سهول # بأبناء العروبة آهلات # كلانا في الإخاء لنا مواض # ضمن لنا النجاح بكل آت # وتجمعنا جوامع كبريات # وأكبرهن سيدة اللغات # 4 ~~••• # لقد زرناكم قبلا فكنا # على نشر التجلة والكرامه # 5 # فمن بيت يمد به سماط # ومن وجه تضيء به ابتسامه # وما هذا لعمر الحق منكم # ببدع بل لكم فيه استقامه # وما زرناكم لكبير ملك # ولكن للأخوة والشهامه # ألا فلتحي مصر فنحن نرجو # لكم فيها السعادة والسلامه ~~••• # وكم في مصر من بطل سواكم # يسير بها على خطوات سعد # 6 # وكم راق بها في جو علم # فيستهدي لأنجمه ويهدي # وكم ساع لها بخطا ابن حرب # ليسعدها بما يقني ويجدي # ولكن ابن حرب في دجاها # كبدر الأفق حل ببرج سعد # فكيف تكون مصر في أسار # وفيها اليوم من يحمي ويفدي؟! ms289