######OpenITI# #META# URI: 1365AhmadCisa.GhunaLiAtfal.Hindawi57192052 #META# Tags: history :: arts #META# ID: 57192052 #META# Title: الغناء للأطفال عند العرب #META# AuthorID: 57468285 #META# Author: أحمد عيسى #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # ثبت الكتب‏ # الغناء للأطفال عند العرب‏ # ثبت الكتب‏ # الغناء للأطفال عند العرب‏ # | الغناء للأطفال عند العرب # | الغناء للأطفال عند العرب # تأليف # أحمد عيسى # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه العون # ترقيص الصبيان بالغناء والكلام الموزون من طبائع الإنسان أنى ~~وجد، حتى لتجدنه في الحيوان الأعجم؛ إذ تراه يهارش ولده ويداعبه ~~في صوت لين وحنو كحنو الإنسان على ولده، والترقيص للإنسان من ~~أقوم الوسائل لتربية الطفل وتنشئته، وغرس جميل الخصال وحميد ~~الفعال في ذهنه قبل أن يشتد، حتى تتمكن من أخلاقه وتنقش في ~~مخيلته نقش القلم في الحجر؛ فيشب الطفل وقد انطبعت في جسده ~~وامتزجت بلحمه ودمه فلا يمكن بعد ذلك محوها من ذهنه، وقد كان ~~للعرب نصيب وافر من ذلك الكلام اشتهر عنهم، وحل بينهم أعلى مكان ~~من مجالسهم ومنتدياتهم ومنازلهم الخاصة؛ وكان من الخصال الحميدة ~~التي يتوخونها لتربية الطفل وتهذيبه وغرس بذورها في عقولهم الفخر ~~والشجاعة والإقدام والحماسة والمباهاة والكرم وإغاثة الملهوف، ~~وغير ذلك من الخصال الحسنة، ثم توسعوا في ذلك واتخذوا من ترقيص ~~الطفل بالمقاطيع الشعرية بث أغراض أخرى تلوح لهم يقصدون بها مآرب ~~يسترونها به كالمدح واللوم والعتاب والتبكيت والتقريع والاعتذار ~~والتعريض والذم ... إلخ، حتى لا تجبه أقوالهم منازعيهم رأسا، ~~فيستترون وراء الترقيص ويعتذرون به، ولهذه الأقوال من حسن الأداء ~~وجمال التركيب وسبك الألفاظ وسمو الفكر ما جعل اللغويين يستشهدون ~~بها على فصاحة الحروف ونقاوة اللغة. # وقد كان لي من الحظ أن عثرت في أثناء مطالعاتي على الكثير من ~~تلك المقاطيع فاهتممت بتقييده وشرحه وتفسير ألفاظه وترجمة ~~أصحابه؛ لعلو قدرهم في بيئاتهم، حتى يكون قدوة لنا في عصرنا ننشئ ~~به أطفالنا ونجني من ورائه خير ما يجني كل من أحسن ~~الغرس. # وقصدت بتأليف هذا الكتاب إلى خدمة الأمم العربية عامة ~~والأمة المصرية منها خاصة؛ لاستصلاح بعض الأخلاق التي طرأ عليها ~~شيء كثير من التغيير من فقد الرجولة وقلة الشجاعة وضياع النجدة ~~وضعف الإقدام والتغالي في التجمل والتزين وهما من خلال ~~الأنوثة. # وهذا كتاب الترقيص الذي أقدمه لشباب الأمة ms01 هو على ما تحققت ~~الثاني من نوعه في الأدب العربي؛ فإنه لم يؤلف في الترقيص ~~سوى كتاب واحد في أواخر القرن الرابع الهجري، ثم انقطع التأليف ~~فيه إلى هذا التاريخ، وإنما ذكرت مقاطيع متفرقة في شتى الكتب ~~وأكثرها مقتبس من هذا الكتاب. # والكتاب الأول كتاب ~~الترقيص لمحمد بن المعلى الأزدي النحوي اللغوي أبو عبد ~~الله، قال في كشف الظنون: «كتاب الترقيص لمحمد بن المعلى ~~وذكره البغدادي في خزانة الأدب لمناسبة بيت للترقيص قال: رواه ~~الأزدي في كتاب الترقيص، وأشار الثعالبي كذلك في كتابه ثمار ~~القلوب إلى كتاب الترقيص.» وجاء في بغية الوعاة: «محمد بن ~~المعلى بن عبد الله الأسدي.» وقال ياقوت في معجم الأدباء: ~~«أبو عبد الله محمد بن المعلى الأزدي النحوي اللغوي.» ولم ~~يأت في كشف الظنون ولا في خزانة الأدب ولا في بغية الوعاة ولا ~~في معجم الأدباء ذكر للزمن الذي كان يعيش فيه محمد بن ~~المعلى، وإنما جاء في ابن خلكان في ترجمة المبرد ما يأتي: ~~«وقريب من هذه الأبيات ما أنشده أبو عبد الله الحسين بن علي ~~اللغوي البصري النمري لما مات أبو عبد الله محمد بن المعلى ~~الأزدي وكان بينهما تنافس وهي: # مضى الأزدي والنمري يمضي # وبعض الكل مقرون ببعض ~~... إلخ.» # وبالرجوع إلى بغية الوعاة نجد أن الحسين بن علي أبا عبد الله ~~النمري كان بالبصرة ومات سنة 385ه، ولما كان هو الذي رثى محمد بن ~~المعلى عند وفاته، وكان ~~بينهما تنافس في الحياة، والتنافس بين اثنين يكاد يدل على تقارب ~~الأسنان فتكون وفاة محمد بن المعلى قد حصلت قبل سنة 385ه ~~بقليل، فهو من أهل القرن الرابع الهجري. # وقد جمعت هذا الكتاب بعد مطالعات طويلة، والآن أقدمه هدية ~~للأمهات لا أبغي من ورائها غير خير الأمة، والله يهدي إلى سبيل ~~الرشاد. # الدكتور أحمد عيسى # شارع البحر الأعمى الغربي # في يوم السبت غرة رمضان سنة 1353ه # الموافق 8 ديسمبر سنة 1934 # | ثبت الكتب # هذا ثبت الكتب التي اقتبسنا منها مواد هذا الكتيب: ~~(1) # كتاب الأخبار الطوال ms02 لأبي حنيفة الدينوري طبع ليون ~~سنة 1898م. ~~(2) # كتاب إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب أو معجم الأدباء ~~لياقوت الرومي طبع هندية بالقاهرة سنة 1908م وما ~~يليها. ~~(3) # كتاب الاشتقاق للشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الحسن بن ~~دريد الأزدي طبع جوتنجن سنة1854م. ~~(4) # كتاب الإصابة في تمييز الصحابة لشهاب الدين أبي الفضل ~~أحمد بن علي بن محمد الكتاني المعروف بابن حجر العسقلاني طبع ~~القاهرة سنة 1323ه. ~~(5) # كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني طبع بولاق. ~~(6) # كتاب الأمالي لأبي علي القالي طبع بولاق سنة ~~1324ه. ~~(7) # كتاب أنباء نجباء الأبناء لمحمد بن ظفر الصقلي ~~المتوفى سنة 567 طبع مصر. ~~(8) # كتاب إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون لعلي بن برهان ~~الحلبي طبع بولاق سنة 1292ه. ~~(9) # كتاب بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة لجلال ~~الدين السيوطي طبع مصر سنة 1326ه. ~~(10) # كتاب البلدان لابن الفقيه الهمداني طبع ليدن. ~~(11) # كتاب بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب للسيد محمد شكري ~~الألوسي طبع مصر سنة 1343ه. ~~(12) # كتاب البيان والتبيين لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ طبع ~~مصر سنة 1332ه. ~~(13) # كتاب تاج العروس من شرح القاموس للسيد محمد مرتضى ~~الزبيدي طبع مصر سنة 1307ه. ~~(14) # كتاب تاريخ بغداد للخطيب البغدادي طبع مصر سنة 1349ه وما ~~بعدها. ~~(15) # كتاب تهذيب الأسماء واللغات لأبي زكريا محيي الدين بن ~~شرف النووي طبع جوتنجن سنة 1842م. ~~(16) # كتاب الدراري في الذراري للشيخ كمال الدين عمر بن هبة ~~الله بن العديم الحلبي طبع اسطنبول سنة 1298ه. ~~(17) # كتاب سرح العيون شرح رسالة ابن زيدون لجمال الدين محمد ~~بن نباتة المصري طبع بولاق سنة 1278ه. ~~(18) # كتاب السيرة النبوية لأبي محمد عبد الملك بن هشام طبع ~~جوتنجن سنة 1859م. ~~(19) # كتاب الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد كاتب الواقدي طبع ليدن ~~سنة 1904-1921م. ~~(20) # كتاب العقد الفريد لشهاب الدين أحمد المعروف بابن عبد ~~ربه طبع بولاق. ~~(21) # كتاب عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي مخطوط. ~~(22) # كتاب الفهرست لمحمد بن إسحاق المعروف بابن النديم الوراق ~~طبع ليبزج سنة 1872م. ~~(23) # كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري طبع ليدن سنة ~~1869م. ~~(24) # كتاب ms03 المعارف لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ~~الكاتب الدينوري طبع مصر. ~~(25) # كتاب لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري ~~طبع بولاق سنة 1303ه. ~~(26) # كتاب محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء للراغب ~~الأصفهاني طبع مصر سنة 1326ه. ~~(27) # كتاب معجم البلدان للشيخ الإمام أبي عبد الله ياقوت بن ~~عبد الله الحموي الرومي البغدادي طبع ليبزج سنة 1866م وما ~~بعدها ... إلخ. # | الغناء للأطفال عند العرب # الدعاء # عن حليمة مرضعة النبي # صلى الله عليه وسلم # أنها كانت بعد رجوعها بسيدنا محمد من ~~مكة لا تدعه أن يذهب مكانا بعيدا عنها، فغفلت عنه يوما ~~في الظهيرة فخرجت تطلبه فوجدته مع أخته من الرضاعة وهي ~~الشيماء وكانت تحضنه # 1 # مع أمها؛ ولذلك تدعى أم النبي أيضا ~~وكانت ترقصه بقولها: # 2 # هذا أخ لي لم تلده أمي # وليس من نسل أبي وعمي # فأنمه اللهم فيما تنمي # فقالت حليمة: في هذا الحر؟ فقالت أخته: يا أمه ما وجد ~~أخي حرا، رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار ~~سارت حتى انتهى إلى هذا الموضع. # التفسير: # قوله: ~~«فأنمه»: النماء الزيادة، نمى ينمي نميا ~~ونميا ونماء؛ زاد وكثر وأنماه الله إنماء. # حليمة # هي حليمة - رضي الله عنها - بنت أبي ذؤيب عبد الله بن ~~الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن قصية بن ~~نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن ~~خصفة بن قيس عيلان بن مضر، واسم أبيه - أي زوج ~~مرضعته حليمة - الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ~~ملان بن ناصرة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن، # 3 # وإخوة النبي # صلى الله عليه وسلم # من الرضاعة - أي أولاد حليمة - ~~هم: عبد الله بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث، وجذامة بنت ~~الحارث، وهي الشيماء. ~~••• # قال أبو علي القالي: «حدثنا أبو بكر قال: حدثني عمي عن ~~أبيه عن هشام بن محمد قال حدثني رافع بن بكار ونوح بن دراج ~~قالا: دخل النبي # صلى الله عليه وسلم # على ms04 عمه الزبير بن عبد المطلب ~~وهو صبي فأقعده في حجره وقال: # 4 # محمد بن عبدم # عشت بعيش أنعم # ودولة ومغنم # في فرع عز أسنم # مكرم معظم # دام سجيس الأزلم» # تفسير الكلمات : «عبدم»: منحوتة من عبد المطلب مثل عبشم ~~في عبد شمس، وعبدر في عبد الدار، وعبقس في عبد القيس، ~~فعمه الزبير ينسبه # صلى الله عليه وسلم # إلى جده عبد المطلب، وهو أبو الزبير، ~~أو تكون الميم زائدة للوصل لا فائدة لها أكثر من ذلك. ~~«أنعم»: من النعمة وهي المسرة والفرح والترفه. ~~«دولة»: الدولة والدولة؛ العقبة في المال والحرب ~~سواء. «مغنم»: الغنم، والغنيمة: الفيء وهو كذلك ما ~~أصيب من أموال الحرب وأوجف # 5 # عليه المسلمون الخيل والركاب. «فرع عز»: ~~فرع كل شيء أعلاه، والعز: خلاف الذل، والعز في ~~الأصل: القوة والشدة والغلبة والرفعة. «أسنم»: ~~سنام كل شيء أعلاه أي أعلى العز. «سجيس الأزلم»: معناه ~~أبد الدهر، وسجيس بمعنى امتداد، فيقال: سجيس الليالي. # محمد رسول الله # صلى الله عليه وسلم # هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن ~~عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن ~~غالب بن فهر، وهو قريش، ابن مالك بن النضر واسمه قيس ~~بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ~~بن معد بن عدنان، هذا هو المتفق على صحته بإجماع الأمة، ~~وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ~~بن كعب بن لؤي إلى آخر نسب الرسول، وللنبي محمد # صلى الله عليه وسلم # أسماء كثيرة: ~~منها محمد وأحمد والحاشر والعاقب والمقفي والماحي وخاتم ~~الأنبياء ونبي الرحمة ونبي التوبة ونبي الملحمة والفاتح وطه ويس ~~وعبد الله ... إلخ، تزوج والد النبي وهو عبد الله بن عبد المطلب، ~~واسمه شيبة الحمد، ابن هاشم، آمنة بنت وهب بن عبد مناف، ~~فمشى إليه عبد المطلب بن هاشم بابنه عبد الله فخطب عليه آمنة بنت ~~وهب فزوجها عبد الله فأقام عبد الله عندها ثلاثا، ms05 وكانت ~~تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في أهلها أقام ~~عندها ثلاث سنين، فحملت آمنة بنت وهب برسول الله، وكانت تقول: ما ~~شعرت أني حملت به ولا وجدت له ثقلة # 6 # كما تجد النساء وذلك في يوم الإثنين، وخرج عبد الله ~~بن عبد المطلب إلى الشام في عير من عيرات قريش يحملون تجارات، ~~ففرغوا من تجارتهم، ثم انصرفوا فمروا بالمدينة وعبد الله بن ~~عبد المطلب يومئذ مريض، فقال: أنا أتخلف عند أخوالي بني عدي ~~بن النجار، فأقام عندهم مريضا شهرا ومضى أصحابه فقدموا مكة ~~فسألهم عبد المطلب عن عبد الله فقالوا: خلفناه عند أخواله بني ~~عدي بن النجار وهو مريض، فبعث إليه عبد المطلب أكبر ولده ~~وهو الحارث فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة وهو رجل من ~~بني عدي بن النجار، فرجع إلى أبيه فأخبره فوجد عليه ~~عبد المطلب وإخوته وأخواته وجدا شديدا، ورسول الله يومئذ ~~حمل على الصحيح، وقيل: ابن شهرين، وقيل: غير ذلك، ولعبد الله ~~بن عبد المطلب والد الرسول يوم توفي خمس وعشرون سنة، وترك ~~أيمن واسمها بركة، وخمسة أجمال أوارك؛ أي تأكل الأراك، # 7 # وقطعة غنم، فورث ذلك رسول الله. # ولد النبي # صلى الله عليه وسلم # يوم الإثنين لعشر ليال خلون من ربيع ~~الأول، وقيل: لاثنتي عشرة ليلة، وقيل غير ذلك، وكان قدوم أصحاب ~~الفيل قبل ذلك في النصف من المحرم، فبين الفيل ومولد رسول الله ~~خمس وخمسون ليلة، وختن عبد المطلب حفيده يوم سابعه وسماه ~~محمدا. # وأول من أرضع النبي # صلى الله عليه وسلم # ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ~~ابن لها يقال له: مسروح، فأرضعته أياما قبل أن تقدم حليمة، ~~وأرضعت أبا سلمة بن عبد الأسد معه، فكان أخاه من الرضاعة، ~~وقدم مكة عشر نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع، ~~فأصبن الرضاع كلهن إلا حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن ~~الحارث السعدية، وكان معها زوجها الحارث بن عبد العزى بن ~~رفاعة، وولده منها: عبد الله بن الحارث، والشيماء وهي ms06 التي ~~كانت تحضن رسول الله مع أمها، فعرض رسول الله على حليمة، ~~فجعلت تقول: يتيم ولا مال له، وما عست أم أن تفعل، فخرج ~~النسوة وخلفنها، فقالت حليمة لزوجها: أما ترى قد خرج ~~صواحبي وليس بمكة مسترضع إلا هذا الغلام اليتيم، فلو أخذناه ~~فإني أكره أن أرجع إلى بلادنا ولم نأخذ شيئا، فقال لها زوجها: ~~خذيه عسى الله أن يجعل لنا فيه خيرا، فجاءت إلى أمه فأخذته ~~منها فوضعته في حجرها فأقبل عليه ثدياها حتى تقطرا لبنا فشرب ~~رسول الله حتى روي، وشرب أخوه، ولقد كان أخوه لا ينام من الغوث، # 8 # فطابت نفس حليمة وسرت بذلك، ثم خرجت به إلى ~~بلادها وكان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر، فمكث ~~عندها سنتين حتى فطم وكأنه ابن أربع سنين، فقدموا به على ~~أمه زائرين لها، فأخبرتها حليمة خبره، وما رأت من بركته، فقالت ~~أمه لحليمة: ارجعي بابني فإني أخاف عليه وباء مكة، فرجعت به ~~حليمة إلى ديارها فكان عندها سنة أو نحوها لا تدعه يذهب مكانا ~~بعيدا، ثم ذهبت به إلى أمه لترده وهو ابن خمس سنين، وفي تلك ~~السنة من مولده حينما قدمت به حليمة إلى عبد المطلب قدم مكة ~~كاهن فنظر إليه مع عبد المطلب وقال: يا معشر قريش، اقتلوا هذا ~~الصبي فإنه يفرقكم # 9 # ويقتلكم، فهرب به عبد المطلب، فلم تزل قريش تخشى من ~~أمره ما كان الكاهن حذرهم منه، ولما بلغ رسول الله ست سنين ~~خرجت به أمه إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة ~~تزورهم به، ومعه أم أيمن تحضنه، وهم على بعيرين فنزلت به في ~~دار النابغة، فأقامت به عندهم شهرا، فكان رسول الله يذكر أمورا ~~كانت في مقامه ذلك، وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون إليه، ~~قالت أم أيمن: فسمعت أحدهم يقول: هو نبي هذه الأمة وهذه دار ~~هجرته، فوعيت ذلك من كلامه، ثم رجعت به أمه إلى مكة، ~~فلما كانوا بالأبواء - مكان بين مكة والمدينة - توفيت أمه ~~آمنة بنت وهب وقبرها هناك، ms07 فرجعت به أم أيمن إلى مكة، ولما مر ~~رسول الله # صلى الله عليه وسلم # في عمرة الحديبية بالأبواء قال: «إن الله ~~تعالى قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه.» فأتاه رسول الله ~~فأصلحه وبكى عنده وبكى المسلمون لبكائه، فقيل لرسول الله، فقال: ~~«أدركتني رحمتها فبكيت.» # ولما توفيت أمه # صلى الله عليه وسلم # آمنة بنت وهب قبضه جده عبد المطلب ~~وضمه إليه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده، وقال قوم ~~لعبد المطلب: احتفظ به فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم ~~الذي في المقام منه، فقال عبد المطلب لأبي طالب: اسمع ما يقول ~~هؤلاء، فكان أبو طالب يحتفظ به، وقال عبد المطلب لأم أيمن ~~وكانت تحضن رسول الله: لا تغفلي عن ابني؛ فإني وجدته مع غلمان ~~قريبا من السدرة، # 10 # وإن أهل الكتاب ليزعمون أن ابني نبي هذه الأمة، وفي ~~السنة السابعة من مولده خرج عبد المطلب لتهنئة سيف بن ذي يزن في ~~أرض اليمن، فأنبأه بنبيء يبعث من عقبه ورسول من فرعه اسمه محمد ~~وأحمد، وحذره من أعدائه، فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى ~~أبا طالب بحفظ رسول الله وحياطته، ومات عبد المطلب وهو ابن ~~اثنتين وثمانين سنة، وقيل غير ذلك، وكان عمر رسول الله ثمان ~~سنين، فلما توفي عبد المطلب ضمه أبو طالب، وكان أبو طالب ~~فقيرا لا مال له، وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى ~~لم يشبعوا، وإذا أكل معهم رسول الله شبعوا، فكان إذا أراد أن ~~يغديهم أو يعشيهم قال: كما أنتم حتى يحضر ابني، فيأتي ~~رسول الله فيأكل معهم فيفضل من طعامهم، وفي السنة التاسعة من ~~عمره خرج أبو طالب برسول الله إلى بصرى من أرض الشام، وفي سنة ~~عشر من مولده كان الفجار الأول، وإنما سمي الفجار؛ ~~لما استحلوا فيه من المحارم، ومن حملهم السلاح في الأشهر ~~الحرام، وكان الحرب فيه ثلاثة أيام، ولما صار له اثنتا عشرة سنة ~~وشهران ارتحل به أبو طالب إلى الشام، فنزلوا بصرى من أرض ~~الشام وبها ms08 راهب يقال له: بحيرا في صومعة وكان ذا علم في ~~النصرانية، فنزلوا منزلا قريبا من صومعته، ثم دعاهم إلى طعام ~~فجعل بحيرا يلحظه لحظا شديدا، وينظر إلى أشياء من جسده، وقال ~~لأبي طالب: ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه اليهود؛ فإن ~~لابن أخيك شأنا عظيما، فرجع به أبو طالب بعد ما فرغوا من ~~تجارتهم، وما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه. # وفي سنة أربع عشرة من مولده كان حرب الفجار الثاني، وكان ~~بين هوازن وقريش، وحضره رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وقال: «كنت أنبل # 11 # على أعمامي.» # وفي سنة خمس عشرة من مولده كان قيام قس بن ساعدة الإيادي ~~بسوق عكاظ خطيبا، فلما وفد إياد على رسول الله قال لهم: ما ~~فعل قس بن ساعدة؟ قالوا: مات، قال: كأني أنظر إليه بسوق عكاظ على ~~جمل أروق # 12 # يتكلم بكلام له حلاوة وما أجدني أحفظه، فقال رجل من ~~القوم: أنا أحفظه، سمعته يقول: أيها الناس، احفظوا وعوا، من ~~عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، ليل داج، وسماء ذات ~~أبراج، وبحار تزخر، ونجوم تزهر، وضوء وظلام، وبر وآثام، ~~ومطعم ومشرب، وملبس ومركب، ما لي أرى الناس يذهبون ولا ~~يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا فناموا؟ وآل ~~قس ما على وجه الأرض دين أفضل من دين قد أظلكم زمانه ~~وأدرككم أمانه، فطوبى لمن أدركه فاتبعه، وويل لمن ~~خالفه، ثم أنشأ يقول شعرا، فقال النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: «يرحم الله قسا إني ~~لأرجو أن يبعثه الله تعالى يوم القيامة أمة وحده.» # وفي سنة تسع عشرة من مولده كان حلف الفضول وحضره ~~رسول الله، وسببه أن قريشا كانت تتظالم في الحرم، فاجتمعت قريش ~~في دار عبد الله بن جدعان، وتحالفوا على رد المظالم بمكة، ~~وألا يظلم أحد إلا منعوه، قال رسول الله: «لقد شهدت ~~حلفا في دار جدعان ما أحب أن لي بها حمر النعم، # 13 # ولو دعيت به لأجبت.» فقال قوم من قريش: هذا والله ~~فضل ms09 من الحلف فسمي: «حلف الفضول». # وفي سنة خمس وعشرين من مولده كان خروجه في تجارة خديجة بنت ~~خويلد بن أسد إلى الشام وتزوجه بها، فخرج مع غلامها ~~ميسرة، وجعل عمومته يوصون به العير، # 14 # وسار حتى وصل بصرى من أرض الشام ، فباعوا تجارتهم ~~وربحوا ضعف ما كانوا يربحون ورجعوا، فخبرها بما ربحوا فسرت ~~بذلك، وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة النفس من أوسط # 15 # نساء قريش نسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا، ~~فرغبت في أن تتزوج منه؛ فقدم رسول الله ومعه حمزة بن عبد المطلب ~~وأبو طالب وغيرهم من عمومته حتى دخلوا على خويلد بن أسد، وقيل: ~~عمرو بن أسد، وإن أباها خويلد مات قبل الفجار، فخطبها إليه ~~فزوجها منه وهو ابن خمس وعشرين سنة، وخديجة يومئذ ابنة أربعين ~~سنة، فولدت له أولاده كلهم إلا إبراهيم، وهم أربع بنات بلا خلاف: ~~زينب تزوجها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى وهو ابن خالتها ~~وأمه هالة بنت خويلد، وفاطمة تزوجها علي بن أبي طالب، ~~ورقية وأم كلثوم تزوجهما عثمان بن عفان؛ رقية أولا ~~ثم أم كلثوم وتوفيتا عنده، وتوفيت رقية يوم بدر في ~~رمضان سنة اثنتين من الهجرة، وتوفيت أم كلثوم في شعبان سنة ~~تسع من الهجرة. والبنون من أولاده ثلاثة على الصحيح: القاسم وبه ~~كان يكنى، مات في الجاهلية، وعبد الله وسمي الطيب والطاهر ~~مات في الجاهلية، والثالث إبراهيم ولد بالمدينة سنة ثمان ومات ~~بها سنة عشر وهو ابن سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر. وأما بناته ~~فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن، وأول من ولد له ~~القاسم ثم زينب ثم رقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة وكلهم من خديجة إلا ~~إبراهيم فإنه من مارية القبطية، وكلهم توفوا قبله إلا فاطمة ~~فإنها عاشت بعده ستة أشهر، وكان الرسول بين خديجة والنبي # صلى الله عليه وسلم # في الزواج نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية، أسلمت يوم ~~الفتح فبرها رسول الله وأكرمها. # وفي سنة خمس وثلاثين من مولده هدمت قريش الكعبة، ~~والسبب في ذلك ms10 أن الله تعالى أمر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ~~ببناء الكعبة ففعلا ذلك، وأقام إسماعيل بمكة وكان يلي البيت ~~مدة حياته وبعده ابنه نابت، ثم غلبت جرهم على ولاية البيت ~~وبغت جرهم واستحلت حرمة البيت وظلموا من دخل مكة؛ ~~فأرسل الله على جرهم الرعاف # 16 # فأفناهم، واجتمعت خزاعة على إجلاء من بقي ~~منهم، فلما أحس عامر بن الحارث الجرهمي بالهزيمة خرج ~~بغزالي الكعبة والحجر الأسود يلتمس التوبة فلم تقبل ~~توبته، فدفن غزالي الكعبة ببئر زمزم وطمسها وخرج بمن بقي ~~من جرهم فقال عمرو بن الحارث الجرهمي في ذلك: # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا # أنيس ولم يسمر بمكة سامر # بلى نحن كنا أهلها فأبادنا # صروف الليالي والجدود العواثر # وولي البيت بعد جرهم خزاعة ثم ولي البيت بعد ~~خزاعة قريش، فحفر عبد المطلب بئر زمزم، ولما أرادوا هدم الكعبة ~~هاب الناس هدمها، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدأ لكم ~~به فأخذ المعول فهدم وهدم الناس معه حتى انتهى الهدم إلى ~~الأساس وأفضت إلى حجارة خضر، ثم جمعوا الحجارة لبنائها وبنوا ~~حتى بلغ البناء موضع الركن، فأرادت كل قبيلة رفعه إلى ~~موضعه حتى تخالفوا وتواعدوا للقتال ثم تشاوروا وجعلوا من بينهم ~~حكما فكان رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وأخبروه الخبر فقال: إلي ثوبا، ~~فأتي به فأخذ الحجر الأسود فوضعه فيه بيده ثم قال: ~~ليأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعا. ~~ففعلوا فلما بلغوا به موضعه وضعه بيده ثم بنى عليه. # ولما بلغ النبي # صلى الله عليه وسلم # أربعين سنة بعثه الله وأنزل عليه ~~الوحي، وكان ذلك يوم الإثنين لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان ~~في سنة عشرين من ملك كسرى أبرويز بن هرمز بن ~~أنوشروان، وكان رسول الله قبل أن يظهر له جبريل عليه ~~السلام يرى ويعاين آثار من يريد الله عز وجل إكرامه ~~بفضله، وكانت الأمم تتحدث بمبعثه وتخبر علماء كل أمة ~~قومها بزمانه، وكانت الأخبار عن دلائل نبوته ~~كثيرة. # وكان أول ما ابتدأ به رسول الله # صلى ms11 الله عليه وسلم # الرؤيا الصادقة، ثم ~~حبب إليه الخلا؛ فكان يجاور بغار حراء # 17 # يتعبد فيه الليالي ثم يرجع إلى أهله فيتزود لمثلها ~~حتى فجأه الحق فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد أنت رسول ~~الله، قال رسول الله: فجئثت # 18 # منه فرقا ثم رجعت فدخلت على خديجة فقلت: ~~زملوني زملوني، ثم ذهب عني الروع فأتاني فقال: يا محمد ~~أنت رسول الله. قال: فلقد هممت أن أطرح نفسي من شاهق ~~فتبدى لي حين هممت بذلك فقال: يا محمد أنا جبريل وأنت ~~رسول الله، ثم قال: اقرأ، قلت: وما أقرأ؟ قال: اقرأ باسم ربك ~~الذي خلق، فقرأت فأتيت خديجة فأشفقت على نفسي وأخبرتها ~~خبري، فقالت لي: أبشر فوالله لا يخزيك الله تعالى أبدا، ~~إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، ~~وتحمل الكل # 19 # فتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. # 20 # ثم كان أول ما أنزل عليه من القرآن بعد «اقرأ» ن ~~والقلم وما يسطرون، ويا أيها المدثر، والضحى، ثم فتر ~~الوحي عن رسول الله فترة فحزن حزنا شديدا، فجعل ~~يغدو إلى رءوس الجبال ليتردى # 21 # منها، فكلما أوفى بذروة جبل تبدى له ~~جبريل فيقول له: إنك رسول حقا، فيسكن له جأشه وترجع ~~نفسه. # فلما أمر الله نبيه أن ينذر قومه عذاب الله على ما ~~هم فيه من عبادة الأصنام دون الله تعالى، فكان أول من آمن به ~~وصدقه خديجة بنت خويلد زوجته، ثم أول فرض فرضه الله عليه ~~من شرائع الإسلام بعد الإقرار بالتوحيد والبراءة من الأوثان؛ ~~الصلاة، علم جبريل عليه السلام النبي الوضوء والصلاة ~~وعلمهما النبي # صلى الله عليه وسلم # خديجة. # وأول من أسلم من الذكور علي بن أبي طالب وكان عمره تسع ~~سنين، وزيد بن حارثة، وقيل: إن أول من أسلم من الذكور أبو بكر ~~الصديق ثم بلال، وأسلم على يد أبي بكر: عثمان بن عفان والزبير بن ~~العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد ~~الله، وأسلم أبو ذر وعمرو بن عنبسة السلمي وخالد ms12 بن سعيد ~~بن العاص وزوجته هنية بنت خلف. # ثم أسلم عمر بن الخطاب وحمزة عم النبي، فقوي المسلمون بهما ~~ثم تبعهما غيرهما كثير ممن اعتز بهم الإسلام. # لقد كانت الدعوة إلى دين الله مستترة ثلاث سنين، وبعد ~~مبعثه بثلاث سنين أمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن يصدع بما ~~يؤمر وأن يظهر الدعوة عامة، وكان قبل ذلك لا يظهرها إلا ~~لمن وثق به فكان أصحابه إذا أرادوا الصلاة ذهبوا إلى الشعاب # 22 # فاستخفوا. # واختلف الناس في وقت المعراج فقيل: كان قبل الهجرة بثلاث ~~سنين وقيل: بسنة واحدة، وأما المكان الذي أسري برسول الله ~~فيه فقد اختلف فيه أيضا، فقيل: كان نائما في المسجد في الحجر # 23 # فأسري به منه، وقيل: كان في بيت أم هانئ بنت ~~أبي طالب، وقد روى حديث المعراج جماعة من الصحابة بأسانيد ~~صحيحة. # وكان في المسلمين قوم سبقوا إلى الإسلام لا عشائر لهم ~~تمنعهم ولا قوة لهم يمتنعون بها فهؤلاء هم المستضعفون، ~~وأما من كانت لهم عشيرة تمنعهم فلم تصل الكفار منهم إلى ما ~~يريدون، وهؤلاء المستضعفون كبلال وعمار بن ياسر وسمية ~~وخباب بن الأرت وصهيب بن سنان، والطفيل أخي ~~عائشة لأمها وأبي فكيهة واسمه أفلح وعامر بن فهيرة وغيرهم، ~~عذبوا في الإسلام فلم يرجع منهم أحد عن دينه. # ومن العرب قوم شديدو الأذى لرسول الله # صلى الله عليه وسلم # وهم المستهزئون ~~كأبي لهب عبد العزى بن عبد المطلب، والأسود بن عبد يغوث بن ~~وهب بن عبد مناف وهو ابن خال النبي، والحارث بن قيس بن عدي ~~السهمي، والوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم، وأمية ~~وأبي ابني خلف وكانا من أشر الناس على النبي، ~~وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل السهمي والد عمرو ~~بن العاص، والنضر بن الحارث بن كلدة وهو ابن خالة النبي ~~وكان أشر قريش في تكذيب النبي، وأبي جهل بن هشام المخزومي، ~~وغيرهم جماعة كثيرة من قريش كانوا من المستهزئين الشديدي الأذى ~~لرسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~. # ولما رأى رسول ms13 الله ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من ~~العافية لمكانه من الله عز وجل وعمه أبي طالب وأنه لا ~~يقدر أن يمنعهم قال لهم: «لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا ~~لا يظلم أحد عنده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما ~~أنتم فيه.» فخرج المسلمون إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارا ~~إلى الله تعالى بدينهم، فكانت أول هجرة في الإسلام؛ فخرج عثمان ~~بن عفان وزوجته رقية ابنة النبي # صلى الله عليه وسلم # معه، وأبو حذيفة بن عتبة ~~بن ربيعة وامرأته معه سهلة بنت سهيل، والزبير بن العوام، ~~وغيرهم تمام عشرة رجال، وكان مسيرهم في رجب سنة خمس من النبوة، ~~وهي السنة الثانية من إظهار الدعوة، فأقاموا شعبان وشهر رمضان، ~~وقدموا في شوال سنة خمس من النبوة. # وتوفي أبو طالب وخديجة قبل الهجرة بثلاث سنين؛ توفي ~~أبو طالب في شوال وعمره بضع وثمانون سنة، وماتت خديجة قبله ~~بخمسة وثمانين يوما، وقيل كان بينهما خمسة وعشرون يوما؛ فعظمت ~~المصيبة على رسول الله بموتهما. # وفي السنة الأولى من الهجرة بعد وفاة خديجة تزوج النبي # صلى الله عليه وسلم # سودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر الصديق، وبنى بها بعد ~~مقدمه المدينة بثمانية شهور، ثم تزوج حفصة في السنة الثالثة من ~~الهجرة، وأم حبيبة وأم سلمة تزوجهما في السنة الرابعة من ~~الهجرة، وزينب بنت جحش في السنة الخامسة، وميمونة ~~وجويرية وصفية، فهؤلاء التسع توفي عنهن. # كان رسول الله يعرض نفسه في المواسم على قبائل العرب فكانوا ~~يردونه، وكان عمه أبو لهب يتبعه ويفسد عليه سعيه، وتتابع أصحاب ~~رسول الله إليه وهو بمكة ينتظر من الله ما يؤمر به، وتخلف معه ~~علي بن أبي طالب وأبو بكر الصديق، فتآمر العرب عليه فاجتمعوا في ~~دار الندوة، وهي دار قصي بن كلاب وتشاوروا فيها، وكانوا ~~عتبة وشيبة وأبو سفيان وطعيمة بن عدي وحبيب بن ~~مطعم والحارث بن عامر والنضر بن الحارث وأبو جهل وغيرهم، ~~وأرادوا قتله، فأتى جبريل النبي # صلى الله عليه وسلم ms14 # وقال له: لا تبت الليلة على ~~فراشك، فنجاه الله تعالى من مكرهم وأمره بالهجرة، فعمل على ~~الخلاص ليلا حتى وصل إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق وعلي بن ~~أبي طالب، فقدم به الدليل قباء يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة ~~خلت من ربيع الأول، فنزل النبي # صلى الله عليه وسلم # على سعد بن خيثمة، ونزل أبو ~~بكر على خبيب بن إساف بالسنح، وقيل: نزل على خارجة بن زيد ~~أخي بني الحارث بن الخزرج، وأما علي فإنه لما فرغ مما أمره ~~النبي به هاجر إلى المدينة، وكان يسير الليل ويكمن بالنهار حتى ~~قدم المدينة وقد تفطرت قدماه، فأتاه النبي واعتنقه وبكى رحمة له ~~لما بقدميه من الورم، وفي اليوم الذي نزل فيه من قباء # 24 # في بني سالم في بطن واد لهم، أدركت رسول الله ~~الجمعة فصلاها في المسجد الذي ببطن الوادي، وكانت أول جمعة ~~صلاها بالمدينة، واختلف العلماء في مقامه بمكة بعد أن أوحي ~~إليه؛ فقال أنس وابن عباس: إنه أقام بمكة عشر سنين، وقيل: ~~أقام ثلاث عشرة سنة، وكلاهما صحيح؛ فإن النبي بقي ثلاث سنين ~~يسر الدعوة قبل عشر السنين. # وبنى # صلى الله عليه وسلم # في السنة الأولى من الهجرة مسجده بالمدينة حيث بركت ~~ناقته لما دخلها، وكان هذا المكان لغلامين يتيمين هما: سهل ~~وسهيل ابنا عمرو من بني النجار فأرضاهما معاذ بن عفراء من ~~ثمنه عن ثمنه، فبنى المسجد، وكان # صلى الله عليه وسلم # قبل ذلك يصلي حيث أدركته ~~الصلاة. # وفي السنة الثانية من الهجرة أخذ النبي # صلى الله عليه وسلم # في عقد الألوية ~~لرجاله من الصحابة، وابتدأ غزواته وإرسال سراياه، # 25 # ومنها: غزوة بدر الكبرى، وغزوة بني القينقاع، ~~واستشهد في هذه السنة كثير من الصحابة. # وفي السنة الثالثة كانت غزوة بني سليم وغزوة أحد وغزوة ~~حمراء الأسد. # 26 # وفي السنة الرابعة كانت غزوة الرجيع، وغزوة ذات الرقاع، ~~وغزوة بدر الثانية. # وفي السنة الخامسة من الهجرة كانت غزوة الخندق وهي غزوة ~~الأحزاب، وغزوة بني قريظة، وفيها تزوج رسول الله ms15 # صلى الله عليه وسلم # زينب بنت ~~جحش وهي ابنة عمته. # وفي السنة السادسة من الهجرة أتم بعض الغزوات كغزوة بني ~~لحيان وغزوة بني المصطلق، وكاتب الملوك ورؤساء الحكومات ~~وبعث الرسل؛ فأرسل حاطب بن بلتعة إلى المقوقس ~~بالإسكندرية، وأرسل شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي ~~شمر الغساني بدمشق، وأرسل دحية بن خليفة الكلبي إلى ~~قيصر، وأرسل سليط بن عمرو العامري إلى هودة بن علي الحنفي ~~ملك اليمامة، وأرسل عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى، وأرسل ~~عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي، وأرسل العلاء بن الحضرمي ~~إلى المنذر بن ساوي ملك البحرين، وأسلم عمرو بن العاص وخالد بن ~~الوليد، وفي هذه السنة كانت عمرة # 27 # الحديبية في ذي القعدة ومعه جماعة من ~~المهاجرين والأنصار. # وفي السنة السابعة ~~كانت غزوة خيبر، وفي ذي الحجة خرج رسول الله # صلى الله عليه وسلم # معتمرا عمرة ~~القضاء، وتزوج في سفره هذا بميمونة بنت الحارث، وفيها اتخذ ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # المنبر، وقيل: في السنة الثامنة، وهو الأصح، كان رسول ~~الله يخطب إلى جذع نخلة فقالت امرأة من الأنصار كان لها غلام ~~نجار: يا رسول الله، إن لي غلاما نجارا، أفلا آمره أن يتخذ لك ~~منبرا تخطب عليه؟ قال: بلى. فاتخذ له منبرا، وفي سنة ثمان ~~أيضا فتحت مكة، وتوفيت زينب بنت رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وفيها كانت ~~غزوة ذات السلاسل، وغزوة مؤتة، وغيرها من الغزوات. # وفي السنة التاسعة أسلم كعب بن زهير، وكانت غزوة تبوك وهي ~~آخر غزوة له # صلى الله عليه وسلم ~~، وجميع غزواته ست وعشرون، وقيل: سبع ~~وعشرون. # وفي السنة العاشرة من الهجرة كثر قدوم وفود القبائل على رسول ~~الله بإسلامهم وطاعتهم له، وفيها كانت حجة الوداع، خرج رسول الله # صلى الله عليه وسلم # إلى الحج لخمس بقين من ذي القعدة وحج بالناس وأراهم مناسكهم ~~وعلمهم سنن حجهم، وحج معه من الصحابة مائة ألف أو يزيدون ~~وكانت حجة الوداع؛ ذلك لأن النبي لم يحج بعدها وأراهم مناسكهم ~~وعلمهم ms16 حجهم ورجع إلى المدينة. # وفي السنة الحادية عشرة من الهجرة قدم على رسول الله # صلى الله عليه وسلم # وفد ~~النخع من اليمن في النصف من شهر المحرم وهم مائتا رجل مقرين ~~بالإسلام وهم آخر من وفد على رسول الله من الوفود. # لما رجع رسول الله # صلى الله عليه وسلم # من حجة الوداع أقام بالمدينة بقية ذي ~~الحجة والمحرم وصفر، وفي أواخر صفر - 27 صفر سنة 11 الموافق 25 ~~مايو سنة 632 - خرج رسول الله إلى بقيع الغرقد - مقبرة أهل ~~المدينة - في جوف الليل ليستغفر لأهل البقيع، ثم رجع إلى أهله ~~فلما أصبح ابتدأ بوجعه من يوم ذلك، قالت عائشة - رضي الله عنها: ~~رجع رسول الله فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول: وا ~~رأساه، فقال: بل أنا والله يا عائشة وا رأساه. وتتام # 28 # به وجعه، ثم دعا نساءه فاستأذنهن في أن يمرض عند ~~عائشة فأذن له، فخرج من بيت ميمونة يمشي بين رجلين أحدهما ~~الفضل بن العباس والثاني علي بن أبي طالب عاصبا رأسه ويخط ~~قدماه الأرض إلى بيت عائشة، واشتد به وجعه وجعل يشتكي ويتقلب ~~على فراشه، وقال أبو سعيد الخدري: جئنا رسول الله فإذا ~~عليه صالب من الحمى ما تكاد تقر يد أحدنا عليه من شدة ~~الحمى، ولما ثقل جاءه بلال ليؤذنه بالصلاة فقال: مروا أبا بكر ~~فليصل بالناس. وكان عند رسول الله سبعة دنانير وضعها عند ~~عائشة فقال: يا عائشة، ابعثي بالذهب إلى علي. فبعثت به إليه ~~فتصدق به ثم أمسى رسول الله ليلة الإثنين في حرد # 29 # الموت ثم غشي عليه وهو على صدرها ومات من ذلك ~~اليوم، وكانت وفاته يوم الإثنين نصف النهار لاثنتي عشرة ليلة خلت ~~من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة - الموافق 8 يونيو سنة ~~632م - وهو ابن ثلاث وستين سنة، وبلغ أبا بكر الخبر وكان بالسنح # 30 # فجاء وعيناه تهملان فقبل النبي # صلى الله عليه وسلم # وهو يبكي، وقال: ~~بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا، وتكلم كلاما بليغا ms17 سكن ~~به نفوس الناس وثبت جأشهم، قال: أيها الناس، من كان يعبد ~~محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي ~~لا يموت، قال الله عز وجل: # وما محمد ~~إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن ~~مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ~~ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ~~وسيجزي الله الشاكرين ~~، فكأن الناس لم ~~يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها منه ~~الناس كلهم، وغسله # صلى الله عليه وسلم # وعليه ثيابه علي والعباس وابناه الفضل ~~وقثم، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا ~~عمامة أدرج فيها إدراجا، وصلى عليه المسلمون أفرادا لم ~~يؤمهم أحد، وفرش تحته قطيفة حمراء كان يتغطى بها، ودخل ~~قبره العباس وعلي والفضل وقثم وشقران، وأطبق عليه تسع لبن، # 31 # ودفن في وسط الليل ليلة الأربعاء في الموضع الذي ~~توفاه الله تعالى فيه حول فراشه، وكانت مدة شكواه ثلاث ~~عشرة ليلة، واختلفوا في عمره يوم مات؛ فقال ابن عباس وعائشة ~~ومعاوية: كان عمره ثلاثا وستين سنة، وقال ابن عباس أيضا ~~ودغفل: كان عمره خمسا وستين سنة، وقال عروة بن الزبير: كان ~~عمره ستين سنة. # أخلاقه # صلى الله عليه وسلم # كان # صلى الله عليه وسلم # أجود الناس، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، وكان ~~أحسن الناس خلقا وخلقا، وألينهم كفا، وأطيبهم ريحا، ~~وأكملهم عقلا، وأحسنهم عشرة، وأشجعهم وأعلمهم بالله، وأشدهم ~~لله خشية، ولا يغضب لنفسه ولا ينتقم لها؛ وإنما يغضب إذا ~~انتهكت حرمات # 32 # الله عز وجل، فحينئذ يغضب ولا يقوم لغضبه ~~شيء حتى ينتصر للحق، وإذا غضب أعرض وأشاح، وكان خلقه القرآن؛ ~~فكان أكثر الناس تواضعا، يقضي حاجة أهله، ويخفض جناحه ~~للضعفة، وما سئل شيئا قط فقال لا، وكان أحلم الناس، ~~وكان أشد حياء من العذراء في خدرها، والقريب والبعيد والقوي ~~والضعيف عنده في الحق سواء، وما عاب طعاما قط إن اشتهاه ~~أكله وإلا تركه، وكان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، ويكافئ على ms18 ~~الهدية، ويخصف النعل، ويرقع الثوب، ويعود المريض، ويجيب ~~من دعاه من غني أو فقير، ولا يحتقر أحدا، ويتكلم بجوامع الكلم، ~~وكلامه بين يفهمه من سمعه، ولا يتكلم في غير حاجة، وكان ~~متقللا من أمتعة الدنيا وقد أعطاه الله تعالى مفاتيح خزائن ~~الأرض كلها فأبى أن يأخذها، وكان كل ضحكه التبسم، وضحك في أوقات ~~حتى بدت نواجذه، ويحب الطيب، ويمزح ولا يقول إلا حقا، ~~ويقبل عذر المعتذر إليه، وكانت معاتبته تعريضا، ويأمر بالرفق ~~ويحث عليه، وينهى عن العنف، ويحث على العفو والصفح ومكارم ~~الأخلاق، وكان مجلسه مجلس حلم وحياء وأمانة وصيانة وصبر وسكينة؛ ~~لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن # 33 # فيه الحرم # 34 # أي لا يذكر فيه النساء بقبيح، ويصان مجلسه عن الرفث ~~وما يقبح ذكره، يتعاطفون فيه بالتقوى ويتواصفون، ويوقر الكبار ~~ويرحم الصغار، ويؤثرون المحتاج ويحفظون الغريب، ويخرجون أدلة على ~~الخير، وكان يتألف أصحابه ويكرم كريم كل قوم، ويتفقد ~~أصحابه، ولم يكن فاحشا ولا متفحشا، ولا يجزي بالسيئة ~~السيئة بل يعفو ويصفح، ولم يضرب خادما ولا امرأة ولا شيئا قط ~~إلا أن يجاهد في سبيل الله، وقد جمع الله سبحانه وتعالى له كمال ~~الأخلاق ومحاسن الشيم، وأتاه الله علم الأولين والآخرين وهو ~~أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا معلم له من البشر، وأتاه لم ~~يؤت أحدا من العالمين، واختاره على جميع الأولين والآخرين ~~صلوات الله عليه دائمة إلى يوم الدين. # الزبير بن عبد المطلب # هو الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ~~عم النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وأمه فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران ~~بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي، وإخوته ~~لأمه وأبيه عبد الله بن عبد المطلب أبو النبي # صلى الله عليه وسلم # وأبو طالب وأم ~~حكيم البيضاء وعاتكة وأميمة وأروى وبرة، ~~وإخوته لأبيه العباس وحمزة والحارث وحجل واسمه ~~مصعب ولقبه الغيداق والمقوم وضرار وعبد ~~العزى وهو أبو لهب وصفية، وكان الزبير بن عبد المطلب ~~من فرسان العرب وشجعانهم ms19 وشعرائهم. ~~••• # ودخل على الزبير بن عبد المطلب أخوه العباس بن عبد المطلب ~~وهو غلام فأقعده في حجره وقال: # 35 # إن أخي عباس عف ذو كرم # فيه عن العوراء إن قيلت صمم # يرتاح للمجد ويوفي بالذمم # وينحر الكوماء في اليوم الشبم # أكرم بأعراقك من خال وعم # تفسير الكلمات: «عف»: العفة الكف عما لا يحل ~~ويجمل، عف يعف عفة وعفا وعفافا وعفافة ~~فهو عفيف وعف. «العوراء»: الكلمة القبيحة أو الفعلة ~~القبيحة. «الذمم»: العهود. «الكوماء»: ناقة عظيمة ~~السنام طويلة. «الشبم»: البارد. «أعراق»: عرق كل شيء ~~أصله، وجمعه: أعراق وعروق، ورجل معرق في الحسب. # العباس بن عبد المطلب # عم النبي # صلى الله عليه وسلم # وهو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد ~~مناف، وباقي نسبه في نسب النبي، وكان يكنى أبا الفضل، ولد ~~العباس بن عبد المطلب قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث سنين، وكان ~~أسن من رسول الله بثلاث سنين، وأمه نتيلة النمرية، ~~وكان العباس رئيسا جليلا في قريش قبل الإسلام، وكان إليه عمارة # 36 # المسجد الحرام والسقاية، # 37 # وحضر ليلة العقبة مع رسول الله # صلى الله عليه وسلم # حتى بايعته ~~الأنصار قبل أن يسلم العباس فشدد العقد مع الأنصار ~~وأكده، وخرج مع المشركين إلى بدر مكرها وأسر وفدى ~~نفسه وابني أخويه عقيلا ونوفلا ابني الحارث وأسلم ~~عقيب ذلك، وقيل أسلم قبل الهجرة وكان يكتم إسلامه مقيما بمكة ~~يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله، وكان عونا للمسلمين ~~المستضعفين بمكة، قالوا: وأراد القدوم إلى المدينة فقال له ~~النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: «مقامك بمكة خير.» وشهد حنينا مع رسول ~~الله وثبت معه حين انهزم الناس، فأمره النبي أن ينادي بالرجوع ~~فنادى فيهم وكان صيتا # 38 # فأقبلوا عليه وحملوا على المشركين، فهزمهم الله ~~وأظهر المسلمين، وكان رسول الله يعظمه ويكرمه ويجله، ~~وكان وصولا # 39 # لأرحام قريش محسنا إليهم، ذا رأي وكمال ~~وعقل، جوادا أعتق سبعين عبدا، وكانت الصحابة تكرمه ~~وتعظمه وتقدمه وتشاوره وتأخذ برأيه، وكان للعباس عشرة ~~بنين وثلاث بنات: الفضل وكان أكبر ولده وبه ms20 كان ~~يكنى، وقبره باليرموك من الشام، وعبد الله ومات بالطائف، ~~وعبيد الله ومات بالمدينة، وقثم ومات بسمرقند، وعبد ~~الرحمن ومعبد ماتا بإفريقية، ~~وأم حبيبة، وأمهم ~~جميعا: أم الفضل وهي لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن ~~بن بجير بن الهزم بن رؤيبة، وله من الولد من غير أم ~~الفضل: كثير وتمام وصفية وأميمة وأمهم: أم ولد، ~~والحارث بن العباس وأمه: حجيلة بنت جندب بن الربيع، ~~توفي العباس - رضي الله عنه - بالمدينة المنورة يوم ~~الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب، وقيل: من رمضان، ~~سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين ~~سنة، وقبره بالبقيع. ~~••• # ودخل على الزبير بن عبد المطلب أخوه ضرار بن عبد المطلب وهو ~~أصغر من العباس فقال: # 40 # ظني بمياس ضرار خير ظن # أن يشتري الحمد ويغلي بالثمن # ينحر للأضياف ربات السمن # ويضرب الكبش إذا البأس ارجحن # التفسير: ~~«مياس»: ~~الميس؛ التبختر، ماس يميس ميسا وميسانا؛ ~~تبختر، ورجل مياس وجارية مياسة: إذا كانا يتبختران. ~~«الحمد»: الشكر والثناء، فيشتري الحمد: أي يفعل ما يوجب الثناء ~~والشكر. «يغلي بالثمن»: أي يكثر من الفعال المحمودة الموجبة ~~للشكر كنحر الإبل السمان وغيرها. «ويضرب الكبش»: كبش القوم ~~رئيسهم وسيدهم وكبش القوم حاميتهم، # 41 ~~«إذا البأس ارجحن»: البأس هو الحرب أو الشدة في ~~الحرب؛ أي إذا رجحت كفة الحرب. ~~••• # ثم دخلت على الزبير بن عبد المطلب ابنته أم الحكم فقال: # 42 # يا حبذا أم الحكم # كأنها ريم أجم # يا بعلها ماذا يشم # ساهم فيها فسهم # التفسير: ~~«ريم»: ~~الريم: الظبي الأبيض الخالص البياض. «أجم»: الأجم ~~الذي لا قرنين له. «يشم»: شم اختبر كأن بعلها ~~يشم ما عندها وتشم ما عنده ليعملا بمقتضى ذلك. «وساهم»: ~~القوم قارعهم فسهم فقرعهم. # أم الحكم # هي بنت الزبير بن عبد المطلب وأمها عاتكة بنت أبي ~~وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، تزوجها ربيعة بن ~~الحارث بن عبد المطلب بن هاشم فولدت محمدا - غير نبينا ~~محمد # صلى الله عليه وسلم ~~- وعبد الله وعباسا والحارث وعبد شمس وعبد ms21 المطلب ~~وأمية - رجلا - وأروى الكبرى فهي ابنة عم النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وأطعم رسول الله أم الحكم في خيبر ثلاثين وسقا، # 43 # وروت أم الحكم عن النبي وروي عنها. ~~••• # ثم دخلت عليه جارية له يقال لها: أم مغيث فقالت: مدحت ~~إخوتك وبني أخيك ولم تمدح ابني مغيثا فقال علي به ~~عجليه، فجاء به فقال: # 44 # وإن ظني بمغيث إن كبر # أن يسرق الحج إذا الحج كثر # ويوقر الأعيار من قرف الشجر # ويأمر العير بليل يعتذر # ميراث شيخ عاش دهرا غير حر # التفسير: ~~«يوقر»: ~~الوقر؛ الحمل وقد أوقر بعيره وأوقر الدابة. ~~«الأعيار»: جمع عير وهو الحمار أيا كان أهليا أو ~~وحشيا. «القرف»: لحاء الشجر. «يأمر العير»: ~~العير؛ السيد والملك، وعير القوم: سيدهم. ~~«بليل يعتذر»: أي إذا أمره سيده بعمل شيء ليلا أبدى ~~الأعذار، أما تفسير يعتذر بيصنع عذيرة وهي طعام من أطعمة ~~الأعراب فبعيد. «عاش دهرا»: الدهر: الزمان الطويل. ~~«غير حر»: أي عبد رق. # المدح # كانت السيدة فاطمة بنت رسول الله # صلى الله عليه وسلم # ترقص ابنها الحسين بن ~~علي وتقول: # 45 # إن بني شبه النبي # ليس شبيها بعلي # التفسير: ~~«بني»: ~~بالتخفيف لضرورة وزن الشعر، و«بعلي»: بالتخفيف أيضا ~~للضرورة. # فاطمة الزهراء # بنت رسول الله # صلى الله عليه وسلم # وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن ~~عبد العزى بن قصي، ولدتها وقريش تبني البيت - الكعبة ~~- وذلك قبل النبوة بخمس سنين، وهي صغرى بنات رسول الله ~~سنا، خطبها أبو بكر الصديق إلى النبي فرده بقوله ~~له: «يا أبا بكر انتظر بها القضاء.» ثم خطبها عمر فقال له ~~النبي مثل ما قال لأبي بكر، ثم إن أهل علي قالوا ~~لعلي: اخطب فاطمة إلى رسول الله فقال: بعد أبي بكر وعمر؟ ~~فذكروا له قرابته من النبي، فخطبها فزوجه النبي، وذلك ~~أنه كان قد وعد عليا بها قبل أن يخطب إليه أبو بكر وعمر، ~~وأصدق علي فاطمة درعا من حديد يدعى: «الحطمية»، # 46 # وكان ذلك في رجب بعد مقدم النبي المدينة بخمسة أشهر، ~~وبنى بها ms22 بعد مرجعه من بدر، وفاطمة يوم بنى بها علي بنت ~~ثمان عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة سنة، وقال لها النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: ~~«أما أني ما أليت # 47 # أن أزوجك خير أهلي.» وسكنت بيت حارثة، وجهزت ~~فاطمة وما كان حشو فراشها ووسائدها إلا الليف، وكان فيما ~~جهزت به سرير مشروط # 48 # ووسادة من أدم حشوها ليف وتورة # 49 # من أدم # 50 # وقربة - سقاء - ومنخل ومنشفة وقدح ورحاءان # 51 # وجرتان، # 52 # وولدت فاطمة لعلي الحسن والحسين وأم كلثوم ~~وزينب، وعاشت بعد وفاة رسول الله # صلى الله عليه وسلم # ستة أشهر، وتوفيت ليلة ~~الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهي ~~ابنة تسع وعشرين سنة أو نحوها، وغسلها علي وأسماء بنت ~~عميس، وصلى عليها العباس، وقيل: علي، وقيل: أبو بكر، ~~ودفن علي فاطمة ليلا بناء على وصيتها في زاوية دار ~~عقيل بالبقيع. # 53 # الحسين بن علي # ابن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله سبط رسول الله ~~وريحانته، وهو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة، ~~ولد الحسين لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، قال ~~رسول الله: «حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من ~~أحب حسينا.» وقد حج الحسين خمسا وعشرين حجة ماشيا، ~~وكان الحسين فاضلا كثير الصلاة والصوم والحج والصدقة وأفعال ~~الخير جميعها، قتل - رضي الله عنه - يوم الجمعة، وقيل: يوم ~~السبت يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، ~~وحزن الناس عليه كثيرا وأكثروا فيه المراثي، وللحسين من ~~الأولاد: علي الأكبر، وعلي الأصغر، وفاطمة، وسكينة، ~~رضي الله عنهم أجمعين. ~~••• # وفي الحديث: أن النبي # صلى الله عليه وسلم # كان يرقص الحسن أو الحسين ويقول: # 54 # حزقة حزقه # ترق عين بقه # التفسير: # رجل حذق ~~وحزق وحزقة: قصير يقارب الخطو، وحزقة مرفوع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أنت حزقة، وحزقة ~~الثاني كذلك، أو خبر مكرر، ومن لا ينون حزقة الأول ~~أراد حذف يا النداء. «ترق»: بمعنى اصعد أو اعل. «عين ~~بقة»: بمعنى يا عين البقة كناية عن ms23 الصغر؛ لأن عين ~~البقة صغيرة جدا، فكان الحسين يرقى حتى يضع ~~قدميه على صدر النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، قال ابن الأثير: ذكرها له على ~~سبيل المداعبة والتأنيس له. # الحسن بن علي بن أبي طالب # هو أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ~~بن عبد مناف القرشي الهاشمي المدني سبط رسول الله ~~وريحانته وابن فاطمة بنت رسول الله سيدة نساء العالمين، ولد ~~في نصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة، كان الحسن شبيها بالنبي، ~~سماه النبي الحسن وكناه أبا محمد ولم يكن هذا الاسم ~~يعرف في الجاهلية، أرضعته أم الفضل امرأة العباس مع ابنها ~~قثم بن العباس، وحج الحسن ماشيا مرات وتصدق كثيرا من ~~ماله، وكان حليما كريما ورعا، دعاه ورعه وحلمه إلى أن ~~ترك الدنيا والخلافة، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن ~~عفان، وولي الخلافة بعد قتل أبيه علي بن أبي طالب، وكان ~~قتل علي لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وبقي ~~نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز واليمن والعراق وخراسان، ثم سار ~~إليه معاوية من الشام، وسار هو إلى معاوية، فلما تقاربا علم ~~أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يذهب أكثر الأخرى؛ فأرسل ~~إلى معاوية يبدي له تسليم الأمر إليه على أن تكون الخلافة ~~له بعده، وعلى ألا يطالب أحدا من أهل المدينة والحجاز ~~والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد، فأجابه ~~معاوية إلى ما طلب فاصطلحا على ذلك، وظهرت المعجزة النبوية ~~في قوله # صلى الله عليه وسلم # للحسن: «إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين ~~فئتين عظيمتين من المسلمين.» وكان صلحهما لخمس بقين من شهر ~~ربيع الأول على الأرجح سنة إحدى وأربعين، وروى الحسن عن النبي ~~وروى عنه كثير، وتوفي الحسن بالمدينة مسموما سنة تسع وأربعين ~~وقيل: خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، ودفن بالبقيع، وصلى عليه ~~سعيد بن العاص. ~~••• # كان عبد المطلب يرقص ابنه الحارث أو الزبير فيقول: # 55 # يا بأبي يا بأبي يا بأبي # كأنه في ms24 العز قيس بن عدي # في دار قيس ينتدي أهل الندي # التفسير: ~~«يا بأبي»: ~~يا؛ حرف نداء أو تنبيه، بأبي معناه: أفديك بأبي، ~~«ينتدي»: ندا القوم وانتدوا وتنادوا: اجتمعوا، ~~والندي: المجلس ما داموا مجتمعين فيه، فإذا تفرقوا فليس ~~بندي، وقيل: الندي؛ مجلس القوم. # قيس بن عدي # كان سيد قريش في دهره غير مدافع، وبنو قيس بن ~~عدي: حارث وعدي ورئاب وحذاقة والفاكهة ~~وحنطب وأبو أمية والزبير، وكان هؤلاء يلقبون ~~الفياطل، وكان لقيس بن عدي قينتان يجتمع إليهما فتيان ~~قريش؛ أبو لهب وأشباهه، وهو الذي أمرهم بسرقة الغزال من ~~الكعبة ففعلوا فقسمه على قيانه، وكان غزالا من الذهب ~~مدفونا فقطعت قريش رجالا ممن سرقوه وأرادوا قطع يد ~~أبي لهب فحمته أخواله من خزاعة. # عبد المطلب # ابن هاشم بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي بن كلاب بن ~~مرة إلى آخر النسب، وهو جد النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وأم عبد المطلب سلمى ~~بنت عمرو بن زيد بن خواس بن عامر بن غنم بن عدي بن ~~النجار، ويدعى عبد المطلب: شيبة الحمد، مات أبوه هاشم بن ~~عبد مناف بغزة من أرض الشام فولي السقاية والرفادة # 56 # من بعده: المطلب بن عبد مناف، وكان أصغر من أخيه ~~هاشم، وكان ذا شرف في القوم وفضل، فألحق المطلب ابن أخيه عبد ~~المطلب به، ودخل به مكة قادما من المدينة، ثم مات المطلب ~~بردفان من أرض اليمن، ثم ولي عبد المطلب بن هاشم السقاية ~~والرفادة بعد عمه المطلب، فأقامها للناس وأقام للقوم ما كان ~~آباؤه يقيمون قبله لقومهم من أمرهم، وشرف في قومه شرفا لم ~~يبلغه أحد من آبائه، وأحبه قومه وعظم خطره فيهم، ثم أخذ ~~عبد المطلب يحفر بئر زمزم للسقاية، وهي «دفن» # 57 # بين صنمي قريش إساف ونائلة عند منحر # 58 # قريش، وكانت جرهم دفنتها حين ظعنوا من مكة، وهي ~~بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، فلما دل على موضعها ~~غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب فحفرا، فلما ~~بدا الماء كبر فعرفت قريش ms25 أنه أدرك حاجته فشربوا ~~واستقوا، وأقام عبد المطلب سقاية زمزم للحاج وانصرف الناس ~~إليها؛ لمكانها من المسجد الحرام، ولفضلها على ما سواها من ~~المياه؛ ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم، وافتخر بها بنو عبد مناف ~~على قريش كلها وعلى سائر العرب، فقال مسافر بن أبي عمرو بن ~~أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهو يفخر على قريش بما ولوا ~~عليهم من السقاية والرفادة، وما أقاموا للناس من ذلك وبزمزم ~~حين ظهرت: # ورثنا المجد من آبا # ئنا فنمى بنا صعدا # ألم نسق الحجيج ونن # حر المذلاقة # 59 # الرفدا # 60 # ونلق عند تصريف ال # منايا شددا # 61 # رقدا # 62 # فإن نهلك فلم نملك # ومن ذا خالد خلدا # وزمزم في أرومتنا # ونفقأ عين من حسدا # وزوج عبد المطلب ~~ابنه عبد الله من آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن ~~كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، وهو يومئذ سيد بني زهرة ~~سنا وشرفا، وكانت آمنة أفضل امرأة في قريش نسبا ~~وموضعا فدخل عليها، وحملت منه برسول الله محمد # صلى الله عليه وسلم ~~، فلما وضعته ~~أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب، فأتاه وأخذه فدخل به الكعبة ~~فقام يدعو الله ويتشكر له ما أعطاه، ثم خرج به إلى أمه فدفعه ~~إليها والتمس له الرضعاء فاسترضع له امرأة من بني سعد ~~بن بكر يقال لها حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث، ~~فأرضعته سنتين ثم فصلته وقدمت به على أمه فكان رسول الله # صلى الله عليه وسلم # مع أمه آمنة بنت وهب وجده عبد المطلب بن هاشم في كلاءة # 63 # الله وحفظه، وينبته نباتا حسنا، فلما بلغ ~~رسول الله ست سنين توفيت أمه آمنة بنت وهب بالأبواء ~~بين مكة والمدينة، وكانت قد قدمت به على أخواله من بني ~~عدي بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة به إلى مكة، ~~فلما بلغ رسول الله ثمان سنين توفي عبد المطلب بن هاشم وذلك ~~بعد الفيل بثمان سنين، فلما توفي عبد المطلب بن هاشم ~~ولي زمزم ms26 والسقاية عليها بعده العباس بن عبد المطلب، ~~وهو يومئذ أحدث إخوته سنا، فلم تزل إليه حتى قام الإسلام ~~وهي بيده، فأقرها رسول الله # صلى الله عليه وسلم # له من ولايته، وكان رسول الله ~~بعد موت عبد المطلب عند عمه أبي طالب، فكان يلي أمر رسول الله ~~بعد جده، وكان عبد المطلب شريف قريش وسيدها كمالا ~~وفعالا، وكان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية، وكان ~~حليما حكيما جوادا عادلا، وعاش خمسا وتسعين سنة، وقيل: ~~اثنتين وثمانين سنة، توفي ورسول الله ابن ثمان سنين، وذلك ~~بعد الفيل بثمان سنين ودفن بالحجون # 64 # عند جده قصي. ~~••• # قال أبو علي وأخبرني عمي عن أبيه عن هشام قال: قالت أم ~~الفضل بنت الحارث الهلالية وهي ترقص ابنها عبد الله بن العباس: # 65 # ثكلت نفسي وثكلت بكري # إن لم يسد فهرا وغير فهر # بالحسب العد وبذل الوفر # حتى يوارى في ضريح القبر # التفسير: ~~«الثكل»: ~~الموت والهلاك، والثكل والثكل بالتحريك: فقدان الرجل ~~والمرأة ولدهما. «فهر»: قبيلة وهي أصل قريش وهو فهر بن ~~غالب بن النضر بن كنانة، وقريش كلهم ينسبون إليه. ~~«الحسب»: الشرف الثابت في الآباء، وقيل: هو الشرف في ~~الفعل. «حسب عد»: قديم وهو مشتق من العد الذي هو الماء ~~القديم الذي لا ينتزح. «الوفر»: المال الكثير الذي لم ~~ينتقص منه شيء. # أم الفضل # هي لبابة الكبرى ابنة الحارث بن حزن، كانت أم الفضل ~~أول امرأة أسلمت بمكة بعد خديجة بنت خويلد، وكان رسول ~~الله # صلى الله عليه وسلم # يزورها، وأخوات أم الفضل: ميمونة بنت الحارث بن حزن ~~زوج النبي، ولبابة الصغرى وهي العصماء بنت الحارث بن ~~حزن، وهي أم خالد بن الوليد بن المغيرة وعزة وهزيلة، ~~فتزوج أم الفضل العباس - عم النبي - ابن عبد المطلب بن هاشم ~~بن عبد مناف، فولدت له الفضل وعبد الله وعبيد الله ومعبد ~~وقثم وعبد الرحمن وأم حبيب، قال عبد الله بن يزيد ~~الهلالي: # ما ولدت نجيبة من فحل # كستة من بطن أم الفضل # أكرم بها من كهلة وكهل ms27 # وهاجرت أم الفضل بنت الحارث إلى المدينة بعد إسلام العباس ~~بن عبد المطلب، قال زيد بن علي بن حسين: ما وضع رسول الله # صلى الله عليه وسلم # رأسه في حجر امرأة ولا يحل له بعد النبوة إلا أم ~~الفضل فإنها كانت تفليه وتكحله، فبينما هي ذات يوم ~~تكحله إذ قطرت قطرة من عينها على خده، فرفع رأسه ~~إليها فقال: ما لك؟ فقالت: إن الله نعاك لنا، فلو أوصيت بنا ~~من يكون بعدك إن كان الأمر فينا أو في غيرنا، قال: إنكم ~~مقهورون مستضعفون بعدي. وقال سماك بن حرب: إن أم الفضل ~~امرأة العباس بن عبد المطلب قالت : يا رسول الله، رأيت فيما ~~يرى النائم كأن عضوا من أعضائك في بيتي، قال: خيرا ~~رأيت، تلد فاطمة - ابنة رسول الله - غلاما وترضعينه ~~بلبان ابنك قثم. قال: فولدت الحسين فكفلته أم الفضل، ~~قالت: فأتت به رسول الله فهو ينزيه # 66 # ويقبله إذ بال على رسول الله فقال: ~~يا أم الفضل أمسكي ابني فقد بال علي. قالت: فأخذته ~~فقرصته قرصة بكى منها، وقلت: آذيت رسول الله، بلت ~~عليه، فلما بكى الصبي، قال: يا أم الفضل، آذيتيني في ~~ابني أبكيتيه. ثم دعا بماء فحدره # 67 # عليه حدرا، ثم قال: إذا كان غلاما فاحدروه ~~حدرا، وإذا كان جارية فاغسلوه غسلا. # عبد الله بن عباس # ابن عبد المطلب بن هاشم الصحابي ابن الصحابي ~~المكي ابن عم رسول الله، وهو أكبر أولاده، وأمه ~~لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية، وكان يقال لابن ~~عباس: حجر الأمة والبحر؛ لكثرة علمه، دعا له رسول ~~الله بالحكمة وحنكه بريقه حين ولد وهم في الشعب، # 68 # قال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن ~~عباس، وعاش ابن عباس بعد ابن مسعود نحو خمس وثلاثين سنة ~~تشد إليه الرحال ويقصد من جميع الأقطار، ومشهور في ~~الصحيحين تعظيم عمر بن الخطاب لابن عباس واعتداده به وتقديمه ~~مع حداثة سنه، وعاش بعده ابن عباس نحو سبع وأربعين سنة ~~يقصد ويستفتى ويعتمد، وهو أحد العبادلة # 69 # الأربعة: ابن عمر ms28 وابن عباس وابن عمرو بن العاص ~~وابن الزبير، وكان ابن عباس أحد الستة من الصحابة الذين ~~هم أكثرهم رواية عن رسول الله، وهم: أبو هريرة وابن عمر ~~وجابر وابن عباس وأنس وعائشة، رضي الله عنهم أجمعين، وابن عباس ~~أكثر الصحابة فتوى، روى عن النبي، وروى عنه خلائق لا ~~يحصون من التابعين. # ولد ابن عباس عام الشعب في الشعب قبل الهجرة بثلاث ~~سنين، فتوفي رسول الله وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل: ~~ابن خمس عشرة سنة، وتوفي بالطائف سنة ثمان وستين، ~~وقيل: سنة سبعين، وصلى عليه محمد بن الحنفية، وقال: اليوم مات ~~رباني هذه الأمة، وكان قد كف بصره في آخر عمره ، ~~وكذلك العباس وجده عبد المطلب، واستعمله علي بن أبي طالب على ~~البصرة، ثم فارقها قبل علي وعاد إلى الحجاز، قال عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة: ما رأيت أحدا أعلم من ابن ~~عباس بما سبقه من حديث رسول الله وبقضاء أبي بكر وعمر ~~وعثمان، ولا أفقه منه ولا أعلم بتفسير القرآن وبالعربية ~~والشعر والحساب والفرائض، وكان يجلس يوما للتأويل ويوما ~~للفقه ويوما للمغازي # 70 # ويوما للشعر ويوما لأيام العرب، # 71 # ومناقبه كثيرة مشهورة. ~~••• # قال حجة الدين أبو هاشم الشيخ محمد بن ظفر الصقلي: # 72 # بلغني أن عبد المطلب بن هاشم أتته امرأته ~~نتيلة النمرية بابنه العباس بن عبد المطلب وهو رضيع ~~فقالت له: يا أبا الحارث، قل في هذا الغلام مقالة، فأخذه ~~منها وجعل يرقصه ويقول: # ظني بعباس حبيبي إن كبر # أن يمنع القوم إذا ضاع الدبر # وينزع السجل إذا اليوم اقمطر # ويسبأ الزق السجيل ~~المنفجر # ويفصل الخطة في اليوم المبر # ويكشف الكرب إذا ما الخطب ~~هر # أكمل من عبد كلال وحجر # لو جمعا لم يبلغا منه العشر # التفسير: ~~«كبر»: الرجل ~~والدابة يكبر كبرا ومكبرا فهو كبير طعن في ~~السن. «الدبر والدبر»: الظهر، وضاع الدبر ~~كناية عن الهزيمة، فإن المنهزمين يولون الأدبار، فهو ~~يمنعهم وقت الهزيمة. «السجل»: الدلو الضخمة ~~المملوءة ماء، وجمعها: سجال وسجول، والمساجلة مأخوذة من ~~السجل، ms29 وأصله: أن المستقيين بسجلين من البئر يكون لكل واحد ~~منهما سجل أي: دلو ملأى ماء فيخرج كل منهما في ~~سجله مثل ما يخرج الآخر، فأيهما نكل فقد غلب، فهذه ~~هي المساجلة، فضربته العرب مثلا للمفاخرة، ومنه قولهم: الحرب ~~سجال، «اقمطر يومنا»: اشتد واقمطر الشيء: ~~تقبض، ويوم قمطرير ومقمطر وقماطر: مقبض ~~ما بين العينين لشدته، وفي التنزيل: # إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا ~~قمطريرا ~~؛ أي إنه يعبس الوجه فيجمع ما بين ~~العينين. «يسبأ الزق»: سبأ الخمر يسبؤها ~~سبأ وسباء ومسبأ؛ اشتراها ليشربها، والزق: ~~الذي تنقل فيه الخمر، «السجيل»: الضخم. ~~«المنفجر»: من انفجر الماء والدم ونحوهما من ~~السيال، وتفجر: انبعث سائلا. «يفصل»: أي ~~يقضي أو يقطع ، «الخطة»: الحال والأمر. «المبر»: ~~الغالب، يقال: أبره يبره إذا قهره بفعال أو غيره، ~~وأبر فلان على أصحابه علاهم. «الكرب»: الحزن ~~والغم الذي يأخذ بالنفس. «الخطب»: الشأن أو ~~الأمر صغر أو عظم، «هر»: استعير من هرير ~~الكلب، هر الكلب يهر هريرا إذا نبح وكشر عن ~~أنيابه، والمعنى: إذا اشتد الخطب. «عبد كلال»: بن ~~مثوب بن ذي حرث بن الحارث بن مالك بن غيدان، الذي بعثه ~~تبع على مقدمته إلى اليمامة، فقتل طمسا وجديسا. ~~«حجر»: بن النعمان بن الحرث بن أبي شمر الغساني. # نتيلة النمرية # أم العباس بنت جناب بن كليب وينتهي نسبها إلى معد بن ~~عدنان، ونتيلة هي أول عربية كست الكعبة الحرير، ~~قالوا: وسببه أن العباس ضاع وهو صغير، فنذرت إن وجدته أن ~~تكسوها فوجدته ففعلت. ~~••• # روي أن رسول الله # صلى الله عليه وسلم # نظر إلى عبد الله بن الزبير حين ولد فقال: «هو هو»، ~~فلما سمعت ذلك أسماء بنت أبي بكر الصديق تركت إرضاعه، ~~فقيل: يا رسول الله، إن أسماء تركت إرضاع عبد الله من أجل ~~كلمتك، فقال لها رسول الله: «أرضعيه ولو بماء عينيك.» ثم ~~قال: «كبش بين ذئاب عليها ثياب، فليمنعن الحرم ~~أو ليقتلن دونه.» وروي: «ليمنعن البيت أو ~~ليموتن دونه.» وروي أن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت ~~وهي ترقص ولدها عبد ms30 الله بن الزبير: # 73 # أبيض كالسيف الحسام الإبريق # بين الحواري وبين الصديق # ظني به ورب ظن تحقيق # والله أهل الفضل أهل التوفيق # أن يحكم الخطبة يعيي ~~المسليق # ويفرج الكربة في ساع الضيق # إذا نبت بالمقل الحماليق # والخيل تعدو زيما برازيق # التفسير: ~~«السيف ~~الحسام»: سيف حسام قاطع وكذلك مدية حسام، ~~«الإبريق»: سيف إبريق كثير اللمعان، والإبريق: السيف ~~الشديد البرق، سمي به لفعله. «الحواري»: كل مبالغ ~~في نصرة آخر. «يحكم»: أحكم الأمر أتقنه. «الخطبة»: ~~اسم للكلام الذي يتكلم به الخطيب. «يعيي»: أعيا أكل ~~وأعجز. «المسليق»: والمسلق والمسلاق إذا كان ~~نهاية في الخطابة، «والكربة»: الكرب والحزن ~~والغم الذي يأخذ بالنفس، كربه يكربه كربا، ~~والاسم: الكربة. «ساع الضيق»: الساع جمع ساعة كحاج ~~وحاجة. «نبت»: نبا عنه بصره ينبو؛ أي تجافى ولم ينظر ~~إليه، كأنه حقرهم ولم يرفع بهم رأسا. ~~«المقل»: جمع مقلة وهي شحمة العين التي تجمع ~~السواد والبياض، وقيل: هي العين كلها. «الحماليق»: جمع ~~حملاق وهو ما غطى الجفون من بياض المقلة أو هو باطن ~~أجفان العين. «تعدو»: العدو؛ الحضر، عدا الرجل ~~والفرس يعدو عدوا وعدوا وعدوانا أحضر. ~~«زيما»: أي متفرقة. «برازيق»: مفردها برزيق وهي جماعات ~~الخيل، وقيل: هم الفرسان. # عبد الله بن الزبير بن العوام # هو أبو بكر ويقال: أبو خبيب القرشي الأسدي المكي ~~الصحابي ابن الصحابي، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ~~وجدته لأبيه: صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله، ~~وعمة أبيه: خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، وخالته: عائشة ~~أم المؤمنين، وهو أول مولود ولد للمهاجرين إلى المدينة بعد ~~الهجرة، وفرح المسلمون بولادته فرحا شديدا، ولما مات ~~يزيد بن معاوية في منتصف شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ~~بويع لعبد الله بن الزبير بالخلافة، وأطاعه أهل الحجاز ~~واليمن والعراق وخراسان، ثم حصره الحجاج بن يوسف بمكة ~~وقتله يوم الثلاثاء سابع جمادى الأولى سنة ثلاث ~~وسبعين. # أسماء بنت أبي بكر الصديق # امرأة الزبير بن العوام واسم أمها: قتلة ويقال: ~~قتيلة بنت عبد العزى بن عبد أسعد بن نصر بن مالك بن ms31 ~~حسل بن عامر بن لؤي بن غالب، ولدت قبل الهجرة بسبع ~~وعشرين سنة، وكان لأبيها أبي بكر حين ولدت إحدى وعشرون سنة، ~~أسلمت أسماء قديما بعد سبعة عشر إنسانا، وكانت أسماء أسن ~~من عائشة بعشر سنين وهي أختها لأبيها، وكان عبد الرحمن بن ~~أبي بكر أخا أسماء شقيقها، سماها رسول الله ذات النطاقين؛ ~~لأنها صنعت للنبي ولأبيها سفرة لما هاجرا فلم تجد ما ~~تشدها به، فشقت نطاقها وشدت به السفرة # 74 # فسماها النبي ذات النطاقين، هاجرت أسماء ~~إلى المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير فولدته بعد الهجرة، ~~فكان أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة، بلغت أسماء ~~مائة سنة لم يسقط لها سن، ولم ينكر من عقلها شيء، ~~وروت عن النبي، وروى عنها عبد الله بن عباس وابناها ~~وغيرهم، توفيت بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين بعد ~~قتل ابنها عبد الله بيسير، وشهدت أسماء بنت أبي بكر غزوة ~~اليرموك مع زوجها الزبير، وولدت أسماء للزبير: عبد ~~الله وعروة وعاصما والمنذر والمهاجر وخديجة وأم ~~حسن وعائشة، ولم يكن في نساء العرب أجود من أسماء؛ فإنها ~~كانت لا تدخر شيئا لغد. ~~••• # رأى عبد المطلب بن هاشم ولده العباس يلعب القلة # 75 # مع لدات # 76 # له، فقال صبي منهم: لا يضرب هاتيك القلة إلا ابن وتغة # 77 # كيون # 78 # مهملة، # 79 # فقال له العباس: وبيت ربي لا لعبت معنا ~~إنك بذاء الشعر قئول بالخنا، # 80 # فأكب عليه عبد المطلب فاحتمله، وجعل يرتجز ويقول: # 81 # لم ينمني عمرو ولا قصي # إن لم يسود فتى لؤي # التفسير: ~~«لم ينمني»: ~~نميت فلانا في النسب أي: رفعته فانتمى في نسبه أي ~~ارتفع. «عمرو»: جده لأمه. «قصي»: معروف من أجداد ~~النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، «يسود»: من السؤدد وهو الشرف، سادهم ~~سودا وسوددا وسوددا وسيادة وسيدودة. «فتى ~~لؤي»: هو العباس بن عبد المطلب. ~~••• # كان العباس بن عبد المطلب بمكة ورسول الله # صلى الله عليه وسلم # بخيبر قد ~~فتحها، وقدم الحجاج بن علاط السلمي مكة فأخبر ~~قريشا ms32 عن رسول الله بما أحبوا أنه قد ظفر به وقتل ~~أصحابه فسروا بذلك وأقطع # 82 # العباس خبره وساءه وفتح بابه وأخذ ابنه ~~قثم فجعله على صدره، وهو يقول: # 83 # يا قثم يا قثم # يا شبه ذي الكرم # التفسير: ~~«ذو الكرم»: ~~النبي # صلى الله عليه وسلم ~~. ~~••• # قال أبو علي القالي: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عمي عن ~~أبيه عن هشام قال: قالت هند بنت عتبة وهي ترقص ابنها معاوية ~~رحمه الله: # 84 # إن بني معرق كريم # محبب في أهله حليم # ليس بفحاش ولا لئيم # ولا بطخرور ولا سئيم # صخر بني فهر به زعيم # لا يخلف الظن ولا يخيم # التفسير: ~~«معرق»: ~~عرق كل شيء أصله، ورجل معرق في الحسب والكرم أي: عريق ~~النسب أصيل. «فحاش»: كثير الفحش وهو القبيح من ~~القول. «طخرور»: يقال للرجل إذا لم يكن جلدا إنه لطخرور. ~~«يخيم»: يجبن، قال أبو علي القالي: يمكن أن يكون يخيم ~~هنا يخيب، فأبدلت من الياء ميما، كما قالوا: طين لازب ~~ولازم. # هند بنت عتبة # هي بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية ~~العبسية، وأمها صفية بنت أمية بن حارثة، هي امرأة ~~سفيان بن حرب وأم معاوية بن أبي سفيان، أسلمت بعد إسلام ~~زوجها أبي سفيان بليلة وحسن إسلامها وشهدت اليرموك مع زوجها ~~أبي سفيان، توفيت في أول خلافة عمر - رضي الله عنه - ولما ~~أسلمت جعلت تضرب صنما في بيتها بالقدوم حتى فلذته # 85 # فلذة فلذة وهي تقول: «كنا منك في غرور.» ~~وقدمت هند على ابنها معاوية في خلافة عمر بن الخطاب، روى عنها ~~ابنها معاوية وعائشة. # معاوية بن أبي سفيان # الصحابي ابن الصحابي هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي ~~سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن ~~قصي القرشي الأموي، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن ~~عبد شمس، يجتمع أبوه وأمه في عبد شمس، أسلم هو وأبوه أبو ~~سفيان وأخوه يزيد بن أبي سفيان وأمه هند في فتح مكة، وكان ~~أسلم ms33 يوم الحديبية # 86 # وكتم إسلامه من أبيه وأمه، فدخل رسول الله ~~مكة عام الفتح فأظهر إسلامه ولقي النبي فرحب به ~~وشهد مع رسول الله حنينا والطائف، فأعطاه من غنائم هوازن ~~مائة بعير وأربعين أوقية، وكان هو وأبوه من المؤلفة # 87 # قلوبهم ثم حسن إسلامهما، وكان أحد الكتاب ~~لرسول الله، ولما بعث أبو بكر الجيوش إلى الشام سار معاوية مع ~~أخيه يزيد بن أبي سفيان، فلما مات يزيد استخلفه على عمله بالشام ~~- دمشق - وأقره عمر مكان أخيه، فلم يزل واليا لعمر حتى قتل ~~عمر، ثم ولاه عثمان بن عفان ذلك العمل وجمع له الشام ~~كلها حتى قتل عثمان فكانت ولايته على الشام عشرين سنة أميرا، ~~ثم بويع له بالخلافة واجتمع عليه بعد علي بن أبي طالب فلم ~~يزل خليفة عشرين سنة حتى مات بدمشق ليلة الخميس للنصف من رجب ~~سنة ستين وهو يومئذ ابن ثمان وسبعين سنة، ولي معاوية ~~دمشق أربع سنين من خلافة عمر، واثنتي عشرة من خلافة عثمان مع ~~ما أضاف إليه من باقي الشام، وأربع سنين تقريبا من خلافة علي، ~~وستة أشهر من خلافة الحسن بن علي، وسلم إليه الخلافة سنة ~~إحدى وأربعين. # وكان من الموصوفين بالدهاء والحلم، وذكروا أن عمر بن الخطاب ~~لما دخل الشام فرأى معاوية قال: هذا كسرى العرب، ولما حضرته ~~الوفاة أوصى أن يكفن في قميص كان رسول الله كساه إياه، وأن ~~يجعل مما يلي جسده، وكان عنده قلامة أظفار رسول الله فأوصى ~~أن تسحق وتجعل في عينيه وفمه، وقال: افعلوا ذلك في ~~وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين، ولما نزل به الموت قال: ليتني ~~كنت من قريش بذي طوى # 88 # وإني لم آل # 89 # من هذا الأمر شيئا، وولد له عبد الرحمن ويزيد ~~وعبد الله وهند ورملة وصفية. ~~••• # قال الزبير بن العوام في ترقيص ابنه عبد الله # 90 # وقيل: أخيه عروة: # 91 # أبيض من آل أبي عتيق # مبارك من ولد الصديق # ألذه كما ألذ ريقي # وجاء في العقد الفريد لابن عبد ربه وفي كتاب ms34 الدراري في ~~الذراري لابن العديم الحلبي ص35: # أزهر من آل أبي عتيق. # التفسير: ~~«الأزهر»: من ~~الرجال: الأبيض العتيق البياض النير وهو أحسن البياض ~~كأن له بريقا ونورا يزهر كما يزهر النجم والسراج ~~والزهرة البياض. «أبي عتيق»: لقب أبي بكر الصديق، قيل: ~~لقب به لجماله لقولهم: فرس عتيق إذا كان سبطا جميلا، ~~والعتق: الجمال بعينه ولا يكون إلا مع شباب، وروت عائشة ~~أن أبا بكر دخل على النبي # صلى الله عليه وسلم # فقال له: يا أبا بكر أنت عتيق من ~~النار فمن يومئذ سمي عتيقا، وعبد الله بن الزبير ~~أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق؛ لذلك قال: من آل أبي عتيق. ~~«ألذه»: اللذة نقيض الألم، واللذة: الأكل ~~والشرب بنعمة وكفاية، ولذذت الشيء ألذه إذا ~~استلذذته. # الزبير بن العوام # الصحابي ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ~~القرشي الأسدي المدني يلتقي مع رسول الله في قصي، ~~وأم الزبير صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله وزوجه ~~أسماء بنت أبي بكر الصديق، أسلم الزبير وهو ابن خمس ~~عشرة سنة، وقيل: ست عشرة، وقيل: ابن اثنتي عشرة سنة، وكان ~~إسلامه بعد إسلام أبي بكر بقليل، وهو أحد العشرة المشهود لهم ~~بالجنة، وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن ~~أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن ~~الجراح، وهو أي الزبير أحد الستة أصحاب الشورى الذين ~~جعل عمر بن الخطاب الخلافة في أحدهم، وهم: عثمان وعلي وطلحة ~~والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف، وكان الزبير أول من سل ~~سيفا في سبيل الله، شهد بدرا # 92 # وأحدا # 93 # والخندق # 94 # والحديبية وخيبر # 95 # وفتح مكة وحصار الطائف مع رسول الله، وشهد اليرموك # 96 # وفتح مصر، وكان أسمر ربعة # 97 # معتدل اللحم خفيف اللحية، ومناقب الزبير كثيرة، وكان ~~يوم الجمل قد ترك القتال وانصرف فلحقه جماعة من الغواة ~~فقتلوه بوادي السباع بناحية البصرة «وقبره هناك» في جمادى ~~الأولى سنة ست وثلاثين، وكان عمره حينئذ سبعا وستين سنة، ~~وقيل: ms35 ستا وستين، وقيل: أربعا وستين. ~~••• # قال أبو علي حدثنا أبو بكر قال: حدثني عمي عن أبيه عن ~~هشام قال: قالت ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير ~~وهي ترقص ابنها سلمة بن هشام بن المغيرة: # 98 # نمى به إلى الذرا هشام # قرم وآباء له كرام # حجاحج خضارم عظام # من آل مخزوم هم الأعلام # الهامة العلياء والسنام # التفسير: ~~«نمى»: ارتفع. ~~«الذرا»: جمع ذروة، وذروة كل شيء أعلاه، والجمع ذرا. ~~«القرم»: من الرجال السيد العظيم. «حجاحج»: جمع حجحج ~~وكبش حجحج عظيم. «خضارم»: جمع خضرم وهو الجواد الكثير ~~العطية مشبه بالبحر الخضرم وهو الكثير الماء. ~~«مخزوم»: ابن يقظة بن مرة بن كعب بن غالب أبو حي من ~~قريش منهم هشام بن المغيرة وبنوه. «الهامة»: رأس كل ~~شيء، وهامة القوم: سيدهم ورئيسهم. «وسنام»: كل شيء ~~أعلاه. # ضباعة بنت عامر # هي بنت عامر بن قرط بن سلمة، كانت عند هوذة بن علي ~~بن الحنفي فمات عنها فورثته مالا كثيرا فتزوجها عبد الله بن ~~جدعان التيمي وكان لا يولد له فسألته الطلاق فطلقها، ~~فتزوجها هشام بن المغيرة فولدت له سلمة فكان من خيار ~~المسلمين فتوفي عنها هشام، وكانت من أجل نساء العرب وأعظمهن ~~خلقا، وكان يغطى جسدها بشعرها. # سلمة بن هشام # ابن المغيرة القرشي المخزومي وأمه ضباعة بنت عامر ~~وهو ابن عم خالد بن الوليد، أسلم سلمة قديما، وكان من ~~فضلاء الصحابة، وهاجر إلى الحبشة ومنعه الكفار من الهجرة ~~إلى المدينة وعذبوه بمكة في الله عز وجل، وكان رسول الله ~~يدعو في قنوته # 99 # في الصلاة له ولغيره من المستضعفين ~~ويسميه فيقول: «اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة ~~بن هشام وعباس بن أبي ربيعة والمستضعفين # 100 # من المسلمين.» وهؤلاء الثلاثة من بني مخزوم، وهاجر ~~سلمة بعد الخندق إلى المدينة وشهد غزوة مؤتة، # 101 # وأقام بالمدينة حتى توفي رسول الله فخرج إلى ~~الشام مجاهدا حين بعث أبو بكر الصديق الجيوش إلى الشام ~~فقتل بمرج الصفر # 102 # في المحرم سنة أربع عشرة في أول خلافة عمر، ms36 وقيل: ~~قتل بأجندين # 103 # في جمادى الأولى قبل وفاة أبي بكر الصديق بأربع ~~وعشرين ليلة. ~~••• # قالت فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ترقص ولدها عقيلا ~~لما كان طفلا: # 104 # إن عقيلا كاسمه عقيل # وبيبي الملفف المحمول # أنت تكون ماجد نبيل # إذا تهب شمأل بليل # يعطي رجال الحي أو ينيل # ونقل البغدادي في خزانة الأدب # 105 # أن الأزدي رواه في كتاب الترقيص: «أنت تكون السيد ~~النبيل.» # التفسير: ~~«بيبي»: هكذا ~~رواها البغدادي والعقد، وأصلها بأبي وخففت، ومعناه يفدى ~~بأبي. «الملفف»: من اللفف وهو تداني الفخذين من ~~السمن، أو هو الذي لف باللفافة. «والمعنى»: بأبي أنت ~~ماجد نبيل تكون، فتكون هنا زائدة لا عمل لها، وكذلك الشأن في ~~الرواية الثانية تقديرها أنت السيد النبيل تكونه، ونبيل: أي ~~عاقل، وقيل: حاذق وقيل: نبيل أي رفيق بإصلاح عظام الأمور. ~~«شمأل»: الشمأل؛ الريح التي تهب من ناحية القطب ~~وفيها خمس لغات شمل وشمل وشمال وشمأل وشأمل ~~والجمع شمالات وشمائل على غير قياس. «بليل»: ريح باردة مع ~~ندى. «ينيل»: من أناله معروفة ونوله أعطاه. # فاطمة بنت أسد # هي بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمها فاطمة بنت ~~قيس، وكانت فاطمة بنت أسد زوج أبي طالب بن عبد المطلب فولدت ~~له طالبا وعقيلا وجعفرا وعليا وأم هانئ وجمانة ~~وريطة بن أبي طالب، وأسلمت فاطمة بنت أسد وكانت امرأة صالحة ~~وكان رسول الله يزورها. # عقيل بن أبي طالب # هو أبو يزيد وقيل: أبو عيسى عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب ~~القرشي الهاشمي المكي ابن عم رسول الله وهو أخو علي وجعفر ~~وطالب لأبيهم، وأمه فاطمة بنت أسد، وكان أسن بني أبي طالب ~~بعد طالب، وكان علي أصغرهم سنا وأولهم إسلاما، حضر ~~بدرا مع المشركين مكرها وأسر يومئذ ففداه عمه ~~العباس ثم أسلم قبل الحديبية وجاء إلى المدينة مهاجرا إلى ~~رسول الله سنة ثمان، وشهد غزوة مؤتة مع أخيه جعفر، ثم رجع ~~فعرض له مرض فلم يسمع له ذكر في فتح مكة ولا غزوة ms37 ~~حنين والطائف، وأعطاه النبي من خيبر مائة وأربعين وسقا # 106 # كل سنة، وكان من أنسب # 107 # قريش وأعلمهم بآبائها وأيامها، وكان سريع ~~الجواب المسكت للخصم، روى عن النبي وروى عنه ابنه ~~محمد وابن ابنه عبد الله بن محمد بن عقيل والحسن ~~البصري وغيرهم، توفي في خلافة معاوية وقد كف بصره ~~ودفن بالبقيع، وكان لعقيل من الأولاد: مسلمة وعبد الله ~~وعبيد الله ومحمد وعبد الرحمن وحمزة وعلي وجعفر وعثمان ~~ويزيد، وبه كان يكنى، وسعد وأبو سعيد ورملة وزينب ~~وفاطمة وأسماء وأم هانئ. ~~••• # قال قيس بن عاصم المنقري وأخذ صبيا من أمه يرقصه ~~وأمه منفوسة بنت زيد الفوارس والصبي هو حكيم ابنه: # 108 # أشبه أبا أمك أو أشبه عمل # ولا تكونن كهلوف وكل # يصبح في مضجعه قد انجدل # وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل # وجاء برواية أخرى: أو أشبه حمل في حرف حمل من لسان ~~العرب. # التفسير: ~~«أبو أمه»: هو ~~زيد الفوارس وهو من أكبر بيوتات العرب كما سيجيء. «عمل»: قيل: ~~هو اسم رجل وهو خاله يقول: لا تجاوزنا في الشبه. ~~«الهلوف»: الثقيل البطيء الذي لا غناء عنده، «وكل»: ~~الوكل الذي يكل أمره إلى غيره. «مضجعه»: المضجع ~~مكان الاضطجاع، واضطجع: قام، وقيل: استلقى ووضع جنبه بالأرض. ~~«انجدل»: الجدل؛ الصرع وجدله جدلا وجدله ~~فانجدل، وقيل للصريع: مجدل لأنه يصرع على الجدالة ~~وهي الأرض. «زنأ في الجبل»: زنأ يزنأ زنأ وزنوءا ~~صعد فيه. # قيس بن عاصم الصحابي # هو أبو علي وقيل: أبو طلحة وقيل: أبو قبيصة التميمي ~~المنقري، وفد على النبي # صلى الله عليه وسلم # في وفد بني تميم سنة تسع من ~~الهجرة وأسلم، وكان قيس عاقلا حليما مشهورا بالحلم، وقيل ~~للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ فقال: من قيس بن عاصم؛ رأيته ~~يوما قاعدا محتبيا # 109 # بفنائه # 110 # يحدث قومه فأتي برجل مكتوف وآخر مقتول فقيل: ~~هذا ابن أخيك قتل ابنك، فوالله ما حل حبوته # 111 # ولا قطع كلامه فلما أتمه التفت إلى ابن ~~أخيه، وقال: يا ابن أخي بئس ما فعلت أثمت ms38 عند ربك وقطعت ~~رحمك وقتلت ابن عمك ورميت نفسك بسهمك وقللت عددك، ~~ثم قال لابن له آخر: قم إلى ابن عمك فحل كتافه ووار ~~أخاك وسق إلى أمك مائة من الإبل دية ابنها لأنها ~~غريبة، وكان قيس حرم الخمر في الجاهلية، وكان جوادا، روى ~~عن النبي أحاديث وروى عنه الأحنف بن قيس والحسن ~~البصري وابنه حكيم بن قيس، وأوصى قيس بن عاصم بنيه عند ~~موته: يا بني سودوا عليكم أكبركم فإن القوم إذا ~~سودوا عليهم أكبرهم خلفوا أباهم، وإذا سودوا أصغرهم ~~أذري بهم عند أكفائهم، وعليكم بالمال واصطناعه فإنه مأبهة # 112 # للكريم ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس ~~فإنها من آخر مكسبة الرجل، ولا تنوحوا علي فإن رسول الله # صلى الله عليه وسلم # لم ينح عليه، ولا تدفنوني حيث تشعر بي بكر بن وائل فإني ~~كنت أغاولهم # 113 # في الجاهلية، ونزل قيس البصرة ومات بها فرثاه ~~عبدة بن الطيب بقوله: # عليك سلام الله قيس بن عاصم # ورحمته ما شاء أن يترحما # وما كان قيس هلكه هلك واحد # ولكنه بنيان قوم تهدما # وقالت أمه منفوسة ترد على أبيه # 114 # قيس بن عاصم: # أشبه أخي أو أشبهن أباكا # أما أبي فلن تنال ذاكا # تقصر أن تناله يداكا # التفسير: # يقول قيس بن عاصم ~~لابنه حكيم: أشبه أبا أمك أو أشبه خالك «عمل»، فترد عليه ~~زوجه منفوسة بنت زيد الفوارس وهي ترقص وتقول له: أشبه أخي أو ~~أشبه أباك، أما أبي فلن تشبهه بحال ما فإنك تقصر عن نيل ذلك ~~الشرف. # منفوسة # بنت زيد الفوارس بن حصين بن ضرار الضبي، كان من أكبر ~~الفرسان ومن أكبر بيوتات العرب، وشهد يوم القرنتين # 115 # ومعه ثمانية عشر من ولده يقاتلون معه وزيد كان ~~فارسهم؛ ولذلك قيل له: زيد الفوارس. ~~••• # في الحديث مر رسول الله # صلى الله عليه وسلم # بجارية سوداء ترقص صبيا ~~لها وتقول: # 116 # ذؤال يا ابن القرم يا ذؤاله # يمشي الثطا ويجلس الهبنقعه # فقال عليه السلام: لا تقولي ذؤال فإنه شر السباع. # التفسير: ms39 ~~«ذؤال»: تصغير ~~ذؤالة وهو الذئب. «القرم»: السيد. «يمشي الثطا»: ~~أي يخطو كما يخطو الصبي أول ما يدرج. ~~«الهبنقعة»: الأحمق، أرادت أنه يمشي مشي الصبيان ويجلس كما ~~يجلس الحمقى. ~~••• # كانت أم الأحنف بن قيس ترقصه بقولها: # 117 # والله لولا حنف في رجله # ودقة في ساقه من هزله # وقلة أخافها من نسله # ما كان في فتيانكم من مثله # 118 # التفسير: ~~«الحنف»: أن ~~تقبل الرجل بالإبهام على الأخرى. «الهزل»: والهزل ~~والهزال؛ نقيض السمن. # الأحنف بن قيس # المضروب به المثل في الحلم والسيادة، واسمه الضحاك وقيل: ~~صخر بن قيس، ويكنى أبا بحر، وأمه من بني قراض من ~~باهلة، أدرك النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ولم يره، ودعا له، حدث الأحنف قال: ~~بينما أنا أطوف بالبيت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ ~~لقيني رجل أعرفه فأخذ بيدي فقال: ألا أبشرك؟ قلت: بلى، ~~قال: أما تذكر إذ بعثني رسول الله إلى قومك بني سعد أدعوهم إلى ~~الإسلام فجعلت أدعوهم وأعرض عليهم الإسلام، فقلت أنت : إنه ~~ليدعو إلى خير ولا أسمع إلا حسنا، قال: فإني رجعت إلى النبي ~~فأخبرته بمقالتك، فقال: اللهم اغفر للأحنف، فما شيء أرجى لي ~~منها، وكان أحنف الرجلين جميعا، وكانت أمه ترقصه وتقول: ~~والله لولا حنف في رجله؛ ولذلك سمي الأحنف، وكان ضئيلا ~~أصلع الرأس متراكب الأسنان باخق العينين، وقد ساد بعقله ~~وحلمه حتى كاد يجرد لأمره مائة ألف سيف، وكان أمراء الأنصار ~~يلتجئون إليه في المهمات، وقيل للأحنف: يا أبا بحر إن فيك ~~أناة شديدة، قال: «قد عرفت من نفسي عجلة في أمور ثلاثة: في ~~صلاتي إذا حضرت حتى أصليها، وجنازتي إذا حضرت حتى أغيبها ~~في حفرتها، وابنتي إذا خطبها كفيئها حتى أزوجه.» ومن كلامه: ~~«لا خير في لذة تعقب ندما.» «لن يفتقر من زهد.» ~~«اقبلوا عذر من اعتذر.» «ما أقبح القطيعة بعد الصلة.» ~~«أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك.» «لا تكونن على ~~الإساءة أقوى منك على الإحسان.» «اعلم أن لك من دنياك ما أصلحت ~~به مثواك.» # 119 ms40 ~~«أنفق في حق ~~ولا تكونن خازنا لغيرك.» «لا راحة لحسود ولا مروءة لكذوب.» ~~وقال يوما: «ما رددت عن حاجة قط.» فقيل له: ولم؟ قال: ~~«لأني لا أطلب المحال.» وقال: «ما نازعني أحد إلا وأخذت ~~في أمره بثلاث: إن كان فوقي عرفت له فضله، وإن كان دوني رفعت ~~قدري عنه، وإن كان مثلي تفضلت عليه.» ومات الأحنف بن قيس بالكوفة ~~سنة تسع وستين، وخرج مصعب بن الزبير والي الكوفة في جنازته ~~ماشيا بغير إزار، وهو أول وال فعل ذلك في جنازة كبير، ولما ~~وضع في قبره قامت امرأة له فقالت: «لله درك من مدرج ~~في كفن نسأل الله الذي ابتلانا بفقدك أن يوسع لحدك ويكون لك ~~يوم حشرك، أما والذي كنت من أمره إلى مدة لقد عشت ~~حميدا مودودا ومت شهيدا مفقودا، ولقد كنت من الناس ~~قريبا وفي الناس غريبا، رحمنا الله وإياك في الدنيا والآخرة ~~وتوفانا بعدك مسلمين.» ~~••• # قالت أعرابية ترقص ولدها: # 120 # يا حبذا ريح الولد # ريح الخزامى في البلد # أهكذا كل ولد # أم لم يلد قبلي أحد # التفسير: ~~«حبذا»: حب ~~بمنزلة نعم، وذا اسم إشارة فاعل. «الريح»: نسيم كل شيء. ~~«الخزامى»: قال أبو حنيفة: عشبة طويلة العيدان صغيرة الورق ~~حمراء الزهر طيبة الريح لها نور كنور البنفسج، قال: ولم تجد ~~من الزهر زهرة أطيب نفحة من نفحة الخزامى، واسمها العلمي # Lavandula vera ~~. ~~••• # قال ابن العديم: قرأت بخط علي بن هليل الكاتب أخبرنا عبد ~~الله الفارسي قال: دخلت على ابن السراج وفي حجره ولد له وهو يقول: # 121 # أحبه حب الشحيح ماله # قد كان ذاق الفقر ثم ناله # إذا يريد بذله بدا له # التفسير: ~~«الشح»: ~~حرص النفس على ما ملكت وبخلها به، شح يشح شحا ~~فهو شحيح. «ذاق الفقر»: أي كان الشحيح قد ذاق الفقر. «ثم ~~ناله»: أي نال المال بعد الفقر. «إذا يريد بذله»: أي بذل ~~المال. «بدا له»: أي ظهر الفقر أمامه. # ابن السراج # محمد بن السري البغدادي النحوي أبو بكر بن ~~السراج، قال المرزباني: كان أحدث ms41 أصحاب المبرد ~~سنا مع ذكاء وفطنة، وكان المبرد يميل إليه ويقربه ~~فقرأ عليه كتاب سيبويه ثم اشتغل بالمنطق والموسيقى، فسئل عن ~~مسألة بحضرة الزجاج فأخطأ في جوابها فوبخه الزجاج وقال: مثلك ~~يخطئ في هذه المسألة؟ والله لو كنت في منزلي ضربتك ولكن ~~المجلس لا يحتمل ذلك، وما زلنا نشبهك في الذكاء بالحسن بن ~~رجاء، فقال: قد ضربتني يا أبا إسحاق وكان علم الموسيقى قد ~~شغلني، ثم رجع إلى الكتاب ونظر في دقائق مسائله وعول على مسائل ~~الأخفش والكوفيين وخالف أصول البصريين في مسائل كثيرة، ويقال: ~~ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله، أخذ ~~عنه أبو القاسم الزجاجي والسيرافي والفارسي والرماني، ~~وانتهت إليه الرياسة بعد موت الزجاج ولم تطل مدته، ومات ~~شابا في ذي الحجة سنة 316ه، وله من الكتب: كتاب الأصول الكبير، ~~وجمل الأصول، والموجز، وشرح سيبويه، واحتجاج القراء والشعر ~~والشعراء والجمل والرياح والهواء والنار، والخط والهجاء ~~والمواصلات في الأخبار والمذاكرات والاشتقاق لم يتم. ~~••• # قيل: إن سعادة المرء أن يشبهه ابنه؛ ولذا قيل: فلان ~~ينظر عن عين أبيه ويبطش بيديه، فكان سعيد بن صحصحة ~~يرقص ابنه فيقول: # 122 # أحب ميمون أشد حب # أعرف منه شبهي ولبي # ولبه أعرف منه ربي # التفسير: ~~«الشبه» ~~والشبه والشبيه: المثل. «لب الرجل»: ما جعل في ~~قلبه من العقل. # سعيد بن صحصحة # لم أعثر له على ترجمة. ~~••• # كان عثمان بن عفان محببا في قريش يوصون إليه ~~ويعظمونه، وكانت المرأة في قريش ترقص ولدها وهي تقول: # 123 # أحبك والرحمن # حب قريش عثمان # إذ دعا بالميزان # التفسير: ~~«إذ دعا»: أي ~~نادى. «بالميزان»: أعني العدل، الواو في والرحمن للقسم: أي ~~أحبك أقسم بالرحمن. # عثمان بن عفان # أمير المؤمنين ويقال له: أبو عبد الله وأبو ليلى، وهو ~~عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي الأموي المكي ثم ~~المدني، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة، وأمها أم ~~حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، ولد عثمان في ~~السنة السادسة بعد الفيل وأسلم عثمان قديما، ms42 دعاه أبو بكر إلى ~~الإسلام فأسلم، هاجر بزوجته رقية بنت رسول الله الهجرتين ~~الأولى إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة، ويقال لعثمان ذو ~~النورين؛ لأنه تزوج بنتي رسول الله إحداهما بعد الأخرى؛ تزوج ~~رقية قبل النبوة وتوفيت عنده في أيام غزوة بدر في شهر ~~رمضان من السنة الثانية من الهجرة، وكان تأخر عن بدر لتمريضها ~~بإذن رسول الله فجاء البشير بنصر المؤمنين ببدر يوم دفنوها ~~بالمدينة، ثم تزوج بعد وفاتها أختها أم كلثوم بنت رسول الله ~~وتوفيت عنده سنة تسع من الهجرة، بويع له بالخلافة يوم السبت ~~غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بثلاثة أيام، وهو ~~يومئذ ابن تسع وستين سنة، وفي زمان عثمان كانت أول غزوة ~~غزيت الري ثم غزوة الإسكندرية ثم سابور ثم إفريقية ثم ~~قبرص ثم سواحل بحر الروم وإصطخر الآخرة وفارس الأولى ثم ~~خوز وفارس الآخرة ثم طبرستان ودارابجرد وكرمان ~~وسجستان ثم الأساورة # 124 # في البحر وغيرهن، ثم مرو على يد عبد الله بن عامر ~~سنة أربع وثلاثين، ثم حصر في داره عشرين يوما وقيل: أكثر من ~~ذلك، وقتل شهيدا يوم الجمعة لثمان خلت من ذي الحجة سنة خمس ~~وثلاثين، وقيل: يوم الأربعاء وهو ابن تسعين سنة، وقيل: أقل من ~~ذلك قليلا «82 سنة»، ودفن بالبقيع ليلا بأرض يقال لها: حش كوكب # 125 # كان عثمان اشتراها وزادها بالبقيع، وأخفي قبره ~~للعجز عن إظهار دفنه بسبب غلبة قاتليه، وكانت خلافته اثنتي عشرة ~~سنة إلا ليال. # وكان مما نقموا على عثمان أنه آوى الحكم بن أبي العاص ~~وأعطاه مائة ألف درهم وقد سيره رسول الله ثم لم يؤوه أبو ~~بكر ولا عمر. قالوا: وتصدق رسول الله بمهزور # 126 # موضع سوق المدينة على المسلمين فأقطعه عثمان الحارث ~~بن الحكم أخا مروان، وأقطع فدك # 127 # مروان وهي صدقة رسول الله، وافتتح إفريقية فأخذ ~~الخمس فوهبه كله لمروان، وطلب إليه عبد الله بن خالد بن أسيد ~~صلة فأعطاه أربعمائة ألف درهم، وسير أبا ذر إلى الربذة، # 128 # وسير عامر ms43 بن عبد القيس من البصرة إلى الشام فسار ~~إليه قوم من أهل مصر فيهم محمد بن أبي حذيفة بن عتبة ~~بن ربيعة في جند وكتامة بن بشر التجيبي في جند وابن ~~عديس البلوي في جند، ومن أهل البصرة حكيم بن جبلة ~~العبدي وسدوس بن عبيس الشني ونفر من أهل الكوفة منهم ~~الأشقر بن الحارث النخعي فاستعتبوه فأعتبهم # 129 # وأرضاهم، ثم وجدوا بعد أن انصرفوا يريدون مصر كتابا ~~من عثمان عليه خاتمه إلى أمير مصر: إذا أتاك القوم فاضرب ~~رقابهم، فعادوا به إلى عثمان فحلف أنه لم يأمر ولم يعلم، ~~قالوا: إن هذا عليك شديد يؤخذ خاتمك بغير علمك وداخلتك فإن ~~كنت قد غلبت على أمرك فاعتزل، فأبى أن يعتزل وأن يقاتلهم ~~ونهى عن ذلك وأغلق بابه، فحوصر عشرين يوما وهو في الدار في ~~ستمائة رجل ثم دخلوا عليه في دار بني حزم الأنصاري فضربه ~~نيار بن عياض الأسلمي بمشقص في وجهه فسال الدم على ~~المصحف في حجره، ثم أخذ محمد بن أبي بكر بلحيته فقال: دع ~~لحيتي ثم أجهزوا عليه. # قال الفرزدق في رثائه: # عثمان إذ قتلوه وانتهكوا # دمه صبيحة ليلة النحر # وقال آخر: # ضحوا بأشمط عنوان السجود به # يقطع الليل تسبيحا وقرآنا # وقد حج عثمان بن عفان بالناس عشر سنين متوالية، وكان ~~حسن الوجه رقيق البشرة كث اللحية أسمر كثير الشعر، بين ~~الطويل والقصير وكان في قريش محببا، قال ابن قتيبة: ~~«كان لعثمان بن عفان من الأولاد: عبد الله الأكبر وأمه ~~فاختة بنت غزوان، وعبد الله الأصغر وأمه رقية بنت ~~رسول الله، وعمر وأبان وخالد وعمرو وسعد والوليد والمغيرة ~~وعبد الملك وأم سعيد وأم أبان وأم عمر وأم ~~عائشة.» # وعثمان بن عفان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد ~~الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض، ~~وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد السابقين إلى الإسلام، وأحد ~~المنفقين في سبيل الله الإنفاق العظيم، وأحد أصحاب رسول ~~الله. ~~••• # قال رجل يرقص ابنه وهو غير مشبه أباه: # 130 # والله ما أشبهني عصام ms44 # لا خلق منه ولا قوام # التفسير: ~~«الخلق»: ~~الخليقة وهو الطبيعة وفي التنزيل: # وإنك ~~لعلى خلق عظيم ~~، جمعه أخلاق والخلق ~~والخلق: هو الدين والطبع والسجية، وحقيقته أنه بصورة ~~الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها ~~بمنزلة الخلق بصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها. «قوام ~~الرجل»: قامته وحسن طوله. ~~••• # قال أبو عمرو بن العلاء: سمعت امرأة من حمير ترقص ابنها فتقول: # 131 # يا ربنا من سره أن يكبرا # فهب له أهلا ومالا حيرا # التفسير: ~~«أهل الرجل»: ~~عشيرته وذوو قرباه. «الحير» والحير: الكثير من المال ~~والأهل. # وفي رواية: «فسق إليه رب مالا حيرا.» ~~••• # قالت أعرابية وهي تزفن ابنا لها وتقول: # 132 # يا قوم ما لي لا أحب عنجده # وكل إنسان يحب ولده # حب الحبارى ويذب عنده # التفسير: ~~«العنجد»: ~~الزبيب، وعنجد وعنجدة اسمان. «الحبارى»: طائر يقع على ~~الذكر والأنثى، واحدها وجمعها سواء، وفي المثل: «كل شيء ~~يحب ولده حتى الحبارى»؛ لأنها يضرب بها المثل في ~~الموق - والموق: الحمق في غباوة - فهي على موقها ~~تحب ولدها وتعلمه الطيران. «يذب»: الذب؛ الدفع ~~والمنع، «عنده»: عند الرجل يعند عندا وعنودا ~~وعندا؛ عتا وطغا وجاوز قدره، والعند: الاعتراض ، ~~فيذب عنده أي يدفع معارضته شفقة عليه. ~~••• # وقال رجل يرقص ابنته: # 133 # بنيتي ريحانة أشمها # فديت بنتي وفدتني أمها # التفسير: ~~«بنية»: ~~تصغير ابنة. «فديت بنتي»: أي أفدي بنتي بنفسي وأمها تفديني ~~بنفسها وذلك تكبيرا للبنت. ~~••• # كانت أم الفرزدق ترقصه وهي تقول: # قصصت رؤياي على ذاك الرجل # فقال لي قولا وليت لم يقل # لتلدن عضلة من العضل # ذا منطق جزل إذا قال فصل # مثل الحسام العضب ما مس قصل # يعدل ذا الميل ولما يعتدل # ينهل سما من يعادي ويعل # التفسير: ~~«عضلة من ~~العضل»: أي داهية من الدواهي. «جزل»: كلام جزل أي ~~قوي شديد جيد الرأي. «الحسام العضب»: السيف القاطع. ~~«قصل»: القصل: قطع الشيء من وسطه أو أسفل من ذلك ~~قطعا وحيا. «يعدل»: كل ما أقمته فقد عدلته أي ~~يعدل كل من يميل عن الحق. «ينهل»: النهل: الشرب، ~~تقول: أنهلت الإبل وهو أول ms45 سقيها. «يعل»: العل ~~والعلل: الشربة الثانية، ويقال: الشرب بعد الشرب ~~تباعا، يقال: علل بعد نهل، وعله يعله ويعله إذا ~~سقاه السقية الثانية. # الفرزدق # هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي الشاعر صاحب ~~جرير، وسمي الفرزدق؛ لجهامة وجهه لأن الفرزدق القطعة الضخمة من ~~العجين، وكنيته أبو فراس، كان مع تقدم في الشعر وبلاغة فيه ~~إلى الذروة العليا شريف الآباء كريم البيت مائلا لبني هاشم، ~~رجع في آخر عمره عما كان عليه من الفسق والقذف وراجع طريق ~~الدين، وكانت له بالله ثقة كبيرة وراجعه رجل في ذلك فقال: ~~أتروني لو أذنبت إلى والدي أكانا يقذفاني في تنور ~~وتطيب أنفسهما بذلك؟ قال: لا، بل كانا يرحمانك، فقال: أنا ~~والله برحمة الله أوثق مني برحمتهما، وقيل: إنه كان يخرج من ~~منزله فيرى بني تميم وفي حجورهم المصاحف فيفرح بذلك ويقول: إيه ~~فداكم أبي وأمي هكذا والله كان آباؤكم، ويستدل على حبه لبني ~~هاشم وتشيعه لهم بحكايته مع هشام بن عبد الملك؛ وذلك أن هشاما ~~حج في خلافة أبيه فأراد أن يستلم الحجر فلم يتمكن لازدحام ~~الناس فجلس ينتظر خلوه فأقبل علي بن الحسين - رضي الله ~~عنه - وعليه إزار ورداء وهو من أحسن الناس وجها وبين عينيه سجاوة، # 134 # فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ الحجر تنحى الناس له ~~هيبة وإجلالا؛ فغاظ ذلك هشاما فقال رجل من أهل الشام: من ~~هذا الذي هابته الناس؟ فقال هشام: لا أعرفه؛ لئلا يرغب فيه ~~أهل الشام، قال الفرزدق وكان حاضرا: لكني أنا أعرفه، فقيل له: ~~من هو؟ فأنشد يقول: # هذا ابن خير عباد الله كلهم # هذا التقي النقي الطاهر العلم # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته # والبيت يعرفه والحل والحرم # يكاد يمسكه عرفان راحته # ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم # فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق. # وله كثير من الأخبار المستظرفة يضيق بنا المقام عن ذكرها، ~~ومات الفرزدق سنة عشر ومائة. ~~••• # قال أعرابي وهو يرقص ولده: # 135 # أعرف منه قلة النعاس # وخفة من رأسه في راسي # وقيل: «من رأسه ~~لراسي.» ms46 # التفسير: ~~«قلة النعاس»: ~~كناية عن النشاط واليقظة والكلب يوصف بكثرة النعاس، وفي ~~المثل مطل كنعاس الكلب أي متصل دائم. ~~••• # قدم عبد الله بن الحارث حاجا فأتى ابن عمر فسلم ~~والقوم جلوس فلم يره بش به كما كان يفعل، فقال عبد الله ~~بن الحارث: يا أبا عبد الرحمن - كنية عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب - أما تعرفني؟ قال: بلى، ألست ببه؟ قال: ~~فشق ذلك عليه وتضاحك القوم، ففطن عبد الله بن عمر فقال: ~~إن الذي قلت لا بأس به ليس يعيب الرجل إنما كان غلاما خادرا # 136 # وكانت أمه تنزيه - أو تنزيه # 137 ~~- فتقول: # 138 # لأمنحن ببه ... إلخ. # قالت هند بنت أبي سفيان ترقص ابنها عبد الله بن الحارث: # 139 # لأمنحن ببه جارية خدبه # مكرمة محبه # تجب أهل الكعبه # التفسير: ~~«ببه»: ~~الببة: السمين، وقيل: الشاب الممتلئ نعمة، ولقب ~~به عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب والي البصرة ~~لابن الزبير كانت أمه هند لقبته به في صغره لكثرة ~~لحمه. «الجارية»: فتية النساء. «خدبه»: ضخمة. ~~«محبه»: أي محبوبة. «تجب»: جبت فلانة النساء ~~تجبهن غلبتهن من حسنها، تجب أهل الكعبة أي تغلب ~~نساء قريش في حسنها، وجابت المرأة صاحبتها فجبتها ~~حسنا؛ أي فاقتها بحسنها. # هند بنت أبي سفيان # هي بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية، وأمها صفية بنت أبي ~~عمرو بن أمية بن عبد شمس، تزوجها الحارث بن نوفل بن الحارث ~~فولدت له عبد الله ومحمدا الأكبر وربيعة وعبد الرحمن ورملة ~~وأم الزبير. # عبد الله بن الحارث # ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، وأمه هند بنت ~~أبي سفيان بن حرب بن أمية، ولد عبد الله بن الحارث على عهد ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # فأتت به أمه هند بنت أبي سفيان أختها أم حبيبة ~~بنت أبي سفيان زوج النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، فدخل عليها رسول الله فقال: ما هذا ~~يا أم حبيبة؟ قالت: هذا ابن عمك وابن أختي هذا ابن الحارث ~~بن نوفل بن الحارث بن ms47 عبد المطلب وابن هند بنت أبي سفيان بن حرب، ~~فتفل النبي في فيه ودعا له، وتزوج عبد الله بن الحارث خالدة ~~بنت معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب، وكان عبد الله بن الحارث ~~يكنى أبا محمد، وسمع من كثير من الصحابة، وكان ثقة كثير ~~الحديث، وكان قد تجول إلى البصرة مع أبيه وابتنى بها دارا، وكان ~~يلقب ببه، فلما كان أيام مسعود بن عمرو وخرج عبيد ~~الله بن زياد عن البصرة واختلف الناس بينهم وتداعت القبائل ~~والعشائر أجمعوا أمرهم فولوا عبد الله بن الحارث بن نوفل ~~صلاتهم وفيئهم # 140 # وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزبير: إنا قد ~~رضينا به، فأقره عبد الله بن الزبير على البصرة وصعد عبد ~~الله بن الحارث بن نوفل المنبر فلم يزل يبايع الناس لعبد ~~الله بن الزبير حتى نعس فجعل يبايعهم وهو نائم مادا يده، ~~فقال سحيم بن وثيل اليربوعي: # بايعت أيقاظا وأوفيت بيعتي # وببة قد بايعته وهو نائم # فلم يزل عبد الله بن الحارث عاملا لعبد الله بن الزبير على ~~البصرة سنة، ثم عزل، واستعمل الحارث عبد الله بن أبي ربيعة ~~المخزومي، وخرج عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى عمان فمات ~~بها. # عبد الله بن عمر بن الخطاب # ابن نفيل بن عبد العزى المدني الصحابي الزاهد، وأمه ~~زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة، كان إسلامه ~~بمكة مع أبيه وهو صبي، وهاجر قبل أبيه، وأجمعوا أنه لم ~~يشهد بدرا لصغره، وقيل: شهد أحدا، قال: عرضت ~~على النبي # صلى الله عليه وسلم # عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم ~~يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة ~~فأجازني، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله، وشهد ~~غزوة مؤتة واليرموك وفتح مصر وفتح إفريقية، وكان ~~شديد الاتباع لآثار رسول الله؛ حتى إنه ينزل منازله ~~ويصلي في كل مكان صلى فيه ويبرك ناقته في مبرك ~~ناقته، ونقلوا أن النبي نزل تحت شجرة فكان ابن عمر يتعاهدها ~~بالماء ms48 لئلا تيبس. # روي له عن النبي أحاديث كثيرة، وروى عنه أولاده ~~الأربعة وخلائق لا يحصون من كبار التابعين، ومناقبه ~~كثيرة مشهورة، بل قل نظيره في المتابعة لرسول الله في كل شيء ~~من الأقوال والأفعال، وفي الزهادة في الدنيا ومقاصدها والتطلع ~~إلى الرياسة وغيرها، روي عن الزهري قال: لا يعدل برأي ~~ابن عمر؛ فإنه أقام بعد رسول الله ستين سنة فلم يخف عليه ~~شيء من أمره ولا من أمر أصحابه، وشهد النبي أن عبد الله ~~بن عمر رجل صالح وكان كثير الصدقة وكان إذا اشتد عجبه ~~بشيء من ماله تقرب به إلى الله تعالى، وكان رقيقه قد عرفوا ~~ذلك منه فربما لزم أحدهم المسجد فإذا رآه ابن عمر على تلك ~~الحال الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: إنهم يخدعونك، ~~فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له، وكان كثير الحج، ~~قال ابن عمر: البر شيء هين؛ وجه طلق وكلام ~~لين، ولم يقاتل في الحروب التي جرت بين المسلمين، وكان ~~ابن عمر يسرد الصوم أي يصوم الأبد، وابن عمر أحد ~~الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن النبي، وهم: ~~أبو هريرة وابن عمر وأنس وابن عباس وجابر وعائشة، ~~توفي بمكة سنة ثلاث وسبعين بعد الحج، ويزعمون أن ~~الحجاج دس رجلا فسم زج رمحه فرجمه في الطريق ~~وطعنه في ظهر قدمه فدخل عليه الحجاج، فقال: يا أبا عبد الرحمن ~~من أصابك؟ قال: أنت أصبتني، قال: لم تقول هذا رحمك الله؟ ~~قال: حملت السلاح في بلد لم يكن يحمل فيه السلاح، ~~ودفن عبد الله بن عمر بالمحصب # 141 # وقيل: بفخ # 142 # في مقبرة المهاجرين بقرب مكة، وكان يوم مات ابن ~~أربع وثمانين سنة، وهو آخر من مات بمكة من الصحابة. ~~••• # إن مضر يقولون: إن أم مسعود بن عمرو كانت ترقصه وتقول: # 143 # لأمنحن ببه # جارية في قبه # تمشط رأس لعبه # التفسير: ~~«ببه»: تقدم ~~شرحها. «الجارية»: فتية النساء. «القبه»: من الخباء ~~بيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب، والقبة من البناء ~~معروفة وقيل: هي البناء من الأدم خاصة، ms49 والقبة: ما ~~يرفع للدخول فيه ولا يختص بالبناء، «تمشط»: مشط ~~شعره يمشطه مشطا: رجله. «لعبه»: اللعبة: ما ~~يلعب به، واللعبة: التمثال. # مسعود بن عمرو # ابن عدي بن محارب كان سيد الأزد وهو الذي أجار ~~عبيد الله بن زياد أخا المهلب بن أبي صفرة لأمه ~~أيام الفتنة، وقتله بنو تميم، وذلك أنه لما مات يزيد بن ~~معاوية وعبيد الله بن زياد بالبصرة كتب إليه الحارث بن عباد بن ~~زياد بهذه الأبيات: # ألا يا عبيد الله قد مات من به # ملكت رقاب العالمين يزيد # أتثبت للقوم الذين وترتهم # وذاك من الرأي الزنيق بعيد # وما لك غير الأزد جار فإنهم # أجاروا أباك والبلاد تميد # فتعجب عبيد الله من رأي ابن أخيه ودعا بمولى له يسمى ~~مهران فقال: يا مهران إن أمير المؤمنين يزيد قد هلك فما ~~الرأي عندك؟ فقال مهران: أيها الأمير إن الناس إن ملكوا ~~أنفسهم لم يولوا عليهم أحدا من ولد زياد وإنما ملكتم ~~الناس بمعاوية ثم بيزيد وقد هلكا، وإنك قد وترت الناس ~~ولست آمن أن يثبوا بك، والرأي لك أن تستجير هذا الحي من ~~الأزد؛ فإنهم إن أجاروك منعوك حتى يبلغوا بك مأمنك، والرأي أن ~~تبعث إلى الحارث بن قيس فإنه سيد القوم وهو لك محب ولك ~~عنده يد فتخبره بموت يزيد وتسأله أن يجيرك؛ ثم بعث عبيد ~~الله من ساعته إلى الحارث بن قيس فأتاه فاستشاره فقال: المستشار ~~مؤتمن، فإن أردت المقام منعناك معاشر الأزد وإن أردت ~~الاستخفاء اشتملنا عليك حتى يسكن عنك الطلب ويخفى على الناس ~~موضعك ثم نوجه معك من يبلغك مأمنك، فقال عبيد الله: هذا ~~أريد، فأقام الحارث عنده إلى أن أمسي واختلط الظلام، وكان ~~الحارث قد أمر عبيد الله بن زياد بأن توقد السرج في منزله ~~ليلته كلها؛ ليظن من يطلبه أنه في منزله، وانطلق ابن الحارث ~~إلى الحي وسارا حتى انتهيا إلى الأزد وأقحم الحارث بعبيد ~~الله دار مسعود بن عمرو، وكان رئيس الأزد كلها بعد المهلب بن ~~أبي صفرة وكان المهلب في ms50 ذلك الوقت بخراسان، فقال الحارث ~~لمسعود: يا ابن عم هذا عبيد الله بن زياد قد أجرته عليك ~~وعلى قومك، قال مسعود: أهلكت قومك يا ابن قيس وعرضتنا ~~لحرب جميع أهل البصرة، ولما خرج عبيد الله بن زياد من البصرة شاع ~~بها أن عبيد الله كان عند الأزد، فأقبل رجل من الخوارج ليلا ~~فجلس لمسعود بن عمرو فلما خرج لصلاة الفجر وثبت عليه بسكين ~~فقتله، فاجتمعت الأزد وقالوا: والله ما قتله إلا بنو تميم ~~ولنقتلن سيدهم الأحنف بن قيس، فقال الأحنف لقومه: إن ~~الأزد قد اتهموكم في قتل صاحبهم وقد استغنوا بالظن عن ~~اليقين، ولا بد من غرم عقله، فجمعوا ألف ناقة ووجهوا بها إلى ~~الأزد وكانت دية الملوك فرضيت الأزد وكفوا، وكان قتل ~~مسعود بن عمرو في أول شوال سنة أربع وستين، ولما علم عبيد الله ~~بن زياد بقتل مسعود ركب ولحق بالشام، وقيل: إنه لما استجار عبيد ~~الله بن زياد بمسعود بن عمرو أجاره ثم سار ابن زياد إلى الشام ~~وأرسل معه مسعود مائة من الأزد حتى قدموا به إلى الشام. ~~••• # كان رجل من طي يقطع الطريق فمات وترك بنيا رضيعا ~~فجعلت أمه ترقصه وتقول: # 144 # يا ليته ما قطع الطريقا # ولم يرد في أمره رفيقا # وقد أخاف الفج والمضيقا # فقل أن كان به شفيقا # التفسير: ~~«الفج»: ~~الطريق الواسع في الجبل. «المضيق»: ما ضاق من الأماكن. # في حب البنات والاعتذار عنهن # ولدت لأعرابية بنية فأخذت ترقصها وتقول: # 145 # وما علي أن تكون جاريه # تكنس بيتي وترد العاريه # تمشط رأس وتكون الفاليه # وترفع الساقط من خماريه # حتى إذا ما بلغت ثمانيه # رديتها ببردة يمانيه # زوجتها مروان أو معاويه # أصهار صدق ومهور غاليه # وقيل في البيت الأخير: عتبة أو معاوية، وأختان صدق ~~بدلا من أصهار. # التفسير: ~~«العارية»: ~~بالتخفيف في الياء وأصلها مشددة العارية منسوب إلى ~~العارة: وهو اسم من الإعارة تقول: أعرته الشيء أعيره إعارة ~~وعارة كلها منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عار وعيب. ~~«والفالية»: فلا رأسه يفلوه ويفليه فلاية وفلاه: ms51 ~~بحثه عن القمل والمرأة فالية. «خماريه»: الخمار: ما تغطي ~~به المرأة رأسها. «رديتها»: كسوتها. «البردة»: كساء ~~مربع أسود فيه صغر تلبسه الأعراب. «أصهار»: جمع صهر وهم ~~أهل بيت المرأة ولا يقال لأهل بيت الرجل إلا أختان، والمعنى هنا ~~في البيت يقتضي أن تستبدل أختان من أصهار فتكون صحة الشطر ~~أختان صدق ... إلخ، كما جاء في مادة ختن من لسان ~~العرب. # مروان # ابن الحكم: هو أبو عبد الملك وقيل: أبو القاسم وقيل: أبو ~~الحكم مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن ~~عبد مناف القرشي الأموي هو ابن عم عثمان بن عفان بن أبي ~~العاص، ولد مروان على عهد رسول الله # صلى الله عليه وسلم # بمكة وقيل: بالطائف سنة ~~ثنتين من الهجرة، قيل: ولد يوم أحد وقيل: يوم الخندق، ولم ~~يسمع بالنبي # صلى الله عليه وسلم # ولا رآه؛ لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل حين ~~نفى النبي # صلى الله عليه وسلم # أباه الحكم فكان مع أبيه بالطائف حتى استخلف عثمان ~~- رضي الله عنه - فردهما، واستكتب عثمان مروان ثم استعمله ~~معاوية على المدينة ومكة والطائف، ثم عزله عن المدينة سنة ثمان ~~وأربعين واستعمل عليها سعيد بن العاص، ولما مات معاوية بن يزيد ~~ولم يعهد إلى أحد بايع بعض الناس بالشام مروان بن الحكم ~~بالخلافة، وبايع الضحاك بن قيس الفهري بالشام لعبد الله بن ~~الزبير فالتقيا واقتتلا بمرج راهط عند دمشق فقتل الضحاك، ~~واستقام الأمر لمروان بالشام ومصر، قال ابن قتيبة: بويع بالجابية، # 146 # وكانت ولايته عشرة أشهر، وتوفي بالشام سنة خمس ~~وستين، وكان له من الأولاد: عبد الملك ومعاوية وعبيد الله وعبد ~~الله وأبان وداود وعبد العزيز وعبد الرحمن وبشر ومحمد وأم ~~عمرو وأم عثمان وعمرة. # كراهة البنات # تزوج شيخ من الأعراب جارية من رهطه وطمع أن تلد له ~~غلاما، فولدت له جارية فهجرها وهجر منزلها وصار يأوي إلى غير ~~بيتها فمر بخبائها بعد حول وإذا هي ترقص بنيتها منه ~~وهي تقول: # 147 # ما لأبي حمزة لا ms52 يأتينا # يظل في البيت الذي يلينا # غضبان ألا نلد البنينا # تالله ما ذلك في أيدينا # وإنما نأخذ ما أعطينا # فغدا الشيخ حتى ولج البيت فقبل رأس امرأته ~~وابنتها. # التعريض بين الزوجين # قالت امرأة وقد رقصت ابنها وعرضت بزوجها: # 148 # وهبته من ذي ثفال خب # يقلب عينا مثل عين الضب # ليس بمعشوق ولا محب # التفسير: ~~«وهبته»: أي ~~أعطيته أياي يا الله، وإن قرئ وهبته يكون معناه: ~~وهبه الله لي. «الثفال»: البطيء الثقيل الذي لا ~~ينبعث إلا كرها. «الخب»: الخداع الذي يسعى بين ~~الناس بالفساد. «عين الضب»: شبهته بالضب في ~~خدعته يقال: «أخدع من ضب»، وامرأة خبة ضبة، ~~«المعشوق»: من العشق وهو فرط الحب في عفاف. ~~••• # فقال زوجها يرد عليها وأخذ يرقص ابنه: # 149 # وهبته من سلفع أفوك # سرح إلى جارتها ضحوك # ومن هبل قد عسا حنيك # يحمل رأسا مثل رأس الديك # التفسير: ~~«وهبته»: قد ~~شرحناها في القطعة السابقة. «السلفع»: امرأة سليطة ~~جريئة، وقيل: هي البذية الفحاشة القليلة ~~الحياء، وفي حديث أبي الدرداء: «شر نسائكم ~~السلفعة.» وهي الجريئة على الرجال. «أفوك»: رجل أفاك ~~وأفيك وأفوك: كذاب، وسلفع وأفوك يستوي فيهما المذكر ~~والمؤنث، «سرح»: أي سريعة الذهاب إلى جارتها. «ضحوك»: ~~كثيرة الضحك. «الهبل»: الضخم المسن من الرجال ~~والنعام، وأيضا الثقيل المسن الكبير من الناس، «حنيك»: ~~مجرب، والحنيك: الشيخ. # روي أن العجلان بن سحبان كان يرقص بنته ~~ويقول: # وهبتها من قلق نطاقها # مشمر عرقوبها عن ساقها # يكثر في جيرانها إحداقها # التفسير: # وهبت يا رب ~~هذه البنت. «قلق»: مضطرب من القلق وهو الانزعاج ~~والاضطراب كأن حزامها أو ثوبها يضطرب لنحفها. ~~«النطاق»: ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل، ثم ~~ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة فالأسفل ينجر على ~~الأرض. «شمر عن ساقه»: أي خف وجد وشمر الشيء ~~فتشمر: أي قلصه فتقلص، والمعنى أن عرقوبها ~~متقلص عن ساقها دلالة النحف، «الإحداق»: الإحاطة ~~بالشيء والاستدارة. # العجلان بن سحبان # ابن زفر بن إياس وسحبان هو المنسوب إلى وائل باهلة وهو ~~وائل بن معن بن أعصر، وكان سحبان خطيبا ms53 بليغا، فضرب به ~~المثل، وابنه عجلان بن سحبان الذي يقول في طلحة ~~الطلحات: # منك العطاء فأعطني # وعلي مدحك في المشاهد # فأخذتها منه أمها وقالت وهي ترقصها: # 150 # وهبتها من شيخ سوء أنكد # لا حسن الوجه ولا مسود # يأتي الأمر بالدواهي الأبد # ولا يبالي جاره إن يبعد # التفسير: ~~«الشيخ»: الذي ~~استبانت فيه السن وظهر عليه الشيب. «السوء»: ~~الفجور والمنكر. «أنكد»: كل شيء جر على صاحبه ~~شرا، نكد ينكد نكدا فهو أنكد ونكد. ~~«والأمر»: اسم تفضيل من المرارة ومعناه هنا الشر أي يأتي ~~الشر مصحوبا بالدواهي. «الأبد»: جمع آبدة وهي الداهية ~~تبقى على الأبد. «أن يبعد»: من البعد وهو خلاف القرب، ~~ويكون بمعنى الهلاك وكسرت الدال للروي. ~~••• # فأخذها منها وأرقصها وقال: # وهبتها من ذات خلق سلفع # تواجه القوم بوجه أخدع # من بعد بيضاء لسوأى أربع # يا لهفي من بدل لي موجع # التفسير: ~~«سلفع»: سليطة ~~جريئة. «أخدع»: خدع أي مراوغ. «البيضاء»: الشمس ~~شبهها بالشمس. «سوأى»: رجل أسوأ قبيح والأنثى سوأى ~~قبيحة، «أربع»: جمع ربع ~~وهو المنزل والدار بعينها والوطن متى كان وبأي مكان كان. ~~«يا لهفي»: كلمة يتحسر بها على ما فات، واللهف: ~~الأذى والحزن. «بدل الشيء» وبدله وبديله: الخلف ~~منه. ~~••• # وقال رجل يرقص ابنه ويعرض بزوجه: # وهبته من ذات ضغن خبه # قصيرة الأعضاء مثل الضبه # تعيا كلام البعل إلا سبه # التفسير: ~~«الضغن»: ~~الحقد والعداوة والبغضاء. «الخبة»: الخداعة التي تسعى بين ~~الناس بالفساد. «الضبة»: أنثى الضب دويبة من الحشرات ~~تشبه الورل إلا أن الورل سبط الخلق طويل الذنب، وذنب ~~الضب ذو عقد وأطوله يكون قدر شبر، والعرب تشبه كف ~~البخيل إذا قصر عن العطاء بكف الضب، ورجل خب ضب: ~~منكر مراوغ. «تعيا»: عي وعيي يعيا عن حجته: ~~عجز عنها. «البعل»: الزوج. «إلا سبه» السب: ~~الشتم أي تعجز عن التكلم مع زوجها ولا تعجز عن ~~سبه. ~~••• # فأخذته منه وجعلت ترقصه بقولها: # وهبته من مرعش من الكبر # شرنفح وريده مثل الوتر # بئس الفتى في أهله وفي الحضر # التفسير: # وهبت له هبة ~~إذا أعطيته، ووهب الله ms54 له الشيء: أعطاه فالمعنى ~~أعطيته يا الله من مرعش. «مرعش»: الرعش: ~~الرعدة، وارتعش رأس الشيخ: إذا رجف من الكبر، ~~وأرعشه الله: فهو مرعش مرتجف، «الشرنفح»: ~~الخفيف القدمين. «الوريد»: عرق الدم. «الوتر»: ~~شرعة القوس ومعلقها، شبهت أوردته بالوتر؛ أي إنها ~~اشتدت وصلبت حتى صارت كالوتر وهذا الحال لا تكون إلا في ~~الطاعنين في السن. ~~••• # ورقص رجل ولده وهو يقول تعريضا بزوجه: # 151 # وهبته من سلفع مشان # كذئبة تنبح بالركبان # التفسير: ~~«سلفع»: تقدمت. ~~«المشان»: من النساء السليطة المشاتمة، الركبان، ~~والركب: راكبو الدواب؛ أي كالذئبة لخباثتها تنبح كل ~~سار. ~~••• # ورقصت أم ولدها وهي تقول: # 152 # وهبته ليس بشمشليق # ولا دحوق العين حندقوق # ولا يبالي الجور في الطريق # التفسير: ~~«الشمشليق»: ~~الخفيف والطويل السمين. «الدحوق»: الرأراء العين. ~~«والحندقوق»: الرأراء العين أيضا، والرأراء: هو الذي ~~يكثر تقليب حدقتيه، ويسمى في اصطلاح الطب # Nystagmus ~~. «الجور»: الميل ~~عن القصد. ~~••• # وقال رجل في ترقيص ابنه يعرض بزوجه: # 153 # وهبته من وثبى قمطره # مصرورة الحقوين مثل الدبره # التفسير: ~~«وثبى»: ~~مرة وثبى سريعة الوثب. «قمطرة»: قصيرة عريضة، ~~«مصرورة»: الصر: الجمع والشد. «الحقوين»: مثنى ~~حقو: وهو الخصر ومشد الإزار من الجنب. ~~«الدبرة»: النحل والزنابير. ~~••• # إن رجلا كان له ابن من امرأة كبرت فأخذ ابنه يوما يرقصه ويقول: # 154 # يا حبذا درادرك # فعمدت المرأة إلى حجر فهشمت أسنانها ثم تعرضت ~~لزوجها فقال لها: # أعييتني بأشر فيكف بدردر. # التفسير: ~~«الدرادر»: جمع ~~دردر: وهي مغارز الأسنان. «الأشر»: جدة ورقة في ~~أطراف الأسنان، ومنه قيل: ثغر مؤشر وإنما يكون في أسنان ~~الأحداث تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بأولئك، ومنه المثل ~~السائر، أعييتني بأشر فكيف أرجوك بدردر، وهذا رجل ~~يخاطب امرأته يقول: لم تقبلي الأدب وأنت شابة ذات أشر في ~~ثغرك، فكيف الآن وقد أسننت حتى بدت درادرك؟! ~~••• # عمر بن شبه إنما سمي بأبي شبة؛ لأن أمه كانت ترقصه وتقول: # 155 # بابا وشب وعاش حتى # دب شييخا كبيرا أحنى # التفسير: ~~«بابا»: حكاية ~~صوت صبي وبأبأت الصبي وبأبأت به قلت له: بابا وقالوا: ~~بأبأ الصبي أبوه إذا قال له: ms55 بابا، والبأباء ممدود: ~~ترقيص المرأة ولدها تناغيه بهذا الكلام. «شب»: الغلام ~~يشب شبا وشبوبا وشببا، والشباب: الفتاء والحداثة. ~~«دب الشيخ»: أي مشى مشيا رويدا. «شييخا»: تصغير ~~شيخ للتعظيم. «أحنى»: رجل أحنى الظهر أي في ظهره ~~إحديداب. # عمر بن شبة # ويكنى أبا معاذ بن عبيدة بن زيد بن ريطة النميري ~~البصري النحوي أبو زيد، سكن بغداد وكان عمر بصريا مولى ~~لبني نمير شاعرا إخباريا فقيها صاحب عربية وأدب ثقة عالما ~~بالسير وأيام الناس، صادق اللهجة غير مدخول الرواية، روى عن ~~يحيى القطان وغندر وعلي بن عاصم وسواهم، وروى عنه ابن ماجه ~~وأبو العباس الثقفي وأبو نعيم عبد الملك بن محمد الجرجاني ~~وأبو القاسم البغوي وآخرون، وإنما سمي شبة؛ لأن أمه كانت ~~ترقصه وتقول: بابا وشب ... إلخ، وله من الكتب: كتاب الكوفة ~~وكتاب البصرة وكتاب المدينة وكتاب مكة وكتاب السلطان وكتاب مقتل ~~عثمان وكتاب الشعر والشعراء وكتاب الأغاني وكتاب أخبار ~~المنصور وكتاب أشعار السراة وكتاب النسب وكتاب أخبار بني نمير ~~وكتاب ما يستعجم الناس فيه من القرآن ... إلخ، ومات عمر بن ~~شبة بسر من رأى يوم الإثنين لست بقين من جمادى الآخرة ~~سنة اثنتين وستين ومائتين، وعمره سبع وثمانون سنة. ~~••• # ومدح أعرابي ابنه فقال: # 156 # يا حبذا روحه وملمسه # أملح شيء ظلا وأكيسه # الله يرعاه لي ويحرسه # التفسير: ~~«الروح»: ~~نسيم الريح. «أملح»: من الملاحة وهي الحسن. «أكيس»: ~~أفعل من كيس وكيس من الكيس، وهي الخفة ~~والتوقد، ظل كل شيء شخصه. ~~••• # قال الحسن البصري يرقص ابنه: # 157 # يا حبذا أرواحه ونفسه # وحبذا نسيمه وملمسه # والله يبقيه لنا ويحرسه # حتى يجر ثوبه ويلبسه # التفسير: ~~«أرواحه»: جمع ~~ريح وهي نسيم الهواء، وكذلك نسيم كل شيء. # الحسن البصري # هو الإمام المشهور المجمع على جلالته في كل فن أبو سعيد ~~الحسن بن أبي الحسن يسار التابعي البصري الأنصاري، وأمه ~~خيرة مولاة لأم سلمة زوج النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ولد الحسن بالمدينة ~~لسنتين بقيتا من خلافة عمر، قالوا: فربما خرجت أمه في شغل ~~فيبكي فتعطيه أم سلمة ms56 - رضي الله عنها - ثديها فيدر ~~عليه. # ونشأ الحسن بوادي القرى، # 158 # وكان فصيحا رأى طلحة بن عبيد الله وعائشة ولم يصح ~~له سماع منهما، وقيل: إنه لقي علي بن أبي طالب ولم يصح، وسمع ~~كثيرا من الصحابيين وخلائق من كبار التابعين وروى عنه خلائق ~~من التابعين وغيرهم، وقال أبو بردة: لم أر من لم يصحب ~~النبي أشبه بأصحابه من الحسن، وكان الحسن جامعا عالما ~~رفيقا فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا ~~جميلا وسيما، وقدم مكة فأجلسوه على سرير واجتمع الناس إليه، ~~توفي الحسن ليلة الجمعة في رجب سنة ست عشرة ومائة. ~~••• # ذكر يونس أنه رأى أعرابيا يرقص ابنه وسمعه ينشد هذه الأبيات: # 159 # يربوع ذا القنازع الدقاق # والودع والأحوية الأخلاق # بي بي أرياقك من أرياقي # وعارض كجانب العراق # التفسير: ~~«اليربوع»: ~~دويبة فوق الجرذ، ويربوع اسم علم. «القنازع»: جمع قنزعة ~~وهي الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي. «الودع» ~~والودع: مناقيف صغار تخرج من البحر تزين بها ~~العثاكيل، وهي خرز بيض جوف في بطونها شق كشق النواة ~~تتفاوت في الصغر والكبر، وذو الودع: الصبي لأنه ~~يقلدها ما دام صغيرا. «الأحوية»: جمع حواء وهي أخبية ~~يدانى بعضها من بعض أو هي جماعة بيوت الناس إذا تدانت وهي من ~~الوبر. «الأخلاق»: جمع خلق أي بال يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث، ثوب خلق وملحفة خلق والجمع أخلاق وخلقان ~~وقد يقال: ثوب أخلاق يصفون به الواحد إذا كانت الخلوقة فيه ~~كله. «بي بي»: بفتح الياء الأولى أي بنفسي أنت أفديك أو ~~بيبي أي بأبي للتخفيف ومعناها أفديك بأبي، «أرياقك»: جمع ~~ريق: وهو الرضاب أو ماء الفم غدوة قبل الأكل. ~~«العارض»: ما بين الثنايا والأضراس ومنه قيل للمرآة: مصقول ~~عوارضها. «كجانب العراق»: شبه أسنانه في حسن نبتتها ~~واصطفافها على نسق واحد بعراق المزادة؛ لأن خرزه متسرد ~~مستو، والعراق: الخرز المثني في أسفلها، وقيل: عراق ~~القربة: الخرز الذي في وسطها. # يونس بن حبيب الضبي # أبو عبد الرحمن، بارع في النحو، من أصحاب أبي عمرو بن ~~العلاء، ms57 سمع من العرب وروى عن سيبويه فأكثر وله قياس في ~~النحو ومذاهب ينفرد بها، سمع من الكسائي والفراء، وكانت له ~~حلقة بالبصرة ينتابها أهل العلم وطلاب الأدب وفصحاء ~~الأعراب والبادية، قارب يونس تسعين سنة ولم يتزوج ولم يتسر، ~~ومولده سنة تسعين، مات سنة ثنتين وثمانين ومائة في خلافة هارون ~~الرشيد. ~~••• # ذكر ابن الأعرابي أن أعرابيا رقص ابنه فقال: # 160 # وابأبي أرواح نشر فيكا # كأنه وهن لمن يدريكا # إذا الكرى سناته يغشيكا # ريح خزامى ولي الركيكا # أقلع لما بلغ التدريكا # التفسير: ~~«وا»: للندبة ~~وهي هنا للدهش والتعجب. «بأبي»: أنت أفديك. «النشر»: الريح ~~الطيبة. «فيك»: فمك. «الوهن»: الجبن والفتور عن ~~الإقدام، «يدريك»: ~~دريت فلانا أدريه إذا ختلته أي خدعته عن غفلة. ~~«الكرى»: النوم والنعاس. «سناته»: جمع سنة وهي ~~النعاس من غير نوم. «يغشيك»: غشيت الشيء تغشيه ~~إذا غطيته، وقرئ في سورة الأنفال: # يغشيكم النعاس # و # يغشيكم النعاس ~~. «الخزامي»: سبق شرحها. ~~«ولي الركيك»: الولي: المطر يأتي بعد الوسمي، ~~ووليت الأرض وليا: سقيت الولي وسمي وليا؛ ~~لأنه يلي الوسمي وهو مطر أول الربيع؛ لأنه ~~يسم الأرض بالنبات وهو يكون بعد الخرفي في البرد ثم ~~يتبعه الولي في صميم الشتاء ثم يتبعه الربعي، ~~فولي بمعنى سقي متعدية إلى مفعولين. «الرك» ~~والرك: المطر القليل أو المطر الضعيف، وقيل: هو فوق الرش، ~~والركيكة من المطر كالرك. «أقلع»: عن الشيء: كف ~~عنه، «التدريك»: من المطر أن يدارك القطر كأنه يدرك ~~بعضه بعضا. # ابن الأعرابي # هو محمد بن زياد أبو عبد الله من موالي بني هاشم كان ~~نحويا عالما باللغة والشعر ناشئا، كثير السماع من ~~المفضل بن محمد الضبي، راوية للأشعار حسن الحفظ لها، ~~ولم يكن أحد من الكوفيين أشبه رواية برواية البصريين منه وكان ~~أحول أعرج، قال ثعلب: شاهدت ابن الأعرابي وكان يحضر مجلسه ~~زهاء مائة إنسان كل يسأله أو يقرأ عليه ويجيب من غير كتاب، ~~قال: ولزمته بضع عشرة سنة ما رأيت بيده كتابا قط، وما أشك في ~~أنه أملى على الناس ما يحمل على أجمال، ولم ms58 يكن أحد في ~~علم الشعر واللغة أغزر منه، وكان ممن وسم ~~بالتعليم، وكان يأخذ كل شهر ألف درهم فينفقها على إخوانه ~~وأهله، وكان شيخا جميل الأخلاق، وكان المفضل الضبي زوج ~~أمه، قال ابن الأعرابي: ما رأيت قوما أكذب على اللغة من ~~قوم يزعمون أن القرآن مخلوق، ولابن الأعرابي من التصانيف: ~~النوادر والأنواء ونسب الخيل ونوادر الزبيريين ونوادر ~~بني فقعس والنبت والبقل، ومات ابن الأعرابي بسر من ~~رأى سنة ثلاثين ومائتين، وقيل: إحدى وثلاثين، وقيل: ثلاث ~~وثلاثين، ومولده ليلة مات أبو حنيفة لإحدى عشرة ليلة خلت من ~~جمادي الآخرة سنة خمسين ومائة. ~~••• # إن العاص بن وائل قال وهو يرقص ولده عمرا مرتجزا في ~~حال طفولته: # 161 # ظني بعمرو أن يفوق حلما # وأن يسود جمحا وسهما # وينشق الخصم الألد رغما # وأن يقود الجيش مجرا دهما # يلهم أحشاد الأعادي لهما # التفسير: ~~«جمح»: هو ~~أبو بطن من قريش وهو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب، «وسهم»: ~~أخو جمح وهو من أجداد عمرو بن العاص. «ينشق»: أنشقته ~~الدواء في أنفه: صببته فيه. «الخصم»: من الخصومة وهي ~~الجدل. «الألد»: الخصم الجدل الشحيح الذي لا يرجع إلى ~~الحق. «رغما»: الرغم: الذلة والكره. «الجيش ~~مجرا»: جيش مجر كثير جدا، والمجر: الجيش ~~العظيم المجتمع، «دهما»: جيش دهم أي كثير. ~~«يلهم»: لهم الشيء يلهمه لهما ولهما: ابتلعه ~~بمرة . «أحشاد»: جمع حشد، وحشد من الناس: أي جماعة قد ~~احتشدوا. # العاص بن وائل # العاص - والعاصي بالياء وهو الفصيح عند أهل العربية ويقع ~~كثيرا بحذف الياء - ابن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمر ~~بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي من رجالات ~~العرب وذوي الرأي فيهم لما بادى # 162 # رسول الله # صلى الله عليه وسلم # قومه بالإسلام وصدع به كما أمره الله ~~لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه حتى ذكر آلهتهم وعابها، ~~فلما فعل ذلك أعظموه # 163 # وناكروه # 164 # وأجمعوا خلافه # 165 # وعداوته إلا من عصم الله منهم بالإسلام وهم ~~قليل مستخفون، وحدب # 166 # على ms59 رسول الله عمه أبو طالب فمنعه وقام دونه ومضى ~~رسول الله مظهرا لأمره لا يرده عنه شيء، فلما رأت قريش أن ~~رسول الله لا يعتبهم # 167 # من شيء أنكروه عليه من فراقه وعيبه آلهتهم مشى ~~رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب، وكان منهم العاص بن وائل ~~فقالوا: يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا # 168 # وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا أو تخلي بيننا ~~وبينه، فردهم أبو طالب ردا جميلا فانصرفوا عنه ومضى رسول ~~الله على ما هو عليه يظهر دين الله ويدعو إليه، وجعل الإسلام ~~يفشو بمكة في قبائل قريش، فاجتمع أشراف قريش من كل قبيلة عند ظهر ~~الكعبة وكان منهم أيضا العاص بن وائل فبعثوا إليه أن أشراف قومك ~~قد اجتمعوا ليكلموك. # ولما أسلم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أي قريش ~~أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر الجمحي فغدى إليه ~~وإذا غلام جاءه وقال عمر: أعلمت يا جميل أني قد أسلمت ~~ودخلت في دين محمد، فقام جميل على باب المسجد وأتبعه عمر وصرخ ~~بأعلى صوته: يا معشر قريش ألا إن ابن الخطاب قد صبأ، # 169 # ويقول عمر من خلفه: كذب، ولكني قد أسلمت وشهدت ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وثاروا وما برح ~~يقاتلهم ويقاتلونه فينهاهم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه ~~حلة حبرة # 170 # وقميص موشى حتى وقف عليه فقال ما شأنكم؟ قالوا: ~~صبأ عمر، قال: مه، # 171 # رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون؟ أترون ~~بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا خلوا عن ~~الرجل، فقال ابن عمر لأبيه بعد أن هاجر إلى المدينة: يا أبت ~~من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهم ~~يقاتلونك؟ قال: ذاك أي بني العاص بن وائل السهمي، والعاص ~~هذا هو أبو عمرو بن العاص. # عمرو بن العاص # الصحابي هو أبو عبد الله ويقال: أبو محمد عمرو بن العاص بن ~~وائل - وباقي النسب ذكرناه ms60 في نسب أبيه - أسلم عام خيبر أول سنة ~~سبع، وقيل: أسلم في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة شهور، وقيل غير ~~ذلك، وقدم على رسول الله # صلى الله عليه وسلم # هو وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة ~~فأسلموا، ثم أمره رسول الله في غزوات ذات السلاسل وهو وراء ~~وادي القرى وبينها وبين المدينة عشرة أيام وكانت في جمادى ~~الآخرة سنة ثمان من هجرة الرسول فدعا رسول الله # صلى الله عليه وسلم # عمرو بن العاص، ~~فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء وبعثه في ثلاثمائة من ~~سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسا، وأمره بأن يستعين ~~بمن يمر به من بلي وعذرة وبلقين وكان في جيشه من ~~المهاجرين أبو بكر وعمر وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح، رضي ~~الله عنهم، وقال لأبي عبيدة لا تختلفا، واستعمله رسول الله ~~على عمان فلم يزل عليها حتى توفي رسول الله، ثم أرسله أبو بكر - ~~رضي الله عنه - أميرا إلى الشام فشهد فتوحه، وولي فلسطين ~~لعمر بن الخطاب ثم أرسله عمر في جيش إلى مصر ففتحها ولم يزل ~~واليا عليها حتى توفي عمر ثم أمره عليها عثمان أربع سنين، ثم ~~عزله فاعتزل عمرو بفلسطين وكان يأتي المدينة أحيانا، ثم استعمله ~~معاوية على مصر فبقي عليها حتى توفي واليا عليها ودفن بها، ~~وكانت وفاته يوم الفطر سنة 42، وقيل: 43، وقيل غير ذلك، وكان ~~عمره سبعين سنة، وصلى عليه ابنه عبد الله بن عمرو بن العاص، وكان ~~عمرو من أبطال العرب ودهاتهم، وكان قصيرا، ذا رأي، وأعتق ~~عمرو كل مملوك له، وقيل لعمرو بن العاص: ما المروءة؟ فقال: ~~«يصلح الرجل ماله ويحسن إلى إخوانه.» ولما حضرته الوفاة ~~قال: «اللهم أمرتني فلم أأتمر، ونهيتني فلم أنزجر، ~~ولست قويا فأنتصر ولا بريا فأعتذر ولا مستكبرا بل ~~مستغفرا لا إله إلا أنت.» فما زال يرددها حتى توفي، روى عن ~~رسول الله، وروى عنه أبو عثمان النهدي وقيس بن حازم وعروة بن ~~الزبير وعبد الرحمن بن شماسة. ms61