######OpenITI# #META# URI: 1365AhmadCisa.TarikhBimaristanatFiIslam.Hindawi18197281 #META# Tags: history #META# ID: 18197281 #META# Title: تاريخ البيمارستانات في الإسلام #META# AuthorID: 57468285 #META# Author: أحمد عيسى #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة في نشأة البيمارستانات ونظامها وأطبائها وأرازقها‏ # بيمارستانات البلاد الإسلامية على التفصيل‏ # 1 - بيمارستانات جنديسابور‏ # 2 - بيمارستانات مصر‏ # 3 - بيمارستانات العراق والجزيرة‏ # 4 - بيمارستانات الشام‏ # 5 - بيمارستانات الجزيرة العربية‏ # 6 - بيمارستانات إيران‏ # 7 - بيمارستانات بلاد الروم (أي الأناضول)‏ # 8 - بيمارستانات المغرب‏ # 9 - بيمارستانات الأندلس‏ # مقدمة في نشأة البيمارستانات ونظامها وأطبائها وأرازقها‏ # بيمارستانات البلاد الإسلامية على التفصيل‏ # 1 - بيمارستانات جنديسابور‏ # 2 - بيمارستانات مصر‏ # 3 - بيمارستانات العراق والجزيرة‏ # 4 - بيمارستانات الشام‏ # 5 - بيمارستانات الجزيرة العربية‏ # 6 - بيمارستانات إيران‏ # 7 - بيمارستانات بلاد الروم (أي الأناضول)‏ # 8 - بيمارستانات المغرب‏ # 9 - بيمارستانات الأندلس‏ # | تاريخ البيمارستانات في الإسلام # | تاريخ البيمارستانات في الإسلام # تأليف # الدكتور أحمد عيسى # | مقدمة في نشأة البيمارستانات ونظامها وأطبائها وأرازقها # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أنبيائه أجمعين. ~~••• # هذه كلمة في تاريخ المستشفيات، وهي التي كان يعبر عنها بكلمة بيمارستان في العهد الإسلامي ~~إلى العصر الحاضر، أي إلى إنشاء مستشفى أبي زعبل بضاحية القاهرة، وهو أول مستشفى أنشئ على النظام ~~الحديث في مصر سنة 1825م. # وهذه البيمارستانات هي إحدى المنشآت والعمائر كالمساجد والتكايا والقباب والمدارس إلخ ... التي ~~كان يشيدها الخلفاء والسلاطين والملوك والأمراء وأهل الخير على العموم صدقة وحسبة وخدمة للإنسانية ~~وتخليدا لذكراهم. ولم تكن مهمة هذه البيمارستانات قاصرة على مداواة المرضى، بل كانت في نفس الوقت ~~معاهد علمية ومدارس لتعليم الطب، يتخرج منها المتطببون والجراحون «الجرائحيون» والكحالون كما ~~يتخرجون اليوم من مدارس الطب. ~~(1) تفسير كلمة بيمارستان # البيمارستان (بفتح الراء وسكون السين) كلمة فارسية مركبة من كلمتين (بيمار) بمعنى مريض أو ~~عليل أو مصاب و(ستان) بمعنى مكان أو دار فهي إذن دار المرضى، ثم اختصرت في الاستعمال فصارت ~~مارستان كما ذكرها الجوهري في صحاحه. # وكانت البيمارستانات من أول عهدها إلى زمن طويل مستشفيات عامة، تعالج فيه جميع الأمراض ~~والعلل من باطنية وجراحية ورمدية وعقلية، إلى أن أصابتها الكوارث ودار بها الزمن وحل بها البوار ~~وهجرها المرضى، فأقفرت إلا من المجانين حيث لا مكان لهم سواها؛ فصارت كلمة ms001 مارستان إذا سمعت لا ~~تنصرف إلا إلى مأوى المجانين. # وقبل الشروع في ذكر البيمارستانات رأينا أن نذكر كلمة في حال الطب عند العرب في مبدأ نشأتهم ~~في الإسلام، ثم نلحقها بالبيمارستانات وترتيبها ونظام المداواة فيها واختيار الأطباء ومعاملتهم ~~وأرزاقهم والرقابة عليهم، ثم نذكر الحبوس والهبات والأعيان الموقوفة على البيمارستانات ووظائف ~~الأطباء ورتبهم في الدولة. ~~(2) حالة الطب عند العرب في مبدأ نشأتهم # قال القاضي صاعد بن أحمد الأندلسي في كتابه طبقات الأمم: «إن العرب في صدر الإسلام لم تعن ~~بشيء من العلوم إلا بلغتها ومعرفة أحكام شريعتها، حاشا علوم الطب، فإنها كانت موجودة عند أفراد ~~منهم غير منكورة عند جماهيرهم لحاجة الناس طرا إليها.» # وقد كان في عهد رسول الله # صلى الله عليه وسلم # أناس يعلمون الطب ويعملون به: ذكر ابن الجوزي رحمه الله ~~تعالى في (صفوة الصفوة) عن هشام بن عروة قال: كان عروة يقول لعائشة رضي الله عنها: يا أماه لا ~~أعجب من فقهك، أقول زوجة رسول الله # صلى الله عليه وسلم # وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام ~~الناس، أقول ابنة أبي بكر وكان من أعلم الناس، ولكني أعجب من علمك بالطب! فضربت على منكبه ~~وقالت: أي عروة! إن رسول الله # صلى الله عليه وسلم # كان في آخر عمره فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه ~~فتنعت له الأنعات، فكنت أعالجها من ثم.» وفي تاريخ الإسلام للذهبي # 1 # قال عروة بن الزبير: ما رأيت أعلم بالطب من عائشة، فقلت يا خالة: من أين تعلمت ~~الطب؟ قالت: كنت أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه. وروى أبو داود رحمه الله تعالى عن سعيد ~~قال: «مرضت مرضا فأتاني رسول الله # صلى الله عليه وسلم # يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي ~~فقال: إنك مفؤود، ائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه يتطبب.» # 2 ~~. # وفي الموطأ عن زيد بن أسلم: أن رجلا في زمان رسول الله # صلى الله عليه وسلم # أصابه جرح فاحتقن الجرح ~~بالدم وأن ms002 الرجل دعا رجلين من بني أنمار، فنظر إليهما فزعما أن رسول الله # صلى الله عليه وسلم # قال: «أيكما ~~أطب؟» فقال : «أو في الطب خير يا رسول الله؟ فزعم زيد أن رسول الله قال: «أنزل الدواء الذي أنزل ~~الأدواء.» # وروى أبو داود رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله عنه قال: «بعث النبي # صلى الله عليه وسلم # إلى أبي ~~طبيبا فقطع منه عرقا.» # وكان في العرب كثير من المتطببين يخلط بعضهم بين الرقى والتطبيب، وبعضهم الآخر كان قد تعلم ~~الطب في فارس أو في إحدى البلاد المجاورة لجزيرة العرب ثم رجع إلى موطنه يعاني صفة التطبيب، ومن ~~هؤلاء المتطببين: # الحارث بن كلدة الثقفي: # تعلم الطب في (جنديسابور) بلدة من مقاطعة خوزستان أحد أقاليم فارس. # وابنه النضر بن الحارث بن كلدة: # تعلم الطب حيث تعلم أبوه. # وعبد الملك بن أبجر الكناني : # كان في أول أمره مقيما بالإسكندرية لأنه كان المتولي التدريس بها بعد ~~الإسكندرانيين. # وابن أبي رمثة التميمي: # فقد كان جراحا مشهورا. # زينب طبيبة بني أود: # فقد كانت خبيرة بالعلاج ومداواة العين والجراحات، مشهورة بين العرب بذلك. # الشمردل بن قباب الكعبي النجراني # 3 ~~: # كان في وفد نجران بني الحارث بن كعب فنزل الشمردل بين يدي النبي # صلى الله عليه وسلم # فقال: «يا ~~رسول الله، بأبي أنت وأمي، إني كنت كاهن قومي في الجاهلية وإني كنت أتطبب، فما يحل لي ~~فإني تأتيني الشابة؟» قال: «فصد العرق ومجسة الطعنة إن اضطررت، ولا تجعل من دوائك ~~شبرما، وعليك بالسنا، ولا تداو أحدا حتى تعرف داءه.» فقبل ركبتيه وقال: «والذي ~~بعثك بالحق أنت أعلم بالطب مني.» # وضماد بن ثعلبة الأزدي: # من أزد شنوءة، قال ابن عباس: # 4 ~~«قدم رجل من أزد شنوءة يقال له ضماد مكة معتمرا فسمع كفار قريش يقولون: ~~محمد مجنون. فقال: لو أتيت هذا الرجل فداويته فجاءه فقال: «يا محمد، إني أداوي من الريح ~~فإن شئت داويتك لعل الله ينفعك.» فتشهد رسول الله # صلى الله عليه وسلم # وتكلم بكلمات فأعجب ذلك ~~ضمادا فقال: ms003 «أعدها علي.» فأعادها عليه فقال: «لم أسمع مثل هذا الكلام قط! لقد سمعت ~~كلام الكهنة والسحرة والشعراء فما سمعت مثل هذا قط ، لقد بلغ قاموس البحر. يعني قعره. ~~فأسلم وشهد شهادة الحق وبايعه على نفسه وعلى قومه.» # أم عطية الأنصارية # 5 ~~: # نسبة التي أمرها النبي # صلى الله عليه وسلم # أن تغسل بنته زينب، لها أحاديث روى عنها محمد بن ~~سيرين وأخته حفصة وأم شراحيل وعلي بن الأحمر وعبد الملك بن عمير وهشام بن حسان عن حفصة ~~بنت سيرين عن أم عطية قالت: غزوت مع النبي # صلى الله عليه وسلم # سبع غزوات فكنت أصنع لهم طعامهم ~~وأخلفهم في رحالهم وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى. ~~(3) أول من اتخذ البيمارستانات في الإسلام # روى مسلم رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق ~~رماه رجل من قريش يقال له ابن العرقة، رمي في الأكحل، # 6 # فضرب رسول الله # صلى الله عليه وسلم # خيمة في المسجد يعوده من قريب. # 7 # وقال ابن إسحاق في السيرة: كان رسول الله # صلى الله عليه وسلم # قد جعل سعد بن معاذ في خيمة ~~لامرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده، كانت تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ~~ضيعة من المسلمين، وقد كان رسول الله قد قال لقوم حين أصابه السهم بالخندق: «اجعلوه في خيمة ~~رفيدة حتى أعوده من قريب.» # 8 # فيفهم من ذلك أن النبي # صلى الله عليه وسلم # أول من أمر بالمستشفى الحربي المتنقل. وقال تقي ~~الدين المقريزي: أول من بنى البيمارستان في الإسلام ودار المرضى، الوليد بن عبد الملك الخليفة ~~الأموي في سنة 88ه/706م، وجعل في البيمارستان الأطباء وأجرى لهم الأرزاق وأمر بحبس المجذمين ~~لئلا يخرجوا، وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق. وقال محمد بن جرير الطبري في تاريخ الرسل ~~والملوك: # 9 ~~«كان الوليد بن عبد الملك عند أهل الشام أفضل خلائفهم، بنى المساجد مسجد دمشق ومسجد ~~المدينة، ووضع المنار، وأعطى الناس، وأعطى المجذمين وقال: «لا ms004 تسألوا الناس.» وأعطى كل مقعد ~~خادما وكل ضرير قائدا. ~~(4) أنواع البيمارستانات # كان للبيمارستانات نوعان: ثابت ومحمول. # فالثابت ما كان بناء ثابتا في جهة من الجهات لا ينتقل منها ، وهذا النوع من البيمارستانات ~~كان كثير الوجود في كثير من البلدان الإسلامية، لا سيما في العواصم الكبرى كالقاهرة وبغداد ~~ودمشق ... إلخ، ولا يزال أثر بعضها باقيا على مر الدهور إلى الآن، كالبيمارستان المنصوري (قلاوون ~~الآن) بالقاهرة، والبيمارستان المؤيدي بالقرب من القلعة بالقاهرة أيضا، والبيمارستان النوري ~~الكبير بدمشق، والبيمارستان القيمري بها أيضا، وبيمارستان أرغون بحلب ... مما سيأتي ذكره. # البيمارستان المحمول # هو الذي ينقل من مكان إلى مكان بحسب ظروف الأمراض والأوبئة وانتشارها وكذا الحروب، وهو ~~المعبر عنه في العصر الحاضر بكلمات # Ambulance # بالفرنسية ~~و # Feldlazareth # بالألمانية ~~و # Ambulance # بالإنجليزية ~~و # Ambulanza # بالإيطالية. # كان هذا النوع من البيمارستانات معروفا لدى خلفاء الإسلام وملوكهم وسلاطينهم وأطبائهم، ~~بل الراجح أن يكونوا هم أول من أنشأه، وهو عبارة عن مستشفى مجهز بجميع ما يلزم للمرضى ~~والمداواة من أدوات وأدوية وأطعمة وأشربة وملابس وأطباء وصيادلة، وكل ما يعين على ترفيه الحال ~~على المرضى والعجزة والمزمنين والمسجونين، ينقل من بلد إلى أخرى من البلدان الخالية من ~~بيمارستانات ثابتة، أو التي يظهر فيها وباء أو مرض معد. # قال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة: # 10 ~~«إن الوزير علي بن عيسى بن الجراح # 11 # في أيام تقلده الدواوين من قبل المقتدر بالله وتدبير المملكة في أيام وزارة حامد ~~بن أبي العباس وقع إلى والده سنان بن ثابت في سنة كثرت فيها الأمراض جدا، وكان سنان ~~يتقلد البيمارستانات ببغداد وغيرها توقيعا نسخته: «فكرت مد الله في عمرك في أمر من في ~~الحبوس، وأنهم لا يخلون مع كثرة عددهم وجفاء أماكنهم أن تنالهم الأمراض، وهم معوقون عن التصرف ~~في منافعهم ولقاء من يشاورونه من الأطباء في أمراضهم، فينبغي أكرمك الله أن تفرد لهم أطباء ~~يدخلون إليهم في كل يوم، ويحملون معهم الأدوية والأشربة وما يحتاجون إليه من ~~المزورات، # 12 # وتتقدم إليهم بأن ms005 يدخلوا سائر الحبوس، ويعالجوا من فيها من المرضى، ويريحوا عللهم ~~فيما يصفونه لهم إن شاء الله تعالى.» ففعل سنان ذلك # ثم وقع إليه توقيعا آخر: «فكرت فيمن بالسواد من أهله، وأنه لا يخلو من أن يكون فيه مرضى ~~ولا يشرف متطبب عليهم لخلو السواد من الأطباء، فتقدم مد الله في عمرك بإيفاد متطببين وخزانة ~~من الأدوية والأشربة يطوفون السواد، ويقيمون في كل صقع منه مدة ما تدعو الحاجة إلى مقامهم، ~~ويعالجون من فيه ثم ينتقلون إلى غيره.» ففعل سنان ذلك وانتهى أصحابه إلى سورا # 13 # بلدة من بلاد العراق والغالب على أهلها اليهود. فكتب سنان إلى الوزير علي بن عيسى ~~يعرفه ورود كتب أصحابه عليه من السواد: # 14 # بأن أكثر من بسورا وشهر ملك يهود، وأنهم استأذنوا في المقام عليهم وعلاجهم أو ~~الانصراف عنهم إلى غيرهم، وأنه لا يعلم بما يجيبهم به إذ كان لا يعرف رأيه في أهل الذمة، ~~وأعلمه أن الرسم في بيمارستان الحضرة قد جرى للملي والذمي. # فوقع الوزير توقيعا نسخته: ~~«فهمت ما كتبت به أكرمك الله، وليس بيننا خلاف في أن معالجة أهل الذمة والبهائم صواب، ~~ولكن الذي يجب تقديمه والعمل به معالجة الناس قبل البهائم، والمسلمين قبل أهل الذمة، فإذا ~~فضل عن المسلمين ما لا يحتاجون إليه صرف في الطبقة التي بعدهم، فاعمل أكرمك الله على ذلك ~~واكتب إلى أصحابك به، ووص بالتنقل في القرى، والمواضع التي فيها الأوباء الكثيرة ~~والأمراض الفاشية، وإن لم يجدوا بذرقة # 15 # توقفوا عن المسير حتى يصح لهم الطريق ويصلح السبيل، فإنهم إن فعلوا هذا وفقوا ~~إن شاء الله تعالى.» # ونذكر مثلا من البيمارستانات المتنقلة التي كان يستعملها السلاطين في تنقلاتهم وحروبهم ~~ما ذكره ابن خلكان # 16 # وابن القفطي # 17 # قالا: «إن أبا الحكم المغربي عبد الله # 18 # بن المظفر بن عبد الله المرسي نزيل دمشق، كان طبيب البيمارستان الذي كان يحمله ~~أربعون حملا، المستصحب في معسكر السلطان محمود السلجوقي حيث خيم. وكان القاضي السديد أبو ~~الوفا يحيى بن سعيد ms006 بن يحيى بن المظفر المعروف بابن المرخم الذي صار قاضي القضاة ببغداد في ~~أيام الإمام المقتفى فاصدا وطبيبا في هذا المارستان المحمول المذكور، وكان أبو الحكم ~~يشاركه. # وكانت العادة في دولة المماليك # 19 # أن يخرج السلطان ومعه الأمراء والأعيان إلى القصور التي بنوها خارج المدن ويقيم ~~لها أياما، فيمر بالناس في إقامتهم هناك، أوقات لا يمكن وصف ما فيها من المسرات، ولا حصر ما ~~ينفقه فيها من المآكل والهبات والأموال. ويصحب السلطان في السفر غالب ما تدعو الحاجة إليه حتى ~~يكاد يكون معه مارستان لكثرة من معه من الأطباء وأرباب الكحل والجراح والأشربة والعقاقير وما ~~يجري مجرى ذلك. وكل من عاده طبيب ووصف له ما يناسبه يصرف له من الشرابخاناه أو الدواء خاناه ~~المحمولين في الصحبة. وكان من عادة السلطان المالك الظاهر برقوق # 20 # التردد على بلدة سرياقوس بركب عظيم وحفل كبير، والبيات فيها مستمرا إلى سنة ~~799ه مصحوبا بكل ما سبق. ~~(5) المكفوفون والنساء يتعاطون التطبيب # النساء اللاتي عانين صناعة الطب # كان تعلم الطب ومعاناة التطبيب مكفولين لأي كان ذكرا أو أنثى مبصرا أو مكفوفا. # كانت زينب # 21 # طبيبة بني أود من الماهرات في صناعة الكحالة عالمة بصناعة الطب والمداواة، ولها ~~خبرة جيدة بمداواة آلام العين والجراحات مشهورة بين العرب بذلك. ذكر أبو الفرج الأصفهاني في ~~كتاب الأغاني: «قال رجل من الأعراب: أتيت امرأة من بني أود لتكحلني من رمد كان أصابني، فكحلتني ~~ثم قالت: اضطجع قليلا حتى يدور الدواء في عينيك. فاضطجعت ثم تمثلت قول الشاعر: # أمخترمي ريب المنون ولم أزر # طبيب بني أود على النأي زينبا # فضحكت ثم قالت: أتدري فيمن قيل هذا الشعر؟ قلت: لا. قالت: في والله قيل، وأنا زينب التي ~~عناها، وأنا طبيبة بني أود، أفتدري من الشاعر؟ قلت: لا. قالت: عمك أبو سماك الأزدي.» # ورفيدة الأسلمية اتخذت خيمة في مسجد النبي # صلى الله عليه وسلم # وكانت تداوي الجرحى. وكانت أخت الحفيد ~~أبي بكر بن زهر وبنتها عالمتين بصناعة الطب والمداواة، ولها خبرة جيدة فيما ms007 يتعلق بمداواة ~~النساء، وكانتا تدخلان لنساء المنصور أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ولا يقبل للمنصور ~~وأهله ولدا إلا أخت الحفيد أو بنتها لما توفيت أمها. # وكانت أم الحسن # 22 # بنت القاضي أحمد بن عبد الله بن عبد المنعم أبي جعفر الطنجالي من أهل لوشة (بلدة ~~بالأندلس) تجود القرآن وتشارك في فنون من الطلب وأفراد مسائل الطب وتنظم الشعر. ~~(6) الأطباء المكفوفون # كان أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكس طبيبا مكفوفا، وكان فاضلا عاملا بصناعة الطب ~~متقنا لها غاية الإتقان، وكان يدرس الطب في البيمارستان العضدي ويفيد الطالبين، وكان إذا أراد ~~معرفة سحنات الوجوه وحال بول المرضى حول على من يكون معه في تلاميذه في وصفه ذلك. # 23 # وأبو الحسن بن مكين البغدادي الضرير # 24 # قاد الحكمة بزمامها وكان مكفوفا يقود تلميذه إلى ديار المرضى، وكان أبو الخير ~~يهجنه في كتاب (امتحان الأطباء) وقال: من قاد أعمى شهرا (يعني ذلك الطبيب) تطبب وعالج وأهلك ~~الناس. # وأبو عبد الله محمد بن سليمان بن الحناط # 25 # المكفوف الشاعر الضرير القرطبي، كان أوسع الناس علما بعلوم الجاهلية في الإسلام، ~~بصيرا بالآثار العلوية حاذقا بالطب والفلسفة، ماهرا في اللغة العربية والآداب الإسلامية، ولد ~~أعشى ضعيف البصر متوقد الخاطر، فقرأ كثيرا في حال عشاه ثم طفئ نور عينه بالكلية فازداد براعة، ~~ونظر في الطب بعد ذلك فأنجح علاجا. وكان ابنه يصف له مياه الناس المستفتين عنده، فيهتدي منها ~~إلى ما يهتدي إليه البصير، ولا يخطئ الصواب في فتواه لسرعة الاستنباط، وتطبب عنده الأعيان ~~والملوك فاعترفوا له بمنافع جسيمة. ~~(7) التقسيم الفني لنظام البيمارستان # لم تكن البيمارستانات تسير اتفاقا بغير نظام ولا ترتيب، بل كانت على نظام تام وترتيب محمود ~~تسير أعمالها على وتيرة منتظمة. # كانت البيمارستانات منقسمة إلى قسمين منفصلين بعضهما عن بعض، قسم للذكور وقسم ~~للإناث، # 26 # وكل قسم مجهز بما يحتاجه من آلة وعدة وخدم وفراشين من الرجال والنساء وقوام ~~ومشرفين. # وفي كل قسم من هذين القسمين عدة قاعات لمختلف الأمراض: فقاعة ms008 للأمراض الباطنة، وقاعة ~~للجراحة، وقاعة للكحالة، وقاعة للتجبير. # 27 # وكانت قاعة الأمراض الباطنة منقسمة إلى أقسام أخرى: قسم للمحمومين # 28 # وهم المصابون بالحمى، وقسم للممرورين وهو لمن بهم المرض المسمى (مانيا) وهو الجنون ~~السبعي، # 29 # وقسم للمبرودين أي المتخومين، ولمن به إسهال قاعة ... إلخ. # وكانت قاعة البيمارستان فسيحة حسناء البناء وكان الماء فيها جاريا. # 30 # وللبيمارستان صيدلية تسمى شرابخاناه ولها رئيس يسمى شيخ صيدليي البيمارستان. # 31 # وللبيمارستان رئيس يسمى ساعور # 32 # البيمارستان. ولكل قسم من أقسامه رئيس، فكان فيه رئيس للأمراض الباطنة، ورئيس ~~للجراحة والمجبرين، ورئيس للكحالين. # وللبيمارستان الفراشون من الرجال والنساء والمشرفون والقوام للخدمة أيضا، # 33 # ولهم المعاليم الوافية والجامكية الوافرة. ~~(8) خزانة الشراب # هي الصيدلية في البيمارستان قال أبو العباس القلقشندي: # 34 # هذه الخزانة هي المعبر عنها في زماننا (أي زمن القلقشندي المتوفى سنة 821ه/ ~~1418م) بالشرابخاناه وهي الحواصل المعبر عنها بالبيوت، ذلك أنهم يضيفون كل واحد منها إلى لفظ ~~خاناه كالشراب خاناه والطشت خاناه والطبل خاناه ونحوها، وخاناه لفظ فارسي معناه البيت فتأويلها ~~بيت الشراب إلخ. إلا أنهم يؤخرون المضاف عن المضاف إليه على عادة الفرس في ذلك. وكان فيها من ~~أنواع الأشربة والمعاجين النفيسة والمربيات الفاخرة وأصناف الأدوية والعطريات الفائقة التي لا ~~توجد إلا فيها. وفيها من الآلات النفيسة والآنية الصيني من الزبادي والبراني والأزيار ما لا ~~يقدر عليه غير الملوك. وقد كان لكل مارستان خزانة للشراب كاملة كما في وقفية المارستان المنصوري ~~(قلاوون) وغيره، ولكل شراب خاناه «مهتار» يعرف بمهتار الشرابخاناه (ومهتر بالفارسية بمعنى رئيس) ~~متسلم لحواصلها له مكانة عالية وتحت يده غلمان عنده برسم الخدمة يطلق على كل واحد منهم شراب ~~دار. # 35 # وفي الشرابخاناه الخاصة بالسلطان وظيفة الشاد بها تكون لأمير من أكابر أمراء المئين ~~الخاصكية المؤتمنين ولها مهتار يعرف بمهتار الشرابخاناه متسلم لحواصلها. # 36 # ووظيفة الشاد موضوعها التحدث في أمر الشرابخاناه السلطانية وما عمل إليها من السكر والمشروب ~~والفواكه وغير ذلك، وتارة يكون مقدما # 37 # وتارة يكون طبلخاناه. # 38 ~~(9) نظر البيمارستان ورتب أطبائه ms009 # كان للبيمارستان ناظر ينظر أو يشرف على إدارته، وكان النظر عليه معدودا من الوظائف ~~الديوانية العظيمة، قال أبو العباس أحمد القلقشندي: # 39 ~~«من الوظائف الديوانية نظر البيمارستان وقد صار النظر عليه معدوقا بالنائب (نائب ~~السلطان) يفوض التحدث فيه إلى من يختاره من أرباب الأقلام.» # وقال عند الكلام عن نائب السلطنة: «ومعه (أي نائب السلطان) يكون نظر البيمارستانات الكبير ~~النوري الذي بدمشق كما يكون نظر البيمارستان المنصوري (قلاوون) بالقاهرة مع أتابك # 40 # العساكر.» وقال عن الوظائف الكبيرة بالقاهرة: «إن منها صحابة ديوان البيمارستان ~~وموضوعها التحدث في كل ما يتحدث به ناظر البيمارستان.» # 41 # وقال عن وظيفة نظر البيمارستان والمراد البيمارستان النوري: «هي من أجل الوظائف ~~وأعلاها وعادة النظر فيه من أصحاب السيوف لأكبر الأمراء بالديار المصرية. # 42 # وذكر ابن إياس: # 43 ~~«إن نظر البيمارستان كان من أهم وظائف الدولة يتولاه الأتابكي ويذهب إليه في حفلة ~~حافلة.» وقال في حوادث سنة 901ه ومستهلها يوم الأحد: «في هذا اليوم خلع على الأتابكي تمراز ~~وقرره في نظر البيمارستان المنصوري فتوجه هناك في موكب حافل.» وذلك كان في سلطنة الملك الأشرف ~~أبي النصر قايتباي المحمودي في عصر الخليفة المتوكل على الله العباسي. # وقال خليل بن أيبك # 44 # الظاهري: «إن للبيمارستان شادا وظيفته من وظائف الدولة تقضي لمن يستقر فيها إمرة ~~عشرين حاجبا.» وقال أبو العباس القلقشندي: # 45 ~~«من الوظائف بدمشق وظائف أرباب الصناعات منها: رياسة الطب ورياسة الكحالة ورياسة ~~الجرائحية، وكلها على نحو ما هو موجود في الديار المصرية، وولاية كل منها بتوقيع كريم من ~~النائب.» # 46 # وألقاب أرباب الوظائف من أهل الصناعات هي: ~~(1) # رئيس الأطباء # وهو الذي يحكم على طائفة الأطباء ~~ويأذن لهم في التطبيب ونحو ذلك. ~~(2) # رئيس الكحالين # وحكمه في الكلام على طائفة الكحالة ~~حكم رئيس الأطباء في طائفة الأطباء. ~~(3) # رئيس الجراحة # وحكمه في الكلام على طائفة الجراحة ~~والمجبرين كالرئيس المتقدم. # 47 # وكانت أعظم الوظائف الصناعية في الدولة الفاطمية بمصر وظائف الأطباء، فكانت ألقاب أرباب ~~الصناعات الرئيسية كرياسة الطب من الدرجة الأولى درجة ms010 المجلس أو إمرة المجلس، وموضوعها التحدث ~~على الأطباء والكحالين ومن شاكلهم، ولا يكون إلا واحدا وفي المرتبة الأولى مرتبة المجلس ~~العالي. # وكان من الوظائف الصناعية العظيمة وظيفة الطبيب الخاص، وهو الطبيب الخاص بالخليفة، يجلس على ~~باب دار الخلافة كل يوم، ويجلس على الدكك التي بالقاعة المعروفة بقاعة الذهب بالقصر، دونه أربعة ~~أطباء أو ثلاثة، فيخرج الأستاذون (الخدم والطواشية) فيستدعون منهم من يجدونه للدخول على المرضى ~~بالقصر لجهات الأقارب والخواص، فيكتب لهم رقاعا على خزانة الشراب، فيأخذون ما فيها وتبقى ~~الرقاع عند مباشريها شاهدا لهم، ولكل منهم الجاري والراتب على قدره. # 48 ~~(10) التوقيع بنظر البيمارستان # التواقيع بنظر البيمارستان هي المراسيم بتعيينهم في وظائفهم وسنأتي هنا ببعض صور من تلك ~~التواقيع. وهم أي النظار من الدرجة الأولى: درجة المجلس. # نسخة توقيع لمن كان في المرتبة الأولى مرتبة المجلس العالي # المجلس العالي القضائي العالي الفاضلي الكاملي الأوحدي فلان ... جمال الإسلام والمسلمين ~~سيد الرؤساء في العالمين أوحد الفضلاء والمقربين خاصة الملوك والسلاطين. # 49 # وهذه صورة أخرى لما يكتب به من المراسيم لناظر البيمارستان لصاحب سيف كتب: توقيع شريف أن ~~يفوض إلى المقر الكريم أو الجناب الكريم أو العالي (على قدر رتبته) الأميري الكبيري الفلاني ~~فلان الناصري (مثلا) أعز الله أنصاره أو نصرته أو ضاعف الله نعمته (بحسب ما يليق به) نظر ~~البيمارستان المعمور المنصوري على أجمل العوائد وأكمل القواعد، بما لذلك من المعلوم الشاهد به ~~الديوان المعمور على ما شرح فيه. # 50 # وهذه نسخة توقيع بنظر البيمارستان العتيق (الناصري) الذي رتبه السلطان صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب في بعض قاعات قصر الفاطميين وهي: # رسم بالأمر الشريف لا زالت أيامه تفيد علاء، وتستخدم أكفاء، وتضفي ملابس النعماء، على ~~كل علي فتكسوه بهجة وبهاء أن يستقر فلان في نظر البيمارستان الصلاحي بالقاهرة المحروسة، ~~بالمعلوم الشاهد به الديوان المعمور إلى آخر وقت لكفاءته التي اشتهر ذكرها، وأمانته التي ~~صدق خبرها خبرها، ونزاهته التي أضحى بها على النفس فغدا بكل ثناء مليا، ورياسته التي ~~أحلت قدره أسمى رتبة، ms011 فلا غرو أن يكون عليا، فليباشر البيمارستان المذكور مباشرة يظهر ~~بها انتفاعه، وتتميز بها أوضاعه، ويضحي عامر الأرجاء والنواحي، ويقول لسان حاله عند حسن ~~نظره وجميل تصرفه: الآن كما بدا صلاحي، وليجعل همته مصروفة إلى ضبط مقبوضه ومصروفه، ويظهر ~~نهضته المعروفة بتشمير ريعه، حتى يتضاعف مداد معروفه، ويلاحظ أحوال من فيه، ملاحظة تذهب ~~عنهم الباس، ويراعي مصالح حاله في تنميته وتزكيته حتى لا يزال منه شراب مختلف ألوانه فيه ~~شفاء للناس، وليتناول المعلوم الشاهد به الديوان المعمور من استقبال تاريخه بعد الخط ~~الشريف أعلاه. # 51 ~~(11) أرزاق الأطباء # في البيمارستان والخدمة الخاصة. # كان للأطباء على وجه العموم من لدن الخلفاء والملوك والأمراء، الإحسان الكبير والأفضال ~~الغزيرة، والجامكية الوافرة والصلات المتواترة، وكانت تطلق للأطباء مع الجامكية الجراية وعلوفة ~~للدابة التي يركبونها. # أما المرتبات الشهرية فكانت كما يأتي: أطباء الخاص (أي المنقطعون للخليفة أو السلطان) وكانا ~~اثنين لكل منهما في الشهر خمسون دينارا، # 52 # ولمن دونهما من الأطباء وهم نحو ثلاثة أو أربعة، المقيمين بالقصر لكل واحد منهم ~~عشرة دنانير، # 53 # ولكل طبيب بالمارستان ما يقوم بكفايته. # 54 # فكان للأطباء بالمارستان على العموم جامكية خمسة عشر دينارا، وكان لبعضهم رزقان أي ثلاثون ~~دينارا في كل شهر لعملين مختلفين كرضي الدين الرحبي، فقد أطلق له صلاح الدين يوسف بن أيوب في ~~كل شهر ثلاثين دينارا. # 55 # ويكون ملازما للقلعة والبيمارستان، وبعد وفاة صلاح الدين أطلق الملك المعظم عيسى ~~بن الملك العادل خمسة عشر دينارا ويكون مترددا إلى البيمارستان. # وكان لبعضهم كجبرائيل الكحال ألف درهم في كل شهر. # 56 # وكان لماسويه جامكية من الفضل في كل شهر ستمائة درهم وعلوفة دابته، ثم تزيد إلى ألفي درهم، ~~ومعونة في السنة عشرة آلاف درهم وعلوفة ونزل. وممن كان يأخذ جبريل بن عبد الله بن بختيشوع، فكان ~~يأخذ برسم الخاص ثلاثمائة درهم شجاعية. # 57 # وبرسم البيمارستان ثلاثمائة درهم شجاعية سوى الجراية. وكان لعز الدين بن السويدي ~~جامكية في أربع جهات: # 58 # في البيمارستان النوري، وفي بيمارستان باب البريد ms012 في دمشق، وللتردد على قلعة دمشق، ~~ولتدريسه في مدرسة الدخوارية. # وكان من أطباء الأمير سيف الدولة بن حمدان من يأخذ رزقين لتعاطيه علمين، ومن يأخذ ثلاثة ~~أرزاق لتعاطيه ثلاثة علوم، وكان في جملتهم عيسى النفيس الطبيب فكان يأخذ ثلاثة أرزاق: رزقا ~~للنقل من السرياني إلى العربي، ورزقين آخرين بسبب علمين آخرين. # 59 # ولم يكن حسن موقع الأطباء لدى الخلفاء والملوك وإطلاق الجامكية الوافرة لهم بمانع من أن ~~يشتغل بعضهم في البيمارستان احتسابا، فقد كان كمال الدين الحمصي يتردد على البيمارستان الكبير ~~النوري يعالج المرضى فيه احتسابا . # 60 # وقد بلغ بعض الأطباء من حسن الحال ورغد العيش إلى درجة عظيمة، فقد بلغ بختيشوع في زمان ~~الخليفة المتوكل في الجلالة والرفق وعظم المنزلة وحسن الحال وكثرة المال وكمال المروءة ومباراة ~~الخليفة في اللباس والزي والطيب والفرش والضيافات والتفسح في النفقات مبلغا يفوق حد ~~الوصف. # 61 ~~(12) كراء عملية جراحية # من المستملح أن يعرف أهل زماننا الحاضر مقدار ما كان يتناوله الطبيب في ذلك العصر السالف ~~أجرا لعملية أجريت لمريض، قال سليمان بن حسان: حدثني أحمد بن يونس الحراني قال: # حضرت بين يدي أحمد بن وصيف الصابئ وقد حضر سبعة أنفس لقدح أعينهم (وهي العملية التي ~~تعمل للماء أي الكتر كتا) وفي جملتهم رجل من أهل خراسان، أقعده بين يديه ونظر إلى عينيه ~~فرأى ماء تهيأ للقدح، فساومه على ذلك واتفق معه على ثمانين درهما (أي ما قيمته جنيهان ~~الآن) وحلف أنه لا يملك غيرهما، فلما حلف الرجل اطمأن وضمه إلى نفسه فوقعت يده على عضده ~~فوجد فيها نطاقا صغيرا فيه دنانير. فقال به ابن وصيف: ما هذا؟ فتلوى فقال له ابن وصيف: قد ~~حلفت بالله وأنت حانث، وترجوه رجوع بصرك إليك! والله لا أعالجك إذ خادعت ربك. فطلب إليه، ~~فأبى أن يقدحه وصرف إليه الثمانين درهما ولم يقدح عينه. # 62 ~~(13) نظام المعالجة في البيمارستان # الدرس بجانب سرير المريض # كان في البيمارستان طريقان للعلاج: علاج خارجي أي أن المريض يتناول الدواء من البيمارستان ~~ثم ms013 ينصرف ليتعاطاه في منزله، وعلاج داخلي يقيم المريض في أثنائه في البيمارستان في القسم الخاص ~~والقاعة الخاصة بمرضه حتى يشفى. # ففي الطريقة الأولى كان الطبيب يجلس على دكة ويكتب لمن يرد عليه من المرضى للعلاج أوراقا ~~يعتمدون عليها، ويأخذون بها من البيمارستان الأشربة والأدوية التي يصفها الطبيب. # 63 # وأما العلاج الداخلي أي في داخل البيمارستان، فكان المرضى يوزعون على القاعات بحسب أمراضهم، ~~وكان لكل قسم من أقسام البيمارستان طبيب أو اثنان أو ثلاثة أطباء، # 64 # بحسب الساعة وكثرة المرضى، وكان إذا دعا الحال يدعى طبيب من قسم آخر غير القسم الذي ~~فيه المريض للاستشارة. # 65 # وكان الأطباء يشتغلون في البيمارستان بالنوبة، فجبريل بن بختيشوع كانت نوبته في الأسبوع ~~يومين وليلتين. # 66 ~~(14) الدروس الطبية (الإكلينيكية) # قال موفق الدين أبو العباس بن أبي أصيبعة: # 67 # كنت بعد ما يفرغ الحكيم مهذب الدين والحكيم عمران من معالجة المرضى المقيمين ~~بالبيمارستان وأنا معهم أجلس مع الشيخ رضي الدين الرحبي فأعاين كيفية استدلاله على الأمراض، ~~وجملة ما يصفه للمرضى وما يكتب لهم، وأبحث معه في كثير من الأمراض ومداواتها ثم قال: وكان معه ~~(أي مع مهذب الدين) في البيمارستان لمعالجة المرضى الحكيم عمران، وهو من أعيان الأطباء وأكابرهم ~~في المداواة والتصرف في أنواع العلاج، فتضاعف الفوائد المقتبسة من اجتماعهما، ومما كان يجري ~~بينهما من الكلام في الأمراض ومداواتها وما كانا يصفان للمرضى. # وذكر موفق الدين أبو العباس ابن أبي أصيبعة # 68 # نقلا عن شيخه مهذب الدين عبد الرحيم بن علي: أنه كان في البيمارستان الكبير النوري ~~وهو يعالج المرضى المقيمين به، فكان من جملتهم رجل به استسقاء زقي قد استحكم به وقصد إلى بزله، ~~وكان في ذلك الوقت في البيمارستان ابن حمدان الجرائحي وله يد طولى في العلاج، فجزموا على بزل ~~المستسقى، قال: فحضرنا وبزل الموضع على ما يجب. وذكر أن أبا المجد بن أبي الحكم # 69 # كان يدور على المرضى بالبيمارستان الكبير النوري، ويتفقد أحوالهم، ويعتبر أمورهم، ~~وبين يديه المشارفون والقوام لخدمة المرضى، فكان ms014 جميع ما يكتبه لكل مريض من المداواة والتدبير ~~لا يؤخر عنه ولا يتوانى في ذلك. قال: «وبعد فراغه من ذلك يأتي فيجلس في الإيوان الكبير الذي ~~للبيمارستان وجميعه مفروش، ويحضر كتب الاشتغال. وكان السلطان نور الدين محمود بن زنكي قد وقف ~~على هذا البيمارستان جملة كبيرة من الكتب الطبية، وكانت في الخرستانين (الخزانتين) اللذين في ~~صدر الإيوان، فكان جماعة من الأطباء والمشتغلين يأتون إليه ويقعدون بين يديه، ثم يجري مباحث ~~طبية ويقرئ التلاميذ، ولا يزال معهم في اشتغال ومباحثة ونظر في الكتب الطبية مقدار ثلاث ساعات، ~~ثم يركب إلى داره. # وكان بعض متقدمي الأطباء قد جعل له مجلسا عاما لتدريس صناعة الطب للمشتغلين عليه. # وقد وقف مهذب الدين عبد الرحيم بن علي سنة 622، الدار التي له بدمشق، وجعلها مدرسة يدرس ~~فيها صناعة الطب، ووقف لها ضياعا وعدة أماكن يستغل منها ما ينصرف في مصالحها، وفي جامكية ~~المدرسة وجامكية المشتغلين بها. # ولم يكن الأطباء يغفلون النظر في أبوال المرضى، فقد كانوا يسمون ذلك القارورة، ويسمون ~~الاستنتاج من نظر البول التفسرة، فما كان يعالج مريض دون النظر إلى قارورته، ولهم في نظرها آراء ~~وعلامات يتعرفون منها حالة البول من صحة وسقم. ونحن نقص الحكاية الآتية للدلالة على مهارة ~~الأطباء وقوة استدلالهم وحسن استنتاجهم من النظر في بول المريض: # أراد الرشيد أن يمتحن بختيشوع الطبيب، أمام جماعة من الأطباء فقال الرشيد لبعض الخدم: ~~«أحضره ماء دابة حتى نجربه.» فمضى الخادم وأحضر قارورة الماء، فلما رآه قال: «يا أمير المؤمنين ~~ليس هذا بول إنسان.» قال له أبو قريش وقد كان حاضرا: «كذبت هذا ماء حظية الخليفة.» فقال له ~~بختيشوع: «لك أقول أيها الشيخ الكريم، لم يبل هذا إنسان ألبتة، وإن كان الأمر على ما قلت فلعلها ~~صارت بهيمة.» فقال له الخليفة: «من أين علمت أنه ليس ببول إنسان؟» قال بختيشوع: «لأنه ليس له ~~قوام بول الناس، ولا لونه، ولا ريحه.» ثم التفت الخليفة إلى بختيشوع فقال له: «ما ترى أن نطعم ~~صاحب هذا الماء.» ms015 فقال: «شعيرا جيدا.» فضحك الرشيد ضحكا شديدا، وأمر فخلع عليه خلعة حسنة ~~جليلة، ووهب له مالا وافرا، وقال: «بختيشوع يكون رئيس الأطباء كلهم، وله يسمعون ~~ويطيعون.» # 70 # وكان للطبيب الحرية التامة في العمل والتجريب واستنباط الأساليب المناسبة للعلاج. وكانت ~~التجارب تدون في كتب خاصة يقرؤها الجمهور من الأطباء، فقد كان لأبي البيان المدور المتوفى سنة ~~580ه/1184م بالقاهرة كتاب في مجرياته في الطب، وكان للساهر يوسف القس كناش وهو ما استخرجه ~~وجربه في أيام حياته. # 71 # ولأفرايم بن الزقان تعاليق ومجربات، ولابن العين رزبي مجربات في الطب، ولابن أبي ~~الفضائل الناقد مجربات في الطب، ولأبي المعالي تمام بن هبة الله بن تمام تعاليق ومجربات في ~~الطب، ولمحمد بن زكريا الرازي كتاب عنوانه (قصص وحكايات المرضى) ومنه نسخة في خزانة كتب بودليان ~~في أكسفورد، وطبع منه الدكتور العالم المستشرق مكس مايرهوف جزءا. # وكان لبعض الأطباء أنواع من العلاج هي من مبتكرات قرائحهم كعلاج أوحد الزمان أبي البركات ~~هبة الله بن علي بن ملكا أحد الموسومين بالوهم، # 72 # وفوق الهمة العظيمة والتدبير الحسن والعناية التامة براحة المرضى، فقد كان لهم من ~~حسن الخلق وطول الأناة والتسامح مع المرضى الشيء الكثير: كان أبو الحسن سعيد بن هبة ~~الله # 73 # يتولى مداواة المرضى بالبيمارستان العضدي، فإنه كان يوما بالبيمارستان، وقد أتى ~~إلى قاعة الممرورين يتفقد أحوالهم ومعالجتهم، وإذا بامرأة قد أتت إليه واستفته فيما تعالج به ~~ولدا لها فقال: «أن تلازميه بتناول الأشياء المبردة المرطبة.» فهزأ به بعض من كان مقيما في ~~تلك القاعة من الممرورين وقال: «هذه صفة يصلح أن تقولها لأحد تلامذتك ممن يكون قد اشتغل بالطب ~~وعرف أشياء من قوانينه، وأما هذه المرأة فأي شيء تدري ما هو من الأشياء المبردة المرطبة، وإنما ~~سبيله أن تصف لها شيئا معينا تعتمد عليه.» فلم يتحرج الطبيب من هذا القول. وقد أوصلهم سمو ~~الخلق وبسطة العلم إلى أعلى الدرجات. فإن القاضي ابن المرخم يحيى بن سعد صار أقضى القضاة في ~~أيام المقفى ببغداد، وقد كان ms016 طبيبا في المارستان المحمول وفصادا فيه. # 74 # والإمام العالم علامة زمانه أفضل الدين أبو عبد الله محمد بن نامادار الخونجي قد ~~تميز في العلوم الحكمية وأتقن العلوم الشرعية، وفي آخر أيامه تولى القضاء بمصر وصار قاضي القضاة ~~بها وبأعمالهما توفي سنة 646ه. # 75 # وصار سعيد بن البطريق بطريركا بالإسكندرية. # 76 ~~(15) تدريس الطب بالبيمارستان # وفي مدارس خاصة # ذكرنا أن طلبة الطب كانوا يتلقون علومهم على أساتذتهم في البيمارستانات إذ كانت تهيأ لهم ~~الإيوانات الخاصة المعدة والمجهزة بالآلات والكتب أحسن تجهيز، فيقعدون بين يدي معلمهم بعد أن ~~يتفقدوا المرضى وينتهوا من علاجهم، كما كان يفعل أبو المجد بن أبي الحكم في البيمارستان النوري ~~الكبير. وإن بعضا من مشايخ الطب وكبار رؤسائهم كان يجعل له مجلسا عاما لتدريس صناعة الطب ~~للمشتغلين عليه في منزله أو في المدارس الخاصة. # وذكر ابن أبي أصيبعة # 77 # أن الفيلسوف الإمام العالم أبا الفرج بن الطيب كان يقرئ صناعة الطب في البيمارستان ~~العضدي ويعالج المرضى فيه، وأن إبراهيم بن بكس # 78 # كان يدرس صناعة الطب في البيمارستان العضدي لما بناه عضد الدولة، وكان له منه ما ~~يقوم بكفايته، وأن زاهد العلماء # 79 # ألف كتابه في الفصول والمسائل والجوابات التي أجاب عنها في مجلس العلم المقرر في ~~البيمارستان الفاروقي. # وكان في بيمارستان أحمد بن طولون خزانة كتب كانت في أحد مجالس البيمارستان، وكان فيها ما ~~يزيد على مائة ألف مجلد في سائر العلوم. # 80 # وفي سنة 622ه/1225م أوقف مهذب الدين عبد الرحيم بن علي بن حامد المعروف بالدخوار ~~شيخ الأطباء ورئيسهم داره بدمشق (المدرسة الدخوارية) شرقي سوق المناخليين عند الصاغة العتيقة ~~قبلي الجامع الأموي، ووقف لها ضياعا وعدة أماكن يستغل منها ويتصرف في مصالحها، وفي جامكية ~~المدرسين وجامكية المشتغلين بها، فكان إذا فرغ من البيمارستان وافتقد المرضى من أعيان الدولة ~~وأكابرها وغيرهم، يأتي إلى داره ثم يشرع في القراءة والدرس والمطالعة، ولا بد له مع ذلك من نسخ، ~~فإذا فرغ منه أيضا أذن للجماعة فيدخلون عليه ويأتي قوم بعد ms017 قوم من الأطباء والمشتغلين، وكان ~~يقرئ كل واحد منهم درسه ويبحث معه فيه، ويفهمه إياه قدر طاقته. ويبحث في ذلك مع المتميزين منهم ~~إن كان الموضع يحتاج إلى فضل بحث أو فيه إشكال يحتاج إلى تحرير. وكان إلى جانبه ما يحتاج إليه ~~من الكتب الطبية ومن كتب اللغة: كتاب الصحاح للجوهري والمجمل لابن فارس وكتاب النبات لأبي حنيفة ~~الدينوري، فكان إذا جاءت في الدرس كلمة لغة يحتاج إلى كشفها وتحقيقها نظرها في تلك ~~الكتب. # ثم مرض مهذب الدين عبد الرحيم بن علي وتوفي في يوم الاثنين الخامس عشر من شهر صفر سنة 628ه ~~(24 ديسمبر سنة 1230م) ووصى # 81 # أن يكون المدرس فيها الحكيم شرف الدين علي بن الرحبي. ~~(16) افتتاح المدرسة الدخوارية # 82 # لما كان في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الآخر سنة 628ه (18 فبراير سنة 1230م) حضر ~~الحكيم سعد الدين إبراهيم بن الحكيم موفق الدين عبد العزيز والقاضي شمس الدين الخواتيمي والقاضي ~~جمال الدين الخرستاني والقاضي عز الدين السنجاري وجماعة من الفقهاء والحكماء، وشرع الحكيم شرف ~~الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن حيدرة الرحبي في التدريس بها في صناعة الطب، واستمر على ذلك ~~وبقي سنين عدة، ثم صار المدرس فيما بعد الحكيم بدر الدين المظفر بن قاضي بعلبك، وذلك أنه لما ~~ملك دمشق الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين ممدود ابن الملك العادل، كتب للحكيم بدر ~~الدين ابن قاضي بعلبك، منشورا برياسته على سائر الحكماء في صناعة الطب، وأن يكون مدرسا للطب ~~في مدرسة الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي المعروف بالدخوار. وتولى ذلك في يوم الأربعاء ~~رابع صفر سنة 677ه ثم درس بعده عماد الدين الدنيسري ومحمد بن عبد الرحيم بن مسلمة كمال الدين ~~الطبيب المتوفى سنة 697ه/1297م، والجمال المحقق أحمد بن عبد الله بن الحسين الأشقر، وقد ولي ~~مشيخة الدخوارية، وتوفي سنة 694ه/1294م، وأمين الدين سليمان بن داود الدمشقي توفي سنة 732ه، ~~ثم شهاب الدين الكحال توفي سنة 732ه. ~~(17) إجازة ms018 الطب # كان الأطباء في أول عهد الدول الإسلامية تكتفي لمعاناة التطبيب بقراءة الطب على أي طبيب من ~~النابهين في عصره، حتى إذا آنس من نفسه القدرة على مزاولة الصنعة باشرها بدون قيد أو ~~شرط. # وإن أول من نظم صناعة التطبيب وقيدها بنظام خاص حرصا على مصلحة الجمهور، هو الخليفة ~~العباسي المقتدر بالله جعفر بن المعتضد الذي تولى الخلافة سنة 295ه، ففرض على من يريد معاناة ~~التطبيب تأدية امتحان للحصول على إجازة تخوله هذا الحق بين الناس. # والسبب الذي دعا الخليفة المقتدر إلى هذا التقييد، هو ما نرويه عن لسان سنان بن ثابت رئيس ~~الأطباء في عصره وطبيب الخليفة ومن النابهين بين الأطباء: # قال سنان بن ثابت: # 83 # لما كان في عام 319ه/931م، اتصل بالمقتدر أن غلطا جرى على رجل من العامة من بعض ~~المتطببين فمات الرجل ، فأمر الخليفة أبا إبراهيم بن محمد بن أبي بطيحة المحتسب بمنع سائر ~~المتطببين من التصرف، إلا من امتحنه سنان بن ثابت بن قرة، وكتب له رقعة بخطه بما يطلق له التصرف ~~فيه من الصناعة. فصاروا إلى سنان وامتحنهم وأطلق لكل واحد منهم ما يصلح أن ينصرف فيه. وبلغ ~~عددهم في جانبي بغداد ثمانمائة رجل ونيف وستين رجلا، سوى من استغنى عن امتحانه باشتهاره ~~بالتقدم في صناعته، وسوى من كان في خدمة السلطان. وصار النظام بعد ذلك: متى أتم الطالب دروسه ~~يتقدم إلى رئيس الأطباء في القطر المصري، ووظيفته هي أكبر وظائف الأطباء، ويطلب إليه إجازته ~~لمعاناة صنعة التطبيب. وكان الطالب يتقدم إليه برسالة في الفن الذي يريد الحصول على الإجازة في ~~معاناته وهذه الرسالة أشبه بما يسمى اليوم أطروحة (تيز # these ~~). ~~وتكون هذه الرسالة له أو لأحد مشاهير الأطباء المتقدمين أو المعاصرين يكون قد أجاد دراستها، ~~فيمنحه فيها ويسأله في كل ما يتعلق بما فيها من الفن، فإذا أحسن الإجابة أجازه الممتحن بما يطلق ~~له التصرف فيه من الصناعة. # ومن محاسن الصدف أني عثرت في دشت قديم في خزانة كتب أستاذنا وصديقنا العلامة أحمد ms019 زكي باشا، ~~على صورتين لإجازتين في الطب من القرن السادس عشر الميلادي، منحت إحداهما لفصاد ومنحت الأخرى ~~لجراح، أنقلهما هنا لكي يعلم الباحث ما كان عليه الحال في تلك العصور. # الإجازة الأولى # وهي من القرن الحادي عشر الهجري # وهذه صورة ما كتبه الشيخ الأجل عمدة الأطباء ومنهاج الألباء الشيخ شهاب الدين ابن ~~الصابغ، # 84 # الحنفي رئيس الأطباء بالديار المصرية إجازة للشاب المحصل محمد عزام، أحد تلامذة ~~الشيخ الأجل والكهف الأحول الشيخ زين الدين عبد المعطي رئيس الجراحين على حفظه لرسالة الفصد ~~كما سنبينه: # الحمد لله ومنه أستمد العناية # الحمد لله الذي وفق من عباده من اختاره لخدمة الفقراء والصالحين، وهدى من شاء للطريق ~~القويم والنهج المستقيم، على ممر الأوقات والأزمان إلى يوم الدين. # وبعد فقد حضر عندي الشاب المحصل شمس الدين محمد بن عزام بن ... بن ... (هنا كلمات مفقودة) ~~على المؤذن الجرواني # 85 ~~(المتشرف بخدمة الجراح والمتقيد بخدمة الشيخ الصالح بقية السلف الصالحين ~~العارفين وشيخ طائفة الجراحين بالبيمارستان المنصوري هو الشيخ عبد المعطي المشهور بابن ~~رسلان، نفعنا الله ببركاته ورحم أسلافه العارفين الصالحين، وعرض على جميع الرسالة اللطيفة ~~المشتملة على معرفة الفصد وأوقاته وكيفيته وشروطه، وما يترتب عليه من المنافع المنسوبة، ~~والرسالة المذكورة للشيخ الإمام العلامة التمام شمس الدين محمد بن ساعد ~~الأنصاري، # 86 # شكر الله سعيه ورحمه وأسكنه بحابيح جناته بمنه وكرمه، عرضا جيدا دل على حسن ~~حفظه للرسالة المذكورة، وقد أجزته أن يرويها عني بحق روايتها وغيرها من الكتب الطبية (هذا ~~آخر ما عثرت عليه وباقي الإجازة مفقود ضاع مع ما ضاع من نفائس الكتب العربية). # الإجازة الثانية # وهي كذلك من القرن الحادي عشر الهجري، وصادرة من رئيس الجراحين بدار الشفا المنصوري ~~(قلاوون). # صورة ما كتبه الفقير على ذلك: # بسم الله الرحمن الرحيم # من ممد الكون أستمد العون. الحمد لله الذي جعل لهذه الأمة بالطب المحمدي شفا، وداوى ~~علل أفهامهم بصحيح حديثه بعد ما كانوا في سقم الباطل على شفا. أحمده حمدا يتقوى به ~~الضعيف، وأشكره شكرا وافيا ms020 يكون لنا نعم العلاج عند الحكيم اللطيف. وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له الذي جعل الفصد والحجامة للأبدان من أنفع العلاج، إذ بهما ... (كلمة ~~مفقودة) قف الحرارة الردية والمزاج. ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي قطع عرق الإشراك، ~~وعلى آله وأصحابه السادة النساك، الذين جمعوا بالعلم والفصاحة بين الحكمة وفصل الخطاب، ~~وعالجوا زمان الجهل بحسن تدبيرهم فعوفي وحفظ لهم الصحة وطاب. # وبعد فقد وقفت على هذه الرسالة العظيمة، والمقالة الكريمة، الموسومة «ببرء الآلام في ~~صناعة الفصد والحجام» نظم لوذعي زمانه، وألمعي عصره وأوانه: الشمس شمس الدين محمد القيم ~~شهرة، الجراح صنعة ومهرة، التي أصلها للشيخ الفاضل حاوي الفضائل الشيخ شمس الدين محمد ~~الشربيني الجراح. لا زالت شآبيب الرحمة والرضوان على قبره غادية رائحة، وشذا العبهري ~~والريحان من مرقده فائحة، الموسومة «بغاية المقاصد فيما يجب على المفصود والفاصد» إذ هي ~~في هذا الفن أسمى المقاصد. وقد قرأها عليه قراءة إتقان وإمعان، وحل لمشكلات الألفاظ ~~والمعان، فلم ير بدا من أن يبسطها ليتيسر حفظ تلك الفوائد، ولتسهل ضبط تلك القواعد، ~~فجاءت بجملة أبهى من نور الأنحار، وأضوأ من نور الأسمار، كالتبر المنسبك أو القطر ~~المنسكب. قد أجاد ناظمها في تحقيقها، وبذل الجهد في تحريرها وتدقيقها. وأتقن ألفاظ ~~مبانيها. وغاص بحار معانيها، واستخرج الدر الثمين من أصلها، وجمع بين فصلها ووصلها، وصارت ~~تجلى كالعروس لمعانيها. ولقد صارت في هذه الصناعة العمدة والكفاية، واعترف لها الكامل ~~أنها المنهاج والهداية. ونسيت بها التذكرة، ولم يبق لهذا العلم تذكرة حميدة. وأحجم عندها ~~كل مهذب بالمكنون، وصرح تاريخ الأطباء أنها نص ما في القانون. فلما ظهرت نتيجة الانتخاب ~~في المسألة والجواب وتغذى ناظم سلكها بالخاص من اللباب، وصارت الخناصر عليها تعقد، وإن ~~كان لساعد الأنصاري # 87 # رسالة، فشتان رسالته ورسالة محمد. وكانت عين المقصود، ورقمت فيما يجب على ~~الفاصد والمفصود، استحق راقم وشيها وناسج بردها أن يتوج بتاج الإجازة، فاستخرت الله تعالى ~~وأجزت له أن يتعاطى من صناعة الجراح، ما أتقن معرفته ليحصل ms021 له النجاح والفلاح. وهو أن ~~يعالج الجراحات التي تبرأ بالبط، ويقلع من السنان ما ظهر له من غير شرط. وأن يفصد من ~~الأوردة ويبتر الشرايين وأن يقلع من الأسنان الفاسدة المسوسين (كذا) وأن يلم ما بعد من ~~تفرق الاتصال، بقطان وغير ذلك وطهارة الأطفال. هذا مع مراجعته وخدمته لرؤساء هذا الفن ~~المتبحرين، والمهرة الأساتذة، مع تقوى الله والنصح في الصناعة، ولا يخشى مع ذلك من كساد ~~البضاعة. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياه لصالح الأعمال، في كل حال ومآل. اللهم ~~إني أسألك من فضلك العظيم مغفرة لذنوبنا وعافية لأبداننا، لا إله غيرك، ولا مرجو إلا خيرك ~~رب العالمين. # رقمه بقلمه أحقر عباد الفتاح الفقير للحق علي بن محمد بن محمد بن علي الجراح خادم ~~الفقراء الضعفاء بدار الشفا بمصر المحروسة ومصليا ومسلما ومحمدا ومحوقلا ومستغفرا، ~~بتاريخ صفر الخير من شهور سنة إحدى عشرة وألف (1602م) من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل ~~الصلاة والسلام والحمد لله وحده. ~~(18) امتحان الصيادلة # وكذلك حدث في أيام الخليفة المعتصم بن الرشيد (من 218-227ه) أنه بينما كان الأفشين حيدر بن ~~كاوس أحد قواد جند المعتصم في معسكره وهو في محاربة بابك سنة 221ه، وكان معه زكريا الطيفوري ~~الطبيب، أمره بإحضار جميع من في عسكره من التجار وحوانيتهم وصناعة كل رجل منهم. فرفع ذلك إليه، ~~فلما بلغت القراءة بالقارئ إلى موضع الصيادلة قال الأفشين لزكريا الطيفوري: «يا زكريا ضبط هؤلاء ~~الصيادلة عندي أولى مما تقدم فيه، فامتحنهم حتى نعرف منهم الناصح من غيره.» فقال زكريا: «إن ~~يوسف لقوة الكيميائي قال يوما للمأمون: إنما آفة الكيميا الصيادلة، فإن الصيدلاني لا يطلب ~~الإنسان منه شيئا من الأشياء كان عنده أم لم يكن، إلا أخبره بأنه عنده ودفع إليه شيئا من ~~الأشياء التي عنده، وقال: هذا الذي طلبت. فإن رأى أمير المؤمنين أن يضع اسما لا يعرف ويوجه ~~جماعة إلى الصيادلة في طلبه لتبتاعه فليفعل.» فقال المأمون: «قد وضعت الاسم وهو شقطيثا وهي ~~ضيعة تقرب من مدينة السلام،» ووجه ms022 المأمون جماعة من الرسل يسألهم عن شقطيثا، فكلهم ذكر أنه عنده ~~وأخذ الثمن من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته، فصاروا إلى المأمون بأشياء مختلفة؛ فمنهم من ~~أتى ببعض البذور، ومنهم من أتى بقطعة من حجر، ومنهم من أتى بوبر؛ فاستحسن المأمون نصح يوسف ~~لقوة. # فدعا الأفشين بدفتر الأسروشنية # 88 # فأخرج منها نحوا من عشرين اسما، ووجه إلى الصيادلة من يطلب منهم أدوية مسماة بتلك ~~الأسماء، فبعضهم أنكرها، وبعضهم ادعى معرفتها وأخذ الدراهم من الرسل، ودفع إليهم شيئا من ~~حانوته. فأمر الأفشين بإحضار جميع الصيادلة فلما حضروا كتب لمن أنكر معرفته تلك الأسماء منشورات ~~أذن لهم فيها بالمقام في عسكره، ونفى الباقين عن العسكر، ولم يأذن لواحد منهم في المقام، ونادى ~~المنادي بتفهيم وبإباحة دم من وجد منهم في معسكر. وكتب إلى المعتصم يسأله البعثة إليه بصيادلة ~~لهم أديان ومذهب جميل ومتطببين كذلك، فاستحسن المعتصم ذلك ووجه إليه بما سأل. # 89 ~~(19) الحسبة # ذكرنا الحسبة لأنها في ذلك الزمن بمثابة التفتيش والرقابة في هذه الأيام على الأطباء ~~والصيادلة. # الحسبة # 90 # وظيفة جليلة رفيعة الشأن وموضوعها التحدث في الأمر والنهي والتحدث على المعايش ~~والصنائع، والأخذ على يد الخارج عن طريق الصلاح في معيشته وصناعته. قال الماوردي في الأحكام ~~السلطانية: وهو مشتق من قولك: حسبك، بمعنى اكفف، لأنه يكفي الناس مؤونة من يبخسهم حقوقهم. قال ~~النحاس: وحقيقة المحتسب في اللغة المجتهد في كفاية المسلمين ومنفعتهم، إذ حقيقة «افتعل» عند ~~الخليل وسيبويه بمعنى «اجتهد». ~~(20) المحتسب # 91 # هو من أرباب الوظائف الدينية الست المشهورة. وكان عندهم من وجوه العدول وأعيانهم. وكان من ~~شأنه أنه إذا خلع عليه قرئ سجله بمصر والقاهرة على المنبر. ويده مطلقة في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر على قاعدة الحسبة، ولا يحال بينه وبين مصلحة أرادها ويتقدم إلى الولاة بالشد ~~منه، ويقيم النواب عنه بالقاهرة ومصر وجميع الأعمال كنواب الحكم. ويجلس بجامعي القاهرة ومصر ~~يوما بيوم، قال: ورأيت في بعض سجلاتهم إضافة لحسبة بمصر والقاهرة إلى صاحبي الشرطة بهما ~~أحيانا. # 92 ms023 ~~(21) في الحسبة # على الأطباء والكحالين والجراحين والمجبرين # جاء في كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة # 93 # خاصا بالأطباء وصناعتهم قال: وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم عهد أبقراط # 94 # الذي أخذه على سائر الأطباء، ويحلفهم «أن لا يعطوا أحدا دواء مرا، ولا يركبوا ~~له سما، ولا يصنعوا السمائم عند أحد من العامة، ولا يذكروا للنساء الدواء الذي يسقط الأجنة، ~~ولا للرجال الدواء الذي يقطع النسل، وليغضوا من أبصارهم عن المحارم عند دخولهم على المرضى، ولا ~~يفشوا الأسرار ولا يهتكوا الأستار.»، وينبغي للطبيب أن يكون عنده جميع آلات الطب على الكمال مما ~~يحتاج إليه في صناعة الطب، غير آلة الكحالين والجراحين مما يأتي ذكره في موضعه، وللمحتسب أن ~~يمتحن الأطباء بما ذكره حنين في كتابه المعروف ب«محنة الطبيب»: فأما (محنة الأطباء) لجالينوس ~~فلا يكاد واحد يقوم بما شرط عليهم. # وأما الكحالون فيمتحنهم المحتسب بكتاب حنين بن إسحاق، أعني «العشر المقالات في ~~العين »، # 95 # فمن وجده فيما امتحنه به عارفا بتشريح العين وعدد طبقاتها السبع، وعدد رطوباتها ~~الثلاث، وعدد أمراضها الثلاثة، وما يتفرع من ذلك من الأمراض، وكان خبيرا بتركيب الأكحال وأمزجة ~~العقاقير أذن له المحتسب بالتصدي لمداواة أعين الناس، وألا ينبغي أن يفرط في شيء من آلات صنعته ~~مثل سنانير السبل والظفرة ومحك الجرب ومباضع الفصد ودرج المكاحل وغير ذلك. # وأما كحالو الطرقات فلا يوثق بأكثرهم، إذ لا دين لهم يصدهم عن التهجم على أعين الناس بالقطع ~~والكحل بغير علم وخبرة بالأمراض والعلل الحادثة، فلا ينبغي لأحد أن يركن إليهم في معالجة عينه ~~ولا يثق بأكحالهم وشيافاتهم، فإن منهم من يضع أشيافا أصلها من النشا والصمغ ويصبغها ألوانا ~~مختلفة فيصبغ الأحمر بالأسريقون، والأخضر بالكركم، والنيل والأسود بالقاقيا، والأصفر بالزعفران، ~~ومنهم من يجعل أشياف ماميتا # 96 # أو يجعل أصله من البان المصري ويعجنه بالصمغ المحلول، ومنهم من يعمل كحلا من نوى ~~الإهليلج المحرق والفلفل وجميع غشوش أكحالهم لا يمكن حصر معرفتها، فيحلفهم المحتسب على ذلك إذ ~~لا يمكن منعهم من الجلوس لمعالجة ذلك. ms024 # وأما المجبرون فلا يحل لأحد أن يتصدى للجبر إلا بعد أن يحكم معرفة المقالة السادسة من كناش ~~فولوس Pandecte de Paul d’fgine # في الجبر (وهو ترجمة حنين بن ~~إسحاق) وأن يعلم عدد عظام الآدمي وهو مئتا عظم وثمانية وأربعون عظما، وصورة كل عظم فيها وشكله ~~وقدره حتى إذا انكسر منها شيء أو انخلع رده إلى موضعه على هيئته التي كان عليها، فيمتحنهم ~~المحتسب في جميع ذلك. # وأما الجراحون فيجب عليهم معرفة كتاب جالينوس المعروف بقطا جانوس # 97 # في الجراحات والمراهم، وأن يعرفوا التشريح وأعضاء الإنسان، وما فيه من العضل ~~والعروق والشرايين والأعصاب، ليتجنب ذلك في وقت فتح المواد وقطع البواسير، ويكون معه دست ~~المباضع فيه مباضع مدورات الرأس والموربات وفأس الجبهة ومنشار القطع ومجرفة الأذن وورد السلع ~~ومرهمدان المراهم، ودواء الكندر القاطع للدم الذي قدمنا صنعته. وقد يبهرجون على الناس بعظام ~~تكون معهم فيدسونها في الجرح ثم يخرجونها منه بمحضر من الناس، ويزعمون أن أدويتهم القاطعة ~~أخرجتها . ومنهم من يضع مراهم من الكلس المغسول بالزيت ثم يصبغ لونه أحمر بالمغرة أو أخضر ~~بالكركم والنيل أو أسود بالفحم المسحوق. فيعتبر عليهم العريف جميع ذلك. ~~(22) عهد أبقراط # ذكرنا في كلامنا في الحسبة على الأطباء أن المحتسب يأخذ عليهم عهد أبقراط، قال ابن أبي ~~أصيبعة: إن أبقراط قد وضع عهدا استخلف فيه المتعلم لصناعة الطب على أن يكون لازما للطهارة ~~والفضيلة، وهذه نسخة العهد # 98 # قال أبقراط: # إني أقسم بالله رب الحياة والموت وواهب الصحة وخالق الشفا وكل علاج، وأقسم باسقليبيوس ~~وأقسم بأولياء الله من الرجال والنساء جميعا، وأشهدهم جميعا على أني أفي بهذه اليمين وهذا ~~الشرط، وأرى أن المعلم لي هذه الصناعة بمنزلة آبائي وأواسيه في معاشي، وإذا احتاج إلى مال ~~واسيته وواصلته من مالي، وأما الجنس المتناسل منه فأرى أنه مساو لإخوتي، وأعلمهم هذه ~~الصناعة إن احتاجوا إلى تعلمها بغير أجرة ولا شرط، وأشرك أولادي وأولاد المعلم لي والتلاميذ ~~الذين كتب عليهم الشرط، وأحلفوا بالناموس الطبي في الوصايا والعلوم وسائرها في ms025 الصناعة، ~~وأما غير هؤلاء فلا أفعل به ذلك. وأقصد في جميع التدبير بقدر طاقتي منفعة المرضى. وأما ~~الأشياء التي تضر بهم وتدني منهم بالجور عليهم فأمنع منها بحسب رأيي. ولا أعطي إذا طلب مني ~~دواء قتالا، ولا أشير أيضا بمثل هذه المشورة. وكذلك أيضا لا أرى أن أدني من النسوة فرزجة ~~تسقط الجنين، وأحفظ نفسي في تدبيري وصناعتي على الزكاة والطهارة، ولا أشق أيضا عمن في ~~مثانته حجارة، لكن أترك ذلك إلى من كانت حرفته هذا العمل. وكل المنازل التي أدخلها إنما ~~أدخل إليها لمنفعة المرضى، وأنا بحالة خارجة عن كل جور وظلم وفساد إرادي مقصود إليه في سائر ~~الأشياء، وفي الجماع للنساء والرجال الأحرار منهم والعبيد. وأما الأشياء التي أعاينها في ~~أوقات علاج المرضى أو أسمعها، أو في غير أوقات علاجهم في تصرف الناس من الأشياء التي لا ~~ينطق بها خارجا فأمسك عنها وأرى أن مثالها لا ينطق به. # فمن أكمل هذه اليمين ولم يفسد منها شيئا كان له أن يكمل تدبيره وصناعته على أفضل ~~الأحوال وأجملها، وأن يحمده جميع الناس فيما يأتي من الزمان دائما، ومن تجاوز ذلك كان ~~بضده. ا.ه. ~~(23) الحسبة على الصيادلة # ذكرنا الحسبة على الأطباء، ونذكر كذلك الحسبة على الصيادلة لعلاقة ذلك بالطب، قال الإمام ~~عبد الرحمن بن نصر الدين عبد الله الشيرازي: # 99 ~~«تدليس هذا الباب كثير لا يمكن حصر معرفته على التمام، فرحم الله من نظر فيه، وعرف ~~استخراج غشوشه فكتبها في حواشيه، تقربا إلى الله تعالى، فهي أضر على الخلق من غيرها، لأن ~~العقاقير والأشربة مختلفة الطبائع والأمزجة، والتداوي على قدر أمزجتها، فمنها ما يصلح لمرض ~~ومزاج، فإذا أضيف إليها غيرها أخرجها عن مزاجها فأضرت بالمريض ولا محالة. فالواجب عليهم أن ~~يراقبوا الله عز وجل في ذلك، فينبغي للمحتسب أن يخوفهم ويعظهم وينذرهم بالعقوبة والتعزير ويعتبر ~~عليهم عقاقيرهم في كل أسبوع.» ثم ذكر المؤلف غشوشهم مما لا يتسع المقام هنا لذكرها، فنجتزئ عنها ~~بما ذكرنا. # | بيمارستانات البلاد الإسلامية على التفصيل # الفصل الأول ms026 # | بيمارستانات جنديسابور # كان هذا البيمارستان من أكبر البيمارستانات في العصر السابق على الإسلام بثلاثة قرون. وإنما ~~ابتدأنا ذكره لأنه كان نعم المعين للعرب على إنشاء البيمارستانات بعد ذلك، وتخريج الأطباء ~~اللازمين لها، وظل حافظا لكيانه وشهرته عهدا طويلا إلى ما بعد قيام الدولة العباسية، حيث ~~ابتدأ المسلمون ينشئون البيمارستانات في بلادهم وأمصارهم التي افتتحوها. # وجنديسابور # 1 # مدينة بخوزستان ويقال لها الخوز، وقد اشتهرت هذه المدينة بمدرستها الطبية ~~وببيمارستانها اللذين أنشأهما كسرى الأول وجلب إليها المعلمين من اليونان. وتلقى التعاليم ~~اليونانية باللغة الآرامية، ولذلك كان للسريان نصيب كبير فيهما، وكانوا أول من ساعد الخلفاء على ~~نشر الطب في بلادهم بما تخرج منهما من الأطباء والمترجمين الذين برزوا في الفضائل. قال ابن ~~القفطي: إن أهل جنديسابور من الأطباء فيهم حذق بهذه الصناعة، وعلم من زمن الأكاسرة. وذلك سبب ~~وصولهم إلى هذه المنزلة. ثم قال: ولم يزل أمرهم يقوى في العلم ويتزايدون فيه ويرقبون العلاج على ~~مقتضى أمزجة بلادهم حتى برزوا في الفضائل، وجماعة منهم يفضلون علاجهم وطريقهم على اليونان ~~والهند، لأنهم أخذوا فضائل كل فرقة فزادوا عليها بما استخرجوه من قبل نفوسهم، ورتبوا لهم دساتير ~~وقوانين وكتبا جمعوا فيها كل حسنة مما يستدل منها على فضلهم وغزارة علمهم، ولم يزالوا كذلك حتى ~~ولي المنصور الخلافة وبنى مدينة السلام، فعرض له مرض فاستدعى منهم جورجيس بن بختيشوع ... إلخ. ~~وكان الطلاب يؤمون معاهدها وبيمارستانها من كل حدب وصوب من البلاد المجاورة. # وكان العرب قبل الإسلام يستمدون أطباءهم من خريجي جنديسابور. واستطب النبي # صلى الله عليه وسلم # والخلفاء الراشدون من بعده أطباء تخرجوا من جنديسابور كالحارث بن كلدة. واستطب خلفاء بني أمية ~~ابن أثال الطبيب النصراني الجنديسابوري، أصفاه لنفسه معاوية بن أبي سفيان أول خلفاء بني أمية، ~~وأبا الحكم وحكما الدمشقي وتياذوق وغيرهم ومن الأطباء الذين عرفوا بالعمل في هذا البيمارستان: ~~(1) # جورجيس بن يختيشوع: # كان رئيس الأطباء بالبيمارستان ~~في صدر الدولة العباسية، استطبه الخليفة أبو جعفر المنصور لضعف أصابه سنة 148ه فبرى ~~الخليفة، فأكرم مثواه ms027 وجازاه أحسن الجزاء، وفي سنة 152 مرض جورجيس وعاد إلى ~~جنديسابور. ~~(2) # يختيشوع بن جورجيس: # كان يلحق بأبيه في معرفة صناعة ~~الطب، وكان مقيما بالبيمارستان بجنديسابور، وعالج المنصور والمهدي، والرشيد في سنة 171، ~~فجعله الرشيد رئيسا على كافة الأطباء. ~~(3) # إبراهيم تلميذ جورجيس: # كان تلميذا لجورجيس بن ~~بختيشوع وصحبه عند معالجته للخليفة المنصور. ~~(4) # سرجيس: # تلميذ جورجيس كان مديرا للبيمارستان في ~~غيبة أستاذه. ~~(5) # عيسى بن شهلانا: # تلميذ جورجيس بن بختيشوع صحبه في ~~ذهابه إلى بغداد لمعالجة المنصور. ~~(6) # جبريل بن بختيشوع: # ابن جورجيس كان طبيبا حاذقا ~~نبيلا خدم الخليفة الرشيد ثلاثا وعشرين سنة، ثم خدم من بعده الأمين والمأمون، مات سنة ~~213ه/828م. ~~(7) # يختيشوع بن جبريل: # ابن بختيشوع كان نبيل القدر وبلغ ~~من عظم المنزلة والحال وكثرة المال ما لم يبلغه أحد من معاصريه من الأطباء، خدم الخلفاء ~~الواثق بالله، ثم المستعين بالله ابني المعتصم، ثم المهتدي بالله والمتوكل على الله، ~~فصلحت حاله، وعلت منزلته، وكثر ماله، واتسعت نفقاته إلى درجة تفوق الوصف. مات يوم الأحد ~~لثمان بقين من صفر سنة 256ه/870م. ~~(8) # سابور بن سهل: # كان ملازما لبيمارستان جنديسابور ~~عالما بقوى الأدوية، خدم المتوكل وتوفي يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة سنة ~~255ه. ~~(9) # ماسويه: # أبو يوحنا أقام ببيمارستان جنديسابور ~~أربعين سنة، فعرف الأدواء وصار أعلم أهل زمانه بالأدوية، واتصل بالفضل بن يحيى فأوصله بعد ~~ذلك بالخليفة هارون الرشيد ولزم خدمته. ~~(10) # دهشاك: # كان رئيسا للبيمارستان بجنديسابور فأمره ~~الرشيد باتخاذ بيمارستان وقلده رياسته ثم أعفاه منه. ~~(11) # ميخائيل ابن أخي دهشتك: # كان مقيما بالبيمارستان ~~بجنديسابور مع دهشتك. ~~(12) # عيسى بن طاهر بخت: # من أطباء البيمارستان بجنديسابور ~~وهو تلميذ جورجيس ابن بختيشوع. # الفصل الثاني # | بيمارستانات مصر # (1) بيمارستان زقاق القناديل # قيل إنه كان في الدولة الأموية مارستان # 1 # في زقاق القناديل دار أبي زيد. وزقاق القناديل - ويقال له زقاق القنديل - من أزقة ~~الفسطاط. قال القضاعي # 2 # إنما وسم زقاق القناديل أو القنديل لأنه كان برسم قنديل كان على باب عمرو بن ~~العاص، وفي هذا الزقاق ولد الإمام الحافظ ابن سيد الناس ms028 صاحب السيرة # 3 # المتوفى سنة 734ه. ~~(2) بيمارستان المعافر # هذا المارستان # 4 # كان في خطة المعافر # 5 # التي موضعها ما بين العامر من مدينة مصر (الفسطاط) وبين مصلى خولان # 6 # التي بالقرافية، بناه الفتح بن خاقان # 7 # في أيام الخليفة المتوكل على الله وقد باد أثره. ~~(3) البيمارستان العتيق # ويعرف بالبيمارستان # 8 # الأعلى أنشأه أحمد بن طولون في سنة 259ه/872م وقيل 261ه وذكر أن مبلغ ما أنفق ~~عليه وعلى مستغله ستون ألف دينار. وحبس عليه سوق الرقيق وغيره، ولم يكن قبل ذلك في مصر ~~مارستان. وشرط ألا يعالج فيه جندي ولا مملوك، وكان يشارفه بنفسه ويركب إليه يوما في كل ~~أسبوع. # قال أبو العباس أحمد القلشندي # 9 # أول من اتخذ البيمارستان بمصر أحمد بن طولون بناه بالفسطاط وهو موجود إلى ~~الآن # 10 # وبلغت أجرة مقعد يكرى عند البيمارستان الطولوني بالفسطاط في كل يوم اثني عشر ~~درهما. وهذا المارستان # 11 # كان موضعه في أرض العسكر # 12 # وهي الكيمان والصحراء التي تقع بين جامع ابن طولون وكوم الجارح # 13 # وفيما بين قنطرة السد التي على الخليج ظاهر مدينة مصر وبين السور الذي يفصل بين ~~القرافة وبين مصر. وقد اندثر هذا المارستان في جملة ما اندثر من الآثار ولم يبق له الآن أثر. ~~وقال أبو عمر محمد بن يوسف الكندي # 14 # في كتاب الأمراء: وأمر أحمد بن طولون ببنيان المارستان للمرضى فبني لهم في سنة ~~259ه/872م. # وقال محمد بن داود في ذم أحمد بن طولون وبيمارستانه: # ألا أيها الأغفال إيها تأملوا # وهل يوقظ الأذهان غير التأمل # ألم تعلموا أن ابن طولون نقمة # تسير من سفل إليكم ومن عل # ولولا جنايات الذنوب لما علت # عليكم يد العلج السخيف المجهل # يعالج مرضاكم ويرمي جريحكم # حبيش ... القلب أدهم أعزل # فيا ليت مارستانه نيط باسته # وما فيه من علج عتل مقلل # فكم ضجة للناس من خلف ستره # تضج إلى قلب عن الله مغفل # وقال جامع السيرة الطولونية: وفي سنة 261ه بنى أحمد بن طولون المارستان، ولم يكن قبل ذلك ms029 ~~في مصر مارستان، ولما فرغ منه حبس عليه دار الديون ودوره في الأساكفة والقيسارية وسوق الرقيق، ~~وشرط في المارستان ألا يعالج فيه جندي ولا مملوك، وعمل حمامين للمارستان أحدهما للرجال والآخر ~~للنساء، حبسهما على المارستان وغيره. وشرط أنه إذا جيء بعليل تنزع عنه ثيابه ونفقته وتحفظ عند ~~أمين المارستان، ثم يلبس ثيابا ويفرش له ويتغذى ويراح بالأدوية والأغذية والأطباء حتى يبرأ، ~~فإذا أكل فروجا ورغيفا أمر بالانصراف وأعطي ماله وثيابه. وفي سنة 262ه/875م كان ما حبسه ~~على المارستان والعين والمسجد في الجبل الذي يسمى تنور فرعون أعيانا كثيرة، وكان بلغ ما أنفق ~~على المارستان ومستغله ستين ألف دينار، فكان يركب بنفسه في كل يوم جمعة ويتفقد خزائن ~~المارستان وما فيها والأطباء، وينظر إلى المرضى وسائر المعلولين والمحبوسين من المجانين. دخل ~~مرة حتى وقف عند المجانين فناداه واحد منهم مغلول: «أيها الأمير اسمع كلامي ما أنا بمجنون، ~~وإنما عملت علي حيلة، وفي نفسي شهوة رمانة عريشية أكبر ما يكون.» فأمر له بها من ساعته ففرح ~~بها وهزها في يده ورازها ثم غافل أحمد بن طولون ورمى بها في صدره فنضحت على ثيابه، ولو تمكنت ~~منه لأتت على صدره فأمرهم أن يحتفظوا به، ثم لم يعاود بعد ذلك النظر في البيمارستان. # ودخل مصر في سنة 578ه/1182م ابن جبير # 15 # الرحالة المغربي العظيم وشاهد البيمارستان الذي بالقاهرة وقال: إنه مفخرة من ~~مفاخر السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وأطنب في وصفه بما سيأتي ذكره بعد. ثم قال: «وفي مصر ~~(الفسطاط) مارستان آخر على مثل ذلك الرسم بعينه يريد مارستان أحمد بن طولون.» وقال ~~السخاوي # 16 # إن أحمد بن طولون بنى إلى جانب جامعه البيمارستان، وكان في أحد مجالس البيمارستان ~~العتيق أي بيمارستان أحمد بن طولون خزانة كتب كان فيها ما يزيد على مائة ألف مجلد في سائر ~~العلوم يطول الأمر في عدتها. # 17 # ولما آلت الدولة الطولونية إلى الزوال بخروج شيبان بن أحمد بن طولون آخر ملوكها من مصر في ~~ليلة الخميس لليلة ms030 خلت من ربيع الأول 292ه ودخلها محمد بن سليمان الكاتب من قبل المكتفي ~~بالله، أخذ الشعراء في رثائهم والتحسر عليهم فنظموا القصائد الطوال في ذلك. ومن هؤلاء الشعراء ~~سعيد القاضي قال يرثي الدولة الطولونية (وما تركت) من جلائل الآثار في قصيدة مطلعها: # جرى دمعه ما بين سحر إلى نحر # ولم يجر حتى أسلمته يد الصبر # إلى أن قال يرثي المارستان: # 18 # ولا تنس مارستانه واتساعه # وتوسعة الأرزاق للحول والشهر # وما فيه من قوامه وكفاته # ورفقهم بالمعتفين ذوي الفقر # فللميت المقبور حسن جهازه # وللحي رفق في علاج وفي جبر # وعمل أحمد بن طولون # 19 # في مؤخرة جامعه ميضأة وخزانة شراب فيها جميع الشرابات والأدوية وعليها خدم، وفيها ~~طبيب جالس يوم الجمعة لحادث يحدث للحاضرين للصلاة. # 20 # من عرف من الأطباء بخدمة البيمارستان العتيق: ~~(1) # محمد بن عبدون # الجيلي العذري، رحل إلى المشرق ~~ودخل البصرة وإلى مدينة فسطاط مصر، ودبر مارستانها ومهر في الطب، ورجع إلى الأندلس سنة ~~360ه، وخدم بالطب المستنصر بالله والمؤيد بالله، وكان قبل مؤدبا في الحساب والهندسة، ~~قال القاضي صاعد الأندلسي: # 21 # وأخبرني أبو عثمان بن البغونش الطليطلي أنه لم يلق في قرطبة أيام طلبه من ~~يلحق بمحمد بن عبدون الجيلي في الطب . ~~(2) # سعيد بن نوفل # 22 # طبيب نصراني كان في خدمة أحمد بن طولون. ~~(3) # شمس الدين # محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن المصري ~~مدرس الأطباء بجامع ابن طولون، كان فاضلا له نظم. مات في شوال (17) سنة ~~772ه. # 23 ~~(4) المارستان الأسفل # 24 # بالفسطاط أو بيمارستان كافور الإخشيد، بناه الخازن الذي عمر المقياس بالأهراء، عمره وعمر ~~الميضأتين المرسومة إحداهما لتغسيل الموتى والسقاية، والحمامين المعروفين بحمامي بوران ... وذلك ~~في سنة 346ه قال القضاعي: «إن الإخشيد أمير مصر حبس جميع ما بناه من قيسارية ودور وحوانيت ~~على المارستان الأسفل والميضأتين والسقايتين وأكفان الموتى.» وذكر شيوخ مصر المؤرخون أن هذا ~~المارستان كان فيه من الأزيار الصيني الكبار والبراني والقدور النحاس والهواوين والطسوت وغير ~~ذلك ما يساوي ثلاثة آلاف دينار. ونقل إليه من ms031 المارستان الأعلى الذي بناه أحمد بن طولون أضعاف ~~ذلك وليس به الآن # 25 # شراب ولا دواء يلتمسه فقير، وإنما يطبخ فيه في السنة ... (كلمة غير مفهومة) يسير ~~أكثر الضعفاء لا يصلون إليه ثم بطل ذلك.» وقال تقي الدين المقريزي: هذا المارستان بناه كافور ~~الإخشيد، وهو قائم بتدبير دولة الأمير أبي القاسم أنوجور بن محمد الإخشيد بمدينة مصر في سنة ~~346ه 957م. ~~(5) بيمارستان القشاشين # قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر: # 26 # بلغني أن البيمارستان كان أولا بالقشاشين يعني المكان المعروف الآن (أي في زمن ~~ابن عبد الظاهر) بالخراطين على القرب من الجامع الأزهر، وهناك كانت دار الضرب بناها مأمون ~~البطائحي وزير الآمر بأحكام الله قبالة البيمارستان. # قال تقي الدين المقريزي # 27 # في كلامه عن درب خربة صالح: «هذا الدرب على يسرة من سلك من أول الخراطين إلى ~~الجامع الأزهر، كان موضعه القديم مارستانا ثم صار مساكن، وعرف بخربة صالح، وفيه سوق ~~الصنادقيين. وقال عن سوق الصنادقيين إنه تجاه المدرسة السيوقية، كان موضعه القديم من جملة ~~المارستان، فيستفاد من ذلك أن ذلك المارستان قد عفا أثره قبل محيي الدين بن عبد ~~الظاهر. # 28 ~~(6) بيمارستان السقطيين # كان هذا البيمارستان في سوق السقطيين خارج باب زويلة بجوار دار التفاح. قال ابن أبي ~~أصيبعة: # 29 # كان أبو الحجاج يكحل في البيمارستان بالقاهرة غير الموضع الذي صار حينئذ بالقاهرة ~~بيمارستانا وهو من جملة القصر، يريد أنه غير بيمارستان صلاح الدين أو البيمارستان ~~الناصري. قال: وكان البيمارستان في ذلك الوقت في السقطيين أسفل القاهرة. # الأطباء الذين عملوا في هذا البيمارستان: ~~(1) # شهاب الدين أبو الحجاج يوسف # الكحالي، كان يكحل في ~~هذا البيمارستان. ~~(7) البيمارستان الناصري أو الصلاحي أو بيمارستان صلاح الدين # لما ملك السلطان صلاح الدين يوسف بن يوسف بن أيوب # 30 # الديار المصرية (سنة 567ه/1171م) واستولى على القصر قصر الفاطميين، كان في القصر ~~قاعة بناها العزيز بالله في سنة 384ه/994م فجعله السلطان صلاح الدين بيمارستانا، وهو ~~البيمارستان العتيق داخل القصر. وهو باق على هيئته إلى الآن (أي ms032 إلى زمن القلقشندي وكانت ~~وفاته سنة 821ه/1418م ويقال: إن فيها أي القاعة طلسما لا يدخلها نمل، وإن ذلك هو السبب ~~الموجب لجعلها بيمارستانا. # وقال أبو السرور البكري # 31 # في كلامه على البيمارستان: # قصر أولاد الشيخ من جملة القصر الكبير، وكان قاعة فسكنها الوزير الصاحب معين الدين ~~حسين ابن شيخ الشيوخ صدر الدين بن حمويه، في أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب فعرفه به ~~المارستان العتيق. # قال القاضي الفاضل في متجددات سنة 577ه/1181م: «أمر السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ~~بفتح مارستان للمرضى والضعفاء فاختير مكانا بالقصر، وأفرد برسم من جملة الرباع الديوانية، ~~مشاهرة # 32 # مبلغها مائتا دينار وغلات جهتها الفيوم، واستخدم له أطباء وكحالين وجراحين ~~وشارفا وعاملا وخداما، ووجد الناس به رفقا وبه نفعا.» وقال ابن عبد الظاهر: «كان ~~البيمارستان قاعة بناها العزيز بالله سنة 384ه/994م وقيل إن القرآن مكتوب على حيطانها. ومن ~~خواصها أنه لا يدخلها نمل لطلسم بها، ولما قيل ذلك لصلاح الدين يوسف بن أيوب قال: هذا يصلح أن ~~يكون بيمارستانا، وسألت مباشريه عن ذلك فقالوا: صحيح.» # قال أبو الحسن محمد بن جبير # 33 # الرحالة الأندلسي عند زيارته لمدينة القاهرة سنة 578ه/1182م وذلك في عهد السلطان ~~صلاح الدين: ~~«ومما شاهدناه في مفاخر هذا السلطان، المارستان الذي بمدينة القاهرة، وهو قصر من ~~القصور الرائعة، حسنا واتساعا. أبرزه لهذه الفضيلة تأجرا واحتسابا، وعين قيما من أهل ~~المعرفة، وضع له خزائن العقاقير ومكنه من استعمال الأشربة وإقامتها على اختلاف أنواعها، ~~ووضعت في مقاصير ذلك القصر أسرة يتخذها المرضى مضاجع كاملة الكسي. وبين يدي ذلك القيم ~~خدمة يتكلفون بتفقد أحوال المرضى بكرة وعشية، فيقابلون من الأغذية والأشربة بما يليق بهم. ~~وبإزاء هذا الموضع موضع مقتطع للنساء والمرضى، ولهن أيضا من يكفلهن، ويتصل بالموضعين ~~المذكورين موضع آخر متسع الفناء فيه مقاصير عليها شبابيك من الحديد اتخذت مجالس للمجانين. ~~ولهم أيضا من يتفقد في كل يوم أحوالهم ويقابلها بما يصلح لها. ولهم أيضا من يتفقد في كل ~~يوم أحوالهم ويقابلها بما يصلح لها. ms033 والسلطان يتطلع هذه الأحوال كلهم بالبحث والسؤال ~~ويؤكد في الاعتناء بها والمثابرة عليها غاية التأكيد.» # وقال علي مبارك باشا: # 34 ~~«لما تولى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب السلطنة وفرق أماكن قصر الخلافة على ~~أمرائه ليسكنوا فيها جعل موضعا منها مارستانا، وهو المارستان المشهور بالعتيق، وجعل بابه من ~~حارة ملوخية، وهي حارة قائد القواد قديما وموضعه الآن الدار المعروفة بدار غمري الحصري مع ما ~~جاورها من الدور، كما وجدنا ذلك في حجج الأملاك، وهو بآخر الحارة من جهة بابها الصغير الذي هو ~~من جهة قصر الشوك. وأصل هذا الباب أحد أبواب القصر الكبير الشرقي وكان يسمى باب قصر الشوك، ~~ويدخل منه إلى البيمارستان العتيق.» # الأطباء الذين عملوا في هذا المارستان: ~~(1) # رضي الدين الرحبي: # هو الإمام العالم رضي الدين ~~أبو الحجاج يوسف بن حيدرة بن الحسن الرحبي، كان والده من الرحبة وكانت صناعة الكحل أغلب ~~عليه، كان مولده بجزيرة ابن عمر سنة 534ه/1139م سافر إلى بغداد واشتغل بصناعة الطب، ~~وكان وصوله إلى دمشق مع أبيه سنة 555ه، وكان في ذلك الوقت ملكها السلطان الملك العادل ~~نور الدين محمود بن زنكي، واجتمع بالملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب فحسن موقعه ~~عنده، وأطلق له في كل شهر ثلاثين دينارا. ويكون ملازما للقلعة والبيمارستان بالقاهرة، ~~ولما توفي صلاح الدين سنة 589ه/1192م عاد إلى دمشق وبقي فيها إلى أن توفي سنة ~~631ه/1233م، وعاش نحو المائة سنة. وكان من محاسن عادات رضي الدين أنه ما كان يقرب ~~الطعام إلا إذا طلبته شهوته، وأنه كان أبدا يتوخى ألا يصعد في سلم، وكان يصف السلم ~~بأنه منشار العمر. ~~(2) # إبراهيم بن الرئيس ميمون: # هو أبو المنى إبراهيم ~~بن الرئيس موسى بن ميمون منشؤه فسطاط مصر، وكان طبيبا مشهورا عالما بصناعة الطب، ~~وكان في خدمة الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب، ويتردد إلى البيمارستان الذي ~~بالقاهرة من القصر ويعالج المرضى فيه. قال ابن أبي أصيبعة: «واجتمعت به في سنة 631 أو ~~632ه بالقاهرة، وكنت حينئذ أطب في ms034 المارستان، فوجدته شيخا طويلا نحيف الجسم لطيف ~~الكلام. توفي سنة نيف وثلاثين وستمائة وعاش 86 سنة.» ~~(3) # موفق الدين أبو العباس # أحمد بن القاسم بن خليفة ~~بن يونس السعدي الخزرجي المعروف بابن أبي أصيبعة. ولد بدمشق وكان متقنا لصناعة الكحل ~~وعمه رشيد الدين علي بن خليفة، كان كحالا ببيمارستان دمشق. قرأ الحكمة على رضي الدين ~~الجبلي، واجتمع بابن البيطار بدمشق سنة 633ه/1235م، وشاهد معه في ظاهر دمشق كثيرا من ~~النبات في مواضعه. وخدم الطب في البيمارستان الذي أنشأه الملك الناصر صلاح الدين يوسف ~~بن أيوب بالقصر، ثم دخل في خدمة الأمير عز الدين فرخشاه صاحب صرخد، وتوفي سنة ~~688ه/1269م وقد جاوز السبعين. ~~(4) # الشيخ السديد بن أبي البيان: # هو سديد الدين أبو ~~الفضائل داود بن أبي البيان سليمان بن أبي الفرج إسرائيل بن أبي الطيب سليمان بن مبارك ~~إسرائيل قراء، مولده سنة 556ه/1160م بالقاهرة، كان شيخا خبيرا بالأدوية المفردة ~~والمركبة، وكان يعالج المرضى بالبيمارستان الناصري بالقاهرة، خدم الملك العادل أبا بكر ~~بن أيوب وعاش فوق الثمانين. ~~(5) # القاضي نفيس الدين بن الزبير: # هو القاضي نفيس ~~الدين باسم هبة الله بن صدقة بن عبد الله الكولمي (والكولم من بلاد الهند) ولد سنة ~~556ه (1160م) قرأ صناعة الطب وأتقن صناعة الكحل وعلم الجراحة، ولاه الملك الكامل ابن ~~الملك العادل رياسة الطب بالديار المصرية، ويكحل في البيمارستان الناصري الذي كان من ~~جملة القصر، وتوفي سنة 636ه/1238م. ~~(8) بيمارستان الإسكندرية # قال تقي الدين المقريزي: # 35 # في السابع عشر من شوال سنة 577ه سار السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى ~~الإسكندرية، فدخلها في الخامس والعشرين من شهر شوال وشرع في قراءة الموطأ، وأنشأ بها ~~مارستانا ودارا للمغاربة ومدرسة على ضريح المعظم توران شاه. ~~(9) البيمارستان الكبير المنصوري # أو دار الشفاء أو مارستان قلاوون # 36 # هذا المارستان # 37 # بخط بين القصرين # 38 # من القاهرة، كان قاعة للسيدة الشريفة ست الملك # 39 # ابنة العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله أبي تميم معد، وأخت الحاكم بأمر الله ~~منصور، ثم عرف بدار ms035 الأمير فخر الدين جهاركس # 40 # بعد زوال الدولة الفاطمية وبدار موسك # 41 # ثم صارت للملك المفضل قطب الدين أحمد ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب. فاستقر ~~بها هو وذريته فصار يقال لها الدار القطبية. ولم تزل بيد ذريته إلى أن أخذها الملك المنصور ~~سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي من الست الجليلة عصمة الدين مؤنسة خاتون القطبية ابنة الملك ~~العادل وأخت الملك المفضل قطب الدين أحمد، وعوضت عن ذلك قصر الزمردة برحبة باب العيد في 18 ~~ربيع الأول وقيل في 12 منه سنة 682ه/1283م بمباشرة الأمير علم الدين سنجر الشجاعي # 42 # مدير الممالك ورسم بعمارتها مارستانا وقبة ومدرسة. # فتولى الشجاعة أمر العمارة وأظهر من الاهتمام والاحتفال ما لم يسمع بمثله حتى تم الغرض في ~~أسرع مدة، وهي أحد عشر شهرا وأيام. وكان ذرع هذه الدار عشرة آلاف وستمائة ذراع. وكان الشروع ~~في بنائها مارستانا في أول ربيع الآخر سنة 683ه/1284م فأبقى القاعة على حالها وعملها ~~مارستانا، وهي ذات إيوانات أربعة بكل إيوان شاذوران، وبدور قاعتها فسقية يصير إليها الماء من ~~الشاذوران. ولما نجزت العمارة وقف عليها الملك المنصور من الأملاك بديار مصر القياس والرباع ~~والحوانيت والحمامات والفنادق والأحكار وغير ذلك، والضياع بالشام ما يقارب ألف ألف درهم في كل ~~سنة ورتب مصارف المارستان والقبة والمدرسة ومكتب الأيتام. ووكل الأمير عز الدين أيبك الأفرم ~~الصالحي أمير جندار في وقف ما عينه من المواضع وترتيب أرباب الوظائف وغيرهم، وجعل النظر لنفسه ~~أيام حياته ثم من بعده لأولاده، ثم من بعدهم لحاكم المسلمين الشافعي، فضمن وقفه ~~كتابا # 43 # تاريخه يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر صفر سنة 680ه/1281م، 4 يونيو. ولما تكامل ذلك ~~ركب السلطان # 44 # وشاهده وجلس بالبيمارستان ومعه الأمراء والقضاة والعلماء، وأخبر بعض من شهد ~~السلطان وشهد عليه أنه استدعى قدحا من الشراب فشربه وقال: قد وقفت هذا على مثلي فمن دوني. ~~وأوقفه السلطان على الملك والمملوك الكبير والصغير والحر والعبد والذكر والأنثى، وجعل لمن ~~يخرج منه من المرضى عند برئه كسوة ms036 ومن مات جهزه، وكفن ودفن. ورتب فيه الحكماء الطبائعية ~~والكحالين والجراحين والمجبرين لمعالجة الرمد والمرضى والمجرحين والمكسورين من الرجال ~~والنساء، ورتب به الفراشين والفراشات والقومة لخدمة المرضى وإصلاح أماكنهم وتنظيفها وغسل ~~ثيابهم وخدمتهم في الحمام، وقرر لهم على ذلك الجامكيات الوافرة وعملت التخوت والفرش والطراريح ~~والأقطاع والمخدات واللحف والملاءات لكل مريض فرش كامل. وأفرد لكل طائفة من المرضى أمكنة تختص ~~بهم، فجعلت الأواوين الأربعة المتقابلة للمرضى بالحميات وغيرها. وجعلت قاعة للرمد، وقاعة ~~للجرحى، وقاعة لمن أفرط به الإسهال، وقاعة للنساء، ومكان حسن للممرورين من الرجال ومثله ~~للنساء، والمياه تجري في أكثر هذه الأماكن. وأفردت أماكن لطبخ الطعام والأشربة والأدوية ~~والمعاجين وتركيب الأكحال والشيافات # 45 # والسفوفات وعمل المراهم والأدهان وتركيب الدرياقات، وأماكن لحواصل العقاقير ~~وغيرها من هذه الأصناف المذكورة، ومكان يفرق منه الشراب وغير ذلك مما يحتاج إليه، ورتب فيه ~~مكان يجلس فيه رئيس الأطباء لإلقاء درس طب ينتفع به الطلبة. ولم يحصر السلطان أثابه الله هذا ~~المكان المبارك بعده في المرضى يقف عندها المباشر ويمنع من عداها، بل جعله سبيلا لكل من يصل ~~إليه في سائر الأوقات من غني وفقير، ولم يقتصر أيضا فيه على من يقيم به من المرضى، بل رتب ~~لمن يطلب وهو في منزله ما يحتاج إليه من الأشربة والأغذية والأدوية، حتى إن هؤلاء زادوا في ~~وقت من الأوقات على مئتين غير من هو مقيم بالبيمارستان. ولقد باشرته في شوال (النويري يروي ~~ذلك) سنة 703ه وإلى آخر رمضان سنة 707ه فكان يصرف منه في بعض الأيام من الشراب المطبوخ خاصة ~~ما يزيد على خمسة قناطير بالمصري في اليوم الواحد للمرتبين والطوارئ غير العسكر والمطابيخ من ~~الأدوية، وغير ذلك من الأغذية والأدهان والدرياقات وغيرها، ورتب في البيمارستان من المباشرين ~~والأمناء من يقوم بوظائفه وابتياع ما يحتاج إليه من الأصناف وضبط ما يدخل إلى المكان وما يخرج ~~منه، خاصة من غير أن يكون لهم تعلق في استخراج الأموال، وإنما يبتاعون الأصناف ويحيلون بثمنها ~~على ديوان صندوق المستخرج، ويكتبون في ms037 كل شهر عمل استحقاق لسائر أرباب الجامكيات والخزانات من ~~سائر أرباب الوظائف والمباشرين يكتبه العامل ويكتب عليه الشهود، ويأمر الناظر بصرفه يحيلون ~~بثمنها على ديوان صندوق المستخرج، ويصرف على حكمه وهذه الطائفة من المباشرين بالبيمارستان هم ~~مباشرو الإدارة، وأما مباشرو الصندوق والرباع فإليهم يرجع تحرير جهات الأوقاف في الخلق ~~والمسكون والمعطل واستخراج الأموال ومحاسبات المستأجرين وصرف الأموال بمقتضى حوالة مباشري ~~الإدارة ومباشرة العمارة وعمل الاستحقاق، ولا يتصرفون في غير ذلك كما لا يتصرف مباشر الإدارة ~~في صرف الأموال إلا حوالة بإرادتهم. # وأما العمارة فلها مباشرون ينفردون بها من ابتياع الأصناف واستعمال الصباغ ومرمة الأوقاف، ~~وغير ذلك مما يدخل في وظيفتهم، وهم يحالون بأثمان الأصناف على الصندوق كما يفعل في الإدارة، ~~وينقل عليهم من الصندوق من المال ما يصرفونه لأرباب الأجر خاصة، ويكتبون في كل شهر عمل ~~استحقاق بثمن الأصناف وأرباب الأجر ويخصمونه بما أحالوا به على الصندوق وما وصل إليهم من ~~المال، ويسوقونه إلى فائض أو متأخر، ويرفع كل طائفة من هؤلاء المباشرين حساباتهم مياومة ~~ومشاهرة ومساناة إلى الناظر والمستوفي في هذا ما يتعلق بالبيمارستان. # من أين بني البيمارستان المنصوري # قال ابن دقماق: # 46 # في سنة 649 أمر المعز بإخلاء قلعة الروضة ولم يترك بها أحدا. ثم إن الملك ~~المنصور قلاوون لما أراد عمارة البيمارستان أخربها وأخذ حواصلها وعمر بها المارستان ~~والمدرسة والتربة. وقال جلال الدين السيوطي: # 47 # فلما تسلطن الملك المنصور قلاوون وشرع في بناء المارستان والقبة والمدرسة ~~المنصورية، نقل من الروضة ما يحتاج إليه من العمد الصوان والعمد الرخام التي كانت قبل عمارة ~~القلعة بالبرابي وغير ذلك. ولما تمت عمارة المدرسة والبيمارستان وكان على عمارتهما الأمير ~~علي الدين سنجر الشجاعي، دخل عليه الشرف البوصيري فمدحه بقصيدة أولها: # أنشأت مدرسة ومارستانا # لتصحح الأديان والأبدانا # فأعجبه ذلك منه وأجزل عطاءه، ورتب في المدرسة غير الدروس الفقهية درس طب. # مرتبة نظر البيمارستان # قال أبو العباس أحمد القلشندي # 48 # ابتنى السلطان قلاوون رحمه الله دار ست الملك أخت الحاكم المعروفة بالدار ~~القطبية، ms038 بيمارستانا في سنة 683ه 1284م بمباشرة الأمير علم الدين سنجر الشجاعي، وجعل من ~~داخله المدرسة المنصورية والتربة، فبقى معالم بعض الدار على ما هو عليه وغير بعضها. وهو من ~~المعروف العظيم الذي ليس له نظير في الدنيا. ونظره مرتبة سنية يتولاه الوزراء ومن في معناهم ~~في مسالك الأبصار: «وهو الجليل المقدار، الجليل الآثار، الجميل الإيثار، لعظم بنائه وكثرة ~~أوقافه وسعة إنفاقه وتنوع الأطباء والكحالين والجراحين فيه.» # وقال ابن بطوطة: # 49 ~~«وأما المارستان الذي بين القصرين عند تربة الملك المنصور قلاوون فيعجز الواصف ~~عن محاسنه، وقد أعد فيه من المرافق والأدوية ما لا يحصى، ويذكر أن مجباه ألف دينار كل ~~يوم.» # سبب بناء المارستان # قال تقي الدين المقريزي: # 50 # وكان سبب بنائه أن الملك المنصور لما توجه وهو أمير إلى غزاة الروم في أيام ~~الظاهر بيبرس سنة 675ه/1276م، أصابه بدمشق قولنج عظيم، فعالجه الأطباء بأدوية أخذت له من ~~مارستان نور الدين الشهيد، فبرأ وركب حتى شاهد المارستان فأعجب به ونذر إن آتاه الله الملك ~~أن يبني مارستانا. فلما تسلطن أخذ في عمل ذلك، فوقع الاختيار على الدار القطبية، وعوض ~~أهلها عنها قصر الزمرد، وولى الأمير علم الدين سنجر الشجاعي أمر عمارته. # وذكر المؤرخون سببا آخر في بناء المارستان، فقال ابن إياس: # 51 # إن سبب بناء المارستان هذا: أن الملك المنصور قلاوون أمر مماليكه أن يضعوا ~~السيف في العوام لأمر أوجب تغيير خاطر السلطان عليهم، فإنهم خالفوا أمره في شيء فعل بجهلهم، ~~فأمر بقتلهم فلعب فيهم السيف ثلاثة أيام فقتل في هذه المدة ما لا يحصى عدده، وراح الصالح ~~بالطالح، وربما عوقب من لم يجن، فلما زاد الأمر عن الحد طلع القضاة ومشايخ العلم إلى ~~السلطان وشفعوا فيهم، فعفا عنهم وكف عنهم القتل، فلما جرى ما جرى وراق خاطر السلطان ندم على ~~ما فعله، وبنى هذا المارستان وجعل له جملة أوقاف على رواتب بر وإحسان، وفعل من أنواع الخير ~~ما لم يفعله غيره من الملوك ليكفر الله عنه ما فعله بالناس، لعل ms039 الحسنات تذهب السيئات كما ~~قال الله تعالى. # وعابوا المارستان # 52 # لكثرة عسف الناس في عمله، وذلك أنه لما وقع اختيار السلطان على عمل الدار ~~القطبية مارستانا، ندب الطواشي حسام الدين بلالا المغيثي للكلام في شرائها، فساس الأمر في ~~ذلك حتى أنعمت مؤنسة خاتون ببيعها، على أن تعوض عنها بدار تلمها وعيالها، فعوضت قصر الزمرد ~~برحبة باب العيد مع مبلغ من المال حمل إليها. ووقع البيع على هذا، فندب السلطان الأمير سنجر ~~الشجاعي للعمارة، فأخرج النساء من القطبية من غير مهلة، وأخذ ثلاثمائة أسير، وجمع صناع ~~القاهرة ومصر وتقدم إليهم بأن يعملوا بأجمعهم في الدار القطبية، ومنعهم أن يعملوا لأحد في ~~المدينتين شغلا وشدد عليهم في ذلك، وكان مهابا، فلازموا العمل عنده، ونقل من قلعة الروضة ~~ما احتاج إليه من العمد الصوان والرخام والقواعد والأعتاب والرخام البديع وغير ذلك. وصار ~~يركب إليها كل يوم وينقل الأنقاض المذكورة على العجل إلى المارستان، ويعود إلى المارستان ~~فيقف مع الصناع على الأساقيل حتى لا يتوانوا في عملهم، وأوقف مماليكه بين القصرين، وكان إذا ~~مر أحد ولو رجل ألزموه أن يرفع حجرا ويلقيه في موضع العمارة، فينزل الجندي والرئيس عن فرسه ~~حتى يفعل ذلك، فترك أكثر الناس المرور هناك. # استمرار تعهد البيمارستان المنصوري بالعمارة والإصلاح # وفي عهد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون في سنة 726ه حصل # 53 # الشروع في إصلاح البيمارستان المنصوري والقبة والمدرسة، وكان الأمير جمال الدين ~~آقوش الأشرفي ناظر الأوقاف قبل ذلك، كان قد رسم أن لا يترك أحدا من المرضى بالبيمارستان ~~ومن عوفي أو أبل يخرج منه، فخلت بذلك الأواوين من المرضى وأكثر القاعات، ولم يبق ~~بالبيمارستان إلا الممرورون وبعض المرضى، وحصل الشروع في العمارة فأصلحت الجدران وجدد ~~البياض والأدهان ونحت ظاهر القبة والمدرسة والمئذنة بالأزاميل، واستمرت العمارة إلى أواخر ~~جمادى الأولى دخلت الأواوين الأربعة بالبيمارستان من مستهل هذه السنة إلى يوم الثلاثاء حادي ~~عشر جمادى الأولى، فرسم في هذا اليوم بتنزيل المرضى، وكانوا جملة ما صرف على هذه العمارة ~~تقارب ms040 ستين ألف دينار. # وقال المقريزي: # 54 ~~«في يوم الاثنين سادس شعبان سنة 726ه أنشأ الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك ~~قاعة بالبيمارستان المنصوري ونحت جدر البيمارستان والمدرسة المبنية بالحجر كلها داخلا ~~وخارجا، وطرا (طلا) الطراز الذهب من خارج القبة والمدرسة حتى صار كأنه جديد، وعمل خيمة ~~يزيد طولها على مائة ذراع وركبها لتستر على مقاعد الأقفاس وتستر أهلها من الحر، ونقل الحوض ~~من جانب باب المارستان لكثرة تأذي الناس برائحة النتن، وعمل موضعه سبيل ماء عذب لشرب الناس، ~~وكان مصروف ذلك كله من ماله دون مال الوقف.» # وقال الفيومي: # 55 ~~«كان الأمير الكبير جمال الدين آقوش الأشرفي في أثناء توليته نظر البيمارستان ~~المنصوري، يحسن إلى المرضى ويتفقد أحوالهم في الليل ويتنكر ويدخل إليهم قبل الفجر ويسأل ~~الضعفاء عن سائر أحوالهم حتى عن الفراش والطبيب. ويدخل إلى مارستان المجانين ويباشر أحوالهم ~~بنفسه ويتحدث معهم، ولا يغفل عن مصلحة تتعلق بمباشرته.» وقال خالد البلوي # 56 # عن مارستان القاهرة في عصره يريد المارستان الكبير المنصوري: أخبرني الشيخ ~~العالم المؤرخ شمس الدين الكركي أنه يكحل فيه كل يوم من المرضى الداخلين إليه والناقهين ~~الخارجين أربعة آلاف نفس، وتارات يزيدون وينقصون، ولا يخرج منه كل من يبرأ من مرض حتى يعطى ~~إحسانا إليه وإنعاما: كسوة للباسه، ودراهم لنفقاته، وأما ما يعالج المرضى به من قناطير ~~الأشربة المقطرة والأكحال الرقيقة الطيبة التي تسحق فيها دنانير الذهب الإبريز، وفصوص ~~الياقوت النفيس، وأنواع اللؤلؤ الثمين، فشيء يهول السماع، ويعم ذلك الجمع، إلى ما يضاف إلى ~~ذلك كله من لحوم الطير والأغنام على اختلافها وتباين أصنافها، مع ما يحتاج إليه كل واحد ممن ~~يوافيه ويحل فيه، لفرشه وعرشه من غطاء ووطاء ومشموم ومزرور، وشبه ذلك مما هو معد على ~~أكمله هنالك، وما ليس مثله إلا في منزل أمير أو خليفة، وقد رتب على ذلك كله من الأطباء ~~الماهرين والشهود المبرزين والنظار العارفين والخدام المتصرفين، كل من هو في معالجته موثوق ~~بعدالته، مسلم له في معرفته، غير مقصر في تصرفه ms041 وخدمته. ولو استقصيت الكلام في هذا ~~المارستان وحده لكان مجلدا مستقلا بنفسه، أو في مبانيه الرائقة وصناعاته الفائقة وتواريخه ~~المذهبة ونقوشه العجيبة المنتخبة التي ترفل في ملابس الإعجاب وتسحر العقول والألباب ما يفتن ~~النفوس، ويكسف أنواع البدور والشموس وتعجز عن وصف بعضها خطا الأقلام في ساحة الطروس، فما ~~وقعت عين على مثله ولا سمعت أذن بشبهه وشكله: # تجاوز حد الوهم واللحظ والمنى # وأعشى الحجا لألاؤه المتضاري # فتنعكس الأفكار وهي خواسر # وتنقلب الأبصار وهي خواسي # وفي يوم الاثنين # 57 # 3 صفر سنة 743 استقر الأمير جنكلي بن البابا في نظر البيمارستان عوضا عن ~~الجاولي. # وفي يوم الخميس # 58 # 11 ربيع الأول سنة 743ه وقعت منازعة بين الأمير جنكلي بن البابا وبين الضياء ~~المحتسب بسبب وقف الملك المنصور على القبة المنصورية، فإنه أراد إضافته إلى المارستان وصرف ~~متحصله في مصارف المارستان فلم يوافقه الضياء، واحتج بأن لهذا مصرفا عينه واقفه لقراء ~~وخدام، ووافقه القضاة على ذلك. # وفي المحرم # 59 # من سنة 747ه خلع على الأمير أرغون العلائي، واستقر في نظر البيمارستان ~~المنصوري عوضا عن الأمير جنكلي بن البابا، فنزل إليه وأعاد جماعة ممن قطعهم ابن الأطروش ~~بعد موت الأمير جنكلي. وأنشأ بجوار باب المارستان سبيل ماء ومكتب سبيل لقراءة أيتام ~~المسلمين القرآن الكريم ووقف عليه وقفا بناحية من الضواحي. # وفي 14 محرم 525ه خلع السلطان الملك الصالح الحسن بن محمد ابن قلاوون # 60 # على الضياء يوسف الشامي وأعيد إلى حسبة القاهرة ونظر المارستان عوضا عن ابن ~~الأطروش، بسفارة النائب لكلام نقله ابن الأطروش عن الوزير فسبه وأهانه وتحدث في عزله وعود ~~الضياء. # 61 # فعرض الضياء حواصل المارستان فلم يجد فيها شيئا وكتب بذلك أوراقا وأوقف ~~النائب عليها، فنزل النائب معه إلى المارستان، واستدعى القضاة وأرباب الوظائف بالمارستان، ~~وأحضر ابن الأطروش وطلب كتاب الوقف وقرأه حتى وصل فيه القارئ إلى قوله عن الناظر «القيم»: ~~«ويكون على وفاء بالحساب وأمور الكتابة.» فقال الضياء لابن الأطروش: «قد سمعت ما شرطه ~~الواقف فيك وأنت عامي مشهور ms042 ببيع الخرائط لا تدري شيئا مما شرط الواقف. وناوله ورقة حساب ~~ليقرأها، فقام إليه بعض الفقهاء وقال: هذا معه تدريس وإعادة، وأنا أسأله عن شيء فإن أجاب ~~استحق المعلوم. وأخذته الألسنة من كل جهة فقال النائب: «يا قوم هذا رجل عامي وقد أخطأ وما ~~بقي إلا الستر عليه.» فاعترف أنه لا يدري الحساب وأنه عاجز عن المباشرة وألزم نفسه ألا يعود ~~إليها أبدا بإشهاد وكتب فيه قضاة القضاة ونوابهم يتضمن قوارع مشنعة، وما زال النائب ~~بأخصامه حتى كفوا عنه. ثم قام لكشف أحوال المرضى فوجدت فرشهم قد تلفت ولها ثلاث سنين لم ~~تغير فسد النائب خلله وانصرف. # وفي شهر ذي القعدة سنة 755ه في عهد السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون خلع ~~السلطان على الأمير صرغتمش، واستقر في نظر المارستان المنصوري وكان قد تعطل نظره من متحدث ~~ترك، وانفرد بالكلام فيه القاضي علاء الدين بن الأطروش وفسد حال وقفه، فإنه كان يكثر من ~~مهاداة أمراء الدولة ومديريها ويهمل عمارة رباعه حتى تشققت، فنزل اليه الأمير صرغتمش ودار ~~فيه على المرضى فساءه ما رأى من ضياعهم وقلة العناية بهم، فاستدعى القاضي ضياء الدين يوسف ~~بن أبي بكر محمد بن خطيب بيت الأبار الشامي وعرض عليه التحدث في المارستان كما كان عوضا عن ~~ابن الأطروش، فامتنع من ذلك، فما زال به حتى أجاب وركب إلى أوقاف المارستان بالمهندسين لكشف ~~ما يحتاج إليه من العمارة؛ فكتب تقدير المصروفات ثلاثمائة ألف درهم ومنع من يتعرض لهم ~~وانصلحت أحوال المرضى أيضا. # وفي شعبان سنة 902 # 62 # أمر السلطان الملك الناصر أبو السعادات محمد بن الأشرف قايتباي (وكان الخليفة ~~وقتئذ المتوكل على الله العباسي) بأن تقطع الحيات التي تصنع في البيمارستان بحضرته حتى ~~يتفرج عليها، فأحضروها بين يديه بقاعة البحرة فقطعت بحضرته وهو ينظر إليها وخلع على رئيس ~~الطب شمس الدين القوصوني وولده والحاوي الذي أحضر الحيات وآخرين. # وفي سنة 190ه/1776م جدد الأمير عبد الرحمن كتخدا # 63 # المارستان المنصوري وهدم أعلى القبة الكبيرة المنصورية ms043 والقبة التي كانت بأعلى ~~الفسحة من خارج، ولم يعد عمارتها بل سقف قبة المدفن فقط، وترك الأخرى مكشوفة. ورتب له ~~أرزاقا وأخبازا زيادة على البقايا القديمة، ولما عزم على ترميمه وعمارته أراد أن يحتاط ~~بجهات وقفه فلم يجد له كتاب وقف # 64 # ولا دفترا، وكانت كتب أوقافه ودفاتره في داخل خزانة الكتب فاحترقت بما فيها من ~~كتب العلم والمصاحف ونسخ الوقفيات والدفاتر. ووقفه يشتمل على وقف الملك المنصور قلاوون ~~الكبير الأصلي ووقف ولده الملك الناصر محمد بن قلاوون ووقف ابن الناصر أبي الفداء إسماعيل، ~~وغير ذلك من مرتبات الملوك من أولادهم، ثم إنه وجد دفترا من دفاتر الشطب المستجدة من بعض ~~المباشرين وذلك بعد الفحص والتفتيش، فاستبدل به على بعض الجهات المحتكرة. وفي خطط مصر التي ~~وضعتها الحملة الفرنسية على مصر من سنة 1798 إلى سنة 1801 قال المسيو جومارا # Gomara # أحد العلماء الذين استقدمهم نابليون مع الحملة: أنشئ ~~في القاهرة منذ خمسة قرون أو ستة، عدة مارستانات تضم الأعلاء والمرضى والمجانين، ولم يبق ~~منها سوى مارستان واحد هو مارستان قلاوون، تجتمع فيه المجانين من الجنسين. ومارستان القاهرة ~~هذا لا يزال أكثر شهرة من مارستان دمشق، وقد كان في الأصل مخصصا للمجانين ثم جعل لقبول كل ~~نوع من الأمراض، وصرف عليه سلاطين مصر مالا وافرا، وأفرد فيه لكل مرض قاعة خاصة وطبيب ~~خاص، وللذكور قسم فيه منعزل عن قسم الإناث. وكان يدخله كل المرضى فقراء وأغنياء بدون تمييز، ~~وكان يجلب إليه الأطباء من مختلف جهات الشرق ويجزل لهم العطاء، وكانت له خزانة شراب ~~«صيدلية» مجهزة بالأدوية والأدوات. ويقال إن كل مريض كانت نفقاته في كل يوم دينارا، وكان ~~له شخصان يقومان بخدمته. وكان المؤرقون من المرضى يعزلون في قاعة منفردة يشنفون فيها آذانهم ~~بسماع ألحان الموسيقى الشجية أو يتسلون باستماع القصص يلقيها عليهم القصاص، وكان المرضى ~~الذين يستعيدون صحتهم يعزلون عن باقي المرضى ويمتعون بمشاهدة الرقص، وكانت تمثل أمامهم ~~الروايات المضحكة، وكان يعطى لكل مريض حين خروجه من المارستان خمس ms044 قطع من الذهب، حتى لا ~~يضطر إلى الالتجاء إلى العمل الشاق في الحال. وبنى السلطان قلاوون المدرسة التابعة ~~للمارستان في المكان الذي هي فيه في الوقت الحاضر، وكان يدرس فيها الطب والفقه. # وقال بريس دافن Prisse d’avennes # 65 # كانت قاعات المرضى تدفأ بإحراق البخور أو تبرد بالمراوح الكبيرة الممتدة من طرف ~~القاعة إلى الطرف الثاني، وكانت أرض القاعات تغطى بأغصان شجر الحناء أو شجر الرمان أو شجر ~~المصطكي أو بعساليج الشجيرات العطرية. وكان البلسان # 66 # يؤتى به من عين شمس إلى المارستان لعلاج المرضى. وقد كان يصرف من الوقف على بعض ~~أجواق تأتي كل يوم إلى المارستان لتسلية المرضى بالغناء أو بالعزف على الآلات الموسيقية. ~~ولتخفيف ألم الانتظار وطول الوقت على المرضى كان المؤذنون في المسجد يؤذنون في السحر وفي ~~الفجر ساعتين قبل الميعاد حتى يخفف قلق المرضى الذين أضجرهم السهر وطول الوقت. وقد شاهد ~~علماء الحملة الفرنسية هذه العناية بأنفسهم. # وجاء في هذه الخطط أيضا: إن هذا البناء الذي كان فيما غبر من الأيام ملجأ مفتوحا في ~~الشدائد، قد اضمحلت حالته بعد ذلك، وزالت عنه السعادة الأولى التي كان يرفل في حلاها، أو ~~بعبارة أخرى كاد لا يبقى منه غير ظله بسبب ظلم الترك والمماليك وإهمالهم، ولا سيما تبديد ~~أمواله. # وعندما دخله المسيو جومار كان عدد المرضى فيه خمسين أو ستين عدا المجانين، وكانوا ~~يسكنون قاعات الدور الأرضي مفتوحة من كل جانب، وليس بها أسرة أو أثاث. وكان المجانين يشغلون ~~قسما آخر من البناء منقسما إلى قاعتين، لكل من الزوجين قاعة خاصة. وكان عدد المجانين عشرة ~~يسكنون حجرات مقفلة بشبابيك الحديد وفي رقابهم السلاسل، وكان بينهم نوبيان أحدهما فتى مسرور ~~محتبس منذ ثلاث سنين والثاني عبد للألفي بك (أحد أمراء المماليك) احتبس منذ أربعة شهور، ~~ورجل سري يعتريه الجنون في كل شهر مرة، وآخر معه زوجته إلخ، وكانت النساء عرايا أو أشبه ~~بالعرايا، وهذا البناء المتسع متصل بمسجد السلطان المنصور قلاوون. وقد أمر القائد العام ~~الفرنسي رئيس الأطباء في ms045 الحملة بزيارة المارستان وتقديم تقرير عن حالته وعن الإصلاح اللازم ~~له، فتوجه إليه المسيو ديجانت # Degeanette # مستصحبا معه ~~الشيخ عبد الله الشرقاوي، وهاك ما جاء في تقريره قال: توجهت اليوم إلى الشيخ عبد الله ~~الشرقاوي فصحبني إلى المارستان، وربما كنت أول مسيحي وطئت قدمه أرض ذلك المكان. فعندما ~~دخلنا رأيت مظاهر الاحترام التي جرت العادة أن تقدم لمثل هذا الشيخ، ولكن كان يشوبها الشعور ~~بقلق ربما كان سببه وجودي بينهم، ثم فرش بساط جلس فوقه الشيخ ثم تكلم بكلام أدركت منه أنه ~~يلقي عليهم موضوع مهمتي، وأنه يأمرهم بمعاونتي على تأديتها. # فالمارستان مكان متسع رديء الموضع يسع في المتوسط مائة مريض، وفيه في الوقت الحاضر سبعة ~~وعشرون مريضا، وأربعة عشر مجنونا سبعة رجال وسبع نسوة. وفي المرضى كثير من العميان ~~وأكثرهم مصاب بالسرطان، وبعضهم أنهكته الأمراض العضالة المتروكة من غير علاج، وجميعهم من ~~غير إسعاف سوى توزيع الغذاء عليهم، وهو من الخبز والأرز والعدس، وهم لا يتصورون أن في ~~الإمكان تخفيف أوجاعهم، وهم بتركهم هكذا تحت رحمة الأقدار لم يعرفوا قط حتى أبسط الأدوية. ~~ويقيم المجانين في ناحيتين منعزلتين في إحداهما ثماني عشرة حجرة للرجال وفي الأخرى ثماني ~~عشرة للنساء. وقد رأيت الرجال مصابين بالبرد والمالنخوليا وأكثرهم مسن، ورأيت فتى فقط كان ~~في حالة هياج، فكان يزأر كالأسد ثم انتقل فجأة إلى هدوء أعقبه ابتسام ودهشة. وحجر النساء ~~ليست كلها محاطة بشبابيك الحديد، وكانت النساء كلهن مصفدات ولكنهن غير مثبتات في الجدران ~~كالرجال، وإحدى هاته النسوة وهي طاعنة في السن تقدمت نحوي حتى وسط الحوش وهي تبكي وتطلب ~~إحسانا، وكانت الأخيرات متحجبات حتى لم يمكن أن ألحظ شيئا من ملامحهن. ووقف الذين ~~اصطحبوني في كل مكان على باب هذه الدايرة، وكانت امرأتان تحرسان بابها الداخلي محجبتان على ~~الدوام ومتجهتان بوجوههما إلى الجدار أثناء زيارتي، وكانت هناك فتاة صغيرة جميلة قاعدة ~~القرفصاء ووجهها وجسمها يكادان يكونان عاريين، فلما لمحتني داخلا فرحت كثيرا وسلمت علي ~~مرارا بحني رأسها ووضع يديها المغلولتين فوق ms046 صدرها، وكانت تتكلم بنشاط، ولكني لم أفهم منها ~~غير كلمة سنيور، وكانت تعيدها مرارا ولكنها غريبة عن لسانها. # ولقد شككت في كونها مجنونة لأن ظلم الرجال كثيرا ما زج بالعقلاء في هذه المحال ~~المحزنة. # على أن شكوك الطبيب وهو الذكي الفؤاد كان لها أساس من الصحة، فقد علمنا بعد ذلك أن هذه ~~الفتاة الشقية الحظ قد أطلق سراحها، ولكن الذين زجوا بها في هذا المكان لم ينلهم ~~عقاب. # وبعد أن زرت كل شيء بالعناية التامة لحقت بالشيخ الذي كان ينتظرني بالمسجد الذي هو من ~~البيمارستان، فوجدته يصلي أمام التربة الفخمة المدفون فيها الملك الناصر محمد بن قلاوون ~~الذي أعد هذا المكان لأيام الشدائد. # وجاء في الخطط أيضا: # 67 # أنه كان للبيمارستان وقف كاف للصرف عليه، وكانت له عدا ذلك مصادر أخرى متعددة ~~للإيراد مثل الترياق المعمول به في القاهرة، فقد كان محتكرا له ومخصصا إيراده للصرف على ~~البيمارستان. # وقال فيجري بك # 68 # كان هذا المارستان قد أخذ في الاضمحلال ففتحه جنتمكان [أي ساكن الجنة] الحاج ~~محمد علي باشا، ورتب له مبلغا من الدراهم أيضا يصرف على الفقراء والمساكين الذين يأتون ~~إليه. # وفي أواسط القرن التاسع عشر الميلادي زار القاهرة العالم الأثري الألماني جورج ايبرس # Georges Ebers # 69 # وكتب عن مارستان قلاوون وما تنقله هنا فقال: إنه موجود في سوق النحاسين وهم ~~يشتغلون في قاعاته، ولقد تخرب ولم يبق منه سوى تربة مؤسسه يأتي إليها المرضى يزورون مخلفات ~~السلطان بقصد الشفاء: فيمسون عمامته لشفاء أوجاع الرأس، وقفطانه للشفاء من الحميات ~~المتقطعة، وتجتمع الشابات من النساء والأمهات ومعهن أولادهن فتطلب الواحدة منهم في القبلة ~~من الله أن يرزقها ولدا ذكرا لأهمية الذكور عند الوطنيين، فلا تكون المرأة سعيدة إذا لم ~~ترزق ولدا ذكرا. فتأتي النساء أمام القبلة فينزعن اللباس عن أنفسهن ويغطين وجوههن ~~بأيديهن، ويقفزن من ناحية من نواحي القبلة إلى الناحية الأخرى بخطوة واحدة ويكررن القفز ~~مرارا حتى ينهكهن التعب، حتى لقد ترى بعضهن من التعب ممددة ومطروحة فوق الأرض مغمى ms047 عليها ~~حتى تفيق من غشيتها، وكان كثير من النسوة يأتي بالأطفال الصغار حتى قبل أن تقوى على المشي ~~أجسامهم، ويطلب فك عقدة ألسنتهم. وكانت النساء تأتي بالأطفال إلى حجر أسود عريض بقرب الشباك ~~الذي إلى اليمين وتعصر ليمونة خضراء فوق الحجر، وتفرش العصارة فوق الحجر وتحكه بحجر آخر ~~صغير، حتى إذا تلون حامض الليمون باللون الوردي الناشئ من الحجر الأسود الحديدي، تحمل ~~الأطفال على لحسه فتتألم الأطفال من حموضة الليمون، وتصيح صارخة بأصواتها، فتسر الأم ~~لسماعها صياح طفلها، وكلما علا صوته من شدة الحموضة أيقنت الأم بتمام المعجزة وشفاء ابنها ~~وانفكاك عقدة لسانه. وللنساء اعتقاد خاص في عمودي القبلة وجزأيهما السفليين، وهما مغطيان ~~بطبقة تجعل منظرهما سمجا بسبب عصارة الليمون. # وفي دار الآثار العربية طبق كبير من العقيق ارتفاعه عشرة سنتيمترات وقطره خمسة وأربعون ~~سنتيمترا وبه ثمانية عشر ضلعا من الخارج. وشكل الطبق ينم على كونه روماني الأصل، ربما ~~يكون قد أهداه أحد ملوك الروم إلى السلطان الملك المنصور قلاوون أو إلى ابنه الملك الناصر ~~محمد، وقد رجح ذلك حضرة الباحث المحقق حسين راشد أمين دار الآثار العربية. وكان هذا الطبق ~~أولا ببيمارستان قلاوون ثم نقل إلى دار الآثار حفظا له وصيانة من التلف أو الضياع لنفاسته ~~وندورته. وأرجح أن هذا الطبق هو الذي كان يعصر فيه الليمون ويحك بحجر آخر حتى يحمر السائل ~~ثم يرغم الطفل على لحسه. وأما قفزة النسوة أمام القبلة كما ذكر إيبرس، فالراجح أيضا أن ~~النسوة كن يضعن الطبق أمام القبلة ثم يخطون فوقه سبع مرات فكا لعقمهن وطلبا للحبل، وهذه ~~عادة مشهورة في مصر من تخطي أي شيء غريب جملة مرات من أجل الحبل وهذه صورة الطبق: # شكل 2-1: طبق من العقيق وجد في بيمارستان قلاوون. # وفي سنة 1856 كان البيمارستان المنصوري قد بلغ الغاية من الاضمحلال وهجره المرضى ولم ~~يبق به سوى المجانين، فنقلت منه المجانين # 70 # إلى ورشة الجوخ ببولاق، ولم يكن بهذا المحل الاستعداد اللازم لذلك، وكانوا غير ~~معتنى بهم فأنشئ ms048 مستشفى للمجاذيب في بعض السراي الحمراء التي أنشأها الخديوي إسماعيل باشا ~~بالعباسية ثم أحرقت، وكان نقل المجاذيب من ورشة الجوخ ببولاق إلى العباسية سنة ~~1880م. # وقال بريس دافن الذي زار القاهرة في ذلك العصر ووصف البيمارستان في كتابه: إنه قد حصلت ~~تغييرات عديدة في أبنيته في عصور مختلفة، ولا سيما قد نقلت المجانين منه إلى غيره من ~~الأمكنة، فقد تصرف المشرفون عليه بتأجير قاعاته للسكن، فصار كأنه وكالة وصارت مرافقه مخازن ~~لصناع النحاس وتجاره وقال: إن درس هذا المارستان الكبير له أهمية عظمى في تاريخ العمارة ~~العربية حيث لم يبق الآن بناء مثله من عصره. # وبعد أن انتقلت المجانين من بيمارستان قلاوون إلى ورشة الجوخ ببولاق تحول حال ~~البيمارستان، فبعد أن كان خاصا بالمجانين عاد إلى ما كان عليه في السابق من معالجة سائر ~~الأمراض، وكان يتولى العلاج فيه ويدير شئونه أطباء كيفما كانوا، حتى تولى شئونه الدكتور ~~حسين عوف بك، وكان من خيرة الأطباء المتعلمين فن الطب طبقا للنظام العلمي الحديث. وكان ~~الدكتور حسين عوف هذا طبيبا كحالا فطنا، فتولى علاج أمراض العيون فيه هو ثم ابنه الدكتور ~~محمد عوف باشا مساعدا له أولا ثم متوليا لشئونه من بعده. ومن هنا أخذ البيمارستان يكون ~~خاصا بأمراض العيون إلى اليوم، وممن عمل في هذا البيمارستان بعدهم الدكتور محمد بكير بك ~~والدكتور محمد أمين بك. وفي سنة 1895 عين الدكتور سعد سامح بك الطبيب الكحال مديرا ~~للبيمارستان ورئيسا لأطبائه، ثم أحيل إلى المعاش في يناير سنة 1912 ثم خلفه في رياسة ~~البيمارستان الدكتور محمد شاكر بك إلى شهر مارس سنة 1915. وفي أبريل سنة 1915 تولى رياسة ~~البيمارستان الدكتور محمد طاهر بك إلى شهر نوفمبر سنة 1918، حيث خلفه في الرياسة الدكتور ~~سالم هنداوي بك، ولا يزال إلى الآن متوليا رياسة المارستان وكبير أطبائه، ويعاونه في علاج ~~الرمد نحو عشرة أطباء آخرون. # الآثار الباقية من البيمارستان المنصوري (قلاوون) # لعبت بالبيمارستان المنصوري يد الزمان، فأصبح أثرا بعد عين وعفت آثاره، وزالت معالمه، ~~ولم يبق ms049 منه سوى النزر اليسير من رسومه ومرافقه. ولما كانت لجنة حفظ الآثار العربية هي ~~المنوط بها المحافظة على مثل هذه الآثار القيمة والعناية بما أبقته يد التخريب رأينا أن ~~نأتي هنا بما كتبه المؤرخ المهندس العالم مكس هوتزبك كبير مهندسي اللجنة، عن حال المارستان ~~الحاضرة منقولا عن محاضر جلساتها المندرجة في مجموعتها السابعة والعشرين الصادرة في سنة ~~1910م صفحة 141 # 71 # قال: # شكل 2-2: الباب الكبير لبيمارستان قلاوون. # المارستان المنصوري هو من أهم عمائر الفن العربي في مصر ولم يبق منه في الوقت الحاضر ~~إلا بقايا نادرة هي: ~~(1) # جزء من الإيوان الشرقي وفسقية من الرخام # Bassin # والقاعة القبلية وبعض ألواح منقوشة في سقف الإيوان البحري، وتدل التحلية الجبسية # Ofnement en platre # في بعض النوافذ التي لا تزال ~~موجودة على حالها في الردهة الشرقية وأعمال الفسيفساء في الفسقية، على أن زخارف ~~المارستان لم تكن تقل نفاسة عن زخارف التربة التي هي أسلم بناء حفظ للآن من أبنية ~~قلاوون، وتوجد في آخر ردهة المارستان القديم الملاصقة للإيوان الغربي من المسجد، ولا ~~تزال جهتان من حافته مكسوتين بخطوط من الرخام الملون، وقاع الفسقية مغطى بالفسيفساء ~~الدقيقة الصنع جدا ولا تزال سليمة، وهي مكونة من جزأين: فراغ مستطيل مسطح في وسط ~~جزء مربع مجوف. وكان الماء يأتي إلى الفسقية كما يكون في الفساقي العمومية يخرج من ~~جدار القاعة بأنبوب ثم يجري فوق لوح من الرخام كالسلسبيل في الفساقي العمومية. ~~والبناء المسند فوقه لوح الرخام لا يزال قائما. # واللوحة الخامسة عشر من كتاب بسكال كوست # 72 # تبين صورة البيمارستان. وفي اللوحة التالية قطاع أفقي للبيمارستان مار بردهة ~~البيمارستان التي في وسطها الفسقية، وقد اعتمد المؤلف على كثير من الأصول لإعادة تخطيط ~~البيمارستان، وعلى الأقل # شكل 2-3: الفسقية والسلسبيل. # شكل 2-4: تخطيط أساسات بيمارستان قلاوون نقلا عن بسكال كست. # المعالم الكبير منه فعدد 25 في الرسم المذكور يدل على الردهة المسماة قاعة الناقهين من ~~الرجال، والفسقية مبينة فيه بعدد 43 وهكذا. ويخرج من الفسقية قناة تخترق ms050 القاعة بطولها، ~~وهذا النظام يشبه مثيله في قصر الحمراء وفي قصر زيزا. # والمظنون أن هذا النظام كان شائعا في القصور في جميع البلدان الإسلامية. وقد أفاض ~~المقريزي في الكلام عن معلومات قيمة عن هذا البيمارستان الذي يعد أشهر مارستان في العصور ~~الوسطى، وذكر الشاذوران # jet d’eau # الذي فيه والفسقية التي ~~تعد المثل الوحيد من نوعها. # وفي سنة 1905 صحت عزيمة لجنة حفظ الآثار العربية على الاحتفاظ بالأجزاء القديمة ~~التالية: # 73 ~~(1) # بقايا الإيوان الشرقي حيث توجد فيه ثلاثة منافذ بزخرفها، ونظرا لحالة التلف ~~القائمة بهذا الإيوان يجتهد في حالة تعذر الاحتفاظ بأجزائه القيمة في أماكنها في أن ~~تنقل إلى المتحف، وألا يكتفي بعمل قوالب منها بالملاط اجتنابا لتهدمها التدريجي بفعل ~~الزمن. ~~(2) # قوس الإيوان الجنوبي وزخارفه الجبسية النفيسة. # شكل 2-5: قوس الإيوان الجنوبي. «من كتاب هرتز باشا». ~~(3) # الإيوان الغربي ولا سيما طرف هذا الإيوان حيث توجد زخارف مغطاة بطلاء ~~حديث. ~~(4) # الإيوان الشمالي المطل على الحوش الوسطاني: لم يحتفظ بشكله الأصلي ولا يزال قوسه ~~الكبير موجودا، ولكن سد جزء منه للمساعدة على تثبيت ثلاث أقواس بالبناء بالحجر ~~المنحوت خلافا للموجود في الإيوانات الأخرى التي هي مبنية جميعها بالطوب الأحمر. ولو ~~أن اختلاف مادة البناء هذا دليل واضح على أن الإيوان الشمالي جدد بناؤه فإن القسم ~~الفني يرى مع ذلك وجوب الوصاية بالاحتفاظ به. ~~(5) # القاعة الكبرى المربعة في جنوب المارستان المذكورة في تقرير عدد 341، والتي تشمل ~~على عمد من الرخام وأقواس عني بتشابهها بعضها لبعض، وقد كشفت حديثا بعناية كبير ~~مهندسي اللجنة. # ويرى القسم الفني أنه يتعذر الاحتفاظ بهذه القاعة بسبب بعدها من مجموعة الأجزاء المهمة ~~في هذا الأثر والتي سبق ذكرها، إلا إذا ألحقت كما هي بالبناء الجديد للمستشفى، وفي حالة ~~تعذر إلحاق هذه القاعة بالبناء الجديد تنقل من مكانها الحالي ويعاد بناؤها في حوش جامع ~~الحاكم. # الكتابات الأثرية في البيمارستان المنصوري # فوق الباب المعد للدخول إلى المدرسة والقبة والمارستان الكتابة الآتية: ~~(1) # أمر بإنشاء هذه القبة الشريفة المعظمة والمدرسة المباركة والبيمارستان المبارك، ~~مولانا ms051 السلطان الأعظم الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون الصالحي. وكان ابتداء ~~عمارة ذلك في ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وستمائة والفراغ منه في جمادى الآخرة سنة ~~أربع وثمانين وستمائة. # وعلى فخذي باب الدخول أسفل البوابة الكبرى، لوحان من الرخام ملصقان على ارتفاع مترين من ~~الأرض على يمين الباب ويساره، سعة كل منهما 70 في 70 سنتيمترا ومنقوش عليهما الكتابة ~~الآتية المركبة من سبعة سطور بالخط النسخي الملوكي والحرف الدقيق، وهي كثيرة النقط قليلة ~~الحروف اللينة وصورتهما واحدة إلا اختلافا قليلا وهذا نصها: # 74 # الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله، لما كان بتاريخ يوم الاثنين سابع ~~عشر ذي الحجة سنة 791 في نظر المقر السيفي فان تمر، عز نصره، برز المرسوم الشريف ~~السلطاني الملكي المنصوري الصالحي خلد الله ملكه، أن ينعم على مستحق ربع وقف ~~البيمارستان المنصوري ما يخص بيت المال السلطاني من إرث من يتوفى من أرباب وظائفه ~~ومباشريه وسكان أوقافه نعمة مستمرة على الدوام والاستمرار، لا يتغير حكمها ولا يندرس ~~رسمها، ولعنة الله على من يسعى في تبديله أو إبطاله # فمن ~~بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين ~~يبدلونه ~~. # شكل 2-6: الإيوان القبلي من بيمارستان قلاوون. «نقلا عن ماكس هرتز». # الأعيان التي كانت موقوفة على البيمارستان المنصوري # الأعيان التي كانت محبوسة على المارستان المنصوري كثيرة وقد تغيرت معالمها وباد الكثير ~~منها بطول الزمن وتغير الدول وكثرة القلاقل والفتن، ولم يبق منها إلى اليوم إلا القليل ~~جدا بحيث لا يكفي للقيام بالصرف على المارستان كشروط واقفه. وسنذكر تلك الأعيان التي كانت ~~موقوفة ومكان وجودها، نقلا عن مؤرخي ذلك العصر، للدلالة على ما كان عليه المارستان من ~~الشهرة والعظمة. ولقد يأتي الكثير من ذلك أيضا عندما ننقل القسم الخيري من الوقفية ~~الأصلية. # فمن الأوقاف بمدينة الفسطاط: ~~(1) # قيسارية الصبانة بالفسطاط: # 75 # هذه القيسارية من الأوقاف المنصورية (قلاوون) على مصالح البيمارستان ~~المنصوري بالقاهرة. ~~(2) # فندق الملك السعيد بالفسطاط: # 76 # وهو فندق كبير يعلوه ربع كبير عمر في أيام الملك السعيد ms052 محمد بن بركة ~~خان، ثم ملكه قلاوون الألفي وهو اليوم (أي في زمن المؤرخ ابن دقماق المتوفى سنة 809) ~~وقف على المارستان المنصوري وكراؤه في كل شهر نحو الألفي درهم. # وبالقاهرة: ~~(3) # حمام الساباط: # 77 # قال ابن عبد الظاهر: «كان في القصر باب يعرف بباب الساباط، كان الخليفة ~~في العيد يخرج منه إلى الميدان وهو الحرنشف (الخرنفش الآن) إلى المنحر لتنحر فيه ~~الضحايا ويعرف هذا الحمام في زماننا (أي زمن المقريزي المتوفي سنة 849ه 1441م) بحمام ~~المارستان المنصوري، وهذا الحمام هو حمام القصر الصغير الغربي ويعرف أيضا بحمام ~~الصنيعة، فلما زالت الدولة الفاطمية من القاهرة بيع هذا الحمام جملة مرار، فلما تملكه ~~الملك المنصور قلاوون وأنشأ المارستان الكبير المنصوري صارت فيما بعد فيما هو موقوف ~~عليه، وهي الآن من أوقافه.» ~~(4) # قيسارية المحلى وقيسارية الضيافة وقف المارستان ~~المنصوري. # 78 ~~(5) # قيسارية الفاضل: # 79 # هذه القيسارية على يمنة من يدخل من باب زويلة عرفت بالقاضي الفاضل عبد ~~الرحيم بن علي البيساني، وهي الآن في أوقاف المارستان المنصوري. ~~(6) # سوق القفيصات: # 80 ~~(بصيغة الجمع والتصغير جمع قفص) فإنه كان معدا لجلوس أناس على تخوت ~~تجاه شبابيك القبة المنصورية، وفوق تلك التخوت أقفاص صغار من حديد مشبك، فيها الطرائف ~~من الخواتيم والفصوص وأساور النسوان وخلاخيلهن وغير ذلك، وهذه الأقفاص يأخذ أجرة ~~الأرض التي عليها مباشرة المارستان المنصوري. ~~(7) # سوق الكتبيين: # 81 # أحدثت بعد سنة 700 يحيط بها سوق الأمشاطيين وسوق النقليين، وهما بين ~~المدرسة الصالحية والصاغة، وجميع ذلك جار في أوقاف المارستان المنصوري. # صورة من حال البيمارستان المنصوري في بعض عصوره # بعض من تولى النظر على البيمارستان # إن السلطان قلاوون حينما أوقف البيمارستان جعل النظر عليه في حياته لنفسه ثم لأولاده من ~~بعده ثم من بعدهم لحاكم المسلمين الشافعي. # وسنأتي في هذا الفصل بذكر بعض الذين تولوا النظر على البيمارستان في عصور مختلفة من ~~حياته، لبيان ما كان عليه البيمارستان من المكانة والعظمة، فمن تولى النظر عليه: ~~(1) # علي بن عبد الواحد # 82 # بن أحمد بن الخضر الشيخ علاء الدين ms053 الحلبي نزيل دمشق، كان شيخا كبيرا ~~متميزا من رؤساء الدولة الناصرية خدم في الجهات وولي نظر البيمارستان المنصوري وغيره ~~وتوفي سنة 697ه. ~~(2) # محمد بن علي # 83 # بن محمد بن محمد بن علي بن عثمان الشيخ شمس الدين أبو عبد الله بن الفاضل ~~نور الدين أبي الحسن البدرشي ثم القاهري، المولود بالقاهرة سنة 788ه، اختص بجاني بك ~~الصوفي وباشر البيمارستان في أيامه وعلا كلامه وعظم أمره، مات يوم الاثنين في 17 شوال ~~سنة 846ه. ~~(3) # محمود بن محمد # 84 # بن علي بن عبد الله قاضي القضاة جمال الدين أبو الثناء القيصري الرومي ~~الأصل العجمي الحنفي، قاضي قضاة الديار المصرية وناظر جيوشها وشيخ الشيخونية، باشر ~~عدة وظائف كالتدريس في الصرغتمشية وغيرها والخطابة بمدرسة السلطان برقوق ونظر ~~البيمارستان المنصوري توفي ليلة الأحد في 7 ربيع الأول سنة 799. ~~(4) # علي بن عبد الله بن محمد الأمير علاء الدين بن ~~الطبلاوي # 85 # نسبة إلى قرية بالمنوفية بالوجه البحري تسمى طبلاه، نشأ بالقاهرة من جملة ~~العوام إلى أن مات عمه بهاء الدين الطبلاوي، وكان تاجرا بقيسارية جهاركس بالقاهرة، ~~وله مال فورثه بنو عمه علي هذا وغيره، فلما صار متمولا سعى إلى أن صار مشد القصر ~~السلطاني بقلعة الجبل، ثم ولي شد البيمارستان المنصوري، ولا يزال يتقرب عند الملك ~~الظاهر برقوق حتى أدخله في غالب أشغاله وصار له كلمة في الدولة، ثم غضب عليه السلطان ~~لأمور صدرت منه ثم نفي إلى الكرك وقتل بغزة سنة 802ه. ~~(5) # محمد بن أحمد بن عبد الملك القاضي شمس الدين ~~الدميري # 86 # المالكي ولي حسبة القاهرة في الأيام الأشرفية شعبان بن حسين ثم ولي بعد ~~ذلك غير مرة، وولي نظر الأحباس ونظر البيمارستان المنصوري وقضاء العسكر على مذهب ~~الإمام مالك رضي الله عنه. ولم يزل ينتقل في الوظائف إلى أن توفي يوم الاثنين 9 رمضان ~~سنة 813ه. ~~(6) # علي بن مفلح القاضي نور الدين # 87 # ناظر البيمارستان المنصوري ووكيل بيت المال بالأطباق بالقلعة وعد من ~~رؤساء الناس، وتوفي يوم الجمعة 12 ذي الحجة سنة 841ه. ms054 ~~(7) # محمد بن محمد بن محمد بدر الدين بن شمس الدين ~~الدميري # 88 # ثم القاهري، كان جده ناظر البيمارستان وولي الحسبة واستمر هذا في مشارفة ~~المارستان، مات في رمضان سنة 846ه. ~~(8) # محمد بن محمد بدير بن بدر الدين العباسي المعروف ~~بالعجمي # 89 # زوج أخت البدر الدميري ورفيقه في مشارفة البيمارستان، مات في شوال سنة ~~846ه. ~~(9) # في يوم الاثنين ثاني شهر ربيع الآخر سنة 850 استقر المولوي السفطي # 90 # في نظر البيمارستان المنصوري بعد عزل المحبي ابن الأشقر ولبس الخلعة ~~لذلك، وفي يوم الخميس خامس ربيع الآخر انتقض الأمر وألبس المحبي خلعة الاستمرار في ~~اليوم المذكور. ~~(10) # في يوم الأربعاء سلخ شهر ذي الحجة 851ه طلع القاضي الشافعي # 91 # إلى السلطان بأربعة عشر ألف دينار من حاصل البيمارستان، فعرضها عليه ~~فشكره على ذلك، وغفل عن كونه لم يعمل فيه بمراد الواقف، بل حجر في تنزيل المرضى ~~وغيره، وأمره بمسح دهاليزه وكنسه وعدم التمكين من المشي فيه بالنعال، حتى أنشدني ~~الشيخ أبو عبد الله الراعي لنفسه: # مرستانكم يشكو الخلاء وما به # من الكنس والمسح الذي ليس ~~ينفع # وناظره إذ جار في حكمه له # فيمنعه المرضى ومع ذا يجعجع # بتعميره قفرا مضيعا فيا له # خليا من المرضى ولكن ~~مقرقع # أواوينه مأوى الكلاب لتعجبوا # ولا رمد فيها ولا متوجع # وبلدتنا مملوءة من مريضنا # فلا عينه تهمي ولا القلب ~~يخشع # يمشي مريض العين بالباب حافيا # فويق بلاط صار للعين ~~يقلع # فنسال ربي أن يفرج كربنا # ويرحم مرضانا وذو الجور ~~يرفع # 92 ~~(11) # في يوم الاثنين 3 جمادى الآخرة سنة 854ه خلع على الشرفي الأنصاري باستقراره في ~~نظر البيمارستان والخانقاه الصلاحية سعيد السعداء والجوالي والكسوة ووكالة بيت ~~المال. # 93 ~~(12) # محمد بن أحمد بن يوسف بن حاج القاضي ولي الدين # 94 # السفطي المولود سنة 790ه، قرره السلطان في نظر البيمارستان المنصوري سنة ~~749ه، فازداد وجاهة وعزا واجتهد في عمارته وعمارة أوقافه والحث على تنمية ~~مستأجراته وسائر جهاته حتى الأحكار، وما نسب إليه من الآثار مع التضييق على مباشريه ~~والتحري في ms055 المريض المنزل فيه بحيث زاد على الحد وقل من المرضى فيه العدد، وتحامى ~~الناس المجيء إليه بأنفسهم أو بمرضاتهم، فصار بذلك مكنوسا ممسوحا. ومنع الناس من ~~المشي إلا حفاة، وحجر في كل ما أشرت إليه غاية التحجير، فاجتمع في الوقف بسبب هذا كله ~~من الأموال ما يفوق الوصف، وفيه نوع شبه بما سلكه الشمس محمد بن أحمد بن عبد الملك ~~الدميري في المارستان أيضا وإن لم يبلغ حد صاحب الترجمة ولا كاد، وقد تعرض لصنيعه في ~~ذلك أبو عبد الله الراعي في نظمه كما سيأتي. ~~(13) # في شهر صفر من سنة 901ه # خلع على الأتابكي ~~تمراز # 95 # وقرر في نظر البيمارستان المنصوري، فتوجه إلى هناك في موكب حافل وسلطان ~~العصر في ذلك الوقت الملك الأشرف أبو النصر قايتباي المحمودي الظاهري. ~~(14) # في شوال سنة 908ه خلع على معين الدين شمس # 96 # وقرر في وكالة بيت المال ونظر البيمارستان المنصوري فعظم أمره ~~جدا. ~~(15) # في سنة 923ه في حكم السلطان سليم المعروف بابن عثمان # 97 # خلع المقر السيفي ملك الأمراء خاير بك بن بلباس نائب السلطنة المصرية علي ~~الزيني بركات بن موسى، وقرره مدبر المملكة وناظر الحسبة الشريفة وناظر البيمارستان ~~المنصوري إلخ ... # الثقة بالبيمارستان المنصوري # للدلالة على ما كان للبيمارستان المنصوري من الثقة في نفوس الناس نذكر بعض الذين عولجوا ~~به من أكابر العلماء ومشاهير الوقت منهم: ~~(1) # عثمان بن علي بن عثمان بن إسماعيل بن يوسف قاضي القضاة فخر الدين المعروف بابن ~~خطيب جبرين قاضي حلب، مولده في ربيع الآخر سنة 662ه بالحسينية بالقاهرة مرض ~~بالبيمارستان المنصوري ومات به سنة ~~738ه. # 98 ~~(2) # زين الدين أبو يحيى زكريا الأنصاري رأس القضاء الشافعي توفي سنة 926ه ~~بالبيمارستان بالقاهرة. # ونكتفي بهذين الاسمين خشية الإطالة. # وقفية السلطان قلاوون على البيمارستان المنصوري # من الوثائق التاريخية الثمينة التي قل أن يجود الزمان بمثلها لطول العهد واضطراب ~~الأحوال وتغير الدول، الوقفية التي أوقفها السلطان الملك المنصور قلاوون على تربته ومدرسته ~~وبيمارستانه، فإنها من أوثق المصادر التي يستعان بها في تحقيق أحوال ms056 ذلك الزمان الذي وضعت ~~فيه، ومعرفة ما بلغته مصر من الرقي والمدنية. ولقد كانت هذه الوقفية في حكم الشيء المفقود، ~~فإن المؤرخ عبد الرحمن حسن الجبرتي المتوفي سنة 1240ه 1825م قد ذكر ضمن حوادث كتابه: أن ~~وقفية السلطان قلاوون قد احترقت في داخل خزانة كتب البيمارستان، وأن الأمير عبد الرحمن ~~كتخدا عندما أراد تجديد البيمارستان في سنة 1190ه وحبس بعض الأموال عليه لم يجد كتاب ~~وقفه. # ومن حسن الاتفاق أنه في المدة التي تولى فيها المرحوم إبراهيم باشا نجيب إدارة ديوان ~~الأوقاف (من ديسمبر سنة 1912 إلى 15 نوفمبر سنة 1913) عثر في محفوظات الديوان على وقفية ~~السلطان قلاوون، وطلب الديوان من العلامة المرحوم أحمد زكي باشا قراءة الوقفية، فانتهز ~~الفرصة واستنسخ لنفسه منها نسخة للخزانة الزكية، ولم يسبق لأحد ما قبل ذلك رؤية هذه الوقفية ~~أو معرفة ما فيها. وقد تفضل الأستاذ المرحوم أحمد زكي باشا فأعارنيها ضمن ما أعارني من ~~نفائس خزانته. # وهذه الوقفية هي أربع وقفيات معا، الثلاث الأوليات منها تمت في عهد قلاوون نفسه في ~~ثلاث سنين متتالية، وهي سنوات 684 و685 و686، والرابعة عملت في عهد الأمير عبد الرحمن كتخدا ~~من أمراء المماليك الذين حكموا مصر في العهد العثماني، وذلك في سنة 1190 ه، وذلك طبقا لما ~~ذكر في وقفية الأمير كتخدا فقد جاء فيها في السطر 99 ما يلي: ~~«... التي من جملة كتب الأوقاف المذكورة الثلاثة كتب الرق الغزال الملصقة المؤرخ ~~أحدهم (كذا) في 13 من شهر ذي الحجة الحرام ختام سنة 684، والثاني مؤرخ في 12 شهر صفر ~~الخير، والضم والإلحاق الشرعي الملحق بذيله المؤرخ في حادي عشر شهر صفر المذكور كلاهما ~~سنة 685، والثالث مؤرخ في 24 شهر رجب الفرد الحرام سنة 686، هذا دلت عليه كتب الأوقاف ~~المذكورة على الحكم المعين والمشروع بأعاليه.» # وسنأتي على ديباجة الوقفية ثم على الشروط الخاصة بالبيمارستان وحده دون الخاص منها ~~بالتربة أو المدرسة أو القبة أو المسجد، ثم نتبع ذلك بذكر وقفية الأمير كتخدا لما احتوت ~~عليه من الأمور ms057 العظيمة الهامة للإنسانية. # ديباجة وقفية السلطان الملك المنصور قلاوون # هذا كتاب وقف صحيح شرعي، وحبس صريح مرضي، أمر بتسطيره وإنشائه وتحريره، مولانا وسيدنا ~~السلطان الأعظم السيد الأجل الملك المنصور العالم العادل، الكافي الكامل، المؤيد المظفر، ~~الهمام غياث الأنام، سيف الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، قامع الكفرة والمشركين، ~~قاهر الخوارج والمتمردين، محيي العدل في العالمين، منصف المظلومين من الظالمين، ملك البحرين ~~خادم الحرمين الشريفين، أبو المظفر قلاوون الصالحي قسيم أمير المؤمنين سلطان الديار المصرية ~~والبلاد الشامية والأقاليم والقلاع والحصون، خلد الله ملكه وجعل الأرض بأسرها ملكه، وجدد له ~~في كل يوم نصرا وملكه بساط الأرض برا وبحرا. وأشهد على نفسه الشريفة - صانها من كل ~~محذور، وبلغها ما تؤمله في سائر الأوقات والدهور - بما تضمنه هذا المكتوب واشتمل عليه ونسب ~~فيه الإشهاد إليه. وهو أنه - خلد الله ملكه وسلطانه، وأفاض على كافة الرعايا عدله وإحسنه - ~~وقف وحبس وسبل وحرم وأبد وتصدق بجميع ما هو له - خلد الله ملكه - وفي يده وملكه وتصرفه، وهو ~~جميع الربع الكامل المعروف بالعلمي أرضا وبناء الذي هو بالقاهرة المحروسة بالقرب من ~~قيسارية جهاركس ... إلخ ما وقفه من أملاكه وتراثه ندعه ~~ونبدأ بشروط الواقف قال: ~~... أما بعد # فإن أحق ما انتهزت فرص أجره العزائم، وأحرزت مواهب # سطر # 33 ~~* # بره الغنائم، وأجدر ما تنبه لاغتنام ثوابه كل نائم، وأولى ما توجه إليه كل ~~متوجه وقام إليه كل قائم، ما عادت بالخيرات عوائده، وزادت في # 34 # المسرات زوائده، واستمرت على الآباء فوائده، واستقرت على التقوى # 35 # بتطاول الآمال قواعده، وهي الأوقاف العميم برها، المقيم أجرها، # 36 # الجسيم وفرها، الكريم ذخرها، فهي الحسنات التي هي أثمان # 37 # الجنان، والقربات التي فيها رضوان الرحمن، والصدقات التي هي مهور # 38 # الحور الحسان، والنفقات التي هي بحور الأجور لا اللؤلؤ والمرجان ... ~~... # 42 # ولا يخفى ما فيها من إدخال السرور على المريض الفقير، وإيصال الحبور # 43 # إلى قلبه الكسير، وإغنائه بإيوائه ومداواته، الذي لا يعبر عن وفور # 44 # أجرها بتعبير، فطوبى لمن عامل مولاه العزيز ms058 الغفار، وراقبه # 45 # مراقبة العالم بسره ونجواه في الإيراد والإصدار، وأقرضه أحسن القروض # 46 # على حسب الإمكان والاقتدار. وانتهز الفرصة بالاستباق # 47 # وأحرز بالاغتنام أجرها قصب السباق، فساعد الفقير المسلم على # 48 # إزالة ألمه، ومداوة سقمه مساعدة تنجيه غدا من عذاب ربه الخلاق # 49 # ورجاء أن تكون له بها عند الله الرتبة العظمى، والقربة التي لا يخاف ~~بأجرها # 50 # ظلما ولا هضما، والحسنة التي لا تبقى لذنبه غما، # 51 # ولما علم بذلك مولانا السيد الأجل # 52 # السلطان الملك المنصور العالم العادل # 83 ~~... فتقدم أمره الشريف، العالي المنيف، إلى ولي دولته، وغذي نعمته # 84 # والمتشرف بخدمته، والمخصوص في هذا الوقف بوكالته، الجناب # 85 # العالي الآمري الأجلي الأوحدي الكبيري المؤيدي المجاهدي المقدمي العضدي # 86 # النصري العزي عز الدين، عز الإسلام ذخر الأنام، مقدم الجيوش نصرة ~~المجاهدين # 87 # عضد الملوك والسلاطين أبي سعيد أيبك بن عبد الله الملكي الصالحي النجمي المعروف # 88 # بالأفرم أمير جاندار الملكي المنصوري السيفي أدام الله نعمته، أن يقف عنه # 89 # خلد الله ملكه ويحتبس ويسبل جميع ما هو جار في ملك مولانا السلطان الملك ~~المنصور # 95 ~~... جميع أراضي البستان # 96 ~~... الذي ذلك بظاهر القاهرة # 97 # خارج بابي الشعرية والفتوح غربي الجامع الظاهر المستجد العامر # 98 # بذكر الله.... ~~... # 260 # على ما نص مولانا السلطان المنصور الموقوف عنه بإذنه المذكور خلد الله مملكته ~~على بيانه # 261 # وذكر تعيينه ذكرا مصدقا خبره لعيانه، وشرح مصارفه شرحا يبقى على الأبد ~~وترادف زمانه. # 262 # وبين شروطه بيانا لا ينقضي بانقضاء أوانه، من مصالح البيمارستان المبارك ~~المنصوري المستجد # 263 # إنشاؤه، والبديع بناؤه، والمعدوم في الآفاق مثاله، والمشهور في الأقطار # 264 # حسن وصفه وجماله، لقد أعجز همم الملوك الأول، وحوى كل وصف جميل واكتمل # 265 # وحدث عنه العيان والخبر، ودل على علو الهمة فيه كالسيف دل على التأثير بالأثر. # 266 # من أكحال تكون فيه معدة للسبيل، وأشربة تحلو كالسلسبيل، وأطباء تحضره في # 267 # البكرة والأصيل، وغير ذلك مما يشفي السقيم ويبري العليل، وفروش وأمان، # 268 ms059 # وقومة وخدام ومطعوم ومشروب ومشموم مستمرا أبدا على الدوام وسيأتي بيان ~~ذلك # 269 # فيه مفصلا مبينا، ومشروحا معينا. وهذا المارستان المذكور بالقاهرة المحروسة ~~بين القصرين # 270 # بخط المدارس الكاملية والصالحية والظاهرية، رحم الله واقفيها على يمنة السالك ~~من المدرسة # 271 # الكاملية إلى باب الزهومة وفنادق الطواشي شمس الخواص مسرور رحمه الله، وفندق ~~الحجر والفاكهة # 272 # والحريريين والقسطيين والشرابشيين وغير ذلك، وإلى يسرة السالك من ذلك إلى ~~المدرسة الكاملية ولجامعي الأصغر والأنور ... # 273 # ويتوصل إلى هذا المارستان المذكور من الباب الكبير المبني بالرخام المفصوص، ~~المقابل لباب 274 التربة الصالحية النجمية رحم الله واقفها المدخول منه إلى ~~الدهليز المستطيل المسلوك منه إلى القبة المباركة التي # 275 # على يمنة الداخل فيه وإلى المدرسة التي هي بالعلم الشريف معظمة # 291 ~~... وهذا المارستان هو الذي وقفه مولانا السلطان الملك المنصور الموكل عنه خلد ~~الله ملكه # 293 # بيمارستان لمداواة مرضى المسلمين الرجال والنساء من الأغنياء المثرين والفقراء ~~المحتاجين # 294 # بالقاهرة ومصر وضواحيها من المقيمين بها والواردين إليها من البلاد والأعمال ~~على اختلاف # 295 # أجناسهم وأوصافهم وتباين أمراضهم وأوصابهم، من أمراض الأجسام قلت أو كثرت # 296 # اتفقت أو اختلفت، وأمراض الحواس خفيت أو ظهرت، واختلال العقول التي حفظها أعظم # 297 # المقاصد والأغراض، وأول ما يجب الإقبال عليه دون الانحراف عنه والإعراض، وغير ~~ذلك مما تدعو # 298 # حاجة الإنسان إلى صلاحه وإصلاحه بالأدوية والعقاقير المتعارفة عند أهل صناعة ~~الطب # 299 # والانشغال فيه بعلم الطب والاشتغال به، يدخلونه جموعا ووحدانا وشيوخا ~~وشبانا، وبلغاء # 300 # وصبيانا، وحرما وولدانا، يقيم به المرضى الفقراء من الرجال والنساء ~~لمداواتهم إلى حين برئهم وشفائهم # 301 # ويصرف ما هو معد فيه للمداواة، ويفرق للبعيد والقريب، والأهلي والغريب، والقوي ~~والضعيف، # 302 # والدني والشريف، والعلي والحقير، والغني والفقير، والمأمور والأمير، والأعمى ~~والبصير. # 303 # والمفضول والفاضل، والمشهور والخامل والرفيع والوضيع، والمترف والصعلوك، # 304 # والمليك والمملوك، من غير اشتراط لعوض من الأعواض، ولا تعريض بإنكار على ~~ذلك # 305 # ولا اعتراض، بل لمحض فضل الله وطوله الجسيم، وأجره الكريم وبره ms060 العميم، لينتفع ~~بذلك # 309 ~~... فقبل هذا الوكيل المذكور هذا التوكيل قبولا صحيحا سائغا # 310 # شرعيا، ووقف بإذن مولانا السلطان الملك المنصور الموكل المذكور خلد الله ~~مملكته، وحبس عنه # 314 # المارستان المستجد المنصوري المحدود أعلاه، وعلى من يقوم بمصالح المرضى به من ~~الأطباء والكحالين # 315 # والجراحين وطباخي الشراب والمزاور والطعوم وصانعي المعاجين والأكحال والأدوية ~~والمسهلات # 316 # المفردة والمركبة، وعلى القومة والفراشين والخزان والأمناء والمباشرين وغيرهم ~~ممن جرت عادة أمثالهم بذلك # 317 # وعلى ما يقوم بمداواة المرضى من الأطعمة والأشربة والأكحال والشيافات والمعاجين ~~والمراهم # 318 # والأدهان والشربات، والأدوية المركبة، والمفردة، والفرش والقدور والآلات المعدة ~~للانتفاع # 319 # بها في مثله. وسيأتي ذكر ذلك مفصلا فيه مبينا ومشروحا معينا، على أن الناظر ~~في هذا الوقف # 320 # والمتولي عليه يؤجر العقار من هذا الوقف المذكور وما شاء منه بنفسه أو بنائبه ~~مدة ثلاث سنين # 321 # فما دونها بأجرة المثل فما فوقها ويؤجر بالأراضي مدة ثلاث سنين فما دونها بأجرة ~~المثل فما فوقها # 322 # ولا يدخل عقدا على عقد ولا يؤجره لمتشرد ولا لمتعزز، ولا لمن تخشى سطوته، ولا ~~لمن ينسى الوقف # 323 # في يده، ويبدأ من ذلك بعمارة ما يجب عمارته في الوقف والبيمارستان، المذكور ذلك ~~فيه من إصلاح وترميم # 324 # أو بناء هديم، على وجه لا ضرر فيه ولا ضرار ولا إجحاف بأحد في جد ولا إصرار، ~~وبتخير # 325 # الناظر في تحصيل ربع هذا الوقف وحسن الحال على حسب الإمكان ويطلب ذلك # 326 # حيث كان في كل جهة ومكان، بحيث لا يفرط ولا يفرط ولا يخرج في سلوكه عن السنين ~~المتوسطة # 327 # ولا يهمل حقا معينا ولا يغفل عن أمر يكون صلاحه بينا، لتكون هذه الصدقة ~~طيبة مقبولة # 328 # وهذا السعي يرجو مولانا السلطان الملك المنصور - خلد الله ملكه - به من ربه ~~قبوله # 329 # فقد قال صلى الله عليه وسلم فيما ورد عنه من الأخبار الصحيحة المنقولة: «إذا ~~مات العبد انقطع عمله # 330 # إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد ms061 صالح يدعو له.» ثم ما فضل بعد ~~ذلك # 331 # صرف منه الناظر ما يرى صرفه لمن يتولى إنجاز ذلك واستخراج # 332 # أجرته وعمارته وصرف ريعه في وجوهه المشترطة فيه وتفرقة أشربته وأدويته من ~~شد # 333 # وناظر ومشارف ومشاهد وكاتب وخازن، ويصرف لكل منهم من ريع هذا الوقف # 334 # أجرة مثله عن تصرفه في ذلك وفعله، ولا يولي الناظر في هذا الوقف يهوديا ~~ولا # 335 # نصرانيا، ولا يمكنه من مباشرة شيء من هذا الوقف، بل يكون المتولي مسلما ظاهر ~~الأمانة # 336 # عارفا بأنواع الكتابة، كافيا فيما يتولاه موصوفا بدينه ودرايته وخبرته # 337 # ويصرف الناظر من ربع هذا الوقف، ثمن ما تدعو # 338 # حاجة المرضى إليه، من سرر حديد أو خشب على ما يراه مصلحته ولحف محشوة قطنا ~~وطراريح محشوة # 339 # بالقطن أيضا، وملاحف قطن ومخاد طرح أو أدم محشوة على ما يراه، ويؤدي إلى ~~اجتهاده، وهو مخير بين # 340 # أن يفصل كل نوع من ذلك ويصرف أجرة خياطته وعمله وثمن حشوه وبين أن يشتري ~~ذلك # 341 # معمولا مكملا، فيجعل لكل مريض من الفرش والسرر على حسب حاله وما يقتضيه مرضه ~~عاملا في # 342 # حق كل منهم بتقوى الله وطاعته باذلا جهده وغاية نصيحته، فهم رعيته وكل مسئول ~~عن # 343 # رعيته ويصرف الناظر في هذا الوقف # 344 # ثمن سكر يصنعه أشربة مختلفة الأنواع، ومعاجين وثمن ما يحتاج إليه لأجل ذلك من ~~الفواكه # 345 # والخماير، رسم الأشربة وثمن ما يحتاج إليه من أصناف الأدوية والمعاجين ~~والعقاقير والمراهم # 346 # والأكحال والشيافات والذرورات والأدهان والسفوفات والدرياقات والأقراص # 347 # وغير ذلك، يصنع كل صنف في وقته وأوانه، ويدخره تحت يده في أوعية معدة له، فإذا # 348 # فرغ استعمل مثله من ريع هذا الوقف، ولا يصرف من ذلك لأحد شيئا إلا بقدر حاجته ~~إليه # 349 # ولا يزيده عليها، وذلك بحسب الزمان وما تدعو الحاجة إليه بحسب الفصول وأوقات ~~الاستعمال # 350 # ويقدم في ذلك الأحوج فالأحوج من المرضى والمحتاجين والضعفاء والمنقطعين ~~والفقراء # 351 # والمساكين ويصرف الناظر من ريع ms062 هذا الوقف # 352 # ما تدعو حاجة المرضى إليه من مشموم في كل يوم، وزبادي فخار برسم أغذيتهم وأقداح # 353 # زجاج وغرار برسم أشربتهم وكيزان وأباريق فخار وقصاري فخار # 354 # وزيت للوقود عليهم، وبماء من بحر النيل المبارك برسم شربهم وأغذيتهم # 355 # و... لأجل تغطية أغذيتهم عند صرفها عليهم وفي ثمن مراوح خوص لأجل استعمالهم إياها ~~في الحر # 356 # ويصرف الناظر ثمن ذلك من ريع هذا الوقف في غير إسراف ولا إجحاف ولا زيادة على # 357 # ما يحتاج إليه، كل ذلك بحسب ما تدعو الحاجة لزيادة الأجر والثواب # 358 # ويصرف الناظر في هذا الوقف لرجلين مسلمين موصوفين # 359 # بالديانة والأمانة بكون أحدهما خازنا لمخزن حاصل التفرقة، يتولى تفرقة الأشربة ~~والأكحال والأعشاب # 360 # والمعاجين والأدهان والشيافات، المأذون له في صرف ذلك من المباشرين، ويكون ~~الآخر أمينا # 361 # يتسلم صبيحة كل يوم وعشيته أقداح الشراب المختصة بالمرضى والمختلين من الرجال ~~والنساء # 362 # المقيمين بهذا المارستان، ويفرق ذلك عليهم ويباشر شرب كل منهم لما وصف له من ~~ذلك # 363 # ويباشر المطبخ بهذا المارستان وما يطبخ به للمرضى من مزاور ودجاج وفراريج ولحم ~~وغير ذلك، # 364 # ويجعل لكل مريض ما طبخ له في كل يوم في زبدية منفردة له من غير مشاركة مع مريض ~~آخر ويغطيها # 365 # ويوصلها إلى المريض إلى أن يتكامل إطعامهم ويستوفي كل منهم غذاءه وعشاءه وما ~~وصف له # 366 # بكرة وعشية. ويصرف الناظر لكل منهما من ريع هذا الوقف ما يرى صرفه إليه من غير ~~حيف # 367 # ولا شطط. وللناظر الشهادة عليها في العدة إذا لم يكفيا ما اشترط عليها مباشرته ~~ويصرف # 368 # له أجرة مثله من ريع هذا الوقف ويصرف الناظر # 369 # من ريع هذا الوقف لمن ينصبه بهذا المارستان من الأطباء المسلمين الطبائعيين ~~والكحالين والجراحين # 370 # بحسب ما يقتضيه الزمان وحاجة المرضى وهو مخير في العدة وتقرير الجامكيات ما لم ~~يكن في ذلك # 371 # حيف ولا شطط يباشرون المرضى والمختلين الرجال والنساء بهذا المارستان مجتمعين ~~ومتناوبين # 372 # باتفاقهم على ms063 التناوب، أو بإذن الناظر في التناوب، ويسألون عن أحوالهم وما # 373 # يتجدد لكل منهم من زيادة مرض أو نقص ويكتبون بما يصلح لكل مريض من شراب وغذاء ~~وغيره، # 374 # في دستور ورق ليصرف على حكمه، ويلتزمون المبيت في كل ليلة بالبيمارستان مجتمعين ~~أو متناوبين # 375 # ويجلس الأطباء الكحالون لمداواة أعين الرمداء بهذا المارستان ولمداوة من يرد ~~إليهم به ~~† # 376 # من المسلمين بحيث لا يرد أحد من المسلمين الرمداء من مداواة عينيه بكرة كل يوم ~~ويباشرون المداواة # 377 # ويتلطفون فيها ويرفقون بالرمداء وملاطفتهم، وإن كان بنيهم من به قروح أو أمراض ~~في عينه تقتضي # 378 # مراجعة الكحال للطبيب الطبائعي، راجعه وأحضره معه وباشر معه من غير انفراد عنه ~~ويراجعه في # 379 # أحوال برئه وشفائه ويصرف الناظر في # 380 # هذا الوقف لمن ينصبه شيخا للاشتغال عليه بعلم الطب على اختلافه يجلس بالمسطبة ~~الكبرى المعينة له # 381 # في كتاب الوقف المشار إليه للاشتغال بعلم الطب على اختلاف أوضاعه في الأوقات ~~التي يعينها له # 382 # الناظر ما يرى صرفه إليه، وليكن جملة أطباء البيمارستان المبارك من غير زيادة ~~عن العدد # 383 # ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف للقومة والفراشين # 384 # الرجال والنساء بهذا البيمارستان ما يرى صرفه إلى كل من بحسب عمله، على أن ~~كلا منهم يقوم بخدمة المرضى # 385 # والمختلين الرجال والنساء بهذا البيمارستان وبغسل ثيابهم وتنظيف أماكنهم وإصلاح ~~شئونهم # 386 # والقيام بمصالحهم على ما يراه من العدة والتقرير بحيث لا يزيد في العدة ولا في ~~المقادير على الحاجة إليه # 387 # في ذلك بحسب الزمان والمكان ويصرف الناظر # 388 # ما تدعو الحاجة إليه في تكفين من يموت بهذا المارستان من المرضى والمختلين ~~الرجال والنساء، فيصرف # 389 # ما يحتاج إليه برسم غسله وثمن كفنه وحنوطه وأجرة غاسله وحافر قبره ومواراته في ~~قبره على السنة # 390 # النبوية والحالة المرضية، ومن كان مريضا في بيته وهو فقير كان للناظر أن يصرف ~~إليه ما يحتاج إليه # 391 # من حاصل هذا المارستان من الأشربة والأدوية والمعاجين وغيرها مع ms064 عدم التضييق في ~~الصرف # 392 # على من هو مقيم به، فإن مات بين أهله صرف إليه الناظر # 393 # في موته بتجهيزه وتغسيله وتكفينه وحمله إلى مدفنه ومواراته في قبره ما يليق بين ~~أهله. وليس للناظر # 394 # في هذا الوقف أن ينزل بهذا المارستان من المرضى ولا من المختلين ولا من الأطباء ~~ولا من المباشرين # 395 # ولا من أرباب الوظائف بهذا المارستان يهوديا ولا نصرانيا، فإن فعل شيئا من ~~ذلك أو أذن فيه # 396 # ففعله مردود وإذنه فيه غير معمول به، وقد باء بسخطه وإثمه. ومن حصل له الشفا ~~والعافية # 397 # ممن هو مقيم بهذا المارستان المبارك صرف الناظر إليه من ريع هذا الوقف المذكور ~~كسوة مثله # 398 # على العادة، بحسب الحال من غير زيادة تقتضي التضييق على المرضى والقيام ~~بمصالحهم، كل ذلك على ما # 399 # يراه الناظر ويؤدي إليه اجتهاده بحسب ما تدعو إليه الحاجة ويحصل منه مزيد ~~الأجور لمولانا # 400 # السلطان الملك المنصور سيف الدنيا والدين، أعز الله به الدين وأمتع ببقائه ~~الإسلام والمسلمين # 401 # فإن نقص ريع الوقف المذكور عن استيعاب المصارف المذكورة أعلاه، قدم الناظر صرف # 402 # الأهم فالأهم من ذلك، من الأطعمة والأشربة والأدوية والسفوفات والمعاجين ~~ومداواة # 403 # الرمد، وتقديم الأحوج فالأحوج بحسب ما تقتضيه المصلحة وزيادة الأجور ~~والثواب # 404 # وعلى الناظر في هذا الوقت أن يراعي تقوى الله سبحانه وتعالى سرا وجهرا، ولا ~~يقدم صاحب جاه على # 405 # ضعيف ولا قويا على ما هو أضعف منه ولا متأهلا على غريب، بل يقدم في الصرف ~~إليه # 406 # زيادة الأجور والثواب والتقرب إلى رب الأرباب، فإن تعذر الصرف والعياذ بالله ~~تعالى # 407 # إلى الجهات المذكورة أو إلى شيء منها كان ذلك مصروفا إلى الفقراء والمساكين من ~~المسلمين أينما كانوا # 408 # وحيث ما وجدوا، وجعل هذا الجناب العالي الأميري # 409 # العزي الوكيل الواقف بإذن موكله مولانا السيد الأجل السلطان الملك المنصور ~~... # 412 ~~... ثم من بعده رزقه الله أطول الأعمار وملكه سائر النواحي والأقطار للأمثل ~~فالأمثل # 413 # من أولاده ms065 وأولاده أولاده وإن سفلوا ثم للأمثل فالأمثل من عتقاء مولانا السلطان # 414 # الملك المنصور المسمى أعز الله أنصاره، وإذا انقرضوا كان النظر في ذلك لحاكم ~~المسلمين الشافعي # 415 # المذهب بالقاهرة ومصر المحروسة، ثم من بعده لمن يوجد من حكام المسلمين يوم ذلك ~~على اختلاف مذاهبهم ... # 424 # وصار جميع ما وصف وحدد بعاليه وقفا محرما بحرمات الله الأكيدة التي هي أجمع ~~للتحريم، فلا يحل # 425 # لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر ويعلم أنه إلى ربه الكريم صائر من سلطان أو وزير، ~~أو مشير أو قاض # 426 # أو محتسب أو وكيل بيت مال، أو أمير أو آمر، نقض هذا الوقف ولا نقض شيء منه ولا ~~تعطيله ولا فسخه # 427 # ولا تحويله ولا السعي في إبطال شيء منه ولا الاعتراض إليه ولا إخراجه عن سبيله # 428 # فمن فعل ذلك أو أعان عليه أو سعى فيه ... # 437 ~~... وقعت # 438 # الشهادة عليه بعد قراءته بتاريخ اليوم المبارك يوم الثلاثاء الثاني عشر من شهر ~~صفر المبارك # 439 # من شهور سنة خمس وثمانين وستمائة، الله يقضيها بخير وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل ~~* # هذه الأرقام تشير إلى ترتيب السطر داخل صفحة الوقف. ~~† # لم نجد هذا الجمع في كتب اللغة فأبقيناه على حاله كما فعلنا في غيره من ~~الأغلاط والكلمات العامية الواردة في نصوص الوقف أو غيرها من النقول. # الشهود (وهم ثمانية) ~~... وبذلك أشهد، ... وبذلك أشهد. # يوسف بن سليمان # محمد بن محمد ... # محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن اللهب ~~... وبذلك أشهد، ... وبذلك أشهد. # محمد بن محمد بن علي بن عبد العزيز بن رشيق # عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن الشافعي # إسماعيل بن الحسن الأنصاري # محمد بن محمد بن محمد البكري الحسيني # علي بن عبد العزيز بن علي # وقفية الأمير عبد الرحمن كتخدا # هي إعلام شرعي صادر من مجلس الشرع الشريف إلى الأمير عبد الرحمن كتخدا بتثبيته ناظرا ~~على وقف السلطان المنصور قلاوون، وهو الذي ذكر الجبرتي أنه جدد عمارة المارستان المنصوري ~~وأراد أن يحتاط بجهات وقفه. ms066 ومن هذا الإعلام تعلم تمام العلم الحال التي كان عليها ~~المارستان في ذلك العصر من نظام وترتيب في الإدارة والعلاج، وهو من دواعي الاغتباط لمصر، ~~وها هو ذا الإعلام. # 99 # سطر # 10 # سيد الملوك والسلاطين إسكندر صاحب القرآن مولانا السلطان الملك المنصور أبو ~~المظفر قلاوون الصالحي قسيم أمير المؤمنين وسلطان الديار المصرية، كان تغمده الله ~~بالرحمة والرضوان وأسكنه أعلى فراديس الجنان وقف وحبس وسبل # 11 # وأبد وأكد وخلد وتصدق بجميع القبة العظمى وجميع المدرسة المباركة وجميع ~~البيمارستان بصدر الدهليز الجامع لذلك، ومكتب السبيل علو باب القيسارية المستجدة ~~والصهريج بداخل # 12 # البيمارستان المرقوم، وما يتبع ذلك من الأواوين والقاعات والأروقة والخلاوي ~~والطباق وبيوت المختلين من الرجال والنساء، وأواوين الضعفاء والمرضى، وفساقي المياه ~~وبيوت الأخلية وغير ذلك ... # 15 # وجميع العقارات والحوانيت والحواصل والخزائن والربوعة والطباق والعقارات الكائنة ~~بمصر المحروسة بالخط المذكور # 16 # والأطيان التابعة لذلك، المرصد ذلك جميعه على مصالح القبة والمدرسة والبيمارستان ~~والمكتب والصهريج المذكورين أعلاه، المشمول ذلك جميعه وما ألحق به من قبل مولانا ~~السلطان الأشرف برسباي والمرحومة جانم # 17 # عتيقة الجمالي يوسف زوجة بشتك الداوادار الخازندار مولانا السلطان المومى إليه، ~~وما أنجز لجهة وقف مولانا السلطان المومى إليه من الأوقاف التابعة لذلك على الحاكم ~~المعين باستيمار الوقف بنظر وتحدث # 18 # فخر الأكابر والأعيان الجناب المكرم الأمير عبد الرحمن كتخدا ابن المرحوم الأمير ~~حسن كتخدا طائفة مستحفظان القاز دغلي بمصر كان بموجب تقريره في ذلك من قبل مولانا ~~شيخ الإسلام المشار إليه أعلاه المؤرخ في شهر # 19 # ذي الحجة ختام سنة أربع وسبعين ومائة وألف (1174) المرتب على الفرمان الشريف ~~الواجب القبول والتشريف من حضرة الوزير المعظم والدستور المكرم والمشير المفخم ~~مولانا أحمد باشا محافظ الديار المصرية # 20 # دامت سعادته السنية المؤرخ في شهر ذي الحجة المذكور سنة 1174 المذكورة، وقفا ~~صحيحا شرعيا على ما يبين فيه: فأما القبة المذكورة فإنه وقف رواقها # 23 ~~... وأما الخزاين التي بالقبة المذكورة فإنه وقفها لحفظ الكتب ... # 25 # وأما المدرسة المباركة ... فإنه وقفها على الفقهاء ms067 والمنفقهة على مذاهب الأئمة ~~الأربعة ... # 32 ~~... وأما البيمارستان المذكور المستجد من قبل مولانا السلطان المشار إليه ... # 34 ~~... فإنه وقف ذلك بيمارستانا لمداواة مرضى المسلمين الرجال والنساء والأغنياء ~~والفقراء بالقاهرة ومصر وضواحيها من المقيمين بهما والواردين إليهما من البلاد ~~والأعمال على اختلاف أجناسهم وأوصافهم وسائر أمراضهم من أمراض الأجسام قلت أو كثرت ~~اتفقت أو اختلفت، وأمراض الحواس خفت أو ظهرت # 36 # واختلال العقول التي حفظها أعظم المقاصد والأغراض، وأدل ما يجب الإقبال على ذوي ~~الانحراف عنه والإعراض، وغير ذلك مما تدعو حاجة الإنسان إلى صلاحه وإصلاحه بالأدوية ~~والعقاقير # 37 # المتعارفة عن أهل صناعة الطب والاشتغال فيه بعلم الطب والاشتغال به، ويدخلونه ~~جموعا ووحدانا وشيوخا وشبابا وبلاغا وصبيانا وحرما وولدانا تقيم المرضى ~~الفقراء من الرجال # 38 # والنساء لمداواتهم إلى حين برئهم وشفائهم ويصرف ما هو معين فيه للمداواة ويفرق ~~على البعيد والقريب، والأهل والغريب والقوي والضعيف، والدني والشريف، والحقير ~~والغني والفقير # 39 # والمأمور والأمير، والأعمى والبصير، والمفضول والفاضل، والمشهور والخامل، والرفيع ~~والوضيع، والمترف والصعلوك، والمليك والمملوك من غير اشتراط لعوض من الأعواض، ولا ~~تعريض بإنكار # 40 # على ذلك ولا اعتراض، بل لمحض فضل الله العظيم ... على أن تكون # 41 # المسطبة الكبرى التي بالبيمارستان المرقوم مرصدة، لجلوس مدرس من الحكماء الأطباء ~~عارفا بالطب وأوضاعه متبحرا في فضله لكثرة عمله واطلاعه عالما بأسباب الأمراض ~~وعلاجاتها، ولجلوس المشتغلين # 42 # بعلم الطب على اختلافه. وتكون المسطبة المقابلة لها مرصدة لجلوس المستخدمين ~~والمباشرين لإدارة البيمارستان المرقوم وتكون القاعة التي على يمنة باب الدخول ~~للبيمارستان المرقوم مرصدة # 43 # لحفظ ما يفرق من حواصل البيمارستان المذكور من أشربة وأكحال وأدوية مفردة ومركبة ~~ومعاجين وأدهان وديارقات ومراهم وشيافات # 44 # مرصدة لإقامة الرمداء من الرجال الفقراء أو لمن يرى الناظر إقامته بها من المرضى. ~~ويكون المخزن الكبير المتوصل إليه من الباب السادس مرصدا لحفظ الأعشاب ، وتكون ~~القاعة المتوصل إليها من الباب # 45 # السابع برسم إقامة المرضى الفقراء الرجال المسهولين، وتكون المسطبة الكبرى ~~المتوصل إليها من الدهليز الذي بأوله باب المطبخ برسم ms068 إقامة المجروحات والمكسورات ~~من النساء، وتكون القاعات الثلاث # 46 # الباقيات من البيمارستان المذكور المتوصل إلى ذلك من الدهليز المتوصل منه إلى ~~المطبخ المرصد لطبخ الأشربة وإلى المخزنين بجوار المرصدين لحفظ حواصل المطبخ مرصدان ~~برسم إقامة المريضات الفقيرات # 47 # من النساء، وعلو ذلك برسم إقامة من يخدمهن من النساء، وباقي بيوت قاعة ~~البيمارستان المرقوم مرصدة لحوامل البيمارستان المرقوم، ولإقامة من يرى الناظر ~~إقامته بها من المرضى الفقراء الرجال # 48 # والنساء، وتكون القاعة المرصدة لإقامة المختلين من الرجال برسم إقامة كل من يرد ~~إليها من المختلين والرجال، وكذلك القاعة المجاورة لها فإنها مرصدة برسم المختلات ~~من النساء، وأذن مولانا # 49 # السلطان المشار إليه أعلاه في الإنشاء على سطح بيوت المختلين من الرجال والنساء ~~مساكن برسم القومة والخدام بالبيمارستان المرقوم. وتكون أواوين قاعة البيمارستان ~~المرقوم برسم # 50 # إقامة المرضى الفقراء الرجال دون النساء على اختلاف أجناسهم وطبقاتهم، وعلى ~~الأطباء المرتبين بالبيمارستان المرقوم والكحالين والجراحين مباشرة المرضى ~~بالبيمارستان الرجال والنساء مريضا بعد # 51 # مريض، بحيث يستوعبون جميع المرضى بالمباشرة في كل يوم بكرة وعشية، وعلى كل من ~~القومة والفراشين بالبيمارستان المرقوم أن يتعاهد المرضى ويقوم بما يحتاج إليه من ~~غسل ثيابه وتنظيف # 52 # مكانه وإصلاح شأنه وحك رجليه والقيام بمصالحه، والاهتمام بشرابه وغذائه وترتيب ~~المشموم له على العادة بحسب ما تدعو الحاجة إليه. ولا يشرك مريضا مع مريض آخر في ~~شراب ولا في غذاء، ويتقي الله # 53 # سبحانه وتعالى في خدمتهم ويراقب ربه جل جلاله في ملاطفتهم ويجتهد في إتمامه عندهم ~~... # 69 ~~... ويصرف الناظر عن ريع هذا الوقف المذكور على مصالح البيمارستان المرقوم من أكحال ~~تكون فيه معدة للسبيل # 70 # وأشربة تحلو كالسلسبيل، وأطباء تحضره في البكرة والأصيل، وغير ذلك مما يشقي ~~السقيم ويبري العليل، وفروش وأوان وقومة وخدام ومطعوم ومشروب ومشموم مستمرا أبدا ~~على الدوام # 71 # وعلى من يقوم لمصالح المرضى به من الأطباء والكحالين والجراحين وطباخي الشراب ~~والطعوم وصانعي المعاجين والأكحال والأشربة # 72 # والمسهلات المفردة والمركبة، وعلى القومة والفراشين والخزان والأمناء والمباشرين ms069 ~~وغيرهم ممن عادة أمثالهم في ذلك، وعلى من يقوم بمداواة المرضى من الأطعمة والأشربة ~~والأكحال # 73 # والشيافات والمعاجين والمراهم والأدهان والشربات والأدوية المركبة والمفردة ~~والفرش والقدور والآلات المعدة للانتفاع بها في مثله، ويصرف الناظر من ريع هذا ~~الوقف # 74 # المذكور ثمن ما تدعو حاجة المرضى إليه من سرير حديد أو خشب على ما يراه مصلحته، ~~ولحف محشوة قطنا، وطراريح محشوة بالقطن أيضا، وملاحف قطن، ومخاد وطرح أو أدم ~~محشوة، على ما يراه # 75 # الناظر ويؤدي إليه اجتهاده، وهو مخير بين أن يفصل كل نوع من ذلك ويصرف أجرة ~~خياطته وعمله وثمن حشوه وبين أن يشتري ذلك معمولا مكملا، ويجعل لكل مريض من الفرش ~~والسرر # 76 # على حسب حاله وما يقتضيه مرضه عاملا في حق كل منهم بتقوى الله ... ويصرف الناظر من ~~ريع هذا الوقف # 77 # المذكور ثمن سكر يصنعه أشربة مختلفة الأنواع ومعاجين، وثمن ما يحتاج إليه لأجل ~~ذلك من الفواكه والخماير برسم الأشربة، وثمن ما يحتاج إليه من أصناف الأدوية ~~والعقاقير والمعاجين # 78 # والمراهم والأكحال والشيافات والذرورات والأدهان والسفوفات والدرياقات والأقراص ~~وغير ذلك، يصنع كل صنف في وقته ويدخره تحت يده في أوعية معدة له، فإذا # 79 # فرغ استعمله مثله من ريع هذا الوقف ولا يصرف من ذلك لأحد شيئا إلا بقدر حاجته ~~إليه ... ويقدم # 80 # من ذلك الأحوج فالأحوج من المرضى والمحتاجين والضعفاء والمنقطعين والفقراء ~~والمساكين. ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور ما تدعو حاجة المرضى إليه من ~~مشموم في كل يوم # 81 # وزبادي فخار برسم أغذيتهم وأقداح زجاج برسم أشربتهم وكنيران وأباريق فخار وشيرج ~~وقناديل وزيت للوقود عليهم، وماء من بحر النيل المبارك برسم شربهم ومكبات خوص # 82 # لأجل أغطية أغذيتهم عند صرفها عليهم، وفي ثمن مراوح خوص لأجل استعمالهم إياها في ~~الحر وغير ذلك # 83 ~~... ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور لرجلين أحدهما خازن بمخزن حاصل التفرقة ~~بغرف الأشربة والأكحال # 84 # والأعشاب، والمعاجين والأدهان والشيافات، والآخر يتسلم صبيحة كل يوم وعشيته أقداح ~~الشراب المختصة ms070 بالمرضى والمختلين من الرجال والنساء ويفرق عليهم ذلك ويباشر # 85 # شرب كل منهم لما وصف له من ذلك، ويباشر البيمارستان وما يطبخ به للمرضى من فراور ~~ودجاج وفراريج ولحم وغير ذلك، ويجعل لكل مريض ما يطبخ له في كل يوم في زبدية ~~منفردة # 86 # من غير مشاركته مع مريض آخر ويغطيها ويوصلها له إلى أن يتكامل إطعامهم ويستوفي كل ~~منهم غداه وعشاه وما وصف له بكرة وعشية # 87 ~~... وللناظر أن ينصب من الأطباء # 88 # المسلمين الطبائعيين والكحالين والجراحين بحسب ما تقتضيه الزيادة وحاجة المرضى، ~~وهو مخبر في العدة وتقدير الجامكيات بالترتيب في ذلك، يباشرون المرضى والمختلين ~~مجتمعين # 89 # أو متناوبين باتفاقهم على التناوب، ويسألون عن أحوالهم وما يتجدد لكل منهم من ~~زيادة مرض، ويكتبون ما يصلح لكل مريض من شراب وغذا وغير ذلك في دستور ورق ليصرف # 90 # على حكمه، ويلتزمون المبيت في كل ليلة بالبيمارستان وتجلس الأطباء الكحالون ~~لمداواة أعين الرمداء بالبيمارستان، ومن يرد إليهم ويتلطفون بهم [وإن احتاجوا ~~الأطباء من # 91 # الطبائعيين إلى مراجعة الكحال يراجعوه ويحضره ويحضره يباشر معهم] ~~* # ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور للقومة والفراشين للرجال ~~والنساء في نظير القيام بهم وتغسيل ثيابهم # 92 ~~... ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور ما تدعو الحاجة إليه من تكفين من يموت ~~من المرضى # 93 # والمختلين وما يحتاج إليه، برسم غسله وتكفينه وحنوطه وأجرة غاسله وحافر قبره ~~ومواراته في قبره على السنة النبوية ... ومن كان مريضا في بيته وهو فقير # 94 # كان للناظر أن يصرف ما يحتاج إليه من حاصل هذا البيمارستان والأشربة والأدوية ~~والمعاجين وغيرها، مع عدم التضييق في الصرف على من هو مقيم به، ومن حصل له الشفاء ~~والعافية # 95 # ممن هو مقيم به يصرف له كسوة مثله على العادة بحسب الحال # 97 ~~... ذلك جميعه معين # 98 # ومبين ومفصل ومشروح بكتب الأوقاف الصحيحة الشرعية # 99 ~~... من جملة كتب الأوقاف المذكورة (الثلاثة كتب الرق الغزال الملصق المؤرخ ~~أحدهم) ~~* # في ثالث عشرين شهر ذي الحجة ~~الحرام سنة ms071 684 والثاني # 100 # مؤرخ في ثاني عشر شهر صفر الخير ... سنة 685 والثالث مؤرخ # 101 # في رابع وعشرين شهر رجب الفرد سنة 686، هذا ما دلت كتب الأوقاف ... # 102 # من المرتبات والخيرات على الوجه المسطور، طلب الأمير عبد الرحمن كتخدا الناظر # 110 ~~... وقع التحرير في اليوم المبارك الموافق لثامن شهر محرم الحرام سنة 1175 من هجرة ~~من له كمال العز ومزيد الشرف صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ~~* # كذا في الأصل. # الأطباء الذين عملوا بالبيمارستان المنصوري # على طول العصور # الأطباء الذين عملوا بالبيمارستان المنصوري من عهد إنشائه إلى يومنا هذا كثيرون، فإن ~~هذا البيمارستان لم ينقطع يوما عن تأدية الوظيفة التي أنشئ من أجلها وهي علاج المرضى، غير ~~أن استقصاء جميعهم غير ميسور لأن أسماءهم ضاعت مع الزمن، وإن القليل منهم من ترجم في كتاب، ~~والتراجم الموجودة مشتتة في بطون الكتب على اختلاف أنواعها من كتب أدب وتاريخ وتراجم عامة ~~أو خاصة. وسننشر في هذا الفصل بعض الذين وقعت لنا تراجمهم والكتب المنقولة عنها مرتبة بحسب ~~الزمن، حتى يلم القارئ بشيء من أحوال البيمارستان على طول سنينه، ومن أحوال الطب والأطباء ~~في تلك العصور فمنهم: ~~(1) # أحمد بن يوسف # بن هلال بن أبي البركات شهاب ~~الدين الصفدي # 100 # الطبيب. ولد سنة 661 ثم قدم إلى صفد ونشأ بها ثم انتقل إلى القاهرة وخدم ~~في جملة أطباء السلطان وبالبيمارستان المنصوري. وكان بارعا في الطب وله قدرة على وصف ~~الشجرات توفي سنة 737ه. ~~(2) # الشيخ ركن الدين # بن القوبع هو ركن الدين أبو ~~عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الجليل الجعفري ~~التونسي: ولد بتونس سنة 664 في رمضان وأخذ عن جماعة وصار يجيد كل ما يعرفه من أصول ~~وحديث وفقه وأدب ولغة ونحو وعروض وأسماء رجال وشعر يحفظه عن العرب والمولدين ~~والمتأخرين وطب، وحكمة ومعرفة الخطوط. قدم مصر في سنة 690 وتولى نيابة الحكم للقاضي ~~المالكي بالقاهرة مدة ثم تركها تدينا منه وقال: «يتعذر فيها ms072 براءة الذمة.» وكان يدرس ~~في المكتمرية بالقاهرة ويدرس الطب بالبيمارستان المنصوري. ينام أول الليل ثم يستفيق ~~وقد أخذ راحته ويتناول كتاب الشفاء لابن سينا ينظر فيه لا يكاد يخل بذلك. وكان حسن ~~التودد إلى الناس وكان يتصدق سرا، توفي بالقاهرة في تاسع ذي الحجة سنة 738 عن أربع ~~وسبعين سنة. # 101 ~~(3) # محمد بن إبراهيم # بن ساعد شمس الدين أبو عبد ~~الله # 102 # السنجاري الأصل المعري المعروف بابن الأكفاني: ولد بسنجار وتعلم الطب ~~ومهر في معرفة الجواهر والعقاقير حتى رتب بالبيمارستان وألزم الناظر ألا يشتري شيئا، ~~إلا بعد عرضه عليه توفي سنة 749 ومن مؤلفاته: إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد (طبع ~~بمصر) ونخب الذخائر في معرفة الجواهر، واللباب في الحساب، وغنية اللبيب في غيبة ~~الطبيب، ونهاية القصد في صناعة الفصد. ~~(4) # عمر بن منصور # بن عبد الله سراج الدين ~~البهادري # 103 # القاهري الحنفي ولد سنة 762 واشتغل بالفقه والعربية والطب، واستقر في ~~تدريس البيمارستان وجامع ابن طولون في الطب، ومات يوم السبت غرة شوال سنة ~~824ه. ~~(5) # محمد بن إسماعيل # بن إبراهيم أبو ~~الوفاء # 104 # القاهري الطبيب ويعرف بوفاء، ولد بعد سنة 830 بالقاهرة ونشأ بها وتدرب ~~بالطب وصار من ذوي النوب بالبيمارستان، وصار يشار إليه بالبراعة والمتانة. ~~(6) # تقي الدين الكرماني # يحيى بن محمود بن يوسف بن ~~العلامة شمس الدين الكرماني # 105 # البغدادي ولد في رجب سنة 762 سمع عن أبيه وغيره، ونشأ ببغداد وتفقه وبرع ~~وشارك في عدة علوم والتجأ إلى الأمير شيخ المحمودي وجعله إمامه في الصلاة. ولما تسلطن ~~الأمير شيخ المحمودي في سنة 815ه جعله من خواصه وولاه نظر البيمارستان المنصوري ~~بالقاهرة، ومات بالطاعون يوم الخميس 8 جمادى الآخرة سنة 833ه، وله مصنفات من ذلك: ~~مصنف في الطب وشرح مسلم وشرح البخاري واختصر الروض الأنف. ~~(7) # محمد بن علي # بن عبد الكافي بن علي بن عبد ~~الواحد بن صغير # 106 # الشمس أبو عبد الله القاهري الحنبلي الطبيب والد الكحال محمد ويعرف بابن ~~صغير، تميز في الطب وعالج وتدرب به جماعة وله ms073 في الطب كتاب اسمه الزبد، وكان أحد ~~الأطباء بالبيمارستان وبخدمة السلطان، مات سنة 839 عن 84 سنة. ~~(8) # عبد الوهاب بن محمد # بن محمد بن طريف الشيخ تاج ~~الدين ابن الشيخ شمس الدين الشاوي القاهري # 107 # ولد سنة 766 بالقاهرة وسمع دروسه في الفقه والميقات ، على جماعة من ~~العلماء، وفي الكحل على السراج البلاذري، وبرع في الميقات وباشر العمل به في عدة ~~أماكن كالمنصورية وجامع الحاكم، وكذا خدم بالكحل في البيمارستان المنصوري، وكان ~~إنسانا خيرا ثقة محبا للطلبة ذا ثروة من وظائفه وغيرها، ينتفع بالقليل منها ويصرف ~~باقيه في وجوه الخير، مات يوم الجمعة 13 شوال سنة 851 وصلي عليه بجامع ~~الحاكم. ~~(9) # محمد بن عبد الوهاب # بن محمد الصدر بن البهاء ~~السبكي # 108 # الأصل القاهري المتطبب ولد قريبا من سنة 773ه وحفظ القرآن والنحو، ثم ~~عانى الطب والكحل وخدم بالبيمارستان، مات في جمادى الأولى سنة 866ه وقد شاخ وضعف ~~بصره. ~~(10) # محمد بن أحمد # بن إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن ~~عمر بن خالد بن عبد المحسن # 108 # بن نشوان ~~الشرفي العالي بن الصدر أبي البركات بن قاضي طيبة البدر أبي إسحاق المخزومي، ولد سنة ~~793ه بالقاهرة ونشأ بها، ودرس بالبيمارستان المنصوري وجامع ابن طولون مات سنة ~~873ه. ~~(11) # محمد بن محمد # بن علي بن عبد الكافي بن علي بن ~~عبد الواحد بن محمد بن صغير # 108 # الكحال بن ~~الشمس بن العلاء القاهري الطبيب حفيد رئيس الأطباء ويعرف كسلفه بابن صغير؛ حفظ القرآن ~~وقرأ النحو وعانى الطب وأخذ فيه عن أبيه والعز بن جماعة. واستقر في نوبة البيمارستان ~~وله كتاب (تشريح الأعضاء) و(الزبد) في الطب، مات في صفر سنة 891ه وهو ابن 96 ~~سنة. ~~(12) # محمد بن يعقوب # بن عبد الوهاب الشمس ~~التفهني # 108 # ثم القاهري الكحال، كان أبوه ~~خيرا من أهل القرآن، فنشأه وتدرب في الطب والكحل ومهر فيهما، وصارت له نوبة في ~~البيمارستان، ومولده سنة 815 ومات في ذي الحجة سنة 896ه. ~~(13) # محمد بن محمد # ولي الدين ابن الشيخ العالم محب ~~الدين ms074 المحرق # 109 # المباشر بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة وتوفي بها في يوم الخميس ختام ~~ربيع الأول سنة 909. ~~(14) # الشيخ محمد شمس الدين القوصوني: # رئيس الأطباء ~~بالقاهرة وطبيب السلطان الغوري والطبيب بدار الشفاء، توفي في ربيع الأول سنة ~~917. ~~(15) # علي بن محمد # بن محمد بن علي الجراح بدار ~~الشفاء، توفي سنة 1011ه. ~~(16) # شهاب الدين ابن الصائغ # 110 # وهو أحمد بن سراج الدين الملقب شهاب الدين ، مات عن مشيخة الطب بدار ~~الشفاء المنصوري ورياسة الأطباء، وكانت ولادته سنة 945ه وتوفي سنة 1036ه، ولم يخلف ~~إلا بنتا تولت مكانه مشيخة الطب. ~~(17) # مدين # 111 # بن عبد الرحمن # القوصوني المصري الطبيب ~~رئيس الأطباء بدار الشفاء بمصر، أخذ العلوم عن الشهاب أحمد بن أحمد المبتولي الشافعي ~~والشيخ عبد الواحد البرجي والطب عن الشيخ داود، ولي مشيخة الطب بمصر بعد السري أحمد ~~الشهير بابن الصائغ، وألف التآليف النافعة منها: «ريحان الألباء وريعان الشباب في ~~مراتب الآداب» وكتاب «قاموس الأطباء وناموس الألباء في المفردات» وفي خزانة كتبي نسخة ~~منه وله غير ذلك، قال صاحب خلاصة الأثر: إنه في سنة 1044ه كان موجودا بين ~~الأحياء. ~~(18) # خضر بن علي # بن الخطاب المعروف بالحاج ~~باشا: # 112 # كان من ولاية آيدين من الروم وارتحل إلى القاهرة وقرأ على أكمل الدين ~~ومبارك شاه المنطقي ثم، عرض له مرض شديد فاضطره إلى الاشتغال بالطب فمهر فيه وفوض ~~إليه بيمارستان مصر فدبره أحسن تدبير، وصنف كتاب «الشفا» في الطب ومختصرا فيه ~~بالتركية سماه «التسهيل». وصنف قبل اشتغاله بالطب حواشي على «شرح المطالع» للقطب ~~الرازي على تصوراته وتصديقاته و«شفاء الأسقام» وتوفي سنة 1100ه. ~~(19) # علي بن جبريل # 113 # المتطبب شيخ دار الشفاء بالمارستان المنصوري رئيس الرؤساء، أتقن فن الطب ~~وشارك في غيره من الفنون، كان أحد جلساء الأمير رضوان كتخدا الجلفي ونديمه وأنيسه ~~وحكيمه، وكان أحد من منحت له يمين ذلك الأمير بالألوف ومنها بيت علي بركة بالأزبكية ~~ذو رونق بديع غريب زجاجي النواحي والأرجاء، توفي سنة 1172ه. ~~(20) # الشريف السيد قاسم بن محمد التونسي # 114 # كان إماما في الفنون وله يد ms075 طولى في العلوم الخارجة مثل الطب والحرف، ~~وكان معه وظيفة تدريس الطب بالبيمارستان المنصوري، وتولى مشيخة رواق المغاربة بالأزهر ~~مرتين، وكان له باع في النظم والنثر، توفي سنة 1193ه/ 1797م بعد أن تعلل ~~كثيرا. # المارستان المنصوري في نظامه العصري # بعد الشريف السيد قاسم التونسي لم أعثر على طبيب آخر تولى العلاج في المارستان ~~المنصوري، والظاهر أن أمر المارستان كان مهملا من العلاج في الفترة بين وفاة التونسي سنة ~~1797م وهو العام السابق على الحملة الفرنسية، من سنة 1799م إلى سنة 1801. قال المسيو جومار ~~أحد علماء الحملة: «إن هذا البناء الذي كان فيما غبر من الأيام ملجأ مفتوحا من الشدائد قد ~~اضمحلت حالته بعد ذلك، وزالت عنه السعادة الأولى التي كان يرفل في حلاها، أو بعبارة أخرى ~~كاد لا يبقى منه غير ظلمة بسبب ظلم الترك والمماليك وإهمالهم ولا سيما تبديد أمواله. ثم بلغ ~~غاية اضمحلاله في سنة 1856م وهجره المرضى ونقلت منه المجانين إلى بولاق، وأجرت قاعاته ~~ومرافقه، كأنه وكالة لمخازن الصناع وتجار النحاس، وظل كذلك إلى سنة 1879 أي نحو ثمانين ~~عاما إلى أن تولى المرحوم الدكتور حسين عوف بك أمر العلاج فيه، فانتقل بذلك إلى العصر ~~الجديد في العلاج، وتولى بعده في العلاج بالمارستان غيره من الأطباء العصريين، إلى أن صحت ~~عزيمة مصلحة الأوقاف في ذلك الزمن على تجديد بناء المارستان المنصوري في الحوش الواسع ~~المتخلف عن المارستان القديم. فابتدأت في البناء وتشييد المارستان الجديد في عام 1912م وقدر ~~له من النفقات 8400 جنيها مصريا ثم رتب عليها ستمائة جنيه، فبلغ ما أنفق على تجديد ~~البناء تسعة آلاف من الجنيهات، وصرف نحو ستمائة جنيها ثمنا للأدوات والآلات اللازمة. وتم ~~بناؤه وابتدأ العلاج فيه في 15 أبريل سنة 1915، حيث كانت الحرب العالمية مشتعلة الأوار في ~~ذلك الزمن، فلم يحتفل بافتتاحه كما جرت العادة بذلك. # ولا تزيد أوقاف مارستان قلاوون في الوقت الحاضر على الحمام المجاور للمارستان وبعض ~~دكاكين في الصاغة المجاورة. ويبلغ ريع هذه الأوقاف نحو ألفي جنيه تقريبا، ms076 ويصرف من هذا ~~الريع على مدرسة النحاسين والمسجد والتربة والمارستان، وتسد وزارة الأوقاف النقص في النفقات ~~من الأوقاف الخيرية الأخرى. ففي تاريخ 3 جمادى الآخرة سنة 1314ه الموافق 9 نوفمبر سنة ~~1896م صدرت إرادة سنية من الخديوي عباس باشا الثاني بناء على فتوى شرعية تقضي بتوحيد حسابات ~~جميع الأوقاف الخيرية، وجعلها كلها حسابا واحدا إيرادا ومصروفا، تتصرف فيه وزارة ~~الأوقاف بحسب ما تراه من أعمال الخير، فلا تتقيد بإيراد كل وقف ومصروفه على حدته إذ كان غرض ~~الواقفين عمل الخير، وذلك ابتداء من شهر يناير سنة 1897م. # والعلاج في مستشىفى قلاوون الآن خاص بأمراض العيون وفيه قسمان قسم للعلاج الخارجي تفحص ~~فيه المرضى وتعالج ثم تنصرف إلى منازلها، وقسم داخلي فيه نحو تسعين سريرا يقيم فيها المرضى ~~للعلاج حتى يشفوا من أدوائهم. وفيه من الأطباء نحو ستة وصيدلاني وكتبة وممرضون وممرضات ~~وطباخ وغسالون وسائر ما يلزم من الخدم، وكان جملة ما ينفق عليه في سنة 1927 نحو 6231 جنيها ~~مصريا. # الأطباء العصريون الذين تولوا العلاج في مارستان قلاوون # إن أول من عانى العلاج في بيمارستان قلاوون من الأطباء المصريين بعد الفترة الكبيرة بعد ~~السيد قاسم بن محمد التونسي هم: ~~(1) # الدكتور حسين عوف بك: # تخرج من مدرسة القاهرة ثم ~~اختير للسفر إلى بلاد النمسا سنة 1845م حيث اتقن علم الرمد وعاد منها سنة 1846م، وعين ~~أستاذا للرمد بمدرسة الطب سنة 1848م وكان برتبة (الصاغ قول أغاسي) وذلك في عهد سعيد ~~باشا والي مصر. وفي سنة 1867 أنعم عليه بالوسام المجيدي الرابع. وظل أستاذا إلى أن ~~أحيل على المعاش سنة 1879م وخلفه ابنه أستاذا بمدرسة الطب وقد كان مساعدا له في ~~عمله فيها، وبعد إحالته على المعاش تولى العلاج في مارستان قلاوون وتوفي سنة ~~1883م. ~~(2) # الدكتور محمد عوف باشا: # هو ابن الدكتور حسين بك ~~عوف السابق، تعلم بمدارس مصر ثم دخل مدرسة القصر العيني وأرسل بعد ذلك إلى فرنسا في ~~بعثة طبية سنة 1862م لإتقان أمراض العيون، وعاد منها سنة 1870م فعين ms077 بمدرسة الطب ~~طبيبا مساعدا لوالده في الكحالة، ولما أحيل والده على المعاش تعين في مكانه أستاذا ~~وطبيبا للرمد في مدرسة الطب ومستشفى القصر العيني، وذلك في 2 نوفمبر سنة 1879، ~~واستمر في وظيفته نحو ثلاثين عاما ثم أحيل على المعاش، وأنعم عليه الخديوي عباس باشا ~~برتبة الميرميران (باشا) في سنة 1902م، ثم تولى العلاج في مارستان قلاوون بعد ذلك ~~وتوفي سنة 1908م. ~~(3) # الدكتور سعد سامح بك: # ولد بالإسكندرية سنة 1851 ~~وتعلم الطب وتخرج سنة 1871، وخدم طبيبا بالجيش المصري، وتنقل بين وظائفه والوظائف ~~المدنية إلى سنة 1886، ثم سافر إلى باريس لإتقان فن الكحالة، وفي سنة 1895 في عهد ~~الخديوي عباس باشا الثاني عين طبيبا كحالا بمارستان قلاوون ومفتشا صحيا في ديوان ~~الأوقاف معا. وفي سنة 1898 أنعم عليه بالرتبة الثانية ويلقب صاحبها بلقب بك، وأحيل ~~في سنة 1911 على المعاش وتوفي في 27 فبراير سنة 1917 ودفن بالقاهرة وله جملة مؤلفات ~~منها: ~~(1) ~~«مرشد الطبيب للعلاج المجيب» طبع 1316ه/1899م. ~~(2) # رسالة بالفرنسية طبعت في باريس سنة 1890 عنوانها: # Nouvelle ~~etude sur la photoposopie ~~. ~~(3) # رسالة في الالتهاب الملتحمي الغشائي الكاذب طبعت سنة 1312م. ~~(4) # تقرير بالفرنسية عنوانه # Rapport sur l’oplithalmologie ~~Egyptienne et les granulations en Egypt Le Caire # 1902 قدمه ~~إلى المؤتمر الطبي الرمدي المنعقد في القاهرة في 19-23 ديسمبرسنة 1902م. ~~(4) # الدكتور محمد شاكر بك: # تعلم علومه في مصر ثم ~~أتم علومه في فرنسا، وعين أول الأمر طبيبا بالخاصة الخديوية، وفي يناير سنة 1912 نقل ~~إلى مارستان قلاوون عالج فيه الرمد إلى سنة 1915 حيث أحيل على المعاش. ~~(5) # الدكتور محمد طاهر بك: # ولد بدمياط ونشأ بها ~~وتعلم الطب بمدرسة القصر العيني، وتخرج سنة 1904، وعين طبيبا بمستشفيات الرمد ~~المتنقلة التابعة لوقفية السير أرنست كاسل. وفي سنة 1906 عين طبيبا مساعدا للرمد في ~~مستشفى القصر العيني، وفي سنة 1909 انتقل إلى مصلحة الصحة مفتشا لمستشفيات الرمد. ~~وفي سنة 1914 ألحق بوزارة الأوقاف وعين رئيسا لمستشفى قلاوون إلى سنة 1918، ثم عين ~~مدرسا للرمد بمدرسة الطب في يونيو سنة 1912 ms078 ثم استقال في السنة نفسها. ~~(6) # الدكتور سالم هنداوي بك: # ولد بسنجلف من أعمال ~~إقليم المنوفية ونشأ بالقاهرة، وحصل على إجازة الطب في سنة 1910، وعمل في المستشفى ~~العباسي الذي أنشأه الخديوي عباس باشا طبيبا للرمد. وفي سنة 1918 عين مديرا وكحالا ~~لبيمارستان قلاوون، ولا يزال يعمل فيه إلى الآن. ~~(10) البيمارستان المؤيدي # قال تقي الدين المقريزي: # 115 ~~«هذا المارستان فوق الصوة تجاه طبلخاناه قلعة الجبل # 116 # حيث كانت مدرسة الأشرف شعبان بن حسين # 117 # التي هدمها الناصر فرج بن برقوق وبابه هو حيث كان باب المدرسة، إلا أنه ضيق عما ~~كان أنشأه الملك المؤيد شيخ # 118 # في مدة أولاها جمادى الآخرة سنة 821 وآخرها رجب سنة 823، ونزل فيه المرضى في نصف ~~شعبان، وعملت مصارفه من جملة أوقاف الجامع المؤيدي المجاور لباب زويلة، فلما مات المؤيد في ~~ثامن المحرم سنة 824 تعطل ثم سكنه طائفة من العجم المستجدين في ربيع الأول منها. وصار منزلا ~~للرسل الواردين من البلاد إلى السلطان، ثم عمل فيه منبر ورتب له خطيب وإمام ومؤذن وبواب ~~وقومة، وأقيمت به الجمعة في شهر ربيع الآخر سنة 925 فاستمر جامعا تصرف معاليم أرباب وظائفه ~~المذكورين من وقف الجامع المؤيدي.» # شكل 2-7: الواجهة والباب للبيمارستان المؤيدي. # وقد ذكر تقي الدين المقريزي هذا المارستان في كتاب آخر من كتبه # 119 # بالنص الآتي: في شهر ربيع الآخر سنة 825ه في سلطنة السلطان الملك الأشرف سيف ~~الدين أبو النصر برسباي الدقماقي الظاهري الجركسي عمل المارستان المؤيدي الذي بالصوة تحت ~~القلعة جامعا تقام فيه الجمعة والجماعة، وكان المؤيد قد جعل هذا الموضع مارستانا ونزل به ~~المرضى. فلما مات لم يوجد في كتاب الوقف المؤيدي له جهة مصرف، فأخرجت المرضى منه وأغلق وصار ~~منزلا للرسل الواردين من ملوك الشرق، فبقي حانة خمار برسم شرب المسكرات وضرب التنابير وعمل ~~الفواحش، ومع ذلك تربط به الخيول، فكان هذا منذ مات المؤيد إلى هذا الوقت (توفي المقريزي سنة ~~845ه) فطهره الله من تلك الأرجاس وجلعه محل عبادة، ولقد تخرب هذا ms079 المارستان وامتدت إليه ~~الأيدي بالهدم والبناء حتى ضاعت معالمه، وظل مجهولا ومطموسا بين العمارات والمساكن قرونا ~~عديدة لا يعرف مكانه ولا يعرف عنه شيء حتى قيض الله له لجنة حفظ الآثار العربية # 120 # فزارت مكانه وكتبت عنه تقريرا في سنة 1894 باعتباره أثرا يستحق العناية والحفظ ~~كغيره من الآثار، ولم يكن يرى فيه سوى أنه بناء أثري بجانب مسجد الحاج أحمد أبي غالية من ~~الجهة القبلية في حارة السكري بشارع المحجر. # وكان الجدار الجنوبي أو القبلي لمسجد أبي غالية هو الوجهة البحرية من هذا البناء الأثري. ~~وكان في هذا الجدار بعض النقوش والمقرنصات وفيه باب صغير تحت بوابة فخمة البناء لا تزال ~~موجودة كاملة، ويبعد عن ذلك ببضع خطوات بعض جدران هذا الأثر القديمة وفيها بعض ~~النوافذ. # وقد تبين للجنة أن مسجد أبي غالية يستند جداره القبلي على تلك البوابة الفخمة للمارستان ~~المؤيدي ويحجبها عن الأنظار حجابا تاما، فقررت اللجنة لكشف هذا الأثر إزالة المسجد المستجد، ~~فظهرت واجهة البيمارستان بجمالها وفخامتها ورونقها وما فيها من بديع النقوش والزخرفة، وعنيت ~~اللجنة بإرجاع البيمارستان إلى حالته الأصلية بقدر ما تسمح به حال الموجود من آثاره. والمنتظر ~~- نظرا لصعوبات قضائية شرعية بالنسبة لإزالة مسجد الحاج أحمد أبي غالية - تحويل المارستان ~~بعد ترميمه وإصلاحه إلى مسجد أو مصلى، وذلك تحقيقا لتمسك المحكمة الشرعية بإعادة بناء مسجد ~~أبي غالية. # وقف البيمارستان المؤيدي # لما أنشأ الملك المؤيد شيخ المحمودي الجامع العامر الرحب بباب زويلة وأنشأ خانقاه ~~للصوفية والبيمارستان للمرضى والصهاريج للسقاية، أوقف على ذلك كله أوقافا جمة من عقار وطين ~~وكتاب وقفه مذكور في الخطط التوفيقية # 121 # لعلي مبارك باشا بالتفصيل الوافي فاختصرناها وأثبتنا هنا منها ما يخص ~~البيمارستان فقط، وهنا بعض ما اخترناه منها: ~~... ومن هذه الأوقاف الكبيرة العظيمة يرتب طبيبا طبائعيا وكحالا وجراحا و... إلخ ~~ولكل منهم ثلاثون نصفا في الشهر، وجعل النظر عليه لنفسه ثم للأرشد فالأرشد من ذريته ~~الذكور خاصة، لكن بالاشتراك مع من يكون داودارا كبيرا ومع كاتب السر مجتمعين غير ms080 ~~منفردين، فإن تعذر لذريته كان النظر للداودار وكاتب السر معا، ويصرف لكل منهما خمسمائة ~~نصف شهريا، وإن تعذر فلحاكم المسلمين بالديار المصرية. # وتاريخ الحجة رابع جمادى الآخرة سنة 823ه/1420م. # الفصل الثالث # | بيمارستانات العراق والجزيرة # بيمارستانات بغداد ~~(1) بيمارستان الرشيد # أمر هارون الرشيد خامس خلفاء بني العباس والذي تولى الخلافة سنة 171ه/786م جبريل بن ~~بختيشوع # 1 # أن ينشئ بيمارستانا في بغداد، فأنشأه ورشح لرياسته ماسويه الخوزي من أطباء ~~بيمارستان جنديسابور وتولى جبريل رعايته. ~~(2) بيمارستان البرامكة # جاء في كتاب الفهرست: # 2 # أن من نقلة الهند والنبط ابن دهني الهندي وكان إليه بيمارستان البرامكة، ونقل إلى ~~العربي من اللسان الهندي، وجاء فيه أيضا عن كتاب أنه تفسير ابن دهني صاحب البيمارستان، فيفهم ~~من ذلك أنه كان للبرامكة في بغداد بيمارستان وكان ابن دهن طبيبا له. ~~(3) بيمارستان أبي الحسن علي بن عيسى # في سنة # 3 # 302ه/914م اتخذ الوزير أبو الحسن علي بن عيسى بن الجراح # 4 # البيمارستان بالحربية # 5 # وأنفق عليه من ماله وقلده أبا عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي متطببه وهو أحد النقلة ~~المجيدين وكان منقطعا إليه. ~~(4) بيمارستان بدر # 6 # غلام المعتضد # قال ثابت # 7 # بن سنان بن ثابت بن قرة في بيمارستان بدر ما يأتي: كانت النفقة على البيمارستان ~~الذي لبدر غلام المعتضد بالمخرم # 8 # من ارتفاع وقف سجاح أم المتوكل على الله. وكان الوقف في يدي أبي الصقر وهب بن ~~محمد الكلوذاني، وكان قسط من ارتفاع هذا الوقف يصرف إلى بني هاشم، وقسط إلى نفقة البيمارستان، ~~وكان أبو الصقر يروح علي بني هاشم ما لهم ويؤخر ما يصرف إلى نفقة البيمارستان ويضيقه، فكتب ~~والدي (أي والد ثابت وهو سنان بن ثابت بن قرة) إلى أبي الحسن علي بن عيسى بن الجراح يشكو إليه ~~هذه الحال، ويعرفه ما لحق المرضى من الضرر بذلك وقصور ما يقام لهم من الفحم والمؤن والدثار، ~~وغير ذلك عن مقدار حاجتهم؛ فوقع على ظهر رقعته إلى أبي الصقر توقيعا نسخته: «أنت أكرمك الله ~~تقف على ما ذكره وهو ms081 غليظ جدا، والكلام فيه معك خاصة فيما يقع منك يلزمك، وما أحسبك تسلم من ~~الإثم فيه، وقد حكيت عني في الهاشميين قولا لست أذكره، وكيف تصرفت الأحوال في زيادة المال أو ~~نقصانه ووفوره أو قصوره، ولا بد من تعديل الحال فيه بين أن تؤخذ منه وتجعل للبيمارستان قسطا، ~~بل هو أحق بالتقدم على غيره لضعف من يلجأ إليه وعظيم النفع به، فعرفني أكرمك الله ما النكتة ~~في قصور المال ونقصانه في تخلف نفقة المارستان هذه الشهور المتتابعة، وفي هذا الوقت خاصة مع ~~الشتاء واشتداد البرد. فاحتل بكل حيلة لما يطلق لهم ويعجل حتى يدفأ من في البيمارستان من ~~المرضى والممرورين بالدثار والكسوة والفحم، ويقام لهم القوت ويفصل لهم العلاج والخدمة، وأجبني ~~بما يكون منك في ذلك، وأنفذ لي عملا يدلني على حجتك واعن بأمر المارستان فضل عناية إن شاء ~~الله.» ~~(5) بيمارستان السيدة # في أول المحرم # 9 # سنة 306ه فتح أبو سعيد بن ثابت بيمارستان السيدة # 10 # أم المقتدر، وقد اتخذه بسوق يحيى # 11 # على نهر دجلة وجلس فيه ورتب ببغداد المتطببين وقبل المرضى. وكانت النفقة عليه في ~~كل شهر ستمائة دينار على يدي يوسف بن يحيى المنجم، لأن سنان لم يدخل يده في شيء من نفقات ~~البيمارستان، # 12 # وقال ابن تغري بردي: # 13 # كان مبلغ النفقة عليه في العام سبعة آلاف دينار. ~~(6) البيمارستان المقتدري # 14 # في سنة 306ه أشار سنان بن ثابت بن قرة # 15 # على الخليفة المقتدر بالله أن يتخذ بيمارستانا ينسب إليه، فأمره باتخاذه فاتخذ ~~له في باب الشام # 16 # وسماه البيمارستان المقتدري، وأنفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار. # 17 # الأطباء الذين خدموا البيمارستان المقتدري ~~(1) # يوسف الواسطي # 18 # الطبيب، كان ملازما لبيمارستان المقتدر وقرأ عليه جبريل بن ~~بختيشوع. ~~(2) # جبريل بن عبيد الله # بن بختيشوع، كان عالما ~~فاضلا متقنا لصناعة الطب، كان من أطباء المقتدر ولازم البيمارستان والعلم والدرس، ~~أقام ببغداد ثلاثين سنة ثم دخل إلى ميا فارقين عند الأمير ممهد الدولة، وتوفي يوم ~~الجمعة ثامن ms082 رجب سنة 396 وكان عمره 85 سنة. ~~(7) بيمارستان ابن الفرات # قال أبو الحسن ثابت بن سنان بن قرة # 19 # في سنة 313 قلدني الوزير الخاقاني # 20 # البيمارستان الذي اتخذه ابن الفرات # 21 # درب المفضل ينفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار. ~~(8) بيمارستان الأمير أبي الحسن يحكم # قال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة: لما مات الراضي بالله استدعى الأمير أبو الحسن ~~يحكم # 22 # والدي سنانا وسأله أن ينحدر إلى واسط ثم أمره فعمل بواسط في وقت ~~المجاعة # 23 # دار ضيافة وببغداد بيمارستانا # 24 # يعالج فيه الفقراء ويعللون، وأنفق في ذلك جملة، ورفه الرعية وأرفقها # 25 # وأكرم سنانا غاية الإكرام. ~~(9) بيمارستان معز الدولة بن بويه # في سنة 355ه # 26 # ابتدأ معز الدولة بن بويه # 27 # في بناء مارستان وأرصد له أوقافا. وفي المرآة (لسبط بن الجوزي): أنه في سنة 355 ~~أمر معز الدولة أن يبني موضع السجن المعروف بالجديد ببغداد مارستانا، وأمر أن يوقف عليه ~~الأوقاف، وأن يكون مغل الضياع الموقوفة عليه في كل سنة خمسة آلاف دينار، فمات قبل أن ~~يتم. ~~(10) البيمارستان العضدي # في صفر من سنة 372ه فتح البيمارستان العضدي # 28 # الذي أنشأه عضد الدولة بن بويه في الجانب الغربي من بغداد، ورتب فيه الأطباء ~~والخدم والوكلاء والخزان، ونقل إليه من الأدوية والأشربة والعقاقير شيء كثير ومن كل ما يحتاج ~~إليه. قال عبيد الله بن جبريل # 29 # إنه لما عمر عضد الدولة # 30 # البيمارستان الجديد الذي على طرف الجسر من الجانب الغربي من بغداد، كان من الذين ~~جمعهم فيه من كل موضع وأمر الراتب منه أربعة وعشرون طبيبا، وكان من جملتهم أبو الحسن علي بن ~~إبراهيم بن بكس، وكان دأبه أن يدرس فيه الطب لأنه كان محجوبا، وكان منهم أبو الحسن بن ~~كشكرايا المعروف بتلميذ سنان، وأبو يعقوب الأهوازي وأبو عيسى بقية، ونظيف النفس الرومي، وبنو ~~حسون وجماعة طبائعيون. قال عبيد الله: وكان والدي جبريل قد أصعد على عضد الدولة من شيراز، ~~ورتب في جملة الطبائعيين ms083 في البيمارستان، وفي جملة الأطباء الخواص، قال: فكان في البيمارستان ~~مع هؤلاء من الكحالين الفضلاء أبو النصر الدحني، ومن الجراحين أبو الخير وأبو الحسن بن تفاح ~~وجماعة، ومن المجبرين المشار إليهم أبو الصلت. قال ابن خلكان: # 31 # والبيمارستان العضدي ببغداد هو في الجانب الغربي وغرم عليه مالا عظيما، وليس في ~~الدنيا مثل ترتيبه، وفرغ من بنائه سنة 368ه/978م، وأعد له من الآلات ما يقصر الشرح عن ~~وصفه. # وقال جمال الدين بن القفطي: «لما عمر عضد الدولة قناخسرو البيمارستان ببغداد جمع إليه من ~~الأطباء من كل موضع، فاجتمع فيه أربعة وعشرون طبيبا، وابن مندويه الأصفهاني واحد منهم، وفي ~~سنة 408 # 32 # توفي الحاجب الكبير الشباسي أبو نصر مولى شرف الدولة بن بهاء الدولة ولقبه بهاء ~~الدولة بن بويه بالسعيد، وكان كثير الصدقة والأوقاف على وجوه القربان، فمن ذلك أنه وقف ضياعا ~~على المارستان، وكانت تغل شيئا كثيرا من الزرع والثمار والخراج. وقال العيني: # 33 ~~«استهلت سنة 449ه والخليفة القائم بأمر الله والسلطان طغر لبك، في هذا الوقت نظر ~~عميد الممالك في المارستان العضدي، وكان قد خلا من دواء وشراب، وكان المرضى على وجه الأرض، ~~فوجد عند رأس المريض بصلة يشمها، وعطش بعضهم فقام بنفسه إلى حيث الماء فوجد فيه حمأة ودودا. ~~وكان أبو الحسين بن المهتدي ويعرف بابن العريق قد عرف أن يهوديا يعرف بالهاروني استولى عليه ~~وأكل أوقافه، فاستخلصها من المتغلبين عليها وشرع في العمارة، وخلص المارستان من أيدي ~~الطامعين، فهاب المتغلين بخمسة آلاف طابق وقيل بعشرة آلاف، وكان على بابه سوق فيه مائة دكان ~~قد دثرت فأعادها، وجمع فيه من الأشربة والأدوية والعقاقير التي يعز وجودها شيئا كثيرا، ~~وأقام الفرش واللحف للمرضى، والأراييح الطبية والأسرة والثلج والمستخدمين والأطباء والفراشين. ~~وكان فيه ثمانية وعشرون طبيبا ونساء طباخات وبوابون وحراس، والحمام، والبستان إلى جانبه فيه ~~أنواع الثمار والبقول، والسفن على مائة تنقل الضعفاء والفقراء، والأطباء يتناوبونهم بكرة ~~وعشية ويبيتون عندهم بالنوبة. وكان فيه عدة جباب (جمع جب وهو الخابية) فيها السكر ms084 الطبرزد ~~والأبلوج واللوز والمشمش والخشخاش وسائر الحبوب، والبراني الصينية فيها العقاقير، وأربع قواصر ~~فيها الإهليلج الأصفر والكابلي والهندي، وأربع قواصر تمر هندي وزنجبيل وعود وند ومسك وعنبر، ~~والرواند الصيني في البراني والترياق الفاروقي وجميع الأفاويه، وصناديق فيها أكفان وقدور كبار ~~وصغار وآلات وأربعة وعشرون فراشا. وذكر ابن صابي أشياء ما يوجد في دور الخلفاء مثلها. # وفي سنة # 34 # 569ه/1173م في رمضان كان الزمان ربيعا فتوالت الأمطار في ديار بكر والجزيرة ~~والموصل فدامت أربعين يوما، فما رأينا الشمس فيها غير مرتين (هذا قول ابن الأثير) كل مرة ~~مقدار لحظة، وخربت المساكن وغيرها وكثرة الهدم ومات تحته كثير من الناس، وزادت دجلة زيادة ~~عظيمة، وكان أكثرها ببغداد، فإنها زادت على كل زيادة تقدمت منذ بنيت بغداد بذراع وكسر، وخاف ~~الناس الغرق وفارقوا البلد وأقاموا على شاطئ دجلة خوفا من انفتاح القورج (بمعنى السور أو ~~السد) وغيره، وكانوا كلما انفتح موضع بادروا بسده، ونبع الماء في البلاليع وخرب كثير من ~~الدور، ودخل الماء إلى المارستان العضدي، ودخلت السفن من الشبابيك التي له، فإنها كانت قد ~~تقلعت، فمن الله على الناس بنقص الماء بعد أن أشرفوا على الغرق، وفي يوم 3 صفر # 35 # سنة 580ه (17 مايو سنة 1184م) دخل أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير بغداد سائحا ~~ونزل في محلة منها، وكل محلة منها مدينة مستقلة. ومعلوم أن محلاتها كلها في الجانب الغربي من ~~نهر دجلة، أما الجانب الشرقي فكانت عمارته محدثة قال: وبين الشارع ومحلة باب البصرة سوق ~~المارستان، وهي مدينة صغيرة فيها المارستان الشهير ببغداد وهو على دجلة، وتتفقده الأطباء كل ~~يوم اثنين وخميس ويطالعون أحوال المرضى به، ويرتبون لهم أخذ ما يحتاجون إليه وبين أيديهم قومة ~~يتناولون طبخ الأدوية وجميع مرافق المساكن الملوكية والماء يدخل إليه من دجلة. ومن الحوادث ~~التاريخية العظيمة التي لها اتصال بهذا المارستان صلب محمد بن محمد ابن بقية وزير عز الدولة، ~~قتله عضد الدولة بن بويه لما ملك بغداد بعد أخيه، لما كان يبلغه ms085 عنه من الأمور القبيحة، ثم ~~صلبه بحضرة المارستان العضدي، وذلك يوم الجمعة لست خلت من شوال سنة 367، ورثاه أبو الحسن محمد ~~بن عمر بن يعقوب الأنباري بقصيدة مشهورة لم يرث مصلوب بأحسن منها وأولها: # 36 # علو في الحياة وفي الممات # بحق أنت إحدى المعجزات # كأن الناس حولك حين قاموا # وفود نداك أيام الصلات # كأنك قائم فيهم خطيبا # وكلهم قيام للصلاة # مددت يديك نحوهم احتفاء # كمدهما إليهم بالهبات # ولما ضاق بطن الأرض عن أن # يضم علاك من بعد الممات # أصاروا الجو قبرك واستنابوا # عن الأكفان ثوب السافيات # لعظمك في النفوس تبيت ترعى # بحفاظ وحراس ثقات # وتشعل عندك النيران ليلا # كذلك كنت أيام الحياة # كتبها الشاعر المذكور ورمى بها نسخا في شوارع بغداد، فتداولها الأدباء إلى أن وصل خبرها ~~إلى عضد الدولة، وأنشدت بين يديه، فتمنى أن يكون هو المصلوب. # الأطباء الذين عملوا بالبيمارستان العضدي # الأطباء الذين عملوا بالبيمارستان العضدي كثيرون نذكر منهم: ~~(1) # جبريل بن عبيد الله بن بختيشوع: # تقدم ذكره في ~~البيمارستان المقتدري. ~~(2) # أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكس: # نقل كتبا ~~كثيرة إلى العربية ثم كف بصره وكان مع ذلك يحاول صناعة الطب، توفي سنة 394ه. ~~(3) # أبو الحسن علي بن كشكرايا: # كان طبيبا مشهورا ~~ببغداد، وكان في خدمة الأمير سيف الدولة بن حمدان، ولما بنى عضد الدولة البيمارستان ~~استخدمه فيه . ~~(4) # أبو يعقوب الأهوازي: # كان من جملة الأطباء الذين ~~جعلهم عضد الدولة في البيمارستان الذي أنشأه ببغداد وجعله من جملة المرتبين فيه ~~للطب. ~~(5) # أبو عيسى بقية: # كان ضمن الأطباء الذين اختارهم ~~عضد الدولة للعمل في البيمارستان. ~~(6) # نظيف النفس الرومي: # كان خبيرا باللغات، وكان ~~ينقل عن اليوناني إلى العربي، وكان يعد من الفضلاء في صناعة الطب، استخدمه عضد الدولة ~~في بيمارستانه وكان يتطير به. ~~(7) # أبو الخير الجرائحي: # خبير قيم مشهور الصناعة ~~ممن اختارهم عضد الدولة. ~~(8) # أبو الحسن بن تفاح: # جراح مشهور اختاره عضد ~~الدولة للبيمارستان. ~~(9) # الصلت: # من المجبرين المشهورين الذين اختارهم ~~عضد الدولة. ~~(10) # أبو نصر الدحني: # من الكحالين. ~~(11) # بنو حسون: # من الأطباء ms086 الذين اختارهم عضد الدولة ~~للبيمارستان عند إنشائه. ~~(12) # عبد الرحيم بن علي المرزبان: # أبو أحمد الطبيب ~~المرزباني كان من أهل أصبهان عالما فاضلا بعلم الشريعة وعلم الطبيعة، تقدم في ~~الدولة البويهية، وكان قاضيا بتستر وخوزستان، وكان إليه أمر البيمارستان بمدينة ~~السلام، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي بتستر في جمادى الأولى سنة 396ه. ~~(13) # أبو الفرج عبد الله بن الطيب # هو الفيلسوف ~~الإمام العالم أبو الفرج عبد الله بن الطيب، اعتنى بشرح كتب كثيرة من كتب أرسطوطاليس ~~في المنطق، وكتب جالينوس في الطب، وكان يقرئ صناعة الطب في البيمارستان العضدي ويعالج ~~المرضى فيه، وكان معاصرا للشيخ الرئيس ابن سينا، وتتلمذ له جماعة سادوا وأفادوا ~~كالمختار بن الحسن المعروف بابن بطلان وابن بدروج والهروي وبنو حيون وعلي بن عيسى ~~وأبو الحسن البصري وغيرهم، وتوفي سنة 435ه/1043م. ~~(14) # أبو الحسن بن سنان # بن ثابت بن قرة الصابي: من ~~البيت المشهور في الطب وهم آل سنان، وكان ساعور البيمارستان ببغداد وكان في حدود سنة ~~439، ولم يكن بالمقصر في صناعة الطب عن مرتبة أسلافه من آبائه وأجداده ~~ونسبائه. ~~(15) # هارون بن صاعد # بن هارون الصابي الطبيب أبو نصر: ~~كان مقدم الأطباء وساعورهم في البيمارستان العضدي، توفي ليلة الخميس الثالث من رمضان ~~سنة 444ه/1052م. ~~(16) # أبو الحسن علي # بن هبة الله بن الحسن: من ~~الأطباء المتميزين في صناعة الطب، كان في أيام المقتدي بأمر الله وخدمه بصناعة الطب، ~~وخدم ولده المستظهر بالله، وكان يتولى مداواة المرضى في البيمارستان العضدي. ولد ليلة ~~السبت في 23 جمادى الآخرة سنة 436ه/1044م، وتوفي ليلة الأحد سادس ربيع الأول ~~495ه/1101م. ~~(17) # أمين الدولة # بن التلميذ هو موفق الملك أمين ~~الدولة أبو الحسن هبة الله ابن أبي العلي صاعد بن إبراهيم بن التلميذ: كان والده أبو ~~العلي صاعد طبيبا مشهورا، وكان جده لأمه الحكيم معتمد الملك أبو الفرج يحيى بن ~~التلميذ، فلما توفي نسب إليه. خدم الخلفاء من بني العباس وارتفعت مكانته لديهم وانتهت ~~إليه رياسة الصناعة ببغداد، وكان ساعور البيمارستان العضدي إلى حين وفاته، وكان ms087 ~~خبيرا باللسان السرياني والفارسي ومتبحرا في اللغة العربية، عمر طويلا وكان يحضر ~~عند المقتفي كل أسبوع مرة فيجلسه لكبر سنه. وتوفي في صفر سنة 560ه/1164م وله من ~~العمر 94 سنة. ~~(18) # جمال الدين # بن أثردي هو أبو الغنايم سعيد بن ~~هبة الله بن أثردي: من الأطباء المشهورين ببغداد، وكان ساعورا للبيمارستان العضدي ~~ومتقدما في أيام الإمام المقتفي لأمر الله. ~~(19) # ابن المارستانية # هو أبو بكر بن عبد الله بن ~~أبي الفرج علي بن نصر بن حمزة عرف بابن المارستانية: كان فاضلا في صناعة الطب وسمع ~~شيئا من الحديث، وكان عنده تمييز وأدب وتولى نظر البيمارستان العضدي. توفي في ذي ~~الحجة سنة 599ه بموضع يقال له جرخ بند ودفن هناك. ~~(20) # أبو علي بن أبي الخير # مسيحي بن العطار النصراني ~~النيلي الأصل البغدادي المولد والمنشأ وهو ابن مسيحي بن أبي البقاء: تقدم في زمن أبيه ~~بسمعته وجاهه وجعل ساعورا للبيمارستان. وكان قليل التحفظ في أمر دينه ودنياه، وكان ~~جاه أبيه يستره، فلما مات أبوه سنة 608 زال من كان يحترمه لأجله. ~~(11) بيمارستان محمد بن علي بن خلف ببغداد # قال الذهبي # 37 # إن محمد بن علي بن خلف الوزير فخر الملك أبو غالب الصيرفي # 38 # أنشأ بيمارستانا ببغداد قل أن عمل مثله. ~~(12) بيمارستان واسط # في سنة 413ه # 39 # أنشأ مؤيد الملك أبو علي الحسن بن الحسن الرخجي # 40 # وزير شرف الدولة بن بهاء الدولة مدبر دولة الخليفة القادر بالله في العراق جميعه، ~~بيمارستانا بواسط، وأكثر فيه من الأدوية والأشربة والعقاقير، ورتب له الخزان والأطباء وغير ~~ذلك مما يحتاج إليه ووقف عليه الوقوف الكثيرة. ~~(13) البيمارستان الفارقي بميافارقين # قال ابن أبي أصيبعة: # 41 # إن زاهد العلماء هو الذي بنى بيمارستان ميافارقين # 42 # وحدثني الشيخ سديد الدين بن رقيقة الطبيب: أن سبب بناء بيمارستان ميافارقين، هو ~~أن نصير الدولة بن مروان صاحب ديار بكر في أيام الخليفة القائم بأمر الله (تولى الخلافة سنة ~~422ه) لما كان بميافارقين مرضت ابنة له وكان يرثي لها كثيرا، فآلى على نفسه أنها ms088 متى برئت ~~أن يتصدق بوزنها دراهم، فلما عالجها زاهد العلماء وصلحت أشار على نصير الدولة أن يجعل جملة ~~هذه الدراهم التي يتصدق بها تكون في بناء بيمارستان ينتفع به الناس، ويكون له بذلك أجر عظيم ~~وسمعة حسنة. قال: فأمر ببناء المارستان وأنفق عليه أموالا كثيرة ووقف له أملاكا تقوم ~~بكفايته، وجعل فيه من الآلات وجميع ما يحتاج إليه شيئا كثيرا جدا، فجاء لا مزيد عليه في ~~الجودة، وكان مقررا في هذا البيمارستان مجلس للعلم يجيب فيه زاهد العلماء على المسائل ~~والجوابات. ~~(14) بيمارستان باب محول # ذكر العيني # 43 # في حوادث سنة 449ه أنه كان مارستان في باب محول ولكنه دثر فلا عين ولا أثر، وباب ~~محول محلة كبيرة كانت منفردة بجنب الكرخ ببغداد وكانت متصلة بالكرخ أولا. ~~(15) بيمارستان الموصل # قال ابن كثير # 44 # في سنة 572ه بنى الأمير مجاهد الدين قايماز # 45 # نائب قلعة الموصل جامعا (الجامع المجاهدي) حسنا ورباطا ومدرسة ومارستانا ~~متجاورات بظاهر مدينة الموصل على دجلة. وأوقف عليه الأوقاف. وذكر الصفدي في الوافي بالوفيات: ~~أن الحسن بن علي بن سعيد بن عبد الله علم الدين أبو علي الشاقلاني كان يحب الحديث، فكان في ~~كنف جمال الدين بن محمد بن علي بن أبي منصور وزير الموصل، كثير الأفضال عليه، فولاه ~~البيمارستان بالموصل، وبعد وفاته وفد على نور الدين الشهيد فأكرمه إلى أن مات سنة 572ه، وفي ~~سنة 580ه زار الموصل أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير # 46 # الرحالة المغربي، فذكر أن أحد أمراء بلدة الموصل ، وكان يعرف بمجاهد الدين، بنى ~~جامعا على شط دجلة وأمامه مارستان حفيل من بناء مجاهد الدين المذكور، وحوالي سنة 728ه دخل ~~الرحالة ابن بطوطة مدينة الموصل، فوجد بها مارستانا أمام مسجدها الجامع. ~~(16) بيمارستان حران # 47 # ذكر أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير # 48 # الرحالة المغربي في رحلته إلى المشرق حوالي سنة 580ه أن ببلدة حران مدرسة ~~وبيمارستانا. ~~(17) بيمارستان الرقة # 49 # لم نعرف عن هذا البيمارستان شيئا سوى ما ذكره ابن أبي أصيبعة من ms089 أن الحكيم بدر الدين ابن ~~قاضي بعلبك خدم بالرقة في البيمارستان الذي بها وصف مقالة حسنة في مزاج الرقة وأحوال أهويتها ~~وما يغلب عليها وأقام بها سنين. ~~(18) بيمارستان نصيبين # قال ابن بطوطة الرحالة المغربي # 50 # زرنا مدينة نصيبين حوالي سنة 720ه، وهي مدينة عتيقة متوسطة قد خرب أكثرها وهي ~~بسيط أفيح. فيه المياه الجارية والبساتين الملتفة والأشجار المنتظمة والفواكه الكثيرة، وبها ~~يصنع ماء الورد الذي لا نظير له في العطارة والطيب، ويدور بها نهر يعطف عليها انعطاف السوار، ~~منبعه من عيون في جبل قريب منها، وينقسم انقساما فيتخلل بساتينها. ويدخل منه نهر إلى ~~المدينة، فيجري في شوارعها ودونها صحن مسجدها الأعظم، وينصب في صهريجين أحدهما وسط الصحن ~~والآخر عند الباب الشرقي، وبهذه المدينة مارستان ومدرستان وأهلها أهل صلاح ودين. # الفصل الرابع # | بيمارستانات الشام # (1) بيمارستان الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي # قال الشيخ أبو العباس أحمد القلقشندي: # 1 # إن أول من اتخذ البيمارستان بالشام للمرضى الوليد بن عبد الملك وهو سادس خلفاء ~~بني أمية، تولى الخلافة سنة 86ه/705م، وقال رشيد الدين ابن الوطواط: # 2 # أول من عمل البيمارستان وأجرى الصدقات على الزمنى والمجذومين والعميان والمساكين ~~واستخدم لهم الخدام الوليد بن عبد الملك. وقال تقي الدين المقريزي: # 3 # أول من بنى البيمارستان في الإسلام ودار المرضى الوليد بن عبد الملك. وهو أيضا ~~أول من عمل دار الضيافة وذلك سنة 88ه 76 م، وجعل في البيمارستان الأطباء وأجرى لهم الأرزاق، ~~وأمر بحبس المجذمين لئلا يخرجوا، وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق، ولم يصل إلينا أي علم أو ~~إشارة عن المكان الذي أنشأ فيه الوليد البيمارستان. ~~(2) بيمارستان انطاكية # جاء في كتاب كنوز الذهب في تاريخ حلب # 4 # عن المختار بن الحسن بن بطلان: أنه هو الذي بنى البيمارستان بأنطاكية وقال: وقفت ~~على مقالة ابن بطلان في علة نقل الأطباء تدبير الأمراض التي كانت تعالج قديما بالأدوية ~~الحارة إلى التدبير المبرد كالفالج واللقوة، ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء، صنفها سنة ~~455ه 1063م بأنطاكية قال في آخرها: ms090 قال المختار بن الحسن: صنفت هذه المقالة لصديق لي وأنا ~~يومئذ مكدود الجسم منقسم الفكر في جميع الآلات لبناء بيمارستان أنطاكية. # وقال جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي # 5 # في سياق كلامه عن أنطاكية ودخول ابن بطلان إليها نقلا عن ابن بطلان نفسه: وفي ~~البلد بيمارستان يراعي البطريرك المرضى فيه بنفسه. وكذلك قال ابن أبي أصيبعة # 6 # عن مقالة ابن بطلان في علة نقل الأطباء: وصنف ابن بطلان هذه المقالة أيضا ~~بأنطاكية سنة 455ه، وكان في ذلك الوقت قد أهل لبناء بيمارستان بأنطاكية. # ابن بطلان # هو أبو الحسن المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون بن بطلان نصراني من أهل بغداد. # خرج من بغداد إلى مصر قصدا منه إلى مشاهدة علي بن رضوان الطبيب، وكان دخوله إلى ~~الفسطاط في مستهل جمادى الآخرة سنة 441ه/ 1049م وأقام بها ثلاث سنين وذلك في دولة المستنصر ~~بالله الفاطمي، وجرت بينهما مناظرة ومنافرة، وألف ابن بطلان كتابا تضمن كثيرا مما وقع ~~بينه وبين ابن رضوان، وسافر ابن بطلان إلى قسطنطينية وأقام بها سنة ثم ورد أنطاكية، وبنى ~~بها البيمارستان، إلى أن توفي سنة 455ه وقيل 458ه. ~~(3) المارستان الصغير بدمشق # ذكر ابن العماد في شذرات الذهب: # 7 # المارستان الصغير بدمشق أقدم من المارستان النوري وكان مكانه في قبلة مطهرة ~~الجامع الأموي، وأول من عمره بيتا وخرب رسوم المارستان منه أبو الفضل الأخناوي، ثم ملكه بعد ~~أخوه البرهان الأخناوي، وهو تحت المئذنة الغربية بالجامع الأموي من جهة الغرب، وينسب إلى أنه ~~عمارة معاوية أو ابنه. ~~(4) البيمارستان الكبير النوري # ملك السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي دمشق سنة 549ه 1154م، وكان قد أسر ~~بنفسه # 8 # في بعض الغزوات بعض ملوك الفرنج، فاستشار الأمراء فيه: هل يقتله أو يأخذ منه ما ~~يبذله من المال في الفداء؛ فاختلفوا عليه ثم حسن له رأيه إطلاقه وأخذ الفداء. فحين جهز بعث ~~الفداء مات ببلده فأعجب ذلك نور الدين وأصحابه، وابتنى نور الدين من ذلك المال البيمارستان ~~الذي ms091 بني بدمشق، وهو أحسن ما بني من البيمارستانات بالبلاد، ومن شرطه: أنه على الفقراء ~~والمساكين وإذا لم يوجد بعض الأدوية التي يعز وجودها إلا فيه فلا يمنع منه الأغنياء، ومن جاء ~~إليه مستوصفا فلا يمنع من شرابه. ولهذا جاء إليه نور الدين وشرب من شرابه رحمه الله. ويقول ~~بعض الناس: إنه لم تخمد منه النار منذ بني إلى زماننا (أي زمان ابن كثير الذي ننقل عنه هذا ~~الكلام وقد توفي سنة 774ه). # شكل 4-1: باب بيمارستان نور الدين منقولا عن كارل ولزنجر وكار وتزنجر. # وقال ابن جبير، # 9 # وقد دخل دمشق سنة 580: وبها مارستان قديم وحديث والحديث أحفلهما وأكبرهما، ~~وجرايته في اليوم نحو الخمسة عشر دينارا، وله قومة وبأيديهم الأزمة المحتوية على أسماء ~~المرضى وعلى النفقات التي يحتاجون إليها في الأدوية والأغذية وغير ذلك حسبما يليق بكل إنسان ~~منهم، والأطباء يبكرون إليه في كل يوم، ويتفقدون المرضى ويأمرون بإعداد ما يصلحهم من الأدوية ~~والأغذية. والمارستان الآخر على هذا الرسم، لكن الاحتفال في الجديد أكثر، وهذا المارستان ~~القديم هو غربي الجامع المكرم. وللمجانين المعتقلين أيضا ضرب من العلاج وهم في سلاسل ~~موثوقون. وهذه المارستانات مفخر عظيم من مفاخر الإسلام. وقال ابن أبي أصيبعة # 10 # لما أنشأ الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي # 11 # البيمارستان الكبير، جعل أمر الطب فيه إلى أبي المجدين بن أبي الحكم بن عبيد الله ~~بن المظفر بن عبد الله الباهلي، وأطلق له جامكية وجراية، وكان يتردد إليه ويعالج المرضى فيه، ~~وكان أبو المجد بن أبي الحكم يدور عليهم ويتفقد أحوالهم ويعتبر أمورهم، وبين يديه المشارفون ~~والقوام لخدمة المرضى، فكان جميع ما يكتبه لكل مريض من المداواة والتدبير لا يؤخر عنه ولا ~~يتوانى في ذلك . ثم قال: وبعد فراغه من ذلك وطلوعه إلى القلعة وافتقاده المرضى من أعيان الدولة ~~يأتي ويجلس في الإيوان الكبير الذي بالبيمارستان، وجميعه مفروش، ويحضر كتب الاشتغال. وكان نور ~~الدين رحمه الله قد وقف على هذا البيمارستان جملة كتب من الكتب الطبية، وكانت ms092 في الخرستانين ~~اللذين في صدر الإيوان، فكان جماعة من الأطباء والمشتغلين يأتون إليه ويقعدون بين يديه، ثم ~~تجرى مباحث طبية ويقرئ التلاميذ، ولا يزال معهم في اشتغال ومباحثة ونظر في الكتب مقدار ثلاث ~~ساعات. قال جمال الدين بن تغري بردي # 12 # في سنة 597 جاءت في شعبان زلزلة من مصر امتدت إلى دمشق فرمت بعض المنارة الشرقية ~~بجامع دمشق وأكثر الكلاسة والبيمارستان النوري. # وقال خليل بن شاهين الظاهري # 13 # بعد أن زار دمشق: وبها مارستان لم ير مثله في الدنيا قط، واتفقت نكتة أحببت أن ~~أذكرها: وهي أني دخلت دمشق في سنة 831ه/1427م وكان بصحببتي رجل عجمي من أهل الفضل والذوق ~~واللطافة، وكان قصد الحج في تلك السنة، فلما دخل البيمارستان المذكور ونظر ما فيه من المآكل ~~والتحف واللطائف التي لا تحصى، قصد اختبار رجال البيمارستان المذكور فتضاعف [تمارض] وأقام به ~~ثلاثة أيام، ورئيس الطب يتردد إليه ليختبر ضعفه، فلما جس نبضه وعلم حاله وصف له ما يناسبه من ~~الأطعمة الحسنة والدجاج المسمنة والحلوى والأشربة والفواكه المتنوعة. ثم بعد ثلاثة أيام كتب ~~له ورقة من معناها: أن الضيف لا يقيم فوق ثلاثة أيام. وهذا في غاية الحذاقة والظرافة. وقيل إن ~~البيمارستان المذكور منذ عمر لم تنطفئ فيه النار. ولما أتى بدر الدين ابن قاضي بعلبك إلى دمشق ~~ولاه الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مودود بن الملك العادل بعد أن تملك دمشق في ~~سنة 635 الرياسة على جميع الأطباء والكحالين والجراحين، فلم يزل مجتهدا حتى اشترى دورا ~~كثيرة ملاصقة للبيمارستان الكبير النوري، وتعب في ذلك تعبا كثيرا واجتهد بنفسه وماله حتى ~~أضاف هذه الدور المشتراة إليه، وجعلها من جملته، وكبر بها قاعات كانت صغيرة وبناها أحسن ~~البناء وشيدها وجعل الماء فيها جاريا، فتكمل بها البيمارستان. # 14 # وذكر ابن الوردي: # 15 # أنه في سنة 728ه جاء سيل عظيم على عجلون (دمشق) خرب سوق التجار والمارستان ~~والدباغة وبعض الجامع. وذكر ابن تغري بردي # 16 # أن شيخ الإسلام شهاب الدين الغزي ms093 المتوفى سنة 822 تولى نظر البيمارستان ~~النوري. # وذكر السخاوي: # 17 # أن الشيخ المؤرخ تقي الدين المقريزي كاتب التوقيع في ديوان الإنشاء بمصر والمتوفي ~~سنة 845ه، كان قد دخل دمشق مرارا وتولى بها نظر وقف القلانسي والبيمارستان الكبير النوري مع ~~كون شرط نظره لقاضيها الشافعي، وهذا يشبه بالتمام نظر البيمارستان المنصوري بالقاهرة فإنه ~~لقاضيها الشافعي. وقد كان للبيمارستان الكبير النوري من المكانة بحيث كان النظر عليه لنائب ~~السلطنة بدمشق. # 18 # قال القلقشندي: ومن الوظائف الديوانية الكبيرة بدمشق نظر البيمارستان الكبير ~~النوري، وقد صار معدوقا بالنائب (أي نائب السلطان) يفوض التحدث فيه إلى من يختاره من أرباب ~~الأقلام وكذلك يكون معه نظر الجامع الأموي بدمشق. # ولبيان حال هذا المارستان في العصور المتأخرة وما كان عليه من الأهمية والمكانة ننقل هنا ~~ما ذكره المحبي # 19 # بصدده قال: «إن حسن باشا بن عبد الله الأمين المعروف بشوريزه حسن، أحد صدور دمشق ~~وأعيانها، المتوفى سنة 1027ه، ولي وقف البيمارستان الكبير النوري فأقام شعائره بعد أن كانت ~~اضمحلت وعمر أوقافه، وأتى فيه من حسن التنمية بما لا مزيد عليه. # وأخبرني العالم الجليل الأستاذ محمد كرد علي بك من أعلام دمشق حالا: أن البيمارستان ~~الكبير النوري ظل عامرا يعالج فيه المرضى إلى سنة 1217ه/1899م، وكان أطباؤه وصيادلته لا ~~يقلون عن العشرين حتى قامت بلدية دمشق في عهد ولاية حسين ناظم باشا والي سوريا سابقا بإنشاء ~~مستشفى للغرباء في الجانب الغربي من تكية السلطان سليمان، المطلة على المرج الأخضر، وجمعت له ~~الإعانات بأساليب مختلفة، من واردات البلدية وأوقاف البيمارستان النوري لتنفق عليه، وسمي ~~المستشفى الحميدي نسبة إلى السلطان العثماني عبد الحميد الذي بني المستشفى الجديد في عهده، ~~وهكذا خلف المستشفى الحميدي البيمارستان النوري نفسه، فقد جعل مدرسة للبنات # 20 # ولا تزال واجهته على حالها وبها بعض الحجرات والنوافذ من البناء القديم وسطت ~~الأيام على بقية البيمارستان فعفا أثرها. # في رأس مصراعي باب البيمارستان النوري الكبير شكل # 4-2 # سطر دقيق محفور على النحاس يمتد طولا كشف حديثا هذا نصه: ms094 # عز لمولانا الملك العادل العالم الزاهد المجاهد المرابط المؤيد المعظم المنصور نور ~~الدين، ركن الإسلام والمسلمين، محيي العدل في العالمين، (ناصر) الحق بالبراهين، منصف ~~المظلومين من الظالمين، قاتل الكفرة والمشركين، أبي القاسم محمود ابن زنكي بن آقسنقر ناصر ~~أمير المؤمنين أدام الله أيامه. # وهذه صورة ما هو مكتوب على الباب الداخلي تحت القبة الظاهرة في الشكل ( # 4-2 ~~) وفيه إشارة إلى من جدد بناءه: # بسم الله الرحمن الرحيم: # الذين ينفقون أموالهم في ~~سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~، # وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند ~~الله هو خيرا وأعظم أجرا ~~، وقال رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~: «إذا مات ~~ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينفع أو ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية.» والمولى ~~الشهيد السلطان الغازي في سبيل الله نور الدين أبو القاسم محمود بن زنكي قدس الله روحه من ~~جمع الله سبحانه وتعالى لذاته وصف العالمين. ومن شرط وقفه الذي أشهد به على نفسه أنه وقف ~~على البيمارستان المعروف (باسمه) وجعله مقرا لتداوي الفقراء والمنقطعين من ضعفة ~~المسلمين الذين يرجى برؤهم، وهو يستعدي إلى الله تعالى على من يساعد في تغيير مصارف وقفه ~~وإخراجها عما شرط حاكمه وتخاصمه بين يديه # يوم تجد كل نفس ~~ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن ~~بينها وبينه أمدا بعيدا # وجدد ما كان تهدم من بنائه وبناء ~~أوقافه في الأيام السلطانية العادلة المنصورية الصالحة خلد الله سلطانها، بنظر الفقير إلى ~~الله تعالى عمر بن أبي الطيب غفر الله له ولمن أعانه من البنائين على عمارة هذا الوقف ~~المبارك، وكان الفراغ منه في العشر الأوسط من شهر ربيع الآخر. # شكل 4-2: وجه البيمارستان النوري بدمشق ويرى أعلاه قبة المدخل رممت حديثا على الشكل الذي ~~كانت عليه في القديم. # الأطباء الذين عملوا في البيمارستان الكبير النوري ~~(1) # مهذب الدين ابن النقاش: # هو الشيخ الإمام أبو ms095 ~~الحسن علي بن أبي عبد الله عيسى بن هبة الله النقاش مولده ومنشؤه ببغداد، عالم بعلم ~~العربية والأدب واشتغل بصناعة الطب، وكان له مجلس علم للمشتغلين عليه. وتوجه إلى مصر ~~وأقام بالقاهرة مدة ثم رجع إلى دمشق وخدم بصناعة الطب الملك العادل نور الدين محمود بن ~~زنكي، وكان يعاني كتابة الإنشاء وخدم في البيمارستان الكبير النوري، وكانت وفاته يوم ~~السبت 12 محرم سنة 574ه/1178م. ~~(2) # موفق الدين بن المطران: # هو الحكيم العالم موفق ~~الدين أبو نصر أسعد بن أبي الفتح إلياس بن جرجس المطران: كان مولده ومنشؤه بدمشق وكان ~~أبوه أيضا طبيبا. وخدم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وأسلم ابن ~~المطران في أيامه. وكانت له همة عالية في تحصيل الكتب، ومات وفي خزانة كتبه ما يناهز ~~عشرة آلاف من الكتب الطبية. وكان ابن المطران بالبيمارستان الكبير النوري يعالج المرضى ~~المقيمين به، توفي في شهر ربيع الأول سنة 587ه/1191م بدمشق. ~~(3) # ابن حمدان الجرائحي: # كان من جملة أطباء ~~البيمارستان الكبير النوري ومعاصرا لموفق الدين بن المطران. ~~(4) # أبو الفضل بن عبد الكريم المهندس: # هو مؤيد الدين ~~أبو الفضل محمد بن عبد الكريم بن الرحمن الحارثي: مولده ومنشؤه بدمشق، وكان يعرف ~~بالمهندس لجودة معرفته بالهندسة قبل أن يتحلى بمعرفة صناعة الطب، واشتغل أيضا بصناعة ~~النجوم وعمل الزيج، وكانت له جامكية لطبه في البيمارستان الكبير النوري، ويقي فيه إلى ~~أن توفي سنة 599ه/1202م بدمشق وعاش نحو السبعين. ~~(5) # موفق الدين عبد العزيز: # هو الشيخ الإمام موفق ~~الدين عبد العزيز بن عبد الجبار بن أبي محمد السلمي: كان كثير الخير شديد الشفقة على ~~المرضى، وكان في أول الأمر فقيها ثم اشتغل بعد ذلك بصناعة الطب، وخدم في البيمارستان ~~الكبير النوري، خدم الملك العادل أبا بكر بن أيوب وتوفي بدمشق في يوم الجمعة 20 ذي ~~القعدة سنة 604ه/1207م وعمر نحو الستين سنة. ~~(6) # كمال الدين الحمصي: # هو أبو منصور المفظر علي بن ~~ناصر القرشي، اشتغل بصناعة الطب والأدب وكان محبا للتجارة وأكثر معيشته منها، ويكره ~~التكسب ms096 بصناعة الطب، وبقي سنين يتردد إلى البيمارستان الكبير النوري ويعالج المرضى فيه ~~احتسابا، إلى أن توفي في يوم الثلاثاء 9 من شعبان سنة 612ه/1215م. ~~(7) # رشيد الدين علي بن خليفة: # هو أبو الحسن علي بن ~~خليفة بن يونس بن أبي القاسم بن خليفة بن الخزرج مولده بحلب سنة 579ه/1183م، ثم توجه ~~إلى مصر واشتغل بصناعة الطب، ولازم جمال الدين بن أبي الحوافر رئيس الأطباء بمصر، ~~وملكها العزيز عثمان بن الملك الناصر صلاح الدين ولازم مشاهدة المرضى بالبيمارستان. وفي ~~سنة 593 انتقل إلى الشام وباشر المرضى في البيمارستان الكبير النوري، وجعل له مجلسا ~~لتدريس صناعة الطب، توفي يوم الاثنين في 17 شعبان سنة 616ه. ~~(8) # مهذب الدين عبد الرحيم بن علي: # هو الشيخ الإمام ~~العالم مهذب الدين أبو محمد عبد الرحيم بن علي بن حامد ويعرف بالدخوار، مولده ومنشؤه ~~دمشق، وكان أبوه كحالا مشهورا. وخدم مهذب الدين كحالا بالبيمارستان الكبير النوري ثم ~~اشتغل بصناعة الطب ثم توجه إلى الديار المصرية، وخدم الملك العادل أبا بكر ابن أيوب ~~وولاه رياسة الطب بمصر والشام. ثم أقام بدمشق وتولى العلاج بالبيمارستان الكبير النوري، ~~ثم شرع في تدريس صناعة الطب واجتمع إليه كثير من أعيان الأطباء، ووقف داره وجعلها مدرسة ~~للطب ووقف لها ضياعا وعدة أماكن، وتوفي ليلة الاثنين 15 شهر صفر 628ه/1230م. ~~(9) # مهذب الدين أحمد بن الحاجب: # كان طبيبا مشهورا ~~في الصناعة الطبية متقنا للعلوم الرياضية معتنيا بالأدب، مولده بدمشق ونشأ بها، وخدم ~~بصناعة الطب البيمارستان الكبير النوري. ~~(10) # ابن اللبودي: # هو العالم شمس الدين أبو عبد الله ~~محمد بن عبدان بن عبد الواحد بن اللبودي: أتقن الحكمة وصناعة الطب وكان له مجلس لتدريس ~~هذه الصناعة، وخدم الملك الظاهر غياث الدين غازي بن الملك الناصر. وأقام عنده بحلب، ثم ~~أتى إلى دمشق وأقام بها يدرس الطب ويطب في البيمارستان الكبير النوري، وتوفي بدمشق في 4 ~~ذي القعدة سنة 622ه وله من العمر 51 سنة. ~~(11) # عمران الإسرائيلي: # هو الحكيم أوحد الدين عمران ~~بن صدقة، مولده بدمشق في سنة ms097 561ه، وكان أبوه طبيبا مشهورا، وكان الملك المعظم قد ~~أطلق له جامكية ويتردد إلى البيمارستان الكبير النوري، وتوفي في حمص في شهر جمادى ~~الأولى سنة 637ه/1239م. ~~(12) # سديد الدين بن رقيقة: # هو أبو الثناء محمود بن عمر ~~بن محمد بن إبراهيم بن شجاع الشيباني الحانوي ويعرف بابن رقيقة، كان مولده سنة 564ه ~~بمدينة حيني ونشأ بها، وكانت له معرفة بصناعة الكحل والجراحة، وحاول كثيرا من أعمال ~~الحديد # 21 # في مداواة أمراض العين وقدح الماء النازل في العين لجماعة وأنجب قدحه ~~وأبصروا. وكان المقدح الذي يعانيه مجوفا وله عطفة ليتمكن في وقت القدح من امتصاص ~~الماء، ويكون العلاج أبلغ، وفي سنة 632ه وصل إلى دمشق إلى السلطان الأشرف، وأمر بأن ~~يواظب على معالجة المرضى بالبيمارستان الكبير النوري، وتوفي في سنة 635ه وكان شاعرا ~~مجيدا. ~~(13) # الجمال المحقق أحمد بن عبد الله بن الحسين ~~الدمشقي # 22 # اشتغل بالفقه وبرع فيه، وكان فاضلا في الطب، وقد ولي الدخوارية وعاد ~~المرضى بالمارستان على قاعدة الأطباء، وكان مدرسا للشافعية بالفرخشاهية ومعيدا بعدة ~~مدارس، وكان جيد الذهن مشاركا في فنون كثيرة، توفي سنة 649ه. ~~(14) # سعد الدين بن عبد العزيز: # هو الحكيم العالي سعد ~~الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الجبار بن أبي محمد السلمي، ولد بدمشق ~~سنة 593ه/1187م وخدم بصناعة الطب البيمارستان الكبير النوري إلى أن توفي في سنة 644ه ~~/1246م بدمشق. ~~(15) # رضي الدين الرحبي: # انظر ترجمته في البيمارستان ~~الناصري ص79. ~~(16) # جمال الدين بن الرحبي: # هو جمال الدين عثمان بن ~~يوسف بن حيدرة الرحبي أخو السابق، اشتغل بصناعة الطب على والده بدمشق، وخدم ~~بالبيمارستان الكبير النوري وبقي به سنين، ولما وصل التتار إلى الشام سنة 657ه/1258م ~~توجه إلى مصر وأقام بها، وتوفي بالقاهرة سنة 658ه/1259م. ~~(17) # شرف الدين بن الرحبي: # هو شرف الدين أبو الحسن علي ~~بن يوسف بن حيدرة بن الحسن الرحبي. ولد بدمشق سنة 583ه/1187م واشتغل بصناعة الطب وخدم ~~مدة في البيمارستان الكبير النوري ودرس بالمدرسة الدخوارية وتوفي سنة ~~667ه/1268م. ~~(18) # شمس الدين محمد الكلي: ms098 # هو الحكيم العالم أبو عبد ~~الله محمد بن إبراهيم بن أبي المحاسن، كان أبوه أندلسيا، وأتى إلى دمشق ونشأ شمس ~~الدين بدمشق وقرأ صناعة الطب، وحفظ كليات القانون حفظا جيدا، ولذلك قيل له الكلي. ~~وخدم بصناعة الطب الملك الأشرف موسى بدمشق ثم في البيمارستان الكبير النوري. ~~(19) # عز الدين بن السويدي: # هو أبو إسحاق إبراهيم بن ~~محمد، كان أبوه تاجرا من السويداء بحوران، ولد بدمشق سنة 600ه/1203م ونشأ بها واشتغل ~~بصناعة الطب، وقرأ علم الأدب وأتقن العربية وأجاد الشعر، وخدم في البيمارستان الكبير ~~النوري وفي بيمارستان باب البريد، وكان مدرسا بالدخوارية. ~~(20) # عماد الدين الدنيسري: # هو عماد الدين أبو عبد الله ~~محمد ابن القاضي الخطيب تقي الدين عباس بن أحمد بن عبيد الربيعي، مولده بدنيسر في سنة ~~605ه ونشأ بها واشتغل بصناعة الطب وتميز في الأدب والفقه، خدم في البيمارستان الكبير ~~النوري. ~~(21) # بدر الدين بن قاضي بعلبك: # هو الحكيم العالي بدر ~~الدين المظفر ابن القاضي الإمام مجد الدين عبد الرحمن بن إبراهيم، نشأ بدمشق واشتغل ~~بصناعة الطب وخدم في البيمارستان الذي بالرقة. وصنف مقالة في مزاج الرقة وأحوال ~~أهويتها. ثم أتى إلى دمشق وخدم الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مودود وذلك ~~في سنة 635ه. وولي رياسة جميع الأطباء والكحالين والجراحين والبيمارستان الكبير النوري ~~وقرأ الفقه والتفسير. ~~(22) # جمال الدين بن عبد الله بن عبد السيد # 23 # أسلم مع والده الذبان، وكان من أطباء المارستان النوري بدمشق، توفي سنة ~~735ه ودفن في قبر أعده لنفسه. ~~(23) # عبد الله بن عبد الحق: # 24 # بن إبراهيم بن محمد بن عبد الحق رئيس الجراحين جمال الدين ابن رئيس الأطباء ~~شمس الدين القاهري ويعرف بابن عبد الحق: ولد قبل القرن ودخل في سفره مع أبيه الشام في ~~خدمة الناصر فرج، وتميز في صناعة الطب وباشر رياسة الجراحين وقتا، وتقدم في أيام ~~الأشرف إينال ولم ينفك عن ملازمة البيمارستان كل يوم، مات في ربيع الأول سنة 891ه ودفن ~~بتربة ابن جماعة بالقرب من الصوفية. ~~(5) البيمارستان النوري أو ms099 العتيق بحلب # ذكر ابن القفطي # 25 # أن المختار بن الحسن بن عبدون المعروف بابن بطلان خرج من بغداد في مستهل شهر ~~رمضان سنة 440ه مصعدا، فوصل إلى حلب فوجد فيها جامعا وست بيع وبيمارستانا صغيرا. وروى ~~صاحب كنوز الذهب في تاريخ حلب أن المختار بن الحسن بن عبدون المعروف بابن بطلان هو الذي وضع ~~البيمارستان بحلب وجدد نور الدين محمود بن زنكي عمارته. وقال في الدر المنتخب: # 26 # إن البيمارستان النوري بناه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بحلب داخل باب ~~أنطاكية بالقرب من سوق الهواء في محلة الجلوم الكبرى في الزقاق المعروف الآن بزقاق البهرمة. ~~ويقال: إن الملك العادل نور الدين تقدم إلى الأطباء أن يختاروا في حلب أصح بقعة صحيحة الهواء ~~لبناء البيمارستان بها، فذبحوا خروفا وقطعوه أربعة أرباع، وعلقوها بأرباع المدينة ليلا، ~~فلما أصبحوا وجدوا أحسنها رائحة الربع الذي كان في هذا القطر، فبنوا المارستان فيه. ووقفت ~~عليه قرية معراتا، ونصف مزرعة وادي العسل من جبل سمعان، وخمسة أفدنة من مزرعة كفر تابا، وثلث ~~مزرعة الخالدي، وطاحونا من المطخ، وثمن طاحون ظاهر باب الجنان، وثمانية أفدنة من مزرعة أبو ~~مرايا من غراز، وخمسة أفدنة من مزرعة الحميرة من المطخ، واثني عشر فدانا من مزرعة الغرزل من ~~المعرة، وثلث قرية بيت راعيل من العزبيات، وعشرة دكاكين بسوق الهواء، وهو الآن معروف بسوق ~~الجمرك، منها ثلاثمائة تمام، والباقي شركة الجامع الكبير، وأحكار ظاهر باب أنطاكية، وباب ~~الفرج وباب الجنان. ومكتوب على البيمارستان # 27 # عند باب البهرمة: بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمله الملك العالم العامل المجاهد ~~المرابط الأعز الكامل صلاح الدنيا والدين قسيم الدولة رضي الخلافة تابع الملوك والسلاطين، ~~ناصر الحق بالبراهين، محيي العدل في العالمين، قامع الملحدين، قاتل الكفرة والمشركين، أبو ~~القاسم محمود بن آق سنقر ناصر أمير المؤمنين أدام الله دولته، بتولي العبد الفقير إلى رحمة ~~مولاه، عقبة بن أسعد الموصلي وعلى بابه مكتوب # 28 # عمره السلطان نور الدين بتولي ابن أبي الصعاليك. # وفي هذا المارستان ms100 قاعة للنساء مكتوب عليها: عمر هذا المكان في دولة صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب، بتولي أبي المعالي محمود بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن العجمي الشافعي في شهر رمضان ~~سنة 655ه/1257م، وعلى إيوانه أنه عمر في أيام الأشرف شعبان، وأن هذا الإيوان وقاعة النساء ~~الصيفية أنشأها صالح سبط ابن السفاح، وعلى الشباك الذي على بابه: أنه أحدث في سنة 840ه/1436م ~~على يد الحاج محمد البيمارستاني، وقاعة المنسلهين كانت سماوية فأسقفها القاضي شهاب الدين ابن ~~الزهري. وهو بيمارستان مبارك يستشفى به، وهو نير شرح ومفروش من الرخام وبه بركتا ماء يأتي ~~إليهما الماء الحلو من قناة حبلان. # وقال القلشندي # 29 # عن حلب: وبها بيمارستان حسن لعلاج المرضى. وقال: # 30 # من الوظائف الديوانية نظر البيمارستان، وقد تقدم الكلام على مدينة حلب أن بها ~~بيمارستانين أحدهما يعرف بالعتيق والآخر بالجديد، ولكل منهما ناظر يخصه، وولاية كل منهما عن ~~النائب بتوقيع كريم. ولعل العتيق منهما هو الذي أنشاه نور الدين محمود بن زنكي وهو هذا، ~~والثاني منهما وهو الجديد هو الذي أنشأه الأمير أرغون الكاملي بحلب وسيأتي ذكره بعد. # قال صاحب أعلام النبلاء # 31 # وهو الآن خراب ولم يبق منه سوى بابه وجدران أطرافه تأوي إليه الفقراء من الغرباء. ~~ومن الغريب أن معتمد إيطاليا أدولف صولا عمر فوق باب البيمارستان المذكور قنطرة وجعل طرفا ~~تحت أطراف قصر داره التي تجاه البيمارستان المذكور حفظا للقصر، وذلك منذ خمسة عشر عاما، ~~وكان ذلك في ليلة واحدة ولم ينتطح لذلك عنزان، غايته أن المتولي على البيمارستان رفع الأمر ~~إلى الحكومة وإلى المجلس البلدي فلم يلتفت إليه وكأن الحادثة لم تكن. وجاء في مجلة الدراسات ~~الإسلامية # 32 # التي تصدر بالفرنسية عن سنة 1931م عن حال البيمارستان الحاضرة أنه: أسسه نور ~~الدين في أواسط القرن الثاني عشر الميلادي وأجري فيه إصلاح في القرن الخامس عشر. وقد تغيرت ~~معالمه بسبب تحويله إلى مساكن، ومع ذلك فإنه يجب المحافظة عليه مثالا من الآثار التي يقل ~~مثلها في العالم الإسلامي. # وباب ms101 الدخول إليه (انظر الصورة # 4-3 ~~) ~~لا يزال حافظا لمصراعيه الأصليين وهو مزين بقطع مربعة من صفائح الخشب المنقوش، وداخل ~~البيمارستان في حالة من الإهمال لا يمكن وصفها، والبوابة منفصلة عن مكانها ، والواجهة مائلة ~~إلى جهة الشارع، وأول شيء يجب عمله فيه هو أن يخلى من ساكنيه ثم يشرع في تنظيفه. # شكل 4-3: باب البيمارستان النوري بحلب. # وممن عرف من الأطباء الذين خدموا بالبيمارستان النوري بحلب عدا ابن بطلان: # هاشم بن محمود # 33 ~~: # ابن السيد ناصر الدين السروجي الحسيني رئيس الأطباء بالمارستان النوري بحلب توفي ~~سنة 964ه. ~~(6) بيمارستان باب البريد # جاء ذكر هذا البيمارستان عرضا في ترجمة عز الدين السويدي فإنه كان طبيبا به ~~وبالبيمارستان الكبير النوري، وباب البريد هذا اسم لأحد أبواب جامع دمشق وهو الغربي، وتجد ~~ترجمة عز الدين السويدي ضمن أطباء البيمارستان الكبير النوري. ~~(7) بيمارستان حماة # دخل ابن جبير في رحلة إلى المشرق مدينة حماة # 34 # في الضحى الأعلى من يوم السبت في 19 ربيع الأول سنة 580ه، وبعد أن أسهب في وصفها ~~قال: ولها جامع أكبر من الجامع الأسفل، ولها ثلاث مدارس ومارستان على شط النهر بإزاء الجامع ~~الصغير. ~~(8) بيمارستان آخر بحلب # قال صاحب أعلام النبلاء: # 35 # على باب الجامع الكبير الشمالي بحلب بيمارستان وله بوابة عظيمة ينسب لابن خرخار ~~والآن قد أغلق بابه، ثم قال: وقد رأيته. ~~(9) بيمارستان القدس # رحل السلطان صلاح الدين إلى القدس في اليوم الرابع عشر من شهر رمضان سنة 583ه، وأمر ~~بتشييد أسواره وزاد في وقف المدرسة التي عملها بالقدس، وهذه المدرسة كانت قبل الإسلام تعرف ~~بصند حنه ~~(Sainte anne) # يذكرون أن بها قبر حنة أم مريم ~~عليها السلام، ثم صارت في الإسلام دار علم قبل أن يملك الإفرنج القدس. ثم لما ملك الإفرنج ~~القدس سنة 492م أعادوها كنيسة كما كانت قبل الإسلام، ولما فتح السلطان صلاح الدين القدس ~~أعادها مدرسة، وفوض تدريسها إلى القاضي بهاء الدين بن شداد، وأمر بأن تجعل الكنيسة المجاورة ~~لدار الاشبيتار بقرب حمامه مارستانا للمرضى. ووقف عليها ms102 # 36 # مواضع وشهر أدوية وعقاقير غزيرة، وفوض القضاء والنظر في هذه الوقوف إلى القاضي ~~بهاء الدين يوسف بن رافع أبي تميم. وقال النويري: # 37 # قد عزم السلطان صلاح الدين على الحج ثم عاد إلى القدس ورتب أحواله وعين الكنيسة ~~التي في شارع قمامة البيمارستان ونقل إليه العقاقير والأدوية. # وأشار ابن القفطي # 38 # إلى بيمارستان القدس بقوله: إن يعقوب ابن صقلاب النصراني أقام على حالته بالقدس ~~في مباشرة البيمارستان إلى أن ملكه المعظم عيسى ابن الملك العادل أبي بكر ابن أيوب سنة ~~615ه. # وقد كتب إلي الأستاذ العالم عادل جبر بك مدير المتحف الإسلامي ودار الكتب بالقدس الشريف، ~~عن هذا المارستان فقال: إن بالقدس حارة تسمى الدباغة، والمشهور المتداول على ألسنة الناس أن ~~البيمارستان الصلاحي كان في هذه الجهة ثم أدركه الخراب كما أدرك غيره من الآثار، ثم حدثت ~~زلزلة في سنة 862ه/1458م فجعلته أثرا بعد عين، فعفيت آثاره واختلست أرضه وتصرف فيه الحكام ~~وغيرهم من الناس بالبيع والهبة، فوهب السلطان عبد الحميد قسما من خراباته إلى الدولة ~~الألمانية لمناسبة زيارة ولي عهدها للقدس الشريف سنة 1896، فبنى فيه الألمان كنيسة افتتحها ~~الإمبراطور غليوم الثاني سنة 1898 وقال: إنهم عثروا في خراباته على حجارة مكتوبة ناطقة باسم ~~صلاح الدين وخلفائه من بعده. # الأطباء الذين خدموا بصناعة الطب في مارستان القدس ~~(1) # يعقوب ابن صقلاب النصراني # المقدسي المشرقي الملكي ~~مولده بالقدس الشريف، قرأ الحكمة والطب وأقام بالقدس في مباشرة البيمارستان، إلى أن ~~ملكه الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل فنقله إلى دمشق، فاختص به وارتفعت عنده حاله ~~وأدركه نقرس ووجع مفاصل فأقعده عن الحركة، حتى قيل إن الملك المعظم إذا احتاج إليه في ~~أمر مرضه استدعاه في محفة تحمل بين الرجال، وتوفي يعقوب في حدود سنة 626ه. ~~(2) # رشيد الدين الصوري: # هو أبو المنصور بن أبي الفضل ~~بن علي الصوري، كان أوحد زمانه في معرفة الأدوية المفردة وماهياتها واختلاف أسمائها ~~وصفاتها وتحقيق خواصها، مولده في سنة 573ه بمدينة صور ونشأ بها ثم انتقل عنها، واشتغل ms103 ~~بصناعة الطب على الشيخ عبد اللطيف البغدادي، وأقام بالقدس وكان يطب في البيمارستان الذي ~~كان فيه، وخدم الملك العادل ثم الملك المعظم عيسى ثم ولده الملك الناصر داوود، وكان له ~~بدمشق مجلس للطب والجماعة يترددون إليه ويشتغلون بالصناعة عليه، وتوفي يوم الأحد أول ~~شهر رجب سنة 639ه (1242م). ~~(10) بيمارستان عكا # في سنة 583ه بعد أن فتح السلطان صلاح الدين بيت المقدس # 39 # واستنقذه من أيدي الصليبيين، انصرف إلى دمشق واجتاز في طريقه إلى عكا، ولما وصل ~~إليها نزل بقلعتها ووكل بعمارتها وتجديد محاسنها بهاء الدين قراقوش، ووقف دار الإشبتار نصفين ~~على الفقراء والفقهاء، وجعل دار الأسقف مارستانا ووقف على ذلك كله أوقافا دارة، وولى نظر ~~ذلك لقاضيها جمال الدين ابن الشيخ أبي النجيب وعاد إلى دمشق مؤيدا منصورا. ~~(11) بيمارستان صفد # ذكر ابن حجر # 40 # أن في صفد بيمارستانا عمره الأمير تنكز نائب الشام في زمن السلطان الملك الناصر ~~محمد بن قلاوون. وقال محمد بن شاكر الكتبي: # 41 # إن الأمير الكبير سيف الدين تنكز # 42 # نائب السلطنة بالشام عمر بصفد البيمارستان المعروف باسمه. ~~(12) بيمارستان الصالحية أو القيمري # البيمارستان القيمري أو مارستان الصالحية أنشأه وأوقفه الأمير الكبير سيف الدين أبو ~~الحسن # 43 # علي بن يوسف بن أبي الفوارس ابن موسك القيمري الكندي: أكبر أمراء القيامرة ومن ~~أبطالهم المذكورين وصلحائهم المشهورين، وهو ابن أخت صاحب قيمر # 44 # كانوا يقفون بين يديه كما تعامل الملوك. ومن أكبر حسناته وقفه المارستان الذي ~~بسفح قاسيون بالصالحية، وكانت وفاته سنة 653ه ودفن بالسفح في قبته التي تجاه المارستان، وكان ~~ذا مال وثروة. وفي سنة 696ه في يوم السبت # 45 # النصف من ربيع الآخر شرعت التتار في نهب الصالحية وأخربوا أماكن كثيرة ومنها ~~المارستان بالصالحية، وقال ابن العماد: # 46 # إنه في سنة 856ه توفي الشيخ زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن داوود الحنبلي، ~~وكان المتكلم على البيمارستان القيمري، فحصل به النفع من عمارة جهاته وعمل مصالحه ورغب الناس ~~في نفع الفقراء بكل ممكن. # شكل 4-4: وجه البيمارستان ms104 القيمري وتظهر فيه حجة الوقف والعمل جار في إصلاحه وإعادته كما كان ~~من قبل مصلحة الآثار السورية. # شكل 4-5: البيمارستان القيمري بالصالحية منقولا عن كارل ولزنجر وكارل وتزنجر. # وذكر المحبي: # 47 # أن حسن باشا بن عبد الله الأمين المعروف بشوريزه أحد صدور دمشق وأعيانها المتوفى ~~سنة 1027 كان قد ولي وقف البيمارستان الكبير النوري، فأقام شعائره وعمر أوقافه وأتى فيه من ~~حسن التنمية بما لا مزيد عليه، فاستدعاه المولى مصطفى كوجك قاضي القضاة بدمشق لولاية ~~البيمارستان القيمري فأبى، حتى أبرم عليه هو ورئيس الأطباء بدمشق الشيخ شرف الدين لاضمحلال ~~حاله، ثم قبله على شريطة أن لا يتناول فيه رئيس الأطباء بعض أشياء عينها، ولا يخالط أموره ~~بسوى القدر الفلاني من علوفته؛ فإنه بسبب تجاوزه وتجاوز أمثاله خرب الوقف، فقبل القاضي ~~والرئيس شرطه وعمره ونمى وقفه. # وهذه صورة ما هو منحوت على وجه المستشىفى القيمري في الصالحية بدمشق: # السطر الأول ~~«هذا ما أوقفه وحبسه وأبده الأمير سيف الدين القيمري رحمه الله تعالى على هذا ~~البيمارستان: فمن المرج نصف قرية (البحدلية)، وكذلك قرية (المسعودية) بكمالها، وأيضا ~~قرية (المعضادية)، وأيضا من قرية (بالا) تسعة قراريط ونصف الحصص من الأصقاع الجولانية، ~~ودير أيوب عليه السلام بكمالها.» # شكل 4-6: تخطيط أساسات البيمارستان القيمري عن كارل ولزنجر وكارل وتزنجر. # السطر الثاني ~~«ودير الهرير وطواحينها بكمالها ودير السوج بطواحينها.. والربع منها، ومن قرية عترا ~~الربع، ومن قرية (فادا) النصف والثمن، [ومن تل] سرية ثلاث قراريط ونصف من المسقف من حصة ~~بن مخشي بقيسارية قيراطين، وحانوت بالفسقار مضمون برسم الشوي و[في] صفة نوح سبعة عشر ~~حانوت ... والحصة من الدار؟ ربع قيراط.» # سطر علوي مفرق ~~«وخان التوتة بحد السماق بكماله وحصة بطاحونة باب توما أربع قراريط، وخان شمالي ~~المارستان يشتمل على بيوت جملة وقاعة بشرقي المارستان حوانيت ومصاغ باب المارستان سبعة ~~عشر حانوت قاعة وحجرة وإصطبل تحتها وقف أمين الدين بدال بالقصاعين. ا.ه.» وتحت ذلك: # السطر الأول ~~«بسم الله الرحمن الرحيم. أمر ببناء هذا المارستان المبارك العبد الفقير الراجي ms105 ~~رحمة ربه الكريم الأمير الأجل الكبير» والغازي المجاهد المؤيد المظفر المنصور سيف ~~الدين ملك الأمراء نصرة الغزاة والمجاهدين عضد الملوك والسلاطين نصير أمير المؤمنين ~~أبو الحسن الإمام عز الدين يوسف ابن المظفر ضياء الدين أبي الفوارس القيمري. # شكل 4-7: البيمارستان القيمري من الداخل عن كارل ولزنجر وكارل وتزنجر. # السطر الثاني ~~«طلب ثواب الله تعالى وابتغاء مرضاته يوم يجزي الله المصدقين ولا يضيع أجر ~~المحسنين في أيام مولانا السلطان الملك الناصر صلاح الدين ابن مولانا السلطان الملك ~~العزيز خلد الله ملكه وسلطانه، من نعمة مولانا السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ~~ابن الملك الكامل محمد قدس الله روحهما وجعل النظر ....» # 48 # السطر الثالث ~~«جميع الأماكن الموقوفة على هذا المكان المبارك إلى الأمير الكبير ناصر الدين ملك ~~الأمراء والمقدمين مشد دار الملوك والسلاطين ظهير أمير المؤمنين، لينظر فيه ناظرا ~~وحاكما بموجب الشرع العزيز ومقتضاه على ما هو مذكور في كتاب الوقف ... # 49 # الله منشئه وأثاب الناظر فيه، وبعد ذلك جعل له النظر (على) المدرسة ~~وأناب # 50 # فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على ~~الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ~~. ا.ه. # شكل 4-8: البيمارستان القيمري من الداخل عن كارل ولزنجر وكارل وتزنجر. # وجاء في خطط الشام ج6 ص163 ما يأتي: # قرأت في كتاب الجوامع والمدارس صورة وقف البيمارستان القيمري فإذا فيه: هذا وقف أبي ~~الحسن بن أبي الفوارس القيمري على بيمارستانه في الصالحية على معالجة المرضى والمعاجين ~~والأشربة، وأجرة الطبيب يصرف إلى الطبيب في كل شهر: لواحد سبعون درهما ونصف غرارة من ~~قمح، والأدنى ستون درهما ونصف غرارة قمح، وللمشارف في كل شهر أربعون درهما ونصف غرارة ~~قمح، وللكحال في كل شهر خمسة وأربعون درهما ونصف غرارة قمح، وللحوائج في كل شهر ثلاثة ~~عشر درهما وربع غرارة قمح، وإلى ثلاثة رجال يقدم لكل من الرجال في كل شهر ثلاثة عشر ~~درهما وسدس غرارة قمح، ولمن يقوم بمريضات النساء والمجنونات في كل شهر لكل واحدة عشرة ~~دراهم وسدس غرارة قمح، وإلى الشراب وبائعه ms106 لعمل الأشربة والمعاجين في كل شهر ستة وعشرون ~~درهما وثلث غرارة قمح، ولأمين المشارفين والمتولين في الوقف إلى كل واحد في كل شهر ستون ~~درهما وغرارة قمح وغرارة شعير، وللإمام في كل شهر أربعون درهما وثلث غرارة قمح، ~~وللمعمار المرتب لعمارته في كل شهر ثلاثة عشر درهما وسدس غرارة قمح، ويكون بوابا، ~~وللحوائج في كل شهر ثمانية دراهم وسدس غرارة، وللناظر العشر عن المغل وريع الوقف، ويصرف ~~إلى رجلين اثنين بخدمة البيمارستان عن ثمن قدور ونحاس وفرش ولحف ومخدة، وفي كل شهر إلى ~~قيمه والمؤذن بالمسجد بقرب البيمارستان خمسة وعشرون درهما، فإن فضل يصرف إلى فكاك ~~الأسارى من الكفار، وبعد ذلك عاد وقفا على الفقراء، وتاريخ الوقفية سنة 652، وتاريخ ~~المسجد سنة 880، ثم ذكر القرى والبساتين والحوانيت والطواحين التي وقفها على ~~بيمارستانه. # وممن ولي النظر على البيمارستان القيمري محمد بن قباد المعروف بالسكوني الدمشقي الحنفي ~~مفتي الشام، وكانت وفاته سنة 1053ه، وممن خدم من الأطباء في البيمارستان القيمري بالصالحية: ~~(1) # إبراهيم # 51 # بن إسماعيل # بن القاسم بن هبة الله بن ~~المقداد القيسي، كان طبيبا بالبيمارستان بالصالحية وتوفي في جمادى الأولى سنة ~~741ه. ~~(13) بيمارستان الجبل # كان بقرية نيرب وهي قرية على نصف فرسخ من دمشق بيمارستان يسمى بيمارستان الجبل ولم يعرف ~~شيء عن هذا البيمارستان، ولا عمن أنشأه والزمن الذي أنشئ فيه، غير أن ابن شاكر الكتبي في فوات ~~الوفيات، والذهبي في تاريخ الإسلام قد ذكرا بعض الذين خدموا في هذا البيمارستان من الأطباء ~~وعينا زمنهم، فعلمنا بذلك عصره بوجه التقريب، وذكر الذهبي في تاريخه أيضا أن التتار لما ~~دخلوا دمشق في سنة 669ه في 18 جمادى الأولى أحرقوا ومعهم الكرج والأرمن مارستان الجبل وعدة ~~مدارس وأماكن في غاية الحسن والكثرة. # ومن الأطباء الذين خدموا في هذا البيمارستان: ~~(1) # عبد الوهاب بن أحمد # بن سحنون الحكيم الخطيب ~~الطبيب البارع مجد الدين خطيب النيرب، له شعر وأدب وفضائل، وكان من فضلاء الحنفية، درس ~~بالدماغية وعاش خمسا وسبعين سنة، وكان طبيب مارستان النيرب، وفي تاريخ الإسلام ms107 للذهبي ~~طبيب مارستان الجبل. ~~(2) # أحمد بن أبي بكر # محمد بن حمزة بن منصور الطبيب ~~نجم الدين أبو العباس الهمداني ثم الدمشقي المعروف بالجيلي: طبيب مارستان الجيل ولد سنة ~~خمس أو ست وستمائة ومات في رمضان بدوير أحمد، ولي مشارفة الجامع في هذه السنة بعد أخيه ~~لأم الشمس الجيلي توفي سنة 695ه. ~~(14) بيمارستان غزة # لما توفي السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وتولى الملك الصالح إسماعيل، رسم للأمير ~~علم الدين سنجر الجاولي الفقيه الشافعي بنيابة غزة، فحضر إليها وأقام بها مدة شرع في أثنائها ~~في عمارة الجامع بغزة، وعمر حماما هائلا ومدرسة للشافعية، وعمر خانا للسبيل، وبنى بغزة ~~مارستانا ووقف عليه عن الملك الناصر أوقافا جليلة، وجعل النظر فيها لنواب غزة، وتوفي في 9 ~~رمضان سنة 745 ودفن الأمير سنجر في تربته التي على جبل الكبش ظاهر القاهرة. # 52 ~~(15) بيمارستان الكرك # هذا البيمارستان أنشأه الأمير علم الدين سنجر الجاولي أبو سعيد المتقدم ذكره والذي أنشأ ~~أيضا مارستان غزة. ولد الأمير سنجر # 53 # سنة 653 بآمد ثم صار لأمير يقال له جاول في سلطنة الظاهر بيبرس فنسب إليه، ثم ~~انتقل بعده إلى بيت السلطان، وأخرج في أيام الأشرف خليل إلى الكرك، ثم عمل إستادار صحبة ~~الناصر محمد نيابة عن بيبرس الجاشنكير، واستنابه الناصر محمد بعد مجيئه من الكرك سنة 711، ~~فعمر بها قصرا للنيابة وهو أول من مدنها، فبنى فيها القصر والجامع والحمام والمدرسة للشافعية ~~وخان السبيل والمارستان والميدان، ثم قدم إلى مصر ليكون نائبا للحوائج خاناه، ثم ولي نيابة ~~غزة وصار من أكبر أمراء مصر، وتوفي في تاسع شهر رمضان سنة 745. ~~(16) مارستان حصن الأكراد # شكل 4-9: ما هو مكتوب على باب بيمارستان حصن الأكراد منقولة عن فان برشم. # أنشأ هذا المارستان أحد المماليك بهذا الحصن ووجد مكتوبا على عتبة هذا المكان ما ~~يأتي: # 54 # بسم الله الرحمن الرحيم، أنشأ هذا البيمارستان المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى ~~بكتمر بن عبد الله الأشرفي، نائب السلطنة المعظمة بحصن الأكراد، أثابه الله تعالى وأوقفه ~~على ms108 مرضى المسلمين المقيمين والواردين وذلك في شهور سنة 719ه/1319م. # شكل 4-10: صورة وقف بيمارستان حصن الأكراد منقولة عن فان برشم. # وهذا المارستان لم يبق من آثاره إلا هذه الكتابة وبعض الأحجار المستعملة الآن في بناء بعض ~~المنازل الصغيرة المجاورة للبيمارستان، وقد أرصد بكتمر بعض الأوقاف للصرف على هذا المارستان. ~~قال ناقل هذه الكتابة: وقد وجدت في بعض البيوت المتخربة قطعة من نص وقفية بكتمر على ~~البيمارستان وهذا نصها: ~~... وبسوق البز وجميع الدار المجاورة للبيمارستان من جهة الشمال والربع والثمن من ~~الحانوت بسوق السمانين، ومن شروطه أن يبدأ من ريع ذلك بعمارة المارستان وما هو موقوف ~~عليه، أثابه الله تعالى. # ووجدت وقفية أخرى مكتوبة فوق حجر في جدار أحد المنازل الصغيرة مقابلة للكتابة السابقة ~~وهذه صورتها ونصها: ~~«أوقفت الحاجة مريم زوجة ابن المسروري أثابها الله تعالى على هذا الوقف المبارك أربعة ~~عشر سهما من البستان بقرية السحارة (الآن خراب وتبعد بمقدار ساعة ونصف عن حصن ~~الأكراد).» # وحصن الأكراد في السهل المسمى البقاعية يحده من الجنوب جبل عكار وجبل لبنان ومن الشمال ~~جبال النصيرية. وسبب تسميته بحصن الأكراد أن أحد أمراء المرداسيين، وهو شبل الدولة نصر بن ~~مرداس صاحب حمص، أسكن فيه جماعة من الأكراد الذين أقاموا به وأولادهم لحماية الطريق، وذلك سنة ~~422ه فنسب إليهم، وكان من قبل يسمى حصن الصفح، وقد استولى عليه الصليبيون وبقي في أيديهم إلى ~~سنة 669ه/1271م ثم استرده منهم الملك بيبرس قسيم أمير المؤمنين. ~~(17) البيمارستان الجديد بحلب # أو بيمارستان أرغون الكاملي # أنشأ الأمير سيف الدين أرغون # 55 # الكاملي في سنة 755 عمارة البيمارستان المنسوب إليه بحلب داخل باب قنسرين، واجتهد ~~في أمره ورفل في أثواب ثوابه وأجره، وشيد بنيانه، ومهد مجالسه وإيوانه، ورفع قواعده، وهيأ ~~بيوته ومراقده، وأعد له الآلات والخدم. ورتب لحفظ الصحة فيه أرباب الحكم وأباحه للضعيف ~~والسقيم، وفتح بابه للراحل والمقيم، ورواه بالمياه الكثيرة وأنفق عليه أموالا غزيرة، وأجرى ~~عيون معلومه وجرايته، ووقف للقيام بمصالحه ما يزيد على كفايته. وقال في ذلك ابن ms109 كثير: # قولا لأرغون الذي معروفه # بالعرف قد أحيا النفوس والأرج # أنزلك الرحمن خير منزل # رحب ورقاك إلى أعلى الدرج # بنيت دارا للنجاة وللشفا # ليس بها على المريض من حرج # وتوفي الأمير أرغون الكاملي بالقدس الشريف يوم الخميس السادس والعشرين من شوال سنة 758ه، ~~ودفن بتربة أنشأها غربي المسجد بشمال. وكان قد ناب بدمشق مدة ثم صار إلى نيابة حلب ثم سجن ~~بالإسكندرية مدة، ثم أفرج عنه، فقام في القدس الشريف إلى أن كانت وفاته، وكان سلطان مصر إذ ~~ذاك الملك الناصر حسن ابن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون. # وهذا البيمارستان # 56 # هو من البيمارستانات الإسلامية الموجودة إلى اليوم في سوريا ومصر التي حفظت ~~آثارها، فجميع نظامه بتفاصيله لا يزال سليما وله بوابة عظيمة ذات نخاريب، ودهليز ذو أعمدة ~~وإيوانات، وبهو يشتمل على خلوات للمرضى. وبوجهته شقوق وحالة القبة من الداخل رديئة. وأول شيء ~~يجب إجراؤه إخلاؤه من ساكنيه الذين أزالوا من أخشابه القديمة الشيء الكثير، ثم إصلاحه وترميمه ~~وإصلاح بابه وتكميل ما نقص من قطعه. ومكتوب على باب البيمارستان عند باب قنسرين: # 57 # بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بإنشاء هذا البيمارستان الملك الناصر مولانا السلطان ~~الملك الصالح ابن السلطان الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون خلد ملكه الله، والفقير ~~إلى ربه أرغون الكاملي نائب السلطنة المعظمة بحلب المحروسة، غفر الله له وأثابه الجنة في ~~شهور سنة 755ه/1354م. # شكل 4-11: باب بيمارستان قيسارية نقلا عن الأستاذ أحمد سهيل. # وفي أعلام النبلاء: أن محلة هذا البيمارستان كانت بيتا لأمير فتوصل إليه بطريق شرعي، ولم ~~يغير بوابة تلك الدار عن حالها، وإنما كتب عليها وهي معمورة، وهذا المارستان له أوقاف مبرورة، ~~منها قرية بنش من عمل سرمين وغيرها، وكتاب وقفه موجود وقد رتب فيه القراء يقرءون القرآن طرفي ~~النهار، وخبزا يتصدق به، ورتب له جميع ما يحتاج إليه من أشربة وكحل ومراهم ودجاج وجميع ~~الملطفات، وكان هذا المارستان بكفالة تفري برمس على أتم الوجوه، وشرط واقفه أن يكون النظر فيه ~~لمن ms110 يكون كافل حلب، ولما تولى جانم الأشرفي كفالة حلب جعل إمامه متكلما على هذا البيمارستان، ~~فصنع له سحابة على إيوانه القبلي على قاعدة بيمارستان القاهرة، إذ في هذه السحابة منفعة ~~للضعفاء تقيهم الحر والبرد. # ولما كان بتاريخ ربيع الأول سنة 825ه اطلع مولانا المقر الأشرف السيفي المالكي ~~الصالحي # 58 # مولانا الملك الآمر عز نصره، وهو الناظر الشرعي على البيمارستان السيفي أرغون ~~الكاملي بحلب المحروسة على ما شرط الواقف أثابه الله في كتاب وقفه، فمنع من هو بغير شرط ~~الواقف. # ونأتي هنا على وصف مسهب لهذا البيمارستان كما ذكره صاحب أعلام النبلاء قال: # تدخل إلى البيمارستان فتجد عن يمينك حجرة هي الآن خربة ثم تدخل الباب الثاني فتجد عن ~~يمينك حجرة أخرى، كانت هاتان الحجرتان لقعود الأطباء ووضع ما يحتاجون إليه من الأدوية ~~والأشربة، ثم تجد صحنا واسعا يحيط بطرفيه الجنوبي والشمالي رواقان ضيقان مرفوعان على ~~أعمدة عظيمة، وراءهما حجرة صغيرة هي محل حبس المجانين فيها. ثم تدخل من الجهة الشمالية في ~~دهليز وبعد خطوات تجد دهليزين: الذي على اليمين يأخذ إلى باب آخر للمارستان تخرج منه إلى ~~بوابة صغيرة وهو معلق الآن، والدهليز الذي على اليسار يأخذك إلى صحنين حولهما حجرة صغيرة ~~وهي معدة أيضا لحبس المجانين. وهناك يأخذك الهول ويدخل قلبك الروع للظلمة المخيمة على ~~هذه الأمكنة ولا منافذ لها، وروائح العفونة والأقذار منتشرة فيها. # شكل 4-12: بيمارستان أرغون الكاملي بحلب. # ثم قال: # وقد بلغنا أنه كان في أطراف الصحن الخارجي وعلى أطراف الحوض الذي في وسطه أنواع ~~الرياحين ليناظرها المجانين، وكانوا يأتون بآلات الطرب وبالمغنين فيداوون المجانين بها ~~أيضا. وكان أمره جاريا على الانتظام إلى أواخر القرن العاشر، ومن ذلك الحين أهمل أمره ~~وزالت تلك الأوضاع منه. وكان بلاط الصحن متوهنا جدا فاهتم جميل باشا سنة 1302ه ~~بتبليطه وتجديد حوضه وترميمه. وكان يسكن في إيوانه الغربي رجل يقال له أبو حيدرة هو ~~وأسرته، فكانوا يحافظون على هؤلاء المجانين ويطعمونهم ويرفعون الأقذار من عندهم. ومنذ نحو ~~عشر سنوات أو ms111 أزيد بقليل أخذ من كان فيه من المجانين، وكانوا نحو عشرين شخصا، إلى ~~الأستانة، وهو آخر العهد بهم. والآن يسكنه بعض الفقراء، وقد كان لبابه حلقتان كبيرتان ~~جميلتا الشكل من النحاس الأصفر، قلعتا منه منذ خمس عشرة سنة وأخذتا إلى متحف الأستانة، ~~ولا ندري أوصلتا إليه أم لا، ويعد هذا البيمارستان من جملة الآثار القديمة الباقية في ~~حلب، غير أنه إذا بقي مهملا على حالته الحاضرة أدى ذلك إلى تداعيه وخرابه. وأما واردات ~~البيمارستان من قرية بنش فإنها حولت سنة 1284ه/1867م إلى أوقاف الجامع الكبير. ~~(18) البيمارستان الدقاني # منسوب إلى دقان بن تتش السلجوقي أحد حكام دمشق في عصر السلاجقة قال ابن كثير : # 59 # في ليلة الجمعة الحادي والعشرين من صفر سنة 764 عملت خيمة حافلة بالبيمارستان ~~الدقاني جوار الجامع بدمشق بسبب تكامل تجديده قريب السقف مبنيا باللبن حتى قناطره الأربع ~~بالحجارة البلق، وجعل في أعاليه قمريات كبار مضيئة وفتق في قبلته إيوانا حسنا زاد في أعماقه ~~أضعاف ما كان، وبيضه بالجص الحسن المليح، وجددت فيه خزائن ومصالح وفرش ولحف جدد وأشياء حسنة، ~~فأثابه الله وأحسن جزاءه، وحضر الخيمة جماعات من الناس من الخواص والعوام، ولما كانت الجمعة ~~الأخرى دخله نائب السلطنة بعد الصلاة فأعجبه ما شاهده من العمارة، وأخبره عما كان حاله قبل ~~هذه العمارة، فاستجاد ذلك من صنيع الناظر وهو الصاحب تقي الدين # 60 # بن مراجل وذلك في سنة 764ه والسلطان بالديار المصرية والشامية والحجازية الملك ~~المنصور صلاح الدين محمد بن الملك المظفر حاجي ابن الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور ~~قلاوون الصالحي، ومدبر الممالك بين يديه وأتابك العساكر الأمير سيف الدين يلبغا الخاصكي، ~~ودخله السلطان يوم الجمعة الثاني والعشرين من المحرم بعد العصر خوفا من المطر. ~~(19) بيمارستان الرملة ~~(20) بيمارستان نابلس # ذكر ابن حجر العسقلاني # 61 # أن محمد بن فضل الله القبطي فخر الدين ناظر الجيش كان قد أسلم وتسمى محمدا وحج ~~عشر مرات وزار القدس، وأحرم مرة من القدس إلى مكة، وكانت صدقته في كل يوم ألف درهم، ms112 وبنى عدة ~~مساجد وعدة أحواض لسقي الماء في الطرقات، وله مارستان بالرملة وآخر بنابلس من أعمال فلسطين، ~~اتصل بخدمة الناصر محمد ومات في رجب سنة 732. # الفصل الخامس # | بيمارستانات الجزيرة العربية # (1) بيمارستان مكة # قال تقي الدين أبو الطيب محمد بن أحمد بن علي: # 1 # وبمكة أوقاف كثيرة على جهات من القربات غالبها الآن غير معروف لتوالي الأيدي ~~عليها. ومن المعروف منها البيمارستان المستنصري العباسي # 2 # بالجانب الشمالي من المسجد الحرام، وتاريخ وقفه سنة 628ه، وعمرها في عصرنا ~~الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة عمارته التي هو عليها الآن، وزاد فيه على ما كان عليه أولا ~~إيوانين أحدهما في جهته الشمالية والآخر في جهته الغربية، وأحدث فيه صهريجا ورواقا فوق ~~الإيوانين اللذين أحدثهما، وفوق الإيوان الشرقي الذي كان فيه من قبل وجدد هو عمارته، وفوق ~~الموضع الذي به الشباكان المشرفان على المسجد الحرام، وأدخل فيه البئر التي كان يستقى منها ~~للميضأة الصرغتمشية، ووقف جميع ما بناه وما يستحق منافعه في الموضع المذكور المدة التي ~~يستحقها على الضعفاء والمجانين، ووقف عليه منافع الدار المعروفة بدار الإمارة عند باب شيبة ~~بعد عمارته لها حين تخربت بالحريق الذي وقع في آخر ذي القعدة من سنة 814ه. وذلك بعد استيجاره ~~واستيجاره للبيمارستان المذكور لتخربها من القاضي الشافعي بمكة مدة مائة سنة، وأذن له في صرف ~~أجرة الموضعين في عمارتهما، وكان استيجاره لذلك في شهر ربيع الأول سنة 815ه، وفيها شرع في ~~عمارتهما، وكان وقفه لذلك في صفر سنة 718، ووقف المنافع يتمشى على رأي بعض متأخري المالكية ~~وحكم به بعض طلبة المالكية ليثبت أمره، وإن كان بعض المعتبرين من المالكية لا يرى جوازه. وقال ~~الشيخ قطب الدين النهروالي # 3 # المكي: وفي سنة 816ه عمر شريف مكة يومئذ وهو الشريف حسن بن عجلان بن رميثة جد ~~سيدنا ومولانا شريف مكة الآن سنة (979ه) السيد الشريف حسن بن أبي نمي بن بركات بن محمد بن ~~بركات بن حسن بن عجلان أدام الله تعالى دولته وسعادته بالجانب الشمالي من المسجد ms113 الحرام ~~البيمارستان، الذي كان وقفا للمستنصر العباسي فخرب ودثر، فاستأجره من قاضي القضاة بمكة يومئذ ~~القاضي جمال الدين بن ظهيرة الشافعي إجارة طويلة مائة عام بأربعين ألف درهم بوزن مصر، وأذن ~~القاضي جمال الدين السيد حسن بن عجلان أن يصرف الأجرة المذكورة في عمارة ما تخرب من ~~البيمارستان المذكور، وأن يهدم ما يحتاج إلى الهدم ويرمم يما يحتاج إلى ترميم، وأن ينتفع به ~~مدة إجارته، فشرع السيد حسن في عمارة البيمارستان المذكورة عمارة حسنة، وجدد به ما يحصل به ~~النفع للفقراء، وجدد به إيوانا وصهريجا، ووقف جميع ذلك مما عمره ومما يستحق الانتفاع به على ~~الفقراء والمساكين والمرضى والمنقطعين، يأوون إليه علوا وسفلا وينتفعون بالإقامة والسكن ~~فيه، لا يزعجهم أحد ولا يخرجهم، بل يستمرون إلى أن يحصل لهم الشفاء والعافية فيخرجون ~~باختيارهم، فإذا خلا البيمارستان من المرضى عاد الانتفاع لهم، وكتب بذلك كتاب وقف على الصورة ~~المشروحة، وجعل النظر على ذلك لولديه بركات وأحمد، ثم من بعدهما للأرشد فالأرشد من ذرية ~~الذكور دون الإناث من ولد الظهر لا البطن. وثبت ذلك وحكم بصحته القاضي السيد رضي الدين أبو ~~حامد محمد بن عبد الرحمن الفاسي الحسني المالكي في يوم الجمعة لعشر مضين من صفر سنة 816، ~~وإنما استحكم فيه المالكي لأن متأخريهم أجازوا وقف المنافع، وهو خلاف رأي أبي حنيفة والشافعي. ~~واستمر إلى أن خرب ودثر فاستبدل مرارا آخر ذلك في أواخر دولة المرحوم المقدس السلطان سليمان ~~خان بن سليم خان سقى الله عهده صوب الرحمة والرضوان. # وقال الشيخ قطب الدين: # 4 # إن المدرسة الحنفية التي أنشأها سلطان الهند السلطان أحمد شاه الكشراني بجانب ~~البيمارستان، كانت بيده هي والبيمارستان المستنصري وكذلك أوقاف السلطان الملك المؤيد شيخ ~~المحمودي. قال الشيخ قطب الدين: وأقرأت فيها درسا في الطب ودرسا في الحديث. وفي أوائل القرن ~~التاسع الهجري أوقف الجمال محمد بن الشهاب أحمد البوني # 5 # من أهل بونه # Boune # من أعمال تونس بالمغرب الذي ~~سافر إلى مكة وقطن الحجاز على البيمارستان المكي بعض الأماكن. وكان ms114 إبراهيم بن محمد برهان ~~الدين الكردي # 6 # نزيل الحرمين متوليا مشيخة البيمارستان بمكة بعد موت الشمس البلوي، وجدد في ~~أوقافه المكان المجاور لأحد أبوابه، اشتراه من ريعه في سنة 846ه. وأوقف محمد بن عبد الرحمن ~~بن محمد بن أحمد بن الجمال محمد بن الشهاب أحمد بن أحمد في مرض موته على البيمارستان المكي ~~بعض الأماكن، وكان قد قدم جده من المغرب وهو فقير جدا، فقطن الحجاز وترقى ابنه بخدمة الشريف ~~بركات بن أبي نمي صاحب مكة، وكان فيه خير بحت، وتوفي بمكة عام 1017ه ودفن بالمعلاة. ~~(2) بيمارستان المدينة # قال النويري # 7 # في سنة 663ه جهز الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الصالحي، الأخشاب والحديد والرصاص ~~والآلات والصناع، فكانوا ثلاثة وخمسين رجلا لإتمام عمارة الحرم الشريف النبوي، وأنفق فيه ~~الأموال وجهز معهم المؤنة، وندب لذلك الطواشي شهاب الدين محسن الصالحي ورضي الدين أبا بكر ~~والأمير شهاب الدين الغازي ابن الفضل اليعمري مشدا ومحيي الدين أحمد بن أبي الحسين ابن تمام ~~طبيبا إلى البيمارستان الذي بالمدينة، ومعه أدوية وأشربة ومعاجين ومراهم وسكر لأجل من يعتريه ~~من الجماعة مرض. وكان خروجهم من القاهرة في سابع عشر شهر رجب ووصل إلى المدينة في ثاني شوال. ~~وقال ابن شاكر الكتبي # 8 # تمم الملك الظاهر بيبرس عمارة حرم رسول الله # صلى الله عليه وسلم # وعمل منبره وأحاط بالضريح ~~درابزين، وذهب سقفه وبيضه، وجدد البيمارستان ونقل إليه سائر المعاجين والأكحال والأشربة، وبعث ~~إليه طبيبا من الديار المصرية. وتوفي الملك الظاهر يوم الخميس 18 محرم سنة 767ه. # الفصل السادس # | بيمارستانات إيران # (1) بيمارستان الري # قال ياقوت في كلامه عن مدينة الري: أنشأ المسلمون في هذه المدينة بيمارستانا. ولم أهتد ~~إلى من أنشأه. وقال ابن القفطي # 1 # ذكر ابن جلجل الأندلسي في كتابه قال: أبو بكر محمد بن زكريا الرازي مسلم النحلة، ~~أديب طبيب مارستاني دبر مارستان الري ثم مارستان بغداد. # وقال سليمان بن حسان: # 2 # إن الرازي كان متوليا لتدبير بيمارستان الري زمانا قبل مزاولته وتصرفه في ~~البيمارستان العضدي ببغداد. ms115 # ومدينة الري كانت مدينة عامرة بينها وبين قزوين على بحر الخزر نحو سبعة وعشرين فرسخا، ~~افتتحها المسلمون سنة 20ه. قال ياقوت: كانت الري مدينة عظيمة خرب أكثرها، واتفق أني اجتزت في ~~خرابها في سنة 617ه وأنا منهزم من التتار، فرأيت حيطان خرائبها قائمة ومنابرها باقية وتزاويق ~~الحيطان بحالها لقرب عهدها بالخراب، إلا أنها خاوية على عروشها وحكى الإصطخري أنها كانت أكبر ~~من أصبهان وليس بعد بغداد بالمشرق أعمر منها. ~~(2) بيمارستان أصبهان # ذكر ابن أبي أصيبعة: # 3 # أن ابن مندويه الأصبهاني من الأطباء المذكورين ببلاد العجم، وكانت له أعمال ~~مشهورة في صناعة الطب ألف رسالة إلى المتقلدين علاج المرضى ببيمارستان أصبهان، ولم أقف على ~~أكثر من ذلك. ~~(3) بيمارستان شيراز # ذكر ابن تغري بردي: # 4 # أن محمود بن مسعود بن مصلح العلامة قطب الدين أبو الثناء الفارسي الشيرازي ~~المولود بشيراز سنة 624ه رتب طبيبا بالبيمارستان وهو حدث، ثم سافر إلى النصير الطوسي ولازمه ~~وقرأ عليه الهيئة والرياضي واجتمع بهولاكو وأبغا ومات سنة 710ه ~~(4) دار المرضى بنيسابور # ذكر العيني: # 5 # أن عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم أبا سعيد النيسابوري المعروف ~~بالخركوش، تفقه وتزهد وجاور بمكة وسمع الحديث، ثم انصرف إلى وطنه نيسابور فعمر القناطر ~~والجسور والحياض، وبنى المساجد ودار المرضى، ووقف عليها الأوقاف، وله خزانة كتب كبيرة موقوفة ~~وصنف الكتب، وتوفي بنيسابور في جمادى الأولى سنة 407ه. وذكر ابن الملقن الأندلسي # 6 # أن الحسن بن علي بن إسحاق الوزير نظام الملك من وزراء السلجوقية بنى بيمارستانا ~~بنيسابور، ويقال إنه كان يتصدق في بكرة كل يوم بألف دينار، وتوفي في رمضان سنة 485ه. ~~(5) بيمارستان زرنج # ذكر الإصطخري # 7 # أن عمرو بن الليث الصقال بنى بزرنج سوق عمرو، ووقفه على المسجد الجامع ~~والبيمارستان والمسجد الحرام، وغلة هذا السوق في كل يوم نحو ألف درهم، ومدينة زرنج هي قصبة ~~سجستان وأسواقها على غاية من العمارة. ~~(6) بيمارستان تبريز # بنى رشيد الدين فضل الله # 8 # وزير السلطان اولجايتو دار شفاء بتبريز في أوائل القرن الثامن ms116 الهجري أي نحو سنة ~~710ه أو أزيد قليلا. ~~(7) بيمارستان مرو # قال ابن البيطار في مفرداته: قال عيسى بن ماسه: # 9 # أما نحن في بيمارستان مرو فإنا نستعمل الحرمل ... إلخ فثبت أنه كان بمرو بيمارستان، ~~وكان عيسى بن ماسه من المشتغلين فيه. ~~(8) بيمارستان خوارزم # في أواخر سنة 733 دخل ابن بطوطه # 10 # خوارزم سائحا فقال في رحلته: وبخوارزم مارستان له طبيب شامي يعرف بالصهيوني نسبة ~~إلى صهيون من بلاد الشام، ولم أر في الدنيا أحسن أخلاقا من أهل خوارزم. وخوارزم هذه ولاية ~~متسعة في شمال خراسان زارها ياقوت الحموي في سنة 616ه، فوجد بها العمار منتشرا وأهلها علماء ~~فقهاء أذكياء. وقد وردها التتار سنة 618ه وخربوها وقتلوا أهلها وتركوها تلالا. # الفصل السابع # | بيمارستانات بلاد الروم (أي الأناضول) # (1) بيمارستان قيسارية أو دار الشفا # دار الشفاء بقيسارية منسوبة إلى كوهي خاتون # 1 # وكان بناؤها سنة 602ه وهذه الخاتون المباركة كانت ابنة قليج أرسلان السلجوقي، ~~وهذه الدار تسمى أيضا مدرسة شفائية غياثية لأنها بنيت على وصية هذه السيدة بأمر غياث الدين ~~كيخسرو ابن قليج أرسلان وهو أخوها. # وعلى هذه الدار بالخط السلجوقي ما يأتي: أيام السلطان المعظم غياث الدنيا والدين كيخسروا ~~بن قليج أرسلان دامت ... اتفق بناء هذا المارستان وصية عن الملكة عصمة الدنيا والدين كوهي نسيبة ~~ابن قليج أرسلان سنة 602ه. # ولم يعثر على كتاب وقف هذا المارستان، والكتابات المعمارية والتاريخية لهذا الأثر في كتاب ~~«الكتابات القيسارية لخليل أدهم» مدير متحف الآثار القديمة سابقا طبع استنبول سنة 1334ه، ~~وقال الأستاذ الدكتور أحمد سهيل التركي في المؤتمر التاسع لتاريخ الطب المنعقد في بوخارست في ~~11 سبتمبر سنة 1932: إن مارستان قيسارية لا يزال موجودا يؤدي خدمته بعد أن أصلح على النظم ~~الحديثة. # وقيسارية مدينة عظيمة من بلاد الروم كانت تابعة لصاحب العراق واسمها القديم # Caesaria # وكانت عاصمة بني سلجوق ملوك الروم أولاد قليج ~~أرسلان افتتحها ألب أرسلان سنة 1066م. ~~(2) المدرسة الشفائية بسيواس # بناها كيكاورس بن كيخسرو السلجوقي بن قليج أرسلان سنة 614ه/1217م ومكتوب عليها: أمر ms117 ~~بعمارة هذه الدار لرضاء الله تعالى السلطان الغالب بأمر الله عز الدنيا والدين ركن الإسلام ~~والمسلمين سلطان البر والبحر تاج آل سلجوق أبو الفتوح كيكاوس بن كيخسرو برهان أمير المؤمنين ~~سنة 614ه. # وكتاب الوقف محفوظ بدار الأوقاف # 2 # ننقل خلاصته وهي: وقف الواقف المذكور المبرور سقاه الله تعالى شآبيب الرحمة ~~والرضوان، وكساه جلابيب العفو والغفران: الضياع الخمس والحوانيت المائة والأشقاص السبعة ~~والمبقلة والرحى والهري والإسطبل، المذكورة المحدودة الموصوفة في هذا الذكر بجميع حدودها ~~وحقوقها ومرافقها وتخومها ومصالحها ورسومها كلها، أرضها وبناءها ونقضها وسماءها وعلوها وسفلها ~~وبيوتاتها ومنازلها ومعالفها وأصايلها وأواخيرها ومنابدها ومراعيها ومساكنها وأشجارها ~~وكرومها، وأفراخها وبساتينها ومستأجرها ومروجها ومقاصها ومحاسنها ومحاطبها ومبقالها، وأنهارها ~~وسواقيها وآبارها ورياضها وغياضها وغدرانها وحياضها وعيونها، ووهادها وتلالها وقيعانها ~~وجبالها، وحق شربها المعلوم، وملقى ذيلها المرسوم، وعامرها وغامرها، وكل حق هو لها داخل فيها ~~وخارج عنها، ومتصل بها ومنفصل عنها، ومعروف بها ومعلوم لها، ومعزى إليها ومعدود منها بأسرها ~~وحذافيرها على «دار الشفاء» ومأوى المرضى والأعلاء، التي رسم بإنشائها وأمر ببنائها الكائن ~~موضعها ظاهر كورة سيولس، حماها الله تعالى وحرسها، على فوهة جادة توقات حيث عن الآفات؟ ~~المشتملة عليها حدود أربعة: أولا ... (صرفنا النظر عن ذكره اجتنابا للتطويل) وثانيا ... ~~وثالثا ... ورابعا ... وقفا مؤبدا صحيحا شرعيا وتصدقا سرمدا صريحا سمعيا ونحبيا ~~جائزا قطعيا بتا بتلا فضلا جاريا على منهج الشرع، حاويا مقتضى الحكم، خاليا عن ~~الموانع الفادحة، جامعا لشرائط الصحة لاتباع هذه الأوقاف المذكورة، ولا يوهب ولا يرهن ولا ~~يورث ولا يملك ولا يتلف ولا يهلك ولا يخلف لوجه من الوجوه وسبب من الأسباب، بل يجري على أصلها ~~المؤيد، وتقام على شرائطها المؤكد [كذا]، لا ينقصها مرور الأيام، ولا ينقضها كرور الشهو ~~والأعوام ... وجعل الأمير الأجل الكبير المبجل الأمير العاقل العالم العادل الكافي الكامل ~~المظفر المؤيد المنصور المشيد؟ جمال الدين، جلال الإسلام والمسلمين عمدة الملوك والسلاطين في ~~الممالك، أستاذ الدار فرخ بن عبد الله الخازن الخاص دام توفيقه متوليا الأوقاف المذكورة في ~~هذه الوثيقة ... وناظرا فيها ms118 يتولى بنفسه ويستنيب من ينوبه [كذا] ويوكل إلى من يشاء، ويفوض إلى ~~من آثر واختار، ويوكل فيها من أراد، ويعزل عن الوكالة أنى أحب ومتى شاء، لا اعتراض لأحد من ~~الناس كائنا من كان فيها عليه، فهو المعول عليه في تقدير واردات الأطباء الحاذقين والمترفقين ~~الفائقين المجربين المهذبين الغير المتحذلقين، والكحالين الفاضلين والجراحين المصلحين ~~الشفيقين الرفيقين القاضين بها، وترتيب غير التعبير؟ لتحصيل الأدوية والعقاقير وتمشية أحوال ~~المستخدمين من الملازمين على تباين درجاتهم وتفاوت طبقاتهم، فما أفاد الله تعالى من فوائد ~~ربيع مستغلها يصرف في عمارة الأوقاف المذكورة، وبناء ما انهدم، وإصلاح مرماتها واستزادة ~~غلاتها، فما فضل عنها يصرف إلى نفسه منها كل سنة من القراطيس البيض بالفضة السلطانية الرائجة ~~ببلاد الروم في معاملات أهلها أربعة آلاف درهم قرطاس فضي من النقد المذكور، النصف منها كلها ~~تأكيدا لها ألفا قرطاس فضة من الغلة النقية ألف مد (بن براتي) النصف من ذلك خمسمائة مد حسب ~~المحرر، ويختزن الفاضل في خزانة دار الشفاء المذكور إذن لتنفق شراء أعلى من العقارات، ونفائس ~~المستغلات حصلها بالمبايعة، وأضافها على الأوقاف المذكورة ردما لازيادها. وشرط الواقف ~~المذكور على المتولي المذكور والناظر في أوقافه المذكورة وكل متولي بعده أن لا يؤجر شيئا ~~منها عند مسيس الحاجة في الإجارة أكثر من ثلاث سنين متوليات، ثم لا يعقد عليه عقد إجارة أخرى ~~حتى تنقضي هذه الإجارة المعقود عليها الأولى، ولا يؤجر من ظالم أو طامع ولا متغلب ولا متعد، ~~ولا من يخشى غائلته، فإن انطمست دار الشفاء المذكورة عياذا بالله واستحال استجراؤها وتعذر ~~السكون إليها وعدم الانتفاع بها صارت الفوائد الحاصلة من الأوقاف المذكورة إلى فقراء المسلمين ~~ومحاويج الموحدين ومساكين المسلمين ... إلخ. # قال الدكتور أحمد سهيل في مؤتمر تاريخ الطب ببوخارست: هذا المارستان لا يزال ~~موجودا. ~~(3) مارستان قوتلوغ توركان بإيران # مآثر قوتلوغ توركان # 3 # خاتون بن ملكات قره خطائية الحاكمة بإيران جديرة بأن تذكر في ساحة الفتوة والكرم، ~~وهذه الملكة جلست على كرسي السلطنة بعد السلطان قطب الدين بإيران سنة ms119 670ه وسيرتها مضبوطة في ~~تاريخ آل سلجوق بمكتبة أيا صوفيا (رقم 3019 ورقة 88 و89)، يذكر فيها أنها وقفت تلك الآثار ~~مدرسة وسائر بقاع خيراز رباطات ومساجد ودار شفاء وقناطر وخانقاهات وسائر أبواب الخير. ~~(4) بيمارستان أماصيه # أنشأت إيلدوز من خاتون زوجة السلطان أولجايتو دار الشفا محتمشة بأماصيا سنة 708ه/1308م ~~ولا تزال موجودة. ~~(5) بيمارستان ديوركي # أنشأت توران خاتون زوجة أحمد شاه الرانشمندي دار الشفاء بمدينة ديوركي في سنة 614ه/1228م ~~ولا تزال موجودة. ~~(6) بيمارستان محمد الفاتح # في سنة 1470م أنشأ السلطان محمد الفاتح مارستانا بقسطنطينية ومن الأطباء الذين عملوا ~~فيه: ~~(1) # المولى محمود بن الكمال # 4 # الملقب بأخي جان المشتهر بأخي جلبي، كان أبوه في بلدة تبريز ثم أتى إلى ~~بلاد الروم ونزل قسطنطينة، وعانى فيها الطب، وتعين طبيبا لدار السلطنة ورئيسا للأطباء ~~في المارستان الذي بناه السلطان محمد خان بمدينة القسطنطينية وتوفي سنة 903ه. ~~(7) بيمارستان السلطان سليمان # السلطان سليمان # 5 # ابن السلطان سليم خان عاشر سلاطين آل عثمان والمتوفى في 22 صفر سنة 974ه، بنى ~~بالقسطنطينية بيمارستانا لمداواة المرضى وتربية المجانبين بأنواع الأشربة والأطعمة ~~والمعاجين. ~~(8) بيمارستان أدرنة # أنشأ هذا المارستان أحد سلاطين آل عثمان، ولم أتحقق من هو، ويغلب أن يكون إنشاؤه قبل عهد ~~السلطان سليم، ولعل السلطان بايزيد الثاني هو الذي أنشأه، ويفهم ذلك من ترجمة أحد الأطباء ~~الذين عملوا في هذا المارستان وهو: ~~(1) # الحكيم شهاب الدين يوسف # 6 # قرأ في أول عمره على علماء عصره ثم رغب في الطب، وقرأ على الحكيم محي ~~الدين، ثم نصب طبيبا في مارستان أدرنة ومارستان قسطنطينية، ثم جعل طبيبا للسلطان سليم ~~خان وهو أمير على بلده طرابوزان، ولما جلس السلطان سليم خان على سرير المملكة جعله ~~طبيبا لدار السلطنة ثم جعله رئيسا للأطباء، ودام على ذلك إلى أن توفي في سنة 951ه ~~وكانت سنه مائة سنة أو أكثر، وكان رحمه الله عالما صالحا عابدا سليم الطبع حليم ~~النفس معرضا عن أحوال الدنيا. ~~(9) بيمارستانات أخرى ببلاد الروم (الأناضول) # وقد أنشئت في بلاد الروم بيمارستانات أخرى ms120 لم نقف على تاريخها بالشرح الكافي، ونكتفي بذكر ~~أسمائها وتواريخها، وقد ذكرها الدكتور أحمد سهيل في مؤتمر تاريخ الطب ببوخارست: ~~(أ) # بيمارستان قصطاموني أو بيمارستان علي فريانه أنشئ سنة 1272م. ~~(ب) # بيمارستان علاء الدين قيقباد بقونيه أنشئ سنة 1219م. ~~(ج) # دار الطب ببروسه أنشئت سنة 1339م. ~~(د) # بيمارستان للجذام بأدرنة أنشئ سنة 1431م. ~~(ه) # بيمارستان بايزيد الثاني بأدرنة أنشئ سنة 1485م ولعله البيمارستان السابق ~~ذكره. ~~(و) # بيمارستان خاصكي سلطان باستنبول أنشئ سنة 1539م. ~~(ز) # بيمارستان والده سلطان بمغنيزيه أنشئ سنة 1554م. ~~(ح) # بيمارستان السلطان أحمد باستنبول أنشئ سنة 1616م. # الفصل الثامن # | بيمارستانات المغرب # (1) بيمارستان تونس # في تونس مارستان # 1 # بالقرب من سيدي محرز لا يزال موجودا ولكنه قد تغيرت معالمه. ويرجع تاريخه إلى ~~القرن الثالث عشر الميلادي. وذكر الفقيه العلامة الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللؤلؤي ~~المعروف بالزركشي: # 2 # أن أمير المؤمنين أبا فارس عبد العزيز بن السلطان أبي العباس، أحمد بن أبي عبد ~~الله محمد بن السلطان أبي يحيى بن أبي بكر، أحد ملوك الدولة الحفصية، تولى تونس بعد وفاة ~~والده الخليفة السلطان أبي العباس أحمد في يوم الأربعاء ثالث شعبان سنة 796، فأخذ بالحزم في ~~أموره، وجعل في كل خطة من يصلح بها، فاستقامت الأمور بتونس وفي أيامه كلها أحسن استقامة، ~~وأحدث في أيامه بتونس حسنات دائمة فمنها ... ومنها إقامة الخزانة بجوفي جامع الزيتونة، وحبس ما ~~فيها وفي غيرها من الكتب في العلوم الشرعية والعربية واللغة والطب والحساب والتاريخ والأدبيات ~~وغير ذلك، ومنها إحداث المارستان بتونس للضعفاء والغرباء وذوي العاهات من المسلمين، وأوقف على ~~ذلك أوقافا كثيرة تقوم به. # ومن الأطباء الذين عملوا ببيمارستان تونس: ~~(1) # محمد الشريف الحسني الزكراوي: # 3 # نسبه إلى جده أبو زكريا الفاسي نزيل تونس وبها توفي سنة 874ه وقد جاوز ~~الخمسين، وكان أديبا طبيبا لبيبا، ولي البيمارستان بتونس وقرأ العقليات مع مشاركة في ~~الفقه واعتناء بالتاريخ. ~~(2) بيمارستان مراكش # أو بيمارستان أمير المؤمنين المنصور أبي يوسف # قال عبد الواحد المراكشي # 4 # في سياق كلامه ms121 عن أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي بن علوي الكومي من ~~ملوك الموحدين بالمغرب: وبنى بمدينة مراكش بيمارستانا ما أظن أن في الدنيا مثله، وذلك أنه ~~تخير ساحة فسيحة بأعدل موضع في البلد، وأمر البنائين بإتقانه على أحسن الوجوه، وأتقنوا فيه من ~~النقوش البديعة والزخارف المحكمة ما زاد على الاقتراح، وأمر أن يغرس فيه مع ذلك من جميع ~~الأشجار والمشمومات والمأكولات، وأجرى فيه مياها كثيرة تدور على جميع البيوت، زيادة على أربع ~~برك في وسط إحداها رخام أبيض، ثم أمر له من الفرش النفيسة من أنواع الصوف والكتان والحرير ~~والأديم وغيره بما يزيد عن الوصف ويأتي فوق النعت، وأجرى له ثلاثين دينارا في كل يوم برسم ~~الطعام، وما ينفق عليه خاصا خارجا عما جلب إليه من الأدوية، وأقام فيه من الصيادلة لعمل ~~الأشربة والأدهان والأكحال، وأعد فيه للمرضى ثياب ليل ونهار للنوم من جهاز الصيف والشتاء، ~~فإذا نقه المريض فإن كان فقيرا أمر له عند خروجه بمال يعيش به ريثما يستقل، وإن كان غنيا ~~دفع إليه ماله وتركته وسببه، ولم يقصره على الفقراء دون الأغنياء، بل كل من مرض بمراكش من ~~غريب حمل إليه وعولج إلا أن يستريح أو يموت . وكان في كل جمعة بعد صلاته يركب ويدخله يعود ~~المرضى ويسأل عن أهل بيت أهل بيت ويقول: كيف حالكم؟ وكيف القومة عليكم؟ إلى غير ذلك من ~~السؤال، ثم يخرج، لم يزل مستمرا على هذا إلى أن مات رحمه الله في شهر صفر سنة 595ه وله من ~~العمر 48 سنة، ومدة ولايته 16 سنة وثمانية شهور. # الأطباء الذين خدموا في هذا المارستان ~~(1) # أبو إسحاق إبراهيم الداني: # كانت له عناية بالغة ~~بصناعة الطب وأصله من بجاية ونقل إلى الحضرة، وكان أمين البيمارستان وطبيبه بالحضرة ~~وكذلك ولداه، وتوفي الداني في مراكش دولة المستنصر بن الناصر. # 5 ~~(2) # محمد بن قاسم: # 6 # بن أبي بكر القرشي المالقي نزيل غرناطة، قال ابن الخطيب: كان بارع الكتابة ~~والنظم حسن النادرة عارفا بالطب، ولي ms122 النظر على البيمارستان بفاس ومات وسط سنة 757ه ~~وله 54 سنة. ~~(3) بيمارستان سلا # لما قدم أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر بن عاشر الأنصاري الأندلسي من بلاد الأندلس جعل ~~إقامته بسلا، وذلك في النصف الأول من القرن الرابع عشر الميلادي بعد أن تنقل في بلاد المغرب ~~مثل فاس ومكناسة وشالة، وأخذ ابن عاشر يعالج المرضى واشتهر اسمه بسيدي ابن عاشر الطبيب، وأنشئ ~~بالقرب من قبره مارستان، وتوفي ابن عاشر سنة 764ه أو سنة 765. ودفن في القرية المسماة باسمه، ~~وقبته من أكبر القباب في كل من سلا ورباط، وفي سنة 1247ه/1846م جدد # 7 # السلطان مولاي عبد الرحمن بناء هذا المارستان. # شكل 8-1: بيمارستان سيدي ابن عاشر بسلا. # وسلا مدينة بالمغرب الأقصى على ساحل المحيط الأطلنطي وقد اختارها ابن الخطيب # 8 # مقاما له، وقد وصفها في مقاماته بقوله: «العقيلة المفضلة، والبطيحة المخضلة، ~~والقاعدة المؤصلة، والسورة المفصلة ذات الوسامة والنظارة، والجامعة بين البداوة والحضارة، ~~معدن القطن والكتان والمدرسة والمارستان.» ~~(4) بيمارستان سيدي فرج بفاس # جاء في كتاب سلوة الأنفس: # 9 # أنه بالقرب من سوق العطارين وسوق الحنا بفاس، مكان يقيم به المرضى الذين بعقولهم ~~مرض، وهم المجانين، ويسمى ذلك المكان سيدي فرج على أنه لم يدفن به أي شخص كان يسمى بهذا ~~الاسم، وليس به قبر، وإنما بنى هذا المكان أحد السلاطين ليضم مرضى المسلمين الذين لا ملجأ لهم ~~أو مأوى يأوون إليه، وسمي باب الفرج لأن المرضى كانوا يجدون فيها ما يفرج كربهم، وقد حبست ~~عليه الحبوس التي كانت تصرف غلتها عليه. # 10 # شكل 8-2: بيمارستان سيدي فرج بفاس. # وقد جلا الدكتور دومازل # Dr. Du Mazel # 11 # وصف هذا البيمارستان فقال: بناؤه قديم يرجع تأسيسه إلى عهد سلاطين بني مرين، وهم ~~في أوج عزهم وعظمتهم يعاونون على نشر العلوم وتجميل المدن. وبنى أحدهم، وهو أبو يعقوب يوسف بن ~~يعقوب بن عبد الحق، هذا المارستان لما تولى الملك سنة 685ه/1286م، وعهد مؤسسه إدارته إلى ~~أشهر الأطباء، وأوقف عليه الحبوس الكثيرة من العقار للصرف ms123 عليه وحفظه، ولما عظم أمر ~~البيمارستان واتسعت أعماله أدخل عليه السلطان أبو عنان الذي تولى الملك 766ه زيادات ~~عظيمة. # وفي سنة 900ه اتخذ أهل الأندلس من المسلمين إقامتهم في فاس، فتولى رياسته طبيب من بني ~~الأحمر يسمى فرج الخزرجي، ولذلك سمي بيمارستان فرج، فأصلح فيه وجعل الموسيقاريين يلحنون أمام ~~المرضى. وليس في مدخل البيمارستان شيء يستوقف النظر، وهو في سوق الحنا، ويحيط به جدار أبيض ~~وعليه باب عال مغطى بالحديد شأنه كسائر أبواب المدينة مقفل على الدوام ولا يفتح إلا ~~قليلا. # الفصل التاسع # | بيمارستانات الأندلس # (1) بيمارستان غرناطة # قال الوزير لسان الدين بن الخطيب # 1 # في كلامه عن أمير المسلمين بالأندلس محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل ~~بن فرج بن يوسف بن نصر، الذي تولى الملك بعد وفاة أبيه في عام 755ه: ومن مواقف الصدقة ~~والإحسان من خارق جهاد النفس بناء البيمارستان الأعظم، حسنة هذه التخوم القصوى، ومزية المدينة ~~الفضلى، لم يهتد إليه غيره من الفتح الأول مع تقرير الضرورة وظهور الحاجة، فأغرى به همة الدين ~~ونفس التقوى فأبرزه موقف الأحداق ورحلة # 2 # الأندلس، ومدرك الحسنات، فخامة بيت، وتعدد مساكن، ورحب ساحة، ودرور مياه، وصحة ~~هواء، ونقد خزائن، ومتوضئات، وانطلاق خيرات، وحسن ترتيب، أبر على مارستان مصر بالساحة العريضة ~~والأهوية الطيبة، وتدفق المياه من فورات الرمل وسود الصخر، وتمرج البحر وانسدال الاشجار. وقال ~~سلادين: # 3 # إن هذا الأثر المربع الزوايا لا يبلغ من الاتساع والإحكام في البناء مبلغ مارستان ~~قلاوون بالقاهرة، ولكنه كان مرتبا في بساطته أنيقا في تفاصيله، وكانت قاعاته البسيطة تدور ~~حول باحة داخلية، في وسطها حوض عميق لقبول الماء من عينين كل عين منها عبارة عن أسد جاث. ولما ~~انتزعت غرناطة من يد العرب سنة 1492م حول هذا البناء الصغير إلى دار ضرب السكة، ثم أدخلت عليه ~~تغييرات مختلفة شوهت معالمه ثم تهدم معظمه. # وذكر مارشيه # 4 # كذلك: أن مارستان غرناطة حول إلى دار ضرب بعد سقوط غرناطة، وحدثت فيه تغييرت مرات ~~عديدة وتهدم ثلاثة ms124 أرباعه، ولكنه في مظهره أبسط من معاصره بيمارستان قلاوون، ففي وجهته بعض ~~النوافذ، وفيها أقواس مزدوجة وفي الوسط باب وأسكفة يعلوهما كتابة تشبه أشرعة الفلك، ويدخل من ~~الباب إلى ردهة مربعة الزوايا مستطيلة، وفي وسطها حوض فيه أسدان جاثيان يشبهان مثيليهما في ~~قصر الحمراء وينبغ منهما الماء، وحول الردهة أربعة أروقة ينفتح فيها أبواب طويلة ذات انحناء ~~على شكل نعل الفرس، وفي الزوايا سلاليم يدخل منها إلى الطابق الأول. # ونقل ليفي بروفنسال # 5 # نص ذكرى بناء السلطان محمد الخامس للبيمارستان سنة 767-768ه، وهو لوح من الرخام ~~على شكل الباب، مقنطر مركب من قطعتين ملتصقتين التصاقا تاما محفوظ منذ سنة 1850م في جناح ~~من بستان قصر الحمراء، نقل إليه من أحد بيوت غرناطة، وعلى أحد وجهي هذا اللوح كتابة في غاية ~~الحفظ تملأ هذا الوجه، وهي مكونة من 26 سطرا بالخط العادي الأندلسي (شكل 22) وهذه الكتابة: # تخليد ذكرى مارستان بناه السلطان محمد الخامس من بني نصر الغني بالله خاصا بمرضى ~~غرناطة الوطنيين. # شكل 9-1: ذكرى إنشاء بيمارستان غرناطة. # وهذا هو النص: # الحمد لله، أمر ببناء هذا المارستان رحمة واسعة لضعفاء مرضى المسلمين، وقربة نافعة إن ~~شاء الله لرب العالمين، وخلد حسنة ناطقة باللسان المبين، وأجرى صدقة على مر الأعوام ~~وتوالي السنين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، المولى الإمام السلطان ~~الهمام الكبير الشهير الطاهر الظاهر، أسعد قومه دولة، وأمضاهم في سبيل الله صولة، صاحب ~~الفتوح والصنع الممنوح، والصدر المشروح، المؤيد بالملائكة والروح ناصر السنة، كهف الملة، ~~أمير المسلمين الغني بالله، أبو عبد الله محمد بن المولى الكبير الشهير السلطان الجلل ~~الرفيع المجاهد العادل الحافل السعيد الشهير المقدس أمير المسلمين أبي الحجاج، ابن المولى ~~السلطان الجليل الشهير المعظم المنصور، هازم المشركين وقامع الكفرة المعتدين، السعيد ~~الشهيد الوليد بن نصر الأنصاري الخزرجي، أنجح الله في مرضاته أعماله، وبلغه من فضله ~~العميم وثوابه الجسيم آماله، فاخترع به حسنة لم يسبق إليها من لدن دخل الإسلام هذه ~~البلاد، واختص بها طراز ms125 فخر على عاتق حلة الجهاد. وقد أراد وجه الله بابتغاء الأجر والله ~~ذو الفضل العظيم، وقدم نورا يسعى بين يديه ومن خلفه # يوم لا ~~ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب ~~سليم ~~. فكان ابتداء بنائه في العشر الوسط من شهر المحرم من عام سبع وستين ~~وسبعمائة 767ه، وتم ما قصد إليه ووقف الأوقاف عليه في العشر الوسط من شوال من عام ثمانية ~~وستين وسبعمائة 768ه، والله لا يضيع أجر العاملين، ولا يخيب سعي المحسنين، وصلى الله على ~~سيدنا محمد خاتم النبيين وآله وأصحابه أجمعين. ms126