######OpenITI# #META# URI: 1365CumarFakhuri.AraAnatoleFrance.Hindawi94052426 #META# Tags: literature #META# ID: 94052426 #META# Title: آراء أناتول فرانس #META# AuthorID: 27383626 #META# Author: عمر فاخوري #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # المقدمة‏ # مرثاه1‏ # آراء أناتول فرانس‏ # المقدمة‏ # مرثاه1‏ # آراء أناتول فرانس‏ # | آراء أناتول فرانس # | آراء أناتول فرانس # جمع وترجمة # عمر فاخوري # | المقدمة # جاءني كتاب من أحد الأصدقاء فيه هذه الكلمات العسجدية: «وأنت إنسان عين الفضل والكمال، ~~مجمع أشعة الحكمة، بل قطب دائرة العلوم على الإجمال.» فخفت لأول وهلة من نفسي، ثم خجلت، وهل ~~في عالم الأدب يا ترى - شرقا وغربا - من يستحق هذا الإطراء؟! # ثم جاءني كتاب من صاحبة مجلة «مينرفا» ومعه «ملازم» هذا الكتيب، تسألني مقدمة تليق به، ~~فذكرت إذ ذاك كتاب صديقي الآخر، وقلت: قد كتبها بارك الله فيه، فإن ما جادت به قريحته لا ~~يليق بغير واحد من كتاب العالم في القرن العشرين، وهو أناتول فرانس. # ومع ذلك، فإن «إنسان عين الفضل والكمال» كبيرة، حتى على الكاتب الإفرنسي الشهير، و«مجمع ~~أشعة الحكمة» صفة من الصفات الإلهية، و«قطب دائرة العلوم على الإجمال» لا تنطبق إلا على ~~محرر أو لجنة تحرير دائرة المعارف، ولكنها في كنهها؛ أي فيما يتغذى ويتجلى به الأدب الممتاز ~~هي من محاسن أناتول فرانس أو بالحري هي سيماء محاسنه، ففي الصفة الأولى - ولك أن تصرف ~~النظر عن «العين وإنسانها» - الفضل والكمال، الفضل الجم في عطفه الإنساني، والكمال أو ما ~~يدنو منه في الفن. # إن أناتول فرانس لمثل الآلهة الذين يكثر من ذكرهم عظيم التساهل، رءوف رحيم، فهو قلما ~~يقف منددا مهددا، أو مرشدا منذرا، بل يروي لك من الحوادث، ويبدي من الآراء، ويداعب ~~ويتفلسف دون أن يدعك تشعر بسعة علمه، أو بكروية نبوغه، أو بما في الاثنين من سلطان. # أجل، إن نبوغ هذا الإفرنسي كروي لا يحده غير ما يحد الأرض ويصلها مع ذلك بلا نهاية ~~الأكوان، وإن عطفه لمثل نبوغه هذا؛ يحيط بما للقوى العقلية والنفسية من الآثار والأصول، ~~وذاك يشمل الضعف البشري في مظاهره كلها، وهو من هذا القبيل مثل ذاك الذي صلب في قديم ~~الزمان، يمر بالخطيئة - خطيئة القلب وخطيئة الحواس - مر الكريم، بل مر المسيح. # أما الصفة الثانية، فهي تنطبق عليه أيضا ms01 إن لم يكن بالكمية فبالكيفية، ففي صفحاته ~~تنعكس أشعة للحكمة من مطالع أنوارها القريبة والبعيدة، القديمة والحديثة، من بلاد الإغريق ~~والرومان، ومن بلاد فلتير ورنان، ومن مصادر العلم والعرفان في كل زمان. # إن في حكمة هذا الإفرنسي الكبير أشعة من ال «أكروبول»، وأشعة من جبل «برناس»، وأشعة من ~~جبال الجليل، كما أن فيها أشعة من فلتير ولافونتين ورنان؛ وهي متنوعة الألوان، فيها ~~الأصفر والأحمر والأبيض والأزرق - أي السخرية والحماسة والحب والأمل - على الدوام. # وإنه في رأيي أعظم الثلاثة الذين ورث روحهم الفكرية والفنية؛ لأن الشك عنده خيال لليقين، ~~والتهكم تهكمه لا يدمي ولا يشين، ابتسم فلتير فهدم، وضحك لافونتين فأضحك وأدهش، وسخر رنان ~~فأحزن، أما أناتول فرانس، ففي ابتسامه ما يؤنس دائما ويسر، ويدعو فوق ذلك إلى التفكير ~~وإلى الأمل. # وهناك مزية أخرى يمتاز بها صاحب الآراء في هذا الكتيب الكبير على من تقدمه، وكلهم ~~استرسلوا في بعض المواقف إلى التعصب، فكانوا متحاملين، قد غالى فلتير بمحاسن الطريقة ~~المدرسية في الشعر مثلا، فتحامل من أجل ذلك على شكسبير، وغالى في أمر الخرافات والخزعبلات، ~~فتحامل على النبي محمد، أما رنان فتعصبه للفنون الإغريقية، ولكل ما هو إغريقي في الأدب ~~والفلسفة، حمله على الطعن بالشرقيين وخصوصا بالساميين، وليس فيما كتب أناتول فرانس، أو ~~فيما قرأت له في الأقل، حتى في سيرة جان درك شيء من التعصب، أو ما يشف عن تعصب خفي. # يجب أن أحافظ في هذه الكلمة على قاعدة التناسب، فلا أستوقف القارئ إلى حد الملل في ~~الباب، وهو - ولا شك - يود أن يقرأ أناتول فرانس لا أن يقرأني، فأقف في النظر بنبوغه عند ~~هذا الحد، إذن لأقول كلمة وجيزة في حياته ومؤلفاته. # لم يكن هذا الإفرنسي العظيم من خريجي الكليات العالية، ولكنه تلقن علومه من أساتذة في ~~الحياة في ثلاث مدارس مهمة؛ أولها مدرسة أبيه، وقد كان كتبيا وثقة في التاريخ، فقد ~~ولد أناتول # 1 # سنة 1844 في المكتبة، ودب ودرج بين الكتب والأوراق، ثم دخل في خدمة عبراني ~~يتاجر ms02 بالتحف والآثار الفنية، فتشرب روح الفنون من الأمثال لا من الأقوال، وبعد ذلك دخل ~~الجامعة الكبرى؛ جامعة الحياة، فطالع الكتب الحديثة والقديمة فيها، هام بما شاهده في شوارع ~~المدينة، وبما شاهده في المتاحف الوطنية، هام بالصور الناطقة والصامتة، وبما تمثله، بما ~~تظهره وتكنه من الأسرار ومن المسرات الأحزان، وقف مدهوشا معجبا أمام صفحات ملونة لا معنى ~~ظاهر لها ولكنها جميلة، وصفحات سوداء معانيها مشوشة، وصفحات هامشها أحسن ما فيها، وصفحات ~~كتبت بالدم، وأخرى بالدموع، وغيرها مما كتب ذاك الذي غلب خالقه، فكان بعدئذ مدحورا في هذه ~~الكتب الحية الناطقة، درس أناتول فرانس الحياة بعد أن ساح وغاص وتغلغل في كتب أبيه. # ثم بدأ يكتب ما أوحي إليه بخصوصها، فألف ثم ألف حتى تجاوزت رواياته الثلاثين، وهناك ~~مؤلفات عدة في النقد الأدبي والتاريخ، ولكنه لم يطبع له كتاب قبل أن بلغ الخامسة ~~والثلاثين من سنه، فظهرت في سنة 1879 روايته الأولى وهي «جوكاستا والهر الجائع»، ثم بعد ~~سنتين طبعت الرواية التي كللتها الأكاديمية الفرنسية، وهي التي تدعى «ذنب سلسفتر بنار»، # 2 # ولكن الأكاديمية لم تنتخبه عضوا فيها إلا بعد خمس عشرة سنة من ظهور هذه ~~الرواية الممتازة في جمالها الرائع الهادي. # وقد كان انتخابه - ولا شك - من باب التعويض والموازنة؛ لأن الأكاديمية التي لا تخطئ لا ~~تصيب، وإن أجمل كلمة قيلت فيها هي التي ستقرأ في الصفحة الأولى من هذا الكتاب، وقد أحسن ~~المترجم الاختيار والتوازن فيه. # ولكن محاسن أناتول فرانس كلها لا تظهر في آرائه، بل في الروايات التي هي مسرح فنه، وعلمه، ~~وخياله، وحكمته، هناك يتمثل لك التساهل بكليته، والتوازن والإنصاف في الأحكام، والحكمة التي ~~لا تخلو قطعا من العطف الجميل، والعلم الخالي من التنطع، والسخرية الخالية من السم، وتلك ~~الروح الخفيفة السامية - السامية - المقرونة بفكر ثاقب كالنور، جلي كالبلور، دقيق ~~كالأثير، منور كالربيع، مثمر كالصيف. # إن أناتول فرانس قريب دائما من الأرض، حتى فيما تسامى من فكره وخياله، وقريب كذلك من ~~السماء التي يبغيها للإنسان في هذا العالم، ms03 وإن كان من أركانها ركن أو ركنان ~~للأوهام. # الفريكة، لبنان في 27 نوفمبر سنة 1925 # | مرثاه1 # من أي ناحية تأخذ هذه الذاتية الكبرى، ذات الوجوه المختلفة أجمل اختلاف وتنوع، في أجمل ~~نظام وحدة وتوازن؛ أناتول فرانس؟ ~~«سألت عن طريقي أولئك الذين ادعوا معرفة جغرافية المجهول جميعا - أعني رجال الدين والعلم ~~والسحرة والفلاسفة - فلم يستطع واحد منهم إرشادي إلى السبيل الأقوم؛ لذلك اخترت هذا الطريق ~~الذي تظله أغصان غضة مشتبكة، تحت السماء الضاحكة الضحيانة، تقودني عاطفة الجمال، فمن ذا ~~الذي وفق إلى خير من هذا الدليل؟!» # وهكذا حشر فكره سير الأولين والآخرين، ومعارفهم وفنونهم، ودياناتهم وفلسفاتهم، فكان أوسع ~~أدباء عصره اطلاعا، وأغزرهم مادة. ويقول العارفون: إنه كان يرصع أحاديثه بنادرة غريبة، أو ~~بيت من الشعر منسي، أو صحيفة من صحف الأقدمين مطوية، وكان كالقناعة كنزا لا يفنى، بيد ~~أننا - برغم هذا الحشر الحافل بمختلف الصور والآراء - لا نقف منه على صهريج مظلم موحش يخزن ~~الماء الآسن، بل على ينبوع لا يفتأ سلسبيله يتفجر متجددا في صفاء وسخاء وضياء زهرات ذابلة، ~~ولكنها في يده تندي وتحيا، ويحوم حولها طير ساجع، وإلا فمن أين لإنشائه سطوع الطيب والنور ~~وموسيقى الأسحار. ~~«إني لتأخذني الحيرة فيك يا لوسيان، إنك تضحك مما لا يجب الضحك منه، وليس يعلم قط أهازل ~~أنت أم جاد؟» # كلمة قالتها عقيلة برجره لزوجها، والسيد برجره هذا وجه من وجوه الذاتية المعروفة بأناتول ~~فرانس، ولعله هو؛ لأنه أحب أشخاص قصصه إلى نفسه، وأتمهم شبها به، هذه الحياة الإنسانية بما ~~فيها من مناقضات وأوهام وشرور، وهؤلاء البشر كم عبدوا من آلهة، وشادوا من ممالك، واعتنقوا ~~من مذاهب، فماذا بقي منها جميعا؟ بقي أنه قتلوا بعضهم بعضا، ما أكثر الحمقى والأشرار في ~~الدنيا! أكانت لولا الرذيلة فضيلة؟ أقلت إنك على حق لولا باطلهم؟ ... لذلك أخذت السيد برجره ~~الحيرة في أي موقف يقف من هذه الشئون، موقف الغاضب الذي يصب اللعنات، أم موقف النادب الذي ~~يسكب الدموع؟ فضحك، بل ابتسم ابتساما لا يصدق فيه قول ms04 المعري: ضحكنا، وكان الضحك منا ~~«سفاهة» ... ~~«ليست السخرية التي أعنيها قاسية ولا موجعة، كما أنها لا تستهزئ بالحب ولا بالجمال، هي ~~رفيقة سمحة تهدئ بضحكها ثورة الغضب، وتعلمنا أن نسخر من الأشرار والحمقى، الذين نبغضهم ~~لولاها، والبغض ضعف يشيننا.» # بهذا يجيب أناتول فرانس في كتابه «حديقة أبيقور»، بالنيابة عن صديقه السيد برجره؛ ردا ~~على سؤال زوجته: «أهازل أنت أم جاد؟» # برز أناتول فرانس إلى ميدان السياسة سنة بعثت قضية دريفوس التي شطرت فرنسة شطرين، فناضل ~~بقلمه في الصحف السيارة، وبلسانه في المجامع العامة، ناصرا العدل والحق بجنب زولا وجوريس، ~~وكان من قبل بعيدا عن ضوضاء الأحزاب في عزلة الحكيم، فدل يومئذ على أن وراء هذه ~~الشكوكية الهازئة روحا شفيقا، لا يتردد في سبيل المثل العليا التي تقدس اسم الإنسان عن ~~تضحية، تلك العزلة التي أفاضت على الناس روائع الفن البديع، وكان خصمه في ذلك الميدان ~~التعصب بمظهريه الديني والقومي، فكسره شر كسرة، وانضم من بعد إلى الحزب الاشتراكي، ثم ~~تقرب في النهاية من الشيوعيين، مظهرا إعجابه بلنين وبرجال الانقلاب الروسي. # كل ذلك لم يمنع شارل موراس - ألد خصومه السياسيين، وداعية الحزب الملكي الرجعي في فرنسة ~~- من كتابة حكم بليغ يشرف كليهما على السواء، قال: # نحن منذ خمس وعشرين سنة نفر قليل، لا يريدون أن يقابلوا الحرب بمثلها؛ فهم صامتون صمت ~~عناد، وسط الجوقة التي ترتفع أناشيدها ضد أناتول فرانس، اتقاء وإجلالا سكتنا، نعم، ربما، ~~ولكنا سكتنا للعدل أولا؛ للعدل الفكري الذي أوحى إلى «بارس» الجليل مديحه لهذا الإمام؛ إذ ~~أحزنه أن يناقضه، فقال: «كل ما تشاءون، ولكن أناتول فرانس حفظ اللغة الفرنسية، والأسلوب ~~والذوق، والروح الفرنسي» ... # فيصل وأناتول فرانس ... إذا كان هذا الرسم الجميل رمزا، فماذا يعني الرمز، بل ماذا يودعه ~~الآن فكري وأنا أنظر فيه؟ # ماذا؟ أتقول إنه رمز عن صلات الشرق بالغرب، لعله كذلك، الشرق والغرب اللذان قال كبلنغ ~~الإنكليزي في شعر مشهور إنهما لن يجتمعا، والحق أنها معضلة يتخبط في حلها كثيرون؛ غاندي ~~وطاغور مثلا. # نعم، ولكن ms05 الهند من الشرق، أما هذا القطر السعيد فليس من الشرق، وليس من الغرب، ألم ~~يقولوا: إنه بالأكثر طريق من إلى، وبالأقل باب مفتوح تلجه البضاعة الأوروبية بأنواعها مادية ~~ومعنوية؟ ثم أليس عندنا الفئة القائلة: «هذه المعضلة هينة، نحفظ أخلاقنا وعاداتنا، ونأخذ ~~علمهم وصناعاتهم»؟ فأنت ترى أن المعضلة ليست بمعضلة، نظريا. # وبعد، فلا أريد أن أرى في هذا الرمز إلا الصفة الإنسانية العامة التي لمؤلفات أناتول ~~فرانس، أجل لقد حفظ اللغة الفرنسية والذوق والأسلوب والروح الفرنسي، وهو في هذه الروضة ~~الغناء - الخاصة - أحسن أزهارها طيبا، وأرقها حاشية، بل يكاد فرانس وفرنسة يكونان في ~~عالم الأدب واحدا ... كل ذلك! لكن مؤلفات أناتول فرانس من جهة ثانية أجلى المرائي للطبع ~~البشري، الذي لا ينحصر في قطر ولا يختص بجيل، وهذه الصفة الإنسانية - العامة - التي يتقبلها ~~كل فكر، ويأنس بها كل روح عامل كبير في أفضلية أناتول فرانس على معاصريه من أئمة الأدب ~~الفرنسي: لوتي وبارس مثلا، وهي التي جعلت الملايين من الخلق في أنحاء المعمورة، يشعرون إذ ~~أتاهم نعيه بأن هذا النبأ لامس منهم صلة نسب بنوي. # | آراء أناتول فرانس # ليس بدعا أن نقول: إن سوء الاختيار ضروري لوجود الأكاديمية الفرنسية، فلو كانت لا ~~تؤدي في انتخاباتها قسط الضعف والخطأ، ولا تتظاهر أحيانا بأنها تأخذ أعضاءها اتفاقا، ~~لجعلت ذاتها بغيضة إلى حد أنها لا تستطيع أن تعيش، ولكانت في الآداب الفرنسية كالمحكمة ~~وسط المجرمين، لو كانت معصومة لأصبحت ممقوتة، ما أشد الإهانة على الذين تردهم لو كان من ~~يقع عليه اختيارها هو الأفضل دائما! يجب على ابنة ريشيليم أن تتظاهر بشيء من الخفة؛ لئلا ~~تحسب وقحة، إن ما ينجيها هو أن لها خواطر وأهواء براءتها في أنها غير عادلة، ولأنا ~~نعهدها متقلبة، فهي قادرة على أن تصدنا دون أن تجرحنا، إن في بعض انتخاباتها ما يجرد ~~الحسد من سلاحه، ثم إذا بها - وقد أيأستك من أمرها - تثبت أنها ذات حيلة، وأنها حرة بصيرة، ~~حقا، ينبغي أن نحسب في شئون البشر كلها حساب المصادفة. ms06 ~~*** # إن الأوساط يسودون في الأكادمية، وأين لا يسود الأوساط؟ أتراهم أضعف سلطانا في ~~البرلمانات ومجالس التاج، حيث هم في غير موضعهم بلا جدال؟ ولكن هل يجب أن تكون رجلا نادر ~~المثال؛ لتشتغل في معجم يريد أن يعين الاستعمال، ولا يستطيع إلا اتباعه؟! ~~*** # يتمسك الشيوخ بأفكارهم أكثر مما يجب؛ لهذا كان سكان جزر فيجي يقتلون آباءهم إذا شاخوا، ~~إنهم يمهدون سبيل النشوء على حين أننا نعوق سيره بتأليف الأكادميات. ~~*** # في أعمال البشر كلها أحد عاملين: الجوع والحب، لقد علم الجوع المتوحشين أن يقتلوا، وأن ~~يخوضوا غمار الحروب والغارات، أما الشعوب المتمدنة فهي ككلاب الصيد، تهيجهم غريزة فاسدة ~~إلى الهدم بلا سبب أو جدوى، ويدعى جنون الحروب الحديثة مصلحة ملكية أو مبدأ قوميات، أو ~~توازنا أوروبيا أو شرفا، ولعل هذا العامل الأخير أبعدها عن المعقول؛ إذ ما من أمة إلا ~~احتملت كل المهانات التي قدر لجماعة من الناس أن تنزل بساحتهم، وعلى كل إن كانت لا ~~تزال عند الشعوب بقية شرف، فأعجب الوسائل إلى صيانتها إشعال نار الحرب؛ أي ارتكاب كل ~~الجرائم التي تعري الفرد من شرفه؛ الحرق والنهب والقتل وهتك الأعراض. أما الأعمال التي ~~يوحي بها الحب، فهي عنيفة جنونية، فظيعة بقدر الأعمال التي يوحي بها الجوع حتى يحق القول: ~~إن الإنسان وحش شرير. ~~*** # إذا سموت يوما فوق طبيعتك، وبلغت إلى معرفة ذاتك، ومعرفة الذين حولك، أيقنت أن الناس ~~لا يأتون عملا إلا مراعاة لرأي الناس، وهم بذلك أشد المجانين جنونا، يخشون أن يلاموا ~~ويودون أن يمدحوا. ~~*** # الأرواح لن ينفذ بعضها إلى بعض. ~~*** # لو كنا ندرك أشكال النفوس كما ندرك أشكال الهندسة، لما خالطنا عداء لعقل ضيق إلا ~~بمقدار ما يعادي رياضي زاوية يعوزها خمس درجات أو ست؛ لتكون لها خصائص الزاوية ~~القائمة. ~~*** # آراؤنا في الحب كآرائنا فيما سواه؛ تقوم على عادات سالفة تكاد تمحي ذكراها. في دائرة ~~الأخلاق تجد الأوامر والنواهي التي فقدت علة وجودها، والفروض والواجبات التي لا طائل تحتها، ~~والإلزامات التي بلغت في الفظاعة غاية لا غاية بعدها، ms07 لكنها مبجلة محترمة؛ لأنها عريقة في ~~القدم ، تكتنف منشأها الأسرار، لا تنال بجدل، أو اعتراض، أو تمحيص، بل إنك لا تخالفها إلا ~~تعرضت لأشد اللوم والتقريع. إن الآداب الخاصة بعلاقات الجنسين قائمة على هذا المبدأ: متى ~~أخذت المرأة أصبحت ملكا للرجل كجواده وسلاحه، والآن - وقد بطل هذا المبدأ - فلا يزال ~~سببا لبعض الأمور العارية عن المنطق كالزواج مثلا: الزواج عقد بيع امرأة لرجل، يتضمن ~~بنودا لتحديد الملكية، أدخلت منذ أخذ الوهن يطرأ على المالك. ~~*** # في جميع الفنون لا يصور الفنان إلا نفسه: آثاره، أيا كان الثوب الذي يخلعه عليها، ~~معاصرة له بالفكر. ماذا يعجبنا في الكوميديا الإلهية إن لم يكن نفس دانتي الكبيرة؟ ورخام ~~ميكال آنج؟ ماذا يمثل من الخوارق إن لم يكن ميكال آنج بذاته؟ إذا كنت فنانا منحت بدائعك ~~ما فيك من حياة، وإلا فأنت تقتطع ألاعيب كالتي يحبها الأطفال. ~~*** # من الخرق أن يقتل رجل امرأة، والرجال القادرون على هذه المجزرة لا مراء في أنهم لا ~~يطاقون أصلا، لو سلمنا بأنهم ليسوا مصابين بالجنون المطبق، فيجب أن يكونوا قليلي النعمة ~~في عقولهم والليونة في أفهامهم، وأحسب أنهم يظلون ثقلاء قساة حتى في حجر السعادة؛ لأن ~~أنفسهم لا تدرك تلك الفروق الدقيقة الفتانة، التي ما فقدت إلا كان وجه الحب أغبر داعيا ~~إلى السأم. ~~*** # لسنا نألو جهدا في محاولتنا أن ننفذ إلى المستقبل الذي لا ينفذ إليه، ونعمل لذلك بكل ~~قوانا، وبكل ما أوتينا من الوسائل، نحسب أننا سنبلغ إليه بالتأمل حينا، وبالصلاة والوجد ~~حينا. يسأل بعضنا وحي الآلهة، ولا يخاف البعض الآخر إتيان المحرمات، فيسأل عرافي كلدة أو ~~يجرب طوالع بابل. يا للفضول الباطل الكفور! ماذا تجدي معرفة المستقبل ولا مفر من ~~المستقبل؟! ~~*** # لم يقل الأقدمون عن عبث: إن القدرة على اختراق حجب المستقبل شر موهبة ينالها المرء. لو ~~جاز لنا أن نرى ما سيأتي، إذن لما بقي لنا إلا أن نموت، بل لربما سقطنا مصعوقين ألما ~~أو رعبا، المستقبل يجب أن نشتغل به كما يشتغل النساجون، دون ms08 أن يروا الطراز الذي ~~يوشون. ~~*** # الحقيقة هي أن البشر لا ينظرون بعيدا إلى الأمام إلا وجلين، ويعتقد كثير منهم أن ~~هذا الاستقصاء ليس باطلا فحسب، بل هو سيئ أيضا، والأقربون إلى الاعتقاد أن من المستطاع ~~الاطلاع على شئون المستقبل هم الأشد خوفا من اكتشافها، لا ريب في أن وراء هذا الخوف ~~دواعي بعيدة الغور، فإن النظم الأخلاقية والدينية أتت بكشوف عن أقدار البشر، وأكثر الناس - ~~سواء اعترفوا أم كتموا أنفسهم - يخشون أن تتحقق هذه الكشوف القدسية فيجدوا باطل آمالهم، ~~لقد ألفوا تصور أشد العادات والأخلاق اختلافا عن عاداتهم وأخلاقهم؛ لأنها عريقة في القدم، ~~وهم يغبطون أنفسهم على تقدم الأخلاق، ولكن لما كان نظامهم الأخلاقي بالجملة قائما على ~~عاداتهم، فهم لا يجرءون على الإقرار بأن النظام الأخلاقي الذي ما فتئ يتبدل بتبدل العادات ~~قبل أن يصل إليهم سوف يتبدل من بعدهم أيضا، وأن رجال المستقبل قد يرون غير رأيهم فيما ~~هو حلال وحرام، يخيفهم الإقرار بأنه ليست لهم إلا فضائل متحولة، وآلهة طاعنة في السن، ~~وتراهم يخالون أنفسهم مخدوعين إذا توقعوا أن تتخذ البشرية حقوقا وواجبات وآلهة غير التي ~~عرفوها، رغم تلك الفروض والحقوق المتقلبة المتبدلة التي عرضها الماضي لأنظارهم، وبالنهاية ~~إنهم يخافون أن يعابوا في أعين معاصريهم إذا أثبتوا تلك «اللاأخلاقية» الشنعاء التي ستكون ~~«أخلاقية» المستقبل، هذه أيضا موانع عن العمل لمعرفة المستقبل. ~~*** # نحن نضع اللانهاية في الحب؛ ليس هذا ذنب النساء. ~~*** # حب الرجال دنيء، لكنه قد يسمو إلى ذرى الآلام، فيوصل إلى الله. ~~*** # إذا أحببت وأحببت، فاصنعي ما ترين أن تصنعي. ~~*** # ولكن لا تمزجي بالحب المصالح والشئون التي لا شأن للحب معها. ~~*** # سيعفى عن ذنوب الحب، بل إن المرء لا يذنب متى أحب، ولكن الحب الشهواني يقوم بعناصر ~~البغض والأثرة والغضب، بقدر ما يدخل فيه من عنصر الحب. ~~*** # ما من حب حقيقي إلا فيه أثر من الشهوانية. ~~*** # لا يحب المرء حقيقة إلا إذا أحب لغير علة. ~~*** # إن ما يجعلك تشتهي وتحب لقوة لطيفة هائلة أكبر سلطانا من الجمال، يجد ms09 الرجل امرأة ~~بين ألف، فإذا أخذها لم يستطع قط أن يدعها، وهو يريدها أبدا ولن يزال. إن زهرة جسدها هي ~~التي ترمي نداء الحب الذي لا برء منه، بل شيء آخر لا يمكن الإفصاح عنه هو روح ~~جسدها. ~~*** # يحب المرء؛ لأنه يحب ورغم كل شيء. ~~*** # من العبث البقاء في هذه الدنيا متى أصبحت عاجزا عن أن تحب. ~~*** # المرأة المحبة لا تخاف جهنم، ولا ترغب في الجنة. ~~*** # هو الحب الذي يهب الأشياء جمالها. ~~*** # لنا الحب في هذه الدنيا، ولكن ثمنه الموت، لو لم يكن حتما علينا أن نموت لما أمكن تصور ~~الحب. ~~*** # الحياء خطيئة كبيرة نحو الحب. ~~*** # لا يعطى الحب كما تعطى جائزة الفضيلة، ولن تقتل دناءة المرأة شعورك نحوها، بل إن ~~دناءتها قد تحييه. ~~*** # إن هذا الحيوان البشري مركب على أن لا يكون فاضلا عفيفا إلا بعيب فيه. ~~*** # الجمال يحفظه الحب، وجسد النساء يتغذى بالقبل كما يتغذى النحل بالأزهار. ~~*** # من شئون الحب ما تأتيه المرأة بغير مبالاة، لاهية عنه بغريزة المرأة، وبفعل العادة ~~والروح التقليدي؛ لتجرب سلطانها ولتسر بمشاهدة آثاره. ~~*** # نريد أن يحبنا الرجال، فإذا أحبونا عذبونا أو أسأمونا. ~~*** # آه ليس هينا على المرأة أن تقول ما تحب وما لا تحب. ~~*** # إني لتروعني السرعة التي قد يفسد بها الرجل الفاضل. ~~*** # لا يحب النساء حبا حقا إلا أناني. ~~*** # لا يعرف السعداء كثيرا من أمر الحياة، فإن الألم هو مربي الإنسانية الأكبر، علمها ~~الفنون والآداب والشعر، وأوحى إليها بالبطولة وبالرحمة، وهو الذي يجعل للحياة قيمة؛ إذ ~~يتيح لنا أن نقدم الحياة قربانا؛ الألم المحسن الذي يضع اللانهاية في الحب. ~~*** # أولى لك أن تكون المخدوع أحيانا، فقد علمتنا الحياة أن المرء لا يكون سعيدا إلا ~~بقليل من الجهل. ~~*** # أمن المستطاع أن تعزي محزونا دون كذب؟! ~~*** # امرأة محجبة تمشي في سبيلها منذ وجدت الدنيا؛ يدعونها الملانخوليا. ~~*** # سواء أعلم المرء أم لم يعلم فهو يتكلم، ليس يعلم كل شيء، ولكن كل شيء يقال. ~~*** # كتبي يا كتبي! لا يقول أحد في كتابه شيئا مما يود أن ms10 يقول، وما كان لامرئ أن يعرب عن ~~مكنونات نفسه، نعم أنا قادر كغيري على أن أحدث بقلمي، ولكن ما الكلام وما الكتابة؟ ~~سخافة؛ أي سخافة! لو فكرت في هذه الإشارات التي تتألف منها المقاطع والكلمات والجمل ~~لأشفقت، ماذا يبقى من الفكر الجميل تحت هذه الهيروغليفات الغريبة المألوفة معا؟ ماذا يصنع ~~القارئ بالصفحة التي أكتبها؟ سلسلة من معان مغلوطة، ومن معان معكوسة، ومن «لا معاني» ليس ~~المرء إذ يقرأ ويسمع إلا مترجما، وقد توجد ترجمات حسنة، ولكن لن توجد ترجمات أمينة. ماذا ~~يهمني أن يعجبوا بمؤلفاتي إذا كانوا لا يعجبون إلا بما يضعونه فيها؟ إن كل قارئ يبدل ~~برؤيانا رؤياه، وغاية ما في الأمر أنا نعطيه سوطا يهيج مخيلته. ~~*** # لن تزالي يا حبيبتي لغزا في معناه المجهول ملذات الحياة وأهوال الموت، لا تخشي أن ~~تعطيني نفسك، سأشتهيك أبدا، وسأجهلك أبدا. هل قدر لامرئ أن يملك المرأة التي يحب؟ وهل ~~كانت القبل إلا جهودا يبذلها يأس ناعم؟ إني إذا ما ضممتك إلى صدري لا أفتأ أطلبك، لن ~~أحوزك قط؛ لأني فيك أطلب المحال واللامتناهي. ~~*** # ليس في هذه الحياة أجمل من الأهواء، لكنها خرقاء، والحب أجملها وأبعدها عن الصواب. ~~*** # لا تنس أن الجمال من فضائل هذه الدنيا. ~~*** # إن الأشياء الجميلة محببة إلى النفس؛ لأنها تزين الحياة، والشيء الجميل يوازي عملا من ~~أعمال الخير، بل من أعمال الخير أن تؤلف باقة زهر جميلة. ~~*** # ليس في الدنيا ما هو أكبر سلطانا من الجمال. ~~*** # لو خيرت بين الجمال والحقيقة لما ترددت بل اخترت الجمال، يقين أنه يحمل حقيقة أعلى ~~وأبعد غورا من الحقيقة عينها، وأجرؤ على القول إنه لا حق في الدنيا إلا ما هو جميل، ~~الجمال أسمى كشف عن الإلهي أذن لنا أن نعرفه. ~~*** # أيسر عليك أن تعد بسعادة كبرى من أن تعطيها. ~~*** # الرقص صلاة ... ~~*** # أنا أفهم كل شيء، ولكن من الأشياء ما تعافه نفسي. ~~*** # ما يبدو لنا أنه حسن فهو حسن، وما يبدو لنا أنه قبيح فهو قبيح. ليس الشر على الحقيقة ~~إلا في ms11 بذل الجهد وعدم الرضى، إذن فلا نجهد قوانا ولنكن راضين، لا نضرب الأشرار لئلا نصبح ~~مثلهم، وإذا أسعدنا الحظ بأن نكون فقراء بالفعل، فلا نجعل أنفسنا أغنياء بالفكر، متعلقي ~~القلوب بمتاع الدنيا مخافة أن نشقى أو نظلم الناس؛ لنصبر على الاضطهاد، ولتكن كئوس الحب ~~التي تحيل ما يصب فيها من سم زعاف بلسما شافيا. ~~*** # ليس الخير في الإنسان، ولا يدري الإنسان ما هو خير؛ لأنه لا يعرف طبيعته، ولا ما يراد ~~به، قد يكون الشر فيما يراه خيرا، والضرر فيما يراه نفعا، هو عاجز عن اختيار ما يصلح له؛ ~~لأنه لا يعلم ما هي حاجاته؛ كالطفل الصغير الذي يجلس في البرية، فيمتص حشيشة الحمرة غير ~~عالم أنها سم لكن أمه تعلم؛ لذلك فالخير كله هو أن يعمل المرء بمشيئة الله. ~~*** # يورث كل تبدل يطرأ وإن تمنيناه كثيرا حزنا وغما؛ لأن ما نتركه جزء منا، ينبغي أن ~~نموت في حياة لندخل حياة أخرى. ~~*** # لا أعتقد أن البشر أخيار بالفطرة، وأرى أنهم على الضد من ذلك، لا يخرجون من وحشيتهم ~~الأولى إلا ببطء وجهد؛ لينظموا نظامي عدل غير أكيد وخير غير دائم، ولا يزال بعيدا ~~الزمن الذي يصبحون فيه وادعين، يعطف بعضهم على بعض، ولا تقاتل أمة منهم أمة، بل تخبأ ~~الصور التي تمثل الحروب؛ لأنها منافية للأخلاق الحسنة، يخجل منظرها الناظرين، وأرى أن ~~ملكوت العنف سيدوم طويلا، وأن الشعوب لن يكف أحدها عن تمزيق الآخر لأسباب تافهة، وأن ~~أبناء الشعب الواحد سيسلب بعضهم بعضا القوت الضروري بدلا من أن يتقاسموه قسمة عادلة، ~~ولكني على يقين من أن البشر أقل وحشية وفظاظة، إذا كانوا أقل بؤسا وشقاء، وإن ترقى ~~الصناعة سيؤدي في النهاية إلى تلطيف الطباع، لقد قال لي عالم نباتي: إن شجر البوت إذا ~~نقل من أرض جرداء إلى أرض خصبة تبدل بشوكه زهرا. ~~*** # لا أخشى القول إننا لا نفهم اليوم بيت شعر من الإلياذة والكوميديا الإلهية بالمعنى الذي ~~أرادوه في الأصل. الحياة تبدل مستمر، وحياة أفكارنا الباقية بعد موتنا لا ms12 تخرج من سلطان ~~هذا الناموس؛ ليست باقية إلا بشرط أن تبعد رويدا رويدا عما كانت إذا ولدتها نفوسنا، ~~وسيعجب الناس منا ما هو غريب عنا. ~~*** # إن الحقائق التي يهتدي إليها العقل عقيمة، والقلب وحده قادر على أن يجعل أحلامنا ~~منتجة؛ إذ يفيض حياة على كل ما يحبه، بالعاطفة تبذر بذور الخير في الدنيا، ولم يؤت العقل ~~هذه القدرة، إذا شئت أن تنفع الناس فاطرح العقل كما تطرح متاعا مربكا يعوق سيرك، وارتفع ~~بأجنحة الحماسة، أما إذا تعقلت فلن تحلق في السماء. ~~*** # من الحسن أن يكون القلب ساذجا والفهم غير ساذج. ~~*** # الاعتراف حاجة في النفس لا تغلب. ~~*** # لا مراء في أن جسم المرأة أقل جمالا من جسم الرجل؛ لأنه يضم نفسا أقل حسنا من نفسه. ~~النساء عابثات مخاصمات، منصرفات إلى السفاسف، عاجزات عن حمل الأفكار السامية، وعن إتيان ~~الأعمال العظيمة، وكثيرا ما يعمي المرض بصائرهن. # ومع ذلك، فقد كان في رومة وأثينة عذارى وأمهات ترأسن عن جدارة الاحتفالات الدينية، ورفعن ~~القرابين إلى المذابح، وفي الآلهة من اصطفوا العذارى لتلقي وحيهم، وكشف حجب المستقبل لأعين ~~الناس، هذه «كاساندر» زينب رأسها بعصائب «أبوللون»، وتنبأت بهلاك أهل طروادة، وهذه «جوترنا» ~~خلدها غرام إله؛ إذ عهد إليها بحراسة الينابيع في رومة. ~~*** # ليقل لومبروزو ومودزلي ما شاءا، فقد يكون امرؤ مجرم دون أن يكون مجنونا أو عليلا. في ~~الإجرام بدأت الإنسانية حيلتها، وكان الإجرام قبل التاريخ قاعدة لا مستثنى، ولا يزال كذلك ~~في عصرنا عند جماعة المتوحشين، يمكن القول: إنه كان والفضيلة واحدا بالأصل، ولما ينفصل ~~عنها في ظهراني زنوج أفريقية الوسطى، كان الملك «متزا» يقتل كل يوم ثلاث نسوة أو أربعا من ~~حريمه، وأمر ذات يوم بقتل إحداهن لأنها أهدته زهرة، ثم اتصل الملك متزا بالإنكليز، فأظهر ~~ذكاء نادرا واستعدادا عجيبا لفهم أفكار المتمدنين. # كيف لا نقر بهذا كله، وهذه الطبيعة نفسها تعلم الإجرام؟! يقتل الحيوانات بعضها بعضا؛ ~~لافتراسها أو بعامل الغيرة المحنقة أو لغير علة، فمن الحيوان إذن مجرمون، إن ضراء النحل ~~مخيف، وكثيرا ms13 ما تفترس الأرانب صغارها، والذئاب يأكل بعضها بعضا خلافا لما في الأمثال، ~~لقد شوهدت أورانغ أوتانغ أنثى تقتل عذولة لها، هذه جرائم، فإذا كانت العجماوات التي ~~ترتكبها غير مسئولة عنها، فالطبيعة أحرى أن تتهم بها؛ إن الطبيعة جعلت الإنسان والحيوان ~~في حالات من البؤس لا تطاق. # ولكن لله! ما أسمى هذا الجهد المنصور الذي يبذله الإنسان ليتحرر من قيود الإجرام العتيقة، ~~وما أعظم صرح الآداب الذي يشيده حجرا حجرا، لقد نظم البشر العدل تدريجا، فأصبح العنف ~~حالة استثنائية بعد أن كان في العصور السالفة قاعدة عامة، أصبح داء من الأدواء، وشيئا ~~لا يمكن التوفيق بينه وبين الحياة كما عملها الإنسان بفضل صبره وشجاعته، لا يتسرب الإجرام ~~إلى مجتمع إلا قرضه قرضا وأكله أكلا، كان المغذي الأول لأهل الكهوف، فأصبح اليوم سجان ~~البؤساء الذين يطلبون العيش فيه. # القتل عادة في الحيوان ولا سيما في الإنسان، كان الرأي في الجماعات الإنسانية الأولى أنه ~~عمل جليل، وما زال في آدابنا وأوضاعنا آثار من ذلك الإجلال الماضي. ~~*** # بأي حق تسأل المرء أن يضحي حياته إذا سلبته الأمل في حياة أخرى؟ ~~*** # وبالجملة فإن النقد لا قيمة له إلا قيمة الناقد، فكلما كان ذاتيا كان أبلغ في تشويق ~~القارئ وإغرائه. # إن النقد كالفلسفة، والتاريخ نوع من القصص تنتفع به العقول الراجحة المتطلعة إلى ~~المعرفة، وكل قصة على الحقيقة سيرة يكتبها القصصي عن نفسه، وخير ناقد من يقص عليك حوادث ~~روحه ووقائعها بين آيات الفن. # لا يوجد نقد موضوعي، وهؤلاء الذين يباهون بأنهم يضعون في فنهم شيئا غير أنفسهم، مغترون ~~بأشد الآراء خطلا، فإن المرء لا يخرج من ذاته، وفي هذا العجز إحدى خصاصات بني الإنسان، ~~أي شيء لا نعطيه كي نرى - ولو دقيقة واحدة - السماء والأرض بعيني ذبابة، أو كي نفهم ~~الطبيعة بدماغ قرد خشن؟ لكن هذا محظور علينا، فليس أحدنا بقادر على أن يكون مثل «تريزياس» ~~رجلا يذكر أنه كان امرأة. كلنا سجين كأنه من ذاته في سجن أبدي، وخير ما نصنع هو أن نقر ms14 ~~مختارين بهذه الحالة الرهيبة، وأن نحدث عن أنفسنا كلما أعيانا الصمت. # إن النقد هو آخر أنواع الأدب ظهورا، ولعله سيتمثلها ويحتويها جميعا؛ لأنه ملائم أحسن ~~ملاءمة لهذا المجتمع الذي أدرك في المدينة شأوا بعيدا، فأصبح غنيا بالذكريات، قديم عهد ~~بالتقليدات، وهو خير ما تمنحه الإنسانية المثقفة المهذبة المتطلعة، ولكن ينبغي ليكون نافعا ~~أن يقوم بثقافة أوسع مما تقتضيه الأنواع الأدبية الأخرى، هذا النقد الذي أوجده سان أفرمون ~~وبايل ومونتسكيو متصل بالفلسفة والتاريخ على السواء، لم ينم نموه إلا لأنه نشأ في عصر ~~كانت حرية الفكر فيه مطلقة، فحل محل العلم الإلهي، وإذا بحثنا عن الإمام الأكبر في القرن ~~التاسع عشر لم يذهب الفكر إلا إلى «سنت بوف» أولا وآخرا. ~~*** # لو وفقنا إلى معرفة كل ما في الكون من أسرار، لأصابتنا سآمة لا شفاء منها. ~~*** # إذا أعجبت جماعة من الناس بكتاب، فأبدى كل واحد سبب إعجابه، انقلب الاتفاق خلافا ~~وشقاقا، فإن القراء يرضون في الكتاب الواحد عن أشياء متضادة لا يمكن أن توجد جميعا ~~فيه. ~~*** # من المؤلفات الممتعة التي لم تؤلف بعد كتاب في تاريخ التبدلات الطارئة على نقد إحدى ~~الطرف الأدبية التي شغلت الأذهان كثيرا، كهملت والكوميديا الإلهية والإلياذة. ~~*** # مما يلاحظ في فرنسة أن المبتلين بالصم يكثرون بين نقاد الموسيقى، كما أن المبتلين ~~بالعمى يكثرون بين نقاد النحت والتصوير، ولعل هذا مما ييسر لهم الانصراف الكلي إلى مسائل ~~الفن. ~~*** # ماذا يهمك أن تعلم بم يؤمن المرء؟ فالمهم هو أن يؤمن، وماذا يهمك أن تعلم فيم يؤمل؟ ~~فالمهم هو أن يؤمل. ~~*** # من الحمق العظيم أن تحتقر خطرا يهددك. ~~*** # لعل الفضول رأس الفضائل الإنسانية، نريد أن نعلم وإن يكن مقدرا علينا ألا نعلم ~~شيئا، ولكننا على كل نعارض اللغز الكوني الذي يكتنفنا بتفكير مستمر وأبصار جريئة، وليس لكل ~~أقيسة الجدليين أن تشفينا - لحسن الحظ - من هذا القلق الشديد الذي يثير نفوسنا أمام ~~المجهول. ~~*** # إن الشهوات أقوى من الإرادات، فهي التي خلقت الدنيا ولا تزال تحملها. ~~*** # في احتضار الآلهة مدعاة حزن لا ينتهي. ms15 ~~*** # من فرج النفوس أن يبدل اسم المجهول زمنا بعد زمن. ~~*** # ليس الآلهة بخالدين أكثر من الناس. ~~*** # إذا كان الجمال ظلا، فليست الشهوة إلا برقا، فلماذا تزعم أن اشتهاء الجمال جنون؟ ~~أليس معقولا أن ينضم ما يزول إلى ما لا يدوم، وأن يأكل الشعاع الخلب الظل الزاحف. ~~*** # في الهموم تسلية عظيمة. ~~*** # ليس التعليم إلا فنا يوقظ به التطلع في النفوس الفتية، ثم يكفى ويعطى حاجته، ولا ~~يكون التطلع حيا صحيحا إلا في النفوس الهانئة الراضية، فإن المعارف التي تحشر في ~~الأفهام عنوة وقسرا تسدها وتخنقها. يجب أن تؤكل المعرفة بشهية لتهضم. ~~*** # مذ علمت أن الكائنات ليست إلا صورا متحولة في الوهم الكوني العظيم، أصبحت وبي ميل ~~إلى الوداعة والحزن والرحمة. ~~*** # يختلف كل مخلوق بشري باختلاف الناظر إليه، حتى إنه ليصح القول إن المرأة الواحدة لم ~~يأخذها رجلان قط. ~~*** # ينتج الخطأ عن ضعف في الخلق، أكثر مما ينتج عن ضعف في الإدراك. ~~*** # في الصبيات طموح فطري إلى قطف الأزهار والنجوم، ولكن النجوم لا تمكن أحدا من قطفها؛ هكذا ~~يعلمن أن في الدنيا رغبات لن تكفى. ~~*** # لا وجود للزمان والمكان، ولا وجود للمادة، إن ما نسميه بهذه الأسماء هو ما لا نعرفه؛ ~~أعني الحاجز الذي تتحطم عليه حواسنا، نحن لا نعرف إلا وجودا واحدا هو الفكر؛ فالفكر ~~يخلق العالم، ولو لم يزن الفكر نجم «سيريوس» ويسمه باسمه لما وجد «سيريوس». ~~*** # ينمو روح النقد في حالات خاصة نادرة، دون أن يحدث أثرا بليغا في عقائد البشر؛ لأنها ~~غير خاضعة لحكم العقل، قد تكون فاسدة، ولكن فسادها لا يجردها من السلطان الذي تخضع له ~~النفوس، ومن الأقوال الشائعة أن فيها عزاء وسلوى، ولكن لو تدبرنا الأمر لعلمنا أن الناس ~~في الأغلب يفيدون منها لذة أقل من الخوف الذي يمسهم. ~~*** # أجل، إن الذرات الكيموية التي اجتمعت لتؤلف هذه المرأة تعرض على الأنظار مجموعة جميلة، ~~لكن هذا لهو من الطبيعة، ولا تعلم الذرات ما هي صانعة، وستفترق ذات يوم بمثل عدم المبالاة ~~الذي اجتمعت به، أين الذرات ms16 التي تألفت منها لاييس وكليوباطرة؟ أنا لا أعارض في أن من ~~النساء بارعات الجمال، لكنهن جميعا خاضعات لضروب من التشويه ولحالات تعافها النفس، هذا ما ~~يراه ذوو النظر، على حين أن عامة الناس لا يعيرونه التفاتا، إن النساء يوحين بالحب، ~~وإن يكن من الخطل حبك إياهن. ~~*** # أما ما نعلمه من أمر المرأة التي نحبها، ونوفق إلى حله من أحجيتها، وننفذ إليه من خفايا ~~نفسها ... الحقيقة هي أن النصبة المتحركة والمرأة الحية في هذا الأمر سواء. ~~*** # كل شيء يسخر منا؛ السماء والكواكب، والمطر والنسيم، والظل والنور، والمرأة. ~~*** # أحسب أنه ليس في الدنيا ما يحكي سرعة نسيان المرأة، وأعني نسيانها ما كان في نظرها كل ~~شيء، إن المرأة بما أوتيت من قدرة على أن تنسى وأن تحب؛ لقوة من قوى الطبيعة. # النظر إلى امرأة حسناء نعمة كبرى على الرجل الفاضل. ~~*** # علمنا من أقدم الأزمنة أن آلهة النساء ليسوا من الشدة في شيء، بل إنهم متحلون بعفو غير ~~متناه عن خطيئات القلب والحواس. ~~*** # لقد بلغت السن التي يعوز المرأة فيها أن تكون معشوقة كي تظل جميلة. ~~*** # ليقل «لافونتين» ما شاء، فإن الأرنب يسبق السلحفاة دائما، كما أن النبوغ يفوز على حسن ~~الإرادة. ~~*** # ليس لبني آدم في حياتهم إلا همان اثنان: الجوع والحب. ~~*** # الإنسان نبات تقتله العواصف إذ تقتلعه. ~~*** # الإنسان في جوهره حيوان أحمق، وليست ترقياته العقلية إلا جهود قلقه الباطلة. ~~*** # لو كنت خالق الرجل والمرأة لما خلقتهما على الصورة التي نعرفها؛ صورة ذوات الثدي العليا ~~أو القرود، كما هما في الواقع، بل كنت أخلقهما على صورة الحشرات التي تعيش أولا في شكل ~~الديدان، ثم تتحول إلى فراشات لا هم لها في آخر العمر إلا أن تحب وتكون جميلة ... ولكنت ~~إذن أجعل الشبيبة في نهاية الحياة الإنسانية. إن لبعض الحشرات في آخر تحولاتها أجنحة، ~~وليس لها معدة، ولا يعاد خلقها ثانية على هذه الصورة المطهرة إلا لتحب ساعة وتموت ~~بعدها. ~~*** # كيف السبيل إلى الاعتقاد بأن الأفكار الدينية تصلح الأخلاق، وهذا تاريخ الشعوب المسيحية ~~نسيج ms17 من الحروب والمذابح والاضطهادات، لا أخالك تطمع في أن يكون أحدنا أحسن تقوى من أبناء ~~الأديرة، إذن فهذه طوائف الرهبان على اختلاف أنواعها؛ السود والبيض والكبوشيين وهلمجرا، ~~سواء في أنها ارتكبت ضروب الجرائم الفظيعة، كان قضاة ديوان التفتيش وكهنة العصبة ~~الكاثوليكية متورعين، وكانوا أيضا قساة الأكباد، ولست محدثا عن البابوات الذين لطخوا ~~العالم بالدم؛ حتى ليشك المرء في أنهم كانوا يؤمنون بحياة أخرى، الحقيقة هي أن البشر ~~حيوانات شريرة، وأنهم يظلون أشرارا أثناء افتكارهم بالعبور من هذه الدنيا إلى ~~الآخرة. ~~*** # النساء والأطباء وحدهم يعلمون أن الكذب ضروري فيه منافع للناس. ~~*** # المصيبة أفضل معلم وخير صديق، فهي التي تهدينا إلى معنى الحياة. ~~*** # رب رجل يقتحم الموت غير وجل، ولا يجرؤ على التفرد برأي في الآداب. ~~*** # لم يأت زمن تبدلت الآداب والأفكار فيه طفرة، فإن أعظم التبدلات الطارئة على الحياة ~~الاجتماعية تحصل دون أن يشعر بها أحد، ولا ترى إلا عن بعد، كذلك لا يعيرها الذين ~~يجتازونها أقل التفات. ~~*** # لا يمكن تصور العالم إلا رمزا، وما فيه مجازات من القول يتهجاها الرجل العامي دون أن ~~يفهم لها معنى. ~~*** # في أعماق قلوبنا جميعا ميل إلى الأعاجيب، يحبها أحسننا تفكيرا دون أن يؤمن بها، وليس ~~حبه أقل من حبنا إياها، أجل نحن مغرمون بالأعاجيب غرام اليائس، وإن كنا نعلم أنه لا وجود ~~لها علم يقين، بل هذا وحده ما نعلمه علم يقين، فإن وجدت الأعاجيب لم تكن أعاجيب؛ لأن الشرط ~~فيها ألا توجد؛ لو عاد الأموات لكان أمرا طبيعيا لا أمرا عجيبا أن يعود الأموات، ~~ولو أمكن تحول البشر إلى حيوانات مثل «لوسيوس» في الأقاصيص القديمة، لكان هذا التحول ~~طبيعيا، ولما أدهشنا بأشد من تحول الحشرات. لا سبيل إلى الخروج من الطبيعة، وفي هذا ~~اليقين من موجبات اليأس ما فيه، إن الممكن لا يكفينا، فنحن نطلب المستحيل، ولكن المستحيل ~~هو ما لا يتحقق أبدا. ~~*** # هذه الدنيا تنغص علي رجائي في الآخرة، أخشى أن تشبه تلك هذه، وهو عيب كبير يؤخذ ~~عليها. ~~*** # هذا الكون كما ms18 كشف العلم عنه، يورث سأما قاتلا، فإن كل الشموس قطرات من النار، وكل ~~السيارات قطرات من الوحل. ~~*** # كلما أعجبنا بعظمة السماء ينبغي أن نعجب أيضا بصغرنا، فإن على حقارتنا تتوقف جلالة ~~الكون، أليس الكون في ذاته صغيرا أو كبيرا؟ فلو كان يصغر فجأة حتى يصير كرأس الدبوس، لما ~~استطعنا أن نفطن إلى ذلك، ثم إن نظرية الزمان متصلة بنظرية المكان، فلو جاز في هذا ~~الافتراض أيضا أن تطفأ كل شموس المجرة والسديم بمثل السرعة التي تنطفئ بها شرارة ~~السيكارة، إذن لما بدا لأجيال البشر جميعا أن الأعمال والأيام والمسرات والأحزان قد نقصت ~~دقيقة واحدة. ~~*** # في كل رأي باطل شر مستطير. يحسب بعضهم أن الحالمين أيقاظا لا يسيئون قط وهو حسبان خطأ، ~~فإن أبعد التخيلات عن الإساءة في الظاهر قد تحدث في الحقيقة أسوأ فعل؛ لأنها تبعث في النفوس ~~كراهة الواقع والاشمئزاز من الموجود. ~~*** # إن أسطع الحقائق جعجعة لفظية باطلة عند الذين يكرهون على قبولها، أتريد إكراهي على ~~قبول ما تفهم أنت وما لا أفهم أنا؟! إنك إذن جاعل في لا شيئا مفهوما، بل شيئا غير ~~مفهوم. ~~*** # الحقيقة كالشمس لا يراها إلا من كانت له عين النسر. ~~*** # لا يصل المرء إلى أسمى الحقائق وأطهرها بحسن التفكير، بل بقوة الشعور، ولما كانت النساء ~~أقوى شعورا من الرجال، فإن سموهن إلى اكتناه الحقائق الربانية أيسر فيهن موهبة النبوة، وهل ~~كان تمثيل أبوللون السيتاري ويسوع الناصري في ثياب فضفاضة كالنساء عن عبث؟! ~~*** # ليس موضوع الفن الحقيقة، ينبغي أن تطلب الحقيقة في العلوم؛ لأن موضوعها الحقيقة، ولا ~~ينبغي أن تطلبها في الأدب الذي لا يصح أن يكون موضوعه شيئا غير الجمال. ~~*** # ليست الحقائق العلمية محببة إلى قلوب العامة، فإن الشعوب تحيا بالميثولوجيا، وتتناول من ~~الأساطير كل مبادئ العرفان التي تحتاج إليها، وقليلة ما هي. إن بضع أكاذيب كافية لإسعاد ~~ملايين من الناس، وبالجملة ليس للحقيقة سلطان على البشر، ولو كان لها سلطان لكان هذا مدعاة ~~أسف؛ لأن الحقيقة مضادة لطبيعتهم بقدر ما هي مضادة لمصالحهم. ms19 ~~*** # من الخطأ الفاحش الاعتقاد بأن الحقائق العلمية تختلف في جوهرها عن حقائق العوام، فإنها لا ~~تختلف عنها إلا من حيث الاتساع والدقة، وهذا من الوجهة العملية فرق جسيم، ولكن لا ننس ~~أن تحقيق العالم ينتهي عند ظاهر الحادثة دون أن ينفذ إلى جوهرها، أو يمسك بطرف من طبائع ~~الأشياء. هذه العين وإن تكن مسلحة بالمجهر، لن تزال عين إنسان تبصر أكثر من العيون ~~العزلاء، ولكنها لا تبصر بشكل آخر، وقد يكثر العالم من بيان صلات الإنسان بالطبيعة، ولكنه ~~عاجز عن اكتناه جوهر هذه الصلات، وقد يرى العالم كيف تحدث بعض الحادثات التي تغيب عنا، ولكن ~~يحظر عليه ما يحظر علينا من معرفة علة حدوثها. # إذا طلبت في العلم عبرة وموعظة كنت عرضة لأمر الخيبات. ~~*** # إن رأي الجمهور لا يوازي تضحية رغبة واحدة من رغباتنا. ~~*** # يحتاج أكثر الناس إلى شيء من الزينة ليبدو أنهم عظام. ~~*** # كل شيء عكر في النفوس العكرة. ~~*** # لا يمكن أن يكون الموت أكمل من الحياة. ~~*** # كان وجه الموت قبيحا، ووقعه أليما، وما زال. إذا قال بعضهم: لا ينبغي الخوف منه؛ لأن ~~المرء إذ يموت يصبح غير موجود ليس إلا؛ أجبناه: وهذا لا يمنع أن فكرة الساعة الأخيرة ~~ملأى بالآلام والأهوال. ~~*** # ليس للأموات إلا الحياة التي يعيرهم إياها الأحياء. ~~*** # يحترم الناس الموت؛ لأنهم يرون - وهو الصواب - أنه إذا كان موت المرء يجل، فسيكون كل ~~واحد موضع الإجلال مرة بالأقل. ~~*** # ما جيل من الناس بالقياس إلى أجيال الموتى التي لا تحصى؟ وما إرادتنا التي لا تعمر أكثر ~~من يوم أمام إرادتهم التي مرت عليها قرون متطاولة؟ هل من سبيل إلى الثورة عليهم؟ بل نحن لم ~~نؤت من الوقت ما يكفي لأن نعصيهم. ~~*** # من الأمور المشاهدة أنه لا شيء أهون على الناس من الموت في سبيل ألفاظ لا معنى لها، وهذا ~~ما عناه «أجاكس»؛ إذ قال «نقلا عن هوميروس»: «كنت في صباي أحسب أن العمل أقوى من القول، ~~فإذا بي أعلم اليوم أن القول أقوى ...» قاله أجاكس بن أويلي. ~~*** # أكثر ms20 ما يتنازع الناس فعلى ألفاظ، ومن أجل ألفاظ يقتلون ويقتلون بطيب خاطر. ~~*** # الحركات الجميلة موسيقى العيون. ~~*** # ما هو المثل الأعلى الذي لم يعرفه الإنسان ولم يعش به حينا من الدهر؟ لقد عبد آلهة ~~غلاظ الأكباد، ودان بأديان كفر وزندقة، وما زال يدين بمثلها. هو هنا يؤمل آمالا أبدية، ~~وهناك يعبد اليأس والموت والعدم، وهو حيث كان يعمل بنظام أخلاقي معين؛ إذ يستحيل أن يعيش ~~بلا آداب تسوسه. # أما والآداب ضرورية لحياة المجتمع، فلا سبيل ولو اجتمعت نظريات العالم كلها إلى غلبتها ~~والقضاء عليها، هل كف الإله «مولوخ» الأمهات الفينيقيات عن إرضاع صغارهن؟! ~~*** # لم يعدم رأي في الآداب طائفة من الناس تؤيده وتدعو إليه، وإذا توافقت آراء عدة؛ فلأن ~~أكثر الأخلاقيين كان همهم ألا يخالفوا شعور الجمهور وغريزة العامة، ولو أنهم أصغوا لصوت ~~العقل وحده، لقادهم في سبل مختلفة إلى أغرب النتائج، كما هو مشاهد في بعض الفرق الدينية ~~التي أغرت العزلة واضعيها بازدراء إجماع الناس الذي لم يبن على الروية. ~~*** # ليس أفعل في النفوس من سحر الأشياء المحجوبة، ولا جمال بلا نقاب يصونه، فإن الإنسان لا ~~يؤثر على المجهول شيئا، ولولا الأحلام لما نهض بعبء الحياة أحد. ليس في الحياة خير من هذا ~~الشيء الذي لا نعرفه، ولكن يخيل لنا أنه فيها. إن الموجود أو الواقع يفيد في صنع الخيال ~~أو المثل الأعلى - سواء بإجادة أم بغير إجادة - ولعل هذه أعظم فوائده. ~~*** # إن المؤلفات التي يجمع الناس على الإعجاب بها، هي التي لا يعمل الروية فيها أحد؛ ~~يأخذونها كما يؤخذ الحمل الثمين الذي ينالونه آخرين دون أن ينظروا فيه، أم حسبت أن في ~~تقبلنا مؤلفات «الكلاسيك» من الإغريق واللاتين، بل من الفرنسيس أيضا، كثيرا من حرية ~~الرأي؟ وهذا الذوق الذي يدفعنا إلى كتاب عصري، ويدفعنا عن كتاب آخر هل تحسبه حرا، أم هو ~~مبني على ظروف لا شأن لمضمون الكتاب فيها، أهمها روح التقليد الذي ليس في عالمي الإنسان ~~والحيوان، أعظم منه سلطانا؟ إن روح التقليد ضروري لنعيش دون أن ms21 نضل كثيرا؛ هو مسيطر ~~على أعمالنا وعلى ذائقتنا الفنية، ولولاه لكانت الآراء الأدبية والأحكام الفنية أشد ~~اختلافا مما هي. إذا نال كتاب بضعة أصوات لسبب من الأسباب، نال بعد ذلك بفعل التقليد ~~أصواتا لا تحصى، فالأصوات الأولى وحدها كانت حرة، أما ما عداها فأصوات تابعة طائعة، ~~وإذن لا معنى ولا قيمة ولا ميزة لها، ولكن عن كثرتها ينشأ المجد. كل شيء متوقف على بداية ~~صغيرة، فالمؤلفات التي تلقاها الجمهور بعدم الرضى منذ ظهورها لن يكون لها في المستقبل حظ من ~~القبول، والمؤلفات التي اشتهرت منذ البداية لن تزال مبجلة، رغم أنها قد تصبح غير مفهومة، ~~وفي هذا دلالة على أن الإجماع منشؤه التقليد، يزول بزواله. ~~*** # قد يحرم من تذوق اللذة مانحها. ~~*** # ينبغي أن يتولد الشعر من الحياة بلا كلفة، كما تخرج الشجرة والزهرة والثمرة من بطن الأرض ~~تحت عين السماء. ~~*** # إذا حسبنا أن كاتبا يسرق معاني لنا، فلننظر قبل أن ننادي بالويل إذا كانت هذه المعاني ~~على الحقيقة لنا، لست أعني مؤلفا بعينه، ولكني لا أحب الضجيج الذي لا طائل تحته. # أما من كان كل همه الأدب والفن، فلا يعبأ بهذه الأمور قط، علما بأنه ليس لرجل أن يدعي ~~التفكير في شيء لم يفكر فيه أحد قبله، وبأن المعاني مشاعة بين الناس، لا يصح لمفكر أن ~~يقول: «هذا المعنى لي.» إلا كما كان يقول الأولاد المساكين الذين حدث عنهم بسكال: «هذا ~~الكلب لي.» وبأنه لا قيمة للمعنى إلا بالصورة التي أفرغ فيها، وبأن وضع المعنى القديم في ~~صورة جديدة هو جماع الفن، بل الإبداع الوحيد الذي أوتيه الإنسان. ~~*** # امرأة بلا صدر فراش بلا مخدة. ~~*** # لا عزيز إلا ما تخشى ضياعه. ~~*** # نحن مدينون للذين حاربوا الأوهام والتقاليد، لكن الثناء عليهم أيسر من الاقتداء بهم، لا ~~تفتأ التقاليد في حركة مستمرة، تجتمع وتتبدد كالغيوم، وهي بطبيعتها جليلة، ثم تبدو بغيضة، ~~أما الذين لا يؤمنون بخرافة عصرهم، بل ينظرون محدقين فيما لا يجرؤ العامة على النظر فيه، ~~فهم نفر قليل. ~~*** # لا يجيد المرء ms22 الحديث عمن يحب إلا متى فقده، وما فن الشاعر إلا جمع الذكريات ومناداة ~~الأخيلة. ~~*** # كل الترقيات بطيئة مشكوك فيها، قد تتبعها حركات رجعية، وهو الأغلب. إن السير إلى نظام ~~أفضل من النظام الحاضر محفوف بالريب والعقبات؛ لأن القوى الكثيرة العظيمة التي تقيد الإنسان ~~بماضيه تحبب إليه ضلالات هذا الماضي وأوهامه وخرافاته وفظاعاته، كأنما هي ضمانات ثمينة ~~للأمان والسلامة. يهول المرء كل جديد نافع، فهو مقلد حذرا من سوء العقبى، لا يجرؤ على ~~الخروج من الكنف المتداعي الذي أوى إليه آباؤه، والذي يهم أن ينقض عليه. ~~*** # إن الوعود تكلف أقل من الهدايا، لكنها تساوي أكثر، ولن يعطي امرؤ قط بقدر ما يعطي من ~~آمال. ~~*** # لكل صورة شعرية معان عدة، فأي معنى وجدته كان عندك معناها الحقيقي. ~~*** # بي حب العقل لا التعصب له، إن العقل يهدينا وينير طريقنا، لكنك إذا جعلته إلها أعماك ~~وأغراك بارتكاب الجرائم. ~~*** # يثور المرء إذا غلب، أما الغالبون فلا يكونون عصاة ثائرين. ~~*** # ليس بكاف ألا تضيق ذرعا بكل الأديان، بل يجب أيضا أن تجلها؛ اعتقاد أنها مقدسة ~~جميعا، متساوية فيما بينها بحسن نيات المتدينين بها، كالسهام المرسلة من أمكنة مختلفة إلى ~~غاية واحدة تجتمع في صدر الله. ~~*** # الأديان كالحرباء تتلون ألوان القطر الذي تهبطه، كذلك فإن النظام الأخلاقي الواحد لكل ~~جيل، وبه قوام وحدة الجيل، لا يفتأ يتبدل بتبدل العادات، فهو أوضح صورة لها، وكأنه ظلها ~~المتضخم على الجدار. ~~*** # مرت على هذا الدين اليهودي المسيحي قرون كثيرة ملأى بالأهواء والشهوات الإنسانية، ~~وبالأحقاد والمودات الدنيوية، وتوالت عليه حضارات عديدة؛ إما بربرية وإما رقيقة، متشددة ~~خشنة، ومنعمة مترفة، مفرطة في التعصب، ومتساهلة، وضيعة ساذجة ورفيعة فخمة، وحضارات زراع ~~ورعاة، وجند وتجار وصناع، وأخرى أريستوقراطية وديمقراطية، كلها توالت عليه حتى أصبح موطأ ~~الأكناف، ذلك أنه لا فعل للأديان في الآداب والعادات، بل إن هذه تكيف الأديان. ~~*** # من طبع الحكماء الحقيقيين أن يغضبوا سائر الناس. ~~*** # لا يختلف أعلمنا عن أجهلنا إلا بمقدرته المكتسبة على التلهي بكثير من الضلالات ~~المعقدة. ~~*** # ليس بجائز أن ms23 يكون العالم الحقيقي غير متواضع، فهو كلما خطا خطوة رأى طول الطريق ~~أمامه. ~~*** # العلم معصوم، لكن العلماء يخطئون دائما. ~~*** # لا ينبغي أن يختلط العلم والدين، كما أنه لا يختلط النسبي والمطلق، والمتناهي ~~واللامتناهي، والظل والنور. ~~*** # لا يزدري العلم إلا من يزدري العقل، ولا يزدري العقل إلا من يزدري الإنسان، ومن ازدرى ~~الإنسان أغضب الله. ~~*** # ليست السيادة في الأمة، بل في العلم، فإن خطأ يمسي يكرره ست وثلاثون مليون لسان لن يصبح ~~صوابا. لقد أظهرت الجماعات على الأغلب استعدادا للعبودة يفوق حد الوصف، والضعف يعظم في ~~الضعاف بنسبة كثرة عددهم، وهذه الجماعات منذ كانت جامدة قاصرة، لا تظهر شيئا من البأس ~~إلا متى أوشكت أن تموت جوعا. ~~*** # لم يضر العلم الدين في زمن من الأزمان، قد يثبت العلم أن هذه العقيدة الدينية خطأ محض، ~~دون أن ينقص من جراء ذلك عدد الذين يعملون على مقتضاها. ~~*** # في العلوم خير كثير؛ إنها تمنع الناس من التفكير. ~~*** # ليست العيون والحواس كلها إلا رسل الضلالات، وبريد الأكاذيب، فهي تخدعنا أكثر مما ~~تعلمنا، ولا تجيئنا إلا بصور غير ثابتة سريعة الزوال، كذلك فإن الحقيقة تغيب عنا؛ لما ~~كانت الحقيقة جزء من أصلها الأزلي، فهي مثله غير منظورة. ~~*** # الشمس إله، لكنه شديد الحرارة، لم يمكنه البقاء في صورة البشر، فاتخذ شكلا كرويا، هو ~~إله مستدير. ~~*** # النعيم في العذاب، ويعرف هذا من أحب. ~~*** # مجاهرتي بآرائي لذة غالية الثمن، ولكنها لذة عظيمة، فلن أعف عنها. ~~*** # بعض النساء أفضل من بعض الرجال، وبعض الرجال أقل فضلا من بعض النساء، هذا ناشئ عن أن ~~الجنسين غير مختلفين أو منفصلين بقدر ما هو شائع معروف، بل يوجد في كثير من النساء شيء من ~~الرجل، وفي كثير من الرجال شيء من المرأة. ~~*** # تتألف عواطفنا من آلاف الأشياء الحقيرة التي تغيب عنا، وقد يتعلق مصير هذه النفس الخالدة ~~بنفخة ضعيفة لا تكاد تلوي قذاة ضئيلة. نحن ألعوبة الرياح. ~~*** # كلما نظر المرء وسمع وأحس أملى شيئا منه، فهو مائت رويدا رويدا، أليست الحياة كما ~~نحياها ms24 في هذه الدنيا وفاة دائمة ننفق فيها كل يوم جزءا من كمية الحياة التي أودعت ~~فينا؟! ~~*** # لم يوجد الإنسان ليعلم ولا ليفهم، وليس على شيء مما يقتضيه هذا. إن دماغه أضخم من دماغ ~~الغورللا وأكثر تلافيف، ولكن لا فرق جوهري بينهما، ليست أسمى أفكارنا وأوسع أنظمتنا ~~الفلسفية إلا امتدادات مضخمة لما يتضمنه رأس القردة من آراء. يسلينا ويفتننا ما زاد من ~~معرفتنا بالكون على معرفة الكلب، ولكن هذا شيء يسير، بل إن أوهامنا لتكثر كلما كثرت ~~معارفنا. ~~*** # كل ما في الإنسان سر من الأسرار، ولا سبيل إلى معرفة ما كان خارجا عن الإنسان؛ هذا هو ~~العلم الإنساني. ~~*** # في إشراكنا بالحقيقة الدائمة الطلقة، هذه الحقيقة الناقصة المؤقتة التي يدعونها «العلم» ~~كفر وجحود. لقد نشأ عن جنون البشر بأن يشبهوا بين الحقيقة والظاهر، وبين الجسد والروح، كثير ~~من الآراء الباطلة الضارة التي كشف بها مداح هذا العصر عن عجزهم المتهور. ~~*** # لو كان الخطأ يظهر للناس جميعا لما أخطأ أحد، فإن عن الحس العام تنشأ الأحكام الباطلة ~~كلها؛ هو الذي يعلمنا أن الأرض ثابتة، وأن الشمس تدور حولها، وأن الذين يقطنون ~~الأقطار المتقابلة «أنتيبود» يمشون رءوسهم إلى أسفل، حذار من الحس العام، فإن باسمه ارتكبت ~~كل الحماقات وكل الجرائم. ~~*** # يتألم الإنسان إما لحرمانه مما يعتقد أنه خير، وإما لخوفه من فقدانه إذا كان مالكا ~~له، وإما لأنه مصاب بما يعتقد أنه شر، انزعوا من صدره هذه الاعتقادات؛ تزيلوا الشرور ~~والآلام. ~~*** # علمت أن استحضار الأرواح دين لا ينبغي أن تحرم النفوس منه، هو وهم لكن فيه عزاء ~~وسلوى. ~~*** # إن المذهب الروحاني وسيلة إلى معالجة الأدواء، لا يصح إهمالها في حالة الطب ~~الحاضرة. ~~*** # إن ما يسمونه فن الخطط الحربية هو في الحقيقة عين ما تمارسه شركة كوك: اجتياز الأنهار ~~على الجسور، وقطع الجبال بسلوك الفجاج. أما القواعد المتبعة في الحروب فصبيانية لا يكترث ~~لها كبار القواد الذين يوسعون المجال للحظ، وإن كانوا له منكرين، يقوم فنهم بخلق أوهام ~~تكون عونا لهم في المعارك، فيهون عليهم ms25 مثلا أن يغلبوا إذا أوجدوا اعتقادا بأنهم لا ~~غالب لهم، ولا تكسب المعركة صفات الدقة والانتظام التي توهم وجود إرادة عليا إلا على ~~الخريطة. ~~*** # للجبر والهندسة أسلوبهما كما للموسيقى والشعر، وبالأسلوب الجليل يستدل على النبوغ في ~~العلوم، كما يستدل به على النبوغ في الفنون. ~~*** # ليس الأبد على الأموات بطويل. ~~*** # لا يسيطر الإنسان على الزمان، والزمان هو الحياة عينها، إلا متى قسمه ساعات فدقائق ~~فثوان، أعني متى جزأه أجزاء متناسبة على قصر الحياة الإنسانية. ~~*** # هل بقيت رذيلة منذ عصر الكهوف ووحيد القرن لم يستنبطها الإنسان؟ لقد تخيل الوحش الآدمي ~~كل شيء قبل أن يتسع خياله. ~~*** # الحياة بحد ذاتها نكبة، نكبة مستمرة؛ إذ لا سبيل إلى ظهورها إلا في وسط غير ثابت، وشرط ~~وجودها بالأصل هو عدم استقرار القوى التي تحدثها، كذلك فإن حياة الشعب كحياة الفرد تهدم ~~دائم، وسلسلة انهيارات وتفش للمكاره والجرائم لا نهاية له. هذا وطننا أجمل وطن، ولكن لا ~~بقاء له إلا بتجدد شدائده وتكرر أغلاطه، في الحياة الإتلاف وفي العمل الإضرار. ~~*** # الحياة! أتريد أن أعرفها لك علميا؟ هي مجهول يلوذ بالفرار. ~~*** # تكون الحياة جديرة بأن يحياها المرء في حالات خاصة، الحياة نور ضئيل بين ظلمتين غير ~~متناهيتين، بل هي حظنا من الألوهية، والإنسان ما عاش، فهو شبيه بالآلهة. ~~*** # عبثا نوقن بباطل الحياة، ونطل على هاوية العدم، فقد تكفي زهرة لغمر الهاوية. ~~*** # كل ذي حياة غذاء لمن يجيء بعده، والعربي الذي يبني كوخه برخام هياكل تدمر أعقل من كل حفظة ~~المتاحف في لندن وباريس ومونيخ. ~~*** # ليس في شرور الحياة ما هو أشد إيلاما من زوال الأشياء حولك كافة. ~~*** # العادات والأفكار والعقائد والمشاعر جميعا في تبدل دائم، وكل جيل يجيء بأنماط وأهواء ~~جديدة. إن في الزوال المستمر الذي يطرأ على كل الصور وعلى كل المعاني خير ملهاة في هذه ~~الحياة، كما أنه أعظم مدعاة حزن فيها. ~~*** # لا تبدو الحياة قصيرة إلا لأنا نقيسها دون روية على آمالنا الجنونية، كلنا كعجوز القصة ~~لا يزال عنده جناح يضيفه إلى القصر الذي ms26 شاده. ~~*** # الحياة خيانة مستمرة. ~~*** # ينبغي لتكون الحياة عظيمة وليملأ فراغها، أن يوضع فيها الماضي والمستقبل. ينبغي أن ~~تكون آثارنا الشعرية والفنية في تكريم الذين ماتوا، وفي التفكير بالذين سيولدون، هكذا نشترك ~~فيما كان، وفيما هو كائن، وفيما سيكون. ~~*** # كل شيء يزول لكن الحياة باقية، فالحياة، الحياة يجب أن نحب في صورها التي لا تفتأ ~~متجددة. ~~*** # للصغائر في الحياة مقام عظيم. ~~*** # تكاد تتألف البشرية كلها من الموتى، وما أقل الأحياء بجنب الأموات الذين لا يحصون، إذن ~~فما هذه الحياة التي هي أقصر من حافظة البشر القصيرة؟ ~~*** # كأني بالناس اليوم يعتقدون أن الحياة شيء لا يعدله سواه، على أن الطبيعة تعلمنا أنه ~~ليس أخس منها ولا أحقر. لقد كانت البشرية في الماضي أقل انفعالا بالعواطف؛ كان الرجل يرى ~~حياته ثمينة بلا حد، ولكن لم تكن لحياة غيره قيمة عنده، كان الناس يومذاك أقرب إلى ~~الطبيعة، فإنما وجدنا ليأكل بعضنا بعضا، لكن النوع صار إلى الضعف والوهن والرياء، ~~فالإنسان يأكل لحم أخيه بالمداراة والخديعة، وفيما يفترس أحدنا الآخر ننادي على رءوس الملأ ~~إن الحياة مقدسة، ولا نجرؤ على الإقرار بأن الحياة قتل مستحر. ~~*** # قد تكون الحياة كما نراها في هذه الدنيا وعلى الوجه الذي نفهمها؛ أعني الحياة العضوية ~~التي يحياها الحيوان والإنسان، عارضا خاصا بهذا العالم الصغير الذي ندعوه «الأرض» ليس ~~إلا، وقد يكون هذا الكوكب فسد وتعفن، فكل ما نراه فيه - ونحن أيضا - آثار الداء الذي ~~أفسد الثمرة الخبيثة. إن معنى الكون يغيب بالكلية، وما يدريك لعلنا جراثيم يمجها ~~نظامه. ~~*** # ليس الشر في أن يعمر الإنسان طويلا، بل في أن يرى حوله كل شيء يزول؛ الأم والزوج ~~والبنون؛ تلك كنوز تجمعها الطبيعة، وتبددها بعدم اكتراث محزن، فإذا نحن في النهاية لم نحبب ~~ولم نضم إلى صدرنا إلا أشباحا، ولكن لله، ما أرق بعض هذه الأشباح وما أحبها! ~~*** # أليست المدن كتبا، كتبا مزينة بالرسوم، نرى فيها الأجداد؟! ~~*** # الإرادة وهم ناشئ عن جهلنا بالعلل التي تكرهنا على أن نريد. ليس ما يريد فينا «نحن»، ms27 بل ~~أنظمة من الحجيرات الناشطة نشاطا معجزا ، لا نعرفها ولا تعرفنا، ولا يعرف بعضها بعضا، لكن ~~بها قوامنا، هي تحدث بحركتها الدائمة مجاري لا تحصى، سميناها الأهواء والأفكار والآلام، ~~والمسرات والمخاوف والشهوات والإرادة، نحسب أنا أسياد نفسنا، لكن قطرة من الكحول تهيج هذه ~~العناصر التي بها نحس ونريد، ثم لا تلبث أن تخدرها. ~~*** # لا يعلم أحدنا أهو أساء إلى أبناء آدم أم أحسن. يجب أن نعبدهم دون أن نجتهد لفهمهم. ~~إن حكمتهم سر من الأسرار (خواطر الكلب ريكه). ~~*** # إن عملا ضربت من أجله عمل سيئ، وعملا أنعم عليك بالملاطفة والطعام من أجله عمل حسن ~~(خواطر الكلب ريكه). ~~*** # اجتاز دلو فيه ماء الصالون ذات يوم، وكان مثقوبا فبلل الأرض، أظن أن هذا الدلو الوسخ ~~قد عوقب بجلد أليته (خواطر الكلب ريكه). ~~*** # يوجد في السوق عجلات تجرها الخيل؛ إنها رهيبة. ويوجد عجلات تمشي وحدها نافخة بقوة؛ هذه ~~بطنها مملوء عداوة. لا أحب الرجال الذين يلبسون خرقا مرقعة، ولا الذين يحملون السلال على ~~رءوسهم، ولا الذين يدفعون البراميل أمامهم، أحب الأولاد الذين يفر بعضهم من بعض، ويبحث ~~بعضهم عن بعض، ويتراكضون صارخين في الأزقة. إن الدنيا مملوءة بالأشياء الخصيمة الرهيبة ~~(خواطر الكلب ريكه). ~~*** # يزهد المرء في الإبانة عن عواطفه إذا كانت الألفاظ ستضعفها كثيرا. ~~*** # من يقدر على أن يحل عقد العلل والمعلومات؟ من يقدر على أن يفاخر إذا قام بعمل، قائلا ~~أنا عالم بما أنا صانع؟ ~~*** # هل يوجد تاريخ منصف، بل ما التاريخ؟ هو تمثيل الحوادث الماضية بالكتابة، ولكن ما الحادث؟ ~~أهو أي حادث؟ كلا، هو حادث جدير بأن يذكر. كيف يحكم المؤرخ على الحادث بأنه جدير أم غير ~~جدير بالذكر؟ يحكم المؤرخ اعتباطا بفعل ذائقته وطبعه ورأيه؛ أي بصفته فنانا، ذلك أن ~~الحوادث ليست بطبيعتها على نوعين؛ الحوادث التاريخية والحوادث غير التاريخية، ثم إن ~~الحادث شيء عويص مركب، فهل ينقل المؤرخ الحوادث كما هي في تركيبها؟ هذا مستحيل، فإنه يعرضها ~~مجردة من كل الخصائص التي تقوم بها، ناقصة مشوهة مختلفة عن حقيقتها، ms28 أما علاقات ~~الحوادث فيما بينها، فالأفضل ألا نذكر عنها شيئا، إذا كان الحادث الذي يسمى حادثا ~~تاريخيا ناشئا - وهو الأقرب إلى التصديق - عن حادث أو عن بضعة حوادث غير تاريخية، إذن ~~مجهولة، فكيف يستطيع المؤرخ أن يعين الصلة بين هذه الحوادث في تسلسلها؟ وإني لأفترض فيما ~~أقوله الآن أن المؤرخ ينظر في شهادات صحيحة ثابتة، على حين أنه بالحقيقة مخدوع في أكثر ~~الأحوال، وأنه لا يثق بهذا الشاهد أو بذاك إلا لدواع عاطفية. ليس التاريخ بعلم، بل هو ~~فن، ولا ينجح فيه إلا صاحب المخيلة. ~~*** # ينسخ المؤرخون بعضهم عن بعض، فيكفون أنفسهم العناء، ولا يتهمون بالغرور، اقتد بهم ولا ~~تكن مبتكرا، فإن المؤرخ المبتكر موضع ريبة واحتقار واشمئزاز عند الناس كافة. ~~*** # كان البشر في الماضي - كما نعرفهم اليوم - خيارا وسطا، وشرارا وسطا. ~~*** # قد يوجد في عالم مجهول مخلوقات هي شر من الإنسان، هذا جائز، وإن كنت إلى عدم التصديق ~~به أميل، لكن الثابت أنهم يقطنون إذا وجدوا في أقاليم محرومة من النور، وإذا كانوا ~~يحترقون، فبالجليد الذي يحدث آلاما لاذعة لا بالنيران الشريفة بين بنات الكواكب المضطرمة. ~~هم معذبون؛ لأنهم أخباث ولأن الخبث داء، ولكن لا يصح أن يعذبوا إلا بالقشب. ~~*** # إن أبيقور والقديس فرنسوا داسيز، هما في نظري أفضل الأصدقاء الذين لقيتهم الإنسانية ~~المعذبة في سيرها على غير هدى، لقد أطلق أبيقور النفوس من مخاوفها الباطلة، وعلمها أن ~~تقيس فكرة السعادة على طبيعتها المسكينة وقواها الضعيفة، أما الرجل الصالح فرنسوا داسيز ~~الذي كان أرق قلبا وأدق إحساسا، فقد هدى النفوس سبيل التنعم بالحلم الباطن، وأوصاها أن ~~تتغذى به، فتفيض مسرة في مهاوي وحدة مسحورة، كان كلاهما صالحا محسنا؛ الأول لقضائه على ~~الأوهام المخيبة، والآخر لخلقه أوهاما لا يقظة منها. ~~*** # إن للوهم الذي يدوم صفات الحقيقة، ولن يكون مخدوعا أو مغبونا من لا يقع في ~~الخيبة. ~~*** # لا تدوم الممالك بحكمة بعض الوزراء ورجاحة عقولهم، بل بحاجة الملايين من الناس الذين ~~يحترفون لكسب معاشهم ضروب الحرف الدنيئة كالصناعة والتجارة والزراعة والجندية ms29 والملاحة، فإن ~~هذه الصغائر هي التي تؤلف ما يدعونه بعظمة الشعوب، وليس فيها للأمير ووزرائه أدنى ~~نصيب. ~~*** # الدولة كالجسد الإنساني، ليست كل وظائفها شريفة، بل إن منها ما يجب إخفاؤه عن الأنظار، ~~وقد تكون هذه الوظائف أوجبها ولا غنى عنها. ~~*** # يجب أن تقول بما يقوله الجمهور إذا كنت لا تستطيع أن تفكر مثل تفكيره، فإن بوحدة ~~العقائد قوة الشعوب. ~~*** # لا يمكن أن يحكم الشعب الواحد في الزمن الواحد إلا على صورة واحدة؛ لأن الشعوب أجسام ~~تتوقف وظائفها على تركيب أجزائها وحالة أعضائها؛ أي على الأرض وسكانها، لا على الحكومات ~~التي تخلع على الأمم كالثياب المحكمة على جسم الأفراد. ~~*** # ما الوطن؟ هو نهر يجرى، شواطئه أبدا متبدلة، ومياهه متجددة. ~~*** # على باريس مهمة، هي أن تعلم الدنيا، فإن من حجارة أرض باريس الحجارة التي طالما ثارت ~~لنصرة العدل والحرية، تفجرت الحقائق المعزية المنقذة. ~~*** # في مالية الشعوب منابع خفية يغيب عن علماء الاقتصاد علمها، فإن أمة مفلسة لقادرة على أن ~~تعيش خمسمائة عام بابتزاز الأموال وهضم الحقوق. وكيف السبيل إلى معرفة ما قد يجهز به فقر ~~شعب عظيم حماته وجنوده من المدافع والبنادق، والخبز الرديء، والأحذية الرديئة والتبن ~~والشعير؟ ~~*** # إن المعارضة شر مدرسة يتعلم فيها رجال الحكم كيف يحكمون؛ لهذا نرى عقلاء الساسة الذين ~~بلغوا إلى المناصب العالية من سبيل المعارضة يعنون في حكمهم باتباع نقيض القواعد التي كانوا ~~يجاهرون بها من قبل، فإن الضرورات التي خضع لها السلف تسيطر على الخلف أيضا، ولا يأتي ~~هؤلاء بجديد إلا قلة خبرتهم. ~~*** # ليس النظام العام إلا تعديا منظما. ~~*** # إن سياسة الاستعمار هي أحدث مظاهر البربرية، أو إذا شئت فهي حد المدنية الأخير، لا أفرق ~~بين هذين اللفظين؛ لأن مدلولهما واحد، وليس ما يسميه الناس مدنية إلا عادات العصر الحاضر ~~وآدابه، وما يسمونه بربرية هي أحوال العصور الغابرة، فالعادات الحاضرة سوف تدعى بربرية ~~متى أصبحت عادات الماضي. # لا مناص الآن من الإقرار بأن من عاداتنا وآدابنا أن تقضي الشعوب القوية على الشعوب ~~الضعيفة، وهذا أصل في ms30 الشرائع الدولية، وأساس في السياسة الاستعمارية، ولكن لننظر هل كان في ~~الفتوح البعيدة منافع للأمم؟ لا أرى ذلك، ماذا أفادت إسبانيا من المكسيك والبيرو؟ وماذا ~~أفادت البرتغال من البرازيل؟ وماذا أفادت هولاندة من بتافيا؟ # إن المستعمرات على أنواع؛ فمستعمرات تستقبل مساكين الأوروبيين بأرض قفر جدباء، ترعى ~~العهد وتظل على الولاء ما كانت فقيرة، فإذا أثرت انفصلت عن قاعدة المملكة واستقلت بأمورها، ~~ومستعمرات لا تصلح للسكن، ولكن تؤخذ منها مواد أولية، وتحمل إليها سلع جاهزة، فبديهي أن ~~هذه لا تغني حاكميها، بل المتاجرين فيها، وهي إلا ما ندر لا تساوي ما تكلفه، ثم لا تفتأ ~~تعرض الحكومة المستعمرة للنكبات الحربية. ~~*** # ليست حياة الشعوب إلا سلسلة من المكاره والجرائم والحماقات. ~~*** # كلما تقدمت في السن ازداد يقيني بأنه لا يوجد مجرمون، ولا يوجد إلا بؤساء ~~مساكين. ~~*** # الحماقة هي قابلية السعادة، فيها الرضى الكلي، وهو رأس الخيرات في مجتمع متمدن. ~~*** # خير لك أن تكون أحمق مثل كل الناس من أن يكون لك عقل ليس كعقل أحد. ~~*** # كان لا يؤمن بحسن أثر العقوبات في النفوس، يائسا من جعل السجن مدرسة فضيلة، لا يرى في ~~تعذيب الخلق إصلاحا لهم، فكان يكفي أولئك المساكين مضاضة الآلام ما وجد إليه ~~سبيلا. ~~*** # لولا السخرية لكانت الدنيا غابة لا طير فيها، السخرية مسرة التفكير وبهجة الحكمة. ~~*** # من يدري ما تولده الألاعيب في نفوس الأطفال من أحلام؟ ~~*** # نحن أطفال مقضي علينا أن نظل أطفالا إلى الأبد، لا نفتأ نعدو وراء ألاعيب ~~جديدة. ~~*** # الحقيقة هي أن الحرب من لوازم الطبيعة الإنسانية، وأنه يتعذر تصور شعوب لا يحارب بعضها ~~بعضا، أعني لا يكونون قتلة منها بين محرقي القرى، كذلك يتعذر تصور ملك أو أمير ليس ~~بمغتصب، وإن قليلا؛ لئلا يزدري ويلام على زهده في المجد أشد اللوم. الحرب إذن ضرورية ~~للإنسان، بل هي ألزم لطبعه من السلم الذي لا يكون إلا فترة أو هدنة؛ لذلك كنا نرى ~~الملوك والأمراء يقذفون جيوشهم بعضها ببعض لشر العلل وأتفه الأعذار، فيتوسلون إلى الحرب ~~بشرفهم، ويا لله ms31 ما أدقه وأسرع انفعاله! يكفي نفخة ضعيفة لإحداث لطخة لا تغسل إلا بدم ~~عشرة، أو عشرين، أو ثلاثين، أو مائة ألف رجل، على نسبة عدد السكان، ومهما أطلنا الروية فلن ~~نفهم كيف يغسل شرف الأمير بدم هؤلاء المساكين، ولكننا نعلم أن هذه الألفاظ خلو من ~~المعنى، وأن الناس يقدمون على الموت غير وجلين من أجل ألفاظ، وثمة ما هو أعجب، فإن الأمير ~~يصيب فخرا عظيما من سرقة ولاية، وإذا كان التعدي الذي يأتيه فرد جريء جزاؤه الموت، فهو ~~أمر ممدوح إذا قام به الملك بعون جنوده المرتزقة، مظهرين فظاعة لا مثيل لها. ~~*** # كل تبدل مادي يتبعه تبدل معنوي؛ لأن الآداب والعادات مرتبطة بالبيئة، وبديهي أن ~~التبديل الذي يحدثه الإنسان في أرضه هو أبلغ وأحسن نظاما من التبديلات التي تحدثها سائر ~~الحيوانات، إذن فلماذا لا تعمل البشرية على تهذيب طبيعتها كي تجعلها مسالمة؟ لماذا لا توفق ~~ذات يوم إلى القضاء على تنازع البقاء، أو بالأقل إلى تنظيمه؟ لماذا لا تنسخ شريعة القتل؟ ~~ليس بعجيب أن نرجو من الكيمياء كثيرا، ولكني لا أجزم بشيء، فمن الممكن أن يستمر النوع ~~الإنساني على سويدائه وهوسه وجنونه؛ حتى يحين فناؤه المحزن في الجليد والظلمات، ولعل هذا ~~العالم مركب على الشر بلا أمل في شفائه. ~~*** # يندر أن يثري من اتخذ التنبؤ بالمستقبل مهنة، فإن الناس لا يلبثون أن يعرفوا كذبه ~~وخداعه فيبغضوه بغضا شديدا، ولكن يجب أن يكون بغضنا إياه أشد لو كان صادقا في نبوءاته، ~~فإن حياة المرء إذا عرف ما سيحدث له تصبح عبثا لا يطاق حمله، وويلا لا يصبر عليه، فهو ~~يكتشف شرورا مستقبلة تؤلمه قبل وقوعها، ولا ينعم بالخيرات الحاضرة؛ لأنه يرى نهايتها. ~~إن الجهل شرط لا غنى عنه في سعادة البشر، ومن المسلم أنهم على الأغلب يوفون هذا الشرط ~~حقه، فنحن نكاد نجهل من نفسنا كل شيء، ولا نعلم من غيرنا شيئا، في الجهل طمأنينتنا، وفي ~~الكذب سعادتنا. ~~*** # الحسن في الشبيبة هو أنها قادرة على أن تعجب بالأشياء دون أن تفهم ms32 لها معنى، لكن المرء ~~إذا تقدم في السن أراد أن يدرك علاقات الأشياء، فهو إذن يرمي بنفسه في الضيق. ~~*** # في الغريزة وحدها الحقيقة، فيها وحدها اليقين الذي قدر للبشر أن يبلغوا إليه في هذه ~~الحياة الوهمية، ومن عقله يجني المرء ثلاثة أرباع الشرور التي عرفها الإنسان. # يقول شيخنا كوندياك: إن أذكى الناس هو أيضا أعظمهم قابلية للخطأ. ~~*** # يجب على الرجل المستقيم أن ينقد الأقدار ثمن ما يشتري منها. ~~*** # إذا حركت مبدأ وجدت شيئا تحته، فعلمت أنه ليس بمبدأ. ~~*** # أحسب أن ست سنوات أو سبعا يعنى المرء فيها بثقافته الأدبية تمنح فكره إذا كان حسن ~~القبول نبلا وظرفا وجمالا، لا تكتسب بوسائل أخرى. ~~*** # الفلسفة والأدب هما «ألف ليلة وليلة» الغرب. ~~*** # لو لم يكن إلا الشر في الدنيا لما رأيناه، كالليل لا يكون له اسم لو أن النهار لا ~~يطلع. ~~*** # المهم في التضحية هو التضحية بحد ذاتها، إذا كان ما تضحي نفسك لأجله وهما؛ فإن تضحيتك ~~حقيقة لا ريب فيها، وهذه الحقيقة هي أنفس حلية يزين الإنسان بها خصاصته المعنوية. ~~*** # إن الحكمة ترفع العبد فوق سيده، بل ماذا أقول؟ فإن العبد الفاضل لأسمى من الآلهة أيضا؛ ~~لأنه إذا كان مساويا لهم في الحكمة، فهو يفضلهم بجمال الجهود التي يبذلها في عروجه إلى تلك ~~المرتبة العالية. ~~*** # أكثر الذين يصيبون نجحا في هذه الدنيا فالبلهاء، والأذكياء حمقى لأنهم لا يتوصلون إلى ~~شيء. ~~*** # يجب أن نأذن لهؤلاء البشر المساكين ألا يطابقوا دائما أقوالهم على عواطفهم، بل يجب ~~ألا نضيق ذرعا إذا كان لكل واحد منا فلسفتان أو ثلاث في وقت معا، فليس ما يحمل على ~~الاعتقاد بأن مذهبا واحدا فيه كل الصواب إلا إذا كنت واضع ذلك المذهب، ولا يغتفر ~~التعصب أو التحيز إلا لمخترع أو لواضع، وكما أن في القطر الواسع أقاليم مختلفة جدا، ~~فكذلك في العقل الواسع كثير من المناقضات، والحقيقة هي أن النفوس المنزهة عن كل «لا منطق» ~~تخيفني، فأنا لا أستطيع تصور أنها لا تخطئ قط، وأخشى لذلك أن تخطئ دائما، ms33 على حين أن ~~المرء الذي لا يدعي «المنطق» قد يهتدي إلى الحقيقة بعد أن يكون أضاعها، سيعترض علي ~~دفاعا عن المنطقيين بأنه يوجد في آخر كل قياس حقيقة، كما يوجد عين أو ظفر في طرف الذنب ~~الذي وعد به «فورنيه» البشر يوم يكتملون وتتناسب أعضاؤهم، ولكن يبقى للعقول المتعرجة ~~المترددة فضل بأنهم يسلون غيرهم بالأخطاء والضلالات التي تسليهم أنفسهم. # يا لسعد من كانت له مثل عولس رحلة جميلة! إذا كان الطريق مزدهرا فلا تسل إلى أين يوصل، ~~هذه نصيحة أسديكها غير مبال بالحكمة السائرة، مصغيا إلى صوت حكمة أسمى: كل الغايات محجوبة ~~عن الإنسان. سألت عن طريقي أولئك الذين ادعوا معرفة جغرافية المجهول جميعا، أعني رجال ~~الدين والعلم والسحرة والفلاسفة، فلم يستطع واحد منهم إرشادي إلى السبيل الأقوم؛ لذلك اخترت ~~هذا الطريق الذي تظله أغصان غضة مشتبكة تحت السماء الضاحكة الضحيانة، تقودني عاطفة الجمال، ~~ومن ذا الذي وفق إلى خير من هذا الدليل؟ ~~*** # الهندسة أصل في كل شيء، بل هي فيه كالهيكل العظمي في الحيوان. إن العالم المرئي يحجبها، ~~ولكنها في لعب الصور اللامتناهية، التي يتجلى الكون فيها لنفسنا الحائرة، تسيطر بسننها ~~الثابتة على المادة النائمة والمادة اليقظى، على البلور والإنسان والأرض والنجوم، هي مسيطرة ~~على جمال الغواني، وائتلاف الموسيقى وأوزان الشعر، وانتظام الأفكار، هي مقياس كل شيء، فيها ~~الحركة وفيها الاستقرار، ما أسعد الذين يتبعون في عمر طويل حسن نظام صورها، ويكتشفون ~~خصائصها التي لن تزول! ~~*** # يولد الأطفال متدينين، ألم تر أنهم يعبدون ألاعيبهم، ويسألون ألاعيبهم ما سألت البشرية ~~آلهتها منذ الأزل: المسرة والنسيان، والكشف عن المناسبات الحفية وسر الوجود؟! إن الألاعيب ~~كالآلهة تبعث الرعب والحب على السواء، أليست الألاعيب التي كان يسميها صبايا الإغريق «بنات ~~الماء» كالعذارى الإلهيات لتلك الطفولة الأولى، والشياطين التي تخرج من العلاب؟ أليست ترمز ~~مثل غورغونة اليونان وبلعزبوت النصارى عن اتحاد البشاعة المنظورة بالشر الباطن؟! لا ينكر ~~أن الأطفال قد يجاوزون الحد مع آلهتهم، ولكن ألم يشتم الكبار أسماء آلهتهم أيضا؟ إن ~~الأطفال يحطمون ms34 ألاعيبهم، ولكن أي رموز لم تحطمها الإنسانية ؟ إن الطفل كالرجل لا يفتأ ~~يبدل مثله العليا، ولن تزال آلهته غير كاملة؛ لأنها صادرة عنه بالضرورة. ~~*** # قوام الوطن معابد الآلهة وقبور الأجداد، وأنت مواطني بوحدة الذكريات والأماني. ~~*** # لا تولد الوطنية بغضا إلا في العقول المحدودة، والقلوب العنيفة التي تضيق ذرعا بفهم ~~التضامن الإنساني، فلا تدرك أن مصير طائفة من الناس متصل في هذه الدنيا بمصير الناس ~~أجمعين. ~~*** # ليس الشر في أنك تحيا، بل في علمك أنك تحيا، الشر هو في المعرفة والإرادة. ~~*** # إن الرجوع إلى العلم في التمييز بين الحادثات الطبيعية والحادثات الخارقة لكالتسليم ~~بأنه الحكم المعصوم في هذه الدنيا: لا نكران أن للعلم وحده في عصرنا أن يفصل بين الرشد ~~والضلال، وأنه لا يصل إلى المعرفة شيء إلا بعد تحقيقه وبإذنه، وأنه لا يعترض على حكمه ~~إلا لديه، ولكن من الجهة الأخرى لا يجب أن تستدعى كل الحادثات إلى محكمته على صورة ~~واحدة لا تبديل لها، فقد تكون ثمة حادثات فريدة نادرة دقيقة، إذا ظل العلم «الرسمي» ~~ينتظرها في لجانه لم تجئ إليه قط، وهنا يبدو لي ما في تدليل أرنست رنان من خطر في مراميه ~~إن لم يكن في أصله، فهو يذهب إذا لم يحترز منه إلى رد كل ما لا يحصل عليه في المختبر، ~~والعلماء ميالون بالطبع إلى إنكار الحادثات المفردة، التي لا تدخل في دائرة ناموس معروف، ~~فأنا أخشى أن ينتهي بهم الأمر إلى رفض الظهورات غير المألوفة، والظهورات الخارقة على ~~السواء، بقولهم: «هذا لم ير مثله من قبل.» إذا كانت المعجزات مخالفات لنواميس الطبيعة ~~فليس يعلم أحد ما هي؛ لأنه لا أحد يعرف نواميس الطبيعة. لم يشهد فيلسوف معجزة في زمن، بل ~~هو عاجز عن أن يشهد ذلك، فلو اجتمع كل صانعي الأعاجيب حوله وعرضوا لأنظاره أعجب الظهورات ~~لأضاعوا وقتهم؛ لأنه إذ ينظر إليها لا يهتم إلا بالبحث عن الناموس الذي يصح إدخالها فيه، ~~فإذا لم يوفق إلى كشفه اكتفى بأن يقول: «إن مجاميعنا الطبيعية والكيميوية ناقصة ms35 جدا.» ~~لهذا نقول إنه لم تحصل معجزة قط، أو إذا حصلت معجزة، فليس في الإمكان أن نحيط علما بذلك - ~~النتيجة على كلتا الحالتين واحدة - لأنا نجهل الطبيعة، وإذن نجهل ما ليس في الطبيعة. ~~*** # لا ينبغي أن نقول: «لم يقم على المعجزات دليل، فإذن لا وجود لها.» لأن المؤمنين قد ~~يدعونك حينئذ إلى تحقيق أكمل، والحقيقة هي أن المعجزة لا يصح أن تثبت لا اليوم ولا غدا؛ ~~لأن إثباتها هو كتقديم نتيجة مبتسرة أو سابقة لأوانها، في أقصى ضميرنا ما ينبئنا بأن كل ما ~~يكنه صدر الطبيعة مطابق لنواميسها المعروفة أو المجهولة، بيد أن المرء إذا قدر على ~~إسكات هذا الصوت في باطنه، فلن يستطيع أن يقول: «هذا الحادث هو في خارج حدود الطبيعة.» لأن ~~استكشافنا لن يصل إلى تلك الحدود، وإذا كان الأصل في المعجزة ألا تقع تحت معيار المعرفة، ~~فالدين الذي يثبتها يسند دعواه إلى شاهد لا يمكن إمساكه، ولن يحضر إلى آخر الدهر. ~~*** # إن المعجزة نظرية صبيانية تزول متى بدأ الفكر يتمثل الكون تمثلا منظما، وقد كانت حكمة ~~الإغريق لا تطيق شيئا من هذا القبيل، فكان بقراط يقول في حديثه عن داء الصراع: «يسمون هذا ~~الداء بالداء الإلهي، ولكن الأمراض كلها إلهية وتأتي من الآلهة.» فهو يتكلم بصفته فيلسوفا ~~ماديا، لكن العقل البشري أضعف اليوم يقينا وأقل تثبتا، ولا يغضبني أحد كالقائلين: «نحن ~~لا نؤمن بالمعجزات؛ لأنه لم يقم على إحداهن دليل.» ~~*** ~~... لن نفتأ نحب هؤلاء الميامين الذين ترسل شفاههم إلى آذاننا تلك السلاسل الذهبية التي ~~حدثت عنها أساطير الغاليين. لن نفتأ نقاد بحسن القول وفصاحة اللسان. ~~*** # لا شيء في الدنيا أجل من الألم. ~~*** # لا ينبغي لك أن تسأل المرأة كل شيء، وخذ اللذة حيث تجدها. ~~*** # السيئ في الرغبات، حتى في أبسطها، هو أنها تخضعنا للغير وتجعلنا غير مستقلين. ~~*** ~~... كل مصائبنا باطنة ونحن مسببوها، نحسب خطأ أنها تأتينا من الخارج، ولكننا نكونها في ~~باطننا من نفس مادتنا. ~~*** # لا شيء في ذاته مشرف أو معيب، عادل أو ظالم، مستحب ms36 أو مستكره، حسن أو سيئ، فإن رأيك هو ~~الذي يهب الأشياء صفاتها، كالملح في الطعام. ~~*** # ما التاريخ؟ مجموعة أقاصيص أخلاقية، أو مزيج من الحوادث والخطب البليغة حسبما يكون المؤرخ ~~فيلسوفا أو واعظا، قد توجد فيه قطع بيانية جميلة، ولكن لا ينبغي أن نلتمس فيه الحقيقة؛ ~~لأن الحقيقة هي في إظهار ما بين الأشياء من نسب لازمة، ولا سبيل إلى إثبات هذه النسب؛ لأن ~~المؤرخ عاجز عن اتباع سلسلة العلل والمعلولات، انظر! كلما كانت علة الحادث التاريخي من حادث ~~غير تاريخي، فإن علم التاريخ لا يراها، ولما كان بين الحوادث التاريخية والحوادث ~~اللاتاريخية صلة مكينة، فينتج عن هذا أن الحوادث لا تتسلسل في التواريخ تسلسلا طبيعيا، ~~بل ترتبط بروابط بيانية صنعية، ليس إلا، كذلك لا يعزب عن فكرك أن المؤرخين يميزون بين ~~الحوادث التي تدخل في التاريخ، والحوادث التي لا تدخل فيه إلا اعتباطا، ليس التاريخ إذن ~~بعلم؛ لأنه مقضي عليه، بعيب في طبيعته، أن يلزمه غموض الكذب، وأن يعوزه السياق والاتصال ~~اللذان لا معرفة حقيقية بدونهما، كذلك لا يمكن أن تستخرج من أخبار الأمم وسيرها أقل دلالة ~~يرجم بها عن مستقبلها. ولما كانت خاصة العلوم التنبؤ والإخبار عن الحوادث الآتية كما هو ~~مشاهد في الألواح التي تعين فيها بالحساب الآهلة ومد البحر وجزره والكسوفات قبل وقوعها، فقد ~~أثبتنا أن التاريخ ليس بعلم؛ لأن الثورات والحروب لا تضبط بحساب. ~~*** # علام تؤلف تاريخا؛ إذ ليس عليك إلا أن تنسخ من أشهر كتب التاريخ كما هي العادة؟ إن ~~كان عندك فكر جديد ورأي خاص، أو كنت تظهر الناس والأشياء من وجهة غير مألوفة، فإنك إذن ~~تباغت القارئ، والقارئ لا يحب أن يباغت، هو لا يلتمس في التواريخ إلا الحماقات التي ~~يعرفها، فإذا اجتهدت لتعليمه كانت ثمرة جهدك أنك حقرته في عين نفسه، فأغضبته، لا تحاول ~~إنارة فكره وإلا صرخ قائلا: إنك تسفه عقائده. ~~*** ~~... وهل الحياة ذاتها بريئة البراءة كلها؟ هل يستطيع أفضلنا أن يهنئ نفسه وهو يسلم الروح ~~على أنه لم يسئ إلى ms37 أحد من الناس؟ هل نعلم ما تكلفه الكلمة تخرج اليوم من أفواهنا ما قد ~~تكلف رجلا مجهولا من أتراح وآلام؟ هل نعلم إذ نرسل السهم المجنح أي كبد سيصيب في سيره ~~المقدور؟ ألم يقل الذي جاء إلى هذه الدنيا لينزل ملكوت السماء ذات يوم وهو في جزع النبوة: ~~«أتيتكم بالسيف لا بالسلام؟!» # ومع ذلك، فهو لم يعلم تنازع البقاء ولا ضلالة الحرية الإنسانية، فأي نبي بعد هذا النبي ~~يستطيع أن يضمن لنا أن «السلام» الذي يبشر به لن يكون ملطخا بالدماء؟ كلا، كلا! ليست ~~الحياة بريئة، ولا يحيا المرء إلا بافتراس الحياة والتفكير، وهو أيضا فعل من الأفعال، ~~له نصيب من القساوة الملازمة لكل فعل، لا يوجد فكرة مسالمة قط، وكل فلسفة يراد أن تسود ~~فهي حبلى بالخصومات والمظالم والشرور. ~~*** # التغيير شرط جوهري في الحياة، والمدن كالناس تبقى ما زالت متغيرة متطورة. ~~*** # نحن إذ زينا ملذاتنا جودنا أيضا آلامنا. ~~*** # كلما تقدمت في السن، ازددت يقينا بأن أندر مظاهر الشجاعة هي الشجاعة الفكرية. ~~*** # وظيفة القاضي الجليلة هي أن يضمن لكل ما يخصه؛ للغني غناه وللفقير فقره. ~~*** # إن الأقيسة المنطقية لتحار أمام البداهة، ويمكن القول: إن من المستطاع إثبات كل شيء ~~خلا ما نحس أنه حق، أما إذا عرض لنا موضوع عويص، فالتدليل الآخذ بعضه برقاب بعض، لا يدل ~~إلا على لباقة الفكر وشدة العارضة. ~~*** # أثمن الجوائز ما يوليك شرفا دون منفعة. ~~*** # ليست طاعة الكاهن والجندي خلوا من روعة الجمال. ~~*** # ما الغرامة وعقوبة الإعدام إن لم تكونا السرقة والقتل يرتكبهما المجتمع بدقة جليلة؟ ألا ~~ترى أن قضاءنا في خيلائه وجبروته لا يؤدي إلا إلى عار مجازاة الشر بالشر، والبأساء ~~بالبأساء، فيضاعف - لحفظ التوازن والانتظام - هذه الجنح والجرائم؟ ~~*** # إذا كان يخيل لنا في مهزلة هذه الحياة الجديرة بالإشفاق أن الملوك يأمرون والشعوب ~~يطيعون، فهو خيال ووهم باطل، الحقيقة أنهم مساقون جميعا - على السواء - بقوة غير ~~منظورة. ~~*** # بأي حق ينزل الآلهة الخالدون رجل الخير والصلاح إلى دركات الثواب؟ إن جزاء الخير هو ~~في عمل ms38 الخير نفسه، وليس في خارج الفضيلة ثمن جدير بها، فلندع للنفوس الحقيرة خوف العقاب ~~وأمل الثواب؛ لتأييد شجاعتهم الدنيئة، ولا نحبب في الفضيلة إلا الفضيلة عينها. ~~*** # إن الماضي كالمستقبل مغيب عنا، نحن نعيش بين ظلمتين كثيفتين، في نسيان ما كان، وفي ~~الريب مما سيكون، ومع ذلك، فإن الفضول يدفعنا إلى معرفة علل الأشياء، والقلق يغرينا بالنظر ~~في مقدرات العالم والإنسان. ~~*** # لا نضيع شيئا من الماضي، فإن من الماضي يصنع المستقبل. ~~*** # الأهواء خصيمات الطمأنينة، هذا مسلم، ولكن لولاها لم يكن في الدنيا لا صناعات ولا ~~فنون. ~~*** # للهوى كل الحقوق؛ لأنه يقتحم كل المخاطر والعقوبات، وليس هو بمناف للآداب مهما ينتج من ~~الشرور؛ لأنه يحمل في نفسه جزاءه الرهيب. ~~*** # لقد كنت على الدوام مؤثرا جنون الأهواء على ما في خلو البال أو عدم الاكتراث من ~~تعقل. ~~*** # الأهواء لا ينبغي أن نطعن فيها، فإن كل ما يعمل في الدنيا من الجلائل هو صنع ~~يدها. ~~*** # إن الفقير الذي لا رغبات له يملك أعظم الكنوز؛ هو مالك نفسه، أما الغني ذو المطامع ~~فليس إلا عبدا شقيا. ~~*** # لا جمال في الدنيا إلا جمال الأهواء، ولا نصيب لها من العقل، وأجملها أيضا أبعدها عن ~~الصواب وهو العشق. هل كان في رأس روميو وجوليت ذرة من العقل؟ ولكن لله ما أحبهما إلى النفس، ~~يوجد هوى أقرب إلى الصواب من سائر الأهواء وهو البخل، ولكن لله ما أشنعه وما أكرهه! كان ~~دكنز يقول: «لا يسليني إلا المجانين.» فيا لشقاء من لا يشبه في بعض الأحيان دون كيشوت! ~~فيحسب طواحين الهواء جبابرة يحاربون، لقد كان دون كيشوت العجيب ساحر ذاته، فرفع الطبيعة ~~وساواها بنفسه الكبيرة. # ومن كان كذلك، فليس مخدوعا ولا مغبونا، إنما المخدوعون الذين لا يرون أمامهم شيئا ~~جميلا أو شيئا جليلا. ~~*** # لولا الحب لجهلنا الحد الذي يبلغ إليه صبر البشر وشجاعتهم. ~~*** # إن الحرب اليوم هي عار الإنسانية، وكانت من قبل فخرها، لقد أوجبتها الضرورة على ~~الممالك، فكانت مربية النوع البشري الكبرى، فيها مارس أبناء آدم الفضائل التي تشاد ms39 عليها ~~الحضارات، وتدعم بها قواعدها؛ علمتهم الصبر والحزم، والاستهانة بالمخاطر، ومجد التضحية، ~~ويوم دحرج الرعيان قطع الحجارة الضخمة ليبنوا منها سورا يحامون وراءه عن نسائهم وثيرانهم، ~~أنشئ أول مجتمع إنساني وضمن ترقي الصناعات، وهذا الخير العظيم الذي ننعم به؛ أعني الوطن ~~أو المدينة، أو ذلك الشيء الجليل الذي عبده الرومان ورفعوه فوق الآلهة، إنما هو ابن ~~الحرب. # كانت أول مدينة سورا حصينا، وفي هذا المهد الخشن الدامي تغذت الشرائع القدسية، ~~والصناعات الجميلة، والعلوم والحكمة؛ لذلك أراد الإله الحق أن يدعى إله الجيوش. ~~... ولكن ليست الحرب في مجتمعنا الحاضر إلا داء وراثيا، أو رجعة فاسقة إلى الحياة ~~البربرية أو حماقة مجرمة، فإن أمراء هذا العصر، ولا سيما الملك المتوفى، قد وسمت جباههم ~~بالعار على أنهم جعلوا الحرب لعبة يتلهى بها رجال البلاط، ويحزنني التفكير بأننا لن نشهد ~~ختام هذه المجازر المجمع عليها. # أما المستقبل، المستقبل الذي لا يسبر غوره، فأذن لي يا بني أن أتمثله أقرب إلى روح ~~العدل والوداعة الذي يكنه فؤادي، فالمستقبل خير موضع نضع فيه أحلامنا؛ فيه يبني الحكيم، كما ~~في «الأوتوبيا» أو مملكة الخيال، وأود أن أعتقد أن البشر سيعرفون أخيرا الفضائل ~~الهادئة، فإني لأجد علامة السلام العام البعيدة في ذات تكاثر التسليح وتعاظمه، إن الجيوش ~~لا تفتأ في ازدياد عددا وعددا، وستقع ذات يوم في مهاويها السحيقة شعوب برمتها، وحينئذ ~~يموت الوحش بداء الشبم، وينفجر لفرط السمن. ~~*** # لم يبق لنا إلا إجلال الماضي دينا، وفي هذا الدين صلة العقول المجددة بعضها ~~ببعض. ~~*** # ينعم المرء إذ يعيش بمخيلته في الماضي نعيم الشعراء، ولكن فلنعلم أن سحر الماضي ليس ~~إلا من أحلامنا، وأن العصور الغابرة التي ننشق عرفها بلذة، كان لها في جدتها ما لكل ~~الأشياء التي تجري في وسطها الحياة الإنسانية، من طعم عادي داع إلى الحزن. ~~*** # كبار الشعراء هم لكل الناس، أما صغارهم فأحق بالغبطة أيضا؛ لأن شعرهم لذة للمترفين ~~الذين لا يقنعون بما يقنع به العامة. ~~*** # لا يلبث الرجل الذي ينظر في أعماله بعين العقل ms40 أن يرى أن ما خلص منها وتنزه عن الشوائب ~~قليل جدا. ينبغي أن تكون كاهنا أو جنديا لتجهل مخاوف الشك وتنجو من جزعه. ~~*** # لا نعجب بأنفسنا ولا نحسب أننا خيار، فنحن لسنا خيارا، وإذا نظرنا إلى ذواتنا فلنكشف عن ~~وجهنا الحقيقي، فهو خشن فظ كوجه آبائنا، وأما ولنا عليهم فضل ماض أبعد وتقليد أطول من ~~ماضيهم وتقليدهم، فلنعرف بالأقل استمرار جهلنا ودوامه. ~~*** # ليس ما يحدث في نفوسنا أبلغ أثر وأبقاه، كائنات حقيقية بل كائنات خيالية. ~~*** # لا مسرة إلا في الوهم، ولا طمأنينة إلا في الجهل. ~~*** # أما والقانون موضوع لحماية المجتمع، فلا يمكن أن يكون أقرب إلى معنى العدل من المجتمع ~~نفسه، وما دام المجتمع قائما على الظلم، فستظل القوانين عاملة على حماية الظلم ~~وتأييده. ~~... ثم إن هذه القوانين على الأغلب عتيقة، لا تمثل ظلامة حاضرة، بل ظلامة غابرة، وإذن ~~أخشن وأشد قسوة هي صروح عصر السوء لا تزال قائمة في زمن أرق وأحلم. ~~*** # ما كان الجبن قط دليل التعقل. ~~*** # تقول المدينة الصغيرة للمسافرين الذين يتأملونها من أعالي الأكمة: «انظروا إني عجوز، ~~ولكنني جميلة، لقد طرز أبنائي البررة ثوبي بالقلاع والقباب والقصور والبروج، أغذي أبنائي ~~بين ذراعي، فإذا قضوا أشغالهم انصرفوا بعضهم إثر بعض؛ ليناموا عند قدمي، تحت العشب الذي ~~يرتعيه الخرفان، يمضي أبنائي ويموتون، ولكنني أبقى لحفظ ذكراهم، فكأني حافظتهم؛ لذلك هم ~~مدينون لي بكل شيء؛ لأن الإنسان ليس إنسانا إلا لأنه يذكر، لقد مزقت الحروب ثوبي وخرقت ~~صدري، وأصبت بجراح زعموا أنها مميتة، لكنني ما زلت حية؛ لأني رجوت، فتعلموا مني هذا ~~الرجاء القدسي الذي ينجي الوطن، انظروا إلى هذه العين الجارية وهذا المستشفى، وهذه السوق ~~التي أورثها الآباء أبناءهم، اعملوا لأولادكم كما عمل والدوكم لكم، إن كل حجر من حجارتي ~~يوليكم نعمة، ويعلمكم واجبا، انظروا إلى كاتدرائيتي، انظروا إلى ملجئي، انظروا إلى ~~مستشفاي، وكرموا الماضي، ولكن فكروا أيضا في المستقبل، فيعلم أبناؤكم أي جواهر حليتم بها، ~~إذ أتى دوركم ثوبي الحجري.» ~~*** # كلمتا «الحقيقة» و«العدل» يكفي ألا تحددهما لتفهم ms41 معناهما الصحيح، إن في هاتين ~~الكلمتين بحد ذاتهما لجمالا يضيء ونورا سماويا. ~~*** # لا يستطيع أحد أن يجزم بأن المذهب الذي تبدو في النتائج الأولى أضراره ومساويه، لن يكون ~~في الغد نافعا كثير الخيرات، فكل الأفكار التي يقوم المجتمع عليها اليوم كانت ضارة متلفة ~~قبل أن تصبح واقية محسنة، وباسم المصالح الاجتماعية التي يتوسل بها المسيو برونتيار ~~حوربت في الماضي مبادئ التساهل والإنسانية زمنا طويلا. ~~*** # يجمل بنا أن نرد العدل البشري إلى مبدئه الحقيقي؛ أعني مصلحة الأفراد المادية، وأن ~~نعريه من زخرف الفلسفة العالية التي يترداها رياء باطلا وفخفخة فارغة. ~~*** # كل ما فكر فيه امرؤ، واعتقده في حياته القصيرة، هو جزء من هذه الحقيقة اللامتناهية، وكما ~~أنه يدخل كثير من الأقذار فيما يدعونه «العالم»؛ أعني الترتيب والانتظام والنظافة، فكذلك ~~حكم المجانين والأشرار، وهم الأغلبية، مستمدة من «الحقيقة» الكلية التي هي مطلقة دائمة ~~إلهية. ~~*** # قلما يسئمني الذين لا يتكلفون، بل يظهرون كما هم في حقيقتهم، وقد يسلونني. ~~*** # المجد كالحسناء لا يمنح نفسه إلا لخاطب. ~~*** # لا أنكر أن الحرية رأس الخيرات للأمة، ولكن كلما تقدمت في السن ازددت يقينا بأنه لا ~~يضمن الحرية للأفراد إلا حكومة قوية، إني تقلدت خلال أربعين سنة أعلى مناصب الدولة، ~~فعلمني الاختبار الطويل أن الشعب متى كانت حكومته ضعيفة ظلم واضطهد؛ لهذا فإن أولئك ~~الخطابيين الذين يعملون لإضعاف السلطان يرتكبون أشنع الجرائم، وإذا كان الملك المطلق يصرف ~~إرادته أحيانا إلى وجوه الشر، فإن من المستحيلات تقرير أمر من أمور الدولة بناء على اتفاق ~~المجموع، وقبل أن يغمر السلم الروماني العالم بأسره، لم تسعد الأمم إلا في عهد المستبدين ~~الأذكياء. ~~*** # كان الرئيس غريفي موفور العقل، فألغى عقوبة الإعدام بالفعل، فلم تنفذ في عهده قط، ليت ~~الذين خلفوه اقتدوا به، فإن أمان الأفراد في المجتمع الحاضر لا يقوم على خوف العقاب، وبعد ~~فقد نسخت شريعة القتل في ظهراني فريق من الأمم الأوروبية، فلم نر أن الجرائم فيها زادت ~~على جرائم البلدان التي احتفظت بهذه الفعلة الشنعاء، بل إن عقوبة الإعدام ms42 في هذه البلاد ~~نفسها سائرة إلى الاضمحلال، لا حول لها ولا فعل، كأنها أضاعت أصلها الذي تصدر عنه. إن ~~مبدأي العدل والحق اللذين كانا في الماضي يسقطان رءوس الخلق بأبهة وجلال، قد تزعزعت اليوم ~~أركانهما بسطوة المبادئ الأخلاقية الجديدة التي نشأت عن تقدم العلوم الطبيعية، فأما ونحن ~~نرى رأي العين عقوبة الموت تموت، فمن الحكمة أن ندعها تموت. ~~*** # متى يشتبك البيض بالصفر أو بالسود، يجدوا أنفسهم مكرهين على إبادتهم؛ إذ لا يغلب ~~المتوحشون إلا بتوحش بالغ الإتقان، وهذا هو الحد الذي تنتهي عنده المشاريع الاستعمارية ~~كلها. ~~*** # لا مراء في أنه ستقع أيضا حروب كثيرة؛ فإن الغرائز الوحشية والأطماع الفطرية والكبرياء ~~والجوع التي أقلقت العالم خلال عصور متطاولة ستستمر على إقلاقه أيضا، وهذه الكتل البشرية ~~الكبرى الآخذة اليوم في التألف، لم تجد بعد قاعدتها، ولم توفق إلى توازنها، كذلك فإن تداخل ~~الشعوب بعضها في بعض لم ينتظم الانتظام الكافي لضمان الرفاه العام بحرية المبادلات ويسرها، ~~كما أن الإنسان لم يصبح بعد محترما في نظر الإنسان، ولم تتساو أجزاء البشرية في دنوها ~~من روح الاشتراك والتعاون؛ لتكون جميعا كالحجيرات والأعضاء في الجسد الواحد، وليس بمقدر ~~حتى لأحدثنا سنا أن يشهد ختام عهد السلاح، بيد أن تلك الأيام السعيدة التي لن ~~نعرفها نحن نحس مجيئها، فإذا مددنا إلى عالم الغيب هذا الخط الذي نرى بدايته، كان في ~~وسعنا أن نرى مواصلات أوفر وأكمل بين الأمم والشعوب، وشعورا أعم وأقوى بالتضامن الإنساني، ~~وتنظيما أفضل للعمل، وبالنهاية قيام «الدول المتحدة» في العالم بأسره. # وسيتحقق السلم العام ذات يوم، لا لأن البشر يصبحون خيرا مما كانوا - هذا لم يؤذن لنا أن ~~نرجوه - بل لأن نظاما جديدا للأشياء، وعلما جديدا، وضرورات اقتصادية جديدة ستلزمهم ~~بحالة السلام، كما كانت ضرورات الحياة في الماضي ترميهم في حالة الحرب وتبقيهم فيها. ~~*** # يلوح لي أن الإنسان إنما يشقى لإفراطه في إجلال نفسه وفي الثقة بالناس، فلو كان رأيه في ~~الطبيعة البشرية أصح وأقرب للتواضع، لأصبح في أحكامه على نفسه وعلى الناس ms43 أرق وأحلم. ~~*** # إن مجتمعنا - وا أسفاه - مملوء صيادلة يخافون المخيلة، هم في ضلال؛ لأن المخيلة هي التي ~~تبذر بأكاذيبها بذور الجمال والفضيلة في هذه الدنيا، ولا يكون المرء عظيما إلا بها، فيا ~~أيها الأمهات لا تخشين أن تضل المخيلة أبناءكن؛ فإنها على الضد من ذلك تقيهم الخطايا ~~الدنيئة والأغلاط السهلة. ~~*** # يمكن أن نعرف الإنسان هكذا: الإنسان حيوان ذو بندقية. هب له بذلة جميلة وأمل المضي ~~إلى الحرب يطب نفسا؛ لهذا جعلنا الجندية أشرف المهن، وهو الصواب من جهة أنها أعرقها في ~~القدم؛ لأن أبناء آدم الأولين تقاتلوا أولا. # والجندية ملائمة للطبيعة الإنسانية من جهة أن الإنسان في الجيش لا يفكر مطلقا، ومن ~~البين أننا لم نخلق لنفكر، فالتفكير داء خاص ببعض الناس، إذا عم كان منذرا بفناء ~~النوع. # ويعيش الجنود جماعة، والإنسان حيوان اجتماعي، ويلبسون ملابس زرقاء بيضاء، وزرقاء حمراء، ~~ويتزينون بالحرير والريش، مما يجعل لهم على البنات فضل الديك على الدجاجة. # والجنود في الحرب يطمعون في السلب والسبي، والإنسان سراق شهواني، مخرب محب للمجد، بالطبع، ~~إن حب المجد هذا هو الذي يهيب بقومنا الفرنسيس خاصة إلى حمل السلاح، وحسبك لتتيقن من ~~ذلك أن تقرأ التواريخ. ~~*** # نظرت مليا في فلسفة القانون، فعلمت أن العدل الاجتماعي بتمامه يقوم على قاعدتين؛ ~~أولاهما: أن السرقة محرمة، وثانيتهما: أن ثمرة السرقة مقدسة. هذان هما المبدآن اللذان ~~يكفلان للأفراد السلامة، وللدولة الأمن والنظام، فإذا جحد أحدهما أو أغفل انهار البناء ~~كله. # وضع هذان المبدآن في فجر التاريخ يوم تقدم الرئيس رجاله، وهو مكتس جلد دب، مسلح بفأس من ~~الصوان، متقلد خنجرا من نحاس، فدخلوا السور حيث تركوا أولاد القبيلة مع قطعان النساء ~~والوعول، عادوا يسوقون أبناء القبيلة المجاورة وبناتها، ويحملون الحجارة الساقطة من السماء، ~~الثمينة لأن منها تصنع السيوف التي لا تنثني، فوقف الرئيس على مرتفع من الأرض في وسط ~~الحمى، وقال: غنمت هؤلاء العبيد وهذا الحديد من القوم الضعاف اللئام، فهم لي، ومن مد إلى ~~عبيدي وحديدي يدا، أهويت على رأسه بهذا الفأس. # وهذا ms44 هو أصل القوانين، روحها عريق في القدم والبربرية، والعدل يطمئن كل الناس؛ لأنه يحمي ~~كل المظالم. ~~*** # لا أدري فرقا عظيما بين الكل واللاشيء، ويبدو لي أن اللسان عاجز عن التمييز بينهما، ~~إن اللانهاية تشبه العدم شبها تاما، فكلاهما يستحيل تصوره، ورأيي أن الكمال يكلف ~~ثمنا غاليا، فهو إنما يشرى بالوجود، ويجب على من شاء أن يوصف به أن يضيع وجوده، تلك ~~بلية لم يسلم منها الله نفسه منذ خطر للفلاسفة أن يجعلوه كاملا. # فإذا كنا بعد هذا لا نعلم ما العدم، فنحن نجهل أيضا ما الوجود، ونحن بالجملة لا نعلم ~~شيئا، يقولون: إن من المستحيل أن يتفاهم البشر، أما أنا فأقول من المستحيل - رغم ضجيج ~~المجادلات - ألا يتفقوا في النهاية، متى دفنوا جنبا لجنب تحت ركام المناقضات التي ~~يجمعونها من أقدم الأزمنة حتى بنوا منها جبلا فوق جبل. ~~*** # ليس الموقف أو الحادث في القصص لمن يوفق إليه أولا، بل لمن يثبته بقوة في حافظة ~~البشر. # يحسب أدباء العصر أن الفكر أو المعنى مما يصح أن يكون ملكا لواحد دون سائر الناس، ~~وهذا حسبان لم تعرف العصور الحالية له مثيلا؛ لأن السرقة الأدبية لم تكن يومذاك مثلها في ~~هذه الأيام، ويبدو لي أن الرأي القديم في هذا الصدد خير من الرأي الحديث؛ لتجرده وسموه ~~وموافقته لمصالح جمهورية الآداب، فالكاتب الذي لا يأخذ من غيره إلا ما كان حسنا مفيدا، ~~ويختار ويحسن الاختيار، هو رجل فاضل مستقيم. ~~*** # سذاجة الفلاسفة لا يسبر غورها. ~~*** # يقال: إن الفلاسفة الذين يبحثون عن المبادئ والعلل، هم كالفيلة التي إذا مشت لم تضع على ~~الأرض القدم الثانية إلا متى ثبتت القدم الأولى. ~~*** # حق لكل عالم، بل فرض عليه، إذا كان عنده رأي في هذا الكون أن يبديه مهما يكن رأيه، ~~وعلى من حسب أنه يعرف الحقيقة أن يذيعها، فإن هذا مما توجبه كرامة العقل البشري، ولكن ~~آراءنا في الطبيعة ليست إذا رددناها إلى أصولها؛ لا كثيرة العدد ولا حسنة التنوع، فالإنسان ~~منذ قدر على التفكير لا يفتأ يدور ms45 في دائرة من النظريات واحدة، لقد أثير الخلاف والجدل حول ~~حرية الفكر، وسيظلان مثارين، إلا أن حقوق الفكر فوق كل شيء، وأجل مفاخر المرء أن يجرؤ ~~على إبداء كل الآراء، أما السيرة في الحياة، فلا ينبغي أن تكون متوقفة على مذاهب ~~الفلاسفة المجردة. ~~*** # إن رجلا وحده لشيء يسير، وإن يكن رجلا عظيما، لا يعلم الناس جيدا هذه الحقيقة، وهي ~~أن الكاتب مهما يكن مطبوعا فهو يستعير أكثر مما يخترع، ليست اللغة التي يكتب بها ملكا ~~له، ولم يخلق القالب الذي يصب فيه فكره من الموشح إلى الرواية التمثيلية فالقصة، وهو أيضا ~~لا يملك نحوه ولا عروضه، بل ماذا أقول؟ إن نفس معانيه وأفكاره تلقى إليه من كل ناحية، ~~لقد أعطي الألوان هبة، وهو لا يعطي إلا دقائقها التي لا أنكر أنها جد ثمينة في بعض ~~الأحيان، ليكن لنا إذن من جودة العقل ما يكفي للإقرار بأن مؤلفاتنا ليست لنا بتمامها، أجل، ~~إنها تنمو فينا، ولكن جذورها محجوبة في الأرض الخصيبة التي تغذيه؛ لنقر بأنا مدينون للناس ~~جميعا بالشيء الكثير، وبأن الجمهور الذي نزف إليه مؤلفاتنا هو شريكنا فيها. ~~*** # إن أمراض النفس والجسد تهب أحيانا المبتلين بها قوى لا يملكها الأصحاء، والحقيقة أن ~~الصحة الجيدة والصحة الرديئة لا وجود لهما، فليس ثمة إلا حالات للأعضاء مختلفة، لقد درست ~~الأمراض درسا وافيا أدى بي إلى اعتبارها الصور اللازمة للحياة، وإني لأجد في دراستها لذة ~~تربو على لذة محاربتها، فإن منها ما لا يستطيع المرء أن يراه إلا معجبا مأخوذا به، ~~كتلك التي تخفي تحت عوارض الاختلال انتظاما عميقا، ومن المؤكد أن حمى الربع شيء جميل، ~~كذلك قد تكون أمراض الجسد دواعي إلى إثارة قوى النفس وإعلائها فجأة. ~~*** # لست أظن سوءا؛ لأني أعتقد أن البشر عاجزون عن إتيان الشر والخير على السواء، بل لا ~~وجود للخير والشر إلا في رأي الناس، والعاقل من اتبع في أعماله العرف والعادة، ليس ~~إلا. ~~*** # إن المرأة لا تجلب للرجال اللذة، بل الحزن والقلق والهموم السود، والحب علة ms46 آلامنا ~~اللاذعة، اسمع أيها الغريب، إني ذهبت في صباي إلى تريزين من أعمال الأرغوليد، فرأيت فيها ~~آسة لا مثيل لها في العظم، ملأت أوراقها وخزات لا يحصيها العد، وإليك ما يقوله أهل البلد ~~في شأنها: زعموا أن الملكة فيدر لما أحبت هيبوليت كانت تقضي سحابة يومها مضطجعة في برج ~~الوجد، تحت هذه الشجرة الباقية إلى يومنا هذا، فكانت في سأمها المميت تأخذ الدبوس الذهب ~~الذي يمسك شعرها الأشقر، وتخز به أوراق الشجرة ذات الحب العاطر، وهكذا أثخنت الأوراق كلها ~~وخزا، وبعد أن أضلت فيدر ذلك الفتى البريء الذي كانت تلح عليه بهواها الحرام، ماتت كما ~~تعلم شر ميتة، اختلت في مقصورة العرس، وشنقت نفسها بزنارها المذهب معلقا بمسمار من العاج، ~~وبمشيئة الآلهة ظلت الآسة التي شهدت الفاجعة تحمل أوراقها الجديدة وخزات الدبوس، لقد قطفت ~~إحدى هذه الأوراق ووضعتها على وسادة مضجعي؛ لتحذرني على الدوام عواقب الاستسلام لجنون الحب، ~~ولتثبتني على مذهب أستاذي أبيقور الإلهي الذي يعلم أن الشهوة مخوفة، ولكن الحقيقة هي ~~أن الحب داء في الكبد، ولا يأمن أحد قط أن يصيبه الداء. ~~*** # لماذا تريدون أن يعامل الغني الفقراء بغير ما يعامل الأغنياء والقادرين؟ إنه يفي ~~الدين الذي لهم عليه، وإذا لم يكن لهم شيء فهو لا يؤديهم شيئا، هذه هي الاستقامة ~~بعينها. # إذا كان مستقيما فليعامل الفقراء على هذه الصورة، ولكن لا تقل: إن الأغنياء ليسوا ~~مدينين للفقراء بشيء، فإنك لن تجد غنيا واحدا يقول هذا القول، غاية ما في الأمر أن ~~الشكوك تحوم حول مقدار الدين، ولا يرغب الأغنياء في الخروج من هذه الشكوك؛ لأنهم يؤثرون ~~البقاء في حالة الإبهام؛ يعلم الغني أنه مدين، لكنه لا يعلم مقدار الدين، فهو يؤدي حينا ~~بعد حين دفعة صغيرة على الحساب، هذا هو الإحسان، وهو في مصلحة الأغنياء. ~~*** # إن ما تحرمني الشيخوخة منه - إذا شئت أن تعلمه - هو ما تحرم منه جميع الذين يمسهم ~~سوءها، تصرف عني عين الرضى من التي هي نعيم البشر والآلهة، أجل، إن هذه لم تخصني ms47 بحظوة ~~عظيمة، بيد أنها أنعمت علي لحبي إياها برؤية جمال الأشياء، والتمتع بالملاذ الوحيدة ~~التي تجعل حمل الحياة في الطاقة البشرية، ولكن هذه الآلهة، وا أسفي! لا تعرف الشيوخ. ~~*** # للمتوحشين عادة لا أستنكرها، وهي أنهم يصعدون شيوخ القبيلة إلى شجرة، ثم يهزون بجزعها، ~~فمن لم يجد منهم قوة على الاستمساك بغصنه فسقط، قتلوه. ~~*** # يشكرون الله على أنه خلق هذه الدنيا، ثم يشكرونه على أنه خلق الدنيا الآخرة التي ترد ~~فيها مظالم تلك وتصلح مساويها. ~~*** # إن المبادئ الاجتماعية لأسرع تبدلا من آراء الفلاسفة، كذلك هي لا تقوم على أساس مكين، ~~فلا يكاد الفكر يلامسها حتى ينقض بنيانها. ~~*** # يتبادل البشر القبلات من عهد بعيد جدا، فيا للعجب ألا يزال أيضا في الحب أسرار ~~مجهولة، والعشاق يعلمون من ذلك أكثر مما يعلم المنجمون. ~~*** # كل ما تدركه الحواس ممقوت، في أصغر حبة رمل خطر عظيم، كل شيء يغوينا، وليست المرأة إلا ~~مجموعة كل الغوايات المبددة في النسيم الخفيف، والأرض المزهرة والمياه الصافية، طوبى لمن ~~كانت نفسه إناء مختوما! طوبى لمن قدر على أن يخرس لسانه، ويعمي عينيه، ويصم أذنيه، فلا ~~يعرف من الدنيا شيئا ليصل إلى معرفة الله. ~~*** # لينظر جبابرة الأرض إلى مواطئ أقدامهم، لينظروا إلى الشعوب التي يقهرونها والمبادئ التي ~~يزدرونها، فإن من ثمة سوف تخرج القوة التي تصرعهم. ~~*** # تتعاون الشعوب القوية على إقرار النظام وإنماء الثروة في العالم، أما الشعوب الضعيفة، ~~كالترك والصين، فهي علة دائمة للقلاقل والشرور. ~~*** # إن الأدلة على حرية الإنسان قليلة جدا؛ حتى إني لتأخذني الرجفة كلما فكرت في الأحكام ~~التي يعاقب بها القضاء على أعمال يغيب عنا مبدؤها وسياقها وسببها على السواء، وليس ~~للإرادة فيها نصيب يذكر، بل يأتيها المرء أحيانا دون معرفة. ~~*** # ماذا يجدي أن العدل في القوانين إذا لم يكن في القلوب؟ وإذا كانت القلوب مؤذية فهل يجدي ~~أن العدل في القانون؟! لا تقولوا: «نسن شرائع عادلة ونعطي كل واحد حقه.» فلا رجل عادل، ~~ولسنا نعلم ما ينفع الناس؛ نحن نجهل على السواء ما هو حسن ms48 لهم، وما هو سيئ، وكل مرة أحب ~~فيها الأمراء ورءوس الجمهورية العدل كانوا سببا في هلاك كثير من الناس. # لا تعطوا المساح الشرير مقياسا وبركارا؛ لئلا يقسم بالمقاييس العادلة قسما غير عادلة، ~~ثم يقول: «انظروا إني أحمل المقياس والقاعدة والبركار، فأنا إذن مساح جيد.» ما دام البشر ~~قساة بخلاء، فهم يضعون القسوة والظلم في أرق الشرائع وأعدلها، وينهبون إخوانهم بألفاظ الحب ~~والعطف، فعبثا تكشفون لهم عن كلمة المحبة وشريعة الرفق. # لا تعارضوا شريعة بشريعة، ولا تنصبوا ألواح الرخام أو النحاس في وجه الإنسان، فإن ما ~~كتب على ألواح القانون مكتوب بأحرف من الدماء. ~~*** # من العسير على الأغنياء، سواء في ذلك اليهود أم النصارى، أن يكونوا منصفين، ولكن متى ~~أصبحت الشرائع عادلة يصبح الناس عادلين، وهؤلاء الاشتراكيون والأحرار يهيئون المستقبل منذ ~~الآن بمحاربة الاستبداد، وبث كراهة الحرب، وحب النوع الإنساني في ظهراني الشعوب، يمكننا ~~اليوم أن نعمل قليلا من الخير، وهذا وحده ما يجعلنا إذا متنا نموت لا يائسين ولا غضابا، ~~وإن يكن من المؤكد أنا لن نشهد فوز آرائنا. ~~*** # يقوم المجتمع الإنساني على أساس مقدس من البخل والقسوة. ~~*** # جاء أوريبيدس وجعل مقدرات الإنسان في الإنسان نفسه، وعين بواعث أعماله، وكان أول من أظهر ~~جمال تلك الأمراض النفسانية، التي لا أشك في أنها أجمل وأثمن من الصحة، وأعني ~~الأهواء. ~~*** # لا يعرف المرء عدم التبصر إلا من قبل أهوائه. ~~*** # إن الهوى الشديد لا يدع لصاحبه برهة راحة، وهذه هي حسنته وفضيلته، إن كل شيء هو خير ~~من أن ترى أنك تحيا. ~~*** # هؤلاء الرجال وهؤلاء النساء صغار لا شأن لهم في نفسك، ولكن أعطهم شيئا واحدا يعوزهم ~~يصبحوا حسانا، ويأخذوا بلبك، ليعرفوا الحب، وليكن في قلوبهم شعورا صادقا وعاطفة بليغة ~~تلقي بعضهم بين ذراعي بعض، فهم إذن لا صغار ولا مزدرون، بل هم على الضد من ذلك، يجذبون ~~نفسك، وإذا مروا بنا قلنا: «إن هؤلاء لسعداء، لقد أنزلوا السماء على الأرض، إن أحدهم ~~في عين صاحبه صورة الكمال الحية، إنهم يضعون اللانهاية في ms49 برهة، ويحققون الله في هذه ~~الدنيا ، ينبغي أن نغبطهم حتى على آلامهم؛ لأنها تتضمن من المسرات أكثر مما تتضمنه سعادة ~~سائر الناس.» ~~*** # الفكر شيء مخوف، إذن فلا نعجب من أن البشر يخشونه بالفطرة، لقد قاد إبليس نفسه إلى ~~العصيان، ومع ذلك فقد كان إبليس من أبناء الله، هو الحامض الذي يحل الكون بحيث إنه إذا أخذ ~~الناس جميعا يفكرون في وقت معا، فإن هذا الكون يصير إلى العدم، ولكن هذه النكبة ليست مما ~~يخشى وقوعه. ~~*** # التفكير داء وبيل. ~~*** # إن الذين لا يفكرون إلا قليلا، أو لا يفكرون مطلقا، يقضون حوائجهم على أحسن حال في ~~هذه الدنيا والآخرة، أما الكثيرو التفكير فهم أبدا مهددون بالخسران روحا وجسدا لكثرة ~~ما في الفكر من خباثة. ~~*** # ماذا تكون بوادي الحياة لولا سراب أفكارنا الساطع؟ ~~*** # إن أفعالنا ليست منا تماما، بل هي للأقدار أكثر مما هي لنا، نحن نعطاها جاهزة ولا ~~نستحقها دائما. ~~*** # الجهل شرط لازم، لا أقول في السعادة، بل في الوجود نفسه، لو كنا نعلم كل شيء إذن لما ~~استطعنا الصبر على الحياة مقدار ساعة، فإن العواطف التي تجعل الحياة هنيئة أو بالأقل ~~محتملة، تتولد عن أكذوبة وتتغذى بالأوهام. # ولو أن رجلا سما إلى مقام الألوهية، فأمسك الحقيقة، الحقيقة الواحدة الكلية وتركها ~~تسقط من يده، لاضمحل الكون فجأة، وتبدد الوجود كالظل، فإن الحقيقة الإلهية كالحساب الأخير، ~~قادرة على أن تجعل الكون هباء منثورا. ~~*** # يأتي حين يصبح فيه التطلع خطيئة، وقد لزم الشيطان دائما جانب العلماء. ~~*** # سآمة الشعراء سآمة مذهبة، فلا تفرطوا في الرثاء لهم، إن الذين يغنون قادرون على أن ~~يسحروا يأسهم، ولا سحر أقوى من سحر الكلام، والشعراء كالأطفال يعزون أنفسهم بالصور. ~~*** # العمل يجعل الحياة سعيدة أحيانا، ومحتملة دائما. ~~*** # من قال جيران، فكأنه قال أعداء، انظر إلى هذا الحقل الذي يتصل بحقلي؛ هو لأبغض الناس ~~عندي، ويأتي بعده في البغض أبناء القرية التي تتسلق المنحدر الآخر من الوادي عند تلك ~~الغابة، لا يوجد في هذا الوادي الصغير سوى تلك القرية وقريتنا، وكلما ms50 التقى صبياننا ~~وصبيانهم تبادلوا الضرب والشتيمة . ~~*** # أعرف بنية بلغت تسعا من السنين هي أحكم من الحكماء، قالت لي منذ هنيهة: «إنا نرى في ~~الكتب ما ليس بوسعنا أن نراه بالفعل، إما لأنه بعيد جدا، وإما لأنه في الماضي، لكن ~~ما نراه في الكتب لا نراه جيدا، ونراه بشكل محزن، إذن لا ينبغي للصغار أن يقرءوا في ~~الكتب. يوجد أشياء كثيرة جديرة بأن يروها ولم يروها؛ البحيرات والجبال والأنهار، والمدن ~~والأرياف والبحر ومراكبه، والسماء وكواكبها.» # أنا من رأيها تماما، نحن نعيش ساعة من الزمن، فلماذا نحمل أنفسنا كل هذه الأعباء؟! ~~علام نتعلم كثيرا إذ نحن موقنون بأنا لن نعلم شيئا؟ نحن نعيش في الكتب أكثر مما ينبغي، ~~وفي الطبيعة دون الكفاية، فنشبه ذلك الأبله بلينوس الأصغر الذي كان يدرس أحد خطباء الإغريق، ~~بينما كان بركان فيزوف يدفن على مرأى منه خمس مدن تحت الرماد. ~~*** # كلما فكرت في الحياة الإنسانية، ازددت يقينا بأنه ينبغي أن نشهد عليها شاهدين، أو ~~نقاضيها إلى قاضيين؛ هما السخرية والشفقة، كما كان المصريون يحاكمون موتاهم إلى الإلهة ~~إيزيس والإلهة نفتيس. السخرية والشفقة ناصحتان أمينتان؛ الأولى تحبب إلينا الحياة ~~بابتسامها، والأخرى تجعلها مقدسة ببكائها، وليست السخرية التي أعنيها قاسية ولا موجعة، ~~كما أنها لا تستهزئ بالحب ولا بالجمال، هي رفيقة سمحة، تهدئ بضحكها ثورة الغضب، وتعلمنا أن ~~نسخر من الأشرار والحمقى الذين نبغضهم لولاها، والبغض ضعف يشيننا. ~~*** # إن تأثيرات النور والهواء الخفية - أعني ألوف الآلام التي تنشأ عن الطبيعة بأسرها - هي ~~جزية تؤديها الخلائق الحساسة التي تلتمس مسراتها في الصور والألوان. ~~*** # في الشعوب المتمدنة بربرية خاصة تزيد عما تخيله البرابرة أجمعين، فإن العلامة الجنائي ~~شر من شر المتوحشين، ومحب الإنسانية الحديث يخترع ضروبا من التعذيب لم تعرفها فارس ~~والصين، كان جلاد الفرس يميت السجناء جوعا، فوجب أن يأتي محب الإنسانية ليتخيل قتلهم ~~بالعزلة، وهذا هو بعينه «الجيش المنفرد» الذي لا تقاس بفظاعته فظاعة قط، لكن المبتلى به ~~لحسن طالعه، يضيع رشده فيخلصه الجنون من الشعور بآلامه. # ويتوسلون إلى ms51 تبرير هذا المقت بزعمهم أنه يجب إبعاد المحكوم عليه من آثار السوء التي ~~يحدثها فيه أمثاله، وجعله في حالة لا يستطيع معها اقتراف الموبقات والجرائم، إن الذين ~~يدللون هكذا هم حمقى إلى حد لا يسعنا معه أن نقول إنهم منافقون. ~~*** # حينما يقول امرؤ: إن الحياة حسنة، أو يقول: إنها سيئة، فهو يقول ما لا معنى له البتة، ~~يجب أن نقول: إنها حسنة سيئة معا؛ لأننا نستمد منها، منها وحدها، فكرة الحسن والسيئ، ~~والحقيقة أن الحياة لذيذة كريهة، فتانة مخوفة، حلوة مرة، وأنها كل شيء مثلها مثل الطيلسان ~~في أقصوصة فلوريان؛ أحدهم يراها حمراء، ويراها الآخر زرقاء، وكلاهما يراها كما هي بالفعل؛ ~~لأنها حمراء وزرقاء وفيها كل الألوان، وهذا من شأنه أن يوفق بيننا جميعا، وأن يصلح بين ~~الفلاسفة الذين يمزق بعضهم بعضا، ولكن في فطرتنا أن نريد إكراه سائر الناس على أن يشعروا ~~ويفكروا مثل شعورنا وتفكيرنا، وألا نأذن لجارنا أن يكون فرحا إذا كنا نحن ~~محزونين. ~~*** # إن شرور الناس تأتيهم من أوهامهم وتقاليدهم، كما تدب العناكب والعقارب من ظلمة الأقبية ~~ورطوبة الجنائن، فمن الحسن أن نعمل المكنسة بمثل خبط العشواء في كل هذه الزوايا، ومن ~~الحسن أيضا أن نضرب جدران القبور والجنينة بالمعول حينا بعد حين، فإن هذا من شأنه أن ~~يرهب الهوام، وأن يمهد للتخريبات اللازمة. ~~*** # هذه مدينة مجيدة نبيلة، لكن النبالة ليست موزعة بين سكانها جميعا، بل محصورة في فريق ~~قليل منهم، بيد أن المدينة كلها والأمة كلها إنما تقوم ببعض أفرادها الذين يفكرون ~~تفكيرا أقوى وأصح من تفكير الآخرين، ولا يعد ما بقي شيئا مذكورا، إن ما نسميه روح ~~الأمة لا يتوصل إلى وجدان ذاته إلا في أقليات تدق على الأبصار، وما أقل الأفراد الذين ~~يجرءون على التملص من مخاوف العامة، ويكشفون بأيديهم الحجاب عن وجه الحقيقة! ~~*** # عواقب الحرب لا يحصيها حساب، تلقيت من صديقي الفاضل ويليام هاريسون رسالة ينبئني فيها ~~أن العلم الفرنسي أصبح مزدريا بإنكلترة منذ سنة 1871، وأن العلماء في جامعات أكسفورد ~~كمبريدج ودوبلن ms52 يتظاهرون بإغفال «الموجز في علم الآثار » الذي وضعه موريس رينووار، رغم أنه ~~أنفع للطلاب من أي كتاب آخر في موضوعه، ولكنهم لا يريدون أن يدرسوا في مدرسة المغلوبين، ~~زاعمين أنه يجب للوثوق بأقوال أحد العلماء في خواص الفن الأيجي وأصول الخرافة الإغريقية، ~~أن يكون ذلك العالم من أمة تحسن صب المدافع، فأما والمرشال مكماهون قد غلب في «سدان» ~~سنة 1870، والجنرال شانزي أضاع تلك السنة أيضا جيشه في ولاية المين، فهذا صديقنا موريس ~~رينووار تصده أكسفورد سنة 1897 أقبح صد، ولا تعبأ بمؤلفه القيم، هذه نتيجة بطيئة غير ~~مباشرة، ولكن مؤكدة من نتائج الحرب. # كذلك لا سبيل إلى إنكار أن على قائم السيف يتوقف مصير الآداب والفنون. ~~*** # قبل أن تغضب ألا يسعك أن تحاول فهم ما يقال؟ ~~*** # ليست مناقضاتنا أبعد ما فينا عن الحقيقة. ~~*** # لم يعوزني قط لأتمتع بالأشياء أن أكون مالكا لها. ~~*** # الحياة هي الشهوة، وحسبما نخال الشهوة حلوة أم مرة، نحكم بأن الحياة سعيدة أم ~~شقية. ~~*** # يسأم المرء كل شيء إلا فهم كنه الأشياء. ~~*** # كنت في السادسة لما ابتليت بهذا التطلع العظيم، الذي أصبح عذاب حياتي ونعيمها على ~~السواء، ووقف نفسي على نشدان ما ليس لنفس أن تدركه. ~~*** # يقامر المقامر كما يعشق العاشق، ويشرب السكير بالضرورة، على العمياء، مدفوعا بقوة لا ~~تقاوم. يوجد أناس كتب عليهم القمار مثلما يوجد أناس كتب عليهم الحب. من الذي اخترع ~~حكاية ذينك النوتيين اللذين مسهما شيطان القمار؟ لقد غرقا ولم ينجوا من الموت بعد أشد ~~المخاطر هولا، إلا لأنهما امتطيا ظهر حوت، ولكن ما كادا يأخذان مكانهما حتى تناولا ~~النرد، وشرعا يلعبان، كل مقامر هو أحد هذين النوتيين، ومن الثابت أن في القمار ما يهيج ~~أعصاب كل جريء مقدام، فليست باللذة الخسيسة لذة تجربة الأقدار، وليس بنعيم لا سكر فيه نعيم ~~الذين يذوقون في لحظة طعم شهور وأعوام، بل طعم حياة كاملة ملأى بالخوف والرجاء. # كنت دون العاشرة يوم تلا علينا المسيو غربينه - أستاذنا في الصف التاسع - حكاية «الإنسان ~~والجني»، ولكن ما زلت ms53 أذكرها كأحسن مما لو سمعتها أمس: يعطي الجني أحد الصبية كبة خيطان، ~~ويقول له: هذا الخيط هو خيط أيامك، خذه! وكلما أردت أن تنقضي الأيام، فاجذب الخيط، فإن ~~الأيام تمر بعجلة إذا حللت الخيط معجلا، وبتؤدة إذا حللته متئدا، فإن لم تمس الخيط قط ~~بقيت من حياتك في الساعة التي أنت فيها، فأخذ الصبي الخيط وجذبه ليصير رجلا، ثم ليتزوج ~~الخطيبة التي يهواها، ثم ليرى بنيه يترعرعون، ثم ليحرز الثروة الطائلة والرتب السنية، ثم ~~ليجتاز الهموم وينجو من الأحزان والأسقام التي وفدت عليه مع السن، وأخيرا يا حسرتنا! لينهي ~~شيخوخة ثقيلة ناصبة، وهكذا عاش الصبي منذ جاءه الجني أربعة أشهر وستة أيام. # وهل القمار إلا فن يستحضر به المرء في لحظة كل الحوادث والتقلبات، التي لا يرسلها ~~القدر عادة إلا في ساعات كثيرة أو في عدة سنين؟ وهل هو إلا فن يجمع به المرء في لحظة ~~كل الانفعالات المبددة في أعمار الناس الطويلة؟ هل هو إلا وسيلة يحيا بها المرء في بضع ~~دقائق الحياة كلها؟ هل القمار إلا خيط ذلك الجني؟ القمار جلاد بين الإنسان والقدر، أو ~~صراع يعقوب والملك، أو عهد الدكتور فاوست مع الشيطان، يقامر الإنسان على المال، والمال هو ~~الإمكان اللامتناهي في متناول يده، فرب ورقة تسحب أو كرة تدحرج، قادرة على أن تعطي ~~المقامر الحدائق والجنائن، والحقول والغابات، والقصور المصعدة بروجها في السماء، أجل، إن ~~في هذه الكرة الراكضة هكتارات من الأرض الخصيبة، وسطوحا من الصفاح تنعكس مداخنها المنقوشة ~~على مياه اللوار، فيها كنوز الفن وآيات الذوق، فيها أنفس الجواهر، وأجمل أجسام النساء، بل ~~فيها أيضا القلوب التي كنا نحسبها لا تشرى، وكل الأوسمة وكل المناصب العالية، فيها كل ما ~~في الدنيا من نعمة ومن سلطان، ماذا أقول؟ فإن فيها ما هو خير من كل ذلك؛ فيها الحلم ~~به. # وتريدون ألا يقامر الإنسان؟ لو أن القمار لا يعطينا إلا آمالا بلا حد، ولا يرينا ~~إلا ابتسام عينيه الخضراوين لما جننا به حبا، لكن له أظافر من ms54 الماس، هو هائل يعطي إذا ~~شاء هواه البؤس والعار أيضا، ولذلك عبده الناس. # إن جاذبية الخطر لفي قرارة كل هوى شديد، لا لذة عظيمة بلا دوار، والنعيم الممزوج ~~بالخوف يسكر، وهل أخوف من القمار؟ إنه يعطي ويسلب، وليست دواعيه دواعينا، ولا يعنيه ما ~~يعنينا، هو أبكم أعمى أصم، هو القادر على كل شيء، هو رب من الأرباب. # هو إله له عابدون، وله أولياؤه الذين يحبونه من أجل ذاته لا من أجل وعده ونواله؛ يعبدونه ~~وإن ضربهم، وإذا أفقرهم دون شفقة نسبوا الذنب إلى أنفسهم لا إليه، وقالوا: إنا لعبنا ~~خطأ. # يتهمون أنفسهم، ولكن لا يكفرون. ~~*** # يقدر المرء، بل يجب عليه أن يقول كل شيء إذا علم كيف يقول كل شيء، وإن في سماع اعتراف ~~صادق الصدق كله لذة لا توصف، ولكننا لم نسمع منذ وجد الناس اعترافا كهذا، لم يقل واحد ~~منهم كل شيء، لا ذلك الغيور القديس أوغسطينوس الذي لم يكن أكبر همه إظهار نفسه عارية كما ~~هي، بل إفحام الزنادقة، ولا هذا المسكين روسو العظيم الذي كان جنونه يدفعه إلى الافتراء على ~~نفسه كذبا. ~~*** # وجد التعصب في كل عصر، ما من دين إلا كان له شيعته المتعصبون، وبنا جميعا ميل إلى ~~العبادة، كل شيء فيما نحبه يبدو لنا حسنا، ويسوءنا لو يدلنا دال على نقيصة في أوثاننا، ~~إن الناس ليجدون مشقة كبرى في إحلال قليل من النقد والتمحيص في أصول عقائدهم ومصدر ~~إيمانهم، ولو كانوا يكثرون النظر في المبادئ لما آمنوا بشيء. ~~*** # ليست الكرة الأرضية إلا حبة رمل في بادية العوالم اللامتناهية، ولكن إذا لم يوجد الألم ~~إلا في هذه الكرة، فهي إذن أعظم من الكون بأسره، وهي إذن كل شيء، وليس ما بقي شيئا؛ إذ ~~لن يوجد فيما عداها فضيلة ولا نبوغ، وهل النبوغ إلا فن لرقية الألم؟ ms55