######OpenITI# #META# URI: 1366AnastasKarmali.NushuLughaCarabiyya.Hindawi86426039 #META# Tags: linguistics #META# ID: 86426039 #META# Title: نشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها #META# AuthorID: 47937959 #META# Author: أنستاس ماري الكرملي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # كلمة لا بد منها‏ # تصدير‏ # نظرة عامة خاطفة في نشوء لغة قحطان‏ # مصطلحات لغوية لا بد منها‏ # اتفاق وضع أبناء العرب، مع وضع أبناء الغرب‏ # ترتيب نشوء المفردات في أول وضعها‏ # إثبات ما تقدم من كلام السلف‏ # أوائل صيغ الفعل المزيد أو أوائل أوزانه‏ # زيادة الأحرف على الأسماء‏ # موسعات لغة العرب‏ # القلب‏ # الإبدال‏ # اجتماع القلب والإبدال في الكلمة الواحدة، أو اجتماع قلبين فيها أو إبدالين فيها‏ # التصحيف‏ # الاحتباء في التصحيف أو الاحتباء‏ # التصحيف الناشئ من تشابه رسم الحروف‏ # التحريف‏ # اجتماع التصحيف والتحريف معا‏ # اجتماع التصحيف والتحريف والقلب والإبدال معا في الكلمة الواحدة‏ # المعرب أو الدخيل في العربية‏ # تصحيفات وتحريفات وتشويهات المعربات‏ # تناظر العربية واليونانية‏ # تناظر اللاتينية (الرومية) والعربية‏ # تناظر الفارسية واللغات المندثرة ~~القديمة للعربية‏ # جواب على اعتراض بخصوص العربية الأولى والمتأخرة‏ # تناظر اللغات السامية والعربية‏ # تناظر اللغات السكسونية والعربية‏ # منافع معارضة العربية بغيرها من اللغات‏ # شروط الأخذ من لغة‏ # الحرب بين الكلم العربية والغريبة‏ # أي الدخيل الحديث يقتل وأيه يستحيا؟‏ # موت كلم عربي وزواله واندراسه‏ # أمثلة من الألفاظ المماتة أو البائدة‏ # ما يعمر ولا يموت في هذه اللغة‏ # أصول الكلم وتراكيب حروفها‏ # أوزان العربية وصيغها‏ # اتفاق أصول العربية مع اللغات اليافثية‏ # تكامل1 العربية بوجوهها المختلفة أو اكتهالها‏ # تذييل في أصل الحواري‏ # موجز هذا الكتاب‏ # خاتمة‏ # أسماء بعض الحيوانات الواردة في هذا الكتاب‏ # فائدة في الطيور الملقمة‏ # كلمة لا بد منها‏ # تصدير‏ # نظرة عامة خاطفة في نشوء لغة قحطان‏ # مصطلحات لغوية لا بد منها‏ # اتفاق وضع أبناء العرب، مع وضع أبناء الغرب‏ # ترتيب نشوء المفردات في أول وضعها‏ # إثبات ما تقدم من كلام السلف‏ # أوائل صيغ الفعل المزيد أو أوائل أوزانه‏ # زيادة الأحرف على الأسماء‏ # موسعات لغة العرب‏ # القلب‏ # الإبدال‏ # اجتماع القلب والإبدال في الكلمة الواحدة، أو اجتماع قلبين فيها أو إبدالين فيها‏ # التصحيف‏ # الاحتباء في التصحيف أو الاحتباء‏ # التصحيف الناشئ من تشابه رسم الحروف‏ # التحريف‏ # اجتماع التصحيف والتحريف معا‏ # اجتماع التصحيف والتحريف والقلب والإبدال معا في الكلمة الواحدة‏ # المعرب أو ms001 الدخيل في العربية‏ # تصحيفات وتحريفات وتشويهات المعربات‏ # تناظر العربية واليونانية‏ # تناظر اللاتينية (الرومية) والعربية‏ # تناظر الفارسية واللغات المندثرة ~~القديمة للعربية‏ # جواب على اعتراض بخصوص العربية الأولى والمتأخرة‏ # تناظر اللغات السامية والعربية‏ # تناظر اللغات السكسونية والعربية‏ # منافع معارضة العربية بغيرها من اللغات‏ # شروط الأخذ من لغة‏ # الحرب بين الكلم العربية والغريبة‏ # أي الدخيل الحديث يقتل وأيه يستحيا؟‏ # موت كلم عربي وزواله واندراسه‏ # أمثلة من الألفاظ المماتة أو البائدة‏ # ما يعمر ولا يموت في هذه اللغة‏ # أصول الكلم وتراكيب حروفها‏ # أوزان العربية وصيغها‏ # اتفاق أصول العربية مع اللغات اليافثية‏ # تكامل1 العربية بوجوهها المختلفة أو اكتهالها‏ # تذييل في أصل الحواري‏ # موجز هذا الكتاب‏ # خاتمة‏ # أسماء بعض الحيوانات الواردة في هذا الكتاب‏ # فائدة في الطيور الملقمة‏ # | نشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها # | نشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها # تأليف # أنستاس ماري الكرملي # | كلمة لا بد منها # عقدت هذا الكتاب على تسعة وثلاثين فصلا، وختمته بموجز هو بمنزلة خلاصة له، وقد ~~توخيت ألا تكون هذه الفصول متناسقة في الطول، ولا في القصر، ليشعر القارئ بأن ما ~~كان منها قصيرا يجد مثل موضوعه شيئا كثارا في تصانيف النحاة واللغويين الأقدمين على ~~اختلاف عصورهم وطبقاتهم. # وأما الفصول الطوال، فهي من وضعي، فلا يصيب القارئ ما يضارعها في أسفار القابضين على ~~اليراع؛ فأشبعت البحث قولا، وإن لم أقل كل ما كنت أود أن أقوله؛ لأن ما تعرضت له لم ~~يذكره غيري، أو ربما يستغربه المطالع أو ينكره علي. # وقد تعودت سماع النقد، بل أقذع النقد وأقبحه حتى مردت عليه، فإن كان القائل مصيبا في ~~قوله أو في بعض قوله أجبته، وإلا نبذته نبذ النواة، تاركا له الدهر ليؤدبه، فهو ~~أحسن مؤدب لمن يأكل قلبه الحسد أو الحقد أو الضغينة أو ما تريد أن تسميه، ~~وكفى. # الأب أنستاس ماري الكرملي # من أعضاء مجمع اللغة العربية الملكي # باسمه العظيم بعد حمد الله تعالى على آلائه وأنواره أقول ... # | تصدير # هذا بحث لغوي، جريت فيه على الأسلوب الحديث، تمحيصا للحقيقة، ودفاعا عن اللغة ~~المضرية، ms002 وإيضاحا لما فيها من دقائق الأوضاع، وخفايا الأسرار، وغوامض الحروف ~~وخصائصها، وبدائع الصيغ وأوزانها، وما فيها من مختلفات لغى القبائل، متوقعا البلوغ به ~~إلى الحق، غير مبتغ أجرا ولا شكورا؛ إنما كل أمنيتي خدمة العربية، وحمل ~~أبنائها على السير في مثل هذا النهج، ليعلم غيرهم أن لسان العرب فوق كل لسان، ولا تدانيها ~~لسان أخرى من ألسنة العالم جمالا، ولا تركيبا، ولا أصولا، ولا ... ولا ... ولا ... # | نظرة عامة خاطفة في نشوء لغة قحطان # اللغويون على فريقين متعادلين على سرر موضونة؛ فريق يذهب إلى أن الكلم وضعت في أول ~~أمرها على هجاء واحد: متحرك فساكن؛ محاكاة لأصوات الطبيعة، ثم فئمت (أي زيد فيها ~~حرف أو أكثر في الصدر أو القلب أو الطرف)، فتصرف المتكلمون بها تصرفا يختلف باختلاف ~~البلاد والقبائل والبيئات والأهويه، فكان لكل زيادة أو حذف أو قلب أو إبدال أو صيغة ~~معناة أو غاية أو فكرة، دون أختها، ثم جاء الاستعمال فأقرها مع الزمن، على ما أوحته ~~إليهم الطبيعة، أو ساقهم إليه الاستقراء والتتبع الدقيق، وفي كل ذلك من الأسرار، والغوامض ~~الآخذة بالألباب، ما تجلت لها بعد ذلك تجليا بديعا استقرت على سنن وأصول وأحكام ~~ثابتة لن تتزعزع. # وفريق يقول: إن الكلم وضعت في أول نشوئها على ثلاثة أحرف بهجاء واحد أو بهجاءين، ثم ~~جرى عليها المتكلمون بها، على حد ما تقدمت الإشارة إليه قبيل هذا، فاتسعت لهم الآفاق ~~المتنوعة، وظهرت الفروق، وكثرت اللغات، واختلفت اللثغات، إلى آخر ما كان من هذا القبيل، على ~~السبيل الذي اتضح لك آنفا. # على أننا اتبعنا الرأي الأول منذ أن أولعنا بهذه اللغة المبينة الرائعة، فأخذنا بنشره ~~وتفصيل دقائقه منذ سنة 1881، وأوضحنا كثيرا من مناحيه في الصحف والمجلات التي كانت تنشر ~~يومئذ في الديار العربية اللسان، ولا ننفك نصرح به إلى يومنا هذا، دون ما ملل ولا وجل، ~~نبوح به على رءوس الملأ، أو نجهر به في المجالس، أو ندافع عنه في المجامع، أو ندعمه في ~~الأندية، حتى إنه لم يخف على أحد، ms003 بل عرفنا به لدى الجميع، والناس لنا بين مادح ~~وقادح، وهم كلما زادونا قدحا زدناهم مدحا، وازددنا مضيا في وجهنا لا نلوي على غير الرأي ~~المذكور بعد أن تجلت لنا صحته وظهرت لنا محاسنه وأطايبه. # | مصطلحات لغوية لا بد منها # عرف بعض حذاق أبناء يعرب الأقدمين هذا الرأي ومالوا إليه، وممن قال به ولم يحد ~~عنه قيد شعرة الأصبهاني صاحب كتاب غريب القرآن؛ فإنه بنى معجمه الجليل على اعتبار المضاعف ~~هجاء واحدا، ولم يبال تكرار حرفه الأخير، فهو عنده من وضع الخيال، لا من وضع العلم ~~ولا التحقيق؛ أي إنه إذا أراد ذكر «مد يمد مدا» مثلا في سفره، ذكرها كأنها ~~مركبة من مادة «مد» أي ميم ودال ساكنة، ولا يلتفت أبدا إلى أنها من ثلاثة أحرف أي ~~«م د د»، كما يفعل سائر اللغويين، ولهذا السبب عينه يذكر «مد» قبل «مدح» مثلا، ولا يقدم هذه ~~على تلك، على ما نشاهده في معظم معاجم اللغة؛ كالقاموس ولسان العرب وأساس البلاغة وتاج ~~العروس وغيرها. # والمستشرقون وضعوا معاجمهم مقتفين أثر الأصبهاني، ولم يبتكروا الطريقة من عندهم، بخلاف ما ~~يظنه جمهور المتطفلين على اللغة. # ويسمى الحرفان اللذان ينشأ منهما معنى، أو إن شئت فقل - ويسمى الهجاء الواحد ~~إذا أفاد معنى - «مادة»، أو «تركيبا»، أو «أصلا»، أو «ترجمة». # ويلازم كلا من هذه الأسماء الأربعة هذا الاصطلاح، وإن تعدد الهجاء فكان اثنين أو ~~ثلاثة أو أكثر. # وقد استقلت كل مادة بمعنى فاشتهرت به، وإذا تقاربت أحرف بمخارجها من أحرف مخارج كلم ~~أخرى، تدانت أيضا معانيها بعضها من بعض وتلازمت وتضامت وظهرت القربى بينهما كل الظهور؛ ~~مثال ذلك: # لدمه: # أي ضربه بشيء ثقيل يسمع وقعه. # ولطمه: # أي ضرب خده أو صفحة جسده بالكف مفتوحة، أو بباطن كفه. # ولتمه: # ضربه، وأكثر ما يكون اللتم: الطعن في النحر. # ولثم أنفه: # لكمه. # ولحمه: # أضر به وناله بمكروه. # ولخمه: # لطمه. # ولدمه: # لطمه. # ولكمه: # ضربه باليد مجموعة الأصابع، أو لكزه، أو دفعه، إلى آخر تلك الأمثال، وكل ~~حروفها متقاربة المخرج ومتقاربة ms004 المعنى الذي هو «الضرب». # وإذا زاد الهجاء حرفا فصار هجاءين أو ثلاثة أو أربعة سمي ما زاد على أوله: ~~«تصديرا PRÉFIXE ~~»، وما زاد في قلبه «حشوا # INFIXE ~~»، وما زاد في آخره «كاسعا # SUFFIXE ~~»، وما زاد في أوله أو آخره «مطرفا # AFFIXE ~~»، وما زاد في أي موضع كان سمي «مفئما PARTICULE AUGMENTATIVE ~~» والمصدر التفئيم، ويقال له ~~أيضا: «الضم» و«التوسيع». # وهناك غير هذه الأسماء لهذه الأوضاع نفسها، فذكرنا ما اشتهر منها. # ونحن نورد هنا أمثلة على التصدير والحشو والكسع. ~~(1) أمثلة التصدير # ثرم: # الثرم محركة، انكسار السن من أصلها أو سن من الثنايا، ~~والرباعيات، أو خاص بالثنية. ثرم كفرح فهو أثرم وهي ثرماء (ق) ~~وفي الثرم معنى القطع. # جرم: # الجرم: القطع. جرمه يجرمه جرما: قطعه (ق). # حرم: # حرمه الشيء يحرمه وحرمه يحرمه حريما وحرمانا وحرما ~~وحرمة وحرما وحرمة وحريمة: منعه إياه، ومنه حرم أسقف النصارى ~~فلانا: قطعه من شركة المؤمنين، والاسم الحرم بالكسر، وفيه معنى القطع ~~(محمح). # خرم: # خرم الخرزة يخرمها وخرمها فتخرمت: فصحها، وفلانا. شق وترة ~~أنفه، وهي ما بين منخريه فخرم هو كفرح أي تخرمت وترته، والخرمة، ~~محركة، موضع الخرم من الأنف، والخرماء: الأذن المنخرمة (ق) والقطع ~~ظاهر في المادة. # شرم: # الشرم: الشق، والفعل، كضرب وقطع ما بين الأرنبة، ورجل أشرم بين ~~الشرم محركة؛ أي مشروم الأنف، ومنه قيل لأبرهة: «الأشرم» ~~(ق). # صرم: # يصرمه صرما ويضم: قطعه بائنا، وفلانا: قطع كلامه، والنخل ~~والشجر: جزه كاصطرمه (ق). # عرم: # عرم العظم: نزع ما عليه من لحم كتعرمه (ق). # غرم: # الغرام: الهلاك والعذاب، والغريم: الدائن والمديون، ضد (ق)، ومعنى ~~القطع لا يخفى على أحد. # والأصل في كل ما تقدم: الرم، يقال: رم الشيء أكله، والرمة بالضم: قطعة من ~~حبل وبكسر (ق). ~~(2) أمثلة الحشو # من جمهور اللغوين أصحاب المعاجم المطولة. # رتم: # رتم فلان الشيء. كسره أو دقه، أو خاص بكسر الأنف. # رثم: # رثم (بثاء مثلثة) أنفه أو فاه: كسره حتى تقطر الدم منه. # رجم: # رجم فلان فلانا: قتله ورماه بالحجارة، وهذا الأخير هو الأصل في ms005 معناه، ~~وباقي المعاني متفرع منه. # ردم: # ردم الباب: سده كله أو ثلثه. # رسم: # رسمت الناقة: أثرت في الأرض، ورسم أيضا: كتب وخط. # رشم: # رشم: كتب وخط. # رضم: # رضم الأرض: أثارها لزرع ونحوه. # رطم: # رطم بسلحه: رمى به. # رغم: # رغم فلان فلانا: كرهه وقسره وفعل شيئا على رغمه. # رقم: # رقم الكتاب: رسم حروفه، والرسم لا يخلو من ضرب القلم للورق. # ركم: # ركم الشيء: جمعه وألقى بعضه فوق بعض. # وفي كل هذه الألفاظ معنى جامع هو الكسر أو الدق أو الضرب، والأصل فيه الرم كما ~~تقدم شرحه، لكن المفئم هنا حرف الوسط أو حرف القلب، فأحدث في محولاته غير ما ~~أحدث فيما صدر بأحرف أخر. ~~(3) أمثلة الكسع أو التذييل # نبأ: # نبأ الشيء: ارتفع، وعلى القوم: طلع عليهم، ومن أرض إلى أرض: خرج، ونبأ: ~~صات خفيا أو هو صوت الكلاب مثل النبح. # نبت: # نبت الزرع: خرج من الأرض، والإنسان نما شبابه. # نبث: # البئر: أخرج ترابها، وعن الأمر والسر: بحث عنه. # نبج: # نبجت القبجة: خرجت من مكمنها. # نبح: # نبح الكلب والظبي والتيس والحية: أخرج صوتا. # نبخ: # النبخ: جدري الغنم وغيره وما نفط من اليد عن العمل، ونبخ العجين حمض ~~وفسد فخرج عليه شيء كالرغوة أو كالنفاطات. # نبذ: # نبذ الشيء: طرحه من يده، أمامه أو وراءه، أو هو عام. # نبر: # نبر الشيء: رفعه، والمغني رفع صوته بعد خفض، والحرف همزه. # نبز: # نبزه أي لمزه بمعنى عابه وأشار إليه بعينه ونحوها وضربه ~~ودفعه. # نبس: # نبس بالمجلس: تكلم؛ أي أخرج كلاما. # نبش: # نبش الشيء المستوي: أبرزه، والكنز عن الأرض كشفه عنها ~~وأخرجه. # نبص: # نبص بمعنى نبس، يقال: ما ينبص أي ما يتكلم، ونبص الطائر والعصفور ~~نبيصا: صوت ضعيفا، ونبص الغلام نبيصا: صوت بشفتيه إذا أراد تزويج ~~طائر بأنثاه. # نبض: # نبض فلان في قوسه: أصاتها أو حرك وترها لترن، ونبض العرق: ~~تحرك. # نبط: # الماء: نبع، ونبط فلان البئر: استخرج ماءها. # نبع: # نبع الماء: خرج من العين. # نبغ: # نبغ الشيء: خرج وظهر، والماء: نبع، وفلان: قال الشعر وأجاده ولم ms006 يكن في ~~إرث الشعر، ونبغ رأسه: ثار منه النباغة وهي الهبرية وهي شيء ~~كالنخالة يتساقط من الرأس. # نبق: # نبق الرجل: كتب، والشيء: خرج. # نبل: # نبل الإبل: ساقها سوقا شديدا، وكذلك إذا قام بمصلحتها. # نبك: # النبك بالفتح: ما ارتفع من الأرض، والنبك على ما قال ابن شميل: مثل ~~الفلكة، غير أن الفلكة أعلاها مدور مجتمع، والنبكة: رأسها ~~محدد كأنه سنان رمح، وهما مصعدتان، ومكان نابك: مرتفع. # نبه: # نبه من نومه: قام منه واستيقظ، ونبه الرجل نباهة: شرف واشتهر ~~فهو نابه ونبيه ونبه. # نبا: # نبا الشيء: بعد وتأخر ولم يستقم مكانه، والسيف عن الضريبة نبوا: ~~كل وارتد عنها ولم يمض، والنباوة: ما ارتفع من الأرض. # والأصل في كل ذلك من نب، يقال: نب التيس خاصة ينب نبا ونبابا ~~ونبيبا: صاح عند الهياج. # وقد اكتفينا من كل زيادة بمادة واحدة، وإلا فإن الكلم الثلاثية كلها لا تخرج عن ~~أن أصلها بني على هجاء واحد، ثم تفرعت الفروع بضم الحروف إليها، فجاءت المعاني ~~متعددة مختلفة، وقد يكون هذا الاختلاف زهيدا أم غير زهيد بموجب قوة كل حرف، وما اختص ~~به من المعنى. # | اتفاق وضع أبناء العرب، مع وضع أبناء الغرب # ولما كان وضع الكلم مبنيا على محاكاة الطبيعة، وعلى الهجاء الواحد في أغلب الأحايين، قد ~~يتفق مصطلح العرب ومصطلح أبناء الغرب إذا اتفق الخاطران في توهم صوت الطبيعة، ولا يكون هذا ~~الأمر إلا إذا كان ثم هجاء واحد أو هجاءان اثنان لا أكثر. # فمثال الهجاء الواحد قول العرب «رد» ولا جرم أن أصله «رد» بفتح فسكون وهو في ~~اللاتينية # REDDERE ~~، ومن المعلوم أن # ERE # كاسعة تكسع بها كثير من أفعالهم، كما قد تكسع ~~بهاتين الأخريين: # IRE # كما في # FINIRE # أو # ARE # كما في # AMARE ~~. إذن # REDDERE # ليست إلا «رد» العربية لا غير. # ومثال ما عندهم وعندنا من الأسماء # REGIO # وفي حالة الإضافة # REGIONIS # أي الناحية، فقولهم: # REGIO # ينظر إلى لفظتنا «رجا» أو «رجاء». # على أن فقهاء تلك اللغة يقولون: إن # REDDERE # مشتق عندهم من ms007 # DO # و # RE # وإن # REGIO # من # REGO # ونحن لا ~~نوافقهم كما ترى. # ومن أفعال لغة اليونان: # ϋγω (ago) # ومعناها عندهم «ساق» ~~فهي العربية «حجا » بمعنى ساق، ومنه قولهم: حجت الريح السفينة: ساقتها، وقولهم هذا هو من ~~باب التنظير والتمثيل لا من باب التقييد والتخصيص. # ومن الأسماء قول الهلنيين # vâvos (NANOS) ~~، وقد نقلها ~~الرومان إلى لغتهم فقالوا: # vâvos # بمعنى القزم والرجل ~~الضعيف، وقد حار علماؤهم في تأصيل هذه الكلمة، ومن عادتهم أنهم يجدون مجانسا لكل لفظة ~~يونانية في الهندية الفصحى أو في لسان من ألسنة أهل الغرب، وقد أقر فقهاؤهم اللغويون ~~بأنهم لم يجدوا لها مقابلا في أي لغة من لغى تلك الديار مع ما بذلوا من السعي في هذا ~~الوجه، أما المضرية فإنها تنادي بأنها من أصولها؛ أي إنها من «النع» بفتح فتشديد أو ~~بضم فتشديد، قال في لسان العرب: النع (وضبطها ضبط قلم بالضم): الضعيف، وفي القاموس: ~~والنع (وضبطها ضبط قلم بالفتح، ويكون كذلك كل مرة لا يصرح بوزن أو بكلام آخر) الرجل ~~الضعيف. ا.ه. والذي عندنا أن الفتح هو الأفصح لوجود هذه الكلمة نفسها بالفتح في اللغتين ~~المؤتمتين أي اليونانية واللاتينية، لكن الصاغاني ومن أخذ أخذه نقلوا عن ابن الأعرابي ~~النع: «الضعف» كما هو نص العباب والتكملة لا الضعيف، لكن رواية المجد وابن مكرم متفقتان ~~على أن النع هو الضعيف، وأما اختلاف الضبط فالصواب مع القاموس دون لسان العرب، ولعل ضبط ~~هذا الديوان ناشئ من النساخ لا من المؤلف نفسه، أو لعل الضبطين جائزان، ومثل ~~النع: النأنأة والنأناء والنؤنؤ والمنأنأ، وكلها تعني العاجز الجبان. # وقد ذكرنا من كل لغة شاهدين من باب الإشارة لا غير، وإلا فالألفاظ تعد بالمئات وهي ~~مهيأة في معجمينا: اليوناني العربي واللاتيني العربي. # | ترتيب نشوء المفردات في أول وضعها # يؤخذ مما بسطناه بين يديك أن المفردات أول ما نشأ منها كان موضوعا على هجاء واحد، ~~محاكاة للطبيعة، أوله متحرك وثانيه متحرك، ثم جاء المضاعف من ثلاثي ورباعي، فيكون ثلاثيا ~~إذا لم تتخيل الحركة في ms008 الشيء، ورباعيا إذا تخيلتها فيه، وإنما حرك الساكن في آخر ~~الهجاء لحاجة الناطق إلى إسماع الحرف الأخير من الكلمة التي ينطق بها لئلا يختلط مخرج حرف ~~بمخرج حرف آخر يقاربه ويدانيه صوتا، ولا يكون ذلك إلا بالشد على الحرف الأخير وإبرازه ~~متحركا لكي لا يقع أدنى لبس. # ولما كان بعضهم يطيل حركة أول الهجاء، وآخرون يطيلونها في آخره، وكل يجري على ما يبدو ~~له من توجيه فكر السامع إلى لفظه، على خلاف من يشدد الحرف الأخير من لفظته، نشأ في وقت ~~واحد الأجوف والناقص، فالذي أراد أن يحاكي حكاية صوت صرار الليل حاكاه بأن قال: «صر» ~~ولما حاول أن يثبت لسامعه أن الحرف الأخير هو راء قال: «صر» وشد على الحرف الأخير وهو ~~الراء، ولما أراد أن يفهم السامع أن الصرار كان يكرر صوته قال: «صرصر» فأسكن ~~الراء الأولى على الوضع الأول لحكاية صوت الحشرة، وحرك الثانية للإشارة إلى مواصلته للكلام، ~~أما أنه لو لم يرد مواصلته بل قطعه، قال: «صرصر» لا غير؛ أي بتحريك الصادين وإسكان ~~الراءين. # ولما حاول فريق أن يمدوا صوتهم على أول الهجاء اضطروا أن يقولوا: «صار» في مكان ~~«صر»، ولم يخصوه بصرار الليل، بل أطلقوه على كل ذي صوت، وغدا معنى «صار يصور»: صوت ~~يصوت بمعنى عام، والذين لم يمدوا أول الهجاء ومدوا آخره قالوا: «صرى يصري» ~~وخصوا معناه بالقطع، كأن المقطوع يحكي «صرى». # وبعد أن عرف المضاعف والأجوف والناقص في وقت واحد نشأ المهموز وهو أثقل وطأة على ~~اللسان من سائر الصيغ، فكان مهموز الأول (أو مهموز الفاء)، ومهموز الثاني (أو مهموز ~~العين) ومهموز الثالث (أو مهموز اللام). # وفي الآخر ظهر المثال الواوي واليائي. # ونحن في ذكرنا الأفعال بهذا الترتيب لا نريد أن نقول: إنها حدثت بعد أن مر على الطائفة ~~الواحدة منها عصور طوال أو مدد قصار، بل نريد أن نشير إلى أن تلك التحولات نشأت شيئا ~~بعد شيء، والطائفة الأولى منها ساقت الناطقين فدفعتهم إلى ما بعدها من غير أن نعين ~~زمنا، ms009 ولا نحدد وقتا، فهذا كله موكول إلى الغرائز والبيئات والمتكلمين بلغة يعرب، ~~وقحطان، وإسماعيل. # | إثبات ما تقدم من كلام السلف # قال ابن منظور في ترجمة «ه ج ج»: وهج هج، وهج هج، وهجا هجا: زجر للكلب، وأورد ~~الأزهري هذه الكلمات، قال: يقال للأسد والذئب وغيرهما في التسكين، قال ابن سيده: وقد ~~يقال: هجا هجا للإبل، قال هميان: # نسمع للأعبد زجرا نافجا # من قيلهم: أيا هجا، أيا هجا # قال الأزهري: وإن شئت قلتهما مرة واحدة، وقال الشاعر: # سفرت فقلت لها: هج، فتبرقعت # فذكرت حين تبرقعت ضبارا # وضبار: اسم كلب، ورواه اللحياني: هجي. الأزهري: ويقال في معنى هج هج: جه ~~جه على القلب. ا.ه. كلام ابن مكرم. # وقال المذكور في تركيب «صرر»: «يقال: صر العصفور يصر إذا صاح، وصر الجندب ~~يصر صريرا، وصر الباب يصر، وكل صوت شبه ذلك فهو صرير: إذا امتد، فإذا ~~كان فيه تخفيف وترجيع في إعادة ضوعف، كقولك: صرصر الأخطب صرصرة، كأنهم قدروا ~~في صوت الجندب المد، وفي صوت الأخطب الترجيع، فحكوه على ذلك، وكذلك الصقر ~~والبازي.» وقد نقل الشارح هذا النص ولم يعزه إلى قائله على مألوف عادته. # وفي القاموس: «مأمأت الشاة والظبية: واصلت صوتها فقالت: مئ مئ.» # وقال الأزهري: «صه القوم، وصهصه بهم: زجرهم، وقد قالوا: صهصيت، فأبدلوا ~~الياء من الهاء، كما قالوا: دهديت في دهدهت. وصه: كلمة زجر للسكوت، قال: صه لا ~~تكلم لحماد بداهية، عليك عين من الأجذاع والقصب. # وصه، كلمة بنيت على السكون، وهو اسم سمي به الفعل، ومعناه: اسكت. تقول للرجل ~~إذا سكنته وأسكته: صه، فإن وصلت نونت فقلت: صه صه، وكذلك: مه، ~~فإن وصلت قلت: مه مه، وكذلك تقول للشيء إذا رضيته: بخ وبخ بخ، ويقال: صه ~~بالكسر. قال ابن جني: أما قولهم: صه، إذا نونت فكأنك قلت: سكوتا، وإذا لم ~~تنون، فكأنك قلت: السكوت، فصار التنوين علم التنكير، وتركه علم التعريف، وأنشد ~~الليث: # إذا قال حادينا لتشبيه نبأة # صه لم يكن إلا دوي المسامع # قال: وكل شيء من موقوف الزجر ms010 فإن العرب قد تنونه مخفوضا؛ وما كان غير موقوف فعلى حركة ~~صرفه في الوجوه كلها، وتضاعف صه، فيقال: صهصهت بالقوم.» ا.ه. وقال المبرد: إن ~~وصلت فقلت: صه يا رجل! بالتنوين، فإنما تريد الفرق بين التعريف والتنكير؛ لأن ~~التنوين تنكير، وقال ابن الأثير: وقد تكرر ذكر صه في الحديث، وهي تكون للواحد والاثنين ~~والجمع والمذكر والمؤنث بمعنى اسكت، قال: وهي من أسماء الأفعال، وتنون، ولا تنون، ~~فهي للتنكير كأنك قلت: اسكت سكوتا، وإذا لم تنون، فللتعريف؛ أي اسكت السكوت المعروف منك، ~~والله تعالى أعلم. ا.ه. # ويمكننا أن نطيل النفس في الاستشهاد، لكن النتيجة واحدة وكذلك تكون الفائدة، فلقد ~~ظهر لنا نشوء أول الكلمة وصور انتقالها من حالة إلى حالة أخرى، حتى لم يبق لنا شك في ~~هذا التحول العجيب؛ أي انتقال الكلمة المحاكية للصوت إلى المضاعف الثلاثي والرباعي، ومما ~~يؤيد كلام الأقدمين قول إمام اللغويين المتأخرين: الشيخ إبراهيم اليازجي، فقد جاء في مجلة ~~الطبيب (في السنة 1884 في ص194): «إن الثنائي موضوع في الأصل على حرفين، والتشديد في الثاني طارئ من قبل الصناعة ~~... فإنك إذا تفقدت هذه الأفعال في العبرانية والسريانية وجدتها فيهما مخففة ~~ساكنة الأواخر، جريا على الحكاية الأصلية؛ لأن الذي سمع قرع جسم بآخر مثلا سمع ~~شيئا يحاكي «دق» بالإسكان، فحكاه بصورته مخففا، ثم لما احتاجوا إلى تحريك ~~الثاني في بعض الصور التصريفية، كرهوا أن يوالوا بين متحركين لا فاصل بينهما، ~~فوسطوا بينهما ساكنا، إما من جنس ذلك المتحرك، فقالوا: «دقو» مثلا ~~بالتشديد، وهو اختيار العبرانيين، وعليه جرت العرب، أو حرف مد من جنس حركة الأول ~~فقالوا: «داقون» أي «دقوا» أيضا، وهو اختبار السريان.» ا.ه. # وإليك الآن شاهدا على تولد الأجوف والمهموز من المضعف، قال أبو الفضل جمال الدين في ~~«ذيم»: «الذيم والذام العيب ... وقد ذامه يذيمه ذيما وذاما: عابه، وذمته أذيمه، ~~وذأمته، وذممته، كله بمعنى، عن الأخفش، فهو مذيم على النقص، ومذيوم على التمام، ومذءوم إذا ~~همزت، ومذموم من المضاعف، وقيل: الذيم والذام: الذم.» ا.ه. المقصود من إيراده. ms011 # وقال ابن الأعرابي: «من العرب من يقلب أحد الحرفين المدغمين ياء، فيقول في مر: ~~مير، وفي زر: زير، وهو الدجة، وفي رز: ريز » (راجع لسان العرب في زور). # وقال السيد مرتضى: «كاع عن الشيء يكاع، كخاف يخاف، لغة في كع يكع.» وقال ~~اللغويون: زال عمره مثل زل، والشواهد أكثر من أن تحصى. # فقد رأينا الأجوف والمهموز العين، فأما المهموز الأول، فالأمثلة أيضا كثيرة ولكن نجتزئ ~~بشاهد واحد قديم وهو: «ذن» بفتح الذال المعجمة ونون ساكنة، وقد هجرها الأدباء وأكثر ~~اللغويين؛ لأن من عادتهم الاعتماد على الثلاثي لشيوعه في العربية، والرواية المشهورة هي ~~همزها؛ أي «إذن»، ومن غريب الاتفاق أن «ذن» كالإنجليزية # THEN # مبنى ومعنى، وهذا من أغرب ما صادفته في ~~اللغة. # وقد ذكر صاحب اللسان كلاما طويلا في مقدمة ديوانه لغات العرب في من يهمز بعض الألفاظ ~~ومن لا يهمزها، فيحسن بالمتتبع أن ينظر فيها إذا أحب التوسع في هذا البحث فيرى ما ~~يرضيه عن ضروب المهموز، ونأخذ عن بعضهم ما جاء بخصوص الهمز، وننبه القارئ على أن الهمز في ~~أول الكلمة موجود في جميع اللغات، فلا عبرة له هنا، أما مهموز العين واللام فخاصان ~~بالعربية، على أن قريشا، وكانت لغتها أفصح اللغات، ما كانت تهمز (أو تنبر) لكن سيبويه ~~قال: «ليس أحد من العرب إلا ويقول: تنبأ مسيلمة، بالهمز، غير أنهم تركوا الهمز في ~~«النبي» كما تركوه في الذرية والبرية والخابية»، إلا أهل مكة، فإنهم يهمزون ~~هذه الأحرف، ولا يهمزون غيرها، ويخالفون العرب في ذلك، قال: والهمز في النبي لغة رديئة، ~~يعني لقلة استعمالها، لا لأن القياس يمنع من ذلك. ألا ترى إلى قول سيدنا رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وقد قيل: يا نبيء الله! فقال له: لا تنبر باسمي، فإنما أنا نبي الله، ~~وفي رواية: فقال: لست بنبيء الله، ولكني نبي الله، وذلك بأنه عليه السلام أنكر الهمز في ~~اسمه، فرده على قائله؛ لأنه لم يدر بما سماه، فأشفق أن يمسك على ذلك، وفيه شيء ~~يتعلق بالشرع ms012 فيكون بالإمساك عنه مبيح محظور، أو حاظر مباح. ا.ه. عن ~~اللسان. # وأما في تاج العروس فقد قال: «وفي رواية، فقال: إنا معشر قريش لا ننبر، ~~والنبر: همز الحرف، ولم تكن قريش تهمز في كلامها، ولما حج المهدي قدم ~~الكسائي يصلي بالمدينة، فهمز، فأنكر أهل المدينة عليه، وقالوا: تنبر في مسجد ~~رسول الله # صلى الله عليه وسلم # بالقرآن» (مادة نبر؛ وكذلك لسان العرب في المادة المذكورة). # وقريش تعوض عن الهمز بالتخفيف فتجعله بين بين، «ففي الحديث: أنه أتي بأسير ~~يرعد، فقال لقوم: اذهبوا به، فأدفوه، فذهبوا به فقتلوه، فوداه رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~. أراد: الإدفاء من الدفء، وأن يدفأ بثوب، فحسبوه بمعنى القتل في لغة أهل ~~اليمن، وأراد أدفئوه بالهمز، فخففه بحذف الهمزة، وهو تخفيف شاذ كقولهم: لا هناك ~~المرتع (بمعنى لا هنأك المرتع)، وتخفيفه القياسي أن تجعل الهمزة بين ~~بين، لا أن تحذف، فارتكب الشذوذ؛ لأن الهمز ليس من لغة قريش، فأما القتل، فيقال فيه: ~~أدفأت الجريح، ودافأته، ودفوته، ودافيته، وداففته: إذا أجهزت عليه» ~~انتهى بحرفه (عن اللسان في د ف أ). # وقد ذكر لك الإمام اللغوي داف، وأدفأ، ودفا يدفو، بمعنى واحد وفيها المضاعف، ~~والمهموز، والناقص، وإن اختلفت أبوابها وصيغها، فهذا كلام واضح على أن جميعها ناشئة من ~~المضاعف الثلاثي. # | أوائل صيغ الفعل المزيد أو أوائل أوزانه # ذكرنا في الفقرة السابقة أن المضاعف الرباعي هو أول ما نشأ من صيغ الأفعال، بعد المضاعف ~~الثلاثي، ونشأ في الوقت عينه وزن فعل تفعيلا من المضاعف أيضا عند قوم غير القوم الذي ~~ذهبوا إلى المضاعف الرباعي، ودونك ما قال صاحب لسان العرب في «خ ب ب»: «أبو عمرو: خبخب ووخوخ: إذا استرخى بطنه، وخبخب: إذا غدر، وتخبخب الحر: سكن بعض ~~فورته، وخبخبوا عنكم من الظهيرة: أبردوا، وأصله: خببوا؛ لأن في الكلمة خاء، وهذه ~~علة جميع ما يشبهه من الكلمات.» ا.ه. # على أن هذا رأي، والذي اتضح لنا فيما تقدم الاستشهاد به أن المضاعف الرباعي ليس شيئا ~~سوى تكرير حرفي المضاعف ms013 الثلاثي في أول وضعه؛ أي بغير تضعيف الآخر، فيكون أصل فعل في ~~خبب: خبخب، فقصر، وهكذا يقال على كل ما يشبهه. # وتفعل تفعلا نتيجة فعل تفعيلا، قال في التهذيب، ونقله أبو الفضل جمال الدين: «يقال: انقض البازي على الصيد وتقضض: إذا أسرع في طيرانه منكدرا على الصيد، ~~قال: وربما قالوا: تقضى يتقضى، وكان في الأصل: تقضض، ولما اجتمعت ثلاث ~~ضادات، قلبت إحداهن ياء، كما قالوا: تمطى، وأصله: تمطط أي تمدد.» ا.ه. # وأما بقية الأوزان من المزيد فنشأت على تتالي الأزمان، والكلام عليها هنا يطول، فاجتزأنا ~~هنا بأوائلها التي ذكرناها؛ أي فعلل المضاعف وفعل تفعيلا، وتفعل تفعلا، وادخرنا ~~الكلام على ما بقي منها في كتاب آخر. # | زيادة الأحرف على الأسماء # زيادة الأحرف على أصول الكلمة الواحدة نشأت بعد أن تشعبت حاجات الإنسان؛ لأن تلك الحاج ~~لم تأت سراعا ولا عفوا ولا فورا، بل جاءته شيئا بعد شيء، فزاد الأحرف للدلالة على ~~حاجه الجديدة، هذا إذا كانت الزيادة على الأصل بلغت ستة أحرف، أو سبعة في الأكثر، أما إذا ~~طغت على هذا القدر، أو إذا كانت تلك الأحرف ليست مما زيد على الأصل، فلا جرم أنها من ~~المعرب الدخيل على كلام أهل الضاد. # على أنه قد تكون الكلمة الواحدة من بنات الثلاثة والأربعة، وهي مع ذلك من الدخيل، فإن ~~السيوطي ذكر ألفاظا كثيرة معربة وهي ثلاثية الأحرف، أو رباعيتها، كالكوب والبيعة ~~والتنور والتتبير والحرم والحصب إلى غيرها، قائلا: إنها من كلام الأعاجم، بيد ~~أن الحكم يجري على الأكثر والأغلب، وفي كثرة أحرف الكلمة وتعديها السبعة ما يدل دلالة ~~صريحة على عجمتها. # | موسعات لغة العرب # مما وسع كلام الناطقين بالضاد توسيعا لا يقابله شيء في سائر اللغى المعروفة، ما ~~وقع فيها من القلب، والإبدال، والتصحيف، والتحريف، وتشابه رسم الحروف، والتعريب، ونحن نقول ~~كلمة على كل من هذه الدواعي الموسعات. # | القلب # المراد بالقلب هنا تقديم بعض أحرف الكلمة على بعضها كقولك: استدمى غريمه واستدامه إذا ~~رفق به (راجع المزهر طبعة بولاق الأولى 1 : 231)، واعتام ms014 الرجل واعتمى: إذا احتار فيه ويسمى القلب المكاني وهو غير القلب الصرفي الذي هو إبدال أحرف العلة والهمزة بعضها ~~من بعض، وكلاهما غير الإبدال كما سترى. # والمقلوب في كلامهم أكثر من أن يحصى، وكنا قد وضعنا رسالة كبيرة فيه ففقدناها، فمن هذا ~~الباب ما يأتي وقد ذكرها صاحب المزهر: انتقى فلان الشيء وانتاقه: من النقاوة. # وقاف الأثر وقفاه. # وأشاف الرجل على الأمر وأشفى: إذا أشرف عليه. # وجاءت الخيل شواعي وشوائع: متفرقة. # وشاكي السلاح وشائك السلاح. # وشاهي البصر وشايه البصر: حديده. # ورجل هاع لاع وهائع لائع: جزوع. # وجرف هار وهائر. # وعاقني عنه عائق وعاق. # وفي غير المزهر: # القاءة والآقة: الطاعة. # وعاث يعيث وعثى يعثي. # وآن يئين وأنى يأني. # وقال الزجاج في شرح أدب الكاتب: ذكر بعض أهل اللغة: أن الجاه مقلوب من الوجه واستدل على ~~ذلك بقولهم: وجه الرجل فهو وجيه: إذا كان ذا جاه، ففصلوا بين الجاه والوجه ~~بالقلب. # وفي كتب اللغة: جذب وجبذ. # وفي ديوان الشارح ولسان العرب: «قال الأزهري: النون في الشكبان نون جمع، كأنه في ~~الأصل: شبكان، فقلبت الشكبان.» # وقالوا: تقرطب الرجل على قفاه، وتبرقط: إذا سقط. # والعوطب كالعوبط وهي الداهية، قال ابن دريد في جمهرته: كأنه مقلوب، وقالوا: ~~الصبر والبصر: الجانب. # وربض كرضب. # وأنبض القوس وأنضب. # وما أطيبه وما أيطبه. # وجارية بقعة وقبعة وهي التي تظهر وجهها ثم تخفيه. # وغلام مبعنق ومعبنق: سيئ الخلق. # وفي اللسان: «عقاب عقنباة، وعبنقاة، وقعنباة، وبعنقاة: حديدة المخالب، ~~وقيل: هي السريعة الخطف المنكرة، وقال ابن الأعرابي: كل ذلك على المبالغة، كما قالوا: أسد ~~أسد، وكلب كلب، واعبنقى وابعنقى: إذا ساء خلقه.» ا.ه. # وقالوا: عجوز شهبرة وشرهبة: مسنة. # والصعبور والصعروب: الصغير الرأس من الناس وغيرهم. # وقال الشارح في مادة «ح و ج»: والمقلوب في كلام العرب كثير. # ومن القلب عندهم القلب الذي لا يستحيل بالانعكاس مثل: فحت الحية وحفت، إلا أن بعض ~~المتقعرين منهم قالوا: الحفيف من جلدها، والفحيح من فيها، وقالوا: ماء عق، وماء ~~قع، وهو المر، والكنع: العنك، وهو الأصل ms015 وسدفة من الليل، من أوله إلى ثلثه، أو ~~قطعة منه مظلمة، أو الثلث الباقي، وهناك مثل الآء والباب والسلس والددد. # ومثل القلب الذي لا يستحيل بالانعكاس، لا يرى إلا في لغتنا، وأما مثل القلب المألوف، ~~فيرى منه في الألسنة القديمة فقط، كالعبرية، والإرمية، واليونانية، ~~واللاتينية، لكنه ليس بفاش فيها فشوها في لغة مضر. # | الإبدال # المراد بالإبدال هنا: إقامة حرف مكان حرف آخر، قد يقاربه مخرجا وربما لا يقاربه، أو ~~يكون بقلب الحرف نفسه لفظا آخر على معنى إحالته إليه، وقد قالوا: إن حروف البدل في الإدغام ~~أربعة عشر يجمعها قولك: «بجد صرف شكس، أمن طي ثوب عزته»، ومجموعها ~~اثنان وعشرون حرفا، وقد وجدنا نحن أن الإبدال قد يتسع في جميع حروف الهجاء بلا شاذ، وقد ~~وضعنا كتابا فيه، وهو الآن بيدنا وهو غير مطبوع سميناه «جمهرة اللغات». # ومثل ذلك: الوأل والوعل والوغل: الموئل (التاج في وأل). # القرا: القرع: الذي يؤكل، عن ابن الأعرابي، كأن عينه مبدلة من الألف (عنه في ~~قرو). # أوقه فتأوق بمعنى عوقه فتعوق أي أخره فتأخر (جمهور ~~اللغويين). # غما في أما (القاموس وشرحه ولسان العرب وسائر متون اللغة). # ماء السنور وماغ؛ أي صاح (جماعة اللغويين). # المأص والمعص والمغص: بيض الإبل وكرامها (لسان العرب وتاج ~~العروس). # رمه الحر وزمه: اشتد، والدمه والذمه والزمه: شدة الحر ~~(اللغويون). # سيل راعب بالراء وسيل زاغب بالزاي: يملأ الوادي (في الغريب المصنف). # ريح نيرج: عاصف، بالراء، وريح نيزج بالزاي عن ابن خالويه. # هرأه البرد هرءا وأهرأه: بلغ منه، ولغة فيهما بالزاي (عن كتاب الأفعال ~~لابن القوطية). # يقال: سمعت رزة القوم، إذا سمعت أصواتهم، بتقديم الراء على الزاي، وسمعت ~~زرة القوم، مثله، بتقديم الزاي على الراء (عن الجمهرة لابن دريد)، فأنت في الخيار أن ~~تعتبره من باب القلب أو من باب الإبدال، والبصراء مختلفون فيه. # رف الطائر يرف رفا ورفيفا، وزف الطائر يزف زفا وزفيفا: إذا ~~بسط جناحيه (جماعة أكابر اللغويين). # الأفز والقفز والأفر: الوثب (عن أبي عمرو). # ترعرعت السن وتزعزت السن بمعنى واحد ms016 (السيد الزبيدي). # شغربه وشغزبه، والشغربية: كالشغزبية وهي اعتقال المصارع رجله ~~برجل آخر وصرعه إياه (المجد). # تيس مشغنب، وتكسر نونه: مشعنب، وهو التيس الذي يستقيم قرنه ثم يلتوي ~~على رأسه قبل أذنه (جماعة المحققين من أصحاب اللغة). # جار عن الحق وجاض عنه: عدل عنه (لسان العرب والقاموس والتاج). # طوى الثوب على عروضه وعلى غروره بمعنى واحد، والغرور جمع غر وهو كل كسر ~~متثن في ثوب أو جلد. تقول: طويت الثوب على غره أي كسره الأول (ق). # مشية سرح مثل مشية سجح أي سهلة (كتب اللغة). # ونحن لا نريد أن نمضي في وجهنا قدما؛ لاتساع أفق البحث بين يدينا كلما أوغلنا ~~فيه. # | اجتماع القلب والإبدال في الكلمة الواحدة، أو اجتماع قلبين فيها أو إبدالين فيها # قد يجتمع القلب والإبدال معا في الكلمة الواحدة؛ إذ لا مانع يمنع هذا الأمر. # فقد قالوا مثلا: أخذه بزأمجه وزأبجه وزأبره، مهموزات أي أخذه كله، ولم يدع منه ~~شيئا (راجع الشارح واللسان في زمج). # وقالوا: سما الشيء وسمق وشمخ (كتب اللغة). # الحفث والفحث والحتف والحضف والخضف والحضب وكلها بمعنى الحية، أو ضرب منها، ~~وقد ذكرها جميع أصحاب المعاجم. # هذا علوج صدق وألوك صدق (اللغويون). # القعسر والقشعر: الغوفر أي صغار البطيخ (القاموس). # بنو تيم الله بن ثعلبة يقولون: رعنك، يريدون لعلك، ومن العرب من يقول: رغنك ~~ولعنك بالغين المعجمة (اللسان في عنن). # قال أبو منصور: رأيت البحرانيين يقولون: سبت، بالسين والتاء في «شبث»، وأصلها شوذ ~~(وقال في مكان آخر: شود بالدال المهملة) (اللسان في شبث). # القنطريس: الناقة الشديدة الضخمة كالخندليس (القاموس). # البلعس والدلعس والدلعك: الضخمة من النوق (المجد). # انهفت الشيء وانخفض بمعنى واحد. # سأته وسحطه وشحطه أي ذبحه أو خنقه. # الوجبة والبزمة والأزمة والرزمة والوجمة والوزمة وهي الأكلة الواحدة في اليوم. # وأمثال ذلك لا تحصى، ولا تستقصى، وقد تختفي على القارئ في أول الأمر، لكنها لا تختفي ~~على المتأمل المتدبر. # | التصحيف # المراد بالتصحيف هنا مصدر صحف، وهو أن يخطئ القارئ في قراءة الكلمة وروايتها؛ لاتفاق ~~في صورة أحرف ms017 الكلمتين، واختلاف في النقط، أما الحركات فقد تختلف، وربما لا تختلف، وقد وقع ~~هذا الأمر منذ القديم في هذه اللغة المبينة حتى إن أبا عبد الله حمزة بن الحسن الأصفهاني ~~المتوفى سنة 367 وضع تأليفا بديعا سماه: «التنبيه على حدوث التصحيف»، وقد نبه فيه على ~~التصحيف الذي وقع في متون الأحاديث النبوية، وكلمات العرب البلغاء، كالإمام علي بن أبي ~~طالب، وفي الأشعار القديمة والأمثال السائرة. # أما أمثال التصحيف، فأكثر من أن تحصى ونحن نذكر لك طرفا منها: قال أبو الفضل جمال الدين ~~في مادة «ق ب ع»: وفي حديث الأذان: أنه اهتم للصلاة كيف يجمع لها الناس، فذكر له «القبع» ~~فلم يعجبه ذلك، يعني البوق. رويت هذه اللفظة بالباء (أي القبع)، والتاء (أي القتع)، والثاء ~~(أي القثع)، والنون (أي القنع)، وأشهرها وأكثرها النون، ثم قال في مادة «ق ث ع»، بعد أن ~~أورد هذا النص أيضا: «قال الخطابي: سمعت أبا عمر الزاهد يقول: بالثاء المثلثة، ولم أسمعه ~~من غيره.» ا.ه. # وقال أيضا في ترجمة «ق ت ع» بعد إيراد النص المذكور: «ومدار هذا الحرف على هشيم، وكان ~~كثير اللحن والتحريف على جلال محله في الحديث.» ا.ه. # والأصل عندنا هو القنع، بقاف مضمومة فنون ساكنة يليها عين في الآخر، وهي تنظر إلى ~~اليونانية # CONKHOS (Ó KÓγχος, ου) # أي قنع أو شبور أو بوق ~~أو كل ما يشبه البوق من المحار والأدوات، والحرف اليوناني # KH # كثيرا ما يقابله العين في لغتنا. # وقالوا: الجنس، والقنس، والقبس، والكبس، والقنص، والكرس، والجرس، والجنث، ~~والكنع، والقنع، والعنك، والكنسح، والكنسيح، والبنج، والسنخ، والحنج، إلى ~~غيرها، ونظن أن الأصل هو الجنس وهو ينظر إلى اليونانية # YÉVOS # أو اللاتينية # GENUS ~~. # ومن المصحف اللغثون واللغنون واللغدود، وهو الخيشوم. # وقالوا: الحوف (على ما في القاموس وتاج العروس والأوقيانوس): القرية بالياء المثناة ~~التحتية بعد الراء، وأيضا القربة بباء موحدة، ومثل ذلك وقع لهم في شرح القسة فقالوا: ~~معناها: القرية والقربة. # ونظن أن المعنى الصحيح الأول للحوف هو القربة بالباء الموحدة؛ لأن الكلمة ms018 مشتقة من ~~مادة تدل على جلد، وقد، والقربة تكون من تلك المادة نفسها. # وأما القسة فأول ما كان معناها القرية بالياء المثناة؛ لأن في معنى هذه المادة ما يدل ~~على الإبل، والإبل لا تكون في أغلب الأحيان إلا في القرى، قال اللغويون: قس الإبل قسا: ~~أحسن رعيها وساقها، وقست الناقة: رعت وحدها، والقس صاحب الإبل الذي لا يفارقها، فيرجح ~~أن يكون معنى القسة القرية، وفيما بقي من هذه المادة ما يؤيد هذا المعنى، ~~فلتراجع. # وقالوا: أمر مدعمس ومدغمس ومدخمس ومدهمس ومتهمس أي مستور، ولا جرم أن الأصل هو من ~~مادة «د م س» من دمس الظلام دموسا: اشتد، ودمس الإهاب غطاه ليمرط شعره، والدمس من ~~الأمور: العظام، والدمس أي ما غطي، يقال: شيء دمس أي مغطى، ثم زادوا المادة هاء ~~في الوسط؛ ليدلوا بها على اشتداد الأمر وهي تزاد كذلك للتعظيم على ما ورد مثله كثيرا في ~~اللغة، وأما سائر الأحرف فمبدلات منها، والتصحيف في العربية شيء كثار لا يقدر. # | الاحتباء في التصحيف أو الاحتباء # يقال: احتبى فلان في تصحيف الكلمة: إذا قرأ الكلمة ناقلا نقطة حرف، أو نقطتي حرف، إلى ~~حرف آخر، وقد أحدث هذا الاحتباء أوهاما وأغلاطا شنيعة، وربما لم يحدث أدنى ضرر، فمثال ~~الضرر ما جاء في أصل هذا المثل وهو: «أجهل خاصي المخنثين»، فقد قيل: إن جماعة من ~~المخنثين، كانوا في المدينة في خلافة سليمان بن عبد الملك الأموي، فأرد أن ينفيهم منها، ~~وكان عامله فيها أبا بكر عمر بن حزم، فكتب إليه يقول: أحص من عندك من المخنثين، واتفق ~~أن نقطة من السطر الأعلى وقعت فوق الحاء فصارت خاء، فخصاهم. # وقد يسبب هذا التصحيف كلما جديدة من غير أن يحدث فيها معاني حديثة، فقد قالوا مثلا: ~~العترب والعنزب والعيرب وهو السماق (راجع اللسان والتاج). # الحال والخال والجال بمعنى الراية (اللسان والتاج في حول وفي مادة كل لفظة). # الفرزوم والقرزوم: خشبة مدورة يحذو عليها الحذاء ونوع من الثياب يقال له: المرط أو ~~المئزر. # القلز والقلز كالفلز ms019 والفلز: النحاس الذي لا يعمل فيه الحديد والرجل ~~الشديد. # النخاريب والتخاريب: خروق كبيوت الزنابير والثقب التي يمج النحل العسل فيها. # وفي الحديث: «إن أخنع الأسماء عند الله ، ملك الأملاك.» ويروى: أنخع الأسماء وأنجع وأنخى ~~(راجع النهاية لابن الأثير وتاج العروس). # الخصب (بالضم): حية بيضاء جبلية، قال الأزهري: وهذا تصحيف، وصوابه الحضب، بالحاء والضاد ~~المعجمة، يقال: هو حضب الأحضاب ... قال: وهذه الحروف وما شاكلها أراها منقولة من صحف ~~سقيمة إلى كتاب الليث وزيدت فيه سهوا، ومن نقلها لم يعرف العربية فصحف وغير ~~فأكثر (لسان العرب والتاج). # وقال الشارح في مادة «ق ص ر»: «روي عن علي، رضي الله عنه: أنه كتب إلى معاوية: ~~غرك عزك، فصار قصار ذلك، ذلك؛ فاخش فاحش فعلك، فعلك ~~تهدا بهذا - وهي رسالة تصحيفية غريبة في بابها.» انتهى. # وقال المذكور في مادة «ع ز ر»: «أبو بكر محمد بن عزيز السجستاني، مؤلف «غريب القرآن»، ~~والبغادة (أي البغداديون) يقولون بالراء (أي عزير) ... وإليه ذهب الصلاح الصفدي في ~~«الوافي بالوفيات»، وهو تصحيف، وبعضهم صنف فيه، وجمع كلام الناس، ورجح أنه بالراء، وقد ~~ضرب في حديد بارد؛ لأن جميع ما احتج به فيها راجع إلى الكتابة لا إلى الضبط من قبل الحروف، ~~بل هو من قبل الناظرين في تلك الكتابات، وليس في مجموعة ما يفيد العلم بأن آخره راء، بل ~~الاحتمال يطرق هذه المواضع التي احتج بها؛ إذ الكاتب قد يذهل عن نقط الزاي، فتصير راء! ثم ~~ما المانع أن يكون فوقها نقطة، فجعلها بعض من لا يميز علامة الإهمال.» ا.ه. ~~بحروفه. # قال صاحب هذا الكتاب: «إن سبب ذهاب البغادة إلى أن المسمى هو «عزير» براء في ~~الآخر لا «عزيز» بزايين، شيوع الأولى دون الثانية، ولم تشع الأولى إلا لأن العراقيين ~~جميعا لا يسمعون طول حياتهم إلا ب «العزير» مصغرا ومعرفا بأل وبراء في الآخر؛ لوجود ~~قبر نبي في العراق بالاسم المذكور، هذا فضلا عن أن «عزيرا» ورد في القرآن، فشاعت ~~اللفظة عند الأدباء والعلماء والمتدينين فملأت الأسماع، والعوام تتبع ms020 ما يفشو بينهم من ~~الكلام، لا ما يتطلب تحقيقا له، أو تدقيقا فيه.» # واليهود والنصارى يسمون «عزيرا»: عزره، أو عزرا الكاتب. # وجاء في الأوقيانوس، ونقله صاحب محيط المحيط ولم يشر إلى مصدره: «في الحديث: فأتي ~~بثلاثة أقرصة على بتي أي منديل من صوف ونحوه، قيل: والصواب: بني أي طبق، أو ~~نبي أي مائدة من خوص.» ا.ه. # وقال ابن مكرم في لسانه في تركيب «ب ش ق»: «في حديث الاستسقاء: بشق المسافر ~~ومنع الطريق. قال البخاري: أي انسد، وقال ابن دريد: بشق؛ أي أسرع، مثل بشك، ~~وقيل: معناه تأخر، وقيل: حبس، وقيل: مل، وقيل: ضعف، وقال الخطابي: بشق، ليس ~~بشيء؛ وإنما هو لثق من اللثق، وهو الوحل، وكذا هو في رواية عائشة، رضي الله عنها، ~~قال: ويحتمل أن يكون مشق؛ أي صار مزلة وزلقا، والميم والباء تتقاربان، وقال غيره: ~~إنما هو بالباء، من بشقت الثوب ونشكته: إذا قطعته في خفة؛ أي قطع المسافر، وجائز أن يكون ~~بالنون، من قولهم: نشق الظبي في الحبالة: إذا علق فيها، ورجل بشق: إذا كان ~~يدخل في أمور لا يكاد يخلص منها.» ا.ه. بنصه وفصه. # وفسر اللغويون الأحبش بقولهم: الشديد الحاد من الأصوات، والصواب الأجش. # وجاء في «كتاب ليس» لابن خالويه: «الظرورى، كشرورى: الرجل الكيس، العاقل، ~~الظريف، واختلف في البصرة في مجلس اليزيدي نديمان له نحويان في الظرورى، فقال أحدهما: ~~هو «الكيس»، وقال الآخر: هو «الكبش»، فكتبوا إلى أبي عمر الزاهد يسألونه عن ذلك، فقال ~~أبو عمر: من قال: إن الظرورى الكبش فهو تيس؛ إنما هو الكيس.» ونقل هذه الحكاية صاحب ~~تاج العروس في مادة «ظ ر ر». # وجاء في القاموس: الفناة: البقرة، وفي محيط المحيط للمعلم بطرس البستاني: البعرة في «ف ن ~~و» وهنا انقلبت البقرة بعرة، فيا لسوء حظها، لكن أي انقلاب! # وقال الشرتوني في أقرب الموارد: «وذكر بعض اللغويين أنها البقة وهو غير صحيح أيضا.» ~~ا.ه. # وفي البستان للشيخ عبد الله البستاني: الفناة: البقرة، فانظر وتأمل! # وقال الزبيدي في ترجمة «خ ش ف»: ms021 «المخشف كمقعد: اليخدان، عن الليث، قال ~~الصاغاني: ومعناه: موضع الجمد، قلت: واليخ بالفارسية: الجمد (وفي الأصل ~~المطبوع: الجمدان، وهو خطأ من الناظر في نشره)، ودان: موضعه. هذا هو الصواب، وقد غلط ~~صاحب اللسان لما رأى لفظ اليخدان في «العين»، ولم يفهم معناه، فصحفه، وقال: هو النجران، ~~وزاد: الذي يجري عليه الباب، ولا إخاله إلا مقلدا للأزهري، والصواب ما ذكرناه.» ~~ا.ه. # وقال في «ط و س»: «الطوس، بالضم: دوام الشيء، وهكذا في سائر النسخ، وفي بعضها: دوام ~~المشي، وهو غلط فاحش، لا أدري كيف ارتكبه المصنف مع جلالة قدره، ولعله من تحريف النساخ، ~~والصواب: «دواء المشي»، كما هو مضبوط بخط أبي السناء الأرموي في نسخة التهذيب، ونسبه ~~الصاغاني إلى ابن الأعرابي، إلا أنه ضبط المشي، بفتح فسكون، وهو بكسر الشين وتشديد الياء، ~~كما ضبطه الأرموي، ومعناه: دواء يمشي البطن وهو الإذريطوس ... فاقتصر على بعض حروف ~~الكلمة، وفي الأساس: شرب فلان الطوس أي الإذريطوس.» ا.ه. المقصود من إيراده. # وفي محيط المحيط: «والطوس: دوام الشيء، ودواء يشرب للحفظ وهي عبارة القاموس ~~بحروفها.» # وهذا البحث طويل المدى، عريض المنكب، حتى إننا لنستطيع أن نضع كتابا ضخما فيه، ونقر بعد ~~إتمامه بأننا لم نبلغ منه إلا طرفا ليس إلا، ومثل هذه التصحيفات المحتبى فيها زادت في ~~العربية منذ أن وضع المحدثون معاجمهم أي منذ نحو مائتي سنة، وفيها من المضحكات المبكيات ما ~~يطرب ويذرف الدموع معا! # | التصحيف الناشئ من تشابه رسم الحروف # ذكرنا في الفقرتين ال 13 وال 14 بعض ألفاظ من هذا القبيل، والآن نذكر لك شواهد أخر تقع ~~تحت هذا العنوان، وأول كل شيء نبتدئ بكلام البيروني فيما يتعلق بهذا الموضوع: # قال في مقدمة كتابه «الصيدنة»: «ولكن للكتابة العربية آفة عظيمة، هي تشابه صور ~~الحروف المزدوجة فيها، واضطرارها في التمايز إلى نقط العجم، وعلامات الإعراب التي إذا ~~تركت استبهم المفهوم منها، وإذا انضاف إليه إغفال المعارضة، وإهمال التصحيح بالمقابلة، ~~وذلك الفعل من عام قومنا، يساوى به وجود الكتاب وعدمه، بل علم ما فيه ms022 وجهله، ولولا ~~هذه الآفة لكفى ما في كتاب ديسقوريدس، وجالينوس، وبولس، وأربا سيوس، المنقولة إلى ~~العربي من الأسامي اليونانية، إلا أنا لا نثق بها ...» ا.ه. المقصود من إيراده. # ومشابهة الحروف بعضها لبعض أوقع أعظم العلماء واللغويين في مجادلات طويلة، أضاعت من ~~السلف كثيرا من أوقاتهم وعلومهم وأعمارهم والإيغال في ضروب العرفان المفيدة، وقد أشرنا إلى ~~هذا الأمر فيما مر بنا من الكلام، والآن نذكر لك غير ما تقدم شرحه. # قال أبو الفضل الخزرجي في تركيب «ي و ح»: «ابن سيده: يوح: الشمس، عن كراع. لا يدخله ~~الصرف، ولا الألف واللام: والذي حكاه يعقوب بوح (بالباء الموحدة التحتية). قال ابن بري: لم ~~يذكر الجوهري في فصل الياء شيئا، وقد جاء منه قولهم: يوح (بياء مثناة تحتية): اسم للشمس. ~~قال: وكان ابن الأنباري يقول: هو بوح بالباء (الموحدة التحتية)، وهو تصحيف، وذكره أبو ~~علي الفارسي في الحلبيات عن المبرد (يوح) بالياء المعجمة باثنتين (من تحت)، وكذلك ذكره ~~أبو العلاء بن سليمان في شعره فقال: # ويوشع رد يوحى بعض يوم # وأنت متى سفرت رددت بوحا # قال: ولما دخل بغداد، اعترض عليه في هذا البيت، فقيل له: صحفته؛ إنما هو بوح، ~~(بالباء الموحدة التحتية)، واحتجوا عليه بما ذكره ابن السكيت في ألفاظه، فقال لهم: ~~هذه النسخ التي بأيديكم غيرها شيوخكم؛ ولكن أخرجوا النسخ العتيقة؛ فأخرجوا ~~النسخ العتيقة فوجدوها كما ذكره أبو العلاء، وقال ابن خالويه: هو يوح، بالياء المعجمة ~~باثنتين (من تحت)، وصحفه ابن الأنباري، فقال: بوح، بالباء المعجمة بواحدة، وجرى بين ~~ابن الأنباري وبين أبي عمر الزاهد كل شيء، حتى قالت الشعراء فيهما، ثم أخرجنا «كتاب الشمس ~~والقمر» لأبي حاتم السجستاني، فإذا هو يوح، بالياء المعجمة باثنتين (من تحت)، وأما ~~البوح، فهو النفس لا غير. # وفي حديث الحسن بن علي عليهما السلام: هل طلعت بوح (بكسر الحاء) يعني الشمس، وهو من ~~أسمائها كبراح، وهما مبنيان على الكسر. قال ابن الأثير: وقد يقال فيه: يوحى، على ~~مثال فعلى، وقد يقال بالباء الموحدة لظهورها من ms023 قولهم: باح بالأمر يبوح.» ا.ه. ~~نقله بحرفه، ومثل هذا القول ورد في ديوان الشارح. # قال صاحب هذه الكلمة ومؤلفها: الذي عندنا أن الصواب هو يرح، بياء مثناة تحتية مفتوحة، ~~يليها راء مفتوحة، وفي الآخر حاء مهملة، وهي الشمس بلغة أهل تدمر، وكانت لغتهم تشبه ~~العربية كثيرا، والكلمة نفسها تعني القمر بلغة الأشوريين، وقد تمد فيقال: يراح كسحاب ~~وصحفت براح بباء موحدة تحتية. # وفي اللغة الإرمية: يرح ويرحا الشهر أو التاريخ و«يرحوثا» مدة الشهر، ~~فيحتمل معناه الأصلي: الشمس والقمر؛ لأن منهم من كان يؤرخ الحوادث باعتماده على دوران ~~الشمس كالمجوس، ومنهم من كان يؤرخ باعتماده على القمر كاليهود. # ومن هذا القبيل: الربرق، والريرق والريزق، وهو عنب الثعلب. # وجاء عندهم العبقس والعبقص، والعنقص، والعبقوس والعبقوص والعنقوص، والعفنقص ~~والعقنفص، والعفنقصة والعقنفصة، والأصل عنفس أو عنفوس، وهو من اليونانية # έμπoυσα (EMPUSA) # وهو في الأصل الطيف ثم نقل إلى ~~معنى واحد من معبوداتهم وكان يصور بشكل حشرة، ثم دعيت الحشرة بهذا الاسم، وكتب ~~اللغة تقول: دويبة ولا تزيد على هذا القدر. # وجاء في لسان ابن منظور في «سوف»: السواف بفتح السين: الفناء، وفي القاموس: السواف كسحاب: ~~القثاء، والموتان، فأين الفناء من القثاء، والصواب: أن المجد خاطئ، وابن منظور هو ~~المحق أي الفناء بنون بمعنى الهلاك. # وورد في اللسان أيضا في ترجمة «ق ه ا»: «القهة من أسماء النرجس، عن أبي حنيفة، قال ابن ~~سيده: على أنه يحتمل أن يكون ذاهبها واوا وهو مذكور في موضعه.» ا.ه. # وقد فتشنا في معجمه فلم نجدها في «وقه» ولا في «وقا»، ولم يذكرها أحد من أرباب دواوين ~~اللغة، ونحن نظن أن الصواب هو القهد، بقاف مفتوحة وهاء ساكنة يليها دال مهملة، وقد ذكرها ~~اللغويون في معاجمهم بمعنى النرجس. # وفي القاموس: الرفن البيض (في رفن)، وفي اللسان: النبض، عن ابن الأعرابي، فمن ~~المحق؟ قلنا إن المحق هو ابن منظور؛ لأنه جاء في هذه المادة: ارفأن الرجل: نفر ثم سكن، ~~وعند النفور يشتد النبض وليس في تلك المادة ما يوجه معنى ms024 البيض. # وقد جمعنا شيئا كثيرا من أمثال هذه الأوهام وتقع في سفر ضخم، وأغلب هذه التصحيحات ~~علقناها على هامش نسخة اللسان وتاج العروس وأساس البلاغة والمصباح. # | التحريف # المراد بالتحريف هنا تشابه أحرف الكلمة بعضها لبعض في النوع، والشكل، والعدد، والترتيب؛ ~~لكنها تختلف في الحركات أو في الحركة والسكون، فأمثله الأول: # اللباب: # كسحاب: الكلأ القليل، واللباب كغراب: المختار الخالص من كل شيء، ~~واللباب كفراش: أوساط الصدور والمناحر، واحدها لبة (وفي ~~البستان: المناخر، بالخاء المعجمة وهو غلط). # واللبجة واللبجة: # حديدة ذات شعب كأنها كف بأصابعها تتفرج، فيوضع في وسطها لحم، ~~ثم تشد إلى وتد، فإذا قبض عليها الذئب التبجت في خطمه، ~~فقبضت عليه وصرعته، والجمع اللبج واللبج. # وقد ترد الكلمة الواحدة بحركات ثلاث ولا يتغير شيء من معناها كالسم ~~مثلا للثقب ولهذا القاتل المعروف، فقد وردت فيه الحركات الثلاث. # وقد يختلف المعنى باختلاف الحركة، فالحب مثلا، بالفتح: البزر، ~~وبالكسر: المحبوب والمحب، وبالضم: الجرة الضخمة، فإن لم يكن القارئ واقفا ~~على معاني تلك الكلمات باختلاف حركاتها، خبط فيهن خبط عشواء. # وأمثال هذه المثلثات في العربية جمة وقد وضع فيها اللغويون كتبا وأراجيز ~~وشرحوها. # وأما المحرف باختلاف الحركات والسكنات فمشهور أيضا في هذه اللغة؛ مثال ~~ذلك امرأة جلبانة وجلبنانة وجلبنانة: مصوتة، صخابة، ~~مهذارة، سيئة الخلق. # وجربان السيف وجربانه: # حده، أو شيء يجعل فيه السيف وغمده وحمائله، فقد تختلف ~~المعاني باختلاف مواقع تلك الحركات والسكنات وربما لا تختلف، والشواهد في ~~كتب متون اللغة أكثر من أن تحصى. # | اجتماع التصحيف والتحريف معا # قد يجتمع التحريف والتصحيف معا في الكلمة الواحدة فتزداد اللغة كلمات، قد تفيد الشعراء، ~~أو من يعنى بحفظ الغريب أو جمعه، لكنه يوقر الأسفار ألفاظا لا جدوى فيها من جهة العلم ~~والفن، وفيما مر من الفصول الأخيرة من هذه الرسالة شواهد عديدة، ونزيد عليها ما ~~يأتي: # جاء في حياة الحيوان: «العطرف، بالكسر: الأفعى الكبيرة»، ولم يذكر اللغويون هذه ~~اللفظة، وجاء في القاموس والتاج: العظرب: الأفعى الصغيرة، وهذه اللفظة لم ترد في ~~اللسان، بل ورد ms025 فيه الغطرب (وقد ضبطت كجعفر) بمعنى الأفعى. عن كراع، وقال في «غ ض ف»: ~~«الغضوف: الأسد والحية الخبيثة.» ولم يذكرها اللغويون فلعلها الغطرب، بغين مفتوحة فطاء ~~ساكنة فراء مفتوحة فباء، وقد تكون صحيحة وإن لم يذكرها أرباب اللغة؛ لأن الاشتقاق ~~يجيزها. # وجاء في القاموس في «زرر»: وقول الجوهري: إذا كانت الإبل سمانا: قيل لها: بها زرة. ~~تصحيف قبيح وتحريف شنيع؛ وإنما هي بهازرة، على وزن فعاللة. # وذكر اللغويون الأبيان، بالتحريك، بمعنى الأبي، وصرحوا بضبطها أنها بتحريك الهمزة ~~والباء والياء (والمعروف عند الجميع أن وزن فعلان، بالتحريك، لم يأت صفة، والوارد صفة هو ~~وزن فعلان بإسكان، وأما الذي بالتحريك فهو من أوزان المصادر)، والظاهر أن أول من ركب متن ~~هذا الغلط الجوهري، وقلده غيره من أصحاب الدواوين والمتون والشروح تقليدا أعمى من غير ~~تحقيق ولا تثبت. # وسبب زلة الجوهري - على ما يبدو لي - أنه سمع قول أبي المجشر وهو شاعر ~~جاهلي: # وقبلك ما هاب الرجال ظلامتي # وفقأت عين الأشوس الأبيان # فاتخذه شاهدا على ما ادعاه مع أنه يمكن أن يقول القائل: تحريك الباء هنا للضرورة ~~الشعرية التي تجيز الشاعر أن يحرك الساكن، إذن قال: الأبيان بالتحريك في مكان ~~الأبيان بالإسكان. # وقد قال الفارابي في ديوان الأدب، قبل ختام الأسماء من الهمز (أي في الصفحة 519 من ~~نسختنا الخطية): «إن الأبيان وزان فعلان كملآن ودفآن، وتحمل رواية من روى الأبيات ~~بالتحريك على الغلط من الراوي، أو الضرورة الشعرية.» ا.ه. # وقال في التاج: كشمر أنفه، بالشين بعد الكاف: كسره. قاله صاحب اللسان، ولا جرم أن معنى ~~كشمر أنفه كسره أي أذله، كما يقال: «كسر فلان الجيش أي هزمه.» ا.ه. # والذي عندنا: أن كشمره لغة في قسبره اجتمع فيها إبدالان أي رغمه أو رغم أنفه بمعنى ~~أذله، ولا يريد به الكسر المادي، وإن كان الوضع الأصلي هو الأول، وإلا لو كان المراد به ~~الكسر الحقيقي للأنف لقال: جدع أنفه أو قطعه أو ما أشبه هذا التعبير، وعليه أخطأ من نقل ~~الألفاظ العربية إلى الأعجمية، ms026 وذهب بنقل كشمره إلى المعنى الحقيقي، لا المجازي، مثل عاصم ~~أفندي: صاحب الأوقيانوس، وغوليوس، وفريتغ، وقزميرسكي، ومن نحا نحوهم ونقل من ~~كتبهم. # وجاء في لسان العرب في مادة «ج د ل»: «قال شمر: ما رأيت تصحيفا أشبه بالصواب مما قرأ ~~مالك بن سليمان عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: # قل كل يعمل ~~على شاكلته # فصحف، فقال: «على حد يليه»؛ وإنما هو «على ~~جديلته» أي على ناحيته.» # وأمثال ذلك لا تحصى. # | اجتماع التصحيف والتحريف والقلب والإبدال معا في الكلمة الواحدة # يظهر ذلك من الفصول المتقدمة، إذا ما أمعن فيها النظر من يحب استقراء هذا البحث، ~~ونزيد ما يأتي على ما تقدم: # قال السيد مرتضى في تاجه في مادة «م ع ش»: «أمغيشا ... وكانت البس عينا مالحة.» ~~والصواب: «وكانت أليس (وزان قبيط) من مسالحها.» فقرأ: «أليس»: «البس» ~~و«من»: «عين» ثم أعمل الفكرة فيما عسى أن تكون «عين» هنا، ولا سيما لأنها وقعت موقع ~~مفعول به، فاستحسن أن يقرأها منصوبة ليستقيم لها معنى، فقرأها عينا، ثم قال في نفسه: إن ~~العين تكون إما عذبة، وإما مالحة، ولا بد أن تكون هنا مالحة؛ لأن صورة الكلمة لا تجيز لي أن ~~أقرأها «عذبة»، والفرق بينهما عظيم فقال: إنها «مالحة» وقد صحفت على الناسخ، فأصبحت: ~~«وكانت البس عينا مالحة»، ولذلك معنى مأنوس؛ لكن أين هذا المعنى من المقصود التعبير عنه ~~في الجملة المصحفة المحرفة المقلوبة المبدلة. # وورد في القاموس في مادة «ب ر ق ش»: «أبو براقش: طائر صغير بري كالقنفذ.» فلا جرم أن في ~~قوله: «كالقنفذ» خطأ ظاهر، والصواب: «كالقنبر»؛ لأن القنفذ ليس طائرا حتى يشبه ~~طائر به (وراجع مقالة طويلة في أبي براقش في المقتطف 39 : 488). # وهذا الفصل حافل بالعجائب والغرائب والمعايب والشوائب، وكنا نود أن يتسع لنا الوقت ~~والمقام لنذكر ما جاء منها في هذا الصدد. # فمن هذه المدهشات ما جاء في القاموس في مادة «ع س د». قال: «عسد يعسد: سار.» فانتقده ~~السيد الزبيدي بقوله: «هكذا في سائر النسخ، وهو تصحيف قبيح ms027 وقع فيه، وذلك أن ابن دريد قال ~~في الجمهرة: والعسد أيضا: الببر فصحفه المصنف بالسير، ثم اشتق منه فعلا، فقال : عسد ~~يعسد: إذا سار، ولم أر لأحد من أئمة اللغة ذكر العسد بمعنى السير؛ وإنما هو ~~الببر.» ا.ه. # قلنا من عادة الشارح أن يجد أغلاطا في القاموس ويجهد في هذا السبيل ما استطاع، والذي ~~عندنا أن عسد بمعنى سار وأسرع لغة في عسل باللام في الآخر، قال في اللسان: «عسل الدليل ~~بالمفازة: أسرع.» قلنا وكل من الدليل والمفازة من باب التمثيل لا من باب التقييد والتخصيص، ~~والدليل أنهم قالوا من هذه المادة: عسل الذئب والثعلب يعسل عسلا وعسلانا: مضى ~~مسرعا واضطرب في عدوه وهز رأسه. قال: # والله لولا وجع في العرقوب # لكنت أبقى عسلا من الذيب # استعاره للإنسان، وقال لبيد: # عسلان الذئب أمسى قاربا # برد الليل عليه فنسل ... # وقول ساعدة بن جؤية: # لدن بهز الكف يعسل متنه # فيه، كما عسل الطريق الثعلب # أراد عسل في الطريق، فحذف وأوصل: كقولهم: «دخلت البيت.» ا.ه. وقالوا أيضا ~~من هذه المادة: رجل عسل، شديد الضرب «سريع» رجع اليد بالضرب، وقالوا: العسل والعسلان ~~الخبب، وفي حديث عمر: أنه قال لعمرو بن معد يكرب: كذب، عليك العسل؛ أي عليك بسرعة ~~المشي، هو من العسلان: مشي الذئب، إلى آخر ما جاء في تلك المادة، وتبادل اللام والدال معروف ~~في لغتنا، ومنه المعكود والمعكول (أي المحبوس)، ومعده ومعله (أي اختلسه)، وتأبد وتأبل (أي ~~قل أربه في النساء)، والوغد والوغل (أي النذل) والعدس والعلس. # والذي أخذه صاحب التاج على صاحب القاموس يؤخذ عليه؛ فقد كتب في تركيب «ه ر ف» ما هذا نصه: ~~«يهرف، كيضرب: اسم سبع سمي به لكثرة صوته.» ا.ه. أفتدري من أين أتى بهذا السبع وكيف ~~خلقه وأخرجه إلى أبناء الناطقين بالضاد؟ إنه قرأ في المخصص لابن سيده ما إليك نصابه: ~~«يقال لبعض السباع: هو يهرف بصوته أي يتزيد فيه.» ا.ه. فالظاهر أن السيد الزبيدي وصل إلى ~~قراءة العبارة إلى حد قوله: هو يهرف، ووقف ولم ms028 يمض في وجهه فكتب ما كتب، ولو أتم ~~العبارة على ما جاءت لما سقط في هذه الهاوية السحيقة القعر، فكأن النسخة التي كانت ~~بيده انقطعت عند الكلمة التي دونها؟ والعلم عند الله. # ومما جاء في هذا الباب ما نقله ابن منظور في ديوانه في مادة «ع ر ا»، قال: وفي حديث عروة ~~بن مسعود قال: والله ما كلمت مسعود بن عمرو منذ عشر سنين، والليلة أكلمه، فخرج فناداه، ~~فقال: من هذا؟ قال: عروة، فأقبل مسعود وهو يقول: # أطرقت عراهيه # أم طرقت بداهيه # حكى ابن الأثير عن الخطابي، قال: هذا حرف مشكل، وقد كتبت فيه إلى الأزهري؛ وكان ~~من جوابه أنه لم يجده في كلام العرب، والصواب عنده: «عتاهيه» وهي الغفلة والدهش. ~~أي أطرقت غفلة بلا روية أو دهشا. قال الخطابي: وقد لاح لي في هذا شيء، ~~وهو: أن تكون الكلمة مركبة من اسمين ظاهر ومكني، وأبدل فيهما حرفا وأصلها: ~~إما من «العراء»، وهو وجه الأرض، وإما من «العرا»، مقصور وهو الناحية، كأنه قال: أطرقت ~~عرائي أي فنائي زائرا وضيفا، أم أصابتك داهية، فجئت مستغيثا، فالهاء الأولى من ~~«عراهيه» مبدلة من الهمزة، والثانية هاء السكت، زيدت لبيان الحركة، وقال ~~الزمخشري: يحتمل أن يكون بالزاي، مصدر من عزه يعزه فهو عزه: إذا لم يكن له أرب ~~في الطرب، فيكون معناه: أطرقت بلا أرب وحاجة، أم أصابتك داهية، أحوجتك إلى الاستغاثة. ~~ا.ه. نقل ابن منظور. # قال الأب أنستاس ماري الكرملي: والذي عندنا أن أحسن هذه التفاكير الثلاثة ما ~~جاء به الأزهري، وهو أعظم حجة في اللغة العربية ولا يدانيه أحد ممن سبقه، ولا ممن عاصره، ~~ولا ممن جاء بعده؛ إلا أننا نقول: إن «عراهية» صحيحة بمعنى «عتاهية» وبمعنى الغفلة ~~والدهش على لغة من لغى العرب، فقد جاء عندهم من هذا القبيل: السبرور والسبروت، للأرض ~~القفر التي لا نبات فيها، وعود متيخ ومريخ أي طويل لين، وحتش (على المجهول) ~~وحرش أي هيج بالنشاط، واحتتش واحترش، إلى آخر ما جاء من هذا القبيل من ~~كلامهم. ms029 # | المعرب أو الدخيل في العربية # مما لا يحتمل شكا ولا ريبا وجود الدخيل أو الأعجمي في لسان عدنان. قال ابن فارس في ~~كتابه «الصاحبي» ما هذا نصه بحروفه: «زعم أهل العربية أن القرآن ليس فيه من كلام العجم شيء، وأنه كله عربي، ~~يتأولون قوله، جل ثناؤه: # إنا جعلناه قرآنا ~~عربيا ~~، وقوله: # بلسان عربي ~~مبين ~~. قال أبو عبيد: والصواب من ذلك عندي - والله أعلم - مذهب ~~فيه تصديق القولين جميعا، وذلك أن هذه الحروف، وأصولها عجمية، كما قال الفقهاء؛ ~~إلا أنها سقطت إلى العرب، فأعربتها بألسنتها، وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها، ~~فصارت عربية؛ ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب؛ فمن قال إنها ~~عربية، فهو صادق، ومن قال عجمية، فهو صادق.» ا.ه. # وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف، وابن جرير عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: «نزل ~~القرآن بكل لسان.» وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك قال: نزل القرآن بكل لسان، وأخرج ابن ~~المنذر في تفسيره عن وهب بن منبه، قال: ما من اللغة شيء إلا منها في القرآن شيء، قيل: ~~وما فيه من الرومية؟ قال: «فصرهن» يقول: قطعهن. ا.ه. المقصود من ~~إيراده. # على أن معرفة هذا المعرب ورده إلى أصله قد يصعب أحيانا، ولا سيما إذا كانت اللفظة ~~ثلاثية أو رباعية، وأصولها تشبه أصول العربية، ووزنها يشبه الوزن العربي، أما إذا كان الوزن ~~بعيدا عن المقاييس المبينة، ومعناها لا يتصل بمعنى الأصول المحكمة، فإن الرائز لها قد ~~يهتدي إلى غرابتها، ولكن هناك بعض الأحيان رجال يصرون على عربيتها. # مثال ذلك: ~~(1) # الأطربون: فهذه الكلمة من اللاتينية # TRIBUNUS # وهو عند الرومان حاكم كان عندهم ~~وبيده أمر القليرة # CELERES # وهم ثلاثمائة فارس ~~رتب أمرهم روملس ليكونوا حرسا له؛ ثم انتقل إلى معنى الحاكم الذي يدافع عن ~~حقوق الأمة ويدرأ عنها كل ما يضر بمنافعها، ثم ... ثم ... ثم ... # والكلمة لم يذكرها صاحب القاموس، ولا كل من اغترف من معينه لكني وجدتها ~~في التهذيب في مادة «ج ذ م ر» قال الأزهري: ms030 «ما بقي من يد الأقطع عند رأس ~~الزندين: جذمور، يقال: ضربه بجذموره أي بقطعته. قال عبد الله بن ~~سبرة يرثي يده # فإن يكن أطربون الروم قطعها # فإن فيها بحمد الله منتفعا # بنانتان وجذمور أقيم بها # صدر القناة إذا ما صارخ فزعا # قال: ويروي: «إذا ما آنسوا فزعا.» انتهى. # ووجدتها في لسان العرب في ترجمة «ا ط ر ب ن». قال: «الأطربون، من الروم، ~~الرئيس منهم، وقيل: المقدم في الحرب، قال عبد الله بن سبرة الحرشي: ~~«فإن يكن ...» (البيت) قال ابن جني: هي خماسية، كعضرفوط.» ا.ه. # وكنت قد قرأت في أحد كتب الأدب - والآن لا أتذكر اسم الكتاب ولا الموطن الذي ~~ورد فيه - أن الأطربون: رئيس الروم، وسمي كذلك لأن رؤساءهم كثيرو الطرب، ~~ومن الغريب أن ينطق أديب بهذا التعليل: فهل كان الرومان يحسنون العربية حتى ~~يشتقوا هذا الاسم من العدنانية؟ أم هل العرب هم الذين وضعوا هذا الاسم على كبير ~~جند الروم، وهؤلاء اقتبسوه منهم؟ أم هناك تعليل آخر لم نقف على سره؟ ذلك ما كنت ~~قد قرأته وأنا شاب ولم أقيد اسم الأديب ولا اسم كتابه، وعلى كل فإن قول ~~ابن جني إن اللفظ خماسي وإنه كعضرفوط، يشعر بأنه يقول بعربيته، وهو ~~بعيد لا يصدق. # ومهما يكن من أمر، فإن هذه الكلمة وردت في كتب الأخبار والتواريخ العربية، ~~لكن مصحفة بصورة «أرطبون» بتقديم الراء على الطاء، وقالوا إنه علم ~~رجل كان يدافع عن «أجنادين» في أيام فتح عمرو بن العاص لها، فتأمل (وراجع ~~المقتطف 92 : 195 وما يليها) فالوهم ظاهر والتصحيف باد، لكل حاضر ~~وباد. # وقد ذهب بعضهم إلى إرجاع بعض الكلم الدخيلة إلى العربية إرجاعا يكاد يصرعك ~~ضحكا للتعليل الذي يأتونك به، قال المجد في معجمه في مادة «ل و ب»، ما هذا ~~قوامه تفسيرا «للأسطرلاب» وهي الكلمة الثانية في هذا البحث. ~~(2) # واللاب: ... رجل سطر أسطرا، وبنى عليها حسابا، فقيل: أسطرلاب؛ ثم ~~مزجا، ونزعت الإضافة، فقيل: الأسطرلاب معرفة، ~~والأصطرلاب؛ لتقدم السين على الطاء. انتهى. # وهذا الكلام لم يقنع ms031 الزبيدي، فنقل هذه العبارة ببعض زيادة ثم قال: «هكذا ~~نقله الصاغاني، قال شيخنا: ثم ظاهره أنه من الألفاظ العربية، وصرح في نهاية ~~الأرب، بأن جميع الآلات التي يعرف بها الوقت سواء كانت حسابية، أو مائية، ~~كلها ألفاظها غير عربية؛ إنما تكلم بها الناس، فولدوها على كلام العرب، ~~والعرب لا تعرفها برمتها؛ وإنما جرى على ما اختاره من أنها ركبت فصارت ~~كلمة واحدة عندهم، فكان الأولى ذكرها في الهمزة، أو في السين، أو في الصاد؛ ~~ولا يكاد يهتدي أحد إلى ذكرها في هذا الفصل، كما هو ظاهر، وأكثر من ذكرها ~~ممن تعرض لها في لغات المولدين، أو جعلها من المعرب، ذكرها في ~~الهمزة.» انتهى كلامه. # قلنا أسطرلاب كلمة يونانية اللغة والتركيب من أسترون # ASTRON # أي نجم، ولمبانين # LAMBANEIN # أي أخذ وهي آلة يقاس بها موقع النجوم وارتفاعها ~~فوق الأفق، واسمها بالفرنسية # ASTROLABE # كما في ~~العربية. # وادعاء بعض اللغويين بعربية بعض الألفاظ الأعجمية هو في منتهى الغرابة، وقد ~~جمعنا من هذا القبيل شيئا كثيرا حاول فيه اللغويون، على اختلاف طبقاتهم، ~~تأويل الكلمة الدخيلة بما يوجهها توجيها حسنا في العربية الفصحى، ونحن نذكر ~~ثلاث كلمات أخر ليقف القارئ على تحذلق بعضهم في اشتقاق تلك الألفاظ من الأصول ~~العربية، من ذلك: ~~(3) # الإسفنط: قال المجد: «الإسفنط بالكسر، وتفتح الفاء: المطيب من عصير ~~العنب، أو ضرب من الأشربة، أو أعلى الخمر، سميت؛ لأن الدنان تسفطتها؛ ~~أي تشربت أكثرها، أو من السفيط، للطيب النفس. قال الزبيدي: وهو يلمح لقول أبي ~~عبيدة، أو من السفيط للطيب النفس؛ لأنهم يقولون: ما أسفط نفسه عنك؛ أي ما ~~أطيبها، وهذا قول ابن الأعرابي، فهو عنده عربي، والقول: ما قاله الأصمعي من أنه ~~رومي، والكلمة إذا لم تكن عربية، جعلت حروفها كلها أصلا ...» # قلنا ولا جرم أن الكلمة رومية وهي من # ABSINTHIUM # أي الخمرة المطيبة بالعبد وهو ~~ضرب من الشيح، وقد وردت في بعض كتابات الملك ديوقلطيانس، وصحفت الكلمة بصور ~~مختلفة منها: الإصفنط (بالصاد)، والإصفعند، والإصفعيد، والإصفد، ~~والإصفعد إلى غيرها. ~~(4) # الخندريس: «الخمر، ms032 مشتق من الخدرسة، ولم تفسر، أو رومية معربة. ~~«حنطة خندريس قديمة.» (القاموس) وذكرها بعد خبس أي في خدرس. قال الشارح : ونقل ~~شيخنا عن ابن حيان أن أصله فنعليس، فأصوله إذا «خدر»، فالصواب ذكره في ~~الراء؛ لأن الخمر مخدر، وعليه المطرزي، وقيل: من الخرس، وتعقبوه؛ لأن ~~الدال # 1 # لا تزاد، والصحيح أنه فعلليل، كما قاله سيبويه، وعليه فموضع ~~ذكره قبل خنس.» انتهى. # قلت (أي الشارح): وأورده صاحب اللسان بعد خنس وتبعه غير واحد، أو رومية ~~معربة، وقال ابن دريد: أحسبه معربا، سميت بذلك لقدمها، قلت: ويجوز أن ~~تكون فارسية معربة، وأصلها: خنده ريش، ومعناه: ضاحك الذقن، فمن استعمله ~~يضحك على ذقنه، فتأمل. ا.ه. كلام الشارح بحروفه. # قلنا إن الكلمة هي بالرومية واليونانية على السواء فهي بالرومية # CANTHARITES VINUM # وباليونانية # Kavθaoίtης oίvoς # وهي خمرة كريمة كان يؤتى ~~بها إلى ديار الغرب من بلاد وراء بحر الروم، من عنب كان اسمه # kanthareos ~~. # وأما الحنطة المسماة بالخندريس فهي من اليونانية # KANTHARIS # وهو ضرب من السوس الذي يقع في ~~الحنطة، إذا مضى عليها زمن طويل؛ وهو ضرب من الخنافس صغير اسمه بالعربية ~~«الجندع» فيكون معنى الخندريس للحنطة القديمة، تلك الحنطة التي هجم عليها ~~الجندع أو السوس، ولا تكون كذلك إلا إذا قدم عهدها، فكلمة # KANTHAR # والجندع، شيء واحد لا غير، ~~واليونان لا يعرفون أصل الاسم لهذه الحشرة، وأما العربية فإنها مشتقة من ~~«الجدع» وهو القطع؛ لأنها تتعرض لقرض القطاني والحنطة والكرمة وغيرها، وهي ~~بالفرنسية # charançon # على أن الجنادع في العربية ~~جاءت بمعان أخر، وهي كل ما أشبه تلك الجنادب بظاهرها، وهو من باب التوسع ~~وأمثاله كثيرة وهي مما يدفع المحقق إلى أن لا يحصر معاني الكلمة الواحدة ~~بمعنى واحد كما يفعله بعضهم. ~~(5) # ومن الألفاظ الأعجمية التي اشتق لها العرب أصلا عربيا أو أصلا أعجميا ~~وهميا «المنجنيق» قال الفيروزآبادي في «ج ن ق»: «والمنجنيق، ويكسر ~~الميم، آلة ترمى بها الحجارة كالمنجنوق، معربة، وقد تذكر، فارسيتها: «من ~~جه نيك» أي: أنا ما أجودني! وجمعها منجنيقات ومجانق ومجانيق.» ms033 وزاد التاج ~~بعد مجانق: وقال سيبويه: هي فنعليل، الميم من نفس الكلمة، لقولهم: في الجمع ~~مجانيق، وفي التصغير مجينيق، ولأنها لو كانت زائدة لاجتمعت زائدتان في أول ~~الاسم ، وهذا لا يكون في الأسماء ولا الصفات التي ليست على الأفعال المزيدة؛ ولو ~~جعلت النون من نفس الحرف، صار الاسم رباعيا، والزيادات لا تلحق بنات الأربعة ~~أولا إلا الأسماء الجارية على أفعالها، نحو مدحرج، وقد جنقوا تجنيقا: إذا ~~رموا بأحجار المنجنيق»، وقال الليث: مجنقوا منجنيقا، عند من جعل الميم ~~أصلية، قال: وقد يجوز أن تكون زائدة؛ لأن العرب ربما تركوا هذه الميم في كلمة ~~سوى ذلك، كقولهم للمسكين: قد تمسكن، وإنما المسكين على قدر مفعيل، ~~كالمنطيق والمحضير، ونحو ذلك، قال شيخنا: «وقد اختلفوا في وزن هذا ~~اللفظ على أقوال للفراء والمازني وأبي عبيد والتوزي، وهل الميم هي ~~الأصلية، أو النون، أو غير ذلك؟ واستدلوا بجنقونا وبعدم زيادة الميم في ~~مثله، وفي غير ذلك، مما لا طائل تحته، والصواب عندي (أي عند الشارح) أن حروفه ~~كلها أصلية؛ لأنه عجمي، لا سبيل فيه إلى دعوى الاشتقاق، ولا مرجح ادعاء زيادة ~~بعض الحروف دون بعض، ولا داعي لذلك، فالصواب إذن أن يذكر في فصل الميم، كما هو ~~ظاهر، والله أعلم.» انتهى بما فيه، وراجع لسان العرب أيضا في مادة «جنق»، ولا ~~سيما «مجنق»، فإن الشارح نقل أغلب كلامه من المصدر المذكور. # ورأينا في المنجنيق أنه معرب، لكن من اليونانية لا من الفارسية كما قال ~~بعضهم، فأحرفه كلها أصول، كما هو معروف عند جمهور أرباب اللغة، والكلمة ~~اليونانية التي أخذت منها العربية هي # MAGGANOU # وهي كلمة في حالة الإضافة للكلمة المرفوعة # MAGGANON # وإنما قلنا إنها من الأولى؛ لأنهم ~~قالوا فيه أيضا «منجنوق» وما المنجنيق إلا لغة في الأولى، وفيه لغات أخر ~~منها: منجليق، وبالفرنسية # MANGANNEAU # وقد ذكر ~~هذه الآلة عند اليونان إستراطون ~~اللمساكي # STRATON DE LAMPSAQUE # وكان من علماء اليونان وتوفي في سنة 269 قبل ~~الميلاد. # ولا نريد أن نجري في هذا البحث أكثر من هذا، ms034 فإن الموضوع واسع المدى لا تحصره ~~صفحات بل مئات الصفحات، لمن أراد الإمعان فيه، فاجتزأنا بما ذكرنا. # | تصحيفات وتحريفات وتشويهات المعربات # اجتمعت عدة علل على تصحيف الكلمة العجمية ومسخها مسخا شنيعا وتشويهها تشويها غريبا، ~~عند نقلها إلى لغة الضاد المبينة، ودونك بعض هذه العلل: # الأولى: # وجود أحرف غربية، يافثية غير مألوفة في كلام أبناء يعرب، وقلت: غير ~~مألوفة ولم أقل: غير معروفة؛ لأني أذهب إلى أن تلك الأحرف الأعجمية كانت ~~معروفة عند العرب في سابق العهد عند اختلاط الأمم والقبائل بعضها ببعض في ~~أول نشوئها، وبامتزاج العناصر بعضها ببعض، وبدليل أن سيبويه ذكر هذه الأحرف ~~في كتابه، على أننا نقول: إن أغلب تلك الأحرف زالت واضمحلت من الاستعمال؛ ~~استغناء بالسهل الممتنع منها عن الصعب القبيح على السمع، فلم يبق منها إلا ~~القليل عند بعض القبائل وفي طائفة من المدن. # الثانية: # لما قل استعمال تلك الأحرف، بل لما ماتت في كلام كثيرين من أهل ~~الفصاحة، لم يتمكن جمهور من أبناء الفصحى من أن ينطقوا بها عند اختلاطهم ~~اختلاطا جديدا بأهل الحضارة الغربية من الأعاجم، ولا سيما بعد اعتزالهم ~~في الشرق مدة طويلة، فنشأت في لغاتهم أحرف جديدة، فلم يتمكن السلف من ~~التلفظ بكثير من تلك الكلم، فصحفوها تصحيفا، يختلف باختلاف سامعيها؛ ~~ولذا لم يجر فيها على سنن واحد لاحب، ولا على وجه قياسي ~~مطرد. # الثالثة: # أن كثيرا من تلك الكلم لما صورت بحروف عربية اختلطت قراءتها على ~~الجاهلين بنطقها وحقيقتها ومعناها وصحة التلفظ بها، فاضطروا إلى أن يتوهموا ~~فيها ما أرادوا وعلى ما يوحي إليهم وهمهم أو خاطرهم أو علمهم، فجاءت بعيدة ~~عن أصولها الأول، ووضعوا لها تفاسير غريبة ظاهرة التكلف كل ~~الظهور. # الرابعة: # أن رسم الحروف العربية زاد الطين بلة؛ إذ كثيرا ما تتشابه بينها، ولا ~~سيما أن هناك من يهمل إعجامها أو تنقيطها، إما جهلا للفظة أو غرابة ~~صيغتها، وإما لأنه لم يجدها بصورة قد ألفها أو أنس إليها، في حين أن ~~تنقيطها أمر ضروري لا غنى عنه، فكان ms035 ثم القضاء المبرم على صحة لفظ تلك ~~الكلمة، وحاق التصحيف الماسخ لها، فنشأ عندنا كلم لا هي عربية، ولا هي ~~غربية، بل هي من لغة لا يعرفها الإنس ولا الجن، ولم يتمكن أحد من علماء ~~الضاد وغير الضاد من معرفة الأصول التي نقلت عنها، وبقيت من الألفاظ ~~المطلسمة، وسوف تبقى كذلك إلى ما شاء الله. # الخامسة: # أن كثيرا من الألفاظ العربية الغريبة المدونة مات ناقلوها ولم يشرحوها ~~فبقيت مجهولة، لا يعرف من معناها أو من معانيها شيء البتة. # هذا ولا يسعنا هنا أن نوفي هذا البحث حقه، في مثل هذه الرسالة الوضيعة؛ إذ يتطلب وضع ~~مجلد ضخم للقيام به، إن حاولنا التبسط فيه تبسطا يشفي الغليل؛ فلذا نكتفي بهذه الإشارة ~~العامة وببعض الأمثلة للوفاء ببعض ما توخيناه في هذا الموضوع، فمن ذلك: ~~(1) # إقليدس: # قال صاحب نثار الأزهار وهو الشيخ الإمام أبو الفضل جمال الدين صاحب ~~لسان العرب في ص102 من طبعة الجوائب في الأستانة: «وإقليدس وهو اسمها (أي ~~الشمس) باليونانية وقد تكلموا به (أي العرب).» # قلنا إن المعروف والمشهور على الألسنة أن إقليدس أو أوقليدس على ما ~~يكتبها ويضبطها المجد في قاموسه؛ إذ يقول: «بالضم وزيادة واو: اسم رجل وضع ~~كتابا في هذا العلم المعروف، وقول ابن عباد: إقليدس: اسم كتاب، ~~غلط.» ا.ه. # قلنا ولم يعين الفيروزآبادي العلم الذي يشير إليه؛ إنما الشارح قال: «أي ~~الهيئة والهندسة والحساب.» ا.ه. # فكم من غلط في كلمة واحدة أو قل في كلمتين اثنتين لا غير! وأول كل شيء أن ~~الكلمة اليونانية الأولى التي يقول عليها ابن مكرم: إنها تعني الشمس هي غير ~~معروفة في لغة بني يونان، فمن أين أتى بها؟ إننا ما كنا لنهتدي إليها، لو لم ~~يصرح لنا بمعناها أي الشمس، فالشمس بلغة الهلنيين: «إيليوس أو هليوس أي # Hλίoς HELIOS ~~» فأين هذه من تلك؟ إن الفرق ~~لعظيم! وهل يتمكن اليونانيون أن يفهموا معنى «إقليدس» وأنه النير الأعظم؟ ~~فهذا من حاق التصحيف الذي يتيه لدى تحقيقه طالب الصحة وناشدها، مع أن الناطق ms036 ~~به من أعظم اللغويين قدرا ومنزلة! زد على ذلك أنه لم يذكر اللفظة في معجمه ~~الضخم ولا غيره من أرباب المعاجم، فأين يطلبها الباحث، والإمام يقول: «وقد ~~تكلموا به؟» # لنأت الآن إلى أوقليدس أو إقليدس الثانية ، وأول كل شيء أن إقليدس ~~اسم مهندس يوناني طوى أيامه بين سنة 306 و283 قبل المسيح، وكان يعلم في ~~الإسكندرية في عهد بطليموس الأول، وهو الذي وضع كتابه في الهندسة وسماه ~~«الأصول»، فقول الشارح: إنه في الهيئة والهندسة والحساب صحيح من بعض الأوجه لا ~~من جميعها؛ أي إنه صحيح إذا أدخلنا في الهيئة بعض أصول الهندسة لقياس أبعاد ~~الكواكب أو ما أشبه هذا الأمر، وإلا فالكتاب في الهندسة ليس إلا. ~~(2) # النطاسي: # قال في لسان العرب في ترجمة «نطس» ما هذا نصه بحروفه: «رجل نطس ~~ونطس ونطيس ونطاسي: عالم بالأمور حاذق بالطب وغيره، وهو بالرومية النسطاس ~~يقال: ما أنطسه!» ا.ه. وذكر تتمة هذه المادة في سبعة عشر سطرا من سطور لسان ~~العرب، ونحن لا نريد أن نسردها كلها وفيها من الشعر القديم والحديث النبوي ما ~~يحسن أن يطلع عليه بحذافيره، وجميع ما في هذه المادة منقول عن التهذيب ~~لأبي منصور، وابن منظور لم يشر إليه بكلمة، فإذا كان أبو منصور - وهو أوقف الناس ~~على صميم كلام العرب - يقول: إن الكلمة رومية ومنها تشتق مشتقات عديدة فيجب أن ~~يكون كذلك، وهو لا ينطق عن جهل ولا عن هوى، ولا سيما لا عن حب للغة الروم، فما ~~عسى أن تكون الكلمة الأصلية؟ # قلنا إنها نطس الرومية أي # NOTUS ~~، فاختلف ~~القراء في النطق بها؛ لأن هناك من يجعل الحرف # O # الغربي ألفا، ومنهم ضما، ومنهم كسرا، ~~وهم يجرون على هذا الاختلاف إلى عهدنا هذا، فإنك تجد من يقرأ # BUFFON # و # BOSSUET ~~: بوفون، ومنهم بيفون، ومنهم ~~بافون؛ وكذلك في الثاني، فإنك ترى من يرويها: بوسويه وبيسويه ~~وباسيوه. # ومعنى «نطس» الرومية: العالم، والعارف، والواقف على حقائق الأمور، ~~والمطلع عليها، إلى معان أخر تراها مدونة في أسفارهم اللغوية. ~~(3) # الماموسة: # وجاء في ms037 ديوان ابن مكرم في مادة «م م س»: ماموسة: من أسماء ~~النار، قال ابن أحمر: # تطايح الطل عن أردانها صعدا # كما تطايح عن ماموسة الشرر # قيل: أراد بماموسة: النار، وقيل: هي النار بالرومية، وجعلها معرفة غير ~~منصرفة، ورواه بعضهم: «عن مانوسة الشرر»، وقال ابن الأعرابي: «المانوسة: ~~النار.» ا.ه. # وهذه المادة من أول كلمة فيها إلى آخر ما فيها مأخوذة حرفا بحرف من التهذيب ~~لأبي منصور، وهل رأيت فيها كلمة يصرح بها أنها منقولة عن التهذيب؟ كلا، لكنك ~~إذا أخذت التهذيب بيد واحدة واللسان بيد ثانية وقابلت بين النصين، اتضح لك ~~صدق كلامنا. # إذن يقول لنا الأزهري: إن «ماموسة» أو «مانوسة» بمعنى النار مأخوذة من ~~الرومية فما عسى أن تكون الرومية المباركة التي تمن علينا دائما بفك الطلاسم ~~وحل الألغاز؟ فلنستشر الفيروزآبادي قبل أن نلتمس لها روميتها، قال المجد في «م ~~م س»: «الماموسة: الحمقاء الخرقاء، والنار، وموضعها، كالماموس فيهما.» # وقال في «ا ن س»: «الأنيسة بهاء: النار كالمانوسة.» ا.ه. فاجتمع عندنا ثلاثة ~~ألفاظ بمعنى واحد وهي: الأنيسة، والمانوسة، والماموسة، فأي منهن الأصل؟ قلنا ~~تلكم التي تتصف بأقل الأحرف أي: أنيسة، فتكون روميتها # IGNIS # التي إذا نطقنا بها على الطريقة ~~الرومية نقول: «إنيس»، ثم كسعت بالهاء؛ لكي لا تختلط بالأنيس، فعيل من ~~الأنس، فقيل: «أنيسة»، ولما كانت أنيسة هنا بمعنى يؤنس إليها أي بمعنى مفعولة ~~قالوا: «مانوسة»، ثم قيل: «ماموسة»، على لغة من يجعل الميم نونا بعض ~~الأحيان، فقيل: ماموسة. # وأمثال هذا الإبدال لا تحصى كقولهم: الغيم والغين للسحاب، وطانه الله على ~~الخير وطامه، والخنجرير والخمجرير للماء المر الثقيل، وقيل: هو الملح ~~جدا، وقالوا: الفعم والقعن، قال الأزهري: والعرب تعاقب الميم والنون في ~~حروف كثيرة لقرب مخرجيهما (راجع التهذيب واللسان وتاج العروس في مادة ~~قعم وقعن). # إذن: أصاب الأزهري في قوله: إن الماموسة، والمأنوسة، والأنيسة من ~~الرومية. # بقي هناك أن الماموسة تعني الحمقاء الخرقاء فهذا المعنى مأخوذ من المجاز، من ~~معنى تلك النار التي تضطرم بسرعة، ثم تخبو فجأة، كنار الزحفتين ms038 التي ~~يسميها الفرنسيون # FEU DE PAILLE # أي نار ~~التبن لما ذكرناه، وقد استعمل الرومان النار في المرأة للدلالة على سرعة ~~حمقها وغضبها وتأججه، فقد قال ڤرجيل: # CAECO CARPITUR ~~IGNI # كانت النار تأكلها أكلا باطشة بها. ~~(4) # نسطاس: # قال في القاموس في «ن س ط س»: «نسطاس، بالكسر، علم ، وبالرومية ~~العالم بالطب، وعبيد بن نسطاس البكائي محدث.» ا.ه. # وفي لسان العرب: «في حديث قس: كحذو النسطاس. قيل: إنه ريش السهم، ولا ~~تعرف حقيقته، وفي رواية: كحد النسطاس.» ا.ه. وفي النهاية لابن ~~الأثير في نسختنا الخطية، وهي نسخة مجودة، قديمة، ثمينة، صحيحة الرواية: ~~«كحدو النسطاس». بدال مهملة، فأين المعنى الصحيح، وأين الرواية ~~المعتمدة؟ # قلنا إن الفيروزآباي حين قال: «علم» فهو يريد علما فاشيا بين النصارى ~~وبين بعض من أسلم منهم في النأنأة؛ أي أنسطاس، أو كما نقول نحن عنا ~~«أنستاس»، وهو من اليونانية # Avασtάσίoς ~~(أي ~~البعيث)، وأما بمعنى العالم بالطب فإنه تصحيف نطاس أو نطاسي، وقد قلنا إنها من ~~الرومية # NOTUS # وينعت بها الطبيب العارف لطبه ~~أو العالم. وأما ما جاء في حديث قس، فإن الرواية التي ذكرها ابن الأثير ~~بالدال المهملة هي الرواية الفصيحة الصحيحة وإن كانت النهاية المطبوعة تذكر: ~~«كحذو النسطاس». بالذال المعجمة، وما اختلاف العلماء في تفسير اللفظة إلا ~~لعجمتها؛ إذ هي من اليونانية أسطاس # ώσtέoς ~~(osteos) # أي حاد بمعنى سائق، فيكون معنى الحديث كحدو ~~الحادي، فتميزت الرواية الصحيحة من الرواية المغلوط فيها، وانجلى المعنى بعد أن ~~كان مشكلا غامضا، وعرف أن هناك تصحيفا وقع في الكلمة؛ أي إن الهمزة ~~جعلت نونا على لغة بعضهم، لغة أولئك الذين يقلبون الهمزة نونا أو بالعكس، ~~وذلك في أي موقع وقعت، في الصدر، أم القلب، أم العجز، فقد قالوا: أبهه ~~ونبهه، والزئجيل والزنجيل، والظرباء والظربان، إلى غيرها، ~~وقد اجتزأنا بما ذكرنا، وإلا فثم متسع لا يخفى على اللغوي. # ولمعرفة الأصل الأعجمي الذي نقلت عنه كلمتنا المعربة فوائد لا تقدر، ولا ~~سيما في أوضاع العلوم، وقد تكون تلك الكلمة منقولة عن عدة مفردات غريبة، ms039 وهي في ~~العربية كلمة واحدة ونحن نضرب لك مثلا واحدا من هذا القبيل، وهناك أمثال منها ~~لا تعد ولا تحد. ~~(5) # الفاق: # في القاموس في «ف و ق»: «الفاق: الجفنة المملوءة طعاما، ~~والزيت المطبوخ، والصحراء، وأرض، والطويل المضطرب الخلق كالفوق ~~والفوقة بضمهما والفيق، بالكسر، والفواق والفياق بضمهما، وطائر ~~مائي طويل العنق.» # وفي ديوان أبي الفضل جمال الدين الخزرجي في نحو آخر مادة «ف و ق» ما هذا ~~نقله: «الفاق: البان، وقيل: الزيت المطبوخ، قال الشماخ يصف شعر ~~امرأة: # قامت تريك أثيث النبت منسدلا # مثل الأساود قد مسحن بالفاق # وقال بعضهم: أراد «الإنفاق» وهو الغض من الزيت (كذا)، ورواه أبو عمرو: ~~«قد شدخن بالفاق»، وقال: الفاق: الصحراء، وقال: هي الأرض الواسعة، ~~والفاق أيضا: المشط، عن ثعلب، وبيت الشماخ محتمل لذلك، التهذيب: الفاق: ~~الجفنة المملوءة طعاما، وأنشد: ترى الأضياف ينتجعون فاقي.» ~~انتهى. # قلنا الفاق التي بمعنى الجفنة المملوءة تنظر إلى اللاتينية # FASCIS # ومعناها: ما ضم من الأشياء بعضها ~~إلى بعض، والجفنة المملوءة تكون على هذه الصفة؛ أو تنظر إلى اليونانية PAKTOS (παкtòς) # أي المرصوص رصا من كل ~~ما ملئ أو نضد. # والفاق بمعنى الزيت المطبوخ هو غير صحيح كل الصحة؛ وإنما الصحيح ما جاء في ~~كلام الخزرجي أنه الإنفاق؛ فحذف الهجاء الأول للضرورة الشعرية ومعناه الغض من ~~الزيتون (لا من الزيت كما جاء في الطبع خطأ)، والمراد من قوله: الغض من ~~الزيتون، هو الزيتون الفج أي غير الناضج وهو ينظر إلى اليونانية # ðμqάкίov # أي الزيتون الغض مبنى ومعنى بعد ~~حذف الكاسعة. # والفاق بمعنى الصحراء إلى اليونانية PAKTUÈ ή παxtύη, ~~ης # وهي اسم أرض أهمل أهلها زراعتها، فأمحلت، فقفرت، وكانت ~~في خرسونيسة ثراقية، فأطلق ذلك الاسم على كل صحراء من باب تنكير العلم، وبقي ~~العلم على الأرض نفسها. # والفاق بمعنى الطويل، وكذلك الفوق، والفوقة، والفيق، والفواق، والفياق، ~~أصلها كلها القيق، بقافين تتوسطهما ياء مثناة تحتية وهي تنظر إلى اليونانية ~~قيق # Гίγας, αυτος (ό) GIG,GIGANTOS # بالمعنى ~~الذي ذكره أهل اللغة ولعل يعترض أن الكلمة باليونانية ms040 تكتب # γ # والعربية بقاف، قلنا وما أكثر ما جاء ~~هذان الحرفان متعاقبين في العربية نفسها؛ فقد قالوا: جذف وقذف، جد وقد، سجع ~~وسقع، جضم وقضم، رتج ورتق إلى ما لا نهاية له، وقالوا في السجلاط: ~~السقلاط، والكربج: الكربق، والفالوذج: الفالوذق، وقالوا: القبطي وهم ~~يريدون اليونانية # ALγύπτίος, α, ον # أو ~~اللاتينية # AEGYPTOUS # إلى عشرات بل مئات ~~مثلها. # وأما القاق بمعنى طائر مائي فهو لغة في القاق أو القوق وهو ينظر إلى ~~اليونانية: # xύxνος # وبالرومية # CYCNUS # وابن مكرم لم يذكره في «ف» و«ق» بل في ~~«ق» و«ق» قال: «القاق: طائر مائي طويل العنق، والقوق: طائر من طير الماء طويل ~~العنق قليل نحض الجسم، وأنشد: كأنك من بناء الماء قوق، والقوق: طائر لم ~~يحل، أبو عبيدة: فرس قوق والأنثى قوقة للطويل القوائم، وإن شئت قلت: ~~قاق وقاقة.» ا.ه. فانظر كيف أن اللفظة الواحدة تتنقل بصور مختلفة لتقارب صور ~~الأحرف، والأصل واحد. # وأما قول ابن منظور: إن الفاق هو البان فهو مبني على أن المراد بالبان: دهن ~~البان وهو شبيه بدهن الزيتون الغض؛ أي شبيه بالفاق الذي هو الإنفاق فسمى ~~الواحد بالآخر من باب المشابهة وهو كثير في لغتنا. # وذكر ابن مكرم للفاق معنى لم يذكره من اللغويين إلا أبو منصور في تهذيبه، فقد ~~قال: والفاق أيضا المشط من خشب، فحذف ابن مكرم «من خشب» وأبقى «المشط» فقط، ~~ولم يحسن عملا؛ لأن الفاق للمشط من الخشب مقطوعة من قول اليونان «فاق (سنس) ~~كتيس # πύέίνος Кτείς (PUXINOS KTEIS) ~~.» أي مشط ~~من خشب البقس، والأمشاط كثيرا ما تتخذ من هذا الخشب الصلب المنيع إلى يومنا ~~في الديار التي تستعمل فيها أمشاط الخشب، كالعراق، وإيران، وجزيرة ~~العرب. # فهل رأيت كيف أن الكلمة الواحدة العربية تنظر إلى عدة مفردات في لغات ~~الأجانب، وكيف أن هذه اللغى توضح لنا معناها، على ما وضعت عليها في أول ~~خلقها، وكيف أن معارضة العربية بسائر اللغات تفيدنا فائدة لا يستغنى عنها؛ فهي ~~تعيننا لا محالة على الاهتداء إلى مؤديانها بلا عناء ولا ms041 كلفة، بل ~~تحتاج إلى سعي متواصل لكي لا يفوتنا شيء البتة، وهذا الذي نريده من لغويينا ~~في هذا العصر؛ لأن بغير هذه المعارضة والمقابلة نبقى مقيدي الأيدي والأرجل ~~بلا أدنى تقدم في سبيل هذه اللغة المنيفة الشريفة، ولا ننتفع مما يعنى به ~~فقهاء الإفرنج في لسانهم؛ إذ نراهم يعارضون مفرداتهم بجميع الألسنة التي تشبهها ~~عن بعد أو عن قرب. # فالسلف اتصلوا بأمم مختلفة وبألسنة شتى، وأهم هذه اللغات: العبرية والإرمية ~~والفارسية واليونانية واللاتينية (أو الرومية)، فلا بد للغوي العربي أن يلم ~~بهذه اللغى إلماما مجملا؛ ليتمكن من الجري في سبيل تحقيق أمنيته، وإلا فلا ~~علم، ولا تقدم، ولا ولا ولا. # وقد أظفرتنا هذه المعارضة الثمينة بمعرفة معاني ألفاظ كثيرة كانت مشكلة ~~ومبهمة، وبعدها أصبحت لنا أوضح من الشمس في رائعة النهار، وزال عن الفكر كل ~~شبهة ومعضلة، فعرفنا بها حقيقة كثير من الحيوان، والنبات، والمعدن، بل كثير من ~~شئون هذه الحياة وما يتصل بحاجها من الأدوات والماعون، وقد امتد النفس في ~~هذا البحث الجليل؛ لمنزلته في اللغة، ولإهمال أهل البحث له مع ما هو عليه من ~~الخطورة والرفعة والبال. # | تناظر العربية واليونانية # أجمع البصراء والحذاق في اللغى المختلفة، وعلى رأسهم المستشرقون أن لا صلة ~~البتة بين الألسنة السامية والألسنة اليافثية، ولا سيما لغة قحطان، فإنها أبعد اللغى عن ~~الهندية (أي السنسكريتية) عن كل لغة عربية. # أما نحن فنخالف الجميع على الإطلاق، وقد وجدنا المشابهات بين العربية واللغتين المؤتمتين ~~(أي اليونانية واللاتينية) عظيمة جدا، وبلغ بنا الاستقراء إلى هذه القاعدة وهي: كل لفظة ~~يونانية أو لاتينية ذات هجاء واحد أو هجاءين، فلا بد من أن يكون لها مقابل في ~~المضرية، وقد تتفق معاني اللفظتين كل الاتفاق، وقد تبتعد قليلا، وهذا لا بد منه، ~~بعد نزوح الدار، واختلاف العادات والأخلاق، وتغير الأهواء والأهوية والمياه، إلى غير هذه ~~الأمور التي تؤثر في المرء تأثيرا لا يمكن إنكاره، فإذا كانت هذه العوامل أدت إلى ~~نتائج عظيمة في اللغات السامية نفسها، تلك الساميات الأخوات، فكيف ms042 لا تصدم اللغات المتباينة ~~في عناصرها وأقوامها صدمة أعظم، بل صدمة عنيفة مزعزعة للأصول والفروع معا، بل صدمة تشبه ~~ما تفعله القارعة في يوم الدين! # وقد تتبعنا أصول الكلم في اللغتين المؤتمتين، فوجدنا لكل كلمة ذات هجاءين فيهما مفردة ~~مقابلة لها ولم نهتد إلا لبضعة ألفاظ، وربما نهتدي إليها مع الزمن، والذي لم نظفر ~~بمقابلاتها تكون على نسبة اثنين إلى العشرة لا غير، وإلا فإننا وفقنا لما بقي منها . # وقد اعتمدنا في بحثنا هذا على أصح المصادر في هذا العلم وأوثقها حجة، ونحن نذكر هنا بعض ~~الألفاظ من باب الاستشهاد، وإلا فالبحث الوافي يقع في مجلد ضخم لكل من اللغتين، فنذكر هنا ~~ما يتعلق باليونانية، وفي الفصل الآتي نذكر ما يقابل اللغة اللاتينية، فنقول: ~~(1) # aiglè, αίγλη # الضياء أو البرقة # éclat de lumière # قال بوازاق، وهو من ~~مشاهير اللغويين الأثبات: هذه اللفظة تحوي الدرجة الأولى من الأصل # AIG # الذي معناه: «هز وقذف» ثم حاول أن ~~يدنيها من لفظة في الهندية الفصحى، وختم قوله بهذه الكلمة: «إن معنى اللفظة ~~الأول هو الحركة الفجائية والتموج والترهره.» # فالعلامة الحاذق أقر أن الأصل هجاء واحد # AIG # وعليه يقابله في لغتنا «عق»، قال في ~~القاموس: «العقة: البرقة المستطيلة في السماء ... وعق السهم: رمى به نحو ~~السماء وذلك السهم عقيقة.» ا.ه. فإن كان بين القراء من ينكر هذه المقابلة ~~فليفعل، وإن كان هناك من يجد كلمة قريبة من اللغة اليونانية كقرب العربية ~~منها، فليذكرها لنا، ولا سيما إذا تقارب اللفظان والمعنيان معا، وهؤلاء ~~لغويو الغرب مع اختلاف قومياتهم والهلنيون مع جماعات فقهائهم، لم ~~يجدوا لفظة واحدة مثل هذه الكلمة المضرية التي ذكرناها. ~~(2) # BALANOS, Bάλαυος # البلوطة. قال لغويو ~~الغرب: أقرب كلمة إلى هذه اليونانية اللفظة اللاتينية # glans # ثم ذكروا لها مقابلات في سائر ~~اللغى، فمنها ما تبتدئ بحرف # Z # ومنها بحرف # G ~~، وأخرى بحرف # D ~~، ولم يعرفوا أن الكلمة التي تجانس ~~الهلنية هي العربية «البنان»، ومعناها الأصابع أو أطرافها، والمشابهة بين ~~البلوط والبنان لا ينكرها بشر؛ إلا أن ms043 أصلها العربي هو «بلان» بلام بعدها ~~الباء الموحدة التحتية؛ لأنها ترى بهذا الحرف في جميع الألسنة كالصقلبية ~~القديمة واللتية والرومية واللتوانية والبروسية القديمة والأرمنية على ما عدد ~~مفرداتها العلامة بوازاق، ولو كان عندنا نص عربي يذكر عربيتنا بألف سنة قبل ~~المسيح لسمعناهم يقولون: «بلان.» # وقلب اللام نونا والنون لاما عند السلف شيء مشهور، وفي كل سفر لغة ~~مذكور، وهل ينسى أحد منا الكلم الآتية: هتنت السماء وهتلت، والسدون السدول ~~(ما جلل الهودج)، والرهدنة والرهدلة، وهو «طويئر»، ولقيته أصيلانا ~~وأصيلالا، والشواهد أكثر من أن تحصى، فليراجع الباحث المزهر للسيوطي ~~(1 : 222 و223 و229 و269 من طبعة بولاق) فير فيه ما يجزئه. # وفي اللسان في مادة «ب ل»: الفراء: قولهم «بل» بمعنى الاستدراك. تقول: ~~بل والله لا آتيك: وبن والله، يجعلون اللام فيها نونا، قال: وهي لغة بني ~~سعد ولغة كلب، قال: وسمعت الباهليين يقولون: «لا بن» بمعنى «لا بل». قال: ~~ومن خفيف هذا الباب: بن ولا بن لغة في بل ولا بل، وقيل: هو على البدل. ~~ا.ه. ونقل هذا الكلام صاحب التاج ولم ينسبه إلى صاحبه، على حد ما فعل ابن مكرم؛ ~~إذ نقل هذه العبارة بطولها وحروفها عن التهذيب ولم يعزها إلى ~~مدونها. # ثم إن السلف قصروا «البنان» بصورة «بان» وخصوها بهذا الشجر المعروف ~~بقوامه السبط اللين وبزهره الناعم كالأذناب والمنفرشة، ويخلف ~~قرونا كقرون اللوبياء، وبداخلها حب أكبر من الحمص، ولهذا الحب دهن طيب ~~الرائحة يعرف بدهن البان والواحدة من هذا الشجر بانة، وسمي كذلك لأن الثمرة ~~تشبه البنانة، وسماها اليونان # βάλαυος # أي ~~بنفس الكلمة التي سموا بها البلوط، وأما الفرنسيون فسموها # BEN # كما في العربية، والعلماء يسمونها # MORINGA APTERA ~~. # ومن العربية «بنان» أخذ الإسبانيون كلمتهم # BANANA # بمعنى الموز، من باب المشابهة نقلا ~~عن العرب أنفسهم، ومنهم أخذها الفرنسيون فقالوا: # BANANE ~~، والإنجليز فقالوا: # BANANA ~~، وكنت قد قرأت بيت شعر لأحد عرب ~~الأندلس يشبه به الموز بالبنان واليوم لا أتذكره فهذه ألفاظ ثلاثة أخذت عن ~~العرب إحداهن بمعنى البلوطة، والثانية بمعنى ms044 ثمرة البان، والثالثة بمعنى ~~الموزة. # فهذا فضل العربية لا ينكر، ومع ذلك ترى من أبناء هذه اللغة من يعقونها ~~فيشهدون على أنفسهم أنهم من الأدنياء الذين عاشوا بين الشعوبية، فاقتبسوا ~~منهم آراءهم فغدوا مكروهين من أبناء الغرب؛ لأنهم ليسوا من عدادهم، ~~وممقوتين من العرب؛ لأنهم يرونهم من الشعوبية التي لعنها الناطقون بالضاد، ~~ولا يزالون يلعنونها ما اختلف الملوان. ~~(3) # γέφυρα GÉPHRA ~~: قال بوازاق: وهذه بالبيوتية ~~(من لغات اليونانية)، و # BÉPHURA # باللاقونية، ~~و # diphura # بالغرطونية ~~و # DÉPHURA # عند غيرهم. قال: ومعناها: ~~المسناة والجسر، ثم سرد آراء بعض الحذاق من أهل اللغة، وانتهى ~~به التحقيق إلى القول: «أصلها غير معروف »؛ لأنه لم يتمكن من أن يهتدي إلى لفظة ~~ثنائية الهجاء تجيز له توجيه الكلمة وتأييد معناها للمسناة ~~والجسر. # أما نحن فنقول له ولكل من ينكر فضل العربية على جميع اللغى قاطبة: ~~إنها من «الضفيرة» وهي المسناة، ومسألة نقل الضاد الخاصة بأبناء إسماعيل، مشكلة ~~من المشاكل منذ أقدم الزمان إلى عهدنا هذا، فقد اختلفوا في تحويلها إلى ألسنتهم ~~كل الاختلاف، وأعظم دليل على هذا التشتت في الرأي هذه الكلمة، وإن كان هناك ~~مفردات جمة العدد، نصرح بها كلما احتجنا إليها، فالاختلاف الواقع هنا ظاهر ~~بين قبائل اليونان أنفسهم بين البيوتيين واللاقونيين والغرطونيين، فأنت ترى ~~أن البيوتيين نطقوا بها بالجيم، واللاقونيين بالباء، والغرطونيين بالدال، ~~وسواهم بالدال أيضا، فأقرب كلمة من لغاتهم هي ما كانت بالدال المهملة أو الذال ~~المعجمة؛ لأن اليونان اختلفوا أيضا في النطق بدالهم. # ومن أغرب الغرائب أن مثل هذا الاختلاف وقع لقبائل العرب أنفسهم في لفظ هذه ~~الضاد التي يرمقها جميع الحساد بعيون تدل على ما في سرائرهم من الغيرة ~~والغمط. # أما أن أبناء عدنان اختلفوا في النطق بها على حد ما اختلفت فرق اليونان، ~~فظاهر من وقوع أمثال ذلكم الإبدال في لهجاتهم، فقالوا في إبدالها جيما: وضح ~~الطريق ووجح، كما في المحكم لابن سيده، وأوضفه وأوجفه؛ أي حمله على ~~الإسراع في المشي، وضرح الشهادة وجرحها، إلى غيرها وهي جمة العدد. # وأمثال ms045 إبدالها باء: ضؤل وبؤل بمعنى واحد، وكذلك الضئيل والبئيل، ~~والبونة: البنت الصغيرة ومثلها الضونة، والضؤضؤ كالبؤبؤ بمعنى ~~الأصل إلى نظائرها وهي لا تحصى. # وأما قلبها دالا مهملة فقد قالوا في نهض: نهد، وفي ناهض: ناهد، وفي الضرس: ~~الدرس والحضض والحضد، والنعض والنعد، شجر، واحدته نعدة، ~~ونعضة (عن اللسان) إلى آخر ما عندهم. # وجعلها ذالا معجمة معروف أيضا فقد قالوا: الحضض والحضذ، ~~وغضضت منه وغذذت؛ أي نقصته، ونبض العرق ونبذ، والعضيوط، ~~والعذيوط، ويقال للأحمق: أضوط وأذوط، وضعطه وذعطه أي ذبحه، ~~وهض الشيء يهضه هضا، كسره ودقه، وهذه يهذه هذا: ~~قطعه سريعا، أو هو قطع كل شيء، إلى آخر ما ضارع هذه المفردات الكثيرة. # بقي علينا أن نذكر أصل معنى الضفيرة التي قلنا إنها تعني المسناة، فواضح ~~أن اشتقاقها من ضفر البناء أي بناه. قال ابن الأعرابي: «الضفيرة، مثل المسناة ~~المستطيلة في الأرض فيها خشب وحجارة، وضفرها: عملها، من الضفر وهو النسج، ~~ومنه ضفر الشعر وإدخال بعضه في بعض، ومنه حديث علي: أن طلحة بن عبيد الله نازعه ~~في ضفيرة كان علي ضفرها في واد كانت إحدى عدوتي الوادي له، والأخرى ~~لطلحة، فقال طلحة: حمل علي السيول وأضر بي، ومنه الحديث الآخر: فقام ~~على ضفيرة السدة، والحديث الآخر: وأشار بيده وراء الضفيرة، قال أبو منصور: ~~أخذت الضفيرة من الضفر وإدخال بعضه في بعض معترضا.» ا.ه. # والضفيرة إذن قديمة في العربية، ولو كان عندنا نصوص مكتوبة أقدم من هذه ~~لذكرناها، ويظهر من اختلاف لغات اليونانيين في نقل الضاد إلى لغتهم أنه لا يبعد ~~عن اختلاف لغات العرب فيها، ولعل كل فخذ من أفخاذ قبائل الهلنيين أخذ لغته من ~~الفخذ العربي الذي كان ينطق بذاك الإبدال، وهو أمر غير بعيد؛ إذ المشابهات بينة ~~كل البيان ولا يمكن أن تخفى على أي متدبر لها. ~~(4) # бέρω, бείρω dero, deiro ~~: من أغرب ما أصبناه ~~في معارضة لغتنا باللغتين المؤتمتين أننا وجدنا المشابهة في الأسماء كما ~~وجدناها في الأفعال والحروف، وهذا لم نسمع به البتة، بل هو من ms046 أغرب الغرائب، ~~ونحن نذكر هنا مثالا من عشرات الأمثلة لكي لا نحرج الصدور. # الفعل اليوناني الذي صدرنا به هذه المادة يعني سلخ، ولا سيما سلخ الشاة، ثم ~~قال بوازاق: و # δορòς doros # الزق، والأتيكيون ~~يسمونه # бέρρίς, εως dérris-eos ~~. # قلنا الفعل العربي هو هو اليوناني بعينه؛ فقد قال اللغويون: درع الشاة ~~كمنع: سلخها من قبل عنقها ودرع رقبته: فسخها من المفصل من غير كسر، ودرعه ~~تدريعا: خنقه خنقا، ولم نجد في هذه المادة كلمة تدل على الزق، لكنا ظفرنا ~~في مادة «ذرع» بالذال المعجمة ما يفي بالمراد، ولما سبقنا فقلنا إن الدال ~~اليونانية أي: # Δ # يلفظها بعضهم كالدال المهملة ~~العربية، وبعضهم كالذال المعجمة، جاز لنا أن ننظر في ترجمة «ذرع» بالمعجمة ما ~~ننشده، فإذا فيها: «ذرع فلانا: خنقه من ورائه بالذراع كذرعه، والذراع ككتاب: ~~الزق الصغير يسلخ من قبل الذراع.» ا.ه. فهذه تفاصيل دقيقة في منتهى الفائدة. # وأولى هذه الفوائد: # أننا لو أردنا أن نكتب «درع أو ذرع» بأحرف هلنية فلا ~~نجد رسما آخر غير الذي رسم لتصويرها. # والثانية: # أن الكلمة اليونانية التي تدل على سلخ الشاة؛ إنما تدل على ~~السلخ من عنقها، أو من ذراعها، ولما كان هذان العضوان متفاوتين ~~في الشاة، فكأن المراد من هذا السلخ أنه يكون من قبل أعلاها ~~لا من قبل أسفلها (أي رجليها). # والثالثة: # أن قدم لفظ الدال اليونانية مرة كالمهملة، وأخرى كالمعجمة ~~معهود عند العرب وعند اليونانيين أيضا. # والرابعة: # أن في معارضة اللغة العربية باليونانية إيضاحات وبيانات لا ~~تقدر. # والخامسة: # نستدل بهذه المقابلة أن هناك ألفاظا لم يدونها العرب؛ إما ~~نسيانا وإما إهمالا، ففي معارضة مادة «درع» بتركيب «ذرع» نجد ~~مشابهات رائعة متفقة كل الاتفاق؛ لكنا نرى أن «الدراع» ~~بالمهملة لم ترد بمعنى الزق، بخلاف الذراع بالذال المعجمة، ~~إلى غير هذه العوائد التي تبدو لمن يتدبر المادتين ~~العربيتين والمادة الهلنية. # وقد قلنا إننا وجدنا مثل هذه المماثلات والمتناظرات في الأسماء والأفعال ~~والحروف أيضا، وهي كثيرة الأمثلة في الأسامي، وهذا واضح من أن المرء يضطر ms047 إلى ~~اتخاذ الأشياء أكثر من استعمال الأفعال، وأما الحروف فهي أقل الكل. ~~(5) # نعم: ونحن نذكر لك هنا شاهدا للحروف وهو «نعم» وتستعمل أداة للتصديق والإيجاب، ~~وفيها لغات، قال النحاة: نعم بالتحريك، ونعم بفتح فكسر، ونعم بكسرتين، ونعام ~~بالتحريك وبألف قبل الأخير، ونحم، بحاء في مكان العين، وهي في اليونانية # υαί, (NAI) # وفيها لغات منها: # υαί бή, ~~(NAIDÉ) # و # υαί μήυ, (NAI MÉN) # و # υαί μαυ, (NAI MAN) # و # υαί μήυ, (NAI ~~MEN) # و # υαί μέυτοι, (NAI MENTOI) # إلى ~~غيرها، وقد اجتزأنا بما سردنا، وأقرب كلمة هلنية إلى كلمتنا الضادية هي # NAI MAN ~~، ولما كانت تلفظ سريعا تظهر على اللسان كأن ~~المتكلم ينطق بكلمة واحدة هي «نيمن»، وكلنا يعلم أن العين وكل حرف حلقي يسقط من لغات ~~الغربيين، فلا عجب بعد هذا إذا كانت «نعم» تشبه «نيمن» أو «نعمن » بزيادة النون في ~~الآخر. # وقد زاد السلف النون في الآخر في كثير من الكلم، ففي النثر كقولهم: قطعن ~~في قطع، وما عليه قرطعنة أي قطعة، فزيدت الراء في الوسط والنون في ~~الآخر، وقالوا: العريقصانة في العريقصاء لنوع من النبات، وأما ~~مثل الشسعن والضيفن بمعنى الشسع والضيف فأشهر وأعم، وكذلك ~~مثل القطن والقطتن في الشعر من قبيل الضرائر، فهو أيضا كثير غير ~~مجهول. # | تناظر اللاتينية (الرومية) والعربية # إن الهلنيات المشابهة للعربيات شيء لا يقدر، وأكاد أقول مثل هذا القول في ~~المشابهات والمماثلات بين اللاتينية ولغتنا الضادية، لكن لما كانت اليونانية أوسع بحرا ~~من اللاتينية كانت النظائر بين هذه اللسان وبين لساننا أقل، وهذا العدد، وإن كان أقل، ~~يحسب بالمئات أيضا، لا بالآحاد أو العشرات، كما يسبق الوهم إلى تصوره. # ونحن نذكر بعض هذه الأمثلة استيفاء للبحث، وإثباتا لرأينا الذي لا بد من أن يستغربه كل ~~من يزاول علم معارضة اللغات بعضها ببعض: ~~(1) زرع # هذا فعل، ويقابله في الرومية فعل أيضا، وقد نبهنا على مثل ذلك في اليونانية، ~~والفعل المعروف في اللغة العجمية المذكورة هو # SERERE ~~، ~~فإذا حذفنا من آخره علامة الفعل عندهم يبقى ms048 # SERE ~~، وقد ~~علمنا سابقا أن أحرف الحلق تسقط كلها من كلام أبناء الغرب، وقد ينوب عنها أحد أحرف ~~العلة من أحرفهم، وقد ناب هنا الحرف # E ~~، فصارت «سرى» ~~بالسين في الأولى، وهذا ما نراه في كثير من الألفاظ عندهم، أنهم يجعلون الزاي سينا؛ إذ ~~الزاي تلفظ عندهم وتصور سينا كما هو معهود عند عارفي لغات الغرب، إذن تحولت «زرع» ~~بصورة «سرى» وهذا ظاهر ولا يحتاج المرء إلى إمعان في الفكر. # والذي نلاحظه أن كلمتنا وأصولها تبقى على حالتها، وإن اختلفت مشتقاتها من زارع ومزروع ~~وزرع (اسما ومصدرا) ومزرعة إلى آخر ما عندنا، وأما الرومان فقد قالوا في أزرع ~~«أنا»: سيرو # SERO # وفي زرعت سيفي # SEVI # ومزروع: ساتم # SATUM ~~، ~~والزرع، مصدرا: سيررى، أو سارارا، بإمالة الألف أي # SERERE ~~، والزرع، اسما: سمن # SEMEN ~~، والمزرعة:سميناريوم # SEMINARIUM ~~، فأي اختلافات وقعت في «أصل الكلمة» العجمية، ~~وابتعاد مشتقاتها عنه، وتشتت أحرف ذلك الأصل! بينما نرى أحرف أصل «زرع» الأولية ~~باقية في جميع فروعها، ولهذا كانت لغتنا أقرب إلى الأصل من سواها. ~~(2) السارية # في لغتنا السارية هي الأسطوانة، ويراد بها كل ما يسند به من حائط، أو سقف، أو ~~باب، أو مزلاج، أو نحو ذلك، ويراد بالسارية أيضا المترس؛ لأن الأسطوانة أو الأصطوانة ~~من «أستون» الفارسية، وهذه يقع طائر معناها على جميع الشعب المذكورة وغيرها، أو من ~~اليونانية # бτόα, άς (STOA,AS) ~~. # وعند اللاتين # SERA # معناها المترس والرتاج ~~والمزلاج والمغلاق، وإذا سألت فقهاء لغتهم عن أصل كلمتهم، قالوا لك: إنها مشتقة ~~من # SERO # ويتصرف هذا الفعل هكذا: # SERO, ~~SERUI, SERTUM, # ومعناها أقفل وأدخل الأزرار في عراها، وضم ~~الأشياء بعضها إلى بعض، وخلطها بعضا ببعض، إلى ما جرى في وادي هذه المعاني. # أما نحن فنخالفهم ونقول: إن السارية العربية مشتقة من السراة وهي الظهر، فيكون ~~معناها «ذات الظهر» من باب النسب كتامر ولابن؛ لأن السارية تسند ما تتخذ له، وأما # SERERE # التي قال الرومان: إن منها اشتق سلفهم # SERA ~~، فلا نوافقهم عليه، بل نقول: إن كلمتهم هذه ~~توافق عندنا ms049 «شرج»، قال لغويونا: شرج الخريطة: داخل بين أشراجها وشدها، ~~وشرج اللبن: نضده وضم بعضه إلى بعض.» وإنما قالوا: # SERERE ~~؛ لأن الشين المعجمة غير موجودة في صميم ~~كلامهم، ولأن جيمنا تقلب ياء عند كثير من العرب، وهي لغة فاشية إلى اليوم عند أعراب ~~المنتفق في العراق يقولون في جرح، ورجح، وحرج: يرح، وريح، وحرى، ففعلهم هذا وفعلنا ~~من نبع واحد أو مصدر واحد؛ ولهذا كانت السارية العربية مضرية ~~محضة. ~~(3) نضاه # يقال: نضاه من ثوبه أي جرده فهو نضي ومنه النضي للسهم بلا نصل ~~ولا ريش (اللغويون)، وهو كقولك: سهم عري من النصل والريش، والنضي أيضا ~~والنضو: المهزول من جميع الدواب (اللغويون ولا سيما اللسان) كأنه جرد من لحمه، ~~وعري منه، والأنثى نضوة، وجمع المذكر والمؤنث أنضاء. # فأنت ترى من هذا أن النضي أو النضو ينظر إلى اللاتينية # NUDUS # والمؤنث # NUDA # لا فرق في اللفظ والمعنى، إذا نزعت من اللفظة الحرف # S # الذي هو من علامات الإعراب عندهم، وإذا سألتهم من أين لكم لفظكم؟ خرسوا، أو لا أقل من ~~أنهم يتلعثمون في أجوبتهم ويتمحلون لك ألفاظا، تكاد تخر من السقف عند سماعك إياها، ~~أفليس الأجدر بهم أن يقولوا: إنهم اقتبسوها من العرب؟ وفي كلامنا يرى الفعل، وله ~~مشتقات عديدة، ترى في جميع المعاجم، دع عنك ما هناك من المفردات المأخوذة مجازا من ~~الأصل المذكور، فالمادة عندنا غنية وأما مادتهم فالعوز والفاقة والذلة ظاهرات عليها، ~~فنحن نبيح لهم أن يغترفوا من غمر لغتنا؛ إذ نحن العرب معروفون بالكرم والضيافة ~~والجود الذي دونه كل جود. ~~(4) عراه وعره # من غريب اختلاف الآراء عند لغويي الغرب تفرق نظرهم في أصل الكلمة # ORARE # التي معناها صلى، أو طلب من الله ما يحتاج ~~إليه، ففريق اشتق هذا الفعل من # OS, ORIS # الذي معناه ~~الفم؛ لأن المرء إذا طلب شيئا لا بد من أن ينطق بفمه ليفوز بمطلوبه، ومنهم من رأى ~~أنها من اليونانية الهومرية ~~(arè), άρή # وهي بالأتيكية ~~(ARA), άρά # ومعناها ~~الصلاة والدعاء، ولما كان الدعاء يستعمل للخير ms050 وللشر، فكذلك الكلمة اليونانية ترد ~~بالمعنيين المذكورين، وإذا سألنا الهلنيين من أي سماء هبط عليكم هذا الحرف؟ قالوا: إنه ~~من الهندية # ARYATI # أي ثنى ثناء طيبا، وبالأرمنية # ALACEM # ومعناها: تذلل، واستنجد، واستغاث، وابتهل، ~~إلى نظائر هذا المعنى. # والذي عندنا أن الكلمتين الهلنية واللاتينية تنظران إلى المضرية «عرا ~~يعرو» قال في القاموس: «عراه يعروه: غشيه طالبا معروفه كاعتراه»، وفي ~~عري: «وعريته: غشيته كعروته.» ا.ه. وقال في «ع ر ر»: «المعتر: ~~الفقير، والمعترض للمعروف من غير أن يسأل: عره عرا، واعتره، وبه.» ~~ا.ه. وقال في صدر تلك المادة أو يكاد، «وعره: ساءه، وبشر: لطخه به»، فالظاهر من هذا ~~الكلام أن عره المضاعف سبق عراه الناقص، وفرق العرب بين المعنيين تبعا لصيغتي ~~الفعلين، إلا أن المعنى واحد في الأصل ومتفق مع اليوناني. # فنجيب عن اشتقاق اللاتين لكلمتهم من # OS,ORIS # أي الفم: ~~أن المرء قد يصلي إلى الله من غير أن يتخذ فمه ذريعة لذلك، بل إرادته، كما أنه قد يتخذ ~~الفم لغير الصلاة والعبادة، فادعاؤهم أن # ORARE # مأخوذة ~~من هذه اللفظة ادعاء باطل لا يقوم على سند رصين. # أما أن اللاتينية مستعارة من اليونانية بمعنى الدعاء، خيرا كان أم شرا، إلى آخر ما ~~ذهبوا إليه، فهذا الرأي أوجه من ذاك، وإن لم يكن صحيحا في نظرنا، والذي عندنا أن ~~كلمتنا «عراه يعروه عروا» أقرب إلى ما يريدونه من سواها؛ لأنك ترى في معنى ~~«العرو»: «الصلاة» سواء أخرجت من الشفاه، أم من الإرادة، وفي «العرو» ترى معنى ~~دقيقا للصلاة؛ لأن المصلي يغشى باب الله طالبا معروفه وبركته وخيراته، وهذا الطلب هو ~~المقصود من الصلاة والدعاء، ولهذا أجمع علماء الكلام على أن غاية الصلاة هي هذا الطلب، ~~وهو صريح في مصنفاتهم من عرب وعجم. # فأما أنها صريحة في كتب السلف فواضحة من أنهم عرفوها أنها «الدعاء والرحمة ~~والاستغفار» (القاموس)، وأما في كتب العجم فأشهر من أن تذكر، ونحن نذكر هنا شهادة ~~لاروس الصغير؛ لأنه في أيدي الجميع، وفي متناول الكبير والصغير، فإنه يقول: «الصلاة طلب ms051 ~~إلى الله»، وقد جاء الاعترار في لغتنا كالاعتراء؛ فلقد رأينا أن «المعتر» هو ~~الفقير المعترض للمعروف من غير أن يسأل، وكل منا فقير بين يدي الله، معترضا لمعروفه، ~~ولو لم يسأل بلسانه. # وأما أن الكلمة اليونانية # ARA # تعني الدعاء بالخير أو ~~بالشر، فحرفنا «العر» المضاعف، يفيد أيضا هذين المعنيين، على ما بسطنا ذلك، ~~فنرى من هذا صحة كلامنا: أن لفظة الصلاة عندهم؛ أي # ORARE # هي أقرب إلى لغتنا من أي لغة سواها. # بقي أن هناك ملاحظة لا بد لنا من إبدائها وهي: أن لغويي الغرب، ولا سيما الألمان ~~منهم، البصراء بلسان أهل يونان، ذهبوا إلى أن # άρά # أصلها عندهم في القديم # άρΓά ~~، وذهب آخرون إلى أنه # άραΓά # أي إنه كان في العهد العهيد بين الراء والألف ~~الأخيرة حرف مزدوج يسمونه ديجما # DIGAMMA # وينوب ~~عندهم دائما عن حرف محذوف، ويكون في أغلب الأحيان حرف حلق، لكنه قد يكون حرفا آخر، ~~وقد تصرفوا في هذا الحذف تخفيفا للفظ على اللسان، وهذا مما يسلم به جمهور حذاقهم في ~~الهلنية بلا شاذ واحد؛ أيا كان عنصرهم أو قوميتهم، ولا جرم أننا تابعون لهم في هذا ~~الرأي الصحيح القويم الذي ليس عليه أدنى غبار، والمحذوف هنا «الفاء»، فإذا أعدناها إلى ~~اللفظ الجاري عليه الكلام؛ أي «عرا» الحرف المحذوف عندهم ترانا بين يدي «عرفة» أو ~~«عرفات» التي اختلف في تأويلها المفسرون على نحو اثني عشر رأيا، على ما في كتب التفسير ~~المطولة كالطبري والآلوسي، وبين تلك التفاسير رأي من يقول إن «عرفات» أو «عرفة» ~~سميت بذلك؛ لأنها مقدسة معظمة، لا لأنها عرفت أي طيبت، أخذا من ~~العرف وهو الطيب، بل لأن المصلين يجتمعون ثم للدعاء والابتهال والصلاة ~~والاستغفار والتقديس والثناء على عزته تعالى ثناء «معروفا» أي طيبا. # فنعم التسمية ونعم المسمى! وهذا من فضل هذا البحث الجزيل الفائدة، ~~والجليل النفع. ~~(5) ثم # من الحروف التي تتشابه لاتينيتها بعربيتنا «ثم»، فإن الرومان يقولون: # TUM ~~، فالمشابهة تامة، لا سيما عند الوقف، بمعنى ~~العطف، لا بمعنى الظرف؛ لأن اللفظة اللاتينية ms052 تأتي أيضا ظرفا ومعناها: «حينئذ»، ~~والكلام هنا على # TUM # العطفية وهم لا يعرفون من أين ~~أتتهم. # ونحن نظن أن أداة العطف العربية «ثم» قصر الإرمية «ثوب» ومعناها العطف ~~و«أيضا» و«بعد» و«ما عدا ذلك»، وهي مشتقة من «ثب»؛ أي رجع، وآض، وتاب، وعاد، وثاب، كما ~~أن «أيضا» مصدر آض يئيض؛ أي رجع يرجع، ويصح أن تكون «ثم» أصلها «ثوبا» أي عودا، ~~ورجوعا إلى الكلام الذي يجري بيننا، ثم قلبوا باء «ثوبا» «ميما» لقرب مخرج اللفظين ~~فقالوا: «ثوما» وبينها وبين «ثم» فرق زهيد. # فأداتنا العطفية تؤول وقد عرفها أصلها واشتقاقها وصحة استعمالها، أما هم فلا ~~يعرفون من أداتهم شيئا، فإذا قلنا إنهم أخذوها من لغتنا فإننا لا نظلمهم حقهم. # ونقف عند هذا الحد من هذا الفصل، وإلا فإن الموضوع واسع لا يتم إلا في نحو مئات من ~~الصفحات من مثل هذا الكتاب؛ لكثرة ما فيه من عجائب وغرائب! # | تناظر الفارسية واللغات المندثرة ~~القديمة للعربية # لما كانت جزيرة العرب متصلة بالعراق منذ أقدم الأزمنة في التاريخ دخل كثير من كلام العرب ~~في كلام أهل فارس، كما أن كلاما كثيرا من لغة الفرس دخل في لسان العرب، وقد يصعب على ~~الباحث في بعض الأحيان نسبة الكلمة إلى اللغة التي ترجع إليها من عربية أو أعجمية. # وقد قيل في بني العباب (ككتان) من العرب إنهم سموا كذلك؛ لأنهم خالطوا فارس حتى ~~عبت خيلهم في الفرات (راجع القاموس في عبب). # ولهذا وجب علينا أن نطيل الكلام على هذه المسألة بوضع مقدمة تقفنا على الأمور ~~ودخائلها. # لا نشك أبدا في أن ألفاظا جمة، من إغريقية ولاتينية، تشابه كل المشابهة حروفا سامية ~~عديدة، ولا سيما تضارع حروفا عربية؛ لأنه إذا كان ثم عشر كلمات من اللغتين ~~المؤتمتين تناظر كلمات عبرية أو إرمية، فهناك مئات من الألفاظ الضادية تنظر إلى ~~اللغتين المذكورتين. # فهذه المجانسة البينة لكل ذي عينين لم تأت عفوا ولا من باب المصادفة والاتفاق، ولا هي ~~وليدة توارد الخواطر؛ لأنه لو وقع شيء من هذا القبيل لكان ms053 في بضعة أحرف، وليس في عشرات أو ~~مئات، إذن هناك أصل هو أبو الجميع، ومن هذا الأب نشأت سائر الفروع، وأقرب لغة تجاور ذلك ~~الأب الأكبر هي العربية. # وكان السلف قد اختلط بالأمم القديمة أصحاب اللغات التي كانت مبثوثة في سقي بحر الروم؛ أي ~~بالأمم الهندية الأوروبية وبسواها. # والهنود الأوروبيون في مختلف لغاتهم غير متصلين بعضهم ببعض على طراز الساميين؛ إذ هؤلاء ~~تستحكم بينهم عرا النسب، وتشج وشجا وثيقا، ولا يمكن أن ينكر ما عند القبيلين من ~~المنازل التي تدل على أصلهم منذ القدم، ومن هذين القبيلين نشأ العمران الأكبر، عمران العالم ~~الحديث، وأصل هذين القبيلين البشريين وتطورهما أو تكاملهما هما المسألتان الرئيستان اللتان ~~تهمان التاريخ. # على أن بعض الغربيين وشعوبيتهم يحاولون أن ينكروا كل ممالأة جاءت من قبل الساميين، ~~وينسبون كل تبحر في الحضارة إلى العنصر غير السامي؛ بيد أن مكشوفات العراق، وسورية، ~~وفلسطين، وديار مصر، والهند، هبت من قبورها ودفائنها لتفند هذا الزعم القائل، ~~وتكذب أولئك المتقولين المغرضين. # وكل ما نرغب فيه اليوم، ويفيد المؤرخين الباحثين، أن يتقصى الحفي في الآثار، ليطلع ~~على أقدم الطوارئ الآرية التي هبطت على آسية المتقدمة، ويحاكم أحداث تلك الأجيال محاكمة ~~مجردة من كل غرض. # إننا نعلم أن الفريجيين والأرمن وبعض أقوام آسية الصغرى الواغلة في القدم كانوا ينتمون ~~إلى العشيرة الهندية الأوروبية، والآن جاءت الأنباء تروي لنا أن هناك آريين أسبقين بدوا ~~لنا اليوم ليلحقوا بالعشيرة المذكورة، فانبثاق هذا الفجر الجديد يطلعنا على أمور كان علماء ~~الغرب أنكروها قبل نحو بضعة قرون، وهي الآن تزداد جلاء ووضوحا؛ إذ يبدو لنا الآريون، بل ~~قل الآريون الأسبقون بمظهر العائشين في الشرق المتقدم عيشة تدل على أنهم كانوا يخالطون ~~الساميين منذ الأزمان الضاربة بعرق في القدم، فإلى ذلك العهد تنسب الألفاظ اليونانية ~~والرومانية التي تشبه في تركيبها وبنيتها وبساطتها الألفاظ السامية، أو قل الأوضاع ~~العربية. # ويرى في اللغتين المؤتمتين اليونانية واللاتينية ألفاظ لا ترجع أصولها إلى مواد ~~معروفة فيهما، والذي ينعم النظر في أحدث المعاجم ms054 التي ألفت في هذه الأعوام الأخيرة ~~كمعجم والدي في اللاتينية وأصولها # DR ALOIS WALDE - Lateinisches ~~Etymologisches Worterbuch ~~. # ومعجم بوازاق: # EMILE BOISACQ - Dic. Etymologique de la Langue ~~Grecque ~~. # في أصول اليونانية وغيرهما، يجد أنهم يقولون إننا نجهل أصل هذه الكلمة، فإذا قالوا مثل ~~هذا وقابلته بما ورد في لغتنا المبينة، فهي وحدها مفتاح اللغة، على ما بيناه في طائفة من ~~الجرائد والمجلات كالهلال والمقتطف ولغة العرب ومجلة مجمع اللغة العربية الملكي، وغيرها مما ~~لا يخفى على أحد. # | جواب على اعتراض بخصوص العربية الأولى والمتأخرة # ورب معترض يقول إن العربية العصرية، أو العربية التي استحكمت أصولها قبيل الإسلام، غير ~~العربية القديمة التي كانت في تلك العصور الضاربة في القدم، فعربية هذا العهد حديثة بالنظر ~~إلى اللغتين المؤتمتين، ولا سيما مدوناتهما، فإنها - ولا شك في ذلك - أقدم عهدا من ~~مدونات عدنانيتنا بعدة قرون، فكيف يسوغ القول بما ذهبت إليه؟ # قلنا إننا لا ننكر من هذه الحقائق إلا بعضا منها، نعم، إن الصيغ والتراكيب والمباني في ~~لساننا قد تختلف عما كانت عليه في الأزمان البعيدة العهد، إلا أن «مادتها الأصلية واحدة»، ~~وهذا هو المهم والمعول عليه في معارضة اللغى بعضها ببعض للحكم على أسبقيتها. # وأكثر هذه المواد تعرف عروبتها من تركيبها الأحادي الهجاء، الثنائي الحرف؛ أي إنها في ~~أبسط حالة يمكن أن تكون عليها الكلمة، في أول وضعها ونشوئها، وقد مر الكلام على أن ~~المضاعف الثلاثي عندنا هو في الحقيقة أحادي الهجاء (راجع الفصل ~~الخامس) وكيف تفرعت سائر الصيغ؟ # ومما لا ينكره إلا المعاندون الحمقى أن أناسا من الحثيين كانوا في عداد الترواديين، ~~وكانت صلاتهم باليونانيين الأقدمين الأبطال من أوثق الصلات وأقواها، وقد أثبتت الأخبار ~~أن أكابر الحثيين كانوا يصاهرون أماثل اليونانيين، ووجد اليوم من الأنباء القديمة أن ~~الدولة الأخائية الكبرى - تلكم التي ترتقي إلى النصف الثاني من الألف الثاني قبل المسيح ~~- كانت تراسل عظماء الديار التي نسميها اليوم بالأناضول القباذقية، وتواصلهم ~~وصالا مهما خطيرا، يدل على ارتباط القلوب بعضها ببعض. # زد على ما ms055 تقدم أن أخبار التوراة تفيدنا أن أبناء «حث» كانوا ينزلون ربوع كنعان من ~~شماليها إلى جنوبيها، وكان من الحثيين فرع ثالث يقيم في قيليقية، وكانوا مرتبطين ~~بالحثيين الكنعانيين - شماليين كانوا أم جنوبيين - ارتباطا وثيقا، وعززت هذه ~~الحقيقة مكشوفات فجر هذا العصر. # ومن الأدلة المثبتة لهذه الأسانيد المكاتبة التي عثر عليها أهل البحث في «تل ~~العمارنة»؛ فإن أغلب ما فيها يدور محوره على شئون كنعان، ولغة تلك المكاتبة الرسمية ~~المألوفة هي السامية، وفيها أمثلة من رسائل أخرى: عبارتها ميتنية # 1 # وحثية، وهذا ما يدل دلالة صريحة، على أن ارتباط الساميين ~~بالأسيانيين # 2 # كان ارتباطا وثيقا محكم الإبرام والشرج، فهو إذن دليل تاريخي منيع لا يتيسر ~~نقضه. # على أن في لغتنا من الأوضاع الدخيلة ما لا يمكن إنكاره، وقد أقر بهذه الحقيقة أئمة ~~اللغة أنفسهم، واقتباسهم لتلك الألفاظ لا يدل على أن لغتهم خلت منها، بل كان ذلك من الإكثار ~~من المترادف، أو للتفاهم مع أقوام لا يفهمون إلا المهم من كلامهم، أو لأن في بعض الحروف ~~الدخيلة خفة ورشاقة وذلاقة لا ترى في لسانهم، أو للمباهاة ببعض ألفاظ الأغراب والأجناب، ~~إلى أسباب أخر قد تخفى علينا اليوم. # وفي كتابنا هذا فصل وسمناه: «بالحرب بين الكلم العربية والغريبة» يدل على أنه كان للسلف ~~ألفاظ تغنيهم عن اتخاذ الدخيل، ومع ذلك اتخذوه، فقتل الدخيل الأصيل، حتى إنه ليصعب على ~~السامع فهم الكلام الصميم العربي بعد أن اعتاد سماع الأجنبي الأعجمي، وألفه كل ~~الإلفة. # والألفاظ الفارسية في العربية كثيرة؛ لاختلاط السلف بالفرس منذ أقدم الأزمنة، على ما ~~تقدمت الإشارة إليه في صدر هذا الفصل، ولعلها اللغة التي أبقت أثرا في لساننا أكثر من سائر ~~الألسنة، ونحن لا نريد أن نسترسل في هذا الموضوع، وقد سبقنا إليه أحد مطارنة الشرق، وهو ~~السيد أدي شير، من أخلص أصدقائنا، رحمه الله، واسم كتابه: «الألفاظ الفارسية في اللغة ~~العربية» على أنه فاتته ألفاظ كثيرة، كما أننا لا نسلم له بكل ما نسبه إلى لغة ~~الفرس. # والكتاب ليس بين ms056 يدينا، ونحن نكتب هذه الكلمة بعيدين عن خزانتنا، إلا أننا نتذكر أننا ~~قرأنا في كتاب السيد أدي شير أن السراب من أصل فارسي، من «شور آب» أي ماء مالح، مع أننا ~~نعتقد أنه من «سرام» الهندية الفصحى أي الماء، واللغويون من السلف يقولون بأنه عربي صميم، ~~وقد يكون، وقالوا إنه من سرب الماء إذا جرى، أو من سرب الرجل في الأرض إذا ذهب على وجهه ~~فيها ومضى، على أن التأويل الذي يقرب من الطبيعة أصح وأولى وأوجه من سواه. # وقلب ميم «سرام» باء أشهر من أن يذكر ولا ينكره أحد، وعندنا مئات من المثل والشواهد، ~~ولو نعرف أن هناك من ينكره لأمطرناه شواهد، فنكتفي بالإشارة إليه خوفا من ملء الكتاب ~~أمورا هي من قبيل تحصيل الحاصل لا غير. # وبقولنا إنه مأخوذ من الهندية الفصحى (أي السنسكريتية) لا نريد أن نقول إن العرب أخذوه من ~~الهنود مباشرة، بل عن يد آخرين وهم الفرس؛ لأن لسانهم من الألسنة الهندية الأوروبية؛ إذ في ~~اتخاذ الألفاظ من أمة دون أمة شروط لا بد من مراعاتها، وإلا تعددت المزالق بين يدي ~~الباحث؛ ولذا دحضت أرجل رجال لا يحصى عديدهم، وبينهم طائفة غير يسيرة من كبار ~~العلماء، من أبناء الشرق والغرب. # | هوامش # | تناظر اللغات السامية والعربية # كثيرا ما يقول العبريون إن اللفظة العربية الفلانية هي من العبرية، وكذلك يزعم من ~~كان عارفا باللغة الإرمية (التي يسميها بعضهم خطأ سريانية أو كلدانية) ويدعوها بعض ~~أبناء الضاد «اللغة النبطية»، وهي أصح من قولهم: سريانية أو كلدانية؛ لأن النبطية هي ~~المندائية أي إنها اللغة الإرمية ببعض مزايا وخصائص وبخلوها من أحرف الحلق الضخمة كالحاء ~~والخاء والعين. # قلنا إن اللغات السامية كلها تتشابه بعضها مع بعض، ولا تكون الكلمة العربية من العبرية ~~أو من الإرمية إلا إذا كانت تلك الكلمة خاصة بشئون بني إرم أو بني إسرائيل، أما الألفاظ ~~العامة المشتركة بين الساميين جميعا فليس ثم فضل لغة على لغة، ولا أسبقية وضع لهذا ~~القوم دون القوم الآخر. # قال ابن ms057 حزم في هذا البحث: «إن الذي وقفنا عليه وعلمناه يقينا أن السريانية ~~والعبرانية والعربية التي هي لغة مضر وربيعة - لا لغة حمير - واحدة، تبدلت بتبدل ~~مساكن أهلها؛ فحدث فيها جرس كالذي يحدث من الأندلسي إذا رام نغمة أهل القيروان، ومن ~~القيرواني إذا رام لغة الأندلس، ومن الخراساني إذا رام نغمتهما، ونحن نجد من سمع لغة أهل ~~«فحص البلوط»، وهي على ليلة واحدة من قرطبة، كاد يقول إنها لغة أخرى غير لغة أهل ~~قرطبة، وهكذا في كثير من البلاد، فإنه بمجاورة أهل البلدة بأمة أخرى تتبدل لغتها ~~تبدلا لا يخفى على من تأمله.» # ونحن نجد العامة قد بدلت الألفاظ في اللغة العربية تبديلا، وهو في البعد عن أصل تلك ~~الكلمة كلغة أخرى، ولا فرق، فتجدهم يقولون في «العنب»: «العينب» وفي «السوط»: ~~«أسطوط»، وفي «ثلاثة دنانير»: «ثلثدا»، # 1 # وإذا تعرب البربري فأراد أن يقول: «الشجرة» قال: «السحرة»، وإذا ~~تعرب الجليقي أبدل من العين والحاء هاء، فيقول: «مهمد»، إذا أراد أن يقول: ~~«محمد»، ومثل هذا كثير. ~~«فمن تدبر العربية والعبرانية والسريانية أيقن أن اختلافها من نحو ما ذكرناه، من تبديل ~~ألفاظ الناس على طول الأزمان، واختلاف البلدان، ومجاورة الأمم، وأنها لغة واحدة في الأصل .» ~~ا.ه. كلام ابن حزم. # فمثال الكلم العبرية الأصل «التوراة» فإنها من «تورا» ومعناها شريعة وسنة، ومنها ~~أيضا: إسرائيل، وجبرائيل، وميكائيل، وإسماعيل، وجهنم، وصدوقي، وفريسي، وعنصرة، ولاوي، إلى ~~غيرها، فكل ما هنا خاص باليهود، والعرب أخذوا عنهم هذه الكلم. # وأخذوا من الإرمية: برشان، وبرنساء «وقالوا فيها: برناساء وبرنشاء» ~~وباعوث، وقالوا فيها أيضا: باغوث؛ أي إنهم إذا نطقوا بها بالعين المهملة جعلوا الثاء ~~الأخيرة مثلثة، وإذا نطقوا بها بالغين المعجمة جعلوا الثاء الأخيرة مثناة، ذكر ذلك صاحب ~~القاموس، وهذا غلط، والدنح (وأكثر كتاب الأخبار والتاريخ صحفوها «الذبح» أي ~~بذال معجمة وباء موحدة تحتية) والإسكيم، والسليح، والسلاق، والسملاج، ~~والإشبين، أو الشبين، والشماس، والمعمودية، والثالوث، والجبروت، والكهنوت، ~~والملكوت، والطيبوت، (وكتبها كثيرون: الطيبوث بثاء مثلثة في الآخر)، والبيعة، ~~والكنيسة، والكرح، والقلاية، والقلية، والمسيح، إلى ms058 غيرها. # فهذه الكلم أغلبها نصرانية دينية، وقد سبق الإرميون النصارى العرب المسيحيين فأخذ ~~هؤلاء كل ما يتعلق بالديانة النصرانية عن أولئك، ولا يقال إنها عربية، وإن كان لها وجه ~~تأويل في هذه اللغة المضرية؛ لأن أول الواضعين لها لم يكونوا عربا، بل من أبناء ~~إرم. # ولا نريد أن نطيل النفس في هذا الفصل؛ لأن من عادتنا أن نطلق العنان لليراعة في ~~الميادين التي لم يجر فيها فرسان العرفان، ونمسك عن الجري في المواطن التي كثر فيها ~~البحث، ولهذا نقف عند هذا الحد من البيان. # | تناظر اللغات السكسونية والعربية # ما أظن أن فكرة هذا التناحر خطر على بال أحد، ولا تعرض له باحث من أرباب اللغة، فإنه ~~كالسحابة الرقيقة في أفق السماء، تلك السحابة بل اللطخة التي لا تكاد تراها العين لرقتها ~~وخفتها، ومع ذلك نود أن نتعرض لهذا البحث؛ ليظهر لكل ذي عينين أنه كان العرب قد اتصلوا ~~بقوم يمتون إلى السكسون بسبب من الأسباب هو هذا: # السكسون قبيل من الجرمان، وكان هذا الجيل متصلا أشد الاتصال بالآريين، وكانت منازل ~~الآريين ديار إيران - وما إيران إلا مقلوب أريان - فاتصل بهم الناطقون بالضاد على صعيد ~~العراق، والعراق رقعة قديمة من رقاع جزيرة العرب، وكان الاختلاف إليها معروفا منذ أقدم ~~الأزمنة، فاتصل إذن آباء الجرمان بآباء العرب، فوقع إلى سلفنا من الألفاظ ما اتفق بعضه مع ~~بعض كلامهم، وعلى ذلك نرى إلى اليوم آثارا من ذيالك الاختلاط الضارب في القدم، ونحن نذكر ~~بعض ما يحضرنا من هذا القبيل: ~~(1) ذن # ذكر صاحب القاموس في مادة «إذن»: «إذن: جواب وجزاء، تأويلها إن كان الأمر كما ذكرت، ~~ويحذفون الهمزة فيقولون: «ذن» وإذا وقفت على «إذن» أبدلت من نونه ألفا.» ا.ه. قلنا ~~«ذن» هي أقدم صورة للكلمة وأتي بالهمزة لتكون الكلمة على ثلاثة أحرف، و«ذن» تنظر ~~إلى الإنجليزية مبنى ومعنى أي # THEN # وقد تكلمنا عليها ~~كلاما طويلا في [فصل: إثبات ما تقدم من كلام السلف] فارجع إليه. ~~(2) بيد # في القاموس: طعام بيد أي رديء وهو بالإنجليزية ms059 # BAD # وقد قال وبستر شاكا في هذا الأصل: لعلها من الإنجليزية السكسونية # BAEDEL # أي الخنثى، وقابلها بالكلمة # BAEDLING # أي المخنث، وأما في لغتنا فكأنما الرديء ~~سمي به؛ لأنه أهل لأن يبيد أي يهلك، أو عرضة للتلف والهلاك، ثم لاحظ كيف أن الإنجليز ~~لم يهتدوا إلى معرفة أصل كلمتهم معرفة تامة. ~~(3) بيد # قال ابن مكرم: بيد بمعنى «غير»، يقال: رجل كثير المال بيد أنه بخيل، معناه غير ~~أنه بخيل، حكاه ابن السكيت، وقيل: هي بمعنى «على» حكاه أبو عبيد، قال ابن سيده: ~~والأول أعلى، وأنشد الأموي لرجل يخاطب امرأة: # عمدا فعلت ذاك «بيد أني» # إخال إن هلكت لم ترني # يقول: على أني أخاف ذلك، وفي الحديث عن النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، أنه قال: «أنا أفصح العرب، ~~بيد أني من قريش، ونشأت في بني سعد.» «بيد» بمعنى «غير». وفي حديث آخر: «نحن ~~الآخرون، السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من ~~بعدهم.» قال الكسائي: قوله: «بيد» معناه: «غير» وقيل: معناه: «على أنهم.» ا.ه. ~~كلام اللسان. # فبيد بمعنى «غير» تنظر إلى الإنجليزية # BUT # وقد ~~تكلم عليها وبستر كلاما طويلا، وحاول محاولات عدة ليقنع القارئ بتأويله وشروحه، فنحول ~~الباحث عليه، إلا أننا نجلب نظره إلى أن الصلة بين اللفظين العربي والإنجليزي واضحة كل ~~الوضوح. ~~(4) الذيل # الذيل: الذنب وآخر كل شيء، وهو ينظر إلى الإنجليزية # TAIL ~~. قال وبستر: هو بالإنجليزية السكسونية # TEGEL,TAEGL # ويتصل بالجرمانية # ZAGEL # والأسلندية # TAGL # والأسوجية # TAGEL # والقوطية # TAGL # ومعناها الشعر، وأصل العربية أقرب إلى ~~العقل؛ لأن معناه: آخر كل شيء، فقد يكون الذنب آخر ما في الحيوان أو السمك أو الحشرة ~~وليس هناك شعر، فليحكم الباحث بعد هذا إلى صحة ما في لغتنا وما فيها من الحكمة وإيضاح ~~الحقائق. ~~(5) الملح # قال ابن الأعرابي: «الملح (بالكسر): اللبن. ابن سيده: ملح: رضع.» ا.ه (راجع ~~اللسان في ملح، وكذلك القاموس والتاج)، فالملح ينظر الإنجليزية # MILK ~~، ومعلوم أن ليس لليافثيين حرف حلق، فيجعلون ~~في مكانه أحرفا مختلفة ولا يتبعون في إبدالهم هذا ms060 قاعدة مطردة، فمرة يضعون الهاء # H # وتارة # C # أو # K ~~، وأخرى # CH # وحينا # KH ~~، وكثيرا ما يسقطونها بتاتا في كلامهم، إلى ما ~~يتخذونه من الأسباب بلوغا إلى أمنيتهم، أو تحقيقا للفظ السامي، قال وبستر في ~~معجمه (وفيه ترى تنقل الحاء إلى أحرف مختلفة) في # MILK # هو بالإنجليزية السكسونية: # MEOLUC, MEOLOC, MEOLC, MILC # قال: وهو يتصل بالأصل الفريسسياني القديم أي # OLD ~~FRIESIC # الذي هو # MELOC # وبالهولندية # MELK # وبالجرمانية # MILCH ~~، وبالألمانية العالية القديمة # MILUH ~~، وبالأسلندية # MJOLK ~~، وبالدنيمركية # MELK ~~، وبالقوطية # MILUKS ~~، وبالجرمنية # MELKEN ~~؛ أي حلب، وهو بالجرمنية العالية القديمة # MELCHAN ~~، وباللثوانية # MILSZTI ~~، وباللاتينية # MULGERE ~~، وباليونانية ~~(AMELGEIN) ~~άμέλειν ~~. # وقد نقلنا كل ذلك بحروفه عن وبستر وهو من أعظم اللغويين الأمريكيين معرفة ~~للإنجليزية، لغرضين؛ الأول: لتقارب اللغات السكسونية بعضها من بعض، وكيفية انتقال ~~الحرف الواحد إلى صور مختلفة باختلاف الأقوام، والثاني لتوجيه نظر الباحث إلى أن بعض ~~المفردات العربية والسكسونية تتشابه مشابهة أو تتناسب مناسبة لا بد من القول بوجودها، ~~ولا ينفع النكير فتيلا بعد هذا الدليل الجليل. ~~(6) باع # باع: يفيد في لغتنا معنيين؛ معنى أعطى رجلا ما يملكه بدل ثمن يقبضه، ومعنى اشترى ~~شيئا من رجل، فباع بالمعنى الثاني هذا يقابله بالإنجليزية # TO ~~BUY # وهي تلفظ كالعربية ما خلا العين، فإنها ليست في لغتهم لأنها من ~~أحرف الحلق وإلا فإنها تلفظ «باي» والمعنى واحد. # قال وبستر في # BUY ~~: هو بالإنجليزية القديمة # BUGGEN, BIGGEN, BIEN ~~، وبالإنجليزية السكسونية # BYCGAN ~~، وهو يتصل بالسكسونية القديمة # BUGGEAN ~~، وبالقوطية # BUGIAN ~~، وهنا أيضا تقلبت العين تقلبات شتى بحسب ~~القوم الذي نطق بها، وهذا دليل آخر على أن الحرف الحلقي لا يبقى على حالة واحدة حين ~~انتقاله إلى لغات اليافثيين على ما يتوقع منهم. # على أن العرب أنفسهم تصرفوا في لفظ العين على حد ما تصرف فيها الأجانب، وعندنا ~~أدلة لا تحصى ليس هنا محل إيرادها لكثرتها وخروجها عن الموضوع، بيد أننا نقول إنهم ~~ذكروا للفعل: «باع» يبيع كالمعنيين المذكورين: «باك» يبوك، وهو غريب. ~~(7) حس # المراد بحس هنا أحد معانيه، قال في ms061 اللسان ما هذا بعضه: حس البرد الكلأ ~~يحسه حسا: أحرقه، فالحس: برد يحرق الكلأ، وهو اسم، وقد ذكر أبو ~~حنيفة الدينوري أن الصاد لغة فيه، وفي كلتا المادتين في اللسان كلام طويل. # قلنا وهو يقابل الإنجليزية # TO ICE # أي: جمد ~~تجميدا أو أجمد إجمادا، قال وبستر: # ICE # بالإنجليزية القديمة # IIS, IS ~~، وبالإنجليزية السكسونية # IS ~~، وهي تتصل بالأصل الهولندي # IJS ~~، وبالجرمنية # EIS ~~، وبالجرمنية العالية القديمة # IS ~~، وبالأسلندية # ISS ~~، وبالأسوجية # IS ~~، وبالدنيمركية # IIS ~~، ~~ولعلها تتصل بالإنجليزية # IRON # التي معناها الحديد، كأن ~~الجمد غدا صلبا كالحديد. # وفي هذه الألفاظ سقطت الحاء وهي من الأحرف الحلقية، ورأينا السين نقلت إلى بعض ~~اللغات بالحرف الغربي # S ~~، ونقلت الصاد بحرفين غربيين أي # SS ~~، كما في الأسلندية. # وقد اجتزأنا هنا بمعارضة حرفين عربيين، واسمين عربيين، وفعلين عربيين، بأمثالهما من ~~اللغة السكسونية، وعندنا غيرها، إلا أن هذه الشواهد تدل على أن هناك أمثالا عديدة تؤيد ~~هذه الفكرة، وهي أن أجداد الناطقين بالضاد اتصلوا بآباء السكسون من قديم الزمان ولا ~~يعرف ذلك الوقت، إلا أن الآثار اللغوية لا تبقي شكا في هذا الموضوع. # | منافع معارضة العربية بغيرها من اللغات # إن منافع معارضة اللغة الضادية بغيرها من اللغات لا تقدر، ولا يمكننا أن نأتي على ~~ذكرها كلها، إلا أننا نذكر بعضها؛ إذ ما لا يدرك كله لا يترك جله. # فأول هذه الفوائد أنها تطلعنا على معاني بعض الكلم التي لم يشرحها لغويونا الأقدمون شرحا ~~كافيا لنقف على حقيقة المشروح وقوفا يصوره لنا تصويرا لا نرتاب فيه، فهناك ألفاظ ~~قالوا فيها: «معروف»، ولا بد أنه كان معروفا عندهم حينئذ، وأما اليوم فإن طائر الريب ~~والشك يحوم حوله، وهناك ألفاظ لم يذكر منها إلا بعض الشيء الذي لا يكفي لتعريفه، كقول ~~القاموس: «الدهنة، بالضم، الطائفة من الدهن، والجمع: أدهان ودهان، وقد ادهن ~~به، على افتعل، والمدهن بالضم آلته وقارورته، شاذ.» ا.ه. هذا كل ما ذكره في هذا ~~المعنى، فما هو الدهن؟ فلنسأل ابن منظور، فلعله يوضح لنا معناه. # قال في مادة «دهن»: ms062 «الدهن: معروف. دهن رأسه وغيره، يدهنه دهنا: بله، ~~والاسم: الدهن، والجمع: أدهان ودهان.» إلى آخر ما سرده من الكلام والأبيات ~~والأحاديث؛ لكن لم يتبين من كل ذلك معناه الواضح. # وقد كتب أحد الأدباء مقالات في المقتطف في جزء أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) من سنة ~~1936، وفي جزء أبريل من سنة 1938؛ محاولا أن يقنع أدباء العرب أن المراد بالدهن: الزيت ~~الذي يتخذ من عصر بعض الأنبتة، مخالفا بكلامه هذا ما هو شائع عند جميع أبناء الناطقين ~~بالضاد، وهذا الشائع هو أن الدهن يراد به كل جوهر دسم من معدني ونباتي وحيواني، ~~على ما ورد في كلام كبار لغوييهم وكتابهم، وأظن أن من يطالع هذه السطور يتهمني بأني ~~أنسب إليه ما لم يقل، فأنقل آخر عبارة وردت في كلامه (أي في مقتطف أبريل 1938) ودونكها بنصها: «... فنجد أن # 1 # الأب أنستاس واهم فيما قاله؛ فالدهن لا تفرزه رءوس الناس، # 2 # لا نساء ولا رجالا، بل هو الدهن أو الزيت # 3 # كما جاء في القرآن الكريم، فالأب جعله شحما؛ رغبة منه في جعل الدهن ~~كذلك، وهو مخالف للآية التي ورد فيها الدهن، ومن العجب # 4 # أن ذلك يجوز على الجوهري والفيروزآبادي والزبيدي ولاين # 5 # الأعجمي، ولو تبصر الأب أنستاس في عبارة التاج لما حصل له هذا ~~الوهم؛ # 6 # فالدهن كما ذكرت في المقالة الأولى ولا يمكن غيره، # 7 # وكما ذكرت في مقتطفي أبريل ويونيو # 8 # سنة 1936 التي قبل السنة الماضية. # 9 # فإذا أراد الواحد أن يقول: الدهن فليقل إنها عامية أو مولدة # 10 # أمنا للعثار فلا يصطدم الدهن بكتب اللغة # 11 # والآية الكريمة، أما الدهن والشحم فكما ذكرت في صدر هذه المقالة والتي ~~قبلها، ثم إن الدهن والشحم لم يردا في القرآن الكريم إلا في آيتين فقط وقد ذكرتهما، ~~عرفت ذلك من فهرست فلوجل، اشتراه # 12 # لي وأنا في بغداد الأب أنستاس ا.ه كلام الكاتب.» # وكان أول اهتدائنا إلى معنى الدهن الحقيقي والأصلي بمعارضتنا إياها باليونانية التي ~~ذكرناها في الحاشية هنا، فكتبنا في مقتطف ms063 يوليو سنة 1938 (أي المجلد 93 : 105): «هذا المعنى ~~«الأصلي» سبق معناه الآخر الفرعي؛ أي الزيت بمعنى ما يستخرج من الأنبتة؛ إذ ورد بالمعنى ~~الأول في الإلياذة في 32 : 501 و23 : 750، إلى غيرهما من المواطن، والعدد الأول يشير إلى رقم ~~القصيدة بموجب ترتيبها، والرقم الثاني إلى رقم البيت بحسب ترتيبه، وجاء أيضا في الأودسة ~~في 14 : 428 إلى مواطن عدة أخر، وكذلك في هسيودس الأسكري المتوفى بين 900 و800ق.م، في قصيدته ~~الموسومة بثئوغونية في البيت 838، إلى غير هؤلاء الشعراء والكتبة والمؤرخين اليونانيين بما ~~يضيق المقام عن إيراد شواهدهم، وذلك قبل الميلاد.» # وأما الدهن بمعنى الزيت فكان في أوائل النصرانية وقبيل الإسلام، فحصر العرب معنى الدهن ~~بما ماع من الشحم، أو بما يستخرج عصرا من بعض الأنبتة الدهنية أو الدسمة، وعليه: كان ~~العود إلى الدهن بمعنى الشحم أحمد، وهو الوجه الأوجه والأشبه، والأصل أحق أن يتبع؛ لأنه ~~إذا جاز لنا أن نتخذ الفرع حجة لنا، فبحجة أولى أن نتبع الأصل، ويزيدنا إثباتا لذلك ~~وأخذا به استعمال جميع الناطقين بالضاد في الربوع العربية اللسان، بلا شاذ ومن أقدم ~~العهد، ولا يهمنا إنكار المكابرين لهذا الشيوع والتعميم، ثم قلنا: ~~«قد قلنا سابقا: إن «الدهن» العربية تنظر إلى اليونانية (المقتطف 92 : 64)، ومعنى ذلك أنها ~~تشبهها، وليس معناه أن اليونانية هي من العربية، ولا أن العربية هي من اليونانية، كما ~~يتوهمه بعضهم، ولما لم يكن عندنا كلام مدون يرتقي عهده إلى ما قبل الميلاد، بخلاف ما عند ~~الإغريق، نضطر إلى النظر في هذه اللغة اليونانية في الألفاظ المشابهة لألفاظنا فيما ورد في ~~مدوناتهم لمعرفة قدمها عندنا؛ وعند استشارة كتبهم وجدنا أن أول معنى للدهن هو الشحم ~~الجامد.» ~~«وهكذا كان في لغتنا، ولو كان عندنا من المدونات القديمة، كما نرى منها عند الهلنيين، ~~لوجدنا أول معنى كان للدهن هو الشحم الجامد، ثم انتقلوا به إلى المعنى الثاني؛ أي إلى الدهن ~~السائل والإهالة، وبالحالة التي يكون عليها وهو في الجسم.» ا.ه. المطلوب من إيراده ~~هنا. # وقد اهتدينا إلى ms064 معاني مئات من الألفاظ غير البينة في المعاجم باتخاذنا هذا الأسلوب ~~اللغوي؛ أي بمعارضة ألفاظنا بألفاظهم، فكانت النتيجة من أعظم ما يحلم به فقهاء هذه اللغة ~~المبينة. # فعرفنا أن «القنسطبط» هي خمرة معروفة عند الأقدمين، لا «شجرة» كما وردت في جميع كتب ~~اللغة (راجع مقالتنا في جريدة الأهرام الصادرة في 3 / 9 / 37) وأصلها في اليونانية # Κονυξίιης (οίνος) (Konyzitès oinos) ~~. # وقد حار علماء الطير في عصرنا هذا من معرفة اسم الطائر المسمى عند الفرنسيين # CYGNE # والإنجليزية # SWAN ~~، فمنهم من نقله إلى بجع وهم الأكثرون، وهذا خطأ؛ لأن ~~البجع هو # pélican # بالفرنسية، ~~و PELICAN # بالإنجليزية، ومنهم من نقله إلى «أردف» ~~وأول من ذكرها مطبوعة في كتاب هو بقطر صاحب المعجم الفرنسي العربي، وهي غير موجودة في ~~العربية؛ إنما هي تصحيف: «أوردق» أو «أوردك» بالتركية ومعناها: البطة ويطلقها بعضهم على ~~البجع سهوا، فنقلها عن بقطر أصحاب المعاجم الفرنسية إلى العربية، ومنهم من قال: إنه ~~«الفون»، وهذا غير معروف في لغة الضاد، وأظن أن الأصل الحقيقي هو «القوق» أو «القيق» ~~بقافين بينهما واو أو ياء، فصحف وهو ينظر إلى اليونانية # χύχνος, ~~KYKNOS ~~، ويظن علماؤهم أن اليونانية مشتقة من الأصل # KAN ~~، ومعناه: رن وصقع وصلع، ونحن لا نرى هذا الرأي ~~بل نظن أنه مقلوب «يقق» أي أبيض، وهذا الطائر معروف بلونه الأبيض الناصع، ويقال فيه: ~~«قوق»، و«قيق»، و«يقق» (راجع لغة العرب 8 : 359) وهذا الكتاب [فصل: تصحيفات وتحريفات ~~وتشويهات المعربات]. # ولا نريد أن نتبسط في البحث هذا لاتساعه فهو كالبحر الخضم، فاجتزأنا بالإشارة إليه ~~فقط. # | هوامش # | شروط الأخذ من لغة # أول شروط الأخذ: # اتصال الأمة الواحدة بالأمة الثانية؛ أي إن الأمة الآخذة كلمتها من الأمة ~~الثانية المقتبسة منها الكلمة أن تتصل بها، وقد يكون هذا الاتصال بالجوار، أو ~~المتاجرة، أو المعاملة، أو المصادقة، أو المكاتبة، أو المطالعة، وهاتان الصلتان ~~من مزايا هذا العصر، فإن لم يكن ثم اتصال، فلا أخذ، ونحن نذكر لك بعض ~~الشواهد العصرية، فالفوتغرافية والتلغراف والتلفون، وما أشبه هذه الكلم العصرية ~~هي يونانية ms065 الأصل، لكن لا نستطيع أن نقول إننا اقتبسناها من اليونان، بل من ~~أبناء الغرب كالفرنسيين، والإنجليز، والإيطاليين، والألمان مثلا، وهؤلاء وضعوا ~~الكلمة نحتا من اليونانية، أو من اللاتينية، فهم اقتبسوها من كتب الهلنيين ~~لا منهم مباشرة، وهذه مسألة لا بد من الاحتفاظ بها؛ لكي لا ينخدع الكاتب بما ~~ينقله عن الغير، أو يدعي بأنه مقتبس من الأمة الفلانية؛ إذ يكون خاطئا في ~~مدعاه. # الشرط الثاني: # لا يشترط في الأخذ أن تأتي الكلمة في العربية مطابقة «كل المطابقة» للكلمة ~~الواردة في اللغة المأخوذة منها؛ بل قد يجوز أن يكون أخذ منها بعض معناها؛ أو ~~أن العرب تصرفت في معناها بعد نقلهم إياها إلى لغتهم، وربما صحفتها أيضا، ~~فالقرطاس مثلا يونانية من ~~(khartès,ou) χάριης, ου ~~(δ) # ومعناها الورقة من الكاغد، فالسلف ثلثوها، مع أنها ~~في الأصل مفتوحة، ثم نقلوها إلى قرطس كجعفر وقرطس كدرهم، وقالوا من ~~معانيها: «الجمل الآدم أو الجارية البيضاء المديدة القامة، والصحيفة من أي شيء ~~كانت، وكل أديم ينصب للنضال، والناقة الفتية، وبرد # 1 # مصري، ودابة قرطاسية لا يخالط بياضها شية، ورمى فقرطس: ~~أصاب القرطاس، وتقرطس: هلك» (القاموس). # فأنت ترى من هذا أن المعاني تعددت وكلها مبنية على التوسع في البياض؛ لأن ~~اللون الغالب على الكاغد هو البياض، وكان الأولون ينصبون للنضال قطعة قرطاس، ~~لتظهر ظهورا بينا للرامي، فسمي الغرض قرطاسا، وإذا أصيب الغرض مزق، ~~فانتقل المعنى إلى من يصيبه سهم القدر أو الموت فيقتله، وعلى هذا الوجه ~~ترى مئات من الكلم المعربة جارية هذا المجرى. # الشرط الثالث: # ليس من الضروري أن تعرب الكلمة لحاجة الناس إليها أو إلى معناها، كما ذهب ~~كثير من اللغويين؛ إذ يظنون أن الكلمة الفلانية غير معربة؛ لأن الناطقين ~~بالضاد لم يحتاجوا إليها؛ إذ معنيها موجود في بلادهم، أو لأن في لغتهم ما ~~يغنيهم عنها، أو لعدم احتياجهم إليها، إلى ما ضاهى هذه الأسباب، لكن السلف ~~نطقوا بألفاظ دخيلة كانوا في غنى عنها، وإنما تكلموا بها لأنهم أرادوا ذلك، أو ~~حاولوا أن يكلموا من ms066 فهم تلك الكلمة ولا يفهم غيرها، أو أرادوا أن يطلعوا ~~السامع أنهم يعرفون معاني بعض الكلم العجمية، أو لأن اللفظة الدخيلة طبعت في ~~النفس طابعا لا تؤدي إليه مفردتنا؛ إذ إن حروفهم غير حروفنا، ونبرتهم غير ~~نبرتنا، والاشتقاق من أصولهم غير الاشتقاق من أصولنا، وشعورنا بتلك الدخيلات ~~غير شعورنا بألفاظنا الضادية، إلى غير هذه الأمور المتعددة. # فقد جاء في لسان العرب في مادة «س و ر»: «وفي حديث جابر بن عبد الله ~~الأنصاري: أن النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، قال لأصحابه: قوموا، فقد صنع جابر «سورا»، قال ~~أبو العباس: وإنما يراد من هذا أن النبي # صلى الله عليه وسلم # تكلم بالفارسية، صنع ~~سورا أي طعاما، دعا الناس إليه.» ا.ه. # فقد كان يستطيع الرسول أن يقول صنع طعاما، أو صنع ضيافة، أو وليمة، أو أدب ~~مأدبة، إلى غيرها من المفردات التي تعد بالعشرات؛ لكنه عدل عنها كلها؛ لأن ~~«سورا» بالفارسية طبعت في النفس طابعا لا يشعر به أو لا يحس به إذا ~~قيل غيرها. # ومثل ذلك ما نقله المذكور من كلام أمير المؤمنين فقد ذكر في تركيب «ق ل ن» ~~ما هذا نقله: «الأزهري: روي عن علي عليه السلام أنه سأل شريحا عن امرأة ~~طلقت، فذكرت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر واحد، فقال شريح: إن شهد ثلاث ~~نسوة من بطانة أهلها أنها كانت تحيض قبل أن طلقت في كل شهر كذلك، فالقول ~~قولها، فقال علي: «قالون.» قال غير واحد من أهل العلم: قالون بالرومية ~~معناها: أصبت ... وذكر هناك مثل هذه الكلمة ونسبها إلى عبد الله بن عمر وفسرها ~~برجل صالح.» # قلنا وقالون كلمة يونانية # χαλός, ή, ον ~~(kalos,è,on) # ومعناها: حسن وصالح وجيد، إلى آخر ما ضاهى ~~هذه الألفاظ، وتقال على الناس وعلى غير الناس. # الشرط الرابع: # يعرف الدخيل في لغتنا بكثرة أحرفه، وبأنه لا يمت إلى أصل عربي بما يوجه ~~وضعه، واشتقاقه، وصيغته؛ ولهذا تكثر فيه اللغات؛ أي اختلافات الكلمة الواحدة ~~بأوجه شتى، هذا من باب الأغلبية؛ إذ قد تكون ms067 الكلمة دخيلة وهي ثلاثية، أو قد ~~تؤول الدخيلة بما يوجه اشتقاقها، وإن لم يرد فيها لغات، لكن كلامنا يقع على ~~غالب ما جاء في هذا الباب، وإلا فقد ورد ما يخالفه والحكم على الغالب. # فقد عربت # ιό χήιος εος-ους (kètos) # بأوجه ~~شتى، فقالوا ما هذا بعضه: القاطوس، والعاطوس، والقيطس، والغاطوس، ~~والفاغوس، والقطا، وحوت الحيض، ولا نريد أن نثبت محل ورودها لئلا يسوقنا ~~الكلام إلى أبعد ما نويناه من طيتنا، مع أن السلف كانوا في غنى عن ~~هذه الكلمات؛ لأن عندهم «الحوت» وهو ينظر إلى الكلمة اليونانية نفسها؛ لأن # k # تقابل الحاء في لغتنا في أغلب الأحيان ~~فتدبر. # وعربوا # φάλαινα (BALAENA) # بما يأتي: البال، ~~والوال، والفال، والأوال، والأفال، والشال، والآل، والوالي، والأول، والأوك، ~~والواك، وأكيال، والبالام، وقد ذكرنا في كتابنا «أغلاط اللغويين الأقدمين» ~~مواطن ورود هذه الكلم، فلتراجع من ص268 إلى آخر ص274، وكان العرب تسميها: ~~«جمل البحر»، فهذه اللغات الثلاث عشرة لا تتصل بأصل عربي يوجه هذه التسمية، ~~وهذا الباب أوسع مما أن تعين حدوده، فالوقوف عند هذا الأفق أوفق ~~وآمن. # الشرط الخامس: # إن العرب عند تعريبهم الكلمة قد يتحكمون في تعيين معانيها على ما يهوون، من ~~غير أن يحق للأعاجم أو لبعض المتنطعين أن يردوهم عن قصدهم ويقولوا لهم أخطأتم ~~في المعنى؛ لأن هذا المعنى ليس في الأصل، أو أن يقولوا لهم أخطأتم في إفراغ ~~الكلمة الدخيلة بهذا القالب الذي ينكره الأجانب على الناطقين بالضاد، فكل ~~ذلك مماحكات لا معنى لها. # مثال ذلك: الأوقيانوس، وهو باليونانية # δ ωχεανός ου ~~(okeanos) ~~، فإن أبناء يعرب لما أرادوا معنى «البحر ~~المحيط» عربوه بصورة «الأوقيانوس»، أو «الأوقيانس»، أو «الأقيانس»، ~~أو «الأقيانوس»، وقصروه بصورة (القاموس)، ثم صحفوه قليلا فقالوا: ~~«الإفريدوس»، وقد وردت في كتب أوصاف البلدان، قال قريتغ: إنها تصحيف ~~«الأقيانوس»، وهو عندهم بحر محيط بالأرض؛ إلا أن السفن لا تجري فيه، لأن حواشي ~~الأرض هناك، مكفوفة كف الثياب. ا.ه. # وقصروه قصرا آخر بصورة «قينس» وزان زينب، وأرادوا به البحر الثالث من ~~أبحر الأرض ms068 السبعة # 2 # ذكره صاحب قصص الأنبياء محمد بن عبد الله الكسائي (طبع ليدن ~~في ص9). # وصحفوه بصورة «عقيون» وزان «كدبون»، وقالوا عليه: بحر من الريح ~~تحت العرش، فيه ملائكة من ريح، معهم رماح من ريح، ناظرين إلى العرش، تسبيحهم ~~«سبحان ربنا الأعلى.» راجع محيط المحيط في «ع ق ي ون». # الشرط السادس: # لا حق لأحد أن يعترض على أبناء عدنان أن يتخذوا اسما مفردا يضعونه هم، ~~وقد استلوه من لفظ مجموع دخيل. مثال ذلك: النبر لبيت التاجر الذي ~~ينضد فيه المتاع، فإنه مفرد أنبار، وأنبار تعريب اليونانية # έμπόριον (EMPORION) # بمعناه. # والفردوس للبستان، فإن جمعه فراديس، وفراديس تعريب اليونانية # δ παράδεισος, ου PARADEISOS # واليونانية من ~~الزندية بيردايزا. # والقرميد مفرد القراميد، وهذه مأخوذة من اليونانية # χεραμίς, ~~ίδος (keramis, idos) ~~. # والقرن بمعنى الوقت من الزمان هو من قرون # δ χρόνος ~~(KHRONOS) ~~، والكر بمعنى عشرة ملايين هو مفرد الكرور ~~المعرب من الهندية كرور وتلفظ # CROR ~~، والدرب ~~دروب وأصله في اليونانية # ΰνρώμ, (αια,ων) (thurom, ~~(ata,όn)) ~~. # وفي المائة الثامنة عشرة من الميلاد دخل في كلامنا الغرش أو القرش على يد ~~الترك باختلاطنا بهم، وهم اقتبسوه من الألمان، من غروشن أي # GROSCHEN ~~. # وهكذا يقال عن ألفاظ أخر جاءتنا عن هذه السبيل أو عن سبيل أخرى، فجرد ~~السلف من اللفظ المجموع مفردا، والناظر إليه يظن الخلاف، والأصل ما ~~ذكرناه. # الشرط السابع: # لا اعتراض على أبناء مضر إذا قطعوا الكلمة قطعتين صدرا وعجزا، ~~فيحتفظون بصدرها ويلقون عجزها، أو يحتفظون بعجزها ويلقون صدرها، أو يحتفظون ~~بكل من صدرها وعجزها ويعينون لكل من هذين الجزءين معنى مستقلا ~~بذاته. # مثال الاحتفاظ بالصدر: نشا ستج، فإنهم قطعوا الكلمة جزأين فقالوا: ~~«نشا»، أو «نشاء»، ورموا «ستج»، وقالوا في هزاردستان: «هزار»، وألقوا ~~«دستان»، وقالوا في «ديك باي»: «الديك». أي الأثفية وفي # σαρχοφάγος # الشرجع. # ومثال الثاني: خرداذي فإنهم نبذوا «خر»، واحتفظوا ب «داذي». وقالوا في ~~«أذريطوس»: «الطوس»، وقالوا في «نابهره»: «البهرج». # ومثال الثالث: «أدره قيلة»، وهي من # hydrokèlè ΰδροχηλης ~~(ή) ~~، فقالوا: «أدرة»، و«قيلة»، وكل منهما يعني ms069 الفتق ~~في إحدي الخصيين (راجع القاموس). # الشرط الثامن: # أن لا يحكم الباحث على أن اللفظة الفلانية هي تعريب الكلمة الأجنبية الفلانية ~~لمجرد مجانسة أو مشابهة بين الاثنتين، فلا يحق له أن يقول مثلا: إن الجليد ~~تعريب # GELIDUS # اللاتينية، وهي كالعربية مبنى ~~ومعنى؛ لأن الرومية من فعل # GELARE ~~، والضادية ~~من «جلد»، وبين الفعلين فرق بين، فالمشابهة عرضية ومن باب المصادفة لا ~~غير. # ولا يقال: إن العتل وهو الغليظ الجافي من اليونانية # άΰήλυς, (athélus) # أي غير المخنث، فإن ~~المشابهة ظاهرة لا غير، وأما الأصول فمتباعدة بعضها عن بعض. # وإننا نكتفي هنا بهذه الشروط، مذخرين كلاما أطول في كتابنا الموسوم ب «المعربات وفوائدها». # | هوامش # | الحرب بين الكلم العربية والغريبة # (1) مدخل البحث # يحارب قوم قوما ليذله ويجتاح بلاده؛ مباهاة أو توسعا في الديار التي يفتتحها، ~~ويعارك بيت بيتا تشفيا للضغائن، أو انتقاما بينهما من إهانات وسخائم ذلت بها ~~جماعة ورفعت رأسها طائفة أخرى. # ويقع القتال في أعضاء البيت الواحد؛ دفاعا عن عرض، أو عن حقوق صادقة أو كاذبة، ~~حقيقية أو وهمية، لكن الخصم يعتقدها مذلة له؛ فينهض استردادا لحقوقه الضائعة، ~~واستعادة لما أخذ منه عنوة. # لا بل قد يقع الخصام في المرء نفسه محاولا كبح نفسه السفلى الأمارة بالسوء ليكون ~~النصر لنفسه العليا، ولذا قيل: أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك، ولهذا السبب عينه ~~يعد الصرعة (بضم ففتح) أعظم رجل في الخلق؛ لأنه يغلب نفسه عند الغضب ~~ويقهرها، وهو أكبر نصر يفوز به المرء إذا تمكن من البلوغ إليه. # فالحرب - على ما ترى - معروفة بين الأقوام والبيوت والنفوس، وللكلم في كل لسان حرب ~~عوان أيضا، فالحديثة الشديدة القوى تصرع الهرمة وتقتلها وتميتها، وفي لغتنا شيء ~~كثار من الألفاظ الصرعى الميتة؛ أما إذا كان في الكلم القديمة قوة وخفة ورشاقة ~~وتدفق حياة وحسن أسلوب وعذوبة جرس فإنها تقاوم كل لفظ يحاول زحزحتها عن مكانها، ولو ~~كانت قديمة هرمة. ~~(2) أي الكلم لا تموت # وفي جميع اللغى حروف قديمة لا تموت ولن تموت، ولو مضت أو ms070 تمضي عليها ألوف القرون؛ ~~لما فيها من ضروب المناعة والمكافحة، على ما أشرنا إليه؛ فإنك إذا راجعت مثلا بعض ~~الأصول اليونانية واللاتينية والعبرية والعربية والإرمية ترى فيها ألفاظا جمة ~~تعد بالألوف، وهي حية إلى هذا اليوم، وإلى ما يشاء الله؛ مع أنه قام بجانبها لغة ~~يونانية حديثة، وعدة فروع من اللاتينية كالإيطالية والفرنسية والأسبانية، وكذلك في ~~العبرية والعربية والنبطية، فقد داهمتها كلم عامية ودخيلة؛ إلا أن الفصحى منها والسائغة ~~والعذبة فيها بقيت على ما كانت فانتقلت كلها إلى الحديث الوضع منهن باختلاف يسير ~~إلى اللغات البنات الحديثات، هازئة بالكلم التي حاولت أن تقتلها، فلم ترجع عنها بطائل؛ ~~للأسباب المنيعة التي ميزتها عن سواها، وهي التي أشرنا إليها فويق هذا. # والآن يحاول «مجمع اللغة العربية الملكي» قتل بعض الكلم التي تسربت إلى اللسان ~~المبين متدفقة من لغى الأجانب والدخلاء والعوام، ساعيا إلى قتلها ودفنها، وإحياء ~~غيرها في مكانها، إما بنشر الممات، بل الهامد منها قبل مئات من السنين، وإما بوضع ~~ألفاظ يشتقها من الأصول المبينة، متبعا فيها قواعد السلف وضوابطهم وأحكامهم التي ~~جروا عليها في سابق العهد، في مثل العلوم والفنون والصنائع التي نشأت بعد ~~الإسلام. ~~(3) سقم تعليل بهذا الصدد # ويدعي بعض الأعضاء المحترمين أن الوضع الجديد لا يؤثر في أبناء هذا العصر الذي نشأ ~~على فساد اللغة، فاستعذب الكلام الفاسد؛ إنما يظهر أمره في الأجيال الآتية من أبنائنا ~~الذين في أصلاب آبائهم اليوم. # فجوابا عن ذلك نقول إن الألفاظ الحديثة، إن لم تجمع في نفسها المزايا التي تخلدها، ~~فإنها تكون من قبيل المخلوقات المشوهة الشاذة النادة عن سنن الطبيعة، فإنها لا ~~تولد إلا لتموت، ولا توضع إلا لتكون أعظم دليل على إثبات هذه الحقيقة، وهي «لا ~~يعمر ولا يخلد في الكون إلا من أوتي مزايا الخلود دون غيرهم.» # وكذلك يقال عن الكلم، فكل كلمة عربية غريبة في أصولها أو صيغتها أو تركيبها، أو ~~ثقيلة الاستعمال على اللسان أو على السمع أو على الذوق، أو شنيعة الأحرف، فإنها تولد ~~للموت لا ms071 للحياة ولا للتعمير، فكيف للخلود؟ # ونحن نبين هذه الحقيقة بسرد طائفة من الكلم التي وصلت إلينا من السلف، ولم ~~يفدها أدوية أطباء اللغة، ولا معالجتهم إياها بالمقويات ولا باللعوقات ولا ~~بالمصول، ولا ... ولا ... ولا ... لأنها عبرت وغبرت مع من أدبر، ولم يبق منها إلا سوء ~~الذكرى والعقبى! ~~(4) مقابلة بين الألفاظ الحية الخالدة وبين المائتة البائدة # أحسن دليل على ما بيناه إلى الآن المعارضة بين الكلم الحية الخالدة وبين المائتة ~~البائدة، فإنها تطبع في ذهننا حقيقة لا يمحوها كل رأي يخالف رأينا، ولو دعموه بكل ~~أخذة أو رقية أو طلسم. ~~(1) # هذه كلمة «باذنجان»، فليس في العربي لفظة أفشى انتشارا فيه ولا أعرف ~~منها، وقد جاءتنا من جيراننا الفرس الأقدمين، فحاول السلف مرارا خنقها ~~ووأدها وهي في مهدها، فما زادوها إلا تعميما وانتشارا وبثا بين كل ~~ناطق بالضاد، وعوضا من أن يقضوا عليها القضاء المبرم، زادوها حياة ~~ونشاطا وسريانا وانتشارا بين الناس، لا بل عمد بعضهم إلى عمل في ~~منتهى القسوة أنهم لم يثبتوها في معاجمهم؛ ليلجئوا الجميع إلى عدها من حوشي ~~اللفظ، أو من العربي المستهجن، ولهذا لا تجدها في القاموس، ولا في تاج ~~العروس، ولا في المصباح، ولا في مختاره، ولا في أساس البلاغة، ولا في ~~كثير من كتب متون اللغة؛ خوفا من أن ينبشها أحدهم ويعيدها إلى ~~الوجود. # ومن الغريب أنهم لم يحتاطوا لأنفسهم كل الاحتياط؛ لأنهم لما ذكروا ما ~~يقابلها في العربية المبينة شرحوه بقولهم «الباذنجان» فجاء عملهم هذا ~~خداجا مضحكا، والآن اذهب بنفسك إلى العراق، ومنه إلى سورية، ففلسطين، ~~فلبنان، فديار وادي النيل، فطرابلس، فالسودان، فلبوة، فالجزائر، فالمغرب ~~الأقصى، فإلى جميع الربوع التي ينطق أهلها بلسان معد وعدنان، فإنك لا ~~تسمع إلا «الباذنجان»، ولا يعرفون المغد، ولا الوغد، ولا الحدق، أو ~~الحذق، ولا الحيصل ولا الكهكب أو الكهكم أو القهقب، ولا الأنب، ~~ولا الشرجيان، ولا الأنفحة، ولا ... ولا ... ولا سواها. ~~(2) # المسك: وليس الباذنجان وحده هو الذي نال هذا التفوق على سائر ~~إخوته، بل ثم عشرات من الألفاظ، ms072 وربما مئات منها، شاع دخيلها ونسي ~~أصيلها، أو ذاع دخيلها ونسي سواه من كلام المتفصحين، هذه كلمة «المسك»، ~~فإنها انتقلت من الفارسية إلى لغتنا، ومنها إلى ما يقارب جميع لغات العالم ~~المتحضر، مع أن في لغتنا الفصحى ما يقوم مقامه، وهو «المشموم»، وهل يمكن ~~أن يقوم مقامه حقيقة، أفلا يصعب علينا أن نعبر عن قولنا: «مسك» بمعنى ~~«طببه بالمسك»، وهذا دواء ممسك، وثياب ممسكة؟ وكيف يعبر عن ~~قوله: # ختامه مسك ~~؟ ~~(3) # وهل بلغك الخبر أن «البورق» هو «الحكاك» وزان غراب؟ ~~(4) # وعوام مصر يعرفون «الجنائني»، والعراقيون يعرفون «البغوان» أو ~~«البغوانجي» أو «الباغبان»، وكان فصحاء العهد العباسي يقولون في ~~هذا المعنى: «البستانبان» # 1 # أما «التاحي»، بالحاء المهملة، وهو الصحيح الفصيح، فيجهله ~~أبرع اللغويين، وأبصر فقهائهم. ~~(5) # وكلنا يعرف «النرجس» هذه الزهرة التي تشبه بها العيون الساحرة ~~للألباب، وما منا من يعرف أنها «القهة» (راجع اللسان في قها) ~~والقهد والعبهر. ~~(6) # ومن يعلم أن «للإسفيداج» الفارسية كأختها السابقة عربية، وأن هذه ~~العربية هي «الغمنة». ~~(7) # وعلماء الطبيعيات والكيمياء يعرفون معرفة دقيقة «البلور» وهي ~~يونانية، لكن لم أر أديبا منهم ذكره باسم «المها»، وهو اسمه ~~الفصيح، ولا جمعه «المهوات» أو «المهيات»، مع أنه من متين اللفظ ~~وقديمه. ~~(8) # والأطباء جميعهم، قدماؤهم وأحداثهم، يذكرون في تآليفهم «الجوارش» أو ~~«الجوارشن»، ولكني لم أعثر على من ذكره باسمه العربي «الهاضوم» ~~أو «القميحة» أو «القمحة»، بل تراها مدونة في معاجم اللغة ~~فقط. ~~(9) # ومن غريب الاتفاق أن «الفخ» الفارسي اصطاد «الطرق» العربي، ثم هجم ~~عليه فخنقه وقتله، ويكاد يبيده. ~~(10) # وأظن أنك سمعت ب «اللوزينج»، إن لم تأكله وتستطبه، لكنك لم ~~تسمع أبدا بمرادفه «الفلذخ» # 2 # فإنها أثقل من «الشندخ»، وقد وئد حالما ولد. ~~(11) # ولعلك أمرت خادمك أن يشتري لك من الحلواني شيئا من ~~«الفالوذ» أو «الفالوذج»؛ لكن هل فكرت أن يشتري لك شيئا من ~~«الملوص»، أو «المزعزع»، أو «المزعفر»، أو «اللمص»، أو ~~«اللواص»، أو «المرطراط»، أو «السرطراط»، إلى أخواتها، وكلها ~~تعني بالفارسية الأولى؟ ~~(12) # الناس يعرفون «المرداسنج» ولا سيما العراقيون، ولو قلت لهم: هاتوا لي ms073 ~~قليلا من «المريخ» لضحكوا منك؛ لأنك المريخ هو هذا النجم من ~~الخنس. ~~(13) # وإخال أن الجميع يعرفون «الجوالق»، وأما «الجشير»، أو ~~«اللد»، أو «اللبيد»، وما ضاهاها، فلا يعرفها إلا اللغويون. ~~(14) # والخياطات العربيات يعرفن «الدخريص»، وهن لا يعرفن ~~«البنيقة»، ولا «السبجة»، ولا «السعيدة»، ولا «اللبنة». ~~(15) # وربما ذهبت مرارا إلى حديقة الحيوانات وشاهدت فيها حيوانا كبيرا ~~ضخما، قيل لك إنه «الفيل»، ولم يقل لك أحد: إنه «الزندبيل»، ~~ولا «الكلثوم». ~~(16) # وتسمع كل يوم ب «الترياق»، ولربما سمعت به مرارا في اليوم الواحد، ~~لكن هل قيل لك إنه «المسوس»؟ ~~(17) # ونقرأ كل يوم في الجرائد كلاما على «القناة» و«القنوات» ~~و«القني»، و«الترعة» و«الترع»، وكلها ألفاظ دخيلة، أما ~~«الطبع» وهو بكسر الطاء، وجمعها «الطبوع»، فليست معروفة إلا في ~~دواوين اللغة، قال الأزهري صاحب التهذيب: «أما الأنهار التي شقها الله ~~تعالى في الأرض شقا، مثل دجلة والفرات والنيل وما أشبهها، فإنها لا ~~تسمى «طبوعا»؛ إنما «الطبوع» الأنهار التي أحدثها بنو آدم، ~~واحتفروها لمرافقهم» (اللسان). ~~(18) # والأطباء وعلماء التشريح يعرفون «الأعور» أو «المعى الأعور»؛ لكن ~~أيعرفون فصحاها «الممرغة»، فاسألهم، فلعلهم واقفون عليها، ولا سيما ~~من تفرغ منهم لحوشي اللفظ. ~~(19) # وشباننا الفلكيون يكلمونك على «النيزك» ومشتقاته، وكذلك ~~الرياضيون من أبنائنا؛ لكن أيعرفون عربيتها أيضا وهي ~~«المزراق»؟ ~~(20) # إلا أني إخال أن علماء النبات والصيادلة والشجارين والأطباء وطلبتهم ~~لا يعرفون «البحدق» # 3 # أبدا، وإذا قلت لهم: هو «بزر قطونا»، قالوا لك حالا ~~هذا هو المشهور، أما ذاك فمهجور. ~~(21) # ولا أظن كبيرا ولا صغيرا ولا غنيا ولا فقيرا ولا رجلا ولا امرأة، ~~يجهل «العربون»، حتى أصغر الباعة، أما «المسكان» العربي الفصيح، ~~فلا يعرفه أحد، ولليوناني «عربون» لغات عدة في لساننا بخلاف ~~«العربان» بالضم، فليس فيها إلا لغة واحدة، فقيل في «العربون»: ~~«العربون» محركة، وتبدل العين همزة فيقال: «الأربون» ~~و«الأربان» و«الأربون»، وربما قالت العامة: «الرعبون»، وبعض ~~الفصحاء يحذفون الحرف الأول فيقولون: «الربون»، وجاء في الحديث أيضا: ~~«الريان» بياء مثناة بعد الراء، فاليونانيات على اختلاف لغاتها عرفها ~~الناس؛ وأما العربية وهي «المسكان» فلا يعرفها إلا القليل من ms074 ~~الأهالي. # ودونك الآن جدولا يحوي الأعجميات الحية والعربيات المنسيات، ما لم نذكره قبيل ~~هذا: # أعجميات معروفة أو مشهورة # عربيات منسية أو مجهولة # فرند السيف # سفسقة السيف # الفرزدق # المشنق أو العجور # الساقور أو الصاقور # المقراع # المنجنيق # الخطار # السوسن # الرفيف # الصندوق (يونانية) # الصوان # الإسفاناخ # الرحى # المرزنجوش أو المردقوش # العترة # الجؤذر # القهد # الأستاذ # المخرج # الزرفين # اللز # الإفسنتين # العبد # الشاذروان # الجذر # الألماس # السامور # الكشوثا # الزحموك # الأنقليس (مجهول في العراق) # الجري (معروف في العراق) # العذيوط # الثت والثموت # البخشيش # الحلوان # الكيمخت # الزرغب # الأسطوانة # اللائطة أو السارية # الزنجفر أو السنجرف # الشقرة # السكرجة # الثقوة # البرنيطة # الكمة (والقبعة غلط بهذا المعنى) # الشرطة «يونانية» # الزاعة والذبيون # البرواز # الإطار # الفيل «فارسية» # الشمشل # البلطة # القدوم # الكرويا # النقدة # البندق # الجلوز # الكزبرة # التقدة # البرجار أو البركار أو البيكار # الدوارة # الأنقدان والإنقدان # السلحفاة # التلميذ # الخريج # الهندباء (يونانية) # اللعاعة # البادزهر أو الفادزهر # المسوس # الفسطاط (يونانية) # الروق # الباطية أو الناجود # الراووق # النسترك # البيهن # الدسكرة # الدسيعة # البرجد # الهمل # الفردوس أو البستان # الجنة # القرش أو الكوسج # اللخم # الدفلى # الحبين # الكمافيطس # العرصف # الهيولى (يونانية) # المادة # الأترج # العرف أو المتك # البيرق # العلم أو الراية # السراي أو السراية # الصرح # البلان # الحمام # الطاولة (سورية) أو الترابيزة (مصرية) أو الميز (عراقية) # النضد (والمنضدة خطأ لا وجود لها في الفصيح) # الباسابرط # الجواز # البوسطة # البريد # البيرة # الجعة أو المزر # قناة أو ترعة # طبع # جنزير (سورية) أو زنجيل (عراقية) # سلسلة # جورب # مسماة # خلقين # مرجل # دفتر # كراسة # سادة أو ساذج # بسيط # سردين # عرم # إقليد أو مقلاد (يونانية) # مفتاح # سمسار # دلال # شوربة # حساء # قندلفت # واهف أو وافه أو واقف # شنجار # كحلاء أو حميراء أو رجل الحمامة # كشتبان # قمع # كروسة # عجلة # ملفان # معلم # البقس أو البقسيس # الشمشاذ أو الشمشار # الشمعدان # المشمعة # ولو أردنا أن نجري في هذه الحلبة لذهبنا بعيدا وأحرجنا الصدور، فنجتزئ بهذا القدر؛ ~~إدعاما لرأينا، وهو أن الحرب قد تقع بين الألفاظ، فيصرع بعضها بعضا، وربما تغلب ~~الدخيل على الصميم من كلام العرب، وما ذلك إلا لما أودع صدر الأعجمي من الخفة ~~والرشاقة، والشبه لفصيح الكلام العربي ومادته ms075 ووزنه. # | أي الدخيل الحديث يقتل وأيه يستحيا؟ # إن خفة الكلمة الأعجمية ورشاقتها ووزنها العربي وشبه مادتها للمادة العربية يخولها قوة ~~ومناعة، ويكسبها جمالا ويلبسها ثيابا عربية، يجعل جميع الناطقين بالضاد يرحبون بها كل ~~الترحيب، ويحلونها أعظم محل، ولا يتوهمون أبدا أنها عجمية، ولهذا يحتفظون بها ~~ويذخرونها لجميع حاجاتهم، فيصبح محاولة قتلها من المحال؛ لأن وراءها دولة أعجمية قوية، ~~هي دولة الاستعمال كل يوم، ودولة المال والماليين، ودولة الصفات العربية التي ~~ذكرناها. # فمن الكلم المعربة حديثا والتي يحسن أن يستحيا بعضها ويقتل بعضها ما يأتي: ~~«البنك» لهذا المحل الذي يتاجر فيه؛ أي يدفع فيه أموال لمن يريد الانتفاع بها، أو ~~يقبض فيه أموال، بموجب فائدة، أو بربا مقرر. ~~«التلفون» بشرط وزنه وزنا عربيا؛ أي كحلزون، لا «تليفون» الذي لا وزن له ~~في صميم لغة الضاد، أو أن يقال: «تيلفون» كحيزبون، أو «هاتف»، فإنها كلمة لا بأس ~~بها. ~~«البرصة» وزان الغرفة، لا «بورصة»، بواو بعد الباء التي لا قياس لها في ~~لغتنا. ~~«الغراموفون» أو «الجراموفون» تقتل لغرابتها وقبح وزنها، ويقال في مكانها ~~«الحاكي». # ويقال: «الترام» كسحاب، لا «ترامواي» لبعدها عن أوزان العرب ومألوف ألفاظهم، ~~وقد أثبتها مجمع اللغة العربية الملكي. # ويقال: «الراد»، لا «الراديو» لمخالفتها الأصول العربية، وهي تؤدي أحسن تأدية عمل هذه ~~الآلة، فإنها «ترد» على مسامع الحاضرين ما ينطق به المتكلم، ونبقي «المذياع» ~~«للمكرفون»؛ أي للآلة التي يتكلم بين يديها الخطيب لتنشر صوته وتبثه. «فالراد» يردده ~~في كل ناد وواد. # ويقال: «البيان» تعريبا للبيانو الغريب الوزن، فهو كالآلة التي تبين وتفصح عما يقع ~~في النفس من أنواع حركاتها الباطنة. # ويستقبح مثل «مصرولوجية» لتركبها من إفرنجية وعربية، وهو أقبح ما جاء من هذا ~~القبيل، وكذلك «أشورلوجية» و«سوريولوجية»، ويقال في مكانها: علم ~~المصريات، وعلم الأشوريات، وعلم السوريات، وقد وقع مثل ذلك التركيب القبيح في عهد ~~سقوط العربية؛ أي في عهد المماليك، فقالوا: الدويدار، والعلمدار، والجامدار، ~~ونحوها. # 1 # وينبذ مثل فوتغراف، # 2 # وفونغراف، # 3 # وتلغراف، # 4 # وتلفزة، # 5 # وفسلجة، # 6 # وفيزياء # 7 # لقبحها ms076 وشناعتها وفظاعتها. # خلاصة الفصل # يؤخذ مما سردناه في هذا الفصل أن في العربية ألفاظا دخيلة قاومت العصور ~~والبلاد والعباد وأهل العناد باقية على حالها؛ مع ما هناك من المترادفات العربية التي ~~كان يمكن أن تقوم مقامها، لكن ذلك لم يقع؛ لأن الأعجميات التي اندست في لغتنا كانت ~~شاكية السلاح، مقاومة لأعدائها العربيات بخفة لفظها وأحرفها، ورشاقة وزنها ولطافته، ~~ومضارعة مادتها للمادة العربية، وكفاها ذلك لتقاوم ضرائرها وكل معاد لها، ولهذا ~~تخلد بهذه الأسلحة الفاتكة، ما دام هنالك عربي ناطق بالضاد. # 8 # | هوامش # | موت كلم عربي وزواله واندراسه # قال ابن فارس اللغوي الشهير: «اعلم أن لغة العرب لم تنته إلينا بكليتها، وأن الذي ~~جاء من العرب «قليل من كثير»، وأن كثيرا من الكلم ذهب بذهاب أصله» (راجع مقدمة تاج العروس ~~ص7). # وقال المجد الفيروزآبادي في مقدمته: «ولما رأيت إقبال الناس على صحاح الجوهري، وهو ~~جدير بذلك، غير أنه فاته نصف اللغة، أو أكثر؛ إما بإهمال المادة، أو بترك المعاني ~~الغريبة النادة.»، ثم قال: «قال شيخنا: وصريح هذا النقل يدل على أنه جمع اللغة كلها، ~~وأحاط بأسرها، وهذا أمر متعذر لا يمكن لأحد من الآحاد إلا الأنبياء، عليهم الصلاة ~~والسلام.» # وقال الشارح «ص26»: «فإذا عرفت ذلك ظهر لك أن ادعاء المصنف (أي المجد) حصر الفوات ~~بالنصف، أو الثلثين في غير محله؛ لأن اللغة ليس ينال منتهاها، فلا يعرف لها نصف ~~ولا ثلث؛ ثم إن الجوهري ما ادعى الإحاطة، ولا سمى كتابه «البحر» ولا «القاموس» وإنما ~~التزم أن يورد فيه الصحيح عنده، فلا يلزمه كل الصحيح، ولا الصحيح عند غيره، ولا غير ~~الصحيح، وهو ظاهر.» ا.ه. # وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان، في مادة «يمامة» في كلامه على الزرقاء: «ولما نزل ~~بجديس ما نزل قالت لهم زرقاء اليمامة: كيف رأيتم قولي؟ وأنشأت تقول: # خذوا خذوا حذركم، يا قوم ينفعكم # فليس ما قد أرى «مل الأمر» محتقر # إني أرى شجرا من خلفها بشر # لأمر اجتمع الأقوام والشجر # وهي من أبيات ركيكة.» ا.ه. # وقال السيد ms077 مرتضى في تركيب «ع ي ر»: «قال الحرث بن حلزة اليشكري: # زعموا أن كل من ضرب العي # ر موال لها ، وأنى الولاء # هكذا أنشده الصاغاني، وفي اللسان: موال «لنا»، ويروى الولاء بالكسر، وقد اختلف ~~في معنى «العير» في هذا البيت اختلافا كثيرا، حتى حكى الأزهري عن أبي عمرو بن العلاء ~~أنه قال: مات من كان يحسن تفسير بيت الحرث بن حلزة ... وها أنا أجمع لك ما تشتت ~~من أقوالهم في الكتب؛ لئلا يخلو هذا الكتاب (أي التهذيب) عن هذه الفائدة: فقيل ... (وذكر هنا ~~عشرة أقوال، لا ترى مجموعة في سفر واحد).» ا.ه. # وقد نقل إلينا بعض الرواة أبيات شعر عن مرثد بن سعد، وقد كان في زعمهم في أيام النبي هود ~~(وهود عاش على ما قال أبو الفداء، وابن الأثير، وجمهرة من مؤرخي العرب، بعد نوح وقبل ~~إبراهيم الخليل)، وأنت تعلم أن إبراهيم عاش سنة 2016 قبل المسيح، فيكون بلغنا شعر لم يبلغ ~~إلى جميع أمم الأرض ما يماثله قدما؛ ولا يرى المحققون صحة هذه الرواية، والعرب في بدء ~~أمرها كانوا رحلا في ذلك العهد وليس لهم من وسائل الرواية ما يضمن لنا صحتها. # وروى لنا المسعودي شعرا لرجل كان في عهد النبي صالح، ونقل لنا من كلام الحارث بن ~~مضاض الأصغر الجرهمي ما دونه المسعودي في مروجه. # وجاءنا كلام وأشعار من يعرب بن قحطان نفسه، وعاد بن عوص، وثمود بن عابر، وسائر رءوس ~~الأمم والقبائل العربية البائدة، وقد ذكر كل ذلك المسعودي في كتابه المشار إليه هنا، وذكر ~~لنا كلاما وشعرا عربيا، من أيام النبي برخيا، ومن يطالع المروج يقع على كلام وشعر ~~من كل عصر من عصور العربية. # بل أغرب من هذا وذاك ما ورد إلينا من نظم آدم أبي البشر، ولا جرم أن أهل النقد لا يلتفتون ~~إلى هذه الأقوال، ويعدونها ملفقة من أولها إلى آخرها، إلا أنه يؤخذ منها أن لغة الضاد ~~قديمة، يشهد على ذلك «سفر أيوب»، فإن كثيرين من العلماء يذهبون إلى أن صاحبه ms078 وضعه بلغته ~~العربية؛ إذ فيه عبارات وتشبيهات ومجازات واستعارات لا تعرف إلا في العربية، فلا شك أنه ~~نقل من اللغة العربية إلى العبرية وبقيت في النقل أصول اللغة ومبانيها وصيغها على أصلها، ~~أو يكاد. # ولا يزال مثل هذا الكلام الغريب الذي لا يعرف معناه اليوم أحد مجهولا لا يهتدي إليه ~~أوسع اللغويين وقوفا على العربية، ويسمى مثل هذا الكلام «العقمي» أو «العقبي». ~~قال ابن مكرم في «ع ق م»: «كلام عقمي: قديم قد درس. عن ثعلب، والعقمي من ~~الكلام: غريب الغريب، والعقمي: كلام عقيم لا يشتق منه فعل، ويقال: إنه ~~كعالم بعقمي الكلام، وعقبي الكلام، وهو غامض الكلام الذي لا يعرفه الناس، ~~وهو مثل النوادر، وقال أبو عمرو: سألت رجلا من هذيل عن حرف غريب، فقال: هذا كلام ~~عقمي؛ يعني أنه من كلام الجاهلية لا يعرف اليوم، وقيل: عقمي الكلام؛ أي قديم ~~الكلام، وكلام عقمي وعقمي (أي بضم الأول وكسره) أي غامض.» ا.ه. # فعقمي الكلام ناشئ من قراع الكلم بعضها لبعض، ولولا هذا القراع لما مات بعضها ~~وعاش البعض الآخر، وهو هذا الواصل إلينا، أما المنقرض فلا يعلمه إلا الله، ولعله أكثر مما ~~وصل إلينا منه. # | أمثلة من الألفاظ المماتة أو البائدة # بينا أن ألفاظا جمة، لا يعرف عددها إلا الله، ماتت من هذه اللغة لعدم تدوينها، أو ~~لموت المتكلمين بها، أو لأنها لم تناسب البيئة التي تغيرت بتغير الأحوال والمعيشة، على ~~أن هناك شيئا يدل على بعض تلك المنقرضات، ونحن نذكر هنا ما نظنه زال واضمحل، وأبقى ~~له أثرا ضئيلا؛ مثال ذلك: ~~(1) # فدع: قال في القاموس: «الفدع، محركة: اعوجاج الرسغ من اليد ~~أو الرجل، حتى ينقلب الكف أو القدم إلى إنسيها، أو هو ~~المشي على ظهر القدم، أو ارتفاع أخمص القدم، حتى لو وطئ ~~الأفدع عصفورا ما آذاه، أو هو عوج في المفاصل، كأنها قد زالت ~~عن مواضعها، وأكثر ما يكون في الأرساغ خلقة، أو زيغ بين القدم وبين ~~عظم الساق، ومنه حديث ابن عمر: «أن يهود خيبر دفعوه ms079 من بيت، ~~ففدعت قدمه.» وفي البعير أن تراه يطأ على أم قردانه، ~~فيشخص صدر خفه. جمل أفدع، وناقة فدعاء ، والتفديع: أن تجعله ~~أفدع.» ا.ه. # والمعهود في الأفعال الدالة على عيب أو مرض أن تجيء على صيغة المجهول، أو على ~~وزن فرح وتشتق من أسماء الأعضاء نفسها، كقلب البعير - على المجهول - أصابه ~~القلاب فهو مقلوب، والقلاب: داء للبعير يشتكي منه قلبه، يميته من ~~يومه. # وكبد فلان - على المجهول - شكا كبده فهو مكبود. # وفئد فلان - على المجهول - فأدا، وفئد كفرح فأدا بالتحريك: ~~شكا فؤاده أو وجع فؤاده، وأشباه ذلك كثيرة لا تخفى على الباحث. # وعليه يكون اشتقاق «فدع» من كلمة تدل على الرجل، أو القدم، وهي «الفدع» ~~بضم الفاء أو كسرها، وهي موجودة في لغات كثيرة، بإسقاط حرف الحلق منها، فهي ~~باللاتينية PES, PEDIS ~~، وباليونانية # πούς ποδός ~~، وبالهندية الفصحى # pada-s # أو # pad,pad ~~، وبالقوطية # fotu-s ~~، وبالإنجليزية # FOOT ~~، وبالألمانية # FUSS ~~. ~~(2) ودونك كلمة ثانية هي «الفقع»، ففي هذه المادة معان مختلفة، نلخصها لك من ~~القاموس: «فقع لونه: اشتدت صفرته، أو خلصت وصفت، وفقع الشيء: احمر، ~~وفقع الأديم: حمره، وتفاقعت عيناه: ابيضتا، وأحمر فاقع أو أصفر ~~فاقع؛ أي شديد مشبع اللون، ورجل فقاع (وهو غير منصرف؛ لأنه معدول عن فاقع، ~~ووزنه وزن فعل بزيادة الألف) أي أحمر، وأحمر أو أصفر فقاعي أي شديد، ~~والفقيع: الأبيض من الحمام، وأبيض فقيع أي شديد البياض، والفقع: ~~البيضاء الرخوة من الكمأة، والجمع: فقعة كعنبة، والفقع كالفقع: ~~للكمأة المذكورة، والفقيع: الرجل الأحمر، والأفقع: الشديد البياض، ~~والمفقعة: طائر أسود وأصل ذنبه أبيض.» ا.ه. تلخيصا. # فالمعنى السائد في هذه الألفاظ لا يخرج عن أحمر وأصفر وأبيض، فالأحمر عند ~~السلف يدل على كل من الأصفر والأبيض. يقولون: رجل أبيض، كما يقولون: رجل ~~أحمر. # ويسمون الذهب أصفر، كما يسمونه أحمر، وثم أدلة لا تحصى على أن هذه ~~الألوان الثلاثة قد تتبادل عند الأقدمين من أبناء الضاد. # فلا جرم أنهم كانوا يعرفون مادة حمراء موجودة في الطبيعة، حتى جاز لهم أن ~~يستعملوا مشتقاتها للمعاني المذكورة، وهي ms080 مفقودة اليوم في اللغة، لكنها موجودة ~~في اليونانية وهي # φύχος εος-ους (ιό) (phukos) ~~، ~~وباللاتينية # FUCUS ~~، وهو نبت بحري، تستخرج ~~منه الحمرة أو الغمرة، وهي ما يصبغ به الوجه بالأحمر، واستعار ابن ~~البيطار اسم هذا النبات من اليونانية وسماه «القوقس»، بقافين، فأخطأ، ~~والصواب: الفوقس، بفاء مضمومة، يليها واو ساكنة، فقاف مضمومة، فسين، ولو ~~درى أن الكلمة اليونانية نفسها سامية الأصل، كما أقر بذلك علماء الغرب من ~~الواقفين على أصول الكلم، لقال: «الفقع»؛ لأنك لو حذفت من الهلنية ~~السين، وهي من علامات الإعراب عندهم، لبقي «فوقو» فالواو الأولى عوض الضم؛ لأنه ~~يصور عندهم بهذه الصورة، والثانية هي عوض العين، والعين حرف حلقي يسقط في ~~كلامهم، لكان الحاصل: «الفقع». ~~(3) وإليك مثلا ثالثا: جاء في اللغة: «القرم، محركة، شدة شهوة ~~اللحم.»، وورد في تركيب عرن: «العرين: اللحم، والعرن، محركة، اللحم ~~المطبوخ، وأعرن: دام على أكل اللحم» (ملخص عن القاموس). # وعندنا أن القرم، وهو على وزن فعل، يدل على عيب؛ كالعرج والحول، ~~والقبل، والعيب يشتق من اسم يؤخذ منه العيب، والاسم الأصل هنا «القرم»: ~~بفتح فسكون، وهو اللحم، والكلمة تنظر إلى اللاتينية # CARO, ~~CARNIS # وهو اللحم. # وما العرن إلا لغة في القرم، أبدلت فيها الميم نونا والقاف عينا، وإبدال ~~الميم نونا كثير في كلامهم (راجع المزهر طبعة بولاق 1 : 222 و225)، وكذلك إبدال ~~القاف عينا. # فقد قالوا: القصلب: العصلب، وهو القوي الصلب. وعبا الثياب ~~يعباها، مثل قباها يقباها، وطوعت له نفسه تطويعا، مثل طوقت له ~~نفسه تطويقا؛ أي رخصت له وسهلت، إلى آخر ما هناك. # ولا تتعجب إذا وقع إبدالان في حرفي الكلمة الواحدة، فقد جاء في اللسان في ~~مادة «عرف» في نحو آخرها ما هذا نقله: «وأما قوله: أنشده يعقوب في ~~البدل: # وما كنت ممن «عرف» الشر بينهم # ولا حين جد الجد ممن تغيبا # فليس «عرف» فيه (أي في هذا البيت) من هذا الباب (أي من مادة عرف يعرف)؛ ~~إنما أراد «أرث»، فأبدل الألف لمكان الهمزة عينا، وأبدل الثاء فاء.» ~~انتهى. # فأنت ترى من ms081 هذا البيت أن الشاعر كان في مندوحة عن استعمال «عرف» بمعنى ~~«أرث»؛ لأن الوزن واحد، والمعنى واحد، لكن «عرف» كانت لغة قومه، فلم ~~يحد عنها، ومثل وقوع إبدال حرفين في الكلمة الواحدة كثيرة، وقد جمعنا ~~منها شيئا غير قليل، وبهذه الإشارة مجزأة. # ومن لغات «قرم»: «قطم». قال اللغويون: قطم الرجل: اشتهى ~~اللحم أو غيره، والقطامي ويضم: الصقر، أو اللحم منه ~~كالقطام: كسحاب، فأنت ترى أن معنى «اللحم» ملازم لهذا التركيب وهو أمر ~~عجيب غريب، وكل هذا الاختلاف حاصل عن اختلاف القبائل المبثوثة في ديار ~~العرب. ~~(4) ومن الكلام الممات: الجدف محركة: قال في اللسان: «الجدف من الشراب: ما ~~لم يغط، وفي حديث عمر رضي الله عنه، حين سأل الرجل الذي كان ~~الجن استهوته: ما كان طعامهم؟ قال: الفول، وما لم يذكر اسم الله ~~عليه، قال: فما كان شرابهم؟ قال: الجدف، وتفسيره في الحديث أنه ما لا ~~يغطى من الشراب، قال أبو عمرو: الجدف، لم أسمعه إلا في هذا الحديث، ~~وما جاء إلا وله أصل؛ ولكن ذهب من كان يعرفه ويتكلم به، كما قد ذهب من ~~كلامهم شيء كثير.» ا.ه. كلام ابن مكرم. # قلنا الذي يبدو لنا أن الجدف هنا فعل بمعنى مفعول، كما قالوا: النفض ~~والقبض والهدم بمعنى: المنفوض والمقبوض والمهدوم، ولما كان معنى الجدف ~~المجدوف غطاؤه أي المرمي غطاؤه، كان معناه المكشوف أو الذي لا غطاء ~~عليه. ~~(5) ومن قبيل الممات البائد الذي لا ذكر له في الأسفار التي بأيدينا: ~~«البرم» بالتحريك. قال الفيروزآبادي: «البرم حب العنب، إذا كان مثل ~~رءوس الذر، وقد أبرم الكرم.» ا.ه. # قلنا قوله مثل رءوس الذر يوجب أن يكون «البرم» في معناه الأول: ~~الذر ثم شبه به حب العنب؛ لأن لا بد من أن يكون للمشبه أصل ~~موجود في أصل المشبه به، إذن البرم: الذر كما في اليونانية: ~~(myrmèx, èkos) μύομηξ, ηχος ~~، وهو ~~باللاتينية # FORMICA ~~، وبالهندية الفصحى # vamrà-h, VAMRI (VARMA-I) ~~. # والبيرم في العربية: البرطيل أي الحجر الطويل الصلب خلقة، ينقر به ~~الرحى، والكلمة اليونانية تعني الصخرة ms082 التي يغطيها الماء، فبين اللفظين ~~والمعنيين تقارب ونسب. ~~(6) ومن الممات البائد: النهر بضم النون، وإسكان الهاء، وفي الآخر راء، بمعنى ~~الضياء، ومنها النهار، وهو ما تظهر فيه الشمس من ساعات اليوم، ولم ينطق به ~~العرب، بل قالوا في مكانه: «النور». # وقالوا: «الركبة »، وكان الحق أن يقال: «البركة»؛ لأنهم اشتقوا منها ~~«برك»، ولم يقولوا «ركب» بهذا المعنى؛ لئلا يختلط بمعنى اعتلاء ظهر ~~الحيوان. # والبحث واسع لا تحويه المجلدات، فكيف هذه الصفحات؟ ولا سيما أن العرب اختلطوا ~~بأقدم الأمم وامتزجوا بهم امتزاج الراح بالماء القراح، فأعاروهم شيئا كثيرا ~~من ألفاظهم، وأخذوا منهم أيضا ألفاظا لا يستقل عددها، واتصالهم بالمصريين، ~~والحبشة، والفلسطينيين، والفنيقيين، والأشوريين، والفرس، وغيرهم، أمر غير ~~مجهول اليوم، وقد بقي من لسان كل قوم شيء بمنزلة الذكرى، فنعمت هذه ~~الذكرى! # | ما يعمر ولا يموت في هذه اللغة # بلغت هذه اللغة عمرا، يجوز أن نسميه «الكهولة»، وهو العمر الذي تكتمل فيه قوى الحي ~~الداخلية والخارجية، فيتمكن صاحبها من أن يدفع بها أعداء حياته من أي جنس كانوا، ومن أي ~~طبقة. # فلقد مرت مئات من السنين على هذه اللغة، وبلغ المتكلمون بها كل غاية ومدى، حتى لم يبق ~~لهم إلا أمر واحد، هو الاحتفاظ بما وقع في أيديهم، وأن لا يساء التصرف فيه، وإن كان قد ~~مات من هذه اللغة شيء لا يقدر في سابق العهد، فلقد وقع في أوان كانت العوامل ضعيفة وغير ~~مضطلعة بما عهد إليها، أما بعد هذا الحين؛ فإن اللغة أصبحت في حرز حريز من القوة ~~والمناعة ومقارعة أعدائها، ما لا يخاف عليها البوار. # وأهم ما يعمر في هذه اللسان: أصول كلمها، وتراكيب حروفها، وأوزانها أو صيغها، ~~ونحن نقول كلمة على كل فصل من هذه الفصول. # | أصول الكلم وتراكيب حروفها # بينا في صدر هذا الكتاب أن أول ما وضعت عليه أصول هذه اللغة كان يتقوم من ~~حرفين، ثم كسع بحرف ثالث للتثبت من تحقيق لفظ الحرف الثاني من الكلمة، ومنذ ذيالك الحين ~~بنيت كل لفظة عربية على ثلاثة أحرف، ms083 وأصبحت لها كالأثافي، وعليها أحكم وضع ~~أصولها، وما زيد على ذلك القدر من الأحرف ألحق بها لغايات شتى، يذكرها علماء العربية ~~في مطاوي مباحثهم. # وقد وضع ابن فارس معجما بديعا سماه «المقاييس»، وذكر لكل مادة ما يتعلق بها من ~~المزايا والخصائص، ولم يذكر مادة واحدة إلا نبه عليها أنها تفيد كذا وكذا، فقد قال مثلا ~~في تركيب «د ل ك» بعد أن ذكر ما فيها من مختلف الألفاظ المشتقة منها: «إن لله في كل شيء ~~سرا ولطيفة، وقد تأملت هذا الباب، يعني باب الدال مع اللام، من أوله إلى آخره، فلا ~~ترى الدال مؤتلفة مع اللام إلا وهي تدل على حركة ومجيء، وذهاب وزوال من مكان إلى ~~مكان.» # وقال صاحب العين: «اعلم أن تقاليب هذه المادة (مادة م ل ك) كلها مستعملة، وهي: «م ل ك»، ~~و«م ك ل»، و«ك م ل»، و«ك ل م»، و«ل م ك»، و«ل م ك».» فقال الإمام فخر الدين بعد أن وقف على ~~هذه الكلمة: «تقاليبها الستة تفيد القوة والشدة، خمسة منها معتبرة وواحد ضائع.» يعني «ل م ~~ك». قال صاحب القاموس في البصائر: «وهذا غريب منه؛ لأن المادة الضائعة عنده، معتبرة معروفة ~~عند أهل اللغة.» ثم ساق النقل عن العباب ما قيل في «اللمك»، قال: فإذن الستة مستعملة، ~~معطية معنى القوة والشدة (وراجع أيضا تاج العروس في «م ل ك»). # وقال السيد مرتضى في الأصل «ن ف د»: «نقل شيخنا عن الزمخشري في الكشاف أنه لو استقرى أحد ~~الألفاظ التي فاؤها نون، وعينها فاء، لوجدها دالة على معنى الذهاب والخروج، وقاله غيره.» ~~ا.ه. # وقد ذكر الصاغاني في آخر تركيب «ق ن ع»: «والتركيب يدل على الإقبال على الشيء، ثم تختلف ~~معانيه مع اتفاق القياس، وعلى استدارة في شيء، وقد شذ عن هذا التركيب «الإقناع»: ارتفاع ~~ضرع الشاة ليس فيه تصوب، وقد يمكن أن يجعل هذا أصلا ثالثا ويحتج فيه بقوله تعالى: # مهطعين مقنعي رءوسهم # قال أهل التفسير: أي ~~رافعي رءوسهم» (راجع تكملة الصحاح ms084 للصاغاني في قنع). # قال الأب أنستاس ماري الكرملي: نحن لا نرى في هذا التركيب شاذا؛ لأن الإقناع هنا ~~لارتفاع ضرع الشاة إشارة إلى هيئة القنع، والذي يتخذ القنع يرفعه صعدا حين النفخ فيه، ~~فتكون الإشارة إليه في ارتفاع الضرع من أحسن الإشارات وأبينها. # وقال الصاغاني في مادة «س ل ط»: «والتركيب يدل على القوة والقهر والغلبة، وقد شذ ~~عنه «السليط» للدهن.» ا.ه. # قلنا ونحن لا نرى شاذا، بل داخلا في حيز المادة؛ لأن السليط بمعنى الدهن يحتاج لعصره ~~إلى قوة وقهر، إذن فلا شذوذ. # وفي العباب في ترجمة «عرض»: «العين والراء والضاد تكثر فروعها، وهي مع كثرتها ترجع إلى ~~أصل واحد وهو «العرض» الذي يخالف الطول، ومن حقق النظر ودققه علم صحة ذلك.» ~~ا.ه. # وقد انتبه جمهور اللغويين إلى أصول الكلم وما بينها من المعاني، على أنهم لم ينبهوا في كل ~~منها على ذلك الاشتراك الظاهر لكل ذي عينين، إما لوضوح الأمر، وإما لأنهم لم يروا فيه ~~عظيم فائدة، وإما لأسباب نجهلها، وقد سبق جميع أصحاب المعاجم الليث بن نضر بن سيار ~~الخراساني في كتابه «العين»، المنسوب وهما إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي، فإنه نبه في ~~صدر كل ترجمة ما يشعر أن في التركيب الفلاني المعنى الفلاني، وإن لم يصرح به تصريحا ~~بينا، نراه يقول مثلا: «باب العين مع الباء: عبا، عبو، عيب، وعب، بوع، بعو، بيع، عاب، ~~مستعملات.» لكن اللغوي الذي وضع معجمه مبنيا على المواد، واحدة واحدة، وذكر ما لكل مادة ~~من المعنى الخاص بها هو ابن فارس، فإن سفره الجليل الذي لا يمكن أن يقوم هو ~~«المقاييس» الذي يجد فيه الباحث كل ما يتمناه من خصائص الأصول وتراكيبها الأصلية. # ولقد انتبه لغويو العرب، قبل لغويي أهل الغرب، إلى هذه الفكرة البديعة، والآن ترى غير ~~أبناء الضاد يشيرون في معاجمهم المطولة الباحثة عن الأصول إلى أصل المادة، بقولهم: وهذا ~~الأصل يفيد كذا، وإذا عارضت هذه الأصول بأصولنا ينفتح بين يديك باب واسع يكشف لك ~~جنات فيحا من المعاني، ms085 تصطفق أوراقها، وتغرد أطيارها، وتصطخب أمواهها، وتمرح ظباؤها، ~~كأنك في نعيم مقيم، أشير في ذلك مثلا إلى المعجم اليوناني الفرنسي لصاحبه أناطول بابي ~~واسمه بالفرنسية: # M. R. A. BAILLY. - Dic. Grec - Français, rédigé avec le ~~concours de M. E. Egger. ix édition. - Librairie Hachette. Paris ~~. # فقد عقد في آخر ديوانه بابا بديعا وسمه: «فهرس الأصول الواردة في المعجم مع ذكر أهم ~~الألفاظ المتصلة بها»، وقد وقع في 26 صفحة، وكل صفحة منها منشطرة إلى ثلاثة أشطر، وذكر فيها ~~أصل الكلمة بالحرف اليوناني مع ترجمته، وعدد بعض المفردات اليونانية مع تفسيرها إلى ~~الفرنسية، فجاء هذا الباب من أنفس الأبواب، ونحن ننقل إلى القارئ ثلاثة من أصوله، لا أكثر؛ ~~ليتضح الأمر بوجهه الصبيح ونهجه البديع. # ذكر في ص2203 هذه الأصول: # GAL, GEL, d’ où Glé ~~، وقال: ~~معناها: # être CLAIR # أي وضح ~~و # BRILLER # أي تلألأ، ثم أدعم قوله هذا بأكثر من عشرين ~~مفردة، فهذا الأصل يقابله عندنا «جلا»، ويشترك معه «جهر» في بعض معانيه، كما سترى: # وجلا السيف والمرآة جلوا وجلاء: صقلهما. # وجلا البصر بالكحل: روقه. # وجلا عن فلان الأمر: كشفه. # وجلا لي الخبر: وضح. # وجلا العروس على بعلها: جلوة «مثلثة» وجلاء: عرضها عليه مجلوة. وجلاها ~~زوجها وصيفة أو غيرها: أعطاها إياها في وقت العرض والزفاف. # وجلي الرجل يجلى جلى: انحسر مقدم شعره، أو نصف الرأس، أو هو دون الصلع فهو ~~أجلى. # ويشتق من هذا الثلاثي مزيدات عدة وأسماء مختلفة، لو ذكرناها لتعدى قدرها المائة، فانظر ~~هذا الاتفاق بين اليونانية والعربية! # وذكر # GAR # وقال هذا الأصل يفيد السقع والصراخ ~~والصياح. # قلنا وعندنا نحن بهذا المعنى جأر وجهر، فمن الأول: # جأر إلى الله يجأر جأرا وجؤارا: رفع صوته بالدعاء إليه، وتضرع واستغاث ~~وجأر الثور: صاح، وجأر النبات: طال، كأنه بذهابه إلى السماء يصرخ إليها، وجأرت ~~الأرض: طال نبتها، وجئر الرجل يجأر جأرا. غص في صدره. وفي هذا الأصل مشتقات ~~عديدة يتدبرها الباحث في دواوين اللغة إذا أراد التوسع في البحث. # ومن الثاني: # جهر ms086 الأمر يجهر جهرا وجهارا: علن. # وجهر الكلام وبالكلام: أعلنه. # وجهر الصوت: أعلاه. # وجهر القوم: استكثرهم حين رآهم. # وجهر الأرض: سلكها من غير معرفة. # وجهر الرجل: رآه بلا حجاب، أو نظر إليه وعظم في عينيه. # وجهر السقاء: مخضه. # وجهر الشيء: كشفه وحزره. # وجهر البئر: نقاها وأخرج ما فيها من الحمأة، أو نزحها، أو بلغ الماء، قال الأخفش: ~~تقول العرب: جهرت الركية: إذا كان ماؤها قد غطى الطين، فنقيت ذلك حتى يظهر ~~الماء ويصفو. # وجهر الرجل فلانا عظمه. # وجهر بالقول: رفع به صوته. # وجهر بالبسملة: نطق بها واضحا وبصوت عال عند فاتحة الصلاة. # وجهرت الشمس المسافر: أسدرت عينه. # وجهر الشيء فلانا: راعه جماله وهيئته. # وجهر القوم القوم: صبحوهم على غرة. # وجهرت العين تجهر كفرح: لم تبصر في الشمس. # وجهر الرجل يجهر، بضم الهاء ماضيا ومضارعا، جهارة فخم بين عيني ~~الرائي. # وجهر الصوت يجهر، بالضم أيضا ماضيا ومضارعا: ارتفع. # ولو أردنا التبسط في هذا الأصل لبعدنا في شقتنا، والمادة واسعة جدا تقع مشتقاتها ~~من أفعال وأسماء في صفحات عدة، يشترك فيها معنيان: الجلاء والصوت، كما قلنا في أول ~~مادة «جلا». # ومن الأصول التي ذكرها العلامة اللغوي «بابي»: # GEM # وقال: «يغلب على معناها: الامتلاء والكثرة والحمل.» قلنا ويقابلها عندنا: جم. من ذلك ما ~~جاء في كتب لغتنا: # جم الماء وغيره يجم ويجم (بالضم وبالكسر) جموما: كثر ~~واجتمع. # وجمت البئر: تراجع ماؤها. # وجم الفرس: ترك الضراب، فتجمع ماؤه في صلبه. # وجم قدوم الغائب: دنا وحان. # وجم الجواد جما وجماما أيضا: ترك فلم يركب، فعفا من ~~تعبه. # وجم العظم: كثر لحمه. # وجم الكيل يجمه ويجمه (بالضم والكسر) جما وجماما ~~(وهذه مثلثة الجيم): كاله إلى رأس المكيال. # وجم الماء: تركه يجتمع. # وجم المكيال: ملأه إلى رأسه طفافا. # وأما فروع هذا الأصل فشيء كثار، ولا بد من مراجعة الأمهات للوقوف عليها. # وقد سردنا هنا ثلاثة شواهد من أصول اللغوي الفرنسوي «بابي»، وفي مكنتنا أن نتوسع في هذا ~~البحث توسعا، لا يقوم به حق قيامه إلا سفر ضخم، ويظهر ms087 ظهورا بارزا أن أصول ~~الهلنية والأصول المضرية متفقة، وهو أمر غريب، ولسوء الحظ لم ينبه عليه ~~أحد؛ لذهاب أغلب أرباب اللغة أن لا مناسبة بين لغتنا ولغتهم، وهو قول فائل ينجلي فساده ~~من أول تبصر لهذا البحث. # | أوزان العربية وصيغها # نريد بأوزان العربية أو موازينها أبواب الأفعال من ثلاثية ومزيد فيها، ونريد بصيغها: ~~أوزان الأسماء، من مشتقة وغير مشتقة، وميزنا بين اللفظين والمعنيين، أمنا للبس، وإلا ~~فلا فرق بينهما، ولهذا لم نقيد نفسنا بهما كل التقييد، بل تساهلنا فيهما أحيانا. # فأما أوزان العربية فمن أبدع ما ورد فيها، وهي من الغنى بحيث يجد فيها الباحث ما يجزأه ~~عن النحت والتركيب وتكثير الألفاظ والشروح، حتى إنك لا تجد ما يضارعها في سائر الألسنة، ولو ~~كانت سامية الأصل، نعم، إنك ترى في العبرية والإرمية شيئا يشبه هذه الأوزان، لكنك لا تجدها ~~كلها، بل بعضا منها، وهي دون العربية عددا، فالعربية سبقت أخواتها كلهن، وبزتهن ~~بزا! ولكل وزن من تلك الأوزان مزية خاصة به؛ وربما اجتمعت فيه عدة مزايا، وربما أيضا ~~اشتركت مزايا هذا الوزن مع مزايا الوزن الآخر. # خذ مثلا الوزن «فاعل» ففيه من المزايا ما يدهشك: ~~(1) # فتأتي «فاعلت للمشاركة» تقول: شاركته، وقاتلته، ودارسته، وقاومته، ~~وجاورته، وقاولته. ~~(2) # وتأتي فاعلت بمعنى فعلت وأفعلت. تقول: قاتلهم الله؛ أي قتلهم ~~الله، وعافاك الله أي أعفاك، وعاقبت فلانا، وداينت الرجل أي أدنته، ~~وشارفت بمعنى أشرفت، وباعدته بمعنى أبعدته، وجاوزته بمعنى جزته، ~~وعاليت رحلي على الناقة أي أعليته. ~~(3) # وتأتي فاعلت من واحد بغير معنى المشاركة، ولا بمعنى فعلت ولا أفعلت، ~~كقولك: سافرت، وظاهرت، وناولت، وضاعفت، وسابقته، وحاربته، فلم يسابقني ~~ولم يحاربني. ~~(4) ~~«وتأتي فاعلت بمعنى فعلت بلا فرق» كقولك: ضاعفت بمعنى ضعفت، ~~وباعدت وبعدت، وناعمت ونعمت، ويقال: امرأة مناعمة ومنعمة، ~~وربما وردت فاعلت بمعنى فعلت في أصل ولا ترى فيه فعلت. تقول: فلان ~~ضاءل شخصه أي صغره ولا تقول: ضأله. ~~(5) ~~«وتأتي فاعلت للمباراة والمغالبة» تقول: شاعرته مشاعرة فشعرته؛ أي ~~غالبته في الشعر، فكنت أشعر منه. وتقول: فاضلني فلان ms088 ففضلته أي ~~باراني في الفضل، فكنت أفضل منه، ومثله: جاودني فجدته، وعازني ~~فعززته أي غالبني فغلبته، وضم العين في مثل هذا مطرد في المضارع وليس في ~~كل شيء يقال: فاعلني ففعلته، بل فيما يقبل المغالبة (راجع ما قاله صاحب ~~اللسان في مادة «عزز»). ~~(6) ~~«وتأتي فاعل بمعنى تفاعل» ومنه قول اللغويين ضاءل شخصه وتضاءل أي ~~صغره. # والتوسع في هذا البحث وأشباهه خاص بكتب الصرف، فارجع إليها إن ~~شئت. # وأما الصيغ العربية فهي أوسع ميدانا من الأوزان، ولا نظن أن في العالم ~~لغة تعددت فيها الصيغ كما تعددت في لغتنا، ففي لغات الغرب مثلا، ولا سيما ~~الحديثة منها، ترى صيغا للتصغير والتكبير، للتحبيب والتحقير، للتقريب ~~وللتبعيد، للتجديد والتعتيق، إلى أشباه هذه الفكر، ونظن أن أغلبها صيغت ~~على أمثلة لغة عدنان، أما أن هناك صيغا خاصة، ولكل صيغة مزية خاصة بها دون ~~غيرها، فهذا لا يرى إلا في هذه اللسان البديعة. # فعندنا صيغ تمتاز بمعان خاصة، هذا عدا الصيغ التي قررها النحاة في ~~تصانيفهم، فهناك: فعال، وفعال، وفعال. # فعالة، وفعالة، وفعالة. # فعال، وفعال، وفعال. # فعالة، وفعالة، وفعالة. # فعلة، وفعلة، وفعلة. # فعل، وفعل، وفعل. # فعلان، وفعلان، وفعلان، وفعلان. # فعلعل، وفعلعلان، إلى غيرها وهي كثيرة، ونحن نذكر هنا بعض الشواهد ~~للإلمام فقط، والإشارة الخفيفة إلى ما هناك من دقائق المعنى. # فالفرق مثلا بين العلاقة (بالفتح)، والعلاقة (بالكسر) هو على ما قال في ~~الكليات: «العلاقة بالكسر، هي علاقة السوط والقوس ونحوهما، وبالفتح: ~~علاقة المحب والخصومة ونحوهما. فالمفتوح يستعمل في الأمور ~~الذهنية، والمكسور في الأمور الخارجية، والعلاقة أيضا هي اتصال ما بين ~~المعنى الحقيقي والمجازي، وذلك معتبر بحسب قوة الاتصال، ويتصور ذلك ~~الاتصال من وجوه خمسة: الاشتراك في شكل - والاشتراك في صفة - وكون المستعمل ~~فيه، أعني المعنى المجازي، ع«باب العين مع الباءلى الصفة التي يكون اللفظ ~~حقيقة فيها - وكون المستعمل فيه أصلا غالبا إلى الصفة التي هي المعنى ~~الحقيقي - والمجاورة.» ~~«فالأولان يسميان مستعارا، وما عداهما مجازا مرسلا، ووجه المجاورة ~~يعم الأمور المذكورة، قال صاحب الأحكام بعدما عد ms089 الوجوه الخمسة، وجميع ~~جهات التجوز، وإن تعددت، غير خارجة عما ذكرناه.» ا.ه. # قال صاحب هذا الكتاب: الفعالة، بالكسر، تدل في أغلب الأحيان على الصناعة ~~كالحراثة، والزراعة، والمساحة، والنجارة، والحدادة، والخراطة، ~~والحمالة، والتجارة، والسقاية، إلى نظائرها. # وتدل أيضا على الآلة، والأداة، فكأنها تأنيث الفعال الدال بنفسه على الآلة ~~أو ما يشبهها، كالحزام، والنطاق، والبساط، واللباس، والمقاط، ~~والشكال، والرباط، والعقال، ونحوها. # وأما نظائر الفعالة فكالإداوة، والحداجة ، والخزانة، والرحالة، ~~والجبارة، والضبارة، والعضادة، والكنانة، والقلادة، ~~والحمالة، والرفادة (الخرقة يرفد بها الجرح وغيره)، والسقاية ~~(للإناء الذي يسقى به)، إلى آخر ما ذكروه من هذا القبيل، بيد أن ~~الأمثلة الواردة بالهاء أقل بكثير من المثل الخالية منها، على أن ما ~~ذكرناه كاف لإثبات ما نقول، وإن لم يذهب إليه إلى هذا اليوم أحد من النحاة ~~أو اللغويين إلا أن الحقيقة لا تخفى على المتدبر. # فعلعل # من الصفات الدالة على أن صاحبها يمتاز بكثرة ما يتصف به ما جاء منها على ~~فعلعل كغطمطم، وعنطنط، وغشمشم، وعرمرم، وعفرفرة، ~~ودمحمح، وهجفجف، وحورور، وعركرك، وعنشنش، وحولول، ~~وشمقمق، وعقنقل، وصمحمح، وعصبصب، وسمعمع، وهي مركبة ~~أو منحوتة من تكرار الوصف الثلاثي فقولهم: رجل عنطنط كقولهم رجل عنط ~~عنط، لكن عنط لم يسمع به، فاجتزءوا بقولهم: عنطنط أي عظيم الطول، ~~أو بين الطول، ولا سيما بين طول العنق، ويراد بفعلعل المبالغة في ~~الوصف، عظيما كان ذاك الوصف أم صغيرا، فإن كان عظيما فهو أعظم ما يكون من ~~جنسه، وإن كان صغيرا فهو أصغر ما يكون من جنسه، ويمتاز مع ذلك بشيء خاص ~~يبلغ به النهاية. # فقولك: رجل سمعمع، تريد به رجلا «صغير الرأس والجثة داهية غاية ما يكون» ~~(التهذيب)، وقول القاموس: «الصغير الرأس أو اللحية والداهية.» غير صحيح، وفي ~~اللسان: «الصغير الرأس والجثة الداهية.» صحيح، موافق لما في التهذيب، ~~والأزهري أعظم حجة في اللغة، يتضاءل بجانبه سائر أرباب المعاجم، وقد غلط ~~أيضا كل من نقل عن القاموس كالمعلم بطرس البستاني في محيط المحيط، والشرتوني ~~في أقرب الموارد، والشيخ عبد الله البستاني في البستان؛ ms090 # 1 # فقد نقل جميعهم عبارة القاموس فقالوا: السمعمع: الصغير ~~الرأس، أو اللحية، والداهية، على أن «البستان» مسخها، فأساء في التعبير كل ~~الإساءة فقال: «السمعمع: الذئب الخفيف السريع، والصغير اللحية، والداهية» ~~(كذا). # وقال ابن بري: شاهده قول الشاعر: # كأن فيه ورلا سمعمعا # وقيل: هو الخفيف اللحم، السريع العمل، الخبيث، اللبق، طال أو ~~قصر، وقيل: هو المنكمش الماضي، وهو فعلعل (راجع أمالي الشيخ ابن ~~بري في ترجمة سمع في نحو آخرها). # وقد اختلف العلماء في تعليل هذا الوزن؛ فمنهم من جعل أصله الأحرف الثلاثة ~~الأولى، ثم كسعت بحرفين في عجزها، من جنس الحرفين الأخيرين من صدر الكلمة، ~~وهذا رأي الليث، صاحب كتاب العين، فقد قال في تركيب «ع ن ط» في كلامه على ~~العنطنط: «اشتقاقه من عنط، ولكنه أردف بحرفين في عجزه.» # وذهب الفراء إلى أنه مشتق من الفعل، فقد قال في عصبصب: «هو مشتق من ~~قولك: عصبت الشيء: إذا شددته.» قال الأزهري: وليس ذلك بمعروف؛ إنما هو ~~مأخوذ من قولك: عصب القوم أمر يعصبهم عصبا: إذا ضمهم، واشتد ~~عليهم (راجع التهذيب في عصب). # على أن الأزهري نفسه ذهب مذهبا آخر في مادة أخرى تشبه اشتقاقها هذا ~~الاشتقاق، فقال في التكملة: «بحر غطمطم وغطامط: كثير الماء، كثير ~~الالتطام، إذا تلاطمت أمواجه، والغطمطة: التطام الأمواج، وجمعه ~~غطامط، وغطامطه كثيرة: أصوات أمواجه إذا تلاطمت، وذلك أنك تسمع ~~نغمة شبه غط، ونغمة شبه مط، ولم يبلغ أن يكون بينا فصيحا ~~كذلك، غير أنه أشبه به منه بغيره، فلو ضاعفت واحدة من ~~النغمتين، قلت: «غطغط»، أو قلت: «مطمط»، لم يكن في ذلك دليل على ~~حكاية الصوتين؛ فلما ألفت بينهما، فقلت: غطمط، استوعب المعنى، ~~فصار بمعنى المضاعف، فتم وحسن.» ا.ه. كلام أبي منصور. # وذهب ثعلب إلى نحو ما ذهب إليه ابن مظفر، فقد جاء في اللسان في «صمح» ما ~~هذا نصه: «قال ثعلب: رأس صمحمح أي أصلع، غليظ، شديد، وهو فعلعل، ~~كرر فيه العين واللام.» # وهناك رأي آخر هو رأي ابن جني؛ فقد قال في «صمحمح»: «الحاء ms091 الأولى من ~~صمحمح زائدة، وذلك أنها فاصلة بين العينين، والعينان متى اجتمعتا ~~في كلمة واحدة، مفصولا بينهما، فلا يكون الحرف الفاصل بينهما إلا زائدا ~~نحو عثوثل، وعقنقل، وسلالم، وحفيفد، # 2 # وقد ثبت أن العين الأولى هي الزائدة، فثبت إذن أن الميم والحاء ~~الأوليين في صمحمح هما الزائدتان، والميم والحاء الأخيرتين هما ~~الأصليتان، فاعرف ذلك.» ا.ه. # فيتضح من هذا أن حذاق الصناعة اختلفوا في اشتقاق هذا الوزن، والرأي الأصح ~~عندنا أنه منحوت من نعتين متجانسين وضعا واشتقاقا؛ وإنما فعلوا ذلك تبليغا ~~في الوصف وإشارة إلى أصل الاشتقاق. # وإذا مد فعلعل، فقيل: فعلعال، اختلفت فيه الآراء اختلافا ~~جديدا، فمنهم من جعله فعلعالا بالتحريك، ومنهم من قال: الفعلعال ~~بالكسر هو الفصيح، ومنهم من لم يبد رأيا في تفضيل وزن على وزن، كأنه ~~يجيز الاثنين، أو يغلب السماع على القياس، وهو الرأي الراجح عندنا، ~~المقبول، المعقول. # قال أبو منصور في تهذيبه: السرطراط، بالكسر، لغة جيدة لها نظائر مثل: ~~جلبلاب، # 3 # وسجلاط، # 4 # وأما سرطراط (بالتحريك) فلا أعرف له نظيرا. # 5 # فقيل للفالوذج: «سرطراط، فكررت فيه الراء والطاء تبليغا ~~في وصفه واستلذاذا لآكله إياه، إذا سرطه وأساغه في حلقه ... ~~والسرطراط فعلعال من السرط الذي هو البلع.» ا.ه. # وأما ورود فعلعال بالتحريك فغير مجهول؛ فقد ذكر أرباب اللغة من لغات ~~الشقراق: الشرقراق، بالكسر، والشرقراق، بالتحريك، ولم ~~يقبحوا هذه اللغة. على أن كسر الأوليين أكثر ورودا، فقد قالوا مثلا: ~~شنقناق، وهي بكسرتين، وهو رئيس الجن والداهية. # ولم يذكر له لغة التحريك. # بيد أنه يعترض على هذا أن وزن شنقناق فنعلال، لا فعلعال، ونظائر ~~فنعلال ومقلوبه فعنلال معروفة كسنقطار وسقنطار. # ويقارب هذه الأوزان «فعلال» كسجلاط وسقلاط وسنمار. # 6 # وكذلك فنعلال، كسنجلاط. ذكره القاموس ولسان العرب في «سجلط». # وقد أطلنا الكلام على هذه الأوزان الغريبة؛ لأن أغلب النحاة لم يذكروها، ~~والذين ذكروها أقلوا الكلام عليها، إما لندرتها، وإما لغرابتها، وإما لما ~~فيها من العراقيل في البناء والصيغة، والصيغ في لغتنا تعد بالمئات. # | هوامش # | اتفاق أصول العربية مع اللغات اليافثية ms092 # اتفاق أصول الساميات أمر لا يجهله صبيان الكتاتيب، ولهذا لم نتعرض له، إنما الاختلاف ~~بل أعظم الاختلاف هو في اتفاق الساميات واليافثيات، أهو واقع أم لا؟ # فأغلب فقهاء اللغات على أن لا نسب بينهما البتة، وهذا رأي أغلب المتعصبين لقوميتهم ~~تعصبا أعمى؛ إذ لا يريدون أن يكون أدنى صلة بين بني سام وبني يافث، وبعضهم يرى أن هناك ~~بعض الصلة، وهذا رأي بعض العلماء الساميين الذين أتقنوا العبرية، ودرسوا اللغى ~~اليافثية، والألمانية، والإنجليزية، والروسية، فوجدوا مشابهات بينها وبين اليافثيات، ~~فذكروا أن هناك ألفاظا أخذت من الساميات، ولا سيما من العبرية، وأشهر من ذهب إلى هذا ~~الرأي «موس أرنولت» أي: # MUSS-ARNOLT. On Semitic Words in Greek and Latin. ~~Transactions of the American Philological Association. VOL. XX. III. ~~1892 ~~. # والظاهر من اسم هذا المحقق أي موس أرنولت، أنه يهودي، أو من أصل يهودي؛ لأن «موس» مقطوع ~~من «موسى»، وما بقي من اسمه هو كالرداء يلقيه على نفسه ليخفي أصله. # والثاني هو «لاوي» # LEWY # وهو يهودي صرف بلا نزاع، واسم ~~كتابه: # DIE Semitischen Fremdworter in Griechischen. Berlin ~~1895 ~~. # على أننا نصرح للجميع أننا لم نستفد من هذين الكتابين ولا من غيرهما؛ لأننا لا نفهم ~~كلمة من الألمانية. # ثانيا: لعدم جود هذين التأليفين بين يدينا. # ثالثا: أننا عرفناهما من معجم إميل بوازاق اللغوي البلجكي أي: # EMILE ~~BOISACQ. Dic. Etymologique de la Langue Grecque. 2e EDIT. PARIS. ~~1923 ~~. # الاشتراك اللغوي واضح في مئات من الألفاظ مما يدل على أن الحقيقة لا تنكر، ولا سيما إذا ~~أخذ الباحث بمبدئنا وهو: أن كل كلمة مركبة من هجاء واحد أو هجاءين، لا بد من أن يكون لها ~~مقابل في اليافثيات، وهو المبدأ الذي جاهرنا به، وأنكره علينا مجانا وبلا أدنى تدبر، ~~من يدعي الوقوف على اللغات الغربية والعربية، ولعل ذلك الوقوف هو «على الرأس لا على ~~الرجلين»، ونحن نذكر الآن بعض الشواهد: ~~(1) العصفور # هو اسم لكل طائر صغير الجثة يكثر الصفير، وقد قال بعضهم: إنه سمي كذلك لأنه ms093 لما ~~أدخل الجنة «عصا» الله و«فر» (راجع تاج العروس في طفيشل). على أن اشتقاقه من ~~«الصفير» واضح لا يحتاج إلى دليل، وصغر على وزن «فعلول» فقيل: «أصفور» أي ~~«عصفور». # ووزن «فعلول» أو «أفعول» معروف في العربية وإن لم يصرحوا به في مهارقهم. من ذلك: ~~«الحتروش»: للصغير الجسم، و«الزغلول»: للخفيف من الرجال والطفل، و«الملمول»: ~~للميل الصغير الذي يكتحل به، و«الأملول»: لدويبة صغيرة تكون في الرمل تشبه العظاءة، ~~إلى نظائرها. # والعصفور بالإرمية «صفرا» ويضيفونه إلى كثير من الألفاظ فيكون عندهم ما معناه: ~~القبرة، والبلبل أو الهزار، والسمرمر، وعصفور الغاب، إلى آخر ما ~~عندهم. # وللإنجليز كلمة تقرب من كلمتنا وهي: # SPARROW ~~«وتلفظ ~~سبارو» أي العصفور . قال وبستر: هو بالإنجليزية القديمة # SPARWE ~~، وبالإنجليزية السكسونية # SPEARWA ~~. قال: وأصلها يتصل بالجرمنية العالية ~~القديمة # SPARO ~~، وبالجرمنية # SPERLING ~~، وبالإسلندية # SPORR ~~، والهولندية # SPURRE, ~~SPURV ~~، والأسوجية # SPARF ~~، والقوطية # SPARWA ~~، ومن المحتمل أن يكون الأصل مأخوذا من معنى ~~المرتعش والمرتعد، وأنه يتصل بالإنجليزية # SPURN ~~، ~~ومعناها: نفح أي ضرب برجله. # على أن الأصل الذي أشرنا إليه هو أقرب إلى طبيعة العصفور، وهو باللاتينية PASSER ~~، وبالفرنسية PASSEREAU ~~، وباليونانية ~~(STROUTHOS) ~~στονΰός ~~«أي صتروثس»، وبين الأصل اليوناني «ستر»، أو «صتر»، أو ~~«صفر»، العربيات مجانسة لا تخفى على السامع، فإن بعض الأعراب كانوا ينطقون بالتاء ~~المثناة فاء، وبالعكس كالنبيت والنفيت، ومنهم من كان يجعل الثاء المثلثة فاء، ~~وبالعكس، فيقولون: الحثالة والحفالة، وثلغ رأسه وفلغه، واللثام واللفام. # فترى من هذه المقابلة ما يدهش كل متدبر، ومن ذلك: ~~(2) الترعة # الترعة: الباب (اللغويون جميعا)، وهو بالإرمية «ترعا»، بمعناه، وهو مشتق عندهم من ~~«ترع»؛ أي شق ونقب وفتح، وهو بالصابئية أو المندائية «ترأا»؛ لأن أرباب هذه ~~اللغة يسقطون منها الحرف الحلقي، وهو بالعبرية «ترع»، وبالفارسية «در»، ومنها اللفظة ~~التركية المركبة من الفارسية والعربية «در سعادت» أي «باب السعادة»، وهم يريدون ~~بها «إستانبول»، أو «القسطنطينية»، وبالإنجليزية # DOOR ~~، قال وبستر: وبالإنجليزية القديمة القديمة # DORE, DURE ~~، وبالإنجليزية السكسونية # DURU ~~، والأصل يتصل بالسكسونية القديمة # DURA, DUR ~~، والهولندية # DEUR ~~، والجرمنية العالية القديمة # TURI ~~، والباب الكبير ms094 # TOR ~~، والجرمنية # THOR, ~~THUR ~~، والإسلندية # DYRR ~~، ~~والدنيمركية # DOR ~~، والأسوجية # DORR ~~، والقوطية # DAUR ~~، واللثوانية # DURVS ~~، والروسية # DVERE ~~، واللاتينية # FORES ~~، واليونانية # THURA ~~، والهندية الفصحى # DUR, ~~DVARA ~~، فهل بعد هذا من يشك في أن اللغات تتلاقى في بعض الألفاظ ~~كما يتلاقى الأصدقاء بعضهم مع بعض؟ ~~(3) العد # العد، بالكسر: الماء الجاري الذي له مادة لا تنقطع كماء العين (القاموس)، وهو ~~باللاتينية # UNDA # بإقحام نون أي # N # بين العين والدال، ومثل هذا كانت تفعل العرب، ~~فإنهم كانوا يقولون: «الحنظ» في «الحظ» # 1 # إلى أمثالها وهي لا تعد، على أن اليونان أسقطوها من كلامهم وعوضوا عنها ~~براء في الآخر فقالوا: # ΰδωο, ΰδαιος (hydor, hydatos) # وتلفظ «عدر» وفي الإضافة يحذفون منها الراء، فيقولون: عداتس، مما يدل على أن الراء ~~عارية فيها، وقد كان للناطقين بالضاد مثل زيادة هذه الراء في الآخر، فقالوا: بحثر ~~الشيء في بحثه، وفجر الشيء في فجه، والبتر في البت وهو القطع، إلى ~~نظائرها. # و«العد» بالهندية الفصحى «عدان» أي # udan ~~، ~~وبالإضافة # ah - udn ~~، والأصل # udan ~~، وهذه اللفظة يجانسها عندنا العدان: كسحاب، ~~وهو ساحل البحر وحافة النهر، و # hydor # اليونانية نقلت ~~إلى # water # الإنجليزية، ومن أراد أن يرى أخواتها في ~~اللغات السكسونية فليراجع هذه اللفظة، فإنه يرى لغاتها المختلفة في «وبستر»، كما فعلنا ~~في «الترعة» و«العصفور»، فبهذه المعارضة يظهر في لغتنا من الفضل العظيم والأصل الحقيقي؛ ~~لأنه مبني على هجاء واحد لا غير على ما تقدم القول، وقد أسلفنا الكلام أن أقدم كلمة ~~في اللغات أقربها إلى الهجاء الواحد، وهذا ما يتحقق هنا كل التحقق. # ونزيد على ما تقدم أن الكلمة اليونانية # hydor # تبتدئ ~~بحرف عليه علامة تدل على أن ذلك الحرف يقابله في الألسنة السامية حرف حلقي كالهمزة ~~أو الهاء، أو الحاء، أو العين أو الخاء، ولما كانت كلمتهم تلك تعني «العد» الماء ~~الجاري، وأيضا البحر، قالت العرب في هذا المعنى الأخير «خضارة» بالضم وفي الآخر هاء ~~وبلا «أل»؛ لأنه علم للبحر، واللفظ يكاد يكون واحدا في العربية لولا أن للعرب الخاء ~~والضاد، فمن ms095 لا يعجب من هذه المجانسة العجيبة؟ # ويقرب من «خضارة» علما للبحر: «الخضرم» والأصل واحد، إلا أنه أردف بالميم، ~~وهم كثيرا ما يزيدونها مبالغة لما يقصد منه، قال في القاموس: «الخضرم، كزبرج، ~~البئر الكثيرة الماء، والبحر الغطمطم.» # ويشبه «الخضرم»: الغذارم وهو الماء الكثير. # ولليونان كلمة تقارب الأصل # hydor # وهو # HYDRA, AS ~~، ويريدون بها ضربا من الحيات يأوي إلى الماء. # وقد اشتهر بهذا الاسم # HYDRA LERNAIA ~~، وهو حية كان ~~لها أسبعة أرؤس، وكان كلما قطع منها رأس نبت في مكانه رأسان، ولهم مثل مأخوذ من هذا ~~اللفظ، معناه: «قطع هدرة» يضربونه لمن يقارع مصاعب لا تنتهي. # وكان الأقدمون من معربي صدر الإسلام ترجموا هذه الكلمة «بالشجاع». قال في القاموس: ~~«الشجاع كغراب وكتاب: الحية، أو الذكر منها، أو ضرب منها صغير والجمع شجعان، بالكسر ~~والضم.» ا.ه. # وعدم تثبتهم من حقيقة هذه الحية ناشئ من وجودها في الماء، على أن في لغتنا كلمة تضاهي ~~أصول «هدرا» وهي «العدار»، ونسب إليها صاحب القاموس رواية مصحفة الأحرف، أصلها هو ~~هذا على ما نرى: «دابة تلكع الناس (أي تنكزهم) باليمن، ولنسغتها (أي لسعتها) ~~دود.» والمثل العربي مبني على هذا التصحيف الوارد منذ أقدم الأزمنة، وليعذرنا القراء عن ~~إيراده وإنما نسبوها إلى اليمن؛ لأن هذه الربوع عندهم بلاد العجائب، فلقد نسبوا إليها ~~«النسناس»، «والفقنس»، أو «القوقيس»، إلى غير ذلك من الغرائب وشواذ الخلق ~~وشذاذ الخلق. # ومن الأصول العربية الشبيهة باليونانية # hydor ~~«العدر». قال المجد: «العدر: المطر الشديد الكثير، ويضم: عدر المكان كفرح، ~~واعتدر: كثر ماؤه ... والعدار: الملاح ... وعندر المطر فهو معندر: اشتد، ~~واعتدر المكان: ابتل من المطر.» ا.ه. وكل ذلك موافق لما في الأصل اليوناني. # على أننا نلاحظ شيئا وهو قولهم العدار هو الملاح، فكما أن «الملاح» منسوب ~~إلى البحر «الملح». «والبحار» إلى البحر، وجب أن يكون هناك لفظ ممات هو ~~«العدر» بمعنى البحر، حتى يؤخذ منه العدار للبحار، وإلا لما جاز أن يقال ~~العدار: الملاح. # ومما يضارع العدر المضرس، فليس فيه سوى تفخيم الدال وزيادة السين في ms096 الآخر، وهو ~~من الأمور المألوفة عندهم. «والعضرس: كجعفر: ... البرد، والماء البارد العذب، ~~والثلج، والورق يصبح عليه الندى، أو اللازقة بالحجارة الناقعة في ~~الماء، وعشب أشهب الخضرة يحتمل الندى شديدا، ويكسر كالعضارس، بالضم في ~~الكل وجمعه بالفتح.» ا.ه. ففي هذا كله معنى الماء، وهو أصل معنى اليونانية أيضا مع ~~فروعها المختلفة، فلا جرم أن الأصل واحد، وأن يحاول بعضهم إنكاره على غير ~~جدوى. # وهناك مشابهات أخر لألفاظ لا تحصى، وكلها تتصل بهذا الأصل أي «العد»، وقد حلت به ~~الغبر لغى القبائل، كالوادي والودي. # والعذب «كحذر» وهو المطحلب من الماء. # والعذي: للزرع الذي لا يسقيه إلا المطر. # ووذع الماء: سال، والواذع: المعين؛ وكل ماء جرى على صفاة. # وودف الشحم، وغيره يدف ودفا: سال يسيل سيلا. # وودك الشيء: بله ونقعه. # ووذف الشحم كودف، بالمهملة والمعجمة على السواء. # واهدودر المطر اهديدارا: انصب وانهمر. # وودن الشيء يدنه، ودنا، وودانا، فهو مودون، وودين أي منقوع، ~~فاتدن، إلى غير هذه المجانسات والمشابهات والمقاربات، وكلها ناشئة من أصل ~~واحد، هو «العد» الذي وضع على أبسط وجه أمكن أن ينطق به المتكلمون، وما بقي ~~ففروع وفروق اختلفت باختلاف القبائل، أو باختلاف الناس الذين جاورهم بنو مضر. ~~(4) الأباءة # الأباءة: الأجمة من القصب، والجمع: أباء (اللسان في أبأ) وقال في «أبى»: ~~الأباءة: البردية، وقيل: الأجمة، وقيل: هي من الحلفاء خاصة. قال ابن جني: ~~«كان أبو بكر يشتق الأباءة من أبيت، وذلك لأن الأجمة تمتنع وتأبى على سالكها، ~~فأصلها عنده أباية، ثم عمل فيها ما عمل في عباية وصلاية وعظاية، حتى صرن ~~عباءة وصلاءة وعظاءة، في قول من همز، ومن لم يهمز أخرجهن على أصولهن، وهو ~~القياس القوي. قال أبو الحسن: وكما قيل لها: أجمة، من قولهم: أجم الطعام: كرهه، ~~والأباء بالفتح والمد: القصب، ويقال: هو أجمة الحلفاء والقصب خاصة ...» ~~ا.ه. # فأصل التركيب «أبا» لا غير، فضعفها الإرميون فقالوا: «أبوبا» ويريدون بها ~~الأنبوب؛ أي ما بين عقدة وعقدة من القصبة، أو كل مجوف مدور، ثم توسعوا في الكلمة ~~والمعنى فقالوا: «أبوبتا» أي ms097 الأنبوبة والقصبة. # على أن المعنى الأصلي للأباء، هو البردي، كما صرح به اللغويون الأقدمون، يثبت ~~ذلك اللفظ اليوناني وهو: # πάπΰοος “PAPYRUS” ~~، فإنه يعني ~~البردي الذي كان يكتب عليه، وهم لا يدرون أصل الكلمة، ولا أول من استعملها، ~~ويصعب أن يعرف ذلك، بيد أن الهجاء الأول من PAPYRUS # تضعيف للثاني، فالأصل «بر أي PYR ~~»، وهذا ينظر إلى أول ~~هجاء «البردي» العربية أيضا والمعنى واحد. # وإذا بحثت في اللغة عن هذا الهجاء أو هذا الأصل الأول «بر»، أو «فر» تراه يدل على ~~الرقة والدقة والخفة؛ فقد قالوا في مركبات «بر»: برى العود والقلم والقدح وغيرها: ~~يبريه بريا: نحته، وابتراه كبراه. # وبراه السفر يبريه بريا: هزله (عن اللحياني في اللسان). # والبرة: حلقة من فضة أو صفر تجعل في أنف الناقة إذا كانت «دقيقة» معطوفة ~~الطرفين (اللسان). # والبرى أيضا: التراب ولا سيما الدقيق منه، ومنه في الدعاء على الإنسان: «بفيه ~~البرى.» كما يقال: «بفيه التراب». # وقال في القاموس في «ب ور»: «البوري، والبورية، والبورياء، ~~والباري، والبارياء، والبارية: الحصير المنسوج .» ا.ه. وقالوا: إنها من ~~الفارسية وهو غير بعيد، وقد اتصل العرب بالفرس فربما أخذوها منهم، لكنهم لم يتصلوا ~~مباشرة بغيرهم، ليقال إنهم اقتبسوها من غير الفرس، والذين يزعمون يجهلون سنن اقتباس ~~الألفاظ، والمشهور في العراق أن البواري تتخذ من القصب، والقصب يكثر في وادي الرافدين ~~(راجع ما كتبناه في لغة العرب في 7 : 334 و335، وفي 6 : 782 و9 : 225 إلى مواطن ~~أخر). # والفارسية «بوري» من أصل عربي محض هو «برع»، أو «يرع»، أو «ورع»، ومنها اليراعة ~~للقصبة؛ ولأن البواري تتخذ من القصب على ما أسلفنا القول، ولما لم يكن للفرس ومن ~~كان من أصل يافثي حرف العين عوضوا عنه بحرف عليل كما هو مألوف عادتهم. # وأما مركبات «فر» فمعروفة أيضا للدلالة على الدقة والصغر والخفة، كما رأيناه في ~~«بر»، فقد قال البصراء في الأصول العربية: إن الفرار: ولد النعجة، والماعزة، ~~والبقرة الوحشية، أو هي الخرفان والحملان، وكذلك الفرير والفرور، ~~والفرفور والفرفر والفرافر، ولو أردنا ms098 السير في هذا الوادي المتشعب الأطراف ~~لأرهقنا القارئ عسرا على غير طائل ولا جدوى. # وتتبع هذه الأصول العربية ومعارضتها بالأصول اليافثية أمر متسع الأكناف، ولا يمكن ~~تحقيقه إلا بمئات من الصفحات، إن لم يكن بالألوف، ولهذا نعدل عنه لمعالجة بحث ~~آخر. # | تكامل1 العربية بوجوهها المختلفة أو اكتهالها # (1) توضيح # المراد ب «تكامل اللغة أو اكتهالها»: تقلب أحرف تركيبها، وإفادة معنى جديد في كل ~~تغير منها، وسهولة الاشتقاق من ذلك القلب مع استساغته، فيكون مع هذا القلب الجديد ~~معنى جديد واشتقاق جديد في جميع الأوجه، وقد يكون قلب ولا يكون سائغا فلا يشتق منه ~~شيء؛ لأن ذوق العربي لا يستسيغه ويأبى أن يبقيه على لسانه لغرابته أو لشناعته، ~~فينبذه عنه نبذا قصيا لا ندم فيه ولا سدم. # مثال ذلك قولك: «مدح» # 2 # فتشتق منه: مدحه، وتمدحه، وامتدحه، والمدح، والمديح، ~~والأمدوحة، والممدح. # فإذا قلبته قلت: «حمد»، ومنه: حمده، وحمد الله، وأحمد الرجل، وتحمد به، ~~والحماد، والحمادى، والحمادي، والحمد، والحمدة، وحمدة النار، ~~والحمدة، والحماد، والحمود، والحامد، والمحمود، والحميد، والأحمد، ~~والمحمدة، والمحمدة، والمحمد، والمحمود، إلى آخر ما هناك . # وإذا قلبته للمرة الثالثة نهض بين يديك «حدم» ومنه احتدمت النار، وتحدم عليه ~~غيظا، واحتدم، والحدام، والحدم، والحدم، والحدمة، والحدمة، ~~والمحتدم. # وإذا قلبته رابعة، انتصب بين يديك «الدحم»، فقلت: دحمه دحما، والداحوم وهو قليل ~~الاشتقاق. # وإذا قلبته خامسة مثل نصب عينيك «دمح»، وهو قليل المشتقات لنبوته، ~~فتقول: دمح تدميحا، والدمحمح، وهو المستدير الململم. # وأما «محد»، فلا يعرف له كلام؛ لما فيه من الجفاوة والغلظة وقبح ~~التركيب. # وتكامل المواد العربية تكون في أغلب الأحيان على هذه الصور العجيبة من ~~التقلب والتغير. # وكثيرا ما تشابه التراكيب العربية التراكيب اللاتينية، أو اليونانية، ويراعى فيها ~~بعض الأحيان القلب المكاني، هذه كلمة «الشرف»، ويقال فيها: «السرف»، فأول معانيها ~~العلو والتفوق؛ إذ ما «الشرف» على الحقيقة إلا علو أدبي أو معنوي، فهي تنظر إلى ~~اللاتينية # SUPER # أي فوق أو # SUPERUS # أي عال، أو قائم في العلو أو مشرف، ~~ومنها عندهم # SUPERI # أي أهل ms099 عليين أو العلويون، ~~أو آلهة السماء، أو بعبارة مألوفة «الشرفاء»؛ لإشرافهم من فوق السماء على أهل ~~الأرض. # فأنت ترى من هذا أن أحرف اللاتينية ثلاثة في الأصل، هي # SPR # أي «س ف ر»، وبالقلب المكاني «س ر ف»، ومنها ~~يشتق «السرف» أو «الشرف»؛ إذ لم يكن فرق عند قدماء القبائل بين المهملة ~~والمعجمة؛ لأن إحداهما كانت لغة قوم، والثانية لغة قوم آخرين. # ومن الكلمة اللاتينية تتركب عشرات من الكلم، وكلها تفيد العلو والسمو والشرف ~~والإشراف، وكذلك نرى في لغتنا، «فالسرف» بالسين المهملة على ما في كتبنا: ~~«السرف» ضد القصد، والإغفال، والخطأ، ومن الخمر ضراوتها، والشرف، ومنه ~~الحديث: «لا ينتهب الرجل نهبة ذات سرف وهو مؤمن.» أي ذات شرف وقدر ~~كبير، وروي بالشين والمعنى واحد. # و«سرفت» الأم ولدها: أفسدته بسرف اللبن. # و«السروف»: الشديد العظيم، ومنه السروف، وهو من أرواح السماء من زمرة الملائكة، ~~والكلمة مشتركة في العبرية وسائر اللغى السامية، وقد اختلف الحذاق في معناها، إلا أن ~~للمعنى السامي مكانته العليا، فلا تنفي تآويلهم المتباينة معنى التركيب الأصلي، ~~ويقال في «سروف»: «إسرافيل» و«إسرافين» باللام وبالنون ، والسروف ينطق بها النصارى ~~واليهود، وأما إسرافيل وإسرافين فينطق بها المسلمون على ما هو مشهور. # ويقال: ذهب الماء «سرفا» محركة؛ أي فاض من نواحيه. # و«الإسراف»: التبذير، أو ما أنفق في غير طاعة. # واشتق الفيروزآبادي «سيراف»، وهي من مدن فارس من هذه المادة، ونحن لا نوافقه، ~~وهذا قوله: سيراف كشيراز: بلدة بفارس، أعظم فرضة لهم، كان بناؤهم بالساج ~~بتأنق «زائد»، فهذا أشهر ما عرف من مادة «سرف»، وذكره أرباب كتب متون ~~اللغة. # وأما مادة «شرف» فأغزر اشتقاقا من سرف، من ذلك: ~~«الشرف» بالتحريك وهو: العلو، والمكان العالي، والمجد. أو لا يكون إلا ~~بالآباء، أو علو النسب، ومن البعير سنامه، والإشفاء على خطر من خير ~~أو شر، وجبل قرب جبل شريف، وشريف أعلى جبل ببلاد العرب، وهناك عدة ~~مواضع سميت بشرف، لعلوها على ما جاورها. # و«شرف» ككرم فهو شريف اليوم، وشارف عن قليل؛ أي سيصير شريفا، والجمع: شرفاء ms100 ~~وأشراف وشرف، محركة. # ومنها: الشارف، والشارفة، والشرفاء، والشرف، والشوارف، ومنكب أشرف، وأذن ~~شرفاء، وشرفة القصر، وشرفة المال، وشرفات الفرس، وناقة شرافية، والشرافي ~~من الثياب، وأشراف الإنسان، والشرياف، ومشارف الأرض، وأشرف المربا، وشرفه، وشارفه، ~~وتشرف، واستشرفه حقه، إلى غيرها، وكلها تدل على أن المادة من صميم العربية ومن ~~مصاصها، ولكل ذلك مقابلات في لغة الرومان. # وأما اليونان: فيقابل مادة «سرف» أو «شرف» # ΰπεο, ΰπέο ~~“HYPER” ~~، ومعناها معنى اللاتينية المتقدم ذكرها بلا فرق، ويتركب ~~منها عشرات بل مئات من الألفاظ. # وهي بالهندية الفصحى # UPARI ~~، وبالزندية # UPARI ~~، وبالفارسية القديمة «أوباري»، ومثل هذه ~~الكلم أو ما يجانسها يرى في سائر الألسنة السكسونية؛ مما يدل على اتفاق غريب في جميع ~~اللغات، وهي كلها لا تبتدئ بالسين إلا ما كان في العربية أو في اللاتينية أو ما تفرع ~~منهما، فهذه ملاحظة دقيقة يجدر بالباحث أن يحتفظ بها؛ أي إن اللاتينية والمضرية ~~تبتدئان كلمتها بالسين، وبالعربية بالسين أو بالشين أيضا، ولو كان للرومان شين ~~معجمة لجاروا سلفنا باتخاذهم الحرفين المتماثلين، وأما سائر اللغات فتبتدئها بحرف عليل ~~من هذين الحرفين # Y # أو # U # وما تفرع من الأرلندية هو بالفاء أي # F ~~. # وقد قلنا مرارا إن الكلم اليونانية أو اللاتينية المبتدئة بحرف من أحرف العلة عندهم ~~تنظر إلى مثلها في العربية، ويكون الحرف الأول وفي لغتنا حرف حلقي في أغلب الأحيان؛ أي ~~الهمزة، أو الهاء، أو الحاء، أو الخاء، أو العين، أو الغين؛ إذ لا وجود لهذه الحلقيات ~~في لغتهم، وإن وجدت في سابق العهد بنوع مبهم في اليونانية، ثم سقطت مع توالي الدهور، ~~فإذا عرفنا هذه الحقيقة اللغوية اتضح لنا أن ما يقابل اليونانية # HYPER ~~، هو «عفر» وبالقلب «عرف»، والحق يقال إننا ~~إذا أنعمنا النظر في مشتقات هاتين المادتين نرى فيهما ما يفيد العلو والارتفاع. # من ذلك مشتقات ما ورد في «عفر»: العفر بالفتح: ظاهر التراب (أي وجه الأرض، أو ما ~~كان على وجه الأرض)، ومنه قولهم: كلام لا عفر فيه؛ أي لا عويص فيه، فكأن معناه ~~بين ms101 على وجهه أو ظاهره، وقالوا: العفر بالتحريك، ظاهر التراب، ووجه الأرض، ويطلق ~~من باب التوسع على التراب نفسه، والعفر أيضا: السهام وهو شيء دقيق كأدق ما يكون من ~~خيط الإبريسم يطير في الهواء لا سيما في أيام الحر، ويسمى أيضا بمخاط الشيطان، ~~والفرنسيون يسمونه بما معناه «خيط العذراء # FIL DE LA VIERGE ~~». # و«العفرى» من الديك: ريش عنقه، ومن الإنسان شعر القفا، ومن الدابة: شعر الناصية، ~~والشعرات النابتة في وسط رأس الإنسان. # و«العفر» الخبيث المنكر الذي يفوق سواه بكماله وضبطه لنفسه، وقوته، والنافذ في ~~الأمر المبالغ فيه مع دهاء، كل هذا مأخوذ من معنى العلو والتفوق، ومثل هذا المعنى أو ~~يكاد ترى في العفري، والعفرين، والعفرفرة، والعفرنى، والعفرناة، ~~والعفرنية، والعفرية، والعفريت. # و«العفير»: لحم يجفف على الرمل في الشمس. # و«العفيرة» ما يدحرجه الجعل على الأرض. # و«الأعفر» من الظباء: ما يعلو بياضه حمرة. # و«اليعفور»: ظبي بلون التراب (أي وجه الأرض أو ما علاها)، أو عام، وتضم ~~الياء، والخشف، هذا معظم ما يقال في هذه المادة. # وإذا قلبنا «العفر» قلبا مكانيا، وقلنا «العرف»، نشأ عندنا ما يأتي: ~~«العرف»: موج البحر، وهو ما «تعالى » وارتفع من مائه عند هبوب الرياح، و«العرف» ~~أيضا شعر عنق الفرس؛ أي الشعر النابت على محدب رقبته، و«العرف» أيضا لحمة مستطيلة في ~~أعلى رأس الديك، و«العرف» أيضا: الرمل والمكان «المرتفعان»، و«العرف» من الرملة: ~~«ظهرها» المشرف. # و«العرفاء»: الضبع؛ لكثرة الشعر الذي يعلو رقبتها، وناقة «عرفاء» أي سنامها ~~صار لها كالعرف أو صار على عنقها مثل العرف. # و«العروفة» و«العريف» العالم بالشيء، والتاء في الأول للمبالغة كأن العالم بالشيء ~~يشرف «عليه»، ويعلو سائر الناس بوقوفه «على» موطن أو مقام «أعلى» من أمكنة الخلق عامة ~~و«العريف»: رئيس القوم. # و«الأعراف جمع عرف» وهو على ما في القاموس: سور بين الجنة والنار، ومن الرياح ~~أعاليها، وفي اللسان: «وجبل أعرف، له كالعرف، وعرف الأرض: ما ارتفع منها، والجمع أعراف، ~~وأعراف الرياح والسحاب: أوائلها وأعاليها، واحدها عرف، وحزن أعرف: مرتفع، والأعراف: ~~الحرث # 3 # الذي يكون على الفلجان # 4 # والقوائد.» ms102 # 5 # ا.ه. # هذا هو اكتهال العربية، فهل من قائل إن في سائر اللغات مثله؟ اللهم لا؛ فإن هذه ~~المحاسن والبدائع لا ترى إلا في لغة إسماعيل بن إبراهيم خليل الله، ولا عجب بعد هذا ~~إذا رأينا اتصالها بأخواتها أو بنسيباتها؛ لأنها مفتاح كل مغلق مبهم. # وإنك لترى مثل هذه القربى بين هذه اللغة واللغى اليافثية، في كل لفظ تراه فيها؛ أي ~~ذلك اللفظ المركب من هجاء أو هجاءين، وربما لا يتضح معنى الأعجمية إلا بالالتجاء إلى ~~هذه اللسان الحية، وعندي من هذا القبيل ألفاظ جمة، ولو دونتها لملأت مجلدات من هذا ~~الحجم والقدر، وأنا أذكر هنا شاهدا واحدا ليكون مثالا لما أريد أن أثبته. # هذه اليونانية: # ϊχοιον “IKRION” # معناها الخشبة، أو ~~عود طويل مستعرض، أو ذاهب في العرض، وعود الشراع أو الدقل، ثم أطلقوه على بناية من ~~خشب، والمنصة والأرض المفروشة بالخشب والمتلمظة، والسلوقية في ~~السفينة، والمقاعد في المسارح، وقد اختلف فقهاؤهم في اللغة على أصل الكلمة الذي ~~أخرج لهم هذه المعاني مما ذكرناه ومما لم نذكره، فإن الأستاذ بوازاق طعن في كل ما ~~ذكر له من تلك الأصول، وأما أ. بابي فلم يجزم بأصل، ولم يعن على بال الجميع ما ~~ورد في العربية. # فعندنا أن «إقريون»، إذا جردناها من زوائدها: الياء والنون أي # IN # يبقى بيدنا «قريو» الذي يوافقه في لساننا ~~«قري»، أو «قرية»، في التأنيث، والقرية، على ما في القاموس، «كغنية: العصا، ~~وأعواد فيها فرض يجعل فيها رأس عود البيت، وعود الشراع الذي في عرضه من ~~أعلاه، أو في أعلى الهودج.» قلنا وهذه كلها اسمها أيضا في اليونانية «إقريون»، فهي ~~مشتقة من القري أو القرى وهو الجمع، فإنه لا يخفى وجوده في جميع هذه المعاني التي ~~عددناها، فهذا هو فضل هذه اللغة، ونحن لا نريد أن نطلق العنان في هذه الحلبة، لكي لا ~~نحرج الصدور، ونثير البرم في النفوس. ~~(2) المشابهة هي غير الاشتقاق، وقد تدعو إلى الاشتباه مرة، وإلى التجانس مرة ~~أخرى # مما أوقع كثيرين في مهاوي الأضاليل، ms103 وساق جماعات من مشاهير العلماء إلى وهاد ~~الأوهام، المشابهة بين ألفاظ وألفاظ، فإن أصابوها قالوا: هذه من تلك، وما هناك على ~~الحقيقة إلا شبهات وظواهر كاذبة، وقد قال ابن جني في هذا الموضوع ما هذا صورته: «ليس سلمان من سلمى، كسكران من سكرى، ألا ترى أن فعلان الذي ~~يقابله فعلى؛ إنما بابه الصفة، كغضبان، وغضبى، وعطشان وعطشى؛ وليس ~~سلمان وسلمى بصفتين ولا نكرتين؛ وإنما سلمان من سلمى كقحطان من قحطى، ~~وليلان من ليلى، غير أنهما من لفظ واحد، فتلاقيا في عرض اللغة من غير قصد ~~ولا إيثار لتقاودهما، ألا ترى أنك لا تقول: هذا رجل سلمان، ولا هذه امرأة ~~سلمى، كما تقول: هذا رجل سكران، وهذه امرأة سكرى؛ وهذا رجل غضبان، وهذه امرأة ~~غضبى؛ وكذلك لو جاء في العلم ليلان، لكان من ليلى كسلمان من سلمى.» ~~ا.ه .كلامه. # وأحسن دليل على أن التشابه في الظاهر لا يدل على الاشتقاق أن السلف أدخل في كلامه ~~شيئا من كلام الأعاجم وصاغوه صيغة واحدة مع أن الأصول في كلام الأجانب مختلفة عن ~~أصولنا، مثال ذلك: ~~«الترتور» قال المجد الفيروزآبادي: «الترتور: الجلواز وطائر.» ا.ه. فإذا كان ~~بمعنى الجلواز فهو من اللاتينية # TORTOR, ORIS # المأخوذ ~~من # TORTARE ~~، وهذا من # TORQUERE ~~؛ أي أدار على نفسه، وأمال ولوى، وألوى ~~وأحنى، وعذب، فيكون معنى الترتور للجلواز: المعذب في أصل معناه الموضوع له في ~~أول الأمر، وقد صحفه اللغويون بصور تختلف بين ثرثور (بثاءين مثلثتين، وزان عصفور ~~الشهير) وتؤرور (بمثناة فوقية فهمزة)، ويؤرور (بمثناة تحتية فهمزة)، والأترور، ولعل ~~هناك غيرها ونحن نجهلها، والمادة اللاتينية التي أخذت منها «الترتور» يقابلها عندنا: ~~«طرق يطرق طرقا» أي ضرب، أو بمطرقة أو صك، وكل ذلك يوافق ما في العجمية، ~~ويقابلها في اليونانية # τοέπω ~~. # وأما «الترتور» بالمعنى الثاني أي بمعنى «طائر»، فأول عيب هذا التعريف أنهم لم ~~يحلوا لنا هذا الطائر، ولا قدره، ولا شكله، ولا جنسه، فيصعب على الباحث أن يعرف ~~حقيقته لولا وقوفه على لفظته الأعجمية وهي # TURTUR # ومعناها: «الصلصل»، ونظن أن ms104 كلا من «ترتور» و«صلصل» مأخوذ من حكاية صوت ~~هذا الطائر المحبوب من الجميع، فبعضهم خيل إليهم أنه يقول: «ترتور» وآخرون أنه ~~يقول: «صلصل»، كما أن العراقيين يتوهمون أنه يقول: «كو كوووووكو»، ~~والحقيقة أن لكل جنس من أجناس هذه الصلاصل حكاية صوت تختلف عن حكاية الجنس الآخر، أو ~~الضرب الآخر، واسمه بالفرنسية # TOURTERELLE ~~، ~~وبالإنجليزية # TURTLE-DOVE ~~، وبالألمانية # TURTELTAUBE ~~، وبالأرمنية # TATRAK ~~. # ومن الغريب أن اللسان مع ضخامته لم يذكر «الترتور»، بل «الصلصل» فقط. # ومن هذا القبيل «البال»، ولها معان عدة؛ منها: «الخاطر، والحوت العظيم، والمر الذي ~~يعتمل به في أرض الزرع، وبهاء «أي البالة»، القارورة، والجراب، ووعاء الطيب.» ~~ا.ه. عن القاموس. ~~«فالبال» بمعنى الخاطر عربي صرف. # و«البال» بمعنى الحوت العظيم، ينظر إلى # BALAENA # اللاتينية أو # φάλαινα # الهلنية. # و«البال» بمعنى المر، قديم في اللغة الفارسية، ولعلها من لغة بابلية ~~قديمة. # 6 # وهي باللاتينية PALA ~~، وقد ذكر لها اللغوي ~~الألماني أ. والدي # A. WALDE # أصولا غريبة، فلتراجع عند ~~الاحتياج إليها. # وأما «البالة» بهاء في الآخر، بمعنى القارورة فتنظر إلى الإغريقية # φιάλη ~~، وقد نقلها الرومان إلى PHIALA ~~، ويقال فيها أيضا بالإغريقية: # φιέλη ~~. قال بوازاق العلامة البلجكي إن معناها ~~الأول كان القدر، وبرنية الموتى، ثم نقل بعد العهد الهومري إلى معنى ~~القارورة. # و«البالة» بمعنى الجراب تنظر إلى اليونانية # πήοα ~~، ~~ومنها الرومية PERA ~~. قال بوازاق: الأصل المجهول، قلنا ~~البال بمعنى الجراب ووعاء الطيب تنظر إلى الفارسية «بيله» بباء مثلثة تحتية مكسورة، ~~يليها ياء مثناة تحتية ساكنة فلام مفتوحة، فهاء ساكنة. # فلا جرم أن في لغتنا مئات من الحروف لا تكون فيها المشابهة مأخوذة من الاشتقاق، بل ~~من أصل آخر، وأحسن دليل بين أيدينا «الأضداد»، فإنك ترى المشابهة والمجانسة بين ~~اللفظين، لكن المعنى قد يختلف، فيكون بضد ما يرى في الظاهر. # وقد يقع عكس هذا الأمر؛ أي قد يقع بعض الاختلاف في الصورة الظاهرة، إلا أن في المعاني ~~تقاربا وتدانيا وتلامسا وتماسكا، وذلك لتجانس يرى في الحروف. ~~(3) التشابه والتجانس في اللفظ والمعنى # قد قلنا إن المشابهة بين الألفاظ ربما ms105 باعدت المعاني بعضها عن بعض، حتى غدا الواحد ~~ضدا للآخر؛ لكن قد تقع المشابهة في اللفظ والمعنى لتجانس الحروف بعضها لبعض، وقد ~~انتبه الأقدمون لذلك وذكروها في تآليفهم وأسفارهم، قال السيد الزبيدي في شرحه لمادة «ف ~~ل ح»: «الفلح الشق والقطع. قال شيخنا: الفلح وما يشاركه كالفلق، والفلد، ~~والفلذ، ونحو ذلك، يدل على الشق والفتح، كما في الكشاف، وصرح به الراغب وغيره، وهو ~~بناء على ما عليه قدماء أهل اللغة من أن المشاركة في أكثر الحروف اشتقاق يدور عليه معنى ~~المادة، فيتحد أصل معناها ويتغاير في بعض الوجوه، كما هو صنيع صاحب التهذيب والعين ~~وغيرها.» ا.ه. # ومن قبيل التشابه بين اللفظ والمعنى قولهم: المح، بضم الميم وشد الحاء المهملة، ~~وهو الخالص من كل شيء، ويقرب منه لفظا بزيادة طفيفة قولهم: محت «وتقلب فيقال» ~~حتم «وتبدل الميم باء فيقال:» بحت، ومحت، إذا فخم: قيل: محض، ويزاد على ~~بحت حرفان فيقال: بحريت، ثم يزاد فيه حرف ويقلب فيقال: حنبريت، وتقلب ميم ~~محت لاما، فيقال: لحت أو تقلب نونا فيقال: نحت، ويقع قلب وإبدال في لحت فيقال: ~~حتد، ولم يخرج في كل هذا عن معنى الخالص. زد على ذلك تحمت لونه أي صار ~~خالصا. # ويقال في مح: مص، ومنه المصاص الذي هو خالص كل شيء، ومثله: المصامص، ويقال في ~~المصاص: المضاض أيضا أي بالضاد. # ويقارب «مص» مخرجا «نص» ومنه: الناصح والناصع والناطع والماطع والناعج، وكلها بمعنى ~~الخالص، مع بعض تخصيصات وضعت بعد التعميم بأزمان متطاولة. # ويقال في مح: قح وكح. # ويعكس «مص» فيصير «صم»، ومنه: الصميم والصهميم وكلها بمعنى الخالص. # ومن الغريب أن الخالص نفسه يقابله عند اليونان مبنى ومعنى: # χάλις, ~~ιχος “KHALIS, IKOS” ~~، ويريدون به الخمر الخالص؛ لكنهم لا يعلمون ~~من أين جاءتهم أصول هذه الكلمة، أفنظلمهم إن قلنا إنها عربية محضة، قال بوازاق: ~~«ومثله في اللغة المقدونية ~~“KALITHOS” χάλιΰος ~~، لكن ~~بوجود # ΰ # TH # في هذه ~~اللغة المقدونية صعوبة.» # قلنا إننا لا نجد صعوبة؛ لأن الحرف اليوناني المذكور يقابله في لغتنا الطاء ms106 أو ~~الثاء، وكلتا اللغتين معروفة في لساننا، فإن كانت تقابل الطاء فقد جاء عندنا: أملصت ~~الناقة وأملطت: إذا ألقت ولدها ولم يشعر. واعتاصت رحمها واعتاطت: إذا لم تحمل أعواما، ~~ويقال: صرفه أو طرفه عن كذا بمعنى واحد. # أما إذا كان الحرف اليوناني يقابل الثاء المثلثة عندنا، ففي لغتنا أيضا أمثلة، من ~~ذلك: الثبرة بالضم، كالصبرة، والحصحص، بالكسر، كالكثكث للتراب، وسير ~~حصحاص، كسير حثحاث؛ أي سريع، إلى نظائرها، فبعد هذا لا نرى فرقا بين الكلمتين ~~العربيتين والكلمتين اليونانيتين؛ إذ المعنى واحد. # وألفاظ «الخالص» لا تنتهي فيما ذكرناه من المترادفات، فثم غيرها، وهي كثيرة، ~~كقولهم: صرح، وصريح، وصراح، وصرد، وصرف، وصاف، ومثل صريح قريح بالمعنى ~~نفسه. # ويستعمل اللاتين كم # CUM ~~، ومعناها «مع» للدلالة على ~~ما يدل «الجمع»، وما «كم # CUM ~~» إلا معكوس «مك» المقابل ~~لأداتنا «مع»، وذلك أن ليس للغربيين الحرف «عين»، فيحارون في نقله إلى لغتهم، وقد ~~نقلوه هنا إلى الكاف، فقالوا كم # CUM # وهذا النقل، نقل ~~العين إلى الكاف، كان العرب يفعلونه أيضا إذا ما استثقلوا الحرف الحلقي المذكور، فقد ~~قالوا: اعلندى البعير واكلندى أي غلظ، وعبله وكبله أي حبسه، والأعمه ~~والأكمه، وباع الشيء كباكه، إلى ما يضارعها وهي كثيرة أيضا. # وإذا علمت أن # CUM # هي مثل «مع»، جاءك سيل من ~~الألفاظ مركب منها في اللاتينية، وكذلك في العربية؛ لأن «كم» الرومية تشبه «جم» ~~العربية، فحينئذ ترى كلما تتدفق عليك وهي مركبة من «جم»، وكلما أخر تتدفق عليك، ~~وهي مركبة من «مع»، فتدهش مما ترى من جماعات تلك الألفاظ التي تفيض عليك من كل حدب ~~وصوب. ~~(4) أمثلة ما يبتدئ بالجيم والميم للدلالة على الجمع # وأول كل شيء مادة «ج م م» كلها، ففي مشتقاتها الكثيرة العدد ما يكفي الباحث الإمعان ~~في الطلب؛ إذ فيها وحدها مجزأة. # ويقاربها كثرة، بل ربما زادت عليها بكثير، ما ورد في مادة «جمع»، ودونها «جمل» في عدد ~~فروعها وشعبها؛ لكنها جمة العدد وفرته أيضا، ومن المواد العجيبة الفروع مادة «جمد» ~~و«جمر» و«جمس». # وهناك الزيادة على ms107 الثلاثي زيادة تشبه الأصلية، غير الزيادات الاشتقاقية المعهودة، بل ~~زيادات معنوية، من رباعية، وخماسية، مثل الجمهرة، والجمهور، والجمعور، ~~والجمعد، والجمثورة، والجمجمة، والجمعلة، إلى غيرها، وهي لا تحصى ~~كثرة، وقد تقلب «جم» فتصير «مج»، وينشأ منها ألفاظ عدة؛ منها: مجدت الإبل تمجد ~~مجدا ومجودا: وقعت في مرعى كثير، أو نالت من الخلى قريبا من الشبع، ~~ومجد تمجيدا وأمجده إمجادا: عظمه وأثنى عليه، ونسبه إلى المجد، ~~ومجرت الشاة مجرا: عظم ولدها في بطنها فهي ممجر، ومثل مجرت: أمجرت، ~~ومجع فلان مجعا: أكل التمر اليابس باللبن معا، أو: أكل التمر وشرب عليه ~~اللبن، ومجلت يده تمجل مجلا ومجولا، ومجلت تمجل مجلا: نفطت من العمل، ~~فمرنت، والحافر نكبته الحجارة، فبرئ وصلب، أو المجل: أن يكون بين الجلد واللحم ~~ماء من كثرة العمل، أو المجلة: قشرة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل. # ومجن الشيء يمجن مجونا: صلب وغلظ. # أمثلة ما يبتدئ بالجيم والعين للدلالة على الجمع أيضا: # يجوز لك أن تنظر إلى «الجمع» نظرتين، فإما أن تعتبر الحرفين الأولين من «الجمع» ~~أصليين ثم زيدت عليهما العين، وإما أن تعتبر الجيم في الأول زائدة والحرفين التاليين ~~أصليين، فيكون بين يديك «جم» في الأول، و«مع» في الثاني، وكلاهما يفيد الجمع. # وأمثلة ما جاء في أوله «مع» قليل؛ لأن الناس تستثقل العين في الكلام، ولهذا نزعها ~~الغربيون من كلامهم نزعا باتا لا عودة إليها، ومع ذلك فعندنا ألفاظ تبتدئ بالحرفين ~~المذكورين كقولهم: # معث الشيء يمعثه معثا: دلكه، ولا يكون إلا بجمع أجزائه ~~تحت اليد. # معج يمعج معجا: أسرع في السير ويكون بجمع قواه. # معد الشيء يمعده معدا: اختلسه، والجمع فيه ظاهر. # معز الشيء يمعز معزا: صلب فهو معز وماعز، والرجل كثرت ~~معزاه. # معس الشيء: يمعسه معسا: دلكه دلكا شديدا. # معش الشيء: يمعشه معشا: دلكه دلكا رفيقا. # معص الرجل يمعص معصا: كان به معص، والمعص: التواء في ~~عصب الرجل، كأنه يقصر عصبه فتتعوج قدمه، ثم يسويه بيده، ~~أو خاص بالرجل، ووجع في العصب من كثرة المشي. # معك الشيء ms108 في التراب يمعكه معكا: دلكه به، أو يستعمل في غير ~~التراب، وإبل معكى: كثيرة، والمعكاة: الإبل الغلاظ السمان. # معكوكاء، يقال: وقعوا في معكوكاء، ويضم؛ أي في عبار وجلبة وشر، ~~ومعكوكة الماء: كثرته. # معل الشيء يمعله معلا: اختطفه واختلسه، وفلان: أسرع في ~~سيره. # المعلط: الرجل الشديد. # معمع فلان: أكثر من قول «مع»، ومعمع القوم: قاتلوا شديدا. ~~والمعامع الحروب، والفتن، والعظائم، وميل بعض الناس على بعض، وتظالمهم، ~~وتحزبهم أحزابا لوقوع العصبية. قال في النهاية: ومنه الحديث: «لا تهلك ~~أمتي، حتى يكون بينهم التمايل، والتمايز، والمعامع»، وهي شدة ~~الحرب، والجد في القتال. والمعمع: المرأة التي أمرها مجمع، لا ~~تعطي أحدا من مالها شيئا. # معن الفرس معنا: تباعد في عدوه، ومعن النبت يمعن معنا: روي ~~وبلغ. # وهذه الأمثلة كافية للدلالة على أن مركبات «مع» تفيد معنى الاجتماع، وكفى بها ~~دليلا. # وقد تقلب «مع» فتصير «عم» فيتولد منها ألفاظ جمة؛ من ذلك: # عمت الصوف يعمته عمتا: لفه مستديرا ليجعل في اليد فيغزل. # عمج الرجل يعمج عمجا: أسرع في السير وسبح في الماء. # عمد السقف يعمده عمدا: أقامه بعماد ودعمه، وهو عمد الثرى: كثير ~~المعروف. # عمر المنزل بأهله يعمر عمرا: كان مسكونا بهم، والمكان أهله: سكنوه ~~وأقاموا به، وعمر فلان الدار: بناها، وعمر الرجل، يعمر ويعمر عمرا ~~وعمرا وعمارة بقي زمانا طويلا، وعمر الله منزل فلان عمارة: جعله ~~آهلا، وعمر المال عمارة: صار عامرا؛ أي كثيرا وافرا، وهذه المادة واسعة الآفاق، ~~منبسطة الميادين، وأغلب ما في معانيها وفروعها: الجمع، والكثرة، والوفرة، وما ~~ضاهاها. # عمس يومنا: يعمس، وعمس يعمس عمسا وعمسا وعموسا وعماسة: اشتد ~~واسود وأظلم، وعامس فلان فلانا: ساتره ولم يجاهره بالعداوة. # عمعم الرجل: كثر جيشه بعد قلة. # عمل الرجل يعمل عملا: مهن، وصنع، وفعل، وفي الكليات لأبي البقاء: ~~العمل يعم أفعال القلوب والجوارح، و«عمل»، لما كان مع امتداد زمان، نحو: # يعملون له ما يشاء ~~، و«فعل» بخلافه، نحو: # ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب ~~الفيل ~~، والعمل لا يقال إلا فيما كان عن فكر وروية، ولهذا قرن ms109 ~~بالعلم، حتى قال بعض الأدباء: قلب لفظ «العمل» عن لفظ «العلم»؛ تنبيها على أنه من ~~مقتضاه. والتركيب واسع المدى والفضاء. # عملس في السير عملسة: أسرع. # قرب عمليص: شديد متعب. # العملط، بفتح العين والميم، وتشديد اللام المفتوحة، والعملط بالضم، وتشديد ~~الميم المفتوحة، وكسر اللام: الشديد القوي على السفر. # عم: هذه المادة واسعة كثيرة الشعب والمشتقات وكلها تدل على الجمع، فقد قالوا: عم ~~الشيء يعم عموما: شمل الجماعة، فهو عام، وكذا المطر الأرض أي شملها، وعم ~~القوم بالعطية: شملهم، وعم رأسه عما، على صيغة المجهول، لفت عليه العمامة، ~~إلى آخر ما هناك، ولا حاجة لنا للتبسط في هذا التركيب أكثر من هذا. # والعمهج والعماهج: الممتلئ لحما وشحما، والأخضر الملتف من ~~النبات، والعمهوج: الممتلئ لحما وشحما. # العميدر: الغلام الناعم البدن الكثير المال. # العميثل من كل شيء: البطيء لعظمه وترهله، والضخم الشديد العريض، ~~والعميثلة: الناقة الجسيمة. # | تذييل في أصل الحواري # في سنة 1884 كنا قد قرأنا مقالة في إحدى الصحف العربية، يقول فيها صاحبها إنه طالع كتابا ~~في الألمانية يذهب صاحبه إلى أن «الحواري» من أصل حبشي معناه «الرسول»، والناقل يستحسن ~~هذا الرأي، ويفضله على ما ذهب إليه لغويو العرب القائلون بأنه من مادة عربية، وإن اختلفوا ~~في تأويل اللفظة ، فكتبنا حينئذ مقالا في السنة نفسها، ونشرناه في إحدى الجرائد، ولا ~~نتذكر أكان ذلك في «الجوائب»، أم «البشير»، أم «الجنان»، أم في جريدة أخرى؛ إذ كل ذلك ~~بعيد عنا اليوم، ولا يبدو لنا إلا كالسواد البعيد عن البصر، ويصعب علينا التثبت منه، وكان ~~ذلك في ريعان الشباب، وهذا ملخصه: لا يمكن أن العرب أخذوا هذا اللفظ عن الحبش، لأسباب ~~ذكرناها في وقتها، إلا أننا نتذكر منها اليوم شيئا، ونظن أن الأب لويس شيخو اليسوعي، أو ~~غيره أخذ بهذا الرأي؛ أي برأي أن الحواري مأخوذ من الحبشية، ونحن لا نوافق على هذا الرأي ~~لأسباب؛ منها: ~~(1) # أن النصرانية اتصلت بالعرب قبل أن تتصل بالحبشان، ودليلنا على ذلك ذهاب ~~القديس بولس إلى موطن من مواطن العرب؛ ولا ms110 جرم أنه وعظ الناس وبشرهم ~~بالمسيح. ~~(2) # بعد أن حل الروح القدس على الرسل، وأخذوا يبشرون بالسيد يسوع، كان هناك أناس ~~يسمعونهم يتكلمون بألسنتهم وكان بينهم عرب. ~~(3) # إذا قابلنا بين قدم العربية والحبشية، لم نجد هذه أقدم من تلك، وليس لنا أدنى ~~دليل على ذلك. ~~(4) # أن الحبش تلقوا أصول النصرانية عن قديس ما كان يحسن إلا اليونانية، وأغلب ~~المصطلحات الدينية الموجودة في الحبشية يونانية الأصل، وفي الكلمة «الحواري» ~~حاء، وهو غير موجود في الهلنية إلا مبدئيا. ~~(5) # أن أصول الكلم الحبشية والعربية تكاد تكون واحدة بتغيير طفيف لا يعتد به، ~~فلماذا يعزى ذلك المعنى إلى الحبشية ولا يعزى إلى المضرية وهي أولى ~~به؟ # فهذه أدلة تبين استحسان الأصل العربي، وتستهجن الأصل الحبشي، لكنها ليست بالجازمة ~~الجزم البات، ولهذا يحسن بنا أن ندرس المسألة درسا لغويا وهو الحكم في هذا الأمر، ~~وقبل أن نأتي بما عندنا من هذا القبيل أردنا أن نجدد الذكرى بأول من ذهب إلى حبشية اللفظ، ~~وفي أي وقت كان، وكيف أولت الكلمة؟ فالتجأنا إلى علم ثلاثة من كبار المستشرقين ~~الغربيين أصدقائنا وهم: الدكتور فيشر، والدكتور لتمان، وهما ألمانيان، والأستاذ ميكلانجلو ~~وهو إيطالي، فاستفتينا كل واحد منهم بكتاب خاص، وكتبنا إليهم رأينا في أن الكلمة من أصل ~~عربي نقل إلى اليونانية، ومن اليونانية إلى الحبشية «الجعزية»، ودونك معظم جواب ~~الدكتور أ. فيشر: # أول من ذهب إلى أن الحواري من أصل حبشي هو العلامة الألماني الجليل ~~«لودلف» # LUDOLF # في نحو آخر المائة السابعة عشرة ~~للميلاد؛ إذ قال إنها من «حواريا» ومعناها: الرسول أو الفيج # MESSAGER ~~، وأظن أن جميع المستعربين تابعوا ~~رأيه، والأصل «حار، يحور» معناه «ذهب» وهو فعل مألوف في الجعزية، والأصل ~~الذي تشير إليه بديع كجميع الأصول التي تذكرها، وأظن أنا أيضا أن أصل الحواري سامي ~~أيضا. # وقد نشر ث. نولدكي في كتابه الموسوم: # NEUE BEITRAEGE ZUR ~~SEMITISCHEN SPRACHWISSENSCHAFT “STRASBURG 1910” # فصلا ذكر فيه الألفاظ المستعارة من الحبشية، وبينهن الحواري، ولعلك تراجعها في ~~كتابه في ص48، وتجد الكتاب في حجرتي التي ms111 أشتغل فيها في مجمع اللغة، ومعاوني يسر ~~باطلاعك عليها ... ا.ه. # أ. فيشر # A. ~~FISCHER # ودونك الآن ما جاء في جواب الدكتور إنو لتمان: # تلقيت كتابك المؤرخ في 8 أيار (مايو) فأسرع بجوابي إليك # إن الكلمة الحبشية «حواري» و«حواريا» تعني: مسافر، ومشاء، وساع، ~~و«حواريا» أيضا هي الكلمة المألوفة للرسل، وكان لودلف أول من عارض هذه ~~الكلمة بالحواري العربية، وذلك في المائة السابعة عشرة، وآخر من قال بهذا الأصل ~~هو على ظني الأستاذ نولدكي في كتابه: # Neue Beitraege zur Semitischen ~~Sprachwissenschaft. P48 ~~. # وقد ذكر نولدكي طائفة من الكلم الحبشية المعربة (من ص46-59)، ولا شك في أن كثيرا ~~من الكلم الحبشية أخذت من اليونانية والعربية. # هذا، وأتوقع أن صحتك حسنة، وأهنئك بهذا السعي الذي لا يعرف الملل؛ حبا للعلم ~~... # إنو لتمان # ENNO ~~LITTMANN # توبنجن في 16 مايو ~~1938 # وهذا جواب الأستاذ ميكلانجو غويدي. # رومة في 2 حزيران (يونيو) 1938 # أبدأ كلامي بأن أعتذر إليك لتأخري بالجواب، ولغيابي عن رومة، ثم أقول إن أول من ~~ذهب إلى أن «حواري» تعود إلى أصل حبشي هو لودلف، ومعناه: الرسول، ونولدكي في ~~كتابه # Neue Beitraege zur Semitischen Sprachwissenschaft. ~~“Strasburg 1910. p. 48” # توسع في هذه الفكرة، ولا أظن أن والدي ~~تعرض لهذا الموضوع، فإنه لم يذكر كلمة عنه في كتابه «ديار العرب في الجاهلية»، ولا ~~في «مباحث القاهرة» على ما أتذكر. # وأرى أن الأصل الذي ذكره لودلف ونلدكي هو الحق، ولا سيما لما بين «حار» العربية ~~والحبشية من المشابهة، أما أنها من # ίεοεύς ~~، فإني ~~أقر لك بأني غير مقتنع بها، وفي الختام ... # ميكلانجيلو غويدي # MICHELANGELO ~~GUIDI # فهذه هي الأجوبة الثلاثة التي تلقيناها من الأصدقاء المحترمين من الواقفين على اللغة ~~الحبشية «الجعزية»، ونحن الآن نبدي رأينا في أننا غير محتاجين إلى هذه اللغة. # وأول كل شيء أن العلماء القائلين بحبشية «الحواري» ذهبوا إلى أنها مأخوذة من مادة «ح ا ر» ~~أو «ح و ر» ومعناها: ذهب، أو راح وجاء، وهذا موجود في العربية في الفعل المذكور، فقد ~~قالوا: ~~«المحارة» وهي ms112 المكان الذي يحور أو يحار فيه أي يذهب أو يجاء فيه، وقالوا: ~~«المحور» وهي الحديدة التي تدور عليها البكرة ذهابا وإيابا. وقالوا: طحنت فما ~~«أحارت» شيئا أي ما ردت شيئا من الدقيق، والاسم منه «الحور»، ومعلوم أن الطحن لا ~~يكون إلا بحركة يذهب بها البر ويجيء، حتى يحصل الدقيق من تلك الحركة، على أن في مادة ~~«ح و ر» معنى مقدسا. # فالأحور عند العرب: كوكب، أو هو المشتري، والعقل (القاموس)، ومعلوم أن المشتري هو رب ~~السماء، أو سيد أهل السماء، عند أصحاب الخرافات اليونانية والرومانية، وربما كان ذلك ~~أيضا عند قدماء العرب، ثم أطلقه أبناء إسماعيل على العقل؛ لأنه أقدس ما في المرء، ~~ويحكم على جميع قواه الباطنية والخارجية. # و«الحائر» و«الحيراء»: كربلاء وهو من المواطن المقدسة منذ أقدم العهد عند ~~البابليين، وهو كذلك إلى عهدنا هذا عند الإمامية الشيعة. # و«الحيرة» من مدن العراق المقدسة منذ قديم الزمان أيضا، ويدعي الإرميون أنها من ~~«حيرتا» في لغتهم؛ أي الحظيرة، وقولتهم هذه مبنية على مجانسة في اللفظ، وكم خدعت ~~المجانسة علماء وأئمة! # و«الحير»: شبه الحظيرة أو الحمى، وأنت أدرى مني بأن الحمى هو كل ما يحميه الرجل، ~~ويعتبره العرب اعتبار النصارى الشيء المقدس، ولهذا جاء في الحديث: «لا حمى إلا لله ~~ورسوله»، وكانت الأحيار والأحماء في عهد الأقيال تسمى «محاجر»، ومفردها: محجر كمجلس، ~~أو محجر كمنبر، ويؤخذ من اشتقاقها أنها كانت ممنوعة على الناس ومحفوظة للأقيال كما لو ~~كانت مقدسة. # وقالوا: «لا آتيه «حيري الدهر»، مشددة الآخر، وتكسر الحاء، و«حيري دهر»، ساكنة ~~الآخر، وتنصب مخففة (أي حيري دهر)، و«حاري دهر»، و«حير دهر»، كعنب؛ أي مدة ~~الدهر» ا.ه. (القاموس). # وأنت خبير أن الدهر مقدس في نظر الحنفاء؛ فقد جاء في لسان العرب في مادة «د ه ر»: «فأما ~~قوله # صلى الله عليه وسلم ~~: «لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر.» فمعناه: أن ما أصابك من الدهر، فالله ~~فاعله، ليس الدهر، فإذا شتمت به الدهر، فكأنك أردت به الله. الجوهري: لأنهم كانوا يضيفون ~~النوازل إلى ms113 الدهر، فقيل لهم: لا تسبوا فاعل ذلك بكم، فإن ذلك هو الله تعالى.» ا.ه. المراد ~~من نقله. # إذن معنى قول الناطقين بالضاد: لا آتيه حيري الدهر «وسائر لغاتها» لا آتيه ما دام هناك ~~شيء مقدسا، أو محميا، أو مدافعا عنه. # ولا فرق بين «ح ور»، و«ح ي ر»؛ لأن الواو والياء تتبادلان، ولأن أصل التركيب هو «ح ر»، ~~وقد تقلب الحاء خاء معجمة، ومنه «خير» كل شيء بمعنى «حر» كل شيء أي ~~أصلحه. # كما أن الحاء قد تقلب جيما، والمعنى يبقى على أصله الذي وضع عليه في أول الأمر، فأصل ~~«جيرون» و«جرابلس»: «حيرون» و«حرابلس» أي الهيكل المقدس والمدينة المقدسة، ~~ونحو ذلك وقع في الفرنسية، فإن العالم الروماني # HIERONYMUS # صار # JEROME ~~، فأين هيرونمس من جيروم؟ # وقد تكسع المادة الأولى؛ أي «ح ر» بميم، فينشأ منها «الحرم» و«الحرام»، ومعناهما ~~المكان المقدس. # وقد تصدر المادة الأولى المذكورة بسين، فينشأ منها «السحر»، وكان الكهنة الأقدمون ~~يزاولون السحر في معابدهم ومناسكهم، فكانت كلمة «الساحر» و«الكاهن»، مترادفتين عند بعض ~~الأقوام الأقدمين، فالمجوس كانوا عند الفرس كهنة، وعلماء، ومنجمين، وسحرة، ومعالجين للعلوم ~~الغامضة على العوام. # وربما صدروا المادة «ح ر» بالنون فقالوا: «النحر»، والتعليل الذي ذكره اللغويون لا ~~يقنع الطفل، فكيف الرجل والكهل، فقد قالوا: «النحر والنحرير، بكسرهما: الحاذق، ~~الماهر، العاقل، المجرب، المتقن، الفطن، البصير بكل شيء؛ لأنه «ينحر العلم نحرا»» ~~(القاموس). # وربما جعلت الحاء قافا أو عينا، فقد قالوا: «حيدحور»، أو «قور» أو «عور»، وهو ~~جبل باليمن فيه كهف يتعلم فيه السحر (القاموس في حور) وأنت تدري أن الحيد هو المكان ~~الشاخص في الجبل كأنه جناح، أو كل نتو في جبل، فالظاهر أنه كان في ذلك الحيد كهف يختلف ~~إليه بعضهم ليتعلموا السحر، فالحور جمع حائر، اسم فاعل من حار يحور، وهم الذين كانوا ~~يروحون ويغدون للأمور الخفية أو الغامضة، وسائر التصحيفات من «قور» و«عور»، هي من ~~نتاج لغاتهم بموجب قبائلهم، وإذا اختلفت الكلمة في لغاتها دلت على قدمها وتعاورها ~~بينهم. # أما إذا اعتبرت المادة الأصلية ms114 في الحواري «ح ر» على ما يجب أن تكون كل كلمة في أول ~~وضعها، ثم حشيت «واوا» كما تقدم، أو حشيت «ياء» من باب التناوب، فهذا أيضا تقره ~~العربية، فقد ورد في اللغة: حار الماء: تردد؛ أي راح وجاء، وما الماء هنا إلا للتمثيل ~~والتنظير، ووظيفة الرسول التردد أي الذهاب والمجيء، فالعربية تؤدي إلى المعنى المطلوب ~~أحسن من الحبشية بكثير، فلينصف الباحث. # ومعلوم أنك إن قدرت الأصل «حور»، فهو وال «حبر» شيء واحد، وهذا واضح جلي في لغة ~~اليونان، فإنهم يقرءون الباء واوا، وكذلك الفرس، فإنهم يكتبون مثلا «آب» ويقرءونها «آو»، ~~ويكتبون «زهاب» ويقرءونها «زهاو»، وهي اسم مدينة في إيران، ومنها اسم الزهاوي، ~~وكذلك كان الأمر عند بعض قبائل العرب؛ فإنهم كانوا يجعلون الباء واوا، وكان آخرون يعكسون ~~الأمر، مثال ذلك: البؤرة والوؤرة، لموقد النار، والشعوذة والشعبذة، لأخذ السحر، والواشق ~~كالباشق، وجارية بكباكة ووكواكة، والبزمة والوزمة من الطعام، وقال أبو سعيد: يقال: ما له ~~حبربر ولا حورور، إلى غيرها وهي كثيرة. # وعلى هذا المبدأ يكون الحبر من «الحور»، وقد جاء الحبر في لغتنا بعدة معان؛ ~~منها ما ذكرها صاحب لسان العرب: «ابن سيده ... الحبر والحبر: العالم، ذميا كان أو ~~مسلما، بعد أن يكون من أهل الكتاب ... وسأل عبد الله بن سلام كعبا عن الحبر، فقال: هو ~~الرجل الصالح، وجمعه: أحبار وحبور ... قال أبو عبيد: وأما الأحبار والرهبان، فإن الفقهاء قد ~~اختلفوا فيهم، فبعضهم يقول: «حبر»، وبعضهم يقول: «حبر»، وقال الفراء: إنما هو ~~حبر بالكسر، وهو أفصح؛ لأنه يجمع على أفعال، دون فعل، ويقال ذلك للعالم، وإنما قيل: ~~«كعب الحبر» لمكان هذا الحبر الذي يكتب به؛ وذلك لأنه كان صاحب كتب، قال: وقال ~~الأصمعي: لا أدري أهو الحبر أو الحبر للرجل العالم، قال أبو عبيد: والذي عندي: أنه ~~الحبر، بالفتح، ومعناه: العالم بتحبير الكلام، والعلم، وتحسينه، قال: وهكذا يرويه ~~المحدثون كلهم بالفتح. # وكان أبو الهيثم يقول: واحد الأحبار: حبر «بالفتح» لا غير، وينكر الحبر «بالكسر»، ~~وقال ابن الأعرابي: حبر وحبر للعالم، ms115 ومثله: بزر وبزر، وسجف وسجف. الجوهري: ~~الحبر والحبر: واحد أحبار اليهود، وبالكسر أفصح، ورجل حبر نبر، وقال ~~الشماخ: # كما خط عبرانية بيمينه # بتيماء حبر ثم عرض أسطرا # رواه بالفتح لا غير، قال أبو عبيد: هو الحبر، بالفتح، ومعناه العالم بتحبير الكلام، ~~وفي الحديث: سميت سورة المائدة: المائدة وسورة الأحبار؛ لقوله تعالى فيها: # يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ~~والربانيون والأحبار ~~، وهم العلماء، جمع حبر وحبر، بالكسر ~~والفتح. # وكان يقال لابن عباس: الحبر والبحر؛ لعلمه.» ا.ه. المقصود من إيراده، وقد توخينا ~~إيراد النصوص على طولها لما فيها من الفوائد الجليلة؛ إذ تبنى عليه حقائق بديعة. # ففي مادة «ح ب ر» من الإرمية: «حبر» ومعناها: أخذ تأخيذا، وسحر سحرا، ~~ورقى رقيا، وعزم تعزيما، وعندهم «حبارا» العراف والمؤخذ والساحر والعراف ~~والحواء والرقاء والمعزم، ومثل المعاني العربية يرى في العبرية. # على أن المعنى الحقيقي الأول للحبر هو العالم الرباني، أو القدسي أو القسيس، بموجب ~~عبارتنا النصرانية، أو الكاهن بحسب التعبير العام عند غير النصارى. # ومنه أخذت اليونانية # ίεοεύς, έως “hiereus, eos” ~~، والدليل ~~على أن اليونانية من العربية أن الهلنية تبتدئ بحرف عليه علامة حلق؛ أي علامة تفخيم، ~~وبالفرنسية # ESPRIT RUDE ~~، ثم إن معنى العربية والإغريقية ~~واحد، وإن قيل لنا كيف أن اليونان أخذوا اللفظة عن العرب؟ نقول لا عجب، ألم يأخذوا ألفاظا ~~يقر الهلنيون إقرارا صريحا بأنهم أخذوها من الناطقين بالضاد كالبان، والسنا ، والمر، ~~وغيرها، فهذه من تلك. # زد على ذلك أن لليونانيين كلمة تعني البازي أو الصقر وهي ~~“HIERAX, ~~AKOS” ίεοαξ, αχος ~~، وهي «الحر» بالعربية بضم الحاء وتشديد الراء، ~~فكأن هذا الاختلاف الموجود عند اليونانيين ناشئ من الاختلاف الموجود عند بني مضر (راجع ~~معجم بوازاق باليونانية ومعجم الفيروزآبادي تر العجب)، فهل بعد هذا الدليل دليل ~~أقوى؟ # والذي حمل العرب على أن يروا في «الحبر» العالم بتحبير الكلام أنهم خلطوا بين «الحبر» ~~للمداد، وبين «الحبر» للعالم الرباني، بيد أن نتيجة الوهم ليست عظيمة، ومنهم من رأى ~~مجانسة بين «الحبر» و«البحر»، بل رأى قلبا ms116 فيهما، وهو غير صحيح هنا؛ إذ لا حاجة لنا ~~إليه، ثم إن راء «الحبر» أبدلت لاما فقيل: «الحبل» والمعنى واحد؛ ولهذا كانت ~~«الحبر» بالكسر أفصح من الحبر بالفتح. # بقي أننا قلنا إن كل كلمة ثلاثية لا بد من أن ترد إلى لفظ ثنائي الحرف، و«حور»، أو ~~«حير»، ترد إلى «حر»، ثم يضعف فيقال: «حر»، ومنه «الحر» في الشرع وهو: «خلوص ~~حكمي يظهر في الآدمي؛ لانقطاع حق الغير عنه» (عن جامع الرموز). # فالحر، أو الحرورية، أو الحرورة، أو الحرار، أو الحرية هي أثمن شيء في الإنسان؛ ~~ومن ثم هي أقدس شيء فيه؛ إذ شيئان يميزانه عن سائر الخلق كله: العقل والحرية، فإذا عدم ~~المرء أحدهما لم يبق له تلك القيمة التي تعلي شأنه. # والحرية، كما تعلم، نتيجة العقل وثمرته، ولا سيما ثمرة العقل السليم الصحيح، فتكون الحرية ~~حينئذ شيئا مقدسا، وتجد تحقيق ذلك في مشتقات هذه المادة، قال اللغويون: «حرر الولد: ~~أفرزه لطاعة الله، وخدمة المسجد، ومنه في سورة آل عمران: # رب إني ~~نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني ~~. قيل: معتقا ~~لخدمته، لا أشغله بشيء، أو مخلصا للعبادة.» # ومن هذه المادة: حر فلان يحر حرية: كان حر الأصل، والحر عندهم: ~~«الكريم وخيار كل شيء والفعل الحسن»، وهو أفضل ما يوصف به الإنسان وأفضل ما يوصف به ~~الشيء، ولا عجب بعد هذا إذا أطلق على القسيس وهو في نظرهم أحسن رجل عندهم . # ولهذا جاءت الكلمة اليونانية # ίεοεύς, έως # بمعنى الكاهن أو ~~القسيس عند اليهود، ثم بمعنى الكاهن الأكبر، ثم بمعنى كاهن؛ أو خادم البلية، فخادم أو كاهن ~~الفضيلة، فالكاهن الأكبر، وفي عهد النصرانية جاءت بمعنى المطران والحواري. # فهذا تاريخ تنقل هذه الكلمة، فمن شاء أن يتبع الحق فهذا هو، ومن شاء المكابرة ~~فليبق مصرا على رأيه، ووادي الضلال فسيح واسع. # أما الحواري، على ما ذكره المفسرون واللغويون، فمبني على أنهم اشتقوه من مادة «ح ور»، ~~فاختلفوا فيها، على أن صاحب اللسان قال: «وأصل التحرير في اللغة، من حار يحور وهو ms117 ~~الرجوع، والتحوير: الترجيع.» ا.ه. قلنا والرجوع والترجيع من صفات الرسول؛ إذ لا بد له من ~~الرجوع إلى أرباب الشئون مرارا لإبرامها، وإحكامها، فالحواري أصله الحوار. # و«الحوار» من صيغ المبالغة بمعنى «الحائر»، وزادوا الياء في الآخر؛ مبالغة في الصفة، ثم ~~نقل إلى الاسمية، كما قالوا: الشناح والشناحي أي الطويل، وقالوا: فرس شناص وشناصي ~~أي طويل نشيط، «فالحواري» لفظ عربي فصيح صحيح، لا رائحة للعجمة فيه، وقد بينا أن معناه ~~الأصلي هو المتردد في الذهاب والإياب، والمقدس النفس، الطاهرها، كما هو شأن كل رسول، أو ~~الأبيض القلب النقيه، وكل ذلك من صفات الرسول، الصادق الإيمان، والعامل به. # فإذا كان هناك من يذهب إلى خلاف ما ذهبنا إليه، ويقول بعجمتها ويصر على رأيه فلا يكون ~~حينئذ إلا من اليونانية # ίεοεύς ~~، وهو الكاهن أي القسيس ~~والحبر والأسقف، وقد أخذ العرب من الهلنيين ألفاظا دينية نصرانية مثل: المطران والأسقف ~~والبطريرك والإنجيل إلى نظائرها، على أننا ننكر ذلك كل الإنكار، أما أنها من الحبشية، فهذا ~~بعيد، وإذا كان هناك بعض المجانسة، فالحبشة أخذوها من العرب لا العكس؛ لأن صلة العرب ~~بالمسيحيين الأولين كانت في صدر النصرانية، ففي الإصحاح الثاني من أعمال الرسل ما يبين ~~هذه الحقيقة، وقد قال بولس الرسول في الإصحاح الأول من رسالته إلى أهل غلاطية إنه ذهب إلى ~~الديار العربية ثم عاد إلى دمشق، ونظن أن وجوده هناك لم يكن عبثا، فأين هذه الحقائق من ~~خرافات بعضهم؛ إذ يقولون إن العرب اقتبسوا كلمة «الحواري» عند دخول الحبش بلاد اليمن، وعن ~~أهل نجران تلقاها عرب الحجاز؟، فهذه أقوال مريض مصاب بالهذيان، فليرحمه الرحمن، ~~وليعنه على قبول الحق والإذعان له كل الإذعان! # | موجز هذا الكتاب # وهو خطبة ألقيتها في المعهد الحديث في الإسكندرية في 3 / 3 / 1938 # يا أشبال اللغة، وفخر الوطن. # دعاني رئيس معهدكم الحديث «الوقور» أن أحاضركم في «اللغة العربية من حيث إنها تهم الشرق ~~والغرب»، فاعتذرت إليه بأني لم أعالج في حياتي إلا قليلا المسائل التأريخية والأدبية؛ إذ ~~كان معظم اجتهادي في ms118 معارضة العربية بسائر اللغات، لغات الأقوام التي احتك بهم العرب منذ ~~أعرق القدم، ولا سيما معارضتها بألسنة اليونان، والرومان، والفرس، والنبط، فوجدت أمورا لم ~~تخطر ببال؛ لأن لغتنا المبينة لم تدرس من هذا المنحى. # والسبب - على ما يخيل إلي - أن الناطقين بالضاد الذين أمعنوا في تدبر لغتهم، ~~وتقليبها على مناح ووجوه شتى، ازدروا بكل لسان سواها، ظانين أنها فوق كل لغة، ولا يمكن أن ~~يدانيها شيء من كلام البشر، فكان هذا الاعتزاز داعيا، بل ناعيا، كل تبحر في معارضتها ~~بسائر اللغى والألسنة، فأهمل هذا البحث بتاتا في جميع العصور، حتى في عصر اعتزازها ~~وازدهارها وتسنمها صهوات المعالي. # أما المستشرقون - على اختلاف قومياتهم - فإنهم أهملوا هذا الموضوع ومعالجته وقعدوا عنه، ~~بل أقول ناموا عنه ولا نوم أهل الكهف؛ وذلك بسببين على ما يبدو لي: # السبب الأول: # أنهم أتقنوا الألسنة الغربية كل الإتقان، وعنوا بها عناية دونها كل ~~عناية، بل عناية تقطع نياط من يحاول من الشرقيين أن يسابقهم في هذا ~~الميدان، أما وقوفهم على أسرار الضادية ولطائفها، واستجلاء مزاياها ~~وخفاياها، فهيهات هيهات! ووصولهم إلى مناط العيوق أقرب إليهم من البلوغ إلى ~~الاستبضاع من هذه السوق؛ بل أجرؤ فأقول: إنهم لو وقفوا أعمارهم كلها على ~~هذه الغاية لما استطاعوا إليها سبيلا؛ لأن الدم الذي يجري في عروقهم غير ~~الدم الذي يتدفق ويتسلسل في عروق بني يعرب، فهذه علة لا يستهان بها. # والسبب الثاني: # أنهم يتحامون كل التحامي أن يجمعوا بين أصول لغتنا وأصول لغتهم، عملا ~~بمبدأ لهم يجلونه ويعظمونه ويضعونه فوق كل مبدأ؛ أي إنهم لا ~~يودون أبدا أن يقال إن بيننا وبينهم صلة رحم، أو واشجة بينة، ~~فتكون ثم الطامة الكبرى، والداهية الدهياء على ما يتوهمونه، فظلموا ~~أنفسهم، وما ربكم بظلام للعبيد، ومع ذلك فقد قام بعضهم حينا بعد حين ~~ليعالج هذا الموضوع من هذا المنحى، فناهضه سائر إخوته من أهل البحث، ~~وتناولوه بألسن حداد، فانقبع ولازم الصمت، فكره غيره أن يعود إلى هذا ~~الموضوع، فنبذه جماعة المستشرقين، ومنذ ذلك الحين ms119 وجموا وجوما، ولا ~~يزالون واجمين، ولعلهم يبقون كذلك إلى ما شاء ربك رب العالمين. # والآن أعرض عليكم كيف وقع في صدري الأخذ بهذا البحث: كنت في التاسعة عشرة من عمري حينما ~~شرعت في تعلم اللاتينية، وما كدت أقف على أوائل أحكامها حتى شغفت بها كل الشغف؛ ~~وذلك لأني رأيت فيها مشابهة، بل عدة مشابهات للغة الفصحى، وأنا أذكر المشابهة الأولى ~~والكبرى التي أثرت في نفسي تأثيرا قصيا. # في الرومانية، كما في اليونانية، أوجه الإعراب؛ أي الرفع والنصب والخفض، وبصورة مألوفة ~~جارية على الألسن: الضم والفتح والكسر؛ بل ثم ثلاثة أوجه أخر ليست في فصحانا وهي: وجه ~~المنادى، ووجه المفعول له، ووجه المفعول بسببه، وهذه الأوجه تختلف في حالاتها عن حالات ~~الأوجه العربية الثلاثة التي تعرفونها، فدهشت من هذه المعلومات وفروقها الدقيقة، وقلت في ~~نفسي إن هذه اللغة لجد جميلة، وتضارع العربية بمحاسنها وأساليبها، فلأدرسنها ولو كلفني ~~درسها عرق القربة. # والأمر الثاني الذي عزز في صدري درسها أني وجدت فيها ما دفعني بعد ذلك إلى التوغل فيه، ~~وهو أني لاحظت أن اسم الجلالة في كلام أولئك القوم # DEUS ~~، ~~والحرف الأخير هو من زيادتهم، ومن ملحقات علامات الإعراب عندهم، فيكون الأصل الحقيقي # DEU ~~، وهو يوافق كلمتنا «ضوء»، ولو أردنا أن نكتب كلمتنا ~~بأحرف رومانية فلا نجد أحسن من هذا الرسم الصحيح، ونحن نعلم من التاريخ أن أمما شتى عبدت ~~أو ما زالت تعبد إلى اليوم «الشمس» أو «الضوء الأعظم» وتسجد له، ومن هؤلاء العبدة: ~~الصابئة، والمجوس، والثنوية، والديصانية، والمانوية، ولم يعبدوا «الضوء» أو يعدوه ~~إلها إلا لكونهم رأوا فيه ثلاثة أمور لا ترى في سواه، وهي الحرارة والنور والقوة؛ أي ~~الحياة. # ولما كان هذا الضوء يختفي عند حلول الظلمات أي إن الشمس قد تحتجب بالغيوم الكثيفة أو ~~بالليل، أقاموا له صورا وتماثيل إكراما له، وإقرارا لفضله، وبأنه الإله الأعظم؛ إذ منه ~~الحرارة والنور والقوة؛ أي الحياة. # أما أولئك الذين اختارهم الله ليكونوا من عباده المقربين فإنه أوحى إليهم بالحق؛ ولذا ~~لا يرون ms120 في «الضوء» أو «النور» أو «الشمس» إلا صورة ضئيلة للرب المتعال، الرب الذي لا يصل ~~إليه الحس من أي نوع كان؛ إذ يترفع عنه لروحانيته المحضة التي لا تصفها الألسن، بل لا يمكن ~~أن تصفها، وإن كانت بليغة فصيحة. # فاسم الضوء إذن إلها هو باللاتينية # DEUS ~~، وباليونانية # ύεός ~~، وبالفارسية «ديو»، ولو عرضت على أنظارنا ~~جميع الألفاظ الواردة في جميع الألسنة لما رأينا بينها إلا فرقا زهيدا، والأصل يبقى ~~واحدا. # والأمر الثالث الذي ألقى في روعي حب هذه اللغة الرومانية أني رأيت في الوقت عينه كلمة ~~ثانية تجانس العربية، وهي # DIES ~~، ومعناها النور والنهار، ~~والضياء، فإذا حذفنا منها الحرف الأخير، أو حرف الإعراب عندهم، وجدنا # DIE # أي ضياء، وهي الكلمة العربية نفسها. # فاتضح لي من مقابلة هذين اللفظين في اللسانين المختلفين دارا، وقوما، وأصلا، ونسبا، ~~أن هناك غير هذه الكلم تتجانس بينها وبين العربية، ولا بد من الإمعان في البحث؛ لينجلي ~~الأمر بوجهه الصبيح، إلا أن الأمور مرهونة بأوقاتها؛ لأني كنت قد عقدت النية على السفر إلى ~~بيروت للدخول في كلية الآباء اليسوعيين لدرس اليونانية واللاتينية على معلم، وليس على نفسي، ~~كما كنت أفعل؛ إذ هذا الأمر الأخير شاق وطويل الأمد، وفيه إضاعة الوقت، دع عنك أني لا أصل ~~إلى هدفي وصولي إليه على يد معلم ماهر خبير بصير. # فغادرت بغداد وكان عمري يومئذ عشرين سنة، فبقيت في بيروت نحو 14 شهرا درست فيها اللغتين ~~المؤتمتين (أي اللاتينية واليونانية)، ثم سافرت إلى بلجكة، فواليت فيها درسهما، ومن بلجكة ~~إلى جنوبي فرنسة، فزاد حبي لهما؛ إذ انتفح لي فيهما مهيع واسع للتحقيق والتدقيق، وألفيت ~~من انهتاك حجب الأسرار ما زادني شغفا بهما، وأشبهت نفسي ذيالك الغني الذي يزداد حبه ~~للمال كلما وجد ركازا، أو كنزا دفينا في الأرض الجديدة التي اقتناها. # أما الكنز الدفين الذي وفقت للعثور عليه ولم أجده في كتاب ولم أسمعه من أستاذ ~~أيا كان، فهو أني لاحظت هذا المبدأ وهو: كل كلمة ذات هجاء أو هجاءين في الرومية ms121 أو ~~اليونانية، ولم تكن من أصل منحوت، بل من وضع أصيل، أو توقيفي، فلا بد من أن يكون لها ~~مقابل في لغتنا المضرية. # ولاحظوا هذا الأمر، أني قلت: كل كلمة ذات هجاء واحد (أي مقطع واحد)، أو هجاءين (أي ~~مقطعين)؛ لأن اللفظ إذا زاد على هذا القدر يكون قد وقع في اللغتين المؤتمتين نحت، ~~أي تركيب من كلمتين، أو أكثر؛ أي إنه أخذ من هذه الكلمة شيء ومن تلك شيء، وجعلت واحدة، ~~فهذا هو «النحت» أو «التركيب». # وهذا النحت يتدفق تدفق السيل الجارف في لغة كيكرون وديمستينس؛ أما في لغة عدنان، فإنه ~~قليل لا يعتد به، ولا يتقوم منه قواعد، ولا يصلح لأن يجرى عليه جريا، والذي يرد في ~~ألفاظنا الكثيرة الأحرف أن زيادتها تدل على معان خاصة بكل حرف منها، وهي معان دقيقة تزيد ~~المعنى الواحد معاني عدة جديدة لم تكن فيها قبل ذلك التوسيع الذي يسميه اللغويون ~~«التفئيم». # والملاحظة الثانية التي أجلب إليها نظركم هي أني قلت «ولم تكن تلك الكلمة من أصل منحوت، ~~بل من وضع أصيل»؛ لأنها إن كانت مركبة الأصل، فليس لها مقابل في لغتنا؛ إذ خرجت عن القاعدة ~~المطردة، وصارت في حيز آخر هو حيز العجمة الصرفة. # وقد ذكرت لكم كلمتين لاتينيتين، وعارضتهما بأخريين عربيتين، وبينت لكم تآخيهما، والآن ~~أذكر لكم مثالين آخرين آخذهما من الإغريقية: ~~(1) الحداء «أي الغناء» عند أبناء صولون # ώδή “hodè” ~~، ~~وهي نفس الكلمة العربية، إذا أميل في لفظها، وهي تضاف في لغتهم إلى عدة أسماء ، فيقولون ~~مثلا: حداء حزن أو حداد، وحداء مديح، وحداء أنشودة، وحداء حرب، وحداء ~~دين، إلى نظائرهن، كما لا يخفى، ولاحظوا هذه المجانسة بين اليونانية والعدنانية، فالكلمتان ~~لا تختلف الواحدة عن صاحبتها بشيء البتة؛ اللهم إلا بسقوط الحاء الحلقية من كلامهم على حد ~~ما سقطت وتسقط أغلب تلك الأحرف من جميع لغات الغربيين. # وهذا الأمر بين من الأعلام الشرقية القديمة الواردة في التوراة، ونقلها إلى لغات ~~الغرب، فإن الحاء مثلا سقطت من قولهم: # EVA ~~؛ أي حواء، ms122 ~~و # NOE ~~؛ أي نوح، ~~و # BETHLEEM ~~؛ أي بيت لحم، ~~و # MESSIA ~~؛ أي المسيح، إلى أشباهها، وهي جمة كما لا يخفى ~~على ذكائكم، ومثل هذا الحرف جرى في الحداء، وأول ما وضع الحداء كان للإبل، وهو أقرب ~~إلى طبيعة الحال. # قال الجوهري: «الحدو سوق الإبل والغناء لها، ويقال: بينهم أحدية ~~وأحدوة، أي نوع من الحداء يحدون به، على ما نقله اللحياني.» ا.ه. ومثل ~~الحدو: الحداء. # ووضع السلف هذه الكلمة لهذا المعنى أقرب إلى السليقة؛ لأن ابن الشرق الأدنى ولد وهو ~~محاط بأنواع الحيوانات، يأكل من لحومها، ويشرب من ألبانها، ويلبس من أوبارها، ويستدفئ ~~بجوارها، ويظعن على صهواتها، ولا سيما إذا جاز رمال القفار، فلا بد له من الإبل؛ إذ لا تعطش ~~إلا قليلا، ثم إذا مات فهو بين جماعاتها، فكان إذن من طبع ابن البادية أن يكون أول غنائه ~~للعيس، فخص حداءه بها، وحسنا عمل؛ إذ قام بما لتلك الحيوانات من الحق الصريح على ~~من يعتز بها وينشأ بينها. # وأغرب من هذا وذاك أن نفس الكلمة اليونانية تستعمل لنوع من الغناء، يتغنى به ~~الساحر في سحره، أو النفاثات في العقد؛ ثم أطلقوها على كل رقية أو أخذة أو ~~سحر. أما أبناء عدنان فإنهم رأوا في هذا الخلط بين المعنيين، واللفظ واحد، ~~إجحافا باللغة، ففرقوا بين معنى ومعنى، وجعلوا «الحداء» لغناء الإبل، و«العوذة» ~~للسحر، واللفظ في الأصل واحد. # فأنتم ترون أن اللفظتين الضاديتين لا يقابلهما إلا لفظة واحدة في الهومرية، ولو ~~حاولنا أن ننقل بأحرف يونانية كلا من «الحداء » و«العوذة»، لما استطعنا أن نصورهما بغير ~~هذه الأحرف أي # hodè ~~؛ لخلو لغة الهلنيين من الحاء ~~والعين، ثم لاحظوا أن «الذلتا» أو «الذال» اليونانية هي في «الحداء» مهملة، وفي «العوذة» ~~معجمة وهما لغتان من لغاتهم، فمنهم من يقول: «ذال» بالمعجمة، ومنهم من يقول: «دال» ~~بالمهملة إلى يومنا هذا، وكذلك الأمر جار على هذا الوجه عند بعض العرب إلى عهدنا ~~هذا. # ولعل أبناء هلاس رأوا هذا الأمر عند العرب؛ أي الفرق بين «الحداء» و«العوذة»، ~~فجاروهم ms123 هم أيضا، فوضعوا لفظين مختلفين بعض الاختلاف، فسموا «الحداء» # hodè ~~، وسموا «العوذة» أيضا # èpodè ~~، وإن لم ينبذوا الكلمة الأولى # hodè ~~، فانظروا إلى محاسن معارضة اللغتين السامية ~~الكبرى أي العربية، واليافثية الكبرى أي اليونانية. # ولا بد لي من مثل ثان أدعم به هذا الرأي، وإن كان عندي عشرات، بل مئات من ~~الشواهد: # عند بني هلاس كلمة هي # Τυννός ~~، ومعناها الصبي القصيع ~~الذي لا يشب ولا يكبر، وقد حار كبار علمائهم اللغويين، من أقدمين ومحدثين، في ردها إلى ~~أصل يشابهها في المبنى والمعنى، فلم يجدوا في جميع اللغات الغربية، حتى في الهندية الفصحى ~~«أي السنسكريتية»، ما يجانسها، فانقلبوا عن بحثهم مقرين بكل سلامة نية، وبياض طوية، أنهم ~~لم يهتدوا إلى ما يقابلها، وما عرضه بعض حذاق لغوييهم المحدثين، مثل يوهانصن، ~~وصلمصن، لا يعتمد عليه، بل ليس بشيء، ولم يستحسنه بصراؤهم. # أما نحن، فإذا أخذنا بقاعدتنا في هذا البحث؛ أي إذا حذفنا علامة الإعراب التي في لسانهم، ~~وهي # OS # وقعنا على «تن» وهي اللفظة العربية المقابلة ~~للإغريقية أتم مقابلة مبنى ومعنى. قال ابن مكرم في لسانه: «التن، والتن: ~~الصبي الذي قصعه المرض فلا يشب، وقد أتنه المرض. «قال» أبو زيد: يقال: أتنه ~~المرض: إذا قصعه، فلم يلحق بأتنانه؛ أي بأقرانه فهو لا يشب.» ا.ه. # فمن هذه المعارضة الوجيزة ترون خطورة هذا البحث وما ينشأ منه من الفوائد والعوائد ~~الجليلة، والوقوف على أسرار الألفاظ ومعانيها الأولى الأصلية وتشعبها واتصال بعضها بالبعض ~~الآخر من سائر اللغى، وهو درس لذيذ طريف، لم يطأ أرضه البكر أحد من الإنس ولا من الجن إلى ~~يومنا هذا، وبعبارة أخرى، لم يعالج موضوعه أحد من العرب، أو من أبناء الغرب، وعسى أن يقوم ~~من معهدكم من يعنى بمثل هذه المباحث البديعة التي مع عقمها من جهة النفع المادي تزيد ~~العقل نشاطا، واللغة سعة، والوطن شهرة، والصلة بالأمم توثقا، والإمعان في الحقائق جرأة ~~واكتشافا، وتوسعا، ولعل العقم المادي هو السبب الذي حال دون التبسط في هذا الموضوع، ~~ومعالجته معالجة صادقة. # والآن ms124 دعوني أروي لكم ما وقع لي من الأحداث بخصوص هذه المباحث اللغوية التي توخيت ~~مزاولتها: # كان يتردد إلي في بغداد في سنة 1935 في أوقات معينة وفي مكان عزلة أحد شبان الهنود ~~النصارى، من خريجي كلية اليسوعيين في كلكتة، من ديار الهند، وكان ممن ~~أولعوا بدرس اللغات من حية وميتة، ومقابلتها أو معارضتها بعضها ببعض، وكان يباهي كل ~~المباهاة بالهندية الفصحى (بالسنسكريتية)؛ لأنها أم اللغات الغربية الآرية كلها قاطبة، ولا ~~سيما أم اللغتين المؤتمتين: اليونانية واللاتينية. # وكان قد اطلع في المقتطف، والهلال، ولغة العرب، وغيرهن من المجلات والصحف على ما كنت ~~كتبته في هذا المعنى؛ أي «أن اللغة العربية أم اللغات» أو «مفتاح اللغات»، فكان يضحك بملء ~~شدقيه من هذا الرأي، ويعده في منتهى السخافة، ويسخر مني؛ لأني أنا أول القائل به، ويرى أن ~~هذا الرأي رأي شرقي غير ناضج، وهو لا يجد فيه سوى المبالغة والإغراق في الوصف، والتعظيم ~~للغة الضاد ليس إلا. # وكان مع ذلك متأثرا من قولي؛ لأنه فعل في فكره فعل الصاعقة في جسمه، وإن كان يري ~~أنه يستخف بهذه الفكرى، فكان جاء إلى بغداد في السنة التي أشرت إليها لأشغال تتعلق ~~بشئون والده؛ ثم بحث عني حتى وجدني، وزارني مرارا لا تحصى، وحاول أن يقنعني أن أعدل عن ~~فكري إلى رأيه، فألفاني كالجلمود أو أصلب في وجهه؛ وكان يقول لي ويعيد قوله مرارا إن رأيك ~~فائل؛ أيها الأب المحترم، لا يرضى به كل لغوي، وأرجو منك أن تعدل عنه احتراما لشخصك، ولا ~~جرم أنه لا يعمر ؛ لضعفه، وسقمه، وعدم قبول العلماء له، وقد رذله جماعة المستشرقين ~~الذين قتلوا هذا الموضوع خبرا وخبرا ولا سبيل إلى هدمه، بل لا مطمع في الزيادة عليه ~~قيد شعرة، إلى كلام طويل ممل لا محل لإيراده هنا؛ لأن الشاب كان مفتونا بمذاهب أهل ~~الغرب وباحثيهم، كسائر أبناء الشرق حين يتصلون لأول مرة بأناس غير أناس وطنهم، وبأفكار غير ~~أفكار قومهم، لا بل ما كان يريد أن يسمع برأي جديد لم ms125 يذهب إليه الإفرنج، أو لم يقل به ~~الإفرنج، أو لم ينص عليه الإفرنج، أو لم يمر بخاطر الإفرنج؛ فهو من عبدة الإفرنج لا غير، ~~أصابوا أم أخطئوا، ولا يريد أن يحاكمهم بأي شيء كان، وكان يقول ليس أدنى صلة بين اللغة ~~الضادية وأي لغة يافثية قديمة أم حديثة، كالهندية الفصحى، واليونانية، واللاتينية، ~~والفارسية القديمة، كالفهلوية، والزندية، والدرية. # فقلت له يا سيدي، إن الحقيقة ابنة البحث، فإن أنت اختلفت إلي مرارا عدة، فإنك تعدل ~~عن رأيك هذا إلى رأيي، وعن تصلبك في مخالفتك إياي، وتنقلب آخذا بفكري، من غير أن أمنعك من ~~أن تشايع المستشرقين في بعض آرائهم الصائبة، والتي أنا أوافق عليها أيضا. # فكان يأتيني في مكان ناء عن كل زائر، لا يدري به أحد، وكنا قد اتفقنا على الاجتماع فيه ~~أياما وساعات معلومات، فكنا نتجاذب أطراف الجدل في جو يسود فيه الهدوء، ~~والطمأنينة، وحرية الفكر والقول، وليس ثم من يزعجنا، أو ما ~~يزعجنا. # ومن غريب أمر هذا الشاب المتنور أنه كان يأبى أن يزورني وأنا في الدير لأسباب لم يبح ~~لي بها؛ مع أنه كان نصرانيا دينا، فتركته وشأنه وجاريته في هواه، فكنا نجتمع في ~~المكان القصي عن المدينة وأهلها، وكان الحديث يجري بعض الأيام ساعات طوالا، ونحن لا نشعر ~~بانسلالها من أيدينا. # وكان صاحبي الشاب يحسن الهندية الفصحى، والإنجليزية، كأنه أحد أبنائها، ويكتب بها، ~~ويتكلم، ويخطب بها بسهولة عظيمة، وكذلك كان يتقن الفارسية وهي لغة أغلب علماء الهنود الذين ~~يتفرغون للعلوم والدروس العالية، وكذلك كان يحسن العربية ويجيدها كأنه أحد أبناء العرب، ~~إلا أنه كان في لسانه شيء من اللكنة، لا سيما في أحرف الحلق كالحاء، والعين، والقاف، ~~ويشدو شيئا من الألمانية، واليونانية، والرومية، وهو من بيت عريق في الشرف، غني، ثري، ~~نبيل، يمكنه من الدرس، والتفرغ له، من غير أن يخالف أوامر والده، فكان كله للتخصص ~~في معارضة اللغات بعضها ببعض، على الأساليب الحديثة العلمية الجارية في ديار الغرب في عهدنا ~~هذا، وعلى ما هو متعارف عند ms126 أهل البحث والإمعان في التحقيق. # وفي أول بحثه معي كان يكاد يقتلني قتلا لمخالفتي إياه في رأيه، ومخالفته إياي في رأيي، ~~فقلت له: لا يتم التحقيق بالغضب، والتهور، والتسرع في الكلام؛ إن الحق ينجلي لمن ~~يمتاز بالصبر والجلد، ولا يحتقر رأي من يخالفه، ولا يتهكم منه، بل يجد كل منا في ~~إقناع صاحبه بالتي هي أحسن، فانكسرت حينئذ سورة غضبه، وزايلته حدته، وأخذنا ~~نتباحث في الهدوء، والراحة، والسكينة، والوقار، واحترام كل منا رأي صاحبه. # وفي مطاوي بحثه معي أظهرت له أن رأيي حديث بلا شك ولا ريب؛ لكنه قائم على قواعد راسخة ~~لا تتزعزع، وعلى أحكام هي وليدة سنن بينة واضحة المعالم، فإذا أخذ بها الباحث ~~الصادق النية والطوية، الخالي من كل غرض وسوء قصد، ومن كل سبق في الوهم، وروح المعاداة، ~~أدت به مساعيه إلى أحسن النتائج، وأبهجها للخاطر. # أما المستشرقون فإنهم لا يريدون أن يكون بين العربية وبين لغاتهم أدنى صلة، أو مجانسة، ~~أو ملابسة، أو مشابهة؛ خوفا من أن يقال لهم، أو أن نقول لهم نحن العرب بيننا وبينكم يا ~~قوم، لحمة نسب قديم، وصلة رحم؛ وهو مما يتبرءون منه، وينبذونه من مسامعهم، بل ينفضون ثيابهم ~~عند سماع هذه الكلمات، كأنها تدنسهم، وتدنس ثيابهم، بل لا يريدون أن يتصوروا مثل هذه ~~الفكرة الهادمة لأبنيتهم المتصدعة المتشعثة، تلك الأبنية التي أقاموها منذ أن وضع أسسها ~~إمامهم الألماني الكبير مكس ملر. # ثم أخذت أسرد له ألفاظا لا تحصى مؤيدا له إياها بالأدلة الناصعة، والبراهين ~~النيرة، ومبينا له أن هذه الكلمة العربية هي عين الكلم اليونانية، أو ~~اللاتينية، وأنا لم أذكر له سوى ما كان منها أحادي الهجاء، أو ثنائيه لا ~~غير، ولم أتجاوز هذا التركيب؛ لأني أقف عند هذا الأفق من فقه اللغة، ولا أذهب إلى ~~أبعد منه، وكنت قد نشرت بعض ذلك في الصحف والوضائع والمجلات. # وثابرنا على عقد مجالسنا زهاء ثمانية أشهر، في جدل لا يخرج موضوعه عما ~~توخيناه من البحث، وفي الآخر - ومن بعد أن بلغت ms127 روحي التراقي - وافقني على رأيي؛ فلم ~~يذهب سعيي سدى، لأنه أصبح أحد كبار الدعاة إليه، بكل إخلاص وصدق نية، وبذل نفس، فنشر ~~في مجلة دياره الهندية، وصحفها عدة مقالات، أثبت فيها صحة هذا الرأي الحديث، ودعا أهل ~~وطنه إلى الأخذ به ودراسة العربية الفصحى؛ لأنها «أم اللغات ومفتاحها المحكم»، والتي ~~لا يستغني عنها من أراد التفرغ لمقابلة الألسنة بعضها ببعض، والتوغل في حناياها، ~~وخفاياها، وزواياها. # ورحل بعد ذلك إلى ديار المغرب، وجول تجويلا في فرنسة، وأسبانية، وإيطالية، وألمانية، ~~والنمسة، وبلجكة، وهولندة، وإنجلترة، وجالس كثيرين من متقني اللغى الشرقية والغربية، ~~فدافع عن رأيي أحسن دفاع، بل دافع عن الحق والصدق، ونافح عنه كأنه صاحب الرأي، وواضعه، ~~ومبدعه، وليس كالآخذ برأي رجل آخر سبقه إليه أو وضعه قبله. # وقد كانت كلمة المستشرقين أو أجوبتهم - على اختلاف قومياتهم ولغاهم وديارهم - لهذا ~~الأديب الفاضل الهندي واحدة في المآل، وإن اختلفت في المبنى، وهي أننا لا نرى أدنى صلة بين ~~العربية وسائر اللغات اليافثية، ولا أدنى مناسبة بيننا وبين الناطقين بالضاد، فكان يجادلهم ~~في الموضوع على حد ما كان يقارعني لما كان في بغداد، لكنه كان كمن يكلم الموتى؛ لأنهم ~~كانوا يصمون آذانهم عن سماع أدلته، وفي الآخر أشاروا عليه تصريحا أو تلويحا بأن ~~يقطع عنهم زيارته إياهم، أو ما يشبه هذه الإشارة، بتصرفهم مع هذا الأديب الفاضل الكامل ~~الآداب، فعجب من آداب أولئك العلماء الأفاضل، آداب لم يكن يتوقعها منهم. # لم أستغرب ما أخبرني به الأديب الهندي، وقد عاملتني لجنة تحرير المجلة الخاصة بمجمع ~~اللغة العربية الملكي في مصر مثل هذه المعاملة، بل أقسى منها، مع أني أحد أعضائها. # فقد كنت أنشأت ثلاث مقالات، موضوعها البحث في مقابلة اللغة العربية باللغتين المؤتمتين ~~اليونانية واللاتينية، ودفعتها إلى رئيس لجنة التحرير، فأطلع عليها المستشرقين أعضاء ~~المجمع، فلم يقروها، وقالوا: هذا موضوع خياله أكثر من حقيقته، أو ما يقارب هذا ~~المعنى، فأعادها إلي رئيس اللجنة وهو لم يقرأ منها كلمة واحدة، وكذلك لم يفعل شيئا ~~المستشرقون؛ إذ ms128 لم يقفوا على كلمة واحدة منها؛ بل اجتزءوا بمعرفة العناوين والموضوع، فلم ~~يستحسنوا شيئا منها؛ بل سخروا من البحث ورذلوه، وهكذا نحكم الأجانب في أمورنا جميعها، ~~ونسلطهم علينا وعلى لغتنا، وندخلهم في صميم شئوننا، ولساننا، وقوميتنا، ونسلمهم قيادنا، ~~ثم نشكو أمرنا إلى الله وأنبيائه ورسله، ونتأسف، ونتحسر، ونطعن بذا وذاك، ونلقي ~~الملامة على الناس، وما اللوم والعتب إلا علينا نحن الضعفاء في كل شيء. # ثم إني فرقت تلك المقالات الثلاث على ثلاث من الصحف والمجلات، وما انتشرت بين ~~الأدباء والعلماء، حتى جاءتني رسائل عدة تستزيدني في البحث، وتستحسن الموضوع، وتلح ~~علي بمتابعته ونشره في كتاب قائم بنفسه، ليستفيد منه أولو العرفان، ومن لم ~~يطالع أو لا يطالع الجرائد ولا الموقوتات. # فأين هذا الصنيع من إساءة المجمع إلي، وأنا أحد أعضائه؟ فعلى من الملامة؟ أعلى ~~الأعضاء العرب أم على المستشرقين؟ فعندي أن اللائمة على الأعضاء العرب، أو لا أقل من أن ~~تقع على لجنة المجلة، ولا سيما على رئيسها؛ إذ لم يفحص الأمر بنفسه، ولا على يد أحد أعضاء ~~لجنته، ولا على استشارة أعضاء المجمع الموقر، فحكم على إهمال نشرها، من اشمئزاز ~~المستشرقين من معالجة هذا الموضوع - وكيف لا يشمئزون منه وهم أصحاب الغرض فيه - ولا ~~يريدون البتة أن يمسه أحد ولو من بعيد. # فلو كانوا مصيبين في رأيهم لأذنوا بنشرها ثم عمدوا إلى تزييفها أو تفنيدها، فحينئذ نؤمن ~~بعلمهم ووقوفهم على أسرار العربية، ولكن لا حياة لمن تنادي، بعد أن أسلمنا أمورنا الخاصة ~~بنا إلى أيدي الأجانب. # ولا أريد أن أسترسل في الكلام أكثر من هذا، وإن كان المجال ذا سعة؛ إلا أن الموضوع جاف ~~يابس، ناشف، لمن لا يتفرغ له؛ ولهذا أقف عند هذا الحد، طالبا منكم العفو والصفح، ~~متوقعا مع كل ذلك أن يقوم بينكم من يحاول طرق الموضوع ولو على سبيل الفضول والتبسط في ~~الآداب واللغة، وعسى ألا يخيب في مسعاه. # | خاتمة # هذا آخر ما أردنا أن نكتبه في هذا الموضوع، ونحن نتقبل بصدر رحب، وقلب شاكر، ms129 كل ~~نقد أو تهكم يرسل به إلينا؛ إذ الكمال لله وحده. # | أسماء بعض الحيوانات الواردة في هذا الكتاب # (1) البجع # كثيرا ما خلط الكتاب، والأدباء، والنقلة، والمترجمون، اسم هذا الطائر بما يشبهه ~~بعض الشبه، «بالقوق» - راجع ما حققناه هنا في هذا الفهرس - أو «اللقلق». # ونحن نذكر هنا ما يتعلق بالبجع، فإننا لم نجد من عرف حقيقة هذا الطائر إلا النفر ~~القليل، والسبب هو أن اسمه يختلف باختلاف الديار العربية، فأهل الشام يسمون ~~«اللقلق» «بجعا» «كذا» وعليه درج صاحب دائرة المعارف، فإنه وصف «البجع» وصفا ~~يوافق مرة «اللقلق»، ومرة «البجع»، فجاء هذا الطائر في تلك الدائرة يدور مع أصحاب ~~البلاد المختلفة، أو قل جاء طائرا، لا هو «البجع» ولا هو «اللقلق». # وأهل مصر الأقدمون يسمونه «الكي» بضم الكاف وتشديد الياء (راجع ابن البيطار في ~~«البجع» و«الحوصل») وقد ذكر نقلته إلى الألمانية والفرنسية أنه هذا الطائر ~~العظيم الحوصلة؛ أي # pélican ~~، وهذه التسمية الفرنسية ~~مأخوذة من اللاتينية PELLICANUS # أو PELECANUS ~~، وكلتاهما من اليونانية # πεγεχάν, ανος # المشتقة من «فلقس» # πελέχυς # أي القدوم، وعندنا أن الهلنية فلقس ~~من العربية «الفلق»؛ لأن العوام تزعم أن هذا الطائر الجليل يشق صدره شقا ليطعم ~~فراخه، أو ليغذيها من دمه. # أما الحقيقة فأن هذا الطائر يخرج غذاء أولاده - وهو اللبأ على ما سماه الجاحظ ~~- من صدره، على حد ما يفعله بعض الطيور؛ إلا أن هذا الأمر يبدو أظهر في البجع؛ لأنه ~~أكبر حجما، وحوصلته بينة لكل ذي عينين؛ فإطعام فراخه من لبئه أبين ~~للناظرين، وأعظم تأثيرا في نفوسهم من سائر الطير. # والقول بأن «البجع» يغذي أولاده من دمه كان شائعا عند الأقدمين، من الغربيين ~~والشرقيين، ولا سيما عند أبناء القرون الوسطى؛ ولا يزال ثم أناس على هذه العقيدة إلى ~~وقتنا هذا، فإن صاحب المعجم المسمى «دليل الراغبين، في لغة الأراميين» في الصفحة 697، ~~في الكلام على الطائر المسمى بالإرمية «ققا» ما هذا نقله بحروفه: «ققا: قيق. أبو زريق. بجع: طائر مائي أبيض في صدره حمرة، يحب فراخه ~~حبا شديدا؛ فإذا مات ms130 أحدها، يشق صدره، ويرش عليه من دمه، فيعيده حيا؛ ~~ولذا قد شبه به السيد المسيح.» ا.ه. # ففي هذا الكلام عدة أوهام؛ الأول: أن ليس في صدره حمرة. الثاني: أن حبه لفراخه ~~كحب سائر الطير لفراخها. الثالث: لا يشق صدره، بل يخرج اللبأ من صدره كما تفعل بعض ~~الطير؛ وإنما ذهب العوام إلى هذا الوهم؛ لأن اسمه الإرمي يشبه مادة «قاء يقيء» العربية ~~بمعنى القيء، وهو إلقاء ما في الصدر «أو المعدة» من الطعام والشراب، كأنه عند زقه ~~فراخه يخرج ما فيه لها. الرابع: إذا ماتت الفراخ فلا طمع في إحيائها بدم الأب ولا بسائر ~~الأدوية. الخامس: أن القيق غير أبي زريق وهذا غير البجع. # فالإرمية «ققا» هي البجع دون سائر اللفظين، وكذلك «القات» عند ~~العبريين. # ومن أسماء البجع التي لم نذكرها في صدر هذا المقال: «العلجوم» و«جمل الماء»، ~~وقد وردت في بعض الكتب «حمل الماء» بالحاء المهملة، وهي غير صحيحة، و«أبو جراب» ~~و«السقاء» وزان شداد، لحوصلته التي تشبه زق السقاء، وعوام أهل العراق ~~يسمونه «نعيج الماء». # وكان المصريون يسمونه في سابق العهد: «بجعا» و«كيا»، وقد ذكر لي الأستاذ ~~النابه مصطفى أفندي جواد، فكتب إلي في 20/ 1/ 1938 من باريس يقول لي: قال في مسالك ~~الأبصار في حوادث سنة 682 للهجرة: «وفيها، رمى السلطان الملك الصالح علاء الدين علي بن ~~عبد الملك المنصور قلاوون بجعا بجهة العباسية بالبندق.» ا.ه. ثم قال الأستاذ ~~المذكور ما هذا نصه: «وقال مؤلف «تشريف الأيام والعصور، بسيرة الملك المنصور» في حوادث هذه السنة ~~نفسها: «ذكر خروج مولانا السلطان الملك الصالح، والملك الأشرف، للصيد، ~~وصرع مولانا السلطان لكي مبارك، في رابع عشري شوال من هذه السنة خرج ~~مولانا السلطان الملك الصالح، وأخوه المتولي، الملك الأشرف للصيد إلى جهة ~~العباسية ... صرع مولانا السلطان الملك الصالح كيا مباركا».» ~~ا.ه. # ما نقله لنا حضرة الأستاذ المصطفى. # فهذان اسمان مختلفان لمسمى واحد، وكانا معروفين في المائة السابعة في ديار ~~مصر، لهذا الطائر الضخم، «الحوصل»، فهما حريان بأن يقيدا لمعرفة لغة ذلك ~~العصر. ms131 ~~«وأما اشتقاق لفظ «البجع» نفسه، فإما أن يكون من بجعه؛ أي قطعه بالسيف، وهنا سيف ~~الطائر منقاره؛ لأنه يشبه السيف حقيقة، فيؤيد الرواية المشهورة من شق صدره لإطعام ~~فراخه؛ وإما تصحيف مقصود قصدا عمدا من «فجعه»؛ أي أوجعه؛ لأنه يوجع نفسه ~~بعمله المذكور، وقد قالوا إن الفجع أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه ~~فيعدمه» (القاموس)، فتصح أيضا على هذا الطائر الرواية المذكورة، والله أعلم ~~بالحقائق. # وأما «اللقلق» فطائر آخر معروف بالعراق بهذا الاسم حكاية لصوته، وأهل فلسطين، ولا ~~سيما في جهات حيفا، والكرمل، والناصرة، يسمونه «أبو سعد» بفتح السين، وآخرون ~~يصغرونه فيقولون: «أبو سعيد» لكن بإسكان السين وفتح العين، وهم كثيرا ما يصغرون بعض ~~الأسماء على الوجه المذكور، واللقلق كان معروفا عند عوام العراقيين في عهد العباسيين ب ~~«أبي حديج»، وكان أهل الأندلس يسمونه: «فالرغس» بالغين، وفي كتاب مفردات ~~ابن البيطار جاءت بالعين المهملة، وأهل شمالي إفريقية يسمونه «البلارج»، وهذه ~~الأسماء الثلاثة الأخيرة من اليونانية PELARGOS ~~، ~~ولليونان لفظة أخرى لهذا الطائر تشبه العربية وهي # LOKALOS ~~، وهو بالفرنسية # CIGOGNE ~~، وبالإنجليزية # STORK ~~، وللعرب اسم طائر آخر هو اللغلغ وهو غير ~~اللقلق على ما حققناه، بل أول من حققه بأدلة لا ترد الأستاذ الجليل مصطفى أفندي ~~جواد. ~~(2) القوق # أغلب الأدباء الذين كتبوا على هذا الطائر لم يهتدوا إلى حقيقته؛ ولا سيما النقلة ~~الذين ترجموا التوراة، منذ أقدم العهد إلى عصرنا هذا، وكذلك قل عن نقلة كتب الأعاجم ~~إلى لساننا الفصحى، فإنهم خلطوا بينه وبين «البجع»، وبينه وبين «اللقلق»، ونحن نذكر ~~هنا ما يتعلق بالقوق: # إننا قلنا في [فصل : تصحيفات وتحريفات وتشويهات المعربات] من هذا الكتاب إن «القوق» - ~~ونزيد عليها هنا: «الققنس» أو «الققنوس» - هو نفس الطائر المسمى باليونانية # KYKNOS ~~، أو الرومية # CYCNUS ~~، أو الفرنسية # CYGNE ~~، وهو طائر من بنات الماء من القواطع وقد يكون ~~من الأوابد، طويل العنق، عريض المنقار، والنوع المشهور منه، أبيض الريش، وبياضه يقق؛ ~~ولهذا سمي أيضا بالعربية «قيق»، مقلوب «يقق»؛ أي الأبيض الناصع البياض. # وقد اشتهر عند الغربيين ب ms132 «قوق منطو» وهو «فرجيل»، و«قوق كمبري» وهو ~~«فنلون». # وقد عدل أغلب الكتاب من النقلة عن كتابة «القوقنس» بصورة «الققنس»؛ لمشابهته ~~لاسم طائر آخر، لكنه خرافي: وهو «الفقنس» أي # phénix ~~، وقد جاء عنه في تاج العروس ما هذا نصاب نصه: «الفقنس، كعملس، أهمله الجماعة، قال الدميري في حياة الحيوان: هو طائر ~~عظيم، بمنقاره أربعون ثقبا، يصوت بكل الأنغام والألحان العجيبة المطربة، يأتي ~~إلى رأس جبل، فيجمع من الحطب ما شاء، ويقعد ينوح على نفسه أربعين يوما، ~~ويجتمع إليه العالم يستمعون إليه ويتلذذون بحسن صوته؛ ثم يصعد على ~~الحطب، ويصفق بجناحيه، فتنقدح منه نار، ويحترق الحطب والطائر، ويبقى ~~رمادا، فيتكون منه طائر مثله.» ذكره ابن سينا في الشفاء والعهدة عليه. # وقد ذكروه في شرح قوله: «والذي حارت البرية فيه.» بيت التلخيص، وشرحه في ~~المطول وحواشيه؛ وكأنه سقط من نسخة شيخنا فنسب المصنف إلى القصور، وهو كما نرى، ~~ثابت في سائر النسخ. # وقال القزويني: هو «قوقيس»، ثم ذكر قصته بمثل ما ذكرها الدميري، وزاد: «فإذا سقط ~~المطر على ذلك الرماد تولد منه دود، ثم تنبت له أجنحة، فيطير طيرا، فيفعل كفعل ~~الأول من الحك والاحتراق.» ا.ه. كلام الشارح. # قال الأب أنستاس ماري الكرملي: إني لم أجد في كتاب القزويني والدميري إلا ~~«القوقيس» وذكرا القصة على ما يضاهي الرواية المنقولة عن التاج. # وقد وردت «الفنقس» بصورة «بنجس» في كتاب البلدان ص207 من طبع الإفرنج، فالبنجس ~~إذن، هي أقدم صورة للكلمة «فنقس»؛ لأن صاحب الكتاب المذكور هو ابن الفقيه، وقد أنشأ ~~كتابه في سنة 189 للهجرة (أي 902 للميلاد). # وقد صحف أدباء الترك الأقدمون «الفنقس » أو «الفقنس» نقلا عن بعض كتاب ~~العرب فقالوا: «ققنوس» و«قوقنوس» و«قوقنس» (راجع المعجم التركي للمستشرق ~~الفرنسي بربيه دي مينار)، وراجع أيضا ما كتبناه في المشرق (المجلة البيروتية) 2 : 926 (أي في سنة 1899). # و«القوق» يسميه الشاميون «وز عراقي» وهو واضح الخطأ، والمصريون «التم». قال في صبح ~~الأعشى: «التم، بفتح التاء وتشديد الميم: طائر في قدر الإوز، أبيض اللون، وهو ~~أعظم طيور ms133 الواجب، وأرفعها قدرا.» (2 : 64). # وقد وردت روايات أخر «للققنس» باختلاف نسخ التآليف؛ منها: «القوقنوس»، ~~و«القوقيس»، و«الفنقس»، و«الفقنس»، و«الققنوس»، و«القوقش»، والصحيح من هذه ~~جميعها «القوق»، و«القوقنس»، و«الققنس». # وأما بمعنى «الفقنس»، فالصواب من اختلاف رواياته: «الفنقس» و«البنجس»، وأما ~~«القفنس» فخطأ، وإن كانت مشهورة، بل أشهر من سائر أخواتها. # وكنا قد ذهبنا إلى أن «القوق» هو «البجع»، اعتمادا على ترجمة قديمة للتوراة نقلها ~~سعيد بن يعقوب الفيومي المشهور عند الغربيين باسم سعديا المتوفى سنة 943 للميلاد، ~~وتابعه في النقل جميع من تأثره من التراجمة والنقلة. # والآية التي ورد فيها هذا اللفظ هي هذه: «شابهت قوق البرية، صرت مثل بومة ~~الأخربة.» (المزمور 101، الآية 7)، فأراد الناقل بالقوق هنا «البجع» أو «الحوصل»، ~~وهو غير صحيح، والسبب هو: أن هذه الآية الزبورية نقلها الشيوخ السبعون قبل المسيح بنحو ~~مائتي سنة أو أكثر، وسموه باليونانية PELFKANOS ~~«بلكانس» وهو بالعبرية «قات»، وزان سبب، بهمزة في الوسط. # وقد أجمع أعظم فريق من علماء اللغات على أن «القأت» هذه ساقت كثيرين من ~~المعربين إلى هذا الوهم، وكنا نحن من الهاوين في هوته (راجع لغة العرب 8 : 358 إلى ~~360)، أما الآن فنعدل عنه إلى الحق، تابعين فيه رأي الأستاذ الجليل «كرلو نلينو» - ~~رحمه الله - على ما صرح به في مجلة المجمع العلمي العربي في دمشق (10 : 65 إلى ~~760). # ومن أسماء «القوق» التم (راجع ما حققناه في مجلتنا لغة العرب 8 : 360)، وأخذ الفرس ~~منا اسم القوق فقالوا: «قو» و«غو»؛ والترك، فقالوا: «قوغو» جامعين بين اللفظين ~~الفارسيين، أو أنهم صحفوا «القوق» تصحيفا يوافق لغتهم، وراجع أيضا البجع في هذا ~~الفهرس. ~~(3) و(4) اللغلغ غير اللقلق # على أن الأقدمين من اللغويين كانوا يجعلون الواحد الآخر، ولا يميزون بينهما؛ اعتقادا ~~منهم أن ما كان بالغين لغة في القاف، على ما ورد في كلامهم أكثر من أن يحصى، فقد ~~قالوا مثلا: سمعت نغية حق أو نقية حق، وامتشقه كامتشغه، وتزيغ وتزيق، إلى آخر ~~ما عندهم، ونرى اليوم في أنحاء العراق وبعض مدن ديار إيران من لا يستطيع أن ms134 يلفظ ~~«القاف»، بل يقول دائما: «الغاف»، فلا يمكنهم أن يقولوا: «الحق»، و«القرآن»، ~~و«القرابة»، بل «الحغ»، و«الغرآن»، و«الغرابة»، وكل ذلك غريب؛ ولهذا كان رأينا مرة ~~أن اللقلق هو اللغلغ. # وفي حياة الحيوان: «اللغلغ: طائر أعجمي طويل العنق، وكنيته «أبو ~~حديج».» # وعبر عنه الجوهري بالقاف، وهو اسم أعجمي. قال: وربما قالوا: «اللغلغ» وفي القاموس ~~في لغغ. «اللغلغ: طائر غير اللقلق.» ا.ه. وقال في لقق: «اللقلق ... طائر، أو الأفصح ~~اللقلاق، والجمع لقالق.» ا.ه. # وفي اللسان في لغغ: «اللغلغ: طائر معروف. غيره: اللغلغ طائر معروف، قال ابن دريد: ~~لا أحسبه عربيا.» وقال في مادة «ل ق ق»: «اللقلق واللقلاق طائر أعجمي، طويل ~~العنق، يأكل الحيات، والجمع: لقالق، وصوته: اللقلقة، وكذلك كل صوت في حركة ~~واضطراب.» ا.ه. # وفي محيط المحيط: «اللقلاق: طائر أعجمي نحو الإوزة، طويل العنق، وكنيته عند أهل ~~العراق «أبو حديج»، وربما قالوا: اللغلغ «كذا»، وهو يأكل الحيات، ويوصف بالفطنة ~~والذكاء، ومن ذكائه: أنه يتخذ له عشين، يسكن في كل واحد منهما بعض السنة، وأنه ~~إذا أحس بتغير الهواء عند حدوث الوباء ترك عشه وهرب من تلك الديار.» ا.ه. # على أن البصراء من علماء الحيوان من أبناء هذه اللغة ميزوا بين اللقلق واللغلغ، ~~فقد قال القلقشندي في صبحه (2 : 63): «اللغلغ: الثالث من طير الجليل أو طير الواجب، وهو ~~دون الإوز في المقدار، لونه كلون الإوز الحبشي إلى السواد، أبيض الجفن، أصفر ~~العين، ويعرف بمصر بالعراقي، ويأتي إليها في مبادئ طلوع زرعها، في زمن إتيان ~~الكراكي إليها، ومن شأنها أن يتقدمها واحد منها كالدليل لها ؛ ثم قد تكون صفا ~~واحدا ممتدا كالحبل، ودليلها في وسطها متقدم عليها بعض التقدم؛ وقد يصف خلفه ~~صفين ممتدين يلقيانه في زاوية حادة، حتى يصير كأنه حرف جيم بلا عراقة، متساوية ~~الطرفين.» ~~«ومن خاصتها: أنها إذا كبرت، حدث في بياض بطونها وصدورها نقط سود، والفرخ ~~منها لا يعتريه ذلك.» ا.ه. # كان رأينا في السابق أن اللغلغ لغة في اللقلق، متأثرين أقوال بعض اللغويين كما ذكرنا ~~قبيل هذا، فكتبنا بذلك ms135 إلى الأستاذ الجليل المحقق المدقق مصطفى جواد، وهو اليوم في ~~باريس، فكتب إلينا منها في 20 / 1 / 1938 ما هذا نصه: «... وأما اللغلغ فليس بلغة في اللقلق، كالذي ذكرتم، وإنما هو طائر آخر، اشتق ~~اسمه من لقلقته، واللقلق هو السبيطر، كما ذكرت لكم، وليس بمالك الحزين، قال ~~شارح ديوان المتنبي، وأظنه شمس الدين ابن الخباز الإربلي في قول ~~المتنبي: # وملمومة سيفية ربعية # تصيح الحصا فيها صياح اللقالق # ما صورته ... واللقالق جمع لقلق، وهو طائر يسكن العمران في أرض ~~العراق، وهو كثير في قرى العراق ... وهو من طيور الجليل، والجليل أربعة عشر ~~صنفا ... إوزة، نمر، أنيسة، صوغ، أرنوق (كذا، لعلها غرنوق)، لغلغ، كركي، ~~عناز، مرزم، عقاب، سبيطر، وهو هذا اللقلق.» ا.ه. # ثم قال الأستاذ متمما كلامه: فهو لم يذكر كل هذا إلا ليؤكد أن اللقلق هو السبيطر «وغير اللغلغ»، ثم إن ~~الأوصاف تمنع أن يكون السبيطر غير اللقلق، ففي قصيدة الشاعر العامي عمر بن ~~السفت الذي هرب من الإمام الناصر لدين الله إلى حلب، وامتنع من الادعاء ~~للإمام بعد وصفه «المرزم» في مخمسه: # وبعده السبيطر المكنى # أبيضه أسود ما ذكرنا # فيه لمن قد يتمعنى معنى # مغرزه أحسن ما وصفنا # وقال شهاب الدين محمود الكاتب الحلبي، الشاعر المشهور في كتابه «حسن ~~التوسل إلى صناعة الترسل» في وصفه بعد المرزم: ~~«والتحق به سبيطر، كأنه مدية مبيطر، ينحط كالسيل، ويكر على ~~الكواسر كالخيل، ويجمع من لونه بين ضدين، يقبل بالنهار، ويدبر ~~بالليل، يتلوى في منقاره الأيم تلوي السنا في الغيم: # تراه في الجو ممتدا وفي فمه # من الأفاعي شجاع أرقم ذكر # كأنه قوس رام عنقه يدها # ورأسه رأسها والحية الوتر # فهذا وصف اللقلق وصيده للحيات وطيرانه بها إلى عشه.» ا.ه. # ومن أعجب ما أوكد لكم به ذلك ما ورد في ديوان سبط التعاويذي، ونصه: ~~«وقال في ناظر يلقب باللقلق، وكان جماعة من خواص الخليفة - خلد الله ~~ملكه - يخرجون إلى معاملته للبرزة (أي للخرجة إلى الصيد) بطريق الولع ~~به: # يا ابن عبد الحميد، إني نصيح ms136 # لك فاقبل نصيحتي ووصاتي # أنت من جملة الجليل أو ما زل # ت كثير الأصحاب والفلوات # فتخيش ففي طريق خراسا # ن رماة أكرم بهم من رماة # وتحرز حفظا لنفسك من وج # ه عشاء فهم ووجه عداة # واعتصم بالجدار لا تنأ عن # عشك في مثل هذه الأوقات # وتيقن أن السبيطر لا يق # صد إلا في مهمه أو فلاة # أو فدعها ولاية أنت فيها # غرضا للهموم والآفات» # يقول له: يا فلان اللقلق، أنت من الطير الجليل، فكيف خرجت من أعالي ~~الجدران، وفيها عشك، فتعرضت لأن ترمى، مع أنك لو بقيت على الجدار، لم ~~يجز للرامي رميك؛ لأن السبيطر؛ أي اللقلق، أي إياك أعني، لا ~~يعد صيدا جليلا إلا إذا خرج إلى المهمه والفلاة، وأما وهو على ~~الجدار فلا. # وقال الشيخ الإمام الفقيه الشافعي، محمد بن إسماعيل بن ودعة المعروف بابن ~~البقال، من أهل الظفرية ببغداد، والمعيد في المدرسة النظامية، ~~المتوفى سنة 588، في كتابه «المقترح في المصطلح» ما نصه: «وقد اشترطوا في الاعتداد بالسبيطر أن يصرع في موضع يكون ~~بينه وبين الجدران خمس مقامات. وقال في موضع آخر: وأما موضع صرعه ~~فاعلم أن لا يشترط إلا في السبيطر دون باقي الأصناف، فاشترط ~~الرماة أن يكون بين موضع صرعه وبين الجدران خمس مقامات فما زاد ... ~~وإنما اشترطوا ذلك؛ لأنه يتخذ الجدران سكنا، فإذا قرب «الرامي» ~~منه توقف في الطيران توقفا يصير به كالمساعد له، لا كما إذا ~~بعد، فإنه يجد في طلب مأواه، بخلاف ما عداه من الطيور العتيق.» ~~ا.ه. # ثم قال الأستاذ المصطفى: أما اللغلغ فقد قال فيه عمر بن ~~السفت في مخمسه: # والقهقريات من اللغالغ # والخزري حبي إليه بالغي # والجفن كالعسجد عند الصائغ # والقلب من حبي له بفارغ # وبعد ذا حسن المعاني اكتمل # يا حسنها تحن في صباحها # إن هبت النسمة في صباحها # حتى إذا ما نشرت جناحها # عند حواشي الفيض في مراحها # هناك يرتاح لها قلب البطل # بمقلة تشبه طرف الريم # مسودة في غنجها كالميم # في مشيها تخطر كالعظيم ~~«إن لغلغت» في ms137 الصبح والنسيم # تهتف بالأسحار صوتا لم يمل # طول الشتا تسكن في العراق # وفي الربيع تعزم الفراق # تقتلني في حبها أشواقي # ثم يصير الدمع كالمهراق # إذا نأت عني وفي الخد هطل # وقال في قصيدة أخرى: # هل ذاك بالرق، بالغوير، أنارا # أم أضرموا بلوى المحصب نارا؟ # وصبا إلى البرزات قلب كلما # طارت به خزر اللغالغ طارا! # ف «اللغلغ» يترك العراق في الربيع ويشتو به، وهو من بنات الماء، وليس من طير ~~العمران، وليس في الجليل من طيور العمران سوى السبيطر أي اللقلق، ولذلك جعلوا ~~لصيده المقبول الفتوي شروطا، وقد تقدم ذكرها. ا.ه. كلام الأستاذ مصطفى ~~جواد المحقق. # ونحن نشكر له هذه الإفادات الجليلة التي لم ترد مجموعة في كتاب، وقد آثرنا درجها ~~هنا إفادة لعلماء الطير من أهل هذه اللغة؛ لأن الكتب التي ذكرها السرسور المحقق هي من ~~مخطوطات خزانة الكتب الباريسية، ولم ترد في مصنف مطبوع إلى يومنا. # وفي هذا الكلام تحقيق بديع للسبيطر فضلا عن اللقلق، واللغلغ، وطير الجليل، ونزيد ~~القراء فائدة أننا سمعنا في أثناء إقامتنا على جبل المحرقة (وهو ذؤابة ~~الكرمل)، في سنة 1924-1925، كلمة اللغلغ بضم اللامين كهدهد. # وقد سبقنا فقلنا إنهم يسمون اللقلق أو السبيطر «أبو سعد» بفتح السين ~~والعين، أو «أبو سعيد» بإسكان السين وكسر العين لا بفتحها، ولا يعرف الفتح إلا ~~القليلون. # وليس هنا مكان هذا المقال الطويل العريض؛ إنما دوناه للاحتفاظ به، وردا على كثير ~~من كتبوا في هذا الموضوع، وخبطوا فيه خبط عشواء، ولا نريد أن نسمي أحدا، فإنهم ~~في أغلاطهم الجريئة ، ومماحكاتهم الوقحة، ومجادلاتهم الفارغة، واحتقارهم للناس، غنى عن ~~ذكرهم بأعيانهم. # | فائدة في الطيور الملقمة # بقي علينا أن نذكر هنا فائدة لغوية تتعلق بعلم الطيور وهي هذه: # ذكرنا في كلامنا على «البجع» أنه يطعم فراخه، والآن نقول إن هذه الطيور التي تفعل ذلك ~~«كاللقلق أو السبيطر، والحبارج»، والعصفور تسمى: «الملقمة»، بضم الميم، وإسكان ~~اللام، وكسر القاف، وفتح الميم وفي الآخر هاء، وقد جاءت هذه اللفظة في لسان العرب ~~مصحفة بصورة «الملعمة» ms138 في مادة «حبرج». قال: «ابن الأعرابي: الحبارج: من طير الماء.» ~~ا.ه. فسألت السيد محمود السيد شكري الآلوسي عن معنى «الملعمة»، فكتب إلي يقول: ~~الملعمة تصحيف قبيح «للملقمة»، وهي الطيور التي تلقم فراخها إلقاما ولا تزقها ~~زقا. ا.ه. قلنا يؤيد هذا الرأي ما قاله الجاحظ في كتاب «الحيوان» ذاكرا أقسام الطير، ~~قال: «ومنها ... والمشترك عندهم كالعصفور فإنه ليس ذي مخلب معقف، ولا منسر، وهو يلقط الحب، ~~وهو مع هذا يصيد النحل إذا طار، ويصيد الجراد، ويأكل اللحم، ولا يزق فراخه كما تزق الحمام، ~~بل يلقمها كما تلقم السباع من الطير فراخها وأشباه العصافير من المشترك كثير.» ا.ه. # فهذه فوائد فرائد لا يستغني عن الوقوف عليها كاتب ولا عالم أيا كان. ms139