######OpenITI# #META# URI: 1366AnastasKarmali.RisalaFiKitabaCarabiyya.Hindawi35096397 #META# Tags: linguistics #META# ID: 35096397 #META# Title: رسالة في الكتابة العربية المنقحة #META# AuthorID: 47937959 #META# Author: أنستاس ماري الكرملي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الكتابة العربية المنقحة‏ # الكتابة العربية المنقحة‏ # | رسالة في الكتابة العربية المنقحة # | رسالة في الكتابة العربية المنقحة # تأليف # أنستاس ماري الكرملي # | الكتابة العربية المنقحة # (1) لمحة في تغير الحروف # لم تكن الكتابة العربية بهذه الصورة التي نعرفها بها اليوم، في كل وقت من حياتها؛ ~~بل مرت بأطوار مختلفة، تنقلت فيها من حالة إلى حالة أرقى منها، على حد ما نرى ~~نشوء ابن آدم منذ تصوره في بطن أمه إلى أن يدب، ويشب، ويكهل، فيكمل. # كان في ديار العرب قبل الإسلام قلمان شائعان رئيسان، يختلف أحدهما عن الآخر كل ~~الاختلاف، وذلك بنحو سبعمائة سنة. وكان الأول معروفا في الجهة الشمالية من الجزيرة، ~~والثاني في الربوع الجنوبية منها. ويسمى الأول ب «الخط النبطي»؛ لأنه كان ~~مبثوثا في الديار التي كان فيها النبط؛ أولئك النبط الذين كان لسانهم عربيا أو ~~قريبا كثيرا من العربية، لا نبط العراق أو البطائح. # ويسمى الثاني ب «المسند»؛ لأنه كثيرا ما كان يزبر على الصخر أو الحجر، فكأنه ~~كان يسند إليه، على ما روى لنا هذه الرواية أصحاب بعض التواريخ والأخبار. # ثم انتقل الخط النبطي من صورة إلى صورة أحسن منها، وأجلى للعين وأظهر، حتى صار إلى ~~الحالة التي نراه فيها. وقد بلغ التحقيق بالمستشرقين إلى القول بأن الخط الذي ~~نسميه اليوم بالنسخي غير مشتق من الكوفي، على ما كان يزعمه بعض الأقدمين. # وأما «المسند» فقد زال من عالم الكتابة شيئا فشيئا عند ظهور راية الإسلام، واقتبس ~~العرب الخلص حروفهم وترتيبها من عرب الأنباط، وهؤلاء من الآرميين، وهؤلاء من ~~الفنيقيين. وكانوا من أصحاب التجارات، ويحسنون الكتابة والقراءة. وكان للسلف حروف ~~وحركات غير ما نعرفها لهم اليوم من هذا القبيل؛ لأنهم كانوا قبائل شتى، واختلطوا ~~بأمم مختلفة، فكانوا ينطقون بأنواع الحروف والحركات على ما وصلت إليهم من أجدادهم، ~~أو على ما اقتبسوا بعضا منها من محالفيهم. # ولما اقتبس العرب حروفهم أو كتابتهم من الآرميين أو الفنيقيين، الذين كانوا قد ~~اضطروا إلى اتخاذ الكتابة لتجارتهم ومعاملاتهم للغير؛ اتخذوا ما عندهم من الحروف ms01 ، وعلى ~~ترتيب ما كانت مستعملة عند أولئك الناس، ثم زادوا عليها أحرفا كانت تميز لغتهم عن ~~سائر اللغات، ففازوا بالفتح المبين الذي تاقت نفوسهم إليه، لكنهم - لسوء الحظ - لم ~~يقيدوا جميع ما كان عندهم من الحروف الجارية على ألسنتهم يومئذ، ولا كل ما كان ~~عندهم من الحركات المختلفة؛ فكانوا يصورون الحروف التي لا صور لها بحروف تقاربها ~~صوتا. وكذلك فعلوا بالحركات. واعتمدوا على التلقين والرواية والسماع لمعرفتها معرفة ~~صحيحة، فضاع من اللفظ العربي الصحيح شيء كثير، لا سيما من لفظ أولئك الذين ما كانوا ~~يتلقون النطق بالحروف من الشيوخ الأئمة أو الرواة الصادقي العلم، بل من أجانب لم تكن ~~حلوقهم مخلوقة للأصوات العربية أو السامية، أو الجامعة بين الحروف السامية ~~واليافثية، أو السامية الحامية معا. # أما العوام، فقد حافظوا على تلك الحروف وتلك الحركات، فهم ينطقون بها إلى هذا ~~اليوم؛ كل قوم بموجب الديار التي وجدوا فيها أو نزلوها، أو بموجب القبيلة التي ~~ينتسبون إليها، أو يدعون الانتماء إليها. ~~(2) قصور الحروف العربية الحالية عن تأدية اللفظ حق التأدية # إن عجز الحروف والحركات العربية الحالية عن تصوير الكلم القديمة التي نقلت عن ~~السلف نزع من لغة عدنان محاسنها القديمة، ودقائق النطق بها على ما هي، حتى صرنا ~~إلى هذه الأيام، فزاد اختلاط أبنائنا بأبناء الغرب لتعلم صنائعهم وعلومهم وفنونهم ~~ولغاتهم، فشعرنا بنقص عظيم، وامتنع على فريق منا النطق ببعض الأحرف الإفرنجية التي ~~كانت - بلا أدنى شك - في لغات السلف منا، أو لا أقل من أن بعضها كان شائعا ~~عندهم، فأماتها عدم الاستعمال لها؛ حتى إنه ليصعب اليوم على اللبنانيين مثلا أن ~~يلفظوا الپاء المثلثة التحتية التي تقابل الحرف P # الإفرنجي، وكذلك الڤاء المثلثة الفوقية التي تقابل # V # الإفرنجية، ومنهم من لا يستطيع أن يتبين الجيم المعطشة الشامية (وهي التي اتفق ~~الترك على رسمها بصورة «ژ»؛ أي راء فوقها ثلاث نقط، وتقابل # J # الفرنسية) من الجيم الشجرية (وهي العراقية ~~أو النجدية) من الجيم النطعية التي يرسمها الترك والفرس بصورة « ~~» عليها ثلاث نقط ms02 (وهي التي تقابل # G # الفرنسية )، وهي جيم أهل القاهرة لا جميع ديار مصر. # وقد وجد أبناؤنا صعوبة أخرى هي التلفظ بحروف عليلة غير مصورة في حروف هجائنا؛ ~~كحرف # U # الفرنسي، وكان موجودا سابقا في لغة السلف كما ~~في «قيل» و«مد» المجهولين، فإن لفظ القاف هو بين الواو والياء؛ أي # Qula ~~، وكذلك في مجهول «مد»، فإنه يلفظ # Mudda # وليس # Moudda ~~. ~~وليس عندنا ما يصور الألف المفخمة كما في «الله، والصلاة، والزكاة»؛ فإن الألف فيها ~~كالحرف الإفرنجي # O ~~، وليس لنا ما يصور لنا # E # الفرنسية، التي تختم بعض ألفاظهم؛ مثل # Le # و # Mise ~~، وهي ~~عندنا، ولكنها لا تصور وتعرف بالإشمام. ~~(3) النقص العظيم في كتابتنا # وفي لغتنا عيب عظيم عيرنا به جميع الغربيين، وهو الذي يجعل تعلم لغتنا من أصعب ~~الأمور، وأبعدها منالا عن العرب أنفسهم. وهذا العيب هو عدم وضع علامات الضبط ~~والحركات على حروفنا، فتحتمل الكلمة الواحدة قراءات مختلفة، أو أوجها كثيرة، فإذا ~~كانت الكلمة الواحدة مركبة من حرفين لا غير، فقد تقرأ على واحد وعشرين وجها؛ مثال ~~ذلك «رب»، فإنها تقرأ بتثليث الراء، وإسكان الباء (فهذه ثلاثة أوجه)، وبتثليث الراء ~~وشد الباء المضمومة (وهذه ثلاثة أوجه أخر)، وبتثليث الراء وشد الباء المفتوحة ~~(وهذه ثلاثة أوجه أخر)، وبتثليث الراء وكسر الباء المشددة (وهذه ثلاثة أخر)، ~~وبتثليث الراء وضم الآخر المخفف، وبتثليث الراء وفتح الآخر المخفف، وبتثليث الراء ~~وكسر الآخر المخفف؛ فهذه أحد وعشرون وجها، والكلمة على حرفين فقط، فما القول لو ~~كانت الكلمة مركبة من ثلاثة أحرف؛ مثل «ربط»؟ قلنا: فإنها تقرأ على 273 وجها لا ~~أقل ولا أزيد، فكيف يسعى المتعلم بعد ذلك ليتعلم لساننا، الذي سمعه منذ صغره؟ فلقد ~~يقضي عمره كله في دراسته فلا يتقنه مع ذلك، كما يتقن لغة أجنبية يدرسها مدة ~~خمس سنوات؛ فلهذا قال أكابر الأدباء في بلادنا: يدرس العربي أحكام اللغة العربية ~~ليتعلم القراءة، ويقرأ الأجانب ليتعلموا العلوم. هذا الفرق بيننا وبينهم؛ ولهذا وجب ~~وضع حروف مرتبة ترتيبا يغنينا عن مطالعة القواعد، ويعيننا على ms03 القراءة قراءة ~~صحيحة من غير إعمال النظر في كيفية النطق بالكلمة المصورة. # وقد لاحظ البيروني في مقدمة كتابه «الصيدنة في الطب»، ص14، قال: # إن ~~للكتابة العربية آفة عظيمة هي تشابه صور الحروف المزدوجة فيها، واضطرارها في ~~التمايز إلى نقط العجم، وعلامات الإعراب التي إذا تركت استبهم المفهوم ~~منها.» ا.ه. قلنا: «ولهذا وجب علينا وضع علامات الإعراب، بل ضبط الكلمة بجميع ~~حروفها؛ لإثباتها على صورة واحدة، وإقرارها عليها، وإبعادها عن كل ما يوهم القارئ ~~أو يوقعه في مهامه الخطأ والخطل، فيصل إلى غايته من غير إعنات ولا إرهاق في ~~النظر والفكر. ~~(4) الحروف اللاتينية # أما الحروف اللاتينية فإنك إذا كتبتها فإنك لا تقرؤها إلا بالصورة التي ~~صورت. هذا بوجه الإجمال، وإن كان هناك شواذ لا يحتفل بها؛ إنما الكلام على ~~الطريقة الشائعة؛ لأنك إذا رسمت الكلمة رسمت معها الحروف المصوتة أو العليلة، ~~فالغربي يشرع في القراءة، قراءة حسنة، حينما يحسن تهجئة الكلم. أما ~~العربي فيقضي السنين الطوال الغوالي ليتعلم كيف ينطق بالكلمة الفلانية، إذا صورت ~~بالصورة التي رسمت. وهكذا يضيع وقته ابن المتعلم اللغة الضادية، من غير أن يبلغ مبلغ ~~الإفرنجي أو الغربي الذي يصل إلى مبتغاه بزمن وجيز. # وقد رأيت كثيرا من أبناء الشرق العربي يتعلمون عدة لغات في وقت وجيز، ولا يتقنون ~~العربية في حقبة مديدة من السنين، ولاحظت في بغداد رجالا قضوا أعمارهم كلها في ~~محاولة إتقان اللغة العربية وحدها، فلم ينالوا منها ما ناله غيرهم من أبناء وطنهم من ~~لغات عديدة، في زمن أوجز من الزمن الذي قضاه أولئك في تعلم اللغة العدنانية. هذا ~~فضلا عن أني عرفت علماء أفاضل لا يستطيعون أن يقرءوا العبارة الواحدة الدقيقة المعنى ~~ما لم ينعموا النظر فيها مرارا؛ ليتفهموها وليقرءوها. وهذا لا تجده فيمن يعالج ~~تعلم اللغات المكتوبة بالحرف اللاتيني. # وقد ادعى كثيرون أني غير صادق فيما أقول؛ وللحال عرضت عليهم هذه الكلمات الخمس غير ~~منقوطة الآخر، فما استطاعوا أن يقرءوها البتة، وهي هذه كما يكتبها ~~المصريون: # على على على كل على. ms04 # فهي تقرأ على أوجه منها: علي علي على كل علي؛ أي إن عليا فوق كل ~~من تسمى بعلي. # وتقرأ: على علي على كل على؛ أي على علي فوق كل على. # وتقرأ: على علي على كل علي؛ أي على (لغة في علا) علي على كل ~~علي. # وفيه قراءة أخرى؛ وهي: علي علي علي كل علي؛ أي ارتقى علي علو ~~(علي) كل موضع مرتفع (علي). # ويجوز لك أن تقرأها قراءة خامسة؛ وهي: # علي علي على كل علي. # أي فاق علي شرفا كل شريف. # إلى غير هذه القراءات. وكل ذلك من إهمال رسم النقط والشكلات؛ فلو نقطت ~~الياء في محل تنقيطها لما حار القارئ كل تلك الحيرة؛ ولهذا وجب اتخاذ وسائط تحول ~~دون هذا التردد في القراءة، ودون إضاعة الوقت في معالجتها. زد على ذلك أن بعد تلك ~~المعالجة الصعبة لا يعرف القارئ المعنى الذي أراده الكاتب من تلك الكلم؛ لأنها إن ~~نقطت بقيت مسألة الضبط، وهذا أيضا يحتاج إلى وضع آخر، فتزدحم الشكلات والحروف، ~~فيتركب أو ينشأ من هذا الأمر سطر ثان في نظر الذي يتذوق محاسن سحر ~~الجمال. # أفلا ترى بعد وقوفك على هذا المراس أن أسلوب الكتابة عندنا ناقص خداج يحتاج إلى ~~إصلاح؛ ليتمكن كل عارف للحروف الهجائية من القراءة السديدة من غير تردد وتوقف ~~وتلجلج؟ # ألا ترى أن الترك أصابوا في ترك الهجاء العربي لنقصه، فاتخذوا الحرف اللاتيني ~~لسد هذه الثغرة المضنية المهلكة؟ وكانوا قد حاولوا قبل الحرب تدارك الأمر، ~~توصلا إلى القراءة بسرعة، فقطعوا حروف الكلمة حرفا حرفا؛ اجتنابا لصور الحرف ~~الواحد بثلاثة أشكال، ومع ذلك لم يفلحوا؟ ثم اصطلحوا على وضع علامات لضبط الكلمة ~~بها، فلم يعد على عملهم هذا نفع يذكر، فاضطروا في الآخر، وبعد الحرب، إلى اتخاذ ~~الحرف اللاتيني، فاطمأنوا بالا، وكلفهم هذا الأمر مبالغ لا تحصى، وسوف يكلفهم ~~أتعابا ينوء تحت عبئها أعظم الأمم شجاعة وجلادة ومقاومة للنائبات. # والآن يحاول الفرس مجاراة الترك في نبذهم الحروف العربية للأسباب المذكورة، ~~ولا سيما لأن حروفنا لا ms05 تصور الأصوات التي تميز لسانهم عن سائر الألسنة السامية، ~~فضلا عن أنها ناقصة في مجموعها، ويعوزها أحرف وحركات هي غير موجودة في ~~العربية. نعم، إنهم رسموا لتلك الأحرف رسوما تبينها، لكنهم لم يجدوا ما يؤدي إلى ~~النطق بالحركات الخاصة بلسانهم. وهم الآن يترددون بين المحافظة على تلك الكتابة وبين ~~اتخاذ كتابتهم القديمة أو الخط الروماني. وهذا الأمر بلية أخرى لمؤلفاتهم المصنفة ~~بعد الإسلام، وهي ليست بقليلة. دع عنك ما يكلفهم من بذل المال، ومعاناة الأتعاب ~~والمشقات، في سبيل تحقيق هذه الفكرة الغريبة، فيندفع وراءهم سائر الأمم غير العربية ~~إلى اتخاذ حروف أجنبية، في حين أنه يمكنهم أن يبقوا محافظين على هذا القلم العربي؛ ~~بإدخال ما يحتاج إليه من الإصلاح في عصر عم فيه هذا الأمر، وفي جميع ~~الشئون. ~~(5) المقابلة بين محاسن الحروف العربية ومساوئها ومحاسن الحروف ~~اللاتينية ومساوئها # لا ينكر أن في الحروف العربية محاسن جليلة عديدة؛ منها: ~~(1) # سرعة الكتابة، وقلة أحرفها؛ فهي من قبيل الاختزال، أو بعض الاختزال، فإذا ~~حاولت أن تصور تلك الكلمة المرسومة بالعربية بأحرف إفرنجية أو رومانية، ~~فإنها تتطلب وقتا أكثر. # على أن ما يكسب في سرعة الرسم يفقد في قراءته؛ إذ تتحمل تلك الكلمة ~~قراءات متعددة، بينما أن الكلمة الإفرنجية لا تقرأ إلا على وجه واحد، ~~فضرره - من هذا القبيل - أعظم من نفعه. وكفى بذلك تجنبا لاتخاذه، ~~أو إهمالا له بعد اتخاذه. ~~(2) # إن الذي يمنع هذا التشويش والارتباك في قراءة الكلمة هو ضبطها، أو ~~تشكيلها بالحركات وسائر العلامات، لكننا إذا استعملناها لم تبق لها تلك ~~المزية؛ مزية السرعة في الكتابة، ونشأ عندنا زيادة على ذلك سطران في ~~الوقت الواحد، فلزم لنا وقت أطول، وأصبح الرسم بالحرف الإفرنجي أسرع وأوكد ~~وسيلة للتعبير عن كلامنا. ~~(3) # مما يثبط عزم المتعلم للكتابة العربية رسم الحرف الواحد بثلاث ~~صور، وربما بأربع صور؛ فللباء في الأول رسم، وللوسط رسم، وللآخر ~~رسم، ولبقائها بنفسها منفردة رسم آخر. # أما الكتابة اللاتينية فليس للحرف الواحد من حروفها سوى رسم واحد أو رسمين في ~~الأكثر. ms06 وهذه أيضا مزية لا يمكن السكوت عنها، ونحن نرضى بكل ذلك، لولا نشوء سطرين ~~اثنين عند ضبط الكلمة الواحدة، فلو وجدت طريقة ترسم الحركات والحروف في وقت واحد ~~لزالت تلك العقبات، وسهل الطريق وعبد، وهان على كل امرئ السير فيه بأمن وراحة ~~وطمأنينة. ~~(6) رد اعتراضات # يعترض بعضهم علينا أن هذا الاصطلاح الجديد في الكتابة يخالف الأصول التي جرى عليها ~~الأقدمون في رسم الكتب، ولا سيما رسم آيات القرآن والأحاديث النبوية. # قلنا: كان القرآن يكتب في أول الأمر بالحروف الكوفية، ولما اتخذت حروف النسخ ~~لم ينهض بين علماء المسلمين من قاوم الكتابة الجديدة، أو القلم الحديث الدخول. زد على ~~ذلك أننا لا نقول بتغيير كتابة القرآن، ولا كتابة الأحاديث النبوية؛ إنما هذه كلها ~~تبقى على حالها إلى أن يتدرج القارئ في أسلوبه الجديد، فيهون عليه بعد ذلك مطالعة ~~الكتب القديمة من دون أن يشعر بعناء في انتقاله من قراءة إلى قراءة. ~~(7) مميزات الحروف الجديدة # لما اقتبس العرب حروفهم عن الأمة الآرمية التي تقدمتها في الخط والكتابة، لم ~~يجدوا في ذلك اللسان أحرفا تصور ما عند العرب هذه الأحرف؛ وهي: «ث، خ، ذ، ض، ظ، غ»، ~~فاضطروا إلى أن يزيدوا على ما اقتبسوه من ذلك القوم تلك الأحرف التي أشرنا إليها. ~~واليوم نرانا في حاجة ماسة إلى إدخال أحرف أخرى جديدة؛ وهي الموجودة في لغات ~~الغرب؛ لنصور بها أعلامهم وكلم لغاتهم؛ لنتمكن من أن نستغني بها عن اتخاذ قلمهم ~~وكتابتهم، وإلا فإن كنا نبقى على ما نحن عليه منذ مئات من السنين، بل منذ زمن ~~الجاهلية؛ فإن أولادنا يضطرون بحكم الحال إلى اتخاذ الحروف الإفرنجية. وهناك ~~الطامة الكبرى! أبعدها الله عنا. ~~(8) محدثات حروفنا وحركاتنا # إن صور الحروف التي استعملناها هي الصور التي أدخلها الفرس، والترك، والكرد، ~~والهنود، في رسم كلم ألسنتهم، ولم نضع رسم حرف واحد من عندنا؛ لأن حروفهم تلك ~~عمت عالم الأدب كله، ووقف عليها القاصي والداني، فلم يبق في صدرنا حاجة إلى إحداث ~~شيء جديد؛ وهي: ~~(1) # پ: وهي باء ms07 بثلاث نقط تحتها، وتلفظ كما تلفظ P # الإفرنجية. ~~(2) # چ: وهي جيم بثلاث نقط، وتلفظ كما تلفظ # CH # الإنكليزية في # Charles ~~، ويصورها المستشرقون اليوم ~~بحرف # C # عليه علامة # فوقها؛ أي # Č ~~. ~~(3) # ژ: وهي راء تعلوها ثلاث نقط، وهي كحرف # J # الفرنسي في قولك: # Jour ~~. ~~(4) # ڤ: وهي فاء تعلوها ثلاث نقط، وتلفظ كالحرف الإفرنجي # V ~~. ~~(5) # ك: وهي كاف تعلوها ثلاث نقط، وتلفظ كالجيم المصرية، التي ينطق بها أهل ~~القاهرة من ديار وادي النيل، أو كما تقول # Girl # في الإنكليزية، ومنهم من يكتبها ~~«گ»؛ أي كاف عليها شرطة طويلة. # أما الذي أحدثناه فهو تصوير الأحرف العليلة غير الموجودة عندنا، وإدماجها في سياق ~~الكلمة نفسها، وتكتب بعد الحرف الصحيح؛ لأن الحركة فرع، والفرع يأتي بعد الأصل، ولا ~~تكتب فوقها ولا تحتها، حتى إذا رآها القارئ بالصورة التي قيدت بها رسما لا ينطلق ~~لسانه، أو فكره، أو ذهنه، إلى قراءتها بغير ما رسمت، وهو الأمر الذي تعوزنا معرفته؛ ~~لكي نستطيع أن نؤدي به جميع أنواع الأصوات، التي هي بين الضم والفتح، وبين الكسر ~~والفتح، وبين الضم والكسر، وبين الحركة والسكون. وقد أبقينا الحركات الثلاث الأصلية على ~~حالتها، وصورناها بأحرف، فوضعنا للضمة علامة تشبه رسم السبعة العربية، وطرفاها ~~متجهان نحو يسار الكاتب؛ أي هكذا « ~~»، وهي تكاد ~~تكون بهيئة الضمة الأصلية، ورسمنا لعلامة الفتحة ما يشبه رسم السبعة أيضا، لكن طرفيها ~~متجهان إلى فوق؛ أي هكذا « ~~»، ورسمنا للكسرة مثل ~~الثمانية، وطرفاها متجهان إلى أسفل؛ أي هكذا ~~« ~~». وجميع هذه الرسوم الثلاثة قد ألفتها عين ~~العربي، فلا يؤذيها شكلها أذية تذكر. # وأما الحركات الأجنبية، فاتخذنا لها صورا تسهل لنا الاهتداء إلى النطق بها؛ ~~فالواو المقلوب طرفها الدقيق إلى فوق؛ أي « ~~»، يمثل لنا # O # الفرنسية، وهو ~~الألف المفخمة كما في الله، والصلاة، والزكاة، أو مثل الفرنسية # Son ~~، فتكتب: «ص # ن». وهذه العلامة سماها بعضهم: «الضمة الثقيلة المبسوطة»، ~~وآخرون: «الضم غير المشبع»، وفريق: «التفخيم». # وصورنا الحرف # أو الصوت # الذي بين الواو والياء بواو مقلوبة وطرفها الدقيق ذاهبا إلى ~~تحت؛ أي « ~~»، فتقول: ms08 « ~~» وأنت تريد: # Fur ~~، وهي في اللغة ~~العربية في قولهم: «قيل ومد» بصيغة المجهول، فتكتبان: « ~~» و« ~~»، وسماها بعضهم: «الضمة المخففة المقبوضة». # وأما ألف # أو همزة الإمالة، فصورناها بصورة ألف تحتها نقطتان؛ للدلالة على ~~أن تلك الألف هي بين الهمزة المفتوحة والمكسورة؛ أي هكذا « ~~»، وسماها بعضهم الإمالة، أو «ألف الإمالة»، أو «همزة الإمالة»، ~~وآخرون: «الفتحة المقبوضة»، وتنظر إلى # É # الفرنسية. # وهناك حركة قصيرة تكاد تكون سكونا لقلة جرسها وخفائها على السامع، وهي المسماة ~~بالفرنسية ب # E muet ~~(أي الخرساء)، وهي «الإشمام» ~~بلغتنا، وصورناها بنصف سكون متجه قرناه إلى يمين الكاتب هكذا ~~« ~~»، أو هو صورة الرقم سبعة وطرفاه متجهان ~~نحو يمين الكاتب؛ أي « ~~»؛ أي إن ذلك الحرف أو تلك ~~الحركة بين الحركة والسكون، فإذا أردت أن تكتب # Le # الفرنسية تصورها هكذا ~~↲ ~~. # وكل ذلك لا يستوجب إدخال أحرف جديدة في الكتابة ولا في المطابع، بل يكتفي بقلب ~~وجهة الواو، أو بقلب وجهة الرقم العربي الذي يشار به إلى السبعة، أو بكسر السكون نصفين ~~وتغيير توجيه طرفيه، أو بزيادة نقطتين تحت الألف. ~~(9) ملاحظات # كل حرف يعتبر في حد نفسه ساكنا، كما في حروف الهجاء الإفرنجية، ثم ينطق به أو ~~يحرك بما يتقدمه من الأحرف العليلة، أو بما يليه منها، فإذا كتبت مثلا: «منا»، ~~قرأتها بإسكان الميم وفتح النون وبعدها ألف؛ أي منا، وبالحرف الإفرنجي # Mna ~~. والتنوين على أنواعه الثلاثة يكتب بالأحرف؛ ~~إذ ليس في الكتابة الجديدة حركات أو شكلات فوق الحرف أو تحته، فتكتب زيد مثلا هكذا: ~~« ~~»، وزيدا: « ~~»، وزيد: « ~~» إلى آخر ما هناك. # والشدة لا ترسم، بل يكرر رسم الحرف، والمدة والهمزة تبقيان على حالهما، وتعقب الهمزة ~~بالحركة اللازمة، بخلاف المدة المفتوحة فتبقى على حالها. ~~(10) رسم كلام عربي # والآن نكتب لك بيتا من الشعر ونرسمه لك بالمصطلح الجديد حتى ينجلي لك الأمر كل ~~الانجلاء. فدونك مثلا هذا البيت: # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه # ولو رام أسباب السماء بسلم ~~(11) رسم كلام فرنسي وكل لغة أجنبية # إذا أردت أن تكتب مثلا هذه العبارة الفرنسية: # Je Ne Voudrais ms09 Faire De La Peine à Personne. # ترسمها هكذا: # وكنت في سنة 1914 إلى سنة 1916 في قيصري (هي قيسارية كبادوكية)، وحاولت أن أدرس ~~اللغة الأرمنية وأكتبها بحروف عربية، فقال معلمي وآخرون كثيرون: يستحيل عليك أن ~~ترسم الألفاظ الأرمنية بقلم عربي، فقلت لهم : إني وضعت بعض علامات تمكنني من أن ~~أصور كل لفظ أجنبي بالخط العربي. وحينئذ أملى علي أحد الواقفين كلاما طويلا في ~~اللغة الأرمنية، واتخذ لذلك أغرب الكلم ليجعل علي قراءتها أمرا مستحيلا، أو لا ~~أقل من أن يجعله علي صعبا شاقا. وبعد ذلك قال لي: اقرأ ما أمليته عليك - وكان ~~يظن أني لا أعيد من كلامه كلمة واحدة صحيحة اللفظ - فأعدته جميعه من غير أن ~~أخل بكلمة واحدة، فتعجب الجميع وقالوا: إن العربية لغة عجيبة، وحروفها أعجب ~~من حروف لغات الدنيا كلها. ~~(12) اللغة الصابئية # اللغة الصابئية فرع من اللغات السامية، ولها حروف خاصة بها، تشبه بعض ~~الشبه حروف اللغة العبرية أو الآرمية، لكنها خالية من النقط والحركات، أو الشكلات، ~~وتكتب الحركات بأحرفهم العليلة، وهكذا ترى الصابئة ينفردون بقلم لا يضاهي أقلام سائر ~~اللغات المعروفة على الأرض. أما كتابتنا الجديدة فتكون ككتابتهم من قبيل الاستغناء عن ~~سطر يملأ شكلات، فيصبح السطر الواحد سطرين، وإذا لم تضبط الكلم تعسرت قراءتها. ~~فالصابئة سبقونا إلى تسهيل الكتابة والقراءة، وذلك بمئات من السنين، فلا يضرنا الآن ~~مجاراتهم في هذا الموضوع؛ إذ لا بد من المصير إليه، إن أردنا أن نحافظ على قلمنا ~~العربي، وعلى تسهيل قراءته على من يريد أن يتعلمه، إن كان من أبنائنا أو من ~~الأجانب. ~~(13) الخلاصة # صرنا في عصر اضطررنا إلى أن نأخذ بشيئين في حروفنا لنجاري الأمم الراقية في خطها ~~وكتابتها وآدابها؛ وهذان الشيئان لا بد منهما إن أردنا أن نحافظ على قلمنا؛ وهما: ~~الأول: إدخال حروف جديدة من ساكنة وصائتة (أي من صحيحة وعليلة)، وهي التي ذكرناها في ~~هذه الرسالة. والثاني: جعل حركات الضبط والنطق التام في أثناء الكلمة لا خارجا عنها ~~من فوق أو من تحت. وقد ms10 يصطلح على غير الصور التي اصطلحنا عليها هنا، لكن لا يسهل ~~إدخالها في المطابع، ويصعب علينا رسمها وأن نعرف صحتها. وكل ذلك لا بد لنا منه لإتقان ~~النطق بما وضعه الكاتب، وإلا دفعتنا الضرورات إلى اتخاذ الحرف الغربي. وهذا أعظم ~~بلاء على هذه اللغة وعلى آدابها. لا حقق الله تلك الأماني التي يدفعنا إليها بعض ~~أعداء اللغة، ونجانا من نتائجها وعواقبها الوخيمة، وحقق أمانينا الخالية من كل غرض. ~~إنه معين كريم. # خط هذه الرسالة عبد الرزاق بن محمد الحاج فليح البغدادي على النسخة الأصلية ~~في 8 تشرين الثاني من سنة 1935. ms11