######OpenITI# #META# URI: 1366CabdAllahMukhlis.MidhanatJamicAbyad.Hindawi24716913 #META# Tags: history #META# ID: 24716913 #META# Title: مئذنة الجامع الأبيض في الرملة #META# AuthorID: 94270904 #META# Author: عبد الله مخلص #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # مئذنة الجامع الأبيض في الرملة‏ # الرقم التاريخية في مدينة الرملة‏ # مقدمة‏ # مئذنة الجامع الأبيض في الرملة‏ # الرقم التاريخية في مدينة الرملة‏ # | مئذنة الجامع الأبيض في الرملة # | مئذنة الجامع الأبيض في الرملة # تأليف # عبد الله مخلص # | مقدمة # أنشأت هذه المقالة - أو قل: جمعتها ولففتها - صيف سنة 1342ه/1923م ~~في بيت المقدس عندما كنت محاسبا عاما في المجلس الإسلامي الأعلى ~~إثر اتفاق كاد يتم بين إدارة الأوقاف الإسلامية وبين دار الآثار ~~الفلسطينية على رم مئذنة الجامع الأبيض في الرملة؛ لادعاء ~~الثانية أنها من الأبراج التي خلفها الصليبيون في الأرض المقدسة؛ ~~فهي من هذه الناحية من الآثار القديمة التي ترى الحكومة من واجبها ~~العناية بعمارتها والقيام على محافظتها؛ وذلك لجهل إدارة الأوقاف حقيقة ~~هذه المئذنة الإسلامية البديعة الصنع، وإهمالها الاحتفاظ بها وبجامعها ~~الأبيض الذي أصبح من الطلول الدوارس. # بيد أن دار الآثار لما اعتقدت فساد ظنها بعد ما علمته من أمر ~~المئذنة تخلت عن الاشتراك بالعمارة، فتولتها إدارة الأوقاف بنفسها ~~وأصلحت منها ما أفسدته أيدي الحدثان. # وقد كنت دعيت لإلقاء هذا البحث بشكل محاضرة في الجمعية الفلسطينية الشرقية ~~في بيت المقدس # The Palestine Oriental Society ~~، وأعلنت ذلك في قائمة اجتماعها ~~العشريني الذي عقدته في 9 ربيع الثاني 1343ه و6 تشرين الثاني «نوفمبر» ~~1924، إلا أن اضطراري لمغادرة بيت المقدس إلى حيفا قبل الأجل المضروب ~~حال دون ذلك، واكتفت الجمعية بالتنويه بالمبحث وتلخيصه بكلمات ~~قليلة ألقاها أحد أعضائها. # ولا بد أن تستوقف تسميتنا مسجد الرملة بالجامع الأبيض بعض ~~القراء من العلماء؛ لأن هذه التسمية لم تكن جارية في صدر الإسلام، ~~بل كانوا إذ ذاك يقتصرون على اسم المسجد، ثم صاروا بعده يقولون للمسجد ~~الذي تقام فيه صلوات الجماعة مسجد الجامع والمسجد الجامع، أي مسجد ~~اليوم الجامع والظاهر، ثم إنهم أخذوا بالاختصار، فصاروا يطلقون اسم ~~الجامع على المسجد كما رأيناه في رواية المقدسي عن الجامع الأبيض وجامع ~~دمشق وغيرهما. ولا تزال العامة تتبع هذه التسمية، إلا أن الفصيح هو ~~المسجد، والمسجد على ما حرره علماء اللغة ms01 هو بيت الصلاة؛ بنوه على ~~السجود لله تعالى بهيئة مخصوصة، والسجود لغة الخضوع والتطامن ~~والذل، ويقال للانتصاب في لغة طيء سجودا، وسجد البعير خفض رأسه عند ~~ركوبه، وسجد الرجل وضع جبهته بالأرض، وقد استشهد الجوهري صاحب كتاب ~~«تاج اللغة وصحاح العربية» على أن السجود هو الخضوع ببيت لزيد الخيل ~~يصف جيشا: # بجمع تضل البلق في حجراته # ترى الأكم فيها سجدا للحوافر # وآخر لحميد بن ثور يصف النساء: # فضول أزمتها أسجدت # سجود النصارى لأربابها # وقد تناولت في بحثي هذا وصف المدينة والمسجد ثم المئذنة، وعززته ~~بأقوال المؤرخين والجغرافيين، وألحقته بنسخ الكتابات الأثرية الباقية ~~على وجه الدهر فيها، والأشعار التي ورد فيها ذكر الرملة، والله ~~المستعان. # عبد الله مخلص # عضو المجمع العلمي العربي # | مئذنة الجامع الأبيض في الرملة # تعمل إدارة الأوقاف الإسلامية بالاشتراك مع إدارة الآثار ~~والعاديات في فلسطين على رم مئذنة الجامع الأبيض التي استرمت ~~خيفة سقوطها واندثار هذا الأثر الرائع الذي يخيل للناظر ~~إليه أنه نصب تاريخي أقيم على مر الليالي والأيام؛ ليشهد ~~للمهندسين الإسلاميين بسلامة الذوق وطول الباع في الإبداع ~~والتفنن. # إن هذه المئذنة هي البقية الباقية التي لم تنل يد الزمان منها ~~منالا في الرملة البيضاء مدينة فلسطين ذات التاريخ المجيد، ~~فأحببنا أن نأتي على شيء من تاريخها ووصف جامعها، ثم وصف مئذنته ~~البديعة فنقول: ~~(1) الرملة قبل الحروب الصليبية # أول من جاء على ذكر الرملة من المؤرخين والجغرافيين ~~الإسلاميين أحمد بن أبي يعقوب بن واضح المعروف باليعقوبي المتوفى ~~بعد سنة 278ه/981م، فقد قال في كتاب «البلدان» # 1 # ما يأتي: ~~«ومدينة فلسطين القديمة كانت مدينة يقال لها: «لد». ~~فلما ولي سليمان بن عبد الملك الخلافة # 2 # ابتنى مدينة الرملة، وخرب مدينة لد، ونقل ~~أهل لد إلى الرملة، وهي مدينة فلسطين، ولها نهر صغير ~~منه شرب أهلها ونهر أبي فطرس منها على اثني عشر ميلا، ~~وشرب أهل الرملة من ماء الآبار ومن صهاريج يجري فيها ماء ~~المطر، وأهل المدينة أخلاط من الناس من العرب والعجم ~~وذمتها سامرة.» ا.ه. # وقال أحمد ms02 بن يحيى بن جابر بن داود البغدادي الكاتب المشهور ~~بالبلاذري المتوفى سنة 279ه/892م في كتابه «فتوح ~~البلدان» # 3 # ما يلي: ~~«ولى الوليد بن عبد الملك # 4 # سليمان بن عبد الملك جند فلسطين، فنزل ~~لدا ثم أحدث مدينة الرملة، ومصرها، وكان أول ~~ما بنى فيها قصره، # 5 # والدار التي تعرف بدار الصباغين، وجعل ~~في الدار صهريجا متوسطا لها، ولما بنى سليمان لنفسه ~~أذن للناس في البناء فبنوا، واحتفر لأهل الرملة ~~قناتهم التي تدعى يردة # 6 # وولى النفقة على بنائها بالرملة ومسجد ~~الجماعة كاتبا له نصرانيا من أهل لد يقال له ~~البطريق بن النكا، ولم تكن مدينة الرملة قبل سليمان وكان ~~موضعها رملة. # قالوا: وقد صارت دار الصباغين لورثة صالح بن علي بن عبد ~~الله بن العباس؛ لأنها قبضت مع أموال بني أمية. # قالوا: وكان بنو أمية ينفقون على آبار الرملة ~~وقناتها بعد سليمان بن عبد الملك، فلما استخلف بنو ~~العباس أنفقوا عليها، وكان الأمر في تلك النفقة يخرج في ~~كل سنة من خليفة بعد خليفة، فلما استخلف أمير ~~المؤمنين أبو إسحاق المعتصم بالله # 7 # أسجل بتلك النفقة سجلا، فانقطع الاستئمار ~~وصارت جارية يحتسب بها العمال فيحسب لهم.» ا.ه. # وذكر مؤلف كتاب «العيون والحدائق في أخبار الحقائق» في الجزء ~~الثالث أن سليمان بن عبد الملك بدأ ببناء الرملة سنة ~~98ه/716م، # 8 # ثم جاء أبو عبد الله محمد بن البشاري المعروف بالمقدسي ~~الذي أتم كتابه المسمى «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» سنة ~~375ه/985م. # فوصفها وصفا مسهبا ننقله بنصه: # 9 ~~«الرملة قصبة فلسطين، بهية حسنة البناء خفيفة الماء ~~مرية، واسعة الفواكه جامعة الأضداد بين رساتيق جليلة ~~ومدن سرية، ومشاهد فاضلة وقرى نفيسة، والتجارة بها مفيدة ~~والمعايش حسنة، ليس في الإسلام أبهى من جامعها، ولا أحسن ~~وأطيب من حواريها، ولا أبرك من كوارتها، ولا ألذ من ~~فواكهها، موضوعة بين رساتيق زكية، ومدن محيطة، ورباعات ~~فاضلة ذات فنادق رشيقة، وحمامات أنيقة، وأطعمة نظيفة، ~~وإدامات كثيرة، ومنازل فسيحة، ومساجد حسنة وشوارع واسعة، ~~وأمور جامعة، قد خطت في ms03 السهل، وقربت من الجبل والبحر، ~~وجمعت التين والنخل، وأنبتت الزروع على البعل، وحوت ~~الخيرات والفضل، غير أنها في الشتاء جزيرة من الوحل، وفي ~~الصيف ذريرة من الرمل، لا ماء يجري فيها ولا خضر، ولا طين ~~جيد ولا ثلج، كثيرة البراغيث عميقة الآبار مالحة، وماء ~~المطر في جباب مقفلة، فالفقير عطشان، والغريب حيران، وفي ~~الحمام ديوان، ويدور في الدولاب خدام، وهي ميل راجح في ميل ~~بنيانهم حجارة منحوتة حسنة وطوب، الذي أعرف من دروبها: درب ~~بئر العسكر، # 10 # درب مسجد عنابة، # 11 # درب بيت المقدس، درب بلعين، # 12 # درب لد، # 13 # درب يافا، # 14 # درب مصر، # 15 # درب داجون، # 16 # يتصل بها مدينة تسمى داجون فيها جامع.» ~~ا.ه. # ولم يقتصر المقدسي على هذا الوصف الحافل، بل نوه بها، وأشاد ~~بذكرها كلما لاحت له لائحة أو سنحت سانحة مثل قوله: واشتهرت الرملة ~~بتينها الدمشقي وهو غاية في الجودة. # 17 # وقوله: والرملة لذيذة الثمار. # 18 ~~«لو كان للرملة ماء جار لما استثنينا أنها أطيب بلد في ~~الإسلام؛ لأنها ظريفة خفيفة بين قدس وثغور وغور وبحور، معتدلة ~~الهواء لذيذة الماء سرية الأهل، غير أن فيهم جهلا، خزانة مصر ~~ومطرح البحرين، رخية.» # 19 # وقوله: وبالشام الرملة البهية وخبزها الحواري. # 20 # وقوله: وميازر الرملة وحواريها لا نظير لهما. # 21 # وقوله: وماء الرملة مري. # 22 # وقوله: وجلت قرى الرملة بلا نهر بزيتون وأتيان. # 23 # وقوله: وعند كل من لم يدخل الرملة أنه ليس في الدنيا مثل خبز ~~مرو بتركستان، ولكن لا نظير له في بلاد الأعاجم. # 24 # وقوله: # 25 # ولا جلة البزازين بالرملة حمر «مصرية بسروج». # إلى غير ذلك من الأقوال التي تنم على أن للمؤلف صلة بالرملة ~~غير الصلة الأدبية، فوصفه لها وافتتانه بكل ما تحويه من جماد ~~ونبات يدلان على أنه ممن أنجب هذا البلد الطيب، ولسوء الحظ ~~أن كتب التراجم التي بين أيدينا لم تأت على ترجمته لنتحقق ~~ذلك. # ولا يعارض ذلك قوله في كتابه أنه أقام في بيت المقدس من ~~السنين ما عدته ms04 كذا، بل هذا يؤيد أنه أتى إليها، وأقام فيها، ~~ولعله كان يطلب العلم في مدارسها. # وقد تبسطت الرملة في الحضارة، واستجرت في العمران حتى عدت ~~من المدن الجليلة، # 26 # والأمصار الكبرى، وكانت من كور الشام ، # 27 # وكان يتبعها بيت المقدس، وبيت جبرين وغزة وعسقلان ~~ويافا وأرسوف وقيسارية ونابلس وأريحا وعمان، وهي أمهات فلسطين في ~~القرن الرابع، # 28 # وكانت يافا فرضتها وإليها ينفر أهل الرملة. # 29 # وذكرها بعد المقدسي ناصر خسرو القبادياني المروزي الفارسي في ~~رحلته التي قام بها في بلاد الشام في أواسط القرن الخامس للهجرة ~~والقرن الحادي عشر للميلاد، حيث بدأ فيها سنة 427ه/1035م وانتهى ~~منها سنة 434ه/1042م، فقال في كتاب رحلته الذي أسماه ~~سفرنامه: # 30 ~~«والرملة مدينة عظمى يحيط بها سور عال متين عمل ~~من الحجر والملاط، وهي على ثلاثة فراسخ من البحر، وشرب ~~أهلها من مياه الأمطار يجمعونه في كل موسم في حوض، ~~وعندهم منه ما يحتاجون إليه على الدوام، وفي وسط الجامع ~~الكبير صهاريج واسعة إذا ملئت يستطيع الإنسان أن يستقي ~~منها بحسب حاجته، ومساحة الجامع الأعظم ثلاثمائة قدم في ~~مائتين، وقد نقش في أعلى الصفة أن الأرض زلزلت ~~زلزالا عظيما يوم 15 المحرم سنة 425ه/11 كانون أول سنة ~~1033م فهدمت عدة أبنية، ولم يجرح أحد من السكان. # والرخام كثير جدا في الرملة، وجدران معظم الأبنية ~~والدور مغشاة بصفائح من الرخام مرصعة بإتقان، ~~ومغشاة بنقوش ورسوم، ويقطع الرخام بمنشار لا أسنان له ~~وبرمل تلك البلاد وبالمنشار تقطع قطع من الرخام بقدر طول ~~السواري والعمد، كما تقطع الدفوف من شجرة إلا من حيث ~~العرض. # ولقد رأيت في الرملة رخاما من كل جنس ومنه المجزع ~~«المبقع» والأخضر والأحمر والأسود والأبيض وبالجملة من ~~مختلف الألوان، وفي الرملة يخرج نوع من التين اللذيذ، ~~ولا يوجد مثله في بلد آخر ومنها تحمل إلى سائر البلدان، ~~وتعرف هذه المدينة في الشام والمغرب باسم فلسطين.» # وذكرها محمود بن عمر بن محمد الزمخشري المتوفى سنة 538ه/1143م ~~بقوله الموجز: # 31 ~~«الرملة مدينة من مدائن الشام.» ms05 # وقال عنها عبد الكريم بن أبي بكر التميمي السمعاني المتوفى سنة ~~562ه/1166م: # 32 ~~«الرملة قصبة فلسطين كان بها جماعة من العلماء والصلحاء، ~~وكان بها الرباط للمسلمين، وكان يسكنها جماعة من العلماء ~~الصالحين للمرابطة فيها، وذكر فيمن ذكره من المنتسبين إلى ~~الرملة يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن الرملي قال إن أصله من ~~الكوفة، وإنما قام بالرملة يجهز الزيت إلى الكوفة وإلى ~~غيرها.» ~~(2) الزيوت الفلسطينية وتصديرها إلى العراق # قلنا وهذا يدلنا على وفرة محاصيل الزيت في فلسطين عامة والرملة ~~خاصة، وأن فلسطين كانت تمون بلاد العراق بزيوتها النقية ~~الجيدة الطعم، بينا كانت وسائط النقل مقتصرة على الخيل والجمال ~~والبغال. ~~(3) القبائل العربية في الرملة وما إليها # ومع أن اليعقوبي يقول بأن أهلها أخلاط من العرب والعجم، كما مر ~~بك، فإن أبا محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود ~~الهمذاني المعروف بابن الحائك المتوفى سنة 334ه/945م يقول في ~~كتابه «صفة جزيرة العرب»: # 33 # إن ما حول الرملة إلى نابلس كانت مساكن لخم # 34 # وما يخالطها من كنانة، # 35 # كما أن بين الرملة ومصر في الجفار # 36 # كانت مساكنهم. # 37 # وكانت ملتقى الطرق بين مصر والشام والبادية كما ذكره أبو القاسم ~~عبيد الله بن عبد الله بن خرداذبة المتوفى في أواسط القرن الثالث ~~للهجرة والتاسع للميلاد في كتابه «المسالك والممالك»، # 38 # واليعقوبي في كتابه «البلدان»، # 39 # وأبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي المتوفى ~~سنة 310ه/922م في كتابه «الخراج وصنعة الكتابة»، # 40 # والمقدسي في «أحسن التقاسيم». # 41 ~~(4) الرملة بعد الحروب الصليبية # هذه حالة الرملة في عهد حضارتها، أما بعد ذلك فيقول عنها شهاب ~~الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي ~~المتوفى سنة 626ه/1228م في كتابه معجم البلدان ما ~~نقتطفه: # 42 ~~«الرملة مدينة عظيمة بفلسطين، وكانت قصبتها قد خربت الآن، وكانت ~~رباطا للمسلمين وبينها وبين البيت المقدس ثمانية عشر ميلا وهي ~~كورة من فلسطين، «وكانت دار ملك داود وسليمان ورحبعام بن ~~سليمان»، # 43 # وذكر البشاري: # 44 ~~«أن السبب ms06 في عمارة سليمان بن عبد الملك للرملة أنه ~~كان له كاتب يقال له ابن بطريق سأل أهل لد جارا كان للكنيسة ~~أن يعطوه إياه ويبني فيه منزلا له فأبوا عليه، فقال: والله ~~لأخربنها، يعني الكنيسة»، ثم قال لسليمان: # 45 ~~«إن أمير المؤمنين - يعني عبد الملك - بنى في مسجد ~~بيت المقدس على هذه الصخرة قبة فعرف له ذلك، وإن الوليد بنى ~~مسجد دمشق فعرف له ذلك، فلو بنيت مسجدا ومدينة، ونقلت الناس ~~إلى المدينة. فبنى مدينة الرملة ومسجدها وكان ذلك خراب لد.» وشرب ~~أهل الرملة من الآبار الملحة، والمترفون لهم بها صهاريج مقفلة، ~~وكانت أكثر البلاد صهاريج مع كثرة الفواكه وصحة الهواء واستنقذها ~~صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة 583ه/1187م من الإفرنج # 46 # وخربها؛ خوفا من استيلاء الإفرنج عليها مرة أخرى ~~في سنة 587ه/1191م وبقيت على ذلك الخراب إلى الآن.» # وذكرها ياقوت المذكور في كتابه «المشترك وضعا والمفترق ~~صقعا» # 47 # بما يقارب وصفه لها في «معجم البلدان» إلا أنه زاد ~~على سبب تخريبها بقوله: «ثم كثر الفرنج وأخذوا عكا؛ فخاف أن ~~يرجعوا فيتغلبوا عليها فخربها في سنة 587 وخرب عسقلان، وهما على ~~الخراب إلى الآن، إلا أن بالرملة قوما من الإفرنج وهي بأيديهم ~~إلى الآن.» # وذكرها شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي طالب الأنصاري الصوفي ~~الدمشقي المعروف بشيخ الربوة المتوفى سنة 727ه/1326م في ~~كتابه # 48 ~~«نخبة الدهر في عجائب البر والبحر» بقوله: «الرملة ~~بناها سليمان بن عبد الملك بن مروان، وجعلها القصبة، ثم توالت ~~عليها الزلازل، فانتقل منها أهلها إلى بيت المقدس، ثم بنيت بعدها ~~مدينة لد على أثر بنائها القديم.» # وذكرها أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم ~~اللواتي ثم الطنحي المعروف بابن بطوطة # 49 # المتوفى سنة 779ه/1377م بقوله: «ثم سافرت منها إلى ~~مدينة الرملة؛ وهي فلسطين، مدينة كبيرة كثيرة الخيرات، حسنة ~~الأسواق، وبها الجامع الأبيض، ويقال: إن في قبلته ثلاثمائة من ~~الأنبياء مدفونين عليهم السلام.» # وذكرها شهاب الدين أبو العباس أحمد القلقشندي ms07 المتوفى سنة ~~821ه/1418م في كتابه «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» # 50 # بقوله: «هي مدينة إسلامية بناها سليمان بن عبد الملك ~~في خلافة أبيه عبد الملك.» # قال في «الروض المعطار»: «وسميت الرملة؛ لغلبة الرمل ~~عليها.» # وقال في «مسالك الأمصار»: «سميت باسم امرأة اسمها رملة وجدها ~~سليمان بن عبد الملك هناك في بيت شعر حين نزل مكانها يرتاد ~~بناءها، فأكرمته وأحسنت نزله، فسألها عن اسمها، فقالت: رملة. ~~فبنى البلد وسماها باسمها.» # قال في «العزيزي»: «وهي قصبة فلسطين ، وهي في سهل من الأرض، ~~وبينها وبين بيت المقدس مسيرة يوم.» # قال في «الروض المعطار»: «وبينها وبين نابلس يوم، وبينها وبين ~~قيسارية مرحلة، وكان عبد الملك قد أجرى إليها قناة ضعيفة للشرب ~~منها.» # وذكرها غرس الدين خليل بن شاهين الظاهري المتوفى سنة ~~872ه/1467م في كتابه «زبدة كشف الممالك وبيان الطرق ~~والمسالك» # 51 # بقوله: ~~«الرملة مدينة حسنة بها جوامع ومدارس ومزارات، ومن ~~جملتها الجامع الأبيض عجيب من العجائب، قيل: إن ~~بمغارته من قبور الصحابة أربعين قبرا، وبها من الأماكن ~~المباركة ما يطول شرحه، وقبران من إخوة يوسف عليه ~~السلام، وقبر أبي هريرة وقبر سلمان الفارسي.» # قلنا: ولعله يعني بأخوي يوسف راءوبين الذي سيأتي ذكره، ~~وبأبي هريرة الذي يزعم وجود قبر له في قرية «بني» بالقرب من ~~الرملة، في حين أن أبا هريرة مات بالمدينة «يثرب»، أما سلمان ~~الفارسي فهو بالعراق. # وذكرها أبو اليمن عبد الرحمن بن محمد مجير الدين العليمي الفخري ~~الحنبلي المتوفى سنة 927ه/1520م في كتابه «الأنس الجليل بتاريخ ~~القدس والخليل» # 52 # بقوله: ~~«وأما مدينة الرملة وهي واسطة بلد فلسطين، فإنها في ~~أرض سهلة، وهي كثيرة الأشجار والنخيل، وحولها كثير من ~~المزارع والمغارس وفيها أنواع الفواكه، وظاهرها حسن ~~المنظر، وهي من جملة الثغور؛ فإن البحر المالح قريب منها ~~مسافته عنها نحو نصف بريد من جهة الغرب، وكانت في الزمن ~~السالف في عهد بني إسرائيل مدينة عظيمة البناء متسعة، ~~وكان جالوت أحد جبابرة الكنعانيين ملكه بجانب فلسطين - كما ~~تقدم عند ذكر سيدنا داود عليه السلام # 53 ms08 ~~- وتقدم أن سيدنا يونس عليه السلام # 54 # أقام بالرملة ثم توجه إلى بيت المقدس يعبد ~~الله تعالى. # وأما صفة مدينة الرملة قديما قبل الإسلام وبعده إلى ~~حدود الخمسمائة، فكان بها سور محيط بها، وكان لها قلعة ~~واثنا عشر بابا منها: باب القدس، وباب عسقلان، وباب يافا، ~~وباب نابلس، # 55 # ولها أربعة أسواق متصلة من أربعة أبواب ~~إلى وسطها، وهناك مسجد جامعها، فمن باب يافا يدخل في سوق ~~القماحين، وهو متصل بسوق البصالين حتى يتصل بمسجد ~~جامعها، وهي أسواق كانت حسنة يباع فيها أنواع السلع، ~~ويتصل بباب القدس سوق القطانين إلى سوق المشاطين للكتان ~~إلى سوق العطارين إلى المسجد الجامع، ويتصل بسوق ~~الحبالين # 56 # من باب يازور، ثم سوق الجزارين ثم البقالين ~~إلى المسجد الجامع، ويتصل بباب آخر من أبوابها سوق ~~الصياقلة، ثم سوق السراجين إلى المسجد الجامع، ويقال: ~~إن الرملة كانت أربعة آلاف ضيعة، وتقدم أن السلطان ~~صلاح الدين هدم قلعتها، # 57 # وهدم مدينة لد في شهر رمضان سنة سبع ~~وثمانين وخمسمائة، وأما في عصرنا فلم يبق أثر لتلك ~~الأوصاف التي بالرملة، وقد زالت أسوارها وأسواقها القديمة؛ ~~لاستيلاء الإفرنج عليها نحو مائة سنة، ولم يبق من المدينة ~~ثلثها، بل ولا ربعها وبني فيها مساجد ومنابر ~~مستجدة # 58 # من زمن الملك الناصر محمد بن قلاوون وبعده، ~~والموجود الآن من الأبنية في المدينة معظمه خراب ~~مستهدم.» # وذكرها أبو العباس أحمد بن يوسف بن أحمد الدمشقي الشهير ~~بالفرماني المتوفى سنة 1019ه/1610م في تاريخه، فقال عنها: # 59 ~~«مدينة الرملة ماؤها من المطر، وأشجارها قليلة حسنة ~~البقاع، بناها سليمان بن عبد الملك وسكنها، ثم توالت عليها ~~الزلازل إلى أن خربت وصارت قرية بعد أن كانت مصرا من الأمصار، ~~ولما توجه السلطان الأعظم سليم خان العثماني في سنة ~~923ه/1517م إلى الديار المصرية تأخر من جماعته بعض أناس بها، ~~فشاع الخبر أن أهل المدينة قتلوهم، فلما بلغ ذلك السلطان ~~المذكور أمر بقتل عامة أهل البلد فقتلوهم عن آخرهم ولم يبق فيها ~~ديار ولا نافخ نار، ثم اجتمع ms09 بعض جماعة من الغرباء ~~وسكنها.» # وذكرها عبد الغني بن إسماعيل النابلسي المتوفى 1143ه/1730م في ~~رحلته الكبرى التي قام بها سنة 1105ه/1693م في مصر والشام ~~والحجاز، فقال عنها: # 60 ~~«الرملة سقيت وابل الغمام، والرملة واحدة الرمل وبها ~~سميت أم حبيبة زوج النبي # صلى الله عليه وسلم # وغيرها، كما في ~~«القاموس» وفي «الصحاح»: «الرمل واحد الرمال، والرملة ~~أخص منه، ورملة مدينة بالشام.» انتهى. وهي المراد هنا ~~فإنها من جملة أرض الشام، وذكر فيما ذكره أنه وقف فيها ~~على مجموع لطيف بخط الشيخ حسن بن محمد المعروف بابن ~~الجاموس نقل فيه ما ذكره القلقشندي في «صبح الأعشى» عن ~~الرملة، وأن بانيها هو سليمان بن عبد الملك.» # قال: ~~«وقوله: بناها. أي جدد بناءها وعمر ما خرب منها، ~~وإلا فهي بلدة قديمة، واستشهد على ذلك بقول مجير ~~الدين العليمي الحنبلي، وتقدم جميع ذلك.» # وذكرها محمد العطار الشامي المتوفى بعد سنة 1179ه/1765م ~~في رحلته: # 61 ~~«وخرجت من القدس الشريف نهار السبت ثاني شهر صفر الخير ~~المبارك الذي هو ثاني شهور سنة تسع وسبعين ومائة وألف، ~~فدخلنا رملة فلسطين، وهي بلدة كبيرة أخربتها الأيام ~~والدهور، وبقي جزء يسير معمور فنزلنا بها.» # وهي واقعة في الإقليم الثالث كما ذكر ذلك أبو علي أحمد بن عمر ~~بن رسته المتوفى بعد سنة 290ه/902م، # 62 # وابن الحائك، # 63 # والمقدسي، # 64 # ووافقهم عليه الشريف أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد ~~الله بن إدريس الصقلي المعروف بالإدريسي المتوفى بعد سنة ~~548ه/1153م، # 65 # وكذلك ياقوت # 66 # إلا أنه قال: إن المهلبي يقول عنها: إنها في ~~الإقليم الرابع. # وقال ابن الحائك: # 67 ~~«إنها على عرض أربع وثلاثين درجة وثماني أضلع وخمسين ~~من الظل.» # ويقول ياقوت إن طولها خمس وخمسون درجة وثلثان، وعرضها اثنتان ~~وثلاثون درجة وثلثان وهو الأصح والمعول عليه اليوم من جهة ~~العرض. # ويقول القلقشندي # 68 # إنها في الإقليم الثالث، وإن صاحب «الأطوال» ذكر: أن ~~طولها ست وخمسون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة ~~وعشر دقائق. وقال في «القانون»: طولها ست ms10 وخمسون درجة وعشرون ~~دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وأربعون دقيقة. وقال في «تقويم ~~البلدان»: القياس أن طولها ست وخمسون درجة وست وعشرون دقيقة، ~~وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وثلاث وعشرون دقيقة. ~~(5) الرملة مدينة إسلامية # وبالرغم من أن مدينة الرملة هي المدينة الرابعة من المدن العظيمة ~~التي أحدثت في الإسلام، كما نقله علي بن الحسين بن علي من ~~ذرية عبد الله بن مسعود المشهور بالمسعودي المتوفى سنة ~~346ه/957م، # 69 # بل كما اعترف به الغربيون أنفسهم، وهذا «بيدكر» صاحب ~~«دليل الأرض المقدسة» الموسوم باسمه يقول إن اسمها عنوان ~~عربيتها، # 70 # وإن حجاج بيت المقدس من النصارى لم يذكروها قبل سنة ~~870م/257ه، ولما ذكروها قالوا عنها رامولة. # وهذا بركهوس # Brockhous # مؤلف ~~«دائرة المعارف الألمانية» # 71 # يقول إن التقليد الكنسي يعتبر الرملة «أريماثيا» ~~المذكورة في التوراة على أن الفضل في تأسيس الرملة، وبنائها يرجع ~~للخلفاء الأمويين سنة 716م/98ه كما جاء في التواريخ ~~العربية. # وهذا فرونمير # Frohnnmeyer # صاحب ~~«جغرافية التوراة» # 72 # يقول: «إن الرملة التي اعتبرها تقليد متأخر لا ~~قيمة له أنها أريماثيا التي ورد ذكرها في التوراة بناها ~~الخلفاء في القرن الثامن للميلاد، وكانت وقتئذ من أمهات ~~مدن فلسطين، كما كانت بلدة لد القريبة منها في أيام ~~الرومانيين.» # ثم عاد فقال: # 73 ~~«قد ذكرنا عدة قرى إلى جانبي الطريق بين يافا ~~والقدس، منها الرملة التي أراد كثيرون أن يروا فيها إحدى القرى ~~العديدة المذكورة في التوراة باسم «الرامة» وهي ليست أريماثيا، ~~ولكنها مدينة لم تبن إلا في السنة 716م/98ه.» # بالرغم من هذا جميعه، فإن بعض المعاصرين مثل المرحوم شمس ~~الدين سامي الألباني في «قاموس أعلامه»، # 74 # وصديقنا العلامة أحمد زكي باشا في «قاموسه»، # 75 # والمرحوم أمين واصف في «فهرسته» # 76 # يقولون: إنها من المدن القديمة، وإن اسمها أريماثيا ~~وأرام ورامة، وإنها كانت آهلة بالسكان إبان الفتح الإسلامي كما ~~سبق. وقال مثل هذا القول مجير الدين العليمي الحنبلي صاحب ~~«تاريخ القدس والخليل»، وجاراه على ذلك الشيخ عبد الغني النابلسي ~~في «رحلته الكبرى» - كما مر بك - ولعل ms11 مجير الدين وشمس الدين ~~ومن جاراهما على شيء من الحق فيما ادعوه، وهم قد رأوا مثل ما ~~رأينا في كتب التاريخ ذكرا للرملة أثناء فتوح عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - للأرض المقدسة؛ أي قبل بناء المدينة بسبعين عاما، وقد ~~كان الروم وضعوا جندا عظيما في الرملة، فأرسل عمرو بن العاص أبا ~~أيوب المالكي إليها وعليها التذارق، # 77 # ثم لما قيض الله فتح بيت المقدس على يدي عمر بن ~~الخطاب الذي جاءه قاصدا إليه من المدينة فرق فلسطين على رجلين: ~~فجعل علقمة بن حكيم على نصفها وأنزله الرملة، وعلقمة بن مجزز ~~وأنزله إيلياء # 78 # فأذاقا البلاد حلاوة حكم المسلمين. # قلنا لعلهم على شيء من الحق، فقد اطلعنا في مستند ~~شرعي على ما يبعث على الظن بأن لمدينة الرملة صلة بالقدم، وهذا ~~المستند هو حجة شرعية تتضمن مبيع بستان وحمام وحانوتين ~~إلى السيد الشريف أبي الحسن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق ~~سلطان المغرب من قبل مالكها الحاج برهان الدين إبراهيم ابن الحاج ~~حسين بن محمد التاجر بمدينة الرملة، تاريخها اليوم السابع عشر من ~~جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة هجرية 1352م؛ إذ جاء في ~~الحجة عبارتا البناء الإسلامي وبئر الماء المعين الرومية البناء، ~~ولو لم يكن هناك مبان رومية لما مست الحاجة إلى التفريق بين ~~البنائين الإسلامي والرومي على أن وجود البئر الرومية لا يقتضي ~~حتما وجود العمارة، فقد تكون هناك حدائق وأعناب قديمة العهد بجوار ~~مدينة لد القديمة، كما أن نسبتها إلى الروم قد تنصرف إلى أنها ~~من بناء الصليبيين. ونزول الجيش الإسلامي في الرملة التي قد تطلق ~~على الرمال القائمة بجوار لد لا تتضمن أنه كان هناك مدينة بهذا ~~الاسم. # وقد يسائل المرء نفسه: لماذا اختار سليمان بن عبد الملك الرملة ~~لبناء جامعها الأبيض الذي أنزله المنزلة الثالثة بعد صخرة بيت ~~المقدس، ومسجد دمشق، وهناك من الأماكن المقدسة ما يستحق ~~العناية والاهتمام، ويبعث على القربى والزلفى من الله أكثر من ~~الرملة؟ # ولكنه إذا علم أن في ms12 كتب التفسير والحديث ما يجعل هذه المدينة ~~في مصاف المدن المقدسة هان عليه الأمر وعرف أن سليمان لم ~~يقدم على عمله العظيم إلا بدافع ديني، ونزعة خالصة لوجه ~~الله، وقوى هذه العقيدة في نفسه موقع المدينة الطبيعي والجغرافي، ~~أضف إلى ذلك قصة كاتبه الذي حمله على بنائها. # أما النصوص التي وردت في الكتب عنها، فإننا ننقل منها ~~ما أحاطت به الذاكرة: # قال سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى: )وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ~~ومعين(. قيل: إن الربوة الرملة. # وقال أبو وعلة - شيخ من عك: إن الرملة هي الربوة؛ وذلك أنها ~~تسيل مغربة ومشرقة. # 79 # وقال أبو هريرة: الربوة ذات قرار ومعين هي الرملة من فلسطين. ~~وقيل: إنها بيت المقدس. # 80 # وفي الحديث الشريف: «أكرموا الرملة، يعني فلسطين، فإنها الربوة ~~التي قال الله فيها )وآويناهما إلى ~~ربوة ذات قرار ومعين(». # 81 # أما أنا فأعتقد أن هذه التفاسير والأحاديث قد وضعت لأغراض ~~سياسية بقصد ربط المسلمين بتلك المدن الحربية وحملهم على ~~الذود عنها؛ إذ لم تثبت أكثر الأحاديث التي قيلت عن المدن ما عدا ~~ثلاثا منها، وهي: مكة، والمدينة، وبيت المقدس. # وممن شرفت بهم الرملة من عظماء المسلمين الذين رفعوا راية ~~الإسلام، وأعلوا كلمة الله، الفضل بن عباس ابن عم رسول الله # صلى الله عليه وسلم # الذي توفي في طاعون عمواس سنة 18ه/639م على الرأي ~~الأعم # 82 # في هذه الديار، ودفن في ضاحية الرملة، ومقامه مقصود ~~للزيارة إلى يوم الناس هذا. ~~(6) المواسم الفلسطينية # وبظاهرها من جهة الغرب بالقرب من البحر المالح مشهد يقال إن به ~~ضريح سيدنا روبيل وهو المذكور بالتوراة باسم راءوبين بن يعقوب ~~عليهما السلام، وهو مكان مأنوس يقصد للزيارة، وفي كل سنة له ~~موسم يجتمع فيه الناس من الرملة ويافا وغزة وغيرها، يبتدئ من ~~أول الشهر الهجري الذي يدخل مع شهر سبتمبر وينتهي بآخره، ~~تضرب فيه السرادقات، وتقام فيه المسرات والأفراح، وهذا الموسم ~~يجري عليه الزوار منذ قرون متطاولة نعرف منها القرن التاسع ~~للهجرة والخامس عشر للميلاد؛ لأن ms13 مجير الدين ذكره في «الأنس ~~الجليل»، # 83 # ولعله أقدم منه بمئين من السنين؛ أي من عهد الظاهر ~~بيبرس الذي بنى سنة 668ه/1269م قبة على مقام سيدنا موسى الكليم ~~الذي لم يدخل إلى فلسطين بشهادة التوراة، وهذا المقام يقع بين بيت ~~المقدس وأريحا، وسن هذه السنة السياسية؛ لتكافئ القوى بين ~~زوار المسلمين وحجاج النصارى في بيت المقدس وضواحيه، ولا ~~تزال الأرزاق تجرى على زائري مقام الكليم مدة أسبوع ~~تفد فيه الوفود عليه من جميع أنحاء فلسطين بالطبول والأعلام ~~والسيوف، وما أشبه ذلك من الحركات العسكرية، وذلك في الشهر الهجري ~~الذي يوافق شهر أبريل «نيسان»؛ حيث يكون عيد الفصح عند الأمم ~~النصرانية ويكثر قدوم حجاجهم فيه، ولموسم النبي موسى مراسيم ~~خاصة لا زالت متبعة إلى اليوم، من المناداة في صحن المسجد ~~الأقصى بعد صلاة الجمعة أن يوم الخميس القادم ينشر العلم، ويقصد ~~الناس إلى الزيارة بعد صلاة الجمعة، وفي ذلك اليوم تجرى احتفالات ~~بالأناشيد والأهازيج، ويهبط الناس إلى المقام، وتستمر أيام ~~الزيارة مدة الأسبوع؛ حيث يعود العلم فيطوى يوم الجمعة ~~التالية بعد الصلاة إلى السنة القادمة. ~~(7) الجامع الكبير # ورأينا أن ننقل وصف الجامع الكبير الموجود في الرملة عن دليل ~~الأب مايسترمن ما دمنا قد وفينا المدينة حقها من الوصف ~~قال: # 84 # هو كنيسة مار يوحنا القديمة التي بنيت في القرن الثاني ~~عشر، والتي حولت مسجدا منذ القرن الثالث عشر، ولعل هذه ~~أسلم جميع الكنائس الموجودة من ذلك العصر، شكلها مستطيل 144 × 72 ~~قدما مقسوم إلى ثلاثة أبهاء، والبهو المتوسط يعلوه عقد رأسي ~~«غوطي» مرتكز على سبعة من الأقواس المتقاطعة، ولما كان ~~البهوان الجانبيان محاطين «بمصاطب»؛ فقد كان من السهل إيجاد ~~نوافذ عند أطراف العقد، وقد كانت واجهة البناء قبلا جميلة جدا، ~~لكنها الآن مختفية خلف جدار عادي كان بناؤه ضروريا لتجنب ~~الأقذار، كما أن أرض المسجد رفعت قدمين لنفس السبب، وتقوم الآن ~~منارة حيث كانت قبة الأجراس الكنسية. # الجامع الأبيض # وكان الأحرى أن نقول المسجد الأبيض، إلا أننا جارينا ~~الجغرافيين المتأخرين الذين ms14 ذكروه بهذا الاسم، وأول من ذكره ~~من المؤرخين البلاذري بقوله: # 85 ~~«إن سليمان بن عبد الملك لما ولي على جند ~~فلسطين من قبل أخيه الوليد اختط للمسجد خطة ~~وبناه، فولي الخلافة قبل استتمامه، ثم بنى فيه بعد ~~في خلافته ثم أتمه عمر بن عبد العزيز، # 86 # ونقص من الخطة، وقال: أهل الرملة ~~يكتفون بهذا المقدار الذي اقتصرت بهم عليه.» # وقال عنه المقدسي: # 87 # وجامع القصبة في الأسواق أبهى وأرشق من جامع دمشق، ~~يسمى الأبيض ليس في الإسلام أكبر من محرابه ولا بعد ~~منبر بيت المقدس أحسن من منبره، وله منارة بهية، ~~بناه هشام بن عبد الملك، # 88 # وسمعت عمي يقول: لما أراد بناءه قيل ~~له: إن للنصارى أعمدة رخام مدفونة تحت الرمل ~~استعدوها لكنيسة بالغة. فقال لهم هشام بن عبد الملك: ~~إما أن تظهروها، وإما أن تهدم كنيسة لد. ~~فنبني هذا الجامع على أعمدتها. فأظهروها وهي غليظة ~~طويلة، وأرض المغطى مفروشة بالرخام والصحن ~~بالحجارة المؤلفة وأبواب المغطى من الشريين ~~والتنوب مداخلة محفورة حسنة جدا. # وذكر أيضا # 89 # أنه كان: «في أرسوف # 90 # منبر حسن بني للرملة فكان صغيرا، فحمل إلى ~~أرسوف.» # ونقل المسعودي في كتابه «التنبيه والإشراف» الذي ألفه قبل ~~وفاته بسنة واحدة ما ذكره البلاذري عن الجامع. # 91 # وذكره ياقوت في معجمه # 92 # وابن بطوطة في رحلته # 93 # في عرض كلامهما على مدينة الرملة، كما مر بك. ~~وذكر ابن شاكر الكتبي المتوفى سنة 764ه/1362م في ترجمة الملك ~~الظاهر بيبرس أنه: «جدد جامع الرملة، وأصلح ~~مصالحها.» # 94 # أما العليمي الحنبلي فقد قال عنه: # 95 ~~«وقد صار المسجد الجامع القديم بظاهر المدينة من جهة ~~الغرب، وصار حوله مقبرة، وقد بنى فيه السلطان الملك ~~الناصر محمد بن قلاوون منارة، وهي من عجائب الدنيا في ~~الهيئة والعلو، وذكر المساجفرون أنها من المفردات ~~ليس لها نظير، وكان الفراغ من بنائها في نصف شعبان ~~سنة ثماني عشرة وسبعمائة (1318م)، ولم يبق حول الجامع ~~المذكور من الأبنية القديمة سوى حارة بجواره من جهة ~~الشمال حكمها حكم ms15 القرى، وأما المدينة فصارت ~~منفصلة عنه، وهذا الجامع بناه بعض الخلفاء الأمويين، ~~وهو سليمان بن عبد الملك المتقدم ذكره لما ولي ~~الخلافة في سنة ست وتسعين من الهجرة الشريفة. # 96 # وهو جامع متسع مأنوس، عليه الأبهة والوقار ~~والنورانية، ويعرف في عصرنا وقبله بالجامع الأبيض، ~~وفي صحنه السماوي مغارة تحت الأرض مهيبة يقال: إن ~~بها دفن سيدنا صالح النبي - عليه السلام - وتقدم ~~ذكر ذلك. # 97 # ثم جدد عمارة الجامع الأبيض في زمن الملك الناصر صلاح ~~الدين على يد رجل من دولته اسمه إلياس بن عبد الله أحد جماعة ~~الأمير علم الدين قيصر عين الأمراء بالدولة الصلاحية، كانت ~~عمارته في سنة ست وثمانين وخمسمائة (1190م)، ثم لما فتح ~~الملك الظاهر بيبرس يافا في سنة ست وستين وستمائة عمر ~~القبة التي على المحراب والباب المقابل للمحراب وهو ~~المجاور للمنبر الذي يخطب عليه للعيد، وعمر المنارة ~~القديمة، وقد زالت، وبني عوضها المنارة الموجودة الآن، وأما ~~المدينة يومئذ فقد تقهقرت ونقصت جدا، وقل ساكنها، ومع ذلك ~~فهي مقصودة للبيع والشراء لا تخلو من بركة في معيشتها ببركة ~~أرضها وسكانها من الأنبياء والصحابة والعلماء والأولياء ... ~~وفيها الإمام المحدث الحافظ أبو عبد الرحمن بن شعيب ~~النسائي # 98 # أحد أئمة الدنيا في الحديث، مولده في سنة 214، ~~ووفاته بالرملة سنة 303، وقبره يقال: إنه بظاهر الجامع الأبيض ~~بلصق حائطه من جهة الشرق في حوش هناك، وقيل إنه في عكا، ~~والله أعلم.» # قلنا والراجح أن عكة محرفة عن مكة. # وقال الشيخ عبد الغني النابلسي: # 99 # ثم ذهبنا إلى الجامع المبارك المسمى بالجامع ~~الأبيض، وهو جامع كبير متهدم شريف الآثار ~~تشرق فيه الأنوار، يقال: إن تحته خال كالمسجد ~~الأقصى، ويقال: إن نبي الله صالحا عليه السلام ~~مدفون هناك. # وبالرغم من أن مجير الدين العليمي يقول بأن النبي صالحا ~~مدفون في مغارة مهيبة في صحن المسجد السماوي، فإن مقام ~~النبي صالح اليوم في الجانب الشمالي إلى آخر الحد الغربي من ~~الصحن، وعليه قبة، يقصد إليه الزوار، وله موسم زيارة ~~يوم واحد في السنة ms16 هو يوم الجمعة الذي يلي عيد الفصح في شهر ~~أبريل «نيسان» عند النصارى. أما المسجد اليوم فهو من الطلول ~~الدوارس، وليس حوله حارات ومساكن، ولم يبق قائما منه إلا ~~جدرانه، ويظهر من آثاره الباقية أنه من عمارة ~~المصريين. ~~«ونرجح أنه في زمن محمد بن قلاوون باني المئذنة»، وأنه كان ~~مبنيا على ست وعشرين قنطرة على الجانبين، في كل جانب ~~ثلاث عشرة قنطرة، وفي الوسط ثلاث عشرة أسطوانة مبنية بالحجر، ~~ومكان محرابه الكبير الضخم يؤلف القنطرة السابعة أي في وسط ~~المسجد، وفي أعلى قنطرة المحراب المصنعة المجوفة المسماة ~~بالعرف المعماري نصف ترنجة. # وللمسجد من خارجه رواقان في ست قناطر، يظهر أنها مستقرة ~~على أساطين في الجهتين الشرقية والغربية، وفي وسط هذه القناطر ~~باب واحد في كلتا الجهتين. ومئذنته قائمة في الجانب الشمالي ~~وإلى جانبها باب آخر، وطول حرم المسجد 75 مترا في مثلها في ~~العرض، وفي وسطه بقايا بركة ماء لا يشك في أنها كانت لوضوء ~~المصلين، كما أن في وسطه قبوين معقودين بالحجر تحت أرض الحرم ~~كانا صهاريج لجمع ماء المطر، فالقبو الذي في الغرب فيه ست عشرة ~~قنطرة في أربعة صفوف متوازية، والذي إلى الشرق فيه عشرون ~~قنطرة في صفين متوازيين، وهذه القناطر جميعها قائمة على قواعد ~~مبنية بالحجارة، ولا تزال آثار رشق الشيد بيضاء ناصعة على ~~جدران القبوين وسقوفهما، وقد قرأنا في مدخل القبو القبلي: ~~«عز نصره وأثابه الله الجنة ورفع درجاته.» # ويقول «بيدكر»: # 100 # إن هذين القبوين كانا ملجأ للمجاذيب في القرن ~~الثامن للهجرة والسابع عشر للميلاد. # ومما أورده «بيدكر» # 101 # ولم نجد له أثرا قوله: «إن باب الجامع كان ~~مزخرفا متقنا، وإن الأبواب المطلة على صحن الجامع ~~كانت مزينة بأعمدة.» كما قال الأب مايسترمان في «دليله» ~~إن هذه الأبنية تمثل خانا مع الأهراء التي اكتشفت في ~~التربة الرملية الجافة. # 102 # قبور الشهداء أو الأولياء # ويقول بيدكر: # 103 ~~«إن المسلمين يقولون بأن: أربعين من أصحاب النبي ~~مدفونون في مقبرة الجامع الأبيض. والمسيحيون يقولون بأن: ~~أربعين من الشهداء ms17 مدفونون فيها. والحقيقة أن بجوار الجامع ~~الأبيض مدفنا فيه أربعون قبرا متلاصقون يقول عنهم عوام ~~المسلمين: قبور الغزاة.» # بعض أوقاف الجامع الأبيض # علمت من بعض المشايخ أن قرية دير شرف - وهي واقعة على ~~مفترق الطريق من نابلس إلى طور كرم المعروفة اليوم بطول كرم، ~~ومن نابلس إلى جينين - كانت موقوفة على الجامع الأبيض، وكان ~~المتولي عليها الشيخ حسين عبد الهادي مدير إيالة عكا في عهد ~~الاحتلال المصري لسورية، ثم تولى عليها من بعده ابنه ~~سليمان، وبعد سليمان ابنه يوسف، وهذا الأخير قد تخلى عن ~~الولاية عليها خيفة الإثم؛ فضبطتها الحكومة العثمانية، واعتبرت ~~الجامع دارسا، وأضافت الوقف المذكور إلى الأوقاف المندرسة، ~~ويجبى ريعه إلى اليوم من قبل إدارة الأوقاف الإسلامية في ~~فلسطين. # خلاصة ما تقدم # لقد نقلنا ما وصل إلينا من الأخبار والروايات عن مدينة ~~الرملة البيضاء وجامعها الأبيض في مختلف العصور والأزمان، ~~فاتضح لنا أن الرملة مدينة إسلامية بناها سليمان بن عبد الملك ~~بن مروان سنة 98ه/716م من سني خلافته، وأن جامعها أيضا من ~~بناء المذكور، وأن الرملة هي رابع مدينة إسلامية كبرى بناها ~~الخلفاء. نقلنا كل ذلك لنتصل منه إلى وصف مئذنة الجامع ~~الأبيض التي كانت السبب في كتابة هذا البحث. ~~(8) المئذنة # أول من جاء على ذكرها من جغرافيي العرب هو المقدسي، فقد ~~قال # 104 # عند ذكره الجامع الأبيض: «وله منارة بهية.» ولم ~~يزد. # 105 # وقد سبق بيان ذلك. # ولكن المئذنة التي سنصفها ليست هي التي رآها المقدسي، فإن هذه ~~قد انقضت في الزلزال الذي حدث سنة 425ه/1033م وشمل جميع الأرض ~~المقدسة، وتوالت الحروب الصليبية، فخربت الرملة في جملة ما خرب ~~من البلدان، أما المئذنة الحاضرة فقد أقيمت على أنقاض منارة ~~ثانية بناها الملك الظاهر بيبرس بعد استرداده الرملة من أيدي ~~الصليبيين، وكان إنشاؤها - المئذنة الحالية - في سنة 718ه/1318م ~~كما يتضح ذلك من الكتابة التاريخية المنقوشة على بابها ~~الرخامي، فقد نقش على الجانب الأيمن منه «لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله أرسله بالهدى ودينه.» # ونقش على الجانب الأيسر ms18 منه: «وكانت عمارة هذه المأذ»، ~~والكلمتان الأخيرتان مقتطعتان من «دين» و«المئذنة»، ومتروكتان بدون ~~إتمام عمدا كأنهما تجربة قلم. # وفي وسط الباب وجانبيه على حجارة من رخام ثلاثة أسطر فيها ما ~~يلي: ~~(1) ~~«بسم الله الرحمن الرحيم. )إنما ~~يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم ~~الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ~~ولم يخش إلا الله(. أمر بإنشاء هذه ~~المئذنة المباركة مولانا السلطان الملك الناصر ~~العالم ~~(2) # العادل المجاهد المرابط المثاغر، سلطان الإسلام ~~والمسلمين، محيي العدل في العالمين، قاتل الكفرة ~~والمشركين، ملك العرب والعجم، مالك رقاب الأمم، حافظ بلاد ~~الله، ناصر الدنيا والدين أبو الفتح محمد بن مولانا ~~(3) # السلطان الشهيد الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون ~~الصالحي قسيم أمير المؤمنين أدام الله أيامه، ونشر ~~بالنصر ألويته وأعلامه، وكان الفراغ من إنشائها في نصف شهر ~~شعبان سنة ثمان عشرة وسبع مائة.» # والملك الناصر هذا هو التاسع من ملوك الترك وأولادهم بالديار ~~المصرية والبلاد الشامية، ويعرفون بالمماليك البحرية، تسلطن ~~للمرة الأولى سنة ثلاث وتسعين وستمائة 1293م، وهو صبي لم يبلغ ~~الحلم ودون العاشرة من العمر، وخلع منها لحداثة سنه سنة ~~694ه/1294م، ثم أعيد إليها مرة ثانية سنة 698ه/1298م، وظل ~~فيها إلى سنة 708ه/1308م، ثم خلع نفسه منها. # ومن أعماله الغريبة في سلطنته هذه الثانية رسمه لليهود بأن ~~يلبسوا عمائم صفراء، والنصارى زرقاء، والسامرة حمراء، مما ترى ~~آثاره باقية إلى الآن عند بعض الطوائف، ثم عاد للسلطنة مرة ~~ثالثة سنة 709ه/1309م، وحكم إلى أن توفاه الله سنة ~~741ه/1340م. ولم يذكر لنا التاريخ عمارته لهذه المئذنة إلا أنه ~~ذكر لنا قدومه من مصر إلى غزة، ومنها لزيارة بيت المقدس ومدينة ~~الخليل عليه السلام في سنة 717ه/1317م أي قبل سنة من إتمامها، ~~فترجح معنا أنه عرج على الرملة، وهو في طريقه، وقد كانت إذ ~~ذاك من الولايات الصغار بها جندي، # 106 # ورأى جامعها الشهير ومنارته فأمر بإنشائهما، وتم له ~~ما أراد بعد انقضاء عام واحد. # ولو ظل الجامع قائما إلى الآن لعثرنا على ما يؤيد هذا ~~الظن والتخمين. وقد ذكر ms19 المؤرخون: # 107 # أنه في تلك السنة وسع جامع القلعة في القاهرة، وأنشأ ~~به المئذنة الخضراء، أما عمارته للمساجد والقناطر والجسور ~~وغيرها، فقد أجمعوا على أنها تزايدت في أيامه مقدار النصف سواء ~~في الديار المصرية أو في البلاد الشامية. # ومع أننا لم نتحقق اسم المعلم الذي بنى هذه المئذنة البديعة ~~المعدودة من المفردات التي لا نظير لها، فلا نعدم وسيلة تاريخية ~~تبعث بنا إلى الظن بأن المعلم ابن السيوفي رئيس المهندسين في ~~الأيام الناصرية هو الذي أنشأها؛ لأن هذا المهندس الفذ هو ~~أول من بنى مئذنة بالحجر في المدرسة الأقبغاوية في القاهرة بعد ~~المئذنة المنصورية # 108 # التي أنشئت في زمن الملك المنصور السلطان الشهيد ~~قلاوون الألفي الصالحي والد السلطان الملك الناصر، وقد كانت المآذن ~~قبل ذلك تبنى بالآجر. # والمئذنة مبنية بالحجر النحيت، مربعة الشكل ذات خمسة طوابق، ~~طولها من قاعدتها 25 مترا و63 سنتيمترا، وطول القاعدة وحدها متر ~~واحد و15 سنتيمترا، ويصعد إليها بسلم عدد درجاته 125 درجة ~~منها 95 درجة كبيرة، وعلى رأس الدرجة الخامسة عشرة والدرجة ~~الأربعين والخامسة والخمسين، أي الطوابق الثلاثة، شبه غرفة صغيرة ~~لها باب ونوافذ يدار به من حولها، وربما كانت هذه الغرف ~~أقيمت لتماسك البناء وتقويته بعضه ببعض أو جعلت لتكون مقاما ~~للمؤذنين في الليل أو لأخذهم نصيبا من الراحة في صعودهم إليها ~~في النهار، ومن الأدراج خمس عشرة في الطابق الرابع وخمس وعشرون ~~في الخامس و25 درجة صغيرة، حيث تضيق أطراف المئذنة في أعلاها، ~~وفي كل جانب من الطوابق الثلاثة الأولى نافذة، وفي كل من ~~الطابقين الأخيرين ثلاث نوافذ جميلة مزينة أطرافها بأعمدة صغيرة ~~من الرخام بديعة الصنع، وناصية المئذنة وبابها الجميل متجهان ~~إلى القبلة تلقاء المسجد، وكذلك أجمل نوافذها فإنها في الجانب ~~القبلي، ويرى الناظر من أعلى المئذنة منظرا شائقا جميلا على ~~سهول فسيحة. # ويقول بيدكر: # 109 # إن هذه المئذنة - ويسميها البرج - يذكرنا ~~بالمباني التي أنشأها الصليبيون على الطراز الرومي # Roman ~~، وإن في زواياه الأربع ~~حصونا مرتفعة، وإنه في سنة 1063ه/1652م وضعت عليه ms20 علامة قد ~~درست الآن. # والأغرب بعد هذا كله أن تدعي إدارة الآثار والعاديات في ~~فلسطين أن هذه المئذنة من الأبراج الصليبية، ضاربة بكل الحقائق ~~التاريخية عرض الحائط. والشكل الأول من الصور الشمسية يصور مدخل ~~المئذنة، والثاني يصور المئذنة من الجهة القبلية، والثالث والرابع ~~والخامس للشمال والشرق والغرب. ~~(9) الرملة في الشعر العربي # رافقت مدينة الرملة المدنية الإسلامية في جميع أدوارها، وكانت ~~مقر حادثات عظيمة في التاريخ والسياسة؛ ولذلك فقد كثر ورودها ~~في الشعر العربي، ونحن نجتزئ هنا بنقل ما وعته الذاكرة غير ~~مستقصين. # لكثير عزة: # حموا منزل الأملاك من مرج راهط # ورملة لد أن تباح سهولها # لجميل بثينة: # تذكر أنسا من بثينة ذا القلب # وبثنة ذكراها لذي شجن نصب # وحنت قلوصي فاستمعت لسجرها # برملة لد وهي مثنية تحبو # للمتنبي يودع أبا محمد الحسن بن عبد الله بن طغج: # ما ذا الوداع وداع الوامق الكمد # هذا الوداع وداع الروح للجسد # إذا السحاب زفته الريح مرتفعا # فلا عدا الرملة البيضاء من بلد # ويا فراق الأمير الرحب منزله # إن أنت فارقتنا يوما فلا تعد # لأبي الحسن علي بن محمد التهامي الشاعر خطيب الرملة يرثي ~~ولده: # أبا الفضل طال الليل أم خانني صبري # فخيل لي أن الكواكب لا تسري؟ # أرى الرملة البيضاء بعدك أظلمت # فدهري ليل ليس يفضي إلى فجر # وما ذاك إلا أن فيها وديعة # أبى ربها أن تسترد إلى الحشر # بنفسي هلال كنت أرجو تمامه # فعاجله المقدار في غرة الشهر # للعماد الأصفهاني يمدح السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب: # ويوم الرملة المرهوب بأسا # تركت الشرك منزعج القطين # وكنت لعسكر الإسلام كهفا # أوى منه إلى حصن حصين # وقد عرف الفرنج سطاك لما # رأوا آثارها عين اليقين # وأنت ثبت دون الدين تحمي # حماه أوان ولى كل دين # للشيخ عبد الغني النابلسي: # ولرب قوم فاخروا # في مصر أرض القدس جمله # قالوا كثير الرمل في # مصر بدا لا تستقله # فأجبت أن القدس قد # فاقت على مصر برمله # وله أيضا: # عرج على الرملة البيضاء بالرغد # يا أخضر العيش ms21 واصبر ثم واتئد # وأنت يا حظ كن طبق المراد لمن # هناك من والد سام ومن ولد # وانشر ضياءك يا بدر الكمال على # سماء تلك النواحي الغر واتقد # ومنها: # بهم فلسطين في عز برملتها # إن رمته في سواها اليوم لم ~~تجد # | الرقم التاريخية في مدينة الرملة # 1 # ضريح الفضل بن عباس # ما كتب على بلاطة كانت فوق مدخل الضريح، وهي الآن ملقاة على ~~الأرض في الباحة بين نافذة الضريح ونادي جمعية الشبان ~~المسلمين: ~~(1) # بسم الله الرحمن الرحيم أنشأ ~~(2) # هذا المكان المبارك الخاقان العالي المولوي ~~الأميري ~~(3) # الكبيري المخدومي الشجاعي شاهين الكمالي وأوقف ~~ابتغاء وجه الله ~~(4) # جميع الحاكورة والدكان بالرملة المعروفتان بابن ~~الفقيه علي بالقرب من الجامع الأبيض شمالي ~~البيارة ~~(5) # وكان الفراغ من ذلك في عاشر شهر ربيع الأول سنة أربع ~~وخمسين وثمانمائة. # وكتب على باب الضريح: ~~(1) # بسم الله الرحمن الرحيم. لا إله إلا الله ~~محمد ~~(2) # رسول الله. )كل من عليها ~~فان ويبقى وجه ربك ذو ~~(3) # الجلال ~~والإكرام(. هذا سيدي الفضل بن ~~العباس ~~(4) # ابن عم رسول الله، رضي الله عنه. # قال مجير الدين الحنبلي المتوفى سنة 927ه/1521م في «الأنس ~~الجليل» بتاريخ القدس والخليل «جزء 3 صفحة 418» ما ملخصه: ~~«الفضل بن العباس رضي الله عنهما ... وكان والده يكنى ~~به، وهو الذي غسل رسول الله # صلى الله عليه وسلم # لما توفي ... وهو ~~في مشهد يقصد للزيارة، وقد بنى عليه الأمير شاهين ~~الكمالي استادار الرملة منارة، وجعل فيها مسجدا جامعا ~~تقام فيه الجمعة والجماعة، ووقف عليه أماكن، ورتب فيه ~~وظائف، وكانت عمارته سنة 854ه، وقد تلاشت أحوال المسجد في ~~عصرنا، وخرب معظم الوقف.» # قلنا: والفضل بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي صاحب الضريح ~~هو ابن عم رسول الله # صلى الله عليه وسلم # وقد قضي مجاهدا في سبيل ~~دينه. # وبالرغم من أن تاريخ وفاته ومكانها لم يتفق عليهما العلماء، ~~بل ذهبوا فيهما مذاهب كما يقول ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ~~852ه/1448م في كتاب «الإصابة في تمييز الصحابة» «ج5، ص212»: ~~«قال الواقدي: مات في طاعون عمواس، ms22 وتبعه الزبير وابن ~~أبي حاتم، وقال ابن السكن: قتل يوم أجنادين في خلافة ~~أبي بكر. وقيل: باليرموك. وذكر ابن فتحون أنه وقع في ~~«الاستيعاب» قتل الفضل يوم اليمامة سنة خمس عشرة، ~~وتعقبه بأن قال: لا خلاف بين اثنين أن اليمامة كانت ~~أيام أبي بكر سنة إحدى أو اثنتي عشرة. وقال ابن سعد: مات ~~بناحية الأردن في خلافة عمر. # والأول هو المعتمد وبمقتضاه جزم البخاري، فقال: مات ~~في خلافة أبي بكر.» # بالرغم من هذا جميعه، فإن القبر الوحيد المعروف لسيدنا الفضل ~~والذي تناقل الخلف أخباره عن السلف هو هذا الموجود بالرملة. # ووقف الأوقاف عليه، وبقاء تلك الأوقاف إلى يوم الناس هذا ~~يؤيد الرأي القائل بوفاته في طاعون عمواس، ويجعلنا لا نستبعد ~~دفنه في الرملة. # ويزيدنا استمساكا بهذا الرأي ما نجده من أضرحة الكثيرين من ~~أصحاب رسول الله # صلى الله عليه وسلم # في فلسطين وشرق الأردن، ومعرفة الناس ~~لهم بأسمائهم، في حين أن التواريخ لا تشير إلى أماكن وفاتهم أو ~~محال دفنهم، بل تقتصر على القول بأنهم ماتوا في الشام، والشام ~~قطر واسع يشمل اليوم حكومات سورية ولبنان والعلويين فوق ~~اشتماله على فلسطين وشرق الأردن. # صفة قبر الفضل # يرتفع القبر عن سطح الأرض نحو شبر واحد، وعلى جهة الرأس ~~والرجل منه شاهدتان مستديرتان، كتب على الأولى منها بخط ~~بين الكوفي والنسخي: «لا إله إلا الله.» # وقد كسي من فوقه بسترة خضراء على قفص من خشب، كما نراه في ~~أغلب الأضرحة بهذه الأيام. # رأي في الجمالي والكمالي # الرقيم كتب عليه شاهين الكمالي، وكذلك نقله مجير الدين ~~الحنبلي، ولكن لي رأي خاص في أن النسبة الصحيحة هي ~~«الجمالي»؛ لأننا لم نطلع على أحد انتسب ب «الكمالي» من ~~المصريين، ويؤيد هذا الرأي أن الجيم يلفظها أهل مصر كالكاف ~~في بلاد الشام، فالظاهر أنهم نقروها في الرقيم بالرملة أخذا ~~من الأفواه، فجاءت الكمالي بدلا من الجمالي، هذا ونجد ابن ~~إلياس في تاريخ مصر يذكر شاهين الجمالي غير مرة بسبب إقراره ~~في نيابة جدة سنة 872ه/1467م، ثم ms23 في إمرة الركب الأول للحج، ~~ثم مشيخة الحرم الشريف النبوي بعدها. # فلعل شاهين الكمالي هذا هو نفس شاهين الجمالي المذكور في ~~تاريخ مصر. # 2 # وعلى لوح ضريح من الرخام ملقى في مكان يدعى بالسندارية ~~بالخط الكوفي بلا نقط: ~~(1) ~~(بسم الله الر)حمن الرحيم ~~(2) ~~)(الله لا إل)ه إلا هو ~~الحي القيوم ~~(3) ~~(لا تأخذ)ه سنة ~~ولا نوم له ما ~~(4) ~~(في ال)سموات وما في ~~الأرض ~~(5) ~~(من) ذا الذي يشفع ~~عنده إلا بإ ~~(6) ~~(ذ)نه يعلم ما بين ~~أيديهم وما ~~(7) ~~(خ)لفهم ولا ~~يحيطون بشيء من ~~(8) # علمه إلا بما شاء ~~وسع كرسيه ~~(9) # السموات والأرض ~~ولا يؤوده ~~(10) # حفظهما وهو العلي ~~العظيم(. ~~(11) # هذا قبر عاتكة ابنت جعفر بن ~~(12) # أحمد بن محمد بن نصر السنداري ~~(13) # توفيت يوم الاثنين النصف من ~~(14) # جمادى الأولى سنة إحدى وعشرة ~~(15) # وثلاث مائة رحمها الله. # لم نجد اسم عاتكة، ولا اسم والدها بما بأيدينا من الكتب، في حين ~~أن هذا الرقيم لمصنوع من المرمر المسنون بحجم كبير وشكل ~~لطيف يدل على أنها كانت من بنات الأعيان. # وبقاء اسم الأرض «السندارية» إلى الآن نسبة إلى أسرتها يؤيد ~~ما ذهبنا إليه. # وقد كنت نشرت نسخة هذا الرقيم في مجلة الزهراء الغراء التي ~~تصدر في القاهرة «مجلد 3، ص579» ولكنني أخطأت في تعيين كلمة ~~جعفر في السطر الحادي عشر، فظننتها معقل، وكلمة السنداري في السطر ~~الثاني عشر فحسبتها النداف، وبعد أن أعدت النظر على الرقيم أدركت ~~خطئي لذلك صححته على الوجه المحرر أعلاه. # وقد نقل هذا الرقيم أخيرا إلى التحفة الإسلامية في المسجد ~~الأقصى ببيت المقدس. # 3 # على باب مسجد قديم مهجور في محلة السرايا: ~~(1) # بسم الله الرحمن الرحيم. )إنما يعمر مساجد الله من آمن ~~بالله واليوم الآخر( أنشأ ~~هذا ~~(2) # المسجد المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى عبد ~~الرحمن بن صديق رحمه الله بتاريخ رجب سنة إحدى ~~وخمسمائة. # لا ندري من هو هذا الرجل فإن المؤرخين كانوا لا يأبهون ~~لأمثاله، بل نراهم يشيدون بذكر من يمتون إلى أعمال الحكومة ~~بصلة ولو لم يستحقوا ذلك. # ولا شك في أنه كان من ms24 أهل الخير الغير على دينهم، فأنشأ ذلك ~~المسجد ابتغاء مرضاة الله، وقد عطلت الصلوات فيه الآن، إلا ~~أن الزمان أبقى على اسم منشئه أثابه الله. # 4 # على قطعة من الرخام مكسورة متداخلة في بناء قبر الشيخ صالح ~~العدوي المدفون في دار تعرف بدار العدوي، ويقال إنها كانت ~~زاوية في حارة السرايا والكتابة بالخط الكوفي: ~~(1) # بسم الله (الرحمن الرحيم) ~~(2) ~~)قل هو (الله أحد ~~الله) ~~(3) # الصمد لم (يلد ولم ~~يولد) ~~(4) # ولم يكن له (كفوا ~~أحد)(. # نرجح أن هذه القطعة كانت مقدمة في لوح الضريح الذي كسر ~~وفقد. # قال مجير الدين الحنبلي في «الأنس الجليل»، ج2، ص419: الشيخ ~~محمود العدوي صالح مشهور له كرامات ظهرت، وكان موجودا في سنة ~~668، وقبره في مشهد بحارة العناية يقصد للزيارة. # ولا ندري إذا كان العوام اتخذوا اسمه الحالي من صفته في الصلاح ~~أو هو آخر من أسرة العدوي، قلنا: ونجد لهذه العائلة ذكرا في ~~القرن التاسع الهجري، حيث يترجم السخاوي في «الضوء اللامع في رجال ~~القرن التاسع» لأحمد بن محمود بن عبد السلام بن محمود خطيب صرفند ~~العدوي. # ولم يذكر لنا ياقوت في «معجم البلدان» غير صرفندة بين صور ~~وصيدا. # أما نحن فنظن أن صرفند التي كان العدوي خطيبها هي الواقعة ~~بالقرب من مدينة الرملة، وفيها اليوم المطار البريطاني العظيم ~~بفلسطين وأدوات لتعمير الطائرات. # ولا يزال البعض من أهل لد المجاورة للرملة يحملون اسم ~~العدوي، مما يدلنا على أن هذه الأسرة قديمة العهد بتلك ~~الديار. # 5 # على الباب الداخلي للجامع الكبير الذي تقدم القول عنه بأنه ~~كان كنيسة نصرانية، وهذا الباب يعرف بباب عمر: ~~(1) # بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على سيدنا ~~محمد ~~(2) # عمرت هذه المئذنة المباركة في الأيام الزاهية ~~السلطانية ~~(3) # الملكية الناصرية ناصر الدنيا والدين أبي الفتح محمد ~~بن السلطان الشهيد الملك ~~(4) # المنصور قلاوون أدامها الله على الإسلام بأمر ~~المقر العالي ... ~~(5) # العبد الفقير إلى الله تعالى ... ~~(6) # بتاريخ شوال سنة أربع وسبعمائة. # وتحت هذا الطغراء العثمانية (وهي شارة ملوك آل عثمان وبجانبها ~~اسم رشاد). # وتاريخ غرة ربيع ms25 الثاني سنة 1330، واسم كمال أبي جعفر، وهذا ~~التاريخ يرمز إلى ترميم المسجد الأخير في عهد السلطان محمد الخامس ~~الملقب برشاد. ~~••• # الملك الناصر محمد بن قلاوون هذا هو باني مئذنة الجامع الأبيض ~~الذي تقدم الكلام عليها. # ولكنه عمر مئذنة الجامع الكبير في سلطنته الثانية، وبنى ~~مئذنة الجامع الأبيض في سلطنته الثالثة. # ومن المؤسف أن يلتبس علينا أمر قراءة اسم وصفات المقر العالي ~~الذي عمرت بأمره فنحرم معرفته. # وفي باحة هذا المسجد وعلى جدرانه رقم تاريخية عديدة، تتضمن ~~أبطال المكوس وغيرها، وهي من نوع البلاغات الرسمية التي تنشرها ~~الحكومات بين أفراد الشعب، ونجد أمثالها في باحة المسجد الأقصى ~~ببيت المقدس، ومساجد طرابلس وحلب وغيرها من قواعد الإسلام. # ولكن حجارة الرقم الرملية قد تشوهت إلى حد أنه لا يستطاع ~~تأليف جملة صالحة منها، فأضربنا عن نقلها. # 6 # على حجر من الرخام في زاوية خربة تسمى قبة الشيخ محمد ~~القلجي، في حارة الباشوية بجوار الشيخ رسلان والشيخ عبد الله ~~البطائحي، وفي المكان المبنية به البلاطة آثار محراب وقد سقطت ~~القبة: ~~(1) # بسم الله الرحمن الرحيم. )إنما ~~يعمر مساجد الله من آمن بالله ~~واليوم ~~(2) # الآخر وأقام الصلاة ~~وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى ~~أولئك أن يكونوا ~~(3) # من المهتدين(. أمر ~~بإنشاء هذه القبة المباركة الفقير إلى الله تعالى ~~بكتمر ~~(4) # ابن بلفط بن عز الدين الفتحي المتوفى إلى رحمة الله ~~تعالى في شهر ~~(5) # ربيع الآخر سنة أربع عشرة وسبعمائة بمآثر ولده الفارس ~~بناء المعلم خليل ابن المعلم ~~(6) # ابن القيم البناء غفر الله لهما أجمعين. # لم نعثر على اسم الفارس ابن بكتمر بن بلفط بن عز الدين الفتحي ~~المذكور، ولا على اسم والده في الكتب التي بين أيدينا، ولكننا ~~وجدنا في تاريخ ابن إياس، ج1، ص147 أن الملك الناصر محمد بن قلاوون ~~قبض في جملة من قبض عليهم من الخاصكية على بكتمر الفارسي، ورسم له ~~أن يتوجه إلى بيت المقدس، وذلك سنة 707ه/1307م بسبب تغير خاطر ~~السلطان على نائبه بمصر سالار ووقوع الفتنة بينهما. # فلعل بكتمر هذا هو ms26 الذي جاء بيت المقدس وما إليها، وأمر بإنشاء ~~هذه القبة قبل وفاته، فأتمها ابنه الفارس بعده. وقد استفدنا من ~~هذا الرقيم معرفة بناء من بنائي العرب - نعني بذلك مهندسيهم ~~- ألا وهو المعلم خليل بن المعلم ابن القيم. # وكان صديقنا المرحوم أحمد تيمور باشا - الذي ما زلنا نبكيه ونذكر ~~مآثره وآثاره العلمية - كتب مقالة ضافية الذيل عن المهندسين ~~الإسلاميين في مجلة الهندسة في مصر، ذكر فيها من استطاع ~~الاطلاع على أخبارهم في بطون الكتب وثنايا الأسفار من ~~مهندسي الدول الإسلامية، وبالطبع لم تتصل به أنباء من لم ~~يسعدهم الحظ بتدوين أسمائهم فيها، وظلوا كمعلمنا هذا على ~~الرقم الجامدة. # 7 # على باب مكان يسمى زاوية عمران في حارة الباشوية: ~~(1) # بسم الله الرحمن الرحيم. )إنما يعمر مساجد الله ~~(2) # من آمن بالله واليوم ~~الآخر وأقام الصلاة وآتى ~~الزكاة ~~(3) # ولم يخش إلا الله ~~فعسى أولئك أن يكونوا من ~~المهتدين(. ~~(4) # أنشأ هذا المسجد المبارك الفقير إلى الله ~~تعالى ~~(5) # أحمد بن شادي عفا الله عنه ولسائر المسلمين ~~آمين ~~(6) # بتاريخ مستهل ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ~~وسبعمائة. # لم نطلع على شيء من أمر باني هذا المسجد الذي يظهر أنه كان ~~من أهل الخير الذين ليس لهم صلة بالأعمال الحكومية. ~~••• # وحارة الباشوية هذه على ما يظهر محرفة عن محلة باشقردي ~~التي ذكرها مجير الدين الحنبلي في تاريخه، وباش قردي مؤلفة من ~~كلمتين تركيتين باش «الرأس» وقردي «كسر» ومعناها كسر الرأس. # فالظاهر أن العوام حرفوها إلى الباشوية والباشاوات على ~~كل حال كانوا من كاسري الرءوس ومذلي النفوس. # 8 # على حجر مبني بحائط قبة في باحة الجامع الكبير: ~~(1) # بسم الله ~~(2) # الرحمن ~~(3) # الرحيم ~~(4) # هذا قبر ~~(5) # الفقير ~~(6) # إلى الله ~~(7) # تعالى ~~(8) # شهاب ~~(9) # الدين ~~(10) # توفي سنة ~~(11) # أربع وستين ~~(12) # وسبعمائة. # أول ما يتبادر إلى الذهن أن يكون هذا الضريح للشيخ شهاب ~~الدين بن رسلان الذي عمر مشهد النبي روبيل المتقدم ذكره كما ~~قاله مجير الدين الحنبلي في تاريخ القدس والخليل «ج2، ص420»، ~~فاقتصروا في تدوين اسمه على المشهور عندهم. # ولكن شهاب الدين بن أحمد بن حسين ms27 بن حسن بن يوسف بن علي بن رسلان ~~هذا على الرغم من كونه ممن ولدوا في الرملة، وأقاموا فيها، ~~فإنه توفي ببيت المقدس سنة 844ه/1440م ودفن بتربة ماملا، ~~على ما ذكره مجير الدين نفسه في «الأنس الجليل»، ج2، ص516. # فيكون شهاب الدين صاحب الضريح غيره، ومن الذين سبقوه إلى دار ~~البقاء ممن لم نطلع لهم على ترجمة أو خبر. # 9 # على ضريح مصنوع من الرخام الجميل لأبي العون ضمن مسجد كبير، ~~والضريح اليوم ضمن مقبرة خاصة بآل الفاروقي من أبناء أبي ~~العون. # على الناحية الشرقية من الضريح: ~~(1) # بسم الله الرحمن الرحيم. )إن ~~الله وملائكته يصلون على ~~النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما(. ~~(2) ~~)ألا إن أولياء الله ~~لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون(. # على الناحية الغربية من الضريح: ~~(1) # هذا قبر العبد الفقير إلى الله تعالى شيخ الأنام ~~العالم العامل العلامة المحقق المدقق ~~(2) # السند الحاج الناسك مربي المريدين قدوة الأولياء ~~العاملين العارف بالله والداعي لسنة ~~رسوله ~~(3) # أبو العون محمد الغزي الشافعي الفاروقي شيخ شيوخ ~~السادة القادرية بالثغور ~~(4) # الفلسطينية والممالك الإسلامية عاد الله على ~~المسلمين ببركاته (ونفعهم بها) في الدنيا ~~والآخرة ~~(5) # وإنه توفي يوم الأربعاء ثاني شهر ربيع الآخر من ~~شهور سنة عشر وتسعمائة تغمده الله برحمته ~~ورضوانه ~~(6) # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم. # قال مجير الدين الحنبلي في «الأنس الجليل»، ج2، ص421 عند ~~ذكره ضريح سيدنا علي بن عليل من أحفاد عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - الموجود بساحل أرسوف المدينة القديمة البائدة المسماة ~~الآن بالحرم الذي يقصد إليه في صيف كل سنة خلق كثير من ~~الناس من البلاد البعيدة والقريبة؛ لإقامة موسم فيه ينفقون فيه ~~الأموال الجزيلة، ويقرأ عنده المولد الشريف النبوي، قال عند ذكره ذلك: ~~«وفي عصرنا ولي النظر عليه سيدنا ومولانا وشيخنا ولي ~~الله تعالى قدوة العباد وإمام الزهاد وبركة الوجود ~~والعباد شمس الدين أبو العون محمد الغزي القادري الشافعي ~~نزيل جلجوليا # 1 # شيخ السادة القادرية بالمملكة الإسلامية ~~متع ms28 الله الأنام بوجوده، فعمر المشهد وأقام نظامه ~~وشعاره وفعل آثارا حسنة، منها الرخام المركب على الضريح ~~الكريم، عمله في سنة ست وثمانين وثمانمائة، وكان قبله ~~يعمل عليه ضريح من خشب، وحفر البئر التي بصحن المسجد ~~حتى وصل إلى الماء المعين، ثم عمر برجا على ظهر ~~الإيوان من جهة الغرب للجهاد في سبيل الله تعالى، ووضع فيه ~~آلات الحرب لقتال الإفرنج، وكانت عمارته بعد التسعين ~~والثمانمائة وغير ذلك من أنواع العمارة والخير، أثابه الله ~~تعالى ثوابا جزيلا ومد في حياته أمدا طويلا. # وتوفي شيخنا أبو العون الغزي في ربيع الآخر سنة عشر ~~وتسعمائة بمدينة الرملة.» # وقد نقلنا هذه العبارة على طولها؛ لأنها تتعلق بموسم آخر من ~~المواسم الفلسطينية. # أما قول مجير الدين: وتوفي شيخنا، بعد أن طلب له الثواب ~~وطول العمر؛ فهو لأنه أتم تأليف كتابه سنة 900ه/1494م، حيث كان ~~المترجم له ما يزال في قيد الحياة، فختم عبارته بذلك. # ثم أضاف تاريخ وفاته إليها بعد انقضاء عشرة أعوام من تأليف ~~الكتاب. # 10 # على باب ديوان صديقنا الشيخ سليمان التاجي الفاروقي الكاتب ~~الفحل، والشاعر المجيد، والعالم المعروف بمعري فلسطين: «سنة ~~1106». # آل الفاروق ينتسبون إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - والشيخ أبو العون المتقدم ذكره هو جدهم، ومن نسله طائفة ~~صالحة من أعيان فلسطين وأغنيائها، وهذا التاريخ الموجز يدلنا على ~~سنة بناء الديوان، والديوان: هو المكان المعد لقبول الأضياف ~~والزوار باصطلاح الفلسطينيين. # على أن الديوان لغة - بكسر أوله، وفتحها - مجتمع الصحف ~~والكتاب، يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطية، وأول من وضعه ~~الخليفة الثاني عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فكأنهم ~~اشتقوه من المجتمع؛ لأنهم يجتمعون في «الديوان» طوائف وجماعات ~~للسهر والسمر. # ويقال في اليمن لمثل ذلك المكان: المفرش. كأنهم اشتقوه مما فيه ~~من الفرش والرياش، ولعل له في كل بلدة اسما خاصا درج ~~عليه الناس. # 11 # على قطعة من الرخام موضوعة على قبر بدون تاريخ إلى جانب ~~ضريح أبي العون: ~~(1) # محمد أغا غفر ... ~~(2) # توفيت في ختام شهر ربيع ms29 الآخر سنة 1229. # يظهر أن هذه الرخامة كانت على قبر لامرأة ذهب اسمها في القسم ~~الذي تحطم منها، وإن كانت ليست من الآثار التي يعدها العلم ~~قديمة، فإننا ذكرناها لوجودها إلى جانب ضريح أبي العون - عليه ~~رحمة الله. # 12 # على بلاطة في الجانب الأيمن من بناية بئر ~~المارستان: ~~(1) ~~)وجعلنا من الماء كل ~~شيء حي(. أمر بتعمير هذا السبيل ~~المبارك سعادتلو ~~(2) # أفندينا المعظم رءوف باشا متصرف لواء القدس ~~الشريف ما زال ملحوظا بعناية الملك اللطيف ~~(3) # في أواخر شهر جمادى الأولى خلت من سنة ~~1305. # حول هذه البناية آثار أحواض من رخام، وقد وضعت على البئر آلة ~~بخارية لرفع الماء من قعرها ودفعه للمدينة بقوة ستة عشر ~~حصانا. # وبجوار هذه البئر بئر جديدة أخرى، وعليها آلة بخارية تدفع الماء ~~للمدينة أيضا، وقد نقلنا هذه الكتابة الحديثة العهد التي لا تحسب ~~في الرقم الأثرية؛ لأنها على بئر كانت لمارستان قديم، ~~والمارستان باصطلاح زمانه هو المستشفى وإن كان أطلق في الأزمنة ~~المتأخرة على دور التمريض الخاصة بالأمراض العقلية. ms30