######OpenITI# #META# URI: 1366IliyasAbuShabaka.MaridWahm.Hindawi24040406 #META# Tags: plays #META# ID: 24040406 #META# Title: مريض الوهم #META# AuthorID: 38572642 #META# Author: موليير #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 95147246 #META# Translator: إلياس أبو شبكة #META# Related_books: 1083Moliere.MaladeImaginaire (TRANSL) #META#Header#End# # أسماء الممثلين‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # أسماء الممثلين‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # | مريض الوهم # | مريض الوهم # تأليف # موليير # ترجمة # إلياس أبو شبكة # | أسماء الممثلين # أرغان: # مريض وهم. # بلين: # زوجة أرغان الثانية. # أنجليكا: # ابنة أرغان وعشيقة كليانت. # لويزون: # صغرى بنات أرغان وشقيقة أنجليكا. # بيرالد: # شقيق أرغان. # كليانت: # عشيق أنجليكا. # السيد ديافواروس: # طبيب. # توماس ديافواروس: # ابنه وعشيق أنجليكا. # السيد بورغون: # طبيب أرغان. # السيد فلوران: # أجزائي. # السيد بونفوا: # كاتب عدل. # توانيت: # خادمة. # | الفصل الأول # المشهد الأول # أرغان ~~(جالسا وحده إلى منضدة أمامه يعد بقطع من النحاس (فيش) ~~بعض عقاقير أجزائية) ~~: # اثنان وثلاثة ... خمسة، وخمسة عشرة، وعشرة ... عشرون ~~(يأخذ ~~زجاجة ويقرأ عليها ما يلي): ~~«تستعمل في اليوم الرابع والعشرين ~~حقنة صغيرة تدخل بسرعة فتنظف أحشاء حضرتك وتبردها، ثلاث فرنكات.» إن الذي لا ~~يعجبني في السيد فلوران الأجزائي هو أن ثمن عقاقيره مرتفع دائما ويطلبه ~~بلهجة رسمية، ينبغي للمرء أن يكون عاقلا فلا يجرد المرضى من فلوسهم، ثلاثة ~~فرنكات ثمن تنظيف أحشاء؟! يكفي فرنكان، «وفي مساء اليوم نفسه تأخذ جرعة من شراب ~~الجولاب ركب خصيصا لتنويم حضرتك، وثمنه ثلاثة فرنكات.» لا بأس فهذا الشراب ~~ينومني في الليل «وفي اليوم الخامس والعشرين تأخذ جرعة مسهلة ومقوية ركبت من ~~الجولاب الشرقي وغيره حسب إشارة السيد بورغون، وثمنها أربعة فرنكات» هو! إنك ~~تهزأ يا سيد فلوران، فالسيد بورغون لم يأمرك بأن تضع أربعة فرنكات، ضع ثلاثة ~~فرنكات فقط. «وفي اليوم السادس والعشرين تستعمل حقنة لتسريح الغازات من بطنك. ~~فرنكان.» فرنك واحد يا سيد فلوران، «وتستعمل في اليوم السابع والعشرين علاجا ~~يطرد خارجا أفكارك السوداء. ثلاثة فرنكات» حسنا، أنا شديد الغبطة بهذا السعر ~~المعقول، «وفي اليوم الثامن والعشرين تأخذ جرعة من الحليب الممزوج بالشراب ~~لتبرد دم حضرتك، خمسة فرنكات» هو هو! مهلا يا سيد فلوران، إذا استمرت ~~مطالبك على هذه الخطة فإني أعدل عن المرض، فاكتف بأربعة فرنكات، لقد ~~تناولت هذا الشهر ثمانية علاجات، واستعملت اثني عشر تنظيفا، وفي الشهر الماضي ~~تناولت اثني عشر علاجا ms01 واستعملت عشرين تنظيفا، فلا غرابة إذا كانت صحتي في هذا ~~الشهر أسوأ منها في الشهر الفائت، وسأطلع السيد بورغون على ذلك ليضع له ~~حدا. هيا، خذوا من أمامي هذه العقاقير. ~~(ينتبه إلى ~~أن لا أحد في الغرفة!) # لا أحد هنا! إنهم يتركونني دائما وحدي، ~~(يقرع جرسا أمامه) # لا يسمعون ولن ~~يسمعوا؛ فجرسي لا يدق دقا كافيا، درلن، درلن، درلن. عبثا كأنني لا أدق، يا ~~كلبة! يا حمقاء! إنهم طرش! توانيت ~~(يكف عن قرع الجرس ~~ويجعل يصرخ) # درلن، درلن، درلن، أخذكم الشيطان! أيتركون مريضا ~~وحده؟! ~~(يصرخ) # درلن، درلن، درلن، إنه لأمر ~~فظيع! إنهم يتركونني أموت وحدي! درلن، درلن. # المشهد الثاني ~~(أرغان - توانيت) # توانيت ~~(وهي داخلة) ~~: # آتية، آتية. # أرغان ~~: # آه يا كلبة! آه يا حمقاء! # توانيت ~~(تتظاهر بأنها لطمت رأسها) ~~: # يا لك لجوجا! إنك تلح في طلب الناس إلحاحا جعلني ألطم رأسي على زاوية ~~النافذة. # أرغان ~~(غضبان) ~~: # آه يا خائنة! # توانيت ~~(تقاطعه) ~~: # آه! # أرغان ~~: # منذ ... # توانيت ~~: # آه! # أرغان ~~: # منذ ساعة ... # توانيت ~~: # آه! # أرغان ~~: # لقد تركتني ... # توانيت ~~: # آه! # أرغان ~~: # اخرسي أيتها الحمقاء ودعيني أخاصمك؛ فلقد جرحت حنجرتي. # توانيت ~~: # وأنت، لقد جعلتني أحطم رأسي، وهذا يساوي تلك، واحدة بواحدة إذا شئت. # أرغان ~~: # ماذا؟! أيتها الحمقاء ... # توانيت ~~: # إذا خاصمت أنت أبكي أنا. # أرغان ~~: # تتركينني أيتها الخائنة؟! # توانيت ~~(تقاطعه) ~~: # آه! # أرغان ~~: # تريدين يا كلبة؟! ... # توانيت ~~: # آه! # أرغان ~~: # ماذا؟! وهل ينبغي أن لا أذوق حتى لذة الخصام؟ # توانيت ~~: # خاصم ما شئت وكيف شئت. # أرغان ~~: # ولكنك يا كلبة، لا تدعينني أخاصمك بمقاطعاتك المتواصلة. # توانيت ~~: # إذا كان الخصام يحلو لك فأنا بدوري يحلو لي البكاء، كل له لذته، آه! # أرغان ~~: # هيا ... قفي عند هذا الحد، أخرجي هذه العقاقير من هنا يا حمقاء! ~~(ينهض) # هل نجحت الحقنة التي استعملتها ~~اليوم؟ # توانيت ~~: # حقنتك؟ # أرغان ~~: # نعم؛ كيف كان البول؟ # توانيت ~~: # وحقك إني لا أتدخل في هذه المسائل، فعلى السيد فلوران أن يضع فيها أنفه ~~لأنه يستفيد منها. # أرغان ~~: # اهتمي بأن تهيئي لي واحدة أخرى أستعملها بعد هنيهة. # توانيت ~~: # أرى أن السيد فلوران ms02 هذا وذلك السيد بورغون يتصرفان بجسمك كما يريدان، ~~وأنهما يجدان فيك بقرة حلوبا، وإني لأريد أن أسألهما أي داء اكتشفاه فيك ~~ليصفا لك جميع تلك الأدوية؟! # أرغان ~~: # اخرسي أيتها الحمقاء، فليس من شأنك أن تراقبي وصفات الطب. أحضري إلي ابنتي ~~أنجليكا فلدي ما أقوله لها. # توانيت ~~: # ها هي ذي جاءت من نفسها؛ فلقد حزرت فكرك. # المشهد الثالث ~~(أرغان - أنجليكا - توانيت) # أرغان ~~: # اقتربي يا أنجليكا، فلقد جئت في وقتك وكنت أريد أن أكلمك. # أنجليكا ~~: # ها أنا ذا مستعدة لسماع ما تريد أن تقوله. # أرغان ~~: # انتظري، ~~(لتوانيت) # هاتي عصاي، فسأعود بعد ~~هنيهة. # توانيت ~~: # أسرع بالذهاب يا سيدي، أسرع؛ فالسيد فلوران يخلق لنا مشاكل. # المشهد الرابع ~~(أنجليكا - توانيت) # أنجليكا ~~: # توانيت! # توانيت ~~: # ماذا؟ # أنجليكا ~~: # انظري إلي هنيهة. # توانيت ~~: # نظرت إليك ... ماذا؟ # أنجليكا ~~: # ألم تحزري عمن أريد أن أحدثك؟ # توانيت ~~: # أشك في أني حزرت، أعن عشيقنا الشاب؟ أظنك تريدين أن تحدثيني عنه؛ لأن ~~أحاديثنا تدور عليه منذ ستة أيام، ولا أخالك ترتاحين إلى نفسك إذا أنت لم تفتحي ~~حديثه في كل ساعة. # أنجليكا ~~: # بما أنك تعرفين ذلك؛ فلا بأس أن أجعلك أول من تحدثني عنه، وإني أعترف لك ~~أني لن أتعب أبدا من التحدث عنه، وأن قلبي يغنم جميع الفرص لكي ينفتح لك، ~~ولكن اصدقيني يا توانيت، هل حدثتك نفسك يوما بأن تأخذي علي العواطف الملتهبة ~~التي أحس بها نحوه؟ # توانيت ~~: # معاذ الله! # أنجليكا ~~: # وهل أنا مخطئة في استسلامي إلى تأثيراته العذبة؟ # توانيت ~~: # لم أقل ذلك. # أنجليكا ~~: # وهل تريدين أن أخرس شواعري أمام ذلك الهوى المضطرم الذي يشعر به ~~نحوي؟ # توانيت ~~: # معاذ الله! # أنجليكا ~~: # اصدقيني قليلا، ألا ترين مثلي شيئا من السماء ومن مشيئة القدر في حكاية ~~تعارفنا؟ # توانيت ~~: # بلى. # أنجليكا ~~: # ألا ترين أن دفاعه عني من غير أن يعرفني لا يمكن أن يصدر إلا عن رجل ~~شريف؟ # توانيت ~~: # بلى. # أنجليكا ~~: # وأن الإنسان لا يستطيع أن يطلب أكثر من ذلك؟ # توانيت ~~: # اتفقنا. # أنجليكا ~~: # وأنه عمل ذلك بألطف ما يكون؟ # توانيت ~~: # بدون ريب. # أنجليكا ~~: # ألا ترين ms03 يا توانيت أنه شخصية ممتازة؟ # توانيت ~~: # لا جدال في ذلك. # أنجليكا ~~: # وأن هيئته تدل على أنه أجمل شاب في العالم؟ # توانيت ~~: # بكل تأكيد. # أنجليكا ~~: # وأن في أقواله وأعماله أشياء نبيلة؟ # توانيت ~~: # هذا أمر لا نزاع فيه. # أنجليكا ~~: # وأنه لا يمكن أن يسمع كلام أعشق من الكلام الذي يسمعني إياه؟ # توانيت ~~: # صحيح. # أنجليكا ~~: # وأنه ليس ثمة أشأم من المعارضة التي يقفون بها حائلا بيني وبينه والتي تسد ~~كل صلة بيننا وبين ذلك الحب الناري الذي توحيه إلينا السماء؟ # توانيت ~~: # الحق في جانبك. # أنجليكا ~~: # ولكن يا توانيت، أتعتقدين أنه يحبني بمقدار ما يؤكد لي؟ # توانيت ~~: # هه هه! إن هذه المسائل كثيرا ما تستلزم كبير تدقيق، فتكشيرات الحب ~~شديدة الشبه بالحقيقة، ولقد رأيت في ذلك جمهورا من كبار الممثلين. # أنجليكا ~~: # آه! ماذا تقولين يا توانيت؟! وهل يمكن أن لا يكون صادقا في كلامه؟! # توانيت ~~: # على كل ستتحققين ذلك بنفسك، ورسالته التي تسلمتها أمس والتي يطلب فيها يدك ~~للزواج ستكون سبيلا لك لتعلمي أصادق هو أم كاذب. # أنجليكا ~~: # آه يا توانيت! إذا خدعني هذا فلن أصدق رجلا في حياتي. # توانيت ~~: # هو ذا والدك قادم. # المشهد الخامس ~~(أرغان - أنجليكا - توانيت) # أرغان ~~: # أريد أن أطلعك يا بنتي على نبأ ربما لم تكوني تنتظرينه؛ إنك مطلوبة للزواج ~~... ماذا؟! تضحكين؟! صحيح، إن كلمة زواج تفرح وتسر، آه أيتها الطبيعة! أيتها ~~الطبيعة! وأرى يا بنتي أن أسألك إن كنت ترغبين في الزواج. # أنجليكا ~~: # يجب علي يا والدي أن أنزل على كل ما تأمرني به. # أرغان ~~: # أنا مسرور بأن تكون بنتي مطيعة، إذن فالقضية انتهت ولقد وعدت بك. # أنجليكا ~~: # علي أن أسير حسب مشيئتك سيرا أعمى يا أبي. # أرغان ~~: # كانت زوجتي - خالتك - ترغب إلي أن أجعلك راهبة، وهذا رأي أختك الصغرى ~~أيضا. # توانيت ~~(على حدة) ~~: # هذه البهيمة لها حجتها في ذلك. # أرغان ~~: # لم تكن تريد أن ترضى بهذا الزواج، ولكني حملتها على الاقتناع بصحته وأعطيت ~~كلامي. # أنجليكا ~~: # إني لمدينة لك بهذا الكرم يا أبي. # توانيت ~~(لأرغان) ~~: # الحق أقول لك أني ms04 شاكرة لك ذلك، وهذا أعقل عمل قمت به في حياتك. # أرغان ~~: # لم أر الشخص بعد، ولكن قيل لي أني سأرتاح إليه، وأنت أيضا. # أنجليكا ~~: # بدون ريب يا أبي. # أرغان ~~: # كيف رأيته؟ # أنجليكا ~~: # بما أن إرادتك تفسح لي أن أفتح لك قلبي فلا أتردد في القول لك أن الصدفة ~~شاءت أن نتعارف منذ ستة أيام، وأن الطلب الذي عرض عليك إنما هو نتيجة الميل ~~الذي تبادلناه. # أرغان ~~: # لم أعرف ذلك، ولكني مسرور جدا بمعرفته، قيل لي إنه فتى عال. # أنجليكا ~~: # نعم يا أبي. # أرغان ~~: # ذو قامة جميلة. # أنجليكا ~~: # بدون ريب. # أرغان ~~: # جذاب في شخصه. # أنجليكا ~~: # بكل تأكيد. # أرغان ~~: # ذو سحنة جميلة. # أنجليكا ~~: # جميلة جدا. # أرغان ~~: # عاقل وشريف الخلق. # أنجليكا ~~: # هكذا تماما. # أرغان ~~: # نبيل. # أنجليكا ~~: # أنبل شخص في العالم. # أرغان ~~: # يجيد التكلم باليونانية واللاتينية. # أنجليكا ~~: # هذا ما لست أعلمه. # أرغان ~~: # وينال شهادة الطب بعد ثلاثة أيام. # أنجليكا ~~: # هو يا والدي؟ # أرغان ~~: # نعم؛ أولم يقل لك ذلك؟! # أنجليكا ~~: # لا وحقك، ومن قال لك ذلك؟! # أرغان ~~: # السيد بورغون. # أنجليكا ~~: # وهل السيد بورغون يعرفه؟! # أرغان ~~: # يا له سؤالا غريبا! يجب أن يعرفه لأنه ابن عمه. # أنجليكا ~~: # وهل كليانت ابن عم السيد بورغون؟! # أرغان ~~: # أي كليانت تعنين؟! نحن نتكلم عن الفتى الذي طلبت يدك له. # أنجليكا ~~: # نعم. # أرغان ~~: # وهذا الفتى هو ابن عم السيد بورغون الذي هو ابن صهره الطبيب السيد ديافواروس، ~~وهذا الابن يدعى توماس ديافواروس وليس كليانت، ولقد عقدنا هذا الزواج في ~~الصباح، السيد بورغون والسيد فلوران وأنا، وغدا يجيء إلي هذا الصهر مصحوبا ~~بوالده ... ماذا؟! أراك مضطربة! # أنجليكا ~~: # ذلك يا أبي إنك تكلمت عن شخص غير الذي أعنيه. # توانيت ~~: # ماذا يا سيدي؟! كيف سمحت لنفسك أن تقوم بعمل كهذا؟! وهل تريد أن تزوج ابنتك من ~~طبيب مع تلك الثروة التي تملك؟! # أرغان ~~: # أجل؛ ولكن أي شأن لك أنت يا وقحة؟! # توانيت ~~: # إنك شديد التسرع، ألا نستطيع أن نتفاهم معا من غير أن نتخاصم؟! تعال نتكلم ~~بهدوء. ما هي حجتك في صحة زواج كهذا ms05 ؟ # أرغان ~~: # حجتي هي أني أريد أن أصاهر وأحالف الأطباء لأني مريض مقعد، ومصاهرتي ~~للأطباء تسمح لي بأن أتكئ في مرضي على عضد أمين، وأن أوفر لعيلتي مصادر الأدوية ~~التي أنا بحاجة إليها. # توانيت ~~: # طيب، هذه حجة مقنعة، ولكن فكر جيدا ... أمريض أنت؟ # أرغان ~~: # ماذا تقولين أيتها الحمقاء؟ نعم؛ أنا مريض! نعم؛ أنا مريض أيتها الوقحة! # توانيت ~~: # إذن، نعم، يا سيدي أنت مريض، ولا ينبغي أن نتخاصم على ذلك، نعم، إنك مريض ~~جدا، أوافق على ذلك، ومريض أكثر مما تظن، ولكن ابنتك يجب أن تتزوج بقرين لها ~~هي، وبما أنها ليست مريضة فلا حاجة لأن تعطي يدها لطبيب. # أرغان ~~: # إني أزوجها من طبيب لأجلي أنا، والابنة الشريفة يجب أن تفرح وتغتبط ~~بالاقتران بمن هو مفيد لصحة والدها. # توانيت ~~: # وحقك يا سيدي، أتريد أن أنصحك كصديقة؟ # أرغان ~~: # ما هي هذه النصيحة؟ # توانيت ~~: # هي أن لا تفكر بهذا الزواج. # أرغان ~~: # والسبب؟ # توانيت ~~: # السبب هو أن ابنتك لن ترضى به. # أرغان ~~: # لن ترضى به؟! # توانيت ~~: # لا. # أرغان ~~: # ابنتي أنا؟! # توانيت ~~: # ابنتك أنت. وستقول لك أنها لا تعبأ بالسيد ديافواروس ولا بابنه توماس ~~ديافواروس ولا بجميع ديافواروس العالم. # أرغان ~~: # أما أنا، فإني أعبأ بهم جميعا عدا أن القسمة صالحة جدا؛ فالسيد ديافواروس ~~غني كبير ولن يرثه غير ابنه توماس، ثم إن السيد بورغون الذي لا زوجة له ولا ~~بنين سيعطيه جميع ما يملك لأجل هذا الزواج، والسيد بورغون رجل يبلغ دخله السنوي ~~ثمانية آلاف فرنك. # توانيت ~~: # لا بد أنه فتك بكثير من الناس حتى صار غنيا! # أرغان ~~: # ثمانية آلاف فرنك دخل سنوي! مبلغ لا يستهان به! فضلا عن أن ثروة الأب ~~كبيرة جدا ... # توانيت ~~: # كل هذا حسن يا سيدي، ولكني أعود فأنصحك، ويجب أن تبقى هذه النصيحة بيننا، بأن ~~تختار لها زوجا آخر، فابنتك لم تخلق لتكون مدام ديافواروس. # أرغان ~~: # وأنا أريد أن يكون ذلك. # توانيت ~~: # أف! لا تقل ذلك. # أرغان ~~: # كيف لا أقول ذلك؟! # توانيت ~~: # لا، لا تقل! # أرغان ~~: # ولماذا لا أقول؟! # توانيت ~~: # لكيلا ms06 يقول الناس أنك لا تفكر بما تقول. # أرغان ~~: # ليقل الناس ما يشاءون، وأكرر عليك أني أريد أن تنفذ الكلام الذي ~~أعطيته. # توانيت ~~: # وأنا أكرر عليك أنها لن تنفذه. # أرغان ~~: # إذن أرغمها عليه. # توانيت ~~: # قلت لك إنها لن تصغي إليك. # أرغان ~~: # ستصغي أو أدخلها إلى الدير. # توانيت ~~: # أنت؟! # أرغان ~~: # أنا. # توانيت ~~: # طيب! # أرغان ~~: # كيف طيب؟! # توانيت ~~: # لن تدخلها إلى الدير. # أرغان ~~: # لن أدخلها إلى الدير؟! # توانيت ~~: # لا. # أرغان ~~: # لا؟! # توانيت ~~: # لا. # أرغان ~~: # إنها لحكاية مضحكة. لن أدخل ابنتي إلى الدير إذا شئت؟! # توانيت ~~: # قلت لك لا. # أرغان ~~: # ومن يمنعني؟! # توانيت ~~: # أنت نفسك. # أرغان ~~: # أنا؟! # توانيت ~~: # نعم؛ فلن تسمح لقلبك أن يعمل هذا العمل. # أرغان ~~: # بل أسمح له. # توانيت ~~: # أنت تمزح. # أرغان ~~: # لا، لا أمزح. # توانيت ~~: # العاطفة الأبوية تتغلب عليك. # أرغان ~~: # لن تتغلب علي. # توانيت ~~: # دمعة صغيرة أو دمعتان، ذراعان ترتميان على عنقك، ويا والدي الصغير خارجا من ~~شفتين عذبتين تكفي لتحرك عواطفك. # أرغان ~~: # لا أعبأ بهذا كله. # توانيت ~~: # بلى، بلى. # أرغان ~~: # قلت لك لا أعبأ. # توانيت ~~: # سخافات. # أرغان ~~: # لا ينبغي أن تقولي: سخافات. # توانيت ~~: # يا الله! ولكني أعرفك حق المعرفة، فأنت طيب الأخلاق. # أرغان ~~(بسخط) ~~: # لست طيب الأخلاق، بل أنا شرير عندما أريد. # توانيت ~~: # بهوادة يا سيدي، أنسيت أنك مريض؟! # أرغان ~~: # أشير عليها إشارة مطلقة بأن تستعد لقبول الزوج الذي أريده. # توانيت ~~: # وأنا أحظر عليها تحظيرا مطلقا العمل بموجب إشارتك. # أرغان ~~: # أين نحن؟! وأي جسارة تخول خادمة مثلك التلفظ بكلام كهذا في حضرة ~~سيدها؟! # توانيت ~~: # عندما لا يفكر رب البيت بما يقول يحق للخادمة العاقلة أن تؤنبه. # أرغان ~~(يركض وراءها) ~~: # آه أيتها الوقحة! يجب أن أحطمك! # توانيت ~~(تتجنبه وتضع الكرسي بينه وبينها) ~~: # من واجبي أن أحول بينك وبين الأشياء التي تسبب لك العار. # أرغان ~~(يركض وراء توانيت حول الكرسي وفي يده عصاه) ~~: # تعالي، تعالي أعلمك الكلام! # توانيت ~~(تتجنبه) ~~: # يجب علي أن لا أدعك تنجز أعمالا خرقاء. # أرغان ~~: # يا كلبة! # توانيت ~~: # لا، لن أوافق على هذا الزواج. # أرغان ~~: # يا غافلة! يا وقحة ms07 ! # توانيت ~~: # لا أريد أن تتزوج توماسك هذا. # أرغان ~~: # يا شقية! # توانيت ~~: # ستطيعني أنا ولن تطيعك. # أرغان ~~(يقف) ~~: # أنجليكا، أوقفي لي هذه الوقحة! # أنجليكا ~~: # ولكن يا والدي ... # أرغان ~~: # إذا لم توقفيها أسقط عليك لعنتي. # توانيت ~~(وهي خارجة) ~~: # وأنا أحرمها إذا أطاعتك. # أرغان ~~(يرتمي على كرسيه) ~~: # آه! آه! لم أبق أتحمل! هذا كله يميتني. # المشهد السادس ~~(بلين - أرغان) # أرغان ~~: # آه، اقتربي يا زوجتي! # بلين ~~: # ما بالك يا زوجي المسكين؟! # أرغان ~~: # تعالي، تعالي إلى هنا لنجدتي. # بلين ~~: # ماذا تراه جرى لك يا ولدي الصغير؟! # أرغان ~~: # حبيبتي! # بلين ~~: # حبيبي! # أرغان ~~: # لقد أخرجتني عن نفسي ... # بلين ~~: # وا حسرتاه يا زوجي الصغير المسكين! كيف جرى ذلك يا صديقي؟! # أرغان ~~: # إن توانيتك الشقية أصبحت أوقح منها في الماضي. # بلين ~~: # ولكن كفاك استسلاما إلى الغضب! # أرغان ~~: # لقد أغضبتني جدا يا صديقتي الصغيرة. # بلين ~~: # بهوادة يا ولدي، بهوادة! # أرغان ~~: # وبقيت ساعة كاملة تعترضني في المسائل التي أريدها. # بلين ~~: # بهوادة! بهوادة! # أرغان ~~: # ولقد بلغت بها الوقاحة إلى درجة أنها راحت تقول لي أني لست ~~مريضا. # بلين ~~: # إنها لوقحة جدا. # أرغان ~~: # وتعلمين يا قلبي أي إهانة هي هذه! # بلين ~~: # نعم يا قلبي، لقد أذنبت جدا. # أرغان ~~: # هذه الشقية ستميتني يا صغيرتي. # بلين ~~: # هه لا! هه لا! # أرغان ~~: # إنها السبب في جميع الأوجاع التي أقاسيها. # بلين ~~: # لا تستسلم للغضب إلى هذا الحد. # أرغان ~~: # وكثيرا ما طلبت منك أن تطرديها. # بلين ~~: # ولكن يا ولدي ليس هناك خدم وخادمات مجردون من الأخطاء، ونضطر أحيانا أن ~~نتحمل خصالهم السيئة بسبب خصالهم الحميدة، وتوانيت هذه لها حسناتها كخادمة؛ فهي ~~صادقة، ومجتهدة، وأمينة، وتعلم أنه ينبغي لنا اليوم أن نراعي الخادمات ~~اللواتي نتخذهن، هولا! توانيت. # المشهد السابع ~~(أرغان - بلين - توانيت) # توانيت ~~: # مولاتي. # بلين ~~: # أجيبيني، لماذا أغضبت زوجي؟ # توانيت ~~(بلهجة عذبة) ~~: # أنا يا مولاتي؟! وا حسرتاه! لا أدري ماذا تريدين أن تقولي، ولم أفكر بسوى ~~مرضاة سيدي في كل شيء. # أرغان ~~: # يا لك خائنة! # توانيت ~~: # قال لنا إنه يريد أن يعطي يد ابنته لابن السيد ديافواروس، فأجبته أن ms08 القسمة ~~مناسبة لها، على أني ظننت أن إدخالها إلى الدير سيكون أنسب لها. # بلين ~~: # ليس في هذا ضرر على الإطلاق، وأرى أن توانيت مصيبة بما تقول. # أرغان ~~: # آه! إنك تصدقينها يا حبيبتي ولكنها لصة، فقد صوبت علي مائة إهانة. # بلين ~~: # صدقتك يا صديقي. (لتوانيت) اسمعي يا توانيت، إذا أغضبت زوجي مرة أخرى أطردك ~~خارجا! والآن أعطيني وشاحه المفرى ومخدات لأهيئ له مكانه على الكرسي. ~~(لزوجها) # اغرز قبعتك في رأسك حتى أذنيك، ~~فليس أدعى إلى الزكام من تلقي الهواء بالأذنين. # أرغان ~~: # آه يا حبيبتي، إني لمدين لك بجميع العنايات التي تبذلينها لأجلي. # بلين ~~(وهي تضع المخدات حول أرغان) ~~: # انهض لأضع هذه المخدات تحتك. ضع هذه لتتكئ عليها، وهذه وراء ظهرك، وهذه لتسند ~~بها رأسك. # توانيت ~~(تضع مخدة على رأسه بعنف) ~~: # وهذه لتقيك الندى. # أرغان ~~(ينهض غاضبا ويرمي توانيت بالمخدة) ~~: # آه أيتها الحمقاء! تريدين أن تخنقيني؟! ~~(توانيت ~~تهرب). # المشهد الثامن ~~(أرغان - بلين) # بلين ~~: # هه لا! هه لا! ما هذا؟! # أرغان ~~(يرتمي على كرسيه) ~~: # آه! آه! آه! لم أبق أقدر أن أتحمل. # بلين ~~: # لماذا تستسلم هكذا إلى الغضب؟! لقد ظنت أنها تحسن عملا. # أرغان ~~: # إنك لا تفهمين خبث هذه الشقية! آه يا صديقتي! لقد أخرجتني عن نفسي، وأصبحت ~~بحاجة إلى ثمانية علاجات واثني عشر تنظيفا لأعوض كل هذا. # بلين ~~: # هدئ روعك قليلا يا صديقي الصغير. # أرغان ~~: # آه يا صديقتي! إنك عزائي الوحيد. # بلين ~~: # مسكين أنت يا ولدي الصغير! # أرغان ~~: # آه! لكي أبرهن لك على حبي إياك يا قلبي، أريد أن أكتب وصيتي كما قلت ~~لك. # بلين ~~: # لا يصح أن نبحث في هذا الآن، ولا أطيق أن أتصور هذه الفكرة، فكلمة وصية تكفي ~~لترعشني حزنا وغما. # أرغان ~~: # لقد قلت لك إني سأخاطب الكاتب العدل في ذلك. # بلين ~~: # هو هنا، فقد صحبته معي. # أرغان ~~: # أدخليه إذن يا حبيبتي الصغيرة. # بلين ~~: # وا حسرتاه! إن من تحب زوجها لا تفكر في أمور كهذه. # المشهد التاسع ~~(الكاتب العدل - بلين - أرغان) # أرغان ~~: # اقترب يا سيد بونفوا، اقترب. وخذ لك ms09 كرسيا إذا شئت، لقد قالت لي زوجتي إنك ~~رجل طيب الخلق ومن أصدقائها الخلصاء، ولقد كلفتها أن تحدثك عن وصية أريد ~~تسجيلها. # بلين ~~: # وا أسفاه! لست جديرة بأن أبحث أمورا كهذه. # الكاتب العدل ~~: # لقد شرحت لي يا سيدي المقاصد التي تنويها، ولدي ما أقوله لك في هذا السبيل، ~~وهو أنك لن تستطيع أن تنيل امرأتك شيئا بوصيتك. # أرغان ~~: # ولكن لماذا؟ # الكاتب العدل ~~: # لأن العادة تقف حائلا، فلو كنت في بلاد تعالج فيها الحقوق بالكتابة لصح ~~ذلك، ولكن في باريس وفي البلدان المتأثرة بالتقاليد أو ببعضها على الأقل لن يصح ~~ذلك، وكل محاولة من هذا القبيل تذهب عبثا. # أرغان ~~: # إنها لعادة وقحة جدا أن لا يستطيع الزوج أن يترك شيئا لامرأة يحبها وتحبه ~~وتعتني به! تحدثني نفسي أن أستشير المحامي لأعلم بأي وسيلة أستطيع أن أقوم ~~بهذا العمل. # الكاتب العدل ~~: # لا ينبغي لك أن تلجأ إلى المحامين؛ إذ إن هؤلاء كثيرا ما يكونون صارمين في ~~أمور كهذه ويعتقدون أنها جريمة كبيرة أن يجاوزوا حد القانون، وهؤلاء الناس ~~يجهلون واجبات الضمير، على أن هنالك من نستطيع أن نستشيرهم، فهم يستحلون مجاوزة ~~الشريعة برفق، ويعرفون أن يجعلوا عدلا ما ليس مسموحا به، وأن يمهدوا الصعوبات ~~ويجدوا وسائل لتعديل العادات والتقاليد بطرق خاصة، ولولا هؤلاء لبقي العالم ~~يرزح تحت مشاكل عديدة؛ إذ إن تسهيل الأمور من ضروريات الحياة. # أرغان ~~: # لقد قالت لي زوجتي: يا حضرة السيد، إنك رجل طيب القلب حاذق، فأرجو منك أن ~~تقول لي كيف أعمل لأهبها ثروتي وأحرم أولادي جميعا؟! # الكاتب العدل ~~: # كيف تعمل؟ تستطيع أن تختار صديقا حميما لزوجتك تعطيه بشكل قانوني في وصيتك ~~كل ما يتاح لك أن تعطيه، وهذا الصديق يحيل إليها بدوره ما تكون قد أعطيته إياه، ~~وتستطيع أيضا وأنت في قيد الحياة أن تضع في يدها مالا نقدا أو ورقا ~~لأمرها. # بلين ~~: # يا الله! لا حاجة لأن تزعج نفسك بذلك، فإذا حل بك ما أعيذك منه يا ولدي، ~~اعدل عن البقاء في هذا العالم. # أرغان ~~: # صغيرتي ms10 ! # بلين ~~: # نعم يا صديقي، إذا حل بك مكروه ... # أرغان ~~: # يا زوجتي العزيزة! # بلين ~~: # تصبح الحياة لا شيء في نظري. # أرغان ~~: # حبيبتي الصغيرة! # بلين ~~: # وألحق بك على الأثر لأؤكد لك أي عاطفة أشعر بها نحوك. # أرغان ~~: # إنك تذوبين قلبي يا صغيرتي، تعزي ... أتوسل إليك أن تتعزي. # الكاتب العدل ~~(لبلين) ~~: # إن هذه الدموع ... ليس الآن وقت البكاء؛ لأن وقت البكاء لم يحن بعد. # بلين ~~: # إنك لا تعلم يا سيدي مقدار حب الزوجة لزوجها. # أرغان ~~: # وإذا أسفت لشيء قبل أن أموت يا صغيرتي فهو أني لم أرزق ولدا منك. # الكاتب العدل ~~: # لم يفت الوقت، فقد يجيء هذا الولد عاجلا أو آجلا. # أرغان ~~: # يجب أن أعمل وصيتي بالطريقة التي ذكرها حضرته، ولكن أريد الآن أن أضع بين ~~يديك عشرين ألف فرنك ذهبا مخبأة في القبو، وسندين لأمر حاملهما؛ أحدهما على السيد ~~دامون والآخر على السيد جيرونت. # بلين ~~: # لا، لا، لا أريد أن أسمع شيئا من هذا، آه! كم هو المبلغ المخبأ في ~~القبو؟ # أرغان ~~: # عشرون ألف فرنك يا حبيبتي الصغيرة. # بلين ~~: # كفى، لا تحدثني عن المال ... أرجوك ... آه! ... كم هو مبلغ السندين؟ # أرغان ~~: # أحدهما أربعة آلاف فرنك، والآخر ستة آلاف. # بلين ~~: # كل ثروات العالم يا صديقي لا تساوي شيئا إذا قيست بك. # الكاتب العدل ~~(لأرغان) ~~: # أتريد أن نبدأ بعمل الوصية؟ # أرغان ~~: # نعم يا سيدي، ولكن أرى أن دخولنا إلى غرفتي يكون أنسب، ~~(لزوجته): # تعالي، يا صغيرتي، وخذي بيدي. # بلين ~~: # هيا يا ولدي الصغير. # المشهد العاشر ~~(أنجليكا - توانيت) # توانيت ~~: # إنهما مع كاتب عدل، ولقد سمعتهم يتحدثون عن وصية، فخالتك زوجة والدك لا تنام ~~الليل، ولا ريب أن هناك مؤامرة على صالحك تزج بوالدك فيها. # أنجليكا ~~: # ليتصرف بثروته كما يطيب له بشرط أن لا يتصرف بقلبي، أترين يا توانيت في أي ~~هوة يزجون به؟ بحقك يا توانيت، لا تتركيني في محنتي هذه. # توانيت ~~: # أنا أتركك؟! إني أفضل الموت على هذا، ولقد حاولت خالتك أن تجعلني كاتمة ~~أسرارها لتستفيد مني، على أني لم أستطع الميل إليها وكنت ms11 دائما من جهتك، ~~فدعيني أعمل، وسأعالج جميع الطرق خدمتك، غير أني أجدني مضطرة إلى تبديل سلوكي ~~معك لأتمكن من خدمتك الخدمة الصالحة. إذن؛ يجب علي من الآن فصاعدا أن أكتم ~~ميلي إليك وأتكلف الميل إلى والدك وخالتك. # أنجليكا ~~: # أرجو منك أن تجتهدي لإطلاع كليانت على الزواج الذي اتفق عليه. # توانيت ~~: # كوني براحة بال من هذا القبيل. # المشهد الحادي عشر ~~(بلين (في البيت) - أنجليكا - توانيت) # بلين ~~: # توانيت. # توانيت ~~(لأنجليكا) ~~: # إنها تناديني. عمي مساء واتكلي علي. ~~(الستار) # | الفصل الثاني # (يمثل الملعب غرفة أرغان) # المشهد الأول ~~(كليانت - توانيت) # توانيت ~~(غير عارفة كليانت) ~~: # ماذا تطلب يا سيدي؟ # ماذا تطلب يا سيدي؟ ~~: # ماذا أطلب؟! # توانيت ~~: # آه آه، أنت؟! يا للمفاجأة! ماذا جئت تصنع هنا؟ # كليانت ~~: # جئت أعرف مصيري، جئت أكلم أنجليكا الوديعة وأستشير قلبها وأسألها عن رأيها في ~~ذلك الزواج المشئوم الذي اطلعت على خبره. # توانيت ~~: # حسنا؛ ولكن لا يصح أن تخاطب أنجليكا بهذه اللهجة دفعة واحدة، ولقد أخبرت ~~ولا ريب بالمراقبة الشديدة التي تراقب بها فلا تجرؤ على الخروج من البيت أو ~~التكلم مع أحد من الناس. # كليانت ~~: # ولكني لم أجئ إلى هنا بصفتي كليانت العاشق، بل جئت كصديق لأستاذها الموسيقي ~~الذي خولني حق القول أنه يرسلني مكانه. # توانيت ~~: # هو ذا والدها، فحد قليلا ودعني أقول له إنك هنا. # المشهد الثاني ~~(أرغان - توانيت) # أرغان ~~(يظن نفسه وحيدا) ~~: # أشار علي السيد بورغون بأن أمشي في غرفتي كل صباح اثنتي عشرة مرة ذهابا ~~وإيابا، ولكني نسيت أن أسأله أفي العرض أم في الطول. # توانيت ~~: # هو ذا يا سيدي ... # أرغان ~~: # اخفضي صوتك يا شقية، فلقد زعزعت دماغي، أفلا تعلمين أن الناس لا يرفعون ~~أصواتهم أمام المرضى؟ # توانيت ~~: # أردت أن أقول لك يا سيدي ... # أرغان ~~: # قلت لك اخفضي صوتك. # توانيت ~~: # سيدي ... ~~(تتظاهر بأنها تتكلم) ~~. # أرغان ~~: # ماذا؟ # توانيت ~~: # قلت لك أن ... ~~(تتظاهر بأنها تتكلم) ~~. # أرغان ~~: # ماذا تقولين؟! # توانيت ~~(بصوت مرتفع) ~~: # قلت لك إن هنا رجلا يريد أن يكلمك. # أرغان ~~: # ليدخل. ~~(تشير توانيت لكليانت بالدخول.) # المشهد الثالث ~~(أرغان - كليانت - توانيت ms12 ) # كليانت ~~: # سيدي ... # توانيت ~~(لكليانت) ~~: # لا ترفع صوتك إلى هذه الدرجة مخافة أن تزعزع دماغ حضرته. # كليانت ~~: # سيدي، إني لشديد الغبطة برؤيتي إياك واقفا وأحسن حالا من الماضي. # توانيت ~~(تتظاهر بأنها غضبت) ~~: # ماذا تقول؟! أحسن حالا من الماضي؟! هذا خطأ، فحضرته أسوأ من كل يوم. # كليانت ~~: # سمعت من يقول إن حضرته أحسن حالا، وأرى وجهه مشرقا! # توانيت ~~: # ماذا تقصد أن تقول بوجهك المشرق هذا؟! فوجه سيدي سيئ جدا، وإنهم لوقحاء ~~أولئك الذين قالوا لك إنه حسن، فهو لم يسؤ بعد كما ساء اليوم! # أرغان ~~: # الحق بجانبها. # توانيت ~~: # سيدي يمشي وينام ويأكل ويشرب كسائر الناس، ولكن هذا لا يمنعه من أن يكون ~~مريضا جدا. # أرغان ~~: # صحيح. # كليانت ~~: # إن ما أسمعه الآن يدب القنوط في نفسي ... جئت يا سيدي من قبل أستاذ الآنسة ~~ابنتك ... من قبل أستاذها في الموسيقى، فلقد اضطر أن يصرف بضعة أيام في الجبال، ~~وبما أني صديقه الحميم فقد أرسلني لأواصل مكانه إعطاء الدروس للآنسة ابنتك خشية ~~أن تنقطع عنها فتنسى الأمثولات السابقة. # أرغان ~~: # حسنا جدا، ~~(لتوانيت) # نادي ~~أنجليكا. # توانيت ~~: # أرى من الأوفق يا سيدي أن آخذه إلى غرفتها. # أرغان ~~: # لا، بل دعيها تحضر إلى هنا. # توانيت ~~: # ولكنه لا يستطيع أن يلقنها أمثولاتها كما يجب أن يلقنها إياها إذا لم يختليا ~~معا. # أرغان ~~: # بلى، بلى. # توانيت ~~: # ولكن الضجيج يزعجك يا سيدي ويزعزع دماغك، ولا يصح أن تتأثر بشيء في الحالة ~~التي أنت فيها. # أرغان ~~: # لا، لا، فأنا أحب الموسيقى وسأكون مسرورا جدا ... آه! هي هذه. ~~(لتوانيت) # اخرجي أنت وانظري امرأتي هل ارتدت ~~ثيابها؟ # المشهد الرابع ~~(أرغان - أنجليكا - كليانت) # أرغان ~~: # تعالي يا بنتي، فأستاذك الموسيقي خرج إلى الجبال، وأرسل إليك هذا الشخص لينوب ~~منابه. # أنجليكا ~~(تعرف كليانت) ~~: # آه! أيتها السماء! # أرغان ~~: # ما هذا؟! من أين هذه الدهشة؟! # أنجليكا ~~: # هي ... # أرغان ~~: # ماذا؟! ما الذي يدهشك بهذا الشكل؟! # أنجليكا ~~: # هي حادثة مدهشة يا والدي. # أرغان ~~: # كيف؟! # أنجليكا ~~: # حلمت في الليل أني في أشد حالات الاضطراب، وأن رجلا يشبه حضرة هذا السيد ~~مثل أمامي ms13 ، فاستنجدت به وأنقذني مما أنا فيه، ويا لها دهشة كبيرة عندما جئت إلى ~~هنا فوجدت أمامي من كان يجول في مخيلتي طول الليل. # كليانت ~~: # إنه لحظ كبير أن أشغل فكرك، إن في الليل وإن في النهار، ولا ريب أن سعادتي ~~تكون كبيرة إذا وجدت نفسك في مأزق ما ورأيتني أهلا لأن أنقذك منه، وليس هناك ~~شيء يستطيع ... ~~(تدخل توانيت.) # المشهد الخامس ~~(أرغان - أنجليكا - كليانت - توانيت) # توانيت ~~(لأرغان) ~~: # وحقك يا سيدي إني لك الآن، ولقد رجعت عن كل ما قلته أمس، فهو ذا السيد ~~ديافواروس الأب والسيد ديافواروس الابن أقبلا جميعا لزيارتك، وسيكون لك صهر ~~ممتاز؛ إذ إنك ستشاهد أجمل فتى في العالم، لم يقل إلا كلمتين لا غير سحرتا ~~قلبي، ولا ريب أن ابنتك ستنجذب إليه. # أرغان ~~(لكليانت الذي تظاهر بالذهاب) ~~: # لا تذهب يا حضرة السيد، فسأزوج ابنتي، وهو ذا قرينها المقبل الذي لم تشاهده ~~بعد. # كليانت ~~: # إنه لشرف كبير يا سيدي أن أكون شاهدا على مقابلة جميلة كهذه. # أرغان ~~: # إنه ابن طبيب، وسيكون الزواج بعد أربعة أيام. # كليانت ~~: # حسن جدا. # أرغان ~~: # أطلع أستاذها الموسيقي على الأمر ليكون هنا يوم العرس. # كليانت ~~: # لن أتأخر. # أرغان ~~: # وأرجو منك أن تكون حاضرا أنت أيضا. # كليانت ~~: # إنك تشرفني كثيرا يا سيدي. # توانيت ~~: # هيا، اصطفوا، فلقد جاءا. # المشهد السادس ~~(ديافواروس - توماس ديافواروس - أرغان - أنجليكا - كليانت - توانيت - ~~خادم) # أرغان ~~(واضعا يده على قبعته من غير أن يرفعها) ~~: # إن السيد بورغون يا سيدي قد حظر علي أن أكشف عن رأسي، فأنت من رجال المهنة ~~وتعرف العواقب. # ديافواروس ~~: # لسنا في جميع زياراتنا إلا لنحمل النجدة للمرضى لا لنزعجهم ~~(أرغان وديافواروس يتكلمان في وقت واحد) ~~. # أرغان ~~: # أتقبل يا سيدي ... ~~(يتكلمان في وقت واحد فيقاطع أحدهما الآخر ويختلط الكلام بعضه ~~ببعض.) # ديافواروس ~~: # جئنا إلى هنا يا سيدي ... # أرغان ~~: # بكثير من الغبطة ... # ديافواروس ~~: # ولدي توماس وأنا ... # أرغان ~~: # الشرف الذي توليني إياه ... # ديافواروس ~~: # لنؤكد لحضرتك ... # أرغان ~~: # ولقد كنت أتمنى ... # ديافواروس ~~: # سرورنا الشديد ... # أرغان ~~: # لو تمكنت من الذهاب إليك ... # ديافواروس ~~: # باللطف الذي ms14 أظهرته لنا ... # أرغان ~~: # لأؤكد لك ... # ديافواروس ~~: # في استقبالك إيانا ... # أرغان ~~: # ولكنك تعلم يا سيدي ... # ديافواروس ~~: # على شرف ... # أرغان ~~: # ماذا يكون من أمر مريض مسكين؟! ... # ديافواروس ~~: # هذا الاتحاد ... # أرغان ~~: # لا يستطيع أن يعمل ... # ديافواروس ~~: # ونؤكد لك ... # أرغان ~~: # إلا أن يقول لك ... # ديافواروس ~~: # إننا في المسائل المتعلقة بمهمتنا ... # أرغان ~~: # إنه يستفيد من جميع الظروف ... # ديافواروس ~~: # سنكون دائما على استعداد يا سيدي ... # أرغان ~~: # ليقول لك ... # ديافواروس ~~: # في كلا الحالين ... # أرغان ~~: # إنه رهن إشارتك ... # ديافواروس ~~: # لنؤكد لك إخلاصنا. ~~(يلتفت إلى ولده ويقول ~~له) # هيا توماس، تقدم وتكلم. # توماس ~~: # ألا ينبغي أن أبدأ بمخاطبة الأب؟ # ديافواروس ~~: # بلى. # توماس ~~: # لقد جئت يا سيدي أحيي وأكرم وأحترم فيك والدا آخر، ولكن والدا آخر ~~أجدني مدينا له بأكثر مما أنا مدين به للوالد الأول؛ فالوالد الأول قد أوجدني ~~في العالم أما أنت فقد اخترتني. لقد تقبلني هو بداعي الضرورة وتقبلتني أنت ~~بما عهد فيك من لطف وكرم، فالذي أحفظه منه إنما هو عمل الجسد، أما الذي أحفظه ~~منك فهو عمل مشيئتك، وبقدر ما نرى أن العوامل الروحية هي فوق العوامل الجسدية ~~أجدني مدينا لك بالاتحاد المقبل الذي جئت اليوم أشكرك عليه شكرا سابقا ~~لأوانه. # توانيت ~~: # لنحي المدارس التي تخرج رجالا أذكياء مثل حضرتك. # توماس ~~: # هل نجحت بخطابي يا أبي؟! # ديافواروس ~~: # نجاحا باهرا. # أرغان ~~(لأنجليكا) ~~: # هيا، حيي حضرة السيد. # توماس ~~(لوالده) ~~: # أأقبلها؟ # ديافواروس ~~: # نعم، نعم. # توماس ~~(لأنجليكا) ~~: # سيدتي، لقد كانت السماء عادلة عندما منحتك لقب الخالة؛ لأن ... # أرغان ~~: # هذه بنتي التي تخاطبها وليست زوجتي. # توماس ~~: # وأين هي؟ # أرغان ~~: # ستحضر. # توماس ~~(لوالده) ~~: # أأنتظر يا أبي إلى أن تحضر؟ # ديافواروس ~~: # أكمل خطابك لحضرة الآنسة. # توماس ~~: # آنستي، كما أن تمثال ممنون كان يخرج لحنا موسيقيا لدى انعكاس أشعة الشمس ~~عليه، هكذا أشعر بنفسي تتحرك وبلساني ينطلق لدى ظهور شمس جمالك. وكما أن ~~الطبيعيين يلاحظون أن الزهرة المطلق عليها اسم هليوتروب تدور من غير انقطاع ~~إلى جهة كوكب النهار، هكذا قلبي فإنه يدور دائما إلى جهة الكواكب المتألقة ~~التي تنبثق من عينيك المعبودتين ms15 ، فاقبلي يا آنستي أن أرفع اليوم إلى هيكل ~~جواذبك قربان هذا القلب الذي لا يستهدف إلا أمرا واحدا، وهو أن يظل حياته ~~خادمك المطيع وزوجك الأمين. # توانيت ~~(ساخرة) ~~: # هذه نتيجة العلم، إنها تلقن أشياء جميلة. # أرغان ~~(لكليانت) ~~: # ماذا تقول في ذلك؟ # كليانت ~~: # أقول إن حضرة السيد يجيء بالعجائب، وإذا كان يجيد حرفة الطب بقدر ما يجيد ~~حرفة الخطابة فكلنا يتمنى أن يكون في عداد مرضاه. # توانيت ~~: # بدون ريب، وإنه لأمر جميل جدا لأن يجيد إعطاء الحقن كما يجيد إعطاء ~~الخطابات. # أرغان ~~: # هيا، هاتوا كراسي للجميع، اجلسي هنا يا بنتي. ~~(لديافواروس) # ترى يا سيدي أن الجميع معجبون بحضرة ولدك، وإني ~~أراك سعيدا بولد كهذا. # ديافواروس ~~: # ليس لأني والده يا سيدي، ولكني أستطيع أن أقول إني مسرور به وإن جميع الذين ~~يرونه يتكلمون عنه كما يتكلمون عن غلام لا يضمر شرا. وأقول أيضا إنه لا ~~ينطوي على مخيلة حادة ولا على نار كالتي غالبا ما ترى في بعض الناس، على أن ~~في هذا ما يجعلني أرتاح إلى ذكائه: الصفة الضرورية لحرفتنا الطبابة، عندما كان ~~صغيرا لم يكن متحمسا ومتيقظا، وكان يرى دائما في عزلة عن الناس هادئا ~~عذبا، لا يفوه بكلمة ولا يأبه لتلك الألعاب المسماة صبيانية، ولقد تعبنا ~~كثيرا في تلقينه القراءة؛ إذ لم يكن وهو في التاسعة من عمره ليجيد معرفة الأحرف ~~الأبجدية، وكنت أقول في نفسي: «لا بأس؛ فالأشجار المتأخرة هي التي تحمل أفضل ~~الثمار، والنقش على الرخام أثبت من النقش على التراب، وإن يكن يستلزم جهودا ~~ومشقة.» وعندما أرسلته إلى المدرسة وجد في ذلك بعض الصعوبة، على أنه تجلد ~~على الصعوبات وتجلد كثيرا حتى إن أساتذته راحوا يثنون على اجتهاده ~~وانصبابه على الدروس، وأخيرا توصل إلى أخذ شهاداته بجبين مرتفع، وأستطيع ~~أن أقول دون كبرياء إنه ما من تلميذ قدر له أن يقوم بمثل الجلبة والضجيج ~~اللذين قام هو بهما في المنازعات المدرسية؛ فهو شديد المراس بالقتال في سبيل ~~مبادئه، ولا يرجع عن رأيه في وجه من الوجوه ms16 بل يتوغل دائما فيه حتى ينفذ إلى ~~آخر حدود المنطق، على أن الذي يفرحني فيه أكثر من سواه في هذه المسائل والذي ~~يحذو فيه حذوي؛ هو أنه يتمسك تمسكا أعمى بآراء القدماء، ولم يشأ يوما أن يصغي ~~إلى اختبارات المحدثين في مخترعات هذا العصر المتعلقة بمجرى الدم وبآراء من هذه ~~الطينة. # توماس ~~(يأخذ من جيبه ملفا من الأوراق يقدمه لأنجليكا) ~~: # ولقد وضعت ردا على هؤلاء نظرية أجرؤ (يحيي أرغان) بإذن من سيدي أن أرفعها ~~إلى حضرة الآنسة لتكون عربونا عن باكورة عقلي. # أنجليكا ~~: # هذه حاجة لا تفيدني يا حضرة السيد؛ لأني لست ملمة بهذه المسائل. # توانيت ~~: # هات هات، فقد يكون فيها رسوم نزين بها الغرفة. # توماس ~~: # وبإذن آخر من سيدي أدعوكم جميعا في يوم من هذه الأيام إلى حضور تشريح امرأة ~~أريد أن أعطي رأيي فيه. # توانيت ~~: # سيكون جميلا هذا التشريح؛ فقد سمعنا بأن فتيانا يعطون رواية على شرف ~~عشيقاتهم ولكن لم نسمع بأن أحدا منهم أعطى تشريحا ... فلا ريب أن التشريح ~~يكون أجمل من الرواية. # أرغان ~~(لديافواروس) ~~: # أليس في نيتك يا حضرة السيد أن تجد لابنك مركزا في البلاط؟ # ديافواروس ~~: # أقول لك بصراحة، إن حرفتنا في جانب العظماء لا تروقني أبدا، ولقد تبين لي ~~أن البقاء في جانب الجمهور أنسب وأوفق؛ فالجمهور وديع مسالم، ولا ترى نفسك ~~مسئولا عن أمر معه، أما العظماء فالذي يزعجني في التقرب منهم هو أنهم عندما ~~يمرضون يفرضون الشفاء فرضا على أطبائهم. # توانيت ~~: # في هذا ما يسر ويفرح، إنها لوقاحة أن يفرضوا عليكم شفاءهم؛ إذ لا تجيئون إليهم ~~لتحملوا الشفاء بل لتقبضوا مرتباتكم وتعطوهم الأدوية، أما الشفاء فعليهم ~~هم أن يجدوه إذا استطاعوا. # ديافواروس ~~: # صحيح، فما علينا إلا أن نعالج الناس بحسب الأصول. # أرغان ~~(لكليانت) ~~: # يا حضرة السيد، هل لك أن تجعل بنتي تنشد لحنا أمام الحضور؟ # كليانت ~~: # أنا بانتظار أوامرك يا سيدي، ولقد خطر لي لكي يطرب الحضور أن أنشد مع حضرة ~~الآنسة فصلا من مغناة صغيرة نظمت حديثا. ~~(يعطي ~~أنجليكا ورقة) # خذي ms17 ، هذا دورك. # أنجليكا ~~: # أنا؟! # كليانت ~~(لأنجليكا بصوت منخفض) ~~: # أرجوك لا تعاندي، ودعيني أفهمك ما هو الفصل الذي سننشده. ~~(بصوت مرتفع) # لا يطاوعني صوتي للإنشاد، ولكن ~~يكفي أن يسمعني الجمهور، وإني لأعتذر عن عدم تمكني من مرافقة حضرة الآنسة في ~~المغنى. # أرغان ~~: # أليست الأبيات جميلة؟ # كليانت ~~: # هي مغناة صغيرة مرتجلة، ولن تسمعوا الآن إلا أنشودة من النثر الموقع أو من ~~الشعر المنثور كالذي توجبه العاطفة والحاجة على شخصين يتكلمان بداهة. # أرغان ~~: # حسنا جدا، فلنسمع. # كليانت ~~: # إليكم موضوع الفصل: كان أحد الرعاة شاخصا إلى جمال مشهد بدأ يتراءى لعينيه، ~~وإذا به يسمع ضجيجا بالقرب منه سلخه عن جمال مشهده، فالتفت فأبصر رجلا شرسا ~~يسيء إلى راعية بكلمات وقحة، فما كان منه إلا أن راح يدافع عن جنس يجب على كل ~~رجل أن يدافع عنه، وبعد أن عاقب الشرس على وقاحته دنا من الراعية، فوقع نظره ~~على فتاة تذرف من مقلتين لم ير أجمل منهما في العالم دموعا لم يشاهد في حياته ~~أجمل منها، فقال في نفسه: «وا حسرتاه! هل ثمة من يقوى على إهانة فتاة بهذه ~~الوداعة؟! وأي شرس بل أي بربري لا يتفطر قلبه لدموع كهذه؟!» ثم عهد على نفسه أن ~~يوقف مجرى تلك الدموع الجميلة، وعهدت الراعية على نفسها أن تشكره على خدمته ~~الخفيفة، ولكن بطريقة جذابة عذبة ساحرة لم يقو الراعي معها على امتلاك نفسه، ~~فقال في ضميره: «هل ثمة أحد جدير بهذا الشكر؟! وأي امرئ لا يخاطر بحياته ولا ~~يرمي نفسه في المهالك في سبيل الحصول على كلمات عذبة خارجة من فم يعرف الجميل ~~كهذا الفم؟!» وما عتم أن انفصل عن راعيته المعبودة، على أن النظرة الأولى كانت ~~قد غرست في قلبه حبا لا تجيء السنوات بأحر منه. وسرعان ما أخذ يشعر بآلام ~~الفراق في مختلف أنواعها، وراح يسعى جهده لرؤيتها مرة أخرى، إلا أن الراعية ~~كانت منيعة عنه، فصحت عزيمته أخيرا على طلب يدها للزواج؛ إذ أحس بأنه لن ~~يستطيع الحياة بدونها، وكتب إليها بطاقة بثها فيها ms18 كل شواعره، وفي ذلك الوقت ~~بلغه أن والد هذه الفتاة الجميلة قد وعد بها فتى آخر وأن كل شيء يعد لحفلة ~~الزواج. # تصوروا أي قنوط استولى على قلب هذا الراعي الحزين فلم يطق صبرا على احتمال ~~الضربة الأليمة، ولم يقو على الفكرة القاسية التي تريه شخص من يحب بين ذراعي ~~غيره، بيد أن حبه اليائس فتح في وجهه سبيلا استطاع به أن يدخل بيت راعيته ~~ليختبر شواعرها نحوه وموقفها منه، فصادف هناك جميع الاستعدادات التي كان ~~يخشاها، ولقي مزاحمه وهو غير أهل لها. لقد لقي هذا المزاحم المضحك منتصرا ~~بالقرب من الراعية الوديعة فثار الغضب في صدره وراح يرشق معبودته بنظرات موجعة، ~~إلا أن وجود والدها واحترامه نفسه منعاه عن أن يخاطبها بسوى العيون، وأخيرا ~~استطاع أن يعاند القدر، وطفق يخاطب الراعية بهذا الكلام ~~(ينشد) ~~: # كفاني، فيليس، أشقى كفاني # ولا تكتمي عن فؤادي الجريح # ما في فؤادك يا أخت روحي! # أأحيا على تعسي أم أموت؟ # أنجليكا ~~(تنشد) ~~: # تراني، ترسيس، أشقى الأنام # فهذا الزواج ضريح الغرام # تراني أبكي، تراني أشقى! # أرغان ~~: # هو هو! لم أكن أعلم أن بنتي تجيد الغناء إلى هذه الدرجة من غير أن ~~تتردد. # كليانت ~~(ينشد) ~~: # فيليس، وا حسرتاه! # ألي مكان بقلبك؟! # أنجليكا ~~: # أحبك ترسيس، لا أنكر. # كليانت ~~: # إلهي! أحقا ترى ما سمعت # أم الحب في أذني يسخر؟! # أعيدي، أعيدي على مسمعي. # أنجليكا ~~: # أحبك ترسيس! # كليانت ~~: # بحقك، فيليس، لا تقطعي. # أنجليكا ~~: # أحبك! # كليانت ~~: # أعيدي، أعيديه مليون مرة. # أنجليكا ~~: # أحبك ترسيس، إني أحبك، إني أحبك، إني أحبك! # كليانت ~~: # إلهي شكرا لما تنعم # فإني فتى عاشق مغرم # ولكن هذا المزاحم ... # أنجليكا ~~: # إني لأبغض هذا المزاحم # إني لأمقته كالممات # فهذا المزاحم داء الحياة. # كليانت ~~: # ولكن أبوك يريد ... # أنجليكا ~~: # الموت أولى، الموت أولى. # أرغان ~~: # ولكن ماذا يجيب الوالد على كل هذا؟ # كليانت ~~: # لا يجيب بشيء. # أرغان ~~: # إنه لوالد أحمق! يسمع كل هذا ولا يقول شيئا؟! # كليانت ~~(يريد أن ينشد) ~~: # آه يا حبي! ... # أرغان ~~: # لا لا، يكفي! إن في هذا الفصل مثلا سيئا ms19 ؛ فالراعي ترسيس فتى وقح، ~~والراعية فيليس فتاة حمقاء؛ لأنها تجرؤ أن تتكلم بهذا الشكل أمام والدها. ~~(لأنجليكا) # أريني هذه الورقة. ها ها! ~~أين الكلام الذي تنشدينه؟! لا أرى على هذه الورقة إلا الموسيقى. # كليانت ~~: # ألم يبلغك يا سيدي أنهم اخترعوا منذ مدة قريبة نوعا من الكتابة يجمع بين ~~النوتة والكلام؟! # أرغان ~~: # طيب، أشكرك ومع السلامة، فنحن نستغني عن مغناتك هذه. # كليانت ~~: # ظننت نفسي أفكهك. # أرغان ~~: # السخافات لا تفكه. آه! هذه زوجتي. # المشهد السابع ~~(بلين - أرغان - أنجليكا - ديافواروس - توماس ديافواروس - ~~توانيت) # أرغان ~~: # هو ذا ابن السيد ديافواروس. # توماس ~~: # سيدتي، إن السماء أعطتك بحق اسم الخالة؛ لأنه يرى على وجهك ... # بلين ~~: # إني لمسرورة بحضوري إلى هنا لأتشرف برؤيتك يا حضرة السيد. # توماس ~~: # لأنه يرى على وجهك ... لأنه يرى على وجهك ... لقد قطعت علي الكلام يا سيدتي ~~فبلبلت ذاكرتي. # ديافواروس ~~: # أجل الكلام إلى فرصة أخرى يا توماس. # أرغان ~~: # كنت وددت لو حضرت قبل هنيهة يا عزيزتي الصغيرة. # توانيت ~~: # آه يا مولاتي! لقد خسرت كثيرا بعدم حضورك إلى هنا قبل هنيهة لتسمعي مشهد ~~الوالد الثاني وتمثال ممنون والزهرة المطلق عليها اسم هليوتروب. # أرغان ~~(لابنته) ~~: # هيا يا بنيتي، المسي يد حضرة السيد وأعطيه عهدا كما لو كنت تعطينه ~~لزوجك. # أنجليكا ~~: # ولكن يا والدي ... # أرغان ~~: # ولكن يا والدي؟! ... ماذا تقصدين بذلك؟! # أنجليكا ~~: # بحقك لا تعجل المسائل وأعطنا الوقت اللازم؛ لنتعارف ونشعر كلانا بذلك الميل ~~الضروري لتمكين الاتحاد الكامل. # توماس ~~: # أما أنا يا آنستي، فالميل قد خلق في نفسي، ولا أجد حاجة للانتظار. # أنجليكا ~~: # إذا كنت مستعجلا إلى هذه الدرجة يا حضرة السيد فأنا غير مستعجلة، وأصارحك ~~بأن جدارتك لم تتملك بعد من نفسي. # أرغان ~~: # أوه! طيب، طيب! على أن التملك هذا سيحدث بعد الزواج. # أنجليكا ~~: # ولكن يا والدي أعطنا الوقت اللازم، فالزواج هو قيد لا ينبغي أن يغلل به ~~القلب بالقوة، ولئن كان حضرته رجلا شريفا فلا يجوز له أن يرضى بشخص يعطى له ~~بالرغم منه. # توماس ~~: # نيفو كونسكانسيام، يا حضرة الآنسة، وأستطيع أن أكون رجلا ms20 شريفا وأن أرضى بك ~~على يد حضرة والدك. # أنجليكا ~~: # إنها لطريقة سيئة أن يحب أحد الآخر على يد الغير وأن يسيء إليه. # توماس ~~: # إننا نقرأ في كتب الأقدمين يا حضرة الآنسة أن عاداتهم في الزواج كانت أن ~~تخطف البنات من بيوت آبائهن خطفا جبريا؛ لكيلا يظن أنهن يرتمين بين أذرع ~~الرجال بملء إرادتهن. # أنجليكا ~~: # إن الأقدمين يا حضرة السيد هم الأقدمون وإنما نحن أبناء اليوم، فالظواهر ~~الخداعة لم تبق ضرورية في عصرنا هذا، وعندما نقتنع بصحة الزواج نسعى إليه ~~من تلقاء أنفسنا دون أن نحتاج إلى من يجرنا إليه جرا، فاصبر يا حضرة ~~السيد، وإذا كنت تحبني كما تقول فينبغي لك أن تنزل على إرادتي. # توماس ~~: # نعم يا حضرة الآنسة، إني أحبك وأنزل على إرادتك بشرط أن لا تتعدى هذه الإرادة ~~صالح حبي لك. # أنجليكا ~~: # ولكن أكبر دليل على الحب هو أن ينزل المحب على مشيئة من يحب. # توماس ~~: # ديستنغو يا حضرة الآنسة، أما ما يتعلق بالامتلاك فأقول كونسيدو، وأما ما لا ~~يتعلق به فأقول نيغو. # توانيت ~~(لأنجليكا) ~~: # حضرته يجيد التحليل، فهو خارج من المدرسة حديثا، فلماذا الإصرار إلى هذا ~~الحد ورفضك الحصول على مجد الالتحاق بالجامعة؟! # بلين ~~: # ربما كان لها ميل آخر. # أنجليكا ~~: # إن يكن لي ميل يا حضرة السيدة فهو ما يسمح لي به العقل والشرف. # أرغان ~~: # هلا! أتراني خيال صحراء هنا؟! # بلين ~~(لزوجها) ~~: # لو كنت مكانك يا بني لما أرغمتها على الزواج وعرفت ماذا أصنع. # أنجليكا ~~: # أعرف ماذا تريدين أن تقولي يا حضرة السيدة، ولا أجهل ما تضمرينه لي من ~~الإخلاص، على أن نصائحك قد لا تكون موافقة للنزول عندها. # بلين ~~: # ذلك أن البنات العاقلات الشريفات مثلك يسخرن من الطاعة والنزول على مشيئة ~~آبائهن، كان ذلك حسنا في الماضي. # أنجليكا ~~: # إن لواجبات الابنة حدا يا حضرة السيدة، والعقل والشرائع لا تبسط هذه ~~الواجبات على كل شيء أيا كان. # بلين ~~: # تريدين أن تقولي أنك تختارين زوجا على هواك؟! # أنجليكا ~~: # إن يكن والدي لا يريد أن يزوجني من الرجل ms21 الذي أحب، فأرجو منه على الأقل أن ~~لا يرغمني على التزوج من رجل لا أستطيع أن أحبه. # أرغان ~~(للحضور) ~~: # أيها السادة، أستميحكم عذرا على كل هذا. # أنجليكا ~~: # لكل فتاة هدف في الزواج، فمن الفتيات من يتزوجن ليخرجن من ربقة أهلهن ويصبحن ~~قادرات على التصرف بنفوسهن كما يردن، ومن الفتيات يا حضرة السيدة من يتخذن ~~الزواج وسيلة للتجارة، فلا يتزوجن إلا ليثرين بموت أزواجهن، ويأخذن بالتنقل من ~~زوج إلى زوج لكي يستولين على بقاياهم، فهؤلاء الفتيات لا ينظرن إلى الرجل ~~النظرة الصحيحة. # بلين ~~: # أجدك اليوم شديدة الرغبة في التحليل، ولا أعلم ماذا تقصدين من وراء ~~ذلك؟ # أنجليكا ~~: # أنا يا حضرة السيدة؟! ماذا تريدين أن أقصد غير ما قصدت؟! # بلين ~~: # إنك حمقاء إلى درجة لا أستطيع معها أن أتحملك. # أنجليكا ~~: # أراك تحاولين استدراجي إلى أن أجيبك بمثل لهجتك، ولكن ثقي أنك لن تحصلي على ~~هذه الميزة. # بلين ~~: # لا أرى حماقة توازي حماقتك. # أنجليكا ~~: # الحق في جانبك يا حضرة السيدة. # بلين ~~: # وفي عجرفتك سخافة وادعاء يسخر منهما جميع الناس. # أنجليكا ~~: # كل هذا لا يفيد يا حضرة السيدة، وسأكون حكيمة بالرغم منك، ولكي أقنطك من ~~النجاح في ما تريدين، لا أجد أفضل من الانصراف من وجهك. # المشهد الثامن ~~(أرغان - بلين - ديافواروس - توماس - توانيت) # أرغان ~~(لأنجليكا وهي خارجة) ~~: # اسمعي، يجب أن تختاري بين اثنين: إما أن تتزوجي حضرة السيد، وإما أن تدخلي ~~الدير. ~~(لزوجته) # لا تزعجي نفسك، فسأتدبر ~~الأمر. # بلين ~~: # أتركك الآن بأسف شديد، فلدي حاجة أقضيها في المدينة، وسأعود بعد ~~هنيهة. # أرغان ~~: # اذهبي يا حبيبتي الصغيرة، ومري على الكاتب العدل كما اتفقنا. # بلين ~~: # إلى اللقاء يا صديقي الصغير. # أرغان ~~: # إلى اللقاء يا صغيرتي. # المشهد التاسع ~~(أرغان - ديافواروس - توماس - توانيت) # أرغان ~~: # تلك امرأة تحبني ... هذا أمر لا يصدق. # ديافواروس ~~: # نستأذنك الآن بالانصراف يا سيدي. # أرغان ~~: # أرجو منك يا سيدي أن تقول لي قليلا كيف أنا اليوم. # ديافواروس ~~(يجس نبض أرغان) ~~: # توماس، خذ الذراع الأخرى لأرى إن كنت تعرف أن تعطي حكما في نبضه، ماذا ~~تقول ms22 ؟ # توماس ~~: # أقول إن نبض حضرته هو نبض رجل مريض. # ديافواروس ~~: # حسنا. # توماس ~~: # وإنه قليل التصلب لكيلا أقول إنه صلب. # ديافواروس ~~: # حسنا جدا. # توماس ~~: # وإنه سريع. # ديافواروس ~~: # حسنا. # توماس ~~: # ومتقطع أيضا. # ديافواروس ~~: # حسنا جدا. # توماس ~~: # وهذا يدل على انزعاج في البارانشيم سبلينيك؛ أي في الرئة. # ديافواروس ~~: # أحسنت جدا. # أرغان ~~: # لا، فالسيد بورغون يقول إن المرض هو في كبدي. # ديافواروس ~~: # نعم؛ فمن يقول بارانشيم يقول هذا أيضا بسبب العلاقة المتينة بين الاثنين، ~~أفلم يشر عليك بأن تأكل اللحم المشوي؟! # أرغان ~~: # لا، بل الحساء فقط. # ديافواروس ~~: # طيب؛ فاللحم المشوي والحساء هما واحد، إن طبيبك حكيم عاقل، ولن يقدر لك أن ~~تقع بين يدين أفضل من يديه. # أرغان ~~: # كم حبة ملح ينبغي لي أن أضع في البيضة؟ # ديافواروس ~~: # ست حبات أو ثماني أو عشر حبات بشرط أن يكون العدد مزدوجا خلافا لما في ~~الأدوية التي يوضع فيها الملح بالعدد المفرد. # أرغان ~~: # إلى اللقاء يا حضرة السيد. # المشهد العاشر ~~(بلين - أرغان) # بلين ~~: # جئت يا ولدي قبل الذهاب أطلعك على أمر ينبغي لك أن تحذر منه، فعندما مررت من ~~أمام غرفة أنجليكا أبصرت فتى في داخل الغرفة لم يكد يراني حتى أطلق لساقيه ~~الريح. # أرغان ~~: # فتى مع بنتي؟! # بلين ~~: # نعم؛ وكانت ابنتك الصغيرة لويزون معهما فأحضرها إليك واستنطقها. # أرغان ~~: # أحضريها إلي يا صغيرتي، أحضريها إلى هنا، آه! يا لها شقية! ~~(وحده) # لم أبق أستغرب عنادها وتصلبها. # المشهد الحادي عشر ~~(أرغان - لويزون) # لويزون ~~: # ماذا تريد يا أبي؟ قالت خالتي إنك تطلبني. # أرغان ~~: # أجل؛ اقتربي، اقتربي، دوري على نفسك، ارفعي عينك، انظري إلي. # لويزون ~~: # ماذا يا أبي؟! # أرغان ~~: # ماذا؟! # لويزون ~~: # ماذا؟! # أرغان ~~: # أليس لديك شيء تقولينه لي؟! # لويزون ~~: # إذا أردت أن أسليك فاسمع قصة جلد الحمار أو قصة الغراب والثعلب التي سمعتها ~~من مدة. # أرغان ~~: # ليس هذا ما أريد. # لويزون ~~: # وماذا تريد إذن؟! # أرغان ~~: # آه! يا عفريتة، إنك تجهلين ماذا أريد! # لويزون ~~: # عفوا يا بابا. # أرغان ~~: # أهي هذه طاعتك لي؟! # لويزون ~~: # ماذا؟! # أرغان ~~: # ألم أشر عليك بأن تطيعيني ms23 على كل ما ترين وتسمعين؟! # لويزون ~~: # بلى يا بابا. # أرغان ~~: # وهل عملت بحسب إشارتي؟! # لويزون ~~: # نعم يا بابا، ولقد جئت أطلعك على كل ما رأيت. # أرغان ~~: # أو لم تري شيئا اليوم؟ # لويزون ~~: # لا يا بابا. # أرغان ~~: # لا؟! # لويزون ~~: # لا يا بابا. # أرغان ~~: # صحيح؟! # لويزون ~~: # صحيح. # أرغان ~~: # هلا! سأريك شيئا لم تريه بعد. # لويزون ~~(ترى قضيبا في يد والدها) ~~: # آه يا بابا! # أرغان ~~: # آه! آه! أيها القناع الصغير، لم تريدي أن تقولي لي إنك أبصرت شابا في غرفة ~~أختك! # لويزون ~~(باكية) ~~: # بابا! # أرغان ~~(يأخذها من ذراعها) ~~: # سأعلمك أن لا تكذبي مرة أخرى. # لويزون ~~(ترتمي على قدميه) ~~: # آه يا بابا! اغفر لي يا بابا، أوعزت إلي أختي أن لا أقول لك، ولكن سأقول لك ~~كل شيء. # أرغان ~~: # ينبغي أولا أن أعاقبك على كذبك، وبعد ذلك نتدبر الباقي. # لويزون ~~: # اغفر لي يا بابا. # أرغان ~~: # لا، لا. # لويزون ~~: # باسم الله يا بابا لا تقل لا. # أرغان ~~(يريد أن يضربها) ~~: # هيا، هيا. # لويزون ~~: # آه يا بابا! جرحتني، جرحتني! اصبر لقد مت ~~(تتظاهر ~~أنها ماتت) ~~. # أرغان ~~: # هلا! ماذا أرى؟! لويزون، لويزون! آه يا رب، لويزون! آه يا بنتي! يا لي من شقي! ~~ماتت بنتي! ماذا صنعت؟! يا بنتي، يا لويزون، يا صغيرتي. # لويزون ~~: # بابا، بابا، لا تبك هكذا، فلم أمت تماما. # أرغان ~~: # يا لك عفريتة محتالة! هلا! لا لا! أغفر لك للمرة الأخيرة بشرط أن تطلعيني على ~~كل شيء. # لويزون ~~: # نعم يا بابا. # أرغان ~~: # ولكن احذري الكذب، فهذه أصبعي الصغيرة تقول لي كل شيء إذا كذبت. # لويزون ~~: # ولكن يا بابا لا تقل لأختي أني قلت لك كل شيء. # أرغان ~~: # لا، لا. # لويزون ~~(بعد أن تتحقق من أنه لا يسمعها أحد) ~~: # دخل رجل إلى غرفة أختي، وكنت أنا هناك. # أرغان ~~: # وبعد ذلك؟ # لويزون ~~: # سألته ماذا يريد؛ فقال لي إنه أستاذها في الموسيقى. # أرغان ~~(على حدة) ~~: # هم! هم! ~~(للويزون) # وبعد ذلك؟ # لويزون ~~: # وبعد ذلك جاءت أختي. # أرغان ~~: # وبعد ذلك؟ # لويزون ~~: # قالت له: اخرج، اخرج، اخرج! بالله اخرج! إنك ms24 تضعني في مأزق. # أرغان ~~: # أكملي. # لويزون ~~: # ولكنه لم يشأ أن يخرج. # أرغان ~~: # ماذا قال لها؟ # لويزون ~~: # قال لها لا أعلم كم من الأشياء الكثيرة. # أرغان ~~: # وماذا أيضا؟ # لويزون ~~: # قال لها إنه يحبها جدا جدا وإنها أجمل فتاة في العالم. # أرغان ~~: # وبعد ذلك؟ # لويزون ~~: # وبعد ذلك ركع على قدميها. # أرغان ~~: # وبعد ذلك؟ # لويزون ~~: # وبعد ذلك جعل يقبل قدميها. # أرغان ~~: # وبعد ذلك؟ # لويزون ~~: # وبعد ذلك مرت خالتي أمام الباب فهرب. # أرغان ~~: # ألم يبق شيء آخر تقولينه لي؟ # لويزون ~~: # لا يا بابا. # أرغان ~~: # ولكن هذه أصبعي الصغيرة تقول أشياء. ~~(يضع أصبعه على ~~أذنه) # اصبري، ها ها! نعم؟ هو هو! إن أصبعي الصغيرة تقول لي أشياء ~~لم تطلعيني عليها. # لويزون ~~: # لا يا بابا، لا تصدقها، فهي كذابة. # أرغان ~~: # أوه! طيب! سنرى ذلك، اخرجي الآن واحذري كل شيء، اذهبي. ~~(وحده) # آه! لا نعلم من أين تأتي المشاكل! ولم ~~أبق أجد فرصة للتفكير في مرضي ~~(يسقط على ~~الكرسي) ~~! # المشهد الثاني عشر ~~(بيرالد - أرغان) # بيرالد ~~: # ماذا يا أخي؟! كيف ترى نفسك اليوم؟! # أرغان ~~: # آه يا أخي! أسوأ من أي يوم كان. # بيرالد ~~: # كيف أسوأ؟! # أرغان ~~: # نعم، أشعر بضعف لا يصدق. # بيرالد ~~: # هذا خبر مكدر. # أرغان ~~: # حتى إني لم أبق أقوى على الكلام. # بيرالد ~~: # جئت إليك يا أخي لأعرض عليك نصيبا للعزيزة أنجليكا. # أرغان ~~(ينهض عن كرسيه ويتكلم بغضب) ~~: # لا تكلمني عن هذه الشقية يا أخي! وقحة، سافلة، ملعونة، وسأضعها في ~~الدير. # بيرالد ~~: # أحسنت، إني لمسرور بعودة القوة إليك وبأن زيارتي أفادتك، أما المسائل ~~العائلية فسنتكلم عنها بعد ذلك. ~~(الستار) # | الفصل الثالث # المشهد الأول ~~(بيرالد - أرغان - توانيت) # بيرالد ~~: # أتريد أن نتكلم هنيهة يا أخي؟! # أرغان ~~: # اصبر قليلا فسأعود. # توانيت ~~: # خذ يا سيدي، فهل نسيت أنك لا تستطيع المشي من غير عصا؟! # أرغان ~~: # الحق معك. # المشهد الثاني ~~(بيرالد - توانيت) # توانيت ~~: # أرجو إليك أن لا تهمل أمر ابنة أخيك. # بيرالد ~~: # سأستعمل جميع الوسائل لأنيلها كل متمنياتها. # توانيت ~~: # يجب أن نحول دون هذا الزواج الغريب الذي حلا له أن يحدثه، ولقد ms25 خطرت لي فكرة ~~حسنة؛ وهي أن ندخل إلى هذا المكان طبيبا من جهتنا يستدرج السيد أرغان إلى ~~إقصاء الطبيب بورغون عنه بعد أن يصف له تصرفاته السيئة. ونظرا لأنه ليس ~~لدينا من يقوم بهذه المهمة فقد صحت عزيمتي على أن ألعب هذا الدور بنفسي. # بيرالد ~~: # ماذا؟! # توانيت ~~: # هي فكرة غريبة، وقد تكون موافقة أكثر منها حكيمة، فدعني أعمل، واعمل أنت من ~~جهتك. هو ذا صاحبنا. # المشهد الثالث ~~(أرغان - بيرالد) # بيرالد ~~: # أتريد يا أخي أن أسألك قبل كل شيء أمرا واحدا وهو أن لا تدع الغضب يستولي ~~عليك في أثناء الحديث؟! # أرغان ~~: # بدون شك. # بيرالد ~~: # وأن تجيب دون امتعاض عن الأسئلة التي أطرحها عليك؟ # أرغان ~~: # نعم. # بيرالد ~~: # وأن نبحث معا في المسائل التي سنتناولها بروح مجرد من الأهواء؟ # أرغان ~~: # يا الله! نعم، نعم. # بيرالد ~~: # من أين يا أخي وأنت صاحب ثروة طائلة وليس لديك إلا ابنة واحدة؛ إذ لا أريد ~~أن أكلمك عن الصغرى، قلت من أين جئت بهذه الفكرة المدهشة وهي أنك تريد إدخالها ~~إلى الدير؟! # أرغان ~~: # ومن أين يا أخي أني صاحب السيادة في بيتي وأن لي الحق في أن أعمل ما أراه ~~حسنا؟! # بيرالد ~~: # إن زوجتك لا تفتأ تنصحك بالتخلي عن ابنتيك، ولا أشك في أن روحا من الشفقة ~~يسيغ لها أن تراهما راهبتين. # أرغان ~~: # ها ها! وصلنا إلى النقطة وبدأنا بالمرأة المسكينة، فهي التي تعمل جميع ~~السيئات وجميع الناس يحملون عليها. # بيرالد ~~: # لا يا أخي، لندع زوجتك في مكانها، فهي امرأة مخلصة كل الإخلاص لعيلتك ومجردة ~~من أي مصلحة خاصة، وهي إلى ذلك تحبك وتحنو عليك حنوا مجسما، وتظهر لابنتيك ~~عطفا أكيدا، هذا لا ريب فيه، فلنقفل هذا الباب ولنرجع إلى ابنتك، على أي مبدأ ~~يا أخي تريد أن تزوجها من ابن طبيب؟! # أرغان ~~: # على مبدأ أن أعطي نفسي صهرا يوافقني. # بيرالد ~~: # ولكن هذا ليس حال ابنتك يا أخي، فهناك نصيب أميز لها. # أرغان ~~: # نعم؛ ولكن هذا يا أخي أميز لي. # بيرالد ~~: # ولكن الزوج الذي ستتخذه ابنتك ms26 أينبغي أن يكون لها أم لك؟ # أرغان ~~: # ينبغي أن يكون لي ولها، وأريد أن أدخل إلى بيتي الناس الذين أحتاج ~~إليهم. # بيرالد ~~: # إذا كان الأمر كذلك فابنتك الصغرى لو كانت كبيرة أكنت تزوجها من ~~أجزائي؟ # أرغان ~~: # ولم لا؟ # بيرالد ~~: # وهل من الحكمة أن تبقى إلى الأبد مزملا بأطبائك وأجزائيك وتريد أن تكون ~~مريضا بالرغم من الناس ومن الطبيعة؟! # أرغان ~~: # ماذا تقصد بقولك هذا؟! # بيرالد ~~: # أقصد يا أخي أني لا أعرف رجالا أقل مرضا منك، وإني لا أطلب لنفسي أن ~~أكون أحسن منك صحة، والبرهان الكبير على صحتك وسلامة جسمك هو أن الأدوية ~~والعقاقير التي استعملتها لم تتوصل بعد إلى تعكير مزاجك. # أرغان ~~: # أتعلم يا أخي أن العقاقير هي التي تحفظني، وأن السيد بورغون يقول إن ~~قواي تنحط دفعة واحدة لو بقيت ثلاثة أيام دون أن أعتني بنفسي؟! # بيرالد ~~: # وأنا أقول لك إذا لم تحذر هذا الرجل فإنه سيظل يعتني بك حتى يقودك إلى ~~العالم الآخر. # أرغان ~~: # ولكن يا أخي، تعال نبحث بحثا عقليا، ألا تؤمن بالطب؟ # بيرالد ~~: # لا يا أخي، ولا أرى أن الحكمة توجب علي أن أؤمن به. # أرغان ~~: # ماذا؟! ألا تصدق شيئا اعترف به جميع الناس واحترمته جميع العصور؟! # بيرالد ~~: # ليس أني لا أصدقه فحسب، بل أراه - بيني وبينك - عارضا من أكبر عوارض الجنون ~~البشري، ولئن نظرت إلى الأشياء نظرة فليسوف لا أرى أسخف وأضحك من رجل يريد أن ~~يشفي سواه. # أرغان ~~: # لماذا لا تريد يا أخي أن تصدق أن رجلا يستطيع أن يشفي رجلا آخر؟! # بيرالد ~~: # لأن العقل يا أخي يدلنا على أن لوالب الآلة البشرية لا تزال إلى الآن أسرارا ~~غامضة لا يفقه الإنسان شيئا منها، وأن الطبيعة وضعت على أعيننا أغشية سميكة ~~لا نستطيع معها رؤية شيء أو معرفة شيء. # أرغان ~~: # إذن تريد أن تقول إن الأطباء لا يعرفون شيئا. # بيرالد ~~: # بل يعرفون أشياء، فهم في الجملة يعرفون التكلم باللغة اللاتينية، ويجيدون ~~باللغة اليونانية تعداد أنواع الأمراض وتحديدها وتقسيمها، أما من حيث الشفاء ~~منها فهم ms27 لا يعرفون شيئا البتة. # أرغان ~~: # ولكن لا سبيل لأحد أن ينكر أن الأطباء يعرفون بقضايا الأمراض أكثر مما يعرف ~~سواهم. # بيرالد ~~: # إنهم يعرفون يا أخي أشياء لا تستحق الذكر ولا تشفي من أمور خطيرة، ولا يقوم ~~فنهم إلا على خليط من الكلام يعطيك عبارات بدل البراهين ووعودا بدل ~~الحقائق. # أرغان ~~: # وأخيرا يا أخي هناك قوم لا يقلون عنك حذقا وحكمة، ونرى جميع الناس ~~يلجأون في أمراضهم إلى الأطباء. # بيرالد ~~: # هذا برهان على الضعف البشري وليس على حقيقة الفن. # أرغان ~~: # ولكن الأطباء يستعملون فنهم لأنفسهم، وهذا دليل على أنهم يعترفون ~~بحقيقته. # بيرالد ~~: # لا، بل هناك من الأطباء من هم واقعون في الخطأ العام الذي يستفيدون منه ومن ~~هم يستفيدون منه من غير أن يقعوا فيه، والسيد بورغونك مثلا هو طبيب من قمة ~~رأسه إلى باطن قدميه، فهو يؤمن بقواعده أكثر من إيمانه بجميع البراهين ~~الحسابية، ويعتقد أنه من الخطأ أن يجري امتحان على هذه القواعد، وهو إلى ذلك ~~كله لا يرى في الطب شيئا مبهما أو مشبوها به أو صعبا، وبكل ما في روحه من ~~الشراسة لا يعمد إلى وزن ما يجريه أو التبصر به، ولا ينبغي أن يؤاخذ على ما ~~يفعل، فهو يشحن الرجل إلى العالم الآخر بنية سليمة، ولا يكون فعل بقتله إياك ~~إلا ما فعله بزوجته وأولاده وما يفعله بنفسه عند الحاجة. # أرغان ~~: # يظهر يا أخي أن حقدك على هذا الطبيب يرجع إلى زمن بعيد، ولكن لنرجع إلى صلب ~~الموضوع، ماذا يفعل الإنسان عندما يمرض؟ # بيرالد ~~: # لا يفعل شيئا. # أرغان ~~: # أبدا؟! # بيرالد ~~: # أبدا مطلقا، فما عليه إلا أن يلزم السكينة والراحة، فالطبيعة نفسها عندما ~~نتركها على سجيتها تتملص بكل هدوء وتؤدة من الخلل الذي سقطت فيه، فالقلق الذي ~~يستولي علينا وفراغ الصبر هما اللذان يعكران على الطبيعة مجراها، وأرى أن ~~معظم الناس يموتون من عقاقيرهم وليس من أمراضهم. # أرغان ~~: # ولكن لا ينبغي لنا أن ننكر أن باستطاعة الإنسان أن يساعد هذه الطبيعة ببعض ~~الأشياء. # بيرالد ~~: # يا الله! اسمع ms28 يا أخي، إن كل ما تقوله أوهام صرف يحلو لنا التمسك بها، ولقد ~~تسللت بين البشر في كل زمن، خيالات جميلة صدقناها؛ لأنها تلائم مشاربنا ~~ونزعاتنا، فعندما يحدثك الطبيب بمساعدته للطبيعة وإنقاذه إياها ونزعه عنها ما ~~يضر بها ومده إياها بما ينقصها، وعندما يحدثك بتنقية الدم وتطهير الأحشاء وإعادة ~~الصدر إلى حالته الطبيعية وتقوية القلب وحفظ الحرارة، وعندما يقول لك إنه يملك ~~أسرارا لإطالة الحياة، فهو في كل ذلك يقص عليك رواية الطب، ولكن عندما تصل إلى ~~الحقيقة والتجربة لا ترى شيئا من كل ذلك، ويكون شأنك معها شأن تلك الأحلام ~~الجميلة التي لا تترك لك في ساعة اليقظة إلا مرارة تصديقها. # أرغان ~~: # تريد أن تقول إن جميع العلوم في العالم مخبوءة في رأسك، وتريد أن تقول إنك ~~تعرف أكثر مما يعرفه جميع علماء الطب في هذا العصر؟! # بيرالد ~~: # إن أطباءك العظماء نوعان: إذا سمعتهم يتكلمون فهم أحذق البشر، وإذا رأيتهم ~~يعملون فهم أجهل الناس أجمعين. # أرغان ~~: # هي هاي! أرى أنك طبيب عظيم! ولكم أريد أن يكون هنا الآن أحد هؤلاء السادة ~~ليقرعك بالحجة ويحط من صلفك! # بيرالد ~~: # لم آخذ على عهدتي محاربة الطب يا أخي، ولكل في الحياة أن يؤمن بما يريد، ~~وما قلته لك الآن يجب أن يبقى بيننا فلا يتجاوزنا إلى ثالث، وكنت أتمنى أن ~~أنزعك ولو قليلا من الخطأ الواقع فيه، وإذا شئت فأنا مستعد لآخذك تشاهد إحدى ~~روايات موليير في هذا الصدد. # أرغان ~~: # إن مولييرك هذا وقح هو ورواياته ومهازله، وإني لأجده أسخف البشر بضحكه من ~~أشراف الناس كالأطباء. # بيرالد ~~: # إن موليير لا يضحك من الأطباء على المسرح بل من الطب. # أرغان ~~: # وأي شأن له مع الطب ليكلف نفسه المراقبة عليه؟! إنه ولا شك سخيف وقح أبله ~~يسخر من الاستشارات والوصفات، ويهاجم صفوف الأطباء، ويضع على مسرحه أشخاصا ~~أجلاء كهؤلاء السادة! # بيرالد ~~: # ومن تريد أن يضع على مسرحه غير مهن الناس على تباينها؟! ألا ترى كل يوم على ~~المسرح هؤلاء الأمراء والملوك الذين هم من ms29 بيوت كريمة كالأطباء؟! # أرغان ~~: # وحق الله لا الشيطان، لو كنت طبيبا لانتقمت من وقاحته، وعندما يمرض أتركه ~~يموت دون نجدة، ولو كنت طبيبا ومرض لما وصفت له أقل تضميد أو أقل جرعة، ولقلت ~~له: مت! مت! فهذا يعلمك مرة أخرى كيف يسخر من الجامعة. # بيرالد ~~: # هو ذا أنت تستشيط غضبا عليه. # أرغان ~~: # نعم، فهو ضال، ولو كان الأطباء عاقلين لعملوا بحسب قولي. # بيرالد ~~: # ولكنه سيكون أعقل من أطبائك فلا يطلب نجدة منهم. # أرغان ~~: # لسوء حظه إذا هو لم يستعن بالأدوية. # بيرالد ~~: # وإذا هو لم يستعن بالأدوية فلأن له حجته في ذلك، فهو يقول إن الاستعانة ~~بالأدوية لا يسمح بها إلا للأقوياء المتصلبي الأجسام الذين يقوون على تحمل ~~العقاقير فوق المرض، أما هو فلا قوة له إلا على حمل دائه. # أرغان ~~: # يا لها حجة سخيفة! اسمع يا أخي، لنقطع حديثنا عن هذا الرجل فهو يضاعف ألمي ~~ويدنيني من الموت. # بيرالد ~~: # بطيبة خاطر يا أخي، ولكي نغير الحديث أقول لك إنه لا ينبغي لك أن تعزم عزما ~~قاسيا على وضع ابنتك في الدير، وإنه لا يليق بك أن تسير في مسائل الزواج ~~بحسب أهوائك المطوحة، وإن الحكمة تقضي في مثل هذه الأحوال بأن ينزل الرجل ~~على رغبة ابنته لأن في القضية أمر حياة طويلة، وعلى هذه الحياة تتوقف السعادة ~~أو الشقاء. # المشهد الرابع ~~(السيد فلوران (في يده عقاقير) - أرغان - بيرالد) # أرغان ~~(لبيرالد فجأة) ~~: # آه! بإذنك يا أخي. # بيرالد ~~: # كيف؟! ماذا تريد أن تفعل؟! # أرغان ~~: # أن أستعمل هذا الضماد، فلن أتأخر. # بيرالد ~~: # أتهزأ؟! أتراك لا تستطيع أن تبقى هنيهة من غير ضماد وتطبيب؟! أجل ذلك إلى ~~وقت آخر والزم الراحة الآن. # أرغان ~~(لفلوران) ~~: # إلى هذا المساء أو إلى غد يا سيد فلوران. # السيد فلوران ~~(لبيرالد) ~~: # بماذا تحشر نفسك؟! وأي حق يخولك التعرض لأوامر الطب ومنع حضرة السيد من أخذ ~~علاجي؟! أرى أن جسارتك لمن أشد الوقاحات! # بيرالد ~~: # اذهب اذهب، يظهر لي أنك لم تتعود مخاطبة الوجوه. # السيد فلوران ~~: # لا يصح أن تهزأ بالأدوية ms30 وتضيع علي وقتي، فلم أجئ إلى هنا إلا لتنفيذ أمر ~~جليل، وسأخبر السيد بورغون كيف منعتني من القيام بواجبي في تنفيذ أوامره، سترى! ~~سترى ~~(يخرج) ~~! # أرغان ~~: # ستكون يا أخي سببا لوقوع حادث مؤلم في هذا المكان. # بيرالد ~~: # وما هو هذا الحادث يا أخي؟ أهو أنك لم تستعمل علاجا وصفه السيد بورغون؟! قل ~~لي، ألا سبيل لشفائك من مرض الأطباء؟! أتريد أن تحيا عمرك مدفونا في ~~عقاقيرهم؟! # أرغان ~~: # يا الله يا أخي! إنك تتكلم بلسان رجل سليم الجسد، ولو كنت مكاني لغيرت ~~لهجتك هذه، وإنه لمن السهل على الرجل أن يتناول الطب بفلتات اللسان عندما ~~يكون متمتعا بصحة جيدة. # بيرالد ~~: # ولكن أي داء بك؟! # أرغان ~~: # إنك لتثير غضبي! وأود لو شعرت بما أشعر به من الألم ... آه! هو ذا السيد ~~بورغون. # المشهد الخامس ~~(السيد بورغون - أرغان - بيرالد - توانيت) # السيد بورغون ~~: # عرفت منذ هنيهة، هناك على الباب، أمورا خطيرة. وهي أن أحدا هنا يسخر من ~~أوامري، وأن الدواء الذي وصفته قد رفض. # أرغان ~~: # سيدي، ليس أنا ... # السيد بورغون ~~(يقاطعه) ~~: # إنها لجسارة كبيرة وتمرد غريب من مريض على طبيبه. # توانيت ~~: # يا للفظاعة! # السيد بورغون ~~: # لأن يرفض دواء حلا لي أن أخترعه بنفسي ... # أرغان ~~: # ليس أنا ... # السيد بورغون ~~: # وأن أخترعه بحسب قواعد الفن ... # توانيت ~~: # يا للفظاعة! # السيد بورغون ~~: # دواء كان من شأنه أن يفعل في الأحشاء فعلا عجيبا ... # أرغان ~~: # أخي! # السيد بورغون ~~: # لأن يحتقر هذا الدواء ويرفض ... # أرغان ~~: # هو الذي ... # السيد بورغون ~~: # فهذا أمر بل حادث فظيع! # توانيت ~~: # صحيح! # السيد بورغون ~~: # بل جناية هائلة على الطب. # أرغان ~~: # هو السبب ... # السيد بورغون ~~: # جناية على جلالة الجامعة لا تغتفر بسهولة ... # توانيت ~~: # صدقت. # السيد بورغون ~~: # أعلن لك أني قطعت علاقاتي معك. # أرغان ~~: # هو أخي ... # السيد بورغون ~~: # وقطعت صلتي بك. # توانيت ~~: # خيرا تصنع. # السيد بورغون ~~: # ولكي أختم أي علاقة لي بك أمزق الهبة التي كنت أنوي أن أهبها لابن شقيقي على ~~أثر الزواج. # أرغان ~~: # إن أخي هو الذي سبب هذا الشر. # السيد بورغون ~~: # أتحتقر حقنتي؟! # أرغان ~~: # مر بإحضارها ms31 لآخذها. # السيد بورغون ~~: # كنت أوشكت أن أنقذك. # توانيت ~~: # لا يستحق ذلك. # السيد بورغون ~~: # كنت أوشكت أن أنظف جسدك تنظيفا نهائيا. # أرغان ~~: # آه يا أخي! # السيد بورغون ~~: # ولم يكن باقيا سوى دزينة عقاقير لأشفيك الشفاء التام. # توانيت ~~: # إنه لا يستحق عنايتك. # السيد بورغون ~~: # ولكن بما أنك لم تشأ أن تشفى عن يدي ... # أرغان ~~: # ليس الذنب علي. # السيد بورغون ~~: # بما أنك خرجت عن الطاعة الواجبة على المريض نحو طبيبه ... # توانيت ~~: # هذا يصرخ الانتقام! # السيد بورغون ~~: # بما أنك أعلنت التمرد على الأدوية التي أشرت بها ... # أرغان ~~: # هه! لم أتمرد. # السيد بورغون ~~: # أقول لك إني أتخلى عنك لدائك؛ لتشويش أحشائك، لفساد دمك، ولتعكير ~~مزاجك! # توانيت ~~: # خيرا صنعت. # أرغان ~~: # يا الله! # السيد بورغون ~~: # وأريد قبل أربعة أيام أن تصبح في حالة مشئومة ... # أرغان ~~: # يا رحمة الله! # السيد بورغون ~~: # وأن تقع في البراديببسي ... # أرغان ~~: # يا سيد بورغون! # السيد بورغون ~~: # ومن البراديببسي للأبيبسي ... # أرغان ~~: # يا سيد بورغون! # السيد بورغون ~~: # ومن الأبيبسي لليانتري ... # أرغان ~~: # يا سيد بورغون! # السيد بورغون ~~: # ومن الليانتري للديسنتري ... # أرغان ~~: # يا سيد بورغون! # السيد بورغون ~~: # ومن الديسنتري للهيدروبيسي ... # أرغان ~~: # يا سيد بورغون! # السيد بورغون ~~: # ومن الهيدروبيسي لفقدان الحياة حيث يقودك جنونك ~~(يخرج) ~~. # المشهد السادس ~~(أرغان - بيرالد) # أرغان ~~: # آه يا الله! لقد مت! لقد طوحت بي يا أخي! # بيرالد ~~: # ماذا؟! ما بك؟! # أرغان ~~: # لم أبق أتحمل، وبدأت أشعر أن الطب ينتقم. # بيرالد ~~: # وحقك يا أخي أنت مجنون، فلأي داع كل ما تفعل؟! عد إلى نفسك قليلا ولا ترسل ~~نفسك على أوهامها. # أرغان ~~: # ألم تسمع يا أخي تلك الأمراض الهائلة التي هددني بها؟! # بيرالد ~~: # يا لك رجلا ساذجا بسيطا! # أرغان ~~: # وقال إني سأصبح في حالة مشئومة قبل أربعة أيام. # بيرالد ~~: # وأي وزن لكلامه؟! أهو أعجوبة تكلمت؟! يخيل لمن يسمعك أن السيد بورغون يقبض ~~بيده على خيط أيامك فهو يبسطه ساعة يشاء ويشده ساعة يريد كأنه أوتي سلطة ~~سامية، فاعلم أن مبادئ حياتك هي في نفسك، وأن غضب السيد بورغون لا يستطيع أن ~~يميتك إلا قدر ما تستطيع ms32 عقاقيره أن تحييك. # أرغان ~~: # آه يا أخي! إنه يعرف مزاجي كما هو والطريقة التي يديرني بها. # بيرالد ~~: # لا ينبغي لك أن تنكر أنك رجل وهمي يرى الأشياء بمقلة غريبة. # المشهد السابع ~~(أرغان - بيرالد - توانيت) # توانيت ~~(لأرغان) ~~: # مولاي، هو ذا طبيب يطلب رؤيتك. # أرغان ~~: # وأي طبيب؟! # توانيت ~~: # طبيب من الطب. # أرغان ~~: # أسألك من هو. # توانيت ~~: # لا أعرفه، ولكنه يشبهني كما تشبه النقطة النقطة، ولو لم أكن واثقة أن ~~والدتي كانت امرأة شريفة لقلت إنه أخ لي جاءت به أمي بعد موت والدي. # أرغان ~~: # أدخليه. # المشهد الثامن ~~(أرغان - بيرالد) # بيرالد ~~: # إنك مخدوم كما تريد، طبيب يتركك وآخر يمثل لديك. # أرغان ~~: # أخشى أن تكون سببا لأمر غير محمود. # بيرالد ~~: # ألا تحيد عن هذه الفكرة؟! # المشهد التاسع ~~(أرغان - بيرالد - توانيت (متنكرة بزي طبيب)) # توانيت ~~(لأرغان) ~~: # تقبل يا حضرة السيد زيارتي هذه واقبل أن أقدم لك خدماتي الصغيرة التي ~~تحتاج إليها. # أرغان ~~: # أشكرك يا سيدي. ~~(لبيرالد) # وحقك إنه ~~توانيت بعينها. # توانيت ~~: # أرجو منك يا حضرة السيد أن تعذرني، فلقد نسيت أن أعطي خادمي إشارة ضرورية ~~وسأعود سريعا. # المشهد العاشر ~~(أرغان - بيرالد) # أرغان ~~: # أكنت تشك في أنه توانيت؟! # بيرالد ~~: # حقا؛ إنه لشبه غريب، ولكن كثيرا ما شاهدنا مثل هذه الأنواع من الأشياء، ~~والتواريخ ملأى بمثل هذه الألعاب من الطبيعة. # أرغان ~~: # أما أنا فإني مدهوش، و... # المشهد الحادي عشر ~~(أرغان - بيرالد - توانيت) # توانيت ~~: # ماذا تريد يا سيدي؟! # أرغان ~~: # ماذا؟! # توانيت ~~: # ألم تنادني؟! # ألم تنادني؟ ~~: # أنا؟! لا. # توانيت ~~: # إذن أخطأتني أذني. # أرغان ~~: # ابقي هنا قليلا لتري هذا الطبيب كم يشبهك. # توانيت ~~: # صحيح، ولكني مشغولة الآن. ~~(تخرج) # المشهد الثاني عشر ~~(أرغان - بيرالد) # أرغان ~~: # لو لم أنظرهما معا لاعتقدت أنهما واحد. # بيرالد ~~: # لقد قرأت أشياء مدهشة عن مثل هذه المشابهات، وكثيرا ما اتضح لنا أن الناس ~~موهومون في هذا الزمان. # أرغان ~~: # أما أنا فكنت أقسمت على أن الشخصين هما واحد. # المشهد الثالث عشر ~~(أرغان - بيرالد - توانيت (متنكرة بزي طبيب)) # توانيت ~~: # العفو يا سيدي. # أرغان ~~(لبيرالد بصوت خافت) ~~: # غريب عجيب! # توانيت ms33 ~~: # أرجو منك أن لا يسوءك تطفلي بالحضور إلى هذا المكان لرؤية مريض شهير مثلك، ~~فالشهرة العريضة التي تتمتع بها تغفر لي الحرية التي اتخذتها. # أرغان ~~: # إني خادمك يا سيدي. # توانيت ~~: # أرى يا سيدي أنك تغرق في النظر إلي، فكم تظن أن لي من العمر؟ # أرغان ~~: # لا أظن أنك تجاوز السادسة أو السابعة والعشرين. # توانيت ~~(تضحك) ~~: # بل عمري تسعون سنة. # أرغان ~~: # تسعون سنة؟! # توانيت ~~: # أجل، وإنك لترى عاملا من أسرار فني أبقاني يافعا وصلبا إلى الآن. # أرغان ~~: # وحقك، إنه لشيخ صغير في التسعين من العمر. # توانيت ~~: # إني طبيب جوال أطوف من مدينة إلى مدينة، ومن مقاطعة إلى مقاطعة، ومن مملكة ~~إلى مملكة؛ لأبحث لي عن مواد تليق بي، وأجد مرضى جديرين باهتمامي، حريين ~~بالأسرار المدهشة التي اكتشفتها في الطب؛ فإني أعف عن اللهو بتلك الأمراض ~~العادية كالزكام والحميات الصغيرة وما شاكلها، وأريد أمراضا خطيرة، كالحميات ~~المشتركة والطاعون والسل الرئوي، فبهذه الأمراض ألهو وبها أنتصر، وكم أود لو ~~أصبت بكل هذه الأمراض وتخلى عنك جميع الأطباء فيئست وأشرفت على الموت؛ لأبرهن لك ~~على عظم فائدة عقاقيري وشدة رغبتي في أداء خدمة إليك! # أرغان ~~: # إني مدين لك يا سيدي بالعطف الذي تشعر به نحوي. # توانيت ~~: # أعطني نبضك، هو! إن هذا النبض وقح جدا، أرى جيدا أنك لم تعرفني بعد، فمن ~~هو طبيبك؟ # أرغان ~~: # السيد بورغون. # توانيت ~~: # هذا الرجل لم يكتب اسمه على لوحي بين كبار الأطباء، بماذا يقول إنك ~~مصاب؟ # أرغان ~~: # يقول إني مصاب بمرض الكبد، ويقول غيره بمرض المعدة. # توانيت ~~: # إنهم جهلاء جميعا، فأنت مريض بالرئة. # أرغان ~~: # بالرئة؟! # توانيت ~~: # نعم؛ بماذا تشعر؟ # أرغان ~~: # أشعر من حين إلى آخر بآلام في الرأس. # توانيت ~~: # تماما، هي الرئة. # أرغان ~~: # ويخيل إلي أحيانا أن على عيني غشاء. # توانيت ~~: # الرئة. # أرغان ~~: # وأشعر بعض الأحيان بألم في القلب. # توانيت ~~: # الرئة. # أرغان ~~: # وأحس أحيانا بتعب في كل الأعضاء. # توانيت ~~: # الرئة. # أرغان ~~: # وفي بعض الأوقات تفاجئني آلام في البطن. # توانيت ~~: # الرئة، ألك شهية في ما تأكل؟! # أرغان ~~: # نعم يا سيدي ms34 . # توانيت ~~: # الرئة، أتحب أن تشرب قليلا من النبيذ؟ # أرغان ~~: # نعم يا سيدي. # توانيت ~~: # الرئة. ويدركك نعاس خفيف بعد الغداء فتميل للنوم؟ # أرغان ~~: # نعم يا سيدي. # توانيت ~~: # الرئة، الرئة قلت لك، بماذا يشير عليك طبيبك أن تأكل؟ # أرغان ~~: # يأمرني بالخضر. # توانيت ~~: # يا للجاهل! # أرغان ~~: # ولحم الطيور. # توانيت ~~: # يا للجاهل! # أرغان ~~: # ولحم العجول. # توانيت ~~: # يا للجاهل! # أرغان ~~: # واللبن. # توانيت ~~: # يا للجاهل! # أرغان ~~: # والبيض الطريء. # توانيت ~~: # يا للجاهل! # أرغان ~~: # وفي المساء بضع خوخات لتسهيل البطن. # توانيت ~~: # يا للجاهل! # أرغان ~~: # ويشير علي أن أشرب النبيذ ممزوجا بالماء. # توانيت ~~: # جاهل، جاهلان، جاهلون! اينبورانتوس، اينيورانتا، اينيورانتوم. يجب عليك أن ~~تأخذ نبيذك صرفا ليصبح دمك سمينا، وينبغي لك أن تأكل لحم الفدادين المسمنة ~~والخنازير والجبنة الهولاندية والأرز والكستناء، فطبيبك أبله سخيف، وسأرسل إليك ~~واحدا من قبلي وأزورك من حين إلى آخر، ما زلت في هذه المدينة. # أرغان ~~: # إنك تسبغ علي ألطافك وتجعلني مدينا لك. # توانيت ~~: # ماذا تفعل بذراعك هذه؟! # أرغان ~~: # كيف؟! # توانيت ~~: # ألا ترى أنها تأخذ إليها الغذاء كله وتحرم منه الذراع الأخرى؟! لو كنت مكانك ~~لقطعتها! # أرغان ~~: # ولكني بحاجة إلى ذراعي. # توانيت ~~: # ولو كنت مكانك لاقتلعت العين اليمنى! # أرغان ~~: # تقتلع عينا؟! # توانيت ~~: # ألا ترى أنها تفسد الأخرى وتمنع عنها غذاءها؟! اسمع ما أقوله لك واقتلعها ~~فتصبح أبعد نظرا بالعين اليسرى. # أرغان ~~: # لا حاجة للإسراع. # توانيت ~~: # وداعا، إني آسف لتركك الآن، ولكني يجب علي أن أحضر امتحانا سيجرى على رجل ~~مات أمس. # أرغان ~~: # على رجل مات أمس؟! # توانيت ~~: # نعم؛ لأقول ماذا كان ينبغي أن يجرى له ليشفى، إلى اللقاء. # أرغان ~~: # تعلم أن المرضى لا يشبعون. # المشهد الرابع عشر ~~(أرغان - بيرالد) # بيرالد ~~: # الحق يقال إنه لطبيب حاذق. # أرغان ~~: # أجل، ولكنه متسرع جدا. # بيرالد ~~: # إن جميع كبار الأطباء هم على هذه الشاكلة. # أرغان ~~: # أقطع ذراعا وأقتلع عينا لتقوم الأخرى في عافية! إني لأفضل أن تبقى الاثنتان ~~على ما هما عليه، يا لها عملية جميلة تجعلني مقطوع اليد أعور! # المشهد الخامس عشر ~~(أرغان - بيرالد - توانيت) # توانيت ~~(تتظاهر بأنها تخاطب أحدا ms35 ) ~~: # هيا هيا، فأنا خادمتك ولا طاقة لي على الضحك. # أرغان ~~: # ما هناك؟! # توانيت ~~: # طبيبك، ولقد حاول أن يجس نبضي. # أرغان ~~: # أرأيته؟! إنه يبلغ التسعين من العمر. # بيرالد ~~: # اسمع يا أخي، بما أنك قطعت علاقاتك بالسيد بورغون ألا تريد أن أخاطبك بشأن ~~النصيب المتقدم لابنتك؟ # أرغان ~~: # لا يا أخي، أريد أن أدخلها إلى الدير؛ لأنها تمردت على مشيئتي وأرى أن ~~هناك عشقا صغيرا، ثم إني اكتشفت في هذا الصدد بضعة أسرار لا يعلم أحد أني ~~اكتشفتها. # بيرالد ~~: # قل لي يا أخي، أي ذنب على ابنة تشعر بميل إلى فتى؟! وهل ثمة ما يثير الغضب ~~إن يكن الأمر شريفا كالزواج؟! # أرغان ~~: # مهما يكن فإنها ستصير راهبة، ولقد عزمت. # بيرالد ~~: # أتريد أن ترضي أحدا بذلك؟! # أرغان ~~: # فهمت ماذا تقصد، إن زوجتي تضغط على قلبك. # بيرالد ~~: # بما أنك تريد أن أخاطبك بقلب مفتوح أقول لك نعم، فامرأتك هي التي أقصدها، ~~ولا أخفي عنك أنك تنزل على جميع مقاصدها وتقع في جميع الفخاخ التي تنصبها ~~لك. # توانيت ~~: # آه! لا تفلت لسانك على مولاتي يا حضرة السيد؛ فهي امرأة لا يستطيع أحد أن ~~يتناولها بكلمة سوء ... تحب مولاي ويحبها. # أرغان ~~: # سلها عن شدة تعلقها بي. # توانيت ~~: # صحيح. # أرغان ~~: # وعنى القلق الذي يسببه لها مرضي. # توانيت ~~: # بكل تأكيد. # أرغان ~~: # وعن العناية التي تخصني بها. # توانيت ~~: # نطق حقا. ~~(لبيرالد) # أتريد أن أعطيك ~~برهانا على تعلق مولاتي بمولاي؟! ~~(لأرغان) # أتقبل أن أفحمه بالحجة؟! # أرغان ~~: # كيف؟! # توانيت ~~: # ستحضر مولاتي إلى هنا، فتمدد على هذا المقعد وتظاهر بأنك ميت، فترى ~~بأم عينك أي حزن يستولي عليها عندما أطلعها على النبأ. # أرغان ~~: # رضيت بذلك. # توانيت ~~: # نعم؛ ولكن لا تدعها طويلا في قنوطها لئلا تموت. # أرغان ~~: # دعيني أفعل. # توانيت ~~(لبيرالد) ~~: # اختبئ أنت في هذه الزاوية. # المشهد السادس عشر ~~(أرغان - توانيت) # أرغان ~~: # ألا ينجم خطر من التظاهر بالموت؟! # توانيت ~~: # لا لا. أي خطر؟! تمدد هنا فقط، هي ذي مولاتي فاستعد. # المشهد السابع عشر ~~(بلين - أرغان (ممددا على مقعده) - توانيت) # توانيت ~~(تتظاهر بأنها لم تر ms36 بلين) ~~: # آه، يا الله! آه! يا للشقاء! يا للشقاء! يا للحادث المشئوم! # بلين ~~: # ماذا، توانيت؟! # توانيت ~~: # آه يا سيدتي! # بلين ~~: # ماذا جرى؟! # توانيت ~~: # زوجك مات! # بلين ~~: # زوجي مات؟! # توانيت ~~: # وا حسرتاه! نعم؛ مات زوجك المسكين! # بلين ~~: # صحيح؟! # توانيت ~~: # صحيح، ولم يعلم أحد بالنبأ بعد، لقد مات بين ذراعي، فانظري إليه ممددا على ~~هذا المقعد. # بلين ~~: # شكرا للسماء! لقد تملصت من حمل ثقيل، يا لك بلهاء يا توانيت! ما الذي ~~يحزنك؟! # توانيت ~~: # خيل إلي يا مولاتي أن البكاء ضروري. # بلين ~~: # هيا هيا، لا موجب للبكاء، أي خسارة هي هذه؟! وماذا كانت فائدته على الأرض؟! ~~رجل غير الرجال، قذر، ممقوت، لا هدنة للأدوية في بطنه، يبصق، يسعل دائما، لا ~~فكر له ولا مجلس، مضجر، يتعب الناس ويوبخ الخدم والخادمات ليل نهار! # توانيت ~~: # إنه لتأبين جميل. # بلين ~~: # ينبغي يا توانيت أن تساعديني على تنفيذ خطتي، وأن تعلمي أن تعبك لن يذهب ~~سدى، وبما أن حسن الحظ شاء أن لا يعلم أحد بموته فلنحمله إلى سريره ولنترك ~~موته مجهولا إلى أن أنجز عملي، فهناك أوراق ونقود أريد أن أستولي عليها، فليس ~~من العدل أن أكون صرفت زهرة عمري بالقرب منه دون ثمرة، تعالي توانيت، ولنبدأ ~~بالاستيلاء على المفاتيح. # أرغان ~~(ينهض فجأة) ~~: # على رسلك! # بلين ~~: # آهي! # أرغان ~~: # نعم؛ يا سيدتي يا زوجتي، أهكذا تحبينني؟! # توانيت ~~: # آه آه، لم يمت! # أرغان ~~(لبلين وهي خارجة) ~~: # إني لشديد الغبطة بمعرفة عطفك وسماع تأبينك لي، ولكني سأكون حكيما في ~~المستقبل فلا أنجز كثيرا من الأشياء. # المشهد الثامن عشر ~~(بيرالد (خارج من مخبأه) - أرغان - توانيت) # بيرالد ~~: # أرأيت يا أخي؟! # توانيت ~~: # وحق نفسي، ما كنت لأصدق ذلك، ولكن اسمع ... ابنتك قادمة، فتمدد كما كنت ولنر ~~بأي شكل ستتلقى خبر موتك، فالاختبار حسن في كل شيء. ~~(بيرالد يختبئ في الزاوية.) # المشهد التاسع عشر ~~(أرغان - أنجليكا - توانيت) # توانيت ~~(تتظاهر بأنها لم تر أنجليكا) ~~: # أوه! يا للسماء! أوه! يا للنبأ المفجع! يا للنهار المشئوم! # أنجليكا ~~: # ما بك توانيت؟! ماذا جرى؟! # توانيت ~~: # وا أسفاه! نبأ ms37 مفجع! # أنجليكا ~~: # ما هو هذا النبأ؟! # توانيت ~~: # والدك مات! # أنجليكا ~~: # والدي مات يا توانيت؟! # توانيت ~~: # نعم؛ انظري إليه، فقد مات منذ هنيهة على أثر ضعف شديد أدركه فجأة. # أنجليكا ~~: # آه! أيتها السماء! يا لسوء البخت! يا للمصيبة الظالمة! وا حسرتاه! أأفقد ~~والدي وهو آخر ما بقي لي في العالم؟! أأفقده وهو غضبان علي؟! ماذا يحل بي؟! ~~يا لي من شقية! أي عزاء لي بعد أبي؟! بعد هذه الخسارة الفادحة؟! # المشهد العشرون ~~(أرغان - أنجليكا - كليانت - توانيت) # كليانت ~~: # ما بك يا جميلتي أنجليكا؟! وأي نكبة تبكين؟! # أنجليكا ~~: # آه! أبكي أعز ما لدي في الحياة! أبكي والدي. # كليانت ~~: # آه! أيتها السماء! يا للكارثة! يا للضربة! وا حسرتاه! بعد أن توسلت إلى عمك ~~أن يطلب لي يدك من والدك جئت الآن لأقدم نفسي إليه وأستمنحه يدك. # أنجليكا ~~: # آه يا كليانت! لنغلق هذا الحديث، ولندع هنا فكرة الزواج، فبعد موت والدي صرت ~~أتوق إلى هجر هذا العالم. أجل يا والدي، لئن كنت تمردت على مشيئتك فسأعمل على ~~الأقل حسب رغباتك وأكفر بهجري العالم عن الحزن الذي سببته لك، اقبل يا والدي ~~أن أعانقك وأنت ميت ... # أرغان ~~(يعانق أنجليكا) ~~: # آه يا بنتي! # أنجليكا ~~: # آهي! # أرغان ~~: # تعالي ولا تخافي، فلم أمت يا بنتي، أنت من دمي الحقيقي وبنتي ~~الحقيقية. # المشهد الحادي والعشرون ~~(أرغان - بيرالد - أنجليكا - كليانت - توانيت) # أنجليكا ~~: # يا للمفاجأة اللذيذة! بما أن السماء أعادتك إلي يا والدي، فاقبل أن أرتمي ~~على قدميك وأتوسل إليك بشيء واحد: إن تكن غير راض بميلي، وإذا شئت أن ترفض ~~كليانت زوجا لي، فإني أقسم لك أن لا أتزوج أحدا غيره، هذا كل ما أطلبه ~~إليك. # كليانت ~~(يرتمي على قدمي أرغان) ~~: # سيدي، اقبل توسلاتها وتوسلاتي، ولا تقف حائلا دون هوى جميل. # بيرالد ~~: # أتقدر يا أخي أن تعارض أمرا كهذا؟! # توانيت ~~: # سيدي، أتكون متحجرا أمام حب كهذا الحب؟! # أرغان ~~: # أقبل بالزواج بشرط أن يصير طبيبا. ~~(لكليانت) # اعمل طبيبا فأعطيك ابنتي. # كليانت ~~: # بطيبة خاطر يا سيدي، إن يكن زواجي من ابنتك متوقفا على ms38 هذا فإني أعاهدك ~~على أن أصير طبيبا بل أجزائيا أيضا، وإذا اقتضى الأمر أن أصير أكثر من ذلك ~~فإني مستعد لأن أصيره في سبيل أنجليكا الجميلة. # بيرالد ~~: # ولكن خطرت لي فكرة يا أخي، فاعمل طبيبا أنت أيضا، فالحال تكون أنسب إذا ~~وجدت في نفسك كل ما تحتاج إليه. # توانيت ~~: # حقا قال؛ فهذا أنسب شيء لتشفى عاجلا. # أرغان ~~: # أظنك تسخر مني يا أخي! فهل أستطيع أن أدرس الطب بعد هذه الكبرة؟! # بيرالد ~~: # تدرس الطب؟! وهل أنت بحاجة إلى درسه؟! أليس في الأطباء من هم دونك علما ~~ومعرفة؟! # أرغان ~~: # ولكن ينبغي لي أن أكون عارفا باللغة اللاتينية لأتمكن من تمييز الأمراض ~~والعقاقير. # بيرالد ~~: # عندما تتسلم ثوب الطبيب وقبعته تتعلم كل ذلك، وتصبح بعدئذ أحذق مما ~~تتصور! # أرغان ~~: # عندما ألبس هذا الثوب أصير عارفا بمصادر الأمراض؟! # بيرالد ~~: # نعم؛ فما عليك إلا أن تتكلم بثوب وقبعة ليصبح كل جاهل عالما وكل سخافة ~~حجة. # توانيت ~~: # اسمع يا سيدي، فلحيتك حاضرة، واللحية نصف الطبيب. # أرغان ~~: # على كل أنا مستعد! ms39