######OpenITI# #META# URI: 1366IlyasAbuShabaka.AfaciFirdaws.Hindawi86370791 #META# Tags: poetry #META# ID: 86370791 #META# Title: أفاعي الفردوس #META# AuthorID: 95147246 #META# Author: إلياس أبو شبكة #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # في حديث الشعر‏ # شمشون‏ # القاذورة‏ # الأفعى‏ # في هيكل الشهوات‏ # سدوم‏ # الخيال النقي‏ # عهدان‏ # الشهوة الحمراء‏ # شهوة الموت‏ # حديث في الكوخ‏ # الصلاة الحمراء‏ # الدينونة‏ # الطرح‏ # في حديث الشعر‏ # شمشون‏ # القاذورة‏ # الأفعى‏ # في هيكل الشهوات‏ # سدوم‏ # الخيال النقي‏ # عهدان‏ # الشهوة الحمراء‏ # شهوة الموت‏ # حديث في الكوخ‏ # الصلاة الحمراء‏ # الدينونة‏ # الطرح‏ # | أفاعي الفردوس # | أفاعي الفردوس # تأليف # إلياس أبو شبكة # | في حديث الشعر # لا أكتب هذه المقدمة لأحدد الشعر، أو لأعلم الشاعر كيف ينبغي له أن يشعر، وأي طريق يجب ~~عليه أن يسلك ليصل إلى هيكل النور الأسمى، أو لأجيء بنظرية أتعصب لها وأعلن لأجلها حربا؛ ~~فالشعر كائن حي تحتشد فيه الطبيعة والحياة، فلا يقاس ولا يوزن، والنظريات مذاهب وأغراض، لا ~~تعيش إلا على هامش الأدب، كما يعيش العرض على هامش الجوهر، أو كما يعيش الديكتاتور الزائل ~~على هامش الأمة الأزلية. # وقد تصح النظريات أو المذاهب في كتاب سياسي، أو وصية سياسية موجهة إلى شعب له أوضاعه ~~الخاصة، وحدوده المقررة، وثقافته، وجنسيته؛ ولا تصح في شعر يعبر عن الحياة؛ فالحياة لا ~~جنسية لها ولا أوضاع ولا حدود، وهي أوسع من أن نضع لها حدودا ومقاييس، والدائرة الغير ~~المحدودة لا تنحصر في الحدقة الضيقة. # ليس للفكر حد ولا تخوم، فكيف نضع للحياة حدا وهي هدف الفكر؟! # كيف نحدد هذه القوة المتحولة في اللانهاية، هذه القوة المجهولة؟! # ورب قائل إن الإنسان دائم الشوق إلى معرفة المجهول، وهذا صحيح، على أن الشوق إلى ~~معرفة المجهول لا يلزم العقل البشري إلا عندما يقتنع الإنسان بأن إدراكه الحسي للعالم ~~الخارجي لا يكشف له حقايق الأشياء التي يراها ويلمسها، ويضطر إلى الاعتراف بأن إدراكاته ~~الذاتية ليست سوى تأثيرات لسبب خارجي يجهل حقيقته، ولكن الجاهل لا تمر في خاطره أية شبهة ~~بشهادة حواسه الذاتية، ويعتقد كل الاعتقاد أن الأشياء التي يراها ويلمسها هي الحقايق ~~بعينها. # ولا يمكن تحويله عن هذا الاعتقاد؛ لأن نظريته في مبحث المعرفة تمثل أحط دركة من المادية ~~التافهة؛ ولأنه يصر على إدراكه ما لا يدرك - بل يحس ms01 - على إدراكه الحقيقة المطلقة، ورؤيته ~~إياها من وراء المظهر المتحول في الحياة. # كيف نستطيع إدراك ما لا يدرك بل يحس؛ لنقيده في دائرة ضيقة من اصطلاحاتنا ~~البيانية، ثم نوزعه مذاهب وطبقات هي سياسة الشعر لا طبيعته؟ أليس من الخرق أن نحاول بلغة ~~وضعية تحديد لغة المجاز والكناية، لغة الروح، لغة الحس الوجداني العميق؟! # وقد يعمد بعض هواة النظريات إلى تحديد الشعر بالطريقة الفلسفية، وفي هذا دليل على شك هذا ~~البعض في الشعر نفسه: في جوهر الحياة؛ فالمرء لا يلزم جانب التفلسف إلا عندما يخالجه الشك، ~~مزعزع الاعتقاد بمطابقة المدارك الحسية لحقيقة الأشياء المدركة، وهذا الشك الفلسفي ينم في ~~حد ذاته على الاعتراف بعجز الوسائل العلمية وقصورها، وهذا الاعتراف يرغمنا في نهاية الأمر ~~على التسليم بأننا لن نتمكن من معرفة حقايق الأشياء بوسائلنا المحدودة، وأن ضعف وسائلنا ~~ناجم عن طبيعة تكويننا الناقص ... وعندئذ يصبح المجهول في نظرنا السر الغامض؛ أي الحد ~~الأخير الذي يقف عنده الذكاء البشري. # هذا هو الشوط الذي تجتازه الفكرة الفلسفية عندما تصدر عن الشك، لتخلص إلى الشوق لمعرفة ~~المجهول. وإذا أضفنا إلى هذه البيانات التأثير المخيب لتقلب الحياة في هذا العالم، ندرك في ~~الحال أن من العبث والجهل الضائع التشبث في البحث عن الحقيقة المطلقة الثابتة وراء مظهر ~~الوجود المتقلب، وعندئذ يغمرنا هذا الإدراك بكآبة عميقة، فنفهم السبب الحقيقي لذلك التشاؤم ~~العميق الذي يستولي عادة على الشعراء. # إذن ثمة حقيقة غامضة من العبث البحث عنها لتحديدها، وقد قال الأب بريمون: «إن كل ~~قصيدة مدينة بطابعها الشعري لتألق هذه الحقيقة الغامضة.» وربما أراد الأب بريمون أن يعني ~~بهذه «الحقيقة الغامضة» الوحي، وهو في ذلك لم يجئ بنظرية، بل عبر عن شيء يجهله ولكنه يشعر ~~به، خلافا لبول فاليري الذي تعمد الإتيان بنظرية عندما قال: «إذا آمن الشاعر بالوحي، قتل ~~الإبداع.» # فإذا كان الوحي حالة من حالات النفس عند تأثرها المباشر بقدرة خارقة، وشئنا أن ~~ننكر هذه الحالة، أنكرنا جوهر النفس ذاته؛ أنكرنا مبدأ الحياة. وأية غضاضة على الشاعر ms02 أن ~~يكون وسيطا لهذه القدرة الخارقة؟ فالأنبياء كانوا يتسقطون كلام الله، والقدرة الخارقة ليست ~~منفصلة عن الإنسان؛ فهي جوهر نفسه، فإذا أرسل الشاعر نظره في معرض الطبيعة، واجترت عيناه ~~مشهدا من مشاهد هذا العرض، ثم خبزه على نار هذا الجوهر؛ فيكون قد أعطاك من نفسه، والنفس هي ~~المصهر الداخلي الخفي لكل ما يحيط بالإنسان. فإذا كانت النفس مفطورة على الصفاء، وتهيأت ~~لها العوامل الثقافية المكملة، تنقي الشعور من أدرانه، وتقوم بهذا العمل من تلقائها، فلا ~~تكلفك إجهادا ولا تعملا ... شأن المعدة الصحيحة تهضم الطعام، وتتولى توزيع الدم النقي في ~~الجسد وإخراج الفاسد منه. # قلت إن القدرة الخارقة ليست منفصلة عن الإنسان؛ فهي جوهر نفسه، فعلى هذا الجوهر تنصهر ~~المرئيات، وتشترك في هذا العمل جميع الحواس؛ إذن فالقدرة الخارقة التي يتأثر بها الشاعر هي ~~نفسه، والنفس قوة لم يدرك كنهها لتحد، فكيف ننفي الوحي الشعري ما دامت النفس مصهر ~~الشعور؟! # ويقول فاليري أيضا إن الشاعر من يستطيع النظم ساعة يشاء، وليس الشاعر وقفا للمصادفة، ~~وإنه لمن الخطل القول بأن الشاعر منفعل لا فاعل، ومتسقط ما يلقى عليه. # كأني ببول فاليري يريد أن ينزل الشاعر منزلة النجار أو الحداد يقبل على عمله ساعة ~~يحين موعد العمل أو ساعة يريد العمل، فيكون فاعلا لا منفعلا، وهذا أبعد حدود الخطل ~~وامتهان فاضح لجوهر الشعر، وأيان هو هذا الشاعر الذي يصطنع العاصفة اصطناعا ليعطيك كل ساعة ~~إنتاجا، كالنجار يعطيك الخزانة في الوقت المتفق عليه؟! # أيان هو هذا الشاعر الذي لا يتأثر بما حوله ومن حوله، فلا هجر حبيب يؤثر فيه فيحرك شعوره، ~~ولا موت صديق أو صديقة ولا نكبة عزيز، ولا كارثة أمة ولا فرح شعب، لا الظفر ولا الانكسار، ~~لا الذل ولا الكرامة، لا ربيع الطبيعة ولا شتاؤها، لا صيفها ولا خريفها؟! # وأية غضاضة على قريحة الشاعر، إذا هي مرت بساعات خدر؟ أفيكون الشاعر ملتزم أشغال في يده ~~مقياس الزمن لإنجاز عمله؟! ألا يتفق للقريحة أن تمر في ساعات خدر، فلا ترى ما تراه ms03 في ~~ساعات اليقظة الروحية، ولا تحس ما تحسه في ساعات التأثر والانفعال؟ وإلا ففيم لا يترك ~~الشعراء من الروائع إلا ثلاثا أو أربعا، لا تسلخ من العمر أكثر من سنة؟ قال أحد الشعراء ~~الخالدين: إذا أحصي الوقت الذي وقفته على نظم قصائدي، فلا يعدو تسعة أشهر. # وقال فاليري أيضا: إن الشاعر الموهوب من يختار اللفظة الصالحة لإحداث الرعشة النفسية ~~وإحياء العاطفة الشعرية. # على أن الشاعر الحقيقي لا طاقة له على اختيار اللفظة؛ فله من شعوره الزاخر ما يصرفه عن ~~هذه الألهية، وعندي أن الشعر ينزل مرتديا ثوبه الكامل، وهذا الثوب جزء من الشعور لا ~~يتجزأ، وقدر ما تكون ثقافة الشاعر من الرقي والذوق الموسيقي في روحه يكون البيان راقيا في ~~شعره، وهذه اللفظة التي يريدنا بول فاليري على أن نختارها تتكاتف العناصر الروحية فينا على ~~اختيارها، فلا تكلفنا هذا العناء، أو تصرفنا عما تراه بصائرنا خلال الأحلام والرؤى، فكل ما ~~يكتسبه المرء يصهره جوهر نفسه - القدرة الخارقة - فيصير عضوا فيه. # سوى أن فاليري ما لبث أن نقض نظريته في الوحي الشعري في محاضرة له عن «إلهامات البحر ~~المتوسط»، وفي هذا دليل على فساد النظريات في الأدب؛ فقد وصف الشاعر الفرنسي الزوارق ~~الماخرة عباب بحر الروم والجيف الحمراء، تتركها الأسماك المقبورة، وأهرام البرتقال ~~المصدر من إسبانيا، ودلل على إقطاعات الروح البشرية والأساليب التي تتكون منها هذه ~~الإقطاعات، وعلى تطور النور الناشئ والسماء والشواطئ، وأثر هذه المشاهد في روحه. # وشاء أن يحدثنا عن جميع العوامل والمؤثرات التي كان لها الفضل الأكبر في تكوين مخيلته ~~وإحساسه، فأخبرنا أن جمال البحر جذبه في صباح يوم، وفيما هو يغتسل ويمتع الطرف والروح ~~بتموج النور على سطح الماء، إذا بمشهد تقز له النفس يعترض نظره؛ فقد رأى على مقربة منه، ~~في قعر الماء الصافي الشفاف، أشياء حمراء بلون الورد الخفيف أو الأرجوان العميق، وعلم بكثير ~~من المقت أنها كتل فظيعة من أحشاء الأسماك التي طرحها الصيادون في البحر، ولم يقو على ~~الهرب مما رأى، ولا على ms04 تحمله؛ لأن عاملين في نفسه كانا يتنازعان الشعور بالجمال الحقيقي ~~الغريب في فوضى هذه الألوان الأصلية، وفيما هو مستسلم إلى المقت والرغبة في الاستفادة، ~~يتقاسمه عامل الهرب وعامل التحليل، كان يفكر فيما يستطاع استنتاجه من هذا المشهد، ثم انتقل ~~بالفكر إلى ما في شعر القدماء من الوحشية والدم، وتذكر أن الإغريق ما تورعوا عن وصف أفظع ~~ما تقع عليه العين ... وأن الأساطير الإغريقية وشعر الملاحم والمآسي طافحة بالدم، ولكن الفن ~~أشبه ما يكون بسطح الماء الصافي الذي رأى خلاله تلك الأشياء الفاحشة. # وانتقل بول فاليري إلى الدور الذي مثله البحر المتوسط، بما اتصف به من الخصائص المادية في ~~تكوين الفكر الأوربي الذي حرر العالم البشري بأسره، ومما قاله إن طبيعة البحر المتوسط ~~والعلاقات التي قررها أو فرضها كانت أساس التكوين النفساني والفني، هذا التكوين المدهش الذي ~~استطاع ببضعة قرون أن يميز الأوربيين من سائر الخلق، والزمن الحاضر من الأزمان الغابرة، ~~فأقوام البحر المتوسط هي التي خطت الخطوات الأولى الواثقة؛ لإيضاح الأساليب والبحث عن ~~الظواهر الطبيعية باستخدام قوى الفكر. # وبعد أن وصف الشاعر مواقع البحر المتوسط ومزاياه الطبيعية، انتهى إلى القول بأن إبداع ~~الشخصية البشرية ورفعها إلى مستوى من الرقي والتطور الأكمل، كانا من مبتدعات هذه الشواطئ، ~~ويتضح لنا من هذا أن فاليري أصبح مؤمنا كل الإيمان ب «الوحي الشعري»؛ بدليل أن البحر ~~والشمس والسماء هي مصدر تكوينه وتثقيفه، وأن طبيعة البحر المتوسط كانت أساس التكوين ~~النفساني والفني الذي ميز الأوربيين من سائر الخلق ... # ولن أعمد هنا إلى مجادلة هذا الرأي في تمييز الأوربيين من سائر الخلق؛ فلكل في تمييز ~~عنصره مدلول يخالف به الآخر؛ بل أقصر الكلام على الوحي الشعري من غير أن أذهب مذهب العرب ~~القدماء في أن الوحي يلقن من فم شيطان، وأن الشياطين تسترق السمع وتلقيه على ~~الألسنة. # فالوحي يتولد «على صفاء المزاج الطبيعي وقوة مادة النور في النفس» - على حد قول المسعودي ~~- وأضرب مثلا على ذلك هذا الغدير الصافي؛ لا تشقى العين في رؤية السماء وغيومها ms05 وسحبها ~~ونجومها ماثلة في قعره، كأن هذه السماء وما عليها هاتف في أعماق نفس الغدير، وللطبيعة ~~الحكم المطلق في تصريف النفس البشرية، وأثرها الكامل في الحس، وليس في المبروءات النفسية ~~والجسدية ما لا تحكمه الطبيعة. # وفي الطبيعة أسرار لطيفة لا يدركها الحس مهما دق، بل يشعر بها إذا قويت النفس، والنفس ~~مهما قويت لا تستطيع قهر الطبيعة لاقتناص سرها اللطيف إلا إذا تجردت من أدران هذا العالم، ~~وهذا مستحيل. # إذا تجردت النفس من هذه الأدران بلغت النسبة النورانية الكاملة، بلغت مستوى الطبيعة، بلغت ~~ذات الله، والنفس النقية هي الله. # على أن للنفس هنيهات تصفو فيها، فينعكس عليها من الطبيعة جمال محجوب، وهذا الجمال يهتف ~~في النفس أسرارا تنطق لسان الشاعر الثقيف بمعان شريفة، وعبثا نحاول معرفة هذه الأسرار، ~~فهي من الغموض واللطف بحيث تدق على أدق حس، ويكفي أن نسمع من هذه الأسرار ما ينطق ~~ألسنتنا، ويفتح أذهاننا لمشاهد نراها بأم العين. # وربما أراد الأب بريمون بقوله: «إنه لا حاجة لفهم معنى الشعر، فالسحر المنبعث عن موسيقاه ~~يؤثر في النفس تأثيرا مباشرا»، ربما أراد بقوله هذا أن يعبر عن تأثر النفس بانعكاس ~~الجمال المحجوب في الطبيعة عليها، ويظهر أن هذا الجمال الغامض إنما هو موسيقى الطبيعة، ~~تعزف على أوتار النفس معزوفات غامضة من نوع ذلك الجمال. # على أن هذا، وإن يكن حقيقيا، لا ينبغي جعله أساسا للشعر؛ فالموسيقى هي عنصر من ~~الشعر لا كله، وهذا العنصر غامض ككل شيء يسمع ولا يرى، ومن الخرق الفاضح أن نكتفي من ~~الشعر بموسيقاه، ونقدم فيه وصف ما لا يوصف على سائر عناصره؛ فللشعر عناصر متساوية يجب أن ~~تجري كلها في حلبة واحدة، فلا تنحط الفكرة عن الموسيقى أو الصورة عن الفكرة. # ومن الخرق أيضا أن نتخذ الشذوذ قاعدة للشعر، فنذهب مثلا مذهب الأب بريمون القائل: ~~إن الشعر الجميل يخلو أحيانا من المعنى، أو إذا انطوت أجزاؤه على معنى لا ينطوي عليه في ~~مجموعه؛ فالشعر إذا اقتصر على الموسيقى لا يلبث أن يشيع الملل ms06 حتى في الأذن، ولا بد ~~هنا من القول إن الشعر يرافق جميع وجوه التفكير؛ فالشاعر قد يطرق باب الفلسفة ولا ينحط عن ~~الشعر، على أن هذا الشاعر ليس بأبي العلاء المعري مثلا؛ فأبو العلاء يقتحم الفلسفة في ~~شعره، فيناقش فيها كالمعلم العالم، ولا يلزم المزاج الفني فيلمع إلى الفكرة التي تبدو له ~~بتعبير يستخدم فيه جميع أنواع المجازات والاستعارة والرموز، بحيث يحدث التأثير النفساني ~~المنشود. # وقد يطرق الشاعر أيضا باب الزراعة ولا ينحط عن الشعر؛ كما فعل فرجيل في «الجيورجيات»؛ ~~فقد نظم هذا الشاعر قصيدته هذه ليحمل الرومانيين على تعشق الأرض نزولا على رغبة أوغسطس، ~~على أنه سير معارفه الزراعية في موكب من الألفاظ الموسيقية، حمله من عذوبة الحنان ورائع ~~الوصف ما أدرج قصيدته في عداد الروائع الشعرية الخالدة. # وما أقوله عن فرجيل أقوله عن جميع الشعراء الأقدمين والمتأخرين، الذين استخدموا مواهبهم ~~لاكتشاف كنوز الطبيعة والحياة، فالطبيعة هي قيثارة الشاعر، وعبثا يحاول الشاعر البحث عن ~~أوتاره في غير هذه القيثارة، والشاعر الحقيقي هو تاريخ عصره ملحنا؛ فلولا الشعر ما عرف ~~تاريخ العرب في الجاهلية، ولولاه ما عرف تاريخ الفروسية والكرامات في الرومان، ولولاه ما ~~عرف تاريخ الإغريق، ولما أراد الكاتب الفرنسي إتيان باسكيه وضع كتاب عن الحياة الوطنية في ~~القرون الوسطى، اضطر إلى قراءة الملاحم ~~الشعرية # Les chansons de geste ~~. # قرأت أخيرا مقالا للكاتب الفرنسي إدمون جالو عن شاعر عظيم من شعراء القرن الثاني عشر ~~يدعى شوتا روستافيلي، عاش تحت السماء التي أظلت الفردوس الأرضي، وجبل أرارات الذي وقف عليه ~~فلك نوح، يقول إدمون جالو إن لهذا الشاعر الذي اكتشف أخيرا قصيدة أو ملحمة رائعة، هي ~~أمدوحة للإنسان كما كيفته أواخر القرون الوسطى، في قوته، وشعوره بالشمم والعدل، وسذاجته على ~~عتبة الانبعاث، قال: «حالما نقرأ هذه القصيدة «إنسان في جلد نمر»، نقع في ذهول حيال هذه ~~السكرة الشرقية، ذلك أننا - نحن الغربيين المساكين - ~~فقدنا عادة التشنج الكلامي، ونكاد نختنق في هذا الجو من البخور والألوان.» ونحن الشرقيين ~~فقدنا بدورنا ذلك ms07 التشنج الكلامي، ونكاد نذوب في هذا الجو من البخور والألوان الغربية، هذا ~~الجو الذي اجتاحت غيومه السامة بلدان الشرق مندفعة بقوة الاجتياح السياسي. # وإني لأتساءل ماذا ترانا نستطيع بهذا القاموس الضيق، هذا القاموس المستورد نتشبث فيه ~~للتعبير عن أعمق حقايق النفس، فنرفع الكلفة بيننا وبين اللغة، ولا نتورع عن سلوك مهامه ~~غائمة كأننا في حلم؟ وقد يخيل إلينا ونحن نسلك هذه المهامه أننا نسير في الطريق الشعري ~~السوي، بينا نحن في الحقيقة لا نحاول إلا الخروج عن أنفسنا، مستعبدين لنظريات خاطئة، بل ~~مضرة تحرر منها حتى مبدعوها أنفسهم؛ فبول فاليري، الذي جاءنا بمشاريع نظريات خلقت في ~~الأدب العربي جيلا مضعضعا، لم يحد عن صراط ماليرب، ولم يتمرد على القاعدة الكلاسيكية في ~~النظم. وإني لأجد في شعر فاليري أبياتا كثيرة يستطاع دسها في شعر لامارتين، كما أني ~~أجد في شعر البرناسيين، أمثال غوتيه وبودلير، ما يستطاع نسبته إلى شعر أعدائهم ~~الرومانطيقيين؛ كلامارتين وهوغو وفينيي، وشعر الرمزيين؛ كفيرلين ومالارمي. # قلت في مستهل هذا الحديث إني لا أكتب هذه المقدمة لأحدد الشعر، أو لأجيء بنظرية أتعصب ~~لها، وأعلن لأجلها حربا؛ بل أكتبها لأرد صادرا إلى مصدره، لأرد الشعر إلى الطبيعة أمه، ~~فمنذ اليوم الذي تأزمت فيه المشادة بين أدباء الغرب، وطلعت وحوش النظريات من أوجارها، يكشر ~~بعضها في وجه البعض الآخر؛ التوى الشعر عن قصده، وأصبح زيا يتلون بتلون الأهواء، ولكن ~~النفس لا تخطئ؛ لأنها معكس ومصهر لحقايق أبدية هي الطبيعة والحياة، ففيما المدارس الشعرية ~~منصرفة إلى التطاحن، إذا بطائفة من مبدعي هذه المدارس ترتفع عن الفرضيات الزائلة إلى ~~المصدر الأبدي؛ فرأينا بودلير البرناسي يصدر عن نفسه ويلتقي فرلين الرمزي على صعيد واحد، ~~ورأينا جميع الشعراء الحقيقيين من زعماء المدارس يتفلون في الأودية المظلمة، ويجتمعون ~~أنقياء على قمة واحدة هي الشعر. # فالمدارس الشعرية سجون ونظرياتها قيود، والشاعر لا يعيش في جو العبودية هذا، فالطبيعة هي ~~جوه الفسيح تتكيف إحساساته بتكيف المظاهر المتقلبة فيه، وإذا خرج الشاعر من هذا الجو خرج ~~من نفسه وكذب ms08 على نفسه. # إلياس أبو شبكة # | شمشون # ملقيه بحسنك المأجور # وادفعيه للانتقام الكبير # إن في الحسن - يا دليلة - أفعى # كم سمعنا فحيحها في سرير! # أسكرت خدعة الجمال هرقلا # قبل شمشون بالهوى الشرير # والبصير البصير يخدع بالحس # ن وينقاد كالضرير الضرير # ملقيه فالليل سكران واه # يتلوى في خدره المسحور # ونسور الكهوف أوهنها الحب # ب فهانت لديه كالشحرور # وعنا الليث للبوءة كالظب # ي فما فيه شهوة للزئير ~~••• # شبق الليث ليلة فتنزى # ثائرا في عرينه المهجور # تقطر الحمة المسعرة الشه # هاء منه كأنه في هجير # يضرب الأرض بالبراثن غضبا # ن فيصدي القنوط في الديجور # ووميض اللظى يغلف عيني # ه فعيناه فوهتا تنور # ونزا من عرينه تتشظى # حمم من لظاه في الزمهرير # واللهاث المحموم من رئتيه # يشعل الغاب في الدجى المقرور # فسرى الذعر في الذئاب ففرت # وترامى إلى عشاش النسور # فانشقي فورة الحرارة من جس # ن تردت من كهفها المخدور # تنضح اللذة الشهية منها # خمرة من جمالها المأثور # فتنث العبير في مخدع اللي # ل فتشهى حتى عروق الصخور # فتلاشى اللهيب في سيد الغا # ب أمير المغاور المنصور # والعظيم العظيم تضعفه أن # ثى فينقاد كالحقير الحقير # ملقيه ففي أشعة عيني # ك صباح الهوى وليل القبور # وعلى ثغرك الجميل ثمار # حجبت شهوة الردى في العصير # ملقيه فبين نهديك غامت # هوة الموت في الفراش الوثير # هوة أطلعت جهنم منها # شهوات تفجرت في الصدور # ملقيه ففي ملاغمك الحم # ر مساحيق معدن مصهور # يسرب السم من شفافتها الحر # رى إلى ملمس الردى في الثغور ~~••• # خيم الليل - يا دليلة - في الغاب # وأغفى حتى الشذا في الزهور # فانشقي فورة الحرارة من جس # مي وغذي قواك من إكسيري # أنت حسناء مثل حية عدن # كورود الشارون ذات العطور # وكغفر الوعل الوديع وإن كن # ت تناجين عقربا في الضمير # لست زوجي بل أنت أنثى عقاب # شرس في فؤادي المسعور # فاشتهي كل ليلة مخلبي الدا # مي على خز جسمك المخمور ~~••• # وأتى الصبح ضاحك الوجه يرغي # زبد النور في ضحاه الغرير # أين شمشون يا صحاري يهوذا # أين ms09 حامي ضعيفك المستجير # أين قاضيك دافع الضيم طاغي ال # مستبدين صائن الدستور؟ # أعورت شهوة من الحب عيني # ه وكم أعور الهوى من بصير! # إن قاضي المستعبدين لعبد # وقضاة عور قضاة العور ~~••• # حفلت قاعة العقاب بجمع # من سراة المسودين غفير # هم رموز الشقاق والفتن الحم # راء والغدر والزنى والغرور # أقبلوا يشهدون مصرع شمشو # ن على لذة الطلا والزمور # بؤرة تعبق القذارة منها # سترت بالشفوف والبرفير # أيدين الخاطي جناة صعالي # ك ويقضي الفجور ذنب الفجور؟ # وسرت خمرة الوليمة في الحف # ل لتقديس ساعة التكفير # وكأن النسيم شوق للخم # رة فانسل من شقوق الخدور # ولنقر الدفوف صوت غريب # يتحدى صوت العقاب الأخير # وإذا قينة تخالجها السك # ر على مشهد من الجمهور # فتثنت تضاجع الجو نشوى # من تلوي قوامها المحرور # رقصة الموت - يا دليلة - هذي # أم تراها اختلاجة في الخمور؟ # وصغا الجمع للأسير ينادي # ه بشتى مطاعن التحقير: ~~«هيه شمشون أيها الفاجر الزن # ديق يا عبد يهوه المقهور # أحكيم من العتاة تذري # شعره قينة من الماخور؟» # فتلوى شمشون في القيد حتى # حل فيه روح الإله القدير # فنزا نزوة الوميض من الغل # ل ودوى كنافخ في صور: # بددي يا زوابع النار أعدا # ء إلهي ويا جهنم ثوري # وتنفس يا موقد الثأر في صد # ري وأغرق نسل الريا في سعيري # وامصصي يا دليلة الخبث من قل # بي فكم مرة مصصت قشوري # وارقصي إنما البراكين تغلي # تحت رجليك كالجحيم النذير # وتغني بمصرعي فكثيرا # ما سمعت الفحيح في المزمور # أصبح الليث في يديك أسيرا # فاطرحيه سخرية للحمير # واجعلي الغل رمز كل صريح # واليواقيت رمز كل غدور # إن أكن سقت في غرامك شرا # فالبرايا مطية للشرور # غير أني أجني من الجيف الجر # داء - مهما قذرت - شهد قفير # هيكل الإثم لم أبح لك ذلي # شبح الرق لم أسلمك نيري # فاسقطي يا دعائم الكذب الجا # ني وكوني أسطورة للدهور # محق الله في شر ظلامي # فلتضئ في الحياة حكمة نوري # إن تكن جزت الخيانة شعري # في ضلالي فقوتي في شعوري # 1933 # | القاذورة ms10 # حلمت بدنيا ليتها لا تبدد # لذائذ أحلامي ولا كان لي غد # أضن بإنشادي على الناس سحرها # وهل في الورى أذن إذا قمت أنشد # وأوقظت مذعورا إلى شر هاجس # كأني روح في جثام مشرد # نفيق من الحلم الشهي إلى رؤى # كوابيس في يقظاتنا تتسرد # فألفيت دنيا من فواجعها الورى # على بابها لوح من الرق أسود # قرأت عليه أحرفا خطها اللظى # يروعك منها اثنان «سجن مؤبد» # فطوفت في غمر من الليل والخنا # يعربد والأرجاس ترغي وتزبد # وللحمأ الغالي نشيش ورغوة # كأن الورى مستنقع يتنهد # وأغمدت في صلب الدجنة ناظري # وفي كل جفن لي من الهدب مبرد # فأبصرت أطباقا تعمدها يد: # أصابع من عظم وتصبغها يد # صباغ يفور الخزي منه ملاصقا # إذا علقت فيها النواظر تجمد # وشاهدت في الأطباق مفسدة الورى # تمور بها الديدان سكرى تعربد # مقاذر تمشي في الحياة طروبة # تغني وأصداء القبور تردد # هم الناس في الدنيا تهاويل حنطت # بكيت عليهم في جحيمي وعيدوا # وما هذه الدنيا، يذرى رمادها # لريح الفنا، إلا جحيم مرمد # تلاشت به النيران غير بقية # تشب لها في شهوة الطين موقد # ففي طبق مستنقع في صقيعه # نمت حشرات فاجرات توقد # نساء أقلت في الصدور مراضعا # على فمها الوردي للإثم مورد # عواهر أفنت في الفجور شبابها # فما روحها إلا عجوز تقود # مراضعها فطساء فهي ضفادع # على ما بها من شهوة النار تجلد # وداعا عذارى الحب في خيم الهوى # جمالك محظور وعدنك موصد # فقدتك حتى في أغاني مزهري # وكان لشعري منك ما يتجود # ألا أغلقي الفردوس في وجه شاعر # يضم طنابير الجحيم وينشد # لئن تك نار البغض تلظى بعينه # ففي قلبه النوار للحب مزود # يحس فراديس الحياة بروحه # وليس يرى إلا جحيما يهدد # كما يثبت الصفصاف في عاصف الدجى # وللأفق وجه هابط الغيم أربد # وللريح في الغابات زعق كأنه # صدى الجن في وادي الجحيم يزغرد # كذلك يبقى في دجى النفس ثابتا # جمال له في قبة النفس فرقد # وفي طبق واد تكدر ماؤه # فلا عشبة تنمو ولا غصن ينقد # ولا ms11 تسمع الأرواح في شعفاته # خليا يغني أو هزارا يغرد # فثمة جرذان ترى النور آفة # فتؤثر أوجار الظلام وتلبد # ملوك يقاضون النفوس إلى السما # وينهي بأيديهم ضمير مدود # على فمهم سفر السماوات مشرع # وفي روحهم سيف الجحيم مجرد # إذا ما لحاهم مؤمن فهو فاجر # وإن ند من أغلالهم فهو ملحد # وثم خفافيش مواليد بؤرة # إذا غار فيها سيد بان سيد # سلاطين حفت بالسياط عروشهم # فسيدهم - هول الصعاليك - مجلد # ترى منهم العاتي يقيء نخاعه # صباغا على شسع الغزاة ويسجد # وثم جرادات عطاش غوارث # ينكرها وهج الجناح فتمرد # محبرة الأردان مفجوعة الحشا # توابيت يطليها لجين وعسجد # لها في مقاصير السماء مطامح # وليس لها في مسلك الجو مقود # تفرش فيه وقح الوجه والسما # لأنسرها، لا للصراصير، مصعد # قياصرة عور الملاحم زيفت # يواقيت في تيجانهم وزمرد # مجانين تستاف البلى من خيالهم # يناط بهم من نسل عبقر سؤدد # مواليد فردوس أراغوا نفوسهم # فلم يبق للوجدان فيهن مولد! # عذيرك من نور الفراديس عبقر # ومغناك في متن السماك مشيد # وتشعل في عينيك نار نقية # بمقدسها طيف السماء مجسد # وصدغك مدهون بزيت مطهر # وبالبلسم الشافي هواك مضمد # رأيتك تمشي في المساخر شاعرا # وتاجك محطوم عليك مكمد # وروحك ممسوخ ونورك ذاهل # وشعرك بالغل الدنيء مصفد # وشاهدت أشباح السماء كئيبة # عليك بأسواط الأراجيف تطرد # ففيم أزغت النفس عن نهج قدسها # فصارت مغارا سافلا وهي معبد # 1934 # | الأفعى # أجيبيه أني ما أزال مقربا # بنفسي إلى نجم يقال له الشعرى # وأني لم أنسل في سرب الدجى # بغاء لألقيه على دعري سترا # ولم أغش أخدار النساء من الكوى # فأجعل سيين المغارة والخدرا # وما رغت من زوج فدارجته على # ولائي وفي هذا الولا بغية نكرا # فلما قطرت الصدق خبثا بصدره # قطرت له في نسله قطرة أخرى ~~••• # أقول لها أعراق زوجك لم تزل # وفي قلبه عطف الأبوة لم يبرى # ولم يبر إحساس الرجال بصدره # فحبك يجري منه في الجهة اليسرى # أقول لها ثوب العفاف تذكري # ففي ساعة الإكليل لم يك مغبرا # لبست رداء العرس أبيض ناصعا ms12 # فمن أين جاءت هذه اللطخة الحمرا ؟ ~~••• # رسائلك الحمقاء أصبحن في يدي # أعيذك بالشيطان من هذه البشرى # لقد أيبس التكفير أزهار عهرها # فسلمت المجنون أحلامك الخضرا # لقد ندمت، لكن سترجع، إنني # لمحت عليها من ندامتها طمرا # ستملكها ما شئت بعد فلا تخف # وتمتصها حتى تصيرها قشرا # ستحفر مصقول الرخام بجسمها # شفاهك حتى تبرز الأعظم الصفرا # ستمزج بالسم الذعاف دماءها # لتجعلها للموت مصلا فيجترا # وترمي بها في حمأة الويل والخنى # سقاطة عار تلهم الخوف والذعرا # أجل سيراك الليل بعد تضمها # ويبصرك المصباح تعصرها عصرا # وسوف ترى فيك المآثم نعجة # قد التصقت في بطنها حية سمرا # ستملكها ما شئت بعد فلا تخف # فإن ابنها لما يزل يجهل الأمرا # صغير بريء العين يرضى بلعبة # فيرقد مغبوطا بذي الهبة الكبرى # ينام ولا يدري بأن سخافة # تلهى بها كانت لموبقة سعرا # 1929 # | في هيكل الشهوات # ما لي أرى القلب في عينيك يلتهب! # أليس للنار - يا أخت الشقا - سبب؟ # بعض القلوب ثمار ما يزال بها # عرف الجنان ولكن بعضها حطب ~~••• # ذكرت ليلة أمس فاختلجت لها # والليل سكران مما سحت السحب # ذكرتها غير أن الشك خالجني: # إن النساء إذا راوغن لا عجب # فهن من حية الفردوس أمزجة # يثور فيهن من أعقابها عصب ~~••• # أخاف في الليل من طيف يسيل على # موجات عينيك حينا ثم يغترب # طيف من الشهوة الحمراء تغزله # خمر الليالي وفي أعماقه العطب # ووجهك الشاحب الجذاب ترهبني # ألوانه يتشهى فوقها اللهب # ما زلت تغتصبين الليل في جهد # حتى تجمد في أجفانك التعب # وما السواد الذي في محجريك بدا # إلا بقايا من الأحشاء تغتصب # وحق طفلك لم أشمت بإمرأة # زلت بها قدم أو غرها ذهب # فرب أنثى يخون البؤس هيبتها # والبؤس أعمى، فتعيا ثم تنقلب ~~••• # لي مهجة كدموع الفجر صافية # نقاوتي والتقى أم لها وأب # فكيف أختلس الحق الذي اختلسوا؟! # وكيف أذأب عن لؤم كما ذئبوا؟! # لي ذكريات كأخلاقي تؤدبني # فلا يخالجني روغ ولا كذب! # أبقى لي الأمس من غلواي عفتها # ولم يزل في دمي من روحها نسب ms13 # وحق روحك يا غلوا ولو غدرت # بي الليالي وأصمت قلبي النوب # إن كنت في سكرة أو كنت في دعر # ومر طيفك مر الطهر والأدب # وأنت يا أم طفل في تلفته # سؤل العفاف وفي أجفانه لعب # صبي الخمور فهذا العصر عصر طلا # أما السكارى فهم أبناؤه النجب # لا تقنطي إن رأيت الكأس فارغة # يوما ففي كل عام ينضج العنب! # صبي الخمور ولا تبقي على مهج # موج الشباب على رجليك يصطخب # أما أنا - ولو استسلمت أمس إلى # خمر الليالي - فقلبي ليس ينشعب # قد أشرب الخمر لكن لا أدنسها # وأقرب الإثم لكن لست أرتكب # وفي غد إذ تنير الطفل ميعته # وتهرمين ويبقى ذلك الخشب # قولي له جئت في عصر الخمور فلا # تشرب سوى الخمر واشحب مثلما شحبوا # قولي له هذه الأيام مهزلة # وليس إلا لمن ينشى بها الغلب # قولي له عفة الأجساد قد ذهبت # مع الجدود الأعفاء الألى ذهبوا # قولي لطفلك ما تستصوبين غدا # فكل أمر له في حينه خطب # ولكن اليوم صبي الخمر وانتخبي # من الملذات ما الآثام تنتخب # ولا تخافي عذولا فالعذول مضى # والعصر سكران يا أخت الشقا تعب # طريقه الشك أنى سار يملكه # وحلمه الشهوات الحمر والقرب! # 1929 # | سدوم # مغناك ملتهب وكأسك مترعه # فاسقي أباك الخمر واضطجعي معه # لم تبق في شفتيك لذات الدما # ما تذكرين به حليب المرضعه # قومي ادخلي يا بنت لوط على الخنى # وازني فإن أباك مهد مضجعه # إن ترجعي دمك الشهي لنبعه # كم جدول في الأرض راجع منبعه! # لا تعبئي بعقاب ربك إنه # جرثومة من نارك المتدفعه # في صدرك المحموم كبريت إذا # لعبت به الشهوات فجر أضلعه # في صدرك الدامي مناجم للخنى # أورثتها نار الذراري المزمعه # فبكل صقع من ضلوعك قسمة # خلع على لهب الشباب موزعه ~~••• # إيه سدوم بعثت من خلل اللظى # حمراء في شهواتك المتشرعه # في كل جيل من لهيبك سنة # سكرى محطمة عليه مخلعه # عقبت بي الذكرى إليك فأشعلت # قلبي وأجفاني رؤاك الموجعه # شاهدت من خلل اللهيب حدائقا # كانت نواضر في الفصول الأربعه # نشقت ms14 من الفردوس عبقة سحره # ومن السماء طيوبها المتضوعه # خضراء طاهرة الغراس كأنها # بصفاء عدن لا تزال مبرقعه # وكأن من تكفير آدم نفحة # فيها ومن صلوات حواء دعه # ورأيت غدرانا مراضع تربة # بأجنة الزهر الندي مرصعه # ومراوح الفجر الجميل على الذرى # يلقى عليها كل طير مخدعه # ورأيت حورا في شفوف زنابق # بيضاء من لبن الجنان مشبعه # نفخ الصبا بنهودها فتكورت # وتبسمت عن وردة مترفعه ~~••• # ماذا فعلت، سدوم، أين جواذب # كانت على تلك الخدور مجمعه؟ # فيم استحال لبانك النامي إلى # خمر بكاسات الفجور مشعشعه # ذوبت خمرك لا ليصبح طاهرا # لكن ليستهوي النفوس فتجرعه # وجعلت غرغرة الأفاعي كأسه # ليذوق منها كل قلب مصرعه ~~••• # سكرت بك الدنيا سدوم فكلها # زمر على طرق الحياة متعتعه # وأثرت حنجرة الفجور فأطلقت # حمما على نغم الجحيم موقعه # أغنية حمراء أنشدها الخنى # مزقا على أوتارك المتقطعه ~~••• # أسدوم هذا العصر لن تتحجبي # فبوجه أمك ما برحت مقنعه # كانت منكرة كوجهك عندما # هبت عليها من جهنم زوبعه # قذفتك صحراء الزنى بحضارة # ثكلى مشوهة الوجوه مفجعه # بؤر مسترة الفساد بخدعة # نكراء بالخز الشهي مرقعه ~~••• # أسليلة الفحشاء نارك في دمي # فتضرمي ما شئت أن تتضرمي # أنا لست أخشى من جهنم جذوة # ما دام جسمي، يا سدوم، جهنمي # طوفت بي ميتا بأروقة اللظى # فحملت تابوتي وسرت بمأتمي # وعصبت بالشبق المجمر جبهتي # فرفعتها في عصري المتهكم # علمتني لغة النبوءة عندما # فجرت ألغام السموم بمنجمي # مهلا كلانا يا سدوم مسلح # فلظاك في جسمي وثأرك في فمي # سيرت قلبي في المهازل شاعرا # وذررت مسحوق العظات بمرقمي # فكأن غضبة أنبيائك عندما # أحرقت عاشت في اللظى المتكلم # أبغي هذا العصر خمرك فاغرفي # واسقي ذراري الورى واستسلمي # وبمضجع الغرباء نامي حقبة # ثم اعدلي عنه لآخر وارتمي # وتمرغي ما شئت في حمأ البلى # حتى يجف بك الرضاع وتهرمي # حتى تضاجعك الأفاعي في الدجى # ويصير حسنك مخدعا للأرقم # حتى يفور الدود منك وينثني # يمتص جيفة عرضك المتهضم # حتى يدب الموت فيك وتمحي # ذرية المهد الأثيم المجرم # 1931 # | الخيال النقي # يا ابنة الإثم ms15 هذه شفتايا # فارشفي منهما رحيق الخطايا # واعصري ما استطعت قلبي فقلبي # لم يزل فيه من غرامي بقايا # وتوقي إحدى زواياه لا تق # سي فلي حرمة بإحدى الزوايا # إن في قلبي البغي خيالا # من عفاف ما فاجرته البغايا # إن تكن حفنتي المدماة ملكي # فخيال العفاف ملك سوايا # 1929 # | عهدان # أولا تراهم يرتدون # الليل حتى منتهاه # يستنزفون دم الشباب # ويرقصون على قواه؟ # هذا فتى كانت تمو # وج بالجواذب وجنتاه # كان الندى يطفو على # آماله وعلى صباه # كانت أزاهير الربى # بالأمس تسكر من شذاه # وذرى الجبال إذا رأت # ه تقول: «ما أعلى ذراه!» # ماذا دهاه اليوم؟ ألش # شهوات تعرف ما دهاه؟ # أما الجمال فإنه # لم تبق تعرفه دماه # ولكم سمعت الورد ين # كره فيسأل: «من تراه؟» # والفجر أصبح يعرف الد # دنيا جميعا ما عداه ~~••• # عهدان: عهد هوى نقي # ي مات في شرف وجاه # وهوى يعربد في دمي # وتنش في كأسي دماه # لم أدر من هي أمه # العرى، ولم أعرف أباه # بحر من الشبهات مر # آة لأهوال الحياه # ألهم صخرته الصغي # رة والمساخر شاطئاه ~~••• # لا تطعم الحب اللجا # م ودعه يدلج في سراه # دعه فأم الطفل تم # لكه كما ملكت سواه # لسريرها خلجاته # ولمرشفيها مرشفاه # ونساء هذا العصر إن # أحببن أطعمن الشفاه # أما قلوب العاشقا # ت فإنها وآخجلتاه! # 1929 # | الشهوة الحمراء # أطفئ ضياك وأظلم مثل إظلامي # وخلني في كوابيسي وأحلامي # فرب نيرة - يا ليل - توقظني # إلى العفاف فأنسى عبء آثامي # أحس في جسدي شوقا يعذبني # ففي دمي سورة كالخمر في جامي # لم يبق في حفنتي نار لغير هوى # يودي بجسمي كما أودى بأجسام # حبي النقي كإيماني القديم مضى # وهم هذيت به من بعض أوهامي! ~~••• # أترى الغصن مذ يمر عليه # عاصف الريح كيف تذوي زهوره # هكذا القلب حين تلبسه الآ # ثام يقسو وقد يجف شعوره ~~••• # يا حسرة الليل كم توحين من حلم # ميت لقلب بغي أخت آلام # أو قلب أرملة جار الزمان على # عفافها فأماتت قلبها الظامي # مهما يكن سبب استسلامها أهوى # في النفس أم ms16 كان إنقاذا لأيتام # فلتقض شهوتها حتى يهدمها # ما كان في صدرها من عهرها الدامي # وتنجز الشهوة الحمراء دورتها # فيمحي رحم من بين أرحام! ~~••• # أميرة الشهوة الحمراء، إن دمي # من نسلك الهادم المهدوم فاحترمي # خلقت تحترفين الموت فاقتربي # مني فإني احترفت الموت من قدم # حملت منجله في العهر منتقما # من النساء فهاتيه لتنتقمي! # هاتي من العهر أشكالا ملونة # نمهر بها بعضنا بعضا وننهدم # لقد تعبت من الأحلام في جسد # مل العفاف بألوان من الألم ~~••• ~~«ولنعاط الهوى لعل عصيرا # من ثمار الشفاه والأكباد # أو لعل الآثام تشرب منا # ما تبقى من طهر ماء العماد» ~~••• # إنا اتحدنا ليوم واحد وغدا # يأتي فيخلفني قوم بحبهم # سيعشقونك يوما يغنمون به # ما غادرت منك ساعاتي لليلهم # وسوف تنسين - يا أخت الدما - فمهم # كما نسيت - على رغم الدماء - فمي! # عشرون قلبا شربت الحب من دمها # وما شبعت ولم يشبعك شرب دمي # إذن فسوف تظل النفس جائعة # حتى يجف دم في غلفها النهم؟ ~~••• # سترجعين ولكن مثل آمالي # جوفاء مشلولة في جسمك البالي # سترجعين مدماة مشوهة # أدنى إلى الموت مني رغم أثقالي # سترجعين كطيف مر في حلمي # ليلا فذكرني في الحلم أهوالي # سترجعين ولا أقصيك عن جسدي # حتى تحل الليالي الحمر أوصالي # حتى يحل وباء الخلد في كبدي # ويعلق العار من بعدي بأذيالي! ~~••• # غير أني - ولي يراع مدمى - # سوف ينقى ذكري وتنقى دمائي # ستقول الأجيال كان شقيا # فليقدس في جملة الأشقياء ~~••• # ويرفع الحب لي في كل زاوية # من القلوب ضريحا خالدا عالي # أما الشباب ففي أقصى سلالته # لن ينتسي كيف كانت في الهوى حالي # سينظر الغد في أمسي ويغفره # لأن قلبي - كنفسي - غير محتال # وكلما ذكر اسمي مر في فمه # ذكر التي صقلت للموت أغلالي # ذكر التي اختصرت عمري بشهوتها # وخلدت عهرها الدامي لأجيال ~~••• # أجل ستذكرك الأعقاب والحقب # ما دام في الأرض من صلب الزنى عقب! # لا مثلما ذكر الإفرنج «لورهم» # ولا كما ذكرت «عفراءها» العرب # بل مثلما ذكرت روما قبائحها # في مقلتي «مسلينا» وهي تضطرب # هذا هو الليل ms17 فاسقي السم هاتفة # لعل في الناس قوما بعد ما شربوا # وسرحي يدك الصفراء فوق هوى # يسيل في محجريه الجهد والتعب ~~••• # ولتكن هذه الإشارة رمزا # لاصفرار على الملذات مرا # لونيها بالاصفرار إلى أن # يختم الموت نزعها المستمرا # أطفئ ضياك فإن النور يذكرني # أمسي وتقلق روحي هذه الشهب # قد يوقظ النور أعيادا مقدسة # تشع من خلل الماضي وتلتهب # أطفئه يا ليل واغمرني بحالكة # من الظلام فأنسى حين أحتجب # أشقى بلذتي الحمراء في جسدي # وأمحي، لا هوى يبقى ولا وصب # خربت قلبي وأطعمت الوحوش دمي # في كل مخلب وحش منهما خرب # 1929 # | شهوة الموت # ناقم على السماء # حاقد على البشر # ساخط على القضاء # ثائر على القدر # غير قطرة المساء # لا أحب في السحر # صرت أمقت الصفاء # صرت أعشق الكدر # غير مشهد الدماء # لا أحب في الصور # ناقم على السماء # والبشر! ~~••• # جملي لي الجسد # واسكبي لي الرحيق # لا تفكري بغد # قد يجي ولا نفيق # ما لنا وللأبد # إن سره عميق # الهوى إذا اتقد # كان للبلى طريق # فلنمت يدا بيد # ولنغيب البريق # بين شهوة الجسد # والرحيق # 1929 # | حديث في الكوخ # سمعتني أقول شعرا شقيا # يستفز الآلام في سامعيه # فتلاشت وتمتمت في سكون ال # ليل: «ألله! ما الذي يشقيه؟» # ثم أخفت في ضفة العين دمعا # شاء سر الوقار أن تخفيه ~~••• # قلت: «في مقلتيك خمر العذارى # فهي إكسيرك الذي تحجبينه # ما خمور الكئوس مهما تلظت # كخمور القلب الذي تعصرينه # تسكبين الشعر الطروب من العي # ن وفي النفس غير ما تسكبينه # إن فيها آيات حزن أليم # ورموزا من الليالي حزينه!» ~~••• # وتمادى السمار في خمرة الكأ # س وكل منهم سها كأخيه # وعزيف الأوتار يمزج بالخم # ر عصيرا أرق من شاربيه # قلت: «في مهجتي فراغ رهيب # فاعصري فيه فلذة تملئيه!» ~~••• # فأمالت عني عيونا سكارى # وأمالت إلي قلبا شقيا! # وأذابت من مقلتيها رحيقا # جرعته الشجون في مقلتيا # ثم قالت: «خبرت حب البغايا # فنظمت العذاب شعرا بغيا!» # فتبينت كل ما أضمرته # حين مالت عني ومالت إليا ~~••• # وتراءى في رفرف الليل مولو # د ms18 عليه غلالة من أبيه # فأطلت من كوة الكوخ واللي # ل يزف الضحى إلى ساهريه # قلت: «فيما تفكرين؟» فقالت: ~~«في سكون الدجى وفيما يليه!» ~~••• # واشرأبت من الكوى الأعناق # وأذابت بريقها الأحداق # واستفاقت من نومهن العذارى # حائرات والعاشقون استفاقوا # الخليون أومئوا بيديهم # وبطرف اللواحظ العشاق # واستفاق الجميع من نشوة الخم # رة حتى الآمال والأشواق ~~••• # قلت: «فيما تفكرين؟» فقالت: ~~«في يراع سحر الهوى من ذويه # في يراع علمته الحب حتى # صرت أهواه صرت من عاشقيه!» # فذكرت الماضي وقلت لقلبي: # إنها - يا شقي - تهواك فيه ~~••• # أيها الفجر يا حبيب الشقيي # ن ويا مشعل الهوى والشباب # أيها الشاطئ المسر إلى المو # ج حديث العشاق والأحباب # أيها الكوخ والعيون السكارى # بخمور لم تمتزج بعذاب # لا تجسي قلبي فلم يبق فيه # من بناء الماضي سوى أخشاب ~~••• # وانصرفنا وقبل أن أتوارى # عن جمال الشاطي وعن ساكنيه # قلت للمرأة التي آلمتني # حين قالت الله ما يشقيه؟!: ~~«لي قلب أفرغته فاتركيه # في الهوى فارغا ولا تملئيه!» # 1929 # | الصلاة الحمراء # رباه عفوك إني كافر جان # جوعت نفسي وأشبعت الهوى الفاني # تبعت في الناس أهواء محرمة # وقلت للناس قولا عنه تنهاني # ولم أفق من جنون القلب في سبلي # إلا وقد محت الأهواء إيماني # رباه عفوك إني كافر جان ~~••• # لكم دعتني إلى الفحشاء أميال # وأنذرتني تجاريب وأهوال # إن التجاريب للألباب موعظة # لكنها لأولي الإضلال إضلال # تلك الليالي المواضي لا يزال لها # بين الخرائب في عيني أطلال # واحسرتاه! وقلبي لا يزال له # في لذة العار أوطار وآمال ~~••• # لما استفاقت عيوني # في ذلتي وهواني # عزمت أن أتعرى # من شهوتي فثناني # وقال لي: «الحكم حكمي # والأمر طوع بناني # لا تستطيع التغني # في الحب عن سلطاني # والحب لا يتغذى # إن لم يكن شهواني!» # فلم أجد لي مفيضا # يوما من الإذعان # فصرت أغذوه عارا # والنفس في تيهان # وصار يسكر روحي # بنغمتي خفقان # بنغمة من لهيب # ونغمة من دخان # حتى ظننت نعيمي # في ذلك البركان # رباه عفوك إني كافر جان ~~••• # وطأت لي كنف الدنيا فقلت قفي # يا نفس في ms19 منهل اللذات وارتشفي # ومال مذهب طبعي عن سجيته # حتى تقلب في بطل وفي صلف # وغاب عني أني عشبة نبتت # على جوانب إبريق من الخزف # على جوانب إبريق إذا نظرت # عين إلى عتقه انحطت على تلف ~~••• # فخارة ذات نتن # قديمة كالزمان # مرت قرون عليها # فحال لون الدهان # ومهد النتن فيها # مسارب الديدان # فخارة دنستها # خواطر الإنسان # تخاصمت جانبيها # مظالم الأديان # كأنما الدين فيها # ضرب من الويل ثان # كم مرة أوعدتها # ثوائر الغليان # وكم تفجر فيها # بالأمس من بركان # تبقى قرونا طوالا # وتمحي في ثوان # خزافها ذو حنان # حينا وذو سلطان # ينهى ويأمر بالصا # عقات والنيران # ديدانها مسكرات # بخمرة التيجان # والتاج، لو هي تدري # معنى من البهتان # رباه عفوك إني كافر جان ~~••• # فخارة جبلت بالدمع والطين # من عهد قايين أو من قبل قايين # نيرون أضرم فيها جمر مقلته # تلك البراكين من أجفان نيرون # تبادرتها من الديدان طائفة # أبطال حرب من الغلب المجانين # ما كان إسكندر فيها سوى شبح # يحجب الشمس عن عيني ديوجين ~~••• # ما كان جنكيز إلا # شرارة في الكيان # تضرمت وتوارت # بين الرماد الفاني # رب المغول إله الن # نيران والعصيان # ثارت عليه كما ثا # ر سنة النيران # والنار تمحق إلا الت # تذكار في الأذهان # أبقت لفارس ذكرى # كسرى أنوشروان # وقوضت ما بناه # من شاهقات المباني # لم تبق إلا بقايا # خورنق النعمان # تلك البقايا عظات الز # زمان للإنسان # تلك البقايا رموز # لسخريات الأماني! # أين الذي شيدته # جلائل الرومان؟ # حلم من المجد أبقى # أسطورة في اللسان # شرع المقدر ألا # يبقى سوى الخسران # أما الكمال فحلم # في هجعة النقصان # يرقى إليه رويدا # على متون الزمان # على الإرادة والتض # حيات والعرفان # حتى إذا حك كان ال # كلام للطوفان # وكان للنار رأي # وللدمار يدان! # أم الزلازل طوا # فة بكل مكان # آثارها باقيات # وقفا على الأجفان # والناس، واحسرتاه! # اثنان مختلفان # أعمى له مقلتان # في العقل مبصرتان # ومبصر أظلمته # عينان لا تريان ~~••• # ترى مشيئتك العليا تناديني # بثورة النار في تلك البراكين؟! # رباه هل ينتهي حلمي ببارقة # من اللهيب ms20 ويخبو الطين في الطين؟! # وهل أرى زاحفا في الليل ملتهبا # بجمرة السخط في أيدي الشياطين؟! # أدعوك والظلمة الحمراء تحرقني # فلا تجيب وتلوي لا تنجيني؟! # أعرضت عنك غداة القلب ضللني # كأن شهوة قلبي عنك تغنيني # وحين أوقظت من سكر الهوى خجلا # بحثت عنك وكاد العار يخفيني # فلم تمل قلبك الرحمن عن ألمي # وقلت: «تطلبني بين المساكين؟» ~~••• # لكنني عدت بعد الت # تكفير عن تيهاني # إلى ذنوب جسام # كثيرة الألوان # ملوثات بدمع # مخضبات بقان # وقلت للقلب: «أطلق # في الموبقات عناني # طيف الإله بعيد # وعينه لا تراني» # وقيل يوم عصيب # ينقض قبل الأوان # تنفذ النار فيه # والحكم للديان # فرحت أسأل نفسي الد # دفاع عن كفراني # فلم أجد من يحامي # عني سوى بهتاني # رباه عفوك إني كافر جان # 21 نوار 1928 # | الدينونة # حول خيالك عني # ولا تخيم عليا # فليس أهلك مني # ولا اللظى من يديا # لم أغش في النفس مأثم # ولم أنادم رجالك # إبليس، ليست جهنم # داري فحول خيالك ~~••• # قيثارتي لم ألطخها بأقذار # على طوافي بها في بؤرة العار # عذراء تتهم العرى بكارتها # في كل خمارة أصغت لأوتاري # وكل قاذورة ترقى بعورتها # إلى لسان ذريف الخبث سيار # تنكر الخفر الممسوخ في دمها # بزخرف عاقر في منطق عار # أوتار قيثارها الموبوء فاجعة # كأنها حية لاذت بقيثار # أفعى أصيبت بحمى المجد فانقلبت # من كهفها مزقا سكرى على الغار # إبليس، خذ هذه العرى فإن بها # ما في جحيمك من زفت ومن نار # خذها إليك وعقمها فلا حبلت # أنثى من الإنس بالكبريت والقار ~~••• # كم شاعر خبثت فيه عرائسه # فراح يملي بأنياب وأظفار! # من المواخير أوحين الجمال له # معرف الشهوة السفلى بأزهار # وجئنه بأكاليل مفجعة # نمت سموما على حافات أوجار # تاج من الدرك الأدنى يطوف به # على الخفافيش في أشلاء أطمار # تسير في ركبه الأقزام حاشية # قامت لتأييده في ملكه الهاري # تهتكت سخريات الخلود به # فصاح تلك على الأجيال آثاري # لا يضمر الحب إلا في محاجره # فعينه للهوى والقلب للثار # إبليس، خذه وعقمه فلا نشأت # من صلبه أسرة شوهاء في ms21 دار ~~••• # كم عاشق راغ من عذراء طاهرة # علت من الملأ الأعلى بأنوار! # باكورة الحب أبقى في مراشفها # ثدي السماء رضاع الفاطر الباري # حتى إذا أدنأت فيه وفاجرها # وقام يطرحها عن جسمه الضاري # أهوت على يأسها واليأس ينخزها: # إما الضريح وإما العار فاختاري # وكم ولي رعى شعبا فأهلكه # ترغي على زهده أرياق عشار # وحاكم سفلت فيه وداعته # فأظهرت حملا في قلب جزار! # إبليس، خذهم جميعا في براقعهم # وارفع جناحك عن أبكار أوتاري # خذهم إليك فلا عادت سلالتهم # وعقم النار يا إبليس بالنار ~~••• # حول خيالك عني # ولا تخيم عليا # فليس أهلك مني # ولا اللظى من يديا # لم أغش في النفس مأثم # ولم أنادم رجالك # إبليس، ليست جهنم # داري فحول خيالك ~~••• # وما سرى في مقاصير اللظى خبر # حار اللهيب به واستسألت سقر # إن الورى أطلقوا ريحا إلى سقر # تقود للنار قوما دانه البشر # حتى أطلت من الأشباح طائفة # في هودج يتنزى تحته الشرر # بله العيون ضخام كلما وغلوا # في مسرب من دياميس اللظى صغروا # تجرهم بومة حمراء في يدها # فأس على جانبيها صور الدعر # فثار ثائر أهل النار كلهم # وجيشت زمر في إثرها زمر # تدفقت من سراديب الجحيم إلى # إيوان إبليس حيث الجن قد سكروا # وكان في موكب الأشباح ذو بطر # يفح في شفتيه حية ذكر # عليه قيثارة ثكلى مخلعة # وصولجان من الأحلام منكسر # يلقي على غرف النيران أخيلة # من ثوبه الأحمر القاني فتستعر # فما أصاخ إلى الأنغام يعزفها # رهط من الجن حتى مسه خدر # وصاح: «ما هذه الرؤيا؟ وأين أنا؟» # فقال إبليس: «مهلا هذه سقر # حملت قيثارة في الأرض كاذبة # من الحقيقة لم ينبض بها وتر # وريشة من جناح البوم ما رسمت # إلا خفافيش بالديباج تستتر # فأنت لي وجحيمي لي أوزعه # على الألى أنشدوا شعرا وما شعروا» # وكان في موكب الأشباح ذو صلف # في كفه سلع في عينه قذر # يجر ذيل قوانين مشوهة # من الفضيلة لم يعلق بها أثر # فقال إبليس: «أطرق، إن من سفلت # يداه في الأرض لا يعلو له بصر ms22 # فأنت لي وجحيمي لي أوزعه # على الألى أقسموا للشعب وابتهروا» # وكان في موكب الأشباح ذو خطل # يرغي ويزبد لا يبقي ولا يذر # في مقلتيه براكين مرمدة # وفي الجبين خيال الله يندحر # فقال إبليس: «أقصر لم تكن غضبا # في منطق الرسل الآيات والسور # فأنت لي وجحيمي لي أوزعه # على الألى ما جزوا إلا ليثئروا» ~~••• # وكانت الخمر ترغي في مقاصفها # والجن تعزف والنيران تنفجر # إذا بصوت من الأرض التي صفحت # يقول للنار: «أهل الأرض قد غفروا» # 1933 # | الطرح # رحم الأم لعنة أنت منه # في دمائي كانت وفي أعراقي # أم عقاب لما تسحق من حب # بي في لذتي وفي أشواقي؟ # حملت أمك القنوط إلى وج # هي وكنت الرجاء في أعماقي # جئت في سحنة المسوخ فلم حط # طمت حلما نما على أحداقي # ألأني بذلت حبي ولم أط # عمك منه سوى الفتات الباقي؟ # عشت في مقلتي ساعة هول # حجرت غصتي على إشفاقي # وأرتني كأنني في جثام # عالما فيك موحش الآفاق # فرأيت المسخ المخيف على أك # مل حسن والقزم في العملاق # ولسان الثعبان في قبلة الصد # ديق والسم في الشراب الواقي # وسمعت الفحيح في النغم العذ # ب وصوت العدو في الميثاق # كم نفوس رأيتها تلفظ الإث # م فيرقى منها إلى الأرياق # لذة الإثم كيف تمقتها النف # س ويحلو عصيرها في المذاق؟ # كم فتى يسعر الجحيم بعيني # ه وفي القلب للسماء مراق # ولقد ينصر الجحيم فيردي # بعضه ما ببعضه من خلاق # وسمعت الحياة تهتف في نف # سي فيصدي الهتاف في أبواقي: ~~«أهلك المائتون في رحمي الحب # ب وسموا الزلال في ترياقي # فطرحت الأقزام في أسواقي # عبرا للدمار في العشاق # ورأيت الفردوس لفت أفاعي # ه غصوني وكمشت أوراقي # وتراءت لي الطبيعة دنيا # من كمال نسيقة الأذواق # فرأيت الجماد شبعان حبا # كل صدر عليه ثدي ساق # إن في الحب صورة الله لكن # أين في الخلق صورة الخلاق؟» # 1938 ms23