######OpenITI# #META# URI: 1366IlyasAbuShabaka.MaridSamit.Hindawi36314957 #META# Tags: poetry #META# ID: 36314957 #META# Title: المريض الصامت #META# AuthorID: 95147246 #META# Author: إلياس أبو شبكة #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة المريض الصامت‏ # أيتها الفتاة‏ # الملك الصامت‏ # المريض العاشق‏ # أم المريض‏ # أخت المريض‏ # رؤيا في حلم‏ # هذيان في الظلام‏ # أمام الفجر‏ # رعشة في الظلمة‏ # ليلة عصيبة‏ # على القبر‏ # مقدمة المريض الصامت‏ # أيتها الفتاة‏ # الملك الصامت‏ # المريض العاشق‏ # أم المريض‏ # أخت المريض‏ # رؤيا في حلم‏ # هذيان في الظلام‏ # أمام الفجر‏ # رعشة في الظلمة‏ # ليلة عصيبة‏ # على القبر‏ # | المريض الصامت # | المريض الصامت # تأليف # إلياس أبو شبكة # | مقدمة المريض الصامت # أيها القارئ # إن ما تقرأ في هذه الصفحات لهو حقيقة أليمة نطقت بها الروح المتألمة في ليلة من ليالي ~~الأرق، وألبسها القلم رداء شفافا من أرديته الحمر. في كل شطر من أشطارها نقاط من ~~الدم ما تزال ندية، وفي كل مقطع من مقاطعها مشهد من مشاهد الألم ما يبرح نصب العين. ليس ~~عهد «المريض الصامت» ببعيد، فتراب القبر لما يجف بعد على جسده الطاهر، وتذكاره الموجع ~~ما فتئ يرود في مخيلة عارفيه. # إلياس أبو شبكة # | أيتها الفتاة # إن الروح التي تلامسين خلال هذه السطور إنما هي صورة مكبرة لروحك الحساسة. والخيال ~~الصادق الذي تستشفين إنما هو رمز ناطق لخيالك السامي الشريف. فتقبلي هذه القطعة ~~الدامية تذكارا لحبنا المدمى، فأنت أحق بها من سواك؛ لأنك أوحيتها بلفظة ملؤها ~~الشعور، خرجت من بين شفتيك في ساعة من ساعات حب جريح. أسأل الله أن يختم عليه بلطفه ~~ورحمته، إنه أرحم الراحمين. # | الملك الصامت # شاعر القلب ضاق عنه البيان # والقوافي واللفظ والأوزان # صامت يرسل التنهد شعرا # كلما هز قلبه خفقان # تقرأ الوحي في عذوبة عيني # ه فآيات عينه قرآن # نفسه جذوة من الله لم تد # نس فتمحو نقاءها الأضغان # فهو في موكب الحياة حكيم # وهو في مركب الدجى ربان # يجد التائهون فيه عزاء # وأمانا إذا تلاشى الأمان # لقنته الأيام موعظة النا # ر فثارت في صدره النيران # غير أن السماء قالت له: «اصمت» # انظروا كيف يصمت البركان # شيدت قصر وحيه الأشجان # وطلاه من الدموع دهان # زاهد في الحياة، في بردتيه # جسد شفه الضنى جوعان # ملك، عرشه المصائب والهم ms1 # وياقوت تاجه الأحزان # صولجان الآلام في قبضتيه # ويح ملك آلامه الصولجان # لجرير في روحه شهقات # ولقيس في قلبه تحنان # وبقايا من المعري تمشت # في دماه لم تمحها الأزمان # | المريض العاشق # في ربيع الحياة، حلو الخصال # طيب الخلق واسع الآمال # أوشكت صورة الألوهة أن تك # مل فيه لولا اعتراض الزوال # قلبه قلب ربه، حين يقري # يطعم اليتم قلبه، لا يبالي # في حناياه للفقير حنو # وحنين لآية في الجمال # لفتاة تبكي على شاطئ الني # ل، وراء النخيل، فوق الرمال # لفتاة عذراء لم تدر لولا # ه معاني العذاب والأهوال # لفتاة أحبها وأحبت # ه فعاش القلبان بعض ليال # في ربيع الحياة يقضمه الدا # ء، وللداء قسمة في الرجال # صامت يسأل الرؤى في سرير # يتخطى به إلى الآجال # عرف الموت قبل أن ينتحيه # فإذا الموت منفذ للكمال # فاصطفاه خلا له، وكثيرا # ما تمناه، في الليالي الخوالي # صامت، إنما المحدق فيه # يتراءى له وميض خيال # فكرة من خلال عينيه تبدو # غلفتها شفافة من جلال # يا جلال النفوس، أنت من الخل # د ولو كنت في غلاف بال # | أم المريض # أي داء يشفه، أي داء # يا إلهي، يا منقذ الأبرياء # أي داء يشفه، فعلى عي # نيه طيف ذو جبهة سوداء # كل ليل، يمر يسلب منه # زهرات تعهدتها دمائي # قيل لي: إنه سيشفى، ولكن # مقلتاه توارتا في غشاء # في غشاء يشف عن بعض روح # ليس فيه للأم بعض رجاء # لونه أمس غيره اليوم، إن ال # داء يمحو عنه جمال الفتاء # رب رحماك! لا تذل فؤادي # بحبيبي، ولا تجهم مسائي # رب، لا تضرب الحزينة بالثك # ل ولا تبلني بهذا البلاء # لا تدعني - يا رب - أحمل أوجا # عي أمام الباقين من أبنائي # لا تلطخ باليأس بيض شعوري # يا عزاء الأمومة البيضاء # وأصاخت حينا لتسمع صوت الله # والله معرض في السماء # فكأن السما بناء نحاس # وكأن الظلام عرش قضاء # وكأن النجوم في شرفة اللي # ل شموع الأكفان للأحياء # وعيون المريض تزداد نزعا # كلما ازداد روحه في الضياء # | أخت المريض # تسأل الغيب أن ms2 يريها المصيرا # وتوالي بكاءها والزفيرا # تستغيث الإله حينا، فلا تس # مع صوتا، فتستغيث النذورا # وإذا خيم الدجى سألته # بعض نور، فلا ترى فيه نورا # تستعين الرجا، فيبدو لها اليأ # س كأن الرجاء باع الضميرا # أيبس الليل في نقاوة خدي # ها بحر الأنين، تلك الزهورا # كلما أطلق المريض زفيرا # خشيت منه أن يكون الأخيرا # حجبت حزنها وراء ابتساما # ت لتخفي عن أمها المقدورا # وكذا الأم بالتبسم كانت # تحجب الحزن عن بنيها شهورا # غير أن الفتى تجاهل إيها # ما فأعطى الآلام قلبا كبيرا # أنكر النوم مقلة الأخت حتى # آلفت رهبة الدجى والسريرا # لم تحول عنه النواظر إلا # عندما أوشك الأسى أن يثورا # أي قلب أشد من قلب أخت # في أشد الآلام ظل صبورا؟ # أي روح أرق من روح أخت # تهب الجهد، لا تبالي العسيرا؟ # أي صدر أحن من صدر أخت # في ليالي الأسى، وأسمى شعورا؟ # | رؤيا في حلم # حمل الداء من شواطئ مصرا # وأتى زحلة فصادف قبرا # لم ترعه طيوف بلواه لو لم # تختلج في هواه أطهر ذكرى # حين يهوي الدجى يمر به الأم # س على جانحيه يحمل جمرا # أي جمر أحر من جمر حب # صادف القلب موقدا فاستقرا # إن غفا مرت الفتاة برؤيا # ه تنادي ربا، وتلطم صدرا # تارة تفجر الدموع، وطورا # تمسك الدمع في المحاجر قسرا # تتخطى أمام قبر جديد # نثرت فوقه دموعا وزهرا # بدل الحزن وجهها، فهو لم يب # ق كما كان يهرق الحسن سحرا # وإذا ما استفاق حدق في الظل # مة حينا كمن توقع أمرا ~~••• # وأجال العيون، في الغرفة السو # داء، عل الظلام يكشف سرا # ثم أصغى لنغمة في حنايا # ه تلوى لذكرها واقشعرا # وهو يدري أن الرؤى أيقظته # من شجون إلى شجون أخرى # ذات ليل أحس في رئتيه # خلجة مرة فخفقا أمرا # وتراءت له فتاة هواه # شبحا داميا، فأوجس ذعرا # | هذيان في الظلام # عند ذا هب جالسا وتهيا # ليناجي غرامه العذريا # وحفيف الصفصاف يهمس في النه # ر كلاما عن الحياة خفيا! # قال: أصغي إلي، إني فان # فالقوى ms3 لن تعود بعد إليا # أنا أمشي إلى الضريح حثيثا # فعذابي يثور في رئتيا # أي نفع ترجينه يا عروسي # من بكاء ما عاد ينفع شيا؟ # أي نفع، والموت ينسج ثوبي # بخيوط الظلام من مقلتيا # إرجعي، إرجعي فتذكار حبي # وليالي، بات ثقلا عليا # إرجعي، إنني بليت وما أص # بح غير الديدان يرغب فيا! # في شواطي النيل السعيد مياه # فاسأليها غدا زلالا شهيا # واستعيدي به هوى وشبابا ~~«نيلك» العذب غير «بردونيا» # وإذا ما مررت تحت نخيل ال # نهر يوما حيث ابتسمنا مليا # حيث كنا نبني قصور الأماني # حيث كنا نجني الشباب النديا # حيث كنا نلقن القلب درسا # فيعيه النخيل من شفتيا # فاحذري وقفة هناك لئلا # تسمعي من فم النخيل نعيا # | أمام الفجر # واستفاق المريض من هذيانه # ولهيب النيران في أجفانه # وحمات الأوجاع تنزع منه # ما تبقى من عمره في جنانه # وأمر البنان يسترجع الرش # د على أصغر نبا عن مكانه # إنما الأصغر الذي نهكته # حمة الداء ضل في خفقانه ~~••• # وأتى الفجر فوق عرش من النو # ر تسير الكروم في ركبانه # وخيوط الضباب تنسج أعلا # ما لوتها الصبا على صولجانه # فأطل المريض من شرفة البي # ت يناجي الصباح في مهرجانه # فإذا بالصباح يحمل رمزا # أسود الوجه جاء قبل أوانه # وطفت مقلتاه فوق مياه ال # نهر، والنهر سائر في أمانه # فتراءى له المصير قريبا # شف عنه الزلال في جريانه # وتراءى له ضريح رخام # رقدت زهرة على جدرانه # زهرة حين ضل عنها نداها # ضل عنها الشباب في ريعانه # وتراءى له على صفحة الما # ء سطور مسودة، كزمانه # أفصحت عن نبوءة تممتها # نزوات المساء في إبانه # | رعشة في الظلمة # أيتها الفتاة # كيف حال المريض، ماذا جرى له # كيف أمسى ترى، وفي أي حاله؟ # إن قلبي لدى سؤالك هذا # يقف اليوم، قاطعا آماله! # ما يفيد النواح يا أخت نفسي # إنني قسمة الردى، لا محاله # كل ليل أرى خيال ضريحي # وأرى الموت يستعد خلاله # كنت قبلا أعلل النفس لكن # علة الصدر لا تبقي علاله # امحقي ذكريات أمس، فخير # لك ms4 ألا يبقى لأمس سلاله # امحقيها بحق روحي وحبي # امحقيها، فالذكريات ضلاله # واعلمي أن دمعة فوق من ته # وين، تحت التراب تؤذي خياله # المريض # قرأتها فأمسكت عبرات # لو أريقت في النيل هالت جلاله! # عبرات من ذوب قلب مدمى # لو أريقت في القفر أدمت رماله! # أمسكتها عن الرسالة حتى # لا تهين الدموع تلك الرساله # وكأن الدجى مريض يوالي # في الشواطي مع النخيل سعاله # وإذا رعشة أمرت عليها # جانحيها، والليل يطوي ظلاله # وأتى الفجر شاحبا فوق موجا # ت كأن السعال أشغل باله! # | ليلة عصيبة # ذات ليل كتربة القبر بارد # أو كصدر، خلا من العطف، حاقد # عرجت غادة ملثمة الوج # ه على فندق بزحلة حائد # وأطلت ترى المدينة في اللي # ل بجفن ساه، وقلب واجد # فإذا زحلة كمقلة ثكلى # وإذا النهر، ساكن الماء، جامد # فأحست برعشة عقبتها # خلجة في صميم فكر شارد # وأمالت عن المدينة وجها # جهمته أشباح تلك المشاهد # وأتاها الغلام يحمل فنجا # نا من الشاي في السكون السائد # نظرت نظرة إليه بجفن # هو للسهد والشجون موارد # ثم قالت: «كيف المريض؟» وأدنت # من جفاف الفنجان فاها الخامد # فأجاب الفتى ببعض ارتياب: # وحفيف الصفصاف في النهر هاجد ~~«رحم الله من تسمين، أمسى ال # قبر مأواه، منذ يوم واحد!» ~~••• # لم يكد يلفظ العبارة حتى # جمدت جمدة الدمى في المساجد # وارتمت لا تفيق من شدة اليأ # س، فخاف الغلام، واليأس جاحد # أيها الليل ما ظلمت قلوبا # لو عرفت القلوب ماذا تكابد! # | على القبر # وترامى الصباح فوق الهضاب # بخيوط شفافة من ضباب # وبياض الثلوج تحت ضياء ال # فجر يبني بين الكروم روابي # وأطل الرهبان من شرفة الدي # ر عزاء النفوس في الأتعاب # فرأوا نقطة على القبر سودا # ء كرؤيا تبين خلف السحاب # قال صوت: «هذي عروس من الجن # تزور الضريح للإرهاب» # قال ثان: «لا بل ذه روح ميت # تستغيث الإله تحت العذاب» # ومضى ثالث يقول: «هي الرم # ز ليوم الدينونة الغلاب» # وأخيرا مضوا إلى القبر حتى # يطمئنوا للمشهد العجاب # فرأوا جثة مبعثرة الشع # ر تناجي وعينها في ms5 التراب # لم يبق السقام والحزن منها # غير رؤيا بقية من شباب ~~••• # ما جرى للفتاة بعد فتاها # أيها الحب، يا سليل الخراب؟ # ما جرى للفتاة؟ أين هي اليو # م؟ أجبني يا باعث الأوصاب # هل طواها الذي طوى من أحبت # أم تراها عادت لذاك التصابي؟ # عش طويلا، وضح ما شئت، يا حب # إلى أن يثنيك يوم حساب # 20 كانون ثان 1928 ms6