######OpenITI# #META# URI: 1366IlyasAbuShabaka.MinSacidAliha.Hindawi50275740 #META# Tags: poetry #META# ID: 50275740 #META# Title: من صعيد الآلهة #META# AuthorID: 95147246 #META# Author: إلياس أبو شبكة #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # من صعيد الآلهة‏ # أسطورة‏ # اليتيم‏ # شوقي وحافظ‏ # الحر‏ # فليكس فارس‏ # بشر بن عوانة‏ # الحجر الحي‏ # شاعر الليالي‏ # عودة جبران‏ # رشيد نخلة‏ # الثورة العظمى‏ # عودة الطيار‏ # من صعيد الآلهة‏ # أسطورة‏ # اليتيم‏ # شوقي وحافظ‏ # الحر‏ # فليكس فارس‏ # بشر بن عوانة‏ # الحجر الحي‏ # شاعر الليالي‏ # عودة جبران‏ # رشيد نخلة‏ # الثورة العظمى‏ # عودة الطيار‏ # | من صعيد الآلهة # | من صعيد الآلهة # تأليف # إلياس أبو شبكة # | من صعيد الآلهة # أعشق الصدق لا أقول سوى الح # ق ولو جار في الحياة عليا # في فؤادي القوي روح إله # ولو اني ولدت من أبويا # فالسماء التي أنارت شبابي # وضعت مهجتي على شفتيا # | أسطورة # إلى صديقي شفيق معلوف # كان ما كان # في ربى لبنان ~~••• # شاحب كالطيف # أهيف أسمر # ضامر كالسيف # أو أضمر # خدر الرؤيا على عينيه # وارتعاش الحب في فمه # عرق الوحي على صدغيه # فاض من دمه # قلبه، ما أبعد الآثام # عن هواه عن لياليه # والهوى إن راح يخفيه # حدثت عن سره «الأحلام» # وأغانيه # والحور سهران # موهن الخصر # والقمر سكران # في النهر # والربى ألوان # كان ما كان ~~••• # بكر العصفور # دون ميعاد # واستفاق النور # في الوادي # والصبا لما تزل سكرى # تخبط الدوح وتمرده # وبرفق تعطف النهرا # لا تجعده # والندى يصحو على العنقود # فكحلم الطفل مبسمه # وشفاه الشمس تطعمه # وتروي كنزه المرصود # حين تلثمه # والدمى الأجفان # والشذا العابر # كلها ألوان # للشاعر # كلها ألحان # كان ما كان ~~••• # هذه الألواح # في ربى زحله # كالهوى والراح # والقبله # جنة الأظلال ترسمها # وعروس النور تحييها # عبقر، حتى جهنمها # عرشت خضرا بواديها # درجت فيها مخيلته # شاعر الأحلام والحب # وارتوت من نهرها العذب # تأخذ الأصباغ أخيلته # من دم القلب # حبه النشوان # من جنى السحر # غائم سهران # للفجر # ذاهل حيران # كان ما كان ~~••• # غرب الشحرور # والنوى جرح # فالمسا مهجور # والصبح # قالت الأغصان للنهر # ذات يوم: «أين شادينا؟ # ما دهى حلقومه السحري # لا يغنينا؟» # والسواقي قلن للزهر: ~~«أين من كان يناجينا # يملأ الوادي تلاحينا؟ # ما دهاه؟ فيم لا يجري # ظله فينا؟» # والهوى الظمآن # قال للبان: ~~«لا أرى من كان # يرعاني!» # فأجاب ms01 البان: ~~«كان ما كان» ~~••• # عشت يا أغصان # عشت يا نهر # الهوى ريان # والشعر # فالدمى في الكرم ناهدة # وعليها الطل في حرم # كرضاع الحب جامدة # نقط منه على الحلم # ورشاش العطر والأنغام # وخرير الجدول الكوثر # والحليب الخمر والعنبر # حملت من شاطئ «الأحلام» # لذرى «عبقر» # فالمسا الملآن # من دم الكرم # لم يزل يهمي # مثلما كان ~~••• # ببنان النور # لم يزل هاروت # يفرش الياقوت # في المدى المسحور # وعلى هودجه الهادي # ينفث الليل مصابيحه # وسرير الحب في الوادي # لم يزل للطير أرجوحه # كل ما مر بنا يبقى # ثابت اللون كما كانا # إنما الأرواح أحيانا # حسبما تسفل أو ترقى # تكسب الأشياء ألوانا # والهوى إيمان # لم يزل ناضر # في دم الشاعر # مثلما كان ~~••• # في ربى الأسرار # حيث لا شهوه # قالت الأزهار # للربوه: ~~«انظري عينيه، يا أمي # فالهوى باق بعينيه # جفنه، كم ذاب في حلمي # كحل جفنيه # ما أحيلى هذه الخلوه! ~~... هل سمعت الحب، يا أخت؟ # عاد مشتاقا كما عدت» # فأجابت أمها الربوه: ~~«عاد يا بنت # قلبه الولهان # هكذا كانا # عاد ولهانا # مثلما كان!» # | اليتيم # حرم الجمال على سريرك يحلم # وعليك من سور الهوى متردم # والشمس تبر في أديمك كلما # شب النهار نما وأينع موسم # لبنان يا ريف السماء وثغرها # في كل شبر من ترابك ملهم # ما أنت بالبلد اليتيم وإنما # في كل عين لا تراك تيتم # لك في الفصول على الطبيعة ذمة # وعلى الجمال مؤخر ومقدم # فمن الشتاء أب يدب بصلبه # جيش من الخضر الجني عرمرم # ومن الربيع أجنة لم يختمر # في مثلها نور ولم يطهر دم # ولك الشباب كريمة أغصانه # في الصيف ترتزق الجنان وتولم # وإذا الخريف تكمشت أعراقه # أجرى الفتوة فيك حتى المأتم # لك من شبابك أسرة ميمونة # فأب يفيض ندى وأم ترأم # ما اليتم أن تشقيك أم أو أب # اليتم أن تزريك عين أو فم # إن اليتيم من امحى وجدانه # هو من يسوق الظلم لا من يظلم # هو حاكم يشقى اليتيم بعهده # جورا ومن خبز اليتامى يطعم # الحز ينكر إن أتى بنصيحة # والعنكبوت إذا ms02 تثعلب يكرم ~~«يعطيك من طرف اللسان حلاوة # ويروغ منك كما يروغ» الأرقم # كل امرئ شطران في سلطانه # رأس له يحنى وقلب يشتم # في كل مأدبة يسيل لعابه # كالهر يؤمن شره إذ يلقم # عسل الزبيب يسيل من أحداقه # وعلى سريرته يجف الحصرم # يخشى لضعف يقينه همس الصدى # ويرى الشفاه كأنها تتهكم # وله من الأبواب أنظار ترى # ومن السقوف مسامع تتفهم # يا حاكما في أي يوم تستحي # أولست تدري كيف أنت وتعلم؟! # هو مرشد خبز السماء طعامه # يصغي إلى أسرارها فيترجم # سور التقى تتلى على فمه وفي # وجدانه الهاري تفح جهنم # الدين حانوت يبيع به الرجا # والله نهب في حماه مقسم # وله كلام في السياسة فاصل # خطأ الشرائع أن يعاب فترجم # أأبا اليتامى، والحياة قصيرة، # ماذا يعلمك اليتيم الأعظم؟ # لك في الجحيم متى تهم إلى السما # في كل إسطبل يحمحم مرجم # هو عاشق لم يدر ما شيم الهوى # فإذا أحس فعرقه المتأثم # روح مهرأة ولحم جائع # وفم ينم ومقلة تتضرم # ما بين غدرته وبين يمينه # إلا تسلف حاجة تتكتم # فحذار من جرح الهوى فجراحه # يبقى الأذى فيها ويفنى المرهم # تالله عصرك يا جميل، فعصرنا # فيه رقي للهوى وتقدم # الفاجر الزنديق فحل راشد # والعاشق العذري أبله مسقم # يا بثن كم يحلو زمانك حينما # تصفو لنا ليلى وتغدر مريم # ماذا عسى الواشون أن يتحدثوا # إلا يقولوا إنه بك مغرم؟! # 1 ~~••• # هو تاجر أدنى وأبخس سلعة # وجدانه، يعطيه لا يتلعثم # حجر تحجرت العيون بعينه # فالناس نقد والمصائب أسهم # حتى دموع البائسين شهية # في قلبه إن كان فيها مغنم # يا تاجرا تعلو به أسعاره # مقدار ما يدنى الضمير المجرم # ستذوب في الدنيا كأنك تركة # بيد المبذر أو كأنك درهم # هو شاعر إن لم يذق ألم الهوى # يكفيك منه أحرف تتألم # ما الشعر إلا حلية براقة # خزف يغرك أو زجاج يوهم # صور الحياة كثيرة ألوانها # وأحبها ما قد حواه المعجم # هو شاعر تلد الشموس صريحة # من حوله أسر الجمال ويبهم # إن اليتامى من يمجهم الورى # ليس اليتامى ms03 من يضم الميتم # | شوقي وحافظ # لا لقوم ولا لدين # أنت للناس أجمعين # أهلك الوحي والهدى # دينك الحق واليقين # سرت في الأرض رافعا # مشعل الخلد في الجبين # فكأني بك السما # أودعت في لظى وطين # أنت للجيل، إنما # للذراري بعد حين # للطغاة المهدمين # للبناة المشيدين # للملوك المخلعين # للعبيد المتوجين # للصعاليك، للذين # خدروا الأسد في العرين # للزناة المسيطرين # للأباة المستعبدين # أنت للشوك، للورود # للنبيين في القيود # للبذيين، لليهود # للنصارى، للمسلمين # لا لقوم ولا لدين # أنت للناس أجمعين # مصحف قصت السور # فيه أسطورة البشر # كلما أسمع العلى # آية شرف المدر # حرم الوحي لون ال # حب في عدنه الصور # فعلى كل صورة # مرضع القلب والبصر # صور غمن بالرؤى # وتجلين بالفكر # فكأني بهن أح # درن من عبقر أثر # يا فخورا بزفرة الش # عر والحب في الوتر # هازئ القلب بالطرر # ضاربا بالدمى الأخر # نسك الفن حين قب # لته فيك وانحصر # أيها الحارس الأمين # هيكل المنطق المبين # يا أمير المشردين # إخوة الشمس والقمر # ما الصبى في ترنمه # في هواه وفي دمه # وصباح الربيع يف # تر عن عاج مبسمه # والمساء الولهان يصغي # لهمسات أنجمه # والأقاح البريء ين # فث أحلام برعمه # مثل سحر تذيبه # روح شوقي بمرقمه # ما الهوى في تألمه # والدجى في تجهمه # والسما في انتقامها # واللظى في تضرمه # وصراخ البريء في # نزوة من تظلمه # والمعري على الورى # ثائرا في تهكمه # مثل شوقي تثيره # غضبة من جهنمه # ما على النور واللهب # وعلى الزهر في الهضب # إن أتت شاعر العرب # نائحات بمأتمه ~~••• # بلبل الأرض والسما # ناشر النور فيهما # مالئ الأرض حكمة # وسما الحب أنجما # يا أخا المعدمين ما # كنت في الناس معدما # إنما البؤس ذقته # في فؤاد تألما # في نفوس تظلمت # وشعور تظلما # عشت كالنور ملهما # وكعباس متخما # ثمن الغار ما دفع # ت دموعا ولا دما # إيه شوقي فحافظ # كان أشقى ... وأعظما # كان يستلهم البئو # س وتستلهم الدمى # كنت تغفي متيما # حين يغفي ميتما # عرشك الشعر والذهب # عرشه الشعر والخشب # آه! في دولة الأدب # أي ملكين كنتما؟! ~~••• # عشت في النفي ms04 مثلما # عاش في الخمرة الحبب # بين أسمى من الجلا # ل وأشهى من الطرب # عشت فيه كبلبل # مر في العيد واحتجب # حاملا من جناحه # رعشة الحظ في الزغب # لست أنساك طائفا # في اليواقيت والذهب # في قصور الحمراء تس # تنطق المجد في الخرب # تسأل الفن، رافع الر # أس، عن أسرة العرب # فأرى من أمية # فيك ظلا من النسب ~~••• # ثمن الغار ما دفع # ت دموعا ولا تعب # إيه شوقي فحافظ # كان في بؤسه أحب # كان يغفي ميتما # حين تغفي متيما # أي ملكين كنتما # أمس في دولة الأدب؟! # | الحر # لبيك يا قلب، ماض فيك ناداني # خبأت في عطره حبي وإيماني # أيام كان الهوى الغريد يضحك بي # ويرتمي مرح الدنيا بألحاني # وكان للناس آمال محبرة # تفككت عن كلابيب وأرسان ~~••• # فقد دهى الحكم أمر لا مرد له # هان القوي له، واستأسد الواني # كانت له القرعة الحمقاء في بلد # بلا النقيضين من جهل وعرفان # فكان كالجهل للعرفان عجرفة، # وكان للجهل كالعرفان عرفان # عذيره ومضة في ليل مدلج، # باق له أمل، في قلب حيران # كسائح ضل في صحراء محرقة # كأنها قلق في حلم ظمآن! # يمشي، وللنار في أجفانه زبد # على لظى الرمل، من واد لوديان # وللسراب خيانات على فمه # كأنها هزء شيطان بإنسان # حتى أصاب سراة العصر ناحية # يمج فيها سحاب الظل كهفان # فما تخير، بل أهوى على ظمأ، # فصادفت شفتاه حلق ثعبان # في ذلك الزمن العاتي لبست فتى # ألم في خلقه أمجاد غسان # من سالف الكرم المسلوخ عن يدنا # باق على يده إيماء إدمان # أحلام لبنان أجساد على فمه # كأن لبنان لم يبرح كلبنان # تصغي إلى السحر يحييه به، فترى # في كل رابية بعثا لإيوان # وليس كالفأل في الآداب داعية # لهدي حيران، أو تنبيه وسنان # وكالخيال لسان يستفز به # شعب أبي إلى تجديد بنيان # وكان أن البيان الحر في دمه # أشاع حقد اللظى في الحاكم الجاني # فقال: نهجك فيما تدعي خطر # على الرعية، يحدوها لعصيان # أما سمعت صدور الشعب تهتف لي؟ # فالشعب ملكي، والأيام أعواني! # فأغمد الحر ms05 في عينيه فوهة # من ناظريه، كبركان ببركان! # وقال: ملكك ليس الشعب، يا ملكي # فلست تملك إلا بعض عميان! # كن من تشاء، كن الدنيا بكاملها، # فلست تعدل صديقا بميزاني # جمال قلبي عريان على شفتي # ونور نفسي معقود بأجفاني # وكيف أكذب، والدنيا تصارحني # حتى قشوري، حتى جسمي الفاني؟! # انظر إلى النهر في صفو وفي كدر # فهل تخفى على الصفصاف والبان؟! # للنور، في كل مجرى منه مصقلة، # وكل منعطف للحب ثديان # وانظر إلى حرمون الشيخ كيف بدا # فهل لهيبته الشماء وجهان؟! # فذلك الجبل الجبار أطعمني # قوت النسور، وهذا النهر رواني # خفف عتوك واغسل قلبك الجاني # للظلم يوم وللمظلوم يومان # عرش العتي على بركان منكره # شتيمة رخمت في قلب سكران # ما كان سلطان هذا الشعب سيده، # إن السيادة ما احتاجت لتيجان # هذي الرعية، مهما تطغ، نافرة # ومن تكن، لست فيها غير سلطان ... # تعصي ضميرك والدنيا تناط به # وحين أعصي ضلالا فيك تنهاني؟! # فاخلع وبدل، لك الحرباء قاعدة، # لك الوداعة والطغيان ثوبان # من أنت؟ أنت يد سوداء ما ارتفعت # إلا لتفريق أحباب وإخوان # من أين أنت؟ من الفحشاء لو شعرت # روحي بها لم أبع سهلي وأظعاني # من جاءنا بك؟ حمق الشعب، يا ملكي # لا بؤسه، فبك الهدام لا الباني # لقد بطرت فلم تستر مخدرة # وقد زنيت فلم يهنأ حبيبان! # لك الحسام على رأسي تسرحه، # ولي عليك، ولو حجبت، عينان! # لم يبق غير ثمار منك فانية # خدائع نتنت في بعض عيدان # أما سمعت هبوب الريح؟! إن له # صدى تزحف أشباح وأكفان! # فدمدم الحاكم الغضبان، وارتسمت # عليه أشباح غيلان وحيتان # وأصدرت نفسه ما في قذارتها ال # حمراء من شهوة للأحمر القاني # وصاح: إن يك ذا حد لسانك بي # فلي لسان عليه الموت حدان # فحملق الحر في العاتي، وقال له: # أقضي غدا أو أموت اليوم سيان # فكل ما أبتغي أن لا تقاطعني! # دعني أكمل دفاعي، أيها الجاني! # | فليكس فارس # تذكرني، وحقك ما نسيت # وهل أنسى شجونك ما حييت؟! # أحسك في الحرارة من حنيني # كأنك في غليل دمي تبيت ms06 # وأسمع منك ما أسمعت قلبي # وقد غدر الحبيب المستميت # يغرق من عيونك في عيوني # هوى ساه ووجدان شتيت # تقول: «أرى على وقبيك خمرا # إذا وصفت تنكرت النعوت # أخاف عليك من دمها فإني # بذلت لها الحياة وما رويت # هواك هواي قلبك مثل قلبي # كما تهوى على مضض هويت # سلكنا معضل الدنيا» ولكن # شفيت من الشقاء وما شفيت # تراب القبر أسلم من فراش # على جنبيه ثعبان وحوت # رأيتك تملأ الدنيا ضياء # وفي عينيك تحترق الزيوت # وتفنى في المحبة وهي بكر # ويسمن حولك البغض المقيت # وقلب الحر آفته هواه # وآفة وحيه الأدب النحيت # ففيه يحقر الخز الموشى # ويكرم في سواه العنكبوت # تكلم يا فليكس فنحن صرعى # وفي أعماقنا حلم يموت # وعلم كيف تكتسب المراقي # وكيف تشاد للأمم البيوت # وكيف صواعق الأفكار تهوي # وكيف يجلجل الشعب الصموت # أفتش في سكوتك عن بياني # فيخرسه بروعته السكوت # وأبحث عن شعاعك في سراجي # ولي من زيتك العلوي قوت ~~••• # سمعت المنبر المحزون يشكو # فتتضع الأرائك والتخوت # يقول: «رزقته أشهى طعامي # ولما اشتد ساعده قويت # أبر الولد بالآباء خلقا # وأقربهم إلي إذا زهيت # على عريي نما أملا ولما # أظلتني ذراعاه كسيت # وكان وكنت صمصاما وغمدا # تجللني البروق إذا عريت # يلف وتينه خشبي فيحيا # وينبض لي به شرف وصيت # وكنت أود لو ذوبت نوطا # له وإلى سريرته رقيت # ونوط البعض تحرمه الأعالي # ويمنحه الزبانية التحوت» # سمعت عروس شعرك في خيالي # تقول: «عشقته حتى اشتهيت # ففي عينيه ذوب السحر يرغي # وفي أهدابه المسك الفتيت # بذلت له الخطايا من عروقي # وحين لمست مرشفه نقيت # وأطلقت الروي له جواري # قيان في مزاهرها ربيت» ~~••• # سمعت بلادك الثكلى تنادي: ~~«لي الغطريف والرجل الثبيت # لي الأنوار في عنت الليالي # إذا ما راغت الدنيا العنوت # لي الفصحى على أدب بليغ # ومن ألبان ثدييها سقيت # وليس لي الضواري في خدوري # تسرتني وكالسلع اقتنيت # يقعقع في مشافرها سميج # وأدرد أشنع الدعوى هريت # عذيري من مماليك موال # لهم خطط وليس لهم سموت» ~~••• # سمعت القبر ينفث من دجاه # حديثا فيه أشجاني ms07 الخفوت # يقول: «إلي يأتي كل حي # ويبقى في ترابي ما بقيت # يقيم اثنان في دنيا سكوني # فتى يفنى وآخر لا يموت» # | بشر بن عوانة # أتجهل قدر بشر؟! إن بشرا # لأرفع منك في الناسوت قدرا # نما بين الأباعر في البراري # وغير الكهف لم يعرف مقرا # ولكن حل في برديه وحي # كفاك تفاخرا وكفاه فخرا # وهل في بردتيك سوى دعي # تسود في القبيلة حين أثرى؟! # رأت بشرا عجوز ذات يوم # وقد حزرت به وطرا وأمرا # فقالت: «أنت تبحث عن عروس # وبابنة عمك المضياف أحرى» # فقال لها: «وهل هي ذات حسن؟» # فقالت: «إنها في الحسن بشرى # لها شعر كأن الليل منه # تمنى البدر فيه أن يمرا # كأن ذؤابتيه حبال أسر # تشد بها قلوب العرب أسرى» # فخف لعمه نشوان جذلا # وكاشفه، فلاقى منه زجرا # فقال له: «أبيت اللعن، قل لي # أفاطمة لغير دمي تسرى؟ # أتأباها علي ومن ذراعي # لآمال القبيل عملت جسرا # فمن لك في الرعية غير بشر # يرد غوائل الغزوات حمرا # وكم بكر وهبتك من دمائي # وتأبى يا ظلوم علي بكرا» # وهام مشعث الأحلام غيظا # يخرب تارة ويعج أخرى # وثار على قبيلته بضر # فكان الذئب فتكا أو أضرا # فضج بنو الرعية من أذاه # وأوجس عمه خوفا وذعرا # فقربه إليه وقد تحرى # له شركا ليوقع فيه ذمرا # وقال له: إذا ما كنت شهما # أنلني من خزاعة منك مهرا # فدبت سورة العربي فيه # وأسرج مهره حتى يكرا # وجنب في حمالته جرازا # لهيب الموت ينفث منه جمرا # وكان الجو مربدا رهيبا # كأن من الجحيم عليه سترا # فسامره حفيف الغاب حينا # وحينا سامرته طيوف ذكرى # وفيما بشر يطوي البيد طيا # وينشرها على الآمال نشرا # إذا بالمهر أجفل واعتراه # جمود دمى وأحجم واقشعرا # فأغمد في الدياجي ناظريه # فأبصر في ثناياها هزبرا # وفاضت نشوة من مقلتيه # مشعشعة فقال: عقرت مهرا # وحين جذا انتضى السيف المروى # وقال: اثبت فإنك لن تفرا # فلست براجع يا ليث حتى # يصر بك الذباب الغث صرا # وأقدم مثبت الأبصار فيه # فكان كلاهما أسدا تسرى # وكان ms08 الليث يفرق منه طورا # ويبسط تارة للوثب ظفرا # وفي ألحاظه لهب غضوب # يراشقه به شفعا ووترا # ينش بشدقه زبد حرور # وينفث صدره حمما أحرا # وضج الغاب فالدنيا صراع # تفجر في رواق الليل شرا # وحين رآه أرسخ منه بأسا # تذأب والغضنفر كان حرا # وأطلق بشر منصله عليه # فقد له من الأضلاع عشرا # وثار الكون ثورته فألقى # على الليل الحسام فدار فجرا # وأسكر مشهد الضرغام بشرا # وكم شرب الدم المهراق خمرا # فقد قميصه عنه وأملى # عليه بالدم المطلول شعرا ~~«أفاطم لو شهدت ببطن خبت # وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا؟!» # ووالى سيره يمتل فيه # ليبلغ مأربا قد كان وعرا # وأنداء الصباح تفوح طيبا # ويسكبها النسيم عليه عطرا # وفيما الحب ينهبه عراه # فحيح مر في أذنيه مرا # وأبصر حية طلعت عليه # من الأدغال مثل الترب سمرا # أذاب الصبح خمرته عليها # فمالت من خمور الصبح سكرى # وشعت كالزجاج وقد تلوت # على أعشابها بطنا وظهرا # فقال: «أخوك كان علي وقرا # ولكن أنت أثقل منه وقرا # فهل بعثت به روح تردت # بجلد الأفعوان تروم ثأرا؟! # ولاقاها بصدر راض صبرا # ولاقته بصدر ضاق صبرا # فكانت تنثني عنه اغتيالا # وتنشب رأسها للفرس غدرا ~~••• ~~«ترى ماذا يحل بنا إذا ما # أصيب بنكبة؟ الله أدرى # فبشر مرجع الفرسان فينا # وحامينا إذا الجو اكفهرا # بعثت به إلى حتف ذميم # كأني للقبيل حفرت قبرا # فإن يسلم من الأسد ابن داذا # فلن ينجو من الأفعى طمرا» # وشمر للحاق به، وكانت # دماه تثيره والعين شكرى # على فرس كأن الجن تعدو # برجليها فتختفيان سحرا # ولما أدرك ابن أخيه حيا # يروغ الوحش منه جذا وخرا # وقال: «اعدل عن الأفعى فإني # رأيتك أرحب الأعراب صدرا # لأنت أحق من أمراء قومي # بفاطمة فكن لي ابنا وصهرا» # فألهبت الحماسة كف بشر # فصعد سيفه المصدور جمرا # وأطعم خصمه يسرى يديه # وأجرى الموت من يمناه نهرا # فقبل عمه يده بحب # وقال: «أتيت أطلب منك عذرا # ألا عد بي إلى حيث السرايا # تقيم لعرسك اليوم الأغرا # فقد شهدت صخور الغاب يا ابني # بأنك ms09 فارس الأعراب طرا» # وعادا والغصون تميل تيها # كأن بها لما شهدته سكرا # وتعطف في الطريق على يديه # تقبل منهما يمنى ويسرى # وإذ كانا يجوبان البراري # وينثر بشر آي الفخر نثرا # إذا بملثم العينين نجد # تعرض في الطريق له مصرا # وقال: «كفاك تفخر يا عصاما # ففخرك مر في أذني فجرا # قتلت بهيمة وقتلت سوسا # وتملأ ماضغيك قذى ونكرا؟!» # فقال: «ومن تكون؟» فقال: «إني # نذير الموت جئت إليك جهرا # أنا دهر وأيامي سعير # إذا نازلتني نازلت دهرا!» # وفي غضب تبدى الموت فيه # على سيفيهما كرا وفرا # أصاب ملثم العينين بشرا # فأحجم عنه إخفاقا وقسرا # وصاح به: «أبيت اللعن فارفع # لثامك لا تظل علي سرا» # فقال الخصم، وهو يميط سترا: ~~«أنا ابنك فانظر الولد الأبرا» # فعاود بشر تذكارات عهد # تصرم تاركا في الصدر ذكرى # وقبله وقال: «أراك يا ابني # بفاطمة ابنة الأعمام أحرى» # | الحجر الحي # أمام تمثال فوزي المعلوف # أطبق جناحيك معقودا لك الظفر # فقد وصلت وشوط المجد مختصر # ما ضر وكرك أن تأتيه منطفئا # ما دام قلبك في جنبيه يستعر # أليس من ريشك المحبور مطرفه # هذي الفراخ عليها الأبرد الحبر # تركتها وعلى أكتافها زغب # وجئتها وعلى أبدانها أزر # هذي البواكير ما أوردت سحرتها # إلا ليخصب في آصالها الصدر # قذائف لن يرى فجر النسور على # أحلامها البيض إلا حين تنفجر # أتيته في النحاس الحي طيبة # عليه من روحك الأعراق والسرر # عيناك في الحجر المصبوب ساهرة # يقظانة فيهما أحلامك الغرر # تواجه الليل هول الريح صاخبة # ما ضرك الذئب جوعانا أو النمر # نيران عبقر في عينيك إن مردت # هوج الدجى فعلى عينيك تنصهر # مهما طغى الليل لا تشقيك زوبعة # ولا يجهم في أجفانك الحور # صلب على الدهر لا تهوي صواعقه # إلا على جانبي وقبيك تنتحر # يقظان والناس عمي في مراقدهم # سيان ناموا على ذل أم احتضروا # عار علينا ننام الليل هانئة # عيوننا وعباب الليل معتكر # لم يبق من رومة إلا صغائرها # ومن قياصرها إلا دمى كسر # وتشهد الصبح عرس الصبح منعقدا # على جبينك نور منه ms10 ينضفر # ولائم لك تزجى، من موائدها # العطر والنور والألحان والصور # والشمس بالجفنة الخضراء عاشقة # من مرشفيها دم العنقود يختمر # والدلب - كنارة الأنسام - مرتعش # فيه لكل نسيم عابر وتر # تشد جفنيك رؤيا لا قرار لها # كأنما الغيب في عينيك منحصر # عين العظيم ضياء الأنبياء بها # مر الجحيم ولم يطرف لها بصر # رفعت عنك ستار الناس منتفضا # أيحجب الخلد من يبلى ويندثر؟! # هذي الستارة كانت في تشددها # عليك آخر قيد شده البشر # كأنها وهي تنضى خلعة كذبت # من الفناء لحاء عنك يقتتر # منذ ابن مريم والأكفان هاوية # عن النبوغ وصخر القبر منحدر # كم في بلادك من نفس تود على # وقاح عورتها أن تسدل الستر # جاءت عروسك في حلمي تخاطبني # يصونها الملكان: الحب والخفر # شبابها قبل الأجيال في دمه # كأنه بجمال الله مؤتزر # في مقلتيها نجوم للهوى جدد # وفي يديها نجوم للعلى أخر # من جنة الحب غرس الخير ما نبتت # لو ذاقت الأرض من أثماره سقر # قالت: ثماري لم تبذل لغير فتى # جرت به الدعة الخضراء والكبر # كم شاعر نورت في روحه قبلي # فكل قبلة حب من فمي قمر # ولم أطأ قلبه إلا على زهر # وسادتي وفراشي قلبه العطر # وكم فتى بطر الإلهام في دمه # فقام يغصبني في شعره البطر # أطعمته شفتي حينا فساوم بي # كأنني سلعة تشرى وتحتكر # لما رددت عليه معطفي خجلا # صار الحطيئة في أحقاده عمر ~~••• # أبا النسور، سقيت الموت خمرته # فصلبك المصطفى للخلد مدخر # ما ضر نسرك لم يعقب وقد نسلت # منه النجوم، ففوزي وحده أسر # لرب حي غدا في قومه حجرا # ورب ميت غدا حيا به الحجر # | شاعر الليالي # إلى روح إلياس فياض # ملي النور قبل عهد البدور # فهو شطر من الضياء الكبير # أطلع الله في الحياة رجالا # غمروا لجة الظلام بنور # هم بدور الأجيال هم شعراء ال # أرض هم كهرباء هذا الأثير # كلما ذر شاعر في سماء # شعر الليل بانقلاب خطير # إنما الشاعر الحقيقي يشقى # بمجاجات زيته المنذور # كالمنارات تبعث النور في اللي # ل وتشقى في الشاطىء ms11 المهجور # أو دخان من المجامر يرقى # حاملا للنفوس عطر البخور # هو من نزوة النبوغ أذان # أن يرى البؤس شعلة في الصدور # وقضاء للعبقرية ألا # يبسم المجد في جناح النسور # هكذا الحكمة الخفية شاءت # فهي تخفي أقباسها في الضمير # تمنع النور عن عيون السلاطي # ن وتعطيه للمعري الضرير ~~••• # أوحش الروض في الخريف فلا تس # مع فيه أغرودة للطيور # والزهور التي تنشقت ريا # ها تخلت عن خدرها للصخور # وسقوط الأوراق يسلخ في الفج # ر بقايا الآمال في المصدور # أين تلك الزهور ينفرط الصب # ح عليها باللؤلؤ المنثور؟! # يذبل الزهر في الخريف ويبقي # لبذور الربيع بعض عطور # هكذا الشاعر المحلق إذ يم # ضي وتبقى آثاره للدهور ~~••• # لم يمت شاعر «الليالي» فعينا # ه تشعان في «الكتاب الصغير» # رب سفر أضاء هيكل نور # خلدت فيه مقلتا شكسبير # رب سفر محا قصور الدهاقي # ن وأعلى بالمجد كوخ الفقير # لا يموت «الفياض» والشعر حي # وعلى البؤس بسمة للثغور # وعلى محجر اليتيم من القل # ب دماء محمومة بالزفير # وقلوب الشباب تنبض للح # ب وتأوي إلى عذارى الخدور # لا يموت الفياض ما دامت الأر # واح تهتز لاختلاج الصرير # وجمال الأفكار من محرقات ال # قلب يمتد في شعاع طهور # والسماع الطافي على وتر الشع # ر يشير الهوى بمرد وحور # يا خيالا في الصبح خدر أجفا # ني ونورا في الليل كان سميري # قل لهم: أستريح في قصري المم # لوك من بؤس بيتي المأجور # ربح السيف فانيات القضايا # وملكت العلى ببعض سطور # ملك في دجنتي يتمنى # مبسم الفجر لو يكون سفيري # دولتي بالخلود نيطت لأني # لم أشدها بالعاج والبرفير # قل لهم: نمت في الحياة على الشو # ك مرارا ومرة في سريري # إن موتي على الرباب رقاد # ينتهي بي إلى صباح منير # يرقد الشاعر الكبير مرارا # إنما السر في الرقاد الأخير # قل لهم: تحطمون في الأرض كأسي # وبموتي تقدسون خموري # عق زهري الورى وقد يتمنى # قطرة للنفوس من إكسيري # زهر المجد لا يفتح للشا # عر إلا على ضفاف القبور ~~••• # نم قريرا فسوف يأتي ms12 صباح # يمهد الروح لانقلاب كبير # وغصون الخريف لا بد أن تم # سي غصون الربيع بعد شهور # | عودة جبران # خلعت عن الروح ثوب المدر # فخف العذاب وطاب السفر # وأقبلت، فالقمر المستهام # أخوك يناجيك خلف الشجر # وهذي بلادك مهد الزمان # يهز بها الشوق حتى الحجر # وهذا النسيم كما كان أمس # وهذي الجبال، وهذا الحور # وهذي الكهوف بصلب الصخور # جلال القرون عليها انتشر # وهذي عذاراك يا ابن الربيع # تناديك من شرفات القمر # وصنين ما زال جار السماء # وما زالت الهضبات الأخر # وإن تك تبصر في سفحها # سواعد دقت وخلقا ضمر # فروح بلادك لما يزل # وإن راغ منه صباغ الطرر # تبدل منه الإطار الهزيل # وهل يتبدل إلا الخبر؟! # حكيم الزمان وقيثاره # ومهد الهوى والحنان الأبر # هنا الحور فارقد قريرا فما # أحب وأقدس هذا المقر # هنا الأنبياء الألى قبلوك # فنبأت بالأدب المبتكر # هنا طهر الشعر في شفتيك # بنار الألوهة يا ابن البشر # سمعت عروسك منذ ليال # تنبئ بالحدث المنتظر # وفي يدها خشبات رباب # تشظى عليه الأسى فانكسر # وأبصرت وجهك هذا الصباح # يطفو عليه صباح أغر # فيغمره ببخور الحنان # ويمسحه بزيوت الكبر # ويعقد في شفرات جفونك # ذرات نور كرؤيا ظهر # كأن عرائسك الخالدات # وقد كسيت من رؤاك الحبر # أتتك تودع هذا الجمال # فذابت على وجهك المحتضر ~~••• # عروسك عذراء من عبقر # أتتك مصبغة بالخفر # تذيب عليك رؤى الأنبياء # معرفة برموز السور # من السحر في مقلتيها رشاش # وللحب في شفتيها ثمر # فدغدغتها في خدور الربيع # وعانقتها في خدود الزهر # غزلت لها حوة في الجفون # تخدرها عفة في النظر # وغمست ريشة وحيك في # شفتيها ولونت تلك الصور # مشاهد أدميت قلبك فيها # وما زلت تدميه حتى انفجر # تبارك قلب تفيض رسوم # ك منه على كل لوح أثر # وجئت الورى بأناشيد حب # نقي كوجهك أو كالسحر # أناشيد ما صعدت قبل عهد # ك من حلق إنس ولا من وتر # أناشيد كانت على شفتيك # رضاع الهوى منذ كان الصغر # حلمت بأنغامها في الصبى # وعلمت أوضاعها في الكبر # | رشيد نخلة # عذيرك من مستلهمين تصدروا ms13 # محط القوافي والرواء المعطر # ولبنان فجر الله، أصدق ما به # وأثبت ما فيه الجمال المبكر # ومن عينه نور ومن قلبه هوى # فربك في لبنان يهوى وينظر # ولبنان من عدن جبين ومهجة # جرى كوثر فيه وأزهر عبقر # وأعذب من غنى بلبنان بلبل # على شفتيه قام للحب منبر # ينثر من حلقومه ذهب الربى # ولبنان أغنى الأرض نورا وأطهر # وأكرم من غنى بلبنان شاعر # عرائسه دون القواميس حضر # يضن، على جرعى الكرامة، عزة # ويمرح في مرعى الجمال يبذر # رآني حواري القريض فقال لي: # أتاني هدى منه فقمت أبشر # أعلم عشواء الهوى كيف تهتدي # ومن مس في أعراقه كيف يشعر # وقال لي الأجداد من مسقط العلى # كبرنا به، والفضل بالفضل يكبر # وأولادنا مستودع لبذورنا # نكرم أو نخزى بهم حين نبذر # وقالت لي الفصحى غبطت لسانه # فمن «لغوة» للشعر هذب عنصر # وإن ضاق هذا الشعر وهو محرر # فما ضره؟! إن الكريم محرر # نما في مجاري الشمس عذب بيانه # فمنطقه الفوري كالشمس نير # ومر به لبنان أخضر كالهوى # فإلهامه كالحب ريان أخضر # أمن ساذج الأرياف أقبل وادع # وعن بلغاء العصر قام يكفر؟! # وقال لي «الباروك»: مر بشعره # عبيري، فمسك ما نشقت وعنبر # زلالي معقود بسكر لفظه # وطيبي معجون عليه مخمر # أراني فيه، فالنسيم نقية # معابره، والبطم نديان مزهر # و«للشوف» أرواح ترف كريمة # على وحيه، والوحي للروح معبر # وفي كل مرعى ضمه «الشوف» وائل # وفي كل كوخ ضمه «الشوف» جعفر # وفي كل مفتول إباء مخندق # وفي كل مكحول عفاف مسور # وقال أبو سعدى: # 1 # حييت بشعره # كأني فيه ما أزال أزمجر # وأعجب من لبنان يطرى جبينه # وما كان إلا الحق فينا يؤمر # ونحن مواليد الجمال وجنده # فما عندنا إلا الجمال مسيطر # وإن عريت من مرمر الأمس دارتي # ففي الخلق الموروث عاج ومرمر ~~••• # تعبت ولم تقنط ومثلك يرتجى # وشعرك في الدنيا الحمام المطير # فمن جبل وعر إلى صخر شاطئ # ومن حمل الآمال لا يتكسر # | الثورة العظمى # هذي الروائع من ذاك اللظى خلق # ما أضعف السيف حين الخلق يمتشق! ms14 # ما في الحديد ولا في النار منتصر # كلاهما في لهيب الحق يحترق # الله أكبر! كم في الفكر من شعل # حذار في ظلمه أن يبرق الحدق # إذا الضمير ونى في ردع منكرة # فاصبر لها فهناك الحبر والورق # لو يستشار حكيم لم يكن زغل # ولم يكن ظالم لو يسبر العمق # معابر الفكرة الحمراء كيف نما # على ثراك شبابا ذلك العرق # سبع وعشرون لم يفجع بها أدب # ولم يخيم على فتيانها نزق # مشى الشباب بها طوع الضمير فما # في السلم باغ ولا في الحرب مرتزق # هذا الشباب رضاع الحق في دمه # فكيف يسلم من في عرقه رنق # لم تبرح الثورة العظمى تراوده # ثديها الحمر في عينيه تندلق # مضى إلى المجد لم يشهد له مثل # ولم تشق لإنس مثله طرق # في كل صرخة عذراء جرى أمل # وكل وثبة جندي مشت فرق # بطولة حارت الدنيا بروعتها # أسكرة هي في النيران أم شبق؟! # هم الصعاليك، أقصى المستحيل لهم # فلو أقام بأحلاق الردى مرقوا # في كل جبهة صعلوك بدا ملك # وكل أمنية منه بدا شفق # لينين، أحلامك الغراء قد صدقت # فانفض ترابك، يكفي ذلك الغرق # لم يبق من شرعة الدنيا سوى رمق # والمستردون باق منهم رمق # بوركت يا نهضة للشعب ثائرة # هذي الروائع من إيمانها عبق # إن البقاء على الإيمان مرتكز # الأقوياء مضوا والمؤمنون بقوا # | عودة الطيار # إلى روح فوزي المعلوف # بلد في مجاهل الأبعاد # مات فيه فتى الزمن # فامتطي الريح يا طيور بلادي # واحمليه إلى الوطن # عشق المجد منذ سحرة عمره # فغزا سره بأسرار شعره # شاعر يسحر الدمى بأغانيه # فتجري فيها الحياة بسحره # لو أصاخ الماضي البعيد إليه # لتمنى لو كان أذنا لعصره # ولو ان الزهور شمت شذاه # لتمنت لو خبأت بعض عطره # ولو ان الخيال جاراه في الري # ح لضل الخيال عن مستقره # ولو ان النسور خبرن عنه # لتمنين لو درجن بوكره # طار في عالم النجوم يدب الر # وح في عالم النجوم بأسره # يا له في العليا جناحا كأن الط # ير غارت منه فهمت بكسره! ms15 # اهجر الأرض وابن جدران عشك # في الخلود - على ذراك # طر ودعني أحل أخشاب نعشك # بنشيدي - لكي أراك # ليس للشاعر المسجى على الأح # لام نعش من الجذوع حجابه # إن نعشا تغلغل الخلد فيه # عالم ضاق بالشموس رحابه # المسامير فيه من منجم النو # ر ومن جنة الرؤى أخشابه # عالم أفقه الخيال الإله # ي ونور المخيلات سحابه # الشعور النقي كوثره المن # ساب والند والبخور ترابه # عالم قوته ثمار من الح # ب وخمر من السلام شرابه # نسمات الغفران هبت عليه # فتلاشت أتعابه وعذابه # عالم الخلد ليس يفتح إلا # لملوك الخيال والحب بابه # يا عروس الخيال قودي خيالي # وارفعيه - عن الوجود # ودعيني أسمع نشيد الجمال # إن فيه - معنى الخلود # فتح النعش لي فأبصرت قصر الر # وح قامت على قلوب عماده # ورأيت الفجر المذهب بالنو # ر أحاطت بعرشه أجناده # وتراءى لي الأثير بلون ال # عاج يقتات بالشعور جماده # ونجوم تموج فيها حياة # كل نجم منها يسيل فؤاده # والأعاصير والصواعق في زي # ي حمام، والليل ذاب سواده # ورأيت الخيال في ثوب ملك # تتنزى من الرؤى قواده # ورأيت الفكر الصريح إلها # لا يرى غله ولا جلاده # كان عيد في ذلك النعش لو أص # غى إليه الورى لزال حداده # وإذا بي أرى ملاكا عليه # تتشرد - رؤى دمه # فاض ذوب الشعور من رئتيه # وتجمد - على فمه # في يديه ربابة، وعلى جف # نيه كحل تحار في ألوانه # إن كحلا تراه مقلة الشا # عر تحنيط حبه وحنانه # هو «فوزي» أتى إلى الخلد لا يح # مل إلا العفاف من لبنانه # وسوى آلة الشقا في يديه # وجفاف الدموع في أجفانه # فأحاطت به من النور هالا # ت صباح كأنها من بيانه # وأتته النجوم في زورق الح # ب لتصغي سكرى إلى ألحانه # وإذا أبلون يأخذ تاجا # لؤلئي الإطار من تيجانه # وبذوب اللبان يمسح صدغي # ه وعطر الخلود من أدهانه # وتمشى في عالم الشعراء # صوت مأتم - هال السماء # حملته إليه ريح الفناء # أي سلم - يرقى الفناء! # قال للزهر أبلون: أطلي # واسمعي أي ضجة مشئومه! # أي صوت أتى ms16 يذر علينا # في حمانا كبريته وسمومه؟! # ما سمعنا من قبل ندبا كهذا # ورياحا كهذه محمومه! # فأطلت كواكب الخلد حيرى # ثم قالت بمهجة مكلومه: ~~«... يزعمون السماء قد ظلمتهم # فغزت شعبهم وأردت نديمه!» # ثم سادت سكينة عقبتها # خلجات من الحصون العظيمه # ورأيت الخلود يصغي وشاهد # ت عذاراه خشعا ونجومه # تتلقى طوال أروقة الأو # لمب ألفاظ أبلون الحكيمه # ودوى صوت أبلون يقول: # ليمجد - فوزي الحبيب # أغلقوا القصر فالخلود الجميل # ما تعود - هذا النعيب # أي شأن للناس بالشاعر المل # هم لا شأن للتراب بنفسه ~~«هو من عالم الخلود» ففي عين # يه نور من الخلود وقدسه # أطلقته الأرض التي قيدته # فانثنى عائدا لمسقط رأسه # نحن أولى به فهم ظلموه # يوم دسوا سما بخمرة كأسه # يوم راحوا يكدرون ندى الوح # ي عليه ويشمتون ببؤسه # أزعجوه عهد الشقاء، ولما # زف للخلد أزعجوه بعرسه # وإذا بالخلود يغلق في وج # هي فأهوي إلى الفناء ويأسه # وبقلبي مما سمعت نشيد # لم أزل مصغيا لرقة همسه! ms17