######OpenITI# #META# URI: 1366MustafaCabdRazzaq.BahaZuhayr.Hindawi62929363 #META# Tags: literary.criticism #META# ID: 62929363 #META# Title: البهاء زهير #META# AuthorID: 58628571 #META# Author: مصطفى عبد الرازق #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # البهاء زهير‏ # مقدمة‏ # البهاء زهير‏ # | البهاء زهير # | البهاء زهير # تأليف # مصطفى عبد الرازق # | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # عرفت شعر البهاء زهير إذ أنا صبي أقرأ على والدي - يرحمه الله - شيئا من كتب ~~الأدب في بعض الليالي، وقد أحببت شعر البهاء زهير مذ عرفته. # كان يتأتى لعقلي الناشئ أن يستشف معانيه من ثنايا ألفاظه اللطيفة وتراكيبه، على ~~حين تقوم الألفاظ والتراكيب حجابا دون المعاني كثيفا في الشعر أحيانا وفي النثر، ~~وكان موقع وزنه الموسيقي ونغمه يستثير في نفسي أريحية وطربا، حتى لتأثر بذلك ~~ذوقي، فهو يهفو في البيان إلى نوع من الأنغام والوزن. # ثم درست بعد ذلك سيرة البهاء زهير فيما كتب الكاتبون عنه وفيما حفظت لنا الأيام من ~~آثاره، فتجلى لي من امتياز الرجل وتفوقه ما ملأني حبا له وتقديرا. # البهاء زهير مثال من مثل الخلق العظيم؛ يجمع إلى حب الخير وفضيلة العفو ~~قوة الشخصية وشرف النفس وعزة الإباء، وتلك صفات لا تجتمع إلا لأهل الفطر ~~الفائقة، خصوصا في عصر كعصر البهاء زهير ولمن كان في مثل منصبه. # كان البهاء زهير صديقا للشاعر المشهور جمال الدين المصري يحيى بن مطروح، الذي ولد ~~بأسيوط سنة 592ه، ثم أقام بقوص زمنا، وفي قوص تعارف البهاء زهير وابن مطروح، وعاشا ~~كالأخوين أيام الصبا، ثم اتصلا معا بخدمة الملك الصالح نجم الدين أيوب من قبل أن يتولى ~~الملك في حياة أبيه الملك الكامل، واستمرا في خدمته بعد أن صار ملكا. # أما ابن مطروح فكان في صورة وزير لدمشق، وحسنت حاله، وارتفعت منزلته. # قال ابن خلكان: «وفي سنة 646ه، عزل ابن مطروح عن ولاية دمشق ... ثم عاد الملك بعسكره ~~إلى الديار المصرية وابن مطروح في الخدمة، والملك الصالح متغير عليه، متنكر له؛ لأمور ~~نقمها عليه، وخيم الملك الصالح عسكره على المنصورة وابن مطروح مواظب على الخدمة مع ~~الإعراض عنه. ولما مات الملك الصالح وصل ابن مطروح إلى مصر وأقام بها في داره إلى أن ~~مات سنة 649ه.» # أما البهاء زهير فقد بلغ رتبة ms01 تزاحم الوزارة جاهها أو تزيد، وهي رتبة الرياسة ~~لديوان الإنشاء، وقد تنكر له الملك الصالح أيضا في أواخر أيامه وعزله - في حديث ~~نرويه مفصلا بعد - فأبى للبهاء زهير شرف نفسه أن يتنصل من ذنب لم تكن كل تبعته عليه، ~~وأبى له شممه أن يقيم في الخدمة مع الإعراض عنه، فرحل من فوره إلى داره، ولزمها فقيرا ~~معدما حتى مات. # وإذا كان البهاء زهير عظيما في خلقه - كما رأيت - فهو عظيم أيضا بمقامه في تاريخ ~~الأدب العربي. # عاش البهاء زهير في القسم الأخير من العصر العباسي، وكان الأدب العربي في هذا ~~الدور قد جاوز المدى في التنميق والعناية بالمحسنات البديعية والسجع والإغراب ~~اللفظي. # وأشهر أئمة الإنشاء في ذلك العصر رجلان؛ أحدهما: القاضي الفاضل محيي الدين - أو مجير ~~الدين - أبو علي عبد الرحيم البيساني ثم العسقلاني ثم المصري، وزير صلاح الدين وصاحب ~~ديوان الإنشاء لعهده، المتوفى سنة 596. # وثانيهما: العماد الكاتب الوزير أبو عبد الله محمد بن أحمد بن حامد الأصفهاني، ~~المتوفى سنة 597. # ويلقب القاضي الفاضل بشيخ البلاغة، ويلقب العماد الكاتب بعمدة المنشئين. # وقد أدخل العماد أساليب الترسل بما فيها من سجع، وجناس، واقتباس، واستعارات، ~~وكنايات في المؤلفات العلمية، فكتب في التاريخ كتبا على هذا الطراز؛ مثل مؤلفه المعروف ~~بالفيح القسي في الفتح القدسي. # أما القاضي الفاضل فله في كتابة الإنشاء طريقة تعرف بالطريقة الفاضلية، سار على نهجها ~~أهل عصره ومن جاء بعد عصره، وفشت في الأدب العربي، وقد سن سننا فيما تصدر به ~~الرسائل والتواقيع وما تختم، وفي أساليب الدعاء وغير الدعاء. # وتمتاز الطريقة الفاضلية بالإطناب، وكثرة الاقتباس والتضمين، والمطابقة، والتورية، ~~والمجاز، مع الإسراف في الجناس وما إليه من المحسنات اللفظية، ومع الميل إلى ~~المفردات الغريبة والتراكيب الفخمة. # عين البهاء زهير رئيسا لديوان الإنشاء في الدولة الأيوبية، فحل محلا كان ~~القاضي الفاضل صاحبه من قبل، وتولاه بعده تلميذان من أتباع مذهبه. # جاء البهاء زهير والطريقة الفاضلية في عنفوان مجدها، فابتدع هو في الشعر والإنشاء ~~نمطا جديدا خرج به عن التقاليد المرسومة في ms02 صور المخاطبات وفي الأساليب؛ فهو موجز ~~لا يحب الإطناب، وهو مقتصد في زينة اللفظ، وهو نزاع إلى الوضوح والبساطة، فلا ~~يرضى كثرة المجاز والكناية، وهو عدو للجمود على نظم في البيان تقتل مواهب الإبداع ~~والتفنن. # ثم هو لا يريد أن يستبدل الناس بكلامهم العادي كلام الجاهلية الأولى إذا نظموا ~~الشعر أو كتبوا، وإنما يريد أن يصحح الشعراء والكتاب أساليبهم على مقتضى القواعد ~~العربية، حتى لا تنقطع الصلة بين ماضيهم وحاضرهم، من غير أن يجني ذلك على سهولة ~~التفاهم، ولا على حركة اللغة ونموها وحياتها. # هذا المذهب الجديد في إصلاح الأدب العربي لم يلق في ذلك العصر ما يمده ويقويه، ~~ولم يكن البهاء زهير بفطرته السمحة، وخلقه الوديع، رجل كفاح يجاهد متحمسا في سبيل ~~دعوة لمذهب جديد. # لم يرق لكثير من الأذواق التي أفسدها التقليد هذا المذهب الذي يفك عنها قيودها، ~~ويخلصها من التكلف إلى مسايرة الفطر. ولقد أغفل المؤرخون الذين وقفنا على ~~مؤلفاتهم شأن البهاء زهير في ديوان الإنشاء، حتى من تخصص منهم بهذا الموضوع؛ ~~كالقلقشندي صاحب كتاب صبح الأعشى، فلم يرو لنا منهم أحد شيئا من الرسائل التي ~~كتبت بقلمه على كثرة ما نقلوا من رسائل كتاب هم دونه مقاما. # وكل ما عثر عليه من ذلك رسالته في الرد على كتاب لويس التاسع ملك فرنسا إلى ~~الملك الصالح نجم الدين أيوب، وسنعرض لها فيما بعد. # ذكر هذه الرسالة الإسحاقي في تاريخه، ثم أوردها المقريزي في خططه، ونقلها علي ~~مبارك باشا في الخطط التوفيقية. # وهذه الرسالة المفردة تهدي - عند مقارنتها بما كان يكتبه القاضي الفاضل والعماد ~~الكاتب وأضرابهما - إلى المنازع التي اختص بها البهاء زهير، ويعين على ذلك ديوان ~~شعره، وعسى أن يوفق الباحثون إلى أخوات لهذه الرسالة تزيدنا علما بطريقة البهاء زهير ~~وخصائصها. # هذا، ولست أعرف شاعرا نفخت مصر فيه من روحها ما نفخت في البهاء زهير، فهو مصري ~~في عواطفه، وفي ذوقه، وفي لهجته إلى الغاية القصوى، وإن كان مولده في بلاد ~~الحجاز. # من أجل ذلك كله وضعت ms03 هذا البحث في البهاء زهير الشاعر المصري، إحياء لذكرى رجل ~~جدير أن يحيا بيننا تذكاره، وقد سبقني في العام الماضي إلى نشر بحوث في البهاء ~~زهير وشعره الأستاذان المنشاوي والسقا، المدرسان بالمدارس الثانوية الأميرية، والأستاذ ~~الشايب، المدرس بالجامعة المصرية، واطلعت على ما كتبوا بعد أن فرغت من رسالتي. # وقد تحرى الأساتذة مطابقة المنهج الذي وضعته وزارة المعارف لدرس الأدب العربي ~~وتاريخه، فلهم في البحث وجهة غير وجهتي. وهذا ما يسوغ لي أن أنشر رسالتي بعد أن ~~نشروا كتابيهم القيمين، معترفا بفضلهم، مثنيا عليهم جميل الثناء. # مصطفى عبد الرازق # مصر في مارس 1930 # | البهاء زهير # أبو الفضل # 1 # زهير بن محمد بن علي بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن منصور بن عاصم المهلبي ~~العتكي الأزدي، الملقب بهاء الدين، المعروف بالبهاء زهير. # والمهلبي نسبة إلى المهلب بن أبي صفرة، فالبهاء زهير ينتسب إلى المهلب الذي كان ~~من أشجع الناس، وكان سيدا جليلا. # روي أنه قدم على عبد الله بن الزبير أيام خلافته بمكة، فخلا به عبد الله يشاوره، ~~فدخل عليه عبد الله بن صفوان بن أمية القرشي، فقال: «من هذا الذي قد شغلك يا ~~أمير المؤمنين يومك هذا؟ قال: أما تعرفه؟ قال: لا؛ قال: هذا سيد أهل العراق، قال: ~~فهو المهلب بن أبي صفرة! فقال المهلب: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: سيد قريش، ~~قال: فهو عبد الله بن صفوان! قال: نعم. وتوفي المهلب سنة اثنتين وثمانين، وخلف ~~عدة أولاد نجباء أجوادا أمجادا، وتسلسل المجد في ذريته زمنا طويلا. # والعتكي (بفتحتين) نسبة إلى العتيك: بطن من قبيلة الأزد. والأزد هي أزد ~~شنوءة، ويقال الأسد بالسين. # ويصف بعض المؤرخين البهاء زهيرا بالحجازي، ويصفه بعضهم بالمصري، ويجمع له آخرون ~~بين الوصفين. # ولئن كان مولد البهاء زهير بمكة أو بوادي نخلة بالقرب من مكة، في روايتين رواهما ~~ابن خلكان الذي عرفه واجتمع به، فإن البهاء زهيرا مصري المنشأ، مصري الروح، ~~مصري العاطفة، وهو القائل: # فرعى الله عهد مصر وحيا # ما مضى لي بمصر من ms04 أوقات # حبذا النيل والمراكب فيه # مصعدات بنا ومنحدرات # هات زدني من الحديث عن الني # ل ودعني من دجلة والفرات # وليالي بالجزيرة والجي # زة فيما اشتهيت من لذات # بين روض حكى ظهور الطواوي # س وجو حكى بطون البزاة # حيث مجرى الخليج كالحية الرق # طاء بين الرياض والجنات # والقائل: # ولم أر مصرا مثل مصر تروقني # ولا مثل ما فيها من العيش والخفض # وبعد بلادي فالبلاد جميعها # سواء، فلا أختار بعضا على بعض # والقائل: # أأرحل عن مصر وطيب نعيمها # وأي مكان بعدها لي شائق # وأترك أوطانا ثراها لناشق # هو الطيب لا ما ضمنته المفارق # بلاد تروق العين والقلب بهجة # وتجمع ما يهوى نقي وفاسق # وهو الذي يقول أيضا: # سقى واديا بين العريش وبرقة # من الغيث هطال الشآبيب هتان # وحيا النسيم الرطب عني إذا سرى # هنالك أوطانا إذا قيل أوطان # بلاد متى ما جئتها جئت جنة # لعينك منها كلما شئت رضوان # تمثل لي الأشواق أن ترابها # وحصباءها مسك يفوح وعقيان # فيا ساكني مصر تراكم علمتم # بأني ما لي عنكم الدهر سلوان # وما في فؤادي موضع لسواكم # ومن أين فيه وهو بالشوق ملآن؟ # عسى الله يطوي شقة البعد بيننا # فتهدأ أحشاء وترقأ أجفان # علي بذاك اليوم صوم نذرته # وعندي على رأي التصوف شكران # ومن كان هذا هتافه بحب مصر فهو مصري وإن كان مسقط رأسه بلاد الحجاز بإجماع من ~~ترجموا له. ~~••• # ولد البهاء زهير خامس ذي الحجة سنة 581 (27 فبراير سنة 1186)، وتوفي قبل مغرب يوم الأحد ~~رابع ذي القعدة من سنة 656 (2 نوفمبر سنة 1258) بوباء حدث بمصر والقاهرة ذلك العام، ~~ودفن من الغد بعد صلاة الظهر بتربته في القرافة الصغرى غير بعيد من قبة الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه في جهتها القبلية. # ونشأ البهاء زهير في مدينة قوص بالصعيد الأعلى كما ذكره السيوطي في «حسن ~~المحاضرة». ولم يذكر ابن خلكان في ترجمته الطويلة للبهاء زهير نسبته إلى قوص، لكنه ذكر ~~في ترجمته لجمال الدين بن مطروح أنه كان بين الاثنين صحبة قديمة من ms05 زمن الصبا، ~~وإقامتهما ببلاد الصعيد حتى كانا كالأخوين، وليس بينهما فرق في أمور الدنيا، ثم ~~اتصلا بخدمة الملك الصالح وهما على تلك المودة. وابن مطروح من مدينة أسيوط، وقوص يومئذ ~~هي أكبر مدن الصعيد، وليس بأرض مصر بعد الفسطاط مدينة أعظم منها، وهي باب مكة ~~واليمن والنوبة وسواكن، حفلة الأسواق، متسعة المرافق، فيها تنزل القوافل الواردة ~~من بحر الهند والحبش واليمن والحجاز، وفيها كثير من الفنادق والبيوت الفاخرة، ~~والحمامات والمدارس والبساتين، ويسكنها أرباب الصنائع والفنون والتجار والعلماء ~~والأغنياء، وكانت ملتقى الحجاج المغاربة والمصريين والإسكندريين ومن يتصل بهم، ~~منها يذهبون إلى جدة وإليها انقلابهم في صدورهم من الحج. # وقوص من قديم الزمان منبع العلم والعلماء، ويقول صاحب كتاب «الطالع السعيد الجامع ~~لأسماء الفضلاء والرواة بأعلى الصعيد»، وهو كمال الدين أبو الفضل جعفر بن ثعلب بن جعفر ~~الأدفوي، المتوفى سنة (748ه/1347م): إن بقوص ستة عشر مكانا للتدريس. # ولم يرد للبهاء زهير ذكر في كتاب الأدفوي إلا عرضا. # ولم يحدثنا أحد ممن ترجموا للبهاء زهير عن سيرة أبيه، غير أنا وجدنا في نسخة خطية ~~قديمة بدار الكتب المصرية لديوان شعر البهاء زهير - رقم 2051 أدب - وصف أبيه «بالعارف محمد ~~قدس الله روحه»، وينعت بذلك في العادة أهل الصلاح والتقوى. # وانتقال والد البهاء زهير من مكة إلى قوص في تاريخ غير معروف، إلا أن كلام المؤرخين، ~~كابن خلكان، يفيد أن البهاء زهيرا قضى زمن صباه في الصعيد، ونشأ الود بينه وبين ابن ~~مطروح في ذلك العهد. # وربما يسبق إلى الظن أن البهاء زهيرا كان طفلا حين هاجرت أسرته إلى وادي ~~النيل؛ لكنا نجد في شعره قصيدتين يذكر فيهما عهده بالحجاز؛ أما أولاهما فهي: # أحن إلى عهد المحصب من منى # وعيش به كانت ترف ظلاله # ويا حبذا أمواهه ونسيمه # ويا حبذا حصباؤه ورماله # ويا أسفى إذ شط عني مزاره # ويا حزني إذ غاب عني غزاله # وكم لي بين المروتين لبانة # وبدر تمام قد حوته حجاله # مقيم بقلبي حيث كنت حديثه # وباد لعيني حيث سرت خياله ms06 # وأذكر أيام الحجاز وأنثني # كأني صريع يعتريه خباله # ويا صاحبي بالخيف كن لي مسعدا # إذا آن من بين الحجيج ارتحاله # وخذ جانب الوادي كذا عن يمينه # بحيث القنا يهتز منه طواله # هناك ترى بيتا لزينب مشرقا # إذا جئت لا يخفى عليك جلاله # فعرض بذكري حيث تسمع زينب # وقل ليس يخلو ساعة عنك باله # عساها إذا ما مر ذكري بسمعها # تقول: فلان عندكم كيف حاله؟ # والقصيدة الثانية هي: # سقى الله أرضا لست أنسى عهودها # ويا طول شوقي نحوها وحنيني # منازل كانت لي بهن منازل # وكان الصبا إلفي بها وقريني # تذكرت عهدا بالمحصب من منى # وما دونه من أبطح وحجون # وأيامنا بين المقام وزمزم # وإخواننا من وافد وقطين # زمان عهدت الوقت لي فيه واسعا # كما شئت من جد به ومجون # إذ العيش نضر فيه للعين منظر # وإذ وجهه غض بغير غضون # وليست ذكريات طفل هذه الذكريات التي يحن البهاء زهير إلى عهدها بين المقام وزمزم، فلا ~~بد أن يكون شاعرنا جاء إلى قوص فتى مستكملا. # قال المؤرخون: وانتقل البهاء زهير من قوص بعد أن ربي فيها وقرأ الأدب وسمع الحديث، ~~وبرع في النظم والنثر والترسل، ووصل إلى القاهرة فاتصل بخدمة السلطان الملك الصالح ~~أبي الفتح نجم الدين أيوب في حياة أبيه الكامل أيام كان نائبا عنه. # ويظهر أن البهاء زهيرا كان اتصل قبل ذلك بخدمة الأمير مجد الدين إسماعيل بن ~~اللمطي الذي هنأه شاعرنا سنة 607 لتوليه أعمال القوصية بقصيدة هي أول مديحه - ~~كما في طبعة پلمر - مطلعها: # تمليته يا لابس العز ملبسا # وهنئته يا غارس الجود مغرسا # ومنها: # به أصبحت قوص إذا هي فاخرت # أعز قبيل في الأنام وأنفسا # ومنها: # لقد شرفت منه الصعيد ولاية # وأصبح واديه به قد تقدسا # ونجد للبهاء زهير قصائد في مدح هذا الأمير يلتمس في بعضها العون منه؛ كقوله: # عسى نظرة من حسن رأيك صدفة # تسوق إلى جدبي بها الماء والكلا # فهأنذا أشكو الزمان وصرفه # وتأنف لي علياك أن أتبدلا # مقيم بأرض لا مقام بمثلها # ولولاك ms07 ما أخرت أن أتحولا # فجد لي بحسن الرأي منك لعلني # أرى الدهر مما قد جرى متنصلا # وهل كنت إلا السيف خالطه الصدى # فكنت له يا ذا المواهب صيقلا # ونجد في ديوان البهاء زهير مدحا للأمير وتهنئة بشهر الصوم سنة 609 في قصيدة تفيض بالشكر ~~والثناء، منها: # مولى بدا من غير مسألة بما # جاز المدى كرما وعاد كما بدا # وأنال جودا لا السحاب ينيله # يوما وإن كان السحاب الأجودا # وفي قصائد أخرى مدح وثناء أيضا؛ كالقصيدة التي مطلعها: # لها خفر يوم اللقاء خفيرها # فما بالها ضنت بما لا يضيرها؟ # وما نالني من أنعم الله نعمة # وإن عظمت إلا وأنت سفيرها # ومن بدأ النعمى وجاد تكرما # بأولها يرجى لديه أخيرها # ثم نجد بعد ذلك شعرا للبهاء زهير في مدح الأمير مجد الدين اللمطي ينم عن شكوى ~~وعتب. وفي بعض القصائد تصريح بأن البهاء زهيرا كان كاتبا للأمير ثم انفصل من خدمته، ~~ففي سنة 619 أو سنة 912 (على نسختين مختلفتين من نسخ الديوان أرجح أولاهما)، قال البهاء ~~زهير في الأمير مجد الدين بن إسماعيل بن اللمطي قصيدته التي أولها: # لنا عندكم وعد فهلا وفيتم # وقلتم لنا قولا فهلا فعلتم # حفظنا لكم ودا أضعتم عهوده # فشتان في الحالين نحن وأنتم # ومنها: # فيا تاركي أنوي البعيد من النوى # إلى أي قوم بعدكم أتيمم؟ # ألا إن إقليما نبت بي داره # وإن كثر الإثراء فيه لمعدم # وإن زمانا ألجأتني صروفه # فحاولت بعدي عنكم لمذمم # وأعلم أني غالط في فراقكم # وأنكم في ذاك مثلي وأعظم # فلا طاب لي عنكم مقام بموطن # ولو ضمني فيه المقام وزمزم # ومثلك لا يأسى على فقد كاتب # ولكنه يأسى عليك ويندم # فمن ذا الذي تدنيه منك وتصطفي # فيكتب ما توحي إليه ويكتم # ومن ذا الذي ترضيك منه فطانة # تقول فيدري أو تشير فيفهم # وما كل أزهار الرياض أريجة # وما كل أطيار الفلا تترنم # ومن قصائده التي تنم عن العتب قصيدة مطلعها: # أعلمتم أن النسيم إذا سرى # نقل الحديث إلى الرقيب كما جرى ms08 # ومنها: # مولاي مجد الدين عطفا إن لي # لمحبة في مثلها لا يمترى # يا من عرفت الناس حين عرفته # وجهلتهم لما نبا وتنكرا # خلق كماء المزن منك عهدته # ويعز عندي أن يقال تغيرا # مولاي لم أهجر جنابك عن قلى # حاشاي من هذا الحديث المفترى # وكفرت بالرحمن إن كنت امرأ # يرضى لما أوليته أن يكفرا # وقال البهاء زهير أيضا يمدح هذا الأمير وقد انفصل من خدمته: # آيات مجدك ما لها تبديل # وعلو قدرك ما إليه سبيل # أسفي على زمن لديك قطعته # وكأنني للفرقدين نزيل # وإذا انتسبت بخدمتي لك سابقا # فكأنها لي معشر وقبيل # هذا هو الأدب الذي أنشأته # فاهتز منه روضه المطلول # وربما دل كل ذلك على أن هجرة البهاء زهير من قوص إلى القاهرة كانت بعد انفصاله من ~~خدمة اللمطي بعد سنة 619، ولعل هجرته للاتصال بخدمة الملك الصالح كانت فيما حوالي ~~سنة 622؛ فإنا نجد له قصيدة في هذا العهد مدح بها الصالح - ستأتي الإشارة إليها - ~~وقد يكون اتصل قبل الملك الصالح بأخيه الملك المسعود صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن ~~الملك الكامل؛ فإن في ديوان شاعرنا قصيدة مدح بها هذا الملك لما قدم من اليمن سنة ~~620، كما في طبعة پلمر، وأول هذه القصيدة: # لكم أينما كنتم مكان وإمكان # وملك له تعنو الملوك وسلطان # ومنها: # هو الملك المسعود رأيا وراية # له سطوة ذلت لها الإنس والجان # غدا ناهضا بالملك يحمل عبئه # وأقرانه ملك المكاتب ولدان # وتهتز أعواد المنابر باسمه # فهل ذكرت أيامها وهي قضبان؟ # ومنها: # أعلل نفسي بالمواعيد والمنى # وقد مر أزمان لذاك وأزمان # أرى أن عزي من سواك مذلة # وأن حبائي من سواك لحرمان # وليس غريبا من إليه اغترابه # له منه أهل حيث كان وأوطان # وقد قرب الله المسافة بيننا # فها أنا يحويني وإياه إيوان # وقال يمدحه بعد رجوعه من اليمن، وأرسل بها من قوص إلى مصر سنة 621: # أتتك ولم تبعد على عاشق مصر # ووافاك مشتاقا لك المدح والشعر # إلى الملك المسعود ذي البأس والندى # فأسيافه حمر وساحاته خضر # وتوجه البهاء ms09 زهير في خدمة الملك الصالح إلى البلاد الشرقية إلى أن أتى ملك الصالح ~~مدينة دمشق ، فانتقل إليها في خدمته، وأقام كذلك إلى أن جرت الكائنة المشهورة على ~~الملك الصالح وخرجت عنه دمشق، وخانه عسكره وهو بنابلس وتفرقوا عنه، وقبض عليه الملك ~~الناصر داود صاحب الكرك واعتقله بقلعة الكرك. وأقام بهاء الدين زهير بنابلس وفيا ~~لصاحبه، ولم يتصل بغيره؛ ولم يزل على ذلك حتى خرج الملك الصالح وملك الديار المصرية، ~~فعاد إليها في خدمته. وذلك في أواخر ذي القعدة سنة 637ه. # ويقول صاحب كتاب النجوم الزاهرة: إن البهاء زهيرا دام في خدمة الملك الصالح نجم الدين ~~أيوب إلى أن توفي الملك الصالح. # وفي صبح الأعشى: أن الملك الصالح نجم الدين أيوب حين تولى ملك مصر ولى ديوان ~~الإنشاء الصاحب بهاء الدين زهيرا، ثم صرفه وولى بعده الصاحب فخر الدين بن لقمان ~~الأسعردي، فبقي إلى انقراض الدولة الأيوبية. # وفي حسن المحاضرة: ثم ولي ديوان الإنشاء الصاحب بهاء الدين زهير الشاعر المشهور، ثم ~~صرف وولي بعده الصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان الأسعردي، وأقام إلى انقراض ~~الدولة الأيوبية. # ولعل الصحيح أن بهاء الدين زهيرا بقي في خدمة الملك الصالح إلى أن مات الملك الصالح ~~في شعبان سنة 647؛ فقد ذكر المؤرخون أنه في سنة 646 حدث للملك الصالح نجم الدين ورم ~~في باطن ركبته تكون منه ناسور عسر برؤه، وانضاف إليه قرحة في الصدر، فلزم الفراش؛ ~~إلا أن علو همته اقتضى مسيره من ديار مصر إلى الشام، فسار في محفة ونزل بقلعة ~~دمشق، ثم خبره مخبر أن رواد # 2 # فرنس عازم على المسير إلى أرض مصر وأخذها؛ فسار السلطان من دمشق وهو مريض ~~في محفة ونزل بأشموم طناح في المحرم سنة 647، وأعد العدة للكفاح عند ~~دمياط. وفي أواخر صفر، وردت جيوش العدو، وبعث ملكهم إلى السلطان كتاب تهديد ووعيد، هذا نصه: # أما بعد، فإنه لم يخف عليك أني أمين الأمة العيسوية، كما أنه لا ~~يخفى علي أنك أمين الأمة المحمدية. # وغير خاف عليك أن ms10 عندنا أهل جزائر الأندلس وما يحملونه إلينا من الأموال ~~والهدايا، ونحن نسوقهم سوق البقر، ونقتل الرجال، ونرمل النساء ، ونستأثر ~~بالبنات والصبيان، ونخلي منهم الديار. وأنا قد أبديت لك الكفاية، وبذلت لك ~~النصيحة إلى الغاية والنهاية؛ فلو حلفت لي بكل الأيمان، وأدخلت علي القسس ~~والرهبان، وحملت قدامي الشمع طاعة للصلبان؛ لكنت واصلا إليك، وقاتلك ~~في أعز البقاع عليك؛ فإما أن تكون البلاد لي - فيا هدية حصلت في يدي! - وإما ~~أن تكون البلاد لك والغلبة علي، فيدك اليمنى ممتدة إلي. وقد عرفتك وعرفت ~~ما قلت لك، وحذرتك من عساكر حضرت في طاعتي تملأ السهل والجبل، وعددهم كعدد ~~الحصى، وهم مرسلون إليك بأسياف القضاء. # فلما قرئ الكتاب على السلطان وقد اشتد به المرض بكى واسترجع، فكتب القاضي بهاء ~~الدين زهير بن محمد الجواب: # بسم الله الرحمن الرحيم، وصلواته على سيدنا محمد رسول الله وآله ~~وصحبه أجمعين. أما بعد، فإنه وصل كتابك وأنت تهدد فيه بكثرة جيوشك وعدد أبطالك، ~~ونحن أرباب السيوف، وما قتل منا قرن إلا جددناه، ولا بغى علينا ~~باغ إلا دمرناه؛ فلو رأت عينك أيها المغرور حد سيوفنا، وعظم حروبنا، ~~وفتحنا منكم الحصون والسواحل، وتخريبنا ديار الأواخر منكم والأوائل؛ لكان ~~لك أن تعض على أناملك بالندم، ولا بد أن تزل بك القدم، في يوم أوله ~~لنا وآخره عليك؛ فهنالك تسيء الظنون # وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون ~~، فإذا قرأت كتابي هذا فتكون ~~منه على أول سورة النحل: # أتى أمر الله فلا ~~تستعجلوه ~~، وتكون أيضا على آخر سورة ص: # ولتعلمن نبأه بعد حين ~~، ونعود إلى قوله تعالى ~~وهو أصدق القائلين: # كم من فئة قليلة غلبت ~~فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ~~. وقول ~~الحكماء: «إن الباغي له مصرع»، وبغيك يصرعك، وإلى البلاء يسلمك. ~~والسلام. # فالبهاء زهير كان في خدمة الملك الصالح في أواخر صفر من سنة 647، وتوفي الملك الصالح ~~في أواسط شعبان من تلك السنة بعد أشهر قضاها في مرض مستمر، وفي جهاد لم يكن ~~كله مظفرا. # بعد هذا الفرض الذي أدى ms11 بنا إلى ترجيح أن البهاء زهيرا ظل متصلا بالملك ~~الصالح إلى أن مات الملك الصالح، وجدنا في كتاب تاريخ العيني # 3 ~~- الموجود في دار الكتب المصرية بالفتوغرافيا ج19 - ما يدل صريحا على أن ~~الملك الصالح صرف البهاء زهيرا من خدمته قبل موته بقليل، فرأينا أن ننقل هذا ~~النص عن نسخة دار الكتب المصرية: # قلت: وذكر القطب اليونيني في كتابه الذيل على مرآة الزمان، قال في ترجمة ~~البهاء زهير كاتب الملك الصالح، قال: فلما خرج الملك الصالح بالكرك من الاعتقال، ~~وسار إلى الديار المصرية، كان بهاء الدين زهير المذكور في صحبته، فأقام عنده في ~~أعلى منزلة وأجل مرتبة، هو المشار إليه في كتاب الدرج والمتقدم عليهم، ~~وأكثرهم اختصاصا بالملك الصالح واجتماعا به، وسيره رسولا في سنة خمس وأربعين ~~وستمائة إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب حلب، يطلب منه إيفاد الملك الصالح ~~عماد الدين إسماعيل إليه، فلم يجب إلى ذلك، وأنكر الناصر هذه الرسالة غاية الإنكار ~~وأعظمها واستصعبها، وقال: كيف يسعني أن أسير عمه إليه وهو خال أبي وكبير البيت ~~الأيوبي حتى يقتله وقد استجار بي؟! وأشهد أنني لا أفعلها أبدا. ورجع البهاء زهير ~~إلى الملك الصالح نجم الدين هذا بهذا الجواب، فعظم عليه وسكت على ما في نفسه من ~~الحنق. # وقبل موت الملك الصالح نجم الدين أيوب بمديدة يسيرة وهو نازل على المنصورة، ~~تغير على بهاء الدين زهير، وأبعده لأمر لم يطلع عليه أحد. قال: حكى لي البهاء ~~زهير أن سبب تغيره عليه: أنه كتب عن الملك الصالح كتابا إلى الملك الناصر ~~داود صاحب الكرك، وأدخل الكتاب إلى الملك الصالح ليعلم عليه على العادة؛ فلما وقف ~~عليه الملك الصالح كتب بخطه بين الأسطر: «أنت تعرف قلة عقل ابن عمي، وأنه يحب ~~من يصله ويعطيه من يده، فاكتب له غير هذا الكتاب ما يعجبه»، وسير الكتاب ~~إلى البهاء زهير ليغيره والبهاء زهير مشغول، فأعطاه لفخر الدين إبراهيم بن ~~لقمان، فأمره بختمه فختمه وجهزه إلى الناصر على يد نجاب ولم يتأمله، فسافر ms12 به ~~النجاب لوقته، واستبطأ الملك الصالح عود الكتاب إليه ليعلم عليه، ثم سأل عنه ~~بهاء الدين زهيرا بعد ذلك وقال له: ما وقفت على ما كتبته بخطي بين الأسطر؟ قال ~~البهاء: ومن يجسر أن يقف على ما كتبه السلطان بخطه إلى ابن عمه؟! وأخبره أنه ~~سير الكتاب مع النجاب؛ فقامت قيامة السلطان، وسيروا في طلب النجاب فلم ~~يدركوه، ووصل الكتاب إلى الملك الناصر بالكرك، فعظم عليه وتألم له. # ثم كتب جوابه إلى الملك الصالح وهو يعتب عليه فيه العتب المؤلم ويقول له فيه: ~~«والله ما بي ما يصدر منك في حقي، وإنما بي اطلاع كتابك على مثل هذا.» فعز ~~ذلك على الملك الصالح وغضب على بهاء الدين زهير، وبهاء الدين لكثرة مروءته ينسب ~~ذلك إلى نفسه، ولم ينسبه لكاتب الكتاب وهو فخر الدين بن لقمان - رحمه الله ~~تعالى. # قال: وكان الملك الصالح كثير التخيل والغضب والمؤاخذة على الذنب الصغير، ~~والمعاقبة على الوهم، لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة. # ويلاحظ أن ديوان البهاء زهير خلو من رثاء الملك الصالح وخلو من مدائحه إلا ~~قليلا. # كان بهاء الدين زهير كاتب ديوان الإنشاء في عهد الملك الصالح أو كاتب السر، وديوان ~~الإنشاء في عهد الدولة الأيوبية كان عظيما معتنى به، وكان لا يتولاه إلا أجل ~~كتاب البلاغة، ومتولي رتبة كتابة السر أعظم أهل الدولة. # ومن وظيفة كاتب السر قراءة الكتب الواردة على السلطان، وكتابة أجوبتها، والجلوس لقراءة ~~القصص بدار العدل، والتوقيع عليها، وتصريف المراسيم صدورا وورودا. # وكانت تجمع كتابة السر إلى الوزارة تارة، كما فعل ذلك صلاح الدين الأيوبي مع ~~القاضي الفاضل، وتفصل عنها أخرى كما استمر عليه العمل بعد القاضي الفاضل. # ويقول بعض المؤلفين: إن بهاء الدين زهيرا كان وزيرا للملك الصالح نجم الدين أيوب ~~ويلقبونه بالصاحب بهاء الدين زهير. والصاحب لقب للوزير إذا كان من أرباب الأقلام، ~~على أن بهاء الدين زهيرا وإن لم يكن وزيرا فقد كانت رتبته، وهي رياسة ديوان الإنشاء، ~~تقاسم الوزارة جاهها ومجدها في عهد الأيوبيين، وربما ms13 كانت أوفى منها مجدا وجاها. ~~ومع هذه المكانة العالية؛ فإن البهاء زهيرا مات فقيرا، وفي آخر عمره - كما في تاريخ أبي ~~الفداء وتاريخ ابن الوردي - انكشف حاله حتى باع موجوده وكتبه وأقام في بيته بالقاهرة ~~حتى أدركه أجله. وأجمع المترجمون له على أنه كان ذا مروءة ولطف ومكارم أخلاق، وقد كان ~~متمكنا من صاحبه الملك الصالح، ولا يتوسط عنده إلا بالخير، ونفع خلقا كثيرا، وبلغ ~~من الرفعة ما لم يبلغه غيره. # والقارئ لشعر البهاء زهير يحس بما في نفس الشاعر من رقة وحسن ذوق، وبعد ~~عن الشر والأذى، ومما يدل على لطف روحه أنه قلما يهجو بغير الوصف ~~بالثقل، فيقول: # وثقيل كأنما # ملك الموت قربه # ليس في الناس كلهم # من تراه يحبه # لو ذكرت اسمه على الما # ء لما ساغ شربه # ويقول: # وجليس ليس فيه # قط مثل الناس حس # لي منه أينما كن # ت على رغمي حبس # ما له نفس فتنها # ه، وهل للصخر نفس # إن يوما فيه ألقا # ه ليوم هو نحس # ويقول: # رب ثقيل لبغض طلعته # أخشاه حتى كأنه أجلي # وكلما قلت لا أشاهده # ألقاه حتى كأنه عملي # ويقول: # يا ثقيلا لي من # رؤيته هم طويل # وبغيضا هو في الحل # ق شجي ليس يزول # كل فضل في الورى # أضعافه فيك فضول # كيف لي منك خلاص # أين لي منك سبيل؟ # حار أمري فيك حتى # لست أدري ما أقول # أنت والله ثقيل # أنت والله ثقيل # ويقول: # والله لولا خيفة التثقيل # زرتك في الضحى وفي الأصيل # لكن أرى التخفيف عن خليلي # ولست في العشرة بالثقيل # ويقول: # وثقيل ما برحنا # نتمنى البعد عنه # غاب عنا ففرحنا # جاءنا أثقل منه # والقارئ لديوانه يشعر بإباء وعزة لم تلنهما إلا صولة الفقر في عهد الشباب ~~الأول لشاعرنا، حينما كان يلتمس من الأمير اللمطي وغيره عونا، في لهجة تكاد تكون ~~تذللا لم يعرفه بعد ذلك شعر البهاء زهير. # وإذ قد وصلنا إلى شعر البهاء زهير فقد وصلنا إلى الجانب المهم من بحثنا؛ ~~فإن البهاء زهيرا الشاعر ms14 المصري هو مدار حديثنا، لا البهاء زهيرا من حيث هو صاحب ~~ديوان الإنشاء في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب . # ولقد كان الشعر العربي قد جمد في صوره وأساليبه وموضوعاته في القرون ~~الأخيرة من العصر العباسي بتحكم الأعاجم في شئون الدولة، وقلة تشجيعهم للشعراء، ~~وبتوالي الفتن على الممالك الإسلامية، ثم انتعش الشعر في وادي النيل مدة ~~الفاطميين (358-576) الذين كان لهم باللغة العربية عناية عظيمة، وفي عهد الأيوبيين ~~(576-650) الذين راجت في عهدهم القصير فنون العلم والأدب، وازدهرت المدنية. # وفي هذا العهد نشأ البهاء زهير ووسع شعره كل ما أنتجت مدنية ذلك العهد من ~~ثمرات. # قال هيار في كتابه «الأدب العربي»: # إن شعر بهاء الدين زهير المهلبي، كاتب السر في الدولة المصرية، يجعلنا ندرك ~~ما بلغه لسان العرب من المرونة والاستعداد للتعبير عن ألوف من دقائق العواطف ~~التي صقلتها مدنية خلفاء صلاح الدين الزاهية. # وفي ترجمة ابن خلكان للبهاء زهير ما يدل على أن شعر بهاء الدين زهير كان مجموعا في ~~حياته، متداولا بأيدي الناس، قال ابن خلكان في تلك الترجمة: # وشعره كله لطيف، وهو كما يقال: السهل الممتنع، وأجازني رواية ديوانه، وهو ~~كثير الوجود بأيدي الناس ... إلخ. # وفي النسخ الخطية الموجودة بدار الكتب المصرية من هذا الديوان ما يدل على أن ~~بعض تلامذته جمع شعره وزاد فيه على ما في ديوانه؛ ففي آخر صحيفة من نسخة خطية (رقمها ~~2051 أدب) ما نصه: # قال جامع هذا الديوان - وهو تلميذ الشيخ: هذا آخر ما وجدت من شعر أبي الفضل زهير ~~بن محمد بن علي المهلبي - رحمه الله - وأثابه الجنة بمنه وكرمه. # وفي هذه النسخة مقدمة جاء فيها: # كل ما كتب في هذا الديوان وقلت: قال رحمه الله؛ فإني كتبته بعد موته رحمه ~~الله بدمشق المحروسة - حماها الله تعالى - في جمادى الأولى من شهور سنة سبع ~~وستين وستمائة ولم أسمعه منه. ا.ه. # وتوجد نسخة خطية أخرى أولها: «أما بعد حمد الله على مزيد آلائه، وشكره على ما ~~تفضل به من جزيل جزائه.» ms15 وبعد كلام: «أحببت أن أجمع ما وجدت من كلامه مستعينا ~~بالله.» كتبت هذه النسخة سنة 1002 وليس فيها ما يدل على اسم جامعها إلا أن بآخرها: ~~«من نعم الله على العبد الفقير محمد بن محمد اليماني.» وورد في طبعة پلمر، التي سيأتي ~~ذكرها، ببعض الهوامش: أن الذي جمع ديوان بهاء الدين زهير بعد وفاته هو شرف الدين، وأن ~~ذلك مذكور في نسخة حسنة موجودة بمكتبة أكسفورد عليها اعتمد الطابع في التصحيح. وشرف الدين ~~هذا هو أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن خطاب، المعروف بابن الحلاوي الموصلي ~~الأصل، الدمشقي المولد والدار. # وقد ذكر ابن خلكان أن شرف الدين المذكور لقي البهاء زهيرا في بلاد الشام ومدحه. وفي ~~الديوان قصيدة أرسلها البهاء زهير إلى شرف الدين تعزية له في أخيه سنة 641. # وقد طبع ديوان البهاء زهير منذ عهد قديم بمصر، وأعيد طبعه مرارا، وطبع في بيروت وغيرها، ~~وأول طبعاته طبعة حجرية بمصر سنة 1277ه، وتليها طبعة حجرية أخرى سنة 1278ه ~~بمصر. # وطبع هذا الديوان بكمبردج سنة 1876 في مجلدين: الأول منهما فيه الديوان مع تعليقات ~~وهوامش، وفي أوله مقدمة تشتمل على ما للشعر من منزلة سامية عند العرب، وعلى ترجمة ~~صاحب الديوان، والثاني ترجمة للديوان بالإنجليزية منظومة شعرا وعليها شروح، طبعه أدور هنري ~~پالمر مدرس اللغة العربية بمدرسة كمبردج الذي قتله بعض العرب ببادية طور سينا سنة ~~1882 أثناء الحوادث العرابية. # ويقول صاحب «اكتفاء القنوع بما هو مطبوع»: «إن ديوان البهاء زهير طبع أيضا في باريس سنة ~~1883 مع القراءات المتنوعة للمتن الأصلي العربي.» ~~••• # كانت للشعر نهضة، كما قلنا، في عهد الفاطميين فالأيوبيين، والبهاء زهير من أئمة النهضة ~~الشعرية في عصر بني أيوب. # وعبقرية البهاء زهير في هذه النهضة تتجلى من نواح ثلاث: ~~(1) # ناحية الأسلوب. ~~(2) # ناحية الأوزان. ~~(3) # ناحية الموضوعات التي يتناولها الشعر. # الناحية الأولى ناحية الأسلوب # كان عصر البهاء زهير من جهة اللغة شبيها بعصرنا هذا، ففيه لهجة يستخدمها الناس في ~~معايشهم ومعاملاتهم، ويعبرون بها عن أفكارهم وعواطفهم في ms16 حياتهم اليومية؛ ولهم ~~لهجة أخرى لا يلجئون إليها إلا إذا عالجوا النظم أو حاولوا الإنشاء. كانت لغة الحياة ~~في شتى مظاهرها لغة ملحونة، ولكنها تساير الحياة في حركتها وانتقالها، وتصل ~~بسهولة إلى أفهام العامة والخاصة. وكانت لغة الشعر والكتابة لغة مستقيمة الإعراب ~~تتسامى عن التبدل للعامة، وتحاول أن تتصل بأساليب الشعر القديم والنثر القديم، ~~باعتبار تلك الأساليب قوالب ينبغي أن يصب فيها شعر ما يتلو من العصور ونثره، ~~ووجد من الشعراء والكتاب من كان همه أن يزيد لغة القريض والإنشاء تعاليا على لغة ~~العامة باختيار العبارات الجزلة، القليلة الاستعمال، البعيدة عن الابتذال، ~~وبالتأنق في تزيين الأساليب الشعرية والنثرية بالمحسنات البديعية التي قد يكون ~~لبعضها تقدير من الجهة الصناعية؛ لكنها بعيدة عن جمال البيان والوضوح. # أما البهاء زهير فجاء بمذهب جديد، فجعل لغة الحياة الجارية في بساطتها ومرونتها ~~لغة للشعر بعد تطبيقها على قواعد الإعراب، وتقويم ما فيها من اللحن جهد المستطاع؛ ~~وجرى على ذلك فيما كانت تجيش به نفسه، وتفيض به عواطفه من فنون الشعر. # وشعر البهاء زهير كما هو مرآة صادقة لعصره بما فيه من فيض الطبع والبعد عن ~~التكلف، هو أيضا مرآة لعصره من حيث اللغة والتعبير، والروح المصري يتجلى في ~~هذا الشاعر القوصي الصعيدي بأكثر مما يتجلى في أي شاعر مصري عرفناه في ~~القديم والحديث. # وللبهاء زهير في بعض قصائده تشوق إلى الصعيد: # أحن إليكم كل يوم وليلة # وأهذي بكم في يقظتي ومنامي # فلا تنكروا طيب النسيم إذا سرى # إليكم فذاك الطيب فيه سلامي # فهل عائد منكم رسولي بفرحة # كفرحة حبلى بشرت بغلام؟ # ويرتاح قلبي للصعيد وأهله # وعيش مضى لي عندكم ومقام # وأهوى ورود النيل من أجل أنه # يمر على قوم لدي كرام # ويطول بنا القول لو أردنا أن نستقصي في شعر البهاء زهير نفحات مصريته في التعبير ~~والذوق، ودلائل ديمقراطيته في اللغة وإن كان أرستقراطي المنازع والأخلاق. # على أننا نذكر لذلك نماذج نحيل على ديوانه لاستيفائها، ولا يفوتنا أن نشير إلى أن من ~~نفحات المصرية في ms17 أسلوب البهاء زهير كثرة الحلف في شعره، فقلما تخلو قصيدة له من ~~يمين، حتى ليقول: # ووالله ما فارقتكم من ملالة # ووالله ما أحتاج أني أحلف ~~••• # لعلكم قد صدكم عن زيارتي # مخافة أمواه لدمعي وأنواء # فلو صدق الحب الذي تدعونه # وأخلصتم فيه مشيتم على الماء # وإن يك أنفاسي خشيتم لهيبها # وهالتكم نيران وجد بأحشائي # فكونوا رفاعيين في الحب مرة # وخوضوا لظى نار لشوقي حراء # حرمت رضاكم إن رضيت بغيركم # أو اعتضت عنكم في الجنان بحوراء ~~••• # قلبي لديك فكيف أن # ت على البعاد وكيف قلبي؟ ~~••• # فيا صاحبي ما لي أراك مفكرا # وحتام، قل لي، لا تزال كئيبا ~~••• # قال لي العاذل تسلو # قلت للعاذل تتعب # أنا بالعاذل ألهو # أنا بالعاذل ألعب # ليس في العشاق إلا # من يغني لي وأشرب ~~••• # أحدثه إذا غفل الرقيب # وأسأله الجواب فلا يجيب # وأطمع حين أعطفه عساه # يلين لأنه غصن رطيب # ويخفق حين يبصره فؤادي # ولا عجب إذا رقص الطروب # فيا مولاي قل لي أي ذنب # جنيت لعلني منه أتوب؟ # حبيب أنت قل لي أم عدو # ففعلك ليس يفعله حبيب؟! ~~••• # أنا فيما أنا فيه # وعذولي يتعتب # أنا لا أصغي لما قا # ل فيرضى أو فيغضب # يا حبيبي ونديمي # والليالي تتقلب # هات فيما نحن فيه # ودع العاذل يتعب ~~••• # أرى قوما بليت بهم # نصيبي منهم نصبي # فمنهم من ينافقني # فيكذب لي ويحلف بي # ويلزمني بتصديق ال # لذي قد قال من كذب # وذو عجب إذا حدث # ت عنه جئت بالعجب # وما يدري بحمد الله # ما شعبان من رجب # وما أبصرت أحمق من # ه في عجم ولا عرب # وأحمق قد شقيت به # بلا عقل ولا أدب # فلا ينفك يتبعني # وإن أمعنت في الهرب # كأني قد قتلت له # قتيلا فهو في طلبي # لأمر ما صحبتهم # فلا تسأل عن السبب # يحسن عقلنا أنا # نصيد الباز بالخرب # 4 # وكنا قد ظننا الصف # ر # 5 # عند النقد كالذهب # فلم نظفر بحاجتنا # وأشفينا على العطب # رجعنا مثلما رحنا # ولم نربح سوى التعب ~~••• # وزائرة زارت وقد هجم الدجا # وكنت ms18 لميعاد لها مترقبا # فما راعني إلا رخيم كلامها # تقول حبيبي قلت أهلا ومرحبا # فقبلت أقداما لغيري ما مشت # ووجها مصونا عن سواي محجبا # ولم تر عيني ليلة مثل ليلتي # فيا سهري فيها لقد كنت طيبا # سأشكر كل الشكر إحسان محسن # تحيل حتى زارني وتسببا # حبيب لأجلي قد تعنى وزارني # وما قيمتي حتى مشى وتعذبا؟! ~~••• # كم ذا التصاغر والتصابي # غالطت نفسك في الحساب! # لم يبق فيك بقية # إلا التعلل بالخضاب # لا أقتضيك مودة # رفع الخراج عن الخراب # ما العيش إلا في الشبا # ب وفي معاشرة الشباب # ولقد رأيتك في النقاب # وذاك عنوان الكتاب # وسألت عما تحته # قالوا عظام في جراب # وسمعت عنك قضية # سارت بها أيدي الركاب # هذا وكم من وقفة # لك في الأزقة للعتاب! # واليوم قالوا حرة # ست الحرائر في الحجاب # وأردت أنطق بالجوا # ب فلم يكن وقت الجواب # يا هذه ذهب الصبا # فإلى متى هذا التصابي؟ # ما هذه شيم الحرا # ئر لا ولا شيم القحاب ~~••• # لا تطرح خامل الرجال فقد # تحتاج يوما إلى كفايته # فاليك في النرد وهو محتقر # خير من الشيش عند حاجته # 6 ~~••• # يعاهدني لا خانني ثم ينكث # وأحلف لا كلمته ثم أحنث # وذلك دأبي لا يزال ودأبه # فيا أيها الناس اسمعوا وتحدثوا # أقول له صلني، يقول: نعم غدا # ويكسر جفنا هازئا بي ويعبث # وما ضر بعض الناس لو كان زارني # وكنا خلونا ساعة نتحدث # أمولاي إني في هواك معذب # وحتام أبقى في العذاب وأمكث؟ # فخذ مرة روحي ترحني ولم أكن # أموت مرارا في النهار وأبعث ~~••• # صديق لي سأذكره بخير # وأعرف كنه باطنه الخبيثا # وحاشا السامعين يقال عنه # وبالله اكتموا هذا الحديثا ~~••• # مولاي من سكر الدلال عبث # ت والسكران عابث # ونكثت عهدا في الهوى # ما خلت أنك فيه ناكث # لك لا أشك قضية # أنا سائل عنها وباحث # عتب الحبيب فلم أجد # سببا لذاك العتب حادث # واليوم لي يومان لم # أره وهذا اليوم ثالث # ما كنت أحسب أنه # ممن تغيره الحوادث # ويلذ لي العتب الذي # صدق الوداد عليه ms19 باعث ~~••• # وعائد هو سقم # لكل جسم صحيح # لا بالإشارة يدري # ولا الكلام الصريح # وليس يخرج حتى # تكاد تخرج روحي ~~••• # وغادة بوصلها مسامحه # تحفظ ودي مثل حفظ الفاتحه # وفت بوعد ثم قامت رائحه # فيا صحابي في الخطوب الفادحه # هبكم رحمتم لي نفسا طافحه # هبكم أعنتم بدموع سافحه # ما تفعل الثكلى بنوح النائحه ~~••• # أتتك وإن كانت كثيرا تأخرت # فإنك تعفو عن كثير وتصفح ~~••• # أيها الغافل الذي ليس تجدي # كثرة اللوم فيه والتوبيخ # إنها غفلة لك الويل منها # ما رواها الرواة في التاريخ # وكما قيل هب بأنك أعمى # كيف تخفى روائح البطيخ؟ ~~••• # وحيثما كنت كنت مولى # وحيثما كنت كنت عبدك ~~••• # ويا ليت عندي كل يوم رسولكم # فأسكنه عيني وأفرشه خدي # وإني لأرعاكم على كل حالة # وحقكم أنتم أعز الورى عندي # عليكم سلام الله والبعد بيننا # وبالرغم مني أن أسلم من بعد ~~••• # بحق الله متع # ني من وجهك بالبعد # فما أشوقني منك # إلى الهجران والصد # فما تصلح للهزل # ولا نصلح للجد # وماذا فيك من ثقل # وماذا فيك من برد؟ # فلا صبحت بالخير # ولا مسيت بالسعد ~~••• # وليلة ما مثلها قط عهد # مثل حشا العاشق باتت تتقد # طلبت فيها مؤنسا فلم أجد # بت أقاسيها وحيدا منفرد # طالت فأما صبحها فقد فقد # فتحبل المرأة فيها وتلد ~~••• # ووعدتني يوم الخمي # س فلا الخميس ولا الأحد # وإذا اقتضيتك لم تزد # عن قول إي والله غد # فأعد أياما تمر # ر وقد ضجرت من العدد # وتقول أوصيت الخطي # ب فهل نفوه من البلد؟ # وإذا اتكت على الخطي # ب فما اتكلت على أحد ~~••• # توق الأذى من كل نذل وساقط # فكم قد تأذى بالأراذل سيد! # ألم تر أن الليث تؤذيه بقة # ويأخذ من حد المهند مبرد؟ ~~••• # هذه أول حاجاتي إليكا # وبها أعرف مقداري لديكا ~~••• # سيدي قلبي عندك # سيدي أوحشت عبدك # سيدي قل لي وحدث # ني: متى تنجز وعدك؟ # أترى تذكر عهدي # مثلما أذكر عهدك؟ # أم ترى تحفظ ودي # مثلما أحفظ ودك؟ # قم بنا إن شئت عندي # أو أكن إن شئت عندك # أنا في ms20 داري وحدي # فتفضل أنت وحدك ~~••• # أين مولاي يراني # ودموعي فوق خدي؟ ~~••• # وجليس حديثه # للمسرات طارد # مثل ليل الشتاء فه # و ثقيل وبارد ~~••• # فلا ترخصوا ودا عليكم عرضته # فيا رب معروض وليس بكاسد # وحقكم عندي له ألف طالب # وألف زبون يشتريه بزائد # إذا كان هذا في الأقارب فعلكم # فما ذا الذي أبقيتم للأباعد؟ ~~••• # وددت بأني ما رأيت وجوهكم # وأن طريقا جئتكم منه مسدود ~~••• # حدثوا عن طول ليل بته # هل رأيتم، هل سمعتم، هل عهد؟ # لا رعاه الله ما أطوله # تحبل المرأة فيه وتلد ~~••• # لنا صديق سيئ فعله # ليس له في الناس من حامد # لو كان في الدنيا له قيمة # بعناه بالناقص والزائد ~~••• # يا غادرين ألم يكن # بيني وبينكم عهود؟ # ظهرت وبانت لي قضي # تكم فما هذا الجحود؟ # وحلفتم ما خنتم # وعلى خيانتكم شهود # يا من تبدل في الهوى # يهنيك صاحبك الجديد # إن كان أعجبك الصدو # د كذاك أعجبني الصدود # واعلم بأني لا أري # د إذا رأيتك لا تريد # وأنا القريب فإن تغي # ير صاحبي فأنا البعيد # يوم أخلص فيه قلب # ي منك ذاك اليوم عيد # وعساك تطلب أن أع # ود إلى هواك فما أعود # ولقد علمت بأنني # لي في الهوى خلق شديد ~~••• # مولاي كن لي وحدي # فإنني لك وحدك # وكن بقلبك عندي # فإن قلبي عندك # لي فيك قصد جميل # لا خيب الله قصدك # حاشاك تؤثر بعدي # ولست أوثر بعدك # إن تنس عهدي فإني # والله لم أنس عهدك # أضعت ود محب # ما زال يحفظ ودك # ما لي عليك اعتراض # أدب كما شئت عبدك # مولاي إن غبت عني # وا سوء حالي بعدك ~~••• # طلبت الجميع ففات الجميع # فمن سوء رأيك لا ذا ولا ذا ~~••• # بالله قل لي خبرك # فلي ثلاث لم أرك # يا أسبق الناس إلى # مودتي ما أخرك # وناظري إلى الطري # ق لم يزل منتظرك # بين جفوني والكرى # مذ غبت عني معترك # كيف تغيرت ومن # هذا الذي قد غيرك # وكيف يا معذبي # قطعت عني خبرك # ومن غرامي كلما # لامك قلبي عذرك # والله ما ms21 خنت الهوى # لك الضمان والدرك # وحق عينيك لقد # نصبت عينيك شرك # وحاسد قال فما # أبقى لنا ولا ترك # ما زال يسعى جهده # يا ظبي حتى نفرك ~~••• # قد سرني هذا الذي # بي من ضنى إن كان سرك # إن كان ذلك عن رضا # ك وقد علمت به فأمرك # أو كان قصدك في الهوى # قتلي يطيل الله عمرك # مولاي ما أحلاك في # قتل المحب وما أمرك # ته كيف شئت من الجما # ل فلست أجهل فيه قدرك ~~••• # أصبحت لا شغل ولا مزرعه # مذبذبا في صفقة خاسره # وجملة الأمر وتفصيله # أصبحت لا دنيا ولا آخره ~~••• # ويأنف الغدر قلبي وهو محترق # النار والله في هذا ولا العار # وليلة الهجر إن طالت وإن قصرت # فمؤنسي أمل فيها وتذكار # وله في رثاء: # يا واحدا ما كان لي غيره # بعدك وا قلة أنصاري # يا منتهى سؤلي ويا مشتكى # حزني ويا حافظ أسراري # الدار من بعدك قد أصبحت # في وحشة يا مؤنس الدار # إن كنت قد أصبحت في جنة # إني من بعدك في نار # وقال يعاتب امرأة: # يا هذه لا تغلطي # والله ما لي فيك خاطر # خدعوك بالقول المحا # ل فصح أنك أم عامر # أظننت لي قلبا على # هذي الحماقة منك صابر # وسمعت عنك قضية # قد سطرت فيها دفاتر # نقلت إلي جميعها # حتى كأني كنت حاضر # فمتى أردت شرحتها # لك بالدلائل والأمائر # إن كنت أنت نسيتها # فلكم لها في الناس ذاكر! # وسألت عنك فلم أجد # لك في جميع الناس شاكر # وزعمت أنك حرة # ما هذه شيم الحرائر # فإذا كذبت فلا يكن # كذبا لكل الناس ظاهر ~~••• # فإن مت في ذا الحب لست بأول # فقبلي مات العاشقون كثير ~~••• # أنا ما لي على الجفا # لا ولا البعد مصطبر # أنكرت مقلتي الكرى # حين عرفتها السهر # فعسى منك نظرة # ربما أقنع النظر # أيها المعرض الذي # لا رسول ولا خبر # وجرى منه ما جرى # ليته جاء واعتذر # كل ذنب كرامة # لمحياك مغتفر ~~••• # قصروا عمر ذا الجفا # طول الله عمركم # شرفوني بزورة # شرف الله قدركم # لو وصلتم ms22 محبكم # ما الذي كان ضركم؟ # مت في الحب صبوة # أعظم الله أجركم ~~••• # إني أدل لأنني # ضيف ومملوك وجار ~~••• # ويا قمر الأفق عد راجعا # فقد بات في الروض عندي قمر # ويا ليلتي هكذا هكذا # وبالله بالله قف يا سحر # خلونا وما بيننا ثالث # فأصبح عند النسيم الخبر ~~••• # أثرت الهوى ثم تبكي أسى # فمنك الرياح ومنك المطر ~~••• # لي حبيب لا يسمى # وحديث لا يفسر # آه لو أمكنني القو # ل لعلي كنت أعذر # لست أرضى لحبيبي # أنه للناس يذكر # وهو معروف ولكن # هو معروف منكر # هو ظبي فإذا ما # سمته الوصل تنمر # فترى دمعي يجري # ولساني يتعثر # سيدي لا تطع ال # واشي وإن قال فأكثر # فحديثي غير ما قد # ظنه الواشي وقدر # إن ذنب الغدر في الح # ب لذنب لا يكفر # طالت الشكوى ومل الس # مع مما يتكرر # وانقضى عمري وحالي # هو حالي ما تغير ~~••• # أرحني منك حتى لا # أرى منظرك الوعرا # فقد صرت أرى بعد # ك عني الراحة الكبرى # فما تنفع في الدنيا # ولا تشفع في الأخرى ~~••• # ليس يشفي ما بقلبي # منكم غير حضوري # إن خطب البعد عنكم # ليس بالخطب اليسير ~~••• # وليس اعتمادي إلا عليك # فلا تخلني من جميل النظر ~~••• # يا روضة الحسن صلي # فما عليك ضير # فهل رأيت روضة # ليس بها زهير؟ ~~••• # وصاحب جعلته أميري # أسكنته في داخل الضمير # أودعته الخفي من أموري # فكان مثل النار في البخور # صحبته ولم يكن نظيري # قدمته وهو يرى تأخيري ~~••• # ويوم سروري يوم أراك # لأني بوجهك أستبشر ~~••• # وتراني باكيا مكتئبا # وتراه ضاحكا مستبشرا # بعض ما ألقاه منه أنه # لا يزال الدهر بي مستهترا # وافتضاحي فيه ما أطيبه # كان ما كان ويدري من درى ~~••• # أوحشتني والله يا مالكي # قطعت يومي كله لم أرك ~~••• # وأحمق ذي لحية # كثيرة منتشره # طلبت فيها وجهه # بشدة فلم أره # تبا لها من لحية # كبيرة محتقره # مضحكة ما كان قط # ط مثلها لمسخره # فلو مضى السوق بها # وزفها بالمزمره # لحصلت له مغل # ل ضيعة موفره ~~••• # لكم عذركم، أنتم سمعتم فقلتم # ومحتمل ما ms23 قد سمعتم وجائز ~~••• # قالوا: فلان قد غدا تائبا # واليوم قد صلى مع الناس # قلت: متى ذاك وأنى له # وكيف ينسى لذة الكاس؟ # أمس بهذي العين أبصرته # سكران بين الورد والآس # ورحت عن توبته سائلا # وجدتها توبة إفلاس ~~••• # يا مانعا حلو الرضا # وباذلا مر السخط # حاشاك أن ترضى بأن # أموت في الحب غلط ~~••• # يا كثير الجميل مثلك مولى # يشتريني جميله ويبيع ~~••• # ملأتم فؤادي في الهوى فهو مترع # ولا كان قلب في الهوى غير مترع # ولا عاذلي ينفك عني إصبعا # وقد وقعت في رزة الحب إصبعي ~~••• # أرى قصده أن يقطع الوصل بيننا # وقد سل سيف اللحظ واللحظ قاطع # فإن تتفضل يا رسولي فقل له # محبك في ضيق وحلمك واسع # فوالله ما ابتلت لقلبي غلة # ولا نشفت مني عليه المدامع # فلا تنكروا مني خضوعا علمتم # فما أنا في شيء سوى الحب خاضع ~~••• # فوق خديه لنا # وردة فوق الصفه ~~••• # ولثمت إكراما له # وجه الرسول وكفه ~~••• # دخلت مصر غنيا # وليس حالي بخافي # عشرون حمل حرير # ومثل ذاك نصاف # وجملة من لآل # وجوهر شفاف # ولي مماليك ترك # من الملاح النظاف # فرحت أبسط كفي # وبالجزيل أكافي # وصرت أجمع شملي # بسالف وسلاف # ولا أزال أواخي # ولا أزال أصافي # فصار لي حرفاء # كانوا تمام حرافي # وكل يوم خوان # من الجدا والخراف # فبعت كل ثمين # معي من الأصناف # واستهلك البيع حتى # طراحتي ولحافي # صرفت ذاك جميعا # بمصر قبل انصرافي # وصرت فيها فقيرا # من ثروتي وعفافي # وذا خروجي منها # جوعان عريان حافي ~~••• # تسائل عن وجدي بها وصبابتي # فقلت: أما يكفيك موتي فيك؟ # وكانت تسميني أخاها تعللا # فقلت: لقد أفسدت عقل أخيك ~~••• # أرسلته في حاجة # كالماء هينة المساغ # فحرمت حسن قضائها # إذ لم يكن حسن البلاغ # كالخمر يرسل للفؤا # د بها وتصعد للدماغ ~~••• # كم ألاقي منك ما لا # أشتهي لاقيت حينك! # وعيون الناس تستح # ي وما أوقح عينك! # لعن الله طريقا # جمعت بيني وبينك ~~••• # يا هاجري يحق لك # وجدت غيري شغلك # ويا لسان الدمع في # شرح الهوى ما أطولك! # يا أيها السائل ms24 عن # ي لا تسل عمن هلك # بت بليل باته # كل عدو لي ولك ~~••• # أصبح عندي سمكه # وكسرة مدرمكه # أردت أن أحضرها # على سبيل البركه # تجعلها لما يجي # ء بعدها محركه ~~••• # إذا كنت مشغولا وذا يوم جمعة # ففي أيما يوم تكون بلا شغل؟! ~~••• # فعلت ما يلزمني # فليت غيري لو فعل ~~••• # وكنت زمانا لا أقول فعلتم # ولكنني من بعدها سأقول # لعمري لقد علمتموني عليكم # وإني إذا علمت في قبول # سيندم بعدي من يريد قطيعتي # ويذكر قولي والزمان طويل ~~••• # وما عيش الغريب بلا عيل # كعيش القاطنين ذوي العيل ~~••• # فإذا جئت وغاب الن # اس طرا لا يهمه ~~••• # ولولا احتقاري في الهوى لعواذلي # صرفت لهم بالي ومني ومنهم ~~••• # كلما قلت استرحنا # جاءنا الشيخ الإمام # فاعترانا كلنا من # ه انقباض واحتشام # فهو في المجلس فدم # ولنا فهو فدام # وعلى الجملة فالشي # خ ثقيل والسلام ~~••• # هم علموه فصار يهجرني # رب خذ الحق من معلمه ~~••• # سلم علي إذا مرر # ت فلا أقل من السلام # الغدر في كل الطبا # ع فلا أخصك بالملام # ما أكثر العذال في # ولهي عليك وفي غرامي! # هبني كتمتهم هوا # ك فكيف أكتمهم سقامي؟ ~~••• # يا أيها الباذل مجهوده # في خدمة أف لها خدمه # إلى متى في تعب ضائع؟ # بدون هذا تأكل اللقمه # تشقى ومن تشقى له غافل # كأنك الراقص في الظلمه ~~••• # برح الخفاء وقلتها # مني إليك بلا احتشام # لم تبق فيك بقية # لا للحلال ولا الحرام ~~••• # خليت كل الناس ما خلاكم # وقلت ما لي أحد سواكم # وأنتم علي ما أجفاكم # خلقي خلقي دائما أرعاكم # وكل ما أسخطني أرضاكم # والله لا أفلح من يهواكم # وبعد ذا سبحان من أعطاكم! ~~••• # من رآني يرق لي # ضائعا في يديكم # كان ما كان بيننا # وسلام عليكم ~~••• # لعن الله حاجة # ألجأتني إليكم # وزمانا أحالني # في أموري عليكم # فعسى الله أن يخل # لصني من يديكم ~~••• # تركتني يا ألف مو # لاي بألف نعمه ~~••• # كم أناس أظهروا الزهد لنا # فتجافوا عن حلال وحرام # قللوا الأكل وأبدوا ورعا # واجتهادا في صيام وقيام # ثم لما أمكنتهم ms25 فرصة # أكلوا أكل الحزانى في الظلام ~~••• # سمع الناس وقلنا # وافتضحنا واسترحنا # بت والبدر نديمي # ففعلنا وتركنا # بات يدعونا التصابي # فسمعنا وأطعنا # وجعلناه يقينا # بعد ما قد كان ظنا # شكر الله لمن بش # ر بالوصل وهنا # لي حبيب لي منه # كل شيء أتمنى # فهو بدر يتجلى # وهو غصن يتثنى # كان غضبان فلما # أن تلاقينا اصطلحنا # يتجنى ولعمري # حقه أن يتجنى # جمع الحسن وفيه # غير ذاك الحسن معنى # من له مثل حبيبي # قد حوى حسنا وحسنى؟ # هات حدثني وقل لي # ما على العاذل منا # نحن لا نسأل عنه # ما له يسأل عنا ~~••• # محبتي توجب إذلالي # وأنت ذو فضل وإفضال # وبيننا من سالف الود ما # يوجب أن تسأل عن حالي # فاجعل على بالك شغلي كما # شكرك لا يبرح عن بالي ~~••• # لك يا صديقي بغلة # ليست تساوي خردله # تمشي فتحسبها العيو # ن على الطريق مشكله # وتخال مدبرة إذا # ما أقبلت مستعجله # مقدار خطوتها الطو # يلة حين تسرع أنمله # تهتز وهي مكانها # فكأنما هي زلزله # أشبهتها بل أشبهت # ك كأن بينكما صله # تحكي صفاتك في الثقا # لة والمهانة والبله ~~••• # فليت شعري متى تخلو وتنصت لي # حتى أقول فقلبي منك ملآن # إياك يدري حديثا بيننا أحد # فهم يقولون: للحيطان آذان # من لي بنومي أشكو ذا السهاد له # فهم يقولون: إن النوم سلطان # أستخدم الريح في حمل السلام لكم # كأنما أنا في عصري سليمان ~~••• # تجدد صبوة في كل يوم # وتسكر سكرة من كل دن # أقول الحق ما لك من صديق # فلا تعتب علي ولا تلمني # نصحتك لو صحوت قبلت نصحي # ولكن أنت في سكر التجني # ومن سمع الغناء بغير قلب # ولم يطرب فلا يلم المغني # مرادي لو خبأتك يا حبيبي # مكان النور من عيني وجفني ~~••• # لست أصغي ولا أعي # خلني منك خلني ~~••• # إن المليح مليح # يحب في كل لون ~~••• # نراكم قد بدا منكم # أمور ما عهدناها # كشفتم بيننا أشيا # ء قد كنا سترناها # وكم جاءت لنا عنكم # أحاديث رددناها # وأشياء رأيناها # وقلنا ما رأيناها # وما زلتم بنا ms26 حتى # جسرنا وفعلناها # وكانت بيننا طاق # فها نحن سددناها ~~••• # سيدي يومك هذا # ليس يخفى عنك رسمه # قم بنا قد طلع الفج # ر وقد أشرق نجمه # عندنا ورد جني # ينعش الميت شمه # ولدينا ذلك الضي # ف الذي عندك علمه # ولنا ساق رشيق # أحور الطرف أحمه # وخوان يعبق المس # ك برياه وطعمه # وأخ يرضيك منه # فضله الجم وفهمه # كامل الظرف أديب # شامخ الأنف أشمه # حسن العشرة لا يأ # تيك منه ما تذمه # ومغن زيره أطر # ب مسموع وبمه # وسرور ليس شيء # غير رؤياك يتمه # فأجب دعوة داع # أنت من دنياه سهمه # فإذا جئت وغاب النا # س طرا لا يهمه ~~••• # من اليوم تعارفنا # ونطوي ما جرى منا # ولا كان ولا صار # ولا قلتم ولا قلنا # وإن كان ولا بد # من العتب فبالحسنى # فقد قيل لنا عنكم # كما قيل لكم عنا # كفى ما كان من هجر # وقد ذقتم وقد ذقنا # وما أحسن أن نرج # ع للوصل كما كنا ~~••• # لا تلمني أو فلمني # فيك ظلم وتجني # لا تسابقني لعتب # ما بذا تخلص مني # لا تقل إني وإني # ليس هذا القول يغني # أنا لا أسأل عمن # لم يكن يسأل عني # إن تزرني فبهذا الش # رط أو لا لا تزرني # فاسترح بالله من # هذا التجني وأرحني ~~••• # يا كتابا من حبيب # أنا مشتاق إليه # جاءني منه سلام # سلم الله عليه ~~••• # يا رسولي قبل الأر # ض إذا جئت إليه # ثم عرفه بأني # كنت غضبان عليه # وفي طبعة پلمر: # إن الرضي الذي بليت به # أفعاله الكل غير مرضي # وكنت في شدة برؤيته # كمسلم في إسار ذمي # وبعد جهد خلصت من يده # خلاص عظم من كف تركي ~~••• # مضى الشباب وولى ما انتفعت به # وليته فارط يرجى تلافيه # أوليت لي عملا فيه أسر به # أو ليتني لا جرى لي ما جرى فيه # وا حسرتاه لعمر ضاع أكثره # والويل إن كان باقيه كماضيه # من مثل قلبي أو من مثل ساكنه # الله يحفظ قلبي والذي فيه ~~••• # مولاي يا قلبي العزي # ز ويا حياتي الغاليه ms27 # إني لأطلب حاجة # ليست عليك بخافيه # أنعم علي بقبلة # هبة وإلا عاريه # وأعيدها لك - لا عدم # ت - بعينها وكما هيه # وإذا أردت زيادة # خذها ونفسي راضيه # فعسى يجود لنا الزما # ن بخلوة في زاويه # أو ليتني ألقاك وح # دك في طريق خاليه ~~••• # قالوا كبرت عن الصبا # وقطعت تلك الناحيه # فدع الصبا لرجاله # واخلع ثياب العاريه # ونعم كبرت وإنما # تلك الشمائل باقيه # ويفوح من عطفي أنفا # س الشباب كما هيه # ويميل بي نحو الصبا # قلب رقيق الحاشيه # فيه من الطرب القدي # م بقية في زاويه ~~••• # لو تراني وحبيبي عند ما # فر مثل الظبي من بين يدي # ومضى يعدو وأعدو خلفه # وترانا قد طوينا الأرض طي # قال: ما ترجع عني؟ قلت: لا # قال: ما تطلب مني؟ قلت شي # فانثنى يحمر مني خجلا # وثناه التيه عني لا إلي # كدت بين الناس أن ألثمه # آه لو أفعل ما كان علي ~~••• # يا أعز الناس عندي وعلي # وحبيبا هو مني وإلي # ما له أصبح عني معرضا # تحت ذا الإعراض من مولاي شي # يا حبيبي أين ما أعهده # يا ترى من ذا الذي زاد علي؟ # فاتني إذ مر ما كلمته # كدت أن آكل من غيظ يدي # أنا من قد مت في العشق به # هنئوني، ميت العشاق حي # في هذه الأشعار وكثير غيرها مما يوجد في ديوان البهاء زهير عبارات وأساليب ~~مصريتها أكثر من عربيتها، والشعراء يتأبون أن يستعملوها منذ القدم وحتى ~~في هذه العصور، ويعدون ذلك تبذلا وضعفا وإخلالا بجمال الشعر وجمال البيان، ~~ويؤثرون لغة الشعر في عصور العربية الراقية، حتى لا تكاد تفرق من جهة اللغة بين ~~الشعر الراقي في مختلف العصور، ولست تجد شاعرا من المعدودين في أي عصر حتى الآن ~~يرضى أن يستعمل في شعره كلمة اليك والشيش، ولا أن يقول: # لست أصغي ولا أعي # خلني منك خلني # ولا أن يقول: # سمع الناس وقلنا # وافتضحنا واسترحنا # أستعفر الله! هم لا يريدون ذلك؛ بل ولا يقدرون عليه، فإنما هو السهل الممتنع، كما ~~يقول ابن خلكان، ms28 ولا بد من عبقرية كعبقرية البهاء زهير لتوفق هذا ~~التوفيق في إنشاء أشعار من الطراز الأول، يطرب لها الخاصة، ولا تكون العامة ~~أقل بها طربا، بلسان هو لسان التحاور ولسان البيوت والأسواق. # لم يكن البهاء زهير عاجزا عن مجاراة غيره من الشعراء المتزمتين في تخير ~~الألفاظ العربية، المتأنقين في تزيينها بالمحسنات؛ فقد كان رجلا عالما درس ~~الأدب والدين، وعرف من أخبار العرب الجاهلية والإسلامية ما ينم عليه شعره؛ ~~إذ يشير إلى الحوادث، ويذكر أسماء كثيرين من الشعراء وغير الشعراء، واختياره لكتابة ~~السر في عهد الأيوبيين دليل على منزلته من الرياسة العلمية والأدبية في ذلك ~~العصر. # بل البهاء زهير قد سلك مسلك غيره من الشعراء في تعبيراتهم وتفكيراتهم في مدائحه. ~~ومدائح البهاء زهير - في غالبها - دون سائر فنونه الشعرية طرافة وإبداعا، مع أنه ~~شاعر القصر في عهد الأيوبيين، كما يقول هيار، ومن أمثلة هذه المدائح: # لك الله من وال ولي مقرب # فكم لك من يوم أغر محبب! # حللت من المجد الممنع في الورى # بأرفع بيت في العلاء مطنب # يقصر عن أمثاله كل قيصر # ويغلب عن أمثاله كل أغلب # جواد متى تحلل بواديه تلقه # كما قيل في آل الجواد المهلب # أحق بما قال ابن قيس لمالك # وأولى بما قال ابن أوس لمصعب # ولو شاهد العجلي جدواه ما انتمى # لعكرمة الفياض يوما وحوشب # ومن قصيدة له يمدح بها السلطان الملك الناصر يوسف بن محمد بن عادي بن يوسف بن ~~أيوب: # ومذ كنت لم ترض النقيصة شيمتي # ومثلك يأباها لمثلي ويأنف # ولا أبتغي إلا إقامة حرمتي # ولست لشيء غيرها أتأسف # ونفسي بحمد الله نفس أبية # فها هي لا تهفو ولا تتلهف # ولكن أطفالا صغارا ونسوة # ولا أحد غيري بهم يتلطف # أغار إذا هب النسيم عليهم # وقلبي لهم من رحمة يترجف # سروري أن يبدو عليهم تنعم # وحزني أن يبدو عليهم تقشف # ذخرت لهم لطف الإله ويوسفا # ووالله لا ضاعوا ويوسف يوسف # أكلف شعري حين أشكو مشقة # كأني أدعوه لما ليس يؤلف # وقد كان معتادا لكل ms29 تغزل # تهيم به الألباب حسنا وتشغف # يلوح عليه في التغزل رونق # ويظهر في الشكوى عليه تكلف # وما زال شعري فيه للروح راحة # وللقلب مسلاة وللهم مصرف # يناغيك فيه الظبي والظبي أحور # ويلهيك فيه الغصن والغصن أهيف # شكوت وما الشكوى إليك مذلة # وإن كنت فيها دائما أتأنف # وله قصيدة في مدح الأمير النصير اللمطي، أولها: # صفحا لهذا الدهر عن هفواته # إذ كان هذا اليوم من حسناته # يوم يسطر في الكتاب مكانه # كمكان باسم الله في ختماته # ومنها: # يا معجز الأيام قرع صفاته # ومجمل الدنيا بحسن صفاته # قوم هم في البيد خير سراتها # حسبا وهم في الدهر خير سراته # شرف الزمان بكل ندب منهم # متيقظ وهب العلا غفلاته # يا منسك المعروف أحرم منطقي # زمنا وقد لباك من ميقاته # هذا زهيرك لا زهير مزينة # وافاك لا هرما على علاته # دعه وحولياته ثم استمع # لزهير عصرك حسن ليلياته # لو أنشدت في آل جفنة أضربوا # عن ذكر حسان وعن جفناته # ومن ذلك قوله في مدح الملك الكامل ناصر الدين أبي الفتح محمد بن الملك العادل وذكر ~~انتزاعه ثغر دمياط من الإفرنج: # بك اهتز عطف الدين في حلل النصر # وردت على أعقابها ملة الكفر # وليلة غزو للعدو كأنها # بكثرة من أرديته ليلة النحر # فيا ليلة قد شرف الله قدرها # ولا غرو أن سميتها ليلة القدر # سددت سبيل البر والبحر عنهم # بسابحة دهم وسانحة غر # أساطيل ليست في أساطير من مضى # بكل غراب راح أفتك من صقر # وجيش كمثل الليل هولا وهيبة # وإن زانه ما فيه من أنجم زهر # وكل جواد لم يكن قط مثله # لآل زهير لا ولا لبني بدر # وباتت جنود الله فوق ضوامر # بأوضاحها تغني السراة عن الفجر # فلا زلت حتى أيد الله حزبه # وأشرق وجه الأرض جذلان بالنصر # كفى الله دمياط المكاره، إنها # لمن قبلة الإسلام في موضع النحر # وما طاب ماء النيل إلا لأنه # يحل محل الريق من ذلك الثغر # ومن قصيدة يمدح بها علاء الدين علي بن الأمير شجاع الدين جلدك: ms30 # فيا ظبي هلا كان منك التفاتة # ويا غصن هلا كان فيك تعطف # ويا حرم الحسن الذي هو آمن # وألبابنا من حوله تتخطف # عسى عطفة للوصل يا واو صدغه # علي فإني أعرف الواو تعطف # ومن قصائده في مدح السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب، وذلك في سنة 622 ~~كما في طبعة پلمر، ولعلها أولى قصائده في مدحه حين جاء من قوص إلى القاهرة واتصل ~~به: # وعد الزيارة طرفه المتملق # وتلاف قلبي من جفون تنطق # إني لأهوى الحسن حيث وجدته # وأهيم بالقد الرشيق وأعشق # وبليتي كفل عليه ذؤابة # مثل الكثيب عليه صل مطرق # إن عنفوا، إن سوفوا، إن خوفوا # لا أنثني، لا أنتهي، لا أفرق # ويزيدني تلفا فأشكر فضله # كالمسك تسحقه الأكف فيعبق # ولقد سعيت إلى العلاء بهمة # تقضي لسعي أنه لا يخفق # وسريت في ليل كأن نجومه # من فرط غيرتها إلي تحدق # حتى وصلت سرادق الملك الذي # تقف الملوك ببابه تسترزق # فإليك يا نجم السماء فإنني # قد لاح نجم الدين لي يتألق # الصالح الملك الذي لزمانه # حسن يتيه به الزمان ورونق # ملأ القلوب مخافة ومحبة # فالبأس يرهب والمكارم تعشق # فعدلت حتى ما بها متظلم # وأنلت حتى ما بها مسترزق # يا من رفضت الناس حين لقيته # حتى ظننت بأنهم لم يخلقوا # قيدت في مصر إليك ركائبي # غيري يغرب تارة ويشرق # وحللت عندك إذ حللت بمعقل # يلقى إليه مارد والأبلق # وتيقن الأقوام أني بعدها # أبدا إلى رتب العلا لا أسبق # فرزقت ما لم يرزقوا، ونطقت ما # لم ينطقوا، ولحقت ما لم يلحقوا # وقال يمدح الملك الناصر صلاح الدين بن الملك العزيز محمد: # عرف الحبيب مكانه فتدللا # وقنعت منه بموعد فتعللا # وأتى الرسول فلم أجد في وجهه # بشرا كما قد كنت أعهد أولا # فقطعت يومي كله متفكرا # وسهرت ليلي كله متململا # وأخذت أحسب كل شيء لم يكن # متحركا في فكرتي متخيلا # فلعل طيفا زار منه فرده # سهري فعاد بغيظه فتقولا # وعسى نسيم بت أكتم سرنا # عنه فراح يقول عني قد سلا # ولقد خشيت بأن ms31 يكون أماله # غيري، وطبع الغصن أن يتميلا # وأظنه طلب الجديد وطالما # عتق القميص على امرئ فتبدلا # أهوى التذلل في الغرام وإنما # يأبى صلاح الدين أن أتذللا # مهدت بالغزل الرقيق لمدحه # وأردت قبل الفرض أن أتنفلا # يا من مديحي فيه صدق كله # فكأنما أتلو كتابا منزلا # يا من ولائي فيه نص بين # والنص عند القوم لن يتأولا # ولعل البهاء زهيرا كان يشعر بما يكتنف مذهبه الجديد في الشعر من تنقيص خصومه، ومن ~~ضعف الأذواق التي أفسدها التكلف عن تذوقه؛ لذلك كان يسلك في الشعر الرسمي، شعر ~~المديح، المذهب القديم غالبا؛ ويظهر عليه، في كثير من الأحيان، أنه يحاول غير ما في ~~طبعه، حتى إذا هتفت بالشعر عواطفه، عاد إلى مذهبه السهل البسيط الخالي من التصنع، ~~القريب من الفطر. # ولمذهب البهاء زهير خصوم نجد صدى أحكامهم في قول صاحب كتاب «مرآة الجنان وعبرة ~~اليقظان» لليافعي اليمني المتوفى سنة 768: # قال ابن خلكان: وكل شعره لطيف، وذكر شيئا منه في تاريخه، ولكن للاختصار ~~والتخفيف لم أكتب شيئا منه، ولا أعجبني ولا قوى عزمي الضعيف. # لكن لمذهب البهاء زهير مريدون كثيرون يرون شعره لطيفا من السهل الممتنع، كما نقلنا ~~عن ابن خلكان. # ويرى پلمر، في مقدمته لديوان شاعرنا، أن عصر البهاء زهير كان أكثر العصور صلة ~~بين الثقافة العربية وثقافة الغرب، بسبب الحروب الصليبية وما تبعها من استقرار ~~مملكة غربية في فلسطين زمنا، ويقول: إن شعر البهاء زهير يشابه الشعر ~~الأوروبي، وأكثر أفكاره تحاذي أفكار الشعراء الإنجليز في القرن السابع عشر. # الناحية الثانية من نواحي عبقرية البهاء زهير في النهضة ~~الشعرية ناحية الأوزان # أسلفنا أنه كانت في عهد البهاء زهير انتشرت أوزان التوشيح الآتية من الأندلس؛ ~~وذلك لا بد أن يكون نبه الشعراء إلى فن من الألحان الشعرية جديد، فاهتدت الفطر ~~الموسيقية إلى اختيار البحور اللطيفة والأوزان الموفورة الحظ من الموسيقى ومن ~~التأثير. وهذا شأن البهاء زهير؛ فإننا نجده في غير شعر المديح قلما يركن إلى غير ~~الأوزان الخفيفة. يقول: # هو حظي قد عرفته # لم ms32 يحل عما عهدته # فإذا قصر من أه # واه في الود عذرته # غير أني لي في الح # ب طريق قد سلكته # لو أراد البعد عني # نور عيني ما تبعته # إن قلبي وهو قلبي # لو تجنى ما صحبته # كل شيء من حبيبي # ما خلا الغدر احتملته # أنا في الحب غيور # ذاك خلقي لا عدمته ~~••• # وقال دو بيت: # قد راح عذولي ومثل ما راح أتى # بالله متى نقضتم العهد متى # ما ذا ظني بكم وما ذا أملي # قد أدرك في سؤله من شمتا ~~••• # هب النسيم عليلا # وهو النسيم الصحيح # وطاب وقتك فانهض # فالآن طاب الصبوح # وخذ عن الكأس نورا # به يضيء الفسيح # من قهوة طاب منها # طعم ولون وريح # في دنها وهي راح # وفي الحشا وهي روح ~~••• # يا معرضا متجنيا # حاشاك يا عيني وروحي # لم تدر ما فعل البكا # ء عليك بالجفن القريح # وجرحت قلبي بالجفا # ء فآه للقلب الجريح # قبحت في بما فعل # ت ولست من أهل القبيح # إن كنت مني مستري # حا لست منك بمستريح # فمتى أفوز بنظرة # من وجهك الحسن المليح؟ # لك من ضميري ما علم # ت به من الود الصريح # وكذاك أنت فسل ضمي # رك فهو يشهد بالصحيح ~~••• # يا فاعل الفعلة التي اشتهرت # لم تجر في خاطري ولا خلدي # فعلتها بعد عفة وتقى # فيا لها سبة إلى الأبد! # هذا وأنت الذي يشار له # لا عتب من بعدها على أحد ~~••• # حبيبي تائه جدا # أطال العتب والصدا # حماني الشهد من فيه # وخلى عندي السهدا # وهيفاء كما تهوى # تريك القد والخدا # وتشجيك بألحان # تذيب الجلمد الصلدا # ولفظ يوجب الغسل # على السامع والحدا # جزى الرحمن شعبانا # تقصى الشكر والحمدا # وإن عشنا لشوال # أعدنا ذلك العهدا ~~••• # قد أتانا الطبق المل # آن بالورد النضيد # غير أني لا أحب ال # ورد إلا في الخدود # وأتاني منك شعر # كل بيت بقصيد # كامل الحسن فما أغ # ناه عن حسن النشيد # في رثاء: # أمسيت في قعر لحد # ورحت منك بوجد # وعشت بعدك يا من # وددت لو عشت بعدي # في ms33 هجو: # لعن الله صاعدا # وأباه فصاعدا # وبنيه فنازلا # واحدا ثم واحدا ~~••• # جاء الرسول مبشري # منها بميعاد الزياره # أهدى إلي سلامها # وأتى بخاتمها أماره # وأشار عن بعض الحدي # ث وحبذا تلك الإشاره # إن صح ما قال الرسو # ل وهبته روحي بشاره ~~••• # حبذا دور على الني # ل وكاسات تدور # ومسرات تموج الأر # ض منها وتمور # وقصور ما لعيش # نلته فيها قصور # كم بها قد مر لي، أس # تغفر الله، سرور! # كل عيش غير ذاك ال # عيش في العالم زور # منزل ليس على الأر # ض له عندي نظير ~~••• # وجاهل أصبح لي عائبا # قلت: على العينين والراس # أراه قد عرض لي عرضه # أشهدكم يا معشر الناس ~~••• # دعوني وذاك الرشا # فوجدي به قد فشا # حلالا حلالا له # يعذبني كيف شا # سرت خمرة الريق في # معاطفه فانتشى # فيا مشق ذاك القوا # م! ويا طي ذاك الحشا! # مشى لي في خفية # فيا حبذا من مشى! # وليس عجيبا بأن # ترى الظبي مستوحشا ~~••• # ما لي أراك أضعتني # وحفظت غيري كل حفظ؟! # متهتكا فإذا حضر # ت تظل في نسك ووعظ # فظا علي ولم تكن # يوما على غيري بفظ # هذا وحق الله من # نكد الزمان وسوء حظي ~~••• # مائدة منوعه # وقهوة مشعشعه # وسادة تراضعوا # كأس الوداد مترعه # ولا يزيدون على # ثلاثة أو أربعه # فاليوم يوم لم يزل # يوم سكون ودعه # فيا أخي كن عندنا # بعد صلاة الجمعه ~~••• # تائه ما أصلفه # ويح قلب ألفه! # كاد أن يتلفه # ليته لو أتلفه # أي روض زاهر # لم أصل أن أقطفه # وقضيب ناعم # لم أطق أن أعطفه ~~••• # تعيش أنت وتبقى # أنا الذي مت عشقا # حاشاك يا نور عيني # تلقى الذي أنا ألقى # ولم أجد بين موتي # وبين هجرك فرقا # يا أنعم الناس قل لي # إلى متى فيك أشقى؟ ~~••• # أحبابنا حاشاكم # من غضب أو حنق # أحبابنا لا عاش من # يغضبكم ولا بقي # هذا دلال منكم # دعوه حتى نلتقي # والله ما خرجت في # حبي لكم عن خلقي # وما برحت في ستو # ر فضلكم تعلقي # ويلاه ما يلقاه قل # بي ms34 منكم وما لقي # إن لم تجودوا بالرضا # فبشروا قلبي الشقي # وا خجلتي منكم إذا # عتبتم وا حرقي # أكاد أن أغرق في # دمعي أو في عرقي # ما حيلتي في كذب # من حاسد مصدق ؟ ~~••• # ويحك يا قلب أما قلت لك # إياك أن تهلك فيمن هلك # حركت من نار الهوى ساكنا # ما كان أغناك وما أشغلك # ولي حبيب لم يدع مسلكا # يشمت بي الأعداء إلا سلك # ملكته روحي ويا ليته # لو رق أو أحسن لما ملك # بالله يا أحمر خديه من # عضك أو أدماك أو أخجلك؟ # وأنت يا نرجس عينيه كم # تشرب من قلبي وما أذبلك؟ # ويا لمى مرشفه إنني # أغار للمسواك إذ قبلك # ويا مهز الغصن من عطفه # تبارك الله الذي عدلك # مولاي حاشاك ترى غادرا # ما أقبح الغدر! وما أجملك! # ما لك في فعلك من مشبه # ما تم في العالم ما تم لك ~~••• # كل شيء منك مقبول # وعلى العينين محمول # والذي يرضيك من تلفي # هين عندي ومبذول ~~••• # وجاهل يجهل ما يقول # أقواله ليس لها تأويل # لها فصول كلها فضول # كثير ما يقوله قليل # فهي فروع ما لها أصول # كلامه تمجه العقول # أتعبني حديثه الطويل # فليته كان له محصول # وجملة الأمر ولا أطيل # هو الرصاص بارد ثقيل ~~••• # ما له عني مالا # وتجنى فأطالا؟ # أترى ذاك دلالا # من حبيبي أم ملالا؟ ~~••• # منزل إن زرته # لم تلق إلا كرمك # وإن تسل عمن به # لم تلق إلا خدمك ~~••• # أبا يحيى وما أعر # ف من أنت أبا يحيى # فحدثني وقل لي أي # شيء أنت في الدنيا؟ # من الجن؟ من الإنس؟ # من الموتى؟ من الأحيا؟ # بعيد منك أن تفلح # في شيء من الأشيا # فلا أهلا ولا سهلا # ولا سقيا ولا رعيا ~~••• # ونديم بت منه # ناعم البال رضيا # جاءني يحمل كأسا # قارن البدر الثريا # قال خذها قلت خذها # أنت واشربها هنيا # لا تزدني فوق سكري # بالهوى سكر الحميا # عندها أعرض عني # مطرق الرأس حييا # قلت لا والله إلا # هاتها كأسا رويا # لست أعصي لك أمرا # لست أعصي لك ms35 نهيا # فسقانيها عقارا # تترك الشيخ صبيا # وتريك الغي رشدا # وتريك الرشد غيا # لم يزل مني إليه ال # كأس أو منه إليا # هكذا حتى بدا الصب # ح لنا طلق المحيا # يا لها ليلة وصل # مثلها لا يتهيا! # هذه أمثلة الأوزان التي يستعملها البهاء زهير في شعره والقوافي، وفيها من ~~اللطف وحسن النغمة شيء كثير. # وذكر بعض المترجمين للبهاء زهير أن له وزنا مخترعا لا يخرجه العروض، في ~~قوله: # يا من لعبت به شمول # ما ألطف هذه الشمائل! # نشوان يهزه دلال # كالغصن مع النسيم مائل # لا يمكنه الكلام لكن # قد حمل طرفه رسائل # ما أطيب وقتنا وأهنا # والعاذل غائب وغافل # عشق ومسرة وسكر # والعقل ببعض ذاك ذاهل # والبدر يلوح في قناع # والغصن يميل في غلائل # والورد على الخدود غض # والنرجس في العيون ذابل # والعيش كما نحب صاف # والأنس بما نحب كامل # ويحاول العروضيون أن يجدوا لهذا الوزن مخرجا في علمهم، كما فعل الدماميني في ~~شرح الخزرجية. وليس الذي يهمنا أن يكون البهاء زهير ابتدع أوزانا لا يسيغها علم ~~العروض؛ لكن البهاء زهيرا من غير شك اختار لشعره ألطف الأوزان وأدناها محبة إلى الذوق ~~السليم، واستخرج من ذلك ما لم يكن مستعملا في عهده، ولا قبل عهده ولا بعده إلا ~~قليلا. # الناحية الثالثة ناحية الموضوعات الشعرية # ما وصل إلينا من شعر البهاء زهير يجمع كل ما تعرض له شعراء العربية من فنون ~~الشعر: كالمديح، والهجاء، والغزل، والنسيب، والوصف، والخمريات، والرثاء، ~~والفخر. # ومديح البهاء زهير أقل شعره تشبعا بروحه في الغالب؛ وله فيما عدا ذلك نمط ~~خاص يخرج الموضوعات المطروقة إلى نوع من الطرافة، وذكر پلمر مثالا لذلك قوله في ~~المشيب: # فقد انجلى ليل الشبا # ب وقد بدا صبح المشيب # ورأيت في أنواره # ما كان يخفى من عيوبي # وقوله في الموت عشقا: # أنت روحي وقد تملكت روحي # وحياتي وقد سلبت حياتي # مت شوقا فأحيني بوصال # أخبر الناس كيف طعم الممات # وقوله: # فخذ مرة روحي ترحني ولم أكن # أموت مرارا في النهار وأبعث ~~••• # ألا إن ms36 عندي عاشق السمر غالط # وإن الملاح البيض أبهى وأبهج # وإني لأهوى كل بيضاء غادة # يضيء لها وجه وثغر مفلج # وحسبي أني أتبع الحق في الهوى # ولا شك أن الحق أبيض أبلج ~~••• # يا كثير الصدود والإعراض # أنا راض بما به أنت راض # هات بالله يا حبيبي قل لي # أين ذاك الرضا؟ وأين التغاضي؟ # إن لي حاجة إليك وإني # في حياء عن ذكرها وانقباض # حاجة مذ أردتها أنا في التع # ريض عنها وأنت في الإعراض # أملي فيك دونه سيف لحظ # ذاك مستقبل وهذاك ماضي # أشتهي أن أفوز منك بوعد # ودع العمر ينقضي في التقاضي ~~••• # يا مانعا حلو الرضا # وباذلا مر السخط # حاشاك أن ترضى بأن # أموت في الحب غلط # وغير ما ذكره پلمر كثير مضى بعضه فيما مر؛ ومنه قول شاعرنا في كتمان اسم ~~الحبيب: # فعرض إذا حدثت بالبان والحمى # وإياك أن تنسى وتذكر زينبا # ستكفيك من ذاك المسمى إشارة # ودعه مصونا بالجمال محجبا # أشر لي بوصف واحد من صفاته # تكن مثل من سمى وكنى ولقبا ~~••• # عجبت لطيف زار بالليل مضجعي # وعاد ولم يشف الفؤاد المعذبا # وما صد عن أمر مريب وإنما # رآني قتيلا في الدجى فتهيبا ~~••• # وقوله في المشيب أيضا: # وليس مشيبا ما ترون بعارضي # فلا تمنعوني أن أهيم وأطربا # فما هو إلا نور ثغر لثمته # تعلق في أطراف شعري فألهبا # وأعجبني التجنيس بيني وبينه # فلما تبدى أشنبا رحت أشيبا # وهيفاء بيضاء الترائب أبصرت # مشيبا فأبدت روعة وتعجبا # جنت لي هذا الشيب ثم تجنبت # فوا حربا ممن جنى وتجنبا ~~••• # جاءت تودعني والدمع يغلبها # يوم الرحيل وحادي البين منصلت # وأقبلت وهي في خوف وفي دهش # مثل الغزال من الأشراك ينفلت # فلم تطق خيفة الواشي تودعني # ويح الوشاة لقد نالوا وقد شمتوا # وقفت أبكى وراحت وهي باكية # تسير عني قليلا ثم تلتفت # وقوله في الوشاة: # إني لأشكر للوشاة يدا # عندي يقل لمثلها الشكر # قالوا فأغرونا بقولهم # حتى تأكد بيننا الأمر # وقوله في الغيرة: # وأنزه اسمك أن تمر حروفه # من غيرتي بمسامع الجلاس # فأقول ms37 بعض الناس عنك كناية # خوف الوشاة وأنت كل الناس # وأغار إن هب النسيم لأنه # مغرى بهز قوامك المياس # ويروعني ساقي المدام إذا بدا # فأظن خدك مشرقا في الكاس ~~••• # صدق الواشون فيما زعموا # أنا مغرى بهواها مغرم # فليقل ما شاء عني لائمي # أنا أهواها ولا أحتشم # غلب الوجد فلا أكتمه # إنما أكتم ما ينكتم # أين من يرحمني أشكو له؟ # إنما الشكوى إلى من يرحم # أيها السائل عن وجدي بها # إنه أعظم مما تزعم # ظن خيرا بيننا أو غيره # فحبيبي فيه تحلو التهم # ورقة البهاء زهير في غزله أظهر من أن تحتاج إلى بيان، وقد استشهد لها پلمر بقول ~~البهاء يخاطب رسول حبيبه: # ودعني أفز من مقلتيك بنظرة # فعهدهما ممن أحب قريب ~~••• # ومن مختاراته في هذا الباب قوله: # وغانية لما رأتني أعولت # وقالت عجيب يا زهير عجيب # رأت شعرات لحن بيضا بمفرقي # وغصني من ماء الشباب رطيب # لقد أنكرت مني مشيبا على صبا # وقالت مشيب؟ قلت ذاك مشيب # أروح ولي في نشوة الحب هزة # ولست أبالي أن يقال طروب # محب خليع عاشق متهتك # يلذ لقلبي كل ذا ويطيب # خلعت عذاري بل لبست خلاعتي # وصرحت حتى لا يقال مريب # وفى لي من أهوى وصرح بالرضا # يموت بغيظ عاذل ورقيب # فلا عيش إلا أن تدار مدامة # ولا أنس إلا أن يزور حبيب # وإني ليدعوني الهوى فأجيبه # وإني ليثنيني التقى فأنيب # فيا من يحب العفو إني مذنب # ولا عفو إلا أن تكون ذنوب ~~••• # أهوى الدقيق من المحا # سن والرقيق من النسيب ~~••• # ومن دلائل تساميه في فهم الجمال عن الصورة المبذولة إلى المعنى الدقيق تغزله في ~~امرأة طويلة، وفي امرأة قصيرة، وفي بيضاء، وفي سمراء، وتغزله في عمياء؛ إذ ~~يقول: # قالوا تعشقتها عميا فقلت لهم # ما شانها ذاك في عيني ولا قدحا # بل زاد وجدي فيها أنها أبدا # لا تبصر الشيب في خدي إذا وضحا # إن يجرح السيف مسلولا فلا عجب # وإنما عجبي من مغمد جرحا # كأنما هي بستان خلوت به # ونام ناظره سكران قد طفحا ms38 # تفتح الورد فيه من كمائمه # والنرجس الغض فيه بعد ما انفتحا # وله أيضا: # يا صارفي القلب إلا عن محبتهم # وسالبي الطرف إلا عنهم نظره # وبتم الليل في أمن وفي دعة # وليس عندكم علم بمن سهره # فكم غرست وفائي في محبتكم # فما جنيت لغرسي فيكم ثمره! # ولم أنل منكم شيئا سوى تهم # تقال مشروحة فينا ومختصره # قوية العزم في إتلاف عاشقها # ضعيفة الخصر والألحاظ والبشره # ومن ذلك قوله: # فلا تبعثوا لي في النسيم تحية # فيرتاب من طيب النسيم جليسي # وكنتم وعدتم في الخميس بزورة # فكم من خميس قد مضى وخميس! # وإني لأرضى كل ما ترتضونه # فإن يرضكم بوسي رضيت ببوسي # على أن لي نفسا علي عزيزة # وفي الناس عشاق بغير نفوس # ويظهر في غزل البهاء زهير صدق اللهجة وكمال الفهم لجمال المرأة والتأثر ~~به: # فلا تقرعوا بالعتب قلبي فإنه # وحقكم مثل الزجاج صديع # سأبكي وإن تنفد دموعي عليكم # بكيت بشعر رق فهو دموع # أحب البديع الحسن معنى وصورة # وشعري في ذاك البديع بديع # وله في العشق وتقديره نظر دقيق، فهو يقول: # ملأتم فؤادي بالهوى فهو مترع # ولا كان قلب في الهوى غير مترع # ويقول أيضا: # لحى الله قلبا بات خلوا من الهوى # وعينا على ذكر الهوى ليس تذرف # وإني لأهوى كل من قيل عاشق # ويزداد في عيني جلالا ويشرف # وما العشق في الإنسان إلا فضيلة # تدمث من أخلاقه وتلطف # يعظم من يهوى ويطلب قربه # فتكثر آداب له وتظرف ~~••• # أعشق الحسن والملاحة والظر # ف وأهوى مكارم الأخلاق ~~••• # إني لأهوى الحسن حيث وجدته # وأهيم بالغصن الرشيق وأعشق ~~••• # فكل ضلال في هواك هداية # وكل شفاء في هواك نعيم ~~••• # لام في الحب أناس # وهو أخلاق الكرام # ما أرى الناس سوى العش # اق من كل الأنام # ويقول: # جزى الله عني الحب خيرا فإنه # به ازداد مجدي في الأنام وعليائي # وصير لي ذكرا جميلا لأنني # أحسن أفعالي لتحسن أسمائي # وقد يكون في هذا النظم بعض الضعف، ولكنه يعبر عن معنى من أشرف المعاني ~~وألطفها. # وغزل البهاء زهير ms39 فن في الأدب العربي خرج عن صور الغزل التي رسمتها ~~التقاليد؛ فليس بكاء على الأطلال والدمن، ولا وصفا لسفر الحبيب على ناقته تجوب ~~الصحراء، ولكنه حكاية لما يجري بين الأحباب في الحياة وما يتبادلونه من حوار ~~وعتاب، ونعت لمجالس ممتعة بين عاشقين، ووصف للحب نفسه وما يحدث في نفس ~~المحب من نزوع إلى الكمال. # وقصائد البهاء زهير تكون عبارة عن موضوع متصل المعاني لا تجد فيه ما تجد في غالب ~~الشعر العربي من تنقل واستطراد يكاد يفقد الصلة بين أجزاء الشعر الواحد، ويلاحظ ~~أن البهاء زهيرا لا يتحرج من استعمال العبادة في الحب، وهو نادر في الشعر ~~العربي، وذلك كقوله: # ومن العجائب فعله بمحبه # يصليه نارا وهو من عباده # وقوله: # سأشكر حبا زان فيك عبادتي # وإن كان فيه ذلة وخضوع # أصلي وعندي للصبابة رقة # فكل صلاتي في هواك خشوع # وقوله: # لي حبيب عبدته # ويح من يعبد الوثن # ومن الفنون الجديدة في شعر البهاء زهير تسجيله لمشاهد وصور تنم عن ~~حبه لوطنه، وتذوقه لما فيه من نعيم طبعي وغير طبعي، ونذكر من أمثلته: # لله بستاني وما # قضيت فيه من المآرب # لهفي على زمني به # والعيش مخضر الجوانب # ولكم بكرت له وقد # بكرت له أيدي السحائب # فيروقني والجو من # ه ساكن والقطر ساكب # والطل في أغصانه # يحكي عقودا في ترائب # وتفتحت أزهاره # فتأرجت من كل جانب # وبدا على دوحاته # ثمر كأذناب الثعالب # وكأنما آصاله # ذهب على الأوراق ذائب # فهناك كم ذهبية # لي في الولوع بها مذاهب ~~••• # علا حس النواعير # وأصوات الشحارير # وقد طاب لنا وقت # صفا من غير تكدير # فقم يا ألف مولاي # أدرها غير مأمور # وخذها كالدنانير # على رغم الدنانير # أدرها من سنا الصبح # تزد نورا على نور # عقارا أصبحت مث # ل هباء غير منثور # بدت أحسن من نار # رأتها عين مقرور # نزلنا شاطئ النيل # على بسط الأزاهير # وقد أضحى له بالمو # ج وجه ذو أسارير # وفي الشط حباب مث # ل أنصاف القوارير # تسابقنا إلى اللهو # ووافينا بتبكير # وفينا رب محراب ms40 # وفينا رب ماخور # ومن قوم مساتير # ومن قوم مساخير # ومن جد ومن هزل # ومن حق ومن زور # فطورا في المقاصير # وطورا في الدساكير # ورهبان كما تدري # من القبط النحارير # وفيهم كل ذي حسن # من الإحسان موفور # وتال للمزامير # بصوت كالمزامير # وفي تلك البرانيس # بدور في دياجير # وجوه كالتصاوير # تصلي للتصاوير # ومن تحت الزنانير # خصور كالزنابير # أتيناهم فما بقوا # ولا ضنوا بمذخور # لقد مر لنا يوم # من الغر المشاهير # على ما خلته من غي # ر ميعاد وتقدير # فقل ما شئت من قول # وقدر كل تقدير # ويستطيع الناظر في شعر البهاء أن يستخرج أحوال عصره في كثير من الشئون؛ فهو ~~يشير إلى عادات وشئون دينية وغير دينية، وموضوعات شعره متصلة بعواطفه وبحياة زمنه ~~أشد الاتصال؛ بخلاف غيره من الشعراء الذين يكون شعرهم صورة لحياة غير حياتهم، وعواطف ~~غير عواطفهم. # وهذه نماذج مما يتضمنه شعر البهاء زهير من شئون عصره: # أنا في الحب صاحب المعجزات # جئت للعاشقين بالآيات # كان أهل الغرام قبلي أمي # ين حتى تلقنوا كلماتي # فأنا اليوم صاحب الوقت حقا # والمحبون شيعتي ودعاتي # ضربت فيهم طبولي وسارت # خافقات عليهم راياتي ~~••• # تكهنت في الأمر الذي قد لقيته # ولي خطرات كلهن فتوح ~~••• # والله مذ فارقتكم # لم تصف لي مواردي # فهل زماني بعدها # بقربكم مساعدي؟ # فكم نذور أصبحت # علي للمساجد! ~~••• # أيا معشر الأصحاب ما لي أراكم # على مذهب والله غير حميد؟ # فهل أنتم من قوم لوط بقية # فما منكم من فعله برشيد؟! # فإن لم تكونوا قوم لوط بعينهم # فما قوم لوط منكم ببعيد ~~••• # وجاهل يدعي في العلم فلسفة # قد راح يكفر بالرحمن تقليدا # وقال: أعرف معقولا فقلت له: # عنيت نفسك معقولا ومعقودا # من أين أنت وهذا الشيء تذكره؟ # أراك تقرع بابا عنك مسدودا # فقال: إن كلامي لست تفهمه # فقلت: لست سليمان بن داودا ~~••• # إذا ما أفضنا في أفانين ذكره # يقول جهول القوم: قد عبر الخضر ~~••• # وصاحب أصبح لي لائما # لما رأى حالة إفلاسي # قلت له: إني امرؤ لم أزل # أفني على الأكياس أكياسي # ما ms41 هذه أول ما مر بي # كم مثلها مر على راسي! # دعني وما أرضى لنفسي وما # عليك في ذلك من باس # لو نظر الناس لأحوالهم # لاشتغل الناس عن الناس ~~••• # قل الثقات فلا تركن إلى أحد # فأسعد الناس من لا يعرف الناسا # لم ألق لي صاحبا في الله أصحبه # وقد رأيت وقد جربت أجناسا ~~••• # قصدتكم أرجو انتصارا على العدا # حسبتكم ناسا فما كنتم ناسا # فلم تمنعوا جارا ولم تنفعوا أخا # ولم تدفعوا ضيما ولم ترفعوا راسا ~~••• # لما التحى وتبدلت # تلك السعود له نحوسا # أبديت لما راح يح # لق خده معنى نفيسا # وأذعت عنه أنه # لم يقصد القصد الخسيسا # لكن غدا وعذاره # خضر فساق إليه موسى ~~••• # ما أصعب الحاجة للناس # فالغنم منهم راحة الياس # لم يبق في الناس مواس لمن # يظهر شكواه ولا آسي # وبعد ذا ما لك عنهم غنى # لا بد للناس من الناس ~~••• # أأحبابنا حاشاكم من عيادة # فذلك أمر في القلوب مضيض # وما عاقني عنكم سوى السبت عائق # ففي السبت قالوا ما يعاد مريض # وللناس عادات وقد ألفوا بها # لها سنن يرعونها وفروض # فمن لم يعاشرهم على العرف بينهم # فذاك ثقيل بينهم وبغيض ~~••• # وقائلة لما أردت وداعها: # حبيبي، أحقا أنت بالبين فاجعي؟ # فيا رب لا يصدق حديث سمعته # لقد راع قلبي ما جرى في مسامعي # وقامت وراء الستر تبكي حزينة # وقد نقبته بيننا بالأصابع # بكت فأرتني لؤلؤا متناثرا # هوى فالتقته في فضول المقانع # ولما رأت أن الفراق حقيقة # وأني عليه مكره غير طائع # تبدت فلا والله ما الشمس مثلها # إذا أشرفت أنوارها في المطالع # تسلم باليمنى علي إشارة # وتمسح باليسرى مجاري المدامع # وما برحت تبكي وأبكي صبابة # إلى أن تركنا الأرض ذات نقائع # ستصبح تلك الأرض من عبراتنا # كثيرة خصب رائق النبت رائع ~~••• # أيها النفس الشريفه # إنما دنياك جيفه # وعقول الناس في رغ # بتهم فيها سخيفه # آه ما أسعد من كا # رته فيها خفيفه # أيها المسرف أكثر # ت أبازير الوظيفه # أيها المغرور لا تف # رح بتوسيع القطيفه # أيها المسكين هب أن ms42 # نك في الدنيا خليفه # هل يرد الموت سلطا # نك والدنيا الكثيفه ~~••• # كلامي الذي يصبو له كل سامع # ويهواه حتى في الخدور العواتق # كلامي غني عن لحون تزينه # له معبد من نفسه ومخارق # لكل امرئ منه نصيب يخصه # يلائم ما في طبعه ويوافق # يغني به الندمان وهو فكاهة # وينشده الصوفي وهو رقائق # به يقتضي الحاجات من هو طالب # ويستعطف الأحباب من هو عاشق ~~••• # تعلمت خط الرمل لما هجرتم # لعلي أرى شكلا يدل على الوصل # ورغبني فيه بياض وحمرة # عهدتهما في وجنة سلبت عقلي # وقالوا: طريق قلت: يا رب للرضا # وقالوا: اجتماع قلت: يا رب للشمل # فأصبحت فيكم مثل مجنون عامر # فلا تنكروا أني أخط على الرمل # وإذا كان البهاء زهير شاعر مهنة في مدائحه غالبا، فهو في سائر قريضه ~~شاعر الطبع؛ وله نفثات تجلي نفسه على ما هي عليه، وترسم سجاياها؛ كقوله: # يا سائلي عما تجدد بي # الحال لم تنقص ولم تزد # وكما علمت فإنني رجل # أفنى ولا أشكو إلى أحد ~~••• # ومن خلقي أني ألوف وأنه # يطول التفاتي للذين أفارق # يحرك وجدي في الأراكة طائر # ويبعث شجوي في الدجنة بارق # وأقسم ما فارقت في الأرض منزلا # ويذكر إلا والدموع سوابق # وعندي من الآداب في البعد مؤنس # أفارق أوطاني وليس يفارق # ولي صبوة العشاق في الشعر وحده # وأما سواها فهي مني طالق ~~••• # مذ كنت لم تك الخيا # نة في المحبة من خلاقي # ولقد بكيت وما بكيت # من الرياء ولا النفاق # برقيقة الألفاظ تح # كي الدمع إلا في المذاق # لم تدر هل نطقت بها ال # أفواه أم جرت المآقي # لطفت معانيها ورق # ت والحلاوة في الرقاق # مصرية قد زانها # لطفا مجاورة العراق ~~••• # كذلك تلقاني إذا ما ذكرتني # يسر حفاظي صاحبي وقريني # إذا قلت قولا كنت للقول فاعلا # وكان حيائي كافلي وضميني # تبشر عني بالوفاء بشاشتي # وينطق نور الصدق فوق جبيني ~~••• # إلى كم مقامي في بلاد معاشر # تساوى بها آسادها وذئابها # وقلدتها الدر الثمين وإنه # لعمرك شيء أنكرته رقابها # وما ضاقت الدنيا على ذي ms43 مروءة # ولا هو مسدود عليه رحابها ~~••• # وإني إذا ارتاب الوشاة لأدمعي # لدي حجج لم يبدها عاشق قبلي # وأستعمل الكحل الذي فيه حدة # وأوهم أن الدمع من شدة الكحل # فيا صاحبي أما علي فلا تخف # فما يطمع الواشون في عاشق مثلي # ودعني والعذال مني ومنهم # سيدرون من منا يمل من العذل # وكتب إلى الوزير فخر الدين أبي الفتح عبد الله بن قاضي داريا يشكو إليه بعض ~~غلمانه: # سواك الذي ودي لديه مضيع # وغيرك من يسعى إليه مخيب # ووالله ما آتيك إلى محبة # وإني في أهل الفضيلة أرغب # فما لي ألقى دون بابك جفوة # لغيرك تعزى لا إليك وتنسب # أرد برد الباب إن جئت زائرا # فيا ليت شعري أين أهل ومرحب # ولست بأوقات الزيارة جاهلا # ولا أنا ممن قربه يتجنب # وقد ذكروا في خادم المرء أنه # بما كان من أخلاقه يتهذب # فهلا سرت منك اللطافة فيهم # وأعدتهم آدابها فتأدبوا # ويصعب عندي حالة ما ألفتها # على أن بعدي عن جنابك أصعب # وأمسك نفسي عن لقائك كارها # أغالب فيك الشوق والشوق أغلب # وآنف إما عزة منك نلتها # وإما لإدلال به أتعتب ~~••• # أغار على حرف يكون من اسمها # إذا ما رأته العين في خط كاتب ~~••• # فلكم في من مكارم خلق # ولكم في من حميد صفات! # لست أرضى سوى الوفاء لذي الود # ولو كان في وفائي وفاتي # وألوف فلو أفارق بؤسا # لتوالت لفقده حسراتي # طاهر اللفظ والشمائل والأخ # لاق عف الضمير واللحظات # ومع الصمت والوقار فإني # دمث الخلق طيب الخلوات ~~••• # ومن خلقي المشهور مذ كنت أنني # لغير حبيب قط لن أتذللا # وقد عشت دهرا ما شكوت لحادث # بلى! كنت أشكو الأغيد المتدللا # وما هنت إلا للصبابة والهوى # وما خفت إلا سطوة الهجر والقلى # أروح وأخلاقي تذوب صبابة # وأغدو وأعطافي تسيل تغزلا # أحب من الظبي الغرير تلفتا # وأهوى من الغصن النضير تفتلا # فما فاتني حظي من اللهو والصبا # وما فاتني حظي من المجد والعلا ~~••• # أيها الحامل هما # إن هذا لا يدوم # مثلما تفنى المسرا # ت كذا تفنى ms44 الهموم ~~••• # حبذا نفحة ريح # فرجت عني غمه # ضربت ثوب فتاة # أكثرت تيها وحشمه # فرأيت البطن والس # رة والخصر وثمه ~~••• # أنا بالفراق مروع أبدا # ذا طالعي فيه وذا نجمي ~~••• # أحب من الأشياء ما كان فائقا # وما الدون إلا من يميل إلى الدون # فأهجر شرب الماء غير مصفق # زلال وأكل اللحم غير ثمين # وإن قيل لي هذا رخيص تركته # ولا أرتضي إلا بكل ثمين ~~••• # خلني من تصنع # للورى أو تزين # فلعمري يريبني # فرط هذا التسنن # وقال وقد سمع إنسانا يقدح في رجل صالح من مشايخ الصوفية: # أيقدح فيمن شرف الله قدره # وما زال مخصوصا به طيب الثنا؟ # لعمرك ما أحسنت فيما فعلته # وليس قبيح القول في الناس هينا # فيا قائلا قولا يسوء سماعه # بحقك نزهنا عن الفحش والخنا # نطقت فلم تحسن ولم تبق ساكنا # لقد فاتك الأمر الذي كان أحسنا # دع القوم إن القوم عنك بمعزل # وإنك عن هذا الحديث لفي غنى # رجال لهم سر مع الله خالص # ولا أنت من ذاك القبيل ولا أنا # تكلفت أمرا لم تكن من رجاله # لك الويل من هذا التكلف والعنا # تميل إلى الدنيا وتبدي تزهدا # ولا أنت معدود هناك ولا هنا # وفي كتاب «النجوم الزاهرة» في ترجمة البهاء زهير: «وبرع في النظم والنثر والترسل، ~~وله الشعر الرائق الفائق، وكان رئيسا فاضلا، حسن الأخلاق ... ومن شعره: # ولما جفاني من أحب وخانني # حفظت له الود الذي كان ضيعا # ولو شئت قابلت الصدود بمثله # ولكنني أبقيت للصلح موضعا # وقد كان ما قد كان بيني وبينه # أكيدا ولكني رعيت وما رعى # سعى بيننا الواشي ففرق بيننا # لك الذنب يا من خانني لا لمن سعى # وكتب عند موته بالديار المصرية، على يد ولده صلاح الدين، إلى ~~محمد بن الحكيم عماد الدين الديريني، وهو آخر ما قاله: # ما قلت أنت ولا سمعت أنا # هذا حديث لا يليق بنا # إن الكرام إذا صحبتهم # ستروا القبيح وأظهروا الحسنا ms45