######OpenITI# #META# المؤلف: أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع #META# المحقق: عبد الله محمّد الحبشي #META# الناشر: شركة دار التنوير للطباعة والنشر #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٠٧ هـ.ق #META# الصفحات: ٣٦٨ #META#Header#End# # * بسم الله الرحمن الرحيم ### | * (بنو زياد وأول من ملك منهم أسباب خروجهم اليمن واختطاط مدينة زبيد) # وأعن يا كريم قال العلامة الخزرجي (1) رحمه الله عن كتاب المفيد الكبير ~~تأليف الملك ظهير الدين (2) جياش بن نجاح الحبشي مما كان سنة تسع وتسعين ~~ومائة أتى إلى المأمون العباسي بقوم انتسب أحدهم إلى تغلب بن وائل او بعضهم ~~إلى سليمان بن هشام بن عبد الملك بن مروان ، وبعضهم إلى يزيد بن معاوية (3) ~~فقال المأمون : أما الأمويان فيقتلان ، وأما التغلبي فيعفى عنه رعاية لإسمه ~~وإسم أبيه ، وكان اسمه محمد بن هارون ، فقال له محمد بن عبد الله بن زياد : ~~والله يا أمير المؤمنين ما نزعنا يدا عن طاعة ، وان كنت تقتلنا لجناية ~~الأموية فيكم ، فإن الله يقول ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) (4). # فاستحسن المأمون كلامه ، فلما كان في المحرم سنة 202 ماءتين واثنتين ، PageV01P057 # ورد على المأمون كتاب عامله على اليمن ، بخروج الأشاعر (1) وعك (2) عن ~~الطاعة ، وهم جل عرب تهامة فوجه المأمون محمد بن عبد الله بن زياد أميرا ، ~~وارسل معه المرواني وزيرا ، والتغلبي حاكما ومفتيا ، وهو جد القضاة آل أبي ~~عقامة قضاة زبيد ، فخرجوا من بغداد في الجيش الذي أنفذه المأمون لحرب ~~ابراهيم بن المهدي فحج ابن زياد ومن معه سنة 203 وسار إلى اليمن ، ففتح ~~تهامة ، واختط مدينة زبيد في شعبان سنة 204 سنة أربع ومائتين وجرت بينه ~~وبين عرب تهامة معارك هامية ، كتب له فيها النصر فأذلهم ، وكان وزيره ~~المرواني فضرب المثل في الدهاء والحزم ، فكان يقال ابن زياد بجعذة قال ~~عمارة : وإليه ينسب مخلاف جعفر وهو الذي اختط مدينة المديخرة (3) بجبل ~~التومان (4) وقد غلطه الجندي (5) وقال : (ان الذي اختط مدينة المذيخرة ~~الأمير جعفر بن ابراهيم بن ذي المنار المناخي ، وإليه ينسب المخلاف ~~والمناخيون ملوك ريمة (6) وقياض ويعرفون في عصرنا بسلاطين قياض) (7) وكان ~~المأمون قد عهد إلى ابن زياد بولاية البلاد التهامية ، وما استولى عليه من ~~بلاد الجبال ، وبادر ابن زياد بإرسال وزيره الأموي إلى بغداد بهدايا (8) ~~وتحف وأموال وفيرة إلى المأمون ms001 في السنة الثانية من وصوله اليمن فحج الأموي ~~وقصد بغداد بما حمله من اليمن ، فسر المأمون بذلك وأعاده في السنة السادسة ~~، وأصحبه بألفي فارس فيهم من مسودة خراسان تسعمائة فارس PageV01P058 # لإخضاع اليمن وبهذا الجيش غلظ أمر ابن زياد واتسع ملكه وشمل نفوذه حضرموت ~~والشحر ومرباط وعدن والتهايم الى حلي بن يعقوب ، وملك من الجبال الجند ~~وأعماله ومخلاف جعفر ، ومخلاف المعافر وصنعاء وأعمالها ونجران وبيحان ~~والحجاز بأسره (1) وقلد مولاه جعفر الجبال واشترط على أهل تهامة ألا يركبوا ~~الخيل ولم يزل مواليا لبني العباس يخطب لهم على المنابر ويحمل إليهم ~~الأموال العظيمة والهدايا النفيسة مالكا لليمن بأسرها إلى أن توفى سنة 245 ~~خمس وأربعين ومائتين. # وسنأتي على ذكر عمال حكومة بغداد على اليمن وتعدادهم تفصيلا في السنين ~~التي خرجوا فيها ، وكان ينبغي ذكرهم تباعا من سنة 206 وما بعدها ، ولكن ~~حكومة بني زياد ستتفرق أنباؤها ، ويصعب على القارىء ضبطها ، وما عمدنا إلى ~~هذا إلا لما قرأنا في كتب التاريخ اليمنية وغيرها ، من أن بني زياد ملكوا ~~اليمن بأسره ، وبعضهم يستثني آخر أيام إسحق بن ابراهيم المعروف بأبي الجيش ~~، ويقول انه لما أسن وكبر ضعف عن إدارة الملك ، واستخف به بعض ولاته ، ~~فتغلبوا عليه كما سيمر بك قريبا ، وعلى كل تقدير فإنه لا يعقل ان ترسل ~~حكومة بغداد عاملها على اليمن يجبي الأموال وينفذ ما يريد ، ويبطش بمن ~~ناواه وجاذبه حبل سيادته ، وملك اليمن بأسره ، والحجاز بأسره كما زعم عمارة ~~والخزرجي والجندي قابع قبوع القنفذ في قريته التي عمرها على وادي زبيد ، ~~والذي يلوح لنا من خلال الحوادث انه كان يمتد نفوذ بني زياد على غير ~~التهائم في بعض الفترات ، وقد جرى الأستاذ المعاصر الشيخ محمد الحضري في ~~كتابه المحاضرات الإسلامية على منهاج المتقدمين ، كأبي الفدا وصبح الأعشى ، ~~وغيرهم ، فزعم أن محمد بن عبد الله بن زياد صار باليمن كملك مستقل إلا انه ~~كان يوالي بني العباس. # ولما مات محمد بن زياد في التاريخ المذكور قام بالأمر بعده ولده PageV01P059 # ابراهيم بن محمد فقام ms002 بالأمر أتم قيام ، ولم يزل مالكا لليمن سائرا سيرة ~~حسنة إلى أن توفي سنة 289. هكذا في الخزرجي (1) وقرة العيون (2) وشرح ~~البسامة «اللآلى المضية» للسيد أحمد بن محمد الشرفي (3) وغيرها ، وهو يخالف ~~ما سيأتي فإن الروايات متضافرة ، على أن ظهور الإمام الهادي إلى الحق سنة ~~284 في أيام أبي الجيش وقام بالأمر بعده ولده زياد بن ابراهيم بن محمد ولم ~~تطل مدته قال الخزرجي : ولم أقف على تاريخ وفاته. ### | * ابو الجيش اسحق بن ابراهيم (4) # وبعد وفاة زياد المذكور قام أخوه اسحق بن ابراهيم بن زياد ويعرف بأبي ~~الجيش فطالت مدته في الملك وبلغ فيه نحوا من ثمانين سنة ، فتشتت عليه أطراف ~~البلاد ، وتغلب عليه كثير ممن كان تحت يده منهم صاحب صنعا اسعد (5) بن ابي ~~يعفر بن إبراهيم بن محمد بن يعفر بن عبد الرحيم الحوالي ، ولكنه كان يخطب ~~لأبي الجيش ويضرب الدراهم على اسمه ويستبد بحاصلات البلاد ، فلم يكن يحمل ~~لأبي الجيش شيئا. قال الخزرجي : وكان مبلغ إرتفاع أموال أسعد بن أبي يعفر ~~لا يزيد عن أربعمائة ألف دينار في السنة يصرف معظمها في سبيل المروة ~~لوافديه وقاصديه. # وفي أيامه ظهر الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين وكان خروجه المرة ~~الأولى سنة 280 ، فوصل إلى الشرفة من بلاد نهم ، وأقام بها مدة ، PageV01P060 # وعاد إلى بلاده بجبل الرس ، ولكن اضطراب أحوال اليمن اضطر كثير من رجالها ~~المفكرين وزعمائها النابهين إلى استدعائه واستقدامه مرة أخرى ، وفي مقدمتهم ~~والي صنعاء وحاكمها ابو العتاهية مولى آل يعفر وسيأتي تفصيل ذلك. # وممن امتنع على أبي الجيش وتنكر له من ولاة تهامة الأمير سليمان بن طرف ~~صاحب عثر (1) ومبلغ ارتفاعه في السنة خمسمائة الف دينار عثرية ، وكان مع ~~إمتناعه عن الوصول إلى ابن زياد يخطب له ويضرب السكة باسمه ، ولا يصل إليه ~~، وبعد امتناع من امتنع بقي لأبي الجيش من البلاد من عدن إلى شرجه حرض (2) ~~نحوا من عشرين مرحلة طولا ، ومن غلافقة (3) إلى أعمال صنعاء عرضا نحو خمس ~~مراحل قال عمارة في مفيده (4) (رأيت ms003 مبلغ ارتفاع أعمال ابن زياد بعد ~~تقاصرها وذلك سنة 366 ألف ألف دينار عثرية خارجا عن ضرائبه على مراكب الهند ~~من الأعواد المختلفة والمسك والكافور والنيل ، وما أشبه ذلك ، وخارجا عن ~~ضرائبه على جزيرة دهلك (5) وهي خمسمائة وصيف وخمسمائة وصيفة من النوبة ~~والحبش. وخارجا عن ضرائب العنبر ، في السواحل من باب المندب إلى الشحر ~~وخارجا عن ضرائبه على معادن اللؤلؤ) انتهى. # وفي أيام أبي الجيش ظهر الطاغية علي بن الفضل القرمطي ، وقيل انه هو الذي ~~قتل الأمير المذكور (6) وقيل بل هرب منه ومات سنة 391 وقيل انه PageV01P061 # مات سنة 371 وليس بشيء لما سيأتي عند ذكر موت الحسين بن سلامة. # وبموت أبي الجيش طوى التاريخ صفحة آل زياد وتلونت صفحاته وتشعبت مناحيه ، ~~وانتقل الملك إلى عبيد آل زياد (1) ثم إلى عبيد العبيد وقد دفنت القرون ~~أخبار هذه الإمارة ، ولم يصل إلينا من أخبارهم إلا نتفا يسيرة ، وذلك ما ~~سطرناه ، ولعل القارىء يستنتج من أخبار الخراج وجمل الضرائب بعض ما يريد عن ~~الحركة العمرانية وسير التجارة وسعة النفوذ ، ولكن بصورة إجمالية ، وبقدر ~~ما فات المؤرخ من استيعاب المادة اللازمة يضعف الاستنتاج ويتعذر الحكم ، ~~والذي يلوح لنا انه كان لكل جهة من جهات القطر دار ضرب للنقود وشبه استقلال ~~للولاة كما ان سير الحوادث وأسلوبها ، تؤيد نظرية القائلين باستقلال آل ~~زياد لولا ما سيأتي ، وكيف كان فإن أخبار هذه الحكومة أو الإمارة غامضة جدا ~~، وعسى أن نجد في غير ما قد عثرنا عليه من المصادر ما يعين على البحث ، ~~ويلقي النور على ما تكاثفت عليه ظلمات القرون والله أعلم. ### | * ايام ابن أبي الجيش : هند بنت أبي الجيش : مولاهم رشيد الزمام مملوك رشيد الحسين بن سلامة # خلف أبو الجيش صبيا اسمه عبد الله ، وقيل زياد ، وقيل ابراهيم فقام ~~بكفالة الصبي المذكور هند بنت ابي الجيش (2) ومملوك لأبي الجيش حبشي إسمه ~~رشيد الزمام ، ولكنها لم تطل أيام رشيد المذكور ، وهلك من قريب ، وكان له ~~عبد نوبي إسمه الحسين بن سلامة نسبة إلى أمه ، وكان ms004 حازما عفيفا مقداما حسن ~~السيرة كبير النفس عالي الهمة قد علت منزلته وامتثلت أوامره ، PageV01P062 # واشفقت النفوس من هبيته في حياة سيده (1)، لما عرف من نجابته وصرامته ، ~~وسداد طريقته ، فكان هو المتولي لجميع شؤون سيده فلما مات سد مسده ، وذب عن ~~ملك مواليه ووازى الصبي ، واخته ، وملك آل زياد يومئذ متضعضع الأركان ضعيف ~~السلطان تنتاشه سباع الأطماع ، وتمزقه أيدي المتغلبين في جميع البقاع فقام ~~الحسين بن سلامة ، وابدى من المهارة في علاج الدولة ، ما يعجز عنه كبار ~~الرجال ، رغما على سواد لونه ويد النخاس التي عركت اذنه : # قد يدرك الشرف الفتى ولباسه %~% خلى وجيب قميصه مرقوع # غزا المتغلبين من ولاة الأطراف ، ونازل أرباب الحصون ، حتى أتوه طائعين ، ~~وحملوا إليه الأتاوة مذعنين ، وأعاد دولة آل زياد سيرتها الأولى ، قال ~~الخزرجي : ولم تبق دولة في اليمن ولا حصن إلا استولى عليه واستناب فيه من ~~يرضاه (2). # وفي كلام الخزرجي تجوز ، أو مجازفة على الأصح ، والأرجح ما ذكره الديبع ~~في كتابه بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد عند ذكر الحسين بن سلامة قال : ~~(وكانت دولتهم قد تضعضعت أطرافها وغلب ملوك الجبال على الحصون والمخاليف ~~فحاربهم الحسين حتى رجع إليه غالب مملكة ابن زياد الأولى» (3). # ولم يزل الحسين بن سلامة في الملك بالنيابة عن الطفل إلى أن توفى سنة 402 ~~وقيل ثلاث واربعمائة. # وكان رحمه الله عادلا كريما ، حسن السيرة طيب السريرة ، كثير PageV01P063 # المبرات كلفا بالعمران ، أختط مدينة الكدرا في وادي مهام ، ومدينة المعقر ~~، على وادي ذؤال ، وعمر الجوامع الكبار ، والمنائر الطوال في المدن ، وحفر ~~الآبار والقلب العادية ، وعمل المصانع وبنى الأميال والفراسخ والبرد في ~~الطرقات ، من حضرموت إلى مكة نحو ستين مرحلة في كل مرحلة جامع (1) ومأذن ~~وبئر ، وجدد عمارة جامع عدن وعمر مسجد الجند المشهور ، وقال الخزرجي نقلا ~~عن عمارة ما لفظه : وللحسين بن سلامة في طريق مكة العليا عدة مآثر ، فيها ~~جامع الجوه ثم مسجد الجند المذكور ، ثم ذي اشرق ، ثم إب ، ثم النقيل ، ثم ~~ذمار ، ثم ما بين ذمار وصنعاء مسافة خمسة ms005 أيام (2)، في كل مرحلة منها بناء ~~، ثم جامع صنعاء وهو جامع عظيم ، ثم من صنعاء إلى صعدة عشرة أيام ، في كل ~~مرحلة من ذلك جامع (3)، ثم عقبة الطائف وهي مسيرة يوم للطالع من مكة ونصف ~~يوم للهابط إلى مكة عمرها حسين بن سلامة عمارة متقنة يمشي في عرضها ثلاثة ~~أجمال بأحمالها ، ثم أورد مآثره على طريقي تهامة الساحلية والوسطا ، وسور ~~مدينة زبيد ، وهو أول من سورها ، وقد أطال المؤرخون فيه ، حتى قال الخزرجي ~~: وأخبار الحسين بن سلامة في اليمن تستغرق مجلدا بل مجلدات : وكان ملكه ~~نحوا من ثلاثين سنة PageV01P064 # ولا شك أنه من العظماء الذين أثبتوا نبوغهم وتفوقهم بالواقع الملموس ، ~~فإنه فتح المعاقل وارشد الضلال ، وأدى الأمانة لمواليه ، ووفاء بالعهد ، ~~ونهض بمشروع الزعامة فظفر بغنيمة المسجد والثناء الصالح. # وآثار الرجال إذا تناهت %~% الى التاريخ خير الحاكمينا # واستأثر بغاية وأسما من كل غاية ، فكان يعمل الخير للخير ويتعب نفسه ~~ليسعد المجموع ، وكان عصاميا ، ولو لم يكن كذلك ، لما قدر على إعادة ناموس ~~الدولة الزيادية ، بعد ذهابها ولما استطاع أن يقف في وجوه كثير من ~~المنازعين والمواثبين لتلك الدولة التي شاخت وذوى غصن مجدها ، وانهار بنيان ~~عظمتها ولم يبق لها من النفوذ والسطوة ما تحمي به حماها. ### | * آخر طفل من بني زياد مرجان العبد واحداثه # قال الخزرجي (1): ولما مات الحسين بن سلامة انتقل الملك إلى طفل آخر ~~منهم قال عمارة أظن اسمه عبد الله فكفلته عمة له وعبد حبشي اسمه مرجان ، ~~وهو من عبيد الحسين بن سلامة فاستقرت الوزارة لمرجان ، وكان لمرجان عبدان ~~حبشيان رباهما صغارا ، وولاهما كبارا ، وهما نفيس ونجاح ، وكان نجاح يتولى ~~أعمال الكدرا (2) والمهجم (3) وبيش وهذه الأعمال الأربعة جل الأعمال ~~الشامية غير زبيد ، وكان نفيس يتولى تدبير الحضرة ، فوقع التنافس بين نفيس ~~ونجاح عند مرجان على تدبير الحضرة وكان نفيس ظلوما غشوما فكانت القلوب تنفر ~~عنه طبعا وتميل إلى نجاح لرفقه ورأفته وعدله غير أن مرجان مولا هما كان ~~يميل إلى نفيس ويحبه ، وكان ابن زياد وعمته يفضلان نجاحا ms006 على نفيس ، فلما ~~علم نفيس بميل ابن زياد وعمته إلى نجاح PageV01P065 # ومكاتبتهما له شكاهما إلى سيده مرجان ، فقبض مرجان عليهما وسلمهما إلى ~~نفيس فأخذهما وعمر عليهما جدارا وهما قائمان يناشدانه الله عز وجل حتى ختمه ~~عليهما ، فكان آخر العهد بهما وذلك سنة 407 سبع وأربعمائة (1)، وهكذا ختمت ~~الحكومة الزيادية بمأساة مريعة بعد أن حكمت زيادة عن قرنين فسبحان من يغير ~~ولا يتغير : # وكان حصن وإن طالت اقامته %~% على دعائمه لا بد مهدوم # وكان نجاح يوم هذه المأساة غائبا بالأعمال الشامية ، وكان هذا الولد ~~وعمته آخر من ولي من آل زياد ومدة ولايتهم مئتا سنة وثلاث سنين من تأريخ ~~اختطاط مدينة زبيد سنة 204 ، وكان بنو زياد لما علموا باختلال الدولة ~~العباسية من قتل المتوكل ، وخلع المسنعين تغلبوا على ارتفاع اليمن ، وركبوا ~~بالمظلة وساسوا قلوب الرعية بإبقاء الخطبة لبني العباس ، ولم يزالوا على ~~ذلك إلى التاريخ المذكور والله أعلم. # قال الجندي : وذكر المعلق أن الحسين بن سلامة توفى سنة 304 بزيادة سنة ~~على ما ذكره عمارة. # (واعلم أن هذه الأخبار يدخلها الصدق والكذب والزيادة والنقصان (2)) وسبب ~~ذلك اختلاف النقل ، ثم اختلاف كتب التاريخ ، قد يكون المصنف واحدا والتصيف ~~واحدا ، ويختلف ما يوجد باحدى النسخ عن الأخرى ، ويعرف PageV01P066 # ذلك العارف ، فربما ينكر المنكر ، ما نقلت عن المفيد وغيره ولا ينسب ذلك ~~لقصوره على الاطلاع إلى كتب التاريخ والنظر في عدة نسخها ، فقد تمحص لك ان ~~ملك بني زياد أستقل عن مواليهم من سنة 203 إلى سنة 371 مائة وثمانية وستون ~~(1) سنة (168) وبالنيابة عنهم ثمانية وثلاثون سنة 38 لقيام ابن سلامة ، ثم ~~كانوا أعوانا لمواليهم متأدبين معهم ، حتى كان من انيس المذكور سابقا ما ~~قدمنا ذكره قال الديبع في كتابه بغية المستفيد (2): وقد ضبط الجندي نفيسا ~~هذا فجعله انيسا بفتح الهمزة وكسر النون وهو وهم فليتنبه له والله أعلم. ### | * انتقام نجاح واستيلاؤه على زبيد # ولما بلغ الخبر إلى نجاح استنفر الأحمر والأسود لحرب نفيس وقتاله ، وقصده ~~إلى زبيد في جموع عظيمة ، والتحم القتال ms007 بينهما في عدة وقائع ، منها يوم ~~رمع (3) ويوم فشال (4) وهما على نجاح ومنها يوم القعدة (5) وهو على نفيس ، ~~ومنها يوم العرف (6)، وفيه قتل نفيس على باب زبيد بعد أن قتل من الفريقين ~~زهاء خمسة آلاف رجل ، ودخل نجاح زبيد وملكها في ذي القعدة سنة 412 ، وقبض ~~على مرجان مولاه وقال له ما فعلت مواليك (7) وموالينا PageV01P067 # قال : هما في هذا المكان ، فاخرجهما نجاح ، وجهزهما ، وصلى عليهما وجعل ~~مرجان وجثة نفيس المقتول موضعهما ، وعمر عليهما ذلك الجدار حتى ختمه جزاء ~~وفاقا : # ونابش الموتى له ساعة %~% تأخذه انبش من نبشه # وتم لنجاح ملك البلاد من التاريخ المذكور ، وركب بالمظلة وضرب الدراهم ~~باسمه ، وكاتب خليفة بغداد ، وبذل له الطاعة ونعت بالمؤيد نصير الدين ، ~~وضبط أمر التهائم ، وخوطب بالملك واستمر كذلك ، حتى سمه علي بن محمد ~~الصليحي ، على يد جارية أهداها إليه كما سيأتي ان شاء الله تعالى وفي أيام ~~نجاح انتقضت معظم البلاد التي كانت خاضعة للحسين بن سلامة ، وتغلب كل رئيس ~~على ما تحت يده. ### | * ذكر عمال بني العباس على اليمن # لما كانت أخبار بني زياد غير مرتبة على السنين اضطررنا إلى سرد اخبارهم ~~على ذلك الأسلوب ، وخالفنا المنهاج الذي رسمناه لأنفسنا في كتابة هذا ~~التاريخ ، وها نحن نعود إلى خطتنا الأولى والله ولي التوفيق. # قال الخزرجي وغيره : ودخلت سنة 206 فيها عزل الافريقي (1) عن اليمن بنعيم ~~بن الوضاح الأزدي ، والمظفر بن يحيى الكندي اشتركا في العمل ، وقدما صنعاء ~~في صفر من السنة المذكورة ، وسار المظفر إلى الجند ، وأقام بها مدة يجبي ~~مخاليفها (2) ثم رجع إلى صنعاء ومات بها بعد أيام من رجوعه وصار الأمر ~~جميعه لنعيم بن الوضاح ، إلى أن عزل بمحمد بن عبد الله بن محرز مولى ~~المأمون ، فقدم اليمن سنة 208 وأمر ابنا له يقال له ابو PageV01P068 # الحميد يجبي الجند وكان في ولايته ضعف فخرج نحو الحجاز واستخلف عباد بن ~~عمر الشهابي ، فقام بالأمر حتى قدم عليه عامل الخليفة اسحق بن العباس من ~~ولد عبد الله بن عباس ، وكان قدومه ms008 آخر رجب سنة 209 فأساء السيرة وعسف ~~الرعية ، وظهرت منه اخلاق منكرة غليظة. ونال من أهل اليمن (1) كل منال ، ~~وتعصب عليهم تعصبا لم يفعله أحد قبله ، كان لا يسأل أحدا عن نسبه فينسب إلى ~~حمير إلا قتله ، ولم يترك لهم ذكرا حتى أمر بقلع الخوخ الحميري مما (2) ~~أسرف به في التحامل عليهم. # وفي أيامه في سنة 216 (3) كانت الزلزلة الشديدة بصنعاء وعدن انهدمت منها ~~المنازل ، وخربت القرى وهلك عالم لا يحصى ، ولم يزل هذا العامل يمرح في ~~طغيانه لا يخاف خليفة بغداد لبعده ولا غيره حتى هلك بهذا العام ، واستخلف ~~عند موته ولده يعقوب فلم تصف له اليمن ، وكان بينه وبين أهل صنعاء خلاف ~~أفضى إلى قتال ، قتل فيه جماعة من أهل صنعاء ، ثم انهزم إلى ذمار ، فعزله ~~المأمون بعبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس ، فقدم في المحرم سنة 217. # ولم يزل بها إلى أن مات المأمون سنة 218 فلحق بالعراق واستخلف عباد بن ~~(4) عمر الشهابي ، ولما ولي المعتصم أقر الشهابي على عمله عدة سنين (5)، ~~ثم عزله بعبد الرحيم بن جعفر بن سليمان الهاشمي ، ثم عزله المعتصم بمولاه ~~جعفر بن دينار وذلك سنة 225 ، فأرسل جعفر خليفة له يقال منصور بن عبد ~~الرحيم التنوخي ، فقدم اليمن في صفر من السنة PageV01P069 # المذكورة ، فضبط البلاد ووجه العمال إلى المخاليف ، وقدم عليه عبد الرحمن ~~بن علي بن عيسى (1) بن ماهان ، وقد أشرك معه في العمل ، فأقام مع منصور في ~~اليمن برهة ، ثم عزل جعفر بن دينار بايتاخ التركي ، مولى المعتصم ، فأقر ~~منصور ، وعبد الله على عملهما فلم يزالا إلى أن مات المعتصم سنة 227. ### | * أول دولة الحواليين (2) # لما تولى الخلافة الواثق بن المعتصم ، أقر ايتاخ التركي على اليمن فوجه ~~أبا العلاء العامري ، فلما وصل صعدة أرسل الأمير يعفر (3) بن عبد الرحيم ~~الحوالي غلامه طريف بن ثابت في عسكر نحو صنعاء فخرج إليهم منصور بن عبد ~~الرحيم في أهل صنعاء فهزمهم وقتل من موالي آل يعفر بن عبد الرحيم نحوا من ~~ألف رجل ms009 وأسروا آخرين ، فضرب أعناقهم ، وقدم أبو العلاء صنعاء بعد الوقعة ~~فأقام بها حتى مات واستخلف أخاه عمر بن العلاء ، فأقام بها مدة ثم ان ايتاخ ~~استعمل على اليمن هرثمة ، مولى المعتصم ، فوصل في آخر المحرم سنة 230 ~~ثلاثين وماءتين ، ومكث أياما ثم خرج لمحاربة الأمير يعفر بن عبد الرحيم ، ~~وهو بشبام ، فحاربه أياما ، وعاد إلى صنعاء ثم إن الواثق عزل ايتاخ عن ~~اليمن واستعمل عليها جعفر بن دينار ، فسار إلى اليمن وحاصر يعفر بن عبد ~~الرحيم مدة بشبام ، ثم كان الصلح بينهما ، وعاد العامل إلى صنعاء فلبث فيها ~~إلى أن توفى الواثق آخر ذي الحجة سنة 230 (4). PageV01P070 # وفي أنباء الزمن (1) ان الذي حارب يعفر بن عبد الرحيم هو هرثمة وانه بقي ~~إلى أن مات الواثق سنة 230 ، وقام بعده المتوكل فاستعمل على اليمن جعفر بن ~~دينار ، فأقام فيها أياما واستخلف ولده محمد ، وخرج إلى العراق ، فلم يزل ~~ولده محمد على اليمن حتى قتل المتوكل واستمر على اليمن مدة المنتصر ~~والمستعين والمهتدي إلى أيام المعتمد ، فكتب الموفق وكان هو المتولي شؤون ~~الخلافة إلى الأمير محمد بن يعفر الحوالي بولاية اليمن فوجه عماله على ~~المخاليف ، وفتح حضرموت ، وكانت قد تمنعت من قبل ، قال الخزرجي : هذه رواية ~~الشريف ادريس (2) في كتابه «كنز الأخبار» ، وقال الجندي : لما مات الواثق ~~وقام بالأمر بعده المتوكل أقر جعفر بن دينار على اليمن مدة ، ثم عزله ~~واستعمل حمير بن الحرث فلم يتم له الأمر مع الأمير يعفر بن عبد الرحيم وعاد ~~حمير إلى العراق هاربا ، واستولى يعفر بن عبد الرحيم على صنعاء ومخاليفها ، ~~وقتل المتوكل عقيب ذلك إلى أن قال ولما ولي الخلافة المعتمد على الله ~~واستوثقت له البلاد ، وامتدت أيامه ، أخذ البيعة له في اليمن الأمير محمد ~~بن يعفر بن عبد الرحيم الحوالي ، وتابع له الخطبة ، فلما وصل خبره إلى ~~المعتمد كتب إليه بنيابته على صنعاء ومخاليفها ، فغلب على صنعاء والجند ~~وحضرموت وكان مع ذلك يوالي ابن زياد ويحمل إليه الخراج ، ويظهر أنه نائب ~~عنه لعجزه عن ms010 مقاومته ، وكان وصول كتاب المعتمد سنة 257 سبع وخمسين ومائتين ~~، فأقام على عمله إلى سنة 262 ، وعزم للحج واستخلف ابنه ابراهيم بن محمد. # وفي أيامه حصل في صنعاء سيل عظيم وهو السيل الثاني في الإسلام وأخرب دورا كثيرة. # قال الجندي (3): وفي سنة 265 بنى الأمير محمد بن يعفر جامع صنعاء PageV01P071 # على الحال الذي هو عليه الآن (1) (في القرن السابع)، ولم يزل ابراهيم بن ~~محمد بن يعفر على ولايته الى سنة 270 ، ثم أمره جده يعفر بن عبد الرحيم ~~بقتل محمد بن يعفر واحمد بن يعفر فقتلا بعد المغرب ، في صومعة شبام فانتشرت ~~على يعفر بن عبد الرحيم الأمور ، وخالف عليه الفضل بن نفيس المرادي بالجوف ~~وولد طريف غلامه بيحصب ورعين والمكر مال ببيحان ، ومالوا إلى جعفر بن احمد ~~المناخي ، فجهز لمحاربتهم ابراهيم بن محمد بن يعفر ، فكانت الحرب بينهم ~~سجالا واستعمل بن يعفر على الجوفين الدعام بن ابراهيم ، فتغير له الدعام ، ~~ونصب له الحرب فسار إليه عسكر ابراهيم بن محمد بن يعفر والتقوا بورود ~~فهزمهم الدعام وقتل منهم كثيرا ، وفي كفران الدعام لما أولاه هذا الأمير ~~الحوالي يقول الشاعر : PageV01P072 ودعام جد أبناء يعفر %~% رفعوه في عظيم المنزله كان في طوداتان ساكنا %~% صاحبا للفقر لا حيلة له فحباه ملك ابنا يعفر %~% بهباة جمة متصله ثم ولاه بوادي غرق %~% فغدا يعمل فيه عمله ثم جازاه بأن خالفه %~% من تجرى جر وسوء اكله # وقدم (1) عهد يعفر بن ابراهيم بن محمد بن يعفر على صنعاء ومخاليفها من ~~صاعد بن مخلد وزير المعتمد ، فاعتزل ابراهيم بن محمد عن الإمارة وولي ~~ابراهيم بن عبد الرحيم فأقام بصنعاء مدة واستعمل على صنعاء ولاة كثرا ، ~~وكان أكثر مقامه بشبام ، ثم اجتمع أهل صنعاء من الأبناء وغيرهم والشهابيين ~~على عمال ابي يعفر فقاتلوهم واخرجوهم من صنعاء ونهبوا دار أبي يعفر ~~واحرقوها ، ولم يلبث ابو يعفر ان قتل بشبام آخر المحرم سنة 277 ، فقام ~~بالأمر بعده ابن عمه عبد القاهر بن احمد بن يعفر اياما حتى قدم من العراق ~~احمد ms011 بن الحسين جفتم عاملا على صنعاء ، وكان قدومه في صفر سنة 279 ، فقاتله ~~الدعام في صنعاء فهزمه جفتم ، ودخل عليه صنعاء وطرده عنها ، ودامت صنعاء في ~~يد جفتم الى ان توفى المعتمد في رجب سنة 279 ، فقام بالخلافة المعتضد بن ~~الموفق طلحة فأقر جفتم على ولايته بصنعاء فلم يزل بها إلى سنة 282 ، وكان ~~حازما شديد الحذر ولما عاد إلى العراق في السنة المذكورة ، وثب الدعام على ~~صنعاء ثم هرب منها ، ورجع الأمر الى بني يعفر ، ولم يزل إبراهيم بن يعفر ~~على صنعاء ومخاليفها ، وهو يهادن ابن زياد ولم تطل مدته ، وقام بعده إبنه ~~أسعد بن ابي يعفر بن ابراهيم بن محمد يعفر بن عبد الرحيم ، وفي أيامه ظهرت ~~القرامطة فخرج قوم من اليمن إلى PageV01P073 # جبل الرس بالمدينة فقدم مولانا الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام (1). ### | * ظهور الدولة العلوية الإمام الهادي نسبه ومناقبه آثاره العلمية فتوحه وحروبه # مؤسس الدولة العلوية الامام المجتهد المطلق الهادي الى الحق يحيى بن ~~الحسين بن القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن ~~علي بن ابي طالب عليهم السلام قال فيه الفقيه حميد الشهيد (2) رحمه الله في ~~كتابه الحدائق الوردية (3) بعد ان ذكر صفاته ونعوته (فضله عليه السلام لا ~~يخفى ونور مجده لا يطفى ، وظهور حاله يغني عن ذكر محاسن خلاله ، إلا انا ~~نذكر من أحواله طرفا ، رعاية لحقه الواجب ، وهو الذي فقأ عين الضلال ، ~~وأجرى معين العلم السلسال ، وضارب عن الدين كافة الجاحدين ، حتى عرف الله ~~من أنكره ، ومناقبه أكبر من أن تنظم في سلك المدائح ، وقد روينا عن بعض ~~علمائنا رحمهم الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال يخرج من ~~هذا النهج وأشار بيده إلى اليمن رجل من ولدي اسمه يحيى الهادي يأمر ~~بالمعروف وينهى عن المنكر ، يحيي الله به الحق ويميت به الباطل : فكان عليه ~~السلام هو الذي نشر الاسلام في أرض اليمن بعد أن كانت ظلمات الكفر فيه ~~متراكمة ، وموجات الالحاد متلاطمة ، حتى انهل ms012 من نحورهم الأسل الناهلة ، ~~وأنقع من هامهم السيوف الضامية فانتعش الحق بعد عثاره ، وعلا بحميد سعيه ~~مناره فسلام الله على شخصه الكريم) PageV01P074 # وقال فيه السيد صارم الدين الوزير (1) فى بسامته (2) # وفى إمام الهدى الهادي المتوج %~% بالعليا اكرم داع من بني مضر من خص بالجفر من أبناء فاطمة %~% وذي الفقار ومن اروى ظما الفقر وصاحب المذهب المذكور في اليمن %~% المشهور من غير لا إفك ولا نكر # ومنها في ذكر وقائعه عليه السلام : # وفي ابن فضل ومن لبى لدعوته %~% وفي مسودة تدعو إلى سقر قضت بتسع مع التسعين معركة %~% غر كبدر وأوطاس وكالنهر قضى بها نحبه صيد غطارفه %~% مضوا وأشياع صدق من بني الطبر سائل شباما وصنعاء وصعدة %~% مع نجران منه وسفح القاع من عصر وسل بني يعفر عنه وكندتهم %~% وغلب همدان والأخلاف من مضر تخبرك عن ضربات منه قاطعة %~% قدت دروعا وأودت كل ذي صعر # ذو الفقار سيف امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خرج بعد الإمام ~~الهادي إلى اليمن وتقدم الكلام على ذي الفقار عند كلامنا على صمصامة عمرو ~~بن معدي كرب الزبيدي والجفر جلد ثور صغير مكتوب فيه علم ما سيقع لأهل البيت ~~عليهم السلام مروى عن جعفر الصادق قال أبو العلاء المعري : # لقد عجبوا لأهل البيت لما %~% أتاهم علمهم في سك جفر ومرآة المنجم وهي صغرى %~% أرته كل غامرة وقفر # كان خروج الإمام الهادي عليه السلام إلى اليمن المرة الأولى سنة |الدهر ذو عبر عظمى وذو عبر||وصرفه شامل للبدو والحضر| PageV01P075 # 280 (1) فوصل إلى الشرفة قرب صنعاء ومكث بها مدة ، اشتغل فيها بنشر ~~مبادىء الإصلاح وتهذيب العقول ، ولكن الأمة كانت اذ ذاك في سبات عميق وجمود ~~جاف ، وغفلة سادت على العقول واستولت على الأفكار ، فمنعتها عن التفكير في ~~الوسائل المخلصة من آفات المقاصد الذاتية والمطامع الشخصية ، فساءه ما عرف ~~من خراب في الذمم ، وفساد في الضمائر ، وتيقن ان الاصلاح لا يستسيغونه بحال ~~وما لبث أن غادر إلى بلده بالحجاز وبقيت الأمة ترزح بأصارها (2) وتنوء ~~بأعبائها وشملها ms013 ما لا يطاق من البلاء والأرزاء والفتن العمياء ، والغارات ~~الشعواء كف (3) تقصيرهم ومعاندتهم للحق وأهله ، ولما اشتد بهم الحال ~~وأضربهم البلاء كتبوا إلى الإمام الهادي يسألون النهوض اليهم ، ويعلمونه ~~بتوبتهم ورجوعهم إلى الله من خطاياهم ، وعند ذلك رأى من الواجب عليه تلبية ~~دعوة أهل اليمن وامتشاق الحسام لإصلاح الفاسد ، وتقويم مناد (4) المعاند ، ~~واحياء ما اندرس من معالم الدين ونصر شريعة سيد المرسلين واقتحام الغمرات ~~في سبيل ذلك : # فالحق أخفى ما يكون مجردا %~% وتراه أوضح ما يكون مدرعا # ولم يحفل بما كان من تقصير اليمنيين وخذلانهم ، ولا بالى بما أمامه من ~~العقبات ، بوجود الطامحين إلى السيادة من أهل اليمن والمتغلبين من غيرهم ، ~~واثقا بنفسه معتمدا على ربه ، لا يثنيه عن وثبته العلوية ، طول المدى ~~ووعورة الطريق غايته احدى الحسنيين الفوز أو الشهادة ولسان الحال منه تنشد : PageV01P076 سأحمل اعباء الخطوب فطالما %~% تماشت على الاين الجمال القناعس وانتظر العقبى وان بعد المدى %~% وارقب ضوء الفجر والليل دامس واني لأقرى النائبات عزائما %~% تروض أبي الدهر والدهر شامس واحقر دنيا تسترق لها الطلا %~% مطامح لحظي دونها متشاوس تجافيت عنها وهي خود غريرة %~% فهل ابتغيها وهي شمطاء عابس ولي مقلة وحشية لا يروقها %~% نفائس تحويها نفوس خسائس # قال مصنف سيرته السيد علي بن محمد بن عبيد الله العباسي رحمه الله : سمعت ~~منه عليه السلام ما لا أحصيه إذا اجتمع عنده الناس يقول : (والله لإن ~~أطعتموني لا فقدتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شخصه إن شاء الله ~~(1)). قال وسمعته ليلة وهو يقول : (والله لوددت ان الله أصلح الاسلام [بي] ~~(2) وان يدي معلقة بالثريا ، ثم أهوي إلى الأرض فلا أصل إلا قطعا) قال ~~وسمعته يوما يحلف بالله مجتهدا ويقول : (لوددت أن صلح أمر هذه الأمة واني ~~جعت يومين وشبعت يوما) وكان أيضا يتمنى لو أن معه خمسمائة رجل ليدوس بهم ~~اليمن (3)، ومناقب هذا الإمام وآثاره وما خلده في اليمن أجل من أن تحصر ، ~~وقد أورد مصنف سيرته وغيره في فضله ومناقبه آثارا عن النبي صلى ms014 الله عليه ~~وآله وسلم منها قوله : يخرج من هذا النهج ، وأشار بيده إلى اليمن الخبر ~~المتقدم ، عن الفقيه حميد الشهيد ، وعن علي عليه السلام (4) قال رسول الله ~~(ص) يخرج رجل من عترتي اسمه اسم نبي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يميز ~~بين الحق والباطل ، ، انتظروه في PageV01P077 # الأربع والثمانين ومائتين ، في أول سنة واردة ، وأخرى صادرة قال كاتب ~~سيرته ، وكذلك كان فاسمه اسم يحيى بن زكريا ، وطار علمه صلوات الله عليه في ~~الآفاق حتى صارت أقواله في أقصى بلاد العجم ، يأنسون بها أكثر من بلاد ~~اليمن ، وعليها يعتمدون وبها يفتون ويقضون ، وفي الحدائق الوردية (1) روى ~~السيد ابو طالب باسناده عن المرتضى محمد بن الهادي عليهما السلام قال : ان ~~يحيى بن الحسين بلغ من العلم مبلغا يختار (2) عنده ويصنف ، وله سبع عشرة ~~سنة وهذه من عجائب الروايات التي تضمنت خرق العادات ، ولا عجب ممن كانت ~~أعراقه تنتهي إلى الذروة العالية النبوية ، أن يبلغ هذا الكمال ، ويفوز ~~بمحاسن الخلال ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : اللهم اجعل العلم والفقه في ~~عقبي وعقب عقبي وزرعي ، وزرع زرعي فتناوله هذا الدعاء الشريف الموثوق ~~باجابته فارتوى من سلسال العلم المعين ، وتفيأ ظلال العرفان ، حتى تفجر ~~العلم من جوانبه ، ونطق من الحكم بغرائبه وصنف التصانيف الفائقة ، والكتب ~~البديعة الرائقة ، نحو كتاب الأحكام ، وهو مجلدان في الفقه ، متضمنا تفصيل ~~الأدلة من الآثار والسنن النبوية ، ، والأقيسة القوية (3)، ما يشهد له ~~بالنظر الصائب والفكر الثاقب ومنها كتاب المنتخب (4) في الفقه أيضا ، وهو ~~من جلائل الكتب ، وفيه فقه واسع وعلم رائع ، ومنها كتاب الفنون في الفقه ، ~~مهذب ملخص ، وكتاب المسائل ، ومسائل محمد بن سعيد ، وكتاب الرضاع ، وكتاب ~~الزراعة ، وكتاب أمهات PageV01P078 # الأولاد ، وكتاب الولاء ، وكتاب القياس ، ومنها في التوحيد كتب جليلة ~~القدر ، نحو كتاب التوحيد ، وكتاب المسترشد ، وكتاب الرد على أهل الزيغ ، ~~وكتاب الإرادة والمشبه ، ومنها كتاب الرد على ابن الحنفية في الكلام على ~~الجبرية ، وفيه من الأدلة القاطعة ، والإلزامات النافعة ما يقضي بأنه ~~السابق في الميدان المبرز على الأقران ، وكتاب ms015 بوار القرامطة ، وكتاب أصول ~~الدين ، وكتاب الامامة وإثبات النبوءة ، والوصية ، وكتاب الرد على الامامية ~~وكتاب البالغ المدرك وهو قطعة لطيفة فيها كلام كأنه الروض ملاحة ونظارة ~~والسحر لطافة ، ودقة ، وكتاب المنزلة بين المنزلتين ، ومنها كتاب الديانة ، ~~وكتاب الخشية ، وكتاب تفسير خطايا الأنبياء ، وكتاب الرد على ابن جرير ، ~~وكتاب تفسير ستة أجزاء ، ومعاني القرآن تسعة أجزاء وكتاب الفوائد جزءان (1) ~~، وكتب سوى ذلك كثيرة ما تقرب من عشرين كتابا تركناها ، وهي ظاهرة مشهورة ~~قد شحنت من مسائل العلم ودور الفهم ما يشهد بأنه عليه السلام في العلم ~~القمر الباهر ، والبحر الزاخر) انتهى # وفيما أوردناه من أسماء الكتب التي ألفها هذا الإمام العظيم دلالة كافية ~~على تفننه في العلوم واستبحاره في المعارف مع صفاء نفس وحس مرهف وقريحة ~~خصبة مواتية أضف إلى ذلك ما كان عليه من لين الكف وكثرة الإحتمال والزهد ~~والورع ولعلماء الزيدية اعتماد عظيم على مؤلفاته وآرائه ، وإليه تنسب ~~الهدوية مذهبها. ### | * خبر صلح الإمام بين قبائل صعدة وعزمه إلى نجران # كان خروج الإمام الهادي إلى صعدة في شهر صفر سنة 284 وكانت بين أهل صعدة ~~وقبائل سعد وربيعة من قبائل تلك الجهات حروب مستعرة PageV01P079 # وغارات مدمرة ، قد عظم أمرها ، واستحكمت أحقادها وطال أمدها ، فاضطرب حبل ~~الأمن ، واجدبت البلاد ، وتقطعت السبل وغلت الأسعار وهلكت المواشي : # رمى الدهر أهليها بحرب ولم يرد %~% بها الشر لكن الحروب هي الشر # فلما وصل الإمام الهادي إليهم ، لم يدخل البلد حتى قطع دابر الفتنة ، ~~وأصلح بين الفئتين ، فأنزل الله عليهم السماء مدرارا ، واخصبت أرضهم وصلحت ~~ثمارهم ، ورخصت أسعارهم ، وامنوا في طرقهم ، بعد الذي كانوا فيه من الجدب ~~والقحط والخوف والعداء المستحكم ، قال كاتب سيرته : ولقد أخبرني بعضهم ، أن ~~قائدا لآل يعفر كان معه ألوف من العسكر أتاهم ، فأراد الصلح فيما بينهم ، ~~وانهم يقتتلون ، وهو واقف ماله فيهم حيلة ، حتى وقع بينهم عشرون قتيلا ما ~~استوى له صلح بينهم) (1). # ولما دخل الإمام صعدة ، كتب إلى عموم أهل اليمن يدعوهم إلى الجهاد ، ~~وأرسل عماله على المخاليف ، وكتب لهم ms016 العهود ، وأوصاهم بتقوى الله والعدل ~~والرفق ، وحسن السيرة ، وأقام كذلك أربعة أشهر ، وكتب أهل اليمن تتوارد ~~عليه ، ووصل إليه أهل نجران يطلبون خروجه إلى بلدهم ، وكان الوافد عليه ~~منهم قبيلة شاكر (2) وثقيف (3) ووادعة (4) والأحلاف وجماعة من بني الحارث ~~(5)، فأجابهم الإمام وخرج من صعدة آخر يوم من جمادي الأولى من السنة ~~المذكورة ، فدخل نجران وأقام فيها العدل وأصلح أمورها PageV01P080 # ونظم الأحوال ، وكان قد لفت نظره كثرة ما يملك أهل الذمة (1) من الأراضي ~~والمزارع ، وسعة ثروتهم ، فخشي أن يستفحل أمرهم ، وينتقل ما بأيدي (2) ~~المسلمين من المزارع والنخيل إليهم ، لثروتهم ، فرأى أن يضع حدا لهذا ، ~~ولاحظ في ذلك مراعاة حقوق الفقراء والمساكين من أهل البلد ، الذين حرموا ~~بسبب انتقال الأموال من المسلمين إلى الذميين ، جانبا كبيرا ، من واجبات ~~هذه الأموال كما صرح به الإمام في كتاب صلحه المشهور (3)، مع أهل الذمة ~~بنجران فيما يجب عليهم من الخراج والجزية ، وهو كتاب طويل مشهور صالحهم فيه ~~على التسع فيما يسقى سيحا (4)، أو بماء السماء ونصف التسع فيما يسقى ~~بالدوالي (5) والخطارات (6) إلى آخره. ### | * عزم الإمام إلى وشحة ثم إلى برط # مكث الإمام بنجران إلى شهر رمضان من تلك السنة ثم رجع إلى صعدة واستخلف ~~على نجران أحمد بن محمد بن عبيد الله العلوي من ولد العباس بن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام ، فلم يلبث بصعدة إلا قليلا ، وعزم إلى وشحة (7) فأصلحها ~~، وضبط أمورها ، وخلف بها محمد بن عبيد الله العلوي ، وعاد إلى صعدة ، ~~ومنها عزم لإصلاح أحوال أهل برط (8)، وكان قد أرسل PageV01P081 # عامله جبل برط قبل مسيره إلى نجران ، فلما وصل عامله إلى برط ، تمنع عليه ~~بعض أهل برط ومنعوه من صلاة الجمعة ، فكتب بذلك إلى الإمام ، فما كان بأسرع ~~من خروجه إليهم ، ولما وصل أسفل الجبل أرادوا منعه عن توغل الجبل ، فنصحهم ~~، وحذرهم فلم يلتفتوا إلى نصحه ، فلم يتمهل أن طلع واستولى عليه ، فبقي به ~~مدة ، حتى أصلح الفاسد وقوم المائل ، وأرشد الجاهل فسمعوا له وأطاعوا ، ~~واستعمل عليهم رجلا يقال له عبد العزيز بن ms017 مروان ، وذلك لآخر يوم من صفر ~~سنة 285 ، وعاد إلى صعدة فأقام بها شهر ربيع الأول وبعض أيام من ربيع الثاني ### | * خلاف أبو دغيش الشهابي # في شهر ربيع الثاني من السنة المذكورة ، ورد على الإمام من عامله بوشحة ، ~~محمد بن عبيد الله كتاب فيه : أن أبا دغيش الشهابي جمع جموعا كثيرة من ~~الرجال ومنع الصدقة ، وأنه قد اشتبك معه في حرب على ذلك ، فبادر الإمام ~~الهادي بالخروج من صعدة وعسكر بقرية يقال لها البقعة بالقرب من صعدة ، ثم ~~وجه إلى أبي دغيش رجالا يدعونه إلى الله ، ويسألونه الدخول في الحق والرجوع ~~إليه ، فأبى ، وتمنع وكان الإمام الهادي عليه السلام ، لا يحارب قوما حتى ~~ينذرهم ويحذرهم ، ويدعوهم إلى الحق فإن رجعوا ، وإلا قاتلهم متحريا العدل ~~في كل أحواله ، مقتفيا سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، ~~وله في ذلك كلمات مأثورة منها قوله : (إن هي إلا سيرة علي وإلا فالنار) ~~ولما عرف من أبي دغيش الإصرار ، وعدم الإنقياد وجه أخاه عبد الله بن الحسين ~~في عسكر جرار لتأديب ذلك الثائر (1): # نادى إلى الحسنى فلما أعرضوا %~% واستكبروا شرع الرماح فأسمعا PageV01P082 والحق أعزل لا يروع فإن بدا %~% مستلئما لاقى الطغاة فروعا # فسار الجيش مع أميرهم ، حتى نزلوا وشحة وبعد الانذار منهم ثانيا والدعوة ~~لأولئك العصاة خرج عبد الله بن الحسين مع عامل وشحة إلى عفادة قرية أبي ~~دغيش المذكور ، فنشب القتال بينهم وكانت الدائرة على أبي دغيش وأصحابه ، ~~وانهزموا هزيمة منكرة ، فدخل الجيش قرية عفاده وملكوها وأحرقوا منازل ~~المقاتلين ومكثوا بها مدة لإصلاح أمورها ، وأعطى عبد الله بن الحسين ، أهل ~~القرية ، وبعض المستأمنين من المحاربين ربع أموال الصدقة ، ونصف سدسها ، ~~عوضا عما أخذ عليهم ، واستحلهم من معرة الجيش. # ثم عاد أبو جعفر محمد بن عبيد الله إلى وشحة وأخو الإمام إلى صعدة. # وفي هذه السنة أيضا خرج الإمام إلى نجران مرة ثانية ، وذلك انه خرج بعض ~~عمال الصدقة بمال الصدقة ، حتى بلغوا موضع الركب في طريق نجران ، فتلقاهم ~~رجل يقال ms018 له خبيش (1) بن وادعة ، في جماعة من أصحابه ، فأخذوا المال ، ~~وقتلوا رجلا كان مع العمال ، فلما بلغ الإمام هذا الحادث ، خف لتأديب ~~المتمردين ، ونزل بقرية شوكان من قرى نجران ، وفي قرية المفسد خبيش المذكور ~~، وكان قد فر منها وله فيها أموال وأعناب ونخيل ، فأمر الإمام بقطع نخيله ~~وأعنابه ، وهدم منزله وراسله ليرد المال المنهوب ، ويرجع إلى الحق فعاند ~~واستكبر ، وجمع لصوص البادية وعزم على الفساد ، وقطع الطريق ، ولما بلغ ~~الإمام ما اعتزم عليه من العبث والفساد دعا عليه فأهلكه الله وأراح من شره. PageV01P083 ### | الدعام وكتبه إلى الامام ، انتقال الإمام إلى خيوان وأثافت خبر الصلح وغدر أرحب بن الدعام # وفي هذه السنة وصلت كتب الدعام بن إبراهيم إلى الامام ~~الهادي ، يستمد منه الولاية على ما تحت يده من البلاد ، فأجابه الإمام إلى ~~ما طلب وشرط عليه الطاعة والعمل بالكتاب والسنة ، وكان الدعام من الولاة ~~المتغلبين الذين لا يتقيدون بنظام سوى نظام الاستغلال والاستئثار ولا ~~يخضعون لغير قانون الارادة المطلقة ، وقد ذكرنا بعض أحداثه وأخباره في أيام ~~يعفر بن عبد الرحيم الحوالي ، وما بعده ، فلم يوافقه ما شرط الإمام ، وتعبت ~~الرسل بينهما على غير طائل ، وكان الإمام أثناء هذه المراسلة بنجران ، فخرج ~~منه في خلق كثير ، وقصد خيوان فدخلها واصلح أمورها وفرح به الناس واطمأنوا ~~إليه فمكث بخيوان (1) زهاء ثلاثة أشهر ، ثم انتقل إلى بطنة حجور ، ولما قرب ~~من البلد استقبله السكان بالسمع والطاعة ، وجاؤوا إليه يهرعون بالعلف وما ~~يحتاجه الجيش ، فأبى عليهم ذلك ، ولم يقبل لأحد منهم علفا ولا غيره ، وبعد ~~ثلاثة أيام انتقل إلى قرية يقال لها الحضن (2) لقوم من همدان فأصلح أمورها ~~وانتقل منها إلى أثافت (3)، فصلى بها الجمعة ودعا الناس إلى البيعة ، ~~فبايعه بشر كثير ، وبالقرب من اثافت محل يقال له بيت زود (4) في يد الدعام ~~فوصل أهل هذا المحل ، فيمن وصل إلى الإمام واستغاثوا به من الدعام وجنوده ، ~~فبعث معهم الإمام رجلا من بني عمه واليا عليهم من قبله ، فلما وصل عامله ~~إلى بيت زود ، خرج من ms019 كان فيه من ولاة الدعام ، فأمر بالمعروف ونهى عن ~~المنكر ونفى الفواحش. PageV01P084 # ثم كتب الإمام إلى صعصعة بن جعفر صاحب ريدة فأجاب بالسمع والطاعة ، فوجه ~~إليه الإمام نفرا من همدان لضبط البلد ، وإخراج من فيه من ولاة الدعام ، ثم ~~ان الدعام جمع جموعه ونهض يريد البون (1) فبلغ الإمام ، وكان قد انتقل من ~~أثافت إلى خيوان ، فخرج من خيوان إلى بيت زود ، ونزل الدعام بحمدة من قرى ~~البون ، فصار الإمام بعسكره إلى موضع يعرف بنجد الطين (2)، وهنالك أمر ~~بتعبية أصحابه ، ولما رآه الدعام كذلك عبأ عسكره ، وقبل أن يلتحم القتال ، ~~بين الفريقين أرسل الإمام رسولا إلى الدعام ، وقال له : يقول لك الهادي لا ~~تقتل العرب فيما بيننا وابرز إلي ، ويتوقف الناس حتى أقاتلك ، فإن قتلتني ~~استرحت مني وإن قتلتك استراح منك أهل الإسلام ، فلما وصل الرجل الدعام ~~واخبره بمقالة الإمام رد ردا جميلا وقال انه لا يريد الحرب ، فأعاد إليه ~~الإمام رسولا يعظه ويوقفه على ما هو فيه من الضلال ، ودامت الرسل بينهما ~~تختلف إلى ان انتهت بالصلح ، ودخول الدعام في عداد الخاضعين لراية الإمام ، ~~وحلف له على السمع والطاعة ، واختلط العسكران (3)، وعاد الإمام إلى بيت ~~زود وسار الدعام إلى حمدة فأقاما ثلاثة أيام ، والرسل بينهما تختلف لتقرير ~~مواد الصلح ، وفي اليوم الرابع أغار أرحب بن الدعام على أثافت بقوم من ~~همدان يقال لهم بنو سليمان (4) كانوا بطانة أرحب المذكور ، وقد ساءهم الصلح ~~فزينوا له الغدر ونكث العهود وجرءوه على قتل عامل الإمام واظهار الفساد : # ومن يكن الغراب له دليلا %~% يمر به على جيف الكلاب # ولما بلغ الدعام الخبر اغتم ، وانتقل إلى ورور ، ثم لحق باثافت ، وما PageV01P085 # كاد نبأ الحادث يتصل بالإمام حتى خرج من موضعه إلى موضع يقال له مشوط ~~لبني ربيعة ، وذلك آخر يوم من رمضان ، وأرسل الصوارخ في الناس ، فاجتمعوا ~~إليه لثلاث خلون من شوال ، وأجمع أمرهم على منازلة الدعام ومحاربته ليذوق ~~وبال أمره ( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ) فصار الإمام الهادي ~~بجموعه إلى اثافت وجرت بينه ms020 وبين أصحاب الدعام معركة حامية الوطيس ، ثبت ~~فيها الإمام ثبات الأطواد الشوامخ ، وأظهر من شجاعته واقدامه ما حير الكماة ~~، وقهر الأبطال قال مصنف سيرته (1) حدثني سعيد بن ابي سورة وهو مع الدعام ~~وكان من فرسان اليمن المعدودة ، قال انتخبت من عسكر الدعام ثلاثين فارسا من ~~الرجال أهل البأس وقد مارست الشجعان فما رأيت مثل وقوف الهادي إلى الحق ~~وقلة مبالاته بنا : ودامت المعركة سحابة ذلك اليوم ، إلى أن حجز الليل بين ~~الفريقين فانصرف كل فريق إلى معسكره ، وظل جيش الإمام يراوح من باثافت ~~القتال ويغاديهم حتى سئموا وملوا واضناهم الحصار ، والبرد وانقطاع المدد ~~فخرج الدعام متسللا منها إلى خيوان لأربع بقين من ذي القعدة وهو يدعو ~~بالويل والثبور على من الجأه لحرب الإمام (على نفسه يجني الجهول ويجرم) ~~ولله القائل : # لا تنبش الشر فتبلى به %~% فقلما تسلم من نبشه إذا طغى الكبش بلحم الكلى %~% ادرج لحم الكبش في كرشه # وقد كان بعض أهل خيوان يكاتبه ويسأله المصير إليهم رغبة في إثارة الفتنة ~~، وإضرام نيران الخلاف ، ولما خرج الدعام من أثافت ، بادر بعض جند الإمام ، ~~ودخل القرية ونهب ما بقي فيها والإمام لم يزل بعسكره ، ولما بلغه خبر النهب ~~والاحتلال اغتم غما شديدا وقال : (لو لا اني اخاف ضيعة الإسلام لما أقمت ~~باليمن ولمضيت إلى بلدي فما احسب أن هؤلاء يحل PageV01P086 # المقام بينهم ولا أستحل أقاتل بهم) وامر برد جميع ما نهب ، وارسل إلى أهل ~~اثافت ، من كان له شيء فليحضر يأخذه ، فجعل أهل اثافت يحضرون فيتعرفون على ~~امتعتهم فمن كان له شيء اخذه حتى استكملوا جميع ما أخد عليهم (1). # ولأن الإسلام في نظره عليه السلام كما قال بعض الصحابة رضوان الله عليهم ~~، حائط منيع ، وباب وثيق ، فحائط الإسلام العدل وبابه الحق فإذا انقض ~~الحائط وحطم الباب استفتح الاسلام ، فلا يزال الإسلام منيعا ما أشتد ~~السلطان ، وليس شدة السلطان قتلا بالسيف ولا ضربا بالسوط ، ولكن قضاء بالحق ~~واخذا بالعدل) انتهى. # وما الدين إلا أن تقام شرائح %~% وتؤمن سبل بيننا وهضاب # وهكذا ms021 فهم أسلافنا روح الدين ولبابه وبذلك اخترقوا صفوف الأمم واختطوا ~~ديارها ، فاستولوا على المالك أحقابا وأخذوا إمرة الأرض اغتصابا ، وعنت لهم ~~الوجوه إكبارا وإعجابا ولله القائل : # نصر الله أمة اذ تولى %~% أمرها العادلون بين الخلائق وكماة في المكرمات تباروا %~% وهم الأسد في صدور الفيالق دوخوا الأرض وطدوا الملك %~% قاموا بفروض الكتاب تحت البيارق ثم عزوا والملك صار عضوضا %~% فاستكنوا كأنهم في حدائق وإذا الظلم والفساد اقاما %~% نضب الحوض من حماة الحقائق PageV01P087 ### | * (أبو العتاهية ونسبه مكاتبته للإمام وامداده) # هو عبد الله بن بشر بن طريف بن ثابت ، مولى يعفر بن عبد الرحيم الحوالي ، ~~ويكنى بأبي العتاهية ، والي صنعاء ومخاليفها لآل يعفر ، كاتب الإمام الهادي ~~وراسله ، ووعده النصرة والمؤازرة ، ولما كانت وقعة أثافت ، وفرار الدعام ~~إلى خيوان كما سبق عزم الإمام إلى التحول من بني ربيعة إلى موضع من بني ~~صريم (1) يقال له الدرب أيضا ، وذلك لأيام باقية من ذي الحجة سنة 285 ، ~~وكان قد أرسل إلى صنعاء إسماعيل بن مسلم يستنجز من أبي العتاهية الوعد ~~بالمدد فأمده ببعض الجنود وخرج اسماعيل بن مسلم إلى ريدة (2) بمن معه ، ~~واقام بها ينتظر باقي العسكر ، ولما تأخر عززه الإمام بمحمد بن سليمان ، ~~ولما وصل إلى أبي العتاهية ، وجه معه أخاه جراحا ، وبعد جماعة من الفرسان ~~فلحقوا بالإمام إلى درب بني حريم آخر المحرم سنة 286 فانتقل الإمام وجراح ~~بن بشر ومن معه إلى خرفان والسبيع من أرحب ، وهم جند الدعام ، وقوته وأبناء ~~عمومته ، ولما بلغهم إنتقال الإمام إليهم ، فروا من قراهم ، واعتصموا برؤوس ~~الجبال وتركوا بيوتهم وما فيها ، فكف الإمام جنوده ومنعهم عن التعرض لشيء ~~من زروع القوم وأشيائهم (3) ولم يزل بهم ، حتى أمنوا ونزلوا إليه فأمنهم ~~واستحلفهم على السمع والطاعة ، فحلفوا ، وكان الدعام عند ان بلغه وصول ~~المدد من أبي العتاهية جمع أهل خيوان وقال لهم : (اليس من العجب أني أصبحت ~~مسودا وأصبح ابو العتاهية PageV01P088 # مبيضا) (1) فأما انا فقد عزمت على أن لا أقاتل ابن رسول الله فما تقولون ~~، فقال بعض أصحابه : بل ms022 تقاتل ونقاتل معك ، ولا يأخذ ملكا قد قاتلت عليه آل ~~يعفر وغيرهم ، ثم يدفعه إلى هذا العلوي ، وكانت كتب الدعام تترادف إلى ~~الامام ايام إقامته بدرب بني ربيعة ، وكان يشترط فيها لنفسه شروطا ، مثل ~~جباية بعض البلد ، وولايته على بعض فكان الهادي ، يقول : لو سألني ان أوليه ~~شبرا من الأرض ما وليته على المسلمين ، ولا جاز لي ذلك عند رب العالمين ، ~~وبعد صلاح خرفان والسبيع ، انتقل الإمام ، إلى حوث لمناجزة الدعام فازداد ~~قلق الدعام ، واغتم لذلك وغادر خيوان إلى غرق (الجوف الأعلى) وقبل تنفيذ ما ~~اعتزم عليه من الخروج ومبارحة البلاد جمع أصحابه واستشارهم في أمر الإمام ~~فاختلفت آراؤهم ، فقال لهم : أما أنا فأول من أجلب (2) هذا الرجل وأخرجه من ~~بلده ، وراسله حتى قدم هذا البلد ، وقد كانت أمور الله المستعان عليها ، ~~وقد عزمت على أن لا أقاتله أبدا وان اسمع له واطيع ، فاعلموا لأنفسكم ، ~~وأنا خارج من خيوان إلى بلدي وأرسل جماعة من مشائخ خيوان وأعيانها بهذا ~~الكلام إلى الإمام ، ولما وصلوا إليه طلبوا لأهل خيوان الأمان فأمنهم ~~الإمام ، ثم انتقل إلى بلدهم ولبس الناس العافية واطمأنوا : # بعض الأنام إذا رآى نور الهدى %~% عرف الطريق ولم يضل المهيعا ومن البرية معشر لا ينتهي %~% عن غيه حتى يخاف ويفزعا PageV01P089 # قال السيد العباس مؤلف السيرة (1) (ووصل خبر الدعام انه لما صار إلى بلده ~~أمر بالأذان بحي على خير العمل ، وأضرب (2) عن الخمر وأظهر الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ، وأرسل إلى الهادي إلى الحق يطلب منه لقاءه ، حتى يحلف ~~له ويتوب إلى الله فما كان منه ، فأجابه الهادي إلى ذلك ولقيه بالقرب من ~~خيوان ، فحلف له هو وبنو عمه وولده ثم انصرف إلى بلده) ووجه الإمام معه أبا ~~جعفر محمد بن سليمان واليا من قبله ليأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، ويجبي ~~الصدقات ، ومكث الإمام يتردد إلى أثافت وبني حريم ، ويصلح ما بين القائل في ~~تلك الجهات ، حتى استقامت الأمور وصلح الجمهور وعاد إلى صعدة في النصف من ~~جمادي الآخرة من السنة المذكورة ms023 ، ومنها عزم إلى نجران لتأديب المفسدين ، ~~وأقام بها أياما ، ثم رجع إلى صعدة ، ولم يلبث ان خرج إلى خيوان لإصلاح بعض ~~قبائل تمردت من حاشد وهم العمريون ، وفي أثناء قيامه باصلاح هذه القبائل ~~تآمر أهل نجران بعماله ، وهجموا عليهم إلى منازلهم فاشتبكوا معهم في قتال ~~وكتبوا بذلك إلى الامام. ### | * عزم الإمام إلى نجران وثورة ابن عباد # لم يتريث الإمام وقد بلغه ما كان من أهل نجران بل بادر بالعزم لتقليم ~~أظفار تلك القبيلة العاتية ، فتحول من خيوان بمن معه من الجنود في ذي ~~القعدة وقصد صعدة وكانت مؤامرة قد إمتدت ، واشترك بعض رؤساء خولان PageV01P090 # منهم ابن عباد رئيس الاكيليين (1)، فلما علم بوصول الإمام وما ينويه من ~~العزم لتأديب الثائرين بنجران أراد تثبيطه ، وبذل كل مجهود في صده عن ~~المسير ، وصمم الإمام على المضي إلى ما أتجه إليه فأيس ابن عباد ، وعرف انه ~~اخفق مسعاه في التثبيط والمخادعة ، ولم يبق أمامه غير الظهور بالخلافة ، ~~فاعلن بذلك وثار بمن معه داخل بلد صعدة ، فقابله بعض أصحاب الإمام ، وقضوا ~~على ثورته سريعا ، ثم تجهز الإمام وخرج أول ذي الحجة سنة 286 ، ولم يلبث ان ~~دخل نجران في عسكر عظيم ، فكانت له هناك وقعات هائلة ، منها وقعة الحضن ~~وميناس (2) والهجر وغيرها ، دارت رحى معظم هذه المعارك على سيف الإمام ~~وبسالته ، فإنه اقتحم ثيج الحروب فيها بنفسه ، واعتمد بعد الله على سيفه ~~قال السيد العباسي عند الكلام على وقعة الهجر ما لفظه (3): # كسر الهادي ثلاثة أرماح في القوم ، ثم ضرب بسيفه حتى امتلأ قائم سيفه ~~علقا ولصقت أنامله على قائم السيف ، وفي ذلك يقول الإمام من قصيدة أولها : # طرقت لعمرك زاهر مولاها %~% والحرب مسعرة يشب لظاها # ومنها : # نحن الفواطم لهونا طعن القنا %~% ومدامنا حرب تدور (4) رحاها هلا سألت فتخبري اذ لم تري %~% اذ سار يطلب مهجتي أعداها PageV01P091 لاح الضياء (1) وابرقوا بكتيبة %~% شهباء تدفق خيلها وقناها والجيش في ايديه كل عقيقة (2) %~% الفين احكم سنها وجلاها والمشرفية في اكف حماتها %~% تحكي البوارق لمعها وسناها # إلى آخرها ، وكان ms024 النصر حليف الإمام ، وقتل من أهل نجران خلق كثير قال في ~~سيرته (3): ثم إنه أمر بجمع القتلى ، وتعليقهم بعراقيبهم في الشجر منكسين ~~على كل شجرة جماعة موزرين بالخرق والشمال (4)، وأقام بالقرية (الهجر) ~~ثلاثة أيام أو أربعة إلى أن قال ثم أتت بنو الحرث واستوهبوا الإمام جثث ~~اخوانهم ودفنوها في الحفر والآبار. ### | * أبو جعفر محمد بن عبد الله العلوي وولايته على نجران # لما فرغ الإمام من حرب الثائرين ، أقام فيهم مدة شهرين لإصلاح البلاد ، ~~ثم أرسل إلى أبي جعفر محمد بن عبيد الله العلوي ، وكان عامله على صعدة ~~يستقدمه إليه ، فلما وصل استخلفه على نجران ، وقفل راجعا إلى # صعدة في جمادي الأولى سنة 287 ، وما كاد يصلها ، حتى بلغه خبر إنتقاض ~~قبائل خولان ، وتمردها ، وهم الأكيليون وبنو كليب والمهاذر ، والغويرات ، ~~والبحريون ، وطرف من بني جماعة ، فأمر الإمام بهدم منازل الأكيليين ، وقطع ~~أعنابهم وجرت بينه وبين المخالفين عدة وقعات ، انتهت بهزيمتهم وانظامهم في ~~سلك الخاضعين لسطوة الإمام ، وبعد أن قضى على PageV01P092 # جميع حركات المشاغبين في الجهة الشمالية ، كما مر ، جمع جموعه وقصد صنعاء. ### | * دخول الإمام صنعاء قتال الجفاتم (1) وآل طريف تسليم أبي العتاهية ، وتنقل الإمام في البلاد # ودخلت سنة 288 في المحرم منها دخل الإمام الهادي صنعاء وذلك ليلة الجمعة ~~لسبع بقين من المحرم ، ومعه أبو العتاهية يسير بن يديه ، حتى أدخله إلى ~~الدار التي كان فيها ، وكان قد دبر حيلة وأخرج الجفاتم ، وآل طريف إلى السر ~~(2)، ليكونوا قوة في وجه الإمام تمنعه عن قصده ، وأظهر لهم انه يتجهز ~~لمحاربته وصده عن صنعاء ، وكانت جميع المخابرات ، والمراسلات ، تجري بصورة ~~سرية لم يطلع عليها سوى وزيره ابن عباد المقتول مع الإمام في حرب شبام ، ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # وبلغ عبد الله بن جراح والجفاتم صبيحة ذلك اليوم خبر دخول الإمام صنعاء ~~فأقبلوا من السر يركضون وانضم إليهم آل طريف ، وآخرون من أصحاب أبي ~~العتاهية ، وأميرهم ابراهيم بن خلف واجمع رأيهم على الوقيعة بالإمام ~~وأصحابه وجعلوا موعد تنفيذ هذه الفكرة وقت صلاة ms025 الجمعة ، ولما خرج الإمام ~~للصلاة بادروا بنهب أثقاله ، وبعض أصحابه ، فبلغه ذلك ، وهو على المنبر ~~فأتم خطبته ، وصلى بالناس ، ثم خرج في أصحابه حتى بلغ منزله ، وكان أبو ~~العتاهية ، قد خرج إلى ابن عمه ، ومن معه من رواد الفتنة ، وهم بالجبانة ، ~~وعساكرهم على الدرب يحثهم على السكينة ، والهدوء ، والرجوع عما اعتزموه من ~~المخامرة على الإمام ، وشق عصا المسلمين فسبوه وشتموه ورموه بالنبل ~~والحجارة ، وانضم إليهم من أهل صنعاء زهاء عشرة آلاف رجل من صغار الأحلام ~~الهمج ، فزاد غرورهم ، وداخلهم العجب : PageV01P093 ولو علموا عقبى الأمور لقابلوا %~% أوائلها بالحزم واطرحوا العجبا ولكنه المقدور يلوي بذي الحجى %~% فيسلبه ان حم آراؤه سلبا # وبدأ القتال بينهم وبين الطبريين أصحاب الإمام ، فانهزم الطبريون ، وخرج ~~الإمام في أصحابه ، وحمل عليهم حملة ، فانهزموا وقتل خيارهم ، وتبعهم إلى ~~الجبانة (1)، فسأله أبو العتاهية الرجوع فرجع ، ثم ان الجفاتم ، أرسلوا ~~إلى أبي العتاهية يسألونه طلب الأمان لهم من الإمام ، فأمنهم الإمام ، ~~ورجعوا إلى دورهم ، وفي اليوم الثاني أمر مناديا ينادي بالعطاء للعسكر ، ~~فركب بعض الجند إليه ، وتخلف آخرون ، وبلغ الإمام عنهم كلام قبيح واجمعوا ~~على حربه ، فلما كان من الغد ، وجه الإمام إلى كبارهم وأهل البأس منهم ~~والعناد ، قال السيد العباسي (2): (فلما أتوه وصاروا في داره أمر بهم في ~~الحبوس والحديد ، وأخذ سلاحهم ودوابهم وفرقها على الطبريين ، وهدأ البلد ، ~~وانقطعت الفتنة ولبس الناس العافية : ولما استقرت الأحوال بالإمام سلم أبو ~~العتاهية جميع ما في يده من الأموال والدواب والخيل والأسلحة وهجر الولاية ~~وتزهد). # من أخمل النفس أحياها وروحها %~% ولم يبت طاويا منها على كدر ان الرياح إذا اشتدت عواصفها %~% فليس ترمي سوى العالي من الشجر # ولعل القارىء يستغرب ما هنا ولا يقتنع بالبرهان الشعري على مدح الخمول ~~وتحسينه ، ويستبعد أن يكون الحافز لأبي العتاهية الى التنازل عن الملك ~~ومأثرة الضنك والبؤس ، حب الخمول ، وتغلب النزعة الصوفية على روحه ، ولا ~~سيما إذا عرف انه لم يلبس المسوح ، ويطيل السبحة ويأخذ زاوية المسجد ، ~~ينتظر الموت فحسب ، بل نزل عن منصة الإمارة إلى ms026 ميدان الكفاح ، فخاض ~~المعامع ، وقارع الأبطال وزج بنفسه في غمرات الموت PageV01P094 # طائعا مختارا ومات موت الجندي في ساحة القتال ، قصفا بالسيوف وطعنا ~~بالرماح : # ويلوح لنا أن زمن أبي العتاهية كان ملآنا بالاضطراب ، فياضا بالفتن لخلو ~~البلاد عن السلطة الوازعة ، لضعف خلافة بغداد وسوء طالعها على هذه البلاد ، ~~وضيق دائرة نفوذها في ربوع جنوب الجزيرة فنتج من ذلك طبعا ، اختلال النظام ~~، واضطراب الحبل وانتشار الأمور ، واشتباه المخارج والموالج (1)، ورفع كل ~~مواثب عقيرته بما يريد ، بحيث أصبح كل طامع ، أو متغلب يناهض الآخر ، ~~ويصاوله ، ويحاول بكل قواه القضاء عليه ، وسلبه كالوحوش الضارية ، والذئاب ~~العاوية والأمة بين الغالب والمغلوب كالحبة تحت الرحا والخيط بين شقي ~~المقراض # والناس في فتنة عمياء قد تركت %~% أشرافهم بين مقتول ومحروب # وكان خليفة بغداد يقنع من المتغلب على القطر بالخطبة وضرب السكة ومن ~~أولئك آل يعر (2) وبني زياد ، وهؤلاء وأولئك وجد فيهم الصالح والطالح ، ومن ~~خانه البخت ، ومن ساعده الحظ ، والبلاء كالمرصد المهيأ لتدوين حركات ~~الزلازل غرض النابل وفريسة الصائل. # ومن ملك البلاد بغير حرب %~% يهون عليه تسليم البلاد # فهي دائما ترتقب راجفة ، خسف وزلزال محنة لا تهدأ إلا لتثور ، ولا تسكن ~~إلا لتثب ، فلم ترق هذه الحياة المضطربة أبا العتاهية ورأى أنه لا ندحة له ~~عن الإنغماس في ذلك التيار المخيف : إلا بالقضاء على كل مشاغب ، وتقويم ~~عناد كل معاند (وهم كثر) (3) والفوضاء ضاربة أطنابها في PageV01P095 # جميع الأنحاء اليمنية ، كما أشار إلى ذلك كثير من مؤرخي اليمن ، وأسلفنا ~~الإشارة إليه أيضا. # فلما عرف حراجة الموقف وكثرة المثبطات ومفترات السعي اختصر لنفسه طريق ~~العمل بالا (1) إلى رجل عظيم فيه الأمل المنشود : # فيه ما تشتهي العزائم ان هسم %~% ذويها ويشتهي الأذكياء فلمن حاول النعيم نعيم %~% ولمن آثر الشقاء شقاء # وكانت الآمال مشرئبة والنفوس متطلعة ، والأعناق متطاولة من أبي العتاهية ~~، ومن غيره إلى الإمام الهادي إلى الحق يحي بن الحسين بن القاسم عليه ~~السلام ، فكانوا يراسلونه ، ويفدون إليه كما فعل الدعام ، وأهل نجران ، ~~وغيرهم ، بيد أن أطماع الكثير منهم كانت ms027 تحدوهم إلى الإنحراف عن جادة ~~السلوك وتنبو بهم إلى هوة الحضيض ، وتقطع أعناق الرجال المطامع ، فبادر أبو ~~العتاهية ، إلى التخلي من متاعب الزعامة ، وانصاع الى التقشف والعزلة ، ~~وآثر حياة الفرد وعيش الجندية على الملك والرفاهية ولسان الحال منه عند ذلك تنشد : # إذا ما لم تكن ملكا مطاعا %~% فكن عبد المالك مطيعا وان لم تملك الدنيا جميعا %~% كما تهوى فاتركها جميعا هما سببان من ملك وترك %~% ينيلان الفتى الشرف الرفيعا فمن يقنع من الدنيا بشيء %~% سوى هذين عاش بها وضيعا # وأقام الإمام بصنعاء وضرب السكة باسمه ، ودعا الناس إلى البيعة له قال ~~الشرفي في اللآلى ، نقلا عن المنصور بالله عليه (2) السلام : أنه لما PageV01P096 # فتح صنعاء وأهلها جبرية (1)، وكان فيها سبعة آلاف فقيه ، وكانوا يصلون ~~خلف الهادي عليه السلام ، فاختاروا منهم سبعمائة فقيه ، ثم سبعين عالما ، ~~وشيخهم جميعا القاضي يحيى بن عبد الله بن كليب جد بني النقوى ، وتقدموا إلى ~~بين يدي الهادي لمناظرته ، فتقدم يحيي النقوى ، وقال : ما تقول يا سيدنا في ~~المعاصي ، فقال عليه السلام : ومن العاصي ، فسكت يحيي النقوى ، ولم يجبه ~~بشيء ، وقام وقام معه أصحابه إلى مؤخر المسجد فوبخه أصحابه ، وقالوا فضحتنا ~~عند هذا الشريف ، فقال : يا قوم ان قلت ان الخالق العاصي كفرت ، وان قلت ~~المخلوق العاصي ، خرجت عن مذهبي إلى مذهبه ، فقاموا بأجمعهم فبايعوا الهادي ~~عليه السلام وصاروا على مذهبه : # وبعد أن أصلح شؤون صنعاء وبعث العمال على المخاليف انتقل إلى شبام كوكبان ~~، وبث عماله على البلاد ، ووعظ الناس ، وذكرهم ورفع عنهم المظالم ، ونظم ~~جميع الشؤون وعاد إلى صنعاء ، واستخلف ابنه أبا القاسم محمد المرتضى على ~~شبام ، وجهاتها ، ولم يلبث بصنعاء إلا يسيرا ، وسار فيها إلى ذمار ويحصب ~~(2) ورعين (3) وجيشان (4) ينتقد أمور رعيته هنالك ، وكان خروجه من صنعاء ~~آخر شهر صفر من السنة المذكورة ، وخرج معه ابو العتاهية ، واستخلف على ~~صنعاء أخاه عبد الله بن الحسين ، ولم يلبث أن عاد إليها ، ثم خرج إلى شبام ~~مرة أخرى ، واستخلف على صنعاء ابن عمه سليمان بن علي ، وكان ms028 الإمام قد ألقى ~~القبض على كثير من آل يعفر وآل طريف ، وسجنهم في صنعاء PageV01P097 # وشبام ، وقدم (1) ثم وجه ابنه ابا القاسم في جماعة من الجند إلى بلد ~~همدان ، وبقي في عدد قليل ، فطمع آل يعفر ، وآل طريف في البلاد لقلة الجند ~~بها ، وأجمع أمرهم على إثارة القبائل فخرج نفران من آل يعفر من شبام سرا ~~إلى أهل قدم ، واستثاروا حماستهم ، وطلبوا منهم النجدة ، فلبوهم وبلغ أمرهم ~~صعصعة بن جعفر صاحب ريدة البون فانضم إليهم ووثب على البون ، وفرق أموال ~~الصدقة ، وخيلا كانت للإمام هنالك ، وزحف الثوار إلى بيت ذخار ، لمناجزة ~~الإمام فطلب الإمام من عامله بصنعاء إرسال كل حامل سلاح من أهل صنعاء ، ~~فخرج منهم بشر كثير ، ولما وصلوا إلى شبام ، طلع الإمام ، ومعه ابو ~~العتاهية ، ومن معه من الجنود لطرد الثوار من جبل ذخار (2)، وخلف على شبام ~~محمد بن عباد ، وأهل صنعاء ولما علم الثوار بخروج الإمام عن شبام ، باغتوها ~~، فدخلوها وأخرجوا من بالسجن من الجفاتم وغيرهم ، وما كادت تقع أعين الجند ~~الصنعاني على الثائرين ، حتى فروا وانهزموا لا يلوون على شيء ، فقتل محمد ~~بن عباد ، وطارت الأنباء إلى الإمام ، فأرسل أبا العتاهية ، ومحمد بن ~~الدعام ، لطرد الثوار ، واسترداد شبام ، فانقضوا عليهم إنقضاض البواشق من ~~جبل ذخار ، وطردوهم عن شبام وفرقوهم شذر مذر ، وبات الامام ليلته بالجبل ~~المذكور ، وهرع صبيحة اليوم الثاني إلى شبام ، وحضر دفن ابن عباد وجنازته. ### | * إنتقاض أهل صنعاء وضهر على الإمام وتداعي سائر البلاد # لما انهزم أهل صنعاء وغيرهم من شبام ، فروا نحو صنعاء وضهر (3) PageV01P098 # والبون ، ولقيهم في الطريق عدد كان أرسله عبيد الله بن محمد الحسيني ، ~~عامل الإمام على ضهر لمن بشبام ، فقال بعضهم لبعض : قد قتل ابن عباد وخالفت ~~العساكر والأولى أن نعود على من يظهر من جند الإمام لتكون لنا يد عن آل يعفر : # وكانوا كذئب السوء لما رأى دما %~% بصاحبه يوما احال على الدم # ورجعوا على اعقابهم القهقرى ، ووثبوا على حبس ضهر فكسروه وأخرجوا أبا ~~الغشام بن طريف ، ومن معه من ms029 آل يعفر وخرج عامل الإمام لا يلوي على شيء (من ~~نجا برأسه فقد ربح) وقصد صنعاء فما تلعثم أهل صنعاء ان (جاؤوا بمطفية ~~الرضف) (1) وصنعوا صنيع أهل ضهر واعلنوا الخلاف لأيام بقيت من جمادي الآخرة ~~بقيادة رجل منهم يقال له احمد بن محفوظ فكسروا السجن ووثبوا على عامل ~~الإمام علي بن سليمان مفاقصة ، فانفلت من بينهم في ستة فوارس من بني عمه ~~ومن الطبريين ، وكان في سجن صنعاء جماعة من آل طريف والجفاتم ، وتداعت سائر ~~البلاد فكأنما كانوا على ميعاد ، واخرجوا عمال الإمام من بين أظهرهم ودب ~~دبيب الشر والفساد في عراصهم : # ومن يتعود عادة ينجذب لها %~% على الرغم منه والعوائد أملك # وكان الإمام يومئذ في شبام ، فلما وافته الأنباء ، وعرف الحقيقة وجاهره ~~الناس بالخلاف بعد أن ساعفته الأيام وانقادت له الأمور ، جمع حرمه وأثقاله ~~وقبل أن يغادر البلاد ، اطلق من كان بسجن شبام من آل يعفر وآل طريف ، وقد ~~سيق ان الثوار أخرجوا من كان في السجن ، ولعل هؤلاء غير من أخرج الثوار قال ~~السيد العباسي (2): (أطلق الهادي عليه السلام أسعد بن ابي يعفر وابراهيم ~~بن خلف من حبس شبام وأعلمهم بما كان من سوء نيتهم إليه ، وقال PageV01P099 # قد وهبت لكم أموركم فاتقوا الله في سركم وعلانيتكم). # وكأنه أراد أن يعلمهم درسا بليغا في التسامح والعفو والإغضاء فأتى بأعجب ~~ما عرف في تاريخ الفاتحين ، وأجل ما سطر في باب العدل والتسامح والعفو عند ~~المقدرة ، وكظم الغيظ ، وعدم اللجاج في الإنتقام ، وقديما قيل «من انتقم ~~فقد شفى غيظ نفسه وأخذ أقصى حقه ، ومن أخذ حقه وشفى غيظه لم يجب شكره ، ولم ~~يذكر في العالمين فضله» ، ولم نر أهل النهي والمنسوبين إلى الحجى والتقى ~~مدحوا الحكام بشدة العقاب ، وقد ذكروهم بحسن الصفح وبكثرة الاغتفار وشدة ~~التغافل : # أخذ التاريخ مما تركوا %~% عملا أحسن أو قولا أصابا ومن الإحسان أو من هذه %~% نجح الراغب في الذكر وخابا # ثم فيه أكبر برهان على حب الإمام للوئام والسلام مع قوة نفس ، وشدة بأس ~~وشجاعة ، وكرم ms030 أخلاق نادرة المثال تحلت بها شخصيته الفذة حيث عامل أعداءه ، ~~بهذه المعاملة ، في أشد الأوقات حرجا وضيقا ، ولو كانوا مع غيره لما كان ~~حظهم منه غير السيف ، وقد أشار بذلك محمد بن الدعام ، وأبو العتاهية كما ~~نقله صاحب السيرة ، فلم يقبل الإمام ذلك منهم : # يفر جبان القوم عن أم رأسه %~% ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه ويرزق معروف الجواد عدوه %~% ويحرم معروف البخيل أقاربه # وهكذا كان السلف الصالح رضوان الله عليهم ، وقافون عند الشبهات ، ولو لا ~~صرامته في الحق ورغبته الشديدة في اتباع أثر السلف لكان له مندوحة في ~~معاقبتهم والتشديد عليهم. # ثم إن أهل شبام تجمعوا ، وهموا بالإمام قبل أن يقوم من مقامه ، ولما عرف ~~ذلك منهم ، رجع عليهم ومعه ابو العتاهية ، فكانت معركة قتل فيها جماعة منهم ~~، وقتل الإمام أكثرهم ، وانقطع من الجمال ، التي كان عليها PageV01P100 # رجل الإمام جملان كانا مثقلين لا يطيقان السير ، فأخذوهما ، ولما وصل ~~البون عارضه أهل البون ، فحمل عليهم ابو القاسم ، وفل جمعهم ، وبات الإمام ~~ومن معه في ريدة ، وانتقل اليوم الثاني إلى بيت زود ووجه بالحرم الى درب ~~بني صريم ، وعاد إلى ريدة ، وفي اليوم الثالث باغت الإمام ، ومن معه أبو ~~زبا (1) مولى آل طريف ، وصعصعة بن جعفر في جيش كثيف ، فدخلوا القرية ~~ولزموها من كل جهة ، ففشل جند الإمام ، وفروا على وجوههم ، لا يلوون على ~~شيء ، وبقي الإمام في نفر يسير حمل بهم على المغيرين ، وأصدقوهم الطعن ~~والضرب ، حتى أخرجوهم من القرية مدبرين والبواتر تعمل في أقفيتهم ، قال ~~السيد العباسي : وكان مع الإمام عليه السلام ، في ذلك اليوم ذو الفقار سيف ~~علي بن أبي طالب عليه السلام ، وبه كان يقاتلهم وفي ذلك يقول : (2) # الخيل تشهد لي وكل مثقف %~% بالصبر والابلاء والإقدام حقا ويشهد ذو الفقار بأنني %~% ارويت حديه نجيع طغام نهلا وعلا في المواقف كلها %~% طلبا بثار الدين والإسلام حتى تذكر (3) ذو الفقار مواقفا %~% من ذي المعالي السيد القمقام جدي علي ذو الفضائل والنهى %~% سيف الإله وكاسر الأصنام صنو الرسول وخير من ms031 وطى %~% الثرى بعد النبي إمام كل إمام # وفر ابو زبا ، وصعصعة إلى قرية يقال لها الغيل من قرى البون فتعقبهم ~~الإمام وقاتلهم بالغيل قتالا شديدا ، حتى أمسى ثم انصرف الى ريدة سالما ، ~~لم يقتل من أصحابه أحد قال مصنف سيرته (4): فلما كان في بعض الطريق PageV01P101 # لقيه أصحابه الذين كانوا انهزموا عنه وخلوه فانصرف بهم ، فبات بريدة فلما ~~أصبح أمر بقطع رؤوس المقبلين فقطعت ، ثم أمر بها فحملت إلى صعدة ونجران. ### | * عودة الإمام إلى صنعاء المرة الثانية # ثم انه جمع جموعه وقصد صنعاء ومعه أخوه عبد الله بن الحسين على اثر عودته ~~من الحجاز ، فلما علم آل يعفر وآل طريف بمقدمه تجمعوا من صنعاء وشبام وضهر ~~، وخرجوا في جيش عظيم لمقاتلته فالتقى الجيشان خارج صنعاء وكانت ملحمة ~~عظيمة ، انهزم فيها آل يعفر ومن معهم ودخل الإمام صنعاء وكان قد أرسل إلى ~~الدعام يستنجده فتخاذل ولم يجب خوفا من آل يعفر ، وكان دخول الإمام صنعاء ~~يوم الجمعة آخر رجب سنة 288 ولم يخسر من جنده سوى نفر واحد وكان أهل صنعاء ~~في خوف شديد لما يتوقعونه من عقوبة الإمام لما سبق منهم من اخراج عامله علي ~~بن سليمان وما أحدثوه ، فلما دخل صنعاء لم يعاقب أحدا قال في سيرته (1)، ~~ولما كانت الجمعة الثانية من دخوله صنعاء خرج إلى المسجد ، ووعظ الناس ، ثم ~~قال : أيها الناس ما نقمتم علي إلا ما حكى الله سبحانه عن قوم لوط في قولهم ~~: ( « أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) (2)، ولكني ~~أقول لكم كما قال عمي يوسف صلى الله عليه وسلم ( لا تثريب عليكم ~~اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين » ) (3) واستمرت الحرب بين الإمام ~~وآل يعفر وآل طريف سجالا من تاريخ دخوله صنعاء إلى جمادي الآخرة سنة 289 ~~تسع وثمانين ومائتين ملئت هذه الفترة بحروب ومعارك قتل فيها عدة من خيار ~~أصحاب الإمام كأبي العتاهية ، وعلي بن سليمان وغيرهم ، PageV01P102 # وأصيب فيها الإمام بجراحات عظيمة ولم يتمكن من التوسع في البلاد ، بل ظل ~~شبه محصور ، فلم ms032 تطمئن به الحال ، وكانت صنعاء وجبل مقم ، وحدة ، وسناع ، ~~وبيت بوس وحدين ، وعصر (1)، ميادين النزال فاضطر والحالة كذلك إلى مغادرة ~~صنعاء تفاديا من عواقب الفتن المستمرة والغارات الدائمة ، أضف إلى ذلك ضعف ~~المالية فقد طلب من أهل صنعاء القرض أو المعونة ، فلم يسعفوه بشيء ، فخرج ~~من صنعاء إلى صعدة في جمادي الآخرة من السنة المذكورة. ### | * إنتقاض أهل نجران ومسير الإمام لتأديبهم # في أثناء هذه المدة وصلت الإمام كتب عامله بنجران بانتقاض قبائلها ~~واجتماعهم على الفساد وإخراجهم العامل من قرية الهجر ، مركز ولايته إلى ~~الحضن ، فلما وصل الإمام صعدة بادر بالخروج إلى نجران لتأديب الثائرين ، ~~فلقيه أبو جعفر محمد بن عبيد الله وابنه علي بن محمد وأخوه القاسم بن محمد ~~في جماعة من همدان ، ولما علمت بنو الحرث بمقدمه البلد ، لا بسهم من الخوف ~~والوجل ، ما أفقدهم القرار ، فأتوه طائعين مستسلمين ، يلتمسون منه الصفح ~~والتجاوز عما أحدثوه فأجابهم إلى ما طلبوا ، وشرط عليهم إرجاع ما أخذوه على ~~الناس من الحقوق ، فامتثلوا لأمره ، وانصاعوا إلى إشارته ، ودخل الإمام مع ~~عامله قرية الهجر وعادت المياه إلى مجاريها ، وبعد أن مكث بها أياما رجع ~~إلى صعدة واستقر العامل بموضعه. # ودخلت سنة 290 فيها تحرك الإمام لمطاردة ابن عياد الأكيلي ، وكان ابن ~~عياد بعد فشله وهزيمته في حركته التي أشرنا إليها سابقا ، عزم إلى آل طريف ~~، والتمس منهم المدد لمحاربة الإمام فأمدوه ، وكانت الحرب بينه وبين الإمام ~~بموضع يقال له الحدائق ، وبأول معركة انهزم ابن عباد ، واستولى PageV01P103 # الإمام على حصنه حصن علاف ، وأمر بقطع أعنابه ، وهدم منازله ، ولما فرغ ~~من أمر ابن عباد تحول بجيشه إلى بلد وائلة ، وكانت قد أحدثت في طريق نجران ~~أحداثا أيام كان الإمام بصنعاء قال مصنف سيرته (1): فغدا حتى وصل موضعا ~~يقال له كتاف من بلد وائلة ، وكان موضع المحدثين فنهب العسكر ما وجدوا فيه ~~من مال وغيره وقطع أعنابهم وخربها ، ثم تقدم إلى موضع آخر يقال له المطلاع ~~ففعل به كما فعل بكتاف ، ثم أقبلت إليه وائلة بسمعهم وطاعتهم ms033 وطلبوا منه ~~الأمان ، فأمنهم ، وضمن بعضهم بعضا ، وأخذ منهم جماعة من المحدثين ، ورجع ~~إلى صعدة. ### | * الخلاف بين آل يعفر وعبيدهم واستقدامهم الإمام وما كان من الأحداث # وفي هذه السنة وقع الخلاف بين آل يعفر وعبيدهم فكتب آل يعفر إلى الإمام ~~يستنجدون به ويستنهضونه فتثاقل لما يعرفه منهم من الغدر وقلة الوفاء بعد ~~التجربة والإختبار (ان المعافى غير مخدوع) وكان الدعام هو المضطلع بأعباء ~~هذه الوساطة حيث جعله أبناء يعفر الواسطة بينهم وبين الإمام ، وتكررت الكتب ~~منهم فلم يسعفهم الإمام بما راموه ، ولا التفت إلى ما أملوه وكان الدعام ~~يرغب في نهوض الإمام ولكنه لما عرف تثاقله عزم إليه بنفسه ، ورغبه في ~~الوثوب على صنعاء لملاءمة الظروف ومواتاة الأحوال ، وقال له قد استوت لك ~~الأمور واستوثقت لك من القوم ، ولم يبق غير النهوض ، فانخدع الإمام بذلك ، ~~وخرج من صعدة ، وبرفقة الدعام ، ولسان الحال منه تنشد : # طورا يمان إذا لاقيت ذا يمن %~% وإن لقيت معديا فعدنان # وكأنه وقد أخطأه المجد من طريق المغالبة والمصاولة يريده الآن من PageV01P104 # جهة الانتهاز والاستغلال فطوح بالإمام على حساب أمله المزعوم ، ولم يبال ~~بما كان. # ولما وصل الإمام إلى خيوان مكث بها مدة وكان بها ابن الضحاك (1) من قبل ~~آل طريف ففر من وجه الإمام ثم إن الإمام أرسل الدعام لأخذ العهود والمواثيق ~~من آل يعفر ، فكتب إليهم الدعام لملاقاته إلى البون ، ففعلوا وأخذ عليهم ~~العهود والمواثيق ، واتفقوا على الاشتراك في العمل لفتح صنعاء فمضى الإمام ~~مشرق خولان ، حتى نزل ببيت حاضر (2)، وخرج لقتاله من صنعاء إبراهيم بن خلف ~~، ودارت بينهما عدة معارك ، لم يتمكن فيها الإمام من التغلب على قوة عدوه ، ~~واستمرت الحال كذلك ، حتى عرف الإمام في جيشه الضعف ، فانتقل من بيت حاضر ، ~~إلى موضع يقال له مدر (3)، وعند ما حط رحله بهذه القرية ، استأذنه أصحابه ~~من خولان وهمدان ونجران ، في الانصراف فأذن لهم ، وبقي في عدد قليل فبلغ آل ~~طريف قلة من معه فانتهزوا الفرصة ، وأرادوا القضاء عليه ، ونهضوا لحربه في ~~جموع كثيرة ، ونزلوا ms034 بالقرب منه ، فانتقل من مدر إلى موضع يقال له إتوه (4) ~~، وأرسل الصوارخ في همدان تستنفرهم للقتال ، فلم يجبه أحد ، وكان كلما وصلت ~~رسله قرية من قرى همدان نهض أهلها إلى آل طريف وصار واليا عليه وحربا له : # ورها تخذل من يقوم بنصرها %~% وتظل تنصر دونه الخذ الا واذا أهاب بها الهداة رأيتها %~% تعصي الهداة وتتبع الضلالا PageV01P105 # وفي أول يوم من شهر رجب من السنة ، تحرك جند آل طريف ، وقصد الإمام إلى ~~موضعه بالقرية المذكورة فلم يجبن الإمام عن عدوه ولا بالى بقوة عدوه ، وقلة ~~عدده ، وعدده ، بل كان أملك ما يكون لنفسه وأضبط لشعوره ثبت في جماعة قليلة ~~من الطبريين والعلويين ، كأنهم حقيقة بين أغلاط لا ترهبهم الأهوال في مواقف ~~القتال ، فكافحوا كفاح الأبطال ، وصبروا لعدوهم وقد أحاط بهم إحاطة السوار ~~بالمعصم : # لقي الرجل الحادثات بصبرهم %~% حتى انجلت غمم لها وغبار لانوالها في شدة وصلابة %~% لين الحديد مشت عليه النار # وما زالوا يقاتلون حتى قتل أكثرهم ، وأسر محمد بن الامام (1) بعد أن أصيب ~~بجراحات سقط منها عن فرسه مغشيا عليه ، فلحقه القوم ، وكان فيهم ابن الضحاك ~~الخيواني ، فحال بين القوم وبين إصابته ، ومضوا به إلى ابن خلف ، ومعه ~~جماعة من أصحابه ، وخرج الإمام من هذه المعمعة في نفر يسير ، وسار حتى نزل ~~بورور ، وقد كان لما (التقت حلقتا البطان) و (وقعت بقر) (2) أرسل ابنه أحمد ~~إلى الدعام يسأله المصير إليه فيمن معه ، فكره الدعام ذلك ، وتثاقل ، وكان ~~من رده عليه أن قل لأبيك ينجو بنفسه ، فليس هذا وقت قتال : # ولم يزل الإمام يكرر استصراخ همدان ويجيل قداح الرجاء في تلك الأنحاء عله ~~أن يجد المطلوب ، لاستئناف المقارعة ، حتى يحكم الله بينه وبين عدوه ، فلم ~~يظفر بما يريد (إذا عظم المطلوب قل المساعد) فقد صمت PageV01P106 # عنه همدان آذانها وجاهره الناس بالخلاف ، فكتب إلى الجعفري (1) يسأله أن ~~يوجه إليه معونة من المال يستعين بها على حرب القوم ، فثقل عن ذلك فثبت ~~الإمام مكانه والدعام يكاتب ابن خلف في الصلح والخلاص لمن عنده ms035 ، فلم يجبه ~~ابن خلف إلى ما طلب ، وبعد لأي أسعد ابن خلف بشرط ، أن ينصرف الإمام من ~~ورور فإذا وصل صعدة أطلق ابن خلف محمد بن الإمام وأصحابه ، وأخذ على ذلك ~~الدعام العهد والميثاق ، فأبى الإمام أن ينتقل ، وبينما هو يرجو ويؤمل ان ~~تساعده الأيام ، وينقاد له الحرون ، إذ وافته الأنباء بوصول علي بن الحسين ~~جفتم ، عامل المكتفي على اليمن إلى مكة فخشي الإمام على ما خلفه ، وبادر ~~باسراج جواد الأوبة ، وعاد إلى صعدة ، ولبث بها قليلا ثم خرج منها إلى بلد ~~وائلة ، وكانت هذه القبيلة ، قد أظهرت الفساد ، وخرجت عن الطاعة ، فنهض ~~لتأديبها في عساكر كثيرة وذلك في النصف الأخير من ذي الحجة عام تسعين ~~ومائتين (290). # ولما وصل بلاد وائلة أذاقهم كأسا مترعة بالبطش والتنكيل جزاء لما ~~استمرؤوه من المرتع الوبيل : # هو دان الرباب اذ كرهوا الدي %~% ن دراكا بغزوة وصيال # قال السيد العباسي (2): ومضى العسكر كله حتى قرية أملح (3) ونهبوا ما ~~وجدوا فيها وأقاموا بها أياما يخربون المنازل والآبار ، ويقطعون النخيل ~~والاعناب ، والقوم في ذلك يطلبون الأمان وهو كاره لذلك ، لما يعلم من ~~شرارهم وقلة وفائهم ، وما زال ينتقل في قراهم ويخربها قرية قرية ، حتى ~~طرحوا عليه بأنفسهم فأمنهم ، ورجع إلى صعدة بعد النكاية الشديدة بهم : PageV01P107 ### | * دخول علي بن الحسين جفتم صنعاء وخروج أبي القاسم محمد بن الإمام من السجن ، وما كان من الأحداث # في شهر شوال من هذا العام ، وصل علي بن الحسين جفتم عامل حكومة بغداد (1) ~~على اليمن إلى مخلاف بني شهاب وأقام بقرية ارتل (2) ستة أيام ، وفي صنعاء ~~إبراهيم بن خلف متغلبا عليها ، وفي اليوم السابع خرج ابن خلف في جماعة من ~~أصحابه كالمسلمين على جفتم ، ثم انهم قبضوه وحبسوه في بيت بوس (3)، فلم ~~يلبث أن احتال وهرب من السجن ، وقصد صنعاء ولما دخلها انضم إليه أصحابه ~~والجند الذي بها ، فانتشرت الأمور على ابن خلف وارتبكت أحواله فهرب منها ~~إلى تهامة ، وخرج أبو القاسم محمد بن الإمام في أثناء من حبس بيت بوس ودخل ~~صنعاء ms036 في اليوم الذي دخل فيه جفتم صنعاء وقد مكث في سجن آل طريف في صنعاء ~~وبيت بوس ، مقيدا (4) بالحديد بعد أن طافوا به في أسواق صنعاء عند إدخاله ~~إليها مقدار ستة أشهر ، ولد في محبسه ومحنته عدة قصائد كتبها إلى والده ~~الإمام منها قوله (5): # امير المؤمنين تعز عني %~% ولا تحفل ببعدي واغترابي (6) وهبني كنت في القتلى صريعا %~% بأطراف الأسنة والحراب وقم لله مجتهدا مجدا %~% فمثلك لا يعلم بالصواب وكيف وأنت أفضل من عليها %~% وابصر بالعلوم وبالكتاب PageV01P108 # وكان أسعد بن أبي يعفر وابن عمه عثمان بن أبي الخير قد وثبا على صنعاء ~~بعد فرار ابراهيم بن خلف ، فأحسنا إلى أبي القاسم محمد بن الإمام وسيراه ~~الى شبام وكانا يغدوان على جفتم كل يوم فارادهما على تسليم الأمر إليه ~~فاستنظراه وعرف انهما يماطلانه ، ويراوغان ، فكبسهما وأرادا أن يهربا فلم ~~يتمكنا فخرجا في مواليهما ، ومن أنضم إليهما من أهل صنعاء وحاربا جفتما ~~وقتلاه وجماعة من أصحابه ومال الجيش إليهما ، ويقال أن بعض أهل صنعاء أكل ~~من لحم جفتم تشفيا وانتقاما لما كان يرتكبه أصحابه من المنكرات والقبائح ~~(1) ثم ان أسعد بن أبي يعفر وثب على ابن عمه عثمان بن ابي الخير فحبسه ~~واستبد بالأمر وحده إلى سنة 293 كما سيأتي. # ولما قتل جفتم حاذر أبو القاسم محمد بن الإمام أن يبدو لآل يعفر في أمره ~~ما لا يحمد ، وعزم على الخروج من شبام خلسة تحت جلباب الظلام فاتفق مع ~~رجلين من خولان ، وتواعدوا لليلة معينة ، ينتظرانه الخولانيان بفرس معد ~~خارج البلد في موضع معين ، وفي تلك الليلة بادر ابو القاسم (2) فتدلى من ~~السور ، وتبعه أصحابه وقصدوا المحل الذي تم الإتفاق على إنتظار الخولانيين ~~فيه ، وكان الليل قد تولج ، والنجم قد تبلج ، ولم يجدوا السروجي ولا المسرج ~~(3)، وبينما هم كذلك إذ ظهر أمرهم على الحامية التي في الطريق ، فأمسكوهم ~~، وأرجعوهم إلى شبام ، وعلم بما كان الأمير عبد القاهر ابن ابي الخير ~~الحوالي فجرى بينه وبين أبي القاسم كلام ، وأمر باعادتهم إلى المنزل الذي ~~كانوا ms037 فيه ، فكتب أبو القاسم إلى أسعد وعثمان كتابا يشكو طول مقامه وضجره ، ~~بموضعه ، فأرسلا إليه بدواب وخلع وسيف ونقود ، وكتبا يعتذران إليه وكتبا ~~أيضا إلى علي بن الحسين الأقرعي ليرافقه في الطريق وسيراه معززا مكرما ، ~~ولما وصل ريدة تلقته عمال الدعام فصرف رفيقه PageV01P109 # الأقرعي ورافقوه إلى غرق ، فأقام هنالك أياما ثم صحبه ابن الدعام إلى ~~حضرة والده الإمام لأيام مضت من المحرم سنة 291. # وقد يجمع الله الشتيتين بعد ما %~% يظنان كل الظن ألا تلاقيا # وفي هذه السنة اشتد القحط وعم الجوع عموم اليمن ، حتى أكل الناس بعضهم ~~بعضا ، قال أبو القاسم محمد بن الإمام ، انه لما دخل صنعاء في السنة ~~الماضية ، كان السعر بها خمسة مكاكي (1) بدينار ، فلم يزل ينقص حتى خرج وهو ~~على مكوك بدينار والناس قد هلك عامتهم هولا. ### | * خلاف أهل نجران # ولما اشتدت أزمة القحط وتعاظم الهول على أهل نجران ، تحرك أهل الشر ~~والفساد من يام وبني الحرث واضطربت البلاد واختل الأمن ، وساءت الأحوال ، ~~فقابل العامل محمد بن عبيد الله تلك الحركة بالحزم واليقظة ، وتتبع الأشرار ~~قبل استفحال شرهم ، وضرب على أيديهم ، وطهر البلاد بتشريدهم ، وإخراجهم ~~منها إلى صعدة وحظر على الناس حمل السلاح من أعلى الوادي إلى أسفله ، فلم ~~يحمل أحد سلاحا فهدأت الأمور ، وأمن الناس ، ولم يكن معه إلا خدم له ، ستة ~~وعشرون رجلا ، بهذا العدد القليل ضبط البلاد ، وحفظ الأمن إلى شهر جمادي ~~الأولى سنة 292 اثنتين وتسعين ومائتين ، ورجعوا عودا على بدء وتنادوا من كل ~~مكان شاحط (2)، لاستئناف الثورة ، وتحالفوا على الفساد والانتقاض ، وكان ~~ذلك إبان حضور الثمرة ، والمتولي كبر هذه الأحداث الهوج ابن حميد وبنو ~~الحرث ، منيع الشر ومادته وارسلوا إلى أبي جعفر محمد بن عبيد الله يؤذنونه ~~الحرب فكتب أبو جعفر إلى PageV01P110 # الإمام ، فأجاب الإمام بكتاب طويل كله تهديد ووعيد ، وزجر وتنديد ، وذيله ~~بقصيدتين حماسيتين ، ولما وصل هذا الكتاب إلى المفسدين أجمع رأيهم على ~~مناجزة العامل ، والقضا عليه ، فبادروا من ساعتهم عقيب قراءة الكتاب ~~بالوثوب عليه إلى قرية الهجر ، وتبادلوا معه ms038 القتال إلى الليل ، وكان معه ~~ابن بسطام ، ولما عرف إجتماعهم عليه وامتناع المقاومة بتلك المدرة (1)، ~~أشار عليه بالانتقال معه إلى حصن (ميناس) وهو في الظاهر معه ولكن هواه مع ~~ابن حميد وبني الحرث ، غير أن ميله لم يظهر جليا لأبي جعفر إلا بعد أن صار ~~معه بميناس ، وحين عرف القوم بتحوله إلى ميناس ، انقضوا عليه كالسباع ~~الضارية ، فصمد لهم صمود الشوس اللهاميم (2)، وبعد قتال عنيف ، قال له ابن ~~بسطام : إني لا آمن عليك هنا ولا آمن على نفسي ، فإن رأيت ان تصير في حمدان ~~، وأكون لك عينا على بني الحرث ، فذلك رأيي ، وإن رأيت غير ذلك فافعل ، فلم ~~يسعد غير التحول والإنتقال إلى (وادعة) وأقام فيهم حتى قدم الإمام في رجب ~~من السنة المذكورة ، وكانت قبيلة شاكر وثقيف قد انضمتا إلى وادعة وتحالفوا ~~على نصرته. ### | * وصول الإمام عليه السلام الى نجران # لما وصل الإمام أعلى الوادي لقيه أبو جعفر محمد بن عبيد الله في جماعة من ~~الوادعيين ، فسار إلى الحضر ، وبات به ولما أصبح أتته الأحلاف ومن كان يسكن ~~بنجران من يام يعتذرون من اجتماعهم مع بني الحرث على عامله ، لأنهم ~~استرهبوهم فعذرهم الإمام ، وصفح عنهم ، وأقام ذلك اليوم بالحضن ، ثم سار ~~إلى قرية الهجر ، فكان القتال بينه وبين بني الحرث ، فقتل منهم ثمانية رجال ~~، واستشهد أربعة من أصحابه فحملهم إلى الحضن ، ودفنهم هنالك ، ثم انتقل إلى ~~قرقر قريبا من الهجر ، وأمر بنهب جميع أسواق PageV01P111 # بني الحرث وخرابها ، فكانت العسكر تفسد واخماصا وتروح بطانا ، واستمر ~~يضيق الخناق على من بالقرية يغاديهم القتال ويراوحهم النكال ، بقطع نخيلهم ~~، وهدم صياصيهم ، فاستأ من إليه ابن بسطام ومن معه من بني ربيعة ، وذلك آخر رجب. # ولما رأى ذلك ابن حميد ، تحول من ميناس إلى الهجر لتلافي الخطر ، وتأييد ~~من بقي ، فشدد الإمام عليهم وأصدقهم القتال ، وأمر بقطع نخيل بني حثيمة (1) ~~أصحاب ابن حميد ، ولم يكن قطع عليهم قبل ذلك اليوم فلم يطيقوا عند ذلك صبرا ~~، وأسرعوا في طلب الأمان بعد التأبي والامتناع واستماحوه العفو ms039 ، فعفا عنهم ~~، وخرجوا من القرية ، ودخلها الإمام ، في النصف الأخير من شعبان ، وأقام ~~بها إلى آخر رمضان ، ثم وافته الأنباء بأن ابن حميد يستميل أعرابا من يام ~~وبني الحرث ويحثهم على التمرد والعصيان ، فبادر الإمام بالخروج ، لخضد ~~شوكته والقضاء على بذرته فلم يجده بالمكان ، الذي قيل انه فيه ، فأمر بقطع ~~نخيله ، # فجاءت بنو الحرث ترجوه أن يكف عن القطع يومه ، ريثما تجتمع بابن حميد ~~فاسعدهم الإمام ، ورجع إلى الهجر. # وفي اليوم الثاني أقبل أولاد ابن حميد ، وطلبوا لأبيهم الأمان فوهبهم ~~النخل ، وأجاب أني لا أؤمنه حتى يطأ بساطي ، وسأطلب نفسه وإبله ، فإن ظفرت ~~بشيء من ذلك فلا لوم لكم علي ، وبلغ ذلك ابن حميد ، فسار من ساعته إلى ~~البادية يجوس خلال ديار شعب (2) ثائر صعب المقادة (3)، نزاع إلى الشر على ~~استعداد تام وأهبة كاملة للعيث والانتقاض ، فلا يحتاج إلى مداورة وطول عناء ~~لإثارتها ، داحسية (4) شعوى ، تضطر الإمام إلى مواصلة الزحف PageV01P112 # وسوق الجيوش ، وتكبد المشاق ، ثم لا يقف سيل هذه الفتنة ، حتى يجترف عامل ~~الإمام ويقضي عليه القضاء الأخير كما سيمر بك قريبا ولله القائل : # إن الذئاب قد اخضرت براثنها %~% وليس يؤمن ذئب مسه ضرر ورب هيجا خير من موادعة %~% ورب سلم هو السم الذي ذكروا # وأقام الإمام بنجران وقد ذلت له الرقاب وتضاءلت له النفوس ، واستأمنت ~~إليه جميع القبائل يام وبني الحرث وغيرهم ، ولم يبق غير ابن حميد كما مر ، ~~ثم رجع الإمام إلى صعدة لسبع مضت من ذي القعدة. ### | * نزول الإمام إلى تهامة وعزم ابي القاسم محمد بن الإمام لحرب القرامطة # فيها وصلت الإمام كتب من الغطريف الحكمي (1) وإبراهيم بن علي الحكمي ~~يسألانه المصير إليهما وإنهما سيسلمان إليه ما في أيديهما من مال وعسكر ، ~~ومخلاف وأعطيا على ذلك العهود الغليظة والمواثيق الأكيدة ، فلم PageV01P113 # يثق الإمام بما بذلا حتى أرسلا جماعة من ثقاتهما إليه ، ليوجبوا عليه ~~الحجة وسألوه أن يرسل إليهم من ثقاته من يستحلفهم على ما أعطوه ، فوجه ~~إليهم نفرا من أصحابه لذلك ، وبعد أن أخذوا عليهم العهود والمواثيق ms040 ، عادوا ~~إليه ، ولما صح له ما أعطوه من أنفسهم أرسل الصوارخ في خولان فاجتمع إليه ~~منهم عسكر كثير. # ووجه ابنه أبا القاسم إلى خيوان ، وأمره أن يكون على أهبة ، فإذا جاءته ~~كتب من زبيد سار لحرب القرامطة ، إلى صنعاء بهمدان ، ومن قدر على جمعه من ~~غيرهم ، وعزم الإمام بمن معه نحو تهامة حتى وصل إلى شرس (1)، فكتب إليه ~~الحكمي أن يصير إلى محل يقال له طرطر (2)، وبذلك المحل تلقته رسل الحكمي ~~بالغنم والبقر والطعام والعلف ونحو ذلك ، نزلا له ولأصحابه ، وبلغه ان جميع ~~ذلك اخذ على الرعية ، وانه كما قيل (جدح جوين من سويق غيره) (3) فأرسل ~~الإمام إلى أهل القرية ، ورد عليهم ما أخذ منهم وأخبرهم ان ذلك لا يحل له ~~ولا يستجيزه ، ولما علم الحكمي بما كان سقط في يده وندم على استدعائه ~~الإمام ، ورجع القهقرى ، وكشر للإمام عن نابه وجمع جموعه لمحاربته فالتقى ~~الفريقان ، والتحم القتال بينهما فكانت الدائرة على الحكمي ، وعلى الباغي ~~تدور الدوائر (4). # وفيها قتل ابراهيم بن خلف مولى آل طريف وقد ذكرنا هربه من صنعاء PageV01P114 # إلى تهامة وكان استقراره بالكدرا ثم إنه طلع منها هذه السنة وأراد ~~الاستيلاء على جبل ذخار فقتله عبد لعدنان صاحب الجبل وبعث برأسه إلى مولاه. ### | * كلمة عن القرامطة وما قيل في هذه النحلة الباطنية أو الإسماعيلية # في أواخر القرن الثالث للهجرة كانت الدولة العباسية ، قد كبرت وشاخت ، ~~وأصبحت تعيش في ظل الأمراء والمتغلبين ، من فرس ، وترك ، وديلم ونحوهم ، ~~وكانت الدعاية لأهل البيت النبوي عليهم السلام والإنتصار للدين تكأت كل ~~ثائر ، وسلاح كل طامع ، وكان أهول الدعايات خطرا ، وأبعدها أثرا النحلة ~~القرمطية ، تلك النحلة التي أحدثت أعظم زلزلة هزت الإسلام ، وساقطت شرفاته ~~، وأحدثت اكبر انقلاب عرفه تاريخ المسلمين ، وكان مثير هذه الفتنة التي طال ~~جثومها واشتدت غيومها ، وتلونت مكائدها ، وتعدد مصائدها ، رجل قدم من ~~خوزستان ، ونزل بسواد الكوفة ، فمرض ذات يوم فساعده رجل يدعى كرميته ، ~~لحمرة في عينيه واللفظة نبطية ومعناها ، حمرة العين فلما شفي شيخ القرامطة ~~المذكور ، سمي باسم ذلك ms041 الرجل ، وخفف بعدئذ فسمي قرمط ، وقيل إنما لقب ~~بقرمط لقرمطته أي تقريبه في خطه أو خطوه ، والقرمطة كلمة عربية معناها ~~إخفاء الكتابة أي دقتها ، وعدم إظهارها ، وكان ظهور هذه النحلة الضالة ~~حوالي سنة 278 (1) وأول من أظهرها أبو سعيد الجنابي القرمطي ، وكان ورعا ~~زاهدا متقشفا لا يأكل إلا من كسبه كثير الصلاة والعبادة ، أقام على ذلك مدة ~~، واعلم الناس انه يدعو إلى امام من أهل البيت عليهم السلام ، فانتشر مذهبه ~~في الشام وسواد الكوفة ، وكثر أتباعه ، وخضعت لهم دمشق ، واستولوا على كثير ~~من البلدان وأسسوا دولة بالبحرين ، وامتذ نفوذهم إلى الحجاز واليمن كما ~~سيأتي ، وغاية نحلتهم تعطيل الشرائع PageV01P115 # وإنكار النبوءات والبعث والجزاء ، وتحريف نصوص الكتاب والسنة بتأويلها ~~إلى باطن وظاهر في أول الأمر والخروج إلى الإلحاد والتعطيل في النهاية ، ~~قال المقريزي في خططه (1) (وكان ابتداء أمر قرمطة هذا في سنة 264 أربع ~~وستين ومائتين ، وكان ظهوره بسواد الكوفة فاشتهر مذهبه بالعراق ، وقام من ~~القرامطة ببلاد الشام صاحب الحال ، والمدثر ، والمطوق ، وقام بالبحرين منهم ~~أبو سعيد الجنابي من أهل جنابة (2)، وعظمت دولته ودولة بنيه من بعده ، حتى ~~أوقعوا بعساكر بغداد ، واخافوا خلفاء بني العباس ، وفرضوا الأموال التي ~~تحمل إليهم في كل سنة ، على أهل بغداد وخراسان والشام ومصر واليمن ، وغزوا ~~بلاد الشام ومصر والحجاز ، وانتشرت دعاتهم بأقطار الأرض ، فدخل جماعات من ~~الناس ، في دعوتهم ومالوا ، إلى قولهم ، الذي سموه علم الباطن ، وهو تأويل ~~آيات القرآن ودعواهم فيها تأويلا بعيدا انتحلوا القول به بدعا ابتدعوها ~~بأهوائهم فضلوا ، وأضلوا كثيرا) انتهى. # وقد اختلف الناس في تسميتهم فمنهم من يسميهم بالقرامطة ، ومنهم من يطلق ~~عليهم لقب الباطنية أو الإسماعيلية ، نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق عليه ~~وعلى آبائه السلام ، ومذهب الإسماعيلية : أن الأئمة سبعة ، وهم علي عليه ~~السلام والحسن والحسين وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد الصادق ~~، وهم مختلفون فيما بينهم ، فمنهم من يعد محمد بن اسماعيل بن جعفر ، ويسقط ~~إسماعيل ، ومنهم من يعد إسماعيل ، ثم يعد بعده ابنه محمد ، وهذا ms042 مذهب خلفاء ~~مصر (3)، ومذهب الإسماعيلية ، ومذهب الامامية متفق في المبدأ العام للتشيع ~~وهو أنه لا بد للناس من إمام PageV01P116 # معصوم يبلغهم الشريعة عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ~~وأن الشريعة لا تؤخذ بالرأي ، ويتفقون منهم على إمامة الستة من علي بن أبي ~~طالب إلى جعفر الصادق ، ومنه يبتدىء الخلاف فالإثنا عشرية ، ذهبوا إلى فرع ~~موسى الكاظم ، والإسماعيلية ذهبوا إلى فرع إسماعيل (1) ولما كان الإمام ، ~~هو حجة الله في ارضه على عباده ، ولا تبقى الأرض بغير إمام حجة ، والإيمان ~~بالإمام جزء من الإيمان وعبادة الله ، ومعرفته ، لا تتم إلا بمعرفة الإمام ~~ومن مات ، ولم يعرف إمامه ، مات ميتة كفر ونفاق ، ولم يقم احد من ولد ~~إسماعيل ويظهر للناس ، قالوا : إن الإمام قد يكون مستورا مكتوما عن الناس ~~خبره ، ولا بد له من نائب لتبليغ الدعوة وساقوا الإمامة إلى محمد بن ~~اسماعيل ، ثم أولاده من بعده ، ولهم تعاليم يسترون كثيرا منها عن الناس ، ~~ومن أجل ذلك يطلق عليهم اسم الباطنية : وبعضهم يقول : أن أصل هذه النحلة ~~يرجع إلى النحلة الديصانية (2)، وأن عبد الله بن ميمون القداح وأبوه ميمون ~~كانا ديصانيين ، وان عبيد الله المهدي رأس الدولة الفاطمية العبيدية ، من ~~نسل هذا الرجل والخلاف في صحة هذا القول وعدمه مشهور ، وهو يدور حول نسب ~~العبيدية وليس ذلك غرضنا الآن ، والذي يهمنا من البحث معرفة الفرق بين ~~الإسماعيلية والقرامطة والباطنية ، لعلاقة البحث بالتاريخ اليمني ، وهل ~~الثلاثة الأسماء لمسمى واحد أم لعدة مسميات ، قال في تاريخ الحركات الفكرية ~~في الاسلام : ان أعظم مسألة وأكبر مشكلة |وبالمصانع اخرى منه تشبهها||حلت عرى الشرك من كوني ومن قدر| PageV01P117 # عرفها التاريخ حركة الاسماعيلية ، فقد قدروا على توفيق ما لم يوفق من ~~مصالح طبقات الناس المتباينة وهذا تاريخ الإنسانية كله يشهد شهادة صادقة ~~على أنه لم يقم حتى اليوم وأرجح انه لن يقوم في المستقبل ، حزب أو دين أو ~~مذهب أو جميعة ، أو شركة تضم تحت لوائها الغالبين والمغلوبين ، وأصحاب ~~الأفكار الدينية ، والمتعصبين للدين من جميع ms043 الطوائف ، وتتخذ المؤمنين ~~واسطة لنقل السلطة إلى الكافرين ، وتستعمل الغالبين آلة لهدم ما بنوه من ~~الملك وتسليمه إلى غيرهم # ثم هي تؤلف حزبا كبيرا متلاحما مطيعا تستند عليه لوضع تاج الملك عند سنوح ~~الفرصة إن لم يكن على رأس مؤسس ذلك المذهب فعلى رأس أحد خلفائه : هذه كانت ~~غاية عبد الله بن ميمون القداح الأساسية وهذه كانت أفكاره ، وهي كما نرى ~~أفكار غريبة مدهشة جريئة ، وقد ساعده على تحقيقها دهاؤه النادر ، ولياقته ~~الغريبة ، ومعرفته العميقة لمصالح الناس ، فلو فتشت صفوف الإسماعيلية لوجدت ~~بينها ممثلي جميع الأمم الخاضعة يومئذ لخلفاء بغداد ، من عرب وعجم وكرد ~~وترك غيرهم : وجميع الأحزاب السياسية والاجتماعية ، ولرأيت بينهم الفوضويين ~~والشيوعيين على إختلاف نحلهم ومبادئهم ، وممثلى جميع الاديان والمذاهب ، من ~~السنية والشيعة إلى الملحدين والدهريين ، وغاية الكل واحدة (1)، وهدفهم ~~الوصول إلى نتائج لم يصل إليها أحد قبلهم ، وهذا من غرائب الأمور ، ولهم ~~أسرار لا يطلع عليها إلا من قطع مراتب ، أو مراحل التكرس المطلوبة ، واقسم ~~القسم الغليظ أمام الداعي وهذه أسماء الدرجات : # التفرس التأنيس التشكيك التعليق الربط التدليس التأسيس : ولكل درجة من ~~هذه الدرج علم يتلقاه المدعو (2) في تلك الدرجة ومن قواعد هذه PageV01P118 # الفرقة أنه لا يحلف القسم المطلوب ولا يؤخذ الرتبة الرابعة (1)، وما ~~عداهم إلى هذه الرتبة لا يعرفون من سر الجمعية إلا مبادئها الدينية ~~والأدبية فقط. # أما تعاليمها الاساسية والاجتماعية فلم يكن يكشف لهم عنها إلا بعد الدرجة ~~الرابعة ، والسر في نجاح هذه الفرقة تغلبها على العصبية القومية التي لم ~~يقدر عليها بنو أمية ولا بنو العباس فانهم أظهروا أن المسائل القومية لا ~~تهمهم ، ولا هي من أغراضهم فسواء لديهم العربي والعجمي والنبطي والمسلم ~~والكافر ، فقد كانوا ينشرون دعوتهم بين جميع الأمم الخاضعة للدولة ~~العباسية. وبين جميع الأحزاب والنحل لا يفرقون بين دين ودين ، ولا بين حزب ~~وحزب انتهى. # فإذا عرفت ما تقدم وقدرت على درس كتبهم وعلى ما يلقونه من التشكيك ~~والهذيان ، على المدعو الى نحلتهم والمجذوب إلى حظيرتهم ، من المفتريات ~~الكاذبة والمزاعم الباطلة ms044 الموصلة إلى تعطيل الشرائع ، من أن لكل آية أو ~~أثر معنيين ظاهر وباطن ، وان التكاليف الشرعية أغلال ، المراد منها سياسة ~~الإنسان غير المهذب ، عرفت سر تسميتهم بالباطنية هذه خلاصة ما قيل عن الفرق ~~الثلاث ، أو الفرقة ذات الأسماء الثلاثة كما يؤديه ظاهر الكلام المتقدم. # وذهب الأستاذ محمد الخضري في محاضراته (2) إلى أن النحلة الفاطمية نحلة ~~سياسية الغرض منها تحطيم الدولة العباسية والقضاء عليها ، إلا أنها شيبت ~~بشيء من التعاليم لتكون مقدمة للدعوة وأساسا لها حتى لا يفجأ المدعو بالغرض ~~السياسي لأول وهلة ، والتعاليم ، متى كانت سرية حامت حولها الظنون ، ~~وجعلتها الشكوك في ظلمات ، حتى لا تتميز حقيقتها وقد نشأ PageV01P119 # عن هذا المذهب قوتان كبريان ، احداهما منظمة معتدلة ومركزها قرية سلمية ~~بقرب حمص ، وهي موئل الدولة ، الفاطمية العبيدية ، ومجمع أسرارها ، ~~والثانية قوة ذات فوضى وجور ، ونكوب عن حسن السياسة ، ومركزها كان لأول ~~ظهورها بالعراق ، وهي القرامطة وهذه أولاهما في الظهور ، فإنها ظهرت بوادر ~~شرها في عهد المعتمد على الله : وفي الأحداث الكائنة أيام الفاطمية ما يؤيد ~~نظرية الأستاذ الخضري ، فقد كانت الحروب على أشدها بين الفاطميين والقرامطة ~~، وذلك على عهد المعز لدين الله أول من ملك مصر من العبيديين والقائد جوهر ~~، ولما هلك المعز ، وتولى بعده ابنه العزيز سنة 365 أغارت القرامطة على ~~دمشق وكان بها القائد جوهر ، ففر منهم إلى عسقلان فحصروه بها سبعة عشر شهرا ~~حتى افتدى نفسه منهم بمال ، ثم قصدهم العزيز وقاتلهم (1) قتالا شديدا ، ~~وانتصر عليهم ، بعد أن قتل من أصحابه نحوا من عشرين ألفا ، وهذه الأحداث ~~وإن كانت تدل على العداء المستحكم والتباين بين الفريقين ، فإن في غيرها ما ~~يدل على الإتصال الوثيق بين الطائفتين ، وذلك فيما رواه ابن الاثير وغيره ، ~~عن أبي طاهر القرمطي ، لما أخذ الحجر الأسود وقتل الحاج ، وانتهك حرمة ~~البيت الحرام ، كتب إليه المهدي عبيد الله الفاطمي من المغرب ينكر عليه ذلك ~~ويلومه ويلعنه ، ويقول : قد حققت على شيعتنا ، ودعاة دولتنا اسم الكفر ~~والإلحاد بما فعلت ، وإن لم ترد على أهل مكة ms045 ، وعلى الحجاج وغيرهم ما أخذت ~~منهم وترد الحجر الأسود إلى مكانه ، وترد كسوة الكعبة فأنا بريء منك في ~~الدنيا والآخرة ، ولما وصله هذا الكتاب أعاد الحجر الأسود إلى موضعه ، وقال ~~: أخذناه بأمر ورددناه بأمر (2). # وذكر المعري في رسالة الغفران : أن للقرامطة بالاحساء بيتا يزعمون أن PageV01P120 # إمامهم يخرج منه ويقيمون على باب ذلك البيت فرسا بسرج ولجام ويقولون ~~للطغام هذه الفرس لركاب المهدي يركبه متى ظهر ، وإنما غرضهم بذلك خدع ~~وتعليل وتوصل إلى المملكة وتضليل ، ومن أعجب ما سمعت أن بعض رؤساء القرامطة ~~في الدهر القديم ، لما حضرته المنية جمع أصحابه ، وجعل يقول لهم لما أحس ~~بالموت (إني قد عزمت على النقلة ، وقد بعثت موسى وعيسى ومحمدا ، ولا بد لي ~~أن أبعث غير هؤلاء : فعليه اللعنة لقد كفر أعظم الكفر في الساعة التي يؤمن ~~فيها الكافر ، ويؤوب إلى آخرته المسافر) انتهى. # والذي يمكن الجزم به أن هذه الطائفة المتذبذبة الملحدة توافق الإسماعيلية ~~في المبدأ والغاية ، مبدأ التشيع والدعوة إلى الامام المزعوم ، والغاية ~~التغلب والاستيلاء على الملك والكيد للدول الاسلامية ، ولذلك تصافحوا أول ~~الأمر ، واتفقوا على الكيد والغدر وتنابذوا في النهاية على الملك والفساد ~~في الأرض ، والله لا يصلح عمل المفسدين. ### | * اليمن وحظه من الدعايات الثلاث منصور اليمن وابن خليع علي بن فضل # عرف أهل اليمن من قديم الزمان بالحب لأهل البيت النبوي عليهم السلام ، ~~وعلى الخصوص قبيلة همدان المشهورة بما كان لها يوم صفين مع الإمام علي بن ~~أبي طالب عليه السلام ولم تزل رجالات همدان تتقرب من الإمام علي كرم الله ~~وجهه بمناصرته ، ولزوم جماعته حتى أثنى عليها بقوله : # ولو كنت بوابا على باب جنة %~% لقلت لهمدان ادخلوا بسلام (1) # وفي هذا البيت من عاطفة الحب والإحترام ما لا يفتقر إلى مزيد بيان ، ولما ~~قتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، وكان ما كان من المحن والرزايا ، PageV01P121 # أصاب اليمن ، رذاذ من سبيل الفتنة الجارف ، فظهر بعض رجال في اليمن ~~بالتعصب (1) لعثمان وراسلوا معاوية بن أبي سفيان ، فانتهز معاوية الفرصة ، ~~وأرسل بسر بن ms046 أرطاة العامري ، فدخل بسر اليمن وأظهر من القسوة والجبروت ، ~~والخبث المتناهي في معاملته لأصحاب علي عليه السلام وشيعته ، ما ينكره ~~الدين ، ويمقت مرتكبه وتشمئز منه الإنسانية والحق والفضيلة ، حتى أفضت به ~~الحال في تجاوز الحد إلى قتل قثم وعبد الرحمن ابني عبيد الله بن العباس ، ~~عامل أمير المؤمنين على اليمن ، وهما صبيان لم تخضر مآزرهما (2) فانحازت ~~همدان إلى جبل شبام همدان ، وهو ذمرمر وتحصنت فيه من طغيان بشر المذكور (3). # ولم تزل تحتفظ بحبها للإمام علي وأولاده عليهم السلام ، حتى تكونت من ذلك ~~الحب فكرة سياسية ، وقام بتمثيل هذه الفكرة رجال خبراء بطرق الاستغلال ، ~~ومن جملتهم أحمد بن عبد الله بن خليع بعدن لاعه وكان خبيرا برجال الشيعة ، ~~ومن ينتمي إليهم وكانت نحلة الاثنا عشرية ، وشقيقاتها ، في طور الاكتمال ~~والنمو ، فكان ابن خليع يوهم أتباعه باقتراب ظهور المهدي ، ويبث فيهم سمومه ~~الفتاكة ، ويقول قيام المهدي في العام الذي يدخل فيه منصور اليمن ، وهو ~~يدخل في هذا العام ، وجعل يعد عدته من سلاح ومال (4) ونحوه فاتصل بنا ذلك ~~الداعية ، وما يقوم به من الخدمات لجمعيته السرية ، بملك صنعاء ابن أبي ~~يعفر ، فأمر من أتاه به وسجنه حتى مات في سجنه ، وكان رئيس الجمعية علم بما ~~كان فأوفد إلى اليمن من قبله الحسن بن فرج بن PageV01P122 # حوشب ويعرف بمنصور اليمن للدعوة إلى المهدي ، وأمره أن يقصد عدن لاعه (1) ~~، فانتهى به السير إلى عدن ابين فوجد هنالك من رجال مذهبه من دله على عدن ~~لاعه ، فسار إليها ووجد بها انصاره الذين قد تسممت عقولهم بذلك المذهب ، ~~فأكرموا وفادته ، واقترن بأبنة أحمد بن عبد الله (2) الداعي قبله الهالك في ~~سجن بن يعفر ، وقبض ما كان قد أعد ابن خليع من مال وسلاح ، وأظهر الدعوة ~~وأقام بنشر أفكاره الهدامة وابتنى بيت ريب بجبل مسور ، وملك الجبل المذكور ~~، وكوكبان ، وما بينهما من البلدان ، والتف حوله لفيف من همدان واستفحل ~~شأنه ، إلى أن بعث الى السند داعية ابن أخيه المعروف بالهيثم ، وبعث إليه ~~رئيس الجمعية بأبي عبد الله ms047 الحسين بن احمد بن زكريا الشيعي الصنعاني ، ~~وأمره بامتثال أوامر منصور ، في المنشط والمكره ، وان يترسم خطاه ، ويحتذي ~~أعماله ، وبعد ان يفهم الدرس ويجيد الدس ، يذهب حيث أراد ففعل الشيعي ما ~~أمر به ، وحذق الصنعة ، وسار إلى افريقية لبث الدعوة بها ، وما زال ، دائبا ~~عاملا ، حتى تغلبت الدعوة على القيروان ، وغيرها في إفريقية ، وأزالت ملك ~~بني مدرار من المغرب ، وكان لهذه الدعوة بكتامة ، وبلاد البربر ما هو مشهور ~~وخرج مع الحس بن فرج داعية أيضا علي بن الفضل اليافعي الخنفري (3)، ولكنه ~~لم يقف عند رموز ذلك المذهب بل تجاوز الحد فأظهر الكفر والردة والإباحية ~~جهارا بلا مواربة ولا توارى ، بل تجاوز ذلك وجاذب فرعون حبل كفره الملعون ، ~~وتلك غاية السخف والطغيان ، وقد PageV01P123 # فعل من العيث والتدمير والتخريب والتقتيل في الأمة اليمنية مالا يوصف ولا ~~يحيط به البيان ، وسنأتي على أخباره تفصيلا ، وإنما سقنا هذه الجملة لبيان ~~اصل هذا الداء ومن أين بدا وكيف ظهر ، وفوق كل ذي علم عليم. # قال الجندي في تاريخه (1)، كان علي بن الفضل من عرب يقال لهم الاجدون ~~ينسبون إلى ذي جدن ، وكان شيعيا على مذهب الاثنا عشرية (2)، فحج مكة ثم ~~خرج مع ركب العراق لزيارة مشهد الحسين فلما وصله جعل يولول ويصيح ، ويقول ~~ليت من كان حضرك يا ابن رسول الله حين جاءك جيش الفجرة ، وميمون (3) القداح ~~ملازم للضريح ومعه ولده عبيد الله يخدمه ، فحين رأيا ابن فضل على تلك ~~الحالة طمعا في اصطياده ، ثم خلا به ميمون ، وعرفه انه لا بد لولده من دولة ~~يتوارثها بنوه لكن لا تكون حتى تكون بدايتها من اليمن فقال إبن فضل ذلك ~~يمكن في اليمن ، والناموس (4) جائز عليهم فأمره بالتثبيت والوقوف حتى ينظر ~~ما في الأمر ، وكان ميمون في الأصل يهوديا قد حسد الإسلام ، واغتار على ~~دينه فلم يجد حيلة غير العكوف على تربة الحسين بكربلاء وإظهار الإسلام ~~وأصله من سلمية مدينة بالشام وانتسب إلى العلوية ، وأكثرهم ينكر صحة نسبه ~~(5). والله أعلم. PageV01P124 # قال (1) وقطع ابن مالك بأنه يهودي ms048 ، وصحبه رجل من كربلاء يعرف بمنصور بن ~~الحسن بن حوشب بن الفرج بن المبارك من ولد عقيل بن أبي طالب ، كان جده ~~زادان (2) اثنا عشري المذهب أحد أعيان الكوفة. وسكن أولاده على تربة الحسين ~~فحين قدم ميمون تفرس بمنصور النجابة والرياسة فاستماله وصحبه وكانت له دنيا ~~يستمد منها ، وكان ذا علم بالفلك ، فأدرك ان له دولة وانه احد الدعاة إلى ~~ولده ، فلما قدم ابن فضل وصحبه رأى انه قد تم له المراد وان ابن فضل من أهل ~~اليمن خبير به ، وبأهله ، فقال ميمون لمنصور : يا أبا القاسم ان الدين يمان ~~والكعبة يمانية والركن يمان وكل امر يكون مبتدأه من قبل اليمن فهو ثابت ~~لثبوت نجمه ، وقد رأيت ان تخرج انت وصاحبنا علي بن فضل إلى اليمن وتدعوان ~~إلى ولدي فسيكون لكما شأن وسلطان ، وكان منصور قد عرف من ميمون إصابات ~~كثيرة ، وبعد أن أوصاهما بالاتفاق وحذرهما من الافتراق أرسلهما وأمرهما ~~بإخفاء أمرهما وأمر منصور ان يقصد عدن لاعة من بلاد حجة ، فلم يعرف منصور ~~عدن لاعة ، وقصد عدن أبين ، ثم انه خرج من عدن أبين صحبة جماعة من التجار ~~من تلك البلاد وما زال يظهر الورع والعبادة حتى استمالهم إليه ودعاهم إلى ~~المهدي المنتظر ، وحلف منهم جماعة على القيام ، وصاروا يأتون إليه بزكاة ~~أموالهم ، ثم انتقل بما معه من الأموال وبنى عين محرم وهو حصن كان لبني ~~الفدعا (3) وتبعه خمسمائة رجل ممن تابعه وعاهده (4) فأظهر الدعوة علنا ، ~~ومال إليه خلق كثير ، ولما أخذ جبل مسور استعمل الطبول والرايات ، بحيث كان ~~له ثلاثون طبلا ، إذا أقبل من مكان سمعت الى مسافة بعيدة ، وكان للحوالي حصن PageV01P125 # بجبل مسور ، به وال انتزعه (1) منه ، وكتب إلى ميمون بخبره بقيام أمره ~~وظهوره على من عانده ، وبعث له بهدايا وتحف جليلة وذلك عام (290)، ولما ~~وصلته الهدايا قال لولده عبيد الله : هذه دولتك قد قامت لكن لا أحب ظهورها ~~إلا من المغرب ، وهذا عبيد الله هو الملقب بالمهدي جد ملوك المغرب ومصر ~~وإليه ينتسبون : # وأما علي بن ms049 فضل فإنه قصد أول أمره بلد يافع ، وجعل يتعبد في الأودية ~~والشعاب حتى اغتر به أهل البلاد وانخدعوا بزوره وتمويهه ، وسألوه أن يطلع ~~جبلهم فأبى أول الأمر ثم أجابهم على شرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : # جعلوا الحق لبغي سلما %~% فهو كالبتار لهم والترس وقديما باسمه قد ظلما %~% كل ذي مأذنة أو جرس # فسمعوا له وأطاعوا ، وأتوه بزكاة أموالهم ، وأخذ عليهم العهود بالسمع ~~والطاعة ، وأمرهم بعمارة حصن في ناحية السرو ففعلوا وانهبهم اطراف البلاد ~~وأراهم ان ذلك جهاد في سبيل الله حتى يدخلوا في دين الله طوعا أو كرها ، ~~وكان يومئذ في لحج وابين رجل يعرف بابن أبي العلاء من الأصابح مالكا لها ~~فقصده ابن الفضل بمن معه من يافع وغيرهم ، فكانت الدائرة عليه وانهزم إلى ~~صهيب (2) واجتمع هنالك أصحابه فقال لهم : إني أرى رأيا صائبا قالوا : وما ~~هو ، قال : اعلموا ان القوم قد امنوا منا وارى ان نهجم عليهم فانا نظفر بهم ~~فأطاعوه وأعادوا الكرة على إبن ابي العلاء ، فظفروا به ، وقتلوه واستباح ما ~~كان له ولأصحابه ، ووجد في خزائنه سبعين بدرة ، وبذلك طار ذكره وغلظ PageV01P126 # أمره ، وقصد المذيخرة (1) سنة 291 ، وبها جعفر بن احمد المناخي وإليه ~~ينسب مخلاف جعفر ، وكان ابن فضل ، قد كتب إلى المناخي : بلغني ما أنت عليه ~~من ظلم المسلمين ، وأخذ أموالهم ، وإنما قمت لاقامة الحق وإماتة الباطل ، ~~وكان جعفر قد قطع من أهل جهته على حجر (2) بالمذيخرة ثلثمائة يد فاقترح ~~عليه ابن فضل تسليم دية الأيدي المقطوعة ، ثم جمع جموعه وقصد المناخي ، ~~ولما التقى الجمعان انهزم ابن فضل وعاد إلى بلد يافع ، وكانت الوقعة يوم ~~الخميس لثمان خلون من رمضان من السنة المذكورة. # ودخلت سنة 292 في صفر منها تجهز الطاغية لمنازلة جعفر المناخي وقصد ~~المذيخرة فدخلها ، وأخذ حصن التعكر ففر المناخي إلى تهامة وبلغ القرتب من ~~وادي زبيد فأمده صاحب زبيد بجيش كثيف ، فرجع يريد استرجاع المذيخرة فلقيه ~~علي بن الفضل في جموعه ، وكانت بينهما ملحمة كبرى قتل فيها جعفر بن ابراهيم ~~وابن ms050 عمه ابو الفتوح ، وحملت رؤوسهم إلى المذيخرة ، وتم للطاغية الاستيلاء ~~على بلاد المناخي (3) وجعلها مستقر طغيانه. # قال الجندي (4) ولما ملك ابن فضل بلد الجعفري استباح البلد وسبى الحريم ~~وجعل المذيخرة دار ملكه ، ثم ادعى النبوءة ، وأحل لأصحابه شرب الخمر ، ~~ونكاح البنات والأخوات ، ودخل الجند في موسمها أول خمس من رجب ، فصعد ~~المنبر وقال الأبيات المشهورة وهي : # خذي الدف يا هذه والعبي %~% وغني هزارك ثم اطربي تولى نبي بني هاشم %~% وهذا نبي بني يعرب PageV01P127 لكل نبي مضى شرعة %~% وهذي شريعة هذا النبي فقد حط عنا فروض الصلاة %~% وحط الصيام ولم يتعب إذا الناس صلوا فلا تنهضي %~% وان صوموا فكلي واشربي ولا تطلبي السعي عند الصفا %~% ولا زورة القبر في يثرب ولا تمنعي نفسك العرسين %~% من الأقربين مع الاجنبي # وهذه الأبيات الإباحية وإن كانت تمثل نزعة الطاغية واستهتاره فإنا نستبعد ~~ان يكون هو قائلها والأرجح ما رواه الشرفي في لآليه من انه قالها فيه بعض ~~شعراء عصره (1). # ودخلت سنة 293 فيها سار إلى بلاد يحصب ودخل منكث فأخربها ، ولما وصل ذمار ~~وجد بها جيشا عظيما للأمير الحوالي بهران فكتب إلى والي هران ويقال له ~~اليافعي كتب إليه يستميله فأجابه اليافعي ، ومال إلى نحلته ، ثم قصد ابن ~~فضل صنعاء بجنود جرارة فنزل ضبوة ، وخرج إليه امير صنعاء اسعد بن أبي يعفر ~~فحاربه يومه وقتل من أصحاب الطاغية بن فضل أربعمائة رجل ، ورجع أسعد آخر ~~ذلك اليوم إلى صنعاء فتعقبه بن فضل ليلا ، ولم يتمكن من دخول المدينة ، فحط ~~بجبل تقم ثلاثة ايام ، وفي اليوم الرابع هاجم صنعاء في خمسة آلاف مقاتل ، ~~ودخلها من ناحية الشهابيين بسعاية مهلب الشهابي فحاربه أسعد بن أبي يعفر ~~إلى عصر ذلك اليوم ، وكان يوما عصيبا على أهل صنعاء ، وخرج منهم جماعة ~~بأهلهم وأولادهم وتركوا منازلهم ، وامتعتهم ، فاستباح الطاغية صنعاء قتلا ~~ونهبا ، وأباح المحارم وفر ابن يعفر إلى شبام ، فحاربه القرمطي صاحب جبل ~~ذخار ، فخرج ابن يعفر بأهله وأثقاله إلى بلاد الدعام (2) قال في أنباء ~~الزمن : ولما تمكن ابن ms051 فضل من PageV01P128 # صنعاء لم يحسن فيها صنعا أظهر مذهبه الخبيث ، ودينه المشؤوم وارتكب ~~محظورات الشرع وادعى النبوءة (1) ورقا منبر جامع صنعاء وخطب خطبة منكرة صرح ~~فيها بعقيدته الكفرية ، وحمل عليها من تابعه من تلك الفرقة الغوية ، وقد ~~ذكر هذه الخطبة كثير من المؤرخين ، وإنما تركناها تنزيها لكتابنا عن كلام ~~هذا المارق اللعين ، وإن كانت شاهدة عليه بالكفر الصريح ، غير أن في أعماله ~~ما يغني عن التصريح ضاعف الله له العذاب ، في يوم الجزاء والحساب ، فإنه ~~هدم أركان الاسلام ، وبالغ في دحض الشرائع الواردة عن سيد الأنام صلى الله ~~عليه وعلى آله الكرام ، وأباح لتابعيه الخمور ، وإتيان الذكور ، وارتكاب ~~المحرمات من نكاح البنات والأمهات ، وأسقط حج بيت الله الحرام ، ومن قبيح ~~فعله أنه اتخذ جامع صنعاء إصطبلا للخيل بعد تلاوة القرآن فيه بالنهار ~~والليل (2). # ولما علم منصور بن حسن بدخول الطاغية صنعاء تجهز بالمسير إليه من مسور ، ~~وحين اجتمع به لامه على ما فعل بصنعاء وأقاما اياما وابن فضل يعظم منصورا ~~ويبجله ويقول : انما أنا سيف من سيوفك ، ويوهم أصحابه ان منصور بن حسن من ~~جملة أتباعه ، وكان منصور يهاب ابن فضل لجرأته وفتكه ، فكان كل واحد منهما ~~يضمر الشر للآخر ، ويتربص به ولسان الحال تنشدهما : # شقيان في خلق واحد %~% تؤلف بينهما الزندقة كشقي مقص تجمعتا %~% على غير شيء سوى التفرقة PageV01P129 # ولما عزم ابن فضل على قصد تهامة نهاه منصور بن حسن وقال له : الرأي ان ~~تقف بصنعاء وانا بشبام سنة ، حتى نصلح البلاد التي استفتحناها ، وتتمكن ~~فيها اليد ، فلم يسعد ابن فضل ، وسار في ثلاثين ألفا وجعل طريقه على بلاد ~~المغارب ، ولما توسط مضايق البلاد ثارت عليه القبائل ، ولزموا الطرق ، فلم ~~يقدر على التخلص فانجده منصور وخلصه من أيدي الثائرين فسار ابن فضل لطيته ~~(1) وكان مروره على ملحان ومنه توجه إلى المهجم ، فقتل صاحبها ، ثم سار إلى ~~الكدرا ، فأخذها ، وتقدم إلى زبيد ففر منه اسحق بن ابراهيم بن زياد فنال ~~منه ابن فضل ما يريد ، وملك زبيد ، وقتل من أهلها ms052 وسبأ من نسائها أربعة ~~آلاف عذراء ، ثم خرج منها راجعا إلى المذيخرة ، ولما وصل بعض الطريق قال ~~لأصحابه ان هؤلاء النساء شغلنكم عن الجهاد ، ونساء الحصيب فتنة فاذبحوا ما ~~في أيديكم منهم فذبحوهن في ساعة واحدة ، فسمى ذلك الموضع الذي ذبحن فيه ~~المشاحيط ، ولعمري ان القلم ليتعثر خجلا من تسطير تهافت هذا الطاغية ~~واستهتاره لو لا أنها حقائق تاريخية ، وكيفما كان فإن ذلك لا يمنعنا من ~~إرسال اللعنات على مرتكب تلك المخازي والمقت العظيم ، لتلك الدعاية التي ~~عبدت الطرق لملحد مستهتر يستبيح المدن ومن فيها ويقتل أربعة آلاف عذراء في ~~ساعة واحدة لا قوة إلا بالله. ### | * أحوال صنعاء بعد عزم الطاغية عنها ورجوع الإمام الهادي إليها # في هذا العام بعد رحيل ابن فضل عن صنعاء وثب بها ابن كبالة (2) فاستولى ~~عليها وقتل من بها من فلول القرامطة وكتب بذلك إلى الدعام لينجده PageV01P130 # فارسل الدعام ولده الحسين في عسكر إلى صنعاء وكتبا إلى الامام الهادي ~~عليه السلام يعلمانه بما كان ، ويدعوانه اليها فأجابهما الإمام ، وأرسل ~~ابنه أبا القاسم ، فسار إلى صنعاء في جمادى الأولى ثم ان جماعة من أهل ~~صنعاء ساروا إلى حضرة الإمام يستنهضونه ، فبادر إلى صنعاء ، ودخلها لأربع ~~ليال من جمادى الآخرة من السنة ، ودخل معه آل يعفر والدعام ، وولده وابناء ~~الروية وولد جعفر بن ابراهيم المناخي ، وغيرهم من رؤساء اليمن وسراته ، ~~وكانت إقدام القرامطة قد تزعزعت وحاربهم ابن كباله في ضهر وشبام وطردهم ~~عنها ، فبعث الإمام ابنه ابا القاسم إلى ذمار وولى القضاء بصنعاء احمد بن ~~يوسف الحداقي. # وكان ابن فضل يحارب اسحق بن ابراهيم بن زياد في زبيد ولما فتحها وفر ~~صاحبها كما تقدم عاد إلى المذيخرة وقد قوي أمره وارتفع دخانه فأرسل عيسى ~~اليافعي إلى ذمار فخرج منها أبو القاسم ولحق بالإمام إلى صنعاء وسار ابو ~~العشيرة احمد بن محمد بن الروية إلى ثاه رداع فانحاز إليه كثير من عشيرته ~~وأهل البلد فقصده اليافعي إلى رداع وقتله واستباح البلد (1). # ودخلت سنة 294 فيها وثب ابن كبالة ms053 على الامام الهادي فندب الامام لحربه ~~أهل صنعاء فتخاذلوا ، فخرج الإمام من صنعاء وعاد إلى صعدة في عاشر المحرم ~~وكان أسعد بن أبي يعفر قد صار بهمدان ، وأقام بورور ، قبل أن يرتكب ابن ~~كبالة جريمته ، فكتب إليه يستقدمه ، وكان جراح بن بشر بشبام فأخرجه القرمطي ~~منها وعاد إلى صنعاء ووصل اسعد بن أبي يعفر وأقاموا جميعا بصنعاء واقروا ~~احمد بن يوسف قاضي الإمام على القضاء. # وفيها عزم ابن ذي الطوق القرمطي وعيسى اليافعي الى بلاد المغرب ، فخرج ~~لحربهما جراح وابن كبالة في أهل صنعاء وعسكرهما ، فقاتلوهم PageV01P131 # وانهزموا عنهم بعد أن قتل من أهل صنعاء وغيرهم أربعمائة قتيل ، وعادوا ~~إلى صنعاء ثم ان ابن ذي الطوق القرمطي وثب على عيسى اليافعي القرمطي فقتله ~~، وجماعة من أصحابه غدرا فاستأمن بقية أصحاب اليافعي إلى صنعاء. ### | * رجوع الطاغية إلى صنعاء # وفيها عزم الطاغية ابن فضل على قصد صنعاء ولما بلغ جزيز (1) خرج إليه ~~أسعد بن أبي يعفر ومن معه فقاتله ، وقتل من أصحابه نحو ستين رجلا ، ولم ~~يثبت له فدخل ابن فضل صنعاء أول يوم من رجب من هذه السنة واستباحها ، ونال ~~من أهلها منالا عظيما ، وسار اسعد وابن كبالة إلى قدم ، ومكثت القرامطة ~~تعيث وتفسد في صنعاء ونواحيها ثلاث سنين ، إلا أحد عشر يوما وأصابتهم علة ~~فمات منهم من لا يحصى والحمد لله رب العالمين (2). ### | * نجران وما كان به من الأحداث # وفيها ظهرت الدعاية القرمطية بنجران على يد رجل من موالي بني أمية يقال ~~له حسين بن حسين الحاشدي فتطاولت أعناق بني الحرث والياميين الى مساقط ~~الفتنة ومراتع الضلال ، وهموا بما لم ينالوا ورئيسهم ابن حميد ومرزوق بن ~~محمد المري ، وعلي بن الربيع المداني ، ولما عرف ابو جعفر ما يضمرونه من ~~الشر والفساد ، كتب إلى الامام يستحثه على المسارعة لاخماد ذلك الفساد وكتب ~~إليه قصيدة أولها (3): # دار لمية ما بها آثار %~% فالربع منها موحش مقفار قد غيرتها بعد ساكنها الصبا %~% وتقادم الأزمان والأمطار ومحا مغانيها الدهور فأصبحت %~% دار الأوانس ما بها سمار PageV01P132 وتنكرت ms054 عرصاتها وادرورست %~% فالدار من تلك الحسان بوار من بعد ما كنا بها في لذة %~% اضحت خلاء ما بها عمار إلا ثلاث في الرماد رواكد %~% سود ومسجوع (1) الجبين مطار لما وقفت العيس في عرصاتها %~% أسل الديار فلم يجبني الدار انهل دمعي عند ذاك لذكرهم %~% ومع غزير واكف مدرار وذكرت ايام الشباب وطيبها %~% اذ نحن فيها قاطنون صغار نلهو نلعب في رياض نعيمها %~% لا تنقضي من طيبها الأوطار # ومنها في مخاطبة الإمام واستحثاثه وذكر القرامطة ومذهبهم الخبيث # يا خير من قاد الجياد ومن به %~% فخرت قريش كلها ونزار يا خير من غمر الأنام بفضله %~% يا خير من ينتابه الزوار ظهر الفساد بأرضنا وبلادنا %~% قامت بذاك قرامط أشرار كفروا برب الناس بابن محمد %~% والكفر شيمتهم فهم كفار قالوا إمامهم اله قادر %~% كذبوا عليهم لعنة وصغار فانهض نصرت عليهم فابدهم %~% ان القرامط عاضدتها عار # فلما وصل الكتاب إلى الامام نهض مبادرا الى نجران لسبع بقين من رجب ، ~~وأقام بنجران يتبع القرامطة ويقلم اظفار المفسدين في تلك الديار ، ويقيم ~~الحدود على من ظهر منه انتهاكها من الاشرار ، فرجم امرأة ثبت لديه بالشهادة ~~العادلة المعتبرة انها زنت بعد إحصان ، وقتل رجلا من العبيد كان يبيع الخمر ~~ويجمع بين الرجال والنساء ، وبعد صلاح البلاد وزوال دواعي الشرور والفساد ، ~~عاد الى صعدة أول يوم من رمضان واستاق جماعة من القرامطة والياميين وعلي ~~ابن الربيع وغيره وأودع الجميع سجن صعدة. # ولكن ذلك لم ينهنه اهل نجران عن الغدر ونقض العهود (وليس بغان PageV01P133 # طيشهم والتقلب) فسرعان ما رجعوا إلى ما ألفوا فحرس العامل غفلته منهم ولم ~~يطابق بين جفونه ، وأمعن في تتبع عوار أتباع الغي منهم حتى استقامت قناتهم ~~وسكنت دهماؤهم ، وبينما هم كذلك إذ وردت أوامر الإمام قاضية بسحب الجنود من ~~نجران وارسالها مددا لعبد الله بن الخطاب الحكمي ابن عم الغطريف الحكمي إلى ~~تهامة ، فخرج محمد بن عبد الملك الوادعي إلى الامام وراجعه في اطلاق ~~الياميين الذين استاقهم الامام من نجران وحبسهم بصعدة فأطلقهم بعد أن حملهم ~~للوادعيين ms055 سبع عشرة دية ، عدد قتلاهم ، ولما وصلوا الى نجران طمع ابن بسطام ~~في تخلية ابن الربيع فسار إلى الامام وسأله ذلك فكره الإمام إطلاقه ومراد ~~ابن بسطام من إطلاق ابن الربيع التحزب للفساد ، فلما أيس من إطلاقه ، راجع ~~في القرامطة فاطلقهم الإمام ثم خرج محمد بن الهيثم ، وأحمد بن الأربد وكانا ~~في الظاهر مع الإمام وطلبا منه إطلاق موسى الدهف العمري ، والحماسيين ~~فأطلقهم وصاروا كلهم في وادي نجران وازدادوا حيفا على السلطان ، ولم يشكروا ~~ما صنع لهم من الاحسان. # إذا انت اكرمت الكريم ملكته %~% وان أنت اكرمت اللئيم تمردا # ولما كان شهر الحجة قدم الحاج من مكة وأخبر أن المسود واصل من مكة الى ~~صعدة فأجمع امرهم على الفتك بعامل الإمام. وبلغ ذلك العامل ، فكتب إلى ~~الإمام باضطراب البلد وما أجمعت عليه الأشرار وذيل الكتاب بقصيدة أولها (1): # لاح المشيب بمفرقي وبراسي %~% وبعارضي فعاد كالقرطاس يابن الحسين تحالفت حار على %~% ان يقتلونا يا بني العباس من ال خيثمة ومذحج (2) كلها %~% والحي من يام وحي حماس PageV01P134 وبني ربيعة من يحل بضاعن (1) %~% والقاطنين بحافتي ميناس # وهي طويلة ، ولما دخلت سنة 295 بلغهم قدوم المسود (2) إلى صعدة فكاتبوه ~~يستنهضونه فحثهم على الفتك بالعامل ان كانوا صادقين ، فزاد طمعهم وهم كما ~~ترى من أحوالهم يهطعون إلى كل بارقة تلوح ، ويفترون بكل سانحة تمر ، ~~ويصيحون لكل صيحة ، ويهبون مع كل ناعق ، دائمو الانتقاض والخروج والثوران ~~والتمرد ، لا سيما بني الحرث مهد الفتنة ومربع العصيان ، فصار ابن حميد ~~يستطيل على عامل الإمام ، وتبدو منه بوادر الشر ، فكتب أبو جعفر محمد بن ~~عبيد الله إلى الإمام وسأله ان يسبق القوم الى البلد ، قبل فوات الوقت ، ~~وذيل الكتاب بهذين البيتين (3): # ارى خلل الرماد وميض نار %~% ويوشك ان يكون لها اضطرام فان النار بالعودين تورى %~% وان الحرب أولها كلام # وارسل بالكتاب ولده علي بن محمد (4)، فلما وصل إلى الإمام وعرف الواقع ~~بادر بالنجدة ، وتحرك على رأس قوة كبيرة من خيل ورجال ، ولما وصل الحضن ~~تلقاه ابن بسطام معتذرا عن بني ms056 الحرث ، فلم يقبل منه الإمام قبل ان يتفق ~~بعامله ويستفصل منه الواقع وبادر إلى قرية الهجر مقر العامل |قبر بخيوان حوى ماجدا||منتخب الآباء عباسي| |من يطعن الطعنة خوارة||كأنها طعنة حساس| |قبر علي بن ابي جعفر||منجدل كالجبل الراسي| PageV01P135 # ومكث بها أياما ، ثم خرج منها غرة ذي القعدة من السنة الى موضع كانت بنو ~~الحرث قد تحصنت فيه بجبل يقال له اللواء فنازلهم الإمام وضايقهم حتى أجلاهم ~~، ثم تحول إلى حصن لبني الحرث يقال له بلاد حط بالقرب منه فأمر بهدمه ~~وإحراقه ، وجعل يتتبع بني الحرث في السهل والجبل ، ولما رأى ذلك ابن بسطام ~~خاف الهلاك عليهم فصار الى ميناس ، وأرسل الى ابن حميد يأمره بالتغيب ، ~~فصار ابن حميد يصرخ بالناس في ارض زبيد ونهد ، وأرسل الى الجوف فلم يجبه أحد. ### | * مقتل ابن بسطام # لما رأى ابن بسطام ما حل من الخذلان بني الحرث أتى إلى الإمام يستأمنه ~~لجماعة منهم ، فأمنهم الإمام ، وما زال يستأمن بني الحرث قبيلة قبيلة ، ~~والإمام يؤمنهم ، وكانت بين ابن بسطام وبين يام والأحلاف تراث وذحول فساءها ~~نفوذ ابن بسطام ووجاهته عند الامام ، ودبرت حيلة لاغتياله وقتلوه بقرية ~~الهجر ولما علم الامام جمع الجنود وعزم على غزوهم للأخذ بثأر ابن بسطام ، ~~فأرسلوا إليه وطلبوا منه التروي ، وقالوا انهم قتلوه بمن قتل منهم وكان ابن ~~بسطام قد قتل ستة من الياميين والأحلاف ، فتوقف الإمام عن تأديبهم ~~ومعاقبتهم لهذه الشبهة ، فاجتمعت بنو الحرث بميناس ، وزعموا ان ابن بسطام ~~قتل بأمر الإمام وارادته ، وانه المطلوب به قبل غيره فأنكر الإمام هذه ~~التهمة وتبرأ منها ، وحلف لبني الحرث وغيرهم ، فأقتنع البعض ، وتشكك آخرون ~~، ثم انه أخذ جماعة من يام والأحلاف ، وحبسهم وأمر عامله أن يتولى حسم ~~المادة بينهم ، ورجع إلى صعدة ، وقد كان أبو جعفر قبل قتل ابن بسطام ، طلب ~~من الإمام أن يعفيه عن ولاية نجران ، لما يعلمه من غدرهم ومكرهم وتلونهم ~~وصعوبة مقادتهم ، وانهم وان وضعوا السلاح عند الغلب ، لا يضعون الانتقام ~~عند سنوح الفرصة ، فقال له ms057 الإمام : لا نحب أن نحمل عليك امرا تكرهه ، ~~فاستخر الله في أمرك وانا نرجو ان لا تخالف ما أمرناك به إن شاء PageV01P136 # الله فلما سمع جواب الإمام رجع عن فكرته ، ووطن نفسه على الصبر حتى ~~النهاية ، وكان يريد نقل حرمه وأولاده إلى الحضن فلما قتل ابن بسطام نهاه ~~الإمام عن ذلك وقال له انه مما يوهن أمره ويطمع عدوه فيه ، وأمره ان يترك ~~عائلته في الدار التي كانوا فيها ، وقال له ان بني الحرث ان أرادت الحرب ~~عليك فإنما يقصدون هذه الدار اي التي كان فيها الإمام الهادي عليه السلام. ### | * رجوع الإمام إلى صعدة وقتل عامله على نجران # تحرك الإمام من نجران في شهر ذي الحجة من سنة 295 ، وترك من الجند ثلاثة ~~وعشرين فارسا وخمسة وخمسين راجلا بمعية عامله لإخضاع من تحدثه نفسه بالتمرد ~~، وقد أخذ العهود والمواثيق من بني عبد المدان على السمع والطاعة لعامله ~~ليقضي الله أمرا كان مفعولا. # ولما انقضت ايام عيد الأضحى ثار ابن حميد ومعه بنو الحرث ، وكان عند علي ~~بن محمد أولاده الثلاثة علي وجعفر والقاسم ، فأمرهم بالمصير إلى الحضن (1) ~~فكرهوا فراقه ، وسألوه ان يخرج معهم فانهم لا يثقون ببني عبد المدان عليه ~~ولا عليهم فلم يصغ إلى مقترحهم ، وقال : انه قد أخذ عليهم العهود والمواثيق ~~وهو يرجو الا يغدروا به : # والمرتجون من ابن الشر خيرهم %~% كمن يؤلف بين الذئب والضان # واقسم انه لا يخرج من القرية وفيه عرق ينبض بالحياة ، وأبت له نفسه ~~العالية وشجاعته العلوية إلا الثبات والدفاع عن الحق إلى آخر نفس من انفاس ~~الحياة. # وقد صدقت فراسة أولاده في بني عبد المدان ، فإنهم لما جد الجد وحزبت ~~الحوازب مالؤا العدو عليه ونسوا كل عهد واستخفوا بكل ميثاق فقد PageV01P137 # هاجم ابن حميد ومعه بنو الحرث قرية الهجر وغدر بنو عبد المدان وفي ذلك ~~يقول ابو جعفر رحمه الله (1): # غدرتم يا بني عبد المدان %~% وكان الغدر من شيم الجبان حلفتم لي بإيمان غلاظ %~% تخر لها الصخور مع القنان بانكم على نصري ms058 حراص %~% غداة الروع في وهج الطعان فلم توفوا بعهدكم وكنتم %~% شرارا يا بني عبد المدان # بقي ابو جعفر في نفر قليل من خلص انصاره بقلوب يغمرها الإيمان بالله ~~والرضا بحكمه ، وقد أحاط بهم العدو من كل جهة ، ولم يبق أمامهم غير الفرار ~~أو الموت (وهما أمران أحلاهما مر). # أبوا أن يفروا والقنا في نحورهم %~% ولم يرتقوا من خشية الموت سلما ولو أنهم فروا لكانوا أعزة %~% ولكن رأوا صبرا على الموت أحزما # وقد أشار عليه بعض أصحابه بالركوب فقال لهم : ليس هذا الوقت وقت ركوب ، ~~ولكن أنزلوا معنا نجالد القوم عن أنفسنا وحرمنا ، حتى يحكم الله بيننا وبين ~~عدونا ، وهو خير الحاكمين. ومضى قدما بنفس هاشة ، ووجه طلق يهزأ بالخطوب ، ~~ويحتقر الموت ولسان حاله تتمثل : # ردي حياض الردى يا نفس واتركي %~% حياض خوف الردى للشاء والنعم ان لم اذرك على الأرماح سائلة %~% فلا دعيت ابن أم المجد والكرم # وبعد عراك شديد تحصن ومن بقي من أصحابه بالدار التي كان فيها الإمام ~~الهادي ، وجعلوا يجالدون القوم ويدافعون دفاع الليوث عن اشبالها ، حتى ~~اقتحموا عليهم الدار من جميع جهاتها ، ورموهم بالنار والحجارة فلم يؤثر ذلك ~~في نفوسهم ، وجعلوا يبرزون للقوم الرجل بعد الرجل ، فاذا ما قتل الأول سد ~~مسده الآخر ، حتى أفضت النوبة إلى أميرهم البطل الأروع ، PageV01P138 # فكانت معركة شديدة ثاروا عليه من كل جانب ، وهو ثابت كأنه خنذيذة (1) من ~~جبل يفل شبأ عدوانهم ، بمن يرديه من أبطالهم فتلاءمت تلك الجموع وتلاحمت ~~وقالت : انه الذل والعار ، رجل واحد أشجاكم ، وبلغ مكروهكم وقتل رجالكم ~~أجمعوا عليه ، ثم احملوا عليه حملة رجل واحد ، ففعلوا ، فلقيهم ذوي البيت ، ~~ثم حمل عليهم وحملوا عليه ، ولم يزل يصاولهم حتى أعياهم ، فكمن له رجل وراء ~~الباب وضربه في قفاه فسقط بينهم فحملوا عليه ووضعوا فيه سيوفهم فقطعوه ~~واخذوا سلبه رحمه الله ورضي عنه : # فتى مات بين الضرب والطعن ميتة %~% تقوم مقام النصر إن فاته النصر وما مات حتى مات مضرب سيفه %~% من الضرب واعتلت عليه القنا السمر وقد كان ms059 قوت الموت سهلا فرده %~% إليه الحفاظ المر والخلق الوعر # ثم احتزوا رأسه وكان يرتجز الذي اجتز رأسه ويقول (2): # شيخ لشيخ وصبي لصبي %~% شفيت نفسي منك يا نسل علي فلا أبالي بعدها ما حل بي %~% من سخط الله ومن لعن النبي # وطافوا به في بلدانهم وصلبوه على خشبة بقرية الهجر ، وأخذوا جثته وجثث ~~أصحابه رحمهم الله ، والقوها في سطح الدار التي قتلوا فيها ، وجعلوا ~~يطؤونهم بحوافر خيولهم وعملوا بهم من ضروب التمثيل ما برهن عن تجردهم من كل ~~عاطفة بشرية وانسلاخهم من كل معاني الانسانية ، ولم يكتفوا بما اجترموه من ~~عار الغدر ونكث العهود وذل القسوة في التمثيل بقتلاهم ، حتى تجاوزوا ذلك ~~واقترفوا أعظم جريمة ، وأشنع جريرة تتحاماها الجاهلية والاسلام ، وينكرها ~~الخلق العربي والشمم اليعربي ، ومدوا أيديهم وشهروا سيوفهم القذرة على ~~النساء والصبيان والأطفال فسلبوهن ، وأخذوا ما عليهن PageV01P139 # وتركوهن عوار لا يتوارين بقليل ولا كثير ، وما منهن إمرأة إلا وقد نالها ~~ضربة سيف ، أو رمية منهم ، وأخذوا صبيا ابن ستة اشهر ليضربوا به الجدار ~~فلحقته أمه واستنقذته بعد ان جروه على الأرض وشجوه وأخذوا طفلة صغيرة لا ~~يتجاوز عمرها أربعة أعوام فضربوها بالسيف ضربتين ، وفعلوا أفعالا تنم عن ~~روح جامحة متمردة تحفزها الذكريات ، الى دارس بال ، وعهود بالجما أيام كعبة ~~نجران ونشيد الرهبان (1) وقد قدمنا لك ايها القارىء ما فعله الإمام عند ما ~~دخل نجران أول مرة مع أهل الذمة ، وهم من النصارى كما سيأتي بيانه عند ~~الكلام على نجران أيام الإمام القاسم بن علي العياني ، ولو أن قدماء ~~المؤرخين نظروا إلى الحوادث نظر استنتاج ، ولا حظوا احوال البيئة والوسط ~~الذي عاشت فيه هذه الطائفة والظروف الداخلية والخارجية التي كان لها أثرها ~~في تكوين طباعهم وتلوين مشاربهم لظهرت النتيجة معلنة بما كان لدعاة ~~النصرانية ، من يد في تأريث تلك النار ، ولكنهم اكتفوا بالنظر السطحي ~~وتدوين الملاحم البشرية والمعارك الدموية ، فجاءت الثمرة ناقصة يعوزها ~~النضوج ، والاكتمال ، وانظر إن شئت إلى هذه الحوادث الجلية (2) ذات الشأن ~~في تاريخ اليمن ، تجدها شغلت معظم أيام ms060 اكبر الأئمة وأعلاهم شأنا ، وأخرت ~~سير اصلاحه الديني والمدني كثيرا ، وكادت تقضي على بنيانه لو لا عناية الله ~~، ومع ذلك فإنك لا تكاد تظفر بكلمة لكاتب يشير بها إلى السبب الحقيقي (3)، ~~والباعث الأول لوجود تلك المشاكل ، ومما يقوي ما ذهبنا إليه من أن بعض ~~قبائل نجران كانت تساق أو تتأثر بطقوس النصرانية ودعاتها ما جاء في قصيدة ~~للإمام الهادي قالها لما تآمرت عليه نجران وبعض PageV01P140 # قبائل خولان ، فثار ابن عباد الاكيلي في صعدة كما تقدم ، وأول هذه ~~القصيدة : # نام خدن الحرب من بعد الأرق %~% واستلذ العيش من بعد الشرق # ومنها : # جهلوا حربي وظنوا أنه %~% أكلهم خبز النصارى بالمرق (1) # هذه نظرة عجلى في الموضوع وسنعود إليه في الكلام على نجران أيام الإمام ~~القاسم إن شاء الله ، ولنعد إلى تتمة أخبار ابي جعفر محمد بن عبيد الله ، ~~بعد قتله انتقلت عائلته الى دار محمد بن منجاب (2) المداني فقام هو وحرمه ~~بأمر هذه العائلة أتم قيام ، وجمع الصبيان من أيدي شرار بني الحرث ، ومن ~~جملتهم موسى ومحمد وعبيد الله وعمره عشر سنين ، فأرسل ابن حميد في طلبه ~~وأمر ابن منجاب ان يأتيه به ليقتله فانكر ابن منجاب وجوده وحلف على ذلك ، ~~ثم أتى نفر من أهل نجران الى ابن حميد وطلبوا منه جثة محمد بن عبد الله ~~فوهبها لهم فأخذوها وكفنوها وصلوا عليها ، ودفنوها بالقرب من قرية الهجر في ~~موضع يقال له البلاط. # وها نحن نسجل كلمات الشكر لأولئك الرجال بعد مضي أكثر من عشرة قرون ونعد ~~نفوسهم العالية من نوادر الطبيعة ، وأمثلة الابداع ، بذلك المجتمع الذي لا ~~ترى فيه إلا نفوسا متوحشة ، وضمائر منحرفة ، وطبائع ملتوية واتجاهات إلى ~~غير غاية وبين تلك الأوشاب ، تظهر نفوسا تحلت بالرحمة ، وتجلت عليها آثار ~~الرأفة وقلوبا مملوءة بالحنان ، وجنانا يحنو على البائس من بني الانسان ، ~~فما أجدر تلك النفوس بالشكر وأحقها بالثناء : # ما مات من نبل الرجال وفضلهم %~% يحيا لدى التأريخ وهو عظام PageV01P141 # وقد كان علي بن محمد أرسل إلى يام ووادعة ، يطلب منهم النصرة لأبيه ms061 ، فلم ~~يجيبوه ، واعتذروا بفتنة بين عشائرهم ، وبينما هو كذلك إذ وافته الانباء ~~بقتل والده فعاد إلى الحضن وهو أيأس من غريق (1) وله في ذلك قصيدة رثى بها ~~والده وذكر تخاذل الأقوام عنه أولها (2): # منع الحزن مقلتي ان تناما %~% وذرا الدمع من جفوني سجاما يوم ناديت حي الاحلاف للنصر %~% على مذحج وناديت ياما ودعونا للنصر بالوادعيين %~% فلم ينصروا الأمير (3) الهماما لا يجيبون صارخا قام يدعو %~% يا لهمدان انصروا الاسلاما # ومنها : # قتلت حارث بن كعب شريفا %~% خير من وحد الاله وصاما قتلوه فأفحشوا القتل فيه %~% حين اضحى لديهم مستظاما # إلى آخرها : وقد أجمل القول كاتب سيرة الإمام الهادي فيما كان بنجران بعد ~~قتل محمد بن عبيد الله ، وأشار إلى أن آخر حروب الإمام كان بنجران ، وانه ~~كان عليلا من علته التي توفي منها ، وان العدو هاجم الإمام إلى الحضن ، ~~فخرجت خيوله ، وكان مريضا فلم يخرج ، ولما تراءت الخيلان كانت الحملة على ~~أصحابه ، فولوا مدبرين وقتل رجل من أصحابه يقال له يوسف بن حرب العبسي (4) ~~، وهو آخر شهيد استشهد مع الإمام الهادي ، ولم يكن له بعد ذلك قتال حتى ~~توفي عليه السلام ، ولعلك قد عرفت ايها المطلع فيما أسلفناه أن قتل محمد بن ~~عبيد الله كان في سنة 296 ، وسيمر بك قريبا خبر وفاة الإمام في سنة 298 ، ~~ولعله لم يغز نجران إلا بعد PageV01P142 # سنتين من الحادث ، وانها وافته المنية قبل بلوغ الامنية والله أعلم. ### | * أخبار القرامطة واستيلاء الإمام على صنعاء # ودخلت سنة 297 في صفر منها خرج الطاغية بن فضل من المذيخرة قاصدا زبيد ~~فدخلها بعد قتال وفر صاحبها إلى المهجم فاستباحها وقتل من أهلها خلقا كثيرا ~~وسبى نساءها ، وأقام بها سبعة أيام وعاد إلى المذيخرة ، وخلف بزبيد عاملا ~~من قبله ولكنه لم يلبث بها إلا يسيرا وطرده صاحبها المنهزم عنها وفيها أظهر ~~(1) القرمطي نحلته الاباحية المجوسية ، وأباح شرب الخمرة وسائر المنكرات ~~وصرف الناس عن الحج. # وفيها بعث الإمام علي بن محمد بن عبيد الله العلوي في جماعة إلى صنعاء ~~وكتب إلى ms062 الدعام ان يخرج معه ففعل وسارا حتى دخلا صنعاء يوم الخميس لأيام ~~باقية من رجب وطردا عامل القرمطي وأصحابه واستقر علي بن محمد بها ، ثم ان ~~الامام بعث ابنه ابا القاسم في جماعة من خولان وهمدان إلى صنعاء ولما وصلها ~~ارسل الى مخلاف مقرا (2) والهان (3) وحراز وهوزن (4)، فدخلت جميعا في ~~طاعته ، وقتلت من دعاة القرامطة جماعة وامنت البلاد وتآلفت الرعية وبلغ ابن ~~كبالة الخير وهو بتهامة ، فقدم حتى صار بالهان فمال إليه خلق كثير من الناس ~~، رغبة في الفساد وأرسل الى حراز من أخرج أصحاب الإمام ، فكتب ابو القاسم ~~بما كان إلى والده الإمام فأمره بمفارقة صنعاء لئلا يجمع حرب القرامطة وابن ~~كباله فخرج من صنعاء في شوال سنة 297 وبادرت القرامطة من شبام ، فدخلوها ~~وأقاموا بها أربعة عشر يوما ، ولم يجدوا بها أحدا ، وقدم جراح بن بشر من ~~تهامة بعد خروج محمد بن الإمام PageV01P143 # من صنعاء ودخول القرامطة إليها فدخل إلى ناحية منها ، وخرجت عنها ~~القرامطة لقلتهم ، وقدم أيضا أسعد بن أبي يعفر فاستقر بصنعاء ، وإليه ~~مخاليفها ومعه جراح بن بشر ، وابن كبالة أقام بذمار ، وإليه مخاليفها. # ودخلت سنة 298 فيها في ربيع الأول منها خرج اسعد بن أبي يعفر لحرب ~~القرامطة فكانت بينهم حرب شديدة على درب شبام كان النصر فيها لأسعد فدخل ~~شبام بعد هزيمة القرامطة وأقام بها أياما ، ثم أعادت القرامطة الكرة ونزلوا ~~من بيت ذخار ، فانهزم أسعد ، وخرج من البلد ، وقتل عبد القاهر بن حمدان بن ~~ابي يعفر ، وقدم ابن كبالة ممدا لأسعد فدخلوا شبام ، وطردوا القرامطة عنها ~~وطلعوا جبل ذخار ، وتم لهم طرد القرامطة عن الناحية ، وأقاما أياما ثم ~~انصرف ابن كبالة وبقي اسعد بشبام يتتبع القرامطة في الجبل أياما ثم رجع إلى ~~صنعاء وتخلى عن شبام من دون حرب ، ولا هزيمة ، فعادت إليها القرامطة ~~وأخربوها. ### | * وفاة الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام # فيها مات الإمام الهادي بصعدة يوم الأحد لعشر بقين من ذي الحجة من السنة ~~ودفن يوم الإثنين قبل الزوال بمسجده المشهور ms063 بصعدة ، ومولده بالمدينة ~~المنورة ، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام سنة 245 وقد قدمنا كثيرا من ~~ترجمته وأحواله وهو بلا شك ، أكبر مصلح أرتفع اسمه في أفق التاريخ اليمني ، ~~ونال من الاحترام والحب في قلوب اليمنيين مكانة لم يتبؤها احد بحيث أصبحت ~~آثاره وأعماله وصفاته العالية قبلة الأبصار ومهوى الافئدة ، وقد مر بك ~~آثاره العلمية فإنه كان بمكانة عليا ، من العلم والفضل والورع ومكارم ~~الأخلاق والحلم والتواضع ، كثير الصفح والتجاوز عن سيئات الناس وهفواتهم ~~وفيما اسلفناه من الحوادث والماجريات المتعددة ما يشهد بصحة ذلك ، وناهيك ~~بمعاملته لآل يعفر ومواليهم عند ما رحل من شبام وهم إذ ذاك في سجنه ، وكلمة ~~واحدة منه تكفي لإلحاقهم بأمس الدابر ، وكان شجاعا مقداما PageV01P144 # ثابت الجأش ماضي العزيمة : # يباشر في الحرب المنايا ولا يرى %~% لمن لم يباشرها من الموت مهربا اخو غمرات ما يوزع جأشه %~% اذا الموت بالموت ارتدى وتعصبا # دائم الحركة جم النشاط قوي الشكيمة عظيم الهمة مقدرا لمسؤولية الحكم شديد ~~الشعور بواجب الزعامة : # على خير ما كان الرجال خلاله %~% وما الخير إلا قسمة ونصيب # حريصا على مصالح الناس الدينية والدنيوية كثير العناية بشؤونهم ~~الاجتماعية والاخلاقية كان يصلي بالناس الجماعة ثم يقعد للارشاد وفصل ~~الخصومات ، ثم ينهض فيدور الأسواق والسكك فإن رأى جدارا مائلا أمر أهله ~~باصلاحه ، أو طريقا فاسدا أو خلفا مظلما أمر أهله ان يضيئوا فيه للمار ، ~~وان رأى امرأة أمرها بالحجاب ، وإن كانت من القواعد أمرها بالتستر ومن ~~آثاره الاصلاحية إحداث البراقع للنساء باليمن ، وإلزامهن بذلك ، وكان يقف ~~على أهل كل بضاعة ويحذرهم من الغش ويسعر لهم بضاعتهم ، وينهاهم عن التظالم ~~، وكان يقول انما ورد النهي عن التسعير على أهل الوفاء وأهل التقوى فإذا ~~ظهرت الظلامات ، وجب على أولياء الله ان ينهوا عن الفساد كله ويردوا الحق ~~إلى مواضعه ، ويزيحوا الباطل من مكانه ويأخذوا على يدي الظالم فيه. # كان يتفقد السجون بنفسه ويسأل عن ذنوب المسجونين ، فمن كان في دين نظر في ~~جدته أو إفلاسه ، ومن كان في ذنب تفقد جرمه وأمره ms064 ، وفحص عن احوالهم ، وكان ~~رحيما بالفقراء والأيتام ، قال كاتب مسيرته : رأيته يفت الطعام للأيتام ~~ويثروه بالسمن ثم يقول ادخلوهم ثم ينظر فمن كان فيهم ضعيفا في المأكل قال : ~~هذا مغبون فيأكل مع المساكين ، ثم يعزل له شيئا ، قال : وكان لا يأكل حتى ~~يطعم منه المساكين وكان يأمر صاحب بيت المال أن يطعم الطوافين من المساكين ~~على قدر ما في بيت مالهم ، وكان يأمر بالكسوة PageV01P145 # لهم في كل وقت فيجعل للشتاء الصوف ونحوه ولغير الشتاء ، ما يوافقه ، ~~ويقول لكل زمان لباسا ، وكان يكسو الرجال والنساء والصبيان. وكان كثير ~~الاهتمام بأهل الذمة والعناية بهم. فكان يقول لهم : من آذاكم فأعلموني به ، ~~ومن اطلع على محرمكم أو تعرض لكم احللت به ما أحل بمن نكث عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم انتهى. # وكان عليه السلام صدوقا ، لا يعرف شيئا من دهاء الساسة ومكرهم ولذلك ~~اشتدت عليه المحن وتنوعت الرزايا ، وأما صرامته في الحق وزهده وورعه فقد ~~قدمنا لك أمثلة منها وحسبك ما مر. # وفي الزحيف (1) ما لفظه : قال علماؤنا انه لما قرر قواعد المذهب الشريف ~~والدين الحنيف ، وقد كان في اليمن مذاهب مختلفة قرامطة وأباضية قوم من ~~الخوارج ، وجبرية فاستأصل الله بحميد سعيه أكثر أهل تلك المذاهب الردية ، ~~وأظهر مذهب العترة الزكية فامتلأت اليمن عدلا وتوحيدا وارشادا وتسديدا. انتهى. ### | * قيام الإمام المرتضى محمد بن يحيى عليه السلام # بويع بالخلافة بوصية من الإمام الهادي في المحرم سنة 299 وكان كثير العلم ~~والعبادة زاهدا ورعا فكاتب العمال يأمرهم بالتحري على العدل وحسن السيرة ~~واشتغل بحرب القرامطة ، إلى شهر ذي القعدة من تلك السنة. # ثم انه جمع الجند وأعيان الناس وعاب عليهم أشياء انكرها وخطب فيهم خطبة ~~بليغة ، وتخلى عن الإمامة ورفع عماله من خولان وهمدان ونجران ، ولزم منزلة ~~، وأقام بعض بني عمه للنظر بين الناس واستمرت الحال على ذلك إلى أن قدم ~~أخوه احمد بن الهادي من الحجاز آخر ذي الحجة سنة 300 فأقام مع PageV01P146 # أخيه إلى صفر سنة 301 ثم اجتمع ms065 عليه الناس وبايعوه كما سيأتي. ### | * بقية أخبار القرامطة والحرب بين الطاغية ابن فضل ومنصور بن حسن # لما توفي الإمام الهادي عليه السلام جمع أسعد بن أبي يعفر من قدر عليه ~~ونهض بهم لحرب القرامطة الذين بشبام فطردهم عن الشبام ، وأقام بها أياما ~~حتى وافته الأنباء بحركة الطاغية من المذيخرة نحو صنعاء فكر راجعا ووصل ابن ~~كبالة منهزما من ذمار ودخل صنعاء. # وفي اليوم العاشر من المحرم سنة 299 دخل ابن فضل صنعاء فهرب منها أسعد ، ~~فلم يقم الطاغية فيها بل ترك فيها من يحفظها ، وسار إلى شبام ، وطلع بيت ~~ذخار ، وخلع طاعة صاحبه المهدي وأراد من منصور بن حسن أن يخلع طاعة المهدي ~~، وينضم إليه فعاتبه منصور ولامه على تلك النزعة ، فأجابه الطاغية أن لي ~~بأبي سعيد الجنابي أسوة ، إذ قد دعا إلى نفسه ، فلم يساعده منصور وتعكر ~~الصفو بينهما ، وكان ابن فضل متهورا سفاكا طاغية ، فتوعد صاحبه وبادر لخضد ~~شكوته وإهلاكه ، في جيش كثيف ، فتحصن منه منصور بجبل مسور ، ودارت بينهما ~~عدة معارك قتل فيها كثير من الناس وطالت مدة الحرب والنزال إلى ثمانية أشهر ~~ولم يظفر أحد منهما بصاحبه ، وقد شق بهما الحال ، فأرسل منصور في طلب الصلح ~~، فأجابه الطاغية بشرط أن يرسل منصور ولده إليه ليقال انما تركه تفضلا لا ~~عجزا فقبل منصور وأرسل ولده إليه فطوقه ابن فضل بطوق من ذهب ، وسار به إلى ~~صنعاء ودخلها لسبع ليال خلت من رمضان من السنة ، ونزل بالجامع الكبير ، هو ~~وأصحابه فذبحوا وشربوا الخمور ولم يتعرضوا لأحد من أهل صنعاء ، ثم كر راجعا ~~إلى المذيخرة مبأة كفره ، وعش فجوره ، وكان أسعد قد ولى علي بن الحسن ~~الأقرعي على صنعاء ، وأقام بذمار ومعه ابن كبالة ، فاجتمعت إليه جماعة من ~~مذحج وابن الروية المذحجي ووعدوه النصرة على القرامطة فبث اسعد عماله PageV01P147 # على النواحي ، ومات ابن كبالة (1) بذمار ، في ربيع الأول من السنة ، وقال ~~الخزرجي (2): إن اسعد وثب على ابن كبالة وقتله ، ثم انتقل الى كحلان لما ~~بلغه ان بعض رجال من ms066 كحلان يكاتب القرامطة ، ثم ان ابن فضل كاتب اسعد بن ~~أبي يعفر ، ولاطفه وولاه على صنعاء ومخاليفها فدخلها أسعد ، وبث عماله على ~~مخاليفها ، وخطب للطاغية ، وقطع خطبة بني عباس ، ولبس البياض وفيها قتل عبد ~~الله ابن أبي الغارات المجيدي صاحب مخلاف المعافر ابن ذي الطوق القرمطي وهو ~~من أكبر قواد الطاغية. # ودخلت سنة 300 فيها عظم نشاط القرامطة لبث الدعوة وأرسل الطاغية بقائدين ~~من قواده فأمسكهما عامل الحرمين الشريفين (3) وضربهما بالسياط حتى هلكا. # وفيها تحرك ابن فضل لمناجزة ملاحظ بن عبد الله (4) الرومي صاحب زبيد ، ~~ولما قرب من زبيد ، خرج ملاحظ منها بجميع من معه ، وخرج أهل البلاد أيضا ~~وتفرقوا في تهامة ، فدخلت القرامطة وليس بها أحد. # وفيها مال جراح بن بشر إلى القرامطة ، وكاتب ابن فضل فاستدعاه ابن فضل ~~إليه وكان في بلاد الشرف فهرع لملاقاته ولما وصل وادي مور لقيه ملاحظ ~~الرومي فقتله (ان الشقي وافد البراجم) ثم عاد ملاحظ إلى زبيد وقد فارقها ~~الطاغية ورجع أدراجه. # وفيها انتثرت النجوم بكثرة حتى أشفق الناس ، وفيها بعث أسعد بن أبي PageV01P148 # يعفر أخاه عبد الله إلى ثاه من بلاد رداع فقبضها. # وفيها ظهر المذهب الشافعي في بلاد اليمن وكان الداعي إليه في الجند ~~ومخلاف جعفر عمر بن محمد الخراشي السكسكي ، وقيل إنه لم يظهر إلا في المئة ~~الرابعة (1). ### | * خلافة الإمام الناصر احمد بن يحيى عليه السلام # ودخلت سنة 301 فيها بايع المرتضى ابو القاسم محمد بن الإمام الهادي أخاه ~~الإمام الناصر ، وقد ذكرنا تنازل المرتضى عن الخلافة ، وقدوم الناصر من ~~الحجاز ، فاجتمعت خولان وسألوه القيام وبذلوا له السمع والطاعة ، وبايعوه ~~على ذلك ، وأقبلت إليه أيضا رجال همدان ونجران وبايعوه فبعث عماله على ~~البلاد وشمر لحرب القرامطة الساق فكانت له فيهم فتكات عابسة ، ووقعات هائلة ~~كما سيأتي بيانه إن شاء الله ، ولما أخذ البيعة على من حضر ركب في ذلك ~~اليوم إلى صعدة القديمة واجتمع معه خلق كثير ، قيل انهم ملؤا ما بين صعدة ~~والغيل (2)، وانشده شاعره ابراهيم ابن محمد التميمي ms067 (3) قصيدة أولها (4): # عادات قلبك يوم البين أن يجبا %~% وان تراجع فيه الشوق والطربا # وهي طويلة ، ثم شاور الإمام الناصر خولان في نهوضه الى الحجاز ، فجددوا ~~له البيعة على السمع والطاعة ما بقوا على الأرض ، وبايعه عظيم همدان احمد ~~بن محمد بن الضحاك الحاشدي. # وفيها خالف أبناء الدعام أباهما وفارقاه ، ووثبا على غرق فبناها PageV01P149 # وأخرباها ، وكان فيها (1) عاملا للإمام فاخرجاه إلى المراشي (2) فنهض ~~الإمام لتأديبهما في عسكر كثيف وطردهما إلى جبل نهم ، ثم اتجه إلى مراد ~~لمطاردة الدعام فالتجأ إلى ملح من بلاد نهم ، وبقي الإمام يتأثر آل الدعام ~~فشردهم إلى أطراف البلاد ، واستعمل على غرق علي بن محمد بن عبيد الله (3) ~~العلوي ، وعلى اثافت أخاه القاسم بن محمد بن عبيد الله ، وعلى نجران عبد ~~الرحمن الأقرعي ، ثم ان ابني الدعام راسلا الطاغية ابن فضل ، وأمدهما بمال ~~فخرجا إلى مطرة من بلاد عذر ، وهي من أطراف بلاد الإمام وكان منهما ما ~~سيأتي ، وفيها قتل محمد بن الدعام بغرق قتله ابن عمه (4) ابراهيم بن ~~ابراهيم. # ودخلت سنة 302 فيها أغار عمال الناصر على ابن الدعام فهزموه إلى خيوان ~~وسار ابراهيم ابن الحسن في أثره فوصل إلى مرهبه ونهم ثم عاد إلى الإمام. # ودخلت سنة 303 فيها مات ملاحظ صاحب زبيد وولى بعده عبد الله ابن ابي ~~الغارات ، ولم تطل أيامه فولى إبراهيم بن محمد الحرملي (5). # وفيها سار الإمام الناصر إلى نجران لتفقد شؤونها فأقام بها أياما وعاد ~~إلى صعدة ولما استقر بها وافته الأنباء بظهور القرامطة في بلاد عذر ~~والأهنوم وميل تلك القبائل إلى مذهبهم الخبيث ، وتظاهرهم بترك الصلاة وشرب ~~الخمر ، وإتيان المنكرات جهرة ، فنهض الإمام إلى خيوان وأرسل أبا جعفر محمد بن PageV01P150 # الضحاك الهمداني ، إلى أصحابه من همدان ، وأهل عذر والأهنوم ، وظليمة ، ~~وحجور ، لغمز قناتهم ومعرفة ما هم عليه فرجع ابو جعفر واخبره بتنكرهم ، ~~فتحرك الإمام لمناجزتهم وسار إلى حجور ، ونزل بالبطنة فألقاه أهل عذر ، ثم ~~تقدم إلى السويق بجنود كثيرة وقابلته القرامطة فهزمهم وخضعت ظليمة والأهنوم ~~، وكان بين هاتين القبيلتين ms068 احقاد وحروب ، فأصلح الإمام بينهم واستأمن إليه ~~من كان قرمطيا ، ثم سار إلى اثافت وأقام بها أياما وعاد إلى صعدة واستعمل ~~على اثافت الحسن بن احمد البعداني. # وكان الإمام الناصر ، قد أرسل بكتب دعوته إلى كثير من بلدان اليمن ، ولما ~~وصلت دعوته إلى بلاد حجة ، لم يقبلوا عليها ، ومزقها بعضهم فداهمتهم ~~القرامطة ، ومزقتهم كل ممزق ، وكان وصول القرامطة باستدعاء من أهل قدم ~~لينصروهم على بني أعشب ، فهرعت القرامطة من جبل مسور ، ودخلوا حجة وقتلوا ~~رئيسها عبد الله بن بديل الحجوري ، ونهبوها وعادوا أدراجهم بعد ان استعملوا ~~رجلا منهم على حجة ، ولم يلبث أهل قدم أن تورطوا في خلاف جديد مع أهل بجير ~~(1) فعاودوا الاستنجاد بالقرامطة فأنجدوهم ، ونشبت المعركة على حصن مدرج من ~~بلاد الجبر ، فهزمت القرامطة أول الأمر ، ثم أعادت الكرة وعطفت على أهل ~~الجبر فهزموهم ونهبوا بلادهم ، واخربوها ، وذبحوا الأطفال ، فاستنجدوا ~~بالإمام الناصر وطلبوا منه العفو عما سبق فأنجدهم ، وكتب إلى أبي جعفر ابن ~~الضحاك وأمره بالمسير معهم. ### | * هلاك الطاغية علي بن الفضل القرمطي # وفيها هلك ابن فضل القرمطي مسموما وكان الذي سمه رجل غريب قدم من بغداد ، ~~وقيل من الحجاز ، وكان جراحيا (2) ماهرا اتصل بأسعد بن PageV01P151 # أبي يعفر ، فرأى من خوفه وقلقه من الطاغية المذكور ، ما حفزه على ~~المغامرة بنفسه ، والتطويح بها في سبيل انقاذ المسلمين من كبول طغيان ابن ~~فضل باغتياله ، ولما صمم على ما أعتزمه أخبر أسعد بذلك العزم فرغبه أسعد ~~ووعده المشاطرة فيما يملك ، فرحل الشريف إلى المذخيرة واختلط برجال الدولة ~~، ووضع لهم الأشربة ، وركب الأدوية ، ووصف لهم العقاقير ونحوها مما (1) ~~تستدعيه حالة الترف ورغد العيش طبعا ، ومكث يعاني هذه الصنعة بمهارة فائقة ~~، حتى نال شهرة عند رجال الدولة ورفع خبره إلى الطاغية ، وكان قد اضطر إلى ~~الفصد فطلبه ليقوم بعملية الفصد فافترص فرصة الاتصال بفريسته ودس له السم ~~في مشرطه ، وما هو إلا ان فرغ من مهمته حتى ادرك الطاغية سر عمله ، وأحس ~~بمفعول السم يجري لطرد روحه الشريرة من جسده الخبيث ، جريان النار ms069 في يابس ~~الهشيم فأمر بطلب الشريف فأسرعت الجنود في البحث عنه ، وكان قد بارح تلك ~~القرية الظالم أهلها ، فأسرعوا في طلبه في الجهات الأربع ، وأدركه بعضهم ~~بوادي السحول (2)، فحاولوا القبض عليه فدافع عن نفسه حتى قتل رحمه الله ~~وشالت نعامة (3) الطاغية ، عقيب ذلك منتصف ربيع الآخر سنة 303 ودفن ~~بالمذيخرة. # ونقل الزحيف عن كتاب كشف الأسرار وهتك الاستار عن محجوب الكفار للسيد ~~يحيى بن القاسم (4) الحمزي إن سبب موته كان على يد السيد الشهيد |دعاه صاحباه حين شاك||نعامتهم وقد صفر القلوب| PageV01P152 # علي بن محمد الحسني رحمه الله ، فإنه باع نفسه من الله لما رأى أفعال عدو ~~الله فأعمل الحيلة وتهيأ بهيئة طبيب عارف ، وأوهمه أن به علة ان لم يفعل ~~فيها ما يأمره هلك فأمره بفصد عزفين في رجله وفصده بمبضع مسموم بسم قاتل. ~~فما مضى عليه إلا القليل حتى بلغ الألم شغاف قلبه ، وهرب السيد بعد فصده ~~حتى بلغ نقيل صيد فقتل هناك شهيدا ثم مات ابن فضل عقيب ذلك يوم الأربعاء ~~للنصف من ربيع الآخر سنة 303 انتهى. # وفي تتمة سيرة الإمام الهادي عليه السلام ، ما لفظه : وأصاب ابن فضل لعنه ~~الله مرض في بدنه فتفجر من اسفل بطنه ، وأماته الله على اسوأ حال لعنه ~~الله. ولم يذكر ما أشار إليه غيره من مؤرخي اليمن (1)، ان قتله بالسم على ~~يد الشريف ، وقد أشار إلى ذلك أبو الحسن علي بن منصور الحلبي المعروف بابن ~~القارح في رسالته التي كتبها إلى أبي العلاء المعري وضمنها عيوب الملاحدة ~~ومذامهم جاء فيها : والصناديقي (2) في اليمن ، فكانت جيوشه بالمذيخرة ~~وسفهنة (3) وخوطب بالربوبية (4)، وكوتب بها فكانت له دار إفاضة ، يجمع ~~إليها نساء البلدة كلها ، ويدخل الرجال عليهن ليلا قال من يوثق بخبره : ~~دخلت إليها لأنظر ، فسمعت امرأة تقول : يا بني فقال يا أمه نريد أن نمضي ~~أمر ولي الله فينا ، وكان يقول إذا فعلتم هذا لم يتميز مال من مال ، ولا ~~ولد من ولد ، فتكونون كنفس (5) واحدة فغزاه الحسني من صنعاء PageV01P153 # فهزمه ، وتحصن ms070 منه في حصن هناك ، فانفذ إليه الحسني طبيبا بمبضغ مسموم ، ~~ففصده به فقتله انتهى. # ولقد غلط ابن القارح كما ترى ، فظن الحسني ملك صنعاء وانه لما عجز عن ~~القرمطي دس إليه السم بواسطة الطبيب ، ولما كانت هذه الرسالة قد طبعت ونشرت ~~، وهي مشهورة اضطررنا إلى الإشارة إليها صونا للحقيقة التأريخية من ~~التشويه. # وقال الأستاذ المعاصر عبد الله بن علي القصيمي في كتابه «الصراع بين ~~الاسلام والوثنية» : ان هلاك الطاغية المذكور كان بصنعاء والصحيح ما ~~قدمناه. ### | * استئصال القرامطة وخراب المذيخرة # لما هلك الطاغية وبلغ أسعد بن أبي يعفر بادر بالنهوض من صنعاء وجمع ~~الجموع لاستئصال شافة القرامطة ، وقطع دابرهم ، وكان قد انتصب بعد الطاغية ~~ولده الفأفأ ، فأساء السيرة في أصحاب والده ، وقتل منهم كثيرا ، وما عثم ~~أسعد بن أبي يعفر أن أناخ بجموعه على جبل ثومان ، وقد وافته القبائل ~~اليمنية من كل صوب وحدب فشن بهم الغارات على مخلاف جعفر ، وأغار على الحصون ~~، وكلما خرج عليهم عسكر من المذيخرة كسرهم المسلمون حتى وهنت قوة القرامطة ~~، وغارت عزائمهم ، وأسعد يشدد عليهم الحصار ويبالغ في التضييق إلى أن عجزوا ~~عن المقاومة ، ودخل اسعد المذيخرة قهرا بالسيف يوم الخميس ، لسبع ليال بقين ~~من رجب سنة 304 فكانت مدة الحصار والمنازلة سنة كاملة ، قال الجندي (1): ~~(قيل انه لم ينزع اسعد فيها درعه ، ولم يزل متقلدا لسيفه ، وانقطعت دولة ~~القرامطة من مخلاف جعفر ولم تزل المذيخرة خرابا الى عصرنا). PageV01P154 # ولما دخلها اسعد نهب ما فيها وسبى جميع أهلها ، وقتل الفأفأ ابن علي بن ~~فضل ، وجميع من ظفر به من خواصه وأهله ومن دخل في مذهبه ، ومن جملة السبي ~~بنات الطاغية الثلاث أعطى إحداهن ابن أخيه قحطان بن عبد الله بن أبي يعفر ، ~~فولدت له عبد الله بن قحطان الآتي ذكره ، وبقيتهن لإثنتين من رؤساء أصحابه ~~، وقال في أنباء الزمن : ان اسعد أسر ابن علي بن فضل ، وأمر بضرب عنقه ومن ~~معه من الأسرى ، وكانوا نيفا وعشرين رجلا ، وبعث بالرؤوس إلى بغداد في شهر ~~القعدة من هذه ms071 السنة واستخلف على أهل تلك الجهة إبراهيم بن اسماعيل بن ~~العباس. ### | * بقية أخبار الإمام الناصر # ودخلت سنة 305 في المحرم منها نهض الإمام الناصر بعساكر كثيرة إلى حوث ~~(1) لمناجزة القرامطة الذين بشظب ، وهم جموع كثيرة فوجه الإمام لحربهم ~~الغطريف بن أحمد الصائدي ومعه حمدان ، فانهزمت القرامطة من غير قتال وانتهب ~~الجيش تلك الجهة ، وغنموا ما فيها من المغانم الواسعة ورجعوا إلى الإمام ، ~~فعادت القرامطة تارة أخرى ، ودخلوا قرن الناعي وكان ابراهيم بن الضحاك في ~~جبل شظب (2) فحاربهم ثم كانت مهادنة بينهم وبين ابن الضحاك. ### | * وقعة نغاش # ودخلت سنة 307 ، فيها كانت وقعة نغاش (3) المشهورة قال في اللآلى المضيئة ~~ما خلاصته : كانت آخر الوقعات وأهمها وقعة نغاش ، وكان قد أجتمع من ~~القرامطة خلق كثير من المغارب وناحية تهامة ، وقائدهم يومئذ عبد الحميد بن ~~محمد بن الحجاج صاحب مسور ، وندب الامام قواده وهم PageV01P155 # ابراهيم ابن المحسن العلوي ، وابو جعفر احمد بن محمد بن الضحاك وعبد الله ~~بن عمر الهمداني (1) وعبد الله بن محمد السعدي في ألف وسبعمائة مقاتل ، ~~وكان ابتدأ القتال لليلتين من شهر شعبان سنة 307 بموضع يقال له بيت الورد ~~(2) فدامت المعركة ، من صلاة الظهر إلى غروب الشمس ، ثم ولت القرامطة ~~الأدبار ، فنهض عسكر الإمام إلى قصر محمودي بالقرب من نغاش ، وكان الغطريف ~~الصائدي يرتجز ويقول (3): # سيدنا الناصر باد علمه %~% مثل الهلال زينته انجمه همدان في كل مغار تقدمه %~% طرا وخولان جميعا تخدمه لا بد من حصن اللعين نهدمه %~% ونستحل ماله ونعيمه وفي غد نبصر مالا نعلمه %~% من أخد مال بالقران نقسمه (4) |والحق فينا لا يجور قلمه| # وأمسى جند الناصر على ماء الحمودي ليلة الثلاثاء وفي ذلك يقول راجز خولان : # نحن حميناكم وحزنا القطر %~% ما الحمودي يضرب قسرا (5) # ومنه تقدموا الى نغاش ، وهناك التقى الجمعان واصطدم الفريقان ، وحمى ~~الوطيس وقطفت الرؤوس ، ودارت بالحتوف الكؤوس فاستحر القتل في القرامطة ، ~~وهبت ريح النصر مع أصحاب الإمام ، وكان قد انتظم في الجيش القرمطي ، جل ~~قبائل بلاد حجة وحجور وحفاش وملحان والضلع ومسور ، وغيرهم ms072 ، ورئسهم عبد ~~الحميد المذكور فصار الجميع جزرا PageV01P156 # لأصحاب الإمام ، وباء الباقون بهزيمة فاضحة ، قطعت دابرهم وأخمدت نيران ~~طغيانهم ، قيل ان عدد القتلى منهم تزيد على خمسة آلاف قتيل ، وفقد من ~~دعاتهم واهل الرياسة منهم ثمانية وأربعون داعيا ، وقال السيد صارم الدين في ~~بسامته : # وكان يوم نغاش منه ملحمة %~% على القرامط لم تبق ولم تذر وعد سبعة آلاف مضوا عجلا %~% حصائدا بين مرمي ومجتزر وبالمصانع أخرى منه تشبهها %~% حلت عرى الشرك من كوني ومن قدر (1) # ولم يقتل من أصحاب الإمام سوى رجل واحد ، وافلت عبد الحميد بن محمد وفر ~~إلى حلملم (2) واستقر بها ، وتفرق فلول عسكره شذرا مذر ، وفي ذلك يقول عبد ~~الله بن احمد التميمي (3) في أرجوزته (4): التي أولها (عوجا خليلي أوان ~~الموسم) ومنها : # القرمطي ذي الضلال المجرم %~% عبد الحميد ذي الفعال المؤثم إذ فر لا يقصر عن حلملم %~% وخلف الدعاة لحم الوضم # فكتبوا الى الإمام بخبر هذه الوقعة وبما جازوه من النصر العظيم ، فعاد ~~جوابه بالحث على متابعة القرامطة ، وترسم آثارهم ومطاردتهم فنهض الجند ~~الإمامي ، فهرب عبد الحميد ومن معه إلى جبل موتك (5) فدخل جند الإمام حلملم ~~، فأحرقوها واستولوا على ما فيها ، وطلع عبد الحميد إلى جبل مدع PageV01P157 # ثم نهض جند الإمام إلى المصانع وفيها كانت المعركة الثانية ، وفر منهم ~~عبد الحميد إلى مسور ولم يزالوا في مطاردته ومحاربته والنصر حليفهم في كل ~~معركة إلى ان داهمتهم الجنود الواصلة لنجدة عبد الحميد من حكومة زبيد وكان ~~قد استغاث بهم ومناهم الأماني. قال في أنباء الزمن في حوادث سنة 306 : ان ~~الجند الإمامي قتلوا من هذه الفرقة الظالمة أمة لا يحصرها العدد ، ولا ~~ينتهي صاحبها إلى أمد واستولت العساكر الإمامية على ما أجلبت به تلك الفرقة ~~الغوية من سلاح وغيره ، وانهزم بقيتهم إلى سور بالخط الآخر ، فتبعهم جند ~~الإمام وحاصروهم ، حتى روى ان الدماء سالت وسمع لها دوي كدوي السيل حتى ~~أيقنوا بالهلاك ففزعوا إلى صاحب (1) زبيد ، وطلبوا منه النصرة فلم يغن عنهم ~~شيئا غير أن الناصر عليه السلام رأى ms073 من المصلحة رفع المحطة عنهم وبهذه ~~الوقعة انحلت عروة القرامطة ، وكسرت شوكتهم ، وخمدت نار فتنتهم والحمد لله ~~رب العالمين ، وقال في تتمة سيرة الإمام الهادي : انه لما تضايقوا بالحصار ~~، كاتبوا الحرملي صاحب زبيد وارسلوا اليه بمال ، فارسل عسكرا في نصرتهم ، ~~فلما بلغ ذلك احمد بن يحيى عليهما السلام كره حربه لئلا يقع عند السلطان ~~انه يحارب قائده ، فينقطع الموسم عما في بلاده من التجار) انتهى. # ثم قال في أنباء الزمن (2) بعد كلامه المتقدم : ودخلت سنة 307. # وذكر وقعة نغاش في حوادث سنة 306 ، وقد مر بك ما نقلناه عن اللآلىء ~~المضيئة ، وفي سيرة الإمام الناصر ان انصراف جند الناصر من محاصرة مسور سنة ~~ثمان وهو يؤيد ما ذكرناه ، وفي الحدائق الوردية (3): ان وقعة نغاش سنة سبع ~~، وصرح أيضا في انباء الزمن ان الإمام الناصر اشترك بنفسه في هذه PageV01P158 # الحرب ، وهو غير صحيح ، والظاهر صحة ما ذكرناه اعتمادا على ما في سيرته : # ولم يذكر صاحب أنباء الزمن ولا غيره شيئا من الحوادث التي من بعد وقعة ~~نغاش إلى سنة عشر. ### | * وفاة الإمام المرتضى محمد بن يحيى عليه السلام # ودخلت سنة 310 في المحرم منها مات الإمام الزاهد الورع أبو القاسم محمد ~~بن الإمام الهادي إلى الحق عليهما السلام ، ودفن بجنب والده وله إثنتان ~~وثلاثون سنة وكان في الزهد والورع والعلم والعمل بمكانة عالية ، وله عدة ~~مؤلفات منها كتاب الأصول في العدل والتوحيد وكتاب الإرادة والمشيئة ، وكتاب ~~التوبة ، وكتاب الرد على الروافض ، وكتاب فضائل أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام وكتاب الرد على القرامطة وغيرها. # وله من الولد أبو محمد القاسم واسماعيل وابراهيم وعلي وعبد الله وموسى ~~ويحيى ابو الحسين الخارج بالديلم الملقب بالهادي ، الذي روى عن عمه كتاب ~~الأحكام والمنتخب (1) والحسن والحسين ، والعقب للمرتضى في جهات اليمن من ~~ذرية عبد الله بن المرتضى ، ومن في العراق من ذرية يحيى وهو ابو الحسين ~~الخارج بالديلم (2). # قال في أنباء الزمن ، بعد ذكر وفاة المرتضى ما لفظه : ولم يزل أخوه ~~الناصر مجاهدا للظالمين منابذا للمعاندين ، واستولى ms074 على كثير من البلاد ~~وسار إلى عدن (3) فدخلها في ثمانين ألفا نصفهم اهل قسي ، ودانت له أهل تلك |ودوخ اليمن الاقصى الى||عدن مع الجبال كبعدان وكالشعر| # فلم نجد عن تفاصيل هاتيك الملاحم ما يستحق التصدير ، وغاية ما هنالك ما ~~رواه صاحب أنباء الزمن في حوادث سنة 310 الكلام المتقدم ، وكذلك الخزرجي ~~والديبع في قرة العيون والشرفي اللآلىء والزحيف في شرحه والكبسي وغيره كلهم ~~يشير بكلمة اجمالية ، كما فعل صاحب أنباء الزمن ، أما في سيرته فلم يتكلم ~~عنها. ويقول الشرفي في وقعة نغاش انها كانت آخر الوقعات وأهمها ، ويقول عن ~~الجيش الذي جمعه الإمام ، انه ألف وسبعمائة ولا شك ان تلك الوقعة من أكبر ~~الوقعات ، وأما انها آخر فمشكل لما ذكره صاحب البسامة وأنباء الزمن وغيرهما ~~، والشرفي ذكر دخوله عدن في شرح بيت البسامة بكلمة لجملة وذكر ان وقعة نغاش ~~آخر الوقعات وأهمها ، عند ذكر نغاش فتأمل. PageV01P159 # الناحية ، وخضعت له الرقاب العاصية ، وفي هذه السنة وقع حرب بين دهمة ~~واختها وائلة بني شاكر قتل فيها ثلثمائة رجل بسبب جار لوائلة قتلته دهمة. # ودخلت سنة 311 لم يتفق فيها ما ينبغي ذكره عن اليمن وذكر كذلك عدة سنين ~~الى سنة 322 قال وفيها مات الإمام الناصر. # ودخلت سنة 322 فيها وقعت فتنة بين الاكيليين والبرسميين والصنعانيين ~~بصعدة ومال أهل صنعاء الى الاكيليين ، فلزم احمد بن يحيى عليه السلام منزله ~~ومال عليه العشيون واليرسميون ، وكاتبوا حسان بن عثمان بن أحمد بن يعفر. ~~وكان مقيما بغرق ، واستدعوه فصار إلى برط وأعطاهم مالا كان معه وسار الى ~~بني الحرث بنجران في شهر ربيع الآخر من هذه السنة ، وأتى جماعة من خولان ~~ممن لا يعامله إلى أحمد بن يحيى فسألوه القيام وعاتبوه على ما كان منهم ~~فبايعوه وحلفوا له ، ووصلت كتب من همدان والأحلاف يستدعونه فنهض إليهم يوم ~~الأربعاء لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى من هذه السنة فصار إلى الأحلاف ~~ونزل براحة واعتل علة شديدة (1). PageV01P160 ### | * حرب الباطن ومقتل الحسين بن الإمام الهادي # وفي اليوم ms075 الخامس من جمادى الآخرة كانت الحرب بين الإمام الناصر والأمير ~~حسان بن عثمان. ولما كان الإمام عليلا خرج عسكره ، ولا قائد له فلم يثبتوا ~~وتفرقوا منهزمين وقتل الحسين بن الهادي وجماعة من أصحابه وانصرف كل إلى ~~مكانه واشتدت علة أحمد بن يحيى فانصرف إلى صعدة (1) وفي انباء الزمن ان قتل ~~الحسين والهادي كان بصعدة. ### | * وفاة الإمام الناصر عليه السلام # لم تطل ايام الإمام بعد وصوله فقد توفي على الأثر لثماني عشرة ليلة خلت ~~من شهر جمادى الآخرة سنة 322 عن إحدى وعشرين سنة من ولايته ، وكان عليه ~~السلام زاهدا ، ورعا عالما متبحرا له عدة مصنفات منها كتاب في التوحيد في ~~غاية البيان والتهذيب ، وكتاب النجاة ثلاثة عشر جزءا ، وكتاب مسائل ~~الطبريين جزآن ، وكتاب أجاب به على الخوارج الاباضية ، وكتاب الدامغ أربعة ~~أجزاء (2). # وملك عليه السلام الجوفين ، فكانت له زراعة قوية فيها بلغ عدد البقر ~~السود على حدها ثلاثمائة ثور أسود ، وزراعته بشط معين (3)، وله من الولد ~~القاسم أبو محمد والحسن وجعفر ويحيى وعلي ومن أولاده محمد الوارد إلى حلب ، ~~وأحمد أعقب بحلب ومصر ، وغيرهما ومنهم أبو الفضل الرشيد بن أحمد ، وله ولد ~~باليمن ، ومنهم الحسن قام بالأمر ، بعد أبيه الناصر ، ومنهم يحيى بن الناصر ~~، قاتل أخاه على الإمامة ، هكذا قال الشرفي في اللآلىء PageV01P161 # نقلا عن ابن عنبة (1)، وليس بصحيح فإن الحسن مات بعلاف (2)، ولم يقتل ~~كما سيأتي بيانه ، والقاسم المختار ، قتله ابن الضحاك بريدة وقد غفل الشرفي ~~عن التنبيه على ذلك ، وفي الزحيق ان وفاة الإمام الناصر سنة 325. ### | * تتمة أخبار ثورة قبائل صعدة # اشار صاحب أنباء الزمن إلى خبر ثورة القبائل الصعدية بكلمة واحدة سردها ~~بعد خبر وفاة الإمام ، ثم قال والأقرب ان هذه الفتنة كانت قبل وفاة الناصر ~~رحمه الله. # وقد اشار إلى هذه الفتنة وما جرته من الأحداث الخزرجي في الجزء المخصوص ~~بالتراجم (3) في ترجمة الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني صاحب الاكليل وصفة ~~جزيرة العرب ، وذكر ان السبب في ذلك قصائده التي قالها من سجن الناصر ، ~~مستنجدا ms076 بتلك القبائل ، ومستفزا لحماستهم ، على الإمام وكان قد سجنه بسبب ~~قصائده التي قالها في المفاضلة بين القحطانيين والعدنانيين (وعرض فيها بهجو ~~الحسين بن علي بن الحسن بن القاسم الرسي ، واحمد بن أبي الأسد السلمي (4)، ~~وأيوب بن محمد اليرسمي الفارسي ، وكان هؤلاء يتعصبون للعدنانيين على قبائل ~~اليمن فانبرى للرد عليهم والمفاخرة بقومه فذكر خصومه أن في بعض قصائده الغض ~~من الجناب المقدس لسيد ولد آدم صلى الله عليه وآله وسلم. # وقال صاحب اللآلىء المضيئة : وممن أسره الإمام الناصر الحسن بن أحمد بن ~~يعقوب الأرحبي العبدي ، نسابة همدان ، وكان من أهل النصب والعداوة لأهل ~~البيت عليهم السلام ، وكان كثير الإفترى في النسب مع معرفته به ، ومما قاله ~~وهو في سجن الناصر عليه السلام بصعدة القصيدة المسماة PageV01P162 # الجار أولها : # خليلي اني مخبر فتخبرا %~% بذلة كهلان وحيرة حميرا عذيري من قحطان اني مشتك %~% عواديكما ظلما وخذلا فانكرا # إلى أن قال : # وأصبحت مأسورا بأيدي معاشر %~% رضا لهم بأقبح ذا متذكرا أظل أقاسي كل احمر ضيطر (1) %~% زبانية حولى وكبلا مسمرا (2) # إلى آخرها ، وفي كتاب مطلع البدور (3) ومجمع البحور للقاضي احمد بن صالح ~~بن أبي الرجال في ترجمة شيخ الزيدية العلامة ابو السعود بعد الكلام على نسب ~~شيخ الزيدية المذكور قال : وقد عن هنا ذكر ابن الحائك مصنف الإكليل ، وهو ~~من علماء اليمن وقد تكلم فيه الإمام شرف الدين. # وقد ترجم له ياقوت الحموي والتكريتي (4) والسيوطي في بغية الوعاة قال : ~~الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني ، هو الأوحد في عصره الفاضل على من سبقه ~~المبرز على من لحقه ، لم يولد في اليمن مثله علما وفهما ولسانا وشعرا ~~ورواية وفكرا ، واحاطة بعلوم العرب من النحو واللغة ، والغريب والشعر ~~والأيام والسير والمناقب والمثالب ، مع علوم العجم من النجوم والمساحة ~~والهندسة ، والفلك ولد بصنعاء ونشأ بها ، ثم ارتحل وجاور بمكة وعاد فنزل ~~بصعدة وهجا شعراءها فنسبوا إليه هجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فسجن ~~وله تصانيف منها الإكليل في الأنساب ، وله ديوان نحو ستة مجلدات ، انتهى ما ~~أردت نقله ms077 من البغية ، ثم قال بعد أن أورد كلام السيوطي هذا ، وذكر بعض ~~مؤرخي أصحابنا في تأريخ له ان المذكور ، اعتقل لسيئات في دينه قيل بصعدة ~~وقيل بصنعاء أيام الناصر للحق بن الهادي ، وأيام أسعد بن أبي يعفر واستعان ~~بأبي الحسن ابن القاسم المنصور PageV01P163 # من بني منصور اليمن ، ومنصور اليمن هو منصور ابن فرج بن حوشب ذكره القاضي ~~النعمان (1) وغيره ، إلى أن قال : لهج ابن الحائك بتفضيل قبيلة قحطان على ~~عدنان ، وحقر ما عظم الله وتجاسر على انتقاص ما اصطفاه الله فمن ذلك قوله ~~جوابا للكميت : # ألا يا دار لو لا تنطقينا %~% فانا سائلون ومخبرونا بما قد غالنا من بعد هند %~% وماذا من هواها قد لقينا # إلى آخرها. # وله قصيدة الجار انشأها وهو مسجون أولها (خليلي اني مخبر فتخبرا) فحبسه ~~الناصر للحق ، بيد أسعد بن أبي يعفر ، فلما كثر تهييج القحطانية دخل إلى ~~فطيمة ، فطلبوا الشفاعة ، فأعلمهم انه لم يسجنه وان أسعد حبسه لجرم اجترمه إليه. # فركب الحسن بن محمد بن أبي العباس من أهل العشة (2) الى اسعد فأفهمه انه ~~لا يخرجه إلا بأمر الناصر فعادوا إلى الناصر فأغلظ لهم وخرجوا من عنده ~~واظهروا الخلاف وقاول الحسن بن أبي العباس جمعا من بني جماعة إلى أن قال : ~~واستدعى حسان بن عثمان بن احمد بن يعفر وكان عدوا للناصر فكانت حروب ومن ~~جملتها حرب الباطن ، وقد مضى ذكره انتهى. # قلت : وقد تناولت أقلام اليمنيين الهمداني نقدا وتفنيدا ونسبوا اليه وفرا ~~من النقائص والملامات (3) وليس من غرضنا تحليل ما كتبوه ، فالشوط بطين ~~وانما سقنا ما مر لعلاقته بثورة القبائل الصعدية وانتقاضهم على الإمام ~~الناصر ، وما كان من الحوادث بعد ذلك ، فجلال التاريخ وعلوه إنما هما لما ~~يستفيده PageV01P164 # الناظر فيه من آداب ، وأخلاق وتعاليم وسياسة ، وعرفان بمبادىء الأمور ~~ومصائرها وتطورها. وضاحيها ليلاقي حلقات الوحدة التاريخية برباط وثيق ، ~~وأما نزعة الفخر بالقبيلة والعصبية لها ، فنعرة سادت أيام الأموية ، وما ~~زالت تنمو وتترعرع ، حتى كان من أمرها ما كان بين عرب الأندلس وخراسان ~~وسورية ، وغيرها من ms078 البلدان الاسلامية ، وكان لها شعراء ورؤساء يمثلون هذه ~~النزعة السيئة ، ويثيرون وتري حقدها ويجحمون (1) خامد جمرها. # ونال اليمن حظه من الوجهتين السياسية والأدبية أما الناحية الأدبية فظهرت ~~في شعر الهمداني وفخرياته ونشوان بن سعيد الحميري وقصائده والدامغات ~~ومطولات دعبل ونحو ذلك. # وأما الوجهة السياسية ففي أعمال معن بن زايدة الشيباني ، وعقبة بن سالم ~~أمير البحرين وعمان ، حيث قتل الأول من الحضرميين تعصبا لقومه من ربيعة ستة ~~عشر الفا وهناه شاعره مروان ابن أبي حفصة (2) بقوله : # وطئت خدود الحضرميين وطأة %~% بها ما بنوا من عثرة قد تضعضعا فأقعوا على الاستاه أقعاء معشر %~% يرون اتباع الذل اولى وأنفعا # فجاذبه عقبة بن سالم عامل البحرين بقتل القيسيين تعصبا (3) للقحطانيين ~~وكيدا لمعن لما عمله في اليمن وأمثلة ذلك كثيرة. ### | * دخول حسان بن عثمان الحوالي صعدة وقيام الإمام يحيى ابن الناصر وخلاف اخوته وما كان من الأحداث (4) # لما علم حسان بن عثمان بوفاة الإمام بادر بالنهوض إلى صعدة فخرج PageV01P165 # العلويون منها ، واستغاثوا بأسعد بن أبي يعفر وكان مالكا لصنعاء ~~ومخاليفها فكتب لهم إلى قبائل همدان وخولان ، وبلغ ذلك حسان فخرج منها إلى ~~برط ، ودخل العلويون صعدة وبايعوا الحسن بن الناصر ، فخرج أخوه القاسم بن ~~الناصر الملقب بالمختار ، إلى همدان ، وجاذب أخاه أهداب الخلافة ، ودعا إلى ~~نفسه ، وكان الحسن أيضا ينازع أخاه يحيى زمام الزعامة ، ويريد تنفيذ احكام ~~الإمامة ، فكانت بينهم حروب وفتن وبلايا ومحن (1)، سنأتي على شرحها ~~وتبيانها ، حتى قيل ان خراب صعدة القديمة ، كان على يد المختار وأخيه الحسن ~~، لكثرة ما كان بينهما من الفتن ، وتتابع المحن ، وما زالت أحوالهم متقلبة ~~، وأمورهم مضطربة إلى سنة 330. ### | * خلاصة ما كان من الأحداث بين أولاد الناصر (2) # لما خرج المختار إلى همدان كما قدمنا انضمت إليه جموع كثيرة من همدان ~~فنهض بهم إلى كانط (3)، وفيها مظفر بن عليان بن الدعام فوقع الحرب بينه ~~وبين جيش المختار ، فانهزم مظفر بن عليان ، وكان من أصحاب حسان بن عثمان ، ~~وخرج من ريدة ، إلى غرق مدخل سنة 323 ، وقيل ان مظفر بن ms079 عليان كان بريدة ، ~~وإنما أرسل جيشا لمحاربة المختار فلما انهزموا رجعوا إليه إلى ريدة ثم انه ~~خرج منها إلى غرق. # وفيها نهض حسان وقصد صعدة في بني الحرث ونهد وزبيد واستنفر من حوله من ~~قبائل خولان وغيرهم فحاربه أهل صعدة محاربة شديدة ، وهزموه PageV01P166 # إلى نجران فأقام بالهجر ، والحرب بينه وبين حمدان نجران ، ثم عاد إلى برط. # ودخلت سنة 324 فيها ظهر بالسرو (1) رجل يدعي النبوءة ، فمال إليه من بقي ~~من أصحاب ابن فضل ، فوجه الأمير أسعد بن أبي يعفر العساكر والقواد إلى رداع ~~، ولم يزل بمدعي النبوءة حيث أمسكه بلا عهد ولا أمان فحبسه حتى هلك من ~~محبسه بعلة الجدري. # وفيها وقع الخلاف بين المختار (2)، وأحمد بن محمد بن الضحاك فمال ابن ~~الضحاك الى الحسن بن الناصر ، وكاتبه وأمده بمال ولما حصلت المواد (3) لديه ~~، سار إلى قرقر وصار ابن الضحاك إلى ريدة ، وكاتب مظفر بن عليان وأمده بمال ~~، هو والحسن بن أحمد على أخيه فنهض مظفر من غرق ، وقد عامل من وثق بهم ~~المختار ، فمكروا به ولم يعينوه ، وصار الضحاك إلى قرقر في لقاء مظفر ، ~~فخرج القاسم بن احمد منها اقبح مخرج ، لثلاث باقية من شهر ربيع الآخر من ~~السنة ، فصار إلى بلد بني ربيعة ، ولم يتم ابن الضحاك لمظفر ما شرط له ، ~~فكاتب القاسم بن احمد وعامله على أن يجعل له سهما في بلده ، وحلف له وانصرف ~~الى غرق ، وصار القاسم بن احمد إلى ورور ، ووقع بين القاسم وبين ابن الضحاك ~~حرب بناحية مشرق هذان بالقرب من أكانط في موضع يقال له قطوان وعسكر على ~~القاسم بن أحمد ، أهل اكانط ، فوقعت الهزيمة على أصحابه ، وقتل منهم نفرا ~~كثيرا وعاد إلى ورور في ربيع الأول سنة 326 ، وجرى بينه وبين مظفر بن عليان ~~مكاتبة ، حتى التقيا فأشار عليه مظفر بن عليان بالرجوع إلى صعدة فصار إليها (4) PageV01P167 # حتى وصل بلاد خولان ومكث بها أياما وجرت بينه وبين أخيه الحسن مراسلة ~~وكره الحسن دخوله صعدة ، فخرج الحسن إلى الغيل (1)، ولقي المختار في ms080 جماعة ~~من بني سعد ويرسم (2)، وغيرهم ، وأظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~فمال اليه كثير من الناس ، واصطلح هو وأخوه وتحالفا وأقاما على ذلك أياما ، ~~ثم نهض القاسم إلى صعدة وقد عامل الحسن جماعة من السفهاء ، على إثارة ~~الفتنة مع دخول أخيه البلد ، ففعلوا ذلك وقتلوا رجلا ، من أصحاب المختار ، ~~وهاجت الحرب من الصبح إلى المغرب ، قتل فيها ثمانية رجال ، ثم أمر القاسم ~~المختار أصحابه بالكف عن أموال الناس ، وبات على ظهر فرسه تلك الليلة حتى ~~أتاه المخالفون يطلبون الأمان ، فأمنهم وسكنت الفتنة ، وظهر للناس نكث ~~العهد من الحسن ، فمالوا عنه إلى أخيه القاسم المختار ، وشكروه على صبره ~~فسار فيهم أحسن سيرة ، وشدد على السفهاء ، ولما علم الحسن انه قد ظهر أمره ~~للناس ، وتحقق عندهم غدره خاف على نفسه ، فخرج إلى بني سعد ثم سار الى ~~خيوان ، وكاتب ابن الضحاك (3)، فاتفقا على محاربة المختار ، واستعانا ~~بحسان بن عثمان ، واتفقوا على المسير إلى صعدة في يوم معين فمرض حسان في ~~ذلك اليوم ، فانتقض ما كانوا ابرموه ، وبعد أيام عامل الحسن وابن الضحاك ~~جماعة من بني كليب وبني جماعة ، على نهب صعدة ، فدخلوها وانضم إليهم من أهل ~~صعدة من كان مائلا إلى الحسن وغيرهم من السفهاء ، ووقعت الحرب بينهم ، وبين ~~أصحاب المختار ، واستمرت ثلاثة أيام ، ثم مالوا إلى خديعة المختار ، فطلبوا ~~الصلح على أن يخرج من صعدة حتى تسكن الفتنة ، فأجابهم إلى ذلك ، فلما افترق ~~أصحابه اعادوا الحرب ، فانهزم إلى الغيل ، وتمكن القوم PageV01P168 # من صعدة فنهبوها نهبا شديدا ، وقتلوا من أهلها وسبوا وفعلوا بهم أعظم من ~~فعل القرامطة ، وخرج أكثر أهل صعدة عنها ، ثم ان المختار جمع القبائل من ~~نجران ووائلة ودهمة وبنى سليمان ، فاجتمع إليه عسكر عظيم فسار بهم إلى صعدة ~~وحارب المتغلبين عليها محاربة شديدة ، كانت الدائرة على المتغلبين ، وكان ~~الحسن بن الناصر فيهم ، كأحدهم ليس له من الأمر شيء إلا إثارة الفتنة ، ~~وصاح صائحهم يطلب الأمان ، فلم يجبهم المختار إلى ذلك وأمسى وقد أحاط بهم ، ~~وعلموا أنه داخل عليهم ms081 فكسروا جانبا من القرية ، وهربوا منه ، ولم يعلم ~~بمخرجهم إلا آخر الليل ، ودخلت القرية ، فوجد فيها من أموال الناس مالا ~~يوقف عليه (1)، وخربت منازلهم ، وصاروا إلى علاف فخرج الهيصم بن عباد ~~الأكيلي قائد بني كليب إلى ابن الضحاك ، صاحب ريدة يستنجده على المختار ~~فخرج ابن الضحاك معه ، وانضم إليهم الحسن ابن الناصر ، فكانت بينهم وبين ~~المختار معركة قتل فيها من الفريقين سبعة عشر رجلا ، واختل على المختار بعض ~~من كان معه فانهزم الى العشة من صعدة ، فدخلها القوم وانتهبوها وأقاموا بها ~~ثلاثة أيام ، ثم صاروا إلى علاف وسار الحسن معهم خوفا من أخيه المختار ، ~~ورجع ابن الضحاك إلى ريدة ، وعاد المختار إلى صعدة فلبث بها أياما ، وقد ~~تفرق أهلها ، ونالهم الضر من أثر ما وقع. # ودخلت سنة 327 فيها نهض ابن الضحاك من ريدة ومعه عسكر من همدان لحرب ~~القاسم المختار ، فوصل علاف واتفق بالأكيليين ، وراسل بني سعد كلها ، وطلب ~~منهم ان يصطلحوا ويولوا الحسن بن احمد فكرهوا ذلك ، وجعلوا بينهم هدنة لمدة ~~سنتين على ان يعزلوا الأخوين الحسن والقاسم عن الأمر ، وصار ابن الضحاك إلى ~~صعدة ، ولم يقع بينهم حرب ومكث. بها مدة وأمر بهدم الحصن الذي بناه الناصر ~~عليه السلام ، وكانت صعدة يومئذ خالية PageV01P169 # من التجار ، وأهل اليسار ، قد تفرقوا أيدي سبا وذهبوا تحت كل كوكب ، فجعل ~~ابن الضحاك على من بقي من تجارها ضريبة المكس (1) فنفروا من البلدة وتركوها ~~(أقفر من جوف حمار (2) فأرسلت بنو سعد إلى ابن الضحاك انك قد أحدثت في ~~البلد (3) أحداثا واجتمعوا إلى القاسم المختار ، فنهض بهم ، وبمن أجابه من ~~شاكر وأهل نجران ، وبلغ الأكيليين وابن الضحاك حركة القاسم ، فخرجوا من ~~البلد وصاروا إلى علاف ، ومعهم الحسن وصار القاسم المختار إلى «الغيل» ~~فاتفقوا على قصد المختار إلى الغيل ، فخرج القاسم ، بمن معه ، وكانت الحرب ~~بينهم ، فقتل جماعة من أصحاب ابن الضحاك ، وانهزم الباقون إلى علاف ، وأسر ~~منهم جماعة ، فمن عليهم المختار ، وردهم إلى ابن الضحاك ولم يزل ابن الضحاك ~~بعلاف ينتظر اجتماع عشائره ms082 لاستئناف القتال حتى بلغه وفاة ولده قيس بن احمد ~~، وكان قد استخلفه على ريدة فترك علاف وعاد إلى ريدة. # واعتل الحسن بن أحمد بعلاف ، ومات يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي ~~القعدة سنة 327. ودفن بعلاف ، وثبت القاسم المختار إلى شهر ربيع الآخر ~~فاستنهض الاكيليون إبن الضحاك ، فخرج معهم إلى علاف ، وكاتب بني سعد ، ثم ~~نهض فحاربه اليرسميون ، وقتل منهم ودخل شق يرسم مخربه ، ومالت بنو سعد عن ~~القاسم ، فخرج عنهم وصار اخوه يحيى بن احمد إلى الغيل ، فلزمه ، وانصرف ابن ~~الضحاك الى ريدة ، وعاد الأكيليون إلى علاف ، فأقام يحيى بن احمد في الغيل ~~، ولم يعد إليه أحد من |وفي كل أسواق العراق اتاوة||وفي كل ما باع امرء مكس| # وفي الحديث لا يدخل صاحب مكس الجنة. PageV01P170 # التجار ، ومضى القاسم إلى غيل جلاجل (1) فاستنصر بابن عمر السنحاني ~~ووادعة ، فخرج معه منهم ألف رجل وخمسمائة راكب ، ولقيته سعد كلها ودخل ~~البلد وانصرف اخوه يحيى الى علاف : # هذه خلاصة ما عثرنا عليه من أخبار أولاد الإمام الناصر الثلاثة منقولة من ~~(انباء الزمن) و (اللآلىء المضيئة) و (ملحق سيرة الإمام الهادي) وقال في ~~(اللآلىء) (2) بعد أن أورد أبيات البسامة التي أشار فيها إلى يحيى بن ~~الناصر بقوله : # ولابنه الماجد المنصور ما سمحت %~% بقود ذى لجب كالبحر معتكر # ما لفظه : هؤلاء ثلاثة أئمة ذكرهم السيد رحمه الله (اي صاحب البسامة) لم ~~يذكرهم الإمام المهدي عليه السلام في البحر (3) ولا الحاكم (4) في شرح ~~العيون الأول المنصور يحيى بن أحمد بن الهادي عليه السلام مات في شهر محرم ~~سنة 376 (5) وقبر في مشهد الهادي بصعدة ، قال السيد : كان من أعلام الأئمة ~~وهداة هذه الأمة ، وله مسائل يذكر فيها عن أبيه وجده ، ويكثر الرواية عن ~~عمه المرتضى ، وعارضه أخوه القاسم ، وهو المسمى بالمختار ، وأخوه الحسن بن ~~الناصر ، وكان خراب صعدة القديمة على يدي الحسن هذا ، وأخيه المختار سنة ~~327 ، ثم توفي الحسن بعد ذلك في شوال هذه السنة. وأسر أخوه المختار في سنة ~~345 ذكر ذلك ms083 في تأريخ صنعاء الصغير (6): انتهى. PageV01P171 ### | * وفاة الأمير أسعد بن أبي يعفر الحوالي # ودخلت سنة 331 فيها مات الأمير اسعد بن أبي يعفر الحوالي الحميري في ~~كحلان وحمل في تابوب إلى شاهرة (1) ضلع التي حبسها على جامع صنعاء الكبير ، ~~ودفن بها ، وكان رحمه الله عالي النفس ، كبير الهمة حسن العقيدة ، مقداما ، ~~لقيت منه القرامطة مماحكة شديدة ، أطاش بها سهامهم ، وزلزل أقدامهم في عدة ~~وقعات ، ولم يزل بهم حتى بدد شملهم ، وفرقهم عبا ديد (2) وخرب ديارهم ، ~~وأزال خضراءهم (3) وعفراءهم ، بوقعة المذيخرة السالفة الذكر ، وبها قرضهم ~~آخر الدهر من المخلاف الأخضر (4)، وامتد نفوذه وشمل سلطانه بمخلافي صنعاء ~~والجند وأعمالهما ، وبقيت مسور وبلاده بيد منصور بن حسن وصعدة وأعمالها بيد ~~أولاد الإمام الناصر وابن الضحاك ، وحسان بن عثمان كما مر. # وقد حفظ لنا التاريخ نتفا ضئيلة جدا من أخبار آل يعفر لكنها تنم عن حصافة ~~ورجاحة ، ولا سيما الأمير أسعد فإنه ظهر وسلطة مواليهم عليهم (5) قاهرة ، ~~فقضى على المشاغبين والمواثبين لدولتهم من الموالي والقرامطة واسترجع ما ~~اغتصبته الموالي ومحقته القرامطة. # وكان الإمام الهادي قد من على أسعد ، وأطلقه من سجن شبام ، فلم PageV01P172 # يجحد هذه المنة للإمام وحسبك ما عمله (1) مع الإمام المرتضى لما خرج من ~~الحبس وأسعد في سلطان ومنعة ، والإمام المرتضى كالأسير بين أولئك ، فعامله ~~أسعد معاملة رفق وكرم ، ولم يزل حريصا على موالاة الإمام الهادي وأولاده ، ~~حتى الممات ، وقد وصفه كثير من مؤرخي الآل بكرم الطباع وسلامة المعتقد. # قال الخزرجي واستولى الأمير اسعد على البلاد (2) في رجب سنة 304 وفي ~~أيامه قدم الوزير على زعيس الجراح من العراق ، فأقام بصنعاء على أوفى كرامة ~~، وقدم له مالا جزيلا ، فرجع الوزير إلى بغداد ، وهو من الشاكرين لأسعد بن ~~أبي يعفر وعمل على رفع الخراج عن اليمن فجزاه الله خيرا (3) وتولى بعده أبو ~~يعفر سبعة أشهر ، ثم ولى عبد الله بن قحطان بن عبد الله بن أبي يعفر ، وهو ~~الذي أمه معاذة بنت علي بن فضل ، وكانت وفاته في ربيع الأول سنة 352 ، ~~وكانت له ms084 وقعات مشهورة منها أن أبا يعقوب المحابي (4) وازر الحسين بن سلامة ~~على قتال بني الحوالي فالتقوا للحرب في اليوم السادس عشر من شوال سنة 340 ، ~~فقتل منهم مقتلة عظيمة نحوا من ألفي رجل وكانت الدائرة على أبي يعقوب ~~المحابي وهو من جهة الحسين بن سلامة والله أعلم (5). PageV01P173 ### | * هلاك منصور بن حسن ومقام الشاوري وقتله وما كان من الأحداث # ودخلت سنة 332 فيها هلك منصور بن حسن داعية المهدي العبيدي ، ويلقب ~~بمنصور اليمن ، وقد أشرنا إلى نسبه وكيفية خروجه في السنة التي خرج فيها ، ~~وكان على جانب من الدهاء والفطنة ميالا إلى الدعة محبا للمسالمة ، استمر ~~على عهده لمولاه لم يطمح إلى ما طمح إليه رفيقه الطاغية ابن فضل ، وفي سبيل ~~المحافظة على العهد والثبات على المبدأ ، اشتبك في حروب مع ابن فضل فحاصره ~~، ونازله مدة ليست بالقصيرة كما تقدم واستمر على ما بيده من البلاد ، إلى ~~أن مات ، وعهد إلى ابنه الحسن بن منصور ، وإلى رجل من أصحابه يقال له : عبد ~~الله الشاوري كان خصيصا به ، وحضهما على السمع والطاعة لمولاه المهدي ~~والمحافظة على المذهب ، والدعاية إليه وأمرهما بالكتابة إلى المهدي فيمن ~~يتولى ذلك المنصب فكتب الشاوري وبعث حسن بن منصور بهدية وبالكتاب إلى ~~القيروان وكان المهدي قد عرف الشاوري أيام منصور ، وكان حسن بن منصور يرجو ~~أن توسد إليه الرياسة ، فخاب أمله ورجع بخفي حنين (1) فإن المهدي امر ~~الشاوري بالاستقلال وبعث إليه بتسع رايات ، فعزم حسن بن منصور على الإنتقام ~~لنفسه ، وأخذ الإمارة نهبا واغتصابا ، وكان الشاوري يجل أولاد منصور ، ولا ~~يحتجب عنهم ، فدخل عليه الحسن في بعض غفلاته فقتله ، وقعد على سريره ، ~~وتتبع أصحاب الشاوري وكل من يدين بالقرامطة قتلا وتشريدا ، وأعلن للناس ~~رجوعه عن معتقد ابيه وانخراطه في عداد أهل السنة والجماعة ، فدانت له ~~البلاد ومالت إليه القلوب ، وأحبه الناس وبسط نفوذه على مسور ولاعة ، وما ~~صاقبها من البلاد ، وكان قتل الشاوري سنة 333 كما أشار إليه في أنباء الزمن (2). PageV01P174 # واستمر حسن بن منصور نافذا الكلمة ضابطا ms085 لما تحت يده من البلاد ثلاث ~~[سنوات] (1) الى سنة 336 كما في أنباء الزمن. # فخرج ذات يوم من مسور إلى محل يعرف بعين محرم (2)، واستخلف على مسور ~~ابراهيم بن عبد الحميد التباعي جد بني المنتاب سلاطين مسور فلما وصل عين ~~محرم ، وثب عليه عامله المعروف بابن العرجاء ، وقتله طمعا في السيادة ورغبة ~~في الاستبداد : # استووا بالأذى ضرا وبالش %~% ر ولوعا وبالدماء نهامة # وما كادت أنباء قتله تتصل بابراهيم بن عبد الحميد حتى أظهر مكنون سره ~~واحتجن (3) الأمر لنفسه : # ولربما زلق الحمار %~% فكان من غرض المكاري # وبادر بإخراج أولاد منصور بن حسن وحريمه إلى جبل بني أعشب فتخطتهم الناس ~~وأبادوهم قتلا وتنكيلا ، وسبوا حريمهم ، ولم يبقوا على احد منهم واتفق ابن ~~العرجاء (4) وإبراهيم بن عبد الحميد على قسمة البلاد بينهما ، وانضوى ~~إبراهيم في أهل السنة وخطب لخليفة بغداد ، وراسل ابن زياد وسأله أن يرسل ~~إليه برجل من قبله للإشراف على الإدارة ، فلم يحفل ابن زياد بما أظهر من ~~الانقياد وأسر له سوءا في ارتغا ، وأوعز إلى معتمده الذي أرسله من قبله ، ~~ويعرف بالسراج أن يقتل إبراهيم بن عبد الحميد ، عند أول فرصة تلوح له ، ~~وكان ابراهيم قد اجل ممثل ابن زياد وأكرمه حتى بلغه ما اعتزم من الغدربة ، ~~فقبض عليه ، وحلق رأسه ولحيته ونفاه من بلاده ، وقطع مواصلة PageV01P175 # ابن زياد ، فما اخطأ ولا كاد ، ولم يزل يتتبع القرامطة بالقتل والسبي ، ~~حتى أفناهم ، ولم يبق منهم إلا طائفة قليلة بناحية مسور كاتمين أمرهم لهم ~~رئيس يقال له : ابن الطفيل ، فقتله ابراهيم عبد الحميد ، فانتقلت الدعوة ~~إلى رجل يعرف بابن دحيم ، فكان لا يستقر في موضع خوفا من ابن عبد الحميد ، ~~وكان يستمد سلطته الروحية من إمامه المعز ، وكان إذ ذاك بمصر ، كما أشار ~~اليه الخزرجي (1) والذي في (الخطط للمقريزي) ان دخول المعز لدين الله ~~الفاطمي مصر كان سنة 362. # ولما حانت وفاة مقيم الدعوة المذكور استخلف رجلا من شبام (2) يقال له ~~يوسف ابن الأسد فقام بما عهد إليه إلى أن مات ، واستخلف سليمان ms086 بن عبد الله ~~الزواحي ، وهو رجل من حمير ينسب إلى قرية من أعمال حراز يقال لها الزواحى ، ~~فقام الزواحي ببث الدعوة واستمالة الرعاع بالمال ، وكل ما هم به احد دافع ~~بالجميل (3)، وأظهر التبري من كل نحلة غير الإسلام ، وكان فيه كرم نفس ، ~~وإفضال على الناس ، ولما حضرته الوفاة استخلف علي بن محمد الصليحي وسيأتي ~~الكلام عليه في موضعه إن شاء الله (4). # وفي (أنباء الزمن) (5) بأن ابراهيم بن عبد الحميد استمر على ولايته إلى ~~أن مات ، وقام بعده ولده المنتاب ابن ابراهيم ، وهو الذي ينسب إليه مسور ~~فيقال : (مسور المنتاب) ولما استقل بالأمر بعد ابيه في تلك الجهة كتب الى ~~المعز العبيدي إلى مصر ، ولما حضرته الوفاة استخلف رجلا من شبام يعرف بابن ~~الاسد (6)، فقام بالدعوة إلى أن حضرته الوفاة فاستحلف سليمان بن PageV01P176 # عبد الله الزواحي : # وفي (ملحق سيرة) الإمام الهادي ان هلاك منصور بن حسن كان في شهر جمادي ~~الآخرة سنة 302 اثنتين وثلاثمائة وثبت إبنه ابو الحسن في موضعه هو واخوته ~~ولما ينازعهم أحد فيما كان في ايديهم ، وفي (قرة العيون ايضا (1) ان وفاة ~~منصور بن حسن سنة 302 وذكر أحداث الحسن بن منصور ، وقتل الشاوري ، وإعلانه ~~بالبراءة من مذهب القرامطة ، ثم ذكر خبر مقتله ، وتغلب ابن العرجاء ~~وإبراهيم بن عبد الحميد ، وبقية الأحداث على الأسلوب المتقدم ، وهو يخالف ~~ما سبق من ترجمة الإمام الناصر عليه السلام ، ووقعة نغاش التي أباد بها ~~القرامطة من ناحية مسور فتأمل. # قال في أنباء الزمن ودخلت سنة 337 ، وذكر عدة سنين بعدها ، لم يتفق فيها ~~ما يستحق الذكر الى سنة 344 ، قال (2): وفيها وصل المختار ابن الناصر إلى ~~ريدة ، فخرج إليه ابن الضحاك من صنعاء واستمد منه الولاية على صنعاء فولاه. # ودخلت سنة 345 فيها غدر ابن الضحاك الهمداني بالمختار الناصر وحبسه في ~~قصر ريدة ، وأقام محبوسا من صفر إلى شوال من السنة ثم قتله ابن الضحاك قال ~~الزحيف : انه الزم بتأديب أولاد الضحاك وتعليمهم القرآن ، وإنه علم قيس بن ~~الضحاك فنشأ على ms087 محبته وولايته ، فلما قتل انتصر له قيس هذا وجمع الجنود من ~~نجد ونجران والسراة ، ثم أقبل بتلك العساكر حتى أوقع بقومه بخيوان فكان ممن ~~قتل أبوه ووطى بلاد همدان ، واستولى على الأمر ، ويقال ان اكثر الأسباب في ~~ظهور مذهب الهادي باليمن قيس هذا ، لأنه قوى مذهب شيعة الهادي بتعصبه لهم. انتهى. PageV01P177 # وفي اللآلىء المضيئة ان وفاة قيس بن الضحاك سنة 327 ، وكان والده بجلاف ~~كما تقدم. ### | * احداث علي بن وردان والأسمر بن أبي الفتوح وآل الضحاك # فيها (1) تغلب مولى آل يعفر علي بن وردان على صنعاء وثار الأسمر يوسف ابن ~~أبي الفتوح الخولاني ، ومعه خولان فعارض آل يعفر وآل الضحاك ، وكانت صنعاء ~~وجهاتها لابن الضحاك ، فقصدوه إلى حراز فهزمهم ، وقتل طائفة من عسكرهم ، ~~ومات علي بن وردان سنة 350 ، واستخلف اخاه سابور ، فقام بالأمر وصار ابن ~~الضحاك معه ، كما كان مع أخيه فخرجا جميعا لقتال ابن أبي الفتوح ، وقد صار ~~في بلد خولان فلم يظفروا منه بطائل ، فعاد الضحاك إلى صنعاء وسار سابور نحو ~~ذمار فلحقه الأسمر بن أبي الفتوح وقتله في ثقيل يكلا (2) سنة 351. ### | * استنجاد الضحاك بآل زياد ودخول عبد الله بن قحطان صنعاء # ودخلت سنة 352 فيها كتب الضحاك الى ابن الجيش بن زياد صاحب زبيد وبذل له ~~الطاعة وخطب له بصنعاء فكتب الأسمر بن ابي الفتوح إلى الأمير عبد الله بن ~~قحطان الحوالي الى شبام يستنهضه فتحرك الأمير الحوالي إلى كحلان ، وأقام به ~~مدة ، ثم سار إلى صنعاء سنة 353 ، فخرج منها الضحاك منهزما ، ولكن الحوالي ~~فارق صنعاء وشيكا ، فعاد إليها الضحاك وأعاد خطبة آل زياد قال الخزرجي (3) ~~، فلم يستقر له أمر ، وعاد أمر البلاد إلى عبد الله بن قحطان ، وامتدت ~~أيامه قال في أنباء الزمن (4): ولم يزل يتتبع القرامطة حتى PageV01P178 # ظفر بولدين لعلي بن الفضل وجماعة من رؤساء القرامطة فأمر بقتلهم ، وبعث ~~برؤوسهم إلى مكة أيام الموسم. # ودخلت سنة 354 لم يتفق فيها ولا في السنين التي بعدها ما ينبغي ذكره. ### | * قيام الإمام المنتصر لدين الله ms088 محمد بن المختار # لما قتل القاسم المختار على الصفة المتقدمة ، قام بعده ولده الإمام ~~المنتصر لدين الله محمد ، فأخذ بثأر والده وقصد آل الضحاك إلى عقر ديارهم ، ~~فأمكنه الله منهم ، وكان معه قيس بن الضحاك ، وكان قيس بن الضحاك المذكور ~~قد جمع الجنود من نجد ونجران والسراة ، وأوقع بقومه بخيوان فكان ممن قتل ~~والده ووطى بلاد همدان واستولى على الأمر ، وللمنتصر لدين الله قصيدة طويلة ~~ضمنها معنى اخذه بثأر والده وأولها : # علام ألام يا سلمى علاما %~% عداني اللوم فاطرحي الملاما # ومنها : # جلونا حينما صلنا عليهم %~% بأجمعنا عن أوجهنا القتاما واقطر سيف ثار بني علي %~% ومنهم طال ما قد كان صاما وحكمنا البواتر في طلاهم %~% فخرت هامهم فلقا تراما رأينا قتلهم اذ ذاك أحرى %~% بنا من أن نذل وأن نضاما # وإلى هذا الإمام أشار صاحب البسامة بقوله : # واستعبرت من بني الضحاك اذ فتكوا %~% ظلما بأفضل مختار من الخير فعاجلتهم رزياها بمنتصر %~% لغدرهم ثابت الأقدام في الغدر (1) # ولم يذكر الزحيف ولا غيره تأريخ وفاة المنتصر ولا تاريخ قيامه ولا مدة ~~خلافته وعن الزحيف نقلنا خبر هذا الإمام. PageV01P179 ### | * قيام الداعي الإمام يوسف بن يحيى بن الناصر # ودخلت سنة 358 (1) فيها قام الامام الداعي يوسف بن يحيى ، وفي الزحيف ان ~~قيام الداعي سنة 368 قال : قال الامير شرف الدين الحسين بن محمد (2) مصنف ~~الشفاء والتقرير ، فيما نقله عن خط يده المباركة ما لفظه : ان يوسف هذا قام ~~في سنة 368 ، وأقام بريدة أياما ثم صار إلى صنعاء في هذه السنة ، وخطب ~~لنفسه ، ثم خرج في اليوم الثاني فهدم ما كان قد بنى في درب صنعاء وهي أول ~~هديمة هدمها في درب صنعاء واقام بصنعاء اياما وعاد إلى ريدة ، وكان معه ~~عسكر عظيم زهاء ألف فارس من حمير وهمدان وغيرهم ، ووقع بينه وبين قيس ~~الهمداني وقعة ، وكان قيس قد بنى الدرب فلما دخل الإمام صنعاء المرة ~~الثانية ، أمر بهدمه أيضا وذلك سنة 369 وخرب ما كان حول صنعاء وقطع في ضهر ~~: انتهى. # ولما ظهر الإمام ms089 الداعي ، نهض إلى نجران وجهاته ، ثم عاد إلى ريدة ~~فاستخرج منها جسد عمه المختار بن الناصر رحمه الله فوجده على حالته التي ~~كان عليها في حياته لم يتغير ، فحمله إلى صعدة ودفنه فيها (3). # وسار إلى صنعاء فدخلها وخرج منها ابن الضحاك الى بيت بوس ، وخرج الإمام ~~إلى الرحبة وفيها جنود إبن الضحاك وأسعد بن ابي الفتوح الخولاني في جند ~~عظيم من مارب وغيره ، وجند الامام يومئذ زهاء ألف فارس من همدان وحمير ~~وغيرهم ، فحمل جند ابن الضحاك على اول عسكر الامام فقتلوا منهم جماعة وكان ~~الإمام في آخر العسكر ، فلما وصله أول عسكره منهزمين ، خرج في الخيل فحمل ~~على بني الحارث وابن الروية ، فانهزموا PageV01P180 # ولم يزل القتل فيهم الى ان دخل الليل وصاروا الى جبل الصمع (1) فقتل من ~~بني الحارث ستين رجلا ، ومن مراد وغيره ، أربعين رجلا ، ورجع الإمام من ~~ساعته ، وأمسى في شعوب ، ودخل بكرة اليوم الثاني صنعاء وأقام بها أياما (2). # ثم انه خرج الى الأبناء وعاملهم على أسعد بن أبي الفتوح ، وعاد إلى صنعاء ~~وخشى ان يهاجمه قيس وأسعد بمن معهما في بيت بوس ، فغادرها إلى البون ، وبقي ~~يتردد في البون وهمدان ، وبنى صريم ودخل قيس صنعاء في الليلة التي خرج فيها ~~الإمام منها ، ولما استقر قيس بها لم يطمئن ، وخاف أن يهاجمه الإمام الداعي ~~فاستنجد بإبن زياد فأمده بالشريف يحيى بن الحسين بن الهادي في عسكر عظيم ، ~~فدخل الشريف الهدوى صنعاء ، ومكث بها مدة ، ثم أراد العود إلى زبيد واستخلف ~~على صنعاء ولده الحسين بن يحيى ، وسار إلى زبيد ، ثم إن الإمام نهض بمن معه ~~وقصد صنعاء ، فوصل إلى باب السبحة ، فكانت معركة قتل فيها من عسكره ومن أهل ~~صنعاء جماعة ، ولم يتمكن من دخولها ، فعاد إلى ريدة ، دخل أسعد بن أبي ~~الفتوح ، وأقام بصنعاء مع الشريف الحسن بن يحيى أياما ثم فسد ما بينهما ، ~~وخرج الحسن بن يحيى مغاضا ولحق بالإمام الداعي وقصدا (3) صنعاء ، فقابلهما ~~ابن أبي الفتوح ، على أبواب صنعاء أربعة أيام ، ولم يظفرا بشيء ms090 ، ولم يزل ~~أسعد ابن أبي الفتوح بصنعاء حتى فسد ما بينه وبين سلمة بن محمد الشهابي ، ~~وكان أهل صنعاء مع سلمة ، فاخرجوا إبن ابي الفتوح وصار الى بيت بوس ، ولما ~~خرج من صنعاء أرسل قاضيه محسن بن جريش إلى الإمام يوسف وحلف له على السمع ~~والطاعة ، وطلب منه النهوض إلى حرب صنعاء وهدم السور فلباه PageV01P181 # الداعي ، وبادر مسرعا ، وسار إلى ضلع فتلقاه إبن أبي الفتوح في ميدان ~~عباد آخر شعبان من السنة ودخلا صنعاء عشية ذلك اليوم وكان أسعد قد استغوى ~~بالمال قوما من (1) بني يعمر كانوا في عداد الجند المحافظ على صنعاء ففتحوا ~~موضعهم لأسعد والإمام ، ولم يشعر أهل صنعاء إلا وسيوف المغيرين تحصدهم ، ~~ولما دخل الإمام ، وفتح باب الدرب ، دخلت همدان من طريق الجبانة ، وانهزم ~~سلمة وبنو شهاب إلى دار أبي جعفر بن خلف في السرار (2)، وكان مع الداعي ~~وابن أبي الفتوح عسكر عظيم من همدان وخولان كلها ، ونهبت صنعاء يوم ~~الثلاثاء فلما كان بكرة الأربعاء خرج الداعي ، وقصد دار ابن خلف ، وأخرج ~~سلمة الشهابي ، وقتله ومعه زهاء أربعين رجلا ، ونهبت دار ابن خلف ، وغنموا ~~ما فيها. # قال الأمام المنصور بالله عليه السلام : (وسبى من دار ابن خلف ودار ابي ~~جعفر نساء كثيرة) ثم إن الامام أمر بالأمان ، ورفع أيدي الناس عن النهب آخر ~~نهار الأربعاء ، ومركب يوم الخميس ، ومعه أهل صنعاء لهدم السور ، وكان يضرب ~~من لم يجتهد في الهدم (3). # وكان قد بلغ أسعد بن ابي الفتوح أن الداعي يتوعده فخاف وخرج من صنعاء ~~ومعه خولان فلم يتأخر الإمام عن محاربته ، وسار إليه في همدان ، والأبناء ، ~~وأهل صنعاء ، ونهب طرفا من بلاد خولان ، وهدم السرين وهو بيت الحسن بن أبي ~~الفتوح ، والد أسعد ، ثم رجع إلى صنعاء ، وأقام فيها اياما ، وصار أسعد بن ~~أبي الفتوح إلى بيت بوس ، فسار إليه الامام في همدان PageV01P182 # وغيرهم ، فاقتتلوا ، ودارت الدائرة على أسعد ، فانهزم الى حدين (1)، ~~وعاد الإمام وقد ربح المعركة ورجع أسعد إلى بلده مدحورا. # ودخلت سنة 371 فيها خالفت ms091 همدان على الإمام الداعي ، وكسروا باب السجن ~~واخرجوا من فيه ، فسار الإمام آخر النهار إلى بلد الأبناء بالمشرق ، وأقام ~~به أياما ، ثم وصل إليه قوم من همدان ، كانوا له أصحابا فكاتبوه بالرجوع ~~إلى صنعاء فرجع لأربع عشرة بقين من شعبان من السنة ، ولم تطل إقامته بها ، ~~وكره المقام معهم ، فرجع في حاضرته (2) إلى بلد الأبناء وأقام فيهم قليلا ، ~~ثم مضى إلى بلد عنس لأنه خاف من أسعد بن ابي الفتوح ، ولما علم أسعد بمسيره ~~أعد له رصدا (3) في الطريق ، ومر الإمام من النقيل (4) ليلا ، فشعر به ~~الرصد فأخذوا عليه خيلا وبغلة ، وفاتهم إلى ذمار ، وأقام في عنس مدة ، ثم ~~فارقهم ، وصار إلى مارب عن طريق الغائط (5)، ثم انتقل الى الجوف ، ثم إلى ~~ورور وريدة ، وذلك بعد أن تغير عليه أمر عنس بمعاملة الأمير عبد الله بن ~~قحطان الحوالي (6). # وفي الخزرجي (7) انه لما فسد ما بين الإمام ، وابن أبي الفتوح ، وخرج الى ~~خولان وأخرب دورا منها دار (8) إبن ابي الفتوح وعاد إلى صنعاء واتفق هو ~~وابن الضحاك وجعل له الإمام جباية صنعاء ثم اختلفت عليه همدان ، فسار إلى ~~بلد عنس ، وأقام فيه زمنا وهدأت الفتنة هذه المدة ، وكل من هؤلاء ، PageV01P183 # ثبت على ما تحت يده وقنع به ، وفي انبأ الزمن (1) وغيره انه لما عاد ~~الإمام الداعي من مارب إلى ريدة جمع همدان وسار بهم الى صنعاء ، فخالفت ~~عليه همدان فرجع إلى مكاتبة إبن ابي الفتوح ، وبذل له نصف جباية صنعاء ، ~~فسار إليها ، وطرد عمال ابن الضحاك ، وخطب للإمام ولعبد الله بن قحطان ، ~~ولما ليم على ذلك قطع ذكر الجميع ، فسار الإمام الى حوث ، وعمر بها دارا ~~نقل إليها أولاده ، هكذا أورد الخزرجي (2) وصاحب أنباء الزمن (3) وصاحب قرة ~~العيون (4)، سلسلة الحوادث المذكورة من سنة 358 إلى سنة 374. # وفي اللآلىء المضيئة زيادة أشرنا إليها ، ثم قال في أنباء الزمن ودخلت ~~سنة 375 لم يتفق في هذه السنة ولا فيما بعدها ما يستحق الذكر إلى سنة 379 ، ~~وذكر خبر عبد الله بن قحطان الآتي ms092 ، وفي اللآلىء المضيئة : انه لما وصل الى ~~ريدة ، جمع همدان وأغار بهم على صنعاء ، فخرج عنها ابو العشيرة ، عم أسعد ~~وكان واليا عليها من قبل أسعد ، وذلك يوم الجمعة سلخ ذي القعدة من سنة 381 ~~، ولم يزل يتنقل من صنعاء إلى ريدة إلى ناعط (5) إلى مدر (6)، وكان قد عمر ~~حصن ناعط ، وأقام فيه ، ثم هدمه ، وتحول إلى مدر ، وجعل يدور في مخاليف ~~همدان ، ثم أن همدان خالفوا عليه ، ورفعوا أيدي عماله فانتقل إلى توابة ، ~~ثم صار إلى بلد بني ربيعة إلى حوث ، (7) فبنى بها منزلا ، ونقل اليها خدمته ~~، ثم إن قوما من همدان كاتبوه ، فسار بمن معه إلى الحصبة قريبا من صنعاء ، ~~وكان بها جماعة من أصحاب أبي حاشد ، PageV01P184 # فخرجوا وقاتلوا الإمام وأصحابه ، وهزموهم ، وذلك في رجب سنة 382 فرجع ~~الإمام الى ريدة ، وأقام بها أقل من شهر ، وعاد إلى صنعاء فدخلها سلما ~~وأقام بها أياما ، ثم رجع إلى ريدة ، وفسدت عليه همدان ، فانصرف الى حوث ~~لعشر بقين من شعبان من العام المذكور ، ولم يلبث أن رجع الى ريدة ، وحلفت ~~له همدان على الطاعة ، فأرسل واليه على صنعاء ، وخطب له بها ، وذلك في صفر ~~سنة 387 (1)، وولى القضاء البوسي ، وعزل القاضي سليمان بن يحيى بن محمد ~~النقوى وصادره ، ثم سار إلى صنعاء فوصلها آخر جمعة من رجب ، ثم رجع إلى حوث ~~في شعبان من السنة. # هذه حوادث سني الإمام يوسف الداعي قبل ظهور معارضة الإمام القاسم بن علي ~~العياني ، وقد ذكرنا ما كان منه أيام الإمام القاسم في موضعه وسنشير إلى ~~بقية حوادثه بعد وفاة القاسم بن علي العياني إن شاء الله. ### | * نزول عبد الله بن قحطان لمحاربة ابن زياد # ودخلت سنة 379 (2) فيها نهض الأمير عبد الله بن قحطان الحوالي إلى زبيد ، ~~فتلقاه صاحبها ابن زياد إلى حجرة حران ، فاقتتلوا هنالك ، وكانت الهزيمة ~~على ابن زياد ، وقتل من عسكره خلق كثير ، فصار منهزما نحو زبيد ، وتبعه ~~الأمير الحوالي ، ودخل زبيد ونهبها اقبح نهب ، وأقام بها ستة أيام ، ورجع ~~إلى ms093 كحلان وأقام فيه الى سنة 380 ، وفيها نهض الى مخلاف جعفر فاستولى عليه ~~، وأقام بإب ، ثم أنه أضطرب عليه أمر ذلك المخلاف ، فأمر بعمارة المنظر ، ~~(3) وتحول من إب إليها ، وجعل أمر الهان إلى أسعد ابن أبي PageV01P185 # الفتوح ، وأعانه على من ناواه من أمر العرب ، وقطع خطبة بني العباس ، ~~وخطب للعزيز العبيدي ، ومات الأمير عبد الله بن قحطان سنة 387 ، وقام ~~بالأمر بعده ولده أسعد بن عبد الله بن قحطان ، وكان أمر صنعاء مضطربا تارة ~~يتغلب عليها الامام الداعي وابن أبي الفتوح ، وتارة آل الضحاك ، وكانت ~~همدان وحمير وخولان وبني شهاب ، متفرقة معهم فمن كثر جمعه غلب على صنعاء ~~وقيل ان وفاة الأمير عبد الله بن قحطان سنة 389 (1) ### | * الامام المنصوب بالله القاسم بن علي العياني # ودخلت سنة 388 : فيها ظهر الإمام المنصور القاسم بن علي بن عبد الله بن ~~محمد بن القاسم الرسي عليهم السلام ، وتجاذب هو والإمام الداعي يوسف بردة ~~الخلافة ، وتنازعا ثوب الزعامة ، وكان كل واحد يثني على الآخر ، وربما لامه ~~، وكل ما كان بينهما من وفاق وشقاق يقول صاحب البسامة : # ويوسف العترة الداعي الذي شرفت %~% منه المناصب زاكي الأصل والثمر والقاسم القائم المنصور من شرفت %~% به عيان على ما شيد من مدر جرت بأعجب أمر كان بينهما %~% كأمر يوسف والأسباط فاعتبر ونازلا كل طاغ في زمانهما %~% وحاولا كل جبار وكل جري وسائل السور (2) من صنعاء ما فعلت %~% به الجنود وقاضى الجبر والقدر # قال في سيرة الامام المنصور (3): لما بلغ الإمام إلتياث الأحوال على ~~ولاته باليمن وهو مقيم بترج (4) بعث عمار بن أحمد الجعدي وأحمد بن PageV01P186 # خالد بن صبيح (1) في شوال سنة 388 لجمع الأعشار (2)، واستنهاض الناس ~~وزودهما بكتب ، فلما وصلا همدان تحشد لذلك رجال من المسلمين من البونيين ~~(3) والخشب (4) والمشرق والصيد ، ولم يخالطهم من بكيل ولا من الظواهر الا ~~الشيخ أحمد هندي من خولان ، فجمعوا نحوا من عشرة آلاف درهم ، ولما وصلوا ~~صعدة نهض معهم إثنا عشرة رجلا منهم أبو العشيرة ابن أيوب اليرسمي ، وساروا ~~، وقد اجتمع ms094 زهاء مائة وثلاثين ، وخيلهم ثلاثة عشر فوصلوا إلى القاسم بن ~~علي عليه السلام ، وهو بحص عمره بهرجاب أسفل وادي بيشه ، فلقيهم بنوه جعفر ~~وعلي وسليمان وعربها وكان الإمام ثقيلا من شكوى أشتكاها ، ولما سلموا عليه ~~إستأذنه الحسين بن أحمد بن يعقوب (5) من انشاد قصيدة ، فقال عليه السلام : ~~إذا كان محروسا من ذم العرب فأنشد : # دعانا القائم المنصور يبغي %~% عنايتنا ويمنعنا الأثاما فلبينا لدعوته وقمنا %~% عجالا في إجابته كراما نبادر نفعه نبغي رضاه %~% نجيب السيد العلم الإماما # القصيدة إلى آخرها # وفي أنباء الزمن (6) والخزرجي (7): ما خلاصته كان الإمام المنصور بالله ~~ببلاد خثعم (8) فسار عنها إلى صعدة فملكها ، وخرج إلى نجران ، ثم عاد إلى PageV01P187 # تباله (1) فخالف عليه اهل صعدة فجمع همدان وسار إليها فدخلها وأخرب ~~دروبها ، وأخرج منها الداعي يوسف بن يحيى فاستعمل الإمام عليها ولده جعفر ، ~~وجعل له نصف خراجها ، والنصف الآخر لبني الهادي للضرورة ، وضيق الوقت ومهما ~~حصل ما يكفيهم انتزع منهم ووضع في موضعه الشرعي وأصطلح هو والإمام الداعي ~~فناصره الداعي وانضم إليه : # ولم نقف على تفاصيل ما كان من الأحداث في خروجه المرة الأولى ولا في أي ~~تاريخ كان خروجه. ### | * نهوض الامام القاسم الى صعدة وانتقاله إلى عيان # ودخلت سنة 389 في المحرم منها تحرك الإمام بمن معه من الجنود إلى صعدة ~~ولما قرب منها خرج لملاقاته الأمير عبد الله بن محمد بن المختار في عسكر من ~~بني سعد فسلموا عليه وانضموا إلى عسكره ، فنزل بالمحرقة حذا صعدة ، ولقيه ~~الداعي يوسف بن يحيى في عسكر عظيم ، وكان الامام القاسم قد ركب للقائه ، ~~وتبعه عسكره ، فخاف ان يحدث بين العسكرين شر ، لما بينهما من ذحول (2) ~~الفتن واحقادها ، فكبح جماح فرسه ، وعاد إلى معسكره ، وقال : إن كان ابن ~~عمي يريد السلام علي بغير هذا الجمع فليأت (3)، فلقيه الداعي في عشرة رجال ~~، فلقيه الامام وسلم كل منهما على صاحبه ، وأمره بالإنصراف الى منزله ، ~~ورجع الإمام الى مضربه ، وأمر ولده جعفر بدخول صعدة ، في طرف من عسكره ، ~~وأن يخطب على منبرها لأبيه ms095 وجده ، ويقطع ذكر يوسف الداعي والأمير عبد الله ~~بن محمد ، وكانا من قبل يذكران معه ، فأراد إختبارهما بذلك فسلما ولم ~~يعارضا ، ثم ألحق ذكرهما PageV01P188 # بعد ذكره ، فيما بقي بعد ذلك ، وطلب منهما ومن الحسن بن يحيى ، وسائر ~~أولاد المختار البيعة ، فبايعوه ، ودخل صعدة ، فمكث بها أياما ، ثم أنتقل ~~الى عيان (1) واستخلف على صعدة ولده جعفرا ، وجعل خراجها وخراج ما حولها ~~رسما مجرى على الشرفاء من ولد الهادي عليه السلام ، نصف الأعشار بعد إخراج ~~المؤن يقبضه يوسف الداعي ، والنصف الثاني إلى أولاد المختار ، وسائر الخراج ~~يقبضه خزان الأمير جعفر ، وذكر في كتاب لهم نصف هذا الخراج يجري عليهم حتى ~~يفتح الله عليه من أرض الخراج والأفيا (2) والأخماس (3)، ما يغنيهم عن ذلك ~~، ثم ينتزعه ويضعه في مواضعه المشروعة وانما رسمه لهم لضيق الوقت والضرورة. ### | * الامام القاسم بعيان وانتقاض بعض قبائل خولان # ما كاد الإمام يستقر بعيان حتى وافته الأنباء بإنتقاض آل الربيعة من ~~خولان ، وقتلهم رجلا من اصحابه بقرب صعدة ، وميل بعض أهل صعدة إليهم ، ~~وفيهم الداعي يوسف ، فثار ثائر الإمام وفرق الصربخ (4) في البلاد ، فاجتمع ~~عليه من الاجناد الجم الغفير ، وبادر إليه الداعي يوسف في أشياخ من وادعة ~~متوسلا بهم إليه في العفو عنه والأمان له ولقرابته ، فأسعفه الإمام بذلك ، ~~ونهض بجيوشه حتى نزل منزلا يقال له الحبط من بلاد سفيان فبات فيه ، وأمر ~~مناديه ان يؤذن العسكر بالرحيل على ثلاث كتائب : الأولى بكيل ، والثانية وادعة # ومن أنضم إليها ، وعليها الشريف الحسين بن المختار ، والثالثة أهل ~~البونين والأخشاب وحمير ، وعقد لكل كتيبة لواء وكان هو وخاصته في PageV01P189 # مؤخر الجيش ، وله لواء أبيض ، وكذلك ألوية الكتائب ، ولما قرب من صعدة ~~بلغه أن أول العسكر دخل البلد ، فأسرع بإرسال من صرفهم عن البلد ، وأرجعهم ~~إلى المعسكر العام ، ولقيه إبنه جعفر بمن انضم إليه من مخلاف صعده فأمر بعض ~~العسكر بهدم سور صعدة فظلوا يومهم يعملون في الهدم ، ثم نهض ونزل وسط بلد ~~الربيعة فحضرت الصلاة ، فصلى بأصحابه ، وما كاد يفرغ منها حتى رآى ms096 قبائل ~~الربيعة قد أصطفت للقتال ، وتأهبت للنزال ، فأمر بقتالهم ، وحرض عسكره ~~عليهم ، فهزم الثوار وقتل منهم نيفا وسبعين رجلا ، وحجز الليل بينهم وكان ~~إبتداء القتال ، وقد مالت الشمس للغروب ، وغنم جند الإمام ما وجدوه من متاع ~~ونحوه ، ثم إن الإمام أمر بهدم حصون الثوار ونسف زروعهم ، وطم آبارهم ، ~~وتحول إلى الجبجب (1) وله في ذلك قصيدة طويلة أولها : # أقول لأصحابي ونحن بجانب %~% من «الحبط» تزهانا خيول العساكر هل الجمع جمع المشعرين كجمعنا %~% ولا يزهدن فينا إمرؤ غير خابر # ومنها في ذكر مآل أولئك القوم : # فصبحت خيلي حرثهم ووكانيا %~% وغنمت جيشي ما خبوا في المحافر وأشعلت ناري في الحصون ونلتها %~% بهدم فعادت كالتلول الكنادر (2) كأن لم يحل الهالكون بسوحها %~% ولم يهتنوا منها بطيب المعامر # إلى آخرها. ### | * رجوع الإمام الى عيان ومسيره الى الجوف # لما رجع الامام الى عيان ، تواردت عليه كتب أهل اليمن بالسمع PageV01P190 # والطاعة ، وطلب ولاته وعماله ، ومن جملة من راسله أبو جعفر احمد بن قيس ~~بن الضحاك ، وكان رأس همدان وزعيمها ، فأسعد الجميع إلى ما طلبوه ، ووصل ~~إليه أشياخ من بني الدعام أهل الجوف يسألونه : ان يطأ بلادهم ، فنهض ومعهم ~~في جمادي الأولى من السنة فأمسى بالمراشي ، ونهض من الغد ، فتلقاه بنو ~~الدعام في جمع كبير ، فأقام ببلدهم ثمانية أيام ، وولى عليهم رجلا حسينيا ~~يقال له : سلمان بن صالح ، وعاد إلى عيان ، وعند نهوضه ، وفد عليه الشريف ~~القاسم بن الحسين الزيدي الحسني ، وكان محله بالطائف من بلاد الحجاز ، وفد ~~على الإمام في خيل وركائب من أصحابه وغيرهم من بلد خثعم ، فسار معه فأمسى ~~بخيوان ، ثم سار إلى بلد الربيعة ، فبات في سوق لهم يسمى الحضن فأصلح بينهم ~~في دماء ونحوها ، ثم سار إلى أثافت وحد بني صريم ، ثم تقدم إلى أعلا غولة ~~عجيب (1)، فأقبلت إليه القبائل من كل صوب وهم على اتم اهبة وأكمل إستعداد ~~، فغص عجيب بالناس ، وصارت الجبال حول عجيب كقرون عرفة من كثرة من عليها ، ~~وبعد أن حياهم الإمام ، سار بين تلك الجموع ، وراياته البيضاء ترفرف عليها ms097 ~~كأنها قطع السحاب ، وكان بين بكيل ووادعه وأهل البون من الأحقاد والثارات ~~ما يتعذر معه الوفاق ، فكان في إجتماعهم بذلك المعسكر الوئام والحب والإخاء : # سحبت على الأحقاد أذيال الهوى %~% ومشى على الضغن الواد الماحي # وجاءته وفود همدان (2) فأخذ عليهم البيعة وبث ولاته في بلدانها ، وسألته ~~النظر في صنعاء إذا كانت من أجل بلدانهم ، ومدينة اليمن ، وكانت الفوضى قد ~~أضرت بسكانها ، وافترق أهلها إلى فريقين أهل القطيع وأهل السرار (3)، وكل ~~فريق يغير ويقتل في الآخر ، فأمر الإمام عليها الشريف PageV01P191 # القاسم بن الحسين الزيدي ، فصلحت بولايته وأمن الناس ، وجاءته أيضا حمير ~~من نواحي شبام وسألوه أن يطأ بلادهم ، فأجابهم وسار إلى حلملم ، وولى ~~الشريف أبا البركات إسماعيل بن أحمد بن محمد بن القاسم بن ابراهيم عليه ~~السلام. # كما أنها وصلته قبائل المغرب كبني شاور وبني أعشب وغيرهم ، وسلاطين مسور ~~، فبايعوه ، وأعانوه بمال فقبله منهم ، وجاءه وفد من الحجاز أيضا ، فأكرمهم ~~وعرض عليهم جنوده وأهل طاعته لأنهم كانوا يزعمون ان السلطان في اليمن لصاحب ~~مصر فرجع الوفد ، وقد شهد له بالفضل والإمامة ، وأوجب على شرفاء الحجاز ~~طاعته وموالاته ، وكان ذلك في رجب من السنة المذكورة ، وأقام الإمام بريدة ~~إلى مستهل رمضان ثم رجع الى صعدة. # وفي هذه السنة خرج (1) الإمام الداعي يوسف إلى وادعة مغاضبا للإمام ~~القاسم لقطعه المكوس في صعدة ، وما كان يؤخذ من التجار مقابل الزكاة ~~والأعشار ، وكان التجار قد شكوا إلى الإمام جور العمال ، وأنهم يسلمون ~~المعين بصنعاء ، وكان للداعي يوسف وأهل بيته قسط من ذلك فاستاء للقطع ، ~~وخرج مغاضبا ، ثم أنه سعى بالصلح بين الامامين الحسن بن محمد بن يحيى. # وفيها بلغ الإمام القاسم أن رجلا من بني خيثمة من نجران ، وجماعة من ~~أصحابه نكثوا ووثبوا على عاملين من عماله فقتلوهما. ### | * مسير الامام القاسم بن علي الى نجران وخبر صلح الإمام الهادي الى الحق واحتجاج نصارى نجران به # ودخلت سنة 390 فيها جمع الإمام جموعه واستنهض أهل طاعته PageV01P192 # فاجتمع منهم خلق كثير ، وكانت أوفر الكتائب خيلا ، وأكملها عددا أصحاب ms098 ~~القاسم الزيدي عامل صنعاء ومخاليفها ، ثم كتيبة يحيى بن المختار ، وكان ~~عامل الإمام على همدان فتحرك بهذه الجموع لثلاث خلون من المحرم وقصد نجران ~~، ولما وصل أعلا نجران وفيه حصون همدان ووادعة ويام وشاكر ، وكلهم من أهل ~~طاعته رحل عنهم إلى الدحامس فهرب الدحامس من حصنه ودخلته الجنود فهدموه ~~وقطعوا نخله ، ونخل من كان معه من أهل بيته ، وقبض الإمام ممن جنح إلى حكمه ~~، ورجع إليه ستين رجلا وحبسهم ، فيما يحب من الحقوق ، وسار بهم إلى صعدة ~~وفي هذه الوقعة يقول ابو الفلاح احمد بن عبد الله مرتجزا (1) # قد عملت ذات الهجار الحابس %~% كالشمس فوق الشمخ الأوانس انا نوطي عزمة الدحامس %~% بألف خطى وألف فارس # ثم ان الإمام أمر عماله ان يفرضوا على التجار والنصارى والمزارعين. # ضريبة على كل بقدر ما يملك ، ليستعين بها على مؤنة عسكره ، فوصل إليه ~~مشيخة النصارى (2)، وفي مقدمتهم إبن أبي الجهم ، فقالوا : يا مولانا نحن PageV01P193 # رعيتك في ذمة جدك ، وقد أخرجنا الجزية إلى سعاتك ، فلم تكلفنا غيرها ، ~~فقال لهم الامام : ليس الجزية شرطكم ، ولكنا أجريناكم مجرى اليهود نضرائكم ~~، حتى ننظر في الأمر بعد ذلك ، ثم أنا أعلمكم بما يجب فإن اقمتم بما شرط ~~على أسلافكم تممت لكم ، فقال النصراني : وما ذاك أيها الامام ، فقال له ~~الإمام : النبي صلى الله عليه وآله وسلم صالح سلفكم بأن يدعهم على دينهم ~~ومؤمنهم في بلدهم ، على تسليم اربعمائة أوقية تبرا وأربعمائة حلة من وشي ~~اليمن ، فأختاروا الآن اما تسليم ذلك وادعكم على الحال التي وادعكم عليها ~~النبي صلي الله عليه وآله وسلم أو تسلمون فلا أسألكم إلا ما أسأل المسلمين ~~، فقالوا يا مولانا : ذلك حين كان سلفنا يملكون الوادي أو أكثره ، ونحن ~~اليوم جيران مستضعفون ، وقد صالح ابن عمك الهادي بصلح فاقبله منا ، فقال ~~لهم : الامام ان الهادي لم يدع معكم الاماروني أعوانه دونه ، واليوم قد أيد ~~الله دينه باعوان أولى قوة وعز فانظروا لأنفسكم ، فتقدم أشياخ من بني ~~الحارث وسألوا الامام أن يجريهم على قبض الجزية والمعونة إذا ms099 سئل المسلمون ~~معونة غير زكواتهم فأوجب لهم ، قال مؤلف سيرته : فسألنا الإمام عليه السلام ~~لم ترك النصارى من شرط رسول الله صلى الله وسلم عليه ، فقال : لسبب أنا ~~أبصر به منكم وأعرف بالسيرة في ذلك (1) ### | * رجوع الإمام إلى صعده # لما أكمل الامام أمر نجران عاد إلى صعدة ، وعزم على ان لا يرد المليح بن ~~ابراهيم بن محمد بن المختار على عماله نجران ، وخشى أن يكون من تفريط فيجرى ~~مثل الذي جرى ، وكذلك عزم على عزل أخيه يحيى بن محمد من ولاية البون وريدة ~~، فلما علموا بذلك سألوه أن يثبتهم على PageV01P194 # ولايتهم ، فقال لهم : يا أهل بيتي أنا أعوضكم عما كنتم تنالون منها من ~~وجوه غير الولاية فإني رأيت ولايتكم لم تجر علي وعليكم خيرا ، وعلي لكم أن ~~أواسيكم بنفسي في كل الحالات من المعائش والملابس ، فلم يرضهم ذلك وقاموا ~~من مجلسه غاضبين نافرين ، وكاتبوا أنصارهم من القبائل ، وابن عمهم يوسف ~~الداعي إذ كانوا يعلمون منه الكراهية للإمام ، فلم يساعدهم أحد فعادوا الى ~~الإمام وسألوه العطف ، فعطف عليهم وأحسن اليهم وسيأتي خبر أحداثهم وما كان ~~منهم قريبا. ### | * كتاب الامام القاسم بولاية الزيدي على صنعاء ومخاليفها (1) # ولما رجع الإمام إلى عيان سألته القبائل : أن ينهض معهم إلى بلدانهم ~~فاعتذر بكثرة أشغاله وارجع النظر في ذلك إلى القاسم الزيدي ، وكتب له عهد ~~جاء فيه : واعلم ان الناس سبع طبقات منهم القضاة وهم المقدمون ، إلى ان قال ~~: وأما السلاطين سلاطين البلد فهم رجلان ، رجل دخل معنا ليعلم فعلنا في ~~أنفسنا ، وفيمن اتصل بنا ، والآخر قد استوقفنا وتربص بنا ، وليس من ~~السلاطين من قد دخل معنا بما ذكرت إلا الأمير ابو جعفر احمد بن قيس ، فراعه ~~منك بعين الصيانه واعرفه بالنقاء والأمانة وكريم افعاله فإن لم يوسطنا أحد ~~من الملوك ما وسطنا من داره وعشائره إلى أن قال : واعلم أن الملوك نشأوا في ~~النعمة ، وألفوا من الخاصة والعامة الكرامة ، ومتى ورد على أمر غير ما يعرف ~~، كرهه ، وأما سائر من قبلك من السلاطين ، فهم أربعة ms100 ، أحدهم المنتاب بن ~~ابراهيم ، وسبأ عبد الحميد ، وأسعد بن أبي الفتوح ، وابراهيم ابن نزيل ، ~~فأما سبأ والمنتاب وابراهيم بن نزيل ، فقد دخل كل هؤلاء على ما تحت أيديهم ~~والكل دخل معنا مدخلا لم يريبنا به ، ولا بد أن نختبر كل أولئك ونذكره بما ~~قد أوجب لنا على نفسه ( ومن أوفى بما عاهد عليه الله ) PageV01P195 # الآية (1). # . وأما ابن أبي الفتوح فبيني وبينه مكافة فكف عنه ما أنكف عنك ، وأما ابن ~~قحطان فبينه وبين صاحبي مكافة فارع منه ما رعى ، فقد وعدته بذلك من نفسي ~~والذي بيدك يا سيدي من المخلاف ما حاز عجيب (2) الى حدود إبن أبي الفتوح في ~~ناحية صنعاء ومشرق بلاد همدان جملة وبلاد حمير ومغارب مخلافك كالصيد (3) ~~وشاحذ (4) والناقر (5) ونضار (6) والاحبوب (7) وشمر (8) والطرف (9)، ؛ وما ~~اتصل بذلك ، وحراز فهذه البلدان فيها مبدأ مؤنتك ومؤنة أعوانك وأخدامك وتبر ~~(10) من رأيت من أهلها وتوفر خراجات هذه البلدان حق التوفير ، وتطلق ~~واجباتها لمن ثبت إسمه في ديوان النجدة. ### | * والذي في صفقة الحسين بن المختار # الظاهر [هكذا في الأصل ولعلها الظواهر] ظاهر الصيد ، وظاهر بيت زود ، ثم ~~الظاهر معرضا حدة حلملم ، وحلملم معك ، وقارن والأشمور ، وما حاز هذه ~~البلدان إلى الظاهر ، فهو بموصول بمخلاف الحسين بن المختار ، PageV01P196 # ومغارب هذه البلاد ومعه بنو أعشب وبنو شاور ، وقدم ، وميتك ، ودروان (1) ~~وحجة ، وما بيد المنتاب فهو بيده إلى عيان ، وما بيد بن عبد الحميد فهو ~~بيده حتى تنظر طاعته ، وأعلا وادي لاعه ، بيد ابن ابي جعفر [كذلك بالأصل ~~ولعله ابن أبي يعفر] وعليه فيها رسم وبيد العرجيين منها طرف وعليهم تسليم ~~[كذا بالأصل] بلا شرط فتعاملهما بحسب ما ترى إلى آخر الكتاب (2). ### | * وصول الأشراف ووفد عنس إلى الامام القاسم # وفي هذه السنة وفد الى الامام بنو ابي الطيب الحسنيون من أمراء الحجاز ~~وأهل الثروة فيهم والجاه ، وغرضهم من هذه الوفادة تحفيز الامام على فتح ~~تهامة الشام ، وتوليتهم عليها ، وكان وصولهم في شهر صفر. # وفيه وصل متقدم عنس وعميدها الحسن بن أحمد العنسي ومعه كتب من رؤساء ms101 عنس ~~، يطلبون من الإمام أن يولى عليهم من قبله ويخبرونه بطاعتهم ، وانضوائهم ~~تحت رايته ، وكانوا من أعز أهل اليمن وأكثرهم خيلا ، ولما رأى الامام إقبال ~~أهل اليمن عليه ، ومبادرتهم إلى طاعته أراد إغتنام الفرصة والوثوب على ~~تهامة الشام ، طلبة الأشراف فكتب إلى عموم اليمنيين يستنهضهم ويستثير همهم ~~بقصيدة أولها : (3) # طال الثوأ بصعدة وعيان %~% ومذاب والأحراج من سنحان حولا تحرم لأنهم بنية %~% تدعو لمبتعد من البلدان فهل الزمان ساعف لموائك %~% يقصر ويقرب مرة ويداني ناطته همته لأعلى مطلب %~% لا يستفاد من الحلى بتواني فنأى وأخلى من وني في رائه %~% واضاف ظن الخير في قحطان PageV01P197 # ومنها : # اما اجبتم دعوتي فتأهبوا %~% لهبوط بيش منزل العبدان فيه مغانم لا تجل لجمعنا %~% لو كان كالحسين من قحطان ### | * إختلال صعدة ، وأحداث المليح بن إبراهيم وإخوته ، وأخبار الزيدي وما كان منه # قبل ان يستكمل الإمام القاسم أهبته للوثوب إلى غايته التي ندب إليها ووعد ~~الاشراف بإنجازها ، فوجىء باختلال صعدة ووثب المليح (1) واخوته عليها ، فخف ~~الإمام إليهم في جماعة قليلة ، ولم يتمهل إلى وصول النجدات من أنصاره ، ~~وعاجل البلدة مسرعا بمن خف من عسكره ، ولما وصل صعدة تحقق إنحلال امره بها ~~، فقد أمتنع أهلها عن الوصول إليه وتعصبوا على بعض خدمه ، وأعلن المليح في ~~أسواقها بالخلاف ، فاشتبك الإمام معهم في معركة حامية دامت سحابة يومه ، ~~وكاد أن يحاط به وبمن معه ، لو لا مبادرته (2) بالانسحاب من القرية ، ~~ومبارحتها إلى حصن الناصر ، وهناك وافته القبائل المغيرة ، فأمرهم باعادة ~~الكرة ، ومهاجمة تلك المدرة فانهزم المليح وغادرها في خفارة خولان إلى ~~نجران ، وانتشر الجند المغير في النهب والسلب ، وأراد الإمام كف عاويتهم ~~ومنعهم ، فلم يتمكن إلا آخر النهار ، بعد أن ركب إلى صعدة في جماعة من ~~الأشراف وغيرهم ، ونادى بالأمان وإخراج أهل الاطماع ، وأرسل لخولان ، وأخذ ~~عليهم الذمة في حفظ البلد ، وصيانته ورجع في خافرته عن طريق غرق ، وكان قد ~~استقدم القاسم الزيدي ، فوافاه إلى ورور (3)، وبينما هم هنالك إذ وصلت كتب ~~سلاطين المخلاف إلى الإمام PageV01P198 # يرجونه عزل الزيدي ، وتولية غيره ms102 عليهم ، فمال الإمام إلى مقترحهم وعرض ~~الأمر على الزيدي فكره ذلك ، وتعصب له الحند. ونصح آخرون بضرورة بقاء ~~الزيدي لحزمه وكياسته ، فرجح الإمام عن فكرة عزله وأكد ولايته ، فغضبت ~~القبائل وعاتبوه على ذلك حتى أضطروه إلى معاودة الفكرة الأولى ومواذنة ~~الزيدي ثانية ، ولما عرف الزيدي ميل الإمام وانصياعه الى تلبية إقتراح ~~القبائل ، فارق صنعاء مغاضبا ، وسار إلى عنس ، ولم يخبر الإمام بحركته إلا ~~من مهران ، ولما وصل بلد عنس ، أجتمعت إليه القبائل ، وسألوه ان يطلعهم على ~~ما كتب إليهم الإمام في شأنه ، فاحتار وارتبك ، وقال لهم أن الإمام اكتفى ~~بإرسالي إليكم (1) لثقته بي ، فلم يقبلوا منه واضطروه إلى مراجعة الامام ~~وعرض الحقيقة عليه ، فكتب لهم الإمام منشورا بخطه أمرهم فيه بالسمع والطاعة ~~للزيدي ، واشترط عليه مشاورته في كل أمر ، ومؤاذنته قبل إحداث أي شيء ، ~~وعلى ذلك أقام الزيدي ببلد عنس ، واتسعت ولايته وعظم شأنه ، وسنأتي على ~~تفاصيل اخباره قريبا ### | * عزم الإمام لحرب نجران # وفي هذا العام حشد الإمام الجنود لمحاربة نجران ، وكتب إلى أهل طاعته ~~بالحجاز (2)، أن ينهضوا في لقائه إلى نجران ، وكان له عليهم وال يقال له : ~~رزين بن احمد بن يعقوب الهمداني ، فنهض رزين المذكور في وادعة وسنحان وجنب ~~وغيرهم ، إلى نجران ، وسار الإمام بمن معه من قبائل اليمن ، وارسل كل واحد ~~من سلاطين اليمن ، كإبن ابي الفتوح ، وعبد الحميد صاحب جبل تيس (3)، ~~والمنتاب صاحب مسور ، وأسعد بن عبد الله بن قحطان بالجنود والمدد ، فتكاثف ~~الجند وعظم الحشد ، ولكنه PageV01P199 # رغما على كثرته تخاذل وفشل ، ولم يأت بالثمرة المطلوبة ، من تأديب العصاه ~~واخضاعهم وتوطيد راية الامام بإرغام قبيلة نجران العاتية على سلوك السنن ~~الأقوم والطريقة المثلى ، بل أصبح بالحال كما قيل : # جيوش ما لها في الملك نفع %~% حكمت صورا تصور في الكتاب مما اتت قتالهم من غير نيل %~% كمثل الضرب في صور الحساب # ورجع الامام الى صعدة وقد أيس من نيل وطر ، أو ادراك غاية بتلك الجموع ~~المغلولة ، وعزم على ترك نجران ومن بها يعمهون في باطلهم إلا من ms103 أراد ~~الإنضمام طواعية ، ريثما تسعفه الأيام بما يريد من وجود أنصار تقوم بهم ~~الحجة ، ولما رأى الأشراف كثرة إختلاف الناس على الإمام عادوا أدراجهم ~~قانعين من الغنيمة بالإياب : ### | * الوحشة بين الامام والقاسم الزيدي # وكان الزيدي قد تخلف عن غزو نجران بعد الذي سبق منه ، فاحفظ تخلفه قلب ~~الإمام عليه ، وعاتبه على ما صدر فأكثر ، وكان أبو جعفر احمد بن قيس بن ~~الضحاك ، يكره ولاية الزيدي ، وكذلك قبائل مخاليف صنعاء فانتهزوا فرصة ~~إنحراف الإمام عنه وطلبوا منه ان يولي عليهم إبنه جعفرا ، ونشط كثير من ~~الناس لتوسيع دائرة الخلاف ، وبذر بذور الشقاق بالسعاية بين الإمام وعامله ~~الزيدي ، فكانت دعوتهم أسرع إلى القلوب من النار في يابس الهشيم ، فلم ~~يتلعثم الزيدي عن إظهار الخلاف جراهية (1)، ولبس جلد النمر ، وأغار على ~~مخاليف إبن أبي الفتوح وعاث فيها فسادا وجرت بينه وبين ابن أبي الفتوح ~~مصاولة ومنازلة ، غلب فيها ابن ابي الفتوح ولم يطق المقاومة ، واستغاث ~~بالإمام ، وكان من أنصاره ، فكتب الإمام إلى الزيدي PageV01P200 # يأمره بالكف عن ابن ابي الفتوح ، ويعاتبه ، فلم ينزجر الزيدي ، وجعل ~~يواصل خطواته ، ويجد في تخريب الحصول وتدمير الزروع ، وبسط يده على مخلاف ~~الهان ، ومخلاف ذي جرة (1)، وهدم حصن نعظ (2)، وهو لإبن ابي الفتوح ، ~~وعظمت ولايته عند أهل اليمن ، وانكمش الإمام بمخلاف همدان ، وأمسك عن أمره ~~ونهيه مظهرا العتب على الزيدي ، غير راض عن أعماله ، ثم ان الزيدي رجع إلى ~~طاعة الإمام والتمس منه العفو ، واعتذر عما كان ، وطلب من الإمام الدخول ~~معه صنعاء فقبل الإمام عذره ، ورافقه إلى صنعاء ، ودخلها في المحرم سنة 391 ~~، وأمر الزيدي بإرجاع مخاليف أسعد بن ابي الفتوح ، وقرر الأمور بين أسعد ~~وبين الزيدي ، ورجع إلى صعدة من طريق الجوف ، وفي الخزرجي (3) وأنباء الزمن ~~(4): ان همدان قصدت الامام في هذا العام إلى ورور ، وسألوه النفقة ، فكتب ~~لهم الى عامله بصنعاء فلم يجدوا عنده ما يقوم بكفايتهم ، فساروا إلى ابن ~~أبي الفتوح وابن أبي حاشد ، فحلفوا لهما وادخلوهما صنعاء ، وخرج ولاة ~~الإمام منها ، ولما علم الزيدي ms104 بذلك ، أقبل من ذمار بجموعه ، حتى وصل بير ~~الخولاني (5) فقطع ما كان بها من أعناب إبن أبي الفتوح ، وسار إلى نفط ~~فأخربها ، وخرج ابن ابي حاشد من صنعاء وعاد ابن أبي الصباح نائب الإمام ، ~~وكانت الأنباء قد أسلمت إبن أبي الفتوح وتأخرت عن نصرته ، فلما رأى ذلك طرح ~~نفسه على رؤوس القبائل ، وعلى الشريف الزيدي ، فقبله على ان يكون مخلاف ~~خولان من تحت يد الزيدي ، وحمل ابن ابي الفتوح إلى الزيدي خمسة وسبعين ألف ~~درهم ، ودخل الزيدي صنعاء ووقعت منه مخالفة لأوامر الإمام ، ثم طلب من الإمام PageV01P201 # الاتفاق فالتقيا بمدر ، واعتذر الزيدي عما كان ، ودخل الإمام صنعاء ، ~~وأقام بها أياما ، ثم رجع إلى ورور ، والزيدي إلى ذمار ، واستعمل على صنعاء ~~هلال بن جعفر العلوي. # وفيها ارتفع سعر الطعام بصنعاء إرتفاعا عظيما ، ومات الأمير إسحاق بن ~~إبراهيم بن زياد صاحب زبيد ، وقد تقدم الكلام عليه وعلى الأحداث التي كانت ~~بعد وفاته ، عند الكلام على الحكومة الزيادية ### | * ولاية جعفر بن الإمام على صنعاء ووثوب الزيدي عليها # وفيها (1) وصل جعفر بن الإمام القاسم عاملا لابيه على صنعاء ، وتلقاه إبن ~~أبي الفتوح فرد عليه جميع مخلافه ، ولحق الناس من الأمير جعفر بن الإمام ~~شدة عظيمة لجوره ، ثم تقدم الإمام إلى صنعاء ووصله ابن أبي الفتوح وتغير ~~الإمام على الشريف الزيدي ، فخالف عليه ، وثبت بذمار إلى أن خرج الإمام من ~~صنعاء فقصدها ، وأسر جعفر بن الامام وإخوته وسار بهم معه وحارب ابن ابي ~~الفتوح ، وأخرب قرية نعظ ، ثم ان الامام راسل الزيدي واستعطفه ، فأطلق ~~أولاده ، وأحسن إليهم ثم قصد الإمام إلى ريدة فصلح شأنهما ، وأقام الزيدي ~~عند الامام مدة ، وتعاملا على احوال لم تظهر لأحد وولاه الإمام ولاية عامة ~~من عجيب الى عدن ، واشهد له بذلك ، وذلك في المحرم سنة 392 (2) # وعاد الزيدي إلى صنعاء وولى عليها الشريف هلال بن جعفر العلوي وسار نحو ~~الهان فبلغه موت الأمير سعد بن عبد الله بن قحطان صاحب كحلان ، وان قومه من ~~الهان أقاموا بعده أحمد بن ابي ms105 يعفر ، وفي خلال ذلك وصل الإمام القاسم إلى ~~صنعاء فمال عنه الشريف هلال نائب الزيدي وكتب PageV01P202 # إلى الإمام يوسف الداعي يستدعيه اليه فتلقاه إلى مشرق همدان ، وتحالفا ~~ورجع الداعي إلى ريدة ، وفي اثناء ذلك ورد إلى الإمام كتاب من ولده سليمان ~~يذكر فيه خلاف بني المليح وبني المختار في صعدة ، فأمر الامام بالرحيل من ~~صنعاء واستخلف عليها ولده جعفرا ، ولما وصل إلى ريدة بلغه ان الزبيري خلفه ~~بالدخول إلى صنعاء ، وقبض على ولده ، وبعث به إلى قلعة بني شهاب ، وخطب ~~للداعي يوسف فاشتد ذلك على الامام ، وسار الى مدر فأطلق الزيدي ولد الإمام ~~، وكتب إليه يسأله الصلح فاسعده ، والتقيا الى الصيد ، ولما اقبل الزيدي ~~بالجنود الكثيرة ، أرسل إليه الامام ألا يلقاه إلا في نفر قليل فلقاه ، وتم ~~الصلح بينهما وسارا جميعا إلى ريدة ، ثم افترقا ، فرجع الزيدي إلى اليمن ~~(1)، وتوجه الإمام إلى وادعة وعمر فيها دارا ، وأسكنها إبن عمه القاسم بن ~~عبد الله ، ثم سار إلى عيان فاستقر فيها وترك الأمر والنهي لعدم وجود ~~الأنصار الأخيار ، ولم يزل كذلك إلى ان مات في التاريخ الآتي. انتهى ما ~~اورده الخزرجي (2) وصاحب انباء الزمن (3) بلفظه تقريبا وفيها من الإضطراب ~~ما لا يخفى وسيمر بك التفصيل لبقية الحوادث ومنها تعلم انهما أرادا أن ~~يختصرا فخلط عليهما. ### | * وفي سيرة الإمام القاسم ما خلاصته # وفي سنة 391 وصلت كتب من عائلة الامام بترج من بلد خثعم يشكون إليه ~~اختلال الأحوال بهم ، وشدة الزمان عليهم ومعصية اهل الطاعة لديهم ، فعزم ~~الإمام على النهوض إليهم ، وكتب لأهل مخاليفه يستنهضهم ، لمرافقته ، فاجتمع ~~إليه منهم قليل ، وكان يؤمل أن يجتمع أكثر ، وصادف ذلك الوقت والناس في شدة ~~وقحط ، فاحتار فيما يصنع ، وبينما هو كذلك ، PageV01P203 # إذ ورد عليه رسول ولده علي بن القاسم من ترج ، وأخبره بتفاقم الحالة ~~وخطورتها ، وانتقاض القبائل عليهم ، فبادر بالعزم لنقل اولاده ، ورجع بهم ~~إلى عيان وقطع صلته بتلك القبائل. ### | * أحداث الزيدي واضطراب الأحوال # قبل عزم الإمام الى بلد خثعم ، وافته الأنباء باختلال أحوال الزيدي ~~ومخالفته ms106 لما قرره الإمام وجوره على الرعية ونحو ذلك ، فجمع الامام مشيخة ~~همدان وفيهم أميرهم ابو جعفر احمد بن قيس بن الضحاك ، وولى عليهم ابنه ~~جعفرا وذلك في جمادي الآخرة من السنة وولى على صعدة ابنه سليمان ، وسار ~~لطيته (1) ولما رجع من بلد خثعم ، واستقر بعيان وصلته كتب الأمير أسعد عبد ~~الله بن قحطان ، يذكر فيها : ما أجحف بأهل اليمن وجميع من أتصل به من ~~مخاليفه من الفتن بينه وبينهم ، فكتب الإمام لقبيلة حمير المنتقضة على ~~أميرها يأمرهم بالسمع والطاعة والإخلاد إلى السكون. # ووصل إليه أهل وادعة يشكون ضلع (2) الولاة عليهم ، وكان عمال وادعة من ~~بني المختار ، وسألوا الإمام أن يولي عليهم ابنه عليا فولاه عليهم ، ورفع ~~إليه ابن أبي الفتوح أيضا شكواه من الزيدي فأمر الإمام الحسن بن طاهر ~~الحسني ان يعزم للصلح بينهما ، فسار الحسني الى الزيدي وعرض عليه أمر ~~الإمام ، فلم يمتثل الزيدي ولا بالى بالإمام ، وكان قد ارتفع شأنه ، وغلظ ~~أمره ، واتسعت رقعة نفوذه ، فعادت حالة الخلاف سيرتها الأولى ، وهب رواد ~~الفتن لبذر بذورهم ، وطال الترويد والترجيع ، ممن يحب توسيع الخرق بان ~~الإمام يريد الإنتقام من الزيدي بتقوية السلاطين الذين قضي على نفوذهم ، ~~فخاف الزيدي مغبة هذه الفكرة ، وأظهر للناس ان الإمام مال إلى سلاطين PageV01P204 # الجور وولاهم ، وانه يريد الانتقام منه لقيامه على الظلمة ، وكثر الأخذ ~~والرد بهذا ، واضطرب حبل الأمن فخاف الإمام على ولده جعفر عامله على صنعاء ~~ومخلافها ، وسارع إلى صنعاء لتهدية الحال وتسكين الأمور ، فأقام بها قراب ~~شهر ، وكتبه إلى الزيدي غير منقطعة ، ولكنها لم تزد الطين إلا بلة ، ~~والزيدي جفاء وغلظة ، وجاء الى الإمام أسعد بن ابي الفتوح مسلما وشاكيا من ~~الزيدي ؛ فقابله الإمام بالاكرام ، ووعده مخاطبة الزيدي فيما شكاه ، وأراد ~~الصلح بينهما ، وكتب بذلك الى الزيدي ، فكان حظ الوساطة والكتاب من الزيدي ~~الإهمال وعدم الإحتفال. ### | * الدسائس والمؤامرات # في أثناء إقامة الإمام بصنعاء جاء اليه محمد بن سلمة (1) الشهابي صاحب ~~قلعة بيت بوس مبايعا ، وطلب منه أن يرسل إبنه الأمير جعفر لإحتلال القلعة ms107 ~~خوفا من الزيدي ، فسار إليها جعفر بن الإمام واسعد بن أبي الفتوح ، ومكث ~~بها أياما ، ثم صح لهما ميل الشهابي إلى الغدر بهما ، فسارعا بمبارحة ~~القلعة ليلا إلى صنعاء لإطلاع الامام على ما لاح لهما من غدر الشهابي ~~وموالاته للزيدي ، وتركا عسكرهما وخدمهما في القلعة ، ولما أحس الشهابي ~~بخروجهما أرسل جماعة من أصحابه وأمرهم أن يكمنوا في الطريق للفتك بهما ~~فافتضح أمر الكمين وبلغ الإمام الواقع فأمر بهدم القلعة ورجوع من بها إلى صنعاء. ### | * انتقاض الاشراف وبقية أخبار الإمام # بينما الإمام القاسم يفكر في مسألة الزيدي ، ويعاني من جفوته وتعاليه ما ~~يعاني إذ بأنباء صعدة توافيه بما هو أدهى وأمر ، وذلك أنه كتب إليه ابنه PageV01P205 # سليمان (1)، وكان إليه امر تلك الجهة بأن الأشراف بني المختار وآل يحيى ~~وبعض أهل صعدة تأمروا على طلب المليح من نجران وادخلوه صعدة ، وكان الإمام ~~قد توثق من الأشراف بالعهود المغلظة والمواثيق المؤكدة ، وعلى الخصوص ~~الداعي يوسف ، وجعل له ربع خراج صعدة كما جعل لغيره من الاشراف ، ولم يبق ~~منابذا له سوى المليح الفار من صعدة ، كما تقدم ، ولذلك اشتد قلق الإمام ، ~~وآلمه نكث الأشراف وتناسيهم العهود وميلهم إلى الشرور وتربصهم به وبدولته ، ~~رغما على ما يسديه إليهم من البر والإحسان ، ويعاملهم به من اللطف والحنان ~~: ومن البلية ان تدان بما كرهت ولن تدينا قال كاتب سيرته (2): اشتد إهتمام ~~الإمام بذلك وقال ما يعذرني الله وكافة أمة جدي هؤلاء القرابة الذين قطعوا ~~رحمي ، وكفروا إحساني وكافؤوني السيء بالإحسان ، اتيت من الحجاز وأهل بيتي ~~مطرد أكثرهم ، فرددتهم (3) وملكتهم ، وأمنتهم ، ووجدتهم متفرقين (4) ~~متباغضين ، فجمعتهم ولففت شملهم ، وأصلحت ذات بينهم ، ووجدتهم مسفوهين ، ~~ومطرحين عند أهل اليمن ، فرفعتهم واكرمتهم ، وجبرت فقيرهم ، ومكنت غنيهم ، ~~وقويت ضعيفهم ، ولا أمن ذلك عليهم لواجبة علي ، لكن ليعلم من بلغه ذلك ، ~~انه لا حجة لهم علي ، وأكثر عجبي من شيخهم الشريف يوسف بن يحيى بعد أن ~~عاهدني وخلف ، وكذلك عاهدته وأبلغته مراده الخ وكتب بهذا إلى جميع العشائر ~~ليطلعهم على أعمال الأشراف. # ثم أنه ms108 كتب إلى اهل طاعته من اليمنيين كتابا ذم فيه سلوكهم ، وتخاذلهم ~~عنه ، وميلهم الى عدائه وتساهلهم فيما عاهدوه عليه إلى آخر ما فيه PageV01P206 # من التقريع والتنديد ، وطلب من همدان الجوار والحمايد من غوائل الأعداء ، ~~والحفظ والمتعة إلى أن يتسنى له الخروج من بينهم ، والتحول عن أرضهم ، ولم ~~يهمل الداعي يوسف بل كتب اليه وعاتبه ولاطفه ولقبه بالإمام ، وذكره بسالف ~~العهد ، فأجاب عليه الداعي يوسف بكتاب جارح اطال فيه العتب والملام (1) ~~(ورب ملوم لا ذنب له : ومظلوم خيب الدهر أمله) ### | * خروج الامام القاسم من صنعاء وانتشار دعاية الزيدي # لما تحقق الإمام اضطراب أمر الجهة الشمالية بادر بالخروج من صنعاء ، ~~وأقام بريدة ، لتدبير أمر بقية البلاد ، فوصل اليه رجل من بكيل بكتاب من ~~الزيدي أرسله إلى البكيلي ، وإلى أصحابه وفيه شكوى حارة من الإمام ، وانه ~~غدر به ، ورجع عن امر الله ووالى أعداء الله ، واختار ابن أبي الفتوح عليه ~~وركن إلى الظلمة وسألهم النصرة على الإمام والمعذرة له في المخالفة عليه ، ~~ووعدهم ومناهم ، ولم يقتصر على بكيل وحدها ، بل أذاع هذه الرسائل بين كافة ~~القبائل ونشر دعايته في عرض البلاد وطولها ، فاضطر الامام الى الرد على ~~دعاية الزيدي ، والإشتغال بالمعارك القلمية ، وسرد الأدلة والبراهين على ~~خطأ الزيدي وغيره من المشاغبين ، ولكن الزيدي لم يقف عند تلك الغاية ، ~~وانما جنح إليها لتخدير العقول شأن الصائد الماهر (لا يحكم اشباكه الا اذا ~~عكر صفو الغدير). # وذلك لئلا تثور عليه رجالات اليمن لمجاذبته الإمام ، فقد هجم على صنعاء ، ~~وأسر الأمير جعفر بن الامام وحبسه في قلعة بني شهاب وحبس معه عامل القلعة ~~من قبل الإمام. PageV01P207 # ولما علم الإمام بما فعله الزيدي استصرخ القبائل واستثار همهم والهب ~~حماستهم ، فلم يجبه إلا القليل الشاذ الذي لا غنى فيه ولا منعة ، فمال إلى ~~السكون وانتظار العواقب ، وكتب إلى وادعة وبكيل يسألهم الإستقامة وكرم ~~الجوار له ولذويه ، حتى يحكم الله بينه وبين خصومه وهو خير الحاكمين. # من كان ذا عضد يدرك ظلامته %~% ان الذليل الذي ليست له عضد تنبو ms109 يداه إذا ما قل ناصره %~% وتأنف الضيم ان اثرى له عضد # فأسعفته بكيل ووادعة بما رام ، وكان قد اقترح عليهم عدة منازل في بطون ~~متفرقة ، منها منزل في آل الدعام ، ومنزل في بني سلمان ومنزل في بلاد سفيان ~~، ومنزل في بني معمر ، ومنزل في بني عبد بن الهرا ثم من بلاد وادعة ، وآخر ~~في بلد بني ربيعة وبني حريم ، فبادروا بالتلبية واوسعوا له في بلدانهم ما أراد. ### | * اطلاق الزيدي جعفر بن الإمام وطلبه الصلح # ودخلت سنة 392 فيها نهض الإمام من ريدة ، فسلك طريق المشرق ونزل بمدر ، ~~ثم سار إلى ورور واطلق الزيدي ولده وابن عمه ، وكتب إليه يسأله الصلح ~~وتسكين الفتنة فقال الامام اما انا فقدومي انصارى ونكث أهل بيعتي ، وهو ~~يعلم ذلك منهم فليس بمحتاج إلى صلحي إلا ليستقيم له أمر الرعايا في اليمن ~~بإسمي ، ولو لا الضرورة إلى صلحه لما رأيت ذلك ولا استحللته فالله المستعان ~~على ما تدعو إليه الضرورة والإمتحان ، ورد الجواب بالإيجاب. # من تضجر البلوى فغاية جهده %~% رجعي إلى الأقدار واستسلام # فطلب الزيدي لقياه والإتفاق به في ريدة فكره الإمام الإتفاق بها ورسم له ~~موضع اللقاء بأعلا الصيد ، فكان اتفاقهما هنالك ، وذلك في صفر من العام ~~المذكور ، وقد وصل الزيدي في جند عظيم ، وأبهة كبيرة وعلى رأسه PageV01P208 # ظلل سود من الخز ، وأمامه الجباجب (1) والصنوج والطبول تقدمه الرايات ~~الصفر ، وكان الإمام في قلة من الجنود فخاف الغدر ، وأرسل إليه أن يقف ~~مكانه ويلقاه منفردا إن أراد الصلاح والسلامة فامتثل الزيدي إشارته وجاءه ~~على فرس ليس معه إلا خادم ورجل من همدان ، واعتذر للإمام وأظهر الندم على ~~ما فرط منه ، وعرض على الإمام الدخول معه فاحترز منه وقال له لا أفعل معك ~~في هذه اللقيا غير الصلح حتى ننظر في الأمور بعد ، وتم الإتفاق على عدم ~~الشقاق وسارا معا إلى ريدة وافترقا منها ، فسار الزيدي إلى اليمن ورجع ~~الإمام إلى ورور ، ثم سار منها الى وادعة فأقام في بلد بني ربيعة ، وعمر ~~بها دارا لبعض أهله ms110 وترك الزعامة ، وتخلى عن متاعبها وتربص بالظالمين ، ~~وجعل الخيار في الطاعة إلى الرعايا ، فمن أراد منهم برضا وطواعية والاه ~~ودفع إليه زكاته وسلم ذلك لسعاته ، ومن كره ذلك لم يسأله شيئا ، وما برح ~~يرجو ويأمل مواتات الأيام ومساعدة الأقدار وإبتسام الحظ بالإنتصار على ~~الشرفاء بني المختار ، لبغيهم عليه ، وإقدامهم على نهب حصنه وهدمه ، ~~وكفراتهم إحسانه : # وظلم ذوي القربا أشد مضاضة %~% على المرء من وقع الحسام المهند # وكانت بعض قبائل خولان تعده المأزرة (2) فتحرك من همدان ونزل على بطون ~~بكيل ووادعة فالتف حوله منهم عسكر لا يصل بهم وحدهم شيئا من بني المختار ، ~~واعوانهم أهل صعدة ، فجعل طريقه ناحية بني شاكر شرقي صعدة ، حتى وصل بمن ~~اجتمع معه بلد بني مالك بالحقل ونزل على المدلهم بن الفحيش رئيس بني سعد ، ~~وكان قد خالف عليه وانضم إلى بني المختار ، فلم يحصل له ما أمل لا من ~~المدلهم ولا من خولان : PageV01P209 من خانه الدهر خانته صنائعه %~% وعاوذ نباله ما كان إحسانا (1) ### | * رجوع الإمام القاسم إلى عيان ووفاته عليه السلام # ولما أيس من القبائل ووعودها الخلابة ، رجع الى عيان وقد تفهت (2) نفسه ~~من ممارسة الخطوب وملابسة الحروب ، ولسان حاله تنشد : # فررت من العداة الى العداة %~% وكنت عددتهم رمز الثقات لقد خابت ظنوني عند قوم %~% يروي محاسني من سيآتي يهيجون الغواة علي هيجا %~% وهم شر لدي من الغواة # وعكف على تأليف الرد على روافضته الذين طعنوا في سيرته من الشيعة وأسماء ~~مؤلفه هذا (كتاب الرد على الرافضة) وهو آخر كتاب وضعه من كتب العلوم. # وبعد ان اصطدم (3) بمصائب جسيمة محطمة ، وامور نكراء جبارة وساءه الدهر ~~بصنيعه ، وتنكرت له الأيام ، وخذله الأقارب ، وخانته الأنصار ، وأحاطت ~~المشكلات وحوالك الخطوب بسماواته وجهاته ، بحيث يحار القدمة الشجاع في ~~الخروج منها ، نزل على حكم القضاء وانكمش في دار عزلته يتردد ما بين مذاب ~~(4) وعيان ، إلى ان وافته المنية بعيان لتسع خلون من رمضان سنة 393 ، ولم ~~يخلف درهما ، ولا دينارا سوى سلاحه ودوابه وثيابه : # فعفت منابره وحط سروجه %~% عن كل ms111 طامحة وطرف طامح |ولا ترى الدهر إلا حرب مضطهد||وحالبين على المخذول خذلانا| |والخط يبني لك الدنيا بلا عمد||ويهدم الدعم الطول اذا خانا| PageV01P210 # قال الزحيف : مات الإمام القاسم وخطب له (1) في نواحي مخلاف جعفر وكحلان ~~وما يليه ، ولم يزل دأبه إقامة قناة الدين ، وإخماد نار الملحدين ، وكان ~~إذا حضر معركة نازل الأقران ، وكان راعيا لأرباب العلم ، وازعا لأرباب ~~الظلم كثير اللطف واللين ، دمث الشمائل جزل النائل ، ومن رسائله عليه ~~السلام قوله : الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا يرتبطان بغير زمام ، ~~ولا يؤدي فرضهما بغير امام ، الاقرار بالنبوءة لا يصح إلا مع الاقرار ~~بالذرية ، والإقرار بالكتاب ، لا يصح بغير نصاب ، طالب العلم من غير أهله ~~كمشتري الدر بغير خبره ، والمؤتم بغير العترة كأعمى يتبع الأعمى : # ومشهده بعيان مشهور مزور وأولاده عليه السلام ستة وهم : يحيى وجعفر ، ~~وعلي وسليمان ، وعبد الله والحسين ، وسيأتي طرف من تفصيل اخبارهم ان شاء الله ### | * بقية أخبار الداعي يوسف # بعد موت الإمام القاسم بن علي العياني انتعش أمر الإمام الداعي ، وبادر ~~إلى صنعاء خامس شوال من السنة ، وأمر البوسي فخطب له ، وأقام بصنعاء خمسة ~~عشر يوما. # ثم تنكرت له همدان فخرج من صنعاء إلى حاز (2)، ثم صار إلى مدر من شرق ~~همدان وأمر عماله ان يرفعوا أيديهم وصار إلى ريدة ومنها إلى صعدة واستقر ~~أمره فيها حتى توفي في التاريخ الآتي (3). # ودخلت سنة 394 (4) فيها مات القاسم الزيدي في مدينة ذمار ، ودفن PageV01P211 # عدني (1) الجامع ، وقام بالأمر بعده ولده محمد بن القاسم وسيأتي ذكر ~~أخباره في موضعها ، ومن آثار الشريف القاسم الزيدي غيل آلاف جنوبي صنعاء. ### | * تهافت المتغلبين على صنعاء واضطراب أحوالها # فيها وصل ابن أبي حاشد إلى صنعاء وخطب للشريف الزيدي ، ثم تغيرت عليه ~~الأحوال ، فخرج منها وتركها بغير سلطان ، ولم تزل كذلك حتى اصطلح ابن ابي ~~حاشد وابن عمه أبو جعفر ، فسارت إليه همدان ودخل صنعاء سنة 395 وصالح ابن ~~أبي الفتوح. # ودخلت سنة 397 فيها تجهز ابن ابي الفتوح (2) في جيش عظيم يريد الهان ms112 ، ~~ولما صار في بعض الطريق ، وثب عليه غلمانه فقتلوه ، فأعيد إلى نعظ ، ودفن ~~بها ، وتولى بعده ، ابنه منصور بن أبي الفتوح ، وحلفت له خولان واستقامت ~~أموره ، وخلت صنعاء من السلطان إلى سنة 397 فدخلها احمد بن سعيد بن الضحاك ~~واليا عليها من قبل ابن عمه أبي جعفر ، ثم غلبه عليها ابن أبي حاشد ، ثم ~~دخلها محمد الزيدي ، ومعه الإمام يوسف الداعي فأقاما بها نصف شهر ، ولم يتم ~~لهما أمر ، فخرج الإمام نحو مدر ، ورجع الزيدي إلى ذمار ، وأقامت الفتنة ~~على صنعاء من همدان وخولان وحمير والأنباء وبني شهاب ، في كل شهر لها أمير ~~وعليهم رئيس وفي اكثر أوقاتها تخلو من الأمراء والغالب عليها آل الضحاك إلى ~~سنة اربعمائة ، ثم سار جماعة من همدان وبني شهاب إلى الشريف الزيدي الى ~~ذمار يستدعونه فسار معهم إليها ودخلها في ذي القعدة من السنة المذكورة. ### | * دعوة الإمام المهدي الحسن بن العلم العياني # ودخلت سنة 401 فيها وصل الإمام المهدي الحسين بن القاسم بن PageV01P212 # علي العياني إلى جهة البون فأجابته حمير وهمدان والمغارب ، ومالوا عن ~~الزيدي ، وكان الزيدي قد دعا إلى نفسه ، وأرسل بكتاب دعوته إلى الحسين بن ~~القاسم في رجب سنة 400 ، فأمر الحسين (1) أهل بلاده بالوصول إلى الزيدي ~~ومبايعته ، بعد اختياره ومساءلته ، وكتب مع الوافدين عدة مسائل في التوحيد ~~لامتحانه بها وقبل مسير الوفد المزود بمسائل الامتحان المحررة من الحسين ، ~~وافته الأنباء الصحيحة بأن كتاب الدعوة الذي انفذه الزيدي إليه مصنوع على ~~لسانه صنعة ابراهيم الطبري وكوبل بن أبي بحر ، وانهما عملا باسم محمد بن ~~القاسم الزيدي وهما اذ ذاك بحضرة والده وان الغلام ليس منه وضع كتاب ، ولا ~~خطاب ، وكان ابوه (2) هو الذي أمره بالدعوة # فخرج الحسين بن القاسم لمحاربته ، وخرج الزيدي من صنعاء وأقام ببيت بوس ، ~~وأقام ابنه زيد بن محمد بصنعاء فحصن دربها ، ثم بدا للزيدي فأخرج المسجونين ~~من سجن صنعاء وأنهب أهراء (3) الطعام ، وعاد إلى ذمار فتعطلت صنعاء من ~~السلطنة إلى سنة 402 ووصل الضحاك بن جعفر فأقام بها ms113 مدة ، ووصل رجل يقال له ~~ابن أبي النجم من طرف الإمام المهدي في جماعة يطالب الناس بزكاة أموالهم ~~فلم ينكر عليه الضحاك. # وفيها مات الحسين بن سلامة صاحب زبيد وقد تقدم. ### | * دخول الإمام المهدي صنعاء وقتل الشريف الزيدي # في آخر سنة 402 دخل الإمام صنعاء وطلب من أهلها خمس العبيد والخيل وجعل ~~أخاه جعفرا على صنعاء فضرب السكة باسمه ، فثار عليه أهل صنعاء وحاربوه وسط ~~المدينة ، فتحرك الإمام لنصرة أخيه ، ودخل صنعاء PageV01P213 # فهدم دورا لبعض أهلها ، وأخذ أموالهم فاستجدوا بالزيدي بعد أن غادرها ~~الامام وترك أخاه ، فاغار الزيدي على صنعاء سنة 303 وفر منها جعفر بن ~~الإمام. # ولما دخلها الزيدي أمر بهدم دور جماعة من شيعة الإمام الحسين ، واجتمع ~~معه بها عسكر عظيم ولما علم الإمام بما كان جمع جنوده ، وقصد صنعاء فالتقوا ~~عند الجبوب (1) واقتتلوا قتالا شديدا ساعة من النهار ، ثم انهزم الزيدي ، ~~طريق الفج (2) ودخل الإمام بعسكره صنعاء وخرج في أفراس يتطلب الزيدي ، ~~فأدركه بحقل صنعاء فقتله هنالك ، وإلى ذلك أشار صاحب البسامة بقوله : # وكان منها على الزيدي ملحمة %~% بحقل صنعاء تجري مدمع النظر # وكان مقتله يوم الخميس لسبع بقين من صفر سنة 403 ودفن بنجد عصر ، وفي صفر ~~هذا العام مات الإمام الداعي يوسف بن يحيى ودفن بصعدة. ### | * احداث زيد بن محمد الزيدي # فيها نهض الشريف الزيدي بجمع عظيم من مذحج للأخذ بثأر والده ، فوصل الهان ~~وبه ابن أبي الفتوح ، فكانت بينهما حرب انهزم فيها ابن الزيدي ، وقتل جماعة ~~من أصحابه ، ونهب منصور بن أبي الفتوح أعلامه وارسلها إلى الإمام المهدي ، ~~فاستنجد الزيدي بصاحب زبيد ، وكان الذي عزم إلى زبيد لطلب النجدة رجل من ~~أصحابه يقال له ابن مروان ، فلما وصل إلى زبيد أنجده صاحبها بمال عظيم ، ~~فعاد ابن مروان واتفق بالشريف الزيدي PageV01P214 # ببلد عنس ، ثم سارا لحرب منصور بن أبي الفتوح ، وكادا يقضيان عليه ، ~~فاستنجد بالإمام ، فبادر إليه في جيوش عظيمة ، ولما قرب من الهان انفض عن ~~الزيدي انصاره من عنس وغيرهم ، ولم يبق معه غير ms114 رفيقه ابن مروان ، ففرا معا ~~وتركا خيلهما وأثقالهما فاستولى عليها الإمام وعلى مائتي فرس لعنس ، ورجع ~~الإمام إلى ريدة ، وأدب أهل البون (1) بسبب انتقاضهم عليه عند مسيرة لانجاد ~~منصور بن أبي الفتوح. ### | * إعتزام الإمام الرجوع إلى صنعاء وقتله (2) # لما أكمل الإمام مهمة في تأديب الثائرين نهض يريد صنعاء ، وقد خالف عليه ~~منصور بن أبي الفتوح ، وتابعته بنو شهاب ، وبنو حريم ، ووادعة ، ونزل بنو ~~حريم حمدة (3) فنهبوا دار الإمارة ، وأخرجوا المحبوسين أهل من البون ، فجمع ~~الإمام عسكره لحربهم فقاتلوه عند ريدة وهزموه إلى حمدة وقتلوا جماعة من ~~عسكره وحطوا عليه بحمده (4). خرج نحو بلد الصيد فنهبوا حمدة وأعاد الناس ~~أبا جعفر أحمد بن قيس بن الضحاك على إمارة صنعاء فأقام بها إلى سنة 404. # ثم ان الإمام جمع جمعا عظيما ، وجمع ابن الضحاك سائر القبائل المخالفة ~~على الإمام ، وسار بهم إلى ذيبين فانهزم الإمام إلى الجوف ، ثم عاد إلى بلد ~~الصيد في مائة فارس ، فعلمت به همدان ولقوه إلى قرب ريدة وأحاطوا به ، ~~فدافع عن نفسه دفاع الأبطال ، وغشيهم بنفسه مرارا ، وخرق PageV01P215 # صفوفهم فتظافروا عليه وقتلوه في صفر من السنة المذكورة بذي عرار بين ريدة ~~والبون وعمره نيف وعشرون سنة. # وكان من عيون الأئمة الكبار المبرزين في كل فن له المصنفات المفيدة في ~~علم الكلام وغيره ، قيل ان مصنفاته بلغت ثلاثة وسبعين مصنفا منها كتاب ~~المعجز في علم الكلام (1)، وتفسير القرآن كاملا وغير ذلك من المصنفات ~~العالية ، الدالة على ملكته في العلوم ، ورسوخ قدمه في سائر الفنون وملك من ~~الهان إلى صعدة ، ولم يزل داعيا إلى الحق إلى أن قتلته بنو حماد ، قال في ~~الحدائق الوردية (2): وبقي جماعة من شيعته يعتقدون أنه حي وانه المنتظر ~~الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال وقد كتبنا رسالة في هذا ~~المعنى سميناها بالرسالة الزاجرة لذوي النهي عن الغلو في أئمة الهدى (3) انتهى. # والى معتقد شيعته اشار صاحب البسامة بقوله : # وانزلت ساحة المهدي قارعة %~% بذي عرار ونقع الخيل لم يثر وقال قوم هو ms115 المهدي منتظر %~% قلنا كذبتم حسين غير منتظر كيف انتظاركم نفسا مطهرة %~% سالت على البيض والصمصامة الذكر وللخيالات أوهام مسلطة %~% على العقول التي ظلت عن الفكر # ولم تزل فكرة الاعتقاد في المهدي الحسين بن القاسم سائدة عند جماعة من ~~الشرفاء إلى القاسم العياني وشيعتهم برهة غير قصيرة كما نراه في سيرة ذي ~~الشرفين ان شاء الله (قال الخزرجي) (4). وفي جهلة الشيعة ، من PageV01P216 # يزعم أنه حي لم يقتل ، وأنه المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ، وكان على هذا الإعتقاد كثيرا من الأشراف ، ثم انقرض أهل هذا ~~الاعتقاد ، وكانوا خلقا كثيرا في مغارب صنعاء قال وكان الحسين بن القاسم من ~~أعلم خلق الله وأفصحهم ، ولم يبلغ عمره ثلاثين سنة ، وقال (الزحيف) ان ~~اناسا من شيعته ضلوا فيه وذهبوا إلى أن كلامه أفصح من القرآن بل قد رأيت من ~~المصنفات ما نسب إليه وفيه ما يقتضي هذا المعني وتأوله بعضهم بأنه قاله وهو ~~ذاهب العقل ، وقال أصحابه فيه أقاويل هائلة ، ولما ظهرت منهم هذه المقالات ~~ونحوها ، قال الفقيه جيعد بن الحجاج الوادعي صهر نشوان بن سعيد الحميري (1): # أما الحسين فقد حواه الملحد %~% واغتاله الزمن الخؤون الأنكد فتصبروا يا غافلين فإنه %~% في ذي عرار ويحكم مستشهد # فغضب الشرفاء القاسميون وأحنقهم هذا المقال وتوهموا أن القائل نشوان بن ~~سعيد فقال فيه عبد الله بن القاسم بن جعفر : # أما الصحيح فإن اصلك فاسد %~% وجزاك منا ذابل ومهند # فأجاب نشوان مدافعا عن نفسه بقصيدة طويلة منها (2): # من اين يأتيني الفساد وليس لي %~% نسب خبيث في الأعاجم يوجد لا في علوج الروم جد أرزق %~% أبدا ولا في السود خال أسود إني من العرب الصميم إذا امرء %~% غلبت عليه العجم فهو مولد فدع السفاهة انها مذمومة %~% والكف عنها في الواقب احمد PageV01P217 والله ما مني نظام جاءكم %~% فيه أقول حوى الحسين الملحد ولقد أتيت به فقمت مبادرا %~% عجلا امزق طرسه واقدد فأشاعه من ظن ان ظهوره %~% في الناس مكرمة عليها يحسد اغضبتم إن قيل مات إمامكم %~% ليس ms116 الإمام ولا سواه يخلد لا عار في قتل الإمام عليكم %~% القتل للكرماء حوض يورد ان النبوة بالنبي محمد %~% ختمت وقد مات النبي محمد # ومنها : # فدع التهدد وبالحسام جهالة %~% فحسامك القطاع ليس له يد من قد تركت به قتيلا إنني %~% ممن توعده ومن تتهدد ان لم أمت إلا بسيفك انني %~% لقرير عين بالبقاء مخلد ### | * بقية أخبار المتغلبين على صنعاء # لما قتل الإمام الحسين بن القاسم سار ابن أبي حاشد إلى صنعاء وأقام بها ~~إلى ذي الحجة من السنة ولم يتم له أمر مع همدان فخرج من صنعاء وتعطلت من ~~السلطة إلى نصف شوال سنة 405 ، ودخلها أبو جعفر احمد بن قيس بن الضحاك إلى ~~شهر ربيع من سنة 406 ، ثم خرج منها وارتفعت أيدي عماله ، وخلت من الإمارة ~~إلى سنة 408 ، لكثرة الإختلاف ، واضطراب الأمور ، وتعدد الطامعين والثائرين ~~، ولقد أثرت هذه الحالة السيئة في عمران البلاد أثرا عظيما حتى قيل انه لم ~~يبق من دور صنعاء سوى ألف وأربعين دارا ، ومن مساجدها مائة وستة ، ومن ~~الحمامات إثنا عشر حماما ، بعد أن كانت عدد الدور بها أيام الرشيد مائة ألف ~~دار وأربعين الف (1) دار ، ومساجدها ثلاثة عشر الف مسجد وحماماتها كذلك ، ~~ثم ان همدان راجعت أبا جعفر احمد بن قيس في الرجوع إلى الإمارة فأجابهم. PageV01P218 ### | * نفوذ الأحباش أمراء زبيد في بلاد الجبال # ودخلت سنة 410 فيها ثار الشريف زيد بن محمد الزيدي بقوم من بني شهاب ~~فسجنوه (1) بأشيح (2) فسار إليهم ابن ابي الفتوح وأمده القائد مرجان صاحب ~~الكدرا ، وعاضدهم ابن أبي حاشد ثم ان ابن ابي الفتوح نزل إلى تهامة فتلقاه ~~القائد بالكدرا واحسن تلقيه ثم عاد # إلى الهان حتى أخرج الشريف زيد بن القاسم الزيدي من أشيح وسلمه إلى مولاه ~~القائد ، وتحالفت همدان والأبناء على بني شهاب أمرهم بذلك القائد فحاربوهم ~~مرارا في بيت بوس ثم اصطلحوا ، وفيها نزل باليمن ثلج عظيم وكان ذلك في شهر ~~شباط بعد أن اصاب الناس في الشتاء برد عظيم جمد فيه الماء. # قال في انباء ms117 الزمن (3) ودخلت سنة 411 وسنة 412 وفيها كانت اليمن موزعة ~~بين أمراء ومتغلبين كثيرين فزبيد والتهائم إلى بني زياد ، ولحج وأبين ~~وحضرموت والشوالي إلى بني معن ، والسمدان وذخر والتعكر إلى بني الكرندي ، ~~وحب وعزان وخدد وبيت عز والشعر والنقيل والشوافي والسحول ، بيد حسين التبعي ~~، واليمن الأعلى أوزاعا بين آل يعفر ، وآل الضحاك ، وآل ابي الفتوح ، ~~وأولاد الإمام الداعي يوسف بن يحيى ، وأولاد الإمام القاسم العياني. # ودخلت سنة 414 فيها نهض الأمير جعفر بن الإمام القاسم العياني من صعدة ~~فاستدعته حمير وهمدان إلى صنعاء فسار إليها وأقام بها شهرا ، ثم طلب من ~~الناس النهوض معه إلى صعدة فسارت معه ، فلما وصل صعدة نهبها PageV01P219 # واحرق بعض دورها وقتل جماعة من أهلها ورجع الى عيان (1). # وكان قد وثب على صنعاء ذعفان وابن أبي حاشد ، ثم وقع خلاف بين همدان ~~وذعفان وابن أبي حاشد فاستدعوا جعفر بن الإمام ، وأدخلوه صنعاء وذلك سنة ~~415 ، فطالب الناس مطالبة شديدة وأقام بها مدة يحارب ذعفان وابن أبي حاشد ، ~~ثم اصطلحوا لمدة شهرين ، ونزل ذعفان إلى القائد بالكدرا يستمده فأمده ~~بأموال جليلة ، وكتب معه إلى المنتاب بن إبراهيم بن عبد الحميد صاحب مسور ، ~~وأمرهم بحرب جعفر بن الإمام ، فاجتمعت عليه همدان وحمير وصاحب مسور فخرج ~~إلى بيت شعب فحصرته همدان (2) وحمير ، وأعادوا ابن أبي حاشد على إمارة ~~صنعاء فهجم أهل بيت خولان على محطة حمير وقتلوا منهم مائة رجل وانهزم عسكر ~~المنتاب وذلك في المحرم سنة 416 ثم تهادنوا إلى آخر السنة. ### | * ظهور المعيد الناعطي # ودخلت سنة 418 فيها ظهر شخص مجهول الاسم بناعط وتلقب بالإمام المعيد لدين ~~الله وسار إلى مأرب وبها عبد المؤمن بن أسعد بن ابي الفتوح الخولاني فأكرم ~~الخولاني نزله وأقام الناعطي عنده وكتب إلى النواحي بدعوته ، وكان يسطر ~~كتبه من عبد الله الإمام المعيد لدين الله الداعي إلى طاعة الله الدامغ ~~لأعداء الله : بهذه الفخفخة تسلط على عقول السذج البسطاء وتابعه منصور ابن ~~أبي الفتوح ، ولما وصل كتابه إلى صاحب الكدرا أعاده مختوما ms118 فغضب منصور بن ~~أبي الفتوح وكتب إلى سبأ بن عبد الحميد وأخيه عبد المؤمن يحثهما على النهوض ~~مع الإمام ، وساروا إلى مسور ، فلقيهم منصور في جيوش عظيمة ثم قصد الإمام ~~صنعاء ومعه منصور فدخلها في جند كبير ، وخطب له قاضي صنعاء ابن النقوى ~~بالإمامة فعظم شأن PageV01P220 # المعيد ، وغلظ أمره وارتفع دخانه ، وانفذ ولاته إلى جميع المخاليف ، ~~ويرحم الله القائل : # وكل قرن ناجم في زمن %~% فهو شبيه زمن فيه بدا # وأقام بصنعاء أياما ثم سار إلى حراز ، فلقيته عنس وبكيل على بركة ضاف (1) ~~، فسار الى الهان وأقام بها سبعة أيام ثم انتقل الى ذمار ، وأمر بعمارة حصن ~~هران (2). # ودخلت سنة 419 فيها هرع المعيد إلى مخلاف جعفر ، ومعه صاحب حصن كحلان ~~والمنصور بن ابي الفتوح ، فأقام بإب وانقاد له أهل المخلاف إلا ابن مكرمان ~~فإنه استدعى عسكر القائد مرجان (3) الحبشي فأقاموا إلى سنة 42 ، وفسد ما ~~بين الناعطي ومنصور وابن أبي حاشد ، فتفرقوا ورجع ابن أبي حاشد ، وابن أبي ~~الفتوح الى طاعة القائد مرجان ، وكان سلطان الحبشة أمير زبيد قد امتد إلى ~~بلاد الزيدية في ذلك التاريخ ، كما سبقت الإشارة إليه ، ولم تبق غير الجهة ~~الشمالية فإنها كانت بيد الأشراف ، وأما المعيد فإنه رجع إلى هران بمراسلة ~~من عنس ، وما عتمت ان تآمرت عليه بعض قبائل عنس وقتلته في ذي الحجة سنة 421. # وفي تاريخ مسلم (4) اللحجي ان المعيد دخل صنعاء في عشرة آلاف من همدان ، ~~وأهل اليمن فيهم السلطان يحيى بن أبي حاشد بن الضحاك PageV01P221 # الهمداني ، وهو يومئذ زعيم همدان قال : ولما أقبل المعيد يريد صنعاء ~~تلقته همدان إلى بعض الطريق ، ثم أتوا القاضي تبع بن المسلم القاضي بجوب ~~(1)، قال : وهو علامة همدان وأحد شيوخ الزيدية ، فقالوا له : اخرج معنا ~~إلى هذا الرجل فانظر لنا ما عنده ، فإن كان إماما طاعنا بين يديه بالرماح ، ~~فقال : لست آتيه ولكني أكتب لكم مسائل فإن أجاب عنها فهو عالم ، وان عجز عن ~~جوابها فليس كذلك ، ففعل ودفع إليهم دواة واوراقا ، فلما أتوا إلى المعيد ms119 ~~ووقف على المسائل اعتذر بعدم وجود الورق ، فقالوا : معنا الورق ، قال لا بد ~~من دواة ، فقالوا : وهذه الدواة ، ودفعوها إليه ، فقال : هذه سماقيات (2) ~~تبع (3)، والله لئن ظفرت به لأخرجن لسانه من قفاه ، قال فكان تبع منه خائفا # وفي هذه السنة اشتد القحط باليمن ومات كثير من الناس وخلت بلاد كثيرة من ~~أهلها واستمر القحط الى سنة 422. # وفيها كانت الفتنة بين الشيعة والسنية ، وصنعاء خالية عن السلطان إلا ~~لبني مروان (4) بعض الأمر ، وولاية الهان ومقرا إليهم من تحت يد القائد ~~(مرجان) (5) ولصاحب مسور حسين بن المنتاب بعض منازعة ودام الحال كذلك إلى ~~سنة 426 ، وفيها ظهر الإمام ابو هاشم النفس الزكية. ### | * الإمام ابو هاشم النفس الزكية # الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن PageV01P222 # ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~عليهم السلام ، قدم من الشام ومعه حمزة ومحمد فقصد صنعاء ووصله المنصور ابن ~~أبي الفتوح فبايعه ، ورجع إلى بلدته قال الخزرجي (1) واستقوت الشيعة على ~~السنية وعزل القاضي النقوي وكان سنيا وأقام الإمام الى سنة 429 ، ثم خالفت ~~عليه حمدان ودخل ابن أبي حاشد صنعاء ثم خرج وتعطلت عن الإمارة الى سنة 431 ~~، وقال في انباء الزمن (2): ولبث الإمام مدة يسيرة ثم عارضه حسين بن مروان ~~وما برح الاختلاف إلى سنة 429 ، ودخلت سنة 430 فيها تعطلت صنعاء من الإمارة ~~الى سنة 431 واستدعت همدان جعفر بن الإمام فدخل صنعاء في شهر ربيع من السنة ~~فافترقت عليه همدان وعلى ابن أبي حاشد ، وكان الاكثر مع ابن أبي حاشد فخرج ~~جعفر من صنعاء منهزما وسار ابن أبي الفتوح إلى مخلاف جعفر للقاء ابن ~~الكرندي ، وعبد الله بن يعفر فأقام معهما إلى شهر ربيع الآخر ، ثم عاد فقوي ~~به أمر ابن أبي حاشد ثم فسد الحال بينهما (3)، وهرب ابن أبي حاشد من صنعاء ~~وجمع جموعا وجاءه ابن سلمة الشهابي ، فقصد ابن أبي الفتوح الى السر ~~(فتراكزوا) فيها وقتل ابن عم ms120 لابن أبي الفتوح ، واستدعت همدان جعفر بن ~~الإمام إلى صنعاء بأمر ابن أبي حاشد ، وكان ابن أبي الفتوح بعلب (4) وابن ~~أبي حاشد ببيت بوس فأقاموا كذلك مدة وجعفر ابن الإمام بصنعاء تارة يجبي ~~الأموال ، وتارة يضعف عن ذلك ثم ان ابن أبي حاشد كره مقام جعفر بصنعاء ~~فعامل عليه من أخرجه منها ، فسار الى ابن ابي الفتوح ، واستدعى ابن أبي ~~حاشد الإمام أبا هاشم النفس الزكية ، فدخل صنعاء ثاني خروج جعفر عنها ، ~~فأقام الإمام بها ثمانية أيام ، وولى على البلاد واليا ، PageV01P223 # وخرج إلى ريدة وسار منها إلى ناعط ، ومات فيه ، وقبره هنالك مشهور مزور ، ~~وكانت وفاته سنة 433. # وذكر صاحب الحدائق الوردية (1) أنه أقام بصنعاء من ثالث شعبان إلى نصف ~~شهر رمضان ثم خرج لفساد من عارضه وهو الحسين بن مروان ، وأقام عنها مدة ، ~~ثم حلفت له همدان سوى بني حماد في المحرم سنة 433 ، فدخل صنعاء يوم ~~الأربعاء لثمان عشرة من الشهر المذكور ، فأقام بها ثمانية ايام ، وولى فيها ~~واليا ، وخرج إلى ريدة وأقام أمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر حتى توفاه الله ~~حميدا وقبضه إليه سعيدا. # وقد أورد (صاحب الحدائق) كتابا للإمام ابي هاشم أرسله من ناعط الى صعده ~~سنة 418 ، وهو كتاب دعوته ضمنه كثيرا من المسائل الدينية والسياسية ~~والادارية ، تناول فيه واجبات الخليفة ، ثم القضاة ، وكيف يجب ان يكون ~~سلوكهم ، وعلى أي اسلوب يقضون فيما اشتبه عليهم من الحوادث الاجتماعية التي ~~لا دليل عليها ، ثم بين واجبات القواد وأمراء الجيوش ، وآدابهم الدينية ~~والسياسية ، وكيف يلزم ان يعود الأمراء والقائد نفسه وجيشه في الحرب والسلم ~~، وغير ذلك والكتاب طويل جدا ذكر فيه جميع طبقات الأمة ، وأشار إلى سياسة ~~كل طبقة وإداراتها ، أورده بكماله الفقيه حميد الشهيد في حدائقه الوردية ~~(2) فليرجع إليه من شاء. # ولم تزل الحروب والفتن بين ابن أبي حاشد وابن ابي الفتوح مستمرة وصنعاء ~~خالية عن السلطة إلى سنة 436. ### | * الإمام أبو الفتح الديلمي # فيها وصل الإمام الناصر لدين الله ابو الفتح الحسن بن ناصر بن PageV01P224 # محمد بن ms121 عيسى بن محمد بن عبد الله بن احمد بن عبد الله بن علي بن الحسن ~~بن زيد بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السلام ، من بلاد الديلم إلى ~~اليمن ، فجمع العساكر ، ودخل صعدة ، فنهبها وأخرب دورا بها ، وقتل من خولان ~~بمجز مقتلة عظيمة ورجع في ذي القعدة فدخل صنعاء واستعمل عليها رجل من ولد ~~الزيدي وكان قد دخلها قبله ابن أبي الفتوح وابن أبي حاشد فنصرته الشيعة على ~~السنية ، وانتقل الإمام إلى ذيبين فأقام فيه بقية هذه السنة ، وهو أول من ~~اختط ظفار. # ودخلت سنة 438 فيها خرج الإمام من ذيبين إلى حذان أسفل وادي السر ، ثم ~~سار إلى علب ، واستقام له الأمر ، ووصل ابن أبي الفتوح ، وعمر له في علب ~~قصرا بالجص والآجر واستقر فيه ، وكتب له ابن أبي الفتوح إلى عنس فأقبل من ~~رؤوسائهم مائة فارس فدخلوا في طاعة الإمام وبايعوه واستدعى له جعفر ابن ~~الامام القاسم ، وجعله أمير الأمراء ، وصرف له ربع ما حصل للإمام ، ثم فسد ~~الأمر بينهما ولم يتم ، وتمالا جعفر بن الإمام وابن أبي حاشد على حرب ~~الإمام أبي الفتح ، وخرج من صنعاء فأمر الإمام بخراب دور بني الحارث ، ودور ~~بني مروان فغضب ابن أبي الفتوح وابن أبي حاشد لذلك ، ودخلا صنعاء فرفعا ~~أيدي ولاة الإمام ، وطردا الشيعة من الجامع ومكنا منه أهل السنة وقطعا إسم ~~الإمام من الخطبة فخرج الإمام من علب إلى الجوف ، ثم رجع إلى بلاد عنس ، ~~ووصل الأمير جعفر صنعاء ، فأقاموا فيها مدة ، وتوفي السلطان يحيى بن أبي ~~حاشد أول سنة 440 ، ووصل المنصور بن أبي الفتوح في مائة فارس معزيا فيه إلى ~~همدان ، فأقام الناس ابنه أبا حاشد ، وحلفت له همدان ، هكذا رواية الخزرجي ~~(1) وصاحب أنباء الزمن (2) والديبع في قرة (3) PageV01P225 # العيون والشرقي في لآلية لهذه سلسلة الحوادث والله أعلم. ### | * قيام علي بن محمد الصليحي وأخباره # قال الخزرجي : أجمع علماء التاريخ ورواة الأخبار من أهل اليمن أن القاضي ~~محمد الصليحي ، والد الأمير علي بن محمد الصليحي كان فقيها ms122 عالما سني ~~المذهب وكان قاضيا في بلده حسن السيرة مرضي الطريقة ، وكان أهله وجماعته ~~يطيعونه ولا يخرجون عن أمره ، وكان الداعي عامر بن عبد الله الزواحي يلوذ ~~به ، ويركن إليه كثيرا لرياسته وسؤدده ، وصلاحه وعلمه فرأى يوما ولده عليا ~~فلاحت له فيه فحائل النجابة وكان يومئذ دون البلوغ ، فكان الداعي عامر بن ~~عبد الله الزواحي كل ما وصل الى القاضي يتحدث مع ولده على المذكور ، ويخلو ~~به ويطلعه على ما عنده حتى استماله وغرس في قلبه ما غرس من علومه وأدبه ~~ومحبة مذهبه ، وقيل بل رأى حلية الصليحي في كتاب الصور وهو من الكتب ~~القديمة فأوقفه على ما فيه سرا ، فلما حضرت الداعي الوفاة أوصى بجميع كتبه ~~، وما جمعه من أموال الدعاية لعلي بن محمد الصليحي فعكف على دراسة تلك ~~الكتب ، وكان ذكيا فلم يبلغ الحلم حتى تضلع في معارفه التي بلغ فيها ، وكان ~~فقيها في مذهب الإمامية ، ثم صار يحج بالناس دليلا على طريق السراة ، ولم ~~يزل كذلك نحوا من خمس عشرة سنة ، وكان الناس يقولون له : بلغنا إنك ستملك ~~اليمن بأسره ، فينكر ذلك على من يقوله مع كونه قد اشتهر على السنة الخاصة ~~والعامة ، فلما كان في سنة 429 ثار الصليحي في رأس جبل مسار ومعه ستون رجلا ~~قد حالفهم على الموت أو الظفر ، وأخذ في البناء في قلته (1) من بعد طلوع ~~الشمس ذلك اليوم ، فاجتمعت قبائل حراز واستنكروا فعله ، وحاولوا منعه ~~والضرب على يده ، فقدر بكمال دربته وحنكته على استمالتهم وصرفهم عما كانوا متجهين PageV01P226 # إليه ، وانصرفت تلك القبائل ، ولم يمض عليه شهرا إلا وقد بناه وحصنه ، ~~وجعل امره يظهر شيئا فشيئا حتى استفحل امره ووصلته الشيعة من أنحاء اليمن ~~وجمعوا له أموالا جليلة ، وأظهر الدعوة للمنتصر بالله معد بن الظاهر ~~العبيدي ، فلما ظهر بمسار ، وكان معه فيه من سنحان ويام وجشم وغيرهم ، نهض ~~لحربه أحد رؤساء حراز جعفر بن العباس شافعي المذهب ، وكان مجابا في مغارب ~~اليمن ، وجعفر بن الإمام القاسم جمعوا القبائل وقصدوه ، فلم يجد الصليحي ms123 ~~بدا من المقاومة والدفاع وأوقع جعفر بن العباس في محطته فقتله في شعبان من ~~السنة ، وقتل من أصحابه جمعا كثيرا ، فتفرق الناس عنه ، ثم طلع جبل حضور ~~فاستفتحه ، وأخذ حصن يناع فجمع له ابن أبي حاشد جمعا فالتقوا بصوف وهي قرية ~~من حضور بني شهاب ، فقتل ابن أبي حاشد ، وقتل معه ألف رجل من أصحابه ، ~~وبهذه الوقعة يضرب المثل في اليمن ، ثم سار الصليحي إلى صنعاء فملكها وطوى ~~اليمن طيا ، سهله ووعره وبره وبحره ، وهذا شيء لم يعهد مثله في جاهلية ولا ~~اسلام هذه رواية الخزرجي بالفظه تقريبا (1)، وقد اعتبر قيام الصليحي سنة ~~429 وهو يخالف ما في كتابه في غير هذا الموضع فراجع ما نقلناه عنه في حوادث ~~سنة 429 وما بعدها إلى سنة 440 تجد صنعاء وما جاورها تختلف عليها الولاة ~~والمتغلبين وقد تخلوا عن السلطة البتة ، ونقل الديبع في قرة العيون (2)، ~~خبر ظهور الصليحي على الأسلوب المتقدم نقلا عن الخزرجي إلا أنه قال فلما ~~كانت سنة 439 ثار في رأس جبل مسار ومعه ستون رجلا الخ ولا ندري هل اختلاف ~~التاريخ بين ما في تأريخ الخزرجي وبين ما في قرة العيون من تصحيف الكاتب في ~~الأم التي نقلنا عنها أم هو الأصل ، وما أكثر التصحيف PageV01P227 # والتحريف بل المسخ في المصادر التي استقينا منها أخبار هذا القسم ولعمري ~~ان تفهم القلم المسماري وحل رموز المسند أقرب إلى الفهم من تحريف الناسخ ~~وسوء فهم الماسخ لتلك الأسفار وفي انباء الزمن (1) ما لفظه : ودخلت سنة 439 ~~فيها ثار علي بن محمد الصليحي في مسار من أعمال حراز ، فملك اليمن جميعة من ~~مكة إلى عدن في أقرب زمن وسيرته مشهورة وأخباره مذكورة انتهى. # وفي اللآلىء المضيئة نقلا عن مسلم اللحجي قال : ولما حضرت الوفاة سليمان ~~(2) بن عبد الله الزواحي ، سلم أمر الدعوة (العبيدية) الى علي بن محمد ~~الصليحي فوثب ، على قلعة مسار فأخذها ، ثم فتح حصون اليمن وقلاعها ومدنها ~~ومخاليفها ، وقتل رجالها ، واسر ملوكها ولما انتهى هو ومن سبق إلى نصرته ms124 من ~~همدان الحجاز وجنب (3) وسنحان (4) ونهد (5)، الى أعلى جبل حضور (6)، وكان ~~ملك صنعاء وأعمالها إلى همدان البون ورئيسهم ابو حاشد (7) بن يحيى بن أبي ~~حاشد بن الضحاك ، وأنهم حشدوا في لقائه حتى اجتمعوا بسهمان (8) فهموا ~~بالتقدم إليه الى الجبل ، أو بعض المواضع منه نحو قاع بيت حدد فقال لهم رجل ~~من الحماديين يقال له حتروش ، وكان من أشراق همدان لا أراكم أن تفارقوا ~~مواضعكم ، وان هبط اليكم القوم اخذتهم PageV01P228 # الخيل في هذا القاع ، وان وقفوا كنتم اصبر فأبوا إلا التقدم ، فلما صاروا ~~بوادي صوف ، اغتنم الصليحي وأصحابه الفرصة في ذلك فقتلهم هنالك ، وذكروا ان ~~عدة من قتل منهم ألف قتيل منهم سلطانهم ابو حاشد بن يحيى ، وكان حتروش حين ~~تقدموا تأخر هو إلى صنعاء فأمنه الصليحي وأكرمه واتخذه جليسا ، وكانت قبائل ~~اليمن ذلك الزمان كثيرة العد والعدد والخيل والسلاح. # قال مسلم اللحجي : أخبرني مسعود قال أدركت همدان قبل خروج علي بن محمد ~~الصليحي ودعوته وهم ألف فارس في صنعاء والبون وأعمالهما غير وادعة وبكيل ~~ويام وحجور ، وأدركت عنسا وهم ألف فارس أيضا وبني الحارث بالرحبة وهم ~~خمسمائة فارس ، والأبناء وفيهم ثلاثمائة فارس أو قال خمسمائة أو نحو ذلك ، ~~وقال : وكان ابن الأشجب ، أو قال : الأشجب ملك مسور ولاعة ، وهو من آل ~~المنتاب يأخذ الأتاوة من ملك تهامة كل عام ، فاذا حال الحول بعث لرؤساء ~~همدان من يأتيه بهم ، الى بيت الحراني بناحية مسور ، ثم كتب إلى ملك زبيد ~~ان همدان وحمير قد أتوار لجوائزهم ، فإن اتتهم وإلا اتوك فيبعث إليهم ~~الأموال ، فيعطيهم منها ويكسوهم فينصرفون ، فلما ملكهم الصليحي ، أذل عزهم ~~وقتل سراتهم ، وأشرافهم ، وأوطا نخوتهم ، وأخذ الأنفس والأموال واستعبد ~~الذرية والأطفال انتهى (1). # وفي سيرة الامير ذي الشرفين لكاتبها مفرج بن أحمد (2) قال : لما كان في PageV01P229 # غيبة إمام العصر ، وصاحب الدهر المهدي لدين الله الحسين بن القاسم بقي ~~الناس في فتن وزلازل وظلمة ومحن في سنة 404 إلى سنة 437 ، وفيها خرج عدو ~~الله علي بن محمد الصليحي متوجها إلى الحرم ms125 ودعا إلى مذهب الإسماعيلية ~~بالحجاز وسلك نجدا في مبتداه وتهامة في منتهاه ، وأجابه إلى ذلك طوائف من ~~حراز وغيره ، وطلع في رأس الحول من قابل إلى جبل مسار ، وذكر خبر اجتماع ~~قبائل حراز واستنكارهم ، ثم إقناعهم وقيام قبائل المغرب تحت رياسة جعفر بن ~~العباس لحرب الصليحي وانهزامهم ، ثم أورد ما خلاصته : ان الرؤساء من همدان ~~وحمير والاحبوب والمغرب اجتمعوا في بيت معدى كرب ، وحضر معهم الأمير جعفر ~~بن الإمام القاسم وولده عبد الله جعفر وانتدبوا الثاني لقتال الصليحي ~~واختاروا ان تكون الحيمة ميدان حربهم وكفاحهم ، وكان في المحارم من عزلة ~~الحدب ، ولما ألتقى الجمعان ، وتنازل الفريقان كتب النصر للصليحي وخذلت ~~القبائل ، وسقط الأمير عبد الله بن جعفر أسيرا في أيدي القوم. وحمل إلى ~~مسار ثم من عليه الصليحي بعد أن استحلفه وأكد عليه المواثيق ألا يعود إلى ~~الخروج عليه ، ثم اجتمعت القبائل والرؤساء مرة ثانية وقر رأيهم على إرسال ~~حملة أخرى تحت رياسة الأمير جعفر بن القاسم ، فنهض الأمير إلى صيد البراد ، ~~وهنالك التقى الجمعان فانهزم أصحاب الأمير جعفر بعد قتل مستمر ووقع الامير ~~أسيرا في أيدي القوم فنقلوه إلى مسار ، ثم أن الصليحي أطلعه وخلى شأنه بعد ~~أن واثقه على ان لا ينصب له حربا ، ولا يقاتل له حزبا (1) ودخلت سنة 441 ~~فيها هاجت ريح شديدة في شبام حمير فاقتلعت شجر البرقوق واحتملت الكلاب حتى ~~سمع نباحها في الجو ، وهدمت دورا ومساجد فسبحان القادر. PageV01P230 # ودخلت سنة 444 فيها سار الإمام أبو الفتح الى عنس فقصده الصليحي ، فقتله ~~في نيف وسبعين نفرا من أصحابه في نجد الحاج (1) ودفنوا جميعا في محل واحد ~~برومان في بلد عنس وقبورهم هنالك مشهورة رحمهم الله (2) قال في أنباء الزمن ~~بعد هذه الحادثة : ودخلت سنة 445 الى سنة 448 لم يتفق فيهن ما ينبغي ذكره. # فلنرجع الى سيرة ذي الشرفين ، ودخلت سنة 444 فيها طلع الصليحي إلى يناع ، ~~وأوقع بالأحبوب وأهل الجبل في يناعة (3) وظافره أبو الحسين بن مهلهل بن ~~جناح وصعد إلى بيت خولان ms126 وطارت الأنباء بهذه الحوادث ، فارتاع لها الناس ، ~~وفزعت حمير وهمدان وخولان ، وبني الحارث إلى الرئيس حاشد بن يحيى ، وأجمع ~~رأيهم على الصمود إلى البقاع التي احتلها الصليحي لإنقاذها والضرب على يده ~~فهرعت جموع كثيرة تحت قيادة أبي حاشد بن يحيى وفي قرية يازل (4) التقى ~~الفريقان ، ودارت بينهما معركة من أحمى المعارك وطيسا ، سقط فيها أبو حاشد ~~بن يحيى قتيلا وقتل غيره من رؤساء القبائل وسلاطينها وباء العسكر الصليحي ~~بالغنائم الوفيرة ، من خيل وسلاح وعدد ورماح ، وبهذه الحادثة التي قضى فيها ~~على كثير من رؤساء القبائل والعشائر التي لا يستهان بها وبشجاعتها ، طار ~~ذكر الصليحي واستفحل أمره ، ووجفت فرقا منه القلوب واستكانت له كثير من ~~الرؤوس ، ووافته الأمور ، وانقاد له الحرون ، وتعبدت أمامه طرق القلب ~~والإستيلاء ، ونهض إلى تهامة ليفتحها ، لما كان يخافه من آل نجاح واهتبالهم ~~الغرة في اثناء حروبه مع قبائل المشرق فينقضوا على حراز مبعث دعوته ، ومنبع ~~قوته ، فتم PageV01P231 # له فتح تهامة (1) وبعد تلك الحادثة التي أمضت قلوب كثير من القبائل دبر ~~الناس الحيلة ، وتشاوروا ، وأجمعوا على مناجزة الصليحي ومقاومته ، وفي ~~مقدمتهم الشريف الفاضل القاسم بن جعفر والإمام حمزة بن أبي هاشم ، وتحمس ~~الناس واستعدوا ، واتصلت الأنباء بالصليحي فكتب إلى الشريف القاسم كتابا ~~يقول فيه : أما بعد فان الله لو أراد للنملة صلاحا لما جعل لها جناحا ، ~~وأفاض في الوعيد والتهديد ، وذيله بأبيات منها : # هذا اليقين وخيل الحق مقبلة %~% تحث في نقعها جرى السراحين (2) هناك لا تنفع الرسى (3) ندامته %~% وعض إبهامه في الوقت والحين فيال همدان لا يغرركم طمع %~% الى الغرور حبالات الشياطين # الخ .. # فأجاب عليه الشريف الفاضل بكلام طويل منه : وقفنا على كتاب رجل قد طما في ~~بحر الغرور وعلا في أسفل الأمور ، يخبط العشوى في تجبره ، ويمشي الخيلا ~~بتكبره ، إلى أن قال : فلا يغره يازل وما قتل فيه من فارس وراجل ، فأنها ~~امنية خدعتهم ، وعددهم فاجأهم ، فلو تأهبوا لقتاله ، وأخذه ونزاله ، لضاق ~~به الفجاج ، وكثر منه الإرتجاج ، وهم الآن قد أصلحوا السلاح ، وثقفوا ~~الرماح واثقين بإزالة ms127 الدولة عنه للبراهين التي قد لاحت ، وللأمور التي قد ~~أتى وقتها وفاحت ، لما أتى في محكم التنزيل ، وفسره أمير المؤمنين ، فالأمر ~~صائر إلى أربابه حقا ، والفرع عائد الى نصابه صدقا ، وكتب أبياتا يقول فيها : # هذي اليقين واللاي عز الديني %~% ليس الوعيد ولا الارجاف يثنيني PageV01P232 عزمي وثيق وقلبي مرتعب %~% إذا ألم نواميس الدهاقين (1) لا بد من وقعة مني تظل بها %~% اشلاؤكم فرقا بين السراحين # ومنها : # وان همدان لا تغضي على قذأ %~% ولا تلاقيه إلا في الميادين بكل أجر وسباح وسابحة %~% على مناكبها شم العرانين ### | * عزم الشريف الفاضل الى صعدة وطلوع الصليحي من تهامة # لم يهمل الشريف الفاضل فرصة غياب الصليحي عن البلاد واشتغاله بتهامة فأخذ ~~يهدم الحصون التي بناها علي بن محمد في بني الحذيفي في الحيمة وفي البون ~~وغيرها ، وأصبح يولي الولاة ويطوف في النواحي التي هي فارغة ، ثم انه قصد ~~صعدة ، وطلع الصليحي من زبيد إلى صنعاء ولما شاعت الأخبار بطلوع الصليحي ~~صنعاء رجع الشريف الفاضل من صعدة إلى البون ولقيه هزيم أهل صنعاء في البون ~~، وعرف ان اكثر الناس الذين كانوا يحضونه منضمين إلى حزبه قد تخلوا عنه ~~واستمالهم الصليحي بالمال ثم انه حض الناس على الخروج لحرب الصليحي ، فخرج ~~معه خمسمائة نفر أمر عليهم أخاه الحسين بن جعفر وابن عمه عيسى ، وساروا إلى ~~صنعاء ، ولما قرب تفرق أصحاب الحسن وبقي في نفر قليل وتقدم الصليحي الى بيت ~~خولان ثم تقدم إلى صنعاء فدخلها ليومين خاليين من ذي القعدة سنة 447 وكان ~~الشريف ، قد خرج عنها في نفر قليل ، وفيها سار الشريف الفاضل الى بلد بني ~~صريم ووصلت خيل الصليحي الى عجيب. # ودخلت سنة 448 في المحرم منها تفرقت رؤساء همدان منهم سلامة بن الضحاك ~~وعلي بن ذعقان وغيرهما من الرؤساء في بني صريم وبني الدعام وجمعوا العساكر ~~من حاشد وبكيل ، واستنهضوا الشريف الفاضل ، PageV01P233 # فلم يجد بدا من النهوض معهم ، وهو كاره لذلك ، وتحكموا عليه في الحركة ~~والسكون وأصبح معهم لا يبدي (1) ولا يعيد ، ولقد سأله سائل في ms128 تلك المدة ~~أتقصر الصلاة أم تتم ، فقال : سل على ذعفان دلاله على أنه لا يملك راية في ~~الحل والترحال وأنه طوع رأي غيره من الرؤساء ، وتقدمت رؤساء همدان بمن معها ~~إلى حاز من همدان وزحفت جيوش الصليحي إلى قراتل بجوار حاز ، ولما ألتقى ~~الجمعان ، ولت همدان ومن معها من القبائل مدبرة وتفرقوا أيدي سبأ ، وكان ~~الشريف الفاضل قال لهم : اغزوا بنا القوم إلى موضعهم فلم يسعدوه ، ثم قال ~~لهم : أتبعوني الخيل إلى صنعاء فلم يتبعوه ، فلما حقت عليهم الهزيمة ، ~~وطاروا شعاعا ، ثبت الشريف الفاضل في خمسة نفر من أصحابه ، فأبلوا بلاء ~~حسنا ، وفي هذه الوقعة قتل علي بن ذعفان ، وقيس بن وهيب وجماعة من وجوه الناس. ### | * الهرابة وما كان بها من الأحداث # بعد الفشل الذي منيت به القبائل ، والهزيمة التي فرقتهم أيدي سبأ في ~~الوقعة المتقدمة انتقل الشريف الفاضل ومن رافقه من آله وشيعته ، مثل جشم بن ~~عبد الأعلى بن الدعام ، والربيع بن الروية ، وذعفان بن ذعفان ، وعباد بن ~~شهاب صاحب الهجر بالأحبوب وغيرهم ممن يؤثرون هجران أوطانهم ومنازلهم على ~~الرضوخ والاستسلام للصليحي ، واتفق رأيهم على اتخاذ الهرابة (2) معقلا لهم ~~، فاجتمع بهذا الموضع نحو ألفي مقاتل ، ومعهم نساءهم وأولادهم ، ولما اتصل ~~بالصليحي ما فعله الشريف الفاضل وشيعته ، أخذ يرسل الكتائب والسلاهب (3) ~~ويرمي الهرابة بالقبائل والقنابل (4) وأحاط بها PageV01P234 # من كل جوانبها ، وضيق الحصار عليها سبعين يوما جمادى الأول والآخرة وعشرا ~~من رجب سنة 448 ، ونصب المجانيق والعرادات وعظم الحشد إلى تلك البقعة ، حتى ~~كان يخيل للسامع أن الأرض ترتج وتضطرب ، عند ضرب الجباجب والطبول ، ونفخ ~~النفاطات (1) والأبواق ، فثبت أصحاب الفاضل ثباتا يدهش اللب ، وبرهنوا على ~~بسالة وصبر قل أن يتحملها إنسان مهما بلغت حماسته ، وعاهدوا الشريف الفاضل ~~على الموت ، وواثقوه على ان لا يخرج من الباب احد أو يهلك دون ذلك ، كلا ~~هذا ومورد ألما بعيد عنهم ، وليس معهم منه إلا ما كانوا قد احتجنوه واحرزوه ~~، ولطول المدة نفذ ما معهم من الماء وبلغ الحال إلى أن تقاسموا الماء ~~بالعطبة (2)، وطلب ms129 رجل شربة ماء على ان يبذل فيها ما يملك ، وكان ما له لا ~~يقل عن ألف دينار ، فلم يجد ، وبذلت إمرأة مائة وعشرين دينارا عوض شربة ماء ~~فلم تجد ذلك ، وكانوا يضعون الدروع الحديدية على صدورهم يتلذذون ببرد ~~الحديد ، وماتت البهائم والخيل من العطش ، حتى امتلأت حيطان الهرابة بجثثها ~~المنتنة ، وقد كانت السماء تمطر في آنات متباعدة فيتهافتون على الماء ~~يغترفونه ، من بين جثث الموتى ، وجيف الحيوانات ، وربما عثروا على الماء ~~بعد يومين أو ثلاثة في الحفر التي قد أمتلأت بالأشلاء المنتنة ونحوها ، ~~فيأخذون ما يظفرون ، وقد امتزج بالصديد ، وأصبح أسود كأنه القطران ، ~~فيعمدون إلى طبخه بالنار ثم إلقاء التراب الأبيض عليه ليغير من لونه ، ثم ~~يسدون أنوفهم ويشربون فلا يكاد يمر من الحلق حتى يتقاياه الشارب ويكاد يهلك ~~وربما هلك. # هذا كله والماء غير ممنوع عنهم ، ولا يصدهم صاد عن وروده والأمان سائد ~~لمن يريد الورود ، ولكن العهد والميثاق الغليظ حال بينهم وبين الخروج من ~~الأبواب وتعديها ، وقد هلكت النساء والصبيان والبهائم في سبيل المحافظة PageV01P235 # على العهد والوفاء به ، وفي هذه المدة وعلى هذا الحال والجيش الصليحي ~~محيط بهم يرجمونهم بالحجارة ، ويرشنونهم بالنبل ، ويضايقون عليهم أماكنهم ~~ومواضع مرورهم ، لأن الهرابة موضع مطمئن من الأرض ، تحيط به آكام وجبال ~~شاهقة ، فهدمت أكثر حصون الهرابة ، وتعب أكثر الناس من هذه الشدة والمغامرة ~~، فخرجوا وخلفوا الشريف ، ونحو مائة فمن لم تطب نفوسهم بخسران الأجر ~~والثواب ، فآثروا ما هنالك وصبروا حتى داهمتهم الجنود الصليحي وحملت عليهم ~~حملة واحدة وتبادلوا مع من بقي القتال ساعة من النهار ، وخرج الشريف عيسى ~~بن عياش إلى الصليحي ، فأكرمه وكساه ، وأعطاه الأمان له ولأهل الحصن ، وعاد ~~إلى الشريف الفاضل ، وعرض عليه ما وصل به من الصليحي ، فلم يقبل الفاضل ، ~~ثم أنه عرض الأمر على أهله وخواص شيعته ، وبعد أخذ ورد أجمع رأيهم على خروج ~~الشريف الفاضل بنفسه الى الصليحي ، فخرج الفاضل ، ولما قرب من مضرب الصليحي ~~نهض لا ستقباله ماشيا وأكرمه وعظمه ، وكان الشريف الفاضل ، قد أرسل الشريف ms130 ~~عيسى بن عياش إلى مكة للاستنجاد بالشريف شكر ابن أبي الفتوح الحسنى ، وبني ~~حسن فلم ينجده ، فعنفه الصليحي على ذلك ، وأمر يقبض ما في دار الشريف ~~الفاضل من سلاح ، وأطلق له منها عشرة أدراع وعشرة أسياف ، وأطلق بجميع ~~أصحابه سلاحهم ، وما يقدر الواحد أن يحمل هو وحريمه ، وكانت الجنود قد ~~تهافتت على الحصن ، فهرع الصليحي بنفسه لصونهم ، وأخذ يذود كل من يحاول ~~الفساد ، وأرسل البغال فأخرجت النساء والأطفال على اجمل هيئة وإلى هذه ~~الحادثة أشار صاحب البسامة بقوله : # وفي الهرابة ايام لفاضلنا %~% وصنوه ذي المعالي خير منتصر حط الصليحي حوليها بعسكره %~% سبعين يوما وما فيها سوى قطر # ثم ان الفاضل سير بالحرم والذرية صنوه ذا الشرفين الى الحضن ، وأمر ~~الصليحي بهدم الهرابة ، ولما راعه من صبر أولئك الرجال حكى عنه أنه PageV01P236 # قال : (لو كان لي مثل رجال الهرابة لدخلت بهم العراق) وقد تسامح مع رجال ~~الهرابة ، فلم يجر على أحد منهم سوء ما عدا الشريف الفاضل فإنه حمله معه ~~إلى صنعاء وجعله في دار خاصة فضيق عليه الموكل بحفظه في كل شيء حتى في ~~القوت ، فلما بلغ الصليحي ذلك نقله دارا أخرى ، وأمر بالترفيه عليه وعدم ~~مضايقته وخصص له بغلة لركوبه في المراسم الحافلة والأعياد. ### | * عزم الصليحي الى جنوب اليمن ومحاربة آل الكرندي # ودخلت سنة 450 في المحرم منها عزم الصليحي لحرب يعفر بن احمد الكرندي ~~ومنازلته بحصن السوأ (1) وكان لبني الكرندي مخلاف المعافر ومخلاف التعكر ~~ونواحيها ، وآل الكرندي يرجع نسبهم إلى ابيض بن جمال الذي أقطعه النبي صلى ~~الله وسلم عليه وعلى آله ، جبل الملح ، وقد تقدم ذكر الأبيض بن جمال في ~~الكوائن أيام البعثة. # وقبل مغادرة الصليحي صنعاء جعل الخيرة للشريف الفاضل بين أن يقيم بدار ~~تعدله بصنعاء على الرحب والسعة والإعزاز والإكرام ، وبين ان يلحق بأهله ، ~~وبين ان يرافقه فأختار الثالث وسار معه في هذه السفرة والعناية (2) واللطف ~~يحفان به فأقام الصليحي تسعة أشهر في منازلة الكرندي حتى تمكن من القضاء ~~عليه ، ورجع في حافرته (3) إلى صنعاء ms131 عاصمة ملكه ، واتفق ان جاء والد ~~الشريف الفاضل ، وهو الشريف جعفر بن القاسم ساعيا في صرف ولده ، وتخليصه من ~~اليد الصليحية ، فعرض له الم أودى بحياته ، وفارق الحياة بصنعاء ، في شهر ~~ذي الحجة من السنة ، وكان رحمه الله يقول : أنا PageV01P237 # أكثر من أعطى عمرا من أهل بيتي أنا ابن خمس وثمانين سنة 485 ثم تمثل بقول ~~النابغة الذبياني (واني لأرجو فوق ذلك مظهرا) # فأمر له الصليحي بأكفان رفيعة ، وقطع من الكافون وخرج وأعيان دولته ~~لتشييع جنازته ، وأمر بدفنه في مقابرهم بصنعاء ، ثم ان الصليحي حض الشريف ~~الفاضل على زيارة اهله وقرابته ، وحثه على ذلك ليؤنسهم بعد ما لحقهم من ~~وفاة والدهم ومعيلهم الأكبر فلحق به بعد أن أجزل له الصلاة ، وأمر لجميع من ~~تحت يده بالملابس الفاخرة والصلاة ، وعرض على الشريف قضاء حوائجه ، وأجرى ~~له نفقة شهرية تجري على الدوام ، فأقام الشريف بأهله مدة مشتغلا بالعبادة ، ~~ثم أنه كتب للصليحي : نريد المدينة وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ، وعزم نحو الحجاز ، وعاد إلى اليمن بعد قتل الصليحي ، كما سيأتي ~~بيانه أن شاء. # وفي انباء الزمن ما لفظه : ودخلت سنة 449 فيها سار الصليحي لقتال آل ~~الكرندي ، وسار الفاضل صحبته حتى وصل زبيد (1)، ثم عزم على التوجه للحج ~~فأذن له الصليحي ، وسار مع أخوه ذو الشرفين محمد بن جعفر في نفر قليل حتى ~~أنتهيا إلى بلاد خثعم بعد مشقات شديدة ، وأهوال عديدة ، ولما استقرا في ~~بلاد خثعم تزوجا فيها ، وأقاما مدة ، ثم طلق الفاضل زوجته ، وسار إلى مكة ~~فمكث فيها سبع سنين ، ثم هم بالمسير إلى الكوفة فبلغه قتل علي بن محمد ~~الصليحي في المهجم ، كما سيأتي ذكره ، ووردت عليه كتب من اليمن مخبرة بقيام ~~حمزة بن أبي هاشم وان الوصول متحتم عليه لمناصرته فرجع إلى اليمن (2). PageV01P238 # ودخلت سنة 450 لم يتفق فيها ولا في التي تليها ما يوجب الذكر. # ودخلت سنة 452 فيها مات الأمير الحبشي نجاح مولى (1) مرجان بمدينة الكدرا ~~، من الأعمال التهامية ، مسموما سمه علي ms132 بن محمد الصليحي على يد جارية ~~أهداها الصليحي إلى الحبشي ، وكان الصليحي بعد أن استولى على صنعاء ، وأخرج ~~منها همدان وشرع نفوذه يمتد خاف من نجاح لعلمه بعجزه عن مقاومته ، وجعل ~~يفكر في ذلك ، فدله تفكيره إلى الغدر وذبح الوجدان في سبيل المجد المزيف ، ~~وجعل سبيل التنفيذ الجارية المهداة فانه زودها السم ، وأمرها بقتل مولاها ~~الجديد. ولما بلغ الصليحي موت نجاح انقض على فريسته ، وبادر إلى زبيد فأزال ~~بني نجاح عنها ، وهم سعيد وجياش ومعارك والذخيرة ومنصور ، وكان معارك ~~أكبرهم فقتل فنسه وهرب سائر إخوته إلى جزيرة دهلك ، وكان منهم ما ستراه قريبا. # ودخلت سنة 453 فيها كسفت الشمس كسوفا عظيما حتى (2) ذهب جميع جرمها وأظلم ~~النهار ، حتى ظهرت الكواكب وسقطت الطيور. # وفيها كتب الصليحي الى المستنصر العبيدي يستأذنه في إظهار (3) الدعوة ~~ووجه إليه بهدية جليلة منها سبعون سيفا قوائمها من عقيق فقبل المستنصر ~~هديته وجاد عليه بهذه الألقاب (4) الفخمة الملك السلطان الأجل الأوحد ، سيف ~~الإمام المظفر ، نظام المؤمنين علي بن محمد الصليحي ، وولى أخا زوجته أسعد ~~بن شهاب مدينة زبيد ، وامتد نفوذه إلى جزائر البحر الأحمر وأمر أخاه محمد ~~بن علي بأختطاط مدينة النهر ذي جبلة قال الخزرجي : (5) ولما PageV01P239 # وصل له الأذى (من إمامه المستنصر بنشر الدعوة) وقد توفي نجاح في التاريخ ~~المذكور آنفا سار الصليحي إلى التهائم فأفتتحها ولم تخرج سنة 455 ، إلا وقد ~~استولى على كافة قطر اليمن من مكة إلى حضر موت سهله وجبله ، وتمنعت عليه ~~صعدة بعض التمنع بأولاد الناصر ، ثم قتل القائم فيهم وملكها ، واستقر ملكه ~~في صنعاء وأخذ معه ملوك اليمن الذين أزال ملكهم وأسكنهم معه واختط في صنعاء ~~عدة قصور ، وحلف ان لا يولي تهامة إلا من حمل له مائة الف دينار ، ثم ندم ~~على يمنة وأراد أن يوليها صهره ، سعد بن شهاب صنو أسماء بنت شهاب والدة ~~المكرم فحملت اسماء عن اخيها المبلغ المذكور ، فقال لها الصليحي : يا ~~مولاتنا أنا لك هذا ، قالت : هو من عند الله ان الله يرزق من ms133 يشاء بغير ~~حساب ، فتبسم الصليحي ، وعرف انه من ماله وخزانته ، فقبضه وقال : هذه ~~بضاعتنا ردت إلينا ، فقالت اسماء : وغير اهلنا ونحفظ أخانا فولاه التهائم ، ~~ودخل أسعد بن شهاب زبيد في سنة 456 وأحسن السيرة في كافة الرعية ، وأذن ~~لأهل السنة في إظهار مذهبهم ، فكان يحمل الى الصليحي بعد اخراج أرزاق الجند ~~(1) في كل سنة ألف ألف دينار ، وعامل الحبشة ، ومن يتهم بالدولة النجاحية ~~بالإحسان والصفح ، حتى زرع محبته في قلوب الناس وفي أنباء الزمن. (2) ودخلت ~~سنة 455 : فيها سار الصليحي مكة فانفق فيها نفقة عظيمة وحمل إليها الأقوات ~~والأطعمة العظيمة ورفع منها رسوم الجور ، وظهر منه فعال جميلة ، ثم عاد إلى ~~تهامة ، وفيها أولاد نجاح المقدم ذكرهم فتوارى عنه سعيد الأحول في زبيد ، ~~وخرج جياش ببقيتهم إلى جزرة وهلك ، وجرت له هنالك أمور يطول شرحها ، ولم ~~تخرج هذه السنة ، حتى استولى الصليحي على اليمن سهله ووعره وبره وبحره إلا ~~صعدة فإنها أمتنعت عليه بعض الإمتناع بأولاد الناصر ، حتى قتل القائم منهم ~~فاستقر ملكه PageV01P240 # لليمن جميعه ، واتخذ صنعاء دار ملكه ، وعمر فيها عدة قصور ، وجمع ملوك ~~اليمن الذين أزال ملكهم على يديه وأسكنهم صنعاء ، واشتد ملكه وبلغت سراريه ~~أربعمائة سرية ، وكانت سيرته فيما رجع لأمر الدين غير مرضية حكى مسلم ~~اللحجي (1) في تاريخه ما معناه : ان الصليحي لما استقر ملكه في صنعاء بلغه ~~ان أهلها يجتمعون في المساجد ، ويتذكرون قبح سيرته ، وربما خاضوا في شيء من ~~قبح عقيدته ، وأنه قد يعيد مذهب علي بن الفضل بصفته ، فشق عليه ذلك ، وتألم ~~منه كثيرا ، وأمسك أياما ، ثم أمر بتسمير أبواب المساجد ومنع من دخولها ، ~~قال مسلم : أخبرني القاضي ابن عبد السلام بن أبي يحيى (2)، أن الصليحي لما ~~أراد النهوض إلى مصر لزيارة العبيدي ، جعل أمواله وذخائره المعدة لسفره في ~~المسجد الجامع واتخذه خزانة لذلك وملأه بالصناديق وسائر الأحمال فعاجله ~~الله بالنقمة وقتل في سفره ذلك كما سيأتي. # ودخلت سنة 458 فيها قام الحمزة بن ابي هاشم لمحاربة الصليحي في ثمانية ~~آلاف راجل ، وخرج ms134 لقتاله عامر بن سليمان الزواحي في ألف وخمسمائة فارس ~~وخمسة عشر ألف مقاتل ، فوقعت بينهم عدة حروب قتل فيها خلق كثير ، وفي اخرها ~~قتل الحمزة عليه السلام في موضع يعرف بالمنوى من بلاد الخشب وهو واد ضيق ~~التجأ إليه الحمزة وأصحابه ، فأخذ عليهم الصليحي أعلا الوادي وأسفله ورموهم ~~بالنبل والحجارة حتى أثخنوهم ، ووقف بين يدي الحمزة سبعون شيخا من همدان ~~يجالدون دونه حتى قتلوا عن آخرهم ، رحمه الله ، ولم تطل مدة الصليحي بعد ~~قتل الحمزة عليه السلام ، ثم قتل في أواخر هذه السنة ، وقام بثأر الحمزة ~~ولده علي والمحسن بن PageV01P241 # الحسن بن أولاد الهادي عليه السلام ، فقتل عام الزواحي وولده يحيى في ~~نواحي ثلا (1) ### | * مسير الصليحي للحج ومقتله # بعد أن تم الأمر للصليحي كما تقدم استقر بصنعاء إلى سنة 459 كما أفاده ~~الخزرجي (2) وقيل إلى سنة 53 ذكره الجندي ، وقال في انباء الزمن : الى سنة ~~58 وقال الديبع في كتابه بغية المستفيد (3) انه أقام بصنعاء إلى سنة 473 ، ~~وازمع على الحج فاستخلف على ملكه ابنه المكرم وسار في الفي فارس منهم من آل ~~الصليحي مائة وستون رجلا ، واستصحب معه من ملوك اليمن الذين أزال ملكهم ، ~~وخاف من انتقاضهم على ولده خمسون ملكا ، واستحصب معه ايضا زوجته اسماء بنت ~~شهاب ، وكان الصليحي قد استمد الأذن من إمامه بالزيارة له ، فحمل من ~~الهدايا والتحف وآلات (4) ما لا يحصر وساق بين يديه خمسمائة فرس عليها سرج ~~الفضة وخمسمائة هجين عليها ركب الفضة أيضا ، ومعه خمسون دواة من ذهب وفضة ، ~~وغير ذلك من النفائس ، ولما وصل ظاهر المهجم من تهامة في ضيعة تعرف بأم ~~معبد هاجمه الأمير الحبشي سعيد بن نجاح الأحول ، في سبعين من أصحابه ليس ~~لهم سلاح غير جرد النخل على أطرافها المسامير فلم يشعر الناس ضحوة النهار ~~إلا وقد قتل الصليحي ، (5) وكان الذي باشر قتله سعيد بن نجاح الأحول بنفسه ، PageV01P242 # وقتل أيضا أخو الصليحي الأمير عبد الله بن محمد وبعد قتل الصليحي تفرق ~~جيشه واستولى الحبشي على خزائنه ، واسر عائلته وخشن ms135 في معاملة الصليحيين ~~فقتل من وجد منهم رميا بالحراب وجعل رأس علي بن محمد على عود مظلته أمام ~~هودج زوجته أسماء بنت شهاب وفي ذلك يقول شاعرهم العثماني (1): # بكرت مظلته عليه فلم ترج %~% إلا على الملك الأجل سعيدها ما كان أقبح رأسه في ظلها %~% ما كان أجمل رأسه في عودها سود الأراقم قابلت اسد الثرى %~% وارحمتا لأسودها من سودها (2) # ولما دخل زبيد جعل أسماء في دار خاصة بها ، وأمر بنصب الرأسين قبالة طاق ~~الدار التي هي فيه ، وأقامت تحت الأسر سنة كاملة وفي رواية (3) أخرى : ان ~~الصليحي لما تأهب للحج وافته الأخبار بأن الأحول سعيد بن نجاح أصبح يترقب ~~الفرص للانتقاض والانتقام ، وانه قد أخذ في اطراف البلاد بالإفساد فأمر ~~بإلقاء القبض عليه فاستتر واستخفى ، وكان قد دخل زبيد مستخفيا وخرج منها ~~وسلك طريق الساحل ، فكتب أسعد بن شهاب عامل الصليحي على زبيد إلى الصليحي ، ~~يعلمه بذلك فسير الصليحي من ركابه خمسة آلاف حربة في طلب الأحول وقتله ، ~~قال الأحول نفسه : وأكثرهم من مماليكنا وأبناء مماليكنا ، فخالفناهم ، ولم ~~نزل نجد في السير ليلا ونهارا ، إلى أن دخلن طرف المخيم ، والناس يظنون انا ~~من جملة العسكر وحواشيه ، ولم يشعر بنا إلا عبد الله بن محمد الصليحي ، ~~فإنه ركب فرسه ، وقال PageV01P243 # لأخيه : يا مولانا اركب هذا والله الأحول بن نجاح ، والعدد الذي جاءنا به ~~كتاب أسعد بن شهاب البارحة من زبيد ، فركب عبد الله بن محمد وكان علي بن ~~محمد ، قد دخل موضع الخلا ، قال جياش : فكنت أول من طعنه ، وشركني فيه عبد ~~للملك نجاح بطعنة أخرى ، وحززت رأسه بيدي ، وكانت جنوده قد سبقته ، ولم يبق ~~معه إلا طائفة من أغلمته ، وفي أنباء الزمن : أن عبد الله بن محمد الصليحي ~~قال لأخيه : يا مولانا هذا والله الأحول سعيد بن نجاح فقال لهم إني لا أموت ~~إلا أمرت (1) إلا بأم الدهيم بير أم معيد معتقدا أنها أم معبد الخزاعية ~~التي نزل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما هاجر إلى المدينة ms136 ~~المشرفة ، فقال له رجل من أصحابه : قاتل عن نفسك هذه والله بير أم معبد ~~فلحقه زمع اليأس من الحياة ، وبال في أثوابه ، ولم يبرح من مكانه ، حتى قطع ~~رأسه بسيفه إلى أن قال : واستولى ابن نجاح على خزائن الصليحي وذخائره وخيله ~~ورجله ، بعد أن ذهب في أيدي الناس منها ما ذهب ، واستغنى الفقير ، حتى لقد ~~حكي ان رجلا مر بصندوق مملوءا من الدنانير أسعد يد ، فرغب عنها ، وقال : ~~اريدها حاشدية ، ثم التفت ليأخذها فلم يجدها ، والاسعدية ضربت اسعد ابن أبي ~~يعفر (2) انتهى. # وفي الخزرجي (3) ما خلاصته أنه لما ظفر سعيد بآل الصليحي أشار عليه أخوه ~~جياش أن يعفو عمن قدر عليه من آل الصليحي وغيرهم من أبناء الملوك ، وأن ~~يكتب إلى المكرم انا اخذنا بثأرنا ، واسترجعنا ملكنا ، وقد احسنا وتجملنا ~~إليك بصيانة والدتك ، والعفو عن بني عمك ، وقال له والله يا PageV01P244 # مولانا لئن فعلت ذلك ، لا نازعتك قحطان في ملك تهامة أبدا ، ولئن كرهت ~~ذلك لتهيجن (1) حفائظها ، ولتطلبن بثأرها ، فإنهم أهل نفوس أبية ، وهمم ~~عربية قال فأجابني بقول الشاعر : # لا تقطعن ذنب الأفعى وتتركها %~% ان كنت شهما فاتبع رأسها الذنبا # ولم يبق ممن ظفر به من ملوك اليمن الذين كانوا مع الصليحي سوى ثلاثة رجال ~~، وهم وائل بن عيسى صاحب أحاظة (2)، وعلي بن معن صاحب عدن ، وابن الكرندي ~~صاحب المعافر (3). ### | * أحوال صنعاء بعد قتل الصليحي # ذكرنا ان الصليحي استخلف لما عزم للحج ولده المكرم على صنعاء ، فلما قتل ~~وطارت الأنباء بالحادثة لم يجد المكرم بدا من إدراع الصبر والتشمير ~~للمحافظة على الملك ، وقد كانت أنباء هذه الحادثة مجرية لكثير من القبائل ~~على الانتقاض ، كما أنها كانت من البواعث لظهور دعوة الإمام حمزة بن أبي هاشم. ### | * ظهور الإمام حمزة بن أبي هاشم عليه السلام # تقدم رفع نسبه عند الكلام على الإمام أبي هاشم الحسن بن عبد الرحمن ، ~~وإلى الإمام حمزة بن أبي هاشم ، ينتهي نسب الأشراف الحمزات باليمن. # قال في سيرة الأمير ذي الشرفين (4) ما خلاصته انه لما قتل الصليحي في ms137 PageV01P245 # التاريخ المذكور ، اجتمعت القبائل من بكيل ووادعة وتهم وغيرهم ، وبايعوا ~~الإمام حمزة بن أبي هاشم ، فأراد الإمام فتح صنعاء وقصدها في جيش عظيم ~~فاستعد المكرم لمدافعته ، والتقى الفريقان بالمنوي من بلاد الحشب ، ودارت ~~بينهما معركة شديدة ، ثبت فيها أصحاب الصليحي ، وانهزم جند الإمام ، ~~وتفرقوا عنه ، وثبت في سبعين من شيوخ همدان فقاتلوا حتى قتلوا جميعا آخر ~~سنة 459. # وفي اللآلىء المضيئة : وكانت لحمزة مع بني الصليحي ، وقعات مشهورة ، ولم ~~يزل مجاهدا في سبيل الله فقصد صنعاء في جيش عرمرم ، فوصل إلى موضع في الخشب ~~يقال له المنوي ، وكان المكرم احمد بن علي بن محمد الصليحي غائبا عنها ، ~~فبلغ ذلك عامر بن سليمان الزواحي ، وهو أمير جيوشه ، وكان عامر بيريم ، ~~فسار حتى دخل صنعاء ، وخرج قاصدا للمنوي ، فكانت بينهم معركة عظيمة فانهزم ~~عن حمزة جنده وثبت عنده تسعون من شيوخ همدان ، فقاتلوا حتى قتلوا رحمهم ~~الله آخر سنة 459 تسع وخمسين واربعمائة ، وفي انباء الزمن : ان قتل الإمام ~~حمزة ووقعة المنوي كانت سنة 458 ، قيل عزم علي بن محمد الصليحي للحج ، وانه ~~هو الذي خرج لمحاربته كما تقدم ، وقد أشار الى هذه الوقعة صاحب البسامة ~~بقوله : # وحمزة روت المنوى له بدم %~% وفرقت منه بين الرأس والقصر (1) سر الزواحي والأصارح (2) مصرعه %~% وقد ثأرنا به منهم على الأثر بعامر وبمنصور وأسرته %~% فما التقى رايح منهم بمبتكر # والذي أخذ بثأر الإمام حمزة هو الأمير المحسن الآتي ذكره قريبا قتل ~~الزواحي وولده منصورا ، وروى صاحب اللآلىء المضيئة من كرامات الإمام حمزة ~~بن أبي هاشم عليه السلام ، انه لما دفن واراد أولاده نقله ، حين PageV01P246 # أمكنتهم الفرصة حملوه وله نور ساطع ، وقبروه في بيت الجالد (1)، وهو ~~مشهور مزور وروى له كرامات كثيرة. ### | * رجوع الشريف الفاضل إلى اليمن # ذكرنا موت الأمير جعفر بن القاسم والد الفاضل ، وعزم الفاضل إلى أهله بعد ~~موت والده وبعد أن أقام فيهم مدة رحل إلى الحجاز ، فأقام ، وأقام في بلاد ~~خثعم مدة فلم تطب له الاقامة ، وسار إلى الحجاز فمكث به نحو سبع سنين ms138 ، قتل ~~في نهايتها الصليحي ، واتصلت به أنباء قتله وكان قد ضاقت به الحال في ~~الحجاز ، ولحقته حاجة حتى اضطر الى والي المدينة ، وكان غائبا عنها فانتظر ~~أوبته فلم ينل منه ، ما يؤمل بعد أن أكثر ترداده إلى بابه ، ولما آيس منه ~~كتب إليه : # إلى الله أشكو ما تردد قاسم %~% إلى مخيط صبراتها فا (2) غلائله أقمنا زمانا نرتجي فضل مخيط %~% وهو غائب حتى اتتنا حمائله فيا ليتنا بنا ولم نلق مخيطا %~% وغالته منا دون مصر غوائله # فصمم على العودة إلى اليمن ، ولما وصل وادعة الفرعين فرح به الشيعة ، ~~وقصوا عليه ما كان من أخيه محمد بن جعفر أثناء غيبته ، وانه ما زال يبث ~~الدعاية سرا بنشاط ، ورغوب إلى أن هلك الصليحي فأعلن السر المكتوم ونهض ~~الإمام حمزة بن أبي هاشم ، لمناداة المكرم ، ومعه الأمير محمد بن جعفر ، ~~وكتب إلى أخيه إلى الحجاز يستحثه الأوبة ، فلقيه الكتاب في أطراف اليمن ، ~~وقد كان مآل الإمام حمزة بن ابي هاشم ثانيا له عن عزمه ، مطغيا لجذوة ~~حماسته ، وقد جاء من الحجاز بحماسة تلتهب ، ولكنه أعاد الى ذاكرته الأيام ~~التي لقيها من القبائل ، وتخاذل الناس عنه في كثير من المواطن ، PageV01P247 # فأصبح يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، وواصل سيره إلى عيان في شهر ذو الحجة سنة ~~460 ، وفيها ألقى عصا التسيار. ### | * استنجاد الحرة أسماء ولدها المكرم ، وظهور الشريف الفاضل # ودخلت سنة 461 فيها احتالت الحرة أسماء بنت شهاب بإرسال كتاب لولدها ، ~~ذكرت فيه أنها قد حملت من العبد الأسود ، وليس لذلك صحة فلم يكن الأحول قد ~~رآها قط ، وإنما أرادت استثارة حماسته وحماسة القبائل اليمنية بذلك ، هكذا ~~نص عليه المؤرخون (1) وجعلت الكتاب في رغيف ، رمت به إلى رجل من أهل الشرق ~~فسار بالكتاب حتى أوصله إلى المكرم ، فلما قرأه جمع قبائل العرب ، وقرأ ~~عليهم الكتاب جهرا ، فدبت الحمية في رؤوسهم ، وأجمعوا على المسير إلى زبيد ~~، وكان الشريف الفاضل بعيان ، وعنده آل الدعام ، وطائفة من بينهم ، ومن ~~وادعة والجميع يحضونه على الخروج على بني الصليحي ، فشرح لهم ما ms139 يخافه من ~~انتقاضهم ، وما يعانيه من ضيق ذات اليد ، وما عليه حالة أعدائهم من المنعة ~~والقوة ، وكثرة المعاقل والبلاد ، فلما أنس منهم إخلاصا ، انصاع إلى رأيهم ~~، وأخذ يستعد للنزول على مقترحهم وانتقل إلى الجوف الاسفل وصار في جماعة ~~وفيرة ، وكان أخوه ذو الشرفين محمد بن جعفر وصنوه الحسن بن جعفر ، قد اتجها ~~إلى بيت شعيب (2) وعرجا على صنعاء ، ونزلا على أميرها من قبل الصليحي ~~اسماعيل بن أبي جعفر الصليحي ، وتبادل الحديث في هدنة يضربان مدتها ، وصلح ~~يعتمد الناس عليه ، وحملهما على التريث إلى أن يقدم المكرم ، فلما قدم ~~المكرم ، قابل الشريفين بكل حفاوة وإكرام ، وحسن عند الفريقين السعي في ~~الصلح والهدنة ، وجنح الصليحي إلى كل ما يرضي الأشراف ، مما هو فيه من مهمة ~~تخليص والدته من أسر الأمير # الحبشي أو الموت دونها ، فتساهل للأشراف ، PageV01P248 # ورضي بأن يقترن بعامله بصنعاء أحد الأشراف لحفظ البلاد ، فوصلها محمد بن ~~القاسم ، ولد الشريف الفاضل ، وتم الشأن ، على أن يكون للأشراف وادعة وبكيل ~~، وان يكون الحد الفاصل نقيل عجيب ، وضم إلى الأشراف حمدة ، وحاز ، وبيت ~~شعيب ، وبيت سور ، ورجع الشريفان إلى أخيهما الشريف الفاضل ، ورضي بما فعلا ~~، وعرض على الناس ذلك وارتضوه ، وانحدر المكرم إلى زبيد لمناجزة العبيد. ### | * اندحار الأحباش ودخول المكرم زبيد # هرع المكرم في ثلاثة آلاف فارس غير الرجل ، ولما هم بالحركة حرض أصحابه ~~وأخبرهم انهم سيقدمون على الموت ، فمن كانت له رغبة في الحياة فليرجع ، ~~فرجع بعضهم ، وتقدم في عصابة من الشجعان الذين هم على شرطة ، وبالقرب من ~~زبيد عبى أصحابه وقصد بهم باب الشبارق ، وهو الباب الشرقي لمدينة زبيد ، ~~فخرج إليهم سعيد الأحول في عشرين ألف حربة ، وصف أصحابه على باب المجرى ، ~~في جهة الشمال ، فتزاحف الجيشان ، واصطدم الفريقان ، ودارت بالحتوف الكؤوس ~~، وتسابقت الشوس (1) إلى منهل المنية ، وقطعت الرؤوس واصدقت العرب الاحباش ~~الطعن والضرب ، فانهزمت الأحباش هزيمة منكرة ، وقتل منهم ما لا يحصى ، وكان ~~الأحول قد أعد خيلا مضمرة على باب النخل ، فلما تحقق هزيمة أصحابه ركب ~~الخيل في خواصه ، وأهل ms140 بيته إلى الساحل ، وقد أعدت له في البحر السفن ~~فركبها إلى دهلك ، ودخلت العرب زبيد قهرا ، وكان أول فارس ، وقف تحت طاقة ~~أسماء ولدها المكرم ، فقال لها : أدام الله عزك يا مولاتنا ، فلم تعرفه ، ~~وسألته عن اسمه فقال انا أحمد بن علي فقالت احمد بن علي في العرب كثير ، ~~فرفع المغفر عن وجهه ، فعرفته وقال مرحبا بالولد المكرم ، من جاء كمجيئك ~~فما أبطأ ولا أخطأ ، وضربت المكرم الريح PageV01P249 # عند ما رفع المغفر ، وهو يتصبب عرقا ، فارتعش منها واختلجت بشرة وجهه ، ~~وعاش بقية عمره كذلك ، ودخل رؤساء العرب مسلمين على الحرة أسماء فقابلتهم ~~سافرة كعادتها أيام زوجها علي بن محمد ، ثم أمر المكرم بإنزال الرأسين وعمر ~~عليهما مشهدا (1)، ورجع بأمه إلى صنعاء وعمل على زبيد خاله أسعد بن شهاب. ### | * ما كان بين الأشراف والمكرم بعد عوده من زبيد # أشرنا إلى الصلح الذي كان الاتفاق عليه قبل نزول المكرم لمناجزة العبيد ~~فبينما كان المكرم يستعد لقتال سعيد الأحول ، إذ فرغ الأحول إلى التفكير ~~فيما يدفع عنه عادية المكرم ، ويصد عنه غاشية أبناء قحطان ، فلم ير وسيلة ~~أفضل من أن يرسل وفدا إلى الشريف الفاضل يحرك من نشاطه ، ويحثه على مناجزة ~~المكرم ، والزحف على صنعاء وأنبأه أنه على استعداد لمعاونته والطلوع إلى ~~صنعاء لمضايقتها ، وطلب من الشريف الفاضل أن يعين موعدا يهرع الفريقان فيه ~~إلى عضد شوكة المكرم ، وإحتلال صنعاء ، فغنم الفاضل هذه الفرصة فأكرم وفادة ~~الوفد ، وأسرع إلى تحرير الجواب وفيه الموعد المعين لمهاجمة صنعاء ، وأرسل ~~وفدا يحمل المخابرة ، ويوثق الصلات الودية ، وبينما هو يلقي دروسه على ~~الوفد ، إذ بالأنباء تطير بأن الأحول ارغمت انفه وترك البلاد ولاذ بالفرار ~~، وأن المكرم ربح المعركة ، وقضى على الطائفة الحبشية المتغلبة في أطراف ~~البلاد ، وحينئذ عرف الشريف الفاضل خطورة الموقف ، وشرع يفكر في عمارة ~~شهارة ، واتخاذها معقلا ، ولما عاد المكرم إلى صنعاء اتجه (2) إلى نجران ، ~~وفي أثناء سفره وافته الأنباء بقدوم (الإمام ابو الفتح الديلمي) من العراق ~~وقصده لأول أمره بلد ضاعن (3)، ثم PageV01P250 # صعد إلى ms141 جبل البر من جبال (1)، وانهالت عليه طوائف من قبائل الجبال ~~فاستعد المكرم لمقاومته ، ولما علم من معه من القبائل بزحف الصليحي تفرقوا ~~عنه ، وتخلفوا وتركوه وحيدا فهرع الى الشريف الفاضل الى الجوف ، وكان من ~~أخباره ما سيأتي ، وقد اعتمدنا هنا على ما في سيرة ذي الشرفين ، وذكرنا ~~فيما تقدم انه ظهر الإمام ابو الفتح الديلمي سنة 437 كما في أنباء الزمن ~~والخزرجي وقرة العيون ### | * اتخاذ الأشراف لشهارة معقلا ، وأول اختطاطها # شهارة من أمنع الحصون اليمنية ، وأشهرها قال في سيرة ذي الشرفين : وكان ~~جبل شهارة يسمى معتقا وفيه يقول # وإذا إمرء أم النجاة فانما %~% سبب النجاة لمعتق في معتق ثبتت قواعد أسه بمحمد %~% لصلاح دين محمد المستعرق # وإنما سمي معتقا ، لأنه كان يلتوي به الطريد ويأوي البعيد (2)، فإذا ~~لحقهم مواليهم قال الأهنوم ، شاوروهم وشاروا معتقا. # عهد الشريف الفاضل إلى أخيه ذي الشرفين بالوثوب على شهارة وتدبير الحيلة ~~لطلوع الجبل فلم يتمكن من ذلك ، ثم ان الفاضل ، أرسل الفقيه على بن محمد بن ~~أبي الخيش في جماعة من الأهتوميين والظليميين ومعه صنوه احمد بن جعفر ، ~~وأمرهم أن تكون إشارة تمكنهم من قنة الجبل إيقاد النار في قمته ، فتيسر لهم ~~الصعود ، وعملوا بما أشار الشريف الفاضل وغرضه معرفة استيلائهم عليه. # فلما تيقن ذلك عاد إلى الجوف وبقي يحث أنصاره وشيعته على الالتجاء بشهارة ~~، واتخاذها معقلا ومقاما ، فتقاطرت الشيعة إلى الجبل ، وبنو PageV01P251 # فيه الدور ، وعملوا على تحصينه بما يحتاج إليه علاوة على حصانته الطبيعية ~~فأفلق (1) بني الصليحي ما دبره الأشراف ، وصنعوه من اختطاط شهارة واعتصامهم ~~بها ، وأخذ المكرم يفكر فيما يقضي به على هذه التدابير والحركات المتواصلة ~~، فحشد عساكره ، وجمع قرابته ، وخرج على رأسهم إلى وادعة ليضايق الأشراف ، ~~ويشدد الوطأة على اتباعهم ، ولما أناخ بجنوده في موضع من وادعة يقال له ~~المدحك ، تحرك الشريف الفاضل ، وحاول أن يباغت المكرم إلى وادعة فأبى بعض ~~رؤساء أصحابه ذلك وعلل بأن قوتهم ليست بالمعتمد عليها ، إلى مثل هذه الآراء ~~، فجنح الفاضل ، إلى قوله : وتقهقر من شؤابه الى ms142 ورور ، وتحرك المكرم إلى ~~أثافت ، وجرد عصابة من جنده إلى المنقل (2) فعاثوا في الدرب ، وسلبوا ما ~~فيه ، فباغتهم جماعة من ذبيان (3)، ردتهم على أعقابهم ، ولما رأى المكرم ~~أن القوة التي معه لا غنى فيها ، رجع أدراجه إلى صنعاء ، وقد اتقدت نار ~~الحماسة في الشريف الفاضل ، بعد رجوع المكرم فنهد إلى اثافت ، وهدم الدار ~~التي سكنها الصليحي ، وأقام بها ، وبعث من يستنفر أخاه الأمير ذا الشرفين ~~من شهارة ، فهرع إليه واتجها معا إلى سر بكيل ، وفي هذه الغزاة هدم الأشراف ~~الكولة من بلاد خولان ودرب السنتين (4)، ودرب الثابتي ، ثم رجع ذو الشرفين ~~إلى شهارة ، وسار الفاضل الى الجوف الأسفل سالكا طريق شوابة ، ثم ان ~~الصليحي جهز عصابة إلى ذبيان ، فاعترضهم قبائل ذبيان ، ومن هم على ولاء ~~الأشراف من نهم وبني بحير (5)، وبني الدعام ، وتبادلوا القتال ، وقدر رجال ~~الصليحي على استمالة بني الدعام ، ووصل إليهم رؤساء هذه القبيلة وبعد PageV01P252 # رجوع رجال الصليحي أغار الشريف على بني الدعام ، فهدم دربهم ، وأخرب في ~~بلادهم ، ونشط الأشراف للإيقاع بكل من يميل الى المكرم أو يقبل أحدا من ~~رجاله ، ثم ان المكرم نهض من صنعاء إلى ذروة (1)، ونهض الفاضل الى شوابة ~~واستنفر اخاه ذا الشرفين ، فهرع إلى ورور بمن معه من القبائل ، ثم ان ~~الفاضل نهض إلى ذيبين عملا باشارة بعض أصحابه ، فنهد (2) إليه المكرم ولما ~~التقى الجمعان انهزم اصحاب الفاضل ، وتركوه ، وتمكن الفاضل من النجاء بنفسه ~~وسار إلى الجوف ، ولما بلغ آل الدعام هزيمة أصحاب الشريف ، اعترضوهم ، ~~وعاونهم أهل درب الجشرج (3) فأوقعوا بهم تنكيلا وحاسبوهم على ما كان عندما ~~أغار عليهم الفاضل ، وفتحوا البلاد للمكرم ، فلبث أياما قليلة ، وأمدهم ~~بمال يستعينون به ، وكان المكرم قد بني في ذروة بناء متينا ، يضاهي بناء ~~السابقين ، وانفق في البناء أموالا وفيرة ، وحفر المناهل الكبيرة ، وشاد ~~البناء تشييدا بديعا وزخرف سقوفه بالذهب وأقام فيها أياما. ### | * الإمام ابو الفتح الديلمي والشريف الفاضل ومهاجمة صنعاء # أشرنا سابقا إلى اجتماع الامام أبي الفتح بالشريف الفاضل القاسم بن جعفر ~~في الجوف ، وبعد ما ms143 لبثا أياما يدعوان الناس إلى مؤازرة أهل البيت النبوي ~~عليهم السلام ، واخلاص النصرة لهم نهضا إلى شوابة وقد استجاب لهذه الدعوة ~~بعض قبائل المشرق ، فتفرقت الكلمة ، ولم تتوحد الغاية ، وافترقا من ورور ~~ولما ودع الإمام أبو الفتح صاحبه الشريف الفاضل ، نهد إلى PageV01P253 # اثافت ، واعتزم هدم مضعتها (1)، ولما علم الفاضل بهذا الغرم بعث أخاه ~~ليصده عنها ، ويردعه فلم يتمكن الإمام من إنفاذ ما أراده ، وواصل السير إلى ~~كوكبان ، وحدثت بين رجال الحصن ورجاله مناوشة ، وبينما الحال كذلك إذ ~~بالمكرم على رأس قوة هرعت من صنعاء للدفاع الى كوكبان ، فلما أحس به أصحاب ~~الإمام انهزموا هزيمة منكرة ، وانحدروا من الجبل والسهام تعمل في اقفيتهم ، ~~وخلص الإمام بنفسه إلى شوابة ، حيث خلف الشريف الفاضل ، ثم إن المكرم عزم ~~من فوره الى ناحية الجراف (2) قاصدا الأشراف ، فلم يجد الفاضل دواء يفل من ~~نشاط المكرم ، ويغسل آثار تلك الهزيمة من قلوب الناس إلا سرعة الحركة من ~~محلهم والتقدم إلى صنعاء أو إلى القرب منها لما يعلمه من بعد المكرم عنها ، ~~فأوعز الفاضل إلى الإمام أبي الفتح بأن يقصد مشرق خولان ، يغير بمن معه من ~~تلك البقاع ، وأعرب له أنه سينهد إلى مشرق همدان ، ويقوم بما عليه هنالك ، ~~فلم يوافق الإمام على هذا وأبى أن يقوم بما أوعز إليه الفاضل فصمم الفاضل ~~على إنفاذ خطته وانقض إلى ذبيان وواصل السير إلى رحبه صنعاء ، وكثر الرهج ~~وطارت الأنباء إلى المكرم وعمد من بصنعاء إلى إغلاق أبوابها ، وانقلب ~~الشريف الفاضل وحقائب (3) أصحابه ببحر من الأموال ممن بيتهم الجيش على ~~الطريق ولما بلغ المكرم نبأ الغارة على صنعاء هرع لا يلوي على شيء مخافة أن ~~تكون صنعاء قد سقطت في أيدي الأشراف فلما علم ان المغيرين (4) رجعوا عنها ، ~~بقى يفكر في الوسائل التي يجب إتخاذها لتهدية الأحوال ، فلم ير إلا إيتناف ~~(5) الحشد ، وتجديد الغرم والاستعداد لمنازلة الأشراف ، واحتلال معقلهم ~~شهارة وقد دهم الشرفي في PageV01P254 # لآليه ، وذكر أن المكرم كان عند محاولة الفاضل احتلال صنعاء بتهامة ، وقد ~~عرفت مما تقدم ms144 أن المكرم كان بناحية الجراف. # ولنعد إلى تأثر الإمام ابي الفتح ، فقد فارق الفاضل عند غزو الرحبة (1) ~~وقتل قبل حصار شهارة كما يستفاد ذلك من قصيدة للأمير ذي الشرفين قالها بعد ~~انهزام جيوش الصليحي عن شهارة ورجوع المكرم مدحورا وذلك قوله يخاطب الأصلوح ~~ويعدد ما اجترتموهم # قتلتم (2) بني الزهرا عمدا قطعتموا %~% بذيبين والمنوي حبال التواصل بذيبين والمنوي قطعتم فما الذي %~% نرجيه منكم بعد تلك الفعائل وبالفقع والمخلاف أيضا قتلتم %~% أبا الفتح يهدي رأسه شر حامل # الفقع بالفاء والقاف موضع من بلاد خيار وادعة هكذا في هامش اللآلىء ~~المضيئة ، ولكن صاحب البسامة يخالف هذا ويقول انه قتل بنجد الحاج (3) وإليك قوله # والناصر الديلمي المنتقي سفكت %~% له دماء يوم نجد الحاج ذي الخبر # قال في انباء الزمن (4) ودخلت سنة 444 فيها سار الإمام ابو الفتح الى عنس ~~فقصده الصليحي فقتله في نيف وسبعين نفرا من أصحابه في نجد الحاج ودفنوا ~~جميعا في محل واحد بردمان في بلد عنس ، وقبورهم هنالك مشهورة رحمهم الله ، ~~وفي الحدائق الوردية (5) قام عليه السلام في أرض اليمن بعد وصوله من ناحية ~~الديلم ، وكان قيامه في سني الثلاثين وأربعمائة ، PageV01P255 # وانتشر ذكره وعلا أمره ، وملك صعدة والظاهر ، واختط ظفار ، وهو حصن ~~المنصور بالله ، وحارب الصليحي في بلاد مذحج وقتل من خولان بمجز (1) مقتلة ~~عظيمة ، وله حروب على اثافت من قبل الصليحي سجال ، له وعليه ، ولم يزل شجا ~~في حلوق الباطنية والمعتدين ، رافعا لمنار الدين حتى قتله الصليحي في نيف ~~واربعين واربعمائة وقبر بردمان من بلاد عنس. # وقال الشرفي : ان قيامه في سني الثلاثين وأربعمائة إلى أن قال وكان غزير ~~الفهم ، وافر العلم ، له تصانيف تكشف عن علو منزلته منها تفسير القرآن (2) ~~الكريم وهو كتاب جليل القدر ، ومنها الرسالة «المبهجة في الرد على الضالة ~~المتلجلجة» يعني بها المطرفية (3)، ومن شعره عليه السلام (4): # الا يا لهمدان ابن زيد تعاونوا %~% لنصرتنا فالدين سرب مضيع ونادوا بكيلا ثم وادعة التي %~% لها المشهد المشهود ساعة تجمعوا فلا بد من يوم يكون قتامة %~% لوقع القنا ms145 والمشرفية أدرع سينقاد لي من كان بالامس عاصيا %~% ويقرب مني النازح المتمنع # ومنها : # أنا الناصر المنصور والملك الذي %~% تراه طوال الدهر لا يتضعضع سيملأ دنيانا من العدل بعد ما %~% مضت حقب بالظلم والجور تترع # وكان أكثر محاربته للصليحي في بلاد مذحج ، إلى أن قال : وقد تقدم في ذكر ~~غارة الرحبة ، انه اجتمع هو والفاضل وقت خروج المكرم إلى نجران ، وذلك قبل ~~حوزة شهارة ، ولم يزل شجا في حلوقهم حتى قتله PageV01P256 # الصليحي في سنة 444 أربع وأربعين واربعمائة ، ورغما على ما في كلام الشعر ~~في من التحقيق ، وذكره لغارة الرحبة التي كانت في حدود سنة 462 اثنتين ~~وستين وأربعمائة فقد تأثر بغلط غيره ، واندفع الى متابعتهم بقوة الايحاء ~~وفعل المحاكاة فتأمل. ### | * حصار شهارة وما بعده من الأحداث # لما وجه المكرم عنايته لحصر شهارة ، أخذ يزجي الجنود ويسوق الجيوش إليها ~~، ويبذل الأموال الطائلة لرؤساء القبائل الذين كانوا يوالون الاشراف ، ولما ~~أكمل عدته خرج من صنعاء بجنود جمة وجموع غفيرة ، وضيق على شهارة الحصار ، ~~من كل جهاتها وبث العساكر حواليها من جميع جهاتها ، ومن بها معتصمون بمناعة ~~المعقل الطبيعية ، ولم تكلفهم أعمال الصليحي إلا حراسة هينة مخافة أن يتوقل ~~متوقل (1) أو يغامر مغامر ، وطالت أيام الحصار ، فلم يثن من عزم المحصورين ~~طول الأمد ولا لانت لهم عريكة ، فاعتزم المكرم العود إلى صنعاء حاضرة ملكه ~~، وعهد إلى طائفة من عسكره بمواصلة الحصر حتى يتحقق المآل ، وفعلا نفذ هذه ~~الخطة ، وآب إلى صنعاء ، وترك ثلة من الجند في أرباض شهارة ، واستمر الحال ~~على ذلك خمسة أشهر بعد عزم المكرم ، وبعدها رأى الأمير ذو الشرفين أن المال ~~سيىء ، وأن العاقبة وبيلة ، لما رأى من نفاد ما عنده من المأكول والمشروب ، ~~فعمد إلى محبرته وكتب وصيته الأخيرة وآل على نفسه أن يبذلها في سبيل قتال ~~الظالمين ، ثم شحذ عزم أصحابه وحمسهم وانحدر ، وقد وزع أصحابه طوائف ، وصيح ~~الجند المحاصر والنوم ملابس لجفونهم فأوقع بهم ، وأثخن فيهم قتلا وغنيمة ، ~~وانقلب الى المعقل بالغنائم الوفيرة ونفائس الأسلاب الطريفة وتناول ms146 قلمه ~~وكتب هذه القصيدة : PageV01P257 الا قل لربات الخدور الكواعب %~% يقبلن أيدينا وحد القواضب وينعمن ما دمنا ودامت شهارة %~% بمنة رب العرش جزل المواهب ويأمن ترويع الأعادي فإننا %~% بنينا لهن العز فوق الكواكب فقد كن شاهدن المكرم إذ أتى %~% يقود جيوشا نحونا كالسحائب من أقطار أرض الله لا شكل كلها %~% مشارقها والشام ثم المغارب فبالنجد أمسى مرسيا وابتنى به %~% منازل قد حفت بنصب المضارب وبث لنا الأخبار من كل موضع %~% يحيط بنا لا شك من كل جانب # إلى آخرها وهي طويلة. # وبعد هذه الموقعة أنسحب من نجى من عسكر المكرم واستصرخوا بصنعاء فوافاهم ~~المد وبعد ان حلم الأديم (1) فانفضت الجموع بالخيبة والفشل. # وفي خلال هذه المحاصرة والشريف الفاضل في الجوف وبنو الدعام وغيرهم من ~~القبائل قد حالوا بينه وبين نجدة أخيه ، ولم يكن له من عمل في تلك الأيام ~~إلا تبادل الكتابة ، وتوثيق الصلات ، مع آل نجاح ، وقد كان جياش بن نجاح ، ~~زعيم الأحباش يجري للشريف الفاضل ألف دينار شهريا ، راتبا كبيرا لذلك العهد ~~، وقد استطاع الفاضل إيصال بعض هذا المال إلى أخيه أيام الحصار بحجة إرسال ~~رسول يسعى في الصلح بين الفريقين المتحاربين والسر المكتوم إيصال المال ، ~~وقد تأكدت الصلات بين زعيم الأحباش والشريف الفاضل ، حتى ضربا موعدا معينا ~~للاتفاق واللقاء فليس الخبر كالعيان ، ولكن الأقدار لم تيسر ذلك فقد عاقت ~~بعض الطوارىء عن الإجتماع بالذات ، إلا أن الشريف الفاضل أعتبر هذه الصداقة ~~اعتبارا كبيرا ، وشكر لجياش أياديه ، وخاطبه بالملك في حادثة ربض شهارة ~~وكتب إليه : PageV01P258 تجاوزنا يا رسول عن البلاد %~% وحث إلى ديار بني زياد واتحف حضرة الملك المرجى %~% بأضعاف التحية والرشاد وأخبره بأنا قد ابدنا %~% بني الأصلوح بالقضب الحداد صبحناهم غداة السبت كاسا %~% ضريرا ذو قهار الصبر باد فلما ذا ذر قرن الشمس ذرت %~% على غنم وقتلى كالجراد أبدنا من سراتهم رجالا %~% بأطراف الظبأ يوم الجلاد وباقيم يؤول إلى ذهاب %~% وباقي ما احتووه إلى نقاد فهم في كل يوم في انتقاص %~% وإنا كل يوم في إزدياد فهذا ما ms147 لدينا ابلغنه %~% الى نجل الموئد ذي الايادي وبح بالشكر مني ان شكري %~% له حق علي بكل ناد بجياش شددت العزم حتى %~% بلغت من العداة به مرادي أمد بماله وجبي وأعطى %~% وأتحف بالطريف وبالتلاد مددت بماله باعي فنالت %~% نواصي الظالمين على البعاد وأشعلت النيار بكل نجد %~% وداركت المغار لكل واد وثرت بها عشوزنة (1) عليهم %~% فقد منعتهم طعم الرقاد فراموا نصرة لا من صديق %~% وجادوا بالعطا لا من (2) جواد كدابغة الأديم وقد تهرا %~% وعابرة السبيل بغير راد # ومنها : # ولو لا الله والملك المرجى %~% لذاب لما أقاسيه فؤادي ونهم الأكرمون ومن يليهم %~% من اهل محبتي وذوي ودادي وباقي الناس ليس لهم مرام %~% سوى خفض المعيشة والتماد # والأبيات كما ترى ناطقة بشكر الزعيم الحبشي ، ولقد أهتزت أريحية PageV01P259 # الأمير نجاح حينما أملى الشعر بين يديه ، فأمر بجائزة للشريف الفاضل ألف ~~دينار وكسوة سنية وجارية حبشية وزودها بقسم غليظ ، قائلا : لو كان في فمه ~~لقمة للفظها لمولاه الشريف ، هكذا (1) أفاد في سيرة ذي الشرفين بعد هزيمة ~~الصليحي وكبو زنده في هذه الحوادث عظم أمر الأشراف فأخذوا يبعثون العصابات ~~إلى البقاع النائية ، وسار الشريف الفاضل إلى الملاهي (2) من جازة تهامة ~~فغنم جميع ما فيه من بز وحديد وزروع ، وحصل لجنده منها غنائم عظيمة وعاد ~~ظافرا منصورا. ### | * استيلاء الشريف الفاضل على صعدة # ودخلت سنة 463 فيها نهض الشريف الفاضل إلى صعدة واحتلها على إثر الخلاف ~~الواقع بين أهل صعدة وأولاد الإمام الهادي بسبب الخطبة ، فقد كان أهل صعدة ~~يريدون ان يخطب خطبهم للمكرم الصليحي وفعلا رقا منبر الخطابة جعفر بن الحسن ~~الشمري ، وخطب للمكرم الصليحي ، بعد قتال غلب فيه أهل صعدة بني الهادي ، ~~ففزعت الأشراف إلى الشريف الفاضل وأخيه ، وارتاعت من هذا المنكر الذي يوتي ~~جراهية (3) في مسجد الإمام الهادي عليه السلام فأغاثهم الفاضل ، وقطع دابر ~~الفتنة ، وكان الفقيه الشمري قد لاذ بالإستتار ، واختفى في القرية ، فقال ~~الفاضل لمن حضره من أعيان البلاد : وحق جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ان لم تأتوني به قبل الظهر ms148 لأضرمنها بالنار ، فلما أتوه به ، حمله إلى ~~شهارة وسجنه بها سبع سنين ، حتى أفتدى نفسه بثلاثة آلاف دينار. # وفيها أنقضى الشريفان على شظب ، وأوغلا فيها قتلا واسرا واحرقا مدينة PageV01P260 # باري (1) من بلد الجبل ، قال الأمير ذو الشرفين : لعسكره هذه قرية كانت ~~ظاهرة الفجور كثيرة الفسق والفجور ، والواجب علينا ان نطهرها فأمر بإحراقها ~~وخرابها ، وتولى الفاضل خراب دار بني الصليحي التي كانت هنالك. # وفيها سار الفاضل إلى بلاد الشرف ، فملك حصن نوسان (2)، وطرد عامل ~~الصليحي وأقام بنو سان ثمانية أيام فهرعت إليه قبائل تلك الجهة بالسمع ~~والطاعة وعاد إلى مستقره. ### | * إحتلال حصن مسور والاستيلاء على بلاد المغرب # ودخلت سنة 464 فيها تم للشريفين إحتلال حصن مسور ، وذلك بمعاونة السلطان ~~منصور حسين بن المنتاب بن إبراهيم بن عبد الحميد ، وبإحتلال مسور ، أذعنت ~~قبائل الناحية طرا ، وتزوج الأمير ذو الشرفين بإبنة السلطان ، فمنحه لقب ذا ~~الفضلين أي فتح سور وتقديم السيدة المباركة ، وتمردت بنو شاور (3)، فلم ~~تذعن ، فتقدم إليها الشريف الفاضل والسلطان وبعد مقتلة عظيمة سقطت البلاد ~~واستسلمت ، وانتشر الجند المغير في أنحائها واخذوا ما وجدوا من الأموال ، ~~وآب الشريف الفاضل بالفوز والغنيمة. # وقبض على السلطان بن أبي القبائل بن هاشم ، فاحتفظ به حتى أطلعه شهارة ، ~~وقبض حصن حقيل ، وتمردت أيضا بنو عامر وغيرهم من قبائل حجور ، وكان زعيمهم ~~إبن مفلح فقتل ابن مفلح ومن شايعه وأحرقت منازله واقبلت قبائل البلاد تقدم ~~السمع والطاعة ، وبعد ذلك تم خضوع جبل حفاش (4)، وكان فيه من قبل المكرم ~~السلطان محمد بن ابراهيم الصليحي فأسر الشريف السلطان الصليحي وجماعة من ~~بني الصليحي ، وأرسل بهم PageV01P261 # إلى شهارة واستولى على حصن القفل (1)، وأخذ ما وجد فيه من سلاح وكراع ~~وأثاث وأموال ، وهدم الحصن. # وفيها أخذ الامير ذو الشرفين بعد إستقراره بمسور ، يجمع الفضة من الجهات ~~الموالية له من حلى النساء وغيرها ، وضرب السكة بإسمه فتحصل منها شيء كثير. # وفيها توترت العلاقات بين الأشراف وذي الفضلين المنصور بن الحسين ، وهم ~~السلطان ذو الفضلين بالفساد والعصيان ، وليس لذلك باعث سوى أن ms149 الشريف ~~الفاضل أخذ الميثاق الغليظ على السلطان لينصرن ذا الشرفين ويوالي من والاه ~~الخ ... ثم بعد الميثاق أراده الإعتراف بأن البلدان المجاورة لمسور لا حق ~~فيها للسلطان ، وانها للأمير حيث وهو الفاتح لها ، فغضب السلطان وانحرف ~~ولاؤه ، وقد تكدر الموقف ، إلى أن هم ذو الشرفين بمغادرة مسور لو لا حكمة ~~الفاضل وثباته وعرفانه بأن مسور إذا سقط سقطت البلاد كلها ، وتمرددت ~~القبائل فصبر كما قال : وفي الحلق شجا وفي العين قذا # وفيها وصل السلطان محمد بن ورقا من بني جناح من يناع الى الشريف الفاضل ~~واخبره بأن لديه يدا على فتح حصن يناع (2) فأمره الشريف بتنفيذ خطته فعاد ~~إليه وفتحه ، وكتب إلى الأمير ذي الشرفين ، وكان قد تقدم إلى عر شاحذ ، ~~فأمده بالشريف ليث الدولة ، وعضدها حميدان بن القاسم ، وتم فتح يناع ~~والحيمة ، وظفروا بغنائم وافرة وتأبت قبائل حضور ، على بني الصليحي بيازل ، ~~وقتلوا منهم كثيرا ، وكان ممن قتل السلطان احمد بن اسعد اللهابي ، في عدة ~~من رؤساء حراز ، وبعدها تم للأشراف فتح حصن ذروة في الشمال PageV01P262 # فهدموه ، ثم ان القبائل توافدت على ذي الشرفين ، والقوا اليه مقاليد ~~البلاد ، وفتحوا له حضور والمصانع (1) وحصن بكر (2) وحصن القرانع (3)، كل ~~هذا والشريف الفاضل القاسم بن جعفر في مسور ، ثم أنه خرج قاصدا شوابه من ~~أرحب ، فوافته الأنباء بأن عسكر الصليحي يحاصر ثلا ، فعاد لإنقاذها ، ثم ~~عاد إلى مسور ، ووصل اليه اهل زجان (4)، وسلموا له حصن ذمرمر ، وقتلوا من ~~كان فيه من خدم الصليحي. ### | * محاولة المكرم لإسترجاع يناع # ودخلت سنة 466 فيها جهز الصليحي جيشا إلى الحيمة ، لإسترداد يناع ، ووصل ~~الجند إلى عر ذيب ، وفي وادي شم (5) تنازل الجند مع أتباع الشريف وكان ~~الفشل والخيبة ، من حظ بني الصليحي ، وقد كان هذا الحشد من الصليحي حافزا ~~للأمير ذي الشرفين بأن يصعد بنفسه إلى يناع فجمع الشيعة وأصر على طلوع يناع ~~، وأخوه الفاضل يعارضه ، ولا يوافقه ، وأخيرا تقدم وأقام بيناع من رجب سنة ~~66 إلى محرم سنة 67 والفاضل بمسور أقام أياما ، ثم خلف ms150 عليه الشريف احمد بن ~~جعفر ، وتقدم إلى ثلا ، وأغار على صنعاء ، ووصلت خيله إلى شعوب (6) والجراف ~~(7)، وأغلقت أبواب صنعاء فرقا وخوفا ، ثم عاد إلى ثلا ، ومراده زحزحة ~~مراكز بني الصليحي ، من حضور المصانع ، وبعد مدة أتجه إلى ذمرمر وساق إليه ~~قوت من الطعام والزبيب ، ثم ان الأمير شرع يشعر بخطورة موقفه بيناع ، ~~وصعوبة مقامه ، PageV01P263 # وحذر أشد الحذر من إحتشاد الصليحي فأخذ يستغيث بأخيه فبعث إليه بقوت من ~~الطعام والزبيب ، وأصبح ذو الشرفين يكاتب بني شهاب ويستنصرهم ويستفزهم ، ~~ويبذل لهم الرغائب ، ويكاتبهم بالشعر البليغ ، وهو غير آمن على نفسه إلا ~~إذا سلم إليه بنو شهاب رهائن من رجالهم يثق بهم ، ويكونون رمز الطاعة ~~والإخلاص ، وعقيب ذلك ، وصل المكرم بجنده قاصدا بيت بوس ، وقرن عنتر (1) ~~ومناجزة بني شهاب ، فدارت بين الفريقين معركة حامية الوطيس ، أنتهت بهزيمة ~~الصليحي ، وعاد في حافرته إلى صنعاء واجتمعت القبائل ، بجوار صنعاء ، ووصلت ~~خيل الأمير ذي الشوفين إلى غيل البرمكي (2)، ووقع الحصار على صنعاء حتى ~~هلك أكثر الناس جوعا ، من جراء عدم إستطاعة خروج أحد ، قال مفرح بن أحمد : ~~وصار لا يخرج لهم سرح (3) ولا مال ولا رسول ، إلا قبض وقتل ، وجاعوا جوعا ~~شديدا وقال بعض شعرائهم : # وكم من سيد بطل همام %~% على باب المدينة مات جوعا ### | * إضطراب الحبل وانعكاس الأمور # بينما الأشراف مغتبطون بما نالوه من النفوذ ، وما أنزلوه بعدوهم ألألد من ~~ضروب التنكيل ، وافانين المضايقة ، إذ بالأمور تدبر والاجواء تغيم ، والحبل ~~يضطرب ، والنفوذ ينكمش ، وإذ بمشارق اليمن الخاضعة لهم ، قد تنكرت ولبست ~~جلد النمر ، وظهرت لهم بمظهر العدو ، إذا بالمغارب مثل مسور ، وحناش ، ~~وملحان ، والحيمة ، وغيرها ، تنتقض وتهيج ، وتصرخ وتثور قال كاتب سيرة ذي ~~الشرفين في بيان السبب الباعث لهذه الانقلابات وهذه التصورات التي فاجأتهم ~~بها. ولما يستتب لهم الأمر إلا بضعة أيام في عدة PageV01P264 # نواح وخرج ذو الشرفين من يناع في الشهر السابع في حين وافاه وهو المحرم ~~أول شهور سنة 467 ، وكان سبب خروجه وإنتشار الأمور ونزول السلاطين ~~والمقدمات من الحصون ، فساد العشائر فأما ms151 فساد عشائر المغرب ، فكان سببه من ~~جهة العمال ، واستلحاف (1) الأموال وسوء السياسة والغفلة عما بنينا عليه ، ~~ومالت بهم الدنيا ، فيما صاروا إليه قد صرنا في شعب ، وهم في شعب ، ولما ~~كان الأمر كذلك تراسل العشار وتأمروا على الفساد ، في جميع البلاد ، قال : ~~وأما فساد عشائر المشرق فاستمالهم (2) بنو الصليحي بالطمع وزخرفت لهم الخدع ~~وتمشى على عوامهم وطغامهم بذلك الشريف حسين بن أبي الفتح ، وأعانه بنو ~~الصليحي بدفع الأموال : انتهى. # وكان المكرم قد تذرع لتنفيذ (3) سياسته ضد الأشراف بأنه أخذ بيد الحسين ~~بن أبي الفتح الديلمي ، وأعانه وحسن له الخروج إلى قبائل المشرق ليصرف ~~انظارهم عن الأشراف ، وقد كان خروجه سببا قويا في إضطراب الأمور وارتباك ~~الأحوال إلى غاية ان الشريف الفاضل ، لم يتمكن من إرسال كتاب إلى أخيه الى ~~يناع إلا في صحيفة صغيرة ، أودعت في عقص (4) شعر الرسول الحامل له مخافة أن ~~تمزقه العشائر الثائرة ضدهم ، وقد هرع ذو الشرفين من يناع وأم سهمان (5) ~~واتجه الى حاز من همدان واجتمع بأخيه الفاضل في ثلا ، وفي مبيتهم بثلا ، ~~وافاهم من يؤكد لهم بأن عشائر المغرب كلها ، وفي مقدمتها بلاد مسور أنتقضت ~~وثارت ، وحسنوا له معاودة مسور ، والرجوع إليه ، وقد كان مزمعا على مطاولة ~~بني الصليحي ، وشن الغارات عليهم في جهات عمران فبدا له ما أشير عليه من ~~التعريج على مسور والقضاء على PageV01P265 # العشائر الثائرة هو الصواب ، وقد خسر بهذا الرأي ، ثقة من بقي على نصرته ~~لأن هواهم كان في مناجزة الصليحيين ، ومقاومتهم ، وترك العشائر الثائرة ، ~~ولما وصل مسور ، وأزمع على الخروج منه لتأديب العشائر واستوثق من بني ~~المنتاب على حفظ حريمه واحترام شيعته وانصاره ، ولكنه ما سار إلا قليلا حتى ~~احاطت بهم العشائر وسدوا امامهم الطرق ، ولم يخلصوا إلا بعد معارك سقط فيها ~~عدة من أصحابه ، وأخذوا كثيرا من متاعه أثقاله وكلما تقدم الشريف الفاضل ~~تألبت عليه وعلى من معه القبائل تقتل وتسل وقد دافع ومن معه دفاع الأبطال ~~وخسروا خسارة فادحة ، من الرجال والأموال حتى أنتهوا الى أقر (1). # وبعد ms152 هذه الحوادث المظلمة اتفق رأي الشريف الفاضل ، وذو الشرفين ، على ~~إثارة الحروب في البون ومواصلة الإغارة في جوانبه ، ثم افترقا على غير نتيجة. # ثم ان الأمير ذا الشرفين هرع من شهارة إلى شظب ونواحيه باستدعاء من ~~الأهالي ، وبعد ما استوثق منهم ، برهائن ، ورغم كل ذلك فقد كانت النهاية ~~تمرد أهالي شظب ، ومن بجوارهم ، ولم تصف منهم المودة ، ثم ان الشريف الفاضل ~~وأخاه أتجها وصعدا ذروة وحصناها تحصينا نافعا ، ثم تلاشت الأمور وتخلى ~~الأشراف من متاعب الرياسة ، وانكمش الكل بشهارة ، وترك المعاقل والجحافل ، ~~إلى أن كان ما سيمر بك الآن وفيه النهاية. ### | * مصرع الشريف الفاضل # ودخلت سنة 468 فيها أزمع الشريف الفاضل على إحياء الأرض واستثمارها ، ~~والتخلي عن الزعامة وآصارها ، وعزفت نفسه الحروب وملابسة الخطوب ، لكثرة ما ~~قاسى في ذلك من نصب ولغوب ، فمال إلى الزراعة ، PageV01P266 # واستغلال الأرض ، وكانت أراضي عمران في نظره أجود من غيرها تربة وهواء ، ~~فوجه عنايته نحوها ، ونقل أهله وشيعته ، إلى عمران ، ومد يده ألى إحياء أرض ~~بني نشق (1) بعد أن استنزل رضاء من كان يخاف معارضتهم ، وهم نهم ، وبنو ~~الدعام ، وحلفوا له على حسن الجوار ، وكانت هذه الأرض قد زرعها الدعام ثم ~~الإمام الناصر ، فقسمها الفاضل أثلاثا فجعل لهم ثلثا ، ولبني نشق ، وبني ~~الدعام ثلثا ، وجعل له ولصنوه ذي الشرفين ثلثا ، وأجعل لشيعته وأصحابه قسطا ~~منه ، واعتزم على أن يرد غيل الخارد (2) على قديمه ويسقي منه هذه البقاع ، ~~فجمع بقر خيوان والجوف مع بقر المزرعة ، وشرع يعمل بهمة لا تعرف الملل ، ~~وفي خلال ذلك عرف في وجوه بعض القبائل تنكرا واشمئزازا حمله على مصارحة ~~أصحابه ، بما يتوقعه منهم ، ومصارحة القبائل أيضا بأنه غير مطمئن على حياته ~~معهم ، وأنه متشائم بما يراه من تنكرهم وحذرهم سؤ العاقبة ، ووبال المصير ، ~~إن صح ما يقرأه على صفحات وجوههم ، ورغما على كل إنذار ، فقد باغته بعض ~~رجالهم ، وهو يغتسل بالوادي ، وأردوه قتيلا ، فانطفأ (3) سراج حياته الذي ~~طالما اهتدت به الكتائب ، في مدلهمات الخطوب ، ولم تكتف تلك الأيدي الآثمة ~~القادرة بقتل ms153 الفاضل فحسب ، بل تجاوزته إلى غيره ممن كان يصحبه ، ومنهم ~~الشريف القاسم بن إبراهيم ، وقد عظم الخطب عند ذي الشرفين وأخذ يكتب إلى ~~رؤساء القبائل ويرسل اللعنات على الغادرين الخائنين ، ويحاول النصرة من ~~الشيعة لئلا يطل دم الشريف الذي قضى حياته متعبا منهوكا في إبتنى صرح المجد ~~وتشييدهم : # وكل أخ مفارقه أخوه %~% لعمر ابيك الا الفرقدان PageV01P267 ### | ** الامير بعد هلك الشرفين # كان لمصرع الشريف الفاضل دوي الصاعقة في جميع البلاد الموالية للأشراف ، ~~وأصبح نبأ مقتله حديث # السامر ، وعجالة المسافر ، ولم تكن لوعة الأسى ، وشدة الحزن ، عقدة في ~~لسان الشريف ذي الشرفين مانعة عن تحريك أوتار القلوب ، وإثارة خفايا ~~الأفئدة ، فما زال يستثير همم القبائل ، ويستفز عواطفهم ، حتى أثارها نقمة ~~صاخبة ، على منازل الغدر وبالخادعين ، بمن اجتمع تحت لوائه من القبائل ~~المتفرقة ، فنهض بهم إلى الجوف ، وجعل يستقرى منازل المعتدين ومزارعهم ، ~~ويوسعها نسفا وتدميرا ، ويتأثر الفارين منهم حتى أروى غليله ، وشفا غيظه ، ~~وانتهى الأمر بنقل جثتي الشريفين هامدتين ، وآلت الأمور إلى دفن الشريف ~~القاسم بن ابراهيم بعيان ، ودفن الشريف الفاضل بالحصن من بلاد وادعة ، وفيه ~~يقول مفرج بن أحمد : # سقى قبرا بأرض بني عبيد %~% بصحن الحضن رجاس الغمام (1) # ودخلت سنة 469 فيها تواردت الأنباء بأن رجل من الاباضية (2) ببلاد الشرف ~~يقال له ابن عبد المجيد الأباخي أدعى الإمامة والتف حوله أهل الشرف ، فعظم ~~موقع هذا النبأ عند الأمير ذي الشرفين ، فجمع الجموع ، ونهض إلى بلاد الشرف ~~لقتال الأباضي ، فدارت بينه وبين أتباع ابن عبد المجيد معركة بجبل المحطور ~~(3)، كان النصر فيها لذي الشرفين وأصحابه ، وقتل كثير من أتباع مدعي ~~الإمامة ، وقضى على تلك البذرة ، وبعد حادثة الشرف قوي الأمل عند الأمير ~~وأعاد الكرة ، فانتقل إلى الجوف ، وسار إلى نهم ، واستمال بني الدعام ، ~~وتوثق منهم بالأيمان الغليظة والأقسام الباهضة ، PageV01P268 # ثم حدثت بينه وبين قبائل عذر معركة طاحت فيها كثير من الرؤوس من الفريقين ~~وفيها توترت العلاقات بين الأمير ذي الشرفين وأخيه سنان الدولة احمد بن ~~جعفر ، فسار الأمير سنان الدولة إلى نواحي صعدة ms154 ، وبعد أخذ ورد تحسنت ~~الأمور ، وعادت المياه إلى مجاريها ، ولم يلبث الامير أن باغته الحمام سنة 478. # وما زال حتى أزهق الموت نفسه %~% شجا لعدو أو لجا لضعيف # واجتمعت الشيعة بعد دفنه وبايعت ولده الأمير جعفر بن محمد بن جعفر وهو ~~آخر قائم من أولاد الإمام القاسم بن علي العياني ، فانه ضعف سلطانهم لخلاف ~~دب فيما بينهم. # وقد كان الأمير ذو الشرفين ، قبيل موته قد تلون له الدهر وقست عليه ~~الأيام ، ولبست له جلد النمر ، ولما لم يجد لقوس الرجاء منزعا ، جنح إلى ~~مكاتبة المكرم في الموافقة على الهدنة ، وأن يترك المكرم له بعض البلاد ~~اليمنية في الجهة الشمالية ، فحالت الأقدار دون وصول ذلك الكتاب الى ~~الصليحي بإمساك حامله له ، حتى عصفت رياح المنية بسوح الأمير ، ودعاه إلى ~~داره الملك القدير ، فاستراح من جفوة الأيام ومعاشرة اللئام : # لين الثري للجسوم خير %~% من صحبة العالم الجفاة ### | * عودة الأمير الحبشي سعيد الأحول إلى زبيد # ودخلت سنة 479 فيها عاد الامير سعيد الأحول إلى زبيد ، وأخرج عامل المكرم ~~سعيد بن شهاب منها بصورة جميلة مكافأة له على حسن صنيعه مع الأحباش ومن يمت ~~إليهم بسبب قال في أنباء الزمن (وفيها استقرت ولاية زريع بن العباس بن مكرم ~~الهمداني في عدن وتوارثها أولاده من بعده) (1) PageV01P269 # وكان السبب في تملك آل زريع لعدن وما صاقبها من البلاد ان علي بن محمد ~~الصليحي ، كان قد أقر بني معن (وهم قوم من الأصابح) على عدن وألزمهم برفع ~~خراجها إلى زوجة المكرم السيدة بنت أحمد وكان قد أصدقها عدن لما زوجها ~~المكرم فلما قتل علي بن محمد ، تغلب بنو معن على ما تحت أيديهم ، فقصدهم ~~المكرم وأخرجهم منها ، وولاها العباس ومسعود ابني المكرم الهمداني ، وكانت ~~لهما سابقة محمودة وبلاء حسن مع المكرم لما دخل زبيد لإنقاذ أمه من أسر ~~الأحباش ، فجعل للعباس حصن التعكر بعدن وباب البر وما يدخل منه وللمسعود ~~حصن الخضراء وباب البحر ، وما يدخل منه إلى عدن واليه أمر المدينة أيضا ، ~~واستخلفهما للسيدة فحافظا على العهد ms155 ، وكانا يحملان الى السيدة مائة ألف ~~دينار في كل سنة وقد تنقص إلى أن مات العباس بن المكرم فخلفه ولده زريع بن ~~العباس ، وبقيا على ذلك الى أن قتلا في باب زبيد مع عامل السيدة (1) المفضل ~~بن ابي البركات كما سيأتي. # ودخلت سنة 480 (2) فيها انتقل المكرم الصليحي الى ذي جبله بعد وفاة ~~والدته أسماء بنت شهاب وفوض أمر الملك إلى زوجته الحرة السيدة بنت أحمد بن ~~جعفر بن موسى الصليحي واستخلف على صنعاء عمران بن الفضل الهمداني واختط بذي ~~جبلة دار العز. ### | * قتل سعيد الأحول وفرار جياش الى الهند # ودخلت سنة 481 (3) فيها دبرت الحرة السيدة على قتل سعيد الأحول فكتبت الى ~~الحسين بن التبعي صاحب حصن الشعر بأن يستدعي الأمير الحبشي من زبيد ، ويقول ~~له : أن المكرم قد أصابه الفالج وعكف على PageV01P270 # اللذات وصار أمره في يد إمرأة ، وأنت أكبر ملوك اليمن وأحب الينا من بني ~~الصليحي فان رأيت أن تنهض إلى ذي جبلة من تهامة ، ونحن من الجبال فافعل ، ~~فطمع الحبشي بهذه الأماني المعسولة ، ونهد من زبيد في ثلاثين ألفا من ~~العبيد ، وكانت السيدة قد أحكمت التدبير ، وكتبت لأسعد بن شهاب وعمران بن ~~الفضل أن يهرعا الى زبيد فنزلا في ثلاثة آلاف فارس فدخلاها بعد خروج سعيد ~~الأحول منها وهرب من بها من بني نجاح فلحق جياش بن نجاح بالهند ، وكان من ~~خبره ما سيأتي. # وسار سعيد الأحول نحو الحسين (1) بن التبعي فلما قارب حصن الشعر انقض ~~عليه الجيشان أصحاب بن التبعي ومن ألحق به من جنود السيدة : # وما هي إلا دعوة واجابة %~% ان التحمت والحرب بكر وتغلب فأبصرت ما لم تبصرا من مشاهد %~% ولا شهدت يوما معد ويعرب # فقتل الأحول وأصحابه ، ولم ينج منهم إلا الشريد ، وكانت أم المعارك زوجة ~~سعيد الأحول معه بهذه الحرب فاحتزوا رأس زوجها وحملوه أمام هودجها كما فعل ~~زوجها برأس علي بن محمد الصليحي مع زوجته أسماء بنت شهاب. # ولما وصلوا بالرأس وتلك المرأة البائسة إلى الحرة السيدة فرحت بذلك ، ~~وأوغلت ms156 في الانتقام ولجت في التشفي وأمرت بنصب الرأس تحت طاقة أم المعارك ~~وتمنت لو أن مولاتها أسماء بنت شهاب حية لترى هذه الفعلة النكراء ، ولأن ~~كان ذلك العبد قد رأى الخرق مغنما والتجاوز مغرما حيث بدا بفعلته الشنعاء ~~فإن الحرة اسماء لم تحسن بما فعلته صنعا ، والتشفي طرف من العجز ، وهو خلق ~~[في] (2) المرأة طبعا ، وقديما كانت المرأة السبب PageV01P271 # الأول لإثارة الحروب العاصفة والغارات الجارفة ، أيام العرب بما تثير في ~~النفوس من أحقاد تنوسيت ، ولكن المرأة لا تنسى وهل المرأة إلا المرأة منذ ~~وجد الانسان إلى أن تقوم الساعة : # فلا تحسبن هندا لها الغدر وحدها %~% سجية نفس كل غانية هند # ولما قتل سعيد الأحول ولى المكرم أسعد بن شهاب على زبيد فسلك طريقته ~~المعروفة من الرفق وحسن المعاملة ، وهرب جياش بن نجاح إلى الهند ، ورافقه ~~وزيره خلف بن أبي طاهر الأموي ، فلبثا في الهند تسعة أشهر تزوج جياش في ~~أثنائها بجارية هندية ، ثم رجعا الى اليمن آخر سنة 481 والجارية الهندية في ~~خمسة أشهر من حملها ، ولما وصلا إلى عدن قدم جياش وزيره الأموي الى زبيد ، ~~وأمره أن يظهر في الناس موت جياش بأرض الهند ، ويستأمن لنفسه ، ويستقري ~~أخبار موالي آل نجاح ، وأقاربهم ومن تربطه بالدولة النجاحية رابطة حب وولاء ~~، وسار الأمير جياش إلى ذي جبلة متنكرا في زي الهنود يتنسم أخبار المكرم ، ~~وبعد ان وقف على ما يهمه الوقوف عليه من أمر عدوه ، هرع إلى زبيد ودخلها ~~متنكرا أيضا ، فاجتمع بوزيره الأموي وأخبره عن مواليه ، وذي قرابته بما ~~سربه ، وفتح له باب في استرجاع مجدهم الذاهب ، ولم يزل يدأب هو ووزيره حتى ~~جمعا من الأحباش خمسة الآلاف حربة ، وكان يأوي بجوار الدار السلطانية ويقصد ~~مصطبة علي بن القم في كل صباح قال : فسمعته يوما وهو يقول : والله لوجدت ~~كلبا من آل نجاح لملكته زبيد وكان ابن القم وزيرا لوالي المكرم الأمير أسعد ~~المذكور ، ثم انه اتصل بعلي بن القم ، وولده الحسين بن القم الشاعر المشهور ~~(1) وهو على حال تنكره ms157 ، وكان اتصاله بهما بواسطة لعب PageV01P272 # الشطرنج قال فلما أراد الله تعالى رجوع الأمر إلي لعبت أنا وحسين بن القم ~~وليس معنا إلا أبوه على سريره ، وهو يعلم ولده ، فتراخيت له حتى غلبني قصدا ~~للتقرب إلى قلب والده فطاش الحسين بن علي من الفرح وسفه علي بلسانه ~~فاحتملته لأبيه ، فمد يده إلى الخرقة التي كانت على عيني : (وكان قد جعل ~~هذه الخرقة على عينه لئلا يعرف وتشبه بأهل الهند) فاحفظني ذلك ، فقام أبوه ~~فقبح عليه فعله ، وقمت مغتاظا ، فعثرت فقلت أنا جياش بن نجاح على جاري ~~عادتي ، ولم يسمعني إلا الشيخ علي بن القم فوثب مسرعا خلفي يجر رداءه ، حتى ~~أدركني فأمسكني وأخرج المصحف ، وحلف لي بما طابت به نفسي ، وحلفت له ، وليس ~~معنا أحد ، ثم أمر باخلاء دار الأغر بن الصليحي ، وفرشت ونقلت إليها ~~الجارية الهندية ، فلما كان الليل اتاني علي بن القم وقال : خبرنا لا يخفي ~~على أسعد بن شهاب ، فقلت له أن معي بالمدينة خمسة آلاف حربة (وفي تلك ~~الليلة وضعت الجارية الهندية الفاتك بن جياش) وكان قد رأى الحسين بن سلامة ~~وأخبره أن أمره سيعود إليه ليلة ولادة الجارية) فقال قد ملكت فاكشف امرك ~~قال جياش : اني أكره قتل اسعد بن شهاب لأنه طالما قدر على أهلينا وذرارينا ~~، فعفا عنهم وأحسن إليهم ، فقال ابن القم : فافعل ما تراه ، فأمر بضرب ~~الطبول والأبواق وثار معه كافة المدينة وخمسة آلاف من الحبشة واسر ابن شهاب ~~، فلما حضر اليه أكرمه جياش وأولاه خيرا وسيره بجميع ما يملك من خيل ومال ، ~~وعاد ملك آل نجاح كما كان قال الديبع في كتابه بغية المستفيد (1): وكان ~~جياش يلقب بالملك العادل ويكنى بأبي طامى وكان فاضلا وله شعر رائق وترسل ~~فائق ، وهو مصنف كتاب «المفيد في أخبار مدينة زبيد» وهو كتاب متسع الإفادة ~~عزيز الوجود ومن شعره : # اذا كان حلم المرء عون عدوه %~% عليه فإن الجهل أبقى وأروح PageV01P273 وفي العفو ضعف والعقوبة قوة %~% إذا كنت تعفو عن كفور وتصفح # بهذه الفكرة الشاذة والنفسية المزدوجة ms158 قضى على وزيره أبي طاهر الأموي ~~المرواني وكان من أفراد الذهر نبلا وفضلا ، وهو الذي صحبه إلى الهند وكان ~~له الأثر الصالح في إعادة الملك إليه فعاهده إن عاد الأمر إليه ليقاسمنه ~~الملك وقد وفى له الحبشي واستوزره وسماه قسيم الملك ولما أراد أن يتزوج ~~إمرأة من الفرسانيين أهل موزع ، تمنع بعض أهلها فأرسل وزيره هذا لاستدراجهم ~~واستمالتهم ، وبناء على ماله من مكانة في النفوس استشاره أولياء المرأة ~~فأشار عليهم بالامتناع لأنهم يرجعون في النسب إلى تغلب ، والحبشي غير كفوء ~~للعربي لا هكذا أشار عليهم الوزير فاستدرجهم الحبشي بالمال حتى رضوا ولما ~~سألهم عن سبب امتناعهم ذكروا له ما اشار به الوزير ، فلم يتورع الأمير ~~الحبشي عن قتل وزيره ظلما وعدوانا. # وكأنه قد وخزه الضمير وأنبه الوجدان ، وأهاب العدل وسمع صوت الحق يلومه ~~ويقبح فعله لاذ بنزعات الطغاة وشذوذ العتاة ، فاستروح لكلمة الطاغية بن ~~الزيات (1) المأثورة إذا قال له المعذب أرحمني قال : (الرحمة خور في ~~الطبيعة) فرقص على ذلك الإيقاع ونظم الأبيات المتقدمة ، قال الخزرجي وقد ~~قتله يقول ابن القم (2): # أخطأت يا جياش في قتل الحسن %~% فقأت والله به عين الزمن ولم يكن منطويا على دخن %~% مبرا من الفسوق والدرن كان جزاه حين ولاك اليمن %~% قتلكه ودفنه بلا كفن # قال ولما قتل جياش الحسن استعظم الناس ذلك من جياش ، لأنه كان موصوفا ~~بالعدل والحلم معظما للعلماء مبجلا لهم سيما الحسن بن أبي عقامة PageV01P274 # الذي قتله لعلمه وفضله ولأنه كان أحد الأسباب لجياش في أخذ الملك بتهامة (1). ### | * وفاة المكرم وقيام الداعي سبأ بن أحمد الصليحي # ودخلت سنة 484 فيها مات المكرم احمد بن علي بن محمد الصليحي بذي جبلة ~~وأسند وصيته في الدعوة إلى الأمير الكبير الداعي سبأ بن أحمد الصليحي وفي ~~الملك إلى زوجته الحرة السيدة. وقال الجندي ان المكرم تحرك من ذي جبلة إلى ~~صنعاء فتوفي في بيت بوس في السنة المذكورة. # وكان مقر الداعي سبأ بن احمد بحصن أشيح بمخلاف بلاد الهان (بلاد آنس) وهو ~~حصن منيع يماثل ms159 حصن مسار في الارتفاع والمنعة ، وكانت بلاد الجبال خاضعة ~~لبني الصليحي ، وزبيد والتهايم لجياش بن نجاح ، وقد مرت على البلاد برهة ~~بعد تغلب جياش على زبيد ، شبه سكون لعجز المكرم عن مقاومة الأحباش ، فلما ~~تولى سبأ بن احمد آثارها داحسية غبرا على زبيد وشن الغارات (2) على التهائم ~~، ومن أشهر الوقائع ، وقعة الكظائم (3) على باب زبيد ، وكان كل واحد من ~~الفريقين قد تحفز لمحو الفريق الآخر ، وأعد لذلك عدته فحشد الداعي سبأ عشرة ~~آلاف راجل وثلاثة آلاف فارس وجمع جياش جموعه واستنجد بالشريف يحيى بن حمزة ~~بن وهاس ، واتفق رأي امراء زبيد على مكاتبة سبأ والميل إليه فكاتبوه ~~وخادعوه ، ولما اقترب بجنوده من المدينة ، ودارت رحا الحرب ثار الشريف يحيى ~~بن حمزة ، وكان قد كمن متربعا سنوح الفرصة ، فلما لاحت له حمل على القاضي ~~عمران بن الفضل ، PageV01P275 # وطعنه طعنة نجلاء لا تسدها عصائب الخمر ولا ثمر الرأ ، وقتل يومئذ الأمير ~~قيس بن أحمد بن المظفر وانهزم أصحاب الأمير سبأ وعقر فرسه فسار في غمار ~~المنهزمين على أقدامه ، حتى أركبه بعض أصحابه على جواده ، وكان الداعي سبأ ~~قد وثق بمكاتبة أمراء جياش فلم يتحوط الاحتياط اللازم فكانت الدائرة عليه. (1) # وبعد أيام عزم أولاد القاضي عمران إلى تهامة للأخذ بثأر ابيهما من قاتله ~~الشريف فقتلاه غيلة ورجعا (2). # لم تكن وقعة الكظائم فاصلة بل كانت مثيرة وحافزة للفريقين على مواصلة ~~الكفاح وشن الغارات فكانت الحبشة إذا جاء الشتاء تخرج من البلاد إلى جزيرة ~~دهلك فتخلفها العرب وتستمر العرب في تهامة وزبيد إلى فصل الصيف إذ فيه تعود ~~حكومة الأحباش سيرتها الأولى ، وهكذا دواليك ، وكانت الحكومة الصليحية تقبض ~~خراج تهامة وتسقط عن الرعية ما سلمته لبني نجاح ايام الصيف والخريف فإذا ~~جاء دور آل نجاح ، احتسبوا للرعية ما دفعوه للحكومة الصليحية على هذا الحال ~~استمرت الحالة برهة من الزمان. ### | * زواج الداعي سبأ بن أحمد بالحرة السيدة # لما أكملت الحرة السيدة أيام العدة ، خطبها الداعي سبأ فكرهت ذلك ، ~~وامتنعت فغضب سبأ وجمع جموعه ، وقصد حرب السيدة ms160 إلى ذي جبلة فجمعت هي أيضا ~~الجنود ، والتقى الجمعان فاقتتلا أياما وثبت الفريقان يخطان بدم القتلى ~~صحيفة سوداء من أعجب ما سجله طغيان القوة في صحائف التاريخ ، ولما تكافأت ~~القوى توسط أخو [السيدة] (3) لأمها PageV01P276 # سليمان بن عامر الزواحي ، وأشار على الداعي سبأ بمراجعة إمامه المستنصر ~~(1) العبيدي ، فانصاع الداعي الى مقترح الزواحي ، ورجع بجنوده المسخرة الى ~~مقره بحصن أشيح وبادر بإرسال رسولين ، ومعهما هدية نفيسة وزودهما بكتاب إلى ~~المستنصر فما كان بأسرع من عود رسولي الداعي ومعهما جواب المستنصر ورجل آخر ~~موفد من قبل الخليفة ، يحتم على السيدة قبول الداعي سبأ زوجا لها ، ولما ~~مثل رسول الخليفة بين السيدة ، وعندها وزراء دولتها ورجالها أبلغها سلام ~~أمير المؤمنين ، وما منحها من الألقاب وأفاض عليها من النعوت ، وبعد ذلك ~~قرأ عليها قرار مولاه ، ونصه (2): وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصى الله ورسوله فقد ضل ~~ضلالا مبينا (3) وقد زوجك أمير المؤمنين الأوحد الداعي المنصور المظفر ، ~~عمدة الخلافة ، أمير الأمراء أبي احمد سبأ بن احمد بن المظفر على ما حضر من ~~المال ، وهو مائة ألف دينار وخمسون ألفا اصنافا (4)، وعلى كره قبلت فهرع ~~الداعي سبأ إليها في جموع كثيرة ، وأقام بذي جبلة شهرا والحرة السيدة تنفق ~~عليه وعلى أصحابه النفقات الواسعة ورأى من علو همتها ما حمله على الندم على ~~خطبتها ، ثم أرسل إليها سرا ان تأذن له بالدخول إلى دارها ليتوهم الناس أنه ~~قد خلا بها ، فأذنت له بالدخول الى بعض مقاصير الدار ، وبعثت إليه جارية ~~تشابهها ، وعرف الأمير سبأ حيلتها فقعد لا يرفع طرفه إلى الجارية وهي قائمة ~~على رأسه ، فلما أصبح رفع مخيمه ورجع إلى حصنه ودخلت سنة 485 وفيها مات ~~زريع بن العباس PageV01P277 # الهمداني صاحب عدن وولي بعده (1) أمر عدن ولده سبأ. ### | * طائفة الغز الواصلة لإنجاد جياش بن نجاح # ودخلت سنة 486 (2) فيها استدعى جياش طائفة من الغز لمحاربة الداعي سبأ بن ~~أحمد ، فخرج منهم ثلاثة آلاف فلما فارقوا ms161 مكة ، وتوجهوا نحو زبيد ندم ~~الأمير جياش وخاف منهم ان يستولوا على البلاد ، وأمر عماله في الطرقات ان ~~يضعوا لهم السم في الطعام والشراب فهلك أكثرهم ، ولم يخلص إلى زبيد منهم ~~إلا دون الألف ، فلم يطمئن فؤاد ذلك الأمير ، وظل شبح الخوف منهم سمير ~~أحلامه ، وهواجس أمانيه رغما على قلتهم وأبت نوازع نفسه إلا جعل تلك ~~الأرواح ضحايا طغيانها فجهز منهم خمسمائة فارس إلى الجبال ، ولما وصلوا الى ~~البون دس عليهم من قتلهم بالسم وبعد ذلك عاد على بقيتهم فأقطعهم وادي ذؤال ~~(3) بعد ان فرق كلمتهم وافعم (4) صدورهم حقدا على بعضهم بعضا ، وتركهم ~~عبيدا مسخرين لإرادته. # ان الشجاع هو الجبال عن الأذى %~% وأرى الجري على الشرور حيانا (5) # ودخلت سنة 491 فيها مات الأمير سبأ بن زريع ، وولي الأمر بعده في عدن ~~وأعمالها أخوه أبو السعود (6). ### | * وفاة الداعي سبأ بن احمد الصليحي # ودخلت سنة 492 فيها مات الأمير الكبير الداعي سبأ بن احمد PageV01P278 # الصليحي ، وكان (1) شجاعا كريما فصيحا أنوفا ذا شمم وعفة ونزاهة واباء ~~قال الجندي : كان من أكرم العرب وأعفهم وأشرفهم نفسا ، ما وطىء أمة ولا شرب ~~مسكرا : وكان ممدوحا يقصده الشعراء ويمدحونه فيثيبهم ، وربما مدحهم بشيء من ~~الشعر مع الإنالة ، وإلى ذلك أشار ابن القم بقوله (2): # ولما مدحت الهزيري ابن احمد %~% اجاز وكافأني على المدح بالمدح فعوضني (3) شعرا بشعري وزادني %~% نوالا فهذا رأس مالي وذا ربحي شققت إليه الناس حتى رأيته %~% فكنت كمن شق الظلام الى الصبح [فقبح دهر ليس فيه ابن احمد %~% ونزه دهر كان فيه من القبح] (4) # قال عمارة (5): لما قام ابن القم بين يدي سبأ ينشده هذه القصيدة التي ~~منها هذه الأبيات منعه من القيام ، ورمى له بمخدة وأمره بالقعود عليها ~~إكراما ورفعا عن (6) الحاضرين ، ثم لما فرغ من الإنشاء قاله : با [أبا] (7) ~~عبد الله انت عندنا كما قال المتنبي : # وفؤادي من الملوك وان %~% كان لساني يرى من الشعراء # فانظر أيها الناظر في كتابي ، في فعل هذا القيل (8) وحسنه ، وما لاطف به ~~هذا الشاعر وأحسن إليه ms162 مقالا وفعالا ، وكان الأمير سبأ بن احمد دميم الخلق ~~، قصيرا لا يكاد يظهر من السرج ان ركب. PageV01P279 ### | * السيدة بنت احمد بعد وفاة الداعي سبأ # لما مات (1) الداعي سبأ بن احمد أقامت السيدة للذب عن مملكتها والقيام ~~بأمر دولتها المفضل بن أبي البركات بن الوليد الحميري ، وكان عاملا على ~~التعكر ، وما إليه ، وجعلت مكانه أخاه خالد بن أبي البركات ، وبعد مضي ~~سنتنين على خالد المذكور في ولاية التعكر ، قتله الفقيه عبد الله ابن ~~المصوع غيلة ، وكان خالد بن أبي البركات يجل الفقيه المذكور ويحترمه ، ~~لعلمه وديانته فسهل له الحجاب ، بحيث لا يمنع عن الدخول إليه في أي وقت ~~أراد ، فدخل عليه في بعض غفلاته ، وقتله استحلالا لدمه ، لكونه على مذهب ~~الاسماعيلية ، وكان قد استصحب كمية من المال ليستغوي به الجند المرتب بذلك ~~المعقل ، ولم يستشر غير نفسه ، فلما قتل خالدا المذكور صاح الفقيه وارتبك ~~فتبادر إليه أهل الحصن والحقوه بمن قتل : # فأضحى كظهر الفحل جب سنامه %~% يدب إلى الأعداء احدب باركا # ثم انه طلع المفضل واليا على التعكر بدلا عن أخيه ، وأظهر عداوة الفقهاء ~~، وقبض على أموال الفقيه وأراضي قومه قال الجندي : وهي الأملاك القديمة ~~التي في ذي السفال ، وصار المفضل رجل البيت ، ومدير الملك والذاب عنه ، ~~وغزا عدن لاخضاع المتغلبين على السيدة عن تسليم الخراج من بني زريع ، وانجد ~~منصور بن فاتك لما استنجد بالسيدة كما سيأتي ، وسار الى زبيد فغنم الفقهاء ~~بعده عن الحصن ووثبوا عليه ، فطلع من زبيد وشدد عليهم الحصار ، ولما تيقنوا ~~الضعف وأحسوا بالهزيمة والاستسلام عمدوا إلى نسائه وجواريه ، فأخرجوهن إلى ~~موضع مشرف من الحصن على محطته ، وأمروهن بضرب الدفوف ورفع أصواتهن بالغناء ~~(2)، وعليهم ثياب الزينة فلما PageV01P280 # نظر إليهن المفضل مات لوقته غيرة وأسفا سنة 504 ، ومن مبرات المفضل بن ~~أبي البركات جره الغيل من خنوة (1) الى مدينة الجند ونحته لذلك الجبال ~~والصخور ، وبذله كل مستطاع لتعبيد طرقه في بطون الأودية ، ومخارم الجبال ~~وتجديد عمارة الجند. # ومن لطيف ما يروى عنه أنه لما كان بمحل امارته ms163 حصن التعكر كانت السيدة ~~تنتقل من ذي جبلة إلى التعكر ايام الصيف فإذا جاء الشتاء نزلت ذي جبلة ، ~~وكانت ذخائرها وذخائر بني الصليحي وما يعز عليهم من الأموال والتحف موضوعة ~~به ، فذكروا أن المفضل قال لها يوما : يا مولاتنا انظري ما كان لك في هذا ~~الحصن فانقليه فإني لا أحب أن يكون لأحد عل فيه طاعة ، فقالت : لا بأس عليك ~~انت رجل البيت ، ولا تكلفك ما يسؤك ، ولما نزلت من الحصن لم تعد إليه حتى ~~ماتت ، ولكنها تغيرت عما كانت عليه من الاعتماد عليه في مهماتها وتنكرت له ~~بعض التنكر ، ولما مات المفضل على الضفة المذكورة ، انتقلت السيدة إلى ~~الربادي (2)، وكاتبت الفقهاء بالنزول من الحصن على ان يشترطوا عليها ما ~~شاءوا ، فأجابوا إلى ذلك ، ونزلوا بعد أن اشترطوا عليها شروطا وفت لهم بها ~~، وجعلت فيه مولاها فتح بن مفتاح. ### | * ذكر المتغلبين على صنعاء بعد بني الصليحي # لما تحول المكرم عن صنعاء إلى ذي جبلة استعمل على صنعاء القاضي عمران بن ~~الفضل برهة ، ثم ولاها حاتم بن الغشم بن المغلس ، ولما عزل القاضي عمران ~~قال مخاطبا المكرم والأمير سبأ بن أحمد : # ولا تحرجا بالعزل أكباد معشر %~% إذا غضبوا غل القنا وتكسرا PageV01P281 فلو أن مولانا (1) معدا أتاكما %~% بعزل تولى الكل منا وأدبرا ولا تفرقا من لغة والداكما %~% وعودا الى عقليكما وتدبرا فإن انتما انكرتما ما نظمته %~% فصدقي غدا من طلعة الشمس أشهر # فلما مات (2) الداعي سبأ خرجت صنعاء وأعمالها عن مملكة الصليحيين ، ~~واستولى عليها السلطان الأجل حاتم بن الغشم المغلسي سنة 492 ، وكان ناهضا ~~كافيا معدودا من كملة الرجال ، وكان له من الولد ثلاثة ، وهم محمد وعبد ~~الله ومعن ، فقام ولده محمد بكثير من أعمال أبيه في حياته ، وكانت له حظرات ~~جنونية منها ، أنه سمع يوما ضرب الطبول وأصوات المزامير فاهتز لذلك ، ~~وأخذته الأريحية فلبس لامة حربة ، وركب جواده ، وأمر همدان بالركوب ثم خرج ~~بهم يريد نجران ، فقالوا : أن بيننا وبين نجران مسافة بعيدة ، وليس معنا ~~عدة ولا زاد ولا رواحل ، فقال ms164 : لا بد من ذلك ، فقالوا : دعنا نعود إلى ~~صنعاء نتجهز ونعود إليك ، فقال : صبوا دروعكم هاهنا ، ففعلوا فسمي ذلك ~~الموضع مصب الدروع من ذلك اليوم ، ثم رجعوا إلى صنعاء وخرجوا فسار بهم إلى ~~نجران فاستباحها وعاد إلى صنعاء. # ومنها انه كان إذا تزوج امرأة وأحبها قتلها ، فتحاماه الناس وامتنعوا عن ~~تزويجه ، ثم انه خطب إمرأة من بني الصليحي أهل قيضان (3)، فلم يزوجوه إلا ~~بعد ضمان والده وكفالته مع جمع من رؤساء العرب ، وأخبره والده انه مقتول ~~بها ان قتلها ، فقبل الولد ذلك ، وأقامت عنده ما شاء الله ، ثم قتلها ، وفر ~~إلى حصن براش خوفا من أبيه ، فلم يزل أبوه يخادعه حتى نزل إليه فقتله ، ~~واحتز رأسه وحمله على رمح ودخل به صنعاء ، ولما فوجئت ابنة المقتول برأس ~~ابيها جنت وحزن عليه أبوه ورثاه بأبيات منها : PageV01P282 وقلت له هذا قصاص بما جنت %~% يداك وكان الله روحك راحما وكنت اذا جشمته لملمته %~% رأيت فتى للمعضل الخطب حاسما وان حضر اليوم العبوس رأيته %~% اذا طاشت الأحلام أروع باسما # ودخلت سنة 493 وما بعدها إلى سنة 498 فيها مات جياش بن نجاح ، وولي الأمر ~~بعد ولده فاتك بن جياش ، وهو ابن الجارية الهندية ، فخرج عليه أخوه ابراهيم ~~وعبد الواحد (1)، وكانت بينهم عدة وقائع ، انتهت بظفر فاتك بأخيه عبد ~~الواحد ، فأكرمه وصفح عنه وبالغ في بره ، وأما ابراهيم فنزل بأسعد بن وائل ~~الوحاظي الكلاعي الحميري ، فأكرمه بما لم يسبق إليه أحد ، وقال في انباء ~~الزمن (2) انه لما ظفر بعبد الواحد سجنه في زبيد (3) ### | * الحرب بين الخطاب (4) ابن أبي الحفاظ الحجوري وأخيه # ودخلت سنة 500 فيها كان الحرب بين الخطاب بن الحسن وأخيه سليمان بن الحسن ~~بن أبي الحفاظ بن حجور بن قدم بن جشيم الهمداني ، فاستنصر سليمان بصاحب ~~زبيد فاتك بن نجاح وبالشريف صاحب المخلاف السليماني ، واستنصر الخطاب ببني ~~الصليحي ، وفي النهاية تمكن الخطاب من أخيه سليمان فقتله ، وكان الخطاب هذا ~~قد قتل أخالد إسمه احمد بن الحسن ، قصاصا كما زعم بأخت له قتلها احمد ms165 بن ~~الحسن ففر سليمان عن البلاد ، وانتشرت كلمتهم ، وتمزقت جامعتهم واستمر ~~سليمان يجوس خلال الديار الخاضعة لحكم أخيه بمن معه من ألفاف القبائل ، ~~ويستنصر بصاحب زبيدة تارة وبالأشراف أخرى ، حتى أدى ذلك إلى خراب البلاد ، وهلاك PageV01P283 # العباد في سبيل المصالح الخصوصية ، وعلى حساب الأطماع الملتهبة ، والنفوس ~~المتعطشة إلى السلب والنهب ، وكان مستقر ملك هذه الأسرة الجريب (1) من ~~ناحية بني جل ودير ابن عنجر ويعرف الآن بسوق المحرق وقلحاح ، قال الشرقي في ~~لآليه : وفي قلحاح مآثر عظيمة وعمارة كثيرة قل ما يوجد مثلها ، ولا أدري هل ~~هي من مآثرهم أولا لأنهم لم يذكروه في أشعارهم مع كثرة ذكرهم لغيره من سائر ~~القرى والقبائل ، الذين في تلك الجهة وقد ذكر في اللآلىء عدة قصائد للخطاب ~~وأخيه سليمان (2). وفيها مثال ناطق وصورة كاملة لما لحق البلاد وأهلها من ~~الخراب والدمار والبؤس والإقتار ، بسبب الأخوين المذكورين ، فمن ذلك هذه ~~القصيدة لسليمان يمدح الجريب ويذم اخاه الخطاب أولها : # إذا الله عم الأرض منه برحمة %~% فروى منها محلها وخصيبها فلا تخطئن أرض المحافر سهلها %~% وأوعارها قبل البلاد نصيبها بلاد تساوى بردها وحرورها %~% فسيان كانون بها وأبيبها (3) غزيرة أنهار تفيض مياهها %~% وغير حرور حيث كان قليبها واعذب ارض الله اما لشارب %~% وخص بها طيبا وبرد اجريبها اذا كانت العذراء للشمس منزلا %~% وقابل أيام الخريف صريبها رأيت بها الأعناب والخوخ دائما %~% مع التين والتفاح يرضيك طيبها # ومنها : # وفيها من الفتيان كل سيمذع %~% تعاف الدنايا (4) نفسه وتعيبها # تعاف PageV01P284 تذكرتها ذكر البغي شبابها %~% وقد حال عما تبتغبه مشيبها # ومنها في ذكر ما كان بينه وبين أخيه : # وأغراه أقوام إلى أن أصابني %~% على الأمن فالله الغداة حسيبها سعت بيننا منهم عقارب اجنة %~% وبغضاء لا يألوا سريعا دبيبها والفوا صبيا لا دراية عنده %~% بضغن وأحقاد طوتها قلوبها ولا بأمور بيننا وغبائن %~% تزر عليها منذ كانت جيوبها ولو أنني حاذرت منه الذي اتى %~% تباعد عنه عند ذاك قريبها ولكنني قلت الأخ الجامع الذي %~% عناصره لا يخلف الدهر طيبها وأدبته حتى غدا بين قومه ms166 %~% يشير إليه الكل هذا أديبها ولم اعتقد فيه الذي كان ينطوي %~% عليه له نفس خبيث عيوبها وإن كنت لم أترك له نفع درهم %~% ولا غلة من زرع ارض يصيبها ولا ساكن ما بين حمى كنانة %~% إلى السرو إلا وحش ضبع وذيبها وفي أسفل «المرباح» شاما ومصعدا %~% إلى «العرق » (1) قفرا دورها ودروبها شننت عليها غارة بعد غارة %~% الى ان ملته شرقا وغربا نهوبها واذرعت في سكانها القتلى كي %~% يروا بأني احميها وأني أريبها وابدى لهم تقصيره عن حمائهم %~% ومنعي عنها وهي تدمي ندوبها فلما رأيت السيف (2) رجالها %~% شجاني قناها صبعة وذهوبها وذكرت نفسي العفو عنها وانني %~% لصافح اجرام الجناة وهو بها ومن هي حتى اجعل الحال منهم %~% وتعظم في صفحي وعفوي ذنوبها # وحسبنا ما تنم عنه هذه الأبيات من روح الاستغلال والاستئثار ، وما كان ~~لتعارض المصالح والمنافع من أثر في العمران والسكان ، وللسلطان PageV01P285 # الخطاب بن الحسن قصيدة تضمنت وقائع ابن مهدي كتبها إلى الشريف غانم بن ~~يحيى بن حمزة بن سليمان صاحب المخلاف ، وجعلها ملحمة ضمنها ما سيقع من ~~الأحداث ايام ابن مهدي وما بعده أولها : # اذا رحل في عقرب عبها عبا %~% فخل التواني وانتظر كل ما ينبا إذا حل في برج اكليل راسخ %~% فقل يا هوان العجم يا غرة الوبا وابصر ابا يعقوب حربا جرت به %~% أمور واسباب تشب البلا شبا سيظهر يا مولاي غانم ظاهر %~% يسقي بني الأحبوش كاسا له قبا (1) # إلى آخرها وهي طويلة استند فيها إلى علم المستقبل ، وما سيكون فيه من ~~أنباء وأحداث ، ونحن هنا لا نحب الخوض في صحة أنباء علم المستقبل وما جاء ~~فيه من تنجيم وحدثان وملاحم ، وأحاديث منسوبة إلى النبي صلى الله وسلم عليه ~~وعلى آله أو إلى الكتب القديمة كأخبار وهب بن منبه وكعب الاحبار وغيرهم ، ~~ولا بأس ان نشير إلى طرف من ذلك ، فمنها ما صنعة كعب الأحبار لما دخل عمر ~~بن الخطاب بيت المقدس ، وأراد أن يجعل المصلى ، فعمد إلى كناسة كانت الروم ~~دفنت فيها بيت المقدس ، وهو الهيكل ms167 في زمان بني اسرائيل فجثا في أصلها وحثأ ~~في قبائه وأمر الناس ان يصنعوا صنيعه ، وسمع تكبير الناس من خلفه ، فقال : ~~ما هذا فقالوا : كبر كعب فكبر الناس بتكبيره ، فقال : علي به ، فأتى ، ~~فسأله : عن سبب تكبيره ، فقال : يا أمير المؤمنين إنه قد تنبأ على ما صنعت ~~نبي منذ خمسمائة عام ، وسرد له خبرا ذكره الطبري كله من الاسرائيليات التي ~~ابتدعها هو وسواه ولا أصل لها ، وما أخبر به (2) عمر بن الخطاب من أنه ~~سيموت بعد ثلاثة أيام ، وان التوراة نصت PageV01P286 # على صفة عمر وحليته إلى غير ذلك هذا ما كان في القرن الأول. # وفي أيام الدولة الأموية والعباسية ، كان لأخبار الملاحم والحدثان ونحوها ~~المقام الأول ، وقد وضعت الملاحم والاخبار واخترعت الأحاديث على عهد ~~الدولتين ، وكان لها في واعمالهما تأثير كبير فمن ذلك ما روى (1) ان مروان ~~بن محمد آخر خلفاء بني أمية لم يجد في الحرب الفاصلة بين حياة دولته وموتها ~~ولا إنهزم مغلوبا ولكنه ، كان نظر في كتب الحدثان فوجد فيها ان طاعة ~~المسودة (2)، لا تجاوز الزاب (3) فقال : ذلك لوزرائه ، فقالوا له ان بمصر ~~زابا آخر قال فإليها نذهب ، والزاب الذي أراد علمه هو بأرض المغرب. # وروى (المبرد في كامله) حكاية أخرى جرت بين عبد الملك بن مروان وصديق له ~~كان من أهل الكتاب فاسلم حذر عبد الملك أمور استقبالية الزمن منكرة فنفض ~~عبد الملك ثوبه ، وقال : معاذ الله ، فقال له صاحبه : ما قلت شاكا ولا ~~مرتابا ، وإني لا أجدك بجميع أوصافك ، فقال عبد الملك : ثم ما ذا. قال : ~~يتداولها رهطك ، قال : إلى متى ، قال : الى ان تخرج الرايات السود من ~~خراسان : هذه لمعة من أخبار الملاحم والكتب القديمة كانت رائجة في القرون ~~الأولى. # اما ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكثير منها ما رواه ~~(الخطيب في تأريخه) في ترجمة الإمام القائم بأمر الله عبد الله بن احمد ~~العباسي عن أبي سعيد الخدري : سمعت رسول الله (ص) يقول : منا القائم ، ومنا ~~المنصور ، ومنا السفاح ، ومنا ms168 المهدي فأما القائم فتأتيه الخلافة PageV01P287 # لم يهرق فيها حجمة دم ، وأما المنصور ، فلا ترد له راية وأما السفاح فهو ~~يسفح المال والدم ، وأما المهدي فيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما. # وقال (المسعودي) في مروج الذهب ، ولما حبس إبراهيم الامام بحران وعلم ان ~~لا نجاة له من مروان ، أثبت وصيته وجعلها إلى أخيه أبي العباس ، وأوصاه ~~بالقيام بالدولة ، فإن هذا الامر صائر إليه لا محالة ، وانه بذلك أتتهم ~~الرواية. # والكلام على هذا الفن متشعب الأطراف يستغرق مجلدات وليس من غرضنا الخوض ~~فيه وإنما اوردنا ما تقدم بمناسبة ملحمة السلطان الخطاب بن محسن الحجوري ~~الهمداني. # قال في أنباء الزمن : (1) ودخلت سنة 501 فيها قتل مسعود بن العباس صاحب ~~عدن وقام بعده ولده ابو الغارات بن مسعود. # ودخلت سنة 502 (2) فيها مات السلطان حاتم بن الغشم المغلسي الهمداني صاحب ~~صنعاء وتولى بعده عبد الله بن حاتم ، قال الخزرجي : وكان يعرف بالشاب ~~العادل فلبث في الإمارة سنتين ، وقتل مسموما ، فتولى بعده أخوه معن بن حاتم ~~، فحصل في ولايته قلق واضطراب (3) انكرته همدان ، وفي مقدمتها القاضي احمد ~~بن عمران بن الفضل ، (4) وكان زعيم همدان وعالمها فجمع همدان وخلع معنا عن ~~الأمر وساعدته سائر قبائل همدان على ذلك ، وذلك في سنة 510 ، وبعد أن خلع ~~هذا الأمير انتقل الأمر إلى فخذ آخر من همدان ، وهم بنو القبيب ، وكان أول PageV01P288 # من تولى منهم هشام بن القبيب ، وأخوه حماس بن القبيب ، واستقر الأمر فيهم ~~مشتركا بين الأخوين إلى أن توفي هشام في التاريخ الآتي. # ودخلت سنة 503 (1) فيها توفي فاتك بن جياش صاحب زبيد ، وترك ولده منصور ~~صغيرا لم يبلغ الحلم ، فملكته عبيد أبيه ، وثار عليه عمه إبراهيم ونزل الى ~~تهامة ، وقصد زبيد فخرج لحربه ، عبيد فاتك فانتهز عبد الله احمد خلو ~~المدينة عن الحامية فثار بها وملكها ، ودخل دار الإمارة ، فأسرع خاصة ~~الأمير الصغير بإخراج مولاهم ، خوفا عليه من عبيد عمه الثائر الجديد عبد ~~الواحد ، وأدلوه من سور البلد ، ولما عرف إبراهيم ما كان من أخيه عبد ms169 ~~الواحد أيس من زبيد واحلام الملك ولاذ بإبن ابي الحفاظ الحجوري ، وهو يومئذ ~~بالحريب ، وسار منصور بن فاتك في عبيده وأتباعه إلى المفضل بن ابي البركات ~~الحميري ، فنزلوا عليه وعلى الحرة السيدة فأكرما وفادتهم ، ثم إن مماليك ~~منصور وأتباعه ، طلبوا من المفضل النصرة على أن تكون له ربع البلاد ، فهرع ~~لنصرتهم ، وأخرج عبد الواحد من زبيد ، وثبت منصور ومماليكه في البلاد ، ~~وكان المفضل هم ان يغدر بهم ويملك البلاد ، لو لا ما بلغه من إستيلاء ~~الفقهاء (2) على حصنه كما تقدم. # ودخلت سنة 504 فيها المفضل بن ابي البركات (3) وقد تقدم. # ودخلت سنة 506 فيها استعادت الحرة السيدة حصن التعكر من الفقهاء. # ودخلت سنة 507 وما بعدها إلى سنة 509 لم يتفق فيها ما ينبغي ذكره. PageV01P289 # ودخلت سنة 510 فيها جمع القاضي عمران بن الفضل قبائل همدان إلى الموضع ~~المعروف بمصب الدروع ، وخلع معن بن حاتم عن الإمارة كما مر. # وفيها قدم من الديار المصرية علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة مؤازرا للحرة ~~الملك السيدة ودفاعا بأمر الدعوة العبيدية ، ومعه عشرون فارسا ، وكان نبيها ~~عاقلا حسن التدبير واسع الإطلاع ملما بمذهب الإسماعيلية فأقامته السيدة على ~~سدتها محافظا بذي جبلة ، وكانت خولان قد استطالت على الرعية ، واستخفت بأمر ~~السيدة ، فأدبهم إبن نجيب الدولة ، وطردهم (1) من البلاد وغزا الأطراف ، ~~ولما تحققت السيدة فيه إكتفائه ولته مخلاف الجند ، وأمرته بالنقلة إليه ~~لتوسطه بين الأعمال واستمر على عمله إلى سنة 518 ، وفيها غزا زبيد فقاتل ~~أهلها على باب القرتب (2) وعاد ابن نجيب الدولة إلى الجند بعد أن صرع عن ~~جواده وأشيع أنه قتل. # وفي سنة 519 أظهر الخلاف على السيدة ، وقال : انها قد خرفت وشاخت ، فجمعت ~~له ملوك اليمن وأمرتهم بمحاربته ، وكان لا يخالفها أحد منهم في صلح أو حرب ~~، فحصروه في الجند وكانت مسورة ، ولما أشتد عليه الحصر والقتال ، بعثت ~~الحرة إلى وجوه القبائل المحاصرة بعشرة آلاف دينار (3) مصرية ، وأمرت ان ~~يذيعوا في العسكر ان المال من إبن نجيب (4) الدولة فطلبت الجنود من ~~سلاطينها ms170 أن ينفقوا عليهم ، وألا ارتحلوا فلم يعطوهم ، فارتحلوا وتفرق ~~الناس ، وقيل لإبن نجيب الدولة ، هذا من تدبير PageV01P290 # التي قلت : انها قد خرفت ، فركب إليها إلى ذي جبلة واعتذر مما فرط منه ، ~~ولم يزل من أساطين مملكتها ، ورجال دولتها إلى أن قدم من الديار المصرية ، ~~الأمير الكذاب سنة 520 فحسده وكاد له عند الخليفة الآمر بأحكام الله بأنه ~~يريد قلب دولته ، فأرسل العبيدي يستدعيه ، فلما ركب البحر غرقه ربان ~~السفينة بمؤامرة رسول الخليفة العبيدي ومن معه ، وكانت السيدة قد أستوثقت ~~له من رسل العبيدي بالأيمان الأكيدة والعهود الوثيقة فنسوا تلك العهود ~~وأغرقوا رسولها أيضا محمد بن الأزدي وكانت قد أرسلته بهدية وكتاب شفاعة ~~لإبن نجيب الدولة ، ولما بلغ السيدة الواقع ندمت لأنها كانت مانعت في أول ~~الامر عن إرساله ، ولم تذعن إلا بعد الأيمان والعهود ومن رسل العبيدي ولذلك ~~ندمت ولات ساعة مندم. # ثم انها اقامت الداعي ابراهيم الحامدي (1)، وفي أثناء مدته مات الخليفة ~~الآمر بأحكام الله العبيدي (2)، وقام الحافظ بعده كما سيأتي وذكر في أنباء ~~الزمن (3) هذه الحوادث في سنة 510 وقال : ان إبن نجيب الدولة أركب في سفينة ~~سواحلية إلى مصر معذبا ومهانا. ### | * قيام الامام المحسن بن محمد # قال في اللآلىء المضيئة نقلا عن العباب للعدوى (4)، وقد ذكر نسب المحسن ~~فقال : هو المحسن بن محمد بن المختار بويع له بالخلافة وتلقب PageV01P291 # بالمعيد لدين الله ، قال : وكان فقيها خطيبا شاعرا قتله الحدادون من أهل ~~صعدة ، وقتلوا ولده وجماعة من شيعته في منزله واحرقوه ، واستصبحوا بشحمه ~~بسبب انه قتل باطنيا كان ضعيفا لهم وفي الحدائق الوردية (1) ان المحسن لما ~~وصلته دعوة الامام أبي طالب الأخير ، قام بها أحسن قيام ونفذت أوامره بصعدة ~~ونجران والجوفين والظاهر ومصانع حمير ، وعن الأمير الحسين ان المحسن هذا ~~ملك حصن ثلا وغيره من الحصون ، وهو الذي قتل عامر بن سليمان الزواحي ثم ~~قتله أهل صعدة وولده غدرا ، فقام بثأره السيد الشريف الواصل من الديلم ، ~~وأخرب صعدة وأعانه على ذلك شيخ الشيعة في وقته محمد بن عليان ms171 البحتري (2)، ~~وأمدهم الأمير غانم بن يحيى بن حمزة السليماني بمال كثير ، قال في انباء ~~الزمن (3) ان مدد الشريف يحيى بن حمزة كان عشرة آلاف دينار ، فاجتمعت ~~القبائل وحاصروا صعدة ، حتى طلب أهلها الأمان فأمنوهم ثمانية أيام ، ودخلت ~~القبائل صعدة ، فانتهبوا ما بقي فيها ثم أخربوها وبالغوا في خرابها ، ~~وتفرقت القبائل ، وبقيت صعدة خاوية مدة والله اعلم ، وقد أورد صاحب أنباء ~~الزمن (4) خبر قيام المحسن سنة 511 ، وقال في نسبه : هو المحسن بن أحمد بن ~~المختار بن الناصر بن الهادي إلى الحق عليه السلام قال ودخلت سنة 512 إلى ~~سنة 514 (5) لم يتفق فيها ما يوجب الرقم. # ودخلت سنة 515 فيها قتل السلطان أسعد بن عيسى الوائلي الكلاعي صاحب مخلاف ~~وحاظة ذكره الجندي وعمارة وأثنيا عليه. # ودخلت سنة 516 وما بعدها إلى سنة 519 ، وفيها قتل منصور بن فاتك PageV01P292 # وزيره أنيس الفاتكي ، وكان جبارا غشوما مهيبا شجاعا كانت له مع العرب عدة ~~وقعات ، تحاموا تهامة لهولها ، ثم أنه طغى وتكبر وشمخ بأنفه ، وضرب السكة ~~بإسمه ، وركب بالمظلة ، وهم بقتل مولاه منصور بن فاتك ، فلما تحقق ذلك عنه ~~عمل منصور وليمة في قصره ودعاه إليها مع وجوه دولته ، ثم قتله وصادر أمواله ~~، ومن جواريه الحرة علم أبتاعها منصور من ذريته ، واستولدها فاتك بن منصور ~~بن فاتك ، ورث الملك بعد ابيه ، وكانت الحرة علم عاقلة كاملة فاضلة قد رزقت ~~من التوفيق والسداد والخبر ما يتجاوز حد الواصف كانت كثيرة الحج والصدقة ، ~~تحج بأهل اليمن برا وبحرا هكذا روى الخزرجي (1) والربيع (2)، وقال الجندي ~~: أنها كانت تجهز الحاج بالخفارة والزاد من زبيد إلى مكة ، فيأمن الأخطار ، ~~والمكوس ، وكان فيها من تسديد الملك بحيث وكل إليها سيدها منصور تدبير ~~الملك ، فكان لا يقطع هو ولا أحد من أهل دولته أمرا دون مراجعتها ، وكانت ~~تكرم الفقهاء والعباد وتحترمهم ، وهي التي اسقطت خراج أرض علي بن مهدي لما ~~بلغها عنه من النسك والعبادة وببركتها أثرى وتمول ، وفي الخزرجي (3) ان قتل ~~أنيس الفاتكي سنة 517 ، وفي قرة العيون (4) سنة ms172 510. # ثم استوزر منصور من الله الفاتكي ، وكان من أكابر الوزراء وأعيانهم شجاعا ~~كريما جوادا متلافا ، آزر الشعراء بالعظيم من عونه ، وزودهم بالجليل من ~~سيبه (5) فأثنوا عليه الخير كله ، قال الخزرجي (6) نقلا عن الفقيه محمد بن |ومن الخير بطؤ سيبك عني||اسرع السحب في المسير الجمام| PageV01P293 # علي الهامي مؤدب أولاد الوزير المذكور (اذكر اني جلدت مدائح الوزير في ~~عشرة أجزاء كبار (1) من شعر المجيدين من الشعراء) ولم يكن نائله محصورا على ~~مرتزقة الشعراء فحسب ، بل كان ندى الكف كذلك لقاصده وطالب رفده ، تصدق على ~~فقهاء الحنفية ، والشافعية ، بما أغناهم من الأرض ، وفي أيامه قصد ابن نجيب ~~الدولة الاستيلاء على زبيد فصده من الله الفاتكي وهزمه شر هزيمة كما تقدم. # وكان مع هذه الخلال فاسقا متهتكا ، زير نساء (لا يرسل الساق إلا ممسكا ~~ساقا) ثم أنه تطاول ، وطمحت نفسه إلى الملك ، فاحتال على سيده وقتله بالسم ~~، وملك ولده فاتك بن منصور ، وهو إذ ذاك طفل صغير ، وكان أبوه قد توفي عن ~~أكثر من ألف (2) سرية سراريه وسراري أبوه وغيرهما من آل نجاح ، فأمتدت ~~إليهن يد من الله المذكور ، وعبث بأعراضهن ، ولم ينج من شره إلا عشرين ~~حظايا منصور بن فاتك ، فيهن الحرة علم ام فاتك الملك الطفل ، ثم ان هذا ~~الوحش ، أراد ان يفترس ابنة معارك بن جياش ، وكانت موصوفة بالجمال ، فأفتدت ~~نفسها منه بأربعين بكرا من جواريها ، فلم يقنعه هذا الفداء ، وعند ذلك دبرن ~~حيلة للخلاص من شره ، فاحتالت بعضهن ومكنته من نفسها ، وبعد أن أكمل عمله ، ~~مسحت مذاكيره بمنديل مسموم فهلك من ساعته ، وخرجت مسرعة ولحقت بالحرة علم ، ~~ودخل عليه ولده فوجده لا حراك به ، فدفنه في إصطبل داره ، وغيب قبره ، ومن ~~آثار هذا الوزير سور مدينة زبيد ، بعد الحسين بن سلامة ، وكانت وفاته سنة 524. PageV01P294 # وتولى بعده الوزارة القائد زريق الكاتب الفاتكي ، وكان ضعيف التدبير ~~فاستقال ، وتقلد منصبه أبو منصور مفلح الفاتكي ، وكان حازما شجاعا ، كريما ~~عفيفا قال الخزرجي (1): وكان الناس يقولون لو كان له نسب في قريش كملت فيه ms173 ~~شروط الخلافة ، وقد أنتهت به الحال الى الخروج من زبيد والاستيلاء على حصن ~~كرش من جبل برع ، وشن الغارات من قبله على زبيد ، وعلى مزاحميه في منصب ~~الوزارة من العبيد ، واستنجد بالشريف غانم بن يحيى السليماني ، فأمده بألف ~~فارس وعشرة آلاف راجل وعلى رأسهم الشريف غانم ، وقد جعل للشريف لقاء نجدته ~~إسقاط الاتاوة التي كانت على الشريف لصاحب زبيد وهي عبارة عن خمسة وستين ~~ألف دينار. # وتنازل عن بعض الجهة الشمالية من تهامة ، مما هو تحت نفوذ أمراء زبيد ، ~~فنهض الشريف ومفلح الفاتكي في جموعهم وقصدوا مدينة زبيد ، فخرج لمقابلتهم ~~القائد سرور ، أحد المنافسين لمفلح المذكور إلى المهجم ، ولما نشبت الحرب ~~ودارت رحاها أنهزم الشريف وجنوده ، وتم النصر لسرور فقلده مولاهم ، فاتك بن ~~منصور المهجم ، وما يليها من الأعمال الشامية ، وعاد مفلح إلى حصن الكرش ~~ومات به سنة 527 (2) وخلف ابنه منصور فحارب سرور ، وهو أمير المهجم والقائم ~~بأعمال الوزارة إقبال الفاتكي ، ثم أن أصحاب منصور ، تخلوا عنه ، وخذلوه ~~فطلب من إقبال الأمان فأمنه ثم غدر به وقتله فغضب السلطان فاتك وهم بإقبال ~~الفاتكي ، فاعتذر إليه واسترضاه فسكت على وغل ولكن الوزير لم يطمئن الى ذلك ~~السكوت ، وأخذ يفكر في جريمة أخرى ، وهو قتل مولاه السلطان ، ولم يزل يحتال ~~حتى تمكن وسقاه السم سنة 531 PageV01P295 ### | * طريق البصرة وطريق حضرموت # قال في انبأ الزمن ودخلت سنة 524 (1) فيها انقطع الطريق من اليمن الى ~~البصرة والكوفة عن مرور التجار والقوافل الكبار ، وكانوا يسافرون في كل عام ~~مرتين على طريق اليمامة والحسأ ، وسبب إنقطاعها ضعف الدولة العباسية وظهور ~~القرامطة الفساق ، ولم يسلكها بعد ذلك أهل الجهات النجدية برفاقة من ساكني ~~تلك الأطراف ، وكانوا يخرجون من نجران إلى بلاد الدواسر (2) ثم الى (3) ~~البديع ثم الى الحسأ في اثني عشر يوما ، وأما طريق الرجل من الجوف إلى ~~البصرة فانقطعت بالمرة وقد يسلكها نادرا جماعة من البدو الإبل المضمرة ~~يجعلون على أيديها وارجلها الأدم لكثرة الحرشات والعقارب الناهشات ، وعلى ~~طريق قريبة يقطعونها الى البصرة ، وكانت عامرة ms174 مسلوكة أيام التبابعة ، ومن ~~بعدهم ، إلى أن قيل ان داؤد بن المنصور بالله عبد الله حمزة أخربها وطم ~~آبارها عند عوده من غزوة غزاها خوفا من لحوق أهلها ، وقيل ان الريح عفت ~~آثارها ، وصارت كثيبا من الرمل ، والله اعلم. ، واما الطريق من اليمن الى ~~حضرموت فمسلوكة من ثلاث جهات ، أحدها طريق شبوه يقطعها المار في ثلاثة أيام ~~من بيحان إلى حضرموت ، والثانية يقطعونها كذلك في ثمانية أيام إلى مأرب ، ~~غير أنهم يحتاجون إلى حمل الماء على المطايا لانقطاعه في أكثرها ، وهي رمال ~~ما بين الجوف وحضرموت ، وسكانها البدو من المعضة (4)، والعربان ، ولا ~~يسلكها إلا المخفون ، وأما أهل الأثقال فيخافون فيها من عدوان أهلها عليهم ~~، وإنما يسلكون طريق الساحل من عدن ، ومنهم من يخرج من رداع إلى بني ارض ~~(5) ثم إلى بلاد العوالقة (6) ثم PageV01P296 # إلى بلاد عبد الواحد (1) ثم الى بلاد هينين (2)، ثم إلى حضرموت في عشرين ~~يوما تقريبا والله اعلم ، أنتهى ما اورده صاحب انباء الزمن (3)، وقد نقلنا ~~عنه هذه الجملة التأريخية الجغرافية بالحرف الواحد والعهدة عليه ، وسيأتي ~~ما يدل على إن المواصلة بين اليمن وبغداد عن طريق البصرة والجوف وأرض ~~الحشرات والعقارب الناهشات ، كانت مستمرة ، يقطعها الواحد والجماعة ، فمن ~~ذلك إرسال الملك المظفر الرسولي سفيره إلى بغداد عن طريق براقش (4) سنة 650 ~~لطلب تشريف سلطته على اليمن من هنالك ، والمرة الثانية عند ما قتل الإمام ~~أحمد بن يحيى سنة 656 أزعج (5) المظفر رسوله إلى بغداد بذلك النبأ ولما وصل ~~حامل تلك الرسالة الى براقش في جوف اليمن متوجها إلى البصرة ، لقي الخبر عن ~~بغداد وسقوطها في أيدي التتر ، ومحو الخلافة والخليفة ، كل هذه الحوادث ~~تشير إلى أن الطريق ما زالت تسلك وانها لم تنقطع بالمرة. # وأما طريق حضرموت فقد استوفينا الكلام عنها في ايام الإمام المتوكل على ~~الله إسماعيل في القسم الثالث من هذا التاريخ فليرجع اليه من شاء. # ودخلت سنة 527 فيها مات هشام بن القبيب الهمداني ، وانفرد بالأمر اخوه ~~حماس فقويت شكوته وعظمت ولايته ، وفي أيامه جاءه ms175 صارخ من يام يشكو إستطالة ~~اهل نجران (6) عليهم فغراء نجران واثخن بني الحرث ومن PageV01P297 # والاهم ، وفيهم نصارى فأسر كثيرا من بني الحرث ، وأتى بهم إلى همدان ~~فأقتسموهم في موضع بالظاهر ، وسمي ذلك الموضع بالمقتسم واسنكوا الأسرى معهم ~~وسموهم بالمقتسمين ، وغزا السلطان المذكور بلاد جنب ، وقتل منهم مقتلة ~~عظيمة واستمرت الولاية إلى أن مات سنة 533. ### | * ظهور الإمام علي بن زيد وقتله # ودخلت سنة 531 فيها ظهر الإمام المحتسب علي بن زيد بن إبراهيم بن الملح ~~بن الإمام (1) المنتصر بالله محمد بن الإمام المختار بن الناصر بن الإمام ~~الهادي إلى الحق عليه السلام ، قام محتسبا من درب يرسم من اعمال صعدة وجمع ~~جموعا وخرج بها الى نواحي صعدة ولما بلغ الإمام أحمد بن سليمان ذلك ، نهض ~~من الجوف لمناصرته ، وكان ذلك قبل دعوة الإمام أحمد بن سليمان ، فسار إليه ~~ناصره هو وصنوه يحيى بن سليمان وصنوه عبد الله ولقوه إلى حقل صعدة في خيل ~~ورجال وافرة ، واجتمعت إليه القبائل من همدان وخولان وكهلان ، وسائر قبائل ~~قحطان ، فتقدم بهم إلى شظب وكان الإمام احمد بن سليمان قد أشار عليه بالزحف ~~على صنعاء ، فلم يقبل منه وأقام بشظب في بني حجاج بمن معه ، فاستثقله أهل ~~تلك الجهة لكثرة النفقة ، وتمالوا على الغدر به ، وبأصحابه ، وكان أهل ~~الجهة يحملون إليهم الطعام فاجتمع منهم في بعض الأيام زهاء خمسمائة رجل ، ~~وحملوا الطعام على عادتهم ، وقد ستروا أسلحتهم تحت ثيابهم ، ثم وثبوا على ~~أصحاب الإمام علي بن زيد فقتلوا منهم قتلا ذريعا ، وانهزم علي بن زيد ~~فتبعوه وقتلوه وقبره في شظب مشهور رحمه الله وإليه أشار صاحب البسامة بقوله : # وفي ابن زيد لاهل الفكر معتبر %~% لما تسنم رأس الطود من شعر PageV01P298 # وكان قتله في جمادي الآخرة من السنة وللإمام احمد بن سليمان في ذلك قصيدة ~~طويلة أولها : (1) # من ضيع الحزم لم يرشد ولم يصب %~% واغتاله الدهر بالخذلان والنصب # ومنها : # دعا ابن زيد فلبينا لدعوته %~% وغيره قد دعا قدما فلم نجب وجاءه الناس من شام ومن يمن %~% على ms176 الضوامر في ركب وفي خبب حتى إذا صار من نجد إلى حرض %~% ملك الأمير ومن مقرا (2) الى خلب (3) كاتبته غير وان من شؤابة لها %~% ولم تبرح بثافت (4) في عز بلا تعب # ومنها : # من اودته في يشيع (5) حين اعجبني %~% جيش اجيش كمثل العارض السكب فقلت آثر به صنعاء ودع شظبا %~% حتى تعود فليس الرأس كالذنب # إلى آخرها. # ودخلت سنة 532 وفيها مات الداعي سبأ بن أبي السعود الزريعي قال الجندي ~~رحمه الله : دخل الداعي سبأ عدن فوقف بها سبعة أشهر ثم توفي في التاريخ ~~المذكور ، ودفن في حصن التعكر ، وقد تحارب الداعي سبأ (6)، وابن عمه علي ~~بن ابي الغارات وسبب ذلك أنه لما تولى علي بن أبي الغارات أساء السيرة في ~~الرعية وبسط يده على ما كان إلى سبأ بن أبي السعود وكانت PageV01P299 # قد اتسعت ولايته ، فكان له حصن التعكر (1) بعدن وباب البر وما يدخل منه ~~ومن البر الدملوة (2) وسامع (3) ومطران (4) ويمين (5) وذبحان (6) وبعض ~~المعافر ، وبعض الجند ، وقد صبر الداعي سبأ صبرا كاد يخرج الأمر من يده ، ~~ولما عيل صبره ، قام لحرب علي بن ابي الغارات ، وضم إليه همدان وخولان ~~وحمير ومذحج ، وبعد غارات وفتكات تم النصر لسبأ بن أبي السعود ، بعد إنفاق ~~أموال طائلة ، وتنازل لأصحابه إلى درجة تدل على كمال عقله وعلو همته ، ~~وتعرف هذه الحرب بحرب الرعارع ، وفيها يقول علي بن زياد المازني : (7) # خلت الرعارع من بني المسعود %~% فعهودهم عنها كغير عهود حلت بها آل الزريع وانما المحسن %~% حلت أسود وفي مقام أسود # وأقرت السيدة سبأ بن أبي السعود على عمله ، وكان يحمل إليها الخراج ~~المضروب ، حتى مات وتولى بعده إبنه علي الأغر فلم تطل أيامه ومات سنة 534. # ودخلت سنة 532 فيها (8) ماتت الحرة الملكة السيدة بنت احمد بن # الدملوة : حصن منيع يعتبر فرع من جبل الصلو في بلاد الحجرية وهو اليوم ~~خرائب مندرسة. # بضم أوله عزلة من قضاء الحجرية من أشهر قراها التربة. PageV01P300 # جعفر بن موسى الصليحي عن ثمان وثمانين سنة ، وكان مولدها سنة 444 ونشأت ~~في ms177 كفالة الحرة اسماء بنت شهاب (1) زوجة المكرم علي بن محمد الصليحي وكانت ~~موضع عنايته وعطفه ورعايته ، وكان يقول لزوجه أسماء : هذه والله كافلة ~~ذرارينا ، القائمة بهذا الأمر لمن بقي منا ، فأدبتها أسماء أحسن أدب ، ~~وهذبتها أكمل تهذيب حتى كملت محاسنها ، وكانت قارئة كاتبة حافظة للأشعار ~~والأخبار عارفة بالأنساب والتواريخ وأيام العرب ، ولما عرفت به من رجاحة ~~العقل وحسن التدبير للملك ، كان يقال لها : بلقيس الصغرى ، وبموتها أنقرضت ~~الحكومة الصليحية بعد أن حكمت قرابة قرن سخرت البلاد لمصالحها ، وتركت ~~الأمة اليمنية ، تعيش في جو مختنق وميدان ضيق ، رهن القواعد المرسومة ، ~~والنظريات المعلومة من دعاة الأسماعيلية ، وكانت الطبقة المتسيطرة ، تتلاعب ~~بعقول العامة وتستأثر بكل موارد العيش ، ومرافق الحياة ، وتتمتع بجميع ~~وسائل الرفاه ، تحت ستار الدعاية الإسماعيلية ، ولذلك تفككت عرى القومية ~~وتلاشت العقلية ، والمنتجات الفنية ، وفقدت ملكة الإبداع والابتكار ، وأصبح ~~الإيمان بمزاعم الدعاة ، يفرض على الناس فرضا فتشابهت نتائج الأفكار كتشابه ~~ميادين الحياة أيام تلك الحكومة ، ولله الأمر من قبل ومن بعد : # رويدا انها دول %~% تدول وبعدها أخر يظل الحق منهزما %~% زمانا ثم ينتصر # وقبرت (2) السيدة الملكة بالجامع الذي انشأته بذي جبلة غربي المقدم ، ~~وانتقل ما كان بيدها من الحصون والذخائر والأموال إلى المنصور بن PageV01P301 # المفضل بن أبي البركات الحميري ، فلما كبر وضعف عن كثير من الحركات ، ~~وأحب السكون أبتاع الداعي محمد بن سبأ بن أبي السعود منه الحصون والبلاد ~~بمائة ألف درهم ، قال عمارة : وهي ثمانية وعشرون معقلا ما بين حصن ومدينة ، ~~من ذلك جبلة وإب والتعكر (1) وحب (2)، ونزل منصور بن المفضل إلى حصن تعز ~~وصبر (3)، وهو أول من اتخذ ثعبات (4) متنزها ، وكان ينزل من الحصن فيقف ~~بها الأيام ، ولم يزل كذلك إلى أن توفي سنة 542 ، وخلف إبنه احمد فقام ~~مقامه الى سنة 558 ثم طلع علي بن مهدي من تهامة فأبتاع منه تعز وحب انتقل ~~هو إلى الجند فسكنها إلى أن توفي سنة 563 والله تعالى اعلم ، فهذا ما كان ~~من أخبار الدولة الصليحية وما يتعلق بها والله ولي التوفيق. ms178 ### | * الامام المتوكل على الله احمد بن سليمان عليه السلام # وفي هذه السنة (532) ظهر الامام المجتهد المحقق أبو الحسن أحمد بن سليمان ~~بن محمد بن المطهر بن علي بن الناصر احمد بن الهادي إلى الحق عليه السلام ، ~~ولد بنواحي حوث سنة 500 ، ونشأ بها ، وسلك طريقة آبائه الأطهار ، في طلب ~~العلوم والتشمير لمعالي الأمور ، فكان يتحفزه للقيام بحمل أعباء الخلافة من ~~صغره ، ويرى أن الناس في حاجة ملحة إلى رجل عظيم ، تكون فيه القدرة الكافية ~~لكبح النزعات الجامحة إلى الأثرة ، ومعالجة النفوس المصابة بداء الجهل ~~والعناد ، وكان دائم الحنين إلى الجهاد ، PageV01P302 # وتحكيم الرماح السمهرية والمشرفيات الحداد لإرغام معاطس شمخت عن الحق ، ~~ونفوسا حادت عن الرشاد وكان أيضا يحز في نفسه ضيع الأشراف ، وإيثارهم ~~الخمول وله في ذلك عدة قصائد منها قوله (1): # لأحكمن صوار ما ورماحا %~% ولأبذلن مع السماح سماحا ولأقتلن قبيلة بقبيلة %~% ولاسلبن (2) من العدا أرواحا ولأروين السمر ممن ابتغى %~% فإذا ارتوين أفدنني اصلاحا # إلى آخرها قال في اللالىء المضيئة : كان عليه السلام في العلم والعمل ~~والشجاعة الغاية والنهاية ، ويقال فيه : القوال الفعال ، وأحسن ما يقال في ~~وصفه ما قال هو في نفسه : # تزعزع مني الأرض خوفا ورهبة %~% إذا قلت ألجم يا غلام واسرج # انتهى. # وكان يرجو ان يقوم من العترة الزكية بأمر الأمة من يصلح للقيام ولذلك ~~تصامم عن إجابة دعوة الإمام علي بن زيد لما بلغته في بداية الأمر ، لأنه لم ~~يبلغ المستوى اللائق بمنصب الإمامة من الناحية العلمية ، ولكنه عند ما سمع ~~بأن المذكور قد جمع الجموع وقصد حرب صعدة رأى نفسه مضطرا لموازرته وقال : ~~أنا إن خذلته ووقفت عنه كنت عونا لأعداء الله ، وخاذلا لأولياء الله ، ~~وتقدم إلى نصرته هو وأخوته بمن قدر على جمعه كما مر ، ومما يدل على ما كان ~~يرجوه من قيام من يصلح للقيام قوله : # اما انه لو لا الرجاء لدعوة %~% مباركة تهدى لدين الغواطم وعلمي بأن الله ليس بغافل %~% وان نعيم الدهر ليس بدائم لآليت لا أخشى الزمان وصرفه %~% ولو زارني يوما ms179 بإحدى العظائم PageV01P303 بموت مريح وهو أنجع زائر %~% وكنت بهذا رابحا غير غارم لأجل الذي شاهدت من أهل عصرنا %~% وعاينت من عصيانهم والمآثم نسوا حقنا واستأثروا بنصيبنا %~% من الأمر هذا من كبار المظالم # ومنها : # ولكن نصر الله قد آن وقته %~% لنا يا بني الزهراء بنهضة قائم كريم أخي عالم وفضل وسؤدد %~% وذي همة تعلو السهى والنعائم وصبر واقدام وحزم ونجدة %~% وشدة بأس عند ضرب الجماجم # إلى آخرها : ولما عزم الإمام على إظهار دعوته نهض من الجوف ومعه رجلان ~~إلى برط فبايعه قوم من دهمة ، وسار إلى نجران ونزل على الشيخ العون بن زغبة ~~ففرح بمقدمه ، وأطلعه على ما قد ظهر بنجران من المنكرات ، ووصلته قبائل ~~همدان نجران وبايعوه في شهر صفر من السنة ووزع كتب الدعوة إلى عموم البلاد ~~اليمنية ، فلم يتحرك لها إلا القليل الذي لا يعتد به ، ثم إنه وصل إليه ~~صنوه الشريف يحيى بن سليمان في جماعة من الأشراف وأشاروا عليه بمغادرة ~~نجران إلى الجوف ليتوسط لهمدان ويكرر الإرسال إليهم فبادر بالانتقال ورافقه ~~الشيخ العون بن زغبة ، وحاتم بن سليمان اليامي ، وسالم بن الخطر اليامي ، ~~وفي طريقه بايعته بنو عامر ، وأرسل لوائلة فبايعوه ، وسار الى برط ومكث به ~~خمسة أيام في أثنائها وافته جميع قبائل دهمة بدوها وحضرها ، وبايعوه على ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فشكر لهمدان وأثنى عليهم بهذه الأبيات : # أأغضي على صرف الزمان وجوره %~% وارضى بخط ناقص وخمول وقد خصني ربي بأزكى عطية %~% وفضل ومجد في الأنام أثيل وحولي همدان بن زائد ذوو الحمى %~% بناة العلا من حاشد وبكيل هم نصروا الهادي الى الحق جدنا %~% بكل رقيق الشفرتين صقيل # ولما بلغ السلطان جحاف بن ربيع الدعامي وصول الإمام الى برط PageV01P304 # وعزمه على النزول ، كتب إليه لا يغشاه بالناس ، وإذا كان يريد الاتفاق ~~فسيلقاه إلى موضع يعينه الإمام لشدة لحقت البلاد يومئذ ، ولكن الإمام أغضبه ~~اقتراح الدعام ، فنزل من برط ، وبات بالمراشي ، وسار إلى خيوان وعزم ان لا ~~يطأ بلاد الجوف إلا وقد تقلص ظل كل نفوذ ms180 فيه لغيره وسار إلى بلد بني ربيعة ~~، وكانت قد استدعته قبائل خولان (صعدة) فسار إليهم ، وكل ما مر بقبيلة من ~~القبائل تلقوه بالسمع والطاعة ، وكذلك فعلت خولان ، وكان أهل الحقل وبعض ~~رجال من غيرهم قد تآمروا على صده من إجتياز الحقل وإعلان الخلاف والتمرد ، ~~وسبب ذلك خوفهم مما سبق منهم إلى الأمير المحسن في حياته ، وبعد وفاته ، ثم ~~ما لحقهم من مقام الإمام علي بن زيد ، فصاروا لا يسمعون بقائم من أهل البيت ~~إلا وايقنوا انه يهتك استارهم ، ويخرب ديارهم ولما علم الشرفاء بنو الهادي ~~بما أئتمر به أهل الحقل ندبوا لقتالهم بني جماعة فلبت بنو جماعة وطلبت نزول ~~الإمام في بلادهم ، فتحول الإمام إليهم ، ولما عزموا على الخروج لقتال أهل ~~الحقل ، وتأكد أهل الحقل ذلك ، عدلوا الى استخدام المال ، وارسلوا الرؤساء ~~بني جماعة بشيء من الحطام ، فرجعوا عن عزمهم ، وتخاذلوا عن نصرة الإمام ، ~~وتركوه فسار عنهم إلى نجران ، وصادف في طريقه من المشكلات ما ينوء بحمله ~~أفذاذ. الرجال ، وكل هذه الحوادث في السنة الأولى من دعوته. (1) # ودخلت سنة 533 لم يكن هذا العام أسعد طالعا على الإمام ودعوته من العام ~~الماضي ، ولكنه ظل مثابرا بهمة لا تعرف الملل ، وعزيمة تهزأ بالخطوب ، ~~فأقام بنجران شهر صفر وربيع من السنة ، وجاءته قبائل من همدان وجنب يحرضونه ~~على الانتقام لهم من بني الحارث النجرانيين ، فلم PageV01P305 # يلتفت إلى ما راموه ، وقال لهم : أنا أطلب قوما إن أمرتهم ائتمروا ، وإن ~~نهيتهم انتهوا ، في كل وقت ، ولستم بهذه الصفة ، وما لبث أن وافته كتب ~~الربيعة يستدعونه ، ويعدونه النصرة ، فتحول إليهم ، ومر ببلاد وادعة ونزل ~~على الشيخ عمر بن احمد اليرسمي ، وحضرت إليه قبائل وادعة معتذرة عن تثاقلها ~~عن نصرته ، فعذرهم وسار إلى بلاد الربيعة (1)، وكانوا في حرب مع بني مالك ~~(2)، فلما اقترب منهم الإمام خاف أهل الحقل أن يميل إليه أحد الفريقين ~~المتحاربين ، وبذلوا الأموال في سبيل الصلح بينهم ، حتى تم لهم ما أرادوه ، ~~وكان فيه القضاء على آمال الإمام ، فقد تنكرت له الربيعة ، واخلفته ms181 ما وعدت ~~، وكذلك غيرها ممن بايعه ، والسبب في تلون القبائل الآخرة (3)، دعايات قام ~~بنشرها بعض رجاله الذين قد بايعوه وشهدوا بإمامته ، ولكنهم خافوه على ~~مناصبهم التي كانت تدر عليهم الأموال باسم الزكاة (4) ونحوها ، فلم ييأس ، ~~واستمر على نشر دعوته بمختلف الوسائل ، وأقام بحيدان ، وأمر بعمارة هجرة ~~بموضع يقال له الجحفات بوادي حيدان ، ثم انه حشد القبائل ، فاجتمع له منهم ~~زهاء ألف رجل وسار بهم يريد الحقل ، فلما بلغ بهم ساقين اقترحوا عليه أن ~~يرسل للربيعة لتنظم إليهم ، فراسلهم الإمام ، وأوفد إليهم جماعة من الشرفاء ~~والمشائخ ، فلم يلتفتوا إلى وفده ، ولا احسنوا رده ، رغما على ما بذله لهم ~~من الأموال ، فلما عاين من معه إمتناع الربيعة ، تخاذلوا عنه ، ورجعوا ~~أدراجهم ، فنزل على بني بحر ، وأرادهم على القيام معه PageV01P306 # فأجابوه ، وطلبوا المهلة إلى خروج عيد النحر فأنظرهم الإمام ، ثم أنها ~~تجهزت جماعة من هذه القبيلة ، وساروا مع الإمام غير بعيد ، ثم رأوا أنهم ~~قلة لا يقوون على قتال فتركهم ورجع حيدان. # وفيها اجتمعت همدان لما كثر الاختلاف بين أولاد النبيب ، وقصدت السلطان ~~الأجل حميد الدولة حاتم بن عمران بن الفضل اليامي ، كريم همدان وطلبوا منه ~~القيام بالأمر وإصلاح البلاد فأجابهم إلى ذلك ، ودخل صنعاء في سبعمائة فارس ~~من همدان ، وسيأتي تفصيل ما كان بينه وبين الإمام المتوكل على الله أحمد بن ~~سليمان. # ودخلت سنة 534 فيها عاد الإمام إلى تحشيد القبائل ، وإثارتهم لقتال من شذ ~~عن جماعته ، وفي مقدمتهم أهل الحقل (1) فلما عاينت قبائل الحقل جند الإمام ~~، تقدمت إلى الإمام بالسمع والطاعة ، وانضمت في عداد الجند الذي معه ، فسار ~~بهم إلى نجران فتلقاه السلطان هشام بن نباتة المداني ، والعون بن زغبة ، في ~~أفراس من بني الحارث وهمدان ، ثم تقدم إلى قبائل وادعة ، فصلى بهم الجمعة ، ~~وانتقل إلى الهجر ، ثم سار إلى كوكبان (2) محل السلطان هشام فبات ليلته في ~~ضيافة السلطان ، ولما أصبح اتته بنو زريع وعلى رأسهم سلطانهم روح بن زريع ، ~~وسألوه النزول في ضيافتهم ، هو ومن معهم فساعدهم الإمام ، وبات عندهم ms182 ليلة ~~، ثم عاد إلى مقره ، وبعد أن تم له تقرير أمور البلاد ، وتثبيت أحوال ~~الولاة غادرها إلى الجبجب ، وفيها مات الداعي الأغر علي بن سبأ وتولى بعده ~~اخوه محمد بن سبأ قال الديبع في قرة العيون (3): وفي أيامه قدم رسول من ~~مصر من الخليفة بتقليد الدعوة علي بن سبأ ، فوجده قد مات فقلد الدعوة أخاه ~~محمد بن سبأ ، ونعته PageV01P307 # بالمعظم ، ونعت وزيره الشيخ بلال بالنعوت الجليلة. # وقد أشار إلى الرسول الموفد صاحب أنباء الزمن (1)، ولكنه خلط في اسمه ~~قال : ومن خلال ذلك قدم رجل احمد بن علي بن الزبير برسالة من العبيدي صاحب ~~مصر ، وذكر الخبر ، والرسول المذكور ، هو القاضي الرشيد ابن الزبير أخو ~~القاضي المهذب شاعر الوزير الطلائع بن زريك ، وزير الحافظ العبيدي ، وكان ~~الغرض من إيفاده تقوية الروابط بين مصر واليمن ، فإنها كانت قد توترت ~~العلائق ورث الحبل ، وانقطعت الرابطة الروحية بموت الآمر بأحكام الله ، ~~وأصبح الخليفة في زعم دعاتهم باليمن (2) مستورا فلما مات الآمر آخر أيام ~~السيدة ، وتولى بعده الحافظ عبد المجيد (3) قطعوا الخطبة والدعوة للحافظ ~~المذكور ، وانكمشت الدعوة الإسماعيلية ، تعمل عملها في ربوع اليمن ، وتقوم ~~بالعجائب في سبيل المحافظة على مبادئها وتعاليمها ، وتدعو إلى الخليفة ~~المستور ، فأراد الحافظ بإرسال داعيته القاضي استرداد النفوذ والسلطة ~~الروحية ، ولكنه لم يفلح ، وأخفق مسعى داعيته ، وكان حظه من الأمير الزريعي ~~الحبس والتنكيل (خلاف ما قاله الديبع وصاحب أنباء الزمن) ولم يستطع خليفة ~~مصر تخليص داعيته من الهوة التي ارتطم فيها ، حتى كان من أخيه القاضي ~~المهذب (4) إنشاء قصيدة مدح بها الداعي واستعطفه ورجاه لأخيه المسجون ، ~~وكان من أثر هذه القصيدة إطلاقه والقصيدة المذكورة من غرر شعر القاضي ~~المهذب وأولها : # وأخوه القاضي الرشيد هو أحمد بن علي بن ابراهيم أديب اكثر شهرة من أخيه ~~له مؤلفات كثيرة أغلبها فقد منها مقامته الحصيبة الفها في زبيد توفي سنة ~~563 قتلا. PageV01P308 يا ريع أين ترى الأحبة يمموا %~% هل انجدوا من بعدنا أم اتهموا نزلوا من العين السواد وان نأوا %~% ومن الفؤاد مكان ما ms183 أنا اكتم رحلوا وفي القلب المعنى بعدهم %~% وجه على مر الزمان مخيم # ومنها : # إني امرؤ قد بعت حظي راضيا %~% من هذه الدنيا بحظي منهم ما كان بعد أخي الذي فارقته %~% ليبوح إلا بالشكاية لي فم أقوت مغانيه وعطل ربعه %~% ولربما هجر العرين الضيغم ورمت به الأهوال همة ماجد %~% كالسيف يمضي عزمه ويصمم يا راحلا للمجد عنا والعلا %~% أترى يكون لكم إلينا مقدم يفديك قوم كنت واسط عقدهم %~% ما ان لهم مذ غبت شمل ينظم جهلوا قطنوا ان بعدك مغنم %~% لما رحلت وانما هو مغرم ولقد أقر العين ان عداك قد %~% هلكوا ببغيهم وانت مسلم # ومنها في مدح الداعي : # أقيال بأس خير من حمل القنا %~% وملوك قحطان الذين هموهمو متواضعين ولو ترى ناديهم %~% ما اسطعت من إجلالهم تتكلم وكفاهم شرفا ومجدا انهم %~% قد أصبح الداعي المتوج منهم هو بدر تم في سماء علاهم %~% وبنو أبيه بنو زريع أنجم ملك حماة جنة لعفاته %~% لكنه للحاسدين جهنم # وكان (1) الداعي محمد المذكور كريما جوادا مدحه جماعة من الشعراء وتوفي ~~بالدملوة سنة 548 وقام بعده بالأمر ولده عمران بن محمد بن سبأ وسيأتي ذكره ~~ان شاء الله. PageV01P309 ### | * عزم الإمام إلى نجران واستيلاؤه على صعدة # ودخلت سنة 535 فيها إئتنف الإمام الحشد لقصد نجران ، فسار في عسكر كثير ~~فيه أربعمائة ترس ، وألف قوس ، وكان قد بلغه عن أهل نجران تذبذبا في الطاعة ~~، وكانت كتبهم تنم عن ذلك ، فكان كل فريق منهم يزكي نفسه ، ويدل على غيره ~~بأنه يتحفز للخلاف ، فأراد أن يعلم المفسد من المصلح ، ونهض إليهم بجموعه ~~وطاف بلادهم ، وتوغل فيها ، ولاح له ما اعتزم عليه بعضهم ، فلم يكترث بذلك ~~وقابل الإساءة بالإحسان ، وأقام بنجران أياما ، ورجع في حافرته إلى صعدة ، ~~وكان أهل صعدة قد تواثقوا على حربه ، والإمتناع عن تسليم حصون بلادهم إليه ~~، ولكنهم اطمأنوا إلى ما سمعوا عنه من حسن السيرة بنجران ، فساعدوه على ما ~~أراد وفتحوا له أبواب البلاد ، ولله در القائل : # ولم أر مثل الرفق في فعله %~% اخرج للحية من جحرها ms184 # وبعد أيام أقامها بصعدة تحول إلى الجبجب ، وهنالك بلغه أن انسانا شرب ~~الخمر ، وخاف الحد فاستجار بالربيعة فأجاروه ، وأتوا إلى الإمام متشفعين ~~للشارب فقال لهم الإمام الحق لله ، ولا بد من الحد ، وطلب الرجل وأمر بجلده ~~ثمانين حد الشرب ، وبلغه أيضا أن جماعة من بني مالك تراموا فيما بينهم ، ~~فغضب لذلك وأمر بالنفير لحربهم ، فوصلته مشائخ آل سعود ، وهم أهل الجناية ، ~~وقالوا : ما حكمت علينا في جناية هؤلاء الصبيان فافعله ، فإنا سامعون ~~مطيعون ، فقال : لا بد من حبسهم أو هدم منازلهم فرأوا الخراب أهون عليهم من ~~الحبس ، فامتثلوا فأرسل معهم من أخرب دربالهم بالصعيد يقال له درب آل أبين ~~، قال في اللآلىء المضيئة : وكان عليه السلام يعاقب المحدثين تارة في ~~أجسامهم بالجلد والحبس ، وتارة بخراب منازلهم ، على قدر اجتهاده ، وكان قد ~~أخرب منازل على المحدثين ، منها PageV01P310 # منزلان بصعدة ، ومنزلان بأسل (1)، ودرب بالمحفا ، ودرب بزهوان ، ودرب ~~بني معاد (2)، فلما رأى الناس من شدته في الصغائر ما رأوا ، اخضعوا له ~~طوعا وكرها ، وطابت له مخاليف صعدة ونجران ، وجرت فيها أقلامه ونفذت فيها ~~أحكامه ، وسمع من كان منتزحا بعد له وحسن سيرته فكاتبوه من كل ناحية ، وكان ~~ممن كاتبه السلطان هاشم والسلطان ابن احمد بن عمران ، والقاضي احمد بن عبد ~~السلام (3) بن أبي يحيى ، وفي المكاتبة المذكورة من شعر ولده يحيى بن أحمد ~~وذلك قوله : # أإنسان عيني ما تألفت انسانا %~% فألفيته للقانع الود قنعانا # ومنه : # خليلي ان الدهر أعتب عاتبا %~% عليه وأرضى بالرضا عنه غضبانا كأن لياله تأدبن أوسطا %~% عليها فدانت احمد بن سليمانا إمام أمام الجيش منه عزيمة %~% يشين بها من كل شأن له شانا # إلى آخرها فأجاب الإمام عليه بقوله : # انشر سري ينشي من الروض افنانا %~% ومسكا وكافورا وريحا وريحانا أم الجوهر الشفاف أم سلك لؤلؤ %~% تضمن ياقوتا ثمينا وعقيانا ام العنبر (4) الشحري أم طرس ماجد %~% حسبناه لما ان فضضناه بستاتا أرق من الماء المعين معانيا %~% وأبهر من نور الغزالة برهانا حبانا به القاضي الأجل ابن احمد بن %~% عبد السلام الندب ms185 يحيى وحيانا # وفيها نهض الإمام إلى الجوف بمن معه من همدان ، وقبائل صعدة ، PageV01P311 # وغيرهم ، فأطاعه أهل الجوف وشوابة ، وبلاد أرحب ، ولما استتب له أمر بلاد ~~الجوف ، رجع إلى بلاد بني جماعة ، فأصلح بينهم في دماء كانت مثار خلاف فيما ~~بينهم ، وقابلته بنو ربيعة بالحرب ، فقاتلهم وأخرب ديارهم ، وانتقل إلى ~~نجران لتأديبهم لما أحدثوه من العيث والفساد بعد رحيله عنهم ، فنكل بهم ~~وأخرب قراهم فأجابته (1) يام من السهل والجبل ووادعة وشاكر ودهمة وبنو مرة ~~وغيرهم طائعين مستسلمين فرجع إلى صعدة ظافرا منصورا. ### | * عزم الإمام لتأديب (2) الشقي ابن الطحل وفساد ابن القدمي ، وأهل الحقل # ودخلت سنة 536 فيها بلغ الإمام أن عرفطة بن الطحل قطع طريق الحاج ، ومعه ~~أهل عنز فنهض لحربهم إلى أن بلغ جانبا من العرض ، وبلغه أن قوما من يرسم ~~قتلوا رجلا من بني حمزة وهربوا بلاد الربيعة ، فأمر بخراب منازل الجناة ~~المذكورين ولكنه خشي أن يتعداهم الخراب إلى غيرهم ، فرجع عن قصد العنزيين ~~لتدارك ذلك ، وكانت نيران الخلاف قد بدأت تتقد بين بني مالك المأمورين ~~بخراب منازل المجرمين وأهل صعدة ، فأصلح الإمام بينهم ، وسار إلى حيدان ~~يحشد القبائل لحرب العنزيين فاجتمع له خلق كثير ، ولما بلغ أهل الحقل ~~اجتماع القبائل وتلبيتهم نداء الإمام خافوا أن يستظهر عليهم ، وينيلهم ~~السوء فسعوا في تفريق من اجتمع إليه ، وصاروا إلى رجل من أهل مجن يقال له ~~محمد بن القدمي ، ووعدوه النصرة والمعاونة إن هو ثار على الإمام ، فخف ابن ~~القدمي وعمد إلى قافلة آتية من نجران بعضها للإمام من صدقات وبعضها لتجار ~~من نجران وصعدة ، وهي تمر وعطب (3) فنهبها ، وقتل رجلا ممن كان معها ، وكان ~~ذلك في أسفل بلاد البقرا ، ولما PageV01P312 # علم الإمام بذلك أراد أن يغزوهم وطلب من خولان وبلاد حيدان مناصرته ، ~~فقالوا له : انا قد خرجنا معك مخارج كثيرة فلزمت على أيدينا وأطلقت أيدي ~~بني جماعة في مخرج نجران ، فسار عنهم مغاضبا ، فلقيه جماعة من مشائخ بني ~~جماعة فأخبرهم بخبره فأجابوه بالسمع والطاعة ، وانضم إليهم بنو بحر ، ~~وقصدوا ابن ms186 القدمي إلى مجن ، وكان قد تحصن منهم في درب حصين ، ولما عاينوا ~~مناعة الحصن طلب رؤساء العسكر من الإمام الإمساك عن الحرب وسعوا في الصلح ~~فقال لهم الإمام : أنا لا أرضى إلا بتنفيذ قول الله تعالى : ( إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) الآية (1) في ابن القدمي ، فقالوا له : ~~سنأتيك به لتنفذ فيه ما أردت ، فلما كان من الغد وصلوا بأخ له وأربعة معه ~~وقالوا دونك هؤلاء فقيدهم واحبسهم أما محمد بن القدمي فإنه هرب في الليل ~~فقيدهم الإمام ، ثم علم ان ابن القدمي لم يخرج من الدرب ، وانما اختفى فغضب ~~الإمام وأطلق المقيدين ، وأمر ابن القدمي ان يذهب إلى أخيه ، وإذن لذلك ~~الجمع أن ينصرف لأنه عرف فيهم عدم النصح ، وعزم على اعادة الكرة على ابن ~~القدمي ، في فرصة أخرى فتفرق عنه أصحابه ، وبقي في أربعين رجلا منهم ، ~~فأراد أهل الحقل وابن القدمي إنتهاز الفرصة لقلة من معه ، وباغتوه في ~~ثمانين رجلا من خيارهم ، فثبت لهم الإمام حتى أعياهم ، فتفرقوا عنه وامسكوا ~~، وكانت الحرب بمجن ، ولما علمت القبائل القريبة هبوا سراعا لنصرة الإمام ، ~~وقالوا : قد اجتهدنا في إغفال الحرب عن ابن القدمي بمخرجك إلى الشام ، ~~والآن لا عذر لنا عن حربه ونكاله ، لما كان منه ، وكذلك فعلت القبائل ~~البعيدة فشددوا الحصار والمضايقة لابن القدمي وأصحابه ، حتى أجلوهم عن ~~الدرب (2) وهربوا منه ، فهدمه الإمام وكبس خندقه وبئره وأحرق أبوابه ~~وأخشابه ، بعد أن قتل من أهل الدرب ثلاثة رجال ، وفي ذلك الوقت قال الإمام ~~قصيدته التي أولها : PageV01P313 منازلنا للوافدين منازل %~% وساحاتنا للواردين مناهل وكل دخيل عندنا الدهر (1) مكرم %~% وكل غريب نحونا فهو آهل وكل امرىء في هذه الأرض عالم %~% بأني فعول كلما أنا قائل # ومنها : # دعوتكم في ساعة العسر معلنا %~% فلم تسمعوا والكفر في الناس شامل وكابدت هذا الناس وحدي وخانني %~% صديقي وأقصاني وأعرض عاذل # ثم رجع إلى الجبجب ، وأما أهل الحقل فإنه زاد خوفهم وعزموا على الغدر ~~بالإمام فقصدوه إلى الجبجب ، برفاقة بني بحر مظهرين الندم ومضمرين الغدر ~~والخيانة ، ولكنها خابت ms187 مساعيهم وطردهم الإمام من حضرته وأكرم وفادة بني بحر. ### | * خلاف اهل الجوف # فيها وفد على الإمام السلطان جحاف بن الربيع ، وكان هو الوالي على الجوف ~~من قبل الإمام (2)، فذكر أن بعض قبائل الجوف تمردوا ونزعوا أيديهم عن ~~الطاعة وحالفوا السلطان فليته بن العطاف النهمي ، وجمعوا البوادي من جنب ~~ونهم وغيرهم إلى الوادي ، وقتلوا السلطان منيع بن أرحب وغيره من أنصار ~~الإمام فأمر بجمع القبائل ، وكان ممن وصل إليه البحريون ، ومعهم ابن القدمي ~~وقالوا هذا جارنا قد أتينا به اليك فشفع فيه السلطان جحاف ، وسأل العطف ~~عليه ، فقبل الإمام شفاعته وعفا عنه تألفا لبني بحر ، ورعاية لهم ، ونهض ~~الى الجوف ، ولما دخل سوق الدعام ، ألتفت حوله القبائل التي لم تنزع إلى ~~العصيان وبعد أن راسل القبائل المتمردة ، ودعاهم إلى الطاعة حاصرهم في ~~حصنهم ، فما كان بأسرع من طلبهم الأمان ، وإعلانهم الطاعة فأمنهم ، وعاد ~~إلى الجبجب وقد طوع أهل الجوف البدو والحضر. PageV01P314 ### | * ظهور علي بن مهدي الحميري # وفي (1) هذه السنة اشتهر أمر علي بن مهدي بن محمد بن علي بن داؤد بن محمد ~~الرعيني ثم الحميري ، وكان يسكن بقرية الغبرة اسفل وادي زبيد وبها ولد ، ~~وكان ابوه صالحا فنشأ ابنه على طريقته ، محبا للعزلة متمسكا بالعبادة غزير ~~الدمعة واسع الفكرة كثير المحفوظات فصيح العبارة كثير الوعظة والتحذير من ~~صحبة الملوك ، له رحلات إلى بيت الله الحرام ، وفي أثناء رحلاته ، كان يأخذ ~~عن علماء العراق ووعاظهم ، وكان يخبر عن المستقبل ، ويكاشف الناس بكثير من ~~الأمور ، فيصدق فأفتتن الناس به وطار ذكره ، وكان أول ظهوره سنة 531 ، ~~واستمر على الحال المذكور من الصلاح والعبادة والتردد إلى حرم الله إلى سنة ~~36 ، فنال من احترام العامة والخاصة ، مكانة عاليه ، ولا سيما عند الحرة ~~علم أم فاتك بن منصور ملك زبيد فإنها أمرت باسقاط خراج أراضيه ، وأراضي من ~~يلوذ به من قريب وتابع ، قال الجندي : فلم تمض مدة حتى أثروا وصاروا أهل ~~خيول صاهلة وعدد للحرب باهرة ، وفراسة شاهرة ، فكانوا في ركوب الخيل كما ~~قال الشاعر ms188 : # فكأنما نتجت قياما تحتهم %~% وكأنما ولدوا على صهواتها # انتهى : وسيأتي الكلام على بني مهدي وحكومتهم تفصيلا إن شاء الله. ### | * ثورة الشريف المهول بحقل صعده # ودخلت سنة 537 (2) فيها ثار الشريف عبد الله بن محمد المهول ، وكان أهل ~~الحقل هم الذين حرضوه على الخروج ، فقصد الربيعة ، ونحر على PageV01P315 # مقابرهم ليثيرهم على الخلاف والخروج على الإمام فاجتمع له منهم جماعة ، ~~وانضم إليهم غيرهم ، وقصد الإمام الى الجبجب ولما نشبت الحرب انهزم أصحاب ~~الشريف ، وعادوا أدراجهم ، وفي ذلك يقول الإمام من قصيدة يعاتب بها الأشراف منها : # وغشيرتي متربصون جميعهم %~% بي عثرة في وقت كل عثار لم آتهم بنكاية بل جئتهم %~% بزيادة في المال والمقدار # ولم يزل مقيما بالجبجب حتى بلغه ان أهل الحقل وبعض قبائل صعدة وغيرهم ~~تجمعوا وأجمعوا على الخلاف ، فأغضبه ذلك وسار إلى البطنة فنزل على الشيخ ~~حسن بن قيس وأقام عنده إلى آخر سنة 538 ، وفي ذي الحجة منها أرسل الإمام ~~إلى كافة الشرفاء بني علي بمكة قصيدة يدعوهم بها إلى الجهاد ودخلت سنة 539 ~~فيها فتك السلطان هشام بن نباتة النجراني بالسلطان روح بن زريع ، وكان ~~الإمام قد عقد له أمانا فأغضبه هشام بن نباتة المذكور فجمع القبائل وسار ~~إلى نجران لحربه وتأديبه ، ولما وصل نجران أخرب دور المعتدين وقطع نخيلهم ~~وتم له ما أراد من تأديبهم ، ثم رجع إلى البطنة وبعد أيام انتقل إلى هجرته ~~بحيدان ، فأقام بها سبعة أشهر ألف فيها كتابه المشهور بحقائق المعرفة في ~~علم الكلام. قال الشرفي في اللآلىء المضيئة وهو كتاب جيد التصنيف حسن ~~التأليف ، ووفد عليه أثناء تأليفه الشيخ ابو الحسين بن أبي القاسم من ناحية ~~بلاد عنس وجماعة معه فتعلموه ونسخوا الكتاب وأعجبوا به (1). # ودخلت سنة 540 فيها ظهرت بصعدة منكرات وأمور قباح ، وكانت ولاية صعدة إلى ~~آل الشمري ، فراسلهم الإمام وحذرهم عاقبة الغي والضلال فلم يكترثوا بنصحه ~~ونهيه ، ولما تحقق له ذلك ، جمع خولان لغزوهم ، PageV01P316 # ولكن آل الشمري خافوا ، ففزعوا إلى جمع كمية من المال من أهل صعدة ~~وانفقوها لا ms189 حباط حركة الجيش المهيأ لتأديبهم ، فتم لهم المراد. # وفيها وفد على الإمام السلطان هشام بن نباتة معتذرا مما فرط منه فاعذره ، ~~وأمنه وصرفه إلى بلاده. ### | * ذكر من وفد على الإمام المتوكل من العلماء وخبر نزوله الى تهامة # ودخلت سنة 541 فيها كتب الشريف علي بن عيسى وحمزة السليماني من مكة إلى ~~الإمام المتوكل يخبره بوصول الشيخ الفقيه زيد بن الحسن البيهقي (1) من بلاد ~~خراسان ، وأنه يريد الإتصال بحضرة الإمام ، فرحب به الإمام وأكرم نزله ، ~~وكان الشيخ المذكور عالما ورعا عابدا ، أوصل معه كثير من الكتب في فنون ~~مختلفة ، فأقام بهجرة محنكة بوادي حيدان في ضيافة الإمام أياما ، ثم انتقل ~~الى صعدة وأقام بها مدة يدرس وينشر فضائل أهل البيت عليهم السلام. # وفيها أيضا وفد على الإمام الشيخ الأجل محمد بن عليان (2) كبير الشيعة ~~بوقش وغيرها من الهجر ، ولما استقر بحضرته أرسل لجميع الشيعة من بلاد خولان ~~وأهل الهجر (3) فيهم فوصل منهم عدد كثير بايعوا الإمام وتابعوه ، وكان ممن ~~وصل مع البيهقي رجل من فقهاء تهامة طلب من الإمام الإنتقال إلى جوار تهامة ~~ومراسلة الشريف غانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس السليماني ، وكافة الشرفاء من ~~بني سليمان بالموعظة ونهيهم عما كانوا عليه من الظلم والفسق PageV01P317 # فأجابه الإمام ، ونهض الى بلاد الأبقور (1) واستنفرهم معه فأجابوه ، ~~وتحرك في جيش كبير حتى نزل بموضع يقال له الصبابة أعلا وادي جازان ، ولما ~~علم به الشريف غانم بن يحيى خشي أن تجتمع أهل تهامة عليه مع الإمام ، ففرق ~~الأموال على أهل البلاد ، ثم جمع الجنود وقصد الإحاطة بالإمام ومن معه ، ~~ولكن ذلك الجند فشل وتفرق ، فلاذ الشريف بأهل الحبشة أمراء زبيد ، وطلب ~~منهم النجدة فلم ينجدوه ، وأخيرا عدل عن هذا وذاك ، واستذرى (2) بالإمام ، ~~وبذل له الطاعة فاستوثق (3) منه الإمام بالإيمان ، وعاد إلى الجبجب وأقام ~~فيه إلى سنة 542. # ودخلت سنة 543 فيها كانت الحرب بين يرسم (4) وأهل صعدة ، وكان الإمام ~~بجبل بني عويمر (5) منهوكا مما لحقه من المرض على إثر تهامة ، ولما عرف ~~غلبة الصعديين ليرسم ms190 ، تقدم من موضعه لنجدة اليرسميين ، فدخل صعدة في عدد ~~قليل فأحاط به الصعديون ، وحاصروه في الجهة التي دخل منها ، ولم يتمكن من ~~الخلاص إلا بمشقة ، وعاد إلى محله متعبا منهوكا ، واستقر فيه إلى أن كان ~~إجتماع الأشراف للنظر فيمن يصلح للقيام بأمر الأمة كما سيأتي. # ودخلت سنة 544 (6) فيها أشترى الداعي محمد بن سبأ الزريعي من السلطان ~~منصور بن المفضل بن ابي البركات الحميري ما كان تحت يده من المدن والحصون ~~كالتعكر ، وإب ، وجبلة ، وغيرها ، وقد تقدم ذكر الحصون PageV01P318 # والمدن المذكورة في السنة التي ماتت فيها السيدة الصليحية. ### | * اجتماع الأشراف ومبايعتهم الإمام المتوكل على الله # ودخلت سنة 545 فيها اجتمعت الأشراف في مدر من بلاد حاشد ، للنظر فيمن ~~يصلح للإمامة والقيام بأعباء الأمة ، وكان هذا الاجتماع العظيم مؤلفا من ~~كافة الاشراف العلويين ، فكان مجموعهم ينوف على الألف ، وحضر معهم من كبار ~~الشيعة وعلمائهم من يهمهم ذلك الأمر ، ولما كمل نظام عقدهم ، أفاضوا في ~~البحث والتنقيب عمن يصلح منهم لمنصب الامامة والقيام بأمر الجهاد ، وبعد ~~إمعان في التفكير ، قرروا أن الإمام المتوكل أحمد بن سليمان قد سبقهم في ~~التقدم إلى الجهاد ، وبذهم في القدرة على حل المشكلات ، وإخماد نيران ~~الفساد ، فهو بها أولى ، فأجمع رأيهم على متابعته ولزوم جماعته واختاروا ~~منهم ثلثمائة رجل للوفادة عليه ، وإبلاغه القرار المجمع عليه ، فسار الوفد ~~إلى حضرة الإمام الى الحجب ، ولما وصلوا إليه سر بهم وأكرمهم ، ثم انهم ~~عرضوا عليه قرار ذلك المؤتمر ، فرفض قبول الأمر ، واعتذر لهم بما لقيه منهم ~~من الإعراض والجفوة عند ما كان يدعوهم في الأزمات التي لقيها من السنين ~~الماضية ، فقالوا له : قد كنت تدعونا فلم نجبك فكانت لك الحجة علينا ، ~~واليوم قد صارت لنا الحجة عليك ، وقد ألقينا مقاليدها اليك فقال : تالله لا ~~كانت لكم الحجة علي ، وبادر بالنهوض إلى الجوف ، وفي أثناء مسيره ، وصله ~~كتاب من أخيه عبد الله بن سليمان من حوث يقول فيه انه قد فشا الفساد ، ~~وفاضت الموبقات وركب الناس رؤوسهم في المنكرات ، واسترسلوا إلى ms191 الشهوات ~~بحيث لو أراد إصلاح قرية واحدة لتعذر عليه إصلاحها ، ولو جمع ما في قرية ~~واحدة من قرى الظاهر من الخمر لسال إلى موضع بعيد ، ونبأ على تمكن الرذائل ~~في النفوس ، فهو ينصح له بالرجوع من حيث أتى فلم يتأثر الإمام بما في كتاب ~~أخيه ، وقال : لا يلزمني أن أرجع لأجل كتاب ، بل أتقدم إلى أول قرية فإن ~~نزهتها عن المنكرات PageV01P319 # وقمعت أهلها فالذي بعدها يجري مجراها ، ولقيه الشيخ عيسى الوادعي ، فكان ~~له نعم العون في إزالة المنكرات من بلاد وادعة ، ولما وصل إلى حوث تلقاها ~~أهلها بالسمع والطاعة ، وأتاه القاضي الأجل نشوان بن سعيد الحميري مهنئا ~~بقصيدة أولها : # سلام الله كل صباح يوم %~% على خير البرية اجمعينا على الغر الجحاجح من قريش %~% أئمتنا الذين بهم هدينا # ومنها : # فأبلغ ساكني الأمصار إنا %~% بأحمد ذي المكارم قد رضينا بأكرم ناشىء أصلا وفرعا %~% وأعلا قائم حسبا ودينا رضينا بالإمام وذاك فرض %~% نقول به ونعلن ما بقينا # إلى آخرها : ثم نهض من حوث إلى بلد بني (1) قيس فلقيته بنو صرم (2) ~~وبايعوه ، وكان يرغب في إجتماع العلويين بالجوف وانضمامهم إلى ذلك المحل ~~ليكونوا قوة يعتمد عليها عند الحاجة ، ولما رأى تقاعسهم عن هذه الغاية قال ~~قصيدة يؤنبهم بها ، ويحضهم على الإنتقال معه إلى الجوف ، والعمارة بعمران ~~وأولها : # يا بني هاشم بني الأخيار %~% وبني المنجبين والأطهار # ومنها : # انتم فوق ما ذكرت ولكن %~% قد بليتم بالقل والاعسار واعتمدتم على الشحاذة والبر %~% وذل السؤال والاعتبار (3) PageV01P320 سير المقعدين والخذم والعميان %~% والمطربين والشعار ان هذا لهو الخسارة والعجز %~% وهذا رأس نجد أو البوار فانكفوا يا بني على وقوموا %~% واغضبوا من فعال أهل الصغار واسمعوا ما اقول واتبعوني %~% بجيوش وجحفل جرار بمحل وهجرة في بلاد %~% زينت بالأنهار والأشجار فيها لم شملكم وإليها %~% إجتماع الأعوان والأنصار # وهي أطول من هذا ، ولما انتقل إلى أثافت ، وصل اليه الشيخ طريف بن يحيى ~~السنحاني ، والشريف محمد بن عبد الله العلوي ، في جماعة من أهل سناع واخبره ~~بمقتل الشيخ محمد بن عليان في سوق سهمان ms192 ، والمتهم بقتله السلطان حاتم بن ~~أحمد وسلمة بن الحسن الشهابي وذلك لما عرفا منه من الجد في نشر دعوة الامام ~~دسا عليه من قتله فغضب الإمام لهذا الخبر ، ونهض من فوره في جماعة من ~~الاشراف ، وأهل سناع (1) إلى الجوف ، وعزم على إتخاذه دار هجرة بعد أذن ~~السلاطين ربيع بن الجحاف وكافة إخوته ، وبني عمه ، وكذلك السلطان فليته بن ~~العطاف النهمي فأوسعوا له الجناب وتلقوه بالترحاب. ### | * إنتقال الإمام إلى عمران وفتح صنعاء # ثم انه انتقل من الجوف إلى عمران بقصد التقرب من صنعاء وجهاتها ، وعمر ~~«المقيلد» وهو من المعاقل القديمة فحصنه وحفر بيره ، ولما علم السلطان حاتم ~~جهز جيشا لمحاربته فتحركت القبائل لنصرة الإمام وهرع إليه أهل الهجر (2) من ~~بكيل وبني شهاب ونواحيها ، فاجتمع منهم زهاء ألف وأربعمائة رجل فيهم خيار ~~علمائهم وفقهائهم ، وأهل المعرفة منهم حاشا ألفاف القبائل ورؤساء العشائر ~~وخيار الأشراف فكسروا جيش السلطان حاتم ، وطلبوا PageV01P321 # من الإمام الزحف على صنعاء ، فاغتنم الفرصة ونهض بذلك الجمع فسلك طريق ~~براقش ومر بوادي محرز ، ثم طلع نقيل سامك (1) وكان حاتم بن أحمد قد عهد ~~بمحافظة النقيل إلى أهل السر وخوفهم من الإمام وجنوده فانتدب منهم جماعة ~~لصد من يقصدهم ، ولزموا رأس النقيل ، وبينما هم كذلك إذ عاينوا الإمام ~~وجنوده يصعدون النقيل ، فتركوا مواضعهم ، واستقبلوا الإمام بالطاعة وطلب ~~(2) الأمان فأمنهم ، ونزل بموضع يقال له دار الخروب ، وهي أطلال قديمة ، ثم ~~واصل سيره إلى أن وصل غيمان من بلاد بني بهلول من الأنباء فبايعته الأنباء ~~وجاءته بنو شهاب في عساكر كثيرة الى غيمان فبايعوه واستنهضوه إلى بلادهم ، ~~فسار إلى حدة بني شهاب ، وأقام بها أياما ، ثم وصله السلطان سلمة بن الحسن ~~الشهابي ، وسلم له بيت بوس ، فانتقل إليه الإمام ومكث فيه أياما يراسل ~~القبائل البعيدة كمذحج ، والهان ، وبكيل ، وغيرهم لمهاجمة صنعاء ، وفي ~~أثناء هذه المدة أرسل بعض خدمته إلى صنعاء ليبتاع له ورقا وصابونا فعلم به ~~السلطان حاتم وطلبه اليه وسأله عن الإمام وقوته ، ثم سلم إليه كتابا إلى ~~الإمام كتب فيه (3): # أبا ms193 الورق الطلحي (4) تأخذ ارضنا %~% ولم تشتجر تحت العجاج رماح وتملك صنعا وهي كرسي ملكنا %~% ونحن بأطراف البلاد شحاح # فلما وقف الامام على البيتين ، قال : نعم نأخذها إن شاء الله ، وسرح ~~الجنود لفتحها من ساعته وبقي في بيت بؤس ، وكانت همدان قد اجتمعت بصنعاء ~~فدارت رحى الحرب ، واستمر الطعن والضرب على جوانب المدينة ، ثم إن اهل ~~السرار من أهل صنعاء دخلوا الجامع الكبير وأظهروا الخلاف ، PageV01P322 # وثاروا على همدان وسط المدينة ، فتمكن الجند الهاجم من إحتلالها ، وتحصن ~~السلطان وخاصته بغمدان (1)، وأسرع بإرسال رسوله إلى الإمام يطلب الأمان له ~~ولمن معه فأمنه ، ولما خرج لمقابلته إلى بيت بوس وشاهد كثرة من اجتمع لحربه ~~مع الإمام انشد : (2) # غلبنا بني حوا بأسا ونجدة %~% ولكننا لم نستطع غلب الدهر فلا لوم فيما لا يطاق وإنما %~% يلام الفتى فيما يطاق من الأمر # وبعد أن عفا عنه الإمام طلب منه البيعة ، فبايعه ، ودخل الإمام في اليوم ~~الثاني صنعاء دخولا معظما ، نظمت فيه القصائد ، وهنته الشعراء وأقبل عليه ~~الناس من كل جهة ، واستعمل على القضاء بصنعاء القاضي جعفر بن أحمد بن عبد ~~السلام (3)، وأما السلطان حاتم فانه أنتقل إلى المنظر (4)، واستقر بها ~~برهة ثم بلغ الإمام عنه ما غير الصفو بينهما فالتقيا الى عرم السد وافترقا ~~على غير طائل وسار حاتم الى حصن الظفر (5) ووقف حتى تفرقت الأشراف وزحف إلى ~~صنعاء فخرج الامام لحربه إلى شعب الجن تحت براش ، وكانت بينهما مناوشة. # وفي الخزرجي (6): أن الإمام لما أطلع على البيتين المتقدمة نهض بعساكره ~~من ذمار إلى موضع من بلاد سنحان يقال له الشرزة ، وكانت عساكره ثمانين ألفا ~~منها ألف وخمسمائة فارس ، والباقي رجالة وكان المصاف في PageV01P323 # الشرزة ، فانكسرت همدان ، وقتل منهم نحوا من خمسمائة أكثرهم من سنحان ، ~~وانهزم السلطان حاتم إلى صنعاء وتبعه عسكر الإمام ، وخالفت اهل صنعاء مع ~~الإمام وساق الخبر على النمط المتقدم ، وليس بصحيح فإن عزم الإمام إلى ذمار ~~، كان بعد هذا التاريخ كما ستراه ، وقد أعتمدنا على ما كتبه مؤلف السيرة. # قال في انباء الزمن ms194 (1): وفي هذه السنة نزل مطر في جميع اليمن يشبه الدم ~~حتى بان اثره في الأرض والثياب. ### | * ظهور دولة علي بن مهدي الحميري # ودخلت سنة 546 قال في أنباء الزمن : فيها كانت بيعة علي بن مهدي صاحب ~~وادي زبيد ، وهي البيعة الثانية بعد موت علم النجاحية على جهاد من في زبيد ~~من بني نجاح ، ومن تابعهم من العرب ، وأمر أصحابه بقتل من خالف مذهبه ، وإن ~~كان من قومه ، وهذي أول عقائده الفاسدة ، ثم ارتفع إلى محل يقال له الرأس ~~من اعمال وصاب ، وانتقل منه إلى حصن الشرف (2) وسمى من صعد معه من تهامة ~~المهاجرين ، ومن اتاه من الجبال الأنصار ، وجعل على المهاجرين ابن عمه ~~نقيبا وعلى الأنصار نقيبا وسمى النقيبين شيخي الإسلام ، وكان لا يخاطبه ~~غيرهما ، وربما احتجب عنهما أحيانا ، وهما يتصرفان في الأمور ، وما زال ~~يكرر الغارات على زبيد حتى أخرب المحلات المتوسطة فيما بين الجبال وزبيد ، ~~وكان يرى جهاد الحبشة آل نجاح واجبا لما هم عليه من الفساد ومخالفة رب ~~العباد ، لكنه قابل المنكر بالمنكر ، ونهى عنه بما هو (3) PageV01P324 # انكر (1): انتهى. وذكر في حوادث سنة 536 بيعته الاولى وأنه قصد مدينة ~~الكدرا (2) بمن بايعه ، وبها إذ ذاك القائد إسحاق بن مرزوق السحرتي فدحره ~~عنها وأرجعه إلى الجبال فأقام بها ثم كتب إلى الحرة علم يسألها الذمة ~~والعفو له ولأصحابه ، ففعلت على كره من أعيان دولتها وفقهاء بلادها ، وعاد ~~إلى مزاولة أعمال الزراعة بوادي زبيدة مدة سنين حتى ماتت علم النجاحية سنة 545. # وذكر الجندي والخزرجي وغيرهما خبر ثورته الأولى ومبايعته سنة 38 ثم عودته ~~إلى الجبال ، ومكث الى سنة 541 وكاتب الحرة علم يسألها الذمة ففعلت وعاد ~~الى وطنه وأقام يستغل املاكه فلما ماتت الحرة في التاريخ المتقدم ، بايعه ~~أصحابه البيعة الثانية بقرية القضيب من أوطان زبيد سنة 546 ولما انتظمت له ~~البيعة ، قام فيهم خطيبا ، فقال في خطبته : والله ما جعل الله فناء الحبشة ~~إلا بي وبكم ، وعما قليل ان شاء الله سوف تعلمون والله العظيم رب موسى ~~وهارون ms195 وإبراهيم اني عليهم ريح عاد وصيحة ثمود ، واني احدثكم فلا أكذبكم ، ~~واعدكم فلا أخلفكم ، ولئن كنتم أصبحتم قليلا لتكثرن ، أو وضعاء لتشرفن ، أو ~~أذلاء لتعزن حتى تصيروا مثلا في العرب والعجم ( ليجزي الذين أساؤا ~~بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) (3) فالاناة الاناة فوحق الله ~~العظيم على كل مؤمن موحد لأخدمنكم بنات الحبشة واخواتهم ولأخولنكم اموالهم ~~واولادهم ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ~~في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) (4) الآية PageV01P325 # ثم قصد الجبال بجمع سماهم المهاجرين ، وأقام بموضع يقال له الداشر (1)، ~~ثم ارتفع عنه إلى حصن يقال له الشرف لبطن من خولان حالفهم وسماهم الأنصار ، ~~ثم ساء ظنه بجميع عسكره فاحتجب عنهم وجعل للمهاجرين نقيبا وللأنصار كذلك ~~وسماهما شيخي الاسلام ، فكان لا يدخل عليه غيرهما واستمر يوالي المغار على ~~جهات زبيد ، حتى دمر القرى ، وعطل المزارع ، واهلك الحرث والنسل ، والله لا ~~يحب الفساد ، ولقد كان هذا الرجل نسيج وحده في طغيان جمع بين القسوة ~~والنزوة والزهد والشدة ، والشجاعة والضراعة ، كان حنفي المذهب ، ولكنه يكفر ~~بالمعاصي ويقتل مرتكبيها ويستبيح قتل مخالفيه ، وسبي ذراريهم فخرب البلاد ، ~~وأهلك العباد ، كان سيىء الظن بأصحابه ، عظيم الإعتماد عليهم في تنفيذ ~~دعوته ، شديد الوطأة عليهم أيضا ، وقد استطاع بمكره وذكاء فطنته ، أن ~~يستولي على قلوب أتباعه ، وكانت قبيلة عك دعامة نهضته ، وأصل مادته ~~استعملهم لتدعيم سلطته ففتكوا بقومه وقبيلته من حمير واستطالوا عليهم ~~بسلطانه. حتى أذلوا نخوتهم ، وارغموا معاطسهم ، وأخرجوهم من ديارهم ، وقد ~~أشار إلى هذه الأحداث الشيخ العلامة البليغ أحمد بن خمر طاش الشراحي ~~الرعيني الحميري الوصابي في مقصورته (2) التي ذكر فيها ابن مهدي وأحداثه ، ~~وما فعلته عك بحمير من التشريد والتطريد ، وسرد فيها ما كان لملوك حمير من ~~الغلب والملك ، ومن والاهم من سادات العرب وأول هذه المقصورة : # تأدب القلب تباريح الجوى %~% وعاده عائد شوق قد ثوى PageV01P326 # ومنها في ذكر الديار التي كانت لحمير أيام علي بن مهدي ، فساروا عنها ~~وتفرقوا تحت كل كوكب ، من جراء ما لحقهم من إرهاق عك وطغيانهم ms196 : (1) # عفى المسيل فالنخيل فالصوى %~% الى النقيل فالمقيل فالملا فالسفح من سرول فاعراض من %~% باله عني بالغ فالدوح الغضا فملتقى البطنان من بطينة %~% فملتقى الأجراع من رعى اللوا فالنهج من قولس فالمسقط من %~% حصن قوارير فاكناف الحما # الى ان قال : # الملك القائم من فرع سبا %~% والقتل والتطريد في آل سبا # إلى آخرها وهي طويلة وفيما سيأتي حركة بن مهدي ### | * بقية اخبار الامام المتوكل بصنعا # كان دخول الامام صنعاء آخر العام المنصرم ، وما كاد يستقر بها ، حتى وفد ~~بنو الزواحي ، وكان اليهم أمر كوكبان فأذعنوا واطاعوا ورهنوا بعض أولادهم ~~على تسليم الحصن فأبى الشريف على ربحي إلا حربهم وحصارهم ، وأعانه على هذا ~~العزم قوم من صنعاء وزعموا ان أهل كوكبان ان على مخلصين فلا بد من معالجة ~~الشر بالشر كما يداوي شارب الخمر بالخمر ، ونهض الشريف بجموعه لحصار كوكبان ~~، وقد نهاه الإمام عن حربهم إكتفأ بطاعتهم وانقيادهم ، فلم ينته الشريف ، ~~وأقام محاصرا الكوكبان ، ولما وقع القتال على الباب الذي من جهة الضلع (2) ~~من ناحية المغرب ، كان الجند الواقف بازاء هذه الجهة من قيلاب (3) من ناحية مسور ، PageV01P327 # وهم قوم لا عادة لهم بالخيل ، وقتالها ، فلما داهمتمهم همدان بخيولها ~~أكثروا فيهم القتل وهزموهم ، وانهزم قائد الحملة أيضا الشريف وأهل صنعاء ~~إلى صنعاء ولسان حاله تنشد : # واني واياهم كمن نبه القطا %~% ولو لم ينبه باتت الطير لا تسرى # وبعد هذه الهزيمة تداعت همدان للخلاف ، وأعلنت الفساد وعلى رأسها زعيمها ~~السلطان حاتم بن أحمد واجتمعوا إلى الرحبة ، فصمد لهم قوم من جنب ، وانهزمت ~~همدان ، ثم انهم تجمعوا مرة أخرى ، وهاجموا قرية منكل (1) وفتكوا ببعض من ~~فيها ونهبوها ، فأراد أهل صنعاء الانتقام منهم ، وأجمعوا على الخروج لحربهم ~~، إلى علب ، فنهاهم الإمام لعلمه بعجزهم عن المقاومة ، فلم يقفوا عند نهيه ~~وخرجوا فهزمتهم همدان ، وقتلت منهم ، وسار الشريف علي بن يحيى لاستنفار ~~مذحج على كره من الامام ، فاجتمع له قوم من عنس ، وزبيد ، وجنب ، فلقيهم ~~حاتم بن أحمد بجموعه ، بموضع يقال له رعام (2)، فكانت هنالك وقعة عظيمة ~~انهزم فيها ms197 أصحاب الشريف ، وخرج الإمام من صنعاء ، لإنجاد الشريف ، واستخلف ~~على صنعاء السلطان الخبير بن سلمة الشهابي ورجالا من الأشراف وبني شهاب ~~فأمسى بغيمان ووافته أنباء الهزيمة إليها ، فلم ير بدا من التقدم إلى ذمار ~~، ولما علم بعزمه حاتم بن احمد قصد صنعاء فدخلها ، ولم يغير على احد من ~~أصحاب الإمام مخافة العواقب. ### | * حرب القليس وسير الإمام الى الجوف # لما وصل الامام الى ذمار جمع خيلا من جنب نحو ثلثمائة فارس ، وعارضه عبد ~~الله بن يحيى في سبعمائة فارس ممدا لحاتم بن أحمد ، وكان PageV01P328 # حاتم قد جمع من همدان ونهد وسنحان خمسمائة فارس وثلاثة آلاف راجل ، ولما ~~بلغه خبر عبد الله. بن يحيى ومن معه نهض لحرب الإمام ، والتقى الجمعان ~~بموضع يقال له القليس (1)، وهنالك تدانى الفريقان ، والتقت حلقتا البطان ~~ودامت الحرب من أول النهار إلى آخره ، ثم حملت خيل حاتم على أصحاب الإمام ~~حملة واحدة فأفترق أصحاب الإمام ثلاث فرق فرقة لحقت بالجند المحارب ، وفرقة ~~لاذت بالجبل فارة ، وفرقة ثبتت معه ، ثم انه حمل بنفسه على الأعداء حتى ~~خالط صفوفهم وفرقهم ذات اليمين وذات الشمال ، وخرج من بينهم ، ولحق بأصحابه ~~الذين لاذوا بالجبل وأنجاه الله منهم وسار نحو الجوف في شهر جمادي الآخرة ~~من السنة وأقام بعمران إلى شهر شوال ، ثم انتقل الى محله بالجبجب ، وأقام ~~فيه إلى أن بلغه أن حاتم بن احمد يريد الخروج لحربه ، إلى تلك الجهة فأغضبه ~~ذلك ، وعزم على أن يقصد حاتم ويحاربه في بلاده وبادر بالنهوض الى خولان وله ~~في ذلك قصيدة طويلة أولها : # على رسلكم يا أيها الطلقاء %~% تأنوا ففي خير الامور أناء اتسعجلون الشر منا وقبل ذا %~% جرت نقم حلت بكم وبلاء # ومنها : # وما منكم إلا أسير أسرته %~% وأطلقته فالكل لي أسراء ويوم دخلنا درب صنعاء عنوة %~% وفيه رجال منكم ونساء دخلنا وللنسوان من خوف بطشنا %~% صراخ وللأطفال فيه ضغاء # ودخلت سنة 547 فيها نهض الإمام بجموعه إلى مدع (2) فأقام فيه شهرين ثم ~~سار إلى جبل مسور ، ومنه إلى يناع ، وكان فيه ms198 الشريف علي بن PageV01P329 # يحيى ، فتغيب من الإمام لأنه لم يحسن السيرة ولاقاء للإمام ، فأقام بيناع ~~أياما راسل فيها اهل الهجر ، وحرضهم على الجهاد ، وحثهم على متابعته ، ~~وكانوا قد تقاعدوا عن نصرته وقالوا إلى حاتم بن أحمد ، فتابعوه ، وأجابوا ، ~~ثم تقدم الى نواحي ذمار عن طريق خولان ، وقد انضم اليه جميع من مر بهم من ~~القبائل كخولان وجنب ومذحج وغيرها ، وأصبح ذا قوة كافية لإخضاع حاتم بن ~~أحمد وغيره ، فجاهر هذه القبائل بأنه يريد بهم غزو عدن ، فخاف حاتم بن أحمد ~~، وهرع إلى ذي جبلة ، وطلب من الداعي محمد بن سبأ الزريعي صاحب عدن ، أن ~~يلاقيه إلى ذي جبلة فلم يتأخر محمد بن سبأ ، ولما أتفقا عرض حاتم بن أحمد ~~مسألة الإمام والتفاف قبائل البلاد حوله ، واتفاقه معهم على مهاجمة عدن أول ~~المحرم سنة 548 ، وعرفا أنه لا طاقة لهما بحربه ، فعدلا إلى استخدام المال ~~، وبذل محمد بن سبأ لجنب عشرين ألفا ولمذحج قريبا منها وفرق في رؤساء ~~العسكر وغيرهم ، كميات وافرة ، ولما رجع أحمد بن حاتم بهذه الأموال وفرقها ~~على المذكورين ، أجمع رأيهم على مصارحة الإمام بما ارتكبوه من الدناءة ، ~~فسار إليه ألفان منهم ، وهو برداع (1) العرش ، وقالوا له : يا مولانا قد ~~أخذنا بسببك (لقمة كبيرة وإنا نحب ان تسوغها لنا) وتهب لنا صنعاء وعدن ، في ~~هذه المدة ، وتخرج بنا حيثما أحببت إما لشبوة (2)، واما لبيحان ، (3) واما ~~لحضرموت ، أو نجران أو الجوف ، أو صعدة ، فقال : أما صعدة ونجران والجوف ، ~~فهي لي ومن قبلي ، وأما غيرها فإني أخاف أن تحصل لكم لقمة أخرى فتأخذونها ، ~~وغضب لإرتكاسهم في مهواة الأطماع ، ورجع عنهم إلى عمران عن طريق PageV01P330 # مراد (1)، فوادى مأرب ، فالجوف ، ومنه إلى عمران وتكبد في طريقه هذه من ~~المشاق ما يوهي القوى ، ويوهن الأعناق ، وروى الخزرجي (2) سببا آخر لتخاذل ~~قبائل جنب عن الإمام ، وهو انه وصل إلى جنب ، وكان بينهم قتول كثيرة ، ~~فأراد الإمام أن يصلح بينهم ، ويجمع كلمتهم ، فلما علم السلطان حاتم بن ~~أحمد بذلك ، ركب في رجال من همدان ، وقصدهم ms199 إلى قرب ذمار ، فوصل ، وقد ~~اجتمعت قبائل جنب بأسرها لملاقاة الإمام ، فدخل وسط الحلقة ، وهو على حصانه ~~، فلم ينكروه ، وقال : حياكم الله يا وجوه العرب ، لا يعيب علي من خلفي فما ~~جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، ولا وجهين في رأسه ، ثم قال : وصلناكم يا ~~وجوه العرب لأمر لكم فيه شرف ، ولنا فيه عز إلى حين فرحبوا به وعرفوا مقصده ~~، فقال : علمت أنكم في طلب الإصلاح ، وأخذ ذمم بينكم ، وهدم قتول من ~~عشائركم ، فرأيت أن ألم شملكم ؛ وأقطع عنكم ما تحاذرون ، وأتحمل في مالي ~~ديات قتلاكم فحمدته على ذلك ومن حضر من قبائل العرب ، ثم أفترق ذلك الجمع ، ~~وراح معهم إلى ذمار ، وكتب إلى أهله بصنعاء : # مملوك بعضهم ووالد بعضهم %~% وشقيق بعضهم وهذا جامع أبليتهم حملي ديات عتيدة (3) %~% ان المكارم في الرقاب ودائع فليسرعوا من فورهم تصديرها %~% متعمدين نفاذ ما أنا صانع # وأنفذ بالكتاب رسولا على الفور ، فما لبث أن عاد الرسول بالمال وكانت ~~ديات جمة ، ففرقها لجنب ، وفرق جموع الأشراف انتهى. # ولما استقر الإمام بعمران هذه المرة ، وجه عنايته نحو الزراعة ، واتخذ ~~مزارع واسعة وبينما هو مكب على عمله إذ وفد عليه ولده المطهر بن أحمد في PageV01P331 # جماعة من الأشراف ، وذكروا له ما ظهر بصعدة من الاستهتار بشرب الخمرة ~~وسألوه النهوض إليها لإزالة المنكر ، فلم يجد الإمام بدا من المسارعة ~~والمسير اليها ، ولما دخلها أمر بإحضار من ثبت انه شرب وإقامة الحد عليه ، ~~فأحضروا ، وأمر بجلدهم واغلظ لهم في الكلام ، وأمر بهدم كنيسة كانت لليهود ~~هنالك ، ثم خرج إلى الجبجب ، فأقام فيه أياما ، ثم سار إلى مسلت ، ووقع ~~الخوض في الصلح بينه وبين حاتم بن أحمد فالتقيا الى بيت الجالد ، وتقرر ~~الصلح على منع الخطبة للباطنية بصنعاء وإظهار مذهب الهادي عليه السلام ، ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقبل حاتم ذلك ، ونفذ شروط الصلح ، ~~وعاد الإمام إلى الجوف ، ثم سار منه إلى الجبجب ، وأقام فيه ، ودخلت سنة ~~548 والامور ساكنة. ### | * تظاهر يام بمذهب الباطنية ومسير الإمام لحربهم # ودخلت سنة ms200 549 فيها بلغ الإمام ان قوما من يام بالخانق (1) أظهروا مذهب ~~الباطنية وارتكبوا المنكرات جهارية ، وتركوا صوم رمضان ، وأحيوا ليلة ~~الإفاضة ، وجاءت إمرأة منهم تشكو إلى الإمام ، أن ولدها غشيها ، في تلك ~~الليلة فغضب الإمام لذلك ، ونهض إلى بلاد بني شريف (2) وسنحان ، ودعاهم الى ~~قتال يام فأجابوه وانضمت إليه أيضا قبائل من نهد وخثعم وتثليث ، وبني عبيدة ~~، وسار بالجميع الى وادعة ، فوافاهم وقد لزموا جنبتي وادي غيل جلاجل ، ~~فقابلهم جند الإمام ، وعظم النزال واشتد الصدام ، وانهزمت يام ووادعة بعد ~~أن قتل منهم مقتلة عظيمة ، وغنم أصحاب الإمام ما وجدوه ، وأقاموا ثلاثة ~~أيام يهدمون منازل المفسدين ، حتى أجلوهم عنها إلى نجران ، واقفرت بلادهم ، ~~وخلت عن أهلها ، وهي مسير ثلاثة أيام ، وفي هذه الوقعة يقول الإمام عليه ~~السلام : PageV01P332 الله أكبر اي نصر عاجل %~% من ذي الجلال بفتح غيل جلاجل كم منة منه علي ونعمة %~% وسعادة تترى وفضل فاضل كفرت به يام ووادعة معا %~% وتجبروا وتمسكوا بالباطل وأتوا من الفحشاء كل كبيرة %~% فعلا وقولا فوق قول القائل # إلى آخرها : وبعدها رجع إلى الجبجب ، ومكث إلى آخر شهر شعبان من السنة ، ~~وطلع مغرب بلاد خولان ، فصام هنالك رمضان ، وبلغه أن الشريف قاسم بن غانم ~~بجبل العرو (1) طلع من تهامة لخلاف نشب بينه وبين أخيه وهاس بن غانم فواجهه ~~الإمام إلى هنالك ، وأكرمه فطلب الشريف من الإمام النصرة على أخيه ، فرحب ~~به الإمام ، وسار به إلى صعدة ثم انتقل به إلى الجوف ، وكان ما سيأتي. # قال في انباء الزمن (2): وفيها كانت قصة أهل المعلق وهي قرية ما بين ~~الكدرا والمهجم ، وهي ان الله تعالى أرسل عليهم سحابة سوداء مظلمة أتتهم من ~~جهة اليمن ، فيها رجف شديد وبرق ونار تلتهب ، فلما رأوا ذلك زالت عقولهم ، ~~والتجأ بعضهم إلى المساجد فغشيهم الأمر ، واحتملت الريح أكثر القرية من ~~أصلها بمن فيها من الناس والدواب حتى القتهم في محل نازح عن القرية بنحو ~~خمسة أميال ، فوجدوا حيث ألقتهم الريح صرعى ولبعضهم انين ، ولم يلبثوا ان هلكوا. # وفيها أيضا سقطت ms201 حجر من السماء فوقعت في الصلاحفة قريب من ذي جبلة ، ~~وحصلت رجفة شديدة تزلزلت منها تلك الجهة بأهلها ، وفيها أيضا حصلت زلزلة ~~عظيمة من صنعاء إلى عدن ، هلك فيها عدد كثير من الناس ، PageV01P333 # وانهدم كثير من القرى والحصون فسبحان المخوف بالآيات. # وفي الخزرجي (1) قال : وفي سنة 549 سقطت حجر من السماء فوقعت في الصلاحفة ~~موضع قريب من ذي جبلة ، ووقعت رجفة شديدة تزلزلت منها الأرض بأهلها ، وذلك ~~في يوم الجمعة السادس من شهر ربيع الأول من السنة ، وانشقت السماء وسط ~~النهار وظهر نجم وبعده دخان في المخلاف الأخضر (2)، وحصلت بعد ذلك زلزلة ~~شديدة في اليمن من صنعاء إلى عدن هلك فيها عدد لا يحصى من الناس ، وانهدم ~~كثير من الحصون والقرى والمساكن ، وذكر أسماء الحصون والقرى والمساكن وعدد ~~النفوس التي تلفت في هذا الزلزال ، نرجو الله ان يعاملنا بلطفه ، وهو أرحم ~~الراحمين. # وقال في المستبصر (3) ما لفظه : ذكر المغلف والأسيخلة هما قريتان من ~~أعمال الحبشة (4) إحداهما المغلف والثانية الأسيخلة فبينما القوم فيما هم ~~عليه من أحوالهم ، الرجال تحرث والنساء تغزل والحمير تتناهق ، والكلاب ~~تتنابح إذ ارتفعوا عن أعين الخلق إلى يوم القيامة ولم يدر أحد ما أصابهم ، ~~ولا ما فعل الله بهم ، ولا ما كان منهم وذلك سنة 564 فبقوا مثلا إلى يوم ~~الدين ، فيقال طار بك برق المغلف ، والاسيخلة ، وخسف بقرية العمالق من ~~أعمال الأشعوب يماني صنعاء فأصبح الصباح ، ولم توجد عن القرية وأهلها ~~ودوابهم من خبر سنة 465 فاعتبروا يا أولي الأبصار انتهى. # وفيها تجهز الإمام من الجوف لحرب اسعد بن حسين صاحب شوابة وكان قد نكث ~~بيعة الإمام واستدعى بقوم من همدان ، وجمع معهم من سفيان PageV01P334 # خيلا ورجلا وتحصن بهم في حصنه وكان منيعا فحاصره الإمام وضيق عليه وما ~~زال أصحابه يتقربون من درب حصن أسعد حتى أقتحموه فاستسلم من فيه ، وطلبوا ~~الأمان فأمنهم الإمام واخرجهم بنفوسهم لا غير ، وأمر بأخذ ما كان في الدرب ~~من أثاث وبقر وطعام ، وغير ذلك ثم أمر بهدم الدرب وإحراقه ، فلما ms202 نظر أسعد ~~ما حل بالدرب ، ومن فيه طلب الأمان والذمة لوصوله إلى الامام فأمنه ، فلما ~~مثل بين يديه حلف له يمينا على عدم العود ، وكان قد سبق منه مثل ذلك ، فقال ~~الإمام : لقد استبطأت انتقام الله لهذا على الإيمان التي يحلفها ويفجر فيها ~~، وعاد الإمام إلى الجوف ، وأقام فيه إلى سنة 555 وفيها نهض لحرب الشريف ~~وهاس بن غانم ، فانتقل إلى الجبجب ومعه الشريف قاسم بن غانم ، وطلب قبائل ~~يام ووادعة ، وهمدان ونجران ، فلما وصلوا ، وهم أن يتقدم ، قالوا له : ان ~~الطريق على خولان ، فإن نهضت خولان نهضنا ، وكان الشريف وهاس قد أرسل بمال ~~لخولان فتقاعدوا عن نصرة الإمام ، وتعذر عزم تلك القبائل معه لإمتناع خولان ~~فتحول الإمام إلى بلاد عنز (1) وخثعم ، فمرض هنالك ، واعتذر للأمير قاسم ~~بما كان ، ورجع إلى الجبجب مريضا ، وبلغه ان جماعة من صعدة تظاهروا بشرب ~~الخمر ، فأمر من يأتي بهم إليه فأمتنعوا ، وأظهروا الفساد فقصدهم الإمام ~~ولما أظهروا المقاومة والإمتناع ، حاصرهم حتى ضاقت بهم الأقوات ونفد ما ~~معهم ، فخرجوا إليه مستسلمين ، وسلموه مفاتيح دروبهم ، وطلبوا منه العفو ~~فعفا عنهم ، وكانت مدة الحصار سبعة أشهر. # ودخلت سنة 551 فيها قتل القائد سرور صاحب زبيد بمسجده أثناء صلاة العصر ، ~~وبقتله ختمت دولة العبيد ، وكان الذي قتله رجل من أصحاب علي بن مهدي وإليه ~~ينسب مسجد سرور بمدينة زبيد ، وكانت ولايته الوزارة سنة 531 وقد ترجمه ~~الخزرجي واطال في الثناء عليه ، قال الجندي : وقد PageV01P335 # تأملت دولة الحبشة في ابتدائها وانتهائها ، فرأيت ابتداءها برجل مبارك ، ~~وهو الحسين بن سلامة ، وانتهاءها برجل مثله ، وهو هذا سرور رحمه الله ، ~~وقال الديبع في كتابه بغية المستفيد (1) وفي أيام وزراء آل نجاح عمل القاضي ~~الرشيد أحمد بن الحسين بن علي بن ابراهيم بن الزبير الغساني الاسواني ~~المجري الذي يدخل مدينة زبيد من الناحية الشرقية بحكم الهندسة وكان أوحد ~~عصره في ذلك انتهى. ### | * وقعة الشرزة (2) أو نجد شيعان ودخول الإمام صنعاء # بينما كان الإمام مشغولا بحصار صعدة إذ بحاتم بن احمد يتوغل في الجهة ms203 ~~الشمالية ، ويقصي عنها عمال الإمام فأخذ قلعة ضهر (3)، ونجر (4)، وتقدم ~~لحصن ضباعين (5) فأخذه ، وسار إلى شوابه ، وكاد أن يستولي على سائر تلك ~~الجهات ، فترك الإمام صعدة وانتقل إلى الظاهر ، ثم إلى الجوف ووصله حاتم بن ~~معن بن الغشم مناويا لحاتم بن احمد فبايعه وكان قد استدعاه زيد بن عمرو ~~كبير جنب إلى ذمار ، فانتهز الإمام الفرصة وهرع الى ذمار ، وكانت قد خربت ~~وأقفرت عن السكان ، ولم يبق بها ديار ، فلما دخلها الإمام بذل جهودا كبرى ~~واستنفذ كل قواه في سبيل إعادة عمرانها واصلاح ما أفسدته مساعي زيد بن عمرو ~~، الساعي في خرابها فتراجع إليها أهلها ، وعمروها ، وشكروا صنيع الإمام ، ~~ثم إنه انتقل منها إلى بلاد جنب ومعه زعيمها زيد بن عمرو ، فأقام فيهم تسعة ~~أشهر يعد العدة لمنازلة حاتم بن احمد ، ومهاجمة صنعاء ، فاجتمعت إليه ~~القبائل من جنب وعنس ومذحج ، وزبيد ونهض بهم نحو PageV01P336 # صنعاء في شهر شعبان (1) سنة 552 ، ولما بلغ الموضع المعروف بنجد الشرزة ~~أو نجد شيعان (2)، تلقته جنود حاتم بن احمد ، وهنالك تلاحم الفريقان ، ~~وتدانى الجمعان ، واستحر الطعن والضرب ، وكادت الحنود الإمامية أن تولي ~~الأدبار ، فابتهل الإمام الى الله سبحانه ، وكان من جملة دعائه ذلك اليوم ~~قوله : (اللهم انه لم يبق إلا نصرك اللهم أن يظهر علينا القوم يذهب دينك) ~~فأرسل الله تعالى ريحا عاصفا من جهة المشرق قابلت وجوه أعدائه فكانت ~~الهزيمة عليهم ، وصاروا درئة لرماح الجند الأمامي ، ومرمى لطعانهم حتى ~~انجلت المعركة عن خمسمائة قتيل وخمسمائة أسير من اصحاب حاتم بن احمد ، ~~وتعقبهم جند الإمام إلى صنعاء وخشى الإمام على صنعاء وأهلها من معرة الجند ~~الفاتح ، فبات على غيل ابن الاسود (3)، ثم نهض وجعل المعسكر بالحصة (4) ~~لئلا يضر الجند بأحد في المدينة وقد أمنها وأمر بخراب درب غمدان ، وكان ~~حاتم قد حصنه وبالغ في إتقانه وطلب له رجل من مصر وبذل من الأموال في ~~تشييده ما لا يحصى قال كاتب (5) سيرة الامام المتوكل انه لم يبن في اليمن ~~مثله ، وإلى حادثة الشرزة المذكورة وما تقدمها ms204 من الأحداث أشار صاحب ~~البسامة بقوله # واحمد بن سليمان فما رضيت %~% بعلا به وهو مرضي لدى (6) البشر دعا وكان إماما سيدا علما %~% برا تقيا ومن كل العيوب بري PageV01P337 وصبحت خيله صنعاء معلمة %~% لما غدا النكر فيها غير مستتر وحاصرت ما تما فيها عساكره %~% فانقاد للحق بعد الضعف والخور واجتاحه عند شيعان بملحمة %~% ألف مضوا بين مأسور ومجتزر # ولما دخل الإمام صنعاء واستتب له الأمر ، انتقل إلى بيت بوس ، فأقام به ~~شهر رمضان عند السلطان سلمة بن الحسن ، ثم بلغه ان حاتم بن احمد يراسل ~~السلطان سلمة ويؤامره على الفتك به ، ويعده على ذلك الأموال والضياع ~~والهبات الكثيرة ، فسار من بيت بوس الى سناع ، ومكث به إلى آخر سنة 55 وكان ~~السلطان حاتم يريد الصلح والدخول في الطاعة ، فكتب بذلك إلى الإمام ~~واستعطفه ، فلم يقبل منه الإمام فلما أيس من عطف الإمام خشن في مراسلته ~~فكانت بينهما مهاجاة ومشاعرات أوردها في سيرته وذكرها الفقيه حميد في ~~الحدائق (1). ### | * عزم الإمام إلى ذمار # ودخلت سنة 553 فيها سار الإمام إلى ذمار ، فصالحه زيد بن عمرو على سبعة ~~آلاف دينار في كل سنة ، ثم رجع إلى بلاد بني شهاب فأتاه بنو الزواحي ~~يستنهضونه إلى كوكبان ، فنهض معهم وتسلمه منهم وانقض على بيت ذخار (2)، ~~وأراد حصن بيت (3) عز وهو لمنصور بن جعفر الضريوة ، فامتنع عليه حصن بيت عز ~~حتى وصلته رجاله من بني الدعام ، وسلاطين مسور من بني المنتاب ، فأعاد ~~الكرة على أصحاب ابن الضريوة ، فظفر بهم وتسلم الحصن وأمن صاحبه وعفا عنه ، ~~وعاد إلى الجبجب ، وقد عظم أمره واتسع نفوذه ، فراسله السلطان حاتم وسأله ~~أن يرسل إليه ولده المطهر ليزوجه إبنته ، PageV01P338 # ويملكه حصن براش (1)، فكره الإمام مواصلته ورفض ذلك. # وفيها اشترى زيد بن عمرو حصن أشيح بثلاثة آلاف دينار ، وكتب إلى الإمام ~~يستقدمه الى الحصن المذكور ، ولما وصل الإمام إلى حدة بني شهاب تلقا حاتم ~~بن احمد وطلب منه الصلح والهدنة فصالحه على الشروط المذكورة في الصلح الأول ~~، وسار إلى اشيح (2) وأقام به الى ms205 أن استنجده أهل زبيد. ### | * ذكر مهاجمة علي بن مهدي لمدينة زبيد وأحداثه ، واستنجاد أهل زبيد بالإمام أحمد # قد حدثناك على صفحات كتابنا عن ابن مهدي الواعظ الناسك ثم ذكرنا لك طرفا ~~من أخبار ابن مهدي الثائر ، وإليك الآن البيان عن ابن مهدي الطاغية السفاك. # لما قتل القائد سرور على الصفة المذكورة في التاريخ المتقدم ، عظم الخطب ~~واستيقظ الهول ، وشبت الفتنة ، واشتغل ولاة زبيد وأمراؤها ، بتنازع زهرة ~~الحياة ، عن تدبير الملك وحياطته ، فكانت الأحداث تتوالى والمصائب تتعاقب ~~على ما حول زبيد ، ومن بها لاهون بشهوة الحكم ، وفتنة المال ، وذلك البلاء ~~المبرم والويل الرامك (3)، والعدو اللدود يحصي عليهم أنفاسهم ويراقب ~~حركاتهم ، ويستطلع أنباءهم ، حتى إذا غمرتهم الحيرة ، وأعماهم الهوى ، وحق ~~عليهم القول وآل أن يبتلعهم الفناء في ظلمات مهاويه ، وينظمهم التاريخ في ~~فجائعه ومآسيه ، وثب عليهم بجنود متعطشة الى الدماء قد ألهب نار حماستها ~~روح زعيمها ومنطقه ، وأفعمهم ببلاغته وسحر بيانه ، PageV01P339 # أن الحق معهم : # فما لهم غير الدماء مشارب %~% وما لهم غير النفوس مطاعم كأن الوغى قد صار في أنفس الورى %~% هياما فمن يقتل يمت وهو هائم # قال الخزرجي (1): انه لما رجع ابن مهدي من مدينة ذي جبلة من عند الداعي ~~سبأ بن محمد بن سبأ الى حصن الشرف سنة 547 (2)، دبر علي قتل القائد سرور ~~الفاتكي ، فلم يزل يرصده حتى قتله سنة 551 ، فاشتغل رؤساء الحبشة بالتنافس ~~والتحاسد على مرتبته ، وكانت الحرة علم قد توفت قبله سنة 545 ، فانفتح على ~~أهل الدولة بعد القائد سرور باب الشر المسدود ، وانحل عقدها المشدود ، ~~ففارق ابن مهدي حصن الشرف ، وهبط الى الداشر ، وبينه وبين مدينة زبيد أقل ~~من نصف يوم فتقربت الرعايا إليه ، وعرب البلاد ، وهم الذين كانوا رعايا ~~الحبشة ، فكان الرجل من أصحاب ابن مهدي يلقى أخاه أو قريبه أو معروفه ممن ~~هو من رعايا الحبشة ، سواء كان راعي ماشية أو حارس ضيعة فيفسده ، ولم يزل ~~الأمر على ذلك إلى ان زحف ابن مهدي بجموعه الى باب المدينة في جيوش لا تحصى ~~كثرة ms206 ، وحدث غير واحد من أهل زبيد ممن أدرك الحصار ، قالوا : لم تصبر أمة ~~على الحصار والقتال ما صبر عليه أهل زبيد ، وذلك انهم قاتلوا ابن مهدي ~~اثنين وسبعين زحفا ، يقتل في كل زحف من عسكره مثل ما يقتل منهم ، وصبروا ~~على الضر والجوع ، حتى أكلوا الميتة ، من شدة الجهد ، ثم انهم استنجدوا ~~بالإمام أحمد بن سليمان ، قال في سيرة الإمام ، ما خلاصته : أنه لما وصل ~~إلى اشيح ، اقام به شهرا ووصله ولد لأحمد بن محمد بن الخضر الخولاني ، صاحب ~~حصن قوارير (3) PageV01P340 # بوصاب شاكيا ما لحقهم من ابن مهدي ، وذلك انه خطب إليهم فتاة لهم فلبوه ، ~~فطلع إليهم في ثلاثة آلاف من أصحابه ، جعلهم تحت الحصن ، ودخل على إمرأته ~~في ثلاثمائة رجل منهم ، فلما تمكنوا من الحصن شهروا سيوفهم وذبحوا من فيه ~~من صغير وكبير ، ذكر وانثى ولم يبقوا إلا على أربع عشرة امرأة منهن صهرته ~~وبناتها فسباهن ، وأخذ جميع ما في الحصن من الأموال ، وكان معه قوم من رازح ~~(1) يقال لهم بنو منبه زادوه جرأة ، فغضب الإمام لذلك ، وعزم على الانتقام ~~من ابن مهدي فحشد قبائل جنب وتألف رئيسهم زيد بن عمرو ، وغيره من المشائخ ~~بالمال ، فنهضوا معه وقصدوا زبيد (2) فباتوا بها ليلة ، وتقدموا إلى الجليب ~~تحت حصن قوارير ، وأمسوا هنالك ، ولما أصبحوا ، أرسل الإمام جماعة للكشف عن ~~ابن مهدي ، فتقدمت طليعة إلى محله فوجدوه في نفر قليل ، ولم يكن قد علم ~~بوصولهم ، وعادوا إلى معسكرهم يحثون أصحابهم على مباغتة الرجل وانتهاز فرصة ~~غفلته ، فقال لهم شيخهم جابر بن عبد الله الجنبي : ان كنتم تريدون أموال ~~أهل زبيد ، فدعوا ابن مهدي إلى أن تفرغوا من زبيد وهو لكم من بعد ، وان لم ~~تكونوا تطمعون في زبيد ، فخذوا ابن مهدي ، وخذلهم فتواصوا على كتمان الخبر ~~عن الإمام وباتوا آمنين ، ولكن ابن مهدي انتبه لهم سريعا ، وبيتهم تلك فما ~~استيقظوا إلا من وقع السيوف ، وثبت الإمام في جماعة من أصحابه ، وحملوا على ~~ابن مهدي ، فانهزم ، وقتل جماعة ممن معه ، ولما أصبح الإمام ms207 أراد أن يتقدم ~~إلى موضع ابن مهدي فامتنع عليه أصحابه وأبوا إلا قصد زبيد فساعدهم وسار إلى ~~زبيد ، وضرب مضربه بباب التبارق ، وقد ظفر جنده في طريقهم بقافلة لا بن ~~مهدي تحمل حبا وسمنا ، فنهبوها ، PageV01P341 # وأدخلوها زبيد فتبلغ بها أهل المدينة ، وخرجت العلماء والقواد والعظماء ~~لاستقبال الامام والسلام عليه ، وحمدوا الله على قدومه. # وكان أمير زبيد يومئذ فاتك بن محمد بن جياش ، وكان فاسقا مسرفا تروى عنه ~~أمور قبيحة موحشة في نفسه ، فبات الإمام وأصحابه وهم يسمعون عزف القيان ، ~~ونغمات الطنابير ، وأصوات الملاهي ، ففزعوا لذلك ، وحولوا مضاربهم إلى ~~الميدان ، وحرض الإمام على قتل فاتك ، ولم يزل يعمل الحيلة في ذلك ، حتى ~~تمكن منه ولما شعر الأمير الحبشي بالخطر ، أرسل بعض جواريه بفدية إلى ~~الامام على أن يعزله ويولي سواه ، فلم يقبل منه الفدية وأمر به ، فكسرت ~~رقبته ، ورمى قوما كانوا معه يفعلون المنكر بالحراب ، وبقتله انقرض ملك ~~الأحباش من اليمن ، ( هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ) (1). # فاذا الدار ما بها من انيس %~% واذا القوم ما لهم من محس غير ذكرى مآثر وعظات %~% خلدتها الدهور في عرض طرس يجد الناظرون في اسطريها %~% عبرة الدهر والزمان المؤس واذا فاتك التفات إلى الما %~% ضي فقد غاب عنك وجه التأسي # وبعد قتل الأمير المذكور ، أقام الإمام ثمانية أيام ، وجعل على زبيد رجلا ~~من من بني جياش يقال له محمد بن نجاح ، وكانت قواد الحبشة تنفق على عسكر ~~الإمام مدة إقامتهم في زبيد ، وأما الإمام وخاصته فإنه كان ينفق عليهم من ~~ماله ، وكان بعض قواد الأمير فاتك قد اغتصب كمية كبيرة من مال فاتك واستجار ~~بالإمام ، فاجتمع قواد الحبشة ، وقالوا ان مع هذا مال ملك زبيد ، فقال لهم ~~الامام : يكون معه مال من كان ، فقد أجرته وما معه. # ثم عزم على الخروج لحرب ابن مهدي الى رمع ، ولما خرج من PageV01P342 # المدينة تأخر بعض أصحابه فأغلق عليهم اهل زبيد الباب وتقاعدوا عن الخروج ~~، معه لحرب عدوهم ، ولم يفتحوا لهم الباب إلا بعد أن ms208 خاطب فيهم الإمام ، ~~وقد أخذوا خيلهم وسلاحهم ، فانثنى الإمام عن حرب ابن مهدي ، وهم بمحاربتهم ~~لإساءتهم إلى أصحابه ، ثم انه ترك الكل ، وعاد إلى ذمار ، وفي أثناء الطريق ~~راجعه أصحابه في أخذ المال الذي اخذه القائد ريحان على مولاه فاتك وقالوا ~~هو لبيت المال ، فقال : ما يسعني عند الله ، ولا ينبغي لي من المنعة ، وقد ~~أجرته وماله ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : ( وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ) (1) وأنا أعمل ~~فيه بكتاب الله ، ولم يزل معه حتى أبلغه مأمنه ، انتهى المراد نقله في ~~المسيرة فيما يتعلق بزولة زبيد ، ثم ان ابن مهدي شدد الحصار على زبيد ، حتى ~~دخلها قهرا يوم الجمعة 14 شهر رجب سنة 554 ، فأقام بقية شهر رجب وشعبان ~~ورمضان ، ومات سادس شوال من السنة ودفن في المشهد القريب من مدرسة الميلين ~~(2) وأوصى ولده أن يجعله جامعا يصلي فيه ففعل ثم أخربه بعض ملوك الغز وجعله ~~اصطبلا (3) ومن شعر بن مهدي : # عناق القنا والصافنات السوابق %~% ألذ وأشهى من عناق العواتق وسهرتنا بالليل فوق ظهورها %~% ألذ إلينا من رقاد النمارق # وهي قصيدة طويلة (4) قالها لما دخل زبيد ، وقام بعده ولده مهدي بن PageV01P343 # علي فدوخ البلاد وذلت لهيبته الأمراء والملوك وسيأتي تمام خبره وخبر أخيه ~~عبد النبي بن مهدي بن علي في موضعه ان شاء الله. # وفي هذه السنة سار الإمام احمد بن سليمان من ذمار إلى عيان على طريق ~~الجوف لما بلغه من إقدام عمر بن منيع السليماني ، وأقاربه على إخراج ولد ~~القاسم بن جعفر وأقاربه وأهله من درب عيان ، واخراب ذلك الدرب ، وكانوا ~~يظنون ان ذلك يوافق غرض الإمام لميل ولد القاسم عنه ، فلما علموا بقرب ~~الإمام من عيان ارتفعوا بمن معهم من دهمة إلى جبل شرقي عيان ، فأمر الإمام ~~بقطع زروعهم ، وإخراب دورهم ، ثم عاد إلى مسلت ومنه إلى الخارد بالجوف ~~الأعلى فاستقر فيه ، وعمر حصنا منيعا ، واجتمع حوله من أهل تلك الجهة ، ~~جماعة للسكون (1) بجواره ودخلت سنة 555 فيها ms209 خالف أهل مقرا وريمة القريبة ~~من صنعاء على الإمام ، وكان قد استعمل عليها ولده المطهر فشدد عليهم في ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمحافظة على الصلوات ، فكان هذا الحزم ~~سبب الفساد ، ومنعوا الواجبات ، فنهض الإمام لحربهم حتى وصل إلى بلاد حاشد ~~، كتب إليه حاتم بن أحمد ان يمر على صنعاء فإنها بلاده ، ومراده المكر فعرف ~~الإمام مراده ، ورجع طريق الجوف ، ثم نهض إلى الجهة المخالفة ، فظفر بأهلها ~~واجتمع بولده المطهر ، ثم توجه إلى ذمار ، ومنه إلى إب ، ثم رجع إلى الجوف ~~ولقاه ولده المطهر واستقر هنالك (2). # ودخلت سنة 556 فيها مات السلطان حاتم بن احمد اليامي ، وتولى بعده ولده ~~السلطان علي بن حاتم يوم وفاة أبيه فبايعة أهل همدان ، ثم رجع إلى حصنه ، ~~ضهر فأقام فيه أياما ، ثم خالف عليه أهل همدان ومالوا إلى PageV01P344 # رجل من آل القبيب ، واجتمعوا في داره بناحية القطيع (1) من صنعاء وبلغ ~~علي بن حاتم خبرهم ، فنهض إلى صنعاء في جمع كثير من القبائل واجتمع من ~~همدان سبعمائة فارس عند باب شعوب ، فلما وصل علي بن حاتم تفرق أكثرهم ~~وقاتلته طائفة منهم قتالا شديدا ، ثم ولوا عنه ودخل الدرب (2)، وخرج أخوه ~~عمران بن حاتم ، وهو صبي صغير فقاتلهم في أزقة المدينة حتى قتل بسهم ، ~~فاضطربت همدان لقتله خوفا من علي بن حاتم ، فوهب لهم علي بن حاتم دم أخيه ~~تأليفا لهم ، وتسكينا لاضطرابهم ، واستقر في صنعاء ، وبعد أيام أخذ حصن ذي ~~مرمر وكان لقوم من همدان وكوكبان والعروس (3) وكانا لبني الزواحي ، وأخذ ~~بكر وعمر هذه الحصون جميعها ، وملك الظاهر والمغارب ، وكان جوادا كريما ~~يقطع الرجل من همدان البلد والبلدين ويمنعه من مضاررة أهلها ، وجعل على كل ~~مخلاف عاملا فمتى آن حصاد الثمرة ، أمر عماله أن يقيضوا من الرعية الخمس ~~مجردا عن غيره من سائر المطالب على طريقة العبيديين (4) # وفيها نزل المطهر بن الإمام إلى تهامة للصلح بين الشريف قاسم بن غانم ~~وبني عمه السليمانيين ، وبعد إكمال عمله خفر قافلة الحاج ، وعاد معهم إلى ~~صعدة ، فألح عليه ms210 أهل صنعاء بمرافقتهم إلى وطنهم فخرج معهم ، وفي أثناء ~~الطريق باغته المرض. ودخل صنعاء عليلا ومات بها ، فحمله السلطان علي بن ~~حاتم إلى المنظر ، ودفنه بها وحزن عليه كثيرا ، ورثاه بقصيدة طويلة أرسلها ~~إلى والده الإمام ، وقد ذكر هذه المرثاة ومرثاة الإمام كاتب السيرة. # وفيها أعاد الإمام الكرة على أهل صعدة ، وسار لحربهم في جنود كثيرة PageV01P345 # وكانوا قد أحكموا تحصين المدينة وجعلوا عليها خندقا فأحاط بها عسكر ~~الإمام ، واشتد الحرب حتى اقتحموا المدينة وكبسوا الخندق ، وثغروا السور ~~أيضا ، فخامر الصعديين الفشل ، والقوا سلاحهم وتراسهم وسائر آلات الحرب ، ~~فاستولى عليها الإمام واخرب كثيرا من دورها ، وعاد الى الجبجب وأذن لعسكره ~~بالعود إلى أهلهم ، ثم انه نقل عائلته من الجبجب إلى الجوف ، فبلغه ان بني ~~مالك ، وأهل صعدة فرحوا بانتقاله ، وانهم توعدوا الأشراف ويرسم بالانتقام ~~والطرد من البلاد فغار لذلك ، ولحقته الحمية والرأفة على أقاربه ، وبني عمه ~~، وأنصاره ، ورأى انه لا معدى له من حمايتهم ، وقد كره مقامه الأول بالجبجب ~~، ولا يريد المقام بصعدة ، فطلع حصن تلمص (1)، قال كاتب سيرته : وهو حصن ~~عظيم جاهلي في طود شامخ منفرد من الجبال مطل على الحقل ، وحاكم عليه وإلى ~~جنبه مدينة صعدة القديمة ، وكانت من المدن الكبار العظيمة ، واسمها في ~~الجاهلية جمع. وبحصن تلمص هذا يضرب المثل ، وكان يسكنه في الجاهلية نوال بن ~~عتيك نازع الأكتاف ، من ولاة سيف بن ذي يزن ، قال الشاعر : # اصبحت توعدني بأمر معضل %~% حتى كأنك نازع الاكتاف عبد ابن ذي يزن برأس تلمص %~% بين الأرائك مسبل الاسجاف # فلما طلعه الإمام أحكم تحصينه ، وعبد طرقه ، وحفر مناهله ، وشاد فيه ~~الغرف والقباب بالجص والآجر ، ومكث فيه إلى شهر محرم سنة 558 ، ثم سار إلى ~~الجوف ومنه إلى مسلت ، فوافاه بمسلت صنوه الشريف عبد الله بن سليمان ، وذكر ~~له ان السلطان منصور بن ابي النور العرجي صاحب مسور ، استطال على قوم ~~بناحيته فأخذ حصنهم وعول عليه في القيام PageV01P346 # لنصرة المظلومين فلم يجد الإمام بدا من القيام ، لإخراج الظالم العرجي من ~~حصن اولئك القوم ms211 وتكبد المشاق لذلك. واجتاز طرقا وعرة المسالك ، حتى انه ~~قال لبعض أصحابه : والله لو أعطيت عشرة آلاف على ان أنزل نقيل المحدد (1)، ~~وهو الذي رجع منه الهادي (2) الى الحق عليه السلام ، وقال : ما افترض الله ~~علي جهادا في هذه البلاد ، ولكني أطلب التقرب إلى الله في نصرة المظلوم ، ~~ورفع يد الظالم ، وصلة الرحم في مساعدة صنوي (3)، وإسعاف سؤاله ومقصده ، ~~ولما قرب من الحصن المذكور ، أقبل عليه الناس ، فخاف العرجي على بلاده إن ~~هو استمر في ظلمه وعناده ، فتخلى عن الحصن ، وسلمه لأربابه ، ورجع الإمام ~~إلى الجوف ، واجتمع إليه آل الدعام ، وغيرهم ، فسار بهم إلى حصنه تلمص ~~وأقام به أياما يراسل القبائل ، ويحرضهم على الاجتماع لقتال أهل صعدة ، ~~فاجتمع منهم خلق كثير ، فتقدم بهم إلى صعدة وحاصرها أياما ولم يتمكن منها ~~لخيانة كانت من قبائل خولان ، فلما عرف ذلك أذن للجنود بالعود إلى بلدانهم. # وفيها وصل الشريف ابو الفضائل علي بن إدريس السليماني من أرض وساع (4) ~~مهاجرا إلى الإمام في جماعة من أصحابه ، فأكرم الإمام نزلهم ، وأنزل الشريف ~~وأهله وحشمه في حصنه تلمص واحل الشرفاء الذين معه بدرب الأشراف وبعضهم ~~بالجبجب. ### | * قيام مهدي بن علي واحداثه # قد ذكر مهلك علي بن مهدي وأشرنا إلى قيام ولده عبد النبي وأخيه PageV01P347 # مهدي بن علي ، فكان عبد النبي يتولى أمور المملكة ، وأخوه مهدي أمور ~~الجيش والسرايا فاستباح بلادا كثيرة وقتل قتلات عظيمة ، واغار على لحج ~~مرتين إحداهما في شعبان سنة 556 والثانية في رمضان سنة 558 فقتل من أهل ~~[لحج] (1) في الغارتين عددا كبيرا وسبى الحريم ، ونهب أموالا كثيرة وقيلت ~~في ذلك الأشعار منها قول الهندي (2) الشاعر : # أتشرب الخمر في ربا عدن %~% والبيض والسمر في الحصيب ظما كلا ومهدي فارس بطل %~% وصدر حيزوم يملأ الحزما (3) # ثم أغار على الجند في شوال من السنة المذكورة فحصرها أربعة عشر يوما ، ~~ودخلها غرة ذي القعدة سنة 558 فقتل اكثر من وجد فيها من صغير وكبير ، ~~ورماهم في البئر التي في المسجد وحرق أكثر دورها وأحرق المسجد بمن ms212 فيه من ~~الضعفاء والعجائز ، واموال الناس والكتب ، والمصاحف وقتل أهل قرية الذنبتين ~~(4)، وكانوا قد اختفوا بأكمة ذي عراكض (5) فدل عليهم صوت حمار لهم ، فطلع ~~اليهم وقتل منهم جماعة ، وقتل أهل قرية العربة واخرب مسجد الجند ، وعاد إلى ~~زبيد وقد أصابته طائرة (6) تفطر منها جسمه ، بعد أن ظهر به شبه أحراق النار ~~، فلم ينزل إلا في محفة قد فرشت بالقطن المندوف ، فلما صار في زبيد توفي ~~مستهل ذي الحجة في السنة المذكورة PageV01P348 # وقال الخزرجي (1) نقلا عن صاحب العقد الثمين (2) إنه لما رجع من الجند ~~الى زبيد أقام بها أياما ثم مرض في المحرم سنة 559 ، وتوفي يوم الأحد ~~الثامن عشر من الشهر المذكور وقبر في المشهد مع والده واستقل بالأمر بعده ~~أخوه عبد النبي. # وقال الجندي : انه لما هلك علي بن مهدي خلفه إبنه مهدي ، ولما تمهدت له ~~قاعدة الملك غزا البلاد ، فصالحه الداعي عمران عن عدن والدملوة بمال ، ~~فقبله ، ولم يعترضه ولا بلاده ، ثم طلع الجند والمخلاف فقتل في الجند ~~ونواحيها مقتلة عظيمة الخ ... (3). ### | * أحداث عبد النبي بن علي بن مهدي ، ومقتل الشريف وهاس # ما كادت تخمد نار فتنة مهدي بن علي بعد هلاكه حتى ائتنف الناس من فتنة ~~أخرى كسابقتها أو أشد فقد استقل بالأمر عبد النبي في سنة 559 فأغار على ~~أبين (4) وأحرقها وقتل أهلها ، وما لبث أن عاد إلى زبيد بعد أن عاث وافسد ~~في أبين وجهاتها ، ودخلت سنة 560 فيها كان في تهامة مجاعة وقحط عظيم فهدأ ~~عبد النبي ولم يتحرك حتى إذ أمطرت البلاد وأخصب الناس ، وأخذت الأرض زخرفها ~~وازينت ، فاجأها ابن مهدي بأحداثه فقصد المخلاف السليماني ، وكان بينه وبين ~~صاحبه الأمير الكبير الشريف وهاس بن يحيى بن غانم موادعة ومهادنة فختر (5) ~~وغدر ، وباغت الشريف على غرة ، وليس معه غير عبيده وأهل المدينة وليس له ~~وزر يعتصم به ولا حصن يفزع إليه ، فوقع PageV01P349 # ابن مهدي وأصحابه في أهل الساعد (1) مدينة الشريف المذكور فقتلوا أهلها ~~وقتلوا الامير وهاس وولده بعد أن دافعا عن نفسيهما وسبيت النساء ms213 ونهبت ~~الأموال ، ولما بلغ الإمام مقتل الأمير وسبي الحريم ساءة ذلك واغتم غما ~~شديدا ، وقال : لا رحم الله وهاسا لقد كان لنا غما وعارا في حياته ومماته ، ~~ثم كتب إلى أخيه الأمير قاسم بن غانم يعزيه ويؤنبه وكافة بني هاشم بقصيدة ~~أولها : (2) # هو الدهر يرضى اهله ثم يغضب %~% ويبني لهم حينا وحينا يخرب # ومنها : # كفعل ابن مهدي اللعين وخربه %~% وهم ثلة ترعى المواشي وتحلب وما أظهروا من منكر في تهامة %~% وخطب جسيم صدعه ليس يشعب # ومنها : # وصالوا على وهاس غدرا وبينه %~% وبينهم عقد ولم يتطيبوا # وفي هذه الحادثة الممضة يقول عبد النبي قصيدته المسمطة يرثي بها والده ~~ويذكر فيها حوادثه وأخباره منها قوله : # وهاك فاسمع خبرا %~% جاءت له الحبو كرى (3) من ساعد وتعشرا (4) (5) %~% وعارض فيها هما لوت بوهاس ضحى %~% فابتدرته مرحا فضل من تحت الرحى %~% مضرجا مرغما PageV01P350 # إلى آخرها وهي طويلة تشهد له بالابداع وسعة الإطلاع (1) قال صاحب انباء ~~الزمن (2) نقلا عن بعض المؤرخين (3) أفترق ملك اليمن في هذه المدة ، فكان ~~عدن وأبين والدملوة وتعز إلى نقيل صيد لآل زريع أهل عدن ، وذمار ومخاليفها ~~لسلاطين جنب وصنعاء وأعمالها الى الظاهر ، وحدود الأهنوم لعلي بن حاتم صاحب ~~صنعاء ، وصعده وما اليها للأشراف ، وشهارة وبلادها لأولاد القاسم العياني ~~عليه السلام ، والجريب وما حاوله ، لولد عمر بن شرحبيل (آل أبي الحفاظ) (4) ~~الحجوري وتهامة الشامية (المخلاف السليماني) (5) الى حرض للشريف وهاس بن ~~غانم بن يحيى بن حمزة السليماني (6)، وبلاد زبيد إلى حد حرض من جهة اليمن ~~إلى عبد النبي بن علي ، ولم يزالوا كذلك إلى أن زالت دولتهم جميعا ببني ~~أيوب الآتي ذكرهم إن شاء الله قال : وأما الأمام احمد بن سليمان عليه ~~السلام فإنه لم يعمر دارا ولا جبى خراجا ولا درب دربا ، وانما مضى على ~~الجهاد ، ومحاربة أهل البغى والفساد ، فجزاه الله عن الإسلام وأهله خيرا انتهى. # ودخلت سنة 561 فيها طلع احمد بن علي بن مهدي من زبيد لعمارة مدينته الجند ~~في عسكر جرار ، وابتدأ في عمارتها من يوم السبت خامس ms214 شهر ذي القعدة من ~~السنة ، واستمر إلى نهاية الشهر المذكور ، ثم أغار على الجوة (7) وبها جيش ~~الداعي عمران بن محمد بن سبأ الزريعي فدخلها جند إبن مهدي وحرقها ، وقد ~~كانت سبقت له غارة على الجوة أيضا في بعض الأعياد ، PageV01P351 # وظفر بأهلها يومئذ فقال في ذلك الشاعر الهندي (1): # بكرت نقل من الكماة ضراغما %~% من آل مهدي هما احازما وكذاك ليس تروق ابنية العلا %~% إلا إذا كنتم لهن دعائما صبحت اكناف الجواة بغارة %~% شعواء طبقت الحماة جماجما وحرمتهم فيها مطاعم عيدهم %~% وتركتهم للمرهفات مطاعما # ودخلت سنة 562 فيها طلع عبد النبي إلى الجند في جمادي الآخرة من السنة ~~وعاد إلى زبيد وخرج إلى مخلاف جعفر وحصر حصن المجمعة (2) فأخذها ثم قصد ~~مدينة إب فأخذها يوم الخميس الخامس من شهر ربيع الأول من هذه السنة وأخذ ~~الشماحي (3) يوم الأحد الثامن من الشهر المذكور واستولى على البلاد ، وبث ~~السرايا والجنود في كل جهة وسار إلى عدن فحاصرها # ودخلت سنة 568 (4) فيها طلع السلطان عمران بن محمد الداعي سبأ إلى صنعاء ~~يستنجد بالسلطان علي بن حاتم صاحب صنعاء فأكرمه ولم يتأخر عن نصرته ، وجمع ~~همدان وسنحان وبني شهاب (5) ونهد وغيرهم ونهض بهم لحرب عبد النبي ، وكان ~~السلطان الزريعي قد تقدمه إلى جنب ومذحج ، واستنفرهم للقتال فنفروا معه ~~واجتمعت الجنود كلها في السحول (6) وذلك سنة 569 ، فنهضوا مجتمعين ، وقد ~~تقدمت جيوش ابن مهدي إلى حصن المسواد (7) وذي جبلة فتلقتهم جيوش علي بن ~~حاتم ، فانهزم أصحاب ابن PageV01P352 # مهدي وقتل منهم خلق كثير ، وأسر وغنم ودخل ذي جبلة ، فلم يجد بها أحدا من ~~عسكر ابن مهدي ، وكانوا قد هربوا ليلا ، وانحاز بعضهم إلى دار الحرة أروى ~~بنت علي بن محمد الصليحي ، فاستولى عليها السلطان علي بن حاتم وأجار الحرة ~~، وجميع من معها من عسكر ابن مهدي وغيرهم ، وما معهم من أموال وخيل وسلاح ، ~~وبقي بها مدة ، ثم نهض بعسكره إلى الجند ، فوجدها خالية من العسكر والرعايا ~~فدخلها بعض العسكر ، وأقام السلطان علي بن حاتم خارج المدينة ، وبلغه أن ms215 ~~عبد النبي في حصن تعز ، وقد اجتمع إليه أصحابه فخف علي بن حاتم ومن معه ~~لمهاجمة تعز ، فلما دخل المدينة وجد عسكر عبد النبي قد اجتمعوا إلى ذي ~~عدينة (1)، فوقع القتال الشديد بين الفريقين ، فكانت الدائرة على أصحاب ~~ابن مهدي ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وعقر من خيلهم شيء كثير ، وأخذ منها ~~نحو مائة فرس ، ونهب من سلاحهم ، وعددهم شيء كثير ، ونهبت ذي عدينة يومئذ ~~نهبا عظيما ، وكان عبد النبي بن مهدي في أعلا حصن تعز على سطح من سطوحه ~~وراء كتيبة تبرق ، فقال : ان صدقني ظني فهذا علي بن حاتم فقيل له : نعم تلك ~~كتيبة همدان فأنشد متمثلا : # واعلم بني بأن كل قبيلة %~% ستذل ان نهضت لها قحطان # ثم رجع السلطان علي بن حاتم في أصحابه الى الجند وأخرب دار المملكة في ~~الجند التي عمرها السلطان محمد بن سبأ بن أبي السعود ، ووافته الأنباء بأن ~~العسكر الذي كان بالرعارع (2) محاصرا لعدن من قبل ابن مهدي قد هربوا فأراد ~~ان يهبط تهامة ، فلم تطاوعه قبائل جنب على ذلك وتفرقوا عنه ، وكتبوا لإبن مهدي : # رحلنا وخلفنا السلاطين خلفنا %~% فدونك يا عبد النبي عشاكا PageV01P353 # فأمر إبن مهدي بصده عن طلوع نقيل صيد (1) وبعد قتال عنيف تمكن علي بن ~~حاتم من طلوع النقيل وأراد ان يعيد الكره علي عبد النبي فلما علم بذلك ~~راسله في طلب الصلح فأجابه السلطان علي بن حاتم وشرط عليه عدم التعرض لبني ~~زريع فقبل عبد النبي وتم الصلح على ذلك. # قال في أنباء الزمن ودخلت سنة 563 لم يتفق فيها ولا في السنة التي بعدها ~~ما يوجب الذكر. # ودخلت سنة 564 فيها وقعت حروب بين الإمام احمد بن سليمان وبين الأشراف ~~القاسميين وساق الخبر الآتي ، وقد وجدنا في سيرة الامام الحوادث المحررة ~~هنا قبل خبر الاشراف القاسميين وإليك البيان وذلك من سنة 559 وما بعدها ~~فذكر : أن أصحاب ابن مهدي لما طلعوا إلى مخلاف جعفر وكانت محطة جنب في نقيل ~~صيد في اعلاه عند حصن سماره وقد أضر بهم ms216 أصحاب ابن مهدي. # فوصل الامام الى بلد عنس ففرح الجنبيون بوصول الإمام وأشاعوا انه وصل ~~ممدا لهم ، فلما علم بذلك جنود ابن مهدي رجعوا زبيد ولما وصلوا زبيد ، ~~بلغهم أن الامام تقدم الى بلد عنس ، وزبيد وانه لم يأت في شأن جنب ، ~~وأعادوا الكرة على جنب ، فكانت بينهما حرب في السحول أوقعوا بجنب وأخذوا ~~ابلهم وأزوادهم وجميع ما تحويه محطتهم ، فعظم الهول واشتد الخطب على أهل ~~ذمار ، واستعدوا لمغادرة البلاد والفرار إلى حيث يعوي الذئب (2)، خوفا من ~~إبن مهدي وفرقا من جنده ، فدخل الإمام ذمار ، وسكن روعهم ، وجمع جنبا وأخذ ~~عليهم العهود في المتابعة ، ولما علم بذلك أصحاب ابن مهدي وعلى رأسهم ~~زعيمهم أحمد بن علي الحرامي ، وكان قد PageV01P354 # نزع يده عن الطاعة ، وأقام بأكناف تهامة مما يلي الجبال ، فرح وكتب إلى ~~الامام يستقدمه ويستدعيه ويعده الموازرة ، وانه سيدخل عكا (1) في الطاعة ~~وهم قوة ابن مهدي وأنصاره فكتب إليه الإمام كتبا منها كتاب دعوة ، وهو : # بسم الله الرحمن الرحيم (2). # من عبد الله المتوكل على الله والداعي إليه والمجاهد في سبيله أمير ~~المؤمنين أحمد بن سليمان بن الهادي إلى الحق المبين يحيى بن الحسين بن رسول ~~الله صلى الله عليهم أجمعين وآلهم الطيبين إلى الكافة من المسلمين الراغبين ~~في الاعتصام بحبل الدين ، سلام عليكم ، فاني أحمد إليكم الله الذي بهر ~~برهانه وغمر إحسانه ، وعمت آلاؤه ، وحسن بلاؤه ، وأسأله ان يصلي على جدنا ~~محمد خاتم الأنبياء ووصيه سيد الأوصياء والشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في ~~السماء ، وعلى عترته الأبرار المصطفين الأخيار الذين هم ينابيع العلم ~~وعيونه ، ورضاب الحق ومعينه ، مفاتيح أقفاله ، ومصابيح حرامه وحلاله ، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله حكاية عن ربه عز وجل انه قال : انت شجرة ~~على أغصانها وفاطمة ورقها والحسن والحسين ثمارها خلقتها من طينة عليين ~~وخلقت شيعتكم منكم انهم لو ضربوا على أعناقهم بالسيوف لم يزدادوا لكم إلا ~~حبا ، وقد شيد ذلك ما روي عن جدنا رسول الله انه قال : في كل خلف من أهل ms217 ~~بيتي عدول ينغوي عن هذا الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل ~~الجاهلين : ثم اني أتيتكم عباد الله من أفضل أهل بيت نبيكم على ما لا ~~يتوارى نوره ، ولا يتبارى مسيره فانهم علائق للنجاة ، ووثائق للفوز من ~~المهلكات ، قال جدنا رسول الله PageV01P355 # صلى الله عليه وآله وسلم «مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ~~، ومن تخلف عنها غرق وهوى (1)» فكما علمتم عباد الله ان أمة نوح كلها هلكت ~~إلا من ركب في السفينة ، فكذلك يهلك من أمة نبينا من لم يتمسك بعترته ~~الطاهرة الأمينة ، وهذا موضع التشبيه بين الأمتين ، والتنبيه على عظم خطر ~~الحالتين ، ، والذي لا يتمارى فيه العارفون ، ولا يختلف في صحته المتفقون ، ~~( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) (2) فرض ~~الله سبحانه مودتنا أهل البيت على قاصي الأمة ودانيها ، ومطيع البرية ~~وعاصيها ، فقال عز من قائل ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى ) (3) وقال رسول الله «أحبوا لله لما يغذوكم من نعمه ، وأحبوني لحب ~~الله وأحبوا أهل بيتي لحبي وروى عنه أنه قال ان الله تعالى جعل أجرى عليكم ~~المودة في القربى واني سائلكم غدا ومحف لكم في المسئلة ، وحرم بغضنا على ~~الأحمر والأسود ، وجعلنا بابا إلى عذاب الأبد ، والهلاك المخلد (4) (5) ~~وإحباط محاسن الأعمال ، وحرمان الجزيل من النوال ، وقد شهد بذلك ما روى عن ~~جابر بن عبد الله ، قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وقال أيها الناس ~~من بغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا ، قلت : يا رسول الله وإن صام وصلى ~~وزعم انه مسلم قال وان صام وصلى وزعم أنه مسلم ، فنحن أولو الأمر الذين أمر ~~الله سبحانه بطاعتهم واوجب على عباده فرض متابعتهم : إلى أن قال : ولما ~~انتهى الأمر في هذا الزمان إلي ووجب فريضة النظر في المهمات علي ، ورأيت ما ~~شاع من الطغيان والمنكر ، وظهر من الفساد في البر والبحر ، لم يسعني في دين ~~الإسلام ولا جاز لي في مذاهب الأسلاف PageV01P356 # الكرام ، أن أتسربل سرابيل الونى ولا أسدل على نفسي ms218 أستار الهوينا ، ولا ~~أركن إلى زهرة الحياة الدنيا ولا أن أطلب لذتها التي تبيد وتفني ، وقد سمعت ~~الله يقول ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ) (1) الآية فعلمت ~~ان لزوم الفريضة لي بالدعاء للحق إلى الله ، والجهاد في سبيله قال تعالى ( ~~ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ). # وقال : ( ولتكن منكم أمة ) الآية (2) ولا شك في وجوب الاجابة ~~عليكم وتوجه فرضها إليكم قال تعالى ( يا قومنا أجيبوا داعي الله ) ~~(3) الآية. # معاشر المسلمين أجيبوا دعوتي فإني أدعوكم إلى أن تحيوا ما أحياه كتاب ~~الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، ~~إلى آخر الكتاب وهو طويل جدا. # ولما وصل ذلك الكتاب وما معه من الكتب إلى إبن الحرامي اطلع عليه أصحابه ~~، وكان فيهم ابن عم له من فقهاء الشافعية فتدسس إلى مكاره إبن عمه ، وما ~~اكثر دسائس الأصدقاء الأشرار ، وسعى في إيصال الكتب إلى عبد النبي بن مهدي ~~فاستطار لب عبد النبي ، وتضاعف قلقه ، وبذل كل قواه في إستمالة ابن الحرامي ~~وأصحابه رؤساء عك ، حتى أوقعهم في حبائل مكره ، ومصائد مكيدته بما أنهد لهم ~~من الصلات ، وزخرف من الأقوال ، ثم عرضهم على السيف فقتل من رؤساء عك ~~ثلثمائة فارس وخمسين فارسا ، فيهم ابن الحرامي وغيره من رجالهم المعدودين ، ~~وتلك عاقبة من أسرف في الثقة وأثمن غير أمين : # إذا أنت حملت الخؤون أمانة %~% فانك قد اسندتها شر مسند PageV01P357 # فقد ارتكب ابن الحرامي غلطتين عظيمتين أولاهما : إفشاء سره وإظهار ما يجب ~~كتمانه ، والثانية ركونه إلى عدوه وإنجذابه إلى فخه وبذلك هلك وأهلك. # (وغرة مرة من فعل غر %~% وغرة مرتين فعال موق ) (1) # قال كاتب سيرة الإمام احمد بن سليمان وعنه نقلنا هذه الأخبار : (وبقتل ~~هؤلاء الرجال ضعف أمر بني مهدي ، واختل حالهم ولم تبق لهم طاقة يبلغون بها ~~حيث كانوا يبلغون ، وافترق أولاد إبن مهدي في ذات بينهم). # وكان الإمام قد أرسل القاضي علي بن عبد الأعلى بن ابي يحيى إلى عدن داعيا ~~له ومعه نسخة من كتاب ms219 الدعوة التي قدمنا ، وصاحب عدن يومئذ ، عمران بن محمد ~~بن سبأ ، ففرح بمقدمه وسره حركة الإمام ، وجمعه القبائل لمحاربة ابن مهدي ~~الذي أضر بمخاليفه ، وأخذ أكثر بلدانه ، وجعله خائفا يترقب مهاجمة عدن ، ~~وإلحاقه بأمس الدابر ، فأعاد سفير الإمام ورجلا من قبله ، ومعهما هدايا ~~وتحف نفيسة قدمها كشاهد على إخلاصه ، وطلب من الإمام المواجهة إلى المخلاف ~~، فلم يلتفت الإمام إلى ذلك ، وكانت قبائل همدان وجنب ومذحج ، وسنحان قد ~~عاهدوه على النصرة والنهوض معه إلى زبيد ، فنهد بهم إلى مقرا وترامت أنباء ~~حركته إلى بني مهدي ، فماجوا واضطربوا ، ولاذوا بحصن قوارير فتيقن الإمام ~~فوزه ورجحان كفته إن هو أقدم بمن معه من الجنود المتحمسة لمحو بني مهدي ، ~~واستئصالهم ، ولكنه فكر فيما بأيدي بني مهدي من سبايا الأشراف السليمانيين ~~وحمير وهمدان وخولان والحبشة ، وعرف أنهم سيقهرون ويغلبون ، وتؤخذ السبايا ~~من أيديهم وتصبح في قبضة جيوشه الموتورة ، وعندئذ يصعب تداركها ويتعذر ~~استخراجها من أيديهم ، كما أنه ليس من السهل كبح نزعاتهم الجامحة إلى السلب ~~والاستئثار PageV01P358 # (وتلك معرة الجيش) فأراد الإمام صرف ذلك الجند عن مجد الفتح ، وعزة الظفر ~~، حتى يستنهض بني سليمان وكافة بني حسن إيثارا لهم بلذة الإنتقام ، وزهو ~~الغلب ، لأنهم أحق بالعز من سواهم وأسلس قيادا لسلامة طباعهم من خلق الكبر ~~والمنافسة المتأصلة في نفوس غيرهم من القبائل اليمنية ، فاعتزم العود ~~وتأجيل القضاء على الخصم الى فرصة أخرى ، فانحل نظام ذلك الجمع ، وقلعت ~~المضارب ورجع إلى وقش (1) وكانت المطرفية (2)، قد خافت فوصل إليه بعض ~~رؤسائهم معترفين بالخطأ ، طالبين عفوه ، فعفا عنهم ، وهرب بعضهم دفاعا عن ~~عقيدته فأقر القاضي جعفر بن عبد السلام بهجرة وقش ، ومكث الإمام هنالك برهة ~~، ألف فيها كتابه الرد على من طعن في سيرته (3) ثم انتقل إلى الجهات ~~الشامية من بلاد الظاهر (4) وكان قد اصيب بالعمى فكان ما سيأتي. ### | * خلاف الشريف فليته بن القاسم القاسمي واحداثه # لما أصيب الإمام بالكمه (5) استبشر بذلك بعض عداته ، وحسنوا للشريف فليته ~~القاسم القيام ونكث البيعة ، فبادر الشريف ، وكاتب الأشراف الحسينية ونهض ~~بمن معه ms220 إلى من (6) حضور وجهاته ، وقصد أثافت ، فلما بلغها قام فليته بن ~~العطاف النهمي يحرض الناس على الجهاد مع الإمام ، ودخل بجماعة من الأشراف ~~والشيعة مصنعة أثافت ، فحلف له الجميع على السمع والطاعة والجهاد معه ~~للإمام أحمد بن سليمان. PageV01P359 # ولما علم بذلك الإمام تقدم إلى حوث ، ثم سار إلى بهمان (1) في جماعة من ~~الأشراف الهادويين والشيعة ، فخرج أصحاب فليته بن العطاف النهمي في لقائه ~~الى بهمان ، وبادرهم أصحاب الشريف فليته وأحاطوا بالإمام ومن معه فلم يثبت ~~من أصحاب الإمام إلا نفر قليل ، دخل بهم درب القدمان ، فاحاط به القوم ~~إحاطة السوار ، وتخاذل بقية من ثبت معه ، حتى لم يبق معه غير ثلاثة رجال ~~فأسروه ونهبوا ما معه ونقلوه إلى اثافت ، فبقي بها أياما ، ثم ان السلطان ~~علي بن حاتم كاتب الأشراف وقبح فعلهم ، واستثار حماسة السلاطين بني الدعام ~~ورجالات نهم وغيرهم ، وأمرهم بالإجتماع والحركة لإخراج الإمام ، وكانت زوجة ~~الإمام ابنة فليته بن العطاف النهمي ، قد قصدت السلطان مؤمل بن جحاف النهمي ~~تحثه على جمع قبائل بكيل لإستنقاذ الإمام ، فسارع مؤمل وجمع زهاء ألف ~~وخمسمائة رجل من بكيل جلهم من الرؤساء وأهل النجدة والبأس ، وقصد الشريف ~~فليته إلى أثافت ، وكان إخوة الشريف المذكور ، قد خرجوا للسباق فتأمر ~~البكيليون أو يطلق الإمام ، ولما عرضوا عليه حاجتهم ، وعرف ما إئتمروا به ~~اضطر إلى التنازل ، واطلق الإمام ، بعد أن أخذ منه العهد ومن أصحابه أن ~~يذهب الى الشام وإلا يبغيه شرا ، فخرج الى خيوان ثم سار إلى حوث ، فأقام ~~بها أياما ، وقصد صنعاء بعد أن كتب إلى صاحبها السلطان علي بن حاتم من حوث ~~بما لحقه من الشرفاء ومن وازرهم بهذه القصيدة. # أبني اني في الحياة وبعدها %~% أوصيك ان أخا الوصاة الأقرب لا تنسين أباك يعثر بينهم %~% أعمى يدب على اليدين وينكب ويجر للحبس الشديد وبعده %~% يؤذى بكل كريهة ويعذب لكنني أسد فروس ناله %~% كمه العمى فسطا عليه الثعلب وكذلك الثعبان يجرح بعضه %~% فالذر يتبع جرحه والجندب PageV01P360 نسيوا صنائعنا وما قدمته %~% بعيان حيث تشتتوا وتشعبوا ms221 زعموا وقالوا لا تقيم بأرضنا %~% وكذاك لا ينجيك منا الجبجب (1) # إلى آخرها : ولما وصل الى السلطان علي بن حاتم أكرمه وأقام عنده أياما ~~يستثير حماسته بالأشعار ولطائف الأخبار ، فمن ذلك قوله # يقولون لى لم لا تخاف ابن حاتم %~% عليا على تلك الحوادث بالأمس فقلت لهم قد كنت عند فليته %~% فأخرجني رأس الحجاز من الحبس # فعزم السلطان على النهوض لنصرة الإمام ، وحشد القبائل لذلك المرام انتهى ~~ما أورده كاتب سيرة الإمام وكاتب التتمة الملحقة بالسيرة ولم يوضحا ما فعله ~~علي بن حاتم ولا ما آل إليه أمر الإمام ، فلنرجع الى ما كتبه صاحب أنباء ~~الزمن قال : ودخلت سنة 565 (2) فيها وقعت حروب بين الإمام أحمد بن سليمان ~~وبين الأشراف القاسميين في وادعه (3) الظاهر ، فخرج الإمام في بعض أيام ~~الحرب يلقى (4) جماعة من أهل البلاد في نفر قليل من عسكره ، فوثب عليه ~~الأشراف فأسروه وسجنوه في مصنعة أثافت ، فسار أولاد الإمام إلى السلطان علي ~~بن حاتم يستنجده على الأشراف ، فكتب الى الأشراف في إطلاق الإمام فأطلقوه ~~وسار إلى حوث (5) فأقام فيه مدة ، ويقال انه وافق السلطان علي بن حاتم في ~~كوكبان ، وذكر له ما أسداه إليه من الجميل ، وطلب منه النصرة على الاشراف ~~واستعان به على حربهم ، فخرج معه السلطان إلى الظاهر في جيش عظيم ، وحارب ~~الأشراف في مصنعة اثافت ، فامتنعوا عليه PageV01P361 # فأخرب قرى عبس (1) ودروبهم (2) وقطع أعنابهم ووصل اليه الشيخ جعفر بن ~~يعفر بأهل وادعة وطلبوا منه الأمان فأمنهم وافترق الجميع فتوجه الإمام إلى ~~يسنم ورجع السلطان علي بن حاتم إلى صنعاء إنتهى ومثلها رواية الخزرجي (3) ~~بالحرف. ### | * وفاة الامام أحمد بن سليمان عليه السلام (4) # ودخلت سنة 566 في ربيع الآخر منها مات الإمام أحمد بن سليمان بعد أن ترك ~~من الآثار ما يخلد على مر الزمان ، ودفن بحيدان (5) من بلد خولان وقبره ~~مشهور مزور ومدة خلافته ثلاث وثلاثون سنة غالب فيها الزمان وصارع الحوادث ~~بعزيمة حديدية ، وجلد غريب وهمة وثابة ، وإرادة قوية حققت ما تقوله الحكماء ~~ان مراد النفس أكبر منها ms222 على الدوام ، وان قدرة الإنسان في الوجود لا حد ~~لها فملك صنعاء ، ونجران ودخل زبيد ، وخطب له بخيبر وينبع خطب له به الشريف ~~الحسن بن عبد الكريم الحسني ، ونفذت ولايته إلى الجيل والديلم وأصابه العمى ~~في آخر عمره كما تقدم. # وكان أديبا شاعرا عالما متبحرا معدودا في طليعة كوكبة أئمة الإجتهاد ~~وأفذاذ الجهابذة النقاد له عدة مؤلفات معظمها في الرد على المطرفية ومن ~~أشهرها كتاب «حقائق المعرفة» في علم الكلام وكتاب «الحكمة الدرية والدلالة ~~النورية» (6) (7) في فضائل أهل البيت عليهم السلام وكتاب «اصول PageV01P362 # الاحكام في الحديث» (1)، وغير ذلك ، وقد مر بك كثير من أخلاقه ، وأعماله ~~وعرفت مما سقناه من الكوائن والكوارث ، فلقى من الإتعاب في سبيل ما كان ~~يرمى إليه من توحيد الأمة اليمنية وتوجيهها إلى غاية واحدة لإختلاف المآرب ~~والغايات. # ودخلت سنة 567 فيها قام الأمير يحيى بن الإمام أحمد في صعدة ، وبلادها ، ~~ولم يزل فيها إلى أيام الدولة الأيوبية وكان من أمره ما سيأتي. # ودخلت سنة 568 فيها طلع السلطان الداعي عمران بن محمد بن سبأ إلى صنعاء ~~يستنجد بالسلطان علي بن حاتم الخبر المتقدم (2). PageV01P363 ms223