######OpenITI# #META# URI: 1367AntunJumayyil.Samawal.Hindawi14942790 #META# Tags: plays #META# ID: 14942790 #META# Title: السموأل: رواية تمثيلية ذات أربعة فصول #META# AuthorID: 75924646 #META# Author: أنطون الجميِّل #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # توطئة‏ # تاريخ الأشخاص والأمكنة‏ # اسماء الأشخاص‏ # 1 - الضيافة‏ # 2 - الخديعة‏ # 3 - الأسر‏ # 4 - الوفاء‏ # توطئة‏ # تاريخ الأشخاص والأمكنة‏ # اسماء الأشخاص‏ # 1 - الضيافة‏ # 2 - الخديعة‏ # 3 - الأسر‏ # 4 - الوفاء‏ # | السموأل # | السموأل # | رواية تمثيلية ذات أربعة فصول # تأليف # أنطون الجميل # | توطئة # فن الروايات التمثيلية فن حديث عندنا ولا أثر له عند العرب، وما كاد يدخل إلى بلادنا ~~حتى أظهر الجمهور ميلا إليه وشغفا به، فأقبل عليه أيما إقبال، مما دل على ارتياح ~~النفوس إلى مشاهدة الوقائع وسماع الحقائق في هذا الأسلوب الرائق. وليست غايتنا في هذه ~~الأسطر ذكر نشأة هذا الفن عند قدماء اليونان وتقدمه عند الفرنجة حتى أصبحوا يعولون عليه ~~في إيراد الحوادث التاريخية ونشر بعض المذاهب والأفكار، وتهذيب الأخلاق بتمجيد الفضائل وشجب ~~الرذائل. فإن ذلك يطول بنا، فضلا عن أنه صار في حيز المعروف عند الأكثرين، فنكتفي بالحث ~~على مداومة السعي وراء إتقان رواياتنا ومراسحنا ليجد الشعب فيها طعاما لعقله ... وشعبنا الآن ~~في طور الانتقال وهو أكثر الأطوار حاجة إلى التغذية، وغذاء الروايات لذيذ مفيد، وخير ~~الأطعمة ما جمع بين اللذة والفائدة ... # وقد اكتفى كتبتنا حتى اليوم بتعريب الروايات فلا يتكلفون مشقة تأليف الحوادث وتنسيق ~~المشاهد وإيجاد العقدة وحلها ورسم الطباع والأخلاق إلى غير ما يقتضيه هذا الفن من الشروط ~~المتعددة. ونعم ما فعلوا في أول الأمر حتى يفسحوا مجالا للروايات فتتوطن عندنا شيئا ~~فشيئا ونألف قواعدها وندرك أسرارها. # أما الآن فلم يبق لنا عذر على الاكتفاء بالتعريب والنقل، فقد آن أوان إطلاق الأقلام من ~~عقالها في هذا المضمار الجديد، ولا ينقصنا إلا النشاط والتنشيط. ~~••• # لا يرد ذكر العرب حتى تتوارد إلى الخاطر معاني الشهامة والمروءة والشجاعة والكرم ورقة ~~الغزل والوفاء ... إلخ. ولا يقلب المطالع صفحات تاريخهم ويتصفح أخبارهم ونوادرهم وأشعارهم ~~حتى ينبعث من وراء سجف الماضي نور هذه الفضائل والمحامد السامية التي امتاز كل منهم بواحدة ~~منها، فأحرز بها صيتا بعيدا حتى أصبح اسمه مرادفا لها يتمثل الناس به وبها. # فمن يذكر الكرم ولا ينسبه إلى حاتم طي أو ms01 يضيفه إلى آل برمك؟ أو متى لفظت كلمة الثأر ولم ~~يلفظ اسم المهلهل؟ أو متى ذكرت الشجاعة ولم تقرن باسم عنترة العبسي؟ أو متى ورد حديث ~~النسيب والهيام ولم يرد اسم ذلك المجنون المخلد الذكر؟ أو متى دار الكلام على العفة ولم ~~يدر على ليلى العفيفة؟ أو متى جاء ذكر الوفاء ولم يجئ ذكر السموأل ...؟ # ويضيق بنا المجال عن إيراد كل الفضائل التي تحلت بها العرب فأدركت بها شأوا بعيدا ~~حتى أقرت بها الأمم ولم تحاول منازعتها فيها. # ونحن نعجب بمثل هؤلاء الأشخاص لأنهم أبطال، وندرك عواطفهم لأنهم رجال. فإذا كان علو هممهم ~~يدهشنا فإن محركاتهم النفسانية نفهمها فتحركنا. فيجدر بنا - والحالة هذه - إعادة ذكرهم ~~للاقتداء والتشبه بهم «إن التشبه بالكرام فلاح». # وقد أراد مؤلف هذه الرواية تمجيد إحدى هذه الفضائل في شخص بطلها المشهور، وهي فضيلة ~~«الوفاء» في شخص «السموأل بن عاديا»، وقبل أن يقول كلمته فيها يليق به أن يورد هنا ما عثر ~~عليه في كتب الأقدمين من تفاصيل هذه الحادثة لإفادة القراء. # 1 # | هوامش # | تاريخ الأشخاص والأمكنة # السموأل وولداه عاديا وشريح # هو السموأل بن عاديا، صاحب الحصن المعروف بالأبلق بتيماء، # 1 # وكانت العرب تنزل فيه فيضيفها وتمتار من حصنه وتقيم هناك سوقا. وهو ~~المضروب المثل بوفائه فيقال: «أوفى من السموأل.» وذلك أن امرأ القيس الكندي لما ألح ~~المنذر في طلبه ووجه الجيوش في أثره هرب ومعه يزيد بن معاوية وبنته هند والأدرع ~~والسلاح ومال كان بقي معه. وقد اشتهر من هذه الأدرع خمس وهي: «الفضفاضة والضافية ~~والمحصنة والخريق وأم الذبول»، وما زال هائما على وجهه حتى جاء السموأل بن عاديا في ~~حصنه بتيماء، وفيه قال قصيدته: # طرقتك هند بعد طول تجنب # وهنا ولم تك قبل ذلك تطرق # فعرف لهم السموأل حقهم وأنزل هندا في قبة أدم. وأنزل القوم في مجلس له براح، ثم إن ~~امرأ القيس طلب إليه أن يكتب له إلى الحارث بن أبي شمر الغساني بالشام ليوصله إلى قيصر، ~~واستودعه المرأة والأدرع والمال وأقام معه ms02 يزيد ابن عمه. وكان من أمر امرئ القيس مع ~~قيصر ما سيجيء ذكره. # ثم جاء أعداء امرئ القيس وطلبوا من السموأل الوديعة فأبى، وتحصن بحصنه، فأخذوا ابنا ~~له ونادوه: «إما أن تسلم الأدرع وإما قتلنا ولدك.» فأبى أن يسلم الأدرع، فضربوا وسط ~~الغلام بالسيف وأبوه يراه. وكانت وفاة السموأل تقريبا سنة 62 قبل الهجرة. # عاديا: # لم يذكر المؤرخون اسم ابن السموأل الذي ضحاه أبوه في سبيل الوديعة، وقد ~~سميناه عاديا على اسم جده. # شريح: # أحد أولاد السموأل، وفيه قال الأعشى قصيدته: # شريح لا تتركني بعدما علقت # حبالك اليوم بعد القد أظفاري # امرؤ القيس وهند ويزيد # هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار، وكان ميلاده في ~~نجد نحو سنة 520 للمسيح. ولما ترعرع أخذ يقول الشعر، وقيل إن المهلهل خاله لقنه هذا ~~الفن فبرز فيه إلى أن تقدم على سائر شعراء وقته بالإجمال. # قال الكلبي: حدثني أبي عن ابن الكاهن الأسدي أن حجرا كان طرد امرأ القيس وآلى أن لا ~~يقيم معه؛ أنفة من قوله الشعر، وكانت الملوك تأنف من ذلك، فكان يسير في أحياء العرب ~~ومعه أخلاط من شذاذهم من طي وكلب وبكر بن وائل. فإذا صادف غديرا أو روضة أو موضع صيد ~~أقام فذبح لمن معه في كل يوم وخرج إلى الصيد فتصيد ثم عاد فأكل وأكلوا معه وشرب الخمر ~~وسقاهم وغنته قيانه. ولا يزال كذلك حتى ينفد ماء ذلك الغدير فينتقل عنه إلى غيره. وفي ~~أثناء ذلك قال معلقته الشهيرة: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... إلخ. # ثم لم يزل امرؤ القيس مع صعاليك العرب حتى أتاه خبر مقتل أبيه وهو بدمون من أرض ~~اليمن، وقيل: من الشام. أتاه به رجل من بني عجل يقال له: عامر الأعور، فوجده مع نديم ~~له يشرب ويلاعبه بالنرد. فقال له: قتل حجر. فلم يتلفت إليه وأمسك نديمه، فقال له امرؤ ~~القيس: اضرب. فضرب حتى إذا فرغ قال: ما كنت لأفسد عليك دستك. ثم سأل ms03 الرسول عن أمر ~~أبيه كله فأخبره فقال: # خليلي ما في الدار مصحى لشارب # ولا في غد إذ كان ما كان مشرب # ثم قال: ضيعني أبي صغيرا وحملني دمه كبيرا. لا صحو اليوم ولا سكر غدا. اليوم خمر ~~وغدا أمر. اليوم قحاف وغدا نقاف. # 2 # فذهب القولان مثلا. # ثم شرب سبعا، فلما صحا آلى أن لا يأكل لحما، ولا يشرب خمرا، ولا يدهن بدهن، ولا ~~يصيب امرأة، ولا يغسل رأسه من جناية حتى يدرك بثأره فيقتل من بني أسد مائة، ويجز ~~نواصي مائة. وشعره في هذا المعنى كثير. # ثم أخذ يعد العدد ويجهز الأسلحة لمحاربة بني أسد، فقاتلهم حتى كثرت الجرحى والقتلى، ~~ومل رجاله وانصرفوا عنه. # وألح المنذر في طلب امرئ القيس ووجه الجيوش في طلبه، ففر من وجهه ونزل في أماكن ~~مختلفة مما يطول ذكره. إلى أن جاء السموأل وكان معه من أمره ما تقدم. # ولما انتهى إلى قيصر الروم أكرمه، وكانت له عنده منزلة، ومنح إليه جيشا كثيفا وفيهم ~~جماعة من أبناء الملوك. ولما وشى به الواشون أرسل له قيصر حلة مسمومة # 3 # وقال: إني أرسلت إليك بحلتي التي كنت ألبسها تكرمة لك، فإذا وصلت إليك ~~فالبسها باليمن والبركة، واكتب إلي بخبرك من منزل منزل. فلما وصلت إليه لبسها واشتد ~~سروره بها، فأسرع فيه السم وسقط جلده، فلذلك سمي ذا القروح. ويقال: إنه احتضر في ~~أنقرة من بلاد الروم ورأى قبر امرأة من أبناء الملوك ماتت هناك فدفنت في سفح جبل يقال ~~له عسيب، فقال: # أجارتنا إن المزار قريب # وإني مقيم ما أقام عسيب # أجارتنا إنا غريبان هاهنا # وكل غريب للغريب نسيب # ثم مات فدفن إلى جنب المرأة وكانت وفاته نحو 565م. # وقد ورد ذكر امرئ القيس في تواريخ الروم، فذكروا أنه قبل وروده على قيصر يوستينيانس ~~أرسل إليه وفدا ومعه ابنه معاوية يطلب منه النجدة على بني أسد وعلى المنذر ملك العراق، ~~فكتب قيصر إلى النجاشي يأمره بأن يجند الجنود ويسير إلى اليمن ويعيد الملك لصاحبه، ثم ~~إن ms04 امرأ القيس لم يلبث أن سار بنفسه إلى قسطنطينية. وذكر نونوز المؤرخ أن يوستينيانس ~~قلده إمرة فلسطين. وذكر في كتاب قديم مخطوط أن ملك قسطنطينية لما بلغه وفاة امرئ ~~القيس أمر بأن ينحت له تمثال وينصب على ضريحه ففعلوا، وكان التمثال هناك إلى أيام ~~المأمون، وقد شاهده هذا الخليفة لما دخل بلاد الروم ليغزو الصائفة. # وامرؤ القيس من فحول شعراء الجاهلية، سبق الشعراء إلى أشياء ابتدعها واستحسنتها ~~العرب. قال نبي المسلمين عنه: «ذلك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة، يجيء يوم ~~القيامة وبيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار.» ويروى أن كلا من لبيد وحسان قال: ليت ~~هذه المقالة في وأنا المدهدي فيها. # وفضله علي الإمام بأن قال: رأيت امرأ القيس أحسن الشعراء نادرة وأسبقهم بادرة، وأنه ~~لم يقل لرهبة ولا لرغبة. # ويقال: إن أمير شعر أمير الشعراء قوله من قصيدة: # البر أنجح ما طلبت به # والبر خير حقيبة الرجل # يزيد: # هو يزيد بن الحارث بن معاوية، وهو ابن عم امرئ القيس، نجا معه ورافقه في ~~أسفاره ونزل معه على السموأل. ولما سار امرؤ القيس إلى قيصر أقامه مع ابنته ~~في الأبلق كما تقدم. # هند: # هي ابنة امرئ القيس استودعها السموأل مع أدرعه وماله. وقد ورد ذكرها ~~كثيرا في شعر أبيها مما يطول إيراده. # الطماح # هو رجل من بني أسد، وكان امرؤ القيس قد قتل له أخا، فاندس الطماح وأقام في بلاد ~~الروم مستخفيا وجاء قيصر، وروى الكلبي أنه قال لقيصر: إن امرأ القيس غوي فاجر، وإنه ~~لما انصرف عنك بالجيش ذكر أنه كان يراسل ابنتك ويواصلها، وهو قائل في ذلك أشعارا ~~يشهرها بها في العرب فيفضحها ويفضحك. فبعث قيصر حينئذ إلى امرئ القيس بحلة وشي مسمومة ~~منسوجة بالذهب، وكان ما كان كما تقدم في الكلام، وفي ذلك يقول امرؤ القيس من ~~قصيدة: # لقد طمح الطماح من بعد أرضه # ليلبسني من دائه ما تلبسا # الربيع # هو الربيع بن ضبع الفزاري، شاعر من فزارة، وبنو فزارة حلفاء بني أسد، وكان ممن ms05 يأتي ~~السموأل فيحمله ويعطيه، وكان الربيع من الخطباء الجاهليين، وقد أدرك زمن الإسلام؛ لأنه ~~كان من المعمرين، ويقال (؟): إنه بقي إلى أيام بني أمية، وهو القائل: # إذا عاش الفتى مائتين عاما (؟) # فقد ذهب اللذاذة والفتاء # ولما نزل عليه امرؤ القيس قال له: «يا ابن حجر، إني أراك في خلل من قومك، وأنا أنفس ~~بمثلك من أهل الشرف، وقد كدت بالأمس تؤكل في دار طي. وأهل البادية أهل بر لا أهل ~~حصون تمنعهم ... أفلا أدلك على بلد تلجأ إليه! فقد جئت قيصر وجئت النعمان فلم أر لضعيف ~~نازل ولا لمجتد مثله ولا مثل صاحبه.» قال: من هو وأين منزله؟ قال: السموأل بتيماء. ~~وسوف أضرب لك مثله وهو يمنع ضعفك حتى ترى ذات غيبك. وهو في حصن حصين وحسب كبير. وذهب ~~به إلى السموأل، وكان من أمره معه ما كان. وقيل: إن من قال هذا القول لامرئ القيس هو ~~عمرو بن جابر الفزاري، وعمرو هذا سار به إلى الربيع. ~~••• # هذا مجمل ما وقف المؤلف عليه في كتب العرب بعد أن ظل مدة ينفض الغبار عن مطويات ~~الماضي، وقضى ساعات لذيذة في مناجاة هذه الأرواح الشريفة. # ويرى القارئ مما تقدم أن هذا الموضوع من خير المواضيع الروائية التي يجدر بالكتبة أن ~~يبرزوها إلى معاصريهم على المراسح؛ فإن فيه الحقيقة التي تولد التشويق. والحوادث التي ~~تحرك العواطف، والعظمة التي توحي بالشعر وبليغ المعاني، فلا ينقصه إلا من يفيه حقه ~~من التأليف. ولسنا لندعي بلوغ هذه الأمنية لحداثتنا في هذا الفن على حداثته ~~عندنا. # وقد أضفنا إلى هذه الوقائع التاريخية من مخترعات المخيلة على قدر ما تسمح به قواعد ~~هذا الفن. من ذلك أننا أدخلنا بين عواطف المروءة والوفاء، # 4 # واليأس والعظمة، # 5 # والبغض والثأر # 6 # شعاعا لطيفا ينعش الأفئدة، ويقرب إدراك ما بعد عن الأفهام، وهو حب ابن ~~السموأل لابنة امرئ القيس، وجعلنا هذا الحب عقدة الرواية إلى غير ما هناك من الزيادات ~~التي لا تخفى على القارئ. # وليس ما يمنع الكاتب عن مثل ms06 هذا الاستنباط؛ فإن شرط الروايات الأول - وهمية كانت أو ~~تاريخية - هو أن تكون تلك الروايات صورة الطبيعة والإنسانية ، فنشاهد فيها مرآة صافية ~~تنعكس عليها عواطف هذه ومحركات تلك. فليراع المؤلف هذه القاعدة، وليضع في صدور أشخاصه ~~قلوبا تنبض كقلوبنا وليختلق حينذاك ما شاء. # هذا ما قصدناه في روايتنا، وإذا كنا قصرنا مرارا عن تبيانه فلسنا ممن يدعون العصمة ~~أو يجهلون وعورة هذا المسلك. # أنطون الجميل # | هوامش # | اسماء الأشخاص # السموأل: # صاحب الأبلق. # شريح، عاديا: # ولداه. # الحارث: # خال عاديا ومهذبه. # امرؤ القيس: # ابن حجر الكندي. # هند: # ابنته. # يزيد: # ابن عمه. # الربيع: # ابن ضبع الفزاري. # الطماح: # رسول المنذر ملك العرب. # علقمة: # رفيق الطماح. # شيبوب: # قائد رجال السموأل. # المنادي. # أمراء وفرسان وشعراء. # الفصل الأول # | الضيافة # (يمثل المرسح الصحراء، وإلى جهته اليسرى الأبلق حصن السموأل.) ~~(يدخل المسافرون بعد ارتفاع الستار وعلى وجههم القناع وهم يلتفتون يمينا ~~وشمالا.) # المشهد الأول ~~(امرؤ القيس - يزيد - هند) # امرؤ القيس ~~(إلى يزيد وهند) ~~: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # وذكر الليالي البيض بالسعد تنجلي # كأني غداة البين حين تحملوا # لدى سمرات الحي ناقف حنظل # وفاضت دموع العين مني صبابة # على النحر حتى بل دمعي محملي # 1 # وقوفا بنا صحبي نئن ونشتكي # تجلد ولا تهلك أسي وتجمل # يزيد ~~: # فها قد بلغنا غاية السفر، وحططنا عصا الترحال على باب السموأل صاحب الأبلق ~~المنيع. # امرؤ القيس ~~: # بل قد بلغت حدود الشقاء. أي يزيد! إن نفسي أصبحت تناجيني بالإحجام بعد ~~الإقدام؛ فإن الدهر يأبى إلا معاندتي والتفنن في بليتي، كيف لا وقد قادني من ~~هاوية إلى هاوية حتى أمسيت على باب عدوي أستجير به. # يزيد ~~: # وسيكون لك نعم الجار. # امرؤ القيس ~~: # لا، فإن حظي لا يزال حالكا كأنه شق من جنح الدجى. # وليل كموج البحر أرخى سدوله # علي بأنواع الهموم ليبتلي # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي # بصبح وما الإصباح منك بأمثل # ليل مدلهم أسدل علي سجوفه، فجلببني بجلباب النكد والشقاء. فأصبحت بعد ~~العز والرفعة أجر ذيول العناء. # لا في النهار ولا في الليل ms07 لي فرج # فلا أبالي أطال الليل أم قصرا # نبت بي الأوطان، وجفاني الأهل والخلان، فقمت أضرب في الأحياء ولا من ~~مجير، وأهيم على وجهي بين القبائل ولا من نصير. # يزيد ~~: # عهدتك رجلا شديد البأس، ثبت الجنان، لا يتولاه القنوط. فاخلع عنك ثوب ~~الجزع، ولا تدع اليأس يستولي عليك، بل ظن بالسموأل خيرا، واصبر فما ظفر إلا ~~من صبر. # امرؤ القيس ~~: # وحتام التصبر وقد عيل مصطبري؟ فمنذ درجت من المهد والشقاء أتبع لي من ~~ظلي؛ قتل أبي غيلة، قتله بنو أسد الأنذال، وخلفوني أقاسي بعده مر العذاب. ~~استنجدت على أعدائي في قبائل العرب، فلم أجد من ينهض لنصرة الحق، استجرت ~~بالحارث بن شهاب فخان عهدي، لجأت إلى نسبي عمرو بن هند فهاله تهديد المنذر، ~~هربت إلى هانئ بن مسعود فأعرض عني وأنكرني. # لقد أنكرتني بعلبك وأهلها # ولابن جريج كان في حمص أنكرا # إذا قلت هذا صاحب قد رضيته # وقرت به العينان بدلت أخرا # كذلك دهري ما أصاحب صاحبا # من الناس إلا خانني وتغيرا # وهذا عدوي الطماح لا يزال يسعى بي لدى المنذر ويوغر صدره علي. وقد طرحتني ~~الآن مطارح النوى أمام حصن السموأل عدوي. # يزيد ~~: # ولكن أبشر بزوال المحن وقرب الفرج، فقد أنخنا ركابنا بالأبلق المنيع، فعلينا ~~أن نستجير بصاحبه الهمام، حامي الجار، ومانع الذمار، فهو ولا شك يبلغك أمانيك، ~~وينصرك على من يعاديك. وقد قادنا إليه صديقنا الربيع بن ضبع الفزاري وهو من ~~أخصائه والمقربين إليه. # 2 # هند ~~: # ها هو راجع إلينا، عساه أن يحمل لنا ما تقر به نفوسنا. ~~(يدخل الربيع الفزاري.) # المشهد الثاني ~~(الأشخاص ذاتهم - الربيع) # الربيع ~~: # عمتم مساء يا كرام، تركتكم قليلا حتى جبت أنحاء الحصن أستكشف أخبار القوم، ~~وجل ما وقفت عليه أن السموأل ناء عن الحمى، على أن غيبته لا تطول. # امرؤ القيس ~~: # وأي خير أرتجي من الأبلق وصاحبه، وقد كانت بيني وبين السموأل ضغائن لم تكن ~~الأيام لتمحوها، فهجوته في شعري وأسلفته الإساءة بذمي له وتعريضي به. فاشتدت ~~الشحناء بيني وبينه، أوينصرني من هذه ms08 حالي وحاله وقد تخلى عني الأحلاف ~~والأخدان؟ # 3 # الربيع ~~: # إن السموأل لكريم ينسى العداوة إذا ما جئته مستجيرا؛ فهو من أوفى الناس ~~ذمارا وأمنعهم جوارا. يقري الضيف، ويحمي الجار، ولا يسأله أحد شيئا فيمنعه ~~ولو كان عدوا. # وأخو إخاء ذو محافظة # حلو الشمائل ماجد الأصل # شهم إذا ما جئت قال ألا # في الرحب أنت ومنزل السهل # يزيد ~~: # وعلى كل فأين المفر وقد قامت علينا الدنيا بأسرها؟ # امرؤ القيس ~~: # أجل، خذلتني قبائل العرب، أما قيصر الروم # 4 # فقد يئست من نجدته، فدون الوصول إليه خرط القتاد وتحمل الويلات ~~الشداد. فلا أطمع بنيل أماني. # ألا أبلغ بني حجر بن عمرو # وأبلغ ذلك الحي البعيدا # بأني قد هلكت بأرض قوم # بعيدا عن ديارهم طريدا # ولو أني هلكت بأرض قومي # لقلت الموت حق لا خلودا # أعالج ملك قيصر كل يوم # وأوشكت المنية أن تقودا # بأرض الشام لا نسب قريب # ولا حام فيمنع أو يذودا # يزيد ~~: # بالله يا ابن العم وبحق دم أبيك، عد إلى همتك، وانبذ بعيدا عنك هذا ~~القنوط، دعوك بامرئ القيس أعني رجل الشدة # 5 # فكن إذن حازما صابرا على مضض البلوى. # الربيع ~~: # يا ابن حجر، لا تطأطئ رأسك إذا ما هبت عليك رياح النوائب، وثارت عواصف ~~الخطوب، بل كن صابرا متجلدا. لقد احتدمت بينك وبين الأيام نيران حرب عوان، ~~فتدرع بالصبر والإقدام. # فصبرا في مجال الضيق صبرا # ولا تقنط إذا صادفت عسرا # امرؤ القيس ~~(بعد سكوت) ~~: # وهب أن السموأل تناسى الماضي فأجارني، فأنى له أن يمنعني من المنذر بن ماء ~~السماء من بث العيون والأرصاد في طلبي، وجند علي كل القبائل فلم يقو ~~حي من أحياء العرب على نصرتي. # الربيع ~~: # أجل أيها الأمير، نزلت على أحياء العرب فرأيت ضعفهم على إجارتك، فأهل ~~البادية أهل بر لا أهل حصون تمنعهم. لكن حصن صاحبنا منيع عزيز، فقد جئت ~~القيصر وجئت النعمان فلم أر لضعيف نازل ولا لمجتد مثله ولا مثل صاحبه، فهو ~~يمنع ضعفك حتى ترى ذات غيبك، ولسوف أضرب لك مثله بحرمة ms09 الجار ولو ~~عدوا. # 6 # امرؤ القيس ~~: # أنا لا أدري كيف أجد إلى شكرك سبيلا يا من مد إلي يد المساعدة فانتشلني ~~من الهاوية. هجرت لأجلي ربعك ونأيت عن ذويك، فلا عدمتك من خل وفي أيها الشهم ~~الكريم. ولقد سلمت إليك زمام أمري فأنقاد لك حتى النهاية. # إني بحبلك واصل حبلي # وبريش نبلك رائش نبلي # 7 # يزيد ~~: # فهيا بنا نتابع خطتنا؛ فقد كدنا نصيب الهدف ونحظى بالمرغوب، فنثأر من قاتلي ~~سيد أسد وغطفان. # هند ~~: # وا رحمتاه على قتلانا! # أيا عين اذرفي دمعا سخينا # على قتل الملوك الماجدينا # ملوك من بني حجر بن عمرو # يساقون العشية يقتلونا # فلو في يوم معركة أصيبوا # ولكن في ديار الخائنينا # ولم تغسل جماجمهم بغسل # ولكن بالدماء مغسلينا # تظل الطير عاكفة عليهم # وتنتزع الحواجب والعيونا # بحقك يا أبي جرد حساما # لتثأر للجدود الملحدينا # امرؤ القيس ~~: # وعلى ذلك وقفت حياتي، وهذا ما يدفعني إلى الأمام. يعلم الله يا أبي أن دمك ~~لا يذهب هدرا؛ فقد آليت على نفسي ألا أرتد عنهم حتى أبني على ضريحك قبة من ~~هامهم. # هند ~~: # آه! إنني كنت صغيرة آنئذ، ولكنني لا أزال أذكر ما حل بنا حين وافى ~~الناعي # 8 # ربعنا حاملا نعي جدي حجر، فعم الحزن وشمل الأسى، لكنك أنت يا ~~أبي لم تنتحب كالغير، بل سمعتك تردد شعرا لا يزال راسخا في ذهني. # أرقت لبرق بليل أهل # يضيء سناه بأعلى الجبل # أتاني حديث فكذبته # بأمر تزعزع منه القلل # بنو أسد قتلوا ربهم # ألا كل شيء سواه جلل # فأين ربيعة عن أهلها # وأين تميم وأين الخول # ثم رأيتك وقد امتشقت البتار وأنت تتهدد وتتوعد فلم أفهم، ولكنني لم أنس بعد ~~هيئتك الرائعة. # امرؤ القيس ~~: # نعم يا ولدي، حلف هائل حلفته أمام السماء وأردده الآن في هذا الليل الرهيب، ~~فيمكنك أن تدركي سره وتقومي به إن غالني غائل المنية قبل بلوغ الوطر. أقسمت ~~أن الخمر علي واللعب حرام حتى أبيد بني أسد القاتلين سيدهم. # 9 # إن جنبي عن الفراش لناب # كتجافي الأسر فوق ms10 الظراب # من حديث نمى إلي فلا تر # قد عيني ولا أسيغ شرابي # يا أبي لو أني شهدتك إذ تد # عو تميما وأنت غير مجاب # لتركت الحسام تجري ظباه # من دماء الأعداء يوم الضراب # ثم طاعنت من ورائك حتى # تبلغ الرحب أو تبز ثيابي # ويحكم يا بني أسيد إني # ويحكم ربكم ورب الرباب # فارس يطعن الكتيبة بالرم # ح على نحره كنضح المذاب # فارس يطعن الكماة جريء # تحته سابح كلون الغراب # هند ~~: # عفوا سيدي، فلقد ذكرتك دون عمد مني أمورا يثقل عليك سماعها، فهاج هائجك ~~وتلظى غضبك. # امرؤ القيس ~~: # لا يا ولدي، بل ذكرتني أقدس الواجبات فأعدت إلي همتي ونشاطي. # فمن يبلغ الطماح عني وقومه # بأني بثأري لا محالة لاحق # ستسعدني بيض الصوارم والقنا # وتحملني الضمر العتاق السوابق # الربيع ~~: # ها الشمس توارت وراء الصحراء فلنصبرن قليلا ثم نقرع باب السموأل فتستودعه ~~دروعك ومالك وتستأنف السير إلى قيصر الروم تستنجده، فيمدك بجيوش تجمعها إلى ~~فرسان كندة وكتائب حمير فيتم لك الظفر وترغم أنف الحساد. # هند ~~: # ودعني الآن أغنيك أبياتا حفظتها من نظمك، فغنائي يطرد عنك أحزانك، ويبدد ~~أشجانك. # امرؤ القيس ~~: # هاتي يا قرة العين، فصوتك العذب يؤاسيني في بلوتي، ويعزيني في كربتي؛ فأنت ~~منشأ ارتياحي، ومعدن أفراحي، ومرمى غدوي ورواحي. # هند ~~(تنشد) ~~: # يا لهف هند إذ خطئت كاهلا # القاتلين الملك الحلاحلا # 10 # خير معد حسبا ونائلا # والله لا يذهب شيخي باطلا # حتى أبيد مالكا وكاهلا # 11 ~~(تفتح كوة من الحصن أثناء الإنشاد ويشرف منها عاديا بن ~~السموأل.) # المشهد الثالث ~~(الأشخاص ذاتهم - عاديا (من الكوة)) # عاديا ~~: # ما أعذب هذا الصوت وما أرق ألحانه! فهو يسبح رب الأكوان، ويناجي الأطيار ~~على الأغصان. طابت الأنفاس أيها المنشد الكسير الفؤاد. # أعد غناءك فهو ندى الصباح وبلسم الجراح. # هند ~~(غناء) ~~: # أيا أهل هذا الحصن إني أتيتكم # شريدا طريدا قاصدا لحماكم # فلا تنكروني إنني أنا جاركم # ولي أمل أن تسمعوني نداكم # صوت عاديا ~~(من داخل الحصن) ~~: # هيا يا أخي شريح فلنخرج إلى الأكمة. # صوت شريح ~~(كذلك) ~~: # أنا لك. # المشهد ms11 الرابع ~~(الأشخاص ذاتهم - ما عدا عاديا) # الربيع ~~: # إني أتفاءل بحسن المبتدأ، فإن محادثة ابن السموأل تبشر بحسن المآل. # يزيد ~~: # حقق الله ظنك يا بشير الخير. # هند ~~: # إن ابن السموأل لفتى مثلي، وحماسة الفتيان تجعل لنا فيه خير مساعد. # امرؤ القيس ~~: # ربي إني رجوتك، فلا تخيب راجيا. ~~(يدخل عاديا وأخوه شريح - يضع المسافرون اللثام.) # المشهد الخامس ~~(الأشخاص ذاتهم - عاديا وشريح) # عاديا ~~: # السلام على الغرباء الكرام، نزلتم أهلا ووطئتم سهلا. # الربيع ~~: # حييتما بالمثل يا أكرم الفتيان، وبلغ الله بكما أكلأ العمر. # عاديا ~~(لهند) ~~: # أنت هي لا شك المنشدة ذات الصوت الشجي؛ فإن كان صفاء قلبك كصفاء أنغامك، ~~وسلامة طويتك كسلامة ألحانك، فأود أن تربطني وإياك عرى المحبة والإخاء ... ~~(يقترب منهم) # ومن تكونون يا زين ~~الكرام؟ # الربيع ~~: # إنا لكم أضياف يا ابن الأمجاد، وأمامك رجل من أشراف العرب، خائف على دمه ~~وماله. وهذه ابنته ونحن من أنسبائه وأنصاره، وقد أتينا نستجير بحماكم. # عاديا ~~: # رحبت بكم الديار يا كرام، وممن أنتم خائفون؟ # يزيد ~~: # من عدو نكل بذوينا وأوقع بنا الويلات، فخلف ربوعنا بلاقع، وهو لا يزال إلى ~~الآن يجد في أثرنا من حي إلى حي، ومن نزل إلى نزل. # شريح ~~: # تبا للظالمين، ما أقبح أعمالهم وأفظع فعالهم! # عاديا ~~: # لقد رق قلبي لبلواكم، وانعطف فؤادي لشكواكم. فباسم والدي السموأل بن عاديا ~~أنزلكم بحمانا وأجيركم بأبلقنا هذا. # شريح ~~: # حسنا فعلت يا أخي، فأنا الآن أحب هؤلاء الغرباء كأنسباء لنا، وأتمنى لهم كل ~~خير. # الربيع ~~: # قد جلت ما بين أحياء مفرقة # وطال في العجم تردادي وتسياري # فكان أكرمهم مجدا وأوثقهم # عهدا أبوك بعرف غير إنكار # كالغيث ما استمطروه جاد وابله # وفي الشدائد كالمستأسد الضاري ~~(يدخل الحارث.) # المشهد السادس ~~(الأشخاص ذاتهم - الحارث) # الحارث ~~(لعاديا وشريح) ~~: # خرجتما يا عزيزي في هذا المساء ولم تنتظراني ~~(يرى ~~المسافرين) # أراكما بحديث مع هؤلاء الغرباء فمن يكونون؟ # عاديا ~~: # عرب كرام يستحقون كل مليحة. # الربيع ~~(للحارث) ~~: # أبيت اللعن أيها الهمام، نحن قاصدون صاحب الأبلق المضياف. # عاديا ~~: # أتوا يستجيرون بنا فأجرتهم باسم والدي. ~~(للمسافرين) ~~: هلموا ms12 إلى الحصن أيها الأمجاد، ننزلكم في جوارنا ~~على الرحب والسعة، فتأكلوا من زادنا، ونشملكم بذمامنا. # الحارث ~~(لعاديا) ~~: # على رسلك يا ولدي، لقد أسرعت قولا وعملا، ولم تتبصر في عاقبة ما أنت عليه ~~قادم؛ فإن من يجير الناس يأخذ على عاتقه تبعتهم وأوزارهم. # عاديا ~~: # أنا لست من يجهل حقوق الجار. يشهد علي العليم بما في السرائر أني إذا مست ~~الحاجة لأبذل روحي في سبيل من أجيره. # شريح ~~: # نعم يا سيدي، دماؤنا فداء لجارنا فدعهم يدخلون. # الحارث ~~: # إني أثني على ما تبديانه من كريم المهزة، ولكن يا ولدي ليس لنا في غياب ~~صاحب الأبلق أن نجير أيا كان، فتربصا ريثما يعود أبوكما فله وحده حق ~~الإجارة. # عاديا ~~: # لست إخال والدي إلا مثبتا ما نحن فاعلون، وأنت تعلم أنه لا يمضي إلا القليل ~~حتى تقام السوق الحولية. # 12 # ويجري السباق فأنزل إلى المضمار لأول مرة ونحن بحاجة إلى منشدين ~~صانعين، وهذه الأعرابية كفوءة بالغناء. # الحارث ~~(للمسافرين) ~~: # عفوا يا كرام العربان، قدمتم علينا فمرحبا بقدومكم، سيرسل لكم الطعام ~~والشراب، ولكن يتعذر علي وايم الحق أن أدخلكم الحصن وأجيركم فيه وصهري ~~غائب. # امرؤ القيس ~~: # بالصواب نطقت يا ابن الأمجاد، ونحن تأبى علينا الشهامة أن نحملكم أتعابا ~~وأثقالا. # الربيع ~~: # وهل يطول غياب صاحب الأبلق. # الحارث ~~: # لا، نحن الليلة بانتظاره؛ فقد قصد بشرذمة من رجالنا أحد الأحياء المجاورة في ~~طلب عدوه امرئ القيس بن حجر الكندي. ~~(يضطرب المسافرون، أما الحارث فيقول هذا دون أن ينتبه لوقع ~~كلامه ويعود إلى محادثة عاديا.) # امرؤ القيس ~~(على حدة) ~~: # يا لله! السموأل في طلب امرئ القيس ناقما، وامرؤ القيس على باب السموأل ~~لائذا. # عاديا ~~(للحارث) ~~: # لكنني أعطيتهم عهدي فلا أحنث بقولي. لا ومن رفع السماء لست أخفر ذمتي ... ~~(للمسافرين) ~~: أجرتكم أيها الأمجاد فلا ~~أتخلى عنكم، فيقال إن ولد السموأل عابوا أباهم. أجرتكم وأحب إلي أن ~~أجود بدمي في سبيلكم من أن يمسكم أحد بضرر. # يزيد ~~: # طابت أرومتكم وأينع فرعكم # والفرع يعرف منه طيب العنصر # لا زلتم غوثا لكل ملمة # والدهر يخدمكم ms13 طوال الأعصر # عاديا ~~: # فهلموا يا كرام العرب ندخل الحصن فنقدم لكم طعام الضيافة. # هند ~~(ناظرة إلى الخارج) ~~: # ما هذا الغبار المرتفع من وراء الأكمة؟ # الحارث ~~(كذلك) ~~: # هذا أبوك يا عاديا . ~~(على حدة) # أرسله الله ~~في حينه. ~~(يخرج الحارث وعاديا وشريح لملاقاة السموأل.) # امرؤ القيس ~~: # لحاك الله يا قلبي ما لك تزيد خفوقا! آه بأي لسان أخاطب السموأل؟ # الربيع ~~: # خفض الجأش واصبرن رويدا # فالرزايا إذا توالت تولت # امرؤ القيس ~~(ناظرا إلى الخارج) ~~: # وهل تخدعني عيني؟ لا، لا. هو الطماح عدوي الألد يميس عجبا ويختال تيها إلى ~~جانب السموأل. يا لخيبة مسعاي! ~~(يدخل السموأل وإلى جانبيه ولداه، والطماح والحارث وعلقمة وبعض ~~رجاله، يضع المسافرون اللثام على وجوههم ويرجعون إلى مؤخر الملعب.) # المشهد السابع ~~(الأشخاص ذاتهم والسموأل والطماح وعلقمة ... إلخ) # عاديا ~~(وهو داخل لأبيه) ~~: # أجل يا سيدي، علمتني إغاثة الملهوف ولست بمن ينسى تعاليمك. # السموأل ~~: # حسنا فعلت يا قرة العين. اقتف آثار أجدادك، وكن عونا لمن يعلق عليك ~~أملا. # الحارث ~~: # لقد أسرع عاديا بإجارته قوما نجهلهم ونجهل غايتهم. # السموأل ~~: # لا يا أخي ما في عمل الخير من إسراع، ولسنا لنوصد بابنا قط بوجه طارق. # فما أخمدت نار لنا دون طارق # ولا ذمنا في النازلين نزيل # ونحن كماء المزن ما في نصابنا # كهام ولا فينا يعد بخيل # عاديا ~~: # ها هم الغرباء الذين طرقوا علينا. # السموأل ~~(للمسافرين) ~~: # رحبت الديار بالأعراب الأمجاد. قدمتم علينا قدوم خير، فكفيتم على الرحب ~~والسعة الهم والضير. نزلتم علينا فأهلا بخير نازلين، فالسموأل لا يرد سائلا، ~~ولا يجيب قط بلا. # امرؤ القيس ~~(يتقدم) ~~: # إني أتيت إلى الكرام مفاخرا # وإلى السموأل جئته في الأبلق # فأتيت أفضل من تحمل حاجة # إن جئته في غارم أو مرهق # عرفت له الأقوام كل فضيلة # وحوى المكارم سابقا لم يسبق # السموأل ~~(مبتسما) ~~: # كنت في طلب شاعر هجاني فظفرت بشاعر يمدحني، فلم أعد بصفقة خاسر. # الطماح ~~(يكون كل هذه المدة يلاحظ امرأ القيس على حدة) ~~: # هذا صوت لا أجهله! أتبلغ منه القحة؟! هذا قده؟ لا، لم يخطئ ظني. ms14 # السموأل ~~: # طال بنا الوقوف، فلندخل الحصن ولنحتف بالقادمين علينا. # الطماح ~~(ينتصب بوجههم صارخا) ~~: # قفوا! ~~(للسموأل) ~~: يا ابن عاديا، لا تفعل ~~فتجعل الأفعى في حجرك. أنت تجير رجلا تجهله وتجهل اسمه . فأنا أطلعك على ~~دخيلة الأمر، اسم تستشيط حنقا من سماعه، ورجل تترنح فرحا للقائه والتنكيل به. ~~أميطوا عنه النقاب فيتبدى لك من ورائه رجل طالما تقت إلى مشاهدته وجها ~~لوجه؛ تظهر لك من ورائه طلعة من كنت تجد في طلبه، يبدو لك من وراء اللثام ~~وجه عدوك الألد امرئ القيس ابن آكل المرار. # 13 # امرؤ القيس ~~(يكشف عن وجهه النقاب) ~~: # لقد طال التخفي، أجل يا بن عاديا. أمامك الملك الشاعر امرؤ القيس بن حجر ~~الكندي سيد أسد وغطفان. وقد عاندته تصاريف القدر فطرحته أمام حصنك. # إني امرؤ عرفت معد فضله # من خير نسل العرب والأعجام # خالي المهلهل قد علمت مقامه # وأبو يزيد ورهطه أعمامي # 14 ~~(للطماح.) # وأنازل البطل الكريه نزاله # وإذا أنازل لا تطيش سهامي # الربيع ~~(كذلك) ~~: # وأنا الربيع بن ضبع الفزاري صاحبك القديم، أتيتك بالكندي لتجيره، ولست لأتخلى ~~عنه ساعة الضيق، فيدي بيده. # امرؤ القيس ~~: # وأنت أيضا يا طماح رجل طالما تقت إلى مصادفته. فلنخرج من حمى السموأل وما ~~إلا أن تصول الخيل صولة فأعفر وجهك بالتراب. # فإن تدفنوا الداء لا نخفه # وإن تبعثوا الحرب لا نقعد # وإن تقتلونا نقتلكم # وإن تقصدوا لدم نقصد # وأعددت للحرب وثابة # جواد المحثة والمرود # وذا شطب مرهفا حده # إذا صاب بالعظم لم ينأد # 15 # الطماح ~~(لامرئ القيس) ~~: # خفف من غلوائك يا ابن حجر، فليست لتجديك نفعا، وأنت تعلم أن شأننا سيكون ~~على غير ما تتوهم. ~~(للسموأل) ~~: أما الآن أيها ~~الأمير وقد كشفت لك النقاب عن وجه عدوك فلم يبق إلى أن تسلمه إلي فأدرك ~~ثأري من قاتل أخي، ويكون لنا أحسن شأن لدى المنذر بن ماء السماء. # السموأل ~~(بعد سكوت) ~~: # لقد أخطأت الظن بنا يا طماح، لست بمن يخفر ذمة الجار ولو عدوا. ~~(لامرئ القيس) ~~: أجل يا ابن حجر، كنت عدوي الألد ~~ومن ms15 أرجو الله أن يظفرني به. يشهد علي من يعلم الغيب أنني لو ظفرت بك قبل ~~اليوم لسقيت حسامي نهلته من دمك، لم أكن لأعبأ بكتائبك الجرارة ولا بفرسانك ~~الأباسل. ولو أني علمت بمقرك آنذاك لانقضضت عليك ولا انقضاض الصواعق، وانتشلتك ~~كما ينتشل عقاب الجو فريسته، وحلقت بك نحو وكري المنيع ... هذه هي عواطف ~~الانتقام ودواعي الثأر التي كانت تدور في خلدي حتى اليوم، أما الآن وقد أجارك ~~ولدي وأصبحت ضيفي فأنبذ بعيدا عني كل الضغائن والأحقاد، وأمنعك مما نمنع منه ~~أنفسنا. فتحرسك أبطالي، وتتفانى في خدمتك رجالي، كنت عزيزا قويا فهدرت ~~دمك. أما وقد ناء عليك الدهر بكلكله فأصبحت عندي مقدسا، فانزل في حصني وأنا ~~أقسم بشرف الأجداد والسبع الطباق أنه لا يصل إليك أحد بأذى وأنا حي، ولو كان ~~ابن ماء السماء بعينه. وهذه يدي لك بالذمام ~~(يصافحه) ~~. # الربيع ~~: # عشت لا تنكد ... لم يخطئ ظني بشهامة الكرام. # امرؤ القيس ~~: # منعت الليث من أكل ابن حجر # وكاد الليث يودي بابن حجر # منعت فأنت ذو من ونعمى # علي ابن الكرام بحيث تدري # سأشكرك الذي دافعت عني # وما يجزيك عني غير شكري # فما جار بأوثق منك جارا # ونصرك للطريد أعز نصر # السموأل ~~: # أبشر يا أخي بزوال الهم والضير وحصول النعم والخير؛ فلقد أجرتك من جميع ~~العربان، ولو كان الملك النعمان أو كسرى أنوشروان. # الطماح ~~(للسموأل) ~~: # أهذا ما عولت عليه فأرجع إلى سيدي المنذر وأطلعه على ما جرى وحدث؟ # السموأل ~~: # أجل يا طماح، أليس هذا ما تقضي به النخوة والشهامة؟ أما أنت فالبث عندنا ~~تقيم ثلاثة أيام الضيافة ثم تذهب. # الطماح ~~: # عفوا، يجب علي أن أشخص إلى مضارب قومنا قبل يومين. هيا يا علقمة ~~(وهو خارج ينظر إلى امرئ القيس) # سنلتقي. ~~(يخرج الطماح وعلقمة.) # السموأل ~~: # اذهب واصنع ما أنت صانع. # هند ~~: # عاش والله السموأل مانع الجار، وحامي الذمار! # المشهد الثامن ~~(الأشخاص ذاتهم ما عدا الطماح وعلقمة) # امرؤ القيس ~~: # كأني إذ نزلت على الهمام # نزلت على البواذخ من شمام # فما ملك العراق عليك يوما ms16 # بمقتدر ولا الملك الشآمي # أقر حشا امرئ القيس بن حجر # بنو تيما مصابيح الظلام # 16 # أما وقد أصبحت نصيري ومجيري فعلي أن أسلم إليك زمام أمري، وأطلعك على ما ~~أنا فاعل: فقد جئتك بأدرعي الكندية، فهي كنزي الوحيد وميراثي الثمين. اتخذتها ~~عن أجدادي واذخرتها لي عدة على نوائب الدهر. منها خمس قد طار ذكرها في ~~الآفاق وهي الفضفاضة والضافية والخريق والمحصنة وأم الذيول. فأنا أستودعكم ~~إياها مع سائر الأسلحة. وكفاها أهمية أن فيها طالع النصر لمن أحرزها، وعربون ~~الظفر لمن كانت له، فتجعل صاحبها بمقام ألف. فأنا لست مودعها غيركم. # 17 # يزيد ~~: # وهي أدرع منيعة لم يسمع بمثلها في سالف الحقب. ولكم طلب الملوك نظيرها ~~فلم يجدوا، ولكم وفدت وفود ملك العراق لتغتصبها فلم تجد إليها سبيلا. ولطالما ~~بث المنذر علينا العيون والأرصاد ليسلبنا إياها فعجز وكل؛ فهي المعين إذا ~~سدت الطرق، وستكون لنا ظهرا قويا متى جاءتنا جحافل الأنصار وكتائب ~~الأحلاف. # امرؤ القيس ~~: # فأنا أسلمها إليك مع ابنتي ومالي وكل ما لدي يا مجيري الهمام، وأضعها في ~~ذمتك ولا أخاف. # السموأل ~~: # وعلي بحفظها طالما أردت. فهي ستبقى عندي ولا ينزعها أحد مني قبل أن تنزع ~~مني الحياة، ولست أسلمها إلا إلى من تشاء، وإن اضطرني الأمر فقسما بمن أرسى ~~شامخات الجبال إني أضحي ولدي دونها ولا أخفر ذمتي. # عاديا ~~: # وأنا أيضا يا أبي قد أقسمت بالخلاق العظيم أني أجود بنفسي راضيا في سبيل ~~من أجرته وفي سبيل وديعته. # امرؤ القيس ~~: # أما الآن وقد أمنت على مالي وسلاحي فإني سائر إلى قيصر الروم أستنجده ~~فيمدني كما وعدني رسوله بالعساكر والعدد، فأعود بتلك الجحافل الجرارة، وأشن ~~الغارة على أعدائي فيتم لنا الظفر وتكون لي الغلبة. والفضل في كل ذلك عائد ~~إليك يا شهما كريما. # السموأل ~~: # إنك في عهدي وذمتي، والشرف يقضي بما فعلت، وها أني أسير معك شرذمة من ~~رجالي خوفا عليك من الغوائل، فيبلغون بك إلى نسيبنا الغساني صاحب الشام، فيمهد ~~لك الطريق إلى قيصر الروم. # 18 # يزيد ~~: # لقد غمرتنا ms17 أيها الأمير ببحر عوارفك الطامي، وشملتنا بظلك الوارف، فلا زلتم ~~يا نسل الأماجد على ثوب الزمان طرازا، تزداد بكم القبائل رفعة واعتزازا، فبكم ~~يفتخر الزمان، وبمثلكم تبخل الأيام. # السموأل ~~: # كفوا عن الثناء يا كرام، فليس من عربي منسوب إلا وهو فاعل ما نحن فاعلون، ~~وهيوا بنا يا أمجاد العرب ندخل الأبلق فقد خيم الظلام. ~~(يدخل الجميع إلى الحصن.) # امرؤ القيس ~~(يتأخر عنهم - لهند) ~~: # هلمي لتوديعي على أمل اللقا # فإنا سراعا لاحقون بقيصرا # ولا تذرفي الدمع السخين فإنما # نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # | هوامش # الفصل الثاني # | الخديعة # (قاعة في الأبلق: رمحان مركوزان في الأرض، وعلى الحائط سيوف وتروس.) # المشهد الأول ~~(يزيد - الربيع) # يزيد ~~: # لله ما أكبر نفس السموأل وما أشرف سجاياه، فقد وجدنا عنده من إكرام المثوى ~~وحرمة الجار ما لم نجده قط عند عرب ولا عجم، فجزاه الله خيرا على اصطناعه ~~إلينا. # الربيع ~~: # وها إن الدهر قد بسم لنا فقد وافى الأبلق هذا الصباح رسول من الشام يحمل ~~البشائر بوصول امرئ القيس ظافرا غانما. وقد مده قيصر الروم بجحافل وكتائب ~~جرارة يقوى بها على محاربة أعدائه والتنكيل بالذين تمردوا عليه وشقوا عصا ~~طاعته. # 1 # يزيد ~~: # أجل. بيد أني لا أزال مرتابا بأمر الطماح عدونا الألد، فهو لا ينفك ~~يتعرض لنا ويحاول الإيقاع بنا. والذي يثبتني في ظني هو عدوله عن خطته الأولى ~~وتملقه إيانا بعد مكاشفته بالعداوة وانعطافه علينا بعد مظاهرته بالشحناء؛ فهو ~~لا يزال يضمر لنا الشر ويتحين الفرص لبلوغ الوطر. # الربيع ~~: # وعلام يقوى الطماح وقد أعطانا السموأل ذمته فلا يخفرها، فليسع ما شاء ~~فمكائده أوهى من نسيج العنكبوت، وإن هو إلا كالذئب يعوي عواء فيسكته الأسد ~~الذي نحن في عرينه. # يزيد ~~: # لا تقل يا صاح، فمكائد الأشرار أوسع من أن تحد، فتجعل لهم قوة في استنباط ~~حيل تعيي إبليس نفسه. ومما نبه مني الخاطر هو تغيبه عن الأبلق ثم رجوعه ~~ثم عزمه على حضور السباق الذي يجري في هذا النهار، فقلت: إن في الأمر لسرا ~~خفيا. والطماح هذا ms18 - وأنت أدرى به - فارس مغوار في ميدان الدسائس ~~والخيانة. # الربيع ~~: # لقد تمهدت الآن أمامنا جميع السبل وأوطأنا الدهر على نيل المنى، ونحن سلمنا ~~مقاليد أمورنا إلى الإله الجبار، وهو على كل شيء قدير. # يزيد ~~: # وبه نأمل حسن الختام. # الربيع ~~: # وما علينا الآن إلا أن نشاطر القوم الأفراح، فإن الأبلق قد برز بمظهر العيد ~~وتجلى بحلة الابتهاج؛ لأن الأمير عاديا ينزل في هذا النهار إلى الميدان ويجاري ~~الفرسان لأول مرة. ~~(تدخل هند حزينة كئيبة.) # المشهد الثاني ~~(الأشخاص ذاتهم - هند) # الربيع ~~: # أهلا بالمنشدة ذات الصوت الرخيم. إن نغماتك اللطيفة كانت لنا مفتاح باب ~~الفرج. # يزيد ~~: # لا شك أنك هيأت أنشودتك لهذا النهار، فسيحضر هذا السباق أمراء كرام وفرسان ~~عظام، فاشحذي قريحتك واجلي صوتك فيسر الجميع بأنغامك الشجية ويطربوا بألحانك ~~الحماسية. # هند ~~(بكآبة) ~~: # لا يا عماه، ليست نفسي لتطيب بالغناء في هذا الصباح، ولا يلذ لي إنشاد ~~الأشعار والألحان. # يزيد ~~(بقلق) ~~: # ما للحزن يا ولدي يغشى جبينك الوضاح؟! لم نرك قط على مثل هذه الحال، بل كنت ~~دائما تعزيتنا في كربتنا، تلوحين لنا في ظلام الخطوب كنجم السعد والإقبال ~~فتحيين منا ميت الآمال. فما لغياهب الأشجان تكسف ضياءك. # الربيع ~~(بحنو) ~~: # حزن الولد على فراق الوالد يكوي فؤادها. # هند ~~: # يعلم الله يا سيدي كم يشق علي فراق والدي، لكنني أعلل النفس باللقاء ~~العاجل. فليس هذا داعية حزني في هذا الصباح. # يزيد ~~: # يا ولدي أنا مقام أبيك فلا تكتميني شيئا. # هند ~~: # هي الأحزان يا عماه تسطو على القلب فتضغط عليه وتستولي على الأفكار فتبلبلها، ~~ولا يعلم الإنسان لذلك من مسبب، بل يستسلم إلى اليأس ويضيع في وهاد ~~الكآبة. # يزيد ~~: # أرى عاديا مقبلا فهو يسليك ويطرد عنك مثل هذه الأفكار. # الربيع ~~: # وهيا بنا نحن إلى السموأل نساعده على إعداد الحفلة واستقبال المدعوين ~~(يخرجان) ~~. # هند ~~(وحدها) ~~: # أوأتشاءم بالأحلام؟ ربي خذ بيدي وقوني على مقاومة هذه الهواجس. ربي احفظ ~~عاديا وصنه من كل مكروه ~~(يدخل ~~عاديا) ~~. # المشهد الثالث ~~(هند - عاديا) # عاديا ~~: # أنا بطلبك يا هند. ما لك تعتزلين ms19 الناس والكل في فرح ومرح، والمدعوون ~~يفدون أفواجا، وآلات الطرب تعزف فتنفي الأكدار عن القلوب. # هند ~~: # لا يا عاديا، إن هذه الأفراح تثقل على من كان مثلي كليم القلب كسير الفؤاد، ~~فحزنه يكدر صفو الهناء ولا تطيب نفسه إلا بالعزلة. # عاديا ~~: # أوأثقل عليك بحضوري فأتركك وأذهب؟ # هند ~~: # لا ابق، فإن نفسي تتعزى بقربك. # عاديا ~~: # أجل أبقى، لعلي أفرج كربتك وأقشع عنك غياهب الأحزان، يعلم الله يا هند لم ~~يخطر لي ببال أني أراك على ما أنت عليه يوم يبتهج الجميع ويهيئون الأفراح. ~~وأنا آت أستصحبك إلى الميدان لننزل معا إلى المضمار فنظفر بقصب السبق، فأنت ~~على متن الجواد تضاهين أشد الفرسان. # هند ~~: # عفوا، ليست هذه الأمور لتليق بمن كان مثلي. # عاديا ~~: # عجبا، أما قلت لي مرارا عندما كنا نطلق لأفكارنا العنان: إن أحب شيء إليك ~~ترويض الجياد في الميدان، واعتقال الرماح لمنازلة الفرسان. وقد طالما تعودت ~~ذلك في قبيلتك فجاريت ونازلت وطاعنت. فما أحيلى سنوح هذه الفرصة لإظهار ~~بسالتنا وقد اجتمع الأمراء لمجازاة المبرز في حلبة السباق! فنعلو الأدهم ونهز ~~الأسمر ونقلب الأبيض؛ فتشخص الأبصار إلينا وتحوم القلوب حوالينا. # هند ~~: # أجل يا عاديا على مثل هذا ربيت، وبمثل ذلك تطيب نفس الفتيان. فأنت محفوف ~~بالكرامة والعز، لا تنظر إلا إلى وجوه باشة، يحدق بك الأهل والخلان، ويشملك ~~الجميع بالانعطاف والمحبة. أما أنا ... # عاديا ~~: # أما أنت فإنك تحلين منا محل الروح من الجسد، فكل ما لدينا فداؤك وفداء ~~قومك، لأبيك على أبي حقوق الجار، ولك علي فوق ذلك حقوق ستدركين عن قريب سرها ~~المكنون. # هند ~~(على حدة) ~~: # إن كلماته ونظراته تحرك كامن عواطفي. ~~(لعاديا) ~~: لك ولأبيك ألف شكر. # عاديا ~~: # بالله دعينا من الشكر، ألم تهيئي على الأقل أنشودتك الحربية؛ فإني أراني أزيد ~~تحمسا وبسالة إذا ما طرقت أذني ألحانك الشجية. # هند ~~: # عذرا يا عاديا، كان ذلك علي فرضا واجبا، لكن الحزن قد غشى القريحة فلم ~~تجد بشيء. # عاديا ~~: # إنك يا هند قد بلبلت أفكاري وحيرت خاطري. ما هذا اليأس؟ بالله عليك ms20 افتحي ~~لي قلبك وأنا الكفيل بتضميد جراحه. فمكاشفة الأحباب بالأسرار تخفف وطأة ~~الأكدار. فبحياتي عليك لا تكتميني سرا. # هند ~~: # لا وحياتك، ما أنا بالتي تخفي عنك شيئا. # عاديا ~~: # قولي إذن، ما داعية هذه الكآبة وما علة هذا الحزن؟ # هند ~~: # حلم رائع فاجأني وأنا غارقة في بحور الكرى أذوق لذة الوسن، فضعضع أركاني، ~~وبلبل أفكاري. # عاديا ~~: # وما هذا الحلم؟ # هند ~~: # آه يا عاديا! رأيت كأن حمامة صغيرة طارت من عشها وحلقت في الفضاء، فانقض ~~عليها عقاب كاسر، وهي تنهزم من وجهه وهو يتتبعها، حتى لجأت إلى وكر نسر ~~وعدوها يترقبها، فرأى إذ ذاك فرخ النسر وقد فاتته طريدته، فأنشب براثنه فيه ~~ومزقه شر ممزق. على أن الحمامة لم تفلت منه؛ فانتبهت مذعورة من هذا ~~الحلم الهائل واستولى علي الرعب من جرائه. # عاديا ~~(على حدة) ~~: # هالني هذا الحلم كما هال هندا. ~~(لهند) ~~: ~~سكني جأشك أيتها الحبيبة، فما هذا إلا أوهام وأضغاث أحلام. # هند ~~: # فذهب عني كل فرح وهناء، ونفرت نفسي من الإنشاد والغناء، وصارت تتحول كل ~~ألحاني المطربة إلى ندب ورثاء، ونغماتي المفرحة إلى عويل وبكاء. فأتيت إلى ~~حضور هذا السباق على الرغم مني. ولو لم أعد لما فعلت، بل لو سمعت وجيب ~~قلبي لتوقعت حلول خطب جسيم. # عاديا ~~: # وقانا الله من الشيطان الرجيم. انبذي هذه الأفكار وعودي إلى السكينة ~~(سكوت) # وأنا أيضا يا هند رأيت حلما ولا أزال ~~أراه في كل دقيقة منذ لقيانا: رأيتني كأني وإياك اليد باليد نسير في مرج أخضر ~~بين هديل الطيور وتغريد العصافير وخرير الجداول ... وحفيف الأشجار يردد صدى ~~الحنين والمرام، والنسيم يسارقنا مناجاة الهوى والهيام، والطبيعة بأسرها تبسم ~~لنا بثغرها الفتان ... فهل تساعديني يا هند على تحقيق هذا الحلم؟ # هند ~~: # ليست المواربة من عادات البنات الكندية يا عاديا، فلو لم تطب نفسي بالقرب منك ~~لما رأيتني هنا. # عاديا ~~: # وأنا كنت أخفي عنك ما يكنه الفؤاد، ولا أبوح به لئلا تقولي يا هند: أجارنا ~~وهو يطلب جزاه «وما الكريم إذا أسدى بمنان» # 2 # ولكن أنى للمياه ms21 المتدفقة أن يقف بوجهها سد؟! أو أنى للإعصار ~~العاصف على الصحراء أن يصد أو يرد؟! فإن الغرام قد اشتد سعيره في صدري ~~فأسال منه الفؤاد، وها هو يسكبه الآن على جبينك المنير في تلك القبلة الملتهبة ~~... ~~(يقبلها) ~~. # هند ~~(بتأثر) ~~: # عاديا! ~~(ينفرط عقدها أثناء المعانقة) # آه ~~شؤم على شؤم! # عاديا ~~(باسما وهو يجمع لؤلؤ العقد) ~~: # انفرط عقدك وانتثر منظومه، ولكن قري عينا يا قرة العين، فسأنظم لك عقدا ~~فريدا أصوغ لآلئه من قطرات الفؤاد، وأغزل سلكه من حبال الوصل والهيام، وأقلد ~~به جيدك يا جيد الغزال، فأزيدك جمالا على جمال ~~(يكون نظم العقد، وحاول إعادته إلى عنقها) ~~. # هند ~~: # وأنا أقسم ألا أتحلى بغير عقد صاغته يداك، وألا يعرف قلبي هوى غير هواك. ~~(يسمع صوت المعازف) # ابتدأ العيد وأخذ ~~المدعوون يفدون. # عاديا ~~: # إن كان للناس عيد يفرحون به # يا نور عيني فعيدي يوم لقياك # أو كان للناس سكر يسكرون به # أو يطربون فسكري من ثناياك # أما شعرت ونار الحب تحرقني # أي السهام رمت في القلب عيناك # أما علمت بأني مدنف وله # أفني الليالي وأحييها بنجواك # فما رأيتك إلا صرت منشغفا # أقول سبحان من بالحسن حلاك # والله والله أيمانا محرجة # إني وربك طول الدهر أهواك # هند ~~: # دعني الآن أوافي بنات الحي ثم نلتقي هنا ساعة السباق. # المشهد الرابع ~~(عاديا وحده) # ومن يجاريني الآن في السباق وأنا أطير على أجنحة الشوق والهيام؟ ومن ينازلني من ~~الفرسان وأنا أطاعن بسهام الحب والغرام؟ ألا تجمعي يا فرسان العرب واحتشدي يا أبطال ~~النزال، فأين مطاياك من مطية ابن السموأل؟ وأين سلاحك من سلاح حبيب ابنة الكندي؟ # تعشق قلبي ظبية عربية # تنعم في الديباج والحلي والحلل # حجازية العينين مكية الحشا # عراقية الأطراف رومية الكفل # تهامية الأبدان عبسية اللمى # خزاعية الأسنان درية القبل # لها مقلة دعجاء لو نظرت بها # إلى عابد قد صام لله وابتهل # لأصبح مفتونا معنى بحبها # كأن لم يصم لله يوما ولم يصل # كأن على أسنانها بعد هجعة # سفرجل أو تفاح في القند والعسل # وعانقتها حتى ms22 تقطع عقدها # وحتى نظام الطوق عن جيدها انفصل # كأن لآلي الطوق لما تناثرت # ضياء مصابيح تطايرن عن شعل # 3 # المشهد الخامس ~~(عاديا - يدخل أمراء وفرسان وشعراء وبينهم علقمة - ثم الحارث) # عاديا ~~: # رحبت الديار بكرام السادات، وحفظهم الله من جميع الآفات. # أحد الأمراء ~~: # حييت بالمثل يا ابن الأمجاد. هذا قد وافينا حماكم من أحياء مختلفة لنشاطركم ~~الأفراح. # عاديا ~~: # إن ربعنا يزدان بحضوركم يا أبطال العرب، وعيدنا يزداد بكم بهجة يا سادة ~~الأدب. # أحد الأمراء ~~: # أكرم بك فتى طيب الأعراق. # الحارث ~~(داخلا لاستقبالهم من الجهة المحاذية) ~~: # أسعد الله أوقات الكرام وشملهم باليمن والسلام، أهلا بكم يا خير قادمين، ~~هيوا بنا إلى البهو فالقوم بانتظاركم. # أحد الفرسان ~~: # ونحن بانتظار الأفراح ومعاقرة كئوس الراح. هيوا يا كرام. ~~(يخرجون كلهم، ما عدا علقمة.) # المشهد السادس ~~(علقمة وحده) # وعلقمة هنا بانتظار سيده الطماح ليداوله بأمور ذات شأن، وهو لا يلبث أن يوافيني إلى ~~هذا المكان؛ فقد سبق وأشار إلي أن أنتظره هنا ... أجل ليست أتعابي لتذهب أدراج الرياح، ~~فقد وعدني جزاء خدماتي أن يجزل صلتي ويوليني بعض الأعمال، وهناك تمام الطرب وبلوغ ~~الأرب، فأصبح ذا شوكة واقتدار، عزيز الكلمة، مرهوب الجانب. ~~(ناظرا إلى الخارج) # ها الطماح قد وافى في الأجل المضروب. # المشهد السابع ~~(الطماح - علقمة) # علقمة ~~: # أهلا بسيدي وملاذي. # الطماح ~~: # لا عدمتك يا ساعدي ومساعدي. # علقمة ~~: # قد وصل منذ برهة الأمراء والفرسان والشعراء. # الطماح ~~: # فليمرحوا ما شاءوا، فإني لمكدر عليهم صفو هنائهم. تأكدت يا علقمة صدق خدمتك ~~وصحة أخبارك؛ فإن السموأل لم يكتف بإجارة امرئ القيس عدو المنذر وقاتل أخي، بل ~~مده بالرجال وأوصله إلى نسيبه في الشام حتى مهد له محالفة قيصر الروم. # علقمة ~~: # نعم يا سيدي، فإن السموأل قد جاهر بانتصاره له وميله إليه. # الطماح ~~: # وكان كلما طلبنا تسليمه يماطلنا بالجواب، وقد مر على ذلك أيام، ونحن لم ~~نخط خطوة في سبيل أمنيتنا. # علقمة ~~: # وعلام عول سيدي، أيرضى دائما بالمماطلة؟ # الطماح ~~: # لا واللات والعزى! فلا بد من كشف المستور. ولكن اسمع يا علقمة أنت ms23 تدري أن ~~حياتك بيدي وأن نجاحك منوط بنجاحي، فهل يمكنني أن أعتمد عليك عند ~~الملمة؟ # علقمة ~~: # أنت تعرف يا سيدي إخلاصي لك، وتفاني في سبيلك، فخنجري رهن إشارتك. فمن تريد ~~أن أطعن ومتى وأين؟ كلمة واحدة فأقضي بغيتك! # الطماح ~~: # اسمع يا علقمة، لسنا بحاجة إلى الخناجر؛ فإن القتال بالحيلة أنفذ من القتال ~~بظبى السيوف وأسنة الرماح. أما وقد تأكدت صدق إقدامك ومضاء عزيمتك فسأكشف ~~لك عما صرنا إليه: لا يخفاك أن المنذر علم بنجاة امرئ القيس فأصبح موقفنا ~~حرجا، وكل ما بنيناه كاد يتقوض، فإن المنذر قد سلم إلينا الإيقاع بعدوه: ~~فإما الخيبة والشقاء، وإما الفوز والهناء ... وها إن الحائل دون الوصول إلى ~~بغيتنا هو السموأل بن عاديا. # علقمة ~~: # وما العمل إذن وما الحيلة؟ # الطماح ~~: # قد تأكدت شديد حاجتنا إلى الإقدام في هذا الأمر؛ حفظا لمقامنا، وتوطيدا ~~لدعائم ثروتنا، وإلا دك صرح مجدي، وغار نجم سعدي. # علقمة ~~: # وبذلك تخيب آمالي، وتضمحل سعادتي، فما نصيبي من الدنيا غير نصيبك. # الطماح ~~: # وهذا ما يضمن لي أمانتك في خدمتي. قلت لك إن الحائل الوحيد الذي حال بيني ~~وبين بلوغ الوطر كان السموأل بإجارته عدونا. واعلم الآن أن الذريعة الوحيدة ~~لنيل المنى هو أيضا السموأل. # علقمة ~~: # وكيف ذلك؟ # الطماح ~~: # لا يخفاك أن امرأ القيس قد استودع السموأل ماله وسلاحه وولده، فإذا حصلنا على ~~ذلك فقد حصلنا على كل شيء. # علقمة ~~: # لم أفهم بعد. # الطماح ~~: # قليلا وينكشف لك المقصود، أنت تعلم أهمية هذه الدروع والأسلحة، فمتى صارت ~~بحوزتنا نقوى بها على امرئ القيس والتنكيل به. وإن ظل الدهر على معاكستنا. ولا ~~إخاله يكون لنا بالولد أحسن ذريعة للإيقاع بالوالد، وهكذا نكون أصلحنا ما أفسد ~~السموأل. # علقمة ~~: # قد فهمت الآن، ولعمر الحق إني أقر لك بالدهاء والمهارة في محاربة ~~الزمان. # الطماح ~~: # سوف ترى بعد من عزيمتي ما يقوض أركان الرواسي، وقد أطلعت المنذر على خطتي ~~هذه فوعدني خيرا جزيلا إن نجحت. # علقمة ~~: # ولكن كيف السبيل إلى امتلاك الأسلحة واعتقال الولد؟ # الطماح ~~: # لذلك قد أتيت إلى هذا ms24 السباق لا طلبا للفرجة وطمعا بالأفراح، فأواجه ~~السموأل وأعلمه بغضب المنذر وأبسط له جليا عزم ابن ماء السماء على التنكيل به ~~إن لم يسلم الوديعة، ولا إخال السموأل الحكيم يعاند ملكا رفيع الشأن. # علقمة ~~: # وإن أبى السموأل تسليم الوديعة كما أبى تسليم الرجل. # الطماح ~~: # إن أبى؛ أنا أجد حيلة ترميه على قدمي صاغرا. أويظن السموأل أنه يهدم هكذا ~~آمالي عبثا ويقوض ما بنيته في السنين الطوال وأدعه يفعل. لقد طفحت كأس ~~اصطباري واحتمالي، فإن كان هذا ظنه فلقد غره الظن إن أبى ... فكر شيطاني يخالج ~~صدري، يكون هذا السباق عليه وعلى ابنه عاديا وبالا ويجر عليهما ذيول الويلات، ~~فترى حينئذ ما سوف يفعل. # علقمة ~~: # كلامك ألغاز علي يا سيدي، ومعناه لا يزال مغمضا. # الطماح ~~: # لا يلزم الآن أن تفهم أكثر من ذلك فمن قريب يظهر لك كل شيء ... اذهب الآن إلى ~~مجتمع الأمراء والفرسان واختلط بهم، كن حذرا حرصا يا علقمة كلك آذان تسمع ~~وأعين تبصر ووافني بكل خبر يهمنا. راقب كل حركاتي وسكناتي عند السباق، وافهم كل ~~إشارة تبدو مني، فإنا نحارب القوم بالحيلة ونقاتلهم بالمكيدة، نصارعهم باللين ~~ونخاتلهم بالرفق. # علقمة ~~: # فليطمئن سيدي فإنه يجد مني إن شاء الله عقلا ثاقبا، وخنجرا صائبا ~~(يخرج) ~~. # المشهد الثامن ~~(الطماح وحده) # أجل لئن أبى لأقلبن أفراحهم ترحا، وصفاءهم كدرا، ولأجعلن عيدهم مأتما، وسباقهم ~~نواحا وعويلا. # أجل فكر فظيع يدور في خلدي ... يوسوس لي الشيطان أن أنتقم لنفسي هكذا: يريد السموأل أن ~~يحول دون تتميم مقاصدي، فلأسحقن قلبه سحقا، فيدري أي فارس يجاري في ميدان الدسائس ~~والأهوال، ويعلم أن من تصدى للنمر ينازعه فريسته قد يقع هو في مخالبه فيمزق شر ~~ممزق، نعم إنه لفكر هائل، ولكن وحق الذي ألهمنيه سأبرزه إلى حيز العمل إذا أصر ~~السموأل على عناده؛ فأي الكبائر لا أقدم عليها في سبيل غايتي، وإذا كان السموأل يبغي ~~الوفاء بحقوق الجار فلست بالذي ينقض حق الثار، وليس دم أخي ليطل وفي عروق الطماح ~~نقطة دم. أما وداعية الثأر تدفعني إلى ms25 الأمام فأنا أسير كالسيل الجارف مجتاحا كل ما ~~يقف بوجهي. # سموأل إن رمث العداء فإنني # سأسقيكها كأسا من السم تنقع # أقود إلى الأعداء خيلي جوعا # فتأكل من لحم العداة وتشبع # إذا لم أطأ تيما وأحلافها معا # فتصبح من سكانها وهي بلقع # فلا قدت من أقصى البلاد طلائعا # ولا كنت مغبوطا وعيشي موسع # ها إن السموأل مقبل يرفل في ثياب العز والمجد فلأصبغنها بالسواد إذا رأيت فيه معرقلا ~~لمساعي. # المشهد التاسع ~~(السموأل والطماح) # السموأل ~~: # علمت بمجيئك أيها الأمير الكريم فأسرعت إليك. # الطماح ~~: # أبى الله أن أدع أعيادكم تمر فلا أشاطركم الأفراح. # السموأل ~~: # أدام الله عزكم فما لنا من ريب في إخلاصكم. # الطماح ~~: # يلذ لي أن أختلي بك بعيدا عن الأسماع والأنظار فأعطيك برهانا جديدا على ~~إخلاصي وأكاشفك بأمر ذي بال. # السموأل ~~: # وما يكون الأمر؟ # الطماح ~~: # أمر أوشك أن يجر عليك الويلات ويكاد الآن يوقعك بالتهلكة إن لم ~~تتلافه. # السموأل ~~: # ما عهدي أني فعلت قط غير ما يرضاه الشرف. # الطماح ~~: # أنت تعلم بغض المنذر لامرئ القيس، وتعرف كم هو يضمر له من الشحناء والضغينة، ~~فهو ناقم عليه وعلى كل أشياعه وأنصاره. # السموأل ~~: # المنذر وشأنه ينزل سخطه ويسكب نعمه على من يشاء، فلست بالمضطر إلى مشاركته ~~في عواطفه. # الطماح ~~: # بيد أنك أيها الأمير تشاطره البغض لامرئ القيس عدوك وهاجيك. # السموأل ~~: # كان عدوي، وهو الآن جاري. # الطماح ~~: # ولكن لا يذهبن عن بالك أنك واطأت المنذر على الإيقاع بابن حجر وحالفته على ~~ذلك. # السموأل ~~: # أجل حالفته ووعدته النصرة على الكندي. لكني لم أعده قط المساعدة على جاري. ~~واطأته على الإيقاع بأمير عظيم طغى وتجبر ولم أواطئه قط على رجل شريد أعطيته ~~عهدي وميثاقي. # الطماح ~~: # لا تغر الملوك بمثل هذا الكلام، ولا ترضى بمثل هذا التنصل. والاك المنذر ~~وحالفك فلم تقم بشروط المحالفة. فلا تدع حرمة الجار تنسيك ما كنت تتوقع من فيض ~~نعم ملك العراق. # السموأل ~~: # أنا لست بمن يضحي شرفه في سبيل موالاة الأمراء ومحالفة العظماء، فأرتدي ثوب ~~المواربة وأتسربل بسربال الدناءة. # إذا المرء ms26 لم يدنس من اللؤم عرضه # فكل رداء يرتديه جميل # وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها # فليس إلى حسن الثناء سبيل # واعلم يا طماح أني أضحي موالاة المنذر وكل مصالحي على مذبح الوفاء، ويا لها ~~ضحية تطيب بها نفسي ! # الطماح ~~: # لو كنت بعملك هذا خسرت موالاة المنذر فقط لاستصوبت صنيعك وأثنيت على كريم ~~مهزتك، ولكنك أيها الأمير قد تعرضت لسخطه وغضبه. # السموأل ~~: # لا نعبأ بغضبه ولا نكترث لسخطه والشهامة راضية عنا. # الطماح ~~: # ولكن لا تعاند من إذا قال فعل؛ فابن ماء السماء سيد عظيم الشأن دانت لسطوته ~~القبائل، وائتمرت بأمره الأحياء، فأصبح في الجزيرة يرفع من يشاء ويضع من يشاء، ~~فإذا أقام عليك الحجة بنقض العهد وزحف عليك بكتائبه الجرارة هل تقف رجالك ~~الأقلاء في وجهه؟ # السموأل ~~: # كأن المنذر لا هم له إلا بكثرة العدد. # يعيرنا أنا قليل عديدنا # ألا قل له إن الكرام قليل # وما ضرنا أنا قليل وجارنا # عزيز وجار الأكثرين ذليل # واعلم أن لنا في مناعة حصننا هذا ما يرد عنا كيد الطامعين ويدرأ هجمات ~~المهاجمين. # هو الأبلق الفرد الذي طار صيته # يعز على من رامه ويطول # رسا أصله تحت الثرى وسما به # إلى النجم فرع لا ينال طويل # على جبل يحتله من نجيره # منيع يرد الطرف وهو كليل # ولقد كان ذكر غير هذا أولى إذ أنت في حمانا ولكنك قلت فأجبت. # الطماح ~~: # لندع الماضي فقد فات ما فات؛ فأنا وجدت وسيلة تصلح شئونك والمنذر وتعيد ~~المياه إلى مجاريها. # السموأل ~~: # هات. # الطماح ~~: # سلم الأدرع والأسلحة فنقوى بها على جحافل الروم وردها على الأعقاب، وهكذا ~~تكفر عن الماضي وتكتسب رضى المنذر، ألا تحير جوابا؟ # السموأل ~~: # وبم أجيب؟ أسلم وديعة جاري وأخون عهدي وأنت تنصح لي بذلك. # الطماح ~~: # نعم فليس من وسيلة غيرها تمكنك من السلامة وتدفع عنك المكروه. # السموأل ~~: # بئست الوسيلة إذا كانت تقضي بالنفاق والخيانة، ولسنا أناسا يرهبون المنايا ~~أو يحسبون للأعداء حسابا. # وأيامنا مشهورة في عدونا # لها غرر معلومة وحجول # وأسيافنا في كل شرق ومغرب # بها ms27 من قراع الدارعين فلول # معودة أن لا تسل نصالها # فتغمد حتى يستباح قبيل # وننكر إن شئنا على الناس قولهم # ولا ينكرون القول حين نقول # فسل إن جهلت الناس عنا وعنهم # فليس سواء عالم وجهول # الطماح ~~: # اسمع صوت مخلص لك أيها الأمير ولا تستسلم إلى العناد والخيلاء، فتجر على نفسك ~~الويلات، وتمطر على رأسك وابل الشقاء. # السموأل ~~: # كفى يا طماح، فإن نفسي لا تطيق مثل هذا الكلام. # الطماح ~~: # تبصر أيها الأمير في مغبة هذا العناد وترو في أمرك. # السموأل ~~: # قد تبصرت في كل شيء، فلا غضب المنذر يثنيني عن عزمي، ولا قوات الأرض تحملني ~~على الغدر بالجار. # إنما جاري لعمري # فاعلمن أدنى عيالي # وأرى للجار حقا # كيميني من شمالي # إنما حرمة جاري # في جواري وظلالي # إن للجار علينا # دفع ضيم بالعوالي # فأقل اللوم مهلا # دون عرض الجار مالي # سأؤدي حق جاري # ويدي رهن مقالي # أو أرى الموت فيبقى # حقه عند رجالي # الطماح ~~: # وهل سمعت قط بأن حرمة الجار بلغت هذا الحد؟ # السموأل ~~: # وهل سمعت قط أن عدوا بلغت عظمته وشهامته حد ما بلغ عدوي أو أن حصنا كان ~~من المناعة على الجانب الذي عليه الأبلق هذا؟ فلا تعجب إذن إذا بلغ وفاء صاحبه ~~ما لم يسمع قط أن وفاء عرب أو عجم بلغه. # الطماح ~~(على حدة) ~~: # سنرى ما إذا كنت تثبت أمام مكائدي ... اعذر أيها الأمير حدة لهجتي في خطابك، ~~وتأكد أن غايتي الوحيدة هي ما فيه نفعك. # السموأل ~~: # لا ريب لي في ذلك. ها إن الضيوف مقبلون فلندع هذا الحديث ~~(يتقدم ليقابل الداخلين) ~~. # الطماح ~~(على حدة) ~~: # لا بد إذن من تتميم ما عزمت عليه فخذ بيدي يا رب الكعبة ~~(يدخل الجميع) ~~. # المشهد العاشر ~~(السموأل وولداه - والحارث ويزيد وهند - الطماح وعلقمة وشيبوب والمنادي ~~والأمراء والفرسان ... إلخ) # السموأل ~~: # دمتم بالعز يا سادة، وبلغكم الله منتهى الهناء والسعادة. # أحد الفرسان ~~: # وبلغكم المثل يا كريم الأصل. # السموأل ~~: # في كل عام يزدان حمانا بحضوركم يا فرسان العرب ونخبة آل الأدب، فتزداد بكم ~~أعيادنا سرورا وبهاء، ms28 وتكلل سوقنا الحولية بنظم درر أقوالكم بهجة وسناء. أما ~~الآن فقد تم القسم الأول من العيد فسمعنا من الخطباء قولا يزري بالسحر ~~الحلال، ورأينا الشعراء ينظمون في سلك أقوالهم الدرر الغوال؛ حتى خلناهم يذيبون ~~الشعر والشعر يذيبهم، ويدعون القول والسحر يجيبهم وما بقي علينا إلا حضور سباق ~~الخيل فنشهد الفرسان تطلق لخيلها العنان في المضمار، فيظهر لنا فضل الباسل على ~~الجبان. أما وقد اجتمعت الخيل للنصرة من كل صوب في هذه الحلبة، فيحق لنائل ~~قصبات السبق أن يفاخر الأقران ويباهي الأبطال والفرسان. # الطماح ~~: # إن جود صاحب الأبلق الهمام أصبح حديثا جرى مع الركبان، فضرب المثل في ~~القبائل بكرمه وسخائه، وانتشر في كل الأحياء ذكر آبائه ووفائه، وقد نهض يجمع في ~~كل عام حول أبلقه أرباب الشعر وفرسان الطعان، ويجعل للسابق خير العطايا حثا ~~للناس على العلم والأدب وتنشيطا لفرسان العرب، فلا زال تاجا على مفرق الدهر ~~ودرة يتحلى بها جيد هذا العصر. # يزيد ~~(على حدة) ~~: # يا لك من مملق مخادع. # السموأل ~~: # ثم تعلمون أيها الأمراء العظام والأبطال الكرام أن ولدنا عاديا بعد أن تروض ~~على الجول في الميدان وتمرن على منازلة الفرسان لمبرز في هذا النهار لأول مرة ~~إلى مضمار السابق. ~~(لعاديا) ~~: وقد أعددت لك ~~يا ولدي مطية فرسي ذا العقال، وهو فرس لا يسار في مضماره، ولا يطمع جواد في ~~شق غباره، قد ألبسه الليل برده، فرأينا بين عينيه سعده. إن جرى فبرق خفق، وإن ~~أسرج فهلال على شفق. فكن أنت ثبت الجنان صادق العزيمة، والله يوليك الفوز ~~والنصر. # الحارث ~~: # لا تنس يا عاديا وصيتي لك: أطلق لفرسك العنان شيئا فشيئا، انتهره بالصوت ~~ولزه بالمهماز، ولا تضربه بالسوط إلا عند الحاجة، ولي الأمل أنك ستنال قصب ~~السبق. # السموأل ~~: # والآن فليبرز المنادي وليعلن افتتاح السباق. # المنادي ~~: # يا معاشر الفرسان من عدنان، وأبطال فزارة وغطفان، وسادة أسد وذبيان، وكل من ~~حضر هذا المكان تحية وسلاما، سيبتدئ الساعة سباق الخيل وفي المضمار تعرف ~~السوابق، وقد وضعت الجياد على المقوس # 4 # وجعل الرهان ms29 عند الغابة على رءوس قصب الرماح، فالسابق له الجائزة ~~والإكرام، واللطيم # 5 # كفاء ما يلحق به من العار. فاحلفوا بذمة العربان وشرف الفرسان أنكم ~~لا تخونون بشروط الرهان. # الفرسان ~~: # وذمة العربان وشرف الفرسان لا نخون بشروط الرهان. # الطماح ~~(على حدة) ~~: # وأنا قد أقسمت بمن بسط الغبراء أنني سأنتقم شر انتقام. # المنادي ~~: # فامتطوا صهوات خيولكم وأطلقوا لها العنان في مجال الميدان. # يزيد ~~: # ليس وراء هذا السباق إلا خراب الديار وقلع الآثار. ~~(عاديا يقبل يد أبيه.) # الطماح ~~(في غضون ذلك يقول لعلقمة) ~~: # أسرع إلى وراء الأكمة وكن بانتظاري. # علقمة ~~: # أمر مولاي مطاع. # عاديا ~~(وهو خارج لهند) ~~: # ادعي لي بالنصر والتوفيق يا هند. # هند ~~: # أعادك الله إلينا سالما يا عاديا ~~(على ~~حدة) # آه! هذا الحلم. ~~(يخرج عاديا والطماح وعلقمة والفرسان ... إلخ.) # المشهد الحادي عشر ~~(الأشخاص ذاتهم ما عدا عاديا والطماح وعلقمة والفرسان) # الحارث ~~: # ها قد امتطى الفرسان صهوة خيولهم وتأهب كل للسباق. # شريح ~~: # أطلقت الخيل في الميدان. ما أجمل أخي بين الفرسان ممتطيا متن أشهب ينهب ~~الأرض عدوا. # الربيع ~~: # الرهج يسطع من سنابك الخيل. # هند ~~: # ما أثبت الفارس وما أجود الفرس! إن الشرر يتطاير من اقتداح النعال ~~فهو. # مكر مفر مقبل مدبر معا # كجلمود صخر حطه السيل من عل # يزيد ~~: # ما للطماح لا يلوي عنانه عن متابعته، فهو يستقري الصفوف ولا يزال ~~يتتبعه. # الحارث ~~: # عافاك الله يا عاديا، قد تقدم الجميع؛ فلا من يرجو لحاقه. # يزيد ~~: # بلى. هو الطماح وفارس آخر مقنع قد قارباه. # شريح ~~: # قاتل الله الطماح، أويسبق أخي فيحرمه جائزة الرهان؟! # السموأل ~~: # وهل يرجو اللحاق بفرسي ذي العقال، وهو من أكرم الأفراس. # كأن غلامي إذ علا حال متنه # على ظهر باز في السماء محلق # الربيع ~~: # ما أثبت جنان عاديا وأشد عزيمته، كأني به ينازل الفرسان من أعوام ~~طوال. # يزيد ~~: # ولكن ما له يبتعد عن الغاية؟ أشرد به الجواد؟ هو الطماح ورفيقه لا يزالان ~~أتبع له من ظله. # السموأل ~~: # ما عهدي بالجواد شرودا. # يزيد ~~: # تواروا وراء الأكمة واحتجبوا عن العيان. # شريح ~~: # وقاك ms30 الله يا أخي من كل طارئة! # هند ~~: # جعلت فداك يا عاديا! # السموأل ~~(لبعض رجاله) ~~: # أسرعوا وعودوا إلينا بالخبر الأكيد. ~~(يخرج شيبوب مع ~~بعض الرجال) # آه إني على مقالي النار. أويصيب ولدي مكروه؟ # شريح ~~: # ربي كن عون أخي وارعه بعين عنايتك يا رحيم! # هند ~~(على حدة) ~~: # إليك عني أيها الحلم المشئوم، إن قلبي زائد بالخفقان. # السموأل ~~: # لكن وجود الطماح بالقرب من عاديا يسكن روعي، فسيكون له ترسا يدفع عنه كل ~~ضيم. # يزيد ~~: # بل يكون - إن صدقت ظنوني - داعية الدمار والويل؛ فإن وجوده بين الفرسان مع ~~هذا الفارس المقنع يزيدني قلقا على قلق، فلا مأمن للنعجة بصحبة ~~الذئب. # السموأل ~~(لا يزال ناظرا إلى الخارج) ~~: # لم يظهر بعد من وراء الأكمة. # الحارث ~~: # أرى فرسا يعدو نحونا ولا يعلوه فارس ... أحاطت به رجالنا. # السموأل ~~: # هذا فرسي ذو العقال. وولدي؟ آه ما أصعب الانتظار. # شريح ~~: # فدتك نفسي يا عاديا، لحاك الله يا فرس الشؤم ماذا فعلت بفارسك؟ # الربيع ~~: # عسى أن يكون واقع الحال على خلاف ما نتوهم ~~(يعود ~~شيبوب) ~~. # المشهد الثاني عشر ~~(الأشخاص ذاتهم - شيبوب) # السموأل ~~: # أسرع، ما وراءك؟ # شيبوب ~~: # ما ابتعدنا قليلا حتى رأينا الجواد عائدا فأسرعنا إليه، فلم نر عليه أثر ~~دم، لكنا وجدنا على الرحل هذه الكتابة فحملتها مسرعا. # السموأل ~~(يفضها ويقرأ) ~~: # يا صاحب الأبلق، ظننت نفسك في حصنك أمنع من العقاب في طبقات الجو، ولم ~~تنتبه للعدو الواقف لك بالمرصاد، فولدك بقبضة يدي، ولا يرد إليك حتى تسلم ~~وديعة امرئ القيس. هذا وإلا فلا ترى ابنك إلا جثة باردة. والسلام! # التوقيع: الطماح ~~(سكوت) # يا لك من نذل خائن! أتيتني من باب ~~الحيل والمخادعة، فأوقعتني في حبائلك الشيطانية. أردت أن تتمرد وتبادر إلى ~~إعلان العداوة حين أجرت الكندي، فرأيت الظروف تحول دون مبتغاك فأكمنت الضغينة ~~وأظهرت السكينة وكنت كالعقرب تحت الزهرة، ولكن سنسحقك سحقا يا عقرب الشر ~~والفساد. أوقعت بولدي وظننت أن بذلك تحقيق أمانيك، ولم تدر أن دون ذلك تجريع ~~الغصص واحتمال الويلات، أويخطر لك ببال أن تكاشف بالعداوة صاحب الأبلق ms31 ~~المنيع يا طماح؟ أم تطمح بأبصارك إلى مقامي فترغب في معاندتي؟ فقسما بمن وطد ~~راسيات الجبال سأقصدك بخيلي ورجلي، ولئن سقطت شعرة من رأس عاديا لأطلبن فيها ~~دمك. # الحارث ~~: # ليس الطماح ليقوى على معاداتك لولا أمله بمساعدة المنذر. ولست إخاله فعل ~~شيئا بغير إيعاز من ابن ماء السماء؛ فهو عدو امرئ القيس ويود استئصال ذريته. ~~وما هو إلا يستخدم بغض الطماح لبلوغ أربه وتحقيق أمنيته. # السموأل ~~: # أويثنيني المنذر هذا عن إعزازي الجار أم يخالني أخاف تهديده وأخشى وعيده حتى ~~أخفر ذمة ضيفي؟ فوحق المروءة والشرف لا أتخلى عن جاري ولو تألبت علي ~~قوات الأرض والجحيم. أويجهل الطماح من أنا؟ # والخيل تعلم يوم الروع إن هزمت # أن السموأل في الهيجا لحاميها # لا يختشي الجار منا غدرة أبدا # وإن ألمت أمور نحن نكفيها # أما الآن فليس بوسعنا أن نهجم على الأعداء؛ فإن معظم رجالنا متغيبون عن الحمى ~~مع امرئ القيس، ولا أرى إلا المماطلة حتى تعود فرساننا مع ابن حجر وأنا أطلب ~~ولدي مباشرة من المنذر. فما رأيكم؟ # الحارث ~~: # قلت لك: لا تعلق على المنذر أملا، فما هذه الدسيسة إلا بأمره ورضاه. أما ~~ما ذكرت من أمر المماطلة فذلك تورط ما وراءه جدوى. # السموأل ~~: # إن من تسلح بسلاح الحق ومشى تحت راية الشرف لا يعبأ بالأعداء قلوا أو ~~كثروا؛ فإن الله يجعل بيمينه قوة تقاوم أشد الأبطال. فإن انتصرت على معاندي ~~يكون انتصاري انتصار العدل والوفاء وانخذال البطل والبهتان، وإن قدر الله ~~الظفر لأعدائي فإني أناجزهم حتى آخر رمق، وأموت ملتحفا بالمجد، ويا ما أحلى ~~الموت في سبيل الوفاء. # يزيد ~~: # أيها الأمير الهمام، لو كان ابن عمي امرؤ القيس هنا لصدك عن عملك هذا، ~~ولقال لك: إن كل أدرع الدنيا لا تساوي شعرة تسقط من رأسك أو رأس قومك، ولسنا ~~نرضى أن نعرضك للمحن ونكون عليك مجلبة الخراب والهلاك، فأذعن لطلب عدوك ونج ~~ولدك. # هند ~~: # أجل يا صاحب الأبلق ليست وديعتنا بشيء إذا ما قوبلت بما نحملك من الأتعاب. ~~سلم الدروع وسلمنا ms32 جميعا ولا تدع عاديا يصاب بأدنى أذى. # السموأل ~~: # لا يا ولدي، ليست حياتي وحياة كل من يعز علي بشيء في سبيل الجار والبقاء ~~على الوفاء. # هند ~~: # إني أستحلفك ثانية باسم والدي وبحق حبك لولدك أن ترجع عن عزمك. # السموأل ~~: # ما بذا استعطاف. # هند ~~: # أيها الأمير ليس الموقف موقف شكر وإطراء فنبدي لك عظيم شكرنا. إن الدروع ~~دروعنا والطماح عدونا لا عدوك، فدعنا نفعل ونخلص ولدك. أليس لنا حق التصرف ~~بها؟ # السموأل ~~: # لا يا ولدي، دفعها إلي امرؤ القيس وحلفت ألا أسلمها إلى غيره. ~~(لقومه) ~~: قد طال بنا الوقوف والخوض في مجال ~~القول، فقد عقدت النية على العمل بما تقتضيه النخوة العربية. فاجمعوا ما تبقى ~~لنا من الرجال وادخلوا الحصن وكونوا على أهبة القتال، فما يهمنا عددهم ولنا ~~قلوب لا تهاب الموت، فاشحذوا بيض الصفاح واجلوا الأسنة والرماح فيجد العدو ~~فينا ليوثا لا تروع وقلوبا لا تزعزع ... يطمح نظر المنذر إلى وديعة جاري ~~فليأت يأخذها من بين مخالبنا. # إذا ظلمت حكامنا وولاتنا # صرمناهم بالمرهفات الصوارم # المشهد الثالث عشر ~~(يزيد - هند) # هند ~~: # لا بد من إيجاد حيلة واستنباط وسيلة لنجاة منقذنا. # يزيد ~~: # وعلى ذلك عولت يا ولدي، فأنا أخرج الآن من الحصن وأفر على جوادي طالبا ~~ابن عمي فألتقي به في الطريق ونطير على جناح السرعة لإنقاذ من حمى عرضنا ~~ووديعتنا. # هند ~~: # نعما يا عماه! اذهب وعد برجالنا قبل فوات الحين. # يزيد ~~: # أستودعك الله يا هند. # هند ~~: # رافقتك السلامة يا عماه. # المشهد الرابع عشر ~~(هند) # وأنت يا هند ابكي حظك واندبي سوء طالعك، فما نصيبك من الدنيا إلا النكد والشقاء، ما ~~كدت أسعد بأبي حتى شقيت بمحبوبي. آه! كيف لم أسمع وجيب قلبي وأصدق حلمي فأمنع عاديا عن ~~هذا السباق. ~~(إلى الخارج) # سر يا عماه واستقدم ~~رجالنا فنخلص عاديا من هذه الذئاب. # قل لأبطال الوغى هيا بنا # فأجيبوا قد دعا داعي الوغى # واعقدوا الرايات يا أبطالنا # واشهروا البيض وسيروا في الضحى # يا بني كندة طيروا وانصروا # من كفى أعراضكم شر الخنا # كذب ms33 الطماح لا يقتله # وامرؤ القيس أبي حامي الحمى # سوف ينقض عليهم هاجما # دافعا عن عاديا شر الردى # يا عدانا خسرت صفقتكم # إي وربي قد خسرتم يا عدا # سوف أبغي القوم في عسكرهم # أنشد الأشعار فيهم والغنا # ولئن سرت إليهم فأنا # أبذل الروح لمن أهوى فدى # | هوامش # الفصل الثالث # | الأسر # (مضرب في معسكر الطماح.) # المشهد الأول ~~(عاديا وحده) # هذا قد غدوت أسيرا في مضاربهم # الناس حولي وما في الناس من سند # أبيت وحدي ودمع العين يخنقني # والحزن أشبه بالنيران في كبدي # نزلت أبغي سباق القوم ممتطيا # متن الجواد تهز السمهري يدي # فجلت في حلبة الميدان مندفقا # أسابق الريح أرجو الفخر للأبد # رنا إلي أبي والناس تحدق بي # ولاح مني التفات الشبل للأسد # وكدت أحرز تاج الفوز مبتهجا # وأكسب المجد في قومي وفي بلدي # فانقض وغد ذميم تلني ومضى # فأعجز القوم هذا الوغد عن مددي # فصرت منفصلا عمن أحبهم # وليس شغلي غير الهم والكمد # المشهد الثاني ~~(عاديا - علقمة) # علقمة ~~: # قضيت يا مولاي سحابة يومك في مضربك وأنت في كآبة لا أرى ما يدعو ~~إليها. # عاديا ~~(بأنفة) ~~: # ومن أنبأك أني كئيب؟ # علقمة ~~: # لا أدري ... هذا ما توهمته. ألا يريد سيدي أن يخرج ليروح النفس؟ # عاديا ~~(يهم بالخروج ثم يلتفت قائلا بتهكم) ~~: # بربكم ألا تخشون أن أفر؟ # علقمة ~~: # لا؛ فالمرء لا يفر من المكروه والأمير هنا في أتم نعيم ~~(بمعنى) # وزد أن رجالنا كلهم أعين ساهرة ~~عليك. # عاديا ~~: # أنا أشكر لهم هذه العناية ~~(وهو خارج) # هيا نحمل النسيم سلاما ينقله إلى الأحباب. # المشهد الثالث ~~(علقمة وحده) # عجيب الطماح في أعماله ولله هو ما أشد دهاءه! فقد انتشلنا عاديا أثناء السباق، ~~ولست أشك أن في الأمر لنفعا لنا. # المشهد الرابع ~~(الطماح - علقمة) # الطماح ~~: # إن الدهر يفتر لنا عن ثغر باسم والأيام تواطئنا على نيل المرام. أرأيت كيف ~~أن حيلتي قد تمت فأصبح الولد في قبضة يدي يمكنني من الوصول إلى أربي. # علقمة ~~: # فما سوف تصنع وقد وقع الولد في شركنا؟ # الطماح ~~: # سعي بلا عدة قوس ms34 بلا وتر؛ فإن الولد يا علقمة يكون لنا خير عدة لإدراك ~~المطلوب، فسأهدد السموأل بقتل ولده إن لم يسلم إلي الوديعة، ولا إخاله إلا ~~يجيب سؤلي ويذعن صاغرا في سبيل نجاة ولده. # علقمة ~~: # لله درك من مدبر حكيم عنده لكل أمر تدبير! # الطماح ~~: # وقد أوفدت رسولا إلى قيصر الروم أقول: إن امرأ القيس غوي فاجر، وقد فعل ~~وصنع، فاستحل المنكرات واستباح المحرمات، فيستكبر الرومي الأمر ويعمل على ~~الإيقاع بحليفه. # 1 # أما الآن فاذهب وأحضر الأسير ثم وافني إلى مضربي لأعلمك بما يبقى ~~علينا أن نفعل. # علقمة ~~: # أنا ممتثل أمر مولاي. # المشهد الخامس ~~(الطماح) # تهلل الآن يا قلبي وافرحي يا نفسي وابتهجي؛ فالفوز قد كاد يكلل مساعي، وعن قريب ~~يقع عدوي في يدي، ويتسنى لي الانتقام من قاتل أخي، وأنال لدى المنذر حظوة ورفعة. # ما أحلى الانتقام وما ألذ على القلب إدراك الثأر، بل ما أبهج الرفعة، وما أشهى إلى ~~النفس تسنم المراتب والمناصب! # أقول لنفسي حققي الظن إنني # إذا قلت يوما حقق الفعل أقوالي # أيا نفس طيبي إن ظنك لم يخب # فعما قريب أدرك الوطر العالي # ولو أنني أسعى لأدنى معيشة # كفاني بلا سعي قليل من المال # ولكنما أسعى لمجد مؤثل # بلى يدرك المجد المؤثل أمثالي # ها الأسير وافى فلنعد إلى السكينة ~~(علقمة يدخل عاديا ~~ويذهب) ~~. # المشهد السادس ~~(عاديا - الطماح) # الطماح ~~: # السلام على الأمير الفتى. # عاديا ~~: # أويأتي عدوي يزورني في سجني ويشمت في بلائى؟ لعمري ليس هذا من شيم ~~الكرام. # الطماح ~~(متظاهرا بالدهشة) ~~: # إنني أستغرب هذا الكلام يا بن الأطايب؛ فإنه لا يليق بمن كان مثلي صادق النية ~~صافي الطوية؛ فقد رأيتكم على شفير الهلاك فأحببت أن أمد إليكم يد المساعدة ~~فأنتشلكم من الهاوية، وإذا كان ظاهر عملي يدع مجالا للريب والظنون فسوف تنكشف ~~لكم الرغوة عن الصريح فتتأكدوا صدق نيتي وصفاء سريرتي. # عاديا ~~: # وما تكون التهلكة التي تتهددنا ونحن في حصننا المنيع بمأمن من الدواهي ~~والخطوب. # الطماح ~~: # إن أباك قد عرض نفسه لغضب ملك العراق بإجارته أحد أعدائه. # عاديا ms35 ~~(بحمية) ~~: # نعم أجرناه ونبذل في سبيله كل غال ونفيس. # الطماح ~~: # اترك الحدة يا فتى واسمع: قد جاء المنذر يطلب من صاحب الأبلق وديعة عدوه، ~~فعلى أبيك أن يجيب سؤله ويترك للبازي فريسته فيكسب رضاه وينال مجدا ~~وشأنا. # عاديا ~~: # بئس المجد، ولا حبذا الشأن المكتسب بالخيانة وتدنيس العرض. # الطماح ~~: # ما في الأمر من خيانة يا ابن الكرام. # عاديا ~~: # كيف لا، وتدعي بعد هذا الصدق والإخلاص؟ أتريد يا طماح أن نوصم بوصمة العار ~~ويصبح اسمنا سبة في أفواه الناس. # الطماح ~~: # لا وحقي لا أرضى لكم بذلك، بل ينظر الناس إليكم دائما نظرهم إلى أكرم ~~العرب وأوفاهم. # عاديا ~~: # إذن لم أفهم معنى كلامك. أما أشرت صريحا بوجوب تسليم الوديعة؟ # الطماح ~~: # نعم أشرت ... ~~(على حدة) # وعن قريب ~~آمر. # عاديا ~~: # وأي شرف إذن لمن يسلم وديعة جاره؟! # الطماح ~~: # وعلى ذلك أعملت الحيلة بتوفيق النقيضين. # عاديا ~~: # لله ما أطول باعك في استنباط الحيل! أما أنا فلا أرى بابا للتنصل. # الطماح ~~: # إنك حديث السن يا عاديا ولا خبرة لك في تدبير الأمور وسياسة الناس. # عاديا ~~: # لا حبذا سياسة تقوم بالمواربة والتخفي. # الطماح ~~(على حدة) ~~: # كاد صبري يضيق. ~~(لعاديا) ~~: انتشلتك من حصن ~~أبيك فأوهم الناس أني أريد قتلك - وأنت عندي أعز من ولدي - إن لم يسلم أبوك ~~الأدرع. وليس في العرب ولا العجم من يفضل المال على الروح فيعذره الجميع؛ لأنه ~~سلم الوديعة لإنقاذ نفس من الهلاك، فيكون صان عرضه وشرفه، ونال لدى المنذر حظوة ~~بتسليم الأدرع. # عاديا ~~(على حدة) ~~: # أوهكذا نعرض هندا للعار؟ ~~(للطماح) # وهل ~~فاوضت أبي بهذا الشأن؟ # الطماح ~~: # أرسلت إليه من ينذره علنا بقتل ولده إن لم يلب طلب المنذر. # عاديا ~~: # وبم أجاب؟ # الطماح ~~: # أجاب أنه يصعب عليه تسليم الوديعة، لكنه يرضخ مضطرا، فحياة ابنه أبدى من ~~وديعة الجار. # عاديا ~~: # كذبت يا رجل، فليس هذا بجواب من يجري في عروقه من دمنا الكريم، وليس أبي يفوه ~~بمثل هذا الكلام المحط، ولو ذاق العذاب ألوانا، فشهامته تحمله على تضحية ~~كل عزيز في سبيل الوفاء. # الطماح ~~(على ms36 حدة) ~~: # لقد طاش هذا السهم، ولكن لم يزل في الجعبة سهام. ~~(لعاديا) # أكرم بك من شهم كريم! فما قلت لك ذلك إلا لأعجم عودك ~~وأقف على جلية أفكارك، فأحسن بها من أفكار كريمة شريفة! أما رسول أبيك فإنه ~~بالحقيقة لم يأت، ونحن الآن بانتظاره، وقد أعطيت الأوامر حتى يؤتى به إلينا ~~حين مجيئه. # عاديا ~~: # لم أكن قط لأشك بمروءة والدي، وليس هو ينطق بما قلت. # الطماح ~~: # وإذا افترضنا أنني جعلت تهديدي حقيقة، وأبرزت قولي إلى حيز العمل فأردت قتلك ~~- ذلك دائما من قبيل الافتراض - أفلا يسلم حينئذ أبوك الوديعة؟ # عاديا ~~: # لا والله! # الطماح ~~: # وأنت ألا تسأله ذلك خوفا عليك من الموت، وشفقة على زهرة شبابك من الذبول في ~~ربيع الحياة؟ # عاديا ~~: # لا لعمري، بل أثبته في عزمه وأنا أموت سعيدا في سبيل الجار ولا ~~أتزعزع. # الطماح ~~(على حدة) ~~: # سنرى ذلك إذا ما سيق إلى ساحة العذاب. ~~(يدخل علقمة.) # علقمة ~~(إلى الطماح) ~~: # على مدخل المعسكر رسول يطلب مواجهتك. # الطماح ~~: # فليدخل. ~~(يخرج علقمة) ~~، ~~(لعاديا) ~~: هذا رسول أبيك يا عاديا. # عاديا ~~: # ربي كن عون أبي ولا تدعه ينقاد لمسالمة الأشرار. هب رسوله حكمتك فلا ينطق إلا ~~بما يقتضيه الشرف. # الطماح ~~: # ترى ما عساه أن يحمل إلينا؟ تذللت طويلا، فإن لم يلب طلبي ... ~~(يدخل شيبوب.) # المشهد السابع ~~(الطماح - عاديا في مؤخر الخيمة - شيبوب) # شيبوب ~~: # على الكرام سلام. أتيتك حاملا جواب سيدي السموأل، وهو يقول لك: رد الآن ~~الولد ثم يرى في شأن الدروع. # عاديا ~~(في مؤخر الخيمة) ~~: # يا رب السماء ثبت أبي في الوفاء. # الطماح ~~: # أويحسبني سيدك ولدا أنقاد لإرادته، فليعلم أن ابنه لا يرد إليه إلا إذا ~~سلم إلي الوديعة، فاذهب وأخبره بما رأيت من استعداد جنودنا وعددهم، وأنا مرسل ~~إليه عن قريب من يحمل إليه جوابي الأخير. # عاديا ~~(يتقدم إلى الأمام) ~~: # وقل له أيضا: إن ولده لا يكترث للعذاب، بل يرحب بالموت في سبيل الشرف ~~والوفاء. # الطماح ~~: # قلت فامتثل أمري. ~~(يخرج شيبوب.) # المشهد الثامن ~~(الطماح - عاديا) # عاديا ~~: # أوسمعت جواب أبي وتيقنت ثباته ms37 على البر بقسمه والاحتفاظ بوديعة ~~جاره؟ # الطماح ~~: # أوسمعت أنت تهديدي بقتلك إن لم أنل المطلوب؟ # عاديا ~~: # سمعته ولا أعبأ به. # الطماح ~~: # أوتطن ذلك من قبيل الوعيد فتضحك من الموت؟ لا لا! بل تيقن أني سأقرن القول ~~بالفعل وأضحيك بل أضحيكم جميعكم في سبيل غايتي، فالويل لكل من تعرض لي وحال ~~دون إدراك ثأري، فسأجعله موطئا لقدمي ومرقاة أرتقيها لبلوغ مطامعي. # عاديا ~~(بأنفة) ~~: # لأنت في حالة الغيظ ترغي وتزبد أفضل عندي منك في حالة السكينة تسعى في الظلام ~~وتزحف كالأفعى، هكذا أقف على أفكارك وأحاربك بسلاح الحزم والثبات. فطالما كنت ~~ممتطيا صهوة المكر متدرعا بدرع المواربة كنت أخافك وأخشاك وأخشى على نفسي من ~~الوقوع في حبائلك الشيطانية؛ لأن افكاري لم تكن لتدركها. فليهج هائجك وليحتدم ~~غضبك ما شئت فلست أعبأ بك. # الطماح ~~(على حدة) ~~: # فلنعد إلى السكينة. ~~(لعاديا) ~~: إن الذي ~~دفعني إلى الحدة في اللهجة هو خوفي عليك يا ولدي. # عاديا ~~: # بالله عليك أسألك واحدة، وهي ألا تدعوني بهذا الاسم فما أنا إلا ابن أحرار ~~كرام. # الطماح ~~(متابعا أفكاره بتكلف) ~~: # أجل خوفي على حياتك؛ فإن المنذر قد أخذ على نفسه الأيمان المحرجة بقتلك أو ~~بالأدرع، فأشفق على نفسك وارحم شبابك ولا تسلم نفسك إلى الموت. # عاديا ~~: # الموت! أهلا به إن كان يخلصني من شرك. # الطماح ~~: # أوتعرف ما هو الموت فترحب به؟ الموت كأس صعب شربها مر مذاقها! الموت يفصلك ~~عن أهلك وخلانك، تموت وأنت في ربيع العمر، تذوي زهرة شبابك وتذبل، تودع آمالك ~~في هذه الحياة، تغادر هذه الدنيا الجميلة وتصبح ظلمة القبور مثواك. # عاديا ~~: # إن ابن الأحرار لا يهاب الموت في سبيل الشرف، بل هو يفضل المنية على ~~الدنية. # الطماح ~~(غضبا) ~~: # وسنشن الغارة على أبيك وندمر الحصن، فتطأكم الجيوش وتنتاشكم السيوف. يستحر ~~بكم القتل ويطبق عليكم الذل. # عاديا ~~: # لا تحسبن إذا هممت بحربنا # أنا لدى الهيجاء غير كرام # ولقد علمت وأنت فينا شاهد # وسيوفنا تفري فروع الهام # أنا لنمنع بالطعان جوارنا # والطعن تحسبه شهاب ضرام # ضمنت لنا أرماحنا وسيوفنا # بهلاك ms38 كل مخادع ضرغام # وإذا الكرام تذاكرت أيامها # كنتم على الأيام غير كرام # الطماح ~~: # على رسلك يا فتى، فإذا كان نصل السيف لا يرعب فرائصك فإننا سننزل بك عذابا ~~مبرحا قبل أن يمزق الحسام لحمانك، ويا ما أفظع الميتة التي ستموتها! # عاديا ~~: # ويا ما أقبح الحياة في الذل والعار! ويا ما أحلى هذا العذاب وعذاب الدنيا ~~بأسرها في سبيل الوفاء! # موت الكريم حياة لا نفاد لها # قد مات قوم وهم في الناس أحياء # الطماح ~~: # لا تدع نزق الشباب يستولي عليك يا عاديا فيقودك إلى ما لا تحمد عقباه، ~~تبصر في أمرك، ترى أن أباك مرتاب في أمر الوديعة، وكلمة منك تكفي ~~لاسترجاعك بتسليم الأدرع، فاكتب طالبا منه ذلك حرصا على حياتك؛ لأن موتك ~~بإصراره. # عاديا ~~: # وهل أسعى وراء ما كنت أخشاه، كنت جزعت من أن يستفز الحنو أبي فيدفعه إلى ~~خفر الذمة، وأتيت أنت تطلب ما لا ترضاه نفسي الأبية، فاغرب عني، فلا التهديد ~~يروعني ولا الوعيد يزعزعني، ولو تيسرت لي الكتابة لكتبت إلى أبي أثبته في حفظ ~~الوديعة. # الطماح ~~: # إني نصحتك دع ما أنت طالبه # واقصر فإنك في هذا على خطر # وإن رجعت إلى هذا الكلام فقد # أتاك مني عذاب زائد الضرر # وحق من خلق الإنسان من عدم # ومن أنار ضياء الشمس والقمر # لئن رجعت إلى ما أنت ذاكره # لأصلبنك في جذع من الشجر # عاديا ~~: # الموت عندي يا طماح ورد هنا # فالموت في شرف عز وتمجيد # إن رمت تقتلني فالله ينصرني # وعند رب العلا عون وتأييد # والعيش في ذلة تأباه أنفسنا # ونؤثر الموت إذ بالموت تخليد # لا تجهد النفس في إخفار ذمتنا # هذا جوابي فلا يجديك تهديد # الطماح ~~: # لا يجديني تهديد، فسوف نرى إذا كان إتباع القول بالفعل يجديني. أدعك الآن ~~تتروى في أمرك ولا تنس أن بين نعم ولا موتك وحياتك ~~(يخرج) ~~. # المشهد التاسع ~~(عاديا وحده) # نعم اذهب ودعني وحدي أبكي نحس طالعي وأندب سوء حظي، فلا تشهد بكائي فتشمت في بلائي. ~~بين نعم ولا موتك وحياتك. آه كنت ms39 أحسبني لا أخاف الموت ولا أخشاه، وإخالني أبقى أمامه ~~ثابتا لا أتزعزع. أما الآن فقد أصبح لهذه الكلمة وقع هائل في فؤادي دوى صداها ~~الرائع في أذني فحرك ساكن عواطفي. إن فرقة الأحباب تروعني، وظلمة القبور تهولني، آه ~~يا أبي هم يريدون قتلي ولكنك ستهب لنجدتي فتفرق جموعهم وتخلصني من أيديهم. # إلى الله أشكو محنتي وكآبتي # لعل إله العرش يزهقهم رعبا # يريدون قتلي يا أبي تعمدا # وحفظ عهودي كان عندهم ذنبا # فلا تترك الأعداء تملك مهجتي # وتأخذني قهرا وتأسرني غصبا # وقد عرف الأقوام أنك فارس # وأشجع من حل المشارق والغربا # آه يا طالما أغاث أبي الملهوف وعزى البائس وأمن الخائف، وليس من يخلص له ولده ~~من الهلاك ... ~~(سكوت) # ولكن ما لي أدع أفكار الجزع ~~واليأس تستولي علي فتضعف عزيمتي! إليك عني أيتها الأفكار، فما قلب عاديا ليرهب الموت ~~في سبيل الحب والوفاء. أما وفي موتي نجاة هند وخلاصها من المحن فيا ما أعذب ~~الموت! # أنا أموت جريء القلب مغتبطا # يقضي بذاك غرامي ثم إيماني # هواي يقضي كما يقضي به شرفي # ما أعذب الموت إذ يقضي به اثنان! # حبيبة القلب إني في هواك على # عهد الوفاء ولو حبيك أضناني # أرى مماتي بعين الحب يعذب لي # كما أراه بصدقي رافعا شاني # تسعر الشوق في صدري فذبت كما # ذاب الرصاص إذا أصلي بنيران # فلو تريني وأشواقي تقلبني # عجبت يا هند من صبري وكتماني # يا هند موتي فداكم فارحمي دنفا # وشيعيني إلى قبري برضوان # واستمطري الغيث تهتانا على جدثي # وروحيني بدمع منك هتان ~~(غناء عن بعد) # ماذا أسمع؟ ما أعذب هذا الصوت! وما ~~أرق هذه الألحان! فقد أخذت بمجامع قلبي. ~~(يقترب الصوت شيئا ~~فشيئا) # إن هذا الغناء يذكرني أيام الوصل والصفاء حيث كنت في قومي بالقرب ~~ممن أهواه؛ فسقيا لأيام مضت ما كان أحلاها، مضت ولم يبق إلا ذكراها، مضت فأبقت في ~~الفؤاد لوعة وحسرة، مضت كحلم رائع مر طيفه كبرق لمع، فيا أيام هنائي أما من عودة؟ أما ~~من عودة إليك يا ديار؟ ms40 ألن تنظر عيني حمانا وربوع نعيمي أم يودع قلبي عن بعد الأهل ~~والمنازل الوداع الأخير؟ ~~(غناء: يقترب الصوت) # إن هذا ~~الصوت ينسيني أسري وأحزاني وينفي عني عنائي وأوجاعي وأشجاني. يخيل لي أني في الأبلق ~~المنيع وهند تطربني بألحانها الشجية، لست أستغرب هذا الصوت ولا تخفى علي هذه ~~النغمة. ~~(يدخل الربيع وهند متنكرين بصفة منشدين.) # المشهد العاشر ~~(عاديا - هند - الربيع) # هند ~~(بتحفظ) ~~: # السلام على الأمير الكريم. هل لك بالغناء فأنشدك بعض أشعار؟ # عاديا ~~: # أهلا بقدومك أيها المنشد ~~(على حدة) # هذا ~~صوتها أوتكون هي؟ # هند ~~(ناظرة في كل أطراف الخيمة) ~~: # وهل الأسير وحده؟ # عاديا ~~: # نعم وليس ما يسليه في كربته سوى ذكر أحبابه. # هند ~~(ترفع اللثام) ~~: # وقد أتوا يزورونه في سجنه. # عاديا ~~: # هند! # هند ~~: # عاديا! # عاديا ~~: # وكيف عرضت نفسك فأتيت معسكر الأعداء؟ # هند ~~: # هذا أقل ما أقدم عليه في سبيل نجاتك. # عاديا ~~: # رفيقك إن لم يخطئ ظني هو الربيع الفزاري. # الربيع ~~(يكون في غضون ذلك ينظر في الخيمة متفحصا) ~~: # أنا بعيني ... فإني لما لم أر بدا من مجيء ابنة امرئ القيس لم تطاوعني ~~النفس على تركها وحدها عرضة للمخاطر. # هند ~~: # وقد كان لي نعم الرفيق؛ فقد وجدنا في جماعة الطماح أناسا من فزارة مهدوا لنا ~~الدخول بين المضارب بصفة منشدين متسولين إلى أن اهتدينا إلى مقرك. # الربيع ~~: # لا سبيل إلى الوقوف طويلا فتدركنا العيون، سيما ونحن في خيمة الأسير. ~~فعجلا وأنا واقف هنا بالمرصاد أترقب المارين خشية أن يداهمنا أحد ~~(يتمشى في مؤخر الخيمة) ~~. # عاديا ~~: # بالله عليك يا هند أن تصدقيني الخبر عنك وعن الحمى؛ فإن قلبي مذ فصلوني ~~عنكم لا يزال يذوب شوقا إلى الديار وساكنيها. # هند ~~: # أوتسأل عن حالنا؟ منذ فراقك صارت أفراحنا أتراحا، واستحال صفاؤنا كدرا، ~~والعدو أمامنا ينذرنا بالويلات إن لم ينل المرغوب. # عاديا ~~: # منذ برهة كان هنا فأتاني من كل أبواب التمليق والدهاء، فلما أن أخفق مسعاه ~~أخذ يبرق ويرعد، وتوعدني بالموت بعد مر العذاب إن لم أساعده على نيل ~~أمانيه وذهب. # هند ~~: # ألم تجب طلبته؟ # عاديا ms41 ~~: # أولم تعرفينا بعد يا هند؟ أرأيت فينا أناسا يخونون الذمام حتى يبقى لك من ~~ريب في جوابي؟ لا لم أجب إلى طلبه ولم أرهب تهديده. # هند ~~: # ويلي عليك، وويلي منك يا عاديا! ليس كلامه من باب التهديد، فهو ينذر بقتلك ~~أو بتسليم الوديعة. # عاديا ~~: # وبم أجاب أبي؟ # هند ~~: # أبى تسليم الأدرع كل الإباء. # عاديا ~~: # هذا تراث أجدادنا وهذه شمائل صاحب الأبلق. # هند ~~: # فطلبنا إليه أنا وعمي يزيد أن يفتديك بدروعنا ومالنا - ونحن نفديك بالأرواح - ~~ولكن لم يصادف كلامنا إلا آذنا صماء، فسار عمي يستقدم أبي وأتيت أنا متنكرة ~~إلى هنا أستطلع طلع أخبارك. أما الآن فليس من سبيل إلى الإبطاء ويجب خلاصك ~~عاجلا. # عاديا ~~: # وكيف السبيل إلى النجاة؟ # هند ~~: # الفرار. # عاديا ~~: # وأي سبيل إلى الفرار والجنود تحدق بنا من كل جانب؟ # هند ~~: # الأمر أهون مما تتوهم. # عاديا ~~: # وكيف ذلك؟ # هند ~~: # أن تأخذ ثيابي وتتنكر بزيي. # عاديا ~~: # وأنت؟ # هند ~~: # أقوم مقامك. # عاديا ~~: # لا والله لا يكونن ذلك أبدا. # هند ~~: # ولكن لا بد من ذلك. # عاديا ~~: # لا ورب السماء، إن نفسي تنفر مما تعرضين علي ولا ترضاه! # هند ~~: # بالله عليك يا عاديا لا تضع الوقت بالكلام فالفرصة لا تسنح لنا مرتين ... ~~أسرع ... ارتد ردائي ورافقتك السلامة ودعني أموت مكانك. # عاديا ~~: # يعلم الله يا هند أنني لا أبخل عليك إلا بهذا، هنا يقضي علي الحب والوفاء ~~أن أكون، فهنا أبقى؛ فلا تجهدي النفس. # هند ~~: # لا لا، بل تسمع لي، بل تستجيب رجائي وتفر هاربا. # عاديا ~~: # وهل أتخلى عنك في وقت الضيق، لبذل روحي أسهل علي. # هند ~~: # بالله عد إلى أبيك، أنت ركن شيخوخته وعماد عشيرته، ودعني أموت مكانك. # عاديا ~~: # بحقي عليك عودي إلى الأبلق وانتظري رجوع أبيك واتركيني أموت في ~~سبيلكم. # هند ~~: # لا، إن الوفاء لا يطلب ذلك، فقد رأينا فيكم من إعزاز الجار وحفظ الذمام ما ~~ليس بعده بعد. # عاديا ~~: # إن لم يطلب الوفاء ذلك فالحب يقضي به. # هند ~~: # وأنا أستحلفك بهذا الحب أن تجيب طلبي فتفر حبا بك أو حبا بي. ms42 # عاديا ~~: # بل أبقى هنا حبا بك وحبا بي، فأصون حياتك يا حياتي، وهي أحب إلي من ~~روحي. وأحفظ شرفي يا هند، وهو أغلى ما لدي. # هند ~~: # أهذا ما عزمت عليه؟ # عاديا ~~: # قد قلت ولست أرجع عن عزمي. # هند ~~(تخلع النقاب تماما وتهم بالخروج) ~~: # إذن ... # عاديا ~~(يعترضها) ~~: # ما أراك تفعلين؟ # هند ~~: # إني أذهب توا إلى الطماح وأعرفه نفسي وبما إني أنا بغيته لا أنت، فإنه يطلق ~~سراحك ويعتقلني بدلا منك أو يتركني أموت معك. # عاديا ~~: # هذا تورط وجنون ما وراءهما جدوى، وعملك هذا يمكن عدونا من سهولة ~~الانتقام. # هند ~~: # جنوني لا يعادله إلا ازدراؤك بالموت ... أنا ذاهبة. # عاديا ~~: # قسما بربي لن تفعلي. # الربيع ~~: # كونا على حذر؛ أرى أحد رجال الطماح قاصدا إلينا. # هند ~~: # أهلا به فهو يكفيني مؤنة التفتيش طويلا. # عاديا ~~: # بالله عليك، أعيدي اللثام وإلا هلكت لا محالة! # هند ~~: # وهذا ما أطلبه فما الحياة بعد الحبيب بحياة. # عاديا ~~: # أستحلفك يا هند بأبيك وبحبك لي! استري أمرك وأنا أفعل ما تريدين. # هند ~~: # أوتعطيني ميثاقا على انقيادك لي؟ # عاديا ~~: # أشهد علي الله ~~(تسرع هند إلى اللثام فتتلثم، ~~وتأخذ الربابة وتجلس والربيع في زاوية الخيمة: غناء) ~~. # المشهد الحادي عشر ~~(الأشخاص ذاتهم - علقمة) # علقمة ~~: # جئت لأرى من عند الأمير. # عاديا ~~: # منشد غريب مر من هنا فدعوته ليسليني بنغماته، فالغناء تعزية الحزين وتسلية ~~السجين. # علقمة ~~: # أرى المغني على حداثة سنه ضليعا من ~~أبواب الغناء، ماهرا في الضرب على آلات الطرب، فلا شك أن سيدي الطماح يسر ~~بسماعه فسأعلمه به. عفوا يا كرام ~~(يخرج) ~~. # المشهد الثاني عشر ~~(الأشخاص ذاتهم ما عدا علقمة) # عاديا ~~: # كاد يفضح أمرنا بما عزمت أن تصنعي. # هند ~~: # ويا حبذا لو كان بذلك نجاتك. # عاديا ~~: # لم يكن بذلك إلا هلاكنا وغبطة عدونا. # هند ~~(يدها على كتفه) ~~: # أما الآن فقد أعطيتني ميثاقا على نفسك أنك تفعل ما أريد، ولولا ذلك لفضحت ~~أمري وكشفت سري، فأنجز الآن ما وعدت. # عاديا ~~: # أيا هند مهلا بعض هذا التدلل # وإن كنت قد أزمعت ذلي فأجملي # فما ذرفت عيناك ms43 إلا لتضربي # بسهميك في أعشار قلب مقتل # أغرك مني أن حبك قاتلي # وأنك مهما تأمري القلب يفعل # 2 # أجل يا هند أفعل كل ما تريدين، ولكن أستحلفك بكل ما يعز عليك ألا تسوميني ~~خطة العار، فتطلبي مني ما لا ترضاه نفسي الأبية. # هند ~~: # لا أطلب منك إلا ما يقتضيه العدل والتعقل. فإما أن ترتدي ثيابي وتفر ~~هاربا وأنا أقوم مقامك. وإما أن تكتب إلى أبيك أن يسلم إلينا وديعتنا ويترك ~~لنا حق التصرف بها. هذا ما أريد، فاختر لنفسك ما تحب. # عاديا ~~(بعد سكوت) ~~: # روحي فداك يا هند. أما أن أهرب وتقومي مقامي، فذلك تورط ما وراءه جدوى، فإن ~~الطماح لا يلبث أن يقف على جلية الأمر، فيرسل في أثري من يدركني قبل وصولي إلى ~~الحصن، فيكون سهمه أصاب طريدتين. وأما أن أكتب إلى والدي أحثه على تسليم ~~الأدرع، فهو رأي أقرب إلى الصواب. # هند ~~: # أدعك تختار، ولكن عجل قبل مجيء الطماح. # عاديا ~~(يكتب - على حدة) ~~: # لست أجد وسيلة لإنقاذ هند وصيانة الشرف أفضل من هذه. # الربيع ~~: # هو الطماح يقصدنا. # عاديا ~~(يدفع الرسالة إلى هند) ~~: # أسرعا وإلا هلكتما. اخرجا من الجهة الشرقية حيث مربط الخيل فتأخذا لكما ~~جوادين ... أستودعك الله يا هند. # هند ~~(وهي خارجة) ~~: # على أمل اللقاء القريب إن شاء الله ~~(تخرج ~~والربيع) ~~. # المشهد الثالث عشر ~~(عاديا وحده) # إن شاء الله ... ولكن هذا هو الوداع الأخير ... ~~(إلى ~~الخارج) # احملي سلامي إلى أبي وأمي وأخي الصغير، حيي عني الأهل والخلان. ~~احملي تحياتي الأخيرة إلى المنازل والربوع فلن تنظرها عيني فيما بعد. # سيري رعاك الله من رفع السما # واقري السلام على المنازل والحمى # واقري السلام على الأحبة كلهم # فحبيبهم لفراقهم يبكي دما # حيي السموأل واخبريه بأنني # عند المنية في الوفا لن أحجما # رام الأعادي أن يدنس عرضنا # وأنا أجود بما لدي ليسلما # لا تقطعوا أمل اللقاء فإنه # سيكون يوما ملتقانا في السما # شكرا لك يا حبيبتي فإن منظرك قد أعاد إلي ثباتي وقوتي، فأقابل عدوي بعزيمة أمضى ~~وقلب أقوى، واعرفي يا ms44 هند أننا قوم إذا أحبوا ماتوا في سبيل الحبيب. # إنا نحييك قبل الموت حيينا # قولي سلام على من مات يفدينا # وإن دعوت إلى جلى ومكرمة # كان السوابق منا والمجلونا # إنا لنرخص يوم الحرب أنفسنا # ولو نسام بها في الأمن أغلينا # نذود بالطعن عمن يستجير بنا # نفدي بأرواحنا عرض المحبينا # لذا أموت فدا المحبوب عن شغف # يا هند يوما على الأحباب تبكينا # المشهد الرابع عشر ~~(عاديا - الطماح - علقمة) # الطماح ~~: # سمعت أن عندك منشدا ماهرا، فأتيت طمعا بسماعه. # عاديا ~~(ناظرا إلى الخارج - على حدة) ~~: # لم يبتعدا بعد. ~~(للطماح) # مر من هنا ~~فأنشدني بعض أبيات وذهب. # الطماح ~~: # لا بأس. ما لنا وللغناء؟ فلنعد إلى ما يهمنا أكثر. فأعذب الأوتار رنة وألطف ~~الآلات نغمة هي التي تعود علينا بالنفع. # عاديا ~~(إلى الخارج) ~~: # قد خرجا من بين المضارب. # الطماح ~~: # عسى أن يكون التفكير أولاك حسن التدبير. فعلام عولت إذن؟ ~~(سكوت) # هل أنت مصر على عنادك فتذوق مر ~~العذاب أم تكتب إلى أبيك تحضه على تسليم الأدرع الكندية فتصبح موضع أنظار ~~المنذر؟ # عاديا ~~(إلى الخارج) ~~: # قد ابتعدا ~~(للطماح) # بل رأيت الكتابة إلى ~~أبي أفضل. # الطماح ~~(متهللا) ~~: # ونعم الرأي يا عاديا. ألم أقل لك: إن التروي يخفض من حدتك ويغير أفكارك. ~~فاجلس واكتب الرسالة فتخلص من المحن. # عاديا ~~: # قد كتبتها. # الطماح ~~: # ما أقدمك على العمل عندما تريد! وأين هي فنرسلها حالا إلى صاحب الأبلق فيكون ~~لك بها النجاة. # عاديا ~~: # لا أحب أن أحمل رجالك تعبا في سبيلي؛ فقد أرسلتها. # الطماح ~~(بدهشة) ~~: # ومع من؟ # عاديا ~~: # ملاك من السماء زارني في سجني وأخذ الرسالة إلى أبي. # الطماح ~~: # بل شيطان من الجحيم. أين الرسالة وما مضمونها؟ # عاديا ~~: # أيها الطماح، سرح نظرك في أطراف هذا السهل. # الطماح ~~: # أرى فارسين جادين في السير. # عاديا ~~: # إحداهما هند بنت امرئ القيس عدوك، صاحب الأدرع بغيتك، أتت وجالت في معسكرك ~~وزارتني في سجني ونفت عني شدتي وحزني حاملة إلي الأخبار عن الأهل والحمى، ~~وقد دفعت إليها الرسالة لأبي. # الطماح ~~(لعلقمة) ~~: # وكيف خفي عليك أمر المنشد ms45 فغفلت عنه؟ # علقمة ~~: # أويأمر مولاي أن نطاردهما؟ # الطماح ~~(لعلقمة) ~~: # أرسل بعض الفرسان في أثرهما. ~~(يذهب علقمة ثم يعود ~~بعد هنيهة - وفي هذه الغضون يتابع الطماح مع عاديا) # وما تقول في ~~تلك الرسالة؟ # عاديا ~~: # أوعندك من ريب؟ أقول لأبي: إني لا أخشى العذاب ولا أخاف الموت في حرمة ~~الذمة. وأستحلفه أن يبر بوعده ويحتفظ بعهده. # الطماح ~~: # إذن لم يبق في القوس منزع فستساق إلى النطع وتذوق العذاب ألوانا. # عاديا ~~: # إني قوي القلب أسخر بالردى # في موقف الموت الزؤام وبالعدى # موتي حياة في سبيل عهودنا # من مات حرا فهو حي سرمدا # لا تسع في إغواء من رام الوفا # إن الوفاء لدى الأكارم مفتدى # إن الوفاء ورثته عن والدي # لا يلبثن شعارنا والمحتدا # الطماح ~~: # اذهب يا علقمة بأوامري إلى أصحاب الألوية، فلتقوض المضارب وليتهيأ رجالنا ~~للمسير. ثم سر إلى السموأل وبلغه عزمي الأخير: يسلم الوديعة وابنة امرئ القيس، ~~وإلا هلك ولده لا محالة. ونحن سائرون نضرب الخيام على رمية حجر من الأبلق ~~فنصنع بصاحبه وقومه ونفعل. # عاديا ~~: # أويتبادر إلى ذهنك أن أسود الأبلق تعبأ بكتائبكم يا ثعالب؟ # يا ويل أمكم من جمع سادتنا # كتائبا كالربى والسيل ينسكب # فإن سلمنا فإنا سائرون لكم # بكل هندية في حدها شطب # وكل جرداء مثل السهم يكنفها # من كل ناحية ليث له حسب # لا تحسبوا أننا يا قوم نفلتكم # أو تهربون إذا ما أعوز الهرب # الطماح ~~: # قيدوا الأسير ريثما ننزل به أشد العذاب على مرأى من أبيه وآله ~~(يقيدون عاديا) ~~. # عاديا ~~(مقيدا) ~~: # لا أرهب الأسل الذوا # بل والمهندة البواتر # والقيد بات محببا # مثل الخلاخل والأساور # تأبى المروءة أن أكو # ن لذمة الجيران خافر # والقلب يأبى أن يكو # ن بدين من يهواه كافر # والموت عندي في الوفا # شرفي لدى أهل المفاخر # الطماح ~~: # طمحت إلى كيد العداة مكايدي # وكذا تكون مكايد الطماح # لأدمرن حصونكم ورجالكم # لأبددن جموعهم برماح # ولأقلبن صفاءكم كدرا وأب # دل رغدكم وهناءكم بنواح # ولأقبضن حياة كل معاند # فيقال هذا قابض الأرواح # لا بد من إرداء من أردى ms46 أخي # فيرى السموأل خيبة بنجاحي # مهلا سموأل لا تظل معاندي # واترك ثكلت فريسة الطماح # | هوامش # الفصل الرابع # | الوفاء # (قاعة في الأبلق كالفصل الثاني.) # المشهد الأول ~~(السموأل وحده) # أأخون عهدي بالوفاء وذمتي # فأخلص ابني من ملمات الخطر # أم هل أكون على العهود محافظا # فأشاهد ابني تحت أطباق الحفر # ما حيلتي سدت علي مذاهبي # واندك عزمي من تصاريف القدر # والدهر أبدى ناجذيه معاديا # وصفاء عيشي قد تبدل بالكدر # وإذا تكاثرت الهموم على امرئ # فمن القضاء وحكمه أين المفر # أحياتك ابني أم وديعة جارنا؟ # أمران ذا مر علي وذا أمر # ما العمل وما التدبير؟ إن الطماح قد هاج هائجه وثار ثائره، فليس كلامه من باب ~~التهويل، وهو لا يرجع عن قصده ما لم يظفر بثأر أخيه. إنه يطيع داعية الانتقام، ويستبط ~~الحيل الجهنيمة لبلوغ أربه، وقد اصطادني في الأحبولة التي نصبها لي. وها إن ولدي ومهجة ~~فؤادي أصبح في قبضة يده فيتخذه ذريعة لنيل مناه، وأنا قد أصبحت في موقف حرج يتعذر على ~~الآباء الوقوف بمثله: إما غدر وإما ثكل. وما أشدهما على قلب المجير والوالد! إما أن ~~أكون أبا قاسي القلب وحشي الطباع بربري الأخلاق، وإما أن أخون جاري وأخفر ذمتي وأحنث ~~في يميني فأصبح سبة في أفواه العربان. يا لها من عوامل قاتلة قد اشتد معتركها في ~~فؤادي فأمسى تتنازعه دواعي الحب والحنو تارة، ودواعي الوفاء والشرف أخرى! تيار هائل ~~يتجاذبني ويتلاعب بي. فإن غلب الحنان الوالدي وسعيت في خلاص ولدي بتسليم الوديعة أكون ~~خنت جاري ونقضت عهدي؛ فأوصم بوصمة العار ونفسي تأباه فأظل أغدر الغادرين. وإن بقيت ~~محتفظا بالوديعة، أمينا على حقوق الجار، أكون أنا بنفسي قد قتلت ولدي فأبيت أثكل ~~الثاكلين. ولكن صوت والدي يدوي في أذني ويردد على مسامعي: «كن وفيا يا سموأل.» وأنا ~~وحقك يا أبي لست لأخون الجار أو أنقض العهد مهما انتابني من النوائب والخطوب. # وفيت بأدرع الكندي إني # إذا ما خان أقوام وفيت # بنى لي عاديا حصنا حصينا # إذا ما نابني ضيم أبيت # وأوصى ms47 عاديا قدما بأن لا # تهدم يا سموأل ما بنيت # المشهد الثاني ~~(السموأل والحارث) # الحارث ~~: # السلام عليك. # السموأل ~~: # وعليك أحسنه وأذكاه. # الحارث ~~: # تسرني مصادفتك على حدة لمحادثتك بأمر ذي بال. # السموأل ~~: # إن مخاطبتك تلذ لي وآراءك السامية تروقني. فقل ما بدا لك يا مهذب ~~أولادي. # الحارث ~~: # وما حديثي إلا عن أولادك يا أخي. إلى متى هذا العناد حتام تعرض حياة عاديا ~~للهلاك؟ فإن الطماح عقد النية على قتل عاديا إن لم تسلم الأدرع. # السموأل ~~: # وأنا عقدت النية على حفظ الوديعة ومنع الجار. وما الطماح إلا وغد لئيم قد ~~طالما تمرغ في وحول الدناءة. # الحارث ~~: # ذلك ليس من ينكره، ولكن الأيام تواطئه على نيل مبتغاه وتحقيق أمانيه، فجعلته ~~محطا لأنظار المنذر ومكنته من ولدك ليتم له الظفر. # السموأل ~~: # إن آماله أوهى من نسيج العنكبوت، فليس المنذر ليخدم بغض الطماح ويساعده على ~~الانتقام. وقد أرسلت أطلب ولدي من ابن ماء السماء، وعن قليل يعود رسولنا بما ~~أرغم به أنف الحساد. # الحارث ~~: # لا تستمسك بأهداب هذه الآمال الفارغة، فابن ماء السماء هو ألد أعداء امرئ ~~القيس كما لا يخفى عليك، وما الطماح إلا مؤتمر بأمره، فلا أرى لنا من هذا ~~الباب فرجا، سيما الآن وقد بلغ المنذر خبر عودة امرئ القيس بعساكر الأحلاف فلا ~~يزداد إلا غضبا وهياجا. وما إخاله إلا يلح في طلبه بل يزيد في مطالبه ~~ليتمكن من الثبات في وجه أعدائه، وعليه ما سوف تفعل إذا ثبت ملك العراق فعل ~~الطماح واستصوبه؟ # السموأل ~~: # إني أجود بولدي ولا أخفر ذمتي ~~(يدخل ~~شيبوب) ~~. # شيبوب ~~: # رسول حمل إلينا هذه الرسالة. # السموأل ~~(يفض الرسالة) ~~: ~~«من المنذر ملك العراق وسيد العرب إلى السموأل بن عاديا: ساءنا جدا ما ~~أتيته من إجارة عدونا، وما الطماح إلا عامل بإرادتي فسيعلمك بمطالبي الجديدة؛ ~~فهو المفوض في كل الأمور. والسلام.» وما تكون مطالب المنذر الجديدة؟ # الحارث ~~: # لا ندري ما يخبئ لنا الدهر من المحن. أرأيت كيف أن الطماح وسوس للمنذر أنه ~~بلا الأدرع لا يتمكن من عدوه، وأنه لا ينال ms48 الأدرع إلا ما دام ولدك رهنا عنده ~~يضمن له خضوعك. # السموأل ~~: # قاتل الله المكر، فإنه متى تمكن من قلب الإنسان جعله أشد من النمر فظاعة ~~وقساوة. # الحارث ~~: # فما أنت فاعل الآن، وقد أصبح حدسنا حقيقة إذ تأكدت مواطأة المنذر ~~للطماح؟ # السموأل ~~: # قلت لك : لتضحية ولدي عن آخرهم أحب إلي من الخيانة والعار، فأنا مقيم على ~~الوفاء ثابت على العهد، ولو كان في وفائي وفاتي. # الحارث ~~: # ترو في الأمر يا أخي، ولا تأخذك عزة النفس فتوقع ولدك في التهلكة. # السموأل ~~: # ليس عزمي بناجم عن الحدة والإسراع بل هو ثمرة ترو طويل وقد أملاه علي ~~الشرف. # الحارث ~~: # وما هذا التروي الذي يقودك إلى قتل ولدك؟ وما هذا الشرف الذي يقضي بقطع حياة ~~من هو حياتك؟ # السموأل ~~: # هذا الوفاء يا حارث. # والغدر بالعهد قبيح جدا # شر الورى من ليس يرعى العهدا # الحارث ~~: # هذا تورط. وهل بلغك أن أحدا ضحى بولده في سبيل الجار؟ ألا تشفق على ولدك؟ ~~أتدع السهام تمزق لحمانه على مرأى منك وأنت ثابت الجأش لا تتزعزع؟ # السموأل ~~: # يعلم الله! لسفك آخر نقطة من دمي أسهل علي من أن يلحق بولدي أدنى أذى، ولكن ~~تيقن أن سفك آخر نقطة من دمائنا جميعا أهون على قلبي من أن يلحق بعرضنا أدنى ~~دنس. # الحارث ~~: # إذن لا شيء يثنيك عن عزمك؟ # السموأل ~~: # لا! # الحارث ~~: # يا للقساوة! إلي أيها الحب الوالدي. إلي يا حنو الآباء على الأبناء. ~~ساعديني يا عواطف الشفقة والحنان، هلمي واخرقي هذا القلب القاسي وليني منه ~~الفؤاد، عله يحن على ولده، ويشفق على فلذة كبده. آه إن عنادك ينزل بعاديا أشد ~~العذاب، وإصرارك يقصف غصن حياته، وكلمة من فيك تحل وثاقه، وإشارة منك تعيده ~~إلينا سالما، وهذه الكلمة أنت لا تقولها وهذه الإشارة لا تأتي بها فتبحث بنفسك ~~عن هلاك ولدك. # السموأل ~~: # كفى لوما وعذلا يا حارث! كفاك تضرب على وتر كاد يتقطع من الاضطراب! رشقتني ~~الأيام بأحد سهامها فأصابت حبة قلبي، وكأن الطعنة غير كافية فتسعى أنت في ~~توسيع الجرح. أتظن ms49 أن هذه العواطف لا صدى لها في صدري؟! أيتبادر إلى ذهنك أن ~~قلبي لا يقطر دما عند هذه الأفكار؟ آه إن دموعي أحر نار الجحيم أبردها. أنت ~~تجهل أي مراجل فار فائرها هنا تحت مظاهر السكينة والهدو، وأي نار تأجج ~~سعيرها فكادت تلتهمني . آه أود أن تنهشني السباع بأنيابها وتمزقني العقبان ~~بمخالبها أفضل أن أقلب على مقالي الجمر وأحرق في تنور مسجور من أن أكون في ~~موقف يتنازعني فيه عامل الوفاء وعامل الحنو، وأنا موقن أن السهم الذي يخرق ~~أحشاء ولدي لا يلبث أن يصيبني فيرديني فأتبعه إلى القبر عاجلا، لكننا نكون ~~متنا شهداء الوفاء. # الحارث ~~: # ليس الوفاء يطلب ما تأباه الشريعة، ولا يرضاه الله؛ فإنه عز وجل يأمرنا ~~بتفضيل النفس على المال. فهل يجوز لك أن تجود بنفس ثمينة خالدة في سبيل شيء ~~فان؟ لا يا أخي، حياة عاديا لله وليست لنا فنجعل لها حدا. # السموأل ~~: # ثق بأني لولا هذا الفكر لما كنت ماطلت بالجواب، ولما أصغيت برهة إلى نجوى ~~الحنان؛ فإن ما يمنعني عن الإقدام في هذا الأمر هو قولي: إن حياة ولدي لمن ~~أعطاه الحياة، وليس لي حق التصرف بها. # الحارث ~~: # ونعم الفكر، فرضى الضمير قبل رضى الناس. وكن على ثقة من أني ما قصدت بكل ما ~~قلت إثارة أحزانك وتهييج أشجانك، لكنما الشفقة على عاديا من ربيته وثقفته ~~دفعتني إلى حدة اللهجة. # السموأل ~~: # لا ريب لي في ودادك وإخلاصك. اذهب الآن فرسول الطماح لا يلبث أن يأتينا ~~بالجواب الأخير، فاجمع وجهاء عشيرتنا ووافني بهم إلى هذا المكان، وأنا سأفكر ~~مليا، فإذا كان ولدي لا يرضى أن يجود بحياته في سبيل الجار فليس لي الحق أن ~~أفعل. ~~(يهم الحارث بالخروج) # ولكن قل لي: هل ~~وقفتم على شيء جديد بشأن هند ويزيد؟ # الحارث ~~: # لا، فهما لا يزالان غائبين من الحمى ~~(يخرج ~~الحارث) ~~. # السموأل ~~: # يا رب السماء، ما هذه المحن التي تحدق بنا؟ # المشهد الثالث ~~(السموأل وحده) # ما حل بهما يا ترى؟ إن امرأ القيس جعلهما في ذمتي مع ms50 الأدرع. أما يزيد فقد بلغ ~~أشده فلا خوف عليه، لكن هندا فتاة يخشى عليها الوقوع في المكروه، بأية لهجة شريفة ~~طلبت إلي أن أدفع الأدرع إلى الطماح فلا يلحق بولدي أذى. ما أعز نفس هذه الفتاة ولله ~~درها ما أكرم سجاياها! عن قريب يوافينا رسول الطماح، فبم أجيب؟ أنر عقلي بنور حكمتك ~~يا باري الورى. # المشهد الرابع ~~(السموأل - شريح) # السموأل ~~: # أهلا بقرة العين وبلسم الفؤاد. # شريح ~~(يقبل يد أبيه) ~~: # أنا بطلبك يا أبي، ما لك تؤثر العزلة والانفراد؟! أتحب أن يبقى ولدك شريح ~~هنيهة عندك عساه أن يسلي كربتك وينفي همك؟ # السموأل ~~: # إن مرآك يا أعز من روحي هو مصدر سروري وأفراحي. # شريح ~~: # وهل من خبر جديد عن أخي عاديا، فإن بعده يكوي فؤادي؟ # السموأل ~~: # شريح أصغ إلي: إن أخاك سيبقى أسيرا حتى نسلم الوديعة، فلو طلب منك أن ~~تنوب منابه في الأسر هل كنت تفعل؟ # شريح ~~: # بكل طيبة خاطر، لو كان أخي يتخلى عن مركزه لأحد. # السموأل ~~: # ولو بلغت القحة من عدونا أن قال: موت الأسير أو تسليم الوديعة، فما كنت ~~تصنع؟ # شريح ~~: # أنا لا أدري ما هو الموت، ولكني إخالني أفضله مهما كان على خيانة ~~الجار. # السموأل ~~(يقبله) ~~: # عشت يا بن أبيك يا كريم الأجداد! فإن مروءتك لدليل على ثبات أخيك. ~~(على حدة) # وهل يكون عاديا أقل حزما من ~~شريح؟ # المشهد الخامس ~~(السموأل - شريح - الحارث - شيبوب - فرسان - ثم الرسول) # الحارث ~~: # إن الرسول قد وافى يحمل إلينا جواب الطماح. # السموأل ~~: # أدخلوه. أيمكنني أن أعتمد عليكم أيها الأبطال في الثبات في وجه العدو؟ # شيبوب ~~: # لك الأمر وعلينا الطاعة ~~(يدخل ~~علقمة) ~~. # علقمة ~~: # على الكرام سلام. أما بعد فهاك ما يقوله لك مولاي الطماح: يا ابن عاديا، قد ~~عيل صبري من مماطلتك، فأجب سؤلي الساعة، وإلا ترى ولدك هدفا لسهام تمزق ~~أحشاءه. فأشفق على ولد يسترحمك بحب الآباء للبنين ألا تقصف غصن ~~حياته. # شريح ~~: # كذبت وكذب سيدك يا رجل! ليس من يجري في عروقه من دم السموأل ليرهب الموت في ~~سبيل الوفاء. ms51 # علقمة ~~: # دع عنك هذا الكلام يا غلام وأشفق على من تعرضونه للموت. # الحارث ~~(للسموأل) ~~: # أوعيت وسمعت؟ فهل يحق لك أن تجازف بحياة عاديا في سبيل ما لا يعتد به إذا ما ~~قوبل بدم يهدر؟ # السموأل ~~: # آه استرحام ولدي! هذا ما كنت أخشاه، وهذا ما قد يزعزعني فيقضي علي الضمير ~~بحجر دمه. # علقمة ~~: # هذا، وإن مولانا وسيدنا المنذر بات يتوجس شرا من محالفة قيصر الروم ~~للكندي وإمداده إياه بالعدد والجنود، فلا بد لنا إذن مع الأدرع من هند بنت ~~امرئ القيس لتكون لنا ذخرا عند الحاجة. # السموأل ~~: # كفى يا رسول! فلم يبق للتردد من مجال. خيرتموني بين ابني والوديعة فترددت ~~لأن الله ينهانا عن تفضيل المال على الروح. أما وأنتم تطلبون مني الآن بذل حياة ~~جاري دون حياة ولدي فيقضي علي الله والشريعة بألا أحجز دم ولدي بهدر دم جاري. ~~فلموتي ولسفك دمائنا عن آخرنا أهون علي من أن يمس جاري بأذى. # يهون علينا أن تصاب جسومنا # وتسلم أعراض لنا وعقول # فإنا لقوم لا نرى القتل سبة # إذا ما رأته عامر وسلول # تسيل على حد الظبات نفوسنا # وليست على غير الظبات تسيل # وما مات منا سيد حتف أنفه # ولا طل منا حيث كان قتيل # إذا سيد منا خلا قام سيد # قئول لما قال الكرام فعول # علقمة ~~: # أوتشهد مقتل ولدك ولا تجزع؟ # السموأل ~~: # أوتشمت ببلائي يا هذا؟ أما والمروءة تملي علي ما أفعل فلا أجزع من شيء. ~~(للحارث) # أليس كذلك يا أخي؟ # الحارث ~~: # قد وضعت اتكالي على الله، وإياه أسأل أن يمدنا بالمعونة. # علقمة ~~: # لكن ولدك يسألك إنقاذه، فعاديا لا يريد أن يموت. # هند ~~(من الخارج) ~~: # لا، لا يريد أن يموت! # الحارث ~~: # ما هذا؟ هند! # المشهد السادس ~~(الأشخاص ذاتهم وهند والربيع) # هند ~~: # أنا آتية من معسكر الطماح حيث زرت عاديا وهاك منه رسالة. # السموأل ~~(يفض الرسالة) ~~: # أبي لست أخاف الموت، فاحتفظ بوديعة جارنا واحرص على هند فقد أصبحت مطلب ~~الأعداء، ولا تأسفوا على من يموت في سبيل الشرف. # شريح ~~(لعلقمة) ~~: # أترى مصداق ms52 قولي وأن كلام سيدك إفك وافتراء؟ # السموأل ~~: # أوأكون أقل شجاعة من ولدي؟ عونك يا رب السماء أسأله لأقوى على هذه ~~المحنة. # هند ~~(بعد سكوت كمن يفيق من حلم) ~~: # سامحك الله يا عاديا. أهكذا خدعت من تدعي حبها؟ # السموأل ~~: # وأين الخداع يا بنية؟ # هند ~~: # هاكم واقع الحال: طلبت إليك تسليم الأدرع لإنقاذ عاديا فأبيت، فذهبت متنكرة ~~إلى مضارب الطماح، وتوصلت إلى السجين وعرضت عليه أن يفر وأقوم مقامه فأبى، ~~فعزمت على تسليم نفسي إلى عدونا فيعتقلني ويطلق سراح أسيره، وكدت أفعل لو لم ~~يعدني عاديا بأنه ينقاد لي ويفعل ما أريد، فخيرته بين قيامي موضعه وكتابته ~~إلى أبيه يحرضه على تسليم الوديعة، ففضل الكتابة. # وأنتم سمعتم كيف قام بوعده # وخان مقالا كنت أحسبه صدقا # توهمت أن الخط يثبت عهده # فخالف منه خطه العهد والنطقا # السموأل ~~: # أكرم بكما من فتيين كريمي الأخلاق شريفي الخلال، أحرز كل منكما - على حداثة ~~سنه - عزة النفس وكرم الطباع! فإن ثباتكما وازدراءكما بالموت يمليان علي ~~جليا ما يجب أن أفعل. # علقمة ~~: # والآن أتسلم الوديعة مع ابنة امرئ القيس أم تسلم ولدك إلى الهلاك؟ # هند ~~(للسموأل) ~~: # بالله عليك يا كريم الأصل! كفى ما تحملته في سبيلنا من الضيم، وها أنا أترامى ~~على قدميك وأستحلفك ثانية باسم والدي وبحق حبك لعاديا ألا تفعل فينتج عملك ما ~~يجر الويلات. سلم الأدرع وسلمني أنا وأنقذ ولدك. # السموأل ~~: # انهضي يا هند، موتنا جميعا ولا يصيبك مكروه. والذي روح السموأل بيده لست ~~لأنقض عهد الجار. # هند ~~: # آه لو كان أبي يحضر الآن فيصدك عن عزمك! # السموأل ~~: # كفى! فليس ما يثنيني عن عزمي، وأنا بحاجة إلى كل جلدي، فلا تسعوا في إضعاف ~~عزيمتي، فالموقف حرج، والأمر جلل. # علقمة ~~: # فكر سموأل فيما أنت فاعله # قد قلت فاحذر عداء الضيغم الضاري # أعط الوديعة فالطماح ينذركم # فإن أبيت ثكلت ابنا بإصرار # إما دم ابنك وإما أن تسلمها # فاختر وما فيهما حظ لمختار # السموأل ~~: # فقل لمولاك منع الجار من شيمي # اقتل أسيرك إني مانع جاري # عندي له خلف ms53 إن كنت تقتله # وإن قتلت كريما غير خوار # مال كثير وعرض غير ذي دنس # وإخوة مثله ليسوا بأشرار # فسوف يخلفه إن كنت تقتله # رب كريم وقوم ولد أحرار # ونحن لا نشتري عارا بمكرمة # نختار مكرمة الدنيا على العار # نصون بالصبر عرضا لم يشنه خنا # وزندنا في الوفاء الثاقب الواري # من جاء أبلق تيماء يلاق به # حصنا حصينا وجارا غير غدار # فقل لمولاك منع الجار من شيمي # اقتل أسيرك إني مانع جاري # 1 # علقمة ~~(وهو خارج) ~~: # هذا الكلام يزكي اليوم حرقتكم # أشرف سموأل وانظر للدم الجاري # شيبوب ~~: # مولاي دعني بحد السيف أصرعه # فيرتوي من دماه غل بتاري # السموأل ~~: # لا تفعل فما هو إلا رسول، ودم الرسول حرام. # المشهد السابع ~~(الأشخاص ذاتهم ما عدا علقمة) # الحارث ~~: # ألا يثنيك عن عزمك لا وعد ولا وعيد؟ # السموأل ~~: # لا، وحق من خلق آدم من التراب لن أعتاض بتلك الأدرع جملا ولا ناقة، ~~فأكتسب بذلك فن العضد وسبة الأبد. وأنتم يا كرام العرب هل تعدوني بالذود عن ~~جارنا ووديعته؟ # شيبوب ~~: # سيهرق كل في رضاك دماءه # وكل على حفظ الوديعة قائم # حلفنا وحق الله لسنا لنرتضي # بما طلب الأعداء والله عالم # لقد خسئ الأعداء لا ينزعونها # مراغمة ما قام للسيف قائم # الحارث ~~: # مال الظل إلى الزوال وانتهت الهدنة المعطاة لنا. # الربيع ~~: # إن معسكر الطماح في حركة. # الحارث ~~: # وصل الرسول وبلغ جوابك. # السموأل ~~: # آه من لي برجالي الآن فأخرج على الأعداء وأبدد شملهم وأنتشل ولدي وحبيبي من ~~بين مخالبهم! # هند ~~: # آه لو أرسل الله أبي مع فرسانه الأبطال فينقذ عاديا! # الحارث ~~(ناظرا إلى الخارج) ~~: # لقد أتوا بعاديا وشدوه إلى جزع شجرة. # الربيع ~~(كذلك) ~~: # ما هذه الجلبة بين عساكر العدو؟ هرع كل إلى سلاحه. # الحارث ~~(كذلك) ~~: # ما هذا الغبار المرتفع في أطراف السهل؟ # الربيع ~~: # هذه فرسان من غير العرب. # السموأل ~~: # أويكونون أحلافا يبشرون بالخير أم أعداء ينذرون بالويل؟ # هند ~~: # يا للنصر والابتهاج! هذا علمنا تخفق طياته فوق رءوسهم. # السموأل ~~: # وهل حققت النظر؟ # هند ~~: # وهل تخفى علي رايتنا المحبوبة؟ انظر ms54 قد انقشع الغبار، هذه طلائع كندة تحمل ~~القلوب حنقا وفوق الأسنة علقا. # السموأل ~~: # وهل يصلون في حينهم؟ # الحارث ~~: # إن فرقة من الأعداء اصطفت أمام عاديا. ها قد وتروا قسيهم وصوبوا ~~نبالهم. # هند ~~: # ليس من مجال للريب، هذا أبي ينهب الأرض عدوا وإلى جانبه عمي يزيد. ألا طيري ~~بهم يا خيولهم! # الحارث ~~: # آه فات الحين، طار سهم وشك في ضلوع عاديا! # السموأل ~~(على حدة) ~~: # وهذا السهم خرق حبة فؤادي. # الربيع ~~: # التقت الطلائع واشتبك القتال. # شيبوب ~~(للسموأل) ~~: # أويأمر مولاي أن أخرج بمن تبقى من رجالنا؟ # السموأل ~~: # افعلوا وردوا علي ولدي! # شيبوب ~~(صوته خارج الملعب) ~~: # بدار إلى القتال أيها الأبطال! # الربيع ~~: # علا الصياح واشتدت الضوضاء. # الحارث ~~: # إنما العثير يحول دون مشاهدة القتال. # هند ~~(إلى الخارج) ~~: # سيوف رجالنا شقي الظلاما # وقدي من عداة القوم هاما # ويا أرماحنا شكي ضلوعا # بطعن صائب يفري العظاما # ويا فرساننا شدوا عليهم # بخيل ضمر تبغي انتقاما # ويا أبطالنا كروا عليهم # ورووا من دمائهم الحساما # ألا انقضوا على الأعدا أسودا # ونجوا عاديا الشهم الهماما # فإن عداتنا تبغي رداه # وقد رشقت إلى الأحشا سهاما # حبيبي ما جنى إلا وفاء # وراعى في وديعتنا الذماما # الربيع ~~: # أرى فارسا مقبلا إلينا وحسامه يقطر دما. # هند ~~: # هذا عمي يزيد! # المشهد الثامن ~~(الأشخاص ذاتهم - يزيد) # يزيد ~~: # إنا التقينا ونار الحرب ساطعة # وسمهري العوالي بيننا قصد # 2 # وقد ذبحناهم بالبيض صافية # عند اللقاء وحر الموت يتقد # طورا ندير رحانا ثم نطحنهم # طحنا وطورا نلاقيهم فنجتلد # وقد فقدنا أناسا من أماثلنا # ومثلهم فكذاك القوم قد فقدوا # حتى إذا الشمس ولت أجفلوا هربا # عنا وخلوا عن الأموال وانجردوا # فالخيل تعلم أنا من فوارسها # يوم الطعان وقلب الناس يرتعد # لما تركت الحصن طرت على جناح السرعة إلى ابن عمي امرئ القيس، فألفيته ~~وكتائبه في الطريق بين الشام وتيماء، فعرضت عليه واقعة الحال وعدنا مسرعين، ~~فأحطنا بمعسكر الأعداء وأعملنا بهم السيف. وأول طعنة طعنتها كانت في قلب علقمة ~~وهو يصوب سهما إلى صدر عاديا فخر صريعا بلا حراك. # هند ~~: # سلمت يدك ms55 يا عماه! # يزيد ~~: # وكان حظ ابن عمي أوفر من حظي، فإنه تتبع الطماح وقد ولى الأدبار، فعاجله ~~بطعنة سنانه فألقاه على الثرى يختبط بدمه فوكل أمره إلى أحد رجالنا. ثم عاد ~~أبوك يا هند يخوض صفوف الأعداء كأنه ملك الموت ينقض عليهم. # هند ~~: # سلمت لي يا أبي ولا شلت لك يمين! # يزيد ~~: # فتركت الحرب وقد دارت رحاها على الأعداء وبادرت إليكم لأهدئ روعكم ~~(يسمع هتاف نصر) ~~. # الحارث ~~(ناظرا إلى الخارج) ~~: # إن الأعداء قد ولوا الأدبار والأحلاف قاصدون إلى الحصن. # المشهد التاسع ~~(الأشخاص ذاتهم - وامرؤ القيس ورجاله - ثم الطماح وعاديا) # امرؤ القيس ~~(لرجاله مشيرا إلى السموأل) ~~: # احنوا رءوسكم إجلالا أمام بطل المروءة والوفاء. # السموأل ~~(آخذا بيد هند ومشيرا إلى داخل الكوليس) ~~: # يا امرأ القيس هذه ابنتك! وهذه وديعتك! حلفت ألا أسلمها إلى غيرك فإلى غيرك ~~لم تسلم. # امرؤ القيس ~~: # والله لو صيغ الكلام جميعه # شعرا لقصر عن مدى ما تفعل # كرم وإقدام وفاء باهر # ما الغيث ما أسد الشرى ما المنهل # إن جاء ذكر للوفاء وآله # بوفا السموأل في الورى يتمثل # السموأل ~~: # وفيت بأدرع الكندي إني # إذا ما خان أقوام وفيت # امرؤ القيس ~~(للطماح وقد يكون أدخل جريحا منذ برهة) ~~: # هل لك من عبرة فيما ترى يا رجل؟ # الطماح ~~(في حالة النزع) ~~: # هيهات أن يعرف الندم سبيلا إلى قلب الطماح. لا! لم يتم انتقامي، ولم تنته ~~المأساة التي دبرتها لكم مكايدي. أخرجت من كنانة المكر سهمين: أصاب الأول ~~عاديا فأرداه، وها إن الثاني يمحو اسمك من عداد الأحياء. # امرؤ القيس ~~: # خسئت يا هذا! لم أعبأ بك شاكي السلاح فهل أخشاك أعزل؟ # أتقتلني والمشرفي مضاجعي # ومسنونة زرق كأنياب أغوال # ولست بذي سيف فتقتلني به # ولست بذي رمح ولست بنبال # الطماح ~~: # على رسلك يا ابن حجر، لست في حاجة إلى سيف أو رمح أو نبل فقد نال منك دهائي ~~ما لم ينله سلاح. دسست لك الدسائس عند قيصر الروم حليفك فوسوست له أنك أوقعت ~~بابنته وفضحت أمرها بين العرب، فألبسك هذه الحلة عربون ms56 نعمته، وما هي إلا حلة ~~مسمومة ستميتك فتكون وسيلة نقمته. # 3 # الجميع ~~: # يا للفظاعة ...! ~~(يسرعون إلى نزع الحلة عن امرئ ~~القيس، وفي أثناء ذلك يتابع الطماح) ~~. # الطماح ~~: # انزعها! انزعها عنك فقد سرى سمها في جسمك وجرى في عروقك. انزعها، فقد ~~تسرب من طلائها ما يكفي لقتلك ألف مرة. هكذا يكون الانتقام. أما أنا لست ~~أبالي بالموت بعد إدراك الثأر. # الحارث ~~: # ولكن جزاء الغدر في النار. ~~(يكون أدخل عاديا أثناء ذلك جريحا، وهو متكئ إلى ذراع جندي ~~فيسرع إليه السموأل وهند.) # هند ~~: # حبيبي عاديا. # السموأل ~~: # ولدي قتلتك! # عاديا ~~: # لا يا أبي! بل أنا أموت سعيدا ~~(نظرة إلى امرئ ~~القيس) # في سبيل الوفاء ~~(نظرة إلى ~~هند) # والحب. # | هوامش ms57