######OpenITI# #META# URI: 1368CaliJarim.DiwanCaliJarim.Hindawi48252913 #META# Tags: poetry #META# ID: 48252913 #META# Title: ديوان علي الجارم #META# AuthorID: 92581481 #META# Author: علي الجارم #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الجزء الأول‏ # أبو الزهراء‏ # مصر‏ # يوم السلام‏ # رثاء سعد‏ # إبراهيم بطل الشرق‏ # الحب والحرب‏ # رشيد‏ # أبو الأشبال ...‏ # الأعمى‏ # رثاء إسماعيل صبري باشا‏ # الفخر‏ # اللغة العربية ودار العلوم‏ # ضحك القدر‏ # الجامعة المصرية‏ # العروبة‏ # أفول نجمين‏ # من شاعر إلى شاعر‏ # تحية الإياب‏ # العيد المئوي لوزارة المعارف‏ # كل بيت فيه سعد ماثل‏ # وصية‏ # ذكرى قاسم أمين‏ # دار العلوم‏ # مولد الفاروق‏ # قبعة بعد عمامة‏ # رثاء زعيم‏ # التاجية الكبرى‏ # السودان‏ # إلى الأستاذ أحمد لطفي السيد باشا‏ # العاشق الغضبان‏ # عيد الجلوس الملكي‏ # دمعة على صديق‏ # الدعوة إلى الوئام‏ # إلى مجلة الهلال‏ # تهنئة الفاروق بعيد الفطر‏ # أعلام المجمع‏ # بغداد‏ # صومان‏ # الزفاف الملكي‏ # جرح لم يندمل‏ # تحية دار الإذاعة‏ # نقيب‏ # وفاء صديق‏ # رشيد تحيي الفاروق‏ # إلى روح داود بركات‏ # لبنان الثائر‏ # ذكرى الغرب‏ # شروق كوكب‏ # مصر تعزي العراق‏ # صدى أنات حائرة‏ # غزل شاعرين‏ # صبح باسم‏ # يوم عبوس‏ # ضيف كريم‏ # نصل الموت‏ # أفراح مصر‏ # الحرب‏ # يا أبا الأمة‏ # ميلاد الأميرة فريال‏ # ضن الشعر بالمديح (عام 1945م)‏ # نشيد التاج‏ # تقريظ‏ # تحية الشعر للأميرة‏ # إلى جريدة‏ # نشيد المعلمين‏ # الإسكندرية‏ # الجزء الثاني‏ # محمد رسول الله‏ # فلسطين‏ # رثاء شوقي‏ # إسماعيل العظيم‏ # الحب‏ # مصيف رشيد‏ # زيارة ملك‏ # الشريد‏ # قبر حفني‏ # قبلة‏ # اللغة العربية‏ # حنين طائر‏ # عيد جلوس الملك فؤاد‏ # الجامعة العربية‏ # خلود‏ # الشباب‏ # في الزيارة الملكية‏ # المجمع اللغوي‏ # مصر الوالهة‏ # إلى الأستاذ الإمام‏ # رثاء الزهاوي‏ # افتتاح الإذاعة‏ # ميلاد الفاروق‏ # الشيخ الغزل‏ # رثاء محمود فهمي النقراشي باشا‏ # الزفاف الملكي‏ # تمثال سعد‏ # الدكتور علي إبراهيم باشا‏ # ليلة وليلى‏ # عيد جلوس الفاروق في السودان‏ # رثاء أمين‏ # وزارة سعد‏ # إلى نادي المعلمين‏ # تهنئة المليك بالعيد (فاروق الأول)‏ # عبد العزيز جاويش‏ # الصلح بين القبائل‏ # ثقيل!!‏ # ذكرى الزفاف الملكي‏ # رثاء عاطف‏ # عيد دار الإذاعة‏ # تكريم‏ # من أخبر الجمل؟!‏ # هجاء ...‏ # رثاء أنطون الجميل باشا‏ # لبنان‏ # برنادوت‏ # الملك‏ # فارس الصحافة‏ # إلى علي إبراهيم باشا‏ # الوباء‏ # رضا اليأس‏ # عيد الأعياد‏ # صديق عدو وعدو صديق‏ # الوطن‏ # نجيب متري‏ # تغريد‏ # ذكرى وتاريخ‏ # مصطفى النحاس باشا‏ # درة التاج‏ # تهنئة صديق‏ # بهجة الأفراح‏ # دعابة‏ # إلى أنطون الجميل‏ ms001 # الفيوم ‏ # جورجي زيدان‏ # باريس‏ # معاهدة 19361‏ # الجزء الأول‏ # أبو الزهراء‏ # مصر‏ # يوم السلام‏ # رثاء سعد‏ # إبراهيم بطل الشرق‏ # الحب والحرب‏ # رشيد‏ # أبو الأشبال ...‏ # الأعمى‏ # رثاء إسماعيل صبري باشا‏ # الفخر‏ # اللغة العربية ودار العلوم‏ # ضحك القدر‏ # الجامعة المصرية‏ # العروبة‏ # أفول نجمين‏ # من شاعر إلى شاعر‏ # تحية الإياب‏ # العيد المئوي لوزارة المعارف‏ # كل بيت فيه سعد ماثل‏ # وصية‏ # ذكرى قاسم أمين‏ # دار العلوم‏ # مولد الفاروق‏ # قبعة بعد عمامة‏ # رثاء زعيم‏ # التاجية الكبرى‏ # السودان‏ # إلى الأستاذ أحمد لطفي السيد باشا‏ # العاشق الغضبان‏ # عيد الجلوس الملكي‏ # دمعة على صديق‏ # الدعوة إلى الوئام‏ # إلى مجلة الهلال‏ # تهنئة الفاروق بعيد الفطر‏ # أعلام المجمع‏ # بغداد‏ # صومان‏ # الزفاف الملكي‏ # جرح لم يندمل‏ # تحية دار الإذاعة‏ # نقيب‏ # وفاء صديق‏ # رشيد تحيي الفاروق‏ # إلى روح داود بركات‏ # لبنان الثائر‏ # ذكرى الغرب‏ # شروق كوكب‏ # مصر تعزي العراق‏ # صدى أنات حائرة‏ # غزل شاعرين‏ # صبح باسم‏ # يوم عبوس‏ # ضيف كريم‏ # نصل الموت‏ # أفراح مصر‏ # الحرب‏ # يا أبا الأمة‏ # ميلاد الأميرة فريال‏ # ضن الشعر بالمديح (عام 1945م)‏ # نشيد التاج‏ # تقريظ‏ # تحية الشعر للأميرة‏ # إلى جريدة‏ # نشيد المعلمين‏ # الإسكندرية‏ # الجزء الثاني‏ # محمد رسول الله‏ # فلسطين‏ # رثاء شوقي‏ # إسماعيل العظيم‏ # الحب‏ # مصيف رشيد‏ # زيارة ملك‏ # الشريد‏ # قبر حفني‏ # قبلة‏ # اللغة العربية‏ # حنين طائر‏ # عيد جلوس الملك فؤاد‏ # الجامعة العربية‏ # خلود‏ # الشباب‏ # في الزيارة الملكية‏ # المجمع اللغوي‏ # مصر الوالهة‏ # إلى الأستاذ الإمام‏ # رثاء الزهاوي‏ # افتتاح الإذاعة‏ # ميلاد الفاروق‏ # الشيخ الغزل‏ # رثاء محمود فهمي النقراشي باشا‏ # الزفاف الملكي‏ # تمثال سعد‏ # الدكتور علي إبراهيم باشا‏ # ليلة وليلى‏ # عيد جلوس الفاروق في السودان‏ # رثاء أمين‏ # وزارة سعد‏ # إلى نادي المعلمين‏ # تهنئة المليك بالعيد (فاروق الأول)‏ # عبد العزيز جاويش‏ # الصلح بين القبائل‏ # ثقيل!!‏ # ذكرى الزفاف الملكي‏ # رثاء عاطف‏ # عيد دار الإذاعة‏ # تكريم‏ # من أخبر الجمل؟!‏ # هجاء ...‏ # رثاء أنطون الجميل باشا‏ # لبنان‏ # برنادوت‏ # الملك‏ # فارس الصحافة‏ # إلى علي إبراهيم باشا‏ # الوباء‏ # رضا اليأس‏ # عيد الأعياد‏ # صديق عدو وعدو صديق‏ # الوطن‏ # نجيب متري‏ # تغريد‏ # ذكرى وتاريخ‏ # مصطفى النحاس باشا‏ # درة التاج‏ # تهنئة صديق‏ # بهجة ms002 الأفراح‏ # دعابة ‏ # إلى أنطون الجميل‏ # الفيوم‏ # جورجي زيدان‏ # باريس‏ # معاهدة 19361‏ # | ديوان علي الجارم # | ديوان علي الجارم # تأليف # علي الجارم # | الجزء الأول # | مقدمة المؤلف # بقلم علي الجارم # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله، والصلاة على جميع رسله وأنبيائه، وبعد فإني لا أريد أن أسهب في الكلام ~~على معنى الشعر وخصائصه. ومبعث الروحانية فيه؛ ذلك لأن هذا المبحث طرقه الباحثون ~~كثيرا فأخفقوا. وأطالوا فيه فكانت إطالتهم أول دليل على العي والحصر، ومن العي ~~إطالة الكلام، وتكرار تاء التمتام. # أرادوا أن يحدوا روحانيته بالألفاظ. فعجزت الألف، وضلت الباء، وكيف يحيط ~~المحدود بغير المحدود؟ وكيف تكشف ظلمة المادة توهج النور؟ # إن شرح آثار الإحساس الجسمي من أبعد الأمور تأتيا، وأدخلها في باب الاستحالة. ~~أرأيت لو أنك ذقت سكرا أو ملحا، ثم سألك سائل متعنت أن تشرح له طعم السكر أو ~~الملح، أكنت مستطيعا؟ أرأيت لو شممت وردا أو نرجسا، ثم بدهك إنسان يفقد حاسة ~~الشم أن تبين له في وضوح ودقة ذلك الأثر الذي شعرت به. أكنت قادرا على أن تجد له ~~اللفظ إن وجدت المعنى؟ # فإذا كان هذا الشأن. وتلك الحال في إحساس الأجسام، فكيف في إحساس العقول؟ وإذا ~~كانت الألفاظ عاجزة عن وصف أثر المادة الجامدة في الأجسام، فكيف تكون إذا همت بوصف ~~أثر الروح النورانية في النفوس والأرواح؟ # حاول عبد القاهر الجرجاني في كتابيه «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز»، أن يشرح ~~ما بهر نفسه من ضروب البلاغة في بعض ما ساق من الشواهد فأخفق وأخفق، وطالما نظرت ~~مبتسما إليه وهو يكد ويكدح، ويعلو ويسفل، ويحاول الوصول إلى مواطن السحر فلا ~~يستطيع، ويتلمس اللفظ لشرح ما يجول بنفسه فلا يوفق، والغيظ ينفخ أوداجه، والألم ~~تسمعه في نبرات لفظه. يرسل الصيحة إثر الصيحة، كأنما يدعو إلى اصطياد ظبي نافر، أو ~~إلى التوثب إلى أجنحة طائر، ثم هو بعد طول الصياح وشدة الإلحاح لم يعمل شيئا، ولم ~~يترك في كف القارئ شيئا! # إنك تهتز للبحتري، وتطرب له، ولكنك لا تستطيع أن تفض خاتم سحره، ولا ms003 أن تنقل ~~إلى نفس غيرك صدى جرسه في نفسك حين يقول في الفتح بن خاقان: # ولما حضرنا ساحة الإذن أخرت # رجال عن الباب الذي أنا داخله # فأفضيت من قرب إلى ذي مهابة # أقابل بدر التم حين أقابله # فسلمت فاعتاقت جناني هيبة # تنازعني القول الذي أنا قائله # السحر في اختيار النظم، وفي إبداع التصوير، وفي وضع الكلمة في موضعها، وفي الجرس ~~والنغم، ولكن أين السبيل إلى إبانة ذلك؟ # قف أمام صورة بديعة لمصور ماهر، وكن ممن يفهمون سر الفن، ومعنى الألوان ~~وامتزاجها وتشاكلها، ثم اشرح لصديق آيات النبوغ فيها، فإن فعلت - ولن تفعل - فتجرأ ~~على إفشاء سر البيان، وتصوير الخيال. # والناس يلهجون قديما بقول عروة بن أذينة: # إن التي زعمت فؤادك ملها # خلقت هواك كما خلقت هوى لها # بيضاء باكرها النعيم فصاغها # بلباقة فأدقها وأجلها # منعت تحيتها فقلت لصاحبي: # ما كان أكثرها لنا وأقلها! # فدنا وقال: لعلها معذورة # في بعض رقبتها فقلت: لعلها # ويقولون: إن أبا السائب المخزومي نزل بعروة بن عبيد الله، فقال له: ألك حاجة؟ قال ~~نعم، أبيات لعروة بن أذينة، بلغني أنك سمعته ينشدها، فأنشده الأبيات، فلما بلغ ~~قوله: # فدنا وقال: لعلها معذورة # في بعض رقبتها فقلت: لعلها # طرب وقال: هذا والله الدائم الصبابة، الصادق العهد، لا الذي يقول: # إن كان أهلك يمنعونك رغبة # عني، فأهلي بي أضن وأرغب # لقد عدا هذا الأعرابي طوره! وإني لأرجو أن يغفر لصاحب هذه الأبيات لحسن الظن ~~بها، وطلب العذر لها، ثم عرض عروة الطعام فقال: لا والله، ما كنت لأخلط بهذه ~~الأبيات طعاما حتى الليل! # إن الأديب وحده هو الذي يفهم الشعور الذي ملك على المخزومي نواحي نفسه، واللذة ~~الفنية التي لم يرد أن يفسدها بطعام طول يومه. # ثم انظر إلى قول سعد بن ناشب وكان من مردة العرب، وشياطين الإنس، تجد فخامة ~~وجزالة وبطولة لا يصورها إلا الشعر، ولا يدركها إلا ذوق الشاعر: # إذا هم ألقى بين عينيه عزمه # ونكب عن ذكر العواقب جانبا # ولم يستشر في رأيه غير نفسه ms004 # ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا # ومن التصوير الرائع الذي يملك الجنان، ويعقل اللسان قول أبي نواس: # ركب تساقوا على الأكوار بينهم # كأس الكرى فانتشى المسقي والساقي # كأن أرؤسهم والنوم واضعها # على المناكب لم تخلق بأعناق # ساروا فلم يقطعوا عقدا لراحلة # حتى أناخو إليكم بعد أشواق # من كل جائلة الطرفين ناجية # مشتاقة حملت أوصال مشتاق # قالوا: إن محمد بن زياد الأعرابي كان يطعن على أبي نواس، ويعيب شعره. ويضعفه ~~ويستلينه، فجمعه مع رواة شعر أبي نواس مجلس، فأنشده أحدهم الأبيات السابقة، فقال: ~~لمن هذه الأبيات؟ وكتبها، فقال: للذي تذمه وتعيب شعره أبي علي الحكمي، قال: اكتم ~~علي، فوالله لا أعود لذلك أبدا. # وإذا أردت لهو أبي نواس وعبثه الذي يبعث في النفس إعجابا يروغ من التصوير، ~~ونشوة تفر من الوصف والتعبير، فاستمع إليه حين يقول: # غننا بالطلول كيف بلينا # واسقنا نعطك الثناء الثمينا # من سلاف كأنها كل شيء # يتمنى مخير أن يكونا # فإذا ما اجتلينها فهباء # يمنع الكف ما يبيح العيونا # ثم شجت فاستضحكت عن لآل # لو تجمعن في يد لاقتنينا # في كؤوس كأنهن نجوم # دائرات، بروجها أيدينا # طالعات مع السقاة علينا # فإذا ما غربن يغربن فينا # هذا فن يدركه الذوق، ولا يشرح تشريح الجثث. # ومن الأبيات التي يروعك جمالها، ويهتز وجدانك لتأثيرها، ويبهر نفسك تصويرها، قول ~~الشريف الرضي: # ولقد مررت على ديارهم # وطلولها بيد البلى نهب # فتلفتت عيني فمذ خفيت # عني الطلول تلفت القلب # ولو أردنا أن نقول في لطف جمال الشعر وروحانيته، وعجز الألفاظ عن الإحاطة بسره، ~~وإماطة اللثام عن مكنون سحره، لطال حبل الكلام، وحاد القلم عن الجادة، ولكنا نستطيع ~~أن نقول في جملة قصيرة: إن جمال الشعر في نظمه وجرسه ورنينه، وفي انتفاء ألفاظه ~~وتجانسها. وفي ترتيب هذه الألفاظ ترتيبا يبرز المعنى في أروع صورة وأبدعها، وفي ~~اختيار الأسلوب الذي يليق بالمعنى ويلبق به. فمرة يكون إخبارا، ومرة يكون ~~استفهاما، ومرة يكون استنكارا، ومرة يكون نفيا، ومرة يكون تعجبا. كل ذلك يكون ~~مع المحافظة على الأسلوب ms005 العربي الصميم. # ثم في المعاني وابتكارها أو توليدها من القديم في صورة جديدة رائعة. ثم في الخيال ~~وحسن تصويره والتزام الذوق العربي فيه. ثم في إحكام القافية والتمهيد إليها، ثم في ~~انتقاء البحر الذي يلائم موضوع القصيد، ثم في التنقل في القصيدة في فنون شتى من ~~القول مع المحافظة على الوحدة الشعرية، ثم في روح الشاعر وخفة ظله، وانسياقه مع ~~الطبع. وتعمده لمس مواطن الشعور. # ولا يكون جمال الشعر دائما بالمجاز والتشبيه وضروب التزويق اللفظي. وإنما جماله ~~في استعداده للنفاذ إلى النفس، والوصول إلى القلب على أي صورة كان. وفي أي ثوب ~~يكون، ولأمر ما كان لبعض الشعر الجاهلي منزلته التي لا تسامى. ومحله الذي لا ينازع. ~~ولأمر ما هوى الشعر صريعا يلهث حينما أثقله المتأخرون بنفائس الحلي وأنواع ~~الحلل. # وقد يخلط من لا بصر له بالشعر بين تأثير الحال التي قيل فيها الشعر وتأثير الشعر ~~نفسه، وكثيرا ما نال الشاعر تصفيق الجماهير واستحسانهم؛ لأنه يتجه إلى عاطفة فيهم ~~سريعة الالتهاب سهلة الإثارة، وكثيرا ما يلجأ بعض الشعراء في موضوع بعيد عن عاطفة ~~العامة إلى الاستطراد إلى ذكر ما يثير نفوسهم استجداء لصيحات الاستحسان وطلب ~~الإعادة. # هذا دجل أدبي نعوذ بالله منه، وهذا إفساد للفن ممن يريدون الالتصاق بالفن. شأن ~~هؤلاء شأن صغار المصورين الذين يعمدون إلى دريهمات العامة بالإكثار من الألوان ~~الزاهية البراقة، وإن ضاع الانسجام، وقتل الفن الرفيع قتلا. # وربما كان الشعر أعصى الفنون على التعلم، وأبعدها من أن ينال بالدرس والتدريب، ~~إنما هو شعاع يضعه الله في قلب من يشاء، وهبة يمنحها لمن يشاء، وحاسة معنوية يزيدها ~~في خلق نفر من عباده يحسون بها ما لا يحسه كثير من الناس، فيترجمونه بيانا ساحرا، ~~وقولا مبينا. # والشعر طريق معبدة بين عالم الأجسام وعالم الأرواح، ينقل إلى المادة الفانية ~~نفحات الروح الخالدة، ويرسل إلى ظلمات الحياة نورا قدسيا، يبدد غيوم الغموم، ~~ويكشف السبيل للأمل الحائر. # فليس الشعر الوزن وحده، ولا القافية وحدها، ولا الكلمات التي تملأ فراغ التفاعيل، ~~وإن ms006 عذبت ولطفت، وإنما الشعر ما وراء كل بيت من ضوء روحاني وجد له بين ألفاظه ~~منفذا، ومن سحر سماوي زحزح البيت دونه طرف الستار. # وشأن الشعر شأن الفنون كلها، إما أن يكون فنا، وإما ألا يكون، وإما أن يكون ~~شعرا، وإما ألا يكون، فليس فيه كبقية منتجات العقول جيد ومتوسط ورديء. فهو إما أن ~~يكون جيدا، وإما ألا يكون شعرا، نعم إن الجودة متفاوتة، ولكنها إذا نزلت إلى حد ~~التوسط فقد الشعر مميزاته، وسلب مقوماته، وأصبح كلاما، كما يجرد القائد المذنب من ~~رتبه وألقابه فيصبح جنديا. # والكلام في الشعر يطول، وبحور الشعر فياحة النواحي، بعيدة الغور، ولكني أريد هنا ~~أن أقدم للأدباء وجمهرة المثقفين مجموعة أشعاري، بعد أن أرجأت طويلا نشرها، وأهملت ~~كثيرا في جمعها، وبعد أن ألح علي كثير من أصدقائي في إبرازها لتنال حظها في سوق ~~الأدب. # فإذا استطاعت هذه الأشعار أن تزيد في بناء العربية صفا، أو أن تضيف إلى آياتها ~~البينات حرفا. أو أن تذيع من مسكي معانيها شذا طيبا وعرفا، فقد بلغت المنى، ~~وحمدت السرى، ونلت التوفيق كله، وسكنت نفسي أن قدمت بين يدي عملا أشعر أن فيه ~~أداء لحق لغتي وأمتي، وأن فيه غذاء صالحا للناشئة المصرية الكريمة التي بذلت ~~حياتي، وأبذل ما بقي منها في تثقيفها، وإنهاضها إلى الأوج الذي تريد وأريد. # | أبو الزهراء # في ذكرى المولد النبوي الكريم جادت قريحة الشاعر بهذه القصيدة العصماء عام ~~1948م. # أطلت على سحب الظلام ذكاء # وفجر من صخر التنوفة ماء # 1 # وخبرت الأوثان أن زمانها # تولى، وراح الجهل والجهلاء # فما سجدت إلا لذي العرش جبهة # ولم يرتفع إلا إليه دعاء # تبسم ثغر الصبح عن مولد الهدى # فللأرض إشراق به وزهاء # وعادت به الصحراء وهي جديبة # عليها من الدين الجديد رواء # 2 # ونافست الأرض السماء بكوكب # وضيء المحيا ما حوته سماء # له الحق والإيمان بالله هالة # وفي كل أجواء العقول فضاء # تألق في الدنيا يزيح ظلامها # فزال عمى من حوله وعماء # ورد إلى العرب الحياة وقد مضى ms007 # عليهم زمان والأمام وراء # حجاب طوى الأحداث والناس دونهم # فأظهر ما تجلو العيون خفاء # بنت أمم صرح الحضارة حولهم # وأقنعهم إبل لهم وحداء # 3 # عقول من الأحجار هامت بمثلها # وكل بكيم للبكيم كفاء # فكم كان للرومان والفرس صولة # وهم في بوادي أرضهم سجناء # عراك وأحقاد يشب أوارها # جحيما، وكبر أجوف وغباء # عجبت لأمر القوم يحملون ناقة # وساداتهم من أجلها قتلاء ~~••• # بدا في دجى الصحراء نور محمد # وجلجل في الصحراء منه نداء # نبي به ازدانت أباطح مكة # وعز به ثور وتاه حراء # 4 # ينادى جريء الأصغرين بدعوة # أكب لها الأصنام والزعماء # 5 # دعاهم لرب واحد جل شأنه # له الأمر يولي الأمر كيف يشاء # دعاهم إلى دين من النور والهدى # سماح ورفق شامل ووفاء # دعاهم إلى نبذ الفخار وأنهم # أمام إله العالمين سواء # دعاهم إلى أن ينهضوا بعفاتهم # كراما، فطاح الفقر والفقراء # 6 # دعاهم إلى أن يفتحوا القلب كي ترى # بصيرته ما يبصر البصراء # دعاهم إلى القرآن نورا وحكمة # وفيه لأدواء الصدور شفاء # دعاهم إلى أن يهزموا الشرك طاغيا # تسيل نفوس حوله ودماء # دعاهم إلى أن يبتنوا الملك راسخا # له العدل أس والطموح بناء # دعاهم إلى أن الفتى صنع نفسه # وليس له من قومه شفعاء # دعاهم إلى أن يملكوا الأرض عنوة # مساميح، لا كبر ولا خيلاء # فلباه من عليا معد غضافر # كماة إذا اشتد الوغى شهداء # 7 # أشداء ما باهى الجهاد بمثلهم # وهم بينهم في أمرهم رحماء # أساءوا إلى الأسياف حتى تحطمت # وما مرة للمستجير أساءوا # وقد حملوا أرواحهم في أكفهم # وليس لهم إلا الخلود جزاء # إذا أحكموا في أمة لان حكمهم # فما هي أنعام ولا هي شاء # 8 # فهل تعلم الصحراء أن رعاءها # حماة بآفاق البلاد رعاء # 9 # وأنهم إن زاولوا الحكم ساسة # وإن أرسلوا أحكامهم فقهاء # لقد شربوا من منهل الدين نغبة # مطهرة، فالظامئون رواء # 10 # وقد لمحوا من نور طه شعاعة # فكل ظلام في الوجود ضياء # نبي من الطهر المصفى نجاره # سماحة نفس حرة وصفاء # 11 # وصبر على اللأواء ms008 ما لان عوده # ولا مسه في المعضلات عناء # 12 # وزهد له الدنيا جناح بعوضة # وكل الذي تحت الهباء هباء # تراه لدى المحراب نسكا وخشية # وتلقاه في الميدان وهو مضاء # إذا صال لم يترك مصالا لصائل # وإن قال ألقت سمعها البلغاء # كلام من الله المهيمن روحه # ومن حلل الفصحى عليه رداء # 13 # كلام أرادته المقاويل فالتوى # عليها، وضلت طرقه الحكماء # 14 # كلام هو السحر المبين وإن يكن # له ألف مثل الكلام وباء # عجيب من الأمي علم وحكمة # تضاءل عن مرماهما العلماء # ومن يصطف الرحمن! فالكون عبده # ودهم الليالي أين سار إماء # 15 ~~••• # نبي الهدى قد حرق الأنفس الصدى # ونحن لفيض من يديك ظماء # أفضها علينا نفحة هاشمية # يلم بها جرح ويبرأ داء # فليس لنا إلا رضاك وسيلة # وليس لنا إلا حماك رجاء # حننا إلى مجد العروبة سامقا # وما نحن في ساحاته غرباء # زمان لواء العرب يزهى بقومه # وما طاله في العالمين لواء # زمان لنا فوق الممالك دولة # وفي الدهر حكم نافذ وقضاء # فيا رب هيئ للرشاد سبيلنا # إذا جار خطب أو ألم بلاء # ونصرا وهديا إن طغى السيل جارفا # وفاض بما يحوي الإناء إناء # نناجيك هذي راية العرب فاحمها # فمن حولها أجنادك البسلاء # رمينا بكف أنت سددت رميها # فما طاش سهم أو أخل رماء # أعرنا بحق المصطفى منك قوة # فليس لغير الأقوياء بقاء # 16 # وأسبغ علينا درع لطفك إنها # لنا في قتام الحادثات وقاء # 17 ~~••• # إليك أبا الزهراء سارت مواكبي # مواكب شعر ساقهن حياء # وأنى لمثلي أن يصور لمحة # كبا دون أدنى وصفها الشعراء # 18 # ولكنها جهد المحب فهل لها # بقدسك من حظ القبول لقاء # ولي نسب ينمى لبيتك صانني # وصانته مني عزة وإباء # 19 # عليك سلام الله ما ذر شارق # وما عطر الدنيا عليك ثناء # 20 # | هوامش # | مصر # أنشدها الشاعر بقاعة المحاضرات بالجامعة المصرية في افتتاح المؤتمر الطبي العربي ~~الثاني في 30 من يناير سنة 1939م. # صور الله فيك معنى الخلود # فابلغي ما أردته ثم زيدي # أنت يا مصر جنة ms009 الله في الأر # ض، وعين العلا وواو الوجود # أنت أم المجدين بين طريف # يتحدي الورى وبين تليد # كم جديد عليه نبل قديم # وقديم عليه حسن جديد! # قد رآك الدهر العتي فتاة # وهو طفل يلهو بطوق الوليد # شاب من حولك الزمان وما زل # ت كغصن الريحانة الأملود # 1 # أنت يا مصر بسمة في فم الحس # ن، ودمع الحنان فوق الخدود # أنت في القفر وردة حولها الشو # ك، وفي الشوك عزة للورود # 2 # يلثم البحر منك طيب ثغور # بين عذب اللمى وبين برود # 3 # يا ابنة النيل أنت أحلى من الحب # ب وأزهى من ضاحكات الوعود # نثر النيل فيك تبرا وأوهى # لينه من قساوة الجلمود # 4 # فتن الأولين حتى أشاروا # نحو قدسي مائه بالسجود # ووشى للرياض ثوبا وحلى # كل جيد من الربا بعقود # 5 # أنت للاجئين أم، وورد # لظماء القلوب عذب الورود ~~••• # قد حملت السراج للناس، والكو # ن غريق في ظلمة وخمود # لا نرى فيك غير عهد مجيد # قرنته العلا بعهد مجيد # وجهود تمثلت في صخور # وصخور تشبهت بجهود # عظم يبهر السماء، وشأو # عاق ذات الجناح دون الصعود # 6 # أنت يا مصر صفحة من نضار # لمعت بين سالفات العهود # أين رمسيس والكماة حوالي # ه مشاة في الموكب المشهود؟ # 7 # ملأ الأرض والسماء، فهذي # بجنود، وهذه ببنود # 8 # وجموع الكهان تهتف بالنص # ر وتتلو النشيد إثر النشيد # وبنات الوادي يمسن اختيالا # ويحيين بين دف وعود # 9 # أين عمرو فتى العروبة والإقدا # م، أوفى مجاهد بالعقود؟ # 10 # شمري يحطم السيف بالسي # ف، ويرمي الصنديد بالصنديد # 11 # لم يكن جيشه لدى الزحف إلا # قوة العزم صورت في جنود # قلة دكت الحصون وبثت # رعدة الرعب في الخضم العديد # ذعر الموت أنهم لم يخافو # ه ولم يرهبوا لقاء الحديد # ينظرون الفردوس في ساحة الحر # ب فيستعجلون أجر الشهيد # صعدوا للعلا بريش نسور # ومضوا للردى بعزم أسود # أينما ركزوا الرماح ترى العد # ل مقيما في ظلها الممدود # 12 # وترى الملك أريحيا، عليه # نضرة من سماحة التوحيد # وترى العزم ms010 عابسا لوثوب # وترى السيف ضاحكا في الغمود # وترى العلم يلتقي بهدى الد # دين على منهج سوي سديد # 13 # ملكوا الأرض لم يسيئوا إلى شع # ب ولم يحكموه حكم العبيد # هم جدودي، وأين مثل جدودي # إن تصدى مفاخر بالجدود؟ ~~••• # فسحوا صدرهم لحكمة يونا # ن وآداب فارس والهنود # وأصاروا بالترجمات علوم الرو # م وردا للناهل المستفيد # حذقوا الطب والزمان غلام # والثقافات رضع في المهود # وشعوب الدنيا تعالج بالسح # ر وحرق البخور والتعقيد # هل ترى لابن قرة من مثيل؟ # أو ترى لابن صاعد من نديد؟ # 14 # والطبيب الكندي لم يبق في الطب # ب مزيدا لحاجة المستزيد # 15 # أين أين الرازي، أين بنو زه # ر دعاة النهوض والتجديد؟ # 16 # وابن سينا، وأين كابن نفيس # عجز الوهم عن مداه المديد؟ # 17 ~~••• # هذه أمة من الصخر. كانت # في قفار من الحياة وبيد # تأكل القد والدعاع من الجو # ع وتهفو شوقا لحب الهبيد # 18 # وتثير الحروب شعواء جهلا # وتدس الوئيد إثر الوئيد # 19 # نبع النور بالنبوة فيها # فطوى صفحة الليالي السود # ومضى يملأ الممالك عدلا # باسم الوعد مكفهر الوعيد # أطلق العقل من سلاسله الدهم # ونحاه عن صليل القيود # بلغت مصر في التآليف أوجا # فات طوق المنى بمرمى بعيد # 20 # فاسأل الفاطمي كم من كتاب # زان تاريخه وسفر فريد؟ # 21 # والصلاحي والمماليك كانوا # موئل العلم في عصور الركود # 22 # تلك آثارهم شهودا على المج # د. وما هم بحاجة لشهود ~~••• # ائتد أيها القصيد قليلا # أنا أرتاح لاتئاد القصيد # 23 # وإذا ما ذكرت نهضة مصر # فاملأ الخافقين بالتغريد # 24 # ثم مجد محمدا جد «إسما # عيل» واصعد ما شئت في التمجيد # جاء والناس في ظلام من الظل # م وعصف من الخطوب شديد # 25 # حسرات للذل في كل وجه # وسمات للغل في كل جيد # 26 # فأزاح الغطاء عنهم فقاموا # في ذهول. وأقبلوا في سمود # 27 # وهداهم إلى الحياة فساروا # في حمى من لوائه المعقود # كم بعوث للغرب بعد بعوث # ووفود للشرق بعد وفود! # غرس الطب في ثرى ملكه الخص # ب، وروى من ms011 دوحه كل عود # 28 # وأتى بعده المجدد «إسما # عيل» ذخر المنى ثمال الجود # 29 # و«فؤاد» تعيش ذكرى «فؤاد» # في نعيم من رحمة وخلود! # رد مجدا لمصر لولا نداه # وحجاه ما كان بالمردود # 30 # كل يوم له بناء مشيد # للمعالي، إلى بناء مشيد # ما اعتلى الطب قمة النجم إلا # بجناح من سعيه المحمود # سعدت مصر بالجهابذ في الطب # ب، فكم من محاضر ومعيد! # 31 # وعلى رأسهم أبو الحسن الجرا # ح، من كالرئيس أو كالعميد؟ # 32 # أيها الوافدون من أمم الشر # ق وأشباله الأباة الصيد # 33 # اهبطوا مصر، كم بها من قلوب # شفها حبكم، وكم من كبود # 34 # قد رأينا في قربكم يوم عيد # قرنته المنى إلى يوم عيد # 35 # إن مصرا لكم بلاد وأهل # ليس في الحب بيننا من حدود # جمعتنا الفصحى فما من وهاد # فرقت بيننا ولا من نجود # 36 # يصل الحب حيث لا تصل الشم # س، ويجتاز شامخات السدود ~~••• # أمة العرب آن أن ينهض النس # ر، فقد طال عهده بالرقود # صفقي بالجناح في أذن النجم، # ومدي فضل العنان وسودي # وأعيدي حضارة زانت الدنيا فكم # ودت المنى أن تعيدي # إنما المجد أن تريدي وتمضي # ثم تمضي سباقة وتريدي # لا ينال العلا سوى عبقري # راسخ العزم كالصفاة جليد # 37 ~~••• # قد أعدنا عهد العروبة في مص # ر، وذكرى فردوسها المفقود # 38 # وبدأنا عصرا أغر سعيدا # بمليك ماض أغر سعيد # 39 # قد حباه الشباب رأيا وعزما # علوي المضاء والتسديد # 40 # قام بالأمر أريحيا رشيدا # فذكرنا به عهود «الرشيد» # 41 # إن حب «الفاروق» وهو وحيد # في مكان من القلوب وحيد # ألسن العرب كلها دعوات # ضارعات بالنصر والتأييد # أبصروا في السماء ملكا عزيزا # رافع الرأس فوق صخر وطيد # ورأوا عاهلا يفيض جلالا # من هدى ربه العزيز الحميد # عاش للملك والعروبة ذخرا # في نعيم من الحياة رغيد # | هوامش # | يوم السلام # نشرت هذه القصيدة في صباح إعلان انتهاء الحرب العالمية الثانية في أوائل مايو سنة ~~1945م. # داعب الشرق باسما وسعيدا # وائتلق يا صباح للناس عيدا # 1 # نسيت ms012 لحنها الطيور فصور # لبنات الغضون لحنا جديدا # 2 # فزعتها عن الرياض خفافي # ش تسد الفضاء غبرا وسودا # 3 # ألفت موحش الظلام فودت # أن تبيد الدنيا وألا يبيدا # فاسجعي يا حمامة السلم للكو # ن، وهزي أعطافه تغريدا # 4 # غردي فالدموع طاح بها البش # ر، وأضحى نوح الثكالى نشيدا # 5 # واسمعي! إن في السماء لحونا # أسمعت الترتيل والترديدا؟ # 6 # كلما اهتز للملائك صوت # رجعته أنفاسنا تحميدا # 7 # رنة النصر في السماوات والأر # ض، أعادت إلى الوجود الوجودا # مولد للزمان ثان شهدنا # ه، فيا من رأى الزمان وليدا! ~~••• # سكن السيف غمده بعد أن صا # ل عنيفا مناجزا عربيدا # 8 # ما احمرار الأصيل إلا دماء # بقيت في يد السماء شهودا # 9 # طائرات ترمي الصواعق لا تخ # شى إلها، ولا تخاف عبيدا # أجهدت في السرى خوافق عزري # ل فرفت من خلفهن وئيدا # 10 # كلما حلقت بأفق مكان # تركت فيه كل شيء حصيدا # كم سمعنا عزيفها من قريب # فغدا الرأي والسداد بعيدا # 11 # يلفح الشيخ والغلام لظاها # ويصيب الشجاع والرعديدا # 12 # كم وحيد بين الرجام بكى أم # ا، وأم بكت فتاها الوحيدا! # 13 # مدن كن كالمحاريب أمنا # ترك الخسف دورهن سجودا # 14 # وقصور كانت ملاعب أنس # أصبحت بعد زهوهن لحودا # 15 ~~••• # لهف نفسي على دماء زكيا # ت كقطر الغمام طهرا وجودا! # 16 # سلن من خد كل سيف نضارا # بعدما حطم الحديد الحديدا # 17 # لهف نفسي على شباب تحدى # عذبات الفردوس زهرا وعودا! # لهف نفسي والنار تعصف بالجي # ش فتلقاه في الرياح بديدا! # 18 # ذكرتنا جهنما كلما أل # قي فوج صاحت تريد المزيدا # 19 # كالبراكين إن تمشت، وكالبح # ر إذا جاش بالحميم صهودا # 20 # وإذا الماء كان نارا فمن ير # جو لنار إذا استطارت خمودا؟ # 21 # أمم تلتقي صباحا على المو # ت لتستقبل المساء همودا # 22 # وفريق للفتك يلقى فريقا # وحشود للهول تلقى حشودا # كم حطام في الأرض كان عقولا # ورماد في الجو كان جهودا! # وأمان ونشوة وشباب # ذهبت مثل أمسها لن تعودا # قبلات الحسان ما زلن ms013 في الخد # د، فهل عفر التراب الخدودا؟ # ووعود الغرام ماذا عراها # أغدت في الثرى الخضيب وعيدا؟ # 23 # كم دموع، وكم دماء، وكم هو # ل، وكم أنة، تفت الكبودا! # 24 # إنما الحرب لعنة الله في الأر # ض، وشر بمن عليها أريدا # صدقت ما رأى الملائك من قب # ل، وما كان قولهم تفنيدا # 25 # إن لله حكمة دونها العق # ل فخل المراء والترديدا # 26 # كيف نصفو ونحن من عنصر الطي # ن، فسادا وظلمة وجمودا؟ ~~••• # ذهب الموت بالحقود فماذا # لو محوتم قبل الممات الحقودا؟ # شهوات تدمر الأرض كي تح # يا، وتجتاح أهلها لتسودا! # وجنون بالملك يعصف بالدن # يا، لكي يملك القبور سعيدا! # يذبح الطفل أعصل الناب شيطا # نا، ويحسو دم النساء مريدا! # 27 # ويسوي جماجم الناس أبرا # جا؛ ليبغي إلى السماء صعودا! # قد رأينا الأسود تقنع بالقو # ت، فليت الرجال كانت أسودا! ~~••• # قتل العلم، كيف دبر للفت # ك عتادا، وللدمار جنودا! # فهو كالخمر تنشر الشر والإث # م وإن كان أصلها عنقودا! # أبدع المهلكات ثم توارى # خلفها يملأ الورى تهديدا # 28 # مادت الراسيات ذعرا وخفت # من أفانين كيده أن تميدا # 29 # وقلوب النجوم ترجف أن يج # تاز يوما إلى مداها الحدودا # 30 # محدثات عزت على عقل إبلي # س فعض البنان فدما بليدا # 31 # عالم في مكانه ينسف الأر # ض، وثان يحز منها الوريدا # 32 # حسرتا للحياة! ماذا دهاها؟ # أصبح الناس قاتلا وشهيدا ~~••• # أصحيح عاد السلام إلى الكو # ن، وأضحى ظلا به ممدودا؟ # ورنين الأجراس يصدح بالنص # ر، فيا بشره صباحا مجيدا! # سايرتها قلوبنا ثم زدنا # فأضفنا لشدوهن القصيدا! # رددي رددي ترانيم إسحا # ق، وهزي الحسان عطفا وجيدا # 33 # أنت صور الحياة قد بعث النا # س، وكانوا جماجما وجلودا # 34 # قد سئمنا بالأمس صفارة الإن # ذار والويل والعذاب الشديدا # رددي صوتك الحنون طويلا # وابعثي لحنك الطروب مديدا # واهتفي يا مآذن الشرق بالله # ثناء، وباسمه تمجيدا # واسطعي أيها المصابيح زهرا # واجعلي شوقنا إليك وقودا # 35 # قرت النفس واطمأنت وكانت # أملا حائر الطريق شريدا # 36 ~~••• # ليت شعري ms014 ماذا سنجني من النص # ر وهل تصدق الليالي الوعودا؟ # وهل «الأربع الروائع» كانت # حلما، أو مواثقا وعهودا؟ # 37 # وهل انقادت الممالك للعد # ل، فلا سيدا ترى أو مسودا؟ # وهل الحق صار بالسلم حقا # وأذابت لظى الحروب القيودا؟ # وهل العرب تسترد حماها # وتناجي فردوسها المفقودا؟ # وترى في السلام مجدا طريفا # جاء يحيي بالأمس مجدا تليدا؟ # بذلت مصر فوق ما يبذل الطو # ق، وقد يسعف النديد النديدا # في فيافي صحرائها لمع النص # ر، وولى «روميل» يعدو طريدا # 38 # فهي إذ تنثر الورود تناغي # أملا ضاحكا يفوق الورودا # وهي ترجو، لا، بل تريد، وأجدر # بابنة النيل وحدها أن تريدا! # | هوامش # | رثاء سعد # فجعت الأمة المصرية بموت زعيمها «سعد زغلول باشا» في 23 من أغسطس سنة 1927م، فكان ~~لموته حزن عام شمل جميع أرجاء القطر، فانبرى الأدباء والشعراء لرثائه وذكر مآثره وتعداد ~~فضائله، والإشادة ببطولته وعظمته، وندبوا فيه العزيمة الصادقة، والهمة العالية، والعزة ~~والإباء، وأكرم صفات الرجولة الكاملة. # لا الدمع غاض، ولا فؤادك سالي # دخل الحمام عرينة الرئبال # 1 # وأصاب في الميدان فارس أمة # رفع الكنانة بعد طول نضال # 2 # رشقته أحداث الخطوب فأقصدت # حرب الخطوب الدهم غير سجال # 3 # للموت أسلحة يطيح أمامها # حول الجريء، وحيلة المحتال # 4 # ما كان سعد آية في جيله # سعد المخلد آية الأجيال # 5 # تفنى أحاديث الرجال وذكره # سيظل في الدنيا حديث رجال # سار كمصباح السماء يحثه # كر الضحى وتعاقب الآصال # 6 ~~••• # أرأيت مصر تهب لاستقلالها # والسيف يلمع فوق كل قذال # 7 # والذعر يعصف بالقلوب كما جرت # هوج الرياح على كثيب رمال # والأرض ترجف، والسماء مريضة # والنفس حيرى والهموم توالي # والناس في صمت المنون كأنهم # صور كساها الحزن ثوب خبال # إن حدثوك فبالعيون ليتقوا # رصد العيون، وشرة المغتال # 8 # والموت يخطر في الجموع وحوله # أجناده، من أنصل وعوالي # 9 # ريان من مهج الشباب كأنما # مهج الشباب سلافة الجريال # 10 # وجنان مصر على جناحي طائر # مما ألح عليه من أهوال # 11 # ترنو إلى أبنائها بنواظر # غرقت بماء شؤونها الهطال ms015 # 12 # وإذا بصوت هز مصر زئيره! # غضب الليوث حماية الأشبال # صوت كصور الحشر جمع أمة # منحلة الأطراف والأوصال # 13 # فتطلعت عين، وأصغت بعدها # أذن، وهمت ألسن بسؤال # من ذلك الشعشاع طال كأنه # صدر القناة وعامل العسال؟ # 14 # من ذلك النمر الوثوب؟ وذلك ال # أسد المزمجر ذو النداء العالي؟ # ومن الذي اخترق الصفوف كأنه # قدر الإله يسير غير مبالي؟ # سعد، وحسبك من ثلاثة أحرف # ما في البرية من نهى وكمال # 15 # كتب الكتائب حول مصر، سلاحها # صبر الكريم، وهمة الفعال # 16 # ومن السيوف إرادة مصقولة # طبعت ليوم كريهة ونزال # 17 # ومن السوابغ حكمة سعدية # تزري بوقع أسنة ونبال # 18 # ومن الحصون فؤاد كل مصابر # جهم العزيمة ضاحك الآمال # 19 # فمضى إلى النصر المبين مؤزرا # والشعب يهتف باسمه ويغالي # وهدى الشباب إلى الحياة فأدركوا # معنى الحياة وعز الاستقلال # وجرى يغبر، لا العسير بخاذل # أملا، ولا نيل السها بمحال # 20 # فكأنه سيف المهيمن «خالد» # وكأن دعوته أذان «بلال» # 21 # ما راعه نفي، ولا لعبت به # في حب مصر زعازع الأوجال # 22 # ويرى الحتوف وقد ملأن طريقه # نار الحباحب، أو وميض الآل # 23 # يزداد في عصف الشدائد قوة # ويجول حين يضيق كل مجال # كالشعلة الحمراء لو نكستها # لأضفت إشعالا إلى إشعال # والسيل إن أحكمت سد طريقه # دك الحصون فعدن كالأطلال # والصارم الفصال لم يك حده # لولا اللهيب بصارم فصال # 24 ~~••• # خصم شريف نال من خصمائه # ما نال من إجلال كل موالي # عرفوه وضاح السريرة طاهرا # شر البلاء خصومة الأنذال! # إن الشجاعة أن تناضل مصحرا # لا أن تدب كفاتك الأصلال # 25 ~~••• # إن قام يخطب قلت: حيدرة انبرى # للقول في سمت وصدق مقال # 26 # إعجاز عارضة، ونور بديهة # وبديع تنسيق، وحسن صقال # 27 # يحتار من آي الكلام جواهرا # درر البلاغة كاسمهن غوالي! # ما عقه حر البيان، ولا جزت # أم اللغات وفاءه بمطال # 28 # والسامعون كأنما لعبت بهم # صهباء قد نفحت بريح شمال # 29 # فإذا أثير رأيت (بركانا) رمى # حمما، ودك الأرض بالزلزال # متنمرا كالليث ديس عرينه ms016 # متوثبا يدعو الرجال نزال # كلم إذا حدر اللثام رأيتها # حالت إلى مسنونة ونضال # 30 # لا تذكروا نار الصواعق عندها # نار الصواعق عندها كذبال! # 31 ~~••• # نفس كأنفاس الملائك طهرت # وشمائل أحلى من السلسال # 32 # وتواضع النساك فيه يزينه # شمم الملوك وعزة الأقيال # 33 # وخلائق كالزهر سار عبيره # ما بين أمواه وبين ظلال # 34 # وعزيمة جبارة لو حملت ~~«أحدا» لما شعرت له بكلال # 35 # وشجاعة في الله يكلؤها الحجا # والحزم في الإدبار والإقبال # 36 # وعقيدة لو هزت الأجبال من # ذعر لما اهتزت مع الأجبال ~~••• # دار النيابة عوجلت في مدره # كان الزمان به من البخال # 37 # ضربت به الأمثال لما أن غدا # في دهره فردا بلا أمثال # 38 # قد كان فيصلها إذا عجت بها # لجج الخلاف ولج كل جدال # 39 # يزن الكلام كما يوازن صيرف # في النقد مثقالا إلى مثقال # 40 # وإذا الحقيقة أظلمت أسدالها # صدع الدجى فبدت بلا أسدال # 41 # جمع القلوب على الوفاق وصانه # من وهن رعديد وطيش مغالي # 42 # لم ينتقل حتى تفجر نبعه # وشفى النفوس نميره بزلال # 43 # عقد الإله عراه - جل جلاله - # أترى لعقد الله من حلال؟ # 44 ~~••• # لهفي عليه وهو رهن فراشه # متفززا من دائه القتال! # 45 # لهفي على ليث الكنانة أغمدت # أظفاره من بعد طول صيال! # 46 # قنصت بنات الدهر واحد دهره # ورمته من أدوائها بعضال # 47 # يرنو إليه العائدون بأعين # غزر الدموع كثيرة التسآل # متقدمين، تسوقهم لمع المنى # متراجعين، مخافة الإعوال # 48 # والموت يسخر بالحياة وطبها # جهد الحياة نهاية الآجال! # والشعب يسأل: كيف سعد؟ ما له؟ # والناس في ذعر وفي بلبال # 49 # يفدون للبيت الكريم كأنهم # زمر الحجيج تسير في أرسال # 50 # يفدون بالنفس الرئيس، وإنما # نفس الرئيس بقبضة المتعالي! # عرفوا الجميل، ولا تزال بقية # في الناس للإحسان والإجمال! # 51 # من يشتري حسن الثناء فإنما # بفعاله يشريه، لا بالمال ~~••• # يأيها الناعي! حنانك! إنما # هي أمة أضحت بغير ثمال! # 52 # ماذا تقول وللرزيئة روعة # تغني بلاغتها عن الأقوال؟ # 53 # من كان يرثي أمة في واحد # تكفيه ms017 بارقة من الإجمال # 54 # وإذا البيان أبى عليه فريده # فالدمع فيه فرائد ولآلي # 55 ~~••• # سارت مطية نعشه عجبا به # تختال بين الوخد والإرقال # 56 # فيها - كتابوت الكليم - سكينة # وبقية من هيبة وجلال # 57 # لا تحملوه على المدافع إنما # فخر الزعيم قيادة الأعزال # أجدر بمن حملوه في غزواته # أن يحملوه عشية الترحال # سيروا على سنن الزعيم، فإنه # سنن الهدى وجلائل الأعمال # 58 # قد خط من أخلاقه وجهاده # للفتية السارين خير مثال # إن كان لم ينجل فإن له بكم # عدد النجوم الزهر من أنجال # 59 # لا تيأسوا، فلكم أبيدت قبلكم # أمم بيأس قاتل وملال # إن الشعوب تصاب في أبطالها # وحياتها في سيرة الأبطال! # هي قدوة للعاملين، وأسوة # المستبسلين، وقصة الأطفال # سعد حياة في الممات، وقبره # مهد الجهاد ومجد الاستقبال # 60 # أحرى بمن وهب الحياة لقومه # ألا تمس حياته بزوال # | هوامش # | إبراهيم بطل الشرق # بمناسبة مرور مائة عام على وفاة إبراهيم باشا، وإزاحة الستار عن لوحة نقشت على قاعدة ~~تمثاله المقام بميدان الأوبرا بالقاهرة عام 1948م. # طموح! وإلا ما صراع الكتائب؟ # وعزم! وإلا فيم حث الركائب؟ # 1 # إذا المجد لم يترك وراءك صيحة # مدوية، فالمجد أوهام كاذب # يخوض الهمام العبقري بعزمه # ظلام الفيافي في ظلام الغياهب # 2 # وأروع ما تهفو له العين راية # تداعبها الأرواح في كف غالب # وكم بطل في الأرض غاب وذكره # يحلق في الآفاق ليس بغائب! # يدونه الميلاد بين لداته # ويكتبه التاريخ بين الكواكب # 3 # وما مات من أبقى لمصر مجادة # تطاول أعنان السماء بغارب # 4 # حماها بعزم لو رأته قواضب # لأضحى سناه حسرة في القواضب # 5 # ومن مثل إبراهيم إن حمي الوغى # وأمطرت الأرض السماء بحاصب # 6 # صواعق تلقى للحتوف صواعقا # وسحب عجاج تلتقي بسحائب # 7 # وزمزمة تنسي الرعود هزيمها # وتثقب آذان النجوم الثواقب # 8 # سلوا عنه «عكا» إنها إن تكلمت # معاقلها حدثتكم بالعجائب # 9 # رماها بجيش لو رمى مشرق الضحى # لفر حسير الطرف نحو المغارب # 10 # رماها فتى لا يعرف الشك رأيه # ويعرف بالإلهام سر العواقب # 11 # ممنعة ms018 ما راضها عزم قائد # وعذراء لم تظفر بها كف خاطب # 12 # أتاها «بنوبارت» يداوي ندوبه # وآب يصك الوجه صك النوادب # 13 # أتاها يجر الذيل في تيه واثق # فعاد يجر الذيل في خزي خائب # 14 # رآها وفي العنقود والكرم ما اشتهى # وأين من العنقود أيدي الثعالب؟ # 15 # وكم وضعت من إصبع فوق أنفها! # وكم غمزت أسوارها بالحواجب! # رأت فاتح الدنيا يفر جبانة # ويلقي على الأقدار نظرة عاتب # 16 # ولكن إبراهيم في الروع كوكب # إذا انقض فالآطام لعبة لاعب # 17 ~~••• # ويوم «نصيبين» التي قام حولها # بنو الترك والألمان حمر المخالب # 18 # علاها فتى مصر بضربة فيصل # ولكنها للنصر ضربة لازب # 19 # فريع لها البوسفور وارتج عرشه # وصاحت ذئاب الشر من كل جانب # 20 # أبى الغرب أن تختال للشرق راية # وأن يقف المسلوب في وجه سالب # 21 # أيدعى سليل الشرق للشرق غاصبا # ومغتاله في الغرب ليس بغاصب؟ # 22 # سياسة حقد أين من نفثاتها # لعاب الأفاعي أو سموم العقارب؟ # 23 ~~••• # حنانا لإبراهيم لاقى كتائبا # من الكيد لم تعرف نضال الكتائب # غزوه بجيش بالدهاء محارب # ولكنه بالسيف غير محارب # فما لينوا منه قناة صليبة # ولا كدروا من صفو تلك المناقب # 24 ~~••• # عرفنا لحامي القبلتين جهاده # وكم هان مطلوب لعزة طالب # 25 # له العرب ألقت في إباء زمامها # وكانت سرابا لا ينال لشارب # 26 # فوحدها في دولة عربية # تزاحم في ركب العلا بالمناكب # 27 # يقولون: قف بالجيش ماذا تريده؟ # وماذا ترجي من وراء السباسب؟ # 28 # فقال: إلى أن تنتهي «الضاد» أنتهي # وحيث تسير العرب تسري نجائبي # 29 # لقد زهيت مصر بباعث شعبها # لكسب المعالي واقتناء الرغائب # 30 # وكم كتب التاريخ لابن محمد # خوالد، والتاريخ أصدق كاتب # 31 # وكم صان مصرا من بنيه مملك # بعيد منال العزم جم المطالب # 32 # شمائل «فاروق» وعزة ملكه # تزيد جلالا في جلال المناسب # 33 # | هوامش # | الحب والحرب # سنة 1916م # ما لي فتنت بلحظك الفتاك # وسلوت كل مليحة إلاك؟ # يسراك قد ملكت زمام صبابتي # ومضلتي وهداي في يمناك # فإذا وصلت، فكل شيء ms019 باسم # وإذا هجرت، فكل شيء باكي # هذا دمي في وجنتيك عرفته # لا تستطيع جحوده عيناك! # لو لم أخف حر الهوى ولهيبه # لجعلت بين جوانحي مثواك # إني أغار من الكؤوس فجنبي # كأس المدامة أن تقبل فاك # خدعتك ما عذب السلاف وإنما # قد ذقت لما ذقت حلو لماك # 1 # لك من شبابك أو دلالك نشوة # سحر الأنام بفعلها عطفاك # 2 ~~••• # قالت خليلتها لها لتلينها # ماذا جنى لما هجرت فتاك؟ # هي نظرة لاقت بعينك مثلها # ما كان أغناه وما أغناك! # قد كان أرسلها لصيدك لاهيا # ففررت منه وعاد في الأشراك # عهدي به لبق الحديث فما له # لا يستطيع القول حين يراك؟ # إياك أن تقضي عليه، فإنه # عرف الحياة بحبه إياك # إن الشباب وديعة مردودة # والزهد فيه تزمت النساك # فتشممي ورد الحياة، فإنه # يمضي، ولا يبقى سوى الأشواك # لم تنصتي، ومشيت غير مجيبة # حتى كأن حديثها لسواك # وبكت علي، فما رحمت بكاءها # ما كان أعطفها، وما أقساك! ~~••• # عطفت علي النيرات وساءلت # مذعورة قمر السماء أخاك # 3 # قالت: نرى شبحا يروح ويغتدي # ويبث في الأكوان لوعة شاكي # أنات مجروح يعالج سهمه # وزفير مأسور بغير فكاك # يقضي سواد الليل غير موسد # عين مسهدة، وقلب ذاكي # 4 # حتى إذا ما الصبح جرد نصله # ألفيته جسما بغير حراك # إنا نكاد أسى عليه، ورحمة # لشبابه، نهوي من الأفلاك # من عهد قابيل وليس أمامنا # في الأرض غير تشاكس وعراك # 5 # ما بين فاتكة تصول بقدها # وفتى يصول برمحه فتاك ~~••• # يا أرض ويحك قد رويت فأسئري # وكفاك من تلك الدماء كفاك! # 6 # في كل ربع من ربوعك مأتم # وثواكل ونوادب وبواكي # 7 # قد قام أهل العلم فيك ودبروا # برئت يدي من إثمهم ويداك! # كاشفتهم سر العناصر فانبروا # يتخيرون أمضها لرداك # 8 # نثروا كنانتهم، وكل سهامها # للفتك والتدمير والإهلاك # 9 # دخلوا على العقبان في أوكارها # وتسربوا لمسابح الأسماك! # 10 # فتأملي، هل في تخومك مأمن؟ # أم هل هنالك معقل بذراك؟ # 11 # ظهر الليوث وذاك أصعب مركب # أوفى وأكرم من أديم ثراك # 12 # ليت ms020 البحار طغت عليك وسجرت # أو أن من يطوي السماء طواك! # 13 ~~••• # لم يبق في الإنسان غير دمائه # فدراك يا رب السماء دراك! # 14 # وإذا النفوس تفرقت نزعاتها # قامت إذا قامت بغير مساك # 15 # والسيف أظلم ما فزعت لحكمه # والحزم خير شمائل الأملاك # 16 # ومن الدماء طهارة وعدالة # ومن الدماء جناية السفاك # 17 # والعلم ميزان الحياة فإن هوى # هوت الحياة لأسفل الأدراك # | هوامش # | رشيد # غاب الشاعر عن بلده رشيد فترة طويلة، فأنشأ هذه القصيدة عام 1941م يشيد فيها بجمالها ~~وبمجدها القديم، ويتألم لانتشار داء الفيل فيها، ويحث أهلها على استئصاله: # جددي يا رشيد للحب عهدا # حسبنا حسبنا مطالا وصدا # 1 # جددي يا مدينة السحر أحلا # ما، وعيشا طلق الأسارير رغدا # 2 # جددي لمحة مضت من شباب # مثل زهر الربا يرف ويندى # 3 # وابعثي صحوة أغار عليها الش # شيب، حتى غدت عناء وسهدا # 4 # وتعالي نعيش في جنة الما # ضي، إذا لم نجد من العيش بدا # ذكريات، لو كان للدهر عقد # كن في جيد سالف الدهر عقدا # 5 # ذكريات مضت كأحلام وصل # وسدى نستطيع للحلم ردا # 6 # قد رشفنا مختومهن سلافا # وشممنا ريا شذاهن ندا # 7 # والهوى أمرد المحيا يناغي # فتية تشبه الدنانير مردا # 8 # عبثوا سادرين، فالجد هزل # ثم جدوا، فصيروا الهزل جدا # 9 # ويح نفسي، أفدي الشباب بنفسي # وجدير بمثله أن يفدى # إن عددنا ليومه حسنات # شغلتنا مساوئ الشيب عدا # جذوة للشباب كانت نعيما # وسلاما على الفؤاد وبردا # 10 # قد بكيناه حين زال؛ لأنا # قد جهلنا من حقه ما يؤدى # وقتلناه بالوقار ضلالا # وهو ما جار مرة أو تعدى # 11 # ما عليهم إن هام عمرو بهند # أو شدا شاعر بأيام سعدى؟! # 12 # شغف الناس بالفضول وبالحق # د، فإن تلق نعمة تلق حقدا ~~••• # أرشيد، وأنت جنة خلد # لو أتاح الإله في الأرض خلدا # حين سموك «وردة» زهي الحس # ن، وود الخدود لو كن وردا # 13 # توجت رأسك الرمال بتبر # وجرى النيل تحت رجليك شهدا # وأحاطت بك الخمائل زهرا # كل قد فيها ms021 يعانق قدا # 14 # والنخيل النخيل! أرخت شعورا # مرسلات، ومدت الظل مدا # كالعذارى يدنو بها الشوق قربا # ثم تنأى مخافة اللوم بعدا # 15 # حول أجيادها عقود عقيق # ونضار، صفاؤه ليس يصدا # 16 # يا ابنة اليم لا تراعي فإني # قد رأيت الأمور جزرا ومدا # 17 # قد يعود الزمان صفوا كما كا # ن، ويمسي وعيده المر وعدا # 18 # كنت مذ كنت والليالي جواري # ك، وكان الزمان حولك عبدا # كلما هامت الظنون بماضي # ك رأت عزمة وأبصرن مجدا # 19 # بك أهلي، وفيك ملهى شبابي # ولكم فيك لي مراح ومغدى # 20 # لو أصابتك مسة الريح ثارت # بفؤادي عواصف ليس تهدا # 21 # أنا من تربك النقي وشعري # نفحات من وحي قدسك تهدى # 22 # كنت أشدو به مع الناس طفلا # فتسامى فصرت في الناس فردا # 23 # من رزايا النبوغ أنك لا تل # ق أنيسا، ولا ترى لك ندا # 24 # قد جزيناك بالحنان حنانا # وجزينا عن خالص الود ودا # 25 # ليت لي بعد عودتي فيك قبرا # مثلما كنت منبتا لي ومهدا ~~••• # أصحيح أن الخطوب أصابت # ك، وأن الأمراض هدتك هدا؟ # وغدا «الفيل» فيك داء وبيلا # نافثا سمه مغيرا مجدا؟ # 26 # كم رأينا من عامل هده الدا # ء، وأرداه وقعه فتردى # كان يسعى وراء لقمة خبز # ولكم جد في الحياة وكدا # فغدا كالصريع يلتمس الجه # د ليحيا به فلم يلق جهدا # إن مشى يمش بائسا مستكينا # كأسير يجر في الرجل قدا # 27 # خلفه من بنيه أنضاء جوع # وهو لا يستطيع للجوع سدا # 28 # كلما مد كفه لسؤال # أشبعتها اللئام نهرا وطردا # أمن الحق أن نعيش بطانا # ويجوع العليل فينا ويصدى؟ # 29 ~~••• # ولكم تلمح العيون فتاة # مثل بدر السماء لما تبدى # هي من نعمة البشائر أحلى # وهي من نضرة الأزاهر أندى # 30 # تتمنى الغصون لو كن قدا # حين ماست، والورد لو كان خدا # 31 # حومت حولها القلوب فراشا # ومشت خلفها الصواحب جندا # وارتدت بالخمار فاختبأ الحس # ن، يثير الشجون لما تردى # 32 # لعبت بالنهى فأصبح غيا # كل رشد، وأصبح الغي ms022 رشدا # 33 # حسد الدهر حسنها فرماها # بسهام من الكوارث عمدا # طرقتها الحمى الخبيثة ترمي # بشواظ، يزيده الليل وقدا # 34 # روضة من محاسن غالها الإع # صار حتى غدت خمائل جردا # 35 # حل داء الفيل العضال برجلي # ها، وألقى أثقاله واستبدا # كم بكت أمها عليها فما أغ # نى نواح، ولا التحسر أجدى # ويحها، أين سحرها؟ أين صارت؟ # أين ولى جمالها؟ أين ندا؟ # 36 # أين أين ابتسامها؟ ذهب الأن # س، ومال الزمان عنها وصدا # أين فتك العيون؟ لم يترك الده # ر سيوفا لها، ولم يبق غمدا # أين خلخالها؟ لقد خلعته # وهي تبكي أسى وتنفث صهدا # 37 # طار خطابها فلم يبق فرد # وتولى حشد يحذر حشدا # لسعتها بعوضة سكنت بئ # را، وقد كان جسمها مستعدا # 38 # إن هذا البعوض أهلك «نمرو # ذ» وأفنى ما لم يعد وأعدى # 39 # فاحذروه فإنه شر خصم # وتصدوا لحربه إن تصدى # جردوا حملة على الفيل أنجا # دا كراما، ومزقوا الفيل أسدا # 40 # أرشيد دون المدائن تبقى # مستراضا لكل داء ووردا؟ # 41 # يفتك السم في بنيها فلا تر # فع كفا، ولا تحرك زندا؟ # 42 # ثم تلقي السلاح إلقاء ذل # والجراثيم حولها تتحدى # يا لعاري! فليت لي بين قومي # بطلا يكشف الشدائد جلدا # 43 # ظمئ الشعر للثناء، فهل آ # ن له أن يفيض شكرا وحمدا؟ # | هوامش # | أبو الأشبال ... # نشرت هذه القصيدة يوم أزيح الستار عن تمثال الخديو إسماعيل بالإسكندرية في شهر ديسمبر ~~عام 1938م. # مجد على الأمواج يشرف عالي # هذا جهادك مصر في تمثال # 1 # هذا ابن ابراهيم واهب قومه # نعم الحياة وباعث الآمال # 2 # هذا الذي جلت عظائم سعيه # عن أن تصورها بنات خيال # 3 # هذا المليك العبقري، عنت له # أمم ودانت صولة الأبطال # 4 # هذا أبو الأشبال، سل عنه العلا # تنبئك حقا من أبو الأشبال # هذا أبو التاريخ من أضحى اسمه # أنشودة الأجيال للأجيال # هذا الذي يبني فينشئ دولة # أبقى على الدنيا من الأجبال # هذا أبو الذهب الذي غمر المنى # بعوارف الإحسان والأفضال # 5 # هذا الهمام، وهذه أعماله # أرأيت ms023 كيف جلائل الأعمال؟ # هذا الذي فاروق مصر حفيده # زين الشباب وسيد الأقيال # 6 # | هوامش # | الأعمى # أقامت جمعية رعاية العميان بمصر في 15 من أبريل سنة 1937م حفلة بدار الأوبرا؛ لحض ~~المحسنين على مد يد الإحسان إلى هذه الطائفة البائسة؛ لتتمكن الجمعية من توسيع نطاقها ~~وتثقيف عدد كبير من هؤلاء المكفوفين ليستطيعوا العيش وحدهم، وليستغنوا عن ذل السؤال، ~~وقد ألقيت هذه القصيدة في هذا الحفل. # من مجيري من حالكات الليالي؟ # نوب الدهر ما لكن وما لي! # 1 # قد طواني الظلام حتى كأني # في دياجي الوجود طيف خيال # 2 # كل ليل له زوال وليلي # دق أطنابه لغير زوال! # 3 # كل ليل له نجوم، ولكن # أين أمثالهن من أمثالي؟ # تثب الشمس في السماء وشمسي # عقلت دونها بألف عقال # 4 # لا أرى حينما أرى غير حظي # حالك اللون عابس الآمال # 5 ~~••• # هو جب أعيش فيه حزينا # كاسف النفس دائم البلبال # 6 # ما رأت بسمة الشموس زوايا # ه، ولا داعبت شعاع الهلال # 7 # فإذا نمت فالظلام أمامي # أو تيقظت فالسواد حيالي # أتقرى الطريق فيه بكفي # بين شك وحيرة وضلال # 8 # وأحس الهواء فهو دليلي # عن يميني أسير أو عن شمالي # كلما رمت منه يوما خلاصا # عجزت حيلتي ورثت حبالي # عبثا أرسل الأنين من الجب # ب إلى ساكني القصور العوالي! # من لسار بليلة طولها العم # ر، يجوب الأوجال للأوجال؟ # 9 # مترد في هاويات وهاد # لاهث فوق شامخات جبال # 10 # عند صحراء للأعاصير فيها # ضحك الجن أو نحيب السعالى # 11 # لم يزرها وشي الربيع ولكن # لك ما شئت من نسيج الرمال # 12 # ليس للطير فوقها من مطار # أو بني الإنس حولها من مجال # 13 # خلق الله قفرها ثم سوى # من ثراه أنامل البخال # رهبة تملأ الجوانح رعبا # وأديم وعر كحد النصال # 14 # وامتداد كأنه الأمل الطا # ئش ما ضاق ذرعه بمحال # 15 # سار فيها الأعمى وحيدا شريدا # حائرا بين وقفة وارتحال # في هجير ما خف حر لظاه # بنسيم، ولا ببرد ظلال # 16 # مل عكازه من الضرب في ms024 الأر # ض على خيبة ورقة حال # يرفع الصوت لا يرى من مجيب # أقفر الكون من قلوب الرجال! ~~••• # من لهاو في لجة هي دنيا # ه وأيام بؤسه المتوالي؟ # 17 # ظلم بعضها يزاحم بعضا # كليال كررن إثر ليالي # يفتح الموج ماضغيه فيهوي # ثم يطفو محطم الأوصال # 18 # لا ترى منه غير كف تنادي # حينما عقه لسان المقال # 19 # والرياح الرياح تعصف بالمس # كين عصف الأيام بالآجال # 20 # يسمع السفن حوله ماخرات # من يبالي بمثله من يبالي؟ # 21 # يسمع الرقص والأهازيج تشدو # بين وصل الهوى وهجر الدلال # 22 # شغل القوم عنه بالقصف والله # و وهاموا بحب بنت الدوالي # 23 # ما لهم والصريع في غمرة اللج # ج يصد الأهوال بالأهوال # 24 # لا يريدون أن يشاب لهم صف # و بنوح للبؤس أو إعوال # 25 # هكذا تمحل القلوب، وأنكى # أن تباهي بذلك الإمحال! # 26 # هكذا تقبر المرءوة في النا # س، ويقضى على كريم الخلال! ~~••• # من لهذا الأعمى يمد عصاه # عاصب البطن لم يبح بسؤال؟ # 27 # من رآه يرى خليطا من البؤ # س هزيلا يسير في أسمال # هو في ميعة الصبا وتراه # مطرق الرأس في خشوع الكهال # 28 # ساكنا كالظلام، يحسبه الرا # ءون معنى لليأس في تمثال # فقد الضوء والحياة، وهل بع # د ضياء العينين سلوى لسال؟ # مطلته الأيام والناس حقا # فقضى عيشه شهيد المطال # 29 ~~••• # ما رأى الروض في مآزره الخض # ر يباهي بحسنها ويغالي # 30 # ما رأى صفحة السماء وما ركب # فيها من باهرات اللآلي # 31 # ما رأى النيل في الخمائل يختا # ل بأذياله العراض الطوال # ما رأى فضة الضحى في سناها # أو تملى بعسجد الآصال # 32 # فدعوه يشهد جمالا من الإحسا # ن، إن فاته شهود الجمال # ودعوه يبصر ذبالا من الرح # مة إن عقه ضياء الذبال # 33 # قد خبرت الدنيا فلم أر أزكى # من يمين تفتحت عن نوال! ~~••• # أيها الوادعون يمشون زهوا # بين جبرية وبين اختيال # 34 # ينفقون القنطار في ترف العي # ش، ولا يحسنون بالمثقال # 35 # ويرون الأموال تنثر في الله # و، فلا ms025 يجزعون للأموال # إن في بلدة المعز جحورا # مترعات بأدمع الأطفال # 36 # كل جحر بالبؤس والفقر مملو # ء، ولكنه من الزاد خالي # بسقت فيه للجراثيم أفنا # ن تدلت بكل داء عضال # 37 # لو رأيت الأشباح من ساكنيه # لرأيت الأطلال في الأطلال! # يرهب النور أن يمر به م # را، ونخشى أذاه ريح الشمال # تحسب الطفل فيه في كفن المو # تى وقد ضمه الرداء البالي # أيها الأغنياء أين نداكم؟ # بلغ السيل عاليات القلال # 38 # هم عيال الرحمن ماذا رأيتم # أو صنعتم لهؤلاء العيال؟ # 39 ~~••• # رب أعمى له بصيرة كشف # نفذت من غياهب الأسدال! # 40 # أخذ الله منه شيئا وأعطى # وأعاض المكيال بالمكيال # 41 # يلمح الخطرة الخفية للنف # س لها في الصدور دب النمال # 42 # ويرى الحق في جلالة معنا # ه فيحيا في ضوء هذا الجلال # كان شيخ المعرة الكوكب السا # طع في ظلمة القرون الخوالي # 43 # فأتى وهو آخر (مثلما قا # ل) بما ند عن عقول الأوالي # 44 ~~••• # أنقذوا العاجز الفقير وصونوا # وجهه عن مذلة وابتذال # علموه، يطرق من العيش بابا # وامنحوه مفاتح الأقفال # لا تضموا إلى أساه عمى الجه # ل فيلقى النكال بعد النكال # 45 # كل شيء يطاق من نوب # الأيام إلا عماية الجهال # 46 # علموه، فالعلم مصباح دنيا # ه ولا تكتفوا بصنع السلال # 47 # إن جفاه الزمان والآل والصح # ب فكونوا لمثله خير آل # 48 # نزل الوحي في الترفق بالأع # مى وبسط اليدين للسؤال # 49 # سوف تتلو الأجيال تاريخ مصر # فأعدوا التاريخ للأجيال # بالأيادي الحسان يمحى دجى البؤ # س وتسمو الشعوب نحو الكمال # يذهب الفقر والثراء ويبقى # ما بنى الخيرون من أعمال! # | هوامش # | رثاء إسماعيل صبري باشا # أنشد الشاعر هذه القصيدة في حفل التأبين الذي أقيم في فناء مدرسة المعلمين العليا ~~بالمنيرة في مايو سنة 1923م: # صادح الشرق قد سكت طويلا # وعزيز عليه ألا تقولا # أين ذاك الشعر الذي كنت تزجي # ه فيسري في الأرض عرضا وطولا؟ # 1 # قد سمعناه في المزاهر لحنا # وسمعناه في الحمام هديلا # 2 # وشممناه في الكمائم ms026 زهرا # وشربناه في الكؤوس شمولا # 3 # تنهب الدر من عقود الغواني # ثم تدعوه فاعلاتن فعولا! # خطرات تسير سير الدراري # آبيات على الزمان أفولا # 4 # تخدع الجامح الشموس من القو # ل فيلقي العنان سهلا ذلولا # 5 # غزل كالشباب أسجح ريا # ن يذيب القاسي ويدني الملولا # 6 # ونسيب يكاد يبعث فينا # من جديد كثيرا وجميلا # 7 # وقواف سالت من اللطف حتى # لحسبنا المجتث منها طويلا # 8 # نقدت جيد الكلام وخلت # سقطا من ورائها وفضولا # 9 # عبثت «بالوليد» ثم أرته # منه أنقى معنى وأقوم قيلا # 10 # لو وعاها ما اهتز ينشد يوما ~~(ذاك وادي الأراك فاحبس قليلا) # 11 ~~(قف مشوقا أو مسعدا أو حزينا # أو معينا أو عاذرا أو عذولا) # برزت نفسه بها فرأينا # ه نبيلا ينث قولا نبيلا # 12 # هبطت حكمة البيان عليه # فاذكروا في الكتاب إسماعيلا # 13 ~~••• # لو شهدت الردى يحوم عليه # والمنايا ترمي له الأحبولا # 14 # لرأيت الطود الأشم الذي كا # ن منيع الذرا كثيبا مهيلا # 15 # ورأيت الصمصام لا يقطع الضغ # ث وقد كان صارما مصقولا # 16 # ورأيت الروح الخفيفة حيرى # إن عبء السقام كان ثقيلا # شيع الدمع يوم شيع «صبري» # دولة فخمة وعصرا حفيلا # 17 ~~••• # خلق لو يمس هاجرة القي # ظ لأمست على الأنام أصيلا # 18 # وخلال مثل النسيم وقد مر # ر بزهر الربا عليلا بليلا # وحديث حلو الفكاهة عذب # لم يكن آسنا ولا مملولا # 19 # يذهل الصب عن أحاديث ليلا # ه وينسيه حوملا والدخولا # 20 # يقصر الليل حين يسمر «صبري» # بعد أن كان نابغيا طويلا # 21 ~~••• # يوم «صبري» هدمت للمجد ركنا # وتركت العلياء أما ثكولا # يوم «صبري» أغمدت في الترب سيفا # حين جردت سيفك المسلولا ~~••• # إنما نحن في الحياة إلى حي # ن شبابا وفتية وكهولا # نتمنى الحياة جد تمن # وهي ليست إلا متاعا قليلا # وقف الطب حائرا والمنايا # ساخرات يغتلن جيلا فجيلا # دورة الأرض كم أمدت قبيلا # بحياة وكم أبادت قبيلا # 22 # نضرة في أزاهر الصبح تمسي # بعد لأي تصوحا وذبولا # 23 # رب قصر قد كان ملعب ms027 أنس # صيرته الأيام ربعا محيلا # 24 # وفتاة طوى محاسنها الده # ر بنانا غضا وخدا أسيلا # 25 # نأكل الأرض ثم تأكلنا الأرض # دواليك أفرعا وأصولا # 26 ~~••• # يا مليك البيان دعوة خل # وجد الصبر بعدكم مستحيلا # 27 # أنا أرثيك شاعرا وأديبا # ثم أبكيك صاحبا وخليلا # قل لحسان: إن مررت عليه # في ظلال الفردوس يطري الرسولا # 28 # إن مصرا أحيت موات القوافي # وأقامت عمودها أن يميلا # وأعادت إلى سليلة عدنا # ن شبابا غضا ومجدا أثيلا # 29 # قل له غير فاخر: إن «صبري» # بعد «سامي» هدى إليها السبيلا # 30 ~~••• # ويك يا قبر صرت للفضل مثوى # لا يسامى وللنبوغ مقيلا # 31 # فيك كنز لم تحو أرض الفراعي # ن له بين لابتيها مثيلا # 32 # فيك سر الجلال والخطب فيه # كان يا قبر لو علمت جليلا # ضمه ضمة الكمي حساما # ترك النصر حده مفلولا # 33 # لهف نفسي عليه يفترش التر # ب وقد كان للسماك رسيلا # 34 # لهف نفسي عليه لو كان يجدي # لهف نفسي أو كان يغني فتيلا # 35 # كن عليه يا قبر روحا وريحا # نا ومثوى رحبا وظلا ظليلا # 36 # لم يمت من يزول من عالم الحس # س وتأبى آثاره أن تزولا # | هوامش # | الفخر # من قصيدة (سنة 1900م) # طريق العلا وعر مطيته الجد # وهل يعتلي من غيره البطل الفرد؟ # 1 # إذا وهنت فيه القلاص وأدبرت # فذاك شديد الحول محتمل جلد # 2 # يخب فلا الأخطار تلوي زمامه # ولا عن بعيد القصد يقعده الجهد # 3 ~~••• # سئمت حياتي بين قوم فضائلي # لديهم يغطيها التدابر والحقد # إذا ما بدت ترنو إليهم فضيلة # تصدى لها نذل وكر لها وغد # إذا كان عيبي بينهم أنني فتى # صغير وشعري بالشبيبة مسود # فمهلا أنا النجم الذي يبصرونه # صغيرا ويحفي قدره عنهم البعد # إذا صال عزمي فهو سيف مهند # له الحلم والإغضاء من خلقي غمد # 4 # تمد المعالي نحو مجدي رقابها # وجذت إذا كانت لغيري تمتد # 5 # ستندبني الفصحى إذا مت قبلها # ومات الذي في الناس ليس له ند # إذا قل مالي فالقناعة ثروتي # وما ms028 كثر قوم ما ورى لهم زند؟ # 6 # ورب غني في احتياج إلى يد # تروح بما يحوي من المال أو تغدو # 7 # أرى المال مثل الماء يخبث راكدا # ويزكيه الاستعمال والأخذ والرد # وكيف يفيد المال وهو بحرزه # يحيط به سور ويحجزه حد؟ # 8 # وهل قطع الصمصام في جوف غمده # وهل طاب نشرا قبل إحراقه الند؟ # 9 # | هوامش # | اللغة العربية ودار العلوم # أهدى الشاعر هذه القصيدة إلى صحيفة دار العلوم في سنة 1934م؛ لتنشر في أول جزء من ~~أجزائها. # يا ابنة السابقين من قحطان! # وتراث الأمجاد من عدنان! # 1 # أنت علمتني البيان فما لي # كلما لحت حار فيك بياني؟ # رب حسن يعوق عن وصف حسن # وجمال ينسي جمال المعاني # كنت أشدو بين الطيور بذكرا # ك فتعلو ألحانها ألحاني # وأصوغ الشعر الذي يفرع النج # م وتصغي لجرسه الشعريان # 2 # يا ابنة الضاد أنت سر من الحس # ن تجلى على بني الإنسان # 3 # كنت في القفر جنة ظللتها # حاليات من الغصون دواني # 4 # لغة الفن أنت والسحر والشع # ر، ونور الحجا، ووحي الجنان # رب جيش من الحديد تولى # واجف القلب من حديد اللسان # وبيان بنى لصاحبه الخل # د مطلا من قمة الأزمان # وقصيد قد خف حتى عجبنا # كيف نالته كفة الأوزان! ~~••• # بلغ العرب بالبلاغة والإسلا # م أوجا، أعيا على كيوان # لبسوا شمس دولة الفرس تاجا # ومضوا في مغافر الرومان # 5 # وجروا ينشرون في الأرض هديا # من سنا العلم أو سنا القرآن # 6 # لا تضل الشعوب مصباحها العل # م، يؤاخيه راسخ الإيمان # فإذا أطفئ السراج فمين # وضلال ما تبصر العينان! # 7 # أين آل العباس ريحانة الده # ر، وأين الكرام من مروان؟ # 8 # خفت الصوت، لا البلاد بلاد # يوم بانوا، ولا المغاني مغاني! # 9 # أزهرت في حماهم الضاد حينا # وذوت بعدهم لغير أوان # إن أصاخت، فالقول غير فصيح # أو رنت، فالوجوه غير حسان # 10 # فمضت نحو مصر مثل قطاة # فزعتها كواسر العقبان # 11 # يكدر العيش مرة ثم يصفو # كم لهذي الحياة من ألوان! # ثم هبت زعازع ms029 تركتها # بين مر الأسى، وذل الهوان # 12 # وإذا نهضة تدب بمصر # كدبيب الحياة في الأبدان # 13 # وإذا اليوم باسم، والليالي # مشرقات، والدهر ملقي العنان # 14 # وإذا الضاد تستعيد جمالا # كاد يقضي عليه ريب الزمان # 15 # نزلت في حمى فؤاد فأضحت # من أياديه في أعز مكان # ملك شاد للكنانة مجدا # فسمت باسمه على البلدان # كل يوم يمد للعلم كفا # خلقت للوفاء والإحسان ~~••• # إن دار العلوم بنية إسما # عيل تزهى به على كل بان # من يسامي أبا المواهب والأشبال # في فيض جوده أو يداني ؟ # 16 # هي في مصر كعبة بعث الشر # ق إليها طوائف الركبان # قد أعادت عهد الأعاريب في مص # ر إلى ناعم من العيش هاني # 17 # وأظلت بنت الفدافد والبي # د بأفياء دوحها الفينان # 18 # درجت بين فتية وشيوخ # كلهم ينتمي إلى سحبان # 19 # وأطلت من الخباء عليهم # فسبتهم بسحرها الفتان # 20 # فتنوا بالعذيب والسفح والجز # ع ووادي العقيق والصمان # 21 # يتلقون وحيها كل حين # ويناجون طيفها كل آن # ويغنون باسمها مثل ما غن # نى زهير بسيرة ابن سنان # 22 # نثرت درها الفريد فكانوا # أسرع الناس في التقاط الجمان # 23 ~~••• # رب شيخ أفنى سواد الليالي # ساهد العين جاهدا غير واني # من بحوث إلى كتابة نقد # ثم من معجم إلى ديوان # 24 # يقنص الآبدات عزت على الصي # د، فماست بين الربا والرعان # 25 # سارحات كأنها قطع الوش # ي يطرزن سندس القيعان # 26 # إن تسمعن نبأة غبن في الري # ح، كسر يصان بالكتمان # 27 # فإذا ما أمن يخرجن أرسا # لا، كخيل نشطن من أرسان # 28 # كل جزء في جسمهن له عي # ن على الشر، أو له أذنان # لم يزل صاحبي يعالج منهن # ن نفارا مستعصيا، ويعاني # 29 # في فلاة لا تحمل الريح فيها # غير رنات قوسه المرنان # 30 # كلما طار خلفهن تسربن # هباء، في غيهب النسيان # 31 # فتراه حينا كما وثب الليث # وحينا ينساب كالأفعوان # 32 # وهي تلهو به، فآنا تجافيه، # وآنا تملي له فتداني # 33 # مرة في مدى يديه، وأخرى # ما ms030 له باقتناصهن يدان # 34 # لم يقف نادما يقلب كفيه، # فعال المجوف الحيران # 35 # ثم كانت عواقب الصبر أن ذلت # له الشاردات بعد الحران # 36 # ملكته أعناقها في خضوع # وحبته قيادها في ليان # 37 # رب شعر له يردده الده # ر، فتصغي مسامع الأكوان # يتمنى الربيع لو تخذت من # ه حلاها ذوائب الأغصان # 38 # من بنات الخيال لو كان يسقى # لعددناه من بنات الدنان # 39 # رددته القيان يكسبنه حسنا، # فأربى على جمال القيان # 40 # قد أثار الغبار في وجه ميمو # ن، وعفى على فتى ذبيان # 41 ~~••• # شيخة الدار، أنتم خدم الفص # حى وحراس ذلك البنيان # لبست جدة الصبا في ذراكم # وغدت من حلاه في ريعان # 42 # غير أن الحياة تعدو، ولا يد # رك فيها طلابه المتواني # 43 # سابقوها بالدين والخلق السم # ح وصدق الوفاء للإخوان # سابقوها بالجد، فالجد والمج # د - كما شاءت العلا - توءمان # ذللوا للشباب مستعصي الفص # حى، فإن الرجاء في الشبان # وانثروها قلائدا وعقودا # تتحدى قلائد العقيان # 44 ~~••• # بسم الدهر أن رآكم بناء # عبقريا موطد الأركان # كم رجا الدهر أن يشاهد يوما # جمعكم سالما من الشنآن # 45 # إنما الكف بالبنان، ولا تج # دي فتيلا كف بغير بنان # 46 # جمعتكم أواصر وصلات # طهرت من دخائل الأضغان # 47 # فاسلكوا المهيع القويم وسيروا # في شعاع المنى وظل الأماني # 48 # واشكروا للوزير بيض أياديه، # ومدرار فيضه الهتان # 49 # يبذل الخير فطرة، ليس يثنيه # عن الخير والصنيعة ثاني # 50 # هو ذخر الطلاب، كما وجدوا في # ه أمانا من طارق الحدثان # 51 # يبعث الغيث والرجاء لقاص # ويمد اليمين برا لداني # كم له منة على الضاد هزت # كل لفظ فيها إلى الشكران # 52 # سعد العلم واستعز «بحلمي» # وغدا دوحه قريب المجاني # 53 # سار مسترشدا بهدي مليك # ما له في أصالة الرأي ثاني # 54 # ملك تسعد البلاد بنعما # ه، ويزهى بنوره القمران # 55 # عاش للدين والمكارم والنب # ل وبث الحياة والعرفان # 56 # وليعش للبلاد فاروق مصر # قدوة الناهضين رمز الأماني # | هوامش # | ضحك القدر # قال الشاعر هذه الأبيات سنة ms031 1910م حينما كان طالبا بإنجلترا، وقد زار «لندن» في فصل ~~الشتاء، ومن العجيب بها أن الضباب يتكاثف أحيانا فيحجب الأضواء، ويجعل المدينة في ظلام ~~دامس، وحينئذ يحار المبصر ويضل الطريق، وقد يهدي العمي المبصرين في هذه الحالة ~~لاعتيادهم الضرب في الأرض على أي حال. # أبصرت أعمى في الضباب بلندن # يمشي فلا يشكو ولا يتأوه # فأتاه يسأله الهداية مبصر # حيران يخبط في الظلام ويعمه # 1 # فاقتاده الأعمى فسار وراءه # أنى توجه خطوه يتوجه # وهنا بدا القدر المعربد ضاحكا # ومضى الضباب ولا يزال يقهقه! # | هوامش # | الجامعة المصرية # ألقيت في احتفال علمي رائع في سنة 1932م، احتفالا بافتتاح الجامعة المصرية. # دعوت بياني أن يفيض فأسعدا # وناديت شعري أن يجيب فغردا # وأبدعت نظما كالربيع مفوفا # يجمل عصرا كالشباب مجددا # 1 # وما الشعر إلا ترجمان مخلد # يقص على الأجيال مجدا مخلدا # فلولا السجايا الغر ما قال قائل # ولولا «فؤاد» ما غدا النيل منشدا # 2 # فسلساله أضحى بنعماه كوثرا # وقيعانه أمست بمسعاه عسجدا # 3 # مليك حبته مصر محض ولائها # صميما، وأولى مصر عزا وسؤددا # أصالة عزم أخجلت كل صارم # من البيض، حتى خاف أن يتجردا # ورأي كوجه الصبح ما ذر نوره # على مدلهم الخطب حتى تبددا # 4 # ووجه كأنوار اليقين رأيته # فأبصرت فيه المجد والنبل والندى # ألم يعل صرح العلم شما قبابه # تطالعها زهر الكواكب حسدا؟ # 5 # فمن معهد يبنى على إثر معهد # إلى أن غدت أرض الكنانة معهدا! ~~••• # زهينا على الدنيا بجامعة غدت # حديثا بأذن الشرق حلوا مرددا # ترد الشباب الغض حزما وحكمة # وتصقله صقل القيون المهندا # 6 # تزوده التوفيق في كل مطلب # ومن طلب العلم الجليل تزودا # غدت دوحة فينانة حلوة الجنى # بعيدة مد الظل فياحة المدى # غرست وهذا فضل ما قد غرسته # وهذا هو الغصن الذي كان أملدا # 7 # تعهدته كالزارع الطب نومه # غرار إلى أن يبصر الزرع أحصدا # 8 # بكف من الإحسان والرفق صورت # وعين ترى في يومها ما ترى غدا # كذاك ابن إسماعيل ينتهب المنى # دراكا، ويمضي للمحامد مصعدا # 9 # ويدرك ms032 ما يعيي الجحافل وحده # ويبلغ شأوا يعجز الجمع مفردا # ويسعى إلى أن يذهل النجم سعيه # ويبذل حتى يدهش الجود والجدا # 10 # ويرقب رب العرش فيما يريده # وينصر دين الحق والنور والهدى # 11 # إذا ما انتهى من مقصد لان صعبه # دعاه هوى مصر فجدد مقصدا # 12 # رويدك أجهدت المؤرخ! ما ونى # ولا فارقت يوما براعته اليدا # هززت إلى التأليف كل مبرز # أديب إذا ما أرسل الفكر سددا # 13 # ففاضت بجدواك العقول وبللت # بمصر ظماء كان حرقها الصدى # 14 # ففي كل يوم للعلوم مجلد # حقيق بما أسديت يتلو مجلدا # سلوا مكتبات العلم تنطق كتبها # بآثار مجد ينتمين لأحمدا # ومن بين فوق العلم والعدل ملكه # رفيعا، فقد أرسى الأساس ووطدا # بهرت رجال العلم في الغرب فانثنوا # إليك يسوقون الثناء المنضدا # 15 # وأولوك ألقابا نواصع كالضحا # ضخاما على آثار فضلك شهدا # وأصبحت رمزا عالميا سعت له # جهابذ أهل الأرض مثنى وموحدا # 16 # فخارا أبا الفاروق لم يبق منهج # إلى العلم إلا صار سهلا معبدا # تطلعت الآمال شرقا ومغربا # فلم تجد الآمال إلاك معقدا # وحامت قلوب الشعب حولك مثلما # تحوم عطاش الطير أبصرن موردا # 17 # فعش لبني مصر غياثا ورحمة # فآمالهم في أن تعيش وتسعدا # 18 # وعاش ولي العهد قرة أعين # ودام من الله العزيز مؤيدا # 19 # | هوامش # | العروبة # ألقيت هذه القصيدة بمؤتمر الثقافة العربي الأول، والذي أقامته جامعة الدول العربية ~~بلبنان عام 1947م. # لبنان روض الهوى والفن لبنان # الأرض مسك، وهمس الدوح ألحان # 1 # هل الحسان على العهد الذي زعمت؟ # وهل رفاق شبابي مثلما كانوا؟ # أين الصبا؟ أين أوتاري وبهجتها؟ # طوت بساط لياليهن أزمان # أرنو لها اليوم والذكرى تؤرقني # كما تنبه بعد الحلم وسنان # 2 # هبني رجعت إلى الأوتار رنتها # فهل لشرخ الصبا واللهو رجعان؟ # 3 # لا الكأس كأس إذا طاف الحباب بها # بعد الشباب، ولا الريحان ريحان # 4 # ما للخميلة؟ هل طارت بلابلها # وصوحت بعد طول الزهو أفنان؟ # 5 # وهل رياض الهوى ولت بشاشتها # وغادرت ضاحك النوار غدران؟ # 6 # كم مد غصن بها ms033 عينا مشردة # إلى قدود العذارى وهو حيران # 7 # لقد رأى البان لا تسعى به قدم # فيا لدهشته لما مشى البان # 8 # غيد لها من شذى لبنان نفحته # ومن مجانيه تفاح ورمان # 9 # من نبعه خلقت، ما بالها صرفت # سرب الشفاه الحيارى وهو ظمآن؟ # 10 # عينان أسكرتا شعري فإن عثرت # به السبيل، فعذرا فهو نشوان # 11 # وطلعة كخدود الزهر غازلها # من الأصائل أطياف وألوان # 12 # من الملائك إلا أنها بشر # وأن نظرتها البهماء شيطان # 13 ~~••• # لله أيامنا الأولى التي سلفت # وللصبابة ميدان وميدان # 14 # والحب كالطير رفاف على فنن # له إلى الإلف تغريد وتحنان # 15 # هيمان والماء في لبنان عن كثب # لكنه بسوى الأمواه هيمان # 16 # بدت له جارة الوادي الخصيب ضحا # كل الأحبة في لبنان جيران # فأرسل العين في صمت بلاغته # بكل ما قاله في دنياه سحبان # 17 # وللعيون أحاديث بلا كلم # وكم لها في الهوى شرح وتبيان # والحب سر من الفردوس نبعته # وخير ما يحفظ الأسرار كتمان # 18 # رنا لها فتمادت في تدللها # العين غاضبة، والقلب جذلان # 19 # وغطت الوجه بالمنديل في خفر # كما توارى وراء الشك إيمان # 20 # وأعرضت وإباء الغيد لعبتها # فكلما اشتد عنفا فهو إذعان # 21 # إن العذارى - حماك الله - أحجية # بها النفور رضا، والحق نكران # 22 # هززت أوتار شعري حول شرفتها # كما ترنم بالأسحار رعيان # شعر من الله تلحينا وتهيئة # لا الناي ناي، ولا العيدان عيدان # إذا شدا أنصتت أذن الوجود له # وللوجود كما للناس آذان # شدا لها فرأى ليل الهوى عجبا # ولهى يجاذبها الأشواق ولهان # ريا حوت فتنة الدنيا غلائلها # يضمها شاعر للعيد صديان # 23 # لانت لشعري كما لانت معاطفها # والشعر سحر له بحر وأوزان # 24 # فتنتها حينما همت لتفتنني # والشعر للخفرات البيض فتان # 25 # سلاحها لحظها الماضي وأسلحتي # فن يجرده للغزو فنان # 26 # كان الشباب شفيعي في نضارته # الزهر مؤتلق، والعود فينان # 27 # ماذا إذا لمحتني اليوم في كبري # وملء بردي أسقام وأشجان؟ # 28 # طويت من صفحات الدهر أكثرها # وعرقتني تصاريف وحدثان # 29 ms034 # إني كتاب إلى الأجيال تقرؤه # له التغني بمجد العرب عنوان ~~••• # مجد على الدهر مذ كانت أوائله # ودولة لبني الفصحى وسلطان # صوارم ريعت الدنيا لوثبتها # وحطمت صولجانات وتيجان # 30 # الناس عندهم أبناء واحدة # فليس في الأرض سادات وعبدان # 31 # تراكضوا فوق خيل من عزائمهم # لهم من الحق أسياف وخرصان # 32 # وكلما هدموا للشرك باذخة # أقيم للدين والقسطاس بنيان # 33 # في السلم إن حكموا كانوا ملائكة # وفي لظى الحرب تحت النقع جنان # 34 # أقلامهم سايرت أسياف صولتهم # للسيف فتح، وللأقلام عرفان # 35 # فأين من شرعهم روما وما تركت؟ # وأين من علمهم فرس ويونان؟ # 36 # كانوا أساتذة الآفاق كم نهلت # من فيضهم أمم ظمأى وبلدان # 37 # كانوا يدا ضمت الدنيا أصابعها # ففرقتها حزازات وأضغان ~~••• # تنمر الغرب واحمرت مخالبه # وأرهفت نابها للفتك ذؤبان # 38 # ثارات طارق الأولى تؤرقهم # وما لما تترك الثارات نسيان # 39 # تيقظ الليث ليث الشرق محتدما # فارتج منه الشرى واهتز خفان # 40 # غضبان رد إلى اليافوخ عفرته # ومن يصاول ليثا وهو غضبان؟ # 41 # لقد حمينا أباة الضيم حوزتنا # من أن تباح، ودناهم كما دانوا # 42 ~~••• # بني العروبة إن الله يجمعنا # فلا يفرقنا في الأرض إنسان # لنا بها وطن حر نلوذ به # إذا تناءت مسافات وأوطان # غدا الصليب هلالا في توحدنا # وجمع القوم إنجيل وقرآن # ولم نبال فروقا شتتت أمما # عدنان غسان أو غسان عدنان # 43 # أواصر الدم والتاريخ تجمعنا # وكلنا في رحاب الشرق إخوان ~~••• # قلبي وفيض دموعي كلما خطرت # ذكرى فلسطين خفاق وهتان # لقد أعاد بها التاريخ أندلسا # أخرى، وطاف بها للشر طوفان # ميراثنا في فتى حطين أين مضى؟ # وهل نهايتنا يتم وحرمان؟ # 44 # ردوا تراث أبينا ما لكم صلة # به، ولا لكم في أمرنا شان # مصيبة برم الصبر الجميل بها # وعز فيها على السلوان سلوان # بني فلسطين كونوا أمة ويدا # قد يختفي في ظلال الورد ثعبان # وكيف يأمن رعيان وإن جهدوا # إذا تردى ثياب الشاء سرحان؟! # 45 ~~••• # ومصر والنيل ماذا اليوم خطبهما؟ # فقد سرى بحديث النيل ركبان # كنانة الله حصن ms035 الشرق تحرسه # شيب خفاف إلى الجلى وشبان # 46 # أبوا على القسر أن يرضوا معاهدة # بكل حرف بها قيد وسجان # 47 # وكم مشوا للقاء الموت في جذل # والموت منكمش الأظفار خزيان # 48 # لكل جسم شرايين يعيش بها # ومصر للشرق والإسلام شريان ~~••• # بني العروبة مدوا للعلوم يدا # فلن تقام بغير العلم أركان # جمعتم لشباب الشرق مؤتمرا # بمثله تزدهي الفصحى وتزدان # فقربوا نهجهم فالروح واحدة # وكلهم في مجال السبق أقران # لا تبتغوا غير إتقان وتجربة # فقيمة الناس تجريب وإتقان # وحببوا لغة العرب الفصاح لهم # فإن خذلانها للشرق خذلان # قولوا لهم: إنها عنوان وحدتهم # وإنهم حولها جند وأعوان # وكملوهم بأخلاق ومرحمة # فإنما المرء أخلاق ووجدان # | هوامش # | أفول نجمين # في 18 من نوفمبر سنة 1933م غادر سرب الطائرات الحربية المصرية إنجلترا قاصدا إلى ~~مصر، وفيما كان السرب طائرا في سماء فرنسا سقطت إحدى طائراته محترقة في بلدة «مونشو ~~سورنج»، واحترق طياراها المرحومان «فؤاد حجاج» و«شهدي دوس»، وبذلك أفل نسران من نسور ~~مصر، وفقدت وهي في مستهل نهضتها شابين من خيرة شبابها جرأة وشهامة وإقداما. # وهكذا أبى القدر إلا أن يكون لمصر ذات التاريخ المجيد أثر جليل خالد في هذا الميدان ~~الفسيح، الذي احتسبت فيه الأمم المتمدينة الألوف من أبنائها؛ لتسخير الريح وتدليل ~~الهواء في سبيل العز والمنعة والحضارة والفخار. # وفي هذه القصيدة يصور الشاعر هذا الحادث الجلل، ويصف وقعه وآثاره: # جمع الشجون وبدد الأحلاما # خطب أناخ بكلكل وأقاما # 1 # أخلى الكنانة من أمر سهامها # عودا، وراع النيل والأهراما # 2 # وعدا على روض الشباب وظله # فغدا به روض الشباب حطاما # غصنان، هزهما الصبا فتمايلا # وسقاهما الأمل الروي جماما # 3 # نجمان، غالهما الزمان فأصبحا # بعد التألق والسطوع ركاما # 4 # نسران، لو رضي القضاء لحلقا # دهرا، على أفق الديار وحاما ~~••• # ابك الشباب الغض في ريعانه # وأفض عليه من الدموع سجاما # 5 # وانثر أزاهيرا على الزهر الذي # كانت له كل القلوب كماما # 6 # وابعث أنينك للسحاب شكاية # فإلام تحتبس الأنين إلاما؟ # لهفي على أمل مضى في لمحة # لو دام ms036 في الدنيا السرور لداما! # لم نشكر الأيام عند بريقه # حتى أخذنا نشتكي الأياما # لم تلمح العين الطموح شعاعه # حتى رأت ذاك الشعاع ظلاما ~~••• # حجاج! لاقيت اليقين مكافحا # بطلا، ويا شهدي! قضيت هماما # ركبا الهواء، وكل نفس لو درت # غرض تنازعه المنون سهاما # والموت يلقى الأسد في عريسها # ويغول حول كناسها الآراما # 7 # لا الدرع تصبح حين تبطش كفه # درعا، ولا السيف الحسام حساما # ركبنا جموح الجو يلوي رأسه # كبرا، ويأنف أن ينيل زماما # في عاصفات لم تزعزع منهما # عزما كحد السيف أو إقداما # والجو أكلف، والسماء مريضة # والليل داج، والخطوب ترامى # 8 # والموت يخفق في جناحي جارح # ملأ الفضاء شراسة وعراما # 9 # بسما إلى الخطب العبوس، وإنما # يلقى الكمي قضاءه بساما # 10 # لهفي على البطلين غالهما الردى # لم يملكا دفعا ولا إحجاما! # 11 # الموت تحتهما يصول مخاتلا # والموت فوقهما يحوم زؤاما # 12 # ثبتا لحكم الله - جل جلاله - # والخطب يلقاه الكرام كراما # والسيف أكثر ما يلاقي حتفه # يوم الكريهة صارما صمصاما # 13 # قد ينسئ الموت النمال بجحرها # ويغول في آجامه الضرغاما # 14 # يا هولها من لحظة لا نارها # برد، ولا كان اللهيب سلاما # هل أخطرا فيها على باليهما # النيل والآباء والأعماما؟ # والموطن الصديان يرقب عودة # ويلاه! قد عادا إليه رماما # 15 # أتقاسما فيها الوداع بلفظة # أم لم تدع لهما المنون كلاما # هل فكرا في الأم تندب حظها # والزوج تسكت والهين يتامى # 16 # إن السلامة قد تكون مذلة # ويكون إقدام الجريء حماما # 17 # والمرء يلقى باختيار كليهما # حمدا يحلق باسمه أو ذاما # 18 # والمجد يعتد الحياة قصيرة # ويرى فناء الخالدين دواما! # 19 # | هوامش # | من شاعر إلى شاعر # حينما توافد أدباء الأقطار العربية لتكريم المرحوم أحمد شوقي بك في سنة 1927م، ~~وتوليته إمارة الشعر حيا الشاعر صديقه بهذه القصيدة: # وقفت تجدد آثارها # وتنشر للعرب أشعارها # 1 # وترجع بغداد بعد الفناء # تحدث للناس أخبارها # 2 # وتبعث حسان من رمسه # وتحيي عكاظ وسمارها # 3 # بشعر له نبرات تهز # نياط القلوب وأوتارها # 4 # أطاعت قوافيه بعد ms037 الشماس # جريء القريحة جبارها # 5 # ونظم له نفحات الرياض # إذا نقط الطل أزهارها # 6 # فمن حكمة علمتها السنون # جوار النفوس وإسرارها # لها صفحة الكون منشورة # يترجم بالشعر أشطارها # 7 ~~••• # وتشبيب لاه لعوب الشباب # يناجي السماء وأقمارها # 8 # تراه وظل الصبا وارف # جموح العريكة موارها # 9 # يغني كما صدحت أيكة # وقد نبه الصبح أطيارها # 10 # ويبكي فيبكي رسوم الديار ~~، حنانا عليه، وآثارها # 11 # وينسب حتى يلين الهوى # وتقضي الصبابة أوطارها # 12 # وتنسى الكواعب آي الحجاب # وتبكي العجائز أعمارها # 13 ~~••• # وتصوير طب صناع اليدين # حبته الطبيعة أسرارها # 14 # كأن (رفائيل) في كفه # يعيد الفنون وأعصارها # 15 # يريك إذا خط في طرسه # حياة القرون وأدوارها # 16 # ويرسم (أندلسا) باليراع # فتلمس كفك أسوارها # 17 # وإن وصف الحرب خلت الحراب # تسد من الأرض أقطارها # فتمسك جنبك ذعرا تخاف # قناها وترهب بتارها # أشوقي وأنت طبيب النفوس # وضعت عن النفس آصارها # 18 ~~••• # نصرت الفضيلة، من بعد أن # طواها الزمان، وأنصارها # وجئت لمصر كعيسى المسيح # تفتح للنور أبصارها # 19 # بآي تفصلها محكمات # كأن من الوحي أفكارها # ترد الشبيبة للصالحات # وترجع للدين هتارها # 20 # جزيت بشعرك شعرا وهل # تجازي الخمائل أمطارها؟ # 21 # فكنت شريف قوافي البيان # وكنت بفضلك مهيارها # 22 # فغرد كما شئت لا فض فوك # وعش بطل الضاد مغوارها # | هوامش # | تحية الإياب # استقبل الشاعر الملك فؤاد عند عودته من أوروبا في نوفمبر سنة 1927م. # ذاك لألاؤه وهذا رواؤه # والضياء الذي ترون ضياؤه # 1 # وبهاء الرياض كللها الغي # ث فتاهت بنورهن بهاؤه # 2 # والنسيم الذي جرى طيب النش # ر جرى ذكره به وثناؤه # 3 # ذاك وجه المليك، وجه أبي الفا # روق هذا سناه هذا سناؤه # 4 ~~••• # ظهر الركب والقلوب حوالي # ه ترجيه والنفوس فداؤه # تجتليه العيون مستبشرات # وبريق السرور فيها وماؤه # 5 # وهتاف الإخلاص يخترق الجو # و فتمليه واضحا أصداؤه # 6 # ودت النيرات لو هبطت في # ه فزاد ازدهاءهن ازدهاؤه # 7 # موكب لم ينله رمسيس ذو التا # جين في عصره ولا خلفاؤه # 8 # حكموا شعبهم ولم يملكوه # مقود الشعب ms038 حبه وولاؤه # 9 ~~••• # عاد للقطر ربه مثلما عا # د إلى المدنف العليل شفاؤه # 10 # وبدا كالصباح فانهزم اللي # ل وولت مذعورة ظلماؤه # ملك شاد للكنانة مجدا # أحكمت وضع أسه آباؤه # كلهم كان للمحامد بنا # ء أبيا على الزمان بناؤه # همة تفرع السماء وعزم # ليس للسيف حده ومضاؤه # 11 # ونفاذ في المعضلات برأي # ثاقب يكشف الغيوب ذكاؤه # ومحيا فيه من الله سر # كاد يعشيه نوره وحياؤه # صفحة خطها الإله ففيها # ألف النبل - لو قرأت - وياؤه # 12 ~~••• # بهر الغرب طلعة منك كادت # تتمشى شوقا لها أرجاؤه # لمحوا عزة وشاموا بكفي # ك غماما هتانة أنداؤه # 13 # وبدا للعيون والدك المس # ماح تحييه ثانيا أبناؤه # فيك منه الجبين والخلق الرح # ب وبعد المدى وفيك إباؤه # لحت فيهم فأدركوا صولة الشر # ق ومرت بذكرهم أنبياؤه # ورأوا في الجلال «توتنخمونا» # صاعدا جده رفيعا لواؤه # 14 # أينما سار فالعيون نطاق # وقلوب المجاهدين وقاؤه # تتمشى في ركبه الشمس إكبا # را وينشق عن سناها رداؤه # 15 # أنت أعلى كعبا وأبقى على الده # ر وإن زاحم الخلود بقاؤه # 16 # لو وزنا بما أقمت من الدس # تور آلاءه اختفت آلاؤه # 17 # عجز الدهر أن يحيط بمعنا # ك وألقت قيادها شعراؤه # 18 # إن من رام للكواكب عدا # يتساوى ابتداؤه وانتهاؤه # 19 # | هوامش # | العيد المئوي لوزارة المعارف # احتفلت وزارة المعارف المصرية في اليوم الثلاثين من شهر مارس سنة 1937م بعيدها ~~المئوي، وقد أنشدت هذه القصيدة في هذا اليوم بدار الأوبرا في حشد حافل جمع عظماء مصر ~~وكبار علمائها وأدبائها. # أخرج الروض أطيب الثمرات # هات ما شئت من قريضك هات # زهرات تتيه بالغصن زهوا # وغصون تتيه بالزهرات # صيرت صفحة الرياض سماء # وتجنت فيها على النيرات # 1 # لم تفارق كمامها، وشذاها # ينشر الطيب في جميع الجهات # 2 # ترهب الريح أن تخد لها خد # دا فتجري في خشية وأناة # 3 # مصغيات إذ الحمائم رنت # بين تلك الخمائل النضرات # ضاحكات إذا بكى عابس الغي # ث وفاضت عيناه بالعبرات # وإذا ما جرى الغدير تدانت # لتحيي الغدير بالقبلات # إن ms039 للروض في معانيه حسنا # فوق حسن الملامح الفاتنات # كم من الزهر فيه من سحر عين # ومن النبت فيه من قسمات! # 4 # فانظر الروض لا ترى غير تبر # من تراب ودرة من حصاة # 5 # حبة أنبتت سنابل سبعا # ثم ملء الفضاء من سنبلات # 6 # ونواة جادت بنخل ونخل # وارف الظل دائم الثمرات # يرسل الطير في مداه نشيدا # موصلي الأداء والنبرات # 7 # يملك النفس أينما نظرته # فهو قيد النفوس والنظرات # كم تهادى مع النسيم اختيالا # كالعذارى يمسن في الحبرات # 8 # تتناءى به الظلال لجمع # ثم تدنو مدلة لشتات # 9 # مثل كف الرسام جاءت وراحت # بين قرطاسه وبين الدواة # 10 # أو كوجه الحسناء يبدو ويخفى # بين ميل الهوى وخوف الوشاة # 11 # كلما رمت منه قطف جناة # سبقت راحتيك ألف جناة # 12 # وإذا بارك الإله بأرض # جعل التبر في مكان النبات # وحباها خصبا إذا مس صحرا # ترك الصخر جنة الجنات ~~••• # رب أرض للغافلين موات # وهي للعاملين غير موات # إن تطلعت للرغائب فابذل # تلك في الدهر سنة الكائنات # لك كفان، تلك تعطي وهذي # تتلقى مثوبة الحسنات # ترتجي الحصد ثم تقعد في الشم # س، لك الله يا أخا الترهات! # 13 # ضلة تطلب الزلال من النا # ر وتبغي غضارة من فلاة # 14 # ليس يجني من السبات سوى الأح # لام فانهض، وقيت شر السبات ~~••• # قد غرسناه روض علم فأزرى # حسنه بالحدائق الباسقات # وبذرنا به القلوب صغارا # وكرام النفوس والمهجات # 15 # وسقينا ثراه ماء من الأذ # هان أحلى من كل ماء فرات # 16 # وغذوناه طيبا بجهود # ضاعفت من ثماره الطيبات # 17 # وحميناه أن تعيث به الأي # دي وتجني عليه كف الجناة # 18 # وجعلنا له من الخلق العا # لي سياجا موثق اللبنات # 19 # وحفظنا من الرياح جناه # ووقيناه شرة الحشرات # 20 # إيه يا روضة المعارف لا زل # ت مثاب الخيرات والبركات # 21 # أنت أنبت في ثرى النيل شعبا # نافذ الرأي طاهر النزعات # أعجز الغرب همة وذكاء # وكذا الشرق موطن المعجزات # خطوات نحو المعالي فساح # لا عداها السداد من خطوات # 22 ms040 # سلكت أوسط الطريق وجازت # كل ما في الطريق من عقبات # 23 # وجهود تمضي وتأتي جهود # محكمات موصولة الحلقات # نسجت من جهادها لبني مص # ر دروعا حصينة سابغات # 24 ~~••• # إنما مولد المعارف في مص # ر دبيب الحياة بين الرفات # جل ربي! آمنت بالله ربي! # فالق الحب باعث الأموات # أرسل الله للكنانة ندبا # هبرزي الأعراق والعزمات # 25 # فأتاه (محمد) جد (إسما # عيل) بالخصب مورقا والحياة # 26 # هل رأيت النجم الذي يبهر العي # ن ويمحو دياجر الظلمات؟ # 27 # هل رأيت الغدير ينساب في القف # ر فيهتز محصب الجنبات؟ # 28 # هل رأيت الحياة تسري إلى الجس # م فتحيي عظامه النخرات؟ # 29 # هل رأيت الآمال بعد نفار؟ # واقتبال الشباب بعد فوات؟ # 30 # لقيت مصر قبله ما يلاقي # غرض جاء في اتجاه الرماة # 31 # جهلوا داءها الدفين وشر # من دفين الأدواء جهل الأساة # نكثوا جرحها فسالت دماها # قطرات تجري إلى قطرات # 32 # لا ترى في الظلام للعلم إلا # مقفرات من دوره دارسات # 33 # يكره الظلم كل شيء من الضو # ء ولو كان في ابتسام الفتاة # لم يكن منه غير ومض من (الأز # هر) يبدو مفزع اللمحات # 34 # كذبال المشكاة قد جف إلا # أثرا من بلالة المشكاة # 35 # فأتى منقذ البلاد فأحيا # ها برأي وعزمة وثبات # لو دعا أنجم السماء للبت # مهطعات لأمره صاغرات # 36 ~~••• # شاد في مصر للمعارف ديوا # نا منيع الأعلام والشرفات # وبنى للعلوم خير بناء # علوي فكان خير البناة # نهضت مصر بعده نهضات # تستحث الخطا إلى نهضات # أرسل العلم نوره فسرى الرك # ب يقود المنى إلى الغايات # ورأينا بكل أرض رياضا # دانيات قطوفها زاهيات ~~••• # كل يوم عند الصباح ترى جي # شا من النشء صادق الوثبات # جعلوا كتبهم مكان المواضي # ويراعاتهم مكان القناة # 37 # طلعوا أول الغداة فزانوا # بسنا ضوئهم جمال الغداة # 38 # مثل سرب للطير همت خفافا # ثم راحت لوكرها مثقلات # 39 # نثروا جمعهم فأبصرت فيهم # أنجما في الفضاء منتثرات # ورأيت الفلذات تمشي على الأر # ض فخلوا الطريق للفلذات # 40 # هم أماني (مصر)، هم ms041 مرتجاها # هم حنايا ضلوعها الخافقات ~~••• # مائة من سني (المعارف) مرت # زاهيات بما حوت حافلات # بلغت مصر في مداهن شأوا # فوق شأو الكواكب السابحات # 41 # وغدا مجدها الحديث - وقد شا # ع شذا عطره - حديث الرواة # 42 # أصبحت كعبة يحج إليها الشر # ق بين الخشوع والإقنات # 43 # تتهادى وحق أن تتهادى # بين ماض زاهي الجبين وآتي # كل تاريخها كتاب من المج # د كريم مطرز الصفحات # بعثت دارس الفنون وأحيت # بعد يأس الزمان أم اللغات # 44 # وأعادت إلى العلوم منارا # كان صبح الدجى وهدي السراة # 45 # أنجبت للبلاد أبطال عزم # هم دروع البلاد في الأزمات # دعوا الشعب للعلا فرأينا # خير شعب أجاب خير الدعاة # أنجبت كل عالم بهر الكو # ن بآيات علمه البينات # أنجبت كل شاعر عبقري # صادق الحس بارع اللفتات # تتمنى الأزهار لو كن يوما # في قوافيه موضع الكلمات # أنجبت كل كاتب يملك السم # ع، بآثار فنه الخالدات # أنجبت كل مدره وخطيب # ساحر القول، صادق الحملات # 46 # وحمت شرعة الخلائق أن يغ # بر صافي نميرها بقذاة # 47 # قد ولجنا الحياة من كل باب # فرأينا الأخلاق باب النجاة # أصبحت مصر معهدا لشباب الش # شرق، يسعون نحوها بالمئات # عقدت بيننا الليالي صلات # محكمات أحبب بها من صلات ~~••• # إن عيد المعارف اليوم عيد # للنهى والجهود والذكريات # 48 # عيد يمن لمصر، فالدهر دان # خاضع الرأس، والزمان مواتي # بلغت مصر ما ترجي وفازت # بعد طول الأسى، وذل الشكاة # وأطاحت قيودها فاستقلت # وامحى ما تركن من ندبات # واستعزت بطلعة الملك الفا # روق، زين الحمى وفخر الحماة # يشرق الملك بالمليك ويزهى # بمجالي آلائه المشرقات # تجتليه العيون بدرا، وتفدي # ه عيون الزمان بالحدقات # 49 # عهده في العهود أنضر عهد # كجمال الربيع في الأوقات # بهر الشعر أن يحيط بمعنى # من معاني صفاته الباهرات # عاش للعلم والبلاد هماما # أريحيا، وعاش للمكرمات # | هوامش # | كل بيت فيه سعد ماثل # نشرت هذه القصيدة حينما نقل رفات المغفور له سعد زغلول باشا إلى الضريح الذي أعد له ~~في يونيه سنة 1936م. # اكشفوا الترب عن الكنز الدفين ms042 # وارفعوا الستر عن الصبح المبين # 1 # وابعثوه عسجدا مؤتلقا # زاد في لألائه طول السنين # 2 # وانتضوا من غمده سيف وغى # كان إن صال يقد الدارعين # 3 # وقناة جل من ثقفها # للحفاظ المر والعزم المكين # 4 # لوت الدهر على باطله # وهي كالحق صفاة لا تلين # 5 # هزمت جيش الأباطيل فما # غادرت غير جريح أو طعين # 6 # كتب الله على عاملها # إنما الخلد جزاء العاملين # 7 ~~••• # جدث ضم سناء وسنا # ومصاص الطهر في دنيا ودين # 8 # طاعة الأملاك فيه امتزجت # في السموات بعز المالكين # فتشوا في الترب عن عزمته # وعن الإقدام والرأي الرصين # واخفضوا أبصاركم في هيبة # إن رأت أبصاركم نور اليقين # واخشوا بالصمت في محرابه # أفصح الألسن صمت الخاشعين! # وانتحوا من قبره ناحية # واحذروا أن تزحموا الروح الأمين # 9 # وحنانا بضريح طالما # صقلته قبلات الطائفين # وجثت مصر به خاشعة # تذرف الدمع على خير البنين # 10 # صيحة قدسية إن سكتت # فلها في مصر رجع ورنين # 11 # وعرين حل فيه ضيغم # رحمة الله على ليث العرين! # 12 # ومضاء عرفت مصر به # أن للحق يمينا لا تمين # 13 # لا أرى قبرا ولكني أرى # صفحة من صفحات الخالدين # أو أراه قصب المجد الذي # دونه ينفق جهد السابقين # أو أراه علما في فدفد # لمعت أضواؤه للحائرين # 14 # أو أراه روضة إن نفحت # خجل الورد وأغضى الياسمين # 15 # أو أراه دوحة وارفة # نشرت أفياءها للاجئين # 16 # أو أراه قلب مصر نابضا # بمنى تمحو من القلب الأنين ~~••• # نقلوا التابوت تحتف به # رحمات من شمال ويمين # 17 # ذاك بعث حييت مصر به # من جديد، تلك عقبى الصابرين! # 18 # هل علمتم أن من واريتم # في حنايا كل مصري دفين؟ # 19 # ما لسعد خفرة واحدة # هو ملء القلب، ملء الأرضين # 20 # كل بيت فيه سعد ماثل # في إطار من حنان وحنين # نظرة الرئبال في نظرته # وانبلاج الحق في ضوء الجبين # 21 # وضعت مصر به آمالها # فاستقرت منه في حصن حصين # هو للأبناء علم وأب # وهو للآباء خل وخدين # 22 # كان سعد ms043 علما منفردا # هل يرى للشمس في الأفق تنين؟ # 23 # إن أم المجد مقلات فكم # سوفت بين جنين وجنين! # 24 # تبخل الدنيا بآساد الشرى # أيها الدنيا إلى كم تبخلين؟ # 25 # أنت قد أنجبت سعدا بطلا # وقليل مثله من تلدين # وجدت مصر به واحدها # رب فرد بألوف ومئين! # ومن الناس نضار خالص # ومن الناس غثاء وغرين # 26 # ومن الناس أسود خدر # ومن الناس ذباب وطنين # 27 # قاد للمجد مناجيد الحمى # كلهم أروع منبت القرين # 28 # تقرأ الأقدام في صفحته # مثلما تقرأ خط الكاتبين # كلما مرت به عاصفة # زعزع، مرت على طود ركين # 29 # تقرع الأقدار منه عزمة # أنفت صخرتها أن تستكين # يا بني الربان لا تستيئسوا # إن مضى الموت بربان السفين # إن سعدا أخضع الريح لكم # والبقيات على الله المعين # لاحت الفرصة في إبانها # إنها لا ترتجى في كل حين # 30 # فهلموا فاقنصوا طائرها # كلكم بالسبق والنصر قمين # 31 # صدق الله تعالى وعده # إنما الفوز ثواب المخلصين! # | هوامش # | وصية # عرض على الشاعر بعض أصدقائه قطعة نثرية باللغة الفرنسية يوصي فيها كاتبها ابنته ~~بالتحلي بكريم الصفات، ثم طلب إليه أن يقول شعرا على مثالها، فنظم هذه القصيدة في سنة ~~1918م. # يا بنتي إن أردت آية حسن # وجمالا يزين جسما وعقلا # 1 # فانبذي عادة التبرج نبذا # فجمال النفوس أسمى وأعلى # يصنع الصانعون وردا ولكن # وردة الروض لا تضارع شكلا # صبغة الله صبغة تبهر النف # س، تعالى الإله عز وجلا # ثم كوني كالشمس تسطع للنا # س سواء: من عز منهم وذلا # فامنحي المثريات لينا ولطفا # وامنحي البائسات برا وفضلا # زينة الوجه أن ترى العين فيه # شرفا يسحر العيون ونبلا # واجعلي شيمة الحياء خمارا # فهو بالغادة الكريمة أولى # 2 # ليس للبنت في السعادة حظ # إن تناءى الحياء عنها وولى # والبسي من عفاف نفسك ثوبا # كل ثوب سواه يفنى ويبلى # وإذا ما رأيت بؤسا فجودي # بدموع الإحسان يهطلن هطلا # 3 # فدموع الإحسان أنضر في الخد # وأبهى من اللآلي وأغلى # وانظري في الضمير - إن شئت مرآ # ة - ففيه ms044 تبدو النفوس وتجلى # ذاك نصحي إلى فتاتي وسؤلي # وابنتي لا ترد للأب سؤلا # | هوامش # | ذكرى قاسم أمين # أذيعت بدار الإذاعة في سنة 1938م لمرور ثلاثين سنة على وفاته. # مل من وجده ومن فرط ما به # وأراق الشراب من أكوابه! # وإذا القلب أظمأته الأماني، # فماذا يريده من شرابه؟ # وإذا النفس لم تكن منبت الأن # س، تناءى القريب من أسبابه # وأشد الآلام أن تلزم الثغر ابتسا # ما، والقلب رهن اكتئابه ~~••• # كلما اختال في الزمان شباب # عصفت ريحه بلدن شبابه! # والنبوغ النبوغ يمضي، وتمضي # كل آمال قومه في ركابه # غرد، ما يكاد يصدح حتى # يسكت الدهر صوته بنعابه # 1 # وحباب، إذا علا الماء ولى # فاسأل الماء هل درى بحبابه؟ # 2 # وسفين، ما شارف الشط حتى # مزق اليم دسره بعبابه # 3 ~~••• # بخل الدهر أن يطول للعقل، # فيجري إلى مدى آرابه # 4 # كلما سار خطوة وقف المو # ت، فسد الطريق عن طلابه # وابتداء الكمال في عمل العا # مل بدء الشكاة من أوصابه # 5 # ضلة نكتم المشيب فيبدو # ضاحكا ساخرا خلال خضابه # 6 # أين من يستطيع أن يرشد الدنيا، # وسوط المنون في أعقابه؟ # 7 # أيها الموت: أمهل الكاتب المس # كين يرسل أنفاسه في كتابه # آه لو يشتري الزمان قريضي # بسنين تعد لي في حسابه # ما حياتي؟ والكون بعد جهاد # لم أزل واقفا على أبوابه # تظمأ النفس في حياة هي القف # ر، فترضى بنهلة من سرابه # أنا قلبي من الشباب وجسمي # أثخن الشيب رأسه بحرابه # أمل هذه الحياة، فهل يعثر بي # الموت دون وشك طلابه؟ # كلما رمت لمحة من سناه # هالني بعده وطول شعابه # 8 # ما الذي تبتغي يد الدهر مني؟ # ودمي لا يزال ملء لعابه # 9 # دع يراعي يا دهر يملأ سمع الني # ل، من شدوه وعزف ربابه # كل شيء له نصاب سوى الفن # ن، فلا حد ينتهي لنصابه # 10 ~~••• # عصفت صيحة الردى بخطيب # وهو لم يعد صفحة من خطابه # سكتة أسكتت نئيج خضم # عقد النوء لجه بسحابه # 11 # سكتة أطفأت منار طريق # كم مشت مصر ms045 في ضياء شهابه # ومضى (قاسم) وخلف مجدا # تفرع النجم راسيات قبابه # 12 ~~••• # قد نكرناه حين قام ينادي # وفهمنا معناه يوم احتسابه # رب من كنت في الحياة له حر # با، شققت الجيوب عند غيابه # وتحديت شمسه، فإذا ولى # تمنيت لمحة من ضبابه # لم يفز منك مرة بثناء # فنثرت الأزهار فوق ترابه # يعرف الورد حينما ينقضي الصي # ف ، ويبكى النبوغ بعد ذهابه # كم ندبنا الشباب حين تولى # وشغفنا بالبدر بعد احتجابه! # كتب الله أن يعيش غريبا # كل ذي دعوة إلى الحق نابه # لا ترى فوق قمة الطود إلا # بطلا لا يهاب هول صعابه # كل ذات الجناح طير، ولكن # عرف الجو نسره من غرابه # كم رأينا في الناس من يبهر العي # ن، وما فيه غير حسن ثيابه # يملأ الأرض والسماء رياء # وعيوب الزمان ملء عيابه # 13 ~~••• # نقد الناس (قاسما) فرأوه # أصبر الناس في تجرع صابه # 14 # حجة الجاهل المراء، فإن شا # ء سموا، أمدها بسبابه # 15 # قد يغشي الوجدان باصرة العق # ل، فيعميه عن طريق صوابه # صال بالرأي (قاسم) لا يبالي # ومضى في طريقه غير آبه # كم جريء لا يرهب السيف إن سل # ل ونكس يخاف مس قرابه # والشجاع الذي يجاهر بالحق، # ولو كان فيه مر عذابه # كيف يهدي النصيح إن ريع يوما # من قلى من يحب أو إغضابه؟ # 16 # وطريق الإصلاح في كل شعب # عسر المرتقى على مجتابه # يعشق الشعب من يدلله زو # را، بمذق من سخفه وكذابه # 17 ~~••• # قمت للجهل تقلم الظفر منه # وتفض الحداد من أنيابه # 18 # في زمان كان القديم به قد # سا، يذاد الجديد عن محرابه # 19 # يا نصير النساء، والدين سمح # لو وعينا السري من آدابه # 20 # قد خشينا على الحمائم في الدو # ح، أظافير بازه أو عقابه # 21 # إن أردت الظباء تمرح في السه # ل، فطهر أكنافه من ذئابه # 22 # كم ضراء وسط المدائن أنكى # من ضراء الضرغام في وسط غابه! # 23 # وشباك، من الجرائم والختل، # حواها شيطانهم في جرابه # 24 # وإذا ما الحياء لم يستر ms046 الحسن، # فماذا يفيده من نقابه؟ ~~••• # قمت تدعو البنات للعلم فانظر # كيف حلقن فوق شم هضابه # 25 # وزها النيل بابنة النيل فاختا # ل، يجر الذيول من إعجابه # وغدا البيت جنة بالتي فيه، # خصيبا بالأنس بعد يبابه # 26 # يا فتى الكرد، كم بززت رجالا # من صميم الحمى، ومن أعرابه! # 27 # نسب المرء ما يعد من الأع # مال، لا ما يعد من أنسابه # كم سؤال بعثت إثر سؤال # أيقظ النائمين رجع جوابه # كنت في الحق للإمام نصيرا # والوفي الصفي من أصحابه # 28 # نم هنيئا، فمصر نالت ذرا المج # د، وفازت بمحضه ولبابه # 29 # منك عزم الداعي، وفضل المجلي # ومن الله ما ترى من ثوابه # 30 # | هوامش # | دار العلوم # احتفل كبار خريجي دار العلوم في شهر أغسطس سنة 1927م بانقضاء خمسين عاما منذ ~~إنشائها. وقد حضر هذا الحفل الجامع علية رجال مصر، وخيرة علمائها وأدبائها. وأنشد ~~الشاعر هذه القصيدة في هذا المهرجان: # يا خليلي خلياني وما بي # أو أعيدا إلي عهد الشباب # حلم قد مضى، وأيام أنس # ذهبت غير مزمعات الإياب # وأزاهير كن تاج عروس # غفرت بعد ليلة في التراب # وبساط للشاربين يصلي # فيه إبريقهم بلا محراب # 1 # في حديث أحلى من الأمل الحل # و وأصفى ديباجة من شراب # 2 # كل فصل كأنه صفحة الرو # ض وعند العقار فصل الخطاب # 3 # ومجون يحوطه الأدب الجم # م فما راعه اللسان بعاب # يتغنون بالنواسي حينا # وبشعر الفتى أبي الخطاب # 4 # كلما هزت المدام يديهم # قهقهت ثلة من الأكواب # 5 # صاح فيهم ديك الصباح فطاروا # كل جمع لفرقة واغتراب! ~~••• # يا شبابا أقام أقصر من حسوة # طير على وحي وارتياب # 6 # لك عمر الندى يطير مع الشمس # وعمر البروق بين السحاب # كنت فينا كما لمحنا حبابا # فنظرنا فلم نجد من حباب # 7 # وعرفناك مذ ذهبت كما يعرف # فضل النبوغ بعد الذهاب # مذ خلعنا ثيابك القشب # لم ننعم بشيء من منفسات الثياب # 8 # ورأينا في لونك الفاحم اللما # ح هزوا بلون كل خضاب # أين لون الحياة والقهر والقوة # من ms047 لون ناصل الأعشاب؟ # 9 ~~••• # يا سواد العيون! يا حبة القلب! # ويا خال كل خود كعاب! # 10 # سرق الليل منك لونا فأمسى # مسرح اللهو موطن الإطراب # ورأى فيك أحمد لون كافو # ر فغنى خوالد الآداب # 11 # بسمة للزمان أنت، تلتها # كثرة للزمان عن أنياب # كلما رمت خدع نفسي بنفسي # كشفت لي المرآة وجه الصواب # رب صدق تود لو كان كذبا # وكذاب لو كان غير كذاب! # ليت لي لمحة أعيد بها من # ك بقايا تلك الأماني العذاب # حيث أختال ناضر العود بسا # ما كثير الهوى قليل العتاب # في صحاب مثل الدنانير لا تب # لى موداتهم بطول الصحاب # بوجوه غر تراها فتتلو # في أساريرها سطور كتاب # 12 # تسبق الخطو للشرور وثابا # لا تنال المنى بغير الوثاب # وتجر الذيول في غير نكر # طاهري النفس طاهري الجلباب # 13 # إن دعانا الهوى لغير سديد # سددتنا كرائم الأحساب # زينب، أين منك زينب، والشمل # جميع والعيش خصب الجناب؟ # 14 # وبنات الثغور يلعبن بالأل # باب لعب الشمول بالألباب # 15 # يتظاهرن بالحجاب، وهل أذ # كى الجوى غير لؤم ذاك الحجاب؟ # 16 # كم وجوه تنقبت بسفور # ووجوه قد أسفرت بنقاب! # أين تلك الأيام؟ بانت وبنا # وتولت بشاشة الأحباب! # 17 ~~••• # ليت شعري، أيرجع الأمس عهدا # غصبته الأيام أي اغتصاب؟ # عهد دار العلوم، أنت يد الده # ر، جمال الدهور والأحقاب # 18 # إن ذكرناك هزنا الشوق للشو # ق ولهو اللدات والأتراب # 19 # أنت خدن الشباب، بينكما في ال # وهم قربى وشيجة الأنساب # 20 # فكأني أرى الزمان وقد دا # ر وعاد الصبا نضير الإهاب # 21 # وأرى «الجارم» الفتي يقود ال # حشد في جحفل من الطلاب # واثبا لاهيا، لعوبا ضحوكا # غير ما واجل ولا هياب # 22 # واثقا بالإله، ليس يرى الصعب # سوى أن تهاب خوض الصعاب # فهو كالطائر الطليق فحينا # في وهاد ومرة في هضاب # عابث بالغصون في ظل روض # حاك أفوافه ملث الرباب # 23 # يحمل الكتب في الصباح، وللآ # مال في صدره نئيج العباب # 24 # رأسه رأس ماله، وامتلاء الرأ # س خير من امتلاء الوطاب ms048 # 25 # كل يوم في الامتحانات هين # خطبه غير خطب يوم الحساب # 26 ~~••• # إيه دار العلوم، كنت بمصر # في ظلام الدجى ضياء الشهاب # 27 # في زمان من كان يمسك فيه # قلما عد أكتب الكتاب! # أنت أم الأشبال، إن غاب ليث # صال للحق بعده ليث غاب # تلدين البنين من كل ماض # شمري مزاحم وثاب # 28 # شاعر ينصت الوجود إذا قا # ل ويهتز هزة الإعجاب # شعره زفرة الغرام، تعالت # عن قيود الأوتاد والأسباب # 29 # تتغنى به العذارى فيبعثن # الهوى بعد صحوة ومتاب # 30 # تخذت فيك بنت عدنان دارا # ذكرتها بداوة الأعراب # 31 # عادها الحسن في ذراك وروا # ها على غلة نمير الشباب # 32 # وغدت في عكاظ بين شيوخ # فتنتهم بسحرها الخلاب # 33 # خلعوا في طلابها جدة العمر، # وقدر المطلوب قدر الطلاب # 34 # ودنوا من خبائها فأرتهم # ثمرات النهى وسر الكتاب # 35 ~~••• # لك دار العلوم في كل نفس # أثر القين في صقال الحراب # 36 # حسب مطريك أن كل نجيب # نفحة من رجالك الأنجاب # أنت كالنيل، كلما مس جدبا # هزه بالنماء والإخصاب # كيمياء العقول أنت، تصوغي # ن نضارا من النحاس المذاب # 37 # إن خمسين حجة قد كفت # منك لملء الدنيا بكل عجاب # 38 # نهضت مصر نهضة النسر فيها # واستوت فوق مستقر العقاب # 39 # كل عام كأنه خطوة الجبار # أو وثبة الأسود الغضاب # كل عام كأنه علم النصر # بكف المظفر الغلاب # كل عام كطالع السعد شمنا # ه على طول غيبة واحتجاب # 40 # كل عام كالفجر يهزم ليلا # نابغي الهموم والأوصاب # 41 # كل عام كأنه الأمل الضا # حك، وافاك بعد طول ارتقاب # كل عام كوافد الغيث تلقا # ه وجوه الرياض بالترحاب ~~••• # لا تهابي دار العلوم ملما # آفة المجد والعلا أن تهابي! # 42 # إن في مصر لو علمت قلوبا # واجفات لقلبك الوجاب # 43 # ستنالين بالمليك فؤاد # كل ما ترتجين من آراب # 44 # لا تراعي وفي الكنانة سعد # بين أشباله الشداد الصلاب # 45 # واطلبي الخير والمنى من فؤاد # ناشر الفضل، ناصر الآداب # لا خلت مصر من نداه فقد صا ms049 # ر عنان القلوب طوق الرقاب # 46 # | هوامش # | مولد الفاروق # نظم الشاعر هذه القصيدة بمناسبة احتفال البلاد بذكرى مولد الملك فاروق آخر ملوك مصر ~~سنة 1943م. # هات من وحي السماء الكلما # واجعل الأيام والدنيا فما # وابعث الشعر جناحي طائر # كلما شارف أفقا دوما # 1 # أي يوم سعدت مصر به # كان في طي الأماني حلما # مولد الفاروق يوم بلغت # راية الإسلام فيه القمما # طافت الأملاك ترقي مهده # وتناجي ربها أن يسلما # 2 # فرأت لما رأته ملكا # نوره من نور سكان السما # 3 # يطبق الغيم لدى عبسته # ثم ينجاب إذا ما ابتسما # 4 # ورأت في ابن فؤاد ناشئا # يملأ الدنيا ويحيي أمما # 5 # وكريما بشر استهلاله # أن في فيه الهدى والحكما # 6 # وجبينا علويا مشرقا # يبهر العين ويمحو الظلما # 7 # كتب الله عليه أسطرا # تقرأ النبل بها والشمما # 8 # ويدا إن سكنت في يومها # هزت السيف غدا والقلما # يتمنى الغيث لو ساجلها # أو تلقى عن نداها الكرما # 9 # زهي المهد فمن أنبأه # أنه يحوي العلا والهمما؟ # وشدا الكون لدى مولده # أينما سرت سمعت النغما # وتنادت بشريات باسمه # صدحا في كل أفق حوما # 10 # ومضت أصداؤها هاتفة # أنجبت مصر فتاها المعلما # 11 # ومشى الدهر إلى ساحته # رأسه كاد يداني القدما # 12 # والليالي خاشعات حوله # يترقبن رضاه خدما # ولد السعد على أبوابه # ونما في ظله لما نما # فأتى التاريخ في أبطاله # يلمحون العبقري الملهما # وبدا العرش وقد حل به # يفرع الشمس ويعلو الأنجما # 13 # ما رأى بعد سليمان له # مشبها في عدله إن حكما # 14 # زانه الفاروق من خير أب # فدع المأمون والمعتصما # 15 # حين عز الدين والملك به # هنأ المنبر فيه العلما # لا ترى العين به إلا علا # كلما تسمو له العين سما # أين شعري وفنوني من مدى # لو مضى حسان فيه أفحما # 16 # أنا من فيض له متصل # أنعم تمضي فألقى أنعما # ليس بدعا أن زها شعري به # يزدهي الروض إذا الغيث هما # | هوامش # | قبعة بعد عمامة # كان الشاعر عضوا في بعثة أرسلتها ms050 الحكومة المصرية إلى إنجلترا سنة 1908م، فأرسل وهو ~~هناك إلى والده صورته وهو بالقبعة وكتب تحتها هذين البيتين: # لبست الآن قبعة بعيدا # عن الأوطان، معتاد الشجون # فإن هي غيرت شكلي فإني ~~«متى أضع العمامة تعرفوني» # | رثاء زعيم # أنشدت هذه القصيدة في حفلة تأبين المغفور له محمد محمود باشا بدار الأوبرا عام ~~1941م. # جودي بما شئت من ذوب الأسى جودي # أودت صروف الليالي بابن محمود # 1 # أودت بأشجع من حف الرعيل به # يوم النضال، ومن نادى ومن نودي # 2 # أودت بمن تعرف الساحات كرته # إذا تنكب عنها كل مزءود # 3 # ويشهد الحق أن الحق في يده # سيف يروع المنايا غير مغمود # 4 ~~••• # دعته مصر وللأحداث ملحمة # والخطب ما بين تهدار وتهديد # 5 # وأنفس الناس في ضيق وفي كمد # كأنها زفرة في صدر معمود # 6 # حيرى تلوذ بآمال محطمة # كما يلوذ غريم بالمواعيد # 7 # طارت شعاعا وهولا مثلما عصفت # هوج الرياح برمل البيد في البيد # 8 # والجو أكلف، والدنيا مقطبة # أيامها البيض من ليلاتها السود! # 9 # ومصر ليس لها حصن ولا وزر # إلا الغطاريف من أبنائها الصيد # 10 # لها سلاح من الإيمان تشرعه # ينبو له كل مصقول ومحدود # 11 # فجاءها خالدي العزم في نفر # شم الأنوف صناديد مناجيد # 12 # من كل أروع عنوان الجهاد به # قلب ركين، ورأي غير مخضود # 13 # جاءوا يزاحمهم عزم وتفدية # كما تصادم جلمود بجلمود # 14 # كأنهم حينما شدوا لغايتهم # سهم المقادير في قصد وتسديد # صدورهم بلقاء الهول شاهدة # والطعن في الظهر غير الطعن في الجيد! # 15 # جادوا لمصر وفدوها بأنفسهم ~~«والجود بالنفس أقصى غاية الجود» # كم هشم الدهر من سن ليعجمهم # ولم تزل في يديه نضرة العود # 16 # إن الذي خلق الأبطال صورهم # من ثورة البحر أو بأس الصياخيد # 17 # يمشي الشجاع لحد السيف مبتسما # ويرهب الغمد ذعرا كل رعديد # 18 # كم همة تفرع الأجيال سامقة # وهمة ركدت بين الأخاديد # 19 # وكم فتى تسبق الأيام وثبته # وللبطولة أفق غير محدود # وخامل ما لآثار الحياة به # إلا ورود ms051 اسمه بين المواليد # وميت بعث الدنيا وعاش بها # ما كل من ضمه قبر بملحود! # 20 # سبحانك الله، إن تحرم فتزكية # وإن تثب فعطاء غير محدود # 21 # تعطي النفوس على مقدار جوهرها # ما كان لليث منها ليس للسيد # 22 # والمجد عزمة أبطال مسددة # بريئة النصل من شك وترديد # وللعلا من صفات الغيد أن لها # دلا يروع تقريبا بتبعيد ~~••• # جاءوا إليك كموج البحر عدتهم # رأي أصيل، وصدر غير مفئود # 23 # فقدتهم غير هياب ولا فزع # إلى لواء بحبل الله معقود # 24 # تمشي بهم في فيافي الشوك معتزما # من يطلب المجد لا يبخل بمجهود # 25 # لا يستبيك سوى مصر ونهضتها # فكل شيء سواها غير موجود # 26 # من يقصد النجم في عليا سماوته # نأى بجانبه عن كل مقصود # وراءك الركب في يأس وفي أمل # لما يرون، وتصديق وتفنيد # 27 # تحنو على ضعف من طال الطريق به # حنان والدة ثكلى بمولود # وتلمح الأفق، هل بالأفق من نبأ؟ # وهل من الدهر إنجاز لموعود؟ # وهل طيوف الأماني وهي حائرة # تدنو بطيف من الآمال منشود؟ # وهل ترى مصر صبحا بعد ليلتها؟ # وهل تقر عيون بعد تسهيد؟ # وهل لمعتقل في البحر من أمل # في أن يرى قومه من بعد تشريد؟ # 28 # حتى بدت غرة الدستور عن كثب # كما تبدى هلال العيد في العيد # 29 # فأرسلت مصر بنت النيل من دمها # وردا تزين به هام الصناديد # 30 # وصفقت لحماة الغيل تنشدهم # من البطولة مأثور الأناشيد # والناس بين بشاشات وتهنئة # وبين شكر وتكبير وتحميد # جاء الزمان فلا قول بممتنع # على اللسان، ولا حر بمصفود # 31 # وأشرق الصبح والدنيا مهللة # كأنه بسمات الخرد الغيد # 32 # من ينصر الله لا جور يحيد به # عن الطريق، ولا جهد بمفقود! # 33 # سيكتب الدهر، فليكتب! فليس يرى # إلا صحائف تشريف وتمجيد ~~••• # نمت خلائقه في بيت مكرمة # في سوحه المجد فينان الأماليد # بيت دعائمه نبل وتضحية # إذا بنى الناس من صخر ومن شيد # 34 # وسار في سنن الآباء متئدا # أمر مطاع، ورأي غير مردود # 35 # وهمة تتأبى ms052 أن يقال لها: # إن جازت النجم في مسعاتها: عودي # 36 # تجردت لصعاب الدهر واثبة # ويل المصاعب من عزم وتجريد # 37 # وفكرة لو تمشت نحو معضلة # صفت مواردها من كل تعقيد # وعزة نظرت للكون من شرف # عال، يعز على رقي وتصعيد # 38 # قالوا: هي الكبر، قلت: الكبر محمدة # إذا تساميت عما بالعلا يودي # 39 # ترنو إليه فتغضي من مهابته # فالطرف ما بين موصول ومصدود # خاض السياسة نفاذ الذكاء فما # رأي بناب، ولا عزم بمكدود # 40 # فكم له وقفة فيها مجلجلة # وكم مقام عزيز النصر مشهود! # وكان خصما شريف الصدر مرتفعا # عن الدنيات إن عادى وإن عودي # فاسأل مناصره، أو سل مخالفه # فليس فضل ابن محمود بمجحود # 41 # لما رمى زخرف الدنيا وباطلها # ألقت إليه المعالي بالمقاليد # خذ الرثاء نواحا ملؤه شجن # لم تبق بعدك أدواح لتغريدي! # 42 # ما في يدي غير أوتار محطمة # يبكي لها العود، أو تبكي على العود # وكل جمع إلى بين وتفرقة # وكل شمل إلى نأي وتبديد! # 43 # أمست تجاليده في جوف مظلمة # كم صولة وإباء في التجاليد! # 44 # نم ملء جفنيك في رحمى ومغفرة # ووارف من ظلال الله ممدود # إن البطولة والأجساد فانية # تبقى على الدهر في بعث وتجديد # لم يحل منك مكان قد تركت به # ما يملأ الأرض من ذكر وتخليد # | هوامش # | التاجية الكبرى # قيلت هذه القصيدة في تهنئة الملك فاروق بتولي سلطته الدستورية يوم الخميس 21 من جمادى ~~الأولى سنة 1356ه/29 يوليه سنة 1937م. # خشعت لفيض جلالك الأبصار # وذكت بمسك خلالك الأشعار # وتوسمت مصر العلا في طلعة # قد حفها الإجلال والإكبار # 1 ~~••• # ملك تغار النيرات إذا بدا # أسمعت أن النيرات تغار؟ # 2 # ودت لو اشتملت بفضل ردائه # هيهات ثوب المجد ليس يعار # شتان بين النيرات ومن به # سبل البطولة والحياة تنار # تهدى العيون بضوئهن وضوءه # تهدى البصائر فيه والأبصار # 3 # ولها مدار من فضاء مبهم # ولك العلا والمكرمات مدار # غضي جفونك يا نجوم فدونه # تتضاءل الآمال والأقدار # أنتن أقرب مشبه لهباته # فكلاكما من راحتيه نثار ms053 # 4 ~~••• # من حسنه اختلس الأصيل جماله # وببشره تتبسم الأسحار # 5 # تبدو سجايا النبل وهي قلائل # فإذا حللن ذراه فهي كثار # أبصرن فيه نصير كل كريمة # إن قلت الأعوان والأنصار ~~••• # لله يومك والضياء يعمه # فعشيه سيان والإبكار # نسيت به الآمال جفوة دلها # ومن الدلال تحجب ونفار # 6 # يوم تمناه الزمان وطالما # مدت إليه رءوسها الأعصار # 7 # سفرت به البشرى فطاح قناعها # عمدا وطار مع الهواء خمار # 8 # والنفس أغرى بالجمال محجبا # إن زحزحت من دونه الأستار # 9 # ما صبح يوم والسماء مريضة # كصباح يوم والنهار نهار # 10 # يوم غدا بين الدهور مملكا # يومأ إليه مهابة ويشار # 11 # الأمس يجزع أن تقدم خطوة # وغد أطار صوابه استئخار # 12 # يوم جثا التاريخ فيه مدونا # لله ما قد ضمت الأسفار! # 13 # وتصفح الأخبار يبغي مثله # هيهات تحوي مثله الأخبار # يوم كأن ضياءه من أعين # من طول ما اتجهت له الأنظار ~~••• # يكفيه أن ينمى لأكرم سدة # سعدت بها الأيام والأمصار # 14 # بيت له عنت الوجوه خواشعا # كالبيت يمسح ركنه ويزار # 15 # ضمت به فلذ القلوب فكونت # بيتا، فلا صخر ولا أحجار # 16 # الدين والخلق المتين أساسه # وحياطة المولى له أسوار # رحبت به الساحات فهو مثابة # وعلا علو الحق فهو منار # 17 # غيل تهاب الأسد بطش ليوثه # وتخونها الأنياب والأظفار # 18 # من كل خطار إلى غاياته # يزهى به الصمصام والخطار # 19 # ندب إذا حل الحباء لغارة # ألقى السلاح الفارس المغوار # 20 # حامت نسور النصر حول جيوشهم # حتى كأن غبارها أوكار # 21 # شمس العداوة والحسام مجرد # فإذا انطوى فملائك أطهار # 22 # سبقوا وثوب الحادثات وبادروا # إن الحياة توثب وبدار # 23 # وعلوا لنيل المجد كل مطية # لو كان نجما في السماء لطاروا # الخالدون على الزمان وأهله # تفنى الرجال وتخلد الآثار # جاءوا ومصر عفت معالم مجدها # لا مصر مصر ولا الديار ديار # 24 # العلم يخفق للزوال سراجه # والعدل مندك الذرا منهار # 25 # والناس في حلك الظلام يسوقهم # نحو الفناء تخبط وعثار # 26 # فبدا (محمدكم) فهب صريعهم # حيا، كذاك البعث ms054 والإنشار # 27 # والتفت الرايات حول لوائه # ودعا الغفاة إلى المسير فساروا # 28 # وأعاد مجد الأولين بعزمة # إيرادها لله والإصدار # 29 # إن النفوس تضيق وهي صغيرة # ويضيق عنها الكون وهي كبار # فاروق، عيدك هز أدواح المنى # وتعطرت بعبيره الأزهار # اليمن يسطع في جبين نهاره # والسعد كوكب ليله السيار # رقصت به الرايات بادية الحلى # الحب رنحها والاستبشار # متلفتات حول ركبك حوما # لا يستقر لوجدهن قرار # 30 # متدللات ما عرفن صبابة # نشوى وما لعبت بهن عقار # 31 # جعلت سماء النيل روضا أخضرا # هيهات منه الروضة المعطار ~~••• # والناس قد سدوا الفضاء كأنهم # بحر يعج عجيجه زخار # 32 # لو صبت الأمطار صبا فوقهم # ما مس موطئ نعلهم أمطار # متجمعين كأنهم سرب القطا # متدفقين كأنهم أنهار # 33 # قد لوحوا بالراحتين وزاحموا # وتلفتوا بالناظرين وماروا # 34 # لهم دوي بالهتاف وضجة # ولهم بصدق دعائهم تهدار # 35 # رفعوا العمار وبعثروا أزهارهم # فالجو زهر ناضر وعمار # 36 # حب المليك الأريحي شعارهم # لو كان ينسج للولاء شعار # 37 # قرءوا السعادة في جبينك أسطرا # بيد المهيمن هذه الأسطار # 38 # ورأوا شبابا كالجمان يزينه # أنى التفت جلالة ووقار # 39 # سست القلوب فنلت أكرم ودها # وعرفت بالإحسان كيف تثار # ومن القلوب حدائق بسامة # ومن القلوب سباسب وقفار # 40 # من يغرس الصنع الجميل بأمة # فله من الشكر الجميل ثمار # لما رأوك رأوا بشاشات المنى # الوجه نضر والشباب نضار # 41 # متسربلا ثوب الهدى متواضعا # لله، لا صلف ولا استكبار # 42 # نور الإله يدور حولك هالة # لم تزدهر بمثيلها الأقمار # 43 # في موكب للملك يختلب النهى # وتتيه في تصويره الأفكار # 44 # فتن العيون الشاخصات بسحره # إن الجمال لفاتن سحار # 45 ~~••• # فاروق، تاجك رحمة وسعادة # للواديين وعزة وفخار # 46 # تتألق الآمال في جنباته # ويدور نجم السعد حيث يدار # ما ناله (كسرى) ولم يظفر له # بمماثل يوم الفخار (نزار) # 47 ~~••• # نور الجبين السمح مازج ضوءه # فتشابه الأضواء والأنوار # الملك فيك طبيعة ووراثة # والمجد فيك سليقة ونجار # 48 # أعليت دين الله جل جلاله # فرسا له أصل وطال جدار # الدين نور ms055 النفس في ظلماتها # والعقل يعثر والظنون تحار # بين المنابر والمآذن بهجة # وتحدث بصنيعكم وحوار # آيات نبلك في شبابك سبق # للمجد لم يشقق لهن غبار # يبدو شذا الريحان أول غرسه # ويبين قدر الدر وهي صغار # 49 # فتحت لك الدنيا كنوز هباتها # تختار منها اليوم ما تختار # يمناك يمن للبلاد ورحمة # غدق ويسرى راحتيك يسار # بهرت رجال الغرب منك شمائل # خلق أغر وراحة مدرار # عرفوا بمجدك مجد مصر ونبلها # وتحدثت بخلالك السمار # وغدوت فألا للعلا فتحققت # فيك المنى وانحطت الآصار # 50 # وتخطرت مصر إلى فاروقها # غيداء ما شان الجمال إسار # 51 # شماء يحني الدهر أصيد رأسه # لجلالها وتطأطئ الأقدار # 52 # فانعم بما أوتيت واهنأ شاكرا # نعم الإله فإنهن غزار # لا زلت بالنصر المبين متوجا # تحيا بك الأوطان والأوطار # 53 # | هوامش # | السودان # أنشد الشاعر هذه القصيدة في جمع حافل بالخرطوم في زيارة للسودان الشقيق عام ~~1941م. # يا نسمة رنحت أعطاف وادينا # قفي نحييك، أو عوجي فحيينا! # 1 # مرت مع الصبح نشوى في تكسرها # كأنما سقيت من كف ساقينا # 2 # أرخت غدائرها أخلاط نافجة # وأرسلت ذيلها وردا ونسرينا # 3 # كأنها روضة في الأفق سابحة # تمج أنفاس مسراها الرياحينا # 4 # هبت بنا من جنوب النيل ضاحكة # فيها من الشوق والآمال ما فينا # إنا على العهد لا بعد يحولنا # عن الوداد، ولا الأيام تنسينا # أثرت يا نسمة السودان لاعجة # وهجت عش الهوى لو كنت تدرينا # 5 # وسرت كالحلم في أجفان غانية # ونشوة الشوق في نجوى المحبينا # ويحي على خافق في الصدر محتبس # يكاد يطفر شوقا حين تسرينا # مرت به سنوات ما بها أرج # من المنى فتمنى لو تمرينا! # 6 ~~••• # نبهت في مصر قمريا بمعشبة # من الرياض كوجه البكر تلوينا # 7 # فراح في دوحه، والعود في يده # يردد الصوت قدسيا فيشجينا # صوت من الله تأليفا وتهيئة # ومن حفيف غصون الروض تلحينا # يطير من فنن ناء إلى فنن # ويبعث الشدو والنجوى أفانينا # يا شادي الدوح، هل وعد يقربنا # من الحبيب، فإن البعد يقصينا؟ # تشابهت نزعات من طبائعنا # لما ms056 التقت خطرات من أمانينا # 8 # فجاء شعري أنات منغمة # وجاء شعرك غمر الدمع محزونا # شعر صدحنا به طبعا وموهبة # وجاش بالصدر إلهاما وتلقينا # والنفس إن لم تكن بالشعر شاعرة # ظنته كل كلام جاء موزونا # تعز يا طير، فالأيام مقبلة # ما أضيق العيش لو عز المعزونا! # خذ الحياة بإيمان وفلسفة # فرب شر غدا بالخير مقرونا # فكم وزنا فما أجدت موازنة # في صفحة الغيب ما يعيي الموازينا # الكون كونه الرحمن من قدم # فهل تريد له يا طير تكوينا؟! # إن المنى لا تواتي من يهيم بها # كالغيد ما هجرت إلا الملحينا # 9 # تبكي وبين يديك الزهر من عجب # والأرض تبرا وروضات الهوى غينا # 10 # والماء يسبح جذلان الغدير إلى # منابت العشب يحييها فيحيينا # والزهر ينظر مفتونا إلى قبس # يطل بين ثنايا السحب مفتونا # قد حزت ملك سليمان ودولته # لك الرياح بما تختار يجرينا # 11 # ما أجمل الكون لو صحت بصائرنا # وكيف نبصر حسن الشيء باكينا؟ # الله قد خلق الدنيا ليسعدنا # ونحن نملؤها حزنا وتأبينا ~~••• # إن جزت يوما إلى السودان فارع له # مودة كصفاء الدر مكنونا # 12 # عهد له قد رعيناه بأعيننا # وعروة قد عقدناها بأيدينا # ظل العروبة والقرآن يجمعنا # وسلسل النيل يرويهم ويروينا # أشع في غلس الأيام حاضرنا # وضاء في ظلمة التاريخ ماضينا # 13 # مجد على الدهر، فاسأل من تشاء به # عمرا إذا شئت، أو إن شئت آمونا # 14 ~~••• # تركت مصر وفي قلبي وقاطرتي # مراجل بلهيب النار يغلينا # 15 # سرنا معا فبخار النار يدفعها # إلى اللقاء، ونار الشوق تزجينا # 16 # تشق جامحة غلب الرياض بنا # كالبرق شق السحاب الحفل الجونا # 17 # وللخمائل في ثوب الدجى حذر # كأنها تتوقى عين رائينا # كأنهن العذارى خفن عاذلة # فما تعرضن إلا حيث يمضينا # وللقرى بين أضغاث الكرى شبح # كالسر بين جنايا الليل مدفونا # نستبعد القرب من شوق ومن كلف # ونستحث وإن كنا مجدينا # وكم سألنا وفي الأفواه جابتنا # وفي السؤال عزاء للمشوقينا # 18 # وكم وكم مل حادينا لجاجتنا # وما علينا إذا ما مل حادينا # حتى إذا ما ms057 بدت «أسوان» عن كثب # غنى بحمد السرى والليل سارينا # 19 ~~••• # وما شجاني إلا صوت باخرة # تستعجل الركب إيذانا وتأذينا # 20 # لها ترانيم إن سارت مهمهمة # كالشعر يتبع بالتحريك تسكينا # يا حسنها جنة في الماء سابحة # تلقى النعيم بها والحور والعينا # 21 # مرت تهادى، فأمواج تعانقها # حينا، وتلثم من أذيالها حينا # 22 # والنخل قد غيبت في اليم أكثرها # وأظهرت سعفا أحوى وعرجونا # 23 # ما لابنة القفر والأمواه تسكنها؟ # وهل يجاور ضب الحرة النونا؟ # 24 # سر أيها النيل في أمن وفي دعة # وزادك الله إعزازا وتمكينا # أنت الكتاب كتاب الدهر، أسطره # وعت حوادث هذا الكون تدوينا # فكم ملوك على الشطين قد نزلوا # كانوا فراعين أو كانوا سلاطينا # فنونهم كن للأيام معجزة # وحكمهم كان للدنيا قوانينا # مروا كأشرطة «السيما» وما تركوا # إلا حطاما من الذكرى يؤسينا # إنا قرأنا الليالي من عواقبها # فصار ما يضحك الأغرار يبكينا! # 25 ~~••• # ثم انتقلنا إلى الصحراء، توسعنا # بعدا، ونوسعها صبرا وتهوينا # 26 # كأنها أمل المأفون أطلقه # فراح يخترق الأجواء مأفونا # 27 # والرمل يزخر في هول وفي سعة # كالبحر يزخر بالأمواج مشحونا # تطل من حولها الكثبان ناعسة # يمددن طرفا كليلا ثم يغفينا # وكم سراب بعيد راح يخدعنا # فقلت: حتى هنا نلقى المرائينا! # أرض من النوم والأحلام قد خلقت # فهل لها نبأ عند «ابن سيرينا»؟ # 28 # كأنما بسط الرحمن رقعتها # من قبل أن يخلق الأمواه والطينا # تسلبت من حلي النبت آنفة # وزينت بجلال الله تزيينا # 29 # صمت وسحر وإرهاب وبعد مدى # ماذا تكونين؟ قولي، ما تكونينا؟ # صحراء فيك خبيئا سر عزتنا # فأفصحي عن مكان السر واهدينا # إنا بنو العرب يا صحراء كم نحتت # من صخرك الصلد أخلاقا أوالينا # عزوا، وعزت بهم أخلاق أمتهم # في الأرض، لما أعزوا الخلق والدينا # منصة الحكم زانوها ملائكة # وجذوة الحرب شبوها شياطينا # كانوا رعاة جمال قبل نهضتهم # وبعدها ملأوا الآفاق تمدينا # إن كبرت بأقاصي الطين مئذنة # سمعت في الغرب تهليل المصلينا ~~••• # قف يا قطار فقد أوهى تصبرنا # طول السفار، وقد أكدت قوافينا # وقد بدت صفحة ms058 الخرطوم مشرقة # كما تجلى جلال النور في «سينا» # جئنا إليها، وفي أكبادنا ظمأ # يكاد يقتلنا لولا تلاقينا # جئنا إليها، فمن دار إلى وطن # ومن منازل أهلينا لأهلينا # يا ساقي الحي جدد نشوة سلفت # وأنت «بالجبنات» الحمر تسقينا # 30 # واصدح بنونية لما هتفت بها # تسرق السمع «شوقي» و«ابن زيدونا» # 31 # وأحكم اللحن يا ساقي وغن لنا ~~«إنا محيوك يا سلمى فحيينا» # 32 # | هوامش # | إلى الأستاذ أحمد لطفي السيد باشا # أرسل الشاعر هذه الأبيات إلى صديقه الأستاذ أحمد لطفي السيد بمناسبة انتخابه رئيسا ~~لمجمع اللغة العربية عام 1945م. # وقالوا: غدا لطفي رئيسا فحيه # وهنئه واهتف باسمه في المحافل # فقلت: وهل يرضى لي العقل أنني # إذا صغت مدحا قيل: تحصيل حاصل # فقالوا: رفيع زاد قدرا ورفعة! # فقلت: نعم، لو صح تكميل كامل # فقالوا: عليك الشعر ويحك إنه # فسيح المرامي لا يضيق بقائل # فقلت: وأين الشعر؟ أين خياله؟ # وأين الثريا من يد المتناول؟ # 1 # فقالوا: فماذا أنت في الجمع صانع؟ # فقلت لهم: صنع العيي المجامل # 2 # ففي سكتة المبهور أصدق مدحة # وكل كلام بين حق وباطل # 3 # | هوامش # | العاشق الغضبان # سنة 1904م # هجرتنا وهجرنا زينبا # وصحا القلب الذي كان صبا # 1 # طالما سقت فؤادي نحوها # فنبت عنه مطالا، ونبا # 2 # ودعوت الوجد للهو بها # فأبت دلا عليه، وأبى # نعب البين بنا، سقيا له! # فاستعدت البين لما نعبا # 3 # ومضى الشوق فما جادت له # مقلتي بالدمع لما ذهبا # علقت غيري وترجو صلتي؟ # عجبا مما ترجي عجبا! # 4 # هل يحل الغمد سيفان معا؟ # أو يضم الغيل إلا أغلبا؟ # 5 ~~••• # إن هذا الحسن كالماء، إذا # كثر الناهل منه نضبا # 6 # وهو مثل الزهر، إن أكثرت من # شمه يا زين، أمسى حطبا # 7 # وهو مثل المال، إن أسرفت في # بذله للسائليه، سلبا ~~••• # قدك المائس قد بغض لي # 8 # كل غصن بين أنفاس الصبا # وجنى خديك قد زهدني # في حديث الورد يزهى في الربا # 9 # أبصروا البدر فقالوا: وجهها! # فتغشيت بثوبي هربا # 10 # فاحتجب يا بدر عن أعيننا # وعزيز ms059 عندنا أن تحجبا! ~~••• # أنا يا زينب ماء، فإذا # هجتني صرت لظى ملتهبا # 11 # أركب المركب صعبا خشنا # إن دعتني همتي أن أركبا # ضاربا في سبل المجد ولو # رصفوها بالعواليوالظبا # 12 # | هوامش # | عيد الجلوس الملكي # بمناسبة تولي الملك فاروق سلطته الدستورية في مايو سنة 1938م. # جمعت من فرع ذات الدل أوتاري # وصغت من بسمات الغيد أشعاري # 1 # وعشت للفن أحيا في بدائعه # بين الظلال، وبين السلسل الجاري # أشدو، فإن شئت أن تصغي لساجعة # من الخلود فأنصت تحت أوكاري # كادت تزق يراعي الطير تحسبه # وقد تغنى بشعري سن منقار # 2 # قد علمته التغني فوق أيكته # ففاقها في التغني فوق أسطار # كأن داود ألقى عند بريته # أثارة من ترانيم وأسرار # 3 # أعددته قبسا يذكي توقده # عزم الشباب، ويهدي ليلة الساري # 4 # ويكشف الأمل المحجوب ساطعه # واليأس تغشى بأسداف وأستار # 5 ~~••• # الشعر عاطفة تقتاد عاطفة # وفكرة تتجلى بين أفكار # الشعر إن لامس الأرواح ألهبها # كما تقابل تيار بتيار # الشعر مصباح أقوام إذا التمسوا # نور الحياة، وزند الأمة الواري # 6 # الشعر أنشودة الفنان يرسلها # إلى القلوب، فتحيا بعد إقفار # الشعر همس غصون الدوح مائسة # ودمعة الطل في أجفان أزهار # الشعر للملك جيش لا يصاوله # جلاد مرهفة أو فتك بتار # 7 # يغزو وينصر. لا أشلاء معركة # ترى ولا وثبات حول أسوار # إذا تخطر في الأفواه تنشده # غض الجفون حياء كل خطار # 8 # وإن أغار تنادى كل ذي هلع # إلى الفرار، وأودى كل مغوار # 9 # قد كان حسان جيشا في قصائده # أشد من كل زحاف وجرار # 10 # وكان ملك بني مروان في أطم # عال من الشعر، يرمي الشهب بالنار # 11 # وهل زهت ببني العباس دولتهم # إلا بأمثال حماد وبشار؟ # 12 # فقل لمن راح للأهرام يرفعها: # الخلد في الشعر لا في رصف أحجار # كم حكمة فيه لا تفنى بشاشتها # ومن حديث على الأيام سيار # الشعر للملك مرآة مخلدة # على تعاقب أجيال وأدهار # صورت فيه سنا الفاروق مؤتلقا # يزدان باثنين: إجلال وإكبار # 13 # وصغته فاتن الألوان مزدهرا # كأنما نقشته ms060 كف آذار # 14 ~~••• # ملك من النور قد ضاءت دعائمه # كأنما شيد من هالات أقمار # ودولة ركز الإسلام رايته # فيها على طود تاريخ وآثار # وعاهل من صميم النيل نبعته # أما ترى ليديه وكف أمطار! # 15 # أحيا النفوس بآمال تضاحكها # فاليأس فيها غريب الأهل والدار ~~••• # كأن أيامه والبر يغمرها # صحائف الطهر في أيمان أبرار # كأنما عهده والبشر يملؤه # تبسم الشرق عن أنفاس أسحار # كأن ذكراه لما سار سائرها # عبير دانية الظلين معطار # 16 # كأن أمداحه في أذن سامعها # مساقط الشهد من أعواد مشتار # 17 # كأن طلعته والشوق يرقبها # وجه الصباح يحيي نضو أسفار # 18 ~~••• ~~«فاروق» يا زينة الدنيا وبهجتها # وأسعد الناس في ورد وإصدار # 19 # وابن الملوك الألى فلت عزائمهم # من حد كل صليب الحد جبار # 20 # أقمار مملكة، آساد ملحمة # أملاك مرحمة، صناع أقطار # 21 # من كل ندب بعيد الرأي مستبق # إلى الجهاد مغار الفتل صبار # 22 # المجد أبقى لهم ذكرى مخلدة # أعمارهم وصلت منها بأعمار ~~••• # الشعب شعبك، والأيام باسمة # والدهر كالزهر، في صفو وإنضار # أحبك الشعب فانعم في محبته # فأنت ملء قلوب، ملء أبصار # مر وانه في الحق، فالأسماع مصغية # فداؤك النفس من ناه وأمار # وارفع لواءك فوق الشرق تلثمه # أفواه أودية فيه وأمصار ~~••• # ذكراك في الدهر آيات مطهرة # تحلو بغن وترتيل وتكرار # شدوت باسمك حتى كدت من طرب # أظنني ذا جناح بين أطيار # فإن سمعت رنينا كله عجب # فالعود عودي، والأوتار أوتاري # جلوسك اليوم أثمار المنى ينعت # يا حسنها من منى خضر وأثمار! # عيد به الأرض والآفاق مشرقة # تمازجت فيه أنوار بأنوار # 23 # عيد كأن الليالي قد وهبن له # ما في الخليقة من يمن وإيسار # النيل فيه جرى يملي بشائره # وينثني بين أدواح وأشجار # إذا الربيع رمى فيه أزاهره # جزاه بالتبر دينارا بدينار # أو الحمائم غنت فوق مائجة # حبا الحمائم تهدارا بتهدار ~~••• # يا كالئ الدين والدستور من جنف # وحارس النيل من أوضار أكدار # 24 # وحافز الشعب يدعوه فيتبعه # إلى النجوم جريئا غير خوار # 25 # العلم للشعب ركن غير منصدع ms061 # والشعب بالعلم صف غير منهار # اختارك الله للإسلام تنصره # فكنت مؤئله يا خير مختار # عش في القلوب فقد أعطت مقالدها # وفي نعيم عميم الغيث مدرار # | هوامش # | دمعة على صديق # في اليوم الأول من شهر مارس سنة 1936م انتقل إلى جوار ربه المرحوم الأستاذ «أبو الفتح ~~الفقي» وكيل دار العلوم، ورئيس جماعة دار العلوم، فكان لنعيه وقع على القلوب أليم، ~~وفقدت مصر بفقده عالما من أفاضل علمائها، ورجلا من خيرة رجالها. # وكان - رحمه الله - صديقا حميما للشاعر، فبكاه ورثاه بهذه القصيدة التي ألقيت في ~~الحفلة التي أقامتها لتأبينه جماعة دار العلوم بدار الأوبر في مساء الاثنين 20 من أبريل ~~سنة 1936م. # ملك المصاب عليه كل جهاته # إن كان من صبر لديك فهاته! # أسوان تعرفه إذا اختلط الدجى # بالنبرة السوداء في أناته # 1 # يبكي وينظر في السماء مصعدا # ما يبتغي الحيران من نظراته؟ # 2 # خفقان نجم الأفق من خفقانه # وهجير قيظ البيد من زفراته! # وبكاء كل غمامة هتانة # من بعض ما يبديه من عبراته # ونواح ذات الطوق في أعوادها # ما ترسل الأقلام من نفثاته # يرثي فيحتبس البكاء بصوته # أين الرخيم العذب من أصواته؟ # في صدره قلق الجوانح موجع # ملت نجوم الليل من دقاته # كالطير في قفص الحديد موثقا # قد أوهن الأسلاك من خفقاته # يبكي ويضرب بالجناح مجرحا # يا ويل، ما فعلت يمين رماته! ~~••• # نوب كليلات المحاق تتابعت # متشابهات، هذه من هاته # 3 # وبنات دهر قد زحمن مناكبي # ويلاه! لو أسطيع وأد بناته! # 4 # أودى (أبو الفتح) المرجى واختفى # علم طواه الدهر في طياته # 5 # وانحاز للركب الذي من آدم # ما زال يزعجنا رنين حداته # 6 # سارت به الأحباب تستبق الخطا # والقلب مكظوم على حسراته # فوقفت أنظر في الفلاة فلم أجد # إلا جلالا في فسيح فلاته! # 7 ~~••• # يا جامعا شمل الشيوخ بحزمه # من ذا يلم اليوم من أشتاته؟ # يمشي الرعيل نواكسا أبصاره # من بعد ما عبث الردى بحماته # 8 # ألوى بعزمته وهد شماسه # قدر أطاح القرم عن صهواته # 9 # حيران يعثر بالأعنة مثلما ms062 # يتعثر التمتام في تاءاته # يطفو نشيج اليأس من لهواته # وتئز نار الشوق في لباته # 10 # سارت به الفرسان تخبط في الدجى # والركب قد زاغت عيون هداته # يبكون للطرف المخلى سرجه # والفارس المنبت عن غاياته # 11 # يبكون للدرع المطرح حطمت # أيدي الزمان العسر من حلقاته # 12 # يبكون أطولهم يدا، وأبرهم # كفا، وأسبقهم إلى قصباته # 13 ~~••• # خلق كما يصفو النضار وطلعة # أزهى من ابن الليل في هالاته # من صار في الخمسين فخر بلاده # قد كان في العشرين فخر لداته # والدهر لا ينشي الرجال صوارما # إلا إذا نضجوا على جمراته # صان الكرامة أن تمس، وإنما # إذلال نفس المرء من زلاته # منع الرقيق ولا تزال عصابة # تهفو إلى أغلاله وسماته! # قد كان كالفلك الدءوب نشاطه # لا يستريح الدهر من دوراته # فإذا تراءى ساكنا فلأنه # في أسرع الأحوال من حركاته! # الحق والإيمان ملء فؤاده # وبلاغة الأعراب ملء لهاته # فإذا تخطر للجدال مصاولا # فاحذر فتى الفتيان في صولاته! # السيل في دفعاته، والسيف في # عزماته، والموت في وثباته # لبس القوي بنابه وبظفره # مثل القوي برأيه وثباته # والحجة البيضاء أفضل مقطعا # من نصل كل مهند وشباته # 14 ~~••• # ماذا أصاب الليث عن غدواته # صبحا، وماذا نال من روحاته؟ # سمحت له الدنيا بماء سرابها # فابتاعه منها بماء حياته # إن الأماني الحسان جميلة # لو حقق الإنسان أمنياته! # فلرب روض للنواظر معجب # كمنت سموم الصل في زهراته! # 15 # قد كان لي أمل سقيت فروعه # بدمي وغذيت المنى بعذاته # 16 # أحنو عليه من الهجير يمسه # ومن النسيم يهز من أسلاته # 17 # وأذود عنه الطير إن حامت على # زهر يضيء الأفق في عذباته # 18 # الليل ينفحه بذائب طله # والصبح يمنحه شعاع إياته # 19 # حتى إذا قويت لدان غصونه # واستحصد المرجو من ثمراته # 20 # وأخذت أستجلي السنا من نوره # وأشم ريح الخلد من نفحاته # 21 # وأفاخر الزراع أن غراسهم # لم يزك مثل زكائه ونباته # 22 # عصفت به هوج فخر معفرا # وجنى عليه الحين قبل جناته # 23 # ووقفت أنظر للحطام محطما # متفتت الأفلاذ مثل فتاته # 24 ms063 # أهون بدنيا ما لحي عندها # وعد ينجز غير وعد وفاته! # سل كل من كتب الكتائب غازيا # هل رد عنه الجيش سهم مماته؟ # إن ابن داود على سلطانه # قد خر منفردا على منساته # 25 # وهو الذي ملك الملوك ببأسه # وأخاف جن الأرض من سطواته # كل ابن أنثى في الحياة إلى مدى # والمرء في الدنيا إلى ميقاته ~~••• # أأخي! دعوت فلم تجب، ولربما # قد كنت أسبق ناهض لدعاته # قد كان عهدك في بشاشة أنسه # عهد الشباب مضى إلى طياته # 26 # كان الزمان يظلنا بربيعه # فتركتني للقر من مشتاته # 27 # أبكي الشباب وزهوه وصحابه # والمشرق الوضاح من بسماته # كنا كفرعي بانة فتفرقا # والدهر لا يبقى على حالاته! # 28 # والعمر أضيق أن يمد لسالك # إن أوسع الخطوات في ساحاته # أصفيتني محض الوداد وطالما # خلط المماذق ملحه بفراته # 29 # ورفعت من شعري، وكنت تحبه # وتحس سر الفن في أبياته # فاسمعه من باك أطاع شجونه # فطغت زواخرها على مرثاته # 30 # نظم الدموع فكن بحرا كاملا # وأقام بالزفرات تفعيلاته # 31 # أنشده حسانا إذا لاقيته # في جنة الفردوس بين رواته # 32 # وافخر بقومك أن أعادوا للورى # عهد البيان ومجتلى آياته # 33 # وانعم برضوان الإله وظله # واسعد بعيش الخلد في جناته # 34 # إن الذي خلق البكاء أغاثه # باللطف والإحسان من رحماته # | هوامش # | الدعوة إلى الوئام # أنشدها الشاعر بين يدي سعد زغلول باشا سنة 1921م. # لبيك يا ملء القلو # ب وأثبت الأبطال قلبا # ناديت قومك للحيا # ة فأقبلوا عدوا ووثبا # ورفعت صوتك والقلو # ب خوافق وهلا ورعبا # 1 # ألفت بين العنصرين # وكنت للرحمن حزبا # 2 # نبذوا الشجار وأبدلو # ه لمصر إخلاصا وحبا # وتبادروا صوب النجا # ة لعلهم يجدون ثقبا # 3 # وسعى الهلال إلى الصليب # وأقبلا جنبا فجنبا # والسيف مسلول وسيل ال # مرجفين يعب عبا # 4 # والأرض واجفة ومصر # ترقب القدر المحبا # فوقفت فانحنت الرءو # س فكنت أعلى الناس كعبا # وخطبت بالصوت الجهي # ر فما امرؤ إلا ولبى # وبرزت كالليث الهصو # ر دعته أشبال فهبا # كالسيف سل من القرا # ب مثقف الحدين ms064 عضبا # 5 # يا سعد أنت لها إذا # لهب الجدال علا وشبا # يا سعد أنت لها إذا # ما صرصر الأحداث هبا # 6 # تسعى إلى باريس كالمخت # ار ضم إليه صحبا # 7 # يا خادم الوطن الأمي # ن خدمته شرقا وغربا # كن للوزارة ساعدا # وتوحدا رأيا ولبا # 8 # سعد وعدلي يعملا # ن فما أجل وما أحبا # سعد وعدلي يعملا # ن فلا نخاف اليوم خطبا # صنوان في حب البلا # د ونيلها الميمون شبا # كونا يدا في الحادثا # ت وذللا ما كان صعبا # دام الوفاق ودام سعد # صائب الآراء ندبا # 9 # الشعب أنت فمن رآ # ك فقد رأى فردا وشعبا # | هوامش # | إلى مجلة الهلال # سنة 1947م # قد قرأت الهلال خمسين عاما # فاق فيها بدر السماء اكتمالا # وعجيب يزيد في كل شهر # ثم يدعى برغم ذاك هلالا # | تهنئة الفاروق بعيد الفطر # سنة 1356ه/1937م # تبلج بالبشرى ولاحت مواكبه # ورفت بأنفاس النسيم سبائبه # 1 # أطل صباح العيد جذلان ضاحكا # يمازح وسنان الدجى ويلاعبه # 2 # وكيف ينام الليل في صحوة المنى # وقد سهرت شوقا إليها كواكبه؟ # تناجيه ألحان الهوى فيجيبها # وتستر لوعات المحب غياهبه # 3 # تردى مسوح النسك في زي راهب # وطارت تسد الخافقين ذوائبه # 4 # وأعجبه أن دارت الأرض تحته # كدور شريط ما تناهى عجائبه # إذا أبصر الإحسان فيها تلألأت # أساريره واهتز بالعجب جانبه # يموج فيعلو البر والبحر موجه # وتملك أرجاء الفضاء مذاهبه # 5 # عليه النجوم السابحات سفائن # يغالبها آذيه وتغالبه # 6 # سفائن لم يعرف لها الدهر ساحلا # وسفر على الأيام ما مل دائبه # 7 # رآه سليل الطين يجتاب ليله # فهل هدأت دون المسير جوائبه؟ # 8 # تلقاه فجر العيد في عنفوانه # تصول بشهب الصافنات كتائبه # 9 # تألق كالحق المبين إذا بدا # تولى ظلام الشك وارتاع شاحبه # 10 # وللصبح عندي منة كلما نبا # بي الليل أو طالت علي هيادبه # 11 # أراه فألقى البشر في قسماته # طهورا كثغر الطفل حين تداعبه # وأشعر أن الكون عادت حياته # إليه وأن الأنس قد آب غائبه # يهش إليه كل حي كأنما # أشعته حلم الصبا ms065 ورغائبه # وتصحو له الأزهار من وسناتها # تضاحكه والطل لم يجر ذائبه # 12 # وتستقبل الأطيار بسمة نوره # فيبهرنا من كل لحن غرائبه # تراها على الأفنان سكرى من السنا # يناغي أليف إلفه فيجاوبه # قيان أدق الله أوتار عودها # فأحيت أغانيه وأشجت مضاربه # 13 # كأن ضياء الصبح والكون مشرق # سنا طلعة الفاروق لاحت ركائبه # أطل هلال العيد يحظى بنظرة # فأبصر نورا يبهر النور ثاقبه # 14 # وشاهد في طهر الملائك سيدا # سمت فوق أفلاك السماء مناسبه # 15 # تراه فتلقى أمة في شبابها # وتصغي إلى الآمال حين تخاطبه # أصالة رأي في ابتسام سماحة # وصولة عزم يرهب الدهر قاطبه # 16 # تأثر خطو الحزم في كل مطلب # وهل يعظم المطلوب والحزم طالبه؟ # 17 # مليك من الأفلاذ أعواد عرشه # فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه؟ # 18 # محبته في كل قلب شغافه # وإحسانه في كل كف رواجبه # 19 # حوت ريشة الرسام بعض سماته # وعزت على ريش القريض مناقبه # لكل خيال في فم الشعر غاية # ولا تنتهي غاياته ومآربه # صف البحر في أمواجه وكنوزه # وقل: هذه آلاؤه ومواهبه # 20 # صف الهمم الجرد التي تقنص المنى # وقل: هذه أفراسه ونجائبه # 21 # صف الأنجم الزهر اللوامع في الدجى # وقل: هذه أقداره ومراتبه # 22 # صف السحب أين السحب من فيض جوده # إذا وكفت للبائسين سحائبه؟ # 23 # تمنت زهور الروض لو أن طيبها # له نفحة الذكر الذي هو كاسبه # 24 # فما كرم إلا ومنه انبعاثه # ولا شرف إلا وفاروق صاحبه # إذا اصطنع الله أمرا جل سعيه # وعمت أياديه وطابت نقائبه # 25 # به ازداد دين الله عزا ورددت # منابره آلاءه ومحاربه # وقور بدرس الدين يطرق خاشعا # من النسك يرجو ربه ويراقبه # 26 # بجانبه الشعب الوفي يحوطه # وتزحمه أعضاده ومناكبه # وجبريل يهفو فوقه بجناحه # حنانا، وفيض الله ينهل ساكبه # تجلى به عصر الرشيد وعزه # وسالف عهد الراشدين وذاهبه # 27 # إذا الشعب والاه فذلك فرضه # وإن هو فداه فذلك واجبه # 28 ~~••• # شهدتك يوم العيد والشعب حاشد # تهيم به أشواقه وتجاذبه # له صوت صدق بالدعاء مجلجل # يفتح أبواب ms066 السموات صاخبه # فعين اشتياق ترتجي لقية المنى # وصدر ولاء خافق القلب واجبه # رأيت كأن البحر مد بمثله # وقد زأرت أمواجه وغواربه # هناك بدا العيدان: وجهك والضحى # مشارقه وضاءة ومغاربه # طلعت فأبصرنا الجلال مصورا # نراه فيغضي طرفنا وهو هائبه # 29 # لك البسمة الزهراء تختلب النهى # ويمحى بها من كل هم شوائبه # 30 # طلعت فقلنا: خير من ساس أمة # وأشرف من شدت عليه عصائبه # 31 # لدى موكب للملك عز مثاله # تحيط به فرسانه وكواكبه # يشاهده التاريخ والعجب ملؤه # فيذهل عن حصر الذي هو كاتبه # فمن شاء مجد الملك في بعد شأوه # فهذي عواليه وتلك قواضبه # 32 # وهذا الذكاء العبقري مليكه # وهذي الجنود الزاخرات مواكبه # مليك له عزم الصبا ووثوبه # وآراء ما بعد الصبا وتجاربه ~~••• # تخطر شهر الصوم يسحب ثوبه # فتنشر مسكا في الفضاء مساحبه # 33 # تحمل للفاروق أجر مجاهد # يتيه به إن حاول العد حاسبه # وعاد إلى مولاه جما ثوابه # مليئا من الإحسان بجرا حقائبه # 34 # تحدثت في المذياع عن فضل صومه # وكم مثل عالي الذرا أنت ضاربه # 35 ~~••• # هنيئا لك العيد الذي بك أشرقت # منازله بشرا، وضاءت رحائبه # رأت فيه مصر همة علوية # يرى كل بأس عزمها فيجانبه # 36 # وأبصر فيه النيل خير مملك # تجل مساعيه، وتصفو مشاربه # بصير إذا ساس الأمور تكشفت # وبان له من كل أمر عواقبه # يزاولها منه حصيف مدرب # بعيد المرامي صادق الرأي صائبه # 37 # إذا مد زند العزم في إثر مطلب # تدانت أقاصيه، ولانت مصاعبه # 38 # نعمنا بالاستقلال في يمن عهده # وأسفر ليل لم ينم فيه ناصبه # 39 # وعز حمى مصر بجهد رجالها # وعاد لها من لامع المجد عازبه # 40 # فعش للهدى والمكرمات فإنما # سجاياك آيات الهدى وجوالبه # 41 # | هوامش # | أعلام المجمع # في رثاء الأساتذة أحمد الإسكندري وحسين والي ونلينو أعضاء مجمع اللغة العربية. أنشدت ~~بدار الأوبرا في فبراير سنة 1939م. # غدا في سماء العبقرية نلتقي # وتجتمع الأنداد بعد التفرق # ونذكر عيشا كالأزاهر لم يطل # وودا كمشمول الرحيق المصفق # 1 # ونضحك من آمالنا كيف أنها # أصاخت ms067 إلى وعد الزمان الملفق # ونسبح في أنهار عدن كأنما # سرائرنا من مائها المتدفق # ونخترق الأجواء بين مدوم # يمد جناحيه وبين مصفق # 2 ~~••• # ذكرت أحبائي وقد سار ركبهم # إلى غير آفاق على غير أينق # 3 # أودعهم ما بين لوعة واجد # تطير به الذكرى وزفرة مشفق # وأبعث في الصحراء أنات شيق # وهل تسمع الصحراء أنات شيق؟! # تعلقت بالحدباء حيران والها # وكيف! وماذا نافعي من تعلقي؟! # 4 # لمست فلم ألمس سوى أريحية # من النور لفت في رداء مخلق # 5 ~~••• # أتدفن في الأرض الكنوز وفوقها # خلاء إلى لألائها جد مملق # 6 # ويمضي الحجا ما بين يوم وليلة # كلمحة طرف أو كومضة مبرق # 7 # يضيق فضاء الأرض عن همة الفتى # ويجمع في لحد من الأرض ضيق # تباب لهذا الدهر ماذا يريده؟ # وأي جديد عنده لم يمزق؟ # 8 # يصدع من أعلامنا كل راسخ # ويطفئ من أنوارنا كل مشرق # هو الموت ما أغنى اسمه عن صفاته # وعن كل ألوان الكلام المنمق! # رمتني عواديه فإن قلت: إنها # مضت بأماني الحياة فصدق! ~~••• # أأحمد أين الأمس والأمس لم يعد # سوى ذكريات للخيال المؤرق # كأني أراك اليوم تخطب صائلا # وتهدر تهدار الفينق المشقشق # 9 # تنافح عن بنت الصحاري مشمرا # وتفتح من أسرارها كل مغلق # 10 # مضى حارس الفصحى فخلده اسمه # كما خلد الأعشى حديث المحلق # 11 # فقدنا به زين الفوارس إن رمى # أصاب وإن يرخ العنانين يسبق # فقل للذي يسمو لذيل غباره # ظلمت العتاق الشيظميات فارفق # 12 # إذا ما رمى عند الجدال عباءه # رماك بسيل يقذف الصخر مغرق # فجانب إذا كنت الحكيم سؤاله # وأطرق إلى آرائه ثم أطرق ~~••• # أأحمد، إن تمرر بوالي فحيه # وبلغه أشواق الفؤاد المحرق # 13 # طويناه صياد الأوابد لم يدع # عزيزا على الأفهام غير موثق # 14 # له نظرة لم يحتمل وقع سحرها # غريب ابن حجر أو عويص الفرزدق # 15 # أحاط بآثار الخليل بن أحمد # إحاطة فياض البيان مدقق # إذا مس بالكف الجبين تدافعت # جيوش المعاني فيلقا إثر فيلق # 16 ~~••• # ويوما مع الإسكندري رأيته # يجاذبه فضل الحديث المشقق # 17 ms068 # فهذا يرى في لفظة غير ما يرى # أخوه ويختار الدليل وينتقي # فقلت: أرى ليثا وليثا تجمعا # وأشدق ملء العين يمشي لأشدق # 18 # وأعجبني رأي سليم ومنطق # يصول على رأي سليم ومنطق # وقد لوحت أيديهما فكأنها # إشارات رايات تروح وتلتقي # ولم أر في لفظيهما نبر عائب # ولم أر في عينيهما لمح محنق # 19 # فقلت: هي الفصحى بخير وإنها # بأمثال هذين الحفيين ترتقي ~~••• # ولم أنس نلينو وقد جاء فيصلا # بحجة بحاث ورأي محقق # 20 # وفكر له من فطرة الروم دقة # ومن نفحات العرب حسن تألق # ينسق علم الأولين مجاهدا # ولا خير في علم إذا لم ينسق # تقاسمه غرب وشرق فألفت # مناقبه ما بين غرب ومشرق # فدع ما يغطي الرأس واسمعه لا تجد # سوى عربي في العروبة معرق # إذا صال ألقى الرمح كل منازل # وإن هو دوى سف كل محلق # 21 # عشقناه وضاح الخلائق مخلصا # ومن يك وضاح الخلائق يعشق # فيا مجمع الفصحى عزاء فكلنا # إلى الشاطىء الموعود ركاب زورق # وما عقمت أم اللغات ولا خلت # خمائلها من سجع كل مطوق # | هوامش # | بغداد # ألقيت في حفل افتتاح المؤتمر الطبي العربي ببغداد في 9 من فبراير سنة 1938م. # بغداد، يا بلد الرشيد! # ومنارة المجد التليد! # 1 # يا بسمة لما تزل # زهراء في ثغر الخلود # يا موطن الحب المقي # م ومضرب المثل الشرود # 2 # يا سطر مجد للعرو # بة خط في لوح الوجود # يا راية الإسلام، وال # إسلام خفاق البنود # يا مغرب الأمل القدي # م، ومشرق الأمل الجديد # يا بنت دجلة، قد ظمئ # ت لرشف مبسمك البرود # 3 # يا زهرة الصحراء، رد # ي بهجة الدنيا وزيدي # يا جنة الأحلام، طا # ل بقومنا عهد الرقود # يا بهرة الملك الفسي # ح، وصخرة الملك الوطيد # 4 # يا زورة تحيي المنى # إن كنت صادقة فعودي! ~~••• # بغداد، يا دار النهى # والفن، يا بيت القصيد # نبت القريض على ضفا # فك بين أفنان الورود # سرق التدلل من «عنا # ن» والتفنن من «وحيد» # 5 # يشدو كأن لهاته # شدت على أوتار عود # بغداد، أين ms069 البحتري؟ # وأين أين ابن الوليد؟ # 6 # ومجالس الشعراء في # بيت ابن يحيى والرشيد؟ # 7 # أين القيان الضاحكا # ت يمسن في وشي البرود؟ # 8 # الساحرات الفاتنا # ت النجل من هيف وغيد # 9 # الساهرات مع النجو # م الآنفات من الهجود # من كل بيضاء الطلى # مهضومة الكشحين رود # 10 # يخطرن حتى تعجب ال # أغصان من لين القدود # 11 # وإذا سفرن فأين ضو # ء الشمس من شفق الخدود؟ # يعبثن بالأيام، وال # أيام أعبث من وليد! # خبأ الجمال لهن كنزا # بين سالفة وجيد # 12 ~~••• # كم جاش جيشك بالفوا # رس من أساورة وصيد! # 13 # للنصر في أعلامهم # صلة بأبناء الغمود # 14 # ملك إذا صورته # عجز الخيال عن الصعود # وجهود جبارين تص # غر دونها شم الجهود # 15 # الرسل تتلو الرسل من # بيض صقالبة وسود # 16 # ساروا «لقصر الخلد» يع # شي طرفهم وهج الحديد # 17 # يتعثرون، كأنهم # يمشون في حلق القيود # 18 # الجو يسطع بالظبا # والأرض تزخر بالجنود # 19 # حتى إذا رجعوا بدا # بجباههم أثر السجود ~~••• # الفلسفات عرفتها # والعلم طفل في المهود # والغرب ينظر في خمود # نحو قاتلة الخمود # كم موئل للمستجي # ر، ومنهل للمستفيد # و«الجاحظ» المرح اللعو # ب يغوص للدر الفريد # 20 # بغداد، يا وطن الأديب، # وأيكة الشعر الغريد # جددت أحلامي، وكنت # صحوت من عهد عهيد # 21 # جمع الخيال فما اطمأن، # ولا استقر إلى خلود # جاز القرون النائيا # ت، وفك أسرار العقود # 22 # ذكر العهود فأن للذ # كرى، وحن إلى العهود # واهتاجه الطيف البعيد، # فجن للطيف البعيد # وصبا إلى ظل العرو # بة في حمى الملك العتيد # 23 ~~••• # يا أمة العرب اركضي # ملء العنان، ولا تهيدي # 24 # سودي، فآمال المنى # والعبقرية أن تسودي # هذا أوان العدو لا ال # إبطاء والمشي الوئيد # المجد أن تتوثبي # وإذا وثبت فلا تحيدي # وتحلقي فوق النجو # م بلا شبيه أو نديد # وإذا شدا الكون المفا # خر كنت عنوان النشيد # لا تخطئي حد العلا # ما للمعالي من حدود! # من يصطد النمر الوثو # ب يعف عن صيد الفهود ~~••• # هذي طلائع نهضة # ذهبت بآثار الركود # بغداد ms070 أشرق نجمها # وبدا بها سعد السعود # سلكت إلى المجد القدي # م محجة النهج السديد # 25 # وزهت بأقمار الهدى # وسطت بأظفار الأسود # 26 # بغداد، إنا - وفد مص # ر - نفيض بالشوق الأكيد # 27 # جئنا نحيي العلم وال # آداب في العدد العديد # مرآك عيد للمنى # فزنا به في يوم عيد # 28 # أهلوك أهلونا، وأبنا # ء العشيرة والحدود # بين القلوب تشوف # كتشوف الصب العميد # 29 # حتى يكاد يحب نخلك # نخل أهلي في «رشيد» # 30 # شطت منازلنا، وما # احتاج الفؤاد إلى بريد # 31 # الرافدان تمازجا # في الحب بالنيل السعيد # 32 # وتعانق الظلان: ظل الط # طاق والهرم المشيد # 33 # جئناك نستبق الخطا # أنضاء أودية وبيد # 34 # طالت بنا الصحراء حت # تى خلتها أبد الأبيد # 35 # يتخلص المرمى المدي # د بها إلى مرمى مديد # كتخلص الحسناء من # وعد طوته إلى وعود # بحر بلا شطين يز # خر بالتنائف والنجود # 36 # وسفينتي «نرن» بها # ما في فؤادي من وقود # 37 # جئنا إلى الغازي سلي # ل العرب والحسب المجيد # 38 # نختال بين هباته # في ظل إحسان وجود # أحيا المنى بالعزم والتد # بير والسعي الحميد # وغدت به سوح العرو # بة منهلا عذب الورود # 39 # في نهضة «الفاروق» وال # غازي غنى للمستزيد ~~«فاروق» منبثق الرجا # ء وملتقى الركن الشديد # 40 # عاشا وعاش الشرق في # عز وفي عيش رغيد # | هوامش # | صومان # نزل الشاعر ضيفا في أحد الرمضانات ببعض أثرياء قومه وكانوا بخلاء، فقال هذين ~~البيتين. 1905م. # أتى رمضان غير أن سراتنا # يزيدونه صوما تضيق به النفس # يصومون صوم المسلمين نهاره # وصوم النصارى حينما تغرب الشمس # | الزفاف الملكي # أنشدت بدار الأوبرا في الحفل الذي أقامه الأدباء والشعراء؛ لتهنئة الملك فاروق بزفافه ~~في يناير سنة 1938م. # صفا ورده عذبا وطابت مناهله # وجلت يد الدهر الذي عز نائله # 1 # وأقبل منقاد العنان مذللا # تطامن متناه، ودانت صوائله # 2 # يطأطئ للفاروق رأسا، وتنحني # أمام سنا الملك المهيب كواهله # 3 # تلفت في الآفاق شرقا ومغربا # فلم ير في أنحائها من يماثله # رأى ما رأى! لم يلق عزما كعزمه ms071 # تقد مواضيه، وتفري مناصله # 4 # يذوب مضاء السيف عند مضائه # فما هو إلا غمده وحمائله # 5 # إذا ما انتضاه، فالسعود أعنة # إلى ما يرجي، والليالي رواحله # 6 # رأى طلعة، لو أن للبدر مثلها # لما انحدرت دون النجوم منازله # عليها شعاع، لو رمى حائل الدجى # لفاخر وجه الصبح في الحسن حائله # 7 # تراها، فتغضي للجلال، وربما # تشوف لحظ العين لو جال جائله! # 8 # هو الشمس يدنو في الظهيرة ضوءها # ويصعب مرآها على من يحاوله # هو الروض أو أزهى من الروض نضرة # إذا داعبت وجه الربيع خمائله # 9 # هو الأمل البسام، رف جناحه # فطارت به من كل قلب بلابله # 10 # هو الكوكب اللماح، يسطع بالمنى # وتنطق بالغيث العميم مخايله # 11 # ترى بسمة الآمال في بسماته # وتلمح سر النبل حين تقابله # شباب كما يصفو اللجين كأنما # تملأ من ماء الفراديس ناهله # 12 # يفديه غصن الدوح ريان ناضرا # إذا اهتز في كف النسائم مائله # 13 # تطلع رمح الخط يبغي اعتداله # فعاد حسيرا ينكت الأرض ذابله # 14 # ومن أين للرمح المثقف عزمه # ومن أين للرمح الطويل طوائله؟ # 15 # إذا حفزته الحادثات رأيته # وقد شك أحشاء الحوادث عامله # 16 # علاء تحدى الدهر في بعد شأوه # فمن ذا يدانيه، ومن ذا يفاضله؟ # 17 # ورأي كأنفاس الصباح وقد بدا # تشف مجاليه، وتهفو غلائله # 18 # وخلق كمخضل النسيم بروضة # ذوائبه نفاحة وجدائله # 19 # يمس جبين النيل في رفق عاشق # وتفتح أكمام الزهور مساحله # 20 ~~••• # دعوت إليك الشعر فانقاد صعبه # وقد كان قبل اليوم شمسا جوافله # 21 # وما كدت أدعو الوحي حتى سمعته # تبادهني آياته ورسائله # 22 # خيال إذا أرسلته إثر نافر # أتت بأعز الآبدات حبائله # 23 # ولفظ كوجه الروض في ميعة الضحى # وقد صدحت فوق الغصون عنادله # 24 # إذا قلته ألقى عطارد سمعه # وساءل شمس الأفق من هو قائله! # 25 # وإن سارت الريح الهبوب بجرسه # فآخر أكناف الوجود مراحله # 26 # إذا ذكر الفاروق فاض معينه # وثجت قوافيه، وعبت حوافله # 27 # يقول: وما لي حين أكتب قوله # من الفضل شيء، ms072 غير أني ناقله # رأى ملكا يحيا القريض بوصفه # فضائله جلت، وعمت فواضله # رأى ملكا يزهى به الدين والتقى # شمائل أملاك السماء شمائله # رأى ملكا كالنيل: أما عطاؤه # فغمر، وأما المكرمات فساحله # فغرد في الأجواء باسمك طيره # وردد في الآفاق ذكرك هادله # 28 # وصاغت لك التبر المصفى فنونه # وحاكت لك البرد الموشى أنامله # 29 # ولم يبق من نسج السحائب زهرة # ترف ندى إلا حوتها فواصله # 30 # وصب شعاع الشمس تاج مهابة # لمن توجته بالفخار فضائله # وفك رموز السحر من أرض بابل # لأجلك، حتى استنجدت بك بابله # 31 # أعدت له عهد الرشيد فأسرعت # إلى سدة الفاروق تشدو بلابله # 32 # وما أنت في الأملاك إلا قصيدة # تفاعيلها البر الذي أنت فاعله # 33 # يهب طريح الشعر في دولة النهى # وتلهم أسرار البيان مقاوله # 34 # حملت له الريحان يوم زفافه # نضير الحواشي ينشر المسك خاضله # 35 # أزاحم للفاروق حشدا كأنه # خضم من الأمواج ضاقت سبائله # 36 # يغطي أديم الأرض عز اختراقه # وسدت على أقوى الرجال مداخله # 37 # إذا أنت لم تعرف مدى أخرياته # فسل طرفك الممدود أين أوائله؟ # حملت له الريحان أرفع معصمي # إلى الملك الفرد الذي فاز آمله # 38 # وقد ملأ الأنس الوجوه فأشرقت # من البشر حتى كاد يقطر سائله # طلعت على الجمع الحفيل بموكب # يبادلك الشعب المنى وتبادله # 39 # مواكب لم يعرف لرمسيس مثلها # ولا خطرت في مثلهن قنابله # 40 # يحيط بها عز المليك ومجده # وتزحمها فرسانه وصواهله # إذا امتلك الحب النفوس هفت له # سراعا وأعطت فوق ما هو سائله # 41 # رأوك فعالوا بالهتاف كأنما # ينافس ند نده ويساجله # 42 # كأنهم جيش الغمائم أرقت # رواعده جفن الدجى وزواجله # 43 # فلا عين إلا وهي ترتقب المنى # ولا صدر إلا فارح القلب جاذله # 44 # وقد رفعت أعلام مصر خوافقا # يغازلها مس الصبا وتغازله # 45 # فإن كان من عين فإنك نورها # وإن كان من قلب فإنك آهله # 46 # وإن كان من دهر فأنت نعيمه # وإن كان من فضل فإنك باذله # رأى فيك هذا الشعب آماله التي ms073 # تمنى على الأيام وهي تماطله # أحبك حتى صار حبك روحه # ونور أمانيه الذي لا يزايله # 47 # فمن شاء برهانا على صادق الهوى # فهذي الجموع الزاخرات دلائله # نثرت بذور الحب في كل مهجة # وتلك التي تهفو إليك سنابله # حياتك يا فاروق للدين عصمة # وأعمالك الغر الجسام معاقله # 48 # منابره تهتز باسمك فوقها # وتلتف من شوق عليك محافله # تعفر بالترب الجبين الذي عنا # له الشرق وانقادت إليه جحافله # له لمعات المشرفي ازدهت به # على كل أبناء الغمود صياقله # 49 # لياليك أقمار الزمان وسعده # وأيامك البيض الحسان أصائله # 50 # قد اختارك الرحمن موضع فضله # إذا عز موصول فقد جل واصله # 51 # هنيئا لك اليوم السعيد الذي زها # على الدهر لما لم يجد ما يشاكله # يذكرنا المأمون يوم زفافه # وقد مشت الدنيا إليه تجامله # وسال به سيل النضار كأنما # تفجر من بين السحائب وابله # وأين من المأمون أو من زفافه # جلالة ملك أعجزت من يطاوله # أبى الدهر أن يلقى ليومك ثانيا # يقاربه في نبله أو يعادله # تخيرت من وادي الكنانة زهرة # تتيه بها جناته وظلائله # 52 # فريدة مجد يعرف المجد قدرها # وتزهى بها الفخار عقائله # 53 # ودرة خدر أقسم الخدر إنه # على مثلها لم تلق يوما سدائله # 54 # يتيه بها ضافي الشباب ونضره # وتسمو حواليه بها وعواطله # 55 # تخيرتها فوق السحاب مكانة # وأصفى من الماء الذي هو حامله # حباها إله العرش أكبر نعمة # فجلت أياديه وعمت جلائله # فعش في رفاء بالبنين ممتعا # يضيء بك الوادي ويخضر ماحله # 56 # ودم لبني مصر أمانا ورحمة # فأنت حمى النيل الوفي وعاهله # | هوامش # | جرح لم يندمل # أنشدت هذه القصيدة في حفلة تأبين المغفور له الشيخ عبد الوهاب النجار في دار جمعية ~~الشبان المسلمين بالقاهرة عام 1942م. # أقاموا بعض يوم فاستقلوا # فطار القلب يخفق حيث حلوا # 1 # مضت بهم النجائب مصعدات # تمل بها الطريق ولا تمل # 2 # زوامل لم يعوقهن ليل # ولم يثقل كواهلهن حمل # 3 # رآها آدم، وعدت بنوح # وولى بعدها نسل ونسل # 4 # يسايرهن أنى سرن بين ms074 # ويتبعهن حيث ذهبن ثكل # 5 # هوت أم الركائب؟ كيف سارت؟ # وهل تدري الركائب من تقل؟ # 6 # أسائلها - وقد شطت - وقوفا # وأين من الوقوف المشمعل؟ # 7 # طفقت أمد نحو الركب طرفي # فغص الطرف كثبان ورمل # 8 # وقمت أطل من شرف عليهم # فخانتني الدموع فما أطل # 9 # وناديت الحبيب فعاد صوتي # وفي نبراته هلع وخبل # 10 # أصاخ له من الصحراء نجد # فردده من الصحراء سهل # 11 # إذا بدت الغزالة ثم غارت # علمنا أن هذا العيش ظل! # 12 ~~••• # هي الدنيا، فليس لها ذمام # وليس لها على الأيام خل # 13 # إذا أعطت فقد أعطت قليلا # ولا يبقى القليل ولا الأقل! # تدور: فبين شيخ أسكتته # منيته، وطفل يستهل # لها نهل من الأمم المواضي # ومما تنسل الأيام عل # 14 # نعود إلى التراب كما بدأنا # فكل حياتنا نقض وغزل! # 15 # رأيت لكل مشكلة حلولا # ومشكلة المنية لا تحل! # إذا كان الفناء إلى بقاء # فأنجع ما يصحك ما يعل! # 16 ~~••• # بنفسي في الثرى غصنا رطيبا # يرف من الشباب ويخضئل! # 17 # تضاحكه لدى الإصباح شمس # ويلثمه لدى الإمساء طل # 18 # كأن حفيفه نضرا وريقا # بسمعي حلي غانية يصل # 19 # يميل به النسيم كأن أما # يميل بصدرها الخفاق طفل # إذا اشتبهت غصون الروض شكلا # فليس لقده في الحسن شكل # 20 # ضننت به وجدت له بنفسي # وإن الحب تبذير وبخل # وكنت أشم ريح الخلد منه # وأهنأ في ذراه وأستظل # 21 # وقلت: لعله يبقى ورائي # بدوحته، فما نفعت «لعل» # فسل عنه العواصف: أي نوء # أطاح به؟ وأي ثرى يحل؟ # 22 # نأى عني وخلف لي فؤادا # يذوب أسى عليه ويضمحل # 23 # يبل على التداوي كل جرح # وجرح القلب دام لا يبل! # 24 ~~••• # أشرتم بالرثاء فهجتموني # وتعذيب الذبيحة لا يحل # فضل الشعر في وادي الثكالى # وكان إذا تحفز لا يضل # 25 # خذوا مني الرثاء دموع عين # تكل المعصرات ولا تكل # 26 # وآلام الجريح، أطل نبل # يزاحم جانبيه وغار نبل # 27 # وشعرا يلهب الأشجان جزلا # كما أذكى لهيب النار جزل # 28 # فليس له مع الأنات ms075 خبن # وليس به مع الزفرات خبل # 29 # له نغم يعز عليه مثل # على ماض يعز عليه مثل # لعل به لمن فجعوا عزاء # فإن جميعنا في الحزن أهل # فقد يشفي بكاء من بكاء # كما يشفى أليم الجرح نصل # 30 # بكى خير البرية خير طفل # ودمع العين في الأحداث نبل # 31 ~~••• # مضى «النجار» والعلياء حصن # عليه بعده باب وقفل # به جمع الحجا للعلم شملا # فبدد بعده للعلم شمل # 32 # له حجج يسميها كلاما # وما هي غير أسياف تسل # إذا فاضت ينابعه خطيبا # علمت بأن ماء البحر ضحل # يذل له شموس القول طوعا # ويستخذي له المعنى المدل # 33 # بيان مشرق اللمحات زاه # وقول صادق النبرات فصل # 34 # وآيات ترى فيها «ابن بحر» # يصول كما يشاء ويستدل # 35 # يفل شبا الخصومة كيف كانت # برأي كالمهند لا يفل # 36 # فذاك الفضل، جل الله ربي! # فليس يحد للرحمن فضل # رأيتك والردى يدنو رويدا # إليك كما دنا للفتك صل # 37 # فوجهك ذابل، والصمت همس # ومشيك واهن الخطوات دأل # 38 # تجر وراءك السبعين عاما # وللسبعين أرزاء وثقل # 39 # مشيت كأن رجلا في بساطي # تسير بها، وفوق القبر رجل # أتيت تزورني فهرعت أسعى # إليك، ودمع عيني يستهل # 40 # وكان عناقنا لما افترقنا # وثاقا للمودة لا يحل # ذممت لي المشيب وفيه حزم # وأطريت الشباب وفيه جهل # وأين الحزم ويحك يا ابن أمي # إذا ما خانني جسم وعقل؟ # أتذكر إذ تمازحنا لتنسى # وقد أدركت أن المزح ختل؟ # 41 # إذا أمل الفتى فالهزل جد # وإن يئس الفتى فالجد هزل # فديتك! هل إلى الأخرى بريد؟ # وهل لتزاور الأرواح سبل؟ # 42 # وهل يبقى الفتى بعد المنايا # له بالأهل والإخوان شغل؟ # وهل تصل الدموع إلى حبيب # ويعلم حرقة الأشجان نجل؟ # 43 # وهل لي بين من أهوى مكان # إذا قوضت رحلي أو محل؟ # 44 # وهل في ساحة الجنات نهر # يزول بمائه حقد وغل؟ # 45 # وهل إن ساءل الأحياء قبرا # يجاب لصيحة الأحياء سؤل؟ # لقد جل المصاب، وجل صبري # عليك، وأنت من صبري أجل! # فقم واخطب بحفلك، ms076 كم تغنى # وهام بصوتك الرنان حفل! # وذكرنا اليقين فكم عقول # تكاد عليك من شجن تزل # وقل: إن الفناء إلى خلود # وإن زخارف الأيام بطل # 46 # وإن الموت إطلاق لروح # معذبة، وإن العيش غل # 47 # شباب المسلمين بكل أرض # عليك ثناؤهم فرض ونفل # 48 # أخذت عليهم للحق عهدا # فوفوا بالعهود وما أخلوا # شباب إن دعا القرآن شمس # وإن تستصرخ النجدات بسل # 49 # بنو العرب الذين علوا وسادوا # سما فرع لهم واعتز أصل # 50 # فنم ملء الجفون «أبا صلاح» # ففي الجنات للأبرار نزل # 51 # يطوف بقبرك الزاكي سلام # وينضحه من الرحمات وبل # 52 # وهاك رثاء محزون مقل # وما أوفى إذا بذل المقل! # 53 # | هوامش # | تحية دار الإذاعة # احتفلت دار الإذاعة في شهر أبريل سنة 1937م بانتهاء العام الثالث من إنشائها، ودعت ~~لذلك نخبة من رجال العلم والأدب في مصر؛ ليذيع كل منهم كلمة في هذا الصدد، فاختصها ~~الشاعر بهذه القصيدة وأذاعها في هذه المناسبة. # ساري الهواء ملكت أي جناح! # وحللت أي مشارف وبطاح! # 1 # وبأي ناحية أقمت؟ فإنني # ألقاك بين توثب وجماح # في كل مغدى من ذيولك مسحب # وخطاك ماثلة بكل مراح # 2 # تجري فتنتظم المدائن والقرى # وتفوتهن إلى مدى فياح # 3 # لا البرق يسري حيث سرت ولا رمى # نسر إلى ما رمته بجناح # 4 # يكبو الظليم، وأين منك عداؤه؟ # ويكل جهد الأجرد السباح # 5 # تمضي فلا تقف العوائق حائلا # وتمر بين الصلد والصفاح # 6 # دان وما علقت بشخصك أعين # يوما، ولا مست يداك براح # 7 # تتمايل الأشباح إن تخطر بها # ومن السرور تمايل الأشباح # 8 # وتهز أدواح الرياض فتنثني # شوقا إليك بواسق الأدواح # لولاك ما صب الغمام عيونه # تسقي البطاح بوابل سحاح # 9 # لولاك ما زهت الربا بمرقش # من نسج منثور ووشي أقاحي # 10 # قدح الحياة. وأنت أغلى مشربا # من صفوة الماذي في الأقداح # 11 ~~••• # سر يا هواء فأنت أوطأ مركب # واهتف بصوت الطائر الصداح # 12 # واحرص على سحر البيان ووحيه # وارفق بآي في القريض فصاح # جمعت من الزهر الندي قوافيا ms077 # تسبي النهى بعبيرها الفواح # درر صحاح لو تقاس بشبهها # لبدت دراري الليل غير صحاح # 13 # ما السيف في كف المفزع قلبه # كالسيف في كف الفتى الجحجاح # 14 # الشعر من سر السماء فهمسه # وحي النفوس وراحة الأرواح # كملت صفات الراح في نشواته # ونجا فلم يوصم بإثم الراح # 15 ~~••• # سر يا قريض إلى العروبة مسرعا # وانزل بآفاق بها ونواحي # وامزج بمسكي الأثير تحية # لعشائر شم الأنوف سماخ # 16 # شحوا بأن تلد المكارم غيرهم # وهم على النجدات غير شحاح # جعلوا من الفصحى ومن آياتها # نسبا مضيئا كالنهار الضاحي # الضاد تجمعهم وترأب صدعهم # سيان في الأفراح والأتراح # 17 # دار الإذاعة، لا تملي إنني # أطلقت للأمل البعيد سراحي # 18 # حب العروبة قد جرى بمفاصلي # بالرغم من هذر الحديث ملاحي # 19 ~~••• # دار الإذاعة، أنت بنت ثلاثة # مرت كومض البارق اللماح # كم فيك للقرآن رنة قارئ # تحلو لدى الإمساء والإصباح # كشفت عن النفس الملول حجابها # فتوجهت للخالق الفتاح # الدين سلوى النفس في آلامها # وطبيبها من أدمع وجراح # أودعته حزني فلم تعبث به # شكوى ولا صدع الدجى بنواح # 20 # دار الإذاعة، كم نشرت ثقافة # جلت مآثرها عن الإفصاح! # كم جاز صوتك من بحار سجرت # وفدافد شعث الفجاج فساح! # 21 # أصبحت أستاذ الشعوب وكافحت # نجواك جيش الجهل أي كفاح # 22 # وملأت بالعلم البلاد فنوره # في كل منعطف وبهرة ساح # 23 # تتلقف الدنيا حديثك مثلما # يتلقف الأبرار وحي الواحي ~~••• # دار الإذاعة، أنت أمرح أيكة # صدحت فكانت أيكة الأفراح # صاحت بلابلك الحسان فأخملت # في الجو صوت البلبل الصياح # من كل شادية كأن حنينها # همس المنى لليائس الكداح # الليل إن نادته ماس بعطفه # فتراه بين المنتشي والصاحي # كم فيك من لهو به ري النهى # وفكاهة محبوبة ومزاح! # 24 # النفس تسأم إن تطاول جدها # فاكشف سآمة جدها بمباح ~~••• # زمر الشباب، ولي ملامة ناصح # لو تسمعون نصيحة النصاح! # بالعلم «مركوني» تسلق للعلا # وبعزمة الوثابة الطماح! # 25 # رجل عصامي الأرومة لم ينل # مجدا «بآمون» ولا «بفتاح» # 26 # تتطلع الدنيا إليه وتمتطي # ذكرى مآثره متون رياح ms078 # إن التفاخر بالقديم تعلة # والجهل للمجد المؤثل ماحي # 27 # والعلم مصباح الحياة فنقبوا # من قبل أن تثبوا عن المصباح # بلي السلاح مع القديم وعهده # والآن صار العلم خير سلاح # 28 # اليوم فكرة عالم في مصنع # تغني عن الأسياف والأرماح # وتصد كل كتيبة موارة # خضراء تفذف بالكماة رداح # 29 # أمضوا الجهود وأخلصوا لبلادكم # في الجهد والإخلاص كل نجاح # لا يرتجى من أمة مفتونة # باللهو والتسويف أي فلاح # خوضوا الصعاب ولا تملوا إنما # نيل المنى بالصبر والإلحاح # قد ينجد اللج الغريق بقذفه # حيا فيلقى الموت في الضحضاح # 30 # العهد مثلكم جديد مشرق # فهلم للإنتاج والإصلاح # ومليككم مثل الشباب مجمل # بخلائق غر الوجوه صباح # 31 # يتفاءل النيل الوفي بعهده # وبيمن طلعة وجهه الوضاح # سارت محامده وسارت خلفها # تشدو بسابغ فضله أمداحي # | هوامش # | نقيب # نظم الشاعر هذه الأبيات بمناسبة انتخاب الدكتور علي إبراهيم نقيبا للأطباء عام ~~1943م. # قالوا: «علي» غدا نقيبا # قلت: متى لم يكن نقيبا؟! # المسك مسك، فإن تبالغ # في وصفه لم تزده طيبا # لو اشتكى الدهر من سقام # لم يتخذ غيره طبيبا # | وفاء صديق # بعث الشاعر بهذه القصيدة إلى صديقه الدكتور علي توفيق شوشة وكيل وزارة الصحة اعترافا ~~بفضله في استئصال الأوبئة بمصر سنة 1947م. # نظمت لآلىء الفردوس عقدا # ومن ذهب الأصيل وشيت بردا # 1 # وسار مع النسيم نسيم شعري # فكان أرق أذيالا وأندى # 2 # غلائله ترف بكل أرض # فتنشر حوله مسكا وندا # 3 # تلقاه الخمائل ضاحكات # تهز معاطفا وتمد خدا # 4 # ويرقم في الغدير سطور وحي # وعاها الطير حين شدا فأشدى # 5 # وكم همست بمسمعه غصون # فردد همسها ولها ووجدا # 6 # إذا ما الشعر كان شعاع نور # أعار الشمس إشراقا وخلدا # يشيب فيسترد صباه غضا # وما أحلى الشباب المستردا # 7 # طوى الدنيا فليس الوعر وعرا # لوثبته، وليس النجد نجدا # 8 # إذا كف الزمان رمت رماها # وإن جدت به الأحداث جدا # 9 # وإن بسمت له الدنيا سمعنا # نشيدا يملأ الأطيار حقدا # تمنت أن يكون لها صداه # فصعر خده ونأى وصدا # 10 # وأين ms079 لمثلها وتر مرن # من الإلهام إحكاما وشدا؟ # 11 # يغرد للخلود بكل أفق # وما عرفت له الآفاق حدا # لمست جناحه رفقا فوافى # وأغريت الوداد به فودا # 12 # له حب القلوب فليس يطوى # وماء المقلتين فليس يصدى # 13 # أداعبه فيصدح عبقريا # فتمتد الرقاب إليه مدا # ضننت به فلم يهتف بعمرو # ولم تستهوه بسمات سعدى # 14 # وصنت لهاته عن كل لغو # له خد الفتى العربي يندى # 15 # تلثم بالإباء فعاش حرا # ولو عرف الرياء لمات عبدا # يهز حمية الفتيان نصلا # ويحشد رابض العزمات جندا # ويشعل في القلوب وميض نار # كنيران «الكليم» هدى ورشدا # 16 # ويشدو بالمروءة إن تراءت # وبالصنع الجميل إذا تبدى # تلفت حوله فرأى (عليا) # ولم يبصر له في الطب ندا # حوى همم الرجال فكان جمعا # وأفرد بالنبوغ فكان فردا # عزيمته ترد الغمد سيفا # وحكمته ترد السيف غمدا # يحب دماثة ويهاب خوفا # كغمر السيل خيف وطاب وردا # 17 # وفاء لو تقسم في الليالي # لما نقضت لراجيهن عهدا # وعلم يملأ الآفاق نورا # وذكر يملأ الأيام حمدا # وصولة حازم ما حاد يوما # عن القصد السوي ولا استبدا # وفكر يلمح الأقدار حتى # يكاد يردها للغيب ردا # ووجه مشرق القسمات سمح # يفيض بشاشة ويلوح سعدا # رآه الصبح منه فزاد حسنا # وغار البدر منه فزاد سهدا # دنا كالشمس حين دنت شعاعا # وحلق مثلها في الأفق بعدا # فلم نعرف له في الفضل قبلا # ولم نعرف له في النبل بعدا # فتى مصر وهل تلقى بمصر # فتى أمضى وأورى منه زندا؟ # 18 # تدارك مصر (والميكروب) يطغى # وينفث سمه ويؤد أدا # 19 # طوى آجال أهليها هباء # وبدد نسلها فتكا ووأدا # 20 # فشد عليه مقداما جريئا # كما هيجت يوم الروع أسدا # تحداه وصال ولو سواه # أراد لما استطاع ولا تحدى # فطهر أرضها وحمى حماها # وصان شبابها وهدى وأهدى # تطير بها البعوضة وهي تدري # بأن وراءها للموت حشدا # ويمشي القمل (والدي دي) رصيد # يصوب خلفه السهم الأسدا # 21 # وما طن الذباب سوى نواح # وقد حصدته أيدي العلم حصدا # إذا الحشرات في مصر تصدت ms080 # مناجزة، فأنت لها تصدى # أننسى (الجامبيا) والموت فيها # يزمجر، والقلوب تذوب كمدا؟ # 22 # وكاد اليأس يوهن كل عزم # ومصر تصارع الخصم الألدا # 23 # فخضت غمارها صمدا هماما # ورعت بها جيوش الموت جلدا # 24 # وأنقذت الكنانة من فناء # وكنت لقومك الركن الأشدا # نحيي المرء إن نجى حياة # فكيف إذا نجا الوطن المفدى؟ # فعش للطب والفصحى إماما # وكن لكليهما عضدا وزندا # 25 # مدحتك كي أشيد بمجد مصر # وأرسم للشباب النهج قصدا # 26 # وليس ينال شأوك وصف شعري # ولو أفنيت عمر الشعر كدا # 27 # ومن أحصى مآثرك الغوالي # فقد أحصى نجوم الليل عدا # | هوامش # | رشيد تحيي الفاروق # نظم الشاعر هذه القصيدة في شهر نوفمبر سنة 1936م يحيي فيها الملك فاروق حينما زار ~~مدينة رشيد بلد الشاعر بالمرور عليها بسفينته. # أغدق عليها سحابا # واملأ مداها شبابا # وافتح على الناس فيها # للخير بابا فبابا # جزت الطريق فصارت # تبرا وكانت ترابا # اليمن يحدو ذهابا # والسعد يشدو إيابا # والنخل ماست ومالت # تشوقا واجتذابا # قد هزها الشوق حتى # كادت تجاري الركابا ~~••• # والزهر ينضح عطرا # بين الربا وملابا # 1 # له ابتسام حبيب # أنسى المحب العتابا # يرنو فيرخي حياء # من الكمام نقابا # رأى شبابا وضيئا # عم القرى والرحابا # رأى خلائق زهرا # كالمسك طابت وطابا # 2 ~~••• # تطامنت هضبات # ماذا أصاب الهضابا؟ # 3 # كانت تسامي الثريا # واليوم تحني الرقابا # 4 # رأت جلالا مهيبا # فما ونت أن تهابا # وهالها منك عزم # لو لامس الصخر ذابا ~~••• # والبحر يدنو ويعلو # تطلعا وارتقابا # لما تلقاك قلنا: # لاقى العباب العبابا ~~«فاروق» أعظم نفسا # منه وأسخى جنابا # 5 # يزجي السحاب ثقالا # وأنت تزجي الرغابا # 6 ~~••• # والنيل ينساب تيها # بين المروج انسيابا # كالخود ضمت ثيابا # عجبا وأرخت ثيابا # 7 # صفا لجينا نقيا # وماج تبرا مذابا # 8 # ألقى الدراهم بشرى # بكم فكانت حبابا # 9 # توثب الموج فيه # لنظرة ثم ثابا # 10 # جرى ذلولا بملك # ماض أذل الصعابا # إذا رأى كان حقا # أو قال كان صوابا ~~••• # والناس من كل صوب # تهوي إليك انصبابا # جاءوا شعوبا شعوبا # حتى أسالوا الشعابا # 11 # يرجون ms081 منك دنوا # فيرجعون اهتيابا # 12 # والشمس أعلى مكانا # من أن تنال اقترابا # لهم دعاء أماطت # له السماء الحجابا # 13 # إن تلقهم تلق موجا # إن قارب الشط آبا # 14 # تلقى عجيجا وشوقا # وزفرة واصطخابا # 15 # قلوبهم في يديهم # تهدى إليك احتسابا # 16 # وحبهم في وجوه # فاقرأه فيها كتابا # لاح السفين فهامت ~~«رشيد» تعدو وثابا # وأقبلت وهي ترنو # مآذنا وقبابا # تود خوضا إليه # لو استطاعت ذهابا # والشوق إن غال نفسا # لا تستطيع غلابا # 17 # أعلامها خافقات # كما هززت القضابا # 18 # قد زارها منك غيث # فانهل فيها انسكابا # ولحت فيها فصارت # خصبا وكانت يبابا # 19 # الله أكبر عادت # بعد المشيب كعابا! # 20 # إن سوئلت عن سنيها # قالت: نسيت الحسابا # فيها نهى ثاقبات # كما أضأت الثقابا # كالتبر غطاه ترب # والدر في البحر غابا # كم عامرات عقول # تأوي الديار الخرابا! # صحبت فيها شبابي # فما ذممت الصحابا # سقيا لملعب أنس # شاب الزمان وشابا! # إن يجر في الوهم يوما # جرت دموعي اكتئابا # من غاض ماء صباه # رأى الحياة سرابا # أبوك راش جناحي # حتى لمست السحابا # 21 # وكان يصغي لشعري # وكان شعري عجابا ~~••• ~~«رشيد» لاقت رشيدا # شهما مجيبا مجابا # سواه مولاه نورا # صرفا، ومجدا لبابا # نالت بيمن سناه # مصر المنى والطلابا # | هوامش # | إلى روح داود بركات # جزع الشاعر أشد الجزع لموت صديقه الأستاذ داود بركات، رئيس تحرير جريدة الأهرام، ~~فرثاه بهذه القصيدة سنة 1933م: # ظننت الدمع يسعد بالعزاء # فهل أجدى بكاؤك أو بكائي؟ # وقلت: بأنة المحزون أشفى # فأحوجك الشفاء إلى شفاء # ومن يغسل بأدمعه جواه # أراد البرء من داء بداء # 1 # بنفسي الراحلين مضوا سراعا # لورد الموت كالهيم الظماء # 2 # تولى عهدهم وبقيت وحدي # أقلب طرف عيني في السماء # رثيتهم فأدمى الحزن قلبي # فهل ندب يخف إلى رثائي؟ # 3 # وكم حي يعيش بنفس ميت # طوت آمالها طي الرداء # مضت بهم النجائب مصعدات # وللباكين رنات الحداء # 4 # تجلوا في النجاد ضحى صباح # وغابوا في الوهاد دجى مساء # 5 # وقفت أزود النظرات منهم # وأصغي للنوادب من ورائي # فلم أر إذ ms082 نظرت سوى جلال # يهول وما لمست سوى هباء # وناديت الصحاب فبح صوتي # وعاد إلي مكدودا ندائي # تفرقنا الحياة فإن أردنا # لقاء لم نجد غير الفناء # طريق عبدت من قبل نوح # ولم تلق التمائم عن ذكاء # 6 # بها الأضداد تجمع في صعيد # وفيها يلتقي دان بناء # 7 # إذا لبس الربيع شباب قوم # فأسرع ما يفاجأ بالشتاء # وكل نضيرة فإلى ذبول # وكل مضيئة فإلى انطفاء # وهل تهوي ثمار الروض إلا # إذا أدركن غايات النماء ~~••• # أيا «داود» والذكرى بقاء # ظفرت بكل أسباب البقاء # نعاك لي النعاة فقلت: مين # وكم يأس تشبث بالرجاء # نماري كلما فدحت خطوب # فترتاح النفوس إلى المراء # 8 # ملكت يراعة وملكت قلبا # فكانا سلمين إلى العلاء # 9 # شباة شقها الباري فشقت # طريقا للمجادة والسراء # 10 # إذا ما أشرعت في الخط مالت # رماح الخط ميلة الازدهاء # 11 # وإن هي جردت لمضاء عزم # توارى السيف من هول المضاء # وإن هي لامست يده أضاءت # فهل أبصرت فعل الكهرباء # كأن لعابها قطع الليالي # تنفس عن تباشير الضياء # 12 # كأن النقس فوق الطرس غيث # أعار الأرض ثوبا من رواء # 13 # بيانك واضح القسمات صاف # يكاد يشع من فرط الصفاء # يكاد يسيل في القرطاس لطفا # فتحبسه علامة الانتهاء # 14 # بيان لو صدعت به الليالي # رأيت الصبح منها في العشاء # 15 # له نور يكاد يسير فيه ~~«رهين المحبسين» بلا عناء # 16 # له النبرات ندعوها غناء # فتأبى أن تعد من الغناء # سلاف تنهل الأرواح منه # وتحمله السقاة بلا إناء # 17 # وروضات حلت في كل عين # وأغرت بالأزاهر كل رائي # طلبن إلى الغمام كساء حسن # فكلف قطره وشي الكساء # تريك عجائب الألوان شتى # كما عكست أشعتها المرائي # 18 # أو العذراء حين رأت غريبا # فلثمت الملاحة بالحياء ~~••• # بني لبنان خطبكم جليل # دعونا نقتسمه على السواء # مضى شيخ الصحافة أريحيا # مبيد الوفر جماع الثناء # 19 # خلال كلها أنفاس روض # ونفس كلها قطرات ماء # نعزي فيه لبنانا ونبكي # فمن أولى وأجدر بالعزاء؟ # مصابكم - وقد أدمى - مصابي # ورزء العبقرية والذكاء # له اهتزت بواسق ms083 نخل مصر # وهال الأرز إرجاف الفضاء # 20 # بني القطر الشقيق لنا صلات # كريمات عقدن على الوفاء # بنو أعمامنا أنتم وفيكم # حفاظ للمودة والإخاء # وفي الفصحى لنا نسب كريم # كقرص الشمس شماخ السناء # 21 # أعدناها نزارية عروبا # لها حسن التفات وانثناء # 22 # إذا خطرت بنادي القوم حلوا # من الإكبار معقود الحباء # 23 # تجاوزنا بها أطلال سعدى # وبدلنا المقاصر بالخباء # 24 # وجئنا بالعجاب يخال سحرا # وكل السحر من ألف وباء # وكانت قبل نهضتنا نحاسا # وكنا سادة في الكيمياء # 25 # قضى داود فالأقلام حسرى # نواكس خاشعات للقضاء # هي الأيام تهدم ما بنته # فماذا يبتغين من البناء؟ # حياة المرء في الدنيا هباء # وآمال المؤمل من هواء # وما للجازعين سوى اصطبار # وما للساخطين سوى الرضاء # | هوامش # | لبنان الثائر # نظم الشاعر في القصيدة عندما ثار لبنان ثورته الوطنية في أواخر عام 1943. ففاز ~~بانتخاب نوابه. وكان الشاعر ينوي زيارة بيروت في ذلك الحين: # هاج شوق الواله المضطرب # حلم شق ظلام الحجب # 1 # جرد الليل عليه غيهبا # فتخطى عقبات الغيهب # 2 # زارني والليل في غفوته # يتمطى عن دثار السحب # 3 # طائف إن رمته لم تلقه # وهو من جفنك بين الهدب! # 4 # بارع الريشة حتى لترى # غائب الشخص كأن لم يغب # 5 # بسمات الروض من ألوانه # وسنا الكأس ودر الحبب # 6 # في يديه مجهر من عجب # تفتح العين به عن عجب # 7 # قلت: هذي جنة؟ أم ما أرى؟ # أم تهاويل خيال كذب؟ # أم أنا غيري؟ وإلا من أنا؟ # أم هو السحر غدا يلعب بي؟ # ما الذي يبدو لعيني سامقا # يتحدى سبحات الكوكب؟ # 8 # أرضه مسك، وفي تربته # ينبت الفن مكان العشب # 9 # وإذا شاد يغنى مرح # لؤلؤي الصوت، حلو المذهب # 10 # صاح: ذا لبنان فانزل سفحه # قلت: ما لي غيره من أرب # 11 # هو عريس لآساد الحمى # وكناس لظباء الربرب # 12 # قد تمناه الهوى من بعد # كيف لو أبصره عن كثب؟! # الأزاهير به من قبل # والينابيع رحيق العنب # وقدود الهيف في روضاته # قضب تمرح بين القضب # 13 # جمعت ليلاته ms084 من دعج # وسنا إصباحه من لبب # 14 # وسجايا أهله أنسامه # كم نعمنا بشذاها الطيب! # كتب المجد لهم تاريخهم # في جبين الدهر لا في الكتب # كل شهم أريحي أغلب # من كريم أريحي أغلب # بين عدنان وغسان لهم # نسب يرفع شأو النسب # 15 # نصبوا في كل أرض رايهم # ما دروا في المجد معنى النصب # 16 # وأذلوا الصعب في رحلاتهم # أي صعب عندهم لم يركب؟ # وطووا شرقا بشرق، وجرى # سيلهم يزحم شط المغرب # 17 # ينزح النازح ما في رحله # غير إقدام وعزم ذرب # 18 # ورجاء برجاء يلتقي # وكفاح للقاء النوب # 19 # رأس مال المرء ما في رأسه # من ذكاء، لا حطام النشب # 20 # ملكوا الدنيا فلما جمحت # ملكوها برفيع الأدب # 21 # ليس للسيف على حدته # صولة الشعر. ووخز الخطب # 22 # هذبوا الفصحى ولموا شملها # بعد أن كانت صدى في سبسب # 23 # جمعوها حلوة الجرس كما # تجمع النحلة حلو الضرب # 24 # أنت يا لبنان عزم ونهى # لست من صخر ولا من حصب! # 25 # كلما أطلعت ليلا شفقا # موهت صفحته بالذهب # 26 # ظنت الغيد وما أجرأها! # أنه من خدها المختضب # 27 # سحر شعر ومجالي فتنة # وعيون أغرمت باللعب # وابتسام فيه أشراك الهوى # وحديث فيه عذر المذنب # 28 # أين قلبي؟ غصبوه، فاسألوا ~~«جارة الوادي» عن المغتصب # 29 # واشفعوا لي، واحذروا غضبتها # آه من صولة هذا الغضب! # ثم قولوا: مستهام وصب # ويلتا للمستهام الوصب # 30 # طائر غرد في دوحتكم # علم الأطيار معنى الطرب # طار من مصر يحيي أمة # توجت بالمجد هام الحقب # 31 # قاهري أخجلت ألحانه # رنة العود، وشدو القصب # 32 # خلقت أوتاره قدسية # من حنان الحب، لا من عصب # 33 # فارحمي مغتربا ليس اسمه # في ربا لبنان بالمغترب # 34 # جاء يبغي الحب لا الحب فهل # جاوز المسكين حد الطلب؟ # 35 # فنصبت الفخ خداع المنى # خشن الكف، حديد المخلب # 36 # وأتى هيمان يشدو واثبا # ليته في يومه لم يثب! # فارتمى بين جناح هائض # وجناح خافق مضطرب # 37 # واجب القلب، ولولا نظرة # عرضت لاهية لم يجب # 38 # أطلقيه ms085 وابعثي آماله # وثواب الله فيه احتسبي # 39 # هل على الهاتف بالحسن إذا # ما شدا من حرج أو عتب؟ # قد براه السقم إلا فضلة # من فؤاد حائر ملتهب # 40 ~~••• # كم هفا القلب للبنان وكم # عاقه صرف الزمان القلب! # أصبح الحكم به في نخبة # من بنيه الكرماء النجب # 41 # كلهم حر أبي ينتمي # في ذرا المجد إلى حر أبي # 42 # وهبوا الروح للبنان فدى # وضنين كل من لم يهب # 43 # خلق مثل أزاهير الربا # ضحكت للعارض المنسكب # 44 # وسياسات ورأي ساطع # يضع الحق مكان الريب # 45 # قادهم خير رئيس للعلا # شمري العزم عالي الحسب # عاش لبنان وعاشت راية # للكرام العرب فوق الشهب # | هوامش # | ذكرى الغرب # بعض ذكريات الشاعر بعد عودته من أوروبا سنة 1912م. # يا دار فاتنتي حييت من دار! # سيرت فيك وفي من فيك أشعاري # رحلت عنها وللأشجان ما تركت # في العين والقلب من ماء ومن نار # كانت مجال صبابات لهوت بها # ومستراض لبانات وأوطار # 1 # أسائل الطير عنها لو تنبئني # أو تنقل الطير عنها بعض أخبار! # ينسى بها كل نائي الدار موطنه # وما تجشم من بين وأسفار # 2 # يلقى بها أينما ألقى عصاه بها # أهلا بأهل، وأصهارا بأصهار # وفتية كرماح الخط إن خطروا # فديت بالنفس منهم كل خطار # 3 # بيض الوجوه مساميح الأكف منا # جيد الصريخ سراة غير أغرار # 4 # لا ينزل الضيف صبحا عقر دارهم # إلا ويمسي عشاء صاحب الدار # قد آمنوا بإله الحب وارتقبوا # آياته بين إجلال وإكبار # 5 # وصوروه فتى أعمى إذا رشقت # يداه بالنبل أصمى كل جبار # 6 # عريان إن مسه برد الشتاء فما # له سوى زفرات الوجد من نار # يغشى الفتاة ولم ترقب زيارته # وخدرها بين أغلاق وأستار # فطرفها خاشع من بعد زورته # وقلبها نهب أوهام وأفكار # 7 # تشكو إلى أمها ضيفا ألم بها # والأم إن تستطع باحت بأسرار # ويصرع الفارس المغوار إن لعبت # كفاه بالسيف أردى كل مغوار # فلا تراه سوى شاك لساجعة # أو نادب إثر أطلال وآثار # 8 # ويطرق الشيخ في المحراب قد ms086 فنيت # عظامه، وبرته خشية الباري # فلم تكن لمحة إلا ليفتله # من الصلاة ومن ترتيل أذكار # 9 ~~••• # يبرزن في الليل مثل الشهب ساطعة # ما بين سيارة تجري لسيار # 10 # من كل خمصانة الكشحين ناصعة # كأنها درة في جوف زخار # 11 # تسعى إلى أغيد ما طر شاربه # كأنما صفحتاه وجه دينار # 12 ~~••• # أرض كأن إله الأرض أودعها # بدائع الحسن من عون وأبكار # 13 # ألقوا خدود العذارى في حدائقها # ولقبوها بأثمار وأزهار # وجردوا كل حسن من قلائده # فصرن حصباء في سلسالها الجاري # 14 # لو كان في عنصري صلصال طيبتها # ما راعني الدهر في يوم بأكدار # 15 # أو كنت أظفر في الأخرى بجنتها # غسلت بالدمع آثامي وأوزاري # | هوامش # | شروق كوكب # ألقيت هذه القصيدة في الاحتفال بميلاد الملك فاروق آخر ملوك مصر في سنة 1934م، حينما ~~كان وليا للعهد. # لله يوم جرى باليمن طائره # ورددت في فم الدنيا بشائره # 1 # يوم تحلى بحسن الوعد أوله # كما تلألأ بالإنجاز آخره # 2 # ترقبت مصر فيه الصبح مبتسما # يلوح بالخير والإسعاد سافره # 3 # يوم أعاد إلى الأيام نضرتها # كما أعاد جمال الروض ماطره # يوم تجلى به الفاروق مؤتلقا # كالبدر يجتذب الأبصار باهره # بدا فكبرت الدنيا لمولده # واستبشر الدين واهتزت منابره # سلالة الشرف العالي وصفوته # ونخبة الجوهر الصافي ونادره # زين الشباب لهم من هديه قبس # ما ضل فيه طريق المجد عابره # 4 # أقام في كل قلب فهو حبته # وحل في كل طرف فهو ناظره # 5 # رقت شمائله، عزت أوائله # لاحت مخايله، طابت عناصره # 6 # فاروق يا ابن الألى شادوا بهمتهم # ملكا على الدهر لا تبلى مفاخره # 7 # آثارهم تبهر الأيام جدتها # والنيل يشهد ماضيه وحاضره # راضوا الجموح فأعطاهم مقادته # وذللوا الصعب حتى لان نافره # 8 # يا ابن المليك الذي عمت فواضله # وكللت هامة الدنيا مآثره # 9 # أحيا لنا المجد حتى عاد دارسه # وأشرقت في ربا الوادي أزاهره # 10 # جرت على ألسن الأيام مدحته # حتى توهمت أن الدهر شاعره # الملك في ظله طابت مشارعه # والدين في عهده قامت شعائره! # 11 ms087 # فانظر تجد أملا في كل ناحية # العزم يمليه والحسنى تؤازره # 12 # فاروق، أنت لآمال الشباب حمى # وباعث المثل الأعلى وناشره # لما دعيت أميرا للصعيد زهت # به القبائل، وازدانت حواضره # 13 # وعاده مجده الخالي يشافهه # وجاء تاريخه الماضي يسامره # 14 # لا زلت قرة عين الملك تحرسه # عين المهيمن، والدنيا تظاهره! # 15 # ودام ملك فؤاد في علا وسنا # وعاش للنيل مولاه وناصره! # 16 # | هوامش # | مصر تعزي العراق # أنشد الشاعر هذه القصيدة مندوبا عن مصر في حفل تأبين الملك غازي ملك العراق، وكان ~~الحفل يجمع قادة العرب وشعراء البلاد العربية سنة 1939م. # بكينا النضار الحر والحسب العدا # بكينا، فما أغنى البكاء ولا أجدى # 1 # بكينا لعل الدمع يطفئ حرقة # من الشوق، فازدادت بتذرافه وقدا # 2 # حشاشة نفس صورت في مدامع # وجذوة نار في الحشا سميت وجدا # 3 # ولوعة مكلوم الفؤاد وساده # يحن له قربا. فيوسعه صدا # 4 # يقلب طرفا في الظلام من الأسى # ويرسل في الآفاق أنفاسه صهدا # 5 # بكينا وما تبكي الرجال، وإنما # يعود الفتى للطبع إن لم يجد بدا # 6 # هو القدر الماضي إذا انساب سهمه # فلن يستطيع العالمون له ردا # هو الدهر، ما بضت بخير يمينه # يجمعنا سهوا، وينثرنا عمدا # 7 # يجرد سيفا في الظلام من الردى # ويخبط لا يبقي مليكا ولا عبدا! ~~••• # مصاب أصاب الهاشمية سهمه # وهد من العلياء أركانها هدا # 8 # وغال شباب الملك في عنفوانه # وأطفأ نور الشمس واخترم المجدا # 9 # وطار بأحلام، وفرق أنفسا # شعاعا، ترى نور السبيل وما تهدى # 10 # حشود على الآلام والحزن تلتقي # يقاسم حشد في رزيئته حشدا # 11 # ففي كل قلب مأتم ومناحة # وفي كل دار أنة تصدع الصلدا # 12 # وفي كل أرض للعروبة صيحة # إذا رددتها أبكت الترك والهندا ~~••• # فقدناه ريان الشباب تضوعت # شمائله مسكا وآثاره ندا # 13 # فقدناه والأحداث تغشى غيومها # وتنتظم الآفاق عابسة ربدا # 14 # فقدناه والآمال تومي بإصبع # إليه، وتمتد العيون له مدا # 15 # فقدناه أزهى ما نكون بمثله # وأعلى به كعبا وأقوى به زندا # 16 # فقدناه سيفا ms088 هاشميا. إذا سطت # سيوف الليالي كان أرهفها حدا # حسام بكف الله كان صياله # فأصبحت الأرض الطهور له غمدا # 17 # وروح سرى السارون في نور هديه # فلم يخطئوا للمجد نهجا ولا قصدا # 18 # أطل عليهم من بعيد فشمروا # إلى قمة الدنيا غطارفة جردا # 19 # إذا بعدت آمالهم فترددوا # دعاهم إلى الإقدام، فاستقربوا البعدا # يقودهم «الغازي» إلى خير غاية # فأكرم به ملكا وأكرم بهم جندا # نسور إذا طاروا ليوم كريهة # وإن بطشوا يوم الوغى بطشوا أسدا # سل السيف عنهم كيف صال بكفهم # شيوخا لهم قلب الجلاميد أو مردا # 20 # كأن غبار النصر في لهواتهم # سلاف من الفردوس مازجت الشهدا # 21 # أولئك أبناء الفتوح التي زها # بها الدين، واجتاح الممالك وامتدا # لهم في سجل المجد أول صفحة # كفاتحة القرآن قد ملئت حمدا # 22 # ومن كتب النصر المبين بسيفه # على جبهة الدنيا، فقد كتب الخلدا ~~••• # حمامة وادي الرافدين ترفقي # بعثت الجوى. ماكان منه وما جدا # 23 # حنانك، إن الصبر من زينة الفتى # إذا غاص في ظلمائه الأمر واشتدا # طرحنا رداء اليأس عنا بواسلا # وإن هزنا يوم العراق وإن أدا # 24 # حمامة وادي الرافدين ابعثي الهوى # حنينا. فما أحلى الحنين وما أشدى # ففي النيل أرواح ترف خوافق # تقاسمك التاريخ والدين والودا # 25 # ظماء إلى ماء بدجلة سلسل # تود بنور العين لو رأت الوردا # 26 # إذا مست البأساء أذيال دجلة # قرأت الأسى في صفحة النيل والكمدا # 27 # وإن طرفت عين ببغداد من قذى # رأيت بمصر أعينا ملئت سهدا # 28 # إخاء على الفصحى توثق عقده # وشدت على الإيمان أطرافه شدا # لنا في صميم المجد خير أبوة # زهينا بها أصلا. وتاهت بنا ولدا # 29 ~~••• # مضى الهاشمي السمح زين شبابه # وأعرقهم خالا وأكرمهم جدا # أطلت شموس الدين من حجراتهم # على الكون، لا وهدا تركن ولا نجدا # 30 # خططنا له لحدا فضاق بنفسه # وإن له في كل جانحة لحدا # 31 # فتى تنبت الآمال من غيث كفه # فلله ما أولى ولله ما أسدى # 32 ~~••• # أتينا إلى بغداد والقلب واجف # يهز جناحا ms089 لا يقر ولا يهدا # تطوحنا الصحراء ليس بعيدها # بدان ولم نعرف لآخرها حدا # 33 # كأن الرمال الجاثمات بأرضها # جمال أناخت لا تساق ولا تحدى # 34 # عددنا بها الساعات حتى تركننا # وقد سئمت منها أصابعنا عدا # أتينا نؤدي للعروبة حقها # يسابق وفد في تلهفه وفدا # يحملنا النيل الوفي تحية # ويهدي من الآمال أكرم ما يهدى # عزاء، مضى «الغازي» كريما لربه # فما أعظم الجلى، وما أفدح الفقدا # 35 # عزاء، ففينا فيصل شبل فيصل # نرى في ثنايا وجهه الأسد الوردا # 36 # له في اسمه أوفى اتصال بجده # فيا حسنه فألا، ويا صدقه وعدا # 37 # بدا نجمه في الشرق يمنا ورحمة # وأشرق في الأيام طالعه سعدا # عهدتم إلى «عبد الإله» وإنه # لأكرم من يرعى القرابة والعهدا # 38 # إذا رنت الآمال كان ثمالها # وإن حارت الآراء كان لها رشدا # 39 # سلام على الغازي سلام على الندى # إذا مابكى من بعده الترب والندا # 40 # | هوامش # | صدى أنات حائرة # بعث الشاعر بهذه القصيدة إلى الأستاذ عزيز أباظة عام 1944م، حينما كان مديرا للبحيرة ~~عندما أهدى إليه «أنات حائرة»، وهي طائفة من الشعر الحزين في رثاء زوجه: # رحمتا للجريح من أناته # ولسمع الوساد من آهاته! # غربت شمسه فقام يناجي # ساهدات النجوم في ليلاته # 1 # إنها بينهن تسمع نجوا # ه، وتبكي لبثه وشكاته # 2 # أرسلت من شعاعها ذكريات # هاجت الكامنات من ذكرياته # ولها في سمائها خفقات # أسرعت في فؤاده خفقاته # سبحت في عوالم النور «زين» # أين منها الغريق في ظلماته؟ # 3 # كم يمد اليدين أسوان مضنى # فيفر الشعاع من قبضاته! # 4 # ويسوق الأشعار في نبرات # ظنها ابن الهديل من نبراته # 5 # سمع الدوح نوحها عبقريا # فتمنى لو نحن في عذباته # 6 # مشجيات يود كل ابن غصن # أن أنغامها جرت من لهاته # 7 # قلت شعرا فلم يكن غير بحر # من دموع طفا بتفعيلاته # وبعثت الشجون في كل صدر # وأثرت المكبوت من زفراته # فاقتسمنا لوعات قلبك فانظر # هل أفاق المسكين من لوعاته؟ # 8 # إن ماء الدموع أطفأ للوج # د، وأشفى للصب ms090 في خلواته # 9 # فاسكب الدمع وابعث الشعر واملأ # أذن الخافقين من آياته # 10 # كنت قيسا بكى على قبر ليلا # ه، وروى الضريح من عبراته # 11 # بي جرح مضى عليه زمان # حرت في أمره وأمر أساته # 12 # كلما صاح نادب هاج شكوا # ه، ومس الأليم من ندباته # 13 # أنا أبكي لكل باك ونفسي # حسرات تذوب في حسراته # بائع الصبر، إن يكن عشر مثقا # ل بأغلى ما في الحياة فهاته! # كلنا مسه من الدهر ظفر # آه من ظفره ومن فتكاته! # وأدتنا بناته برزايا # ها، ومن ذا يسطيع وأد بناته؟ # 14 # فكرهنا حتى النعيم لأنا # قد رأينا اجتماعه لشتاته # 15 # لذة المرء من جنى ألم المر # ء وتأتي الآلام من لذاته! # 16 # ما حياة المحب بعد حبيب # قبس النور والهوى من حياته؟ # 17 # حسبه أنه إذا رام قربا # لم يجد للوصول غير مماته # 18 # عش أبا واثق لواثق البا # كي، وللثاكلات من أخواته # 19 # | هوامش # | غزل شاعرين # قام الشاعر في هذه القصيدة بتشطير قصيدة للشاعر إسماعيل صبري في عام 1901م. ~~(يا لواء الحسن أحزاب الهوى) # أججوا في الحب نيران الجفاء # 1 # مذ رأوا طرفك يبدو ناعسا ~~(أيقظوا الفتنة في ظل اللواء) # 2 ~~(فرقت أهواءهم ثاراتهم) # كل حب بين أشواك عداء # جمعوا بغضاءهم فافترقوا ~~(فاجمعي الأمر وصوني الأبرياء) ~~(إن هذا الحسن كالماء الذي) # راق حتى كاد يخفيه الصفاء # والرضاب الحلو لو جدت به ~~(فيه للأنفس ري وشفاء) # 3 ~~(لا تذودي بعضنا عن ورده) # كلنا يشكو الجوى والبرحاء # 4 # فانظري، ليس الصدى في بعضنا ~~(دون بعض واعدلي بين الظماء) # 5 ~~(وتجلي واجعلي قوم الهوى) # للهوى فيك وللحسن فداء # 6 # هم فداء لك، لا، بل كل من ~~(تحت عرش الشمس في الحكم سواء) ~~(أقبل نستقبل الدنيا وما) # يملأ الأعين حسنا ورواء # 7 # أنت كالجنة ضمنت الذي ~~(ضمنته من معدات الهناء) ~~(واسفري تلك حلى ما خلقت) # لسوى لثم وضم واجتلاء # 8 # ما رأينا آية الله أنت ~~(لتوارى بلثام وخباء) # 9 ~~(واخطري بين الدامي يحلفوا) # أنك الغصن ازدهارا ms091 واستواء # 10 # أخبرتهم نفحة منك سرت ~~(أن روضا راح في النادي وجاء) ~~(وانطقي ينثر إذا حدثتنا) # لفظك العذب عن القلب العناء # إنه الدر، فهل يمنحنا ~~(ناثر الدر علينا ما نشاء؟) ~~(وابسمي من كان هذا ثغره) # فتن الزهر أريجا وبهاء # 11 # فدعيه ينشر الطيب كما ~~(يملأ الدنيا ابتساما وازدهاء) ~~(لا تخافي شططا من أنفس) # داولت بين خضوع وإباء # 12 # إن أجابت دعوة الحب مشت ~~(تعثر الصبوة فيها بالحياء) # 13 ~~(راضت النخوة من أخلاقنا) # فخضعنا وجمحنا كرماء # 14 # وسمت فوق الهوى أحسابنا ~~(وارتضى آدابنا صدق الولاء) ~~(فلو امتدت أمانينا إلى) # أسد ما لاث كفا بدماء # 15 # أو سرت أنفاسنا في جانبي ~~(ملك ما كدرت ذاك الصفاء) ~~(أنت يم الحسن فيه ازدحمت) # زمر العشاق كل بسقاء # 16 # أنقدتهم بعد يأس مغرق ~~(سفن الآمال يزجيها الرجاء) # 17 ~~(يقذف الشوق بها في مائج) # ما له من ساحل إلا اللقاء # 18 # فهي تجري والجوى يبعثها ~~(بين لجين عناء وشقاء) # 19 ~~(شدة تمضي وتأتي شدة) # واعتداء للهوى بعد اعتداء # لو علت للنجم نفسي لأتت ~~(تقتفيها شدة، هل من رخاء؟) # 20 ~~(ساعفي آمال أنضاء الهوى) # يقتل الداء إذا عز الدواء # 21 # واكشفي حجب النوى ينتعشوا ~~(بقبول من سجاياك رخاء) ~~(أنت روحانية لا تدعي) # غيرها، فالأمر كالصبح جلاء # 22 # فاسألي المرآة هل يوما رأت ~~(أن هذا الشكل من طين وماء؟) ~~(وانزعي عن جسمك الثوب يبن) # رب حق ضاع في ثوب رياء # 23 # وارفعي شعرك عنه ينجلي ~~(للملا تكوين سكان السماء) ~~(وأري الدنيا جناحي ملك) # منهما تستمنح النور ذكاء # 24 # نشرا في مجتلى ضوء الضحا ~~(خلف تمثال مصوغ من ضياء) # 25 # | هوامش # | صبح باسم # نشرت هذه القصيدة بمناسبة احتفال مصر بعيد جلوس الملك فاروق آخر ملوك مصر سنة 1945 ~~ميلادية. # بسمت تتيه مدلة بصباحها # زهراء يعبث عقدها بوشاحها # نهبت من المسك الفتيق سواده # فأغار موتورا على أنفاحها # 1 # وتزينت بحلى الكواكب مثلما # تتزين الحسناء في أفراحها # أرخى غدائرها الحياء كأنها # عذراء تخلط لينها بجماحها # هي ليلة مزج السرور صباحها # بمسائها ms092 ومساءها بصباحها # نور الملائك من سني ضيائها # وشذى جنان الخلد من أرواحها # 2 # نشرت جناح السلم يخفق بالمنى # فارتاحت الدنيا لخفق جناحها # ومضى بها شبح الخطوب مفزعا # ولكم لقينا الويل من أشباحها! # فتنت بصفحتها القلوب فهل رأت # في لون صفحتها عيون ملاحها؟ # 3 # لو أنها عادت فكانت روضة # لتغنت الدنيا على أدواحها # هي ليلة الفاروق تتلو مجده # والدهر والأيام من ألواحها # 4 # قد أسفرت عن صبح يوم باسم # براق سافرة المنى لماحها # 5 # يوم على مصر أغر محجل # لمست به الأمل البعيد براحها # 6 # مدت له الأيام فضل عنانها # من بعد طول نفارها وشياحها # 7 # وسما بها الفاروق نحو مطامح # جاز الشباب بها مدى أطماحها # 8 # غصن من المجد النضير بدوحة # كم أصغت الدنيا إلى أصداحها # 9 # إن أشكلت دهم الأمور وأغلقت # أبوابها، فسلوه عن مفتاحها # 10 # تبنى الممالك، والبطولة أسها # وعزائم الأحرار من صفاحها # 11 # والمجد أن ترد الصعاب بهمة # شم الرواسي عندها كبطاحها # 12 # تلقى على الأحداث من بسماتها # ما يذهل الأحداث عن إلحاحها # ولرب نفس ضمها صدر الفتى # ويضيق صدر الأرض عن فياحها # 13 # شرت المكارم حلوة بجهادها # مرا، فكان الحمد من أرباحها # والناس أشباه ولكن العلا # عرفت فتى العزمات من مزاحها # 14 ~~••• # فاروق أنت فتى العروبة وابنها # وبشير وحدتها وزند كفاحها # جمعت فرقتها فأضحت أمة # أقوى وأصلب من حديد رماحها # بسمت لها الدنيا وأشرق وجهها # من بعد ما عبست لطول نواحها # وشفى الزمان جراحها، ولطالما # ضاق الزمان وطبه بجراحها # وتوحدت راياتها في راية # تزهى الرياح بعجبها ومراحها # أمم لها خلق السماح سجية # ودماؤها في الحرب رمز سماحها # 15 # في جبهة التاريخ منها أسطر # كتب الإباء حروفها بسلاحها # آيات مجد مشرقات فاسألوا # عمروا وسيف الله عن أوضاحها # 16 # نهضت بفاروق فكانت آية # للبعث بعد شتاتها وطراحها # 17 # ورأت بشائر يمنها في طلعة # تغنى بها البسمات عن إفصاحها # 18 # وجه كأن البدر ألقى فوقه # لألاءه والشمس نور لياحها # 19 # ومضاء نهاض العشيرة باسل # حمال ألوية العلا كداحها # 20 ms093 # هبت به مصر إلى قصباتها # ريحا تسابق عاصفات رياحها # 21 # رسم النجاح لها فسارت حرة # من بعد ما التبست طريق نجاحها # والناس من همم الملوك، وثوبهم # من وحيها، وصلاحهم بصلاحها # وإذا السفينة لم تبال زعازعا # فاسأل كبير الشط عن ملاحها ~~••• # عيد الجلوس وفي جبينك آية # للسلم تنجي الأرض من أتراحها # حرب طوى الحلفاء فيها صيحة # للظلم أزعجت الورى بنباحها # 22 # والحرب تبدأ كالحصاة بزاخر # لم يدر إن قذفت مدى منداحها # 23 # كم هزت الدنيا صواعق نارها # وأصاب وجه الأرض من لواحها # 24 # نفسي فداء البسل في حوماتها # وفدى الشباب يسيل فوق صفاحها # 25 # تشري شعوب الحق فيها مبدأ # بالنقد من دمها ومن أرواحها # 26 # النصر قد خفقت لهم أعلامه # والحرب قد صاح البشير بساحها # وغدت على الظمآن للدم غصة # وجهنما أخرى على سفاحها # 27 ~~••• # عيد الجلوس وللقوافي رنة # ألهت غصون الدوح عن صداحها # أرسلتها ملء الأثير كأنما # وحي السماء اختار غر فصاحها # 28 # ونثرتها دررا فودت أنجم # لو عدهن الحسن بين صحاحها # 29 # عيد الجلوس وفيك ضاحكة المنى # دب السرور بروحها وبراحها # 30 # ثملت وأغصان الربيع تمايلت # فكأنهن شربن من أقداحها # فاروق ذكرك في الورى متجدد # كالشمس بين غدوها ورواحها # 31 # أجهدت سارية الخيال فأجبلت # ماذا تقول اليوم في أمداحها؟ # 32 # | هوامش # | يوم عبوس # نظم الشاعر هذه الأبيات في يوم اشتد فيه البرد بإنجلترا عام 1909م، وقد كان موفدا ~~إليها في بعثة تعليمية. # ويلاه من يوم الخمي # س فإنه يوم عبوس # فيه تحاربت الريا # ح فلا تقل: حرب البسوس # 1 # خافت غوائله الغزا # لة، فالغمام لها تروس # 2 # يوم أحطنا باللظى # فيه، ونكسنا الرءوس # 3 # فكأننا قمنا نؤي # يد فيه معتقد المجوس # 4 # | هوامش # | ضيف كريم # نشرت هذه القصيدة في يونيو عام 1947م، حينما تخلص الأمير محمد عبد الكريم الخطابي من ~~الأسر، ونزل ضيفا على مصر وملكها السابق فاروق. # حلق النسر كما شاء وصاح # ورمى بالقيد في وجه الرياح # وجلا عن ريشه العار كما # تنجلى الأصداء عن بيض الصفاح # 1 ms094 # وأطاح القفص المشئوم، لا # تعرف الجن متى أو أين طاح # 2 # كم قضى الليل به مستيئسا # جزعا، بين أنين ونواح # ولكم حن إلى أوطانه # قلق الأضلاع، خفاق الجناح # 3 # يرسل العين فلا يلقى سوى # لجج خضر دميمات شحاح # 4 # يشتكي لليل في وحشته # فإذا غاب تشكى للصباح # ذهب الماضي مجيدا حافلا # رحمة الله عليه! أين راح؟ ~~••• # أإسار الحر حق سائغ # وإباء الحر شيء لا يباح؟! # 5 # وإذا مدت لإحسان يد # هزت الفتنة أطراف الرماح؟! # 6 # وإذا جفت لهاة ظمأ # ضنت الأنفس بالماء القراح؟! # وإذا مال أخ نحو أخ # ملأ الأفواه شغب وصياح؟! # وإذا أن جريح دنف # لطبيب، قيل: لا تشك الجراح؟! # 7 # هل على المفجوع في أوطانه # حرج إن ردد الشكوى وباح؟! # 8 # أو على من رام أن يحيا كما # يتمنى الحر ذنب أو جناح؟! # 9 # أو على المعاني ملام إن رنا # بعد عشرين، لإطلاق السراح؟! # 10 ~~••• # ثم قالوا: لم يصن ميثاقه # ونبا عن خلق العرب السماح # 11 # أي عهد يرتضيه باسل # عربي النبع، ريفي الجماح؟! # 12 # أي عهد هو أن أذبح من # غير سكين، ولا أشكو الذباح؟! # هو عهد الذئب يمليه على # شاته المخلب والناب الوقاح! # 13 # وهو القوة، ما أجرأها! # إن مشت يوما إلى الحق الصراح # كم سلاح صال من غير يد # ويد تدفع من غير سلاح! # قصد الفاروق يبغي موئلا # في رحاب لبني العرب فساح # 14 # همة جاءت تناجي همة # ويد مدت إلى أكرم راح # ملك يرنو لعليا ملك # وطماح يتسامى لطماح # 15 # فثوى في خير غمد آمنا # صارم أرهفه طول الكفاح # 16 # لم يجد غير بشاشات المنى # وارتياح للندى أي ارتياح! # 17 # | هوامش # | نصل الموت # يرثي الشاعر صديقه الدكتور علي إبراهيم باشا بهذه الأبيات سنة 1947م. # إن جرد الموت نصلا ما صمدت له # فطالما رد نصل منك أرواحا # 1 # قد كنت تهزمه في كل معترك # يزاحم الشمس أسيافا وأرماحا # وكان جرحك يأسو كل ما جرحت # يد الزمان، ويحيي كل ما اجتاحا # 2 # اليوم يثأر، والأيام عدته ms095 # لا الطب يجدي، ولا الجراح جراحا # لو حزت كل حياة ضنت مهجتها # خلدت كالشمس إشراقا وإصباحا # ما أقصر العمر في الدنيا لنابغة # إذا تطلعت الدنيا له راحا! # سبعون؟! أولها لهو، وآخرها # لو يعرف المرء لاقى الموت مرتاحا # لقد شربنا بكأس الراح أولها # حلوا، فماذا أصاب الكأس والراحا؟ # 3 # ليت الشباب الذي أقداحه عجب # أبقى لفوت الصبا والشيب أقداحا! # قد كنت تصغي لشعري إن صدحت به # فاليوم تسمع إن أصغيت أنواحا # أقض موتك من مصر مضاجعها # وأسكت الخطب أطيارا وأدواحا # | هوامش # | أفراح مصر # أنشدت هذه القصيدة بدار الأوبرا في حشد اجتمع للاحتفال بزواج الأميرة السابقة فوزية ~~من شاه إيران السابق في سنة 1939م. # خلوا السجوف تذع مجلى محياها # وتنشر المسك من أنفاس رياها # 1 # عقيلة في جلال الملك ناعمة # النبل يحرسها والله يرعاها # 2 # ودرة لم تر الأصداف مشبهها # بين الكنوز الغوالي من خباياها # وزهرة ما رأى النيل الوفي لها # بين الأزاهر في واديه أشباها # ترنو إليها نجوم الأفق معجبة # تود لو قبست من نور مرآها # 3 # كأنما قطرات المزن صافية # فوق الخمائل طهر في سجاياها # 4 ~~••• # أميرة النيل، والأيام مسعدة # بلغت من ذروة العلياء أقصاها # 5 # إن يسطع الصبح قلنا: الصبح أشبهها # أو يسطع المسك قلنا: المسك حاكاها # 6 # مجد تمنت سماء الأفق لو ظفرت # بلمحة من ثرياه ثرياها # 7 # ونفس طاهرة الجدين يسرها # رب البرية للحسنى وزكاها # 8 # اليسر يختال تيها حول يسراها # واليمن يجري يمينا حول يمناها # نمت بظل فؤاد خير من وجدت # بظله زمر الآمال مثواها # 9 # أحيت له مصر ذكرا خط من ذهب # على جبين الليالي حين أحياها # 10 # وكان عنوانها الغالي الذي اتجهت # إليه باسطة الأيدي فأعلاها ~~••• # أميرة النيل، غنى الشعر من طرب # في ليلة غنت الدنيا ببشراها # طافت كئوس التهاني وهي مترعة # من المنى فانتشينا من حمياها # 11 # تجمع الأنس حتى لم يدع أملا # للنفس تبعث شوقا خلفه: واها # 12 # في ليلة من سواد العين قد خلقت # جل الذي من سواد العين جلاها! # 13 ms096 # يخالها الفجر فجرا حين يطرقها # فيختفي من حياء في ثناياها # 14 # كأنها بسمات الغيد قد ملأت # بالحب والبشر أحداقا وأفواها # 15 # كانت يدا من أيادي الدهر أرسلها # بيضاء مشرقة النعمى وأسداها # 16 # هنا زفاف، وفي الأفلاك هاتفة # من الملائك تدعو ربها الله # 17 # لها أناشيد في الأسماع ساحرة # لو كن من لغة الدنيا رويناها # 18 # لكنها نفحات الله خص بها # من البرية أنقاها وأصفاها ~~«فوزية» درة التاج التي لمعت # فوق الجبين فحيته وحياها # شعوب مصر تفديها ولو نطقت # للنيل ألسنة فصح لفداها ~~••• # أميرة النيل، غنى الشعر من طرب # لولا قرانك ما غنى ولا فاها # 19 # إني وألحان شعري صنع بيتكم # فكم من الفضل أولاني وأولاها! # لولا مدائحكم ما كان لي قلم # يوما على الأيك وابن الأيك تياها # 20 # تألقي بسمة زهراء مشرقة # بأرض إيران، أنت اليوم دنياها # كوني بها قرة للعين غالية # فأنت أكرم من لاقته عيناها # ومثلي مصر والشأو الذي بلغت # فأنت أصدق برهان لدعواها # 21 ~~••• # لقد قطفنا لك الأزهار باسمة # وفي عقود من الفصحى نظمناها # وقد جمعنا من الألحان أغنية # لو يفهم الطير معناها لغناها # ولم ندع من رموز السحر سانحة # طافت بمعنى العلا إلا لمحناها # 22 # قد ذكرتنا لياليك التي سطعت # أفراح «قطر الندى» والعز والجاها # 23 # عرس الأماني أحيا كل ذي أمل # وطاف بالغلة الظمأى فرواها # 24 # وليلة ظفر الشعب الوفي بها # وكم على الدهر مشغوفا تمناها # في كل بيت أغاريد مرددة # سرت فجاوز نجم الليل مسراها # 25 # وكل روض يرجي لو سعت قدم # به ليهدي من الأزهار أزكاها # 26 # وكم تمنى الربيع النضر لو سعدت # بحلة العرس كفاه فوشاها # 27 # البشر يضحك. والدنيا مصفقة # يهتز من نشوة الأفراح عطفاها # 28 ~~••• # يا ابن الأماجد من إيران نلت يدا # أصفى من الكوكب الدري أمواها # 29 # بنيتم الملك فوق الشمس من همم # شماء من خلق الأطواد أرساها # 30 # لم يتخذ من منار يستضيء به # لدى الشدائد إلا العزم والشاها # 31 # جلالة كم تغنى البحتري بها # وكم ترنم مهيار ms097 بذكراها! # 32 # ودولة للعلا والسبق حاضرها # وللخلود وللإبداع أولاها # لنا صلات قديمات محببة # لخدمة الدين والفصحى عقدناها # ثقافة الفرس قد كانت ثقافتنا # في كل ناحية عنهم أخذناها # تألقت في بني العباس آونة # ما كان في أعصر التاريخ أزهاها # 33 ~~••• # فاروق كم لك عند النيل من منن # كصفحة الشمس بيض ليس ينساها # 34 # وصلت مصر بإيران كما اتصلت # فرائد العقد أغلاها بأغلاها # 35 # مصر المجيدة تزهى في حمى ملك # لولاه لم تشرق الدنيا ولولاها # 36 # سعى إلى المجد نهاضا فأنهضها # لله والحق مسعاه ومسعاها! # في كل نفس له ذكرى مخلدة # وصورة من جلال في حناياها # 37 # شمائل السلف الأطهار شيمته # لما تجلت بفاروق عرفناها # 38 # سجية من فؤاد فيه قد رسخت # إذا دعت للعلا والمجد لباها # 39 # في ساحة الجيش حيته فوارسه # وفي المساجد حياه مصلاها # 40 # له أياد على الأيام سابغة # في كل جيد من الأيام نعماها # 41 ~~••• # يا أسرة الملك صاغ الشعر تهنئة # من حبة القلب معناها ومبناها # أهدى الوفاء جميلا حين أرسلها # وأرسل الود محضا حين أهداها # لا زال ملككم جما بشائره # ونال من بسمات الدهر أسناها! # 42 # وعاش للنيل رب النيل سيده # وللرعية والآمال مولاها # | هوامش # | الحرب # حينما شبت نار الحرب العالمية الأولى، وشاعت الأخبار بوصف ويلاتها وأرزائها، واقترب ~~الألمان من باريس في أول الأمر ثارت شاعرية الشاعر، واشتدت آلامه لما يصيب الإنسانية في ~~سبيل أطماعها، فأنشأ هذه القصيدة في سنة 1914م. # من سلب الأعين أن تهجعا؟ # وبز ذات الطوق أن تسجعا؟ # 1 # ومن رمى بالشوك في مضجعي # فبت مكلوم الحشا موجعا؟ # 2 # روعني والليل في زيه # من مرجفات الخطب ما روعا! # 3 # طاحت بأهل الغرب نار الوغى # وهبت الريح بهم زعزعا # 4 # طاف عليهم بالردى طائف # فاخترم الأنفس لما سعى # 5 # وصاح فيهم للتوى صائح # فصمت الأسماع مذ أسمعا # 6 # في البر، في البحر، ومن فوقهم # لم يترك الموت لهم موضعا # يجمعهم جبارهم عنوة # وإنما للموت من جمعا! # 7 # يحسو دم القتلى، فأظمئ به # وينهش اللحم، ms098 فما أجشعا! # 8 # لم يكفه رمح ولا مرهف # فاتخذ المنطاد والمدفعا # وخب فيها راكبا رأسه # للشر ما خب وما أوضعا # 9 # قد غصت الأرض بأشلائهم # وأصبح البحر بها مترعا # 10 # وآن للعقبان أن تكتفي # وآن للحيتان أن تشبعا # 11 # صواعق المنطاد لا تتقى # وصولة الألغام لن تدفعا # أطلق عزرائيل من قده # يرتع أنى شاء أن يرتعا # 12 # تطربه الحرب بأزجالها # ويستبيه السيف إن قعقعا # 13 # كأنما في صدرهم غلة # أبت بغير الموت أن تنقعا # 14 # كأنهم سرب قطا عطش # صادفن من ورد الردى مشرعا # 15 # كأنهم والنار من حولهم # جن تألوا أن يبيدوا معا # 16 # صاروا من العثير في ظلمة # لا تبصر العين بها الإصبعا # 17 ~~••• # كم فارس يمرح في سرجه # يهتز كالغصن وقد أينعا # كأنه الصمصام إذ ينتضى # وعامل الرمح إذا أشرعا # 18 # ما ضن بالرفد على وافد # ولا لوى حقا ولا ضيعا # 19 # تمشي بنات الحي في إثره # يرشقنه بالزهر إذ ودعا # 20 # من كل بيضاء الطلى طفلة # أسطع من بدر الدجى مطلعا # 21 # تكف غرب الدمع أن يرتأى # وتحبس الزفرات أن تسمعا # 22 # لج به الموت فأودى به # وحز منه الليت والأخدعا # 23 # مات فلا قبر له ماثل # ولا بكى الباكي ولا شيعا ~~••• # سل «ليج» ما حل بأرجائها # فقد غدت أرجاؤها بلقعا # 24 # واسأل «نمورا» ما دهى أهلها # فقد نعاها البرق فيما نعى # 25 # وسائل الروض ذوى نبته # وسائل الأطلال والأربعا # 26 ~~••• # باريس! والعسرى إلى يسرة # وغاية العارض أن يقشعا # 27 # أعزك الخطب بأوجاله؟ # وكنت عش النسر أو أمنعا # 28 # كنت لطلاب الهدى معهدا # وكنت روضا للهوى ممرعا # 29 # ما أحسن السين وجيرانه # وأحسن المصطاف والمربعا # 30 # أريعت الحسناء في خدرها؟ # نعم، دعاها الذعر أن تهلعا! # عهدي بها كانت نؤوم الضحى # ملولة ناعمة رعرعا # 31 # ما خطبها والنار من حولها # والموت لم يترك لها مفزعا؟ # 32 ~~••• # ضراغم الماء ثبوا وثبة # آن لهذا الغيل أن يمنعا! # 33 # دعاكم الجار فكنتم إلى # دعائه من صوته أسرعا # 34 # وسرتم للموت ms099 في جحفل # ما ضم رعديدا ولا إمعا # 35 # من كل شعشاع خفيف الخطا # ذي مرة منجرد أروعا # 36 # لو مادت الأجبال من تحته # أو خرت الأفلاك ما زعزعا # 37 # سلوا بحار الأرض عن مجدكم # إن بها سرا لكم مودعا # كانت ولا زالت لكم ساحة # تبنون فيها الشرف الأفرعا # 38 # تهوى طيور الماء أعلامكم # فتقتفيها حوما وقعا # 39 # قد طاف «نلسن» حول أسطولكم # مستصرخا غضبان مستفزعا # 40 # يغضبه يا خير أشباله # أن يبلغ القرن بكم مطمعا # 41 ~~••• # يا خالق الناس طغى شرهم # فاهد الحيارى واكشف المهيعا! # 42 # لم يشبهوا الإنسان في خلة # وأشبهوا الحيات والأسبعا # 43 # قد رفع الإحسان من بينهم # وأوشك الإيمان أن يرفعا # لولا سنا هديك في بعضهم # لدكت الأرض بهم أجمعا # | هوامش # | يا أبا الأمة # تهنئة سعد زغلول باشا من خطر العدوان عليه، وقد ألقيت هذه القصيدة في حفل حاشد في 21 ~~من يوليو سنة 1924م. # يا أبا الأمة يا من ذكره # ملأ الدنيا حديثا عطرا # هز مصرا نبأ فاضت له # عبرات القوم تجري مطرا # هرعوا نحوك كالبحر إذا # سجرت أمواجه أو زخرا # 1 # بين شك ويقين قاتل # ينشر الخوف ويطوي الحذرا # 2 # بوجوه مرة آملة # وهي حينا باسرات كدرا # 3 # ترتجي الرحمن في محنتها # ثم تخشى في المصاب القدرا # كلهم يسأل عن سعد ومن # عينه ماء الشئون انهمرا # 4 # إن سعدا غرس النبت وقد # شاء ربي أن يذوق الثمرا # كلما راموا بسعد ضررا # صانه الله وكف الضررا # إن سيفا في يمين الله قد # هزه بارئه لن يكسرا # 5 # عش لمصر وزرا يكلؤها # لم نجد غيرك فيها وزرا # 6 # أنت مصر، عش لمصر إنها # بك تحيا وتنال الوطرا # 7 # بطل أيقظ مصرا بعدما # كاد يردي أهلها طول الكرى # 8 # بعث الله به فانبعثت # رسل الآمال تترى زمرا # 9 # وطوى الله به عهدا مضى # تهلع النفس له إن ذكرا # قاد جيشا من قلوب حوله # خاضعات إن نهى أو أمرا # تركب الصعب إلى مرضاته # وتلاقي في هواه الخطرا # 10 # شل ms100 زند قد رمى زند العلا # وحمى الله الرئيس الأكبرا # محق الله أبا لؤلؤة # ووقى مصرا فأبقى عمرا # 11 # إن من يحرسه بارئه # لا يبالي بالردى إن خطرا # 12 # فهناء بنجاة كشفت # غمة القطر وطابت أثرا # 13 # عاش سعد والمليك المرتجى # موئل الأمة في أسمى الذرا # 14 # | هوامش # | ميلاد الأميرة فريال # أنشدت بدار الأوبرا في الحفلة التي أقامتها دار الإذاعة المصرية ابتهاجا بمولد ~~الأميرة فريال، أولى بنات الملك السابق فاروق في أول أيام عيد الفطر سنة ~~1357ه/1937م. # بين صحو المنى وحلم الخيال # سبح الشعر في سماء الجمال # ومضى سانحا يهز جناحي # ه على شاطئ السنين الخوالي # 1 # لمح الدهر وهو يحبو من المه # د، عليه غدائر من ليالي # 2 # وأزاح التاريخ عن عينه الحج # ب، فمرت تخوض في الأجيال # ورأى الشمس طفلة ترسل الأض # واء فوق الكهوف والأدغال # صفحات من الزمان توالى # وهو يتلو سطورها بالتوالي # وتصاوير للحوادث تبدو # في شتيت الألوان والأشكال # 3 # وإذا رنة، كما تضحك الآ # مال، بعد النوى وطول المطال # 4 # وقف الشعر شاخصا حين مست # ه بسحر من الفنون حلال # 5 # نغمات لم يعهد الروض مثلا # لصداها بين الربا والظلال # ولحون لها مثال عجيب # أو إذا شئت قل بغير مثال # 6 # بين عود كم هز أعطاف رمسي # س، وحيا مواكب الأقيال # 7 # ودفوف عزفن لابنة فرعو # ن، فماست بين الهوى والدلال # ومزامير أطلقت من فم السح # ر، فمادت لها رواسي الجبال # 8 # ورنت كل سرحة تسرق السم # ع، وتعطو بغصنها الميال # 9 # وأهازيج رددتها الأزاهي # ر، وغنى بها نسيم الشمال # 10 # ذهل الشعر، فاستفاق، فألفى # موكبا حف بالسنا والجلال # 11 # ساطعات الشموس فيه مشاعي # ل، وأضواؤه بنات الهلال # 12 # زحم الأرض بالجياد، وغشى # صفحة الجو بالظبا والعوالي # 13 # وهفت راية على قمة النجم، # ورفت فوق السحاب الثقال # 14 # موكب يجمع الشعوب، وتمشي # تحت أعلامه العصور الأوالي # 15 # سار فيه الملوك من كل جيل # في احتفاء ضافي السنا واحتفال # ذاك مينا، وذاك عمرو فتى العر # ب، وهذا ms101 المعز جم النوال # 16 # وبدا بينهم محمد الأكبر، # محيي البلاد منشي الرجال # 17 # صادع الجهل، هادم الظلم في مص # ر، مبيد القيود والأغلال # 18 # خلفه زينة الخلائف إسما # عيل، ذخر المنى أبو الأشبال # 19 # وفؤاد مجدد الجيل والآ # مال، سر العلا والاستقلال # 20 # سأل الشعر أين يقصد هذا الر # ركب، بعد الطواف والتجوال؟ # فأجابت من فوقه هاتفات # تملأ الجو، واضحات المقال # أسرعوا نحو عابدين مقام ال # ملك والنبل والنجار العالي # 21 # وقف الركب عند سدة فارو # ق، فكانت نهاية الترحال # 22 # ورأى الشعر محفلا لملوك الد # دهر ما مر مثله بخيال # جلسوا جاذلين، بين ابتهاج # ضاحك كالمنى وبين ابتهال # 23 # ثم نادى ذو أمرهم: «نحن في يو # م سعيد الغدو والآصال» # 24 ~~«يوم يمن لمصر، ليس له مث # ل، ولا جال للدهور ببال» ~~«ولد المجد، فيه والشرف السا # مي، ونور الحجا ونبل الخلال» # 25 ~~«نجل السيد المملك فيه # فهناء بأكرم الأنجال» # 26 ~~«قد سعينا لسوحه فقضينا # حاجة في نفوسنا للمعالي» # 27 # بهر الشعر فانثنى يلثم الأر # ض، ويدعو بالعز والإقبال # وشدا مثلما شدت بنت أيك # بين ظل وكوثر سلسال # 28 # نعمت بالأليف، لا هو ناء # إن دعته يوما، ولا هو سالي # 29 # لم تر النسر في مخالبه الزر # ق، ولا روضت بصيد حبال # 30 # تحتها الزهر فاتن اللون رفا # ف جميم الندى دميث الرمال # 31 # صدحت للدجى، ولليل حسن # حين يطوي الوجود في سربال # 32 # صدحت للصباح يلمع في الشر # ق، طهورا كبسمة الأطفال # إن للطبع والبديهة سحرا # فوق طوق الجهود والإيغال # 33 ~~••• # غردي كيف شئت يا سرحة الوا # دي، وهزي فضل الغصون الطوال # 34 # واجمعي اليوم كل ذات جناح # إن يوم الفاروق في الدهر غالي # أرسلي البلبل الفريد ينادي # تستجبه الطيور في أرسال # 35 # إن يوم الميلاد يوم على الده # ر قليل الأنداد والأمثال # 36 # صفق النيل فيه زهوا وعجبا # وجرى في تخطر واختيال # 37 # ساحبا ذيله يمر على الزه # ر، فتمضي الزهور في الأذيال # 38 # لا يبالي، فقد ms102 تملكه ال # حب، وأوحى إليه ألا يبالي # وهو لولا عذوبة الحب ما فا # ض بعذب من النمير زلال # 39 # أنت مولاه، أنت علمته البذ # ل، وبذل العبيد فضل الموالي # غمرتنا نعماك في كل حال # فحمدنا نعماك في كل حال # 40 # أيها الراكبون في طلب الغي # ث سراعا والغيث ملء الرحال! # لا تريموا، مكانكم، لا تريموا # ساحة الملك مورد السؤال # 41 ~~••• # يا لها فرقدا أطل على الدن # يا، فأمست نجومها كالذبال # 42 # سطعت بالسعود، تستقبل الكو # ن فتحظى بأشرف استقبال # استهلت بالسلم واليمن والعي # د، فكانت براعة استهلال # 43 # أغمد السيف بعد طول جدال # وجدال السيوف شر جدال # أنا في السلم عبقري القوافي # ليس لي في الظبا ولا في النصال # أنا شعري كالطير يفزعه الفخ # ويرتاع من حفيف النبال # لا تعيش الفنون بين كفاح # راكب رأسه، وبين نضال # خفت إن أشعلت لظى الحرب أن # نشد بيتا جرى مع الأمثال # 44 ~~«لم أكن من جناتها (علم الله) # وإني بحرها اليوم صالي» # 45 # فمتى تهدأ القلوب إلى الحب، # وتهدى النفوس بعد ضلال؟ ~~••• # أشرقي عابدين، فالملك زاه # صاعد الجد، والزمان موالي # 46 # أنت أطلعت في سمائك بدرا # علم ابن السماء معنى الكمال # دوحة المجد أنت، كم من أصول # راسيات، ومن فروع هدال # 47 # دوحة أرضها من الطيب والمس # ك، وأثمارها سموط اللآلي # 48 # كم أظلت مصرا وحاطت بنيها # من هجير الخطوب والأهوال # أنت يا عابدين خير بناء # مد أفياءه على خير آل # 49 # صفقت مصر حينما جاءت البش # رى، فأهلا بمولد الآمال # كم بسطنا الأكف نضرع للرح # من، والليل مسبل الأسدال # 50 # وسبقنا دق البشائر شوقا # وبعثنا السؤال إثر السؤال # ووددنا لو استقر التمني # واستراح الرجاء بعد كلال # 51 # وإذا أنعم الإله توالى # بعميم الإحسان والإفضال # 52 # وإذا الفجر صادق يملأ الشر # ق، فيمحو غياهب الأوجال # 53 # وإذا المهد فيه درة مجد # لكريم الجدود والأخوال # 54 # وإذا مصر أعينا وقلوبا # تقبس النور من سنا «فريال» # 55 # فهناء مليكة النيل، كم حق # ققت للنيل من ms103 أمان غوالي # وهناء مليك مصر المفدى # نلت - فاشكر الله - خير منال # عش، وعاشت أميرة الملك واسلم # للمعالي وصالح الأعمال # | هوامش # | ضن الشعر بالمديح (عام 1945م) # قد قرأنا الحياة سطرا فسطرا # وشهدنا صروفها ألوانا # 1 # ورأينا المقدام يسمو إلى العز # ز ولا يرتضي النجوم مكانا # 2 # ولمحنا بجانبيه أناسا # قتلوا ذلة وماتوا هوانا # إنما المنصب الكريم بمن في # ه، وليس القناة إلا سنانا # 3 # قد حبسنا المديح عن كل مستا # م، وأجدر بشعرنا أن يصانا # 4 # لا تزين العقود جيدا إذا لم # يك، بالحسن قبلها مزدانا # رب در لاقى من الصدر درا # وجمان في النحر لاقى جمانا! # 5 # لو مدحنا من لا يحق له المد # ح لوى الشعر رأسه فهجانا # الرسول الكريم أنطق حسا # نا، ولولاه لم يكن حسانا # 6 # وابن حمدان لقن المتنبي # غرر المدح في بني حمدانا # 7 # يصدق الشعر حينما يصدق النا # س فيشدو بمدحهم نشوانا # 8 # وإذا عزت المكارم ولى # مطرق الرأس واجما خزيانا # ومضى يشتكي الزمان ويبكي # دارسات الطلول والأظعانا # 9 # فإذا شئت أن أكون زهيرا # فأعني وهات لي ابن سنانا # 10 # | هوامش # | نشيد التاج # أنشدته فرقة معهد الموسيقى العربية بقصر عابدين بمناسبة تولية الملك فاروق آخر ملوك ~~مصر سلطته الدستورية سنة 1937م. # بسمت لمقدمك الأماني # وشدت لطلعتك الأغاني # ونزلت أحناء القلو # ب، فكنت في أوفى مكان # 1 # كم نعمة أسديتها # ما للزمان بها يدان! # 2 # اليوم تلبس تاج مص # ر مملكا ملء الزمان # تاج أضاء كأنه # من صنع أيديك الحسان # مجد أناف على السما # ء فمن يقارب أو يداني؟ # 3 # فاروق يا نجم الهدى دم للعلا # أدركت غايات المنى متمهلا # الشعب يلمح نوركم متفائلا # مجد أثيل، دهر منيل، ملك نبيل # زين الحمى سبط البنان # 4 # لله تاجك إنما # لمحاته بشر الأماني! # قد صيغ من حب القلو # ب، فجل عن حب الجمان # 5 # بهر العيون الخاشعا # ت جلالة وعلو شان # وزها وعز بجبهة # هي أول والبدر ثاني # شذراته صفو الولا # ء، ودره صدق التهاني # 6 # كم ms104 رحمة ضمت لأ # لئه لمصر وكم حنان! # اليوم عيد باسم عيد الأمل # تزهى به مصر على كل الدول # من كالمليك بنبله ضرب المثل؟ # نفحاته، وصفاته، وهباته # قد أعجزت وحي البيان # حصنته بفواتح ال # قرآن والسبع المثاني # 7 # نالت به مصر المنى # وتفيأت ظل الأمان # ملك مشى الدهر الجمو # ح إليه مرخي العنان # أعلى أبوك بناء مص # ر وكان جدك خير باني # الخير أسبق للبقا # ء من السوابق في الرهان # والبر في آن يفا # د، وذكره في كل آن # فاهنأ بملكك إنه بك يحتمي # واسعد فكل مجادة لك تنتمي # واسلم لمصر عمادها في المعظم # عاش الملك، عاش الملك، عاش الملك # بالقلب يحمد واللسان # | هوامش # | تقريظ # بعث الشاعر بهذه القصيدة لأحد أصدقائه الأدباء بمناسبة كتابته لقصة مصرية عام ~~1905م. # كفاك، حسبك هذا، أغمد القلما # أصبحت في الكتابين المفرد العلما # 1 # ملأت للشرب كاسات مشعشعة # ماذا عليك إذا سميتها كلما؟ # 2 # أهديتها من عصير الفكر صافية # فما أثمت، ولا شرابها أثما # 3 # تفل من موطن الأسرار سورته # وتوقظ الدين والآداب والكرما # 4 # نراك فينا غلاما في غضارته # وفي كتابك شيخا ينثر الحكما # 5 # بدا الخيال به في زي ذي شبح # فكاد يلمسه قراؤه وهما # 6 # مالت له أذني من بعد جفوتها # وكم حديث تمنت عنده الصمما! # أبدعت فيه، فآلى كل ذي قلم # من المجيدين ألا يحمل القلما # 7 # وسقت فيه حكيم الرأي منتحلا # وصغت فيه كريم اللفظ ملتئما # 8 # ورعت كل فتاة في قلادتها # بدر لفظك منثورا ومنتظما # 9 # كأنما لفظه ألحان ساجعة # بدائع الكون فيها صورت نغما # 10 # أو روض حزن أعار المسك نفحته # إذا بكى الغيث في أنحائه ابتسما # 11 # أقسمت أنك في الكتاب سيدهم # لا يرهب الحنث من لم يخطئ القسما! # 12 # | هوامش # | تحية الشعر للأميرة # أرادت مدرسة الأميرة فوزية الثانوية للبنات سنة 1933م أن تتوج أول جزء من أجزاء ~~مجلتها، فصدرته بهذه القصيدة. # حي الخلال الطاهرات # واصدح بخير الآنسات # حي الأميرة في جلا # ل الملك، باهرة الصفات ~~(فوزية) بنت ms105 الملو # ك الصيد والغر السراة # 1 # الواهبين لمصر فيما # أجزلوا نور الحياة # 2 # والناشرين لواءها # يختال بين الخافقات # 3 # والنازعين تراثها # من بين أطواء الرفات # 4 # قامت بهم مصر تتي # ه على البلاد الأخريات # في حاضر كالروض زا # ه بالقطوف الدانيات # 5 # وجلائل قد زينت # جيد العصور الخاليات # 6 # يا درة التاج الرفي # ع وقبلة المتعلمات # هذي مجلتنا إليك، # وكل فضل منك آت # جهد الفتاة، فشجعي # بقبولها جهد الفتاة ~~(فاروق) زين الناشئي # ن وأنت زين الناشئات # 7 # والشمس إحدى النيرا # ت وأنت أسمى النيرات # 8 # الله جمع فيك شمل الن # نبل من بعد الشتات # خلق كما خطر النسيم # فهز أعطاف النبات # 9 # أنقى من الدر الفر # يد يزين صدر الحاليات # وشمائل علوية # أصفى من الماء الفرات # 10 # الطالبات - كما تر # ين - وأنت ذخر الطالبات # يبعثن آيات الولا # ء إلى الأميرة مخلصات # 11 # ويطفن بالبيت الكر # يم مكبرات داعيات # بيت بناه محمد # فوق النجوم السابحات # 12 # لبناته المجد العر # يق وصخره خلق الثبات # 13 # فيه فؤاد باعث ال # آمال فياض الصلات # 14 # الدهر يروي فضله # والدهر راوية الرواة # والملك مؤتلق السنا # فيه العشية كالغداة # 15 # عاش المليك وعشتم # رمز العلا والمكرمات # | هوامش # | إلى جريدة # عام 1906م # محوت الليل ناصعة الجبين # فكنت بشائر الصبح المبين # 1 # وأرسلت الصحائف منك نورا # ففر الشك من وضح اليقين # وكان الحق مذءوما سجينا # فحطمت القيود عن السجين # 2 # وكنت صحيفة الأبرار حقا # تلقتك الكنانة باليمين # 3 # سواد مدادك اللماح سحر # تمنت مثله سود العيون # 4 # أثيري الترب عن حق مضاع # فقد طال المقام على الدفين! # ومدي الصوت صخابا جريئا # فمعنى الموت من معنى السكون! # 5 # وذودي عن حمى الوطن المفدى # وردي حرمة الحق المصون # وصولي صولة الرئبال يعدو # على من حام من حول العرين # 6 # فنحن الآن نحيا في زمان # تنكر للضعيف المستكين! # | هوامش # | نشيد المعلمين # نشأ الجارم معلما وأستاذا، فلا أقل وهو الشاعر المبدع أن يشيد - من خلال شعره ومن ~~موقع الوفاء - بهذه المهنة الشريفة ms106 وبأربابها الشرفاء من معلمي مصر. فكان هذا النشيد ~~«نشيد المعلمين» عام 1938م. # ملكت مصر زمام العالمين - بالعلوم - في حديث للمعالي وقديم # 1 # ذكرها حلق بين الأولين - للنجوم - ووعاه الدهر والدهر فطيم # 2 # كوكب في الظلمات - روضة وسط فلاة - رمز عزم وحياة # 3 # مصر أنت - مذ نشأت - صفحة المجد سجل الخالدين ~~••• # نحن حراس على الكنز المصون -العقول - كنز مصر ومنى المستقبل # نحن للأخلاق في مصر حصون - لا تزول - عزة الشعب بعز ~~المعقل # 4 # كم غرسنا من نبات - عبقري النفحات - مورق داني الجناة # 5 # كم جهدنا - كم سهدنا - نهدم الجهل ونبني الناشئين ~~••• # تلك في الأرض حياة الأنبياء -والهداة - شرف أعظم به من شرف # نحن للأرواح إن عز الدواء - الأساة - كم وقينا مهجة من ~~تلف # 6 # وألنا من قناة - في اعتزام وأناة - بالخلال الطيبات # 7 # كم بلغنا - ما أردنا - من صلاح النفس في رفق ولين ~~••• # نرقب الله ونرجوه الثواب - في العمل - وعلا مصر المنال ~~الأوحد # ما لنا إلا نهوض بالشباب - من أمل - قوة الأوطان عقل ويد # حسبنا من حسنات - أننا في النهضات - أهل جد وثبات # الكفاح - والفلاح - شيمة الحر ودأب العاملين # 8 ~~••• # كم صنعنا من عقول ورجال - للوطن - عرفوا بالنبل فيمن ~~عرفا # ليس فيهم من دعا الحق فمال - أو وهن - هو مصري صميم ~~وكفى # 9 # هو من نسل الكماة - الأماجيد السراة - من أتوا ~~بالمعجزات # 10 # من يباهي؟ - من يضاهي؟ - ما لمصر في مدى المجد قرين # 11 ~~••• # منشئ الأجيال أستاذ الشعوب - والأمم - قلما يبلغ في الدنيا ~~مناه # شعلة تعلو وتخبو وتذوب - في الضرم - لتقود النشئ في ليل ~~الحياة # 12 # يا لها من صفحات - طاهرات ناصعات - ملئت بالصالحات # كل خطب - كل صعب - هين إن صح عزم الصابرين ~~••• # عاش فاروق أمانا ورجاء - عاش عاش - رافع العلم ومحيي ~~الأمل # بلغت مصر به أوج السماء - عاش عاش - وغدت سيدة في ~~الدول # عاش رب المكرمات - والأيادي السابغات - يفتدى بالمهجات # المليك - المليك - حبه ملء قلوب المخلصين # | هوامش # | الإسكندرية # أنشد الشاعر هذه القصيدة في حفل افتتاح المؤتمر الطبي العربي الذي عقد ms107 بحديقة النزهة ~~بالإسكندرية عام 1943م أثناء الحرب العالمية الثانية. # بدت أعلامها فهفا وهاما # سلاما درة الوادي سلاما # 1 # بعثنا بالتحية خفق قلب # يطير إليك شوقا واضطراما # 2 # تحيات إذا رفت أثارت # أريج المسك أو ريح الخزامى # 3 # نظمنا لؤلؤ الفردوس فيها # وسميناه تضليلا كلاما ~~••• # عروس الشرق دونك كل مهر # وأين لمثل مهرك أن يساما؟ # 4 # فجوهر ثغرك الفتان فرد # تأبى أن يرى فيه انقساما # 5 # بهرت بني الزمان حلى وحسنا # ودلهت الأواخر والقدامى # 6 ~~«فمكسك» مشرق البسمات ضاح ~~«ورملك» جنة طابت مقاما # 7 # ترامى الموج فوق ثراه صبا # وكم صب تمنى لو ترامى! # 8 ~~«ونزهتك» البديعة ما أحيلى # وما أبهى اتساقا وانسجاما # 9 # إذا انتثرت أزاهرها نثارا # جمعن الحسن فانتظم انتظاما # 10 ~~••• # جرى التاريخ بين يديك طفلا # وشمس الأفق لم تعد الفطاما # 11 # وصال البحر حولك منذ «مينا» # عظيما يدفع الكرب العظاما # 12 # يحوط حماك أبيض أحوذيا # كما جردت من غمد حساما # 13 # فكم غاز به أمسى رميما # وكم فلك به أمست حطاما # 14 # يمد يديه نحوك في حنان # ويغمرك اعتناقا واستلاما # 15 # ويشدو في مسامعك الأغاني # بلحن علم السجع الحماما # 16 # بعثت النور من زمن تولى # وكنت لنهضة العلم الدعاما # وفي فجر الزمان طلعت فجرا # على الدنيا، فأيقظت النياما ~~••• # دهتك نوازل لو زرن «رضوى» # لما أبقين «رضوى» أو «شماما» # 17 # فكم بعثوا على ظمأ غماما # لئيم البرق قد حجب الغماما! # 18 # أبابيلا نشأن ملعنات # تسوق أمامها الموت الزؤاما # 19 # وأسراب الجحيم محلقات # إذا ما حومت قذفت ضراما # 20 # فلا أما تركن ولا رضيعا # ولا شيخا رحمن ولا غلاما # وخلفك رابضا جيش لهام # يصول مناجزا جيشا لهاما # 21 # إلى «العلمين» أبدى ناجذيه # وزمجر غاضبا وسطا وحاما # 22 # وهول ما يهول واستطارت # بروق تنشر النبأ الجساما # 23 # فما أطلقت صيحة مستجير # ولا شردت عن عين مناما # 24 # تحديت الخطوب تزيد هولا # فتزدادين صبرا واعتزاما # 25 # إذا عصفت بجوك عابسات # ملأت الجو هزءا وابتساما # 26 ~~«عمودك» في سمائك مشمخر # عليه السحب ترتطم ms108 ارتطاما # 27 ~~«وحصنك» لا يلين له حديد # ولو شهب الدجى كانت سهاما # 28 # وصخرك لا يزال اليوم صخرا # يفل عزائما ويشق هاما # 29 # أتوك مناجزين أسود غاب # وشالوا بعد نكبتهم نعاما # 30 # ومن يكن الإله له نصيرا # فحاشا أن يضيع أو يضاما! # 31 ~~••• # أحقا أن ليلك صار ليلا # ومغنى اللهو قد أمسى ظلاما؟ # 32 # وأن حداد ليلك طرزته # دموع للثواكل واليتامى؟ # 33 # وأن ملاعبا ضحكت زمانا # غدت بيد البلى طللا ركاما؟ # 34 # وأن الغيد فيك وكن زهرا # تخيرن الخدور لها كماما؟ # 35 # وأن البحر لم ينعم بوجه # صباحي، ولم يهصر قواما؟ # 36 # ولم تمش السواحر فيه صبحا # ولم تملأ شواطئه غراما؟ # 37 # حنانا إنها شيم الليالي # إذا كشفن عن غدر لثاما # 38 # ولولا صولة الأحداث فينا # لما عرف الورى حمدا وذاما # 39 # وقد يخفي الهلال محاق ليل # ليظهر بعده بدرا تماما # 40 ~~••• # أبنت البحر، والذكرى شجون # إذا لمست فؤادا مستهاما # 41 # ذكرت صباي فيك، وأين مني # صباي؟ إلام أنشده إلاما؟ # فعذرا إن وصلتك بعد هجر # وما هجر الذي حفظ الذماما # 42 # فهل تدري النوى أنا التقينا # كما ضم الهوى قبلا تؤاما؟ # 43 # وأنا بين عتب واشتياق # نناغي الحب رشفا والتزاما؟ # 44 ~~••• # سعى لك من حماة الطب حشد # فكنت كريمة لاقت كراما # 45 # إذا اختلفوا لوجه الحق يوما # مشوا للحق فالتأموا التئاما # ملائكة إذا لمسوا عليلا # أزاحوا الداء واستلوا السقاما # 46 # وجند في شجاعتهم حياة # إذا جلب الجنود بها الحماما # 47 # فكم أودى بهم داء عقام # إذا ما حاربوا داء عقاما! # 48 # أماما يا رجال الطب سيروا # فإن لكل مرحلة أماما # أقمتم مهرجان الطب يحيي # معالم درسه عاما فعاما # وطفتم حول شيخ عبقري # فألقيتم بكفيه الزماما # 49 # دعوناه أبا حسن «عليا» # فقلتم: نحن ندعوه الإماما # 50 ~~••• # وفود العرب غناكم قريضي # وحن إلى معاهدكم وهاما # رمى الشرق الغمامة بعد لأي # وألقى تحت رجليه الخطاما # 51 # عقدنا للعروبة فيه عهدا # فلا وهنا نخاف ولا انفصاما # 52 # تلم شتاتنا أنى نزلنا # حجازا أو عراقا ms109 أو شآما # 53 # ونمشي إن دعت صفا فصفا # نصافح تحت رايتها الوئاما # 54 # | هوامش # | الجزء الثاني # | تقديم # بقلم علي الجارم # هذا هو الجزء الثاني من شعري، أضعه بين يدي كل أديب، وأنشر صفحاته أمام كل شاعر، ~~وأرسل صيحاته في سماء مصر وأرجاء العروبة. # شعر كانت أوزانه من نبضات قلبي، وبحوره من قطرات دمعي، هتفت به فكان صدى لروحي وخفقة ~~لنفسي، ثم أهديته إلى مصر وأبناء مصر، وأشدت فيه بالشرق وأبناء الشرق، وشدوت بالبطولة ~~والأبطال، وحفزت به شباب العرب إلى الاعتزاز بقومهم والتغني بالشرف التالد والمجد ~~القديم. # شعر نصر الفصحى فنصرته، وصان لها ديباجتها فصانته، وخط للناشئين مثالا فيه نبل ~~القديم وجدة الحديث. وأبان أن العربية تستطيع أن تقول في كل شيء دون أن يمسها من آفات ~~العجمة شيء. # والشعر لا يقاس بالكثرة، ولا يوزن بالقنطار، وإنما هو فن من أدق الفنون حسا، ~~وأبعدها عن طالبيه منالا. فليس كل ما صحت تفاعيله شعرا، وليس كل ما حواه إطار ~~فنا. # إنما الشعر على كثرته # لا ترى فيه سوى إحدى اثنتين # نفحة قدسية أو هذر # ليس في الشعر كلام بين بين! # | محمد رسول الله # ألقى الشاعر هذه القصيدة احتفاء بالمولد النبوي الشريف سنة 1362ه/1943م. # تحية ناء من شذى المسك أطيب # ومن قطرات المزن أصفى وأعذب # 1 # وتبريح أشواق إذا ما تنفست # يكاد لها فحم الدجى يتلهب # 2 # وقلب يضيق الصدر عن نبضاته # فيخفق غيظا بالجناح ويضرب # تلفت في الأضلاع حيران يائسا # وأن كما أن السجين المعذب # تعاوده الذكرى فتنكأ جرحه # ويا رب جرح حار فيه المطبب! # 3 # ويخدعه طيف الخيال إذا سرى # فيبعث آمال الشجي ويذهب # ومن أبصر الأيام خلف قناعها # رأى الدهر يلهو، والأماني تكذب # عجائب أحداث تليها عجائب # وصبري على تلك العجائب أعجب # ولولا حياة الوهم أودى بأهله # زمان بأشواك الحقائق مخصب # 4 # تبسم إذا ما الدهر قطب وجهه # وصفق له في دوره حين يلعب # 5 # يموت الفتى من قبل أن يعرف الفتى # من الأمر ما يأتي وما يتجنب # وسيان ما ms110 يدريه والشعر فاحم # أثيت، وما يدريه والشعر أشيب # 6 # وقالوا: حياة المرء درس فقهقهت # صروف الليالي والقضاء المغيب # 7 # إذا ما جهلت النفس وهي قريبة # فأي المعاني بعد نفسك أقرب ~~••• # حنانا لقلبي كيف طاحت به المنى # وعز على الأيام ما يتطلب؟ # 8 # يغازله في مطرح النسر مأرب # ويختله في مسبح الحوت مأرب # 9 # يكاد إذا مر الحجاز بذكره # وجيرته من صدره يتوثب # بلاد بها الرحمن ألقى ضياءه # على لابتيها والعوالم غيهب # 10 # تكاد إذا مرت بها الشمس غدوة # حياء بأهداب السحاب تنقب # 11 # يجللها قدس من الله سابغ # وينفحها نشر من الخلد طيب # 12 # إذا نسب الناس البلاد رأيتها # إلى جنة الفردوس تعزى وتنسب # 13 # وإن نضبت أنهارها فبحسبها # من الدين نهر للهدى ليس ينضب # 14 # إذا ما جرى في الأرض فالجدب مخصب # وإن هو جافى الأرض فالخصب مجدب # يفيض على الأقطار يمنا ورحمة # ويزأر في أذن العتاة ويصخب # تفجر من نبع النبوة ماؤه # له الحق ورد والسماحة مشرب # ووحد بين الناس، لا البعد مبعد # عن الساحة الكبرى، ولا القرب مقرب # فليس لدى الإسلام شرق ومشرق # وليس لدى الإسلام غرب ومغرب # هم الناس إخوان سواء على الهدى # بطيء المساعي والشريف المهيب # 15 # فما حط من قدر الفزاري فاقة # ولا زاد في قدر ابن أيهم منصب # 16 # يجمعهم قلب على الحق واحد # وإن فرقت أوطانهم وتشعبوا # 17 # إذا صاح في «جيحون» يوما مؤذن # أجاب على «التاميز» داع مثوب # 18 # وإن ذرفت من جفن دجلة دمعة # رأيت دموع النيل حيرى تصبب # 19 # وإن مس جرح من فلسطين إصبعا # شكا حاجر منه وأن المحصب # 20 ~~••• # بنفسي وليدا في أباطح مكة # تتيه به الدنيا ويشرف يعرب # 21 # أطل عليها مثلما تبسم المنى # ويسطع في الليل الخداري كوكب # 22 # وكان لها رمز الحياة فأشرقت # كما هز أفنان الخمائل صيب # 23 # وكم مدت الأعناق ترقب لمحة # فطال عليها صبرها والترقب # توالت بها الأيام، تذهب أحقب # وتأتي على اليأس المبرح أحقب # 24 # إلى أن بدا نور الإله ms111 فأقلبت # عوالمها تشدو بطه وتطرب # وليد له عليا معد ذؤابة # جلالة أنساب، ومجد مؤشب # 25 # حوته كما اعتاد الأعاريب جفنة # وقد ضاق عن آماله القيح سبسب # 26 # يحييه من طيف الملائك موكب # ويرعاه من طيف النبيين موكب # فهل علم الرومان أن مهاده # قراب به ماضي الغرار مشطب # 27 # وأن به نفسا يحطم دونها # منيع الصياصي، والحديد المذرب؟ # 28 # وأن به من صولة الله جحفلا # يثل عروش القاسطين ويسلب؟ # 29 # له الكون ميدان إذا سل سيفه # وقال لفرسان الملائكة: اركبوا # 30 # يطير عداه منه ذعرا وخشية # وإن ملأوا الأرض الفضاء وأجلبوا # ومن لم يؤدبه البيان وهديه # فإن الحسام العضب نعم المؤدب # 31 # فقد أنزل الله الحديد وبأسه # لمن سد أذنيه الهوى والتعصب # وفي صدعة الإيوان إنذار أمة # بأن من الأشياء ما ليس يشعب # 32 ~~••• # محمد أنقذت الخلائق بعدما # تنكبت الدنيا بهم وتنكبوا # وأطلقت عقلا كان بالأمس مصفدا # فدان له سر الوجود المحجب # 33 # وأرسلتها من صيحة نبوية # يمور لها قلب الحيال ويرعب # 34 # إذا كان صوت الله في صيحة الفتى # فأي عباد الله يخشى ويرهب؟ # وبلغت آيات، روائع لفظها # من الصبح أهدى أو من النجم أثقب # 35 # كأن، وما تغني كأن؟ فخلها # فإن من التشبيه ما يتصعب # وماذا يقول الشعر في آي رحمة # لها الله يملي والملائك تكتب؟ # خطبت لنا يوم الوداع مشرعا # وهل لك ند في الورى حين تخطب؟ # فكشفت أسرار السياسة موجزا # وجئت بما يعيا به اليوم مسهب # 36 # وأمليت دستورا شقينا بتركه # فثرنا على الأيام نشكو ونعتب ~~••• # إليك رسول الله طار بنا الهوى # وحلو الأماني والرجاء المحبب # أفضها علينا نفحة هاشمية # تلم شتات المسلمين وترأب # 37 # وترجع فيهم مثل سعد وخالد # وترفع من راياتهم حين تنصب # 38 # سنصحو فقد مل الطريح وساده # وفي نورك القدسي نسعى وندأب # 39 # عليك سلام الله ما حن واجد # وفاخرت الدنيا بقبرك يثرب # 40 # | هوامش # | فلسطين # نظم الشاعر هذه القصيدة عندما توالت انتصارات الجيش المصري في فلسطين عام 1948م، إلى ~~أن وصل إلى ms112 مشارف «تل أبيب»، فتدخلت أمريكا وفرضت الهدنة على الجانبين من أجل صالح ~~إسرائيل؛ لتجنبها عار هزيمة محققة: # تألق النصر فاهتزت عوالينا # واستقبلت موكب البشرى قوافينا # 1 # غنى لنا السيف في الأعناق أغنية # عزت على الأيك إيقاعا وتلحينا # 2 # هزته كف من الفولاذ قبضتها # في الهول ما عرفت رفقا ولا لينا # من صخر «خوفو» لها دون الورى عضل # جرى به دم عدنان شرايينا # 3 # نفسي فدى الفارس المصري إن خطرت # به المواكب أو خاض الميادينا # تلقاه في السلم ماء رف سلسله # وفي الحروب إذا ما ثار أتونا # 4 # يرى الدماء عقيقا سال جامده # ويحسب النقع فيها مسك دارينا # 5 # ما بين «عمرو» و«مينا» زانه نسب # فمن كآباته عربا فراعينا # 6 # سل مصر عنهم سل التاريخ إن به # سرا من المجد لا ينفك مكنونا # 7 # سيوفهم كن للطغيان ماحقة # وعدلهم كان للدنيا موازينا # 8 # وجيشهم هزت الدنيا كتائبه # وحكمهم ملأ الآفاق تمدينا # إنا بني الأسد أمضى مخلبا ويدا # لدى الصراع وأحمى الناس عرنينا # 9 # إذا دعا الحق لبته جحافلنا # وإن سطا الجور ردته مواضينا # عشنا أعزاء ملء الأرض ما لمست # جباهنا تربها إلا مصلينا # لا ينزل النصر إلا فوق رايتنا # ولا تمس الظبا إلا نواصينا # 10 ~~••• # أليس من أحجيات الدهر قبرة # رعناء تزحم في الوكر الشواهينا # 11 # وتائه ما له دار ولا وطن # يسطو على دارنا قسرا ويقصينا # 12 # فيا جبال اقذفي الأحجار من حمم # ويا سماء أمطري مهلا وغسلينا # 13 # ويا كواكب آن الرجم فانطلقي # ما أنت، إن أنت لم ترم الشياطينا؟ # 14 # ويا بحار اجعلي الماء الأجاج دما # إذا علت راية يوما لصهيونا # 15 # العهد عندهم خلف ومجحدة # فما رأيناهم إلا مرائينا # 16 # ما ذلك السم في الآبار؟ ويلكم! # ومن نحارب؟ جندا أم ثعابينا # 17 # مرحى بدولتهم! ماتت لمولدها # فكان ميلادها حزنا وتأبينا # جاءوا مهنين أرسالا على عجل # فحينما نطقوا كانوا معزينا # وآض تصفيقهم نوحا ومندبة # وأصبح البشر تقطيبا وتغصينا # 18 # رواية ما أقاموا سبك حبكتها # ولا أجادوا لها لفظا ms113 وتلقينا # 19 # قد حيرتنا، أمأساة؟ أمهزلة؟ # فالسخف يضحكنا والجهل يبكينا # أهلا بها دولة ضاق الفضاء بها # فتحا وغزوا وإعزازا وتمكينا # لها قوانين من عدل ومرحمة # قد نفذوا بعضها في «دير ياسينا» # 20 # أسطولها يملأ البحر المحيط دما # وجيشها يملأ الآطام تحصينا # 21 ~~••• # نفسي فداء فلسطين وما لقيت # وهل يناجي الهوى إلا فلسطينا؟ # نفسي فداء لأولى القبلتين غدت # نهبا يزاحم فيه الذئب تنينا # 22 # قلب العروبة إن تطعنه زعنفة # كنا لها ولأشقاها طواعينا # 23 # وقلعة الشرق إن مست جوانبها # خضنا لها جثث القتلى مجانينا # وأسطر من تواريخ مخلدة # كانت لمجد بني الفصحى عناوينا # فقبلوا ترب «حطين» فإن به # دم البطولة من أيام «حطينا» # 24 # أرض بذلنا بها الأرواح غالية # داعين لله فيها أو ملبينا # ومسجد نزل المختار ساحته # نموت فيه ونحيا مستميتينا # 25 # أنرتضي أن نرى ميراثنا بددا # ونكتفي بدموع في مآقينا؟! # ما قيمة النفس إن هانت لطائفة # الله صور فيها الذل والهونا؟ # 26 # وما نقول لأبطال لنا سلفوا # إذا تهدم ما كانوا يشيدونا؟ # وما نقول لعمرو حين يسألنا # إن لم نجب قبله بالسيف غازينا؟ # 27 # أتلك أندلس أخرى؟ فقد نبشت # من حقد ساداتهم ما كان مدفونا # 28 # سحقا لسكين «فرديناند» كم ذبحت # واليوم تشحذ أمريكا السكاكينا!! # 29 # قد شردوا العرب واستاقوا حرائرهم # فأين فتياننا؟ أين المحامونا؟ # 30 # من كل عاد له في الشر فلسفة # أسرارها عند موشى وابن غريونا # 31 # لا يعرف الرزء في أهل ولا ولد # ولا يرى غير جمع المال قانونا # 32 # الألف تصبح في كفيه بين ربا # وبين ما لست أدريه ملايينا # إن كان يحميهم المال الذي جمعوا # فإن خالق هذا المال يحمينا # قالوا: أسود. فقلنا: في الجحور نعم # فإن خرجتم يعد كوهين كوهينا ~~••• # بني العروبة هذا اليوم يومكم # سيروا إلى الموت إن الموت يحيينا # وخلفوا للعلا والمجد خالدة # تبقى حديث الليالي في ذرارينا # 33 # لقد صدئنا ودون الغمد منفسح # فجردوا حد ماضينا لآتينا # وقربوهم قرابينا محورة # للسيف إن يرض هاتيك القرابينا # 34 # ماذا إذا ما فقدنا ms114 إرث أمتنا # وما الذي بعده يبقى بأيدينا # ذودوا كما يدفع الضرغام في غضب # عن العرين أباة شمريينا # 35 # لا ترهبوا القوم في مال وفي عدد # إن الفقاقيع تطفو ثم يمضينا ~~••• # إن لم تصونوا فلسطينا وجبهتها # ضاعت عروبتنا وانفض نادينا # فإن للشرق أعداء ذوي إحن # الله يكفيه نجواهم ويكفينا! # 36 # لهم سهام خفيات مسممة # من السياسة ترميه وترمينا # كم نمقوا صورا شتى وكم خلقوا # للغدر والفتك أشكالا أفانينا ~~••• # يا جيش مصر ولا آلوك تهنئة # حققت ظن الليالي والمنى فينا # 37 # وصلت آخر عليانا بأولها # فما أواخرنا إلا أوالينا # أعدتها وثبة بدرية صرعت # دهاة جيش يهوذا والدهاقينا # 38 # شجاعة مزقت أحلام ساستهم # وعلمت مترفيهم كيف يصحونا # تسير من ظفر حلو إلى ظفر # مبارك الفتح والرايات ميمونا # فيك الملائك أجناد مسومة # أعلامها تتهادى حول جبرينا # 39 # وفيك من مهجات النيل ناشئة # فيها مطامحنا، فيها أمانينا # يمشون للموت في شوق وفي جذل؛ # لأنهم في ظلال الله يمشونا # إن شك في عزمة المصري مختبل # فبين فتياننا يلقى البراهينا # لا يستطيع خيال وصف جرأتهم # ويعجز الشعر تصويرا وتلوينا # هم رياحين مصر نضرة وشذا # لا أذبل الله هاتيك الرياحينا # صان الإله لجيش الشرق عزته # وصان أبطاله الغر الميامينا # 40 # | هوامش # | رثاء شوقي # احتفلت الحكومة المصرية بتأبين المرحوم أحمد شوقي بك، فاجتمع لذلك بدار الأوبرا حفل ~~حاشد في سنة 1932م، حضره شعراء بعض الدول العربية، وقد ألقيت هذه القصيدة في هذا ~~الحفل. # هل نعيتم للبحتري بيانه! # أو بكيتم لمعبد ألحانه! # 1 # أو رأيتم روض القريض هشيما # بعدما قصف الردى ريحانه! # فزعت طيره، فحومن يبكي # ن ذبول الخميلة الفينانه # كن في ظلها يغنين للشر # ق وينهضن للعلا شبانه # كن في ظلها يحيين مجدا # صاعدا، ضلت النجوم مكانه # كن في ظلها يناغين آما # لا ويبعثن همة وهنانه # أيها الطير ضن ماء القوافي # فبذلنا دموعنا الهتانه # 2 # مات يا طير صادح تسجد الطي # ر إذا رجع الصدى تحنانه # نبرات تخالها صوت داو # د بلفظ تخاله تبيانه # 3 # علمت الابتسام زنبقة الوا ms115 # دي وأوحت لغصنه ميلانه # 4 # مات شوقي، وكان أنفذ سهم # صائب الرمي من سهام الكنانه # 5 # ابك للشمس في السماء أخاها # وابك للدهر قلبه ولسانه # وابكه للنجوم، كم سامرته # مالئات بوحيها آذانه # 6 # وابك للروض واصفا يخجل الرو # ض إذا هز باليراع بنانه # 7 # وابكه للخيال صفوا نقيا # إنه كان في الورى ترجمانه ~~••• # ملأ الشرق موت من ملأ الشر # ق حياة وقوة وزكانه # 8 # كم يتيم من المعاني غريب # مسحت كفه عليه فصانه # 9 # وشموس رنا إليه، فألقى # رأسه خاضعا وأعطى عنانه # 10 # ونفور أزرى بصياده الطب # ب وأعيا قسيه وسنانه # 11 # نظرة تلتقي به ينهب الوا # دي، وأخرى تراه يطوي رعانه # 12 # تسبق السهم عينه، فتراه # يتلوى تلوي الخيزرانه # 13 # ثم يخفى، فلا تراه عيون # ثم يبدو، فلا تشك عيانه # أجهد الفارس الملح، وأفنى # نبله حوله، وأضنى حصانه # وهو يعدو: لا الرأس مال من الأي # ن، ولا قلبه شكا خفقانه # 14 # مد شوقي إليه نظرة سحر # عوقت دون شوطه جريانه # فأتى مشية المقيد يسعى # بين هول وذلة واستكانه # 15 ~~••• # غزل كالشباب ينضح آما # لا ويهتز في حلى فتانه # تسمع الحب في نواحيه همسا # يتناجى، ويشتكي أشجانه # وتحس الهوى يرف حنانا # شرك الحب أن تحس حنانه! # 16 # وإذا جال واصفا راعك الحس # ن، وأكبرت فنه، وافتنانه # صور زيتها بيان سري # مزج الله وحده ألوانه # 17 # لو (رفائيل) راءها، غاله البه # ر، وألقى ألواحه ودهانه # 18 # عالم بالنفوس ما غاص ميل # في خفايا النفوس حتى أبانه # أودع الدهر مسمعيه عن الكو # ن حديثا فلم يطق كتمانه # 19 # ذاك سر الإله يختص من شا # ء بآثار فضله سبحانه! # ورثاء لو كان يسمعه المي # ت لأحيا بسحره جثمانه # عرف الموت والحياة جميعا # ورأى بعد حيرة برهانه # والروايات، أدهشت كل لب # ثم أربت، فأدهشت شيطانه # 20 # يغمض العين في اضطراب إذا حس # س طروق الإلهام أو غشيانه # 21 # ثم يملي كأنه من كتاب # قارئ في سهولة ومرانه # 22 # جوهري ود الكواعب لو يشري # ن ms116 يوما بحسنهن جمانه # 23 # زان مصرا بلؤلئ يبهر العي # ن، وأولى تاريخها عقبانه # 24 ~~••• # كان صبا بمصر كم هام شوقا # برباها وبثها أحزانه # دفن اللهو والصبا في ثراها # وطوى من شبابه عنفوانه # هي بستانه، فغرد فيه # وحبا كل قلبه بستانه # يحرس الفن في ظلال نواحيه # ويرمي عن دوحه غربانه # يعشق النيل، والخمائل ته # تز بشطيه خضرة ولدانه # 25 # يعشق النيل، والجزيرة تغري # ه، وقد لف حولها أردانه # 26 # يعشق الجسر، والسفائن تهفو # حوله كالحمائم الظمآنه # 27 # ويحب السواد من عين شمس # مالئا من روائه أجفانه # 28 # كل شيء بمصر يبهر عيني # ه جمالا، ويستثير جنانه # 29 # كلما هزه إلى الشعر شوق # جذب الحب نحوها وجدانه # فشدا باسمها كما تصدح الطي # ر، وقد شمر الدجى طيلسانه # 30 # وجلا مجدها القديم جديدا # بعدما هدم البلى أركانه # 31 # في خشوع يشيد باسم (فؤاد) # مثلما ردد المصلي أذانه # 32 # ملك مد للفنون يمينا # علمت كل محسن إحسانه # نظرة منه زادت الشعر زهوا # وأعادت لعهده ريعانه # 33 # نحن في ظل تاجه في زمان # ود (هارون) أن يكون زمانه # 34 ~~••• # أول السابقين شوقي، إذا جا # ل ذوو السبق يبتغون رهانه # شعره حكمة، وصدق خيال # وجمال، وروعة، ورصانه # ومعان شوقية، في سياق # بحتري، ورقة في متانه # يا مجير الفصحى وقد عقها # الدهر وأغرى بقومها حدثانه! # 35 # نزلت في ذراك روضا مريعا # هدل النور والجنى أغصانه # 36 # واستعادت حسن الشباب وكانت # رمقا بين كبرة وزمانه # 37 # وحمتها يداك من شر باغ # في زمان طغت عليه الرطانه # 38 # ذكرتها رنات صوتك قوما # سلفوا من هوازن وكنانه # 39 ~~••• # رفعت مصر راية الشعر في الشر # ق، وأولت أميره صولجانه # 40 # ومشى الدهر في الوفود إلى ال # بيعة يحتث نحوه ركبانه # 41 # ورأينا مجدا يشاد لمصر # يعجز الوهم أن ينال قنانه # 42 # وسمعنا بكل أفق رنينا # رددته القصائد الرنانه # هكذا كل من يريد خلودا # يجعل الكون كله ميدانه # هكذا فليسر إلى المجد من شا # ء، ويرفع بذكره أوطانه ~~••• # خلق كالندى وقد نقط ms117 الزه # ر، فحلى وشي الرياض وزانه # 43 # وصبا، يملأ الزمان ابتساما # وحجا، يملأ الزمان رزانه # 44 # وسماح يلقى الصريخ بوجه # تحسد الشمس في الضحا لمعانه # 45 # شمم في تواضع، وحياء # في وقار، وفطنة في لقانه # 46 # وحديث حلو، له روعة الشعر، # فلو كان ذا قواف لكانه # ويقين بالله، ما مسه الضعف، # ولا طائف من الشك شانه # هو في الشمس والكواكب نور # وهو في الأرض والجبال ركانه # 47 # ملك الدين قلبه وهواه # وجلا الشعر ساطعا إيمانه # يمدح المصطفى، فتلمح حبا # عاصفا آخذا عليه كيانه # 48 # وتراه يذود عن آله الغر، # وفاء لحبهم وصيانه # حسبه أن يجيء في موقف ال # حشر فيلقاه مالئا ميزانه # 49 ~~••• # طوفت حوله الملائكة الطه # ر، ومست بطيبها أكفانه # إن معنى الحياة فيه من المو # ت معان، لو يفهم المرء شانه # يهدم المرء كل يوم ويبنى # ثم يهوي فلا ترى بنيانه # نحن حب في قبضة الدهر يل # قيه، ويجنيه مدركا إبانه # نحن في دوحة الأماني زهر # يهصر الموت للبلى أفنانه # إن هذي الحياة بحر، وكل # بالغ بعد سبحه شطآنه # قد قضى الله أن نكون فكنا # وقضينا، وما قضينا لبانه # 50 ~~••• # أيها الراحل الكريم لقد كن # ت سواد العيون أو إنسانه # 51 # نم قريرا في جنة الخلد، وانعم # برضا الله، واغتنم غفرانه # 52 # والتمس نفحة الرسول، وطارح # في أفانين مدحه حسانه # 53 # كيف يوفي الشعر الذي ملك الشع # ر، وألقى لغيره أوزانه؟ # ورثاء البيان جهد مقل # للذي خلد الزمان بيانه # | هوامش # | إسماعيل العظيم # نشرت هذه القصيدة عندما احتفلت مصر في عام 1945م بمرور خمسين سنة على وفاة الخديو ~~إسماعيل. # حسام له مجد الخلود قراب # يحوم شعري حوله فيهاب # وطود من العز الأشم عنت له # وجوه، ودانت بالولاء رقاب # 1 # وسر سماوي ثوى في ضريحه # له من جناحي جبرئيل قباب # 2 # وقبر كمحراب الصلاة مطهر # عليه نعيم وارف وثواب # وكنز به من جنة الخلد درة # ترد ثمين الدر وهي سخاب # 3 # وزهر من الآمال رف بروضة # بها الأرض مسك، والنسيم ms118 ملاب # 4 # إذا جاوزتها للرباب غمامة # سقاها من الحب الندي رباب # 5 # قلوب بني مصر خوافق حولها # لها كل حين جيئة وذهاب # إذا غاب شخص العبقري برمسه # فليس لفضل العبقري غياب! # 6 # وإن حجبت بيض الأيادي منية # فليس على آثارهن حجاب! # 7 # وكم من فتى جاز الحياة وذكره # له كل يوم زورة وإياب # 8 # وما مات من رد الحياة لأمة # وأحيا بها الآمال وهي يباب # 9 # إذا المرء لم يخلده فضل جهاده ~~«فكل الذي فوق التراب تراب» # وهل مثل إسماعيل في الناس عاهل # له فوق أحداث الزمان وثاب؟ # 10 # طموح له في ذروة الدهر مأرب # وفوق مناط الفرقدين طلاب # 11 # إذا صح عزم المرء فالبحر ضحضح # وإن خار فالنضح اليسير عباب # وليست شباك العز إلا عزيمة # وما المجد إلا صولة وغلاب! # تمد الليالي للجريء زمامها # وتعنو له الأيام وهي صعاب # 12 # وما كل من أرخى العنانين فارس # ولا كل داع للنهوض مجاب! # 13 # إذا ما عددنا مأثرات يمينه # على مصر لم ينفد لهن حساب # 14 # دعاها فسارت خلفه تسرع الخطا # وهمتها للمعضلات ركاب # فما الشوك في أقدامها حين صممت # بشوك، ولا صم الهضاب هضاب # 15 # إذا وهنت أذكى لظى رغباتها # همام له عند النجوم رغاب # 16 # وإن أظلمت طرق المعالي أنارها # من الرأي منه والذكاء شهاب # 17 # رأت مصر فيه عاهلا عز نده # ومن أين للبدر المنير صحاب؟ # حباها أبو الأشبال جرأة ضيغم # له ظفر يفري الخطوب وناب # 18 # وأزلفها ملء النواظر جنة # تميد بها الأغصان وهي رطاب # 19 # وألبسها من نهضة الغرب حلة # وكم زانت الغيد الملاح ثياب! # ففي كل حي للعلوم منابر # وفي كل ركن للفنون رحاب! # وأين رميت الطرف تلقى معالما # سوامقها فوق السحاب سحاب # 20 # عجائب صنع يصغر الدهر دونها # وكل فعال الخالدين عجاب! # 21 # وجهد من الفولاذ ما كل زنده # وصادق عزم ليس فيه كذاب # 22 # وللجهد في الدنيا نصاب وطاقة # وليس لجهد العبقري نصاب! # 23 ~~••• # أبا مصر، هل تصغي وللشعر دمعة # بها الحب صفو، ms119 والوفاء مذاب؟ # أتذكر يوما بالقناة وقد سعت # شعوب، وسالت بالملوك شعاب؟ # 24 # وأنت تؤم الحشد جذلان هانئا # ونجمك لم يحجب سناه ضباب # 25 # ومصر بمحييها تتيه وتنثني # كما لعبت بالعاشقين كعاب # 26 # موائد لو مرت بأوهام حاتم # رأى أن مدح المادحين سباب # 27 # وموكب عز ما رأى النيل مثله # ولا خطه في السابقين كتاب # تمنت نجوم الأفق روعة زهوه # وسال لشمس أبصرته لعاب # 28 ~~••• # تفيأت ظل الله خمسين حجة # وجناته للعاملين مثاب # 29 # وأدرك مصرا من بنيك صوارم # مواض إذا اشتد الزمان صلاب # 30 # كرام إذا نودوا أجابوا، وإن هم # رموا جبهة الرأي البعيد أصابوا # وهل كفؤاد في البرية مالك؟ # وهل كلباب المجد فيه لباب؟ # 31 # له عزمة وثابة علوية # ترد صروف الدهر وهي حراب # 32 # إذا ما امترى في المعجزات مكابر # فسيرته للممترين جواب # 33 # ومن مثل فاروق وللعرش عزة # وللملك والمجد الأثيل مهاب؟ # 34 # مضاء وإقدام وجود وصولة # وآمال حر طامح وشباب # 35 # سعى لرسول الله يحدوه شوقه # وللشوق والحب الصميم جذاب # 36 # يناجيه فياض المدامع خاشعا # صموتا، وصمت الخاشعين خطاب # رأى فيه رضوى مثله في ثباته # وحياه من رحب البقيع جناب # 37 # حصيف له في موقف الحق صولة # ورأي إذا غم الصواب صواب # 38 # يجمع شمل العرب في ظل وحدة # كما جمع الأسد الضراغم غاب # 39 # إذا ابتسموا فالباترات بواسم # وإن غضبوا فالباترات غضاب # 40 # وفي كل يوم منة بعد منة # إذا ما انقضى باب تفتح باب # 41 # وكل أيادي غيره حلم حالم # وكل نوال من سواه سراب # 42 # عتبنا على الدنيا فمذ أشرقت به # تقضى خصام بيننا وعتاب # 43 # وصغنا له من كل ما تبدع النهى # روائع، لم يبذل لهن نقاب # 44 # فلا زال موفور الجلال مسددا # يجيب إذا تدعو العلا ويجاب! # 45 # | هوامش # | الحب # نظمت هذه القصيدة في صيف سنة 1916م. # عاج الخيال فلم يبل أواما # ومضى وخلف في الضلوع ضراما # 1 # ما لي وللكحلاء! هجت عيونها # فملأن قلبي أنصلا وسهاما # 2 # يا قلب ويحك! ms120 ما سمعت لناصح # لما ارتميت، ولا اتقيت ملاما # 3 # لعبت بك الحسناء، تدنو ساعة # فتثير ما بك، ثم تهجر عاما # والحب ما لم تكتنفه شمائل # غر يعود معرة وأثاما! # 4 # والحب أحلام الشباب هنيئة # ما أطيب الأيام والأحلاما! # والحب نازعة الكريم تهزه # فيصول سيفا أو يسيل غماما! # 5 # والحب ملهاة الحياة وطبها # ولقد تكون به الحياة سقاما! # 6 # والحب نيران المجوس، لهيبها # يحيي النفوس، ويقتل الأجساما! # 7 # والحب شعر النفس إن هتفت به # سكت الوجود وأطرق استعظاما! # والحب من سر السماء فسمه # وحيا إذا ما شئت أو إلهاما # لولاه ما أضحى وليد زبيبة # يوم التفاخر سيدا مقداما # 8 # ولما رمى في الجحفلين بصدره # لا يتقي رمحا ولا صمصاما # الحب ألبسه المروءة يافعا # وأعده للمكرمات غلاما ~~••• # يا شد ما فعل الغرام بمهجة # ذابت أسى وصبابة وهياما! # كانت صؤولا لا تنيل خطامها # فغدت أذل السائمات خطاما! # 9 # سكنت إلى حلو الغرام ومره # ورعت عهودا للهوى وذماما # 10 # وطوت أحاديث الجوى فطوت بها # داء يدك الراسيات عقاما # 11 # نال الضنى منها الذي قد ناله # فعلام روعها الصدود علاما؟ # 12 ~~••• # يا زهرة نم النسيم بعرفها # وجرى بها ماء النعيم جماما # 13 # يا جنة لو كان ينفع عندها # نسك لبتنا سجدا وقياما # يا طلعة الروض النضير تحية! # ومجاجة المسك الذكي سلاما! # 14 # | هوامش # | مصيف رشيد # أنشد الشاعر هذه القصيدة في احتفال كبير أقيم ببلد الشاعر «رشيد» بمناسبة افتتاح ~~مصيفها سنة 1939م. # أرشيد لا جرح ولا إيلام # عاد الزمان وصحت الأحلام! # 1 # وتمثلت فيك الحياة فتية # من بعد ما عبثت بك الأيام # 2 # يا زينة بين الثغور وفتنة # سحر الممالك ثغرك البسام # 3 # يا وردة بين الرمال نضيرة # تزهى بها الأغصان والأكمام # 4 # يا درة البحر التي بوميضها # ضحك الصباح، وأشرق الإظلام # 5 # يا دوحة نبت القريض بأرضها # فأصولها وفروعها إلهام # 6 # يا روضة فتن العيون جمالها # وتحدثت بأريجها الأنسام # 7 # يا همسة الأمل الوسيم رواؤه # لو كان للأمل الوسيم كلام! # 8 # يا صحوة المجد القديم ms121 تحدثي # طال الزمان بنا ونحن نيام! # يا طلعة للحسن شاع ضياؤها # وانجاب عنها البحر وهو لثام # 9 ~~••• # أرشيد يا بلدي ويا ملهى الصبا # بيني وبين مدى الصبا أعوام! # 10 # أيام لي في كل سرح نغمة # وبكل ركن وقفة ولمام # 11 # أيام لا أمسي يجر وراءه # أسفا، ولا يومي علي جهام # 12 # ألهو كما تلهو الطيور، حديثها # شدو، ورف جناحها أنغام # 13 # متنقلات بين أزهار الربا # الجو متن، والنسيم زمام # 14 # ومطالبي لم تعد مدة ساعدي # بعدا، فما استعصى علي مرام # لهو الطفولة خير أيام الفتى # إن الحياة وكدحها أوهام! ~~••• # أرشيد، فيك لبانتي وصبابتي # والصهر والأخوال والأعمام # 15 # لمست حنو الحب فيك تمائمي # ورأيت فيك الدهر وهو غلام # 16 # ونشأت في ظل النخيل يهزني # شوق إلى أفيائها وغرام # 17 # أرخت شعورا للنسيم كأنما # أظلالها تحت الغمام غمام # 18 # تهفو ويمنعها الحياء فتنثني # كالغيد روع سربها اللوام # 19 # إنا كبرنا يا نخيل وحبنا # بين الجوانح شعلة وضرام # 20 # كم طوقت منك القدود سواعدي # ولكم شفاني من جناك طعام # 21 # ولكم هززت فتاك حين حملته # كالأم تلهي الطفل حين ينام # إن يقصني عنك الزمان وأهله # فالحب عهد بيننا وذمام # 22 # ميسي كأيام الطفولة وارفلي # فالجو صفو، والنعيم جمام # 23 # غنى لك القلم الذي أرهفته # أرأيت كيف تغرد الأقلام؟ # هذا وليدك جاء ينشد شعره # ما كل ما تحوي الخيوط نظام # 24 # أصغى له الوادي، وغنت باسمه # بغداد، واهتزت إليه الشام # 25 # إن قال مال له الوجود برأسه # ورنت له الأسماع والأفهام # 26 # ملك العصي من القريض بسحره # طوعا، فما استعصى عليه خطام # 27 ~~••• # أرشيد، هل في أن يبوح أخو الهوى # حرج، وهل في أن يحن ملام؟ # 28 # يا مرتع الآرام رنحها الصبا # كيف المراتع فيك والآرام؟ # 29 # من كل لفاء المعاطف طفلة # جيد كما يهوى الهوى وقوام # 30 # سترت ملاحتها الملاءة مثلما # ستر الغمام البدر وهو تمام # 31 # يدنو الجمال بها فيحجبها التقى ~~«كظباء مكة صيدهن حرام» # فإذا نظرت فخذ لنفسك حذرها # إن العيون ms122 - كما علمت - سهام ~~••• # أرشيد، مجدك في القديم صحيفة # بيضاء، لا لبس ولا إبهام # 32 # ملأت مآذنك السماء شوامخا # بين السحاب كأنها أعلام # كم شاهدت قوما زهت أيامهم # حينا، وجاءت بعدهم أقوام # سبحان من لا مجد إلا مجده # نفنى ويبقى الواحد العلام # 33 # خذ من زمانك ما استطعت فما لما # أخذت يداك من الزمان دوام # 34 # وارض الحياة نعيمها أو بؤسها # نعمى الحياة وبؤسها أقسام # 35 ~~••• # أرشيد، لم نسمع لصدرك أنة # للنازلات الدهم وهي جسام # 36 # أجملت صبرا للحوادث فانثنت # إن الكرام على الخطوب كرام # 37 # اليوم جددت الشباب فأقدمي # معنى الشباب العزم والإقدام # سعت الوفود إلى مصيفك سبقا # يتلو الزحام إلى سناه زحام # 38 # النيل والبحر الخضم يحوطه # والباسقات على الطريق قيام # 39 # والتوت والصفصاف يهتف طيره # فتردد الكثبان والآكام # 40 # والزهر في جيد الرياض قلائد # والنهر في خصر الرياض حزام # 41 # والموج كالخيل الجوامح أطلقت # وانحل عنها مقود ولجام # 42 # تجري السفائن فوقه وكأنها # والريح تدفع بالشراع، حمام # 43 # ومناظر يعيا القريض بوصفها # ويضل في ألوانها الرسام # 44 # والناس بين ممازح ومداعب # والأنس حتم والسرور لزام # من شاء في ظل السعادة ضجعة # فهنا تشاد صروحها وتقام # 45 # أو رام نسيان الهموم فها هنا # تنسى الهموم، وتذهب الآلام # 46 # | هوامش # | زيارة ملك # زار السلطان «حسين كامل» دار العلوم في أول ولايته سنة 1915م، فألقيت أمامه هذه ~~الأبيات: # يا مالكا ملك القلو # ب ولم أشتات الرعيه # 1 # لك في العلا كعب وكف # ف في المكارم حاتميه # 2 # لك سيرة كصحيفة الأ # برار طاهرة نقيه # 3 # لك فكرة يجري الهدى # فيها وتكلؤها الرويه # 4 # كالسهم لا تنبو إذا # نظرت ولا تخطي الرميه # 5 # العلم طاب ثواؤه # في ظل تلك الأريحيه # 6 # أعلى أبوك بناءه # وعليك إتمام البقيه # 7 ~~«دار العلوم» تشرفت # بشروق طلعتك السنيه # 8 # فلو أنها نطقت لكا # نت تملأ الدنيا تحيه # فاهنأ بما أولى الإله # وعش تعش كل البريه # 9 # | هوامش # | الشريد # نشرت في صيف سنة 1938م. # أطلت الآلام من ms123 جحره # ولفت الأسقام في طمره # 1 # بردته الليل، على برده # وكنه القيظ، على حره # 2 # مشرد يأوي إلى همه # إذا أوى الطير إلى وكره! # 3 # ما ذاق حلو اللثم في خده # ولا حنان المس في شعره # ولا حوته الأم في صدرها # ولا أب ناغاه في حجره # قد صبر النفس على ما بها # وانتظر الموعود من صبره ~~••• # البطن مهضوم، طواه الطوى # ونام أهل الأرض عن نشره # 4 # والوجه لليأس به نظرة # يقذفها الحقد على دهره # جرحه الدهر، فمن نابه # تلك الأخاديد، ومن ظفره # 5 # قد كتب الله على خده # خطا يبين البؤس في سطره # وغار ضوء الحس من عينه # وفر لمح الأنس من ثغره # والبشر، أين البشر؟ ويحي له! # يا رحمة الله على بشره # يجر رجليه بطيء الخطا # كالجعل المكدود من جره # 6 # إن نام أبصرت به كتلة # تجمع ساقيه إلى نحره # 7 # احتبست «أواه» في قلبه # واختنقت «ويلاه» في صدره # 8 # وجف ماء العين في موقها # ماذا أفاد العين من همره؟ # 9 # سالت به نهرا على لقمة # فعاد كالسائل في نهره! # لا يجد المأوى، ولو رامه # أحاله الدهر على قبره # هناك يثوي هادئا آمنا # من شظف العيش ومن وعره # 10 # فكم بصدر القبر من ضجعة # أحنى من الدهر ومن نكره! # 11 ~~••• # متعبة الإنسان في حسه # وشقوة الإنسان من فكره # كيف يرجى الصفو من كائن # الحمأ المسنون في ذره؟ # 12 # لم يسم للأملاك في أوجها # ولا هوى للوحش في قفره # 13 # رام اللباب المحض من سعيه # فلم ينل منه سوى قشره # 14 # يسعى، وما يدري إلى نفعه # سعى حثيثا، أم إلى ضره # 15 # آمنت بالله! فكم عالم # أعجزه المحجوب من سره ~~••• # الله في طفل عزاه الضنى # بأدهم الخطب ومغبره # 16 # في ظلمات، موجها زاخر # كأنه ذو النون في بحره # 17 # والناس بالشاطئ، من غافل # أو ساخر، أمعن في سخره # والموج كالذؤبان حول الفتى # يسد أذن الأفق من زأره # 18 # نادى، وما نادى سوى مرة # حتى طواه اليم في غمره # تظنه طفلا، ms124 فإن حققت # عيناك، لم تعثر على عشره # كأنه الشك إذا ما مشى # أو ما يرى النائم في ذعره # طغى به الجوع، ففي دمعه # ما فعل الجوع، وفي نبره ~~••• # واها لكف لصقت بالثرى # وائتدمت بالبؤس من عفره # 19 # ماذا على الإحسان لو ردها # ندية الأطراف من بره؟ # 20 # ماذا على الإحسان لو ردها # رطيبة الألسن من شكره؟ # 21 # كم بسمة أرسلها محسن # أزهى من الروض ومن زهره! # ولقمة سدت فما جائعا # رجحت الميزان في حشره! # ومنة كانت جناحا له # طار به الذائع من ذكره # ودمعة يذرفها مشفقا # أصفى من المدخور من دره # 22 # لا تزهر الجنة إلا بما # يسفحه الباكي على وزره # لو عرف الإنسان ما أجره # ما ضن بالنفس على أجره # يبقى قليل المال من بعده # ويذهب المال على كثره # بيض أيادي المرء في قومه # أغلى من البيض ومن صفره # 23 # والحر، لا ينعم في وفره # حتى ينال الناس من وفره # 24 # والمرء، لا يعرف مقداره # أو تنبئ الأحداث عن قدره # والناس كالماء، فمن ضحضح # ومن عميق، حرت في سبره # 25 # ليس الذي ينفق من يسره # مثل الذي ينفق من عسره # كم درهم ألقي في سجنه # ولم ينل عفوا مدى عمره! # 26 # لم ير حسن الصبح في شمسه # ولا جمال الليل في بدره # يطمع وخز الجوع في وصله # ويرسل الزفرات من هجره # 27 # والمال كالخمر، إذا ما طغى # ضاقت فجاج الأرض عن شره # 28 # متى يهب العقل من نومه؟ # أو يستفيق المال من سكره؟ # متى أرى النفس، وقد أطلقت # من ربقة المال ومن أسره؟ # 29 # متى أرى الحب كضوء الضحى # كل امرئ يسبح في طهره؟ # متى أرى الناس، وقد نزهوا # عن شره الذئب وعن غدره؟ # أخوة الغصن إلى صنوه # وبسمة الزهر إلى قطره # 30 # ورحمة، رفافة لم تدع # قلبا يواري النار في صخره # 31 # لا يحسد الجاه على ماله # أو ينهر البؤس على فقره ~~••• # كم شارد في مصر، يا كثره # من عدد، يسخر من حصره! # ذخيرة الأمة أبناؤها # ماذا أفاد ms125 النيل من ذخره؟ # ماذا أفاد النيل من ساعد # أسرع من ضغث إلى كسره؟ # 32 # وأرجل أوهن من همسة # ومن نسيم الصبح في مره؟ # ومن فتاة، فجرها ليلها # ومن غلام، ضل في فجره؟ # ألقته مصر هملا ضائعا # فصال يبغي الثار من مصره # 33 # غاص من الآثام في آسن # يكرع ملء الفم من مره # 34 # أسرى من الليل، وأمضى يدا # من عبث الليل، ومن مكره # 35 # كم ضاق من شقوته عصره # وضاق بالسخط على عصره! # 36 # شجا بحلق الوطن المفتدى # وشوكة كالنصل في ظهره # 37 # مدرسة النشل وسل المدى # أسسها الشيطان في جحره # إذا هوى الخلق، وضاع الحجا # فكل شيء ضاع في إثره! # 38 # من يصلح الأسرة يصلح بها # ما دمر الإفساد في قطره ~~••• # جناية الوالد نبذ ابنه # في عسره، إن كان، أو يسره # لا تترك الذئبة أجراءها # ولا يغيب الكلب عن وجره! # 39 # البيت صحراء إذا لم تجد # طفولة تمرح في كسره # 40 # فعاقبوا الآباء إن قصروا # لا بد للسادر من زجره # 41 # وأنقذوا الطفل، فما ذنبه # إن جمح الوالد في خسره؟ # 42 # ربوه، ينمو ثمرا طيبا # لا ييأس الزارع من بذره # وعلموه عملا صالحا # يشد - إن كافح - من أزره # 43 # ربوه في الريف، لعل القرى # تصلح ما أعضل من أمره # النفس مرآة، وغصن النقا # يطيب أو يخبث من جذره # لعل همس الغصن في أذنه # ينسيه ما أضمر من ثأره! # لعل أنفاس نسيم الربا # في صدره، تبرد من جمره! # النيل يستنجد مستنصرا # فأسرعوا الخطو إلى نصره # لا يذهب المعروف في لجة # ولا يكف المسك عن نشره # 44 # | هوامش # | قبر حفني # ألقى الشاعر هذه القصيدة بدار الإذاعة في رثاء العالم الأديب الشاعر حفني ناصف عام ~~1938م. # يا قبر حفني أجبني # ماذا صنعت بحفني؟ # ماذا صنعت بعلم؟ # وما صنعت بفن؟ # وما صنعت بفكر # ماضي الشباة وذهن؟ # 1 # طويت خير مثاب # للطائفين وركن! # 2 ~~••• # في كل يوم رثاء # لصاحب أو لخدن # 3 # حتى لقد كاد شعري # يبكي لضعفي ووهني # 4 # فإنما أنا منه # وإنما ms126 هو مني # الوزن من نبض قلبي # والبحر من ماء جفني # 5 # رحا المنايا رويدا # خلطت طحنا بطحن! # 6 # وإنما الناس ظعن # يسير في إثر ظعن # 7 # فما حديد بباق # ولا حذار بمغني # 8 # وكل عقل مضيء # إلى خمود وأفن # 9 # يكاد إن مال غصن # يشكو الزمان لغصن # تعسا له، كم نعزي # حينا، وحينا نهني! # 10 # من اجتماع لعرس # إلى اجتماع لدفن # والمرء يحيي الأماني # والدهر يبلي ويفني # فكم تمنيت لكن # ماذا أفاد التمني؟ # دعني أقلب طرفي # في ظلمة الليل دعني # 11 # حيران أضرب كفي # أسى وأقرع سني # 12 # قد خانني الدهر يوما # يا ليته لم يخني! # 13 # أكلما مر نعش # أو طاف نعي بأذني # طار الفؤاد، فلولا # بقية، ند عني # 14 # لولا التقى لم أجده # بجانبي أو يجدني # 15 ~~••• # قالوا: أجدت المراثي # فقلت: إن، وإني # 16 # دموع عيني قريضي # وزفرة الوجد لحني # 17 # علي أداوي حزينا # فالحزن يمحى بحزن # أو يشتفي ببكاء # من شأنه مثل شأني # 18 ~~••• # أين النبوغ توارى؟ # يا قبر حفني أجبني # أكلما لاح بدر # رمته ريح بدجن؟ # 19 # وخلف الأرض حيرى # سهل يموج بحزن # 20 # ورب زهر شذاه # يزري بأرواح عدن # 21 # كأنما منحته # ألوانها ذات حسن # 22 # جماله الغض أغرى # أغصانه بالتثني # 23 # غذته أطباء طل # حينا، وأثداء مزن # 24 # تسري به الريح رفقا # في خشية وتأني # 25 # كأنها فم أم # يمر في وجنة ابن # 26 # النحل ترشف منه # رحيقه وتغني # تجني ولم تدر يوما # أن الردى سوف يجني # 27 # طغت عليه سموم # حرى كأنفاس جن # 28 # فغادرته ركاما # أجف من عود تبن # 29 # والدهر أحرى رفيق # بأن يخون ويخني # 30 ~~••• # يا قبر حفني أجبني # وارحم بقية سني # قد راعني منك صمت # بحقه لا ترعني # 31 # ففيك أمضى جنانا # من كل فصح ولسن # 32 # وفيك شعر نقي # من كل وقص وخبن # 33 # كأنه بسمات # للوصل بعد التجني # 34 # أو نفحة من «جميل» # طافت بأحلام «بثن» # 35 # أو رغوة من سلاف # تفيض من رأس دن # 36 # كم ms127 نكتة فيه كادت # تخفى على كل ظن! # مصرية جال فيها # ذوق الأديب المفن # 37 ~~••• # لو كنت تعرف حفني # لقلت: زدني وزدني! # نحو يصك الكسائي # ويزدري بابن جني # 38 # وإن أثير جدال # رأيته خير قرن # 39 # العلم أمضى سلاح # له وأوقى مجن # 40 # قد كان ضخما جسيما # يبدو كشامخ حصن # اللحم رخو بدين # له نعومة قطن # 41 # والصدر رحب فسيح # ما جاش يوما بضعن # 42 # في وجهه الجهم حسن # من روحه المستكن # 43 ~~••• # قد زارني ذات يوم # في وقت قيظ وكن # 44 # فكان أنسا تدانت # به المنى بعد ضن # 45 # فاض الحديث زلالا # عذبا وما قال قطني # فكاهة من لدنه # ونكتة من لدني # 46 # في الأذن قهوة كرم # والكف قهوة بن # 47 # أروي ويروي القوافي # كالدر وزنا بوزن # يا مجلسا عاد وجدا # يذكي الفؤاد ويضني # 48 # ضاع الصبا ورجعنا # منه بصفقة غبن # 49 # حفني، سلام ونور # لقلبك المطمئن # فارقت أهلا وسكنا # لخير أهل وسكن # تثني إليك القوافي # أعناقها حين تثني # 50 # | هوامش # | قبلة # الصغيرة الحسناء (1912م) # رأيتها في سربها # كالبدر بين أنجم # 1 # جاءت فقبلت يدي # بثغرها المنظم # 2 # فليت كفي خدها # وليت ثغرها فمي! # | هوامش # | اللغة العربية # أنشدها الشاعر في افتتاح دور الانعقاد الثالث لمجمع اللغة العربية سنة 1934م. # ماذا طحا بك يا صناجة الأدب # هلا شدوت بأمداح ابنة العرب؟ # 1 # أطار نومك أحداث وجمت لها # فبت تنفخ بين الهم والوصب # 2 # واليعربية أندى ما بعثت به # شجوا من الحزن أو شدوا من الطرب # 3 # روح من الله أحيت كل نازعة # من البيان وآتت كل مطلب # 4 # أزهى من الأمل البسام موقعها # وجرس ألفاظها أحلى من الضرب # 5 ~~••• # وسنى بأخبية الصحراء يوقظها # وحي من الشمس أو همس من الشهب # 6 # تحدى بها اليعملات الكوم إن لغبت # فلا تحس بإنضاء ولا لغب # 7 # تهتز فوق بحار الآل راقصة # والنصب للنيب يجلو كربة النصب # 8 # لم تعرف السوط إلا صوت مرتجز # كأن في فيه مزمارا من القصب # 9 # تصغي إلى صوته الأطيار ms128 صامتة # إذا تردد بين القور والهضب # 10 # كأنه وظلام الليل يكنفه # غثاءة قذفت في مائج لجب # 11 # قد خالط الوحش حتى ما يروعها # إذا تعرض لم تنفر ولم تثب # 12 # يرنو بعين على الظلماء صادقة # كأعين النسر أنى صوبت تصب # هو الحياة بقفر لا حياة به # كالماء في الصخر أو كالماء في الحطب # يبيت من نفسه في منزل خضل # ومن شبا بيضه في معقل أشب # 13 # يهتز للجود والمشتاة باخلة # والقر يعقد رأس الكلب بالذنب # 14 ~~••• # تهفو إليه بنات الحي معجبة # والحب ينبت بين العجب والعجب # 15 # إذا تنقبن إذ يلقينه خفرا # فشوقهن إليه غير منتقب # 16 # تراه كل فتاة حين تفقده # في البدر والسيف والضرغام والسحب # 17 # زين الفناء إذا ما حل حبوته # للقول لباه منه كل منتخب # 18 # أو هز شيطانه أوتار منطقه # فاخش الأتي وحاذر صولة العبب # 19 # ما مس بالكف أوراقا ولا قلما # ورأيه زينة الأوراق والكتب # يطير للحرب خفا غير مدرع # في شدة البأس ما يغني عن اليلب # 20 # إذا دعاه صريخ كان دعوته # وإن دعته دواعي الذعر لم يجب # 21 # لا ترهب الجارة الحسناء نظرته # كأن أجفانه شدت إلى طنب # 22 ~~••• # جزيرة أجدبت في كل ناحية # وأخصبت في نواحي الخلق والأدب # جدب به تنبت الأحلام زاكية # إن الحجارة قد تنشق عن ذهب # 23 # تود كل رياض الأرض لو منحت # أزهارها قبلة من خدها الترب # 24 # وترتجي الغيد لو كانت لآلئها # نظما من الشعر أو نثرا من الخطب # 25 ~~••• # يا جيرة الحرم المزهو ساكنه # سقى العهود الخوالي كل منسكب # 26 # لي بينكم صلة عزت أواصرها؛ # لأنها صلة القرآن والنسب # 27 # أرى بعين خيالي جاهليتكم # وللتخيل عين القائف الدرب # 28 # وأشهد الحشد للشورى قد اجتمعوا # ولست أسمع من لغو ولا صخب # من كل مكتهل بالبرد مشتمل # للقول مرتجل للهجر مجتنب # 29 # وألمح النار في الظلماء قد نصبت # لطارق الليل والحيران والسغب # 30 # نار ولكنها قد صورت أملا # بردا إذا خابت الآمال لم يخب # رمز الحياة ورمز ms129 الجود ما فتئت # فوق الثنيات ترمي الجو باللهب # 31 # يشبها أريحي كلما هدأت # ألقى على جمرها جزلا من الحطب # 32 # وأبصر القوم يوم الروع قد حشدوا # للموت يجتاح، أو للنصر والغلب # 33 # يرمون بالشر شرا حين يفجؤهم # ورايهم فوقهم خفاقة العذب # 34 # وأحضر الشعراء اللسن قد وقفوا # وللبيان فعال الصارم الذرب # 35 # أبو بصير له نبر لو اتخذت # منه السهام لكانت أسهم النوب # 36 # إذا رماها كما يختار قافية # دارت مع الفلك الدوار في قطب # 37 ~~••• # وأغمض العين حينا ثم أفتحها # على جلال بنور الحق مؤتشب # 38 # نور من الله هال القوم ساطعه # وليس يحجب نور الله بالحجب # 39 # تكلمت سور القرآن مفصحة # فأسكتت صخب الأرماح والقضب # 40 # وقام خير قريش وابن سادتها # يدعو إلى الله في عزم وفي دأب # 41 # بمنطق هاشمي الوشي لو نسجت # منه الأصائل لم تنصل ولم تغب # 42 # طابت به أنفس الأيام وابتهجت # ومر دهر ودهر وهي لم تطب # وهزت الراسيات الشم، وارتعدت # لهوله الباترات البيض في القرب # 43 # وأصبحت بنت عدنان بنفحته # تيها تجرر من أذيالها القشب # 44 # فازت بركن شديد غير منصدع # من البيان وحبل غير مضطرب # 45 ~~••• # ولم تزل من حمى الإسلام في كنف # سهل ومن عزه في منزل خصب # 46 # حتى رمتها الليالي في فرائدها # وخر سلطانها ينهار من صبب # 47 # وعاثت العجمة الحمقاء ثائرة # على ابنة البيد في جيش من الرهب # 48 # يقوده كل ولاغ أخي إحن # مضمخ بدماء العرب مختضب # 49 # لم يبق فيها بناء غير منتقض # من الفصيح وشملا غير منقضب # 50 # كأن عدنان لم تملأ بدائعه # مسامع الكون من ناء ومقترب # مضت بخير كنوز الأرض جائحة # وغابت اللغة الفصحى مع الغيب # 51 # لولا (فؤاد) أبو الفاروق ما وجدت # إلى الحياة ابنة الأعراب من سبب # 52 # أعز منها حمى ريعت كرائمه # وكان ممنوعه نهبا لمنتهب # 53 # ورد بالمجمع المعمور غربتها # وحاطها بكريم العطف والحدب # 54 ~~••• # يا عصبة الخير للفصحى وشيعتها # حياك صوب الحيا يا خيرة العصب! # 55 # هلم ms130 فالوقت أنفاس لها أمد # ولا أقول بأن الوقت من ذهب # 56 # فإنما المرء في الدنيا إقامته # إقامة الطيف والأزهار والحبب # 57 # الدهر يسرع والأيام معجلة # ونحن لم ندر غير الوخد والخبب # 58 # والمحدثات تسد الشمس كثرتها # ولم تفز بخيال اسم ولا لقب # والترجمات تشن الحرب لاقحة # على الفصيح فيا للويل والحرب # 59 # نطير للفظ نستجديه من بلد # ناء وأمثاله منا على كثب # كمهرق الماء في الصحراء حين بدا # لعينه بارق من عارض كذب # 60 # أزرى ببنت قريش ثم حاربها # من لا يفرق بين النبع والغرب # 61 # وراح في حملة رعناء طائشة # يصول بالخائبين: الجهل والشغب # 62 # أنترك العربي السمح منطقه # إلى دخيل من الألفاظ مغترب؟؟ # 63 # وفي المعاجم كنز لا نفاد له # لمن يميز بين الدر والسخب # 64 # كم لفظة جهدت مما نكررها # حتى لقد لهثت من شدة التعب # 65 # ولفظة سجنت في جوف مظلمة # لم تنظر الشمس منها عين مرتقب # 66 # كأنما قد تولى القارظان بها # فلم يؤوبا إلى الدنيا ولم تؤب # 67 # يا شيخة الضاد والذكرى مخلدة # هنا يؤسس ما تبنون للعقب # 68 # هنا تخطون مجدا ما جرى قلم # بمثله في مدى الأدهار والحقب # 69 ~~••• # لبيك يا ملك الوادي ومنشئه # يا حارس الدين والآداب والحسب # 70 # هذا غراسك قد ماست بواسقه # تداعب الريح في زهو وفي لعب # 71 # الملك في بيتكم كسبا وموهبة # يزهى على كل موهوب ومكتسب # 72 # سفينة أنت مجريها وكالئها # من الزعازع لا تخشى أذى العطب # 73 # وأمة أنت مجريها وحافزها # في حلبة السبق لا تبقي على القصب # 74 # وديعة الله صينت في يدي ملك # لله مرتقب لله محتسب # بصيرة كضياء الصبح لو لطمت # غياهب الليل لم يظلم ولم يهب # 75 # وعزمة كحديد النصل لو طلبت # زهر الكواكب نالت غاية الطلب # 76 # قد صممت فمضت عجلى لمقصدها # تحثو التراب بوجه الشك والريب # 77 # فانظر ترى مصر هل تلقى لها مثلا # في صولة الملك أو في قوة الأهب؟ # 78 # فثروة من سري العلم واسعة # وثروة من ms131 سري الجاه والنشب # 79 # بنى (فؤاد) بناء الخالدين كما # بنى الغطاريف من آبائه النجب # 80 # إذا الغمائم جافت مصر واحتجبت # فإن بر يديه غير محتجب # 81 # من مبلغ العرب أن الضاد قد بلغت # بقرب صاحب مصر أرفع الرتب؟ # أعاد مجدا لها مالت دعائمه # فيا لها قربة من أعظم القرب # 82 # وحفها بسياج من عنايته # كما تحف جفون العين بالهدب # إن عقها أهل واديها وجيرتها # فأنت أحنى عليها من أخ وأب # رأت بربعك عز الملك فانصرفت # عن ذكر لبنى وذكرى ربعها الخرب # 83 # لاذت بأكبر معوان لذي أمل # ناء وأشرف عنوان لمنتسب # عش للكنانة تبلغ أوج عزتها # وللعلا والندى والعلم والأدب # 84 # وعاش (فاروق) نجما في تألقه # سعد السعود وفيه منتهى الأرب # | هوامش # | حنين طائر # نظمت هذه القصيدة في سنة 1915م. # طائر يشدو على فنن # جدد الذكرى لذي شجن # قام والأكوان صامتة # ونسيم الصبح في وهن # هاج في نفسي وقد هدأت # لوعة لولاه لم تكن # هزه شوق إلى سكن # فبكى للأهل والسكن # ويك لا تجزع لنازلة # ما لطير الجو من وطن # 1 # قد يراك الصبح في حلب # ويراك الليل في عدن # 2 # أنت في خضراء ضاحكة # من بكاء العارض الهتن # 3 # أنت في شجراء وارفة # تارك غصنا إلى غصن # 4 # عابث بالزهر مغتبط # ناعم في الحل والظعن # 5 # في ظلال حولها نهر # غير مسنون ولا أسن # 6 # في يديك الريح ترسلها # كيفما تهوى بلا رسن # 7 ~~••• # يا سليمان الزمان أفق # ليس للذات من ثمن # 8 # وابعث الألحان مطربة # يا حياة العين والأذن # غن بالدنيا وزينتها # ونظام الكون والسنن # 9 # وبقيعان هبطت بها # وبما شاهدت من مدن # 10 # وبأزهار الصباح وقد # نهضت من غفوة الوسن # 11 # وبقلب شفه وله # حافظ للعهد لم يخن # 12 # كل شيء في الدنا حسن # أي شيء ليس بالحسن # 13 # خالق الأكوان كالئها # واسع الإحسان والمنن # 14 ~~••• # كان لي إلف فأبعده # قدر عني وأبعدني # 15 # أنا مد الدهر أذكره # وهو مد الدهر يذكرني # 16 # قد بنينا العش من ms132 مهج # غسلت من حوبة الدرن # 17 # من لدنه الود أخلصه # والوفا والطهر من لدني # كانت الأطيار تحسده # جنة المأوى وتحسدني # وظننا أن نعيش به # عيشة المستعصم الأمن # فرمت كف الزمان به # فكأن العش لم يكن # طار من حولي وخلفني # للجوى والبث والحزن # 18 # ونأى عني وما برحت # نازعات الشوق تطرقني # 19 # ومضى والوجد يسبقه # ودموع العين تسبقني # 20 ~~••• # إن تزر يا طير دوحته # بين زهر ناضر وجني # 21 # وشهدت «التمس» مضطربا # واثبا كالصافن الأرن # 22 # عبثت ريح الشمال به # فطغى غيظا على السفن # فانشد الأطيار واحدها # في الحلى والحسن والجدن # 23 # وتريث في المقال له # قد يكون الموت في اللسن! # 24 # صف له يا طير ما لقيت # مهجتي في الحب من غبن # 25 # صف له روحا معذبة # ضاق عن آلامها بدني # صف له عينا مقرحة # لأبي الدمع لم تصن ~~••• # يا خليلي والهوى إحن # لا رماك الله بالإحن # 26 # إن رأيت العين ناعسة # فترقب يقظة الفتن # 27 # أو رأيت القد في هيف # فاتخذ ما شئت من جنن # 28 # قد نعمنا بالهوى زمنا # وشقينا آخر الزمن! # | هوامش # | عيد جلوس الملك فؤاد # في سنة 1934م # العيش مخضل الجوانب أخضر # واليوم من نسج السحائب أنضر # 1 # والروض يصدح بالبشائر أيكه # فالعود عود والأزاهر مزهر # 2 # يجري النسيم به فيجتاز الربا # صعدا، وتجذبه الغصون فينفر # كم زهرة علقت بفضل ردائه # فالورد ملء ردائه والعبهر # 3 # إن ضج من آب وحر وثاقه # فاليوم يدرج ما يشاء ويخطر # 4 # يطفو على وجه الجداول طائرا # غردا يصفق بالجناح ويطفر # 5 # في كفه البشرى، وفي همساته # نعمى الحياة وعز مصر الأوفر # 6 # والشمس ضاحكة، كأن شعاعها # أمل الوجوه المشرق المستبشر # تختال في يوم ترقبت العلا # ميلاده، ورنت إليه الأعصر # 7 # نهضت به آمال مصر وأقسمت # من بعد هذا اليوم لا تتعثر # فلكم تمنى الدين طالع صبحه # واهتز من شوق إليه المنبر # 8 # تمشي المنى فيه تجر خمارها # خفرا، ويزهوها الجمال فتسفر # 9 # فازت به مصر بخير متوج # ينهى كما ms133 يرضى الإله ويأمر # يوم إذا زهي الزمان بمثله # فبمثله يزهى الزمان ويفخر # 10 # السعد في ساعاته مستوطن # والعز في جنباته متبختر # 11 # هو في فم الدنيا حديث خالد # يحلو على الأيام حين يكرر # هو طلعة الروض النضير وظله # ونميره ونسيمه المتعطر # 12 # أمل البلاد تمسكت بحباله # في الحادثات وعيد مصر الأكبر ~~••• # عيد بأنوار الجلال متوج # وبمنة النصر العزيز مؤزر # 13 # هو صورة للبشر أحكم رسمها # لو أن أيام السرور تصور # لانت به الدنيا وأخصب عيشها # وبيمنه اخضر الزمان المقفر # 14 # وشدت لمطلعه القلوب كأنها # طير تغرد للرياض وتصفر # 15 # هو في كتاب الدهر سطر مجادة # خشعت لهيبة ما حواه الأسطر # 16 # وثبت به مصر وقد طال الكرى # ومضت إلى قصب الفخار تغبر # 17 # وعلت بفضل مليك مصر مكانة # لم تقتعدها في السماء الأنسر # 18 # تتقطع الآمال دون بلوغها # وتود رؤيتها العيون فتحسر # 19 # ترنو لها الجوزاء نظرة حاسد # وبذكرها تلهو النجوم وتسمر # 20 # وإذا سما الملك الهمام لغاية # فالصعب هين والعسير ميسر # 21 ~~••• # عيد الجلوس وأنت عزة أمة # تعلو بمولاها العظيم وتكبر # غناك شعري فاستمع لغنائه # إن البلابل في الخميلة ندر # ما كل من عرك المزاهر معبد # يوما ولا كل المواضع عبقر # 22 # إن الرماح حدائد منبوذة # حتى يثقف جانبيها سمهر # 23 # حيت طلائعك القوافي هتفا # وشدت لمقدمك الكريم الأشطر # 24 # والشعر مرآة النفوس وصورة # محسوسة مما تكن وتشعر # 25 # يا عيد كم بك من جمال زاهر # يبهى بإشراق المليك ويبهر! # 26 # كم من مواكب واردات ترتجي # شرف المثول ومن مواكب تصدر # 27 # والشعب يزحم بالمناكب طامعا # في نظرة تحيي القلوب وتجبر # 28 # ضاقت به الساحات حتى أصبحت # كالبحر يقذف بالعباب ويزخر # 29 # حتى إذا ظهر المليك كأنه # بدر به انجاب الظلام الأخدر # 30 # في برده أمل الكنانة باسم # وبوجهه نور الجلالة مسفر # 31 # شخصت له الآمال تسرع خطوها # ودنا لرؤيته العديد الأكثر # 32 # ترنو العيون فتجتلي من نوره # فيضا ويغلبها السنا فتحير # 33 # والناس بين مسبح ومكبر # لبى نداه ms134 مسبح ومكبر # 34 # والبشر قد ملأ الوجوه نضارة # فتكاد من فرط النضارة تقطر # والقطر يهتف أن يعيش فؤاده # والشعب يجهر بالدعاء ويجأر # 35 # في موكب لم يلق (كسرى) مثله # في السابقين ولم ينله قيصر # 36 # قدروا مآثرك النبيلة قدرها # وكذاك محمود المآثر يقدر # أحسنت للشعب الكريم رعاية # فشدا بنعمتك التي لا تكفر # الله قد خلق المكارم والندى # شجرا يظلل في الهجير ويثمر # 37 # إن الذي ملك القلوب بعطفه # أولى بتمجيد القلوب وأجدر ~~••• # شعري استبق في الحاشدين مبادرا # لا يدرك الآمال من يتأخر # وانزل (برأس التين) واخشع مطرقا # مما تحس من الجلال وتبصر # 38 # فهنالك المجد المؤثل سامقا # والملك حولك واسع مستبحر # 39 # هذا (ابن إسماعيل) فانثر حوله # دررا تدوم على الزمان وتذخر # 40 # ساس البلاد بحكمة علوية # بسدادها تعتز مصر وتنصر # 41 # عزم كما صال الحسام وهمة # أسمى من النجم البعيد وأبهر # ومضاء رأي لو رمى حلك الدجى # لمضى الدجى متعثرا يتقهقر # بلغت به مصر منازلها العلا # يومي إليها طرفه فتشمر # 42 # تمضي، كما يمضي الشهاب، مجدة # لا يبلغ الشأو البعيد مقصر # 43 # ملأ البلاد عوارفا ومعارفا # تزجى إلى أقصى البلاد وتنشر # 44 # وأعاد مجد الخالدين بنهضة # تحتاج شم الراسيات وتقهر # 45 # فتلفت التاريخ مشدوه النهى # وتطلعت من حجبهن الأدهر # 46 # لا تدهش الدنيا، فصولة عزمه # أقوى على كبح الصعاب وأقدر # 47 # الخالدون على الزمان جدوده # والسابقون قبيله والمعشر # 48 # النهضة الكبرى إليهم تنتمي # وجلائل الآثار عنهم تذكر # درجوا وأما مجدهم فمخلد # باق، وأما ذكرهم فمعمر # 49 ~~••• # أفؤاد عش للنيل ذخرا إنما # بنداكما تحيا البلاد وتنضر # 50 # قد فاض في طول البلاد وعرضها # لكنه في جنب فيضك يصغر # يتبرك الوادي بلثم بنانه # فيعود وهو المعشب المخضوضر # 51 # الخصب والإغداق فيض يمينه # والمسك كدرة مائه والعنبر # 52 # تبر إذا غمر البلاد رأيتها # والدر ملء نحورها والجوهر # والأرض وشي طرزت أفوافه # والزهر منه مدرهم ومدنر # 53 # أنى جرى همس الخمائل باسمه # وتبسم النسرين والنيلوفر # 54 # وسرت بمقدمه البشائر حوما # السحب تنبئ والنسائم ms135 تخبر # إن أصبحت مصر الخصيبة جنة # في عهدك العمري فهو الكوثر # 55 # عش في حمى الرحمن جل جلاله # ترعاك عين لا تنام وتخفر # 56 # واهنأ بعيدك إنه فأل المنى # فبيمنه تعلو البلاد وتظفر # لا زلت ترفل في مطارف صحة # هي كل ما يرجو الزمان ويؤثر # 57 # واسلم لمصر فأنت أنت فؤادها # وحياتها ولبابها المتخير # 58 ~~••• # فاروق زين الناشئين المرتجى # كرمت أوائله وطاب العنصر # 59 # مجد الشباب مناط آمال العلا # وسنا الحياة ونجم مصر النير # 60 # أنبته خير النبات يزينه # خلق كأمواه السحاب مطهر # الفضل يلمع في وضيء جبينه # زهوا كما ابتسم الربيع المبكر # إن الصعيد لمزده بأميره # جذلان يصدح بالثناء ويجهر # 61 # لو تستطيع الباسقات بأرضه # سعيا لجاءت نحو بابك تشكر # 62 # عاش المليك وعاش فاروق الحمى # يزهو بطلعته الوجود ويزهر # 63 # | هوامش # | الجامعة العربية # أنشدت هذه القصيدة في حفل حاشد أقيم بالقاهرة تكريما لزعماء الأقطار العربية سنة ~~1944م، بمناسبة إنشاء جامعة الدول العربية بالقاهرة. # سنا الشرق، من أي الفراديس تنبع؟ # ومن أي آفاق النبوة تلمع؟ # 1 # وفي أي أطواء القرون تنقلت # بمصباحك الدنيا يشب ويسطع # 2 # طلعت على الأهرام والكون هامد # وأشرقت بالإلهام والناس هجع # 3 # طلعت شعاعا عبقريا كأنما # من الحق أو نور البصائر تطلع # 4 # وجمعت أسرار العقول فهل درت # مخابئ فرعون بما كنت تجمع؟ # 5 # وجملت أفق الشرق والأرض كلها # سهوب تضل العين فيهن بلقع # 6 # أذاك ابتسام الغيد ما أشرقت به # ثناياك، أم زهر: الربا المتضوع؟ # 7 # رأيت ابن عمران على الطور شاخصا # يهيب به الوحي الكريم فيسمع # 8 # وأبصرت عيسى ينشر الرفق والرضا # ويستل أحقاد القلوب وينزع # 9 # وشاهدت وسط الجحفلين محمدا # وبين هدى الإيمان والشرك مصرع # 10 # إذا صال فالدنيا مجر رماحه # وإن قال فالأيام عين ومسمع # 11 # ألم تره في بردة الليل ساجدا # ومنه دروع الروم حيرى تفزع؟! # 12 ~~••• # سنا الشرق، أشرق وابعث النور ساطعا # يشق دياجير الظلام ويصدع # 13 # أعد شمسك الأولى إلى الأفق مثلما # أعاد ضياء الشمس للأفق يوشع # 14 ms136 # نزفنا دموع المقلتين تفجعا # فهل مرة أجدى علينا التفجع؟ # وعشنا بآمال كأطياف نائم # يروعها من دهرنا ما يروع # 15 # شعاعك تاريخ، ونورك حكمة # ولمحك آمال، ونهجك مهيع # 16 # إذا ضيع التاريخ أبناء أمة # فأنفسهم في شرعة الحق ضيعوا! # 17 # أبى الدهر أن ينقاد إلا لعزمة # يخر لها الدهر العتي ويخنع # 18 # وسر العلا نفس كما شاءت العلا # طموح، ورأي من شبا السيف أقطع # 19 # ومن يتجنب في الحياة زحامها # فليس له في ساحة المجد مشرع! # 20 ~~••• # خذي مصر أسباب السماء لموطن # من العز لا يسمو إليه التطلع # 21 # سحرت عيون الخافقين كأنما # بأرضك سحر للفراعين مودع # 22 # قباب تروم السحب إدراك شأوها # ومن دونه أعناقهن تقطع! # 23 # وآثار عرفان تضيء كأنما # تناثر حول النيل عقد مرصع # دعونا نباهي بالحياة فطالما # طوى أمم الشرق الحياء المقنع! # 24 # خلعنا رداء رث من طول لبسه # وكل رداء رث باللبس يخلع # 25 # صحا الشرق وانجاب الكرى عن عيونه # وليس لمن رام الكواكب مضجع! # 26 # إذا كان في أحلام ماضيه رائعا # فنهضته الكبرى أجل وأروع! # توحد حتى صار قلبا تحوطه # قلوب من العرب الكرام وأضلع # وأرسلها في الخافقين وثيقة # لها الحب يملي والوفاء يوقع # لقد كان حلما أن نرى الشرق وحدة # ولكن من الأحلام ما يتوقع # إذا عددت راياته فهي راية # وإن كثرت أوطانه فهي موضع # فليست حدود الأرض تفصل بيننا # لنا الشرق حد، والعروبة موقع # تذوب حشاشات العواصم حسرة # إذا دميت من كف بغداد إصبع! # 27 # ولو صدعت في سفح لبنان صخرة # لدك ذرا الأهرام هذا التصدع! # 28 # ولو بردى أنت لخطب مياهه # لسالت بوادي النيل للنيل أدمع! # 29 # ولو مس رضوى عاصف الريح مرة # لباتت له أكبادنا تتقطع! # 30 # أولئك أبناء العروبة ما لهم # عن الفضل منأى، أو عن المجد منزع # 31 # هم في ظلال الحق جمع موحد # وعند التقاء الرأي فرد مجمع # وقد يدرك الغايات رأي مدرع # إذا ناء بالأمر الكمي المدرع # 32 # لهم أمل لا ينتهي عند مطلب # لقد ذل من ms137 يعطى القليل فيقنع # غبار رحى الهيجاء في لهواتهم # من الشهد أحلى، أو من المسك أضوع # 33 # إذا لم يكن حلم الحليم بنافع # فإن صدام الجهل بالجهل أنفع! # سلوا عنهم عمرا وسعدا وخالدا # وملكا له يرنو الزمان فيخشع # 34 # تحدثت الدنيا بهم في شبابها # وجاءت إلى أبنائهم تتطلع ~~••• # فيا زعماء الشرق، والشرق أمة # على الدهر لا تفنى ولا تتضعضع # نزلتم كأطياف الربيع بشاشة # يضاحككم من روض النيل ممرع # 35 # وخلفتم أهلا كراما وأربعا # فحياكم أهل كرام وأربع # 36 # هنا علم الشرق الذي في يمينكم # ستعنو له الأيام والدهر أجمع! # فسيروا بحمد الله للحق عصبة # وإن أسرعت دهم الليالي فأسرعوا # 37 # ففي همة الفاروق أفياء عزة # وركن على اللأواء لا يتزعزع # 38 # دعانا إلى الجلى فأكرم بمن دعا # إلى الوحدة الوثقى وأعزز بمن دعوا! # 39 # مليك له عزم هو السيف ماضيا # ورأي إذا ما أظلم الشك ألمع # 40 # أعاد إلى الشرق الشباب وقد مضى # وأيأس ما يرجى الشباب المودع # 41 # فلا زال دوحا للعروبة وارفا # يغني بذكراه الزمان ويسجع # 42 # | هوامش # | خلود # نظم الشاعر هذه القصيدة في ذكرى الشاعرين أحمد شوقي وحافظ إبراهيم عام 1947م. # ضل شعري وند عني بياني # ما على الشاعرين لو أرشداني؟ # 1 # ضاع في ظلمة المشيب أنينا # وبكى في الصبا بياض الأماني # مزهر أن في قفار فلاة # وابن غصن شدا بلا أغصان! # 2 # بين قوم ما رن في سمعهم أح # لى نشيدا من أصفر رنان # 3 # صدفتهم عن خالد الفن أضغا # ث وزهو من كاذب العيش فاني # 4 # هات سمعا أسمعك رائع أنغا # مي، وإلا فاذهب ودعني وشاني # أنا في أمة بها جدول الضر # ب طغى سيله على الأذهان # إن رأوا صفحة بها بيت شعر # تركوه يبكي على كل باني # صحت فيهم فعاد صوتي مع الري # ح، وعادت حزينة ألحاني # في كساد القريض أخفيت دري # وخزنت الغريب من مرجاني # 5 # وتمنيت كل شيء على الله # سوى أن أعيش من أوزاني # 6 # كل شبر بمصر خصب على الهرا # ج، ms138 جدب الثرى على الفنان! # 7 ~~••• # سكت العندليب في وحشة الدو # ح، وغنت نواعق الغربان # 8 # فسمعنا من النشوز أفاني # ن يروعن صادح الأفنان # 9 # أسمعونا برغمنا فصبرنا # ثم ثرنا غيظا على الآذان # جلبوا للقريض ثوبا من الغر # ب، ولم يجلبوا سوى الأكفان! # ثم قالوا: مجدون فأهلا # بصناديد أخريات الزمان! # 10 # لا تثوروا على تراث امرئ القي # س، وصونوا ديباجة الذبياني # 11 # واتركوا هذه المعاول بالله، # فإني أخشى على البنيان # 12 # واحفظوا اللفظ والأساليب والذو # ق، وهاتوا ما شئتم من معاني # ما لسان القريض من عربي # كلسان القريض من طمطماني! # 13 # إنما الشعر قطعة منك ليست # من دماء اللاتين واليونان # 14 # كل فن له مكان وأهل # إن غدا العلم ما له من مكان # إن رأيتم أخوة العود للجز # بند، فابكوا سلالة العيدان # 15 # لا يهز النخيل إلا حنان الن # ناي، في صمت ليلة من حنان! # وجهة الشرق غيرها وجهة الغر # ب، فأنى وكيف يلتقيان! ~~••• # أين عهد الشباب واللهو يا شع # ر؟ وأين الهوى؟ وأين المغاني؟ # ذبل الورد وانقضى موسم الري # حان، وا حسرتا على الريحان! # وانطوى مجلس الصحاب بمن في # ه وما فيه من أمان لدان # 16 # كان أشهى للنفس من حسوة الكأ # س، وأحلى من صادحات الأغاني # 17 # لم تدر كأسه على واغل فد # م، ولا واكل عن المجد واني # 18 # ينثر الشعر فيه كالزهر ريا # ن، بلحن من الصبا ريان # 19 # كان فيه «شوقي» وكان «أبو الحف # ظ» و«حفني» وجملة الإخوان # 20 # و«إمام العبد» الذي كان رمزا # لتآخي المصري والسوداني # 21 # كان شوقي يصغي وما كان يصغي # هو في عالم من الفن ثاني! # كلما مد رأسه يرقب الوح # ي، رأيت العينين تختلجان # ثم يغضي مهمهما مثلما جر # بت بالجس شاديات المثاني # 22 # ينظم الشعر وهو يلقي الأحادي # ث، فيأتي بآبدات البيان # 23 # روحه في السماء، وهو على الأر # ض، كلا العالمين مختلفان # هو شوقي جسما يرى ويناجى # وهو في الشعر طائف نوراني # شركسي أعيا على العرب مأتا # ه، فحسان ms139 ليس بالحسان # 24 # وله في المديح ما لم يداني # ه ابن عبدان في بني حمدان # 25 # حكمة مشرقية، في خيال # فارسي، في منطق عدناني # ينثر الدر عبقريا عجيبا # ليس من «مسقط» ولا من «عمان» # 26 # أنا بالدر أخبر الناس لكن # ذلك النوع ند عن إمكاني! # 27 # فاسألا كل جوهري فإن قا # ل لديه مثل له فاسألاني # 28 # يا خليلي لا تهيجا لي الذك # رى، فقد نالني الذي قد كفاني # ناولاني بالله ديوان شوقي # لأراه كعهده ويراني # ثم سيرا على الأصابع في صم # ت، وفي حضرة «الأمير» دعاني # 29 # مرة ألتقي به أملد العو # د نضير الصبا طليق العنان # 30 # بين راح وروضة وغدير # وحسان، مضى زمان الحسان! # 31 # ووجوه الآمال أزهى من الزه # ر، وغصن الشباب في ريعان # غزل أذهل الغواني عن الحس # ن، ومن أين مثله للغواني؟ # حين يشدو يصغي له الطير حيرا # ن مغيظا مسائلا من حكاني؟ # ذاك صوت به خصصت من الله # فمن أين جاء للإنسان؟ # يصف الجسر والجزيرة تهت # ز حواليه هزة النشوان # 32 # في ثياب من الطبيعة وشا # ها كما شاء مبدع الألوان # 33 # ويرى حبه لدولة عثما # ن شعارا لصادق الإيمان # 34 # ذاك شعر الشباب والدار دار # وأيادي «العباس» بيض دواني # 35 ~~••• # ثم ألقاه وهو في الأسر يشكو # فيثير الكمين من أشجاني # ويناجي شعره «نائح الطل # ح» فيبكيه مثلما أبكاني # 36 # زحمت مصر بالبغاث من الطي # ر، وعيق الشادي عن الطيران! # 37 # أسروه ليحبسوا صوته العا # لي، فنادى بصوته الخافقان # 38 # احبسوا السيل إن قدرتم وسدوا # إن أردتم منافذ البركان # ودعوا الشعر فهو طير من الفر # دوس يأبى مسيسه بالبنان # ثم طار الهزار للعش غري # دا وعاد الغريب للأوطان! # 39 # عاد «زرياب» بعد أن زاد أوتا # را لأوتار عوده المرنان # 40 # فتغنى بمصر في موكب الشر # ق، وعز التاجين والصولجان # وشدا بالشموس من عبد شمس # والغطاريف من بني مروان # 41 # ألهب العزم في بني مصر نارا # أي خير في هذه النيران! # ودعا بالشباب فابتدروا ms140 السب # ق، وآمال مصر في الشبان # 42 # والروايات أعجزت كل شيطا # ن، وأعيت في وصفها شيطاني # 43 # حكمة الشيب في مراس التجاري # ب، وفكر أمضى شبا من سنان # 44 # جنت السن ما جنت غير عقل # زاد بالسن صولة ولسان # 45 # كلما هدت الليالي قواه # بلغ الشعر قمة العنفوان # شعر شوقي وديعة الزمن البا # قي، وشوقي وديعة الرحمن! ~~••• # قد شغلنا عن حافظ بأمير الشع # ر، ويلي! لو كان يدري لحاني # 46 # كان يجري على أعنة شوقي # ويعاني من ركضه ما يعاني # 47 # لا الجوادان في النجار سواء # حين تبلوهما ولا الفارسان # 48 # يلهب الشعر حافظ أرعن السو # ط، وشوقي في آخر الميدان! # ليت شعر القريض أي سباق # بين شعريهما؟ وأي رهان؟! # حافظ زين القريض بفن # بحتري عذب رشيق المباني # 49 # لفظه في يديه يختار منه # صحفة الدر في يدي دهقان # 50 # ولكم قد أعاد بيتا مرارا # باحثا عن فريدة من جمان # 51 # يتقرى في الشعر ميل الجماهي # ر، ليحظى بصيحة استحسان # 52 # جال في حومة السياسة وثا # با، فأذكى حماسة الفتيان # 53 # ورمى الاحتلال حرا جريئا # وتحدى «العميد» ثبت الجنان # 54 # في زمان قد ذل كل إباء # فيه، وانقاد كل صعب الحران # 55 # وظفوه فأسكتوه فألقى # شعره في مهامه النسيان # 56 # ويح هذا الكروان! هل راقه الحب # س وأغراه عسجد القضبان؟ # 57 # هشموا نابي «ابن برد» وحالوا # بين كاس الطلا وبين ابن هاني! # 58 # كان شوقي وحافظ إن دجى الخط # ب، شعاعين في الدجى يلمعان # 59 ~~«فهما في أواخر الليل فجرا # ن، وفي أولياته شفقان» # 60 ~~••• # أيها الشاعران قد صوح الدو # ح، وولت بشاشة البستان! # 61 # وخلا الربع لا قراع كئوس # ضاحكات، ولا رنين قيان! # 62 # وتولى القطان لم يبق إلا # حسرات لفرقة القطان! # 63 # ومضى الركب بالرفاق وخلا # ني وحيدا أبكي على خلاني # أيها الشاعران في جنة الخل # د، هناء بالخلد والرضوان # مهدا لي إلى جواركما مث # وى، إذا آن للرحيل أواني # 64 # | هوامش # | الشباب # نشرت هذه القصيدة بمجلة الهلال ms141 في سنة 1947م. # أهبت بالشعر أن يعودا # إلى الصبا ناعما رغيدا # 1 # يذكر ما مر من عهود # لله ما أنضر العهودا! # في كل يوم أرى فناء # وهو يرى حوله خلودا # طار حثيثا بكل أفق # لما مشت خطوتي وئيدا # وصوحت دوحتي ومالت # ولم يزل صادحا غريدا # 2 # يأخذ ما أبقت الليالي # ويبتغي فوقه مزيدا # تجاربي الباكيات عادت # تجري بأوتاره نشيدا # في حكمة الشيب لي عزاء # وكم وعيد حوى وعودا! # 3 # كادت أياديه وهي بيض # تنسى حلي الشباب سودا # 4 ~~••• # علوت طود الزمان حتى # رأيت من فوقه الوجودا # 5 # وبان ما لم يبن لغيري # وكان عن عينه بعيدا # كان شبابي رفيق عمري # فعشت من بعده وحيدا # غاب فلما مضى وولى # جعلت شعري له بريدا # أبعث بالشوق كل يوم # ويبعث الهجر والصدودا # 6 # وكم محوت السطور لثما # أحسبها للصبا خدودا # يصور الحب في إطار # فأبصر الغيد فيه غيدا # ويرسم الماضي المولي # كعهده باسما سعيدا # ألمح شخصي به كأني # ألمح شخصا به جديدا # أين ورودي وأين كأسي؟ # ماذا دهى الكأس والورودا؟ # لم يبق مني سوى لسان # يجيد ما يشاء أن يجيدا # وفكرة صورت نضارا # وحكمة نظمت عقودا # 7 ~~••• # فيا شباب البلاد صونوا # شرخ الصبا قبل أن يبيدا # 8 # يعود في الكون كل شيء # وذاهب العمر لن يعودا # إن اشتكى النيل مس ضيم # فحرموا حوله الورودا # 9 # تجارة الرق قد تولت # فما لنا نلمح القيودا؟ # 10 # قد ذهب العمر في جدال # كنا لنيرانه وقودا # لا يدرك السؤل غير عزم # مثابر يقرع الحديدا # فأيقظوا مصر من جديد # فإنها ملت الرقودا # لا ترسموا للطموح حدا # فالمجد لا يعرف الحدودا # العلم أمضى من المواضي # فجردوا نحوه الجهودا # مصر تريد السماء وثبا # وأول النجح أن تريدا # | هوامش # | في الزيارة الملكية # أنشدت أمام الملك فؤاد بمدينة أسيوط في 21 من ديسمبر سنة 1930م، حينما زار المدينة ~~لزيارة معاهدها العلمية. # طلعت فأبصار الرعية خشع # وأشرقت مثل النجم في الأفق يلمع # 1 # وأقبلت تبني المجد في كل موضع # فلم يخل من آثار ms142 مجدك موضع # خوالد آثار تمنى مثالها # على الدهر رمسيس العظيم وخفرع # 2 # بنوها لما بعد الحياة وأبدعوا # وإنك تبني للحياة وتبدع # معاهد علم تنشر النور والهدى # وتطوي ظلام الجهل من حيث تسطع # 3 # وآثار فضل في البلاد رفعتها # كما كان (إسماعيل) للبيت يرفع # 4 # إذا تممت من فيض جدواك نعمة # فأنت بأخرى ساهر الطرف مولع # 5 # جريت على آثار آبائك الألى # مضوا ثم أبقوا ذكرهم يتضوع # 6 # هم غرسوا دوح الحضارة وارفا # تظللنا منه غصون وأفرع # أفي كل يوم من نداك صنيعة # تعيد إلى مصر الشباب وترجع؟ # أفي كل يوم للمليك عزيمة # تخر لها شم الجبال وتخشع؟ # 7 # ملكت زمام النيل يا شبه فيضه # فلم يبق في مصر بيمنك بلقع # 8 # وعلمته من جود كفيك خلة # فما سال إلا وهو بالتبر مترع # 9 # علوت مطاه وهو للأرض مشرع # وأنت لآمال الرعية مشرع # 10 # فسال يجر الذيل تيها بمالك # له المجد تاج بالجلال مرصع # وأشرق إقليم الصعيد بطلعة # تخر لها الأعناق طوعا وتخضع # بدت مثل مصباح السماء تعاونت # على تمه في الأفق عشر وأربع # 11 # لدى موكب ما سار فيه ابن منذر # ولا ناله في سالف الدهر تبع # 12 # يحيط به نور الإله ونصره # وتحرسه عين الإله وتمنع # 13 # سمعت به حتى إذا ما رأيته ~~(رأيت بعيني فوق ما كنت أسمع) # 14 # وللشعب قلب حول ركبك خافق # ورأي على الإخلاص والود مجمع # 15 # يزاحم كي يحظى بنظرة عاجل # فيبهره من نور شمسك مطلع # هتاف من الحب الصميم انبعاثه # تردده أصداؤه وترجع # ملكتهم ملك الكريم فأخلصوا # وقدتهم نحو المعالي فأسرعوا # فخارا (سيوط) فيك خير مملك # تحج له آمال مصر وتهرع # 16 # بدا مثل ما يبدو الربيع بشاشة # ووافى كما وافى الرجاء الممنع # فماؤك سلسال، وطيرك صادح # وغصنك ريان، وواديك ممرع # 17 ~~(فؤاد) ابق للقطر الخصيب تحوطه # وتدفعه نحو الحياة فيدفع # وعاش بك (الفاروق) في ظل نعمة # يلم شتات المكرمات ويجمع # 18 # | هوامش # | المجمع اللغوي # ألقيت في الاحتفال بالدورة الثانية لمجمع اللغة العربية ms143 سنة 1934م. # ذكريات ردد الدهر صداها # وعهود يحسد المسك شذاها # وصل العرب الغطاريف إلى # غاية، لا تبلغ الطير ذراها # 1 # وجروا صوب العلا في طلق # زاحم الأنجم واجتاز مداها # تقف الأوهام حسرى دونه # لاهثات قصر الأين خطاها # 2 # مر بالشمس فلم تشعر به # إذ جرى إلا ظنونا واشتباها # أمة الصحراء أقوى جلدا # من مهاريها وأهدى من قطاها # 3 # صخرها أوحى إليها عزمة # من بني رضوى وثهلان بناها # 4 # وسكون البيد في رهبتها # جرد الروح وبالنور كساها # 5 # رب صدر نافس الحلم به # كل صحراء بعيد منتهاها # وخلال أنبت الجدب بها # عزة اليأس فما لانت قناها # 6 # أبت الضيم فما مدت يدا # لذوي النعمى ولم تعفر جباها # 7 # تحفظ العرض مصونا ناصعا # وإلى الطراق مبذول قراها # 8 # أمم إن يهلك المال، فإن # لمست أعراضها حلت حباها # 9 # رددت أشعارها شمس الضحا # وسراج الليل لما أن تلاها # 10 # آية من نفحة الله، فلو # كان للنسيان كف ما محاها # روضة قد لقبوها كلما # تخجل الحسن إذا الحسن رآها # كم حكيم أوتي الحكم فتى # وفتاة ملأ التبيان فاها # 11 # ترسل الأمثال تسري شردا # لا تبالي أينما كان سراها # قف على الأطلال واذكر أمة # خلد الأطلال مأثور بكاها # 12 # بعث الله بها نور الهدى # من قريش فاصطفاه واصطفاها # 13 # أشرق الصبح على الدنيا به # بعد أن طال على الدنيا دجاها # وجرى في الأرض ينبوع هدى # بعد أن حرقها حر صداها # 14 # قلد الفصحى حلى قدسية # فزهاها من حلاها ما زهاها # 15 # وبيانا هاشميا لو رمى # قلل الأجيال لانهدت قواها # 16 # أسهم من كلم مسنونة # جاهدت في الله والله براها # 17 # كلما صاح بها في طيبة # مستثيرا رددتها لابتاها # 18 # يزعم الشعر سفاها أنه # لو عفت عنه القوافي لحكاها # 19 # نزل القرآن بالضاد فلو # لم يكن فيها سواه لكفاها # 20 # حسبها أن صورت من آيه # معجزات عظمت أن تتناهى # 21 # وبنو مروان لله هم # عدة الفصحى وحراس حماها # 22 # رب مأثور لهم ود له # صدف اللؤلؤ ms144 لو كان شفاها # 23 # خطب هز لها منبرهم # يقذف الهول دراكا من رماها # 24 # وقواف سل أبا حزرتها # وسل الأخطل كيف ابتدعاها # 25 # طف ببغداد وسل آثارها # أي سر كتمته شفتاها! # 26 # كل رسم قد وعى نادرة # لو جرى النطق عليه لحكاها # 27 # مشت الدنيا إليها تتقي # سخط بغداد وتستجدي رضاها # وأبو المأمون في مملكة # يتحدى المزن أن تعدو قراها # 28 # بلغت بنت قريش ذروة # ببني العباس صعبا مرتقاها # 29 # بين شعر كأزاهير الربا # عكف الغيث عليها فسقاها # هو دل رددته قينة # وهو وجد فاض من نفس فتاها # 30 # وعلوم ترجمت واستنبطت # وفصول بهر الدنيا حجاها # 31 # آبدات القول ولت بعدهم # طيب الله ثراهم وثراها! # 32 # يا بني العباس في مصرعكم # عظة الكون وعاها من وعاها # أطفئ النور ودالت دولة # وطوى الدهر المنى حين طواها # شد هولاكو على أرباضها # شدة الذؤبان أبصرن شياها # 33 # وجرى من حوله عقبانه # كلما أطعمها هاج ضراها # 34 # لهف نفسي بنت عدنان هوت # وأسود الغيل قد ديس شراها! # 35 # سائلوا دجلة عما راعها # أو دعوها فكفاها ما دهاها # 36 # قذف الكتب بها طاغية # هل درى ما كنزته دفتاها؟ # فتأمل إذ جرى آذيها # أترى فيه عقولا أم مياها؟ # 37 # ذهب العسف بآثار النهى # كيف تحيا أمة ضاعت نهاها؟ # 38 # طارت الفصحى لمصر تبتغي # ناعم العيش خصيبا في ذراها # 39 # بقيت فيها تلاقي شظفا # في أحايين، وفي حين رفاها # 40 # ثم هبت حولها عاصفة # خلط الذعر ضحاها بمساها # وإذا نجم بدا مؤتلق # شخصت نحو سناه مقلتاها # 41 # وإذا منقذ مصر ماثل # وإذا مصر وقد شدت عراها # 42 # وإذا العلم يدوي صوته # وإذا الضاد أضاءت صفحتاها # 43 # ظفرت بالعبقري المرتجى # فاستجابت للعلا لما دعاها # دولة العلم به ردت إلى # عرش مصر بعد أن طال نواها # 44 # من كإسماعيل في آلائه # ينفد القول ولا يفنى جداها؟ # 45 # زهيت مصر جمالا وسنا # بأبي الأشبال، واهتزت رباها # 46 # تخجل السحب إذا ما وازنت # مرة بين نداه ونداها # 47 # غرس العلم بمصر ms145 دوحة # كلما أخضلها طاب جناها # 48 # سمت الآداب والدنيا به # وبدت تخطر في أزهى حلاها # 49 # يا ابن إسماعيل يا ذخر النهى # جددت مصر بكم عهد صباها # 50 # كل أشتات الندى إن فرقت # فإلى باب فؤاد ملتقاها # 51 # همة شادت بمصر دولة # صانها الإنصاف والعلم وقاها # مسحت مصر به عين الكرى # بعد أن طال على مصر كراها # 52 # وثبت وثبتها دائبة # كلما أجهدها السعي زجاها # 53 # أينما أبصرت تلقى نهضة # تملأ العين، وإقبالا وجاها # وقصورا لامعات كالضحا # ردد العرفان في مصر صداها # يا نصير العلم في مملكة # بلغت بالعلم غايات مناها # 54 # كل يوم لك حفل للعلا # وأياد تبهر الدنيا لهاها # 55 # وجدت بنت قريش موئلا # في ذرا الملك وحصنا من عداها # 56 # لغة القرءان تزهى شرفا # أن حامي الدين والملك حماها # حكمة المأمون عادت دارها # بابن إسماعيل من بعد بلاها # 57 # مجمع الفصحى تجلى مشرقا # في سماء المجد مجتازا سهاها # 58 # هو في مصر منار كلما # أرسل الأضواء في مصر هداها # رأت البصرة فيه حفلها # ورأت بغداد فيه منتداها # 59 # من رسولي لأعاريب اللوى؟ # أين أعراب اللوى أين لواها؟ # 60 # أن مصرا بعثت آدابها # وأبا الفاروق قد أحيا لغاها # وبنى اليوم عكاظا ثانيا # تاه إعجابا به الدهر وباهى # 61 # هل حبا الآداب تاج مثلما # صاحب التاج بمصر قد حباها؟ # 62 # أنهض التأليف من كبوته # فسقى الأحلام رشدا وغذاها # 63 # كم كتاب دونت أخباره # مننا، كان فؤاد مبتداها # 64 # رحل الأعلام في الغرب إلى # سدة يسطع بالعلم سناها # 65 # فرأوا مملكة وثابة # ومليكا بهدى الله رعاها # دم فؤاد القطر، تحيا أمة # لم يكن إلاك يوما مرتجاها # 66 # وسما الفاروق نجما ساطعا # لبني مصر وعنوان علاها # | هوامش # | مصر الوالهة # في رثاء الملك فؤاد المتوفى في الثامن والعشرين من أبريل سنة 1936م. # جلل، هز كل ركن وهدا # ومصاب، رمى القلوب فأردى # 1 # كل صدر به أنين ووجد # مرسل خلفه أنينا ووجدا # عبرات، من ساكب ليس ترقا # ووجيب، من خافق ليس يهدا # 2 ms146 # ونشيج، أقض من مضجع اللي # ل، وماجت له الكواكب سهدا # 3 ~~••• # فزعت مصر فزعة طار فيها # كل عقل عن الرشاد، وندا # 4 # هرعت ساعة الوداع تفيض الدم # ع بحرا، وترسل الشوق وقدا # 5 # أمة هالها المصاب فهامت # تستحث الخطا، شيوخا ومردا # 6 # خرجت من خبائها كل خود # لم تقنع رأسا، ولم تخف خدا # 7 # أعجلتها مصيبة الوطن المف # جوع أن تختبي، وأن تتردى # 8 # زمر تلتقي على الحزن واليأ # س، وحشد باك يزاحم حشدا # وبحار من الأناسي ماجت # مزبدات، يجشن جزرا ومدا # 9 # وجبال تسير في يوم حشر # كل فند تراه يتبع فندا # 10 # فوق سطح البيوت كالنحل فانظر # ثم إياك أن تحاول عدا # كل بيت قد عاف أحجاره الصم # م، وأضحى دما ولحما وجلدا # 11 # والميادين كلها أمم تز # جى، كما تكدس السحائب ربدا # 12 # فإذا شئت أن ترى الأرض أرضا # كنت ممن يحاول الأمر إدا # 13 # نفس واحد جميعا، وقلب ~~(لفؤاد) يئز شوقا وصهدا # 14 # ودعاء يمر بالصدر برقا # فإذا انساب منه أصبح رعدا # وخشوع من الجلال تراءى # وجلال من الخشوع تبدى # حملوه، وإنما حملوا آ # مال شعب، بزهرها الغض تندى # حملوا حامي الحقيقة والدي # ن، كما تحمل الملائك عهدا # حملوا كوكبا أشع على مص # ر سنا مبصرا وهديا وسعدا # 15 ~~••• # ما على الدهر مرة لو توانى؟ # أو على الدهر ساعة لو تهدا؟ # 16 # لفحت ريحه أزاهير آما # ل، ملأن الوجود مسكا وندا # 17 # وعدت كفه على دوحة كا # نت تمد الظلال في مصر مدا # وجدت مصر في ذراها سلاما # وطوت في ظلالها العيش رغدا # 18 # قد نعينا فردا به كان عصرا # وفقدنا عصرا به كان فردا # دولة فاقت الكواكب نورا # وأنافت على الكواكب بعدا # 19 # علمت كل مالك كيف ترعى # أمم حاطها الملوك وتهدى ~~••• # رفع الشرق رأسه (بفؤاد) # ونضا عنه يأسه فاستجدا # 20 # ومضى يسبق الخواطر وثبا # وجرى يجهد الأماني وخدا # 21 # وأتت كل أمة ترتجي (مص # ر) ودادا، وتنهل العلم وردا # 22 # كعبة حجت الوفود إليها ms147 # تستحث الركاب وفدا فوفدا # 23 # حفزتها لعرش (مصر) أمان # بنشيد الولاء والحب تحدي # 24 # فرأت حزم جاهد لن يبارى # ورأت جهد حازم لن يحدا # أبصروا الملك في جلالة معنا # ه، يباهي السماء عزا ومجدا # أبصروا دولة وملكا كبيرا # ومراسا يعيي الزمان وجهدا # همة تفرع النجوم، وعزم # سلب السيف حده والفرندا # 25 # ومضاء في الحادثات برأي # فضح الصبح نوره وتحدى # يستمد الإلهام من عالم الغي # ب، وأجدر بمثله أن يمدا ~~••• # دفع الشعب للسبيل فكانت # من سنا هديه أمانا ورشدا # 26 # ملهبا عزمه إذا اجتاز غورا # مستحثا إذا تسلق نجدا # 27 # كلما خار أجزأت بسمة من # ه، فمد الخطا حثيثا وجدا # 28 # ومضى كالقضاء يهوي لمرما # ه، جريئا مجمع القلب جلدا # 29 # يبهر الصخر أن يرى منه صلدا # آدمي الرواء، يقرع صلدا # 30 # لا يبالي إذا سعى للمعالي # خبط الشوك، أم توطأ وردا؟ # 31 # و(فؤاد) أمامه خير هاد # قاد للغاية البعيدة جندا # كان للمقدمين روحا وقلبا # ولركب السارين كفا وزندا # 32 # لو دعاهم إلى النجوم لساروا # خلفه يزمعون للنجم قصدا # وإذا اليأس مسهم كان عطفا # وسلاما على القلوب وبردا # 33 # نظرة منه تبعث الأمل الوا # ني، وتحيي منه الذي كان أودى # 34 ~~••• # كان ردءا لمصر إن جار دهر # وصماما لأمنها إن تعدى # 35 # ساس بالحكمة البلاد، فكانت # من عوادي الزمان درعا وسدا # فهو إن شاء صير الغمد سيفا # وإذا شاء صير السيف غمدا # قد أعدته رحمة الله للحك # م، كريما مباركا، فاستعدا # ورعى الله في الرعية والمل # ك، فوفى حق الإله وأدى # أينما سرت مشرقا تلق شكرا # أو توجهت مغربا تلق حمدا # وإذا الله رام إصلاح شعب # سلك القائد الطريق الأسدا # إنما الناس بالملوك، وأغلى ال # ملك شأوا ما كان حبا وودا # 36 ~~••• # رد بالحزم كل خطب سوى المو # ت، وللموت صولة لن تردا # 37 # والفتى في الحياة رهن عواد # لا يرى دون ملتقاهن بدا # 38 # حكم الموت في الأنام فسوى # لم يدع سيدا، ولم يبق عبدا # بينما يسحق المال تراه # باسطا ms148 كفه ليقنص أسدا ~~••• # يا مليكي، والحزن يطحن نفسي! # كلما قلت: خف. قال: سأبدا # أين عز الملك الذي كان للآ # مال في سوحه مراح ومغدى؟ # 39 # أين تلك الهبات للعلم تزجى # كل رفد فيها يزاحم رفدا؟ # 40 # أين أين القصاد في ساحة القص # ر؟ وأين الصلات تعطى وتسدى؟ # أين ذاك الجبين ينضح نورا؟ # أين ذاك الحديث يقطر شهدا؟ # قد فقدناه والمصاب جليل # وجميل العزاء بالحر أجدى # نحن لله راجعون، وكل # بالغ في مجالة العمر حدا # 41 # غير أن الفتى يغالبه الدم # ع، فلا يستطيع للدمع صدا # كل مهد يصير من بعد حين # قصر العمر أو تطاول لحدا ~~••• # قد ملأت الوجود شدوا بمدحيك، # وهل غير مزهري بك أشدى؟ # 42 # خالدات من الجلائل أولت # شعري المزدهي بوصفك خلدا # 43 # كتب الله أن يعود رثاء # وبكاء يدمي العيون وكمدا # قد نظمت العلا قلادة در # فنظمت الدموع أرثيك عقدا # 44 ~~••• # أمل الشعب في خليفتك الفا # روق أحيا آماله وأجدا # 45 # قرأ الشعب في ملامحه الغر # ر سطور المنى وأبصر جدا # 46 # ورأى فيه نبعة المجد والنب # ل: أبا مفرد الجلال وجدا # 47 # لم يجد للعلا سواه مثيلا # ولبدر السماء إلاه ندا # رحمة الله للمليك المسجى! # ورعت عينه المليك المفدى # 48 # | هوامش # | إلى الأستاذ الإمام # قيلت هذه القصيدة والشاعر طالب بالأزهر سنة 1901م، وكان يتلقى دروس البلاغة والتفسير ~~على الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده. فمدحه بهذه القصيدة ونحا فيها منحى الشعراء ~~المتقدمين في الوصف والأسلوب. وند عن الذاكرة عدد غير قليل من أبياتها. # المجد فوق متون الضمر القود # تطوي الفلا بين إيجاف وتوخيد # 1 # إذا رمت عرض صيهود مناسمها # رمت إليها الليالي كل مقصود # 2 # أو مزقت طيلسان الليل من خبب # كست خيال الأماني ثوب موجود # 3 # تدنى من المجد إن شط المزار بها # فحبذا هو تقريب بتبعيد! # 4 # المجد بالسيف إن عزت وسائله # لا يغمد الحق سيف غير مغمود # فكم شققت فؤاد البيد منصلتا # من يطلب المجد لا يبخل بمجهود # ترمي التنوفة بي أخرى بجانبها ms149 # وأقطع البيد بعد الجهد للبيد! # 5 # كأنني الكأس بين الشرب مترعة # يديرها القوم من بنت العناقيد # 6 # في كل بهماء لم يعبر مناكبها # طيف من الجن إلا خاف أن يودي # 7 # لا يرسل الطرف في ميدانها قدما # إلا بزجر وإيعاد وتهديد # 8 # إذا بدا الفجر ظنته ضراغمها # سيفا فكرت إليه كر صنديد # وأقبلت لغدير الماء واثبة # تظنه لأمة من نسج داود # 9 # فكنت بين مروع القلب مرتجف # كأنني صارم في كف رعديد # 10 # أطوي الدجى فإذا ما اليأس أدركني # وفل عزمي بسيف منه محدود # 11 # ذكرت عزما من الأستاذ فاتجهت # عزيمتي بين إقدام وتسديد # 12 # وسرت مثل قضاء الله ليس له # نقض ولا سهمه يوما بمردود # مولاي علمتني كيف الثبات إذا # لم يترك الرعب قلبا غير مزءود # 13 # علوت فازددت بين الناس معرفة # والنجم يعلو فيبدو شبه مفقود! # وأصبح الدين تياها بناصره # والضاد تزهى بتجميل وتجديد # دع الحسود، أما يكفيك أن له # نفسا تفور، وحظا غير مجدود؟ # 14 ~~••• # يا فارس الشعر لا تجزع لنازلة # إذا دعوت إليها فارس الجود # 15 # فنظرة منه لو مست ظلام دجى # ما زمل الليل في أثوابه السود # 16 # | هوامش # | رثاء الزهاوي # أقامت الحكومة العراقية حفلا جامعا لتأبين شاعرها الكبير «جميل صدقي الزهاوي»، دعت ~~إليه شعراء الأقطار العربية ومن بينهم الشاعر . وقد ألقيت هذه القصيدة ببغداد في 12 من ~~فبراير سنة 1937م. # جفا الروض مغبر الأسارير ماطره! # وغادره قفر الخمائل طائره! # 1 # ذوى نبته بعد البشاشة وارتمت # مصوحة أثماره وأزاهره # 2 # تلفت: أين الروض، أين مكانه # وأين مجاليه، وأين بواكره؟ # 3 # وأين الذي لم يطرق الأذن مثله # إذا صدحت فوق الغصون مزاهره؟ # 4 # حمائم ألهاها النعيم عن البكا # وأذهلها عن عابس العيش ناضره # إذا أرسلت ألحانها في خميلة # توثب زهر الروض واهتز عاطره # 5 # لها صوت داود وحسن رنينه # إذا ما علت متن النسيم مزامره # 6 # إذا بدأت أشجاك أول صوتها # وإن سكتت أعيا بيانك آخره # وإن هتفت في الدوح مال كأنما # يسايرها في لحنها وتسايره ms150 # 7 # تحدت فنون الموصلي وطوحت # بأنفس ما ضمت عليه بناصره # 8 # أولئك أوتار الإله وصنعه # إذا عزفت فليسكت العود واتره # 9 # ألمت بأسرار النفوس فترجمت # كما فسر الحلم المحجب عابره # يصيخ إليها أسود الليل باسما # فتفتر عن زهر النجوم مشافره # 10 # يود لو أن الغيد ضمت شعورها # إلى شعره الداجي فطالت غدائره # ويرجو لو أن الفجر عوق خطوه # وطاش به نائي الطريق وجائره # 11 # وزلت بشطآن المجرة رجله # فطوحه في غمرة اليم زاخره # 12 # سل الروض إن أصغت إليك رسومه # متى روعت أطلاؤه وجآذره؟ # 13 # وأين الغدير العذب طاب وروده # لذي الغلة الصادي وطابت مصادره؟ # 14 # إذا فاض بين الزهر تحسب أنه # يماني برد أذهل التجر ناشره # 15 # تأزر من أثوابه الروض واكتسى # فرقت حواشيه، وطالت مآزره # 16 # تدور به جم البلابل مطرقا # ولم تدر أن الدهر دارت دوائره! # 17 # وتصغي، فلا يجتاز سمعك نغمة # سوى أنة يلهي بها الحزن قاهره # وتدعو، فلا تلقى مجيبا سوى النوى # تطارح مطوي الأسى وتحاوره # 18 # وقفت به، والقلب يحبس وجده # فيطغى، ودمع العين ينهل بادره # 19 # وما وقفتي بين الرياض وقد عفت # سوى حاجة يقضي بها الحق ناذره # 20 # أرى! ما أرى إلا غبارا أثاره # خميس الليالي حينما ثار ثائره # 21 # مضى الطائر الصداح فالأفق موحش # حزين النواحي، عابس الوجه باسره # 22 # وأودى (الزهاوي) فانتهى ملعب النهى # وأطفئت الأنوار، وانفض سامره # 23 # أقام على رغم النبوغ بحفرة # وسارت على رغم المنون سوائره # 24 # وغادر عرش اللوذعية ربه # وخلى ندي العبقرية شاعره # 25 # دعوا ذكر إعجاز البيان وسره # فقد غاب عنه طيلة الدهر ساحره # له خاطر لو سابق البرق في الدجى # لجلى على برق السموات خاطره! # 26 # تملك حر الشعر سن يراعه # فيا عجبا أن حرر الشعر آسره # 27 # تمنى العذارى لو تقلدن دره # ورفت على أجيادهن جواهره # ويزهي العيون الدعج أن سوادها # شبيه بما ضمت عليه محابره # 28 # وما جاشت الصهباء إلا لأنها # وقد صفقوا مشمولها، لا تناظره # 29 # تمر به مرا فيسبيك ms151 بعضه # وتقرؤه أخرى، فيسبيك سائره # 30 # ترى فيه هذا الكون صورة حاذق # أحاطت بأسرار الحياة بصائره # وتلمح فيه الرأي في بعد غوره # كما غاص تحت الماء للدر ذاخره # 31 # وتلقى به الآذي في ثورانه # إذا عقله الجبار مارت موائره # 32 # له قلم لو لامس الطرس مرة # تدانى له صعب القريض ونافره # 33 # لقد كان منظار النفوس فلم يجل # بنفس هوى إلا وطرفك ناظره # 34 # يلوح بعيد الرأي خلف زجاجه # وحاضر تاريخ الحياة وغابره # 35 # براه إله الخلق عزما وجرأة # تهاب الرواسي حده وتحاذره # 36 # وصوره غضبا تفر لهوله # ذئاب الدنايا شردا وهو شاهره # 37 # كأن عصا موسى أعيدت بكفه # يصاول من يرمي بها ويغاوره # 38 # يقول جريئا ما يريد، وربما # يقول الفتى ما لم ترده سرائره # 39 # وكم من فتى يقضي بنفسين عيشه # مظاهره نفس، ونفس مخابره # 40 # تراه مع النساك في خلواتهم # وفي الحان قد نمت عليه ستائره # 41 # لسان كما طال الجرير مسبح # رياء، ومن خلف اللسان جرائره # 42 # إذا لم يكن في الحرب قلبك باترا # فماذا يفيد المرء في الحرب باتره؟ # حنانا له! كيف استقرت به النوى؟ # وكيف ثوى بعد التلهف حائره؟ # 43 # وهل بعد ليل في الحياة مؤرق # كثير التظني أبصر الصبح ساهره؟ # 44 ~~••• # شققت إليك الطرق والقلب خافق # تراوحه آلامه وتباكره # 45 # تذكر ألافا ألموا فودعوا # كطيف خيال أرق الصب زائره # ونحن حياة، والحياة إلى مدى # ولولا المنى لم يبذر الحب باذره # 46 # وإن المهود الزهر - لو علم الفتى # وفكر في غاياتهن - مقابره # 47 # سموت إلى بغداد والشوق نحوها # يساورني حينا وحينا أساوره # 48 # كلانا نأى عن أهله وعشيره # ليلقاه فيها أهله وعشائره # حبيب إلى نفسي العراق وأهله # وسالفه الزاهي المجيد وحاضره # 49 # ديار بها الإسلام أرسل ضوءه # فسار مسير الشمس في الأفق سائره # ومدت بها الآداب ظلا على الورى # تساوت به آصاله وهواجره # 50 # تجلى بها عهد الرشيد وعزه # وزاهر ملك الفاتحين وباهره # 51 # إذا شئت مجد العرب في عنفوانه # فهذي مغانيه، وهذي منائره! ms152 # 52 # أطلت على الدنيا فأبصرت الهدى # كما لمعت في جنح ليل زواهره # 53 # تفاخر بالغازي الذي سار ذكره # ودوت بآفاق البلاد مفاخره # 54 # هو الملك أمضى من شبا السيف عزمه # وأغزر من ماء السحائب هامره # 55 # نماه بناة المجد من آل هاشم # فجلت مراميه، وطابت عناصره # 56 # أعاد إلى عهد البيان شبابه # فهب فتيا ينفض الترب داثره # 57 # يريك به المنصور مأثور حزمه # وتذكرك المهدي فيه مآثره # 58 # ذكرنا اسمه طول الطريق فذللت # مصاعب متنيه وضاءت دياجره # 59 ~~••• # جميل، نداء من أخ يقدر النهى # وإن لم يمتع باجتلائك ناظره # عرفتك في آثارك الغر مثلما # تنبئ عن وجه الصباح بشائره # 60 # عرفت (جميلا) في جميل بيانه # يشاطرني وجدانه وأشاطره # تجاورني في دوحة النيل روحه # وروحي بدوح الرافدين تجاوره # 61 # إذا اجتمع القلبان فالكون كله # مكان، وإن شقت وطالت معابره # 62 # لنا نسب في المجد يجمع بيننا # تعالت أواسيه، وشدت أواصره # 63 # ألسنا حماة القول في كل محفل # تتيه بنا في كل أرض منابره؟ ~~••• # صببت عليك الدمع سحا، ومدمعي # غزير، ولكن أجود الدر نادره # 64 # وأرسلت فيك الشعر لوعة موجع # تئن قوافيه، وتبكي صدائره # 65 # عليك سلام الله نورا ورحمة # وغادتك من سيب الإله مواطره # 66 # | هوامش # | افتتاح الإذاعة # ألقيت بدار الإذاعة يوم الاحتفال بافتتاحها في 31 من مايو سنة 1934م. # يا ساري الشعر يطوي الجو في آن # ويملأ الأفق تغريدا بألحاني # يختال في بردة الفصحى وتسعده # بدائع الحسن من آيات عدنان # 1 # سر أيها الشعر واركب كل ناجية # من الرياح فقد ألقت بأرسان # 2 # سر بالرياض وخذ منها نضارتها # وناغ ما شئت من ورد وريحان # الكون أذن لما تلقيه واعية # فاملأ مداه بصوت منك رنان # وبلغ الأرض أنا في حمى ملك # صوب الحيا وندى كفيه سيان # 3 # وإن تزر كعبة الآمال مشرقة # من (عابدين) فطف منها بأركان # 4 # وقف وأطرق خشوعا أنت في قدس # ضافي المهابة عالي الشأو والشان # 5 # قصر بناه بناة المجد من همم # فلم يطاول علاه أي بنيان ms153 # فأين كسرى وما أعلى مشارفه # في بهرة الملك من صرح وإيوان # 6 # أساسه عزمات جل خالقها # لا ما يرى الناس من صخر وصوان # يطل منه على آمالنا ملك # يزهى به الشعب في سر وإعلان # في وجهه قسمات قد دللن على # ما ضمه القلب من نبل وإيمان # 7 ~~••• # يا ابن الألى بعثوا مصرا لنهضتها # وأيقظوا من بنيها كل وسنان # 8 # وأرسلوها إلى العلياء فانطلقت # تعدو إلى المجد في جد وإمعان # 9 # كأنها تبتغي في الشمس حاجتها # أو أنها أودعت سرا لكيوان # 10 # آثارهم في ضفاف النيل ماثلة # أبقى على الدهر من رضوى وثهلان # 11 # كأنها وهي في الوادي قد انتثرت # عقد تناثر عن در وعقيان # 12 # جاءوا بما عز في الآذان مسمعه # عن الملوك ولم تبصره عينان # في باحة السلم كانوا رحمة وهدى # وفي الكريهة كانوا أسد خفان # 13 # قد حاولوا الصعب حتى ذل شامسه # ومال بالرأس عن يسر وإمكان # 14 ~~••• # غفرا (فؤاد) أبا (الفاروق) إن عجزت # عن عد آلائك الغراء أوزاني # 15 # حاولت تصويرها جهدي فما اتسعت # لبعض ذلك ألواحي وألواني # والبحر تبصر جزءا حول ساحله # وليس في دركه طوق لإنسان # في كل يوم لكم في مصر عارفة # في طيها من نداكم ألف برهان # 16 # نشرت فيها ربوع العلم زاهرة # جلالة الملك في علم وعرفان # 17 # غرسته دوحة غناء وارفة # قريبة المتمنى ذات أفنان # وساسنا منك رأي زانه خلق # قد صاغه الله من رفق وإحسان # الدين زاه ووجه الملك مؤتلق # كالروض جاد ثراه صوب هتان # 18 # رددت للغة الفصحى بشاشتها # من بعد أن هجرتها منذ أزمان # قد ذكرتها أياديك التي عظمت # منازل العز في دارات قحطان # 19 # أوليتها (مجمعا) طابت مشارعه # وبل منه صداه كل صديان # 20 # أعاد في مصر عهدا للرشيد مضى # أيام أشرقت الدنيا (ببغدان) # 21 # سعت لساحتك الدنيا ويممها # جهابذ القوم من قاص ومن داني # 22 ~~••• # هذي الإذاعة يا مولاي قد نطقت # بما بذلت بإفصاح وتبيان # من قبلها سار سير الشمس ذكركم # يطوي الجواء بأقطار وبلدان # 23 ms154 # أنشأتها جنة غنت بلابلها # وغردت بين أوراق وأغصان # فيها الثقافات ألوان منوعة # تزجى إلى الشعب من آن إلى آن # 24 # قد أصبحت منهلا يسعى لطالبه # فاعجب إلى منهل يسعى لظمآن # 25 # عش للبلاد (أبا الفاروق) نور هدى # وأعل رايتها في كل ميدان # وعاش فاروق للدنيا يجملها # ويزدهي بمحياه الجديدان # 26 # لما دعوه أميرا للصعيد سما # به الصعيد وأضحى جد جذلان # لا زال زينة عهد طاب مورده # مجمل بجلال الملك مزدان # | هوامش # | ميلاد الفاروق # تهنئة الملك فاروق الأول بعيد مولده، وقد قيلت هذه القصيدة في الحادي عشر من فبراير ~~سنة 1937م. # بهر الوجود بلؤلؤي ضيائه # نجم تألق في بديع سمائه # لبس المساء به غلالة مسفر # حتى كأن الصبح من أسمائه # 1 # وتطامنت زهر الكواكب هيبة # للمشرق الوضاح في عليائه # 2 # هيهات! أين ضياؤها من ضوئه # وسناؤها من بعد أوج سنائه؟ # 3 # عجبا! يزيد ظهوره بعلوه # والنجم يعرف إن علا بخفائه # ما جال في الآفاق أصدق جوهرا # منه وأصفى من نقي صفائه # 4 # يلقاك نور الحق في لمحاته # ويفيض ماء البشر من لألائه # 5 # أين النجوم جلالها ورواؤها # من عبقري جلاله وروائه؟ # 6 ~~••• # نجم أطل على الوجود فكبرت # زمر الوجود وهللت للقائه # 7 # ورنت له الآمال ظمأى حوما # معقودة أبصارها برجائه # 8 # والنيل سار يجر من أذياله # تيها ويمرح في مدى خيلائه # يختال ما بين الرياض وكلها # من نسج كفيه ومن إيحائه # ويفتح الأزهار في أكمامها # وينبه القمري من إغفائه # 9 # يصغي إليه يهز أعطاف الدجى # ويجدد الآمال سحر غنائه # 10 ~~(إسحاق) لم يوهب عذوبة صوته # و(عنان) لم تمنح جمال أدائه # 11 # أين الصناعة والفنون وما حوت # في جنب صنع الله في أحيائه؟ # النيل بالفاروق أعذب موردا # ماء الحياة ثمالة من مائه # 12 # علمته صدق الوفاء فأصبحت # تتحدث الدنيا بصدق وفائه # 13 # ومنحته خلق العطاء فغردت # صداحة الوادي بفضل عطائه # لما علوت مطاه صفق موجه # بشرا وأسكت وجده برغائه # 14 # يبدو السفين به كما تبدو المنى # لليائس الحيران في ظلمائه # أو كالحياة ms155 تدب في جسم امرئ # أفنت شكايته فنون إسائه # 15 # أو كالصباح لمدلج خبط الدجى # فطواه وادي التيه في أحشائه # 16 # أو كالغمام رأته أزهار الربا # من بعدما احترقت لطول جفائه # 17 # أو كابتسام السعد بعد قطوبه # أو كانقياد الدهر بعد إبائه # 18 # يجري السفين وفوقه الملك الذي # صفرت يد الأيام من نظرائه # 19 # الدين والأخلاق ملء جنانه # وجلالة الأملاك ملء ردائه # 20 # يهتز في برد الشباب كأنه # سيف يدل بمائه ومضائه # 21 # والنيل يجتاز المروج مبشرا # فتردد الأطيار من أصدائه # وخمائل الوادي تمد غصونها # وتود لو فازت بلمح ضيائه # قالوا لها: جاء الغمام فأقبلت # تستقبل الآمال في أندائه # 22 # والزهر يخترق الكمام لنظرة # فيرده للكم فرط حيائه # 23 # قد كان يزهى في الرياض بحسنه # فرأى بهاء فوق حسن بهائه # ورأى نضارا من شباب ينحني # أزهى الغصون نضارة بإزائه # سعد (الصعيد) وأهله بزيارة # بلت غليل الشوق في أرجائه # سالت إليك به المدائن والقرى # والبدر يغري العين باستجلائه # 24 # سدوا الشعاب وأقبلت أرسالهم # كالزاخر الهدار في ضوضائه # 25 # ما بين حامل قلبه بيمينه # ومثوب هز الربا بدعائه # 26 # فانظر إلى الوادي الفسيح فهل ترى # إلا قلوبا في فسيح فضائه؟ # كل دعاه الشوق فانتهب الخطا # في نظرة تشفيه من برحائه # 27 # وطلعت كالأمل الوسيم يحفه # نور المهابة في جلال جلائه # كالبدر في إشراقه، والروض في # إزهاره، والغيث في إسدائه # في موكب بهر الزمان فحيرت # عيناه بين جماله وسرائه # 28 # عجز المؤرخ أن يرى أشباهه # فيما طواه الدهر من أنبائه # ما ناله (المنصور) في (بغداده) # يوما ولا الأملاك من خلفائه # 29 # و(النيل) لم يشهد جلالة حفله # في عهد (خفرعه) ولا (مينائه) # 30 ~~••• # أرأيت آثار الملوك وما بنوا # مما يضيق الجن عن إنشائه؟ # ولدوا وشمس الأفق في ريعانها # والدهر يرفل في ثياب صبائه # درسوا كتاب الكون أول طبعة # ووعوه من ألف الوجود ليائه # وأتوا من الإعجاز ما ترك النهى # حيرى فلم تملك سوى إطرائه # ذهبوا ولم تذهب صحائف مجدهم # وطواهم المقدار في أطوائه # 31 # المجد ms156 في الدنيا سجل خالد # تتعاقب الأجيال من قرائه ~~••• ~~(فاروق) أنت مناط آمال الحمى # وسلالة الأمجاد من نصرائه # 32 # أعلى أبوك بناء (مصر ) فزاحمت # زهر الكواكب راسيات بنائه # 33 # وأرى (فؤادا) فيك في قسماته # ومضائه وذكائه وسخائه # 34 # تبدو أيادي الغيث في زهر الربا # ويعيش سر المرء في أبنائه # أشرق على الوادي فأنت حياته # وعماد نهضته ومجد لوائه # 35 # أحييت دين الله في محرابه # شكرا على ما تم من نعمائه # 36 # ووقفت بين يديه وقفة خاشع # يرجو مثوبته وحسن جزائه # الدين طب النفس من آلامها # وهداية الحيران في بيدائه # ما أجمل التوفيق في شرخ الصبا # والعمر فياض السنى بفتائه! # 37 ~~••• # لله مولدك السعيد ويومه # وتسابق الآمال في أجوائه # يوم به بسط السرور شعاعه # وأعار ثوب صباحه لمسائه # يوم أغر كأن صفو سمائه # صفو النعيم بظله ورخائه # يوم سرت فيه البشائر حوما # تفضي إلى الدنيا بسر علائه ~~••• # مولاي عهدك في البلاد مؤزر # باليمن فاهنأ في مديد هنائه # قطفت به (مصر) جنى استقلالها # وأظلها الممتد من أفيائه # 38 # وأطاحت القيد العنيف وطالما # عاذت برب الناس من إيذائه # 39 # والشكر في السراء يعظم كلما # ذكر الفتى ما مر من ضرائه # 40 # مولاي، عش للملك نجم سعوده # وارفع لواء المجد في أنحائه # 41 # أنت الذي تحيا المنى بحياته # وتسود (مصر) وتعتلي ببقائه # | هوامش # | الشيخ الغزل # عام 1924م # لنا شيخ تولى أطيباه # يهيم بحب ربات القدود # 1 # يغازل إذ يغازل من قيام # وإن صلى يصلي من قعود! # 2 # | هوامش # | رثاء محمود فهمي النقراشي باشا # رئيس من رؤساء وزراء مصر السابقين عرف بنزاهته ووطنيته، كان زميلا للشاعر في بعثة ~~إلى إنجلترا عام 1908م إلى أن استشهد في ديسمبر من عام 1948م، فحزن الشاعر عليه حزنا ~~كبيرا ورثاه بهذه القصيدة التي أنشدها نجله الأستاذ الشاعر بدر الدين علي الجارم في ~~احتفال كبير أقيم بمناسبة ذكرى الأربعين بقاعة الجمعية الجغرافية مساء 8 فبراير سنة ~~1949م، ولكن المنية عاجلت شاعرنا الكبير وهو يستمع إلى شعره ينشد في هذا الحفل ~~الكبير. ms157 # ماء العيون على الشهيد ذارف # لو أن فيضا من معينك كافي # 1 # إن لم يف الدمع الهتون بسيبه # فلمن يفي بعد الخليل الوافي؟ # 2 # شيئان ما عيب البكاء عليهما # فقد الشباب، وفرقة الألاف # 3 # أغرقت همي بالدموع فخانني # وطفا، فويلي من غريق طافي! # وإذا بكى القلب الحزين فما له # راق ولا لبكائه من شافي # 4 # والدمع تهمي في الشدائد سحبه # ومن الدموع مماطل وموافي # 5 # حارت به كفي تحاول مسحه # فكأنها تغريه بالإيكاف # 6 # وأجل ما يلقى الشريف ثوابه # إن غسلته مدامع الأشراف # 7 ~~••• # طير المنية صحت أشأم صيحة # وهززت شر قوادم وخوافي # 8 # وعلقت بالأمل العزيز محصنا # بظوامئ الأرماح والأسياف # 9 # والجند والأعوان ترعى موكبا # ما حازه سابور ذو الأكتاف # 10 # يفدون بالمهجات مهجة قائد # في كل منعرج وكل مطاف # 11 # ران الذهول، فكل عقل حائر # وجرى القضاء، فكل طرف غافي # 12 # والموت أعمى في يديه سهامه # يرمي البرية من وراء سجاف # 13 # والموت قد يخفي حماه بنسمة # هفافة، أو في رحيق سلاف # 14 # يغشى الفتى ولو اطمأن لموئل # في الجو أو في غمرة الرجاف # 15 # ويح الكنانة بعد نزع شغافها # أتعيش في الدنيا بغير شغاف # 16 ~~••• # قد عاش يحمل روحه في كفه # ما قال في هول النضال كفاف # 17 # يلقى الكوارث باسما متألقا # والدهر يعصف والخطوب سوافي # 18 # والموت يكشر عن نيوب مشانق # غبر الوجوه دميمة الأطراف # 19 # بين الرياح الهوج يزأر مثلها # ويثور في غضب وفي إعناف # 20 # يرنو إلى استقلال مصر كما رنت # عين المحب لطارق الأطياف # 21 # ما ارتاع من حبس ولا أسر ولا # زجر، ولا قتل، ولا إرجاف # 22 # وإذا دهته الحادثات بفادح # لم تلق إلا هزة استخفاف # هابته أسباب المنية جهرة # فرمته خائنة بموت زؤاف # 23 # موت الكرام البيض فوق جيادهم # لا فوق نمرقة وتحت طراف # 24 # فلكم تمنى «ابن الوليد» منية # بين الصواهل والقنا الرعاف # 25 ~~••• # ذهب الجريء الندب ذخر بلاده # غوث الصريخ ونجعة المعتاف # 26 # خلق كأمواه السحاب مطهر # وسريرة كلآلئ ms158 الأصداف # وتبسم للمعضلات كأنه # إشراق وجه الروضة المئناف # 27 # ونقاء سكان السماء يحوطه # رب السماء بعزة وعفاف # ونزاهة سيقت لها الدنيا فما # ظفرت بغير تنكر وعياف # 28 # عمر حوى الدنيا ولم يملك سوى # شاء كأعواد القسي عجاف # 29 # والمرء إن يخش الدنية في الغنى # يقنع بعيش في الحياة كفاف # 30 # قد كان في غير التحرج منفذ # سهل إلى الآلاف والآلاف # مهما يقل من خالفوه فإنه # في نبله فرد بغير خلاف ~~••• # وعزيمة لا الصعب في قاموسها # صعب، ولا خافي الطريق بخافي # فإذا أراد فكل شيء آلة # وإذا رمى فالويل للأهداف # يزداد في ظلم النوازل بشره # كم كدرة تحت النمير الصافي! # 31 # يخشى ويرهب كالمنية مرهفا # عدل لدى الإرهاب والإرهاف # 32 # فإذا طلبت الحق منه وجدته # سهل الرحاب موطأ الأكناف # 33 # ذكرى كحالية الرياض شميمها # راح النفوس وراحة المستاف # 34 # إن الفتى ما فيه من أخلاقه # فإذا ذهبن فكل شيء «ما في» # ما زانه الشرف المنيف بغيرها # ولو انتمى لسراة عبد مناف # 35 # عشنا على الأسلاف طول حياتنا # حتى سئمنا عشرة الأسلاف # 36 # العبقري حياته من صنعه # لا صنع أسماء ولا أوصاف # يكفيه من شرف المجادة أنه # درس العصور وقدوة الأخلاف # 37 ~~••• # عابوا السكوت عليه وهو فضيلة # لغط الحديث مطية الإسفاف # 38 # صمت الهمام النجد أو إطراقه # خطب مجلجلة بغير هتاف # 39 # قول الفتى من قلبه أو عقله # فإذا سمحت فلا تبع بجزاف # 40 # حسب الذي ألقى اللجام لسانه # ما جاء من زجر بسورة «قاف» # 41 # خاض السياسة ملء جعبته هوى # مصر ومحو الظلم والإجحاف # 42 # ما كان في الجلى بحابس سرجه # عن هولها يوما ولا وقاف # 43 # يمضي ويتبعه الشباب كما جرت # جرد المذاكي في غبار خصاف # 44 # نادى ملحا بالجلاء مناجزا # ماذا وراء الوعد والإخلاف؟ # 45 # ودعا بوادي النيل غير مقسم # سودان مصر كشاطئ المصطاف # 46 # يا يوم أمريكا وكم بك موقف # أعيا النهى وبراعة الوصاف # 47 # هي صيحة لم يرمها من قبله # بطل بوجه السادة الأحلاف # 48 # صوت إذا ms159 هز الأثير جهيره # فلكم بمصر هز من أعطاف # 49 # في كل أذن منه شنف زانها # ما أجمل الآذان بالأشناف # 50 # أصغى له جمع الدهاة وأطرقوا # شتان بين السمع والإنصاف! # 51 # سمعوا بيانا عبقريا ما به # في الحق من شطط ولا إسراف # 52 # وجدال وثاب البديهة ثابت # في يوم ملحمة ويوم ثقاف # 53 # وصراحة بهرت عيون رجالهم # لما بدت نورا بلا أسداف # 54 ~~••• # قالوا: الرثاء، فقلت: دمع محاجري # بحر، وأنات الحزين قوافي # 55 # شعر من الذهب النضار حروفه # ولكم بسوق الشعر من زياف ~~«محمود»، قد لقي المجاهد ربه # في جنة النفحات والألطاف # 56 # نم هادئا إن الغراس وريفة # تزهى بأكرم تربة وقطاف # 57 # وانزل إلى مثوى الصديق تجد به # ما شئت من حب ومن إشراف # 58 # قبر الشهيد سماحة فياحة # ومديد ظل حدائق ألفاف # 59 # ما مات من كتب الخلود رثاءه # ووشى له حلل الثناء الضافي # 60 # حييت من مزن العيون بوابل # ومن الحنان بناعم رفاف # 61 # | هوامش # | الزفاف الملكي # بمناسبة زفاف الملك فاروق ملك مصر حينئذ في يناير سنة 1938م. # انظم الدر توءما وفريدا # واملأ الأرض والسماء نشيدا # 1 # وإذا مر بالنجوم خيال # فتخير من النجوم عقودا # 2 # آن يا شعر أن تغني فأرسل # من قوافيك ما يهز الوجودا # أسكت الصادحات يهتفن في الدو # ح وكن في عشاشها تغريدا # حفظت رنة وقد رددتها # فابعث اللحن «جارميا» جديدا # واصعد الجو للسموات وانقل # لغة الخلد إن ملكت صعودا # نغمات من الملائك تسري # في الفراديس ما عرفن حدودا # صفق الكوثر الطهور لمسرا # ها وجر الذيول يمشي وئيدا # 3 # وسعت صوب همسها كل حورا # ء تداني رأسا وتعطف جيدا # 4 # والتهاليل تملأ الملأ الأع # لى وتعنو لقدسه تمجيدا # 5 # فرح في السماء والأرض بالفا # روق فازت به البشائر عيدا # غن يا شعر بالأماني حسانا # ضاحكات وبالزمان وديدا # 6 # أجد القول ما استطعت وإلا # فمتى يا ترى تكون مجيدا # عجز الناي فابتكر من قوا # فيك ورناتهن نايا وعودا # وتخير من الخمائل أندا # ها وردد خلالها ms160 ترديدا # 7 # هاتها موصلية تملك السم # ع وطرب بها وغن «الرشيدا» # 8 # وابعث الروض من كراه وقبل # وجنات من زهره وخدودا # 9 # وترنم تجب صداك القماري # وتمل نحوك الغصون قدودا # 10 # أرسل الصوت رنة تملأ الدن # يا وتبقى على الزمان خلودا # لا تبال القيود من فاعلاتن # أنت أحرى بأن تذل القيودا # 11 # سر خفيفا مع النسائم وابعث # نفسا يملأ الفضاء مديدا # 12 # ينصت الليل حين تنشد يا شع # ر وتنفي عن مقلتيه الرقودا # ضمه بين ساعديك وغرد # مثلما هزت الفتاة الوليدا # لا تدع في لهاة فنك صوتا # إن رنا مصغيا يريد المزيدا # قد نقدنا لك القوافي صحاحا # مثلما ينقد الشحيح النقودا # 13 # وجمعنا حر الكلام الذي عز # ز فأضحت له المعاني عبيدا # 14 # وحشدنا الألفاظ أنقى من الما # ء وأشهى مساغة وورودا # وبعثنا الخيال سحرا من السح # ر ونهجا من البيان سديدا # 15 # طار في الجو ما يمل زفيفا # وطوى الأرض ما يمل وخيدا # 16 # رقة لو جرت بسمع الغواني # أول الدهر ما عرفن الصدودا # قد رآه مثقف الحس وحيا # ورآه من لا يحس قصيدا # 17 # سار يحثو التراب في وجه بشا # ر ويطوي ابن هانئ والوليدا # 18 # كلما قام منشد القوم يتلو # ه تمنى متابع أن يعيدا # إن يوم الفاروق يوم على الده # ر فريد، فهات قولا فريدا # وتخير من سحر «منفيس» سرا # كتمته الكهان عهدا عهيدا # 19 # وصغ الشمس في الأصائل تاجا # وانسج الروض في الربيع برودا # إن «فاروق» في الملوك وحيد # فلتكن أنت في البيان وحيدا ~~••• # بحث المجد في العصور فلم # يلق له بين دفتيها نديدا # ملك فضله تراه قريبا # ومدى رأيه تراه بعيدا # خدمته الأقدار حتى تمنت # لو مشت حول سدتيه جنودا # 20 # وتمنى اخضرار كل نبات # لو غدا في سماء مصر بنودا # 21 # همة تمتطي السماء وعزم # يرهب الدهر سيفه مغمودا # وثبات يدمي جبين الليالي # ويفت الصخر الأصم الصلودا # 22 # مكرمات سارت بكل مسار # مثلا يسبق الرياح شرودا ~~••• # يا لواء البلاد أي لواء # لا يفدي ms161 لواءك المعقودا؟ # 23 # صانه الله في يديك فخذه # وتقدم به قويا جليدا # 24 # وجد النصر في ذراه مقيلا # فأبى أن يريم أو أن يحيدا # 25 # ورأت مصر فيه عزا منيعا # ومثابا رحبا وركنا شديدا # 26 # أنت من معشر بنوا فارع المج # د فأمسى بمصر صرحا مشيدا # 27 # عرف السيف أنهم جنده البس # ل إذا صافح الحديد الحديدا # أسعدوا شعبهم فكانوا سحابا # وحموا عرشهم فكانوا أسودا # 28 # ومضوا للعلا سراعا وخلوا # أنجم الليل جاثمات هجودا # 29 # ملكوا مقود الليالي صعابا # ولووا هامة الزمان عنيدا # 30 ~~••• # يوم «فاروق» دم على صفحة الد # دهر حفيلا بالبشريات مجيدا # 31 # لبست فيك مصر أزهى حلاها # ورأت فيك يومها المشهودا # عبدها الدهر والليالي إماء # والأماني تريدها أن تريدا # 32 # في ظلال المليك عزت وطالت # واستعادت فردوسها المفقودا # وغدت حلقة من المجد حتى # قد ظننا الطريف منه تليدا # 33 # أقبلت نحو سدة الملك العا # لي وفودا تتلو إليه وفودا # 34 # ملئوا ساحة الإمامة حتى # خافت الأرض منهم أن تميدا # 35 # واستحثوا الخطا فكانوا بروقا # وعلا صوتهم فكانوا رعودا # 36 # والسرور السرور يلعب بالشع # ب كما هزت النسائم عودا # ضحكات تهفو إلى ضحكات # ووعود بالصفو تلقى وعودا # 37 # كلهم يجأرون بالعز للفا # روق والعيش ناضرا ورغيدا # 38 # كبروا حينما رأوك مطلا # وأبحوا أصواتهم تحميدا # أبصروا طلعة إذا ما تبدت # خرت الشمس والنجوم سجودا # ورأوا سيدا يضيء شبابا # باسما كالمنى، ويهتز جودا # قد غرست الولاء في كل قلب # فتفيأ في ظله ممدودا # 39 ~~••• # إن عرشا أساسه مهج الشع # ب خليق بأن يكون وطيدا # 40 # فانظر الشعب لا ترى غير قلب # نابض يحفظ الولاء الأكيدا # ما رأت مصر منذ أيام عمرو # مثل أيامك الحسان عهودا # 41 # قد نثرنا لك الورود قلوبا # ونثرنا لك القلوب ورودا # وحفظنا لك الوداد نضيرا # وأذعنا لك الثناء نضيدا # 42 ~~••• # موكب يبهر الشموس ومجد # حملق الدهر مذ رآه سمودا # 43 # لم يشاهد سواه بعد ابن دا # ود سنا مشرقا وملكا عتيدا # 44 # ومليكا يرعى الإله ويخشا ms162 # ه ويعلي الإيمان والتوحيدا # أكمل الدين بالزواج فأسدى # مثلا - لو درى الشباب - رشيدا # 45 # فرح شامل به بلغت مص # ر مناها وحظها المنشودا # كل بيت به غناء وشدو # علم الطير - إن شدت - أن تجيدا # تتمنى الأغصان لو رقصت في # ه مكان الحسان هيفا وغيدا # 46 # وتود النجوم لو كن فيه # بدلا من سنا الشموع وقودا ~~••• # يا ليالي الفاروق كوني لمولا # ك رفاء وللبلاد سعودا # 47 # لمعت في علاك درة خدر # كرمت نشأة وطابت جدودا # 48 # بلغت قمة الجلال فأمسى # كل مجد لمجدها مردودا # من مهاد النبل السني أضاءت # فعلت كوكبا وعزت مهودا # 49 # وزهت في مقاصر الملك زهرا # ء فزانت مقامه المحمودا # 50 ~~••• # يا مليك البلاد فاهنأ بما نل # ت سعيدا جم الثناء حميدا # قد أشدنا بفضلك الوافر الجم # م إذا اسطاع شاعر أن يشيدا # أجهد الشعر أن يرى عزمات # يعجز الوصف دونها وجهودا # ومعانيك لا تحد فماذا # يعمل الشعر قاصرا محدودا؟ # وإذا ما البيان عق لبيدا # في المقام المهيب فاعذر لبيدا # 51 # عش وحيد الجلال والمجد واسعد # أمل المجد أن تعيش سعيدا # وابق للدين موئلا وعمادا # وابق للشرق سيدا وعميدا # 52 # | هوامش # | تمثال سعد # احتفلت الحكومة المصرية برفع الستار عن تمثال سعد زغلول باشا بالقاهرة والإسكندرية في ~~صيف سنة 1938م. # املإ الأفق من سنا وسناء # وترفق بهامة الجوزاء # 1 # واسم نحو السماء كالمثل الأع # لى تجلى محلقا في السماء # 2 # تجتليك النفوس طالع سعد # وتراك العيون لمح رجاء # 3 # رافع رأسه يشق به السح # ب فتمضي في رهبة وحياء # شمم عاف أن يعيش على الأر # ض ففازت به طباق الجواء # 4 # من سوى ذي المضاء والهمة الش # شماء أولى بالقمة الشماء؟ # 5 # ناظر يعبر الوجود بلحظي # ه فيجتاز مستسر الخفاء # 6 # تتجلى له الحياة سطورا # من ضياء لا من حروف الهجاء # ويرى من ورائها كل سر # جل مكنونه عن الإفشاء # 7 # واقف كالخطيب فانتبه الشر # ق ومد الأعناق للإصغاء # رب صمت من البيان رهيب # حرمته مقاول البلغاء # وإذا جلت ms163 المعاني تسامت # عن قيود الأفعال والأسماء # 8 # يتأبى السيل الذي يصدع الأج # بال أن يحتويه جوف إناء # 9 # وإذا لم تع المعاني فنقب # تجد الغيب كله في الوعاء # 10 # بين معنى قزم يجر رداءيه # ومعنى ضخم قصير الرداء # رب فكر في النفس وهو مضيء # أخمدته فهاهة الفأفاء # 11 ~~••• # كان في موته من الخلد معنى # فوق معنى الحياة والأحياء # عشت حرا، فكان خير قرين # لك بعد الحياة طلق الهواء # 12 # تزدهي الطير بالزعيم وتهفو # بجناحين من هوى ووفاء # كلما غنت البلاد بسعد # رددت في السماء لحن الغناء # وهو عال كذكره، ملأ الأر # ض، وألوى بعاصفات الفناء # 13 # إن من لم يبال بالموت حيا # فاز من بعد موته بالبقاء ~~••• # في صفاء من الطبيعة كالحق # ق، إذا لم يشنه ثوب الرياء # 14 # تقبس الشمس نورها منه في الصب # ح، وزهر النجوم عند المساء # 15 # في حفيف من النسيم رفيق # وجميم عذب من الأنداء # 16 # لا يبالي الأنواء من بعدما عا # ش حياة كثيرة الأنواء # تحته النيل في الخمائل يمشي # خافضا طرفه على استحياء # سار يزهى بشاطئيه طليقا # نحن أدرى بنعمة الطلقاء # يزأر الموج فيه غضبان أن ضا # ق بما يستحق من إطراء # هو مجرى من البشائر والآ # مال مثلن في غرين وماء # 17 # هو حينا حول الربا من نضار # وهو حينا من فضة بيضاء # قبلته الأزهار وهو أبوها # كم حنان في قبلة الأبناء! ~~••• # قف كما شئت وقفة الليث يا سع # د، قليل الأنداد والنظراء # مصر غيل الشرق الذي علم الأس # د صيان الحمى، وفتك الضراء # 18 # نابها الحجة الضروس، وأظفا # ر يديها عزيمة البسلاء # 19 # زأرت مصر فاستطار لها الشر # ق، ولبى مثوبا للنداء # 20 # وأماط الحجاب عن ناظريه # ومضى يستخف بالأرزاء # 21 # قف مشيرا إلى الفضاء، فذكرا # ك مدى الدهر ملء هذا الفضاء # حفظتها الأبناء أنشودة المه # د، وكانت عقيدة الآباء ~~••• # قف وشاهد مصر الطليقة تجري # شوطها، في توثب ومضاء # نحن أحرى بالرسم من ألف مثا # ل، وأدرى بشيمة النبغاء # ذهب القيد ms164 في الرياح وولى # وبدا وجهها وضيء الرواء # 22 # ليس يدري حلاوة النجح إلا # كادح ذاق فيه مر العناء # ونعيم السراء يجهل معنا # ه فتى لم يمس بالضراء # مرحبا بالشدائد الدهم، يتلو # ها صباح من نعمة ورخاء # علمتنا ألا نبيت على ضي # م، وألا نبكي بكاء الإماء # 23 # وأرتنا أن النهاية للصب # ر إذا حاطه كريم الإباء # كبرياء الشعوب سر علاها # لم تسد أمة بلا كبرياء ~~••• # إن تمثالك الذي هو رمز # للأماني، والهمة القعساء # 24 # بارز في الضمير من كل نفس # باعث نوره إلى كل رائي # قد أجاد المثال ما تصنع الكف # ف، وما يستطيع وحي الذكاء # غير أن النفس الكبيرة خلق # فوق طوق التصوير والإيحاء # 25 # من ترى يستطيع تصوير فكر # لك أمضى من رجعة الأصداء؟ # من ترى يستطيع تصوير رأي # ألمعي كالكوكب الوضاء؟ # 26 # أين من يرسم الشهامة والحق # ق وضيء السنا بعيد السناء؟ # 27 # أين من يرسم الإباء عزيزا # وجلال الهدى ونبل السراء؟ # 28 # صوروا شخصه وخلوا المعاني # ودعوها لريشة الشعراء # يصعد الشعر حيث لا تصل الشم # س، ويبقى على مدى الآناء # هو خط الجمال في صفحة الكو # ن، فهل للجمال من قراء؟ ~~••• # شرفا سعد، قد لقيت من الفا # روق ما أنت أهله من حفاء # ملك يقدر الرجال، وتعلو # في حماه مراتب العظماء # كلما أثنت المعالي عليه # كان فوق العلا وفوق الثناء # حبه جمع القلوب كما تج # مع بلورة شتيت الضياء # حكمة زانها الشباب فأضحت # قبسا للهداة والحكماء # 29 # وجلال لمثله يخشع الطر # ف، وتعنو القلوب بالإيماء # 30 # قد فدينا لواءه في يديه # وفديناه حاملا للواء # 31 # هتف المجد باسمه واستضاءت # بسناه زعامة الزعماء # قد ملأت الوجود شعرا بمدحي # ه، وما زلت بين باء وتاء # ينتهي جهد كل مدح ووصف # ومدى فضله بغير انتهاء # | هوامش # | الدكتور علي إبراهيم باشا # أنشدت هذه القصيدة في قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة في حفل تكريم الجراح علي ~~إبراهيم باشا بمناسبة بلوغه سن الستين عام 1941م، وكان وزيرا للصحة حينئذ. # ذؤابة مجد ما ms165 أجل وما أسمى # ووثبة شأو كاد يستبق النجما # 1 # وماذا يقول الشعر والوهم جهده # وقدر «علي» يبهر الشعر والوهما؟ # وأنى يمد ابن القوافي جناحه # إلى رقمة شماء أعجزت العصما؟ # 2 # يضيق البيان العبقري مهابة # إذا لمح الآثار والحسب الضخما # يهم فيعروه القصور فينثني # وقد كان يقتاد النجوم إذا هما # 3 # ومن رام تصوير الملائك جاهدا # فكيف له أن يحكم النقش والرسما؟ # 4 # رويدك قل يا شعر ما تستطيعه # وغرد بما لا تستطيع له كتما # إذا اليم أعيا أن تلم بحده # فيكفيك عند الشط أن تصف اليما # 5 # ويكفيك أن تدعو أبا الطب باسمه # فإن العلا صارت له لقبا واسما # 6 # فقل وانثر الأزهار فوق مناقب # تماثلها حسنا، وتشبهها شما # 7 # وخذ من فم الدنيا الثناء فطالما # أشادت به نثرا، وغنت به نظما # وحدث به الآفاق إن شئت، إنها # وقد عرفته، لن تزيد به علما ~~••• # دعوني أوفي بالقريض ديونه # فقد عاد غرما ما توهمته غنما # سموت إليه، والظلام يلفني # فيملؤني رعبا، وأملؤه هما # 8 # أسير وفي قلبي من الحزن لوعة # تكاد تذيب الصم لو مست الصما # 9 # تركت بيتي جثة آدمية # كأن هلال الشك كان لها جسما # 10 # شكت سقمها حتى بكاها وسادها # وكاد عليها يشتكي السهد والسقما # يمزقها الموت العنيف صراعه # بأظفاره حمرا، وأنيابه سحما # 11 # ففي البطن قرح لا يكف لهيبه # وفي الرأس نار لا تبوخ من الحمى # 12 # إذا قلبتها العائدات حسبنها # خيالا، فلا عظما يرين ولا لحما # 13 # وقد وقف الطب الحديث حيالها # عييا، يكاد العجز يقتله غما # 14 # وغادرها جمع الأساة كأنهم # طيور رمى الرامي بدوحتها سهما # 15 # فلم يبق إلا اليأس، واليأس قاتل # وأقتل منه نية لم تجد عزما # فقلت: «علي» ليس للأمر غيره # إذا ما أدار الدهر صفحته جهما # 16 # أبو الحسن الجراح فخر بلاده # وأكرم من يرجى، وأشرف من يسمى # فزر داره يلقاك قبل ندائه # فثم الذي ترجوه من أمل ثما # 17 # فما سرت نحو الباب حتى رأيته # تقدم بسام الأسارير مهتما # وقد ms166 فهمتني عينه وفهمته # وكان بحمد الله أسرعنا فهما # وجاء وجبريل الأمين أمامه # يمد جناحا من حنان ومن رحمى # وجس مكان الداء أول نظرة # كأن له علما بموضعه قدما # 18 # فما هو إلا مبضع في يمينه # أطاح بناب الموت، واستأصل السما # 19 # ورد إلى أهلي حياة عزيزة # وبدلهم من بؤس أيامهم نعمى # متى ذكروه في خشوع تذكروا # مآثره الجلى، ونائله الجما # 20 # إذا ما امرؤ أهدى الحياة لميت # فذلك قد أهدى الوجود وما ضما ~~••• # له مبضع تجري الحياة بحده # يصيب حشاشات المنون إذا أدمى # 21 # أحن على المجروح من أم واحد # وأرفق من طفل إذا داعب الأما # تعلم منه البرق سرعة خطفه # إذا ما جرى يستأصل اللحم والعظما # تكاد وقد شاهدت ومض مضائه # تظن الذي شهدت من عجب حلما # 22 # كأن به نورا من الله ساطعا # يضيء له نهج الطريق إذا أما # 23 # أصابع أجدى خبرة من أشعة # وأصدق إن مرت على جسد حكما # فكم من حياة في أناملها التي # تكاد شفاه الطب تلثمها لثما # 24 # وكم من يد أسدت، إذا شئت وصفها # ضللت بها كيفا، وأخطأتها كما # 25 # زها الشرق إعجابا به وبمثله # وقد عاش دهرا قبله يشتكي العقما # 26 # إذا قسم الله الكريم لأمة # بنابغة فرد، فقد أجزل القسما # 27 ~~••• # هنيئا لك العمر السعيد فإنه # عصارة دهر ضمت العزم والحزما # بلغت به عليا السنين وكلها # مدارج مجد تفرع القمم الشما # 28 # كأنك منه فوق ذروة شامخ # ترى من أمور الدهر أبعدها مرمى # 29 # زمان مضى في الجد ما مس شبهة # ولا وصلت كف الزمان به ذما # 30 # بنيت به عزا لمصر فأينما # تلفت تلقى صرحه سامقا فخما # 31 # بذلت لها من صحة ورفاهة # فأولتك حبا ما أبر وما أسمى # 32 # وألهمتها معنى الثناء ولفظه # كريما، فخذه اليوم من فمها نغما # إذا كان للرحمن في الناس آية # فإنك بين الناس آيته العظمى # 33 # تلألؤ رأي يسلب الشمس ضوءها # وكامل خلق علم القمر التما # 34 # فإن كرمتك اليوم مصر فإنما # تكرم ms167 من أبنائها رجلا شهما # فقل للذي يبغي لحاقك جاهدا: # رويدك حتى يدخل الجمل السما # 35 # إذا ما رأى الناس المكارم حلية # فأنت تراها في العلا واجبا حتما # فعش واملأ الدنيا حياة وذكرة # فمثلك يعلي ذكره العرب والعجما # 36 # | هوامش # | ليلة وليلى # 1917م # وليلة حالكة الجلباب # أغطش من خافية الغراب # 1 # كأنها صحيفة المغتاب # أو حظ محدود من الكتاب # 2 # أو غمرات الزاخر الخضم # 3 # وقفت فيها وقفة الملتاح # أسائل النجم عن الصباح # 4 # فقال: سل عنه عتيق الراح # أو وجنات الخرد الملاح # 5 # فليس لي بشأنه من علم # إني رأيت العرب الحسانا # يصبغن منه الخد والبنانا # 6 # وراهبا، أظنه فلانا # أحضر بالأمس هنا دنانا # 7 # وراح وهي مفعمات تهمي # 8 # يا سارقات الصبح طال ليلي! # فديتكن بعض هذا الدل! # هل جاز في دين الغرام ذلي؟ # من لي بأن ألقى الصباح من لي؟ # باللمح أو باللمس أو باللثم # فيكن ذات حسب ودين # مشرقة الطلعة والجبين # كأنها إحدى الظباء العين # من عاذري فيها، ومن معيني؟ # 9 # عيل بها صبري وطاش حلمي # 10 # علقتها صامتة الحجلين # أنصع من سبيكة اللجين # 11 # حوراء ملء القلب، ملء العين # كأنها اللقاء بعد البين # 12 # أو عودة الشفاء بعد السقم # حديثها سلافة النديم # وخلقها تواضع اليتيم # 13 # فديتها من ملك كريم! # تعرف فيها نضرة النعيم # أنقى وأصفى من نطاف الغيم # 14 # أبرزنها يوما فقلت: واها! # قتلت إن شببت في سواها! # كأنها، والحسن قد جلاها # لؤلؤة، تبهر من رآها # 15 # ألقى بها الغواص قرب اليم # ليلاي يا مضيئة الليلات! # يا ملك الرحمة والنجاة! # عرفت منك كرم الصفات # وقيمة الحياة في الحياة # إن كان لي نعم فأنت نعمي # 16 # | هوامش # | عيد جلوس الفاروق في السودان # حينما زار الشاعر السودان في سنة 1937م، واحتفى السودان حكومته وشعبه بعيد جلوس ~~الفاروق، أنشد الشاعر هذه القصيدة في حفل رسمي حاشد. # عيد الجلوس صدقت # وعدك بالمنى وصدقت وعدي # علمت طير الواديين # فغردت بحنين وجدي # 1 # ونظمت فيك فرائدا # كانت لجيدك خير عقد # 2 ms168 # الشعر يبدي فيك زينته، # ووجه الروض يبدي # نثر الربيع بك الورو # د نضيرة ونثرت وردي # ووشى البرود من الأزاهر # وانتقى لك خير برد # 3 # فيه الرياض تبرجت # وثنين من جيد وقد # 4 # كم من عيون غضة # فيها ومن ثغر وخد # 5 # وجرى النسيم مضمخ ال # أردان من مسك وند # 6 ~~••• # عيد الجلوس وكم حوت # ذكراك من عز ومجد # أصبحت وحدك في الزما # ن وصرت في الشعراء وحدي # عندي لك الدرر الحسا # ن وأين إن لم تلف عندي؟ # 7 # الشعر للأملاك خي # ر ذخيرة وأعز بند # 8 # صاغت سوائره لهم # تاجين من مجد وخلد # 9 # ولرب قافية بها # ما شئت من خيل وجند # تسري فلا صعب بصع # ب لا ولا بعد ببعد # تثب الجبال وما لها # بين الكواكب من مصد # الشعر زند للقوي # وعدة للمستعد # 10 # كم زان من ملك كما از # دان المهند بالفرند # 11 ~~••• # عيد الجلوس وأنت في ال # أعياد فرد أي فرد! # ألفى بك الأمل البعي # د لمصر أكرم مستمد # 12 # وتواترت نعم الإل # ه تجل عن حصر وعد ~~••• ~~«فاروق» يا أس الرجا # ء وملتقى الركن الأشد # 13 # جملت بالقول السدي # د وساطع الرأي الأسد # وهبت لك الدنيا مفا # تح مجدها من غير رد # 14 # وضممت برد شبابك الزا # هي على جد وجد # 15 # خلق كأزرار النسيم # تفتحت عن نفح رند # 16 # وعزيمة لو لاطمت # أحدا مضت أيام أحد # 17 # طهرت من الصلف الذمي # م وعنفوان المستبد # 18 # تجري على سنن المهي # من بين إيمان ورشد # 19 # من سار في نور الإل # ه سعى إليه كل قصد # 20 # ومضى فعاد الوهد مس # تويا وطأطأ كل نجد # 21 # المجد وهو منى الحيا # ة أعد للبطل المجد # حسناء دون حجابها # رصدان من هجر وصد # 22 # تقف العيون حيالها # حيرى على شغف وسهد # مهر البطولة ما أجل # ل فمن يوفي أو يؤدي! # لا تبك إن عز السبي # ل فإن نوحك غير مجدي # واعمل بجهدك ما استطع # ت فلن تفوز بغير جهد ms169 # فالسيف غمد ما أقا # م ولم يفارق جوف غمد ~~••• ~~«فاروق» فرد في الجلا # ل يجل عن وصف وحد # العبقرية أن تحل # لق للنجوم بغير ند # وتنال قسرا من فم الد # نيا حلاوة كل حمد ~~••• # من كالمليك إذا انتمى # بهر العلا بأب وجد؟ # كانا لمصر وأهلها # عضدا يصول بخير زند # ركبا العزائم للعظا # ئم بين إيجاف وشد # 23 # ملكا خطام الحادثا # ت ومقود الدهر الألد # 24 # وتحديا قصب السبا # ق فأذعنت عند التحدي # 25 # شرف إذا اختار المقا # م أقام في عليا معد # 26 # فلكم تنقل في العلا # من مهد مكرمة لمهد # من كل أروع صادق الر # ميات كالوتر العرد # 27 # جعد أبي ينتمي # لموثق العزمات جعد # 28 # جلد، وهل خضع الزما # ن لغير صلب العود جلد؟ # 29 ~~••• # إني نزلت بجيرة # بسل على النجدات حشد # أنسيت أهلي بينهم # وسلوت إخواني وولدي # الضيف في ساحاتهم # يجتاز من رفد لرفد # 30 # عقدوا خناصرهم على # صدق الوفاء أشد عقد # 31 # ومضت أواصرنا تمد # إلى العروبة خير مد # 32 ~~••• ~~«فاروق» عش نجما يضيء # بيمن إقبال وسعد # قد كان عهدك في عهو # د المالكين أجل عهد # بلغت به مصر المدى # وتخلصت من كل قد # 33 # خذها عجالة شاعر # تغني عن القول المعد # سلكت سبيلا لينا # سهلا وجافت كل صلد # 34 # والروض إن صدحت بلا # بله صدحن بغير كد # فاهنأ بعيدك في نعي # م مشرق البسمات رغد # تفديك مصر ونيلها # عاش المفدى والمفدي! # | هوامش # | رثاء أمين # يبكي الشاعر في هذه القصيدة صديق شبابه الأستاذ محمد أمين لطفي، وكان وكيلا مساعدا ~~بوزارة المعارف، وقد أنشدت هذه القصيدة في جمع حافل بدار الأوبر في آخر يناير سنة ~~1936م. # أتدري العلا من شيعت حين شيعوا؟ # ومن ودعت يوم الرحيل وودعوا # بكينا، فلم يشف البكا حرقة النوى # ولكن إذا ضاق الفتى كيف يصنع؟ # 1 # تهيج بنا الذكرى، فيغلبنا الأسى # وتدركنا رحمى الإله فنخضع # 2 # هو الموت سهم في يد الله قوسه # فلا الحزم يثنيه، ولا الكف تدفع # نروح إلى حاجاتنا، وهو ms170 راصد # وننثر من آمالنا، وهو يجمع # 3 # بنفسي أمينا في ثياب شبابه # يطير به الأمس الذي ليس يرجع # 4 # أقام كما تبقى الأزاهير لمحة # وزال كما زال الخيال المودع # 5 # فقدناه فقدان الكمي سلاحه ~~(وما بين قيد الرمح والرمح إصبع) # 6 # فقدناه، حتى قد فقدنا وجودنا # فهل بقيت إلا جفون وأدمع؟ # فقدناه، فقدان الأليف أليفه # يصيح به في كل روض ويسجع # 7 # يسائل عنه الأفق، والطير حوم # ويستخبر الأمواه، والطير شرع # 8 # يدف فيحوي الأرض منه تأمل # ويعلو فيعلو النجم منه تطلع # 9 # يظن خفيف الدوح خفق جناحه # إذا همست منه غصون وأفرع # ويحسب تحنان الغدير هديله # فيحبس من زفراته ثم يسمع # 10 # لقد ملت الغابات مما يجوسها # ومل صماخ الليل مما يرجع # 11 # له أنة المجروح أعيا طبيبه # وضج لما يشكو وساد ومضجع # كأن جناحيه شراع سفينة # دهتها من الأرواح نكباء زعزع # 12 # تضاحكه الآمال حينا فيرتجي # ويجبهه اليأس العبوس فيخشع # 13 # لدى كل عش صاحباه، وعشه # خلي من الألاف قفر مصدع # 14 # عزاء عزاء أيها الطير إنما # لكل امرئ في ساحة العمر مصرع # فأين من الطير الهديل وولده؟ # وأين من الأملاك كسرى وتبع؟ # 15 # طواهم خضم لا ينادى وليده # يطوحهم آذيه المتدفع # 16 ~~••• # رمتني الليالي قبل نعيك رمية # عرفت بها كيف القلوب تقطع # 17 # نصال حداد قد ألمت لحملها # وأعلم أني هالك حين تنزع # 18 # فلما رماني سهمك اليوم وانطوت # عليه جنوب خافقات وأضلع # 19 # أمنت على قلبي السهام فلم يعد # به بعد خطب الأمس واليوم موضع ~~••• # أأنسى أمينا، والشباب يحفنا # جديدا، وروض الود بالود ممرع # 20 # بأرض إذا غص النهار بغيمها # فوجه أمين أينما لاح يسطع # 21 # نسيت به أهلي، ويا رب صاحب # أبر من ابن الأم قلبا وأنفع # يغالبني شوق إلى الفن رائع # ويجذبه ميل إلى العلم أروع # نروح ونغدو لاهيين، ولم نكن # نخاف رزايا الدهر أو نتوقع # 22 # ونضحك للدنيا اللعوب وزورها # ونمرح في زهو الشباب ونرتع # وكنا نرى الأيام أحلام نائم # فأيقظنا منها الأليم ms171 المروع # 23 # وكانت غناء كلها ثم أصبحت # وليس بها إلا الرثاء المفجع # 24 ~~••• # أتذكر إذ نمشي إلى الدرس بكرة # بنوتنجهام، تستحث فأسرع؟ # 25 # وقد حجب الشمس الضباب كأنما # تلا الليل ليل عاكر اللون أسفع # 26 # بلاد كأن الشمس ماتت بأفقها # فظلت عليها أعين السحب تدمع # كأن المصابيح الخوافق حولنا # سيوف وغى في ظلمة النقع تلمع # 27 # كأن بياض الثلج ينثر فوقنا # صحيفتك البيضاء بل هي أنصع # تناقلني حلو الحديث كأنه # وقد رق معناه الرحيق المشعشع # 28 # خلال كريمات أرق من الصبا # وأنضر من وشي الرياض وأضوع # 29 # ولعت بها عمري، وأكبرت ربها # وإني بأخلاق الكرام لمولع # 30 # وقد كنت عف النفس واللفظ والنهى # فلا الرأي مأفون ولا القول مقذع # 31 # تكد كما كد النمال، وترتوي # زلالا من العلم الصحيح وتكرع # 32 # فتى طلب الدنيا كريما فنالها # وليس له فيها سوى المجد مطمع # وسعي كبير النفس للنفس مكبر # وسعي صغير النفس للنفس مخضع # وأعظم أخلاق الفتى همة الفتى # وعزم حديد النصل لا يتزعزع # إذا وفق الله امرأ في طلابه # دنا الصعب، وانقاد العسير الممنع # قنعنا بما دون القليل، ولم تكن # بغير جليلات المطالب تقنع # وعدت وفي يمناك أسمى شهادة # وأشرف عنوان لمصر وأرفع # رسمت لشبان البلاد طريقهم # فأبدعت فيما قد رسمت وأبدعوا # ومن طلب المجد المنيع فما له # سوى سيرة الأبطال في الناس مهيع # 33 ~~••• # وقد كنت في كل المناصب سيدا # تزينك في الدنيا خلائق أربع # فحزم كما ترضى العلا، وتواضع # وعزم كما ترضى العلا، وترفع # 34 # لك البسمة الزهراء تلمع كالضحى # وتدفئ من قلب الجبان فيشجع # حريص على ود الصديق كأنما # مودته العهد الذي لا يضيع # إذا قرأ الأوراق للرأي فاتئد # فقد قرأ الأوراق للرأي ألمع # وإن صدعت بالحكم يوما شفاهه # فليس بغير الحق والعدل تصدع # 35 ~~••• # عجبت لصدر ضاق بالداء حلمه # وأرجاؤه من شاسع البيد أوسع # 36 # مرضت، فقلنا: مشرفي بغمده # توارى، ونجم عن قليل سيطلع # 37 # ولم ندر أن الموت باسط كفه # إلى الغصن في ريعانه وهو مونع ms172 # 38 # وأن النوى الحمقاء شدت رحالها # وأن أمين الركب للبين مزمع # 39 # وأن المعالي والمكارم والحجا # سيضمنها قفر من الأرض بلقع # 40 # وأن قضاء الله حم، فما لنا # محيص، ولا مما قضى الله مفزع # 41 # إذا برع الطب الحديث فقل له: # يد الموت أمضى من يديك وأبرع # وإن الفتى ماض وماض طبيبه # وعائده من بعده والمشيع ~~••• # أمين، وظل الموت يفصل بيننا # سبقت، وإني عن قليل سأتبع # 42 # ونرجع للحسنى كما كان عهدنا # فلا نشتكي هما ولا نتوجع # وما مات من أبقى ثناء مخلدا # وذكرا يسامي النيرات ويفرع # 43 # إذا ذهب المسك الذكي فإنه # يزول ويبقى نشره المتضوع # 44 # | هوامش # | وزارة سعد # ألقيت أمام سعد زغلول، حينما زار وزارة المعارف سنة 1924م وكان رئيسا ~~للوزراء. # اليوم يومك مصر # لله حمد وشكر # فلن يروعك رق # ولن يمسك أسر # وكل ما فيك صفو # وكل من فيك حر # سعد يحوط بنيه # وهو الأعز الأبر # دعته مصر فلبى # والوجه يعلوه بشر # في ساعة ليس فيها # من الفرار مفر # 1 # الموت يحصد حصدا # والسجن للحر قبر # 2 # والأرض تهتز رعبا # فما لها مستقر # يسري مع الليل هم # ويخنق الشمس ذعر # تحدث الناس همس # كأنما هو فكر # ومصر ترقب سطرا لل # موت يتلوه سطر # إذا نداء جهير # يهز مصر وزأر # زأر الهزبر المفدى # سعد ونعم الهزبر # 3 # دعوت قومك حتى # أسمعت من فيه وقر # 4 # وقمت فيهم خطيبا # له على القول أمر # مفصلات قصار # لها رنين ونبر # 5 # وحكمة في بيان # إن البيان لسحر # قلب أبي شموس # على الخطوب وصدر # 6 # وعزمة من حديد # لها عرام وأزر # 7 # أبت على الدهر لينا # سيان عسر ويسر # باني الجبال بناها # منيعة لا تخر # فلم يكن غير سعد # لمصر ردء وذخر # 8 # فلم يكن غير سعد # للناس ورد وذكر # 9 # جاءوا إليك سراعا # لهم أزيز وهدر # الشيخ يتلوه قس # والقس يتلوه حبر # ودينهم حب مصر # وغير ذلك كفر # في كل قلب يقين # وحسن عزم وصبر # وليس في الكف بيض # وليس ms173 في الكف سمر # 10 # فقدتهم نحو فخر # لمصر يتلوه فخر # روح من الله جاءت # من السماء ونصر # ونهضة كان فيها # لله قبلك سر # سر بالسفينة هونا # فليس ثمة صخر # البحر صاف أمين # وأنت بالسفر بر # تعيش مصر وتبقى # فقرة العين مصر # | هوامش # | إلى نادي المعلمين # نشرت هذه الأبيات في سنة 1947م بعد أن منحت الدولة المعلمين نادي العلمين؛ ليكون ~~ناديا لهم. # يا نادي «العلمين» صرت لفتية # كانت مواقفهم بمصر مشرفه # 1 # قد توج النطق «الكريم» جهادهم # وسما بمن يبني العقول وأنصفه # زادوك «ميما» فازدهيت بحسنها # تيها، ولم تك غير «ميم المعرفه» # 2 # | هوامش # | تهنئة المليك بالعيد (فاروق الأول) # عيد الفطر المبارك سنة 1357ه/1937م # أسمعت شدو الطائر الغريد # هزجا يناغي فجر يوم العيد؟ # 1 # وبدا عمود الصبح أبيض ناصعا # كالسلسل الضحضاح فوق جليد # 2 # أو كاليد البيضاء تنضح بالندى # والغيث، أو جيد العذارى الغيد # أو كاقتبال الحسن بعد تحجب # أو كابتسام الدل بعد صدود # 3 # وإذا لمحت الشرق خلت عرائسا # ماست بثوب كالشباب جديد # 4 # يرفلن في ضافي الضياء نواعما # في سحر أنغام، ولين قدود # 5 # ودم الشباب له روائع نشوة # ما نالها يوما دم العنقود # 6 # ما بين طرف بالخديعة ناعس # ثمل، وآخر في الهوى عربيد ~~••• # ودعت أيام الشباب حوافلا # من بعدما عصف المشيب بعودي # فإذا خطرن، فهن رؤيا نائم # وإذا همسن، فهن رجع نشيد # أرنو إلى عهد لهن كأنما # أرنو لنجم في السماء بعيد # وأرى الحياة بلا شباب مثلما # لمع السراب بمقفرات البيد # 7 ~~••• # إن الشباب رحيق أزهار الربا # وحفيف غصن البانة الأملود # 8 # ومطية الآمال في ريعانها # وسراج ليل الساهد المجهود # وبشاشة الدنيا إذا ما أقبلت # ونجاة وعد من أكف وعيد # هو في كتاب العمر أول صفحة # بدئت ببسم الله والتحميد # وربيع أيام الحياة تبسمت # روضاته عن ضاحكات ورود # أهدى لها الوسم نسج غلائل # وأتى الولي لها بوشي برود # 9 # وسرى النسيم بها يغازل أعينا # من نرجس ويشم ورد خدود # إن الشباب، وما أحيلى عهده! # كالواحة الخضراء في ms174 الصيهود # 10 # تلقى بها ماء وظلا حوله # جدب الجفاف وقسوة الجلمود # 11 ~~••• # إني طرحت من الشباب رداءه # وثنيت عن لهو الصبابة جيدي # 12 # واخترت من صحف الأوائل صاحبي # وجعلت مأثور البيان عقيدي # 13 # ومررت بالتاريخ أملأ ناظري # منه وأحيي بالفناء وجودي # كم عالم قابلت في صفحاته # ولكم ظفرت بفاتح صنديد! # 14 # وإذا التمست من الدهور رسالة # فصحائف التاريخ خير بريد # أحنو إلى قلمي كأن صريره # في مسمعي المكدود رنة عود # 15 # وأعيش في دنيا الخيال؛ لأنني # أحظى بها بالفائت المفقود # كم ليلة سامرت شعري لاهيا # والنجم يلحظنا بعين حسود # حينا يراوغني فأنظر ضارعا # فيلين بعد تنكر وجحود # ولقد أغرد بالقريض فينثني # فأنال قادمتيه بالتغريد # 16 # طهرته من كل ما تأبى النهى # ويعافه سمع الحسان الخود # 17 # وبعثت فيه تجاربا مذخورة # هي كل أموالي وكل رصيدي # وجعلت تشبيبي بمصر ومجدها # وشمائل «الفاروق» بيت قصيدي # 18 ~~••• # ملك زها الإسلام تحت لوائه # وأوى لركن من حماه شديد # إن فات عهد الراشدين فقد رأى # في دولة «الفاروق» خير رشيد # قرنت منابره جلائل سعيه # وجهاده بشهادة التوحيد # وصغت مساجده لترديد اسمه # فكأنما يحلو على الترديد # 19 # من يجعل الإيمان صخرة ملكه # رفع البناء على أشم وطيد # 20 # كم وقفة لك في المحارب جملت # عز الملوك بخشية المعبود # 21 # سجدت لك الأيام حين تلفتت # فرأتك بين تشهد وسجود # وتطلع الإسلام في أمصاره # يهفو لظل لوائك المعقود ~~••• # سعد الصيام وشهره بمجاهد # عبق الوجود بذكره المحمود # 22 # فنهاره للصالحات، وليله # للباقيات وللندى والجود # 23 # حييت في المذياع أول ليلة # منه بقول محكم التسديد # جمع السياسة كلها في أحرف # كالعقد ألف بين كل فريد # وكقطرة العطر التي كم جمعت # من نور أغوار وزهر نجود # 24 # قول به الحكم الغوالي نسقت # ما بين منثور وبين نضيد # 25 # أصغى إليه الشرق يسمع دعوة # قدسية للبعث والتجديد # 26 # وزهت به العزمات بعد ذبولها # وصحت به الآمال بعد رقود # لله صوتك في الأثير فإنه # أخذ الهدى والحسن عن داود! # لبيك يا ملك القلوب! ms175 فمر نكن # لك طاعة، والله خير شهيد ~~••• # إنا بدرس الدين أبصرنا الهدى # نورا يشع بجمعه المحشود # وبدا المليك به يمجد ربه # لله من نسك ومن تمجيد! # أبصرته والشعب حول بساطه # كالطير رف لورده المورود # 27 # ما أسمح الإسلام! يجمع رحبه # في الله بين مسود ومسود # حرسته أفئدة تفدي عرشه # والحب أقوى عدة وعديد # إن الجود به تلوذ وتحتمي # ولكم عروش تحتمي بجنود! # يصغي وينصت للكتاب وآيه # في سمت موفور الجلال حميد # يا قدوة الجيل الجديد وذخره # عش للمنى فردا بغير نديد ~~••• # حار القريض وكيف أبلغ غاية # هي فوق طوق يراعتي وجهودي؟ # أعددت ألواني لأرسم صورة # أين السها من ساعدي المكدود؟ # 28 # حلم كما تغضي الأسود تكرما # وعزائم فيها نجار أسود # 29 # وفراسة سبقت حوادث دهرها # حتى كأن الغيب كالمشهود # 30 # وإرادة تفري الصعاب شباتها # وتهد عزم الصخرة الصيخود # 31 # وذكاء قلب لو رمى حلك الدجى # لمضى يهرول في المسوح السود # 32 ~~••• # مولاي! إن الشعر يشهد أنه # بلغ المدى في ظلك الممدود # ألفى خلالا لقنته بيانه # فأعادها كالصادح الغريد # 33 # فلكم بعثت مع الأثير وحيدة # في فنها تشدو بملك وحيد # فاهنأ بميلاد الأميرة إنها # عنوان مجد طارف وتليد # 34 # وانعم بعيد الفطر واسعد بالمنى # في طالع ضافي النعيم سعيد # | هوامش # | عبد العزيز جاويش # يرثي الشاعر في هذه القصيدة أستاذه وصديقه الشيخ «عبد العزيز جاويش». وقد توفي في ~~يناير سنة 1929م. # دموع عيون أم دماء قلوب # على راحل نائي المزار قريب؟ # 1 # نعاه لنا الناعي فأفزع مثلما # تراع بصوت في الظلام رهيب # فقلنا: أبن - رحماك - طارت عقولنا # وكم من يقين في الحياة مريب # 2 # شككنا، وكان الشك أمنا وراحة # فلم نستمع من فيك غير نعيب # حنانك، إنا أمة هد ركنها # صراع ليال، واصطلاح خطوب # 3 # إذا كشفت عنها القميص بدت بها # ندوب لطعن الدهر فوق ندوب # وإن أرسلت في ذمة الله عبرة # على ابن سرى حامي الذمار وثوب # 4 # دهتها الليالي في سواه، ولا أرى # شعوبا لهذا الناس مثل شعوب # 5 # تداوى ms176 من الإعوال بالبث والبكا # وتشفي لهيبا للجوى بلهيب # 6 # وتمسح دمعا كي تجود بمثله # وتنسى أريبا بادكار أريب # 7 # فيا أيها الناعي، إذا قلت فاتئد # فما مخطئ في قوله كمصيب # حنانك، قل ما شئت إلا فجيعة # بفقد كريم، أو فراق حبيب # فقال: قضى، قلنا: قضى حاجة العلا # فقال: مضى، قلنا: بغير ضريب # 8 # فهز اعتلاج الحزن أضلاع صدره # وأخفى نشيجا تحت طي نحيب # 9 # وقال: قضى عبد العزيز ولم يكن # نصيب امرئ في الرزء فوق نصيبي # فوا حسرتا! مات الإمام ولم تكن # نهاية هذي الشمس غير مغيب # وغاض معين كان ريا ورحمة # وكل معين صائر لنضوب! # 10 # فمن لكتاب الله يلمح نوره # بعين بصير بالبيان لبيب؟ # ومن يدفع العادي على دين أحمد # بعزم كمسنون الحراب صليب؟ # 11 # وقد كنت يا عبد العزيز إذا دجت # وقد قيل: «أما بعد» خير خطيب # 12 ~~••• # بنفسي من عانى الحياة مشردا # يجوب من الآفاق كل مجوب # 13 # غريبا تقاضاه الليالي حشاشة # ولكنه للفضل غير غريب # 14 # يطوف بأقطار البلاد كأنه # خيال ملم، أو خيال أديب # ويطوي وراء البشر نفسا جريحة # وأعشار قلب بالهموم خضيب # 15 # أيشكو لئيم القوم كظا وبطنة # ويشكو فتى الفتيان مس سغوب؟ # 16 # لأمر غدا ما حول مكة مقفرا # جديبا، وباقي الأرض غير جديب ~~••• # تقتلنا الأيام وهي حياتنا # وتعطي، وما أبصرت غير سليب # 17 # فما حيلتي إن كان بالماء غصتي # وداني إذا عز الدواء طبيبي؟ # 18 # كأن حبال الشمس كفة حابل # تحيط بنا من شمأل وجنوب # 19 # نروح بها، والموت ظمآن ساغب # يلاحظنا في جيئة وذهوب # 20 # على الشفق المحمر من فتكاته # بقايا دم للذاهبين صبيب # 21 # هل الدهر إلا ليلة طال سهدها # تنفس عن يوم أحم عصيب؟ # 22 # وليس تراب الأرض غير ترائب # وغير عقول حطمت وقلوب! # 23 # سلوا وجنات الغيد في ذمة الثرى # أتزهى بحسن أم تدل بطيب؟ # وكانت شباكا للعيون فأصبحت # ولست ترى فيهن غير شحوب ~~••• # فيا من رأى عبد العزيز تنوشه # نيوب لعادي الموت أي نيوب # 24 # طريحا ms177 على أيدي الأساة كأنه # حمالة عضب أو رشاء قليب # 25 # فيا ويح للصدر الرحيب الذي غدا # بمزدحم الآلام غير رحيب # تدب فيه في موطن الحلم علة # لها كالصلال الرقش شر دبيب # 26 # ترى القلب منها واجبا أن تمسه # فتتركه قلبا بغير وجيب # 27 # أصابت نظاما للمعالي فبددت # ومقصد آمال ومجد شعوب ~~••• # لقد كنت تعلي في الحياة قصائدي # وتهتز عجبا إن سمعت نسيبي # فهاك نداء، أن يجد منك سامعا # وهاك رثاء إن يفز بمجيب # رثاء يكاد الميت يحيا بلفظه # ويحبس شمس الأفق دون غروب # فطارح به الخنساء إن جزت دارها # ونافس به - إن شئت - شعر حبيب # 28 # تمنيت لو أرسلت شعري مع البكا # بغير قواف، أو بغير ضروب # 29 # وصيرت أناتي تفاعيل بحره # وجئت بوزن في القريض عجيب # فإني رأيت الشعر تنفر طيره # إذا دهمت من فادح بهبوب # تهاب القوافي أن تمس جلالة # لذي شمم ضافي الجلال مهيب # 30 # عليك سلام الله ما ناح طائر # على غصن غض الإهاب رطيب # 31 # | هوامش # | الصلح بين القبائل # حينما زار الشاعر بغداد في سنة 1939م، مع صديقه حمد الباسل باشا. وفقا لعقد الصلح ~~بين قبائل شمر والعبيد، بعد أن استمر العداء بينهما زمنا طويلا. وقد أقيمت بهذه ~~المناسبة حفلة بدار السفارة المصرية أنشد الشاعر فيها هذه القصيدة. # أجابت نداء الحق سمر العواسل # وعادت إلى الأغماد بيض المناصل # 1 # وقرت قلوب جازعات خوافق # وخالط دمع البشر دمع الثواكل # 2 # وطافت على الشر المناجز حكمة # أطاحت بما قد حاكه من حبائل # 3 # وأطفأ نيران العداوة وابل # من الحلم، حيا صوبه كل وابل # 4 # وصفق بالبشرى الفرات ودجلة # على نغمات الساجعات الهوادل # 5 # وحطمت السلم الحسام فلم تدع # به بعد طول الفتك غير الحمائل # 6 # فليت زهيرا بيننا بعدما خبت # لظى الحرب وانجابت غيوم القساطل # 7 ~~••• # هو السيف أطغى ما خضعتم لحكمه # إذا ما انتضاه الحقد في كف جاهل # 8 # يقطع أوشاجا علينا عزيزة # ويبتر جبارا كريم الوصائل # 9 # يسيل دم القربى عليه مطهرا # أعز وأزكى من ms178 نجيع الأصائل # 10 # أخي، أنت درعي إن ألمت ملمة # وإن فدحتني عابسات النوازل # 11 # أخي، أنت من نفسي، دماؤك من دمي ~~«فإن كنت مأكولا فكن خير آكل» # أأرمي أخي؟ يا ويل ما صنعت يدي! # فيا لتها كانت بغير أنامل! # إذا مسني خطب فأول راكب # يخوض لي الجلى، وأسرع نازل # 12 # أكلت دما إن لم أزد عن حياضه # كريما، وأدفع عنه كيد الغوائل # 13 # أضاحكه والقلب ما عبثت به # لئام المساعي، أو سموم الدخائل # 14 # وأبسط كفي نحوه غير جافل # ويبسط نحوي كفه غير جافل # 15 # إذا البيد لم تنبت نباتا فحسبها # فقد أنبتت فينا كريم الشمائل # 16 # وقد علمتنا أن يكون إخاؤنا # كشامخ رضوى ركنه غير زائل # 17 # ألسنا الكرام الغر من آل يعرب # لدى الروع، أو عند التفاف المحافل؟ # 18 # حمينا بحمد الله أنساب قومنا # وصنا على الأيام مجد الأوائل # وما خلقت إلا لعزم نفوسنا # كأنا خلقنا من غبار الجحافل # 19 # إذا افترقت أهواء قوم تشتتوا # ولم يرجعوا إلا بعار التخاذل # عزيز على الأوطان أن شجاعة # تمزقها الشحناء في غير طائل # حمانا كتاب الله من بعد فرقة # فكنا لدين الله خير المعاقل # وصالت بنا من قوة البأس وحدة # على الكون، لم تترك مصالا لصائل # فثلت عروش، واستطارت أسرة # من الذعر في أعوادها والزلازل ~~••• # جمعنا على الحب القلوب فأشرقت # كما أشرقت بالغيث زهر الخمائل # وعفنا ورود الماء أكدر آسنا # وحنت حنايانا لعذب المناهل # 20 # وعادت إلى الحسنى «العبيد» و«شمر» # وسار بشير السلم بين القبائل # 21 # وأصغوا إلى الرأي السديد وأنصتوا # لنصح نصير للعروبة «باسل» # 22 # إلى «حمد» ترنو المعالي مدلة # وتلقي بأسباب النهى والفضائل # عرفناه وردا للندى غير ناضب # لراج، وعزما للعلا غير ناكل # 23 # وقد دفن القوم التراث وأقبلوا # إلى الحق يمحو ضوؤه كل باطل # 24 # وسلوا لإعلاء العراق عزائما # أسد وأمضى من سنان الذوابل # 25 # يفدون بالأرواح والأهل «فيصلا» # مناط المنى من كل راج وآمل # 26 # | هوامش # | ثقيل!! # عام 1930م # تبا له من ثقيل # دما وروحا وطينه! # لو ms179 كان من قوم نوح # لما ركبت السفينه # 1 # | هوامش # | ذكرى الزفاف الملكي # بمناسبة ذكرى زواج الملك السابق فاروق إلى الملكة السابقة فريدة يناير 1939م. # اقبس النور من شعاع الراح # والثم الحسن في جبين الصباح # 1 # وابعث اللحن من سمائك يا شعر # ونافس به ذوات الجناح # 2 # وانهب الحسن من خدود العذارى # واسرق السحر من عيون الملاح # وتنقل بين الخمائل جذلا # ن طليق الهوى جميم المراح # واسقنا من سلافك العذب إنا # قد سئمنا مرارة الأقداح # 3 # كم ثملنا برشفة منك يا شعر # فصرنا روحا بلا أشباح # 4 # ورأينا من الحقائق ما # عز على كل باحث كداح # وقرأنا في كل شيء رموزا # فوق طوق البيان والإيضاح # 5 # ورسمنا بدائع الكون في لو # ح تعالى عن جفوة الألواح # 6 # وفهمنا لغى الطيور # وأصغينا لهمس الغصون في الأدواح # 7 # ورأينا البروق تضحك في الرو # ض فتهفو لها ثغور الأقاحي # 8 # إيه يا شعر أنت سلواي # في الدنيا إذا ضاق بي فسيح البراح # كم عناء كشفت بعد نضال # وجبين مسحت بعد كفاح! # لا تدعني يا شعر في ليلة الذكرى # وأطلق إلى الخيال سراحي # غنني بالمنى ترف حنانا # بعد نأي وبعد طول جماح # 9 # غنني باللقاء بعد شتات # وبعطف الزمان بعد شياح # 10 # غنني بالربيع يخطر في الرو # ض ويعطو بمئزر ووشاح # 11 # غنني غنني فقد عي نابي # ونبا مزهري عن الإفصاح # 12 # كيف تحوي الأوتار ما يغمر القلب # ويطفو به من الأفراح؟ # 13 # غن في ليلة البشائر # يا شعر وغرد بصوتك الصداح # وخذ الفن من ترانيم إسحا # ق وبعد المدى عن ابن رباح # 14 # واملأ الأفق بالنشيد تردد # رجع أنغامه جميع النواحي # ماست الباسقات في ضفة الوا # دي وأرخت شعورها للرياح # 15 # ورنا الزهر باسما ينشر النو # ر ويهفو بثغره الفواح # 16 # أسكرته الذكرى فأصغى وأصغى # يملأ السمع وهو نشوان صاحي # 17 # مال تيها كما تميل العذارى # هل على الزهر في الهوى من جناح؟ # 18 ~~••• # إن ذكرى الزفاف أسعد ذكرى # تملأ النفس من منى وارتياح ms180 # سعدت مصر بالمليكة فيه # واستنارت بنورها الوضاح # شرف باذخ يتيه على الدنيا # ومجد من الصميم الصراح # 19 # نبتت في منابت أرضها # المسك وفي ظل عزة وسماح # وبدت درة من النبل والمجد # فغضت من الدراري الصحاح # 20 # فهناء فاروق يا موئل النيل # ويا يمن نجمه اللماح # 21 # أنت أنهضت مصر تستبق الخطو # وتمضي بعزمة وطماح # 22 # وبعثت الآمال في كل قلب # وغرست الإحسان في كل راح # 23 # ذاك سر البيت الكريم وفيض # من عطاء المهيمن الفتاح # 24 # آل بيت الملك المؤثل أنتم # شرف مشرق الأسارير ضاحي # 25 # عجز الشعر أن ينال مداكم # وكبت دون وصفكم أمداحي # 26 # كتب الله في الخلود علاكم # ما لما خط في السموات ماحي # جدكم أنقذ البلاد وأعلى # راية الدين بالظبا والرماح # 27 # حكمة تأسر القلوب بصفح # وإباء يغشى الوغى بصفاح # 28 # كم تغنى بفضله كل مغدى # وسرى ذكره بكل مراح # 29 # عاش فاروق والمليكة ذخرا # ومنارا للبر والإصلاح # 30 # ولتعش قرة البصائر فريا # ل حياة النفوس والأرواح # 31 # | هوامش # | رثاء عاطف # أنشدت في حفل تأبين عاطف بركات باشا وكيل وزارة المعارف سنة 1924م. # العين عبرى، والنفوس صوادي # مات الحجا، وقضى جلال النادي # 1 # أرجاء ذا الوادي الخصيب جنابه # ماذا أصابك يا رجاء الوادي؟ # 2 # سهم رماك به الحمام مسدد # أودى بأي روية وسداد! # وقضى على الآمال في أفنانها # فذوت ولم تمهل لوقت حصاد # وأصاب من قبس الزكانة شعلة # وهاجة، فغدت فتيت رماد # 3 # وطوى حساما منك في جفن الثرى # قد كان يستعصى على الأغماد # صحف الحياة، وأنت أصدق قارئ # لسطورها، تطوى إلى ميعاد # والورد يزهو ناضرا فوق الربا # ويعود حينا وهو شوك قتاد # 4 # والماء يجتذب النفوس نميره # ولقد يكون الماء غصة صادي # 5 # ما هذه الدنيا؟ أما من نعمة # فيها لغير تشتت ونفاد! # قد حيرت شيخ المعرة حقبة # في نوح باك أو ترنم شادي # 6 # تعب الحياة يجيء من لذاتها # ولذيذها يجنى من الإجهاد # يطوي بساط العرس فيها مأتم # في إثره عيد من الأعياد # قد ms181 كان في رزء الحسين بكربلا # عيد اليزيد وعيد آل زياد # 7 ~~••• # أيموت عاطف، والكنانة ترتجي # وثباته، واليوم يوم جلاد؟ # أيموت في الميدان، لم يغمد له # سيف، ولم يخلع نياط نجاد؟ # 8 # أيموت، والنصر المبين ملوح # بلوائه لطلائع الأجناد؟ # ويغيض ماء كان أيسر قطرة # منه حياة خلائق وبلاد؟ # عمر إذا قلت سنوه، فإنما # آثارهن كثيرة التعداد # كالعطر تجمع قطرة من مائه # زهرا، ينوء بغصنه المياد # 9 # كم من فتي في التراب، وخلفه # ذكر يزاحم منكب الآباد! # 10 # ومعمر عبر الوجود، فما رنا # طرف إليه ولا بكى لبعاد # عمر الرجال يقاس بالمجد الذي # شادوه، لا بتقادم الميلاد ~~••• # عز (المعارف) مطرقا في عاطف # زين الفناء وسيد الأنداد # للعلم والأخلاق كان معاضدا # فطوى الحياة وفت في الأعضاد # 11 # ما زال يكدح، والخطوب بمرصد # والداء يطغى، والزمان يعادي # لم تثنه الآلام عن غاياته # أو تلوه الأسقام دون مراد # فالليل موصول بيوم حافل # واليوم معقود بليل سهاد # وكأنما نصح الطبيب بسمعه # هذر الوشاة، وزفرة الحساد # وهب الحياة كريمة لبلاده # ومضى إلى الأخرى صريع جهاد # وإذا بذلت لمصر كل عزيزة # إلا الحياة، فأنت غير جواد ~~••• # حملوا على الأعواد خير وديعة ~~(أعلمت من حملوا على الأعواد؟) # 12 # في ركبه زمر السموات العلا # تحدو مطيته لخير معاد # 13 # والصبر ناء، والرءوس خواشع # والدمع جار، والقلوب صوادي # 14 # حملوا على النعش الكريم، سلالة ال # حسب الكريم، وصفوة الأمجاد # وتحملوه ليدفنوا تحت الثرى # شمم الأباة، وصولة الآساد # 15 # حف الشباب به، وفي عبراتهم # كمد الجنود لمصرع القواد ~~••• # يا رامي الأمل البعيد بهمة # شماء تدرك غاية الأبعاد # وعقيدة لو صورت بمماثل # كانت تكون رصانة الأطواد # 16 # لم يزهها ضافي المديح، ولم تكن # في الحق ترهب صولة النقاد # 17 # وعزيمة لا الزجر نهنه همها # يوما ولا فلت، من الإيعاد # 18 # كادت تدور مع الكواكب دورها # بالنحس آونة وبالإسعاد # كانت أحز من المدى، وأحد من # غرب الظبي يسللن يوم طراد # 19 # وثقت بخالقها القدير فشمرت # محمودة الإصدار والإيراد # 20 ~~«سيشيل» منه رأت هصورا يزدري ms182 # ألم الإسار، وقسوة الأصفاد # 21 # لهفى عليه، والديار بعيدة # وخيال مصر مراوح ومغادي # متوثبا نحو المحيط كأنه # صقر الفلاة بكفة الصياد # 22 # ما دكه عصف الخطوب ولا ونى # لزعازع الإبراق والإرعاد # لا تعجبوا، من كان سعد خاله # ألقت له الأخلاق كل قياد # سعد الذي غرس المهيمن حبه # في كل جارحة وكل فؤاد ~~••• # محيي القضاء رماه في ريعانه # سهم القضاء، فما له من فادي! # 23 # وثبت عليه من المنون غوائل # وعدت عليه من الزمان عوادي # شيدت دارا للقضاء فأصبحت # للدين والأخلاق خير عماد # لو لم تجئ يوم الحساب بغيرها # لسموت فوق منازل العباد # 24 # وبثثت روحك في الشيوخ، فكلهم # داع إلى نور النبوة هادي # وبنيت بالأخلاق منهم دولة # بلغت بحولك أبعد الآماد # 25 # الدين سمح، إن سلكت سبيله # للخير، لا للشر والإفساد # فلكم رأينا في المعابد أشعبا # للختل يلبس بردة الزهاد # 26 ~~••• # فزعت لك الأقلام فوق طروسها # ومن المداد لبسن ثوب حداد # 27 # وتكاد تلتهب المنابر حسرة # لما رحلت، على خطيب إياد # 28 # والشعر أضحت هاطلات دموعه # بحرا، فناح عليك في الإنشاد # من لي، وظل الموت داج بيننا # بضياء ذاك الكوكب الوقاد! # 29 # من لي بذاك الوجه، بين غضونه # أسطار أسرار الحياة بوادي! # يا طالبا نور اليقين حياته # جاء اليقين ، فسر بأوفر زاد # واملأ جفونك بالكرى في غبطة # قد كنت أحوج ساهد لرقاد # واخلع ثياب الداء عز دواؤه # والبس بعدن أنفس الأبراد # 30 # واذهب كما ذهب الشباب مشيعا # بدم الجفون وحرقة الأكباد # سحت عليك مع الجنوب روائح # وهمت عليك مع الشمال غوادي # 31 # | هوامش # | عيد دار الإذاعة # أذيعت هذه القصيدة في 31 من مايو سنة 1938م، حينما احتفلت دار الإذاعة بانتهاء العام ~~الرابع من إنشائها. # فتاة القريض، اهبطي من عل # مددت يدي، فلا تبخلي # كبا بفتى الشعر طول الصعود # فإن كنت راحمة فانزلي # 1 # يحن إليك حنين المشيب # إلى ضحكات الصبا المخضل # 2 # سلا بك ليلى وأترابها # ونام عن العذل والعذل # شغلت فتاك بسحر البيان # ولولا عيونك لم يشغل # 3 # يراك ms183 من الليل في بدره # وفي شعره الفاحم المسبل # 4 # وفي كل آه رماها الهوى # على شط مدمعه المرسل # ويلقاك في كل وجه صبيح # بغير الملاحة لم يصقل # ومن فيك يسمع نجوى الغصون # ويصغي إلى همسة الجدول # تعيشين في زاخر من ضياء # تصفق بالأمل المقبل # تحوم الملائك من فوقه # كما حام طير على منهل # روينا به فنسينا الحياة # وما ديف فيها من الحنظل # 5 # وذقنا سلافا أبت أن ترف # بكف النواسي والأخطل # 6 # إذا قتلت أحيت الشاربين # فكيف إذا هي لم تقتل # 7 # كأن الحباب على وجهها # وعود حصلن ولم تحصل # 8 # عديني عديني فتاة القريض # وإياك إياك أن تمطلي # تعالي نقبل وجه الربيع # بشير المنى ومنى المجتلي # 9 # ونجمع من زهره ما نشاء # ونرفل في ثوبه المخمل # تعالي نطير بريش الأثير # ونعلو به حيثما يعتلي # نمر كما مر طيف الخيال # ألم لماما ولم يحلل # فبينا نحدث أهل الحجاز # إذا صوتك العذب في الموصل # 10 # نحيي بني العرب الأوفياء # ونسمعهم غرد البلبل # أولئك قومي بناة الفخار # وزين المحافل والجحفل # 11 # ولولا الإذاعة عاش الكرام # حماة العروبة في معزل ~~••• # أدار الإذاعة من مخلص # عن الود والعهد لم ينكل # هناء بأعوامك المشرقات # وأيام نهضتك الحفل # ولدت وللعلم أسراره # وقد كنت من سره المعضل # بذلت الثقافة للظامئين # ولولا يمينك لم تبذل # ونبهت وسنان جفن الصباح # بآي من الكلم المنزل # 12 # وغنيت حتى تعزى الحزين # وقر الشجي وهام الخلي # ترانيم ما سمعتها الفنون # بأوتار إسحاق أو زلزل # 13 # وكم قد هزلت لتشفي النفوس # فكان من الجد أن تهزلي ~~••• # مضت مصر تصعد نحو السماء # وتسمو على مسبح الأجدل # 14 # وأضحت من العلم في روضة # ومن عزة الملك في معقل # تتيه بتاريخ أمجادها # وتزهى بفاروقها الأول # | هوامش # | تكريم # ألقيت هذه القصيدة في حفل لتكريم الدكتور علي توفيق شوشه، وكيل وزارة الصحة بمناسبة ~~الإنعام عليه برتبة الباشوية عام 1945م. # نغم الشعر في ربا جناته # أسكت ابن الغصون في دوحاته # 1 # مال سمع الدنيا إليه وأصغت # هاتفات المنى إلى ms184 هاتفاته # 2 # وتر صاغه الإله وألقى # نغمات الفردوس في نغماته # 3 # ورنين من السماء تمنى # كل طير لو أنه من لهاته # 4 # صنته أن يهون، والفن يسمو # حين تسمو به نفوس حماته # 5 # وتقلدته حساما لمصر # تتوقى الخطوب وقع شباته # 6 # وهززت الشباب للسبق فانث # الوا سراعا على هدى مشكاته # 7 # ما مدحت الكريم إلا لأدعو # بمديحي إلى كريم صفاته # أنا بالمجد مولع وبأهلي # ه، وبالباقيات من ذكرياته # أعشق النبل في جلالة معنا # ه، وأهوى الإقدام في عزماته # قد رأيت العلاء في اسم «علي» # ورأيت «التوفيق» خير سماته # 8 # فشدا باسمه قريضي كما يش # دو طليق الجناح في روضاته # 9 # وإذا كرم الرجال ابن توفي # ق فقد كرموا النبوغ لذاته ~~••• # بسمات الربيع في بسماته # وسنا الصبح من سنا قسماته # 10 # كوكبي الذكاء لو صدع اللي # ل لجلى بنوره ظلماته # 11 # باحث لا يصيد في مهمه العل # م سوى الشاردات من آبداته # 12 # رأيه مجهر فما غاب أمر # كيفما دق عن مدى نظراته # 13 # لمحات كأنها خاطف البر # ق، وأين البروق من لمحاته؟ # 14 # إن رمى الشك رأيه فر حيرا # ن، يجر الذيول من شبهاته # 15 # ما رأى عبقر ولا جن وادي # ه كهذا الذكاء في معجزاته # 16 ~~••• # وشباب كأنه ناضر الريح # ان في حسنه وفي نفحاته # صانه النبل أن يمس له ذي # ل، وأدى الإيمان فرض ذكاته # 17 # غرس الله نبته فنما نض # را، وآتى الشهي من ثمراته # 18 # يمتطي العبقري ناجية العز # م حثيث الخطا إلى غاياته # 19 # لا يرى الطرف منه إلا غبارا # عجز الطرف أن يرى قصباته # 20 # يتمنى الشيوخ لو بذلوا العم # ر لقاء القليل من ساعاته # عمر المرء بالجليل من الأع # مال لا بالكثير من سنواته # بؤرة الضوء كم بها من شعاع # ملأ الأفق في جميع جهاته! # ورحيق الأزهار كم ضم من رو # ض شذي الشميم في قطراته! # 21 ~~••• # جمع الفضل حين فرقه النا # س، وآواه بعد طول شتاته # دائرات المعارف اجتمعت في # ه ففتش ms185 عنهن في صفحاته # 22 # كم لغات جرى بها لفظه العذ # ب سليما كأنها من لغاته # هو في الطب من كبار نحاته # وهو في النحو من كبار أساته # 23 # وهو في حلبة البيان أديب # تسمع السحر في رقى نفثاته # 24 # وهو إن شئت حافظ لغوي # كلمات «القاموس» من كلماته # 25 # نسخة «للسان» في صدره الوا # عي، سما طبعها على طبعاته # 26 # يعرف الأيهقان والثول والذع # لوق والسيسبى ونوع نباته # 27 # أنا أخشى جداله كلما صا # ل عنيف الجدال في صولاته # مجمع الضاد يرفع الرأس في # زهو بآرائه وصدق أناته # 28 # حسب دهر جنى على الناس أن كا # ن «علي» يعد من حسناته # 29 ~~«معمل المصل» وهو فتح مبين # بعض ما نال مصر من مأثراته # 30 # فتكات المكروب ألقت سلاحا # للسريع السديد من فتكاته # يصرع الموت ثابت العزم مقدا # ما جريئا في عزمه وثباته # كم حبا الناس من حياة، أمد الله # للمجد والعلا في حياته! # 31 # نال أسمى الألقاب والفضل فضل # كيفما قد رفعت من درجاته! # | هوامش # | من أخبر الجمل؟! # كتب الشاعر هذه الأبيات في مناسبة فرار جمل من جزاره والتجائه إلى قصر عابدين سنة ~~1944م. # عابدين كعبة مصر ركنها حرم # للخائفين إذا خطب بهم نزلا # 1 # تهوي إليها وفود الأرض ضارعة # ترجو بها الأمن، أو تحيي بها الأملا # 2 # أمر وعاه بنو الإنسان وحدهم # فمن بربك قل لي أخبر الجملا؟! # 3 # | هوامش # | هجاء ... # عام 1906م # إن نبا خدك المصعر عني # مذ نبا هجوي المبرح عنكا # 1 # فبجهل قابلت ما كان مني # وبحلم قابلت ما كان منكا # ولو استطعت لابتدعت كفوفا # من هجاء، تصك وجهك صكا # 2 # ولفككت من أساريرك الكب # ر بقول من وخزة الموت أنكى # 3 # إننا معشر نرى الذل في الو # د لغير الله المهيمن شركا # 4 # قد رأينا في المال والذل فقرا # ورأينا في العز والفقر ملكا # | هوامش # | رثاء أنطون الجميل باشا # ألقيت هذه القصيدة في الحفل الذي أقامه مجمع اللغة العربية لتأبين الأستاذ أنطون ~~الجميل عضو المجمع ms186 عام 1948م. # حن شعري إلى اللقاء وأنا # أين ألقاك ليت شعري؟ وأنى؟ # 1 # ضربت بيننا المنون بسور # حجبته العقول عنها وعنا # تتلاقى به الدموع حيارى # وتغوص الظنون فيه فتضنى # 2 # كم حوى من ورائه زهرات # وغصونا ريا المعاطف لدنا # 3 # كم حوى من ورائه عبقريا # ت، ورأيا عضب الشباة وذهنا # 4 # كم حوى من صحائف لم تتمم # وأناشيد لم تعش لتغنى! # وأمان زغب تطير إلى القب # ر، خماص الحشى، فرادى ومثنى # 5 # حجب السور خلفه لي رجاء # خانه الدهر في صباه وأخنى # 6 # أسكتته قوارع الموت لحنا # ولوته زعازع الموت غصنا # 7 # هو في البدر حينما يطلع البد # ر، وفي الروض حينما يتثنى # ما بكاء الأطفال أجدى عليه # لا، ولا الصبر والتجلد أغنى # فيه أسعدت كل باك بدمعي # وأعرت الثكلى الحزينة جفنا # 8 # كلما مرت النوادب صبحا # ضرب القلب بالجناح وحنا # 9 # يا شبابا فقدت فيه شبابي # أدرك الواله الشجي المعنى! # 10 # قد وأدت الرجاء في هذه الد # دنيا، فلا أرتجي ولا أتمنى # 11 # وخنقت السنين أو ما علاها # فرأيت الميلاد موتا ودفنا # من يعمر يجد أخلاءه في الأر # ض أوفى ممن عليها وأحنى! # 12 # يذهب الأمس بالرجال فينسو # ن، وتمضي القرون قرنا فقرنا # ريشة في مهامه البيد طارت # أين طارت؟ الله أعلم منا! # 13 # وخضم الماضي يعج بمن في # ه، ويغشى قوما، ويغمر مدنا # 14 # وظعون المنون منذ سليل الطي # ن تطوي الصحراء ظعنا فظعنا # 15 # سفن تلتقي على شاطئ الغي # ب، لتلقى هناك سفنا وسفنا # ما لنا غير أن نقول حيارى # بلسان الدموع: كانوا وكنا # لا تقل: إن صالح الذكر يبقى # كل شيء في الدهر يبقى ليفنى # ما غنائي بالذكر يبقى جميلا # حين أمسي تحت الصفائح رهنا؟ # 16 # ما رجائي والسيف أضحى حطاما # أن أرى بعده نجادا وجفنا؟ # 17 ~~••• # قد فقدنا «أنطون» بالأمس والحز # ن على فقده يجدد حزنا # أخذته فجاءة الموت أخذا # ريع من هوله الصباح وجنا # 18 # ما حنى الرأس مرة لعظيم # فأبى أن يراه للسن ms187 يحنى # أنجم أشرقت فأطفأها المو # ت، كما تطفأ المصابيح وهنا # 19 # ما على الدهر لو تريث حينا # أو على الدهر مرة لو تأنى! # كل يوم نرثي ونندب حتى # صار ندب الرجال في مصر فنا # ورحا الموت لا تني تملأ الأر # ض ضجيجا وتنثر الناس طحنا # 20 # نسي الشعر في صراع الرزايا # رنة الكأس والغزال الأغنا # 21 # شغلته مآتم ونعوش # عن هوى زينب، وعن وعد لبنى # كم سلونا عن صاحب بحبيب # فإذا بالحبيب يخلف ظنا! # 22 # نتداوى من لاعج الشوق بالش # وق ونطوي أسى لننشر شجنا # 23 ~~••• # مات «أنطون» وانقضت دولة المج # د، وكانت به تعز وتغنى # وغدا عبقر وواديه أضغا # ثا، وعادت رجاحة العقل أفنا # 24 # ورأينا الأقلام يشققن صدرا # بعده حسرة ويقرعن سنا # 25 # نندب الكاتب الذي يرسل القو # ل قوي الأداء معنى ومبنى # لا ترى لفتة به تجبه الذو # ق، ولا لفظة تخدش أذنا # موجز زاده الوضوح جمالا # والتخلي عن الفضالات وزنا # 26 # أين ذاك الخلق السميح؟ كأن لم # يك بالأمس يملأ الأرض حسنا # والبشاشات أين مني سناها؟ # والأفاكيه من هناك وهنا # 27 # والسياسات؟ والدهاء الذي كا # ن سلاحا حينا وحينا مجنا؟ # 28 # أين ذاك الصدر الذي يحمل العب # ء، عظيما، وليس يحمل ضغنا؟ # 29 # كم غزته الخطوب دهم النواصي # وهو أصفى من الصباح وأسنى # 30 ~~••• # يا أخي، هل يليق أن تدخل البا # ب أمامي، وأنت أصغر سنا! # قف! تأخر، قد كنت تعلي مكاني # ما جرى؟! ما الذي نبا بك عنا؟ # 31 # كنت بالأمس، كنت بالأمس روحا # مرحا ضاحكا، وصوتا مرنا # 32 # كنت معنى من الشباب وإن # شاخ، وعزما لم يعرف الدهر وهنا # 33 # تملأ الأرض والزمان حياة # هادئ النفس وادعا مطمئنا # تبذل الخير لم يكدر بمن # وكثير منا إذا من منا ~~••• # مجمع الضاد كنت للضاد فيه # علما يحسر العيون وركنا # 34 # كنت مصباحنا المنير إذا غم # مت سبيل، وطال ليل وجنا # 35 # كنت يوم الجدال بالحجة البيضا # ء تمحو سحائب الشك وكنا # 36 # عفة في اللسان صيرت ms188 الأي # يام تشدو بمدحك اليوم لسنا # تبلغ الغاية القصية ما أد # ميت جرحا، ولا تعمدت طعنا # 37 # كل قرن لدى النضال يرى في # ك لمعنى الوفاء للحق قرنا # 38 ~~••• # حسرتا للفتى إذا قارب الشو # ط طوته المنون غدرا وغبنا # 39 # كلما مد للكمال يديه # صد عنه الكمال كبرا وضنا # 40 # إن قوينا عقلا ضعفنا جسوما # ورأينا في الموت برءا وأمنا # 41 # وشئون الحياة شتى ولكن # حبنا للحياة أعظم شأنا # لو يعيش الإنسان عمر السلحفا # ة لأغنى هذا الوجود وأقنى # 42 # ما الذي نرتجيه والعمر طيف # إن فتحنا العينين بان وبنا؟ # 43 # نحن في هذه الحياة ثمار # كل شيء إن أدرك النضج يجنى # 44 ~~••• # يا أخي، هل تجيب إن هتف الشو # ق حبيبا صدق الوفاء وخدنا؟ # 45 # إن أكن فيك داني القلب بالأم # س، فروحي لروحك اليوم أدنى # 46 # أتراني إن حان حيني قمينا # أن أرى في ذراك ظلا وسكنا # 47 # نم قريرا، فإن في ضجعة القب # ر سلاما للعاملين ويمنا # 48 # وجد الساهر المجد وسادا # ورأى الطائر المحلق وكنا # 49 # إن يكن في الحياة معنى من الصف # و فما للحياة بعدك معنى # | هوامش # | لبنان # ألقيت هذه القصيدة في حفل إفتتاح المؤتمر الطبي ببيروت في صيف عام 1944م. # ألقيت للغيد الملاح سلاحي # ورجعت أغسل بالدموع جراحي # ولمحت ريحان الصبا فرأيته # ذبلت نضارته على الأقداح! # 1 # كان الشباب طماح لاعجة الهوى # فاليوم يرفع ساعديه طماحي # 2 # من لي وقد عبث المشيب بلمتي # بضياء ذاك الفاحم اللماح؟! # 3 # قد كان للذات أسرع ناصح # فغدا على الشبهات أول لاحي # 4 # لو أستطيع لبعت عمري كله # لمنى الصبا وأريجه النفاح! # 5 # أيام أوتاري تغرد وحدها # وتكاد تسكر في الزجاجة راحي # 6 # أيام شعري للفواتن رقية # تستل كل تدلل وجماح # 7 ~~«دوجين» لم يجد الفتى مصباحه # وأبان أسرار الهوى مصباحي # 8 # الفلسفات وما حوت في نظرة # من لحظ ساجية العيون رداح # 9 # تغري الهوى وتصده لمحاتها # فيحار بين تمنع وسماح # والنظرة البهماء أفتك بالفتى # من كل ms189 واضحة المرام وقاح # 10 # فخذوا اليقين ونوره لعقولكم # ودعوا شكوك الحب للأرواح ~~••• # سر يا قطار ففي فؤادي مرجل # يزجيك بين متالع وبطاح # 11 # لو كنت شعري كنت أسبق طائر # يكفيه للقطبين خفق جناح # قالوا: هنا لبنان، قلت: وهل سوى # لبنان ملعب صبوتي ومراحي # 12 # يبدو أشم على البطاح كأنه # علم بكف الفارس الجحجاح # 13 # نسجت له سحب السماء مطارفا # وحبته زهر نجومها بوشاح # 14 # طرق كما التوت الظنون، وقمة # قامت كحق للشعوب صراح # النبع خمر، والحدائق نشوة # والجو من مسك ومن تفاح # 15 ~~••• # لبنان دوح الشعر أنت، تعلمت # منك الهديل سواجع الأدواح # 16 # شعر له فعل السلاف فلو أتى # قبل الشرائع كان غير مباح # ونضير ألفاظ كأزهار الربا # يبسمن غب الغارض السحاح # 17 # وخمائل من أحرف قدسية # أخملن صوت الطائر الصداح # 18 # الفن من سر السماء ونفحة # من فيض نور الواهب الفتاح! # 19 # والعبقرية أن تحلق وادعا # فتفوت جهد الناصب الكداح # 20 ~~••• # لبنان، أنت من العزائم والنهى # ما أنت من صخر ولا صفاح # 21 # أبطالك الصيد الكماة مناصل # طبعت ليوم كريهة وتلاحي # 22 # شحوا على متع الحياة بلحظة # ومشوا لورد الموت غير شحاح # قهروا الزمان، ولن تضيع كرامة # للحق بين أسنة ورماح # المجد باب إن تعاصى فتحه # فاسأل كتائبهم عن المفتاح # 23 # دقوا فما أودى بعزم أكفهم # بأس الحديد وقسوة الألواح # 24 # ومن الحفاظ المر ما يعيي الفتى # ليست تكاليف العلا بمزاح! # 25 # كم صابروا عنت الحياة وعسرها # بخلائق غر الوجوه صباح # 26 # نزحوا عن الأوطان في طلب العلا # والعزم ملء حقائب النزاح # 27 # وسروا مع الريح الهبوب فلا ترى # إلا رياحا زوحمت برياح # 28 # لم يستكينوا للزمان ووعده # فالدهر أكذب من نبي سجاح # 29 # في أرض «كولمب» بنوا فيما بنوا # شمم الأبي وعزمة الملحاح # 30 # وبكل جو راية هفافة # تهتز كالمتخايل المياح # 31 # لو أبصروا في الشمس موضع مهجر # لتسلقوا لسعيرها اللواح # 32 # والنفس إن عظمت يضيق بسعيها # صدر الفضاء برحبه الفياح # 33 # للناس ناحية تلم شتاتهم # والعبقري له ms190 الوجود نواحي! # 34 # يمشي الجريء على العباب مخاطرا # وأرى الجبان يموت في الضحضاح # 35 ~~••• # لبنان، صنت الضاد في لأوائها # من شر ماح أو هوى مجتاح # 36 # في البدو لوحها الهجير فلم تجد # إلا ظلالك نجعة الملتاح # 37 # جمعت رجالك زهرها في طاقة # عبق الوجود بنشرها الفواح # نظموا لها عقدا يرف شعاعه # بلآلئ ملء العيون صحاح # 38 # وحموا كتاب الله - جل جلاله - # من لغو فدم أو هراء إباحي # 39 # فانظر إلى «البستان» هل تلقى به # إلا ورودا أو ثغور أقاحي؟ # 40 ~~••• # لبنان، والفردوس أنت لقيته # فطرحت عند لقائه أتراحي # 41 # وتركت للهو العنان وأطلقت # أيدي الزمان العاتيات سراحي # وشهدت فيك الحور تسبح في السنا # نفسي فداء ضيائها السباح! # طاوعت في نجلائهن صبابتي # وعصيت ما تهذي به نصاحي # 42 # ما الفتنة الشعواء إلا أعين # سود، تلألأ في وجوه ملاح # 43 # دافعت بالغزل الحنون لحاظها # شتان بين سلاحها وسلاحي! # 44 # وبعثت أناتي وقلت: لعلها # تغني إشارتها عن الإفصاح! # فتجاهلت لغة الغرام وتابعت # خطواتها في عزة وشياح # 45 # عادت إلي حبائل فلممتها # ورضيت من ضحك الهوى بنواحي # 46 # لم يبق مني الوجد غير حشاشة # لولا التعلل آذنت برواح # 47 # أشكو، وما الطب الحديث براحم # شجوي، ولا متسمع لصياحي # 48 # هل بين مؤتمر الأساة مجرب # شاف لأدواء الصبابة ماحي؟ # 49 # والطب لا يصل المدى إن لم تصل # جدواه للأرواح والأشباح # 50 ~~••• # مرحى بمؤتمر تبلج نوره # في الشرق، مثل تبلج الإصباح # 51 # زمر من البشر الملائك كم لهم # في الطب من غرر ومن أوضاح # 52 # بذلوا النفوس، فكم شهيد جراحة # منهم، وكم منهم شهيد كفاح # وتفهموا سر الحياة ولم يكن # سر الحياة لغيرهم بمباح # دهت البلاد بعوضة أجمية # جاءت على قدر لمصر متاح # 53 # دقت لغير ترحل أطنابها # ورمت مراسيها لغير براح # 54 # وعدت على الماء القراح جيوشها # فغدا النمير العذب غير قراح # 55 # السم أقوى في شبا خرطومها # من حد كل مهند سفاح # 56 # كالجن تهوى الليل في وثباتها # وتفر ذعرا من بزوغ صباح # 57 ms191 ~~••• # يا خيرة الشرق المدل بقومه # هذا أوان البعث والإصلاح # 58 # المجد فوقكم دنت أفنانه # فتلقفوا ثمراته بالراح # 59 # وترسموا سنن الرئيس وهديه # شيخ الأساة «علي» الجراح # 60 # وانفوا عن الطب الرطانة إنها # نمش يعيث بوجهه الوضاح # 61 # كم في حمى الفصحى وبين كنوزها # من مشرقات بالبيان فصاح! # 62 # ما أنكرت أمم لسان جدودها # يوما وسارت في طريق فلاح ~~••• # لبنان، مذ حلت ذراك ركابنا # حلت من الدنيا بأكرم ساح # 63 # الأرز فيك ونخل مصر كلاهما # أخوان في الأتراح والأفراح # 64 # والنيل منك، فلو بكيت لفادح # غمر الشطوط بدمعه النضاح # 65 # لبنان، آن لك الفخار بسادة # عرب كرام المنبتين سماح # 66 # مجد إذا ما أشرقت صفحاته # أزرت بمؤتلق النهار الضاحي # 67 # | هوامش # | برنادوت # رجل عمل من أجل السلام، فكان من أوائل ضحاياه مما حرك أحاسيس الشاعر فكانت هذه ~~الأبيات عام 1948م. # حسرتا للكونت برنا # دوت لو تنفع حسره # 1 # رام أن يستنقد الكو # ن ويستأصل شره # 2 # قتله جبن وخذلا # ن ولؤم ومعره # طلب الكف عن الحر # ب، فمن نفذ أمره؟ # خرق الهدنة أبنا # ء يهوذا ألف مره! # 3 # وهو لا يؤمن حتى # سلبوه الروح جهره # 4 # أترى آمن لما # خرق الأنذال صدره؟ # ربما يحفر ذو الآ # مال بالآمال قبره # | هوامش # | الملك # نشرت هذه القصيدة في مناسبة عيد جلوس الملك فاروق آخر ملوك مصر سنة 1936م. # اقتبال الربيع في بسماته # نبه الكون بعد طول سباته # 1 # ينثر الزهر كالدنانير غضا # أين حر النضار من زهراته؟ # 2 # قد سئمنا دجى الشتاء فجئنا # نرشف النور من سنا لمحاته # 3 # وخلعنا الدثار مثل أسير # حل من قيده ومن وخزاته # 4 # قد ظنناه في الشتاء وقاء # فجعمنا الشتاء في طياته # 5 # تبخل الكف أن تشير من البر # د، ويخشى المقرور من لفتاته # 6 # جمدت صولة اللسان وكادت # تجمد الهاتفات من كلماته # 7 # واختفى الطير واختفى كل صوت # موصلي الأداء في لهواته # 8 # ورأينا الأشجار يسلبها الحس # ن سنا حليه وسحر شياته # 9 # مال فيها برأسه كل ms192 فرع # باحثا في التراب عن ورقاته # يهرم الدهر في الشتاء ويلقى # ما مضى في الربيع من صبواته # 10 # هو تخت الوجود غنى به الطي # ر فهز الغصون في دوحاته # 11 # سايرته الأزهار تهفو يمينا # وشمالا على هوى نغماته # وإذا صفق الغدير انثنى الغص # ن نضير الشباب في رقصاته ~~••• # هات عهد الشباب إن غاص في الما # ء وإن غاب في السماء فهاته! # همسات الشباب في النفس أحلى # من حديث الهوى ومن همساته # ناره تطرد الهموم فتمضي # خافقات الجنان من جمراته # 12 # ناره تصهر العزيمة سيفا # تتوقى السيوف وقع شباته # 13 # ما أحيلى وثوبه وهو ماض # يتحدى الزمان في فتكاته # 14 # نفحات الشباب أين تولت؟ # لهف نفسي على شذى نفحاته! # 15 # قدح قد حلت أوائله رش # فا، وذقنا المرين في أخرياته # 16 # ما أراني من غيره غير ثوب # ضم أردانه على علاته # 17 # رب شيخ في عالم الطب حي # ويراه الزمان من أمواته # الشباب الشباب نور من الله # وريح تهب من جناته ~~••• # يا شباب الحمى ويا جنده الأح # رار إن فتش الحمى عن كماته # 18 # زاحموا في وليمة الدهر أرسا # لا، ولا تكتفوا بجمع فتاته # 19 # الطموح الحياة، والمجد في الدن # يا مباح لطالبي قصباته # 20 # لا ينال الفتى مدى المجد إلا # بمضاء يربي على وثباته # 21 # الذراع الأزل والساعد المف # تول ذخر الشباب في أزماته # 22 # تسخر الريح بالضعيف من النب # ت وتخشى القوي من باسقاته # 23 # املكوا الدهر إنه لا يواتي # غير عزم يفل من عزماته # 24 # علمتنا الأيام أن الذي يح # سن يلقى الجزاء عن حسناته # ذهب النوم، فالذي يغمض العي # نين، يا تعسه ويا ويلاته # أسرعوا فالزمان ماض وكم من # مبطئ قد طواه في عجلاته # واطرقوا الباب، كل باب كفيل # بولوج لمن درى دقاته # 25 # قد يطول السرى على المدلج السا # ري فيدنيه من مدى غاياته # 26 # لا تنال العلا «بليت» «ولكن» # وعكوف الفتى على مرآته # 27 # آلة الفوز همة تطحن الصخ # ر وتسمو للنجم في سبحاته # 28 ms193 # ابتنوا للعلا وللنيل مجدا # واسكبوا من حياتكم في حياته ~~••• # لكم في مليككم خير داع # تستجيب المنى إلى دعواته # قدوة للشباب، قد عرف الجي # ل طريق الحياة من خطواته # مرة سامقا على صهوة الخي # يل، وأخرى مطامنا في صلاته # 29 # لم نر البدر قبله يعتلي العر # ش ويمسي الجلال من هالاته # 30 # أو شهدنا نورا على الأرض يمشي # الهدى واليقين من مشكاته # 31 # أو عهدنا تاجا على مفرق الشم # س يشع الإيمان من خرزاته # 32 # كن كما شئت أيها الشعر فنا # نا فلن تستطيع لمح صفاته # 33 # هو خلق من الكمال المصفى # من رآه رأى الكمال بذاته # الندى والحنان في بسماته # والعلا والجلال في قسماته # 34 # يا مليكا أعلى الحديث من المج # د، وأحيا قديمه من رفاته # إن عيد الجلوس أشرق في الكو # ن شروق الربيع في روضاته # المنى اليانعات من ثمراته # وجمال الزمان في لحظاته # يزدهي النيل بالمليك المرجى # خير أبطاله وحامي حماته # 35 # إن تكن مصر قبله هبة الني # ل، فقد صار نيلها من هباته # | هوامش # | فارس الصحافة # تلقى الشاعر نبأة وفاة الأستاذ جبرائيل تقلا صاحب جريدة «الأهرام»، وهو في طريقه إلى ~~الإسكندرية، فكتب هذه الأبيات في القطار وأرسلها إلى الجريدة عام 1948م. # سد القضاء منافذ الأسماع # ماذا يقول إذا نعاك الناعي؟ # بهت القريض فما يبين، وأذهلت # نوب الخطوب نوادب الأسجاع # 1 # وتنكرت صور البيان وعقني # عن أن أبوح كما أشاء يراعي # 2 # تمحو سواجمه المداد، فخطه # أسطار ملتهب الحشا ملتاع # 3 # والشعر إن عقد المصاب لسانه # فسكوته ضرب من الإبداع # 4 # نعي الكريم العبقري لأمة # نعي الغمام إلى رياض القاع # 5 # ويل المنون تطاولت أحداثها # فلوت قناة الأروع الشعشاع # 6 # وطغت عواصفها فغال هبوبها # أضواء ذاك الكوكب اللماع # 7 # بكت الصحافة فيه أشجع فارس # وأعز مدعو وأكرم داعي # 8 # قد كان «جبرائيل» ملهم وحيها # يرعى جلالة قدسها ويراعي # فإذا جفاني الشعر يوم رثائه # فلقد رثته مآثر ومساعي # 9 # وإذا فررت من الوداع وهوله # فلقد بعثت مع الدموع وداعي ms194 # | هوامش # | إلى علي إبراهيم باشا # وقد أبل الطبيب الجراح من مرض ألم به عام 1944م. # زهت دولة الطب لما شفيت # وعاودها الأمل الناهض # فللطب أنت وتين الحياة # وأنت له قلبه النابض # 1 # | هوامش # | الوباء # انتشر وباء الهيضة المعوية (الكوليرا) برشيد سنة 1895م وحصد الأرواح، فراع الشاعر ~~الصغير ما رأى، وأثار عاطفته الشعرية، فقال هذه القصيدة: # أي هذا (المكروب) مهلا قليلا # قد تجاوزت في سراك السبيلا! # لست كالواو، أنت كالمنجل الحصا # د، إن أحسنوا لك التمثيلا # 1 # ما غلبت النفوس بالعزم لكن # هكذا يغلب الكثير القليلا # أنت في الهند في مكان خصيب # فلماذا رضيت هذا المحولا؟ # 2 # أنت كالشيب إن دهمت ابن أنثى # لم تزايل جنبيه حتى يزولا # 3 # حار «بنشنج» فيك يا ابن شعوب # ونقضت المجرب المعقولا # 4 # عقد الأمر فابتكرت له الحل # ل ، وما كان عقده محلولا # قام يغزوك بين جيش القوا # رير فولى بجيشه مخذولا # وتركت الحموض تجرعها الأر # ض، وجرعتنا العذاب الوبيلا # 5 ~~«وبموشى» أراد حصرك بالجن # د، وهل تحصر الجنود السيولا؟ # 6 # يا ثقيل الظلال آذيت بالما # ل وبالنفس فالرحيل الرحيلا # من يبت عنده الهزبر نزيلا # كان من قبل زاده مأكولا! # 7 # رب طفل تركت من غير ثدي # يضرب الأرض ضجة وعويلا! # وفتاة طرقتها ليلة العر # س وقبل الحليل كنت الحليلا # 8 # كحلوا جفنها فكحلت فيها # كل جفن أسى وسهدا طويلا # خضبتها يد المواشط صبحا # فمحاه المطهرون أصيلا # 9 # ما رحمت العيون تلك اللواتي # تركت كل عاشق مذهولا # لو رآها جبريل - أستغفر الله ~~- لألهت عن وحيه جبريلا # 10 # يا قتيل (الفينيك) يكفيك قتلا # ك فأغمد حسامك المسلولا! # 11 # إن في مصر غير موتك موتا # ترك الأروع الأعز ذليلا # 12 # فارتحل بارد الفؤاد قريرا # مرويا من دم العباد الغليلا # 13 # | هوامش # | رضا اليأس # عام 1897م # كان الشاعر يسير على جسر قصر النيل فرأى سراة القاهرة، وهم في عجلات فخمة تجرها ~~سوابق الجياد، فقال: # أيركبها هذا فتنتهب الثرى # وتنهب رجلي الحصى والجنادل؟! # 1 # رضيت رضاء اليأس، واليأس راحة ms195 # وأتعب خلق الله في الناس آمل! # | هوامش # | عيد الأعياد # نشرت هذه القصيدة يوم احتفال البلاد بمولد الملك فاروق آخر ملوك مصر سنة ~~1939م. # خفقت بساحتك البشائر # وسرت برياك الأزاهر # 1 # يا يوم مولده وما # لك في جمالك من مفاخر # جاهر بنبلك في الزما # ن فحق مثلك أن يجاهر # لك أول في المكرما # ت، وما لفيض يديك آخر # أشرقت في أفق القلو # ب، ودرت في فلك الضمائر # وجمعت من ضوء المنى # وخلقت من نور البصائر # لك بين أعياد الزما # ن سنا على الأعياد باهر # شفقاك خدا غادة # ودجاك أحداق النواظر # 2 # ما أنت في الدنيا سوى # أمل وضيء الحسن سافر # هذا الجمال كأنه # قد صيغ من خطرات شاعر # سحر العيون بحسنه # والحسن للأبصار ساحر # الصبح بسام السنا # والليل مصقول الغدائر # يا يوم فاروق وكم # لك عند مصر من مآثر # شهدت بمطلعك الحيا # ة تفيض بالنعم الذواخر # 3 # ورأت جبينا كالصبا # ح أضاء معتكر الدياجر # 4 # ورأت منى قدسية # دق الزمان لها البشائر # 5 # ورأت مخايل دولة # فوق النجوم لها معابر # ورأت رجاء النيل في # ثوب من الإيمان طاهر # ورأت بوادر همة # أعظم بهاتيك البوادر! # 6 # ورأت سريرة خاشع # سجدت لخشيته السرائر # 7 # وتطلع المحراب في # جذل وأشرقت المنابر # 8 # واستبشر الدين الحني # يف بخير من يحيي الشعائر # نادى البشير به، فيا # بشرى المدائن والحواضر! # ومشت ملائكة السما # ء تهز في الجو المباخر # 9 # فالأفق مسك عاطر # والمهد مثل المسك عاطر # هتفت لمولد كابر # لمطهر الأنساب كابر # 10 # هتفت بفاروق أجل # ل مملك وأعز ناصر # خط المثال وفضله # مثل يباري الريح سائر # 11 # والناس بين مكبر # داع. ومولي الحمد شاكر # ملأوا القلوب بحبه # وبذكره ملأوا الحناجر # فاروق فرد في الجلا # ل فلا شبيه ولا مناظر # هذي بواكره فكي # ف يكون ما بعد البواكر # 12 # ينهى ويأمر هاديا # أفديه من ناه وآمر! # فرع من الدوح الكر # يم مبارك النفحات زاهر # وقديم ماض في العلا # ء يزينه في النبل حاضر # وسلالة الأمجاد أبنا # ء ms196 المواضي والبواتر # 13 # من كل مسعر غارة # والموت محمر الأظافر # 14 # يجري الحصان مخاطرا # فوق الجماجم والمغافر # 15 # أمضى لدعوة صارخ # من لمح كرات الخواطر # 16 # يأبى عليه نجاره # وإباؤه ألا يبادر # 17 # للنقع فوق جبينه # مسك يضمخ كل ظافر # 18 # المجد لا يلقي العنا # ن لغير ذي العزم المثابر # السابق الوثاب طلا # ع الثنيات المصابر # من لا يحاذر إن دعا # ه حفاظه ألا يحاذر # 19 # عشق المخاطر مرة # فجنى الشهاد من المخاطر # 20 # من كالأساورة البوا # سل والقساورة الخوادر؟ # 21 # أجداد فاروق كرا # م المنتمى طهر الأواصر # بعثوا تراث الأولي # ن، ووطدوا مجد الأواخر # 22 # تزهى بهم مصر كما # زهيت بفتيتها تماضر # 23 # دعها تكاثر بالذي # أسدوا، نعم دعها تكاثر # 24 # فاروق أشرق بالمنى # يسمو لضوئك كل حائر # مصر وأنت يمينها # عقدت على الحب الخناصر # 25 # | هوامش # | صديق عدو وعدو صديق # عام 1920م # أصديقي يود أني أساء؟! # وعدوي يظن فيه الوفاء؟! # عكس الحال لا محالة لكن # ربما أنجد الغريق الماء! # | الوطن # نشيد الكشافة 1937م # مصر اسلمي واسلمي وسودي # يا ألف الكون والوجود # 1 # نهضت والأرض في دجاها # والشمس والبدر في المهود # 2 ~~••• # قد كنت والدهر في صباه # نجم هدى ساطعا سناه # 3 # تعنو لسلطانك الجباه # مرفوعة الرأس والبنود # 4 ~~••• # يا بسمة في فم الزمان # وموطن العز والأمان # نيلك أحلى من الأماني # جنى وأذكى من الورود # 5 ~~••• # الأرض أنى خطوت تبر # وزهرها جوهر ودر # عقد، وهذا الوجود نحر # قد يجمل النحر بالعقود! # 6 ~~••• # كم نلت بالعلم من مقام # ونلت بالجد من مرام # 7 # إلى الأمام إلى الأمام # إلى المعالي إلى الخلود ~~••• # يا مصر نحن الفداء نحن # ما مسنا في الخطوب وهن # أرواحنا في يديك رهن # وعهدنا أصدق العهود ~~••• # آباؤنا قادة الدهور # قد أنطقوا صامت الصخور # من كل وثابة جسور # كأنه صائل الأسود # 8 ~~••• # يا مصر فاروقك المرجى # إليه ترنو المنى وتزجى # 9 # بيمنه قد بلغت أوجا # وعشت في قمة السعود # 10 ~~••• # بفضله صرت في الشعوب # مهيبة القدر في القلوب # فمن ms197 وثوب إلى وثوب # ومن صعود إلى صعود ~~••• # نكرر الشكر مخلصينا # لمن أعاد الحياة فينا # لمصدر النور للبنينا # والمنهل العذب للورود # 11 ~~••• # مصر اسعدي وازدهي وتيهي # دعاك للنصر فاتبعيه # ما لك في المجد من شبيه # وما لجدواه من حدود # 12 ~~••• # عاش مليك البلاد زندا # وساعدا مسعدا أشدا # 13 # فاروق المرتجى المفدى # موفق الرأي والجهود # مصر اسلمي واسلمي وسودي # يا ألف الكون والوجود # | هوامش # | نجيب متري # يرثي الشاعر صديقه المرحوم نجيب متري صاحب مكتبة المعارف، وقد توفي سنة 1928م. # قم وانثر الزهر على لحده # وابك مضاء العزم من بعده # 1 # هذا «نجيب» قد ثوى مفردا # كأنه الصمصام في غمده # 2 # مقصده ضاق به جسمه # ونفسه أكبر من قصده # 3 # كان عصاميا بعيد المدى # لا يبلغ الطرف مدى حده # 4 # يعمل كالنحلة لا ينثني # وكم جنينا الحلو من شهده # 5 # مل نهار القيظ من كده # وضج نجم الصبح من شهده # رأي يريك الليل شمس الضحى # وهمة كالنجم في بعده # وطهر نفس إن ترد وصفه # فانظر إلى الطل على ورده # 6 # كان أبا برا يعاف الكرى # لو مرت الريح على ولده # 7 # علمهم كيف يحبونه # وكيف يبكون على فقده # لا برحت ذكراه ملء النهى # ولا خلا مغناه من مجده # 8 # | هوامش # | تغريد # غنت السيدة «أم كلثوم» هذه الأبيات احتفالا بزواج الإمبراطورة فوزية من عاهل إيران ~~الذي أقيم بدار الأوبرا سنة 1939م. # لمح البشر باسما بالأماني # وشدا الصفو صادحا بالأغاني # طرب هز كل عطف وجيد # فكأن الوجود من ألحان # 1 # ازدهي مصر، واملئي الكون تيها # بالأمير النبيل من إيران # 2 # أمة مجدها أطل على الشم # س، فحيا سناءه الفرقدان # 3 # قهرت صولة الزمان وكانت # قبس النور في شباب الزمان # 4 # إن مصرا وإن إيران في المج # د تليدا وطارفا أخوان # 5 # أكبر ابن الحسين أهرام مصر # وشدا البحتري بالإيوان # 6 # سعدا بالقران في عزة المل # ك، وفي ظل دوحه الفينان # 7 # فالتقى بالرضا وبالفوز تاجا # ن، وبالود والصفا أمتان # 8 # درة من كنوز مصر أضاءت ms198 # فوق تاج الملوك من ساسان # 9 # ونبات زكا بروض فؤاد # بين ظلين من ندى وحنان # إن عهد الفاروق عهد سعود # باسم الثغر ناضر الأفنان # 10 # ملك زانه الجلال وطافت # حوله هالة من الإيمان # قد سرى حبه إلى كل قلب # وجرى حمده بكل لسان # | هوامش # | ذكرى وتاريخ # أنشدت هذه القصيدة بدار المعارف سنة 1945م، بمناسبة احتفالها بمرور عامين على إصدار ~~سلسلة «اقرأ»: # لست من شأنه ولا بعض شانه # كبح الشيب والنهى من عنانه # 1 # فاذهبي، ما سلا الفؤاد ولكن # ساقه يأسه إلى سلوانه # 2 # وبدار الفردوس من جانبوا الإث # م، لعجز النفوس عن إتيانه # 3 # قد تولى الشباب ريحانة الحب # ب، فمن لي بالحب أو ريحانه؟ # 4 # آه من حيرة المشيب: سواء # هو في بوحه وفي كتمانه! # إن كتمناه قهقه الدهر جذلا # ن، ومد الخبيث طرف لسانه # 5 # أو أبحناه راعنا كل يوم # شرفات يهوين من بنيانه # ورأينا الغيد الأماليد حلما # ضن بالملتقى على وسنانه # 6 # كل شيء له أوان يوفي # ه، وفوت الشباب قبل أوانه # 7 # كم نعمنا به زمانا فلما # طاح، عشنا في ذكريات زمانه # 8 # طائر كان إن تغنى إلى الرو # ض، شجا الحاليات من أغصانه # 9 # عسجدي الجناح ود العذارى # لو خضبن البنان من ألوانه # 10 # وتمنى الأصيل لو نال يوما # لمحة الحسن من سنا لمعانه # 11 # أين تصفيقه؟ وأين مجالي # ه؟ وأين الرخيم من ألحانه؟ # 12 # جال في الأفق جولة ثم ولى # هل يعود الشادي إلى جولانه؟ # 13 # ومضى خافق الجناح ولم يت # رك لقلبي منه سوى خفقانه # 14 # وحواه الماضي الخضم وأبقى # ذكريات تطفو على شطآنه # مرة تستريح شوقا لذكرا # ه، وحينا نجد في نسيانه # أنا عزمي من آل صخر، ورأسي # لقي الويل من بني شيبانه # 15 # ولنفسي منى الشباب، وإن أد # رج وجهي الشباب في أغضانه ~~••• # ما أحيلى الصبا، فهل لمحة من # ه، ومن زهوه ومن ريعانه؟! # 16 # بان بالأمس ركبه فتطلع # ت، أعد الطيوف من أظعانه # 17 # وبدا في طليعة الركب طيف # لج ms199 منه الفؤاد في تحنانه # 18 # هاج ذكرى «دار المعارف» والغص # ن رطيب، والعمر في عنفوانه # جمعتنا روضا جنى وظلالا # تتدانى القطوف من أفنانه # 19 # فشدونا عنادلا هزت الده # ر، وكادت تلهيه عن حدثانه # 20 # وصحا الشرق ناشطا يجبه الدن # يا، وينفي النعاس عن أجفانه # 21 # وكتبنا في روعة وبيان # يقسم السحر: إنه من بيانه # من إمام وشاعر وأديب # معجزات الفنون طوع بنانه # 22 # جمعتنا «دار المعارف» أحرا # را، فكنا للعلم من عبدانه # 23 # إن عنوانها جهابذ مصر # وجلال الكتاب في عنوانه! # 24 # مصنع من ثقافة وضياء # كل قطر يعشو إلى نيرانه # 25 # ينضج الخبز للعقول نقيا # لم يروع بالبخس في ميزانه # 26 # كلما دار دورة نهض العق # ل، وألقى العتيق من أكفانه # طبعات فيها من الحسن طبع # قيمة المرء في مدى إحسانه! # وإذا راعك الجمال لفن # عبقري فاسأله عن فنانه # نجمع الدر توءما وفريدا # ثم نأتي به إلى دهقانه # 27 # قل كما شئت في مديح «شفيق» # والكرام الثقات من أعوانه # 28 # باعث الفكر مثله ناشر الفك # ر، له فضله ورفعة شانه # أي نفع للمسك في حقة المس # ك، وللمال في يدي خزانه؟ # 29 # ينشط الفكر بالذيوع ويزكو # وزكاء الينبوع في جريانه! # 30 ~~••• # يا ابن «متري» بلغت مدحي، وهذا # منزل النجم، أو قريب مكانه # صنت شعري عن أن يهون وبعض الش # شعر يسعى لذله بهوانه # يصغر الفن حينما تصغر النف # س، وينحط من رفيع قنانه # 31 # إن شعري أجر النبوغ فما بض # ض لغير المجيد في ميدانه # 32 ~~••• # أشفيق، سر بالشباب حثيثا # أمل الشرق في يدي شبانه! # قد قرأنا في «اقرأ» صحائف أبدت # صفحات الربيع في إبانه # 33 # نهضت بالشريف من لغة الضا # د، وجاءت بالسحر من تبيانه # 34 # فهناء «دار المعارف» لا زل # ت منار الحجا ومجلى افتنانه # 35 # لقي الشرق في ذراك ملاذا # مذ بعثت الحياة في أوطانه # 36 # | هوامش # | مصطفى النحاس باشا # واحد من زعماء مصر البارزين خلف الزعيم العظيم سعد زغلول باشا في رئاسة حزب الوفد، ~~وعاش ms200 حياته يناضل الاستعمار الإنجليزي لمصر حتى حقق الله على يديه استقلال البلاد، وقد ~~أنشد الشاعر هذه القصيدة في الاحتفال الذي أقيم تكريما للزعيم بعد عودته هو وصحبه عقب ~~توقيع اتفاقية «منترو» عام 1937م. # ملكت بما أوتيت ناصية النجم # وحزت عنان المجد والشرف الجم # 1 # وعدت زعيم الفاتحين تقوده # يد الله من غنم لمصر إلى غنم # 2 # تطالعك الأعلام نشوى كأنها # بكل الذي أوليت مصر على علم # 3 # خوافق تنأى في السماء وتلتقي # كما مال رئم في الفلاة إلى رئم # 4 # ويطربها عالي الهتاف فتنثني # كما رقصت هيف العذارى على نغم # 5 # فتن بألوان الرياض وحسنها # فقاسمنها في الحسن أو جرن في القسم # 6 # وكاد سرورا ما بها من أهلة # يتيه على ابن الليل في ليلة التم # 7 # لها نشوة لو أن للكرم مثلها # لما كان إثما أن تساغ ابنة الكرم # 8 # زهاها على الرايات أن انتصارها # على الدهر لم يقسم لعرب ولا عجم # 9 # وأن فتاها لم يقف في ثيابه # أخو نجدة في يوم حرب ولا سلم # 10 # حماها وأعلاها على النجم سعيه # فلله من يعلي اللواء ومن يحمي ~~••• # أبى المجد أن يدنو بفضل عنانه # لغير بعيد الغور والرأي والسهم # 11 # وما خضع النصر الأشم لفاتح # إذا لم يكن من خيرة السادة الشم # 12 # حملنا له الأزهار تندى نضارة # وتهتز عن طيب وتفتر عن بسم # 13 # وأنفس شيء في الحياة أزاهر # يبعثرها شعب على قدمي شهم # 14 # وجئنا بغصن الغار تاجا لجبهة # عليها سطور من إباء ومن عزم # 15 # أقام طويلا بالرياض كأنما # أصيبت بنات المجد في مصر بالعقم # 16 ~~••• # سعى الشعب أفواجا إليك يسوقه # نوازع حب قد طغين على الكتم # 17 # رأينا به الآذي يهدر ماؤه # وجرجرة الأمواج في لجة اليم # 18 # صفوف بناها الله في حب «مصطفى» # تنزهن عن صدع وعوفين من ثأم # 19 # بها اجتمعت كل المدائن والقرى # فما شئت من كيف وما شئت من كم # إذا حاول الوهم المصور رسمها # على صفحة القرطاس عزت على الوهم ms201 # 20 # وأصوات صدق بالدعاء تتابعت # لها كدوي النحل في أذن النجم # 21 # أصاخ إليها الصم، يستمعونها # فإن جحدوها فالعفاء على الصم # 22 # تحس أزيز النار في نبراتها # وتلمح فيها قوة العزم والجزم # 23 # تكاد تميد الأرض بالحشد فوقها # وتنسد أرجاء الفضاء من الزحم # 24 # زعمت بأن أطوي لك الجمع سابحا # فلله كم لاقيت من ذلك الزعم # أحاطت بي الأمواج من كل جانب # أغوص إلى لحم وأطفو على لحم # إذا نال مني الوكز ما كان يشتهي # خلصت إلى ما لا أحب من اللكم # 25 # سددت علي الطرق لم ألق مسلكا # وأوسعت طرق المجد والحسب والضخم # 26 # تمنيت لو لامست كفا هي المنى # خواتمها قد صاغها الشعب من لثم # 27 # وشاهدت شهما كلما رمت رسمه # تصورت أخلاق الملائك في الرسم # 28 # وفزت بوجه من سنا الله ضوؤه # كريم المحيا لا قطوب ولا جهم # 29 # إذا قدر الشعب الرجال، فإنه # قمين بالاستقلال في الرأي والحكم # 30 ~~••• # دعوناك للجلى فكنت غياثها # وقد عبثت خيل الحوادث باللجم # 31 # عليك من الله العزيز مفاضة # من الحق لم تأبه لرمح ولا سهم # 32 # تصول على العدوان تستل نابه # وتصدع بالأيمان غاشية الظلم # 33 # وترفع صدرا كان حصنا وموئلا # لمصر فأغناها عن الحصن والأطم # 34 # رميت فسددت الرماء وإنما # هو الله يرمي عن يمينك إذ ترمي # 35 # وما كل ذي سهم أصابت يمينه # ولا كل سهم في إصابته يصمي # 36 # وجندت من آرائك الغر جحفلا # طلائعه أغنت عن البيض والدهم # 37 # وأرسلت صوتا في البلاد مجلجلا # سمعنا به زأر الضراغم في الأجم # 38 # ففتحت آذانا وأيقظت أعينا # وصنت رباط العنصرين من الفصم # 39 # فلم يرض جنب أن ينام على أذى # ولم يرض حق أن ينام على هضم # 40 # وطار بنو مصر لنجدة أمهم # سراعا فأكرم بالبنين وبالأم # ونالت بك استقلالها مصر كاملا # على الرغم من كيد الزمان على الرغم # وحطمت أغلال الإسار، وقد لوت # يد الدهر واستعصت طويلا على الحطم # 41 # إذا عظمت نفس امرئ جل سعيه # وجل ms202 فلم يوصم بزهو ولا عظم # 42 ~~••• # تحدثت الدنيا «بسعد» و«مصطفى» # وهل قرئت أم الكتاب بلا «بسم» # 43 # أبان لك الطرق اللواحب للعلا # فجليت فعل الفارس البطل القرم # 44 # بنيت وهدمت الضلال مجاهدا # فكنت كريما في البناء وفي الهدم # بك اهتزت الآمال واخضر عودها # كما اهتز روض جاده واكف السجم # 45 # ورب رجال كالسحائب خلبا # تسد مصابيح السماء ولا تهمي # 46 # يرون من الحلم القرار على الأذى # وأين قرار الهون من خلق الحلم # 47 # إذا شهوة الدنيا دهت عقل عاقل # غدا، وهو أذكى الناس شرا من الفدم # 48 # وإن عشقت روح الفتى راحة الفتى # فلا خير في روح ولا خير في جسم # وقفت لنصر الحق في قصر «منترو» # وقوف وضيء الرأي مجتمع الحزم # 49 # وحولك من أصحابك الصيد فتية # خفاف إلى المولى شداد على الخصم # 50 # يرون من الحتم الوفاء لقومهم # وليست بشاشات الحياة من الحتم # 51 # كأن غبار النصر في لهواتهم # جنى النحل أو أشهى وأطيب في الطعم # 52 # لك الحجج البيض الصلاب كأنها # نصال سهام قد حززن إلى العظم # 53 # أمن جعل الضيف النزيل كواحد # من الأهل يرمى بالجفاء وبالذم؟! # 54 # فهمنا ولكن للسياسة منطق # عزيز على الأذهان صعب على الفهم # ومثلك من رد العقول لمنهج # سديد وأردى الشك بالمنطق الحسم # 55 # فما زلت حتى أدركت مصر سؤلها # رفيعة شأو المجد موفورة السهم # 56 # وأصبح حبا كل ما كان من قلا # لمصر وغنما كل ما كان من غرم # 57 # هنيئا لك الفتح المبين فإنه # سيبقى على التاريخ متضح الوسم # 58 # نثرت له زهرا وأنظمت لؤلؤا # فأحسنت في نثري وأبدعت في نظمي # 59 # | هوامش # | درة التاج # أنشد الشاعر هذه القصيدة في ميلاد الأميرة السابقة فادية ابنة الملك فاروق آخر ملوك ~~مصر في ديسمبر سنة 1943م. # هزت البشرى جناح الخافقين # ومضت تخطر بين المشرقين # 1 # وتهادى النيل نشوان الهوى # ينثر الأزهار فوق الشاطئين # كم وكم لله في الناس يد # يعجز الشكر عليها باليدين! # درة من سؤدد لامعة # ضمها العرش لأغلى درتين ms203 # 2 # درة للملك ما ماثلها # كرم التبر ولا صفو اللجين # 3 # وشعاع زاد في لألائه # أنه من لمحات النيرين # 4 # وشذى من زهرة ناضرة # جملت في مصر أزهى زهرتين # 5 # شرف الدوحة لاقى شرفا # فنما الفرع شريف المنبتين # قرت الأعين لما أنجبت # مصر للدنيا بها قرة عين # ونجا فاروقها فاستبشرت # وصفا الدهر فكانت بشريين # 6 # فاجتلت مصر مناها مرة # ثم عادت فاجتلتها مرتين # كم وقفنا نرتجي البشرى كما # يرتجى بدر الدجى في ليل غين # 7 # واتجهنا نحو عابدين التي # أصبحت ثالثة للقبلتين # 8 # صورة للحب ما أصدقها # ومن التصوير تزييف ومين # 9 # ومشى أجدادها في موكب # زاحم الدهر به بالمنكبين # 10 # موكب قد خفقت أعلامه # وعلت فوق مناط الفرقدين # 11 # لم تر العين له مثلا ولا # خطرت أوصافه في أذنين # يخطر التاريخ فيه مثلما # يخطر الفارس بين الجحفلين # 12 # فيه محيي مصر في أبنائه # زينة الدنيا وفخر الملوين # 13 # من كإسماعيل في آلائه # أو كإبراهيم حامي الحرمين # جذوة الحرب إذا ما اشتعلت # وبدا الشر وأبدى الناجذين # 14 # جمع الضاد إلى رايته # مذ رآها أثرا من بعد عين # 15 # بددت دهم الليالي شملها # والليالي كلها من أبوين! # 16 # فحباها وحدة ما عرفت # في الهوى حدا لأقصى بلدين # وصلت رضوى بلبنان كما # مزجت بالنيل ماء الرافدين # 17 # عجبا من آية كانت له # أصبحت بابن فؤاد آيتين! # ليس للعرب سواه عاهل # يبهر الدنيا بعدل العمرين # 18 # زينته نشأة طاهرة # وهو للطهر وللنشأة زين # قانت لله في محرابه # لم يشب آماله في الله رين # 19 # ملك يجتاب ثوبي ملك # أين من يشبهه في الناس أين؟ # 20 # سرق النيل الندى من كفه # فأسال التبر فوق الواديين # حبه دين ودين للورى # يا له في الحب من دين ودين # 21 # وبنى الملك أبوه جاهدا # فسما فوق بناء الهرمين # علوي العزم إن رام العلا # لم يضق ذرعا ولم يمسسه أين # 22 # رفع الشعر إلى منزلة # لم ينلها في زمان ابن الحسين # 23 # دولة قامت تناغي دولة # فنعمنا في ms204 ظلال الدولتين # ربما في الشعر قامت صفحة # بالذي يعيا به ذو الصفحتين # 24 # إنما الشعر على كثرته # لا ترى فيه سوى إحدى اثنتين # نفحة قدسية أو هذر # ليس في الشعر كلام بين بين ~~••• # سلمت للتاج أصفى درة # وأقر الله عين الوالدين # 25 # جمع الله لها الخير كما # جمع الدنيا لنا في ملكين # | هوامش # | تهنئة صديق # أنشد الشاعر هذه القصيدة في حفل زواج صديقه محمد بدر الدين، في مايو سنة ~~1913م. # هذي الديار وأنت شاعر # فانثر كريمات الجواهر # وافعل كما يملي الهوى # فاكتم حديثك أو فجاهر # هي من علمت مكانها # فاربأ بنفسك أن تخاطر # حاذر «علي» وليت شعري # هل يردك قول: حاذر؟ # حوراء تسرح في القلو # ب كأنها مرح الجآذر # 1 ~~••• # يا ليلة حمدت بها # عقبى الموارد والمصادر # 2 # مرت كحسوة طائر # قصرا وكرات الخواطر # 3 # ود الكواعب لو تمد # بما لهن من الغدائر # 4 # أو لو وصلن سوادها # بسواد حبات النواظر # 5 # نشر الجلال لواءه # فيها وصفقت البشائر # 6 # وطفا السرور على الوجو # ه ودب ما بين السرائر # 7 # وأتت كما يأتي الشبا # ب مبارك النفحات ناضر # 8 # إن غاب فيها بدر ذي الدن # يا «فبدر الدين» حاضر ~~••• ~~«أمحمد» يا زينة ال # فتيان يا نسل الأكابر # 9 # صاهرت أكرم أسرة # نعم المصاهر والمصاهر # وظفرت من نعم الحيا # ة بنعمة يا خير ظافر # 10 # يا ابن الألى بزت فعا # لهم الأوائل والأواخر # 11 # يا ابن الألى كانت لهم # في كل حادثة مآثر # 12 # كانت رشيد بجدك ال # أعلى تتيه على الحواضر # 13 # قد كان ردئا للعبا # د وكان موئل كل عاثر # 14 # كم رد غائلة المحا # فظ والمحصل والمباشر # 15 # عصر بجدي ثم جد # دك كان بالعلياء زاهر # 16 # سهرا فنام اليائسو # ن محصنين من المخاطر # وتقاسما فضل الفخا # ر وناديا هل من مفاخر؟ # جدي بعلم ناصع # يهدي وليل الشك عاكر # 17 # وبمقول يفري الحدي # د ويصرع الخصم المكابر # 18 # في حين جدك بالسما # حة يخجل السحب المواطر # 19 # دان الزمان ms205 لطوله # فأتى إليه وهو صاغر # 20 # سل من رأوه فكلهم # لنوال «بدر الدين» ذاكر # أما أبوك فقد سعى # في إثره سعي المثابر # خلق كنور الروض با # كره الحيا والروض عاطر # 21 # وعزيمة أمضى من ال # أقدار في حلك الدياجر # 22 # بطش كبطش الليث أغ # ضبه الطوى والليث خادر # 23 # نزلت محبته القلو # ب وأقسمت ألا تغادر # هو خير من هز اليرا # ع وهز أعواد المنابر # 24 # فإذا انبرى للقول كا # ن له من التوفيق ناصر # 25 # فتكاد تأكله النفو # س هوى وتشربه الضمائر ~~«أعلي» إنك أنت أك # رم نابه فينا وكابر # إن عد أبطال الرجا # ل فأنت أولهم وآخر # | هوامش # | بهجة الأفراح # أقامت مصر موكبا للزهور احتفالا بزواج الإمبراطورة السابقة فوزية من إمبراطور إيران ~~السابق محمد رضا بهلوي عام 1939م، وأعدت جريدة البلاغ لهذه المناسبة عربة زينت بالورود، ~~كتبت عليها بالأزهار هذه الأبيات. # هن إيران بالقران ومصرا # واملأ الكون بالبشائر عطرا # وانثر الشعر للعروسين زهرا # وانظم الزهر للعروسين شعرا # بزغت في مشارق المجد شمسا # وبدا في مطالع السعد بدرا # 1 # شرف يبهر السماء وعز # يمتطي هامة الكواكب زهرا # 2 # سطع «الفوز» و«الرضا» بين تاجي # ين أعادا للشرق عزا وذكرا # 3 # وتلاقى مجد بناه بنو الني # ل بمجد بناه دارا وكسرى # 4 # تهنئات «البلاغ» وهي ولاء # صورتها يد الطبيعة زهرا # 5 # | هوامش # | دعابة # عام 1938م # ضمتي مجلس أنس زانه # صفوة من نجباء الأصدقاء # 1 # منطق الهزل به جد، وكم # نطق الجد به القول الهراء! # 2 # فتطارحنا حديثا عجبا # فيه للروح وللعقل غذاء # وتجاذبنا فنونا جمعت # طرفا مما رواه الأدباء # ثم رمنا أن نحاجي ساعة # لنريح النفس من كد العناء # 3 # قلت: من يبدأ قالوا: فابتدئ # أنت، فالكل لما تلقي ظماء # 4 # قلت للنحوي: قل، قال: وهل # تركت «حتى» لنفسي من ذماء؟ # 5 # قلت: فليأت البديعي بما # شاءت الفطنة من لغز وشاء # 6 # قال: أتقنت بديعي كله # غير نوع هو «حسن الابتداء» # قلت للصرفي: فابدأ، قال: قد # عاقني الإعلال في «ريح» و«شاء» ms206 # 7 # ثم قالوا: قل ولا تكثر فمن # أكثر القول أمل الجلساء ~~••• # قلت: من يعرف علما وحجا # وذكاء وسماحا في رداء # يملأ الدنيا حياة إن بدا # كوكبا يسطع فياض الضياء # 8 # فأجابوا: الشمس؟ قلت: انتبهوا # ليس للشمس نوال وذكاء # 9 # ثم قالوا: زد، فناديت وما # مورد قد راح في الناس وجاء؟ # 10 # مورد يمشي إلى قصاده # فيه ري وحياة وشفاء # 11 # فنأوا عني وقالوا: عجب # كيف يمشي مثلما تزعم ماء؟ # 12 ~~••• # قلت: هل أبصرتم جسما يرى # للإخاء المحض أو صدق الوفاء؟ # 13 # للعلا للفضل للدين وللأ # دب الجم جميعا والإباء؟ # 14 # فأجابوا: قد عجزنا، قل لنا # ذاك في الأرض يرى أم في السماء؟ # قلت: في الأرض، وللأرض به # ويحكم، أي ازدهار وازدهاء! # هو في الطب «أبقراط» وفي # حلبة الشعر إمام الشعراء # 15 # وإذا أعطى أبيتم أنفا # أن تعدوا «حاتما» في الكرماء # 16 # فأجابوا: اكشف لنا، حيرتنا # عن أحاجيك إن شئت الغطاء # 17 # قلت: كلا فانظروا وانتبهوا # ليس في الأمر التباس أو خفاء ~~••• # هل رأيتم دوحة مثمرة # كل آن في صباح أو مساء؟ # هي في الصيف ظلال وندى # وهي دفء وحنان في الشتاء # يجد البائس في ساحتها # موئلا حلو الجنى رحب الفناء # 18 # سألوني: محسن؟ قلت: نعم # ملجأ القصاد كهف الفقراء # ثم قالوا: شاعر؟ قلت: أجل # شعره الدر بهاء وصفاء # ثم قالوا: زاهد؟ قلت: نعم # عنده الدنيا وما فيها هباء # 19 # فأشاروا: قف عرفناه، وهل # يجهل البدر؟ فما هذا الغباء؟ # عجبا حرنا ولم نفطن له # واسمه كالصبح نورا وجلاء! # لا نسميه فيكفي وصفه # فيه عن كل تعريف غناء # 20 # قم وسجل فضله واهتف به # وابتكر ما شئت فيه من ثناء # | هوامش # | إلى أنطون الجميل # بعث الشاعر بهذين البيتين إلى صديقه الأستاذ أنطون الجميل، رئيس تحرير جريدة الأهرام ~~وعضو مجمع اللغة العربية بمناسبة حصوله على رتبة الباشوية عام 1936م. # حينما نلت آبدات المعالي # وشفينا المنى وكانت عطاشا # 1 # قال لي الشعر: قم وسجل وأرخ # أي بشرى! غدا الجميل باشا # 11 512 1005 114 ms207 304 # 1946 # | هوامش # | الفيوم # كانت زيارة من الشاعر لمدينة الفيوم حينما كان والده - رحمه الله - قاضيا للمحكمة ~~الشرعية بها، فراعه ما أفاض الله - سبحانه وتعالى - عليها من جمال وأسعده ما اتصف به ~~أهلها من وفاء، فجاءت هذه الأبيات معبرة عما يجيش في نفسه من مشاعر عام 1898م. # ساكني الفيوم إني ذاكر # عهدكم، والذكر في البعد وفاء # 1 # كم شدا شعري على دوحتكم # أي شعر غرد؟ أي غناء؟! # 2 # بلد كالزهر حسنا وشذا # بين أظلال وأنسام وماء # 3 # مثل خد البكر في تلوينه # ترتدي في كل حين برداء # 4 # فهي بالأمس سواها في غد # وهي في الصبح سواها في المساء # | هوامش # | جورجي زيدان # أحد مؤسسي «دار الهلال» كان أديبا بارعا روائيا لامعا قرأ له الشاعر منذ نعومة ~~أظفاره، فنظم من أجله هذه الأبيات، تقديرا وعرفانا عام 1946م. # ردا شبابي، وردا عهد زيدان # ومن روائع ما أملاه زيداني # قرأته ورياض العمر وارفة # فكان منه ومن سني شبابان! # 1 # في ضوء خافقة في الريف شعلتها # كالسر ما بين إعلان وكتمان # 2 # بدت بها زمر الأبطال ماثلة # تطوي القرون لألقاها وتلقاني # 3 # من كل ما شاد للإسلام مملكة # أبقى على الدهر من رضوى وثهلان # 4 # للعرب «بالضاد» إيمان يوحدهم # كانوا لعدنان أو كانوا لغسان # 5 # ما خط «زيدان» أسطارا على صحف # لكن جلا صورا من صنع فنان # 6 # قد كان أول مرتاد لأمته # والخلد في هذه الدنيا له ثاني # 7 # | هوامش # | باريس # يتألم الشاعر لذكرى سقوط باريس في الحرب العالمية الثانية، ويتحسر لسرعة استسلامها. ~~ثم يذكر إنقاذ الحلفاء والفرنسيين الأحرار لها من أيدي الألمان عام 1944م، فضمن هذه ~~القصيدة مشاعره وخوالج نفسه. # عرس أقيم على الدم المسفوك # أأردد الألحان أم أبكيك؟ # باريس حيرت القريض، فمرة # يشدو، وحينا والها يرثيك # 1 # نهكتك داهية الخطوب فلم تدع # للفوز غير حشاشة المنهوك # 2 # إن كان ما تعني الحياة تنفسا ~~«فالعيش خير في ظلال النوك» # 3 # لهفي عليك! ولهف شعري! ما الذي # لاقيت من جبرية وفتوك؟ # 4 # ما ms208 بين ظلم كالمنون محجب # عات، وظلم كاسمه مهتوك # 5 # ألقيت نفسك للطغاة غنيمة # ومضى القضاء فعز من ينجيك # جرح الهزيمة لا تجف دماؤه # وتجف دامية القنا المشكوك # 6 # ناديت لا «بيتان» في تسعينه # مصغ، ولا «لا فال» بين ذويك # 7 # ولقيت من عسف العدو وكيده # دون الذي لاقيت من أهليك! # 8 # ولى الحماة فما أجابوا دعوة # لما دعاهم للردى داعيك # 9 # تركوك للموت الزؤام وأدبروا # يا ليتهم للموت ما تركوك! # 10 # ومضوا حيارى ذاهلين، فما رأوا # كفيك ضارعة، ولا سمعوك # 11 # قذفوا السلاح فصبه أعداؤهم # غلا، فكاد حديده يرديك # 12 # ونعيت للدنيا فشبت لوعة # أصلى القلوب بحرها ناعيك # 13 ~~••• # ويل الشباب من النعومة إنها # أعراض سم للشعوب وشيك # 14 # ما أتعس الزمن الجديد بفتية # قتلوه في التصفيف والتدليك! # 15 # قلب كقرط الغانيات مفزع # وإرادة من حيرة وشكوك # 16 # عاشوا صعاليك الحياة وليتهم # فازوا بصدق عزيمة الصعلوك! # أبقت ليالي الأنس من أخلاقهم # فزع النعامة وازدهاء الديك # 17 ~~••• # باريس هالتك الدماء غزيرة # فسقطت بين نصال جزاريك! # 18 # خفت القذائف أن تهد معالما # فتهدم التاريخ في أيديك! # ما كان أحرى لو دككت إلى الثرى # وتركت ذكرا ليس بالمدكوك! # 19 # ما برج «ايفل» حين يسلم مانع # همسا يطن غدا بأذن بنيك # 20 # لو طال صبرك في المكاره ساعة # لرأيت أن الموت قد ينجيك # إن الذي خلق الكرامة صانها # بالسيف يمحو رأي كل أفيك # 21 # بين المهانة والمعزة خطوة # فإذا ضللت فقل من يهديك # 22 # شتان بين فتى يموت مجالدا # وفتى يموت بجرعة «الفينيك»! # 23 # شتى أساليب الحياة، ولا أرى # للمجد غير طريقه المسلوك # 24 # سر البطولة في الشدائد جرأة # سيان: تفري الخطب أم يفريك # 25 # قد كنت في «السبعين» أكرم موقفا # والغانيات بشعرها تفديك # 26 ~~••• # باريس قد ضرب الثبات بلندن # مثلا إلى أمثاله يدعوك # عبست لهم «دنكرك» فاقتحموا الردى # ومشوا بوجه للمنون ضحوك # 27 # واستقبلوا نوب الزمان ضراغما # لما تخلف عاهل «البلجيك» # 28 # جعلوا الهزائم سلما، فتسلقوا # للنصر فوق جماجم وتريك # 29 # أصلتهم الهيجاء ms209 نار جحيمها # فتخلصوا كالعسجد المسبوك # 30 # لو أنهم وهنوا لزالت ريحهم # وقضوا عبيد الذل والتفكيك # 31 # ولما رمى «شر برج» منهم جحفل # في مأزق كفم الليوث ضنيك # 32 # ولما رأت «روما» طلائع نجدة # تشري المحامد بالدم المسفوك # 33 # ولما مضى «روميل» يلعق جرحه # ويجر ذيل العاثر المفلوك # 34 # ولما جرت في البحر تخطر سفنهم # من آخر «الهادي» إلى «البلطيك» # 35 ~~••• # باريس - والذكرى جحيم - فانظري # نحو السماء لعلها تنسيك! # 36 # وتذكري ماضيك فهو مجادة # قد كان أستاذ الورى ماضيك # 37 # يا أم «هوجو» كل شعر يرتجي # لو كان يلقى وحيه من فيك # 38 # أشعلت مصباح الفنون فأشرقت # بضيائه الأيام بعد خلوك # 39 # فيك الثقافة بالمجانة تلتقي # ماذا أقول وكل شيء فيك؟ # 40 # يا كعبة الدنيا، ويا نادي الهوى # الآن كيف الحال في ناديك؟ # 41 # أترى البلابل لا تزال صوادحا # أم راعها الغربان في واديك؟ # 42 # والغانيات؟ أفزعت أسرابها # وتفرق السمار عن شاديك؟ # 43 # طلعت عليك مع الصباح فوارس # ومشى الغريم لحقه المتروك # 44 # طاحوا بقيدك في الهواء، وكم لها # منن على المأسور والمملوك؟ # 45 # وجنودك الأحرار تستبق الخطا # لترد صفعتها إلى غازيك # 46 # فتفرق الأعداء عنك بدائدا # والطعن فوق قفاهم المصكوك # 47 # سبحان من لا حكم إلا حكمه # يمضي إرادته بغير شريك # عودي إلى ظل السلام وأشرقي # كالشمس تعلو الأفق بعد دلوك # 48 # واستقبلي الدنيا جديدا واعلمي # أن الأسى والحزن لا يجديك # قدر الإله إذا كرهت لقاءه # فلعل في عقباه ما يرضيك # 49 # | هوامش # | معاهدة 19361 # نشرت بالعدد الثالث من السنة الثالثة لمجلة دار العلوم عام 1937م # تقديم # يصدر هذا الجزء من صحيفة دار العلوم، وقد حقق الله لمصر ما كانت ترجوه، وتجاهد في ~~سبيله جهاد الكماة في حومة الوغى - ألا وهو الاستقلال الذي كانت تصبو إليه النفوس ~~وتتجه الآمال - وانتهى ذلك الكفاح، الذي طال أمده بين دولة قوية تملأ جنودها البر ~~وسفنها البحر وطيرانها الفضاء، وبين مصر الفتية الناهضة، التي لم يكن لأبنائها من ~~عدة، سوى ما يعمر قلوبهم من ms210 إيمان ثابت وعقيدة راسخة بأن من حقهم الطبيعي أن يعيشوا ~~أحرارا، كما خلقهم الله أحرارا، أو يموتوا كراما بين طعن القنا وخفق ~~البنود. # ففي سبيل مصر تلك الدماء الزكية التي خضبت الأرض، وفي ذمة الله تلك الأرواح ~~الطاهرة، التي قدمها شباب الوادي فداء للوطن العزيز. # لقد استقلت مصر فشملها الفرح وعمها السرور، ولم ينس أبناؤها الأمجاد - وهم في ~~نشوة النصر - ما للزعماء عليهم من حق، فقاموا يتناقشون في صنوف التكريم، ويتخذون ~~مظاهر شتى لتقديرهم، والاعتراف لهم بكل ما قدموا من خير لبلادهم. # وكان من أروع حفلات التكريم، تلك الحفلة التي أقامها الموظفون لحضرة صاحب المقام ~~الرفيع الرئيس الجليل مصطفى النحاس باشا وصحبه المخلصين، الذين أبلوا في سبيل ~~الاستقلال بلاء حسنا، فقد جمعت الحفلة جمهرة من خيرة المثقفين في مصر، وكان ~~لأبناء دار العلوم حظ في اشتراك جمهورهم فيها، وكان لشاعرهم الفذ، الأستاذ علي ~~الجارم بك، المفتش الأول للغة العربية في وزارة المعارف قصيدة من أمهات القصائد، ~~عبر فيها عما يكنون بين جوانحهم من وطنية صادقة، وتقدير للعاملين لخير الوطن من ~~رجالات مصر، وإن مصر لتبدأ هذا العهد الجديد بقلب فتي وهمة وثابة، وهي ترقب من جميع ~~أبنائها أن يشدوا العزائم، ويؤدوا للوطن ما يرفع شأنه ويعلي مكانته. # وإننا - معشر المعلمين - لنعاهد الوطن على أن نسير في إعداد الجيل الحاضر إعدادا ~~أساسه التفاني في حب الوطن والإخلاص لأهله والعمل لخيرهم جميعا. # وهذه قصيدة صاحب العزة الأستاذ الكبير علي الجارم بك ننشرها في صدر ~~الصحيفة: # أبت أعلام مجدك أن تسامى # وعزت همة لك أن تراما # 2 # تحلق للنجوم فتعتليها # وتبغي فوق دارتها مقاما # 3 # بعثت الشرق يبسط ساعديه # ويمسح عن محاجره المناما # 4 # تمر بصخره الأهوال حسرى # وتخشى الحادثات به اصطداما # وصارت مصر قبلة كل شعب # وقام المصطفى فيها إماما # على دين من الأخلاق سمح # ورأي ساطع يمحو الظلاما # وعزم لو رمى جنبات رضوى # لدك الطود وانهدم انهداما # 5 # تطوف به الحوادث صاغرات # فتغضي أعينا وتخر هاما # 6 # نضاه الله يوم نضاه ms211 عضبا # يرد مضاؤه الجيش اللهاما # 7 # يصاحبه من الإيمان قلب # ونصر الله يتبعه لزاما # ويصقله الصدام المر حتى # ظننا أنه يهوى الصداما # وكم في الناس من سيف صقيل # تراه - إذا دعا الداعي - كهاما # 8 ~~••• # نهضت بمطلب وعر جسيم # فنلت بنيله الشرف الجساما # تخوض له الصعاب الصم خوضا # وتقتحم الخطوب له اقتحاما # وتزأر دونه زأر ابن غاب # أبي أن يساوم أو يساما # 9 # ومن كالمصطفى للحق ردءا # إذا الرعديد دون الحق ناما؟ # 10 # ومن طلب العلا في الله ألقى # إليه شامس الدهر الزماما # 11 ~~••• # جفا الدنيا، وهام بحب مصر # هياما ألهم الصب الهياما # 12 # تلوذ به، فيكلؤها كريما # وترجوه، فينصرها هماما # 13 # وينفح دونها في الحق سيفا # ويهمي في مرابعها غماما # 14 # محامد، لو حواها الشعر رقت # حواشي الشعر، وانسجم انسجاما # وآمال، يتوج مبتغاها # تمام، علم البدر التماما # لقد ضاق الحسود بما يلاقي # ومن ذا يكشف الداء العقاما؟ # 15 # وما عيب الضياء وقد تجلى # إذا عمي المكابر، أو تعامى؟ # إذا اعتصمت بحبل الله نفس # دنا الغرض البعيد وقد ترامى # 16 # وذللت السبيل، ودان طوعا # من الآمال أصعبها مراما # 17 # ومن كرم النفوس ترى نضارا # ومن هون النفوس ترى رغاما # 18 # ورب فتى كصدر الرمح صلب # وآخر خائر يحكي الثماما # 19 # ومن خلق الضراغم واثبات # إلى عزماتها خلق النعاما! # 20 # زعيم الشعب، أنت له رجاء # إذا ما أشجع الأبطال خاما # 21 # دعت مصر، فكنت لها جوابا # وكنت لصون وحدتها عصاما # 22 # رعيت حقوقها ودفعت عنها # ومن كالمصطفى يرعى الذماما؟ # 23 # وحامت حولك الآمال نشوى # كطير دف في روض وحاما # 24 # وأصبح عهدك الزاهي سلاما # يرف فلا نفار ولا خصاما # 25 # توطدت العقيدة واطمأنت # فلا صدعا نخاف ولا انقساما # 26 # وعاد لمصر ماضيها مجيدا # وقام العدل في مصر قياما # بنيت فكان حين بنيت أسا # وأرسيت القواعد والدعاما # 27 # رأيت لكل مملكة نظاما # ولا كالعدل في الدنيا نظاما ~~••• # رعاك الله، قد أرضيت سعدا # وكنت لفوز دعوته قواما # 28 # يمدك منه روح عبقري # وينفث فيك ms212 رأيا واعتزاما # 29 # خليفته، وقائد تابعيه # إلى أن يبلغ المجد السناما # 30 # ترفرف روح سعد من علاها # عليك وتملأ الدنيا ابتساما # سلكت سبيله شبرا فشبرا # تقاسي وعرها عاما فعاما # 31 # تلاقيك الصعاب فلا تبالي # أماء خضت فيه، أم ضراما # 32 # فما ثلمت لك الأحداث سيفا # ولا حطمت لك الدنيا سهاما # 33 # ومن عقد الإله له لواء # فلست ترى لعقدته انفصاما # 34 ~~••• # وحولك من صحابك كل ندب # عيوف أن يضيم وأن يضاما # 35 # نسيم خميلة، والجو صحو # وعاصفة، إذا ما الجو غاما # 36 # يسير لقصده النائي إماما # إذا لم يلف سباق أماما # 37 # شمائل لو وعاها الحس كانت # عبير المسك أو ريح الخزامى # 38 # صحاب المصطفى ورجال سعد # مقام لا ينال ولا يسامى! # 39 ~~••• # نزلت بلندن، فرأوا كريما # أبيا، قاد أبطالا كراما # 40 # بليغا صمته، والصمت حزم # وسحبانا، إذا ارتجل الكلاما # 41 # فكم في غمة ألقى ضياء # وكم عن حجة كشف اللثاما # 42 # له من قوة الرحمن ركن # يلوذ به اعتزازا واعتصاما # 43 # رأوا كرم النضال فأكبروه # وكانوا خير من قدر الأناما # 44 # ونالت مصر الاستقلال طلقا # وطوحت المقاود والخطاما # 45 # وصار القول في جهر حلالا # وكان الهمس في سر حراما # ولولا المصطفى لم تحظ مصر # ولا بلت من الأمل الأواما # 46 ~~••• # معاهدة الصداقة والتآخي # غدت لجهودك العظمى وساما # رفعت بها عن الأعناق نيرا # ومزقت الغمائم والكماما # 47 # وسابقت الممالك مصر وثبا # إلام تظل وانية إلاما؟ # 48 # تعالى الله هذا فضل ربي # كشفت به عن الفتح القتاما # 49 # وكل عظائم التاريخ رهن # إلى أن يستخير لها العظاما # 50 # ولا يحظى بنيل المجد إلا # فتى هجر الملالة والسآما # 51 # سجل الفضل كنت له ابتداء # وصحف النبل كنت لها ختاما # صفاتك أعجزت شعري، وفخر # لمثلي أن يلم بها لماما # 52 # بقيت لصرح الاستقلال ركنا # ودمت لرفع رايته، وداما # 53 # | هوامش ms213