######OpenITI# #META# URI: 1368CaliMahmudTaha.DiwanCaliMahmudTaha.Hindawi42647963 #META# Tags: poetry #META# ID: 42647963 #META# Title: ديوان علي محمود طه #META# AuthorID: 18135375 #META# Author: علي محمود طه #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الملاح التائه‏ # الإهداء‏ # ميلاد شاعر‏ # الوحي الخالد‏ # النشيد‏ # الملاح التائه‏ # غرفة الشاعر‏ # رجوع الهارب‏ # مخدع مغنية‏ # قبلة‏ # أغنية ريفية‏ # قيثارتي ‏ # أيتها الأشباح‏ # قلبي‏ # على الصخرة البيضاء‏ # الأجنحة المحترقة‏ # الله والشاعر‏ # صخرة الملتقى‏ # عاصفة في جمجمة‏ # القطب‏ # إلى سيد درويش‏ # الأمسية الحزينة‏ # الفن الجميل‏ # الملك البطل‏ # الشاطئ المهجور‏ # عاشق الزهر‏ # قبر شاعر‏ # حافظ إبراهيم‏ # شوقي‏ # انتظار‏ # إلى البحر‏ # الطريد‏ # عدلي يكن‏ # في القرية‏ # البحيرة‏ # ليالي الملاح التائه‏ # الإهداء‏ # أغنية الجندول في كرنفال فينسيا‏ # القمر العاشق‏ # كأس الخيام‏ # مصرع الربان‏ # نشيد إفريقي‏ # حلم ليلة‏ # إلى راقصة‏ # في الشتاء‏ # هي‏ # بحيرة كومو‏ # أفراح الوادي‏ # مهرجان الزفاف‏ # أميرة الشرق‏ # سيرانادا مصرية‏ # الشواطئ المصرية‏ # خيال‏ # التمثال‏ # دعابة‏ # تاييس الجديدة‏ # خمرة نهر الرين‏ # شاعر مصر‏ # موت الشاعر‏ # الموسيقية العمياء‏ # النهر الظامئ‏ # مأساة رجل‏ # صدى الوحي‏ # العشاق الثلاثة‏ # زهر وخمر‏ # الإهداء‏ # ليالي كليوبترا‏ # ميلاد زهرة‏ # حانة الشعراء‏ # سارية الفجر‏ # أغنية الحب‏ # حديث قبلة‏ # خمرة الشاعر‏ # زهراتي‏ # من قارة إلى قارة‏ # راقصة الحانة‏ # الشاعر‏ # عاشقة‏ # الكرمة الأولى‏ # المدينة الباسلة‏ # بعد مئة عام‏ # حلم ليلة الهجرة‏ # ليلة عيد الميلاد‏ # عام جديد‏ # سمر‏ # الشوق العائد‏ # إليها‏ # سؤال وجواب‏ # الشوق العائد‏ # جزيرة العشاق‏ # طاقة زهر‏ # أحلام عاشقة‏ # امرأة وشيطان‏ # هي وهو‏ # ثلج ونار‏ # نار ونار‏ # يوم الملتقى‏ # الأيام‏ # بين الحب والحرب‏ # إلى الطبيعة المصرية‏ # خمرة الآلهة‏ # الغرام الذبيح‏ # امرأة‏ # نداء القلب‏ # فاروس الثاني‏ # هزيمة الشيطان‏ # موكب الوداع‏ # صاحب الأهرام‏ # شرق وغرب‏ # ألحان وأشعار في منزل ريتشارد فاجنر‏ # فلسفة وخيال ‏ # على حاجز السفينة‏ # اعتراف‏ # البحر والقمر‏ # تحت الشراع ‏ # لحن من فينا ‏ # أندلسية ‏ # الوردة الصفراء‏ # راكبة الدراجة‏ # إلى أبناء الشرق‏ # يوم فلسطين‏ # من الأعماق‏ # على النيل‏ # مصر‏ # لقاء ودعاء ‏ # عودة المحارب ‏ # بطل الريف ‏ # إندونيسيا ‏ # في صفوف المجاهدين ‏ # شهيد ميسلون‏ # سوريا وعيد الجلاء‏ # في عالم الذكرى‏ # الأمير المجاهد‏ # مصرع سياسي‏ # أرواح وأشباح‏ # الإهداء‏ # الشخصيات‏ # الشاعر‏ # في السماء‏ # الحية الخالدة‏ # المرأة والفن‏ # الأصل والمثال‏ # ثورة‏ # انتقام‏ # دنيا النساء‏ # الكيد العظيم‏ # شيطان الشاعر!‏ # الفن الشهيد‏ # جنون الحياة!‏ # معرض الحياة!‏ # فزع وعتاب‏ # السحر الأسود‏ # رقية!‏ # عودة‏ # ابن ms001 السماء‏ # الفنان الأول‏ # الفنان الأعمى‏ # حنان‏ # حواء‏ # قلوب الشعراء‏ # الطيف الآدمي‏ # الرجل!‏ # البعث الأول‏ # أغنية الرياح الأربع‏ # تمهيد‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # باتوزيس يرثي أزمردا‏ # الملاح التائه‏ # الإهداء‏ # ميلاد شاعر‏ # الوحي الخالد‏ # النشيد‏ # الملاح التائه‏ # غرفة الشاعر‏ # رجوع الهارب‏ # مخدع مغنية‏ # قبلة‏ # أغنية ريفية‏ # قيثارتي ‏ # أيتها الأشباح‏ # قلبي‏ # على الصخرة البيضاء‏ # الأجنحة المحترقة‏ # الله والشاعر‏ # صخرة الملتقى‏ # عاصفة في جمجمة‏ # القطب‏ # إلى سيد درويش‏ # الأمسية الحزينة‏ # الفن الجميل‏ # الملك البطل‏ # الشاطئ المهجور‏ # عاشق الزهر‏ # قبر شاعر‏ # حافظ إبراهيم‏ # شوقي‏ # انتظار‏ # إلى البحر‏ # الطريد‏ # عدلي يكن‏ # في القرية‏ # البحيرة‏ # ليالي الملاح التائه‏ # الإهداء‏ # أغنية الجندول في كرنفال فينسيا‏ # القمر العاشق‏ # كأس الخيام‏ # مصرع الربان‏ # نشيد إفريقي‏ # حلم ليلة‏ # إلى راقصة‏ # في الشتاء‏ # هي‏ # بحيرة كومو‏ # أفراح الوادي‏ # مهرجان الزفاف‏ # أميرة الشرق‏ # سيرانادا مصرية‏ # الشواطئ المصرية‏ # خيال‏ # التمثال‏ # دعابة‏ # تاييس الجديدة‏ # خمرة نهر الرين‏ # شاعر مصر‏ # موت الشاعر‏ # الموسيقية العمياء‏ # النهر الظامئ‏ # مأساة رجل‏ # صدى الوحي‏ # العشاق الثلاثة‏ # زهر وخمر‏ # الإهداء‏ # ليالي كليوبترا‏ # ميلاد زهرة‏ # حانة الشعراء‏ # سارية الفجر‏ # أغنية الحب‏ # حديث قبلة‏ # خمرة الشاعر‏ # زهراتي‏ # من قارة إلى قارة‏ # راقصة الحانة‏ # الشاعر‏ # عاشقة‏ # الكرمة الأولى‏ # المدينة الباسلة‏ # بعد مئة عام‏ # حلم ليلة الهجرة‏ # ليلة عيد الميلاد‏ # عام جديد‏ # سمر‏ # الشوق العائد‏ # إليها‏ # سؤال وجواب‏ # الشوق العائد‏ # جزيرة العشاق‏ # طاقة زهر‏ # أحلام عاشقة‏ # امرأة وشيطان‏ # هي وهو‏ # ثلج ونار‏ # نار ونار‏ # يوم الملتقى‏ # الأيام‏ # بين الحب والحرب‏ # إلى الطبيعة المصرية‏ # خمرة الآلهة‏ # الغرام الذبيح‏ # امرأة‏ # نداء القلب‏ # فاروس الثاني‏ # هزيمة الشيطان‏ # موكب الوداع‏ # صاحب الأهرام‏ # شرق وغرب‏ # ألحان وأشعار في منزل ريتشارد فاجنر‏ # فلسفة وخيال ‏ # على حاجز السفينة‏ # اعتراف‏ # البحر والقمر‏ # تحت الشراع ‏ # لحن من فينا ‏ # أندلسية ‏ # الوردة الصفراء‏ # راكبة الدراجة‏ # إلى أبناء الشرق‏ # يوم فلسطين‏ # من الأعماق‏ # على النيل‏ # مصر‏ # لقاء ودعاء ‏ # عودة المحارب ‏ # بطل الريف ‏ # إندونيسيا ‏ # في صفوف المجاهدين ‏ # شهيد ميسلون‏ # سوريا وعيد الجلاء‏ # في عالم الذكرى‏ # الأمير المجاهد‏ # مصرع سياسي‏ # أرواح وأشباح‏ # الإهداء‏ # الشخصيات‏ # الشاعر‏ # في السماء ms002 ‏ # الحية الخالدة‏ # المرأة والفن‏ # الأصل والمثال‏ # ثورة‏ # انتقام‏ # دنيا النساء‏ # الكيد العظيم‏ # شيطان الشاعر!‏ # الفن الشهيد‏ # جنون الحياة!‏ # معرض الحياة!‏ # فزع وعتاب‏ # السحر الأسود‏ # رقية!‏ # عودة‏ # ابن السماء‏ # الفنان الأول‏ # الفنان الأعمى‏ # حنان‏ # حواء‏ # قلوب الشعراء‏ # الطيف الآدمي‏ # الرجل!‏ # البعث الأول‏ # أغنية الرياح الأربع‏ # تمهيد‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # باتوزيس يرثي أزمردا‏ # | ديوان علي محمود طه # | ديوان علي محمود طه # تأليف # علي محمود طه # | الملاح التائه # 1934 # | الإهداء # إلى أولئك الذين يستهويهم الحنين إلى المجهول. # إلى التائهين في بحر الحياة. # إلى رواد الشاطئ المجهول! # أهدي هذا الديوان. # علي محمود طه # | ميلاد شاعر # هبط الأرض كالشعاع السني # بعصا ساحر وقلب نبي # لمحة من أشعة الروح، حلت # في تجاليد هيكل بشري # ألهمت أصغريه من عالم الحك # مة والنور كل معنى سري # وحبته البيان ريا من السح # ر به للعقول أعذب ري # حينما شارفت به أفق الأر # ض زها الكون بالوليد الصبي # وسبى الكائنات نور محيا # ضاحك البشر عن فؤاد رضي # صور الحسن حوم حول مهد # حف بالورد والعمار الزكي # وعلى ثغره يضيء ابتسام # رف نورا بأرجوان ندي # وعلى راحتيه ريحانة تند # ى، وقيثارة بلحن شجي # فحنت فوق مهده تتملى # فجر ميلاد ذلك العبقري # وتساءلن حيرة: ملك جا # ء إلينا في صورة الإنسي؟ # من ترى ذلك الوليد الذي ه # ش له الكون من جماد وحي؟ # من تراه؟ فرن صوت هتوف # من وراء الحياة شاجي الدوي! # إن ما تشهدون ميلاد شاعر ~~••• # كان وجه الثرى كوجه الماء # رائق الحسن مستفيض الضياء # حين ولى الدجى وأقبل فجر # واضح النور مشرق اللألاء # بهج في السماء والأرض يهدي # من غريب الخيال والإيحاء # صفقت عنده الخمائل نشوى # وشدا الطير بين عود وناء # مظهر يبهر العيون، وسحر # هز قلب الطبيعة العذراء # وجلا من بدائع الفن روضا # نمقته أنامل الإغراء # ما الربيع الصناع أوفى بنانا # منه في دقة وحسن أداء # نسق الأرض زينة وجلاها # قسمات من وجهه الوضاء # ربوة عند جدول، عند روض # عند غيض، وصخرة عند ماء # فزها ms003 الفجر ما بدا، وتجلى # وازدهى بالوجود أي ازدهاء # قال: لم تبد لي الطبيعة يوما # حين أقبلت مثل هذا الرواء # لا، ولم يسر ملء عيني وأذني # مثل هذا السنا وهذا الغناء # أي بشرى لها تجملت الأر # ض وزافت في فاتنات المرائي؟ # علها نبئت من الغيب أمرا # حملته لها نجوم المساء # قال: ماذا أرى؟ فردد صوت # كصدى الوحي في ضمير السماء # إن هذا يا فجر، ميلاد شاعر ~~••• # كان فجر، وكان ثم صباح # فيه للحسن غدوة ورواح # بكرت للرياض فيه عذارى # تزدهيهن صبوة ومراح # حين لاحت لهن رن هتاف # وعلت بالدعاء منهن راح # قلن: ما أجمل الصباح فما ح # ل على الأرض مثل هذا صباح # فتعالوا بنا نغني ونلهو # فهنا اللهو والغناء يتاح # وهنا جدول على صفحتيه # يرقص الظل والسنا الوضاح # وعلى حافتيه قام يغني # نا من الطير هاتف صداح # وفراش له من الزهر ألوا # ن، ومن ريق الشعاع جناح # دف في نشوة يناديه نوا # ر وعطر من الثرى فواح # وهنا ربوة تلألأ فيها # خضرة العشب والندى اللماح # ونسيم كأنه النفس الحا # ئر تصغى لهمسه الأدواح # مثل هذا الصباح لم يلد الشر # ق ولم تنجب الشموس الوضاح # لكأنا بالكون أعلام ميلا # د وعرس قامت له الأفراح # أي حسن نرى؟ فردد صوت # شبه نجوى تسرها أرواح # إن هذا الصباح ميلاد شاعر ~~••• # وتجلى المساء في ضوء بدر # وشفوف غر الغلائل حمر # وسماء تطفو وترسب فيها ال # سحب كالرغو فوق أمواج بحر # صور جمة المفاتن شتى # كرؤى الحلم أو سوانح فكر # لا ترى النفس أو تحس لديها # غير شجو يفيض من نبع سحر # أفق الأرض لم يزل في حواشي # ه صدى حائر بألحان طير # وبأحنائه يرف ذماء # من سنا الشمس، خافق لم يقر # وعلى شاطئ الغدير ورود # أغمضت عينها لمطلع فجر # وسرى الماء هادئا في حوا # فيه يغني ما بين شوك وصخر # وكأن النجوم تسبح فيه # قبلات هفت بحالم ثغر # وكأن الوجود بحر من النو # ر على أفقه الملائك تسري # هتفت نجمة: أرى الكون تبدو # في ms004 أساريره مخايل بشر # وأرى ذلك المساء يثير السح # ر والشجو ملء عيني وصدري # أترانا بليلة الوحي والتن # زيل؟ أم ليلة الهوى والشعر؟ # ما لهذا المساء يشغفنا ح # با ويوري بنا الفتون ويغري # أي سر ترى؟ فرن هتاف # بنجي من الصدى مستسر # إن هذا المساء ميلاد شاعر ~~••• # قمر مشرق يزيد جمالا # كلما جد في السماء انتقالا # وسكون يرقى الفضاء، جناحا # ه على الأرض يضفوان جلالا # هذه ليلة يشف بها الحس # ن ويهفو بها الضياء اختيالا # جوها عاطر النسيم، يثير ال # شجو والشعر، والهوى، والخيالا # وإذا النهر شاطئا ونميرا # يتبارى أشعة وظلالا # وسرى فيه زورق لحبيبي # ن، صغيرين، ينعمان وصالا # يبعثان الحنين في صدر ليل # ليس يدري الهموم والأوجالا # شهد الحب منذ كان روايا # ت على مسرح الحياة توالى # وجرت ملء مسمعيه أحادي # ث عفا ذكرها لديه ودالا # ذلك الباعث الأسى والمثير الن # ار في مهجة المحب اشتعالا # لم يجب قلبه لميلاد نجم # لا، ولم يبك للبدور زوالا # بيد أن القضاء أوحى إليه # ليذوق الآلام والآمالا # فأحس الفؤاد يخفق منه # ورأى النور جائلا حيث جالا # واستخفته من شفاه الحبي # بين شئون الهوى، فرق ومالا # وتجلت له الحياة، وما في # ها فراعته فتنة وجمالا # فجثا ضارعا: أرى الكون ربي # غير ما كان صورة ومثالا # لم يكن يعرف الصبابة قلبي # أو تعي الأذن للغرام مقالا # أتراها تغيرت هذه الأر # ض أم الكون في خيالي حالا # رب ماذا أرى؟ فرن هتاف # مستسر الصدى يجيب السؤالا # إن هذا يا ليل، ميلاد شاعر ~~••• # وتجلى الصدى الحبيب الساحر # في محيط من الأشعة غامر # وسكون يبث في الكون روعا # وقفت عنده الليالي الدوائر # واستكان الوجود، والتفت الده # ر وأصغت إلى صداه المقادر # لم يبن صورة، ولكن رأته # بعيون الخيال منا البصائر # قال: يا شاعري الوليد سلاما # هزت الأرض، يوم جئت، البشائر # فإليك الحياة شتى المعاني # وإليك الوجود جم المظاهر # لا تقل: كم أخ لك اليوم في الأر # ض شقي الوجدان، أسوان حائر # إن تكن ساورته في الأرض آلا # م ms005 وحفت به الجدود العواثر # فلكي يستشف من خلل الغي # ب جمالا يذكي شباب الخواطر # ولكي ينهل السعادة من نب # ع شهي الورود، عذب المصادر # فلكم جاء بالخيال نبي # ولكم جن بالحقيقة شاعر # إنما يسعد الوجود وتشقو # ن، وإني لكم مثيب وشاكر # ولكم جنتي، اصطفيتكم اليو # م لتحيوا بها جميل المآثر # فانسقوها جداولا ورياضا # واجعلوها سرح النهى والنواظر # اجعلوا النهر كيف شئتم، ومدوا # شاطئيه بين المروج النواضر # ماؤه ذوب خمرة، وسنا شم # س وريا ورد، وألحان طائر # وضعوا هضبة تطل عليه # ذات صخر منور العشب عاطر # واغرسوا النخلة الجنية فوق النب # ع في الموقف البديع الساحر # واجعلوا جنتي قصيدة شاعر ~~••• # ادخلوا الآن أيها المحسنونا # جنة كنتم بها توعدونا # اجعلوها من البدائع زونا # واملأوها من الجمال فنونا # املأوها فنا وليس فتونا # وانشروا الصفو فوقها والسكونا # غير لحن يرف فيها حنونا # تتغنى به الطيور وكونا # وسنا مشرق يضيء الدجونا # سرمدي الشعاع يمحو المنونا # رائق النور ليس يعشي العيونا # وتغنوا بها كما تشتهونا # وصفوها جداولا وعيونا # وورودا ندية وغصونا # لا تثيروا بها الهوى والمجونا # واحذروا أن تذكروا «المجنونا» # فلقد ثاب من هواه شجونا # وخلا مهجة وجف شؤونا # وهو في جنتيه أسعد شاعر ~~••• # أيها الشاعر اعتمد قيثارك # واعزف الآن منشدا أشعارك # واجعل الحب والجمال شعارك # وادع ربا دعا الوجود وبارك # فزها وازدهى بميلاد شاعر # | الوحي الخالد # لوجهك هذا الكون، يا حسن، كله # وجوه يفيض البشر من قسماتها # وتستعرض الدنيا غريب فنونها # وتعرب عن نجواك شتى لغاتها # ولولاك ما جاش الدجى بهمومها # ولا افتر ثغر الصبح عن بسماتها # ولا سعدت بالوهم في عالم المنى # ولا شقيت بالحب بين لداتها # ولا حبت الفنان آيات فنه # ولا رزق الإبداع من نفحاتها # بكرت إلى الروض النضير فزاحمت # إليك ورود الأرض نور نباتها # وألقت بأنداء الصباح شفاهها # على قدميك العذب من قبلاتها # تشهى خطى فيها الردى، وكأنها # تصيب حياة الخلد بعد مماتها # وملت إلى الأدواح فانطلقت بها # صوادح طار الصمت عن وكناتها # ومد شعاع الفجر ريق نوره # يحييك، يا ابن ms006 الفجر ، من شعفاتها # فوا أسفا يا حسن للحظة التي # تطيش لها الأحلام من وثباتها # ووا أسفا، يا حسن، للفرقة التي # يعز على الأوهام جمع شتاتها # وما هي إلا الصمت والبرد والدجى # ودنيا يشيع الموت في جنباتها # فضاء يروغ الريح في نشيجها # وتفرغ فيه البوم من صرخاتها # وتنتثر الأزهار من عذباتها # وتعرى الغصون النضر من ورقاتها # ويغشى السماء الجهم من كل ديمة # تخدد وجه الأرض من عبراتها # هنالك لا الوادي، ولا العالم الذي # عرفت، ولا الأيام في ضحكاتها # ولكن ردى النفس التي كنت حبها # ونافث هذا السحر في كلماتها # مضت غير شعر خلدت فيه وحيها # إليك، فخذ، يا حسن، وحي حياتها! # | النشيد # عندما ظللني الوادي مساء # كان طيف في الدجى يجلس قربي # في يديه زهرة تقطر ماء # عرفت عيني بها أدمع قلبي! # قلت: من أنت؟ فلباني مجيبا # نحن، يا صاح غريبان هنا # قد نزلنا السهل والليل الرهيبا # حيث ترعاني وأرعاك أنا # قلت: يا طيف أثرت النفس شكا # كيف أقبلت؟ وقل لي من دعاكا؟ # قال: أشفقت من الليل عليكا # فتتبعت إلى الوادي خطاكا # ودنا مني وغناني النشيدا # فعرفت اللحن والصوت الوديعا # هو حبي هام في الليل شريدا # مثلما همت لنلقاك جميعا # وتعانقنا وأجهشنا بكاء # وانطلقنا في حديث وشجون # ودنا الموعد فاهتجنا غناء # وتنظرناك والليل عيون # أقبل الليل فأقبل موهنا # والتمس مجلسنا تحت الظلال # وافني نصدح بألحان المنى # ونعب الكأس من خمر الخيال # أقبل الليلة وانظر واسمع # كل ما في الكون يشدو بمزارك # جئت بالأحلام والذكرى معي # وجلسنا في الدجى، رهن انتظارك # سترى، يا حسن، ما أعددته # لك من ذخر، وحسن، ومتاع # هو قلبي، في الهوى، ذوبته # لك في رفاف لحن وشعاع # وهو شعر صورت ألوانه # بهجة الفجر وأحزان الشفق # ونشيد مثلت ألحانه # همسات النجم في أذن الغسق # ذاك قلبي عاريا بين يديك # أخذته منك روعات الإله # فتأمله دما في راحتيك # وذماء منك يستوحي الحياة # باكي الأحلام، محزون المنى # ضاحك الآلام، بسام الجراح # لم يكن إلا تقيا مؤمنا # بالذي أغرى بحبيك الطماح # يتمنى ms007 فيك لو يفنى كما # يتفانى الغيم في البحر العباب # أو يلاشي فيك حيا مثلما # يتلاشى، في الضحى، لمح الشهاب # زهرة أطلعها فردوس حبك # استشفت فجرها من ناظريك # خفقت أوراقها في ظل قربك # وسرت أنفاسها من شفتيك # هي من حسنك تحيا وتمون # فاحمها، يا حسن، إعصار المنون # أولها الدفء من الصدر الحنون # أو فهبها النور من هذي العيون # دمعها الأنداء والعطر الشجا # وصدى أناتها همس النسيم # فاحبها منك الربيع المرتجى # تصدح الأيام باللحن الرخيم # | الملاح التائه # أيها الملاح قم واطو الشراعا # لم نطوي لجة الليل سراعا # جدف الآن بنا في هينة # وجهة الشاطئ سيرا واتباعا # فغدا يا صاحبي تأخذنا # موجة الأيام قذفا واندفاعا # عبثا تقفوا خطى الماضي الذي # خلت أن البحر واراه ابتلاعا # لم يكن غير أويقات هوى # وقفت عن دورة الدهر انقطاعا # فتمهل، تسعد الروح بما # وهمت، أو تطرب النفس سماعا # ودع الليلة تمضي، إنها # لم تكن أول ما ولى وضاعا # سوف يبدو الفجر في آثارها # ثم يمضي، ودواليك تباعا # هذه الأرض انتشت مما بها # فغفت تحلم بالخلد خداعا # قد طواها الليل حتى أوشكت # من عميق الصمت فيه أن تراعا # إنه الصمت الذي في طيه # أسفر المجهول، والمستور ذاعا # سمعت فيه هتاف المنتهى # من وراء الغيب يقريها الوداعا # أيها الأحياء، غنوا واطربوا # وانهبوا من غفلات الدهر ساعا ~~••• # آه، ما أروعها من ليلة # فاض في أرجائها السحر، وشاعا # نفخ الحب بها من روحه # ورمى عن سرها الخافي القناعا # وجلا من صور الحسن لنا # عبقريا لبق الفن صناعا # نفحات رقص البحر لها # وهفا النجم خفوقا والتماعا # وسرى من جانب الأرض صدى # حرك العشب حنانا واليراعا # بعث الأحلام من هجعتها # كسرايا الطير نفرن ارتياعا # قمن بالشاطئ من وادي الهوى # بنشيد الحب يهتفن ابتداعا ~~••• # أيها الهاجر عز الملتقى # وأذبت القلب صدا وامتناعا # أدرك التائه في بحر الهوى # قبل أن يقتله الموج صراعا # وارع في الدنيا طريدا شاردا # عنه ضاقت رقعة الأرض اتساعا # ضل في الليل سراه، ومضى # لا يرى في أفق منه شعاعا # يجتوي ms008 اللافح من حرقته # وعذاب يشعل الروح التياعا # والأسى الخالد من ماض عفا # والهوى الثائر في قلب تداعى # فاجعل البحر أمانا حوله # واملأ السهل سلاما واليفاعا # وامسح الآن على آلامه # بيد الرفق التي تمحو الدماعا # وقد الفلك إلى بر الرضا # وانشر الحب على الفلك شراعا # | غرفة الشاعر # أيها الشاعر الكئيب مضى اللي # ل وما زلت غارقا في شجونك # مسلما رأسك الحزين إلى الفك # ر، وللسهد ذابلات جفونك # ويد تمسك اليراع وأخرى # في ارتعاش تمر فوق جبينك # وفم ناضب به حر أنفا # سك يطغى على ضعيف أنينك ~~••• # لست تصغي لقاصف الرعد في اللي # ل، ولا يزدهيك في الإبراق # قد تمشى خلال غرفتك الصم # ت ودب السكون في الأعماق # غير هذا السراج في ضوئه الشا # حب، يهفو عليك من إشفاق # وبقايا النيران، في الموقد الذا # بل، تبكي الحياة في الأرماق ~~••• # أنت أذبلت بالأسى قلبك الغض # وحطمت من رقيق كيانك # آه يا شاعري، لقد نصل اللي # ل وما زلت سادرا في مكانك # ليس يحنو الدجى عليك ولا يأ # سى لتلك الدموع في أجفانك # ما وراء السهاد في ليلك الدا # جي، وهلا فرغت من أحزانك؟ ~~••• # فقم الآن من مكانك واغنم # في الكرى غطة الخلي الطروب # والتمس في الفراش دفئا ينسي # ك نهار الأسى وليل الخطوب # لست تجزى من الحياة بما حم # لت فيها من الضنى والشحوب # إنها للمجون، والختل، والزي # ف، وليست للشاعر الموهوب! # | رجوع الهارب # إذا تمرد المحبون على حكم الهوى، وضاق كيوبيد بصراخهم وبكائهم، فتح لهم باب ديره ~~فخلصوا منه ناجين، وانطلقوا هاربين من أسره ينشدون السلو والنسيان في حياة أصبحت تنكرهم ~~وكأنهم لم يتصلوا بها، وهاموا في عالم كأنما يجهلهم ويجهلونه، هنالك يرجع الهارب ~~نادما مأخوذا بسحر تلك الأيام التي كانت تشرق عليه من خلال ديره القديم. # قربت للنور المشع عيوني # ورفعت للهب الأحم جبيني # ومشيت في الوادي يمزق صخره # قدمي، وتدمي الشائكات يميني # وعدوت نحو الماء وهو مقاربي # فنأى ورد إلى السراب ظنوني # وبدت لعيني في السماء غمامة # فوقفت، فارتدت هنالك ms009 دوني # وأصخت للنسمات وهي هوازج # فسمعت قصف العاصف المجنون ~~••• # يا صبح: ما للشمس غير مضيئة # يا ليل: ما للنجم غير مبين؟ # يا نار: ما للنار بين جوانحي # يا نور: أين النور ملء جفوني؟ # ذهب النهار بحيرتي وكآبتي # وأتى المساء بأدمعي وشجوني # حتى الطبيعة أعرضت وتصاممت # وتنكرت للهارب المسكين!! ~~••• # إن لم يكن لي من حنانك موئل # فلمن أبث ضراعتي وحنيني؟ # آثرت لي عيش الأسير فلم أطق # صبرا وجن من الإسار جنوني # فأعدتني طلق الجناح وخلت بي # للنور جنة عاشق مفتون # وأشرت لي نحو السماء فلم أطر # ورددت عين الطائر المسجون # نسي السماء وبات يجهل عالما # ألقى الحجاب عليه أسر سنين # ولقد مضى عهد التنقل، وانتهى # زمني إليك بصبوتي وفتوني # لم ألق بعدك ما يشوق نواظري # عند الرياض، فليس ما يصبيني # فهتفت أستوحي قديم ملاحني # فتهدجت وتعثرت بأنيني # ونزلت أستذري الظلال فعفنني # حتى الغصون غدون غير غصون # فرجعت للوكر القديم وبي أسى # يطغى علي وذلة تعروني # لما رأته اغرورقت عيناي من # ألم، وضج القلب بعد سكون # ومضت بي الذكرى فرحت مكذبا # عيني، ومتهما لديه يقيني # وصحوت من خبل وبي مما أرى # إطراق مكتئب، وصمت حزين ~~••• # فافتح لي الباب الذي أغلقته # دوني، وهات القيد غير ضنين # دعني أرو القلب من خمر الرضا # وأنم، على فجر الحنان، عيوني # وأعد إلى أسر الصبابة هاربا # قد آب من سفر الليالي الجون # عاف الحياة على نواك طليقة # وأتاك ينشدها بعين سجين!! # | مخدع مغنية # شاع في جوه الخيال ورف ال # حسن والسحر والهوى والمراح # ونسيم معطر خفقت في # ه قلوب، ورفرفت أرواح # ومنى كلهن أجنحة تهفو # ودنيا بها يدف جناح # ومن الزهر حولها حلقات # طاب منها الشذا ورق النفاح # حملت كل باقة دمع مفتو # ن كما تحمل الندى الأدواح # وهي في ميعة الصبا يزدهيها # ضحك لا تمله ومزاح # وغناء كأن قمرية سك # رى بألحانها تشيع الراح # أخلصت ودها المرايا فراحت # تتملى فتشرق الأوضاح # كشفت عن جمالها كل خاف # وأباحت لهن ما لا يباح # معبد للجمال، والسحر، والفت # نة ms010 يغدي لقدسه ويراح # نام في بابه العزيز (كيوبي # د) ولكن في كفه المفتاح # إن ينم فالحياة شدو ولهو # أو ينبه فأدمع وجراح!! ~~••• # دخلت بي إليه ذات مساء # حيث لا ضجة ولا أشباح # لم نكن قبل بالرفيقين، لكن # هي دنيا تتيح ما لا يتاح # وجلسنا يهفو السكون علينا # ويرينا وجوهنا المصباح # هتفت بي: تراك من أنت يا صا # ح؟ فقلت المعذب الملتاح # شاعر الحب والجمال؛ فقالت: # ما عليه إذا أحب جناح # واحتوى رأسي الحزين ذراعا # ها، ومرت على جبيني راح # ورأت صفرة الأسى في شفاه # أحرقتها الأنفاس والأقداح # فمضت في عتابها: كيف لم ند # ر بما برحت بك الأتراح؟ # إن أسأنا إليك فاليوم يجزي # ك بما ذقته رضا وسماح # ولك الليلة التي جمعتنا # فاغتنمها حتى يلوح الصباح!! ~~••• # قلت: حسبي من الربيع شذاه # ولعيني زهره اللماح # نحن طير الخيال، والحسن روض # كلنا فيه بلبل صداح # فنيت في هواه منا قلوب # وأصابت خلودها الأرواح!! # | قبلة # قبلة من ثغرك البا # سم دنيا وحياة # تلتقي الروحان فيها # والمنى والصبوات # لغة وحدت الأل # سن فيها واللغات # نبعها القلب ومجرا # ها الشفاه النضرات ~~••• # لغة قر شتيت ال # شمل فيها وتواءم # وبها الأعين في غي # ر حديث تتفاهم # من ترى علمها بال # أمس حواء وآدم؟ # لم تزل جدتها وه # ي حديث يتقادم ~~••• # قبلة من ثغرك البا # سم رفت شفتاه # من رحيق لم يحرم # ه على الناس الإله # كلما أترع منه ال # قلب ضجت رئتاه # مستزيدا وهو إن عل # به زاد صداه ~~••• # قبلة من ثغرك البا # سم تمحو كل ما بي # وتواريني عن النا # س وعن دنيا العذاب # وتنسي القلب ما جر # ع من سم وصاب # قبلة تمزج أنفا # سك بالقلب المذاب ~~••• # رب ليل مر أفني # ناه ضما وعناقا # وأدرنا من حديث ال # حب خمرا نتساقى # في طريق ضرب الزه # ر حواليه نطاقا # وتجلى البدر فيه، # وصفا الجو وراقا ~~••• # ولزمنا الصمت إلا # نظرات تتكلم # وشفاها عن جراح ال # قلب راحت تتبسم # صحت بي رعبا وما را # عك قلب يتحطم ms011 # نبأتني النفس بالبي # ن غدا، والنفس تلهم ~~••• # ثم كان الغد ما نب # ئت هجرا وفراقا # ونسينا قبلة لذ # ت على الأمس مذاقا # غير أنات صحا القل # ب عليها وأفاقا # فالتقينا وافترقنا، # وكأن لم نتلاقا!! # | أغنية ريفية # إذا داعب الماء ظل الشجر # وغازلت السحب ضوء القمر # ورددت الطير أنفاسها # خوافق بين الندى والزهر # وناحت مطوقة بالهوى # تناجي الهديل وتشكو القدر # ومر على النهر ثغر النسيم # يقبل كل شراع عبر # وأطلعت الأرض من ليلها # مفاتن مختلفات الصور # هنالك صفصافة في الدجى # كأن الظلام بها ما شعر # أخذت مكاني في ظلها # شريد الفؤاد كئيب النظر # أمر بعيني خلال السماء # وأطرق مستغرقا في الفكر # أطالع وجهك تحت النخيل # وأسمع صوتك عند النهر # إلى أن يمل الدجى وحشتي # وتشكو الكآبة مني الضجر # وتعجب من حيرتي الكائنات # وتشفق مني نجوم السحر # فأمضي لأرجع مستشرفا # لقاءك في الموعد المنتظر!! # | قيثارتي # بددت يا قيثارتي أنغامي # ونسيت لحن صبابتي وغرامي # مرت ليال كنت مؤنستي بها # وعزاء نفس جمة الآلام # تروين من طرب الصبا وحنينه # وتذهبين حواشي الأحلام # كالبلبل الشاكي رويت صبابتي # لحنا تمشى في دمي وعظامي # أنشودة الوادي ولحن شبابه # ذابت على صدر الغدير الطامي # شاق الطبيعة من قديم ملاحني # أصداؤك الحيرى على الآكام # وشجا البحيرة واستخف ضفافها # لحن كفائر موجها المترامي ~~••• # يا ربة الألحان غني وابعثي # من كل ماض عاثر الأيام # هل من نشيدك ما يجدد لي الصبا # ويعيد لمحة ثغره البسام # ويصور الأحلام فتنة شاعر # توحي الخيال لريشة الرسام # وادي الهوى ولت بشاشة دهره # وخلت مغانيه من الآرام # طارت صوادحه وجف غديره # وذوى بشطيه النضير النامي # واعتاض من همس النسيم بعاصف # داو يشق جوانب الأظلام # وهو الصدى الحاكي لضائع صرختي # وصداك بين الغور والآكام # قد كن ألافي ونزهة خاطري # وسماء وحي الشعر والإلهام # ما لي بهن سكتن عن آلامي؟ # أنسين عهد مودتي وذمامي؟ ~~••• # يا ربة الألحان هل من رجعة # لقديم لحنك أو قديم هيامي؟ # فاروي أغاني القدامى، وانفثي # في الليل من نفثات قلبي الدامي # عل الذي غنيت ms012 عرش جماله # وطفقت أرقب أفقه المتسامي # تشجيه ألحاني فيسعدني به # طيف يضن علي بالإلمام # ما لي أراك جمدت بين أناملي # وعصيت أناتي ودمعي الهامي # خرساء لا تتلو النشيد ولا تعي # سر الغناء ولا تعيد كلامي # يغري الكآبة بي ويكسف خاطري # أني أراك حبيسة الأنغام # | أيتها الأشباح # لم أقبلت في الظلام إلي؟ # ولماذا طرقت بابي ليلا؟ # لات حين المزار أيتها الأشباح، # فامضي، فما عرفتك قبلا! ~~••• # اتركيني في وحشتي، ودعيني # في مكاني بوحدتي مستقلا # لست من تقصدين في ذلك الوادي، # فعذرا إن لم أقل لك: أهلا! ~~••• # لا تطيلي الوقوف تحت سياجي # لن تري فيه للثواء محلا # ضل مسراك في الظلام فعودي # واحذري فيه ثانيا أن يضلا! ~~••• # ذاك مأواي في تخوم الفيافي # طلل واجم عليك أطلا # قد تخليت عن زماني فيه # وهو بي عن زمانه قد تخلى! ~~••• # لن تري من خلاله غير خفاق # شعاع يكاد في الليل يبلى # وخيال مستغرق في ذهول # بات يرعى ذباله المضمحلا! ~~••• # ابرحي بهوه الكئيب فما فيه # لعينيك بهجة تتجلى # قد نزلت العشي فيه على قفر # جفته الحياة ماء وظلا! ~~••• # كان هذا المكان روضا نضيرا # جر فيه الربيع بالأمس ذيلا # كان فيه زهر، فعاد هشيما # كان فيه، طير ولكن تولى! ~~••• # فاسلمي من شقائه ودعيه # وحده يصحب السكون المملا # واطرقي غير بابه، إن روحي # أحكمت دونه رتاجا وقفلا! ~~••• # أوقوفا إلى الصباح ببابي؟! # شد ما جئته غباء وجهلا! # ابعدي من وراء نافذتي الآن # ورفقا إذا انثنيت ومهلا! ~~••• # إن من تحتها هزارا صريعا # سامه البرد في العشية قتلا # وأزاهير حوله ذابلات # مزقتها الرياح في الليل شملا ~~••• # كان لي في حياتها خير سلوى # فدعيني بموتها أتسلى # فهي بقيا صبابة ودموع # جثيا عندها شعاعا وطلا ~~••• # إن عيني بها أحق من الموت # وقلبي بها من القبر أولى # جن قلبي فاستضحكته المنايا # حيث أبكتني الحقيقة عقلا ~~••• # لا تطيلي الوقوف، أيتها الأشباح، # فامضي فما رأيتك قبلا # أولم تسمعي؟ جهلتك من أنت! # فعودي فما كذبتك قولا!! # | قلبي # كالنجم في خفق وفي ومض # متفردا بعوالم السدم # حيران، يتع حيرة ms013 الأرض # ومصارع الأيام والأمم ~~••• # مستوحشا في الأفق منفردا # وكأنه في سامر الشهب # هذا الزحام حياله احتشدا # هو عنه ناء جد مغترب ~~••• # مترنحا كالعاشق الثمل # ريان من بهج ومن حزن # نشوان من ألم ومن أمل # مستهزئا بالكون والزمن ~~••• # تلك السماء على جوانبه # بحر الحياة الفائر الزبد # كم راح يلتمس القرار به # هيمان بين شواطئ الأبد ~~••• # تهفو على الأمواج صورته # وشعاعه اللماح في الغور # نفذت إلى الأعماق نظرته # فإذا الحياة جلية السر ~~••• # ويمر بالأحداث مبتسما # كالشمس حين يلفها الغيم # زادته علما بالذي علما # دنيا تناهى عندها الوهم ~~••• # بلغ الروائع من حقائقها # فإذا السعادة توأم الجهل # هتف المحدق في مشارقها # ذهب النهار فريسة الليل ~~••• # يا قلب: مثل النجم في قلق # والناس حولك لا يحسونا # لولا اختلاف النور والغسق # مروا بأفقك لا يطلونا ~~••• # فاصفح إذا غمطوك إدراكا # واذكر قصور الآدميينا # أتريدهم، يا قلب، أملاكا # كلا ... وما هم بالنبيينا ~~••• # هم عالم في غيه يمضي # مستغرقا في الحمأة الدنيا # نزلوا قرارة هذه الأرض # وحللت أنت القمة العليا ~~••• # عباد أوهام وما عبدوا # إلا حقير منى وغايات # ومناك ليس يحدها الأبد # دنيا وراء اللا نهايات ~~••• # ولك الحياة دنى وأكوان # عزت معارجها على الراقي # تحيا بها وتبيد أزمان # وشبابها المتجدد الباقي ~~••• # يا قلب: كم من رائع الحلك # ألقاك في بحر من الرعب # كم عذت منه بقبة الفلك # وصرخت وحدك فيه، يا قلبي! ~~••• # ومضيت تضرب في غياهبه # وترد عنك المائج الصخبا # تترقب البرق المطيف به # وتسائل الأنواء والسحبا ~~••• # وخفقت تحت دجاه من وجل # كالطير تحت الخنجر الصلت # وعرفت بين اليأس والأمل # صحو الحياة، وسكرة الموت ~~••• # يا قلب: عندك أي أسرار # ما زلن في نشر وفي طي # يا ثورة مشبوبة النار # أقلقت جسم الكائن الحي ~~••• # حملته العبء الذي فرقت # منه الجبال وأشفقت رهبا # وأثرت منه الروح فانطلقت # تحسو الحميم وتأكل اللهبا ~~••• # وملأت سفر المجد من عجب # وخلقت أبطالا من العدم # وعلى حديثك في فم الحقب # سمة الخلود ونفحة القدم ~~••• # كم من عجائب فيك للبشر # أخذتهم منها الفجاءات # متنبئا بالغيب والقدر # وعجيبة ms014 تلك النبوءات ~~••• # وعجبت منك ومن إبائك في # أسر الجمال وربقة الحب # وتلفت المتكبر الصلف # عن ذلة المقهور في الحرب ~~••• # يا حر، كيف قبلت شرعته # وقنعت منه بزاد مأسور # آثرت في الأغلال طلعته # وأبيت منه فكاك مهجور ~~••• # فإذا جفاك الهاجر الناسي # وقسا عليك المشفق الحدب # فاضت بدمعك فورة الكاس # وهفت بكفك وهي تضطرب ~~••• # وفزعت للأحلام والذكر # تبكي وتنشد رجعة الأمس # ووددت لو حكمت في القدر # لتعيد سيرتها من الرمس ~~••• # ووهمت نارا ذات إيماض # فبسطت كفك نحوها فزعا # مرت بعينك لمحة الماضي # فوثبت تمسك بارقا لمعا ~~••• # وصحوت من وهم ومن خبل # فإذا جراحك كلهن دم # لجت عليك مرارة الفشل # ومشى يحز وتينك الألم ~~••• # والأرض ضاق فضاؤها الرحب # وخلت فلا أهل ولا سكن # حال الهوى وتفرق الصحب # وبقيت وحدك أنت والزمن! ~~••• # وصرخت حين أجنك الليل # متمردا تجتاحك النار # وبدا صراعك أنت والعقل # ولأنتما بحر وإعصار ~~••• # ما بين سلملكما وحربكما # كون يبين، ويختفي كون # وبنيتما الدنيا، وحسبكما # دنيا يقيم بناءها الفن # | على الصخرة البيضاء # على الصخرة البيضاء ظللني الدجى # أسر إلى الوادي نجية شاعر # سمعت هدير البحر حولي فهاج بي # خوالج قلب مزبد اللج هادر # وقفت أشيع الفكر فيها، كأنما # إلى الشاطئ المجهول يسبح خاطري # وقد نشر الغرب الحزين ظلاله # على ثبج الأمواج، شعث الغدائر # ومن خلفها تبدو النخيل كأنها # خيالات جن أو ظلال مساحر # ألا ما لهذا البحر غضبان مثلما # تنفس فيه الريح عن صدر ثائر # لقد غمر الأكواخ فوق صخوره # ولج بها في موجه المتزائر # وأنحى على قطانها غير مشفق # بهم أو مجيل فيهم عين باصر # وما لي كأني أبصر الليل فوقه # يرف كطيف في السماوات حائر # ألا أين صيادوه فوق ضفافه # يهيمون في خلجانه والجزائر ~~«وبحارة» الوادي تلفع بالدجى # وتنشد ألحان الربيع المباكر # لقد غرقوا في إثر أكواخهم، به # وما لمسوا من حكمه عفو قادر # وسجاهم باليم زاخر موجه # وأنزلهم منه فسيح المقابر ~~••• # أصخ أيها الوادي أما منك صرخة # يدوي صداها في عميق السرائر؟! # أتعلم سر الليل؟ أم أنت جاهل؟ # بلى ms015 إنه ، يا بحر، ليل المقادر!! # | الأجنحة المحترقة # أدنا المزار وقرت العينان؟ # وفرغتما من لهفة وحنان؟ # وهززتما بالشوق كف مسلم # وهفت إلى تقبيله الشفتان؟ # وحلا العناق على اللقاء، وأومأت # لكما الديار، فرفرف القلبان؟ # وعلى الثغور الباسمات بشائر # وعلى الوجوه المشرقات أماني؟ # وعلى سماء النيل من سمة الضحى # وضح، ومن ثغريكما وضحان؟ # وعلى الضفاف الضاحكات مزاهر # وعلى السفين الراقصات أغاني؟ # يوم تطلعت المنى لصباحه # وتحدثت عنه بكل لسان! # وسرى التخيل بالنفوس فهزها # مرح الطروب، وغبطة النشوان # والأفق مربد الأديم، وأنتما # فوق الرياح الهوج منطلقان # تتخايلان على السحاب برفرف # بلواء مصر مظلل مزدان # تتطلعان إلى السديم كأنما # تتخيران لها أعز مكان # وتحدثان النجم عن أوصافها # والنجم مأخوذ بما تصفان # علقتما بالناظرين خيالها # شوقا، وأجفان المنون رواني # هي خطرة، أو نظرة، ودرجتما # في جوف عاصفة من النيران # طاش الزمام فلا السحاب مقارب # لكما ولا الجبل الأشم مداني # وهوى الجناح فلا الرياح خوافق # فيه، ولا الأرواح طوع عنان # سدت طريقكما الحتوف وأنتما # تتحرقان هوى إلى الأوطان # ومشى الردى بكما وتحت جناحه # جسمان بل قلبان محترقان!! ~~••• # يا ملهمي الشعر، هذا موقف # الشعر فيه فوق كل بيان # لوددت لو أني عرضت بناته # في المهرجان نواثر الريحان # وعقدت من شعري ومن ريحانها # إكليل غار أو نظيم جمان # أنا من يغني بالمصارع في العلا # ويشيد بالآلام والأحزان # ماذا وراء الدمع من أمنية # أو ما وراء النوح من نشدان؟ # أصبحت ذا القلب الحديد، وإن أكن # في الناس ذاك الشاعر الإنساني # ووهبت قلبي للخطار، فللهوى # شطر، وللعلياء شطر ثاني # وعشقت موت الخالدين، وعفت من # عمري حقارة كل يوم فاني # لولا الضحايا الباذلون دماءهم # طوت الوجود غيابة النسيان # هذا الدم الغالي الذي أرخصتم # هو في بناء المجد أول باني # تبنون للوطن الحياة وهكذا # تبني الحياة مصارع الشجعان! # مثلتما في الموت وحدة أمة # ذاقت من التفريق كل هوان # مسح الهلال دم الصليب وضمدت # جرح الأهلة راحة الصلبان # إن كان في ساح الردى لكليكما # مثل، ففي ساح الفدا مثلان! # عذرا «فرنسا» إن جزعت فإنه ms016 # قدر ، وما لك بالقضاء يدان # هزتك بالروعات قبل مصابنا # أمم ملكن أعنة الطيران # واسيت مصر فما هوى نجم لها # إلا ومنك عليه صدر حاني # حيي سماء الفرقدين وقدسي # من تربك الغالي أعز مكان # فهنا دم روى ثراك، وها هنا # قلبان تحت الصخر يختلجان # يا أمة الشهداء أنت بثكلهم # أدرى، وبالأحزان والأشجان # الغار أحقر أن يكلل هامهم # ورءوسهم أغلى من التيجان # لغد صبرنا للزمان، وفي غد # نعفو ونغفر للزمان الجاني # ونمد للأيام كف مصافح # يجزي المسيء إليه بالإحسان # وندل فوق النيرات بموكب # فيه الحجى والبأس يلتقيان # ونهز أجنحة الحياة ونعتلي # بخفافهن مناكب العقبان # وننص راية مصر، أنى تشتهي # مصر، ويرضاه لها الهرمان # أقبل سلاح الجو، إن عيوننا # للقاك لم يغمض لها جفان # أقبل سلاح الجو، إن قلوبنا # كادت تطير إليك بالخفقان # رفرف على البلد الأمين وحيه # وانزل إلى الوادي، وطر بأمان # كن للسلام وقاءه، ولواءه # وشعاعه الهادي على الأزمان # وإذا دعتك الحادثات فلبها # بحمية المستقتل المتفاني ~~••• # ليضن بالأعمار كل معاجز # وليخش حرب الدهر كل جبان # ليثر على القضبان كل معذب # وليحطم الأصفاد كل معاني # هذا الزمان الحر ما لشعوبه # صبر على الأصفاد والقضبان # لكم الغد المرجو فتيان الحمى # واليوم يومكم العظيم الشان # لا تثنينكم المنايا، إنها # سر البقاء وسنة العمران # كونوا من الفادين إن عز الفدا # كم في الفداء من الخلود معاني # ولئن حرمتم من متاع شبابكم # إن النعيم ينال بالحرمان # ليكن لكم في كل أفق طائر # ليكن لكم في كل أرض باني # وليستخف البحر من أسطولكم # علم كنجم المدلج الحيران # سيروا بهدي الأحمرين ومهدوا # بهما سبيل المجد والسلطان # لم تبصر الأمم الحياة على سنى # كالنار في شفق الدماء القاني! # | الله والشاعر # سموت مستقبلا وجهك الكريم فقالت لي الطبيعة: سر في طريقك، ما أنبه شأنك! إنه ~~رآك ... # لامرتين # لا تفزعي يا أرض: لا تفرقي # من شبح تحت الدجى عابر # ما هو إلا آدمي شقي # سموه بين الناس بالشاعر # حنانك الآن فلا تنكري # سبيله في ليلك العابس # ولا تضليه، ولا تنفري # من ms017 ذلك المستصرخ البائس # مدي لعينيه الرحاب الفساح # ورقرقي الأضواء في جفنه # وأمسكي، يا أرض، عصف الرياح # والراعد المنصب في أذنه # أتسمعين الآن في صوته # تهدج الأنات من قلبه؟ # وتقرأين الآن في صمته # تمرد الروح على ربه؟ # في وقفة الذاهل ألقى عصاه # مولي الجبهة شطر الفضاء # كأنما يرقى الدجى ناظراه # ليستشفا ما وراء السماء # يسقط ضوء البرق في لمحه # على جبين بارد شاحب # ويستثير البرد في لفحه # نارا تلظى من فم ناضب # أنت له، يا أرض، أم رءوم # فأشهدي الكون على شقوته # ورددي شكواه بين النجوم # فهو ابنك الإنسان في حيرته # ما هو إلا صوتك المرسل # وروحك المستعبد المرهق # قد آده الدهر بما يحمل # فجاء عن آلامه ينطق؟ # طغى الأسى الداوي على صوته # يا للصدى من قلبه الناطق # مضى يبث الدهر في خفقه # شكاية الخلق إلى الخالق # لا تعدني يا رب في محنتي # ما أنا إلا آدمي شقي # طردتني بالأمس من جنتي # فاغفر لهذا الغاضب المحنق # حنانك اللهم، لا تغضب # أنت الجميل الصفح، جم الحنان # ما كنت في شكواي بالمذنب # ومنك، يا رب، أخذت الأمان # ما أنا بالزاري ولا الحاقد # لكنني الشاكي شقاء البشر # أفنيت عمري في الأسى الخالد # فجئت أستوحيك لطف القدر # تمردت روحي على هيكلي # وهيكل الجسم كما تعلم # ذاك الضعيف الرأي لم يفعل # إلا بما يوحي إليه الدم! # يعرق حد السيف من لحمه # ويحطم الصفوان بنيانه # وينخر الجرثوم في عظمه # ومنه ينمي القبر ديدانه! # ما هو إلا كومة من هباء # تمحقه اللمسة من غضبتك # فكيف يثني الروح عما تشاء؟ # وكيف يقوى؟ وهي من قدرتك؟ # روحك في روحي تبث الحياه # نزلت دنياي على فجرها # فإن جفاها ذات يوم سناه # لاذت بليل الموت في قبرها # ومثلما قدرت صورتها # فروحك الصوت وروحي الصدى # طبيعة في الخلق ركبتها # وما أرى لي في بناها يدا! # لكنما روحك من جوهر # صاف وروحي ما صفت جوهرا # أو لا؟ فما للخير لم يثمر # فيها؟ وما للشر قد أثمرا!! # تقول روحي: إنها ملهمه # فهي لما قدرته متبعه ms018 # مقودة ، في سيرها، مرغمه # وإن تراءت حرة طيعه # قيدتها بالجسم في عالم # تضج بالشهوة فيه الجسوم # كلاهما في حبه الآثم # لم يصح من سكراه وهو الملوم # تبدي به الأجسام سحر الحياه # في معرض يجلو غريب الفنون # نواعس الأجفان حو الشفاه # شديدة الإغراء شتى الفتون! # ولم أكن أول مغرى بما # أغرت به حواء أو آدما # إرث تمشى في دمي منهما # ميراثه ينتظم العالما # فأنت قدرت علي الشقاء # من حيث قدرت علي النعيم # وما أرى!! هل في غد لي ثواء # بالخلد؟ أم مثواي نار الجحيم؟ # ما أثمت روحي ولا أجرمت # ولا طغى جسمي ولا استهترا # عناصر الروح بما ألهمت # أوحت إلى الجسم فما قصرا # كلاهما لم يعد تصويره # ما كان إلا مثلما كونا # كم حاولا بالأمس تغييره # فاستكبر الطبع، وما أذعنا # أمنذري أنت بيوم الحساب؟ # ولائمي أنت على ما جرى؟ # رحماك: ما يرضيك هذا العذاب # لطيع لم يعص ما قدرا!! # ما كنت إلا مثلما ركبت # غرائزي، ما شئت لا ما أشاء # فلتجزها اليوم بما قدمت # وإن تكن مما جنته براء! # وفيم تجزى، وهي لم تأثم؟ # ألست أنت الصائغ الطابعا؟ # ألم تسمها قبل بالميسم؟ # ألم تصغ قالبها الرائعا؟؟ # ألم تصغها عنصرا عنصرا؟ # من أين؟ ما علمي، وأنت العليم! # جبلتها يوم جبلت الثرى # من عالم الذر ودنيا السديم # الخير والشر بها توأمان # والحب والشهوة في طبعها # حواء والشيطان لا يبرحان # يساقطان السحر في سمعها! # تشككت نفسي بما تنتهي # إليه دنياها وماذا يكون! # مضت فما آبت بما تشتهي # من حيرة الفكر وهجس الظنون! # رأت أسارى في قيود ثقال # بين يدي ذي مرة يبسمون # يسوقهم في فلوات الليال # في بطش جبارين لا يرحمون # إن ضج في الأغلال منهم طليح # أخرسه السوط الذي يرهف # وإن هوى للأرض منهم جريح # أنهضه في قيده يرسف! # يا ويحهم ما عرفوا موئلا # من قسوة الدهر وجور القضاء # يا أرض، ما كنت لنا منزلا # ما أنت إلا موبق الأبرياء!! # أفي سبيل العيش هذا الصراع؟ # أم في سبيل الخلد والآخره؟ # وهؤلاء البائسون الجياع ms019 # تطحنهم تلك الرحى الدائره؟؟ # ما ذنب هذا العالم الثائر؟ # إن حاول الإفلات من آسره؟ # ما كان في ميلاده الغابر # أسعد حالا منه في حاضره!! # ما كان لو لم تنز آلامه # بالماجن الروح ولا الهائم # ولو جرت بالصفو أيامه # ما كان بالزاري ولا الناقم # رأى بعينيه المصير الرهيب # وكيف غال الناس من قبله # وكل يوم للمنايا عصيب # يسوقهم للموت من حوله! # فحقر الدنيا وأزرى بها # وقال: ما لي أنكر الواقعا؟ # فلتسعد النفس بأنخابها # من قبل أن تلقى الغد الرائعا! # أيصبح الإنسان هذا الرميم؟ # والجيفة الملقاة نهب التراب؟ # أيستحيل الكون هذا الهشيم # والظلمة الجاثم فيها الخراب؟ # لمن إذا تبدع تلك العقول؟ # أفي الردى تدرك ما فاتها؟؟ # أم في غد تثوي بتلك الطلول # ويسحق الدهر يواقيتها؟؟ # وا أسفا للعالم البائد # ليس له مما يرى مهرب # على رنين المنجل الحاصد # مضى يغني، وهو لا يطرب!! # فدعه ينسى بعض ما حملا # من نكد الدنيا وضنك الحياة # وأوله العطف الذي أملا # فإنه أولى بعطف الإله! # ما هي إلا لحظات قصار # تمر مثل الومض في عينه # فإن مضى الليل وجاء النهار # عاوده الخالد من حزنه! # وما أتى الغي ليعصي الإله # يوما، ولا كان به مغرما # لكن لينسى شقوات الحياه # وسرها المستغلق المبهما! # يا للشقي القلب كم سامه # توهم النعمة ما لا يطيق # يريد أن يقنع أوهامه # بأنه ذاك الخلي الطليق # هأنذا أرفع آلامه # إلى سماء المنقذ الأعظم # أنا الذي ترسل أنغامه # قيثارة القلب، وناي الفم # من عبراتي صغت هذا المقال # ومن لهيب الروح هذا القلم # ملأت منه صفحات الليال # فضمنت كل معاني الألم # أنا الذي قدست أحزانه # الشاعر الباكي شقاء البشر # فجرت بالرحمة ألحانه # فاملأ بها، يا رب، قلب القدر! # ما الشاعر الفنان في كونه # إلا يد الرحمة من ربه # معزي العالم في حزنه # وحامل الآلام عن قلبه # عزاؤه شعر به أهزج # في نغم مستعذب ساحر # ما يحزن العالم أو يبهج # إلا على قيثارة الشاعر # يا رب، ما أشقيتني في الوجود # إلا بقلبي: ليته لم يكن # في ms020 المثل الأعلى وحب الخلود # حملته العبء الذي لم يهن # خلقته قلبا رقيق الشغاف # يهيم بالنور ويهوى الجمال # حلت له النجوى ولذ الطواف # بعالم الحسن ودنيا الخيال # بعثته طيرا خفوق الجناح # على جنان ذات ظل وماء # أطلقته فيها قبيل الصباح # وقلت: غن الأرض لحن السماء # فهام في آفاقها الواسعه # النور يهفو حوله والندى # مصفقا للضحوة الساطعة # ومنشدا ما شاء أن ينشدا # إن جاء صيف أو تجلى ربيع # حياه منه عبقري الغناء # وكم خريف في نشيد بديع # تظل ترويه ليالي الشتاء # قيثارة تصدر في فنها # عن عالم السحر ودنيا الخفاء # على الصدى الحائر من لحنها # يستيقظ الفجر ويغفو المساء # مشت على الأمواج أنغامها # والأرض قيد النشوة المسكره # كأنما ترقص أحلامها # في ليلة شرقية مقمره! # من قلبه أسلست أوتارها # فقلبه يخفق في كفه # يشدو فتملي النفس أسرارها # عليه، فهي اللحن من عزفه # ذات صباح طار لا يمهل # والأرض سكرى من عبير الزهور # على حصاها رنم الجدول # وفي روابيها تغني الطيور # ما كان يدري قبل أن ينظرا # ما خبأته النظرة العاجلة # ما أبدع الحلم الذي صورا # لو لم تشبه اليقظة القاتله! # مر بنهر دافق سلسبيل # تهفو القمارى حوله شاديه # في ضفتيه باسقات النخيل # ترعى الشياه تحتها ثاغيه # فهاجت النظرة مما رأى # في قلبه السحر وفي عينه # الكون يبدو وادعا هانئا # كأنه الفردوس في أمنه # فظل في التفكير مستغرقا # من فتنة الدنيا ومن سحرها # ما كان إلا ريثما حدقا # حتى جلت دنياه عن سرها # رأى بعينيه الذي لم يره # الذئب، والشاة، وحرب البقاء # ما عرف القتل ولا أبصره # ولا رأى من قبل لون الدماء! # ما هي إلا صرخات الفزع # وصيحة المقتول والقاتل # قد انقضى الأمر كأن لم يقع # وضاع صوت الحق في الباطل # وبعد ساعات يولي النهار # ويقبل الليل، وما يعلم!! # سيلبث السر وراء الستار # ويختفي الشلو ويمحى الدم!! # فروع الشاعر مما رآه # وهام في الأرض على وجهه # أين ترى، يا أرض، يلقي عصاه؟ # وأي واد ضل في تيهه؟ # حتى إذا شارف ظل الشجر # في ms021 روضة غناء ريا الأديم # قد ضحكت للنور فيها الزهر # وصفقت أوراقها للنسيم # اختار في الظل له مقعدا # في ربوة فاتنة ساحره # أذاب فيها الشفق العسجدا # وناسمتها النفحة العاطره # بينا يملي العين من سحرها # إذ أبصر الصل بها مطرقا # قد انتحى الأطيار في وكرها # فسامها من نابه موبقا # هل سمعت أذناك قصف الرعود # في صخب البحر وعصف الرياح؟ # هل أبصرت عيناك ركض الجنود # في فزع الموت وهول الكفاح # إن كنت لم تبصر ولم تسمع # فقف إلى ميدانها الأعظم # ما بين ميلادك والمصرع # ما بين نابي ذلك الأرقم!! # جريمة الغدر وسفك الدم # جريمة لم يخل منها مكان # يا لجة كل إليها ظمي # قد جاز طوفانك شم القنان! # من علم الوحش الأذى والقتال؟ # من بث فيه الشر أو ألهمه؟ # من علم الثعبان هذا الختال؟ # والحيوان الغدر من علمه؟ # يا أرض، هذا الوحي من عالمك # الماء والطين به يشهدان # جنيت، يا أرض، على آدمك # إذ سمته بالأمس هجر الجنان! # يا ضلة الشاعر، أين النجاة # وأين، أين المنزل الآمن؟ # أكل واد طرقته خطاه # طالعه منه الردى الكامن؟ # حتى إذا ضاقت عليه السبل # وعز في الأرض عليه المقام # أوى إلى كهف بسفح الجبل # عساه يقضي ليله في سلام # ما كان إلا حلما كاذبا # أفاق منه مستطير الجنان # البحر يرغي تحته صاخبا # والشهب نار، والدياجي دخان # الأرض من أقطارها راجفة # كأنما طاف عليها المنون # تضج في أرجائها العاصفة # كأنما الناس بها يحشرون! # ثم استقر العالم الثائر # وأقبل النور وولى الظلام # وا عجبا مما يرى الشاعر # كأنما أمسى بوادي الحمام! # بدت له الأرض كقبر عفا # إلا بقايا رمة أو حجر # قد أصبح القاع بها صفصفا # فما عليها من حياة أثر # مررت بالبلدان مستعبرا # أبكي الحضارات وأرثي الفنون # أنقاضها تملأ وجه الثرى # وكن بالأمس مثار الفتون! # أتى على اليابس والأخضر # الموج، والنوء، سيل الحمم # يا رحمة الله اهبطي وانظري # ما حصد الموت ودك العدم!! # أيستحق الناس هذا العقاب؟ # أم حانت الساعة من نقمتك؟ # ما احتملوا، يا رب، هذا العذاب ms022 # إلا رجاء الغوث من رحمتك؟ # أما ترى منفرجات الشفاه # عن آخر الصيحات من رعبها؟ # ما زال فيها من معاني الحياة # إيماءة الشكوى إلى ربها! # وهذه الأعين نهب العفاء # في رقدة الموت كأن لم تنم # محدقات في نواحي السماء # تشهدها هذا الأسى والألم! # وهذه الأيدي تحوط الصدور # كأنها في موقف للصلاه # لم تنس في نزع الحياة الغرور # ضراعة ترسمها للإله! # ما عرفوا في صعقات الردى # إلاك من غوث ومن منجد # ولا سرى في الأرض منهم صدى # إلا ودوى باسمك الأمجد! # أعبرة تذكرها كل حين # للعالم الذاكر إما نسي؟ # أم ضربات قاسيات تلين # بهن قلب الفظ والأشرس؟ # أم موجة الطهر التي تغسل # مآثم الكون وتمحو أذاه # يا رب ضقنا بالذي نحمل # فحسبنا آلامنا في الحياه!! # ألم تطهر ذلك العالما # من كل عاص أو غوي جموح؟ # ما غادر الموج به قائما # يوم اجتوى الأعلام طوفان نوح! # إذا فما للناس ضلوا الهدى؟ # وأخطئوا اليوم سبيل الرشاد؟ # لعل نوحا أخطأ المقصدا # فأغرق الخير ونجى الفساد!! # يا ليته لما دعا بابنه # وحالت الأمواج أن يسمعا # لج عليه القلب في حزنه # فلم ير الجودي لما دعا!! # يا أرض، ولى عهد نوح وزال # فمن لك اليوم بطوفانه؟ # مسكينة تطوين بحر الليال # قد عزك المرسى بشطآنه! # إلام تطوين عباب السنين # شوقا إلى فردوسك الضائع؟ # غررت، يا أرض بما تحلمين # فاستيقظي من حلمك الخادع!! # وابقي كما أنت على موجه # تمزق الأنواء منك الشراع # يقذفك التيار في لجه # عشواء لا يهديك فيه شعاع # سلي القداسات وأربابها # ضراعة تصغي إليها السماء # أو فاطرقي بالبث أبوابها # لعلها ترفع عنك الشقاء! # يا أيها الغادون والرائحون # في شعب الأرض وليل الهموم # تمسون أشتاتا كما تصبحون # والشمس حيرى فوقكم والنجوم! # مدوا لها الأيدي وولوا الجباه # وأرسلوها صيحة واحده # قولوا لها: يا من شهدت الحياه # من أين تلك النظرة الجامده؟ # من أين تلك النظرة الهادئه؟ # والقسمات المشرقات الجبين؟ # هل أنت من آلامنا هازئه؟ # أم أنت، يا أعين لا تبصرين؟! # أم هكذا أوحى إليك القضاء # فما عرفت الحزن ms023 والأدمعا ؟ # يا أيها الناس اضرعوا للسماء # قد آن أن تصغي وأن تشفعا! # هاتوا الأزاهير وهاتوا الغصون # وكل ما يحلو وما يجمل # قد آن أن تفضوا بما تشعرون # فأشعلوا النار بها أشعلوا!! # أو فاملئوا من زهرها اليانع # مجامر النار وألقوا البخور # وصعدوا في ذلة الضارع # أنفاسكم نشوى بتلك العطور # أحبب بها من أنة عاطره # في مسمع الأفلاك إذ تصعد # أصداؤها الرفافة الحائره # في وجهها الآفاق لا توصد!! # يا أرض ناديت فلم تسمعي # أنكرت صوتي وهو من قلبك # لا تفرقي مني، ولا تفزعي # من شاعر شاك إلى ربك # أيتها المحزونة الباكيه # لا تيأسي من رحمة المنقذ # لعل من آلامك الطاغيه # إذا دعوت الله من منفذ! # فابتهلي لله، واستغفري # وكفري عنك بنار الألم # وقدمي التوبة، واستمطري # بين يديه عبرات الندم!! # | صخرة الملتقى # صخرة لا تجل في الكائنات # غشيتها جلالة الآبدات # جاورتها الصحراء تستشرف اليم # وقر المحيط جنب الفلاة # أبديان قد أفاءا إليها # لم تجمعهما يد الحادثات # وجدا الملتقى عليها فقرا # بعد آباد فرقة وشتات # ليلة غورت بها الأنجم الزه # ر وأضفت سوادف الظلمات # لو تلفت في دجاها لراعت # ك خوالي الأبراج والهالات # وكأن الزمان خالجه الرو # ع ولج الوجود في الشبهات # وكأن الوجود لم يحو إلا # ذلك الصخر رائع الجنبات # عقدة الاتصال بين جلالي # ن أجدا به وثيق الصلات # برزخ تعبر الليالي عليه # بين عبرين من بلى وحياة # ركزتها الآباد بينهما رمزا # على صولة الدهور العواتي # فأقامت تسر للقفر واليم # أحاديث أعصر خاليات # واحتوت سر كائنين كأن لم # يبعثا سيرة مع الكائنات ~~••• # كشفت لي الصحراء من دوها # الواسع ما لا تحده نظراتي # وبساطا من الرمال تراءى # ككتاب مموه الصفحات # هو مهد السحر الخفي ومثوى # ما تجن الصحراء من معجزات # رب ليل مكوكب خطرت في # ه الدراري وضيئة القسمات # ورمى البدر بالأشعة تبدو # فوق وجه الرمال منعكسات # وسرت نسمة من الليل حيرى # وغناء الصوادح الطائرات # فإذا الليل روعة وجلال # وإذا القفر غارق في سبات # غير ذاك الغريب في تيهه النا # ئي كئيب الفؤاد والنظرات ms024 # أرقته صبابة حملتها # نفسه من ربوعه النائيات # قد شجاه هوى اقتحام الصحارى # والصحارى مثارة الصبوات # رب ناء مدت إليه هواها # فهوى في شراكها القاتلات # يقطع الدو باردات الليالي # ويجوب الحزون ملتهبات # قتلته سمومها وبراه # ظمأ من عيونها المجدبات # حرمته الصحراء ظلا وريفا # في حواشي واحاتها النضرات # فسل القفر هل له فيه قبر # ضم من جسمه نحيل رفات؟ # أترى غير أعظم نخرات # في ثنايا الرمال منتثرات؟ ~~••• # صحراء الحياة كم همت فيها # شارد الفكر، تائه الخطوات # سرت فيها وحدي، وقد حطم المقدا # ر في جنح ليلها مشكاتي # ولكم أرمد الهجير جفوني # ورمتني الحرور باللفحات # لم أجد لي في واحة العيش ظلا # أو غديرا يبل حر لهاتي # أسفا للحياة أصلى لظاها # وأراها وريفة العذبات # بعدت عني الحقيقة فيها # وأضلت مسعاي للغايات # كلما هاجت الرياح صراخي # هدجت في هزيمها صرخاتي # غير ذاك الصخر العتيد الذي ض # ج عليه العباب من أناتي # ظللتني ذراه منفرد النفس # أبث المحيط حر شكاتي ~~••• # أنا فوق المحيط كالطائر # التائه يعلو موائج اللجات # ناشرا فوق عرضه من جناحي # ظلال الهموم والحسرات # ممعنا في سمائه أتغنى # بنشيد الخلود في صدحاتي # للإله العظيم من لجه الساكن # أتلو الجميل من صلواتي # وأناجيه طائرا رف في الليل # يغني خمائل الجنات ~~••• # صخرة الملتقى، أتيتك بعد الأي # ن أشكو من الحياة أذاتي # أنا ذاك الشادي الذي نسلت ري # ش جناحيه هبة العاصفات # أنا ذاك الشريد في صحراء العي # ش ضل السبيل في الفلوات # في ثراها الغبي وسدت أحلا # مي وماضي الهني من أوقاتي # أنا قيثارة جفتها الليالي # في زوايا النسيان والغفلات # وأرثت أوتارها فهي تبكي # من شجاها حبيسة النغمات # أنا طيف الماضي على صخرة الآبا # د، أستشرف الزمان الآتي # وورائي الصحراء، وادي المنايا # وأمامي المحيط لج الحياة # بين عبريهما ثوت غر أيا # مي وحال الوضيء من ليلاتي ~~••• # لا أسميك صخرة الملتقى # لكن أسميك صخرة المأساة!! # | عاصفة في جمجمة # ضجت الأنجم في آفاقها # ذات ليل تشتكي طول الأبد # فمضت تصرخ من أعماقها # أيهذا الليل نبه من رقد! ms025 # أطلق الجن يرفرف لائذا # بالربى يصرخ من خلف الرءوس # أيها الأحياء، ما الكون إذا # تنثر الشهب وتندك الشموس؟ # أحياة سمتها صخر ونار # حفت الأشواك من يسلكه؟ # تنقضي الآجال فيه والسفار # أبدي، ويح من تهلكه! # احملوا أمس إلى حفرته # وتخطوا هوة الوادي السحيق # واحفزوا النجم إلى ثورته # واحطموا أنوال ليل لا يفيق # أيقظوا في الليل ثارات الرعود # إنها ثارات جبار السماء # إن يشأ أرسلها فوق الوجود # فإذا الكون هشيم وهباء # لو تمشت بمناياها الرجوم # لاستحال الخلق والكون سدى # ورأيت الأرض حيرى والنجوم # تذرع الجو على غير هدى # أيها الأحياء، يا أسرى القضاء # كيف أمسيتم بدنيا الحدد؟ # وعليكم في غيابات الشقاء # ضربت آفاقها بالسدد؟! # صرخة في الكون دوت! يا لها # خلعت أصداؤها قلب الزمن # قف منها الشوك وارتج لها # معبد الليل على شم القنن # صرخة منها السماوات انثنت # وقد استعصت على طارقها # صاح منها الوحش ذعرا والتفت # يسأل الوديان عن خالقها # وإذا الموتى يشقون الوهاد # كالضواري كلهم عاري البدن # رحمة الله!! أتى يوم المعاد # فنسوا من هوله حتى الكفن؟ # أين منك الشمس، يا مشرقها # أتراها خلف أسوار الأبد # حجبتها فهي لن تطلقها # يوم لا يبقى على الأرض أحد! # هبت الجن تنادي بالثبور # في كهوف الأرض، يا أهل الكهوف # احشدوا الريح على ظهر الصخور # وابعثوها ذات نقس وزفيف # انزعوا الصخر من الطود المنيع # واجعلوه زادكم عند الكفاح # واصعقوا قنة واديه الرفيع # تتهدم تحت أقدام الرياح! # لا تصيخوا، دق ناقوس القضاء # فاحملوا أشلاء هذا العالم # احملوها، واعبروا جسر الفناء # واسبحوا فوق العماء الحالم # | القطب # هو ليل من الغياهب ضافي # وأديم في لجة الثلج طافي # وبحار، إن ردتها، لم تجد غي # ر جليد من لجة وضفاف # وجبال من الثلوج تدجى # رائعات السفوح والأعراف # وصحارى لا ينتهي الركب فيها # عند صخر أو واحة مئناف # وطن الزمهرير والثلج، لا القي # ظ ولا كدرة الرمال السوافي # وهي مغدى السفين والدب، لا مغ # دى نياق الفلا، وذئب الفيافي # عالم كله سكون وصمت # مترامي الحدود والأطراف # لا ترى للنهار والليل ms026 في وادي # ه يوما من دورة واختلاف # أو تحس الأرواح قصف الرياح ال # هوج فيه، أو هدرة الرجاف # لا اصطفاق الغصون، لا هذر الطي # ر، ولا أنة النمير الصافي # عريت أرضه من العشب الأخضر # والدوح سابغ الألياف # قف بهذا الوادي الرهيب وحدق # فيه والليل مؤذن بانتصاف # وانظر الشمس في الغياهب صفرا # ء تهادى في رائع الأفواف # يغمر الكائنات منها شعاع # مرسل من غلالة الروع ضافي # يحسب الناظرون في الأفق منه # حمرة الورس أو مزيج السلاف # وهو غيب محبب دون مرآه # اقتحام الردى ورنق الذعاف! # حدثيني، يا شمس منتصف الليل، # فليس الحديث عنك بخاف! # أي أفق من عالم الأرض هذا # شاحب اللون، باهت الأكناف؟ # فيه من صفرة الفناء، وفيه # من سواد النحوس لون الغداف؟ # أهو القطب؟؟ فتنة الأبد الخالي # ومغدى الظنون والأرجاف؟! # أم هو العالم الذي جهلوه # وشأى أوجه على الكشاف؟ # أي سر للجاذبية فيه # يأخذ الأرض نحوه بانحراف؟ # أي نجم في أفقه رصدوه # لمسار حول الثرى ومطاف؟ # لكأني به مغاور جن # مستسرى الأرواح والأطياف # لا يقيمون في ذراهن واللي # ل على الكون مطبق الأسداف # فإذا أقبل النهار تولوا # وتواروا خلال تلك الشعاف # وآراه مجن كل خفي # من تهاويل ساحر عراف # يستمد الأنباء منه ويدلي # بالأحاديث وهي جد زياف # وبها من خفاء مهبطه الخا # في خفي الأحبار والأوصاف # وهو الشاطئ الذي في حفافي # ه تقر الأنغام بعد طواف # كل لحن من الملاحن مهما # أبدعته أنامل العزاف # فإليه يصوب في سدف اللي # ل ويثوي صداه بين الحفاف # ليت شعري أيستحيل صدى في # لجه، أم يقر في الأصداف؟! ~~••• # إن هذي، يا شمس، ألحان قلبي # مرسلات عن مدمعي الذراف # فاشهديها تقر في جوفه النائي، # فكم فيه من حطام أثافي ~~••• # أيها القطب، حدث الكون هلا # تسعد الشعر ليلة باعتراف؟ # طال بالشمس في دجاك اصفرار # لا الدجى حائل ولا الضوء صافي # لم تجز عن ثراك قيد ذراع # أو تنبه جفن الصباح الغافي # قيل: حاموا على ذراك، وألقوا # فوق واديك نظرة استشراف # وأراهم في زعمهم قد أسفوا ms027 # بك ، يا قطب، أيما إسفاف # تشهد الكائنات أنك أمسي # ت، وتمسي، سر الوجود الخافي # | إلى سيد درويش # ذكرى مجدد الغناء المصري الحديث # طويت الحياة خفي السرى # كما تذهب النجمة التائهه # تطل على عالم ينظرون # فتطرفك النظرة الشائهه # وتلحظهم، من وراء الحياة # بنفس معذبة والهه # شقيت بهم، حيث ساد الغبي # وخصوه بالسمعة النابهه # لقد ضلت الأرض في ليلها # فحقت بها لعنة الآلهه! # | الأمسية الحزينة # هنالك بين الأمواج الزرقاء يمتد برزخ من الرمال بين شاطئ البحر الأبيض وبحيرة ~~المنزلة، حيث تشرف أكواخ (أشتوم الجميل) من بوغازها الصامت على آثار قلعة متهدمة جلسنا ~~عليها أيام صبانا نمرح في أمسية هانئة بين رمل وصخور وأمواج. # زرنا هذه البقعة ذات مساء قريب في جو عاصف، فهاجت بنا ما هاجت من أحلام وآلام اطردت ~~في سياق هذه القصيدة تحية الروح إلى أمسيتها المحزونة. # جددت ذاهب أحلامي وليلاتي # فهل لديك حديث عن صباباتي # يا كعبة لخيلاتي، وصومعة # رتلت في ظلها للحسن آياتي # للحب أول أشعار هتفت بها # وللجمال بها أولى رسالاتي # عليك وادي أحلامي وقفت أرى # طيف الحوادث تمضي بعد مأساة # آوي إلى جنبات الصخر منفردا # أبكي لأمسية مرت وليلات # قد غيرتنا الليالي بعدها سيرا # وخلفتنا العوادي بعض أشتات # تلفت القلب في ليلاء باردة # يبكي لياليك الغر المضيئات # وذكريات من الماضي يطالعها # بين الحقول وشطآن البحيرات ~~••• # يا طول ما نغمت للصخر أناتي # وشد ما رجعت للموج آهاتي # يا قلب وادي الصبا حالت مسارحه # وأقفرت من صباياه الجميلات # فلا الجداول تحدوها مسلسلة # ولا الخمائل تهفو بالنضيرات # صوحن من مشرق الوادي لمغربه # فما بهن مطيف من خيالات # ما في حياتك من سلوى تلوذ بها # لكنه الحب ذاك القاهر العاتي # قد فاجأتك غواشيه التي سكنت # إن الليالي ملأى بالمفاجات ~~••• # يا للبحيرة: من يرتاد شاطئها # ومن يسر إلى الوادي مناجاتي # ومن يعيد لنا أطياف ليلتها # وما غنمنا عليها من أويقات # وخلوة في حفافيها وقد عبثت # يد الصبا بحواشيها الموشاة # يضمنا باسق، في الشط، منفرد # ضم الشتيتين في علياء جنات # وللقلوب أحاديث ms028 يجاوبها # تناوح الطير في ظل الخميلات ~~••• # يا ليلة قد ذهلنا عن كواكبها # في زورق بين ضفات ولجات # يسري بنا موهنا والريح تدفعه # كالنجم يسبح في علوي هالات # وفي الشواطئ للمجداف أغنية # يصبها الموج في سحري موجات # ما كان أهنأها دنيا، وأهنأنا # في ليلها الصحو، أو في فجرها الشاتي # مرت خيالات ماضيها، وما تركت # سوى وجوم لياليها الحزينات # ومن تلهف أحنائي وثارتها # يا للجوانح من وجدي وثاراتي # يا صرخة القلب، هل أسمعت منك صدى # من ذا يرد الصدى في جوف موماة؟ # جوبي مفاوز أيامي فقد صفرت # من نبع ماء، ومن أظلال واحات # قضى، على ظمأ، قلبي بها وفمي # وضلت العين فيها إثر غاياتي # حتى العواصف صمت عن نداءاتي # فما ترد على الأيام صيحاتي ~~••• # يا من قتلت شبابي في يفاعته # ورحت تسخر من دمعي وأناتي # حرمت أيامي الأولى مفارحها # فما نعمت بأوطاري ولذاتي # فدع فؤادي محزونا يرف على # ماضي ليالي، وانعم أنت بالآتي # دعني على صخرة الماضي لعل بها # من الصبابة والتحنان منجاتي! # | الفن الجميل # ضارب في الخيال ملق عنانه # ملك الوحي قلبه ولسانه # مستفيض الجمال، أزهر كالور # د، إذا كلل الندى أفنانه # عاش بين الأنام نضو غرام # لم ينفض من الصبا طيلسانه # ملأ الكون من أياديه سحرا # وبنى ملكه وشد كيانه # وحباه الخلود في العالم الفاني # وأبقى على البلى سلطانه # هو فجر النبوغ يصدح فيه # كل من أطلق الهوى وجدانه # وسماء للشاعر الفذ منها # يستقي الشعر وحيه وبيانه # تجتلي ريشة المصور منه # كل عذراء لا ترد بنانه # وهو قيثارة الخلود عليها # يعزف الطير في الربى ألحانه # وأنا الشاعر الذي افتن بالحسن # وأذكت يد الحياة افتنانه # معهدي هذه المروج، وأستا # ذي ربيع الطبيعة الفينانه # وأزاهير حانيات على النه # ر يقبلن، في الضحى شطآنه # ناشرات وشي الربيع عليها # ساكبات، في لجه، ألوانه # يتسمعن للخرير المناجي # ويرتلن للربى تحنانه # معبد للطيور، راهبه الليل، # وناقوسه الصبا الرنانة # ومحاريب للعذارى إذا ما # سكب الغرب في الدجى أرجوانه # قام رب الفن الجميل عليها # مستحثا تحت الظلام قيانه ms029 # يتغنى لحن الخلود ويدعو # من وراء الغيب الرهيب زمانه # أيها الدهر: حسبك الله، ماذا # برجال الفنون هذى المهانه؟ # هل تبينت في رفات أوالي # دفينا محا البلى عنوانه؟ # قف على الفن بين شرق وغرب # وصف العالم المخلد شانه # عرش غرناطة، إله أثينا # تاج روما، سماء مجد الكنانه # يشرق السحر من تماثيل فيها # ومقاصير كالبروج المزانه # وتراءى العذراء تلهم رافائي # ل روح الخلود وحي الديانه # وابن حمديس في الملا، ولمر # تين يفيضان صبوة ومجانه # ناجيا الروض والبحيرة حتى # لمس الفن فيهما عنفوانه # إنما المجد، في الورى، لمغن # هز قلب الورى وقاد عنانه # ولمن ساس في الممالك عدلا # وارتضى الحق في العلا بنيانه # | الملك البطل # نظمت على أثر وفاته فجأة في مدينة برن عاصمة سويسرا عام 1933، وقد كانت فجيعة ~~العرب فيه أبعد أثرا من كل الفجائع التي توالت عليهم من أيام الحرب الكبرى ~~الماضية. # وقد كان - رحمه الله - أول ملك عربي عمل جهده لاستقلال «العراق» بلاده المحبوبة، ومن ~~أعظم الرجالات الذين كرسوا حياتهم لخدمة القضية العربية. # تألق كالبرقة الخاطفة # وجلجل كالرعدة القاصفه # مبين من الحق، في صوته # صدى البطش والرحمة الهاتفه # يخوض الغمار دما أو لظى # ويركب للمأرب العاصفه # يطير على صهوات السحاب # ويمشي على اللجة الراجفه # ويقتحم الموت في مأزق # ترى الأرض من هوله واجفه # تمزق في جانبيه الرياح # وتنفطر السحب الواكفه # وتشتجر الرجم الهاويات # وتعتنق الظلم الزاحفه # عشية لا القلب طوع النهى # ولا العقل تأسره العاطفه # ولكنها وثبات الجريء # على عثرات المنى الخائفه # شعوب تعالج أصفادها # وتأبى الحياة بها راسفه # صحت بعد إغفاءة الحالمين # على لجة الزمن الجارفه # وحسبك بالدهر من منذر # كرب يعاقب من خالفه # رأيت السفينة في بحره # تنازعها اللجج القاذفه # مددت يديك فأرسيتها # أمانا من الغمرة الحائفه # وخلفك من يعرب أمة # إلى النور فازعة شاعفه # نضت فيصلا من صقال السيوف # يقبل فيه الضحى شارفه # أعدت لها مجدها المجتبى # وبوأتها الذروة الشائفه # بناء من السؤدد اليعربي # دعمت بتالده طارفه # جلت فيه (بغداد) عهد الرشيد # وأحيت لياليها السالفه # وأرسلتها بعد ms030 نسيانها # حديث النباهة والعارفه # فوا أسفا، كيف روعتها # بفقدك في الليلة السادفه # صحت (برن) منك على نبأة # تسيل البروق بها راعفه # رمى الغرب بالشرق إيماضها # فرد الشموس به كاسفه # أناخ على سروات العراق # فقصف أفنانها الوارفه # طوى فجرها بسمات المنى # وأسكت أوتارها العازفه # ومصطبحين هوت كأسهم # حطاما على الشفة الراشفه # أفاقوا على حلم رائع # كأن بهم فزع الأزفه # يردون بالشك صوت اليقين # وتصدقه الأعين الذارفه # وإني لأسمع ما يسمعون! # صدى الويل في صخب العاصفه! # وكيف؟ وقد كنت نجم الرجاء # إذا قيل: ليس لها كاشفه # وما عرفوا عنك نقص التمام # وبيع الصحيحة بالزائفه # تحفك أبهة المالكين # ونفسك عن زهوها صادفه # سرت بالوداعة في بأسها # سرى النسم في الليلة الصائفه # وتحمل عنهم من العبء ما # تخر الجبال له خاسفه # تهزأ من صرعات الردى # وتمسي على أمرهم عاكفه # إلى أن طوتها وأودت بها # غوائل تطوي الدجى خاطفه # فراحت ترف على كفها # رفيف الندى في اليد القاطفه # وما هي إلا دموع الأسى # همت من جراحاتها النازفه # وما نسيت دجلة إنها # بشطيه حائمة طائفه # تباركهم من سماء الخلود # وتدعو لغازيهم هاتفه # | الشاطئ المهجور # موجة السحر من خفي البحور # اغمري القلب بالخيال الغمير # أقبلي الآن من شواطئ أحلامي # وردي علي نفح العبير # واصخبي في شعاب قلبي وضجي # فوق آلامه الجسام وثوري # أيقظي فيه من فتون وسحر # ذكريات من الشباب الغرير # إنها ذكريات أمسية مر # ت وأيام غبطة وسرور # وبريء ابتسامة في فم الأيا # م كانت عزاء قلب كسير # قد طواها النسيان إلا شعاعا # غمر الروح في بقية نور # رمق ذاك من أشعة شمس # علقت في غروبها بالصخور # أخذ القلب لمحها من وراء ال # موج يجتاز لجة الديجور # فتبينت في الشواطئ حولي # أثرا من غرامنا المأثور # صخرة كانت الملاذ لقلبي # ن حبيبين في الشباب النضير # جمعتنا بها الحوادث في ظل # هوى طاهر، وعيش قرير # كم وقفنا العشي نرقب منها # مغرب الشمس وانبثاق البدور # وجلسنا في ظلها نتملى # صفحة الماء في الضحى والبكور # فإذا ما تهللت ليلة قمراء ms031 # هزت بنا خفي الشعور # وسرينا في ضوئها نتناجى # بهوى فاض عن حنايا الصدور # وانتحينا من جانب البحر مجرى # مطمئن الأمواه شاجي الخرير # نزلت فيه تستحم النجوم الزهر # في جلوة المساء المنير # راقصات به على هزج ال # موج عرايا مهدلات الشعور # وعلى صدره الخفوق طوينا ال # ليل في زورق رخي المسير # ورياح الخليج دافئة تثني # حواشي شراعه المنشور # خافقا فوقنا يدف شعاع ال # بدر في ظله دفيف الطيور # ومن الساحل الطروب أغان # أخذتنا بكل لحن مثير # رجعتها «بحارة» آذنتهم # ليلة المنتأى، وبعد العشير # وسكتنا فليس إلا عيون # أفصحت عن جوانح وثغور # تتلاقى على نوازع قلب # وصدى هاجس، وسر ضمير # وكأن الوجود بحر من النو # ر سبحنا في لجه المسجور # كل ما حولنا يشف عن الحب # ويفضي بسره المستور # وكأنا نطوف في ليل أحلام، # ونسري في عالم مسحور ~~••• # يا صخور الوادي يضج عليها البح # ر في جهشة المحب الغيور # يا رمال الكثبان تنقش فيها الري # ح أسطورة الحياة الغرور # يا خفاف الأمواج، تحلم بالإينا # س من كوكب المساء الصغير # يا نسيم الشمال، يعبث بالرغ # و ويهفو على الرشاش النثير # أنت يا من شهدت فجر غرامي # ووعيت الغداة سر الدهور # أين أخفيت أمسياتي اللواتي # نزعتها مني يد المقدور؟ # أمحاها الزمان؟ أم حجبتها # من عواديه ماحيات البدور؟ # بدلتني الأقدار منها بليل # مدلهم الآفاق جهم الستور # غشي العين ظله، وتمشت # في دمي منه رعشة المقرور # لك يا شاهدات حبي أتيت الآن # أفضي حق الوداع الأخير # فانظري، ما ترين غير شقي # طاف يبكي بالشاطئ المهجور # راعه عاصف يرج السماوات # وموج يضج ملء البحور # فكأن الحياة في مسمعيه # ضجة الحشر أو هزيم السعير # وكأن الوجود في ناظريه # وهدة اليأس أو ظلام القبور # في هزيم الرياح، في قاصف الرع # د، يدوي للبارق المستطير # في الفيافي كآبة ووجوما # والمحيطات صاخبات الهدير # في الدياجي عوابسا، ونجوم ال # ليل بين الخفوق والتغوير # إنها الكائنات تبكي لمبكاه، # وتبدي ضراعة المستجير # وهي مأساة حبه صورتها # ريشة الليل مبدع التصوير # مثلتها لعينه الآن شطآ ms032 # ن وموج يئن تحت الصخور! # | عاشق الزهر # يا ليت لي كالفراش أجنحة # أهفو بها في الفضاء هيمانا # أدف للنور في مشارقه # وأغتدي من سناه نشوانا # وأرشف القطر من بواكره # فلا أرود الضفاف ظمآنا # وألثم النور في سنابله # مصفقا للنسيم جذلانا # حتى إذا ما المساء ظللني # سريت بين الورود سهرانا # أشرب أنفاسها وقد خفقت # صدورها للربيع تحنانا # تحلم بالفجر فوق جنتها # يموج فيه الغمام ألوانا # وبالعصافير في ملاحنها # تهز قلب الصباح إرنانا # لو يعلم الزهر سر عاشقه # أفرد لي من هواه بستانا # فلا تراني العيون مقتحما # سياجه، أو تحس لي شانا # إذن لغردت في خمائله # وصغت فيه الحياة ألحانا # لكنه شاء خلق مبتدع # من فنه العبقري فنانا # أراده شاعرا فدلهه # وسامه جفوة وهجرانا ~~••• # فليحمني الحسن زهر جنته # وليقصني العمر عنه حرمانا # ما كنت لولاه طائرا غردا # ولو جهلت الغناء ما كانا! # | قبر شاعر # رفت عليه مورقات الغصون # وحفه العشب بنواره # ذلك قبر لم تشده المنون # بل شاده الشعر بآثاره # أقامه من لبنات الفنون # وزانه المجد بأحجاره # ألقى به الشاعر عبء الشجون # وأودع القلب بأسراره ~~••• # وجاورته نخلة باسقة # تجثم في الوادي إلى جنبه # كأنها الثاكلة الوامقة # تقضي مدى العمر إلى قربه # تئن فيها النسمة الخافقة # كأنما تخفق عن قلبه # وترسل الأغنية الشائقة # قمرية ظلت على حبه ~~••• # ويقبل الفجر الرقيق الإهاب # يحنو على القبر بأضوائه # كأنما ينشد تحت التراب # لؤلؤة تزري بلألائه # استل منها الموت ذاك الشهاب # غير شعاع، في الدجى تائه # يظل يهفو فوق تلك الشعاب # يطوف بالينبوع من مائه ~~••• # ويذهب النور ويأتي الظلام # وتبزغ الأنجم في نسقه # حيرى تحوم الليل كالمستهام # أسهره الثائر من شوقه # تبحث عن نجم بتلك الرجام # هوت به الأقدار عن أفقه # أخ لها في الأرض ود المقام # وآثر الغرب في شرقه ~~••• # ويطلق الطير نشيد الصباح # بنغمة تصدر عن حزنه # يمد فوق القبر منه الجناح # ويرسل المنقار في ركنه # أفضى إلى الراقد فيه وباح # بأنه الملهم من فنه # فمن قوافيه استمد النواح # ومن أغانيه صدى لحنه ~~••• # وحين تمضي ms033 نسمات الخريف # وتملأ الأرض رياح الشتاء # ويقبل الليل الدجى المخيف # فلا ترى نجما ينير السماء # هناك لا غصن عليه وريف # يهفو، ولا طير يثير الغناء # يظلل الأرض الظلام الكثيف # كأنما تمسي بوادي الفناء ~~••• # يا شاعرا ما جمعتني به # كواكب الليل وشمس النهار # لكنه الشرق وفي حبه # ينأى بنا الشوق وتدنو الديار # سكبت من شجوك في قلبه # ومن مآقيك الدموع الغزار # فود أن لو نمت في تربه # ليشفي النفس بهذا الجوار ~~••• # صور لي القبر الذي تنزل # تخيل الشعر ووحي الشعور # فجئت للقبر بما يجمل # من صور الدنيا الفتون الغرور # قل لي بحق الموت ما يفعل # بالشاعر الموت وهذي القبور؟ # وهل وراء الموت ما نجهل # من عالم الرجعى ويوم النشور؟ ~~••• # قد راعني موتك، يا شاعري # في ميعة العمر وفجر الشباب # وهزني ما فاض من خاطر # كان ينابيع البيان العذاب # ونفثات القلم الساحر # في جوبك الأفق وطي السحاب # ووقفه بالكوكب الحائر # رأى بساط الريح يدنو فهاب ~~••• # لكنه شعرك لما يزل # يردد الكون أناشيده # شعر كصوب الغيث أنى نزل # أرقص في الروض أماليده # وعلم الطير الهوى والغزل # فأسمع الزهر أغاريده # وغنت الريح به في الجبل # فحركت منه جلاميده ~~••• # يا قبر لم تبصرك عيني ولا # رأتك إلا في ثنايا الخيال # ملأت بالروع فؤادا خلا # إلا من الحب ونور الجمال # أوحيت لي سر الردى فانجلى # عن عيني الشك وليل الضلال # غدا ستطوي القلب أيدي البلى # ويقنص النجم عقاب الليال ~~••• # وهكذا تمضي ليالي الحياه # والقبر ما زال على حاله # دنيا من الوهم ودهر تراه # يغرر القلب بآماله # يسخر من مبتسمات الشفاه # وجامد الدمع وسياله # دهر على العالم دارت رحاه # فلم تدع رسما لأطلاله # | حافظ إبراهيم # املئي الأرض من حداد وغيهب # مال نجم البيان عنك وغرب # وخبا من مصابح الفكر نور # كان أمضى من الشهاب وأثقب # وطوى الموت هالة كان ينمى # كل أفق إلى سناها وينسب # يا سماء الخيال ما كل يوم # من بني الشعر تظفرين بكوكب # ذهب الشاعر الذي ردد الش # رق صدى شعره الجميل المحبب # ومضى ms034 الناثر الذي صور النفس، # وجلى سر الضمير المحجب # الأديب العريق في لغة الضا # د، وقاموسها الصحيح المرتب # لم يكن شاعر القديم، ولا كا # ن لآداب عصره يتعصب # كان يعنى بكل فذ من القو # ل، ويزهى بكل حسن ويعجب # شاعر الحب والجمال، ورب ال # منطق الحق واليراع المؤدب # شعره من ينابع السحر ينسا # ب، وفي عالم الحقيقة ينصب # عاطفي القصيد، يعبث بالألبا # ب أسلوبه الرشيق ويلعب # وخيال يسمو إلى ما وراء الكو # ن من عالم اليقين ويذهب # ينفذ الفكر في مجاهل دنيا # ه فيبدو له الخفي المغيب # ومعان أرق من نسمة الفجر # ولفظ من سلسل الخمر أعذب # وبيان يسيل في كل نفس # فعله من غرائب السحر أغرب # وقواف كأنها نغمات # هاجها الشجو في يراع مثقب # وكأن الأوزان شتى مثان # ترقص النفس وفقهن فتطرب ~~••• # بؤساء الحياة من لكم اليو # م على الحادثات، والعيش أخطب # ضاقت الأرض بالحنان، وفاضت # بالأذى أبحرا، تضج وتصخب # فابحثوا في شعابها عن مقيل # وانشدوا من منافذ النجم مهرب # قد فقدتم نصيركم وسلبتم # عضدا شذ أن يغال ويسلب # عقل الموت مقولا منه عضبا # وطوى مهجة وأطبق هيدب # وخلا اليوم من شجاكم فؤاد # ذاب من رحمة لكم وتصبب # وغفت أعين بكتكم بدمع # لم تدع منه ما يراق ويسكب # الرفيق الحاني على كل قلب # أنشب البؤس فيه نابا ومخلب # والخفيف الخطى إلى كل نفس # مال عنها نصيرها وتنكب # فاذكروه على الليالي إذا ما # زحم الدهر ركنكم وتألب ~~••• # من لصرعى الهموم بعدك يا حا # فظ، من للحزين؟ من للمعذب؟ # كنت برا بهم، وأحنى عليهم # من فؤاد الأب الشفيق، وأحدب # عجب صبرهم على خطبك الداوي # وصبر البأساء من ذاك أعجب! # قم وشاهد مآتم الشرق وانظر # كيف يبكى البيان فيك ويندب # قسما لو يرد «هيجو» إلى العي # ش لألقى لك الزمام وقرب # ومشى في يمينه غار «باري # س» إلى رأسك الكريم وعصب # وتمنى الذي كتبت عن البؤ # س ورد الأصيل دون المعرب! ~~••• # فجعت نهضة البلاد ببان # شد من ركنها، وشاد، وطنب # وحباها من شعره ms035 وحجاه # ما أفاد الجهاد فخرا وأكسب # هز أشبالها الكماة وأحيا # أملا في صدورهم يتوثب # لو شهدتم غداة ثورتها الكبرى # لجاج النفوس وهي تلهب # لرأيتم في ثورة النفس منه # محنقا من قساور الغيل مغضب # لم يزل منه في المسامع صوت # تتوقى الظبى صداه وترهب # نافذ في الصميم من باطل القو # م كما ينفذ السنان المذرب ~~••• # حافظ الود والذمام سلاما # لم يعد بعد من يود ويصحب # كنت نعم الصديق في كل آن # حين يرجى الصديق أو حين يطلب # لم تغيرك من زمانك دنيا # وحياة بأهلها تتقلب # خلق رضته على شرعة الصدق # وإن خانك الرجاء وكذب # وإياء حميته من صغار # وبريق من المواعد خلب # وفؤاد لغير عاطفة ال # وجدان لا يدني ولا يتقرب # وضمير لا يبلغ المال منه # وبلوغ النجوم من ذاك أقرب # ولسان حفظته من سؤال # لا يمين الكلام أو يتذبذب # يلفظ الروح صاديا وإذا لم # يصف للماء مورد ليس يشرب # صفحات نقية بمداد الح # ق في مجتلي العظائم تكتب ~~••• # خانني فيك منطقي، وعصاني # قلم طالما أفاض وأسهب # آب بالشعر من مصابك يبكي # رزءه فيك والرجاء المخيب # أنت من أمة بهم بعث الله # هداه إلى الشعوب فثوب # لم يزل منكم على الأرض ظل # وشعاع هاد، وغيث مصوب # ويجوب الحياة في كل آن # هاتف منكم وطيف تأوب # حضر في القلوب أنتم وإن كن # تم، على ملتقى النواظر غيب # | شوقي # هجر الأرض حين مل مقامه # وطوى العمر حيرة وسآمه # هيكل من حقيقة وخيال # ملك الحب والجمال زمامه # ألهم الشعر أصغريه فرفا # في فم الدهر كوثرا ومدامه # سلسبيل من حكمة وبيان # فجر الله منهما إلهامه # تأخذ القلب هزة من تساقي # ه وينسى بسحره آلامه # غمر الأرض رحمة وسلاما # وجلا الكون فتنة ووسامه # مالئا مسمع الوجود نشيدا # علم الطير لحنه وانسجامه # ما له والزمان مصغ إليه # رد أوتاره وحطم جامه؟ # روع الطير يوم غاب عن الأي # ك وسالت جراحها الملتامه # ما الذي شاقه إلى عالم الرو # ح؟ أجل تلك روحه المستهامه! # راعها النور وهي في ظلمة ms036 الكو # ن فخفت إليه تطوي ظلامه # هي بنت السماء وهو من الأر # ض سليل نما التراب عظامه # فاهتفوا باسمه فما مات، لكن # آثر اليوم في السماء مقامه! ~~••• # حدثتني الرياض عنه صباحا # ما لصداحها جفا أنغامه؟ # وشكا لي النسيم أول يوم # لم يحمله للحبيب سلامه # وتسمعت للغدير ينادي # ما الذي عاق طيره وحيامه؟ # أتراه ترشف الفجر نورا # أم شفي من ندى الصباح أوامه # ورأيت الجمال في شعب الوا # دي ينادي بطاحه وأكامه # صارخا يستجير شاعره الشا # دي، ويدعو لفنه رسامه # فتلفت باكيا وبعيني # شبح تخطر المنون أمامه # هتف القلب بالمنادين حولي: # لقي الصادح الطروب حمامه # فاذكروا شدوه بكل صباح # وارقبوا من خياله إلمامه # واملأوا الأرض والسماء هتافا # عله لم ير الصباح فنامه ~~••• # لم يرعني من جانب النيل إلا # كرمة فوقها ترف غمامه # تحت ساجي ظلالها زهرة تب # كي، وفي فرعها تنوح حمامه # عرفتها عيني، وما أنكرتها # من ظلام ووحشة وجهامه # قلت: يا كرمة ابن هاني سلاما # ليس للمرء في الحياة سلامه # نحن لو تعلمين أشباح ليل # عابر ينسخ الضياء ظلامه # والذي تلمحين من لهب الشم # س غدا يطفئ الزمان ضرامه # والذي تبصرينه من نجوم # فلك يرصد القضاء نظامه # والمراد المدل بالورد زهوا # كالذي أذبل الردى أكمامه # عبثا ننشد الحياة خلودا # ونرجي الصبا، ونبغي دوامه # إنما الأرض قبرنا الواسع الرح # ب وفي جوفه تطيب الإقامه # أودع القلب فيه آلامه الكب # رى، وألقى ببابه أحلامه # نسي الناعمون فيه صباهم # وسلا المغرم المشوق غرامه # فامسحي الدمع وابسمي للمنايا # إن دنياك دمعة وابتسامه!! ~~••• # أيها المسرح الحزين عزاء # قد فقدت الغداة أقوى دعامه # ذهب الشاعر الذي كنت تستو # حي وتستلهم الخلود كلامه # واهب الفن قلبه وقواه # والمصافية وده وهيامه # رب ليل بجانبيك شهدنا # قصة الدهر روعة وفخامه # أسفر الشعر عن روائعه فيها # وألقى عن الخفاء لثامه # فأعد عهده وأحي ليالي # ه وجدد، على المدى، أيامه # ولك اليوم همة في شباب # ملأوا العصر قوة وهمامه # نزلوا ساحه يشيدون للمج # د وشقوا إلى الحياة زحامه # فاذكروا نهضة البيان ms037 بأرض # أطلعت في سمائها أعلامه # إنها أمة تغار على الفن # وترعى عهوده وذمامه # لم تزل مصر كعبة الشعر في الشر # ق، وفي كفها لواء الزعامه # إن يوما يفوتها السبق فيه # لهو يوم المعاد يوم القيامه!! # | انتظار # طال انتظارك في الظلام ولم تزل # عيناي ترقب كل طيف عابر # ويطير سمعي صوب كل مرنة # في الأفق تخفق عن جناحي طائر # وترف روحي فوق أنفاس الربا # فلعلها نفس الحبيب الزائر # ويخف قلبي إثر كل شعاعة # في الليل تومض عن شهاب غائر # فلعل من لمحات ثغرك بارق # ولعله وضح الجبين الناضر # ليل من الأوهام طال سهاده # بين الجوى المضني وهجس الخاطر ~~••• # حتى إذا هتفت بمقدمك المنى # وأصخت أسترعي انتباهة حائر # وسرى النسيم من الخمائل والربى # نشوان يعبق من شذاك العاطر # وترنم الوادي بسلسل مائه # وتلت حمائمه نشيد الصافر # وأطلت الأزهار من ورقاتها # حيرى تعجب للربيع الباكر # وجرى شعاع البدر حولك راقصا # طربا على المرح النضير الزاهر # وتجلت الدنيا كأبهج ما رأت # عين وصورها خيال الشاعر # ومضت تكذبني الظنون فأنثني # متسمعا دقات قلبي الثائر # أقبلت بالبسمات تملأ خاطري # سحرا وأملأ من جمالك ناظري # وأظلنا الصمت الرهيب ونحن في # شك من الدنيا وحلم ساحر ~~••• # حتى إذا حان الرحيل هتفت بي # فوقفت واستبقت خطاك نواظري # وصرخت بالليل المودع باكيا # ويداك تمسك بي وأنت مغادري # يا ليتنا لم نصح منك وليتها # ما أعجلتك رحى الزمان الدائر ~~••• # ولقد أتت بعد الليالي وانقضت # وكأننا في الدهر لم نتزاور # بدلت من عطف لديك ورقة # بحنين مهجور وقسوة هاجر # وكأنني ما كنت إلفك في الصبا # يوما ولا كنت الحياة مشاطري # ونسيت أنت، وما نسيت، وإنني # لأعيش بالذكرى ... لعلك ذاكري!! # | إلى البحر # قف من الليل مصغيا والعباب # وتأمل في المزبدات الغضاب # صاعدات تلوك في شدقها الصخر # وترمي به صدور الشعاب # هابطات تئن في قبضة الريح وتر # غي على الصخور الصلاب # ذلك البحر: هل تشاهد فيه # غير ليل من وحشة واكتئاب؟ # ظلمات من فوقها ظلمات # تترامى بالمائج الصخاب # لا ترى تحتهن غير وجود # من ms038 عباب ، وعالم من ضباب ~~••• # أيها البحر، كيف تنجو من اللي # ل؟ وأين المنجى بتلك الرحاب # هو بحر أطم لجا، وأطغى # منك موجا في جيئة وذهاب # أوما تبصر الكواكب غرقى # في دياجيه كاسفات خوابي؟ # وترى الأرض في نواحيه حيرى # تسأل السحب عن وميض شهاب # ويك، يا بحر، ما أنينك في اللي # ل أنين المروع الهياب؟ # امض حتى ترى المدائن غرقى # وترى الكون زخرة من عباب # امض عبر السماء، واطغ على الأف # لاك، واغمر في الجو مسرى العقاب # ذاك، أو يهتك الظلام دياجي # ه، وينضو ذاك السواد الكابي # وترى الشمس في مياهك تلقى # خالص التبر واللجين المذاب ~~••• # أقبل الفجر في شفوف رقاق # يتهادى في منظر خلاب # حلل من وشائع النور زهر # يتماوجن في حواشي السحاب # وإذا الشاطئ الضحوك تغنى # حوله الطير بالأغاني العذاب # ونسيم الصباح يعبث بالغا # ب ويثني ذوائب الأعشاب # ومن الشمس جمرة، في ثنايا ال # موج، يذكو ضرامها غير خابي # ومن البحر جانب مطمئن # قزحي الأديم غض الإهاب # نزلت فيه تستحم عذارى ال # ضوء من كل بضة وكعاب # عاريات يسبحن في اليم لكن # لفها الرغو من رقيق الثياب # خفرات من الأشعة خود # نسقتها أنامل الأرباب # فإذا البحر يرقص الموج فيه # وإذا الطير صدح في الروابي # راقصات الأمواج: علمن قلبي # رقصات المغرد المطراب # وأفيضي عليه من سلسل الوح # ي نميرا كالجدول المنساب # واستثيري عواطفي ودعيني # أسمع البحر أغنيات الشباب ~~••• # لي وراء الأمواج، يا بحر، قلب # نازح الدار ما له من مآب # نزعته مني الليالي فأمسى # وهو ملقى في وحشة واغتراب # ذكريات تدني القصي ولكن # أين مني منازل الأحباب # أنا وحدي، هيمان في لجك الطا # مي، غريق في حيرتي وارتيابي # أرمق الشاطئ البعيد بعين # عكفت في الدجى على التسكاب # فسواء، في مسمعي، من ذراه # صدحة الطير أو نعيق الغراب # وسواء، في العين، شارقة الفج # ر أو الليل أسود الجلباب # بيد أني أحس فيك شفاء # من سقامي، ورحمة من عذابي # أنت مهد الميلاد والموت يا بح # ر ومثوى الهموم والأوصاب # فأنا فيك أطرح ms039 الآن آلا # مي وعبء الحياة والأحقاب # | الطريد # شقي أجنته الدياجي السوادف # سليب رقاد أرقته المخاوف # ترامى به ليل كأن سواده # به الأرض غرقى، والنجوم كواسف # إلى أين تمضي، أيها التائه الخطى، # يساريك برق أو يباريك عاصف؟ # رأيتك في بحر الظلام كأنما # إلى الشاطئ المجهول يدعوك هاتف # تخوض الدجى سهمان والنجم حائر # يسائل: من ذاك الشقي المجازف؟! # طريدا يفر الوحش من وقع خطوه # ويعزب عنه الصل، والصل واجف # كأن إله الشر يقتحم الورى # أوان الردى في برده الرث زاحف # فوا عجبا!! لم تحمل الأرض مثله # ولا طاف منه بالدجنة طائف # يخاف الثرى مسراه وهو يخافه # وبينهما يسري الدجى وهو خائف # ترى أي سر في الظلام محجب؟ # أليس له من نبأة القلب كاشف؟ # أجبني طريد الأرض، إني يهزني # إليك هوى، من جانب الغيب، شاغف! # فردد ذاك الطيف صوتا محببا # إلي كلحن رددته المعازف # وقال: أجل إني الطريد وإنه # لسر تهز القلب منه الرواجف # أتسألك الأفلاك عني، أنا الذي # رمته الدياجي والرعود القواصف؟ # أجل: إن ذاتي يا نجيي تنكرت # لعينك، لكن القلوب تعارف؟ # وما أنا إلا من بني الأرض ناء بي # مقيم عذابي والشقاء المحالف # وما كان هذا النوء والموج والدجى # ليرهب نفسا حقرت ما تصادف # سواء لديها أشرق الفجر أم سجت # غياهب في سر الدجى تتكاثف # هي الأرض مهد الشر من قبل خلقنا # ومن قبل أن دبت عليها الزواحف # غذتها الضحايا بالجسوم فأخصبت # وأترعها سيل من الدم جارف # وهيهات تشفي غلة من دمائنا # ويا ليت ترويها الدموع الذوارف # ولي قصة يشجي القلوب حديثها # ويعجز عن تصويرها، اليوم، واصف # دعوت إلى حرية الرأي معشرا # ثقافتهم ضرب من العلم زائف # يرون بأن العيش لذات ماجن # وأن قصاراه حلى وزخارف # إذا لمحوا نور الحقيقة أغمضوا # وقالوا: ألا أين الضياء المشارف؟ # عجبت لهذا العقل حرا فما له # من الوهم يمسي وهو في القيد راسف # هو الحق في الكوخ الحقير فحيه # وليس بما تزهى هناك المقاصف # هنا تصدق الإنسان عاطفة الهوى # إذا كذبت رب القصور العواطف # لقد ms040 سئمت نفسي الحياة وما أرى # بديلا عن الكأس التي أنا راشف # أيجحد في الشرق النبوغ ويزدرى # ويشقى بمصر النابهون الغطارف؟ # يجوبون آفاق الحياة كأنهم # رواحل بيد شردتها العواصف # طرائد في صحراء، لا نبع واحة # يرق، ولا دان من الظل وارف # ألا إن لي قلبا طعينا تحوطه # عصائب تنزو من دمي ولفائف # أقلته أحنائي ذماء ولم أزل # به في غار الحادثات أجازف # كما رف نسر راشه السهم فارتقى # خفوق جناح وهو بالدم نازف # أتيت إلى هذا المكان تهزني # إليه عهود للشباب سوالف # أردد فيها للطفولة والصبا # أحاديث شتى كلهن طرائف # أودعها قبل الفراق وإنني # أفارقها والقلب لهفان كاسف # إلى حيث ينمو الرأي حرا تذيعه # من الحق فيها ألسن وصحائف # لعل بلادا ما علتني سماؤها # ولا نبهت فيها لذكري عوارف # أعيش بها حر العقيدة هاتفا # برأيي إما أسعدتني المواقف! # | عدلي يكن # وقفة بالشواطئ المحزونة # يذكر النيل دمعه وشجونه # ود لو حولوا إلى السين مجرا # ه وبثوا على الطريق عيونه # ومشى بالشهيد للوطن الثا # كل بحرا من الدموع الهتونه # دنت الدار، يا سفينة، إلا # شاطئ حالت المنية دونه # فاهدئي في ضفاف مصر وقري # آن لليث أن يحل عرينه # قربي من أديمها هيكل الحق # تضم الصدر الذي تحملينه # لحظة يشتكي المتيم فيها # لوعة البين أو يبث حنينه # ولك الله، يا شواطئ، فيمن # كنت في كل موكب ترقبينه # ذهبت بسمة الثغور وحالت # لمحات الطوالع الميمونه # ما عرفت السفين من عهد «نافا # رين» غير المجللات الحزينه # خرجت منك، ليلة البحر، غرا # ء عليها من المنى ألف زينه # ثم آبت إليك منكوسة الصو # ر يئن الجريح فيها أنينه # فسلي البحر هل غدا لك أو را # ح بطيف من الفتوح المبينه # ما شهدت الأيام غير سواد # يشفق النجم أن يشق دجونه # كل يوم تستقبلين شهيدا # ذاق في وحشة الغريب منونه # أو طريدا وراء بحر تحامى # أن يرى مصر في الحديد سجينه # فاذكري الآن، يا شواطئ، عينا # شيعت بالبكاء كل سفينه # واحملي الوافد الكريم حنانا # والثمي ثغره، وحيي جبينه ms041 # وإذا ضقت بالأسى فاستمدي ال # نوح من كل قرية ومدينه # سائلي الريح أن تضج عويلا # وسلي البحر أن يجن جنونه # ذاك وادي البكا، وما بعجيب # أن يرى الناس في البكاء فنونه! ~~••• # يا شهيد «الأحرار» لا كان يوم # كم تمنى في الغيب ألا يكونه # فزع النيل بالظنون إليه # فتحدى رجاءه وظنونه # كل جرح أسال رزؤك حتى # رسفت مصر في الجراح الثخينة # لو تلفت خلف نعشك يا «عد # لي» لراعتك أمة مسكينه # كنت أهلا لبرها وهواها # وهي كانت بمن تحب ضنينه! # كيف لا تستقل في حقك الدم # ع ولا ترخص الدموع الثمينه؟ # ما بكاء على الذي اتخذ الأو # طان دنياه في الحياة ودينه؟ # ما بكاء على الذي حبس القل # ب عليها، وجيبه، وسكونه؟ # ما بكاء عليه لو كان يفدى # كنت يا مصر برة تفتدينه!! ~~••• # يا رسول السلام في كل حين # فقدت مصر وحيه وأمينه # ذكر الناس فيك أيام «سعد» # فبكوا رحمة لما يذكرونه # وتناجوا بذكر «ثروت» حتى # رجعوا الأمس واستعادوا # عرضوا الذكريات فاهتجن فيهم # شئونه # دنت بالنبل والوداعة قلبا # كامن الحزن والهموم الدفينه # عقدت كفه بكفك عهدا # عجز البطش والأذى أن يلينه # وتعانقتما وما كنت إلا # يتمنى العدو ألا تصونه ~~••• # عون سعد وإلفه وخدينه! # يا نصير الحقوق آثرت حقا # كل نفس بما قضاه رهينه # فنم الآن في ثرى مصر وانزل # منزل الحب والهدى والسكينه # لم يمت من حديثه يملأ الوا # دي ويطوي سهوله وحزونه # تأخذ الظالمين صيحته الكب # رى، وتستعذب السماء رنينه! # | في القرية # غني بأودية الربيع وطوفي # وصفي الطبيعة يا فتاة الريف # ولى خريف العام بعد ربيعه # ولكم ربيع مر بعد خريف # يا أخت طالعة الشموس تطلعي # للورد بين مفتح وكفيف # والطير هدار، فأفق أكدر # يرمي الغمام به، وأفق يوفي # لهفان يرتاد الجداول باكيا # من كل طيف للربيع لطيف # أهدى الشتاء إليه من نغم الأسى # صخب الرياح وأنة الشادوف # هذا بعبرته يجود وهذه # ما بين نقس في الربى وزفيف ~~••• # إني لأذكر حقلنا، ولياليا # أزهرن في ظل لديه وريف # ومراحنا بقرى الشمال، ms042 وكوخنا # تحت العرائش في ظلال اللوف # نلقي الخمائل بالخمائل حولنا # متعانقات سابغات الفوف # ذكرى الطفولة أنت وحدك للصبا # حلم يرفه عنه بالتشويف # يا رب رسم من ربوعك دارس # قصر الثواء به وطال وقوفي # إني طويت العيش بعدك ضاربا # في الأرض منفردا بغير أليف # صدف الفؤاد عن الشباب ولهوه # ومضى عن الأحباب غير صدوف # يا رب ليل دب في أحشائه # منا لفيف سار إثر لفيف # نقتاف آثار الطيور شواردا # بين النخيل على رمال السيف # شاد هنا وهناك رنة مزهر # النجم في خفق له ورفيف # والبدر نقبه الغمام كأنه # وجه تألق من وراء نصيف # والنهر سلسال الخرير كأنه # قيثارة سحرية التعزيف ~~••• # قومي عذارى الريف والتمسي الربى # نضرا وغني بالغدير وطوفي # وتفيئي الدوح الظليل ومربأ # للفن تحت أزاهر وقطوف # غصن يطل الفجر من ورقاته # ويقبل الأنداء جد شغوف # أين الغدير عليه يخلع وشيه # صنع الأنامل رائع التفويف # يا حبذا هو من مراح للصبا # والكوخ من مشتى لنا ومصيف # صور نزلن على بنان مصور # صورن من نسق أغر شريف # أغرين بي حلم الطفولة والهوى # وأثرن بي ذكرى ليالي الريف # | البحيرة # لألفونس لامارتين # ليت شعري أهكذا نحن نمضي # في عباب إلى شواطئ غمض # ونخوض الزمان في جنح ليل # أبدي، يضني النفوس وينضي # وضفاف الحياة ترمقها العي # ن فبعض يمر في إثر بعض # دون أن نملك الرجوع إلى ما # فات منها، ولا الرسو بأرض؟! ~~••• # حدثي القلب، يا بحيرة، ما لي # لا أرى «أولفير» فوق ضفافك # أوشك العام أن يمر، وهذا # موعد للقاء في مصطافك # صخرة العهد! ويك هأنذا عد # ت، فماذا لديك عن أضيافك؟ # عدت وحدي أرعى الضفاف بعين # سفكت دمعها الليالي السوافك ~~••• # كنت بالأمس تهدرين كما أن # ت هدير يهز قلب السكون # وضفاف أمواجها يتداعي # ن على هذه الصخور الجون # والنسيم العليل يدفع وهنا # زبد الموج للربى والحزون # ملقيا رغوها على قدميها # لين المس مستحب الأنين ~~••• # أترى تذكرين ليلة كنا # منك فوق الأمواج، بين الضفاف # وسرى زورق بنا يتهادى # تحت جنح الدجى وستر العفاف؟! # في ms043 سكون ، فليس نسمع فوق ال # موج إلا أغاني المجداف # تتلاقى على الربى والحوافي # بأناشيد موجك العزاف؟؟ ~~••• # وعلى حين غرة رن صوت # لم يعود سماعه إنسي # هبط الشاطئ الطروب فما يس # مع فيه للهاتفات دوي # وإذا الليل ساهم سكن النو # ء إليه وأنصت اللجي # يتلقى عن نبأة الصوت نجوى # كلمات ألقى بهن نجي ~~••• # يا زمانا يمر كالطير مهلا # طائر أنت؟ ويك، قف طيرانك! # أهناء الساعات تجري وتعدو # نا عطاشا، فقف بنا جريانك! # ويك دعنا نمرح بأجمل أيا # م ونلقى، من بعد خوف، أمانك # وإذا نحن لذة العيش ذقنا # ها ومرت بنا فدر دورانك! ~~••• # بيد أن الشقاء قد غمر الأر # ض وفاض الوجود بالتاعسينا # كلهم ضارع إليك يرجي # ك فأسرع! أسرع! إلى الضارعينا # وافترس مشقيات أيامهم وامض # رحى تطحن الشقاء طحونا # رحمة، فاذكر النفوس الحزانى # وانس، يا دهر، أنفس الناعمينا! ~~••• # عبثا أنشد البقاء لعهد # يفلت اليوم من يدي ويفر # وسويعات غبطة ما أراها # ووشيكا ما تنقضي وتمر # وأنادي يا ليلة الوصل قري # إن بعد السرى يطيب المقر # أسفا للصبا وغر ليال # ليس يبقي على صباهن فجر ~~••• # فلنحب الغداة ولنحي حبا # ولنكن في الحياة بعضا لبعض # ولنسارع فنقتفي إثر ساعات # فقد تؤذن النوى بالتقضي # إننا في الحياة في عرض بحر # ليس نلقي المرساة فيه بأرض # ما به مرفأ يبين ولكن # نحن نمضي في لجه، وهو يمضي! ~~••• # أكذا أنت، أيها الزمن الحاق # د، تغتال نشوة اللحظات؟ # حيث يزجي لنا السعادة أموا # جا من الحب زاخر اللجات؟ # أكذا أنت ذاهب بليالي ال # صفو عنا سريعة الخطوات؟ # أكذا تنقضي ملاوة نعما # ها كما ينقضي شقاء الحياة؟ ~~••• # كيف؟ حدث: أغالها منك صرف # في أبيد الزمان حيث طواها؟ # ويك، قل لي، أليس نملك يوما # أن نراها؟ أما تبين خطاها؟ # أتراها ولت جميعا، ولما # تبق حتى آثارها، أتراها؟ # أوذاك الدهر الذي افتن في صو # غ صباها هو الذي قد محاها؟ ~~••• # أيهذا الزمان، والعدم العا # تي، غريقين في سكون وصمت # أي عميق اللجات: ماذا بأيا # م صبانا؟ ماذا بهن صنعت؟ ms044 # حدثيني أما تعيدين ما من # سكرات الغرام منا اختطفت؟ # أوما تطلقينها من دياجي # ك؟ أما تبعثينها بعد موت؟ ~~••• # أنت يا هذه البحيرة، ماذا # يكتم الموج فيك والشطآن # أيها الغابة الظليلة ردي # أنت، يا من أبقى عليها الزمان # وهو يسطيع أن يجدك حسنا!! # احفظي لا أصابك النسيان!! # قل حفظا أن تذكري ليلة م # رت وأنت الطبيعة الحسان ~~••• # ليكن منك، يا بحيرة، ما ل # ج بك الصمت أو جنون اصطخابك # في مغانيك حاليات تراءى # ضاحكات على سفوح هضابك # في مروج الصنوبر الحو تهفو # سابغات الألياف حول شعابك # في نتوء الصخور، مشرفة الأعنا # ق، بيضا، تطل فوق عبابك ~~••• # وليكن في العباب يهدر أموا # جا على شاطئيك مثل الرعود # في انتخاب الرياح تعول في الود # يان إعوال قلبي المفئود # في صدى الجدول الموقع أنا # ت حشاه بالجندل الجلمود # في شذاك السري ينشق منه # القلب ريا فردوسه المفقود؟! ~~••• # وليكن في النسيم ما هب ساري # ه بجوب الشطآن نحوك جوبا # في جبين النجم اللجيني يلقي # فضة الضوء في مياهك ذوبا # وليكن في شتيت ما تسمع الأذ # ن، وفيما نراه عينا وقلبا # ليكن هاتف من الصوت يتلو: ~~«قد أحبا وأخلصا ما أحبا» # | ليالي الملاح التائه # 1940 # | الإهداء # إلى الذين أطالوا التأمل في أسرار الكون وأرهقهم التيه في مجاهل الحياة ... # إلى العائدين بأنس أحلامهم إلى وحشة مضاجعهم بين اللهفة والحنين ... # إلى المتطلعين عبر الشاطئ المهجور في ارتقاب عودة الملاح التائه ... # إليهم جميعا أقدم وحي لياليه وأهدي بعضا من أشعاره وطرفا من حديث أسفاره. # علي محمود طه # | أغنية الجندول في كرنفال فينسيا # تغريدة الموسيقار الأستاذ محمد عبد الوهاب # أين من عيني هاتيك المجالي؟ # يا عروس البحر، يا حلم الخيال # أين عشاقك سمار الليالي؟ # أين من واديك، يا مهد الجمال؟ # موكب الغيد وعيد الكرنفال # وسرى الجندول في عرض القنال # بين كأس يتشهى الكرم خمره # وحبيب يتمنى الكأس ثغره # التقت عيني به أول مره # فعرفت الحب من أول نظره # أين من عيني هاتيك المجالي؟ # يا عروس البحر، يا حلم الخيال ~~••• # مر ms045 بي مستضحكا في قرب ساقي # يمزج الراح بأقداح رقاق # قد قصدناه على غير اتفاق # فنظرنا، وابتسمنا للتلاقي # وهو يستهدي على المفرق زهره # ويسوي بيد الفتنة شعره # حين مست شفتي أول قطره # خلته ذوب في كاسي عطره # أين من عيني هاتيك المجالي؟ # يا عروس البحر، يا حلم الخيال ~~••• # ذهبي الشعر، شرقي السمات # مرح الأعطاف، حلو اللفتات # كلما قلت له: خذ. قال: هات # يا حبيب الروح، يا أنس الحياة # أنا من ضيع في الأوهام عمره # نسي التاريخ أو أنسي ذكره # غير يوم لم يعد يذكر غيره # يوم أن قابلته أول مره # أين من عيني هاتيك المجالي؟ # يا عروس البحر، يا حلم الخيال ~~••• # قال: من أين؟ وأصغى، ورنا # قلت: من مصر، غريب ها هنا # قال: إن كنت غريبا فأنا # لم تكن فينيسيا لي موطنا # أين مني الآن أحلام البحيره # وسماء كست الشطآن نضره # منزلي منها على قمة صخره # ذات عين من معين الماء ثره # أين من فارسوفيا تلك المجالي؟ # يا عروس البحر، يا حلم الخيال ~~••• # قلت، والنشوة تسري في لساني: # هاجت الذكرى، فأين الهرمان؟ # أين وادي السحر صداح المغاني؟ # أين ماء النيل؟ أين الضفتان؟ # آه لو كنت معي نختال عبره # بشراع تسبح الأنجم إثره # حيث يروي الموج في أرخم نبره # حلم ليل من ليالي كليوبتره # أين من عيني هاتيك المجالي؟ # يا عروس البحر، يا حلم الخيال ~~••• # أيها الملاح، قف بين الجسور # فتنة الدنيا، وأحلام الدهور # صفق الموج لولدان وحور # يغرقون الليل في ينبوع نور # ما ترى الأغيد وضاء الأسره؟ # دق بالساق وقد أسلم صدره # لمحب لف بالساعد خصره؟ # ليت هذا الليل لا يطلع فجره! # أين من عيني هاتيك المجالي؟ # يا عروس البحر، يا حلم الخيال ~~••• # رقص الجندول كالنجم الوضي # فاشد، يا ملاح، بالصوت الشجي # وترنم بالنشيد الوثني # هذه الليلة حلم العبقري # شاعت الفرحة فيها والمسره # وجلا الحب على العشاق سره # يمنة مل بي، على الماء، ويسره # إن للجندول تحت الليل سحره ~~••• # أين، يا فينيسيا، تلك المجالي؟ # أين عشاقك سمار الليالي؟ # أين من عيني ms046 أطياف الجمال ؟ # موكب الغيد وعيد الكرنفال؟ # يا عروس البحر، يا حلم الخيال!! # | القمر العاشق # إلى ذات الغلالة الرقيقة النائمة تحت نافذتها المفتوحة في ليالي الصيف ~~المقمرة. # إذا ما طاف بالشرفة # ضوء القمر المضنى # ورف عليك مثل الحل # م أو إشراقة المعنى # وأنت، على فراش الطه # ر، كالزنبقة الوسنى # فضمي جسمك العاري # وصوني ذلك الحسنا ~~••• # أغار عليك من ساب # كأن لضوئه لحنا # تدق له قلوب الحو # ر أشواقا إذا غنى # رقيق اللمس، عربيد # بكل مليحة يعنى # جريء، إن دعاه الشو # ق، أن يقتحم الحصنا! ~~••• # تحدر من وراء الغي # م، حين رآك، واستأنى # ومس الأرض في رفق # يشق رياضها الغنا # عجبت له، وما أعج # ب كيف استلم الركنا؟ # وكيف تسور الشوك؟ # وكيف تسلق الغصنا؟ ~~••• # على خديك خمر صبا # بة أفرغها دنا # رحيق من جنى الفتن # ة لا ينضب أو يفنى # وفي نهديك طلسما # ن في حلهما افتنا # إلى كنزهما المعبو # د بات يعالج الردنا ~~••• # أغار، أغار إن قب # ل هذا الثغر أو ثنى # ولف النهد في لين # وضم الجسد اللدنا # فإن لضوئه قلبا # وإن لسحره جفنا # يصيد الموجة العذرا # ء من أغوارها وهنا! ~~••• # وكم من ليلة لما # دعاه الشوق واستدنى # جثا الجبار بين يدي # ك طفلا يشتكي الغبنا # أراد، فلم ينل ثغرا # ورام، فلم يصب حضنا # حوتك ذراعه رسما # وأنت حويته فنا! ~~••• # عصيت هواه فاستضرى # كأن بصدره جنا # مضى بالنظرة الرعنا # ء يطوي السهل والحزنا # يثير الليل أحقادا # وصدر سحابه ضغنا # وعاد الطفل جبارا # يهز صراعه الكونا! ~~••• # فردي الشرفة الحمرا # ء دون المخدع الأسنى # وصوني الحسن من ثور # ة هذا العاشق المضنى # مخافة أن يظن النا # س في مخدعك الظنا # فكم أقلقت من ليل! # وكم من قمر جنا! # | كأس الخيام # هاتف الفجر الذي راع النجوم # وأطار الليل عن آفاقها # لم يزل يغري بنا بنت الكروم # ويثير الوجد في عشاقها ~~••• # صيدح جن غراما بالسحر # أنطقته لهفة الروح المشوق # موثق القلب، وميعاد النظر # مهرجان النور في عرس الشروق ~~••• # فرح الجنة في ألحانه # وصداه في ms047 السحاب العابر # أرسل السحر على ألوانه # من فم شاد، وقلب شاعر ~~••• # يا له صوتا من الماضي البعيد # رائع الإيقاع فتان النغم # جدد الأشواق باللحن الجديد # وهو كالدنيا عريق في القدم ~~••• # كم عيون نفضت أحلامها # حين نادى، غير حلم واحد # سلسلت فيه المنى أنغامها # وهي تشدو بالرحيق الخالد ~~••• # كلما لألأ في الشرق السنا # دقت الباب الأكف الناحله # أيها الخمار! قم وافتح لنا # واسقنا، قبل رحيل القافله ~~••• # خمرة العشاق لا زالت، ولا # جف من ينبوعها نهر الحياه # نضبت، في قدح العمر، الطلا # وهي في الأرواح تستهوي الشفاه! ~~••• # كم شموس عبرت هذا الفضاء # وألوف من بدور ونجوم # والثرى بين ربيع وشتاء # ضاحك النوار وهاج الكروم ~~••• # كل عنقود دموع جمدت # وقلوب فنيت فيها شعاعا # ما احتواها الفجر إلا اتقدت # جمرة تذكو حنينا والتياعا ~~••• # لو أصابت ريشتيها وثبت # بجناحين من الشوق القديم # فاعذر الكأس إذا ما اضطربت # حببا يخفق في كف النديم ~~••• # أيها الخالد في الدنيا غراما # أين نيسابور، والروض الأنيق؟ # أين معشوقك إبريقا وجاما؟ # هل حطمت الكأس؟ أم جف الرحيق؟ ~~••• # هذه الكرمة والوادي الظليل # مثلما كانا، وهذا البلبل # حاضر أشبه بالماضي الجميل # لو يغنيه المغني الأول ~~••• # اليد البيضاء في كل الغصون # زهرة تندى، ونور يشرق # والثرى من نفس الروح الحنون # مهجة تهفو، وقلب يخفق ~~••• # كم تشهيت الحبيب المحسنا # لو سقي مثواك بالكأس الصبيب # وتمنيت، وما أحلى المنى # خطوات منه، والمثوى قريب ~~••• # أترى أعطيته سر الخلود؟ # أم حبوت الحسن سلطانا يدوم # عجبا، تخطئ أسرار الوجود # أيها الحاسب أعمار النجوم! ~~••• # شفة الكأس التي أنطقتها # لم تدع من منطق الدنيا جوابا # حجب عن ناظري مزقتها # فرأيت العيش برقا وسرابا ~~••• # ولمست الخافق الحي المنى # طينة تبكي بكف الجابل # تشتهي الرشفة مما علنا # وهي ملأى تحت ثغر الناهل ~~••• # نسي الأنخاب من تهوى وأمسى # مثلما أمسيت يستسقي الغماما # واشتكت رقته في الأرض يبسا # وغدا الإبريق والكأس حطاما ~~••• # لا، فما زالا، ولا زال الحبيب # أيها المفعم بالحب الوجودا # إن من غنيت بالأمس القريب # منحته ربة الشعر الخلودا ~~••• # مر بي طيفكما ذات ms048 مساء # وأنا ما بين أحلامي وكأسي # استبدت بي أطياف الخفاء # وتغربت عن الدنيا بنفسي ~~••• # صحت بالليل إلى أن أشفقا # فليقف نجمك ... ولينأ السحر # جدد العشاق فيك الملتقى # وحلا الهمس على ضوء القمر ~~••• # فادخلا بين ضياء وغمام # حانة الأقدار والليل القديم # مجلسا يهفو به روح الغرام # كل نجم فيه ساق ونديم ~~••• # وانهلا من سلسل النور المذاب؟ # خمرة ليس لها من عاصر # قنع الصوفي منها بالحباب # وهي تنهل بكأس الشاعر ~~••• # فارو يا شاعر عن إشراقها # إنما كأسك نور وصفاء # كيف طالعت على آفاقها # روعة الغيب وأسرار السماء؟ ~~••• # كيف أبصرت الجمال المشرقا # بصر الفانين في حب الإلهء # وفتحت الأبد المستغلقا # عن ضمير الكون أو قلب الحياة؟ ~~••• # أبروحانية الشرق العريق # أم ببوهيمية الفن الطليق # سبحت روحك في الكون السحيق # حيث لا يسمع طاف لغريق؟ ~~••• # حيث أبصرت الذي لم تبصر # أعين مرت بهذا العالم # ذاك سر الشاعر المستهتر # وفتون الفيلسوف العالم ~~••• # ذاك سر النغم المسترسل # والصفاء السلسل المطرد # روح شاد فنيت في الأزل # وتحدت شهوة المنتقد ~~••• # صرخت آلامه في كوبه # فهوى يثأر من آلامه # إنما البعث الذي تشدو به # يقظة المفجوع في أحلامه! ~~••• # إنما البعث المرجى للورى # غاية الحي التي لا تحمد # إنما تبعث في هذا الثرى # بعض ما يقطف أو ما يحصد ~~••• # حسبها تعزية أنا سنحيا # في غد، مثل حياة الزهر # وسنطوي الأبد المجهول طيا # جدد الأطياف شتى الصور ~~••• # حسبها تعزية أن نحلما # بأناشيد الصباح المنتظر # ونشق الأرض عن وجه السما # حيث نور الشمس أو ضوء القمر ~~••• # ربما جدد أو هاج لنا # نبأ أو قصة من حبنا # نوح ورقاء أرنت حولنا # أو شجى قبرة مرت بنا ~~••• # أو خطى إلفين في فجر الصبا # أترعا كأسيهما من ذوبه # أو صدى راع على تلك الربى # صب في الناي أغاني حبه ~~••• # حلم مثلته في خاطري # فعشقت الخلد في هذا الرواء # أنكروه فحكوا عن شاعر # جن بالخمر وأغوته النساء ~~••• # ولقد قالوا: شذوذ مغرب # وإباحية لاه لا يفيق # آه لو يدرون ما يضطرب # بين جنبيك من الحزن العميق ~~••• # أولا يغدو ms049 الخليع الماجنا # من رأي عقبى الصباح الباسم؟ # ورأى الحي جمادا ساكنا # بعد ذياك الحراك الدائم؟ ~~••• # أولا يغرب في نشوته # شارب الغصة في اليوم الأخير؟ # أولا يمعن في شهوته # مسلم الجسم إلى الدود الحقير؟ ~~••• # قصة الزهد التي غنوا لها # عللتهم بالسراب الخادع # نشوة الشاعر، ما أجملها! # هي مفتاح الخلود الضائع!! ~~••• # لو أصابوا حكمة ما اتهموا # وبكى لاحيك والمستهجن # فهو من دنياهم لو علموا # عبث مر، ولهو محزن!! # | مصرع الربان # يا قاهر الموت كم للنفس أسرار؟ # ذل الحديد لها، واستخذت النار # وأشفق البحر منها، وهو طاغية # عات على ضربات الصخر، جبار # حواك أحدوثة مثلى، وتضحية # لم تحوها سير، أو ترو أخبار # رماك في جنبات اليم محترب # خافي المقاتل، عند الروع فرار # ترصدتك مراميه ولو وقعت # عليه عيناك لم تنقذه أقدار # يدب في مسبح الحيتان منسربا # والغور داج، وصدر البحر موار # كدودة الأرض نور الشمس يقتلها # وكم بها قتلت في الروض أزهار # هوى بك الفلك إلا هامة رفعت # لها من المجد إعظام وإكبار # واستقبل البحر صدرا حين لامسه # كادت عليه جبال الموج تنهار # وغاب كل مشيد، غير قبعة # ذكرى من الشرف العالي وتذكار # ألقيتها، فتلقى الموج معقدها # كما تلقى جبين الفاتح الغار # ولو يرد زمان المعجزات بها # لانشق بحر لها، وارتد تيار # كأنها خطبة راعت مقاطعها # لها العوالم سماع ونظار # تقول: لا كان لي رب ولا هتفت # بذكره الحرب، إن لم يؤخذ الثار ~~••• # يا ابن البحار وليدا في مسابحها # ويافعا يؤثر الجلى ويختار # ما عالم الماء؟ يا ربان، صفه لنا # فما تحيط به في الوهم أفكار! # وما حياة الفتى فيه؟ أتسلية # وراحة؟ أم فجاءات وأخطار؟ # إذا السفينة في أمواجه رقصت # على أهازيج غناهن إعصار # وأشجت السحب موسيقاه، فاعتنقت # وأسدلت من خدور الشهب أستار # وأنت ترنو وراء الأفق مبتسما # كما رنا نازح لاحت له الدار # غرقان في حلم عذب تسلسله # من ذروة الليل أنواء وأمطار # يا عاشق البحر، حدث عن مفاتنه # كم في لياليه للعشاق أسمار # ما ليلة الصيف فيه؟ ما روايتها؟ # فالصيف خمر، ms050 وألحان، وأشعار # إذا النسائم من آفاقه انحدرت # وضوأت من كوى الظلماء أنوار # وأقبلت عاريات من غلائلها # عرائس من بنات الجن أبكار # شغل الربابنة السارين من قدم # تجلى بهن عشيات وأسحار # يترعن كأسك من خمر معتقة # البحر كهف لها، والدهر خمار # وأنت عنهن مشغول بجارية # كأن أجراسها في الأذن قيثار # صوت الحبيبة قد فاضت خوالجها # ورنحتها من الأشواق أسفار # وا لهف قلبك لما اندك شامخها # والنوء مصطرع والموج هدار # بوغت بالقدر المكتوب فانسرحت # عيناك تقرأ، والأمواج أسطار # نزلتما البحر قبرا، حين ضمكما # رفت عليه من المرجان أشجار # نام الحبيبان في مثواه واتسدا # جنبا لجنب، فلا ذل ولا عار!! ~~••• # مصارع للفدائيين يعشقها # مستقلون وراء البحر أحرار # منية كحياة، كلما ذكرت # تجددت لك في الأجيال أعمار # هي الفخار لشعب من خلائقه # خلق الرجال إذا هاجته أخطار # له البحار بما احتازت شواطئها # وما أجنته خلجان وأغوار # رواق مجد على جدرانه رفعت # للخالدين أماثيل وآثار # دخلت من بابه، واجتزت ساحته # وسرت فيه على آثار من ساروا # يتيه باسمك في أقداسه نصب # رخامه الدهر، والتاريخ حفار # | نشيد إفريقي # عودة المحارب ~~«إلى الذين قدسوا الحياة بحب الموت!» # ارقصي، يا نجوم، في الليل حولي # واتبعي، يا جبال، في الأرض ظلي # واصدحي، يا جنادل النهر، تحتي # بأناشيد مائك المنهل # وارفعي، يا ربا، إلي وأدني # زهرات من عشبك المخضل # ضمخي من عبيرها ونداها # قدما لم تطأك يوما بذل # هزأت بالجراح من مخلب اللي # ث وأنياب كل أفعى وصل # واحملي يا رياح، صوتي إلى الوا # دي وضجي بكل حزن وسهل # وانسمي، بالغرام، يا نسمة اللي # ل وكوني إلى الأحبة رسلي # إن في حومة القبيلة نارا # ضوأت لي على مضارب أهلي # رقصت حولها الصبايا وغنت # بأغاني شبابها المستهل # صوت إفريقيا ووحي صباها # ونداء القرون بعدي وقبلي # باسمها الخالد امتشقت حسامي # بيد تخفض الحظوظ وتعلي # وشربت الحميم من كل شمس # نارها تنضج الصخور وتبلي # وقهرت الحياة حتى كأني # قدر، تكتب الحتوف وأملي # يا عذارى القبيل أنتن للمج # د على عفة صواحب بذل # حسب ms051 روحي الظامي وحسب جراحي # رشفة من عيونكن النجل # وابتساماتكن فوق شفاه # بمعاني الحياة كم أومأت لي # حين ألقى زوجي على باب كوخي # وأناغي على ذراعي طفلي # وأنام الليل القصير لأجلو # صارمي في سنا الصباح المطل # | حلم ليلة # إذا ارتقى البدر صفحة النهر # وضمنا فيه زورق يجري # وداعبت نسمة من العطر # على محياك خصلة الشعر # حسوتها قبلة من الجمر # جن جنوني لها وما أدري # أي معاني الفتون والسحر # ثغرك أوحى بها إلى ثغري! # حلم مساء أتاحه دهري # غرد فيه الحبيس في صدري ~~••• # فنوليني فليس في العمر # سوى ليال الغرام والشعر # إني رأيت النذير في الإثر # تطلق كفاه طائر الفجر # فقربي الكأس، واسكبي خمري! # | إلى راقصة # بعينيك ما يلهم الخاطرا # ويترك كل فتى شاعرا # فيا فتنة من وراء البحار # لقيت بها القدرض الساخرا # دعتني، فجمعت قلبي لها # وناديت ماضي والحاضرا # وأقبلت في موكب الذكريات # أحي الخميلة والطائرا # وساءلني القلب، ماذا ترى؟ # فقلت: أرى حلما عابرا # أرى جنة، وأراني بها # أهيم بأرجائها حائرا # ملأت بتفاحها راحتي # وبت لكرمتها عاصرا # وذقت الحنان بها والرضا # يدا برة وفما طاهرا # فيا ليلة لم تكن في الخيال # أجدت لي المرح الغابرا # أفاءت على النيل سحر الحياة # وأحيت لشعري به سامرا # نسيت ليالي من قبلها # وكنت لها الوافي الذاكرا # سلي من أثارت بقلبي الفتون # وخلته محتدما ثائرا # بربك! من ألف الأصغرين # وعلق بالناظر الناظرا # إذا أطلق الضوء أطيافه # ولف بها خصرك الضامرا # وطوق نحرك لحظ العيون # وعاد بكرته حاسرا # ووقعت من خفقات القلوب # على قدميك الصدى الساحرا # وحدث كل فتى نفسه: # أرى الفن أم روحه القاهرا؟ # تمثلته طيف إنسانة # ومثل فيك الصبا الناضرا!! # | في الشتاء # ذكريني فقد نسيت، ويا # رب ذكرى تعيد لي طربي # وارفعي وجهك الجميل أرى # كيف هذا الحياء لم يذب # واسندي رأسك الصغير إلى # ثائر في الضلوع مضطرب # ذلك الطفل، هدهديه فما # ثاب من ثورة ومن صخب # وامنحي عيني النعاس على # خصلات من شعرك الذهبي # ظمئي قاتلي، فما حذري # موردي منك مورد العطب # ثرثري، واصنعي ms052 الدموع ولا # تحفلي إن هممت بالكذب # بي نزوع إلى الخيال وبي # للتمني حنين مغترب # وا عجبي منك، إن نسيت، وما # أسفي نافع ولا عجبي # لم أزل أرقب السماء إلى # أن أطل الشتاء بالسحب # موعدنا كان في أصائله # ضفة سندسية العشب # نرقب النيل تحت زورقنا # وخفوق الشراع عن كثب # وظلال النخيل في شفق # سال فوق الرمال كاللهب # كأسنا مترع وليلتنا # غادة من مضارب العرب ~~••• # ويك! لا تنظري إلى قدحي # نظرات الغريب، واقتربي! # شفتاك النديتان به # فيهما روح ذلك الحبب # شهد المنتشي بخمرهما # أن هذا الرحيق من عنبي!! # | هي # «إلى التي علمتني كيف أحب وكيف أكره.» # هي الكأس مشرقة في يديك، # فماذا أرابك في خمرها؟ # نظرت إليها وباعدتها # كأن المنية في قطرها # أما ذقتها قبل هذا المساء # وعربدت نشوان من سكرها؟ # حلا طعمها يوم كنت الخلي، # وكل الصبابة في مرها # سقيت بها من يد لم تكن # سوى الريح تنفخ في جمرها ~~••• # تلفت! فهذا خيال التي # مرحت وغردت في وكرها # وغرفتها لم تزل مثلما # تنسمت حبك من عطرها # وقفت بها ساهما مطرقا # يحدثك الليل عن سرها # مكانك فيها كما كان أمس، # وذلك مثواك في خدرها # وآثار دمعك فوق الوساد، # وفوق المهدل من سترها # فهل ذقت حقا صفاء الحياة، # وذوب السعادة في ثغرها؟ # إذا فتح الباب تحت الظلام # فكيف ارتماؤك في صدرها؟ # وكيف طوى خصرها ساعداك # ومرت يداك على شعرها؟ # وما هذه؟ رعشة في يديك؟ # أم الكأس ترجف من ذكرها؟ # وما في جبينك، يا ابن الخيال؟ # سمات تحدث عن غدرها!! ~~••• # لقد دنس الجسد الآدمي # حياة حرصت على طهرها # بكى الفن فيك على شاعر # تسائله الروح عن ثأرها # نزلت بها وهدة كم خبا # شعاع وغيب في قبرها # رفعت تماثيلك الرائعات # وحطمتهن على صخرها ~~••• # فدع زهرة الأرض يا ابن السماء، # فأنت المبرأ من شرها # مراحك في السحب العاليات # وفوق المنور من زهرها # فمد جناحيك فوق الحياة، # وأطلق نشيدك في فجرها # | بحيرة كومو # هيئي الكأس والوتر # تلك «كومو» مدى النظر # واصدحي، يا خواطري # طويت شقة السفر # ودنت ms053 جنة المنى # وحلا عندها المقر # قد بعثنا بها على # موعد غير منتظر # في مساء كأنه # حلم الشيخ بالصغر # البحيرات والجبا # ل توشحن بالشجر # وتنقبن بالغما # م وأسفرن بالقمر ~~«والبرونات» غادة # لبست حلة السهر # نثرت فوقها الديا # ر كما ينثر الزهر # وعبرنا رحابها # فأشارت لمن عبر # هاكها قبلة، فمن # رام فليركب الخطر # فسمونا لخدرها # زمرا تلوها زمر # في زجاج محلق # لا دخان ولا شرر # يتخطى بنا الفضا # ء على السندس النضر # سلم يشبه الصرا # ط تسامى على البصر # فإلى النجم مرتقى # وإلى السحب منحدر # وحللنا بقمة # دونها قمة الفكر # بهج في كنوزها # للمحبين مدخر # بابل؟ أم بحيرة؟ # أم قصور من الدرر؟ # أم رؤى الخلد في الحيا # ة تمثلن للبشر؟ # حبذا أمسياتها # وحنينا إلى البكر # ونزوعا إلى السفين # تهيأن للسفر # نسيت شغلها القلوب # وهللن للسمر # أوجه مثلما رنت # زهرة الصيف للمطر # أضحيانية السمات # هلالية الطرر # يتوهجن بالشبا # ب ويندين بالخفر # طلعة تسعد الشقي # وتعطي له العمر # تمنح الحظ من تشا # ء وتبقي، ولا تذر # إنما تنظر السما # ء إلى هذه الصور # لترى الله خالقا # مبدعا، معجز الأثر ~~••• # شاعر النيل طف بها # غنها كل مبتكر # الثلاثون قد مضت # في التفاهات والهذر # فتزوذد من النعي # م لأيامك الأخر # أين وادي النخيل، أم # قاهرياته الغرر؟ # لا تقل: أخصب الثرى # فهنا أورق الحجر!! # ها هنا يشعر الجما # د ويوحي لمن شعر!! # آه لولا أحبة # نزلوا شاطئ النهر # ورفات مطهر # وكريم من السير # لتمنيت شرفة # لي في هذه الحجر # أقطع العمر عندها # غير وان عن النظر # فلقد فاز من رأى # ولقد عاش من ظفر ~~••• # يا ابنة العالم الجدي # د صلي عالما غبر # في دمي من تراثه # نفحة البدو والحضر # وأغان لمن شدا # ومعان لمن فخر # ما تسرين؟ أفصحي! # إن في عينك الخبر # الغريبان ها هنا # ليس يجديهما الحذر # نحن روحان عاصفا # ن وجسمان من سقر # فاعذري الروح إن طغى # واعذري الجسم إن ثأر! # نضبت خمر بابل # وهوى الكاس وانكسر # وهنا كرمة الخلو # د فطوبى لمن عصر # فيم، ms054 والنبع دافق ، # يشتكي الظامئ الصدر؟ # ولمن هذه العيو # ن تغمرن بالحور؟ # بتن يلعبن بالنهى # لعب الطفل بالأكر # هن أصفى من الشعا # ع وأخفى من القدر # ولمن توشك الثدى # وثبة الطير في السحر؟ # كل إلف لإلفه # هم بالصدر وابتدر # عض في الثوب واشتكى # وطأة الخز والوبر # سمة الطائر المعذ # ب في قيده نقر # ولمن رفت المبا # سم واسترسل الشعر؟ # ثمر ناضج الجنى # كيف لا نقطف الثمر # ما أبى الخلد آدم # أو غوى فيه أو عثر! # زلة تورث الحجى # وتري الله من كفر! # كأسنا ضاحك الحباب، # مصفى من الكدر ~~••• # فاسكبي الخمر وارشفي # ه على رنة الوتر # وإذا شئت فاسقني # ه على نغمة المطر # فغدا يذهب الشبا # ب وتبقى لنا الذكر! # | أفراح الوادي # عيد التتويج # ما بالرعاة! أثارهم فترنموا؟ # هل طاف بالصحراء منهم ملهم؟ # أم ضوأت سيناء في غسق الدجى # وجلا النبوءة برقها المتكلم؟ # نظروا خلال سمائها وتأملوا # وتقابلت أنظارهم فتبسموا # إيه فلاسفة الزمان فأنتم # ببشائر الغيب المحجب أعلم # هذا النشيد الأسيوي معاده # نبأ تقر به الشعوب وتنعم # وطريقكم مصر، وإن طريقها # أثر من الوحي القديم ومعلم # ألا يكون الفجر هدي خطاكم # فدليلكم قبس الخلود المضرم # هو سحر مصر، وعرشها، ولواؤها # والصولجان، وتاجها المتوسم # وجبين صاحبها العزيز وإنه # نور على إصباحها متقدم # أوفى على الوادي بضاحك ثغره # وجه تباركه السماء وترأم # مسترسل النظر البعيد كأنه # ملك يفكر أو نبي يلهم # وكأنما الآمال عبر طريقه # أنفاس روض بالعشية ينسم # يتنظر الحقل المنور خطوه # والنهر، والجبل العريض الأيهم # فكأن روحا عائدا من «طيبة» # فيه شباب ملوكها يتبسم # هتف البشير به فماجت أعصر # وتلفتت أمم ودارت أنجم # هذا هو الملك الذي سعدت به # مصر، وهذا حبها المتجسم # لمن البنود على العباب خوافقا # لمن النسور على السحاب تحوم # لمن المواكب مائجات مثلما # أومت عصا موسى فشق العيلم # ولم الصباح كأنما أنداؤه # كأس تصفق أو رحيق يسجم # ولم اختلاج النيل فيه كأنه # شيخ يذكر بالشباب ويحلم # ولمن هتاف بالضفاف مردد # أشجى من الوتر الحنون وأرخم # ولمن عواصم مصر ms055 حالية الذرا # تغزو بوارقها النجوم وتزحم # ولم احتشاد سرائري وخواطري # ولمن شفاه بالدعاء تتمتم # إسكندرية، قد شهدت فحدثي # فاليوم قد وضح الحنين المبهم # هاتي املئي كأسي وغني واعصري # خمرا أعل بها ولا أتأثم # إن كنت أفق الملهمين وأيكهم # إني إذن غريدك المترنم # يا درة البحر التي لم يتسم # جيد البحار بمثلها والمعصم # جددت أعراس الزمان وزانها # ركب لفاروق العظيم ومقدم # ما عاد جبار الشعوب وإنما # قد عاد قيصرك الرشيد المسلم # في مهرجان لم يحط بجلاله # وصف ولم يبلغ مداه توهم # يوم الشباب ولا مراء وإنه # للشرق عيد والكنانة موسم # قد فتح التاريخ فيه كتابه # يصغي إليه ويشرئب المرقم # مولاي، أمل عليه أول آية # لشباب شعب خالد لا يهرم # هو من شبابك يستمد رجاءه # ويسود باسمك في الحياة ويحكم # فابعثه جيلا واثبا متقحما # إن الشباب توثب وتقحم # هز الفتى الأموي تحت إهابه # منه مضاء كالحسام مصمم # فمشى يطوح بالعروش كأنه ~~«شمشون» في حلق الحديد يحطم # دون الثلاثين استثير فأجفلت # أمم وراء تخومه تتأجم # والمجد موهبة الملوك وإنما # تبني المواهب، والخلائق تدعم # ويضيق بالشعب الطموح يقينه # ويثير مرته الخيال فيعرم # قوت الشعوب وريها أحلامها # إن الخيال إلى الحقيقة سلم ~~••• # يا عاقد التاج الوضيء بمفرق # كالحق معقده هدى وتبسم # أعظم بتاجك جوهرا لم يحوه # كنز ولم يحرز حلاه منجم # ميراث أول مالكين سما بهم # عرش أعز من الجبال وأضخم # نواب شعبك حينما طالعتهم # طاف الرحيق البابلي عليهم # هتفوا بمجدك واستخف وقارهم # أمل يجل عن الهتاف ويعظم # أقسمت بالدستور والوطن الذي # بك بعد ربك في العظائم يقسم # برا بوالدك العظيم وذمة # لجدودك الصيد الذين تقدموا # وتطلعت عبر المدائن والقرى # مهج يكاد خفوقها يتكلم # تصغي لصوتك في السحاب ورجعه # لحن على أوتارهن ينغم # خشعت له النسمات وهي هوازج # وتنصت العصفور وهو يهينم # وصغت سنابل مثلما أوحى لها # تأويل «يوسف» فهي خضر تنجم # يا صوت مصر، ويا صدى أحلامها # زد روعتي مما يهز ويفعم # ألقى المقادة في يديك وديعة # شعب لغير خطاك لا يترسم # فتلق تاجك ms056 من يديه فإنه # في الدهر عروته التي لا تفصم ~~••• # فليهنأ الملك الهمام بعيده # وليعرض الجيش الكمي المعلم # مولاي، جندك ماثلون فأولهم # سيفا يقبل أو لواء يلثم # لما رأوك على جوادك قائما # وضعوا السيوف على الصدور وأقسموا # وكأن «إبراهيم» طيفك ماثلا # وكأنك الروح الشقيق التوأم # يا قائد الجيش المظفر ته به # إن الشعوب بمثل جيشك تكرم # الأرض تعرفه وتشهد أنه # سيل إذا لمع الحديد وقشعم # طوروس أم عكاء عن أمجاده # تروي؟ أم البيت العتيق وزمزم؟ # أم حومة السودان، وهي صحيفة # السيف خط سطورها واللهذم؟ # أم «مورة» الشماء يوم أباحها # والنار حول سفينه تتهزم؟ # لولا قراصنة عليه تآمروا # لم يعل «نافارين» هذا الميسم # فاغفر لما صنع الزمان، فإنها # بؤسى تمر على الشعوب وأنعم # وانفخ به من بأس روحك سورة # يرمي سطاها المستخف فيحجم # فالرفق من نبل النفوس وربما # يلحى النبيل بفعله ويذمم # إنا لفي زمن حديث دعاته # نسك، ولكن السياسة تأثم # ووراء كل سحابة في أفقه # جيش من المتأهبين عرمرم ~~••• # قالوا: فتى عشق الطبيعة واغتدى # بغرائب الأشعار وهو متيم # وطوى البحار على شراع خياله # يرتاد عالية الذرا ويؤمم # أنا من زعمتم، غير أني شاعر # أرضى البيان بما يصوغ ويرسم # إني بنيت على القديم جديده # ورفعت من بنيانه ما هدموا # الشعر عندي نشوة علوية # وشعاع كأس لم يقبلها فم # ولحون سلم أو ملاحم غارة # غنى الجبال بها السحاب المرزم # أرسلته يوم النداء فخلته # نارا وخلت الأرض خضبها الدم # ودعاه عرشك، فاستهل خواطرا # فأتيت عن خطراتهن أترجم # ورفعت رأسي للسماء وخلتني # أتناول النجم البعيد وأنظم # فاقبل نشيدي إن عطفت فإنه # صوت الشباب، وروحه المتضرم # وسلمت يا مولاي للوطن الذي # بك يستظل، ويستعز، ويسلم! # | مهرجان الزفاف # سحر نطقت به وأنت المنطق # ولك الولاء ولي بعرشك موثق # يا أفق إلهامي ووحي خواطري # هذا نشيدي في سمائك يخفق # توحي إلي الشعر علوي السنا # مصر، ونور شبابك المتألق # وشوارد هز النجوم رويها # والكون مصغ والشعاع يصفق # في ليلة للنفس فيها هزة # ولكل قلب صبوة وتشوق # ريا الأديم كلجة ms057 مسجورة # يسري عليها للملائك زورق # غنى بها الشعر الطروب وأقبلت # بالزهر حورياته تتمنطق # وشدا الرعاة الملهمون كأنما # سيناء من قبس النبوة تشرق # هي من طوالعك الحسان، وإنه # أمل لمصر على يديك يحقق # مصر إذا سئلت فأنت لسانها # وجنانها، وشعورها المتدفق # فتلق فرحتها بعيدك إنه # عيد يهنئ مصر فيه المشرق ~~••• # مولاي هل لي أن أقبل راحة # بيضاء تحيي المأثرات وتخلق # مرت على الوادي، فكل شعابه # عين مفجرة، وغصن مورق # وجلوتها للناظرين فأبصروا # برهان ربك ساطعا يتألق # لو رد فرعون وسحر دعاته # وتساءلوا بك مجمعين وأحدقوا # لقفت عصاك عصيهم فتصايحوا # لا سحر بعد اليوم، أنت مصدق # يا باعث الروح الفتي بأمة # تسمو بها آمالها وتحلق # أغلى الذخائر في كنوز فخارها # تاج يجمله بنورك مفرق # صاغته من آمالها ودمائها # وأجلهن دم الشباب المهرق # إن أنس، لا ينس اليمين ويومه # قلبي الطروب وجفني المغرورق # وهتاف روحي في خضم صاخب # خلت الفضاء الرحب فيه يغرق # القائد الأعلى، وتحت لوائه # حراس مصر الباسلون السبق # طافوا بساحتك الكريمة فيلقا # يحدوه من آمال مصر فيلق # وأنلتهم شرف المثول فقربوا # مهجا يحوطك حبها ويطوق # وضعوا الأكف على الكتاب وأقسموا # وسيوفهم من لهفة تتحرق # أوما لها الماضي، فجن حديدها # حتى تكاد بغير كف تمشق # ذكرت بك النصر المبين وفاتحا # يطأ الجبال الشامخات ويصعق # يا صنو إبراهيم، لو ناديته # بك لاستجاب وجاء باسمك ينطق # لك مصر، والسودان، والنهر الذي # يحيا الموات به، ويغنى المملق # عرش قوائمه التقى، وظلاله # عدل، وروحانية، وترفق # المسجد الأقصى يود لو انه # أسرى إليه بك الخيال الشيق # كم وقفة لك في الصلاة كأنما # عمر تحف به القلوب وتخفق # لما وقفت تلفت المحراب من # فرح، وأنت لديه حان مطرق # ويكاد من بهج يضيء سراجه # وجه عليه من الطهارة رونق # أحييت سنة مالكين سما بهم # في الشرق أوج حضارة لا يلحق # فانين في حب الإله، ولن ترى # بعد الألوهة ما يحب ويعشق # طهر عصمت به الشباب وإنما # شيم الملوك به أحق وأخلق # تغضي لرقتك النفوس مهابة # وتهم بالنظر العيون ms058 فتشفق # إن السيوف تهاب وهي رقيقة # وخلائق العظماء حين ترقق ~~••• # ألقى البشير على المدائن والقرى # نبأ كصوت الوحي ساعة يطلق # عبر الضفاف الحالمات فمسحت # جفنا، وهب نخيلها يتأنق # فرح تمثل مصر فهي خواطر # صداحة، وسرائر تترقرق # اليوم آمنت الرعية أنها # أدنى لقلبك في الحياة وألصق # آثرتها، فحبتك من إيثارها # تاجا شعائره الولاء المطلق # ملكات مصر الرائعات، إذا بدا # كف تشير له، وعين ترمق # وحديث أرواح يضوع عبيره # ومن الطهارة ما يضوع ويعبق # يا صاحبي مصر، أظلكما الرضا # وجرى بيمنكما الربيع المونق # وفداء عرشكما المؤثل أمة # أمست خناصرها عليه توثق ~~••• # يا شمس يا أم الحياة! تكلمي # فلقد يثاب على الكلام الصيدق # أأعز منا تحت ضوئك أمة # هي بالحياة وبالسيادة أخلق؟ # إنا بنوك، وإن سئلت فأمنا # مهد الشموس وعرشهن المعرق # عرش لفاروق العظيم، يزينه # هذا الشباب العبقري المشرق # | أميرة الشرق # نظمت هذه القصيدة في العام الأول لميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة المحبوبة ~~«فريال». # يا بشير المنى، أحلم شباب # مر بالنهر، أم غرام جديد؟ # أم شدا الأنبياء بالضفة الخضرا # ء أم قام للملائك عيد؟ # مهرجان، ممالك الشرق فيه # دعوات، وفرحة، ونشيد # وهتاف بالشاطئين صداه # تتناجى به الملوك الصيد: ~~••• # اسلمي يا أميرة الشرق واحكم # ملك الشرق، ما يشاء الخلود # يوم نادتك باسمك العذب «فريا # ل»: أبى! هلل الزمان السعيد # دمت، أيامك الحسان شباب # ولياليك كلهن سعود # | سيرانادا مصرية # أغنية ليالي النيل ~~«للسيرانادا» ذكر مأثور في الموسيقى الإيطالية، وقد اشتهرت في الأدب الأوروبي ~~وخلدتها قصص الحب، وهي عبارة عن أغان ليلية يشدو بها العشاق على معازفهم تحت نوافذ ~~معشوقاتهم ...» # دنا الليل فهيا الآن يا ربة أحلامي # دعانا ملك الحب إلى محرابه السامي # تعالي، فالدجى وحي أناشيد وأنغام ~~••• # سرت فرحته في الماء، والأشجار، والسحب # تعالي نحلم الآن، فهذي ليلة الحب ~~••• # على النيل، وضوء القمر الوضاح كالطفل # جرى في الضفة الخضراء خلف الماء والظل # تعالي مثله نلهو بلثم الورد والطل ~~••• # هناك على ربا الوادي، لنا مهد من العشب # يلف الصمت روحينا، ويشدو بلبل الحب ~~••• # يطوف بنا على ms059 شط من الأضواء مسحور # شراع خافق الظل على بحر من النور # تناجيه نجوم الليل، نجوى الأعين الحور ~~••• # وأنت على فمي ويدي، خيال خافق القلب # تعالي نحلم الآن، فهذي ليلة الحب ~~••• # ليالي الصيف أحلام، تراءت للمحبينا # تغيب الخمر، والساقي، ويبقى سحرها فينا # وهذا كأسها الوهاج صداح بأيدينا ~~••• # فهيا نشرب الليلة، من نبع الهوى العذب # تعالي نحلم الآن، فهذي ليلة الحب # | الشواطئ المصرية # صيف عام 1934 على صخور المكس. # حياك أرضا، وازدهاك سماء # بحر شدا صخرا، وصفق ماء # يحبو شعابك في الضحى قبلاته # ويرف أنفاسا بهن مساء # متجدد الصبوات أودع حبه # شتى الأشعة فيك والأنداء # ولع بتخطيط الرمال كأنه # عرافة، تستطلع الأنباء # ومصور لبق الخيال، يصوغ من # فن الجمال السحر، والإغراء # نسق الشواطئ زينة وأدقها # صورا بريا صفحتيه تراءى # يجلو بريشته السماء، وإنما # زادت بريشته السماء جلاء # لا الصبح أوضح من مطالعه بها # شمسا، ولا أزهى سنا وضياء # كلا، ولا الليل المكوكب أفقه # بأغر بدرا، أو أرق سماء # يا رب زاهية الأصيل أحالها # أفقا أحم ولجة حمراء # وكأنما طوت السماء ونشرت # لهبا، وفجرت الصخور دماء # ولرب عاطرة النسيم، عليلة # طالعت، فيها الليلة القمراء # رقصت بها الأمواج تحت شعاعها # وسرت تجاذب للنسيم رداء # حتى إذا ران الكرى بجفونها # ألقت إليك بسمعها إصغاء # تتسمع النوتي تحت شراعه # يشدو، فيبدع في النشيد غناء # هزت ليالي الصيف ساحر صوته # فشجى الشواطئ واستخف الماء # وأثار أجنحة الطيور فحومت # في الأفق حيرى تتبع الأصداء # صور فواتن يا شواطئ صاغها # لك ذلك البحر الصناع رواء # فتنظريه على شعابك مثلما # رجع الغريب إلى حماه وفاء # كم ظل يضرب في صخورك موجه # مما أجن محبة ووفاء # عذرا، إذا عيت بمنطقة اللغى # فهو العيي المفحم الفصحاء # فخذي الحديث عليه واستمعي له # كم من جماد حدث الأحياء # وسليه، كيف طوى الليالي ساهدا # وبلا الأحبة فيك والأعداء # كم ليلة لك يا شواطئ خاضها # والهول يملأ حولك الأرجاء # والسفن مرهفة القلاع كأنما # تطأ السحاب، وتهبط الدأماء # حملت لمصر الفاتحين وطوحت # بالنيل منهم جحفلا، ولواء # ولو ms060 استطاع لرد عنك بلاءهم # وأطار كل سفينة أشلاء # أو كان يملك قدرة حشد الدجى # ونضا الرجوم، وجند الأنواء # ودعا غواربه الخفاف فأقبلت # فرمى بها قدرا، ورد قضاء # فاستعرضي سير الحياة ورددي # ما سر من أنبائهن، وساء # وخذي ليومك من قديمك أهبة # ومن الجديد تعلة ورجاء # إيه شواطئ مصر، والدنيا منى # تهفو إليك بنا صباح مساء # ناجيت أحلام الربيع، فأقبلت # وأشرت للصيف الوسيم، فجاء # يحبوك من صفو الزمان وأنسه # ما شئت من مرح الحياة، وشاء # وغدا تضيء على جبينك لمحة # طبع الخلود سماتها الغراء # وترف منه على ثغورك قبلة # أصغى النسيم لها، وغض حياء # فاستقبلي الصيف الجميل، وهيئي # للشعر فيك خميلة غناء # وتسمعي لحن الخيال، وأفردي # لي فوق مائك صخرة بيضاء # واستعرضي حور الجنان، وأطلقي # لغة السماء، وألهمي الشعراء # | خيال # عشقنا الدمى وعبدنا الصور # وهمنا بكل خيال عبر # وصغنا لك الشعر، حب الصبا # وشدو الأماني، وشجو الذكر # تغنت به القبل الخالدات # وغنى بإيقاعها المبتكر # وجئنا إليك بملك الهوى # وعرش القلوب، وحكم القدر # بأفئدة، مثلما عربدت # يد الريح في ورقات الشجر # وأنت بأفقك ساجي اللحاظ # تطل على سبحات الفكر # دنوت، فقلنا: رؤى الحالمين، # فلما بعدت اتهمنا النظر # وحامت عليك بأضوائها # مصابيح مثل عيون الزهر # تتبعن خطوك عبر الطريق # كما يتحرى الدليل الأثر # يقبلن من قدميك الخطا # كما قبل الوثني الحجر ~~••• # مشى الحسن حولك في موكب # يرف عليه لواء الظفر # تمثل صدرك سلطانه # كجبار واد تحدى الخطر # بنهدين، يستقبلان السماء # كأنهما يرضعان القمر # تساميت عن لغة الكاتبين # وروعة كل قصيد خطر # سوى شاعر في زوايا الحياة # دعته مباهجها فاعتذر # أكب على كأسه، وانتحى # صدى الليل، في اللحظات الأخر # رنا حيث ترقب أحلامه # خيالك في الموعد المنتظر! # | التمثال # قصة الأمل الإنساني في أربعة فصول # الإنسان صانع الأمل، ينحت تمثاله من قلبه وروحه، ولا يزال عاكفا عليه يبدع في ~~تصويره وصقله متخيلا فيه الحياة ومرحها وجمالها، ولكن الزمن يمضي ولا يزال تمثاله ~~طينا جامدا وحجرا أصم، حتى تخمد وقدة الشباب في دم الصانع الطامح، وتشعره ms061 السنون ~~بالعجز والضعف فيفزع إلى معبد أحلامه هاتفا بتمثاله، ولكن التمثال لا يتحرك، والحلم ~~الجميل لا يتحقق، وهكذا تجتاح الليالي ذلك المعبد، وتعصف بالتمثال فيهوي حطاما، وهنا ~~يصرخ اليأس الإنساني ويمضي القدر في عمله. # أقبل الليل، واتخذت طريقي # لك، والنجم مؤنسي، ورفيقي # وتوارى النهار خلف ستار # شفقي، من الغمام رقيق # مد طير المساء فيه جناحا # كشراع في لجة من عقيق # هو مثلي، حيران يضرب في اللي # ل ويجتاز كل واد سحيق # عاد من رحلة الحياة كما عد # ت، وكل لوكره في طريق!! # أيهذا التمثال هأنذا جئ # ت لألقاك في السكون العميق # حاملا من غرائب البر، والبح # ر ومن كل محدث، وعريق # ذاك صيدي الذي أعود به لي # لا وأمضي إليه عند الشروق # جئت ألقي به على قدميك الآ # ن في لهفة الغريب المشوق # عاقدا منه حول رأسك تاجا # ووشاحا، لقدك الممشوق! ~~••• # صورة أنت من بدائع شتى # ومثال من كل فن رشيق # بيدي هذه جبلتك، من قل # بي، ومن رونق الشباب الأنيق # كلما شمت بارقا من جمال # طرت في إثره أشق طريقي # شهد النجم، كم أخذت من الرو # عة عنه، ومن صفاء البريق # شهد الطير، كم سكبت أغاني # ه على مسمعيك سكب الرحيق # شهد الكرم، كم عصرت جناه # وملأت الكئوس من إبريقي # شهد البر، ما تركت من الغا # ر على معطف الربيع الوريق # شهد البحر، لم أدع فيه من در # جدير بمفرقيك، خليق # ولقد حير الطبيعة إسرا # ئي لها كل ليلة وطروقي # واقتحامي الضحى عليها كراع # أسيوي، أو صائد إفريقي # أو إله مجنح يتراءى # في أساطير شاعر إغريقي ~~••• # قلت: لا تعجبي فما أنا إلا # شبح لج في الخفاء الوثيق # أنا يا أم، صانع الأمل الضا # حك في صورة الغد المرموق # صغته صوغ خالق يعشق الفن # ويسمو لكل معنى دقيق # وتنظرته حياة، فأعيا # ني دبيب الحياة في مخلوقي!! # كل يوم أقول: في الغد، لكن # لست ألقاه في غد بالمفيق # ضاع عمري، وما بلغت طريقي # وشكا القلب من عذاب وضيق ~~••• # معبدي! معبدي! دجا ms062 الليل إلا # رعشة الضوء في السراج الخفوق # زأرت حولك العواصف لما # قهقه الرعد لالتماع البروق # لطمت في الدجى نوافذك الص # م ودقت بكل سيل دفوق # يا لتمثالي الجميل، احتواه # سارب الماء كالشهيد الغريق # لم أعد ذلك القوي، فأحمي # ه من الويل والبلاء المحيق # ليلتي! ليلتي جنيت من الآثا # م حتى حملت ما لم تطيقي # فاطربي واشربي صبابة كأس # خمرها سال من صميم عروقي! ~~••• # مر نور الضحى على آدمي # مطرق في اختلاجة المصعوق # في يديه حطامة الأمل الذا # هب في ميعة الصبا الموموق # واجما أطبق الأسى شفتيه # غير صوت عبر الحياة طليق # صاح بالشمس: لا يرعك عذابي # فاسكبي النار في دمي، وأريقي # نارك المشتهاة أندى على القل # ب وأحنى من الفؤاد الشفيق # فخذي الجسم حفنة من رماد # وخذي الروح شعلة من حريق # جن قلبي فما يرى دمه القا # ني على خنجر القضاء الرقيق!! # | دعابة # حلفت بالخمر، والنساء # ومجلس الشعر، والغناء # ورحلة الصيف في أوروبا # وسحر أيامها، الوضاء # رفعت فيها لواء مصر # ورأس مصر إلى السماء # لم أنسكم قط أصدقائي # ولم يحل عنكم إخائي # أحبكم فوق كل حب # وهان في حبكم فنائي ~~••• # فما تظنون في وفي # أربى هواه على الوفاء # إذا احتواه الصعيد ليلا # أو هينمت نسمة المساء # وتاهت «الأقصر» اختيالا # بالغيد في موسم الشتاء # صدفت عنها إلى وجوه # عرفت فيهن أصدقائي # أنتم، وهل لي سوى خيال # يجمعكم بي على التنائي # فانتظروني، ولا تظنوا ال # ظنون، واستمطروا ثنائي! # | تاييس الجديدة # «ليلة أول أغسطس سنة 1939 بمدينة زيوريخ على شاطئ بحيرتها إذ احتفل بعيد سويسرا ~~الوطني الأكبر بين المواكب الصاخبة المرحة وأنوار المشاعل والأسهم النارية وأضواء ~~معرضها العظيم.» # روحي المقيم لديك؟ أم شبحي؟ # لعبت برأسي نشوة الفرح! # يا حانة الأرواح، ما صنعت # بالروح فيك صبابة القدح # ما للسماء أديمها لهب؟ # الفجر؟ إن الفجر لم يلح! # ولم البحيرة مثلما سجرت # أو فجرت من عرق منذبح! # نار تطير، وموكب صخب # من كل ساهي اللحظ منسرح # لولا ابتسامة جارتي، وفم # يدنو إلي بصدر منشرح # لحسبتها «روما» ms063 تمور لظى # في قهقهات الساخر الوقح # زهو تملكني، فأذهلني # ومن الذهول طرائف الملح # أأنا الغريب هنا وملء يدي # أعطاف هذا الأغيد المرح؟ # خفقت على وجهي غدائرها # فجذبتها بذراع مجترح # لم أدر، وهي تدير لي قدحي، # من أين مغتبقي ومصطبحي # وشدا المغني، فاحتشدت لها # كم للغناء لدي من منح # عرضت بفاكهة محرمة # وعرضت، لم أنطق ولم أبح ~~••• # يا رب، صنعك كله فتن # أين الفرار، وكيف مطرحي! # هذى الروائع، أنت خالقها # ما بين منجرد ومتشح ~~«تاييس» لم تعبث براهبها # لكنه أشفى على البرح # ما بين أسرار مغلقة # وطروق باب غير منفتح # عرض الجمال له فأكبره # ورآك فيه فجن من فرح # أترى معاقبتي على قدر # لولاك لم يكتب ولم يتح؟! ~~••• # إني عبدتك في جنى شفة # ويد، ووجه مشرق الوضح # ولو استطعت، جعلت مسبحتي # ثمر النهود، وجل في السبح # | خمرة نهر الرين # ليلة 20 أغسطس مهداة إلى فتاة «برن». # كنز أحلامك، يا شاعر، في هذا المكان # سحر أنغامك طواف بهاتيك المغاني # فجر أيامك رفاف على هذي المجاني # أيها الشاعر، هذا الرين، فاصدح بالأغاني # كل حي وجماد ها هنا # هاتف، يدعو الحبيب المحسنا # يا أخا الروح، دعا الشوق بنا # فاسقنا من خمرة الرين، اسقنا ~~••• # عالم الفتنة، يا شاعر؟ أم دنيا الخيال؟ # أمروج علقت بين سحاب، وجبال؟ # ضحكت بين قصور كأساطير الليالي # هذه الجنة، فانظر أي سحر وجمال! # يا حبيب الروح يا حلم السنا # هذه ساعتنا، قم غننا # سكر العشاق إلا أننا ... # فاسقنا من خمرة الرين، اسقنا ~~••• # ليلة فوق ضفاف الرين حلم الشعراء # أليالي الشرق يا شاعر؟ أم عرس السماء؟ # الدجى سكران، والأنجم بعض الندماء # أنصت الغاب، وأصغى النهر، من صخر وماء # فاسمع الآن البشير المعلنا # حانت الليلة، والفجر دنا # فاملأ الأقداح من هذا الجنى # واسقنا من خمرة الرين، اسقنا ~~••• # ها هم العشاق قد هبوا إلى الوادي خفافا # أقبلوا كالضوء أطيافا وأحلاما لطافا # ملئوا الشاطئ همسا والبساتين هتافا # أيها الشاعر! هذا الرين! فاستوح الضفافا # الصبا، والحسن، والحب هنا # يا حبيبي هذه الدنيا لنا # فاملأ الكأس على ms064 شدو المنى # واسقنا من خمرة الرين، اسقنا! ~~••• # يا ابنة «الآر» حديث الأمس ما أعذب ذكره # كان حلما أن نرى الرين وأن نشرب خمره # وشربنا فسكرنا، وأفقنا بعد سكره # ووقفنا لوداع، وافترقنا بعد نظره # أين أنت الآن؟ أم أين أنا؟ # ضربت أيدي الليالي بيننا! # غير صوت طاف كالحلم بنا: # اسقنا من خمرة الرين، اسقنا # | شاعر مصر # دعوت خيالي فاستجابت خواطري # وحدثني قلبي بأنك زائري # عشية أغرى بي الدجى كل صائح # وكل صدى في هدأة الليل عابر # أقول: من الساري؟ وأنت مقاربي # وأهتف بالنجوى، وأنت مجاوري # أحسك ملء الكون روحا وخاطرا # كأنك مبعوث الليالي الغوابر # ومثل لي سمعي خطاك، فخلتها # صدى نبأ من عالم الغيب صادر # سوى خطرات من بنان رفيقة # طرقت بها بابي فهبت سرائري # عرفتك، لم أسمع لصوتك نبأة # وشمتك، لم يلمح محياك ناظري # أرى طيف معشوق، أرى روح عاشق # أرى حلم أجيال، أرى وجه شاعر ~~••• # إليك ضفاف النيل، يا روح حافظ # فجدد بها عهد الأنيس المسامر # وساقط جناها من قوافيك سلسلا # رخيما كأرهام الندى المتناثر # سرت فيه أرواح الندامى، وصفقت # كئوس على ذكر الغريب المسافر # نجي الليالي القاهريات: طف بها # خيالة ذكرى، أو علالة ذاكر # وجز عالم الأشباح، فالليل شاخص # إليك، وأضواء النجوم الزواهر # وطالع سماء في معارج قدسها # مرحت بوجدان من الشعر طاهر # وسلسلت من أندائها وشعاعها # جنى كرمة لم تحوها كف عاصر # تدفق بالخمر الإلهي كأسها # فغرد بالإلهام كل معاقر # على النيل روحانية من صفائها # ولألاء فجر عن سنا الخلد سافر # فصافح بعينيك الديار فطالما # مددت على آفاقها عين طائر # وخذ في ضفاف النهر مسراك، واتبع # خطا الوحي في تلك الحقول النواضر # حدائق فرعون بدفاق نهرها # وجنته ذات الجنى والأزاهر # وفي شعب الوادي، وفوق رماله # عصي نبي، أو تهاويل ساحر # صوامع رهبان، محاريب سجد، # هياكل أرباب، عروش قياصر # سرى الشعر في باحاتها روح ناسك # وترديد أنفاس، ونجوى ضمائر # وهمس شفاه تثمل الروح عنده # وتسبح في تيه من السحر غامر # هو الشعر، إيقاع الحياة وشدوها # وحلم صباها في ms065 الربيع المباكر # وصوت بأسرار الطبيعة ناطق # ولكنه روح، وإبداع خاطر # ووثبة ذهن، يقنص البرق طائرا # ويغزو بروج النجم غير محاذر # فيا درة لم يحوها تاج قيصر # ولا انتظمت إلا مفارق شاعر # تأله فيك القلب واستكبر الحجى # على دعة، من تحتها روح ثائر # إذا اعترض الجبار ضوءك شامخا # تلقيته كبرا ببسمة ساخر # لمست حديد القيد فانحل نظمه # وأطلقت أسرى من براثن آسر # وما زدت في الأحداث إلا صلابة # إذا النار نالت من كرام الجواهر # يزين بك العافي سقيفة كوخه # فتخشع حيرى نيرات المقاصر # أضاعوك في أرض الكنوز، وما دروا # بأنك كنز ضم أغلى الذخائر # وهنت على مهد الفنون، وطالما # سموت بسلطان من الفن قاهر # إذا افتقد التاريخ آثار أمة # أشرت بما خلدته من مآثر ~~••• # سلاما، سلاما، شاعر النيل: لم يزل # خيالك يغشى كل ناد وسامر # وشعرك في الأفواه إنشاد أمة # تغنت بماض واستعزت بحاضر # هتفت بها حيا، فلا تأل خالدا # هتافك، وانفض عنك صمت المقابر ~~••• # صداك، وإن لم ترسل الصوت، مالئ # سماع البوادي والقرى والحواضر # وذكراك نجوى البائسين، إذا هفت # قلوب، وحارت أدمع في المحاجر # يدل عليك القلب أنات بائس # ونظرة محزون، وإطراق سادر # وما أنت إلا رائد من جماعة # توالوا تباعا بالنفوس الحرائر # صحت باديات الشرق تحت غبارهم # على شدو أقلام ولمع بواتر # وفي القمم الشماء، من صرخاتهم # صدى الرعد في عصف الرياح الثوائر # يضيئون في أفق الحياة كأنهم # على شطها النائي منارة حائر # فيا شاعرا غنى فرق لشجوه # جفاء الليالي، واعتساف المقادر # لك الدهر، لا، بل عالم الحس والنهى # خميلة شاد آخذ بالمشاعر ~~••• # فنم في ظلال الشرق، واهنأ بمضجع # ندي بأنفاس النبيين عاطر # ووسد ثراه الطهر جنبك وانتظم # لداتك فيه، فهو مهد العباقر # | موت الشاعر # شعراء الشباب: خر عن الأي # كة شاد مخضبا بجراحه # مات في ثغره النشيد وجفت # خمرة الملهمين في أقداحه # ضفة النيل، وهي بعض مغاني # ه صحت تسأل الربى عن صداحه # أين منها صداه في ذروة الفج # ر، وهمس الأنداء حول جناحه # بوغتت بالصباح أخرس إلا ms066 # جهشة الشعر، أو شجي نواحه # نبأ جاءني، فأسلم عقلي # لضلال هددته بافتضاحه # لو رماه فم القضاء بسمعي # خلته بعض لهوه ومزاحه ~~••• # فلسفتك الحياة يا حامل المصبا # ح، والأفق مائج بصباحه # صف لنا صرعة الذبال وماذا # قد أصاب الحكيم في مصباحه # شاطئ فوق صدره يفهق المو # ج، وتهوى الصدور تحت رياحه # ضل في جنح ليله زورقي الطا # في، وضاع المجداف من ملاحه # جزته أنت في خطا العاشق البا # سم، يهفو الحنين ملء وشاحه # قم، فقد أقبل الشتاء وأومت # سنبلات الوادي إلى أشباحه # أله من هتافك العذب داع # ينطق الواجمات من أدواحه؟ # عبر النهر والنخيل إلى أن # جاء مثوى رقدت في صفاحه # حمل العهد عن قلوب الحزانى # فدعا المعولات من أرواحه # الثلاثون لم تكن عمرك السا # در في فتنة الصبا ومراحه # إنها خفقة الفؤاد، وسهد العي # ن، في حومة العلا وكفاحه # إنها قصة الصديق، ومأسا # ة شهيد مكلل بنجاحه! # | الموسيقية العمياء # إذا ما طاف بالأرض # شعاع الكوكب الفضي # إذا ما أنت الريح # وجاش البرق بالومض # إذا ما فتح الفجر # عيون النرجس الغض # بكيت لزهرة تبكي # بدمع غير مرفض ~~••• # زواها الدهر لم تسعد # من الإشراق باللمح # على جفنين ظمآني # ن للأنداء والصبح # أمهد النور: ما للي # ل قد لفك في جنح؟ # أضئ في خاطر الدنيا # ووار سناك في جرحي! ~~••• # أرى الأقدار، يا حسنا # ء، مثوى جرحك الدامي # أريها موضع السهم # الذي سدده الرامي # أنيلي مشرق الإصبا # ح هذا الكوكب الظامي # دعيه يرشف الأنوا # ر من ينبوعها السامي ~~••• # وخلي أدمع الفجر # تقبل مغرب الشمس # ولا تبكي على يوم # ك أو تأسي على الأمس # إليك الكون فاشتفي # جمال الكون باللمس # خذي الأزهار في كفي # ك، فالأشواك في نفسي! ~~••• # إذا ما أقبل الليل # وشاع الصمت في الوادي # خذي القيثار واستوحي # شجون سحابه الغادي # وهزي النجم إشفاقا # لنجم غير وقاد # لعل اللحن يستدنى # شعاع الرحمة الهادي! ~~••• # إذا ما سقسق العصفو # ر في أعشاشه الغن # وشق الروض بالألحا # ن من غصن إلى غصن # أتتك خواطري الصدا # حة الرفافة ms067 اللحن # تغنيك بأشعاري # وترعى عالم الحسن! ~~••• # إذا ما ذابت الأندا # ء فوق الورق النضر # وصب العطر في الأكما # م إبريق من التبر # دعوت عرائس الأحلا # م من عالمها السحري # تذيب اللحن في جفني # ك، والأشجان في صدري! ~~••• # عرفت الحب يا حوا # ء أم ما زال مجهولا # ألما تحملي قلبا # على الأشواق مجبولا؟ # صفيه، صفيه، فرحانا، # ومحزونا، ومخبولا! # وكيف أحس باللوع # ة عند النظرة الأولى؟ ~~••• # ومن آدمك المحبو # ب؟ أو ما صورة الصب؟ # لقد ألهمت، والإلها # م، يا حواء، بالقلب # هو القلب، هو الحب # وما الدنيا لدى الحب؟ # سوى المكشوفة الأسرا # ر والمهتوكة الحجب؟ ~~••• # سلي القيثار بين يدي # ك أي ملاحن غنى # وأي صبابة سالت # على أوتاره لحنا # حوى الآمال، والآلا # م، والفرحة، والحزنا # حوى الآباد، والأكوا # ن في لفظ وفي معنى! ~~••• # تعالى الحسن، يا حسنا # ء، عن إطراق محسور! # أيشكو الليل في كون # من الأنوار مغمور! # وما جلاه من سوا # ه إلا توأم النور؟ # وما سماه إذ نادا # ه غير الأعين الحور؟ # | النهر الظامئ # الموكب التاريخي السائر برفات الزعيم الخالد سعد زغلول إلى ضريحه الجديد. # طال انتظارك بين اليأس والأمل # يا كعبة المجد، حيي موكب البطل # هذا المآب المرجى شقة قصرت # وغربة عن ثراك الطهر لم تطل # يا لهفة القوم، هل ضجوا لرؤيته # وجددوا العهد من أيامه الأول؟ # تدفق النهر من أقصى منابعه # لهفان يسبق لمع البارق العجل # يثور تياره العاتي فيسأله: # أي الأساطير من ماضي، خيل لي؟ # وأي مضطرب في ضفتي مشت # فيه الملايين من ساع ومحتفل # أعودة الثائر المنفي من سفر # لا يبلغ الوهم منه مفرق السبل؟ # بل الشهيد المسجى في لفائفه # ضنوا عليه بقبر الهانئ الجذل! # ما أشبه اليوم بالأمس الذي نسلوا # فيه على صعقات الحادث الجلل # هذا الرفات تراث المجد في وطن # لواؤه عن ركاز المجد لم يمل # أغلى الذخائر من ميراث نهضته # رفات مستشهد في الحق مقتتل # مشى إليك به التاريخ فاستلمي # معاقد الغار من فوديه، واقتبلي # حان اللقاء فما أعددت من كلم # وما ادخرت ms068 من الأشواق والقبل؟ # فاستشرفي النصر واستدني مطالعه # هذا بشير الهدى والحب والأمل ~~••• # عواهل النيل أم أشباحهم عبروا # من ضفة النهر ملء السهل والجبل # مروا خفافا على الوادي كأنهم # مواكب السحب البيضاء في الطفل # وفي أساريرهم ذكرى، وأعينهم # أسرار ماض على الأحقاب منسدل # يستغفرون ليوم مر، ما لهم # يد به، جل فرعون عن الغيل # ما كان من يسلب الموتى مضاجعهم # رب الصوالج والتيجان والدول # حيوا بأرواحهم سعدا ولو ملكوا # نبض الوتين مشوا في المشهد الحفل ~~••• # يا صاحب الخلد كم للروح معجزة # وكم تمثل روح الخلد في رجل # لم ينته الوحي والسحر الحلال، ولم # تخل الحياة من الرواد والرسل # ومن دم الشهداء الباعثين به # جيلا من الحق أو دنيا من الأمل # ولم يزل لك صوت كلما شرعوا # لهاذم البغي ثناها على خجل # وطاف بالمدفع الداوي فأخرسه # والنار في صدره تصطك من وجل # لواؤك الضخم ما زالت مواكبه # تترى، وراياته حمراء كالشعل # يمشي على قدم جبارة هزأت # بالصخر والموج، والنيران، والأسل # هذا طريقك للبيت الذي ألفت # خطاك بالأمس، فاسلكه على مهل # انظر إليه، فما حالت معالمه # ما للزمان بما خلدت من قبل!! # أساله اليوم جرحا لو مضت حقب # لظل في جنب مصر غير مندمل # فليلق أروع ما أبدعت من خطب # جلالك الأبدي، المفرد المثل ~~••• # وعش، كما أنت معنى في ضمائرنا # لا ينتهي وحيه يوما إلى أجل # وصورة سمحة الإشراق ملهمة # أرق من خطرات الشاعر الغزل # ذكراك في الدهر أعمار مخلدة # حياة محتشد الأمجاد متصل # يطالع الناس منها، أينما اتجهوا # شعاع كوكبك الوقاد في الأزل # | مأساة رجل # ماذا تركت بعالم الأحياء # وأخذت من حب ومن بغضاء # لك بعد موتك ذكريات حية # جوابة الأشباح والأصداء # هتكت حجاب الصمت عنك وربما # هتكت غشاء المقلة العمياء # فرأت مخايل وادع متواضع # في صورة من رقة وحياء # متطامن النظرات إلا أنها # نفاذة لمكامن الأهواء # متفرسات في سكينة قانص # لم يخل من حذر وفرط دهاء # شيخ أطل على الشتاء وقلبه # متوقد كالجمرة الحمراء # مر الرفاق به، فشيع ركبهم # وأقام فردا ms069 في المكان النائي # وطوى الحياة كدوحة شرقية # أمست غريبة تربة وسماء # لبست جلال وحادها وترفعت # بالصمت عن لغو وعن ضوضاء # لم تنزل الأطيار فيء ظلالها، # أو تبن عشا، أو تحم بغناء # حتى إذا عرى الخريف غصونها # من وشي تلك الحلة الخضراء # عبرت بها صداحة في سجعها # لغة الهوى ورطانة الغرباء # وا رحمتا للنسر يخفق قلبه # بصبابة القمرية البيضاء # هي لمعة القبس الأخير وقد خبا # نجم المساء ورعشة الأضواء # وتوثب الروح الحبيس وقد شدا # ثملا بسحر الليلة القمراء # وجناية الحسن الغرير إذا رمى # فشريق دمع، أو غريق دماء # ومهاجر ضاقت به أوطانه # وتأثرته مخاوف الطرداء # لم تثنه شيخوخة مكدودة # دون السفار ولا صقيع شتاء # متطلب حق الحياة لخافق # أمسى مهيض كرامة وإباء # من كان في أمس يسوس أمورهم # ضنوا عليه بفرحة الطلقاء # يقضون باسم المال فيه كأنما # ضمنوا لمصر مصادر الإثراء # هلا قضوا لمقاصف ومصارف # مفغورة، منهومة الأحشاء # أكلت دم الفلاح ثم تكفلت # بحصاد حنطته، وجلد الشاء # حب بلوت به العذاب، ومثله # مقة السياسة وهي شر بلاء # عصفت بأحلام الرجال وسفهت # رأي اللبيب، ومنطق الحكماء # كم فوق ساحلها خطا مطموسة # كانت سبيل هداية ورجاء # وسفينة مهجورة، محطومة # حملت لها البشرى طيور الماء # أين اللواء؟ وربه؟ وجماعة # كانوا طليعة موكب الشهداء؟ # وأخو يراع في الصفوف مدافع # بيدي حواري، وصدر فدائي؟ # لم ينصفوا حتى ببعض حجارة # خرساء ماثلة لعين الرائي! # ومضوا، فما وجدوا كفاء صنيعهم # تمثال حب، أو مثال وفاء # تأبى السياسة غير لون طباعها # وتريد غير طبائع الأشياء # قالوا: أحب الإنكليز وزادهم # ود الحميم وموثق القرناء # ها قد أتى اليوم الذي صاروا به # أوفى الدعاة وأكرم الحلفاء # بتنا نغاضب من يغاضبهم ولا # نأبى رعايتهم على الضراء # رأي أخذت به وليس بعائب # ذمم الرجال مآخذ الآراء # لكن سكت، فقيل: إنك عاجز # عن رد عادية ودفع بلاء # صمت تحير فيه كل محدث # والصمت بعض خلائق الكرماء # في عالم ينسي الحليم وقاره # ويري البنين عداوة الآباء # وترى التوائم فيه بين عشية # متنافرات طبيعة ورواء # جهد ms070 الكرام به افترار مباسم # وتكلف في القول والإصغاء # صور عرفت لبابها ولحاءها # فكأنما خلقت بغير لحاء ~~••• # قد كنت تخلص لي الوداد فهاكه # شعرا يصون مودة الخلصاء # يجد الرجال به على حسناتهم # مدحي، وعن هنواتهم إغضائي # فاصعد لربك فهو أعدل حاكم # وهو الكفيل برحمة وجزاء # وتلق من حكم الزمان وعدله # ما شاء من نقد ومن إطراء # | صدى الوحي # بيانك من نبع الجمال المخلد # صدى الوحي في أسلوبه المتجدد # سرى لحنه في كل قلب كأنما # شدا الحب في ناي الربيع المغرد # غريبا على الأسماع وهو كعهده # قديم على ثغر الزمان المردد # إلى جبل النور انتهى سر وحيه # وما هو إلا ملهم اليوم والغد # فغن به الأجيال، واهتف بآيه، # ترنم شاد، أو تراتيل منشد # وأرسله سمحا من قريحة شاعر # يعيش بروح الصيدحي المجدد ~~••• # عوالم شتى من جلال، وروعة # حواها فؤاد الكاتب المتعبد # ذكرت، وللذكرى حديث محبب # وقد زرته ليلا، على غير موعد # ولليل إصغاء، وللريح حوله # رفيف، كهمس الروح في ظل معبد # وقد هدأ المصباح، إلا مجاجة # من النور، في عيني أديب مسهد # ترامى وراء الأفق حينا، وتنثني # ببارقة من ذهنه المتوقد ~~••• # فحييته همسا، فحيا، وصافحت # يداه يدي في رقة وتودد # وشاع جلال الصمت بيني وبينه # فأمعن إمعان الخيال المشرد # وأمسيت أرعاه، فلاحت لخاطري # ملائك بالنجوى تروح وتغتدي # تسر إليه القول في غير منطق # بأجنحة تهفو على غير مشهد # على صحف غر الحواشي كريمة # جرى قلم عف السريرة واليد # نبيل مرامي القول في كف كاتب # دعاه فلباه لأنبل مقصد # يخط لروحانية الشرق سيرة # هي الحق في دنيا الجمال المجرد # تمثلها في صورة قرشية # يشيع الرضا في طيفها المتجسد # يبث سناها الأرض حبا، ورحمة # ويطوي هداها سطوة المتمرد # حياة نمت مجد الحياة وغيرت # وجوه الليالي من وضيء وأربد # تنادى بها الراءون، فاعجب لما رأوا # جلال نبي، في تواضع مرشد # تسامى عن الدنيا وفيها لواؤه # يطوف بسلطان العزيز المؤيد # فما ضفر الأكليل يوما بمفرق # ولا حل منه التاج يوما بمعقد # أحب إليه حين يفترش الثرى ms071 # ويأوي لجذع النخلة المتأود # ويخصف نعليه، وطوع يمينه # مصاير هذا العالم المترغد # ويمضي إلى الهيجاء غرثان صاديا # فلله دنيا ذلك الساغب الصدي # ولكنه دين أفاء ظلاله # على ملأ من شيعة الله سجد # عفاة، كأن لم يملكوا قوت يومهم # وهم جبهة الملك العريض الموطد # محوا لفظة الأرباب من كلماتهم # فما عرفوا معنى مسود وسيد # هو المثل الأعلى ومبعوث أمة # بناها بناء المعجز المتفرد ~~••• # محمد، ما شعري إليك وما يدي؟ # وما الشعر من إبداعك المتعدد؟ # ولكنه حوض الشفاعة ضمنا # على خير ميعاد وأعذب مورد # نماني إقليم نماك، وأطلعت # سماءك شمس أطلعت فجر مولدي # فإن أشد بالمجد الذي شدت ركنه # فما هو إلا ركن قومي وسؤددي # محمد: ما أرضيك بالشعر مدحة # فحسبك مرضاة النبي محمد # | العشاق الثلاثة # «إلى أدعياء الحكمة والمعرفة.» # سرى القمر الوضاح بين الكواكب # يفكر فيما تحته من غياهب # فناداه من وادي الخليين هاتف # بصوت محب في الحياة مقارب # يقول له: يا روعة الحسن والصبا # وأجمل أحلام الليالي الكواعب # أنا العاشق الوافي إذا جنني الدجى # وراعيك بين النيرات الثواقب # ألا ليتني حر كضوئك أرتقي # عوالمك الملأى بشتى العجائب # ويا ليت لي كنز ابتساماتك التي # تبعثرها في الكون من غير حاسب! ~~••• # فأصغى إليه الضوء في صفو جذلان # وأضفى على الوادي شعاع حنان # وجاس خلال السحب والماء والثرى # فلم ير في أنحائها وجه إنسان # فصاح به: يا صاحبي ضل ناظري # فأين ترى ألقاك أم كيف تلقاني؟ # فأوما له إني هنا تحت شرفتي # وراء زجاجيها أخذت مكاني # أبى البرد أن أستقبل الليل قائما # وأن أنزل الوادي بحيث تراني # وحسب الهوى من عاشق لك وامق # تزود عيني من سنا ضوئك الحاني! ~~••• # فألقى عليه الضوء نظرة حائر # وأعرض عنه بابتسامة ساخر # وقال له: يا صاحبي قد جهلتني # ويا رب شعر ساقه غير شاعر # أنا الموثق المكدود طالت طريقه # طريق أسير في رعاية آسر # تجاذبني طاحونة الشمس كلما # وقفت، وتمضي بي سياط المقادر # وما بسمتي إلا دموع من اللظى # قد التمعت في وجه سهمان حاسر # فدع عنك ms072 يا أعجوبة الحب عالمي # فقبلك لم يلق الأعاجيب ناظري! ~~••• # وأمعن في تفكيره القمر الزاهي # فمر بأرض ذات عشب وأمواه # يناجيه منها عاشق ذو ضراعة # مناجاة صوفي لطيف إله # يقول له: يا مشهدي كل ليلة # جمال محيا رائع الحسن تياه # شبيه بهذا الضوء نور جبينه # على أنه في الناس من غير أشباه # وترسم لي الأشباح طيف خياله # فأدنو لضم أو للثم شفاه # تمنيت لو وسدت خدك راحتي # وصدرك خفاق، وجفنك ساهي ~~••• # فرف على الوادي الشعاع طروبا # وناداه من بين الظلال مجيبا # أزح هذه الأغصان عنك لعلني # أصافح وجها، من هواك حبيبا # فجاوبه: يا قرة العين إنني # قد اخترت من شط الغدير كثيبا # إذا أتعبت عيني السماء تطلعا # وخالست لحظا للنجوم مريبا # ففي صفحات الماء نهزة عاشق # يراك على بعد المزار قريبا # خلوت به، أرعاك أوفى قسامة # وأوفر من سحر الجمال نصيبا! ~~••• # فغاض ابتسام الضوء من فرط حيرة # وصاح: نجيي أنت حقرت سيرتي # هو الكون مرآتي، ومجلى مفاتني # وما لغدير أن يمثل صورتي # وما نظر العشاق إلا لعالم # يعظم في المعشوق كل صغيرة # أعيذ الذي شبهتني بجماله # أديم محيا مثل صماء صخرتي # أنا الفحمة البيضاء إن جنني الدجى # أنا الحمة السوداء، رأد الظهيرة # فدع عالم الأفلاك واقنع بلجة # وغازل من الأسماك كل غريرة! ~~••• # وبينا يهيم الضوء في سبحاته # وقد غط هذا الكون في سخرياته # رأى شبحا في قرب نار كأنما # يودع طيفا غاب عن نظراته # يمد ذراعيه، ويرسل صوته # بلوعة قلب ذاب في نبراته # إلى القمر الساري محياه شاخص # كصاحب نسك غارق في صلاته # فحام عليه الضوء واستمهل الخطا # وأجرى سناه الطلق في قسماته # وصاح به: يا شيخ ما أنت قائل # تكلم! فإن الليل في أخرياته ~~••• # فقال له: يا باعث الحب والمنى # سلمت وحيتك العوالم والدنى # شفيت جوى شيخ أحبك يافعا # وعاش بهذا الحب جذلان مؤمنا # وأفنيت عمري أرتقي عالي الذرا # إلى أن بلغت اليوم مثواي ها هنا # وأوقد ناري كي تراني وأنثني # لأطلق ألحاني، وأدعوك موهنا # وقيل: ضنين لا يجود بوصله ms073 # فهأنذا ألقاك يا ضوء محسنا # تساوت كلاب تنبح البدر ساريا # ونوام ليل أنكروا آية السنا! ~~••• # فحدق فيه الضوء وارتد مغضبا # وقال له: أفنيت في سخفك الصبا # ولما ترح جفنا من السهد متعبا # وسخرية بالنار، أن تتقربا # كأن شعاعي في جفونك قد خبا # ومن عبث مثواك في هذه الربا # على حين لم تبلغ من النور مرقبا # وما كنت إلا الواهم المترقبا # وثالث عشاق بهم ضقت مذهبا # وكانوا لأمثال الخليين مضربا # فوا أسفاه، ما كنت في الدهر مذنبا # فأجزى بنجوى من تعشق أو صبا # وساق على حبي الدليل المكذبا # سل العاصي الهاوي من الخلد هل نبا # به الليل لما آثر الأرض واجتبى؟ # أأبصر قبلي في الدجنة كوكبا # أضاء له الدرب السحيق المشعبا # وهل في سنا غيري تملى وشببا # بحواء واهتاج اليراع المثقبا # حويتهما روحا طريدا معذبا # فذاب حيائي منهما، وتصببا # وأورثني هذا الشحوب، وأعقبا # رأيت فما يدنو، ووجها تخضبا # وصدرا خفوقا فوق صدر توثبا # غرائز فيها الغي والنقص ركبا # تلمس في ضوئي الأثام المحببا # فيا شيخ دع هذا الوشاح المذهبا # تر الحمأ المسنون في الكأس ذوبا # طفا الراح فيه، والتراب ترسبا # وإن كلاب الأرض أشرف مأربا # ينير لها ضوئي الظلام لتجنبا # خطى اللص يستار الطريق المحجبا # فإن نبحت ضوئي، تسمعت معجبا # بأرخم لحن، رن في الليل مطربا # تحية مثن بي أهل مرحبا # بني آدم، إن لم يكن آدم الأبا # رجوت لكم من عالم الرجس مهربا # وآثرتكم بالكلب جدا مهذبا # وأجمل بالإنسان أن يتكلبا ~~••• # ومال عن الأرض الشعاع وغربا # ووسوس في صدر الدجى فتألبا # | زهر وخمر # 1943 # | الإهداء # إلى صاحب القلم الشاعر، والبيان الساحر صديقي الكاتب الجليل الأستاذ أحمد حسن ~~الزيات. # ذكرى أول لقاء على ضفاف المنصورة، منذ عشرين عاما في مستهل ربيع باسم. # علي محمود طه # | ليالي كليوبترا # كليوبترا! أي حلم من لياليك الحسان # طاف بالموج فغنى وتغنى الشاطئان # وهفا كل فؤاد وشدا كل لسان # هذه فاتنة الدنيا وحسناء الزمان # بعثت في زورق مستلهم من كل فن # مرح المجداف يختال بحوراء تغني ms074 # يا حبيبي، هذه ليلة حبي # آه لو شاركتني أفراح قلبي! ~~••• # نبأة كالكأس دارت بين عشاق سكارى # سبقت كل جناح في سماء النيل طارا # تحمل الفتنة والفرحة والوجد المثارا # حلوة صافية اللحن كأحلام العذارى # حلم عذراء دعاها حبها ذات مساء # فتغنت بشراع من خيالش الشعراء # يا حبيبي، هذه ليلة حبي # آه لو شاركتني أفراح قلبي! ~~••• # وتجلى الزورق الصاعد نشوان يميد # يتهداه على الموج نواتي عبيد # المجاديف بأيديهم هتاف ونشيد # ومصلون لهم في النهر محراب عتيد # سحرتهم روعة الليل فهم خلق جديد # كلهم رب يغني وإله يستعيد # يا حبيبي، هذه ليلة حبي # آه لو شاركتني أفراح قلبي! ~~••• # اصدحي، أيتها الأرواح، باللحن البديع # امرحي، يا راقصات الضوء، بالموج الخليع # قبلي، تحت شراعي، حلم الفن الرفيع # زورقا بين ضفاف النيل في ليل الربيع # رنحته موجة تلعب في ضوء النجوم # وتنادي بشعاع راقص فوق الغيوم # يا حبيبي، هذه ليلة حبي # آه لو شاركتني أفراح قلبي! ~~••• # ليلنا خمر وأشواق تغني حولنا # وشراع سابح في النور يرعى ظلنا # كان في الليل سكارى، وأفاقوا قبلنا # ليتهم قد عرفوا الحب فباتوا مثلنا # كلما غرد كأس شربوا الخمرة لحنا # يا حبيبي، كل ما في الليل روح يتغنى # هات كأسي، إنها ليلة حبي # آه لو شاركتني أفراح قلبي! ~~••• # يا ضفاف النيل بالله ويا خضر الروابي # هل رأيتن على النهر فتى غض الإهاب # أسمر الجبهة كالخمرة في النور المذاب # سابحا في زورق من صنع أحلام الشباب؟ # إن يكن مر وحيا من بعيد أو قريب # فصفيه، وأعيدي وصفه، فهو حبيبي! # يا حبيبي، هذه ليلة حبي # آه لو شاركتني أفراح قلبي! ~~••• # أنت يا من عدت بالذكرى وأحلام الليالي # يا ابنة النهر الذي غناه أرباب الخيال # وتمنت فيه لو تسبح ربات الجمال # موجه الشادي عشيق النور، معبود الظلال # لم يزل يروي، وتصغي للروايات الدهور # والضفاف الخضر سكرى، والسنا كأس تدور # حلم لم تروه ليلة حب # فاذكريه، واسمعي أفراح قلبي! # | ميلاد زهرة # إلى الطيور النائمة في أعشاشها قبيل فجر شتاء. # يا شعراء الروض أين البيان؟ # أين ms075 أغاريد الهوى والحنان؟ # قد ولدت في روضكم زهرة # يا حسنها بين الزهور الحسان! # حلم الفراشات، وحب الندى # وخمرة النحل، وسحر الأوان # قد بشر الأرض بها مرسل # مجنح من نسمات الجنان # والنور سر في ضمير الدجى # والفجر طيف لم يبنء للعيان # أبصرتها تهفو على غصنها # في وحشة الليل وصمت المكان # بيضاء، أو حمراء، تزهى بها # عرائس النرجس، والأقحوان # تظل تصغى، وتظل الربى، # والعشب، والجدول، والشاطئان # وليس منكم حولها هاتف # تسكب موسيقاه سحر البيان # هل ملت الخمرة أقداحكم؟ # أم نضبت من خمرهن الدنان # قوموا انظروا الظل على مهدها # يرقص فيه القمر الأضحيان # لو تقدر الأنسام زفت لها # أربعة الفردوس في مهرجان # وأسمعت من خفق أنفاسها # صوت البشيرات، وشدو القيان ~~••• # يا شعراء الروض كم زهرة # ميلادها من حسنات الزمان # حسبي من الدنيا على شدوكم # زهر، وخمر، ووجوه حسان # | حانة الشعراء # هي حانة شتى عجائبها # معروشة بالزهر والقصب # في ظلة باتت تداعبها # أنفاس ليل مقمر السحب # وزهت بمصباح جوانبها # صافي الزجاجة راقص اللهب ~~«باخوس» فيها وهو صاحبها # لم يخل حين أفاق من عجب # قد ظنها، والسحر قالبها، # شيدت منض الياقوت والذهب ~~••• # إبريقه حلي من الدرر # يزهى به قدح من الماس # وكأن ما حوليه من صور # متحركات ذات أنفاس # تركت مواضعها من الأطر # ومشت له في شبه أعراس # منهن عازفة على وتر # متفجر بأرق إحساس # وغريرة حوراء كالقمر # تحنو على شفتيه بالكاس ~~••• # أوتلك حانته؟ فوا عجبا! # أم صنع أحلام وأهواء؟ # ومن الخيال أهل واقتربا ~~«فينوس» خارجة من الماء! # في موكب يتمثل الطربا # ويميل من سحر وإغراء # وبكل ناحية فتى وثبا # متعلقا بذراع حسناء # يتوهجون صبابة وصبا # يتمثلون غريب أزياء ~~••• # حمر الثياب تخال أنهمو # يفدون من حانوت قصاب! # جلسوا نشاوى مثلما قدموا # يترقبون منافذ الباب # يتهامسون، وهمسهم نغم # يسري على رنات أكواب # إن تسأل الخمار، قال: همو # عشاق فن، أهل آداب # لولا دخان التبغ خلتهمو # أنصاف آلهة وأرباب ~~••• # من كل مرسل شعره حلقا # وكأنها قطع من الحلك # غليونه يستشرف الأفقا # ويكاد يحرق قبة الفلك # أمسى يبعثر ms076 حوله ورقا # فكأنه في وسط معترك # فإذا أتاه وحيه انطلقا # يجري اليراع بكف مرتبك # ويقول شعرا كيفما اتفقا # يغري ذوات الثكل بالضحك ~~••• ~~«باخوس» يروي عن غرائبهم # شتى أحاديث وأنباء # قصص تداول عن صواحبهم # وعن الصبايا فتنة الرائي # وعن الخطيئة في مذاهبهم # بدأت بآدم أم بحواء # والملهمات إلى جوانبهم # يكثرن من غمز وإيماء # يعجبن من فعل الشراب بهم # ويلذن من سأم بإغفاء ~~••• # وتلفتوا لما بدا شبح! # فنانة دلفت من الباب # سمراء بالأزهار تتشح # ألقت غلالتها بإعجاب # ومشت تراقصهم فما لمحوا # إلا خطى روح وأعصاب # وسرى بسر رحيقه القدح # في صوت شاجي اللحن مطراب # وشدا بجو الحانة الفرح # لإلهة فرت من الغاب ~~••• # هي رقصة وكأنها حلم # وإذا «بفينوس» تمد يدا # الكأس فيها وهي تضطرم # قلب يهز نداؤه الأبدا: # زنجية في الفن تحتكم؟ # قد ضاع فن الخالدين سدى! # فأجابت السمراء تبتسم: # الفن روحا كان؟ أم جسدا؟ # يا أيها الشعراء ويحكم # الليل ولى والنهار بدا! # | سارية الفجر # عبرت بي في صباح باكر # فتنة العين وشغل الخاطر # شعرها الأشقر فيه وردة # لونها من شهوات الشاعر # ورشيقات الخطى في وقعها # منبئاتي بشباب ساحر # وبعينيها رؤى حائرة # بين أسرار مساء غابر # صورت من حاضر العيش، ومن # أمسها، قصة حب عاثر ~~••• # قلت، والفجر سنا ياقوتة # لألأت خلف السحاب الماطر: # هذه الساعة تسعى امرأة # حين لم يخفق جناح الطائر! # من تراها؟ وإلى أين؟ ومن # أي خدر طلعت أو سامر؟ # تقطع الإفريز من ناحيتي # كأسير هارب من آسر # تتقي الأعين أن تبصرها # وهي لا تألو التفات الحائر # لا تبالي بلل الثوب، ولا # لفحة البرد الشفيف الثائر # أو تبالي قدماها خاضتا # مسرب الماء الدفوق الهامر ~~••• # أنت، يا سارية الفجر، اسمعي # دعوة الروح البريء الطاهر # مر بي مثلك لم يشعرنني # غير إشفاق الحفي الناصر # وأنا الشاعر، قلبي رحمة # لفريسات القضاء الجائر # إن نأت دارك، يا أخت، فما # بعدت دار الغريب العابر # شاطريني ذلك المأوى، فما # أتقاضاك وفاء الشاكر # غرفة، آلهة الفن بها # تتلقاك لقاء الظافر # وتغنيك نشيدا مثله # ما تغنت لحبيب زائر ms077 ~~••• # هات كفيك ولا تضطربي! # لا تخالي ريبة في ناظري! # سوف يئويك جدار ساخر # من أباطيل الزمان الساخر # سوف يحويك فراش صامت # لك فيه همسات الذاكر # سوف يطويك سكون لم يشب # صفوه لغو محب غادر # وأناديك، وأستدني يدا # لمست روحي، وهزت خاطري # وأحييك، وأستحيي فما # حقه قبلة رب غافر!! # | أغنية الحب # قال الشاعر الألماني هنريخ هايني: # أيها الصحب هذا زمن الحب، فلنرفع ~~الكؤوس، فالربيع المرح يجعلنا جميعا إخوانا، ها هو ذا الحب البهيج، وأنت ~~أيتها الشمس، أتصوبين شعاعك؟ فلنذهب لنقطف فرحين الأعناب ~~الناضرة. # وقلت في هذا المعنى: # يا رفاقي، هذه السا # عة من حلم الزمان # إن هذا زمن الح # ب، فضجوا بالأغاني # ارفعوا الأقداح ملأى # واشربوا نخب الحسان # فالربيع السمح يدعو # كم إلى أقرب حان! ~~••• # الربيع المرح الجذ # لان يختال فخورا # إنه الحسن الذي يم # لأ بالحب الصدورا # كيف لا نقطف منه ال # ثمر الحلو النضيرا! # أنت، يا أيتها الشم # س، املئي الآفاق نورا! ~~••• # يا رفاقي، قد دعانا # زمن الحب، فهيا # أطلع الروض جنى الكر # مة والزهر النديا # اقطفوا الأزهار منه # واعصروا الكرم الجنيا # يا رفاقي، قد دعانا # زمن الحب، فهيا!! # | حديث قبلة # تسائلني حلوة المبسم: # متى أنت قبلتني في فمي؟ # تحدثت عني، وعن قبلة # فيا لك من كاذب ملهم! # فقلت أعابثها: بل نسيت، # وفي الثغر كانت، وفي المعصم # فإن تنكريها فما حيلتي؟ # وها هي ذي شعلة في دمي # سلي شفتيك بما حستاه # من شفتي شاعر مغرم # ألم تغمضي عندها ناظريك؟ # وبالراحتين، ألم تحتمي؟ # هبي أنها نعمة نلتها # ومن غير قصد، فلا تندمي! # فإن شئت أرجعتها ثانيا # مضاعفة للفم المنعم ~~••• # فقالت، وغضت بأهدابها: # إذا كان حقا، فلا تحجم # سأغمض عيني كي لا أراك # وما في صنيعك من مأثم # كأنك في الحلم قبلتني # فقلت: وأفديك أن تحلمي!! # | خمرة الشاعر # ربتي، ربة أشعا # ري، وحبي، وغنائي # هي حورية غاب # لم تبن للشعراء # وعروس من بنات ال # جن لم تبد لرائي # مثلها لم ير صيا # د على صفحة ماء # فتنة الشاعر في وح # دته ms078 كل مساء # غنت الأحلام في غر # فته لحن اللقاء # وسرت ترقص حولي # ه على خفق الهواء # ورفيف السحب والأن # جم والشهب الوضاء # ولغيري لم تكن تخ # طر في هذا الرواء # لا، ولم ترو كهذا ال # لحن في هذا الصفاء # وليالي الصيف منها # كأماسي الشتاء # بت أسقيها وتسقي # ني على محض الوفاء # خمرة ما قبلت غي # ر شفاه الأنبياء # خمرة في الغيب كانت # قطرات من ضياء # ختمت بالشفق الور # دي في أصفى إناء # جبلت فخارتاه # من صفاء ونقاء ~~••• # حدثوا عنها، وما أح # لى حديث الندماء # قال منهم واحد في # غير زهو وادعاء: # هذه الخمرة كانت # لملوك أتقياء # عصروها من جنى الر # بات في فجر شتاء ~~••• # ثم آلت لغلام # رائع جم الذكاء # شره النظرة، عربي # د، شديد الغلواء # عشق البحر وعاف ال # قصر مرفوع البناء # ومضى يضرب في الكو # ن على غير اهتداء # عاش كالقرصان يطوي # كل بحر وفضاء # بشراع صنعه إح # دى أعاجيب الخفاء # غزلا يملك بالشع # ر مقاليد النساء # كلما هام بأنثى # أو صبا بعد اشتهاء # وشكا الكأس إليه # طول هجر وجفاء # هم أن يشرب فارتد، # فأغضى في حياء # ضن بالقطرة منها، # وكذا شرع الولاء # ومضى جيل وجيل، # وهو مشبوب الدماء # ضاربا في العاصف الثا # ئر والريح الرخاء # وأتاه القدر السا # خر أو حكم القضاء # فدعا الربات واستص # رخ، من فرط عياء # فأتته ربة الشع # ر على رغم التنائي # قال إن مت فما أج # در مثلي بالرثاء # ورثاء منك يحيي # ني علي رغم الفناء # وحباها سره الخا # لد أو سر البقاء # هامسا، والنور في نا # ظره وشك انطفاء: # لك ما استودعت أو ما # صنت في هذا الإناء # لا تذودي عنه معشو # قك، يا بنت السماء # إنه ملاح بحر # ما له من نظراء # فيه أحيا، وبه أن # شر في البحر لوائي ~~••• # هذه خمرة أشعا # ري، وحبي، وغنائي # في قصيد محدث، أو # في حديث القدماء # | زهراتي # طال انتظاري ومضى موعدي # وأنت مثلي ترقبين المساء # كم لك عندي في الهوى من يد # يا ms079 زهراتي، أنت رمز الوفاء ~~••• # يا زهراتي ، ويك لا تسأمي # ولا يرعك الزمن الدائر # لا تطرقي، وابتهجي، وابسمي # عما قليل يقبل الزائر ~~••• # عما قليل سوف تلقينه # أجمل ما تصبو إليه العيون # يطرق بابي معلنا أنه # كل اصطبار في هواه يهون ~~••• # أقول: هل أبطأ في خطوه # أم هل ترى أخطأ ميعاده؟ # أم ضللته، وهو في لهوه # أرجاء حي قبل ما ارتاده؟ ~~••• # تعللي مثلي، وقولي: لعل! # أم أنت لا تدرين سر الغرام؟ # ما أنت إلا بسمات الأمل # إن خيم الصمت وساد الظلام ~~••• # كم أخوات لك شاطرنني # فجر لقاء رائع المطلع # وكم مساء فيه سامرنني # وبتن فيه ساهرات معي! ~~••• # يا حسنها فيهن من زهرة # ظنت جفوني بالكرى مثقلات # مست جبيني، وهي في حيرة # كأنما توقظني من سبات ~~••• # ساهرة تخفق أوراقها # على فمي آنا، وآنا يدي # كأن أشواقي أشواقها # أو أنها صاحبة الموعد! ~~••• # خلا بنا، يا زهراتي، المكان # وزايل الشرفة ضوء القمر # أليلة ما مر؟ أم ليلتان؟ # ابقي معي حتى يلوح السحر ~~••• # سألتك الحب وعهد الوفاء # يا زهراتي لا تملي البقاء # ما زال عندي أمل في اللقاء # وإن مضى اليوم، وحل المساء ~~••• # خلف زجاج الباب طيف سرى # يدنو إلى بابي من السلم # خف له قلبي وما صورا # غير ذراعي شبح مبهم ~~••• # أظل أرنو نحوه مرهفا # سمعي، وما يكذبني ناظري # يا حسرتا، ما لاح حتى اختفى # وزال مثل الحلم العابر ~~••• # وكم خطى أحسستها في دمي # أقول: قد جاء وهذي خطاه # أصغي وأحصي درج السلم # لكنه يمضي، وينأى صداه ~~••• # يا زهراتي كم حديث لنا # عن موعد في ليلة أو نهار # يعجب منا كل ما حولنا # أما سئمنا بعد طول انتظار؟ ~~••• # ناشدتك الحب فإن تؤثري # جددت أسمارك في مخدعي # فانسي مواعيد الهوى، واذكري # أي فتى، في الحب، لم يخدع! # | من قارة إلى قارة # طارق بن زياد في طريقه إلى الأندلس # ذاع حديث موانئ الغزو في بدء هذه الحرب، ولعل أعظم وأروع هذه الغزوات في الحروب ~~القديمة بدأت من «طنجة» الميناء الأفريقي الذي خرج منه القائد العربي العظيم «طارق ms080 بن ~~زياد» في أسطول يقل اثني عشر ألف محارب منذ أكثر من ألف ومائتي عام، وسار به إلى ~~الصخرة الشماء التي نزل بها جيشه الفاتح، وسميت باسم ذلك القائد العظيم الذي ~~أتاحت له عبقريته الحربية في هذه الغزوة نصرا منقطع النظير في أجمل وأغنى وأقوى بقاع ~~القارة الأوروبية وهي الأندلس. # أشباح جن فوق صدر الماء # تهفو بأجنحة من الظلماء؟ # أم تلك عقبان السماء وثبن من # قنن الجبال على الخضم النائي؟ # لا، بل سفين لحن تحت لوائه # لمن السفين ترى، وأي لواء؟ # ومن الفتى الجبار تحت شراعها # متربصا بالموج، والأنواء # يعلي بقبضته حمائل سيفه # ويضم، تحت الليل، فضل رداء # وينيل ضوء النجم عالي جبهة # من وسم «إفريقية» السمراء # ذهب ببوتقة السنا من ذوبه # مسحت محياه يد الصحراء # لون جلت فيه الصحارى سحرها # تحت النجوم الغر والأنداء # وسماء بحر ما تطامن موجه # من قبل لابن الواحة العذراء # بحر، أساطير الخيال شطوطه # ومسابح الإلهام، والإيحاء # ومدائن سحرية شارفنه # بنخيلها، وضفافها الخضراء # ومعابد شم، وآلهة على # سفن ذواهب بينهن جوائي # أبطال «يونان» على أمواجه # يطوون كل مفازة وفضاء # يتجاذبون الغار تحت سمائه # يتناشدون ملاحم الشعراء # ما زال يرمي «الروم» وهو سليلهم # ويديل من «قرطاجة» العصماء # حتى طلعت به فكنت حديثه # عجبا! وأي عجائب الأنباء # ويسائلون بك البروق لوامعا # والموج في الإزباد والإرغاء # من علم البدوي نشر شراعها! # وهداه للإبحار والإرساء! # أين القفار من البحار، وأين من # جن الجبال عرائس الدأماء؟ ~~••• # يا ابن القباب الحمر ويحك! من رمى # بك فوق هذي اللجة الزرقاء؟ # تغزو بعينيك الفضاء وخلفه # أفق من الأحلام والأضواء # جزر منورة الثغور كأنها # قطرات ضوء في حفاف إناء # والشرق، من بعد حقيقة عالم # والغرب، من قرب خيالة رائي # ضحكت بصفحته المنى وتراقصت # أطياف هذي الجنة الخضراء # ووثبت فوق صخورها وتلمست # كفاك قلبا ثائر الأهواء # فكأنما لك في ذراها موعد # ضربته أندلسية للقاء! # ووقفت والفتيان حولك، وانبرت # لك صيحة مرهوبة الأصداء: # هذي الجزيرة، إن جهلتم أمرها # أنتم بها رهط من الغرباء # البحر خلفي، والعدو ms081 إزائي # ضاع الطريق إلى السفين ورائي !! ~~... وتلفتوا فإذا الخضم سحابة # حمراء مطبقة على الأرجاء # قد أحرق الربان كل سفينة # من خلفه إلا شراع رجاء # ألقى عليه الفجر خيط أشعة # بيضاء فوق الصخرة الشماء ~~••• # وأتى النهار وسار فيه طارق # يبني لملك الشرق أي بناء # حتى إذا عبرت ليال طوفت # أحلامه بالبحر ذات مساء # يرعى على الأفق المرصع قرية # أعظم بها للغزو من ميناء # مد المساء لها على خلجانها # ظلا، فنامت فوق صدر الماء! # | راقصة الحانة # سرت بين أعينهم كالخيال # تعانق آلهة في الخيال # مجردة حسبت أنها # من الفن في حرم لا ينال # فليست تحس اشتهاء النفوس # وليست تحس عيون الرجال # وليست ترى غير معبودها # على عرشه العبقري الجلال # دعاها الهوى عنده للمثول # وما الفن إلا هوى وامتثال # فخفت له شبه مسحورة # علت وجهها مسحة من خبال # وفي روحها نشوة حلوة # كمهجورة منيت بالوصال # تراها وقد طوفت حوله # جلالها الصبا، وزهاها الدلال ~~••• # تضم الوشاح وتلقي به # وفي خطوها عزة واختيال # كفارسة حضنت سيفها # وألقت به بعد طول النضال # تمد يديها وتثنيهما # وترتد في عوج واعتدال # كحورية النبع تطوي الرشاء # وتجذب ممتلئات السجال # محيرة الطيف في مائج # من النور يغمرها حيث جال # تخيل للعين فيما ترى # فراشة روض جفتها الظلال # وزنبقة وسط بلورة # على رفرف الشمس عند الزوال # تنقل كالحلم بين الجفون # وكالبرق بين رءوس الجبال # على إصبعي قدم ألهمت # هبوب الصبا ووثوب الغزال # وتجري ذراعين منسابتين # كفرعين من جدول في انثيال # كأنهما حولها ترسمان # تقاطيع جسم فريد المثال # أبت أن تمساه بالراحتين # ويرضى الهوى، ويريد الجمال! # ومن عجب، وهي مفتونة # تريك الهدى، وتريك الضلال # تلوى وتسهو كلهابة # تراقص، قبل فناء الذبال ~~••• # وتعلو وتهبط مثل الشراع # ترامى الجنوب به والشمال # وتعدو كأن يدا خلفها # تعذبها بسياط طوال # وتزحف رافعة وجهها # ضراعة مستغفر في ابتهال # وتسقط عانية للجبين # كقمرية وقعت في الحبال # تبض ترائبها لوعة # وتخفق لا عن ضنى أو كلال # ولكنه بعض أشواقها # وبعض الذي استودعتها الليال!! # | الشاعر # عبقري من النغم # رجعه الحب ms082 والألم # نبعه قلب شاعر # شارف النور في القمم # ورأى مولد الحيا # ة على شاطئ العدم # في رفيف من الندى # وحفيف من النسم # وإطار من السنا # جمع الكون وانتظم # ورآها وقد بدت # مثل حورية الحلم # هي سكرى تجردت # من ثياب ومن عصم # وهو لاه بخدرها # ثمل بالذي غنم # تعصر الكرم راحتا # ه لها، وهي تبتسم # فشدا أول الرعا # ة بشبابة القدم # قبل أن يسعد الغنا # ء بها راعي الغنم # خطرة من شبابه # ومضت، فاشتكى السأم ~~••• # وإذا الشاعر المدل # ه يقظان لم ينم # أرقته صبابة # بين جنبيه تضطرم # يقطع الدهر وحده # ذاهلا تائه القدم # يسأل الليل، والكوا # كب، والسحب، والديم # ناح قيثاره الشج # ي بما رق وانسجم # وعلى خده جرت # عبرات من الندم # ذوب الحب قلبه # وبرى جسمه السقم # وجلا الغيب سره # بين عينيه وارتسم # فجرى في نشيده # أروع الشعر والنغم ~~••• # فانظروا أي شاعر # هو في الحفل بينكم # ذلك المبدع الروا # ئع في صورة الكلم # ربة الحكمة اشتكت # ه إلى ربة القلم # نازعتها غرامه # وهو الخصم والحكم # فاسمعوا الآن شعره # وتملوه عن أمم # ضامر الجسم واسمه # يسع الكون بالعظم # وقصير، ومجده # باذخ كالضحى أشم # ذلك الشاعر الذي # فاز بالحب واتسم # خالد بالذي شدا # خالد بالذي نظم ~~••• # ذلك «ناجي» وحسبه # أنه الشاعر العلم! # | عاشقة # «قيلت على لسان فتاة تناجي معشوقها الذي يجهل أنها تهواه.» # يا حبيبي أقبل الليل وناداني الغرام # أي سر لمحب لم يصوره الظلام # كل نجم مهجة تهفو وعين لا تنام # وشعاع البدر معشوق به جن الغمام # يا حبيبي كل عيش ما خلا الحب حرام # وحرام، يا حبيبي ~~••• # يا حبيبي غنت الفرحة في كل مكان # فهنا البلبل يشدو، وهناك العاشقان # غير أني أشتكي الوحشة في ظل التداني # إنما روحك في الكون وروحي توأمان # لا تدعني أقطع الأيام وحدي، وأعاني # فحرام، يا حبيبي! ~~••• # يا حبيبي سئم الليل سكوتي واكتئابي # أنا أهواك، ولكن أنت لا تعلم ما بي # لحظة بين ذراعيك فقد طال عذابي # لحظة أمزج أنفاسك بالقلب المذاب # وأغني، ويغني لك حبي، ms083 وشبابي # وسلام، يا حبيبي # | الكرمة الأولى # بالله من أنباك # باللون والطعم # وما جنت كفاك # يا غارس الكرم؟ ~~••• # آدم أم حواء # أغراك بالغرس # يا شارب الصهباء # علا بلا كأس؟ ~~••• # لو شربا منها # ما نسيا العهدا # أو حدثا عنها # ما هجرا الخلدا ~~••• # صهباء ما كانت # من غرس إبليس # بل كرمة زانت # خلق الفراديس ~~••• # تسمو بها الأرواح # عن عالم الإثم # شفافة الأقداح # في رقة الحلم ~~••• # الكأس والقيثار # يا ربة الحسن # يا ربة الأشعار # غني بها غني ~~••• # غني بها روحا # علوية الومض # لو أدركت نوحا # عشنا بلا أرض ~~••• # عشنا كأحلام # في خاطر الأكوان # في عالم سام # لا يعرف الأحزان ~~••• # هاتي اسقني هاتي # من دنها المختوم # أنسى بها الآتي # من عمري المحتوم # | المدينة الباسلة # طلعوا جبابرة عليك، وثاروا # ووقفت أنت، وروحك الجبار # عصفوا ببابك، فاستبيح، فلم يكن # إلا جهنم هاجها الإعصار # حرب إذا ذكرت وقائع يومها # شاب الحديد، لهولها، والنار # لو قيل: أبطال العصور فمنهمو # لحماتك الإعظام والإكبار # أو عاد «هومير» وسحر غنائه # ورأى ملاحمهم وكيف تثار # وهمو حماة مدينة محصورة # دكت على حراسها الأسوار # نسي الذي غناه في «طروادة» # وشدا بهم، وترنم القيثار # كم من «أخيل» فيهم لكنه # رد المغير به، وفك حصار # لم تجر ملحمة بوصف كفاحه # لكن جرت بدمائه الأنهار # نادته من خلف الشواطئ أمة # هو عن حماها الذائد المغوار # إن يسألوا عنه، ففارس حلبة # لم يخل من وثباته مضمار # أو يقرءوا تاريخه، فصحيفة # إمضاؤه فيها علا وفخار # أو يبحثوا عن قبره، فمكانه # فيما يظل العشب والأزهار # فيما يغطي الثلج تحت ركامه # فيما تعري الريح والأمطار # هو مهجة فنيت بأرض معادها # ليتم غرس أو يطيب ثمار # هو موجة ذابت ببحر وجودها # كيما يثور بروحها التيار # في شاطئ وقف العدو إزاءه # يبغي العبور ودونه أشبار # ما زال يدفع عنه كل كتيبة # حتى تلاشى الجحفل الجرار # وهوى وفي شفتيه بسمة ظافر # أودى، وتم على يديه الثار # يزهى به تحت الحديد وبأسه # رأس يكلل مفرقيه الغار ~~••• # يا ربة الأبطال، لا هان الحمى # وسلمت أنت، وقومك ms084 الأحرار # أأقول: أبناء الوغى أم جنة ؟ # وأقول: آلهة، أم الأقدار؟! # يستنقذونك من براثن كاسر # ماجت به الآجام والأغوار # متربص السطوات تختبئ الربا # وتفر من طرقاته الأشجار # قهر الطبيعة صيفها وشتاءها # حتى أتاه شتاؤك القهار # مجد المدائن والقرى! إن الذي # أبدعته، فيه العقول تحار ~~••• # عجبا أأنت مدينة مسحورة # أم عالم حاطت به الأسرار؟! # طرق محيرة يضل ويهتدي # فيها الكماة، وليس ثم قرار # عزت على قدم العدو كأنما # من زئبق صيغت بها الأحجار # ومنازل مشبوبة، وكأنها # للجن في وادي اللظى أوكار # وترى زبانية الجحيم ببابها # ضاقت بهم غرف، وناء جدار # يتصارعون بأذرع مخضوبة # والسقف فوق رءوسهم ينهار # يتنازعون بها الطباق خرائبا # دميت على أنقاضها الأظفار # ما زلت صامدة لهم حتى إذا # سهت العقول، وزاغت الأبصار # وتقبض المستقتلون، وعربدت # أيدي الرماة، وعرد البتار # وتقوض الحصن المنيع، ولم يكن # إلا جدار يحتويه دمار # وقسا عليك المرجفون وحدثوا: # أن ليس تمضي ليلة ونهار # أطبقت كالنسر المحلق، ما لهم # منه، ولا من مخلبيه فرار # وتفرستك قلوبهم فترنحوا # رعبا، وأنت الخمر والخمار # وخبت مدافعهم وذاب حديدهم # والثلج يعجب واللظى الموار ~~••• # يا فتية «الفولجا» تحية شاعر # رقت له في شدوه الأشعار # ملاح وادي النيل إلا أنه # أغرته بالتيه السحيق بحار # أبدا يطوف حائرا بشراعه # يرمي به أفق، وتقذف دار # إني رفعت بكم مثالا رائعا # يوما إليه في العلا، ويشار # لشباب مصر وهم بناة حياتها # وحماتها إن حاقت الأخطار ~~••• # وبمثل ما قدمتم وبذلتمو # تغلو الديار وترخص الأعمار # هذي مدينتكم، وذاك صراعها # رمز لكل بطولة وشعار # جئتم بكل عجيبة لم تحتفل # يوما بمثل حديثها الأمصار # تتحدث الدنيا بها وبصنعكم # وتحدث الأجيال والأدهار # أحقيقة في الكون أم أسطورة # هذا الصراع الخالد الجبار؟! # | بعد مئة عام # ذكرى مرور مئة عام على وفاة محمد علي الكبير # من هذه الروح وهذا الجبين # يضيء في مصر منار السنين # أشعة من بسمات المنى # ومن رجاء كالصباح المبين # ومن قوى مشبوبة كاللظى # عارمة، لا تنثني، لا تلين # خطت بناء الملك ثم ارتقت # تبنى له المجد الرفيع المكين ms085 # أول بان أنت بعد الذي # شيده فرعون في الأولين # قد من الصخر تماثيله # حجارة خرساء ليست تبين # وأنت أطلعت منار الحجا # وشعلة العلم وفجر الفنون # بناء دنيا وحياة معا # عز به الشعب الغبين المهين # بعثته خلقا جديدا إلى # منزلة عزت على الطامحين # قالوا: الحضارات، فقلت: انظروا # أين كهذا الشعب في المحسنين # من قطنه يلبس هذا الورى # ومن يديه مغزل الناسجين # والمدفع الصخاب من صنعه # والحمم الحمر كرات المنون # قد ماجت الأرض براياته # وخوضت ملء البحار السفين # وجيشه منقذ إفريقيا # وحارس الشرق القوي الأمين # بهؤلاء السمر جبت الثرى # ودنت في سلطانك العالمين # ومن بنيك الصيد أبطاله # ومن كإبراهيم في الفاتحين؟ # تاج البطولات على رأسه # مؤتلق والغار فوق الجبين ~~••• # من زخرف الوادي وأجرى به # جداول التبر كماء معين؟ # وأخضع النهر لسلطانه # وهو إله ساد في الأقدمين # ومن بنى تلك السدود التي # تختزن السحب ولا يمتلين؟ # غوائث الأرض إذا أقلعت # حوامل الغيث الدفوق الهتون # ومن أتى الصحراء في دوها # بهذه الأسوار شم الحصون؟ # يا عبقري الدهر إن الذي # صنعته معجزة الصانعين # مهندس أنت سما فنه # وعالم أوتي علم السنين # أدركت ما للفن من قوة # فدنت بالقوة فيما تدين # أبيات شعر أنا بناؤها # آجرها اللفظ السري الثمين # رسمتها بعض خطوط كما # يرسم أفق الكون للناظرين # يبدأ فيها الفكر لا ينتهي # وتسبح الأعين لا يلتقين # لسيد النيل وفاروقه # رفعتها في موكب الخالدين # مولاي، من جدك أنشودة # مزهرها التاريخ عذب الرنين # ألهمها والدك المجتبى # وأنت من أبنائه الملهمين # وأنت من روحيهما آية # كآية الله إلى المرسلين # وصورة مشرقة سمحة # إطارها الحب ونور اليقين # | حلم ليلة الهجرة # يا شرق، ملء خاطري # سحر وملء ناظري # أوحي ليلك القدي # م أم رؤى الزواهر؟ # يا شرق، أي ليلة # رائعة الدياجر # نجومها خلف الغما # م أعين المقادر # ترنو على جوانب ال # سماء للمهاجر # تمد من شعاعها # مثل جناح طائر # رعيا المحب للحبي # ب حف بالمخاطر # تقول: ههنا السرى، # ومن هنا فحاذر ~~••• # يا شرق، أي ليلة # بعثتها من غابر # حقيقة تلوح لي، ms086 # أم ذاك حلم شاعر؟ # أرى على صحيفة الز # مان حد باتر # تكمن في فرنده # جريمة لغادر # ومن بريقه تط # ل ألف عين فاجر # ملقى وراء صخرة # كانت ملاذ عابر # أوى إليها مفردا # غير أخ مناصر # والباديات حوله: # روع وهمس حائر # كأنما أنسامه # ن تمتمات ساحر # هو انتقالة الحيا # ة، وثبة الأداهر # شدا الرعاة باسمه # في الأعصر الغوابر # وأودعوه فرحة # صوادح المزاهر # زفوا به إلى الحيا # ة أجمل البشائر # لحن وفيه قسوة ال # عواصف الثوائر # وفيه ثورة على ال # عقائد الدواثر # يقتحم الذرا المني # عة اقتحام ساخر # يهزأ بالجيوش في # ألوية القياصر # يهدم كل فاسد، # يهزم كل جائر # ومن عجيب أمره # يبني بناء قادر! ~~••• # يا شرق، سحرك القدي # م مالك مشاعري # هذي الطوالع الحسا # ن في الحلى النواضر # المطلقات بالنشي # د أرخم الحناجر # كأنهن جوقة ال # هواتف الطوائر # حيين مولد الربي # ع، والسنا المباكر # عرائس الخيال، هن، # أو بنات خاطري # ينثرن من أكفهن # أنضر الأزاهر # على طريق ملهم # مخلد المآثر # شرق، أي روعة # جلوتها لناظري # حقيقة تلوح لي، # أم ذاك حلم شاعر؟ # | ليلة عيد الميلاد # اسمعي أيتها الرو # ح! أفي الكون غناء؟ # وانظري! هل في نواحي ال # أرض بالليل ضياء؟ # لا تراعي إن يكن ق # صر عنك البشراء # فالنواقيس التي حي # تك، أشجاها القضاء # الشجى رجع صداها # والأسى، والبرحاء # والتراتيل من البي # عة نوح وبكاء # رددتهن الثكالى # واليتامى الشهداء # والمصابيح التي كا # ن بها يزهى المساء # خنقتها قبضة الشر # فما فيها ذماء # صبغوها بسواد # فهي والليل سواء # مأتم للنور قام ال # ويل فيه والشقاء # تحت ليل ما له بد # ء، ولا منه انتهاء # أيها المبعوث، لا ضن # ت برجعاك السماء # انظر الأرض ... فهل في ال # أرض حب وإخاء؟ # نسي القوم وصايا # ك، أو ضلوا، وأساءوا! # وكما باعوك، يا من # قذ، بيع الأبرياء!! ~~••• # ليلة الميلاد، والدن # يا دموع ودماء # في ربوع كان فيها # لك بالسلم ازدهاء # باسمه يشدو المغنو # ن، ويشدو الشعراء # أين ولت هذه الفر # حة؟ أم أين الصفاء؟ # لم تصافحك ms087 من الأط # فال أحلام وضاء # رقدوا ، غير عيون # ريع منهن الفضاء # ترقب الآباء، هل عا # دوا؟ وهل حان اللقاء؟ # بين أيدي أمهات، # بتن، والليل جفاء # في طوايا النفس يبكي # ن، وقد عز الرجاء! # ويحهم، أين تراهم، # هؤلاء الأشقياء؟ # هم وراء الليل، أجسا # د، وأرواح هباء # ووجوه رسم الرع # ب عليها ما يشاء # خندقوا في مأزق المو # ت، وما منه نجاء # بين موج من سعير # يتوقاه الفناء # وجبال من ركام ال # ثلج يرسيها الشتاء # وحديد طائر يح # ذر مسراه الهواء # وعجيب! فيم للمو # ت يساق التعساء؟ # في سبيل الخبز؟ والخب # ز اكتساب ورضاء! # في سبيل الحق؟ والح # ق لدى القوم طلاء # في سبيل المجد؟ والمج # د من البغي براء! # أو في المجزرة الكب # رى، تنال المجد شاء؟ # كذب الباغي، وللسي # ف بكفيه مضاء # وخداع كل ما قا # ل، وزور، وافتراء!! ~~••• # أيها الشرق الذي خ # صته بالروح السماء # هذه الروح التي شي # د بكفيها البناء # والتي من نورها العا # لم يجلى ويضاء # يا أبا الحكمة، لا ها # ن عليك الحكماء! # ناد «أوروبا» فقد ين # فعها منك النداء: # حانت الساعة، يا أخ # تاه، أم حق الجزاء؟ # دنت بالقوة حتى # صرعتك الكبرياء # ارقصي في النار، أنت ال # يوم للنار غذاء # واشربي في حانة الشي # طان ما فاض الإناء # حانة للموت فيها # من دم القتلى انتشاء # نادمي من شئت فيها، # فالمنايا الندماء # وارفعي الكأس، وغني، # وعلى الدنيا العفاء؟ ~~••• # يا قويا لم يهن يو # ما عليه الضعفاء # وضعيفا واسمه، يف # زع منه الأقوياء # وأنا المسلم، لا يج # حد عندي الأنبياء # أنت في القرآن: حب، # وجمال، ونقاء # عجب فديتك المث # لى! وفي القول عزاء! # ألهذا العالم الشري # ر؟ قد ضاع الفداء! # | عام جديد # غن بالهجرة: عاما بعد عام # وادع للحق، وبشر بالسلام # وترسل، يا قصيدي، نغما # وتنقل بين موج وغمام # صوتك الحق، فلا يأخذك ما # في نواحي الأرض من بغي وذام # كن بشير الحب والنور إلى # مهج كلمى، وأكباد دوامي # هجرت أوطانها واغتربت # في مثالي من المبدأ ms088 سام # أنفت عيش الرقيق المجتبى # وأبت ذل الضمير المستضام # يا دعاة الحق: هذي محنة # تشعل الروح بمشبوب الضرام # هذه حرب حياة، أو حمام # وصراع الخير، والشر العقام # خاضها الإسلام فردا، وهدى # بيراع، وتحدى بحسام # هجرة كانت إلى الله، وفي # خطوها، مولد أحداث جسام # أخطأ الشيطان مسراها، فيا # ضلة الشيطان في تلك الموامي! # آب بالخيبة من غايته # وهو فوق الأرض ملعون المقام # صفحات من صراع خالد # ضمنت كل فخار ووسام # لم تتح يوما لجبار طغى # أو لباغ فاتك السيف عرام # بل لداع أعزل في قومه # مستباح الدم مهدور الذمام # زلزل العالم من أقطاره # بقوى الروح على القوم الطغام # وبنى أول دنيا حرة # برئت من كل ظلم وأثام # تسع الناس على ألوانهم # لم تفرق بين آري وسامي ~~••• # حاطم الأصنام: هل منك يد # تذر الظلم صديعا من حطام؟ # لم تطقها حجرا أو خشبا # ويطاق اليوم أصنام الأنام!! # وعجيب صنعهم في زمن # أبصر الأعمى به والمتعامي! # آدميون قزامى انتحلوا # منطق الآلهة الشم العظام # وتراهم مثلما تسمعهم # صور الوهم، وأحلام النيام # بشروا الناس بدنيا، ويحهم! # أي دنيا من دمار وحمام؟ # تسلب الناس حجاهم، وترى # أمم الأرض قطيعا من سوام # قيل: للحق، وما أعجبه # في ادعاء لفقوه واتهام! # قيل: للخبز، فهل أطعمهم # حاتم الحرب سوى الموت الزؤام؟ # أنت، يا أيتها الشمس، اطلعي # من وراء الليل والغيم الركام # سددي بالنار قوسا، واصرعي # مارد الشر بمشبوب السهام # ضلت الأرض بليل داهم # يحذر النجم دجاه المترامي # دميت أعيننا في جنحه # واشتكت حتى خفافيش الظلام ~~••• # يا قلوبا ضمها الشرق على # مورد للحق والحب التؤام # وشعوبا جمعتها أمة # بين مصر، وعراق، وشآم # وبطونا من بقايا طارق # في البقاع الجرد، والخضر النوامي # ما شدا شعري بها إلا هفت # بالقباب البيض، أو حمر الخيام # كل روح بهدى من حبها # كل قلب بشعاع من غرام # تذكر القربى وتستدني بها # مشرق الآمال في مطلع عام # وترجي عودة المجد الذي # أعجز الباني، وأعيا المتسامي # من بيوت هاشميات البنى # وعروش أمويات الدعام # ونتاج من نهى جبارة # وتراث ms089 من حضارات ضخام # قل لها يا عام: لا هنت، ولا # كنت إلا مهد أحرار كرام # ذاك مجد لم ينله أهله # بالتمني، والتغني، والكلام # بل بآلام، وصبر، وضنى # ودموع، ودم حر سجام # قل لها: إن الرحى دائرة # والليالي بين كر وصدام ~~••• # فاستعدي لغد إن غدا # نهزة السباق في هذا الزحام! # واجمعي أمرك لليوم الذي # يحمل البشرى لعشاق السلام! # | سمر # بين كاتب وشاعر وخطيب # يا وحي شعري، أين أنت # في أي زاوية ركنت؟ # هل رحت في إغماءة # أم بالمخدر قد حقنت؟ # أم نمت، أم نام الزما # ن، أم اعتقلت أم انسجنت؟ # أم خفت من قلم الرقي # ب فما أشرت وما أبنت؟ # أم هل سقيت (كزوزة) # أم هل حسوت (البرمننت) # أم قد شربت زجاجة # من صنع بار (الكونتننت)؟ # أم في خزانة (صالح) # تركوك سهوا فاختزنت؟ # أم في البنوك لأزمة # حلت بأهلك قد رهنت؟ # أم ذاك جندول الحبي # ب إلى لياليه حننت؟ # وإلى عروس البحر هم # ت وفي شواطئها كمنت # أم زغت يوم الانتخا # ب ولست عضو «البرلمنت» # لم تدر ما نال الرئي # س أزاد صوتا أم (كرنت) # أنكرت ضجة معشر # لم ينصفوك وقد غبنت # أم طرت في جو الحلي # فة منجدا أبطال (كنت) # يا وحي كم من غارة # شعواء فيها قد شننت # أم ثرت للحق الطري # د، وبالبطولة قد فتنت # فسللت سيف مدافع # عن (كالماس) أو (كرنت)؟ ~~••• # يا وحي شعري ما سكو # تك في الخطوب؟ ألا حزنت! # أفقدت رشدك أم شعو # رك بالحياة؟ إذن جننت! # عشرون يوما جاوز ال # تقدير فيها ما ظننت # يا وحي شعري مذ نأي # ت وهى بياني أو وهنت # بعد القصائد كالقلا # ع مشيدات (بالسمنت) # من كل بيت مشرق # يزري بقصر (اللابرنت) # أمسيت بعدك كل قا # فية نطقت بها لحنت # يا وحي شعري هل أسر # ت وأنت تهجم أم طعنت؟ # أم غصت في لجج البحا # ر وفي مجاهلها دفنت؟ # أبكي عليك بكاء (لا # مرتين) قبرا في (سرنت) # يا وحي شعري أين أنت؟ # في أي زاوية ركنت؟ # | الشوق العائد # 1945 ms090 # | إليها # من ليالي التي لم يهدأ الشوق عليها # من أماني التي كانت رؤى في ناظريها # من أغاني التي استلهمتها من شفتيها # من دموع مازجت أدمعها بين يديها # كل ما قد رق من شعري وما راق لديها # وهو ما ضم كتاب، هو منها وإليها # علي محمود طه # | سؤال وجواب # تسائلني: وهل أحببت مثلي؟ # وكم معشوقة لك أو خليله؟ # فقلت لها وقد همت بكأسي # إلى شفتي راحتها النحيله: # نسيت، وما أرى أحببت يوما # كحبك، لا، ولم أعرف مثيله! # فقالت لي: جوابك لم يدع لي # إلى إظهار ما تخفيه حيله # وفي عينيك أسرار حيارى # تكذب ما تحاول أن تقوله ~~••• # فقلت: أجل، عرفت هوى الغواني # لكل غاية، ولها وسيله # خبرت غرامهن قلى ووصلا # كثير الوعد لم يدرك قليله # قلوب قاسيات قنعتها # وجوه شاعريات نبيلة # إذا طالعنني أنسيت جرحي # وأن الحب لم يرحم قتيله # وجاذبني إلى اللذات قلب # شقي ضل في الدنيا سبيله # وعدت، كما ترين، صريع كأس # أنا الظمآن لم يطفئ غليله # فقالت: كيف تضعف؟ قلت: ويحي # وكيف أطاع «شمشون» «دليله»؟ ~~••• # فقالت: ما حياتك؟ قلت: حلم # من الأشواق أوثر أن أطيله # حياتي قصة بدأت بكأس # لها غنيت، وامرأة جميله!! # | الشوق العائد # اهدئي، يا نوازع الشوق، في قل # بي فلن تملكي لماض رجوعا # آه، هيهات أن يعود، ولو أف # نيت عمري، تحرقا وولوعا # آه، هيهات أن يعود، ولو ذو # بت قلبي صبابة ودموعا # فاهدئي الآن، يا لثورتك الهو # جاء جبارة تدك الضلوعا ~~••• # رحمة، يا نوازع الشوق، لو نا # ديت ماضي ما وجدت سميعا # أسدل القلب دونه ألف ستر # عبرات ومثلهن نجيعا # رحمة، يا نوازع الشوق لو حا # ولت بعث الهوى فلن أستطيعا # كيف يحيا زهر ذوى في إناء # بات في قبضة الحياة صديعا ~~••• # رحمة، يا نوازع الشوق، بالقل # ب فما يستطيع بعد نزوعا # إن تكوني أحببته فدعيه # ناعما بالكرى رضيا قنوعا # نسي الأمس أو سلا فتعالي # نجث صمتا من حوله وخشوعا # أو فكوني في حلمه الزهر والأن # غام والخمر والعروس الشموعا ~~••• # أيها الزائر المعاود ما ms091 أل # قاك أحسنت بالمزار صنيعا # ما أرى في سمات وجهك إلا # شبحا رائعا وحلما وجيعا # يتوقاه ناظراي كأني # فيه ألقى آلام عمري جميعا # طال ليلي فما طويت هزيعا # منه إلا نشرت منه هزيعا ~~••• # أيها الشوق، خل عنك ودعني، # وامض لا خادعا ولا مخدوعا # أين هذا الجمال أرعاه كالبر # ق خلوبا وأجتليه لموعا # أين هذا الخيال أسقاه كأسا # بيد منه فجرت ينبوعا # أين، لا أين! ما غنائي بالذك # رى وقد أصبح الوهوب منوعا! ~~••• # عدت، يا شوق، لي وعادت ليالي # ك، ولكن وجدت قلبا صريعا # عدت من بعد لوعة أحرقته # وجفته على الرماد ضجيعا # وليال من الفراغ عوات # هرأته ثلوجهن صقيعا # عدت، يا شوق! فيم عدت؟ ربيع ال # عمر ولى! فهل تعيد الربيعا؟ # | جزيرة العشاق # «ذكريات رحلة في سبتمبر عام 1938 بين بركان الفيزوف وجزيرة كبرى والجرونا المشهورة ~~بها.» # ليالي الصيف في كبري # أم الفتنة في البحر # وجنيات بحر الروم # أم دنيا من السحر # على شط من الأحلا # م والأنغام والزهر # تنفس جوه عطرا # يفضضه سنا البدر # أريج البرتقال به # ونفح العنب النضر # أم الآلهة العشاق بي # ن الموج والصخر # أهلوا تحت أشرعة # تقل عرائس الشعر # نشاوى الحسن والنور # وبعض النور كالخمر # تنهد حين أبصرهم # محب موغر الصدر # أقام الدهر موتورا # من الحرمان والهجر # بأنفاس تضيء الأف # ق بركانية الجمر # قصدناه على الليل # وجزناه مع الفجر # فلم تغمض له عين # تصيب النجم بالذعر # وبات الموج في فر # حواليه، وفي كر # فقالوا: قد دنا الموع # د أو آذن بالثأر # فعدنا مثلما جئنا # من العبر إلى العبر # ويممنا بجوف الصخر # دهليزا من التبر # سرى زورقنا في ما # ئه الغافي سرى السر # ترامى حولنا الأضوا # ء أطواقا من الدر # فمن زرق، إلى صفر، # إلى خضر، إلى حمر # كأن الشمس حين رأت # صباها أول الدهر # زهاها العري فاستحيت # عيون الناس في البر # فجاءته محجبة # على تياره تسري # ونضت من غلائلها # وألقتها على الصخر # وخانت عينها سنة # فنامت، وهي لا تدري! # | طاقة زهر # إلى المودعة الجميلة # زهراتك ms092 الحمر التي أسلمتها # بيدي مودعة يمين مودع # لما وصلت إلى المصيف حملتها # كالطفل نام على ذراع المرضع # أمشي بها فوق الرمال كأنني # أمشي بطيف في الظلام مقنع # مضمومة الورقات طي غلالة # وسمت بطابع ذوقك المترفع # محجوبة كأميرة شرقية # في هودج أستاره لم ترفع # حتى إذا أويتها بعد السرى # وخلعت عنها لبسة المتمنع # هشت لآنيتي وأشرق لونها # وترددت أنفاسها في مضجعي # ومضت تخالسني حيي لحاظها # لا تشتكي سهرا وفرط تطلع # هي أنت، أحلام تغازل ناظري # وتصب حلو حديثها في مسمعي # هي أنت، أطياف تعانق مهجتي # وتفر حين تحس حرقة أضلعي # أمست تعابثني وملء شفاهها # من مغرياتك بسمة لتولعي ~~••• # ومكرت مكرك يا حبيبة وانقضى # ليلي، وأنت لدي ساهرة معي # أرسلتها عينا علي رقيبة # تأتيك بالخبر العجيب الممتع # تحصي حراكي إن مشيت لشرفتي # وتعد خطوي إن رجعت لموضعي # شهدت بأني مذ تركتك حائر # متفرد بصبابتي في مخدعي!! # | أحلام عاشقة # يا للعذوبة، يا حبي # بي، حين أهبط للنهر # كي أستحم وأنت تم # عن في مفاتني النظر ~~••• # لوددت لو أني أما # مك قد جلوت محاسني # بغلالة مبتلة # كشفت جميع مفاتني ~~••• # أهوى إلى الماء الهبو # ط وأشتهي أن أتبعك # وأشد ما أهواه من # ه صعودنا، وأنا معك ~~••• # بيدي من سمكاته # حمراء رائقة الجمال # فتعال لي أنظر إلي # ك! تعال وانظر لي تعال! # | امرأة وشيطان # لحاك الله يا دنيا خلوبا # فأنت الغادة البكر العجوز # المعري # أقسمت لا يعص جبار هواها # أبد الدهر وإن كان إلها # لا ولا أفلت منها فاتن # قربته واحتوته قبضتاها # قيل عنها: إنها ساحرة # تتحدى سطوة الجن سطاها # وعجوز بالصبا موعودة # وبعمر الدهر موعود صباها # حذقت علم الأوالي ووعت # قصص الحب ومأثور لغاها # قيل: لا يذهب عنها كيدها # غير شيطان ولا يمحو رقاها # ورووا عنها أحاديث هوى # آثم يغرب فيها من رواها # وأساطير ليال صبغت # بدماء سفكتهن يداها # يذكر الركبان عنها أنها # سرقت من كل حسناء فتاها # وقتيل بين عيني زوجه # كل معشوق دعته فعصاها # كلما التذت وصالا من فتى # سحرته وهو في حضن ms093 هواها # واحتوته في أصيص زهرة # يسرق الأنفاس من طيب شذاها # زهرات مثلت عشاقها # بعيون غارقات في كراها # فإذا ما الليل أرخى ستره # أطلقت أشباحهم في منتداها # مهجا خفاقة ملتاعة # وعيونا ظامئات، وشفاها # تستعيد الأمس في لذاتها # ولياليها، وأشواق رؤاها # تتلوى بينهم مشبوبة # شهوة، يلتهم الليل لظاها # عبر الشيطان يوما أفقها # فرأى، ثم فنونا ما رآها # أي واد رائع أحجاره # تحذر الريح عليهن سراها # أي قصر باذخ في قمة # تحسب الأنجم من بعض ذراها # ودروب حولها ملتفة # كأفاع سمرت في منحناها # وبروج لحمام زاجل # هو بالأقدار يهفو من كواها # ظنها من عبقر ناحية # أخطأت عيناه بالأمس صواها # فهوى من حالق يرتادها # طرقات زخرف الفن حصاها # ورنا حيث رنا فاهتاجه # منظر الزهر الذي زان رباها # أصص من ذهب تحسبها # بعثرت فيها الدراري سناها # كلما مست يداه زهرة # عطفته لقطاف شفتاها # فجنى ما شاء حتى لم يدع # في أصيص زهرة إلا جناها # وانتشى من عطرها فانتثرت # مثل حبات من الماس يراها # عجبا ما لمست غير الثرى! # أي نور شاع فيها فزهاها؟ # نظرة، أو خطرة، واختلجت # فعرته هزة مما عراها # واستحالت بين عينيه دمى # حية تستبق الباب خطاها # فك عنها السحر فارتدت إلى # عالم الحس وخفت قدماها # ورنا الشيطان في آثارها # سابحا في دهشة طال مداها # يا لها! كيف استقرت ثم فرت! # لحظة مرت ولكن ما وعاها! # ودنا الليل، ورنت صدحة # نبهته، حين لا يبغى انتباها # فإذا مائدة حافلة # بالأباريق ترامى طرفاها # ملؤها الخمرة نورا وشذا # نسمت وائتلقت فخارتاها # وصحاف كتهاويل الرؤى # تجد الأنفس فيها مشتهاها # وإذا مقصورة من حوله # خالها تنبض بالروح دماها # وقفت غانية في بابها # قد تعرت غير فضل من حلاها # يا لها من فتنة قد صورت # في قوام امرأة راع صباها # طلعت في هالة من خضرة # وعيون يترقرقن مياها # ثم نادت: «يا أحباي انهضوا # واغنموا الليلة حتى منتهاها» # وتلاشى الصوت لا رجع صدى # لا، ولا ثم مجيب لنداها # فعرتها رعدة، فالتفتت، # فرأته، فتلقاها وجاها # أبصرت وجها كوجه المسخ لم # يتقنع، ms094 شاه هذا الوجه شاها # ورأت كفيه يندى منهما # أرج الزهر فأجت نظرتاها # عرفت ما اجترحته يده # أولا يعرف من داس حماها؟ # يا لهذا المسخ! دوت ومشت # صيحة ينذر بالويل صداها # فانثنى الشيطان عنها صارخا # أتراها تتحدى؟ من تراها؟ # فبدت في شفتيها آية # من مبين السحر، أوما فمحاها # فدنت ترمقه فاختلجت # عينه، حين أشارت بعصاها # بدلت تلك العصا جمجمة # ريع لما شرعتها فاتقاها # هي من ملكة جن من تصب # يخترمه بالمنايا محجراها # فتنحى غاضيا مبتئسا # وتنحت والأسى يلجم فاها # وسجى بينهما الصمت الذي # يتغشى الأرض إن حان رداها # والتقت عيناهما فاستروحا # راحة من قبلها ما عرفاها # عرفت من هو فاستخذت له # ورأى من هي فاستحيا قواها # قال: أختاه، اغفري لي نظرة # اشتهت كل جمال واشتهاها # واغفري لي شرة عارمة # في دمي، لو أتأبى ما أباها # يا لهذا الدم! ما عنصره؟ # كل ما في النار من وقد لظاها # فأجابت: زهراتي ردها # إن تقل حقا ولا تبغ أذاها # قال: لا أذكر إلا حلما # لحظة ضل بها عقلي، وتاها # أهي جسم؟ أهي روح؟ إن تكن # لا يرد الروح إلا من براها # فأحست هول ما يجهله # فاستحت منه وأغضى ناظراها # صاح: غفرانك لا تبتئسي # اطلبي ما شئت مني ما خلاها # أأنا من تتخطى قدمي # مسبح الشمس فيربد ضحاها # أأنا من يطفئ النجم فمي # وأرد الأرض غرقى في دجاها # وتمس القمم الشم يدي # فيرى منحدرا لي مرتقاها # وأجيء الأرض من محورها # فإذا بي يتدانى قطباها # وأصد الريح عن وجهتها # فتجوب الكون لا تدري اتجاها # أأراني عاجزا عن درك ما # تتمنى امرأة؟! عزت مناها! # آه، ما أضعف سلطاني، وما # كنت إلا بغروري أتباهى!! # قالت: الآن سلاما زائري # ورضا نفسي إن رمت رضاها # أيها الشيطان، ما أعظم ما # قلته، ما قلت لغوا أو سفاها # زهراتي تلك، ما كانت سوى # شهوات، جسمي الطاغي نماها # قهرتني، واستذلتني بها # غيرة، ينهش قلبي عقرباها # وأنانية أنثى لم تطق # فاتنا تملكه أنثى سواها # قد صنعت الحق، قد عاقبتني # فارحم المرأة في ذل هواها ms095 # فدنا منها، فألفت وجهه # غير ما كان، لقد ألفت أخاها! # قربت بينهما روح الأسى # فاجتبته بعد حقد واجتباها # واستهلت دمعة من عينها # دمعة رفت وشفت قطرتاها # ضمنت كل عذاب وضنى # كل ما في النفس من بث أساها # ورآها فتندت عينه # رحمة، فاحتال يخفي من بكاها # وبكى الشيطان! يا لامرأة # أبكت الشيطان لما أن رآها!! # | هي وهو # صفحات من حب # منها # وحيدة! ويحي! بلا راحة # ما بين موج طاغيات قواه # تجري بي الفلك كأرجوحة # حيرى بأقيانوس هذي الحياة # أبحث عنه، وسدى ما أرى # أين حبيبي؟ أين سارت خطاه؟ # لم يهدني نجم إليه، ولم # يبسم لي الحظ فألقى سناه # وليس لي من موجة برة # تحملني في إثره كي أراه # من شاطئ الراحة لم يدن بي # إليه أفق لا يرى منتهاه! # هناك في الشاطئ وا فرحتا # أعز إنسان صفا لي هواه # منتظرا لي، شاخصا، باسما # تشير بالآمال لي راحتاه # لكنما هيهات، كيف السرى # وأين من عصف الرياح النجاة؟ # أصار حتما أن يرى زورقي # محطما قد مال بي جانباه؟ # وهل فضاء البحر أو غوره # مهما تناءى وارتمت لجتاه # يكفي مداه أن توارى به # جميع آلامي؟ أيكفي مداه؟ ~~••• # نمت زهرة في غضون الخريف # كحلم من الماء والخضرة # كزنبقة في زهى حلة # ربيعية الوشي محمرة # تبث المراعي نورا يشف # ويجلو الطهارة في النظرة # كأني بها قدحا مترعا # به مزج السم بالخمرة # لها وهج الحب في قبلة # على شفة شبه مفترة # ألا إنها هي بقيا الهوى # وآخر ما فيه من نضرة # ألا إنها هي صهباؤه # وآخر ما فيه من قطرة # تميت وتحيي فيا للحياة # وللموت إلفين في زهرة! ~~••• # إن أنا قاومت هياج العباب # مصطرعا والأفق داجي السحاب # ولم تدع كفي إلى زورقي # زمامه حرا وخضت الصعاب # فسوف يلقيه خفي القضا # محطما فوق الصخور الصلاب # وإن أقوى ساعد عاجز # أن يمسك المجداف دون اضطراب # إن عاند الأمواج فهو الذي # يحفر في اليم حفير التباب # وهو الذي يسعى إلى حتفه # في هوة مفغورة في العباب # فليلق بالمجداف من كفه ms096 # وليترك الموج طليق الرغاب # وليمض بالزورق ما يشتهي # إلى القضاء الحتم دون ارتياب # وليبلعه الموج في جوفه # فلا مفر اليوم مما أصاب # طال كفاحي، ويح نفسي فما # طول كفاحي غير طول العذاب! ~~••• # أطل الخريف بأعقاب ليل # دجي الظلام بكي السحب # وآخر ما في الربا زهرة # عداها من الصيف وقد اللهب # غدت وحدها في أديم عفا # من النور والورقات القشب # كحارسة الميت ليست تريم # مكانا به وقفت تضطرب # تساقط من حولها أدمعا # غصون تطالعها عن كثب # جرى الغيث، من ورقات بها # إلى أخر شاحبات، صبب # تحدر مختنقا فوقها # بلا نبأة قطره المنسكب ~~••• # فيا من لها زهرة «الجورجين» # من الزائر الحائر المقترب؟! # جناح لآخر ما في الفراش # ومن رحمة بقيت أو حدب # مضى الصيف وانقطعت إثره # أغاريد كن مثار الطرب # نأى طيرها عانيا واختفى # غرام أتى ... وغرام ذهب # إليها # لا تتركي زورقنا المجهدا # يجري به اليأس ويمضي العذاب # لا تسلمي مجدافه للردى # فالشاطئ الموعود وشك اقتراب # سيان أرغى الموج أم أزبدا # لن نحني الرأس أمام الصعاب # هذي يدي! مدي إليها يدا # نقتحم النوء ونطو العباب! ~~••• # نادى بروحي منك روح شرود: # لبيك، يا ربانتي الهاتفه # شرائع الناس بهذا الوجود # أعجز من أن تقهر العاطفه # وددت لو حطمت هذي القيود # وجئت ألقاك على العاصفه # يضيء وجهينا بريق الرعود # فننثني بالبسمة الخاطفه! ~~••• # وحدك أنت الآن؟ إنا هنا # روحان شبا في ظلال الكفاح # شراعنا الخفاق لن يسكنا # لليأس مهما مزقته الرياح # ونجمنا ما زال طلق السنا # يطالع الأفق ويلقى البطاح # إذا الغواشي السود مرت بنا # ألقى لنا الضوء ومد الجناح ~~••• # حبك ربان الهدى والسلام # ما لان للأخطار أو أذعنا # لا تنزعي من قبضتيه الزمام # ولا يرع قلبك هذا الضنى # كم ثار نوء وتدجى ظلام # وهذه أنت، وهذا أنا # إنا بلونا الهول باسم الغرام # جنبا لجنب، ورجونا المنى ~~••• # ثقي بملاحك في المأزق # إني أنا ابن الموج والعاصفات # الشعرات البيض في مفرقي # تنبيك عن أيامي الخاليات # آثار عمر مرعد مبرق # تعصف فيه أروع الحادثات # ما كدرت من روحي ms097 المشرق # تلك الليالي القلب المظلمات ~~••• # حبيبتي من أي قلب حزين # وأي روح عبقري الألم # وأي واد للأسى أو معين # فجرت لحنا من أرق النغم؟ # وصفت فيه زهرة «الجورجين» # حارسة الميت بوادي العدم # وخلتها كالكأس ذات الرنين # براقة فيها الردى يبتسم؟! ~~••• # بكيت بالدمع السخين الذريف # على غرام خلته قد مضى # وأبصرت عيناك ظل الخريف # يجلل الأرض ويغشى الفضا # تخضب كفاه النضير الوريف # ورسا، وتدمي الزنبق الأبيضا # وتخرس الطير بليل شفيف # يروع فيه القلب أن ينبضا! ~~••• # هذا الخريف الجهم تمشي خطاه # على الربيع الذابل المحتضر # كآبة تحجب أفق الحياة # سحابة تخنق ضوء القمر # أختاه! هذا الحب غض صباه! # أي عذاب صاغ هذي الصور؟ # لم يبرح الشاطئ، إني أراه # كعهده في الموعد المنتظر! ~~••• # كان حديث القدر المبهم # مثار هذا الخاطر المفزع # برغم قلبي، صحت: لا تقدمي! # وكان ما كان، فلم تسمعي # أشفقت أن تشقي وأن تألمي # معي، فناشدتك أن ترجعي # لكن أبى الحب فلم نأثم # وكان أن أبقى، وتبقي معي! ~~••• # أكان حلما أم قضاء دعا؟ # ماذا يفيد العاشقين الحذر؟ # شئنا فلم نقدر وعدنا معا # يا أخت روحي ذاك حكم القدر! # لم ندخر جهدا ولا أدمعا # ولا دما، ما نحن إلا بشر!! # ما أمجد الحب وما أروعا # إذا تحدى العاشقان الخطر! ~~••• # الحب ما زال، وهذا سناه # يلهب حتى الجذوة الخامدة # تذوي الأزاهير وتذوي الشفاه # وهو ربيع الأنفس الواجدة # قلوبنا منه تصيب الحياة # وتستمد النضرة الخالدة # إذا أضعناه فوا رحمتاه # لنا، وبؤسى لليد الجاحدة! # | ثلج ونار # أأيتها النار هذا المساء # قسا برده فانهضي واستفيقي # أيا نار كفاي أثلج منه # فهلا بعثت بدفء الحريق! ~~••• # أما فيك بعد حياة تشب؟ # أما فيك من جذوة تلهب؟ # أمقرورة؟ أم غفا وانطوى # على نفسه اللهب المتعب؟ ~~••• # أأجلس، يا نار، وحدي هنا # أراعيك وهنا وأستطلع؟ # خذي ملء شدقيك هذي الرسائل # إن كان فيهن ما يشبع! ~~••• # خذيها! كليها! ولا تمهلي # فمنها الوقود ومنك الأجيج # ويا من لها كلمات حوت # من الحب كل جميل بهيج! ~~••• # أتبقين حقا على ما بها؟ # متى أنت أبقيت ms098 شيئا؟ متى! # وماذا أرجي بهذا الدعاء # وكيف تلبين ! وا حسرتا! ~~••• # أجائعة أنت؟ يا للشراهة # ما عفت غير بلى أو رماد # تشهيت كل طعام، وما # تذوقت شيئا كطعم المداد؟ ~~••• # ومن لي بزادك؟ لم يبق ما # يلوك لسانك أو يعلك # أأيتها النار، ويك اصبري # أجئك بكل الذي أملك ~~••• # بقرباني القدسي الأخير # أزاهير كن رقاقا لطافا # أزاهير تزهى بها باقة # ذوت نضرة وأصابت جفافا ~~••• # ألا كم تألقن فوق الغصون # زواهر في روعة واتقاد # بكفي هاتين جمعتهن # من كل روض ومن كل واد ~~••• # فوا رحمتا أي عمر قصير # لهن، وأي شباب ذوى # وأي حياة كحلم سرى # سرى البرق لألأ ثم انطوى! ~~••• # أحقا فرغت؟ إذن ما سعارك # لم يبق، يا نار، ما ينهش # أهذي القصاصة؟ لا! إنني # أضم عليها يدا ترعش! ~~••• # أكانت سوى قطعة غضنت # من الورق اليابس الأصفر # مهلهلة غير مقروءة # حوت قصة الحب في أسطر! ~~••• # ضننت بها ضن معتزة # وتحت الوسادة أودعتها # أقبلها مئتي مرة # إذا جن شوقي فأطلعتها ~~••• # فيا للشراهة؟ ماذا أرى؟ # لسانك في ثورة واهتياج # يكاد إلي من المصطلى # بجمرك أن يتخطى السياج! ~~••• # خسئت فرديه! ماذا يروم؟ # ألم يبق، يا نار، ما يطعم؟ # أهذي القصاصة؟ يا للحريق # ويا للبلى! شد ما يؤلم! # | نار ونار # حبيبة قلبي هي النار لا # تشبي لظاها، ولا تستثيري # دعيها ولا توقظي جمرها # فما النار أحنى من الزمهرير # فدى راحتيك فؤاد يلذ # له، في هواك، عذاب السعير # أنيليهما دفء ثغري الحنون # وصونيهما رحمة من زفيري! ~~••• # قسا البرد! كيف؟ أيقسو عليك؟ # ووا عجبا كيف يرضى المساء؟ # وكم جئته بأرق الغناء # وأشرقت فيه بوحي السماء؟ # أأختاه أي عذاب طغى # عليك، وأي ضنى أو شقاء # ضرعت إليك فلا تسلمي # ودائعنا للردى والعفاء! ~~••• # فما هن بعض مداد جرى # ولا هن أختاه بعض الورق # ولكنهن شغاف الفؤاد # وذوب السواد ونور الحدق # وأحلام دنيا وأشواقها # لروحين بعد الضنى والرهق # أفاءا إلى أيكة ينظران # جمال المساء وسحر الشفق! ~~••• # أحس بقلبك لذع الأسى # وفي وجنتيك لهيب الدموع # وأسمع صيحة مستقتل # يصارعه اليأس بين الضلوع # وألمح ms099 في جانب المصطلى # وجوها زواها الأسى والخشوع # محدقة فيه، محنية # عليه، ويا للظى كم يروع! ~~••• # لهن لياليك أو ذكرياتي # جئن بأجنحة من ضياء # تسمعن صوتك تحت الظلام # فجبن الثرى وطوين الفضاء # تمسح كفيك راحاتهن # على قبل من شفاه ظماء # ويسكبن في أذنيك الدعاء # وفي قلبك الغض نور الرجاء ~~••• # ألا، يا عرائس وادي الخيال، # بآلهة الرحمة المنصفه # ألا ادفعن هذا الردى المشرئب # وأمسكن هذي اليد المضعفه # وأنقذن هذا الغرام الشهيد # فقد كادت النار أن تلقفه # رسائل، أنبل ما سطرت # يد الحب أو رددته شفه! ~~••• # وصن أزاهر ما نورت # بهن الغصون لغير الشفاه # ولا نسمت غير روح الهوى # ولا غير أنفاسه أو شذاه # أزاهر هن رؤى ليلة # هي العمر أو هي كل الحياه # تمثلها الحب في باقة # إلهية جمعتها يداه ~~••• # ألا يا عرائس وادي الخيال # ألا ابعثن روح الرضا والسلام # ألا احكمن بيني وبين التي # تثور بعاشقها المستهام # تفارقه وتطيل الفراق # وتسأله أين عهد الغرام # فإن قال: ضيعته، أسرعت # إلى النار توقظ فيها الضرام ~~••• # ألا، يا عرائس، هلا استمعت # لأختي ربة هذا القصيد! # أغرد روح بهذا الصفاء # وردد قلب كهذا النشيد! # يقول: أنا الحب لا تلق بي # إلى النار إني قوي شديد # وما أنا بعض رماد لها # ولا أنا بعض حطام بديد ~~••• # أنا الجوهر الفرد لا ماستي # تذوب، ولا نورها ينفد # منحت الخلود وأعطيته # لمن يلهم الشعر أو ينشد # تخر العروش وتهوي الشموس # ولي عرشي الخالد الأيد # هو القلب أعظم ما صورت # يد الله ما نازعتها يد ~~••• # ألا، يا عرائس وادي الخيال، # ألا قربي يدها قربي # حبيبة قلبي نسيت النوى # ودعوى البريئة والمذنب # وأنسيت حتى كأن لم يكن # على الأمس ما كان أو مر بي! # حديث القصاصة رد الهوى # لقلبي، فشبيه أو ألهبي!! # | يوم الملتقى # هذي سماؤك أنغام وأضواء # غناك «داود»، أم حياك «سيناء» # أم النبيون قد أزجت سفائنهم # موعودة، من ليالي النيل قمراء # أم طالعتك من السحر القديم رؤى # يشدو بهن الثرى، والريح، والماء # أم جاء «طيبة» من أربابها نبأ # أم ms100 أن كهانها بالوحي قد جاءوا # أم سار «عمرو » بنور الفتح فائتلقت # به زبرجدة في الشط خضراء # ماجت خمائل بالبشرى وأودية # فهن فاكهة تندى وصهباء ~~••• # يا مصر، ذلك يوم الملتقى، وعلى # صباحه قدم الرسل الأجلاء # أسرت إليك بهم روح وعاطفة # وكم إليك بسر الروح إسراء # دعا، فلبوه، صوت من عروبتهم # كما يلبي هتاف الأم أبناء # لا بل أهاب بهم يوم صنائعه # من أمرها الناس أموات وأحياء # إن لم تصن فيه أيديهم تراثهمو # فقد تبدد، والأيام أنواء # طاحت بناصية الضعفى، وسخرها # كما يشاء الأشداء الألباء # أحرار دهر هم المستيقظون لها # ومن غفوا فهمو الموتى الأرقاء ~~••• # بني العروبة، دار الدهر واختلفت # عليكمو غير شتى وأرزاء # مضى بضائقتيها الأمس، وانفسحت # أمام أعينكم للمجد أجواء # اليوم شيدوا كما شادت أبوتكم # شرقا دعائمه كالطود شماء # دستوره وحدة مثلى، وشرعته # بالحق ناطقة، بالحب سمحاء # لكم بحاضركم من دهركم نهز # فيها لغابركم بعث وإحياء # شدوا على العروة الوثقى سواعدكم # لا يصدعنكمو بالخلف مشاء # لم تنأ بغداد عن مصر، ولا بعدت # لبنان، والمسجد الأقصى، وشهباء # أي التخوم تناءت بين أربعها # لها من الروح تقريب وإدناء # أرض عليها جرى تاريخنا، وجرى # دم به كتب التاريخ آباء # مبارك غرسه، منه بأندلس # والقادسية، واليرموك أجناء # خوالد النفح لم يذهب بنضرتها # حر، وقر، وإصباح، وإمساء ~~••• # إيه بني الشرق! فالأبصار شاخصة # لما تعدون، والآذان إصغاء # يستطلع الشرق ما يجري به غده # يا شرق إن غدا هدم وإنشاء # بصيحة السلم لا يأخذك إغراء # فللمطامع إغراء وإغواء # تفتحت صحف الأيام وانبعثت # أقلامها، وصغت كتب وأنباء # وطأطأت أمم مقهورة، ورنا # أنصار حق على الجلي أوداء # مستهم الحرب مس المرمضين بها # فما تشكوا، ولا شكوا، ولا راءوا # في عالم الغد ماذا قد أعد لهم # وما ترى أمم في الحرب غلباء # خطت مواثيق للإنسان واشترعت # بناء دنيا لها الإحسان بناء # إني أخاف عليها أن تضيعها # يد مبرأة للسلم، بيضاء # في ساعة من خمار النصر سامرها، # لما جرى من عهود الأمس، نساء # فقد شراعك لا تسلم أزمته # لغير كفك إن ms101 الريح هوجاء ~~••• # يا شرق، مجدك إن لم ترس صخرته # يداك أنت، فقد أخلته أهواء # يا شرق، حقك إن لم تحم حوزته # صدور قومك، لم تنقذه آراء # والكون ملحمة كبرى جوانبها # دم، ونار، وإعصار، وظلماء # أكان عندك هذا الموت يصنعه # بكفه آدم العاصي، وحواء # من ذات أجنحة يخشى مسابحها # غول، ونسر، وتنين، وعنقاء # شأت خطاها بساط الريح وانطلقت # والأرض من هولها سوداء حمراء # تعلو وتنقض وشك اللمح صاعقة # يكاد منها يصيب النجم إعماء # وزاحفات من الفولاذ قد هصرت # من ثقلهن لصدر الأرض أحناء # إن صعدت، فالجبال الشم هاوية # أو عربدت، فالصخور الصم أشلاء # لم يخل من شرها ماء ويابسة # أو تنج من غدرها غاب وصحراء # يا شرق، يومك لا تخطئ سوانحه # فليس تغفر بعد اليوم أخطاء ~~••• # في عهد «فاروق» طاب الملتقى، وعلى # جناته لقي القرب الأحباء # حمى العروبة أعراقا، ومد لها # خصبا لها فيه إنبات وإزكاء # وباركتها سماء من مآثره # فهيا لكل صنيع منه لألاء # عباقر الشرق هم آباؤه، وهمو # ملوكه الصيد، والشم الأعزاء # يا عصبة «الوحدة الكبرى» وعصمتها # هذي طوالعكم جلواء غراء # وددت لو شدت بالأسماء شادية # بها ربوع حبيبات وأرجاء # وما أسمي فتى شتى مناقبه # إن المناقب للفتيان أسماء # المصطفى وحواريوه إن ذكروا # فالشرق منبهة، والغرب أصداء # وكلكم عن حمى أوطانه بطل # مستقتل قرشي الروح فداء ~~••• # بالله إن جئتم الوادي وناسمكم # ثراه، فهو أزاهير وأنداء # وطاف بالذكريات الأمس واستبقت # بالدمع عين، وبالأشواق حوباء # فاقضوا حقوق إخاء تستجير به # أخت لكم في صراع الدهر عزلاء # طعامها من فتات العيش مسغبة # وريها منه إيلام وإشقاء # أحلها ذهب الشاري، وحرمها # عصر به حرر القوم الأذلاء # حربان أثخنتاها أدمعا ودما # تنزو بها مهجة كلمى وأحشاء # هذي «فلسطين» أو هذي روايتها # ماذا تقولون إن لم يحسم الداء؟ # تطلعت لكم ولهى أليس لها # على يديكم من العلات إبراء؟ # حملتم العهد فيها عن أبوتكم # إن البنين لحمل العهد أكفاء # | الأيام # أيتها الأيام، ما تصنعين # بذلك العبء الذي تحملين # غبنت، يا أيام، لم يلتمس # عذرك حتى المستضام ms102 الغبين # يلومك الناس على ما به # جرى يراع الغيب فوق الجبين # وقال من قال: لقد أولعت # بالشر، فالطبع لئيم لعين # عدوة أنت لمن خانه # حظ، وإن كنت الصديق المعين # لحاك من أخطأ في رأيه # كأنما أنت التي تفكرين # ومن أساء الصنع في عيشه # كيف تسيئين ولا تحسنين؟ # ولامك الضليل في دهره # فمنك لا منه الضلال المبين! # حتى أخو الحرمان في حبه # كأنما أنت الحبيب الضنين # وأنت لا شكوى ولا آهة # مما ترى عيناك أو تسمعين # لمست ضعف الناس في عالم # قويه لا يرحم المضعفين ~~••• # أخذت بالحسنى أراجيفهم # والضعف لا يشفع للمرجفين # وأنت، يا أيام، من رحمة # لهم تصلين، وتستغفرين # وأنت، يا أيام، كل الرضا # تولينهم من كنزه كل حين # فمن مرير علقم كالوزين # حلاوة في عيشهم تسكبين # وتنبتين الرفق في أنفس # غليظة قاسية لا تلين # أنا الذي أدري بما تصنعين # إن ضقت بالعمر الذي تفسحين # لديك ما يمحو عذابي، وما # يرقأ دمعي، وهو هام سخين # لديك ما يغني همومي، وما # يبرئ قلبي وهو دام طعين # لديك ما يشعرني راحة # إن عقني الود وخان اليمين # لديك ما ينصفني سلوة # إن ظلم الحب وجار الحنين # لولاك لم أنس فنائي، ولم # أحلم بأني خالد في السنين # | بين الحب والحرب # بعد خمس جئتني، يا ذكرياتي # والأماني بين موت وحياة # بعد خمس، يا لها في السنوات # حملت كل ذنوب الكائنات # صاح فيها زحل بالظلمات # فطوت نجمي وسدت طرقاتي # ورمت شملي ببين وشتات # والصبا نشوان والحب مؤاتي # فاحفظيها في المآسي الخالدات # أو دعيها واذكري لي خطراتي # أرجعي لي بعض أحلامي، وهاتي # صفو أنغامي، وردي صدحاتي ~~••• # حدثي ليلة خضنا «الأبيضا» # في سكون خفته أن ينبضا # ودجى كالسخط من بعد الرضا # قد دعونا نجمه أن يغمضا # جثم الرعب عليه فنضا # لججا سودا وظلا مقبضا # كلما عود ثقاب أو مضا # دفع «النيل» وأرغى، ومضى # ينذر الركب فماجوا ركضا # وادعى منهم خبيث عرضا # أن نجما «هتلريا» مغرضا # شع نارا وتوارى في الفضا ~~••• # ذكرياتي كيف أقبلت إليا؟ # كيف جزت البر والبحر ms103 القصيا؟ # كيف خضت الكون لجا دمويا # وشواظا طاغي النار عتيا؟ # ذكرياتي جددي هذا الرويا # وابعثيه نغما عذبا شجيا # ما عجيب أن ترديه عليا # بل عجيب أنني لا زلت حيا # أتلقاك، وكأسي في يديا # ونشيدي ضارع في شفتيا # طاف بي شاديك يدعوني مليا: # أيها الملاح، حان الوقت، هيا؟ ~~••• # حان أن ننشر خفاق الشراع # يا سفيني ويك! هيا! لا تراعي # قد تدانى البحر من بعد امتناع # وغدت «فينيسيا» قيد ذراع # هذه الجنة، يا ويح الأفاعي! # نفثت في زهرها سم الخداع!! # آه، دعني من أحاديث الصراع # ضاع عمري! ويح للعمر المضاع # فالتمس نهزة حب ومتاع # تحت أفق صادح صافي الشعاع # يا شراعي، طف بهاتيك البقاع # وتهيأ للقاء ووداع! ~~••• # أيها البحر! سفيني ما عراها؟ # رنحتها نبأة رق صداها # أوحقا قربت من منتهاها # هذه المحنة وانجاب دجاها؟ # أغدا تستقبل الدنيا مناها # حرة تشدو بمكنون هواها؟ # وأرى حرية عز حماها # لم يضع عقباه من مات فداها؟ # أيها الشرق! تأمل!! أتراها؟ # أنت من داراتها أين سناها؟ # ذدت عنها وتقدمت خطاها # يوم قالوا: خسر الحرب فتاها! ~~••• # أي بشرى زفها أرخم لحن؟ # من تراه ذلك الطيف المغني؟ # مس قلبي صوته إذ مس أذني # ألحب، أم لسلم، أم تمني؟ # يا بشير السلم، لا يكذبك ظني # أنا ظمآن إلى الشدو، فزدني # عبرت بي الخمس في صمت وحزن # أي خمس بعدها تمتد سني؟ # صاح قلبي: إن تدعني لست مني # افتح الباب ونح القيد عني # آه، دعني أبصر العالم دعني # قد سئمت اليوم في أرضي سجني! ~~••• # ما ثوائي في مكان، ما ثوائي! # هو ذا الفجر فهبوا أصدقائي! # افتحوا نافذتي عبر الفضاء # افتحوها لأرى لون السماء # في ظلال السلم أو نور الصفاء # حن قيثاري لشعري وغنائي # فانشدوني بين أمواج الضياء # وانشدوا فوق «البحيرات» لقائي # لا تقولوا: كيف يشكو من بقاء # شاعر في موطن حالي الرواء؟ # قد ظلمتم دعوتي، يا أصدقائي # وجهلتم ما حياة الشعراء!! ~~••• # يا ابنة «الإيزار» حييت، سلاما # وغراما، لا عتابا، لا ملاما # هذه الحرب التي راعت ضراما # شبها طاغ بواديك أقاما # ذقت ms104 في الغربة وجدا وسقاما # أتراها لم تطب مصر مقاما؟ # مصر كانت لمحبيها دواما # لم تضع عهدا ولم تخفر ذماما # فاذكري في الغد أحبابا كراما # إن ألمت بك ذكراها لماما # واذكري بعض لياليها القدامى # في ضفاف حملت عنك الهياما ~~••• # في ضفاف كل ما فيها جميل # تنبت الحبذ، وتنمي وتنيل # يخطر الفجر عليها والأصيل # بين صفصاف، وحور، ونخيل # يد «هاتور» على كل جميل # تنشر النوار في كل سبيل # و«أزوريس» على الشط الظليل # يعصر الخمر، ويسقي السلسبيل # هذه مصر ديارا وقبيل! # ألها في هذه الدنيا مثيل؟ # عجبا لي، وعجيب ما أقول! # كيف يدعوني غدا عنها الرحيل؟! # | إلى الطبيعة المصرية # خواطر حزينة # لم أنت، أيتها الطبي # عة، كالحزينة في بلادي؟ # لولا أغاريد ترس # ل بين شادية وشادي # وخيال ثور حول سا # قية يراوح أو يغادي # وقطيع ضأن في المرو # ج الخضر يضرب بالهوادي # لحسبت أنك جنة # مهجورة من عهد عاد # هجروك، لا كنت العقي # م ولست منجبة القتاد # عجبا وماؤك دافق # ونجوم أرضك في اتقاد # حسن يروع طرازه # ويمل في نسق معاد # أرنو إليه ولا أحس # بفرحة لك في فؤادي # حسناء، ساذجة الملا # مح، في إطار من سواد # دمن يقال لها: قرى # غرقى أباطح أو وهاد # الطين فيها واليرا # ع أساس ركن أو عماد # يأوي لها قوم يقا # ل لهم جبابرة الجلاد # وهم ضعاف أوثروا # بشقائهم بين العباد # المكثرون الزاد لم # يتمتعوا بوفير زاد # لهم الغراس ورعيه، # ولغيرهم ثمر الحصاد ~~••• # لو كنت في الغرب الصنا # ع لكنت قبلة كل هادي # وافتن فيك الفن بال # روح المحرك للجماد # وتفجر المرح الحبي # س بكل ناحية ووادي # ولقلت: أبتدر الشدا # ة غداة فخر أو تنادي # هذي الروائع فيك لم # تخلق لغيرك، يا بلادي! # | خمرة الآلهة # هاتها كأسا من الخمر التي # سكرت آلهة الفن بها # اسقنيها وتفيأ ظلتي # وترنم بأغاني حبها # هذه النكهة من صهبائها # شبع الروح وري الجسد # عربد الشاعر من لألائها # وهي كنز في ضمير الأبد # هاتها في كل يوم حسن # نفحة الوحي وإشراق الخيال # وأدرها ms105 نغما في أذني # فاض من بين سحاب وجبال # هاتها سحر الوجوه النضرات # هاتها خمر الشفاه الملهمات # والعيون الشاعريات اللواتي # شعشعت بالنور آفاق حياتي # ذقتها كالحلم في ريق عمري # قبلة عذراء من ثغر حيي # وتسمعت لها في كل فجر # وهي تنهل بإلهامي الوضي # هاتها جلواء، يا توأم روحي # فبها أبصر للخلد الطريقا # لو خلا من كرمتيها فلك نوح # أخطأ الجودي، أو بات غريقا # ما أراها أخطأت في وهمنا # عالم الغابة أو مهد الجدود # وأراها خلقة في دمنا # يوم كنا بعض أحلام القرود # جدنا الأعلى على كبرته # لم تشنه نظرة المنتقص # هو ما زال على فطرته # ضاحكا خلف حديد القفص # ذاقها مذ كان في الغاب لعوبا # يتغذى من ثمار الشجر # فمضى يحلم نشوان طروبا # بحفيد في مراقي البشر # يا لها من قطرة فوق شفه # غيرت مجرى حياة العالم # في خيال مرح أو فلسفه # أبصر الدنيا بعيني آدم # فلسفته حين مست قلبه # فاشتهى الفن وعلم المنطق # وأرته وأنارت دربه # وهو في سلمه لم يرتق # أيها الحالم، غررت بنا # وكفى سكرك ما جر علينا # عد بنا للغاب أو هات لنا # عهدها، أحبب به اليوم إلينا # أوترضى بالذي ما كنت ترضى # أي دنيا من عذاب وشقاء # ورقي أهلك العالم بغضا # بين نار، وحديد، ودماء # شوه العلم رؤى الكون القديم # ومحا كل مسرات الدهور # أو أرض جوفها نار جحيم؟ # وفضاء كل ما فيه أسير؟ # أسرة الشمس اشتكت من أيدها # كيف لا يشكو الأسارى المرهقون؟ # لو أطاقوا أفلتوا من قيدها # فإذا هم حيث شاءوا يشرقون # إن يكن قد أصبح البدر الوضيء # حجرا، والنجم غازا وحديد # فسلاما، أيها الجهل البريء # وعزاء، أيها الكون الجديد # يا حبيبي، دع حديث الفلسفات # طاب يومي فتفيأ ظلتي # أترع الكأس، وناولني، وهات # قبلة تنقذني من ضلتي # أو فقم للغاب من غريدها # نسمع الروح الطليق المرحا # ونعب الخمر من عنقودها # واترك الدن، وخل القدحا # | الغرام الذبيح # من وحي الجسد # كم ليلة حمراء خلت ظلامها # يد مارد سلت خضيب حسام # وكأن كل سحابة في أفقها ms106 # شبح الخطيئة فوق عرض دامي # وكأن أنجمها نوافذ حانة # شرب الدخان بها بريق الجام # وكأن أنوار المدينة تحتها # سرج الغواية في طريق حرام # همد الهواء بها فجهد حراكه # هبوات نار في نفيث قتام # وكأنما اختنق الفضاء فكل ما # فيه صريع أو وشيك حمام ~~••• # ألفيتني جسدا تسارق روحه # قبل عواصف ضرجت بأثام # أجتاحها وأضج من لذعاتها # فكأنها بدمي نقيع سمام # وعلى يدي مسمورة مخمورة # ألتذ كالمقرور حر ضرام # متضائل الأفكار مهدور القوى # متزايل الأهواء والأحلام ~~••• # هي من ترى؟ هي هن، هن جواذبي # بأنيق ثوب، أو رشيق قوام # الشاردات العائدات مع الضحى # الطاردات وراء كل ظلام # هن اللواتي إن صحوت فإنني # منهن طالب مهرب وسلام # أخمدت فوق شفاههن شبيبتي # وذبحت بين عيونهن غرامي! # | امرأة # أقبلت أم أمعنت في الإعراض # إني بحبك، يا جميلة، راضي # والله ما أعرضت بل جنبتني # شطط الهوى، وسموت عن أغراضي # ألقاك لست أراك إلا فتنة # علوية الإشراق والإيماض # كم رحت أغمض ناظري من دونها # فأراه لا يقوى على الإغماض # وذهبت ألتمس السلو وأطلقت # نفسي زمام جوادها الركاض # يجتاز نار مفازة مشبوبة # ويخوض برد جداول ورياض # ولقيت غيرك غير أن حشاشتي # لم تلق غير الوقد والإرماض # واعتضت باللذات عنك فلم تجد # روحي كلذة حلمك المعتاض # وأطعت ثم عصيت، ثم وجدتني # بيديك لا عن ذلة وتغاضي # لكن لأنك إن خطرت تمثلت # دنياك تسعى لي بأروع ماضي! # | نداء القلب # من المجموعة الأولى لأغاني الحب عند قدماء المصريين. # حبيبة قلبي نأت دارها # ولم تنأ عني وعن ناظري # أرى وجهها مشرقا بالجمال # يطل من الشاطئ الآخر # هو النهر يفصل ما بيننا # مدلا بتمساحه الغادر # توسد رملته شاخصا # إلي وما كنت بالخائر # إليها على رغمه فلأخض # غوارب تياره الثائر # إذا ما تقاذفني موجه # وسال علي بدني الضامر # مضيت كأني على مائه # أنيل الثرى قدمي عابر # لقد حال يابسة ماؤه # بسلطان هذا الهوى الساحر # وصيرني سحر هذا الهوى # وبي قوة القادر الظافر # ألا إن سلطان هذي المياه # ليعنو لسلطانها القاهر # | فاروس الثاني # نبأ، في لحظة ms107 أو لحظتين، # طاف بالدنيا وهز المشرقين # نبأ ، لو كان همس الشفتين # منذ عام، قيل: إرجاف ومين! # وتراه أمة بالضفتين # أنه كان جنين «العلمين» # موسليني! أين أنت اليوم؟ أين؟ # حلم؟ أم قصة؟ أم بين بين؟ ~~••• # قصر «فينيسيا» إليك اليوم يهدي # لعنة «الشرفة» في قرب وبعد # عجبا! يا أيهذا المتحدي # كيف ساموك سقوط المتردي؟ # إمبراطورك في هم وسهد # صائحا في ليله لو كان يجدي: # أين، يا «فاروس»، وليت بجندي؟ # أين وليت بسلطاني ومجدي؟ ~~••• # اعتزلت الحكم؟ أم كان فرارا # بعد أن ألفيت حوليك الدمارا # سقت للمجزرة الزغب الصغارا # بعد أن أفنيت في الحرب الكبارا # يا لهم في حومة الموت حيارى # ذهبوا قتلى، وجرحى، وأسارى # يملئون الجو في الركض غبارا # وقبورا ملئوا وجه الصحارى ~~••• # أعلى «الصومال» أم «آديس بابا» # ترفع الرواية، أم تبني القبابا # أم على «النيل» ضفافا وعبابا # لمحت عيناك للمجد سرابا # فدفعت الجيش أعلاما عجابا # ما لهذا الجيش، في الصحراء، ذابا؟ # بخرته الشمس فارتد سحابا # حين ظن النصر من عينيه قابا ~~••• # يا أبا «القمصان» جمعا وفرادى # أحمت قمصانك السود البلادا؟ # لم آثرت من اللون السوادا؟ # لونها كان على الشعب حدادا # جئت بالأزياء تمثيلا معادا # أي شعب عز بالزي وسادا # إنه الروح شبوبا واتقادا # لا اصطناعا بل يقينا واعتقادا ~~••• # موسليني! قف على أبواب روما # وتأملها طلولا ورسوما # قف تذكرها على الأمس نجوما # وتنظرها على اليوم رجوما # أضرمت حولك في الأرض التخوما # تقتفي شيطانك الفظ الغشوما # أوكانت تلك «روما» أم «سدوما» # يوم ذاقت بخطاياك الجحيما؟ ~~••• # هي ذاقت من يد الله انتقاما # لأثام «خالد» عاما فعاما # يوم صبت فوق بيروت الحماما # لم تذر شيخا ولم ترحم غلاما # من سفين يملأ البحر ضراما! # ذلك الأسطول كم ثار احتداما # أين راح اليوم؟ هل رام السلاما؟ # أم على الشاطئ أغفى ثم ناما؟ ~~••• # أي عدوان زري المظهر # بدم قان ودمع مهدر # حين طافت بحمى (الإسكندر) # أجنح من طيرك المستنسر # تنشر الموت بليل مقمر! # يا لمصر! أترى لم تثأر # بيد المنتقم المستكبر؟ # أترى تذكر؟ أم لم تذكر؟! ~~••• # موسليني! لست من ms108 أمس بعيدا # فاذكر «المختار» والشعب الشهيدا # هو روح يملأ الشرق نشيدا # ويناديك، ولا يألو وعيدا: # موسليني! خذ بكفيك الحديدا # وصغ القيد لساقيك عتيدا # أو فضع منك على النصل وريدا # فدمي يخنقك اليوم طريدا!! # | هزيمة الشيطان # من وحي الهجرة # ألا ما لهذا الليل تدجى جوانبه # على شفق دام تلظى ذوائبه؟! # وما ذلك الظل المخوف بأفقه # يطل فترتد ارتياعا كواكبه؟! # أأيتها الأرض انظري، ويك! واسمعي! # توثب فيك الشر حمرا مخالبه # أرى فتنة حمراء يلفظها الثرى # دخانا تغشي الكائنات سحائبه # وأشتم من أنفاسها حر هبوة # كأن هجير الصيف يلفح حاصبه # أرى قبضة الشيطان تستل خنجرا # توهج شوقا للدماء مضاربه # تسلل يبغي مقتلا من «محمد» # لقد خيب الباغي وخابت مآربه # تقدم سليل النار! ما الباب موصد! # فماذا توقاه، وماذا تجانبه # تأمل! فهل إلا فتى في فراشه # إلى النور تهفو في الظلام ترائبه؟! # يسائلك الأشياع زاغت عيونهم # وأنت حسير ضائع اللب ذاهبه: # ترانا غفونا أم ترى عبرت بنا # نفاثة سحر خدرتنا غرائبه؟! # وما زال منا كل أشوس قابضا # على سيفه لم تخل منه رواجبه # ترى كيف لم تبصر غريمك ساريا # وأين ترى يمضي؟ وتمضي ركائبه؟ # تقدم، وجس في الدار وهنا؟ فما ترى؟ # لقد هجر الدار النبي وصاحبه!! # يحثان في البيداء راحلتيهما # إلى جبل يئوي الحقيقة جانبه # فقف، وتنظر حائرا نصب غاره # تحداك فيه ورقه وعناكبه ~~••• # لتعلم أن الحق روح وفكرة # يذل لها الطاغي وتعنو قواضبه # فطر، أيها الشيطان، نارا أو انطلق # دخانا، فأخسر بالذي أنت كاسبه! # خسئت! ولو لم يعصم الحق ربه # طوى الأرض ليل ما تزول غياهبه # | موكب الوداع # هذا الرحيق، فأين كأس الشاعر # قد أوحش الأحباب ليل السامر! # لم، يا حياة، وقد أحلك قلبه # لم تؤثريه هوى المحب الشاكر! # أخليت منه يديك حين حلاهما # من ذلك الأدب الرفيع الباهر # لو عاش، زادك من غرائب فنه # ما لا يشبه حسنه بنظائر # وظفرت من تمثيله وغنائه # بأدق مثال وأرخم طائر # أمل محا المقدار طيف خياله # وتخطفته يد الزمان الجائر # وأصار فرحتنا بمقبل يومه # مأساة ميت ms109 في الشباب الباكر # متوسدا شوك الطريق، ملثما # بجراحه، مثل الشهيد الطاهر # ردوا المراثي، يا رفاق شبابه، # لن تطفئوا بالدمع لوعة ذاكر # هذا فتي نظم الشباب وصاغه # وحيا تحدر من أرق مشاعر # جعل الثلاثين القصار مدى له # والخلد غاية عمره المتقاصر # غنوه بالشعر الذي صدحت به # أشواقه لحن الحبيب الزائر # غنوه بالشعر الذي خفقت به # أنفاسه لحن الحبيب الهاجر # تلك القوافي الشاردات حشاشة # ذابت على وتر المغني الساحر # فتسمعوا أصداءها في موكب # للموت محتشد الفواجع زاخر # مشت الطبيعة فيه بين جداول # خرس، وأدواح هناك حواسر # ولو استطاعت نضدت أوراقها # كفنا له، والنعش غض أزاهر # ودعت سواجع طيرها فتألقت # أمما تخف إلى وداع الشاعر ~~••• # يا ابن الخيال تساءلت عنك الذرى # والشهب بين خوافق وزواهر # وشواطئ «محجوبة» شارفتها # فوق العواصف والخضم الهادر # أيرى جناحك في السماء كعهده # متوشحا فلق الصباح السافر # أيرى شراعك في العباب كعهده # متقلدا حلق السحاب الماطر # هدأ الصراع وكف عن غمراته # من عاش في الدنيا بروح مغامر # وطوى البلى إلا قصيدة شاعر # أبقى من المثل الشرود السائر # شعر تمثل كل حس مرهف # لا رصف ألفاظ ورص خواطر # ودمى مفضحة الطلاء كأنها # خشب المسارح موهت بستائر # تتمثل التاريخ في أزيائه # بين المصفق وابتسام الساخر # من صنع نظامين جهد خيالهم # مسح الزجاج من الغبار الثائر # متخلفين عن الزمان كأنهم # أشباح كهف أو ظلال مساخر ~~••• # يا قوم، إن الشعر روحانية # وذكاء قلب في توقد خاطر # نظر «الضرير» به فأدرك فوق ما # لمست يد الآسي وعين الناظر # متعرفا صور الخلائق سابرا # أعماق أرواح وغور سرائر # هذي عروس الزنج ليلته التي # أومت بكف حليت بأساور # والنجم أشواق، فمهجة عاشق، # وذراع معتنق، ووجنة عاصر # الشعر موسيقى الحياة موقعا # متدفقا من كل عرق فائر # عشاق بابل لو سقوا برحيقه # لم يذكروها بالرحيق الساكر # وتنصتت أقداحهم لمغرد # مرح يصفق بالبيان الساحر # أوكان كلم برجها بلسانه # والقوم شتى ألسن وحناجر # لم نشك من عوج اللسان ووحدت # لهجات هذا العالم المتنافر! # | صاحب الأهرام # هل كنت بين الموت والميلاد # إلا ms110 حياة مآثر وأيادي؟ # وهل استطبت على الرفاهة والصبا # إلا نهار ضنى، وليل سهاد؟ # وكفاح أيام، وعرك شدائد، # بجميل صبر، أو طويل جهاد؟ # متواضعا، مترفعا، ترقى الذرا # في مثل صمت الكوكب الوقاد # يلقي أشعته هناك وها هنا # ويضيء في الأغوار والأنجاد # أهرامك المثلى نتاج قرائح # خلاقة موصولة الإمداد # دنيا من الفكر الطليق، وعالم # رحب الجوانب، شاسع الآماد # تهدي الحيارى المدلجين كأنها # في شاطئ الوادي منارة هادي # قم، يا فتى الأهرام، وانظر رفقة # يتنظرون خطاك في الميعاد # ويسائلون بك العشي كدأبهم # هذا الندي! فأين صدر النادي؟ # يا لهف، ما علموا بأنك مزمع # سفر الحياة ورحلة الآباد # يا لهف، ما ظفروا كما عودتهم # عند الوداع بنظرة وتنادي # دخلوا عليك البيت جسما ضارعا # متفردا، والموت بالمرصاد # والفكر صحو والجبين شعاعة # ألاقة، والروح في إيقاد # والشمس بين سحابتين تدجتا # رمق يصارع حينه ويرادي # في شاطئ قاني المياه كأنها # مصبوغة بدم النهار الفادي # هي صورة لك، والمساء مقارب، # والروح ركب، والمنية حادي # والقلب في كف القضاء فراشة # رفافة، والعمر وشك نفاد # عجبا أيشكو قلبه من قلبه # كنز الرضا، والخير، والإسعاد! # وتخونه الأنفاس وهو رحابة # كم نفست عن أمة وبلاد؟ # وإذا أتى الأجل النفوس فلا تسل # عن صحة الأرواح والأجساد ~~••• # أأبا بشارة لا يرعك بعاده # مصر اجتبته فلا ترع ببعاد # آثرتها بهواك، يا لغرامها! # هي مصر مهد الموت والميلاد # حفظت لوالدك الصنيع المجتبى # ورعت فتاه البر في الأولاد # ورأت نجيبك فاستفاض حنانها # لسميه المرجو في الأحفاد # ذكرت بيتمك يتمه فتفجرت # حبا، وقبلت الرجاء البادي # لبنان نازعها هواك وما أرى # لبنان إلا من ضفاف «الوادي» # الأرز فيه والنخيل كلاهما # أعشاش حب أو خمائل شادي # أرض العروبة لا تخوم ولا صوى # ما مصر غير الشام أو بغداد # وأخوة بالمسجدين وجيرة # من آل «طارق» أو «بني عباد» ~~••• # قسما بأمساء الندي، ومجلس # متألق بالرفقة الأمجاد # وجمال أسحار، وطيب أصائل # بالذكريات روائح وغوادي # ومحبة للخير صفو مزاجها # مرضاة نفس أو عزاء فؤاد # ألا استمعت إلى رفاقك ليلة # والنار في مهج وفي أكباد ms111 # جمد المداد على شبا أقلامهم # فصريرها نوح ولحن حداد # وا حسرتا! أي الرثاء أصوغه # لوفاء حق محبتي وودادي؟ # أرثيك للأمم التي شاطرتها # كرب الخطوب وفرحة الأعياد # وأذعت دعوتها وجزت بصوتها # في المغربين شوامخ الأطواد # ووصلت بين قريبها وبعيدها # رحم العروبة أو عهود الضاد # قم حدث القراء عما شعته # في العالم المتنافر المتعادي # وصف الممالك والشعوب كما ترى # ببراعة الوصافة النقاد # تطوي الغمائم والخضارم والثرى # وتجول بين حواضر وبوادي # بفطانة الصحفي وهي بصيرة # تغزو وتفتح مغلق الأسداد # يا ربما نبأ أثار بوقعه # ما لا تثير ملاحم الأجناد # وهدى قبيلا أو أضل جماعة # لسبيل غي أو سبيل رشاد # وا لهف نفسي كم تمنيت المنى # يوم السيوف تقر في الأغماد # هل كنت تبصر من حضارة عصرها # إلا نثير حجارة ورماد؟ ~~••• # إن السلام الحق ما آثرته # والأرض غرقى في دم وسواد # والناس ما زالوا كما خلفتهم # صرعى الهوى وفرائس الأحقاد # | شرق وغرب # 1947 # | ألحان وأشعار في منزل ريتشارد فاجنر # يا للطريق الضيق الصاعد بين ربوتين # كأنما خط على قدر خطى لعاشقين # الشجرات حوله كأنها أهداب عين # كعهده بصاحب الدار ظليل الجانبين # نبأه الصدى المرن عن قدوم زائرين # في فجر يوم ماطر شق حجاب ديمتين # كأنما ينزل منه الوحي حبات لجين # فانتبهت خميلة تهز عش طائرين # وشاع في الغابة همس من شفاه زهرتين # من الغريبان هنا؟ وما سراهما، وأين؟! ~~••• # ماذا قدومهما والغيث مدرار # لا صاحب الدار طلاع ولا الدار # هذي البحيرة وسنى، حلم ليلتها # لما تفق منه شطآن وأغوار # والأرض تحت سحاب الماء أخيلة # مما يصوره عشب ونوار # والصبح في مهده الشرقي ما رفعت # عن ورده من نسيج الغيم أستار # حتى الجبال فما لاحت لها قمم # ولا شدا لرعاة الضأن مزمار # فمن هما القادمان؟ الريح صاغية # لوقع خطوهما والأرض أبصار! # أعاد من زمن الأشباح سامره # فالليل والغاب أشباح وأسمار؟ # أم البحيرة جنياتها طلعت # فهب موج يناديها وتيار! # أم راصدا كوكب ضلا سبيلهما # لما خبت من نجوم الليل أنوار # أم صاحبا سفر مال الضنى بهما # حوتهما ms112 جنة للفن معطار # أم عاشقان ترى؟ أم زائران هما؟ # وهل مع الفجر عشاق وزوار؟ ~~••• # وأمسك الغيث كما لو كان يصغي مثلنا # واعتنقت حتى وريقات الغصون حولنا # كأنما تخشى النسيم أو تخاف الغصنا # وانبعث اللحن الشجي من هنا ومن هنا # يثور في إيقاعه قيثارة وأرغنا # كأن جنا في السماء يشعلون الفتنا # كأن أربابا بها يحاكمون الزمنا # يا صاحب الإيقاع ما تعرف ما هجت بنا # الفجر؟ أم ثارت على الشمس بوارق السنا؟ # ما لك قد غنيته هذا النشيد المحزنا # غنيته آلهة أم أنت غنيت لنا؟ ~~••• # ما ذلك الصوت شاجي اللحن سحار # يجريه نبع من الإلهام زخار # فيه تنفس فوق السحب آلهة # وآدميون فوق الأرض ثوار # وفيه تهمس أرواح وأفئدة # منهن عان، ورحمن، وجبار # له مذاق، له لون، له أرج # خمر أباريقها شتى وأثمار # أشتفه وأنادي كل ناحية # من المغني وراء الغاب يا دار؟ # السمفونية هذي! أم صدى حلم # كما تجاوب خلف الليل أطيار! # أعاد للمعزف المجهور صاحبه # فعربدت في يديه منه أوتار! # أظل أصغي وما من شرفة فتحت # ولا أزاح رتاج الباب ديار # حتى الحديقة لفت كوخ حارسها # بصمتها، فهما نبت وأحجار # تواضعت بجلال الفن ما ارتفعت # مثل البروج لها في الجو أسوار # تصغي إلى همسات الريح شيقة # كأنما همسات الريح أخبار! ~~••• # هنيهة ثم سمعنا هاتفا مرددا # يقول: قم «يا سجفريد» فالصباح قد بدا # عرائس الوادي ألم تضرب لهن موعدا؟ # ماذا! قم انفض الكرى، ونم كما شئت غدا # واخطر على الغابة منضور الصبا مخلدا # خذ سيفك السحري صيغ جوهرا وعسجدا # قد لقي التنين منه في العشية الردى # صوت مع الريح سرى ... وللسكون أخلدا # فأمسكت صاحبتي يدي وحاطت بي يدا # تقول: لم أسمع كهذا اللحن أو هذا الصدى # قلت: ولا بمثله شاد على الدهر شدا ~~••• # قد باح بالنغم الموعود قيثار # فالفجر أحلام عشاق وأسرار # صحا يفصل رؤياه ويعبرها # موج على الشاطئ الصخري ثرثار # وزحزحت ورق الصفصاف حانية # على البحيرة أعشاب وأزهار # تسائل الماء: هل غنته أو عبرت # شهب به مستحمات وأقمار؟ # يا صاحب ms113 اللحن إن الغاب مصغية # فأين من «سجفريد»: السيف والغار # ما زال فوق ندي العشب مضجعه # ومن يديه على الأغصان آثار # هذا النشيد، نشيد الحب، تعزفه # له عرائس، مثل الورد، أبكار # بعثتهن من الأنغام أجنحة # هزيزهن مع الأفلاك دوار # في صدر قيثارة أودعته نغما # مزاجه الماء والإعصار والنار # تفضي بما شئت من أسرار عالمها # فيه ليال وأيام وأقدار # حتى الطبيعة من ناس وآلهة # تمازجت فهي ألحان وأشعار! # | فلسفة وخيال # نهزة أهدت الخيال إلينا # ودعتنا لموعد فالتقينا # ها هنا تحت ظلة الغابة الشج # راء سرنا، والفجر يحنو علينا # وقطفنا من زهرها، وانثنينا # فجنينا تفاحها بيدينا # ومرحنا بها سحابة يوم # وبأشجارها نقشنا اسمينا ~~••• # ها هنا يا ابنة البحيرات والأو # دية الخضر والربى والجبال # صدح الحب بالنشيد فلبي # نا نداء الهوى وصوت الخيال # وتبعنا على خطى الفجر موسي # قى من العشب والندى والظلال # وسمعنا حفيف أجنحة ته # فو بها الريح من كهوف الليالي ~~••• # قلت لي والحياء يصبغ خديك: # أنار تمشي بها أم دماء؟ # ملء عينيك يا فتى الشرق أحلا # م سكارى وصبوة واشتهاء # وعلى ثغرك المشوق ابتسام # ضرجته الأشواق والأهواء # أوحقا دنياك زهر وخمر # وغوان فواتن وغناء؟ ~~••• # قلت: يا فتنة الصبا حفلت دن # ياك بالحب والمنى والأغاني # ما أثارت حرارة الجسد المش # تاق إلا مرارة الحرمان # إن أجسادنا معابر أروا # ح إلى كل رائع فتان # أنا أهوى روحية العالم المن # ظور لكن بالجسم والوجدان ~~••• # ما تكون الحياة لو أنكر الأح # ياء فيها طبائع الأشياء! # أنا أهواك كالفراشة صاغت # ها زهور الثرى وكف الضياء # أنا أهواك فتنة صاغها الم # ثال من طينة ومن إغراء # أنا أهواك بدعة الخلد صيغت # من هوى آدم ومن حواء ~~••• # أنا أهواك من آثام وطهر # حلم إغفاءتي وصحو غرامي # أنا أهواك تبدعين يقيني # من نسيج الظنون والأوهام # أنا أهواك دفء قلبي وينبوع اش # تهائي، وشرتي، وعرامي # وحنانا مجسدا إن طواني ال # ليل وسدت صدره آلامي ~~••• # عجبا! ما حقائق الكون إلا # لمحات الخيال والتفكير # قبل أن تشرق النجوم على الأر # ض أضاءت ms114 بذهن رب قدير # وتجلت في حلمه بنظام # من بديع التكوين والتصوير ~~••• # أطلقي نفسك السجينة ملء ال # غاب، ملء الفضاء، ملء العباب # واحلمي بالحياة من نغم الخل # د وخمر الهوى وزهر الشباب # ها هنا عشنا على الشاطئ المس # حور نبنيه من غصون الغاب # ونخط البستان أحلام طفل # صقلته مواهب الأرباب ~~••• # خطرة، ثم أطرقت في حياء # وأدارت في جانب الغاب عينا # وانثنت بابتسامة فدعتني # ثم قامت تمشي هناك الهوينا # وتلاقت عيوننا فتدانت لي، # وجن الحنان في شفتينا # فاعتنقنا في قبلة قد أذابت # جسدينا، ومازجت روحينا # | على حاجز السفينة # حنت على حاجز السفينة # ترنو إلى الرغو والزبد # كأنها الفتنة السجينة # تمضي بها لجة الأبد # نبت بها ضجة المكان # يزينها الصمت والجلال # والبحر من حولها أغاني # والسحب والريح والجبال # ساهرة وحدها تطل # بملتقى النور والظلام # لا تسأم الصمت أو تمل # تهامس الشهب والغمام # تصغي إلى الموج والرياح # في معزل شاق كل عين # كأنها نجمة الصباح # مطلة من سحابتين # هفهافة الثوب في بياض # يكاد عن روحها يشف # لأي ذكرى وأي ماض # يسري بها خاطر ويهفو # وما وراء العباب تبغي # وأي سر لها تبدى # وأي لحن إليه تصغي # بروحها الحالم استبدا # عجبت للبحر ما عراه # يود لو مس ناظريها # يتاخم النجم في علاه # وينثني جاثيا لديها # وهائم في الفضاء صب # مجنح لا يبين طيفا # كم ود لو من ضنى وحب # هوى على صدرها وأغفى # كم بث من أنة وألقى # بهمسة ضائع صداها # يا ويحه لا يحير نطقا # فكيف تلقي له انتباها # أنفاسه عن جواه تغني # عليلة خفقها اضطراب # كآهة في فم المغني # جريحة لحنها العذاب # يدنو، ويرتد في حياء # يجاذب الثوب والشعر # وكلما كل من عياء # أثاره الوجد فاستعر # يضمها راعشا، ويمضي # مباعدا، وهو ما ابتعد # كأنه بالحنين يقضي # لبانة الروح والجسد # والقمر الطالع الصغير # أزاح عن وجهه السحابا # وقد جرى ضوءه الغرير # يستشرف الأفق والعبابا # المرح العابث الطروب # لما دعا باسمه الشروق # نادت به موجة لعوب # إلي ... يا أيها المشوق # طال على المنتأى طروقي # وطال ms115 مسراك في السماء # فنم على صدري الخفوق # واحلم بما شئت من هناء # وأنسني وحشة الليالي # بقبلة منك يا حبيبي # لكنه مر لا يبالي # ولج في صمته العجيب # مذ أبصرته انثنى ومرا # قالت، ومن دمعها مسيل: # لأنت مثل الرجال طرا # يا أيها الخائن الجميل # وهبتك الغض من شبابي # سكران من خمر أمسياتي # فأين تمضي على العباب # من صوت حبي وذكرياتي # ومن هي الغادة التي # تنسل من مخدعي إليها # أعندها مثل فتنتي # أم أنني أفتري عليها # اذهب إليها ودع ذمامي # فديتك، واسلم على التنائي # اذبح على صدرها غرامي # واملأ لها الكأس من شقائي # واله مع الغيد والعذارى # وغن بالكأس والوتر # وانقع من الغلة الأوارا # واقطف من اللذة الثمر # أبوك، والطبع لا يحول، # ورثته خلقة وخلقا # يا أيها القلب الملول # من قبضتي لن تنال عتقا # مطارد أنت باشتياقي # ما جبت أرضا وجزت بحرا # مقيد أنت في وثاقي # وإن رأتك العيون حرا # لأنت مهما كبرت طفلي # يا ابن الهوى البكر والألم # خطاك مسبوقة بظلي # وإن تعلقت بالقمم # سأحفظ العهد منك دوما # وأقطع العمر في انتظارك # وسوف تأوي إلي يوما # تبكي، وأبكي إلى جوارك # ضراعة من عذاب أنثى # مشت على المائج الغضوب # صغا لها الليل واستحثا # سواكن الريح للهبوب # وحدقت في الدجى نجوم # غيرى، تغامزن بالخبر # وغمغمت نجمة رءوم # أما يرى ضوءه القمر؟! # أما يرى ذلك الصبيا # يؤلب البحر والظلاما؟ # فيا له فاتنا خليا # يزور العشق والغراما! # كم ليلة بعد ألف ليلة # لم تروها عنه شهرزاد # وكم عناق له وقبلة # في كذبة لفظها معاد # فاستوعب الضوء ملء حسه # مفاتن الناس والطبيعة # مرددا في قرار نفسه # ما أبشع الغيرة الوضيعه # وارتعش الضوء ثم أضفى # من حوله الصفو والسكينه # وابتسمت نفسه فألفى # خطاه في جانب السفينه # فراعه ذلك الجمال # جمالها الصامت الحزين # فشاقه الشعر والخيال # وهزه الوجد والحنين ~~••• # فقال: يا روعة المساء # وفتنة اللب والبصر # قد آذن الليل بانقضاء # وأنت موصولة السهر # أيتها الملكة الكسيره # أيتها الربة الخجولة # أيتها الطفلة الكبيره # لن تبرحي عالم الطفولة! # أعلم ما ms116 تكتمين عني # وإن تلثمت بالخفاء # خمس ليال وأنت مني # متبوعة الظل باشتهائي # قد كنت أزهى بما عرفت # من فتن الحسن والدلال # لكنني الليلة اكتشفت # أروع ما شمت من جمال # عشقت فيك الهوى وذله # في زهوة الحسن والشباب # وذلك الصمت، ما أجله # في عالم اللغو والكذاب # هاربة أنت يا فتاتي # من ثورة الشك والريب # هربت من ضجة الحياة # فكيف من نفسك الهرب! # بها ابدئي أولا فسلي # وردك من شوكه الأثيم # لا البعد يجدي ولا التسلي # كطعنك الغدر في الصميم # هنيهة لم يطل مداها # تروع بالصمت والشحوب # لم يبلغ الليل منتهاها # إلا على روعة المغيب # والتفت الضوء للوداع # يهمس في رقة ووجد # يا ربة الحسن لا تراعي # فلترعك الكائنات بعدي ~~••• # يا ليل، يا موج، يا رياح # أيتها السحب والظلال # أيتها الغور والبطاح # أيتها الشهب والجبال # في الجو، في الماء، في الثرى # صوني لها العهد والودادا # ردي على عينها الكرى # وأبعدي الفكر والسهادا # وأنقذيها من الجوى # يا عاشقاتي على الزمان # بكل ما فيك من قوى # وكل ما في من حنان!! # | اعتراف # إن أكن قد شربت نخب كثيرا # ت وأترعت بالمدامة كأسي # وتولعت بالحسان؛ لأني # مغرم بالجمال من كل جنس # وتوحدت في الهوى ثم أشرك # ت على حالتي رجاء ويأس # وتبذلت في غرامي فلم أح # بس على لذة شياطين رجسي # فبروحي أعيش في عالم الف # ن طليقا والطهر يملأ حسي # تائها في بحاره لست أدري، # لم أزجي الشراع أو فيم أرسي # لي قلب كزهرة الحقل بيضا # ء نمتها السماء من كل قبس ~~••• # هو قيثارتي عليها أغني # وعليها وحدي أغني لنفسي # لي إليها في خلوتي همسا # ت أنطقتها بكل رائع جرس ~~••• # كم شفاه بهن من قبلاتي # وهج النار في عواصف خرس # ووساد جرت به عبراتي # ضحك يومي منه وإطراق أمسي ~~••• # أيهذي الخدور! أنوارك الحم # راء كم أشعلت ليالي أنسي # أحرقتهن! آه لم يبق منه # ن سوى ذلك الرماد برأسي! # | البحر والقمر # تساءل الماء فيك والشجر # من أين يا «كان» هذه الصور؟ # البحر والحور فيه سابحة ms117 # رؤى بها بات يحلم القمر! # أطل والضوء راقص غزل # دعاه قلب، وشاقه بصر # يهمس فيما يراه من فتن # آلهة هؤلاء أم بشر؟ # يقفز من لجة إلى حجر # كأنما مس روحه الضجر # معربدا لا يريم سابحة # إلا ومنه بثغرها أثر # من كل حواء مثلما خلقت # يعجب منها الخرير والوبر # ألقته عنها رقائقا ونضت # جسما تحامى نداءه القدر # في حانة ما علت بها عمد # ولا استوى في بنائها حجر # جدرانها الماء، والسماء لها # سقيفة، والنسائم الستر # خمارها منشد، وسامرها # حور تلوى، وفتية سكروا # لم تبق في الشط منهم قدم # قد خوضوا في العباب وانتثروا # وشيعوا العقل حينما شربوا # وودعوا القلب حيثما نظروا # والسابحات الحسان حولهم # كأنهن النجوم والزهر # يزيد سيقانهن من بهج # لون عجيب الرواء مبتكر # يضيء وردا وخمرة وسنا # ذوب من المغريات معتصر # تغاير الموج إذا طلعن به # وثار من حولهن يشتجر # بهن يلتف مرتقى ويرى # ينشق عنهن فيه منحدر # منفتلات قدودهن كما # ينفتل الغصن آده الثمر # ملوحات بأذرع عجب # تحذرهن النهود والشعر # والضوء فوق الخصور منهمر # والماء تحت الصدور مستعر # ما زلن والبحر في توثبه # يرغي كما راع قلبه خطر ~~••• # قد جاوز الليل نصفه فمتى # تؤم فيه أصدافها الدرر # فليصخب البحر ولتئن به # رماله، وليثرثر الشجر # ولتعصف الريح فوق مائجه # ولينبجس من غمامه المطر # أقسمن لا ينتحين شاطئه # وإن ترامى بمائه الشرر # حتى يرى وهو فضة ذهب # تمازج الليل فيه والسحر! # | تحت الشراع # بين الشرق والغرب # مسراك نور وأنسام وأنداء # فاخفق شراعي، وطر، يصدح لك الماء # يا أيها القلق الحيران كم أمل # تشدو به موجة في البحر عذراء # يحدوك بالنغم السكران أرغنها # في مسبح ماؤه زهر وصهباء # أما ترى البحر يبدو في مفاتنه # لكل حب جديد فيه أجواء؟ # وفجره صائد طارت بمهجته # حورية في فجاج اليم شقراء؟ # وليله مرقص تغشاه غانية # في مطرف أسود وشاه لألاء؟ # شتى مواكب من حور وآلهة # لها التفات إلى الماضي وإصغاء # تهزها بقديم الشوق أشرعة # مرنحات تغنيهن أنواء ~~••• # يقودهن على الأمواج في مرح # ملاح واد ms118 له بالتيه إغراء # ما بين عينيه سال البرق مبتسما # واستضحكت قلبه مزن وهوجاء # زوته عنها السنون السبع واختلفت # عليه من بعدها نعمى وبأساء # مغربا في ديار من عشيرته # بها الأحبة حساد وأعداء # وقيل: كفته عن دنيا شوارده # بيضاء من شعرات الرأس غراء ~~••• # لا يا غرامي، وهذا الفن ملء دمي # بالنار والصبوات الحمر مشاء # ما أفلتت من يدي غيداء عاصية # إلا وعادت إليها وهي سمحاء # وذاك شاطئنا المسحور تزحمه # من ذكرياتك أطياف وأصداء # على الصخور الحواني من مشارفه # ربات وحي، وأشواق، وأهواء # أقمن منتظرات، ما شكون ضنى # وقد تعاقب إصباح وإمساء # حتى رأتني على بعد مطوقة # مجروحة الصوت، ولهى اللحن، سجواء # همت تغني فكانت نبأة وصدى # صحت لوقعهما دوح وأفياء: # عرائس الشعر قد عاد الحبيب، وفي # عينيه سهد وتعذيب وإضناء # آب المغامر من دنيا متاعبه # أما له راحة منها وإغفاء؟ # دعيه يحلم بأن البحر في دعة # والريح ناعمة، والأرض قمراء # وأنها في ظلال السلم نائمة # وأنها جنة للحب غناء # وقربي كأسه واصغي لمزهره # يسمعك أشجى نشيد زفه الماء ~~••• # وقيل: «لبنان» سحر الشوق، فاندفعت # سفينة وهفت بالشوق دأماء # أوحى له الشرق أنا من أحبته # وأننا في الهوى أهل أوداء # فقربتنا وشفت عن بشاشته # به قرى كربوع الخلد شجراء # في كل منحدر منها ومرتفع # مسحورة النبع، ريا النبت، جلواء # فعلقت بمغانيه نواظرنا # وقبلت نسمات «الأرز» حوباء # واستقبلتنا طيور في مناقرها # شدو، وزيتونة للشرق خضراء # ترقص الموج إن مسته أجنحها # كقلب آدم إذ مسته حواء # في ساحل من خرافات وأخيلة # بهن «لبنان» رواح وغداء # لاحت على سفحه بيروت فاتنة # صبية، وهي مثل الدهر شمطاء # توسدت صخرة الآباد والتفتت # ترعى سفائن من راحوا ومن جاءوا # أتلك بيروت؟ أم من بابل صور # معلقات، لها بالسحر إيحاء! # شغل العباقرة الشادين من قدم # مجددين لهم في المجد أسماء # وأومأت بالهوى «عالي» فاعتنقت # من حولنا ثم أظلال وأضواء # قامت تنسق من ماء ومن شجر # فكل ناحية زهر وأجناء # كأنما نبئت من «عشتروت» لقا # فازينت فهي سيقان وأثداء # تقول: يا ms119 ربة الحسن انظري وصفي: # أفوق واديك مثلي اليوم حسناء؟ # عالي، رفقا بأبصار مدلهة # لها إلى الحسن بالألباب إفضاء # عالي، إنا نشاوي من هوى وأسى # إنا محبون، يا عالي، أنضاء # وحان بعد وداع من فرادسها # وقد جرت بخطى الشمس المليساء # فاغرورقت بدموع الوجد أعيننا # وأشفقت من وجيب القلب أحناء # وسار عنها شراع حائر قلق # له إلى الغرب بالأسفار إيماء ~~••• # يا بحر ما بك؟ هل مستك عاصفة؟ # أم استخفك إزباد وإرغاء؟ # أشاقك الغرب، أم شفتك موجدة # لما خبت من ربوع الشرق أسناء؟ # هذي السماء صفاء، والدجى قمر # للحسن فيه وللعشاق ما شاءوا # يا بحر ما بك ما بي! مصر ما بعدت # ولي إليها بهذا الشعر إسراء # عجبت والعصر حر كيف في يدها # هذا الحديد له حز وإدماء! # أقسمت لا رجعت بي فيك جارية # إن لم تجئ عن جلاء القوم أنباء # وأن مصر بحرياتها ظفرت # فأهلها اليوم أحرار أعزاء # أقسمت، إلا إذا نادت بفتيتها # فهب مستقتل عنها وفداء # | لحن من فينا # في اهتزاز العصب الثائر والروح المعنى # طالعته بالهناء الليلة الأولى فغنى # ورأى من حوله الأرض سلاما فتمنى # ليس يدري، أشدا من فرح أم ناح حزنا # قلت: من أي بلاد؟ قيل: لحن من فينا! ~~••• # يا فينا سلسلي الأنغام سحرا # في حنايا النفس لا جو المكان # أوحقا أنت ذي؟ أم أنت ذكرى # أم رؤى تمرح في دنيا الأغاني # وبنان هزت الأوتار سكرى # أم شفاه لمست روح الزمان؟ ~~••• # يا فينا جددي الآن مسرات الليالي # روحك الراقص لم يحفل بأرض وقتال # طربا ما زال يشدو بين موج وجبال # بأساطير، وأحلام، وفن، وخيال # هو روح النغم الهائم في دنيا الجمال ~~••• # يا فينا هل على غابك للشمل اجتماع # أم على فجرك ناي، فيه للراعي ابتداع # أم على أفقك من نور العشيات التماع # أم على مائك تحت الليل للحب شراع # آه من أمس! وما جر على النفس الوداع! ~~••• # يا فينا أسمعي الدنيا وهاتي # قصة الغابة والفلس الكبير # أين بالدانوب شدو الذكريات # وصدى العشاق في الليل الأخير # رحلوا عنك بأحلام ms120 الحياة # غير قلب في يد الحب أسير! # | أندلسية # حسنك النشوان والكأس الروية # جددا عهد شبابي فسكرت # حلم أيام وليلات وضية # عبرت بي في حياتي وعبرت # أنا سكران وفي الكأس بقية # أي خمر من جنى الخلد عصرت # آه، هاتي قربي الكأس إليه # واسقنيها أنت يا أندلسيه ~~••• # لا تقولي أي صوت ملهم # قاد روحينا، فجئنا، والتقينا # دمك المشبوب فيه من دمي # روح ماض بالهوى يهفو إلينا # أخت روحي! قربيها من فمي # إن شربنا أو طربنا ما علينا # آه هاتيها من الحسن جنية # واسقنيها أنت يا أندلسية ~~••• # كانت النظرة أولى نظرتين # ثم صارت لفظة ما بيننا # والهوى يعجب من مغتربين # لم يقل: أنت ... ولا قالت ... أنا # وسبحنا فوق واد من لجين # تحت أفق من غمام وسنا # أتملأها سمات عربية # وأنادي أنت يا أندلسية ~~••• # صحت يا للشمس في ظل المغيب # تثلم الزهر وأوراق الشجر # خلتها بين محب وحبيب # قبلة عند وداع وسفر # فانثنت تنظر للوادي العجيب # صورا يذهبن في إثر صور # وبسمعي همسة منها شجية # وبروحي أنت يا أندلسية ~~••• # ونزلنا عند شط من نضار # وانتحينا خلوة بعد زحام # قلت والليل بأعقاب النهار: # ألك الليلة في لحن وجام؟ # ما على مغتربي أهل ودار # إن أدارا ها هنا كأس مدام # آه هاتيها كخديك نقيه # واسقنيها أنت يا أندلسيه ~~••• # واحتوتنا بين لحن مطرب # حانة مثل أساطير الزمان # صورت جدرانها بالذهب # فتن العشق وأهواء الحسان # قالت: اشرب قلت: لبيك اشربي # ملء كأسين فإنا ظامئان # خمرة رومية أو بابليه # اسقنيها أنت يا أندلسيه ~~••• # هتفت بي ويداها في يدي # تدفع الكأس بإغراء وعجب # أي قيثار شجي غرد # خلته ينطق عن أسرار قلبي! # قلت: طفل من قديم الأبد # يمزج الألحان من خمر وحب # ملء كأس في يديه ذهبيه # فاسقنيها أنت يا أندلسيه ~~••• # ومضى الليل ونادى بالرواح # كل خال وتعايا كل صب # وخبا المصباح إلا كأس راح # نوره ما بين إيماض ووثب # قد تحدى وهجه ضوء الصباح # فبقينا حوله جنبا لجنب # نتساقاها على الفجر نديه # وأغني أنت يا أندلسيه ~~••• # يا عروس الغرب ms121 يا أندلسية # بعدت دارك والصف دنا # أين أحلام الليالي القمرية # والبحيرات مطيفات بنا # اذكري بين الكئوس الذهبية # حانة، يا ليتها دامت لنا # حين أدعوك صباحا وعشيه # اسقنيها أنت يا أندلسيه # | الوردة الصفراء # قالت تعاتبني: أراك منعتني # من قطف هذي الوردة الصفراء # وبسحر هذا اللون كم غنيتني # وهتفت بالشقراء والصهباء # قلت: اغفري لي يا حبيبة نظرتي # إني أعيذ الحسن من أهوائي # أخشى ظنون الناس فيك، وأتقي # سمة الضنى والغيرة الحمقاء # وأذود عن عينيك ذكرى ليلة # شابت، ونجم شاحب الأضواء # في لون خديك اقطفي ما شئته # من زهرة أو كوكب وضاء # قالت: أتمنعني الذي أحببته # في نظرة لك وادكار وفاء # في عرضك الماضي ونبشك ما ذوى # من ذكريات شبيبة هوجاء # وبسخرياتك بي، وبسمتك التي # تلقى بها المفضوح من إغوائي # وشحوب وجهك إن أرقت صبابة # حيران بين قطيعة ولقاء! # | راكبة الدراجة # تمهلي فراشة الصباح # أسرفت في الغدو والرواح # ماذا ارتياد الطرق الفساح # والوثب فوق العشب والصفاح # بين الروابي الخضر والبطاح # بالشعر المهدل السباح # كالموج تحت العاصف المجتاح # والنهد وهو مطلق السراح # يخفق بين الصدر والوشاح # والساق خلف الساق في كفاح # في حلقة طاغية الجماح # تدور مثل البارق اللماح # تود لو طارت مع الرياح # وحلقت في كبد الصراح # بلطف هذا الجسد الممراح # وخفة في روحك الصداح # تكاد تغني الطير عن جناح! # يا لهواء عابث مفراح # سكران، لا من خمرة الأقداح # بل من صباك، والصبا كالراح # يرفع طرف الثوب في مزاح # لا يستحي من لائم ولاحي # قد آذن الفخذين بافتضاح # ونم عن خميلة التفاح # فوق كثيب الورد والأقاحي! # أخشى على حسنهما الوضاح # عين اشتهاء ويد اجتراح # بل صرت أخشى ثورة الأرواح # في مثل هذا الحرم المباح # وددت لو بالروح أو بالراح # صنتهما حتى عن الصباح! # | إلى أبناء الشرق # دعوها منى واتركوه خيالا # فما يعرف الحق إلا النضالا # بني الشرق! ماذا وراء الوعود # نطل يمينا ونرنو شمالا # وما حكمة الصمت في عالم # تضج المطامع فيه اقتتالا # زمانكمو جارح لا يعف # رأيت الضعيف به لا يوالى # ويومكمو ms122 نهزة العاملين # ومضيعة الخاملين الكسالى # خطا العلم فيه خطى صائد # توقى المقادر منه الحبالا # توغل في ملكوت الشعاع # وصاد الكهارب فيه اغتيالا # وحزبها فهي في بعضها # تحطم بعضا وتلقي نكالا # رمى «دولة الشمس» في أوجها # فخرت سماء ودكت جبالا # مدائن كانت وراء الظنون # ترى النجم أقرب منها منالا # كأن «سليمان» أخلى القماق # م أو فك عن جنهن اعتقالا # وأوما إليها فطاروا بها # مدى اللمح ثم تلاشت خيالا ~~••• # ففيم وقوفكم تنظرون # غبار المجلي يشق المجالا # وحتام نشكو سواد الحظوظ # ومن أفقنا كل فجر تلالا؟ # ألسنا بني الشرق من يعرب # أصولا سمت وجباها تعالى؟ # أجئنا نسائل عطف الحليف # ونرقب منه الندى والنوالا؟ # نصرناه بالأمس في محنة # تمادى الجبابر فيها صيالا # سبحنا إليه على لجة # من النار لم نذك منها ذبالا # فكيف تناسى حواريه # غداة السلام وأغضى ومالا؟ # أرد الحقوق لأربابها # وأعفاهم من طلاب سؤالا؟ # ورفت على الأرض حرية # تألق نورا وتندى ظلالا؟ # نبي الحقيقة، كم قلت لي # بربك قل لي وزدني مقالا # رأيتك أندى وأحنى يدا # على أمم جشمتك النزالا # فما لك تقسو على أمة # سقتك الوداد مصفى زلالا # وعدت الشعوب بحق المصير # فما لك تقضي وتملي ارتجالا # أتغصب من أهلها أرضهم # وتسلم للغير نهبا حلالا؟ # أليست لهم أرضهم حرة # يسودون فيها الدهور الطوالا؟ ~~••• ~~«فلسطين» ما لي أرى جرحها # يسيل ويأبى الغداة اندمالا # تنازعها حيرة الزاهدين # وتنهشها شهوات تقالى # أعزت أساتك أدواؤها؟ # هو الحق! ما كان داء عضالا! # هو الحق إن رمتم عالما # يشف صفاء ويزكو جمالا # أقيموا عليه موداتكم # وإلا فقد رمتموه محالا # فيا للبريئة ماذا جنت # فتحمل ما لا يطاق احتمالا # هي الشرق، بل هي من قلبه # وشائج ماض تأبى انفصالا # وتاريخ دنيا وأمجادها # بنى ركنها «خالد» ثم عالى # وعى الحق «للمصطفى» دعوة # لنصرتها والعوادى توالى # تبارى لها المسلمون احتشادا # وهب النصارى إليها احتفالا # من الشام والأرز والرافدين # وأقصى الجزيرة صحبا وآلا ~~••• # و«إفريقيا» ما لإسلامها # يسام عبودية واحتلالا؟! # على «تونس» وبمراكش # تروح السيوف وتغدو اختيالا # ألم تخب في الأرض نار ms123 الحروب # ويلق الطغاة عليها وبالا؟ # ألم يتغير بها الحاكمون؟ # ألم تتبدل من الحال حالا # هم العرب الصيد لا تحسبن # بهم ضعة أو ضنى أو كلالا # نماهم على البأس آباؤهم # قساورة وسيوفا صقالا ~~••• # بناة الحضارة في المشرقين # ذرى يخشع الغرب منها جلالا # ألا أيها الشامخ المطمئن # رويدا فإن الليالي حبالى # وما لك تنسى على الأمس يوما # به كاد ملكك يلقى زوالا # فتقذف بالنار «سورية» # وترمي «بلبنان» حربا سجالا # شباب «أمية» طوبى لكم # أقمتم لكل فداء مثالا # دعتكم «دمشق» فما استنفرت # سوى عاصف يتخطى الجبالا # وفي ذمة المجد من شيبكم # دم فوق أروقة الحق سالا! # بني الشرق كونوا لأوطانكم # قوى تتحدى الهوى والضلالا # أقيموا صدوركمو للخطوب # فما شط طالب حق وغالى ~~••• # فزعت لكم من وراء السقام # وقد جلل الشيب رأسي اشتعالا # وما إن بكيت الهوى والشباب # ولكن ذكرت العلا والرجالا!! # | يوم فلسطين # فلسطين لا راعتك صيحة مغتال # سلمت لأجيال وعشت لأبطال # ولا عزك الجيل المفدى ولا خبت # لقومك نار في ذوائب أجبال # صحت باديات الشرق تحت غبارهم # على خلجات الروح من تربك الغالي # فوارس يستهدي أعنة خيلهم # دم العرب الفادين والسؤدد العالي # بكل طريق منه صخر منضر # وكل سماء جمرة ذات إشعال # هو الشرق لم يهدأ بصبح ولم يطب # رقادا على ليل رماك بزلزال # غداة أذاعوا أنك اليوم قسمة # لكل غريب دائم التيه جوال # قضى عمره، جم المواطن - واسمه # مواطنها - ما بين حل وترحال # وما حل دارا فيك يوما، ولا هفت # على قلبه ذكراك من عهد إسرال # محا الله وعدا خطه الظلم لم يكن # سوى حلم من عالم الوهم ختال # حمته القنا كيما يكون حقيقة # فكان نذيرا من خطوب وأهوال # وفتح بين القوم أبواب فتنة # تطل بأحداث وتومي بأوجال # أراد ليمحو آية الله مثلما # أراد ليمحو الليل نور الضحى العالي # فيا شمس كفي عن مدارك واخمدي # ويا شهب غوري في دياجير آجال # ويا أرض شقي من أديمك وارجعي # كما كنت قبل الرسل في ليلك الخالي # ضلالا رأوا أن يسلو الشرق مجده # وما ms124 هو بالغافي، وما هو بالسالي # ألا يا ابنة الفتح الذي نور الثرى # وطهر دنيا من طغاة وضلال # وأكرم قوما فيك كانوا أذلة # فحررهم من بعد رق وإذلال # لك الشرق، يا مهد القداسة والهدى، # قلوبا تلبي في خشوع وإجلال # لك الشرق، يا أرض العروبة والعلا، # شعوبا تفدي فيك ميراث أجيال # وما هو من مستعمر جاء بالهوى # ولا هو من مستثمر جاء بالمال # هو الشرق ألقى عن يديه قيوده # فلا تحسبيه في قيود وأغلال # سليه، تهج ما بين عينيك أرضه # مخالب نسر أو براثن رئبال # سليه، يمج ما بين سمعيك أفقه # زئير أسود أو زماجر أشبال # سليه الدم المهراق يبذله غاليا # ويضرب به في الحق أروع أمثال ~~••• # ألا أيها الشادي الذي أطرب الورى # بحلو حديث عن حقوق وآمال # وقال لنا: في عالم الغد جنة # غزيرة أنهار وريفة أظلال # سمعنا، خدعنا، وانتبهنا، فحسبنا # لقد ملت الأسماع قيثارك البالي # ويا أيها الغرب المواعد لا تزد # كفى الشرق زادا من وعود وأقوال # شبعنا وجعنا من خيال منمق # ومنه اكتسينا، ثم عدنا بأسمال # فلا تندب الضعفى وتغصب حقوقهم # فتلك إذا كانت، شريعة أدغال!! # | من الأعماق # حيتك في الشرق آمال وأحلام # وقبلتك جراحات وآلام # واستقبلتك على الوادي وضفته # عروبة وثبت فرحى وإسلام # وحقبة من جهاد أشرقت وهفت # بها ليال من الذكرى وأيام # تعانق العائد المنفي في بلد # حماه للحر إعزاز وإكرام # ديار «فاروق» من يلجأ لساحتها # فقد حمته من الأحداث آجام # يطيب للعربي المستجير بها # معاشه ويرق الماء والجام # ويحطم القلم العاني بحومتها # أصفاده، ويفك القيد ضرغام ~~••• # يا أيها البطل الصنديد جئت بما # تحدثت عنه أدهار وأقوام # هزت «فلسطين» أنباء يطير بها # برق على جنبات الليل بسام # عادت لها ذكريات الأمس وانبعثت # بها صحائف من نور وأقلام # وأنفس قرشيات يطربها # صوت يرن به رمح وصمصام # نصت على الليل آذانا تغازلها # من صوتك الجهوري العذب أنغام # قد أقسمت لا ينال الدار مغتصب # حتى وإن شرقت بالنار أعلام # في الله، في الحق، في الإسلام كل دم # يسيل فيها، وجرح ms125 ليس يلتام # ظنوك أقصيت عنها فهي نائمة # وكيف! هل في ربوع القدس نوام! # وتلك أطماعهم في كل ناحية # السيف منهن فوق الخلق قوام # قالوا: غدرت ولم أفهم لمنطقهم # حكما، ولكنما للقوم أحكام # أفي دفاعك عن أهل وعن وطن # غدر؟ إذن فجهاد الظلم إجرام! # قالوا: هو الحق ما نسعى لنصرته # يا بؤسه كم هوان أهله ساموا # يا شرق يا شرق لا تخدعك دعوتهم # واقبض يدا، فحديث الحق أوهام # أكان غير عيون الزيت دافقة # من قلبك الغض يجريهن سجام # وكان غير أنابيب يحوط بها # ضلوع صدرك قهار وظلام # قد قسموك مطارات وما عملوا # إلا لحرب لها في الكون إضرام # أكنت غير الفدا في غير تضحية # إن هم عليك بسرب للردى حاموا # يا شرق سل «بالحسيني» الذي صنعوا # واسمع لحقك، لا يخدعك هدام # سلهم عن الشرف الموعود كم غدروا # به؟ كم اجترحت في السلم آثام # وأنت يا أيها الفادي عروبته # اسلم فديتك، لا غبن ولا ذام # جهادك الحق مظلوما ومغتربا # وحي لكل فتى حر وإلهام # | على النيل # من ابن الشمال إلى ابن الجنوب # أخي! إن وردت النيل قبل ورودي # فحي ذمامي عنده وعهودي # وقبل ثرى فيه امتزجنا أبوة # ونسلمه لابن لنا وحفيد # أخي! إن أذن الفجر لبيت صوته # سمعت لتكبيري ووقع سجودي # وما صغت قولا أو هتفت بآية # خلا منطقي من لفظها وقصيدي # أخي! إن حواك الصبح ريان مشرقا # أفقت على يوم أغر سعيد # أخي! إن طواك الليل سهمان سادرا # نبا فيه جنبي واستحال رقودي # أخي! إن شربت الماء صفوا فقد زكت # خمائل جناتي وطاب حصيدي # أخي! إن جفاك النهر أو جف نبعه # مشى الموت في زهري وقصف عودي # فكيف تلاحيني وألحاك؟ إنني # شهيدك في هذا ... وأنت شهيدي! # حياتك في الوادي حياتي، فإنما # وجودك في هذي الحياة وجودي ~~••• # أخي! إن نزلت الشاطئين فسلهما # متى فصلا ما بيننا بحدود؟ # رماني نذير السوء فيك بنبأة # فجلل بالأحزان ليلة عيدي # وغامت سمائي بعد صفو وأخرست # مزاهر أحلامي ومات نشيدي # غداة تمنى المستبد فراقنا # على أرض آباء ms126 لنا وجدود # وزف لنا زيف الأماني علالة # لعل بنا حب السيادة يودي # أخوتنا فوق الذي مان وادعى # وما بيننا من سيد ومسود # إذا قال: «الاستقلال» فاحذره ناصبا # فخاخ «احتلال» كالدهور أبيد # وكم قبل مناني، على وفر ما جنى # بحربين، من زرعي وضرع وليدي # فلما أتاه النصر هاجته شرة # فهم بنكراني ورام جحودي # ألا سله، ماذا بعد سبعين حجة # أأنجز من وعد؟ أفك قيودي؟ # يبدلني قيدا بقيد كأنه # مدى الدهر فيها مبدئي ومعيدي # أخي! وكلانا في الإسار مكبل # نجر على الأشواك ثقل حديد # إذا لم تحررنا من الضيم وحدة # ذهبنا بشمل في الحياة بديد # وما مصر والسودان إلا قضية # موحدة في غاية وجهود # سئمنا هتاف الخادعين بعالم # جديد، ولما يأتنا بجديد # وجفت حشاشات وعدن بمائه # فلما دنا ألفت سراب وعود # وطال ارتقاب الساغبين لناره # على عاصف يرمي الدجى بجليد # إذا يدنا لم تذك نار حياتنا # فلا ترج دفئا من وميض رعود # إذا يدنا لم تحم نبع حياتنا # سرى ريه سما بكل وريد # سيجريه ما شاءت مطامع قومه # ويحبسه ما شاء خلف سدود # وكيف ينام المضعفون وحولهم # ظماء نسور أو جياع أسود؟ ~~••• # أخي! هل شهدت النيل غضبان ثائرا # يرج من الشطآن كل مشيد! # جرى من مصبيه شواظا لنبعه # على نفثات من دم وصديد # وجنات نخل واجمات كواسف # وأسراب طير في الفلاة شريد # لدى نبأ قد ريع من حمله الصدى # وضج له الموتى وراء لحود # جنوبك فيه والشمال تفزعا # لتشتيت أهل وانقسام صعيد # أحال ضياء الصبح حولي ظلمة # بها الحزن إلفي والهناء فقيدي # وسعر أنفاسي فأطلقت نارها # على الظالم الجبار صوت وعيد # أرادك مفصوم العرى وأرادني # بهدم إخاء كالجبال مشيد # ليأكلنا من بعد شلوا ممزقا # كطير جريح في الشباك جهيد # تحايل شيطان الأساليب لم يدع # مجالا لشيطان بهن مريد ~~••• # على النيل يا ابن النيل أطلق شراعنا # وقل للياليه الهنية: عودي # وأرسل على الوادي حمائم أيكه # برنة ولهى أو شكاة عميد # وقل: يا عروس النبع هاتي من الجنى # ودوري علينا بالرحيق وجودي # وهبي عذارى ms127 النخل فرعاء وارقصي # بخضر أكاليل وحمر عقود # ألا يا أخي واملأ كئوس محبة # مقدسة موعودة بخلود # إذا هي هانت فانع للشمس نورها # وللقمر الساري بروج سعود # وقل: يا سماء النيل ويحك أقلعي # ويا أرض بالشم الرواسخ ميدي # وغيضي عيون الماء! أو فتفجري # لظى، وإن اسطعت المزيد فزيدي! # | مصر # هوى لك فيه كل ردى يحب # فديتك! هل وراء الموت حب؟ # فديتك مصر، كل فتى مشوق # إليك، وكل شيخ فيك صب # ويحلم بالفدى طفل فطيم # وكل رضيعة في المهد تحبو # أراك وأينما وليت وجهي # أرى مهجا لوجهك تشرئب # وأرواحا عليك محومات # لها فوق الضفاف خطى ووثب # عليها من دم الفادين غار # له بيديك تضفير وعصب # حمتك صدورها يوم التنادي # ووقتك الليالي وهي حرب # إذا رامتك عادية وشقت # فضاءك غيلة ورماك خطب # دعت بالنهر فهو لظى ووقد # وبالنسمات فهي حصى وحصب # وبالشجر المنور فهو غيل # وكل غصونه ظفر وخلب # حقائق عن يد الإيمان ترمي # صواعق ومضها رجم وشهب # لها في مهجة الجبار فتك # وفي عينيه إيماض وسكب # صنائع كالغنائيات يشدو # بها شرق، ويلقي السمع غرب # ويبعث في الحياة على صداها # فراعن أو حواريون عرب # أهلوا بالصباح فثم ركب # تموج به الضفاف وثم ركب # بأرواح مجنحة نشاوى # إليك بكل جارحة تدب # لقد بعثت من الأحقاب مصر # أجل بعثت، وهب اليوم شعب # توحد في الزعامة فهو فرد # وأفرد بالأمانة فهو صلب! ~~••• # فيا لك مصر! ما لجلال أمس # علته غبرة وطوته حجب # وأبهم فهو رجع صدى وطيف # بعيد ليس يستجليه قرب # ذوت ريا ملامحه وحالت # مناقبه فهن أذى وثلب # أكان دم الفدائيين صدقا # وأصبح وهو بعد الأمس كذب # فيهدم ما بنى ويقال: شادوا # وتصدع وحدة ويقال: رأب؟ # علام إذن أريق بكل واد # فأورق مجدب وأنار خصب؟ # وجاد به شباب عبقري # وولدان كفرخ الطير زغب؟ # أحقا ما يقال: شيوخ جيل # على أحقادهم فيه أكبوا # وكانوا الأمس أرسخ من جبال # إذا ما زلزلت قمم وهضب # فما لهم وهت منهم حلوم # لها بيد الهوى دفع وجذب # أأرحام مقطعة وأرض ms128 # تعادي فوقها أهل وصحب # وأسواق تباع بها وتشرى # ضمائر هن للأهواء نهب # يطوف بها النفاق وفي يديه # صحائف أفعمت زورا وكتب # يكاد الليل أن ينسى دجاه # إذا نشرت ويأخذ منه رعب # تعالوا يا بني قومي تعالوا # إلى حق وحسب الشعب حسب # هو الدستور منه جنى قطفنا # ونهر حياتنا ملآن عذب # فما للشرب والجانين ثاروا # عليه بعد ما طعموا وعبوا # فأهدر مرة وأبيح أخرى # وعيب، وما له عيب وذنب # إذا ما الأكثرية فيه فازت # تحركت الدسائس وهي إلب # وإن هي حوربت عنه وذيدت # تحدث باسمه فرد وحزب # عجائب لم تقع إلا بمصر # وأحداث لهن يطيش لب # تعالوا يا بني قومي إليه # فما في حكمه قسر وغصب # وما هو أسطر كتبت ولكن # معان في القلوب لهن علب # تحررت الشعوب فكل شعب # طليق والمجال اليوم رحب # وهبت في نواحي الأرض دنيا # لحق يجتبى ومنى تلب # أنلعب والزمان يقول: جدوا # ونرقد والحياة تصيح هبوا؟ # فلا تقفوا بحريات شعب # وآمال له للمجد تصبو # فما تثني خطى شعب طموح # زعازع في ظلام الليل نكب # إذا عصفت تلقاها بصدر # وراء ضلوعه نار تشب ~~••• # سألتكمو اليمين وحب مصر # ألم يخفق لكم بالحب قلب؟! # إذا عبس الزمان لمصر أومت # إلى «الفاروق» وهي رضى وحب # فقبلها وظللها هواه # وندى قلبها والعيش جدب # وباسمك أيها الملك المفدى # تقشع غمة ويزول كرب # وباسمك لا يضام لمصر حق # وباسمك لا يضار بمصر شعب # وباسمك من عضال الداء تشفى # وباسمك كل داء يستطب # بحق علاك وهو هدى ونور # وحق هواك وهو علا وكسب # إليك توجهت بالروح مصر # وأنت لمصر بعد الله رب # | لقاء ودعاء # لقاؤكما قد كان حلم زماني # وعهدكما للشرق فجر أماني # ولا عهد إلا للعروبة والعلا # لقلبين في كفين يعتنقان # تحدثني عيني، وقد سرتما معا # حبيبين سارا، أم هما أخوان # ويسألني قلبي، وقد لاح موكب # من الأحمر اللجي أشرق داني # على ملكي من شراع ولجة # تطامن في صفو له وأمان # تناسمه بين العشيات والضحى # سرائر من أرض الحجاز حواني # وأفئدة من أرض ms129 مصر مشوقة # شواخص في الثغر المشوق رواني # إلى أفق فيه من الروح هزة # وفيه من الوحي القديم معاني # أتسأل يا قلبي وأنت بجانبي؟ # وكيف؟ ألم تعلم من الخفقان # وأنت الذي تصغي، وأنت الذي ترى # وتنطق مني خاطري ولساني # ومنك الذي أوحى إلي فهزني # وفجر شعري من سماء بياني # أنال جلال اليوم منك، فخلته # رؤى يقظة؟ بل ذاك رأي عيان # هو الملك الفاروق في موقف الهدى # تسير إليه الفلك دون عنان # يؤم بها رب الجزيرة مصره # وما هي إلا فرحة وأغاني # هما عاهلا الشرق العريق وركنه # هما حصنه الواقي من الحدثان # هما الحب والإيمان والمجد والندى # تمثل في آياتها ملكان! ~~••• # سلاما «طويل العمر» مصر تبثه # بأعذب ما رفت به شفتان # وللنيل أمواج يثبن صبابة # بأفراح دور فوقه ومغاني # تجلى طرازا في لقائك مفردا # رفارف خضرا في ظلال جنان # يحيي بك الشعب الحجازي شعبه # وفيك يحيي «القبلة» الهرمان # تساءل فيها الصاحبان وقد بدت # مخاضرها من لؤلؤ وجمان # وآفاقها «مكية» النور والشذى # يضئن بأقمار بهن حسان # جلاها المساء القاهري صباحة # تغاير في لألائها القمران ~~«سعودية» الإشراق تزهى بنورها # مطالع «فاروقية» اللمعان # أفي مصر؟ أم بطحاء مكة يومنا؟ # هنا وطن أم ها هنا وطنان # وتلك قطوف النيل دانية الجنى # أم أن قطوفا «للرياض» دواني # هوى لك يا «عبد العزيز» أصارها # وما اختلفت في صورة ومكان # وأنت أخو «الفاروق» دارك داره # على الرحب، والداران تلتقيان # فإن تذكر الأوطان والأهل عندها # فما مصر إلا موطن لك ثاني # وما هي إلا أمة عربية # موحدة في فكرة ولسان ~~••• # أينصت لي الضيف العظيم هنيهة # ويسمع لي الفاروق صوت جناني؟ # يقولون: نار الحرب في الغرب أخمدت # فما لي أرى في الشرق سحب دخان! # مشت بالشتاء الجهم فوق تخومه # برعد حسام والتماع سنان # بإيران صيحات، وفي الشام ضجة، # وفي القدس جمر موشك الثوران # وفي الساحل الغربي من «آل طارق» # جريحا إباء في دم غرقان # طماعية فيه أزالت قناعها # وما سترت وجها لها ببنان # رمت عن يد قفازها وتحفزت # مخالب ضار أو ms130 براثن جاني # فإن قيل: هذا «مجلس الأمن » فاسألوا # علام تضج الأرض بالشنآن # وفيم دعاة السلم طال حديثهم # على غير معنى من رضى وأمان # وأبهم حتى بان كالظل طامسا # وداور حتى راغ في الدوران # أرى اليوم مثل الأمس صورة غاصب # وإن حورت في صبغة ودهان ~~••• # إليكم ملوك الشرق كم عن مقالة # تثاني حيائي والوفاء دعاني # أشدت بما شدتم فرادى، وكلكم # يفاخر جيل بالذي هو باني # أناشدكم والشرق بين مطامع # تهدده في حوزة وكيان # فهلا جمعتم أمره واستعنتم # بكل فتى بالطيبات معان # أرى حلفاء الأمس لم يحفلوا به # وما زال من خلف الوعود يعاني # وما قر في ظل السلام بحقه # ولا فاز من حرية بضمان # وتلك أمانيه على عتباتهم # مطرحة في ذلة وهوان # أنقنع من حق و«جامعة» له # بجمع يدبر الرأي حول خوان # وليس لها من قوة غير ألسن # وأقلام كتاب وسحر بيان # وماذا يفيد الرأي لا سيف عنده # وماذا يصيب القول يوم طعان # على البأس فابنوا ركنها وتأهبوا # بمستقتل من حولها متفاني # تلاقى به رايات كل شعوبه # وأسيافهم من صلبة ولدان # كأمواج بحر زاخر متلاطم # ينابيعه شتى ذرى ورعان # ضمنت بكم مجد العروبة خالدا # على كر دهر واختلاف زمان # | عودة المحارب # أتدري الريح من ملكت زمامه # تشق الغرب أو تطوي ظلامه؟ # هفت للشرق فاختلجت جناحا # به، واستقبلت لثما غمامه! # وقيل: دنا وحوم، فاشرأبت # ضفاف النيل تستهدي حيامه # وعانقه الصباح على رباها # غضيض الطرف لم ينفض منامه # يضيء بورده الأزلي أفقا # تظلله الرعاية والسلامه # وواكبه على «سيناء» برق # بعين الملهمين رنا فشامه # تمثل إذ تألق ذكريات # وأمجادا مشهرة مسامه # لمحترب من الأبطال فاد # يخاف الدهر أن يلقى عرامه # حواري على كفيه قلب # أبى غير الشهامة والكرامة # نحيف من شراة الخلد يحمي # تراث الشرق أو يرعى ذمامه # كسته خشونة غير الليالي # وسلت عزمه وجلت حسامه # أشد على قواضبها مراسا # وأنفذ من مضاربها همامه # أقام على الفلاة طريد ظلم # وذيد، فما أطاق بها مقامه # وبايع في شبيبته المنايا # فعادت منه وادرأت حمامه! # أحلوا قتله ms131 وتطلبوه # دما حرا وروحا مستهامه # تنسي الحرب كل فتى هواه # ولا ينسى الكمي بها غرامه # زئير الليث يطرب مسمعيه # وتشجيه برنتها الحمامه # ووثب الخيل أفراس الأماني # إلى خطر تعشقه ورامه # يصف البيض والسمر العوالي # ويرقب من فم الصبح ابتسامه # ويفرك راحيته دما ونارا # يغني حبه ويدير جامه # كذلك رأى الحياة فما اجتواها # ولا عرف الملالة والسآمه # مفازع للردى إن لاح فرت # وراء خطاه وارتدت أمامه! ~~••• # أخا الهجاء كيف شهدت حربا # يذكر هولها يوم القيامه # وكيف رأيت بعد الحرب سلما # تملأ بالضغينة واللآمه # وقالوا: عالم قد جملوه # فلم يعد الشناعة والدمامه # تناثرت الممالك فيه حتى # لتعجز أن تبين لها حطامه # متاهات تضل بها الليالي # ولا يدري بها فلك نظامه # فلسطين الشهيدة في دجاه # مفزعة الخواطر مستضامه # أقام المستبد على حماها # فعاث بها وأفردها طغامه # وجاء بآبق لفظته دار # وأفاق يحملها أثامه # أباح له على كيد جناها # وشاطره على خبث مدامه # وعلمه الرماية واجتباه # فسدد في مقاتله سهامه! # نديم الأمس سقاه بكأس # أحس لهيبها ورأى ضرامه # رمى الشيطان عن فخارتيها # وعض على نواجذه ندامه # ألا لا يمرح الباغون فيها # فلن ينسى لها الحق انتقامه # محال أن تطيب لهم حياة # عليها، أو تدوم لهم إقامه # عروبتها على الأدهار أبقى # وأثبت من رواسخها دعامه # أتهدأ وهي في الغمرات تأسو # جريحا؟ أو تشد له ضمامه؟ # ومفتيها الأمين ومفتديها # وراء تخومها يشكو هيامه؟ # فتى أحرارها ما غاب عنها # ولا منع الخيال بها لمامه # كأمس، كعهدها، لم يغف عينا # بليل أقسمت ألا تنامه # يؤلفها على الأحداث صفا # جسور النفس جبار العرامة # جهاد في العروبة واحتشاد # له التاريخ قد ألقى زمامه ~~••• # أخا الصبوات هل شفت الليالي # جراح القلب أو روت أوامه؟ # حللت بسوريا بعد اغتراب # وقد كاد الجلاء يتم عامه # فقلت: تحية الزمن المعادي # لمقتتل أطال به صدامه # وأشرقت الكتائب عن لواء # يد الشهداء لم تترك عصامه # لأصهب من أسود الحرب يمشي # بأصهب تمسك الدنيا لجامه # حواك جلالة فحنيت رأسا # ولم تخفض لجبارين هامه # طريق المجد كم أثر ms132 عليه # لأهوال لقيت، وكم علامه! # وكم جبل هبطت برأس واد # يعز الجن أن ترقى سنامه # حميت الغاصبين خطى إليه # فصان عراقه وحمى شآمه # بجيش من «بني عدنان» فاد # ترى نسرا به وترى أسامه # يروعك «خالد» فيه وتلقى ~~«عبيدة» وهو في سيف ولامه # كأن الفاتحين من الأوالي # على أسيافهم رفعوا خيامه! ~~••• # حماة الشرق، كم في الغرب باغ # عليه، أذاقه بطشا وسامه # وكم أيد عليه مجردات # مخالب كاسر يبغي التهامه # ذئاب حول جنته تعاوى # كأن بها إلى دمه نهامة # فهزوه صوارم مشرعات # تشق بكل معترك زحامه # هو السيف الأصم إذا تغنى # صغا متجبر ووعى كلامه # أعدوا حده لصراع دهر # صريع الوهم من يرجو سلامه! # | بطل الريف # لا السيف قر ولا المحارب عادا # ويح البشير! بأي سلم نادى؟ # الأرض من أجساد من قتلوا بها # تجني العذاب وتنبت الأحقادا # فاض السحاب لها دما - مذ شيعت # شمس النهار - فخالطته سوادا # رأت الحداد به على أحيائها # أتراهمو صبغوا السماء حدادا؟ # ود الطغاة بكل مطلع كوكب # لو أطفئوه وأسقطوه رمادا # وتخوفوا ومض الشهاب إذا هوى # وبروق كل غمامة تتهادى # ولو انهم وصلوا السماء بعلمهم # ضربوا على آفاقها الأسدادا # لولا لوامع من نهى وبصائر # تغزو كهوفا أو تؤم وهادا # لم يرق عقل أو ترق سريرة # وقضى الوجود ضلالة وفسادا # راع الطغاة شعاعه فتساءلوا # من نص هذا الكوكب الوقادا؟ # إن تجهلوا فسلوا به آباءكم # أيام شع عدالة ورغادا # هل أبصروا حرية إلا به # أو شيدوا لحضارة أوتادا # حملت سناه لهم يد عربية # تبني الشعوب وتنسج الآبادا # هي أمة بالأمس شادت دولة # لا تعرف العبدان والأسيادا # جرتم عليها ظالمين بعدكم # وعديدكم تتخايلون عتادا # ومنعتموها من مواهب أرضها # ماء به تجد الحياة وزادا # في المغرب الأقصى فتى من نورها # قدحت به كف السماء زنادا # سلته سيفا كي يحرر قومه # ويزيل عن أوطانه استعبادا # ما بالكم ضقتم به وحشدتم # من دونه الأسياف والأجنادا # أشعلتموها ثورة دموية # لا تعرفون لنارها إخمادا # حتى إذا أوهى القتال جلادكم # ومضى أشد بسالة وجلادا # جئتم إليه تهادنون ms133 سيوفه # وسيوفه لم تسكن الأغمادا # وكتبتمو عهدا - بحد سيوفكم - # مزقتموه ولم يجف مدادا ~~••• # الأهل أهلك، يا أمير، كما ترى # والدار دارك قبة وعمادا # أنى نزلت بمصر أو جاراتها # جئت العروبة أمة وبلادا # مدت يديها، واحتوتك بصدرها # أم يضم حنانها الأولادا # ولو استطاعت رد ما استودعتها # ردت عليك المهد والميلادا # وأتتك بالذكر الخوالد طاقة # كأجل ما جمع المحب وهادى # ماذا لقيت من الزمان بصخرة # قاسيت فيها غربة ووحادا # وبلوت من صلف الطغاة وعسفهم # فيها الليالي والسنين شدادا # جعلوا البحار، ومثلهن جبالها، # سدا عليك وأوسعوك بعادا # دعهم! فأنت سخرت من أحلامهم # وأطرتهن مع الرياح بدادا # عشرين عاما، قد حرمت عيونهم # غمض الجفون، فما عرفن رقادا # يتلفتون وراء كل جزيرة # ويسائلون الموج والأطوادا # من أي واد ... موجة هتفت به # ومضى، فحملها السلام، وعادا # لو أنصفوا قدروا بطولة فارس # لبلاده بدم الحشاشة جادا # نادى بأحرار الرجال فقربوا # مهجا تموت وراءه استشهادا # يدعو لحق أو لإنسانية # تأبى السجون وتلعن الأصفادا # شيخ الفوارس حسب عينك أن ترى # هذي الفتوح وهذه الأمجادا ~~«الريف» هب منازلا وقبائلا # يدعو فتاه الباسل الذوادا # حن الحسام لقبضتيك، وحمحمت # خيل تقرب من يديك قيادا # وعلى الصحارى من صداك ملاحم # تشجي النسور وتطرب الآسادا # أوحت إلى العرب الحداء، وألهمت # فرسانهم تحت الوغى الإنشادا # عبد الكريم انظر حيالك هل ترى # إلا صراعا قائما وجهادا # الشرق أجمعه لواء واحد # نظم الصفوف وهيأ القوادا # لم يترك السيف الجواب لسائل # أو ينس من مترقب ميعادا # سالت حلوق الهاتفين دما، وما # هزوا لطاغية الشعوب وسادا # فصغ البيان به، وأنطق حده # يسمع إليك، مكررا ومعادا # كذبت مودات الشفاه ولم أجد # رغم العداوة كالسيوف ودادا ~~••• # لهجت قلوب بالذي صنعت يد # شدت لجرح المسلمين ضمادا # حملت ندى ملك، ونخوة أمة # صانت بها شرفا أشم تلادا # وحمت عزيزا لا يقر، وأمنت # حرا يقاسي الجور والإبعادا # فاد من الغر الكماة مجاهد # تتنازع الآلام منه فؤادا # جارت عليه الحرب ثم تعقبت # في السلم تحت جناحه أكبادا # زغب صغار مثل أفراخ القطا # وحرائر بتن السنين ms134 سهادا # هو من رواسي المجد إلا أنه # عصف الزمان بجانبيه فمادا # رجل رأى شرا، ففادى قومه # وأحس عادية، فهب، ورادى # ظلموا هواه إذ أحب بلاده # ما كان ذنبا أن أحب ففادى! # | إندونيسيا # سحائب حمر؟ أم سماء تضرم؟ # أم الشمس يجري فوق صفحتها الدم؟ # على مشرق الإصباح من «إندونيسيا» # سيوف تغني أو حتوف ترنم # وفوق رباها يزحف الموت ضاحكا # على جثث منهن يروى ويطعم # فراديس شرق ذيد عنهن أهله # وهن لأهل الغرب نهب مقسم # يدار بها ماء الجماجم مثلما # يدار على الشرب الرحيق ويسجم # وفي أرضها أو أفقها صوت محنق # كأن صداه الغيب، لو يتكلم! # تميد الصحارى والجبال لوقعه # وتشفق أنواء، ويفرق عيلم # وترتد حتى الشهب عن سبحاتها # فلا ثم آفاق، ولا ثم أنجم # وفيم تضيء الشمس أو يشرق السنا # إذا الأرض غشاها ضلال ومأثم # وأصبح فيها المضعفون وحظهم # من العيش ما يقضي القوي ويبرم # أذلاء إن ناموا، أرقاء إن صحوا # يباع ويشرى فيهم ويسوم # يسمون ثوارا إذ ما تجهموا # لمغتصب، أو من عذاب تألموا! # لأية إنسانية ذلك الوغى؟ # وفيم أحلوه لقوم وحرموا؟ # رويدا بناة الكون، ما تلك ثورة # على الحق، بل روح على الجور ينقم # وما هي إلا منكمو رجع صيحة # على الأمس كانت كالمزامير تنغم # هو الشرق ثارت روحه فهو لجة # من النار تذكيها رياح تهزم # ينادي بعهد بين يوم وليلة # أضيع، وحق يستباح ويهضم # وحرية موءودة، طال شوقها # إلى النور، يطويها ظلام مخيم # مكبلة الكفين، مغلولة الخطى # تداس، ويؤبى أن يبوح لها فم! # سلاما، سلاما، سيد السلم والوغى # جلالك موفور، وعهدك مكرم # ويعنو إليك الجن والإنس طاعة # كأنك فيهم عن «سليمان» تحكم # وبين يديك الأرض تلقي زمامها # وفي راحتيك السبعة الخضر تسلم # ولم تبق في الكون السحيق رحابة # لغيرك، أو يبعد به عنك مغنم # فما لك بالأسطول والجيش واثبا # على أمة عزلاء بالسلم تحلم؟ # وتنقض مثل النسر فوق سمائها # بأجنحة تغزو النجوم وتزحم # ألاقيت في أجوائها غير طيرها # على نسمات في الغصون تهينم؟ # وأبصرت إلا أمة من «محمد» ms135 # تنازعها «الميكاد» غصبا و«ولهم» # ملايين ممن كرم الله خلقهم # يراد بهم أن يمسخوا أو يحطموا! # أنل هذه الدنيا رضاك، وحسبنا # من الدهر هذا البارق المتبسم # سراب من الأوهام نسقى بلمعه # وطيف برؤياه نسر وننعم # ودعنا بمعسول المنى ووعودها # نذق من نعيم العيش ما نتوهم # ونبدع لهذا الكون في الوهم صورة # تمثل منه بعض ما كنت تزعم! # فإنا شعوب من سلالة «آدم» # لنا في مراقي العلم والفن سلم # لنا خطرة تهوى الخيال، ونظرة # طموح، وقلب بالمحاسن مغرم # على أننا نبني على الحق والهدى # مآثر لا تبلى ولا تتهدم # ونرعى مواثيق الوفاء، كما رعت # أوائلنا، لسنا على البذل نندم! # من الصين حتى ساحل الغرب عالم # به المسلمون الأولون تقدموا # بنوه حضارات ضخاما، ولم يزل # له أثر في الكون أسمى وأضخم # نظام من الشورى وعهد من الرضا # أياديه شتى، حسنيات وأنعم # سل العام إن أوفى عليك هلاله # ففي ضوئه للحق هدي ومعلم # لعلك إن يمسسك من نوره سنا # يلن منك قلب بالحديد ملثم # وينبئك أنا لا نطيق على الأذى # مقاما، وأنا أمة ليس تظلم # على الحق نجزي من جزانا بحقنا، # فإن لم يكن ... فالشر بالشر يحسم! # | في صفوف المجاهدين # ردوا على الوادي ربيع نهاره # آب الزعيم اليوم من أسفاره # جاب البحار إليكم حتى إذا # نصل الدجى ألقى عصا تسياره # هذا الذي قدر الإله حياته # لينقل التاريخ في أدواره # الأعزل المنفي فارق قيده # ورمى بآسره وذل إساره # عجبا يخاف مطارد بجزيرة # ضرب الوجود بها وراء بحاره # فيجشم المنفى البعيد بصخرة # في مائج متلثم بخطاره # تخشى أساطيل الغزاة عبوره # ويروع وحش البحر صمت قراره # سير من الأمجاد لم يسمع بها # حتى أتحن فكن من أخباره # تلك البطولة لم تكن يوما ولم # يطلع بها زمن على حضاره # قم حدث التاريخ غير مكذب # يا من غدا التاريخ من آثاره # أنت المصاول عن حماك فصف لنا # حرب الفدائيين من أنصاره # والأرض كيف تصد عن رحمائها # والكون كيف يضيق عن أحراره # والغاصب السفاح من أنيابه # يجري الدم القاني ومن ms136 أظفاره # يا من شدوتم بالسلام رويدكم ~~«داود» لما يشد في مزماره # تحت الرماد وميض نار، فالدجى # والبرق، بعض دخانه وشراره # ردوا السلام إلى الحوادث تشهدوا # أن المآمن هن من أخطاره # حمل البشير قميصه بيمينه # ودم الجناية صارخ بيساره # هذا ضياء العدل بدد ظلمهم # كالليل بدده الضحى بمناره ~~••• # سعد أهل به وسعد جاءكم # بالحق أبلج في سماء دياره # فاستقبلوه كعهدكم وتخيروا # لجبينه العالي مضفر غاره # قالوا: نفيت! فهل نفى عنك الهوى # ظلم سقيت الأمس كأس عقاره # لا تلح من كفروا بدعوتك التي # وضحت وخل أذى المسيء وداره # آثامهم فزعت بخالقهم فدع # لله حكم الله في كفاره # والله لو لمسوا فؤادك لانثنوا # جزعين مما لامسوا من ناره # ومحا سناه ظلام أنفسهم وما # حملن من ذل النكوص وعاره # الشعب مثل البحر إن يغضب فما # تقف السدود الشم في تياره # ورجاله الأبطال، ويح رجاله # لم يهدءوا والظلم في تهداره # خاضوا الحتوف فما انثنت عزماتهم # عن قاهر الوادي وعن جباره # طلعوا على حصن الظلام فزحزحوا # أحجاره ومشوا إلى أغواره # قذفوا به غضب السرائر فانظروا # للحصن يسقط في يدي ثواره # أمسى ورايات الجهاد خوافق # حمر منشرة على أسواره # | شهيد ميسلون # هب الكمي على النفير الصادح # مهلا! فديتك، ما الصباح بواضح # أي الملاحم بين أبطال الوغى # فجأتك بالشوق الملح البارح # فقضيت ليلك لا هدوء ولا كرى # ووثبت في غسق الظلام الجانح # والشرق من خلف الجبال غمامة # حمراء ترعش في وميض لامح # سلت حراب البرق فوق سمائه # هوجاء تنذر بالقضاء الجائح # هي صيحة الوطن الجريح وأمة # هانت على سيف المغير الطامح # قرنت بحظك حظها فتماسكت # ترعى خطاك على ربى وأباطح # في موكب الفادين مجد «أمية» # بجوانح مشبوبة وجوارح # لو قستهم بعدوهم وسلاحه # أيقنت أنهم فريسة جارح # الخائضون الفجر بحر مصارع # السابحون على السعير اللافح # الناهضون على السيوف وتحتها # شتى جماجم في التراب طرائح # الرابضون على الحصون خرائبا # مهجا تضرم في حطام صفائح # صرعى ولو فتشت عن أجسادهم # ألفيت، ما ألفيت غير جرائح # يا «ميسلون» شهدت أي رواية # دموية، ms137 ورأيت أي مذابح # ووقفت مثخنة الجراح بحومة # ماجت بباغ في دمائك سابح # تتأملين «دمشق» يا لهوانها! # ذات الجلالة تحت سيف الفاتح! # جرت حديد قيودها وتقدمت # شماء من جلادها المتصايح # نسيت أليم عذابها وتذكرت # في «ميسلون» دم الشهيد النازح # من هب في غسق الظلام يحوطها # بذراع مقتتل وصدر مكافح # وتسمعت صوتا فكان هتافه # يا للحبيب من المحب البائح! # أماه! خانتني المقادر فاغفري # قدري، وإن قل الفداء فسامحي! ~~••• ~~«فيحاء» إن نصت حواليك القرى # أعلامها، وازينت بمصابح # وتواكب الفرسان فيك وأقبلوا # بالغار بين عصائب ووشائح # وشدا الرعاة الملهمون وأغرقوا # أبهاء ليلك في خضم مفارح # أقبلت بين صفوفهم متقربا # بأزاهري، مترنما بمدائحي # حيث الشهيد رنا لمطلع فجره # ورأى الغمائم في الفضاء الفاسح # وتلفتت لك روحه فتمثلت # وجه البطولة في أرق ملامح # حيث الربى في «ميلسون» كأنما # تهفو إليه بزهرها المتفاوح # وكأنما غسلته «بغدادية» # بدموع ملك في ثراك مراوح # أسعى إليه بكل ما جمعت يدي # وبكل ما ضمت عليه جوانحي # وهو الجدير بأن أحيي باسمه # في الشرق كل مناضل ومنافح # من كل حر، نافض مما اقتني # يده، ووهاب الحشاشة مانح # أو كل فاد بالحياة عشيره # لا القول في خدع الخيال السانح ~~••• # قل للدعاة المحسنين ظنونهم # بالغرب: ماذا في السراب لماتح؟ # لا تغرينكم وعود محالف # يطأ الممالك بادعاء مصالح # تمضي السنون وأنتم من وعده # تتقلبون على ظهور أراجح # والله لو حسر القناع لراعكم # قبر أعد لكم وخنجر ذابح # من كل مصاص الدماء منوم # يدعى بمنقذ أمة ومصالح! ~~••• # يا «يوسف» العظمات غرسك لم يضع # وجناه أخلد من نتاج قرائح # قم لحظة وانظر «دمشق» وقل لها: # عاد الكمي مع النفير الصادح # ودعاك يا بنت العروبة فانهضي # واستقبلي الفجر الجديد وصافحي! # | سوريا وعيد الجلاء # تحية واعتذار # هنأت باسمك تحت الشمس أحرارا # يندى هواك على هاماتهم غارا # دمشق! يا بلد الأحرار، أي فتى # لم يمتشق فيك سيفا أو يخض نارا # ذودا عن الوطن المعبود، من دمه # للمجد يبنيه آطاما وأسوارا # زكت «أمية» في أعراقه وجرت # دما يروي الثرى أو يغسل ms138 العارا # عيد الجلاء أسميه وأعرفه # يوم تبارك أنداء وأسحارا # جلا عن الشرق ليل البغي حين جلا # عروبة فيك تلقى الأهل والدارا # لولا مصاب دهى الوادي فشب به # نارا، وهاج النسيم العذب إعصارا # وروع الأمة الغلباء في رجل # شدته قوسا، وسلت منه بتارا # من النوابغ أعمار إذا قصرت # مد النبوغ لهم في الخلد أعمارا # أحرار مملكة في الرأي ما أثموا # سماهم الغاصب الظلام ثوارا # ثاروا على القيد حتى انحل، واقتحموا # على الطواغيت حصن الظلم فانهارا ~~••• # لولاه كان إليك البرق راحلتي # أطوى به الجو آفاقا وأقطارا # وجئت «فيحاء» أزجي الشعر مفتقشدا # تحت الصفائح مقداما ومغوارا # والمفتدون، شراة الخلد، قل لهم # ما ينظم المدح ألحانا وأشعارا! # | في عالم الذكرى # محمد صبري أبو علم باشا # ألقاك في عالم الذكرى وتلقاني # رغم الفراق بهذا العالم الفاني # أرنو إلى وجهك الضاحي فيشرق لي # عن صفحتي مرح في الخلد جذلان # وأجتلي لمحات العبقرية في # عينين حدثتا عن روح فنان # لأنت حي برغم الموت، أسمعه # كعهده، وأراه ملء وجداني # عذب البيان، سري اللفظ مازجه # ما في طباعك من حسن وإحسان # يذكي الشيوخ بأحلام الشباب وكم # أذكي بحكمتهم أحلام شبان # أصغي إليك، عميق الفكر، ملتمعا # في منطق جهوري الصوت رنان # كالغيث يلمع في الآفاق بارقه # وفي الثرى منه زاهر، فوق أفنان # عف الضمير حوى الدنيا بنظرته # فلم ترعه بأشكال وألوان # مقيد بعريق من خلائقه # لا خوف بطش ولا زلفى لسلطان # كالنهر يقتلع الأسداد، منطلقا # حرا، ويجري حبيسا بين شطآن # يعطي الحياة لأقوام وينشرها # شتى روائع في حقل وبستان # تمثل الحق يرمي كل شائبة # عنه، ويغرق فيه كل بهتان # حامي القضاء وراعي العدل، في بلد # لا يأمن العدل فيه سطوة الجاني # ورافع الصرح لاستقلاله، عجبا! # صنع السماء ترى؟ أم صنع إنسان؟ # صبري! أحقا طواك الموت؟ كيف؟ وما # هذي المواكب من قاص ومن داني # كالأمس ضجت فهل أسمعت هاتفها # صدى هتافك في جنات رضوان؟ # قم بشر الحق واخطب في كتائبه # يا صاحب الخلد هذا يومك الثاني! ~~••• # يا واهب الثورة الكبرى يفاعته ms139 # حين الشباب رؤى غيد وألحان # وصاحب العهد لم يطرح أمانته # كهلا يصاول عن أهل وأوطان # وقف على مصر هذا القلب متقدا # بحبها، من لهذا المدنف العاني # قد استبدت به، حتى استبد به # عادي الردى، وهو لا واه ولا واني # يا للشهيد صريعا ملء حومته # سيفا خضيبا وجرحا من دم قاني! ~~••• # هذي الصحائف من مجد ومن شرف # هيهات يسلمها دهر لنسيان # ذخائر الوطن الغالي يرتلها # على مسامع أجيال وأزمان # فيها أغان لعشاق قد افتقدوا # أوطانهم، وأناشيد لفرسان # أحرار مملكة أرسوا دعائمها # على أساس من الشورى وأركان # لم يرهبوا سوط جلاد ولا حفلوا # بسيف باغ ولا أصفاد سجان # ولا أقاموا على ذل وإن ذهبوا # على دموع وآلام وأشجان # همو البناة وإن لم يذكروا يدهم # فيما يرى الجيل من مرفوع بنيان # لا تسألن الضحايا عن مآثرهم! # وسائل الأثر الباقي: من الباني؟ ~~••• # ذكراك ما سنحت للفكر، أو عبرت # بالقلب، إلا وهاجت نار أحزان # فزعت منها إلى الأوهام أسألها # أأربعون مضت؟ أم مر عامان؟ # قد أذهل الخطب شعري عن شوارده # وأنسيت كلماتي شدو أوزاني # فجئت أجريه دمعا في يدي رجل # قد صاغه الله من حق وإيمان # هذا الذي باركت مصر زعامته # وقبلت جرحها في قلبه الحاني! # | الأمير المجاهد # رزء العروبة فيك والإسلام # رزء النهى وفجيعة الأقلام # هو مأتم الأحرار في متوثب # بصفوفهم مستقتل مقدام # أأبا المثاليين صوتك لم يزل # في الشرق وحي يراعة وحسام # ونداء فاد تسأل الدنيا به # أصريع حرب أم شهيد سلام؟ # لخلاص دار أو فكاك عشيرة # خضت الحياة كثيرة الآلام # واجتزت جسر العمر بين عواصف # هوج وموج مزبد مترامي # وشهرتها حربا على مستعمر # متجبر، أو غاصب ظلام # تلقى ببسمتك العريضة نارها # في موكب من ذائدين كرام # متفرقين على البعاد منازلا # متجمعين على هوى ووئام # كالبحر ماج وفي غواربه التقى # سيل الربى وشوامخ الأعلام # وقفوا الحياة على الجهاد وقربوا # دعة النفوس وصحة الأجسام # إرث الجدود الصيد أنت وهبته # قلما يصاول دونه ويحامي # وشباب مهدور الدماء مجاهد # في الله عن عرب وعن إسلام ~~••• # الشاعر ms140 الغريد نازح جنة # مسحورة الأفنان والأكمام # أفياؤها ظلل الدهور، وأرزها # أعلام آلهة على آطام # قامت على جبل أشم، سماؤه # مسرى البيان ومسبح الإلهام # تهدي إليه بكل مغرب كوكب # أشواق نضوي لوعة وغرام # أم تحن إلى لقاء نجيبها # وأب، هو الوطن المشوق الظامي # يتساءلان متى الإياب؟ ويومه # يوم الرحيل، ولات حين مقام ~~••• # مرت «جنيف» بخاطري فتمثلت # صور الشهيد كأنهن أمامي # متوحدا في غربة، متوقدا # بصبابة، متفردا بسقام # شيخ يدب على عصاه، وقلبه # متوثب الآمال والأحلام # يطوي الثمانين الوضاء مليئة # بمواكب للذكريات ضخام # وجلائل للمأثرات مواثل # وجحافل للحادثات جسام # هيهات ما أوهت قواه ولا ثنت # من خطوه عن غاية ومرام # هيهات ما نالت على إرهاقها # من قلبه في نضرة ووسام # هيهات ما شابت بمر مذاقها # فيه حلاوة روحه البسام # طلق الجبين على ندي شمائل # كالفجر بين أشعة وغمام ~~••• # يا ابن الإمارة نافضا من إرثها # يده لنصرة مبدأ وذمام # حيث الغنى والجاه فتنة معشر # عن قومهم متخلفين نيام # صف كيف أبصرت الحياة وأنت في # عز الملوك وهيبة الحكام # ورأيت دنيا المالكين بعالم # متخون، متلون، هدام # تومي إليك قصورهم وكأنها # عين مقرحة وقلب دامي # ومشيت تنذر والوغى متسعر # والأرض غرقى في دم وضرام # في حومة من قاهرين تربصوا # بالمضعفين منافذ الأيام # عنت الشعوب لسيفهم فتألبوا # يتنازعون مصاير الأقوام # يأبى يراعك أن يفارق راحة # خلقت لرد تحية وسلام # بيضاء ملهمة البنان مزاجها # فيض من الأضواء والأنغام # أخذت خناق الظلم فاستخذى لها # وارتد يستر وجهه بلثام # وتعقبته تهز قبضة ثائر # فإذا الحديد بها صديع حطام # وإذا الحصون الشامخات حجارة # منثورة، والنار سحب قتام # وإذا المجاهد تحت غار جهاده # طهر اليدين مخضب الصمصام # روح يهز الشرق من أعماقه # وسنا يمزق عنه كل ظلام # ويد تعانقه برغم منية # وفم يقبله برغم حمام # | مصرع سياسي # كم شهيد فيك مهدور الدماء # لا تراعي! أنت أم الشهداء # كل غال من متاع ودم # لك يا مصر، وما عز الفداء # إيه يا مصر، خذي ما شئته # ولداعي المجد منا ما يشاء # قيل: أودى ms141 «بأمين» قاتل # كيف يودي ببنيك الأمناء # كيف يودى بفتى من خلقه # كل معنى من سماح ووفاء # كمن الغدر له، ثم رمى # عن يد عسراء شعواء الرماء # صاعدا يرقى على سلمه # درج المجد ومرموق العلاء # دمه المسفوك حب وندى # ومزاج من حياء وإباء # ورحيق عطر من نفحه # يثمل الأعداء قبل الأصدقاء # وهوى للوطن الحر الذي # خر في حومته بعض ذماء # لو أتاه نبأ عن قتله # قال: وهم وأحاديث افتراء ~~••• # فتنة حمراء شبت نارها # شهوات ينتحين الأبرياء # عربدت هوجاء واستشرت قوى # واستبدت بعقول الضعفاء # باطل، إن مرت الريح به # طار عن صاحبه وهو هباء # وإذا ما لمح النور جرى # وتخفى تحت جنح من مساء # لا تقولوا: طائش في رأيه # إنما الرأي من الغدر براء # إنما الناس لهم آراؤهم # وهمو الأحرار فيها الطلقاء # وعلى ود وبر وهدى # لهمو فيها فراق ولقاء # غير ما مس دما فاجهر به # وتحد الحاكمين الأقوياء # واذكر الأوطان لا تأخذ بما # يكتب الحقد ويمليه العداء # ليس من مصر ولا من أهلها # مزهق الأرواح أو مجري الدماء ~~••• # يا زعيم الشعب هذي محنة # فوق ما يحمل طوق الزعماء # ليست الأولى وقد كنت لها # غرضا، منه لك الروح وقاء # قدر الله، وما قدره # ليس يعفى منه سكان السماء # من يكن مثلك في إيمانه # كيف أدعوه لصبر أو عزاء # إنني أرثي لمصر رجلا # مصر منا فيه أحرى بالرثاء! # | أرواح وأشباح # 1942 # | الإهداء # إلى صاحب تاييس وسافو وأفروديت والزنبقة الحمراء صديقي الكاتب الكبير أحمد الصاوي ~~محمد. # تحية لأدبه وحبه. # علي محمود طه # | هذه الأرواح والأشباح # بقلم علي محمود طه # هذه الأرواح، تهيم أشباحها ويدور حوارها في صفحات هذا الكتاب، يعيش بعضها في عالم ~~الحقيقة، ويضطرب البعض الآخر بين عالمي الأساطير والخرافات، لم أسع إليها عن عمد، ولم ~~ألقها مصادفة، ولكني تبينتها صورا يتمثلها خيالي، وحديثا يتردد في خطرات نفسي، فوجدت ~~مطابقة بينها وبين أشخاص قرأت لهم وسمعت عنهم، ورأيت اتفاقا ومواءمة بين ما نزعوا إليه ~~في عالم الروح وما صنعوه في عالم المادة؛ فعرضت ms142 للطبائع والغرائز والأهواء، واستعرضت ~~الوقائع والآثار والأسماء، فأيقنت أن كلا يكاد يكون المعني بهذا الحوار، المتسقة ~~طبائعه وغرائزه على هذا الغرار. # وحبب لي هذا الجو الإغريقي الساحر، وأساطيره الغادية الشادية، أني وأنا أتمثل هذه ~~الأرواح صورا، وأستلهمها إحساسا وفكرا، خيل لي أن روحي قد انسرقت من طيفها فيما يشبه ~~أحلام اليقظة، أو لحظات الشرود الإلهي، مأخوذة بما ترى، مشفقة مما تسمع، وكأني بها وراء ~~سحابة في عالمها الذي سبق لها أن عاشت فيه عند بعثها الأول، ووجدت نفسي في طريق أفلاطون ~~ومثله العليا، فتنفست في هذا الجو طليقا حرا لا تقيدني بيئة أو عقيدة، ولا يحد من ~~حريتي حذر أو اتهام، وأرسلت بصري في هذا الطريق الصاعد البعيد فلم يصل إلى مداه، وبدأت ~~البصيرة عملها من حيث انتهى البصر، فإذا أبواب سحرية موصدة، وراءها خفايا وأسرار، ~~وقضايا وأقدار، وإذا بي عند ختام قصيدتي لا أزال في ذات الطريق لم أصل إلى غاية، ولم ~~أوف على نهاية. # وفي عالم الأسرار والأقدار سمعت حوارا يجري بين حوريات، من صواحب الفن ورباته، هن: ~~سافو، وبليتيس، وتاييس، ورأيت بينهن إلها عجيبا فذا يحكم بينهن، ويقضي فيهن، وجدت ~~«هرميس» الذي لا مشبه له بين آلهة الإغريق، في تعدد صوره، وتنوع مذاهبه، وتنافر طبائعه، ~~وتناقض وظائفه، إله عجيب شاذ، لائق حقا بالمهمة الموكل بها في هذه القضية، ومن غيره ~~إله له في الروحيات والماديات؟ له في التجارة والكسب، وله في الخداع والدهاء، له في ~~الجد والعبث، وله في الشعر والغناء، يجمع بين النزعات العليا، والرغبات السفلى، يلهم ~~الشعراء، ويرعى القطعان، ثم هو بعد ذلك وقبله، لص أو إله للصوص؟ # من غيره إله متناقضات حقا، يحكم بين صاحبات الفن ورباته؟ والحياة لا تلذ لهن إلا ~~بهذا التناقض، ولا يرين لها جمالا إلا من خلال أمزجتهن الرقيقة المتقلبة. # لم يكن غير «هرميس» ليحكم بين هذه الأرواح العابثة، اللاهية، المرحة الغاوية، ~~المتألمة المعذبة، اللطيفة المتكبرة، ولم يكن لهن غير هذا الإله القوي العجيب، الخبير ~~بالمرأة حقا، الذي يعرف جمالها ms143 ودلالها، ويدرك سرها الذي رآه ووعاه في «أفروديت» ربة ~~العشق وإلهة الصبابة. ولم يكن لهن غير إله مرح، قادر، ماكر، يتعقب الحوريات ويلعب معهن، ~~وتتحدى قوته العمالقة ويعبث مكره بالآلهة. وما رأيك في إله سرق ليلة مولده خمسين ثورا ~~من قطيع الأوليمب السماوي، وجد بينها في كهف «بيلوس» متلبسا بإثمه؟ ثم هو بعد ذلك قاتل ~~العملاق «أرجوس» وقائد «هيراكليس» إلى عالم الظلمات. # وهذه «سافو» ربة الشعر الغنائي والأماديح والأناشيد التي يراها «سوينبرن» أعظم شاعرة ~~عرفها التاريخ، والتي اضطربت حياتها في محيط اللذات والآلام، أحبت الرجال ثم اجتوتهم، ~~ووصمت بهذا اللون المريض من العشق، حتى قيل: إنها كانت تعد في «لسبوس» كاهنة الرذيلة، ~~ثم هي هذه المحبة الوامقة التي انتحرت من أجل معشوقها الملاح الميتيليني «فاون» الذي ~~كان بعطر «فينوس» أجمل الرجال!! # هذه المرأة الواقعية، ما سر شذوذها المزعوم؟ وما سر صاحبتها «بليتيس» الخرافية؟ السر ~~هو ما يعلل به العلماء هذا الانحراف الجنسي، هو الشعور العميق بالازدراء والامتهان من ~~الجنس الآخر، هو الخيبة الشديدة في الحب، والإخفاق الأليم فيه، يصدم العصب الإنساني ~~فيهزه هزا عميقا عنيفا يختل له نظامه، وهذا ما يتجلى في حوار الشاعرتين، وما يعبران ~~عنه بالذات في مقطع «دنيا النساء». # أما «تاييس» تلك الراقصة الفاتنة اللعوب، التي لا تستقيم حياتها الخاصة بغير الرجال ~~وغير موداتهم، والتي لا ينمو فنها ولا يتفتح ولا يزدهر، إلا في أجواء محبتهم وإعجابهم ~~وتحت أشعات أبصارهم وبين رفيف شفاههم وقلوبهم، هذه المرأة الذكية القلب لم يكن لها غير ~~أن تدافع عن الرجال؛ لأن الحياة كما تعرفها وكما خبرتها لا معنى لها بدونهم، ولا بهجة ~~فيها إلا بهم، وإن عطفت على بنات جنسها في بعض أقوالها، فذلك من البديهيات التي لا خلاف ~~عليها. # فإن كان ثمت فرق محسوس بين نزوع هذه الأرواح في السماء، وبين صنيع أصحابها في الأرض، ~~فهو الذي تقضي به طبائع الأشياء، ويستقيم به المنطق، فكل روح قد سمعت بحديث الخير ~~والشر، وتأثرت به وطبعت على ما هيئت له وهي في ms144 صحبة الآلهة قبل حلولها في أطيافها ~~الأرضية، وهيهات أن ندرك في أقوالها مدى عنفها ولينها، وحبها وبغضها، وسخطها ورضاها، ~~وسلامها وخصامها، وهي روح مجرد في العالم المعقول، كما نرى ذلك ونلمسه في أفعالها، وهي ~~مزاج من روح وجسه في العالم المنظور، وهذه الأطياف الأرضية، سجون أرواحنا، مثار الأهواء ~~الآثمة، ومستقر الغرائز الدنيا. # | الشخصيات # هرميس: # ابن الإله جوبيتر، وزوج أفروديت إلهة الصبابة، ووالد هرما أفروديت الفتاة ~~العجيبة الشاذة المعروض تمثالها في متحف اللوفر بباريس، وهو رسول آلهة ~~الإغريق، إله البلاغة والموسيقى والوحي، ومبتكر جميع الفنون، ومخترع ~~القيثارة في طفولته، وتروي الأساطير حوادث كثيرة عن رجولته ومغامراته ~~الغرامية، وقد أقام له الإغريق شتى المعابد في كثير من أنحاء اليونان ~~وجزائرها كما نصب له الرومان أجمل التماثيل وقيل: إنه المكلف بقيادة ~~الأرواح الآثمة إلى الجحيم. # سافو: # شاعرة إغريقية، ولدت في القرن السادس قبل الميلاد، وأنشأت مدرسة لها في ~~جزيرة «لسبوس»؛ لتعليم الفتيات الشعر والموسيقى وكانت لسبوس في ذلك العهد ~~أشد جاذبية من أثينا لرجال الأدب والفن وأحفل منها بمباهج الحياة، ومرادا ~~فاتنا للهو والقصف، وقد تغنت سافو في شعرها بالحب والجمال والأهواء ~~العنيفة المضطربة بين الفتون والمرح، واشتهرت بين بنات جنسها بالمذهب ~~السافي في ملذات الحب. # تاييس: # راقصة أثينية، غير القديسة التي وضع فيها أناتول فرانس قصته المشهورة، ~~ولدت قبل الميلاد بأربعة قرون. وكانت فاتنة مرحة أكثر ما تكون المرأة فتنة ~~ومرحا حتى أسكرت بأنوثتها شبان أثينا، وكانت صاحبة فن في حياتها وغواية ~~لكثير من أرباب الخيال وأفذاذ الرجال، ومن عشاقها الشاعر الأثيني «مناندر» ~~وقد تسلطت على الإسكندر الأكبر. وصحبته في فتوحاته الآسيوية وقيل: إنها ~~التي قدمت إليه المشعل الذي أحرق مدينة «برسبوليس»، وفي رواية أنها هبطت ~~مصر وأغوت بطليموس بجمالها حتى تزوج منها. # بليتيس: # هي الشاعرة الخرافية التي خلقها إبداع الشاعر الفرنسي «بيير لويس»، وأفرد ~~كتابا لأشعارها المزعومة باسم «أغاني بليتيس»، وهي مجموعة من الشعر ~~الغنائي الذي يتحدث بالغزل المكشوف، والحب الملتهب، ويرمز إلى رغبات الجنس ~~المكبوتة، وهي صورة محرفة من الشاعرة ms145 سافو، وقد ولدت في القرن السادس قبل ~~الميلاد على شاطئ «الملاس» بالقرب من «بانفلي»، ثم انتقلت في صباها إلى ~~«لسبوس»، حيث قضت حياتها في الحب والبؤس والتهتك، وكانت معاصرة لسافو ومن ~~صواحباتها الحبيبات. # الأرفسي: # نسبة إلى شاعر إغريقي كان يحرك الجماد والنبات بقوة شعره وسحر غنائه، ~~ويروى أنه أبرع من عزف على القيثار، وكانت لألحانه خوارق المعجزات حتى ~~قيل: إن مدينة «سيبا» بنيت بسحر إيقاعه، وقيل: إنه أخضع الوحوش الضارية ~~لنغماته، فكانت تقبل من كهوفها على أصدائها وترقد تحت قدميه مصغية إليه، ~~وفي الأساطير أنه أحب «يوريدس» وكانت فتاة بارعة الجمال فتزوجها، وفي ليلة ~~العرس لدغتها أفعى في أثناء رقصها فماتت لساعتها، وجن «أرفيوس» حزنا ~~عليها، فاقتحم أرض الفناء وأخذ يوقع على قيثاره أمام «بلوتو» ملك الموت، ~~أشجى أنغامه المتفجرة لوعة وحزنا، فتأثرت زوجته «برسيفون» من أنغامه وعطفت ~~زوجها عليه، فوعدها بإعادة «يوريدس» إليه، على أن يخرج من أرض الموت دون أن ~~يلتفت وراءه، وخرج «أرفيوس» وقلبه يتنصت بين جنبيه لواقع أقدام حبيبته، ~~فلما لم يسمعها نظر خلفه فرآها، ولكنها لم تلبث أن تلاشت من عينيه وتبددت ~~بين ذراعيه الممتدتين للقائها! # الأليمب: # مقر آلهة الإغريق وسماء وحي شعرائهم. # السامري: # بعد خروج موسى ببني إسرائيل من مصر، واجتيازهم البحر في طريق الأرض ~~المقدسة، واعد موسى ربه في طور سيناء، فذهب إلى مواعدته وسبق قومه الذين ~~تخلفوا عنه في البرية زهاء ثلاثين يوما، ولما طالت غيبته دبت فيهم الحيرة ~~وتولاهم القلق، فانبرى منهم السامري فصنع لهم عجلا من الذهب يسمع له خوار ~~عجب، وقد فتن بنو إسرائيل بهذا المعبود الجديد، فباتوا يغنون ويطربون، ~~وقامت أجمل فتياتهم ترقص حوله على ضوء النيران، ونسي القوم مقالة موسى لهم ~~عند وداعه. # مانا: # أعظم آلهة الطابو وأشدهم انتقاما، والطابو معناها المقدس، وهي عقيدة بعض ~~قبائل السود المنتشرين على شاطئ العاج الإفريقي وبعض جزر الشرق النائية، ~~ومن الإيمان بها حلول روح القدس في جسد فتاة بارعة الجمال، يسمونها «عذراء ~~الطابو» إذا مسها أحد بشر غضبت أرواح آلهتهم، ms146 فثارت البراكين وطغت البحار ~~وعصفت الرياح ولعلعت البروق انتقاما لهذه العذراء المقدسة. # هاواي: # من جزائر المحيط الهادي، اشتهرت بجوها الشرقي الساحر وطبيعتها البدائية ~~الفاتنة، وموسيقاها الفطرية المترجمة عن أرق العواطف وأحب خلجات الحياة. # موسوي: # إشارة إلى قصة النبي موسى في أرض مدين، وقد مر بمورد للماء مغطى بحجر ~~ثقيل، تقف دونه فتاتان بأغنامهما على استحياء دون أن تستطيعا الورود من ~~زحام الرجال، فخف موسى لنجدتهما وقدم فرفع غطاء البئر بيديه وقرب الماء ~~لهما وسقى الغنم، وأعجبت به إحدى الفتاتين واسمها صفورة، فدعته لمرافقتها ~~إلى والدها الشيخ، وكان ذلك وتزوج موسى منها. # | الشاعر # إلى قمة الزمن الغابر # سمت ربة الشعر بالشاعر # يشق الأثير صدى عابرا # وروحا مجنحة الخاطر # مضت حرة من وثاق الزمان # ومن قبضة الجسد الآسر # وأوفت على عالم لم يكن # غريبا على أمسها الدابر # نمت فيه بين بنات السديم # وشبت مع الفلك الدائر # تلقن سيرتها في الحياة # وتنطق بالمثل السائر # وترسم أسماء ما علمت # من القلم المبدع القادر # مشاهد شتى وعتها العقول # وغابت صواها عن الناظر # وجود حوى الروح قبل الوجود # وماض تمثل في حاضر # تبدى لها، فانجلى شكها # وثابت إلى وعيها الذاكر # وأصغت، فمرت على سمعها # رواية ميلادها الغابر # هو البعث، فاستمعوا واقرءوا # حديث السماء عن الشاعر! # | في السماء # يمر روح جميل، هو فنان آذنته الكلمة بالبعث في عالم الأرض، وقد صحبه هرميس ملك الوحي، ~~حتى يجوز به أقطار السماء، فيمران في طريقهما بحوريات انطلقن في سمرهن، في انتظار ~~بعثهن، فيدور حديثهن الآتي: # سافو ~~: # عجبت! من الملك العابر؟ # ومن ذلك الشبح الطائر؟ # أهلا علينا فما سلما # ولا صافح الناظر الناظر # وللريح حولهما زفة # كما صدح المزهر الساحر # أفي عالم الأرض بعث جديد؟ # أم الوهم مثله الخاطر؟ # تاييس ~~: # نعم هو روح جميل الإهاب # ينيل الرياح جناحي ملك # وذلك هرميس يسري به # سرى النور في سبحات الفلك # عرفناه ... لا شك ... هذا فتى # سيسلكه الفن فيمن سلك # غدا تملأ الأرض ألحانه # ويبقى صداها إذا ما هلك! # بليتيس ~~: # إلى الأرض؟ فليمض هذا ms147 الشقي # ألا ولتفض كأسه بالشجون # جزاء لما غض من أمرنا # ومر كأن لم تلاق العيون # أراه، ولما يزل بيننا # أصابته لوثة أهل الفنون # لئن صح ما كان من أمره # فيا شقوة الأرض مما يكون # تاييس ~~: # حنانك، يا أخت، لا تغضبي # فما اختال زهوا ولا استكبرا # لقد كف عينيه برق الحياة # فمر بنا دون أن يبصرا # لنا مثله في غد غشية # إذا ما حللنا رحاب الثرى # إذا كان في الأرض هذا الشقاء # فلا كان بعث ولا قدرا # بليتيس ~~: # أرى في حديثك معنى الرضا # وأسمع فيه هتاف الحنان # فهلا ذكرت له إخوة # حديثهم ملء سمع الزمان # أصاروا الفنون رموز الأثام # واستلهموا الشر سحر البيان # وأغروا بحواء ما لقنوا # وما حذقوا من طريد الجنان ~~••• # ألم تسمعي بفتى شاعر # يحملها عبء أوزاره # ترشفها خمرة فانتشى # فألقمها مر أثماره؟ # أنالته أجمل أزهارها # فأهدى لها شر أزهاره؟ # إذا كنت يا أخت لم تسمعي # خذي فاقرأي بعض أشعاره.. # | الحية الخالدة # (تاييس تفتح كتابا وتقرأ من قصيدة الحية الخالدة.) ~~«وفي قصيدة تدور حوادثها حول الفن بين الرجل والمرأة وأثر الغريزة فيه، يتكلم شاعر ~~فنان اتخذ فتاة حسناء نموذجا حيا لفنه، فأغوته بمفاتن جسدها، ودفعته بحماسة في غمار ~~ملذات لا يلبث أن يفيق منها، وقد رأى مدى انهيار روحه وفنه، والموقف كله شذوذ واضطراب، ~~وكله عنف وضعف، وهو تصوير لهذه الحية الخالدة التي يشتهيها الفنانون والشعراء رغم ~~لدغاتها ...». # ولفت ذراعين كالحيتين # علي، وبي نشوة لم تطر # وقد قربت فمها من فمي # كشقين من قبس مستعر # أشم بأنفاسها رغبة # ويهتف بي جفنها المنكسر # تبينت في صدرها مصرعي # وآخرة العاشق المنتحر!! ~~••• # أفي حلم أنا أم يقظة؟ # ومن هذه المرأة الخاطئة؟ # هو الحب؟ ... لا ... بل نداء الحياة # تلبيه أجسادنا الظامئة # يخف دمي لصداه الحبيب # وتدفعني القدرة الهازئة # كأني ببحر بعيد القرار # طوى أفقه وزوى شاطئه ~~••• # أرى ... ما أرى؟ جسدا عاريا # تضج به الشهوة الجائعة # أرى ... ما أرى؟ حدقي ساحر # تؤجان بالنظرة الرائعة # أرى ... ما أرى؟ شفتي غادة # ترفان بالقبلة الخادعة # تساقطني ثمرا! ms148 ما أرى؟ # أرى حية الجنة الضائعة ~~••• # بعينك أنت، فلا تنكري # صفات أنوثتك الشاهدة # تمثلت شتى جسوم وكم # تجددت في صور بائدة # نعم، أنت هن ... نعم ... ما أرى؟ # أرى الكل في امرأة واحدة # لقد فنيت فيك أرواحهن # وها أنت أيتها الخالدة ~~••• # لقد كنت وحي رخام يصاغ # فأصبحت لحما يثير الدماء # وكنت فتى ساذجا لا أرى # سوى دمية صورت من نقاء # أنيل الثرى قدمي عابر # يعيش بأحلامه في السماء # فأصبحت شيئا ككل الرجال # وأصبحت شيئا ككل النساء! ~~••• # وكنت أميرة هذي الدمى # وصورة حسن عزيز المنال # وكنت نموذج فن الجمال # أحبك للفن لا للجمال # أرى فيك ما لا تحد النهى # كأنك معنى وراء الخيال # فجردتني رجلا أشتهي # وجردت أنثى تشهى الرجال ~~••• # دعيني حواء أو فابعدي # دعيني إلى غايتي أنطلق # أخمر ونار؟ لقد ضاق بي # كياني، وأوشك أن أختنق # أرى ... ما أرى؟ لهبا؟ بل أشم # رائحة الجسد المحترق! # فيا لك أفعى تشهيتها # ويا لي من أفعوان نزق ... # | المرأة والفن # (بليتيس تضع يدها على صفحة الكتاب في غضب وتمنع تاييس من ~~القراءة.) # بليتيس ~~: # كفانا، فقد جن هذا الفتى # وجاوز حد الكلام المباح # نكاد نحس اختلاج النجوم # ونسمع مضطربا في الرياح # مريض الغريزة، فتاكها # حبته الطبيعة أمضى سلاح # سقته الشياطين يحمومها # فمج الرحيق وذم الصباح ~~••• # تأثم بالفن حتى غوى # وما الفن بالمرأة الخاطئة # هو الدم واللحم ما يشتهي ... # هو الخمر والمتعة الطارئة # وكم في الرجال سعار الوحوش # إذا لمسوا الجثة الدافئة # فلا تذكري فن هذا الفتى # بل الحيوانية الخاسئة # رأى جسم حواء فاشتاقه # فهاجت به النزوة المسكرة # سبى روحها، فاشتهى جسمها # فثارت بعزة مستكبرة # سما جسمها وتأبى عليه # فجرد في وجهها خنجره # وهم بها، فالتوى قصده # فأرسل صيحته المنكرة ~~••• # ألم ينسم الخلد من عطرها؟ # ألم يعبد الحسن في زهرها؟ # ألم يقبس النور من فجرها؟ # ألم يسرق الفن من سحرها؟ # شفت غلة الفن حتى ارتوى # وإن دنس الفن من طهرها # وهامت على ظمأ روحها # وكم ملئوا الكأس من خمرها ~~••• # على مذبح الحب من قلبها # سراج يسبح من ms149 لألأه # منار يجوب الدجى لمحه # فتلقى السفين به مرفأه # يبث الحرارة برد الشتاء # ويلهب شعلته المطفأة # وتمشي الحياة على نوره # وما نوره غير عين امرأة! ~~••• # خطيئتها قصة الملهمين # وإغراؤها الفرح المفتقد # بأرواحهم يرتقون الخلود # على سلم من متاع الجسد # ولو لم تكن لهوى فنهم # صريع الظلام قتيل الجمد # وما الفن إلا سعير الحياة # وثورتها في محيط الأبد ~~••• # لهيب إذا الروح مرت به # تضاعفت الروح في ناره # يطيق القوي لظى جمره # ويعشو الضعيف بأنواره # رمت فيه حواء آثامها # فذابت على صم أحجاره # لقد قربت جسدا عاريا # وقلبا يضن بأسراره # | الأصل والمثال # أمن صنعة الله هذا الجمال؟ # نعم، ومن الفن هذا المثال! # على معرض مرمري الدمى # ترامى أشعته والظلال # تماثيل من جسد فاتن # تأبى على شهوات الرجال # حبته الطبيعة أسرارها # ولاقى الحقيقة فيه الخيال # | ثورة # سافو ~~: # لقد أخذتنا شجون الحديث # وكم في حديث الفتى من شجون # سمرنا به وجهلنا اسمه # وما حظه من رفيع الفنون؟ # أمن ربة الشعر إلهامه؟ # أم الوتر «الأرفسي» الحنون؟ # أم المرمر الغض يجلو به # رفيف الشفاه ولمح العيون؟ # بليتيس ~~: # هبي وحيه من سماء الأولمب # وآلهة الحكمة الغابرين # فما هو بالملك المستعز # ولكنه الآدمي المهين # وما الآدمية بنت السماء # ولكنها بنت ماء وطين # يريد لها الفن أفق النجوم # فيقعدها جسم عبد سجين! # سافو ~~: # وما فنه! ما أراه سوى # أداة مطامعه الواسعه # غدا يستغل غرام الحسان # سبيلا إلى الشهرة الذائعه # يصيب بهن خلود اسمه # وهن قرابينه الضائعه # تمنيت لو أطلقتنا السماء # ويا حبذا لو بعثنا معه ... # | انتقام # بليتيس ~~: # ألا حبذا الأرض مغدى لنا # وإن بشرتها المنايا بنا # وما الأرض بالمنزل المستطاب # ولكنه ثأر أترابنا # لنشرب من دم هذا الفتى # مصفى الرحيق بأكوابنا # ونجعل من حشرجات الرجال # تحية شاد لأنخابنا # سافو ~~: # ونسلب ما رزقوا من حجى # ونهدم ما رفعوا من قباب # ونبني لهم نصبا خالدا # يكون على الدهر رمز العقاب # تطوف به لعنات السماء # وترصده مثلات العذاب # تاييس ~~: # ولكن أرى غير ما قلتما # وما الغدر في الرأي كل الصواب # إذا خلت ms150 الأرض من طيرهم # فمن ذا يحيي الجمال القسيم # ومن يطلق الحب من وكره # على خطرات الغناء الرخيم؟ # وفيم نرقش هذا الجناح # ونصقله ببنان النعيم؟ # طيور السماء! حذار الوقوع # على حطب في الثرى أو هشيم؟ # | دنيا النساء # (بليتيس تخاطب تاييس في ألم وغضب.) # بليتيس ~~: # أيغريك بالحب سود اللحى # غلاظ الشفاه، العراض الطوال؟ # كأن الهوى صنع أيديهم # فمن غيرهم كل عيش محال؟ # إذا شئت كان لنا عالم # يحوط الأنوثة فيه الجلال # حمت رقة الجنس رباته # فليس بها حاجة للرجال! # لكل اثنتين هوى واحد # تلاقى على سره مهجتان # وعش يضمهما في المساء # وروض به في الضحى يعبثان # وفي ركن خدرهما مغزل # وفوق الأريكة قيثارتان # وتحت الوسادة أقصوصة # لقلبين لم يروها عاشقان # تاييس ~~: # وماذا ترى صنع العاشقان؟ # وما ذكريات الليالي الحسان؟ # حديثك، إن لم يكن بدعة # فحلم جرى في قديم الزمان # وصيحة مخفقة في الهوى # معربدة الروح، سكرى اللسان # أعيذ الأنوثة هذا الهوان # وفيها الدهاء القوي الجنان! # | الكيد العظيم # (تاييس مسترسلة في كلامها.) # تاييس ~~: # لنا الكيد إن خذلتنا القوى # أحابيل شتى وفن عجاب # نلقاه عن ملكات الزمان # أقاصيص لم يرو عنها كتاب # وقد نستعير صفاء النمير # وقد نستمد صراع العباب # وقد نسحب الليل فوق القلوب # ونغري العيون بقوس السحاب # نساقطهم من غواياتنا # أزاهر تندى بماء الشباب # إذا لألأت فوق موج الشعور # أثارت بهم ظمأ للسراب # بألوانها الحمر جمر الغضا # وفي نفحها لفحات العذاب # هو الفن لا ترتوي روحه # بأشهى من الأرجوان المذاب ~~••• # هو الحسن فتاننا العبقري # هو الحب سلطاننا القاهر # ممثلهم ... لعبة في يديه # ومثالهم إصبع فاجر # وألحانهم من فحيح العروق # يصعدها الوتر الساخر # ورسامهم صنم مبصر # فإن جمعوا فهم الشاعر! ~~••• # قلوب مدلهة بالجمال # ترى فيه معبودها الملهما # هو الرجل القلب، لا غيره # فأودعنه القبس المضرما # أنمن به الشرس المستخف # وأيقظن فيه الفتى المغرما # إذا ما اقتحمتن هذا السياج # فقد خضع الكون واستسلما! # سافو ~~: # ولكن حذار ففي طبعنا # ليان يسمونه بالوداعه # وفيهم جراءة مستأسد # تحدى المنية باسم الشجاعه # تاييس ~~: # وهمت، فذلك هزل الرجال # وفن ms151 أجزنا عليهم خداعه # نذيب به صلب أعصابهم # وفي رقة العود سر المناعه # | شيطان الشاعر! # سافو ~~: # أطلنا الأحاديث عن عالم # ملثمة أرضه بالخفاء # جعلناه مطمح أحلامنا # كأنا شقينا بسكنى السماء # طوانا على حبه شاعر # كثير المجانة نزر الحياء # أثار الملائك في قدسها # وأوقع في سحره الأبرياء # بليتيس ~~: # عجبت له كيف جاز السماء # وغرر بالملأ الطاهر # أيمرح في الكون شيطانه # بلا وازع وبلا زاجر؟ # دعي الوهم «سافو» ولا تحقري ~~«بليتيس» معجزة الشاعر # فما نتقيه بحياتنا # إذا هو ألقى عصا الساحر ~~(وكانت تسمع ضجة كلما ارتفعت روح الشاعر في معارك ~~السماء.) # تاييس ~~: ~~«بليتيس» هل هو ذاك الخيال # المجنح بين حواشي الغيوم؟ # عشية صاح بأترابنا # وقد أخطأته قسي الرجوم؟ # وقيل: لنا ملك عاشق # يسري الهموم ببنت الكروم، # يجوب السماء إذا ما انتشى # يعربد بين خدور النجوم؟ # بليتيس ~~: # أعاجيب شتى لهذا الفتى # وأعجب منها الذي تذكرين # كأن أحاديثه بيننا # أساطير آلهة غابرين # إذا كان للفن هذا الصيال # فوا رحمتا للجمال الغبين # وددت لو اني في إثره # درجت على الأرض في الدارجين # تاييس ~~: # أتغوين بالشعر شيطانه؟ # خيالية أنت، أم شاعرة؟ # بليتيس ~~: # بل الشعر آسره المستبد # فيا ليت لي روحه الآسرة # ويا ليت لي وثبات الخيال # وقوة أربابه القاهرة # لصيرته مثلة في الحياة # وسخرية البعث في الآخرة! # | الفن الشهيد # تاييس ~~: # صفي لي «بليتيس» هذا الأمل # وماذا ابتدعت له من حيل! # بليتيس ~~: # أدله هذا الفتى بالجمال # وأسمعه من رقيق الغزل # وأورثه جنة بالرحيق # وأحرمه رشفات القبل # إلى أن تحرق أعصابه # ويصرعه طائف من خبل ~~••• # وأحفر بعد الردى قبره # هناك على قمة الهاويه # وأغرس في قلبه زهرة # من الشر رواية ناميه # سقتها سموم شرايينه # ورفت بها روحه العاتيه # تخف إليها قلوب الرجال # وترجع بالشوكة الدامية ~~••• # إذا جنها الليل لاحت به # كعين من اللهب المضطرم # تثور الشياطين من عطرها # كمجمرة الساحر الملتثم # إذا استافها الرجل العبقري # تحول كالحيوان الوخم # تضج البلاهة من حوله # وينظر كالصنم المبتسم! # تاييس ~~: # هبي الشعر أولاك من ملكه # سماء الألوهة ذات البروج # ونص المعاني عن جانبيك ms152 # فمنها السرى، وإليك العروج # فما تصنعين إذا ما بعثت # واحدة من بنات الزنوج # ألم تقرئي قصة «السامري» # وما صنع القوم بعد الخروج؟ # | جنون الحياة! # نبا منطق الوحي في سمعهم # وخف عليه رنين الطرب # ومدوا العيون إلى فتنة # تجسد في حيوان عجب # ترامى بأحضانه غادة # أفاد صباها شبوب اللهب # جنون الحياة وأهواؤها # أنوثتها وبريق الذهب! ~~••• # فأين من القوم سحر البيان # وصيحة «موسى» قبيل الوداع؟ # هم الناس لا يعشقون الخيال # إذا لم يكن حافزا للطماع # هم الناس لا يعبدون الجمال # إذا لم يكن نهزة للمتاع # هم الناس لا يألفون الحياة # إذا لم تكن معرضا للخداع # | معرض الحياة! # تماثيله بعض أجسامنا # وقد صاغها العبقري الصناع # ولوحاته صور العاريات # إذا مزق الفن عنها القناع # أبالشعر تغوين هذا الفتى؟ # وهمت إذن وجهلت الطباع! # أليست له صبوة الآدمي # وشهوة تلك الذئاب الجياع؟ # | فزع وعتاب # بليتيس ~~(في فزع من حديث صاحبتيها عن بعثها زنجية) ~~: # رجعت لنفسي فلا تغضبا # وكفا العتاب ولا تسهبا # لقد رعتماني بهذا المزاح # وأبدعتما نبأ مغربا # سرت بي من ذكره رعدة # كأني لبستث به الغيهبا ~~«أتاييس» لا كنت بنت الزنوج # ولا شمت أما بهم أو أبا! # | السحر الأسود # بليتيس ~~(ضاحكة من فزع بليتيس قائلة لها في معابثة) ~~: # وصمت الخليقة في بعثهم # كأنهم الحدث المنكر # وما أخطأ الطيف ألوانه # ولكنه اللهب الأحمر # أبوهم، كما زعموا، آدم # وحواء أمهم المعصر # لهم أعين تتملى الجمال # وأفئدة بالهوى تشعر ~~••• # لهم نارهم في أقاصي الدجى # وأبياتهم في أعالي الكهوف # وسحر الطبيعة في عريها # إذا هتك الفجر عنها الشفوف # وناي يقسم فيه الربيع # ويسكب شجو المساء الهتوف # ورقص يمثل قلب الحياة # إذا ما استخف بنقر الدفوف ~~••• # تفرد فنهم بالخفاء # وصيغ بفطرتهم واتسم # يعيش جديدا بأرواحهم # وإن عاش فيهم بروح القدم # له بأس «مانا» وإيحاؤه # إذا اضطربت روحه بالألم # ورقة «هاواي» في شدوها # إذا جاش خاطرها بالنغم # | رقية! # (سافو وتاييس تشيران إلى بليتيس إشارات السحرة وتنطقان بصوت ~~واحد): # ألا فليكن لك من فنهم # سمو اللظى وعتو الجبال # ألا فليكن لك من ms153 سحرهم # فنون تعطل سحر الخيال # ألا فليكن لك من نارهم # وشاح مؤلهة بالجمال # إلى الأرض فانتقمي للنساء # وكوني بها محنة للرجال ... # | عودة # (الملك وقد عاد في طريقه إلى حيث الحوريات بعد أن ودع الفنان على ~~أفق الأرض.) # هرميس ~~: # سلام لكن عذارى السماء # الحوريات ~~: # سلام لهرميس روح الإله # هرميس ~~: # أرى ومضة الشر في جوكن # وأسمع صوتا كأني أراه # يلاحقني في رحاب السماء # ويرتج في مسمعي صداه: ~~«لقد فارق البشر غر الوجوه # وشاع الذبول بورد الشفاه!» # الحوريات ~~: # أجل، أيها الملك المجتبى # صدقناك فاغفر عذاب الضمير # لقد مر كالطير من قربنا # فتى في رعاية رب خطير # رآنا فأعرض عنا، ولم # يحيي السماء بروح قرير # تخايل عجبا بأوهامه # وأمعن في شره المستطير # هرميس ~~: # ظلمتن هذا الغلام البريء # وقد غض من ناظريه الحذر # أهل بقلب كفرخ القطا # يرفرف تحت جناح القدر # رآكن فيه وحيا به # فلم أدر حاجته للنظر! # الحوريات ~~: # وكيف تكلم قلب الفتى # وما هو إلا سليل البشر؟ # | ابن السماء # هرميس ~~: # هو ابن السماء ولكنه # من النقص تركيبه والتمام # صناع الطبيعة، بل صنعها، # فمنها دمامته والوسام # يسف إلى حيث لا ينتهي # ويسمو إلى قمة لا ترام # ويسقى بكأس إلهية # مرنقة بالهوى والأثام ~~••• # نقيضان شتى فما يستقر # على غضب منهما أو رضاء # تحدى الحياة وآلامها # ببأس الجبابرة الأعلياء # يزيد عتوا على نارها # ويلمع جوهره من صفاء # وينشق عن نضرة قلبه # وإن طمرته ثلوج الشتاء # هو المرح الشارد المستهام # شرود الفراشة عند المساء # حبته الألوهة روحا يرى # وينطق عنها بوحي السماء # يحس الخيال إذا ما سرى # ويلمس ما في ضمير الخفاء # ويبتدر النجم في أفقه # فيرشفه قطرة من ضياء ~~••• # أرته السماء أعاجيبها # وروته من كل فن بديع # فضن بلألاء هذا الجمال # وخاف على كنزه أن يضيع # أبى أن يبدده ناظراه # فأطبق جفنيه ما يستطيع # فإن شارف الأرض نادت به # ففتح عينا كعين الربيع # | الفنان الأول # هنالك حيث تشب الحياة # وحيث الوجود جنين العدم # وحيث الطبيعة جبارة # تشق الوهاد وتبني القمم # وحيث السعادة بنت الخيال # ولذتها من ms154 معاني الألم # وحيث الطريدان شجا الكئوس # ومجا صبابتها من قدم # رنا، والطبيعة في حليها # وحواء عارية كالصنم # فمن أين سار وأنى سرى # تصدته مقبلة من أمم # هنالك أول قلب هفا # وأول صوت شدا بالنغم # وأول أنملة صورت # وخطت على اللوح قبل القلم # فما لك حواء أغويته # وأعقبته حسرات الندم # لقد كان راعيك المجتبى # فأصبح راميك المتهم # ولولاك ما ذرفت عينه # ولا شام بارقة فابتسم # وعاش كما كان آباؤه # يغني النجوم ويرعى الغنم! # | الفنان الأعمى # لأجلك يشقى بلمح العيون # ويصرع بالنظرة العابره # لود إلى الأرض لو لم يصخ # أو ارتد بالمقلة الحاسره # وكم من فتى عزها سمعه # وغض على حذر ناظره # عصاها، فنادت، فلم يستمع، # فحلت به لعنة الفاجره ~~••• # له مقلتان على ما وعى # من الألق الطهر مختومتان # ففي عقله حركات الزمان # مصورة، وحدود المكان # وفي قلبه أعين ثرة # بها النار طاغية العنفوان # وفي كل خاطرة نيزك # يشق سناه حجاب الزمان # إذا ما هوت ورقات الخريف # أحس لها وخزات السنان # وإن سكبت زهرة دمعة # فمن قلبه انحدرت دمعتان # ومن عجب شدوه للربيع # وقد يخطئ الطير شدو الأوان! # وقيثارة الريح ما لحنها # سوى الريح في جفوة أو حنان ~~••• # عوالم جياشة بالمنى # ودنيا بأهوائها تضطرب # من اللا نهاية ألوانها # مشعشعة بالندى المنسكب # ففيها الصباح، وفيها المساء، # وبينهما الشفق الملتهب # تطوف بها صدحات الطروب # وتسهو بها أنة المكتئب! # | حنان # الحوريات ~~(يخاطبن هرميس) ~~: # لك الحب فيما أتاحت لنا # سريرتك السمحة الطاهره # ومن ملك مثل هذا الحديث # طمأنينة المهج الحائره # عطفت على قلب هذا الفتى # قلوبا على فنه ثائره # وصورته ملكا ناقما # على آدميته الجائره!! # هرميس ~~: # أجل هو ذاك ولو زدتكن # لزدتن عطفا على فنه # وما ذنب روح نمته السماء # إذا ضج في الأرض من سجنه # تعلق مهواه فوق النجوم # وحوم وهنا على كنه # لينعم في ظله لحظة # ويملأ عينيه من حسنه # له ولع بخدور النجوم # إذا ما تخلص من طيفه # ويا رب ليل كوادي الخيال # دعته الحقيقة من جوفه # فسار يضم صدور الغمام # ويستضحك النور ms155 في سدفه # وغاب كأعجوبة في الدجى # تحار الأساطير في وصفه! ~~(هرميس ينظر إلى غمائم بيضاء قريبة وكأنما يترقب شيئا ~~عندها.) # على الأرض شيطانه الحائم # وفي الكون وجدانه الحالم # مضى سابحا في عباب الأثير # كما يسبح النظر الساهم # يدور فلا أفق ينتهي # إليه، ولا كوكب هائم # وحيث هو الآن فيمن أرى # هناك على سره جاثم # سافو ~~: # هناك! # بليتيس ~~: # هناك! كأني أراه! # هرميس ~~(مشيرا بيده) ~~: # نعم خلف هذا الغمام الرقيق # إذا ما عطفتن ناديته # عسى الآن من روعه أن يفيق # ألا أيها الروح مني السلام # وأنت بحب العذارى خليق # عرائس أحلامك الماثلات # وما أنا إلا ملاك صديق! ~~(صمت ... الحوريات يبدو عليهن القلق، ويترقبن في لهفة حديث ~~هرميس.) # هرميس ~~: # لقد طلع الفجر، يا شاعري # وكادت تزول نجوم الصباح # وحان الرواح فودع خباءك # وادن أحدثك قبل الرواح # الشاعر ~~: # أتهتف بي أنت؟ أم هن؟ أم # نذير الردى والقضاء المتاح؟ # بليتيس ~~: # تراك سمعت أحاديثنا؟ # الشاعر ~~: # لقد نقلتها إلي الرياح! # عجبت لحورية في السماء # ويأخذ أهل السماء العجب # أتحلم بالأرض مخمورة # من الدم، راقصة في اللهب!؟ # وتغري بي الموت، لا جانيا، # ولكنها ثورة من غضب # برئت من الإثم حوريتي # فردي الظنون وخلي الريب! # | حواء # أأبغض حواء وهي التي # عرفت الحنان لها والرضا؟ # وباع بها آدم خلده # ولو لم يكن لتمنى القضا؟ # ورثت هواها، فرمت الحياة # وحبب لي العالم المبغضا # أراها على الأرض طيف النعيم # وحلم الفراديس فيما مضى! # وكانت حياتي محض اتباع # فصارت طرائف من فنها # وكان شبابي صمت القفار # ورجع الهواتف من جنها # فعادت ليالي الصبا والهوى # أرق المقاطع في لحنها # وأفرغت بؤسي في حضنها # وأترعت كأسي من دنها # وكم ذكريات لها عذبة # أعيش عليها وأحيا بها # لها في دمي خلجات الحياة # كأني خلقت بأعصابها # مسامرتي حين يمضي الشباب # وتهتف روحي بأحبابها # وتخلو بي الدار عند الغروب # وأجلس وحدي على بابها! # بدت شبه عابسة فانثنيت # وقد زايل الشمس لألاؤها # وخلت الحياة وضوضاءها # تموت على الأرض أصداؤها # وكف عن الهمس حتى النسيم # وأمسك عن لعب ماؤها # وناديت، ms156 فالتفتت لا تجيب # ولكن دعاني إغراؤها # ومرت إزائي فتابعتها # بقلبي، وعيني إلى أمها # رأيت مفاتنها غير تلك # وإن لم يخلدن في جسمها # وأبصرت من حولها الكائنات # جوانح تهفو إلى ضمها # ويحنو الصباح على ثغرها # وقد جن شوقا إلى لثمها # يسائلني القلب عن أمرها # وأسأله أنا عن سرها # ويعطفني في الهوى ضعفها # وأنسى بأني في أسرها # وتبدي لي الأنجم الوامقات # رفيف الأماني على ثغرها # فأحسب أن اهتزاز الحياة # صدى حبها ورؤى سحرها # لكذبتها تستحب الحياة # ويصفو الزمان بتغريرها # ويأخذني الشك في قولها # فتقنعني بأساريرها # وتعصف بي شهوة للجدال # فتسكتني بمعاذيرها # غفرت لها كل أخطائها # سوى دمعتين لتبريرها! # أحاول أفهمها مرة # فأعيا بها وبتفكيرها # أمخلوقة هي؟ أم ربة # تسير الخلائق في نيرها؟ # وما سحرها؟ ألتكوينها؟ # وما حسنها؟ ألتصويرها؟! # تقول الطبيعة: بنتي! وما # أحس لها بعض تأثيرها! ~~••• # أعند الطبيعة هذا الدلال؟ # وفي دفئها مثل هذا الحنان؟ # إذا قيل لي: هاك ملك الثرى # ودنيا الشباب، وعمر الزمان # فما لذتي بالذي نلته، # وما نشوتي برحيق الجنان، # كرعشة روحي وهزاتها # وصدري على صدرها واليدان! ~~••• # وغنت فأسمعني صوتها # صدى الروح في خلجات البدن # عميقا كأنفذ ما في الحياة # وأبعد ما في قرار الزمن # فأحسست كيف تطيش العقول # وتسهو القلوب وتصحو الفتن # وقال لها الحسن: يا ربتي! # فقالت له: «كل شيء حسن»!! ~~••• # رآها على النبع بعض الرعاة # مصورة في إطار الغصون # فقالوا: أحلم تراه العيون؟ # أفي الغاب حورية؟ من تكون؟ # ومس مزاهرهم حبها # فرفت بها خالدات اللحون # وباتت تعانق أحلامهم # وقد كاد يرقص حتى السكون ~~••• # ولاحت بمرأى لعيني فتى # طوى البحر ليس له من قرار # تفتح عن صدرها موجتان # وينشق في الفجر عنها المحار # رآها فجن غراما بها # وغنى بها الليل بعد النهار # وقالوا: تعشق جنية # فتى شاعر تائه في البحار! ~~••• # قضى الله أن تغوي الخالدين # وتغري بالمجد عشاقها # لقيت على بابها الفاتحين # وغار الفتوح وأبواقها # وكل مدل عصي القياد # دعته الصبابة فاشتاقها # سلا مجده الضخم في قبلة # تذل وتسعد من ذاقها! # أماني شتى تمثلن لي # بكل وضيء ms157 الصبا ناعم # مبعثرة، حولها في التراب ، # بقايا الدمى في يد الحاطم # تمر بها وهي في ضحكها # وما ذرفت دمعة النادم # فيا لك من طفلة فذة # ورحماك سيدة العالم! # بليتيس ~~(مخاطبة سافو) ~~: # يحاول بالشعر إغراءنا # سافو ~~: # لنؤمن واحدة واحدة! # بليتيس ~~: # هو الموقف الضنك ما يتقيه # تاييس ~~: # كما يتقي باشق صائده # سافو ~~: # متى كان صبا عطوف الفؤاد # وهذي قصائده الجاحدة؟ # ألا ذكريه بمثاله # ونادي بحيته الخالدة # | قلوب الشعراء # الشاعر ~~(محدثا سافو) ~~: # ظلمت الفنون وأربابها # وما كنت حوريتي ظالمه # قلوب تلذ بتعذيبها # غرائز عاتية عارمه # ترنحها سكرات الهوى # وتوقظها الفتن النائمه # صحت من خمار ملذاتها # تعنف أهواءها الآثمه ~~••• # ألا ما لأختيك؟ ما تبغيان؟ # أقلبي والخنجر المنتضى؟ # خذاه! اقتلاه! ولا ترحماه! # فليس له بعد أن ينبضا # أذيقاه ما شئتما واغرسا # به الشر ملتهبا مرمضا # فلن تنبتا فيه إلا السلام # والحب والزهر الأبيضا! ~~••• # إناء من النور طافت به # يد الحب غارسة الزنبق # تغاديه هاتفة في الدجى # وراقصة في الضحى المشرق # بأجنحة كرؤى الخالدين # لغير الصبابة لم تخفق # وقلبي من قدح في السماء # ومن نبع آلهة يستقي!! # | الطيف الآدمي # سافو ~~(في تهكم) ~~: # أتخشى لقانا سليل السماء # أتحذرنا أم تخاف الضياء؟ # الشاعر ~~(يهم بالظهور فيحسن أن له جسدا وأنه لم يعد روحا ~~مجردا) ~~: # محدثتي ما أحب اللقاء # لقد حال جسمي دون اللقاء # وكنت تخلصت من طيفه # فلفته حولي يد في الخفاء # كأني أهذي بأضغاث حلم # أو إني ضللت طريق السماء!! # تاييس ~~: # بليتيس ... سافو ... الفرار!! الفرار! # فقد لبس الروح طيف البشر # أتبصره جسدا عاريا؟ # ونقربه؟ تلك إحدى الكبر! # هرميس ~~: # على رسلكن فقد عاقبته # بأقوالكن بنات القدر # تاييس ~~: # لقد عاقبته بأشعاره # فيا ليته ما هذى أو شعر ~~(الحوريات يلتفتن إلى الملك وقد سمعن الشاعر يصرخ في ~~مخبئه.) # هرميس ~~: # أتصرخ؟ ويحك إن السماء # لتأخذها صرخات الألم # من الغيم، يا شاعري، فالتمس # دثارك واخصف به من أمم # وخذ من جناحي ما تتقي # به في السماء عثار القدم # وأقسم ما رمت غير الحنان # وإني زعيم بهذا القسم # | الرجل! # (يسمع صوت من وراء ms158 غمامة قريبة تنشق عن الشاعر في موقف ~~اضطراب!) ~~(سافو تنظر إليه في دهشة بينما تاييس وبليتيس متجهتان إلى ~~هرميس.) # سافو ~~: # بليتيس! تاييس! # الحوريتان ~~: # ماذا؟ # سافو ~~: # انظرا ... # فثمت أعجوبة تظهر # هرميس ~~: # تعال فتى الشعر ... # تاييس ~~: # يا للسماء! # أبالشعر أم بالفتى تسخر؟ # سافو ~~: # أهذا هو الآدمي العظيم؟ # بليتيس ~~: # ألا شد ما يخدع المنظر # تاييس ~~: # تصورته من أحاديثه # فتى لوسامته يؤثر # هرميس ~~: # تريدينه صورة أم فتى # تهلل فيه الحجى وابتسم؟ # سافو ~~: # رأيت الرجولة كل الجمال # هو الرجل الفرد في المزدحم # تراه على النبع يعلي الغطاء # ويدلي الدلاء ويسقي الغنم # ويحدو العذارى إلى دارهن # حيي الخطى «موسوي» القدم # هرميس ~~: # لشد الذي قلته، يا ابنتي # كلاما توهج منه الحنين # تعالي هنا والثمي جبهة # هزأت بها وهي حلم السنين # بليتيس ~~(تدنو من الشاعر وتلمس بيدها صدره وتمر بها على ~~وجهه) ~~: # أمن خمل السحب هذا الدثار؟ # ومن حمأ الأرض هذا الجبين؟ # هرميس ~~: # دعي طيفه وانظري روحه # ففيها الصبا والجمال المبين # بليتيس ~~: # هل الرجل الروح؟ # تاييس ~~: # لا، إنه # محيا ترقرق فيه الوسام # وعينان بالسحر تستأثران ... # سافو ~~: # خيال لعمرك هذا الكلام! # محيا وعينان؟ ما في الرجال # سوى كل أصيد سبط القوام # ذراعاه تستدرجان الخصور # وفي شفتيه حديث الغرام! # الملك ~~(محدثا نفسه في قلق وذهول) ~~: # تنزهت عن شبهة عالمي # ولا رابني فيك ما أسمع # عهدت البراءة فيمن تظل # فما لي من ريبة أفزع # وأبدعت خلقا ولكنني # أراه إلى عبث ينزع # سبى السحر أجمل أرواحه # فأنطقهن بما يخدع ~~••• # أفي عالم الروح تفشو الظنون # وينطق روح بهذا الكلم؟ # أسائل نفسي ... أشيطانة # توسوس لي؟ أم ملاك أثم؟ # أم الشك آذنني بالصراع؟ # أم حل بي غضب المنتقم؟ # صوت السماء ~~(في موج من الأنغام الشجية) ~~: # بل البعث آذنهن الغداة # فلا تلحهن لا تتهم # | البعث الأول # هي الآدمية طافت بهن # وتلك غرائزها والطباع # غدا تدرج الروح في طيفها # وما الطيف للروح إلا قناع # سترقد في غورها الذكريات # وتوقظهن السنون السراع # وتمشي لحاضرها في الحياة # بمصباح ماض خفي الشعاع # وكم نبأة كالحديث الجديد # وما هو إلا القديم ms159 السماع # من الخير والشر إلهامها # مقادر تجري بهن اليراع # فدع للسماء تصاريفها # فقد أذن البعث بعد انقطاع # الملك ~~(مخاطبا الشاعر وقد أخذ طريقه في السماء) ~~: # وداعا، صديقي ... # الشاعر ~~(في حيرة وذهول) ~~: # إلى أين تمضي؟ # الملك ~~(ملوحا بيده) ~~: # إلى الملتقى، فالوداع! # الشاعر ~~(ملوحا بيده والحوريات ينظرن إليه في عطف وابتسام) ~~: # الوداع! # | أغنية الرياح الأربع # 1943 # | أغنية الرياح الأربع # بقلم علي محمود طه # نظمها شاعر مصري عاش قبل الميلاد بما يقرب من ألفي عام، ونوه بكشفها ونقلها إلى ~~الفرنسية العلامة الجليل الأب دريتون عام 1942، وأتمها وقدم لها شاعر مصري محدث بعد ~~الميلاد بما يقرب من ألفي عام، محاولا أن يتخيل قصتها وأن يهيئ لها جوا ~~مسرحيا يترسل فيه الحوار التمثيلي بروح ذلك العهد البعيد الذي نظمت فيه. # القاهرة، 1943 # | تمهيد # زمن الرواية: # في عهد الأسرة التاسعة ~~المصرية، أي: منذ أكثر من أربعة آلاف عام. # مكانها: # بدأت وقائعها في ميناء بيبلوس من ~~أعمال فينيقيا (بيروت الآن)، وكانت آشور العظيمة تبسط سلطانها السياسي إذاك على ~~فينيقيا والكلدان وميزوبوتاميا وأرض كنعان. ولبيبلوس حديث ذائع في التاريخ ~~المصري سواء السياسي أو الديني أو الأدبي ... تقرأه في رسائل تل العمارنة التي ~~وجدت من عهد الملك أخناتون. وفيما أشار إليه «برستد» من نصوص قصيدة «ملاح ~~السفينة المحطمة»، وفي النصوص الدينية لقصة الإله أوزريس إله الخصب والخير ~~عندما قتله أخوه «ست» إله الجدب والشر، وأودع جثته صندوقا ألقاه في اليم فحمله ~~التيار إلى ميناء بيبلوس، حيث استقر في جذع شجرة تعرفت عليها إيزيس بسحرها، ~~وتوصلت بفتنتها إلى اقتلاعها والإبحار بها إلى مصر. # وتنتهي وقائع القصة في شاطئ مصر غربي ميناء «رافيا» أول الثغور المصرية من ~~جهة الشرق (رفح الآن). # الأشخاص: # باتوزيس: # المغني المتجول. شاعر ~~مصري. صاحب فن ورب خيال، يعيش ليومه قبل غده. # أزمردا: # القرصان الفاتن. رجل ~~فينيقي. أنيق البزة. رياضي الجسم. خلاب الحديث. # حروازا: # سوداء الشعر. تمثل ~~جمال الشرق. # مريتا: # سوداء الشعر والعينين. ~~تميل إلى الرقص والغناء والمرح، تمثل طابع الغرب. # ويشافا: # شقراء أوروبية في ~~صورتها وتكوينها وزيها. ms160 تمثل الشمال. # أسميتا: # زنجية هيفاء. تمثل ~~الجنوب. # أرسطفان : # صاحب الحانة. رجل ~~يوناني مادي النزعة بين الكهولة والشيخوخة. # أنتجونا: # زوجة أرسطفان. شابة ~~يونانية جذابة الطلعة، خيالية. # ماتوكا: # عبد أسود رئيس خدم ~~سفينة القرصان أزمردا. # حرشاف: # بحار فينيقي. # داريوس: # بحار يوناني. # سرنبال: # بحار إسباني. # إمرا: # امرأة أشورية صديقة ~~حرشاف. # نفراي: # امرأة أشورية صديقة ~~داريوس. # أزيرو: # عملاق فينيقي من الشذاذ ~~الأفاقين. # شيلا: # خليلة أزيرو. # سمارا: # خليلة قديمة ~~لأزيرو. # النكرات المسرحية: # جماعة من ~~البحارة الإغريقيين والشماليين والشرقيين غانيات وبنات هوى، جوقة ~~من الفتيات الراقصات مختلفات الأعمار يمثلن عرائس الأمواج، جماعة ~~من العبيد السود يعملون في سفينة القرصان أزمردا. # | الفصل الأول # حانة «الملاح التائه» حانة صغيرة أنيقة، مزدانة بالقناديل الزجاجية الملونة، رفعت على ~~جدرانها صور تمثل مغامرات العشاق في العصور الأولى. ذات باب عريض مواجه لرصفة البحر ~~بميناء «بيبلوس». أرسطفان الخمار وزوجته أنتجونا في صدر الحانة منهمكان في تجفيف ~~الأقداح وصفها بعناية، وقد أخذ ظل المساء يمتد على الشاطئ. # أنتجونا ~~: # يا للمساء الجميل # أرسطفان ~~: # لأنت أجمل منه # أنتجونا ~~: # أرسطفان النبيل # لسانه لم يخنه # قول بغير دليل # لا يصفح القلب عنه # أرسطفان ~~: # فم عن التقبيل # إن صنته لم أصنه! ~~(وقد مال عليها يقبلها ثم يربت على خدها وهو يقول): # أسرعي، يا أنتجونا، أسرعي # قد طوى المغرب أطراف النهار # سوف لا يبقي هنا من موضع # قادة السفن ورواد البحار # وهمو في كل زي مبدع # قد خلت منه حوانيت التجار # أنتجونا ~~: # دع حديث الزي بالله دع # أنت تذكي، في دمي، شعلة نار # أوترضى أن أرى في المرفع # بإزاري ذاك أو ثواب معار؟ # أرسطفان ~~: # أقصري، يا أنتجونا، واسمعي # لك مني، في غد، أغلى إزار؟ # أنتجونا ~~(وقد زمت شفتيها) ~~: # في غد تنسى وعسرا تدعي # وسراويلك ملأى بالنضار! # أرسطفان ~~: # تبا لها شراهة النساء # تغري بهن أقبح الأشياء # يحلمن في الصباح والمساء # بالحلي والجوهر والأزياء ~~(يمر في هذه اللحظة باتوزيس وهو يتأمل ما حوله فيسترعي انتباهه ~~منظر الحانة، فيقف ببابها ويعتمد قيثاره ويسترسل في الإنشاد): # باتوزيس ~~: # هيمان هيمان، يا غرامي # ظمآن ظمآن ms161 للمدام # مشرد اللب ليس يدري # تعاقب النور والظلام # هيمان من حانة لأخرى # بلا قرار ولا زمام # يشد قيثاره ويشدو # للنجم، للريح، للغمام! # يخطب ود الكئوس حينا # وود شرابها الكرام # يلقي أغانيه ويلقى # مباذل القوم بابتسام # أذناه لا تسمعان إلا # تصفيق راح وضحك جام # عيناه لا تبصران إلا # مطالع الحسن والوسام # هيمان ظمآن، يا غرامي # أرسطفان ~~(إلى باتوزيس) ~~: # كثيرون مثلك مروا بنا # فردوا الزبائن عن بابنا # وبثوا السآمة في شربنا # ففرج ببعدك عن كربنا! # باتوزيس ~~: # يا أيها السيد لا تقصني # ولا تكن من رحمة موئسي # إن صفرت كفاي من درهم # فما أنا بالرجل المفلس # أرسطفان ~~: # وما يكون لون هذا الغنى؟ # غنى الخيال؟ # باتوزيس ~~: # بل غنى الأنفس! # غنيت بالنفس فلم أحتفل # بالزائلين: الزاد والملبس # عندي كنور الفن وهاجة # فهات لي كأسا، وخذ، واقبس # لو كنت في «طيبة» يوما معي # رأيت باتوزيس في المجلس # يسقيك من خمرة كهانها # مصرية عذراء لم تمسس # على رخيم الشدو في رفقة # من الكرام الطيبي المغرس # أنتجونا ~~: # من طيبة أنت؟ # باتوزيس ~~: # أجل # أنتجونا ~~: # حبذا # مغداي في شتائها المشمس! # باتوزيس ~~(بعاطفة) ~~: # لكنت، يا سيدتي، أغتدي # إليك في خمائل السندس # بكل ما اختارت وما جمعت # إلهتي من زهر اللوتس # وقل أن يهدى لهذا الصبا # والحسن كنز النهر الأقدس! # أنتجونا ~~: # أيها المنشد الغريب فتى أنت معجب # منك عن طيبة الغناء جميل محبب # باتوزيس ~~(غناء) ~~: # حبذا النهر والشراع به الريح تلعب # بين شطين كالزبرجد، والماء مذهب # راح ملاحه الشجي يغني فيطرب # وعلى الأفق والحقول نشيد وموكب # أيها الزارعون، ما تنبت الأرض طيب # اقطفوا زهر أوزريس ومن خمره اشربوا! ~~(أنتجونا في شبه حلم لذيذ، تنظر إلى زوجها وقد كفت يدها عن ~~الأقداح، وهي تقول): # أنتجونا ~~: # هذا النشيد الجميل # يشدو بنجوانا # ملاح وادي النيل # بالأمس غنانا # وهز بالترتيل # موجا وشطآنا # باتوزيس ~~: # أي صدى هزني # وأي حلم عجاب # هل لي إلى موطني # يا ربتي من إياب؟ # يا ربتي رددي # هذا النداء الجميل # اليوم أم في غد # أرى ضفاف النيل؟! # أنتجونا ~~: # يا للفتى دمعه # يجري على ms162 القيثار # أرسطفان ادعه # فالليل عيد البحار # وشدوه وقعه # تحلو به الأسمار # أرسطفان ~~: # ذكرت مراحنا، يا أنتجونا # وأيام الصبابة والتمني # وليلات «بطيبة» ساحرات # رؤاها لم تغب، في الدهر، عني # أنتجونا ~~: # وظلتنا على خضر الروابي # وزورقنا على الموج المغني # أرسطفان ~~: # وشدو رعاتها في كل فجر # على جرس القطيع المطمئن # أنتجونا ~~: # وترجيع الحمائم وهي تهفو # حوائم بالنخيل المرجحن # أرسطفان ~~: # ديار من بني فرعون طالت # بأس من حضارتها وركن # إذا أبوابها فتحت أطلت # عجائب لم تجل يوما بظن # تنسي صنع آشور وتجلو # روائع ملهمات كل فن ~~(أرسطفان يملأ قدحا ويضعه على المائدة، أنتجونا ترفعه وتقدمه ~~إلى باتوزيس، وهي تقول): # أنتجونا ~~: # اشرب، وغن الآن، يا شاعري # واقض هنا الليل مع السامر # وهات لحن البلد الساحر # مصر التي ما برحت خاطري # باتوزيس ~~(يشرب القدح دفعة واحدة، وينحني شكرا وهو يغني) ~~: # خمرة طيبية أم بابلية # هذه نفحة روح قدسية # منحة الحسن بكفي أريحية # تمنح الرحمة قلب البشرية # لك، يا أجمل ربات البرية، # دعوة صادرة من أصغريه! ~~(تسمع ضجة من بعيد تقترب، فيقف باتوزيس بباب الحانة متطلعا ~~وهو يقول): # أرى ساحة الميناء شتى مشاعل # تبث سماء البحر شتى مفاتن # ربابنة السفن المواخر أقبلوا # يحيون عيد الماء، عيد السفائن # يلوحون من أقصى الطريق بموكب # تصايح فيه كل نشوان ماجن # ألا حبذا عيد البحار وحبذا # شرابي فيه أو شجي ملاحني! # أنتجونا ~~: # أرسطفان انظر جمال الموكب # واسمع لذياك النشيد المطرب # أراهم من بعد كأنهم # في مرقص يلهون أو في ملعب # كل فتى ضم فتاة ومشى # يخطر في زهو المحب المعجب # أنظر إليهم ... # أرسطفان ~~: # أنتجونا، ما أرى # غير خليط هائج مؤلب # من الرجال العابثين، بينهم # أخ الأثام والغرام القلب # وبائعات الحب في أسواقهم # من النساء جامعات الذهب! # حبيبتي، أخشى عليك سكرهم # في حانتي، فاجتنبيهم واذهبي # أنتجونا ~~: # مم تخاف؟ فتنة أم غيرة؟ # تظن بي سوءا؟ أما وثقت بي؟ # أرسطفان ~~: # أصغي إلي الآن، يا صغيرتي # وامضي إلى مخدعك المحبب # أنتجونا ~~: # كلا! سأبقى ها هنا # أرسطفان ~~: # بل اذهبي # ولا تثيري غضبي # أنتجونا ~~: # بل اغضب!! # أرسطفان ms163 ~~(يأخذ بيد زوجته مشيرا لها إلى باب خلفي ) ~~: # هذا طريقك، فاذهبي بأمان # سار الهتاف على طريق الحان # إني أخاف عليك وسوسة الطلا # في كأس عربيد الصبا، نشوان # وهب المخاطر عمره، فشبابه # أحلام كأس أو خيال غواني # وأخاف نظرة جارح متربص # تخفي حلاه حبائل القرصان # غزلا، إذا ساق الحديث حسبته # رب الخيال وشاعر الوجدان # يغوي إناث الجن لا يعيا بها # حيلا، ويقنصها بطرف بنان # أرسى سفينته هناك كأنها # مقصورة العشاق في بستان # ملعونة الحجرات، كل أثاثها # قيد الضحية أو سياط الجاني # إن يدع زائرة لها فسبيلها # سوق الرقيق وعالم النسيان # عن قنص جارية وخطف أميرة # كم عند قرصان البحار أغاني! ~~(تخرج أنتجوتا من الباب الخلفي كأنها متضايقة.) # أرسطفان ~~: # وأنت، يا باتوزيس، هيا # املأ فضاء المساء شدوا # وابعث أغانيك مفرحات # آنا، وآنا يسلن شجوا # وإن علت ضجة السكارى # فاله مع الشاربين لهوا # ولا تضق بالسباب صدرا # وظن ما ينطقون لغوا ~~(يقترب موكب الملاحين وهم ينشدون نشيدهم حتى يدخلوا الحانة ~~بأزيائهم البهجة، وهم مستمرون في نشيدهم ويأخذون أماكنهم.) # الجميع ~~: # نحن قادة السفين # نحن سادة البحار # لا يعزنا السفار # أو يهزنا الخطار # عيدنا من الجمال، # والجلال، والفخار # نحن سادة البحار # البحار # أحد البحارة ~~: # البحار مهدنا # الجميع ~~: # والسفين مجدنا # أحد البحارة ~~: # قد عشقناها شراعا خافقا # بحار آخر ~~: # أينا لم يك يوما عاشقا؟ # الجميع ~~: # لابنة الماء عروس الجاريات # عيدها أجمل أعياد الحياة # أي عيد مثله في الكائنات! # أحد البحارة ~~: # غادة عشاقها في كل ثغر # تعشق المجهول والوجه الغريبا # بحار آخر ~~: # تحمل الأشواق من بحر لبحر # الجميع ~~: # وهي لا تؤثر بالقرب حبيبا # أحد البحارة ~~: # عن أبيها ورثت حب الصراع # يوم لاقى الأرض غضبان عتيا # بحار آخر ~~: # طفلة ترقص في ظل الشراع # بحار آخر ~~: # وتقود الموج والنوء العصيا # الجميع ~~: # إنها بنت البحار # البحار ~~(الجميع يصفقون ويهللون.) # سرنبال ~~: # أيها الخمار عجل بأباريق المدام # هاتنا من خمرة الشرق أفاويق الغرام ~~(أرسطفان يسرع بالأقداح والأباريق.) ~~(الجميع يملئون أقداحهم ويرفعونها وهم ينشدون مع الإعادة ~~وبالطرق على الموائد.) ~~(أحدهم يغني الشطر الأول والجميع ms164 يرددون الشطر الثاني.) # الجميع ~~: # غنوا الكأسا # يا أصحابي # حيوا الشمسا # في الأكواب # سرنبال ~~(وهو يتأمل الحانة) ~~: # بالله ما أجمل هذي الحانة # وضيئة جدرانها مزدانة # بالصور الرائعة الفتانة # تمثل الصبوة والمجانة # حرشاف ~~: # صاحبها الملاح في البحر شرد # داريوس ~~: # وربما يعود آخر الأبد # سرنبال ~~: # لا! بل حسا شرابه حتى نفد # داريوس ~~: # فهام في اللجة يعصر الزبد # حرشاف ~~: # بل عبثت جنية برأسه # سرنبال ~~: # فظنها إحدى بنات جنسه # حرشاف ~~: # يا ويحه مانفعه بنفسه # وهو أسير حبه وكأسه؟ # سرنبال ~~: # أغاص في البحر أم قدح الخمر # حرشاف ~~: # أم أبحر الشعر من حيث لا يدري؟ # داريوس ~~: # يا أيها الخمار، قل ودلنا # من صاحب الحانة؟ أين؟ قل لنا # أرسطفان ~~(دهشا) ~~: # من صاحب الحانة؟ من هذا؟ أنا! # داريوس ~~: # أنت؟ عجيب أن نراك بيننا # حرشاف ~~(ضاحكا) ~~: # انظر إلى وجهك في المرآة # وصف لنا عجيبة الحياة # داريوس ~~: # من أي غاب، يا وحيد القرن # سرنبال ~~: # وما اسمك الصحيح؟ لا تكني! # أرسطفان ~~(مبتسما) ~~: # أرسطفان # حرشاف ~~(ممسكا بشعرات شارب أرسطفان) ~~: # علم مغلوط # صحته وشكله المضبوط # تنبئ عنه هذه الخيوط # سرنبال ~~: # أرسطفان أنت أخطبوط # داريوس ~~: # حرشاف هذي شعرات مضحكه # سرنبال ~~: # يلفهن بيد مرتبكه # داريوس ~~: # في شارب يرعد مثل السمكه # حرشاف ~~: # إلي، يا داريوس، هات الشبكه! ~~(ضحك متواصل.) # أرسطفان ~~(هامسا متضرعا) ~~: # باتوزيس هيا غني # ذدهم عني بصدى لحن! ~~(يرتقي باتوزيس مائدة ويشير إلى أرسطفان فيناوله قدحا فيرفعه ~~عاليا، وهو ينشد.) # باتوزيس ~~: # جددوا، يا أيها الصحب، مسرات الزمان # إن هذي ليلة الحب فضجوا بالأغاني # ارفعوا الأقداح ملأى، واشربوا نخب الحسان! ~~(الرجال يرفعون أقداحهم والنساء يصفقن رافعات الأقداح.) # حرشاف ~~: # للصواحب الحسان # إمرا ~~: # للشباب # نفراي ~~: # للغزل! # سرنبال ~~: # للقدود # داريوس ~~: # للخدود # حرشاف ~~: # للثغور # باتوزيس ~~: # للقبل! # داريوس ~~: # للعيون # حرشاف ~~: # للفتون # سرنبال ~~: # للجنون # باتوزيس ~~: # للأمل! # إمرا ~~(واقفة رافعة قدحها) ~~: # نخب صاحبي الجميل كل شارب نهل! ~~(يميل عليها حرشاف فيقبلها والجميع يهتفون): # الجميع ~~: # تحيا القبل يحيا الغزل # حرشاف ~~(رافعا قدحه مشيرا إلى إمرا) ~~: # ونخب عينيك، يا جميله # داريوس ~~: # يا أظرف الغانيات طرا # نفراي ~~(وهي تجذبه) ~~: # تغيظني أم تريد حيله؟ # داريوس ~~: # إني أحيي صنيع ms165 إمرا # نفراي ~~: # قول توقعت أن تقوله! # داريوس ~~: # نفراي لا شك أنت غيرى! # نفراي ~~(ساخرة) ~~: # غيرى؟ أمن هذه الهزيلة؟ # داريوس أنت امتلأت خمرا # داريوس ~~: # بل أنت نفراي! أنت سكرى # نفراي ~~: # داريوس ما لك عين # تطيق وهج ضيائي # انظر لوجهي قليلا # ولا تذب من حياء # أي الجميلات مني # أحق بالإطراء ~~«بيبلوس» تعرف سحري # وفتنتي وروائي # إذا خطرت الهوينا # والعاشقون ورائي # من كل ساب جميل # جم الصبا والثراء # لو نال تقبيل ثغري # أتى بملك السماء # لكن صدقتك حبي # وأنت، في البحر، ناء # داريوس ما لك عهد # لأنت زير نساء ~~(ثم تثب فجأة واقفة ملقية بمعطفها نازعة وشاحها، وتبدأ في رقصة ~~خلابة مثيرة تشرئب إليها الأعناق، وتتردد صيحات الإعجاب. ثم تنتهي رقصتها فتقف ~~حانية رأسها، مضمومة اليدين على صدرها، بين التصفيق والهتاف، وتلمع الفتنة في عيني ~~داريوس فينحني مقبلا قدميها مادا ذراعيه ~~لضمها، وهو يصيح): # داريوس ~~: # هيا اهتفوا، أيها الرجال # لربة الحسن والدلال # نفراي معبودة الجمال ~~(في أذن إمرا.) # داريوس يحنو عليها # يبحث عن شفتيها # إمرا ~~: # قد خر بين يديها # مقبلا قدميها ~~(ويحتضنها داريوس وينزل بها وهي مغمضة العينين موسدة رأسها ~~صدره، وهو يناجيها): # داريوس ~~: # ضعي هنا رأسك، يا حبيبتي # لشد ما أهواك، يا جميلتي # ارني إلي، واغفري خطيئتي # أنا الغيور، فاصفحي عن غيرتي ~~(ويقبلان بعضهما.) # حرشاف ~~: # والآن، يا أيها النساء هيا إلى الرقص والغناء ~~(وفجأة يدخل أزمردا الحانة بزيه العجيب ومشيته المهيبة دون ~~اكتراث بالجميع، فيسترعي منظره الأنظار، ويأخذ مكانه بانحراف في آخر الحانة بينما ~~ينظر إليه باتوزيس من طرف خفي، وهو يقول لنفسه): # باتوزيس ~~: # من ذلك الوجه يبين نصفه؟ # هذا فتى ما غاب عني وصفه # جبينه، وعينه، وأنفه # أذاك أزمردا ترى! أم طيفه؟ # يا للعين لم يصبه حتفه # حيا أراه والصبا يحفه # والخمر في الأقداح تستخفه # داريوس ~~: # أيها الخمار هيا # أترع الكاس وناول # حرشاف ~~: # لا تدع في الدن شيا # واسقنا من خمر بابل ~~(ويسري المرح في جو الحانة من جديد ويسرع أرسطفان بأباريق الخمر ~~فيهتف سرنبال): # سرنبال ~~: # أيها الشادي، أما تسمعنا لحنا ms166 شجيا؟ # نفراي ~~: # غننا، يا شاعر الحب، قصيدا عبقريا # داريوس ~~: # قصة مصرية الألحان وزنا ورويا # إمرا ~~: # أو نشيدا أسيويا # حرشاف ~~: # أيها المصري هيا ~~(يعتمد باتوزيس قيثاره ويأخذ في الإنشاد حينا والغناء حينا ~~آخر ويشترك معه الجميع في بعض أبياتها): # باتوزيس ~~: # يروي لكم، في الشعر، باتوزيس # أجمل ما يروى # من قصص أوحت به إيزيس # يعجب من يهوى # ويستثير الوجد والشجوا # فيما مضى، من غابر الأيام كان فتى ملاح # نهاره أو ليله أحلام بالغيد والأقداح # مستغرقا في اللهو والأفراح # جن بآشورية هيفاء معبودة الحسن # كانت لها سفينة في الماء أميرة السفن # شراعها أعجوبة الفن # وليلة مر فغناها أغاني الحب # فاستمهلت تصغي، فحياها تحية القلب # فأومأت تدعوه من قرب # وعلمته القنص والأسفار في الغرب والشرق # فطوفا في قاصيات البحار أو لجة العشق # عامين مرا كسنا البرق # وليلة في الشاطئ الفضي أسرى إلى القنص # بينا دنت من شعب الأرض سفينة اللص # تدب في خوف وفي حرص # وخدعتها رنة الصوت من هاتف بالباب # يصيح في حشرجة الموت يا رحمة الأرباب # هذا غريق في ثنايا العباب # وأوقعتها نخوة الإحسان في قبضة القرصان # ولم يزل عاشقها الولهان من سالف الأزمان # يسأل عنها الريح والخلجان # وقال راو: حدثوا عنه في قصتي نوح # إن إلها زوجت منه في عالم الروح # فأنجبت آلهة الريح! # فإن سمعتم في صدى الأمواج أو لحن شاديكم # أغنية تهفو على الأثباج حيرى تغاديكم # فهي لها، وهي تناديكم! # حرشاف ~~: # يا للفاجر يا للغادر # داريوس ~~: # أين نراه! أو نلقاه؟ # باتوزيس ~~: # سل إله الريح عنه إن أردت الثأر منه! # هو في كل مكان جاثم إن تفتقده # وهو في كل زمان إن تسل عنه تجده # وتراه بيننا الآن وإن لم تعتقده # مثل للشر مهما يطوه الدهر يعده # إمرا ~~: # أنقضي هذه الليلة أسرى هذه الحانه؟ # وفي بيبلوس ألوان من اللذات فتانه # حرشاف ~~: # هلموا، أيها الإخوان، فالليلة حسانه # نفراي ~~: # وهذي الغرف الحمراء بالإغراء ملآنه # داريوس ~~: # ومعشوقاتنا ينظرن من آن إلى آنه # سرنبال ~~: # هلموا قبل أن يهجر طير الفجر أوكانه # حرشاف ~~: # ويجري الشفق ms167 الأول فوق الماء عقيانه # داريوس ~~: # ويدعو صاحب الفلك إلى الدفة سفانه # باتوزيس ~~: # فلنرفع الأكواب # ولندر الأنخاب # سرنبال ~~: # في صحة الإغراء # نفراي وإمرا ~~: # والغرف الحمراء # حرشاف ~~: # بل نخب باخوس # داريوس ~~: # وحور بيبلوس # الجميع ~~(ينشدون في صوت واحد، وهم يغادرون الحانة) ~~: # فليحي باخوس ولتحي بيبلوس # حرشاف ~~(وهو يأخذ بذراع إمرا) ~~: # فواتن الدنيا هيا بنا هيا ~~(ويغادر الجميع، ما عدا أزمردا، وقد ألقوا بنقودهم، ثمن الشراب، ~~على الموائد فيسرع أرسطفان إلى جمعها مبتهجا.) # باتوزيس ~~(إلى أرسطفان متعمدا تجاهل أزمردا) ~~: # إلي بجرعة قد جف حلقي # وأوهى المعزف الشادي بناني # أرسطفان ~~(يملأ قدحا ويسرع به إلى باتوزيس ضاحكا مرحا) ~~: # إليك إليك، باتوزيس، فاشرب # معتقة مختمة الدنان # لقد أبدعت في شدو ولهو # كما أبدعت في نظم الأغاني! # أزمردا ~~(للخمار مشيرا إلى باتوزيس) ~~: # وهات له بثانية فإني # طربت كأن آلهة تغني # لقد غناك طيبي نبيل # أراه كأنه لم ينأ عني # تحدر من ضفاف النيل حتى # أتى آشور في ثوب المغني ~~(مشيرا لباتوزيس.) # أباتوزيس هات الكأس هيا # تعال، تعال، وادن الآن مني # سمعتك في الطريق فجئت أصغي # إليك، وأنت في سبحات فن # وأزمردا صديقك لم تخنه # فراسته، وصوتك لم يخني! ~~(باتوزيس يتصنع الدهشة والفرح معا، يحمل قدحه ويخف به إلى ~~أزمردا وهو يقول): # باتوزيس ~~: # يا لفجاءات الفرح! ويا لنشوة القدح! # أأنت أزمردا؟ أحقا أنت؟ أم أنت شبح؟ ~~(مشيرا إلى ثياب أزمردا.) # هذا الجلال! ما أرى؟ أرى نفائس الحلل # كأنها أسطورة يبرز لي منها بطل # أقول: من هذا الأمير في صدارة الذهب؟! # وهذه الجواهر المضوئات كالشهب! # أزمردا ~~: # ولا تقول: بل فتى عرفته على الزمن # كنا معا نعمل في البحر ونقتاد السفن! # باتوزيس ~~(رافعا قدحه) ~~: # نخب الثراء العظيم # نخب الصديق القديم # أزمردا ~~(رافعا قدحه) ~~: # نخب الغناء الرخيم # ونخب ضيفي الكريم # باتوزيس ~~: # ضيفك! ما تعني؟ وماذا تريد # تضيفني أنت الثري العتيد # ولم أكن غير مغن شريد # في أي قصر أو بناء مشيد؟ # تقيم في هذا المكان السعيد؟! # أزمردا ~~: # أقيم في قصر؟ وفيم القصور # وطوع سلطاني هذي البحور # أؤم فيها حاليات الثغور ms168 # مبتهج الآصال نضر البكور # على شراع قرمزي جسور # منطلقا يغزو سماء النسور # ولا يني بين الصبا والدبور # يثير أهواء الحسان الحور # حتى ترى في ظله المنشور # يحملها إلى الغد المقدور! # باتوزيس ~~: # سرك، يا صاح، عرفت مكمنه # سفينك الراسي وعيش القرصنه # يا للثراء، ويحه، ما ألعنه! # أزمردا ~~: # ألا تزال، يا فتى، مهذارا # محدثا أو منشدا ثرثارا # تلفق الألحان والأشعارا # تتهم السفين والبحارا # وتخلق القراصن ابتكارا # في صورة تكسو الرجال عارا؟ # باتوزيس ~~: # عارك لن يمحى ولن يوارى! # أذاكر أنت أزمردا منعمة # بيضاء كالشمس في أبهى مطالعها؟ # إذا مشينا على الميناء ترمقها # خلسا، وعيناك نار في مدالعها # خدعتني عن خطاها وهي واثبة # مثل الغزالة تلهو في مراتعها # حتى ظفرت بها غدرا وطرت بها # مثل الرياح أضلت خطو تابعها # قنصتها قنص جبار وما شفعت # لديك حتى الدوامي من مدامعها # يا بؤسها، وهي في الأسواق عارية، # ويا لها بين شاريها وبائعها! # معروضة الجسم تلتف العيون بها # تكاد تنفذ من أخفى مقاطعها # كأنها دمية المثال يفحصها # نقاده ليروا أخطاء صانعها # كأنها الشاة والقصاب ينقذها # بمثل ما جس لحما في أضالعها # رواية كلما مرت يجددها # قرصان بحر ويحيي من وقائعها # فاذكر مصائب آباء بما اجترحت # يداك، أو أمهات في فواجعها # واذكر فتاتك إن صرت الغداة أبا # وكان مثلك مقدورا لطالعها! # أزمردا ~~: # أراك كما فارقتك الأمس شاعرا # على الدهر عربيدا، من الناس ساخرا # ترامى بك الحانات تشدو بمزهر # تغني السكارى والنساء العواهرا # حوانيت لهو أنت فيها فراشة # تظل على أضوائها العمر حائرا # وسادك كرسي عتيق بحانة # إذا ضافك الخمار وامتن آجرا # ومن عجب تزري على الجاه والغنى # وتسأل بي هذي الحلى والجواهرا # وتهزأ بي بين السكارى وما أرى # بهم غير فتاك يلص المواخرا # باتوزيس ~~: # وغدرك أزمردا! تكلم فإنني # أرى منك وحش الغاب أنقى أظافرا! # أزمردا ~~: # رويدك، باتوزيس، ما كنت غادرا # وما كنت إلا أسيويا مغامرا # أبيع الصبايا الهائمات على الطوى # لأمنحن العيش ريان ناضرا # وأخدع فيهن الرجال وربما # نسلن نجوما أو ولدن عباقرا # وأغشى بهن الدور عالية الذرى ms169 # لأجعل منهن الإماء حرائرا # وآلهة فوق الشعوب يسمنها # مقادة ربات يقدن المقادرا # فخل خيال الفن للساعة التي # يدين لك المال النهى والخواطرا # هو المال غفار الخطيئات فالتمس # به خالقا يعفو ويبطش قادرا # باتوزيس ~~: # أيها الساحر دعني كف هذا السحر عني # أي أنغام من السحر مرنات بأذني # كدت أن تبلغ ما لم تبلغ النشوة مني # كدت ألقي في يد الشر بسيفي ومجني # لا علينا الآن من هذا التحدي والتجني # لك سلطانك في البحر، ولي كأسي ولحني! # أزمردا ~~: # ولك الخيال العبقري يصوغ آلهة الرياح # مترنمات بالعشي مغنيات بالصباح # تحتال تذكرهن في قصص من الكذب الصراح # قصص تنمق لا إزيس بهن تعلم أو بتاح! # وتروح تغمزني، وأنت تجد في قول المزاح! # باتوزيس ~~: # ويك أزمردا دع الظن ولا # تحسب القصة من هزل الحياة # كنت في «طيبة» من عام مضى # وتسمعت لأخبار الرواة # فتيات أربع يظهرن في # كل عام صورا مختلفات # رائعات يتخطرن على # هذه الأمواج مثل النسمات # أزمردا ~~: # حبذا هن، ألا صفهن لي # كيف يطلعن؟ وفي أي الجهات؟ # باتوزيس ~~: # فوق شط رمله من ذهب # لؤلؤي الماء دري الحصاة # من يحزهن يحز ملك الثرى # ومقاليد البحار الطاغيات # أزمردا ~~: # آه، لو يسنحن لي كنت إذن # سيد البحر ورب الغزوات! # كنت، باتوزيس، أحبوك الغنى # ومسرات العصور الخاليات # باتوزيس ~~: # يا لأطماعك أزمردا، أفي # ملكوت الريح؟ قف! بعض الأناة! # أزمردا ~~: # أوأنت باتوزيس تؤمن بالقوى المتجسدات؟ # وبهذه الأرواح في صور الإناث مصورات؟ # أوأنت تؤمن! # باتوزيس ~~: # كيف لا! والروح كبرى المعجزات # نحيا كآلهة بها ونعيش من بعد الممات # أزمردا ~~: # هذي الرواية من نسيج الوهم أو صنع الخيال # أوأنت تؤمن؟ # باتوزيس ~~: # لست أومن بالخديعة والضلال # آمنت بالروح القوي يهد طاغية الرجال # ويصب صاعقة السماء على العتي من الجبال # أزمردا ~~: # لم يكن عهدي بباتوزيس نشوان يجادل # ولقد أغمدت سيفي، وهو لا زال يناضل # أنت ضيفي، فقم الآن، ودع هذي المباذل # وتهنأ بالكرى العذب وصل ما أنت واصل # من ذوات القرط والشف وربات الخلاخل # وليكن حلمك حوريات آشور وبابل # باتوزيس ~~(مغضبا) ~~: # لك عذري، يا ms170 أخا الود، فما أنت بقائل؟ # أزمردا ~~: # يا أيها الفتى الرقيق، لا تكن معاندي # أنت أخي، فلا تربك، يا أخي، مقاصدي # ذكرت عهدنا القديم والوفاء شاهدي # فراعني أني أراك في هوان شارد # تقتات كالهرة من سواقط الموائد # تعال في سفينتي، وكن أخي وساعدي # واستقبل الدنيا وغن للغنى المواعد # وذق مباهج الحياة عذبة الموارد # دع الخيال واطرح توافه العقائد # وخض ملاحم الرجال، واقتحم، وجالد! # باتوزيس ~~: # قل لي: مساء الخير، يا صديقي # ولنفترق كل إلى طريق! ~~(وفجأة تعلو ضجة بباب الحانة حيث يبدو «أزيرو» متعلقة بذراعه ~~«شيلا» ومن ورائه جماعة من الرجال والنساء بينهن «سمارا»، ويأخذ أزيرو مكانه ~~مواجها لأزمردا وهو يقبل شيلا فيندفع رجل من الجماعة إليه): # أزيرو ~~: # إليك عني الآن؟ ما تروم؟ # الرجل ~~: # أطلب حقي، أيها الزعيم! # أزيرو ~~: # أها هنا حقك، يا لئيم؟ # الرجل ~~(بصوت جهوري) ~~: # أنا اللئيم؟ بل أنا الملوم! # أزيرو ~~: # إلام تهذي أيها المحموم # غدا أراك # الرجل ~~(مهددا بيده) ~~: # موعد محتوم!! # أزيرو ~~(وهو يلعب بسفيه علامة التهديد) ~~: # ألا تعيش، يا فتى، إلى الصباح؟ # الرجل ~~(وقد تقلص وجهه) ~~: # ألا أعيش؟ # أزيرو ~~(متوعدا ساخرا) ~~: # لا تخف ولا ترع! # الرجل ~~(في استخفاف) ~~: # ممن أخاف؟ منك! # أزيرو ~~(مشيرا لسيفه) ~~: # بل من السلاح # الرجل ~~(في شراسة) ~~: # عفوا أزيرو نحن في الهوى شرع # هذا سلاح لم يعد للكفاح # غدا غناء أو بكاء وفزع! # أحد الجماعة ~~: # يا للشقي قد نجا بنفسه # شيلا ~~: # كيف أزيرو لم تطح برأسه # أزيرو ~~: # لا لن أمد إصبعا للمسه # غدا أراه # أحد الجماعة ~~: # راقدا في رمسه! # شيلا ~~(مصفقة) ~~: # أرسطفان هيئ الشرابا # سمارا ~~: # املأ لنا الصحاف والأكوابا # أزيرو ~~: # فاكهة وخمرة عجابا ~~(ويسرع أرسطفان بالأقداح بادئا بأزيرو وشيلا واضعا أمامهما ~~صحفتين من العنب والتين، ويمر بالجميع موزعا الأقداح فيرفعونها وهم ~~يهتفون): # الجميع ~~: # نخب الزعيم نشرب ونلعب ونطرب # شيلا ~~: # هيا اشربوا هيا اطربوا # أزيرو ~~(يقبلها ثم يهمس في أذنها ويخرج من صدارته شيئا وهو ~~يهتف) ~~: # شيلا أغمضي ناظريك واقتربي # عندي كنز إليك أهديه ~~(تغمض عينيها وتقرب وجهها منه فيضع في عنقها عقدا مصاغا من ~~دنانير ms171 ذهبية صغيرة، والجميع ينظرون بلهفة بينما تنهض سمارا من مكانها في غيظ ~~وكمد): # شيلا ~~(وهي تتحسس عنقها) ~~: # ماذا أزيرو وضعت في عنقي؟ # عقد؟ # أزيرو ~~: # أجل، يا حبيبتي، تيهي # أجمل عقد رأيته، وأرى # جيدك أمسى أحب ما فيه # شيلا ~~(إلى سمارا وهي تتأمل العقد) ~~: # هاك انظريه! # سمارا ~~(في خبث) ~~: # نظرت ... وا عجبي! # بعض نحاس وبعض تمويه ~~(مشيرة إلى عنق شيلا.) # لو كان هذا أحب ما فيه # ما بات من درهم يساويه # شيلا ~~(غاضبة) ~~: # لو كنت مثلك، يا سمارا، لاختفيت عن العيون # سمارا ~~(وهي تشير إلى أزيرو) ~~: # لو كان لي رجل لكنت ... ولست أعلم ما أكون! # لكن سرقت وهكذا يسبى الرجال ويسرقون # شيلا ~~(صارخة في سمارا) ~~: # ويحك، يا سارقة الجيوب! # سمارا ~~(وهي تشيح عنها) ~~: # أشرف من سارقة القلوب! # شيلا ~~: # أأنت، يا عدوة الجمال # سمارا ~~(في حدة) ~~: # بل أنت، يا خاطفة الرجال # أسطى من القرصان في السفينه # كيدك، يا قرصانة المدينه!! ~~(وينهض أزيرو حانقا فيصفع سمارا ويدفع بها بقوة بين قدمي ~~أزمردا وهي تتشج بكاء، فيرفعها أزمردا ويجلسها على كرسيه بينما يتقدم أزيرو منه ~~صائحا): # أزيرو ~~: # تنح عنها، أيها القرصان! # أزمردا ~~(بصوت رائع) ~~: # ومن تكون، أيها السكران؟ ~~(فيستل أزيرو سيفه وفي لمحة خاطفة يجرد أزمردا سيفه، ويضرب به ~~سيف أزيرو فيكسره ويقف أزيرو عاجزا.) # أزيرو ~~(مدمدما) ~~: # قد خنتني! # أزمردا ~~(في عنف وهو ينزع قلنسوته) ~~: # بل خانك الجنان # انظر لوجهي أيها الجبان! ~~(وتتردد صيحة من جوانب الحانة.) # أزيرو ~~(وهو ممتقع الوجه.) ~~: # أزم ... ردا أزم ... ردا # أزم ... ردا ~~(ويتراجع الرجال والنساء متلاصقين خوفا وهم يرددون هذا الاسم ~~في رعب وفزع، بينما يغمد أزمردا سيفه ويتناول قلنسوته، ويشير إلى باتوزيس فيهرع ~~إليه طائعا، ويسير إلى جانبه كالمسحور، وهما يغادران الحانة تتبعهما سمارا بين هذه ~~الصيحات والهمسات!) # | الفصل الثاني # المنظر الأول # أزمردا، سفينته الصغيرة الأخاذة المنظر راسية في الصباح في مكان غربي ميناء ~~«رافيا» على شاطئ غريب منبسط متألق الرمال. فيه زهرات برية مختلفة الألوان ونبت ~~جميل وشجرات صغيرة من النخيل والزيتون، منتشرة بينها بعض الصخور وعلى ms172 الأفق تبدو ~~أشباح سحاب وجبال. أزمردا وماتوكا يتأملان في دهشة الشاطئ. # ماتوكا ~~: # سيدي! ما أرى الغداة إزائي؟ # أزمردا ~~: # شاطئ ضاحك الثرى والماء # ماتوكا ~~: # فيه نبت، وفيه زهر جميل، # وظلال تموج في أضواء # أزمردا ~~: # كالذي تذكر القوافل عنه # كل عام في مستهل الشتاء # ملتقى العابرين من أرض كنعان # إلى مصر أو حمى سيناء # ماتوكا ~~: # أي روح خفية، أي ريح # حملتنا بأجنح في الخفاء؟ # نشرت ذلك الشراع وأمت # ذلك الشاطئ العجيب الرواء # أزمردا ~~(وكأنه لم يسمع كلام ماتوكا) ~~: # نحن في أول الطريق إلى مصر # وهذي عجيبة الأنباء # ماتوكا ~~(تاركا أزمردا متوجها إلى البحر منحنيا يبحث بين ~~الأصداف) ~~: # يا لهذي الرمال تلمع والأصداف # فيها كثيرة اللألاء # فلأفتشن فيهن عن درة عصماء # ولتحسن الحظوظ لقائي! # أزمردا ~~: # يا ماتوكا الزم الحذر نحن في موقف الخطر # تطمع الآن في اللآلئ، يا هزوة القدر! # ماتوكا ~~(وهو مستمر في بحثه) ~~: # منك، يا سيدي، عرفت متى ألزم الحذر # وتعلمت سيدي كيف لا يقنع البشر! # أنا، في البحر، باحث عن يتيم من الدرر # مثلما أنت باحث عن يتيماتك الأخر! # الصبايا المرنحات من الدل والخفر! # أزمردا ~~: # أيها الغر، لا تغرك براقة الحجر # جف حلقا من الظما ذاك برق بلا مطر ~~(ويستمر ماتوكا في عمله غير مصغ إلى كلام سيده فينصرف ~~أزمردا عنه ويجلس على صخرة، وهو يقول): # عشت عمري بذلك البحر ألقى # فيه شتى الرياح والأنواء # غير أني لم ألق مثل رياح # الأمس! يا للعواصف الخرساء! # أهي تلك التي تحدث باتوزيس # عنها في مجلس الصهباء؟ # فتيات الرياح، آلهة الموج # المغني، عرائس الدأماء؟ # قصص من خرافة أول الناس # بها كل حادث بقضاء # وأساطير «طيبة»، ربة السحر، # ومهد الخيال والإغراء # وعجيب رقادنا لا نحس الفلك # تجري ولا هدير الماء # أترى باتوزيس دبر أمرا # فسقاني واشتط في إسقائي! # ورآني أغط في النوم فانساب # خفيفا كالحية الرقطاء # ثم حل الشراع، وانتزع المرساة، # مستلهما مهب الهواء # لا ... فأين العبيد أم أين ماتوكا # الشديد الحرص القوي الدهاء # لا ... فما زال باتوزيس صريع الكأس # نهب الأحلام والأهواء # هو ms173 في مخدعي كما بات، يهذي # بالسكارى، وبالطلا والغناء # فليكن منشد السفينة أحتال # به في مواقف الإغواء # كلما أطبقت فخاخي على صيد # غرير من نافرات الظباء # غاشيات الأسواق في كل ميناء، # ومنهن صاحبات الخباء # كان عيد البحار موسم صيدي # في ديار بالمغريات ملاء # عدت منها صفر اليدين بيوم # لم أفق فيه من خمار المساء # فلتكن وجهتي إلى الغرب علي # ظافر من غنيمتي بلقاء! ~~(ثم يقف أزمردا متطلعا إلى الأفق البعيد متأملا صفاء ~~السماء، وهو يقول): # يا عين ما أجمل هذا الصباح # يثير في نفسي قوي الطماح # للصيد، والكأس، وحب المراح ~~(تبدو في هذه اللحظة أربع فتيات جميلات كأنهن قادمات ~~إلى نزهة على الساحل، وهن يتمخطرن صفا واحدا متماسكات الأيدي فيما يشبه ~~الرقص الموسيقي الموقع، فيشيع في نفسه الرجاء ويفرك كفيه مبتهجا، وهو ~~يقول): # يا عين، ما هذي الوجوه الصباح # وهذه القامات مثل الرماح # طوالع الحسن، الصبايا، الملاح ~~(لنفسه) # حبائلي، لا يخطئنك النجاح # وهل يتاح الصيد لي؟ هل يتاح؟ ~~(الفتيات وقد اقتربن من مكان أزمردا وهن مبتهجات باليوم ~~الجميل ومنظر الميناء، وينظرن إلى أزمردا وهو يحني رأسه قليلا ويشير بيديه ~~تحية لهن): # أزمردا ~~: # عمن صباحا، أيها الحسان # الفتيات ~~: # وعم صباحا، أيها الربان # أزمردا ~~: # أمبحرات؟ حبذا الأوان # فالبحر صفو كله أمان # حتى الرياح مسها الحنان # أو عطفتها للكرى الشطآن # سفينتي، يا حسن، لو تزان # بكن أو يسعدها الزمان ~~(أزمردا يتوجه إليهن باسما بعد أن أتم كلامه، فيبتسمن ~~له ويقفن كأنما يتفرجن على سفينته الراسية بينا يختلسن النظرات منه ومن زيه ~~الغريب الجميل): # حروازا ~~: # أيها الربان، لسنا مؤذنات برحيل # نحن ما جئنا إلى الشاطئ نسعى لسبيل # مريتا ~~: # إنها تسلية النفس، وإرضاء الميول # بين نور الأفق الضاحك والبحر الجميل # أزمردا ~~: # حبذا أنتن، في الشاطئ، تخطرن مليا # يا أرق الحور، يا أجمل من رف عليا # حبذا هذا الحديث العذب منكن إليا ~~(إلى حروازا): # خبريني أنت، يا حسناء، يا أخت الثريا # صوتك الساحر يسري نغما في أذنيا # وبعيني فتون من سنا هذا المحيا # أترى تسكن هذا الوادي ms174 الخصب النديا؟ # حبذا الدار التي تمنحنها العيش الرضيا # خبريني، أين ألقى ذلك المغنى الوضيا # لأحييه إذا ما جئت صبحا وعشيا # حروازا ~~: # يا أخا الرقة والزي العجيب # أنت لا شك غريب ها هنا # إن تسل عن مرفإ النيل القريب # فاتجه غربا على هذا السنا # مريتا ~~: # أو تسل عن ذلك الوادي الخصيب # فهو مغنى الأنس، أو روض المنى # ويشافا ~~: # نلتقي فيه على شط حبيب # كل عام ما دعا الشوق بنا # أسميتا ~~: # ما لنا من منزل فيه رتيب # مصر من أطرافها دار لنا! ~~(ثم يعدن إلى خطراتهن الأولى متماسكات الأيدي فيما يشبه ~~الرقص الموقع، متجهات في طريقهن الأول مبتعدات عن أزمردا.) # أزمردا ~~(هاتفا بعد تفكير خاطف كأنما كان يدبر في نفسه ~~أمرا) ~~: # هذه اللحظة الجميلة حلم البحر، # حلم السفائن الراقصات # سرت وامرحن، أو تغنين ماشئتن، # وانعمن بالصبا والحياة # وليكن يومكن، يا فتياتي، # يوم عيد لهذه الكائنات # ويشافا ~~(ناظرة خلفها) ~~: # رجل معجب وأعجب منه # زيه المذهب الجميل الشيات! ~~(ويظهر ماتوكا في هذه اللحظة مقبلا من الشاطئ فيرى الفتيات ~~الأربع ولا يصدق ما يراه، وينظر إلى أزمردا فيراه واقفا في مكانه شاخصا إلى ~~الفتيات وكأنه مأخوذ وحين يرى ماتوكا إزاءه يقول): # ماتوكا ~~: # آذنني بوجهك الظهور # فغاب عني الأنس والحبور # وأنت، يا أسود، يا مغرور ~~(مشيرا إلى الفتيات وهن يبتعدن.) # تظهر من حيث يغيب النور! # ماتوكا ~~(شاخصا حيث يشير أزمردا) ~~: # أأبصر حور البحر يمرحن، أم ترى # هو الشاطئ المسحور، أم أنا أحلم؟ # أزمردا ~~: # بل الواقع المرئي حور فواتن # دعاهن لهو أو دعاهن مأثم # تحايلت أدعوهن حتى حسبتني # أخا صبوة أو شاعرا يترنم # وسددت سهمي في الصميم فصده # خيال خفي، أو جلال ملثم # رأيت قوى فيهن لم أر مثلها # كآلهة علوية تتكلم # ماتوكا ~~: # أمنك تعلمت الجراءة والسطا # وألقاك أزمردا تهم فتحجم؟ # أزمردا ~~: # رويدك، ما توكا، فما تلك خطتي # ولا أنا ممن يستثار فيهجم # ولي قدرة ليست تعف، وجرأة # يخاف سطاها القسور المتأجم # وأشتف أهواء النفوس بنظرة # تذوق الطلا في الدن، وهو مختم # ولكنني أحتال بالشعر والهوى # وأستلهم ms175 الحسن الخيال وألهم # ويا رب صيد نفرته ضراوة # وأسلسه في القيد لفظ منغم # ماتوكا ~~: # ولكن قواهن العجيبات! # أزمردا ~~: # لا ترع # فللمنطق الخلاب أقوى وأعظم ~~(مشيرا إلى لسانه.) # بقطعة هذا اللحم يمضغها الفم # أزلزل أركان الجبال وأحطم # ماتوكا ~~: # وإن هن حاولن الفرار! # أزمردا ~~: # حبائلي # تسد على الريح الفضاء وتدهم # أتفلت من كفي قنائص أربع؟ # لهن جميعا لي متاع ومغنم! # ماتوكا ~~: # أثرت فضولي بالكلام فما ترى # وقوفك ترنو نحوهن وتبسم؟ # أزمردا ~~: # لأمضي في آثارهن وأتقي # خطاهن حتى يظهر المتكتم # أراهن لا أبدو، وأسمع لا أرى # كأني خيال ضائع الظل مبهم! # ماتوكا ~~: # وما تتقي؟ # أزمردا ~~: # إن النساء غرائز # تحس دبيب الوهم إذ يتوهم # ماتوكا ~~: # وما تبتغي؟ # أزمردا ~~: # أسرارهن وإنها # مفاتيح باب خلفه الحظ يجثم # ماتوكا ~~(وهو يلف طيلساته على كتفه بقوة) ~~: # إليهن أزمردا! إليهن لا تقف! # أآلهة الشر انظري كيف أقدم! ~~(وينطلق أزمردا في أثر الفتيات.) # المنظر الثاني # بقعة خضراء تشبه الواحة ذات شجر ونبات خلف صخرة بيضاء تحجبها عن البحر، وعن ~~الأنظار، يهبط إليها الفتيات دون أن يشعرن بتعقب أزمردا لهن وقد اختفى وراء الصخرة ~~مطلا عليهن من فجوة صغيرة، فيراهن وقد أخذن يخلعن غلائلهن الشفافة ويلقينها على ~~العشب بينما تنشد حروازا: # حروازا ~~: # إلى صخرتنا البيضاء بين الماء والخضره # تعالي، يا مريتا، وارقصي رقصتك الحره # على ترنيمة اسميتا، وشدو الموج للصخره # وغني أنت ويشافا بصوت ساحر النبره # أغاني الرياح على حوافي الأعين الثره # وأنت، عرائس الأمواج، قد أفشى الهوى سره # ونادتك شفاه من زهور الأرض مفتره # فهبي من وراء البحر، أو فانطلقي عبره # وغني معنا لحن الندى الرفاف بالزهره # وتلعاب السحاب إذا أثار البرق أو غره ~~(وفجأة تتردد من فضاء البحر ضحكات مطربات، وتثب عرائس ~~الأمواج شاديات راقصات مرسلات الشعور شبه عاريات، يتحلين بضفائر الورد ~~والأصداف البراقة ويملأن جوانب المكان، بينما يأخذن جميعهن في الرقص ~~التوقيعي، وهن ينشدن): # عرائس الموج # نحن الحبيبات # لنا على المرج # للهو ميقات ~~••• # إن يطلع الفجر # تفتح الأصداف # ويصدح البحر # في موكب زفزاف ~~••• # لبيك قد جئنا # بالجسم والروح ms176 # فسلسلي اللحنا # آلهة الريح ~~••• # عشاقنا ناموا # عن فجرنا الوهاج # والأفق أنغام # والشط والأمواج ~~••• # ما متعوا النفسا # بطلعة الحور # أو ملئوا الكأسا # من خمرة النور ~~(وينتهين من إنشادهن بانتهاء مريتا من رقصتها فتتقدم ويشافا ~~وتبدأ أغنيتها): # ويشافا ~~: # أنا أخت الصبا # أن بنت الشمال # أنا روح الصبا # أنا حلم الخيال ~~••• # طوقت ساعدي # بحر «إيجا» الجميل # واحتوت باليد # شط مصر الظليل ~~••• # أتشهى الرقاد # وأحب المرح # من يجئ بالوداد # جئته بالفرح ~~••• # ليس يشكو الملال # من صفا لي هواه # إن ريح الشمال # هي ريح الحياه # الفتيات ~~(ينشدن) ~~: # ساءلت آلهتي، فكانت لي الرياح وكنتها # وهي الحياة، كما سألت إلهتي أعطيتها # أحيا بها أبد الزمان، وفي يدي ملكوتها # حروازا ~~(تتقدم وهي تغني) ~~: # أنا ريح الشرق أو بنت الضياء # أنا من تمنح أنفاس الشروق # بيدي أفتح طاقات السماء # عن ذرى ولألاء يروق # أصحب الشمس إلى ضحوتها # وهي تسعى يسبي ويداها في يدي # هيأت لي الشمس في ساحتها # منزل الحب وعيش الرغد # كم ترى يشغفني حب الطعام # مثل «آبيس» اشتهاء وهياما # نهم يغري بمضغ والتهام # مثل «سيت» حين يشتاق الطعاما # أنا بنت الشرق، أو روح سناه # أنا ريح الشرق، أو ريح الحياة # الفتيات ~~(ينشدن) ~~: # ساءلت آلهتي، فكانت لي الرياح وكنتها # وهي الحياة، كما سألت إلهتي أعطيتها # أحيا بها أبد الزمان، وفي يدي ملكوتها # مريتا ~~: # أنا ريح الغرب # بنت الآباد # أنا همس القلب # أنا رجع الشادي # أنا رمز الحب # في هذا الوادي # أنا التي أعبر الصحراء فوق خطى # من ذكريات وأحلام وأشواق # أنا التي اتخذت روحي لها وطنا # أجساد آلهة عانين عشاق # لم أرن يوما ورائي، غير ناظرة # إلا لضوء بأفق الغرب خفاق # يهتاجني موجه والشمس سابحة # في مثل بحر من النيران ألاق # مضى حبيبي ولم أبرح لعودته # على الربى بفؤاد جد مشتاق # والليل يرخي على شعري جدائله # فوق الرمال، وزاد البرد إرهاقي # وقد سندت بكفي جبهتي، وهوت # قيثارتي من يدي من طول إطراقي # من قبل ما كان في الوادي وضفته # ملكان مختلفا عهد وميثاق # الفتيات ~~(ينشدن) ~~: # ساءلت آلهتي، فكانت ms177 لي الرياح وكنتها # وهي الحياة، كما سألت إلهتي أعطيتها # أحيا بها أبد الزمان، وفي يدي ملكوتها # أسميتا ~~(تتقدم وتغني) ~~: # أنا بنت الجنوب، ريح الحياة # أنا زنجية تسوق الماء # أنا حب الثرى، وحلم النبات # فيه أحيا وأبعث الأحياء # أنا سر الحياة والكائنات # إن ريح الجنوب ريح الحياة # الفتيات ~~(ينشدن) ~~: # ساءلت آلهتي، فكانت لي الرياح وكنتها # وهي الحياة، كما سألت إلهتي أعطيتها # أحيا بها أبد الزمان، وفي يدي ملكوتها ~~(وتسرع الفتيات وهن يتضاحكن في ارتداء غلائلهن وقد سارت ~~عرائس الموج إلى البحر، فيغادر أزمردا مكانه ويدخل عليهن فجأة فتشرئب العيون ~~إليه وهو في زيه الفاتن الرائع فيشيع الصوت بينهن، وهو يقول): # أزمردا ~~: # أيها الفاتنات، أيتها الأرواح، أنتن يا رياح السماء # يا جميلات، هل لكن بأن تقبلن مني تحيتي وولائي؟ # ما تراها أسماؤكن، ومن واهب هذي الصفات الأسماء # من تراه؟ ومن حباكن هذا البأس والملك واسع الأرجاء؟ # حروازا ~~: # قد ولدنا من قبل أن يبعث الناس لعيش مقدر وهلاك # مريتا ~~: # ووجدنا من قبل أن يوجد الأرباب، من قبل دورة الأفلاك # ويشافا ~~: # قبلما يغتدي إلى الصيد قناص ويهوي طير صريع شباك # قبلما تعلق الحبال بثور أوثقته، فما له من فكاك # أسميتا ~~: # قبلما لامس الهوى جسم «ماتريت»، ومسته قبلة المشتاق # مريتا ~~: # قبلما ضمها ذراع محب، واحتوتها أحضانه لعناق # حروازا ~~: # قبلما أشبعت رغاب إله، أزلي، مصور، خلاق # منحتني إلهة الريح سلطاني هذا، فسدت في الآفاق!! # أمردا ~~(إلى حروازا) ~~: # يا ربة الحسن تعالي معي # سفينتي في ذلك الموضع # ألقي عليها نظرة وارجعي # هلا نزلت الآن؟ هيا معي! # حروازا ~~: # لا ... إن لي سفينتي مهيأه # تجري إلى الثغر تؤم مرفأه # حيث أعدت لي فيه منشأه # منشورة قلوعها مضوأه # مأمونة على المدى سبيلها # ألف ذراع لو علمت طولها # أرقى بها معارج السماء # للشمس في منزلها الوضاء # أزمردا ~~(قائلا لنفسه) ~~: # أأقول: قد ضهبت محاولتي سدى؟ # هيهات إن وسائلي لن تنفدا! # أيتها الربات، إن تجهلنني فمعذرة # لقاؤكن قسمة الآلهة المقدرة # عرفتكن بالوجوه والخطى المعبرة ~~(مشيرا لحروازا.) # ألست حروازا ابنة المطالع المنورة؟ # حبيبة المشرق ms178 أو أنفاسه المعطرة ~~(إلى ويشافا.) # ألست ويشافا ابنة الشواطئ المنضرة؟ # طيف الشمال، روحه القوية المؤثرة ~~(إلى مريتا.) # ألست أنت، يا مريتا، الفتنة المصورة؟ # حلم المساء، ربة المغارب المعصفرة ~~(إلى اسميتا.) # وأنت، يا اسميتا، ابنة الينابع المفجرة # إلهة الغابة، عذراء الجبال المقمرة # حروازا ~~: # عقولنا مما رويت، يا فتى، منبهرة # مريتا ~~: # لا شك أنت من وراء الكون روح محضرة # أسميتا ~~: # إن لم تكن مشعوذا أوتي علم السحرة! # أزمردا ~~(إلى الفتيات) ~~: # يا جميلات، يا فواتن، يا أظرف ما مثلت صفات السماء # يا أرق المسميات بأحلى # ما جرى في الشفاه من أسماء # فليزدكن من شباب وحسن # كل صبح مجدد ومساء # ورعت خطوكن آلهة الوادي # على الأفق، والثرى، والماء # يا حريات بالذي ما تراءى # لعيان، ولا جرى بسماع # ما السفين المجنحات تناهى # طرفاها بألف ألف ذراع # كالتي صفقت لكن مجاديف # وحيت بقرمزي شراع # جمعت من عجائب البر والبحر، # ومن كل لذة ومتاع # كل ما في سفينتي طوع أيديكن، # من كل جوهر وثياب # من شفوف وردية نسجتهن # العذارى عرائس الأرباب # من يواقيت، من يتيم لآل # ما رأتها في الحلم عين كعاب # من طيوب بكفها قطرتها # ملكات الجمال من كل غاب # ويشافا ~~: # كم مرحنا بشراع وسبحنا بسفين # أسميتا ~~: # وسمعنا من خيال وعرفنا من يقين # مريتا ~~: # أينا تؤثر بالجوهر والدر المصون؟ # حروازا ~~: # أينا تؤثر بالطيب وبالثوب الثمين؟ # ويشافا ~~: # أيها يصلح لي عندك يا رب الفتون؟ # أيها الفاتن بالرقة واللفظ المبين # أزمردا ~~(إلى ويشافا) ~~: # أيها القادمة الحسناء من خضر البقاع # أنت، يا من طوقت «إيجة» منها بذراع # واحتوت أطراف مصر بين رفاف الشعاع ~~••• # أنت، يا باعثة البهجة في قلب الصديق # لك عندي كل فتان من الثوب أنيق ~~••• # يبرز الفتنة من ساقيك والقد الرشيق # لك عندي مزهر صنع أساطير الشمال # وحي موسيقاه بوهيمية بنت خيال # وهو لحن فاض من بين سحاب وجبال ~~••• # شعرك المرسل، يا شقراء، ما أبلغ سحره # إن تحلى من أواني الحبيبات بزهرة # وزهت في مفرقيه من بحار الشرق دره ~~••• # لك عندي تحت ضوء الأفق الشرقي حجره # ووساد ms179 عبقري إن غفت عيناك فتره # حشوه ريش نعام لم ير الصائد وكره # حروازا ~~: # وأنا، ماذا ترى أعددت لي # من طيوب، وشفوف، وحلي # أيها الشادي الرقيق الغزل # أزمردا ~~(إلى حروازا) ~~: # يا أسيوية أنت، يا غيداء، يا بنت الضياء # يا من وهبت الشرق أنفاسا مسلسلة النقاء # يا من تفتح عن عيون الماء طاقات السماء ~~••• # أنفاسك الذهبية النشوى بصهباء الشروق # لم لا يناسمهن عطر في إناء من عقيق # مزجته ساحرة بسر الحب في زمن سحيق ~~••• # أحرى بلبتك الجميلة، يا جميلة، عقد ماس # لصفاء روحك أو لذاتك في أشعته انعكاس # ما في كنوز الأرض منه، وما لجوهره جناس ~~••• # أحرى بإصبعك الرهيفة خاتم، بل خاتمان # تومي بأحكام المقادير فيهما ياقوتتان # ما ختمت بهما متوجة على عرش الزمان ~~••• # أحرى بقامتك الرشيقة مطرف ضافي الذيول # رسمت عليه يد الهوى أحلام فاتنة قتول # شهب وأزهار، وليس لها أفول أو ذبول ~~••• # فإذا احتوتك سفينتي نلت الذي أبدعته # وطعمت من ثمر من الكرم الجني جمعته # وشربت من قدح بخمر إلهتي أترعته # حروازا ~~: # يا أخواتي، هل رأيتن فتى في حسنه # ما ضرنا ألا نكون عند حسن ظنه # مريتا ~~: # أختاه، ما أحذر غير سحره وفنه # حروازا ~~: # لا تحذري، إني أرى الطيبة ملء عينه # يكاد قلبه يضيء في بياض سنه # ويشافا ~~: # أسمعت ألطف من عبارته # حروازا ~~: # ورأيت أجمل من إشارته # ويداه تعبث في صدارته؟ # مريتا ~~: # أغراك، يا حواء، سبط القوام # انتظري حتى يتم الكلام # أزمردا ~~(إلى مريتا) ~~: # أخت «يا هو»، إلهة الصحراء # يا جمال الطبيعة العذراء # أيهذي الصبية الحية الأشواق، ذات الغلالة السوداء # لك عندي قيثارة لحنها الذكرى، وأصداؤها حفيف المساء # يسمع الطير صوتها فيلبي وتلبي الوحوش في البيداء ~~••• # أنت، يا من ترفرفين على الوادي بأنفاسك العذاب النديه # أنت، يا من تراقصين على النبع ظلال الأصائل العسجديه # حق هذا الشهر المكلل شف نسجت وشيه يد الأبديه # خالدات سمات حسنك فيه رائعات آياته السرمديه ~~••• # حق هذا الحصر النحيل إزار من نضار مقدس وجمان # حق تين الأذنين قرطان من در بحار مسحورة الخلجان # حق هذا ms180 الفم الرقيق سلاف عصرت من حدائق النسيان # قبلما قبلت خطاك ربى الوادي وقامت عليه مملكتان # الفتيات ~~(ويشافا ومريتا وحروازا) ~~: # إنا نرى الفاتنا # ينسي فتاة الجنوب! # أما يرى أختنا # تكاد شوقا تذوب؟ # الوقت قد فاتنا # واليوم وشك الذهوب # أزمردا ~~(إلى أسميتا) ~~: # حييت، يا بنت جبال القمر # يا من تطلين على المنحدر # فيضحك البرق ويبكي المطر # ويتغنى بالحياة الشجر ~~••• # حييت، يا فرعاء # يا ربة السحر # يا من تسوق الماء # من منبع النهر # يا نشوة الملاح # في الليلة القمراء # يا فتنة الفلاح # في الضفة الخضراء ~~••• # عقيصة الشعر # حق لها حق # ذوب من العطر # لم يحوه حق ~~••• # مزاجه النور # في شفتي زهره # كم ودت الحور # من ذوبه قطره ~~••• # عبيره يغري # آلهة الغاب # بالرقص للجمر # والجسد الصابي ~~••• # جيدك ما أحلاه # في لونه الفتان # يسحر لو حلاه # عقد من المرجان ~~••• # حباته الحمر # تذكو بها الأشواق # لم ينمها بحر # بل مهج العشاق ~~••• # يا سحر ما يبدي # ذراعك الوهاج # تزهى به عندي # أسورة من عاج # ما في الثرى منه # جوهره الفرد # إفريقيا عنه # تسأل والهند # حروازا ~~: # يا أخواتي، حان وقت الوداع # انتصف اليوم ومال الشعاع ~~(متلفتة إلى أزمردا.) # إلى غد ... ألقاك، يا صاحبي # في موكب الشمس وظل الشراع # مريتا ~~: # فلنبق حروازا إلى أن نرى # حواشي الظل تلف الطريق # فالقيظ يلقي جمره والثرى # مفازة في هبوات الحريق # حروازا ~~: # وددت لكني أخشى السرى # وحدي، والمشرق ناء سحيق! # أزمردا ~~: # كما شئت فاتنة المشرق # ولكن عديني ... # حروازا ~~: # غدا نلتقي! ~~(وبينما تنسق حروازا ثوبها إيذانا بالرحيل تنتحي مريتا ~~بويشافا وأسميتا جانبا، وهي تقول): # مريتا ~~: # يواعدها وحدها! # أسميتا ~~: # وهي لا تفكر في ذلك المزلق # ويشافا ~~: # لعل بها صبوة # أسميتا ~~: # صبوة؟ # مريتا ~~: # وما هي والآدمي الشقي # ويشافا ~~: # ولم لا، وفي وجهه مسحة # من الجاذبية والرونق؟! # أسميتا ~~: # وفي صوته رنة حلوة # من الحب ساحرة المنطق # مريتا ~~: # أتلقاه لا تتقي غيه؟ # أسميتا ~~: # وكيف؟ أآلهة تتقي!؟ # مريتا ~~: # عصمة نحن في السماء وفي الأرض كالبشر # يتساوى ابن آدم - وإله - إذا شعر # إن أحبا فلا خلاف ولا فرق في الأثر ms181 # ويشافا ~~: # يا مريتا، تقدمي وخذي موقف الحذر # أسميتا ~~: # فلنحل دون شره أختنا منه في خطر! ~~(ولا تكاد تتم هذه العبارة حتى تهم حروازا بالانصراف ~~وقد وضعت يدها في يد أزمردا، وهي تقول): # أيها السيد الرقيق، وداعا ... إلى اللقاء! # ويشافا ~~: # أمهلي ... # مريتا ~~: # بل تريثي نحن في موقف سواء # ما علينا ولم تحل بعد إشراقة السماء # إن مضينا إلى السفينة في موكب الضياء # ورأينا كنوزها وظفرنا بما نشاء! # أزمردا ~~: # حبذا هذه السماحة منكن والرضاء # حبذا في سفينتي ذلك الود والصفاء! # حروازا ~~(وقد سحبت يدها من أزمردا) ~~: # أو تذهبن؟ # مريتا ~~(بعد تردد) ~~: # لحظة قبل أن يقبل المساء! # حروازا ~~: # أو تذهبن وحدكن؟ # مريتا ~~: # وما عنك من غناء! # حروازا ~~: # أتصدقن قوله؟ # مريتا ~~: # أتشكين؟ # حروازا ~~: # لا مراء # أزمردا ~~(مندفعا في خبث) ~~: # أسفا ربتي فما قلت زورا ولا ادعاء # حروازا ~~: # هات برهانك المبين ومنا لك الوفاء! ~~(يخرج أزمردا من صدارته ياقوتة كبيرة ذات بريق أخاذ ويقدمها ~~إلى حروازا بين نظرات الإعجاب.) # أزمردا ~~(بصوت مؤثر) ~~: # إليك، إليك، يا حسناء، سحر العين واللب # ورمز المجد، والسلطان، والفتنة، والعجب # خذي ياقوتة حمراء تحوي صورة القلب # هدية ربة الربات من عاشقها الصب! # حروازا ~~(وهي تتأملها مشدوهة) ~~: # كلون الدم # مريتا ~~(وهي تحدق فيها) ~~: # والغيرة # أسميتا ~~(وهي تلمسها) ~~: # والشهوة # ويشافا ~~(وهي تتنهد) ~~: # والحب! # أزمردا ~~(في حماسة) ~~: # خذيها وافتني الأرباب، يا معبودتي، واسبي # ألا ولتملكي العالم من شرق إلى غرب # مريتا ~~: # وكيف أراك لم تحرز بها العالم إحرازا؟ # أزمردا ~~: # هو السر الذي ألهمته وحيا وإعجازا # فهذا جوهر ضنت به الربات إعزازا # ولم يخلق لغير إلهة تسمى «بحروازا» # مريتا ~~: # أعندك غيره؟ # أزمردا ~~: # عندي وطوبى للذي فازا # ويشافا ~~: # يواقيت؟ # أسميتا ~~: # وبالأسماء؟ # أزمردا ~~(وهو يشير بيديه إشارات رائعة) ~~: # إسهابا وإيجازا! # ألهمتني السماء أين أراكن فطوفت في البحار ~~القصيه # ولببلوس باسم إيزيس أبحرت بروح من القضاء خفيه # ونقلت الكنين من كنز أوزريس والتاج والعصا العسجديه # ويواقيته ولؤلؤه المنظوم حتى القيثارة السحرية # ثم قادت سفينتي حيث أنتن وقادت أقدامكن إليه # وبأسمائكن آلهة الريح سرى صوتها على شفتيه # إن ألفا ms182 من الهدايا لحروازا وكل خصت بألف هديه ~~(وهو يمد يديه لهن.) # يا مريتا، ويا ويشافا، ويا اسميتا، ألا ضعن أيديا في ~~يديه # سرن بي الآن للسفينة، للكنز، وخذن الودائع القدسية!! ~~(وتقبل الفتيات الأربع على أزمردا ويسرن به كالمسحورات ~~متجهات إلى السفينة.) # | الفصل الثالث # مخدع القرصان أزمردا في مقدم سفينته، حجرة أنيقة وثيرة الأثاث، معلق فوق السرير بها ~~سيف لماع رائع، وبحوائطها حلقات من حبال، وسياط متنوعة، يجاورها بهو السفينة وهو رحب ~~مزدان بقناديل زجاجية، وبه أثاث متواضع. باتوزيس مضطجع على السرير بمخدع الربان، ~~والنوافذ الصغيرة حوله مسدلة الستائر غير نور منبعث من شعاع الضحى يتخللها من كوة ~~صغيرة، يدخل ماتوكا حاملا مائدة طعام بعد أن يطرق الباب. # باتوزيس ~~(وهو يتقلب في وساده) ~~: # من ها هنا عندي؟ # ماتوكا ~~: # عبدك ماتوكا! # باتوزيس ~~: # من أنت؟ من؟ عبدي! # ماتوكا ~~(وهو يتقدم بالمائدة في دهشة واضطراب) ~~: # عبدك ماتوكا! # حييت، يا سيدي # وطاب هذا النهار # لم آت في موعدي # بوجبة الإفطار # باتوزيس ~~: # ماذا جرى، يا ترى # أكاد لا أفهم # ماتوكا ~~: # إن الذي قد جرى # أعجب لو تعلم # قد حملتنا الرياح # ونحن صرعى الكرى # وما رأينا الصباح # إلا بهذا الثرى! # باتوزيس ~~: # أي ثرى؟ # ماتوكا ~~: # شاطئ تضحك فيه الرمال # نسيمه دافئ وماؤه سلسال ~~••• # يعرفه من سناه ربابن البحر # أول ما نلقاه من طرفي مصر! # باتوزيس ~~: # مصر؟ # ماتوكا ~~: # أجل: مصر! # ونحن فيها الآن # من دوننا ثغر # من دونه يومان # باتوزيس ~~(مشيرا إلى المائدة) ~~: # ما زلت مربوكا من هذه الأحلام # ما تلك ما توكا؟ # ماتوكا ~~: # مائدة من طعام # مائدة حافلة كثيرة الإغراء # جاءت بها قافلة تدلف من سيناء ~~••• # من كل روض بهيج فاكهة ناضجه # وكل لحم نضيج وبقلة طازجه ~~••• # وإن تشأ فالرحيق مهيأ محضر # من كل لون عتيق شميمه يسكر ~~••• # طوف كالكوكب # على توالي السنين # من شاطئ المغرب # إلى بحار الصين ~~••• # بين السنا والندى # وفي الرياح الهوج # والحر يذكي الصدى # والقر يذرو الثلوج ~~••• # تحية الإخوان # في بكر الصيف # من سيدي الربان # لسيدي الضيف! # باتوزيس ~~: # والسيد أزمردا هل قام من النوم ms183 الآنا؟ # ماتوكا ~~: # هو عند الشاطئ يستقصي # نبأ ويسائل ركبانا ~~••• # إن شاء سيدي أمر # أرفع هاتيك الستر ~~(ويمضي ماتوكا في رفع الستائر بإشارة من باتوزيس فيغمر نور ~~الضحى المخدع، باتوزيس يحملق فيما حوله فيروعه منظر السيف المتألق بشعاع ~~النهار.) # باتوزيس ~~(مشيرا إلى السيف) ~~: # ما ذلك الشيء أرى؟ # يكاد يبهر النظر # أحلية نادرة # أم ذاك من ماض أثر # ماتوكا ~~(متباهيا) ~~: # بل ذاك سيف سيدي # وعونه على الخطر # حديثه ملء البحور # والثغور والجزر # هو الردى إذا مشى # فكل كائن خبر # باتوزيس ~~: # وما السياط هذه؟؟ # ألسنة من الشرر # ماتوكا ~~(في حماسة) ~~: # يلين لذعها الحديد # أو يفتت الحجر! # تخرس أو تنطق من # تشكو الكلام والحصر! # باتوزيس ~~: # وهذه الحبال؟ # ماتوكا ~~(مترسلا في حماسته) ~~: # هن من حبائل القدر! # تلتف بالسوق الرقاق # والمعاصم النضر # ولا ترق للدموع ضارعا بها الحور! # باتوزيس ~~(مشمئزا) ~~: # كفاك ماتوكا كفاك # فالحديث لا يسر! # قرب إلي الكأس أو # هذا النضيج والثمر! ~~(ماتوكا يسرع بالمائدة فيضعها أمام باتوزيس وقد جلس في السرير، ~~وهو يقلب أنواع الشراب فيختار لونا ويملأ به قدحه ويشربه ويأكل قطعة من ~~النضيج.) # باتوزيس ~~(شبه مسرور) ~~: # طيبة هذي السلاف والطعام طيب # إني على موثق أزمردا وعهدي أشرب # قل لي ماتوكا أأنت للجنوب تنسب؟ # إن بلادا أنجبتك للكرام تنجب # ماتوكا ~~(شبه متألم) ~~: # أي البلاد هذه أذكرها لسيدي؟ # جهلت من أين أنا وأين كان مولدي! # درجت في هذا الوجود والخفاء موجدي # كأنما أمسي يأتي بعد يومي وغدي # ما للعبيد في مصاير الحياة من يد # وليس ماتوكا الرئيس غير عبد أسود # حباه أزمردا الحياة جمة الترغد ~~(وقد تغيرت لهجته إلى العنف.) # وبث في روحه روح قضاء مرصد # يصول بالسوط إذا شاء وبالمهند # ويفتدي سيده، دمي فداء سيدي! # باتوزيس ~~: # حباك أزمردا الحياة؟ عبث مضلل! # أنت أسير بطشه، بسحره مغلل # سبتك منه قوة تصرع أو تقتل # أنت وأزمردا سواء والأصول تعدل # ألست إنسانا تحس مثله وتعقل؟ # تفعل ما يوحي به الضمير أو لا تفعل؟ # كيف تعيش لا رجاء في غد تؤمل؟ # يرعاك أزمردا وأنت في قواك ترفل ms184 # فإن مرضت أو هرمت أنت منه مهمل # انظر إلى الأطيار في أجوائها تنقل # سيدة تصعد ما شاءت هنا وتنزل # موطأ لها السحاب والثرى مذلل # تبني الحياة في الوكون حرة وتنسل # لها الضياء والفضاء والنمير السلسل # هي الحياة حرة في طائر تمثل # حقك لا من به عليك أو تفضل # ماتوكا ~~: # يا سيدي، أنى لي الكون الذي تخيل؟ # أنى لمثلي ذاك العالم؟ إني أجهل! # سفينتي هي الحياة، والغد المؤمل # قد طاب لي في ظلها العيش وطاب المنزل # ومن كساء سيدي الربان هذا المخمل # ومن شرابه أعل هانئا وأثمل # أي حياة لي من هذي الحياة أجمل! ~~(ثم ينحني ويغادر الحجرة بالمائدة ويظل باتوزيس مبهوتا ثم ~~يعاوده الكسل، فيتمدد على الفراش بينما يدخل إلى البهو أزمردا ومعه الفتيات الأربع ~~وهو يحييهن باسما، وبينما هن يتأملن البهو ومنظره والصور وجلود الحيوانات المعلقة ~~على جوانبه، يعتذر إليهن أزمردا ليعد الكنز ويختفي من باب صغير وهن منشغلات عنه ~~يتهامسن): # ويشافا ~~(متعجبة) ~~: # أهذه السفينة الموعودة # حاملة العجائب المنشودة؟! # مريتا ~~(حائرة) ~~: # ماذا أرى؟ طاقاتها مسدودة! # أسميتا ~~: # وراؤها كنوزه المرصودة! # حروازا ~~: # تمهلي! سوف نرى وعوده # والفتن الرائعة المشهودة! # مريتا ~~: # أحس بصوتك المهموس هزات من العطف # حروازا ~~: # لقد جاء ببرهان # مريتا ~~: # وهل ياقوتة تكفي! # حروازا ~~: # أيغريني ترابي بهذا الوضع والوصف؟ # مريتا ~~: # لقد أغراك حروازا بأمر ظاهر الزيف # ويشافا ~~: # وكدت على ذراعيه من الفتنة أن تغفي # حروازا ~~(مبتسمة) ~~: # حزرت حديثكن هناك حين غضضت من طرفي # مريتا ... لا يغرنك ما أظهرت من ضعف # فهذا عبث مني وبعض اللهو # مريتا ~~: # والظرف # حروازا ~~: # أردت به لأعرف ما يسر لنا وما يخفي! # أسمتيا ~~: # وكيف إذا تحدانا؟ # ويشافا ~~: # ونحن على شفا جرف؟ # حروازا ~~(في قوة واعتداء) ~~: # أآلهة تخاف الناس؟ هذا منتهى السخف! # مريتا ~~: # وإن لم ينفع اللين؟ # حروازا ~~: # أخذت الأمر بالعنف! # إذا واجهته فاصمدن من حولي ومن خلفي! ~~(ويسمعن أصواتا بالحجرة المجاورة فيخفضن من أصواتهن، ويستمعن ~~حينا إلى مصدر الصوت وينظرن حينا آخر إلى محتويات المكان، ثم يميل بعضهن على بعض ~~وهن يتهامسن قلقات بينما يدخل أزمردا ms185 من باب خلفي على باتوزيس في المخدع وهو شديد ~~الاضطراب الممزوج بالفرح هامسا في انفعال): # أزمردا ~~: # هن هنا! هن! باتوزيس أما # تسمع أصواتهن بالباب؟ # هن هنا هن باتزيس أفق # اخرج عليهن غير هياب! # أعد قيثارك، استثر نغما # يروض حتى الوحوش في الغاب # حتى تراهن بين شادية # وبين رقاصة بأكواب! # يكاد قلبي لما ظفرت به # يطير من فرحة وإعجاب # باتوزيس ~~(وهو ينهض من الفراش مبهوتا) ~~: # من هن أزمردا أثرت نفسي # ورعت أوهامي وهجت حسي؟ # أزمردا ~~(مشيرا بأصبعه على فمه) ~~: # لا ترفع الصوت وقل بهمس # فهن يسمعن خفيض الجرس # آلهة الرياح حلم الأمس # لقيتهن في شروق الشمس # بين الغياض والصخور الملس # يرقصن في غلائل الدمقس # ما زلت أحتال بغير يأس # حتى تسمعن لضعف الجنس # وجئن في ابتهاجة وأنس # باتوزيس ~~: # بل هذه تخيلات الكأس! # ما هن إلا من بنات الإنس # وقعن في تدبيرك الأخس # ويحك أزمردا وويح نفسي # أحسب أن اليوم يوم نحس! # أزمردا ~~(ملاطفا) ~~: # تنكر ما شمت بعيني رأسي؟ # مسك باتوزيس أي مس! # باتوزيس ~~: # وهب أنهن كما قلته فماذا بآلهة تصنع؟ # أزمردا ~~: # أسخرهن قوى ينتظمن شراعي ما قادني المطمع # أسيرات بأسي أو صاحباتي أرسو كما شئت أو أقلع # وأغزو بهن منيع الثغور وأجني الثراء وأستمتع # باتوزيس ~~: # أتطمع في ملكوت السماء؟ # أزمردا ~~: # هو المرء ما عاش لا يقنع # باتوزيس ~~: # خلقنا غرائز منهومة # فليست تروى ولا تشبع! # أزمردا ~~: # تعال معي واتبع حكمتي # فدون سعادتنا إصبع! # باتوزيس ~~: # ألم يكف ما حزته من غنى # وما تقتني من غريب النساء؟ # أضاقت بمنسرك الكائنات # فحاولت تخطف حتى الهواء؟ # أزمردا ~~: # ليضحكني منك هذا الحديث # خيال بديع وقول هراء # دليل الحياة اغتصاب المتاع # وما الزهد إلا دليل الفناء # تمتع بأوفر ما تستطيع # ولا تقتصد واغتصب ما تشاء # باتوزيس ~~(صائحا) ~~: # يا لمساء الحانة اللعينه # قد قادني لهذه السفينه # أزمردا ~~(ملاطفا في ثورة نفس ضارعا) ~~: # ما هذه الخفة والرعونه # كفى صياحا والزم السكينه # أو لا فدع هيئتك الرزينه # وأكثر الضحك وزد رنينه # وهات من وادي الهوى لحونه # مسحورة، مخمورة، مجنونه! # باتوزيس ~~(ضارعا) ms186 ~~: # سألتك الآلهة الحزينه # لا تؤذ هذي المهج المفتونه # فإنها بريئة مسكينه # أزمردا ~~: # أنت فتى لم يطرح مجونه # يسألني الرحمة والمعونه # ولو رأى الخمرة في قنينه # لباع دنياه بها ودينه! # دع عنك هذي المثل الأفينه! # ولا تضع فرصتك الثمينه! # باتوزيس ~~(غاضبا) ~~: # عهدي، يا قرصان، لن أخونه # ما كنت أزمردا، ولن أكونه!! # أزمردا ~~: # أجننت باتوزيس ويحك! لا تثر هذا النزاع # أنسيت حلو حديثنا، والكأس ضاحكة الشعاع # ورواة طيبة عن بنات الريح آلهة البقاع # فيم التشاؤم، والتنكر، والتغير، والخداع؟ # ولم الصياح إذا دعوتك للروية والسماع؟ # أتريد تسمعهن صوتك؟ لا رجاء ولا انتفاع! # أحكمت أمري، والعبيد هنا على أهب الصراع # بإشارة تهوي السياط وسيف أزمردا الشجاع # إني عرضت عليك أجمل ما ادخرت من المتاع # لكن أبيت وخانني فيك الغرائز والطباع # فاسلم بنفسك باتزيس! ولا سلام ولا وداع! # عما قليل يهتف الداعي وينطلق الشراع!! ~~(ويسرع باتوزيس بمغادرة الحجرة بينما يرتفع صوت من البهو ~~المجاور، هو صوت القلق المستحوذ على الفتيات وأزمردا داخل عليهن.) # حروازا ~~: # ما هذه الضجة والصياح # نسمع والرؤية لا تتاح # كأنما تقتتل الأشباح # من حولنا أو تثب الأرواح! # أزمردا ~~: # معذرة، أيتها الملاح # فخادمي قد هزه المراح # فانزلقت من تحته الألواح # وانتثرت من كفه الأقداح # فضج واستخفه الصياح! # مريتا ~~: # والكنز؟ # أزمردا ~~: # بعد لحظة يتاح # ويشافا ~~: # ياقوته ودره اللماح؟ # أزمردا ~~: # والذهب المقدس الصراح! # أسميتا ~~: # عما قليل تظلم البطاح # ويصعب الغدو والرواح # أزمردا ~~: # هنية حتى تجيء الراح ~~(ويظهر ماتوكا في مخدع سيده حائرا وهو يشير إلى أزمردا دون أن ~~تراه الفتيات، فيسرع إليه أزمردا وحروازا تقول له): # حروازا ~~: # أسرع فقد راح بنا المراح # ماتوكا ~~(لأزمردا) ~~: # إن السجينة في غيابة قبوها # ليست تكف تمردا وصياحا # قطعت عصابتها فجئت أذودها # فهوت تحطم في يدي المصباحا # لولا العناية طار بعض شراره # وطوى السفينة شعلة واجتاحا # أزمردا ~~: # زدها عذابا ... # ماتوكا ~~: # سيدي عذبتها # فأبت وقد ملئت دما وجراحا # أزمردا ~~: # إن لم تكف عن الصياح فألقها # في اليم ... # ماتوكا ~~: # أخشى صوتها الفضاحا # يعلو فيملأ زائراتك ريبة # أو يستخف لنجدة ملاحا # أزمردا ~~: # والحل ms187 ماتوكا؟ # ماتوكا ~~: # تعال معي لها # فلربما أبدت رضى وسماحا ~~(ويسرع ماتوكا بأزمردا إلى قبو السفينة وحين يختفي خيالهما ~~يظهر باتوزيس فجأة من مخبئه خلف باب المخدع، ويدخل على الفتيات الأربع متفرسا ~~فيهن متلفتا وراءه من الخوف.) # حروازا ~~(وقد بوغتت برؤية باتوزيس) ~~: # من أنت، أيها الفتى وكيف جئت ها هنا! # باتوزيس ~~(هامسا) ~~: # لا وقت للسؤال من أنت هنا، ومن أنا! # أنتن في سفينة القرصان ... لا وقت لنا ...! # حروازا ~~: # ومن يكون! # باتوزيس ~~: # قاتل يملأ شره الدنا # بل هو أزمردا ... # حروازا ~~: # وما تراه صانعا بنا؟ # باتوزيس ~~: # أراه صانعا بكن؟! ويحكن إن دنا! # حروازا ~~: # هون عليك، لا تخف أذى، ولا تخش ضنى # آلهة الرياح نحن فارتقب صنيعنا # ولا يرعك إن رأيته يحوم حولنا # ويشافا ~~: # ومن تكون، يا فتى إنا نراك محسنا! # باتوزيس ~~: # من بني مصر باتزيس الشجي المعذب # شاعر، واسمه هناك مغن ومطرب # مريتا ~~: # من بني مصر باتزيس؟ # أسميتا ~~: # إلى أين تذهب؟ # باتوزيس ~~: # أنا، في هذه الحياة، شريد مغرب # أين؟ لا أين أذهب! أنا في التيه أضرب!! ~~(وتسمع وقع أقدام أزمردا وهو قادم من أقصى السفينة متجها إلى ~~مخدعه.) # باتوزيس ~~: # هذه خطاه ... # مريتا ~~: # قد أتى! # حروازا ~~: # بل اسمعي # مريتا ~~: # أهو قريب من هنا؟ # باتوزيس ~~(مشيرا) ~~: # في المخدع! # حروازا ~~(وقد رأت باتوزيس يتحرك من مكانه) ~~: # أخائف؟ # باتوزيس ~~: # بل ثابت في موضعي! # مريتا ~~: # أنت شجاع # باتوزيس ~~(وهو يتأهب للقاء خصمه) ~~: # ربتي تشجعي! ~~(وبينما أزمردا في مخدعه يسرع في تقلد سيفه، يدخل عليه ماتوكا ~~ويقف خلفه مبهوتا فيلتفت إليه أزمردا ويدرك أن وراءه ~~شيئا.) # أزمردا ~~: # ما لي أراك واجما مرتاعا # ماتوكا ~~: # يا سيدي عفوك لن تراعا # لكن ... # أزمردا ~~: # تكلم، زدتني صداعا # ماتوكا ~~: # إن سمارا خانت الأتباعا # كما أمرت، سيدي، مطاعا # فتحت دون بابها المصراعا # فأفلتت وانسرقت خداعا # كأنها الظل امحى وضاعا # أزمردا ~~(خائفا) ~~: # وأين تمضي؟ أتشق القاعا؟ # أم تستحيل بيننا شعاعا؟ # أسرع متوكا، ولتكن شجاعا # اطووا الحبال وانشروا الشراعا # وأتوا إلي ها هنا سراعا! ~~(ويدخل أزمردا من باب المخدع على الفتيات فيرى باتوزيس ~~بينهن وهن متحفزات وفي ms188 عيونهن بريق الغضب، فيفهم الموقف ويقف صامتا واضعا يده ~~على مقبض سيفه.) # باتوزيس ~~(ساخرا) ~~: # أقبلت أزمردا وليس تحية # للزائرات، ولا علي سلام! # أزمردا ~~: # صه، يا أجير العاهرات، فإنما # قرب الحرائر من خطاك حرام! # باتوزيس ~~: # أتسب ضيفك أو صديقك جهرة؟ # عجبا؟ فأين الود والإكرام؟ # أزمردا ~~(صارخا) ~~: # ضيفي؟ # حروازا ~~: # أتنكر؟ # أزمردا ~~: # بل وأغسل إثمه # بدمائه # باتوزيس ~~(ساخرا) ~~: # لو تغسل الآثام # انظر عيون الزائرات فإنها # رصد عليك ولعنة وضرام # أزمردا ~~(صارخا) ~~: # دعهن ... # باتوزيس ~~: # بل دعهن أنت ... # أزمردا ~~(مستخفا) ~~: # أجل وما # تبغيه؟ # باتوزيس ~~: # ما لي باسمهن كلام! # أزمردا ~~(إلى الفتيات) ~~: # قسما بكن فما أردت خيانة # بل عطف آلهة بكن يشام! # ما رمت إلا أن تكن صواحبي # باتوزيس ~~: # ما كل شيء في الحياة يرام # حروازا ~~: # لم لم تضارحنا، وكيف دعوتنا # للكنز؟ # مريتا ~~: # أوزوريس والإلهام # أزمردا ~~: # هذي طباع الآدمي، وهذه # أطماعه # باتوزيس ~~(ساخرا) ~~: # فرض عليه لزام! # مريتا ~~: # بل حيلة القرصان أنت أردتنا # صيدا يباع فراؤه ويسام # حروازا ~~: # وبكم تسومني إذا ما بعتني # والسوق حولك ضجة وزحام # ويشافا ~~(مدنية إليه بوجهها) ~~: # انظر جمالي ... # أسمتيا ~~(تدور حول نفسها) ~~: # بل تأمل فتنتي ... # باتوزيس ~~(صائحا طربا) ~~: # يا للرشاقة كلكن غرام! # مريتا ~~: # أوكنت تطمع أن تسخرنا قوى # لسفينة يحدو بها الإجرام؟ # أزمردا ~~: # خير لكن الصمت # حروازا ~~(وهي تواجهه) ~~: # قل خير لنا # بيديك تسليم! # مريتا ~~: # أو استسلام! # باتوزيس ~~(ساخرا) ~~: # أوثقت أزمردا بهن؟ # أزمردا ~~: # كما ترى # ثقتي بموتك ... # باتوزيس ~~(متصنعا الملاطفة) ~~: # ما يفيد الذام # أزمردا ~~(وهو يجرد سيفه ويهم بطعن باتوزيس) ~~: # قادتك باتوزيس آخر خطوة # للموت! خذها ما علي ملام! # حروازا ~~(تحول بذراعها دونه) ~~: # قف ... # أزمردا ~~(حانقا) ~~: # لا ... # حروازا ~~: # حذار ... # أزمردا ~~(محاولا الاندفاع) ~~: # بل ابعدي # ردي ذراعك ... # حروازا ~~(بصوت رائع وهي تلوح بقبضتها في وجه أزمردا) ~~: # لا يرد حمام! # يا أيها النفس الأثيمة أقصري # وقفي مكانك خانك الإقدام! ~~(وتقف مريتا وويشافا وأسميتا وراء حروازا وهن ينفخن، فإذا بقوة ~~هائلة كالعاصفة تدفع أزمردا وماتوكا وعبيده إلى الوراء، وتقع السياط من أيدي الرجال ~~وهم يرجفون رعبا وتتجمد ذراع أزمردا وتتقلص أصابعه حول مقبض سيفه وجسده ms189 يهتز بعنف ~~كأنه يصارع جبارا لا يرى، ويسقط السيف من يده فيحاول استرداده جاثيا فلا يستطيع ~~وهو يهدر): # أزمردا ~~: # ماذا أحس؟ ما أرى! ماذا أصاب مسمعي # أنفاسكن تلك؟ # باتوزيس ~~: # بل هبة ريح زعزع # حروازا ~~: # خدعتنا # أزمردا ~~: # لم أخدع # حروازا ~~: # أي كلام تدعي! # سوف ترى نهاية بمثلها لم يسمع!! # أزمردا ~~(وقد خفت صوته) ~~: # أهكذا أنتن، يا للهول! يا لمصرعي! # لم أدر قبل اليوم ما سر الرياح الأربع # إذا تألبن على سفينة بموضع # فيا لكن من قوى تخضع من لم يخضع!! # إلي ماتوكا إلي # ماتوكا ~~(وهو لا يستطيع حراكا) ~~: # سيدي! # أزمردا ~~: # أنت معي ... # أين الرجال؟ ... # ماتوكا ~~(وقد حبس صوته) ~~: # هم ... # أزمردا ~~: # أما # ترى؟ إلي أسرع ... # أسرع إلي # ماتوكا ~~(باكيا) ~~: # لا أطيق ... # أزمردا ~~(وهو يركع متخاذلا) ~~: # آه ما عدت أعي! ~~(وتترقرق الدموع في عين أزمردا فيذهل بأتوزيس لما يراه فيحدق ~~وكأنه لا يصدق): # باتوزيس ~~: # ويحك أزمردا أفي عينيك بعض أدمع؟ # أحقا ذي دموعك أم خداع الخوف والألم # أتبكي، أيها التمساح # أزمردا ~~(بصوت خافت) ~~: # لا تشمت ولا تلم # صديقي أنت باتوزيس أنقذني من العدم # ألا صفحا فهذي ساعة التكفير والندم!! ~~(وينظر إلى الفتيات ضارعا، وهو يقول): # هذي الدموع وجدتها فوجدت إنسانيتي # أنتن أرجعتن لي ما عز من أمنية # هذا الشعور حرمته عمري، فيا لسعادتي # أحسست أني الآن إنسان لأول مرة # وهي الحياة بها التقيت على لقاء منيتي! # مريتا ~~(متأثرة) ~~: # وإذا عفونا عنك! # أزمردا ~~(إلى مريتا) ~~: # يا للنبل، يا للرحمة # أحسنت لي، ومحوت مني الآن كل خطيئة # فلأفنين العمر في الإحسان باسم إلهتي # حروازا ~~: # بعض هذا الحنان ما تاب لكن خر عجزا فراح ينطق كذبا # إنه في مفازع الموت يحتال ليلقى سلما ويرتد حربا # أزمردا ~~(ضارعا) ~~: # رحمة ربتي فما أستطيع الآن قولا ولست أملك عتبا # يا ابنة الشرق! أنت أيتها الحسناء يا من ملأت قلبي حبا # لم يعد بعد ما أخاف فأخفي عنك حبي ما كان حبي ذنبا # إن يكن حان مصرعي فعديني بعد موتي وتلك آخر رغبى # امنحيني بعض العزاء ولا تلقي بجسمي في ms190 اليم أفقدك غصبا # وسديه عشب المكان الذي فيه التقينا، ففيه أمسيت صبا # عندما قبلت محياك عيناي وضمت صبابتي منك قلبا # فإذا ما سريت فجرا فمسي جسدا مقفرا من الروح جدبا # عانقيه ظلا أحبك روحا كشعاع الصباح، ريان، عذبا # واسحبي فوقه الظلال ومدي ورقا ناضر الأفانين رطبا # وإذا أبلت الليالي كياني، فاسكبي فوقه الغمائم سكبا # أو فذريه في الفضاء كما شئت وأنى سريت شرقا وغربا # إنها ميتة ألذ من العيش فلا تحرمي محبك قربا!! ~~(وتسمع ضجة وصيحات تتردد بها جوانب السفينة، وإذا بسمارا ممزقة ~~الثياب دامية اليدين شاحبة الوجه تظهر هاربة من الباب ووراءها عبدان يتبعانها في ~~أيديهما السياط، وهي تلوذ بالفتيات الأربع فيحطن بها منصرفات عن أزمردا دون ~~انتباه.) # حروازا ~~: # من أنت، أيتها الفتاة؟ # سمارا ~~: # أنا المكبلة السجينه # وأنا ضحية ذلك الوحش الذي تتأملونه # باتوزيس ~~: # هذي سمارا بنت ببلوس وحسناء المدينه # بالأمس أنقذها ولم أفطن لخدعته المشينه # سمارا ~~: # باسم الوفاء تبعته طوعا إلى هذي السفينه # وكر الخيانة والأذى، ومباءة الشر اللعينه # وظننته رجلا فكان النذل مبتدعا فنونه ~~(تشير إلى جراحها.) # أنقذنني بالله، وانظرن الجراحات الثخينه ~~(حروازا وقد انشغلت بالفتاة دون أزمردا فينفك عنه سحرها الذي ~~كان مسلطا عليه بتأثير ذراعها، ويشعر بالدماء تجري في عروقه فيمد ذراعه في غفلة ~~عنهن ويتناول سيفه، ويهم واقفا ووراءه العبيد وقد تبدلت هيئته وبدا الشر في عينيه، ~~وهو يصيح): # أزمردا ~~: # هيا رجالي أذن الكفاح # باتوزيس ~~(صائحا وقد شرع العبيد يتقدمون) ~~: # إلى الوراء، أيها الوقاح # دماؤكم أول ما تباح! # أزمردا ~~: # لا تسمعوا فقوله مزاح # سكران قد هيج له جماح! # باتوزيس ~~(وقد رأى أزمردا هاجما بسيفه) ~~: # ما أنت، يا قرصان، والسلاح # رأسك أزمردا به يطاح! # حروازا ~~(وقد رفعت ذراعها في وجه أزمردا فيقف بغتة) ~~: # هذا هو القرصان، يا أرواح # قناعه عن وجهه يزاح # أزمردا ~~(وهو يحاول الحركة فلا يستطيع) ~~: # خير لكن الصمت لا الصياح # حروازا ~~: # ماذا تقول؟ # أزمردا ~~(في عنف) ~~: # أقلع الملاح ...! # حروازا ~~: # طغيت واستشرى بك الطماح # مريتا، ويشافا، أسميتا ~~(في غضب وثورة ملوحات بأيديهن مهددات) ms191 ~~: # يا لص! # يا مفضوح! # يا فضاح! ~~(حروازا والفتيات مندفعات إلى جانب باتوزيس رافعات أيديهن وقد ~~بدأت العاصفة من جديد): # الفتيات ~~: # حق عليك الموت، يا سفاح # نحن الردى والقدر المتاح # لنا الفضاء الرحب والجناح # نطير لا يعزنا السراح # حروازا ~~: # إن نغرق الفلك فلا جناح # سفينة القرصان تستباح # هيا بنا ... اعصفن، يا رياح! ~~(وتعصف الرياح والأربع بالسفينة فتتخبط الأبواب وتطير الستائر ~~وتسقط الصور من جوانب البهو ويتكفأ العبيد، صارخين محاولين الهرب من الأبواب ويقع ~~أزمردا جاثيا، بينما تثبت الرياح الأربع في خفة من جانب السفينة الموشكة على الغرق ~~ومعهن باتوزيس وسمارا.) # | باتوزيس يرثي أزمردا # عثرنا على هذه القصيدة التي يرثي فيها باتوزيس أزمردا، وقد هبطت الفتيات الأربع به في ~~مكان من ساحل البحر، مذهولا مما مر به، وهو متجه بعينيه إلى فضاء البحر وأمواجه مشيرا ~~غلى مكان السفينة الغارقة والفتيات حوله ينظرن حيث يشير، وهو ينشد: # أثر ليس يلمح # وخيال مجنح # وشراع محطم # حوله الموت يسبح # مغرقا لا تهزه # نسمة أو ترنح # يحتويه مزمجر # مظلم الغور أفيح # غرقت تلكم السفي # نة وانفض مسرح # ما لربانها الطموح! # أما عاد يطمح؟ # ويحه وهو ذاهل # أغبر الوجه أكلح # يتكفا رجاله # حوله وهو يضبح # بعد ما كان بينهم # يتغنى ويمرح # غره السيف مصلتا # بالمنايا يلوح # لا يبالي إذا رمى # كيف يفري ويذبح # خالني إذ دعوته # دعوة الخير أمزح # عاش لو قدر النصي # حة أو كان ينصح # يحسن الشر بالغري # زة والخير يقبح # صاحب الأمس، لا رحي # ق، ولا كأس تصدح # فاشرب اليوم من إنا # ئك بالموت يطفح # أمن البحر مخلبي # ك، وشط، وأبطح # وعذارى كأنهن # الأقاح المفتح! # محصنات تصيدهن # وتغوي وتفضح # أيها الصقر، لا تغ # ر، فللريح أجنح! # يتلقاك بأسها # صامدا لا يزحزح # هن من رحمة السما # ء مقادير تسنح # فإذا الطائر السجي # ن طليق مسرح # وإذا الصائد الغشو # م صريع مطرح # من دم الغدر قلبه # سائل العرق ينضح # فامض لا فرحة بمو # تك! ما الموت يفرح # قد عفا عنك هالكا # قدر ليس يصفح! ms192