######OpenITI# #META# URI: 1368IbrahimCabdQadirMazini.DiwanMazini.Hindawi52936026 #META# Tags: poetry #META# ID: 52936026 #META# Title: ديوان المازني #META# AuthorID: 42571753 #META# Author: إبراهيم عبد القادر المازني #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الجزء الأول‏ # الطبع والتقليد في الشعر العصري‏ # الإهداء‏ # الورد‏ # الماضي‏ # الدار المهجورة‏ # الجمال إذا هوى‏ # الإخوان‏ # فتى في سياق الموت‏ # المناجاة‏ # أحلام الموتى‏ # أماني وذكر‏ # ثورة النفس‏ # ليلة وداع‏ # رقية حسناء‏ # الوردة الذابلة‏ # لحظ الحبيب‏ # بعد الموت‏ # لفظ الحبيب‏ # مناجاة شاعر‏ # إلى صديق قديم‏ # الذكرى‏ # مناجاة حسناء‏ # قبر الشعر‏ # عتاب‏ # مناجاة ملاح‏ # السلو‏ # حالة‏ # ليلة‏ # هيهات بابل من نجد‏ # استقبال صديق‏ # حلم اليقظة‏ # الكتمان‏ # النظر‏ # إلى صديق‏ # الخمر والحب‏ # وصية‏ # الخمر والحب‏ # إلى عاتب‏ # الإسكندرية‏ # حلم اليقظة‏ # مناجاة الهاجر‏ # العتاب‏ # الملل من الحياة‏ # الخاتمة‏ # الجزء الثانى‏ # الإهداء‏ # المقدمة‏ # الراعي المعبود‏ # الوردة الرسول‏ # نهر الحياة‏ # لشاكسبير‏ # حواء والمرأة‏ # من رباعيات عمر الخيام‏ # كل يوم لي شكاة‏ # وإلا‏ # ألحان بنات البحر‏ # البحر والظلام‏ # في المناجاة‏ # الماضي الحي‏ # فلسفة المحب‏ # الصدق في الكذب‏ # القطيعة‏ # الربح والخسارة‏ # ظمأ النفس إلى المعرفة‏ # على لسان الأقدار‏ # الأقدار‏ # شفاعة الحب‏ # مراجعة الحب‏ # لا ملام ولا عتاب‏ # العاشق المعشوق‏ # الإنسان والغرور‏ # أشباح الماضي على جثة الأمس‏ # سحر الحب‏ # الشوكة الجديدة‏ # مخلوق الخيال‏ # الشاعر المحتضر‏ # خواطر الظلام‏ # عزاء الشعراء‏ # زهرة الشر أو الحب‏ # محاسبة النفس‏ # تقديم الصبوات‏ # عظة المحبوب‏ # عبث الحياة وباطلها‏ # حلم الشباب‏ # الشاعر‏ # إلى العقاد‏ # إلى صديق‏ # أنشودة الشتاء‏ # الأسافل والأعالي‏ # مناجاة الحسن‏ # الأزاهير الميتة‏ # زهرة الصخر‏ # إكليل الشوك‏ # الموت ثمرة الحياة‏ # وحشة الحياة‏ # الطفولة‏ # عالم الكرى وعالم اليقظة‏ # إلى رجل يشتمنا‏ # إلى مدل بجماله‏ # اللحظ المصروف‏ # إلى صدقي‏ # الشعر والريح‏ # في الرثاء‏ # في العتاب‏ # الغزال الأعمى‏ # ليلة‏ # العقل والموت‏ # الليل والهم‏ # الضمير‏ # الملاح المسحور‏ # مخاوف النفس‏ # حصاد عيش‏ # محمد وعزوز أو الموسيان‏ # يا أم‏ # الميت الحي‏ # الجزء الثالث‏ # معاهدة غرامية‏ # اللص‏ # خواطر في الموت‏ # إلى صديق‏ # في رثاء بنت لي‏ # غدا‏ # خواطر الأرق‏ # وصية شاعر‏ # هاجس‏ # ولهلم الثاني‏ # كان لي‏ # وقفة في الحياة‏ # إنشاء الشاعر شعره‏ # إلى العقاد‏ # النسر المهيض‏ # الحمار المستأسد‏ # كأس النسيان‏ # الغريرة‏ # شهداء الغربة‏ # أين أمك‏ # إلى العقاد‏ # رثاء الشهيد محمد بك فريد‏ # ليلة وصباح‏ # الدهر والحياة‏ # تحية البطل‏ # العراك‏ # في المناجاة‏ # انظر ms001 إلى وجهي‏ # إلى صديق‏ # الجزء الأول‏ # الطبع والتقليد في الشعر العصري‏ # الإهداء‏ # الورد‏ # الماضي‏ # الدار المهجورة‏ # الجمال إذا هوى‏ # الإخوان‏ # فتى في سياق الموت‏ # المناجاة‏ # أحلام الموتى‏ # أماني وذكر‏ # ثورة النفس‏ # ليلة وداع‏ # رقية حسناء‏ # الوردة الذابلة‏ # لحظ الحبيب‏ # بعد الموت‏ # لفظ الحبيب‏ # مناجاة شاعر‏ # إلى صديق قديم‏ # الذكرى‏ # مناجاة حسناء‏ # قبر الشعر‏ # عتاب‏ # مناجاة ملاح‏ # السلو‏ # حالة‏ # ليلة‏ # هيهات بابل من نجد‏ # استقبال صديق‏ # حلم اليقظة‏ # الكتمان‏ # النظر‏ # إلى صديق‏ # الخمر والحب‏ # وصية‏ # الخمر والحب‏ # إلى عاتب‏ # الإسكندرية‏ # حلم اليقظة‏ # مناجاة الهاجر‏ # العتاب‏ # الملل من الحياة‏ # الخاتمة‏ # الجزء الثانى‏ # الإهداء‏ # المقدمة‏ # الراعي المعبود‏ # الوردة الرسول‏ # نهر الحياة‏ # لشاكسبير‏ # حواء والمرأة‏ # من رباعيات عمر الخيام‏ # كل يوم لي شكاة‏ # وإلا‏ # ألحان بنات البحر‏ # البحر والظلام‏ # في المناجاة‏ # الماضي الحي‏ # فلسفة المحب‏ # الصدق في الكذب‏ # القطيعة‏ # الربح والخسارة‏ # ظمأ النفس إلى المعرفة‏ # على لسان الأقدار‏ # الأقدار‏ # شفاعة الحب‏ # مراجعة الحب‏ # لا ملام ولا عتاب‏ # العاشق المعشوق‏ # الإنسان والغرور‏ # أشباح الماضي على جثة الأمس‏ # سحر الحب‏ # الشوكة الجديدة‏ # مخلوق الخيال‏ # الشاعر المحتضر‏ # خواطر الظلام‏ # عزاء الشعراء‏ # زهرة الشر أو الحب‏ # محاسبة النفس‏ # تقديم الصبوات‏ # عظة المحبوب‏ # عبث الحياة وباطلها‏ # حلم الشباب‏ # الشاعر‏ # إلى العقاد‏ # إلى صديق‏ # أنشودة الشتاء‏ # الأسافل والأعالي‏ # مناجاة الحسن‏ # الأزاهير الميتة‏ # زهرة الصخر‏ # إكليل الشوك‏ # الموت ثمرة الحياة‏ # وحشة الحياة‏ # الطفولة‏ # عالم الكرى وعالم اليقظة‏ # إلى رجل يشتمنا‏ # إلى مدل بجماله‏ # اللحظ المصروف‏ # إلى صدقي‏ # الشعر والريح‏ # في الرثاء‏ # في العتاب‏ # الغزال الأعمى‏ # ليلة‏ # العقل والموت‏ # الليل والهم‏ # الضمير‏ # الملاح المسحور‏ # مخاوف النفس‏ # حصاد عيش‏ # محمد وعزوز أو الموسيان‏ # يا أم‏ # الميت الحي‏ # الجزء الثالث‏ # معاهدة غرامية‏ # اللص‏ # خواطر في الموت‏ # إلى صديق‏ # في رثاء بنت لي‏ # غدا‏ # خواطر الأرق‏ # وصية شاعر‏ # هاجس‏ # ولهلم الثاني‏ # كان لي‏ # وقفة في الحياة‏ # إنشاء الشاعر شعره‏ # إلى العقاد‏ # النسر المهيض‏ # الحمار المستأسد‏ # كأس النسيان‏ # الغريرة‏ # شهداء الغربة‏ # أين أمك‏ # إلى العقاد‏ # رثاء الشهيد محمد بك فريد‏ # ليلة وصباح‏ # الدهر والحياة‏ # تحية البطل ms002 ‏ # العراك‏ # في المناجاة‏ # انظر إلى وجهي‏ # إلى صديق‏ # | ديوان المازني # | ديوان المازني # تأليف # إبراهيم عبد القادر المازني # | الجزء الأول # سبق طبع هذا الجزء في حياة الشاعر - رحمه الله - وهو مشروح بقلمه. # | الطبع والتقليد في الشعر العصري # | للشاعر الكاتب العبقري الجليل عباس محمود ~~العقاد # حسب بعض الشعراء اليوم أنه ليس على أحدهم إن أراد أن يكون شاعرا عصريا إلا أن يرجع ~~إلى شعر العرب بالتحدي والمعارضة، فإن كانت العرب تصف الإبل والخيام والبقاع، وصف هو ~~البخار والمعاهد والأمصار، وإن كانوا يشببون في أشعارهم بدعد ولبنى والرباب، ذكر هو ~~اسما من أسماء نساء اليوم، ثم حور من تشبيهاتهم، وغير من مجازاتهم بما يناسب هذا ~~التحدي؛ فيقال حينئذ: إن الشاعر مبتدع عصري، وليس بمقلد قديم. # وهذا حسبان خطأ؛ فما أبعد هذا الشعر عن الابتداع! والأخلق به أن يسمى الابتداع ~~التقليدي؛ لأنه ضرب من ضروب التقليد، فلولا أن شاعرا سبق هؤلاء الشعراء لما استطاعوا ~~أن يعارضوه، وإن شئت فارفع النموذج من أمام أعينهم تقف الأقلام في أيديهم ولا يخطون ~~خطا، فلو أن الشاعر منهم كان نقاشا لما عرف كيف يطلي جداره بالدهان الأبيض، ما ~~لم ير أمامه جدارا أسود الدهان. # وليس المبتدع كمن يبتني له حوضا تجاه ينابيع المطبوعين، يرصفه بحجارتها وحصبائها، ~~ويملؤه بطينها ومائها، ثم يدعوه بغير أسمائها، ولكن المبتدع من يكون له ينبوع يستقي منه ~~كما استقوا، ولا قبل بذلك إلا لمن كان له سائق من سليقة تهديه إلى مواقع الماء، وبصر ~~كبصر الهدهد يزعمون أنه يرى مجاري الماء تحت أديم الأرض وهو طائر في الهواء. # كان شعر العرب مطبوعا لا تصنع فيه، وكانوا يصفون ما وصفوا في أشعارهم ويذكرون ما ~~ذكروا؛ لأنهم لو لم ينطقوا به شعرا، لجاشت به صدورهم زفيرا، وجرت به عيونهم دمعا، ~~واشتغلت به أفئدتهم فكرا، وأما نحن فلا موضع لتلك الأشياء من أنفسنا؛ فهي لا تهتاجنا ~~كما اهتاجتهم، ولا تصبينا كما أصبتهم، وإذا سكتنا عن النظم فيها لا تخطر لنا إلا ~~كما تمر الذكرى بالذهن، والمرء إذا ms003 تذكر لا يقلد من يتذكرهم، ولكنه يتحدث بهم، ويصف ما ~~عنده من الأسف عليهم، أو الشوق إليهم. # والشعر العصري كهذا الشعر في أنه شعر الطبع، وأنه أثر من آثار روح العصر في نفوس ~~أبنائه، فمن كان يعيش بفكره ونفسه في غير هذا العصر، فما هو من أبنائه، وليس خواطر نفسه ~~من خواطره. # تمر على صفحة الزمن عصور خابية، لا تسمع لها حسا، ولا تختلج العين من جانبها بقبس، ~~ويكاد يكون الفلك قد قذف بها من جوفه ميتة، فهي من لحدها في مهد، ومن مهدها في ~~لحد. # هذه عصور لا ترى لأحدها ملامح ينماز بها عما قبله أو ما بعده، وهي عصور الغفلة التي ~~تعقب إدبار الدول، تنعدم فيها ملكة الابتكار، وينشر التقليد رواقه على كل مزاولات ~~الحياة؛ فلا ترى عالما ولا أديبا ولا حاكما ولا تاجرا ولا صانعا إلا وهو مقلد في ~~عمله، ويكل الناس أمرهم إلى فئات تصوغ لهم الأفكار والعقائد والأذواق، وتخرجها إليهم ~~متشابهة، كما تخرج المعامل مصنوعاتها إلى الشراة من طراز واحد. # وقد أصاب الأدب العربي هذه الآفة، فقتلت فيه روح البراعة والصدق، وقصرته زمانا ~~على التقليد والمحاكاة، حتى لقد بلغ بهم الولوع بما سميناه الابتداع التقليدي، أنهم ~~وصفوا الدمع الأحمر، والدمع الأصفر، والدمع الأزرق، والدمع الأخضر، والدمع البنفسجي، ~~وحسبوا ذلك من بدائع الافتنان، وأنهم جاءوا بطائل كبير. # على هذه الوتيرة من الكذب في الإحساس، والتقارب في سياق النظم، ومعاني الشعر، كان ~~غالب شعراء اليتيمة، حتى لتحسب الكتاب - لولا قليل من الشعر الجيد الحي فيه - ديوانا ~~لشاعر واحد. # وأخذ ينقه الأدب من هذه الآفة منذ نحو العشرين سنة، أي حين بلغت دعوة الحرية الفكرية ~~مسامع الشرقيين فراغوا إلى أنفسهم يسألونها عن سالفهم ومؤتنفهم، ويستفسرونها عن حياتهم ~~ومماتهم، كما يسأل الناشئ نفسه إذا وكل إليه أمره، وانفصل عن رعاية أبيه أو وليه؛ ~~وكانت علامة ذلك أن ظهر التفاوت في الأساليب، وانفرد كل كاتب أو شاعر بطريقة في كتابته ~~أو نظمه، والتفاوت في الأساليب دليل الاستقلال، والاستقلال دليل الطبع ms004 والحياة، وهل ~~يتفق التشابه والتماثل إلا فيما له قوالب وأنماط؟ وأين القوالب والأنماط إلا في صيغ ~~الألفاظ وتراكيبها؟ # وكما يكون التفاوت في الأساليب بين شعراء الأمة دليلا على حياتها، وتنبه الطباع في ~~أبنائها، يكون التفاوت في شعر الشاعر دليلا أيضا على حياته وطبعه، ولقد سمعت أديبا ~~يعيب شاعرية المتنبي ويصغرها لبعد ما بين جيده ورديئه، وهو الآية على شاعريته عندي، إن ~~لم تكن آية سواه؛ لأن الشاعر قد يحكم قلمه، ويدعو الألفاظ فتسعفه، ولكنه لا يحكم طبعه، ~~ولن يكون الطبع عند دعوته، بل إنما الإنسان عند دعوة طبعه، وهو رهن مما توحي إليه ~~سجيته. # ولسنا نعني بذلك أن كل شاعر له في شعره الجيد والرديء، هو شاعر مطبوع، فإن لكل ذهن ~~خامد جلوة، ولكل طبع بارد سورة، والريشة الميتة قد ترفعها الريح إلى حيث تحوم أجنحة ~~الكواسر، وقد يسمو الطبع الكليل إذا استفزته العاطفة، فيسترق السمع من منازل الإلهام، ~~ثم لا يكاد يلتفت إلى نفسه حتى يهوي إلى مقره، ويروقني في هذا المعنى قول لويس مترجم ~~جيتي شاعر الألمان، وذلك إذ يقول في عرض كلامه عن رواية فوست: «ربما كانت مقدرة العقل ~~الكبير لا تظهر إلا في مثل هذه الصغائر، وأما الكتاب الأصاغر فإنهم يبالغون في هذه ~~الأغراض أو يقصرون عنها، ولكنهم لا يعطونها حقها، انظر إلى الأجسام فإنها تضيء كلها على ~~درجات مختلفة من الحرارة، وكذلك صاحب العقل الخافت قد يأتي بالفلق، وينطق بالحكمة، وهو ~~مضطرم النفس، محتدم الطبع، ولكن من تلك الأجسام ما يعود إلى المألوف من حاله، فينم عن ~~غلظه وكثافته، والعقل الخافت إذا فترت حرارته، عاودته ضآلته، وفارقته تلك القوة التي ~~اقتسرها على الخروج ضغط الأفكار المزدحمة عليه، ولذع العاطفة المتأججة فيه، وفي ذلك ~~مصداق المثل السائر القائل: إن الكبائر تظهرها الصغائر، والريح إذا هبت على الماء تشابه ~~الغمر بالضحضاح، حتى إذا استقرت الأمواج رأينا قاع الضحضاح قريبا، وعلمنا أن غور الغمر ~~أبعد مما يصل إليه مسبارنا.» # وربما تشدد بعض النقاد فجعلوا شعور الشاعر بنفسه، حدا ms005 بين الطبع والتكلف، فإذا ~~خيل للناقد وهو يقرأ القصيدة أنه نسي الشاعر، ولا يذكر إلا شعره، فالشاعر مطبوع، وإن ~~كان يلوح له وجه الشاعر من حين إلى حين بين أبيات القصيدة، فهو عنده متكلف صناع. ولست ~~أنا ممن يميلون إلى هذا الرأي؛ لأنه يخرج كثيرا من الشعراء المجيدين من عداد الشعراء ~~المطبوعين، ولا فرق عندي بين شاعر يشعر بنفسه في كلامه، وشاعر يغيب في عاطفته، إلا ~~كالفرق بين المليح المزهو بجماله، والمليح الذي يوهمك كأنه قد نسي أنه جميل، على أن ~~لكل منهما جماله، ونحن عسيون أن ننظر إلى ذلك الشعر، فإن كان صادقا مؤثرا فهو ~~من شعر الطبع، وإلا فهو من شعر التكلف، وهو إذن لا بالمليح المزهو، ولا بالمليح ~~الغافل عن جماله، وإنما هو دميم يتحالى بالطلاء والزينة. # ويختلف شعر الطبع في لغة الأمة بين عصر وعصر، كما يختلف منهاجه في العصر الواحد بين ~~شاعر وشاعر، وكما تختلف درجته من الإجادة في شعر الشاعر الواحد بين قصيدة ~~وقصيدة. # فالشعر العربي قد اتخذ له في كل عصر طريقة تناسب روح ذلك العصر، وهذه الطريقة العصرية ~~لا تشبه طريقة البداوة، ولا هي في شيء من طريقة الدولة العربية، ولكنها طريقة يمليها ~~عصر تغير فيه محل الإنسان من بيئته ومجتمعه، وخلعت فيه الطبيعة أمام عينيه ثوبا بعد ~~ثوب، حتى وقفت بالمجسد بين يديه؛ فظهر له ما كان خافيا، وازداد توقه إلى استطلاع ما لم ~~يبد، وكان فيما بدا له مقابح ومحاسن، كان سابق ظنه بها غير ما عاينه منها، فلو أن ~~شعراء المذهبات بعثوا اليوم من أرماسهم، لما نظموا حرفا واحدا من مذهباتهم، ولكانوا ~~في المذهب العصري أشد من أشد دعاتنا غلوا في الدعوة إليه. # قلنا: إن الشعر العربي نشأ منشأ جديدا من نحو العشرين سنة، ونقول: إنه كان نضالا ~~نزع فيه الظافر أسلاب المخذول، ولكنه لبسها؛ فكان ظافرهم ومخذولهم أقرب الناس زيا، ~~وأشبههم بزة، ونحن اليوم غيرنا قبل عشرين سنة؛ لقد تبوأ منابر الأدب فتية لا عهد لهم ~~بالجيل الماضي ms006 ، ونقلتهم التربية والمطالعة أجيالا بعد جيلهم، فهم يشعرون شعور الشرقي، ~~ويتمثلون العالم كما يتمثله الغربي، وهذا مزاج أول ما ظهر من ثمراته أن نزعت الأقلام ~~إلى الاستقلال، ورفع غشاوة الرياء، والتحرر من القيود الصناعية، هذا من جهة الأغراض ~~والأنساق، وأما من جهة الروح والهوى، فلا يعسر على الندس البصير أن يلمح مسحة القطوب ~~للحياة في أسرة الشاعر العصري الحديث، ويتفرس هذا القطوب حتى في الابتسامة المستكرهة ~~التي تتردد أحيانا بين شفتيه. # وحسب الأدب العصري الحديث من روح الاستقلال في شعرائه أنهم رفعوه من مراغة الامتهان ~~التي عفرت جبينه زمنا، فلن تجد اليوم شاعرا حديثا يهنئ بالمولود، وما نفض يديه من ~~تراب الميت، ولن تراه يطري من هو أول ذاميه في خلوته، ويقذع في هجو من يكبره في سريرته، ~~ولا واقفا على المرافئ يودع الذاهب ويستقبل الآيب، وما بالقليل من هذه الروح الشماء في ~~الأدب أنها استطاعت أن تجهز على آداب المواربة والتزلف بيننا، أو تردها إلى وراء ~~الأستار، بعد إذ كانت تنشد في الأشعار، وينادى بها في ضحوة النهار. # ولا مكان للريب في أن القيود الصناعية التي أشرنا إليها ستجري عليها أحكام التغيير ~~والتنقيح، فإن أوزاننا وقوافينا أضيق من أن تنفسح لأغراض شاعر تفتحت مغالق نفسه، وقرأ ~~الشعر الغربي، فرأى كيف ترحب أوزانهم بالأقاصيص المطولة والمقاصد المختلفة، وكيف تلين ~~في أيديهم القوالب الشعرية، فيودعونها ما لا قدرة لشاعر عربي على وضعه في غير النثر، ~~ألا يرى القارئ كيف سهل على العامة نظم القصص المسهبة، والملاحم الضافية الصعبة، في ~~قوافيهم المطلقة؟ وليت شعري بم يفضل الشعر العامي الفصيح إلا بمثل هذه المزية؟ # ولقد رأى القراء بالأمس في ديوان شكري مثالا من القوافي المرسلة والمزدوجة، ~~والمتقابلة، وهم يقرءون اليوم في ديوان المازني مثالا من القافيتين المزدوجة ~~والمتقابلة، ولا نقول إن هذا هو غاية المنظور من وراء تعديل الأوزان والقوافي وتنقيحها، ~~ولكنا نعده بمثابة تهييء المكان لاستقبال المذهب الجديد؛ إذ ليس بين الشعر العربي وبين ~~التفرع والنماء إلا هذا الحائل، فإذا اتسعت القوافي ms007 لشتى المعاني والمقاصد، وانفرج مجال ~~القول، بزغت المواهب الشعرية على اختلافها، ورأينا بيننا شعراء الرواية، وشعراء الوصف، ~~وشعراء التمثيل، ولا تطول نفرة الآذان من هذه القوافي، ولا سيما في الشعر الذي يناجي ~~الروح والخيال أكثر مما يخاطب الحس والآذان. # وما كانت العرب تنكر القافية المرسلة، فقد كان شعراؤهم يتساهلون في التزام القافية، ~~كما في قول الشاعر: # ألا هل إن لم تكن أم مالك # بملك يدي أن الكفاء قليل # رأى من رفيقيه جفاء وغلظة # إذا قام يبتاع القلوص ذميم # فقال أقلا واتركا الرحل إنني # بمهلكة والعاقبات تدور # فبيناه يشري رحله قال قائل # لمن جمل رخو الملاط نجيب # وكقول غيره: # بنات وطاء على خد الليل # لا يشتكين عنتا ما أنضين # وكقول الآخر: # جارية من ضبة بن أد # كأنها في درعها المنعط # وبعض هذه القوافي - كما تراها - قريبة مخارج الروي، وبعضها تتباعد مخارجه، ~~ولكنهم كانوا على حالة من البداوة والفطرة لا تسمح لغير الشعر الغنائي بالظهور ~~والانتشار، وكانوا لا يعانون مشقة في صوغ هذه الأشعار في قوالبهم، فلم يلجئوا إلى ~~إطلاق القافية، ولا سيما في شعر يعتمد في تأثيره على رنته الموسيقية، وجاء العروضيون ~~فعدوا ذلك عيبا، وسموه تارة بالإكفاء، وتارة بالإجازة أو الإجارة؛ لقلة ما وجدوا منه ~~في شعر العرب، فلما انتقلت اللغة العربية إلى أقوام سلائقهم وحالهم أميل إلى ضروب ~~الشعر الأخرى، اعتسروا القوافي على أداء أغراضهم، ولم تشعر آذانهم بهذا الذي عده ~~العروضيون عيبا في القافية، فاحتملت لغتهم المحرفة وقوافيهم المتقاربة ما لم تحتمله ~~أوزان الجاهلية وقوافيها. # على أن مراعاة القافية والنغمة الموسيقية - في غير الشعر المعروف عند الإفرنج بشعر ~~الغناء - فضول وتقيد لا فائدة منه، ولا بد أن ينقسم الشعر إلى أقسام، يكون الشعر في ~~بعضها أكثر من الموسيقى، ومن بقايا الموسيقى الأولى في الشعر هذه القيود اللفظية، وقد ~~ذهب سبنسر في مقاله عن الرقي إلى أن الشعر والموسيقى والرقص، كانت كلها أصلا واحدا، ~~ثم انشق كل منها فنا على حدته، ومن قوله في ذلك: «إن الروي في الكلام ms008 ، والروي في ~~الصوت، والروي في الحركة، كانت في مبدئها أجزاء من شيء واحد، ثم انشعبت واستقلت بعد ~~توالي الزمن، ولا تزال ثلاثتها مرتبطة عند بعض القبائل الوحشية؛ فالرقص عند المتوحشين ~~يصحبه دائما غناء من نغم واحد، وتصفيق بالأيدي، وقرع على الطبول، فهناك حركات موزونة، ~~وكلمات موزونة، وأنغام موزونة ... وفي الكتب العبرية أنهم كانوا يرتلون القصيدة التي ~~نظمها موسى بعد قهر المصريين، وهم يرقصون على نقر الدفوف، وكان الإسرائيليون يرقصون ~~ويتغنون بالشعر في وقت معا عند الاحتفال بالعجل الذهبي ... # على أن الشعر وإن لم ينفصل بعد عن الموسيقى، إلا أنهما قد انفصل كلاهما عن الرقص، ~~فقد كانت قصائد الإغريق الدينية القديمة ترتل ولا تتلى تلاوة، وكان ترتيل الشاعر ~~مقرونا برقص السامعين، فلما انقسم الشعر أخيرا إلى شعر غنائي، وشعر قصصي، وأصبحوا ~~يتلون الشعر القصصي، ولا يرتلون إلا الشعر الغنائي، ولد الشعر المحض، وأصبح فنا ~~مستقلا.» # ونحن لا نريد أن نفصل الشعر عن النغمة الموسيقية بتاتا، ولكنا نريد أن يكون نصيب ~~الشعر المحض في غير شعر الغناء أكبر من نصيب النغم، وأن نبقي أثر دقة الرجل - ونعني به ~~القافية - في الشعر الذي كانوا يدقون الأرض بأرجلهم عند إنشاده، أي شعر النزوات ~~النفسية، والعواطف المهتاجة. # والآن وقد أتينا على طرف من رأينا في تأثير العصر على أنساق الشعر وأغراضه نرى من ~~تمام الكلام أن نقول كلمة عن تأثيره في روح الشعر، ونفوس الشعراء فنقول: # إن كان هذا العصر قد هز رواكد النفوس، وفتح أغلاقها كما قلنا، فلقد فتحها على ساحة من ~~الألم تلفح المطل عليها بشواظها، فلا يملك نفسه من التراجع حينا، والتوجع أحيانا، وهو ~~العصر، طبيعته القلق والتردد بين ماض عتيق، ومستقبل مريب، وقد بعدت المسافة فيه بين ~~اعتقاد الناس فيما يجب أن يكون، وبين ما هو كائن، فغشيتهم الغاشية، ووجد كل ذي نظر ~~فيما حوله عالما غير الذي صورته لنفسه حداثة العصر وتقدمه، والشاعر بجبلته أوسع من ~~سائر الناس خيالا؛ فالمثل الأعلى أرفع في ذهنه منه في أذهان عامة الناس، وهو ms009 ألطفهم ~~حسا، فألمه أشد من ألمهم، وإنما يكون الألم على قدر بعد البون بين المنتظر وبين ما هو ~~كائن، فلا جرم إن كان الشاعر أفطن الناس إلى النقص، وأكثرهم سخطا عليه، ولا جرم إن كان ~~ديوان شاعرنا على حد قوله: # كل بيت في قرارته # جثة خرساء مرنان # خارجا من قلب قائله # مثلما يزفر بركان # أيقال: إننا بالغنا إذا قلنا: إننا في عهد لا نشاهد فيه إلا مسخا في الطبائع، ~~وارتكاسا في الأخلاق، ونفاقا في الأعمال والأقوال ...؟ لا والله بل يقال: إننا تغاضينا ~~إذا لم نقل ذلك، وما يبالي متحرج في عهدنا أن يغمض عينيه، ثم يمضي على رأسه في الأسواق ~~والنوادي، والمجامع والمعابد، فأي عاتق وقعت عليه يده، فيسأله ألا تعرف المعنى بهذه ~~الأبيات: # يتلقاك بالطلاقة والبش # ر وفي قلبه قطوب العداء # كالسراب الرقراق يحسبه الظم # آن ماء وما به من ماء # عاجز الرأي والمروءة والنف # س ضئيل الآمال والأهواء # ألف الذل فاستنام إليه # وتباهى به على الشرفاء # ينسج الزور والأباطيل نسجا # والأكاذيب ملجأ الضعفاء # مستميت إلى المكاسب والرب # ح دنيء الإسفاف والكبرياء # فاسق يظهر العفاف ويخفي # تحته الخزي يا له من مراء # مظلم الحس والبصيرة كالتم # ثال خلو من الحجا والذكاء # قد زهاه الشموخ فاختال تيها # ولوى شدقه على الخلصاء # فإنه لا يخطئ مرة إلا أصاب ألفا؛ فقد وصف المازني في هذه الأبيات نموذج الرجل ~~العصري، فلم ينس صفة من صفاته، وأنى لرجل العصر أن يكون غير ذلك، وهو يبصر غير ما ~~يسمع، ويسمع غير ما يعتقد، ويعتقد غير ما يجرأ على الجهر به، وذلك ديدن الناس في كل ~~زمان تحس في النفوس بالحاجة إلى الانتقال، فترسم مثال الكمال، ثم تكر إلى عالم ~~الحقيقة، فلا تقابل إلا النقص والقصور، وإنها لتظل كذلك تتذبذب بين الباطن والظاهر؛ ~~وهذا هو عين التصنع والرياء، وإن اشتد، فقل الخبث والصفاقة والكبرياء. # فإذا رأيت شاعرا مطبوعا في أمثال هذه الفترات المشئومة يبتهج ويضحك، فاعلم أن بين ~~جنبيه قلبا صدئ من نار الألم، أو حمأة ms010 الشهوات، وإلا فهو رجل مقلد ينظم بلسانه، ولا ~~ينظم بوجدانه. # ألا ترى كيف كان حال الأدب في الفترة التي تقدمت الانقلاب الفرنسي؟ ألا تراهم كيف ~~لعبت الحيرة بعقولهم؟ فمن داع يدعو الناس إلى الطبيعة، ومن باحث يفكر في خلق مجتمع ~~جديد، هذا ينحى على الدين، وهذا يسب الحياة ويلعن الوجود، وذلك تهوله فوضى الأخلاق، ~~فيحسبها ضربة لازب، لا تنصلح ولا تتبدل، فيقوم في جنون الدهشة والذهول يحسن للناس ~~التهتك والإباحة، أرأيت كيف استحكمت السآمة بشاتوبريان زعيم الأدب في تلك الفترة، فجعل ~~يقول: «لقد سئمت الحياة حتى قتلتني السآمة، فلا شيء مما يحفل به الناس يعنيني، ولو أنني ~~كنت راعيا أو ملكا، لما عرفت كيف أصنع بعصا الراعي، أو بتاج الملك، وما أظنني في ~~الحالتين إلا كنت زاهدا في المجد والعبقرية، ملولا من العمل والبطالة، متبرما ~~بالنعمة والشقاء؛ لقد أمضني الناس في أوروبة، وأسأمتني الطبيعة في أميركا، فليس في هذه ~~ولا في تلك ملاذ يهش إليه قلبي، وإنني لسليم القلب، طيب النحيزة، ولكن بغير غبطة، ~~وإخالني لو خلقت مجرما لكنت أكون كذلك بغير ندم، فليتني لم أولد! ليت أن اسمي يعفي ~~عليه النسيان فلا يذكر أبدا ...» # وبعد، فهل ينبغي أن يحمد الناس كل زمان رأوه، وهل ثم ضرر عليهم في الشكوى من بعض ~~الأزمنة، والنقمة عليها؟ كلا، ليس في الاستياء من الزمن السيئ ضرر، بل هذا هو الواجب ~~الذي لا ينبغي سواه، وأولى أن يكون الضرر جد الضرر في الاطمئنان إلى زمان تتأهب كل ~~بواطنه للتحول والانتقال. # وما أهون التعليل السلبي! لقد سهل على بعض الكاتبين أن يعللوا هذا التذمر فحسبوا ~~أنهم أدركوا الغاية، وأصابوا النتيجة. # نظروا إلى السخط الفاشي بين طبقات الناس، فلم يصعب عليهم أن يقولوا: إنه عرض من أعراض ~~الحياة في المدن والحواضر، وهذا صحيح، وأي عجب في ذلك؟ إنما لحكمة كانت المدن مثار ~~القلق والشكوى؛ لأن المدينة ربيئة المدنية، وحاملة أمانة الرقي الإنساني، ولئن كان ~~التجاج الأصوات بالشكوى في هذه الأيام أشد وأجهز منه في الأيام القديمة ms011 ؛ فذلك لأن ~~الانتقال الوشيك أعظم من كل انتقال أحدثته الحياة المدنية إلى يومنا هذا. # ولو كان الناس كلهم على شاكلة الريفي في سكينته وقنوعه؛ لما بقي لهم بعد أن يفيض ~~الماء، ويسلم الجو، وينجب الزرع مطلب في الحياة، وما برح أهل المدن بأيديهم زمام العلم ~~والصناعة والفنون، والكفاح يدفعهم إلى الحركة وطلب الانتقال؛ فتتقدم على أيديهم هذه ~~الفنون وتنشأ من تقلبهم المذاهب الاجتماعية المختلفة؛ فترتقي حقوق الناس وواجباتهم، ~~وترتقي الحياة تبعا لارتقاء هذه الحقوق والواجبات، وقد صدق «لاندور» حيث يقول على لسان ~~بارو: «إن القانعين يجلسون ساكنين في أماكنهم، وأما الساخطون الناقمون فهم الذين يجني ~~منهم العالم كل خير.» # ونظر أولئك الكتاب هذه النظرة إلى رجال العبقرية في الأزمان المتأخرة، فوجدوهم لا ~~يسلم أحدهم من علة في الجسم، فظنوا أنهم قد وقعوا على السر، وقالوا: لو لم يكن هؤلاء ~~العبقريون مرضى لما عمت فلسفة السخط، كأنه ليس بين هذا العصر وبين أن يكون أقدم العصور ~~أخلاقا، وأرغدها عيشا، وأتمها نظاما، إلا أن يبرأ مائة رجل أو أكثر، أو أقل، من ~~الداء! # بل لقد طاش بعضهم، فسمى عبقرية هؤلاء العظماء مسخا راقيا، وألحقهم بالممسوخين من ~~زمنى الطبائع، ومرضى النفوس، الذين يخرج من بينهم القتلة والسرقة والمخبولون، ولو أنهم ~~كانوا ألحن للغة الطبيعية، لعرفوا أنها لا تجمع بين المرض والعبقرية عبثا، وأن عظماء ~~الأمم لو سلموا من الأدواء والعلل لوقفت الإنسانية اليوم عند حدود الآجام ~~والكهوف. # ونحمد الله على أن ليست عقول هؤلاء الكتاب في رأس الطبيعة! فكانت تبدلنا من كل نبي ~~وحكيم وشاعر مصارعا مضبور الخلق، عريض العنق، ولا ريب أن هذا العمل أريح لها من عناء ~~تركيب الأمزجة، وتقسيم المواهب على قدر وحساب. # العبقري رجل أريد به أن ينسى نفسه ليخلص نفعه لنوعه، فلو أنه خلق مكين المرة، قوي ~~الأسر، لصرفته دواعي اللحم والدم عن المضي لوجهته، ولشغله ما يشغل سائر الناس من أمور ~~المعاش والأبناء عما خلق لأجله، ولا بد أن تضعف غريزة حفظ الذات فيه لتقوى بإزائها ~~غريزته ms012 النوعية، ولن تضعف الغريزة الذاتية إلا بمرض في الجسد؛ أرأيت رجلا معافى البدن ~~ينسى نفسه ليعيش بعد موته في ذاكرة نوعه؟ أم أنت تراه قاصر الهم على حياته لا يعنيه من ~~الدنيا سواها؟ # وللنوع فرض عام يطلبه من جميع أفراده، وهو التكاثر بالتوالد، بيد أنه كلما سفل ~~النوع وسفل الفرد، كان التوالد أكثر، ويطرد هذا الأمر في الإنسان؛ فإن أكثر الناس ~~توالدا هم أعجزهم عن حفظ النوع بغير وسيلة التوالد، وهم أحط الناس مدارك وعقولا، ثم ~~ينشأ في بعض الأفراد قوى أدبية ينفعون بها النوع، ويحفظونه من جهات شتى، فتعدو هذه ~~القوى على غريزة النسل، حتى يبلغ الأمر نهايتيه في النابغة، فيكون أنفع الناس لنوعه ~~بقواه الأدبية، وأقلهم نفعا له بنسله؛ ولذلك لا يرغب النابغون في الزواج، وإن تزوجوا ~~لا يلدون، وربما ولد لهم، ولكن لا يعيش أبناؤهم، أو يعيشون ولكنهم يهملون في الغالب ~~تربيتهم وإنباتهم، وتلك لعمري حكمة بالغة، وسر دقيق من أسرار الاقتصاد الطبيعي في تقسيم ~~العمل. # إن كان للأمة جهاز عصبي، فإن الشاعر العبقري أدق هذه الأعصاب نسجا، وأسرعها للمس ~~تنبها، ولا غنى لجسم الأمة عن هذه الأعصاب المفرطة في الإحساس، لتزعج الأمة لأخذ ~~الحيطة بينما تجمد الأعصاب الصلبة في صمم البلادة والأنانية. # فلا ينظرن الذين ينفقون فلسفة الرضى عندنا إلى المسألة من جهة واحدة، ولا ~~يقولن نحن في عصر العمل، فزخرفوا لنا الحياة وشوقونا إليها، كلا! لسنا يا قوم في عصر ~~العمل، فكم من عمل يدعو العاملين ولا يجيبونه! وكم من عامل يفتأ يدعو العمل فلا يجيبه! ~~بل نحن في عصر التردد والاستياء، ولا بد لهذا الاستياء أن يأخذ مداه، ويطلع على كل نقص ~~في أحوالنا، حتى إذا تمكن من النفوس فحركها إلى العمل، وعاد عليها العمل بالرضى، فلا ~~ينس الناس يومئذ فضل شعر الضجر والاستياء. # فلئن توسم القارئون في شعر هذا الديوان هذه السمة، فليذكروا أنهم يقرءون ديوان شاعر ~~يترجم عن زمنه «والمرء في نفسه يرى زمنه» كما يقول. # ويخيل إلي أن أخانا إبراهيم لو ms013 لم ينبغ في هذا العصر السوداوي، ونبغ في عصر فجر ~~التاريخ، لكان هو واضع أسماء الجنة، عمار الغيران والجبال، وساقة السحب والرياح ~~والأمواج، فإن به لولعا بوصفها، وإن أذنه لتتسمعها كأنها تنشد عندها خبرا، وأظنه ~~لو كان خلق الدنيا، لما خلقها إلا جبالا عظيمة، وكهوفا جوفاء، ورياحا مدوية، وغماما ~~مرزما رجاسا، وبحرا مصطخئا عجاجا، انظر كيف يصف الغار الذي يتمناه في قصيدة مناجاة ~~الهاجر: # يا ليت لي والأماني إن تكن خدعا # لكنهن على الأشجان أعوان # غارا على جبل تجري الرياح به # حيرى يزافرها حيران لهفان # هل أنس ليلتنا والغيث منسكب # وللبروق بقلب السحب أثخان # وقوله لي من لي أن تظللني # من السحاب على الأطواد غيران # ريح تهب لنا من كل ناحية # وديمة كحلها نور ونيران # يلفنا الليل في طيات حندسه # كما يغيب سر المرء كتمان # نكاد نلمس بالأيدي السماء ونج # تلي بها الرعد يطغى وهو غضبان # وللصدى حولنا حال مروعة # كأنما تسكن الغيران جنان # لكل صوت صدى من كل منعطف # كما تجاوب عساس وأعيان # يطير كل صدى عن كل شاهقة # كما يطير عن العقبان عقبان # تبدو لأعيننا البلدان كالحة # كالوجه غضنه سن وحدثان # ومثله قوله في أحلام الموتى: # أجنوني إذا ما مت رمسا # ينادمني به خضل الغمام # ترقرق عنده غدران ماء # على ضفاتها أثر الهوامي # تغنيني الحمائم في ذراها # وقد هب النسيم مع الظلام # أو قوله في ثورة النفس: # أبيت كأن القلب كهف مهدم # برأس منيف فيه للريح ملعب # أو اني في بحر الحوادث صخرة # تناطحها الأمواج وهي تقلب # أو قوله من قصيدة أحلام اليقظة: # إني سمعت في الدجى اصطخابا # كأن في إهابه ذئابا # سيمت أذى فطلبت وثابا # مستهولا ينتزع الصوابا # يهتك من فؤادك الحجابا # مثل الصدى قد عمر الخرابا # أو قوله في مناجاة الملاح: # القلب يم لا قرار له # جم العواصف مزبد القنن # أو قوله من قصيدته الرهيبة «ثورة النفس في سكونها»: # وما لي كأني ظللتني سحابة # لها من مخوفات الأساود هيدب # وليل كأن الريح فيه نوائح # على أنجم ms014 قد غالها منه غيهب # تجاوبها من جانب اليم لجة # تزاءر فيها موجها المتوثب # كأن شياطين الدجى في إهابه # تغني على زمر الرياح وتغرب # إلى أن يقول: # سأصرخ أما هاجت الريح صرخة # تقول لها الموتى ألا أين نهرب # واقرأ له الدار المهجورة، أو فتى في سياق الموت، أو الحياة حلم، تحس في كل منها ~~هذه الروعة والفخامة. # وللمازني أسلوب خاص، لا يدلك على أنه أسلوب السليقة والطبع أكثر من هذا التآلف الذي ~~تجده بين قلمه ونفسه، فإن قلمه يتحرى الفخامة في اللفظ، والروعة في حوك الشعر، كما ~~تتحرى نفسه - على لطافتها - الفخامة في المشاهد، والروعة في مظاهر الكون ~~والطبيعة. # والتآلف بين الطبع والتعبير شأن كل شعر في هذا الديوان، اقرأ فيه بعد شعر الوصف الذي ~~تقدم التمثيل له شعر الغزل، فإنك ترى عبارته أليق ما عبر به عن عاطفته؛ لأنها عاطفة ~~لا تسعر بالوقود من الخارج، وليس الحب فيها حبا تضرمه عين المحبوب كما تضرمه نفس ~~المحب، وهي عاطفة تحيا بغذاء من حرارتها، ومثل هذه العاطفة يحلو لها ترديد نفسها، ~~وتقليب وجوه ماضيها وحاضرها، وأهواء النفس تختار الأسلوب الذي يلائمها، فلو أن الحب هنا ~~حب تأخذ منه البواعث وتعطي لكان نعاماه إذا امتلأ به الصدر أن يصعد من القلب صرخة تفرج ~~عن صاحبها ثم ينساها، ولا يعود إليها حتى يراجعه الوله والوجد، ولكن حب يطاول القلب، ~~ويدور في جوانب النفس، فلا يوافقه إلا أسلوب يدور في الأذن، ويطن في جوانب ~~الأسماع. # فلا غرو أن ينسجم هذا الهندام على ذلك القوام، وأن يستشف القارئ ألوان العواطف من هذا ~~الأسلوب، على أحكام نسجه وتفصيله، فيعلم أن شعر الطبع والإخلاص غير شعر الصنعة ~~والتقليد. # | الإهداء # إلى الذي نام عن ليلي وأسهرني # ومن إليه على الأيام تحناني # ومن أكاتمه وجدي وأوهمه # أن اقترابي وبعدي عنه سيان # ومن غذائي ذكريه وإن بعدت # أوطانه ونأت بي عنه أوطاني # أذكيت في الصدر نارا لا خمود لها # فاقبس ثوائر أنفاسي وأشجاني # هدية لك فيها الفضل أجمعه # وليس لي غير ms015 إنصافي وعرفاني # إبراهيم عبد القادر المازني # | الورد # خده أحسن أم ثغره # بل كلا الحسنين فتان # كل جزء من بدائعه # لفنون الحسن بستان # لي كئوس من مراشفه # ومن الأطيار ندمان # كلما قبلت وجنته # خلت أن الورد خجلان # ظمئي ترويه قبلته # كيف ريي وهو ظمآن # رب طل بات يكلؤه # فكأن الطل غيران # وكأن الورد إذ سطعت # منه ريح الطيب نشوان # أنا أخشى أن أراعيه # ما لهذا الورد جثمان # كيف لا تذوى غلالته # وهي للأعين ميدان # | الماضي # مسافة الشمس دون أقربه # وإن دعونا أعارنا أذنه # القلب قبر وأنت ساكنه # لا يبرح القبر ميت سكنه # ما مر يوم بما يصرفه # إلا جعلناك فيه ممتحنه # أو راقنا ثوبه ونضرته # إلا رأينا في ثوبه كفنه # آليت لا يستخفني أمل # في الغد أو تسغرني حسنه # الدهر لولا الآمال مشتبه # والمرء في نفسه يرى زمنه # | الدار المهجورة # لم يدع منه البلى إلا كما # تترك التسعون من غض الشباب ~~••• # وهي في سكونها كأنما # فارقتها روحها إلا ذما # حكم الدهر بها فاحتكما # وكساها الهجر ثوبا مظلما # ما أضل الطرف في هذا الإهاب ~~••• # ما ترى العين بها إلا رماما # باليات تملأ النفس ظلاما # وسعتها الريح دفعا ولطاما # لغط اليم إذا اليم طما # والتقت فيه هضاب بهضاب ~~••• # ليس يلفى عندها الصوت قرارا # كلما أرسلته مل الجوارا # واسترد المرء منها ما أعارا # تثب الأصداء عنها مثلما # طارت العقبان طيرا عن عقاب ~~••• # إيه يا مهد مسرات الصبا # عجبا أصبحت قبرا عجبا # حاملا عن هاجريك الوصبا # كنت للهو فقد صرت وما # أنت إلا طيف أيام عذاب ~~••• # أوصدوا الأبواب بالله ولا # تدعوا العين ترى فعل البلى # وامنعوا دار الهوى أن تبذلا # إن للدار علينا ذمما # وقبيح خونها بعد الخراب # | الجمال إذا هوى # يا ليتني لو يصح لي أمل # أعمى له من كفافه شغل # أبيت لا مرهقا ولا قلق ال # أحشاء مما تحرك الغلل # ولا فؤادي كالوكر مضطربا # تجني عليه بلحظها المقل # كم نعم قد أصارها نقما # على الليالي الخطوب والعلل # بذلت ودي لغير صائنه # أين رماني ms016 العثار والزلل # يا حسرة للجمال يسلبه # روعته مصرع له جلل # بيناه كالزهر مونق أرج # إذاه كالشوك حظه العطل # بيناه كالشمس في جلالتها # تضيء ما حولها وتشتعل # إذا بها قد خبت لها شعل # أخلق من نور نارها الطفل # وإنما الحسن إن هوى جدث # عليه زهر من الندى خضل # إن راق عينيك روضة أنف # منه لقد راع قلبك الثكل # | الإخوان # سل الخلصاء ما صنعوا بعهدي # أضاعوه وكم هزلوا بجدي # ركبت إليهم ظهر الأماني # على ثقة فعدت أذم وخدي # وصلت بحبلهم حبلي فلما # نأوا عني قطعت حبال ودي # وكانوا حليتي فعطلت منها # وغمدي فالحسام بغير غمد # أذم العيش بعدهم ومن لي # بمن يدري أذموا العيش بعدي # وما راجعت صبري غير أني # أكتم لوعتي في الشوق جهدي # ولو أطلقت شوقي بل نحري # وروى وبل غاديتيه خدي # جفاء في مطاويه حفاظ # كحسن القد في أسمال برد # وكم من نزوة للقلب عندي # وهجعة سلوة وقيام وجد # على أني وإن أطرب لقرب # ليعجبني عن المخفار بعدي # إذا ما ضن بالتسليم قوم # فإن الجود بالتوديع ردي # لكل في احتمال الناس طبع # ولست على تملقهم بجلد ~~••• # وغر ماضغ بالغيب لحمي # خلاه الذم إذ جدنا بحمد # صفوت له على العلات دهرا # فرنق بالسفاهة ماء وردي # وكنت إذا هتفت به أتتني # قوارص شر ما يحبو ويهدي # وإني حين تغشاني أذاة # ليشفع للمسيء الود عندي # فإن يسبق إلى كفر وظلم # فقد سبقت يداي له برفد # ظلمتك أن تخذتك لي وليا # ولو أنصفت كان سواك قصدي # غرورا كان ما وعدت ظنوني # وأشقى الناس مغرور بوعد # أيغضبه السكوت وقد سكتنا # ولو قلنا لما أرضاه نقدي # وجهل بين في غير شاك # تعرضه لشاك مستعد # مضى زمن التسامح والتغاضي # وذا زمن الترامي والتحدي # لئن أعلى خسيستهم سكوتي # فسوف يحطها بدئي وعودي # وإن أثمر لهم ذما كثيرا # فهم غرسوا بذور الذم عندي # | فتى في سياق الموت # نعد أنفاسه ونحسبها # والليل فيه الظلام يلتطم # إذا خروج الحياة أجهده # تساقطت عن جبينه الديم # صدر كصدر الخضم مضطرب # جحافل الموت ms017 فيه تزدحم # إن قام ملنا له بمسمعنا # أو نام خفت بوطئنا القدم # يرتاع من طول نومه الأمل # ويشتكيه الرخاء والسأم # كأنما الخوف من تردده # خيل لها من رجائنا لجم # خلناه قد مات وهو في سنة # ونائم الجفن وهو مخترم # قد قلصت ثغره منيته # كأنه للحمام يبتسم # | المناجاة # إن وجها رأيته ليلة السب # ت رماني بحبه وتولى # عجب كيف يرتضي البعد عنا # من عبدنا في حسنه الله جلا # هل حباك الإله بالحسن إلا # لنرى فيك آيه تتجلى # أنت أفسدتني وعلمتني الح # ب فهلا أصلحت مني هلا # نظرة منك لو رحمت تعيد ال # روح فينا كالروض جيد وطلا # مالنا غير ذلك الصد مأوى # أو معاذ وجل ذاك وقلا # لم أكن أحسب الزمان يريني # موضعا لست فيه جنبي حلا # أجدر الناس بانعطاف وأولى # أنت إن تتبع القطيعة وصلا # بعد العهد غير ذكرى ليال # قد تقضت وما شفت لي غلا # وقفة العيش بغيتي غير أني # أجد الدهر ما يثقل رجلا # ليت شعري ما حجة الزمن الجا # ئر أم كيف عذره حين زلا # ثقلت وطأة البعاد على كا # هل صبري وآذنت أن تظلا # أتأناك كي ترق وما تز # داد إلا على المؤمل بخلا # كان خيرا من السهاد رقادي # في حمى ظلك الوريف وأحلى # غير أني في الحب أقنع بالذك # ر إذا ما الحبيب لم يك سهلا # إن لي مهجة يصدعها الشو # ق وما إن أخال إلا مبلا # لم تلمني أني هويتك لكن # لمت أني رعيت عهدا وإلا # لست تأبى علي حبيك لكن # أنت تأبى الحفاظ ظلما ودلا # بأبي أنت مغضبا ولعمري # ما أقل الفداء مني وأغلى # لكم الدل والتجني علينا # وعلينا الحفاظ أحسنت أم لا ~~••• # ليت شعري متى تشق بنا الني # ل جوار ويا عسى ولعلا # محقبا خمرة لنطرب كالبح # ر وتغدو لصحبة البحر أهلا # أي شيء ألهاك عن مركب الني # ل وقد كنت لا تني عنه قبلا # ما برحنا نرجو قدومك حتى # قد مللنا خلف الرجاء وملا # إن لي مجلسا على النيل فيا # حا ms018 فألا وافيتني فيه ألا # متعة العين من ملاحة مرأى # ومنى النفس من صباحة مجلى # حيث لا نرهب الزمان ولا نر # قب سحا من الملام ووبلا # وهي الراح لا نشعشع منها # وعلي الإكثار نهلا وعلا # نقطع الليل في احتساء شراب # ليس أنفى للهم منه وأجلى # بين أقداحنا حديث هو السح # ر يناجيك فيه قلب تملى # ليس تستعذب المدامة إلا # بنديم أرق منها وأحلى # صاحب مؤنس وكأس دهاق # ذاك حسبي لو يجمل الدهر فعلا # هل أرى نجح ما وعدن ظنوني # أم ترى باعها يعود أشلا # لست بالملحف الملح ولا بال # طامع العين إن وهبت الأقلا # إن تجودوا سحبت ذيلا رفلا # أو تضنوا فلست أعدم خلا # | أحلام الموتى # أرسل إلينا صديقنا الشاعر الجليل عباس أفندي محمود العقاد قصيدة بهذا العنوان يقول في ~~مطلعها: # ستغرب شمس هذا العمر يوما # ويغمض ناظري ليل الحمام # فهل يسري إلى قبري خيال # من الدنيا وأنباء الأنام # ويمسي طيف من أهوى سميري # ويؤنس وحشتي ترجيع هام # فأجبناه بهذه الأبيات: # لهان علي أن ألقي حمامي # وأطوى تحت طيات الرغام # إذا ما الليل نام رأيت قلبي # كلوءا مطعما مر الفطام # وما طاف الكرى بالعين إلا # ليفتحها على الكرب العظام # وفي ظلم القبور لنا مجير # يجلي وحشة العيش الجهام # أجنوني إذا ما مت رمسا # ينادمني به خضل الغمام # ترقرق عنده غدران ماء # على ضفاتها أثر الهوامي # تغنيني الحمائم في ذراها # وقد هب النسيم مع الظلام # تذكرني ليالينا وكانت # مسلسلة البشاشة في نظام # وما إن أرتجي شيئا ولكن # هي الأحلام عون ذوي السقام # إذا ما الموت رنق في جفوني # وبات بكفه يوما زمامي # فما يغني خيال من حبيب # يزورك بالتحية والسلام # وكيف يصد عنك وأنت حي # ويمسي واصلا لك في الرجام # | أماني وذكر # يا حبذا أمسي من # مفارق وإن قصر # ما في الخوالي غيره # يوم به العين تقر # نسيمه إذا جرى # يغض من لفح الذكر # قضيت فيه وطرا # من مسمع ومن نظر # والأفق داج مدجن # يكاد يهمي ويدر # والشمس تزوي وجهها # أمن حياء ms019 وخفر؟ # كم ليلة صيفية # أنساكها يوم خصر # وحبذا القهوة لا # تأخذ منا وتذر # ما خير راح تقر ال # سمع وتمضي بالبصر # ضل لعمري المحتسي # للراح أيام أخر # أيام لا يلقى الفتى # معاونا على الفكر ~~••• # يا يوم جددت لنا # منى فمن لي بالظفر # وكان جرحي قد أوى # على الليالي فغفر # يا ليت حبي وردة # تروق حسنا من نظر # يومض فيها طلها # مبتسما إلى الغدر # تفاوح الغيث كما # فاوح شعري من سحر # وليتني حمامة # أصدح في ضوء القمر # أبكي إذا ألوت بها # هوج الرياح والمطر # أبكي وأستبكي لها # بمعزل عن البشر # حتى إذا عاد الربي # ع واكتسى الروض الحبر # غنيتها مؤهلا # مرحبا بين الشجر # أو ليتني لؤلؤة ال # طل عليها في السحر # أنعم فيها ليلتي # بطيب ذاك المختبر # حتى إذا الصبح جلا ال # ظلام عنا وحسر # ركبت متن الريح أر # جو كرة لما غبر # | ثورة النفس # أرسل إلينا صديقنا الشاعر الجليل عبد الرحمن أفندي شكري قصيدة بهذا العنوان من ~~القافية المزدوجة قال فيها: # هياج كما هاجت قطاة تعلقت # بأحبولة الصياد إذ ليس مهرب # أما في سكون الليل يا نفس واعظ # أما في سكون الروض ملهى ومطرب # فأجبناه بهذه القصيدة: # أخا ثقتي كم ثارت النفس ثورة # تكلفني ما لا أطيق من المض # وهل أنا إلا رب صدر إذا غلا # شعرت بمثل السهم من شدة النبض ~~••• # لبست رداء الدهر عشرين حجة # وثنتين يا شوقي إلى خلع ذا البرد # عزوفا عن الدنيا ومن لم يجد بها # مرادا لآمال تعلل بالزهد ~~••• # تراغمني الأحداث حتى كأنني # وجدت على كره من الحدثان # فلا هي تصمي القلب منها إذا رمت # ولا ترعوي يوما عن الشنآن # أبيت كأن القلب كهف مهدم # برأس منيف فيه للريح ملعب # أو اني في بحر الحوادث صخرة # تناطحها الأمواج وهي تقلب ~~••• # أدور بعين حير العيش لحظها # وأرجعها محمرة كالشقائق # كأن فؤادي بين سجو وترحة # أديم تفريه أكف الحوالق ~~••• # أكن غليلي في فؤادي ولا أرى # سبيلا إلى إطفاء حر جوى الصدر # أعالج نفسا أكبر الظن أنها ms020 # ستذهب أنفاسا حرارا على الدهر ~~••• # إذا اغتمضت عيناي فالقلب ساهر # يظل طويل الليل يرعى ويرصد # وما إن تنام العين لكن إخالها # تدير بقلبي نظرة حين أرقد ~~••• # وهل نافعي أن الرياض حلية # منورة النوار هادلة الطير # وما فرحي أن الرياح رواقد # إذا كنت سهران الفؤاد مدى الدهر ~~••• # نسيم يرد النفس حينا لناشق # وأي أوام بعده وأوار # تطول ظلال النبت والشمس طفلة # فإن هي جدت صرن جد قصار ~~••• # سأقضي حياتي ثائر النفس هائجا # ومن أين لي عن ذاك معدى ومذهب # على قدر إحساس الرجال شقاؤهم # وللسعد جو بالبلادة مشرب ~~••• # خليلي مهلا بارك الله فيكما # فما في سكون الليل مسلاة واجد # إذا ثار ما بين الحجابين والحشا # فكل سكون يستثير رواقدي ~~••• # وإن سكنت نفسي فليس بضائري # رياح تجر الذيل حولي وتعصف # فليس يضير الحوت في البحر أنه # يهيج وأن الموج يطغى ويعنف # | ليلة وداع # ودعته والليل يخفرنا # والبدر يرمقني ويرمقه # والماء يجري في تدفقه # ويكاد ماء العين يسبقه # والدل ينهاه تمنعه # والحب يأمره ترفقه # ولرب خد بت ألثمه # والدمع يطفئ ما أحرقه # والورد أقطفه لوجنته # والشوك في قلبي مفوقه # لما رأيت الليل زايلنا # وأذاع سر الصبح مشرقه # طأطأت لا أرنو لرونقه # فالحسن يطغي الصب رونقه # | رقية حسناء # نم هنيئا في ظلي الفينان # وانس برح الهموم والأشجان # وانس ما كان من زفير على الهج # ر ودمع يجري بغير عنان # وانظر العيش في منامك والده # ر بعين قريرة الإنسان # هذه راحتي على وجهك الغ # ض وروحي وريفة الأفنان # وفؤادي مرفرف بجناحي # ه حنانا فانشق نسيم الحنان # وبناني مخضب كعصا السا # حر يجري الحياة في الأبدان # لك من أدمعي حياة كما لل # زهر من صيب الحيا الهتان # ورياض من حسن وجهي حوال # وجنان من منظري الأضحيان # وأغان خرساء ترصف في الأس # ماع منثور مفرحات الأماني # ونسيم لنا يهب على النف # س بعرف الريحان والأقحوان # وضياء يشيع في ساحة الصد # ر فيجلو مخيم الأدجان # ويرد الشاب حتى كأن ال # مرء يختال فى شباب ثان # | الوردة الذابلة # أرج ms021 كأنفاس الحبي # بة حين تدني منك فاها # وغلائل بات الغما # م يجودها حتى رواها # ذبلت وأخلق حسنها # يا ليت شعري ما دهاها # رويتها بمدامعي # لو كان يحييها حياها # وضممتها ضم الحبي # ب عسى يعود لها صباها # وزفرت عل زوافري # تجدي فزادت في ذواها # فرميتها وبرغم أن # في أنني من قد رماها # ولو استطعت حنيت أض # لاعي على ذاوي سناها # | لحظ الحبيب # ما أفصح اللحظ يا حبيبي # وأعذب البث بالعيون # ما الشاعر الفحل حركته # على النوى هزة الحنين # أخلب لي منطقا وأحلى # من نظرة الطرف في سكون # لحظ يضيء الذي توارى # في ظلمة الغابر الدفين # له ضياء إذا ترامى # على النجيات والشجون # أعارها نوره فعادت # تندى على مهدي الحزين # يا قرة العين أنت حسبي # لولاك ما أثمرت غصوني # لولاك لم أحتمل حياتي # ولم أطق صفقة الغبين # وددت لو تنفع الأماني # لو كنت لدنا من الغصون # وليتني صيدح يغني # في ظلك الوارف الأمين # كن لي فإني إذا استهلت # على الثرى ديمة الشئون # لينبت الورد والأقاحي # وضاحة الثغر والجبين # وإنما سجعة القماري # في الليل ترجيعة الأنين # | بعد الموت # ترى يذكر الأحياء أهل المقابر # ويعتادهم فيها كشوق المسافر # وهل تظمأ الأم العطوف إلى ابنها # إذا انتزعتها منه أيدي المقادر # تقول ألا يا ليته لصق أضلعي # كعهدي به والنوم ملء المحاجر # أضم إلى صدري حشاشة نفسه # وأملأ قلبي منه بعد النواظر # وهل يحمل الصب المشوق ولوعه # ويصبو إلى سحر العيون الزواهر # ويذكر أيام القطيعة والنوى # وأيام وصل الآنسات الغرائر # فإن جشأت في صدره غصص الجوى # وجلله وجد الحسان النوافر # بكى شجوه في ظلمة القبر وانثنى # يعالج إلمام الخيال المزاور # وما حال طفل ضامر ظامئ الحشا # إذا غاله سهم المنايا الجوائر # أيذكر ثدي الأم في كل لحظة # ويبكي حجور المحصنات الحرائر # وهل يحلم المفلوك في رقدة الردى # بما كان يلقى في الليالي الغوابر # فيحلم بالإيسار طورا وبالغنى # وبالفقر والإملاق في كل آخر # وهل يسع الملحود ريعان زفرة # ينفسها قلب جريح الضمائر # على هرم هم برى الدهر ms022 عظمه # وقوسه عبء السنين المواقر # قراه أسى قد ضاق عنه احتماله # ومؤنسه في العيش سود الخواطر # وتحسبه مما تقيد دمية # سوى حسرات أردفت بزوافر # وتحسبه مما تقوس طائرا # ولكنه عن عشه غير طائر # ستخبرني نفسي إذا حان حينها # وصرت كمن بادوا رهين حفائر # | لفظ الحبيب # لذيذ إذا در قطر الرهام # وأضمرت البدر سجف الغمام # هبوب النسيم بعرف الرياض # يرقرقه في حواشي الظلام # لذيذ تحدر ماء الغدير # وقد أنطق الليل خرس الحمام # لذيذ دبيب الكرى في الجفون # بعد الكلال وطول القيام # ولكن لفظك من ذاك أحلى # وأوقع في قلبي المستهام # أظل إذا استك في مسمعي # يرف علي جناح الغرام # كأن فؤادي مسحورة # من الفلك في موجه المتسامي # تعانقها نفحات النسيم # ويرقصها زجل ذو التطام # شفاه يؤججن أنفاسه # ويلثمن ألفاظهن الظوامي # تمهل ألفاظه علها # تبرد في فيه حر الأوام # وتقرع أذني فتهتاجني # كأن لها نشوات المدام # إذا قيد الهم خطو الرجا # ء أيطلقه لي سحر الكلام # | مناجاة شاعر # يا شاعر النفس كم أبكاك مصرعها # لقد بكيت على خرقاء مضياع # أسبلت آذي عين ما تركت لها # دمعا يراق على رزء وأوجاع # آذاك دهرك حتى لست تحفله # فما تبالي بإخماص وإشباع # واستطعمتك الليالي كل حاذقة # فما رأت منك إلا غير مجزاع # إنا شبيهان في شجو وفي ظلع # وراء نجم من الأحلام لماع # كذبت نفسي كما كذبت بارقها # وكان بالرغم تصديقي لأطماعي # يسلك صوت المنى سمعي وتومض لي # ثغورها عن بديع جد خداع # فأنثني غير مخدوع وكم فتنت # لبي الأماني بإيماء وتلماع # لله صرخة وجد أنت مرسلها # ضاعت عليك بواد غير ممراع # وما بهم صمم لكنهم جهلوا # معنى النداء فضلوا وجهة الداعي # إلا تجبك نفوس لا تعي أبدا # فقد أجابك قلب السامع الواعي # تدعو المعاني فتأتي وهي طائعة # إذا التوين على فدم وجعجاع # يعنو لك اللفظ والمعنى كما امتثلت # هذي العوالم أمر الخالق الراعي # | إلى صديق قديم # كان لنا صديق أخلصنا له الولاء، وصدقناه الإخاء، فما زال يوهن من حبلنا، ويفصم من عرى ~~ودنا، حتى ms023 انفرجت الحال، ووقعت النبوة، وجرى بيننا كلام، فبعثنا له بهذه ~~القصيدة: # بعض بغضائكم أولى البغضاء # إنما الشتم شيمة السفهاء # ليس يشفي السباب غل حسود # قد طوى صدره على الشحناء # إن داء القلوب داء عياء # مثل داء المنون للأحياء # فاستر الضغن إن تشأ أو فجاهر # قد عرفناك فاسد الأهواء # أنت كالذئب خدن غدر ولؤم # ليس للذئب في الورى من وفاء # ما رأيناك بالإخاء خليقا # ورأيناك أهل هذا الجفاء # قد تكلفت أن أعارض طبعي # وأجاريك مرة في الهجاء # فرأيت الكريم يعجز عنه # عجز برد الشتاء عن إدفاء # ورأيت الهجاء يرفع منكم # إن ذم الوضيع كالإطراء # ما يبالي مستهتك نلت منه # أم عليه وقفت كل ثناء # لا تغض العيوب طرف بغي # نشأت بين بيئة شنعاء # كيف يندى جبين من غاض منه # كل ماء وغار كل حياء # رب قول لو كان في الصم بضت # لم يؤثر في أنفس اللؤماء # ومقال تسوخ منه جبال # عاد كالسيف نابيا عن مضاء ~~••• # يا حماة الآداب نمتم طويلا # نومة نبهت جيوش البلاء # من لستر الحياء يهتكه الغ # ر ويفري في جوفه كالداء # من لوجه الأحساب يخدشه الغ # ر وينعي بالخدشة النكراء # ولقلب الأخلاق يطعنه الغ # ر ويجري دماءه كالماء # ولروض الآداب جف وأمسى # ظاهر الجدب لابسا من عفاء # ذهب الود والحياء جميعا # لهف أرضي عليهما وسمائي # وتبدلت من رجال وفاء # كل غر مماذق في الوفاء # يتلقاك بالطلاقة والبش # ر وفي قلبه قطوب العداء # كالسراب الرقراق يحسبه الظم # آن ماء وما به من ماء # عاجز الرأي والمروءة والنف # س ضئيل الآمال والأهواء # ألف الذل فاستنام إليه # وتباهى به على الشرفاء # ينسج الزور والأباطيل نسجا # والأكاذيب ملجأ الضعفاء # لو تراه بالليل يخطر عجبا # في مسوك الفرنجة السوداء # قلت قرد من آل «دروين» ناش # أخذت منه سورة الصهباء # مستميت إلى المكاسب والرب # ح دنيء الأسفاف والكبرياء # فاسق يظهر العفاف ويخفي # تحته الخزي يا له من مراء # مظلم الحس والبصيرة كالتم # ثال خلو من الحجا والذكاء # قد زهاه الشموخ فاختال تيها # ولوى شدقه ms024 على الخلصاء # وعدا طوره فأركبه الجه # ل جموحا ألقته في عوصاء # فغدا كالحمار أوهمه الشي # طان أمرا فصاح من خيلاء # هو حمى الجليس يدفع في الصد # ر ثقيل الكلام والإيماء # أعجمي اللسان فه عيي # يدعي أنه من الفصحاء # يملأ السمع والقلوب كما يز # عم رطب اللسان عذب الأداء # يا قطيع اللسان مالك والشع # ر وصوغ الكلام جم العناء # أنت في الأرض نقمة الله للنا # س جميعا قريبهم والنائي # قد لعمري نكبت عن جدد الرش # د وأوغلت في شعاب الرياء # أنت في الزهو والسفاهة واللؤ # م عديم المثال دون مراء # لو على قدر بطء حسك يوما # كنت كيسا ذا أربة وذكاء # لبلغت السنام من قلل المج # د وجاوزت رتبة الأنبياء # ضج من لؤمك الخلائق في الأر # ض وعاذوا من شره في السماء # صار إبليس عند ربك مقبو # لا وقد كان قبل في الأشقياء # عشش اللؤم في فؤادك وارتا # ش فيا رحمة على الأحياء ~~••• # لا أقال الإله من خانني الغي # ب وجازى الحفاظ شر جزاء # ظن أني على التحلم ماض # فمضى ضلة على الغلواء # وغلا في الضلال فاشتبه الأم # ر عليه وبات في عشواء # وأراه الغرور أنا سواء # فتباهى وليس من نظرائي # كيف تعطو وليس عندك نوط # وتسامي وأنت في البوغاء # أسفا للعقول ضلت وزاغت # عن سبيل الهدى ووضح السواء # كنت في ظلنا الوريف مقيما # آمن البال وادع الأحشاء # فاستثرت المنسي من فارط الذن # ب وأوغرت صدرنا بالبذاء # أنت أسخطتنا عليك فحلنا # عنك لما جهلت وجه الرضاء # أنت وثبتنا عليك وقد كن # ت موقى في غرة ورخاء # أنت ضاغنتنا وخشنت صدرا # كان يحنو عليك في البأساء # أنت قطعت حبل خلك بالغد # ر وأيبست ثدي هذا الإخاء # أنت ناوأتنا وعلمتنا الثل # ب فرشنا لكم سهام الهجاء # حزت ذمي وللرياح السوافي # مثل ذم التراب والحصباء # لا يغرنك ما ترى من أناتي # واحتبائي بالحلم والإغضاء # ربما استنزل الحليم عن الرف # ق وثارت سكينة الحكماء # قد أذقناك حين أصفيتنا الو # د وفاء أعذب به من وفاء ms025 # كان ودي مصفقا لم أعكر # ه برنق من القلى والرياء # ولقد أينع الوداد على الأ # يام واستحصفت حبال الإخاء # كم ركضنا إلى المسرة والله # و برغم الهموم والبرحاء # واغتبقنا الشراب حتى اصطحبنا # لم نشعشع صراحه بالماء # لم أطع فيك واشيا يزرع الحق # د ويجني ثماره في الخفاء # ضمنا عاطف المودة دهرا # وافترقنا على القلى والجفاء # فلك اليوم في المحافل ذمي # ولماضيك عنفوان الثناء # لست أبكي على فراقك ما عش # ت فإن البكا على الأوفياء # لن ترى البين فاجعي أبد الده # ر فما كل خلة بسواء # كان شأني الحفاظ والرعي فالآ # ن أرى الرعي أعظم الأرزاء # فيك أبصرت كيف يكدر صفوي # بصنوف الأكدار والأقذاء # كنت أرجوك للزمان فأنت ال # يوم دائي في البعد منك شفائي # رب قرب أفضى إلي بضرا # ء وبعد أفضى إلى السراء # طبت نفسا عن ذكركم وشفا السل # وان قلبي من لاعج العرواء # كنت بالذكر بين عيني وقلبي # فجررنا عليك ذيل العفاء # قد كبا بيننا الوداد فلا قا # م وغص الهوى بماء الهجاء # خلت جهلا أن الفؤاد هواء # ليس يصميه كثرة الإيذاء # لا أرتني الأيام وجهك ما عش # ت ولا قربتك بعد التنائي # وتنائي الدارين خير وأحرى # من تدانيهما على البغضاء # قد مضينا كما مضيت وما دم # ت ودمنا فما لنا من إخاء # لن تراني بالباب بابك أستغ # زر فيض الدجنة الوطفاء # أقرع السن نادما وأذم ال # دهر ذما ولات حين عزاء # عل ماء الشئون يطفئ نارا # قد أذابت لفائف الأحشاء # واقفا أندب اعتدال زمان # طال فيه بين الكرام ثوائي # بين أهل الليان والخلق السك # ب الشآبيب والحجا والذكاء # حيث عز الوقار والجانب السه # ل وذلت طيرورة الضرساء # يا خليلي قد صرت جلدا على الهج # ر متين العرى وسيع الفناء # ولئن قدر الزمان اجتماعا # فبكرهي يكون لا برضائي # بأبي أنت. أنت أول إلف # ردني من بلابلي للعراء # كنت لا أملك الدموع فقد صر # ت ألاقي النوى بالاستهزاء # حبذا أنت غير أنك تبغي # أن تداني أهل السنا والسناء # تلك ms026 أحلام نائم وأحادي # ث لمستمسك بحبل الهباء # وغبي الأنام من ظن أن ال # زرع يزكو في التربة المظماء # كل ماضيك قد وسعت بحملي # غير ما جئت ليلة الأربعاء # قضي الأمر بيننا فسلام # وسقى الله عهد ذاك الإخاء # | الذكرى # تقبس النار وإن طال القدم # من ينابيع الزمان المنصرم # كم لنا من ليلة مطوية # نشرتها فكأنا في حلم # ربما عاد بها اليوم وفي # وجهه الطلق من الأمس غمم # ربما اهتز بها ذاوي المنى # ولقد توقظ شيطان الندم # رب صوت نبهت نائمه # يسمع السامع منه كالنغم # بذل الماضي لها طاعته # وابتنت دارا لها بين الرمم # | مناجاة حسناء # لا أنس منظرها وقد طلعت # للعين بين خمائل الورد ~~••• # والماء يرقصه تدفقه # والبدر أشحبه تأرقه # والليل طفل شاب مفرقه # والغصن مياد وقد عبقت # حلل النسيم بنفحة الرند ~~••• # العين تناجيها # هل تعرف الحسناء وا عجبي # لشحوب لون الورد من سبب # وذبول جفن النرجس العجب # وصدودها عني وقد علمت # أني ليطرفني قذى الصد ~~••• # القلب يناجيها # لون الربيع بوجنة الزهر # والروض مشرق صفحة البشر # وبحبتي يا أنفس الذخر # برد الشتاء فهل ترى سمعت # عصف الهوى وتهزم الوجد # | قبر الشعر # ليت ديواني يكون له # من بديع الزهر تيجان # فكأن الشعر في جدث # فوقه ورد وريحان # يا لها من حفرة عجب # كل ما تطويه أشجان # كل بيت في قرارته # جثة خرساء مرنان # خارجا من قلب قائله # مثل ما يزفر بركان # | عتاب # ذهب الوفاء فما أحس وفاء # وأرى الحفاظ تكلفا ورياء # الذنب لي أني وثقت وأنني # أصفي الوداد وأتبع الغلواء # أحبابي الأدنين مهلا واعلموا # أن الوشاة تفرق القرباء # إلا يكن عطف فردوا ودنا # ردا يكون على المصاب عزاء # إلا يكن عطف فرب مقالة # تسلي المشوق وتكشف الغماء # إلا يكن عطف فلا تحقر جوى # بين الضلوع يمزق الأحشاء # هب لي وحسبي منك أن تك فرقة # لفظا يخفف في النوى البرحاء # فإذا ذكرت لياليا سلفت لنا # حن الفؤاد ونفس الصعداء # دعني أقول إذا النوى عصفت بنا # وأجد لي ذكر الهوى أهواء # ما كان أسلس ms027 عهده وأرقه # ولى وألهج بالثنا الشعراء # لا تبخلوا بالبشر وهو سجية # فيكم كما حبس السحاب الماء # لا يحسن التعبيس أبلج واضح # ضحك الجمال بوجهه وأضاء # قد كنت آمل منك أن سيكون لي # قلب يشاطرني الوفاء سواء # فإذا بكم كالشمس يأبى نورها # أبد الزمان تلبثا وبقاء # | مناجاة ملاح # يا قرة العينين يا سكني # بلل غليل الموجع الضمن # بيني وبينك زاخر هزج # تمشي به الأجبال في قرن # لو شئت أدنتنا وإن بعدت # طرق الفراق طوائر السفن # تجوى وقد لزت بما ركبت # فكأنها رأس على بدن # لا تخش أشجاني إذا اعتلجت # أولست تركب هائل الشجن # القلب يم لا قرار له # جم العواصف مزبد القنن # لكن في أغواره دررا # ولآلئا أبقى من الزمن # | السلو # أبليت فيك العمر وهو جديد # وعرفت فيك الصبر كيف يبيد # وغدوت أجلك في الحياة محسدا # تغلي علي ضغائن وحقود # وتركتني مثلا شرودا في الهوى # يومي إلي الأصبع الممدود # لي كل يوم منك موقف ذلة # صعب على الطبع الحمي شديد # وأراك تلقاني ووجهك عابس # وبناظريك بوارق ورعود # مهلا حبيبي إن في لعزة # أبدا علي لواؤها معقود # لا يخدعنك ما ترى من حبنا # فكأنه مع يومه ملحود # إن الهوى كالنار يخمد جمره # والحسن ليس له كذاك خلود # ولقد تكون غدا وما في قربكم # ري ولا في بعدكم تصريد # ولسوف يطوي اليأس صفحة ذكركم # ويصد نثر عنكم وقصيد # ما أنت أول من سلوت وردني # عن حبه شمم بنا محمود # إن الشتاء وإن تطاول عهده # للأرض بعد ذهابه تجديد # يمضي بأدمعه التي ما إن تني # تهمي ويحلو بعده التغريد # فابسط غضونا في جبينك إنني # قد ذدت عنك القلب قبل تذود # | حالة # ثورة النفس في سكونها # فؤادي من الآمال في العيش مجدب # وجوي مسود الحواشي مقطب # تمر بي الأيام وهي كأنها # صحائف بيض للعيون تقلب # كأن لم يخط الدهر فيهن أسطرا # يبيت لها الإنسان يطفو ويرسب # شغلت بماضي العيش عن كل حاضر # كأني أدركت الذي كنت أطلب # وما كلت الأيام من فرط عدوها # ولا عطل ms028 الأفلاك خطب عصبصب # وما فتئ المقدار يمضي قضاءه # وما انفك صرف الدهر يعطي ويسلب # وما زال ظهر الأرض في جنباته # مراح لمن يبغي المراح وملعب # ولكن قلبا خالجته همومه # ترى أي ملهى طيب ليس يجنب # وكيف يسري عنه ملهى ومطرب # وما يطبيه غير ما بات يندب # لقد كان للدنيا بنفسي حلاوة # فأضجرني منها الأذى والتقلب # وقد كان يصبيني النسيم إذا هفا # ويعجبني سجع الحمام ويطرب # ويفتنني نوم الضياء عشية # على صفحة الغدران وهي تسبسب # فما لي سقى الله الشباب وجهله # أراني كأني من دمائي أشرب # وما لي كأني ظللتني سحابة # لها من مخوفات الأساود هيدب # وليل كأن الريح فيه نوائح # على أنجم قد غالها منه غيهب # تجاوبها من جانب اليم لجة # تزاءر فيها موجها المتوثب # كأن شياطين الدجى في إهابه # تغني على رمز الرياح وتغرب # لقيت به ذا جنة وتدله # له مقلة عبرى وقلب معذب # فقلت له ويلي عليك ولهفتي # ترى أين يرميك السرى والتغرب # ركبت الدجى والليل أخشن مركب # فهل لك عند الليل ويبك مطلب # فقال وفي عينيه لمع مروع # وفي شفتيه رجفة وتذبذب # ليهن تراب ضم حسنك أنه # سيرويه منه عارض متصبب # سقاها ورواني من المزن سمحة # فإني في ملحودها سأغيب # كفاني إذا ما ضم صدري صدرها # تحية سحب قلبها يتلهب # أأنت معيني إن قضيت بدمعة # يحدرها عطف علينا ويسكب # فقلت له ما لي لدى الخطب عبرة # تراق ولا قلب يرق ويحدب # سكنت فما أدري الفتى كيف يغتدي # تجد به الأشجان طورا وتلعب # ولكنني إن لم تعنك مدامعي # سأستهول الموت الذي بت تخطب # سأصرخ أما هاجت الريح صرخة # تقول لها الموتى ألا أين نهرب # | ليلة # أشيع أني غرقت فجاءني صديق قديم يبكي ويستفسر عن صحة الخبر. # زارنا واصلا على غير وعد # وانثنى هاجرا على غير ذنب ~~••• # من غديري من الذي يبكيني # قبل يوم الردى بدمع هتون # لعب ما أرقت من ذلك الدم # ع ودل أم أنت جد حزين # كم بكينا كما بكيت فلم تر # ث ولم تكترث لدمعي ms029 السخين # لم تكن عبرتي أفيكة أفا # ك ولا وجه حبنا بظنين # يا أخا الحسن والملاحة بالله # ترفق بجفنك المحزون # أزجر العين عن بكاها ففيما ان # هل منها وفاء دين العيون # حسنت ليلة الخميس وطابت # فهي حسبي من الزمان الضنين # صرحت رغوة البعاد عن القر # ب وباحت بودك المكنون # فوجدنا بك السرور كما يف # رح بالزاد ناظر المسكين # كم معز عني ولو كان يدري # ما أفاد النعاة هنى لحيني # عاد نعي النعاة بالفرح الشا # مل والوصل من خليل أمين # أتراك الغداة ترجع للصد # وتغضي عن لوعتي وحنيني # ابق أنسي فليس يحلو لي العي # ش إذا لم تكن عليه قريني # دع مؤاخاة معشر وسعوا حس # نك جهلا وعد لهذا الفطين # إنني عائذ بعطفك فاخفض # لي جناحا من رحمة يئويني ~~••• # عم مساء، لا بل تمهل قليلا # تعست ساعة الفراق الطحون # لشجينا بمن يحيي ويمضي # فارغ القلب لا يحس شجوني # زدتني فتنة وليس جميلا # منك هجران واله مفتون # حاجة النفس كلها ومنى النف # س جميعا في سحر هذي الجفون # أتراني ألذ شيئا إذا ما # غبت عن ناظري وقلبي الحزين # إنما يحسن المساء ويحلو # بك فاقعد - أولا وهذي يميني! # قد ظفرنا من اللقاء بحظ # فاقض حظي من الفراق الشطون # حسبي الله في كفاية ما يع # تادني منك وهو خير معين # | هيهات بابل من نجد # هل من معين على نجوى ووسواس # أو من سبيل إلى تبريد أنفاسي # أكر طرفي في الماضي فيبسم لي # وأنثنى وأمامي جد عباس # ليس الذي فات أياما أعددها # لكنه العمر وا لهفي ويا ياسي # والدهر لا فلتات السعد يرجعها # ولا يجدد ما يبلى من الناس # لو كان في مقبل من مدبر عوض # لم أودع الذم للأيام أطراسي # قضى لي الدهر بلوى في تصرفه # لا برء منها وعافى غير ذي باس # قد كنت أمرح في روض مطارفه # مطرز طرفها بالورد والآس # أرضي مفضضة ربى مذهبة # وفي سمائي نجوم هن إيناسي # إن شئت غنتني الأطيار ساجعة # أو شئت كانت ثغور الورد أكواس # أو شئت ms030 في ظل أغصان مهدلة # تحنو علي بألوان وأجناس # ملأت عيني حسنا لا مخالسة # لكن مرامقة ملآى بإحساسي # فالآن قد ذهب العيش الرقيق وما # بدلت منه سوى جدب وإيباس # وأصبح الورد يخفي حر وجنته # عن العيون ويبدي شوكه القاسي # عهد تصرم لم أظفر بمأربتي # منه ولا أورقت أعواد أغراسي # ما للحمام يغنيني على فنن # غض التثني منير النور مياس # والروض كيف اكتسى بالوشي محتفلا # وراح فيه وقلبي واجد آس # دنيا تغيض من بشري وتبسم لي # كالعضب مؤتلقا يهوي إلى الراس # هيهات ما تحفل الدنيا بملتهف # ولا تبالي بإسعاد وإنحاس # لن يخلع الروض أبراد الحيا جزعا # ويكتسي دارس الأفواف للناس # أو يعبس النور من شجو يهضمني # أو يخرس الطير بلبالي ووسواسي # إن يسلب الدهر ما أولاه من هبة # فشيمة الدهر إعراء الفتى الكاسي # أو يشعب الصبر أكبادا فيذهلها # عن ذكرنا ففؤادي ليس بالناسي # وكيف أنساهم والقلب يتبعهم # على جديد لبانات وأدراس # | استقبال صديق # كيف به والجفاء يبعد به # وفرقة الصب منتهى أربه # تالله ما أن يني يباعدنا # بالغدر في جده وفي لعبه # إن يصغ للشوق بعد ذاك فقد # أسرف في كبره وفي غضبه # وكيف يرجو البقاء من رجل # لم يبق من وصلة إلى سببه # إن مر لم يكترث لخطرته # أو قال لم يلتفت إلى خطبه # قد قل من يصدق الوداد فما # أحس من ودهم سوى كذبه # أعطشني الناس بعد أن «رويوا» # من مستهل الوفاء منسكبه # جفوا كما جفت الحياة فما # أعرف من عودهم سوى حطبه # ما لي وما للزمان وا عجبي # وا عجب أن يكف عن عجبه # غاض غدير الوفاء في زمن # فاض بما لا يجف من نوبه # ما جو هذا الزمان من أربي # رجال هذا الزمان أخلق به # أصحب من لا أود صحبته # ومن أذوق البعاد في قربه # لم يبق عندي من الرجاء سوى ال # قنوط من برقه ومن صببه # وزفرة تحطم الضلوع لها # على زمان عريت من قشبه # وحسرة إثر غلمة ذهبوا # عني فلج الزمان في حربه # يسرع دمعي إذا ms031 ذكرتهم # إسراع فيض الغمام في صببه # أما فتى صادق الهوى كأخي ~~«شكري» يرد الزمان عن نوبه # أوثق من تصطفي وأكرم من # تأخذ من عقله ومن أدبه # خلائق سهلة موطأة # كالبارد العذب غب منسكبه # كم مجلس الوداد ثالثنا # والراح تجلى كالحق من حجبه # ذاك قريبي وليس من رحمي # وهو نسيبي ولست من نسبه # إن ضرب الدهر بيننا فلقد # لف كما كان قبل شملي به # | حلم اليقظة # الحياة حلم # وسم الربيع الأرض فهي كأختها # قبل العيون وأختها كالتوأم # بأبي جلال راعني فنشدته # وأصبت معنى فيه يخطئه العمي # فطفقت أرمق وردة فتانة # ضحك الندى في ثغرها المتكمم # فرأيت أني ناظر حسانة # يقظى اللحاظ جليلة المتوسم # رفعت يدا فإذا الغصون كواعب # يرشقنني بنواظر المتهكم # وإذا بساط الروض لج زاخر # لله روعة موجه المتحطم # وكأنما الورق النضير حمائم # كخواطر طافت برأس مهوم # ووجدت صوتا مثل أنفاس الصبا # عذب الورود كأنه من مغرم # صوت من البحر العميق كأنه # همس النسيم أو الحيا المترنم # عجبا لمعنى في مطاوي لفظه # يذر الخلي رهين شجو مضرم # يا من تأوبه الهموم حياته # والهول يغشى كل كهف مظلم # قد طال ما قطبت وجهك للدنا # حتى نسيت بشاشة المتبسم # لا تحسب الزمن النضير براجع # إن السعادة فذة لم تتئم # هل كنت دهرك غير طيف حائر # أو كان عيشك غير حلم مبهم # ولهذه الآن التي تزهى بها # من طيبها حلم بحلم أدوم ~~••• # ولى الظلام وأجفلت أحلامه # فرجعت أرمق غضة المتنسم # فإذا مكان الطل دود فاتك # يا للحياة من الأذى المتحتم # | الكتمان # يا وردة عرفها جزيل # وبث عشاقها طويل # يستوقد الصدر مجتلاها # والنفس يهتاجها الجميل # آه على حسنها وآه # لو ينفع الواجد الغليل # وكيف يجدي الإعجاب صبا # واليأس في قلبه دخيل # لكن حرام على عيون # تشهد حسنا ولا تميل # ألم يخبرك يا حبيبي # تهضم الوجه والنحول # بأنني عاشق كتوم # يبطن غير الذي يقول # أم تبتغي أن يضيق ذرعي # فيشتكي قلبي الحمول # وليس بدعا إن استجار ال # طعين واستوصف العليل # لكن في مقولي إباء # والناس ms032 أخلاقهم شكول # لم يخلق الله «في» لغير ال # زفير فليفرح العذول # | النظر # غض عني بالله طرفك إني # ليس لي طاقة بسحر فتوره # كيف لي أن أقص أمري إذا أن # ت عقلت اللسان عن تحريره # والقوافي إلى الشرود سريعا # ت وللنظم ناثر من مثيره # وقليل أن أكبرتك القوافي # يا جميلا بحورها من مطيره # إن للبدر دولة يخضع البح # ر ويعنو لحكمها في أموره # ما عسى طاقة الجليد على الشم # س إذا مسه اللظى بسعيره # | إلى صديق # وهي أبيات قافيتها غربية # لا تزر إن قضيت قبري ولا تبك # عليه كسائر الأصحاب # خل عنك الوفاء واسمع لداعي ال # غدر فينا فلات حين وفاء # وقبيح أن تسحب الذيل مختا # لا وتمشي على رقاب الصحاب # مزعجا بالسلام روح كريم # أنت غيبته بجوف العراء # قضت منكم الليالي هوانا # ونفضنا أكفنا من غرامك # فدع السحب تسحب الذيل فينا # وتروي ثراي وامض لشانك # | الخمر والحب # لا تذرها فإنني غير صاح # رب راح شربت من غير راح # كم صريع لم يرشف الكأس يوما # صرعته كأس الهوى السفاح # فأجزها عن مغرم مستهام # تبلت قلبه عيون الملاح # ما صدفنا عن ودها علم الله # ولسنا لهجرها في ارتياح # غير أني لثمت ثغر مليح # أين منه مراشف الأقداح # ذا كذوب النضار والتبر لكن # ذاك أروى لغلة الملتاح # | وصية # كفنوني إن مت في ورق الزه # ر ورشوا ثراي بالصهباء # واذكروني والوجه منطلق البش # ر كأني ما زلت في الأحياء # وإذا ما أديرت الكأس يوما # فاشربوا لي من صرف ما في الإناء # إنما يهرب الرجال من الذك # ر لما قد يثير في الأحشاء # | الخمر والحب # طاف بالراح علينا # واضح سبط القوام # فسقانا من سلاف # وسقانا من غرام # وتمشى الحب قبل ال # خمر مشيا في العظام # فشفى منا سقاما # ورمانا بسقام # | إلى عاتب # ما أضعت الهوى ولا خنتك الغي # ب وحاشا لمثلنا أن يخونا # حاربتني الأقدار فأعتب عليها # ودهتني وما وجدت معينا # ما حمدنا ما كان قبل ذميما # أو رضينا ما كان لا يرضينا # ليس برح ms033 الهموم ما رحت تبدي # ه ولكن ما بات فيك دفينا # | الإسكندرية # لي نفس موصولة بك ما عش # ت وكالنجم أنت مني بعدا # هل تعيد الأيام فيك ليال # ي وعيشا قضيته كان رغدا # بين نور الربيع والنرجس الغ # ض وبحر يروع جزرا ومدا # ومدام لم نقذها بمزاج # ونديم يسبيك لعبا وجدا # ما حننا إلا إليها ولا ها # ج سواها لنا ادكارا ووجدا # إن تعد أغتفر لدهري ما فا # ت وإلا فقد ترى الحر جلدا # | حلم اليقظة # الحروب # سيل همومي قد طغى عبابا # وجن حتى ملأ الشعابا # يا ليتني لو تدفع المصابا # ليت وتحلى الصبر المذابا # أدري لداء منهكي طبابا # يبلد الإحساس والألبابا # يفل حد الخطب إن أصابا # ويذهب الأشجان والأوصابا ~~••• # إني سمعت في الدجى اصطخابا # كأن في إهابه ذئابا # سيمت أذى فطلبت وثابا # مستهولا ينتزع الصوابا # يهتك من فؤادك الحجابا # مثل الصدى قد عمر الخرابا # كأن حولي رمما أسلابا # تفصل في مسامعي خطابا # وخلت أني ناظر شبابا # تخالهم على الثرى ثيابا # بيضا وطورا تجتلي ضبابا # منهم يغطي الأفق والرحابا # ويحجب الأطواد والسحابا # تنكره إذا بدا أو غابا # فقمت أسعى نحوهم مرتابا # منجفلا ومرة وثابا # يا ليتني لم أبتغ اقترابا # وليتني جانبتهم جنابا # أي قضاء قد مضى غلابا # وأي خطب قد رمى فصابا # وبز هذي الأنفس الصعابا # أرواحها وأولغ الذئابا # في دمعها ووسد الترابا # خدودها النواضر الرطابا # وبذر الرءوس والرقابا # ونثل الكبود والعيابا # وفرق الخلان والأحبابا # وجمع الوحوش والعقابا # يا ويح أيد جنت المصابا # وهاجت السيوف والحرابا # وتخذت من الردى أسبابا # يا ممطرا على الورى عذابا # وراعيا جماجما صلابا # ومجريا دماءها عبابا # وظالما لا يتقي حسابا # أجلك يبكي الحضر الغيابا # وتألف الوجوه الاكتئابا # وتركب الأرامل الصعابا # وتحمل الكواهل الهضابا # ليت الذي سن لنا القرضابا # يسمع لو يستطيع ذا الخطابا # من ذاهب لا يرتجي إيابا # وسائل لا يحفل الجوابا # يلبس من دمائه جلبابا # متخذا جراحه أكوابا # بكرهه ودمه شرابا # يا ملكا أجبت إذ أهابا # خال الدماء ذهبا مذابا # فساقنا إلى الردى أغصابا # أجر ms034 وليدي واحتقب ثوابا # وكن معينا لأب قد شابا # يبكي ويستبكي لي السحابا # وزوجة ألبستها المصابا # تسفي على واضحها الترابا # لا تجعلن ظلم العباد دابا # بل أنت لا تسمع لي خطابا # هل يرحم الضعيف والمصابا # ملك يرى الرحمة فيه عابا # أدعو الذي إن أدعه أجابا # ثم ارتمى وافترش الصحابا # | مناجاة الهاجر # غذائي الحب يا من فيه حرمان # مني له أبدا ما عشت نشدان # وهل غذائي إلا أن أراك وأن # يمر بالسمع لفظ منك فتان # وما أقل الذي أبغي وأيسره # لو كنت تنصف إن الحق عريان # ذنبي إليك هوى ينفك يعلنه # شعري وإحسانكم صد وحرمان # يا ليت أن ذنوب الناس قاطبة # شعر عفيف وأشواق وتحتان # عجبت ممن براه الحب كيف غدا # يقلى الهوى والهوى والحسن أخدان # لأي أمر طويت الكشح عن رجل # عف الأديم لفضل فيه برهان # أخفت أن تأخذ العينان منقصة # في حسنك الغض والإنسان إنسان # فقلت أعشى مآقيه بأدمعها # حتى أبيت وكل النقص رجحان # كذلك الشمس يعشى طرفها أبدا # والكون جهم ووجه الجو غيمان # كلا لعمري لقد جلت محاسنه # عن أن يكون بها عيب ونقصان # أرق من دمعة التوديع طلعته # وقد تحمل للتوديع خلصان # وما ابتسامة ولهانين لفهما # بعد النوى وانصداع الشمل لقيان # يوما بأعذب من حسن تسربله # عليه منه على الأيام ريعان # عبدت فيه إلها كنت أكفره # دهرا فأعقب نكرانيه عرفان # هذا نبي ولم يبعث وليس له # إلا الجمال وآي الحسن قرآن # آمنت بالعين عن طوع وفي سعة # وآمنت من نفوس الناس آذان # لو أنه كان في وسعي ومقدرتي # أن ترسم اللحظ ألفاظ لها شان # وأن أصور في القرطاس فتنته # لقالت الناس هذا منك بهتان # سحر لعمرك لم يمنحه من أحد # إلا الملائك لا إنس ولا جان # وشاعر لبق التصوير يحكمه # أحكامه وخيال الفحل معوان # يكسوه من شعره ثوبا يخلده # وليس يبلي جديد الشعر أزمان # فما يعطل شيء من محاسنه # إلا غدا وهو بالأشعار حليان # ورب مسود سطر أنت تحقره # تألق الحسن فيه فهو ضحيان # وعاش فيه جمال طاح ms035 لابسه # وماس فيه ورب الحسن ذبلان # والشعر حصن عزيز ليس تقهره # هذي الليالي وغير الشعر وهنان # كم قلت لما رأيت الدهر أيديه # مطاعنات وللأيام تطعان # مقوضات حصونا وهي من ضرع # لها على ذلة التقويض إذعان # يذوي تعاقبها الغصن الرطيب ولا # يبقى على الغصن أن الغصن فينان # وجائع اليم لا ينفك من سغب # له على الأرض عدوان وطغيان # كلاهما أبدا ربح لصاحبه # لا غنم فيه وبعض الربيح خسران # يا ليت شعري ألا شيء نصون به # هذا الجمال فلا يعروه نقصان # أما يثقل هذا الدهر أرجله # أليس في الدهر إرواد وإمعان # وكيف نصرف عنه لحظ طالبه؟ # أنى ونائم هذا الدهر يقظان؟! # وهل تغالب هوج الريح رجسة # ما إن لها غير فرط الحسن إمكان # إلا تكن هذه الأشعار خالدة # فلن يدوم لهذا الحسن ريعان # يبلى مع الحسن عشق العاشقيه ولا # يبلى جمال فتى بالشعر يزدان # لا بد من هرم للمرء غير فتى # يصونه الشعر إن الشعر صوان # وإنما الناس كالأمواج بعضهم # في بعضهم غائب والعيش ميدان # إذا الفتى ائتلفت ألوان رونقه # وراح وهو بماء الحسن ريان # عدت على حسنه الأيام فاختلفت # بعد التناسب أصباغ وألوان # ما يسمن الدهر إنسانا ليشبعه # لكن يعجفه والدهر سغبان # وكل ما تزرع الأيام تحصده # وللجمال كما للزرع إبان # أظافر الذئب أحرى أن يقلمها # لو كان في الدهر إنصاف وعرفان # لكن شعري برغم الدهر يكلؤه # وهل لذي الحسن غير الشعر أكنان # ما ضر ذا الحسن أن الحسن عارية # تبقى له الروح إما رث جثمان # كالورد إما ذوت يوما غلائله # ذكى فصار به عنهن غنيان ~~••• # أراه في الزهر مخضلا وأسمعه # في هادل الطير هاجتهن أشجان # وأجتلي نفسه في الماء حف به # على الجوانب ريحان وحوذان # لكنني كسجين مرهق تعب # تسك مسمعه في السجن ألحان # تضيئه الشمس من قضبان محبسه # ودون أن يجتليها الدهر قضبان # يا ليت شعري وهل في ليت من فرج # من أزم ما أنا عان منه أسوان # ماذا أراد بنا حتى نأى ودنا # طيف يخادع طرفي وهو وسنان ms036 # إخال أني إذا استوحشت آنسني # على النوى منه أشباه وأقران # يبدي ودادي ويحمي العين رؤيته # لو كان ينصف ساوى ساوى ذاك ميزان # عجبت من مائل عنا وإن لنا # شعرا كما سجعت في الروض مرنان # لكل روض نضير طائر غرد # كذاك نحن حمامات وبستان # أما يرى غايتي في الشعر واحدة # وإن تباين أوزان وأوزان # فما أحوك على الأيام قافية # إلا وفيها على حبيه عنوان # أكسو قديمي أفوافا تجدده # وبعض ما تكتسي الأشعار أكفان # كالشمس غاربة طورا وطالعة # عودا لبدء وما للشمس إيهان # مسبحا باسمه في كل آونة # كما يسبح باسم الله رهبان # كأن ذكريه آيات أرتلها # كما يرتل إنجيل وفرقان # لي من ملاحته وحي يساعفني # إذا أعان على الأشعار شيطان # قليل ذكريه في شعري يزينه # كأنما ذكره در ومرجان # أراك تجرحني باللفظ تبعثه # يا ليتني جرحتني منك أجفان # قتلت بعضي فأتمم ما بدأت به # فالقتل إما استحال البرء إحسان # وكن كما أنت قاس كيسا فطنا # فللجفاء كما للرفق أحيان # أذقتني النار في الدنيا فأحر بأن # يذيقني منك طعم الخلد رضوان # آمنت بالحب فاجز المؤمنين كما # يجزي على طاعة المخلوق ديان # ضننت باسمك حتى لا تدنسه # أفواه ذي الناس إن الناس ديدان # من ذا كرهت فلم أنبذ مودته # حتى كأن لم يكن ود وتحتان # أما تراني إذا هاجرت من غضب # يقتص مني لكم وجد وأشجان # إني أعيذك من ظلمي وأنت فتى # يحميه أن يفعل الأسواء وجدان # لا تحسب البعد يسيليني فتهجرني # فليس في البعد للمشغوف سلوان # هل ينفع الصبر ملتاحا تدافعه # عن الورود فيروى وهو غلان # ما لذة القلب خلوا من دخيل هوى # ما الليل إن لم يكن بالصبح إيقان # هل تمرع الأرض لم تنسج مناسجها # فيها سوار لها سح وتهتان # ما لي بغير الهوى في العيش من أرب # ولا بقلبي أحقاد وأضغان # محا الهوى من فؤادي كل مقلية # فاعجب لقلب خلي وهو ملآن # كأنما ليس في الدنيا سواه فتى # أحبه وكأن الناس ما كانوا # أنساني الحب ما قد كنت أحمله # على ms037 الليالي فلي بالذكر نسيان # فعدت أطلب أن أحيا له أبدا # وكان للموت منى مني الدهر نشدان # أحيا وأزهق آمالا شقيت بها # فالحال واحدة والطعم ألوان ~~••• # يا ليت لي والأماني إن تكن خدعا # لكنهن على الأشجان أعوان # غارا على جبل تجري الرياح به # حيرى يزافرها حيران لهفان # والبحر مصطفق الأمواج تحسبه # يهيجه طرب مثلي وأشجان # إذا تلفت في خضرائه اعتلجت # آذيه فلسري منه إعلان # خل القصور لخالي الذرع يسكنها # وخير ما سكن المعمود غيران # حسبي إذا استوحشت نفسي لبعدكم # بالبحر أنس وبالأرواح جيران # لا كالرياح سمير حين ثورتها # إذا ما لأسرارها في الصدر إجنان # تفضي إليك بنجواها زمازمها # نم الصباح بما يطويه أدجان # إذا الفتى كان ذا شجو يميد به # معذبا بالمنى من معشر خانوا # فنعم مسكنه غار له أبدا # من السحاب قلادات وتيجان # ونعم أقرانه بحر له زجل # وساقيات لها سجع وإرنان # وما أبالي وقد أصبحت مطرحا # إذا خلت لي من الإنسان أوطان # ما بي إلى الناس أطراب فأفقدهم # إذا اعتزلت وهل للداء فقدان # بيني وبين الورى بون فأحج بأن # يكون بيني وبين الناس وديان # إني شغلت بمعراض أخى ملل # فلست أدري أفوق الأرض سكان # سيان عندي إذا ما ازور عن نظرى # وأظلم الجو؛ إنسان وعيران # وما علي وليس الناس من أربي # إن قطعت بيننا بيد وغدران # هيهات آنس بالإنسان ثانية # من يألف الكأس يألم وهو صديان # خل الرياح تناجيني وتعزف لي # فللرياح كما للناس ألحان # إن يستخف بما ألقى أخو عنف # لا رفق فيه فإن البحر حنان # تسليك منه وإن أشجتك روعته # وقد تسري من الأشجان أشجان # والبحر للنفس مرآة ترى صورا # منها بها ولعجم الموج تبيان # يا حبذا الغار والأرواح نائحة # والبحر مصطخب والليل طخيان # ومرحبا بهموم لا ارتحال لها # وجون ليل له كالهم إيطان # وأنت بين أبابيل مغردة # كأنهن على الأغصان قنوان # حمائم في نواحي الروض هادلة # وأقحوان على الحافات نعسان # ونرجس كاسف والعين ضاحكة # يا حبذا نرجس لهفان جذلان # والماء كالفضة البيضاء سائلة # طورا وطورا تراه ms038 وهو عقيان # بمعزل عن هموم أنت موقدها # أرعى وأنت على الأيام غفلان # لك الرياض عليها الدهر أوشية # خضر يضاحك فيها الورد ريحان # إن شئت حياك فيها النور مبتسما # أو شئت ألهاك مسجاع ومرنان # أو شئت في ظل أغصان موسوسة # تنأى وتدنو كما يختال نشوان # جريت في حلبة السراء منتصفا # من الزمان كمن ضرته أزمان # ولي الجبال عرايا غير كاسية # والبحر والريح سمار وندمان # إن فاتني من ذكي الورد نفحته # فلي بذكرك ريحان وسوسان # وإنما حبب الأجبال أنكم # كنتم تحبونها والوصل فينان # هل أنس ليلتنا والغيث منسكب # وللبروق بقلب السحب أثخان # وقوله لي من لي أن تظللني # من السحاب على الأطواد غيران # ريح تهب لنا من كل ناحية # وديمة كحلها نور ونيران # يلفنا الليل في طيات حندسه # كما يغيب سر المرء كتمان # نكاد نلمس بالأيدي السماء ونج # تلي بها الرعد يطغى وهو غضبان # وللصدى حولنا حال مروعة # كأنما تسكن الغيران جنان # لكل صوت صدى من كل منعطف # كما تجاوب عساس وأعيان # يطير كل صدى عن كل شاهقة # كما تطير عن العقبان عقبان # تبدو لأعيننا البلدان كالحة # كالوجه غضنه سن وحدثان ~~••• # حاشا لمثلي أن ينسى وإن بعدت # مسافة الذكر إن الذكر ديدان # هيهات ما تطفئ الأيام حر جوى # وقد يسعر نار الذكر هجران # كالنهر عمق مجراه تحدره # والنار ألعجها ريح وعيدان # لنا بما قد مضى عن غيره شغل # كأنما عطل الأفلاك خطبان # وصرت لا أنا من ضراء مبتئس # يوما ولا أنا بالسراء فرحان # أعطيتك العهد أن أحيا لكم أبدا # فهل ترى أنني للعهد خوان # ما لي سوى طيف أيامي التي غبرت # خدن إذا شئت وافى وهو مذعان # كأنني حين أدعوه وأنشره # عيسى بن مريم يحيى معشرا حانوا # هذا نديمي أناجيه ويترع لي # كئوس ذكر لمن لي منه نسيان # كم ليلة بات يحييها معي سهرا # يا حبذا هو سمير وملسان # يطوف بى بين أطلالي ويطرفني # فيها بأيامنا والعيش زهران ~~••• # عاد الربيع فهل في ظل بردته # ألفى مقيلا لقلبي وهو حران # واخضرت الأرض واستحيا ms039 الموات فهل # يخضر لي بربيع الوصل موتان # حتى الطيور لضم الله ألفتها # فهل لنا بعد طول النأي لقيان # وهل أقول له والسن ضاحكة # والعين باكية والقلب هيمان # يا مرحبا بربيعي جنة وهوى # وحبذا من شهور الحول نيسان # قد كانت السحب تبكي عند فرقتنا # فالآن تبسم للقيان قيعان # وكان يؤنسني ريح مزفزفة # فالآن لي بالنسيم الغض قنعان # أرمي بظني وأخلق أن يطيش وفي # عيني ضباب وفي الآفاق إدجان # طامن رجاءك لا الآمال نافعة # يوما ولا لربيع الحب غشيان # وقل لمسود يأس كنت تألفه # عمر الزمان لنحن العمر إخوان # إنا عشيرا مصافاة مصفقة # وقد وشجت بيننا قرى قربي وألبان # لو أن ما بيننا رثت مرائره # لكان خيرا وبعض الغوث خذلان # لكنني سأرد النفس مكرهة # على الذي تتقي والله معوان # يا يأس فاجعل بساط الروض مرقدنا # والسرو كلتنا فالسرو محزان # واجعل ذراعي إما نمت أوسدة # واعذر إذا لام فقر الحر ضيفان ~~«إلا يكن وجد حر ملء همته # فقد يمد وعاء وهو نصفان» # يا من به اصفر لون العيش وانفصمت # عرى الرجاء ودكت منه أحصان # ومن توسط مجلى الأفق فاحتجبت # به البدور وضلت ثم شهبان # ومن أسالمه والنفس عالمة # بأنه حربها إن طاش حسبان # ومن بكرهي جعلت القلب مسكنه # كما تواري نصال البيض غمدان # إني لأهوى على ذا أن تلابسني # عسى تبرد قلبي وهو هيمان # عسى إذا ما تلابسنا تغيبني # بعض الظلال لها في البعض إجنان # عسى ترنق في قلبي فتقصده # فطالما نام جفني وهو سهران # إني اجتويت مذاق العيش وانتفخت # مساحري منه إن العيش ذيفان # وحن قلبي إلى نوم تخادعني # أضغاث أحلامه والليل نعسان # حتى إخال بأني في بلهنية # وأن عيني لم يدمع لها شان # وأنني لست من ليعت جوانحه # وبات فيها من الأشجان جولان # حتى إذا دب بعد النوم صاحبه # فالجفن من سكرات الموت سكران # وشارف الحين واستروحت نشقته # والعين شاخصة والوجه بردان # وكل ذهني حتى ما يحركه # شيء وأعيا لساني وهو سحبان # والتف حولي خلاني وآصرتي # وكلهم شرق بالدمع غصان # مصغين ms040 حتى كأن الموت يخطبهم # فالكل حولي آذان وأعيان # طورا وطورا يهي بالخطب صبرهم # فيعولون كأن القوم غيلان # وأضمرتني أرض لست أعذرها # إن عاودتني تحت الترب أديان # وغيبوني بملحود ينادمني # به من السحب هطال وهتان # نضوت عني هموما كنت ألبسها # مع الحياة فلي بالموت سلوان # واستروح القلب من شوق يلدده # ومن دموع لها في العين عينان # في ظلمة القبر للثاوي به فرج # وفي التراب توافي الهم أحيان # من لم تسع نفسه الدنيا بما رحبت # فلن تضيق بها في القبر أعطان # دين علي سأقضيه إلى زمن # في دينه لي تسويف وليان # يا ليت شعري إذا بوئت في جدثي # هل يرهق القلب ضرا منه عدوان # لسوف أسخر منه وهو يطلبني # ودون ذلك صفاح وكثبان ~~••• # ما كان ذلك ظني بالحياة ولا # قدرت أن تجلب الآفات أذهان # ولا تخيلت أن الناس كلهم # في السر والجهر غيلان وذؤبان # ولا توهمت أن الكون واحر بي # حلم يراه من الأرباب سكران # وأنني موجة في زاخر لجب # من الورى ما له كالبحر شطآن # بحر كما شاءت الأقدار مصطخب # أصم ليس له باللين إيذان # ما كنت آمل أن أحيا بمنتزح # عن الهموم وهل عنهن حيدان # أعددت للدهر درعا كنت أحسبها # متينة فإذا بالدرع كتان # وكنت أنظر في قلبي وأحسب في # بطنانه لقلوب الناس ظهران # فشد ما موهت نفسي وجوههم # حتى تشابه عقيان وصيدان # وأنما النفس مرآة إذا كرمت # فكل ما تبصر العينان حسان ~~••• # بين الرجاء وبين اليأس يا أسفي # عليك يا قلب أنت الدهر حيران # لا بل علي وصدري موكن خرع # كبرت يا طير عنه فهو تعبان # إني وإن أطلقت نفسي معتقة # حينا وسرى من الأشجان إخوان # ففي فؤادي ظلام لا يزحزحه # فجر يزوره كأس وخلان # هيهات يؤنسني قوم نكرتهم # لا هم عداة ولا صحب وخلصان # تضمنا صدف قد كنت أحمدها # لو فرقتنا وبعض المنع إحسان # مخاوف القلب شتى غير واحدة # كأنما ما لها إلاه إيوان # حتى السحاب وحتى الريح تفزعني # والنبت أن مرحت منه أغيصان # قسا علي رفيق القلب ms041 لينه # فكل شيء تراه العين صوان # رفقا بنا إننا طيف سيخلجنا # عنكم وإن طالت الأيام موتان # ما طال عمري ولكن طال ما حملت # نفسي فسني وإن لم تعل أسنان # كأنني عشت أدهارا وأزمنة # ولم أعش غير أيام لها شان # وأكبر الظن أن الحين يعجلني # فإن مر الرياح الهوج عجلان # طول البقاء لكم إنا على سفر # يريغنا آكل للناس مبطان # أصاب حبك منا شبعه أبدا # وسوف تأكل ما أ بقاه ديدان # أعزز علينا بأن يشجيك مصرعنا # وأن تروح بجفن وهو عبران # قد كنت أشفق حيا إن يصيبكم # سوء وأحذر أن يهمي لكم شان # | العتاب # خليلي ما يغني العتاب إذا انطوى # على البغض قلب كالزمان حئول # إذا لم يكن صدقي الوداد بنافعي # فكل مقالات العتاب فضول # | الملل من الحياة # أكلما عشت يوما # أحسست أني مته # وكلما خلت أني # وجدت خلصا فقدته # لا أعرف الأمن عمري # كأنني قد رزئته # ما تأخذ العين إلا # ما ملني ومللته # كأن عيني مدلو # لة على ما كرهته # تضيئني الشمس لكن # لأجتلي ما أجمته # ثوب الحياة بغيض # يا ليتني ما لبسته # | الخاتمة # إلى صديق # دعني خليلي إذا استوفيت أيامي # وقر ثائر أشجاني وآلامي # وصرت لا الصيف يؤذيني بوقدته # ولا الشتاء بتوكاف وإرزام # ولا يحركني بغض ولا مقة # ولا تريق همومي دمع أقلامي # ولا يسهدني ضيم يراد بنا # ولا أبالي بأرزاق وأقسام # أحيا بقلبك إن ضاق الزمان بنا # وطأطأ الموت من إشراف أحلامي # وإن تقدمني في الشعر قالته # وفاتني كل عنان وأمام # فاحفظ قصيدهم من أجل جودته # واحفظ قصيدي لحبي لا لأحكامي # | الجزء الثانى # سبق طبع هذا الجزء في حياة الشاعر - رحمه الله - وهو مشروح بقلمه. # | الإهداء # ذهني محراب حسنكم وبه # صورتكم دون سائر البشر # وخاطري لا يني يرتل كال # راهب آيات حسنك العطر # لأبتين مذبحا وأجعل قر # باني فؤادي وما انقضى وطري # إذا خبت ناره وقصت لها # عود المنى فهو غير ذي ثمر # فاقبل فؤادي لحسن وجهك قر # بانا فقد كان خير مدخري # إبراهيم عبد القادر المازني # | المقدمة ms042 # | بقلم صاحب الديوان # الشعر في أصله فن ذاتي يحاول الشاعر أن يرضي نفسه به، ويتعلل ويتلهى، إلا أن هذه ~~الحال التي ليس للشعر فيها إلا غرض ذاتي، ولا غاية إلا الترفيه عن أعصاب الشاعر وإراحته ~~من ثقل الفكرة التي تتحول إلى عاطفة؛ هذه الحال لا وجود لها إلا في العصور الأولى من ~~تاريخ الإنسان، أيام كان يأوي إلى الكهوف والغيران، وينقش على جدرانها صور الحيوان ~~الماثلة في الذهن المتشبثة بأهداب الذاكرة والوجدان؛ أولئك المستوحشون الذين كانوا ~~يزينون كهوفهم بصور الحيوان والأعداء والنساء، ويوقظون الصدى في مخارم الجبال ومنعطفات ~~الأودية بأنغامهم الشاكية الهافية، ويطفئون وقدة الوجد بالرقص في ليالي الربيع على ضوء ~~القمر، ويترجمون عن إحساسهم بظواهر الكون في أغانيهم وأساطيرهم، هؤلاء هم أول - وآخر - ~~من عالج فنا لذاته. # ثم لم يلبث الشاعر أن أحس فرق ما بينه وبين سائر الناس، وأدرك أن إحساساته أدق، ~~وأداءه عنها أبلغ وأوقع، وأنه في الجملة أبعد منهم مرمى، وأرفع مصعدا، وأرقى قدرا، ~~وأن له شأنا غير شأنهم، وأنهم يلتذون كلامه ويشجعونه على إمتاعهم بمثله، ويزفون إليه ~~ثناء لا يلبث أن يصير إعجابا، وخليق أن تحدث هذه الحال الجديدة الناشئة عن شعوره ~~الجديد تطورا في أغراضه وبواعثه، فيصبح ما كان ضرورة جسمية ذاتية - كالطعام - فنا ~~عمليا يزاول ويعالج، ويتعهد بالتهذيب والتنقيح والتجويد، ويصبح ما كان في أصله ~~وحيا لا حيلة له فيه عادة وأسلوبا؛ وسرعان ما يصبح الشاعر يقلد نفسه! # فإذا كرت الأيام، ودار الزمن، وجاء وقت التفكير الهادئ، والعمل المرتب المنظم ذكر ~~الشاعر ساعة تملكته حمى الوحي والإلهام، ودفعته قسرا في طريق الأدب، وإن غريزته ما ~~زالت تلهمه وتوحي إليه، ولكن عمله في الواقع قد صار صناعة تقسره عليها الإرادة الذكية، ~~والرغبة الملتهبة، وما زال يطلب إرضاء نفسه وهو يعالج عمله، ويبغي الترفيه عنها من ضغط ~~عواطفه، ولكنه قد أصبح طماح المعين كثير المراغب يفكر في جمهور قرائه وعشاقه، ويحلم بما ~~يمني به نفسه من النجاح. # وواضح من ذلك أن الشعر كان يعالج لذاته ms043 ، أو بعبارة أخرى: ليريح المرء نفسه من ثقل ~~الحاجات الجسمية، ثم صار الشاعر يطلب أن يرضي غيره فضلا عن نفسه، وامتزجت فكرة النجاح ~~والتأثير بعواطفه المنتجة، ولكن الشعر الذي يقع من قلوب الناس ويبتعثهم لا يمكن أن يكون ~~تقليديا مكذوبا؛ فإن القلب لا يخطئ في التمييز بين الشعر الكاذب والشاعر الصادق، ~~وللنفوس معايير حساسة لا يجوز عليها التزييف والتمويه والتزوير. # بيد أني لست أنكر أنك قد تبلغ بالكذب ما لا يبلغه الصدق، وتنال بالتمويه والخديعة ~~ما لا تنال بالحق، غير أن الأديب أكبر من ذلك وأرفع، وغايته أسمى وأبعد، وللشعراء ضمائر ~~شاهدة غير نائمة، والحق أحق أن يستولي على هوى النفس، وينال الحظ الأوفر من ميل القلب؛ ~~وكيف يطبيك رجل يمسك على ما في نفسه ويستر ما يناله حسه، ويفر من شخصيته، أو رجل لا ~~ينظر بقلبه ولا يستعين بفكره ولا يستنجد فهمه، أو آخر يأبى أن يبرز معانيه من ضميره، ~~وأن تدين لتبيينه وتصويره، وأن ترى سافرة بغير نقاب، بادية دون حجاب؟ # لقد طال استخفاف المتأدبين بضرورة الصدق والإخلاص حتى استخف بهم الناس، واشتد غلوهم ~~في إنكار مكان الحاجة إليهما، حتى أنكرنا عليهم ما تكلفوه من فضول القول ونفاية الكلام، ~~وما تجشموه من ضروب الأغراب الذي لا يغني من الأدب شيئا، وأنواع المعاياة التي لا تعود ~~بطائل، ولا ترجع بفائدة؛ ولعمري لست أعرف شيئا هو أحلى جنى وأعذب وردا من الشعر إذا ~~صدقنا أهله المقال، وترفعوا عن التقليد الذي لا حاجة بنا إليه ولا ضرورة تحملنا ~~عليه، وتنزهوا عن مجاراة الناس ومشايعة العامة وتوخي مرضاتهم؛ فإن لنا أعينا كأسلافنا ~~وقوة حاسة كقواهم، ومادة الشعر لا تفنى ولا تذهب؛ لأنه ليس شيئا محدودا ~~معلوما. # ولكنه صوب العقول إذا انجلت سحائب منه أعقبت بسحائب. # وما الشعر إلا معان لا يزال الإنسان ينشئها في نفسه، ويصرفها في فكره، ويناجي بها ~~قلبه، ويراجع فيها عقله، والمعاني لها في كل ساعة تجديد، وفي كل لحظة تردد وتوليد، ~~والكلام يفتح بعضه بعضا، وكلما اتسع الناس ms044 في الدنيا اتسعت المعاني كذلك، والصدق في ~~الترجمة عن النفس والكشف عن دخيلتها أبلغ في التأثير وأنجح، والأصل في الشعر وسائر ~~الفنون الأدبية على اختلافها وتباين مراميها وغاياتها، النظر بمعناه الشامل المحيط، ~~وإذا كان هذا كذلك أفليس من العبث تقليد السلف والاقتصار على احتذائهم والاقتياس بهم، ~~فإن وصفوا النياق والحمير وصفنا القاطرة والعربات؟ ألا ترى أن العرب الذين وصفوا النياق ~~والحمير والخيول وأشباهها قد أضاعوا أعمارهم؟ لا ريب أن وصفهم ذلك طبيعي، ولكن هذه ~~اللفظة غامضة كل الغموض؛ فإن الحمير طبيعية، والعواطف والانفعالات النفسية طبيعية، ~~بيد أنه لا يجوز الخلط بينها؛ لأنها جميعا مختلفات، والحقائق الطبيعية فيها الضئيل ~~والعظيم والحقير والجليل، وفيها ما هو أخشن من أن يحتمله نسج الشعر الرقيق، وهناك حقائق ~~يخطئها الإحصاء عدا النياق والحمير، وللحياة غايات وآمال أكبر مما يشغل النظر، ويستغرقه ~~من ذاك. وقد يدل وصفها على براعة وإبداع، ولكنه حقيق أن يدل على عجز عن التفطن للحقائق ~~الفنية الجليلة التي ينبغي أن تكون العناية بها أشد من العناية بالحمير والنياق. # إن الشعر ديوان يقيد فيه أهل العقول الراجحة ما يجيش في خواطرهم في أسعد الساعات، وهو ~~الذي ينقذ من الفناء والعدم خواطر الإلهام، وهو يحلق بالمرء فوق الحياة، ويرغمه أن يحس ~~ما يرى وأن يرى ما يحس، وأن يتخيل ما يعلم وأن يعلم ما يتخيل، وهو يجعل القبح جمالا ~~ويزيد الجمال نضرة وجلالا، ويفجر في النفس ينابيع الأمن والفزع والسرور والألم، ويذهب ~~مياه الموت المسمومة المتدفقة في عروق الحياة، فلا جرم كان الشاعر أحس الناس، وأعمقهم ~~حكمة وأجمعهم لخلال الخير وخصال الفضل، نقول الفضيلة والخير ولا نخشى أن يهز القراء ~~رءوسهم إنكارا؛ فإن الشعر أساسه صحة الإدراك الأخلاقي والأدبي، ولست بواجد شعرا إلا ~~وفي مطاويه مبدأ أخلاقي أدبي صحيح، وعلى قدر نصيب الشاعر من صحة هذا الإدراك الأدبي ~~تكون قيمة شعره. # ولا يتعجل القارئ فيحسب أنا نقصد إلى إظهار الإحساس الديني في الشعر، فليس كلامنا على ~~مادة الشعر، بل على مصادره وينابيعه، ولا ينبغي ms045 كذلك أن يستخلص أن الشاعر يجب أن يكون ~~صاحب مبدأ عملي لا يتحول عنه، فقد كان بيرنز الشاعر الإنجليزي، وأبو نواس، وامرؤ القيس ~~متقلبي وجوه الحياة ومظاهرها، ولكن نصيبهم مع ذلك من صحة الإدراك الأخلاقي والأدبي ~~عظيم. # ولئن كان لهم معايب نؤاخذهم بها فقد أحالها الزمن هباء لا قيمة له ولا وزن، وأنت ~~خليق أن تنظر إلى ما وراء ذلك، فإن أبا نواس أصح مبادئ وأنقى ضميرا من البحتري على ~~كثرة ما تقرؤه للأول مما يروع ويخجل، وكذلك امرؤ القيس أفطن إلى معاني الفضيلة وأعظم ~~رجولة من أبي تمام وابن المعتز، ولم يكن الأعشى على حبه الخمر واستهتاره بها وتخلعه ~~فيها بالرجل الناضب الفضيلة. # وكأني بهذه المعايب والمظاهر الخادعة من لوازم الحياة، والشر بعد لا ينفي الخير، بل ~~قد ينتج هذا ذاك، فإن مما لا شبهة فيه ولا ريب، أن النفس الإنسانية ليست كخزانة الكتب ~~ترى فيها الفضائل والرذائل مرصوفة مرتبة لا تعدو واحدة مكانها ولا تتجاوزه إلى سواه، ~~وإنما هي ميدان لتلاقيها وتلاحمها، وعالم صغير تتصادم فيه الغرائز والملكات، وتقتتل على ~~الحياة والبقاء كما يحترب الناس في هذا العالم الكبير، ويتنازعون البقاء فيما بينهم، ~~وبحر تتسرب فيه الطبائع بعضها في خلال بعض كما تتسرب الموجة في خلال الموجة ~~وتغيب. # ولكن جمهور الناس وعامتهم لا يفقهون شيئا من ذلك، وهم إنما يقدرون الرجل بما يبدو ~~لهم منه في فعاله أو كلامه؛ إذ كانوا لا يستطيعون أن يوفقوا بين مظاهر الشر والخير، ولا ~~يعلمون أن السكير مثلا قد يكون أصح مبادئ ممن لا يعاقر الخمر ولا يني عن التسبيح في ~~السر والعلانية، ولست أريد أن أدفع عمن يتنزى إلى المقابح، ويتسور إلى المعايب، وإنما ~~أريد أن أقول: إن القارئ ينبغي أن ينظر من شعر الشاعر إلى نفسه، وأن يتلمس من معاريض ~~كلامه ويستشف من وراء لفظه نصيبه من صحة الإدراك الأخلاقي، وأن يجعل ما يستبين له من ~~ذلك مقياسا للشاعر لا ما يقرؤه من ذكر الخمر والتشبيب وغير ذلك. # وبعد، فإن ms046 القراء لا ريب ينتظرون منا كلمة فيما قيل عنا من انتحال معاني شعراء الغرب، ~~والإغارة على قصائدهم وادعائها. ولقد كنا نحب أن نغضي عن هذه التهم اكتفاء بإظهار ~~الجزء الثاني من ديواننا؛ فإنه وحده خير رد على ما رمينا به، ولكن الضجة التي قامت حول ~~هذا الموضوع والشماتة الحقيرة التي لم يخفها قتلى المذهب العتيق، لا تجعلان السكوت من ~~الحزامة في شيء، ولقد كان الإنصاف ألا يلام غيري إذا صح ما نسب إلي، ولكن الناس ~~تجاوزوني إلى غيري، واتهموا سواي قياسا علي، وإن كنت لم أرم أحدا ممن نقدوا شعري ~~بالسرقة! وهذا عنت ظاهر يريك مبلغ الناس من الفهم والعدل. # أما ما قيل إني سرقته فقصائد بعضها - وهو الأقل - مطبوع في الجزء الأول، والبعض لم ~~يكن قد نشر بعد، ولست أدري كيف استحل الناس لأنفسهم أن يجزموا أنى إذا طبعت الجزء ~~الثاني لا محالة منتحل هذه القصائد؟ وهي «الراعي المعبود»، و«الوردة الرسول»، و«الغزال ~~الأعمى»، و«إكليل الشوك»، وخمسة أبيات من قصيدة «الشاعر المحتضر»، وكلها منشورة في هذا ~~الجزء منسوبة إلى أصحابها. # أما ما اتهمنا بسرقته مما ورد في الجزء الأول من ديواننا، فقصيدة «فتى في سياق ~~الموت» وهي ثمانية أبيات، ولقد راجعنا قصيدة الشاعر «هود» فوجدنا في قصيدتنا أبياتا ~~ليست له، ونحن ننزل عن القصيدة كلها راضين، ونبرأ إلى الله من تعمد أخذها والإغارة ~~عليها، وقصيدة «قبر الشعر» وهي خمسة أبيات نكلها إلى حظ أختها. # ولقد راجعنا الجزء الأول قصيدة قصيدة لنميط عنه هذا الأذى، وراجعنا دواوين الشعراء ~~التي عندنا زهادة منا فيما عسى أن يكون قد علق بخاطرنا من شعرهم ونحن لا نعلم، فلم نعثر ~~على شيء يجوز من أجله اتهامنا بالسرقة إلا أبيات في «رقية حسناء»، وهي ل «شلي»، والجزء ~~الأخير من قصيدة «أماني وذكر»، وهو ل «بيرنز»، وأول هذا الجزء «يا ليت حبي ~~وردة». # ولو أن ما أخذ علينا في الجزء الأول، وما نبهنا القراء إليه من تلقاء أنفسنا حذف، ~~لما أنقص ذلك من قيمة شعرنا؛ فإن في ms047 ديواننا الأول نحو ألف بيت، وليس ما أخذ علينا ~~خيرها. # ولئن كان هذا دليلا على شيء، فهو دليل على سعة الاطلاع وسرعة النسيان، وهو ما يعرفه ~~عنا إخواننا جميعا. # هذا ولا يسعنا إلا أن نشكر لصديقنا شكري أن نبهنا إلى مآخذ شعرنا والسلام. # | الراعي المعبود # هي قصة قديمة، ول «جيمس رسل لويل» قصيدة فيها، وقد نظمتها بتصرف كثير ما بين حذف ~~وزيادة. # غشى الأرض في شباب الزمان # رائع الحسن من بني الإنسان # وجهه كالربيع روضه القط # ر وكفاه كالنسيم الواني # ما له بالطعان والحرث والزر # ع ولا السعي والدءوب يدان # يقطع العمر بالغناء فتعطو # مصغيات سوانح الغزلان # وتحط العقبان بين قمار # آمنات من وثبة العقبان # وترى الأفعوان ينصت للصو # ت وتصغى الذؤبان في الوديان # كل عين من حسنه تتلقا # ه بوبل من دمعها هتان # وله روعة تبيت لها النف # س تنزى كألسن النيران ~~••• # زعموا أنه اصطفاه مليك # أخذت منه روعة الألحان # فهو ندمانه إذا الكأس دارت # ومغنيه والعشير الداني # وأمين على خزائنه ط # را وراعيه سيد الرعيان # نعمة أرمضت قلوب أعادي # ه وأورت حزازة الإخوان # فمضوا يسخرون منه وينحو # ن عليه بألسن الأضغان # لا رعاه الإله من باهل ك # ل يزجي الزمان بالإرنان # يرسل الصوت ضاجعا فيميد ال # سامعوه تمايد النشوان # كيف لا يحسن الغناء وقد فا # ز بعيش النوامة المبطان # مسمع معجب ولكنه الآ # ل تراءى للاغب الظمآن # عبث كله وإن سحر القل # ب بروعات حسنه الفتان ~~••• # كلهم فيه حائر ليس يدري # أمن الإنس أم من الجنان # يسمع الناس صوته فيخرو # ن سجودا لفاتنات الأغاني # فإذا ما رأوه عادوا فقالوا # إنها خدعة من الآذان # يكتسي منه كل لفظ جمالا # بارع الأخذ مونق الألوان # قصدوا قصده على الرغم منهم # وجروا خلفه بغير عنان # فلهم قول كافر ذي كنود # ولهم فعل راسخ الإيمان # وهو عنهم في غفلة معرض الوج # ه كأن ليس من بني الإنسان # يلحظ الأرض والسماوات والنا # س بعين جنية الإنسان # وكأن الوجود يوحي إليه # بمعاني الجمال والإحسان # ثم ms048 وافاه حينه فمضى غي # ر مروع من المنايا الدواني # ترك الأرض ذات حسن جديد # وشباب مخلد الريعان # وغدت بعده مواطئ نعلي # ه حراما يزورها المشرقان # أكبرت شأنه الخلائق حتى # عبدوه في غابر الأزمان # ليتهم أنصفوه حيا فلما # أن قضى شيعوه بالنكران # | الوردة الرسول # مترجمة عن «ولر» بتصرف # تضحك عن طلها غلائلها # ودمعها في الخدود مزدحم # تهزها نشوة الجمال ولل # حسن حميا كالخمر تحتكم # تحسبها لافترارها أبدا # قد سرها في منامها حلم # أهديتها شبهها وقلت لها # قولي له لو تساعف الكلم # أما ترى رونقي وزهرته # كأنني بالنجوم ألتئم # فكيف تجفو إن شبهوك بنا # وثوب حسني علي منسجم # يا مانع اللحظ أن يجول به # كأنما حسن وجهه حرم # يعجبني المرء ذو الحزامة وال # فهم ومن لا يغره الوهم # ولا أحب الجمال متهما # في رأيه تستخفه النعم # هبني ببعض القفار نابتة # في حيث لا تهتدي لي القدم # إذا لما حس رونقي أحد # ولا بكى إن دهاني العدم # يا ظالما حسنه رويدك ما # أرخص حسنا تجنه الظلم # فاسمح بأن تشتهى ويطمع في # ودك قلب عليك مضطرم ~~••• # ثم إذ بلى كي تريه مصرعه # فكل حسن بالترب يلتطم # | نهر الحياة # مترجمة بالحرف عن قصيدة ل «موريس» اسمها «النهر المتعب». # ماض على غلوائه يجري # أبدا إلى بحر بلا عبر # مترقرق لا شيء يحبسه # متزاحم كتزاحم الشعر # متضاحك سلس وآونة # متوثب عن نزوة الشر # زجل له لحن يذكرنا # همس المنى في رونق العمر # ومزمجر طورا كأن له # رعد الجحيم تثور بالجمر # كم قد أقل عبابه سفنا # وأجن من غرقى ومن كسر # ورمى بكل غير متئد # في قعر بحر هائل القعر # سيظل هذا النهر منجردا # يهوي براكبه إلى البحر # حتى يمل الدهر دورته # وتنام عين الشمس والبدر # ويلي عليه وويل راكبه # منه ومن بحر الردى القفر! # | لشاكسبير # أبعدوا عني الشفاه اللواتي # كن يطفئن من أوار الصادي # أغمضوا دوني الجفون اللواتي # هن فجر يضل صبح العباد # واستردوا إن استطعتم مردا # لثماتي من الخدود النوادي # كن للحب خاتما وأراها # عبثا ما ms049 طبعن في الأجياد # | حواء والمرأة # من الفردوس المفقود ل «ملتون» # وما أنس ذاك اليوم لا أنس طيبه # وقد بعثتني من منامي المقادر # فألفيتني وسنانة تحت وارف # من الظل في أكنافه الزهر يبسم # أسائل نفسي أين كنت ومن أنا # وأعجب مما أجتلي وأشاهد # وغار برود الريح جاشت ضمائره # وفاضت برقراق المياه سرائره # ندي رنين الصوت في أذن سامع # وفتان تلماع الحباب لناظر # تحدر حتى قلت ليس بمنته # وأقصر حتى قلت جفت مصادره # جرى ما جرى ثم استقر أتيه # وشن جمالا بارعا وجلالا # فلله ما أصفى وأصقل ماءه # كأن سماء ركبت بثراه # رميت بلحظي في صقال أديمه # فأفصح عن قد نقي المحاسر # يصد ويدنو ما دنوت وينثني # يصوب مثلى طرفه ويصعد # ومن عجب أني بعينيه أجتلي # نظائر ما أبدي له وأعالن # فلولا رحيم لم أجد غير صوته # لقد ظل هذا القد قيد عياني # يقول رويدا ربة الحسن والصبا # فما ذاك إلا صورة من جمالك # تعالي إلى من لا يعني طلابه # ومن لا يحول الماء دون عناقه # ومن أنت منه صورة هو أصلها # وهل كنت إلا بعض ما ضم جنبه # | من رباعيات عمر الخيام # مترجمة عن «فتزجرالد» # 1 # يا أسفا للربيع يذهب بال # ورد فلا تجتليه أعيننا # وللصبا تنطوي صحائفه # ولم يزل نشرها يفاوحنا # وأين لا أين بلبل غرد # كان يغني على الغصون لنا # غاب فهل عند بعضكم خبر # وهل ترى ينقضي تساؤلنا # 2 # يا رب باب لم أجد مفتاحه # ورب ستر رمت أن أباحه # فذاد لحظي وثنى طماحه # قد خضن فينا ألسن جراحه # إذا غد راح بنا مراحه # كسر كل طاعن رماحه # 3 # أترع الكأس يا حبيبي ودعني # من أمور يشقى بها الفطن # ليس يغني يا قرة العين شيئا # علمنا كيف ينطوي الزمن # لم تلد هذه الليالي الحبالى ال # غد والأمس لفه الكفن # فاسقنيها وحسبنا اليوم ما دا # م غريرا ووجهه حسن # | كل يوم لي شكاة # كل يوم لي شكاة # بكلام العبرات # أطمع القلب وما ز # ود غير الحسرات # من ذوي الحسن ms050 غرير # متناهي الغفلات # غرس الوجد وأجنى ال # شوق ممرور الجناة # معرضا في غير صد # دانيا غير مؤات # نافرا وهو قريب # وهو جم اللفتات # أتمناه ولكن # كيف لي بالأهبات # ضعف الصائد عن ظب # ي كثير الوثبات # لقطفناه لو ان ال # حسن داني الثمرات # آه من قلب إلى الحس # ن كثير الصبوات # يا صحابا أقصدتهم # أعين غير ثقات # يتشاكون غراما # غير كابي الجمرات # في زمان يقظ الآ # لام موفور الأذاة # أنا بالشكوى خليق # فدعوني وشكاتي # واهنئوا أنتم بقرب # من غزال أو مهاة # | وإلا # ألا ليت شعري فيك هل أنت ذاكري # فذكراك في الدنيا إلي حبيب # ويا ليت شعري هل تزورن مرة # فتعفو كلوم للهوى وندوب # لقد طال تحناني إليك ولهفتي # وأنت ضحوك لا تحس؛ طروب # بلى كل حب ليس يخلو من الجوى # ولكن جرحي من هواك رغيب # لقد كنت أدري أن للحب أسهما # ولكنني لم أدر كيف تصيب # نشدتك يا طير القلوب تجنبي # شراك الهوى؛ إن الفضاء رحيب # فإنك إن تحدق بكن شراكه # يطل بك عيش بالشقاء خضيب # لقد كنت حرا مثلكن ممتعا # أروح ومالي فكرة وأءوب # فلله أيام إذا ما ادكرتها # جننت جنون اليم وهو غضوب # تحدثني الأحلام أنك مسعدي # وتلك ظنون برقهن خلوب # وكيف وقد جفت حياتي وصوح ال # رجاء فما بين الغصون رطيب # ذبلت ذبول الزهر أخطأه الحيا # وقد ذبت مثل الشمع وهو لهيب # فيا نور عيشي إن في القلب ظلمة # فلح لي فقد أدجى السماء مغيب # ويا نور عيشي فيم صدك والقلى # وفيم ارتداد الطرف وهو طبيب # ويا طير حبي هل تخاف ودادتي # وتكره أن يصبو إليك أديب # ويا طير حبي إن لحنا تقوله # يرد إلي العيش وهو خصيب # دمي في عروقي ليس يهدا فأنجني # فإني من خطب الجنون قريب # وإلا فصب السم في الكأس واسقني # فإن حياة اليأس ليس تطيب # | ألحان بنات البحر # انظر إلى عبابي # وصدره الرحيب # ورقصه العجاب # وشدوه الخلوب # وحوره الطراب # وحسنها الرطيب # تدعوك للتصابي # يا غرض الخطوب # في جوفه الرحيب # هل من فتى ms051 لبيب # موفق سعيد # قد ضاق بالخطوب # ذرعا وبالوجود # يفوز في شعوبي # باللؤلؤ المنضود # هل من فتى سعيد؟ # يمرح في الظلام # مع الحسان الحور # محسورة اللثام # مهدولة الشعور # كأنها أحلامي # أو صورة الحرير # تشدو إلى الأفهام # بالنغم النضير # تفرح بالغرام # كالروض بالغدير # والبحر بالصخور # | البحر والظلام # بنات الدجى هذا الذي لم يزل له # فؤاد يناجيكن عن كل نائم # أناخ على الدنيا الظلام بكلكل # وأغرقها في زاخر متلاطم # وأغمض أجفان النجوم بكرهها # وأطلق أشباحا كحيرى الأراقم # لها لغط مستهول الوقع مزئد # يجاوبه يم رهيب الهماهم # يغادر سوار الخيال مرنقا # يئن من الإعياء أن الكوالم # فيا لك من ليل بهيم كأنه # حداد السماوات على نسل آدم # ويا لك من ريح كأن زفيفها # نواقيس دقت للمنايا الهواجم # ويا لك من بحر كأن ضجيجه # صراخ اليتامى في وجوه المآتم # أحقت على الأرضين لعنة ربها # فصب عليها سخطه غير راحم؟ # وإلا فما لليل مرا كأنني # بقبة قبر حافل بالرمائم # فليست تحس العين إلا حنادسا # تضيء مجالي هوله المتفاقم # ولا الأذن إلا ما تقص رياحه # على الموج في هباتهن الغواشم # فيضحك منها ساخرا غير أنه # إذا جلدته ثار ثورة ظالم # ورائي وقدامي وفي القلب ظلمة # فكيف فراري من ظلام ملازمي # ومهوى سحيق الغور من تحت أخمصي # يحلل من بأس القوي الضبارم # يرد عرام الريح حتى يعيدها # تلوذ بآناف الصخور القدائم # وتصدمه الأمواج في وثباتها # فترفض عنه كالغمام السواجم # لها زأرة الآساد إن هي أقلبت # وخشخشة الأشجار عند الهزائم # جحيم من الأمواه يغلي عبابه # ويعوي عواء الذئب بين المخارم # ويزبد كالمجهود حتى كأنما # أشابته أحداث الليالي الظوالم # | في المناجاة # الله في كلف الأحشاء مفتون # يهتاجه الشوق من باد ومكنون # يقوى ويضعف كالآذي آونة # يطغى وآونة يهدا إلى حين # يمزق الشوق أحشاه كما فتكت # بالغيم عجرفة الهوج المجانين # مقطب فإذا ما افتر عابسه # فذاك سخر أسى في القلب مدفون # قد طارد القلق المضني سكينته # فبات نهزة خوف غير مأمون # باع الرجاء ولم يبتع به بدلا # سوى قنوط طرير الغرب ms052 مسنون # في صدره من زمان الصيف وقدته # لكنه مطلخم جد مدجون # حنادس كظلام الموت باردة # وهمس يأس كألحان الشياطين # ماضيه أسحم مرهوب وحاضره # كظته مثل شظيات البراكين # يستقطر الألم الدامي مساربه # كأن في كل عضو نصل سكين # إن نام نغصت الأحلام رقدته # أو قام ناجاه هم غير مظنون ~~••• # هيهات يحنو على قلبي معذبه # أو يحفل السهم إن أصمى بمطعون # وددت لو لان لي لفظ فأودعه # ما ضاق عن بعضه شرحي وتبييني # أستحمل الريح معناه لتنهيه # إلى الذي ليس يدري ما يعنيني # إذا لفاجأه من حيث يأمنه # برق يضيء له قلبي ويبديني ~~••• # لا يخصب الظن في جدب الزمان ولا # يضوع في قفره عرف الرياحين # ولا تهش فراديس الجمال إلى # نار الجوى وجراحات المساكين # ألفت شجوي حتى صرت أحسب في # غير التلهف أخلاقا تنافيني # قوتي همومي، على أن الفؤاد لها # قوت، فدأبي أفنيها وتفنيني # أبكي حياتي في الدنيا وأندبها # من ذا عساه إذا ما مت يبكيني # لو كان يجري الهوى كالنهر مطردا # لكنه البحر يغريني ليرديني # أو كان في الحب هلك لاغتبطت به # لكن لأمر رهيب ما يباقيني # يكوي الفؤاد ويشفيه ليكويه # عودا لبدء ويخليني ليشجوني # هذي الجحيم التي قد حدثوك بها # يا رحمة الله آوي كل مفتون # | الماضي الحي # ما أنس لا أنس أياما نعمت بها # في ظله وكلانا ضاحك الجذل # وقوله لي في دل ومعتبة # وقد رآني عن السمار في شغل # يا قاتل الله وسواس الغرام وما # كساك من صنعة الأشجان والغلل # أنصب حبائلك اللاتي عرفت بها # فإن شعرك سحر نافذ العمل # ماذا تريد بإطراق وقد ضحكت # وجوه ليلتنا عن غرة الأمل # هذا الشراب وهذي الكأس مترعة # فاشرب وهات اسقنيها غير محتفل # أما نهيتك عن هذا؟ أما وأبي # لأوسعنك تأديبا عن الزلل! # نفسي فداؤك من جاف كلفت به # سقاني الشهد في أيامنا الأول ~~••• # وليلة كظلام اليأس طاخية # بلا نجوم ولا بدر ولا شعل # مضيت فيها إليه غير متئد # يحدوني الشوق حدوا غير ذي مهل # وقلت إني ضيف لا يريد قرى ms053 # إلا الحديث وما أنتم ذوي بخل # وظلت أروي خرافات وأسمعه # حديث قلبي منحولا إلى الأول # وسرني أنني فيما رويت له # عنهم أقول له في غير ما وجل # إني أحبك حبا طاغيا فزعا # عفا وما لي بهذا الحب من قبل # وليس فدما ولا غرا فأخدعه # لكن نصيباه من فهم ومن خجل # فقال ويحك إما أنت مختبل # أو أنت تلهو بأصناف من الخطل # فقلت لم تخط بي خبل وبي عبث # مما دهاني من الأوجاع والعلل # وفي الفؤاد ضرام لا دخان له # وأخبث النار ما تخفى عن المقل # وفي العروق سموم لا طبيب لها # وفي المحاجر دمع غير منهمل # فلا يغرنك ضحكي حين تبصرني # فذاك سخر فؤاد ضيق الحيل # والمرء يضحك من يأس ومن جذل # وقد ترى الوشي في الأكفان والحلل # كم هم قلبي بإفصاح ولم يقل # وهم دمعي بتسكاب ولم يسل # صب الزمان بقلبي النار سائلة # وجف دمعي فيا لهفي على البلل # فإن تطق فأسل دمعا شقيت به # إن الشفاء مسيل المدمع الخضل # فلم يطق وبكى عني فوا حزني # ليت الذي سح من عينيه يقسم لي ~~••• # إني لأذكر يوما صالحا معه # ما زلت من حسنه كالشارب الثمل # والشمس جانحة حتى لتحسبها # لاذت أمام جيوش الليل بالجفل # والنيل يجري كما نجري لغايتنا # وكل شيء من الدنيا إلى أجل # فقلت ألهو به، والجد متعبة # وأحسن القول ما ألهى عن الملل # لقد سبت قبلك الشمس التي غربت # رب البحار ذوات الغارب الزجل # ألست تعلم أن الشمس زوجته # تبغيه تحت ستار الليل والطفل؟ # فقال لا تهذ يا هذا لتضحكنا # لقد عرتك وربي لوثة الدخل # أما تزال فتي العقل طائشه # كهل المجانة وثابا إلى الخبل # أما يجل حديث عن مهازلة # ولا يردك عنها قحمة العقل # فقلت والله ما إن أفتري كذبا # لكنما أنت في ليل من الجهل # سل عنهما صادة الأسماك هل سمعوا # في فحمة الليل مثلي رنة القبل # وربما هاجه صيفا تلكؤها # فأمطر السخط شؤبوبا من العذل # وظلت أضحك منه وهو ينهرني # حتى انقضى الليل لم ms054 يقصر ولم يطل # ليت المحبين مثل الشمس كلهم # قد زوجوا النار ماء القرب والغزل ~~••• # ويوم قلت له والسن ضاحكة # والعين شاخصة والقلب في ثكل # أزمعت عنك رحيلا لا إياب له # فقال بل أنت ظل غير منتقل # فقلت بشرى، ولكني على سفر # من ذا أقام كنجم القطب لم يحل # فقال ألشام؟ قلت الشام فاتنة # جناتها وسماء الأعين النجل # لكنني لست طياشا ولا رهقا # ولست أحسن لعن الدين والملل # فقال بئس لعمري أنت من دعب # في كل أمر وبئس الخلق في الرجل # فقلت ويحي إني لا أريد ردى # لكن حياة وإني لست بالبطل # وفي الشآم لحاظ لا أمان لها # يحوطها كل مقدام على الأجل # لكن تأمل نجوم الليل قاطبة # وأين نجمي بين الأنجم الحلل # أظنه ضل بين الشهب غايته # مثلي على الأرض بين الوهد والقلل ~~••• # يا معرضا أنت نجمي غبت عن نظري # وما ضللت ولكن شيمة الملل # وأنت في العين أنوار ملمعة # وأنت في القلب برد العارض الهطل # وأنت تاج خلود لي أتيه به # وقد غنيت عن النسرين والنفل # وأنت بالليل حلم غير منقطع # وأنت في الصبح عزم غير متصل # وأنت جبريل توحي لي وأنظم ما # توحيه من غرر الآيات والجمل # وأنت فينا نبي الحسن لا كذبا # وللهوى مرسل من أفصح الرسل # إن كنت فكرت في هجر وفي بعد # فأنت في القلب ثاو غير مرتحل # لا يخدعنك حسن أنت لابسه # فلابس الحلي في الدنيا إلى عطل # يا زهرة الحسن لا يخدعك رونقها # إن الربيع قصير العمر والأجل # إن الندى لحياة الزهر يضربه # والحب للحسن طل ليس بالوشل # فصن جمالك إما شئت في كلل # وادفنه إن شئت في قبر من الجهل # ليس اختيارا رضانا ما يكلفنا # صرف الغرام فلا تكثر من العذل # | فلسفة المحب # يا حبيبي وأنت جم الهجود # لا تدعني فريسة التسهيد # إن دائي الهوى وإن دوائي # نظر منك ليس بالمردود # كل شيء إلى فناء حبيبي # فاغتنم ظل حبنا الموجود # إنما الحسن روضة جمة الور # د وعدل في الروض شم الورود # ما ms055 ترى لذة الجمال إذا ما # لم تجل فيه أعين المعمود # لذة الصب في الحبيب ونعمى ال # حب في نظرة المحب الودود # أيبست وقدة الحياة ضلوعي # فأغثني بوبل حسن برود # وأثر في الفؤاد نارا تلظى # فحياتي في غير هذا الخمود # أنا كالموج ليس يحييه إلا # ثورة الريح وانتفاء الركود # أنت للعين وردة بضة الحس # ن على فرع غصنها الأملود # كلما صافحت لحاظي دق ال # قلب عطفا على رقاق الخدود # وتشوقت أن أصلي لربي # ويدي فوق حسنها المعبود # داعيا أن تظل رفافة الثغ # ر على الدهر ذات حسن جديد # في أمان من المخاوف لو أ # ن خلودا في الأرض غير بعيد # ما أحيلى بنانك الرخص يا ح # ب وأحلى إيماءه في وعيد # أهوه اليوم نحو قلبي وقل يا # طائرا ما يقر كالمزءود # قر بين الضلوع واسكن، وإني # ضامن أن يموت جد سعيد # | الصدق في الكذب # (قيلت ردا على قصيدة كتب بها إلينا صديقنا الشاعر الجليل عباس أفندي محمود العقاد ~~بعد أن اطلع على القصيدة السالفة.) # لذة العيش في مدام رخد # يا صديقي فعد لماضي العهد # لست إبليس يا صديقي ولا بع # ض شياطينه فتنكر قصدي # لكن الحسن روضة وسبيلي # شم ورد بها وتقبيل ورد # وقديما كانت سبيلك هذي # فمتى حلت أو تغيرت بعدي # قد وجدت الخلو صحراء قفرا # ووجدت الغرام جنات خلد # هين جنب ما تفوز به النف # س من السعد سورة للوجد ~~••• # لا تلمني أني أنقل قلبي # ناسيا عهد غير ذاكر عهدي # إن خيرا من التصنع في القر # ب بعاد على جفاء وصد # ضمنا الود فاتصلنا وعدنا # مثل ضدين يدنوان لرد # لم يدع بيننا الجفاء ولا البع # د سوى زورة على غير ود # ضعف القلب عن هواه وما القل # ب على كل ذي جمال بجلد # سنة الله لا تجيز وقوفا # يا أخي أو تمهلا عند حد # يكمل البدر ليلة وتراه # بعدها ناقصا لطلعة سعد ~~••• # لا لعا للذي كبا بي في الح # ب وأهلا بحبي المستجد # قد تصابيت فاعذروا أو فلوموا # ليس ms056 شيء على الغرام بمجد # وتداويت من غرام ملول # بهوى مسعد على العيش نجد # مسكري إن شربت منه بلحظي # بشهي من خمر خديه صرد # إن أخس القديم حظي فهذا # مجزل قسمتي ومور زندي # وحديثي نفسي بأن سوف ينسي # ني شقائي بما يؤاتي ويسدي ~~••• # لا تصدق مقالتي يا صديقي # واغتفر كذبة على غير عمد # أنا من مصر في فلاة وإن كا # نت رياضا أعالج العيش وحدي # لابسا ثوب وحشة لا أرى الأخ # لاق يبلى من خلقها المسود # دائم الصمت مفرد الرأي والفك # رة لا أتقي الهموم بحد # مقبلا مدبرا كما حار في الصح # راء من ضل عن طريق الرشد # عالما أن كل يوم سيأتي # ني بأمر خافي المعارف نكد # وسفاها أرى فراري مما # هو حتم ما إن له من مرد # تلك حالي على الحقيقة لا ما # أتسلى به من الزور جهدي # عبث كلها الحياة وزور # ومحال وباطل ليس يجدي # | القطيعة # تناءت على قرب الديار السرائر # فليس لما بيني وبينك آخر # لقد كان ظني أن لي منك وامقا # على حين حفت بي الحقود النوائر # فلما بدت لي نفرة الغدر منكم # رضيت بما تقضي به وهو جائر # فلا تعذلوني في الجفاء فإنني # أنزه قلبي أن يرى وهو صاغر # هويتك بالقلب البريء من الحجا # وإني بالعقل السليم لهاجر # تقلص ظل الحب بعد امتداده # وجف هوانا بعد إذ هو ناضر # أحالته أخلاق العقوق وغدره # عهودا تبكيها القلوب الذواكر # كأن الجوى واليأس والسهد والضنى # ديون على من ضاءه منك ناظر # على أنه سيان كرب وفرحة # فكل تعفيه الليالي الدوائر # ستعلم أن الحسن ليس بدائم # وأن العيون الزهر يوما غوائر # ويصرف عنك الشيقون قلوبهم # وتغضى غدا عنك اللحاظ الغوادر # كأني بهذا الحسن قد جف ماؤه # وباخ ضياء في المحاجر باهر # يحاول أن يسبي القلوب كعهده # ويطلب أن تصبو وهن نوافر # ستبصرني جلدا على الدهر عارفا # فليتك مثلي إن تقاضاك صابر # وليتك إذ هنا على القلب لم يهن # علينا ولكني على ذاك شاكر # فإن تنحرف فالحسن جم وجوده # وأهون ms057 بما منه لدينا نظائر # طوى الدهر ما بيني وبينك من هوى # وليس لما يطوي زمانك ناشر # وما ندمي إلا على كلفي بكم # فهل لي من تلك الجناية عاذر # نبذتك نبذ النعل رث أديمها # وإني على أمثال ذاك لقادر # إذا ما أراد الله بالمرء رحمة # فسهم الأدى عن مرشق الحظ جائر # لقد حاطت الأقدار نفسي من الذي # تكيد وقد دارت عليك الدوائر # رويدك لا يهلك جهلك إنني # رضي ولكني على الشر قادر # وإني لصل لين مس وإن لي # لأنياب سوء ساندتها أظافر # وحسبك إما شئت ضرك شرد # يباديك منها حيثما كنت ناحر # ولكنني أغضيت عنك تكرما # وإن كثرت أوزاركم والجرائر # فرح غانما بالصفح ممن إذا رمى # فلا تجبر الأيام ما هو كاسر # ومن عجب تأبى النسيب ضلالة # وما ذاك للأحرار غيرك ضائر # فيا ليت شعري والعجائب جمة # أيرضيك أن يغرى بذمك شاعر؟ # أغرك مني أنني أظهر الهوى؟ # أبى الزهو أن يبقى بعشك طائر؟ # فرحت تبث الناس أخبار صبوتي # وتزعم أني عاشق وتفاخر # رويدك لا تجعل هواي ذريعة # لشيء ترجيه كأنك تاجر # فجرت عيون الدمع فابك بأربع # على حين يفتر العدو المناكر # أدرت رحى حرب عليك - طحينها # عفافك - فانظر أي خطب تحاذر # وقل يرحم الله السكينة والمنى # وخفضا وريفا أعجلته المقادر # | الربح والخسارة # أهواك والحب داء أيما داء # يا مسبلا حوله أذيال لألاء # خلقت للحسن عبادا أواجهه # كعابد الشمس في صبح وإمساء # يا ليت أني أعمى لا دليل له # أو ليت ما في الورى ما يفتن الرائي # عيني عينى لا بوركتما أبدا # أطفتما بالحشا أنياب رقشاء # ولو عميت إذا لاشتقت نوركما # بقلب راع وفي غير نساء ~~••• # أهبت وهنا بذكراكم فما عبأت # شيئا بصب بجنح الليل دعاء # وسلمتني إلى الآمال قائلة # عني إلى أمل للروح غذاء # ما لي وللزمن الآني وأقربه # مني إذا استثبتت عيناني كاللاء # سلني إذا شئت عن ماضيك مبتدئا # أرو قلبك منه أي إرواء # عند الأماني ما تبغي فإن لها # عينا موكلة بالمقبل النائي # قد استوت فوق عرش الوهم حاكمة ms058 # مثل المقادير في منح وإكداء # وما لها دون راجي عرفها حجب # ولا مطال ولا إعراض أباء # من لا تكلفه شيئا عوارفه # فليس يبخل عن بذل وإيتاء # وخلفتني على الأجداث أحرسها # كالكلب يحرس ليلا عز أحياء # فليس يذكرني إلا أخو عدم # قد صار من ظنه في جدب صحراء # والمرء ما بيننا حيران مضطرب # من لهو وهم إلى أشباح جوفاء # هذي تضاحكه طورا وتخدعه # وتلك تبكيه في صبح وإمساء # قد أوسعتكم بني حواء عيشتكم # وطول غفلتكم من كل إزراء ~~••• # أين الحقيقة؟ ألأمارس موطنها؟ # فذاك قلبي رمس بين أحنائي # ماضي حياتي أحلام ومقبلها # غيب، وحاضرها في كف خرقاء # كم حدثتني نفسي وهي باكية # عن الشباب وبسامين أكفاء # وأذكرتني أياما مسلسلة # في ظل وارفة الأظلال لفاء # حيث الزمان ربيع والهوى أنف # والأرض صادحة بالعود والناء # تجنى الكروم إذا آنت مقاطفها # سمر العناقيد في لفاء خضراء # يجري النسيم بأنفاس الورود كما # يجري الرسول ببشرى القرب للنائي # يا حبذا عرفها والريح ساجية # والنجم يلحظنا لحظات هوجاء # والنيل أجراه مجريه للذتنا # من حولنا فلنا عرش على الماء # مطرز بنجوم الليل قاطبة # ومزبد في سماء الليل وضاء # أطنابه حفل الأثمار يانعة # جلت عن الوصف في حسن وإغراء # خمري الحسان ولا حسن كحسنهم # ونقلي اللحظ يشفي علة الداء # غبوقنا بين أغصان مهدلة # ومن صبوحي تقبيل الأحباء # إذا نشاء احتسيناها مصفقة # تسنى لشاربها من كل سراء # أو لم نشأ لم نبع بالسكر لذتنا # في الصحو ما بين بيضاء وحمراء # فأين أين ليالي التي سلفت # صارت حديثا كأخبار ابن ديحاء # لا تدرك النفس منها حين تطلبها # إلا التفجع أو لدغا بأحشاء # أضحت حياتي ربعا مقفرا خربا # من بعد ما عمرت للفرح أفناني # يا سوء منقلب عن حسن مختبر # كالصبح يعقبه إدجان ظلماء ~~••• # بقيت يا كوكب الأيام مؤتلقا # يزيدك الدهر ضوءا فوق أضواء # ويا ربيع الهوى لا زلت في حلل # خضر تباكرها سحب بأنداء # تنضو وتلبس أفوافا محبرة # مستبدلا جددا من بعد أنضاء # فأنت لي ولآمالي وإن بعدت # قوس الغمائم في آفاق ms059 غمائي # اقرأ كلامي وابسم حين تقرؤه # وإن يكن لك تحبيري وإنشائي # ولا ترع لدموع بت أنظمها # وإن تكن عن ضرام بين أحنائي # ولست فاعلم أرجي منك مرحمة # يندى لها القلب في أعقاب رمضاء # أحبكم ولو اني أستطيع إذا # بدلتكم بالهوى والحب بغضائي # كما تبدلني من صحتي ألما # مرا وتوسعني من كل ضراء # قد كنت أطرب للدنيا ويعجبني # في رونق الحسن ماء ليس كالماء # وكان يفتنني تهديل ورقاء # تسمو إلى الغصن أو تهزيج حسناء # فالآن قد صوح الغصن الذي صدحت # عليه أطيار نفسي يوم نعمائي # وصرت لا شيء في الدنيا أسر به # ولا يفزعني دهري بأرزاء # وصرت أنكر أيامي وينكرني # صفو اللذاذات من قصف وإصباء # إذا سمعت لريح الليل زمزمة # حسبتها نادبا ألحان سرائي # كالبحر نفسي لا مأوى ولا سكن # ولا قرار لها من فرط ضوضاء # أقول في الصيف ويلي من سمائمه # وفي الشتاء ألا بعدا لمشتائي # تمضي الليالي ولكن لا أحس لها # ما كنت أعهد من نور وظلماء # فلا ندى فوق خد الزهر يلثمه # ولا يفوح له مسكي بوغاء # قد مات مثلي إلا صورة ثبتت # نفس قضت وهي في جثمان أحياء # خط اسمها الدهر في قيد الردى فغدت # لا تنفع الناس إلا يوم إحصاء # كأنما الشجر المخضر في نظري # إذا دلفت له عيدان قصباء # وللنجوم بريق لا أفرقه # عن لحظ ميتة حسناء عذراء # في أبحر من زجاج لا بهاء لها # ما بين سوداء أو خضراء زرقاء # حتى النهار وحتى الشمس أنكرها # كأن في نورها ديدان غبراء # طردت في الأرض من فردوس نعمائي # طرد التي غررت قدما بحواء # فما أطيق نعيما إن ظفرت به # بعد الذي بز عني يوم إثرائي # أخاف حسنك يوما أن يذكرني # عهدا مضى فيهيج الذكر سودائي # تغلغل السهم في قلبي فإن نزعت # كف قضيت فدع سهمي بأحشائي # هذي حياتي فقل لي كيف أندبها # قد جل ما بي عن سلوى وتأساء ~~••• # لكل شيء سكون بعد فورته # وكل عين إلى غمض وإغفاء # ألا ترى اليم تطغى فيه موجته # تقطع ms060 القلب من هم وبأساء # حتى إذا بلغت مجهودها فنيت # من بعد جلجلة منها وضوضاء # كذاك للنفس في بحر الردى سكن # تلفى به راحة من بعد إعياء # | ظمأ النفس إلى المعرفة # أحس كأن الدهر عمري وأنني # أخو مغرق الأرضين بالفيضان # أقلب طرفي في السماء كطرفه # وأرصد ما راعاه قبل زماني # كلانا على بعد المسافة بيننا # تلاقى على ألحاظه القمران # وأقرأ في صحف السماوات أسطرا # بهن دنا خفاقة اللمعان # تخذت فضاء الله مثوى لخاطري # ليشرد في الدنيا بغير عنان # يمر به مر البروق وينثني # وقد جهدته حدة الطيران # أعالج سرا لا يماط حجابه # ومأرب قلبي ذلكم وجناني # وسعت لغات الريح والبحر خبرة # وكل شهاب لامع الخفقان # ولكنه ما خير علمي وكلها # ضموم على السر المغيب حاني # سئمت شرود الفكر في غامض الفضا # وهيض جناحاه من النهضان # وعادت إلي النفس مهدودة القوى # تئن من الإسفاف والشولان # تحن إلى ظل من الرخو وارف # وطول جمام رافه وليان # ومن لي بأن لا ترفع العين لحظها # ولا تجتلي في الناس أي هوان # غرضت بملك واسع لا يحده # سوى أفق دان وليس بدان # أروني قيدا يعرق الجسم مسه # ويضوى كأضلاع علي حوان # | على لسان الأقدار # بأيدينا قلوبكم # لنا منها ألاعيب # وفينا الخير موجود # ومنا الشر مجلوب # وما عن صرفنا معدى # ولا في الأرض محجوب # نصرف أمر دنياكم # بما فيه الأعاجيب # ولو شئنا لكان النص # ف لكن فيه تصعيب # | الأقدار # دعوت بنات الليل في أخرياته # فلبتني الأقدار وهي غضاب # وإني لأدري أنكن ظوالم # وأنك ظفر للزمان وناب # وأن الورى عبدانكن جزاؤهم # على الصبر والشكر الجزيل عذاب # ألا رب ملك قد أقمتن ضلة # وللظلم فيه زخرة وعباب # وكم وادع وثبته وتركته # حشاشته للحادثات نهاب # ومنتصف أندمته بعد حفزه # وذي أربة قد ضاع منه صواب # وفدم غبي قد رفعت على الورى # فسالت عليهم بالبلاء شعاب # وألجمت أفواه الأباة لأنهم # لهم في فكاك المرهقين طلاب # فعني فإني قد وسعتك خبرة # وما دوننا لو تعلمين حجاب # ولكنه ما ينفع المرء علمه # وعلم ms061 الفتى بالحادثات عقاب # عفا الله عن جد شقينا بذنبه # ولم يغن منه عندكن متاب # يقولون في الأقدار عدل ورحمة # ومن أين علمي أن ذاك صواب # أمن أجل أن المرء أقدر قادر # يكون رحيما؟ طاش ثم حساب # بني آدم ذوقوا النكال لأنكم # بنو من أتى ما ليس فيه معاب # ولا تفتئوا تثنون بالمين والهوى # على رحمة الأقدار وهي كذاب # | شفاعة الحب # ألا ليت شعري هل لما فات مرجع # ألا زورة تروي الغليل وتنقع # ألا سلوة تشفي الفؤاد من الجوى # وتبرئه إني من الوجد موجع # ألا لب لي إلا تجلده برهة # ألا حال لي إلا الأسى والتفجع # نشدتك بالحسن الذي راع سحره # فؤادي وبالعقل الذي ليس يرجع # يمين يطير اللب عند سماعها # ويثني إلى الطرف بالدم يدمع # وبالدم يغلي في عروقي وبالجوى # وباليأس والنفس التي ليس تطمع # وبالشجن المضني وبالسهد والأسى # وبالأمل الذاوي الذي ليس ينفع # وبالحب إلا ما كبت حواسدي # وأخرست عذالا لهم فيك مطمع # وعدت إلى العهد الحميد، لو انه # إذا ما دعاك الشيق الصب تسمع # ولا تك مبكى للفؤاد ومجزعا # وأنت له حال من الروض ممرع # أرى ورق الآمال يذوى فروه # بقربك إن القرب لليأس مصرع # ومرني إذا ما شئت أحيا وإن تشأ # فمرني أمت إني لما اخترت طيع # ألا واسقني خمرا بعينك إنها # وإن أسقمت أشفى لدائي وأنجع # وإلا فقبل كأس خمر وعاطني # لأشرب فيها قبلة حين أكرع # | مراجعة الحب # لا اليأس مجد ولا الآمال نافعة # أخبث بعيش على الحالين مذموم # يا درة غصت في لج الحياة لها # أأنفض اليوم منها كف محروم؟ # ما لي على الحب مسئوما ألا رحموا # دون الضلوع وجيبا غير مسئوم # ما لي كأني أعمى لا دليل له # إلا عصاه وسمع غير معصوم # نفسي تأبى لكم إلا طواعية # وأنت تأبى سوى ظلم وتجذيم # أحبكم و«تحبوني» فما لكم # تجفون حتى يثير الظلم منظومي # إن كنت ذا عنف فالدهر ذو عنف # لا رفق فيه ولا يصغي لمظلوم # يأتي الزمان على حبي وحسنكم # وهل على الدهر ناج ms062 غير محطوم # كن كيف شئت وفيا أو أخا ملل # لا بد لي منك مثل الماء للهيم # فعد إلي يعد للعيش رونقه # وتشرق الشمس في أحناء حيزومي # أنت الطبيب لداء قد بليت به # فداوه باقتراب غير مفصوم # وذاك أحسن من ليل لبثت به # شرابي المهل في بستان زقوم # | لا ملام ولا عتاب # ألومك لو أرى لوميك يجدي # ولكن لا ملام ولا عتابا # وإن مزايل الصحب اختصارا # لصنو للذي صبر احتسابا # دعوتك لا إلى الرعيا ولكن # إلى نأي يماطلنا الإيابا # وإني من يرد عليك ودي # إذا أركبته الشوس الصعابا # فقم صافق على التوديع كفي # كما صافقتني تبغي اقترابا # وإن هزتك عاطفة إلينا # وجاذبك الحنين لنا جذابا # فلا تأكل على ودي بنانا # ولا تقرع على ما فات نابا # وإن شعب الزمان لنا انصداعا # على كرهي وكرهك الانشعابا # وقدرت المقادير اجتماعا # على إيثار كل الاغترابا # فلا تظهر لهذا الناس أنا # قديما قد تلابسنا صحابا # ولا تدع العيون إذا تلاقت # تمزق عن تجاهلنا الحجابا # ومد إلي كفك في فتور # كأنك حامل فيها هضابا # ولا تعبس ولا تبسم للقيا # سألقاها وأحتقب الثوابا # لقد أودى الهوى أو كاد منا # ولا عطفا ولا رفقا أصابا # وجاد بنفسه أو كاد لولا # وفاء لا يحب له الترابا # فإن تدركه لا يهلك ويحيا # وإلا لا ملام ولا عتابا # | العاشق المعشوق # أعيذك أن تمنى بتبريح لوعة # وأن تعرف الوسواس كيف يكون # ويحزنني أن تسند القلب راحة # كأنك بالقلب الشجي ضنين # ويؤلمني أن تقطع الليل ساهرا # تسهدك الأشجان وهي جنون # إذا هزك الشوق اضطربت ولم تفه # ونهنهت غرب الدمع وهو خئون # وليل سهرناه سميرين تشتكي # هواك وأصغي والحديث شجون # تمر بنا الساعات تعدو كما عدا # على الصخر سيل ما حواه وجين # فيا لك من ليل قصير وليته # تطاول لو أن الزمان يعين # ويا ليتني الشاكي وليتك سامعي # ولكن همي في الفؤاد دفين # أذعت لنا سرا شقينا بمثله # زمانا وفي غصن الشبيبة لين # فيا ليتني لما ذوى العود وانحنى # برئت ولكن الشقاء فنون # إذا ms063 شئت رويت المسامع بالذي # لقيت ولكن الفؤاد ضمين # وكنت، وقد بتنا سميرين في الدجى، # أرقهما لكن أخاف أبين # ولو شئت أطربت الصحاب عشية # ولكن قلبي يا سمير طعين # ومن لي بأن تشتاق ما أنا كاتم # ولكن سري في الضلوع حصين # وما كل أيام الشباب حميدة # ولا كل جرح إن نكأت يهون # إذا ما تحدى الشوق يوما لما مضى # فؤادي استهلت بالدموع شئون # أساكت هذا الناس والقول حاضر # ولي من غليلي زفرة وأنين # أنام على سري ووجدي ساهر # فما لشجوني الثائرات سكون # كلانا إذا يا خل ضامن لوعة # وكل على سر الفؤاد أمين # كلانا محب ليس يدري حبيبه # هواه وكل يا سمير غبين # كلانا له داء يداويه بالمنى # وهل تنفع الآمال وهي ظنون # كلانا احتسى كأس الغرام بكرهه # وكل عراه من هواه جنون # ولكنني شر الرفيقين قسمة # وأشقاهما لولا تقول يمين # شبابك ريان وروضك ضاحك # وأنت بتحقيق الرجاء قمين # ولكنني ماذا أرجي ولم يدع # لي الدهر إلا مهجة ستحين # ثقلت بأعباء الهموم وهضنني # مسالك عيش كلهن حزون # وما نظمي الأشعار إلا علالة # لو ان سلوا بالقريض يكون # وما هي إلا برهة ثم ينثني # يكر مضيض في الحشا وحنين # فصبرا طويلا إنما هي رقدة # وتذهلني عما لقيت منون # وصبرا جميلا يا سمير ففي غد # تسليك عن سحر الجفون جفون # تهيم بهذي ثم تسلو بغيرها # ويصبيك من بعد الجبين جبين # فوطن على السلوان نفسك إنني # خبير بأدواء القلوب طبين # ستعلم أن العيش حلم وأننا # نيام ولو مد الرقاد سنون # وأنا كأهل الكهف نصحو وما نعي # فتيلا ولو أن الرقاد قرون # كأن لم يمر السعد والنحس بالفتى # ولا كر بيض في الزمان وجون # ويركد صرف الدهر حتى كأنما # له أجل تعدو عليه منون # | الإنسان والغرور # أقم وادعا واصبر على الضيم والأذى # فإنك إنسان وجدك آدم # وهبك على الدنيا سخطت وظلمها # أتملك دفع الظلم والظلم لازم؟ # بني آدم ما للغرور رمى بكم # مراميه حتى غدا وهو حاكم # تظنون أن الأرض قد بسطت لكم # ومن أجلكم ms064 تجري الغمام الروائم # وأن النجوم الزهر علقن زينة # تقر بها الألحاظ وهي هوائم # فما لكم لا تنظمون نثيرها # فيصبح منها حليكم والتمائم؟ # | أشباح الماضي على جثة الأمس # 1 # أوشك الإصباح أن يمحو الدجى # ورفات الأمس لما تدفن # فاركبو الريح اركبوها ما عسى # صبرنا على النهار البين # إننا كالليل يفنينا الضحى # ثم نحيا في الظلام المدجن # 2 # أمطروا الدمع عليه لا الندى # وانثروا الشعر عليه لا الزهور # وأجنوه وإن كان صدى # فسحة الآباد لا ضيق القبور # 3 # ألوحي قد كان مولود الصباح # ينسخ الليل بآيات فصاح # فاحملوا النعش وشقوا بالرياح # كبد الليل إلى قبر الأبد # | سحر الحب # أيا ساعة مليت فيها بحسنه # نشدتك إلا كر منك نظائر # وإني لأدري أن في البعد راحة # لما تتصباه العيون السواحر # ولكنني جربت قربك والنوى # فما قر لي بال ولا جف حاجر # ولا التذ طعم القرب قلبي ولا النوى # ولا رقدت في الحالتين الخواطر # وما أنا إلا كالمخادع نفسه # وقد يخدع النفس الفتى وهو شاعر # تمر بنا كالحلم قصر طوله # لذاذته حتى كأنك طائر # أأهواك أم أقلاك والله إنني # لأجهل ما تطوى عليه الضمائر # وإني لتعروني لمرآك رجفة # كما انتفض المذعور والخطب فاغر # وإني لتعروني لذكرك حنة # كما حن للأهل الغريب المسافر # فأنت جحيمي في الحياة وجنتي # وأنت عدوي والحبيب المؤازر # وأول شيء أنت يجري بخاطري # وآخر شيء أنت يجريه خاطر # ملأت شعاب النفس حتى كظظتها # وأخليتها فالنفس صحراء غامر # فواها على عهد السلو وطيبه # وواها له ما أن أو حن ذاكر # حقيبة شر ذلك الحب بئس ما # تحملنيه في الحياة المقادر # أراه على لذاته ونعيمه # يفاجئنا منه رميض وناعر # وهل تشترى اللذات إلا بضعفها # من الألم الدامي ومما نحاذر # وما مطلبي سحر العيون كأنها ~~- إذا لامحت عيني - النجوم الزواهر # ولا نضرة الخد الأسيل كأنما # غذته على الدهر الورود النواضر # ولا الثغر إما يستدير كأنما # تهيأ للتقبيل والشوق ثائر # فقد يحرق اللحظ المضيء ويخنق ال # أريج وترديك الثغور الدوائر # ولكنما أبغي إذا ثار ثائري # فؤادا ms065 أناجيه وعقلا أسامر # وقلبا إليه أستريح بدخلتي # وأفضي إليه بالأسى وأشاور # كما خفقت يوما على الزهر نحلة # وظلت تشاكيه الهوى وتسارر # قضيت حياتي بين آثار من مضوا # ففي حيثما سرحت طرفي مقابر # أولئك إخواني الذين اصطفيتهم # وآثرتهم بالود والقلب حائر # فيا بؤس للحي الذي لا يروقه # من الناس إلا من تضم الحفائر # أخادع نفسي فيهم وأغشها # ويخدعني منهم نصيح وماكر # وما لي شغل فيهم غير أنه # تشابه حالي حالهم وتناظر # فيا زائرا أفديه بالنفس لو درى # أغثني وكن عوني إذا خان ناصر # وأدت حياتي في شبابي مكرها # وما امتلأت مما تحب النواظر # ولكنما بيني وبين مواردي # حجاز وقد سدت علي المصادر # فعد لي فإني لست أملك مذهبي # وكن لي فإني صادق العهد شاكر # وهبني إذا ما شئت ميتا تزوره # أليس لمن يقضي من الناس زائر؟ # | الشوكة الجديدة # يا وردة الحسن القدي # م وشوكة القبح الجديد # كنا وكنت فما عدل # ت ولا ظلمتك بالصدود # قد كنت أهوى أن أرا # ك وأن أشمك كالورود # فيذودني شوك شرع # ت شباته دون الخدود # ظلما كما قتل الحسي # ن على ظمى جند اليزيد # فالآن إذ ذهب الجما # ل وصوح الزمن الحميد # وسلا الفؤاد فلا حني # ن ولا بكاء ولا هجود # وارتد طرفي عن ذرا # ك وأقصر الأمل المديد # أدعى «العزيز المازن # ي» ولا ألام على القصيد # ذهب الغرام مع الجما # ل برغم قولي لا يبيد # ليس الخلود لذي الحيا # ة بل الفناء هو الخلود # ويل لذي الحسن النضي # ر من الزمان وما يكيد # إما استزاد من الجما # ل أصاب في القبح المزيد # كاد الزمان لكم كما # كدتم لذي القلب العميد # فاهنأ بشعر في الخدو # د كأنه السهم السديد # يا جاحدا فضل الإل # ه عليه ويحك من كنود # اشكر له أن صرت لي # ثا ساكنا غاب الخدود # | مخلوق الخيال # توددت لا أني إليك فقير # ولا أن بعدا عن ذراك عسير # ولا تحسبن منحيك ودي لحاجة # ولا أن سحرا في العيون يمور # رويدك ليس الحسن وقفا عليكم ms066 # وأكثر ما تملي الظنون غرور # وما كل حسن يشعف القلب سحره # ولا كل ماء نافع وطهور # ولست بمعدوم النظير فتنثني # تدل بما منه النظير كثير # كذلك ليس البدر في الكون واحدا # فثم شموس غيره وبدور # ولكنني مثلت للحسن صورة # وأنت لها دون الأنام نظير # فلا تحسبن أني لبعدك موجع # ولا أن قربي منك فيه سرور # بحسبي حسن صورته خواطري # له دون أحناء الضلوع سفور # إذا استوحش القلب الكليم فإنه # أنيس إذا عز الأنيس سمير # فإن كنت قد فكرت في الهجر والقلى # فإني على غدر الصحاب صبور # ستبقى لكم مني يد الدهر حنة # وذلك إفك لو علمت وزور # فكل نضير في الحياة إلى ذوى # وكل عليه الدائرات تدور # ستنسيني الأيام ما أنا واجد # وتعفو كلوم للهوى وبثور # وأنساه حتى لست أذكر ما اسمه # ويقفر من نور الوداد ضمير # بلى ربما حن الفؤاد إليكم # وهاجت بصدري أنة وزفير # ولكنها ذكرى تمر وتنقضي # وتذهلني عما تثير دهور # كذلك تنسانا وتنسى غرامنا # إذا ما استرد العاريات معير # ولكن حسنا بز عنك نضير # وأبدلت منه القبح وهو سطور # ستذكر هذا ما حييت وفي الحشا # مضيض وفي القلب الكسير سعير # | الشاعر المحتضر # فتى مزق الحب المبرح قلبه # كما مزق الظل الضياء أياديا # قضى نحبه كالمزن فضن مدامعا # وخلفن آثارا لهن بواديا # ولما دنا منه الحمام ورنقت # منيته نادى الصفي المصافيا # وكاشفه والعين ينهل ماؤها # بما كان يخفي من هوى ليس خافيا # وقال وضم الراحتين على يد # كساها شآبيب الدموع الجواريا # بقيت وبلغت الذي بت راجيا # وإن كنت ما أعطيت منك مراديا # سيسقي الردى قلبي عن الحسن سلوة # فلا بت حران الجوانح صاديا # ولا عجب أن يطفئ الموت غلتي # ويصبح داء العالمين دوائيا # كتمتك حبي خشية الصد والقلى # وحصنته حتى رمى بي المراميا # بعدت كماضي الأمس عني غاية # وأقرب شيء أنت مثوى وثاويا # أضر بي الكتمان حتى عددتني # خليلا من التبريح والوجد خاليا # كأني لم أحمل هواك ولم أبت # أخا شغل يغري بصدى القوافيا # كأن قريضي لم ms067 تكن أنت سره # وموحي معانيه العذاب البواقيا # مضى ما مضى لم أدر ما لذة الهوى # ولا ذقتها إلا بطرف خياليا # إذا لج بي شوقي قنيت حيائيا # وظلت تباريح النزاع كما هيا # نجيي الصخور الصم أركب ظهرها # وأفرغ في أذن الظلام شكاتيا # وما بي حب الصخر والريح والدجى # ولكن حالات لهن كحاليا # أرى في أديم الطود عاث برأسه ال # خراب وواراه الضباب مثاليا # وفي الظلمة الطخياء من ظلمة الأسى # مشابه تدريها القلوب صواليا # إذا الليل واراني اطرحت الأمانيا # وكاد جمود الموت يصبي فؤاديا # وما كنت آبى الموت سهلا مذاقه # لو اني إذا استأويته كان آويا # أرى الموت ظل العيش يبسط تحته # فيغشي أدانيه ويخطي الأعاليا # ألم تر للأشجار تمتد تحتها ال # ظلال وتكسو الشمس منها النواصيا # فإن تحتطب يوما تول ظلالها # وما إن يزيل الموت إلا الدياجيا # كذاك حياة الأفضلين فلا تلح # إلى الظل وانظر نورها المتراميا # فيا مرحبا بالموت يثلج برده # فؤادي وينسيني طويل عنائيا # تموت مع المرء الهموم ولن ترى # ككأس الردى من علة العيش شافيا # ولست على شيء بآس وإنني # لأهجر ظهر الأرض جذلان راضيا # وما طال عمري غير أن لواعجا # أطلن عنائي فاجتويت مقاميا # أهاب بنا داعي الردى فترحموا # وقولوا سقى الله القلوب الظواميا # وقم ودع الأرضين عني فإنني # بقيد الردى المحتوم إلا لسانيا # وقل لجبال عاريات مخوفة # تخال مواميهن للجن واديا # ألا أطلقي لي صوته والأغانيا # وغذي بذكراها الشجون النواميا # ألم تع عنه جنة عبقرية # فقد كان يغشى مثلهن الفيافيا # وكيف تؤدي ما وعاه سماعها # وما تحسن الجنان إلا التعاويا # وقل يا عيون الزهر غضي وأطرقي # قضى عاشق، أجلي، العيون الروانيا # لقد كان في روض الجمال خميلة # سقتها دموع الحب لا الطل ساريا # فأعطشتها حتى تصوح عودها # وألوى بها عصف الرياح سوافيا # لقد أفردته نفسه بين قومه # فعاش خيالا بينهم مترائيا # وما كان إلا قوة أحدقت بها # حوائل ضعف أمرها ليس باديا # فعاد وما يسطيع حملا لساعة # فكيف بأيام حملن لياليا # وما كان إلا كالسحابة أفردت ms068 # وقام بها الرعد المجلجل ناعيا # وما كان إلا موجة قد تحطمت # على ساحل للعيش كم بات راغيا # وما غاله موت ولا هاضه كرى # ولكن غدا من حلم ذا العيش صاحيا # وما مات إلا الموت يا فجر فائتلق # وحول سناء طلك المتلاليا # ولا غاب إلا في الطبيعة أمه # وقدما أعارته الضلوع الحوانيا # فقوموا اسمعوا في هزمة الرعد صوته # وفي سجعة الغريد ما بات شاديا # وفي حيثما تبدو لنا القدرة التي # دعته فلباها ولم يك عاصيا ~~••• # أرى عينك اخضلت وعهدي بدمعها # عصيا على ريب النوازل آبيا # لقد جل هذا الجفن عن عادة البكى # وقد قل فيض الدمع إن كنت باكيا # تعز ولا ترخص لموتي أدمعا # أباة على سوم الغرام غواليا # سواء علينا إن طوتني حفرتي # أبكيتنا أم بات قلبك ساليا # بحسبي أني سوف ألقى حماميا # وأنت إلى جنبي تراعي فنائيا # ولا تحسبوا أني قنعت تكرما # ولكن لأمر ما عقرت الأمانيا # وردد أنفاسا ترددن برهة # وحشرجن حتى راح ما كان جائيا # فخان الحبيب الصبر فانقض فوقه # ينادي مرما لا يبالي المناديا # فلما رأى برق الأماني خلبا # غدا يستجير الدمع ما كان جاريا # رأى ما جناه حسنه ودلاله # فقال أيا ويحي لقد صرت جانيا # عدتني العوادي لم تكن بي غباوة # ولكنني كنت امرأ متغابيا # سواسية من يقتل النفس عامدا # ومن يدع التبريح يقتل ظاميا # لبست جمالا من قريضك خالدا # ورحت وقد ألبستك الموت ضافيا # وسوغتني من طيب ذكراك نفحة # وسوغتك الآلام والدمع قانيا # لخلفتني عاري الجمال من التي # تزين وكم أمسي وأصبح كاسيا # أعض على الماضي البنان تحسرا # وهل ينفعني اليوم عض بنانيا # لقد كنت أقسو هازلا ولربما # غدا الهزل بابا للشقاء وداعيا # فبئست على طول التفرق رقة # أحس بها تذكي على الدهر ناريا # ستبقى ويمضي من علقت وإن تمت # فقد يحجب الغيم النجوم الدراريا # وأنك نور تستضيء به الدنا # وغيرك ظل سوف يصبح فانيا # وأنك حسن ليس يبلى وغيره # وديعة دهر يسترد العواريا # فيا آخذا من دهره بنصيبه # هنيئا لك المجد الذي ليس ms069 ذاويا # وإني لأستسقيك كل دجنة # وإن كنت أحرى أن تبل فؤاديا # | خواطر الظلام # أغرقت في بحر الأسى الأجذالا # ولففت في أكفانها الآمالا # ونزلت في وادي الهوى متفيئا # للموت ظلا ينسخ الآجالا # كسف الجوى شمس الحياة فأظلمت # وأعاد زاخر لجها أوشالا # عصفت بنا نوب الليالي عصفة # تركت حياتي بعدها أطلالا # وتجايشت لجج الزمان بصدره # وتصوبت سيلا إلي عضالا # فرعيت من دهري زمانا موبئا # يجني السموم وينبت الأهوالا ~~••• # يا شمس من يحيي الليالي ساهرا # ما بال ضوئك باردا جفالا # يرخي الظلام سدوله فتعينه # وتري العيون سواده القتالا # ما أنت إلا كاللذاذات التي # جرت عليها الأعصر الأذيالا # ليضيئنا الماضي ولكن لا ترى # لشعاعه حرا ولا إشعالا ~~••• # خلع الحمام على الظلام سكونه # فكأنما همد الوجود كلالا # وتكنف الدنيا سكون ناطق # ملء الصدور مهابة وجلالا # وكأنما هذي السماء تزينها # زهر النجوم الفاتنات جمالا # ستر على الأكوان أسدله الهوى # لما غفت وأفاضه سربالا # خلق الإله الكون أروع منظرا # وأجل تصويرا وأبدع حالا # وكسا وجوه الأرض روضا ضاحكا # حاك الرباب ثيابه وأطالا # وحبا الطيور الصادحات وكورها # بين الرياض الوارفات ظلالا # وأقر في قاع البحار قطينها # والدود في جوف الثرى الجوالا # واختص آدم بالشقاء ونسله # وحباهم الآلام والآمالا ~~••• # يا أم ذي الدنيا ولست شبيهة # بالله رب المخطئين تعالى # ما تطلبين صلاتنا وصيامنا # أو تنكرين جحودنا الأفضالا # سيان عندك حافظ ومضيع # والمحسنون ومن أساء فعالا # كل يلوذ بظل عطفك دائبا # بوركت من أم تفيض كمالا # وكرمت حتى لست تدرين الهوى # والبغض والأطماع والأوجالا # سبحانها عما يحس بنو الردى # فلقد حماك جلالك الأشغالا ~~••• # ستثور عاصفة الليالي ثورة # تجلو الشكوك وتدفع الإشكالا # وتدق فوق خرائب الأديان نا # قوس الردى وتحيلها أغفالا # وترد للمسلوب حقا بزه # إياه من منى النفوس ضلالا # يا أم ذي الدنيا فلا تأسي على # ما كان من جهل وإن يكن طالا # | عزاء الشعراء # سيعرقني يأسي ويغلبني ضني # يغذ بنفسي للبوار ويوجف # فلا تنفسوا شعرا علي مفوفا # له لو علمتم جانب متخوف # كما نظمت هذي الرياح غمائما # لها من ms070 غروب الشمس وشي مطرف # يهددها مما يضم ممزق # ومما يوشيها مذيب ومتلف # لنا الله من قوم نذيب نفوسنا # ويجني سوانا ما نشور ونقطف # ويصدر عنا الناس ريا قلوبهم # ونحن عطاش بينهم نتلهف # نذوق شقاء العيش دون نعيمه # على أننا بالعيش أدرى وأعرف # ولكنه ما أخطأتنا لذاذة # إذا بلغ السؤل القريض المثقف # إذا هو سرى عن لهيف مفجع # وآنس قلبا موحشا يتشوف # فما نحفل الدنيا إذا جل ظلمها # ونحن من الأيام والعيش ننصف # | زهرة الشر أو الحب # يا زهرة النحس والشقاء # ووردة الكرب والهموم # تنفح أنفاسك المنايا # وطي أندائك السموم # ترود من حولك الأفاعي # مطرورة الناب للنعيم # العيش رمس وأنت دود # يا فرحة الدود بالرميم ~~••• # يصدأ منها النهار حتى # نخاله ليلنا البهيم # والليل من وقعها كفيف # فكيف ينجاب أو يريم # لا يخصب الظن حيث تنمو # فالنفس من شرها عقيم # تترك دون الحشا عراكا # كما التقت بالقنا الخصوم # فإن تكسرن في فؤاد # أودى الذي يضمر الحزيم # كأنما تثأر الليالي # من الصبا وهو لا يدوم # توقد دون الضلوع نارا # طعامها النفس والجسوم # يا بؤس للحب كيف يجنى # من جنة الحسن ذي الجحيم! # يا بؤس للناس هل تغنوا # بالبغض لو يحمد الذميم! # وليس في البغض ما يعني # وخطبه ليس بالجسيم! # | محاسبة النفس # أضعت شبابي بين حلم وغفلة # وأنفقت عمري في الأماني الكواذب # ولم يبق لي شيء وقد فاتني الصبا # وأدبر مثل السهم عن قوس ضارب # تعود الغصون الصفر خضرا وريفة # مرنحة بعد الذوى والمعاطب # وليس لما يمضي من العمر مرجع # ولا فرصة فاتت لها كر آيب # بلى زاد في علمي وفهمي وفطنتي # وحلمي أن جربت بعض التجارب # ولكن في عزمي فلولا كثيرة # تغادرني في العيش طوع الجواذب # وما خير علم في الحياة وفطنة # إذا حال ضعف العزم دون المطالب # كأن لنا عمرين، عمرا نريقه # وآخر مذخورا لنا في المغايب # ألا ليت عمر المرء يرفى كثوبه # ويرقع منه جانب بعد جانب # | تقديم الصبوات # أينعي يا زهراتي # لقديم الصبوات # لم تزل ذكرى ليالي # العذاب السالفات # حية ms071 بالذهن قد تب # عث مسك النفحات # حين أهديت مثيلا # تلك في حسن شيات # لوضيء الصفحات # لؤلئي البسمات # يوسفي القسمات # نرجسي اللحظات # صمد الدهر إليه # وهو وعر السطوات # ما عسى طاقة ذي الحس # ن بماضي العزمات # فذوى الحسن ولما # يذو حب الذاويات # يا زهور الشعر لا خن # ت زهور الوجنات # إن يكن أخلق حسن # كان وحي الحسنات # فقديما كان غضا # سحري النسمات # وقديما جادك الحس # ن بطل الضحكات # أينعي فوق ذواه # واحفظي عهدي السقاة # | عظة المحبوب # ألا عد إلى العهد الذي كنت أحمد # ولا تتركني في العذاب أخلد # هجرتك لا أني سلوت هواكم # ولكنما أخشى الذي بت أعبد # أحبك لكني أخافك والهوى # مخوف وبعض الشر في الخير يوجد # على أنه سيان قربك والنوى # إذا لم يكن لي منكم متودد # يضاحكك الإخوان أنسا وغبطة # فتلهو ويبكيني الأسى والتوجد # فكيف ملامي لاهيا لا يحسنا # وأني على ما يوجع القلب مسعد # وهل نافعي أني كتوم وأنني # عيوف وأني صابر متجلد # ألا في سبيل الله ليل سهرته # ودمعي على الخدين سلك منضد # سميري وسواسي وصحبي خواطر # حوالك مثل الليل أو هي أسود # أخاف عليك الناس أن يلهجوا بنا # وأكتم حتى عنك سري وأبعد # وهون عندي ما أعاني من الجوى # يقيني أن البعد أحجى وأرشد # وكيف أرجي منك بلا لغلتي # وصدري على السر المبرح موصد # تفجر بحر بيننا متزاخر # تظل المنايا فيه ترغي وترعد # أخاف علي الهول إما ركبته # وتجذبني نفسي إليه وتورد # فأقبل والآمال فيك كثيرة # وأعرض والأهوال للنفس رصد # وأخشى الكرى إذ كل حلم مروع # وأخشى الردى إذ كل شيء مهدد # خلت بك عني الملهيات وإن تكن # عطوفا تصافي كل من يتودد # تصادح أطيار القلوب سوى الذي # له صدحة تعيي الورى وتغرد # ومثل نسيم الصبح أنت سماحة # يقبل ما يبدو له ويبرد # ألم تر للأزهار كيف رواؤها # وكيف غدا يجني عليها التورد # يروقك منها حسنها غير أنها # تصوح إن أمست تقلبها اليد # كذلك تذوي بعد حين فلا تكن # لكل طلوب غاية ليس تبعد # ولا ms072 تمنح الود امرأ ليس أهله # فما كل ماء لامع الوجه مورد # | عبث الحياة وباطلها # إلى شكري # تبغي حياة لا تحس صروفها # وتذم طول تصوب وتصعد # لهفي عليك وقد تخالجك الأسى # وعلي من خلق الهموم الأوغد # إنا كلينا واجد متجلد # يخطو إلى الغايات خطو مقيد # وكأنما كتب الزمان حياتنا # بدم كحاشية الظلام الأربد # وكأن أسطرها لشدة هول ما # يحوين مرهوب الصلال الشرد # قد كنت أومن بالحياة وطيبها # في ظل أيام الشباب الأبرد # فاليوم أكفر بالنعيم كأنني # أعمى يضل بما به قد يهتدي # وأمد للدنيا يدا مبتورة # وأزل حيث ثبت عثر مصفد # وأروح أجني الشوك غير مقلم # ولكم قطفت جنى الغصون الميد # عادت ليالينا خريفا كلها # لهفي على ورق المنى المتبدد # ما خير عيش صوحت أفنانه # وتساقطت أوراقهن على اليد # لكأن من شمل الوجود بعدله # ما إن يبالينا كأن لم نوجد # ماذا يفيد تسخطي وتبرمي # بالعيش أم ماذا يفيد تجلدي # فاردد على مكروهها النفس التي # ماتت وأنفاس لها لم تخمد # واقر الهموم إذا حضرن قوافيا # تنسيك ثقل ظلالهن الركد # كالطفل يصرخ في الظلام لعله # ينسى مخاوفه إذا لم تطرد # | حلم الشباب # لنجي الهم يجتاب الكرى # ملك ما طف حتى نزحا ~~••• # حلم كان ولا كالحلم # يصل اللذات لي بالألم # كأغاريد الهوى المنصرم # ما رأت غرته شمس ضحى # ليته أمهل حتى يصبحا ~~••• # حدثتني النفس لما أن بدا # كنجوم الليل وضاح السنى # بربيع غرد حلو الجنى # حاكه الحظ على قد المنى # فكأني كنت شمت البرحا ~~••• # صوحت ريحانتي الريح السموم # لم يقبل ثغرها خد النسيم # لا ولم تدر ابتسامات النعيم # ورعاها الموت طوبى للردى # ربح الصفقة مني - ربحا ~~••• # إيه يا ريحانة القلب الشجي # نوري في روضة النور الوضي # وانفحينا بشذاك السرمدي # إنني أسلمت نفسي للأسى # أجلك العمر وعفت الفرحا # | الشاعر # يرى من ستور الغيب حتى كأنما # يطالع في سفر جليل المراقم # له خاطر يقظان لي بنائم # يجيش بأصداف اللآلي الكرائم # صقيل كخد الصبح سمح كنوره # نقي كصوب العارض المتراكم # وروح كأن الكون من فرط رحبها # بها ms073 قطرة في زاخر متلاطم # ولحظ كأن البرق ريش سهامه # يضيء حواشي كل أغبر قاتم # ولفظ كضوء الشمس في مثل سيرها # يسح بفيض العقل سح الغمائم # كأن رياضا في مثاني حروفه # أرجن بأنفاس الثغور البواسم # يحمل خفاق النسيم حديثه # ويركبه ظهر الرياح الهواجم # فتجريه في أفواف كل خميلة # وتنشده بين الربى والمخارم # وتلقيه أنداء على الزهر سحرة # وتوحيه سجعا في صدور الحمائم # وترسله في الجو صرخة آيس # يجاوبها قصف الرعود الغواشم # وتطلعه فجرا على الناس واضحا # يريهم سبيل الحق بادي المعالم # وما الشعر إلا صرخة طال حبسها # يرن صداها في القلوب الكواتم # يرقرق أنداء العزاء على الأسى # ويضرم طورا خامدات العزائم ~~••• # فيا روضة الحب التي طلها ندى # الجمال ووشاها بنور المباسم # دعيني أنشق في ظلالك عرفه # فإن حياتي ملؤه للخياشم # وإن شفائي عبرة لو هرقتها # ولكن جفني كالبطون العقائم # فإن لم «يغثن» الله فيك بسجعة # شقيت بجمات العيون الظوالم # وفي الشعر للمفئود سلوى وإنه # ليغنيه عن صوب الدموع السواجم # | إلى العقاد # عباس أقصتك عن خلصانك الدار # وأذهلتك عن الأحياء آثار # أذكر فديتك عهدا دوحه خضل # مليته زمنا إذ أنت لي جار # كنا سماء وكان الود أنجمها # فما دجى أفق أو ثار إعصار # وكان يسري هلال الحب في أفق # هالاته فيه إعظام وإكبار # فزر أخاك على بعد بقافية # كالطل تحيا به في الروض أزهار # إني وإن بتت الأيام وصلتنا # بجمحة الشوق والتحنان زوار # | إلى صديق # يحييك الفؤاد على التنائي # كما يومي إلى القوم الغريق # أرقع بعدكم أثواب عيشي # وكنت ونسجها بكم صفيق # وكنت أظنني طبا فلما # وليت الداء أعيتني الخروق # وكنت إذا تمطى بي ظلام # أقول لكل غاربة شروق # فصرت أهاب ضوء الشمس حتى # كأن عروقه الليل الغسوق # فهل لي عندكم شوق كشوقي # كأن القلب منه به حريق # ودادي ناشئي فاحنن عليه # كما يحنو على الطفل الشفيق # بأخلاق كعهديها رقاق # يضيق بها الزمان ولا تضيق # ولا تسلمه للأيام إني # أرى الأيام ديدنها العقوق # وصنه في حجاب القلب مثلي # يظل له بقلبينا علوق ms074 # | أنشودة الشتاء # قد ذهب الحول بالربيع وبال # صحو وجاء الشتاء مرهوبا # فأي أصواتك القدائم يا # قلب أناجي بها الشآبيبا # وما انتفاعي باللحن أبعثه # وليس من يسمع التطاريبا # أين، وهل ينفع اللهيف أسى # يزيد وجه الحياة تطبيبا # غلائل قد نثرتها بيدي # عن نور عيشي وعدت مسلوبا # أنا الذي كنت لو تصدقني # أكون شيئا في الدهر محسوبا # فصيرتني الخطوب زافرة # كما أثار الزمار أنبوبا # أعجب للحظ هل مقسمه # أراده ويلنا أعاجيبا # أجزل من سهمة الرجاء لنا # فكل شيء نراه مطلوبا # لكنه قد أخس قدرتنا # يا ليت ما شاء كان مقلوبا # غنى أمان وفقر مقدرة # فلن ينال الفؤاد مرغوبا # | الأسافل والأعالي # سأهدل كالحمائم في رياض # من الأحلام وارفة الظلال # وأصدح لا أبالي ها أصاخت # لي الأرواح أم صم الرمال # ولست بخافض صوتي لأني # أرى الأسماع سكت عن مقالي # كفى الغريد لذة ما تغنى # من الحسن المصور والجلال # ولم آسى على قوم أسفت # بهم أحلامهم دون النعال # سيورق يا خليلي كل غصن # سقاه الظامئون إلى الكمال # غصون بدائع من نبع صدق # كريم الأصل محمود الأوالي # ستؤتي أكلها يوما وتشدو # على أفنانها طير الليالي # وهل شجراتنا إلا فروع # نماها خير أصل في الخوالي # فطر في ظلها كالنحل واجمع # بها ما اسطعت من شهد حلال # وأيقن أن سيذكرنا زمان # سننسيه الأسافل بالأعالي # | مناجاة الحسن # حثا شرابهما في ظل حسان # رياه ريحاننا في مجلس ألحان # ريا الحبيب ولا شيء كنفحته # وهنا يهيج أطرابي وأشجاني # حثا شرابهما حتى رأيتهما # لا يسمعان وإن كانا يقولان # هما أثيران علاني على ظمأ # وبالشراب على سري يغوصان # ويضحكان إذا ما الخمر رنحني # دوارها واستوى سري وإعلاني # ويعجبان لنسجي الزور أجعله # ذريعة لطرير الحسن غيساني # ويحسباني مجانا كأنهما # لم يعرفا سخر أشجان وأحزان ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... # يكاد يأكله باللحظ مبصره # لو يستطيع رنوا لحظ ولهان # ولفظه السحر إلا أنه كلم # ولحظه الخلد إلا أنه جاني # وجه مضيء من الفردوس مخرجه # ملء النواظر من حسن وإحسان # وقال صف ليلتي هذي مجملها # نفسي فداؤك من راج ومنان # أهبت ms075 بالشعر فاستفتحت مغلقه # كنجمة الصبح تحدو نوره الواني # ولو وكلت إلى نفسي عييت بها # لكن دعوت فما أعيا بتبيان # سقيا ورعيا لها من ليلة سلفت # عادت رطابا بها أعواد أغصاني # إذ ملعبي الناس ألهو غير محتشم # بأرجل منهم طرا وأذقان # سقيتني الحب إذ نحسو على مهل # ألذ ما يتحساه حبيبان # وظلت ترشقني باللحظ عن عرض # فأتقيك بإغضاءات غفلان # وأصرف الفكر عنكم بالمزاح عسى # أفيء يوما إلى رشدي ورجحاني # وأدعي أن ضنئي سالبي رشدي # كيما ألهي الحشا عن حسن مفتان # وياسمين شممناه مناقلة # نشقته ونشقت الحسن في آن # كنا وكنت كسحب بينها قمر # فمزقت شملنا أرواح غيران # أو كالضياء رمى نجم وشائعه # من بين أوراق أغصان وأفنان # راخت ليالي النوى أوتار عيداني # يا لهف نفسي على جنكي وعيداني # يا ليلة لي منه لست ذاكرها # ألا استهلت بصوب الدمع أجفاني # بعد السلو تعود القلب صبوته # يا ليت ما عاد منها كان أخطاني # كم ليلة بعدها كابدتها سهرا # وكل هم بها لي منه زوجان # كالبحر حين تهب الريح عاصفة # صدري، ويخبط بطنانا بظهران # يا موقد النار في قلبي وتاركها # تكوي حشاي وتوهي صرح بنياني # حتى غدوت وألفاظي لها وقد # كأنما هي من أحشاء بركان # برد بقربك نيراني فإن لها # شبا كأن له تخبيط شيطان # عجلت بالهجر يا موفي على أملي # ويا سقامي ووسواسي وشغلاني # وليلتان هما لي منك واحدة # عفوا وأخرى على وعد ونشدان # أليلتان جزائي منك أجلهما # بعد على حسرات إثر إحسان # مسافة البيت لا شهر ولا سنة # لكن دقائق تعدو ذات أمعان # أإن دعوتك للرعيا فلا عجل # وإن دعوت إلى مطل فلا واني # تحدث الناس عما فيك من حسن # هيهات ذاك لقلب الواله العاني # يا جنة العين ما للأرض ملبسة # سوابغا من سدى هم وأحزان # يا روضة من رياض الحسن فاتنة # تموج باليانع النائي وبالداني # فيك الشقائق للجاني تميل على # طرائف من أقاح وسط ريحان # ونرجس فوقها يسطو بلحظته # على فؤاد طويل البث قرحان # قد كان ظني أني قد ملأت يدي ms076 # هيهات ذاك حرمنا أي حرمان # أتم طيبا وحسنا منك ما نظرت # عيني ولا سمعت في الدهر آذاني # ولا أتم أسى مني ولا كمدا # يا صاعقي بجمال ما له ثان # يا حسن كم من أخي حسن كلفت به # قد سار سيرك في صد وهجران # لما برمت به فارقته جذلا # وكف دمعي عن سح وتهتان # لكن أبت ذاك آيات لحسنك لم # تترك سوى سبل إقرار وإذعان # أهون عليك بمفتون وشقوته # إذا لهوت بأكباد وأذهان # | الأزاهير الميتة # أجل في حياتي الطرف تبصر رسومها # دوائر عفتها الليالي الدوائر # تولت ليالي السعد وهي حميدة # جاءت ليال بالنحوس مواقر # وأصبحت والآمال حولي ذوابل # تساقط أوراق لها وأزاهر # يشاهقها البرق المضيء عشية # وتهفو بها الأرواح وهي ثوائر # وعريت الأفنان من ورق الصبا # وعافت ذواها الصادحات الطوائر # فما ينتحيها غير غربان شقوة # لهن نعيق فوقها متطاير # فأين زهور الحب يا طول حسرتي؟ # وأين أزاهير الشباب النواضر؟ # وأين أزاهير السرور كأنها # تحيي الفتى والعمر قينان ناضر؟ # وأين أزاهير القناعة والرضى؟ # دهتها صروف بالسموم قواطر # وأين زهور الصبر والأمن والمنى؟ # زوتها عن العين الهموم الزواخر # طواها زمان ليس ينشر ما طوى # فلن تجتليها يا لهيف النواظر # وغابت فغاب الأمن والخير كله # ودارت على روق الحياة الدوائر # ثوت حيث لا شمس ترد حياتها # إليها ولا صوب الغمائم ناصر # أفي كل يوم زهرة لي غضة # تموت فأبكيها ودهري ساخر # تساقط أزهار الحياة على يدي # وقلبي مقروح وصدري واغر # كأن وباء عاث فيها فلم تكد # تنور حتى أعجلتها المقادر # ولا خير في عيش إذا كان مجدبا # بواطنه مصفرة والظواهر # إذا مر بي يوم حميد، وربما # تبسم في الليل النجوم الزواهر # تلفت حولي باحثا عن شبيبتي # وأزهارها والدمع في الجفن حائر # تقطع أحشائي إذا ما افتقدتها # ويضرم أنفاسي الحنين المخامر # وبيضاء من زهر العفاف فقدتها # وبالرغم مني أن قلبي ذاكر # فغيبها قبر الفؤاد وجادها # بصيبه جفن على الدهر ماطر # بكينا عليها حقبة ثم ردنا # إلى الصبر دهر بالملمات زاجر # وما عجب أن المنايا علقنها ms077 # وكر عليها الدهر والدهر جائر # وكيف أرجي أن تدوم وقد مضت # بأندادها عندي المنايا البواكر # وإن محالا أن تدوم وحيدة # وإن سفاها ما تريق المحاجر # وإن ضلالا ندب ما ليس راجعا # وإن عناء ما تحن الضمائر # سيمضي وإن طال الزمان بي الردى # وتذهلني عما افتقدت المقابر # | زهرة الصخر # آنستني بالأمل المغري # يا موحشي بالنظر الشزر # أعوذ من ذكريك بالصبر # وأين مني راحة الصبر # يا نجم أرضي يا سماء الهوى # تومض فيها أنجم السحر # خواطري السوداء مغروسة # في الذهن، كالسرحة، والصدر # تسود منها الشمس رأد الضحى # فالعيش ليل سابغ الستر # ما لي أرى كفي مملوءة # من كل ما أكره من دهري # لكنها خالية مما عسى # يحلي مذاق الألم المر # يا مجري النهر إلى البحر # ومسقط الطل على الزهر # وجامعا بين الثرى والحيا # عند التياح الأرض للقطر # وناظما في خيط هذا الدجى # عقود هذي الأنجم الزهر # وواهب الموجة صدر أختها # والأغصن الميس للطير # أطفئ بماء القرب جمر الهوى # وزوج الحسن من الشعر # لا غرق الساعات في قبلة # من خده الواضح والثغر # ماذا ترى يمنعني قربه # لو أن في العالم من يدري # أبيننا بحر يرد الخطى # أم تقذف النيران بالجمر # أم سدت الأرض فلا وجهة # أم حال ظل الموت أن نسري؟ # أينقضي العمر وما صافحت # عيناي عينيه بلا ذعر؟ # ولا جرى في مسمعي صوته # جري نمير الماء في الغدر # ولا تخطيت ولو ظله # فما انتفاعي اليوم بالعمر؟ # حتى الكرى يبديه لي مبهما # كالزهر في أكمامه الخضر # أو حاجب الشمس إذ ما بدا # بين غمام؛ دنف الذر # كأنما الأحلام أستاره # تصرف عنه نظر الفكر # أدعوه في الأحلام حلو الجنى # على سبيل الهزء والسخر # وقد أناديه، وما أفتري، # يا زهرة صيغت من الصخر # وربما سميته باسمه # كأنما لا شك في الأمر # إن كنت حقا حلما ساحرا # فهل ترى أحلم بالهجر # وبالأسى والحرقات التي # ما أطفأتها عبرة تجري # راح على عطفي ثوب الأسى # محلولك المجول والصدر # وآدني ثقل الهوى إنه # حقيبة ملأى من الشر # وعمق الأحزان ms078 أني أرى # نفسي في مثل دجى القبر # يا ليت للزفرة روحا إذا # أصعدتها تكشف عن سري # لا غاية لي أتعزى بها # حينا ولا أقنع بالذكر # هو المنى لو أن لي حيلة # آه على ملتمسي الوعر # يا ملء عيني وفؤادي أما # تنفس البلجة في الفجر # ذكرك نسك لي تحت الدجى # فأين محرابي وا حري! # وأين لا أين بخور الهوى # أنفاسك القطرية النشر # يا رب إني حافل أمره # ولا أراه حافلا أمري # لم تقض لي منه سوى حبه # وذا قضاء بين الجور # فازدحم القلب بأحبابه # مثل ازدحام الرأس بالشعر # فليتني كان لحبي صدى # يبيته مني على ذكر # يا شقوة العاشق أمسي وما # يحسه المعشوق أو يدري # وهل يفيد الصب أن يشتكي # في شعره طورا وفي النثر # كأنني إذ أتشكى الهوى # محدث نفسي في الجهر # إن هي إلا أسطر قلما # يعبرها وا ضيعة الشعر # دفنت فيها كل ما مر بي # وهل لما يدفن من نشر # ما أضأل الآمال زادا وما # أخونها في موقف النصر # من زاحف الأيام في جيشها # فبالطلى كر على البتر # ومن أبى غير المنى حيلة # أسلمه الحظ إلى العثر # | إكليل الشوك # أجوب فيافي العيش سدمان حائرا # وما لي من لفح الزمان مقيل # لقد طال بي التسيار حتى أملني # ولو أن ألوان السماء شكول # يسود شجوي كل ما أنا مبصر # فكل سناء قد عراه ذبول # يقيدني ثقل الهموم إلى الثرى # فليس إلى السعي الحليل سبيل # كنسر يريد النهض لا يستطيعه # وهيهات منه والجناح ثقيل # وليل كأن الموت أرخى ظلاله # عليه فتامور الظلام قتيل # إذا عن فيه البرق كالخيط أبصرت # غياهبه الألحاظ كيف تصول # وإن هبت الأرواح من رقداتها # حسبت الدنا جذت لهن أصول # تجسم لي وهمي به فحسبتني # أرى حلما تنهار منه عقول # كأن الربيع الطلق جاد بنفسه # وغال قوى هذي الطبيعة غول # فلا الصبح مرجو ولا الليل منته # ولا للنفوس الحائرات دليل # وأبصرت روضا هائج النبت كظه # وجلله شوك عليه طويل # تناولت منه شوكة ولففتها # لرأسي إكليلا وذاك يهول # فظل ms079 يضج الناس إذ يبصرونني # ويضحك مني عالم وجهول # ويلتف حولي صبية يعبثون بي # ويغضي حياء صاحب وخليل # مضيت فلم أنهر صبيا مرهقا # ولم أحفل الشياب كيف تقول # وفي أذني صوت ندي يحثني # يميد بعطفي حسنه ويميل # أشق به هذا الأنام كأنهم # وما أطنبوا فيه الغداة فضول # | الموت ثمرة الحياة # في رثاء صديقنا المرحوم محمد أفندي عبد الرحيم # أناديك لو رد النداء رميم # وأبكيك لو أجدى عليك سجيم # وهل يحفل الميت الذي غاله الردى # سلاه خليل أم بكاه حميم # ويا ليت لي دمعا عليك أريقه # ولكن جفني يا أخي عقيم # سأبكي عليك الناس حتى تخالهم # يتامى دهاهم يوم بنت عظيم # وماذا يفيد الميت في القبر قد ثوى # دموع على الأيام ليس تدوم # وهبها على الأيام سحت غمائما # أيرجع ميتا صوبها فيقوم # وكيف أجازي طيب عهدك بالبكى # ولو أن عيني بالدماء سجوم # فبعدا لهذا العيش بعد فراقكم # فليس لعيش بنت عنه نعيم # ولا مرحبا بالدار لست قطينها # ولو أن آجر البناء نجوم # عرفتك والأيام بيض حميدة # فصرت وأيامي لبعدك شيم # كأنا الألى متنا، وهل يألم الردى # سوى الحي لا الفاني فذاك سليم # وليس غبين القوم من غاله الردى # ولكن من يخطيه فهو مقيم # ولو خير الأموات ما اختار واحد # حياة، ولا قال الحمام ذميم # يروع الفتى ذكر الحمام ووقعه # ويرتاع من ذكر الحياة رميم # خلقنا وما ندري لأية غاية، # على الموت منا هجمة وقدوم # وكل امرئ في العيش طالب غاية # ومن خلفه هذا الحمام غريم # فيا شقوة الإنسان يجنيه سعيه # ثمار الردى المنشوء وهو نعيم # ولم أر مثل العيش أزهاره الردى # ولا عاصفا كالموت وهو نسيم # كذبتك لم أجزع عليك وقد رمى # فؤادك من نبل القضاء ظلوم # نجوت من الدنيا نجاء نفسته # عليك ولو أن الفراق أليم # تمر الليالي لا تحس صروفها # فيا ليتني في الهالكين قديم # كأنك ما مادت بعطفيك فرحة # ولا جشأت دون الضلوع هموم # ولم تك في الدنيا لقلبي مطربا # ولا صرت خطبا ضاق عنه خريم # كأنك ما دبت ms080 بك الرجل مرة # لمأرب عيش تبتغي وتروم # كأنك ما آذاك برد ولا لظى # ولا كر من بعد النهار بهيم # ولا أطرف الخلان في سامر لهم # فصيح ولا عاطى السلاف نديم # كأنك لم تخلق سوى أن أكبدا # ذواكر تفريها عليك غموم # سقيت الردى في ميعة العمر والصبا # وأوكى على ما في العياب أثيم # فيا ويح للإنسان يحيا وينقضي # كأن لم تورثه الحياة رءوم # وما نحن إلا الهاجمون على الردى # فنفس الفتى عون له وخصيم # وكل امرئ يحدوه للموت حينه # وللموت جذب لو فطنت وخيم # وما أحد باق وسوف يضمنا # وإياك بطن الأرض وهي جسوم # لقد كان ظني أن يقدمني الردى # عليك ولكن الزمان لئيم # | وحشة الحياة # تلاقيت والدنيا لقاء لفرقة # وبالرغم من أنفي اللقا والتفرق # وعريت من أهلي صبيا فلم أذق # حنان أب يرعي علي ويشفق # فما مصعد في شاهقات من الذرى # بأكثر مني وحشة وهو معنق # فصادقت نفسي في الحياة كما خلا # بمزماره راع أملته أينق # أوازن بين الخير والشر تارة # وهيهات! أعياني بظني التعلق # وما بي من ذل ولا عجرفية # ولا أنا أخشى كيف كنت وأفرق # وإني لأدري أن للعمر نهجه # وأن حياة المرء ثوب سيخلق # ولو أنني خيرت ما اخترت لبسه # ولا شاقني تحبيره والتنوق # ولو أن نفسي خيرت في طلابها # لكان لها فوق الحياة محلق # وما أزدري أبناء آدم إن بي # حقارتهم والند بالند ألحق # | الطفولة # رعى الله أيام الطفولة إنها # على جهلها أحلى وأهنأ ما ليا # ليالي أظن الكون إرثي وأنني # أعير النجوم الزهر نور بهائيا # وأحسب بطن الأرض واليم والدجى # مثاوي للجن المخوف خوافيا # أفيض على ما تأخذ العين جرمه # وأفضي إليه بالشعور حياتيا # إذا أذيت نفسي صرخت ولم أبل # وداويت نفسي في الأسى ببكائيا # وما كنت أدري الهم كيف مذاقه # ولا كان شيء عازبا عن رجائيا # ولا كنت أكسو النفس ثوب مخاوفي # وأزعجها من حيث تنشي الأمانيا # يضاحك ثغري كل ثغر توددا # ويبدي حنانا من يراني شاكيا # ويلفي بي الناس السرور كأنما # برا الله ms081 من كل القلوب فؤاديا # ولي سهمة من كل لهو كأنما # تباري الورى أن يبلغوني مراديا # فيا رب أوزعني على ما سلبتني # وأبدلتني، صبرا يوازي مصابيا # فقد بزت الأيام عني مطاريا # وقد هدمت أيدي الخطوب بنائيا # وأغرقني في لجة بعد لجة # من اليأس دهر لا يبالي بلائيا # ويوشك أن يخبو شهاب شببته # إذا ما خبا لم يلف في الدهر واريا # وأثقلني همي وأقعدني فما # أصعد طرفي مرة في سمائيا # بليت كما تبلى الطلول وهل ترى # على عنت الأيام يا قلب ناجيا # | عالم الكرى وعالم اليقظة # قد وجدت السهد أهدى للأسى # ووجدت النوم أشجى للحشى # شد ما يظلمنا الدهر أفي # يقظة دنيا وأخرى في الكرى # ويل هذا القلب من صرفهما # لا الكرى أمن ولا السهد حمى # الردى - إن كان لا منجى - الردى # إنه للنفس غوث ونجا # إن للأحلام أما طرقت # نفسا مرا ودمعا ولظى # كم غدا الخاطر في يقظته # حاملا منها كأجبال الصفا # كم غدونا نشتكي من بعدها # نغرة الجرح الذي كان أوى # شاطرتنا عيشنا فيما مضى # فهي بعض ما طوى منا البلى! # أتقيها والكرى يقذف بي # وأغض الطرف والقلب يرى # وعلى ما عذبت أو ملحت # حرقة الصدر نصيبي والظما # كلما قلنا نسينا قدحت # من دماء القلب نيران الأسى # خلق المقدار منها عالما # يقهر النفس بسلطان الجوى # يا بنات النوم ما لي أرتعي # في حماك الهم ممرور الجنى # أبنات النوم تسطو في الكرى # وبنات الدهر تسطو بالأذى # أين يا سائقنا أين بنا # شد ما أنهكنا طول السرى # | إلى رجل يشتمنا # رفقا بنفسك إنني رجل # لا بغض في قلبي لمن جهلوا # حسن الكراهة في تبادلها # لا أن ينوء بثقلها رجل # فاقل الذين إذا ثلبتهم # أضنى نفوسهم بك الشغل # إني لآنف أن أسف إلى # أمر سيعقبني له خجل # | إلى مدل بجماله # يا قمرا لا يعرف الأفولا # كل سنى لا بد أن يحولا # ووردة لم تعهد أن يحولا # ملاك ربي عمرك القليلا # أهون بخطب يهب البديلا # ما أكثر الورد كما قد قيلا # | اللحظ المصروف # يا ms082 صارفا لحظه عني على عجل # أما تراني أهلا أن تراعيني # قسمت لحظك بين اثنين مختبل # وهائم بسواكم غير مغبون # أولاهما من أذاب الحب منطقه # وهو القدير على شرح وتبيين # اردد إلي لحاظا قوتها أبدا # حب بعيني باد غير مدفون # تبصر جمالك في عيني مرتسما # وقد ترى الدمع يخفيه إلى حين # وأجر في مسمعي صوتا نعمت به # يكاد يذهل عن عقل وعن دين # إخاله إذ يسك السمع لينه # ألحان قلبي وقد باتت تناغيني # | إلى صدقي # إيه عبد الرحمن أذكيت جمرا # حيث قدرت أن ستفرغ صبرا # أجد الدمع بعد نصحك أجرى # فكأن التعذال للدمع أغرى # لست أبكي لفقدها علم الله # وإن كانت المصيبة بكرا # وهي بعضي فإن بكيت فعذر # لأب ضاق بالرزية صدرا # غير أن الهموم يفصح عنها ال # دمع كالزند كلما لز أورى # ليس بدعا على ترقي الرزايا # أن تبيت الشئون أعظم غزرا # حذقتني الأيام ألحان حزن # فنظمت الدموع للناس شعرا # وبرغمي سحت سحائب دمعي # وبكرهي عصيت للصبر أمرا # أرمضتني الخطوب في فدفد العي # ش ولم ألف غير دمعي قطرا # ما على من راخت قواه البلايا # من ملام إن لم تجده ممرا # خلق الجفن للدموع مجازا # لا سجونا لفيضهن وقبرا # فدع اللوم يا خليلي فإني # بي كبر أن أمنع الدمع كبرا # ليس هينا علي أن فئت فردا # أشتكي وحشة وآلم بترا # وعظيم علي قولك إني # واجد بعدها بديلا أغرا # لهفتي للفتاة في وحشة القب # ر تعاني فيه السكون المرا # أبدا لا تزال تغشى ضميري # حسرات تصول طردا وكرا # ودموع عليك مسفوحة الوب # ل تزيد الفؤاد وقدا وحرا # فاذهبي كالربيع ولى وأبقى # أثرا بيننا وإن كان ذكرا # | الشعر والريح # صلاتي لربي الصمت في معبد الدجى # لمن عرشه نور الجلال الموطف # ولكنني بالشعر يهضب مقولي # ويعرض مني جانبا ليس يكشف # وأسكب في أذن الزمان مواجدي # وإن كانت الأضلاع منها تقصف # فلا تلح شعري إنه الريح مرة # تقر وأخرى لا تني تتعجرف # وتلفحنا منها السموم وتارة # يباديك منها جربياء وحرجف # وتزفر أحيانا وترقد مثلها ms083 # كذاك لشعري سورة وتألف # | في الرثاء # قصيدة قلتها في نفسي على لسان آخر، وسألت صاحبا لي أن يرثيني بمثلها. # قضى غير مأسوف عليه من الورى # فتى غره في العيش نظم القصائد # لقد كان كذابا وكان منافقا # وكان لئيم الطبع نزر المحامد # وكان خبيث النفس كالناس كلهم # جبانا قليل الخير جم الحقائد # وقد كان مجنونا تضاحكه المنى # وفي ريقها سم الصلال الشوارد # فعاش وما واساه في العيش واحد # ومات ولم يحفل به غير واحد # وجاء إلى الدنيا على رغم أنفه # وراح على كره الأماني الشوارد # أراد خلود الذكر في الأرض ضلة # فأورده النسيان مر الموارد # ولم يبكه إذ مات إلا أجيرة # لها زفرة لولا اللهى لم تصاعد # فلا دمع يروي يوم ولي ترابه # وكيف يروي تربه غير واجد # فلا تندبوه إنه ليس بالأسى # حقيقا ولا أهل الهموم العوائد # وخلوه للديدان تأكل لحمه # وذاك لعمري خطب كل البوائد # ولا تزعجوا الديدان بالندب إنها # هدي لمن تطويه سود الملاحد # وقوموا ارقصوا قد فاز بالموت موجع # بلى ربما كان الردى خير ضامد # | في العتاب # أين تلك العهود وافقن آما # لي وأخلفن بعد ذاك الظنونا # أين لا أين موثق ويمين # رحم الله موثقا ويمينا # ضقت ذرعا فإن تطق فأعني # أو فعني فما أريد معينا # فلعل الزمان ينجز وعدا # منه إن الزمان كان قمينا # أمل إن قضاه لي الله يوما # لا يجدنا لشكره جاحدينا # ولعل القنوط أحجى بمن لم # ير منكم على الوفاء ضمينا # يا خليلي وآثر العذر واعلم # أن للوجد سورة وجنونا # وعزيز علي لوميك لكن # كبر الحب أن يظل غبينا # | الغزال الأعمى # (جوابا على أبيات لصديقي الشاعر الجليل عبد الرحمن أفندي شكري يشكو فيها إلي ~~هما.) # معيني على الأيام لاعت جوانحي # شكاتك حتى ما أكاد أبين # وما أنا خير منك حالا وإنما # أعالج ما ألقى عساه يهون # تتبع آثار الزمان نوازل # يموت ويحيي إثرهن يقين # تغير آراء الفتى نكباته # كأن الفتى في كفهن عجين # فيا قرب ما يعدو على الرأي غيره # وسرعان ما تبلي ms084 الظنون شجون # وأوجع ما ألقاه في العيش حيرة # كغزال سوء أعوزته عيون # وإني لأدري أن للخيط مذهبا # وإن كنت لا أدريه كيف يكون # وإني لأدري أن للعيش مطلبا # ولكن غايات الحياة فنون # ولا علم لي ما اسم الذي أنا غازل # ولا نفعه لو أن ذاك يبين # أتاني من لم أطلع قبل طلعه # وقال وألقى الخيط وهو ركين # عليك به فاغزله إنك أكمه # وما لك إلا شمأل ويمين # ولكنني قد يخطئ الخيط أصبعي # وتطلبه كفاي وهو شطون # فأعلم أن الريح ثارت وأنني # إذا لم يعني الله سوف أحين # ولكنه أين المفر من الذي # أخاف وما لي في الحياة عيون # | ليلة # يا أخلاي مرحبا وسلاما # نعم ليل يضمنا في نظام # بين كأس وإخوة ونعما # ليلة بين إخوة ومدام # جاء هذا الربيع طلقا وجئتم # مثله بعد طول عهد الغمام # فسقى الأرض ريها وسقيتم # مهجتي ريها على الأيام # فرياض من الربيع حوال # ورياض من ودنا البسام # ولعمري لولاكم ما عبأنا # برياض مفترة الأكمام # ورياض الربيع خضر ولكن # أنتم وردها الزكي الشمام # قد يشم الصديق من نفحة الإخ # وان ما لا يشم قطر الرهام # أنتم إخوتي ربيعي لا ذا # ك فما للزمان طول مقام # لن يفوت الربيع عيشي ما أص # فيتم الود أو رعيتم ذمامي # جمعتنا مودة فلبسنا # ثوبها ضافيا على الأجسام # ليلتي هذه جدير سناها # أن يشوق الفؤاد للإظلام # والليالي إذا أتتك بإحسا # ن وطيب أطمعن في الإنعام # فلتكن كرة إلى مثل هذا # بعد أيام فترة وجمام # عندي الليل والنهار سواء # حين تبدون في سواد الظلام # ولئن عدت إنني لشكور # أنشر الشكر في القوافي الكرام # فاغتنم ذلك اللسان فإن ال # ملك للألسن الفصاح الكلام # | العقل والموت # ترى ينسخ الإصباح من ظلمة القبر # ويكسر برد الموت محي من الحر # أما هاتف يرثي لنفس يقيمها # ويقعدها قولي لها الدهر لا أدري # إذا التام بطن الأرض يوما على الفتى # أيخطو الحمام العقل أم هو يصرع # وكيف تواري نوره مستطيلة # على حين ما ضاقت به الأرض أجمع # | الليل ms085 والهم # قمر يحلم في لج السما # باهت اللألاء من طول السهد # ساكن يسخر منه كلما # قام بالقلب حنين وقعد # ما أضل القلب بالليل وما # أضرب الوجد عليه بالسدد # ينفد الليل وإن طال وما # لعباب الهم ذي اللج نفد # | الضمير # قد أفعل الشيء لا أبغي به أملا # ولا أبالي الورى ماذا يقولونا # همي ضميري فإن أرضيته فعلى # رأي العباد سلام المستخفينا # | الملاح المسحور # أصبحت كالملاح صافح عينه # ملء النواظر من رواء باهر # سحرته من حور البحار خريدة # حرب النهى فغدا بغير مناصر # فمضى وقد ألهته عما يتقي # من صخرة تردي ويم زاخر # بيناه يرمقها تعالت حوله # لجج على لجج كطود سائر # | مخاوف النفس # أقلى الدنا وأخاف فرقتها # لشقيت بين المقت والزؤد # وأهاب نفسي أن تكشف لي # وأبيت من أمسي على ضمد # ويروعني يأسي ويفزعني # أملي وأفرق من لقاء غد # ولرب جوهرة ظفرت بها # فنفضت منها كف مرتعد # ورجعت أنظر هل بها أثر # منها يظل يهيض من جلدي # | حصاد عيش # يا حسن وا حسرتا على غرر # جودتها فيك بل على سور # أبليت فيك الصبا وجدته # والعمر عهد الشباب والصغر # يا ناطق الحسن من لعاشقه # بمنطق كالجمال مختصر # يا ضاحك الثغر من لعابسه # بمثل سح الغمائم الهمر # يا ناعم البال إن كاسفه # موصول خيط الرجاء بالذكر # يا ساكن النفس إن ثائرها # مضناك قد صار ميت الخبر # أقعده الهم عن مراغبه # كالنسر هاضته رعشة الكبر # أنفاسه زفرة مقطعة # كأنما قد أصيب بالبهر # يظل في فحمة الدجى أبدا # يرسل حيران رائد الفكر # كيف سعت بي إليكم قدمي # لو نال ردا مسائل القدر # ترى تريه الأحلام عاشقه # مزدهف اللب بين الصور # يا ليتني في الكرى أخوض له ال # غيب وأطوي مسافة الهجر # يطلع طيفي كالفجر منفلتا # من الدجى في غلائل السحر # أقول قد جاءك المعذب في ال # يقظة والنوم مدة العمر! # يا زهرة الحسن ما لنفحتها # تخطئنا دون شائك الإبر # أليس للوجد والأسى أمد # فكل شيء أراه ذا عمر # يا ثاني العطف بعض زهوك إ # ن ms086 العيش ورد مرنق الصدر # أهون بشيء يلفه كفن # وينطوي في التراب والمدر # أدمية أنت لا حياة بها # لضل باغي الحياة في الصور # لا عجب أن تكون ذا عنف # يا لين الحسن يا أخا الحور # النفس مثل الحياة معترك # تسطو بها أنعم على أخر ~~••• # يا سنة غالها الزمان وما # غالت سوانا حوائل العصر # ليت زمانا مضى تودعنا # همومه العائدات بالذكر # أو ليت ينسى الفتى حوادثه # جمعاء حادي الروحات والبكر # يستدبر الحول غير ذاكره # مستقبلا غيره بلا حذر # حتى كأن لم يكن ولا طرق ال # دهر ذراه بالصفو والكدر # خلى غبار الأسى لنا ومضى # عام بغير الأهوال لم يدر # مهنئي بالجديد من زمني # خلفني العام غير ذي وطر # خلفني متعبا أئن من ال # برح ولا أستقر من ضجري # مغرورق العين غير فائضها # ما أوجع الدمع غير منهمر # منتفضا لا أزال ألتمس ال # شمس وهيهات لا سوى القرر # حصاد عيشي الهشيم وا أسفي # على الرطيب الرفيف من شجري # ذاك فهل لي في مقبل عوض # من مدبر بالأذاة منحسر # ينشر لي لذتي كما ينشر ال # صيف بعيد الشتاء والمطر # فتمرح النفس في رياض هوى # حوافل بالثمار والزهر # وتسعد القلب زهرة أنف # أغنى الصبا حسنها عن الدرر ~~••• # هات اسقني يا نديم واظمئي # حتى تراني نسيت مدكري # إن أغاني الأسى وإن حسنت # أرضية يا نديم فاقتصر # أرجعننا صبية مواجدنا # منطقنا صرخة من الخور # نلتمس النور كل ملتمس # هيهات والحظ جد معتكر # هل كان ما مر من لذائذنا # كما زعمناه طيب مختبر # ينبوع صفو النهار مزدحم # رقراقه بالظلام كالجزر # لكنما الوهم صيقل صنع # يحيل لمع الزجاج كالدرر # والمرء أعلى بما مضى نظرا، # لبعده أو لحاضر الغير # لكن صدر الفتى يجيش فما # يسعد كالشعر غير معتسر # كما احتبى بالهشيم ذو عدم # لم يلف إلاه في الدجى الخصر ~~••• # ذهني محراب حسنكم وبه # صورتكم دون سائر البشر # وخاطري لا يني يرتل كال # راهب آيات حسنك العطر # لأبنين مذبحا وأجعل قر # باني فؤادي وما انقضى وطري # إذا خبت ناره وقصت لها ms087 # عود المنى فهو غير ذي ثمر # فاقبل فؤادي لحسن وجهك قر # بانا فقد كان خير مدخري # | محمد وعزوز أو الموسيان # عباس إن ابني لي مفزع # من وحشة العيش ومن نكره # يؤنسني في وحشتي هذره # فلا عدمت الأنس من هذره # ووثبه بين ألاعيبه # وكلها أكبر من قدره # وضربه هذا وتقبيل ذا # وكلهم ساع إلى بره # وصده طورا وإقباله # وليس ما يدعو إلى غدره # يركب ظهري غير مستغفر # حب به طفلا على كبره! # مستهتر لا يتقي قالة # ولا يبالي الناس من فجره # لكنه فاعلم فتى طيع # يبرني حقي من شكره # يلثم كفي كل يوم ولا # يضن بالقبلة من ثغره # أبلغ إلى عزوز أطرابه # وشكره المدفون في صدره # وقل له إن فتى مازن # يدعوك عزوز إلى مصره # أيهما بالله يا صاحبي # أجمل إذ يخطو إلى عثره # ومن ترى يا صاحبي منهما # بالسامري أشبه في أمره # رباه جبريل على دينه # وشب مطويا على غيره # ولم يفده طول تسبيحه # في سره طورا وفي جهره # ولم يغير ذاك من نجره # ولا أحال الفرع عن جذره # لما غدا موسى إلى ربه # أضل إسرائيل من فوره # وجاءهم بالعجل مستحقرا # أحلامهم يضحك في سره # ومن ترى موسى الكليم الذي # رباه فرعون على كفره # رباه فرعون فما راعه # إلا نبي في فتى بره # يدعو إلى الله ورضوانه # ويرعد الجبار في قصره؟ ~~••• # لا مال أخشى منه إتلافه # عباس في المقبل من عمره # ولا أباليه إذا ما غدا # يزهد في العيش وفي وفره # يعدو على الناس بسوآته # ولا يصيب الناس من خيره # ولست أخشى أن أراه فتى # قد وسع العالم من شره # لكنما أشفق يا صاحبي # من أن يجيش الشعر في صدره # من يشتري شعري على حبه # براحة الغافل عن دهره # من يشتري تغريدتي موهنا # بغطة الذاهل عن فجره # من يشتري دمعا يحس الفتى # جولته لا الفيض من قطره # من يشتري نفسا وآلامها # بثقلة المأفوك في فكره # من يشتري هذا سوى مائق # يسعى برجليه إلى ضره؟ # | يا أم # يا أم لا تجزعي ms088 مما يداهمنا # من الخطوب ولا تأسي لما فاتا # تمضي المقادير فينا الحكم عادلة # ويقسم الله أرزاقا وأقواتا # وكل ضائقة تعرو إلى فرج # وإن لليسر مثل العسر ميقاتا # ضل الذي يرتجى تأخير قسمته # قد مات كالكبش إسماعيل قد ماتا # | الميت الحي # أرسلت إلى صديقنا المرحوم محمد أفندي عبد الرحيم، وقد دعاني إلى الدخول في جمعية ~~«أنصار التمثيل». # ما تصنعون بفان مات أكثره # وجف من عوده المنآد أنضره # إذا نظرت إلى كادي شبيبته # أعطاك كنز عظات فيه منظره # كأنه جثة لم تلف دافنها # أو أنه جدث يمشي وتنكره # فاعذر أخاك ولا تنكر تخلفه # لا يعرف الجرح إلا حين تسبره # نعام عين شقيق النفس لو نصرت # أخاك حال ولكن ليس تنصره # | الجزء الثالث # | معاهدة غرامية # أيها القارئ: # نحن طلاب جديد، مبتدعون حتى في سياسة الحب، فلست بواجد هنا ما يتغنى به الناس من ~~الوفاء والبقاء على العهد؛ لأنهما مما تأباه الطبيعة، والمرء إذا أحب يبدأ بمخادعة ~~نفسه، ومغالطة قلبه، ثم ينتهي بمخادعة غيره. # والوفاء في حياة القلب كالثبات على رأي واحد في حياة العقل؛ كلاهما ليس إلا اعترافا ~~بالإخفاق، وإن في الوفاء لو تدبرت لشيئا في شهوة الملك، وما أكثر ما نود أن نرميه لولا ~~خوفنا أن يلتقطه سوانا، وكثيرا ما يكون الوفاء راجعا إلى نقص الخيال، أو كسل ~~العادة. # ولقد غبر زمن كنا نحسب أنفسنا فيه أوفياء، ونتوهم مثل ذلك فيمن اتصلت أسبابنا ~~بأسبابهم، أما الآن فقد أرحنا واسترحنا، وإليك المعاهدة وديباجتها: # غنني يا ريح حتى تغمضي # أعين الفكر عساه أن ينام # وامسحي وجهي وتغضين الأسى # واطردي عني شياطين المنام ~~••• # إن في أذني أعاصير الشتاء # وبقلبي وحشة البيد القواء # تصف العين إذا قلبتها # كل شيء لي في أسر الشقاء ~~••• # فكأني سامع شكوى الكلال # في خرير الماء جياش الضمير # وكأني ناظر قيد الليالي # حول أعضاد الرواسي كالسيور ~~••• # أسمع الزهر وإن كان قتيلا # يندب الحسن بأشجى منطق # وسعته الريح تنكيلا وبيلا # فقضى والحسن لما يخلق ~~••• # ولقد أسمع في الليل البهيم # ضجة الموتى وأبناء الجحيم ms089 # وكهمس الموت في أذن الكليم # خطرة الريح على النبت الوشيم ~~••• # يا خليلي اخبراني واصدقا # هل لليل اليأس صبح ينتظر # مر بي الدهر عبوسا أزرقا # كاشفا عن ناب نضناض ذكر ~~••• # هذه كفي على خون العهود! # لا على الرعي؛ فهذا لا يكون # إنها دنيا كذاب وجحود # ولصدق النفس أولى لو يهون ~~••• # هذه كفي على وشك الملال # كل نار سوف يعلوها رماد # آه لو أسطيع تصديق الخيال # أو يكون الجهل شيئا يستفاد! ~~••• # هذه كفي علي أن أصطلي # بك نارا دونها نار سقر # وإذا لوحتني تترع لي # كأس مهل في عتيقات القدر ~~••• # نقلي السهد عليها والضنى # ورياحيني - لو تدري - الهموم # شجها الدهر بمحذور النوى # فنوازيها خبال ووجوم ~~••• # وألاقيك وتلقاني كما # ناطح الموج جلاميد الصخور # مزبدا حولك مهزوما وما # إن تبالي كيف هاضتني الوعور ~~••• # يا عقيدي طامن الله حشاك! # لن تراني شاكيا وهي حبالك # أين من طينتنا أين الفكاك؟ # أنت إنسان على فرط جمالك # | اللص # لمن مال تبعثره أكف # تعودن السؤال على الدهور؟ # لحاك الله من لص رقيع # يفاخر بالعضيهة والفجور # وسبحان الذي آتاك مالا # وعلمك التزمل في الحرير # وأسكنك البيوت وكنت قدما # مبيتك خلف أبواب القصور # ورثت خصاصة وأصبت مالا # فكيف ظفرت بالمال الوفير؟ # أتذكر حين كان أبوك يمشي # وما في كفه شروى نقير؟ # يدلل يومه في السوق طورا # وطورا في الأزقة والكفور # ويوقر ظهره مولاه حتى # كأن أباك كان من الحمير! # فذا البيت الذي تبني عليه # وأهون دائه ضعة العشير # وليس بقابل رفعا فدعه # وكن منه على يأس كبير # فما كل الأسافل ساعدتهم # سجايا اللؤم والأصل الحقير # وإن سيادة السوقي - فاعلم - # كمركب ثعلب ظهر النسور # وإنك كالنعامة ليس ترجى # لمنفعة وإن تك كالعبير # وأشبهت الطيور ولست منها # لعمرك في قليل أو كثير # وتحسب أنها إما تعاشت # فكل الناس ذو نظر حسير # لقد زعموك إنسانا وإني # أرى الذلان يغضب في أمور # وقد تجد الهلوك لها حياء # تدانى فيه ربات الخدور # وقالوا لا يزايله ابتسام # وليس المرء تمثال الصخور # فهلا علقوه على جدار # وحفوه بأنذال ms090 العصور؟ # فكان على صنوف الخزي رمزا # وعنوانا كأصبعك المشير # أترجو أن تعد فتى شريفا؟ # فهذا حين تطوى في القبور # لأوحشت السجون وإن فيها # لدورا جمة من فوق دور # أتأنفها منازل كان فيها # أخ لك ليس أضرى بالشرور؟ # نظار فإن حكم العدل يوما # مصيرك للخبيث من المصير # إذا تلقى جزاءك بعد مطل # ويسملك القضاء إلى الغفور # فكل رزق العباد وكن صبورا # على سوء المقالة والنكير # وكل ما شئت من لحم غريض # هنيئا غير داء في الصدور # ألا فابعث إلى أبويك طرا # بألوان المعاذر والقتير # | خواطر في الموت # لا يكاد يصدق المرء أنه سيموت، أو على الأصح أنه سيفقد إحساسه بنفسه وبما حوله، وهو ~~معنى الموت، وقد كنت في صدر أيامي أكاد أجن كلما طاف بي خاطر الموت، أو سك سمعي لفظه، ~~ولكن الأيام كفيلة بتبليد النفس بما تجشمها من معاناة تصاريفها، وبما تشعرها من دبيب ~~الفناء شيئا فشيئا، والآن صرت أفكر في الموت كما أفكر في أكلة شهية: لا فزع ولا جنون، ~~وكل ما أنقمه من الحياة والموت جميعا أني سأموت قبل كثيرين غيري، وقبل أجيال عديدة ~~ستأتي بعدي! وكل ما يحيرني هو استمرار هذه الحياة، التي أعياني طلاب معنى لها، أو ~~فائدة أو غرض، وهي ستنتهي على أي حال، فما ضر لو قضت «الحياة» نحبها الآن في ~~عهدي؟ # في هذه الحالة النفسية ترجمت بيتين، ونظمت قصيدتين، فليقرأها القارئ في ضوء هذه ~~الحالة أو في ظلامها! ~~(1) ليتها ...! # بيتان مترجمان عن الألمانية: # أيها الزائر قبري # اتل ماخط أمامك! # ها هنا - فاعلم - عظامي # ليتها كانت عظامك! ~~(2) الذكر # يمل الفتى طول الحياة ولا يرى # على الموت إلا ساخطا جد واجد # ويطلب إما مات أن ينصبوا له # معالم تستجدي دموع الخرائد # وتبدي جراحات الردى وكلومه # وتستمنح الأحياء ذكر البوائد # وينسج برد الشعر مسهر جفنه # ليسبي حريم الذكر حر القصائد # بلى ذاك دأب الناس كل بنفسه # يعرفنا من صادر بعد وارد # وديدنهم حتى تجف حياتنا # وتخلع ديباج الربيع المعاود # ويسكن نبض الأرض مثل قطينها # وتعلق أسباب ms091 الردى بالفراقد ~~(3) النساجون الثلاثة # ثلاثة نساجين ثم أراهمو # كما راءهم من قبل عهدي آدم # نعاقب أيديهم على النول دهرهم # ولست أراه غير أني عالم # وما بي إلى أن تبصر العين حاجة # أليس سوى ما أنت بالعين شائم # هنالك لو تدري تسدي أكفهم # وتلحم بردا عهده متقادم # هناك؟ وما قولي هناك؟ كأنما # لحيث أقاموا حده والمعالم؟ # وفي مسمعي منهم وإن كنت لا أرى # وجوههم؛ أصواتهم والزمازم # يحوكون ثوبا ناصعا فيه تنطوي ~~- متى عريت - هذي الدنا والعوالم # من البرد الخزي بعض خيوطه # ومن بلورات القر فيه نمانم # ومن نفس الريح المديد خطوطه # ومن قطع السحب الثقال مراقم # ألا ليتني في الأرض آخر أهلها # فأشهد هذا النحب يقضيه عالم # | إلى صديق # تهنئة بانقضاء عام # أهنيك بالعيد لا أنني # أرى العيد أروح من غيره # كفى فرحا أن عاما مضى # بما لقي المرء في كره # فليت القلوب إذا ما انقضى # تطيب وتعرض عن ذكره # أرى الدهر ما فات لا ينثني # فليت الخوالج في إثره # يموت الزمان ولكنما # تعيش الهموم على قبره # وأقعدني عنك أني مريض # أعاتب دهري على سخره # فهل أنت قابل عذر امرئ # يود التبرؤ من عذره؟ # | في رثاء بنت لي # هذه قصيدة قديمة ترجع إلى أخريات 1913م، وقد ضاعت نسختها، ولا أذكر منها غير هذين ~~البيتين: # فقدتك لم تعلق بذهنك صورة # ورب صغير رزؤه كالأشايب # تقنصك المقدار مني غرة # وأقلع عنك الموت دامي المخالب # | غدا # غدا تطلع الشمس التي أترقب # وينجاب ليل لم يقد فيه كوكب # وتصبح مني قيد لحظي بعد ما # تقاذف ما بيني وبينك سبسب # فيافي زمان ظلت أشبر طولها # وما لي سوى رمضائها متقلب # مقيلي آمالي وهن لوافح # ونجمي ذكرى نورها ليس يلهب # إذا افترت الدنيا رأيت خواطري # تسود ما يبدو بها وتغيب # وما أنا بالتسويد مغرى وإنما # أطير غبار العيش عني وأسكب # ورائي أيام خلعت بياضها # وظلت ديباجها معي حيث أذهب # لقد أخمدت جري الحوادث وانثنت # تذري رمادي كل ريح توثب # وما تضحك الدنيا انبساطا وإنما # لنحسن تقدير الأسى ms092 إذ تقطب ~~••• # ألفت النوى حتى أراني إذا دنا # أصدق قلبي تارة وأكذب # وتخدعني الآلام حتى إخالني # سلوت، وتلهو بي الشجون وتلعب # ويغضبني حبي وأرضى احتماله # ويا لشقائي حين أرضى وأغضب! # وأجري لساني مفصحا ثم أنثني # فأعجم ما أعني وقد كدت أعرب # غرائب حالات تظل صروفها # بنفسي تطفو تارة ثم ترسب ~~••• # غدا تلتقي الألحاظ بعد شرودها # وأنشد ما جودت فيك وتطرب # وترنو بعين يلثم الكون لحظها # يقربها القلب المعنى المعذب # وأنشق أنفاسا بفي حاجة لها # فمنه لها أهل وسهل ومرحب # وتمنح كفي راحتيك مؤاتيا # وترخي عنان الشوق طورا وتجذب ~~••• # سأشدو! ومن يدري إذا كف صادح # أيدوي بآذان الحبيب التطرب # إذا ما عيينا بالقريض وصوغه # أتعطفك الذكرى علينا وتحدب؟ # ويا ليت من يدري أتضحك لاهيا # إذا أطبق الدهر الشفاه وتغرب؟ # ويلمع في عينيك نور عهدته # إذا ضم جفني الردى المتوثب؟ ~~••• # غدا تشرق الشمس التي كنت أرقب # فيا ليت شعري في غد كيف تغرب # | خواطر الأرق # ملل النفس # سطت على الجفن بنات السهاد # فاستلبته غمضه والرقاد # فليتها إذ سلبتني الكرى # أغفت ولم تسهر لهذا الفؤاد! # يا عجبا من سارق زاهد # لا يحفل الكنز الذي قد أفاد! # ليلان: ليل صبحه يرتجى # وليل نفس ما له من نفاد # ألفت وجه الليل من طول ما # أخلو بنفسي فيه دون العباد # ولم يعد للصبح من رونق # في العين إذ يخلع عني السواد # في النفس جرح عزني برؤه # تخفي الدياجي دمه كالضماد ~~••• # قد كنت حي الحس يقظانه # فالآن ما أبلد هذا الجماد! # تمر بي الأيام لا آسفا # لكرها أو راغبا في ازدياد # لو كنت ما كنت قديما إذا # هشم رأسي نطحه للصلاد! # عيني ملت كل ذي نضرة # يأتيه من قبل الحصاد الحصاد # وملت الأذن افتراء المنى # وضربها الآفاق دون المراد # وملت النفس أغاني الأسى # ولوبها حول الأحاظي البعاد # وا حسرتا أنى تعيد الرماد # ذا معمعات قدحات الزناد! # وا حسرتا أنى يحيل الربى ~~- إن أمحلت - خضراء نفث العهاد! # ترى وجوه الأرض لا ترتضي # من أجلنا أن نكتسي بالقتاد؟ # حتى ms093 متى أسمع لفظ الوفاء # وهل ترى يجمل أن يستعاد؟ # وهل ترى أعني به؟ أم له # عني معدى واسع ذو امتداد # وهل ترى تطفو سفين المنى # ونرتقي بين أواذي الدآد؟ # ويغتدي عود الهوى مورقا # يجنى فؤادي ثمرات الوداد؟ ~~••• # وددت لو تحملني أجنح # إليك لما طار عني الرقاد! # آوي إلى ظلك في ليلة # أغرت بأجفاني بنات السهاد # | وصية شاعر # على مثال وصية «هيني» الشاعر الألماني # أسأل القارئ وأعفيه من مئونة الإجابة: ألا يحب المرء لعدوه كل سوء؟ # أليس كرهك مصادر شقوتك طبيعيا؟ # ليس هذا من كرم الخلق في شيء ولا ريب، ولكن خداع الألفاظ عظيم، وما أكثر ما نموه ~~بها حتى على أنفسنا، وإن كان الأصل أن يغالط المرء غيره لا نفسه، ولكنه يألف الرياء ~~والغش والمغالطة حتى تجوز عليه كسواه، وكرم الخلق صفة لا وجود لها في هذه الدنيا ~~الدنية، ولم يمش على ظهر الأرض رجل واحد - عدا الأنبياء والمجانين - يستطيع أن يقول ~~بينه وبين نفسه «أنا كريم الخلق بالمعنى الصحيح». # وخير للناس أن يتقبلوا وصيتي هذه بقبول حسن؛ فإنها قطعة من القضاء، وما أخلقهم أن ~~يشكروا لي أني تحريت العدل في القسمة، ولم أحرم أحدا من نصيبه الذي يستحقه على عكس ~~المألوف في الوصايا، مذ كتبت في هذا العالم، ولئن شكروا لأزيدنهم! # سترخى على هذي الحياة الستائر # وتطفأ أنوار ويقفر سامر # فهل راق هذا الناس قصة عيشتي # وماذا يبالي من طوته المقابر؟ # تركت لهم من قبل موتي وصية # نظير التي أوصت بها لي المقادر # وهبت لأعدائي - إذا كان لي عدى - # همومي وما منه أنا الدهر ثائر # وأوصيت للمحبوب بالسهد والضنى # وبالدمع لا يرقا ولا هو هامر # وبالجدري في وجهه ليزينه! # وبالعرج المرذول والله قادر # وبالضعف والإملاق واليأس والجوى # وبالسقم حتى تتقيه النواظر # وللشيب بالأوجاع في كل مفصل # وبالثكل في الأبناء والجد عاثر # وكل سقام قد تركت لذي الصبا # وما كنت منه في الحياة أحاذر # وللناس ألوان الشقاء وإنني # إذا مت لا آسى على من يخامر # | هاجس # يا نفس من لي ms094 أن أحقق رغبة # جمحت بنفس الشاعر المتأمل # ليست تكلفني المحال وإنها # لثمار ذهن مخصب لا ممحل # توري صدور الكاشحين وتنثني # فتقر عين المخلص المتهلل # أكل التبطل ما مضى وأخاف أن # يقتات من أيام عيشي المقبل # | ولهلم الثاني # قصيدة ضاعت نسختها، ولا أذكر منها غير هذه القطعة: # ملك الملوك تولت الأحلام # وطغت عليك بسيلها الأيام # نفست عليك جلال حلمك قدرة # في راحتيها النقض والإبرام # للناس غايات وللمقدار غا # يات تضل بتيهها الأفهام # لو كان جرم المرء قدر جلاله # ضاقت بجرمك هذه الأجرام # أو كنت أضأل من ملكت قيادة # لنجوت مرميا إليك زمام # رجل الضئيل على الصفاة وإنما # يهوي الذي تسمو به الأحلام # قامرت بالدنيا وكلفت الورى # ما لا يطيق فملك الخدام # ولو اجتزأت لما ورثت لما جرت # إلا بشكر هوانك الأقلام # هذا الورى نمل فلا تطلب به # أملا تنوء ببعضه الأعلام # والناس ليس لهم بغير بطونهم # شغل فخير منهم الأنعام ~~••• # ملك تملكه الزوال فعرشه # بالصدع من كف القضاء حطام # ومعصب فاز الورى من سعيه # بثماره، ومضى له الآلام # | كان لي # كان لي في العيش ملهى كلما # أظلم الهم جلا عني الظلاما # فطوت عني الليالي حسنه # ونشرناه على الدهر نياما # كلما شيخ دهري عهده # رجعته حدة الشوق غلاما # لفني من بعده الهم فما # أجتلي فيما أرى إلا رماما # | وقفة في الحياة # وقفت على الجسر الذي يعبر الورى # إلى الموت والأشباح حولي تخطر # تحدثني نفسي بأني هالك # وتوهمني الآمال أني خالد # ويهمس في أذني العزاء أن اتئد # فإن بعيد الموت حظك أوفر # فأقدمت هيابا وأحجمت حائرا # يدافعني عن نفسه ما يراود # | إنشاء الشاعر شعره # ورب فتاة يملك الطرف حسنها # تغني بشعر مسترث فتطرب # كسته من الصوت الأنيق حلاوة # فعاد نضير النور يصبى ويعجب # وثابت إليه روحه وتضوعت # نسائم في بوغائها نتقلب # فكل فؤادي في نعيم ولذة # وقد يمكر الصوت الندى ويكذب # ولكنه مكر شهي إلى النهى # خفيف كما شاء الجمال محبب # وأعذب منه الشعر يتلوه ربه # ويفرغ فيه روحه وهو ينشد # يحس إذا ms095 أجرى اللسان كأنما # لماضي شجاه كرة وتردد # كما فرت الأرواح بعد نزائها # وما زالت الأمواج ترغي وترعد # | إلى العقاد # ردا على أبيات تعزية # قد تزملت في الهموم فما أخ # لع بردا إلا للبس برود # لو رماني الزمان في نضرة العم # ر لكنت الجليد جد الجليد # ولكان المصاب كالهزم في الصخ # ر ولكن قد حطم الدهر عودي # ما عليه لو أنه كان أبقا # ها عزاء لوالد مفئود؟ # | النسر المهيض # يا نسر ما للجناح لا يثب # وما لعينيك في الثرى أرب # أخلدت للأرض غير مكترث # للشمس تذكو والرمل يلتهب # وملت عن دولة السماء فما # يفوت منك الرماة ما طلبوا # فالعين مفتوحة كمغمضة # والريش فوق التراب مختضب # أما يهم الجناح؟ وا أسفي # عليه في الجو وهو يضطرب! # أم هاضه خفته وأوحشه # ملك سماء تظله السحب؟ # لا عجب إن تحس وحشته # فالقر في الشاهقات مرتقب # ويح النفوس التي تطير بها # هماتها حين يسخر التعب! # | الحمار المستأسد # النجاء النجاء يا ابن ... # من سيوف الهجاء ذات المضاء # لا لعمري وأين تهرب مني # مناياي طي هذا الهواء # أنا كالموت مدرك كل حي # أتحداه بالأذى والهجاء # أنا كالشمس مدرك ليلك الأس # ود بالنور واللظى الكواء # أتوخاك حيث كنت من الأر # ض ولو غبت في حبال الهباء # لو تخذت الرياح خيلا لما أف # لت فارضخ لرغبتي وقضائي # أنا أفري أديم عرضك بالقو # ل وغيري بالفعل يفري فرائي # قرب الشعر مصرعا لك تقصي # ه وللشعر مصرع الأشقياء # ليس ينجيك من لساني من ته # دي من الأمهات والأبناء ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... # ولئن طرت في السماء فإني # بالغ منك مأربي في السماء # ويمينا لأجعلنك أحدو # ثة كل الركبان والأملاء # ناشرا كل سوءة لك تطوي # ها دءوبا وفعلة شنعاء # ومعيدا من حفرة القبر أشلا # ءك أنتن بهن من أشلاء # بل معيدا آباء سوء أراك اع # تضت منهم أحاسن الآباء # فإذا كنت ما زعمت من الإن # سان أطرقت شدة استحياء # سيقول اللعين قزم يلاقي # ك بساق عرجاء ذات التواء # إن أكن قزمة فإن قواف # ي طوال جدا ms096 بغير انتهاء # كل ذي عاهة ولا شك جبا # ر فحاذر من رجلي العرجاء # كان تيمور أعرج الساق فافطن # لمعاني العاهات والأدواء # وتأمل مثال ما نحن فيه # قصة سقتها عن القدماء # زعموا أن معشرا ركبوا الما # ء وحثوا سفينهم بالغناء # ورآهم قزم فنادى مهيبا # أن دعوني أكن من الشركاء # أنا قزم كما ترون فلا تخ # شوا زحامي مجالس العظماء # فرضوا وانبرى إليه سفيه # حسب الفضل كله في الرياء # ذو لسانين، بل بوجهين: ملا # ق، ووجه يعيب بالإيماء # يتلقاك خاشعا باسم الثغ # ر ويلقي حبائل الحقراء # وإذا ما سمعته قلت سبحا # نك ربي ذا أوحد الفضلاء # وإذا ما بلوته لم تصدق # أنه ينتمي إلى حواء # ورآه القصير يضحك منه # حاسبا أنه من الأغبياء # وإذا بالسفين جاش بها الت # يار والقزم آخذ في النماء # وأحس الرفاق بالضيق حتى # عالجوا غمرة الردى والفناء # وأخونا القصير يكبر أضعا # فا ولكن عن صحة وامتلاء # وانثنى سائل يقول من العم # لاق إنا من كربه في بلاء # قال كنت القصير قدما فأما ال # آن فالضخم هائل الأنحاء ~~••• # ذا مثالي لو كنت تفهم يا غ # ر ولكن حرمت فضل الذكاء # ذا مثال العظيم يظهر في النا # س ويمضي بأوفر الأنصباء # يحرم الناس ما ينالون لولا # ه فهم من وجوده في عناء ~~••• # أنت فينا ظلمت نفسك فاذهب # حيثما شئت من وسيع الفضاء # أنت عار من الفضيلة لك # نك كاس من الخنا والغباء # أنت خال من كل فضل سوى إح # سان أهل الإحسان والكرماء # تأخذ القرش في إباء كأن الله # أعطاك ذرة من إباء # كل شيء تكلف منك حتى # مشية حزتها عن الأعلياء # كذب كلها حياتك يا مل # عون حتى دعواك في الأحياء # لا ترد الأكف عنك ولا تح # جم يوما عن ريبة أو خفاء # أنت يا شيخ لست بالشيخ حقا # غير لفظ أريد لاستهزاء # مثلما قيل «يا عزيزة» للبغ # لة بغيا تهكم بالنساء! # لم رضوا أن تكون فيهم على رأ # سك هذا الطربوش كالعلماء؟ # أنت شيء، بل أنت لا شيء ms097 يا ه # ذا وإن كنت باديا للرائي # قسما بالإله لو كنت في العي # ن قذاة ما كنت ذا إيذاء # خلق الله كل شيء لمعنى # غير هذا المخنث المشاء # لم ربي خلقت هذا وما أر # ضاه عبدا لأحقر الأدنياء # لم ربي خلقته وهو لا يح # سب إلا في ساعة الإحصاء # لك وجه يذكر المرء بالعه # ر وبالمخزيات والفحشاء # وقفا تصفع الصوافع منه # ذا رنين مجلجل في الفضاء ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... # خبروني يا قوم من أبواه # ما نصيباهما من الأسماء ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... # أنت للنبل والحقيقة والع # فة والفضل أحقر الأعداء # حالك الحال ليس يرضى بها الكل # ب فأني غدوت ذا خيلاء؟ # لا بل الكلب ذو وفاء وأنت ال # ذئب غدرا وإن تكن كالشاء # عجبا للزمان ألبسك الج # بة والفرو بعد طول الحفاء # كنت مستفردا شريدا فرقي # ت وأصبحت ضحكة الظرفاء # وكذاك الزمان ينعم بالخي # ر على غير مستحق الحباء # فقم آكل هنيئا وكف # عودت أن تمد للإعطاء ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... # لابسا من شفوف أهل السخاء # راتعا في رياض أهل الثراء ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... # وادعيت الذي لو اجتمع اليو # م لحي لعد في الأنبياء # أدبا بارعا وعلما وفهما # وأبا! ويك يا قليل الحياء # حدث الناس أن برذون سوء # طمحت عينه إلى العلياء # فاكتسى جلدة الليوث فهابت # ه وحوش الدهناء قبل الشاء # فتوقفن مدة ثم أقبل # ن يروئن في طريق النجاء # واستقرت آراؤهن على أن # يتقدمن نحوه بالفداء # ثم رتبن أمرهن: ففي الصب # ح إوز وظبية للغداء # وتباشرن ثم أشرفن ينظر # ن خلال الشجراء والقصباء # وإذا هن راعهن نهيق # لم يدع في هوانه من مراء # أنت هذا الحمار لو كنت تدري # قد أزحنا عنه ظلال الخفاء # فالتمس غيرنا ودلس على من # شئت إلا معاشر الشعراء # | كأس النسيان # (أدهق الكأس! بل تمهل! إن الماضي هو الذي يظل الابتسامات المفقودة التي ستضيء طريقنا ~~مرة أخرى، فأرق الكأس فلا بد لي أن أتذكر!) # هات اسقني سلوة عن الذكر # أنسى بها ما مضى من العمر! # أنسى بها حاضري ومؤتنفي # كأنما يدرجان في الحفر # بها أنيم الشجون قاطبة # وأتقي الدهر ms098 كرة الفكر # هات اسقنيها وخل نشوتها # تمحو الذي في الفؤاد من صور # وخد كنوز العقول وارم بها # من حالق للرياح والمدر # كم غصت في لجة الحياة فما # فزت بغير الصخور والحجر # وكم نفضت اليدين من حجر # حسبته درة من الدرر # فخل كأس العفاء تسلبني # كنزي وتسحو سلاسل الخبر # ما ضرني لو جهلت ما علمت # نفسي وما قد أفادني نظري؟ # أو لو نسيت الذي شعرت به # في كبري الآن أو لدن صغري؟ # أو لو سلوت الذي كلفت به # على الذي كان فيه من شكر؟ # أو لو فقدت الذي فرحت به # وما وجدنا في حدة الظفر؟ # أثم صوت تعيد نبرته # إلي ذكرى الربيع والزهر؟ # أثم عين تثير نظرتها # أحلام نفسي في ريق البكر؟ # وتنشر اللذة المضيئة لي # حلما من العيش جد مبتكر؟ # نعم لعمري في الأرض زينتها # من زهر مونق ومن ثمر # كأنها لافترار بهجتها # تحير نطقا لمدمن البصر # واها لقمريها إذا اتسقت # أسجاعه واستراح للسحر! # واها لسحر في لحظ نرجسها # يسطو بوقع السجو والفتر! # واها لأيكاتها إذا همس ال # نسيم في أذنها مع القمر! # لكن أغصانهن يا أسفا # بعيدة من منال مهتصر # أصبت في العزم لا الشعور فإن # أدرت لحظي في الشيء لم يدر # وإن مددت اليدين خانهما # عزم الشباب الجريء ذي الأشر # يذعرني الشيء كان يجذبني # لشد ما أستجير بالحذر! # أحمل عبئا من السنين فما # عسى وراء الغايات منكدري # ولي من الذكريات حاشية # في حيث أمضي محشودة الزمر # فهاتها أذعر الشجون بها # حتى أراها تطير كالشرر! # لم لا أبت الذي يقيدني # بما مضى وانقضى من العصر؟ # إني أراني قد حلت وانتسخت # مع الصبي سورة من السور # وصرت غيري فليس يعرفني # إذا رآني صباي ذو الطرر # ولو بدا لي لبت أنكره # كأنني لم أكنه في عمري # كأننا اثنان ليس يجمعنا # في العيش إلا تشبث الذكر # مات الفتى المازني ثم أتى # من مازن آخر على الأثر # فامح ادكاريه إن ذكرته # تعين صرف الزمان والغير # وأخلني اليوم من شجاي به # أستأنف العيش غير ms099 منبهر # | الغريرة # مرت عشاء بي فتانة # يا حسنها لو أن حسنا يدوم # والجو ساج شاحب بدره # كأنما أضناه طول الوجوم # فقلت يا غادة أذكرتني # أحلام عيش نسختها الهموم # أمثل هذا الحسن لما يزل # في عالم الشر القديم العميم؟ # ألم يزل «كوبيد» ذا صولة # يرمي فيدمي كل قلب سليم؟ # قالت: ومن كوبيد هذا الذي # تذكره مقترنا بالكلوم؟ # فقلت هذا ولد مولع # بصيد أكباد الورى كالغريم # فتمتمت عائذة باسمه # من كل شيطان خبيث رجيم! ~~••• # يا بدر هل أبصرتها موهنا # بين ذراعي تعد النجوم؟ # أم كنت في ليلة ذاك النعيم # في شغل عنا بكحل الغيوم؟ # يا بدر ما أفشاك رغم الوجوم! # | شهداء الغربة # بستان آمالنا لقد ذبلت # فيك زهور من آنف الزهر # جنى الردى نورها مخالسة # كالنحل شار الرياض في البكر # في غربة لم تكن مقدرة # أن تغتدي من فواقر الفقر # ورحلة قد حدت إلى سفر # ما بعده من نوى ولا سفر # أودى بها قبل أن تجرب في ال # عيش امتزاج الصفاء والكدر # بل قبل أن تبلو العواطف في ال # صدر وهزم الصروف والغير # بل قبل رود الصلال جنتها # ونفثهن السمام في الغدر # ما قارفوا سبة ولا خطموا # أنوفهم بالشنار والعرر # ما لوثوا روحهم ولا برزوا # إلا بوجه يفي بمستتر # أبناءنا كنتمو لنا أملا # يعمر قفر المشيب والكبر # كنتم كقوس الغمام في أفق # داج مسف الركام والعكر # نبكيكم بالقلوب دامية # من كرم النفس لا من الخور # أبى لنا الضعف أن واجبنا # ما زال حمل الفوادح الكبر # وأن نروض النفوس مكرهة # على الذي تتقي من الضرر # وننفض الكف غير زاهدة # من الكثير الجليل ذي الخطر # كما نفضنا اليدين وا أسفا # من مدر ضمكم من عفر # كلا لعمري لأنتمو أبدا # في القلب والذهن مائلو الصور # أفواهنا لا تزال منشدة # ما كان يصبيكمو إلى الصور # وملء كل الصدور أمتكم # لا ملء كل القبور والحفر # أغليتموها - لا عاش مرخصها - # فلم توكلكمو بمنحدر # يا ليت كل البنين مثلكمو # حسن بلاء وطهر مختبر # تشب في صدرهم إذا ذكروا # بلادهم ms100 نار حبها الغمر # كأنه نغمة مؤلفة # لكل حر الجنان والوطر # نفوسهم معبد لصورتها # سامي الذرى قائم على العصر # قد زلزلت كل أمة وهوى # كل رفيع موطد الحجر # وراج يبني الطامح هيكله # من نقض هذي الخرائب الكثر # لكن نار الحياة صائحة # تريد تمحيص كل ذي وضر # ستذكرون الغداة في زمر # قد شيعوها بالنفس لا العشر # قد مالت الشمس صوب مغربها # في برد حسن في الأفق مستطر # همت بتوديعنا وقد لبست # أفواف زين لها ومفتخر # تنأى الهوينا كأن عالمنا # معهد لذاتها لدى الصغر # وأي جمع لنا متى انحدرت # يخطو على دق طبلة القدر! # | أين أمك # محاورة مع ابني محمد # لم أكلمه ولكن نظرتي # ساءلته أين أمك؟ # أين أمك؟ # وهو يهذي لي على عادته ~~- مذ تولت - كل يوم! # كل يوم! # فانثنى يبسط من وجهي الغضون! # ولعمري كيف ذاك؟! # كيف ذاك؟! # قلت لما مسحت وجهي يداه ~~«أترى تملك حيلة؟ # أي حيلة؟» # قال: «ما تعني بذا يا أبتاه؟» # قلت: «لا شيء أردته!» # ولثمته! # | إلى العقاد # يا موقظي من غفلات الشباب # ومرشدي في حيرتي للصواب # وباعثي إن فترت همتي # ومنهضي أما كبابي الطلاب # ويا عقاب الشعر يا نسره # وأقدس الصحب وأزكى اللباب # أعزز على نفسي أن تشتكي # شيئا وأن لا أستطيع الطباب # أعزز، ألا يا ويح أم اللغى # ضاقت بإحساسي في كل باب! # لا خير في مثلي فيا ليتني # دونك أشكو ظفر وعك وناب ~~••• # أعداؤنا كثر وهم نبح # فانهض لهم واعصف معي بالكلاب # أو، لا فدعهم فهمو زمرة # لا ضير من نبح لهم واصطخاب # يهيجهم علمهمو أننا # أضخم من أن نتأذى السباب # وأنهم ذئبهمو أرنب # وليثهم يطلب عون الذباب ~~••• # عوفيت يا قرة عين الحجى # والشعر يا أزخر موج العباب # لا يوهنن عودك ما يبتلى # به فقدما شددتك الصعاب! # أقسمت أني واثق موقن # أنك ناج ظافر في الغلاب # وما لإيماني من علة # سوى شعور مالئ للشعاب # وقد يحس الغيب قلب الفتى # كأنما يقرؤه في كتاب # | رثاء الشهيد محمد بك فريد # زعيم الحزب الوطني # شطن المنون ملكت أي ms101 قياد # من مصعب ما كان بالمنقاد # فأناخ لا يرجى لديه على البلى # سبق إلى الغايات والآماد # وثوى بمدرجة تساوى عندها # ذل الحقير وعزة الأمجاد # نجمان قد غربا: فذا لمنية # عجلى، وذاك لغربة وعوادي # وا لهفتاه له، يذوب كيانه # وجنانه كالكوكب الوقاد # ويشيع فيه الموت وهو مغالب # برد الردى بحرارة القرصاد # يأبى على وقع الردى ودبيبه # أن لا يمد يدا غداة تناد # ويغالط القلب القريح كأنما # سهم المقادر ليس في الأكباد # وإذا تمثل حينه لضميره # وخروجه من حلبة الأجناد # نزت الحياة به تنزي ألسن # للنار مشفية على الأرماد # ويهون أن يلقى الخصاصة والأذى # والبعد عن أهل وعن أوداد # كل يهون عليه إما أنجح ال # مسعى وفك موثق الأصفاد # لو شاء كان على الورى مستعليا # بالمال والألقاب والأعضاد # لكن ترفع عن جدى لا يقتنى # إلا بوسم الخف في الأجياد ~~••• # ثبت البواسل قبل عهدك في الوغى # كالطود راسخ قنة ووهاد # غضبوا لحوزتهم تباح فزحزحوا # أمضى قواضبهم عن الأغماد # وتزاحفوا والنفس ملء شعابها # أمل يعد لهم من الأمداد # ومضوا خفافا للقاء كأنما # أيامه الجلى من الأعياد # حتى أماطوا الضيم عن أوطانهم # بالجود بالأرواح والأجساد # لكن من يمضي إلى مستنقع # للموت لا حلو ولا ببراد # وقد استحال الصبح ليلا حالكا # وخبت مصابيح الرجاء الهادي # وانفض كل مناصر ومظاهر # عنه فلا ذو نخوة أوفاد # وإذا أدار العين لم تأخذ سوى # طول الطريق إلى مدى الأبعاد # في حيثما جالت فثم حيالها # مرض النفوس يفت في الأعضاد # ويقول للنفس اثبتي ولو انني # وحدي أصاول جحفل الأضداد # هذا الشهيد، وما عدتك صفاته # يا أوحد الأبطال والأنجاد ~~••• # إلا يكن شرع القنا يهفو بها # عذب البنود لغارة عصواد # فهو الغمامة لم تزل تهمي إلي # أن أقلعت عن أرضنا لنفاد # أحيت موات الأرض بل قطانها # من بعد ما كانوا من الأصلاد # في كل نفس نفثة من روحه # حرى تحفزها من الأيقاد # وصدى لنغمة نفسه متوثب # وثب الكواسر عن ذرى الأطواد # لهفي عليك جملت وحدك صابرا # ضغط النجاوي المرة الأنكاد # وعلى جبينك صورة ms102 الأمل الذي # أودى ذواه بنضرة الأعواد # ولقد تبسم والكيان مزلزل # والقلب يقدح فيه كل زناد # وا هول ذلك من صراع في الحشا # صعب على الطين الضعيف الكادي ~~••• # ما كانت ممن لا يزال يقيمه # طورا ويقعده على الأقتاد # إيجاسه خوف الألى يخشونه # من بطشه المتواصل الأزباد # كلا ولا ممن يكظ فجاجه # نفر من الأعداء والأوغاد # لا الصبح يقربه الأمان ولا الدجى # نوم القرير وغطة الكداد # صاح الضمير به فليس لقلبه # أو عينه منجى سوى التسهاد # بل هذه الأرواح عرشك فوقها # والحب تاجك طي كل فؤاد # لكن قلب الشعب - ويح رجاله - # طوع الجواذب لين التقواد! ~~••• # وضع الزمان على جلالك ختمه # وأثابك التخليد في الأخلاد # لا يستطيع عداك طي صحائف # نشرتها أو طمسها بسواد # ما في حياتك لوثة موكولة # لتسامح الحساب والنقاد # لا للكبول خلقت أو لمهانة # فتضيم ذكرك ألسن الأحقاد # وبذلت أنفس ما يضن به الورى # طرا من الأعلاق والأعتاد # حتى الحياة أذلتها متوخيا # بالبذل صون كرامة الأجداد # لا الضنك خفت وأنت ضنء أماجد # كلا ولا التشريد عن أولاد # مثل الضحية أنت فينا بارزا # بوركت من بر بأكرم واد # أيطاول الشجر السماء وإن تكن # أعراقه في الأرض كالأكباد # ويصارع الجبل الرياح وعصفها # والسحب من متروح أوغاد # وينام هذا الناس ملء جفونهم # وعليهم الآفاق بالأسداد؟ ~~••• # قد تسقط الأزهار عن أغصانها # ويقر قلب النسر وهو يرادي # وترى النجوم الزهر من أفلاكها # تهوي، من الآباد في الآباد # كل يلم به العفاء وهل ترى # شيئا يدوم على الزمان العادي؟ # لكنما ماضيك أبهر روعة # من أن يضيع كصرخة في واد # لو لم يكن منا سواك مجاهد # لكفى به شرفا وفخر بلاد! # | ليلة وصباح # خيم الهم على صدر المشوق # يا صديقي! # وبدت في لجة الليل النجوم # ومضى يركض مقرور النسيم # وثنى الزهر على النور الغطاء! # عم مساء ~~••• # هات لي ... ماذا؟ ألا هات الدواة ~~«الدواة»! # أولم يغف مع الليل الصدى؟ # فليكن لي سمرا تحت الدجى # نتداعى في حواشيه سواء # عم مساء ~~••• # يا صدى إن بصدري لكلوما # وهموما # مدرجات فيه ms103 لكن لا تموت # كلما قلت قضت رهن السكوت # صحن بي من كل فج يتراءى # عم مساء ~~••• # سكن الليل فأترع لي الدواة # وا أساه! # أين لا أين تولى قلمي؟ ~~«أكلته النار نار الألم» ~~«كله» كلا! لقد أبقت ... هباء! # عم مساء ~~••• # هات لي ... آه على قيثارتي! ~~«شارتي»! # أولم يبق بها من وتر؟ # خافق بذكريات الصغر؟ # ما لها تجحدني في اليوم الأداء؟ # عم مساء ~~••• # طلت يا ليل فهل ضل الصباح # في البطاح؟ # أيها المنفي عن حلم السماء # لم يته صبح ولا طال مساء # فاغتمض! لا تملأ الدنيا عواء # عم مساء ~~••• ~~«الساعة الأولى من النهار تتكلم» # ما له يرعد حتى في المنام # لا سلام # قم فإن الحلم ذو عصف شديد # بالذي تطويه من صحف الوجود # من رأى حلمك هذا ما استراحا # عم صباحا # | الدهر والحياة # أتعرف الحب؟ وتدري المنى؟ # والشجو؟ هاتيك بناة الحياه! # كذلك الدهر له صبية # الأمس واليوم وطفل الغداه ~~••• # حدثني المقدار يوما، وما # أبصره لكن أرى ما قضاه # قال: وكان الدهر خدنا لها # ولم تكن تعرف خدنا سواه # وشب أبناؤهما بينكم # على وفاء قد بلوتم جناه # ثم أراد الدهر تزويجهم # وكان هذا ما تريد الحياه # فناديا أن شاوروا قلبكم # وليختر الواحد منكم هواه # قال «غد» للأمس في جرأة # أكبرنا أنت فماذا تراه؟ # فقال كلا! إن عهدي مضى # و«اليوم» ما زال وريقا صباه # فليتقدم ولأكن آخرا # فأنتما أولى بما اخترتماه # فعانق «اليوم» شباب «الهوى» # وامتد ثغر «الغد» يبغي «مناه» # وزوج «الأمس» «الأسى» مكرها # ولم يزل يرسل واها وآه ~~••• # تنهد الدهر وناجى الحياة ~~«يا أخت هل وافق قطب رحاه؟» # قالت: «وهل للغد غير المنى؟ # أم هل يؤاتي الأمس إلا شجاه؟» # | تحية البطل # (عودة سعد زغلول بعد غياب عامين لم يشهد فيهما الحركة المصرية.) # قد نفضوا عنهم غبار القرون! # فانظر! أما تعرفهم يا ظعين؟ # كيف وقد ضحيت من أجلهم ~~- أو كدت - بالنفس التي لا تهون؟ # همو بنو مصر التي لم تزل # تخلف من كل الخصوم الظنون # سائل بهم قلبك ماذا الذي # قواه في يوم الخطار ms104 المبين؟ # قمت فكانوا رجلا واحدا # خلفك حتى ذهل المنكرون # آتوك نصرا لم يزل سيله # يقتلع الأسداد أنى يبين # لا الحرب يبغون بآثامها # ومجدها المغري الورى بالجنون # لكنما يبغون أن يصدعوا # قيودهم عنهم برفق ولين # ويخلعوا النير بأيد لها # من قوة الله معين مكين # ويبتغوا في أرضهم معبدا # للحق والرحمة للعالمين ~~••• # السلم لا الحرب هنا أرضها # والحق والحب الوريف الغصون # وللذي صورنا وحده # نطامن الرأس ونرخي الجفون # ما بيننا من لم تنر قلبه # حرارة الحب ونور اليقين # ما بيننا من لم يرد سمعه # وعد السماوات التي لا تمين # فينا كسير القلب وا حسرتا # الكاسف البال وفينا الغبين # ومن عدت حرقة أحشائه # أنداء عطف النفر الناعمين # ومن أغامت ذهنه شقوة # فهابه نجم يضيء الدجون # لكنما ما بيننا يائس # من قومه واليأس صنو المنون ~~••• # يا سعد ما زلت برغم السنين # أصلب عودا من فتي متين # لا بل برغم العنت المنتحي # كل عظيم مالئ للعيون # عقدت أخراك بأولاتها # ولم يكن وعد الصبا بالمخون # وفي الورى بعران سوء ترى # هديرهم يطويه حشو البطون # لكنك النجد الذي لم يزل # يغني لدى الجلى غناء المئين # ثبت فما يطفئ من بأسه # طغوة عات أوجدى مفضلين # ذو نخوة ما إن يني همه # حرية الشعب المهيض المهين # ما أبهر النفس التي لا تلين # لطول غمز الدهر أو تستكين! # وكلما زج بها في الأتون # عادت كأن لم تك شيبت بطين # تمضي إلى غايتها في سكون # كأنها بعض القضاء المحين # كأنما الأمر لها في الشئون # والدهر في طاعتها مستلين # فالحادث الأكبر إما جرى # فما سوى تدبيرها يستبين # والدهر في قصته حاذق # يملي ولا يبدو مع اللاعبين ~~••• # ما زال موج العيش يرغي على # سواحل الآباد ذات الحزون # والظل كالعهد به يرتمي # على زوالية رمل القرون # والركب ماض لا يواني الخطى # إلا ليستلحق مستوطنين # كل كما كان، سوى أننا # حلنا فما يعرفنا الأقربون # وحق تغيير لذي غلة # يحاول الحوض الذي يمنعون # يا سعد فانظر كيف لمع العيون # ولو بها حولك أنى تكون! # هن مرايا ms105 أنفس أصبحت # معقودة بالعيش صافي المعين # هل صيحة تسمعها خلتها # تند عنا معشر المهملين؟ # هل كنت قدري أننا هكذا # تالله ما أخطأ فينا يقين؟ # والمرء قد يزهى بآماله # من قبل أن يبلغها أو تحين # من ذا له جد كأجدادنا # ذكرهمو في الأرض طود ركين؟ # من الذي يؤمن إيماننا # بالحق في عالم هذا الفتون؟ # ومن سوى قومك قد أقسموا # أن ينصر العدل ولو بعد حين؟ # وأن يروا أرضهمو حرة # كالريح لا يحرم منها قطين؟ # وساحة للسلم لا للوغى # يكر فيها كل عقل رصين؟ # فإن ننلها فلنا فخرها # أو - لا - فلا نحسب في الجامدين # فما لنا لا تزدهينا المنى # بقدر ما نحيا لها عاملين؟ ~~••• # أما لنا بوق نحيي به # من أخلص المسعاة للقاعدين؟ # أما سوى الشكر لدينا له # وهل يفي الشكر بدين المدين؟ # حتى ولا أسلاب شعب أمين # عاد وما يسطيع غير الأنين؟ # ألم يعد في الأرض شعب له # ما يغصب الضاري الألد المرون؟ # وهذه الدنيا مراح لمن # تراه فيها بالورى يستهين # عذرا إذن فالأرض قد أقفرت # من كل ما قد تستبيح اليمين # وحسبه اليوم على كرهنا # أنا لمسعاه من الشاكرين # وإننا نلقاه في عوده # بروح مجد السلف الأقدمين # شارفتمو الفصل فما ترتئون؟ # وما ترى آثرتمو للبنين؟ # ناشدتكم ما أنذر المشفقون # وما احتملتم في طوال السنين # وبالمنى أضواؤها يرتمين # على دياجير الزمان الدفين # لنختر العز بلا كدرة # فيه فبعض العز هون دهين # أو لا فإن الفوز للصابرين # ووقفة الدهر رجاء شطون! # | العراك # زادك الله رونقا ورواء # ورعى الله حسنك الوضاء # أيها الساحري وأبقاك للعي # نين والقلب صحة وضياء # وثنى عنك كل عين، إذا جا # ل بسوء حملاقها، عمياء # وتخطاك كل سوء وجازت # ك العوادي وصادت الأعداء ~~••• # قالت النفس إذ رأتني أدعو # الله جهدي ولا أسيء الدعاء ~~«كم تمنيت أن تريد لي الخي # ر وتسقي قبل الرواء الظماء! # أغراما بالناس وهم كما تع # لم سوءا وخسة وغباء؟ # عبث ذاك كله ومحال # فاعرف الحق واجنب الأهواء» ~~••• # قلت: «ما لي لا تطلب الحسن عيني # مثل ms106 ما تطلب الصدور الهواء؟ # إن للحسن سحره مثل ما لل # مال والجاه والذكاء سواء» ~~••• # قالت اذكر لواعجا كنت تصلي # ني لظاها عشية وضحاء # أذكر الجنة التي فقد الشي # خ أبونا بحبه حواء # أذكر اللعنة القديمة من آ # دم فينا ولا تزدنا شقاء # وكفى بالحياة والسعي والآ # مال والهم والشكوك عناء # قلت: «ماذا أصير إن حرم الح # ب فؤادي وبات منه خلاء؟ # انظري! هل ترين إلا جمالا # وجلالا لا يعرفان انتهاء؟ # جعل الله كل هذا لمعنى # أم عناء وباطلا وهباء؟ # لا تقيسي الحياة بالذاهب الغا # بر منها فتشبهي الجهلاء # إن للشاعر الكبير لعينا # ذات لحظ لا يشبع استقصاء # يتوخى بعد السماء سماء # ويريغ الآباد والآناء # أوتيت روحه اليقين فلجت # إن ذا الشك مقصر لا مراء # كلما شيخ الزمان عهودا # رجعت روحه لهن الصباء # أبدا يجتلي شباب زمان # وسواه الكهولة الشوهاء # يجتليها مطلولة الفجر ريا # تزدهي اللب نعمة ورواء # ويراها عذراء ما فض عنها # ختم سر مصونة عصماء # لم تزل عنده وإن قدم الده # ر عليها؛ جديدة عذراء # ويرى بالضمير خيرا عميما # خلل الشر واضحا لا خفاء # وإذا أحرقته منها هموم # قدحت منه همة ومضاء # أفمن كان شأنه ذاك يخشى # شربة في حياته كدراء؟ # أين كالحسن باعث لك يحت # ث ووحي يحيلنا أنبياء؟ # خبريني عن نعمة كانت النع # مة صرفا ولم تفدك عناء؟» ~~••• # قالت: انظر أعماق نفسك هل تب # صر فيها بقية أو ذماء؟ # من أبى أن يقيس غور قواه # حملته حياته الأرزاء # قد أشابتني الليالي وشيب ال # نفس أدهى من شعرة بيضاء # وكأني الزمان عمرا وإن كن # ت بسني صغيرة عجفاء # ما عسى صبر ذي الكلال على الإع # نات والبرح ضحوة وعشاء؟ # نضب العزم - والمنى ثرة العي # ن - لعمري ما أسوأ القرناء # شيبة العزم مع شباب الأماني؛ # أضعيف يظاهر الأقوياء؟ # دون ما تبتغي حوائل ضعف # فاجعل العزم والمنى أكفاء # أيها الطين ما ترى بك أبغي # لست فيما أرى لشيء كفاء # إن طلبت السماء قلت لي الأر # ض أو الأرض كنت لي ms107 عصاء # حرت حتى الذي أفكر فيه # لست أسطيع صوغه والأداء # كل حب إلى ملال - وللحس # ن عفاء - وما أمض العفاء! # خل عنك الأحلام واسع لداعي ال # عقل يا من لا يستجيب دعاء # إن للقلب جمحة فاجعل العق # ل لجاما يغالب الغلواء # ما لنا ننفق الحياة يمينا # وشمالا مستعجلين الفناء؟ # أضمنا عمرا سوى ذا جديدا؟ # أم وجدنا لعمرنا رفاء؟ # عشت ما عشت لاهيا تطلب الح # ب وتعتده لديك غذاء # فتأمل كم ساعة عاشها عق # لك هذا وأطرق استحياء! # حولك الأرض والسماوات تغري # كل عقل مفكر إغراء # إنما كان حق عقلك أن يص # قل لا أن تسومه إصداء # تطلب الحسن دائبا لتغني # ه كما غنت الحمام الضياء # مسندا صدرك القريح إلى شو # كة ورد لا تخطئ الأحشاء # إن يكن ما زعمت حقا فأولى # أن تحاكي النسور لا المكاء # ترفع الطرف مثلها في سماء ال # فكر حتى تصافح الجوزاء # أيهذا المسكين مهلا رويدا # واسمع الدهر يضحك استهزاء! # أنت عبد الحياة تبكي وتشدو # بغناء لا يعجب الطلقاء # أبدا لا تزال تبكي إسارا # أو تلهي في سجنك الحوباء # ترسل الصوت باكيا فيؤدي # ه صداه مقطعا أجزاء # مثلما صاح في الظلام صبي # كلما جد خوفه الظلماء # ومع الرق والإسار فقد تح # لم - كالحر - بالخلود اجتراء # وتقول الجمال وحي، وما الح # ب سوى سلم ينيل السماء! # ليت شعري أللأزاهير وحي # ليس يألو أنفاسها إذكاء؟ # كيف تغدو الأشجار رفافة الغص # ن عليها ثمارها فيحاء؟ # أين وحي الينبوع فاضت به الأص # لاد فانساب ماضيا حيث شاء # إنما أنت كالرياح إذا ه # بت سواء لا تملك الإعفاء # تتغنى ولست تدري لماذا؟ # هكذا شاءت الحياة الغناء # وتصوغ القريض عفوا وإن كن # ت تظن القريض كان احتفاء # غرنا أننا نحس فخلنا # أن لنا في حياتنا أن نشاء # إن نكن صادقين فيما وهمنا # فلنبدل بأساءنا نعماء # كم يريد الفتى ويحرم ما يط # لب بل يحرم المنى والرجاء # نحن ألعوبة بأيدي الليالي # لا نلاقي من صرفها إبقاء # يتقاذفننا ويسخرن منا # ويكلفننا الرضى والبكاء # ما ms108 تبالي الأيام ثارت بنا هو # جاء أم غضة النسيم رخاء # فتراها آنا تقص جناحي # نا وآنا تنميهما إنماء # وأراها لما رأتنا قرودا # أوسعتنا في عيشنا إزراء # عابثات بنا يخاطبن منا # أغبياء قد أشبهوا الببغاء # حفظوا باللسان ثم تحاكوا # كلمات من المعاني قواء # لا يحسون صدقها، بل يحسو # ن رنينا رأوا به الإكتفاء: # الهوى والخلود والوحي والعز # م جميعا والهمة الشماء! # إيه ما أرخص العقول علينا # إن حشونا عقولنا أسماء! # لا بعقل ولا بحكمة طبع # لج منا من لج أو من فاء # مغريات بنا الأماني والإع # جاب والخوف والهوى والرياء # واقفات بنا مواقف سخر # توسع الكبر والغرور اكتواء # بين ذكرى تقتادنا للأماني # وأمان تفيدنا الكبرياء # نحن أهل لكل هذا من الده # ر وإن كان صرفه كواء # إن للحق في الحياة على النف # س لحقا لا يقبل الإغضاء # قد تناولننا الليالي بإحسا # ن وبر يستوجبان الثناء # وهبتنا العقول وهي عتاد # فجعلنا إهمالهن الجزاء ~~••• # قلت: يا ليتها إذا حرمتنا # نعمة لم نعد بها أغنياء! # ما عليها لو أنها تركتنا # أبد الدهر نرتعي الأكلاء؟ # فرعينا ملء البطون نباتا # ونشقنا ملء الصدور هواء # ووقتنا «عد» السنين فما جا # ءت سنون ولا «مضى» ما جاء # ثم أهدت لنا البلادة كيما # نتقي باكتسائها الأسواء # فحيينا بموتنا جهلاء # ثم متنا ولم نكن أحياء # ولبسنا الحياة في كل حال # جاهلين انتهاءها والبداء # وتهاوت بنا البلادة أن نر # فع إلا لواحظا عمياء # كل وجه تلقاه تقرأ فيه: # البسوا الجهل تحشروا سعداء # لكن الله قد أفاض علينا ~~«نعمة» الحس فاستلبنا الهناء # إيه هيهات ينفع العقل أو يب # دلنا من سمومنا أصباء # وعلى أن سابحا ناوأ الت # يار أو شارعا عليه، نجاء # صنو من أسلس القياد وخلى ال # ماء يرمى بشلوه الأرجاء # لو ترى الماء ناطقا قال: «سيا # ن مطيعي وتاخذي أمطاء # بل سواء علي نازعني الرك # ب فؤادي أم جشموني الجفاء # لا أحس السنين تحدى ولا الأس # ماك؛ شتى تغازل الأحشاء # لا ولا الريح إذ تثور ولا البر # ق ولا الرعد ms109 لا ولا الأنواء» # قد رزقنا الإحساس دون سوانا # فعدمنا في عيشنا النظراء # وجدير بمن تميز عن ك # ل نظير أن يحمل الأعباء # نحن أحيا الأحياء طرا فلا ك # نا إذا ضاعت الحياة هباء # فلتقيموا السدود دون مجاري ال # قلب ولتوقفوا بهن الدماء # ذاك خير من أن نعود صخورا # لا تبالي ما حولها، صماء # لو نحس الحياة بالعصب العر # يان ما كان ذاك منا كفاء # كل شيء يسبي إذا نظر الفك # ر إليه ويكتسي لألاء # فإذا ما أجلت عين التجاري # ب استحالت وجوهه سوداء # لا تطيلي تخويفي الحب يا نف # س فما أستطيع عنه التواء # وهبيني كما زعمت أسيرا # يتقاضاني الزمان الولاء # وهبيني مطامعي جامحات # أوسعتني عن غايتي إقصاء # وهبيني سيدرك الصبح عندي # ظل ليل يطاول البرحاء # فاذكري أنها المقادير تجري # كيفما شئن هن فينا القضاء # قلقي حجتي فما لي قرار # وليالي ما تمل الحداء # في أيد وقوة فإذا لم # ألف لي منفذا رعيت البلاء # هل تطيق النسور أرضا وما زا # ل جناح لهن يطوي الفضاء # ظلم الله من تراه لما يم # نحه الله خازنا خباء # وتعالى الإله عن أن نراه # مسرفا ليس يحسن الإيلاء # أتريدين نيمة ليس فيها # حلم في غضونها يتراءى # فكأنا دمى حياة تراءت # فوق أجداثهن أو تلقاء # عمرك الله هل رأيت بني آ # دم إلا يستروحون عناء؟ # قد طردنا من الفراديس قدما # وكتبنا في أرضنا أشقياء # فلنا العيش ظله راكد الثق # ل صباحا وغدوة ومساء # في بساتين شقوة يتهدل # ن بأثمار حسرة سوداء # تتداعى على ذؤاباتها الغر # بان والبوم - لا القماري - ولاء # فرشت أرضها هموما وأشجا # نا كأرض الجحيم لا حصباء # وامترى النحس من أديم صفاها ال # مهل لا ماءها ولا الصهباء # فإذا هبت الرياح عليها # أنشقتنا الأوصاب والأدواء # هذه حالنا على كل حال # أبدا نرتعي الأذى لا المراء # شؤم ذنب جناه آدم بل ح # واء بل من أغراهما إغراء # قد ثكلنا سعادة العيش لما # رزق الشيخ آدم الأبناء # نحن يا نفس والمقادير صنوا # ن جرى الخلف ms110 بيننا ما شاء # حبذا هذه السعادة لو كا # نت لحي، ولم تكن جوفاء! # حبذا الزهد في الحياة لو ان ال # زهد فيها يبرح الغماء! # وأرى خاطب السعادة والرا # غب عنها في عيشه عدلاء # و«أبيقور» لو علمت ك «زينو» # قد أصابا - كلاهما - الإخطاء # ذا كهذا يأسا من الخير طرا # وفرارا من نفسه ونجاء # ماتح الصخر مخفق أي إخفا # ق كمن طلقت رشاه الدلاء # وسواء من قال ليس سوى الأر # ض ومن قال لن تنالوا السماء # قال «زينو» ازهدوا فأنى تهالك # ت فما إن أفدت إلا الظماء # وطلبت اللذات طرا فما أل # فيت فيها لذي حصاة غناء # فعسى تحسم الزهادة داء # لم أجد في الرياد منه شفاء # ويرى صنوه «أبيقور» أن ال # زهد في العيش لا يسيغ الشجاء # ويرى أوجب الأمور على المر # ء تناسي الهموم والتأساء # ولمن يرفض الحياة خليق # رفضه أن يزيده إحماء # والذي يحسب الزهادة منجى # يخسر النفس؛ طيبها والرضاء # كيف تجنى سعادة العيش لم تم # دد لأثمارها الأكف اجتناء؟ # أم تعالت بها استحالتها أن # نبتغيها؟ لطاش ذاك ارتياء # ما علينا لو أفلتت وقنصنا ~~- دونها - كل متعة غراء # فاهربوا من نفوسكم أيها النا # س وسوسوا ذكاءها إطفاء # بلدوها فإن شر خطوب ال # دهر أن ترزق النفوس الصفاء # ينعم الأبله الغبي ويشقى # كل من أوتي الحجا والذكاء # واللبيب اللبيب من يمحض النف # س مراحا - لا راحة وعفاء # والسعيد السعيد من يقهر النف # س وينضي مطيها إنضاء ~~••• # قالت النفس: إن للنفس فاعلم # لخريفا كدهرها وشتاء # حين تنضو الأيام أوراقها الخض # ر وتذوي أغصانها إذواء # حصدت خيري الليالي وسامت # أيكي الوارف الجنى إعراء # تتوالى الفصول من غير ميعا # د علينا وقد عدمنا الوقاء # ويئوب الربيع يعقبه الصي # ف ولكن ما إن نصيب دفاء # كل يوم يزداد صيفي نقصا # ويقل الربيع عندي ثواء # وتولي صوادحي عن جنابي # مسرعات وكن قدما بطاء # مات عندي الصبا فدعني أنسج # لشبابي الأكفان والأسجاء # فرط حرصي على أزاهير عيشي # زاد نوارها بكفي ذواء # وغدا الصدر للزوافر غارا # لا ms111 تؤدي أقباؤه الأصداء # أترى أن أعود للروض أدرا # جي وأجني أزهاره الزهراء؟ # خل عني بالله هذا لغيري # أولسنا براحة خلقاء؟ # وتمهل وانظر أكفى بميت ال # زهر - مما قطفت قدما - ملاء! # أغناء تريد مني وما أح # سن إلا أن أزفر الصعداء! # أيها الآمري بأن أتغنى # كل زهراء تستبيك استباء # ما بها حاجة إلى صدحاتي # فتعاني «لسحرها» الأصغاء # لم يرعهن دهرهن ولا أش # بع أنفاسهن إلا استواء # ليس تدري عيونها ألم الدم # ع إذا لز بالجفون إباء # لا لعمري كفى بهذي القماري # ساجعات، وحسب نفسي التظاء # أجميل إثقال شعرك بالدم # ع لعينين لم تذوقا البكاء؟ # أجميل تحميله عبء عمر # لغرير يشكو لنا الأنداء؟ # أجميل إزعاج ألحان ذي الحس # ن بشعر ملأته ضوضاء؟ # أنتقاما أردت من حسن ذي الحس # ن بشعر مروع واشتفاء؟ # أمن العدل أن تحيط بأنقا # ض حياتي جماله الوضاء؟ # كيف أشدو له وبركان صدري # ضربت ناره علي خباء؟ # كيف أشدو له وزلزال يأسي # مؤذن أن يصيرني أشلاء؟ # أم ترى الشعر يستطيع إذا ما # جاش أن يحكي الطيور أداء؟ # صدحات الأطيار فضية الر # نة ينفي صفاؤها الأقذاء # لكن الشعر لا يزال يشوب «ال # فكر» فيه حنينه والنزاء # ملت العين أن ترى كل يوم # غصنا يانعا يعود أباء # ملت الأذن كل لفظ حبيب # تفتريه المنى عليها افتراء # ومللت الرجاء في حالتيه # حين يطغى أو ينثني بي انثناء # لست أبكي على عهودي؛ فسيا # ن دنا ذكرها بها أم تناءى # أبدا أفتح النوافذ من رو # حي للشمس وهي تفري الغماء # لا رجائي مساوم عزماتي # لا ولا الخوف محدث لي انكفاء # أتلقى الذي يجيء به الده # ر وأقنى تجملا واجتزاء # وأحاشي زرع الفيافي وقدما # خاب من بات يرتجي الصحراء # غير أني وإن سكنت إلى اليأ # س لأخشى من يأسي استشراء # ربما قر زاخر اليم حينا # ثم آضت أمواجه هوجاء # مثلما سادت السكينة في الحو # مة والقوم ينتوون اللقاء # لا تدق الرياح لليم طبلا # لا ولا تنذر الثرى والسماء # بل يروئن في الكهوف مليا # وتناجي سمومها ms112 الجرباء # وكذاك الحياة أهول ما تس # مي إذا ساق صبحها البشراء # إنما نرقب الذبول إذا ما ام # تلأ الزهر بهجة وبهاء # قلت: ما خير أن أظل حياتي # أتقصى وجوهها استقراء # أنا هذا الذي أحس، وهذا # كل ما قد وسعته استقصاء # أين كنا قبل الحياة وأنى # نغتدي بعد إذ نلاقي الفناء؟ # أنا كون أحس أو صرخة بي # ن سكونين أسكنا طخياء # أنا ظل ألقته سحب ينازع # ن - على ربوة الحياة - الضياء # أنا سهم مضى من الغابر الما # ضي إلى المقبل البهيم مضاء # أنا ضوء الشهاب تومض ناري # وهي تجتار هذه الأجواء # لست أدري هذا الفضاء لماذا # كان للناس والوجود غطاء # وأرى النجم طالعا ثم يخفى # وأرى الصبح يعقب الظلماء # وأرى اليم لا يزال له م # د وجزر قد أرهقا الأشطاء # وأرى للفصول في كل حول # دورة لا تحاول استثناء # كل شيء أراه ينبئ أن ال # كون لا شك ملهم أنباء # آية الوحي ليس تخفى ولكن # سرها السر أعجز الحكماء # ما نصيبي من كل ما تأخذ العي # ن؟ وهل من يقسم الأنصباء؟ # أترى حسنا سواء وحس ال # كون؟ أم ليس ما حيينا سواء؟ # أترى القدرة التي تقدح الصب # ح مضيئا وتنسخ الأمساء # وتثير النسيم فينا عليلا # وتسيل الدجنة الوطفاء # وتذيع العبير في زهر الرو # ض وتشجي حمامه إشجاء # وتجيل الشباب في صفحة الوج # ه وتضفي رداءه إضفاء # وتضيء الشموس في بهمة الكو # ن وتجلو لألاءهن جلاء # ومن الصخر تفجر الماء أنها # را وما العهد أن فيه سخاء # وتربى جرثومة الخير في الأك # وان طرا وتنضج الآراء # غير تلك التي المنايا أيادي # ها فما إن تزل إلا التواء # تسعر النار في الجوانح والحر # ب وتوري العداء والبغضاء؟ # ضلة لامرئ يحاول أن يج # لو سرا يأبى علينا الجلاء # كلما أرسل الفتى سهم فكر # زاد خبرا بعجزه وابتلاء # مثلما طخطخ الظلام فأبدى # هوله ومض بارق قد أضاء # يا نسور المنى تعالي كما شيء # ت فهيهات لن تصيدي ذكاء # لا يلم ناها الجناح إذا أ # م ms113 ذراها فأشبعته اصطلاء! # لا تلم نورها العيون إذا را # مقته فانثنت تشكر العماء! # فدعيني أغشى الغمار وأضحي # قبل أن يسدف المغيب العشاء # ودعيني أرعي الهواتف سمعي # قبل أن يملك الردى الأرعاء # عصب الريق فاسقني قبل أن أس # قى بكأس تذكي الحشا إذكاء # وانظمي لي من الورود أكالي # ل وأحيي بنفحها الأهواء # قبل أن يقضي الربيع ويلوي # بي وبالزهر دهرنا إلواء ~~••• # قالت النفس: هل ترى الأرض قد عا # دت فراديس لذة غناء؟ # عيش حلالها غرير فمستذ # ر بأمن ووادع أحشاء؟ # تسع النفس مثلما تسع الجس # م فما تستضيق فيها فناء؟ # وترامت آفاقها فالأماني # ليس تبغي وراءها أرجاء؟ # لا تجوز المنى مداها وما لل # نفس حاج تريغهن وراء؟ # زخرت أبحرا وقرت صخورا # وسجت أعصرا ورقت هواء؟ # وأبى اللحظ أن يمد وأن يأ # خذ إلا ريحانها والإضاء؟ # وأبى القلب أن يزايل طودا # مشمخرا لا يتقي إيهاء؟ # أيهذا المفتون ماذا ترى غا # لك؟ أم قد حسبتنا بلهاء؟ # إن هذي الحياة صحراء سوء # نقطع الشرخ قبلها والفتاء # ويغر السراب فيها ويغري # فنغذ الإدلاج والإسراء # سربخ بعد سربخ وسهوب # دون أخرى وما بلغنا الماء # وجحيم من فوقنا ووطيس # تحتنا يوسعاننا إحماء # ليتنا كالحديد نصلى لنمهى # غير أنا نصلى ولا إمهاء # ولعمري الواحات كثر ولكن # من ترى مبدلي ضلالي اهتداء؟ # أنا في فدفد مضل وأخلق # بي أن أخطئ الطريق السواء # والهدى والضلال أقرب شيئي # ن ابتداء منا وأنأى انتهاء # أي شيء أعددت للدهر أما # أوسعت عودك الصروف انحناء؟ # وغدا هيكل الحياة قد انها # ر وأقوى أنيقه أقواء # ورمت ظلها عليك سحابا # ت شتاء تداجن الإمساء # لك منها صواعق ورعود # وعداك الحيا إذا فضن ماء # وعلى أن فيضها ليس يجدي # ك وهل ينفع السحاب الإباء؟ # وإذا أيبستك وقدة عيش # لم يلنك استيكافك الوطفاء # داؤنا كامن بنا ليس أنا # لا نلاقي على البلى أعداء # ليت شعري إذا أدار عليك ال # دهر في مستداره الأرحاء # هل يعزيك بين طاحنتيه # ذكر لذات ما مضى وتناءى؟ # صور يلتمعن في ظلمة اله # م ms114 كما ضم سبسب غيناء # وهي أما علا رماد الليالي # نار صدر ألفيتها محضاء # وعلى أن حادثات الليالي # قد يرى بطؤها استكال وحاء # ليس بالموج أن أسر اختيانا # حاجة أن يعاصف النكباء # زورق العمر من هشيم فحاذر # لين الماء حذرك الشرساء # وأقم من تيقظ القلب والرأ # ي على كل غيهم رقباء # وإذا ما صفت سماؤك فاذكر # أنه رب صيحة خرساء # إن في الزهرة الذكية سما # كامنا لا يبين أو يتراءى # إن طي الكليل أشواك سوء # راصدات تحاول الإرداء # فتنبه من غفلة الوهم واعلم # أن للشر أعينا نجلاء # أقمارا بكل مالك في الدن # يا على ما لا يقتنى أنصباء؟ # تبتغي سدرة الحياة ببيدا # ء تذري سمومها الرمضاء # إن هذي الحياة وادي هموم # نشرت فوقها المنايا طخاء # إن بي لو علمت عن كل حسن # زائل ليس يخلد؛ استغناء # وبحسبي شيوخ صدق مواض # ملئوا الأرض حكمة ورواء # مزجوا النار والدموع فكل # واجد ما اشتهى: لظى أو ماء # إن نشأ نقبس الحرارة منهم # أو نشأ نطفئ الأسى إطفاء # همهم همنا وصنو أماني # هم منانا فهل نعق الإخاء؟ # إيه لا تطلب التعاطف في الأر # ض فتجني الأوجاع والعرواء # لو تجيب القلوب كل مهيب # عادت الأرض جنة قرحاء # لو غدت لمسة تفيض ينابي # ع جمال النفوس، لا الأسواء # لرأيت الحياة أجمل مما # يتأتى إذا اعتبرنا الفناء # قل أن يستطيع صفوك بالو # د إلى الناس أن يفيض الوفاء # قد ترى الشيء ليس يبصره الخد # ن ولو فاض روحه استجلاء # ويثير الربيع عندك حلما # معجزا فهم كنهه العشراء # أين في الناس وردتان تميلا # ن معا للنسيم من حيث جاء؟ # فاطرح هذه الأماني وارفع # لحظ عينيك وابغ ثم السماء ~~••• # قلت: هل تهزئين بالعقل يا نف # س فتلغي بمن مضوا لي اكتفاء؟ # ما شيوخ الصدق الذين تقولي # ن أفاضوا على الحياة البهاء؟ # أوليسوا كصبية يتضاغو # ن بأولى هذي الحياة سواء؟ # قد تهجوا من الكتاب حروفا # ما تعدوا بعلمها الجهلاء # وسعوا سعيهم وإن علينا # بعدهم أن نواصل الإسراء # أدمى تعبدين فيهم؛ فما ms115 أض # يع تقوى من يعبد الأسماء! # اعبدي الحق لا الشفاه اللواتي # تمتمت ثم أطبقت إعياء # لو قنعنا بسعي من سبقونا # ورأينا بما أفادوا اجتزاء # لغدا خلق كل هذي البرايا # سرفا بل سفاهة وهراء # ليت لي قوة فأبطش بالعق # ل وأمحو آثاره الغراء # | في المناجاة # داعبتني يوما فهل تذكرين؟ # لو يذكر السيف كلوم الطعين! # نعم هو السيف به تلعبين # ولست تدرين الذي تصنعين # أواه يا غيداء لو تعلمين! # وكيف والسر بصدري دفين؟ # أهواك والحب بلاء مبين # وجنة يشقى بها المتقون # أمر بالدار عسى تبصرين # نضوك يحدوه إليك الحنين # كأنما يرمي عباب الهوى # بشلوه صوبك لو تشعرين # والبحر قذاف بخواضه # والبحر لا يعيي أواذيه طين # وا حسرتا إن حطمت صخرة # جثماني الواهي وطيني المهين # لو كنت نارا لخبت جذوتي # في لجك الطاغي الذي تزخرين # يا درة غصت لها في الأسى # كلت ذراعاي وما من معين # فضي غلاف الصدف المنطوي # عليك وابدي في سناك المبين # حجبت عني يا ضياء العيون # يا راحة القلب وروح اليقين # ريحانتي هل خفت لفح الجوى # وعصفه قبلك بالياسمين؟ # صدقت! إني لافح عاصف # تالله ما أنت وحر الشجون! ~~••• # أكل ذنبي أن بي حبها؟ # وددت لو مثلي إذن تذنبين! # ألا أرى حتى ولا ظلها؟ # وا شقوة القلب الذي تسكنين! # نعمى حرمناها على حبنا # يا ليتني كنت الخلي الضنين! # عجبت للحظ وتقسميه # وللذي قد شاء فيه المجون # هبك منعت العين أن تجتلي # جمالك الغض فما تمنعين؟ # هل تمنعين القلب أن يصطلي # جحيم حبيك الذي تسعرين # يا فتنة القلب ألا رقية # من أخذة السحر الذي تنفثين؟ # أسمعتني صوتك في ضحكة # فضية؛ واها لذاك الرنين! # ويلي لقد أصبحت ندابة # أبكي بكاء الطفل إذ تضحكين # قد كان لي ثوب رجولية # زين إذا غيري اكتسى ما يشين # أين إبائي أن أسام الأذى # أين وفائي للخلاق الرزين؟ # تجملي أين وأكرومتي # آوى إلى فيئهما ذي السكون؟ # نضوت عني كل دثر وما # خلفت لي إلا شعار الجنون # خلفتني عاري الهوى ليس لي # ما يستر القلب عن الناظرين! # كأنما ms116 الدنيا قواء فما # أحس هذا الناس لو يعلمون # فلا حياء لي أو عزة # وكيف والأرض خراب أمين؟ # أفوق ظهر الأرض من أستحي # منه؟ أفي أرجائها من قطين؟ # هل من يرى ضعفي وينعى به # إذا أنا استحذى فؤادي الضمين؟ # ما حيلتي لو أن لي حيلة؟ # تقطع القلب وما تشعرين # هيهات أن تدري بما هجته! # أتشعر الشمس برمد الجفون؟ # أخشى عليك الناس أن يلهجوا # بنا ولو كانوا من الأقربين # يا عزتي «تيهي» ولا تعلمي # ما تعلم الدنيا التي تسحرين # وإن سما من نبأي سره # إليك يوما وعلمت اليقين # ولم يكن عطف فلا تهزئي # وحسبي الله إذا تهزئين! # | انظر إلى وجهي # انظر إلى وجهي الشتيم اللعين # واحمد على وجهك رب الفنون # أحسب أن الله ما صاغني # كذاك إلا رغبة في المجون # لو كنت للناس إلها، إذا # كنت بنفسي أول الكافرين # بل كنت أعنو للذي صغته # كما عنا «زوس» الإله الفطين # ما ذنب إخواني أرميهمو # بصورة شنعاء تقذي العيون؟ # لم ألف من بينهمو واحدا # يعيرني رونقه والفتون # يا ليلتهم بالحسن يعدونني # لما غدوا يذكون وقد الحنين # مزيتي لا الحسن أزهى به # كلا ولا شعري السخيف الهجين # ولا ثراء المال أوصيته ال # خاوي ولا الفضل الصريح المبين # لكنها الإخلاص لو أنه # يكون لي يوما شفيعي المكين # | إلى صديق # أخوك إبراهيم يا مصطفى # كالبحر لا يهدأ أو يستريح # كالبحر حي الموج وثابه # لكنه من نفسه في ضريح # من حوله الشطآن لا تنثني # تحبسه دون انسياح الفتوح # خلت من المعنى لحاظ له # وكانت البرق المضيء المليح # لكنه رغم الدجى راصد # يحارب الدنيا بجند الطموح # أنر إن اسطعت له عيشه # فالعيش يجلوه الإخاء الصحيح # أنر وأني لك يا مصطفى # هذا الذي يعجز عيسى المسيح؟ # حواء يا أماه أنت التي # أورثتني هذا البلاء الصريح # كم آدم أخرجت يا أمنا # من خلده بعد أبينا الطليح؟ ~~••• # مازلت رغم الدهر كفئا له # مشمرا أطلب كنز الشحيح # فإن أنل من زمني مأربي # نعمت في الدنيا بحسني الجموح # أو - لا - فحسبي سلوة أنني # ما ms117 كنت يوما بالجبان المشيح! ms118