######OpenITI# #META# URI: 1368IbrahimCabdQadirMazini.GharizatMara.Hindawi93962649 #META# Tags: plays #META# ID: 93962649 #META# Title: غريزة المرأة #META# AuthorID: 42571753 #META# Author: إبراهيم عبد القادر المازني #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة الطبعة الثانية‏ # مقدمة الطبعة الأولى‏ # الإهداء‏ # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # مقدمة الطبعة الثانية‏ # مقدمة الطبعة الأولى‏ # الإهداء‏ # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # | غريزة المرأة # | غريزة المرأة # تأليف # إبراهيم عبد القادر المازني # | مقدمة الطبعة الثانية # لما صدرت الطبعة الأولى ومثلت الرواية وشاهدت أشخاصها على المسرح لاحظت أنا عيوبا، ~~ولاحظ غيري من الإخوان والنقاد سواها، ففكرت في هذا كله، وبدا لي أن خير ما أصنع هو أن ~~أحاول أن أنتفع بالنقد الذي وجه إلي، بغض النظر عن البواعث، فإن الحق حق على كل حال، ~~وقد نقحت الرواية وزدت عليها فصلا هو الثالث الآن، وهذا التنقيح لا يغير موضوعها، بل يزيد ~~فكرتها وضوحا والغرض منها بروزا، وأحسب هذه أول مرة يحدث فيها أن كاتبا - على الأقل في ~~مصر - يتناول مؤلفا له بمثل هذا التعديل الجسيم، ولكني لا أرها بدعة سيئة ولا سنة غير ~~محمودة، وما دام أن الكاتب نفسه قد اقتنع بصحة النقد ومطابقته لما يراه هو، فإن من الحماقة ~~أن لا يعالج عمله بالإصلاح والتهذيب، ولا سيما إذا كان ميسورا، ومما سهل علي الأمر أن ~~الطبعة الأولى نفدت بسرعة وأن الحاجة إلى طبعة أخرى كانت جلية. # وقد ألحقت بالرواية رواية مترجمة هي «الشاردة» لجون جالسوردي الكاتب الإنجليزي المعروف؛ ~~ليقابل القارئ ويقارن كما يشاء؛ دفعا لكل وهم قد يسبق إلى الذهن. # وليس يسعني إلا أن أتقدم بالشكر لكل من تفضل بإيلاء روايتي «غريزة المرأة» عنايته، كائنا ~~ما كان رأيه فيها، وأخص بالشكر صديقي الأستاذ الدكتور محمد حسين هيكل بك، وقد وفقت بين ~~رأيه ورأيي في تسمية الرواية، وساعدني على ذلك الفصل الذي زدته. # إبراهيم عبد القادر المازني # | مقدمة الطبعة الأولى # الحكاية التي تنطوي عليها هذه الرواية لا جديد فيها ولا ابتكار ولا عمل للخيال، وأعني ~~النفور بين زوجين وما يؤدي إليه ذلك في الأحيان الكثيرة من تقوض بناء الأسرة والشقاء ~~وخيبة الأمل في الحياة، وأمثال ذلك تقع كل يوم، وفي كل ms01 لغة مئات من القصص التي تدور على هذا ~~المحور، فلا فضل لي أدعيه، ولا جهد أستطيع أن أباهي به؛ فإن الطريق مطروق والأرض ممهدة وما ~~انقطعت الأرجل قط عن السير فيها، والأمثلة التي يمكن أن تحتذى لا تعد ولا تحصى، وفي وسع ~~القارئ - بلا أدنى عناء - أن يهتدي إلى عشرات من الروايات التمثيلية وغير التمثيلية التي ~~تتناول هذا الموضوع وتقلبه على كل وجه وتصفيه أتم تصفية وأوفاها؛ وهذا ما أحب أن أقرره في ~~ذهن القارئ؛ فأنا لم أصنع شيئا حين جئت بقصة مذالة وتناولت موضوعا مبتذلا سبقني إليه كل ~~من تناول قلما ليروي حكاية أو يصورها بأحسن ألف مرة مما أستطيع أنا أن أفعل، وفي وسعي أن ~~أورد هناك أسماء مائة قصة هذا موضوعها، وليست هي كل ما يقرأ، بل بعض ما يتسع لقراءته وقت ~~الذين لا يقصرون اطلاعهم على القصص والروايات، غير أني اعتقد أني وجهت الحوار في هذه ~~الرواية توجيها يستحق العناية، ولهذا أكتب هذا التصدير، فما ثم شيء في حكاية زوجين فسد ~~الحال بينهما ووقعت النبوة وانتهى الأمر إلى الفراق والنزاع، وما عسى أن يجرا في ~~ذيلهما من المتاعب والأسواء، وإنما الشيء ما وراء ذلك كله من الأسباب الدافعة والعوامل التي ~~من شأنها أن تفضي إلى هذا الحال، وقد عولج هذا الموضوع من قبل؛ غير أني حاولت في هذه ~~الرواية أن أبرز سببا معينا ولو على حساب غيره من الأسباب، لأنه عندي السبب الأقوى، وما ~~عداه - في يقيني - أقل وخامة في عواقبه إذا أغفل، وقد حاولت جهدي أن أشير إليه في أثناء ~~الحوار وأنبه عليه، ولكني مقيد - في إدارة الحديث - باعتبارات شتى لا سبيل إلى الإغضاء ~~عنها، منها ما هو واجب؛ من الاحتشام والتزام حدود الأدب واللياقة، ومنها - وهذا أهم - أن ~~المفروض في الرواية أن الزوجين اللذين فسد ما بينهما لا يدركان هذا السبب ولا يفطنان إليه، ~~وأنهما قد يحومان حوله ولكنهما لا يقعان عليه، ولو أنهما كانا يعرفانه ويدركان كنهه لصلح ~~حالهما واستقر الأمر بينهما على ms02 حدود الوفاق. # والمسألة هي أن غريزة حفظ الذات في الرجل أقوى، وأن حياة المرأة مدارها وقوامها غريزة حفظ ~~النوع على الأكثر، هذا هو الأصل، والشواذ غير معدومة ولا قليلة، ولكن الشواذ لا تنفي الأصل ~~ولا تحجبه، وليس هذا مكان الإفاضة في شرح هذا الفرق، وعلى من شاء التوسع أن يطلبه في الكتب ~~والفصول التي تتناول هذا الموضوع، فالوفاق بين الرجل والمرأة لا يكون إلا إذا فهم كل منهما ~~طبيعة الآخر وما تتطلبه كل من الغريزتين، والشقاق نتيجة العجز عن هذا الفهم، وقد تؤدي ~~أسباب أخرى إلى الخلاف والجفوة، ولكن من المحقق أن العجز عن إدراك مطالب الغريزة النوعية في ~~المرأة يؤدي بلا أدنى شك وفي كل حال إلى فساد ما بينها وبين الرجل، ومن الرجال من يكون ~~سلوكه مرضيا للمرأة ومحببا لها فيه وهو لا يدري لماذا؛ لأن سلوكه معها لا فضل فيه إلا ~~للفطرة الذكية، غير أن الفهم الصحيح لا يكون إلا ثمرة الدرس العلمي، وليست الغريزة النوعية ~~في المرأة فوضى؛ فإن لها لقوانين قد يلحقها الاضطراب أحيانا ويصيبها الشذوذ، ولكنها حتى في ~~شذوذها واضطرابها غير مستعصية على الدرس. # أكتب هذا وقد جربت الأمر بنفسي، ووقعت في مشاكل الجهل، ولم ينجني من عواقبها السيئة إلا ~~التوفيق إلى درس طبيعة المرأة وغريزتها، فقد تزوجت أول ما تزوجت وأنا في العشرين لا أعرف عن ~~المرأة إلا أنها أنثى، ولا عن الزواج إلا أنه وسيلة مشروعة لتعارف الجنسين، فقضينا ثلاث ~~سنوات ونحن في جحيم لا تخمد ناره ولا ينقطع عذابه، فكاد يجنني أنا بدأنا متحابين، فما ~~هي إلا شهور حتى صرنا إلى شر ما يمكن أن يصيب زوجين من النفرة وقلة الاحتمال، وعدم ~~الاستعداد للتفاهم والعجز عن إصلاح الفساد، وكاد الأمر ينتهي إلى الفرقة النهائية لولا أنه ~~اتفق أن قرأت فصلا في مجلة راقني يومئذ، وعرفت بعد ذلك أنه سخيف محشو بالخطأ؛ غير أنه ~~دفعني إلى درس موضوع لم تكن لي به عناية، فأقبلت على الكتب ألتهمها، حتى الجاف الذي لا ~~يطيقه ms03 ولا يفهمه غير الأخصائي؛ من مثل الكتب الطبية، وأذكر من بينها كتابا ضخما في ~~الإمساك، ولما شبعت من القراءة واعتقدت أني وصلت إلى نتيجة يمكن الانتفاع بها شرعت أطبق ~~العلم على العمل وأدرس طبيعة زوجتي، وصبرت على التجريب والاختبار أكثر من عام، وعشنا بعد ~~ذلك ستة أعوام كأسعد ما يكون زوجان في هذه الدنيا التي لا تخلو من المنغصات، وقبضها الله ~~إليه بعد ذلك، فكان مما عزاني أني لم أقصر، وأني إذا كنت عذبتها بجهلي ثلاث سنوات فقد ~~استطعت أن أذيقها طعم السعادة النسبية ضعف هذا الزمن. # وليست هذه الرواية نقدا، ولقد هممت أن أجعل ختامها في بيت الزوج بعد تنفيذ حكم الطاعة ~~على الزوجة، مع اختلاف يسير في النتيجة، ولكني خفت أن يعد نقدا لحكم الطاعة، وليس هذا ما ~~قصدت إليه، ولقد تحريت في أثناء الحوار أن أبين أن الزوجة لم يكن لها دفاع، ولا هي تقدمت ~~إلى المحكمة بما يصلح أن ينهض عذرا لها، ولو فعلت واستطاعت أن تثبت أن التفريق واجب لقضي ~~لها به، ولكنها فقيرة مكروبة ممزقة الأعصاب، تكتفي بالفرار مما تكره. # وأرجو أن أكون قد وفقت في إبراز الفكرة التي وجهت الحوار إليها وشرحتها بإيجاز في هذه ~~المقدمة، فإن ما عداها لا يعنيني لا كثيرا ولا قليلا، وبحسبي من القارئ أن يلتفت إلى هذا ~~الذي أردته، وليكن رأيه بعد ذلك في الرواية وفي كاتبها ما شاء؛ فالكاتب لا قيمة له، ~~والرواية أقل منه قيمة. # إبراهيم عبد القادر المازني # | الإهداء # إلى التي عذبتها بجهلي ثلاث سنوات، والتي كادت تذهب ضحية لي كما ذهبت ليلى. # إبراهيم عبد القادر المازني # | أشخاص الرواية # فؤاد: # زوج ليلى. # خيري: # ابن عم فؤاد. # حامد: # ابن خالة ليلى. # الشاب شوقي: # يوزباشي. # حماد: # عسكري بوليس. # ليلى: # زوجة فؤاد. # ثريا: # زوجة خيري. # الحاجة: # قريبة حامد. # فريدة: # خادمة في بيت فؤاد. # | الفصل الأول # (حجرة مستطيلة تتصل بشرفة مؤدية إلى الحديقة ببابين من الزجاج، وإلى ~~اليسار باب واسع يفضي إلى غرفة المائدة، والستار مشدود على بكره إلى ms04 اليمين بحيث يرى المرء ~~الغرفة وبابها على الشرفة، وفي الركن مما يلي الباب مكتب دقيق الحجم عليه زهرية، وفوقه صورة ~~زيتية لمنظر، وبين بابي الشرفة كرسي فوقه على الجدار صورة «رأس» بالباستيل، وإلى يمين الباب ~~الثاني كرسي كالأول، وفوقه صورة مائية لمنظر ريفي، وفي الركن مما يلي الكرسي حمالة خشبها من ~~نوع خشب الكرسي، وفوقها زهرية من الصيني بلون السماء تسبح فيها السحب وفيها شجيرة، وإلى ~~اليمين باب آخر يفضي إلى المكتبة، والسجادة في وسط الغرفة، والأرض خشب مصقول كما يبدو من ~~حولها، وثم بضعة كراسي أخرى، والطابع العام هو الأناقة مع البساطة واجتناب الكظ، وحسن ~~الجمع بين الضوء والألوان.) # الوقت: قبل الظهر. # يرفع الستار عن الخادمة الجديدة «فريدة»، وهي فتاة مشرقة الديباجة سوداء ~~الشعر، وعيناها كالمخمل الأسود، وتحت إبطها منفضة صغيرة من الريش الناعم، وهي تغني بصوت ~~خفيض؛ فعل الآمن أنه لن يفاجأ، الضامن العطف إذا فوجئ، وهي تظهر - حين يرفع الستار - ~~خارجة من حجرة المكتبة متجهة إلى المكتب الصغير. # ويدخل وراءها على أطراف أصابعه كأنما كان متربصا «خيري»، وهو شاب يبلغ ~~الثلاثين من عمره، مديد القامة، قوي البنية، رشيق الحركة، أسمر اللون، يلبس حلة صيفية ~~رمادية محبوكة التفصيل، ثم يقف وراءها. # خيري ~~: # صباح الخير يا فريدة. # فريدة ~~(تفزعها المفاجأة فتند عنها صرخة خافتة) ~~: # آه! سيدي خيري بك. # خيري ~~(مسددا نظره إليها وعلى فمه طيف ابتسامة) ~~: # وحدك يا فريدة؟ # فريدة ~~(تبدأ يداها تعبثان بالمريلة) ~~: # آه. # خيري ~~(بابتسامة عريضة) ~~: # حسن؛ إني أريد أن أتحدث إليك قليلا. # فريدة ~~: # تحدثني أنا؟ # خيري ~~: # نعم أنت، ولم لا؟ ألا تعرفين أني غمزتك بعيني ثلاث مرات على العشاء ~~أمس وأنت تتظاهرين بعدم الالتفات؟ # فريدة ~~(متظاهرة بالدهشة) ~~: # غمزتني يا سيدي! لست أفهم مرادك. # خيري ~~: # كلام فارغ، هل تريدين أن تقولي إن فتاة رشيقة زكية مثلك لا تدرك لغة ~~العيون الطبيعية التي كان أدم وحواء يتناجيان بها؟! هل تطلبين مني أن أصدق أنك لم ~~تفهمي غمزتي وأنت تضعين الشواء؟! لقد قلت لك بأفصح لسان وأقوى بيان إني ms05 أريد أن ~~أكون لك كروميو، ألم تسمعي به. ~~(تهز رأسها) # مستحيل؛ إن كل رجل روميو، وكل امرأة جولييت، والبارحة بعد أن رقدوا جميعا انتظرتك ~~تحت، في المطبخ، في الظلام وحدي؛ لعلك تنزلين إلي، لشد ما خيبت أملي يا فتاتي ~~الجميلة! انتظرت، وانتظرت، ساعة كاملة، وأنت لا تجيئين، ذهب تعبي ووقتي سدى، ~~وكلت أعصابي بلا طائل واتسخت ثيابي بلا مقابل. # فريدة ~~(بخبث) ~~: # هل كنت جوعانا؟ # خيري ~~(يزوم) ~~: # اممم، نعم جوعان، بل قولي: ظمآن إلى حسنك. # فريدة ~~: # أوه يا سيدي! لم أكن أعرف. # خيري ~~(مقاطعا) ~~: # حسن هذا. # فريدة ~~(متممة كلامها) ~~: # إنك رجل، رجل، نعم رجل تاجر؛ ثم إنك متزوج. # خيري ~~: # ليس لي حيلة يا فريدة، فإنك جميلة، وأنا ... أنا ... أنا شاب وإن كنت ~~متزوجا، وفي عروقي دماء حارة لا ماء بارد، والزواج لا يعمي عن الجمال الذي في ~~الدنيا، ولست أرى الزواج على كل حال يعصمني من فتنة هذا الحسن. ~~(يمد ذراعيه إليها فتتراجع نحو باب الشرفة، ولكن ببطء.) # فريدة ~~: # لا، لا، لا يا سيدي أرجوك. # خيري ~~: # قبلة واحدة يا فريدة، قبلة خفيفة من هذا الفم الحلو كعربون ~~للصداقة. ~~(يطوقها ويطبع على فمها قبلة طويلة وهي مستسلمة مجاوبة، وفي أثناء ~~ذلك، وبينما هو حان عليها وهي كالسكرى مغمضة العين تمر ليلى على الشرفة فتراهما في ~~عناقهما فتنحدر إلى الحديقة.) # فريدة ~~(ترده عنها في رفق) ~~: # ألا تشبع؟! قلت واحدة وهذه عشر. # خيري ~~: # أتكرهين أن تكوني محبوبة؟! # فريدة ~~(بخبث ودلال) ~~: # وهل أنت تحبني؟! # خيري ~~: # ألم تخبرك شفتاي؟! # فريدة ~~(وهي تحاوره ضاحكة) ~~: # والشفاه أيضا لها لغة؟! كلا لم تقولا شيئا. # خيري ~~(يدنو منها) ~~: # لقد قصرتا إذن، فلنعد الكرة، وأنا الضامن في هذه المرة حسن أدائهما ~~للرسالة. ~~(يطوقها ويجذبها إليه فتلين له، وينظر في عينها ثم يهم بتقبيلها وقد ~~اطمأن إلى استجابتها، ولكنها تلمح سيدها داخلا فتدفعه بعنف وتنزع نفسها من عناقه ~~وتلطمه على خده.) # فريدة ~~(بصوت عال) ~~: # هذا جزاؤك وأنت المسئول. # فؤاد ~~(مقهقها) ~~: # برافو فريدة سأزيد مرتبك نصف جنيه من هذا الشهر مكافأة لك. # فريدة ms06 ~~(وهي تخرج من باب غرفة الطعام) ~~: # أشكرك يا سيدي. # فؤاد ~~(يدس يديه في جيبي البنطلون) ~~: # لم أكن أحسبك لعينا إلى هذا الحد. # خيري ~~(يتحسس خده بكفه وهو يزوم ويقول لنفسه) ~~: # وبعد أن تهيأت للتقبيل، إن حظي اليوم سيئ. # فؤاد ~~: # اسمع يا صاحبي، لست أحب أن ألقي عليك درسا ولكنك أ ... مستحيل، حاول ~~أن تضبط أعصابك داخل البيت على الأقل. # خيري ~~(يجلس بفخذ على حافة المكتب ويخرج سيجارة) ~~: # اسمع أنت، إن لك بيتا جميلا، وأنت ابن عم كريم، ولكني لن أستطيع ~~أن أبقى هنا يا فؤاد؛ لأنه ينقصني ألزم ما يلزم لحياتي وهناءتي. # فؤاد ~~: # وما هذا. # خيري ~~: # امرأة أغازلها ~~(ويمد يده بعلبة ~~السجائر). # فؤاد ~~(وهو يتناول سيجارة) ~~: # ولكن لك زوجة، فماذا تروم فوق ذلك؟ أليست امرأة؟ # خيري ~~: # لا تتهكم، إن زوجتي هي زوجتي، أعرف ذلك، ولكن المصيبة أن لي مزاجا. ~~فلست أستغرب أن لا تفهم، ~~(يهز كتفه) # بل لك العذر ~~إذا لم تفهم، غير أني أصارحك بأن مجالسة النساء ضرورية لي؛ إني أشعر حين أحدق في ~~عيونهن وأشرب بلحاظي الخمر التي في خدودهن أن روحي تربو وتهتز وتتسع آفاقها وأصبح ~~إنسانا آخر. # فؤاد ~~: # ولكن ألا تفكر في شيء آخر؟ # خيري ~~: # أي شيء آخر هناك يستحق التفكير؟ هيه، إن المرأة هي قوام الحياة، ~~والحب هو المحور الذي تدور عليه الدنيا، لا تصدق الجغرافيا، ولكن صدق التاريخ، ألم ~~تسمع بأنطونيو وكليوباترا، وباولا وفرانشسكا، وروميو وجولييت، وليلى ~~ومجنونها؟ # فؤاد ~~: # أظن ليلى آتية. # خيري ~~: # من الحديقة؟ ~~(ناهضا). # فؤاد ~~: # نعم، لا، لقد عادت، وقفت وتلفتت ثم عادت، أظن ثريا نادتها. # خيري ~~: # لا تطمئن يا صاحبي، ستعودان معا. # فؤاد ~~: # أتكره أن تراهما. # خيري ~~: # أكره؟ من الذي قال إني أكره، إني أحب ولا أكره خلقت لهذا دون ذاك، ~~وهل فرغت من الحب حتى أحتاج أن أكره؟! إن ألسنة الجمال لا تنفك تناديني وتهتف بي ~~وتدعوني إليها، وقد تلح أحيانا في الدعوة فلا يبقى لي مفر من الإجابة ~~(تشرد نظرته) # وإنها الآن لتدعوني بقوة. # فؤاد ~~(بتهكم) ~~: # من عسى تكون ms07 هذه السعيدة؟ # خيري ~~(كاليائس) ~~: # أووووه! لست أراك تفهم، إنه الجمال في حيثما يكون. # فؤاد ~~: # وما يمنعك أن تذهب إليه. # خيري ~~(يهز رأسه) ~~: # لا أستطيع؛ أصبحت ثريا كالشرطي في ثوب امرأة، شارلوك هولمز لا يذكر ~~بالقياس إليها. # فؤاد ~~: # اخترع سببا. # خيري ~~: # قد استنفدت أعذاري جميعا ونضب معين اختراعي. # فؤاد ~~: # مسكين. # خيري ~~: # أتذكر يوما سافرت معك إلى ضيعتك وأفلت منك في المحطة؟ هيه، هذه ~~هي المرة الوحيدة التي نجوت فيها من رقابتها ~~(يطرق وينفض ~~السيجارة) ~~، ومع ذلك من يدري؟! إني لا أعرف أبدا أين أنا منها. ~~(يسمعان حفيف أثواب ولغطا قريبا ~~فيلتفتان. ~~) # خيري ~~: # ألم أقل لك؟! ~~(تدخل ثريا وليلى، وليلى تبلغ الخامسة والعشرين، وهي معتدلة القامة ~~ممشوقة القد هادئة الخطى متزنة الحركات ذهبية الشعر بارعة الوجه، ولكنها تبدو في هذه ~~اللحظة باهتة اللون وفي محياها سهوم، وفي نظرتها إصرار وعلى شفتيها زمة كأنها تريد أن ~~تكبح شيئا يعالج أن ينفجر، ومما يزيد ذلك تأكيدا أنها في ثوب من الفوال قرمزي اللون ~~مشدود إلى خصرها بحزام فضي على صورة أفعوان. أما ثريا فأطول منها قليلا وأكثر ~~امتلاء، وشعرها بلون القمح الناضج، وعيناها زرقاوان، وحاجباها أسودان، وهما خطان ~~دقيقان، وفمها صغير وعليه ابتسامة المستخف، يتقدم خيري إلى زوجته ثريا بذراعيه ~~ويقبلها بحرارة.) # ثريا ~~(تتلقى عناقه بهدوء وبنفس الابتسام) ~~: # يا زوجي العزيز أتراني الأولى؟ # خيري ~~: # أي لغز هذا يا ثريا؟ # ثريا ~~: # التي قبلتها اليوم؟ # فؤاد ~~(ضاحكا) ~~: # أو! هوهوهوهو! # خيري ~~: # ثريا، كيف يدور برأسك الصغير خاطر كهذا؟! # ليلى ~~(لنفسها) ~~: # يا للرجال! # ثريا ~~(لفؤاد) ~~: # ماذا كان يقول لك، أراهن أنه كان يفضي إليك بآرائه فينا، أعني في ~~النساء. # فؤاد ~~(مرتبكا) ~~: # هذا يا ثريا موضوع. أ ... أ ... ~~(يلتفت إلى ~~زوجته ليلى فيرى جمودها فيزداد ارتباكا) # أ ... لا يليق، أ ... أ ... # ثريا ~~: # أعرف أنك رجل جاد. # ليلى ~~(لنفسها) ~~: # جاد، لو تعرف. # ثريا ~~(مستمرة) ~~: # وأن لك مشاغل أخرى، أما هو فليس بشيء إن لم يكن زير نساء. # خيري ~~(متكلفا الحدة وإن ظل يبتسم) ~~: # كيف يطاوعك قلبك على اتهامي ونعتي بمثل ms08 هذه الصفات؟! # ثريا ~~: # لأنها الحقيقة. # ليلى ~~(لنفسها) ~~: # وأنا أشهد. # ثريا ~~(مستمرة) ~~: # أنك رجل لا غرض لك من الحياة إلا المرأة. # خيري ~~(مغالطا برقة) ~~: # المرأة؟! صدقت، ممثلة فيك. # ثريا ~~(بابتسامة لليلى) ~~: # يقولون في أمثالنا أن «اليد البطالة نجسة» ~~(ثم لزوجها) # وما أظن بيدك إلا أنها ... أ ... أ ... ساعديني يا ~~ليلى. # فؤاد ~~(وهو يتناول يد خيري) ~~: # في يد إبليس. ~~(يضحكون فيفطن إلى ما وقع فيه ويسرع فينزع يده ضاحكا.) # هات سيجارة وتعال ندخن في الحديقة. # ثريا ~~: # نعم، انج بجلدك. # خيري ~~(يلتفت ويتلكأ وينظر إليها عاتبا) ~~: # كيف؟ # فؤاد ~~(يتناول ذراعه) ~~: # أطعها. ~~(ويجره فيخرجان.) # ليلى ~~: # ثريا، ~~(تمسك ذراعها) # هل تعنين ما ~~قلت الآن عن زوجك؟ # ثريا ~~: # أعني كل حرف. # ليلى ~~: # ولكن هذا ... فظيع. # ثريا ~~: # لا تراعي؛ فإني أعرف كيف أنتقم. # ليلى ~~(مترددة) ~~: # هل ... هل ... هل ... أعني هل تحذين حذوه؟! معذرة. # ثريا ~~: # لا، لا، لا، إني أعرف وسيلة للانتقام أنجع وأوجع، إذا رأيت عينه ~~تزوغ عمدت إلى جيبه. # ليلى ~~(وهي لا تفهم) ~~: # يظهر أنها طريقة دقيقة فإني لا أكاد أفهم. # ثريا ~~(ضاحكة) ~~: # إذا كان الخطب هينا؛ مجرد مغازلة، أو حتى قبلة، طلبت منه فستانا، ~~وتارة يكون خاتما من ألماس، وتارة أخرى سوارا، وهكذا تبعا لدرجة الخيانة. # ليلى ~~(بابتسامة خفيفة من الفم دون العين) ~~: # ما أبدعها من طريقة! # ثريا ~~: # لقد اضطررت إلى ذلك؛ لأنه إذا كان الرجل لا يشعر بواجبه عن طريق ~~قلبه فأن من الممكن أن يشعر بذلك عن طريق جيبه. # ليلى ~~: # ما أذكاك يا ثريا! وهل نجح العلاج؟ # ثريا ~~: # يا حبيبتي كيف يمكن أن ينجح؟! ألا ترين أني ما زلت من أحسن النساء ~~ثيابا وأكثرهن حليا؟! # ليلى ~~(تهز رأسها) ~~: # صدقت، ولكني آسفة، حقيقة. # ثريا ~~: # غير أنه ينقصني شيء واحد، معطف من الفرو رأيته في البون مارشيه ~~وأرجو أن يتيح لي فرصة قريبة للفوز به. # ليلى ~~(حائرة) ~~: # بودي أن أساعدك، ولكن، ولكني، لا أقدر، كلا، لا أقدر على ~~شيء. # ثريا ~~: # طبعا، طبعا، أشكرك. # ليلى ~~: # ولكن افرضي أنه لم يتح لك الفرصة فهل تنوين أن تقضي ms09 الشتاء كله ~~مقرورة محرومة من فرو البون مارشيه. # ثريا ~~: # لا تخافي علي ولا تثقي به، سأفوز بالمعطف قبل الشتاء بزمان ~~طويل. # ليلى ~~(بمرارة) ~~: # ما أقسى هذه الحياة! # ثريا ~~: # تعالي، تعالي، ما هذا الوجوم! # ليلى ~~: # برغمي يا ثريا، لم أعد أطيق. # ثريا ~~: # ولكن فكري، إننا أحوج إلى الصبر من الرجال، وعلينا يقع عبء الاحتيال ~~لتظل حياتنا محتملة. # ليلى ~~: # أعرف هذا، وإن كنت لا أدري لماذا ننفرد بالعبء ولا يحمل الرجال منه ~~شطرا؟! وليس يغيب عني أني ... أني ... أني متسولة، لقد قلتها وأرحت صدري، ولكن هذا كله ~~لا يصدني ولا يعزيني؛ لأن الحالة بلغت من السوء حدا صار كل شيء بعده يزيدني ~~جنونا ونزوعا إلى التمرد. # ثريا ~~: # مهلا، ألا يمكن أن تكوني مخطئة؟! إنه احتمال قد يتوقف عليه كل ~~شيء. # ليلى ~~: # هل أنت مخطئة؟ # ثريا ~~: # أنا على خلافك؛ أتلقى ما يكون بابتسامة المتسامح؛ ليس لي إلا حياة ~~واحدة، وقد ارتبطت به، ومع كل عبثه لا أراني أخسر حبه ورعايته. بل لعلي حفظت حبه لي ~~بهذا التسامح. # ليلى ~~: # ولكن أمرنا مختلف جدا يا ثريا؛ أنتما متحابان، أما نحن فلم يبق ~~بيننا حب، ولا ذرة، وقد صرت أشعر أنه مسئول عن تلف أعصابي، لا أدري لماذا، ولكني ~~إذا رأيته مقبلا علي أحس كأن شيئا يجثم على صدري، وكأن حياتي رهن باطراح هذا ~~العبء، ويخيل إلي حين يكلمني أن عقلي سيطير، وإذا ابتسم لي كما يفعل أحيانا، ~~شعرت كأن يدا تقبض على عنقي وتأخذ بمخنقي ويكفي أن أراه قبل النوم ليجفوني الرقاد ~~ويصيبني الأرق إلى الصباح، وإذا قبلني جمد الدم في عروقي ولا أدري كيف يقوى، لا شك ~~أنه يتحامل على نفسه ويكرهها على التودد. كلا، لا أطيق أن أراه، ولا أريد أن أشعر ~~أنه يلازمني في حياتي وأني مرتبطة به، ثلاث سنوات طويلات يا ثريا ونحن هكذا؛ لا ~~تجمعنا صلة إلا صلة الورقة الرسمية، ولا يؤلف بين قلبينا تعاطف، ولا يدور في نفسينا ~~خاطر واحد مشترك؛ كل رغبة لي تصادمها رغبة منه، وكل حال ms10 لي أو مزاج أو أمل يصادف ~~نقيضه عنده، ~~(تطرق) # لو كنت رزقت منه طفلا لأمكن ~~أن أتعزى ولكن ... ~~(تتردد ثم تهجم) # من أين أجيء ~~به؟! أأشتريه؟ # ثريا ~~: # ما أراك إلا مبالغة يا ليلى، لا تدعي الخيالات تؤثر في عقلك، فإن ~~الحياة لا تجري على هذا المنوال، ولو ترك كل امرئ خياله يجمح به ويهول عليه ويجسم ~~له الأوهام لما استقام عيش ولا بقي بيت قائما. # ليلى ~~: # ألا تصدقين؟! إني أقول لك إن لي ثلاث سنوات لا أبتسم إلا تكلفا، ~~ثلاث سنين لم يخفق فيها قلبي خفقة الغبطة؛ لأن أعصابي تتمزق وكياني يتهدم، نسيت ~~سرور النفس حتى لأنكره في وجوه الناس، وإني لأجيل عيني في حياتي فلا أرى إلا ~~رسوما داثرة؛ كل آمالي قد ذبلت وتساقطت أوراقها وتناثرت أزهارها، وعفى الألم ~~المخامر على نضرة الصبا، أين زهور الحب؟! أين أزاهير الشباب النضيرة؟! أين زهور ~~الصبر والرضا والأمن والأمل؟! وفي كل يوم تموت لي زهرة جديدة، فأبكيها بقلبي لا ~~بدموعي؛ لأنها جففت، ونشفت، وفي كل ليلة تتساقط حولي أوراق حياتي، لم يكد شبابي ~~ينور يا ثريا حتى عاث فيه هذا الوباء الماحق، وأي خير في عيش مجدب الظاهر والباطن، ~~مصفر القلب والوجه؟! # ثريا ~~(مضطربة) ~~: # مسكينة، مسكينة. # ليلى ~~(بحدة) ~~: # أنت تحتملين في سبيل حبه المضمون، وإن كنت تخسرين بعض لهوه وعبثه، ~~ولكن أنا؟! أنا؟! أحتمل من أجل ماذا؟! من أجل أنه يطعمني ويكسوني؟! كفى، ~~كفى. # ثريا ~~: # معذرة يا أخت؛ لم أكن أدري. ليس لي حق. # ليلى ~~(تضبط نفسها) ~~: # أنا آسفة يا ثريا، لم أكن أود أن أنفجر، ولكن أرجو ألا يكربك ما ~~سمعت، ~~(ثم بمرارة) # على كل حال أنت في بيته هو، ~~لا في بيتي أنا، وعلى أنه ليس لي بيت. # ثريا ~~(بحنو) ~~: # ثقي يا ليلى أني أكون سعيدة لو كان في وسعي شيء. # ليلى ~~(مفترة) ~~: # إني أعلم أنك كالأخت، وأن لي أن أعتمد عليك. # ثريا ~~: # كل الاعتماد يا ليلى. # ليلى ~~: # وقد أضطر أن أفارقه، نعم هذا ضروري، لم يبق منه مفر، وإن ms11 كنت لا ~~أعلم أين أذهب، ولكني سأدبر أمري على نحو ما. # ثريا ~~: # ليت زوجي لم يكن ابن عمه. # ليلى ~~(بزراية) ~~: # لم يخطر لي هذا يا ثريا، فما زال لي في هذه الدنيا قريب، وإن كان ~~قريبي الوحيد - الأصل الذي نماني لا يزال باقيا منه فرع. # ثريا ~~: # إنما أعني أنه ليس هناك سبب ملجئ، أو ضرورة قصوى، والتأني على كل ~~حال محمود العاقبة وليس منه بأس، وما لا يصنع اليوم يمكن أن يصنع غدا، ولكن دعي ~~للتفكير الهادئ وقتا. # ليلى ~~: # التفكير الهادئ؟! وأين السبيل إليه إذا كانت النفس مزلزلة وبركان ~~الصدر منفجرا يقذف بالحمم ويطيرني أشلاء؟! التفكير الهادئ لكأني بك تظنينها عملية ~~حسابية، ولك العذر فإن القبلة عندك يعد لها فستان، والضمة بسوار، والعناق بخاتم من ~~الماس أو الفيروز، وال ... وال ... # ثريا ~~(مصدومة) ~~: # ماذا جرى لك؟ # ليلى ~~: # نعم ولكني لست كذلك؛ لست أضع خسائري في كفة وثيابي وزينتي في كفة؛ ~~ثيابي وزينتي! لو تعريت من كل ذلك ورضيت نفسي لكنت الرابحة، خذي كل ما علي، وهات ~~لي رضا النفس وراحة الأعصاب، ألا تفهمين؟ إني متعته ولكني أنا ليس لي متعة، ليس لي ~~حساب، لا يدرك أنه هو أيضا ينبغي أن يكون متعتي، إيه! دعينا بالله يا ثريا. ~~(يسمعان خيري يناديهما، وتدخل فريدة في طريقها إلى حجرة ~~الطعام.) # ثريا ~~: # خيري ينادينا، تعالي، على كل حال نصيحتي لك، وأنا أكبر منك، ألا ~~تتهوري ~~(يخرجان). ~~(يدخل فؤاد من باب المكتبة فيصادف فريدة عائدة من حجرة ~~الطعام.) # فؤاد ~~(وهو مطرق) ~~: # أقول يا ثريا، آه، أين ذهبت يا فريدة. # فريدة ~~: # كانت هنا الآن يا سيدي ~~(تذهب إلى ~~النافذة) # إنها نازلة إلى الحديقة مع ستي. # فؤاد ~~(يداه في جيبي البنطلون وهو يتمشى مفكرا) ~~: # أووه! # فريدة ~~(تقف بعد أن كانت خارجة) ~~: # سيدي! # فؤاد ~~(مفيقا) ~~: # لا شيء؛ إنما أردت أن أسأل هل سيدتك تثير أ ... أ ... ذلك موضوع. # فريدة ~~: # لا، أبدا. # فؤاد ~~: # لا أعني بالكلام؛ فليس هذا ضروريا، ولكن بالإشارة، ~~بالمعاملة. # فريدة ~~: # إن سيدتي لا تكاد تشعر بما حولها ms12 ، عيناها تتخطياني ولكنها تتخطى كل ~~ما تراه أيضا. # فؤاد ~~(يمط شفتيه) ~~: # ربما، بل صدقت، على كل حال، ~~(مترددا ~~ولنفسه) # لا أدري أينا المسكين في هذا البيت؟ لم يعد هذا بيتنا، ولم ~~أعد أعرف ماذا أصنع ~~(يلتفت إلى فريدة ويواجهها) # لا تظني أن السجن وحده هو الذي يسحق الروح، أوه! لا. # فريدة ~~(مقبلة عليه ولكن بشيء من الاحتشام) ~~: # أصحيح هذا يا سيدي؟ # فؤاد ~~(مستغربا شكها) ~~: # صحيح، كل الصحة، ألا تحسين دنياي المتحجرة؟ أتظنين جدران السجن أكثف ~~مما يحيط بي، هنا، في بيتي؟! إن حولي سورا من النار، من العذاب، في حيثما أمد ~~يدي أشعر بكي النار، وفي حيثما أتلفت يلفحني سعيرها. أوه! السجن! ~~(باستخفاف) # ما السجن؟ عزلة، بعد عن المنغصات، راحة ~~من المتعبات، ارتفاع التكاليف، انتفاء التعبات، اطراح الهموم، إجازة من الحياة، ~~هذا هو السجن. ~~(يتمشى ويضبط نفسه) # ولكنك لا ~~ينقصك أن تحملي همومي أيضا، تعالي حدثيني عن نفسك، قولي كيف تجدين الحياة بعد ~~خروجك. # فريدة ~~(منساقة مع التيار) ~~: # أنا؟ إن الدنيا منذ خروجي تبدو لي جديدة، إلا أنها مرعبة، وكثيرا ~~ما تنازعني نفسي أن أطلق صيحة في الهواء، صيحة طويلة قوية، وأن أثب وأقفز من فرط ~~سروري بالخلاص وفرحي بالحرية الجديدة. # فؤاد ~~(وهو لا ينظر إليها) ~~: # مسكينة، مسكينة. ~~(يصوب إليها ~~عينه) # قولي، تكلمي؛ فإن الكلام يرفه عن القلب، واستماع مثلي إلى البث ~~راحة، أنا وأنت تعذبنا، ولكن، ما علينا، قولي. # فريدة ~~(ببساطة) ~~: # لا أدري ماذا أقول؛ لساني لا يجري بسهولة. # فؤاد ~~: # كيف؟ # فريدة ~~: # اعتدت الصمت الطويل. # فؤاد ~~: # وفيم كنت تفكرين؟ # فريدة ~~: # أفكر؟ أفكر؟ كلا إنما كنت أتألم. # فؤاد ~~(مصدوما) ~~: # هم، أ ... ذكرى مؤلمة، ولكن ماذا جرى لذلك الفتى؟ # فريدة ~~: # لقد مات. # فؤاد ~~(مصدوما، ومحاولا أن يعدل بالكلام إلى مجرى آخر) ~~: # أوه! هم، صحيح. ~~(لنفسه) # الحمد ~~لله على أن لم نرزق أطفالا، نعم لو كنت رزقت نسلا لتضاعف البلاء، وماذا أصنع ~~بالنسل؟! إن تجربتي تزهد في الحياة وكيف يكفل الشقي من الناس السعادة لأبنائه؟! ~~(يلتفت إليها) # اسمعي يا فريدة، إنك سعيدة ms13 ~~الحظ؛ فقد ذهب ابنك، واسترحت منه، ولو عاش لكان مصابك به أعظم وشقاؤك أتم. حسنا ~~صنعت. # فريدة ~~: # معذرة يا سيدي ولكني لم أرد قتله، وأقسم لك. # فؤاد ~~: # طبيعي، طبيعي. # فريدة ~~: # لقد كنت نائمة مهدودة القوى، وكان هو إلى جانبي، كان له في الحياة ~~يومان فقط، ولم أكن قد أرضعته من ثديي ولا قطرة واحدة لأن لبنى لم يكن قد تحدر، ~~وأظنني تقلبت عليه وأنا نائمة، وإذا بالقابلة تصيح فوق رأسي في الصباح: «لقد خنقت ~~الطفل يا شقية»، فنظرت إليه وصرخت. ~~(ترفع كفيها إلى ~~وجهها) # لا، لا، لم أرد أن أقتله، وكيف يمكن، كيف يمكن؟! ولكنهم لم ~~يصدقوني؛ لأن الشواهد المضللة كانت أقوى من الحقيقة. # فؤاد ~~(وهو شارد) ~~: # لماذا ينبغي أن يبقى هذا الجنس الإنساني؟! ماذا يصنع في الدنيا؟! ~~أية غاية يخدمها بوجوده وبقائه؟! ماذا تخسر الدنيا إذا خلت رقعة الأرض من هذا ~~الإنسان؟! هل تكف الأرض عن الدوران؟! هل يقف الفلك؟! هل تخبو الشموس ويظلم ~~الكون؟! وهؤلاء الذين يسنون الشرائع أو يضعون القوانين باسم الجنس الإنساني ألا ~~ينبغي أن يثبت لهم أن الجنس الإنساني الذي يريدون أن يحافظوا عليه يريد البقاء الذي ~~يرغمونه عليه، ولكن هل هم يرغمونه على البقاء بقوانينهم؟ لا أدري، لا أدري ~~(يلتفت إليها) # فريدة، أتفضلين أن تظلي حية ولو معذبة ~~أو أن تموتي؟ # فريدة ~~(مذعورة) ~~: # أريد أن أحيى. ~~(ثم باكتئاب) # ولكني أتمنى أن يرد إلي طفلي، فإن التفكير فيه مؤلم ... عذاب. # فؤاد ~~: # لا شك وخير ألا تفكري، إن التفكير عبث. # فريدة ~~: # برغمي يا سيدي، وفيمن أفكر إذا لم أفكر في طفلي؟! لقد كدت أموت من ~~أجله، وفي سبيله احتملت الفضيحة ... ثم السجن، ظلما والله، ليته مع ذلك عاش. # فؤاد ~~: # إن الدنيا قاسية يا فريدة. # فريدة ~~: # لقد كنت أبكي كل ليلة في محبسي، ليلة بعد ليلة ~~(ثم بابتسام) # من لا يريد أن يؤخذ قوله على ظاهره، ~~بكيت حتى جفت دموعي، ونقمت على الدنيا وعلى الناس. # فؤاد ~~: # لقد كنت سعيدة الحظ؛ فقد كان من الممكن أن يحكم عليك ms14 ~~بالإعدام. # فريدة ~~: # لم أكن أبالي. # فؤاد ~~: # هذا فعل الوحشة ولا شك. # فريدة ~~: # معذرة يا سيدي، ولكني لا أظن. # فؤاد ~~: # بل هي الوحشة، صدقيني. # فريدة ~~(بسذاجة) ~~: # هل جربت السجن يا سيدي؟ # فؤاد ~~: # أعوذ بالله، لا، لا، لا. # فريدة ~~(تقبل عليه) ~~: # إذن لا تستطيع أن تدرك؛ إنه مرعب يا سيدي، يقبض القلب، يعصره، كنت ~~في الشتاء أوحوح وأنفخ في يدي ~~(تنفخ) # ولكن بلا ~~جدوى، وكم وقفت في الليل البارد والباب لا يفتح إلا في الصباح ولو مات السجين؛ ~~يمرض، يبكي، يصرخ، يتألم، يضرب الحائط برأسه، يموت، لا فائدة، لا يعنى به أحد، في ~~الصباح فقط يذكرون أن هناك أحياء داخل المحابس. أما في الليل البهيم فلا، وكان معي ~~في محبسي أربع، أنا خامستهن، وكن بعد العشاء ينمن كل واحدة في حضن صاحبتها ولا ~~يبالينني، ينمن وأنا مؤرقة مسهدة، وكم صرخت وناديت السجانة فكانت تشتمني وتأمرني أن ~~أصنع مثلهن؛ كما يكن ينبغي أن أكون، وكم وقفت وراء الباب أنصت وأرهف أذني، غير أن ~~الأصوات في السجن جوفاء يا سيدي، وقد قالوا لي إني سأعتاد ذلك كله، ولكني لم أفعل، ~~لم يكن هناك حتى ولا نافذة قريبة أرى منها الدنيا الحية وأحس بذلك أني أنا أيضا ~~حية. # فؤاد ~~(يمسك ذراعها بانفعال) ~~: # انسي هذا الماضي، امسحيه من لوح الذاكرة، كأنه لم يكن، سأعيد إليك ~~هنا الشعور بالحياة ~~(ثم لنفسه) # ولكن كيف؟ كيف؟ ~~لقد كانت زوجتي - بل أنا - أولى بهذه القدرة. # فريدة ~~: # إني الآن أحب الشوارع والسير فيها، والنظر إلى الرائحين والغادين، ~~ولا سيما في الليل والأنوار تلمع وتخطف، أحب الليل على الخصوص بعد الحرية؛ لأنه كان ~~في السجن رهيبا. # فؤاد ~~: # لا تأسفي، إنك ما زلت صغيرة والدنيا كلها أمامك والحياة كلها ~~احتمالات، ولعل السعادة مدخرة لك بقدر ما شقيت. ~~(تميل ~~عليه قليلا كأنها غير عامدة) # وأنا على الأقل مستعد أن أبذل ما يدخل ~~في وسعي. # فريدة ~~(بسرور) ~~: # أتعني ما تقول يا سيدي؟ ~~(فؤاد يضع ذراعه حول كتفها ملاطفا، ويميل بوجهه لينظر في ~~وجهها.) # فريدة ~~: # أتعدني ms15 مجرمة يا سيدي كالذين حكموا علي؟ # فؤاد ~~(مترددا) ~~: # مجرمة؟! يظهر أن القرائن كانت ضدك، ولهذا حكموا عليك، ولكن أنسى هذا ~~كله، لقد مضى وانقضى، وأنت الآن حرة. # فريدة ~~: # ولكن الزلة التي جرت كل هذا هل هي في رأيك يا سيدي ... أعني هل ~~تعدني فتاة فاسدة؟ # فؤاد ~~: # هي زلة الشباب، وجريمة ذلك الوغد إذا كانت هناك جريمة، على أنه ~~معذور؛ فإنك جميلة. # فريدة ~~(بابتسام) ~~: # أصحيح هذا يا سيدي؟ ألا أزال جميلة حتى على الرغم من سجني؟ # فؤاد ~~(مربتا كتفها) ~~: # كالزهرة. # فريدة ~~: # أتظن أن لي أملا في الحياة بعد الذي كان؟ # فؤاد ~~: # أمل؟ لم لا؟ تعالي، لا تدعي طيف الماضي، ظله الأسود يرتمي على نور ~~الحاضر ~~(يربت لها كتفها) # الأيام قلب يا ~~فريدة؛ هذا أنت كنت بالأمس سجينة، معذبة، مقيدة وأنت اليوم تنعمين بالحياة والحرية ~~والعطف والشباب. # فريدة ~~: # ولكني خادمة يا سيدي. # فؤاد ~~: # تعالي يا فتاتي المسكينة، لا يشق عليك أنك ... أ ... خادمة، هذه خطوة، ~~وبعدها تتفتح الدنيا، تتزوجين وتسعدين وتصبحين سيدة لبيتك، ولا يبقى شيء ينغص عليك، ~~أليس كذلك؟ # فريدة ~~(وهي تميل عليه) ~~: # شكرا لك يا سيدي. ~~(يقبلها قبلة طويلة.) # فؤاد ~~(مضطربا) ~~: # إني آسف، لم يكن ينبغي ... تناسي ما حدث. # فريدة ~~: # لماذا؟ ألم تعجبك قبلتي؟ # فؤاد ~~(يضحك ضحكة عصبية) ~~: # لهذا أخاف. # فريدة ~~: # لقد قلت أني جميلة، أليس كذلك؟ أم ترى كان هذا ... # فؤاد ~~(وقد سمع أصواتا) ~~: # هذه ليلى، أذهبي الآن، من هنا ~~(مشيرا إلى ~~الباب). ~~(فريدة تتلفت وتخرج.) # فؤاد ~~(يمسح فمه بمنديل ويسوي ثيابه) ~~: # هذا لا يليق، ويحسن ألا يتكرر، لئلا تسوء العاقبة، وخصوصا بعد ~~سجنها الطويل، على كل حال، يجب أن نتقي أن نقع في حبائلها، نعم، فإن لها لحبائل، ~~وأن خيري لمعذور، فإنها تحسن التقبيل، تضع روحها في فمها. ~~(يتلمظ ثم يمسح فمه بمنديل) # على أني لا أظنها تتعمد إيقاعنا في ~~شركها، كلا، إنها مدفوعة إلى ذلك بغريزتها التي سجنت ثلاث سنين، نعم وأظن أن هذا ~~تعبير دقيق، غريزتها هي التي حبست، فهي الآن تنفجر لأدني مس، وهذا يضاعف ms16 وجوب ~~الحذر. ~~(تدخل ليلى وتغلق باب الشرفة وراءها.) # فؤاد ~~(لنفسه) ~~: # هذا نذير. # ليلى ~~(بلهجة جافة) ~~: # سأطلب إلى هذه الفتاة أن تفارقنا. # فؤاد ~~(ملاينا) ~~: # تفارقنا؟ أليست هذه مفاجأة؟ # ليلى ~~(متهكمة) ~~: # طبيعي أن يشق عليك فراقها فجأة! ولكنها هي أيضا فاجأتنا. # فؤاد ~~(موجسا) ~~: # ولكن مستقبلها ... # ليلى ~~(مقاطعة بلهجة الزراية) ~~: # أحسب مستقبل سواها لا يهم. # فؤاد ~~(محاولا الابتعاد بها عن الخطر) ~~: # ولكن طردها معناه إلقاؤها في الشارع؛ فما لها أحد كما تعلمين، ومن ~~الذي يقبل سجينة اتهمت بقتل طفلها؟! # ليلى ~~(ساخرة) ~~: # صحيح، صدقت، من ذا يمكن أن يقبلها غيرنا؟! # فؤاد ~~(بلهجة المعلم) ~~: # إذا كانت قد أخطأت أو أساءت أفلا يحسن أن تعطيها فرصة؟ كلميها، ~~انصحي لها؛ إنها فتاة مستعدة. # ليلى ~~(باحتقار وصوت عال) ~~: # أنصح لفتاة لا تزال شفتها متقدة من حرارة التقبيل؟! # فؤاد ~~(يضطرب جدا) ~~: # أ ... أ ... أ ... أ ... أظن أن هذا أ ... أ ... ~~(ويعجز). # ليلى ~~(بلهجة مرة عميقة) ~~: # لقد رأيت بعيني هذه ~~(تشير بإصبعها إلى ~~عينها وهي تحدق في عينيه). # فؤاد ~~(وهو فزع لاعتقاده أنها رأته هو) ~~: # لقد كان هذا يا ليلى بدافع من العطف لا ال ... لا ال ... وأقسم ~~لك. # ليلى ~~(صائحة) ~~: # أووو! وأنت أيضا؟! ~~(تضحك ضحكة ~~عصبية). # فؤاد ~~(يسخط على نفسه ويدرك أنه اعترف فيتمشى بسرعة وهو يقول ~~لنفسه) ~~: # غبي سخيف، هذا أنا. # ليلى ~~(تجر كرسيا وتضعه له في وسط الغرفة وتستند إلى ظهره) ~~: # يحسن أن تجلس، ماذا يهم؟! # فؤاد ~~: # إني أعترف أني أسأت السلوك، ولكن هذا كان برغمي. # ليلى ~~(ساخرة) ~~: # قبلتها مرغما؟! هذا جديد ~~(تضحك). # فؤاد ~~(بشيء من الغضب) ~~: # هل من الضروري لسعادتك أن تمزقيني، إني أؤكد لك أني آسف ولم أكن ~~أقصد. # ليلى ~~(تتنهد وتقول جادة) ~~: # لقد حرصت دائما في الثلاث سنوات الماضية ألا أشعر أحدا من أهلك ~~أو من معارفنا، أننا على غير وفاق، ولست تستطيع أن تحصي علي زلة واحدة، يجب أن ~~تعترف بهذا، وأنت تتغفلني دائما وتدور من وراء خديعتي، وأخيرا تجيء بقاتلة ~~وترغمني على قبولها، وتكرهني على إحسان معاملتها كأنها سيدة شريفة، وتدعي أنها ms17 كانت ~~تتأهب لأن تكون معلمة، وأن أبويها ماتا وهي في السجن، والباقي أنت تعرفه، قتلت ~~ابنها، تصور هذا! آه لو كان لي ابن! إذن لما حفلت لنفسي شيئا. # فؤاد ~~: # ألا تدعين هذا الكلام الفارغ، ثم إنها لم تقتل ابنها، وأنت ~~تظلمينها. # ليلى ~~: # طبعا طبعا، ومن أولى بأن يدافع عنها منك. ~~(يهم فؤاد بالكلام فتشير إليه بكفها وتستمر بصوت هادئ.) # تعبت ولم يبق لي جلد على الاحتمال، ثلاث سنين على هذا النحو، أظنني ~~استوفيت نصيبي. # فؤاد ~~: # إن هذا ... # ليلى ~~(مقاطعة) ~~: # دعني أذهب في سكون وسلام؛ فلن تنقصك النساء كما أرى. # فؤاد ~~: # هل جننت؟ # ليلى ~~: # إني جادة وأعتقد أني لن أموت جوعا، ~~(تزم ~~شفتيها وتضغط أسنانها) # نعم لن أعدم وسيلة للعيش. # فؤاد ~~: # وسيلة؟ وسيلة؟ أي وسيلة؟! # ليلى ~~: # أو ... و... أعيش على نحو ما. أتظن أني سأتسول أو أحتاج لي العمل ~~(تهز كتفيها) # ولم لا؟ أي حالة خير من ~~هذه. # فؤاد ~~: # لقد جننت على التحقيق. # ليلى ~~: # للضرورات أحكامها، وماذا يهم ما دامت اليد نظيفة، والقلب طاهرا ~~والنفس سليمة؟! # فؤاد ~~: # أنت تكسبين رزقك؟! كيف؟ ماذا تعرفين؟ ماذا تستطيعين؟ # ليلى ~~: # أحاول. # فؤاد ~~: # هراء، أتتوهمين أني يمكن أن أسمح لك بأن تعرضيني لهذا الهوان، بأن ~~تفسدي حياتنا كلينا، كلا، ~~(يشور بيديه وهو يمشي بسرعة وهو ~~يقول): # زوجتي تعمل؟! تشتغل؟! أو هوهو! # ليلى ~~: # لن أكون زوجتك، وماذا يعنيك من أمري بعد أن تطلقني؟! # فؤاد ~~: # أطلقك؟ # ليلى ~~: # نعم ونقطع كل صلة، وتنبت كل رابطة، ولو وقفت ببابك مبسوطة اليد ~~أستجدي اللقمة لوسعك حينئذ أن تأمر بطردي من غير أن تخجل. # فؤاد ~~(مذهولا) ~~: # ماذا جرى لك! # ليلى ~~: # حقيقة أني أتكلم جادة؛ فليس لنا أطفال، ليس هناك من يخجله أن له ~~أما فقيرة، لو كان لنا أطفال لاختلف الحال، كنت حينئذ أضطر أن احتمل من أجلهم ~~وأتعزى بهم، وأنصرف عنك إليهم، ولا أبالي كيف تكون أنت، ولكن حياتنا لم تثمر، ولن ~~تثمر، والصبر على هذا محال، وسيكشف المستور من أمرنا ويعلم به القاصي ~~والداني. # فؤاد ~~(مقاطعا) ~~: # ليس هذا رأيي ما ms18 دمنا نحسن السلوك. # ليلى ~~(متهكمة) ~~: # ما دمنا نحسن السلوك؟! ~~(تضحك) # كما تحسنه أنت؟ # فؤاد ~~: # اسمعي، لقد قلت إني آسف، ولا أزال آسفا، فدعينا من هذا، دعينا مما ~~مضى. # ليلى ~~(متهكمة) ~~: # طبعا، وماذا يهمك من هذا الذي مضى؟! ماذا تبالي أنت كيف تعذبت، ~~أو أتعذب؟! أدع ما مضى؟! وأي أمل هناك في المستقبل حتى أدع ما مضى، وكم ماضيا في ~~العمر؟! ~~(تهز رأسها وتتنهد) # لا يا صاحبي، لقد ~~قضي الأمر بيننا. # فؤاد ~~: # ألا تسمعين لداعي العقل؟! # ليلى ~~: # داعي العقل! يا للسخرية! داعي العقل أن أبقى في بيتك ضحية لك لينشرح ~~صدرك؟! من تمام معنى الحياة أن تكون لك فريسة؟! من كمال النظام في حياتك أن تكون في ~~بيتك امرأة تتلقى قضاءك فيها بالصبر عليه والشكر لك؟! بقائي معذبة زينة لك؟! ~~مفخرة؟! دليل على أنك رجل؟! أنك سيد، آمر، مطاع، تشقي من تشاء وتسعد من تشاء، ولا ~~معقب لحكمك، ولا راد لأمرك، وسبحانك وتعاليت؟! # فؤاد ~~(مبهوتا) ~~: # لقد جننت بلا شك. # ليلى ~~: # ألست معذورة إذا جننت؟! ألست من لحم ودم؟! هل أعصابي من الحديد؟! ~~أكنت تظن أن لي كيانا من الحديد، وأني مبنية من الصخر؟! # فؤاد ~~: # لا أدري ماذا أصابك، لم أعد قادرا على الفهم، إن هذه نوبة جنون ولا ~~شك، ومن أجل حادثة، حادثة تافهة أيضا، ولكني لم أكن أتصور أن تفعل الغيرة كل ~~هذا. # ليلى ~~(ضاحكة بصوت عال) ~~: # غيرة؟! أتقول الغيرة؟! من أي شيء بالله؟! هيه! # فؤاد ~~: # لست أريد أن أكون فظا، فإني أعلم أنك غير سعيدة كائنا ما كان ~~السبب. # ليلى ~~: # لماذا لا تسرحني؟ ماذا تصنع بي؟ أي سعادة لك واقعة أو مأمولة؟! أي ~~خير تفوز به أو ترتجيه من بقائنا هكذا؟! أهذه حياة؟! # فؤاد ~~: # ولكن يا ليلى ... # ليلى ~~(مقاطعة) ~~: # اسمع أنت لداعي العقل، إن حياتنا معا عقيمة، لا تثمر إلا هذا ~~النزاع المستمر، لا أنت راض عني ولا أنا راضية بك، وليس لبقائنا هكذا أية نتيجة، ~~غرق الزورق وانتهى الأمر. # فؤاد ~~: # لا، لا، إني ما زلت ... # ليلى ~~: # هذا عبث ms19 ، تعام عن الواقع، ماذا أجدت حياتنا هذه السنين الطويلة؟! ~~أين ثمرتها؟! التعاسة المستمرة، العقم، شقاء كل منا بصاحبه، ألهذا ينبغي أن نبقى؟! ~~أهذه هي الغاية المنشودة؟! كنت أفهم أن أظل أحتمل لو كان هناك عوض عما أقاسي، وأي ~~عوض هناك؟! وأنت لماذا تمسكني؟ # فؤاد ~~: # إني ما زلت يا ليلى ... # ليلى ~~: # ما زلت، إن هذا تودد رخيص جدا، ثم إنه تكلف ثقيل لا يليق أن تكره ~~نفسك عليه. # فؤاد ~~: # ولكن يجب أن تواجهي الحقائق. # ليلى ~~: # ألا تراني أواجهها؟ ألست أحاول أن أفتح عينيك عليها؟ ألست أسألك: في ~~أي سبيل ولأية غاية أحتمل أنا هذا العذاب الدائم، وأصبر على هذه الحياة العقيمة؟ ~~وليتها عقيمة فقط، ليتها فوق ذلك، لم تكن حافلة بما يمزق الأعصاب ويتلف النفس ويعصف ~~بالعقل، وأنت لماذا تحتمل وتتشدد؟ # فؤاد ~~: # لأن هناك حقائق أولية يجب أن نواجهها، حقائق لا يسعني كرجل رشيد ~~يقدر التبعات التي في عنقه أن أغفلها، نحن زوجان يا ليلى، ألا تدركين ما تنطوي ~~عليه هذه الحقيقة الضخمة، زوجان، ألا تفهمين؟ # ليلى ~~: # نعم، ولكن كلمة واحدة تخرج من فمك تحل العقدة وتفصم الرابطة وتصدع ~~القيود وتحط التبعات عن كاهلك، وإذن أنت حر وأنا حرة، وإذن أنت تستطيع أن تلتمس ~~السعادة في حيث ترجوها، وإذن أنا أخطو بلا ألم وأحيى بلا عذاب حتى مع الفقر. # فؤاد ~~: # أنت مسئولة مني ولا سبيل إلى الإغضاء عن هذا فاعرفيه جيدا. # ليلى ~~: # نعم ذكرني بأني يتيمة، وأني فقيرة معدمة، وأني محتاجة إليك، وأنك ~~تمسكني لتحميني من الموت جوعا. # فؤاد ~~: # لا أقصد هذا، اسمعي يا ليلى. # ليلى ~~: # حقيقة، أني أتكلم جادة، أواجه الحقائق كما تريد، أليس ~~كذلك؟ # فؤاد ~~: # إن هذا كثير. # ليلى ~~: # ولكنه الحقيقة، حتى ابن خالتي وهو قريبي الوحيد الباقي لا تسمح لي ~~أن أراه، منعتني من رؤيته لأنه كان ... هيه! كان ... كان ونحن في صبانا يحبني ويرجو أن ~~يكون لي زوجا ~~(بأسف) # ليتني تزوجته. # فؤاد ~~(ينتفض) ~~: # اسمعي يا ليلى إن هذه مكايدة لا تطاق. # ليلى ~~: # أظننا تكلمنا كثيرا ~~(تتجه نحو ms20 ~~الباب). # فؤاد ~~: # يجب أن نتفاهم، هل تظنين أننا أول زوجين لم تثمر حياتهما ما كانا ~~يرجوان من السعادة والنسل؟ # ليلى ~~(باستخفاف وضعف) ~~: # لا إذا كان كل الأزواج مثلنا فما أخيب آمالهم! # فؤاد ~~: # ولكنهم يصبرون ويحتمل بعضهم بعضا، فلماذا؟ # ليلى ~~(بتهكم) ~~: # علمني! # فؤاد ~~: # إنه الشعور بالواجب. # ليلى ~~: # آه! لقد كنت ناسية. # فؤاد ~~: # إنك تستفزين الحجر. # ليلى ~~: # هل تطلب مني أن أظل أحتمل هذا الموقف، موقف امرأة لا هي متزوجة ولا ~~هي غير متزوجة، ولا أمل لها في أكثر من ذلك، إن هذا جحيم، ويجب أن نعترف ~~بذلك. # فؤاد ~~: # أظن أني بعد أن اعتذرت أستحق أ ... أ ... # ليلى ~~: # وأنا؟ لا استحق شيئا لأني امرأة؟! # فؤاد ~~: # لقد قلت لك أن الأمر إنما كان ... # ليلى ~~: # أو ... و... إن هذه الفتاة إنما كانت القشة التي كسرت ظهر البعير، قشة ~~لا أكثر. # فؤاد ~~: # ولكن يا ليلى لا شك أن في وسعنا بعد أن تفاهمنا بصراحة أن نجعل ~~حياتنا أصلح وأهنأ. # ليلى ~~: # لا فائدة ~~(تهم بالمضي). # فؤاد ~~: # انتظري، إن هناك تبعات جسيمة ~~(تدور على ~~عقبيها وتقف مواجهة له) # إنك في عنقي وأنا مسئول عنك. # ليلى ~~: # ألا يمكن أن تطرح هذه التبعة؟ ماذا يربطك بي؟! هيه؟ ليس لنا أولاد، ~~أم ترى ينقصك العلم بهذا؟ # فؤاد ~~: # ولكن المسألة ليست هذه ... # ليلى ~~(مقاطعة) ~~: # المسألة؟ ما أكثر مسائلك وأقل جدواها! # فؤاد ~~: # اسمعي يا ليلى، إني مستعد ... ~~(يضع يده على ~~كتفها). # ليلى ~~: # لا، لا ~~(ثم بعنف وهي تنزع نفسها) # لا. # فؤاد ~~: # إذن أنت مصرة؟ # ليلى ~~(تلتفت إليه وهي خارجة) ~~: # أولم تدرك هذا إلى الآن؟ ~~(تخرج). # فؤاد ~~: # إني أنذرك، لست أنوي أن أحتمل أكثر مما احتملت ~~(خرجت ولم تعبأ ~~به) ~~. ~~(يقف مبهوتا يفكر هل يتعبها أم ماذا يصنع، يتردد بين الأبواب ثم ~~يعدل ويتحول إلى باب المكتبة وينحي الستار وينادي.) # فؤاد ~~: # فريدة! فريدة! تعالي بسرعة. ~~(ينزل الستار) # | الفصل الثاني # (غرفة أثاثها من الطراز القديم، أرضها مفروشة بحصير، وفوق الحصير بساط ~~مخيط، وهو عتيق وقد حال لونه في مواضع شتى وذهبت ألوانه وظهرت خيوطه ms21 ، وفي صدر الغرفة طنف ~~يرتفع عن الأرض بمقدار نصف متر ويمتد خارجا عن البناء مثل هذا القدر، أما عرضه فمتران ~~تقريبا، ونوافذه مربعة، وهي ثقوب من تعارض الأعواد بعضها على بعض، وعلى الطنف لقن أو ~~شبه طست، فيه جرة على صورة إبريق وقلتان وكوز مكفأ على فم الإبريق، وحلوقها مغطاة ~~بشاش مبلل، وعلى الشاش ليمونات لتثبيته، وتحت الطنف، على الأرض حشية بطوله لها مسندان، ~~وتتوسطها وسادتان، والكسوة أحباس بيضاء تنتزع عند الحاجة للغسل، وإلى اليمين صوان (بوريه) ~~للثياب، عليه مصباح بترول كبير وأدوات القهوة من فنجانات وموقد السبرتو ... إلخ، وإلى جانبه ~~باب، وإلى اليسار باب ذو مصراع واحد، وهو مفتوح ومثبت بمترس مما يلي النجران (الخشبة ~~التي يدور عليها العقب) وإلى يمين الباب عدة منافذ وإلى يساره كرسي من الخيزران. # الوقت: بعد الظهر. # حامد جالس على طرف الطنف، وساقاه ملتفتان، وكعب إحداهما على ~~الحشية، ويسراه في جيب البنطلون، وهو في حلة رمادية قديمة ولكنها على هذا نظيفة، ~~وعلى قدميه الجوربان دون الحذاء، ويرى على عتبة الباب صندلة يلبسها في البيت بدلا من ~~الحذاء، وفي يسراه ورقة ينظر فيها ويقرأ بصوت خفيض لا يتبينه السامع. # تسمع أصوات المنادين على السلع المختلفة في الحارة من مثل الخضر ~~والفواكه وما إلى ذلك. # تدخل عليه عجوز من قريباته تقيم معه وتقوم بخدمته، وهي أقرب إلى القصر ~~منها إلى الطول، وإلى السمن منها إلى الهزال، وشعرها أبيض، وهي تلبس ثوبا مخططا ولكن ~~خطوطه تشبه أفاويق السهم، وعلى رأسها منديل، وفي عنقها خيط يجتمع طرفاه في عروة ساعة تحفظها ~~تحت ثوبها، وفي يدها سبحة سوداء.) # الحاجة ~~(ترفع يمناها لتخلص السبحة مما علقت به في ثوبها) ~~: # يا بني ارحم نفسك؛ بقينا العصر وانت لسه على لقمة الصبح! # حامد ~~(يهز رأسه إلى أسفل) ~~: # حالا، حالا. ~~(ويخرج يسراه ويشير لها بأصابعه مجتمعة أن تتمهل، ويعود إلى ~~القراءة.) ~~(الحاجة تجلس على الحشية وترسل السبحة أمامها وتتمتم ~~قليلا.) ~~(حامد يمشي إلى الصوان ويفتح درجا يضع فيه الورقات ثم يعود ويجلس، ~~ويمد ms22 جسمه ويتمطى ويتثاءب مخرجا صوتا كهذا: وووواه.) # الحاجة ~~: # أجيب لك لقمة بأه؟ # حامد ~~(يضع كفه على كتفها ويردها برفق وهو يبتسم) ~~: # ليس الآن. # الحاجة ~~(تهز رأسها) ~~: # ده موش كويس ده؛ تشتغل ازاي ويبقى فيك روح وجوفك فاضي؟! # حامد ~~: # لا أستطيع أن أشتغل إذا كانت معدتي مكظوظة. # الحاجة ~~: # لقمة خفيفة، حتة جبنة وشقة بطيخ تصلب بها روحك. # حامد ~~: # ولكني لا أستطيع الأكل الآن؛ ليس لي رغبة، حتى يزول هذا الفتور يا ~~حاجة. # الحاجة ~~: # وبالليل تيجي وتترمي زي القتيل تقولشي إلا كان بيشتغل في ~~الفاعل! # حامد ~~: # ليتني كنت ذاك؛ إذن لأفدت الصحة على الأقل. # الحاجة ~~: # متشوف لك يا بني شغلة ثانية، يعني جاك ايه من الهم ده كله؟ # حامد ~~: # وأي عمل آخر هناك؟! # الحاجة ~~: # والله يا بني أي شغلانة أحسن من دي، لو عملت بتلاته جنيه بس تقبضهم ~~آخر الشهر لبأت عيشتنا ندا، لكن اللي بيجيلك يركبه ألف عفريت؛ بييجي مقطع وكل حين ~~ومين تلاتين قرش، أربعين قرش، خمسين، ريال، تؤ ~~(تهز ~~رأسها) # ما يمكنش الأمور تدبر كده يا بني؛ أديني عايزة أدبأ ~~إرشين أجيب بهم شوية زبدة وهي رخية أبل ما تشد، لكن منين؟! إللي باخده منك ترجع ~~تاخده تاني: يا حاجة والنبي أنا معزوم أبصر فين، يا حاجة عايز سجاير، يا حاجة مش ~~عارف راسي بتلف وصدري طابئ معاكيش قرشين أجيب بهم اسمها إيه؟ سفريتة. # حامد ~~: # أسبرين، أسبرين. # الحاجة ~~: # أنا عارفة؟ وايش كان دراني؟! لا كنا نعرف سفريتة ولا عفريتة، بس ~~نفسي ربنا يصلح حالك ويسهل لك وتبأى الإرشين تديهم لي مجمدين على بعض، كتار ~~قليلين أهو على أد الحال؛ علشان يا بني تيجي تلاقي لقمة كويسة، أنجدلك فرشك، ~~البيت عايز كتير يا حامد ولا فيش حاجة. # حامد ~~: # أنا راض يا حاجة بما قسم لي، وكل ما أرجو هو أن يطيل الله لي ~~عمرك. # الحاجة ~~: # عمري إيه وهباب إيه يا بني؟! وحاخد إيه من طولة العمر؟! وأنا ~~عاملالك إيه يعني؟! غرش انا قلبي عليك، ويقول: القرش الابيض ينفع في النهار ms23 الاسود؛ ~~أقولكش؟ طيب اديني كل يوم اللي تقدر عليه: إرش، إرشين، خمس أروش، الموجود، أشيلهم ~~لك، مين عارف؟ أهو تبقى تلاقيهم إن حصل حاجة كده ولا كده، وكمان يا بني اللي معاه ~~الإرش تبقى عينه قوية وقلبه جامد، أما اللي جيبه فاضي يا حسرة عليه؛ لا حد يقبل منه ~~لا هنا ولا عزا؛ أهو أنا لما طلعت احج كنت وحدي، واسمي برده ولية، ولكن وحياة ~~رحمة والدك كانوا رجالة بشنبات يخدموني خدمة العبد للسيد، ليه؟ علشان إرشي معاي، ~~أمال! ولما رقدت واللي جاني جاني بقوا حواليه، تقولشي أنا أمهم؛ سهرانين جنبي، ~~ما فاتونيش أبدا؛ بالدور؛ دا ينام ودا يصحى، لحد ربنا ما من بالعافية، لو كنت ~~بأه منفضة وإيدي مش عليهم دايما كنت زماني مت واتلقحت زي الكلبة في السكة ~~(تتنهد) # إيه! نفسي ربنا يكتب لي حجة ثانية قبل ما ~~اموت، وأزور النبي يا رب ~~(ترفع كفيها مبتهلة ثم تخرج ~~الساعة) # العصر وجب، اجيب لك لقمة بقى وبعدين اصلي. ~~(تعيد الساعة وتنهض.) # حامد ~~(مبتسما) ~~: # لا بأس. ~~(فتخرج) # ليلى ~~(واقفة بمدخل الباب الآخر) ~~: # هل أدخل. # حامد ~~(متلفتا إلى مصدر الصوت وواثبا على قدميه) ~~: # ليلى! # ليلى ~~(داخلة تنساب) ~~: # وجدت بابك مواربا فتشجعت واقتحمت الحصن. # حامد ~~(ويداه في يدها) ~~: # الحصن يا ليلى؟! كيف تقولين؟! # ليلى ~~(بابتسامة وضاءة) ~~: # أو فررت من الحصن هذا أصح. # حامد ~~(رافعا حاجبيه) ~~: # أهو ذاك؟ # ليلى ~~: # نعم هنئني. # حامد ~~: # اجلسي أولا، ~~(ينظر إلى الباب ~~الآخر) # اسمحي لي بلحظة، حالا، نصف ثانية. ~~(تشير إليه برأسها موافقة فيخرج.) # ليلى ~~(تدير عينها في المكان) ~~: # أخشى أن أكون قد اخطأت؛ ولكنه قريبي الوحيد، وأنا أجهل الدنيا، ~~فالطبيعي أن ألتجئ إليه أول ما أتجه؛ هو أولى بذاك من صواحبي - إن كان للمرأة ~~الشقية في هذه الدنيا صواحب؛ أولى من ثريا مثلا؛ فإن لها زوجا هو ابن عم زوجي كما ~~نبهتني. # حامد ~~(داخلا) ~~: # ألا تزالين واقفة؟! # ليلى ~~: # زيارة مباغتة، هيه؟ لم تكن تظن؟ # حامد ~~(مقاطعا) ~~: # بل كنت أدرك أن هذا اليوم آت لا ريب فيه. # ليلى ms24 ~~(وهي تجلس) ~~: # هل سمعت شيئا؟ # حامد ~~(يجلس أيضا جاعلا الكرسي بين رجليه ومتكئا بذراعيه على ~~مسنده) ~~: # لا ~~(ممطوطة) ~~، ولكن هذا الرجل، أ ~~... أ ... كيف أقول؟ أ ... ~~(رافعا عينيه إلى السقف) # إن التعبير يخونني ولكنك فاهمة، أليس كذلك؟ # ليلى ~~: # لقد كنت كأني في قبو رطب تحت الأرض؛ لا نور ولا شمس ولا حرارة، سجن، ~~وزوجي هو السجان، وياله من سجان! يحلو له أن يخايل الفريسة بالمفاتيح. # حامد ~~: # ولكنك أمكنك أن تفري. # ليلى ~~: # لم أفر، خرجت أمامه ولم يصدق أني ذاهبة إلا بعد أن رآني أجاوز عتبة ~~الباب إلى الطريق، خرجت هكذا كما تراني ~~(تلمس بيديها ثيابها من فوق ثدييها) # فأبت له ~~الكبرياء أن يخرج ورائي؛ كلا هذا لا يليق بمقامه، يكفي خادمة، نعم أرسل ورائي ~~فريدة، لا أظنك تعرفها؛ هي فتاة كانت مسجونة لأنها أتهمت بخنق طفلها، فجاء بها لأنه ~~كان يعرف أباها، فما كادت تجيء حتى انهال عليها هو وابن عمه تقبيلا ~~وعناقا. # حامد ~~: # لا! # ليلى ~~: # رأيت ابن عمه بعيني، واعترف هو لي بلسانه، ومع ذلك أبى أن يطردها، ~~ما علينا، بعثها في أثرى لا لتناديني وتردني، بل لتتعقبني ولترى أين أنا ذاهبة ثم ~~تعود فتخبره، أليس هذا بديعا؟ وحسنا صنع إذ لم يطردها؛ فلولاها لوقعت في مشكل لا ~~حل له. # حامد ~~: # آه، غريب! # ليلى ~~: # نعم كنت أكره هذه الفتاة وأحتقرها، ولكني بدأت أحبها، لما خرجت من ~~البيت كنت أمقتها ولا أطيق أن أراها، وكانت هي في الواقع خاتمة الأسباب التي دفعتني ~~إلى التمرد وإن لم تكن أقواها، غير أني لم أكد أقطع مائة متر حتى صفا لها قلبي ~~وانقلبت مدينة لها بجميل. # حامد ~~(يرفع حاجبيه مستغربا) ~~: # إنه تحول سريع يا ليلى! # ليلى ~~: # ولكنه طبيعي؛ فقد أدركتني وقالت: «لقد كلفني سيدي أن أتبعك لأعرف ~~إلى أين تذهبين»، فسألتها لماذا تخبرينني؟ قالت: إن ضميري لا يرتاح إلى هذا ~~التكليف. قلت: وماذا تنوين أن تصنعي. قالت: «لقد تبينت في الأيام التي قضيتها في ~~البيت أنك شقية وأنك - معذرة يا سيدتي - سجينة؛ أعني ms25 أن روحك هي السجينة المعذبة، ~~وقد جربت السجن يا سيدتي فلك منى العطف، ولست أستطيع أن أكون معه عليك، نعم أنا ~~مضطرة أن أؤدي واجبي لأني تعلمت الطاعة هناك، ولكني أريد أن أجعل أدائي للواجب على ~~نحو يريح ضميري؛ وذلك بأن أقدم لك خدمة.» وأقول لك الحق يا حامد: إني لم أفهم ولم ~~أشعر بارتياح، وأوجست خيفة من لباقة الفتاة وظننتها ماكرة؛ فقد كان كل ما أعرفه ~~عنها لا يبعث على الثقة؛ لا تاريخها ولا سلوكها، ولكني أصغيت إليها فنبهتني إلى أني ~~خرجت بلا ثياب غير التي على بدني، وأن الاقتصار على ذلك غير معقول، واقترحت أن تذهب ~~بي إلى المحطة، محطة السكة الحديدية، وأن تتركني هناك في الاستراحة ريثما تعود إلى ~~البيت وتجيئني ببعض ما لا غنى لي عنه، ألا ترى أنه اقتراح حكيم؟ # حامد ~~: # بلا شك. # ليلى ~~: # نعم، فما كان يمكن أن أنتظر في عرض الطريق ولا في قهوة، وحاجتي إلى ~~الثياب بديهية جدا وإن كنت من فرط اضطرابي قد غفلت عنها. # حامد ~~: # وهل عادت إليك كما وعدت؟ # ليلى ~~: # نعم، غابت نحو ساعة كدت أجن فيها من القلق والوساوس ثم عادت ~~بحقيبتين، هما هناك ~~(تشير إلى خارج الغرفة) # وقد ~~ضحكت جدا، وسعني أن أضحك لما قالت لي إنها أفهمته أن هذا ضروري حتى تستطيع أن ~~تصحبني من غير أن تثير شكوكي، وأن تعقبي بغير ذلك يكون صعبا وقد يفشل، وأغرب ما ~~سمعته منها أن الرجل في ظنها لم يكد يفهم حرفا مما قالته له، وأنها كانت كأنها ~~تخاطب رجلا غائبا عن رشده. من هذه؟ ~~(ناظرة إلى ~~الباب). # الحاجة ~~: # ياختي بسم الله الرحمن الرحيم. # حامد ~~: # أوووه! هذه الحاجة، قريبة لي من بعيد، لا أظنك تذكرينها، ألا تعرفين ~~من هذه يا حاجة؟ بنت خالتي، ليلى. # الحاجة ~~(تتقدم إليها وتعانقها وتقبلها على الخدين) ~~: # باسم الله ما شاء الله، ما تأخذينيش يا بنتي، فين من أيام ما كنتي ~~لسة عيلة أد كده ~~(تشير بيدها قريبا من الأرض) # فين الدنيا، رحتي وجه غيرك ms26 ، استريحي يا بنتي، أهلا وسهلا، يا ألف مرحب، خدي راحتك ~~يا حبيبتي، صدقي بالله يا بنتي روحي بتنطف عليك، ياما قلت لحامد: يا بني نفسي اطل ~~عليها، وهو يمطوحني، وبعدين قال لي: اقول لك يا حاجة، جوزها ما بيحبش حد من ناحيتها ~~يروح عنده، أمت - اقول لك الحق - نفسي شالت، أنا كان قصدي اشوفك، واسمه برده ليكي ~~أهل بيسألوا عليكي، مش مقطوعة من شجرة، لكن ما دام الحكاية كده إيه، الحكم لله! وما ~~دام يا بنتي مستريحة ومتهنية أدي كل اللي إحنا عايزينه، الرجالة مش كلهم زي بعض، ~~استريحي ياختي، يا حبيبتي، يا بنت الحبيبة ~~(تربت لها ~~كتفها) # أعمل لك فنجان قهوة؟ # ليلى ~~: # لا تتعبي نفسك، لا داعي. # الحاجة ~~: # قهوة العصر تعدل دماغك بعد المشوار ده. ~~(تنظر إلى حامد نظرة لها معناها) # ولا أجيب لكو لقمة، تصبيرة لحد ~~العشا؟ مش ياختي بإذن الله ناوية تباتي عندنا الليلة. # حامد ~~: # نعم، الليلة، وغدا، كل ليلة. # الحاجة ~~(تنظر من حامد إلى ليلى) ~~: # مرحبا بك يا بنتي، لكن هو جوزك مسافر؟ # ليلى ~~: # أخذت إجازة طويلة. # الحاجة ~~: # مش فاهمة يا بنتي، قصدك إيه؟ # ليلى ~~: # قصدي، قل لها يا حامد. # حامد ~~: # مختلفة مع زوجها، ستقيم معنا. # الحاجة ~~: # بيتك يا بنتي ومطرحك، لكن جوزك؟ فيه حاجة مزعلاك؟ # ليلى ~~: # هذا شيء شرحه يطول، سأخبرك بكل شيء في الليل. # الحاجة ~~: # بس يا بنتي بيتك؟ ليه ياختي تخرجي من خلف جوزك. # حامد ~~: # دعيها الآن يا حاجة. # الحاجة ~~: # يا بني قلبي عليها، تخرب على نفسها؟ # ليلى ~~(لنفسها) ~~: # آه! ماذا أقول؟ كيف أجعلها تفهم؟ # الحاجة ~~(تدنو منها وتربت لها كتفها) ~~: # لأ يا بنتي، لأ يا بنتي، خليكي عاقلة وطولي بالك، صهيني ياختي، ~~الواحدة لها مين إلا الراجل بتاعها. # ليلى ~~: # وا أسفاه! ~~(تتنهد) # إيه. # حامد ~~: # دعيها يا حاجة، إنك لا تعرفين. # الحاجة ~~: # معلهش ياختي، ما تخديش على خاطرك مني، أنا بس قلبي عليك، نهايته، ~~إللي في علم الله يكون ~~(تتجه نحو الباب). # حامد ~~: # لا تلتفتي إليها، ثم ماذا؟ # ليلى ~~: # لا أرى أحدا يعذر ms27 أو يفهم. ~~(تخرج منديلا ~~من المثبنة تمسح به جبينها) # حر. # حامد ~~: # اخلعي هذا المعطف، أو تعالي خففي عنك. # ليلى ~~: # لا داعي لهذا. # حامد ~~: # كيف؟ أتريدين أن ... # ليلى ~~: # نعم، اسمع حكايتي أولا. # حامد ~~: # ولكن هذا غير معقول. # ليلى ~~: # على الترتيب، كل شيء في وقته؛ القصة أولا ثم الموضوع وأخيرا تجيء ~~النتيجة. # حامد ~~(يبتسم) ~~: # كما تشائين. # ليلى ~~: # أشكرك، أين بلغت في حكايتي. # حامد ~~: # جاءتك بالحقائب. # ليلى ~~: # سأختصر حتى لا أملك. # حامد ~~: # لا، لا، بالتفصيل. # ليلى ~~: # الباقي قليل، جاءت معها بشيء من الخبز واللحم البارد، وأكرهتني على ~~الأكل في الاستراحة وأسلمتني ما وجدته مبعثرا من حلي، لم تستطع أن تحمل إلي كل ~~الحلي؛ لأن أكثرها - الغالي منها - في خزانته هو، وسألتني إلى أين أقصد لتخبره، كان ~~هذا شرطها، ولتستطيع أن تتصل بي عند الحاجة أيضا، فقلت إلى بيتك أولا ثم لا أعلم ~~أين أذهب بعد ذلك. # حامد ~~: # أولا وآخرا يا ليلى، ليس لك مكان إلا هنا. # ليلى ~~: # سنرى بعد المناقشة، وإذا كنت ستبدأ بالإصرار فإن الكلام يكون ~~عبثا. # حامد ~~(يضحك) ~~: # أمرك إذن، وإن كنت لا أرى نتيجة أخرى. # ليلى ~~: # المسألة هي أني لا أريد أن أرجع إليه. # حامد ~~: # أبدا؟ في أي حال؟ # ليلى ~~: # بأي ثمن لا أرجع. # حامد ~~: # ولكنه إذا لم يطلقك يستطيع إرغامك على الرجوع. # ليلى ~~: # كيف؟ وبأي وسيلة؟ # حامد ~~: # له فيما أعتقد أن يطلبك إلى محل الطاعة. # ليلى ~~: # محل الطاعة؟ ما هذا؟ # حامد ~~: # هو اصطلاح؛ يقيم الدعوى الشرعية عليك فتقضي له المحكمة بذلك. # ليلى ~~(تنهض) ~~: # تكرهني المحكمة؟! # حامد ~~(ناهضا مثلها) ~~: # نعم مع الأسف. # ليلى ~~: # برغمي؟! # حامد ~~: # أظن ذلك، على الأقل ما دام أن ليس لك دفاع وجيه مقبول شرعا. # ليلى ~~: # أهو ظن أم أنت واثق؟ # حامد ~~: # الحقيقة أني لا أعلم، سأستشير عالما أو محاميا ثم أخبرك. # ليلى ~~(وهي تتلفت) ~~: # يجب أن أختفي، حالا. # حامد ~~(ضاحكا) ~~: # أوهوووو! هذه قضية تستغرق شهورا إذا لجأ إلى هذه الطريقة، وأظنه من ~~الطراز الذي لا يحجم عن هذا. # ليلى ~~(كالمفكرة) ~~: # محل الطاعة! وأين يكون هذا؟ # حامد ms28 ~~(ضاحكا) ~~: # بيته مثلا إذا كان مستوفيا ما يشترطه الشرع، ولكن يجب أن تتناسي ~~هذا الآن؛ لا تدعي التفكير فيه ينغص عليك السرور بخلاصك مؤقتا. # ليلى ~~: # نعم، ولكن محل الطاعة! إني أكرهه، أمقته. # حامد ~~(مداعبا) ~~: # تكرهين محل الطاعة؟ # ليلى ~~: # هو، هو. # حامد ~~: # لا تفكري فيه، سنرى ماذا نستطيع، كل شيء له وقته كما تقولين، والآن ~~سأدخل هذه الحقائب ~~(يلبس الصندلة ويخرج). # ليلى ~~(لنفسها) ~~: # محل الطاعة؟! أيمكن أن يلزمني القضاء ب ... ب ... بمعاشرة من أمقت؟! وأي ~~دفاع عندي غير أني أكرهه؟! هذا غير معقول، لا يمكن، لا يمكن، ولكن إذا أمكن، ماذا ~~يكون العمل؟ هل أعود إلى ذلك السجن؟ سجن الروح والجسم معا، مستحيل، مستحيل، الموت ~~ولا هذا، نعم الموت أفضل وأرحم. # حامد ~~(داخلا بالحقائب وماضيا بها إلى الداخل) ~~: # سيوجعك رأسك إذا فكرت في هذا، دعيه إلى أوانه ~~(يخرج). # ليلى ~~: # مستحيل أن أرجع إليه مهما حدث، مهما لاقيت. ~~(تدخل فريدة بسرعة وهي تلهث وتتلفت.) # فريدة ~~: # سيدتي! # ليلى ~~(مقبلة عليها) ~~: # ماذا جد؟ ما لك؟ # فريدة ~~(وهي تلتفت كالمحاذرة) ~~: # لقد جاءوا، ورائي. # ليلى ~~(بفزع شديد) ~~: # ويحي! ~~(ترى حامدا داخلا فتفزع إليه ~~محتمية به) # احمني، أسرع، لقد جاءوا. # حامد ~~(وذراعه حولها، موجها الخطاب إلى فريدة) ~~: # عفوا لم أكن أدري أن هنا غيرها. ~~(لليلى) # لا تخافي، فلن يخطفك أحد. ~~(يسمعون وقع أقدام فيربت لليلى كتفها، فريدة تتراجع حتى تلصق ~~بالحائط.) # حامد ~~: # شدي أعصابك، لا تخافي شيئا ~~(يخطو نحو ~~الباب ثم تقف ليلى تلمح الداخلين فتتماسك). # ثريا ~~(داخلة) ~~: # لقد قطعت السلالم قلبي، أعوذ بالله من علو درجاتها. # خيري ~~(داخلا في أثرها) ~~: # معذرة يا ليلى، ليس لهجومنا هذا مسوغ في الحقيقة، ولكن الرجل جن، لم ~~يعد في رأسه عقل، هذا رأيي. # ثريا ~~(لزوجها) ~~: # ألا تحتفظ برأيك حتى يطلب منك إبداؤه. # خيري ~~: # ولكنه مجنون، وليس هذا رأيا في الحقيقة إنما هو الواقع. # ثريا ~~: # ألا يمكن أن تدعني أتكلم، هل جئنا هنا لنتيح لك فرصة لإبداء رأيك في ~~ابن عمك، شيء غريب والله ~~(تلتفت إلى ليلى) # كل ~~هذا بسببك. # ليلى ms29 ~~(بجفوة) ~~: # لماذا جئت. # ثريا ~~(مصدومة من سوء المقابلة) ~~: # ألا يمكن أن نكلمك وحدك. ~~(حامد يبدأ يتحرك.) # ليلى ~~(تشير إلى حامد بيدها ناهية له عن الخروج) ~~: # كلا. # ثريا ~~: # قد يقال ما لا يحسن أن يسمعه. # ليلى ~~: # إذن لا تقوليه. # ثريا ~~: # ولكن يا ليلى ... # ليلى ~~(منفجرة) ~~: # إنه ابن خالتي وأولى بالحضور من زوجك. # خيري ~~: # هذا حق، وإذا كان أحد لا محل له هنا، فهو أنا، ولقد عارضت في هذه ~~الحملة ولكنها جرتني، ولا أدري ما شأنها في الحقيقة. # ثريا ~~(لخيري) ~~: # ألا يمكن أن تسكت. # خيري ~~: # أسكت كيف وأنا أراكم جميعا مجانين؟ ثم إنكم تجرونني معكم فيجب أن ~~أتكلم. # ليلى ~~(لثريا) ~~: # لماذا جئت؟ ماذا تبغين مني؟ # ثريا ~~: # أن تعودي. # ليلى ~~: # إلى ذلك الرجل؟ # ثريا ~~: # الرجل؟! إنه زوجك يا ليلى. # ليلى ~~: # وإذا لم أعد. # ثريا ~~: # لا تكوني حمقاء، إنه زوجك وليس لك سواه. # ليلى ~~(بأسف ومرارة) ~~: # زوجي؟! ~~(تهز رأسها). # خيري ~~: # تعالي يا ليلى، ما هي شكواك؟ # ليلى ~~: # لست أشكو شيئا. # خيري ~~(مخدوعا) ~~: # هذا حسن، لقد بدأنا نتفاهم. ~~(لثريا) # لا يمكن أن تتفاهم المرأة مع المرأة. ~~(لليلى) # إذن ماذا يمنعك أن تعودي؟ # ليلى ~~: # إني أريد أن أتنفس. # خيري ~~: # لا شك، لا شك، شيء طبيعي، وكلنا نريد ذلك، ولكن ألا يمكن أن تتنفسي ~~هناك؟ أعني ألا يوجد سبب آخر؛ سبب يكون أقوى، سبب يقنع؟ # ليلى ~~: # لقد قلت لك إني لا أشكو ولا أتعتب، وما الفائدة من الشكوى أو ~~العتاب؟! هو نفسه يعترف بأن لا فائدة، كل ما أبغي هو أن يدعني وحدي، ~~فليطلقني. # ثريا ~~: # كلام فارغ! ألا ... # خيري ~~(مقاطعا زوجته) ~~: # تمهلي يا ستي، إن الله مع الصابرين، ولكن إذا لم يكن لك شكاة معينة ~~فأنى أخشى أن يقال إن هذا طلب غير معقول، وأنك متعنتة، أو أن لك بواعث أخرى لا ~~علاقة لها بزوجك، معذرة؛ فإني إنما أنبهك إلى الحقائق التي يجب أن نواجهها. # ليلى ~~(بابتسامة) ~~: # الحقائق؟! # خيري ~~: # نعم فإن الناس لا يعبئون إلا بها، ولا ينظرون إلا إليها. # ليلى ~~: # أليس سببا كافيا أننا غير متحابين ms30 ولا متآلفين؟ # خيري ~~: # ولكنه هو لا يبدي ملالا أو ... # ليلى ~~: # هو؟ آه طبعا، أما أنا ~~(تهز ~~رأسها) # فلا أهم. # خيري ~~: # أنت مخطئة، إنه على أتم استعداد لأن يجيبك إلى أية رغبة. # ليلى ~~: # أية رغبة؟ # خيري ~~: # نعم. # ليلى ~~: # ما أكرمه! ولكني ليس لي سوى رغبة واحدة. # خيري ~~: # وما هي؟ # ليلى ~~: # أن لا أرى وجهه. # خيري ~~: # أوووه! # ثريا ~~: # ألا تقولين كلاما معقولا؟ # ليلى ~~: # أليس كلامي معقولا؟! # ثريا ~~: # لم أعد أدري ماذا أقول. # ليلى ~~(ببرود) ~~: # إذن لا تقولي شيئا ~~(ثم بحرارة) # إنك سعيدة تنعمين بحب زوجك، فكيف تستطيعين أن تعذري أو تفهمي. # الحاجة ~~(تطل برأسها) ~~: # يا نهار! ودول إيه كمان دول! ~~(تختفي ~~بسرعة). ~~(يلتفتون إلى مصدر الصوت فلا يرون شيئا.) ~~(حامد وليلى يبتسمان.) # ليلى ~~(بابتسام المتهكم) ~~: # هل تريدون أن تقولوا شيئا آخر؟ # ثريا ~~: # إنه مستعد أن يتناسى ما كان. # ليلى ~~: # يا له من كريم طيب القلب! # ثريا ~~: # تناسي أنت أيضا. # ليلى ~~(بتنهد) ~~: # أتناسى أني أموت شيئا فشيئا؟! أتناسى أني كالشجرة التي لا تجد من ~~يسقيها أو يرويها، والتي تذبل وتذوي وتموت منها كل يوم ورقات؟! أتناسى أن لي حياة ~~واحدة لا ثانية لها؟! ليت لي حياتين، إذن لضحيت بواحدة، إذن لجدت عليه بالأولى على ~~رجاء أن تكون الثانية أسعد وأرغد، ولكن حياتي الواحدة تتمزق، وليس للعمر من يرفوه ~~كما ترفى الثياب القديمة، ليس للحياة من يرقع فتوقها كما ترقع الأحذية ~~البالية، أتناسى؟! ألا تفهمين؟! إني أقسم أني لو اعتقدت أن هناك طيفا من الأمل، ~~ظلا من الرجاء في ذرة ضئيلة من الوفاق - ولا أقول من الحب - لعدت الآن، وهل تظنين ~~أنه يسرني أن أهدم بيتي على رأسي؟! هل تتوهمين أني أغتبط بأن تتقوض حياتي؟! # ثريا ~~: # ولكن يجب أن تفكري؛ ليس لك مورد للحياة، ماذا تستطيعين؟! كيف ~~تعيشين؟! إني أدرى منك بالدنيا، ويشق علي أن أتصور ما قد يصيبك، بل ما لا بد أن ~~يصيبك. # حامد ~~(يتقدم خطوة) ~~: # سيدتي، اسمحي لي أن أقول ... # ليلى ~~(تقاطعه وتشير إليه أن يسكت، فيتراجع) ~~: # وإذا عدت؟ # ثريا ~~: # عين ms31 العقل، فكري قليلا يا ليلى، لا تندفعي. # ليلى ~~: # أهذا تقديرك؟ # ثريا ~~: # تقديري وتقدير كل عاقل. # ليلى ~~: # آه يا ثريا، إنك معذورة إذا لم تعذري؛ أتدرين كم عمري الآن؟ # ثريا ~~: # أنك ما زلت صغيرة وللشباب جمحاته، أنا أكبر منك فصدقيني أو استمعي ~~لنصحي. # ليلى ~~: # إني في السادسة والعشرين وهو في الخامسة والثلاثين. # ثريا ~~(غير فاهمة) ~~: # ليس بينكما تفاوت كبير، كلاكما في عنفوان شبابه. # ليلى ~~(كالناظرة إلى المستقبل) ~~: # الآجال غيب. # ثريا ~~: # لماذا تتكلمين هكذا؟ أأنت مريضة؟ # ليلى ~~(مستمرة) ~~: # نعم الآجال غيب، أستار غيب الله كثيفة، ولكنا قد نعيش عشرين أو ~~ثلاثين سنة أخرى، لم لا؟! هذا ممكن. # ثريا ~~: # لا أدري ماذا جرى لك. # ليلى ~~(تهز رأسها) ~~: # عشرون أو ثلاثون سنة على منوال الثلاث الماضية، فكري في هذا يا ~~ثريا، ثلاثون سنة من الشقاء معه. # خيري ~~(بتأثر شديد) ~~: # إن هذا مؤلم، مؤلم جدا، ولست أستطيع أن أحتمل أكثر من هذا. ~~(فريدة تكفكف عبرتها.) # ثريا ~~(لزوجها) ~~: # ألا تسكت؟! لماذا تأبى إلا أن تحشر نفسك؟! # خيري ~~: # أسكت كيف؟! ألا تسمعين؟! ألا تبصرين؟! أليس لك خيال؟! إن قلبها ~~يتمزق من هول ما يقاسي ومن هول ما يتوقع أن يقاسي أيضا، لقد كنت أظنك كامرأة أقدر ~~على فهم موقفها وتقدير شعورها. # ثريا ~~(لزوجها) ~~: # لقد عاشت معززة مدللة في كنف زوجها، فكيف تعيش الآن؟ كيف يمكن أن ~~يسمح لها بأن تمرغ نفسها واسمها واسم زوجها في حمأة الفاقة والهوان؟! ألا ترى هذا ~~المكان؟! ألا تستطيع أن تدرك أنها الآن عند مفترق الطرق وأن إحداها يؤدي إلى ~~الوبال. # ليلى ~~(بمرارة) ~~: # إحداها يؤدي إلى الوبال؟ أيها من فضلك؟ # ثريا ~~: # ارجعي يا ليلى، إنك غريرة لا تعرفين الدنيا. # ليلى ~~(لحامد) ~~: # بأي شيء تفتدي كرامتي وتصونني من الوبال الذي تنذرني إياه ~~ثريا؟ # حامد ~~(يتنحنح) ~~: # كأنك لا تعرفين. # ثريا ~~(منفعلة) ~~: # أهذا مكان يليق أن تعيش فيه زوجة فؤاد بك؟! ~~(حامد الذي كان مستندا إلى الصوان يعتدل، خيري يشور بيديه ~~ساخطا.) # ليلى ~~: # لا تقولي: زوجته، ولكن قولي: امرأته. # خيري ~~(لحامد) ~~: # آسف وأعتذر. ~~(حامد ينغض ms32 رأسه بلا كلام.) # ثريا ~~(غير ملتفتة إلى ما تبودل من الاعتذار والقبول) ~~: # هل جننت؟ هل فقدت كل إحساس بالكرامة والواجب؟ ~~(ليلى تنفجر بضحكة عصبية.) # خيري ~~: # أعوذ بالله! إنك تقطعين قلبي. # ليلى ~~(تكف عن الضحك) ~~: # الإحساس بالواجب! ما أبدع هذا! علي واجب لكل إنسان، وليس علي ~~واجب لنفسي؟! هذا بديع، أنا ليس لي قيمة ولا حق، أطالب بكل شيء، ولا يطالب هو ~~بشيء؟! ولكني لست دمية، لست منحوتة من الحجر، إنما أنا امرأة حية، امرأة لا تطمع في ~~أكثر من أن تحيا كامرأة، لا تستطيع أن تغير أنوثتها. # خيري ~~: # بالله، لقد خنق الرجل قلبها. # ثريا ~~: # خيري! خيري! # خيري ~~(ثائرا) ~~: # خيري! خيري! ماذا تبغين من خيري؟! هل عليك عفريت اسمه خيري؟! قطع ~~الله دابر خيري وابن عم خيري، ألست أنثى مثلها؟! دعيني أتكلم، لا بد أن أتكلم، نعم ~~فليس يسعني إلا أن أقول أ ... أ ... أ ... لقد انعقد لساني، ولا أستطيع أن أقول شيئا ~~(يشور بيديه ساخطا ويهز رأسه ويخرج). # ثريا ~~: # لم تبق لي حيلة؛ وأنت عنيدة وستندمين. # ليلى ~~(تستعيد تماسكها) ~~: # أهذا رأيك؟ # ثريا ~~: # أرجو ألا تنهمكي ~~(مشيرة إلى ~~الباب) # هذا زوجك، شأنك معه ~~(تخرج). # فؤاد ~~(واقفا في مدخل الباب) ~~: # ليلى! # ليلى ~~(ترفع حاجبيها) ~~: # ها! # فؤاد ~~(داخلا) ~~: # إنك لا تدركين ما تصنعين؛ تعرضينني للفضيحة. # ليلى ~~: # طلقني؛ فلا يبقى لك بي شأن ولا يلحقك مني عار. # فؤاد ~~: # هل تتوهمين أني مستعد أن أتركك تغيبين عن عيني؟! # ليلى ~~(متهكمة) ~~: # عن عينك؟! يا للمحب المشغوف! # فؤاد ~~: # إنك زوجتي. # ليلى ~~: # ليس أمام الله. # فؤاد ~~: # ما جئت لأناقش في هذا؛ فإنه فوق المناقشة، بل لأنذرك سوء ~~العاقبة. # ليلى ~~: # تالله ما أرق قلبك! # فؤاد ~~: # نعم سوء العاقبة، وقد كنت أنتظر من هذا الرجل أن يرد إليك ~~عقلك. # ليلى ~~: # ابن خالتي من فضلك. # فؤاد ~~: # لا تنقصني معرفته، وقد كان يجدر به أن يكون له موقف آخر، كان ينبغي ~~أن يقنعك بأنك ترتكبين حماقة وأن الذي تقدمين عليه جنون. # حامد ~~: # أرجو المعذرة، ولكن يجب أن تكون منصفا يا فؤاد بك ms33 . # فؤاد ~~: # منصف يعني ماذا؟ هل تريد أن تقول إن عملها هذا يجوز؟! أن لها أن ~~تهجر بيتها وتهدم حياتي وتفضحني وتجعل أمرنا أحدوثة؟! # حامد ~~: # إنما أريد أن أقول إن كليكما الآن مهتاج مضطرب الأعصاب، فمن الحكمة ~~أن تدع لها ولنفسك أيضا وقتا للتفكير الهادئ، اتركها يوما أو أثنين، لا ضرر من ~~هذا مطلقا، ثم بعد ذلك؛ بعد أن تهدأ الأعصاب وتسكن النفوس وتخمد الثورة يمكن أن ~~تتكلم، وستكون هنا كأنها في بيتك تماما، بل أكثر. # فؤاد ~~(مندهشا) ~~: # أتقول: اتركها؟! أتركها في بيت رجل كان يطمع أن يتزوجها ولكن ~~التوفيق أخطأه؟! # حامد ~~: # ماذا تقول؟ # ليلى ~~(لزوجها) ~~: # أشكرك على هذا الأدب. # فؤاد ~~: # إنه عرضي، وأنا رجل صريح. # ليلى ~~: # لي أنا هذا الكلام؟! # حامد ~~: # إنك زوجها أما أنا فابن خالتها، كلمة جمعتك بها وكلمة تفصلك عنها، ~~ولكني أنا من لحمها ودمها؛ فهو عرضي قبل أن يكون عرضك. # ليلى ~~: # لو أني كنت كغيري من النساء لمزقت لك عرضك وأنت جاهل وراض أيضا، ~~وما أكثر النساء اللواتي يفعلن ذلك وأزواجهن في غفلة! وأنا أحفظ عفتي وأصونها وهذا ~~جزائي؟! طبعا، من يدري؟! لعلك رأيت خادما يقبلني ~~(تضحك) # ربما. # فؤاد ~~: # ألم تشبعي من الكلام في هذه الحكاية؟ # ليلى ~~: # أنت الذي يخطئ، ويزل، ومع ذلك تجيء وتملأ فمك بالكلام عن العرض؟! ~~ألا تخجل من نفسك؟! # حامد ~~: # يا سيدي اسمع نصيحتي، دعها أياما حتى تقر هذه الفورة. # فؤاد ~~: # لا أستطيع أن أترك زوجتي تلقي بنفسها إلى التهلكة وأنا واقف ~~أتفرج. # ليلى ~~: # ما أعظم هذه الرجولة التي لا تستنكف مع ذلك أن تحاول أن تجر امرأة ~~على رغم أنفها! # فؤاد ~~(منتفضا) ~~: # ألا تكفين عن هذا التهكم؟! # ليلى ~~: # إذا كان يسوءك كلامي فاذهب وعد من حيث أتيت. # فؤاد ~~: # تعالي معي. # حامد ~~: # يا سيدي إن هذه الطريقة لا تجدي، بل أخلق بها أن تزيد الحالة ~~سوءا، فدعها أياما. # فؤاد ~~: # إنها زوجتي ولي عليها الطاعة. # حامد ~~: # ولكن هذا العنف لا لزوم له، من الممكن أن يحدث التفاهم بهدوء في وقت ~~آخر. # فؤاد ~~: # قلت ms34 لك إنها زوجتي، وإذا كنت ألجأ إلى هذا الذي تسميه عنفا فإنه ~~لخيرها؛ القسوة لازمة أحيانا، ماذا يكون مصير الأسرة إذا سمح الرجال لزوجاتهم أن ~~يخربن البيوت لغير علة مفهومة، ضع نفسك مكاني. # ليلى ~~: # لو كان مكانك لما حدث شيء من هذا، إذن لعشنا سعيدين على الرغم من ~~الفاقة. # فؤاد ~~(يهيج ويضطرب) ~~: # ألا تنوين أن تقفي عند حد في هذه المكايدة؟ إنك تدفعينني إلى ~~الالتجاء إلى أقسى الوسائل، وهذا إنذار مني لك، وأقسم بالله لئن لم تطيعي وتعودي من ~~تلقاء نفسك وحدك، فلأعيدنك بكرهك مسحوبة على وجهك. # ليلى ~~: # افعل ما بدا لك. # خيري ~~(في مدخل الباب) ~~: # ألم تفرغ بعد؟! هل تريد أن نظل ننتظر طول النهار في الطريق تحت ~~الشمس المحرقة حتى تتعب حضرتك من الكلام؟ # فؤاد ~~: # لقد فرغت. # خيري ~~(مقاطعا) ~~: # الحمد لله، لعلك استرحت، تفضل. ~~(يخرجان.) ~~(ليلى تقف ناظرة إلى الباب الذي خرج منه ثم تهتز بحزن وتبدو للناظر ~~كأنها تهم بأن تسقط على الأرض من فرط الأعياء والتداعي. حامد يلحظ ذلك فيدنو منها ~~ويحيطها بذراعه فتستند عليه وتغمض عينيها مستريحة إلى حنو لمسته، وبعد هنيهة تتماسك ~~وتتشدد.) # ليلى ~~(بتنهد عميق) ~~: # إيه! # حامد ~~(وهو لا يزال يطوقها) ~~: # تشجعي. # ليلى ~~(ترفع إليه عينها في بطء) ~~: # تعبت يا حامد. # حامد ~~: # طبعا، ولكن تصبري. # ليلى ~~: # لقد أنصفني خيري، أليس هذا منه كرما؟ # حامد ~~: # ومن الذي لا ينصفك من هذا الجنون؟! # ليلى ~~: # وبكت فريدة عطفا علي، ألم تلحظ ذلك؟ # حامد ~~: # لم يكن بالي إليها، ولكن لا غرابة؛ فإن اللص كثيرا ما يكون كريما ~~وقاطع الطريق شهما ذا مروءة، والقاتل رحيما، وليس في الدنيا نفس كلها خير أو كلها ~~شر. # ليلى ~~(ترفع إليه وجهها) ~~: # لو كنت مكانه يا حامد أكنت تفعل فعله؟ # حامد ~~(تعلو وجهه سحابة) ~~: # يا له من سؤال! # ليلى ~~: # لا تهرب من الجواب. # حامد ~~: # أوبك حاجة إلى السؤال يا ليلى؟! # ليلى ~~: # معذرة يا حامد، لم أكن أقصد أن أنبش آمالك المقبورة، ولكن قل إنك ~~تفهم وتعذر. # حامد ~~: # ليلى! # ليلى ~~: # نعم قل إنك ms35 تعذر، فقد مات قلبي تحت الضلوع؛ هنا ~~(مشيرة إلى قلبها) # لا شيء؛ فراغ. # حامد ~~(وقد نسي نفسه) ~~: # آه لو كان الحب يحيي الموات ~~(يهز رأسه ثم ~~يتنبه) # تشجعي، لن تكابدي مثل هذا مرة أخرى. # ليلى ~~: # هي جناية أبوي، ليس لي فيها ذنب؛ هما زوجاني منه، ومع ذلك أنا ~~وحدي أتحمل النتيجة. # حامد ~~: # لا تفكري في هذا؛ فإنه عبث. # ليلى ~~(مسترسلة في تفكيرها) ~~: # أما هو فلا يخسر شيئا، يستطيع أن يتعزى بألف امرأة، يستطيع أن ~~يتزوج الآن، يخرج من هنا ويعقد لنفسه على غيري إذا شاء، أما أنا ... إيه! # حامد ~~: # دعي هذا يا ليلى؛ إنك لست المرأة الوحيدة في هذه الدنيا، ومن أدراك ~~أن ليس بين الرجال من هم أشقى من النساء؟! إن السعادة حظوظ يا ليلى؛ قسم ~~وأرزاق. # ليلى ~~(تنظر إليه متأملة كأنها تذكرت شيئا) ~~: # حامد! # حامد ~~(يرفع حاجبيه مستغربا نظرتها) ~~: # نعم. # ليلى ~~(بحنو وأسف) ~~: # ألا تزال تحبني؟ # حامد ~~(متجلدا ومغالطا) ~~: # يا فتاتي المسكينة، حتى هذا المجنون يحبك وهو لا يدري. # ليلى ~~(مطرقة كمن تحدث نفسها) ~~: # كنت أخشى. # حامد ~~: # ماذا؟ # ليلى ~~(مشيرة إليه بعينها) ~~: # هذا. ~~(حامد يهز رأسه كأنه لا يفهم.) # ليلى ~~(شارحة) ~~: # إنك لا تزال تحبني، كنت أعتقد أنك سلوت، تلهيت. # حامد ~~(متشددا على الرغم من اضطرابه) ~~: # أوووه! دعي السرور بنجاتك ينعشك ويشبع في كيانك الشعور بالحياة ~~والشباب. # ليلى ~~: # مسكين. # حامد ~~: # من؟ # ليلى ~~: # أنت. # حامد ~~: # لماذا تقولين هذا؟ # ليلى ~~(مواصلة تتبع خواطرها) ~~: # مسكين، فقدت جنتك وفقدت حواءك، وحواء ماذا كسبت؟! كسبت هذا الهم ~~الثقيل، هذا العقم في الشباب، هي أيضا خرجت من الجنة، ولكنها لم تخرج إلى الأرض، ~~بل انتقلت إلى الجحيم، ولعل هذا يعزيك. # حامد ~~(مضطربا) ~~: # ليلى! # ليلى ~~: # إني شقية، أشقي حتى الذين أتصل بهم، أنكأ لك الجرح ثم أتركه ينزف، ~~(ترفع رأسها فجأة) # هل اندمل قط؟! # حامد ~~(يغالط ويحيطها بذراعه) ~~: # تعالي أريحي رأسك المتعب. # ليلى ~~(بشرود) ~~: # كلا. # حامد ~~: # كلا! ماذا تعنين؟ # ليلى ~~(وهي لا تزال شاردة) ~~: # لو كنت رزقت منه طفلا ~~(ترفع رأسها فجأة ~~إلى حامد) # حامد ms36 ! أتظن أني جديرة بشكر الله أم بندب حظي؟ # حامد ~~: # عن أي شيء تتكلمين؟ ~~(يضع كفه على ~~جبينها) # أوووه! يجب أن تستريحي حالا. # ليلى ~~(وهي لا تزال شاردة) ~~: # لا أدري، ومن أين لي أن أعرف؟ ~~(ترفع عينها ~~إلى السماء) # لماذا حرمتني هذا العزاء ... المحتمل، العزاء الذي تفوز به ~~كل امرأة، أحط امرأة؟ # حامد ~~: # ماذا أصابك؟ هل جننت؟ # ليلى ~~(تقهقه) ~~: # هل جننت؟ إنك تذكرني به، هذه ألفاظه بعينها. # حامد ~~: # إني آسف ولكني أعني ... # ليلى ~~: # أعرف ما تعني، دعني وحدي، ولكن كيف؟ كيف؟ أنى يتاح لي هذا؟ # حامد ~~: # إن هذا جنون مطبق، ليس لك مكان إلا هنا. # ليلى ~~: # أعرف هذا، ولكني أحب أن أكون وحدي، أحب أن أشعر أن المكان كله لي؛ ~~أني حرة، أفهمت؟ # حامد ~~: # بالطبع أنت حرة، من الذي يقيدك؟! ولكن هذا بيتك. # ليلى ~~(بضعف وتهافت) ~~: # تعبت، ولم تبق في ذرة من القوة، ولكن إذا جاءوا ليأخذوني؛ أعني، ~~أ ... محل الطاعة. # حامد ~~(ضاحكا بتكلف) ~~: # أوووه! تعالي، أين نحن من هذا؟ # ليلى ~~(وهو يسير بها نحو الباب) ~~: # حامد! # حامد ~~(يقف) ~~: # ماذا يا ليلى؟ # ليلى ~~: # هل تستطيع أن تحميني منه؟ # حامد ~~: # الله معنا، تعالي. # ليلى ~~: # يا مسكين، يا مسكين، لم يكن ينقصك هذا العبء. # حامد ~~: # بالله عليك لا تتكلمي هكذا. # ليلى ~~: # دعني أقبلك، ولم لا؟! ألست ابن خالتي؟! # حامد ~~(يعطيها خده) ~~: # بالطبع، إنك أختي. # ليلى ~~(تقبله) ~~: # يا محروم. # حامد ~~: # ليلى، بالله عليك. # ليلى ~~: # كم سنة؟ وما حاجتي إلى السؤال؟! # حامد ~~: # أوووه! # ليلى ~~: # قبلني أنت أيضا كما قبلتك. ~~(حامد يحنو عليها ويهم بتقبيل جبينها ورأسها بين يديه.) # ليلى ~~: # لا لا لا، من فمي يا محروم. ~~(يسدل الستار وهما متعانقان.) # | الفصل الثالث # (حجرة الجلوس التي ظهرت في الفصل الأول في منزل فؤاد. يسمع من ناحية ~~غرفة المائدة - إلى اليسار - لغط. ثريا تظهر في مدخل الباب.) # ثريا ~~(وهي داخلة) ~~: # كلا، بل لا بد من بقائنا؛ هذا ضروري، وكيف يمكن أن نتركهما وحدهما ~~في موقف كهذا؟! ~~(خيري يدخل في أثرها.) # ثريا ~~(مستمرة) ~~: # إن أبسط واجبات المجاملة تستدعي ms37 بقاءنا. # خيري ~~: # الأمر في نظري على العكس؛ فإن خير ما نستطيع أن نفعله هو أن ندعهما ~~وحدهما، نتركهما يصفيان ما بينهما من الحساب على انفراد؛ لأن كلا منهما خليق أن ~~تأخذه العزة أمامنا وأن يأنف أن يلين لصاحبه في وجودنا، ولكن من المحتمل بل من ~~المرجح إذا تركناهما أن يكونا أكثر حرية في الكلام، في العتاب، لا يخجل أحد منهما ~~حينئذ أن يتحبب إلى الآخر أو يعتذر إليه أو يستعطفه. # ثريا ~~: # كلام فارغ. # خيري ~~: # ثم إني لست من أنصار التدخل بين الأزواج، ما شأننا نحن؟! ماذا ~~نستطيع أن نصنع؟! إنها أمور شخصية جدا، وليس من حقنا أن نحشر أنفسنا فيها، هذا ~~رأيي. # ثريا ~~: # ولكن هذا لا يعد تدخلا منا في أمورهما؛ إنما نريد أن نبقى ~~لنساعدهما؛ لنوفق بينهما. # خيري ~~(مقاطعا) ~~: # نساعدهما؟! كيف بالله نساعدهما؟! هيه؟ إنه موقف قد تحل عقدته قبلة ~~في الوقت المناسب، في أوانها، بحرارة ب ... باشتياق، هيه، كما أقبلك دائما، قبلة ~~كهذه قد تحسم الخلاف وتحل الإشكال وتمسح الماضي وتستل من الصدر كل ما يجيش به من ~~بواعث السخط والنقمة، فكري في هذا، فكري أن الموقف قد يحتاج إلى هذه القبلة، قد ~~ينقذه أن يلين فؤاد ويتذلل ويتضرع ويستثير عطفها ويحرك مروءة نفسها، فكيف يمكن أن ~~يحدث هذا أمامنا؟! إن وجودنا سيكون عقبة، حائلا دون التصافي، لو كان الرأي لي ~~لأخليت البيت حتى من الخدم، لأعطيتهم اليوم إجازة حتى لا يشهدوا سيدتهم يجيء بها ~~البوليس مرغمة. # ثريا ~~: # إجازة للخدم؟! إنك تهذي، أين ذهب عقلك؟! # خيري ~~: # لا أعلم أين ذهب، سلي نفسك عنه، ثم إن بقاءنا محرج لي أيضا. # ثريا ~~: # محرج لك! ولماذا؟! # خيري ~~: # لست أطيق أن أشهد هذا الموقف. # ثريا ~~: # هل من المروءة أن تخذل ابن عمك؟! # خيري ~~: # لست أراك تفهمين؛ إن العقدة هي موقف ليلى، فؤاد منتصر ظافر، أما ~~ليلى فمهزومة، فهي المحتاجة إلى ما يهون عليها ذل الموقف، فأيهما أولى بأن يخفف وقع ~~هذا الإذلال، أن نبقى أو أن نختفي؟ أنا أقول يجب أن نختفي ms38 . # ثريا ~~: # لست أوافق. # خيري ~~: # إذن ابقي وحدك، أما أنا فسأجلو عن البيت. # ثريا ~~: # بل يجب أن تبقى معي. # خيري ~~: # إن إعادتها إلى بيت زوجها الذي فرت منه إذلال لها ولا شك، وهي حساسة ~~جدا، وسيكون وجودنا مدعاة لمضاعفة شعورها بهذا الإذلال، أظن هذا بديهيا. # ثريا ~~: # إنها هي التي جرت على نفسها هذا، كان ينبغي أن تكون أعقل من ~~ذلك. # خيري ~~(مقبلا عليها وعلى وجهه أمارات الدهشة) ~~: # هل تريدين أن تبقي لتقولي لها هذا الكلام؟! # ثريا ~~: # ولم لا؟! إنها الحقيقة مهما بلغ من مرارتها. # خيري ~~(يشور بيديه) ~~: # إن هذا لا يطاق، لا يكفيها أن تراها تعود بكرهها، مقهورة، مغلوبة ~~على أمرها، بل يجب أيضا أن تستقبلها بكف على وجهها، شيء جميل جدا! منتهى ~~الحكمة! # ثريا ~~: # ما أشد عطفك عليها! # خيري ~~: # بالطبع أعطف عليها، ضعي نفسك مكانها، تصوري أني أرجعتك إلى بيتي ~~بقوة البوليس. # ثريا ~~: # كيف تجرؤ أن تقول هذا الكلام؟ # خيري ~~: # ألم أقل لك أن مجرد التخيل يستفزك، فكيف لو وقع لك ما وقع ~~لها. # ثريا ~~(بغضب) ~~: # ألا تريد أن تكف عن هذه الوقاحة. # خيري ~~(مندهشا) ~~: # وقاحة، إنما أحاول أن أساعدك على تصور الموقف الذي ستكون فيه ليلى، ~~فأي بأس في هذا؟! # ثريا ~~: # لست أريد هذه المساعدة، فادخرها لمن يطلبها. # خيري ~~: # لم أعد أفهم شيئا، يا ستي تصوري ليلى. # ثريا ~~(مقاطعة) ~~: # أرجو أن تسكت، يكفي ما قلت. # خيري ~~(باستغراب) ~~: # وماذا قلت؟ # ثريا ~~(بحدة) ~~: # ما سر هذا العطف كله على ليلى؟! هيه! # خيري ~~: # المسألة بسيطة جدا؛ لأنها مسكينة. # ثريا ~~: # وما شأنك أنت؟! ماذا يعنيك من كونها مسكينة أو غير مسكينة؟! # خيري ~~(يضرب كفا بكف وهو يتمشى) ~~: # شيء غريب والله، ولماذا تريدين مني أن أبقى إذن إذا كان الأمر لا ~~يعنيني، وبالطبع لا يعنيك أنت أيضا؟ # ثريا ~~: # من أجل ابن عمك. # خيري ~~(مندهشا) ~~: # ابن عمي! شيء جميل. # ثريا ~~: # لقد كنت أظن أن ابن عمك أولى بعطفك. # خيري ~~: # ابن عمي، ابني عمي، لقد صدعت رأسي بابن عمي هذا، إنها مصادفة لا ~~قيمة لها. # ثريا ms39 ~~: # مصادفة؟ ماذا تعني؟ # خيري ~~: # أعني أن كونه ابن عمي مسألة كل الفضل فيها للمصادفة، ولست أرى أن ~~هذا يلزمني أن أحتمل ما لا أطيق، أفرضي أن جدي لم يرزق من الأبناء إلا واحدا، أبي ~~مثلا، ولكنها الصدفة، الصدفة وحدها شاءت أن يرزق ابنا آخر، وأن يكون لي عم له ~~ابن، لقد كان من الممكن أن يكون ابن عمي بنتا. # ثريا ~~: # ألا تخجل من هذا الكلام؟ # خيري ~~: # أخجل! لماذا؟! ماذا قلت مما يستوجب الخجل؟! # ثريا ~~: # إنه من لحمك ودمك. # خيري ~~: # لحمي ودمي؟! ~~(يضحك ويتمشى) # وهل ~~أنا الذي ولدته حتى يكون من لحمي ودمي؟! # ثريا ~~: # هذا مزاح ثقيل، لا يطاق، ثم إنه قلة أدب. # خيري ~~: # مزاح؟! إني جاد، جاد جدا، ومع ذلك ما شأنك أنت؟! هل أنت أيضا ~~بنت عمه؟! شيء غريب! # ثريا ~~(بحدة) ~~: # إذا لم تكف عن هذا الكلام فإني سأخرج. # خيري ~~(بتهكم) ~~: # ألا تأخذينني معك. # ثريا ~~(وهي هائجة) ~~: # ماذا جرى لعقلك؟ هل جننت؟ # خيري ~~: # لا عجب إذا جننت، حقيقة لم يعد في رأسي عقل، ولي العذر ~~(يلتفت إليها) # ومع ذلك هذه مسألة أخرى، والمهم الآن ~~أن وجودنا يضر أكثر مما ينفع. # ثريا ~~: # لقد شبعت من الكلام في هذا، فخل كلامك لنفسك ~~(تتمشى). # خيري ~~: # كلامي لنفسي؟ يعني ماذا؟ يعني أنظر إلى المرآة وأتكلم. ~~(يسمع نفير سيارة، خيري يقف بغتة.) # خيري ~~(باضطراب) ~~: # يالله! لست أطيق أن أرى هذا الموقف. # ثريا ~~(تقبل عليه وهي مغيظة) ~~: # ألا تقول لي ما هو السر في إشفاقك على ليلى؟ # خيري ~~: # ليس هناك سر على الإطلاق؛ كل ما في الأمر أني لا أريد أن أكون في ~~استقبالها، كلا. # ثريا ~~: # ولكنا سنراها على كل حال، غدا أو بعد غد أو بعد أسبوع إذا لم نرها ~~اليوم. # خيري ~~(متهكما) ~~: # يا للمنطق! ~~(ثم بجد) # يا ستي ~~المهم هو اللحظة التي تعود فيها، أما بعد يوم بعد يومين فإنها تكون قد هدأت وسكنت ~~نفسها، وربما تكون قد رضيت، ولا يكون أحد قد رأى كيف عادت، ولكن في اللحظة التي ~~تعود فيها وبقوة ms40 البوليس أيضا! يالله! إن هذا موقف عصيب، ولست أستطيع أن أحتمله، ~~ولا أدري كيف تحتمله هي! مسكينة! # ثريا ~~(بتهكم) ~~: # يظهر أني بدأت أفهم. # خيري ~~(بتهكم) ~~: # بدأت تفهمين؟ الآن فقط؟ الحمد لله. ~~(تهم ثريا بالكلام ولكن فريدة تدخل بسرعة وهي تقول بصوت ~~كالهمس.) # فريدة ~~: # لقد عادوا بها. # خيري ~~(يقف جامدا وهو ينظر إلى زوجته) ~~: # ألا تزالين مصرة على أن تشهدي تسليم البضاعة؟ حسن إذن. # ثريا ~~: # إن كلامك ثقيل، مؤلم، ماذا أصابك؟ # خيري ~~: # أصابني؟ انتظري حتى يجيئني بك البوليس لتعرفي ماذا أصابني. # ثريا ~~: # إنك وقح، هذا أنت. # خيري ~~: # وقح؟ لماذا؟ لأني أذكرك بأنك امرأة كليلى؟ بأن ما يحدث لها الآن ~~يمكن أن يحدث لك أيضا؟ لأني أنبه شعورك؟ ~~(يدخل فؤاد، ويرى فريدة فيقول لها.) # فؤاد ~~: # اذهبي إليها يا فريدة، ابقي معها، حاولي أن تهدئيها. # فريدة ~~: # إنها هادئة يا سيدي. # خيري ~~: # أعني ... لا بأس. اذهبي إليها ~~(يلتفت إلى ~~الباب) # تفضلوا. ~~(تخرج فريدة من باب حجرة المائدة، يدخل ضابط برتبة اليوزباشي، ~~ووراءه جندي يحمل ملفا فيه أوراق، الضابط يحيي خيري وثريا، خيري يرد التحية بجفوة، ~~وثريا تشير برأسها إشارة خفيفة، الجندي يرفع يده إلى جبينه بالسلام العسكري فلا يعبأ به ~~أحد.) # خيري ~~: # تفضل يا شوقي بك. ~~(يشير إلى الكرسي الذي ~~بجانب المنضدة) # لقد أتعبناك، فمعذرة إنه حكم الظروف. # شوقي ~~: # أشكرك. ~~(ويذهب إلى المنضدة ويهم بالجلوس فيرى الباقين وقوفا فيعتدل ~~ويظل واقفا.) # لقد كان ينبغي أن يكتب المحضر هناك، ولكنك لم تكن معنا. # خيري ~~: # إني أشكر لك هذا التساهل، وأقدر روح العطف التي جعلتك تعفيني من ~~الذهاب معك، ولكنه لا يوجد في الواقع فرق بين كتابة المحضر هناك، وكتابته ~~هنا. # شوقي ~~: # صحيح ~~(يدير عينه فلا يرى إلا خيري وثريا ~~فيقول): # أظن هذه غير السيدة. ~~(يلتفت إلى ~~فؤاد) # معذرة. # خيري ~~(للضابط) ~~: # لا يا صاحبي، لا تخلط بهذه السرعة. # الضابط ~~(لخيري) ~~: # عفوا يا سيدي. # خيري ~~(مبتسما وهو يخرج سيجارة) ~~: # لا شيء، لا شيء، إنما أخاف على القانون إذا غلطت، لا على ~~زوجتي. # ثريا ~~: # خيري! # خيري ~~(لثريا) ~~: # هل ms41 قلت شيئا؟! إنما خفت أن يغلط فنبهته إلى أنك بضاعة أخرى يملكها ~~رجل آخر. # ثريا ~~: # هل هذا وقت المزاح؟! غريب والله! # خيري ~~: # وهل أنا أمزح؟! ~~(يتمشى) # هل ~~تريدين أن أتركه يغلط ويخلط بينك وبين ليلى؟ سبحان الله العظيم! # شوقي ~~(لخيري) ~~: # معذرة يا سيدي، ولكني لم أغلط وإنما ... # خيري ~~(مقاطعا) ~~: # حسن، حسن، يظهر أنها هي التي كانت تريد منك أن تغلط. # ثريا ~~: # خيري! ما هذه الوقاحة؟! # خيري ~~(يقف مبهوتا) ~~: # وقاحة؟! ~~(يهز رأسه بعنف) # حسن ~~إذن! لن أتكلم ~~(يضع يده على فمه). # فؤاد ~~(للضابط) ~~: # لا مؤخذه! إن ابن عمي دائم المزاح، فلا تحمل ما يقول على محمل ~~الجد. # شوقي ~~: # ألا يحسن أن نبدأ؟ إنها كلمة صغيرة لا تستغرق وقتا. # فؤاد ~~: # نعم تفضل. # شوقي ~~: # ولكن السيدة حرمك. # فؤاد ~~: # لقد مضت إلى غرفتها، وأظن أنه لا داعي لحضورها، إن الانزعاج الذي ~~أحدثه الحصار وتوزيع قوة البوليس حول البيت وفوق سطحه، ثم مفاجأتها بدخولك عليها مع ~~المرشدة، كل هذا أثر في أعصابها، فهي محتاجة إلى الراحة. # شوقي ~~: # لقد كنا مضطرين يا بك، ليس لنا حيلة، فإنها إجراءات رسمية لا مفر ~~منها. # فؤاد ~~: # طبعا. # شوقي ~~(يشير إلى الجندي) ~~: # تعال يا حماد. ~~(يتقدم حماد بملف الأوراق ويحيي التحية العسكرية ويمد يده ~~بالملف.) # شوقي ~~: # كلا، اجلس هنا واكتب ما أمليه. ~~(حماد يخرج أوراقا ويبحث فيها ثم يعيد بحثها وتقليبها ويطول ذلك ~~منه.) # شوقي ~~: # ما هذه البلادة؟! أسرع. # حماد ~~: # خلاص يا افندم. # شوقي ~~: # هات صورة الحكم. # حماد ~~(يمد يده بورقة) ~~: # أهه. # شوقي ~~(يتناولها وينظر إليها ثم يعبس ويظهر الضجر) ~~: # يا غبي إني أريد صورة الحكم الصادر من المحكمة الشرعية. # حماد ~~: # ما هو ... # شوقي ~~: # يا حمار ~~(يهز الورقة ثم يرميها في ~~وجهه) # إن هذا هو الطلب المقدم من البك إلى المحافظة. ~~(حماد يعيد تقليب الأوراق.) # شوقي ~~(بملل) ~~: # هات ~~(يجر الملف) # لست أدري من ~~أين جاءوا بك؟ ~~(يخرج ورقة بيضاء ويرمي بها ~~إليه) # خذ، اكتب. # حماد ~~(يسوي الورقة ويخرج قلما من أقلام سوان) ~~: # أفندم. # شوقي ~~: ~~«إنه في يوم ... الساعة ...» أول السطر ms42 : «نحن اليوزباشي» ألا تعرف اسمي؟ ~~يا للغباوة! # حماد ~~: # يا افندم. # شوقي ~~(مقاطعا باشمئزاز) ~~: # حسن حسن، نحن اليوزباشي، لا يزال الغبي منتظرا أن أمليه ~~اسمي؟ # خيري ~~: # وماذا تنتظر من آلة بلا إرادة أو عقل؟! # شوقي ~~: # صحيح، نهايته؛ اعذرونا يا بك. # خيري ~~: # ولماذا لا تكتب أنت وتريح نفسك؟! # شوقي ~~: # لقد بدأ المحضر بخطه فيحسن أن يتمه بخطه ~~(ويلتفت إلى حماد وينظر في الورقة التي أمامه) # اليوزباشي بالواو يا ~~حيوان. ~~(حماد يضطرب ولا يدري كيف يصلحها.) # لا تفعل شيئا، دعها كما هي، «اليوزباشي شوقي المعاون بقسم ... بناء ~~على أوراق الحكم الشرعي مرفوقة: مر، فو، قة: واو، قاف، هه؛ مرفوقة، أيوه، لا تكتب ~~أيوه يا بهيم؛ الواردة من المحافظة، قد انتقلنا ومعنا المرشدة ~~(يلتفت إلى فؤاد) # خديجة إيه يا بك؟» # فؤاد ~~: # خديجة أحمد. # شوقي ~~(ينظر إلى الورقة) ~~: # خلاص المرشدة؟ المرشدة إلى محل السكن، والمرشدة هي الست خديجة أحمد ~~قريبة مقدم الطلب؛ ولمرض حضرته اكتفينا بالمرشدة، وهناك وجدنا الزوجة جالسة وسط ~~أهلها، فأبلغناها الحكم الصادر ضدها والمطلوب تنفيذه عليها، واستلمناها ولم يحصل أي ~~معارضة، وسلمناها للزوج في منزله، وتسلم الزوج الحكم بعد ذلك ~~(لفؤاد) # تفضل يا بيه، ~~(يعطيه الحكم) # ووقع بالاستلام وختم المحضر في تاريخه وساعته، وقررنا ~~إعادته للمحافظة لإجراء اللازم. # خيري ~~(بدهشة) ~~: # إجراء اللازم؟ وماذا بقى بعد ذلك؟ # شوقي ~~: # مجرد إجراءات كتابية ليس إلا، حسب الأصول. ~~(لفؤاد) # من فضلك يا بيه امض هنا، ~~(فؤاد ~~يتقدم ويتناول القلم وينظر إلى الضابط) # استلمت الحكم - إمضاءك، وهنا ~~أيضا من فضلك، ~~(لحماد) # هات ~~(يتناول القلم والمحضر ويوقع باسمه). # شوقي ~~: # لحماد اجمع أوراقك. ~~(لفؤاد) # هل ~~تسمح لي بالانصراف؟ # فؤاد ~~: # ألا تنتظر القهوة؟ ستجيء حالا. # شوقي ~~: # ليس هذا وقتها، اسمح لي. # فؤاد ~~: # أشكرك جدا يا شوقي بك، لقد أتعبناك، لا تؤاخذنا. # شوقي ~~(ماضيا إلى الباب وهو يحيى خيري وثريا) ~~: # العفو، العفو ~~(يخرج حماد يلقي التحية العسكرية إلى الحضور ويتبعه حاملا ملف ~~الأوراق.) ~~(صمت قصير.) # خيري ~~(يتقدم على مهل إلى فؤاد ويقول بلهجة المتهكم) ~~: # والآن ماذا تنوي أن تصنع بالبضاعة ~~(فؤاد ms43 ~~يرفع إليه عينه مستغربا لهجته وتعبيره) # ألا تذهب لمعاينتها؟ ~~(ثريا تدق كفا بكف وتتمتم بكلام غير مسموع وهي ~~تتمشى) # من يدري؟! ~~(يهز كتفيه) # ربما ~~كان قد أصابها عطب أو تلف، أو ... على كل حال المعاينة واجبة. # فؤاد ~~(بلهجة الجد) ~~: # خيري! لا تزدني ألما، أرجوك؛ إنك لا تعلم ماذا احتملت، ولكني كنت ~~مضطرا. # خيري ~~: # طبعا طبعا، ومن ذا الذي لا يضطر إلى البوليس أحيانا؟! إننا ~~جميعا في حماه. # فؤاد ~~: # لا أدري، ولكني أظن أن هذا ليس أوان التهكم، إني أقول لك إني ~~أتألم. # خيري ~~(مقاطعا) ~~: # بديهي ولكن هي؟ هي؟ ألا تظن أنها تألمت أيضا؟ أم لا حساب عندك ~~لشعورها؟ # فؤاد ~~: # لست أعني هذا، ولكني ما سلكت هذا الطريق إلا لخيرها ~~ومصلحتها. # خيري ~~: # أظن أن مصلحتها شيء يعنيها وحدها، على كل حال لقد جاءوك بها، فهل ~~تريد أن تدعها مرمية في غرفتها وأنت هنا تتمشى وتأتنس بنا، وتتمتع برؤيتنا ~~وحديثنا؟! # فؤاد ~~: # الحق معك، غير أني أظن أن الواجب أن تسبقني أنت وثريا إليها. # خيري ~~(يجزع) ~~: # أنا؟ # فؤاد ~~: # هل في هذا من بأس؟ # خيري ~~: # لا يا صاحبي! أني مستعف؛ لست كفؤا لهذا الموقف! عندك ثريا إذا شئت! ~~إنها بطلة وليس لها أعصاب. # ثريا ~~: # هذا جميل، جميل جدا، ألا تقول لي ماذا جرى لك اليوم؟ # خيري ~~: # ماذا جرى لي؟! إنها تسأل! ~~(يشور بيديه) # ماذا يجري للعاقل حين يجد ~~نفسه بين المجانين؟ # ثريا ~~: # أشكرك على هذا الأدب. # خيري ~~: # العفو، أستغفر الله. # فؤاد ~~: # ولكن يا خيري ألا يمكن أن تفعل شيئا على سبيل التمهيد؟ # ثريا ~~: # هذا واجب، ولقد لبثت نصف ساعة أحاول إفهامه وهو لا يريد أن يفهم، لا ~~أدري ماذا أصابه؟ # خيري ~~(لثريا) ~~: # تعالي. ~~(لفؤاد) # وأنت أيضا تعال ~~- ادنوا مني - ~~(يدنوان فيضع كفا على كتف كل ~~منهما) # إما أن أكون أنا مجنونا وإما أنكما أنتما المجنونان، نعم، لا ~~يمكن أن نكون كلنا عقلاء. # ثريا ~~(تنحي يده) ~~: # أهذا كل ما تريد أن تقوله؟ # خيري ~~: # كلا، ولكني أريد أن أفهم معنى التمهيد الذي يقترحه فؤاد، تمهيد؟! ~~تمهيد ms44 لأي شيء؟! بعد أن أعدتها بقوة البوليس واستعديت عليها القانون واستخدمت ~~سلطانه وسخرت رجاله؟ لأي شيء بعد هذا تريد أن تمهد؟! هيه؟ أفهمني إذا كنت مجنونا، ~~إيه، أرجع لي عقلي! # فؤاد ~~(وهو مطرق) ~~: # إن كل ما أعني يا خيري أن الموقف صعب، وأن علاجه يحتاج إلى ~~الحكمة. # خيري ~~(بصوت عال) ~~: # صعب! إنه مستحيل يا حبيبي! لقد كنت أفهم التمهيد للوفاق قبل هذا؛ ~~أما الآن فقد جعلتها حضرتك مسألة قوة، تفضل إذن. # ثريا ~~: # إذن أذهب أنا إليها. # خيري ~~(يهز كتفيه) ~~: # إني أدعو لك بالتوفيق. # ثريا ~~: # نعم فقد تكلمنا أكثر مما يجب، ولا يليق تركها هكذا. ~~(تتجه نحو الباب.) # خيري ~~(لثريا) ~~: # بل يجب تركها ~~(ثريا تقف). # فؤاد ~~: # أرجوك يا خيري، دعها بالله تذهب إليها. # خيري ~~: # وهل أنا أمنعها؟! إنما أريد أن أفهمكما أن الواجب أن تذهب أنت ~~وتتضرع إليها وتتذلل وتركع أمامها ~~(فؤاد يبدي علامة ~~اشمئزاز) # نعم تجثو على ركبتيك هاتين، ~~(يشير ~~إلى ركبتي فؤاد) # وتستغفرها، وتنسى أنك انتصرت عليها، هذا هو الواجب، ~~ولكنكما لا تريدان أن تسمعا، إه، شأنكما إذن، ~~(لثريا) # اذهبي يا ستي وجربي، سترين. # فؤاد ~~(يتمشى وهو يفكر) ~~: # الحق أقول لك يا خيري، لقد كل ذهني، لم أعد أستطيع أن ~~أفكر. # خيري ~~: # لا أظنك فكرت أبدا، وإلا ... # ثريا ~~: # ألا تكف عن هذا الكلام؟ # خيري ~~(بإشارة يأس) ~~: # سأكف، اذهبي. # ثريا ~~: # نعم سأذهب. ~~(تعود فتتجه نحو الباب، باب غرفة المائدة وإذا بليلى واقفة في ~~مدخله، وعلى فمها ابتسامة مرة، تراها ثريا فتقف، فؤاد يضطرب وينظر إلى باب الشرفة، خيري ~~يقف محملقا.) # ليلى ~~: # لا تتعبي نفسك ~~(تدخل على مهل والابتسامة ~~المرة على فمها) # هل انتهى المؤتمر؟ ~~(تنظر ~~إلى فؤاد) # هل رفعت الجلسة؟ # خيري ~~(يتقدم إليها ويتناول كفيها بعطف) ~~: # ليلى، أرجو أن تثقي أني لم أكن من أعضائه، أو على الأصح أني كنت ولا أزال العضو المعارض. # ليلى ~~(بابتسام خفيف) ~~: # أعرف هذا، وأشكرك. ~~(تسحب يديها وتتقدم إلى المنضدة.) # خيري ~~(يدور وهو واقف في مكانه) ~~: # إننا جميعا متألمون من أجلك، حتى هو وإن كنت ms45 لا تصدقين، ولكن الذي ~~يخفف ألمنا، والذي يهون عليك أنت هذه المعاملة، أنه مجنون، هذا هو الواقع. # فؤاد ~~(ينتفض ويواجهه) ~~: # مجنون؟ أتقول إني مجنون؟ # ثريا ~~(بلهجة اليائس) ~~: # لقد فقد وعيه. # خيري ~~(لفؤاد) ~~: # معذرة ولكنك لست مجنونا فقط بل مستشفى مجاذيب بأسره. # فؤاد ~~(بغضب) ~~: # إذا كنت تمزح فليس هذا وقته، وإذا كنت جادا فإنها ... نعم قلة ~~أدب. # ليلى ~~(لفؤاد) ~~: # لماذا تغضب؟ هدئ روعك! إن هذا يوم انتصارك، أفلا تستطيع أن تحتمل ~~أنت النصر كما أحتمل أنا الهزيمة في سكون؟ # خيري ~~(تبدو عليه دلائل الإعجاب) ~~: # برافو. # فؤاد ~~: # ليلى! إني أعلم أني كنت قاسيا! ولكن من الرحمة أحيانا أن يكون ~~الإنسان قاسيا. # ليلى ~~(بتهكم) ~~: # هل تريد مني أن أبتلع هذه الفلسفة أيضا؟ # فؤاد ~~: # فلسفة! أين الفلسفة؟ إنها حقيقة عارية يعرفها كل إنسان، ولست أتفلسف ~~ولا لي على ذلك قدرة، ولكني أبين لك أني قصدت إلى الخير من وراء ما فعلت، هذا كل ما ~~أردته. # ليلى ~~(بتهكم) ~~: # الخير؟! الخير أن يتسور الجنود البيت ويحاصروه ويهجموا علي ~~ويقرءوا علي حكما أنت تعلم أنه ظالم؛ لأني لم أدافع عن نفسي؟ نعم لم أرض أن أقدم ~~دفاعا، صنت شرفك، أردت أن لا أفضحك أمام الناس، واحتفظت بحيائي وكرامتي وإبائي. ~~الحكم؟ ~~(تهز رأسها) # لو شئت لتقدمت وقلت، ولكني ~~لست سوقية، إن أهلي كانوا كراما على الرغم من فاقتهم، وقد أحسنوا تربيتي، وأنت؟ ~~أنت تجرني بالقوة؟! تسلط علي الجند يقتحمون علي البيت ويدخلون بلا استئذان ~~ويجرونني إليك كأني مجرمة؟! الخير؟ أتقول الخير ولا تخجل؟ # فؤاد ~~: # ولكن يا ليلى، لم يكن لك حق فيما فعلت، تصوري. # ليلى ~~(مقاطعة ومشيرة بيدها إليه أن يسكت) ~~: # لا حاجة بك إلى الكلام، عملك ناطق لا ينقصه البيان. # فؤاد ~~: # اسمعي يا ليلى، إن العبرة بالبواعث، والأعمال بالنيات، فإذا كانت ~~الوسيلة جافة عنيفة، فإن الغاية كريمة محمودة. # ليلى ~~: # لقد لجأت إلى القانون تسأله الإنصاف، وقد أنصفك، فاستغن عن إنصافي ~~إذن، فلست مفتقرا إليه، حسبك إنصاف القوة، لو كنت أنصفتني لما احتجت إلى القانون، ~~ولكنك اخترته فاقنع ms46 به. # خيري ~~: # هذا صحيح، صحيح جدا، وعدل أيضا. # ثريا ~~(لخيري) ~~: # ما شأنك أنت؟! ألا بد أن تحشر نفسك؟! ألا تدعهما يتكلمان؟! # خيري ~~(لثريا بدهشة) ~~: # إيه، ولماذا إذن أرغمتني على البقاء؟ أليس لأقول شيئا؟! أما إنك ~~لمدهشة! # ليلى ~~(لخيري وثريا) ~~: # لا تتنازعا من أجلي؛ فإني لا أستحق ذلك، إني أمة جارية. # فؤاد ~~: # ليلى! لماذا تقولين عن نفسك. # ليلى ~~(بزراية) ~~: # أهو غير صحيح؟ # فؤاد ~~: # صحيح! كيف يمكن أن يكون صحيحا ~~(يدنو ~~خطوة) # لا تدعي مرارة نفسك تفيض على لسانك، هبيني مخطئا، فالإنسان ~~يخطئ، وقد عدنا. # ليلى ~~(متراجعة ورافعة راحتيها لتصده) ~~: # لا لا، ابق حيث أنت، من فضلك. ~~(يقف) # أشكرك، نعم أمة؛ ألست قد ~~اشتريتني يوم أنقدت أبي مهري؟ يوم أفرحته بضخامة المهر وجسامة الثمن؟ لم يكن هذا ~~مهرا ~~(تضحك ضحكة خفيفة) # بل كان ثمنا للجارية ~~التي يسمونها ليلى ويزعمونها زوجة ~~(بابتسامة ~~مرة) # زوجة! يا للسخرية! # فؤاد ~~: # بالطبع أنت زوجة، فما هذا الكلام الفارغ؟ إن كل ما حدث لا يمحو صفة ~~العلاقة بيننا ولا يغيرها، بل هو يؤكدها ويزيدها ثبوتا ويقوي رباطها. # خيري ~~(مقاطعا) ~~: # النظرية صحيحة في ذاتها، ولكن تقوية الرباط لا يا صاحبي. # فؤاد ~~(بانفعال) ~~: # قلت لك يا خيري إن هذا ليس وقته؛ أنت ترى حالتها النفسية. # ليلى ~~: # حالتي النفسية؟ لقد بدأت تعنى بها وتفكر فيها، ولكن بعد الأوان يا ~~صاحبي. # خيري ~~(لفؤاد) ~~: # هذا أيضا صحيح، وليس يسعني إلا أن أوافق على النظريات الصحيحة ~~... # ثريا ~~(لخيري) ~~: # بل أنت تلعب على حبلين؛ توافقه وتوافقها. # خيري ~~: # ليس هذا ذنبي ... دعي أحدهما يغلط فلا أوافقه. # فؤاد ~~: # أرجو يا خيري، أرجو، أرجو. # ليلى ~~(بضحك فاتر كأنها تحدث نفسها) ~~: # الزوجة الجارية، هل في هذا تناف أو تنافر؟ عقيلته المحترمة وأمته ~~الذليلة ... زوجته المصون وجاريته المستعبدة، بديع هذا أليس كذلك؟! # فؤاد ~~: # إن هذا كثير يا ليلى، ولو هدأت قليلا لتبينت أني ... # ليلى ~~: # إني هادئة، فإذا كنت لا تصدقني فسل البوليس. # فؤاد ~~: # ألا يمكن أن تتناسي هذا لحظة لنتفاهم بهدوء واتزان؟ # ليلى ~~: # لقد ردني إليك البوليس، أليس هذا صحيحا ms47 ؟ ردني إليك مرغمة بغير ~~اختياري وأنفي في التراب، ويقول مع ذلك أني زوجة ولست جارية! هئ هي. # خيري ~~(مشورا بيديه) ~~: # لست أطيق أن أسمع هذه النبرات. # ثريا ~~(لخيري) ~~: # ثم ماذا؟ # خيري ~~(لثريا) ~~: # إن صوتها باك، حزين، يقطع القلب. # ثريا ~~(لخيري) ~~: # ما أبلغك! # خيري ~~: # إنها مسألة أذن حساسة. # ثريا ~~: # ألا تعفينا من الكلام؟! إننا في غنى عن مساعدتك. # خيري ~~(متلفتا إليها) ~~: # إذن من الذي أبقيتني لأساعده؟ هيه؟ # ثريا ~~: # لا أحد، من فضلك اسكت. # فؤاد ~~: # اسمعي يا ليلى. # ليلى ~~(مقاطعة) ~~: # لقد سمعت الحكم، ونفذوه أيضا، فماذا تريد أن أسمع فوق ذلك؟! جاءوا ~~بي إليك مسحوبة على وجهي كما أنذرتني، لم أعد أملك من أمري شيئا، ليس لي في نفسي ~~حق، أنا ملكك، أسيرة إرادتك ورهينة مشيئتك، ملكك، هيه، يعني إذا أردت ... ~~(يحمر وجهها) ~~. ~~(في وقت واحد.) # فؤاد ~~: # بالله عليك يا ليلى! # خيري ~~: # مسكينة، مسكينة! # ثريا ~~: # ليلى! # ليلى ~~(ماضية بلهجة مرة على الرغم من الابتسام) ~~: # نعم جارية، يعني إذا اشتهيت ضمة أو قبلة من خدي هذا ~~(تلمسه) # أو وجنتي هذه ~~(تلمسها بأصبعها) # أو من فمي ~~(تضع سبابتها ~~عليه) # أو إذا اشتهيت أن تعض شفتي أو تمص لساني. # فؤاد ~~(بصوت خشن) ~~: # ليلى! إن هذا كثير. # ليلى ~~(تهز كتفيها) ~~: # لم لا؟! ألست عبدة؟! أليس لك أن تصنع بي ما تشاء؟! طوبى لك، هذا أنا ~~أمامك، ألست جميلة ~~(تضحك) # لم يضع عليك مالك! ~~كلا، فإنه في حراسة البوليس. # فؤاد ~~(بعنف) ~~: # وبعد؟ ألا تنوين أن تقصري؟ # خيري ~~: # مهلا يا صاحبي، كن حليما. # ثريا ~~: # دعها تطرح عن صدرها العبء. # ليلى ~~(غير ملتفتة إليهم ماضية في كلامها بلهجة الرزاية المرة) ~~: # كلا لم يضع عليك الثمن الذي دفعته؛ فما زلت جميلة ~~(بتأن) # قوام معتدل، خصر نحيل، ثدي ناهد، ~~خد أسيل، لحظ فاتك، هدب طويل، محيا نضير كأنما غذته الورود، شفتان ~~رقيقتان، شعر جميل، كل هذا ملكك، وما أقل الثمن وأرخص الجارية! # فؤاد وخيري وثريا ~~: # ليلى! # ليلى ~~(وقد بدأت تهيج على الرغم من لهجة التهكم) ~~: # يا سيدي ومالك رقي! هل تريد ms48 أن أعرض عليك مفاتني؟ أتبغي أن أمشي ~~أمامك وأتخلع؟ أو أن أرقص وأتثنى وأتقصع؟ أتحب أن أسقيك ريقي الحلو وأرشفك ~~رضابي العذب؟ أتود أن أريح صدري على صدرك، وأنيم ثديي على قلبك؟ أتشتهي أن أضمك ~~وأذوب بين ذراعيك؟ كل هذا لك بحكم القانون، بقوة البوليس، إذا نفرت من عناقك فمن ~~يدري؟! ربما أمكنك أن تستعين البوليس ليرموا بي في حضنك. # فؤاد ~~: # إن هذه ثورة جنون. # ليلى ~~: # أخمدها بقوة القانون وسطوة البوليس، أليسا تحت أمرك؟! # خيري ~~: # اسمعي يا ليلى ... # ليلى ~~(مقاطعة) ~~: # وأنت أيضا؟ لا بأس، لم يبق لي أحد. # خيري ~~: # لا، لا، إني أعني ... # ليلى ~~(تلتفت إلى فؤاد مقاطعة خيري) ~~: # سنرى أينا الغالب؟ أنت بالبوليس أم أنا بقوة الله وقوة الإرادة ~~(ثم بعنف) # لقد جاءوا بي إليك ولكنهم ما ~~جاءوا إلا بقبر متحرك، بجثة لا ينقصها إلا أن تلف وتدفن في التراب. # ثريا ~~(تدنو منها وتضع يدها عليها مشفقة) ~~: # ليلى! ليلى! ماذا أصابك؟ ~~(تلتفت إلى فؤاد ~~وخيري) # اخرجا من هنا، اتركاني معها إلى حين حتى تهدأ. # ليلى ~~(تتملص من ثريا وتواجه فؤاد) ~~: # نعم جثة، وسترى أني سأصبح جثة، رمة نتنة جيفة قذرة، تبادر إلى ~~التخلص منها وإخراجها من بيتك، ~~(يضطرب صدرها جدا) # لا تريد أن أخرج حية؟ فلأخرج ~~إذن ميتة. # فؤاد ~~(يرتاع) ~~: # خيري! لم أعد أدري ماذا أصنع، لم يكن هذا الجنون في حسابي، إنما ~~أردت صلاحها. # خيري ~~(لفؤاد) ~~: # اخرج الآن، اخرج، دعني أنا وثريا معها. ~~(ثريا ترى اضطراب صدرها فتحيطها بذراعها.) ~~(فؤاد يتردد وينظر من خيري إلى ليلى.) # خيري ~~: # يا أخي اخرج ~~(يدفعه). # فؤاد ~~(وهو يتجه إلى الباب) ~~: # لا أدري ماذا أصابها؟ ~~(يلتفت إلى ~~خيري) # ألا يحسن أن أدعو طبيبا؟ # خيري ~~(يلتفت إليه بغضب) ~~: # يا أخي اخرج أولا، ما هذه البلادة؟! اخرج ثم ادع طبيبا أو ~~عفريتا كما تشاء، اخرج والسلام. # ليلى ~~(مشيرة إلى فؤاد ومحاولة أن تتقدم خطوات) ~~: # بل تبقى، ~~(فؤاد يقف ويدور) # لا بد ~~أن تسمع كلامي لتعرف قيمة بوليسك وضباطك وعساكرك. # خيري ~~(لليلى) ~~: # ليس الآن يا ليلى ms49 ، هدئي روعك، دعيه يخرج ثم قولي ما بدا لك. # ليلى ~~(بلهجة الجزم) ~~: # كلا، بل الآن، هي كلمة واحدة. ~~(خيري يشير إلى فؤاد أن يسرع فيخرج.) ~~(فؤاد يهم بالاتجاه نحو الباب.) # ليلى ~~(وهي تلهث) ~~: # قف، لن أذوق في بيتك طعاما ولا شرابا. # فؤاد ~~(يصيح) ~~: # إيه؟ # ليلى ~~: # نعم لقد قلت لك إنهم ما حملوا إليك إلا جثة، وسأصير جثة، ~~أفهمت؟! ~~(في وقت واحد.) # خيري ~~: # تنتحرين؟ # ثريا ~~: # هل جننت؟ # فؤاد ~~: # ماذا تقولين؟ # ليلى ~~(ويدها على صدرها المضطرب) ~~: # نعم أو ألقي بنفسي من النافذة أو السطح، أو أشرب سما، أو أخنق ~~نفسي، أي ميتة ولا أبقى معك، فما للقانون ولا للبوليس سلطان على الروح، ليأخذ جثتي ~~التي استعدى عليها القانون والبوليس، سأرمي أنا بها إليه، سألقي بجثماني إليه كما ~~تلقى العظمة للكلب النهم، ~~(فؤاد ينتفض، خيري يشير ~~إليه داعيا إلى الحلم) # أما روحي فلا، ~~(يزداد اضطراب صدرها ويضعف صوتها) # لا سلطان عليها إلا لله ولنفسي ~~(بصوت لا يكاد يسمع) # فقط. ~~(ولا تكاد تقول ذلك حتى تتهافت على المقعد مغشيا عليها، خيري يسرع ~~إليها، فؤاد يتقدم وينظر وهو مرتاب مخافة أن تكون قد ماتت.) # ثريا ~~(وهي حانية عليها) ~~: # لقد أغمي عليها. # خيري ~~: # سأحملها إلى غرفتها. ~~(يضع يديه تحتها ليحملها.) # فؤاد ~~: # ألا أدعو طبيبا؟ # خيري ~~(وهو ينهض بحمله) ~~: # بالطبع تدعو طبيبا؟ ماذا جرى لك؟ ~~(فؤاد يخرج وهو مضطرب. خيري يخرج من باب غرفة المائدة.) # ثريا ~~(تتمشى وهي صامتة ثم تقول) ~~: # لم تعد هناك فائدة؛ لا يمكن أن يعيشا معا! كلا، لا بد من الفراق، ~~ولكني لم أكن أتصور أن كل هذه الثورة في صدرها، إن قلبها مضطرم، فيه بركان من ~~المقت. ~~(خيري يدخل.) # خيري ~~: # هل أعجبك هذا؟ لعلك مسرورة! # ثريا ~~(بجفوة) ~~: # ثم ماذا؟ ألا يكفينا ما نحن فيه؟ # خيري ~~: # ثم إنكم جميعا مجانين، وقد قلت هذا في أول الأمر فلم تصدقوني، ~~فلعلكم اقتنعتم الآن. ~~(يدخل فؤاد مفكرا.) # خيري ~~: # هل دعوت طبيبا؟ # فؤاد ~~: # نعم. # خيري ~~: # ليس هناك إلا علاج واحد. ~~(فؤاد يرفع إليه عينيه ويحدق في وجهه ms50 بلا كلام.) # خيري ~~: # تدعها تذهب. # فؤاد ~~(يرتد مصدوما) ~~: # تذهب؟ # خيري ~~: # نعم، إلى حامد؛ إنه قريبها. ~~(فؤاد ينزعج ويدير عينه إلى ثريا بلا كلام.) # ثريا ~~: # وهذا رأيي أيضا. # فؤاد ~~(ينظر من خيري إلى ثريا مذهولا) ~~: # ماذا تقولان؟! # خيري ~~: # نقول إنك تقتلها إذا أرغمتها على معاشرتك، وأظنك رأيت وسمعت ما فيه ~~الكفاية. # ثريا ~~: # نعم لا فائدة؛ فإنها تكرهك ~~(فؤاد يرتد ~~قليلا من الصدمة). # خيري ~~: # لا يشق عليك ما نقول؛ إنه لمصلحتك. # فؤاد ~~(يعبس ثم يتماسك ويعتدل) ~~: # إني أدرى بمصلحتي. # خيري ~~: # كذلك ليلى يجب أن تكون أدرى بمصلحتها. # فؤاد ~~(مصدوما) ~~: # ولكنها في غير وعيها؛ ليست هذه حالة طبيعية، ومن مصلحتها ... # خيري ~~(مقاطعا بجفوة) ~~: # ليس من مصلحتها أن تنتحر. # ثريا ~~: # إنها عنيدة، وأخشى أن تنفذ عزمها. # فؤاد ~~: # كلام فارغ، إنها مريضة، وأعصابها متعبة، وسأعالجها. # خيري ~~: # خير لك أن لا تحاول، حاذر. # ثريا ~~: # نعم حاذر! # فؤاد ~~: # إذن لم أصنع شيئا. # خيري ~~: # بل صنعت شرا. # فؤاد ~~: # لقد دعوت الطبيب، إنها مسألة محتاجة إلى طبيب، لا إلى ... # خيري ~~(مقاطعا) ~~: # إذن أنت مصر؟ # فؤاد ~~: # مصر! أمجنون أنت؟ إنها ليست مدركة لما تصنع، فكيف تطلب مني أن ~~أجاريها؟! كيف تريد مني أن أعد نزوات الجنون صادرة عن تفكير متزن هادئ؟! ثم إني ~~مسئول عنها. # خيري ~~: # ستصبح مسئولا عن موتها. # فؤاد ~~(مستخفا) ~~: # إنها مريضة، هذا كل ما بها. # خيري ~~: # مريضة؟ إنها تكرهك. # فؤاد ~~: # ربما كانت تكرهني، بل فلتكرهني، هذا لا يهم، إنما المهم أنها وديعة ~~عندي، وأنا مدين لأبويها ومطالب أمام الله وأمام ضميري بالحرص عليها. # خيري ~~: # هل من الحرص عليها أن تقتلها؟! # فؤاد ~~: # ليس لها أحد سوى حامد؟ بف! حامد! # خيري ~~: # وما شأنك أنت؟ # فؤاد ~~(ماضيا في تفكيره) ~~: # فقير، معدم، لا يكاد يملك قوت يومه بانتظام ~~(يلتفت إليهما) # ستزول هذه الحالة بالعناية ~~والتعهد، ومتى عادت إليها الصحة رجع إليها عقلها. # خيري ~~: # أهذا رأيك النهائي؟ # فؤاد ~~: # بالطبع، ماذا تنتظر مني غير ذلك؟! لست طفلا فلا أدرك التبعات، ولا ~~جبانا فأفر من حملها. # خيري ~~: # إذن على رأسك فلتقع التبعة الكبرى. ~~(تدخل ms51 فريدة مسرعة، يلتفتون.) # فريدة ~~(لثريا) ~~: # أدركيني يا ستي. # خيري ~~: # ماذا؟ قولي بسرعة؟ # فؤاد ~~: # ماذا جرى؟ # ثريا ~~: # أوه! # فريدة ~~(تتلفت وتبلع ريقها) ~~: # إنها تهذي، تسمع أصواتا لا وجود لها، أصواتا لا أسمعها، وتخاطب من ~~لا أرى. # خيري ~~(معتدلا) ~~: # الحمد لله. # فؤاد ~~(مندهشا) ~~: # الحمد لله! ماذا تعني؟ # خيري ~~(ينظر إليه مستغربا بلادته) ~~: # توهمت أنها ماتت، هذا ما أعني. # فؤاد ~~(لفريدة) ~~: # وكيف تركتها وحدها؟! # فريدة ~~: # لم أتركها وحدها يا سيدي. # فؤاد ~~: # كيف؟ من معها؟ # فريدة ~~: # ستي الحاجة. # فؤاد ~~: # ستك الحاجة! أي حاجة؟! # خيري ~~: # آه صحيح، لقد نسيت. ~~(فؤاد يلتفت من فريدة إلى خيري.) # فريدة ~~: # قريبة سيدي حامد. # فؤاد ~~(ببطء وعنف) ~~: # سيدك حامد؟! ~~(يدنو منها) # كيف ~~جاءت؟ متى؟ قولي! تكلمي! # خيري ~~: # مهلا، مهلا، لماذا تهيج هكذا؟! لقد نسيت أن أخبرك أني تركت ليلى ~~معها لعنايتها. # فؤاد ~~: # ها! هل رأيتها؟ # خيري ~~(مستمر بصوت رفيع) ~~: # نعم رأيتها، أي بأس في هذا أيضا؟! إنها سيدة كبيرة ووجودها لا شك ~~نافع، فلماذا تنقلب سحنتك هكذا؟! # فؤاد ~~: # ولكني أريد أن أفهم كيف جاءت؟ # خيري ~~: # وفيم العجلة؟! افهم فيما بعد. # فريدة ~~: # لقد جاءت في أثر سيدتي؛ لأنها لم تستطع أن تمنع نفسها، أرادت ~~الاطمئنان على سيدتي ومواساتها. # خيري ~~: # حسنا فعلت، تعالي يا ثريا لنرى ليلى. ~~(يمضيان إلى باب غرفة المائدة وخيري يقول لثريا): # لقد جاءتني فكرة ~~لإنقاذها، تعالي، إن مجيء الحاجة نعمة ... ~~(يلتفت إلى ~~فؤاد) # يمكنك أن تتمشى إلى أن نعود. ~~(يخرجان.) # فؤاد ~~(لفريدة) ~~: # لماذا تبقين؟! اخرجي أنت أيضا ~~(فريدة ~~تفزع) # لا أريد أحدا ... ~~(تخرج فريدة وهي ~~تتلفت إليه مندهشة)، ~~(لنفسه وهو يتمشى مطرقا): # الحاجة! قريبة حامد! ~~همم ... ~~(يمسك ذقنه بكفه) # هل يمكن ... ~~(يقف) # كلا، لا يمكن ... لست أصدق! ليست ليلى من هذا ~~الطراز، أن قلبها على لسانها، ولو كان هناك شيء لانطلق به وهي ثائرة، ولكن الحاجة! ~~وحامد! ~~(يهز رأسه ببطء) # وواجبي، واجبي! ماذا ~~أصنع! ~~(يشير بكفه نافيا) # كلا، لن أحيد عن طريق ~~الواجب! ولكن، أوه! لم أعد أدري، لم أعد أدري ~~(يرتمي على ~~الكنبة وينحني على ركبتيه ويغطي ms52 وجهه بكفيه). ~~(يسدل الستار) # | الفصل الرابع # (بعد بضعة شهور أخرى)، في الشتاء. ~~(غرفة مائدة، في الوسط المائدة، وهي بيضاوية، وعليها كسوة بيضاء، وفوق ~~الكسوة زهريتان، وحولها أربعة كراسي، وإلى اليسار خوان على رخامة، طبقا فاكهة فيهما تفاح ~~وكمثرى، وبينهما زجاجتا نبيذ وكونياك، وفي الصدر نافذة عريضة عليها شفان (ستران رقيقان)، ~~وتحت النافذة كرسيان من كراسي المائدة، وفي الركن الأيمن كرسي كبير من الجلد له مسندان، ~~يسمع صوت المطر وعصوف الرياح من شدة هبوبها، يفتح الباب بقوة ويدخل شاب حسن الهندام متين ~~الأسر يحمل ليلى، تساعده فريدة ويضعانها بعناية على الكرسي الكبير، وترى ثيابهم جميعا ~~مبللة.) ~~(فريدة تسوي لليلى خصل شعرها وتركع أمامها وتتناول كفها.) # الشاب ~~: # لا تزال غائبة عن رشدها ~~(يتلفت ويمضي إلى ~~الخوان ويتناول زجاجة الكونياك ثم يردها) # كلا، هذا لا يجدي الآن ~~(يتجه إلى الباب، لفريدة) # سأجيء بمنبه ~~(يخرج) ~~. # فريدة ~~(لنفسها) ~~: # الحمد لله، لقد نجت ولما تكد ~~(الشاب يعود ~~بزجاجة صغيرة ويقلبها على سدادتها ثم ينزع السدادة ويدنيها من أنف ليلى فتتحرك، ~~ينشقها مرة أخرى فتتحرك وتئن.) # الشاب ~~: # بدأت تفيق، الحمد لله. # فريدة ~~: # ستي! ستي! # الشاب ~~: # لا تتعجلي، دعيها تفيق على مهل ~~(ليلى ~~تهمهم بكلام غير مفهوم ثم تفتح عينيها وتنظر وكأنها لا ترى) ~~. # الشاب ~~(بصوت خفيت) ~~: # أحسن؟ ~~(يراها تنظر إليه وتهم بأن تتكلم ~~وتتحرك) # ليس الآن، استوفي راحتك أولا، ليس هناك أي داع ~~للعجلة. # ليلى ~~(وقد أفاقت) ~~: # ولكن ... ~~(تجيل عينيها في الغرفة) # لماذا ... ~~(ترى فريدة) # فريدة، ~~(تتناول كفها). # فريدة ~~: # الشكر لله أولا ثم لهذا السيد، لقد كدت تقتلين نفسك. # الشاب ~~: # الحقيقة أني لا أزال ذاهلا، لقد خيل إلي أنك تريدين أن تنتحري، ~~فقد كنت مقبلة على السيارة، فلولا أني كنت سأقف حيث وقفت لدهستك بلا شك. # ليلى ~~(بضعف) ~~: # إيه، وماذا كان يهم؟! # فريدة ~~: # لا تقولي هذا يا سيدتي. # ليلى ~~: # ريقي ناشف. ~~(للشاب) # هل تسمح ~~بقطرة ماء؟ # الشاب ~~(يذهب إلى الخوان ويصب في الكأس قليلا من الكونياك ويعود ~~به) ~~: # هذا الشراب أوفق، ينعشك بسرعة. # ليلى ~~(قبل أن تتناوله ms53 ) ~~: # أي شيء هذا؟ # الشاب ~~: # كونياك، إنه في مثل هذه الحالات يرد النفس ويكسب الجسم نشاطا ~~وقوة. # ليلى ~~(تتناول الكأس وتنظر إليها) ~~: # هاه، أحسب أن لكل شيء أولا ~~(للشاب) # أليس كذلك؟ ~~(تشرب الجرعة دفعة واحدة وتعبس وتنتفض). # فريدة ~~(تتسمع ناظرة إلى النافذة) ~~: # ألا ينقطع هذا المطر؟ # ليلى ~~(تلقي نظرة على ثيابها) ~~: # لقد تزحلقت فوقعت. # الشاب ~~: # وهذا هو الذي نجاك على الأقل من الصدمة؛ فقد كنت تجرين نحو السيارة ~~وتتلفتين، فلولا أن تزحلقت لصدمت نفسك بمقدمة السيارة. # ليلى ~~: # نعم، كنت أفر، كان ورائي ما هو شر من الموت، فالذي أمامي لا يهم ~~(ثم لفريدة) # أتظنين أنه رآني؟ # فريدة ~~: # من يدري! لقد حدث كل شيء بسرعة ~~(للشاب) # ولا أدري كيف اجترأت أن أرجو منك أن تحمل سيدتي وتدخلها في ~~أي مكان، ولكنك كنت إلى جانبي ~~(لليلى) # لقد كان ~~سيدي بعيدا حين رأيناه، ولكن نظره قوي، على كل حال أرجو ألا يكون قد رآنا. # ليلى ~~: # ولكني لا أستطيع أن أخرج إلا إذا تحققت؛ فقد يكون متربصا. # فريدة ~~: # في هذا المطر؟! # ليلى ~~: # ولم لا؟! هل يعدم عتبة باب يقف عليها ويتواري من المطر. # فريدة ~~: # إذن يحسن أن أنظر. # ليلى ~~: # نعم يحسن. ~~(تخرج فريدة.) # الشاب ~~: # إني معترض. # ليلى ~~(بابتسام) ~~: # على ...؟ # الشاب ~~: # على الخروج؛ المطر شديد والرياح عاصفة وثيابك أ ... أ ... خفيفة. # ليلى ~~(وهي تمسك ثيابها) ~~: # خفيفة، نعم، أليست كذلك؟ # الشاب ~~(مضطربا ومتلجلجا) ~~: # أ ... أ ... لا تصلح لهذا الجو ~~(ثم كالمعتذر ~~عنها) # لقد فاجأك المطر بالطبع. # ليلى ~~(بابتسام من لا يبالي) ~~: # فاجأني؟ كلا لم يفاجئني شيء. # الشاب ~~(مرتبكا) ~~: # أ ... أ ... على كل حال لا مسوغ للخروج الآن؛ فإن الليل لا يزال بعيدا، ~~وبعد أن تستريحي تماما وتطمئني كل الاطمئنان من ناحية أ ... أ ... ذلك الرجل. # ليلى ~~(مقاطعة) ~~: # زوجي. # الشاب ~~(مرتبكا) ~~: # لم أكن أعرف معذرة. # ليلى ~~: # غريب هذا أليس كذلك؟ # الشاب ~~(يزداد ارتباكا) ~~: # أظن أن ... أنت أدرى. # ليلى ~~(تضحك) ~~: # هذا الشراب منعش حقيقة. # الشاب ~~: # إذا سمحتي فإني ... # ليلى ~~: # نعم قطرات أخرى، هل فيها من بأس؟ # الشاب ~~: # لا لا ms54 لا، مع الإقلال لا ضرر. ~~(يذهب إلى الخوان ويجيء بكأس.) # ليلى ~~: # ماذا يهم؟! ~~(تهز كتفها) # صار كل ~~شيء ككل شيء ~~(للشاب) # أخشى أن أكون جائرة على ~~ذخيرتك منه، أعني لست أحب أن أحرمك منه. # الشاب ~~: # لا، أبدا، إن الزجاجة ملأى وأنا مقل، أعني في العادة ~~(يعود إلى الخوان، تنهض ليلى بالكأس في يدها إلى المائدة ~~وتضعها عليها وتجر الكرسي لتجلس). # ليلى ~~: # هنا أوفق. # الشاب ~~(يضع الزجاجة على المائدة ويملأ لنفسه أيضا كأسا، ~~يشربان) ~~: # لقد قلت الآن أن لكل شيء أولا فهل تعنين؟ معذرة من هذا ~~الفضول. # ليلى ~~(مقاطعة) ~~: # أول مرة - ~~(تهز رأسها مبتسمة) # نعم - لم أذق شرابا قبل هذا، ولم أجالس غريبا إلا اليوم. # الشاب ~~: # لم يخطئ ظني. # ليلى ~~: # هل تظهر علي السذاجة إلى هذا الحد؟ # الشاب ~~: # إنما أعني أن المرء لا يسعه إلا أن يدرك أنك سيدة. # ليلى ~~: # سيدة! أهذا رأيك؟ # الشاب ~~: # رأيي ورأي كل من يراك. # ليلى ~~: # ألا يغير هذا الرأي ما أصنعه الآن؟ # الشاب ~~: # وماذا تصنعين مما لا يجوز في مثل هذه الظروف؟! # ليلى ~~: # صحيح؟ ~~(تهز رأسها مبتسمة) # أتسمح ~~لي أن أخلع معطفي؟ لا تخش شيئا فلست أنوي أن أحتل البيت، ولكن الغرفة دافئة، وهذا ~~الشراب حار، إلى أن تعود فريدة فقط. # الشاب ~~(ناهضا) ~~: # لقد كنت أهم أن اقترح هذا. # ليلى ~~(بابتسامة سخر) ~~: # وماذا منعك؟ هيه؟ أني سيدة؟ ~~(تضحك). # الشاب ~~(وهو يساعدها على خلع معطفها) ~~: # بالله لا تتكلمي هكذا. # ليلى ~~: # ولم لا؟! إني أتكلم كما أحس لا كما ينبغي، فهل هذا لا يجوز؟ # الشاب ~~: # إني أشعر حين أسمع هذه النبرات أن الجرح الذي في نفسك عميق جدا، ~~وإن كنت أجهله. # ليلى ~~: # عميق! إيه! إنك تشفق على نفسك لا على جرحي، كن صريحا، كل الناس ~~هكذا، وأنا أيضا، وإن كنت لم أعد أبالي. ~~(تدخل فريدة وهو يضع المعطف على الكرسي فتقف فجأة.) # ليلى ~~(دائرة تنظر إلى فريدة) ~~: # آه فريدة، لقد غبت؟ # فريدة ~~(بوجوم) ~~: # لم أر أحدا. # ليلى ~~(مقاطعة) ~~: # أو رأيت، سيان، تعالي خذي من هذا إذا سمح، هل ms55 تسمح؟ # الشاب ~~: # أوه! طبعا، بكل تأكيد. # فريدة ~~(تنظر من ليلى إلى الشاب مترددة) ~~: # ألا يحسن يا سيدتي أن ... # ليلى ~~(بصوت عال) ~~: # يا بلهاء ماذا يهم؟! هبيني دهستني السيارة. # فريدة ~~: # سيدتي! أرجو، أتوسل إليك، قومي. # الشاب ~~(لفريدة) ~~: # دعيها لإرادتها؛ إنها هنا في أمان من المخاوف. # ليلى ~~: # مخاوف؟! أي مخاوف؟! إن كل شيء أهون من الرجوع إلى ذلك الرجل. # الشاب ~~(يدنو منها) ~~: # هدئي روعك، صحيح إني لا أعلم سبب متاعبك، ولا شك عندي في أنها تثير ~~أشجانك، ولكن ينبغي التدرع بالصبر. # ليلى ~~: # لقد صار الصبر كالجزع، والأمل كاليأس، واستوى الاطمئنان والفزع، ~~وتعادل الهياج والسكون، كلا، لم أعد أبالي شيئا، فليكن ما يكون. ~~(تشرب.) # هذا الشراب يصعد إلى رأسي مباشرة، فهل هو يصنع ذلك دائما؟ ~~(تهز كتفها) # ولكن لا تخش أن أبكي أو أغني. # الشاب ~~(بأسف) ~~: # مسكينة. # فريدة ~~: # لو كنت تعلم يا سيدي لعذرتها؛ إنها معذبة، مطاردة لا استقرار لها ~~أبدا. # ليلى ~~: # هل احتجت أن تعتذري عني؟! إذن أنا مسكينة حقا، لا بأس ~~(تضع رأسها بين يديها). # فريدة ~~(للشاب) ~~: # سيدي! إن علي واجبا لا بد من أدائه، فهل أطمئن ريثما أذهب إلى ~~ابن خالتها وأعود به؟ # الشاب ~~: # علي التحقيق، ماذا تظنين بي؟ # فريدة ~~(وهي سائرة إلى الباب وراءه) ~~: # لا أستطيع أن آخذها وهي في هذه الحالة، ثم إن الجو مطير، وقد يتفق ~~أن يرانا سيدي، فلا أستطيع أن أحميها. # الشاب ~~: # طبعا، طبعا، اطمئني فسأعنى بها حتى تعودي ~~(تخرج). ~~(ليلى تمضي إلى الكرسي وتعود بمنبذتها وتضعها على المائدة ~~أمامها.) # ليلى ~~(لنفسها) ~~: # من يدري؟! ربما احتجت، كل شيء محتمل وتجاربي لا تبعث على ~~الاطمئنان. # الشاب ~~(راجعا) ~~: # معذرة يا سيدتي. # ليلى ~~: # هل تعيش وحدك؟ # الشاب ~~: # نعم. # ليلى ~~(وهي تعبث بالكأس) ~~: # ليتني أستطيع. # الشاب ~~(مقبلا عليها بوجهه) ~~: # تستطيعين ماذا؟ # ليلى ~~(وهي تتنهد) ~~: # أن أعيش وحدي ~~(ثم بعد سكوت) # مطمئنة. # الشاب ~~(مصدوما) ~~: # معذرة، ولكن هل تكرهين أهلك؟ # ليلى ~~(ضاحكة) ~~: # أهلي! أين هم؟! # الشاب ~~(حائرا) ~~: # ولكني سمعت الفتاة تقول إنها ذاهبة إلى ابن خالتك. # ليلى ~~: # نعم لي ابن خالة ms56 ، أقمت معه لما فررت من زوجي، ولكني مطاردة، مضطرة ~~إلى الاختفاء كل بضعة أيام في مكان لئلا يأخذوني إليه ~~(بصوت متهدج) # حكم الطاعة، أتفهم؛ على رغم أنفي، لم أستطع أن أسوغ ~~فراري، ليس لي عذر، هيه! أليس هذا ب ... ب ... بديعا. # الشاب ~~: # هذا فظيع، لماذا لا يطلقك؟! # ليلى ~~: # لماذا؟ من حقك أن تسأل. # الشاب ~~: # ربما كان يحبك. # ليلى ~~: # هو يحبني؟! ~~(تضحك). # الشاب ~~: # لا تؤاخذيني، إن جهلي ... # ليلى ~~(جادة) ~~: # ولكن هبه يحبني، أليس لشعوري دخل أو حساب؟! هل رغبته هو كل شيء ~~وأنا لا شيء؟! # الشاب ~~(مرتبكا) ~~: # أتكرهينه؟ # ليلى ~~(بتهكم المستنكر) ~~: # إنه يسأل هل أكرهه؟! يا إلهي ماذا أقول؟! # الشاب ~~(يمسك ذراعها تأكيدا لعطفه) ~~: # يخيل إلي أن ... أريد أن أقول أني ... # ليلى ~~(مقاطعة) ~~: # لا تقل شيئا، دعني هكذا، إني أشعر بغبطة لا عهد لي بها، أظن هذا ~~فعل الشراب ~~(تشرب بقية الكأس) # ولكني أحزنك، ~~وليس من حقي أن أحملك همومي. # الشاب ~~: # لا تقولي هذا؛ فإني على العكس أكون ... # ليلى ~~(مقاطعة) ~~: # على كل حال لست أحسها. # الشاب ~~(غير فاهم) ~~: # لست تحسينها؟ ماذا تعنين؟ # ليلى ~~: # همومي، انحطت عن كاهلي وأشعر، كيف أقول؟ أحس كأني خفيفة وأني مقبلة ~~على سعادة محققة، على خلاص مؤكد، لم يعد يعنيني ما كان، ولست أحفل ما عسى أن يكون، ~~وفي الآن جرأة وقوة، وقد زايلني ذلك الإحساس بالتمزق، كأني مشدودة إلى جوادين ~~يجريان في طريقين متقابلين، أتظن هذا حلما؟ إن يكن حلما فإنه لا شك جميل، فليته ~~يطول ~~(تتنهد) # أو ليته يتكرر، إيه! حتى الأحلام ~~عزيزة، فيا لشقاء من لا تسعده حتى الأحلام ~~(ترفع إليه ~~رأسها فجأة وعلى فمها ابتسامة جميلة) # كلا، يجب أن لا أنغص حلمي ~~الحاضر، وأنا مدينة به لك، فلك الشكر. # الشاب ~~: # يسرني أن أسمع هذا منك. # ليلى ~~(مقاطعة) ~~: # حقيقة، أحسها خفيفة، أعني همومي ~~(تلتفت ~~إليه) # أليس عجيبا أني لا أستغرب وجودي معك؟ وهذه الجلسة ~~والشراب؟ # الشاب ~~: # ليس في الأمر غرابة، إنها المصادفة البحت. # ليلى ~~: # أعلم أنها المصادفة، ولكني أعني أن ليس لي بك معرفة ms57 سابقة، ولا أنت ~~أيضا كنت تعرفني، ومع ذلك أكلمك كأني كنت أعرفك طول عمري، ومن يدري ماذا تظن بي، ~~فهل هذه وقاحة مني؟ # الشاب ~~: # وقاحة؟! إنها حالة طبيعية؛ ألسنا بعد كل ما يقال إنسانين؟! وهل كل ~~الحد بين الأدب وسوء الأدب أن يجري بيننا تعريف رسمي؟! # ليلى ~~: # صدقت ولكني أجلس هنا في بيتك وحدي، وأشرب هذا، وأكاشفك بسر ~~حياتي. # الشاب ~~: # ولم لا تفعلين؟! ألا ترينني أهلا لهذا؟! أو دعي كوني أهلا أو غير ~~أهل فإنك لا تعرفينني، فهل سرك إلا سر المرأة في كل عصر وفي كل مكان؟ # ليلى ~~(تشرد) ~~: # إنك كريم، ولكن لو رآني هنا زوجي فماذا تراه يظن؟ بل لو رآني أي ~~إنسان. # الشاب ~~: # ولكن كيف يراك؟! إن إمكان هذا بعيد جدا. # ليلى ~~: # هو خاطر، من يدري؟! # الشاب ~~: # أووه! لا تفكري فيه، ستنغصين على نفسك هذه اللحظة. # ليلى ~~: # أهي لحظة سعيدة؟ # الشاب ~~(بعطف) ~~: # أرجو أن تكون كذلك، من أجلك. # ليلى ~~: # وأنت؟ هل أنت مسرور؟ # الشاب ~~: # ألا بد أن أجيب. # ليلى ~~: # أرجو، من فضلك. # الشاب ~~: # إني متألم لك ~~(ثم بحماسة) # واسمعي، إذا كنت تقبلين معونتي فإني مستعد أن ... ~~(يرتبك) # مستعد أن ... أستطيع أن ... حقيقة يجب أن تقبلي معونتي. # ليلى ~~(باسمة بهدوء) ~~: # من قال لك إني محتاجة إلى المعونة؟! # الشاب ~~: # أعفني بالله واقبلي معونتي كائنة ما كانت. # ليلى ~~: # أهي ثيابي التي وشت بي وكشفت سري؟ ~~(تلمس ~~ثوبها). # الشاب ~~: # إنها خفيفة، هذا كل ما هناك، ولكن حقيقة يجب أن تعديني ~~صديقا. # ليلى ~~: # ألست أفعل ذلك؟! لم إذن أرسلت نفسي على سجيتها معك؟! # الشاب ~~: # نعم، وإني لمدين لك بالشكر على هذا، غير أني أعني ... # ليلى ~~(مقاطعة) ~~: # آسفة، ولكني لا أستطيع أن أقبل شيئا. # الشاب ~~: # ولكن لم لا؟! ليكن. # ليلى ~~(مقاطعة) ~~: # لا يسعني أن آخذ إلا إذا كنت أستطيع أن أعطي، ماذا أعطي؟! # الشاب ~~: # لست أريد شيئا، ثقي، تأكدي، كل ما أبغي هو أن تشعري أن الدنيا ليست ~~كلها شرا وسوءا. # ليلى ~~: # الآن لا تريد شيئا، نعم، وأنا أصدقك وأثق بإخلاصك وصدق سريرتك ms58 ، ~~ولكن غدا، بعد غد، إني أعلم ما سوف تريد ~~(ثم ~~بمرارة) # ألست إنسانا؟! # الشاب ~~: # أقسم لك أني لا أطلب ولن أطلب شيئا. # ليلى ~~: # هذا يقينك الآن، وأنت صادق، ولكن فيما بعد؟ هل تعرف كيف تكون حالتك ~~النفسية بعد ساعة؟! هل تضمن رغباتك وأهواءك قبل الشراب وبعد الشراب، وفي ساعة ~~السرور وأوقات الحزن؟! وقدر العكس أيضا، ألا يمكن أن تندم أو تسأم إذا رأيت نفسك ~~تورطت في مشاكل أو متاعب أو تحملت ما لا قبل لك به ولا صبر لك عليه؟! هل تعرف ماذا ~~يكون شعورك بعد أن أخرج وتخلو لنفسك وينتفي الجو الحاضر وتفيق من نشوة الكرم الحالي ~~وتفتر البواعث التي تغريك بإطاعة مروءة النفس؟! لا يا صاحبي. # الشاب ~~: # إنك سيئة الظن جدا. # ليلى ~~(بتنهد) ~~: # ربما كنت معذورة. # الشاب ~~: # لا أقول لا، ولكن الناس للناس. # ليلى ~~: # الناس للناس؟! كلا، بل كل شيء بثمنه في هذه الدنيا ~~(تهز رأسها) # لقد تعلمت كثيرا في بضعة شهور ~~(يسمعان نقرا بعيدا فينصتان). # ليلى ~~(فزعة) ~~: # لا تفتح، انتظر، لا يمكن أن تكون هذه فريدة، لم يمض وقت كاف؛ فإن ~~المسافة طويلة. # الشاب ~~: # يجوز أن يكون الطارق من أصدقائي، سأنظر من النافذة ~~(يخرج). # ليلى ~~(تنتفض واقفة) ~~: # أما لو كان هوه؟! ~~(تضع كفيها على عنقها ثم ~~تفتح المنبذة وتخرج منها زجاجة صغيرة تطبق عليها يسراها.) # الشاب ~~(عائدا وهو مضطرب) ~~: # رجلان لا أعرفهما. # ليلى ~~(وقد تصلبت عضلات وجهها وحال لونه وثبت حملاقها) ~~: # يجب أن أنظر، أين النافذة؟ # الشاب ~~: # نافذة المطبخ، تطل على السلم، تفضلي ~~(يخرجان، يتكرر النقر على باب الدور ويبدو كأنه أقرب). # ليلى ~~(وقد دخلت وهو وراءها ووقفت إلى المائدة) ~~: # اذهب وأدخلهما، ولكن بغير استعجال ~~(يتحول ~~الشاب إلى الباب فتفتح الزجاجة وتصبها في الكأس). # ليلى ~~(بصوت أجش) ~~: # قد كان ما خفت أن يكون ~~(تقلب الكأس على ~~فمها وتضعها وترتد إلى الكرسي الكبير، يسترخي جسمها شيئا فشيئا ثم ينثني ~~رأسها على صدرها). ~~(يسمع لغط خارج الغرفة، يدخل فؤاد وخيري ووراءهما الشاب وهو ~~يقول.) # الشاب ~~: # هي التي سمحت لكما ms59 ، أمرتني أن أدخلكما. # فؤاد ~~: # أحسب أن علي أن أشكرها! ~~(يضع يده في جيبي ~~البنطلون) # هكذا، هكذا، ~~(يلتفت إليها وهو يهز ~~رأسه وفي عينيه الغضب) # وسكرى أيضا؟! مخمورة، هيه؟! ~~(يصر أسنانه من الغيظ) # زوجتي. ~~(وهو يدير عينه في الكئوس وزجاجة ~~الكونياك) # سكرى في بيت رجل غريب، إلى هذا الحضيض انحدرت؟! # الشاب ~~(بانفعال) ~~: # أرجو يا سيدي ... # فؤاد ~~(مقاطعا بغضب) ~~: # ما شأنك أنت؟! إنها زوجتي ... زوجتي على الرغم مما انحطت إليه. # الشاب ~~(يتقدم إليه) ~~: # ولكنها في بيتي أنا. # فؤاد ~~(بتهكم) ~~: # أشكرك على تذكيري بهذا، ولكن العلم به لا ينقصني؛ فقد رأيتها على ~~يديك. # الشاب ~~: # لقد كدت أدهسها فحملتها مغشيا عليها. # فؤاد ~~(بمرارة) ~~: # الباقي ظاهر! أفاقت وسكرت معك وعادت إلى الإغماء، ولكن من السكر في ~~بيت الرجل الغريب. # الشاب ~~(بإخلاص وحرارة) ~~: # أقسم لك أنك واهم، مخطئ جدا في كل ما تظن. # فؤاد ~~(بتوحش) ~~: # اسكت ~~(ينحيه بيده) # سكرى؟! لا ~~تعي؟! لو حملها ووضعها على سريره لما شعرت أليس كذلك يا هذا؟! # الشاب ~~: # إذا لم تكف عن هذا الكلام ... # فؤاد ~~(مقاطعا بتوحش) ~~: # قلت لك اسكت ~~(ينحني ويتناول يدها ويهزها ~~بعنف شديد) # اصحي، اصحي يا ... يا ... اصحي. ~~(تميل على الكرسي ويرتمي رأسها على مسنده.) # ألا تنوين أن تفيقي يا عاهرة؟! ~~(يشدها ~~فتتهافت على الأرض.) # خيري ~~(وقد بدأ يرتاب) ~~: # إيه؟ ما هذا؟ هل يمكن؟ ~~(يدنو منها وينتزع ~~يدها من فؤاد فيحس بردها ولا يجد النبض، يرفع رأسها ويسنده إلى الكرسي وينظر في ~~وجهها، ثم ينتفض واقفا ويصرخ في وجه فؤاد) # يا شقي إنها ميتة، ويحك يا ~~شقي يا مجرم! # الشاب ~~(مذهولا) ~~: # ميتة! ~~(يلتفت فيلمح الزجاجة على المائدة فيجري إليها ويخطفها.) # أووووه! ~~(يلتفتان فيمد يده بالزجاجة ~~إليهما). # خيري ~~(وهو مضطرب جدا ويروح ويجيء والستار ينزل شيئا ~~فشيئا) ~~: # قتلها، قتلها الوحش، لو كان في الدنيا عدل ... ~~(يتم إسدال الستار ولا تسمع البقية.) # تمت ms60