######OpenITI# #META# URI: 1368IbrahimCabdQadirMazini.Sharida.Hindawi81308482 #META# Tags: novels #META# ID: 81308482 #META# Title: الشاردة #META# AuthorID: 73174929 #META# Author: جون جالسورذي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 42571753 #META# Translator: إبراهيم عبد القادر المازني #META# Related_books: 1351JohnGalsworthy.Fugitive (TRANSL) #META#Header#End# # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # | الشاردة # | الشاردة # تأليف # جون جالسورذي # ترجمة # إبراهيم عبد القادر المازني # | أشخاص الرواية # جورج ديدموند # كلير # الجنرال السير شارلس ديدموند # اللايدي ديدموند # رجنالد هنتنجدون # إدورد فولرتون # المسز فولرتون # بينتر # بيرني # تويسدن # هيوود # ماليس # المسز ميلر # بواب # غلام # شاب # أرنو # المستر فارلي # لورد وصاحبه # رجل أشقر # سيدتان # | الفصل الأول # (المنظر هو غرفة جلوس جميلة في أحد الأدوار، ويوجد بها بابان: أحدهما يفتح على الصالة، ~~والآخر مغلق، ومسدل عليه الستائر، وثم نافذة كبيرة لم تنح عنها الستائر، ومنها يرى ~~الإنسان أبراج وستمنستر سوداء، وشمس الصيف تدلف إلى المغيب، وهناك بيانو كبير في أحد ~~الأركان، ويرى الخادم (بينتر) وهو رزين حليق الذقن والشاربين يعد منضدتين للعبة ~~البردج. # تدخل من الباب المسدلة عليه الستائر (بيرني) الخادمة، وهي فتاة من ذوات الوجوه المزدهرة ~~التي لا ترى إلا في إنجلترا! وتترك الباب مفتوحا، ومنه يلمح الإنسان الحائط الأبيض، ~~بينتر يرفع عينيه إليها، فتهز رأسها هزة تشعر بالإعراب عن القلق.) # بينتر ~~: # أين ذهبت؟ # بيرني ~~: # أظنها تتمشى. # بينتر ~~: # إنها هي وسيدي لا يتفقان، وما أظن بها إلا أنها ستفر في يوم من الأيام، ~~سترين، إني معجب بها؛ فإنها سيدة، يا لهؤلاء السادات! إنها جلودهم أبدا ~~وأفواههم، يظلون ماضين حتى يقعوا من فرط الإعياء إذا راقهم ما هم فيه، أما إذا لم ~~يرقهم الأمر فلا شيء إذن إلا القلق والتململ، كيف كانت حياتها هناك قبل أن ~~تتزوجه؟! # بيرني ~~: # أوه، هادئة بالطبع! # بينتر ~~: # البيوت الريفية، إني أعرفها، وكيف أبوها القسيس؟ # بيرني ~~: # أوه، شيخ رزين جدا، وقد ماتت أمها قبل أن أشتغل عندهم بزمان طويل. # بينتر ~~: # أظنهم لا يملكون فلسا. # بيرني ~~(تهز رأسها) ~~: # كلا، وسبعة أبناء. # بينتر ~~(يسمع صوت باب الصالة) ~~: # جاء السيد. ~~(تخرج بيرني من الباب ذي الستائر)، (يدخل جورج ديدموند من باب ~~الصالة وهو في ثياب المساء وقبعة الأوبرا والمعطف، ووجهه عريض وسيم حليق لماع الجلد، ~~ولكن له شوارب أنيقة ms01 ، وعيناه صغيرتان صافيتان زرقاوان وليس فيهما تفكير، وشعره ~~مسوى.) # جورج ~~(يعطي الخادم معطفه وقبعته) ~~: # اسمع يا بينتر، تذكر دائما أن تضع صدارا أسود كلما أرسلت من النادي أطلب ثياب ~~السهرة. # بينتر ~~: # لقد استشرت سيدتي يا سيدي. # جورج ~~: # أعني في المستقبل، فاهم؟ # بينتر ~~: # نعم يا سيدي ~~(ثم مشيرا إلى النافذة) # هل أترك ~~شمس الغروب داخلة يا سيدي؟ ~~(ولكن جورج يكون قد ذهب إلى الباب ذي الستار، ثم يفتحه وينادي ~~(كلير)، فلا يتلقى ردا، فيدخل فيضيء بينتر النور، وتظهر على محياه المتجه إلى الباب ~~ذي الستائر علائم القلق.) # جورج ~~(داخلا) ~~: # أين المسز ديدموند؟ # بينتر ~~: # لا أكاد أعرف يا سيدي. # جورج ~~: # هل تعشت هنا؟ # بينتر ~~: # الساعة السابعة، ولكنها لم تكد تصيب شيئا يا سيدي. # جورج ~~: # هل خرجت بعد ذلك؟ # بينتر ~~: # نعم يا سيدي، أعني نعم إن سيدتي لم تكن لابسة ثياب الخروج، وأظن أنها كانت تريد ~~استنشاق الهواء يا سيدي. # جورج ~~: # ومتى قالت أمي إنهم سيحضرون للعبة البردج؟ # بينتر ~~: # إن السير شارلس واللادي ديدموند سيحضران في منتصف الساعة العاشرة، والكبتن ~~هنتنجدون أيضا، وقد يتأخر المستر والمسز فولرتون قليلا يا سيدي. # جورج ~~: # لقد أزف الوقت، ألم تقل سيدتك شيئا؟ # بينتر ~~: # لم تقل لي أنا شيئا يا سيدي. # جورج ~~: # ادع بيرني إلي. # بينتر ~~: # سمعا وطاعة يا سيدي ~~(يخرج) ~~. ~~(جورج ينظر إلى منضدتي اللعب باكتئاب، تدخل بيرني من ~~الصالة.) # جورج ~~: # هل قالت سيدتك شيئا قبل أن تخرج؟ # بيرني ~~: # نعم يا سيدي. # جورج ~~: # ماذا؟ # بيرني ~~: # لا أظنها كانت تعني ما قالت يا سيدي. # جورج ~~: # لست أريد أن أعرف ما لا تظنين، إنما أريد الواقع. # بيرني ~~: # نعم يا سيدي، قالت سيدتي أرجو أن تكون ليلة ممتعة يا بيرني. # جورج ~~: # آوه! شكرا. # بيرني ~~: # لقد أخرجت ثياب سيدتي يا سيدي. # جورج ~~: # آه! # بيرني ~~: # شكرا يا سيدي ~~(تخرج) ~~. # جورج ~~: # اللعنة. ~~(يمضي مرة أخرى إلى الباب ذي الستائر ويخرج منه، يدخل بينتر من ~~الصالة معلنا حضور الجنرال السير شارلس واللادي ديدموند، والسير شارلس رجل معتدل ~~القامة، نظيف الهندام، أشيب الشاربين، أحمر الوجه ms02 ، في السابعة والستين من عمره، وعينه ~~ترى بيوت النمل وتعمى عن الجبال، أما اللادي ديدموند فذات وجه نحيف تبدو فيه أمارات ~~الحزم والبت والمقدرة، ولكن مع رقة القلب، وقد لوحها الجو قليلا كأنها واجهت مواقف ~~عديدة في رقع مختلفة من الأرض، وهي في الخامسة والخمسين. يخرج بينتر.) # السير شارلس ~~: # هالوا، أين هم؟ ~~(يدخل جورج.) # اللادي ديدموند ~~(وهي تقبل ابنها) ~~: # ماذا يا جورج؟ أين كلير؟ # جورج ~~: # تأخرت مع الأسف. # اللادي ديدموند ~~: # هل جئنا قبل الموعد؟ # جورج ~~: # الحقيقة أنها ليست هنا. # اللادي ديدموند ~~: # أوه! # السير شارلس ~~: # إحم، لعله لم يحدث شجار عنيف؟ # جورج ~~: # لا ~~(ثم بانفعال لأول مرة) # إن الذي لا أطيقه هو ~~إيقافي موقفا سخيفا أمام الغير، الاحتكاك العادي يمكن أن يحتمله المرء، أما ذاك ~~... # السير شارلس ~~: # هل خرجت عمدا؟ هيه؟ # جورج ~~: # لقد قلت لها صباح اليوم أنكما ستحضران للعبة البردج، ويظهر أنها دعت ذلك الرجل ~~(ماليس) للموسيقى. # اللادي ديدموند ~~: # من غير أن تخبرك؟ # جورج ~~: # أظنها أخبرتني. # اللادي ديدموند ~~: # ولكن يجب ... # جورج ~~: # لست أريد المناقشة في الأمر، لا يوجد شيء أبدا على وجه التخصيص، إننا جميعا ~~نسير كما يتفق كما تعلمان. # اللادي ديدموند ~~(تنظر نظرة فاحصة إلى ابنها) ~~: # يا بني، أظن أن الواجب الحذر من ناحية هذا الرجل. # السير شارلس ~~: # من هو؟ # اللادي ديدموند ~~: # المستر ماليس. # السير شارلس ~~: # أوه! ذلك الرجل. # جورج ~~: # كلير ليست من هذا الطراز. # اللادي ديدموند ~~: # أعرف ذلك، ولكنها تعدى بالآراء بسهولة، وأعتقد أنه من سوء الحظ أن صادفت هذا ~~الرجل. # السير شارلس ~~: # أين التقطته؟ # جورج ~~: # في إيطاليا، في هذا الربيع، في مكان لا يتكلمون فيه الإنجليزية. # السير شارلس ~~: # أم، هذا أسوأ ما في السياحة. # اللادي ديدموند ~~: # أظنه كان ينبغي أن تقاطعه؛ هؤلاء الأدباء ... ~~(ثم ~~بهدوء) # إن الخطوة من تبادل الآراء إلى غير ذلك ليست طويلة يا ~~جورج. # السير شارلس ~~: # سنجعله يلاعبنا البردج، وفي هذا خير له إذا كان من ذلك الطراز. # اللادي ديدموند ~~: # أليس أحد آخر آتيا؟ # جورج ~~: # ريجي هنتنجدون وأسرة فولرتون. # اللادي ديدموند ~~(برقة) ~~: # إنك تعلم ms03 يا بني العزيز أن في نيتي أن أكلمك من زمان طويل، إن مما يؤسف له ~~أنك أنت وكلير ... ما هو المشكل؟ # جورج ~~: # الله وحده يعلم، إني أجتهد وهي أيضا تفعل ذلك في اعتقادي. # السير شارلس ~~: # إن الأمر محزن لنا كما تعلم يا بني، محزن. # اللادي ديدموند ~~: # أعلم أن هذه النبوة موجودة من زمان طويل. # جورج ~~: # أوه! دعي هذا يا أمي. # اللادي ديدموند ~~: # ولكن يا جورج، إني أعتقد أن هذا الرجل قد أوصل الأمر إلى النقطة الحاسمة، أدخل في ~~رأسها آراء ... # جورج ~~: # لا يمكن أن تكرهيه أكثر مما أكرهه ولكنه لا يوجد شيء آخر يمكن الاعتراف ~~عليه. # اللادي ديدموند ~~: # أيستطيع ريجي هنتنجدون أن يصنع شيئا ما دام هنا؟ إن الأخوات أحيانا ... # جورج ~~: # لا أطيق أن أرى شئوني في متناول الأيدي. # اللادي ديدموند ~~: # على كل حال يحسن أن يكون المفروض الآن أنك أنت وكلير خارج البيت معا، هذا خير من ~~أن يعرف أنها خرجت وحدها، فاذهب في سكون إلى حجرة المائدة، وانتظرها هناك. # السير شارلس ~~: # حسن، إن أمك ماهرة في معالجة الأمور. ~~(يسمع الجرس.) # اللادي ديدموند ~~: # قد يكون هذا، أسرع. ~~(جورج يخرج إلى الصالة ويترك الباب مفتوحا من فرط استعجاله، تتبعه ~~اللادي ديدموند وتنادي (بينتر) فيدخل.) # اللادي ديدموند ~~: # لا تقل شيئا عن كون سيديك في الخارج وسأتكفل أنا بالإفصاح. # بينتر ~~: # سيدي؟ # اللادي ديدموند ~~: # نعم، ولكن ليس من الضروري أن تقول كذلك، أتفهم؟ # بينتر ~~(باشمئزاز ولكن بأدب) ~~: # تماما يا سيدتي ~~(يخرج) ~~. # السير شارلس ~~: # أقسم أن هذا الفتى يعلم أن هناك شيئا. # اللادي ديدموند ~~: # كن حذرا يا شارلس. # السير شارلس ~~: # طبعا. # اللادي ديدموند ~~: # سأقتصر على القول بأنهما تعشيا في الخارج، وأننا لن ننتظرهما في لعبة ~~البردج. # السير شارلس ~~(مصغيا) ~~: # إنه يحادث ذلك الرجل. ~~(بينتر يعود معلنا (الكبتن هنتنجدون)، السير شارلس واللادي ديدموند ~~يلتفتان إليه وقد تنفسا الصعداء.) # اللادي ديدموند ~~: # آه! إنه أنت يا رجنالد. # هنتنجدون ~~(وهو ضابط طويل، وسط، في الثلاثين من عمره) ~~: # كيف حالك؟ # اللادي ديدموند ~~: # كيف أنت يا سيدي؟ ماذا أصاب هذا ms04 الرجل؟ # السير شارلس ~~: # ماذا؟ # هنتنجدون ~~: # كنت داخلا إلى غرفة المائدة لأرمي السيجار فقال لي: «لا تدخل هنا يا سيدي؛ إن ~~سيدي في الغرفة ولكن تعليماتي أن أقول: إنه ليس هنا.» # السير شارلس ~~: # لقد كنت أعلم أن هذا الرجل ... # الليدي ديدموند ~~: # الواقع يا رجنالد أن كلير في الخارج وأن جورج في انتظارها، ومن المهم جدا أن لا ~~يعرف الناس ... # هنتنجدون ~~: # طبيعي. ~~(يتدانون كما يفعل الناس عادة للكلام في مصائب أعضاء ~~أسرتهم.) # الليدي ديدموند ~~: # إن المسألة تدخل في دور الخطورة يا رجنالد، ولا أدري ماذا سيكون مصيرهما؟ فهل تظن ~~أن القسيس، أن والدك يمكن أن يكلم كلير؟ # هنتنجدون ~~: # أظن أن والدي ليس في حالة صحية تسمح بذلك، ثم إنه يحزن جدا لمثل هذه الحوادث ~~وخصوصا فيما يتعلق بكلير. # السير شارلس ~~: # ألا تستطيع أنت أن تقول لها كلمة؟ # هنتنجدون ~~: # لست أعرف أين موضوع الداء. # السير شارلس ~~: # إني واثق أن جورج لا يخب بها في طريق الحياة؛ فإنه فتى متزن الخطى ~~جدا. # هنتنجدون ~~: # نعم، إن جورج لا عيب فيه. # الليدي ديدموند ~~: # كان يجب أن يكون لهما أطفال. # هنتنجدون ~~: # أظنهما الآن يحمدان الله على أن ليس لهما أولاد، والحقيقة أني لا أعرف ماذا يقول ~~يا سيدي؟ # السير شارلس ~~: # لا تؤاخذها يا رجنالد، ولكني لاحظت مرارا أن بنات القسس يكن شاذات، وأظن ~~أنهن يزدردن أكثر ما يلزم من الأخلاق وحلوى الأرز. # الليدي ديدموند ~~(بنظرة صريحة) ~~: # شارلس. # السير شارلس ~~: # كيف كانت كلير وأنتما صغيران؟ # هنتنجدون ~~: # أوه! عادية، وطبعا كانت تشذ أحيانا إذا ما ركبها عفريتها. # السير شارلس ~~: # إني أحبها ولا أظنها محرومة شيئا مما تبتغي. # هنتنجدون ~~: # لم أسمعها قط تزعم ذلك. # السير شارلس ~~(بسرور) ~~: # لا أدري ولكن ربما كان جورج عاديا أكثر مما يجب. هيه؟ ~~(صمت قصير.) # الليدي ديدموند ~~: # سيحضر الليلة رجل اسمه المستر ماليس وقد نسيت هل تعرفه أو لا تعرفه؟ # هنتنجدون ~~: # نعم، مخلوق هجين. # الليدي ديدموند ~~: # إنه يشتغل بالأدب. ~~(بتردد) # هل تظن أنه يدخل ~~في رأسها آراء شاذة؟ # هنتنجدون ~~: # لقد سألت عنه جريمان الروائي، ويظهر ms05 أن فيه شذوذا حتى في رأي أنداده، ولا أستطيع ~~أن أفهم أن تكون كلير ... # الليدي ديدموند ~~: # كلا، إنما المهم أن لا يشجعها شيء، اسمع إنها هي آتية؛ فإني أسمع أصواتهما، لقد ~~ذهبت إلى غرفتها، فالحمد لله على أن ذلك الرجل ليس هنا. ~~(يدق جرس الباب) # أظنه هو. # السير شارلس ~~: # ماذا نقول؟ # هنتنجدون ~~: # نقول إنهما يتعشيان في الخارج، وإننا لن ننتظرهما للعبة البردج. # السير شارلس ~~: # حسن. ~~(يفتح الباب ويعلن بينتر: المستر كنت ماليس. يدخل ماليس وهو رجل ~~طويل في الخامسة والثلاثين من عمره، ووجهه حاسم المعارف غير منتظمها، وعليه أمارات ~~التهكم؛ وعيناه كأن في إنسانيهما إبرا، وشعره الكثيف غير مسوى، وثيابه ليست ~~جديدة جدا.) # الليدي ديدموند ~~: # كيف حالك؟ إن ابني وزوجته آسفان جدا وسيحضران حالا. ~~(وينحني ماليس بابتسامة غريبة.) # السير شارلس ~~(يصافحه) ~~: # كيف حالك يا سيدي؟ # هنتنجدون ~~: # لقد تقابلنا فيما أظن. ~~(ينظر إلى ماليس تلك النظرة الباسمة التي كأنها تحذر من تلقى ~~عليه، تلمع عينا ماليس.) # الليدي ديدموند ~~: # إن كلير لا شك ستتأثر جدا ولكنك تعرف أن دعوة من تلك الدعوات التي ... # ماليس ~~: # عفوا الساعة. # السير شارلس ~~: # هل تلعب البردج يا سيدي؟ # ماليس ~~: # آسف. # السير شارلس ~~: # لا أظنك جادا؛ إذن نحن مضطرون أن ننتظرهما. # الليدي ديدموند ~~: # لقد نسيت، ألست كاتبا يا مستر ماليس؟ # ماليس ~~: # هذا ضعفي. # الليدي ديدموند ~~: # إنها مهنة بديعة. # السير شارلس ~~: # لا تقيدك بشيء. هيه؟ # ماليس ~~: # تقيدك من رأسك فقط. # السير شارلس ~~: # إني دائما أفكر في كتابة تجاربي. # ماليس ~~: # صحيح!! ~~(يسمع صوت باب يدفع.) # السير شارلس ~~(بسرعة) ~~: # أتدخن يا مستر ماليس؟ # ماليس ~~: # كثيرا جدا. # السير شارلس ~~: # آه! لا بد من التدخين حين تفكرين كثيرا. # ماليس ~~: # أو لا بد من التفكير حين تدخن كثيرا. # السير شارلس ~~(متبسطا) ~~: # لا أعرف أني جربت هذا! ~~(يفتح الباب. تدخل من الصالة كلير ووراءها جورج، ووجهها ممتقع ~~قليلا، وهي متوسطة القامة، جميلة القد، وشعرها متموج، وشفتاها ممتلئتان وعليهما ~~ابتسامة، وعيناها واسعتان كعيون الوسطاء في التنويم المغناطيسي، وهي حساسة الأعصاب ~~جدا متوترتها، ولكنها تخفي ذلك بصوتها ms06 وحركاتها.) # الليدي ديدموند ~~: # هذا أنت يا عزيزي. # السير شارلس ~~: # آه جورج، هل كان عشاؤنا شهيا؟ # جورج ~~(يصافح ماليس) ~~: # كيف أنت؟ كلير، هذا هو المستر ماليس. # كلير ~~(مبتسمة وبصوت واضح ولغة خفيفة جدا) ~~: # نعم، لقد التقينا على عتبة الباب. ~~(صمت.) # السير شارلس ~~: # ويحك! ~~(صمت محرج.) # الليدي ديدموند ~~(بجمود) ~~: # المستر ماليس لا يلعب البردج على ما يظهر، وأظن أن اللعب هذا يفسد ~~الموسيقى. # السير شارلس ~~: # ماذا؟ أتريدون ألا نلعب ولو دورا؟ ~~(يدخل بينتر وعلى كفه صحفة.) # جورج ~~: # بينتر، أنقل هذه المنضدة إلى غرفة المائدة. # بينتر ~~(يضع صحفة على منضدة وراء الباب) ~~: # سمعا يا سيدي وطاعة. # ماليس ~~: # دعني أساعدك. ~~(بينتر وماليس يحملان منضدة ويخرجان بها. جورج يتظاهر بالرغبة في ~~الحلول محل ماليس.) # السير شارلس ~~: # إن منظر المغيب بديع. ~~(كلير تضحك ضحكا رقيقا. ينظرون إليها جميعا باستغراب في أول ~~الأمر، ثم باستهجان. جورج يهم بأن يدنو منها ولكن هنتنجدون يسبقه إليها.) # هنتنجدون ~~: # هات هذه الصحفة. ~~(جورج يتناول الصحفة، يقف لينظر إلى كلير ثم يترك هنتنجدون يخرج ~~به.) # الليدي ديدموند ~~(بدون أن تنظر إلى كلير) ~~: # إذا كنت ستلعب يا شارلس. ~~(تشده من كمه.) # السير شارلس ~~: # ماذا؟ ~~(يخرج.) # الليدي ديدموند ~~(وقد التقت بماليس عند الباب) ~~: # الآن تستطيع أن تتمتع بالموسيقى. ~~(تخرج وراء زوجها.) ~~(كلير تقف ساكنة تماما وعينها مغمضة.) # ماليس ~~: # لذيذ. # كلير ~~(بصوتها المتزن القصير النبرات) ~~: # هذه وقاحة مني وأنا آسفة، ولكني لا يسعني أحيانا إلا أن أرخي لنفسي العنان ~~وأجمح. # ماليس ~~: # لا تأسفي أو تعتذري قط من أجل أن روحك في نشوة، إنها شيء نادر جدا. # كلير ~~: # على عتبة الباب! وقد أعدوا عدتهم لستري بطريقة بديعة، مساكين! لا أدري هل ~~ينبغي؟ ~~(تنظر إلى الباب.) # ماليس ~~: # لا تفسدي الأمر. # كلير ~~: # لقد جعلت أتمشى جيئة وذهابا على النهر نحو ثلاث ساعات، إن الإنسان يجمح أحيانا. # ماليس ~~: # اشكري الله على هذا. # كلير ~~: # لا يلبث الأمر أن يسوء بعد ذلك، ولكنهم يستهولون هذا مني. # ماليس ~~(برقة وفجأة ولكن مع معاناة شيء من الصعوبة في اختيار الألفاظ ~~الموافقة) ~~: # بارك الله ms07 في ذوي الاحترام والاحتشام! وإني لأدعو لهم أن يحلموا بي! وبارك الله ~~في كل رجال الدنيا، وعسى أن يموتوا جميعا بتخمة الاحترام. # كلير ~~: # هذا يعجبني، ولكن يا للعراك الذي سيحدث! ~~(تهز كتفها ~~هزة خفيفة) # ثم يتلو ذلك الصلح المألوف. # ماليس ~~: # يا مسز ديدموند، إنه خارج عالمك دنيا أخرى كاملة، فلماذا لا تنشرين جناحيك ~~وتطيرين إليها؟ # كلير ~~: # إن أبي العزيز قديس وقد كبر وضعف، لي أخت مخطوبة وثلاث أخوات صغيرات يطلب مني أن ~~أكون قدوة حسنة لهن، ثم إنه لا مال لي، لا أستطيع أن أصنع شيئا أكسب به رزقي إلا ~~إذا اشتغلت في حانوت، وعلى أني لن أكون حينئذ حرة، فما الفائدة إذن؟ ثم إنه لم ~~يكن ينبغي أن أتزوج ما دمت لن أكون سعيدة، زد على ذلك أنه لا يسيء فهمي أبدا، ~~ولا يسيء معاملتي، إنما الأمر. # ماليس ~~: # سجن، اصدعي القيود وتحرري. # كلير ~~(متجهة إلى النافذة) ~~: # هل رأيت المغيب وهذه السحابة التي تحاول أن تسبح صاعدة؟ ~~(تبسط ذراعيها الناصعتين بمثل حركة الطيران.) # ماليس ~~(معجبا بها) ~~: # آه! ~~(تخفض ذراعيها فجأة) # اعزفي لي ~~دورا. # كلير ~~(ذاهبة إلى البيانو) ~~: # إني مدينة لك بأعمق الشكر؛ أنت لا تجعلني أحس أني امرأة جذابة فقط، لقد كنت أطلب ~~رجلا من هذا الطراز. ~~(تضع أصابعها على البيانو) # على كل يسرني أني لست دميمة. # ماليس ~~: # اشكري الله على جمالك. # بينتير ~~(فاتحا الباب) ~~: # المستر والمسز فولرتون. # ماليس ~~: # من هما؟ # كلير ~~(ناهضة) ~~: # إنها تربي الأثيرة، أما زوجها فكان ضابطا في البحرية. ~~(تتقدم والمسز فولرتون طويلة، وشعرها عميق اللون، وعينها سريعة، أما ~~زوجها فبحري حليق نظيف حسن المظهر، وقد ترك العمل في البحرية ولكنه لا يزال ~~حساسا.) # المسز فولرتون ~~(تقبل كلير وتلمح نظرتي كل من زوجها وماليس إلى ~~كلير) ~~: # لقد جئنا مسافة دقيقة فقط. # كلير ~~: # إنهم يلعبون البردج في غرفة الطعام ولكن المستر ماليس لا يلعب. أقدم لكما المستر ~~ماليس، مسز فولرتون، مستر فولرتون. ~~(يحيي بعضهم بعضا.) # فولرتون ~~: # هذه حلة بديعة جدا يا مسز ديدموند. # المسز فولرتون ~~: # نعم ظريفة جدا ms08 يا كلير ~~(فولرتون يخفض نظره) # ولكنا لا نستطيع أن نمكث لنلعب البردج. إنما أردت أن أراك لحظة ~~(ترى هنتنجدون مقبلا، فتقول همسا لزوجها) # إدوارد، ~~إني أريد أن أكلم كلير - كيف حالك يا كبتن هنتنجدون؟ # ماليس ~~: # سأنصرف، فأسعد الله مساءكم. ~~(يصافح كلير، وينحني للمسز فولرتون ويخرج. يقف هنتنجدون وفولرتون في ~~مدخل الباب.) # المسز فولرتون ~~: # كيف الحال يا كلير؟ ~~(كلير تهز كتفيها قليلا) # هل فعلت ما اقترحته عليك؟ غرفتك؟ # كلير ~~: # كلا. # المسز فولرتون ~~: # لماذا لم تفعلي؟ # كلير ~~: # لا أريد أن أعذبه، وإذا كان لا بد من عمل شيء؛ فإني سأجلو جلاء تاما، وأظن أني ~~سأفعل. # المسز فولرتون ~~: # يا عزيزتي ستقف الدنيا كلها ضدك. # كلير ~~: # أنت حتى لن تؤيديني؟ # المسز فولرتون ~~: # بالطبع سأؤيدك بكل ما في وسعي، ولكن لا أستطيع أن أخترع شيئا. # كلير ~~: # ألا تدعينني أجيء إليك قليلا حتى أجد قدمي؟ ~~(المسز فولرتون تفاجأ فلا يسعها إلا أن تنظر إلى ناحية المستر ~~فولرتون الذي يحدق في وجه كلير وهو يحادث أخاها.) # المسز فولرتون ~~: # بالطبع، والمسألة الوحيدة هي ... # كلير ~~(بابتسام خفيف) ~~: # حسن جدا يا دولي. لن أجيء. # المسز فولرتون ~~: # لا تقدمي على شيء فيه مجازفة، فإنك شديدة المجازفة أحيانا، وينبغي أن تتفاهمي لا ~~أن تتركي آثارا. # كلير ~~: # أساوم؟ ~~(تهز رأسها) # أتفاهم على أي شيء؟ إن ~~الذي لا يزال يطلبه مني هو تماما ما أكره أن أعطيه. # المسز فولرتون ~~: # ولكن يا كلير ... # كلير ~~: # كلا، يا دوللي، حتى أنت لا تفهمين أننا طول النهار أبعد ما يكون أحدنا عن الآخر، ~~ولا نزال. حسن هذا، أليس كذلك؟ إذا كان للواحدة روح. # المسز فولرتون ~~: # إن هذا فظيع حقيقة. # كلير ~~: # أظن أن هناك نساء كثيرات يشعرن كما أشعر، ومع ذلك يحتملن، أما أنا فإن في نفسي ~~شيئا قد انقطع - انتهى - لا أستطيع أن أحتمل أكثر من زمن معين. ~~(تتناول زهرة من ثيابها، وفجأة تمزقها. وهذه هي العلامة الوحيدة على ~~تأثرها.) # المسز فولرتون ~~: # اسمعي يا كلير، إن هذا لا ينفع، يجب أن تستريحي. ألا يستطيع أخوك أن يأخذك معه ms09 ~~إلى الهند زمنا ما؟ # كلير ~~(تهز رأسها) ~~: # إن ريجي يعيش على مرتبه. # المسز فولرتون ~~(بنظرة من نظراتها السريعة) ~~: # إذن كان هذا المستر ماليس؟ # فولرتون ~~(مقبلا عليهما) ~~: # أقول لك يا مسز ديدموند: ألا تغنين لي تلك الأغنية الصغيرة التي أنشدتها تلك ~~الليلة ~~(يغني بصوت خافت) ~~«لو تركتني أكون النحلة ~~الواقفة لأقبلك طول اليوم»، أتتذكرين؟ المستر فولرتون: ~~(ساقط الطل) # يا إدورد، لا النحلة. لا بد أن نمضي يا كلير - عمي مساء. # فولرتون ~~(واقفا بين زوجته وكلير) ~~: # إنه ينسجم عليك جدا؛ هذا التقرب. # كلير ~~: # عموا مساء. ~~(يرافقهما هنتنجدون إلى الباب، وتبقى كلير وحدها فتقبض يديها وتمضي ~~بسرعة إلى النافذة، وتقف ناظرة منها.) # هنتنجدون ~~(راجعا) ~~: # اسمعي يا كلير. # كلير ~~: # ماذا يا ريجي؟ # هنتنجدون ~~: # إن هذا تعقيد للأمور يا فتاتي، وليس في وسعك أن تفعلي كما تفعلين، وأن تكوني آمنة ~~سوء العواقب، وليس ثم رجل يستطيع أن يحتمل ذلك، وإذا كان هناك شيء ضد جورج، ~~فيحسن أن تخبريني ~~(كلير تهز رأسها) # ينبغي أن ~~تعلمي أني في هذه الحالة أقف إلى جانبك. ماذا هناك؟ قولي. # كلير ~~: # تزوج واكتشف بعد سنة أنك تزوجت المرأة التي لم يكن ينبغي أن تتزوج، وأن الخطأ ~~الذي حدث بلغ من شدته أنه لا سبيل إلى تبادر فكرة واحدة، وأن دمك يقف حين تقبلك - ~~حينئذ تستطيع أن تفهم. # هنتنجدون ~~: # يا فتاتي العزيزة، لست أحب أن أكون وحشا، ولكن من الصعب أن يصدق المرء ذلك في ~~غير القصص. # كلير ~~: # نعم، لا يحتمل التصديق ما دمت لم تجرب. # هنتنجدون ~~: # أعني أنك اخترت زوجك بنفسك (لم يكرهك أحد على زواجه). # كلير ~~: # الحقيقة أن الأمر يبدو فظيعا، أليس كذلك؟ # هنتنجدون ~~: # يا فتاتي العزيزة، هاتي سببا. # كلير ~~: # انظر ~~(تشير إلى الليل والبرج المظلم) # إذا رأى ~~جورج هذا البرج لأول مرة فإنه يقول: «آه! وستمنستر ساعة البرج! أتستطيعين أن تقرئي ~~الوقت على وجهها» كأن المرء يهتم أين أو ماذا هي ويغضي عن جمالها! طبق هذا على كل - ~~كل شيء. # هنتنجدون ~~(بنظرة ثانية) ~~: # قد يكون جورج غير ذي نفس ms10 شاعرة، ولكن إذا كان هذا كله ... # كلير ~~: # ليس هذا كل شيء، إنه لا شيء، ولا أستطيع أن أشرح يا ريجي. ليست المسألة مسألة ~~منطق أو عقل؛ وإنما هي شعور يشبه شعور المقيم تحت الأرض في محبس رطب؛ كشعور من يعلم ~~أنه لن يخرج أبدا، لا يجد شيء، ولا يتكرر شيء، لا شيء. # هنتنجدون ~~(بتأثر وحيرة) ~~: # يا فتاتي، يجب ألا تتعلقي بهذه الخيالات، وإذا كان الأمر كما تصفين؛ فيحسن ~~ألا تفكري فيه. # كلير ~~: # لا أفكر فيه إذا كان الأمر كذلك كل يوم وكل ليلة! أوه! إني أعلم أنها غلطتي؛ لأني ~~تزوجته، ولكن هذا لا يفيد شيئا. # هنتنجدون ~~: # اسمعي، إن جورج رجل كريم، أليس كذلك؟ ثم إنه لا فائدة من الإغضاء عن الحقائق، ~~فإنك محتاجة إليه كل الاحتياج، وحسب أبيك أنه يتجشم كل المتاعب للمحافظة على ~~البيت. # كلير ~~: # أعرف ذلك. # هنتنجدون ~~: # ثم عليك أن تفكري في أخواتك؛ فإن أي حادث لك يسيء إليهن، وخليق بأبيك أن يتأثر ~~جدا. # كلير ~~: # لو لم أكن أعرف هذا كله يا ريجي لعدت إلى بيت أبي من زمان. # هنتنجدون ~~: # إذن ما العمل؟ لو كان مرتبي يكفي، ولكنه لا يكفي أبدا. # كلير ~~: # أشكرك، ولكنه - بالطبع - لا يكفي. # هنتنجدون ~~: # ألا تستطيعين أن تحاولي أن تري وجهة نظر جورج. # كلير ~~: # إني أحاول. أوه، لا تدعنا نتكلم عن هذا. # هنتنجدون ~~: # حسن يا فتاتي، ولكن لي كلمة واحدة: لا أظنك ستعرضين نفسك للرياح والعواصف؟! ~~أعني أنه يوجد دائما رجال مستعدون لاقتناص النساء. # كلير ~~: ~~«ذلك الرجل ماليس، خير لك أن تتجنبيه»! ولكن لماذا؟! # هنتنجدون ~~: # أوه. إني لا أعرفه، وقد يكون رجلا طيبا، ولكنه ليس من طرازنا، وأنت أجمل من أن ~~تجري على آثار المرأة الجديدة». إلى آخر ذلك. كلا، لم تكن نشأتك في هذا ~~الطريق. # كلير ~~: # بضائع بريطانية صيفية صميمة، خفيفة وجذابة، ولا تعيش طويلا ~~(تسمع أصواتا في الصالة) # يظهر أنهم خارجون يا ~~ريجي. ~~(هنتنجدون ينظر إليها وهو قلق متأثر.) # هنتنجدون ~~: # لا تركبي رأسك إلى المتاعب يا فتاتي، تجلدي. بارك الله فيك. عمي ms11 مساء. ~~(كلير تقبله، وبعد أن يذهب تدير وجهها عن الباب وتتماسك، وتأبى أن ~~تطلق العنان لعاطفتها التي تهم بالانفجار، ثم تجلس فجأة إلى منضدة البردج التي لم ~~تستعمل، وتسند كوعيها عليها، وذقنها على كتفيها وهي هادئة تماما. يدخل جورج ويتبعه ~~بينتر.) # كلير ~~: # لا نريد شيئا آخر يا بينتر. شكرا لك، ويمكنك أن تذهب إلى بيتك، وقل للخادمات ~~إنهن يستطعن أن ينمن. # بينتر ~~: # نحن شاكرون لك يا سيدتي. # كلير ~~: # لقد دست كلبا، واضطررت إلى العناية به، والنظر في أمره. # بينتر ~~: # طبيعي يا سيدتي. # كلير ~~: # عم مساء. # بينتر ~~: # ألا أجيء لك بشيء قليل تأكلينه يا سيدتي. # كلير ~~: # كلا، وشكرا لك. # بينتر ~~: # حسن يا سيدتي. عمي مساء سيدتي ~~(يخرج) ~~. # جورج ~~: # لم يكن من الضروري أن تخرجي عن طريقك لتكذبي كذبة لا تجوز على خنزير. ~~(يدنو منها) # لعلك مسرورة بنفسك هذه الليلة؟ ~~(كلير تهز رأسها) # وأمام ذلك الرجل ماليس كأن أهلنا ~~ليسوا كفاية. # كلير ~~: # هل يستحق الأمر أن تعذبني؟ إني أعلم أن سلوكي كان معيبا، ولكنه لم تكن لي حيلة ~~حقيقة. # جورج ~~: # أكان لا بد أن تجعلي سلوكك كسلوك العاملات في الدكاكين. يا إلهي! لقد ربيت تربية ~~حسنة مثلي تماما. # كلير ~~: # وا أسفاه. # جورج ~~: # وتدعين كل امرئ يرى أننا غير متفقين! ليس ثم إلا وصف واحد لهذا السلوك: إنه ~~يبعث على التقزز. # كلير ~~: # أعرف ذلك. # جورج ~~: # إذن لماذا تفعلين ذلك؟ لقد حافظت أنا دائما على المظاهر؛ فلماذا بحق السماء هذا ~~الجنون؟ # كلير ~~: # إني آسفة. # جورج ~~(بتأثر شديد) ~~: # إنك تتمتعين بأن تظهري في هذا المظهر السخيف. # كلير ~~: # كلا - حقيقة - إنما لا بد لي أن أجمح أحيانا. # جورج ~~: # توجد أشياء لا يفعلها المرء. # كلير ~~: # لقد عدت إلى البيت لأني أسفت. # جورج ~~: # وما كدت تعودين حتى ذهبت تكررين نفس العمل! يخيل إلي أنك تفرحين ~~بالمشاجرات! # كلير ~~: # إذ لم نتشاجر فإنك خليق أن تفقد لذة الصلح. # جورج ~~: # أرجو منك يا كلير أن تدعي هذه الزراية. # كلير ~~: # وأترك الحقيقة أيضا. # جورج ~~: # أظنك زوجتي. # كلير ~~: # والاثنان يؤلفان روحا واحدا! # جورج ms12 ~~: # لا تتكلمي هذا الكلام الجنوني ~~(صمت) ~~. # كلير ~~(برقة) ~~: # إني لست أبعث على الرضا؛ فأنذرني بالطرد. # جورج ~~: # بش! # كلير ~~: # خمس سنوات أربعة منها هكذا. لا شك أننا وفينا مدة الخدمة، ألا تظن حقيقة أننا قد ~~نكون أكثر اتفاقا وتفاهما إذا تركتك؟ # جورج ~~: # لقد قلت لك أني لا يمكن أن أقبل الانفصال لغير سبب جدي، ولا أستطيع أن أدع اسمك ~~مضغة في لندن، فإن لي شعورا بالشرف. # كلير ~~: # إنك تعني اسمك أنت، أليس كذلك؟ # جورج ~~: # اسمعي. هل ذلك الرجل ماليس هو الذي أدخل في رأسك كل هذه الآراء والنزعات؟ # كلير ~~: # كلا، طبيعتي الشريرة هي التي فعلت ذلك. # جورج ~~: # ليتنا لم نقابله قط، ولم نعرفه. هذه نتيجة التقاط الناس الذين لا نعرف عنهم ~~شيئا. إني سيئ الظن به؛ نظراته، أسلوبه الساخر الجهنمي، حتى الثياب لا يلبسها ~~على نحو محترم. إنه ليس شخصا لائقا. # كلير ~~(بشيء من الجذل) ~~: # آه. # جورج ~~: # لماذا تسمحين له بالمجيء؟ ماذا يعجبك منه؟ # كلير ~~: # عقله. # جورج ~~: # عقل سخيف لعين. إن كون المرء له عقل - كما تقولين - لا يستلزم التحدث في الفنون ~~والآداب. # كلير ~~: # إننا لا نتحدث في هذا. # جورج ~~: # إذن في أي شيء تتحدثان، هيه - في عقليكما؟ ~~(كلير تنظر ~~إليه) # هل لك أن تجيبيني بصراحة على سؤال صريح؟ هل هو يحبك؟ # كلير ~~: # يحسن أن تسأله. # جورج ~~: # إني أقول لك بصفتي رجلا عارفا بالدنيا: إني لا أؤمن بصداقة الفيلسوف المرشد ~~الهادي. # كلير ~~: # أشكرك. ~~(صمت. كلير ترفع كفيها إلى ما وراء رأسها فجأة.) # كلير ~~: # اتركني أمض، وستكون أسعد مما أنت مع أي امرأة أخرى. # جورج ~~: # كلير. # كلير ~~: # أعتقد، بل أنا واثقة أني أستطيع أن أكسب رزقي جادة جدا. # جورج ~~: # أمجنونة أنت؟ # كلير ~~: # لقد فعل هذا غيري. # جورج ~~: # ولكنك لن تفعليه أبدا - اعرفي هذا. # كلير ~~: # الحقيقة أن وقت الانفصال قد أزف. سأخرج من أفق حياتك تماما، ولا أريد منك ~~معونة إلا إذا كنت أعطيك شيئا في مقابل مالك. # جورج ~~: # للمرة الأخيرة أقول لك: إنه ليس في عزمي أن أدعك تجعلينا كلينا هزءة. # كلير ms13 ~~: # ولكنا كذلك الآن. انظر إلى حياتنا؛ إننا نستمر ونستمر غير أنا فرجة. # جورج ~~: # لا أرى رأيك، ولا هذا برأي أي إنسان، ما دام أنك تحسنين السيرة. # كلير ~~: # يعني على النحو الذي تعده أنت حسنا. # جورج ~~: # أإنك محرجة يا كلير؟ # كلير ~~: # لا أحب أن أكون فظيعة، ولكني في هذه المرة جادة. # جورج ~~: # كذلك أنا. ~~(كلير تتجه إلى الباب ذي الستائر.) # جورج ~~: # اسمعي. إني آسف، والله يعلم أني لا أريد أن أكون وحشا، إني أعرف أنك غير ~~سعيدة. # كلير ~~: # وأنت؛ هل أنت سعيد؟ # جورج ~~: # لا أقول إني سعيد، ولكن لماذا لا نستطيع؟ # كلير ~~: # لا أرى سببا سوى أنك أنت، وأنا أنا! # جورج ~~: # يمكننا أن نجتهد. # كلير ~~: # لقد فعلت. وأنت؟ # جورج ~~: # لقد كنا. # كلير ~~: # ربما. # جورج ~~: # إنك تعلمين أننا فعلنا. # كلير ~~: # من زمان طويل - إذا كان صحيحا. # جورج ~~(دانيا منها) ~~: # أنا لا أزال. # كلير ~~(تصده بيديها) ~~: # إنك تعلم أن هذا حب مادي الغايات. # جورج ~~: # إن علينا أن نواجه الحقائق. # كلير ~~: # لقد كنت أظن أني أواجهها. # جورج ~~: # الحقائق أننا متزوجان على الخير والشر، وهناك أشياء معينة منتظرة منا كلينا، ~~وهو انتحار لك وجنون مني - في مثل مركزي - إذا أغفلنا ذلك، وأنت متمتعة بكل ما ~~تطلبين، ولست أطلب أي تغيير، ولو كان في وسعك أن تتهميني بشيء - إذا كنت مثلا ~~أسكر أو أعربد في المدينة، أو أنتظر منك أن تعطيني أكثر مما يجب. لست غير معقول - ~~فيما أرى. # كلير ~~: # حسن، ولكني أظن أنا أطلنا الكلام. ~~(تقصد مرة أخرى إلى الباب ذي الستائر.) # جورج ~~: # اسمعي يا كلير، إنك لا تقصدين أنك تنتظرين مني أن أطيق مركز رجل لا هو متزوج ولا ~~غير متزوج؛ إن هذا يكون عذابا، وينبغي لك أن تعرفي. # كلير ~~: # نعم، لم أعرف إلى الآن، أليس كذلك؟ # جورج ~~: # لا تذهبي هكذا. هل تظنين أنا الزوجان الوحيدان اللذان تبين لهما أن الأمور ليست ~~كما كانا يظنان، ومع ذلك احتمل أحدهما الآخر، واستخلصا خير ما يمكن من ~~حياتهما؟ # كلير ~~: # إن أمثالنا يعدون بالآلاف. # جورج ~~: # حسن. لماذا ms14 يفعلون ذلك؟ # كلير ~~: # لا أدري. # جورج ~~: # يدفعهم إلى ذلك الإحساس العادي بالكرامة. # كلير ~~: # طبعا. # جورج ~~: # والله إنك لتكونين أحيانا أبعث شيء في هذه الدنيا على الجنون ~~(يتناول بعض أوراق اللعب، ثم يتركها تتناثر على ~~الأرض) # بعد هذا السلوك منك في هذه الليلة كان واجبك أن تحاولي إصلاح ~~ما فسد. ~~(كلير تهز رأسها من ناحية إلى ناحية كأنها أمام شيء لا سبيل إلى ~~اتفاقه، يضع جورج يده على ذراعها.) # كلير ~~: # لا لا. # جورج ~~(مرخيا يده) ~~: # أليس في الإمكان أن تصلحي ما فسد؟ # كلير ~~: # لست أحس بروح التسامح المسيحي. ~~(تفتح الباب وتخرج وتوصده خلفها. جورج يتبعها، ولكنه يقف ويعود إلى ~~الغرفة، ويقف مطلا من النافذة، ثم يغلقها، ويعود ويتأمل الباب، ثم يتحرك ويضع يده على ~~منضدة اللعب ممسكا بحرفها ومتمتما، ثم يذهب إلى باب الصالة ويطفئ النور، ويفتح الباب ~~ليخرج، ثم يقف مترددا في الظلام ويرسل زفرة عميقة، ثم يرفع صوته فجأة بكلمة ~~«كلا». # ويقطع الغرفة مصمما إلى الباب ذي الستار ويفتحه، وترى كلير في ~~النور واقفة تخلع عن عنقها عقدا. يذهب إليها ويوصد الباب وراءه بعنف.) # | الفصل الثاني # (المنظر غرفة كبيرة بيضاء مشوشة. يفتح بابها الخارجي على الممر والسلم، والبابان - إلى ~~الجانبين - يؤديان إلى غرف أخرى، وعلى الجدران صور منقولة عن صور حسنة، ولكنها بغير إطار، ~~وهي مثبتة بدبابيس صفراء، وهناك كرسي قديم ذو مساند بلون النبيذ، وهو واطئ ومريح، وموضوع في ~~وسط الغرفة، وتحيط به كتب وحبر وأقلام وصحف كأن رجلا غارقا إلى عنقه في العمل، وإن كانت ~~الساعة شاهدة بأن الوقت الحادية عشر فقط، وعلى مائدة صغيرة أوراق، وأعقاب سجاير، وزجاجتا ~~خمر، وتوجد كتب كثيرة على الرفوف، وكذلك على الأرض كوم متهافت فوقه قبعة وعصا سوداء ذات ~~قبضة سميكة. # ماليس جالس على كرسيه وهو لابس البنطلون ومعطفا للمبيت وحذاء، وذقنه غير محلوقة، وليس ~~على رقبته بنيقة، وهو يكتب ثم يقف ويبتسم، ويشعل سيجارة، ويقرأ في ورقة ليقدر وقعها ~~الموسيقي في أذنه.) # ماليس ~~: ~~«لا كلمة ولا همسة حرية من هؤلاء ms15 السادة النجب لابسي الثياب الأنيقة السوداء، ~~لا إشارة ولا تعبيسة، لا شيء سوى الصمت الأثري لاحترامهم العميق أمام الاستبداد ~~الظافر». ~~(وبينما يتكلم تدخل من الممر سيدة كهلة في ثياب عتيقة، وقبعة سوداء ~~من الخوص، وتمضي إلى دولاب وتخرج منه منشفة ومقشة، وحركاتها بطيئة وهادئة كأن ~~الوقت فسيح أمامها، ووجهها عريض، وحاجباها كحواجب الصينيين.) # ماليس ~~: # انتظري يا مسز ميلر. # المسز ميلر ~~: # إني متأخرة يا سيدي. ~~(تتقدم وتقف أمامه. ماليس يكتب.) # المسز ميلر ~~: # يوجد رجل متربص تحت. ~~(ماليس يرفع وجهه، وإذ ترى أنها لفتت نظره تقف، ولكنها تستأنف ~~الكلام عندما ترى أنه يهم بالعودة إلى الكتابة.) # المسز ميلر ~~: # رأيته أول مرة أمس بعد الظهر، وكنت خارجة لأشتري قليلا من الصودا، وبينما أنا ~~عائدة مررت به في الدور الثاني وهو ينظر إلي بارتياب، فقلت لنفسي في ذلك الوقت - ~~قلت لنفسي: إنك يا هذا كالكلاب الحائمة. # ماليس ~~: # ثم ماذا؟ # المسز ميلر ~~: # نظرت من حاجز السلم فرأيته يحدق في صورة فوتوغرافية، فقلت لنفسي: إن هذا مكان ~~غريب للنظر في الصور. الظلام شديد، وعلى المرء أن يكد عينه جدا، فأحدثت صوتا ~~بكعب حذائي ~~(تقلد الحركة) # فأسرع فوضع الصورة في ~~جيبه، ورفع يده ليدق على الباب رقم 3، فنزلت إليه، وقلت: «إنك تعلم أنه لا أحد يسكن ~~هنا، أليس كذلك؟» فقال بلهجة البريء الساذج: «أريد رجلا اسمه سميذر»، فقلت له: جرب ~~البيت رقم 10، فقال: «أشكرك جدا»، فقلت: نعم، «ستجده في مثل هذا الوقت من النهار، ~~عم مساء»، وقلت لنفسي ~~(تغمض إحدى عينيها) ~~: ~~فيران! إن هنا عدة أركان في هذه الناحية. # ماليس ~~(بمجاملة فيها شيء من الذهول) ~~: # حسن جدا يا مسز ميلر. # المسز ميلر ~~: # وفي هذا الصباح جاء ثانية إلى الطابق الأول رافعا يده، ومتظاهرا بأنه سيدق ~~الباب رقم 2، فقلت: «أوه! ألا تزال تبحث عنه؟» - قلت هذا بلهجة جدية - فقال بلهجة ~~ودية: «آه! لقد وجهتني أمس وجهة خطأ. هنا طلبتي»، فقلت: «هذا من حسن الحظ، فما ~~هنا أحد يسكن. عم صباحا»، وصعدت إلى هنا مباشرة، وإذا كنت تحب أن ms16 تراه وهو يباشر ~~مهمته، فما عليك إلا أن تنزل إلى الطابق الأول؛ فإنه هناك الآن متظاهرا بأنه ~~يريد أن يدق باب رقم (1). فيا لسعة حيلته! # ماليس ~~: # ما هذا الرجل؟ ما شكله؟ # المسز ميلر ~~: # يشبه تماما الصور التي تراها على الصفحة الأولى في الجرائد اليومية؛ قذر ناعم ~~المظهر، وعلى رأسه قبعة واطئة من ذلك الطراز الذي لا يطاق. # ماليس ~~: # أليس دائنا؟ # المسز ميلر ~~: # إنهم لا يسلكون هذا السلوك. ومن حقك أن تعرف يا سيدي، لا شك أنه يجيء هنا لخير ~~(ثم بعد سكوت قصير) # ألا نقفه عند حد؟ إني ~~أستطيع أن أدلق عليه جرة من الماء كأن هذا حدث عفوا. ~~(ماليس يبتسم ويهز رأسه رافضا.) # ماليس ~~: # يمكنك الآن أن تواصلي عملك؛ فإني سأحلق. ~~(ينظر إلى الساعة ويدخل الغرفة. المسز تدير عينها في المكان على ~~الكرسي، وتخلع قبعتها وتضعها على المنضدة، وتطوي كميها ببطء، ثم تضع كفيها على ~~ركبتيها وتستريح. يسمع طرق خفيف على الباب، فتقوم على مهل وتمشي إلى الباب. يفتح الباب ~~فتظهر كلير.) # كلير ~~: # المستر ماليس هنا؟ # المسز ميلر ~~: # نعم، ولكنه يحلق ذقنه. # كلير ~~: # أوه. # المسز ميلر ~~: # هذا لا يستغرق منه وقتا طويلا. ما اسمك؟ # كلير ~~: # هل لك أن تقولي: سيدة؟ # ميلر ~~: # إن هذا مخالف للأصول، ولكن إذا جلست لحظة فإني أعمل ما أستطيع ~~(تقدم كرسيا وتمسحه بمريلتها، ثم تمضي إلى باب الغرفة ~~الداخلية، وتتكلم منه) # سيدة تريد أن تراك ~~(تعود وترفع أعقاب السجاير) # هذه ساعة عملي، لن أثير غبارا كثيرا ~~(تلاحظ ارتفاع حاجبي كلير وهي تنظر إلى أكوام الكتب ~~والورق) # إني أتقي نقل هذه الأشياء من أماكنها. # كلير ~~: # لا شك. # المسز ميلر ~~: # إنه يجب أن تكون عاداته مرعية. ~~(تشتغل بالكنسة، ثم تعود إلى المنضدة وترفع زجاجة، وتنظر إليها في ~~الضوء وتجدها فارغة، فتقلبها وترميها في سلة المهملات، ثم ترفع الزجاجة الثانية فترى ~~فيها بعض الشراب؛ فتسدها، وتضعها في جيب مريلتها.) # المسز ميلر ~~: # إنه يتناول شرابه من زجاجة مفتوحة لساعتها، لا كهؤلاء ال ... # كلير ~~(ناهضة) ~~: # سأجيء في وقت آخر، فيما ms17 بعد؟ ... # المسز ميلر ~~: # إن المستر ماليس لا يطلعني على أسراره، وكل منا يحتفظ بشئونه ... ولا يفضي بها إلى ~~الآخر ... ربما كنت تحبين أن تطالعي الجريدة - إنه يتلقاها كل صباح - ~~جريدة وستمنستر. ~~(تنتزع الجريدة من مقعد الكرسي وتقدمها لكلير التي تجلس وعليها ~~أمارات الضيق لتفكر. المسز ميلر تعمل منفضتها القذرة مرة أو اثنتين، ثم تقف ساكتة، ~~وينقطع صوت الحركة فترفع كلير رأسها.) # المسز ميلر ~~: # لا أريد أن أعطلك بعمل، ولكنه يجب أن تكون أشياؤه نظيفة، ~~(تسمع صوتا من الغرفة الداخلية) # هذا هو، لا بد أنه ~~جرح نفسه. سأناوله الدخان. ~~(ترفع من بين الأكوام علبة دخان وتنقر على الباب، يفتح الباب. ~~كلير تتمشى قلقة في الغرفة.) # المسز ميلر ~~: # الدخان. ثم إن السيدة منتظرة؟ ... ~~(كلير تقف أمام رسم منقول عن صورة (الحب العف والنجس) ~~لتيتان.) ~~(المسز ميلر تنظر إليها وعلى فمها ابتسامة كابتسامة الصينيين. يدخل ~~ماليس ... وخيط من الدخان يتدلى من خده.) # ماليس ~~(يتناول قبعة المسز ميلر من فوق المنضدة ويناولها إياها) ~~: # نظفي الغرفة الأخرى. ~~(تخرج ...) # ماليس ~~: # جميل منك أن تحضري. هل أستطيع أن أعمل شيئا؟ # كلير ~~: # إني محتاجة جدا إلى نصيحة. # ماليس ~~: # ماذا؟ أتريدين أن تنشري جناحيك؟ # كلير ~~: # نعم. # ماليس ~~: # إني فخور بأني قدمت لك هذه النصيحة، متى صممت على ذلك؟ # كلير ~~: # في صباح اليوم التالي لليلة التي نصحتني فيها. # ماليس ~~: # وماذا فعلت؟ # كلير ~~: # ذهبت إلى أبي وكنت أعرف أنه سيتألم جدا، ولكني أعتقدت أن في وسعي أن أجعله ~~يفهم. لا فائدة، لقد كان رقيقا جدا، ولكنه لم يفهم. # ماليس ~~(برقة) ~~: # نحن الإنجليز نحب الحرية فيمن ليسوا منا. نعم. # كلير ~~: # كان هذا فظيعا؛ فهناك الأطفال ومربيتي العجوز. كلا، لا أستطيع أبدا أن أعيش في ~~بيت أبي الآن؛ فإنهم خليقون أن يظنوا أني كنت. كلا مستحيل تماما، فعزمت على أن ~~أرجع لمالك رقي، ثم جاء هو نفسه، لم أستطع صبرا على هذا، لم أطق أن أحمل إلى ~~بيته ثانية، وأن أستأنف تلك الحياة من جديد، كلا لم أستطع أبدا، فانتظرت أن تتاح ~~لي ms18 فرصة ثم ركبت القطار ونزلت في فندق. # ماليس ~~: # برافو. # كلير ~~: # لا أدري، ليس عندي ذرة من الشجاعة هذا الصباح، إن علي الآن أن أكتسب رزقي، ليس ~~معي مال، عندي فقط بضعة أشياء أستطيع أن أبيعها، والأمس كله ظللت أتمشى وأنظر إلى ~~النساء؟ # كيف تتاح للإنسان فرصة للعمل يا ترى؟ ... # ماليس ~~: # إن زوجك لا شك يؤثر أن يرتب لك معاشا على أن يدعك تجرحين كرامته بأن ~~تشتغلي. # كلير ~~: # إذا لم أرجع إليه فإني لا أستطيع أن أقبل هذا المعاش. # ماليس ~~: # حسن. # كلير ~~: # لقد فكرت في الاشتغال كممرضة، ولكن هذا يحتاج إلى تمرين طويل، وأنا أكره جدا أن ~~أرى المرضى يتألمون، والواقع أني عديمة الحيلة، ولا أستطيع حتى أن أرسم، وقد جئت ~~لآخذ رأيك في المسرح. # ماليس ~~: # هل مثلت من قبل؟ ~~(كلير تهز رأسها) # قد لا ~~تعتقدين ذلك، ولكني سمعت أن هناك تفضيلا للذين يتمرنون، وهناك الغناء لا أشير به، ~~ولكن ألا يستطيع أخوك شيئا؟ # كلير ~~: # ليس لأخي ما يستغني عنه، ثم إنه يريد أن يتزوج، وسيرجع إلى الهند في سبتمبر، ~~والصديق الوحيد الذي يمكن أن أضايقه هو المسز فولرتون، ولكنها متزوجة. # ماليس ~~: # أتذكر زوجها. # كلير ~~: # وفضلا عن ذلك فإني إذا ذهبت فإني سأحاصر نهارا وليلا، فلا بد من ~~التواري. # ماليس ~~: # إن دمي يغلي حين أفكر في مثيلاتك من النساء؛ كان الله في عون المرأة التي لا مال ~~لها. # كلير ~~: # يظهر أني سأضطر إلى العودة إلى زوجي. # ماليس ~~: # لا لا، سنجد وسيلة ما، حافظي على شجاعتك وقوة روحك مهما كان الثمن. ماذا؟ أتدعينه ~~يحف بك ويتعلق حتى لا يبقى شيء سوى الفراغ والألم، وتفقدي حتى القدرة على ~~التألم؟ تجلسين في غرفة استقباله، وتؤدين الزيارات، وتلعبين البردج، وتخرجين معه ~~للعشاء وتعودين إلى الواجب، وتحسين كل يوم أنك أضأل وأضأل، وتسألين فعلا يوما ~~بعد يوم ثم تهرمين و... تموتين. ~~(الجرس يدق.) # ماليس ~~(ناظرا إلى الباب نظرة شك) ~~: # هل تظنين أنه عرف أين أنت ذاهبة؟ ~~(تهز رأسها.) # ماليس ~~: # هل رأيت رجلا على السلم وأنت صاعدة ms19 ؟ # كلير ~~: # نعم، لماذا؟ # ماليس ~~: # إنه لا يبرح المكان على ما قيل لي! # كلير ~~: # أوه، ولكن هذا معناه أنهم توقعوا أن ... لا. # ماليس ~~: # إن الثقة بي ليست عظيمة. # كلير ~~: # يبثون علي الجواسيس؟ # ماليس ~~: # ألا تدخلين في هذه الغرفة لحظة، أم ندعهم يدقون الجرس أم ماذا؟ قد لا يكون هناك ~~شيء بالطبع. # كلير ~~: # لست أنوي أن أختفي. ~~(يدق الجرس للمرة الثالثة.) # ماليس ~~(يفتح باب الغرفة الداخلية) ~~: # يا مسز ميلر، انظري من الطارق، ثم اذهبي مؤقتا. ~~(المسز ميلر تخرج قبعتها على رأسها وتمضي إلى الباب وتفتحه، فيسمع ~~صوت رجل يقول: «المستر ماليس، هل لك أن تعطيه هذه البطاقات؟») # المسز ميلر ~~(عائدة) ~~: # البطاقات. # ماليس ~~: # المستر روبرت تويسدن، السير شارلس واللادي ديدموند ~~(ينظر إلى كلير) ~~. # كلير ~~(وعلى وجهها أمارات الاحتقار وبدون تأثر) ~~: # دعهم يدخلوا. # ماليس ~~(للمسز ميلر) ~~: # أدخليهم. ~~(يدخل تويسدن وهو رجل ذكي حليق تبدو على شفتيه آيات العزم، ووراءه ~~السير شارلس واللادي ديدموند، تخرج المسز ميلر لا تجري تحيات.) # تويسدن ~~: # المستر ماليس؟ كيف أنت يا مسز ديدموند؟ لقد كان من حظي أن قابلتك يوم زفافك ~~(كلير تحني رأسها) # إني محامي المستر جورج ~~ديدموند، فهل لك يا سيدي أن تتركنا نتحادث قليلا مع المسز ديدموند؟ ~~(تشير كلير إلى ماليس فيدخل الغرفة الداخلية ويغلق الباب.) # السير شارلس ~~: # صمت ~~(فجأة) # ماذا؟ # اللادي ديدموند ~~: # يا مستر تويسدن هل لك أن ... # تويسدن ~~(باضطراب) ~~: # يا مسز ديدموند، إني أعتذر ولكنك لم تتركي لنا حيلة أو طريقا آخر، أليس كذلك؟ ~~(ينتظر ردا فلا تجيب، فيمضي في كلامه) # إن ~~اختفاءك قد أقلق زوجك عليك جدا. حقيقة يا سيدتي العزيزة يجب أن تغفري لنا هذه ~~المحاولة للاتصال بك. # كلير ~~: # لماذا بثثتم الجواسيس علي؟ # السير شارلس ~~: # لا لا، لم يتجسس عليك أحد. # تويسدن ~~: # يؤسفني أن أقول إن الجواب عن ذلك هو أن لنا حقا على ما يظهر، وأن سلوكك يسوغ ~~عملنا ~~(يرى وجه كلير فيسرع في الكلام) # والآن يا ~~مسز ديدموند، إني محام، وأعلم أن المظاهر خداعة. لا تظني أني أكلمك بروح الخصم؛ ~~فإني ms20 أرجو لك الخير ~~(ترفع عينيها ليتأثر بهذه النظرة التي ~~كأنما تقول: «ليس لي أصدقاء» فيسرع ويقول) # إن الذي نريد أن نقوله هو ~~هذا: لا تدعي هذا الشقاق يستمر، لا ترتكبي عملا تندمين عليه فيما بعد. قولي لنا: ~~ما هي المسألة؟ فإني واثق أن الإصلاح ممكن. # كلير ~~: # ليس عندي ما أقوله ضد زوجي، وقد كان تركي له عملا فيه حماقة وليس فيه ~~عقل. # تويسدن ~~: # هذا كلام طيب. # كلير ~~: # ولكن مع الأسف يوجد ما هو أقوى من العقل. # تويسدن ~~: # لست أعرفه يا مسز ديدموند. # كلير ~~: # أصحيح لا تعرفه؟ # تويسدن ~~(مرتبكا) ~~: # لا ينبغي لك أن تتخذي خطوة كهذه بدون مشورة. # كلير ~~: # ولا بعد الاستشارة أيضا؟ # تويسدن ~~(يدنو منها) ~~: # لا يوجد شيء تحسين أنك تريدين أن تقوليه؛ شيء يمكن أن يصلح الأمور؟ # كلير ~~: # لا أظن ذلك، وشكرا لك. # اللادي ديدموند ~~: # يجب أن تفهمي يا كلير أن ... # تويسدن ~~: # امرأة جميلة في مثل مركزك وليس لها مال - إني صريح - هذا عالم قاس، ويؤسفني ~~جدا أن تصير الأمور إلى السوء. # كلير ~~: # وإذ عدت. # تويسدن ~~: # إذا كان هناك شران؛ فاختاري أخفهما. # كلير ~~: # إني في السادسة والعشرين، وهو في الثانية والثلاثين، ويحق لنا ألا نتوقع الموت ~~خمسين. # اللادي ديدموند ~~: # هذه نظرة سواداء مريضة يا كلير. # تويسدن ~~: # ماذا أمامك إذا لم تعودي؟ ما هو مركزك؟ لا سمك ولا لحم ولا طير، قنيصة صالحة لمن ~~يريد، صدقيني يا مسز ديدموند، إن نشوز امرأة جميلة مثلك لا لسبب سوى أن الروح الذي ~~تزوجت به قد ذهب. هذا جنون، ويجب أن تعلمي أنه ما من أحد يلتفت لغير الحقائق، ولو ~~أنه كان لك - معذرة - عاشق ~~(تدور عينه في الغرفة ثم تستقر ~~عليها) # فإنك إذن تكونين قد وضعت رجلك على أرض، ويكون لك شيء من ~~الحماية، ولكن ~~(يتردد) # ما دام أن ليس لك عشيق ~~فليس لك حام. # كلير ~~: # ما عدا العشيق الذي أستطيع أن أتخذه لنفسي. # السير شارلس ~~: # أوه، أعوذ بالله! # تويسدن ~~: # نعم، يا مسز ديدموند، هذه هي الصخرة موضع الصعوبة، ليس مال، فلم ms21 يكن ينبغي أن ~~تكوني جميلة، ستكافحين الدنيا كلها، ولن تجدي من الدنيا رحمة، ونحن - معشر المحامين ~~- نرى في هذا الشيء الكثير، لقد كلمتك - بصراحة - كرجل عارف بالدنيا. # كلير ~~: # أشكرك، ولكن هل تظن أنك تدرك الوجه الآخر للمسألة؟ # تويسدن ~~(مصدوما) ~~: # يا سيدتي العزيزة، إن لكل عقد جانبين، وقد وفى زوجك بما عليه وقام ~~بنصيبه. # كلير ~~: # وكذلك فعلت أنا إلى الآن، ولن أطلب منه شيئا، أتفهم؟ # اللادي ديدموند ~~: # ولكن يا بنيتي لا بد لك أن تعيشي. # تويسدن ~~: # هل زاولت من قبل أي عمل من الأعمال؟ # كلير ~~: # كلا. # تويسدن ~~: # هل عندك فكرة عن شدة المنافسة في هذه الأيام؟ # كلير ~~: # يمكنني أن أسعى. ~~(تويسدن ينظر ويهز كتفيه.) # كلير ~~(وقد اضطرب هدوءها بسبب نظرته) ~~: # إن هذا جد، هذا شعور حقيقي، أتفهم؟ # السير شارلس ~~: # ولكن يا بنتي ماذا - بحق الشيطان - يكون مصير جورج؟ # كلير ~~: # يمكنه أن يصنع ما يشاء، هذا لا يعنيني. # تويسدن ~~: # يا مسز ديدموند، إني أقول بلا تردد إنك لا تتصورين ما يواجهك، أنت التي نشأت في ~~عزلة أتدركين أنك تقفين عند مفترق الطرق، وأن إحداها تؤدي إلى البوار؟ # كلير ~~: # أيها؟ # تويسدن ~~(ناظرا إلى الباب الذي خرج منه ماليس) ~~: # طبعا إذا كنت تريدين أن تعرضي نفسك على الدنيا فستجدين كثيرين يساعدونك. # السير شارلس ~~: # بلا شك. # كلير ~~: # إنما أريد أن أتنفس. # تويسدن ~~: # يا مسز ديدموند، عودي، في وسعك الآن أن تعودي، ولكن إذا تأخرت ضاعت الفرصة. ~~الذئاب كثيرة. ~~(ينظر إلى الباب.) # كلير ~~: # ولكنهم ليسوا حيث تعتقد، لقد قلت إني محتاجة إلى المشورة، وأقول لك إني جئت هنا ~~طلبا لها. # تويسدن ~~(بهزة كتف لها معناها) ~~: # في هذه الحالة لا أرى فائدة من بقائي. ~~(يمضي إلى الباب.) # كلير ~~: # من فضلك لا تدع الجواسيس يتعقبونني بعد خروجي. أرجو. # الليدي ديدموند ~~: # إن جورج ينتظر في الخارج يا كلير. # كلير ~~: # لست أريد أن أقابله. بأي حق جئتم إلى هنا؟ ~~(تذهب إلى ~~الباب الذي خرج منه ماليس وتفتحه وتقول) # من فضلك تعال يا مستر ~~ماليس. ~~(ماليس يدخل.) # تويسدن ~~: # إني آسف ~~(ينظر ms22 إلى ماليس ويحني رأسه) # آسف. ~~عموا صباحا. # الليد ديدموند ~~: # إن المستر ماليس لا شك يدرك ... # كلير ~~: # إن المستر ماليس سيبقى هنا من فضلك في غرفته. ~~(ماليس ينحني.) # السير شارلس ~~: # يا فتاتي العزيزة، أقسم لك أني لا أستطيع أن أفهم أسلوب تفكيرك. # كلير ~~: # أصحيح لا تفهم؟ # الليدي ديدموند ~~: # إن جورج راغب جدا في أن يستأنف معك الحياة من حيث انقطعت عند خروجك. # كلير ~~: # آه! # الليدي ديدموند ~~: # بصراحة ماذا تريدين؟ # كلير ~~: # أن يدعني وشأني، وأقول لك بصراحة: إنه أخطأ حين بث علي الجواسيس. # الليدي ديدموند ~~: # ولكن يا بنتي، لو أنك أخبرتنا إلى أين أنت ذاهبة كما يفعل العقلاء، لا يمكن أبدا ~~أن نتركك بلا مال أو مركز من أي نوع، والله يعلم ماذا تضطرين إليه؟ ~~(تنظر إلى ماليس) ~~. # ماليس ~~(برقة) ~~: # هذا لذيذ. # السير شارلس ~~: # هل تستطيع أن تكرر هذه العبارة بصوت عال؟ # الليدي ديدموند ~~: # شارلس! يا كلير، إنك لا شك تدركين أن هذه نوبة سوداء، وهناك واجبك ومصلحتك. إن ~~الزواج مقدس يا كلير. # كلير ~~: # الزواج! إن زواجي أنا قد صار توفيقا بين حيوانين؛ أحدهما كاره غير راغب. هذا كل ~~ما فيه من التقديس. # السير شارلس ~~: # ماذا؟ # الليدي ديدموند ~~: # يجب أن تخجلي جدا. # كلير ~~: # إني خجلة من الواقع. # الليدي ديدموند ~~(ترمي نظرة إلى ماليس) ~~: # إذ كان لا بد من الكلام في هذا فيجب أن نكون وحدنا. # ماليس ~~(مخاطبا كلير) ~~: # هل تريدين مني أن أجلو؟ # كلير ~~: # كلا. # الليدي ديدموند ~~: # لقد كنت أظن أن الإحساس العادي بالواجب. يا للسماء! ألا ترين أنك متخذة ~~ألعوبة؟ # كلير ~~: # إذا كنت تعرضين بالمستر ماليس فإنك كاذبة. # الليدي ديدموند ~~: # ما دمت تفعلين ذلك؛ تجيئين إلى غرف رجل ... # كلير ~~: # لقد قصدت إلى المستر ماليس لأنه الشخص الوحيد الذي أعرف أن له من الخيال ما يجعله ~~يقدر موقفي، ولقد حضرت إليه منذ ربع ساعة، ولأول مرة، وطلبا للمشورة، وهاأنتم ~~أولاء ترتابون به. هذا يبعث على التقزز. # الليدي ديدموند ~~: # أهذا هو المكان الطبيعي الذي يصح أن أجد فيه زوجة ابني؟ # كلير ~~: # امرأته. # الليدي ms23 ديدموند ~~: # هل أنت مستعدة أن تستمعي لأخيك رجنالد؟ # كلير ~~: # لقد فعلت. # الليدي ديدموند ~~: # أليس لك شعور ديني على الإطلاق؟ # كلير ~~: # كلا، إذا كان الدين أن نعيش كما عشنا. # الليدي ديدموند ~~: # إن هذا فظيع. هذه الحالة النفسية حقيقة فظيعة. ~~(كلير تضحك ضحكة رقيقة كما فعلت في الفصل الأول، وكأنما ردت هذه ~~الضحكة الحياة إلى السير شارلس بعد أن كان واقفا مذهولا وهو يصغي إلى ~~المناقشة.) # السير شارلس ~~: # أستحلفك أن لا تضحكي هذه الضحكة. ~~(كلير تكف.) # الليدي ديدموند ~~(بانفعال) ~~: # أناشدك الحق المجرد يا كلير! # كلير ~~: # الحق؟ مهما يكن الحق فإن حياتنا ليست حقا. ~~(تضع يدها ~~على قلبها) # إني أحلف أمام الله أني حاولت وحاولت، أقسم أمام الله أني ~~لو ظننت أنه يمكن أن نتحاب مرة أخرى ولو حبا ضئيلا لرجعت، أقسم أمام الله أني ~~لا أريد أن أجرح نفس أحد. # الليدي ديدموند ~~: # ولكنك تجرحين كل نفس. كوني عاقلة. # كلير ~~(وقد فقدت توازنها وسكونها) ~~: # ألا ترون أني أجاهد بكل ما في من قوة أن لا أدفن حية، أن لا أخنق شيئا ~~فشيئا؟ انظروا إلي، لست شمعا بل لحما ودما، وأنتم تريدون أن تسجنوني إلى ~~الأبد جسما ونفسا. # السير شارلس ~~: # والله لست أدري، لست أدري! # الليدي ديدموند ~~(لماليس) ~~: # إذا كانت قد بقيت لك ذرة من الكرامة يا سيدي، فإنك تدرك أن عليك على كل حال أن ~~تدع ابني يكلم زوجته ~~(تشير إلى شارلس) # سننتظر ~~تحت. # السير شارلس ~~: # أريد أن أقول كلمة ~~(لكلير) # يا عزيزتي، إذا كان ~~هذا إحساسك فإني كرجل مهذب. # الليدي ديدموند ~~: # شارلس! # السير شارلس ~~: # انتظري، أريد أن أقول - يا للعنة - لا أعلم أني أقدر أن أقول شيئا. ~~(ينظر إليها بحزن ثم يدور ويخرج ووراءه زوجته، ويسمع صوتها في ~~الخارج تكلمه وهو يجيبها «ماذا؟» وبينما هما خارجان يدخل جورج.) # جورج ~~(مقبلا على كلير التي تستعيد هدوءها) ~~: # هل لك أن تخرجي لنتكلم؟ # كلير ~~: # كلا. ~~(جورج ينظر إلى ماليس الذي يكون مستندا إلى الحائط وذراعاه مطويتان ~~على صدره.) # جورج ~~(بصوت خافت) ~~: # كلير. # كلير ~~: # نعم؟ # جورج ms24 ~~: # إنك تمتحنين صبري بشدة، أليس كذلك؟ وتكرهينني على الحضور إليك والكلام على مسمع ~~من هذا الرجل. إن أكثر الناس حقيقون أن يظنوا سوءا حين يرونك في هذا ~~الموقف. # كلير ~~: # لم يكن من اللازم أن تجيء ولا أن تفكر. # جورج ~~: # هل كنت تتخيلين أني سأدعك تختفين بدون مجهود من ناحيتي؟ # كلير ~~: # لإنقاذي؟ # جورج ~~: # أستحلفك بالله أن تكوني عادلة منصفة، لقد جئت هنا لأقول لك أشياء معينة، فإذا ~~اضطررتني أن أقولها على مسمع منه فأنت المسئولة، فهل لك أن تعيني لي موعدا في ~~مكان آخر؟ # كلير ~~: # كلا # جورج ~~: # لم لا؟ # كلير ~~: # إني أعرف كل هذه «الأشياء المعينة»؛ يجب أن تعودي إن هذا واجبك، ليس لك مال، ~~أصدقاؤك لن يساعدوك، لا تستطيعين أن تكسبي رزقك، إنك تحدثين فضيحة، بل تستطيع أيضا ~~أن تضيف إلى هذا مؤقتا «إن غرفتك الخاصة ستكون محترمة». # جورج ~~: # هذا حقيقي كله ولست تستطيعين أن تدحضيه. # كلير ~~: # أوه ~~(فجأة) # إن حياتنا أكذوبة سخيفة تملأ النفس ~~اشمئزازا، مللتها، فمن فضلك اتركني وشأني. # جورج ~~: # إنك تخطئين فهم ما أريد على ما أظن، لم أجئ إلى هنا لأقول لك ما تعرفينه حق ~~المعرفة حين يكون عقلك في رأسك، إنما جئت لأقول هذا: إن أي إنسان لم يفقد عقله ~~يستطيع أن يفطن إلى خديعة صاحبك؛ فإنها لا تخدع طفلا، وإذا كنت تظنين أن سيدا ~~كهذا ~~(تدور عينه في الغرفة المشوشة حتى تقع على ~~ماليس) # يحمي امرأة جميلة لغير شيء؛ فإنك تخطئين جدا. # كلير ~~: # احترس ~~(ماليس تبدو منه حركة تشنجية في يديه ثم ~~يجمد) ~~. # جورج ~~: # لا أدعي أني ذكي أو ما إلى ذلك، ولكن لي عقلا ... ولست أزعم أني أرقى من الحقائق ~~الواضحة ... # كلير ~~(بصوت خافت جدا) ~~: # الحقائق؟ ... # جورج ~~: # أستحلفك أن تتركي هذه اللهجة المتعالية الشامخة فإنها لا تناسبك، واسمعي: إذا شئت ~~أن تذهبي إلى القارة مع إحدى أخواتك الصغيرات إلى الخريف؛ فإني مستعد أن أؤجر الدور ~~وأنتقل إلى النادي. # كلير ~~: # تطفئ الحريق بخرطوم ثمنه «بني» ~~(ببطء) # لست ~~عائدة إليك يا جورج؛ انتهت المهزلة. # جورج ms25 ~~(تصدمه لهجتها الحاسمة لحظة، ثم يواجه ماليس فجأة) ~~: # إذن هناك شيء بينك وبين هذا الرجل. # ماليس ~~(بلهجة خطرة، ولكن من غير أن يتحرك) ~~: # أرجو أن تعيد هذا. # كلير ~~: # ليس بيننا شيء. # جورج ~~(ينظر منها إليه) ~~: # على كل حال لست أنوي، لست أنوي أن أترك امرأة كانت «كلير تصنع بيديها إشارة ~~ماحية» لست أنوي أن أتركها للخراب المحقق بدون أن أرفع أصبعا. # كلير ~~: # هذا نبل. # جورج ~~(بحدة) ~~: # لست أعرف أنك تستحقين مني أي شيء، ولكني أقسم بشرفي أني جئت إلى هنا من أجلك، ~~ولأحذرك عاقبة ما تفعلين ~~(يلتفت فجأة إلى ماليس) # وأن أقول لصاحبك العزيز هذا رأيي فيه بصراحة، وأني لست أنوي أن أمكنه من لعبته؟ ~~... ~~(ماليس من غير أن يتحرك أو يبعد عن الحائط ينظر إلى كلير وتتحرك ~~شفتاه.) # كلير ~~(تهز رأسها لماليس ثم تقول لزوجها) ~~: # أرجو أن تذهب. # جورج ~~: # سأخرج متى خرجت ... # ماليس ~~: # يجب على الرجل المجرب أن يكون أصح إدراكا. # جورج ~~: # ألا تخرجين؟ # ماليس ~~: # هذا غير معقول. # جورج ~~: # ليس لك كلامي. # ماليس ~~: # صدقت، لن تلثم كلماتي كلماتك. # جورج ~~: # ألا تجيئين؟ ~~(كلير تهز رأسها.) # جورج ~~(بحدة) ~~: # هل تعنين أنك ستبقين في هذه الزريبة مع هذا الخنزير الشاعر؟ # ماليس ~~(متغيرا) ~~: # والله إن لم تخرج لأقتلنك. # جورج ~~(يهدأ فجأة) ~~: # سنرى ما يكون من أمرك. # ماليس ~~(بهدوء خطر) ~~: # نعم، سأقتلك. ~~(يمضي بخفة إلى الحائط ويتناول العصا من فوق كوم الكتب، ويدنو من ~~جورج وقد مسخ وجهه كوجه الشيطان.) # كلير ~~(بسرعة تمسك العصا) ~~: # أرجو. ~~(ماليس يتخلى عن العصا، ويقف الرجلان يترامقان وهما ساكنان، كلير ~~ترمي العصا، وتدوس عليها بقدمها، ثم تخلع قبعتها ببطء وتضعها على المنضدة.) # كلير ~~: # والآن ألا تذهب؟ ~~(صمت) ~~. # جورج ~~(ناظرا إلى القبعة) ~~: # يا حمقاء، يا مجنونة، افهمي هذا: إذا لم تعودي الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم ~~فسأطلقك، وحينئذ تتمرغين في الحمأة مع صاحبك العالي النفس هذا، وأنت يا سيدي اعرف ~~هذا: لن أرحمك، كلا وحق السماء سيتألم جيبك، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يؤثر في ~~أمثالك. ~~(يدور ويخرج ويدفع الباب ms26 ليغلقه. كلير وماليس يقفان وجها الوجه. ~~تبدأ شفتاها تضطربان.) # كلير ~~: # فظيع. ~~(تنحي وجهها وهي ترتعش، وتجلس على مسند الكرسي وتغطي عينيها بظهر ~~كفيها. ماليس يلتقط العصا ويتحسسها برقة ثم يضعها وينتقل من مكانه ليرى وجهها، وهي ~~جالسة هادئة تماما وناظرة إلى ما أمامها.) # ماليس ~~: # لا يمكن أن يكون شيء أحسن من هذا. # كلير ~~: # لا أدري ماذا أصنع، لا أدري ماذا أصنع! # ماليس ~~: # اشكري السماء على حظك الحسن. # كلير ~~: # إنه ينوي أن ينتقم منك، وهذا كله خطأ وبسببي. # ماليس ~~: # دعيه ينتقم، دعيه يطلب الطلاق، تخلصي منه، افرغي من أمره على أية حالة ~~(تقف لافتة وجهها عنه ثم تلتفت إليه بسرعة) ~~. # كلير ~~: # إذا كنت سأحدث لك ضررا فدعني أدفع لك ثمنه، وإلا فلن أطيق الأمر بغير ذلك، انتفع ~~بي؛ استعملني على نحو ما إذا لم يكن عندك مانع. # ماليس ~~: # يا إلهي ~~(ترفع له وجهها ليقبلها وتغمض عينها) # أيتها المسكينة. ~~(يحتضنها ويقبلها، ثم يتراجع وينظر إلى وجهها وهي واقفة لا تتحرك ~~وعينها مغمضة، ولكنها ترتعش وشفتاها مزمومتان وكفاها تنقبضان وتتلويان.) # ماليس ~~(بهدوء) ~~: # لا لا ... ليس هذا بيت سيد محترم. # كلير ~~(تدع رأسها ينثني وتقول همسا) ~~: # إني آسفة. # ماليس ~~: # أنا فاهم. # كلير ~~: # ليست لي رغبة، وبغير ذلك لا أستطيع، لا أستطيع. # ماليس ~~(بمرارة) ~~: # صدقت، لقد عانيت من هذا ما فيه الكفاية. ~~(صمت طويل. تتناول قبعتها بغير أن تنظر إليه وتلبسها.) # ماليس ~~: # أخارجة؟ ~~(كلير تهز رأسها أن نعم) # ألا تثقين ~~بي؟ # كلير ~~: # إني واثقة بك، ولكني لا أقدر أن آخذ شيئا إذا كنت لا أعطيك ما يقابله. # ماليس ~~: # أرجو، أرجو، ماذا يهم؟ استخدميني؛ انتفعي بي، كوني حرة معي على نحو ما. # كلير ~~: # ليس يخفى علي ما يجب أن أكون لك ما دمت قد أوقعتك في هذا، وأنا أعرف ما تبغي، ~~وما سوف تبغي، طبعا، ولم لا؟ # ماليس ~~: # إني أقسم لك بشرفي. # كلير ~~: # كلا، إذا لم أكن لك كما ينبغي أن أكون فالعلاقة لا تكون صادقة، وهذا ما لا ~~أستطيع؛ لأنه ليس مما يستطاع بالتكلف. # ماليس ms27 ~~: # صحيح. # كلير ~~: # وأتخذك لنفسي على هذه الصورة، لا. ~~(تقصد إلى ~~الباب) ~~. # ماليس ~~: # وإلى أين تذهبين؟ ~~(كلير لا تجيب. تتنفس بسرعة ويطرأ عليها تغيير كأنها مهتاجة على ~~الرغم من ظاهر سكونها.) # ماليس ~~: # لست راجعة إليه؟ ~~(كلير تهز رأسها) # الحمد لله! ~~إذن ستذهبين إلى أهلك؟ # كلير ~~: # كلا. # ماليس ~~: # لا شيء مما يدفع إليه اليأس ~~(يريد ~~الانتحار) ~~. # كلير ~~: # أو! لا. # ماليس ~~: # إذن ماذا؟ تعالي قولي لي. # كلير ~~: # لا أدري، إن المرأة تستطيع أن تدبر أمرها على نحو ما. # ماليس ~~: # ولكن أنت الرقيقة الضعيفة ... # كلير ~~: # لا تخف، لا تشق نفسك بسببي، أرجو ... # ماليس ~~(يتناول ذراعها) ~~: # أتتوهمين أن الناس سيتركونك بوجهك الجميل هذا؟ تعالي ثقي بي، ثقي بي، يجب. # كلير ~~(تمد له راحتها) ~~: # عم صباحا. # ماليس ~~(لا يتناول يدها) ~~: # هذه الدنيا الكبيرة اللعينة ... وأنت! اسمعي ~~(تسمع أصوات ~~المركبات في الشارع) # تخرجين إلى هذا العالم وحدك بلا معين بلا مال؟ ~~الرجال الذين سيشتغلون معك، والرجال الذين ستصادقين أتظنين أنهم سيتركونك؟ والرجال ~~الذين في الشارع يحملقون في وجهك ويستوقفونك؛ حيوانات لها أعناق ضخمة كأعناق ~~الثيران، شياطين بعيون قاسية، خنازير وضيعة وذوو المروءة من أمثالي الذين لا يريدون ~~بك سوءا، ولكنهم لا يستطيعون أن يتجاهلوا أنك خلقت لتعشقي. وافرضي أنك لا تمشين في ~~طريق ضيق محجوز، بل تبرزين إلى الفضاء ... والمجتمع رجاله المحترمون الأتقياء، حتى ~~الذين يحبونك أتتوهمين أن هؤلاء سيتركونك؟ إن الدنيا ستثير وراءك الرجال، لقد بدأ ~~هذا في الساعة التي فررت فيها، ولن تهدئي من المطاردة حتى يوقعوك ثم تحملين في ~~العربة مرة أخرى والله يومئذ معك. # كلير ~~: # سأموت وأنا أعدو. # ماليس ~~: # لا لا، دعيني أحمك، اسمحي لي. # كلير ~~(تهز رأسها وهي تبتسم) ~~: # أنا ذاهبة لأبحث عن حظي؛ تمن لي الخير. # ماليس ~~: # لا أستطيع أن أسمح لك. # كلير ~~: # بل يجب. ~~(ينظر إلى وجهها فيدرك أنها مصممة، فينحني فجأة على أصابعها ويرفعها ~~إلى شفتيه.) # ماليس ~~: # أتمنى لك السعادة إذن. ~~(يتخلى عن يدها. كلير تلمس رأسه وتدور فتخرج. ماليس يبقى ورأسه ~~منثن على صدره يصغي إلى وقع خطواتها ms28 حتى ينقطع الصوت، فيعتدل ويضرب الهواء بجمع ~~يده.) ~~«يرخى الستار» # | الفصل الثالث # المنظر الأول ~~(غرفة الجلوس في مسكن ماليس. بعد الظهر بعد ثلاثة شهور، وعلى المنضدة زجاجة شراب ~~مفتوحة وقبعة وبعض أدوات الشاي، وعلى الموقد إبريق على حمالة موقد الغاز، وعلى مقربة من ~~الباب يقف هيوود، وهو رجل قصير مستدير الوجه وشاربه بلون الطباق. ماليس إلى جانب ~~المنضدة يتأمل ورقة زرقاء.) # هيوود ~~: # آسف أن ألح على زبون قديم يا سيدي، ولكن مضى سنة ونصف سنة بدون فائدة على ~~المال. # ماليس ~~: # إن دخانك أجود مما يلزم يا مستر هيوود، ليتني أستطيع أن أجد طريقة لتدخين نوع ~~غيره. # هيوود ~~: # إن هذا علاج عجيب يا سيدي. ~~(دقة على الباب ثم يدخل غلام.) # ماليس ~~: # نعم، ماذا جاء بك؟ # الغلام ~~: # الأصول لجريدة «واتشفاير» يا سيدي. # ماليس ~~(يشير إليه أن يخرج) ~~: # حالا، انتظر. ~~(يخرج الغلام. ماليس يمضي إلى كوم الكتب ويقلبها ويتناول ~~بعضها.) # ماليس ~~: # هذه طبعة غير مهذبة لترجمة كتاب «ديكامرون» لبوكاكشيو يا مستر هيوود مصورة. ~~أظنها تساوي أكثر مما تطلب مني. # هيوود ~~(يهز رأسه) ~~: # هذه الكتب أتراها تساوي ثلاثة جنيهات وسبعة شلنات؟ # ماليس ~~: # إنها نادرة وغير أخلاقية، هل تأخذها سدادا للدين؟ # هيوود ~~(تتنازعه عواطف شتى) ~~: # لا أكاد أعرف ماذا أقول، كلا يا سيدي، لا أظن أنه يحسن أن يكون لي شأن بهذه ~~الكتب. # ماليس ~~: # في وسعك أن تقرأ هذه الكتب أو لا؟ # هيوود ~~(بتردد) ~~: # إن لي زوجة في البيت. # ماليس ~~: # في وسعكما أن تقرآها كلاكما. # هيوود ~~: # كلا يا سيدي لا أستطيع. # ماليس ~~: # حسن جدا، سأبيعها بنفسي وسأعطيك الثمن. # هيوود ~~: # أشكرك يا سيدي، وأنا بالطبع لا أريد أن أضايقك. # ماليس ~~: # كلا يا مستر هيوود، إن علي أن أعتذر. # هيوود ~~: # ما دمت أرضيك. # ماليس ~~: # بالتأكيد، عم مساء. # هيوود ~~: # عم مساء يا سيدي، أرجو ألا أكون قد أسأتك. # ماليس ~~: # على العكس. ~~(هيوود يخرج مترددا ويقف. ماليس يحك رأسه ثم يضع الفاتورة في ~~أحد أجزاء الكتاب ليتذكر، ويعيد الكتب إلى مكانها فوق الكوم. يدخل الغلام مرة أخرى ~~ويقف في ms29 الباب.) # ماليس ~~: # والآن جاء دورك. ~~(يذهب إلى المنضدة ويتناول أوراقا مكتوبة، ولكن الباب يفتح مرة ~~أخرى على مهل ويظهر المستر هيوود.) # ماليس ~~: # هل من شيء يا مستر هيوود؟ # هيوود ~~: # هذه الحكاية البسيطة يا سيدي؛ إذا كان يريحك ... لقد فكرت في مكان أستطيع ~~... # ماليس ~~: # تقرأ الكتب فيه؟ ستلتذها جدا. # هيوود ~~: # لا يا سيدي، بل مكان أتخلص فيه منها. # ماليس ~~(يمد يده بالكتب) ~~: # ربما كان هذا خيرا، ~~(هيوود يأخذ الكتب على ~~مهل) # أهنئك يا مستر هيوود؛ إنه كتاب قيم. # هيوود ~~: # نعم يا سيدي حقيقة، وإذا حدث أنه ... # ماليس ~~: # بقي شيء أحسبه علي. هذه هي الفاتورة ~~(يعطيه ~~إياها) # أرسل لي الإيصال. عم مساء. ~~(هيوود وقد أخذ عليه الطريق يحاول أن يخفي الكتب في جريدة ~~مسائية ويتمتم «عم مساء يا سيدي» ويخرج. ماليس يتناول الأوراق ويقرأ جملة منها ~~وينظر إلى الظلام.) # ماليس ~~: # رجل الدنيا «المظهر اللائق هو معبودك، ويحك أيها الفيلسوف المغلق» ~~(الغلام يحرك قدميه) ~~«نشأت على المسخ والعقم، ~~وقامت حياتك على الخوف من السخرية» ~~(الغلام يتنفس ~~تنفسا عميقا) ~~«إنك عبد الحقائق». ~~(دقة على الباب.) # ماليس ~~: # من هذا؟ ~~(يفتح الباب ويدخل رجنالد هنتنجدون.) # هنتنجدون ~~: # إني أعتذر يا سيدي؛ فهل تسمح لي بالدخول لحظة؟ ~~(ماليس ينحني بتهكم عدائي.) # هنتنجدون ~~: # لا أدري هل تذكرني؟ إني أخو كلير ديدموند. # ماليس ~~: # إني أذكرك. ~~(يشير إلى الغلام أن يخرج.) # هنتنجدون ~~: # لقد جئت إليك باعتبارك رجلا شريفا. # ماليس ~~: # أخطأت. يوجد سيد شريف - على ما أعتقد - في الطابق الأول. # هنتنجدون ~~: # إنما جئت من أجل أختي. # ماليس ~~: # لعنة الله عليك! ألا تعرف أن الجواسيس مبثوثة على طول الشهور الثلاثة ~~الماضية؟ سل جواسيسك عما تريد أن تعرفه. # هنتنجدون ~~: # إننا نعرف أنك لم ترها وأنك لا تدري أين هي. # ماليس ~~: # صحيح! لقد اكتشفت هذا، يا لها من براعة! # هنتنجدون ~~: # عرفنا هذا من أختي. # ماليس ~~: # أوه! إذن استطعتم أن تتعقبوا آثارها؟ # هنتنجدون ~~: # لقد عثرت عليها المسز فولرتون أمس في أحد الدكاكين الكبيرة تبيع ~~القفازات. # ماليس ~~: # المسز فولرتون السيدة ذات الزوج! حسن، لقد وجدتها وحملها إلى ms30 السجن. # هنتنجدون ~~: # لم نجدها؛ لقد تركت الدكان لتوها، ولا نعرف أين ذهبت. # ماليس ~~: # برافو. # هنتنجدون ~~: # اسمع يا مستر ماليس: إني أشاطرك شعورك إلى حد ما، ولكني أحب أختي، وإنه ~~ليؤلمني أن أضطر إلى الرجوع إلى الهند وأنا أعلم أن التيار يتقاذفها بدون ~~حماية، وأنها قد تكون مدفوعة إلى ما لا يعلم إلا الله، وقد قالت المسز فولرتون ~~أن لونها باهت جدا، وأنها ضعيفة هزيلة. # ماليس ~~(مضطربا بين الاشمئزاز والعطف) ~~: # لماذا جئت إلي؟ # هنتنجدون ~~: # لقد ظننا # ماليس ~~: # من الذي ظن؟ # هنتنجدون ~~: # أبي وأنا. # ماليس ~~: # نعم؟ # هنتنجدون ~~: # ظننا أنها قد تحضر إليك لاستشارتك بعد أن فقدت العمل الذي كانت تشتغل به، ~~فإذا جاءت فإنك تولينا فضلا جزيلا إذا جعلت أبي يتصل بها؛ إنه رجل هرم وهو ~~يتألم جدا لهذه المسألة ~~(يقدم بطاقة ~~لماليس) # هذا عنوانه. # ماليس ~~(يلوي البطاقة) ~~: # لا ينبغي أن يكون هناك أي سوء تفاهم يا سيدي، ~~إني لن أصنع شيئا يمكن أن يساعد على ردها ~~إلى زوجها، فإنها فرت لتنقذ روحها وهي ما زالت حية، وأنا لست ممن يطاردونها، بل ~~على العكس - إذا كان في وسعي أن أفعل العكس - فإذا كان أبوك يريد أن يحميها؛ ~~فإن هذه تكون مسألة أخرى، ولكنها كان لها رأيها الخاص في هذا. # هنتنجدون ~~: # أظنك لا تدرك قلة استعداد أختي للحياة الخشنة العنيفة، إنها ليست من طراز ~~المرأة الجديدة، وقد عاشت موفرة لها أسباب العناية بها وكل شيء يقدم لها، ~~إن فيها شجاعة، ولكن هذا كل ما لها، ولا بد أن تصيبها الآلام. # ماليس ~~: # هذا محتمل جدا، ويحدث دائما للطيور أول ما تطير، ولكنه خير لها أن تسقط في ~~منتصف الطريق من أن لا تطير على الإطلاق. إن أختك يا سيدي تجرب جناحي روحها، ~~وتحاول الخروج من سوق الرقيق القديمة، وهناك أكثر من نوع واحد من الخزي - ~~للرجال والنساء على السواء يا كبتن هنتنجدون - وهناك ما هو شر من الموت كما ~~تعلم من مهنتك. # هنتنجدون ~~: # هذا مسلم، ولكن. # ماليس ~~: # إن لكل منا رأيه في هذه، ولكنهم ms31 جميعا ينتهون إلى موت الروح في سبيل هياكلنا ~~الجثمانية. هل من شيء آخر؟ # هنتنجدون ~~: # لقد انتهت إجازتي وسأبحر غدا، فإذا رأيت أختي فأرجو أن تبلغها حبي، وأن ~~تخبرها أني أرجو منها أن تقابل أبي. # ماليس ~~: # سأفعل إذا أتيحت لي فرصة. ~~(يشير محييا فيرد هنتنجدون تحيته ويدور ويخرج.) # ماليس ~~: # أيتها الفارة المسكينة، ترى أين تجرين الآن؟ ~~(يقف إلى النافذة التي تريق منها الشمس على الغرفة ضوءا ~~ذهبيا. يعود الغلام فينظر إليه ماليس ثم يذهب إلى المنضدة ويتناول الأوراق، ~~ويبتسم له وهو يتنفس كالذي يلهث.) # ماليس ~~: ~~«يا رجل الدنيا، يا ثمرة العصر المادي العاجز عن إدراك الحقيقة التي تنطوي ~~عليها حركة الروح؛ لأنك لا ترى فائدة - كما تقول - في هذا الكلام الفارغ ~~المنبعث عن عواطف الضعف، يا من اعتاد أن يعتقد أنه السلسلة الفقرية للأمة، إن ~~مركزك أمنع من أن ينال، وستظل معبود البلاد، والذي يفصل في أمر التشريع، والذي ~~يتخذه المسرحيون والروائيون مادة لهم. بارك الله فيك ما بقيت أمواج البحر تتحدر ~~على هذه الشواطئ». ~~(يضع الورق في ظرف ويسلمه للغلام.) # ماليس ~~: # أذاهب أنت مباشرة إلى جريدة «الواتشفاير»؟ # الغلام ~~: # نعم يا سيدي. # ماليس ~~: # أسرع إذن. ~~(يرفع الملف عن المنضدة، ويحمله إلى الغرفة الداخلية. يدور ~~الغلام وأصبعه على أنفه، ولكنه يرى كلير في مدخل الباب فيستحيي جدا وهي لابسة ~~ثوبا قاتم اللون، وينسل الغلام بجانبها ويخرج. تقف كلير في ضوء الشمس وعلى وجهها ~~الأبيض أمارات الاضطراب، وتدير عينها في الغرفة وتبتسم وتتنهد، وتقف وأصابعها تعبث ~~بالورق الذي على المنضدة، ثم تمسح بكفها قبعة ماليس وتظل منتظرة بشوق.) # ماليس ~~(عائدا) ~~: # أنت! # كلير ~~(بابتسامة خفيفة) ~~: # لست مجيدة جدا، هيه؟ # ماليس ~~(يدنو منها ثم يصد نفسه ثم يدير الكرسي) ~~: # تعالي اجلسي، اجلسي ~~(كلير تتنهد وتجلس) # سيكون الشاي مجهزا بعد قليل جدا. ~~(يضع لها وسادة ويعد الشاي. تنظر إليه برقة ولكنه عندما ينتهي ~~ويلتفت إليها تصوب نظرها إلى الأرض.) # كلير ~~: # هل تعتقد أني جبانة جدا لأني جئت؟ ~~(تخرج علبة ~~سجاير ساذجة من محفظتها) # أتسمح لي أن ms32 أدخن؟ ~~(ماليس يهز رأسه ثم يتراجع عنها مرة أخرى كأنما يخاف أن يدنو ~~منها، فتعود إلى النظر إليه وهو لا يراها.) # ماليس ~~: # وهكذا فقدت عملك. # كلير ~~: # كيف عرفت؟ # ماليس ~~: # من أخيك؛ لقد سبقك بلحظة ~~(كلير تنتفض ~~واقفة) # خطر لهم أنك ستجيئين، وسيبحر هو غدا، ويريد منك أن تقابلي ~~أباك. # كلير ~~: # هل أبي مريض؟ # ماليس ~~: # بل قلق عليك. # كلير ~~: # لقد كنت أكتب إليه كل أسبوع مرة ~~(بتأثر) # إنهم لا يزالون ورائي. # ماليس ~~(يلمس كتفها برقة) ~~: # لا بأس، لا بأس. ~~(تجلس على الكرسي ثانية ويتراجع هو مرة أخرى، وتعود هي فتنظر ~~إليه بشوق حتى إذا التفت إليها تفزع.) # كلير ~~: # لقد صارت أعصابي سخيفة في الأيام الأخيرة، وأظن هذا من تأثير الخوف والحذر ~~والجو الفاسد، والإحساس بأن الناس ينظرون إلي، ويتكلمون عني، ويكرهون أن أكون ~~هناك. # ماليس ~~: # نعم، هذا يحتاج إلى قوة قلب. # كلير ~~: # إني أحتجب طول الوقت، والشيء الوحيد الذي أعرفه - على التحقيق - هو أني لن ~~أرجع إليه، وكلما ازددت كرها لما أنا صانعة زادت ثقتي ويقيني، وقد يحدث لي أي ~~شيء إلا ذاك. # ماليس ~~: # كانت أيامك سيئة؟ # كلير ~~: # إني مدللة، ومن البلاء أن تكون المرأة سيدة إذا كانت مضطرة أن تكسب رزقها، ~~على أني لا أظن أن أيامي كانت عصيبة، لقد كنت أبيع في بعض المتاجر، وأعيش على ~~خير مما يعيش أكثر العاملات في الدكاكين. # ماليس ~~: # هل كانوا مؤدبين معك؟ # كلير ~~: # كثيرات من البنات ظريفات جدا، ولكنهن لا يردن أن أكون معهن؛ لسبب ما، ~~وأحسبهن يرين أني مترفعة قليلا أو نحو ذلك، ~~(وهنا ~~تشير إلى صدرها) # لا أحسب أني أريدهن أيضا. # ماليس ~~: # أنا فاهم. # كلير ~~: # لقد كنت أنا والمسز فولرتون في جمعية لمساعدة السيدات البائسات على الحصول ~~على عمل، وإني الآن لأعرف ماذا يحتجن إليه، إنهن يحتجن مالا كافيا لا يضطرهن ~~إلى العمل، هذا كل شيء ~~(تنظر إليه فجأة) # لا ~~تتوهم أني شر مما أنا في الحقيقة. إن العمل تحت سلطة الآخرين، الاضطرار إلى ~~ذلك، الانسياق إليه، هذه هي الصعوبة، ولقد ms33 جاهدت ولم أكن جبانة، كلا ولكن في كل ~~صباح، في نفس الموعد أذهب إلى المحل، وفي كل يوم نفس الغذاء المرذول كما ~~يسمينه، وفي كل مساء نفس التحية «عمي مساء يا مس كلير» «عمي مساء يا مس ~~سمون» «عمي مساء يا مس هارت» «عمي مساء يا مس كلير» والمشي إلى البيت في نفس ~~الطريق أو في نفس السيارة، والرجال الذين لا يصح أن أنظر إليهم يتبعونني ~~(تنهض) # أوه! والإحساس دائما بأنه ليس ~~ثم لا شمس ولا حياة ولا أمل، لا شيء كأن الواحدة مريضة، ثم الرغبة في أن أركب ~~وأرقص، وأخرج إلى الضواحي والريف - ~~(تهدأ ~~وتجلس) # لا يسؤ رأيك في جدا؛ إنها حياة فظيعة حقيقة. # ماليس ~~: # لماذا آثرت أن تعملي في دكان؟ # كلير ~~: # لحاجتي إلى الشهادات والتوصيات، ثم إني لم أرد أن أكذب أكثر مما يلزم، وأنت ~~تعلم أن المرأة المتزوجة لا يسعها أن تقول الحقيقة، ولست أعرف الكتابة على ~~الآلة الكاتبة ولا الاختزال، أما الغناء والرقص فقد خطر لي أنك ربما لا ترتاح ~~... # ماليس ~~: # أنا؟ وأي شأن ... ~~(يصد نفسه) # وهل كان الرجال ~~وحوشا؟ # كلير ~~(تختلس نظرة إليه) ~~: # يتبعني أحدهم كثيرا ... وفي إحدى الليالي أمسك بذراعي، فاكتفيت بأن أستل له ~~هذا ~~(وتخرج دبوسا من قبعتها وتمسكه كأنه خنجر، وتطوي ~~شفتيها على أسنانها كالكلب حين يهم بأن يعض) # وقلت له: «هل لك من ~~فضلك أن تدعني وشأني.» فتركني وأظن هذه كانت طريقة حسنة، وكان في الدكان رجل ~~مؤدب - كنت آسفة من أجله - يا له من رجل متواضع! # ماليس ~~: # مسكين! إنه من الصعب ألا يشتهي المرء القمر. ~~(ترفع كلير عينها إليه حين تسمع نبرة صوته ووجهه ليس ~~إليها.) # كلير ~~(برقة) ~~: # كيف كانت حالك أنت؟ أكنت تشتغل كثيرا؟ # ماليس ~~: # أشتغل بقدر ما أعطاني الله من قوة. # كلير ~~(تختلس نظرة أخرى إليه) ~~: # هل عندك ورق تريد أن تنقله على الآلة الكاتبة؟ إني أستطيع أن أتعلم ولا تزال ~~معي حلية في مقدوري أن أبيعها وأنتفع بثمنها، أي الأنواع خير؟ # ماليس ~~: # لقد كانت عندي قائمة بأنواعها ms34 لا أعلم أين هي. ~~(يذهب إلى الغرفة الداخلية ولا يكاد يخرج حتى تنهض كلير وكفاها ~~على خديها كأنها تحس النار متقدة فيهما، ثم تقف منتظرة ويداها متصافقتان. يعود ~~ماليس بالقائمة.) # ماليس ~~: # هل تستطيعين الكتابة في بيتك؟ # كلير ~~: # أنا مضطرة إلى البحث عن غرفة أخرى، لا بد من الانتقال لأكون آمنة ~~(تخرج من تحت قفازها إيصالا بإيداع أشيائها) # لقد حملت أشيائي إلى محطة شيرنج كروس؛ حقيبة صغيرة وأخرى كبيرة. ~~(ثم تقول له وعلى وجهها دلائل التهيؤ للاندفاع إلى ~~مجازفة) # أظنك لا تريدني الآن؟ # ماليس ~~: # ماذا؟ # كلير ~~(بصوت يكاد يكون كالهمس) ~~: # لأنك إذا كنت لا تزال تريدني فإني أشتهي ذلك الآن. # ماليس ~~(ناظرا بقوة إلى وجهها الباسم المضطرب) ~~: # هل تعنين ما تقولين؟ هل تريدين؟ هل تحبينني؟ # كلير ~~: # لقد كنت أفكر فيك كثيرا، ولكن يجب أن تكون واثقا من إحساسك أنت! ~~(يحتضنها ويقبل عينيها المغمضتين، ويقفان هكذا لحظة حتى يسمعا ~~صوت المفتاح في قفل الباب.) # ماليس ~~: # إنها خادمة البيت، أعطني هذا الإيصال؛ سأرسل من يجيء بحقائبك. ~~(تطيعه وتناوله الإيصال وتبتسم، وتذهب في سكون إلى الغرفة ~~الداخلية. تدخل المسز ميلر ولا يظهر على وجهها الصيني السحنة أنها رأت ~~شيئا.) # ماليس ~~: # هذه السيدة ستبقى هنا يا مسز ميلر، فأرجو أن تذهبي بهذا الإيصال إلى محل ~~الودائع في محطة شيرنج كروس، وأن تحضري الحقائب في مركبة، أمعك نقود؟ # المسز ميلر ~~: # نصف كرون ~~(تأخذ الإيصال ثم تقول عرضا) # إذا كنت لا تعلم فاعلم أن الاثنين يلازمان السلم الآن. ~~(ولا تكاد تخرج حتى تصدر عن ماليس حركة تدل على هياج شيطاني، ~~يمشي على أطراف أصابعه إلى الباب الخارجي وينصت، ثم يضع يده على أكرة الباب يديرها ~~بلا صوت، ويفتح الباب فجأة فيظهر في ضوء الشمس في آخر الممر رجلان متلاصقان ~~يتسمعان ويتشاوران. يفاجآن فيرتدان.) # ماليس ~~(بوحشية غريبة لا يكاد يكون فيها ضوضاء) ~~: # لقد طاردتماها حتى لا مفر لها، انتهت مهمتكما! ~~(يغلق الباب في وجهيهما.) # المنظر الثاني ~~(الغرفة عينها بعد ثلاثة شهور في الشتاء - بعد الظهر - وقد صار للغرفة ms35 مظهر أنيق، ~~وعلى الأبواب ستائر، وتحت النافذة مقعد كبير، والكتب مرتبة على رفوفها، وثم عدة ~~زهريات صغيرة فيها الورود والأزاهير، ويبدو ماليس جالسا على كرسيه ذي المسندين قريبا ~~من الموقد والورق على ركبته والقلم في يده؛ وكأنه شاب وهزل، وحول كرسيه الأوراق ~~المبعثرة كالعادة، وعلى المنضدة - بقرب النافذة - آلة كاتبة تكتب بها كلير، تفرغ من سطر ~~ثم تضم أوراقا بعضها إلى بعض، وتدون ملاحظة على بطاقة؛ تجمع بعض الأرقام، وترسم خطا ~~تحت المجموع.) # كلير ~~: # متى تسلمت أجرة هذا يا كنت فسأكون قد كسبت جنيهين وسبعة عشر شلنا في الشهور ~~الثلاثة، واقتصدت لك نحو ثلاثة جنيهات، مائة وسبعة عشر شلنا بحساب بنسين في ~~الألف عن مائة وأربعين ألف كلمة، بمعدل ألف وأربعمائة كلمة في الساعة؛ فأنا ~~أشتغل ساعة أو أكثر قليلا في اليوم، ألا تستطيع أن تساعدني على الحصول على ~~مقدار آخر من العمل؟ ~~(ماليس يرفع اليد التي فيها القلم ثم يدعها تهوي مرى أخرى. كلير ~~تغطي الآلة الكتابة وتربطها.) # كلير ~~: # لقد أعددت حقائبي فهل أعد لك حقائبك؟ ~~(ماليس يهز ~~رأسه موافقا) # ألا تستطيع أن نبقى أكثر من ثلاثة أيام على شاطئ ~~البحر ~~(يهز رأسه) # أن «لا» ~~(تدنو منه) # هل نمت البارحة؟ # ماليس ~~: # نعم، نمت. # كلير ~~: # رأسك يوجعك؟ ~~(يهز رأسه أن نعم) # في مثل هذه ~~الساعة بعد غد تنظر القضية وينتهي أمرها؛ لعلك لست مكروبا من أجلي؟ إني لا ~~أعبأ شيئا، وكل ما يعنيني هو أبي المسكين. ~~(ماليس يرفع نفسه من الكرسي بجهد ويتمشى في الغرفة.) # كلير ~~: # هل تعرف يا كنت لماذا لا يطالب بتعويض بعد أن قال ما قال هنا يومئذ؟ ~~(تنظر إليه فجأة) # أليس صحيحا أنه لا يطالب ~~بتعويض؟ # ماليس ~~: # كلا، ليس بصحيح. # كلير ~~: # ولكنك قلت لي هذا بنفسك. # ماليس ~~: # كنت أكذب. # كلير ~~: # لماذا؟ # ماليس ~~(يهز كتفيه) ~~: # لا فائدة الآن من الكذب فستعرفين كل شيء غدا. # كلير ~~: # بكم يطالب؟ # ماليس ~~: # بألفي جنيه ~~(بمقت) # سيهب فوائدها لك ~~(يضحك) # يا لها من مهارة! بضربة واحدة ~~يهلك عدوه وينتقم لشرفه، ويضيف إلى ms36 اسمه حلية الكرم والمروءة. # كلير ~~: # وهل ستضطر إلى دفع التعويض؟ # ماليس ~~: # إن الحجارة لا يقطر منها الدم. # كلير ~~: # ألا تستطيع أن تقترض؟ # ماليس ~~: # ليس في وسعي الحصول حتى على ما يكفي لمصاريف الدعوى. # كلير ~~: # هل سيعلنون إفلاسك إذن؟ ~~(يهز رأسه ~~موافقا) # ولكن هل معنى هذا أنك ستفقد دخلك؟ ~~(ماليس يضحك) # ما هو دخلك يا كنت؟ ~~(يلزم الصمت) # إني أعرف أنك تتناول مائة جنيه ~~وخمسين في السنة من جريدة «واتشفاير» فماذا هناك غير ذلك؟ # ماليس ~~: # ربحت أربعين جنيها من خمسة كتب. # كلير ~~: # وماذا أيضا؟ قل لي. # ماليس ~~: # من خمسين إلى مائة جنيه في السنة، دعيني أيتها الطفلة أقرض بأسناني طريقي في ~~الحياة. ~~(كلير تقف ناظرة إليه بأسى ثم تدخل الغرفة التي وراءها بسرعة. ~~ماليس يتناول الورقة والقلم. الورقة بيضاء ليس فيها حرف مكتوب.) # ماليس ~~(يتحسس رأسه) ~~: # كله دخان. ~~(يلقي الورقة والقلم ثم يدخل الغرفة التي إلى اليسار. كلير تعود ~~بصندوق صغير من الجلد وتضعه على منضدتها في الوقت الذي يدخل فيه ماليس ووراءه المسز ~~ميلر لابسة قبعتها وحاملة معطفه.) # المسز ميلر ~~: # البس معطفك ... إن البرد قارس ~~(يلبس ~~المعطف) ~~. # كلير ~~: # أين أنت ذاهب؟ # ماليس ~~: # إلى الجريدة. ~~(يغلق الباب وراءه، تذهب المسز ميلر إلى كلير وفي يدها زجاجة ~~زرقاء عليها ورقة حمراء وهي مملوءة تقريبا.) # المسز ميلر ~~: # أتعرفين أنه يشرب هذا ~~(تشير إلى فمها) # ليستطيع أن ينام؟ # كلير ~~(تقرأ ما على ورقة الزجاجة) ~~: # أين كانت هذه؟ # المسز ميلر ~~: # في دولاب الحمام حيث يحفظ بعض أشيائه، لقد كنت أبحث عن حمالة جواربه ~~فوجدتها. # كلير ~~: # أعطينيها. # المسز ميلر ~~: # شرب منها مرة قبل اليوم؛ لا بد من النوم. ~~(تتناول كلير الزجاجة وتشمها وتذوق ما فيها بطرف أصبعها، المسز ~~ميلر تلوي طرف مريلتها وتتكلم.) # المسز ميلر ~~: # لقد كنت أريد أن أتكلم معك من زمان طويل أن مجيئك إليه لم يعد عليه ~~بالخير # كلير ~~: # لا تقولي شيئا، أرجو. # المسز ميلر ~~: # لست أريد أن أقول شيئا ولكني مضطرة، فهذه قضية الطلاق وما جرته، وأنت سيدة ~~وهو مضطر أن يعنى ms37 بك ويحاول أن يقتصد؛ لا يدخن طول النهار على عادته السابقة، ~~ولا يشرب زجاجتي النبيذ بانتظام كما كان يفعل من قبل، ثم الأرق والتجاؤه إلى ~~هذه المادة طلبا للنوم، ثم هذه الحكاية الأخيرة. لقد رأيته يجلس ويتناول رأسه ~~بين يديه كأن رأسه سيسقط عن بدنه ~~(تلمح ألم كلير ~~فتستمر بلهجة العطف) # إني أعرف أنك تحبينه، ولست أحصي عليك ذنبا؛ ~~فإنك لا تسببين له أي تعب أو مضايقة، ولكني معه منذ ثماني سنوات وقد ألفني ~~وألفته، ولست أطيق أن أراه يتغير على هذا النحو، كلا لا أطيق حقيقة. ~~(تحدث بأنفها صوتا ثم يزول انفعالها ويتركها جامدة ~~كعادتها.) # كلير ~~: ~~«الحكاية الأخيرة»؟ ماذا تعنين بها؟ # المسز ميلر ~~: # إذا كان هو لم يخبرك فلا أعرف أن من حقي أن أخبرك أنا. # كلير ~~: # أرجو. # المسز ميلر ~~(كفاها تتلويان معا بسرعة) ~~: # إنها حكاية متعلقة بجريدة «واتشفاير» أحد الذين يكتبون فيها صديق للمستر ~~ماليس، وقد جاء إلى هنا صباح اليوم بعد أن خرجت، وكنت أرتب هذه الغرفة الأخرى ~~(تشير إلى الغرفة اليمنى) # ولما كان ~~الباب مفتوحا فقد سمعت كلامهما؛ فإن الستائر التي علقتها لا تحجب ~~الصوت. # كلير ~~: # ثم؟ # المسز ميلر ~~: # كانا يتكلمان عن قضية الطلاق، هذه الجريدة «واتشفاير» يملكها أناس لا يحبون ~~أن تلغط الصحف بأمر الموظفين فيها، وقد كان صديق المستر ماليس يكلمه في هذا، ~~وكان ظريفا فقال له: «إذا عرضت هذه القضية على المحكمة فستفقد وظيفتك؛ لأن ~~هؤلاء المتسولين، هؤلاء الكلاب، هؤلاء الكتل الخشبية سيطردونك» وقد كان صوته ~~يشعر بصدق إخلاصه، وكان متأثرا جدا. هذه هي الحكاية. # كلير ~~: # إن هذه وحشية! # المسز ميلر ~~: # هذا رأيي أيضا ولكن رأينا لا قيمة له، وقد قال له صديقه: «إن المسألة مسألة ~~مبدأ، وليس لها علاقة بإمكان تأثر الجريدة»، ثم راح يستعمل لغة خشنة، يا له من ~~رجل طيب! ثم قال المستر ماليس: «إن هذا قضاء تام علي». # كلير ~~: # أشكرك يا مسز ميلر على إخباري بهذا. # المسز ميلر ~~: # نعم، وإن كنت لا أعرف أنه كان ينبغي أن أخبرك ~~(ثم ms38 ~~بقلق شديد) # إني لا أعبأ بما يبدر من المستر ماليس، فإني أعرفه ~~حق المعرفة، إنه رجل طيب يحب مساعدة الغير، وأغرب من هذا أنه يظل يساعدهم حتى ~~وهم يسيئون إليه؛ إنه عنيد جدا، ولما جئت إلى هنا منذ ثلاثة شهور قلت ~~لنفسي: إنه سيتمتع بوجودها زمنا، ولكنها سيدة لا تصلح له، إن به حاجة إلى ~~امرأة تفكر فيما يفكر فيه، وتتحدث فيما يتحدث عنه، على أني - أحيانا - أعتقد ~~أنه لا يريد أن تبقى معه امرأة قط. # كلير ~~: # كفى. # المسز ميلر ~~: # الله يعلم أني لا أريد أن أؤلمك فإن مركزك حرج جدا، ولا يجوز أن تكره ~~المرأة ... المرأة ... هذا رأيي ... # كلير ~~: # هل لك أن تقضي لي حاجة؟ ~~(المسز ميلر تهز رأسها ~~موافقة، كلير تتناول الأوراق وتخرج من الصندوق مذكرة وقطعة من ~~الزبرجد.) # خذي هذه مع المذكرة إلى العنوان المكتوب عليها، إنه ~~قريب جدا، وسيعطيك صاحب العنوان ثلاثين جنيها، ادفعي منها هذه الفواتير، ~~وهاتي الإيصالات والباقي. # المسز ميلر ~~(تتناول الزبرجدة والعنوان) ~~: # إنها حلية جميلة. # كلير ~~: # نعم، لقد كانت ملكا لأمي. # المسز ميلز ~~: # إن من دواعي الأسف أن تفديها، أليس هناك سواها؟ # كلير ~~: # كلا، لا شيء غيرها يا مسز ميلر حتى ولا خاتم الزواج. # المسز ميلر ~~(بتأثر) ~~: # إنك تجعلين قلبي يبكي أحيانا! ... ~~(تلف الزبرجدة والعنوان في منديل وتمضي إلى الباب.) # المسز ميلر ~~(من الباب) ~~: # هنا سيدة ورجل ... المسز فولر، تريد أن تحدثك أنت لا المستر ماليس. # كلير ~~: # المسز فولرتون؟ «المسز ميلر تهز رأسها أن نعم» أدخليهما. # المسز ميلر ~~(تفتح الباب إلى آخره، وتقول) ~~: ~~«تفضلا» ~~(وتخرج) ~~. ~~(تدخل المسز فولرتون ولكن مع المحامي تويسدن لا مع ~~زوجها.) # المسز فولرتون ~~: # كلير يا عزيزتي، كيف أنت بعد هذا الزمن الطويل؟ # كلير ~~(وهي ناظرة إلى تويسدن) ~~: # ماذا؟ ... # المسز فولرتون ~~(وقد اضطربت لهذه المقابلة) ~~: # لقد أحضرت معي المستر تويسدن ليقول لك شيئا، فهل تسمحين لي أن أبقى؟ ~~... # كلير ~~: # نعم ~~(تشير إلى الكرسي. تجلس المستر ~~فولرتون) # والآن؟ # المستر تويسدن ~~: # إنك لا تنوين أن تدافعي عن نفسك في المحكمة؛ ولهذا لم ms39 أجد أمامي سوى أن ألجأ ~~إليك ... # كلير ~~: # أرجو أن تبين لي الداعي إلى مجيئك ... # تويسدن ~~(ينحني قليلا) ~~: # لقد كلفني المستر ديدموند أن أقول: إنه مستعد أن ينزل عن القضية، وأن يرتب لك ~~ثلاثمائة جنيه في العام إذا تركت صاحبك الحالي وتعهدت أن لا تريه ~~(كلير تبدي علامة اشمئزاز) # لا تسيئي فهمي من ~~فضلك، إن هذا لا يقصد به أن تعودي إلى زوجك؛ فإنه ليس مستعدا لأن يعود إلى ~~معاشرتك مرة أخرى، والغرض من هذا الاقتراح الغريب جدا أن ينقذ أسرته وينقذك ~~من الفضيحة، وهو لا يلزمك بأكثر من أن تفارقي صاحبك الحالي مع شروط معينة خاصة ~~بالمستقبل من هذا القبيل، وبعبارة أخرى: يتعهد زوجك بكفالة مستقبلك ما دمت ~~تعيشين وحدك. # كلير ~~: # هل لك من فضلك أن تشكر المستر ديدموند وأن تبلغه أني أرفض. # المسز فولرتون ~~: # كلير، أتوسل إليك أن لا تتهوري. ~~(كلير تنظر إليها وهي جامدة) # تويسدن ~~: # إني مضطر يا مسز ديدموند أن أعرض عليك الموقف بكل ما ينطوي عليه من الفظاعة، ~~فهل تعرفين أنه يطالب بتعويض؟! # كلير ~~: # علمت بهذا الآن فقط ... # تويسدن ~~: # وهل تدركين النتيجة التي لا بد أن تترتب على هذه القضية؟ ستكونين حميلة على ~~مفلس لم تبرأ ذمته من دينه، وبعبارة أخرى: ستكونين حجرا مشدودا إلى عنق ~~غريق. # كلير ~~: # إنكم جبناء. # المسز فولرتون ~~: # كلير، كلير ~~(ثم للمستر تويسدن) # إنها لا ~~تعني ما تقول؛ فكن حليما، أرجو. # كلير ~~: # بل أعني ما أقول، إنكم تقضون عليه بالخراب من أجلي، بسببي تلقونه على الأرض ~~ثم تركلونه بأرجلكم لتحملوني على الخضوع. # المسز فولرتون ~~: # يا حبيبتي، إن المستر تويسدن ليس له شأن شخصي، فكيف تقولين له هذا ~~الكلام؟ # كلير ~~: # لو كنت مشرفة على الموت لما أخذت مليما من زوجي ولو كان في ذلك ~~نجاتي. # تويسدن ~~: # إن هذه ألفاظ مرة جدا، فهل تريدين أن أبلغه إياها؟ # كلير ~~: # نعم. ~~(تدير وجهها إلى الموقد.) # المسز فولرتون ~~(لتويسدن) ~~: # أرجو أن تدعني معها، لا تقل شيئا للمستر ديدموند الآن. # تويسدن ~~: # لقد قلت لك مرة: إني أتمنى لك ms40 الخير، ومع أنك وصفتني بالجبن فإني ما زلت ~~أتمنى لك الخير، فأستحلفك بالله أن تفكري قبل أن يفوت الأوان. # كلير ~~(ترفع يدها إليه) ~~: # إني آسفة وأعتذر إليك من قولي: إنك جبان، إنما عنيت الموقف كله. # تويسدن ~~: # لا تهتمي بهذا، ولكن فكري ~~(يخرج وكأنه يرى شيئا ~~لا يريد أن يراه. كلير تسند جبينها إلى الرف وكأنها لا تشعر بمن معها. ~~المسز فولرتون تدنو في سكون حتى ترى وجهها) ~~. # المسز فولرتون ~~: # يا حبيبتي، لا تغضبي مني أنا. ~~(كلير تدير وجهها ~~عنها كأنها تريد أن تنحي عينها عن الناس حتى لا ترى إلا ما يدور ~~بنفسها) # هل يسعني إلا أن أريد إنقاذك من هذه المأساة؟ # كلير ~~: # أرجو أن تكفي يا دوللي، دعيني وشأني. # المسز فولرتون ~~: # لا بد لي من الكلام يا كلير، إني أعتقد أنك ظالمة لجورج؛ فإنه لكرم منه أن ~~يعرض عليك سحب القضية، وإن عليك لواجبا نحونا أن تحاولي إعفاء والدك وأخواتك ~~وإعفاءنا جميعا - نحن الذين نعني بأمرك - من هذا الأسى. # كلير ~~(تواجهها) ~~: # تقولين: إن جورج كريم، لو كان يريد أن يكون كريما لما طالب بهذا التعويض، ~~إنه يريد الانتقام، وقد قال هذا على مسمع مني هنا، وأنت تعتقدين إني أسأت إليه. ~~نعم، أسأت إليه لما تزوجته، لست أعرف ماذا يكون مصيري؟ ولكني لن أبلغ من ~~السقوط درجة أضطر معها إلى قبول المال منه. هذا محقق كالموت. # المسز فولرتون ~~: # إيه يا كلير، إن هذا فظيع، إنك أرق من أن تحتملي متاعب الحياة، وأقل رقة مما ~~ينبغي أيضا، وأنت حساسة جدا فلست تقبلين معونة، ولكنك لست من القوة بحيث ~~تستغنين عن المساعدة، إن هذه مأساة. على كل حال يحسن على الأقل أن تذهبي إلى ~~أهلك. # كلير ~~: # بعد هذا؟ # المسز فولرتون ~~: # إذن تعالي إلينا. # كلير ~~: ~~«أما لو استطعت أن أكون الطل المتساقط أن أقبلك طول اليوم» كلا يا ~~دوللي. ~~(المسز فولرتون تدير وجهها خجلا واضطرابا، ولكن عينها السريعة ~~ترى ما في الغرفة وهي تحاول أن تهتدي إلى حجة جديدة تهاجم بها كلير.) # المسز ms41 فولرتون ~~: # لا يمكن أن تكوني. لست سعيدة هنا؟ # كلير ~~: # ألست سعيدة؟ # المسز فولرتون ~~: # أوه! بالله يا كلير أنقذي نفسك وأنقذينا جميعا. # كلير ~~(بهدوء) ~~: # إني أحبه. # المسز فولرتون ~~: # لقد كنت تقولين إنك لن تحبي أبدا، إنك لا تريدين الحب ولن تريديه. # كلير ~~: # هل قلت ذلك؟ عجيب. # المسز فولرتون ~~: # بالله لا تتكلمي هكذا وإلا بكيت. # كلير ~~: # إن المرء لا يعرف المستقبل، أليس كذلك؟ ~~(بحرارة) # إني أحبه، أحبه. # المسز فولرتون ~~(فجأة) ~~: # إذا كنت تحبينه فكيف يكون حالك وأنت تعلمين أنك سببت له الخراب؟ # كلير ~~: # اذهبي، اذهبي. # المسز فولرتون ~~: # لقد قلت: إنك تحبينه. # كلير ~~(وهي ترعش من الوخزة فجأة) ~~: # لا بد، لا بد أن أحتفظ به؛ إنه كل ما أملك. # المسز فولرتون ~~: # هل تستطيعين؟ هل تستطيعين أن تستبقيه؟ # كلير ~~: # اذهبي. # المسز فولرتون ~~: # سأذهب ولكن من الصعب استبقاء الرجال حتى الذين لم تخرب حياتهم المرأة، وأنت ~~لا شك تعرفين نوع الحب الذي يحمله لك هذا الرجل، وهل هو حب حقيقي أو زائف؟ ~~والله معك إذا كان زائفا. ~~(تستدير لتخرج وتقول ~~بحزن) # إلى اللقاء وإذا استطعت ... ~~(تخرج وتعيد كلير قولها بصوت خافت: «لقد قلت إنك تحبينه» وتسمع ~~صوت المفتاح في الباب، فتجري كأنها تريد أن تهرب إلى غرفة النوم ولكنها تغير رأيها ~~وتبقى. يدخل ماليس ولا يراها أولا وهي واقفة أمام الستار الذي يشبه لونه لون ~~ثوبها، ويبدو كأن غضبا عقيما مستول عليه، ثم يراها فتتشدد ويمشي إلى كرسيه ~~ويجلس عليه من غير أن يخلع قبعته ومعطفه.) # كلير ~~: # الجريدة هيه؟ يحسن أن تخبرني. # ماليس ~~: # ليس هناك ما أخبرك به يا فتاتي. ~~(تحس الرقة من نبرات صوته فتدنو منه وتركع إلى جانب كرسيه. يرفع ~~ماليس قبعته.) # كلير ~~: # إذن ستفقد عملك فيها أيضا ~~(ماليس يحدق في ~~وجهها) # إني أعرف، لا تسلني كيف؟ # ماليس ~~: # يا للكلاب المنافقة! # كلير ~~(بصوت خفيض جدا) ~~: # إن هناك أعمالا أخرى يمكن الحصول عليها، أليس كذلك؟ # ماليس ~~: # أوه كثيرة جدا! ليس علي إلا أن أخرج وأصيح «ماليس مؤلف خائب، وصحفي نزيه ~~جدا، حر الفكر، زان ms42 ، مفلس» وإذا بالأعمال تتساقط على رأسي. # كلير ~~(بهدوء) ~~: # هل تحبني يا كنت؟ ~~(ماليس يحملق في وجهها) # ألست في نظرك أكثر من امرأة جميلة؟ # ماليس ~~: # ليس هذا بوقت التفكير وإرخاء الأجنحة؛ فأيقظي نفسك وانهضي للكفاح. # كلير ~~: # نعم. # ماليس ~~: # إننا لا ننوي أن ندعهم يطحنوننا، أليس كذلك؟ ~~(تحك ~~خدها في رأسه الذي لا يزال مسندا إلى كتفها) # الحياة على التسامح، ~~التنفس بمشيئة العدو، ثم يدركه العطف علينا يوما حين يفيض معين رحمته؛ فيأذن ~~لنا بالحق في أن نأكل ونشرب ونتنفس مرة أخرى ~~(ويبدي ~~إشارة يتلخص فيها مقته ونقمته) # حسن، ~~(يضع قبعته وينهض) # هذه آخر أنة يستطيعون أن ينالوها ~~مني. # كلير ~~: # أخارج أنت مرة أخرى؟ ~~(يهز رأسه أن نعم) # إلى أين؟ # ماليس ~~: # ألتقط بعض الأعمال التي ستتساقط علي. موعد قطارنا السادسة. ~~(يدخل حجرة النوم. تنهك كلير وتقف بجانب الموقد وهي تجيل عينها ~~بذهول، وتمد يدها وتجمع بطريقة آلية أزهار البنفسج التي في الزهرية، ثم تلوي ~~أغصانها فجأة وتهوي إلى الكرسي الذي لا بد أن يمر به وهو خارج والبنفسج في يدها. ~~يدخل ماليس ويمضي إلى الباب فترفع إليه يدها بزهر البنفسج، فيحدق فيه ويهز كتفيه ~~ويمضي. تظل كلير لحظة جالسة بدون حراك.) # كلير ~~(بهدوء) ~~: # أعطني قبلة. ~~(يدور ويقبلها ولكن شفتيه - بعد القبلة - ينمان عن المرارة التي ~~تحسها شفاه من فعلوا شيئا لا يوافق مزاجهم. يخرج ويتركها واقفة بجانب الكرسي ~~وجيدها يضطرب، ثم تمضي باضطراب إلى المنضدة الصغيرة وتتناول ورقة وتكتب، وترفع ~~رأسها فجأة فترى المسز ميلر.) # المسز ميلر ~~: # لقد دفعت حساب الخباز واللبان والغسالة والبدال وهذا ما بقي. ~~(تضع على المنضدة ورقة بخمسة جنيهات وأربعة جنيهات وشلنين. كلير ~~تطوي الورقة وتضعها في ظرف، ثم تأخذ الورقة النقدية ذات الخمسة الجنيهات وتضعها في ~~ثيابها.) # كلير ~~(مشيرة إلى النقود على المنضدة) ~~: # خذي أجرتك، وسلميه هذه الرسالة حين يعود. إني ذاهبة. # المسز ميلر ~~: # وحدك؟ ومتى تعودين؟ # كلير ~~(ناهضة) ~~: # لن أعود ~~(تنظر إلى يدي المسز ميلر اللتين تعبثان ~~بثوبها) # سأترك المستر ماليس ولن أراه مرة أخرى، وستسحب ms43 القضية ~~المرفوعة علينا - قضية الطلاق - أتفهمين؟ # المسز ميلر ~~(وقد تهضم وجهها) ~~: # لم أكن أنوي قط أن أقول لك شيئا. # كلير ~~: # ليس هذا ذنبك، فإني أستطيع أن أرى بعيني، فلا تجعلي موقفي أشق وأصعب؛ ساعديني ~~وأعدي لي مركبة. # المسز ميلر ~~(مضطربة القلب) ~~: # إن الخادم في الخارج ينظف نافذة ال ... # كلير ~~: # مريه أن يحضر ليحمل حقيبتي؛ إنها مهيأة. ~~(تدخل حجرة النوم.) # المسز ميلر ~~(وهي تفتح الباب بحزن) ~~: # تعال! ~~(يظهر الخادم في قميصه عند الباب.) # المسز ميلر ~~: # السيدة تريد مركبة، فانتظر واحمل لها حقيبتها. ~~(تدخل كلير لابسة قبعتها ومعطفها.) # المسز ميلر ~~(للخادم) ~~: # تعال. ~~(يدخلان غرفة النوم طلبا للحقيبة، تتناول كلير طاقة الزهر من ~~الأرض وتعبث بها وكأنها لا تدري أي شيء هي، وتقف ساكنة جدا بجانب الموقد بينما ~~تمر بها المسز ميلر والخادم، وحتى بعد أن يحمل الخادم الحقيبة ويخرج بها وتعود ~~المسز ميلر تظل كلير واقفة.) # المسز ميلر ~~(مشيرة إلى الآلة الكاتبة) ~~: # هل تريدين هذه أيضا؟ # كلير ~~: # نعم. ~~(تحمل المسز ميلر الآلة الكاتبة لتخرجها حتى إذا وصلت إلى الباب ~~وقفت لتتزود بنظرة أخيرة من كلير وتبكي، وتسمع كلير صوت بكائها فترفع رأسها ~~إليها.) # كلير ~~: # لا تبكي ليس ثمة شيء، الوداع. ~~(تخرج غير ناظرة وراءها، وتحاول المسز ميلر أن تكتم صوت بكائها ~~بطرف ثوبها.) ~~«يسدل الستار» # | الفصل الرابع # (وقت العشاء في غرفة صغيرة بمشرب «الجاسكوني» في يوم سباق الدربي، وترى من نوافذ ممر عريض ~~يفتح عليه الباب زرقة الجو القاتمة. # في هذه الليلة الصيفية، والجدران ذهبية اللون، والسجاجيد والستائر وسقوف المصابيح ~~والكراسي المذهبة حمراء، والأخشاب المنجورة والحواجز بيضاء، والنخيلات في أصص مذهبة، وثم ~~منفذ بغير باب إلى غرفة أخرى صغيرة، وهناك منضدة صغيرة وراء الحاجز المواري، وأخرى في فضاء ~~الغرفة، وإلى كل منهما كرسيان، ويوجد خوان عليه بضعة أطباق «أورديفر» وسلة خوخ وزجاجتا ~~شمبانيا، وصحفة جندوفلي، وإلى الخوان أنبوبة للمخاطبة مع الغرف الأخرى. # يظهر أرنو الخادم وهو نحيف أسمر سريع وعلى وجهه سيما التهكم الهادئ، وهو يفتح الجندوفلي ~~ويصغي إلى عبارات المرح الصادرة ms44 عن جماعة يتناولون العشاء، ويلعب أحدهم على بوق أو ناي ~~أنشودة «هل تعرف جون بيل»، وإذ ينقطع اللحن يتمتم لنفسه بالفرنسية «جميل جدا» ويمضي في ~~فتح الجندوفلي. # تمر سيدتان عاريتا الأذرع وعلى رأسيهما قبعتان كبيرتان في الممر، ويسمع حديثهما وهما ~~يمشيان وأحدهما تقول: «كلا، لا أحب ليلة الدربي؛ فإن الشبان لا يكونون على ما يرام» ثم يسمع ~~قول إحداهما: «هذا البوق؛ إنه سلوك سوقي». # يرتفع حاجبا أرنو ويهبط ركنا فمه، وتدخل سيدة عارية الكتفين وفي شعرها أزهار قرمزية من ~~الممر، وتقف لحظة عند النافذة منتظرة رجلا يلحق بها، ويدخلان الغرفة، فيقف أرنو مستعدا ~~للخدمة ولكن الرجل يقول: «دعينا ندخل هنا» فيمضيان إلى الغرفة الأخرى. # يظهر المدير وهو أنيق الشاربين مزرر السترة، نشيط لا يحدث ضجة، ولا يغيب عن عينه شيء، ~~ويلقي نظرة على الخوخ.) # المدير ~~: # الواحدة بأربعة شلنات الليلة، أفاهم؟ # أرنو ~~: # نعم يا سيدي. ~~(يدخل من الغرفة الأخرى شاب ومعه سيدة وهي سمراء كالإسبانية، وهو ~~وسيم باهت اللون حليق بسام وعينه نصف مغمضة، وهو أحد الذين أفقدتهم تربيتهم وسيرتهم ~~كل شيء إلا القوة على إخفاء عواطفهم، يتكلم بصوت فاتر.) # ذو الصوت الفاتر ~~: # ضجة فظيعة تلك التي يحدثونها هناك يا مستر فارلي؛ ذلك الرجل الذي ينفخ في البوق! ~~... # المدير ~~(بصوت متحبب) ~~: # إنه جادسدون هنت يا سيدي اللورد، يتعشون عندنا دائما ليلة الدربي. هذا ركن هادئ ~~يا سيدي اللورد. أرنو؟! ... ~~(أرنو يسرع إلى المائدة ويقف بين الحاجز والنخيلة، يجلس الاثنان، ~~ويطمئن المدير فيسرع في خفة ويتركهما ... # تظهر في الممر سيدة في ثوب أسود ومعطف مفتوح مترددة في الدخول، ~~تتقدم إلى الباب هي كلير!) ... # أرنو ~~(مشيرا إلى المائدة الأخرى وهو يسرع بالأطباق) ~~: # مائدة حسنة يا سيدتي. ~~(تتقدم كلير إلى طرف المائدة، ولما كان أرنو دقيق الملاحظة لزبائنه؛ ~~فهو يلمح بسرعة وجهها الشاحب، وشعرها الذي لا مبالغة في تسويته، والظلال المرتسمة تحت ~~جفنيها، وأنه لا دهان ولا زينة على وجهها، وأن شفتيها غير مصبوغتين، وأنه ليس لها حلية ~~واحدة، ويلاحظ أيضا ثوبها الأسود الجميل ms45 التفصيل، وذراعيها الناصعتين، وجيدها الأتلع، ~~وثلاث زهرات على صدرها - يدنو منها فترفع عينيها وفيها نظرة تائه يلتمس ~~الهداية.) # أرنو ~~: # هل سيدتي تنتظر أحدا؟ ~~(تهز رأسها أن لا) # إذن ~~سيدتي ستكون مسرورة تماما ههنا، مرتاحة تماما. هل آخذ معطف سيدتي؟ ~~(يتناول المعطف برفق ويضعه على ظهر الكرسي المقابل للغرفة لتستطيع ~~بسهولة أن تلتف به حين تريده. تجلس.) # ذو الصوت الفاتر ~~: # جرسون. # أرنو ~~: # ميلورد. # ذو الصوت الفاتر ~~: # الشمبانيا. # أرنو ~~: # حالا ميلورد. ~~(كلير ترسم بأصبعها على غطاء المائدة وعينها غير مرفوعة، ثم ترفعها ~~مرة وتتبع حركات أرنو السريعة.) # أرنو ~~(عائدا) ~~: # هل تشعر سيدتي بحرارة؟ ~~(يتأملها جيدا) # هل ~~تطلبين شيئا يا سيدتي؟ # كلير ~~(ناظرة إليه نظرة التائهة) ~~: # ألا بد أن أطلب شيئا؟ ... # أرنو ~~: # كلا يا سيدتي، ليس هذا ضروريا. كوب ماء ~~(يصب ~~ماء) # لم أتشرف برؤية سيدتي من قبل. # كلير ~~(بابتسام خفيف) ~~: # كلا. # أرنو ~~: # ستجد سيدتي أن المكان حسن جدا ... هادئ جدا. # ذو الصوت الفاتر ~~: # جرسون. # أرنو ~~: # عفوا يا سيدتي ~~(يذهب) ~~. ~~(تعود السيدتان عاريتا الكتفين ماشيتين في الممر، ويسمع قولهما ~~«توتي؟ كلا، إنها متكبرة» «بوبي لن يحتمل هذا» اسمعي يا عزيزتي ...) ~~(تفزع كلير لصوتهما فتمسك معطفها وتقوم نصف قيام. ينقطع الصوت فتقعد ~~مرة أخرى.) # أرنو ~~(عائدا إلى كلير وهو يهز كتفيه إلى الممر) ~~: # محلنا ليس فيه مثل هذه الضجة في العادة لا كغيره من المحلات! بعض الضوضاء في هذه ~~الليلة. هل سيدتي مغرمة بالأزهار؟ ~~(يدور ويعود بزهرية ~~يجيء بها من مائدة في غرفة أخرى) # هذه جميلة الرائحة. # كلير ~~: # إنك طيب القلب. # أرنو ~~(ينحني) ~~: # العفو يا سيدتي، إنه من بواعث سروري. ~~(ينحني مرة أخرى.) ~~(يدخل من الممر شاب طويل نحيف معروق معتدل القامة، شعر رأسه وشاربيه ~~أصفر مقصوص محفي، ووجهه أحمر جدا، ورأسه طويل، يلبس معطفا خفيفا مفتوحا وقبعة ~~أوبرا ملقاة إلى الوراء، وصدرية بيضاء على وسطه النحيل - يدير عينه وينظر إلى كلير، ~~ويمر بمائدتها متجها إلى الغرفة الداخلية، ثم يقف بالباب ويلتفت إليها ثانية، وتكون هي ~~قد رفعت عينها فتصوبها إلى الأرض، فيتردد الشاب ms46 ويلمح نظر أرنو ويدعوه إليه بإشارة من ~~رأسه، ويدخل الغرفة الأخرى. أرنو يتناول وعاء لم تبق إليه حاجة ويخرج وراءه، وتظل كلير ~~جالسة وحدها في صمت لا يقطعه إلا همس جيرانها وراء الحاجز، وأنفاسها مسرعة كأنها تلهث ~~من الجري، ترفع عينها فترى الشاب الطويل بغير قبعته ومعطفه واقفا بجانبها ومادا ~~إليها يده بشيء من الإقدام والخجل ممتزجين.) # الشاب ~~: # كيف أنت؟ لم أعرفك أولا - آسف جدا - لقد كانت هذه وقاحة مني. ~~(تنظر كلير كأن عينها تفر منه وتتوسل إليه وتستسلم في وقت واحد. يحس ~~الشاب بعطف، يرخي يده.) # كلير ~~(بضعف) ~~: # كيف أتيت؟ # الشاب ~~(متلعثما) ~~: # هل، هل كنت هناك اليوم؟ # كلير ~~: # أين؟ # الشاب ~~(بابتسام) ~~: # في سباق الدربي، ماذا؟ ألا تذهبين في العادة؟ ~~(يلمس ~~الكرسي الثاني) # هل تسمحين لي؟ # كلير ~~(بصوت يكاد يكون همسا) ~~: # نعم. ~~(بينما يجلس يحضر أرنو ويقف أمامهما.) # أرنو ~~: # طبق البيض شهي جدا الليلة يا سيدتي، شهي جدا يا سيدتي ثم خوخة أو اثنتان بعد ~~ذلك، خوخ جميل جدا، النبيذ - ليس رديئا يا سيدتي - هل تحبه سيدتي مثلجا ~~قليلا؟ ~~(يعود إلى الخوان.) # الشاب ~~(دافنا وجهه في الأزهار) ~~: # أقول: إن هذه جميلة، أليست كذلك؟ إنهم يقدمون هنا خدمة حسنة جدا. # كلير ~~: # صحيح؟ # الشاب ~~: # ألم تدخلي هذا المكان من قبل؟ ~~(كلير تهز رأسها ~~نفيا) # وحق الله، لقد خيل إلي أني لا أعرف وجهك! ~~(كلير تنظر إليه. يحس الشاب أن شيئا يتحرك في صدره ~~فيتلعثم) # أعني لست ... # كلير ~~: # لا تهتم. # الشاب ~~(باحترام) ~~: # طبعا إذا، إذا كنت تنتظرين أحدا أو أي شيء ... فإني ... ~~(يقوم نصف قيام) ~~. # كلير ~~: # كلا، وشكرا لك. ~~(يجلس مرة أخرى قلقا. صمت لا يقطعه إلا أصوات الجيران وراء الحاجز، ~~وأصوات المرح من بعيد. يجيء أرنو بالبيض.) # الشاب ~~: # النبيذ بسرعة. # أرنو ~~: # حالا يا سيدي. # الشاب ~~: # ألا تذهبين إلى السباق أبدا؟ # كلير ~~: # كلا. ~~(أرنو يصب النبيذ في الكأسين.) # الشاب ~~: # إني أتذكر جيدا أول يوم شهدت فيه السباق، كان يوما قاسيا خسرت كل شلن وخسرت ~~ساعتي وسلسلتها أيضا؛ لأني لعبت الورق وأنا عائد إلى ms47 البيت. # كلير ~~: # لكل شيء أوله، أليس كذلك؟ ~~(ينظر إليها الشاب وهي تشرب.) # الشاب ~~(وقد أحس أنه غرق في ماء أعمق مما كان يقدر) ~~: # أقول لك: كون الأشياء لها أوائلها، هل تعنين شيئا؟ ~~(كلير تهز رأسها موافقة.) # الشاب ~~: # ماذا؟ هل تعنين حقيقة أن هذه أول ليلة؟ ~~(كلير تهز رأسها موافقة وقد شجعتها الشمبانيا.) # الشاب ~~: # وحق السماء، لقد كنت دائما أعجب. # أرنو ~~(يملأ الكأسين مرة أخرى) ~~: # هل يجد سيدي. # الشاب ~~(مقاطعا) ~~: # حسن ... حسن. ~~(يشرب كأسه ثم يجلس معتدلا كالعصا وقد تحركت في نفسه عواطف الشهامة ~~والعطف على الأنداد.) # الشاب ~~: # إني أستطيع أن أرى أنك لست، أعني أنك سيدة ~~(كلير ~~تبتسم) # وأقول لك: إذا كنت ... لأنك في مأزق، وإني أخشى أن أحس أني وغد؛ ~~دعيني أقرضك. # كلير ~~(رافعة رأسها وقائلة بالفرنسية) ~~: # إن النبيذ فينبغي أن نشرب. ~~(تشرب ويجيء تعبيرها بالفرنسية التي لا يفهم منها حرفا دليلا ~~جديدا على أنها سيدة، فيجلس صامتا معبسا، وبينما كانت كلير ترفع كأسها دخل رجلان؛ ~~أحدهما أشقر معتدل الطول أنيق القحة، وشعره الناعم المقصوص وشاربه قد وخطهما الشيب، ~~وعلى إحدى عينيه نظارة مفردة، وهو ينظر كأنه سيد كل امرأة تقع عليها عينه، ووجهه عريض ~~وفيه أمارات الغطرسة وآثار النبيذ، أما رفيقه فنحيف طويل، وهو عربيد خبيث النظرة ~~دوارها، وخداه كالكهفين، يقفان ينظران حولهما ثم يدخلان الغرفة الأخرى، ولكنهما وهما ~~يمران يحملقان بلا حياء في وجهها.) # الشاب ~~(وقد رأى ألمها لنظرة الرجلين) ~~: # اسمعي إني أخشى أن تعديني وحشا. # كلير ~~: # كلا حقيقة. # الشاب ~~: # هل أنت مفلسة تماما؟ ~~(كلير تهز رأسها موافقة) # ولكن ~~(ينظر إلى حلتها ومعطفها) # إن ثيابك جميلة ~~جدا. # كلير ~~: # لقد كنت حكيمة فاحتفظت بها. # الشاب ~~(وقد ازداد اضطرابه) ~~: # اسمعي، إنك تعرفين أتمنى لو سمحت لي أن أقرضك؛ لقد كسبت اليوم كثيرا في ~~السباق. # كلير ~~(ترسم بإصبعها على غطاء المائدة ثم تحدق في وجهه) ~~: # كلا، لا آخذ بلا مقابل. # الشاب ~~: # وحق الله لست أدري، حقيقة لست أدري، إن هذا يجعلني أشعر أني خسيس؛ أعني كونك ~~سيدة. # كلير ~~(مبتسمة) ~~: # ليست ms48 هذه غلطتك، أليس كذلك؟ لقد انهزمت على طول الخط، ولست أبالي حقيقة ماذا يحدث ~~لي؟ ~~(تعود إلى وجهها النظرة الدالة على نشوة ~~النفس) # كلا، إلا الصدقة لا أستطيع أن أقبلها، ومن حسن حظي أني وقعت ~~معك لا مع رجل آخر ... ~~(تزداد ضجة الجماعة التي تتعشى، وتسمع هتفة طويلة ونفخة قوية في ~~البوق.) # الشاب ~~: # ولكن أين أهلك؟ لا بد أن لك أهلا كائنين من كانوا. ~~(يستولي عليه سحرها بسرعة لأن خديها قد اصطبغا بالحمرة من أثر ~~الشراب وعينها التمعت.) # كلير ~~: # نعم، كان لي أهل وزوج وكل شيء، وهذا أنا هنا. مدهش! أليس كذلك؟ ~~(تلمس الكأس) # إنه يذهب إلى رأسي، فهل تبالي؟ لن أرفع ~~صوتي بالغناء أو أنهض وأرقص، ولن تتساقط دموعي أعدك بذلك. # الشاب ~~(مضطربا بين دوافع الشهامة وعوامل الافتتان) ~~: # يا لله! إن المرء لا يستطيع أن يصدق أن مثل هذا يحدث لسيدة. # كلير ~~: # هل لك أخوات؟ ~~(ترسل ضحكة رقيقة خافتة) # إن أخي ~~في الهند فلن أخشى أن أقابله على أي حال. # الشاب ~~: # كلا، ولكن قولي لي هل انقطعت تماما عن كل إنسان؟ ~~(كلير ~~تهز رأسها) # لا بد أن شيئا فظيعا قد حدث. ~~(تبتسم. يعود الرجلان. الأشقر يحدق في وجه كلير فتنظر إليه غاضبة، ~~فيضحك ويمضي مع صاحبه إلى الممر.) # كلير ~~: # من هذان الرجلان؟ # الشاب ~~: # لا أعرفهما، لم يتسع وقتي لغشيان هذه المحلات، فقد عدت منذ أيام فقط من الهند، ~~لقد قلت: إن أخاك هناك، في أية فرقة؟ # كلير ~~(وهي تهز رأسها) ~~: # كلا، لن أدعك تعرف اسمي، فليس لي اسم ليس لي شيء ~~(تضع ~~ذراعيها العاريتين على المائدة وتسند وجهها على كفيها) ~~. # كلير ~~: # أول يونيو، في مثل هذا اليوم من العام الماضي فررت، ومنذ ذلك اليوم وأنا ~~أجري. # الشاب ~~: # لست أفهم شيئا، لا بد أنه كان لك رجل ... ~~(ولكن وجهها يتغير وجسمها يتصلب، فيمسك عن الكلام وينحي وجهه، وبعد ~~هنيهة ينظر إليها ثانية فإذا هي تشرب، تضع الكأس وتضحك ضحكة صغيرة.) # الشاب ~~(بشيء من التهيب) ~~: # على كل حال لا بد أن ms49 مجيئك إلى هنا في هذه الليلة كلفك مجهودا عنيفا. # كلير ~~: # نعم، ماذا في الجانب الآخر؟ ~~(الشاب يمد يده ويلمس ذراعها عطفا عليها، فتظنه يغازلها.) # كلير ~~(وهي تهز رأسها) ~~: # ليس الآن من فضلك فإني أتمتع بهذا، هل تسمح لي أن أدخن؟ ~~(يخرج علبة السجاير ويقدم لها واحدة.) # كلير ~~(وهي تخرج الدخان ببطء) ~~: # نعم، أتمتع بهذا فقد كانت هذه الأيام الأخيرة عصيبة؛ لم أكن أجد الكفاية من ~~الطعام أحيانا. # الشاب ~~: # أصحيح هذا؟ يا له من حال لعين! اسمعي: كلي شيئا أدسم. ~~(كلير تفهق فجأة كأنها توشك أن ينتابها ضحك عصبي، ولكنها تكتمه وتهز ~~رأسها.) # الشاب ~~: # ولو خوخة. ~~(أرنو يجيء بالخوخ إلى المائدة.) # كلير ~~(بابتسام) ~~: # أشكرك. ~~(أرنو يملأ الكأسين ويتراجع.) # كلير ~~(رافعة كأسها) ~~: # كل واشرب فإنك في غد. اسمع! ~~(يسمع من ناحية الجماعة التي تتعشى غناء مشتركا متقطعا ختامه ~~أصوات متنافرة ثم ينقطع.) # كلير ~~: ~~«اليوم يموت غزال» ما أحلى هذه الأغنية! # الشاب ~~: # يا لهم من معربدين! ~~(فجأة) # اسمعي إني معجب ~~بشجاعتك. # كلير ~~(تهز رأسها) ~~: # لم أستطع المضي في الكفاح، كثيرات من النساء يستطعن ذلك ولكني أرق مما يجب، وليس ~~لي القدر الكافي من اللباقة، أصدق صديقاتي قالت هذا عني ~~(تضحك) # لم أستطع أن أكون قديسة أو ضحية، ولم أرض أن أكون لعبة بلا ~~روح، لا هذا ولا ذاك، ومن هنا المأساة. # الشاب ~~: # لا شك أن حظك كان سيئا جدا. # كلير ~~: # لقد جاهدت ~~(بعنف) # ولكن ما الفائدة ما دام أن ~~ليس أمامك شيء؟ أأنا دميمة؟ # الشاب ~~: # كلا، بل رائعة الجمال. # كلير ~~(بضحك) ~~: # قال لي رجل مرة «ما دام ليس لك مال فقد كان ينبغي أن لا تكوني جميلة»، ولكنك ترى ~~أن للجمال فائدة، ولو لم أكن جميلة لما استطعت أن أخاطر بالمجيء إلى هذا المحل. ألا ~~تظن أني كنت جريئة حين اشتريت هذه؟ ~~(تلمس الأزهار على ~~صدرها) # اشتريتها بآخر شلن بقي معي بعد أجرة المركبة. # الشاب ~~: # أصحيح هذا؟ إنها شجاعة. # كلير ~~: # لا فائدة من التوسط، لقد نزلت إلى الميدان فتمن لي فيه التوفيق ~~(تشرب ms50 وتضع كأسها بابتسام) # خضت البحر العميق ~~(ترفع كفيها إلى ما فوق وجهها الباسم) # يهبط الإنسان، ~~ويهبط حتى لا يبقى إلا رأسه، ثم يهبط ويهبط ... وينتهي الأمر، هل أنت الآن نادم على ~~أنك كلمتني؟ # الشاب ~~: # لا وحق الله، وقد لا يكون هذا من النبل ولكني لست نادما. # كلير ~~: # لنحمد الله على الجمال، وأرجو أن أموت جميلة. أتظن أني سأوفق في هذا ~~الطريق؟ # الشاب ~~: # اسمعي، لا تتكلمي هكذا. # كلير ~~: # إني أريد أن أعرف فقل لي. # الشاب ~~: # إذن نعم ستوفقين. # كلير ~~: # هذا بديع، وهؤلاء النسوة اللواتي يتمشين في الشوارع يتمنين أن لو بادلنني بعيونهن ~~ليكن جميلات مثلي، أليس كذلك؟ إن عليهن أن يقطعن الطريق جيئة وذهابا، جيئة ~~وذهابا، فهل تظن أني سأضطر أن أفعل مثلهن؟ ... ~~(الشاب يهم بالنهوض ويضع كفه على ذراعها.) # الشاب ~~: # أظن أنك مهتاجة أكثر مما يجب. إنك تبدين. ألا تأكلين خوختك؟ ~~(تهز رأسها نفيا) # كليها أو خذي شيئا آخر إذن ~~عنبا أو غيره. # كلير ~~: # كلا، وأشكرك ~~(وتكون قد هدأت جدا) ~~. # الشاب ~~: # حسن إذن، ما رأيك؟ إن الجو حار جدا هنا، أليس كذلك، أفلا يكون خيرا أن نركب ~~سيارة في الهواء الطلق؟ فهل نقوم؟ # كلير ~~: # نعم. ~~(يلتفت الشاب ليرى الخادم، ولكنه لا يكون في الغرفة فينهض.) # الشاب ~~(محموما) ~~: # لعن الله هذا الخادم. انتظري دقيقة - إذا لم يكن في هذا بأس - حتى أدفع ~~الحساب. ~~(يخرج إلى الممر فيدخل الرجلان. كلير جالسة لا تتحرك وهي ناظرة ~~أمامها مباشرة.) # الأسمر ~~: # أراهن بخمسة جنيهات على أنك لن تفوز بها. # الأشقر ~~: # موافق. ~~(يتقدم الأشقر إلى المائدة بوقاحة لا مثيل لها، ويخرج السيجار من ~~فمه، ويصوب عينه إلى كلير ويقول «يسرني أن أراك في صحة جيدة، فهل تتعشين معي هنا غدا ~~مساء؟» # تتنبه كلير فترفع إليه عينها فترى نظرته ونظرة زميله من ورائه، وهي ~~نظرة خبيثة شريرة مترقبة، فتظل ناظرة بلا كلام، فيقول لها الأشقر من غير أن تزعجه ~~نظرتها الصريحة «اتفقنا إذن، الساعة الحادية عشرة والنصف، أشكرك. عمي مساء». # ويعيد السيجار إلى فمه، ويكر راجعا إلى ms51 زميله ويقول له بصوت ~~خافت «هات الرهان» ثم يسمعان صوتا ينادي «هالو شارلس!» فيلتفتان ليحيياه وراء ~~الحاجز. # لم تتحرك كلير ولم تغير اتجاه نظرها، ثم تدفع يدها فجأة في جيب ~~معطفها المعلق وراءها وتخرج الزجاجة الزرقاء الصغيرة التي أخذتها من بيت ماليس منذ ستة ~~شهور، فتفتحها وتفرغها في كأس الشمبانيا، وترفع الكأس وتنظر إليها مبتسمة كأنها تشرب ~~نخب أحد، ثم تدنيها من شفتيها وتشرب، وتضع الكأس وهي تبتسم وتسند الأزهار التي اشترتها ~~إلى صدرها، وتسترخي شيئا فشيئا ببطء على الكرسي وعلى فمها الابتسامة الناعسة، فتقع ~~الأزهار في حجرها وتسترخي ذراعاها، ويهبط رأسها على صدرها، والجالسون وراء الحاجز ~~يتكلمون، وأصوات المرح من مائدة العشاء تهفو إلى الغرفة، وأحيانا ترتفع وأحيانا ~~تخفت. # يدخل أرنو من الممر ويذهب إلى الخوان ومعه سلة فاكهة فيضعها، ويذهب ~~إلى المائدة التي وراء الحاجز وينظر، ثم يعود إلى كلير.) # أرنو ~~: # مدام! مدام! ~~(يصغي إلى تنفسها ثم يلمح فجأة الزجاجة ~~الصغيرة فيشمها) # يا إلهي! ~~(يخرج الذين وراء الحاجز على صوته الغريب - وهم أربعة - وينظرون، ~~ويقول الأسمر «هالو، هل أغمي عليها؟» فيمد أرنو يده بالزجاجة إليه.) # اللورد الفاتر ~~(يتناول الزجاجة ويشمها) ~~: # وحق الله! ~~(تنحني المرأة على كلير وترفع يديها. يجري أرنو إلى التليفون ~~ويتكلم.) # أرنو ~~: # المدير بسرعة ~~(يلتفت فيرى الشاب عائدا) # لقد ~~فرت! لقد ماتت! # اللورد الفاتر ~~(للشاب المذهول) ~~: # ما هذا؟ أهي صديقتك؟ # الشاب ~~: # يا إلهي! لقد كانت سيدة، هذا كل ما أعرف عنها! # اللورد ~~: # سيدة! ~~(ويكون الرجلان الأسمر والأشقر قد تسللا من الغرفة، ويصل من ناحية ~~الجماعة الذين يتعشون في الغرفة الأخرى صوت يغني أنشودة «لقد ذهبت» وصوت المزمار ~~تغنى عليه أنشودة «اليوم يموت غزال» وختامها خافت هاف كأنه روح تصعد ثم تغرق الأنغام ~~في ضجة الضحك، وقد غطى الشاب وجهه بكفيه، وراح أرنو يرسم الصليب على صدره بحرارة، أما ~~اللورد فواقف يحدق وإحدى الأزاهير تتلوى بها أصابعه، وتقبل المرأة جبين كلير.) ms52