######OpenITI# #META# URI: 1368IbrahimRamzi.Hawari.Hindawi86815080 #META# Tags: plays #META# ID: 86815080 #META# Title: الهواري: رواية تلحينية عربية ذات فصل واحد #META# AuthorID: 27535259 #META# Author: إبراهيم رمزي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # أشخاص الرواية‏ # المنظر‏ # أشخاص الرواية‏ # المنظر‏ # | الهواري # | الهواري # | رواية تلحينية عربية ذات فصل واحد # تأليف # إبراهيم رمزي # | أشخاص الرواية # الهواري: # رجل شريد من صحراء عيذاب بمصر سنه 60. # قام بأداء هذا الدور عبد العزيز أفندي خليل. # الأب: # أبو مصطفى وعمدة إحدى قرى الفيوم سنه 60. # قام بأداء هذا الدور عباس أفندي فارس. # مصطفى: # ابن العمدة وعاشق سلمى تلميذ بمصر سنه 17. # قام بأداء هذا الدور الشيخ حامد مرسي. # الأم: # أم مصطفى امرأة العمدة سنها 50. # قام بأداء هذا الدور الست ماري كافوري. # سلمى: # ابنة أبي الفوارس الهواري سنها 15. # قام بأداء هذا الدور الست سرينا إبراهيم. # جمع من الفلاحين والفلاحات وامرأة من القاجار. ~~••• # وضعت هذه الرواية في شهر يونية سنة 1918 ومثلتها فرقة الأستاذ جورج أبيض في تياترو ~~باتيه في 12 أغسطس سنة 1918 ولحن أناشيدها الأستاذ سيد درويش. # | المنظر # («حضير» في منزل أبي الفوارس الهواري من دوار أبي مصطفى عمدة القرية الفيومية. به مصطبة ~~إلى أعلى. إلى جوارها من اليمين باب، هو في الوسط، واسع يظهر منه عن بعد مزرعة قطن أشرقت ~~عليها شمس الغروب فهي زاهية، وإلى يمين المرسح باب غرفة وإلى يساره غرفة أخرى، بل هي ردهة ~~تؤدي إلى بيت العمدة. والمكان مفروش بحصيرة «قياس». والمصطبة عليها «شريط» من السمار له ~~مساند من القطن، مخدات.. وقد ترى أدوات المنزل من قلل وزير وما يلحق بمنزل عربي يعيش عيشة ~~الفلاحين من أدوات الدار. # إذا ارتفع الستار وجدت الحسناء سلمى جالسة في حالة تفكير على المصطبة وهي لابسة جلابية ~~عربية قصيرة؛ أي إنها تصل إلى ما دون الركبة بفتر تقريبا. وعلى رأسها عطفة زرقاء. وهي ~~بيضاء اللون خمرية لون الخد صغيرة الوجه وفي عنقها عقد من العقيق والخرز الأزرق ... ثم تسمعها ~~تغني ترنما.) # سلمى ~~: # طال شوقي لحبيبي مصطفى # غاب عني أشهرا وما اكتفى # يا حبيب القلب أدرك مدنفا # كاد يرديه التجني والجفا ~~(في هذه الأثناء كان مصطفى قد وصل إلى البلدة من المحطة وهو بلباسه ~~الإفرنجي فلما سمعها تغني هذه الأبيات انطلق يرد عليها ms01 بالأبيات الآتية.) # مصطفى ~~: # أين سلمى أين من قد شغفا # بهواها القلب حتى تلفا # إن تضني بالسلام صلفا # جدت يا سلمى بنفسي سرفا ~~(فلما سمعت سلمى صوته نهضت من مكانها وتلفتت هنا وهناك.) # سلمى ~~: # من هذا الذي يسميني باسمي! أيكون مصطفى قد عاد من القاهرة! وي ~~(يدخل مصطفى) # مصطفى! ~~(تجري ~~إليه ويجري إليها فاتحا ذراعيه! وتستسلم له.) # مصطفى ~~: # سلمى، سلمى! ~~(يقبلها.) # سلمى ~~: # مصطفى! مصطفى ~~(وتنظر في وجهه تمتع عينيها برؤيته وتسكت ~~مدة طويلة ثم تقول) # أنت هنا أيها الحبيب! أنت هنا ولا تدخل علي! ~~كيف؟ أخبرني. # مصطفى ~~: # أتيت من القطار إليك توا. # سلمى ~~(تأخذه إلى الأمام) ~~: # والله لو كنت قد مررت ولم تمل علي قبل سواي ما عفوت عنك. # مصطفى ~~(بتلطف) ~~: # كيف أملك أن أرى قبلك أحدا؟ إن أمي تلتهب شوقا إلي وهي هنا لا يفصلها عنك ~~إلا وصيد الدار. ومع ذلك ... ~~(يقطع حديثه عن أمه) # آه يا سلمى! ما تمنيت على الله شيئا في هذه الأشهر الثلاثة التي احتبست فيها في ~~المدرسة بعد عيد النحر إلا أن أراك وأملأ عيني من نور هذا الوجه الصبيح ~~(يقبلها) # وأمتع هذا الصدر بضمك إليه ~~(يضمها إلى صدره) # هنيهة من الزمان ليهدأ هذا القلب ~~الذي يدق الآن لصاحبه دق البشرى بهذا اللقاء يا سلمى! كيف حالك أيتها ~~الحبيبة؟ # سلمى ~~: # كما ترى يا مصطفى! كما ترى! لقد شفني الوجد لنواك، ولطالما تمثلتك جالسا إلى ~~جانبي في بطن وادي الصفصافة ثم تنبهت لنفسي فلم أجدك بجواري فأسرفت عيني في دموع ~~تروي شبح تلك الصفصافة التي سقيناها من قبل شآبيب السعادة وأمواه الغرام. خبرني ~~كيف كان بعدك عني؟ # مصطفى ~~(بتأوه خفيف طويل) ~~: # كيف كان! كيف كان! ألا تعرفين؟ ~~(ثم ينطلق يغني ~~الأبيات.) # سلي خيالك عن قلبي وما وجدا # وما لقيت وما لاقى وما شهدا # قد كان في القلب طيف منك يؤنسني # واليوم من نار هذا القلب قد شردا # فإن بكت وحدتي عيني فقد أمنت # نفسي عليه من النيران إذ بعدا # كم ليلة بتها أرعى سواهدها # حتى رقدن ms02 وجفني قط ما رقدا # مللن مني أنات أرددها # فملن عني مع الصبح الذي وفدا # يا أيها الجفن خبرها بما فعلت # بك الدموع وأشهد ذلك الرمدا # وإذ بلغت المنى فاعص الدموع إذا # هلت تحيي محيا البدر حين بدا # أو فارو بالدمع ورد الخد تلثمه # عند اللقاء وغصن القد إذ ملدا # لا تجر يا جفن دمعي في اللقاء على ال # خدين مني مجرى حرقة أبدا ~~(ينشد هذه الأبيات وعيناه مغرورقتان بالدموع فتدني سلمى يدها من ~~عينيه وتمسح الدموع وهي تحادثه أو تقبله بلطف.) # سلمى ~~: # هون عليك أيها الحبيب! إنك الآن بين ذراعي فجفف هذي الدموع، حرام أن تجري دموع ~~السرور على خدك حيث جرت دموع الوجد والأنين ~~(تقول هذا وهي ~~مغرورقة بالدموع) ~~. # مصطفى ~~: # وأنت أيتها الحبيبة، لماذا تبكين؟ # سلمى ~~: # إن هي إلا دمعة فرح بلقياك اعتدتها في نواك، أتحسب أنك فارقتني أيها الحبيب؟ لقد ~~كانت أيامي بك وليالي فرقة ساعة تعقبها بطيفك لقيا هناءة، تدر لها عيني درة ~~غبطة ونعيم ~~(تجلس بجواره) # وعما قريب نجتمع ~~اجتماعا لا فراق بعده. أفتأبى علي أن أودع الوجد بدمعة وأستقبل السعد ~~بأخرى؟! # مصطفى ~~: # افعلي ما شئت أيها الحبيبة فإني أعرف ما في الدموع من لذة الدامع. ولعمري ~~(ذراعه حول عنقها) # ليس من حق المحب أن يدل على ~~المحبوب ببكاه؛ فإن له من هذي الدموع سلوى لنفسه وعزاء لروحه. # سلمى ~~: # هو كذلك أيها الحبيب ~~(تتنبه إلى وقع أقدام ~~فتلتفت) # من القادم؟ # مصطفى ~~(يتنبه بلطف) ~~: # من؟ # سلمى ~~(تنهض وتسير صوب الباب الموصل إلى بيت العمدة إلى يسار المرسح ~~بالنسبة للمتفرج) ~~: # هذي أمك آتية. # مصطفى ~~(ينهض عجلا عن المصطبة) ~~: # أمي! وا سوأتاه! إنها ستعيب علي أني لم أرها أول الناس. ماذا أقول ~~لها؟ # سلمى ~~: # قل لها ما شئت أيها الحبيب، إنه لا يغضبها أنك معي أو تكون لي. # مصطفى ~~: # كيف؟ # سلمى ~~: # هي قالت لي ذلك ... مرحبا بك يا خالتاه. # الأم ~~(تدخل وعلى رأسها صينية عليها أطباق مغطاة وهي في لباس نظيف ~~مهندم من لباس أهل القرى وعلى رأسها عصبة ms03 من الحرير النفيس الملون بمختلف الألوان ~~ذات أهداب طويلة مدلاة فوق ظهرها، وهي في الخمسين من عمرها أو دون ذلك) ~~: # مرحبا بك يا سلمى. هذا طعام أبيك يا بنيتي. ~~(تلتفت) # وي! مصطفى! أنت هنا؟! # مصطفى ~~: # معذرة يا أماه. # الأم ~~(تناول الصينية سلمى فتدخلها هذه الغرفة اليمنى على المصطبة ~~وتهرع الأم إلى ولدها تقبله) ~~: # يا حبيب قلبي! لقد علمت من الكلاف أنك وصلت من المحطة بالسلامة. فلما لم تدخل ~~زعمت أنك ذهبت للقاء أبيك ~~(تعود سلمى) # ولكنك لم ~~تشأ أن ترى هذا أيضا. أخذت تنساني يا بني! ماذا ينسي الولد أمه إلا الحبيبة التي ~~يهواها ~~(تنظر إلى سلمى باسمة) ~~. # مصطفى ~~: # ما نسيت والله يا أماه. ولكني رأيت سلمى قريبة مني فلم أشأ أن أمر بدارها ولا ~~أراها. أنت علمتني ذلك يا أماه. ألم تقولي لي آثر عمك الهواري على أبيك في البر ~~وابنته سلمى على أختي هاجر؟ # الأم ~~: # صدقت يا بني، كن كذلك دائما. ولكني أم، فلا تؤاخذني إذا نسيت ما به ~~أوصيتك. # سلمى ~~(تتقدم منها وتتعلق بأكتافها وتنظر إليها) ~~: # يا خالتاه! لو جازت الصلاة لغير الله لصليت لك. ولكني لا أملك إلا حبا عظيما ~~وشكرا خالدا لا يعلم إلا الله وأبي نجواه. # الأم ~~: # أنت ابنتي يا سلمى ~~(تقبلها) # وستكونين لابني ~~هذا عما قريب. لن يمر إن شاء الله أسبوع حتى أزفك إليه وأراكما مني كالحمامتين لدى ~~برجهما يتناجيان وسأبني لكما دارا بالقرب مني، من مالي أنا ثم أهبها لك أنت يا ~~سلمى ~~(تقبلها) ~~. # سلمى ~~(تقع على ركبتيها وتتعلق بالثوب حيث تصل يدها من قامة ~~الأم) ~~: # اللهم اغفر لي ركوعي، فإنما هذا الجود من جودك وهذي المروءة من إحسانك، لا طاقة ~~لي على شكرك قائمة ~~(تأخذ يدها ~~وتقبلها) ~~. # مصطفى ~~(يقف يتنهد من الفرح) ~~: # وا فرحتاه! # الأم ~~: # سلمى، سلمى! انهضي يا بنيتي، وتعالي معي إلى الدار لأعطيك العقد الذي دخلت به على ~~أبي مصطفى. # مصطفى ~~: # انهضي يا سلمى ~~(يذهب إليها ويقيمها) # هذا عقد ~~مبارك إن شاء الله، إنه من الدرر النادرة يا ms04 سلمى وللدرة في البيت بركة ~~عميمة. # سلمى ~~: # شكرا لك يا خالتاه. # الأم ~~: # واذهب الآن يا مصطفى إلى أبيك، إنه عند السواقي وإذا سلمت عليه وجلست منه فقل ~~له أمي تقرئك السلام. # مصطفى ~~: # طوعا يا أماه، ولكن ما معنى هذا؟ أأنك لم تريه منذ عهد بعيد؟ # الأم ~~(تضحك بهدوء وصوت لا أثر فيه للحدة مطلقا، بل هو ضحك القانتات ~~كالراهبات ومن أشبههن) ~~: # ها، ها، إنه علامة بيني وبينه، لقد طلبت إليه أن يفاتح ضيفنا الكريم في شأن زواجك ~~فقال إنه يخشى ألا تكون لك رغبة في الزواج وقد جعل علي أمر سؤالك. وها أنا ذا قد ~~عرفت كل شيء، فاذهب إليه أقرئه السلام، ثم تعال إلينا في الدار على بركة الله. هلم ~~يا سلمى ~~(تخرج هي وسلمى. وإذ ينفرد مصطفى بنفسه يأخذ ~~يتطلع إليها لحظة ثم ينطلق ينشد) ~~: # صفا لي الدهر يا سلمى فعاطيني # من ثغرك العذب، أقداحا تداويني # دنا الوصال فلا دمع يباكرني # وجدا عليك ولا نوح يغاديني # سأسهر الليل لا شجوا ولا أرقا # بل فرحة بك في نعمى تواليني # صبرت للحب حتى إذ وهى جلدي # وافاني الدهر عن صبري يجازيني # أثني على الدهر فضلا كنت أنكره # والدهر أكرم نفسا لا يعاديني # يا أيها الدهر عفوا إن يلمك شج # هل يحسب الصب إلا في المجانين؟ # أحق بالبر مسكين شكا فلحا # والصب يا دهر مسكين المساكين ~~(يهم بالخروج من الباب الأوسط وإذا بأبيه العمدة داخلا ~~فيلاقيه.) # الأب ~~: # ولدي، مصطفى! مرحبا بك في دار أبيك، لماذا لم تجئني يا بني؟ لقد علمت أنك وصلت ~~من المحطة منذ ساعة، فلما لم تجئ إلي تمتعني بنظرة إلى هذا الوجه الصبيح سعيت ~~إليك يا بني. # مصطفى ~~: # عفوك يا أبي، لقد كنت على وشك أن أسعى إليك ساعة دخلت، فإن أبى الله إلا أن تجيء ~~أنت إلي فذلك لأن الله يأبى إلا أن يكون لك الفضل علي في كل شيء وليكون لي من ~~تقصيري خجلة تذكرني دائما أني لا أستطيع أن أجزيك عن برك بي لا ms05 حبا ولا شكرا . ~~اعف عني يا أبتاه! اعف عني ~~(تدمع ~~عينه) ~~. # الأب ~~: # إلي يا بني إلي! لا تبك، لماذا تبكي؟ إني إنما أعيش لك وأسعى، وأجمع المال ~~ليكون لك عدة في الحياة، فإذا سعيت على قدمي فإنما أسعى إلى نفسي، وحسبي يا بني ~~أن أراك بعيني كل يوم، هذا جزائي منك ولا أطلب إليك سواه. # مصطفى ~~: # آه يا أبي! لولا أنه يجري في عروقي من دمك النبيل فيض كوثري لأفسدني هذا المقال. ~~ولكني أعلم يا أبتاه أن حب الوالد من حب الله، ومن يحببه الله فقد وجبت له عليه ~~الصلاة. سأصلي يا أبي! أجل سأصلي فوق الفروض والسنن، فرضا علي بما نعمني به من ~~حبك، ثم أدعوه أن يطيل في حياتك لأتذوق نعيم الجنة في الدنيا، فما حياتي في جوارك ~~إلا كحياة الأبرار في ظل الملائكة الأطهار. # الأب ~~: # شكرا لك يا بني شكرا ~~(يقبله) ~~، أرأيت أمك؟ # مصطفى ~~: # أجل يا أبي: وهي التي دلتني على مكانك حين هممت إليك محملا منها برسالة ~~سلام. # الأب ~~: # كيف؟ ماذا حملتك؟ # مصطفى ~~: # كلفتني أن أذهب إليك فأقرئك السلام. # الأب ~~(يبتسم) ~~: # وعليها السلام ورحمة الله. ~~(يسكت ثم يتكلم) # أفأنت إذن لا تأبى زواج سلمى؟ # مصطفى ~~(بحياء) ~~: # أبي! # الأب ~~: # لا تستحي مني يا بني! خبرني ولا تحتشم. لقد كانت عزيمتي قد صحت على تزويجك في ~~هذا العام بعد إذ أتممت دروس المدرسة وبلغت سن الرشد. إني لا أود لك أن تسلك طريق ~~الحكومة، لا كبرا عنها، ولكن أجدادك الأقدمين كانوا حكاما ومنهم من لم يرض الله ~~ولا الخلق، وأنا رجل عجوز احتسبت أولادي عند الله جميعا كما احتسب ضيفنا ~~الهواري ذكوره جميعا. وأشتهي يا بني أن أزفك إلى عروس يرتاح لها قلبي كما ارتاح ~~لأمك المباركة، ليكون لك أولاد يتصل بهم نسبنا في الصالحين. فماذا ترى في ~~ذلك؟ # مصطفى ~~: # أنت وما ترى يا أبتي. # الأب ~~: # أيرضيك أن أزف إليك سلمى ابنة ضيفنا الهواري؟ # مصطفى ~~: # أبي! # الأب ~~: # أريد أن أسمع منك جواب الرضا إن رضيت. إن أمك تبلغني ms06 رضاك، ولكني أود استماع ~~الجواب منك ~~(يبتسم) ~~. # مصطفى ~~: # أجل يا أبي، افعل ما تريد متكرما. # الأب ~~: # أم ترى أن أزف إليك فاطمة ابنة خالك؟ # مصطفى ~~: # بل سلمى يا أبي، إني أحب سلمى. # الأب ~~: # ها، ها، ها. فلتكن سلمى يا بني، هذي فتاة تصلح لك وما كنت أشتهي إلا أن أراها في ~~بيتي قياما بحق المروءة علي. لا تحسب يا بني أنها كعامة الناس، إن أباها هذا ~~كان سيد قومه، كان زعيم بطن من الهوارة يسكنون صحراء عيذاب ثم اختلف بعضهم معه ~~على دار وتقاتلوا حتى أفنى بعضهم بعضا. وكان أبو الفوارس مقهورا فنبا بنفسه عن ~~مكان ذلته تاركا من ورائه جثث خمس من أولاده وقصد الفيوم بابنته سلمى هذي ~~وعمرها إذ ذاك دون التاسعة. ولما نزل علي يا بني ضيفا لم يكن يتذوق طعامنا إلا ~~كل ثلاثة أيام، كبرا عن طعام الناس. ولكني كنت وحقك يا مصطفى لا أذكر أنه ضيفي ولا ~~أشعر أنه في بيتي، وإنما أشعر أني وإياه في بيت الله، فما هذا الملك الواسع إلا من ~~فضل الله. ولقد عاشرت الرجل فتبينت حاله وتفحصت معدنه، وعلمت أنه نقطة عطر مشتارة ~~من ربيع الأعراب. ولقد كنت ثاكلا وكان ثاكلا أيضا فجمع الأسى بيننا. ثم رأيته ~~يتأفف من مكثه عندنا فأقطعته ما ورثته عن أمي وقلت له إن هذه الأرض لقاح لا يملكها ~~أحد، إنما هي لمن أرادها. فأخذها يزرعها ليطعم نفسه منها. وأعطيته هذه الشقة من ~~دواري حتى يبني له دارا. ولكنه علم بعد عهد أن الأرض لي فأكبرها ولم يعلم أني ~~غيرت من حبي له، فآوى الرجل إلي وأقسم لا يفارقني حتى الممات. # مصطفى ~~: # أحسنت الصنيع يا أبي، أحسنت. # الأب ~~: # فإذا زوجتك من سلمى، فإني أزوجك ابنة رجل كريم؛ أي عربي في الأرض لا يعدل ~~ملكا! # مصطفى ~~: # أجل يا أبتي أجل. # الأب ~~: # حسب الإنسان في الدنيا أن يكون عربيا ليكون كريما. فإذا زفت سلمى إليك، أتم ~~به برهان ودي للهواري، فإنما أزف إليك بها العزة والمجد والطهارة ms07 بله هذا الجمال ~~الذي لا يفوقه فيها إلا جمال نفسها وأدبها. # مصطفى ~~: # صدقت يا أبي! صدقت. # الأب ~~: # هنيئا لك يا بني ولي ولأمك! اذهب الآن إليها وخبرها تبعث في طلب أختك هاجر هي ~~وأولادها وزوجها من كفرة سليم على الفور. إني سأفاتح الهواري في شأنها الساعة، ~~ولن تبيتن الليلة يا مصطفى إلا عروسا. # مصطفى ~~: # أمسك يا أبي عني! إن صدري صغير لا يسع كل هذا السرور، أرجئ ليلة العرس أو أخفها ~~عني وليكن عقد الزواج سرا، وإذا زففتني فليكن بلا حفاوة؛ حتى لا يعلم هذا القلب ~~الثائر ~~(يضع يده على قلبه) # بهذه السعادة ولا ~~ينفطر. أمسك يا أبي أقصر ~~(ينشد وهو بين ذراعي ~~أبيه) ~~: # أيها القلب تمهل واتئد # ليس ما تنظر إلا حلما # أوشك الصدر الذي تضربه # كلما تخفق أن ينهدما # لا تصدق أننا نلنا المنى # إنها أبعد من هذي السما ~~(ثم يلتفت لنفسه.) # فاعتبر يا قلب، من يدريك ما # في ضمير الغيب عني كتما # ما لنفسي قد تولاها الأسى # وغدا قلبي لقولي وجما # لا يرعك القول يا قلبي وكن # مثلما تهوى طروبا مغرما # دق يا قلب وثب واظفر ونل # لذة العيش ولاق النعما # وال دقاتك ممراحا وته # واملأ الأسماع بشرى كرما ~~(يخرج من باب الوصيد إلى الدوار.) # الأب ~~: # أجل يا بني هكذا يكون. ~~(وإذا بالهواري قد دخل وهو لابس طربوشا مغربيا ذا زر طويل وعلى ~~صدره شال أبيض من الحرير وفي رجله مركوب أحمر.) # الهواري ~~: # سلام على أخي العمدة الكريم. # الأب ~~: # وعليك السلام يا أبا الفوارس، لقد هممت أن ألقاك فساقك الله إلي. # الهواري ~~: # خيرا إن شاء الله ~~(يجلس على المصطبة) # أجد ~~شيء؟ إني علمت أن ولدنا مصطفى قد عاد من مصر سالما ليقضي معنا أشهر العطلة، فهل ~~رأيته؟ # الأب ~~: # أجل كان معي الآن ثم دخل إلى أمه. # الهواري ~~: # حمدا لله على سلامته. # الأب ~~: # سلمك الله ~~(سكوت) # يا أبا الفوارس! # الهواري ~~: # لبيك يا عميد الكرام! # الأب ~~: # لي حاجة لديك. # الهواري ~~: # مقضية إن شاء الله. تالله لقد أقسمت لا أخيب ms08 لك رجاء ترجوه ، مر تطع، إن ~~لك في رقبتي ذمة لا تخفر. # الأب ~~: # شكرا لك يا أبا الفوارس، أنت تعلم أني مثلك رجل عجوز أكلت القبور أولادي. # الهواري ~~: # أبقى الله عليك مصطفى، إنه لخير من قبيل. # الأب ~~: # آمين، آمين. وأرى أنه قد بلغ سن الرشد منذ عامين واليوم أتم علوم مدرسته في ~~مصر، وحصل ما يكفيه فيما أظن لتدبير ما تركه لي أبي من الأرض الواسعة وما حصلته ~~بإذن الله وتوفيقه. # الهواري ~~: # تبارك وتعالى. # الأب ~~: # ولقد خطر لي يا أبا الفوارس أن أزوج ~~الغلام في حياتي لأطمئن عليه وأفرح به. # الهواري ~~: # تحسن صنعا؛ إن الزواج ليحفظ على المرء نصف دينه. # الأب ~~: # وإذا كانت الزوجة صالحة حفظت عليه النصف الباقي. # الهواري ~~: # صدقت، صدقت. # الأب ~~: # وقال النبي عليه السلام: «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس.» # الهواري ~~: # عليه الصلاة والسلام. هذا رأينا نحن الهوارة والعرب أجمعين، وإلا لفسدنا وفسدت ~~الأرض بنا. # الأب ~~: # ولقد رأيت أن أجعل صلتي بك بعد مماتنا كما كانت في حياتنا وأن تكون ابنتنا سلمى ~~واسطة لذلك. # الهواري ~~(يستوي متنبها) ~~: # ماذا؟ ابنتي! # الأب ~~: # أنتم أيها الأعراب أطهر خلق الله دما وأعزهم وآباهم للضيم. # الهواري ~~(يعود إلى مجلسه مفكرا) ~~: # شكرا لك. # الأب ~~: # أنا رجل لا أدانيك صراحة نسب، وإن كنت من سلالة السلطان طومان؛ إذ استوطن أحدهم ~~الفيوم فارا من سيف السلطان سليم لما غدر بالسلطان المصري ثم اختلط بأهلها وخلف ~~ذرية كنت أنا من بعضها. # الهواري ~~(يتأوه) ~~: # رحمة الله على عهد مضى # وزمان كنت فيه سيدا # يوم كان الناس يعشون إلى # ضوء ناري في العشي أبدا # يوم كان الحر من أفذاذهم # لا يمني النفس مني ولدا # وأراني باخعا نفسي بما # أوجب الفضل عليها والندى # الأب ~~: # ماذا تعني يا أبا الفوارس؟ # الهواري ~~: # لا تقل يا أبا الفوارس، إن فوارسي قد ماتوا قتلهم أهلوهم في صحراء عيذاب ولم يبق ~~من سكان العرين إلا سلمى. # الأب ~~: # بركة الله فيها إن شاء الله. # الهواري ~~: # يا ليتني أفقدتها ولا أفقدت شعرة من أولادي. # الأب ~~: # معذرة إليك ms09 يا أخي، أيسوءك أن يسألك أخ لك لم تلده أمك زواج ابنتك بابنه؟ # الهواري ~~: # آه أيها العمدة! كيف آبى عليك هذا وليس في مقدوري أن أرد إليك جميلا وقد أقسمت ~~لا أخيب لك رجاء. أما جئتك من صحراء عيذاب ثاكلا محزونا فعزيتني وأمنتني ~~وجعلتني من بعض أهلك! تسقيني أنت القهوة بيدك وتحمل الطعام إلي امرأتك وأنا رجل ~~أنزلتني الأيام منزلة فوقها منازل الصغار والذلة! ثم ألم تعطني من مالك أرضا ~~واسعة فوق ما يرجو طالب الدنيا ولم يكن لك فيها من ولا إعلان! # الأب ~~: # لا تذكر الأمر بحقي عليك! فما كان جودا مني بل كانت أمانة الله عندي حتى جئت ~~فأخذتها. لقد كانت أمي عربية من بني سليم، فإن أصابك مني شيء فهو حق لك لأني ما ~~أقطعتك إلا ما ورثت منها، والعربي أحق بتراث العربي. # الهواري ~~: # ذاك غاية الفضل يا أبا مصطفى. نعم أنا هوارة يا أبا مصطفى، ولن يسمح الهواري ~~بزواج ابنته من غير هواري صميم، ولكني لا أستطيع أن أدلك على مكان جميلك من نفسي ~~إلا بإجابة سؤلك: خذ ابنتي، لتكن لك بعد ساعة إذا أردت. # الأب ~~: # لقد نسيت عادتكم يا أبا الفوارس، فإن كان في نزولك عنها ما يسوءك فقد نزلت عن ~~رجائي، وما أرجو منك رد جميل، فما لي عليك جميل وإنما ابتغيت منك فضلا. # الهواري ~~: # لك ابنتي، لقد رفعت يدي عنها، امض في شأنها كما ترى لا رأى لي معك. # الأب ~~: # شكرا لك يا أخي شكرا، أيكون بعد ساعة إذن؟ # الهواري ~~: # أجل بعد ساعة إذا أردت. # الأب ~~: # ايذن لي بشكرك، إنك أوليتني اليوم فضلا جزيلا ~~(يقبله والرجل جالس) # إني ذاهب الآن لأعد حفلة الزفاف وسأجعل مهرها ~~مائة فدان، ثم أهب لمصطفى بهذا الزواج مائتين ويكون له ولأخته الباقي وهو غير ~~قليل. # الهواري ~~: # افعل ما ترى، وأرسلها إلي متكرما. # الأب ~~: # سمعا، سلام عليك ~~(يخرج من الباب ~~الأيسر) ~~. # الهواري ~~: # وعليك السلام والرحمة. ~~(ثم ينهض ويتمشى في المكان ~~منكس الرأس مدة ثم يرفعه ويتكلم.) # آه من جور ms10 هذا الزمان! آه من تخاذل الإخوان! أيها العرب الذين قاتلوني في صحراء ~~عيذاب فقتلوا رجالي وأولادي، وسبوا حريمي، وأفنوا بيت أبي الفوارس حتى لم يبق منهم ~~إلا هذا الشيخ النادب وتلك الفتاة اليتيمة، هذا أنا ذا أنتقم منكم بما فعلتم. وهذي ~~ابنتي؛ المهرة العربية الفرهة، أزفها بملكي إلى برذون من براذين هذه الأرض التي ~~تضيع فيها الأنساب كما تضيع نقطة ماء السحاب في لجة البحر في العباب ~~(يسكت ويتمشى ويكاد يختنق) # وا سوأتاه. وا سوأتاه! ~~أمنتقم أنا منكم أم أن هذي يد الدهر لا تزال تتغلغل في جوف حياتي! تنتزع منها قلبها ~~وروحها ثم تتركني صعيدا جرزا لا يحدث عني محدث ولا يخبر عني صدى! ابنتي، ابنتي ~~التي فررت بها من حومة الموت أسلمها بيدي إلى نغل من الأنغال، لتنقطع ذريتي. وليكون ~~لي منه أخرى تؤاخي الشيطان وتكون شرا في الناس وبؤسا! ~~(يسكت ويبكي) # أيها الهوارة الذين قاتلوني وقتلوا أشبالي أمام عيني، ~~لقد عفا عنكم هذا القلب المحترق عفا عنكم طرفي الثاكل! لو جاءني بالأمس منكم فتى ~~حافي القدمين، عاري الرأس، لا معتذرا ولا راجيا ومد يده إلى ابنتي، غلابا، ليفعم ~~نفسي غما، ما أبيتها عليه، بل لزودته بما في يدي شاكرا راضيا؛ فإنما دمكم أيها ~~الأعراب أطهر الدماء وإن أفسدته الأحقاد. وآباؤكم أشرف الآباء وإن عقهم الأحفاد ~~(يسكت ويتمشى) # وي، وي! ماذا جد بي؟ ماذا ~~عراني؟ ما لي أنسى فضل هذا الفلاح الكريم علي؟! ما لي أنكر بره بي؟ وا سوأتاه ألم ~~يجدني شريدا فآوى وعاريا فكسا وجائعا فأطعم وعائلا فأغنى. يا لله من جحود ~~الإنسان! كيف آبى عليه ابنتي وما نماها إلى فضلة ولا أبقاها إلى اليوم إلا بره. ~~وهذه النعمة التي أمرح فيها وأتقلب! أليست نعمته؟! لك ابنتي يا مصطفى جارية. ألا ~~إنما نسب الإنسان حسبه وما كان فضل أبيك علي ومذكور كرمه في هذه الأرض إلا دليلا ~~على كرم المحتد وطهارة الأرومة. ويح الأعراب ما أشد كبرهم وأخطل رأيهم! من أنا في ~~الناس حتى آبى على ms11 هذا الجواد عذراء أنزلها كشح أهلها مرتبة الإماء ~~(بتعجب) # من أنا؟! من أنا؟! أنا عربي، أنا هواري، أنا ~~أخو رسول الله ونصيره، تب فؤاد لم يرع حرمة أهله! وشلت يمين تطعم المرء ~~لذله! أيشتريني الرجل بلقمة، ويقتلني في ابنتي بمكرمة! لقد طالما أكرمنا الناس ~~وأطعمنا! ويحي لن يجري في عروق أحفادي دم من نغيل. ماذا يقول الأعراب عن أبي ~~الفوارس! وماذا أقول لنفسي ~~(يسكت) # أأفر بها من ~~هذا المكان؟ أفر! أنا أفر وفي رقبتي للرجل ذمة وجميل وقسم ثم وعد؟ وا سوأتاه! اللهم ~~أخرجني من أزمة هذا الضيق وأولني منك منة وهدى. أأقتل نفسي لكي لا أشهد بعيني ~~جريمة يدي؟ ولكنه عار علي. واحر قلباه! ماذا ينفعني قتل نفسي ولن يمحو سوء سمعتي ~~ومفسدة الأحفاد ~~(يسكت ثم يتكلم بصوت خافت) # أقتل ~~الغلام ~~(يسكت) # أقتل مصطفى! وي! ماذا أصابني حتى ~~أجزي الرجل عن بره بي أبد هذه الأعوام قتل ولده. لقد أنكرتني المروءة إن أنا هممت ~~بمثل هذا ~~(سكوت) # سلمى! أقتلها؟ أجل. هي ابنتي ~~حتى اليوم، هي ملك يدي. أقتلها تفاديا من عار تزويجها هذا أدفع للريب عني وسوء ~~الظنة، ولن يكون مصاب الفتى فيها كبعض مصابي. إن في الدنيا كثيرا من أمثالها، أما ~~شرفي فواحد، وما أقتلها إلا ليعلموا أني لا أنكر جميلا، ولا أطيق نغيلا، للموت ~~أولى لها وأستر، وبي أبر وأرحم. # سلمى ~~(من الخارج) ~~: # أبي! ها أنا ذا. # الهواري ~~: # هذي هي، هذي هي ~~(يجرد سكينا من حزامه ويذهب إلى باب ~~الوصيد ويضربها عند دخولها) ~~. # سلمى ~~: # ما هذا يا أبي ~~(تطل من الباب ثم تتراجع وتقع) # أنا سلمى ابنتك، سلمى أنا آه، آه. عفا الله عنك يا أبي ~~(تسقط داخل الدوار) ~~. # مصطفى ~~(من الخارج) ~~: # ما هذا؟ سلمى! أدركونا أدركونا. # العمدة والأم ~~: # ما هذا؟ سلمى! هذا دم، وا مصيبتاه! # مصطفى ~~(يدخل) ~~: # ما هذا يا عماه لماذا قتلتها؟! أواه! # الهواري ~~(كأنه لم يفهم السؤال) ~~: # الآن محا أبو الفوارس الهواري عار الأحفاد وجاء بالبرهان اعترافا بالجميل. لم ~~أكن أطيق نكران الجميل فوهبتها ms12 ولم أكن لأخون عهد العرب بتزويجها من نغيل ~~فقتلتها. # العمدة ~~(يدخل) ~~: # لا حول ولا قوة إلا بالله! # الهواري ~~: # أيها العمدة الكريم لك مني جسدها ولي روحها وقد أخذت نصيبي في ابنتي فخذ الآن ~~نصيبك ~~(يلتفت إلى ابنته وصوته خافت مبحوح) # أما ~~أنت يا ابنتي فوداعا ~~(يبكي) # وداعا يا حبة ~~قلبي، وإذا لقيت ربك فاشفعي لأبيك واعذري ~~(يعلي ~~صوته) # لا تنسي أن النار خير في هذه الدنيا من العار. سلام عليك، سلام ~~(ويخرج جاريا). # 1 # الأم ~~: # هلم يا أبا مصطفى! هلم بنا نذهب بها إلى النورية! إن في الفتاة نفسا يتردد ~~(يذهب العمدة إلى امرأته ويحملان الفتاة ويخرجان بها. ~~أما مصطفى فإنه منذ الأول يرتمي على المصطبة وهو في غيبوبة طويلة ثم ~~يفيق) ~~. # مصطفى ~~: # أين ذهبوا بها؟ أين هي؟ آه واحر قلباه ~~(ثم ~~ينشد) ~~: # قد خيب الدهر يوم الوصل آمالي # يا دهر غدرك لم يخطر على بالي # ماذا جنيت؟ أكان الحب مأثمة # يصلى لها القلب نارا ذات أهوال؟ # أم أنت مغرى بأهل الحب تحرمهم # نعمى الحياة إذا وافت بإقبال؟ # والله يا دهر ما كان الهوى بيدي # إن كان هذا فإني تائب سالي # هبني جنيت فلم أخلفتني وعدا # عني الجزاء إليها وهو أولى لي # أم أنت تعلم أنا في الهوى شرع # فإن تصبها تصب قلبي وأوصالي؟ # قد كنت أحسب سيف اللحظ يحرسها # والرمح ترهفه من قدها العالي # وكنت أحسب أن الدهر يعطفه # على الحبيبة ثغر باسم حالي # ويا أباها وقد أهوى بطعنته # هلا جعلت لها من إلفها تالي؟! # إن يجعل العرب خيرا ما فعلت فلم # يذكر لك الله إلا شر أفعال # الحب فوق غضاضات النفوس ومن # تعارفا في الهوى كانا من الآل # ومن تكون به حال يعاب بها # يسمو به الحب من حال إلى حال ~~(يدخل العمدة وامرأته عجلين إلى مصطفى ويصيحان.) # الأم ~~: # تنشط يا بني وافرح؛ إن سلمى لم تمت. # مصطفى ~~: # لم تمت! ~~(يسير إليها ويقبض على أكتافها.) # الأب ~~: # ستأتيك على الفور على قدميها. ~~(عند ذلك يدخل الفلاحون والفلاحات الذين كانوا ms13 مع سلمى يزغردن ~~وتتبعهم سلمى ضعيفة بين أيدي النورية فلما يراها مصطفى يهرع إليها ويحتضنها ويجلسها ~~على المصطبة.) # مصطفى ~~: # سلمى، سلمى! لقد ردك الله إلي، إنه لا يرضى لحبيبين مثلنا فراقا كالذي أراده ~~أبوك. إلى صدري أيتها الحبيبة، إلي! # سلمى ~~: # مصطفى، مصطفى! # الأب ~~: # خذوا بشارتكم أيها الأحباب، وأنت أيتها الضيفة الكريمة ~~(للنورية وتتقدم) # لتكن لك علي عادة ثلاثة أرادب من القمح ومثلها من ~~كل ما تخرج الأرض كل عام بما بشرت وداويت. خذي الآن هذا ~~(يقدم لها كيس نقود) ~~. # الأم ~~: # ومثلها مني من مالي الخاص. # النورية ~~: # شكرا لك يا سيدتي. # مصطفى ~~(ينشد) ~~: # حن الزمان وجاد لي # بك يا حياتي والمنى # ما عدت أشكو لوعتي # يوما ولا أخشى عنا # هذا النعيم المرتجى # وأبي كرضوان هنا # قومي ادخليها وافرحي # وتقبلي رسل الهنا ~~(فتقع على صدره فرحة وهي تقول): # سلمى ~~: # مصطفى، مصطفى. ~~(ثم يأخذها بلطف ويسير بها نحو الدوار والفلاحون والفلاحات يزغردن ~~ويسدل الستار.) ms14