######OpenITI# #META# URI: 1368IbrahimRamzi.KalimatNabulyun.Hindawi91602803 #META# Tags: history #META# ID: 91602803 #META# Title: كلِمات نابُليون #META# AuthorID: 27535259 #META# Author: إبراهيم رمزي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # تاريخ نابليون‏ # 1 - نابليون عن نفسه‏ # 2 - الحياة المنزلية والحب والنساء‏ # 3 - الحياة والسعادة‏ # 4 - آراء في الرجال‏ # 5 - الصفات القومية‏ # 6 - سياسيات‏ # 7 - الدين‏ # 8 - الحرب‏ # 9 - متفرقات‏ # مقدمة‏ # تاريخ نابليون‏ # 1 - نابليون عن نفسه‏ # 2 - الحياة المنزلية والحب والنساء‏ # 3 - الحياة والسعادة‏ # 4 - آراء في الرجال‏ # 5 - الصفات القومية‏ # 6 - سياسيات‏ # 7 - الدين‏ # 8 - الحرب‏ # 9 - متفرقات‏ # | كلمات نابليون # | كلمات نابليون # تعريب # إبراهيم رمزي # | مقدمة # قدر أحد ثقات المؤلفين عدد الكتب التي لا بد منها لإمكان معرفة سيرة نابليون ~~وأخلاقه وطباعه معرفة وسطى بمائة كتاب، وليس يخفى أنه لا يستطيع قراءة هذه الكتب كلها ~~إلا الأقلون منا؛ لذلك كانت الحاجة ماسة إلى مثل هذا الكتاب الصغير الذي يمثل لك ~~الإمبراطور مفصحا عن نفسه # لقد بدا لي أثناء مطالعتي ما ألف عن ~~عهد نابليون أن أكثر الكتاب أحد رجلين؛ رجل يحكم لنابليون وآخر عليه، فهم لا يجلسون ~~مجلس القضاء يجمعون ما تصل إليه أيديهم من غير تحامل، ولا هم يسيرون في الأمر وسطا. ~~ترى الدكتور «هولدروز» الذي نال كتابه ما نال من الشهرة العظيمة لم يأت ببرهان واحد ~~على رأيه في نابليون وقدحه فيه، وترى كتاب المستر «لامفري» على بهجته مكتوبا بقلم ~~كأنه غمس في حبر من نار، حتى لا أظن أنه قد وضع كتاب فى هجو نابليون أشنع من هذا ~~الكتاب. ثم إذا اطلعت على مؤلف «أبوت» المشهور وجدت خلاف ذلك على خط مستقيم؛ فهو ~~إنما يريدنا على أن نعتقد أن بطل كتابه إنما كان قديسا، ولكنه الرجل الذي أساء الناس ~~فهمهم فيه مع أنه أعظم الناس طرا؛ هنالك يجعل الكاتب مكان الوقف من الجملة قوله ~~(ليحي الإمبراطور)، وينقط كل حرف منقوط بدمعة من عينيه. # إنما ذكرت كتاب «أبوت» في هذا المقام لأنه معروف على جانبي المحيط الأطلسي، ومن الناس ~~من يراه أول ما يجب أن يقرأ من الكتب إذا أريد درس حياة ذلك الكورسيكي ~~العظيم. # كان نابليون يقول شيئا ويفعل شيئا آخر؛ لأنه كان يرى السياسة ms01 في تلك الخطة، وعنده ~~أن الثبات إنما هو من خصائص أهل الوسط، وكان في الحرب يرى الرجال حوله يسقطون على ~~الأرض فلا تبدو على شفتيه هزة ولكن إذا انجلت الموقعة كان الجرحى أول من يعنيه أمرهم. ~~ولا شك أن رجلا كهذا إنما يجمع بين الوحش والإنسان في أديم واحد؛ قال «جورجود»: لم ~~يكن النصر ينسيه أولئك الجرحى. # داس حصان جريحا لا تزال فيه آثار الحياة، فاعتذر صاحبه بقوله إن الجريح كان من جيش ~~العدو الروسي، فقال نابليون: «ليس بعد النصر أعداء، بل رجال!» # هذه صورة نابليون فى دخيلة نفسه مكشوفة للناس، وهو غرض هذا الكتاب؛ فموضوعه إذا ~~الإبانة عن هذه الشخصية المركبة. # كان نابليون لا يهتم بعشرة النساء ولا مجالستهن إلا قليلا، على أن ميله وحبه العظيم ~~لأفراد أهل بيته منهن يدلان على أنه لم يكن مجردا من عاطفة الحب الإنساني؛ فإنه كان ~~يحترم مدام «مير» و«جوزفين» عظيم الاحترام، على أنه لم يكن لهما شأن في السياسة، كما ~~أنهما كانتا على طبائع مختلفة اختلافا كبيرا. # كانت «ليتيتيا بونابارت» امرأة عملية تعد أكثر أهل جنسها اقتصادا، وكان نابليون يشكو ~~من حطة ما في ردهتها من الأثاث، أما «جوزفين» فكانت مسرفة كثيرة الدين، وما كان يحلو ~~لها وقت من الأوقات إلا ليلة تشرق بجمالها فى عرصات القصر الإمبراطوري. # و«ماري لويز» أنالته بغية قلبه، وهو الولد الذي رزق به منها. # سألته مدام «دوستيل» يوما: أي النساء أعظم؟ قال: تلك التي ولدت أكثر عدد من الأطفال. ~~وفي ذلك دليل على أنه كان يرى المرأة نافعة على العموم؛ لأن الأولاد عنده إنما هم في ~~الحقيقة جنود معدودون. # ذلك شأن من عاشرنه من أهل بيته، وكان غيرهن من النساء ألعوبة له في بعض ساعات الفراغ، ~~على أنه لم يكن يهتم بأمرهن إلا قليلا، ولا يفكر فيهن إلا نادرا، ما عدا الكونتس ~~«والوسكا» البولاندية الحسناء؛ فإنها نالت حظوة لديه لم تنلها سواها. من ذلك نستدل ~~على أن نابليون لم يكن يجفو النساء أو يزدري بهن، بل كان ms02 له على العموم عناية ~~بهن. # كان نابليون أسيرا فى سنت هيلانة، وكان لديه من الوقت متسع عظيم للتفكير، يشهد بذلك ~~ما أبرزه «لاكاس» و«منتولون» و«جورجورد» وغيرهم. كان ينسى السياسة وذكرى الحروب، ~~ويكشف عن سريرته في أقواله وأحاديثه، فيلقي على من كانوا حوله من رفقته المخلصين ~~آراءه في الدين والسياسة، وما كان يتوقعه في مستقبل حكمه لو دام. قال أحد الكتاب ~~منهم: «هنالك رأينا اللين يغشى قلبه، ورأينا تلك الأسوار الحديدية التي نصبها الطمع ~~على فؤاده قد ذابت وتطايرت حتى بدا لنا قلبه كله.» # إن هذا الكتاب الذي نسميه «كلمات نابليون» مجموعة مقتبسات من كتب عدة اطلعت عليها، ~~وقد وضعتها كذلك لعلمي أن صورة نابليون الباطنة قد فات كثيرا من الكتاب الذين هم ~~أقدر مني أن يعنوا بها، ولكني قد محصت الأمر واستخرجت قمحه من عصافته، وأسقطت ما ~~جاء به غير الثقات من الكتاب، فإذا استطلعها القارئ اتضح له من أمر نابليون ظاهره ~~وباطنه ما لا يجده إلا في عديد من الكتب. ا.ه. ~~••• # هذه مقدمة جامع الكتاب، ولقد كان في نيتي أن أقف عند هذا الحد، ولكني رأيت أن أضيف ~~إليها سيرة نابليون التاريخية معتمدا في ذلك على ما ورد في كتاب (حوادث التاريخ ~~العظمى) الذي وضعه لطلبة المدارس الثانوية في إنجلترا ذلك المؤرخ المشهور والكاتب ~~الفصيح الدكتور «كولير»؛ حتى يطلع القارئ على ظاهر الرجل وباطنه. ولما كان لأكثر ما ~~جاء في هذه الكلمات علاقة تامة بهذا التاريخ، بل لا يمكن الذي لا يعرف من سيرة ~~نابليون إلا النذر أن يتفهم حقيقة معنى هذه الكلمات، فقد وجب أن نأتي بهذا التاريخ ~~مقدمة لهذه الكلمات، فعسى أن يكون في تمثيله للناس على هذا المنحى الفائدة التي ~~أرجوها. # وردت هذه الكلمات في النسخة الإنكليزية معزوة إلى المورد الذي أخذت منه، ومذكورا ~~تحت كل منها رقم الصفحة التي جاءت فيه من كل كتاب، وهذه ضربت عنها صفحا، ولكني رأيت ~~أن آتي بأسماء مؤلفي هذه الكتب وعنواناتها في آخر هذا الكتاب حتى لا تفوتنا الفائدة ms03 ~~التي أرادها الجامع. # إبراهيم رمزي # مصر في 10 أبريل سنة 1912 # | تاريخ نابليون # (1) حياته المدرسية # ولد نابليون بونابارت في أجاكسيو، إحدى مدن جزيرة كورسيكا، في الخامس عشر من ~~شهر أغسطس سنة 1769، وكان أبوه شارل بونابارت من رجال المحاماة الطليانيين، خدم ~~في الجندية أيام كان أهل هذه الجزيرة يدفعون عنها غارة الفرنسيين على أن هؤلاء ~~قد تغلبوا عليهم في سنة 1768. وكانت أمه تدعى لييزيا رامولينا، وكان نابليون ~~ثاني إخوته. # لم يكد نابليون يبلغ العاشرة من عمره حتى دخل مدرسة برين الحربية، وقضى بها ~~خمس سنوات ونصف، كان في غضونها يقدم اسمه في تقرير المدرسة إلى الملك، ومما ~~ذكر في هذا التقرير عن نابليون أنه كان ممتازا في دروسه الرياضية واسع ~~الاطلاع على التاريخ والجغرافية، أما اللغة اللاتينية فكان فيها متأخرا عن ~~أقرانه تأخرا كبيرا كما كان في أدب اللغة وغيرها، أما هو فكان محبا للدرس، ~~حسن السيرة والمسلك، تام الصحة. # في سنة 1784 غادر نابليون مدرسة برين ودخل مدرسة باريس الحربية، قضى بها ما ~~يقرب من سنة، ثم نال رتبة ملازم ثان في المدفعية الفرنسية. ~~(2) حياته العمومية # مال نابليون إلى الجانب السائد في الثورة الفرنسية، وهو الذي أطلق مدافعه في ~~شوارع باريس على العساكر الوطنية فمزقهم كل ممزق، وبذلك انتهى عهد الثورة ~~الفرنسية وجاء عهد آخر في التاريخ الفرنسي، كان هو روح ذلك العهد، أبد عشرين ~~سنة؛ لأنه لم يمض قليل على فعلته هذه حتى عين نابليون، بفضل المسيو براس ~~أحد الديركتوارت (أو المديرين) الخمس الذين حكموا فرنسا في ذلك العهد بالتضامن، ~~قائدا عاما لجيش فرنسا الداخلي وهو لم يبلغ من العمر إلا خمسة وعشرين ~~ربيعا. تزوج بعد ذلك بجوزفين بوهارنز أرملة أحد أشراف فرنسا الذين ذهبوا ضحية ~~مقصلة الثورة الفرنسية، وكانت أكبر منه سنا، ولكن نشأ بينهما حب ذهب بتلك ~~الفروق، وتزوجها في سنة 1796، وقبل زواجه بقليل عينه ناظر الحربية قائدا ~~عاما لجيش إيطاليا فذهب في تلك الحملة. ~~(3) الحملة الإيطالية سنة 1796 # لما وصل نابليون إلى مدينة نيس وجد سهول ms04 إيطاليا الشمالية تموج بالعساكر ~~النمساوية تحت إمرة الجنرال بوليو. # لم تكن الجنود الفرنسية شيئا ~~مذكورا أمام النمساويين ؛ إذ كانوا لا يمتازون عن سوقة الناس في شيء؛ كانت ~~ملابسهم رثة، وأطعمتهم رديئة، لم يتدربوا التدريب العسكري اللازم، وكانت ~~أجورهم قليلة لا يدفع لهم أكثرها، أما الخيل التي كانت في خدمتهم فلم يكن ~~يربو الصالح منها على مائة بين أربعين ألفا من الرجال. وعلى الجملة، فلم يكن ~~فيهم شيء يرتضى إلا صغر سنهم؛ إذ كانوا جميعا من الشبان، كما كان قائدهم. على ~~أنه كان يظن أنه من خرق رأي الحكومة وضعف سياستها أن تكل أمر هذه الحملة إلى ~~فتى لم تكن له الخبرة العسكرية التامة التي يعتمد عليها قبل اليوم، ولكنه ~~استطاع أن يجعل من هذا الجيش غير النظامي جيشا به أمكنه أن يخضع إيطاليا ~~جميعها في اثني عشر شهرا. وقف في ميليسيمو وقفة صد بها النمساويين وقطعهم عن ~~محالفيهم من السردينيين، فكان من وراء ذلك أن نزل ملك سردينيا، وهو حاكم تلك ~~الأصقاع يومئذ، عن كل استحكاماته على ممرات الألب لفرنسا. ~~(4) قنطرة لودي # بعد أن عبر نابليون نهر البو جنوب بافيا رد نابليون قائد النمساويين بوليو ~~المذكور، فتقهقر هذا إلى نهر «أدا»، وكانت عليه قنطرة تسمى «قنطرة لودي»، ما ~~ذكرها الفرنسيون حتى يومنا هذا إلا وثار الدم في عروقهم! هنالك نصبت المدافع ~~النمساوية على مدخل تلك القنطرة تقذف جللها كأنها رسل الموت إلى صفوف الفرنسيين ~~المتقدمين الذين اخترقوا ذلك الطريق الموحل حتى كانوا بين مدافع النمساويين ~~يقصدون رجال المدفعية بسنكياتهم قبل أن يتمكن القائد بوليو من إرسال المشاة ~~لإنقاذ رجاله، وبذلك سقطت مدينة ميلان العظمى في قبضة نابليون. وتلا تلك ~~الموقعة العظيمة تلك الموقعة الدموية التي حدثت في «آركول»، ومثلها في ~~«ريفولي»، وتسليم مدينة «مانتوا»، وكذلك أصبحت إيطاليا تحت أقدام شاب لم ~~يتجاوز الثامنة والعشرين. ~~(5) معاهدة كامبو فورميو سنة 1797 # بعد أن اخترق نابليون جبال الألب وهو يطارد الأرشيدوق شارل قدم بجيشه إلى ڤينا، ~~ولكنه وجد مؤخرة جيشه يهددها جنود «التيرول» ms05 و«بوهيميا»، فرأى أن يعقد صلحا، ~~ثم عاد إلى فنيس وأدال حكومتها القائمة. # كانت تلك المدينة فداء للنمسا وكفارة عن ذنوبها في كل حين. نزل نابليون بها ~~فسلبها ما كان فيها من تماثيل الخيل البرونزية التي نصبت في كنيسة سنت مارك، ~~كما أخذ منها كل ما كان عليها من حلي الذهب وغيره. أغرق أسطولها وشتت ~~مراكبها، وبذلك سقطت عروس الأدرياتيك في قبضة نابليون بونابارت، ومما يروى عن ~~دوق فنيسيا الأخير أنه سقط مغشيا عليه حين لفظ يمين الخروج من طاعة إمبراطور ~~النمسا. ثم انتهت هذه الحرب بمعاهدة كامبو فورميو بين فرنسا والنمسا، نالت ~~فرنسا بها الأراضي الواطئة النمسوية والجانب الأيسر من نهر الرين وجزائر ~~أيونيان ومقاطعات (ميلان) و(مانتوا)، وهذه جعلت جمهورية تدعى جمهورية ~~السيسالب. ~~(6) نابليون في مصر سنة 1798 # فكر نابليون بعد مدة قضاها في راحة أن ينزل بمصر، فنزل بها في صيف سنة 1798 ~~وغلب المماليك في واقعة الأهرام. وكان غرضه من احتلال مصر أن يسلخ الهند من ~~إنجلترا، ولكن لم يساعده المقدور على ذلك؛ فقد كان الأميرال نلسون الإنجليزي ~~يتعقبه في البحر الأبيض المتوسط، حتى إذا تلاقى بمراكب نابليون في خليج أبي قير ~~هشمها وأغرقها (أول أغسطس سنة 1798)، فذهب نابليون بعد ذلك إلى عكا يريد ~~احتلال تلك البقاع، فما استطاع امتلاك حصن عكا الحصين، فانقطعت آماله يومئذ من ~~مناهضة سلطة إنجلترا في الشرق فعاد إلى فرنسا هو وقليل من ضباطه، وغادر أكثر ~~جيشه في تلك السواحل على ما ألم به من المرض والنصب والمجاعة يحاول عبثا أن ~~يتغلب على تلك الديار. # قضى نابليون في تلك الحملة سبعة ~~عشر شهرا (من 9 مايو سنة 1798 إلى ~~8 أكتوبر سنة 1799) سقطت فيها حكومة الديركتورين في حمأة الفساد، واضطربت مالية ~~الحكومة واستردت النمسا فيها أملاكها في إيطاليا. ~~(7) القنصلية سنة 1799 # اتجهت الأعين جميعها إلى نابليون، وقد عزم على أن يحدث في الحكومة تغيرا ~~ظاهرا؛ ذلك بأن أحد المديرين المدعو (سياس) وضع لفرنسا مشروع دستور كان على ~~بونابارت وجيشه أن ينفذه، فنقل المجلسين ms06 إلى (سنت كلود) ~~لئلا يرهبهم الشعب بأفعاله، وصادف ~~مرور نابليون من مجلس الشيوخ إلى مجلس الخمسمائة، فلما كان بينهم صاح صائح: «لا ~~نريد ~~(Dictator) ~~»؛ أي لا نريد أن نخضع لسلطة ~~فرد متصرف. وعززه غيره من أعضاء ذلك المجلس، ثم التفوا حوله يصيحون ويلغبون ~~فاضطر أن يدخل المجلس جملة من الجنود لحماية نابليون من أذاهم. # وكان أخوه لوسيان رئيس ذلك المجلس، فقام عن كرسيه وآذن بانحلال الجمعية. # وعقبه القائد (مورات)؛ إذ سار في عرصات المكان بفرقة من الجند معهم طبولهم ~~يضربون عليها وهم يخرجون أعضاء ذلك المجلس وسنكياتهم مشرعة استعدادا لكل ~~حادث، فخرج الأعضاء يتعثرون، ومنهم من قذف بنفسه من نوافذ المكان وجلا ~~ورهبة. # تهدم بذلك أساس حكومة المديرين، وقامت في فرنسا حكومة أخرى اسمها حكومة ~~القناصل؛ لأنها كانت تحت ثلاثة رجال يدعون بهذا الاسم. كانت مدة حكم القنصل عشر ~~سنوات، وكان أكبر هؤلاء نابليون، وله السلطة كلها. أما رفيقاه، ومنهما سياس ~~صاحب المشروع، فلم يكن لهما من الأمر إلا سلطة استشارية، وتتألف باقي الحكومة ~~من ثلاثة مجالس: مجلس الثمانين، ومجلس الشورى وعدد أعضائه 300 شخص، ومجلس آخر ~~عدد أعضائه مائة. كان العمل يوزع بين هذه المجالس بحيث لا يقترع مجلس على ~~مشروع من الحكومة إذا كان هذا المجلس قد بحثه، ولا يبحث هذا المشروع مجلس ~~يكون قد اقترع عليه. # ابتدأ نابليون بعد ذلك أن يمثل دور الملك، فكتب إلى جورج الثالث ملك إنجلترا ~~يومئذ يقترح عليه عقد صلح بين القطرين، فرفض الملك هذه الفكرة، وكان نابليون قد ~~أخرج الروسيا من الاتفاق الذي حصل بين الدول ضده، وكان حتما عليه أن يقضي ~~عليه، فانصرف نابليون في داخلية البلاد إلى تدريب جيش جرار من أبناء فرنسا، فلم ~~تمض عليه برهة من الزمان حتى اجتمع لديه ربع مليون من الجنود النظامية، ثم عمد ~~إلى الصحافة فقيدها وكم أفواهها، ونشر من الجواسيس والعيون في أنحاء فرنسا ~~جيشا آخر جرارا كانت ويلاته عليها لا تطاق، ثم لما علم من طبيعة أمته أنها ~~تميل إلى الزهو ms07 واللهو والظهور كان يعقد في سراي التويلاري حفلات الرقص يجمع ~~إليها أجمل نساء باريس وأرشق شبانها من الضباط، فكانت هذه الحفلات أزهى مما كان ~~في أيام الملوك البريون. ~~(8) واقعتا مارنجو وهوهنلندن # عمد نابليون إلى الاقتصاص من النمسا مرة ثانية، فذهب إلى شمالي إيطاليا في ستة ~~وثلاثين ألف رجل وألفي مدفع، ثم صعد جبال الألب ذلك الصعود الذي لا يزال ~~يذكره التاريخ حتى يومنا هذا بالإجلال والإعظام. صعد نابليون بعسكره جبال الألب ~~وأصعد معه مدافعه يجرها في أعجاز الشجر على ثلج تلك الجبال وجليدها، ثم انساب ~~على السهول بجيشه انسياب الجارف الهاري، وسار به إلى ميلان حتى لقيه طرفا ~~جيشه: هذا قد اخترق جبل سان جوتارد، وذلك قد جاز جبل سامبلون. ثم بعد أسبوعين ~~التقى بالقائد النمساوي ميلاس على سهول مورنجو بالقرب من الساندريا، وكان جيش ~~الفرنسيين يعدل ثلث جيش النمسا، فلم يستطع المقاومة، ولكن جاءه القائد الفرنسي ~~(ديسيه) معززا، فنزل بفرقته - وكانت آخر ما عند الفرنسيين من الاحتياطيين في ~~تلك الموقعة - على صفوف النمساويين فمزقهم شر ممزق، ولكن سقط القائد على ~~الأرض ميتا في ساعة النصر المبين. وتعقب الفرنسيون بعد ذلك أعداءهم حتى ~~أجلوهم عن مواقعهم، وردوهم فيما وراء الحدود. # وفي شهر نوفمبر من تلك السنة كان القائد مورو الفرنسي قد أرسل إلى نهر الرين، ~~فالتقى بالنمساويين وبدد شملهم في تلك الموقعة المشهورة المعروفة بواقعة ~~هوهنلندن. # وانتهت هذه الوقائع بعقد صلح يسمى بمعاهدة لينيفيل، على أن شروط هذه المعاهدة ~~لم تخرج عما جاء في معاهدة كامبو فورميو السابقة. ~~(9) عودة المسيحية # عادت المسيحية إلى فرنسا بعد تقلص ظلها، ورحب الناس بتلك الأصوات التي كانوا ~~يسمعونها كل سبعة أيام؛ أصوات النواقيس في الكنائس، وأصدر نابليون بعد ذلك ~~عفوا شاملا لمن أدى يمين الطاعة للحكومة الجديدة في أيام معدودات، فعاد إليها ~~مائة ألف أو يزيدون، واسترد كثير ممتلكاتهم التي سلبوها، وأنشأ نابليون ~~الوسام المعروف بوسام لجيون دونور؛ أي وسام الشرف، وكان يعطى للجنود والمدنيين ~~على حد سواء. ~~(10) مؤتمر الشمال سنة 1801 # كانت بريطانيا ms08 العظمى الدولة الوحيدة التي يخشاها بونابارت حتى عقد اتفاقا بين ~~ملوك أوربا الشماليين وبينه، فانضمت روسيا إلى فرنسا انضماما تحالفيا ضد ~~إنجلترا ومراكبها، ولكن نلسون كان قد ذهب إلى كوبنهاجن فضربها وأغرق مراكبها، ~~وحدث أن تآمر بعضهم على قيصر الروسيا فخنقوه، وبذلك انحل ذلك الوفاق. ~~(11) معاهدة أمين سنة 1802 # وفي ذلك العهد أيضا ذهب جيش تحت إمرة السير رالف أبركرمبي إلى مصر، وشتت ما ~~كان فيها من بقايا جيش الفرنسيس، فلما رأى نابليون كل هذه الخسائر لم يسعه ~~إلا أن يتطلب الصلح، فعقدت معاهدة أمين الشهيرة في سنة 1802. كان مضمونها أن ~~تبقى بلجيكا لفرنسا، ويبقى لها أيضا الجانب الأيسر من نهر الرين، واستعادت ~~جزرها الغربية الهندية، وأخذت هولندا رأس الرجاء الصالح مرة أخرى، وبقيت جزيرة ~~سيلان لإنجلترا، ولكن نابليون لم يكن يريد السلام ولا ينويه إنما كان يريد أن ~~يحصل على مدة من الزمن يستطيع في أثنائها أن يتنفس قليلا حتى يمكنه أن يعد ~~نفسه مرة أخرى لحملة أعظم ونصر مرض في الخارج، وكان الفرنسيون قد أعجبوا بما ~~نال قائدهم من النصر والفتوحات المتوالية، وأعجبهم ما في حكمه من الرفق ~~والصلاحية، فصدر قرار من مجلس الشيوخ يقضي بجعل نابليون قنصلا أولا مدى ~~حياته، وكان قد بلغت الحماسة من نفوس الفرنسيين مبلغا عظيما، فصادف هذا ~~القرار من نفوسهم كل الإقرار والدعاء. ~~(12) قانون نابليون # من الأعمال العظيمة التي فعلها في هذا الزمان ذلك القانون الذي سمي بقانون ~~نابليون؛ فإنه قد عهد إلى ستة من رجال القضاء في حكومته بتدوين مواد هذا ~~القانون، كل فيما اختص به، حتى إذا جمعت كانت قانون نابليون المعروف الذي ~~لا تزال تنعم به فرنسا وتفتخر، والذي نحا نحوه كثير من أمم أوربا في وقتنا ~~هذا، بل اتخذوه أساسا لمقاضياتهم. أما المدارس في أيامه فقد كانت عسكرية ~~الصبغة، وكان أهم ما يعنى به المعلم اللغة اللاتينية والرياضيات والتمرين ~~العسكري. ~~(13) تجديد الحرب سنة 1803 # قلب الإنجليز لنابليون ظهر المجن بدعوى أنه كان كثير الإهانة لهم في أقواله ~~وأفعاله، فعمدوا ms09 إلى المراكب الفرنسية المطمئنة في موانيهم فقبضوا عليها، فهاج ~~ذلك من سخط نابليون، ولما لم يجد إلى الثأر سبيلا معجلة أرسل فحبس ~~كل إنجليزي على ظهر فرنسا في السجون، ثم أرسل جيوشه فنزلت بمدينة هنوفر ~~واستعدوا لغزو إنجلترا، وكان هذا أقصى آماله، ولكنه لم يستطع إلى ذلك سبيلا؛ ~~فإن إنجلترا وضعت على شواطئها السفلى كل ما كان لديها من عدد وعدة؛ مائة وستة ~~وثلاثون ألف بحار قد لزموا مدافعهم عن كثب، وضعف هذا القدر من المشاة وقفوا ~~كأنما هم يطرزون ساحل إنجلترا على المنش بملابسهم الحمراء، فلما رأى نابليون ~~ذلك أعرض عن غزو إنجلترا تاركا مراكبه البحرية في بولون على ساحل فرنسا من جهة ~~إنجلترا، وسار بعسكره إلى نهر الدانوب. ~~(14) تلقيب نابليون إمبراطورا سنة 1804 # قبل أن يحوز نصره العظيم على الدانوب اقترف نابليون جريمة فظيعة؛ ذلك أنه كان ~~قد تآمر عليه بعض ضباطه، ومنهم بيتيجرو ومورو، واكتشفت المؤامرة فزج الأول ~~في السجن ونفي الثاني، ولكن ذهب ضحية هذه المؤامرة رجل برئ هو دوق أنجني من ~~بيت كندي المشهور، اتهموه بالاشتراك في المؤامرة، على أن جريمته الحقيقية لم ~~تكن إلا أنه كان من البربون الذين يكرههم نابليون. هناك قبضوا على الرجل وحبسوه ~~في قلعة (فنسن) بعد محاكمة أشبه بالأضاحيك، ثم قتل رميا بالرصاص ودفن حيث ~~كان، ولم يمض قليل بعد ذلك حتى أصدر المجلسان قرارا بجعل نابليون إمبراطورا ~~على الفرنسيس، والظاهر أن الأمة لم تكن موافقة يومئذ على هذه التسمية؛ فإنه لما ~~أخذ أصوات الشعب الفرنسي لم ينل نابليون إلا ثلاثمائة ألف صوت، على أنه لم ~~يحفل بذلك، بل أعدت حفلة التتويج وصدر بها الأمر من سان كلود. # وكانت حفلة تتويج نابليون إمبراطورا حافلة؛ دعي إليها البابا ~~(بيوس السابع) لإجراء رسوم التتويج ~~في كنيسة (نتردام)، ولكن نابليون أبى أن يطأطئ رأسه للبابا عند التتويج، فأخذ ~~التاج من حيث كان وألبسه رأسه، ثم ألبس زوجته (جوزفين) تاجها أيضا ~~بيديه. ~~(15) ملك إيطاليا، مايو سنة 1805 # وكانت الجمهوريات الإيطالية قد اتحدت فيما بينها ms10 على تكوين مملكة تسمى ~~بالمملكة الإيطالية، وقد تم ذلك لهم. دعي نابليون ليكون ملكا على هذه المملكة ~~الجديدة، فسار إلى ميلان في أبهة الملك والعظمة. # ولما كان اليوم السادس والعشرين من شهر مايو دخل كنيسة ميلان وألبس نفسه تاج ~~لمباردي الحديدي وهو يقول: إن الله قد وهبني هذا التاج، فالويل لمن يحاول لمسه ~~بيديه. ثم جعل أوجني بوهارناس ابن جوزفين الذي تبناه واليا ونائبا عنه في ~~مملكة إيطاليا. ~~(16) واقعة الطرف الأغر سنة 1805 # لما رأت بريطانيا والروسيا والنمسا أن نابليون قد هدد السلام العام في أوربا ~~وخشيت منه على ممتلكاتها وعلى نفسها، اتفقت فيما بينها على مناهضة نابليون، ومن ~~المؤرخين من يعزو هذا الاتفاق إلى نقض نابليون ما كان بينه وبين أكثر هذه ~~الدول من العهود والارتباطات، فجهزوا جيوشهم وساروا لملاقاة جيوش نابليون برا ~~وبحرا، فكانت الحروب في إسبانيا من طرف والنمسا من طرف آخر، وذهب الأميرال ~~نلسون الإنجليزي إلى الطرف الأغر حيث المراكب الفرنسية فنشبت بينها موقعة ~~تاريخية عظيمة تهشمت فيها مراكب نابليون والإنجليز أيضا، ولكن كان النصر في ~~النهاية للأميرال نلسون العظيم، على أنه قضى نحبه في ساعة ذلك النصر. أما ~~الجيوش البرية فلم تصادف من جيوش نابليون مقتلا، بل تعقبت جنوده جيوش ~~المحاربين في إسبانيا وهزموهم هزيمة ألقت الرعب في قلوب أوربا جميعها، وسار ~~نابليون يتعقب جيش (ماك) القائد النمسوي حتى اضطره إلى التسليم، وكان جيشه يربو ~~على ثلاثين ألفا من الرجال (17 أكتوبر)، ثم سار الجيش الفرنسي بعد ذلك إلى ~~ڤينا يقوده نابليون حتى بلغ أبوابها ففر الإمبراطور فرنسيس إلى مدينة ~~(المتن). ~~(17) واقعة أسترلتز سنة 1805 # وحدث بين الجندين معركة دموية لم يعرف التاريخ قبلها ما هو أنكى وأشأم، تلك ~~موقعة أسترلتز التي نال فيها نابليون النصر المبين. هنالك تقابل الجيشان وجها ~~لوجه، وكان جيش النمسا - يعززه جيش قيصر الروس - ثمانين ألفا تقاتل مثلها من ~~النفوس، فلما دقت الطبول مشى الملوك الثلاث: إسكندر الروسي وفرنسيس النمسوي ~~ونابليون الفرنسي، كل يقود جيشه بيديه، وكان اليوم من أيام ms11 الشتاء في ديسمبر ~~فلم تشرق الشمس وغشيت الأرض غبرة أشبه بغبرة الموت، فمشى نابليون بجيشه ومشى ~~إسكندر بجنوده، فألقى نابليون على أجنحة الروس من جيشه ما ألقى فإذا صفوفهم ~~خطوط كأنما هي على ورق ، فمن نجا منهم فقد شتتهم الرعب، حتى إذا وجدوا أمامهم ~~بحيرة كان الثلج على ظاهرها حسبوها منجاة من الموت، فإذا نابليون قد أطلق أفواه ~~مدافعه عليها تصب الحمم واللهب لتتطاير حتى أفنتهم عن آخرهم، والتقى بقية جيشه ~~بالنمساويين فأجلوهم عن مواقعهم وتعقبوهم بالسيف والمدفع حتى لم يبق لهم على ~~الأرض ظل. بذلك انتهت تلك الموقعة الدموية وتم النصر فيها لنابليون. فقد ~~فيها الجيش المتحد ثلاثين ألفا من رجاله، وفقد نابليون اثني عشر ألفا، وعقدت ~~بعد ذلك معاهدة في السادس والعشرين من شهر ديسمبر بين النمسا وفرنسا. # نابليون في واقعة أسترلتز. ~~(18) جمهورية الرين # نشأ من ذلك النصر الذي ناله نابليون تغير عظيم في دستور ألمانيا، فرقى ~~نابليون منتخب باڤاريا ملكا، ورقى منتخب ورتبرج ملكا أيضا، وجعل من كثير ~~من حكوماتها الصغرى جمهورية سماها اتحاد الرين، وكان فرنسيس الثاني إمبراطور ~~ألمانيا قبل ذلك في سنة 1804 قد سمى نفسه فرنسيس الأول إمبراطور النمسا، ولكن ~~انفصال النمسا عن ألمانيا تم رسميا في سنة 1806، وهو اليوم الذي دالت فيه ~~الدولة الرومانية المقدسة، ومن ذلك العهد ابتدأ نابليون يهب الممالك للناس، ~~فقضى على نابولي في سنة 1806 وجعل أخاه يوسف ملكا عليها، ثم حول جمهورية ~~بتافيا إلى مملكة سماها مملكة هولندة، وجعل أخاه لويز ملكا لها، وأطلق على ~~نسيبه مورات، أشهر فارس ركب الخيل في أوربا في ذلك الزمان، جراند دوق إيالة ~~برج. ~~(19) واقعتا أوراستات وجينا سنة 1806 # أهم ما في سنة 1806 ما حدث فيها من تذليل بروسيا. كانت بروسيا تمثل دورين ~~مختلفين فنالت جزاء هذا الرياء؛ كانت تدعي أنها صديقة بريطانيا العظمى، على ~~أنها لم تفعل شيئا للحصول على هانوفر من الإمبراطور مع علمها بأنه أعدى أعداء ~~إنجلترا، وكان نابليون قد غير من سياسته نحوها؛ لأنه لم يكن محتاجا ms12 يومئذ ~~إلى ممالأتها على السكوت، وكان قد ساءه من ريائها أمور فوجه إليها عساكره ~~وحاربها في واقعتين في يوم واحد؛ هما أوراستات وجينا. هنالك قاتل عسكر ~~البروسيين الذين كان فردريك الأكبر قد دربهم أبد نصف قرن على الأعمال ~~العسكرية حتى كانوا مثالا للجندية إلى أن هزمهم الهزيمة التي جعلت بروسيا ~~ذليلة تحت قدميه. ~~(20) قرار برلين سنة 1807 # لما كان نابليون في برلين التي ~~دخلها بعد أسبوع من حدوث واقعة جينا أصدر قرارا مؤداه أن تقفل أبواب أوربا في ~~وجه البضاعة الإنجليزية، وأعلن أن الجزائر البريطانية في عزلة تامة، كما أنه ~~حرم على أوربا أن تكاتب إنجلترا في شيء ولا تعاملها مطلقا، وعد كل مصنوعات ~~إنجلترا وحاصلاتها في حكم المهربات، كما أنه اعتبر الأملاك البريطانية نهبة ~~محللة. وأصدرت إنجلترا من جانب آخر أمرا يحرم الاتجار مع فرنسا ومحالفيها، ~~ولكن لم يكن يمكن استمرار العمل بتلك القرارات؛ لأنها كانت تحرم أوربا من كثير ~~من ضروريات الحياة، لا سيما وأن مصنوعات إنجلترا من قطنية وحديدية وغيرها إنما ~~كانت تعتمد عليها أوربا كل الاعتماد؛ لذلك كانت ترد إليها كلما استطاعت سفينة ~~إنجليزية أن تقف في أي شاطئ من شواطئ تلك البلاد. ~~(21) معاهدة تلست سنة 1807 # كأن الروس لم تكفهم تلك الهزيمة المخجلة التي لقيها جيش القيصر في أسترلتز، ~~وكأن الألمانيين رأوا أن ما بقي لهم بعد فضيحة جينا إنما هو كثير على أنفسهم، ~~فعرضوا أنفسهم مرة أخرى لنابليون فأرسل عليهم هذا من عساكره ما بدد شملهم في ~~الطرفين، وقتل من الروس ستين ألفا من الرجال في واقعة فريد لاند التي حدثت في ~~منتصف شهر يونية سنة 1807، فاضطر ~~القيصر إسكندر أن يعقد صلحا في تلست، وهي مدينة واقعة على نهر نيامن. أما ~~إسبانيا فقد فقدت البقية الباقية لها من الرعاية عند نابليون. ~~(22) حرب الجزيرة 1808 إلى 1813 # لم ترد البرتغال أن تتبع نظام نابليون في أوربا، فأرسل نابليون إليهم قائده ~~(جونوت) فاحتلها وطرد بيت براجانزا المكوكي منها، فهاجروا إلى البرازيل، وعاد ~~الجيش الفرنسي بعد ذلك ms13 إلى إسبانيا فسل عرشها من مالكها البربوني ليتبوأه ~~يوسف بونابارت ملك نابولي، فلما خلا عرش نابولي منه رقى نابليون نسيبه دوق ~~برج ملكا لها. # اضطرب الإسبانيون لذلك فاستغاثوا بالإنجليز، فجاءوهم ونشبت بينهم وبين ~~الفرنسيين مواقع لم يغلب الإنجليز فيها إلا في واقعة (فيتوريا ) سنة 1813، وكان ~~يرأسهم في تلك الموقعة (ولنجتن) القائد الإنجليزي المعروف. لم يحضر نابليون هذه ~~الوقائع، بل إنما كان قواده القائمين بها، ولم يزر إسبانيا إلا في السنة ~~الأولى من نشوب الحرب؛ قال وهو ذاهب إليها: «إني ذاهب لأنظف أرض الجزيرة من ~~تلك الثعالب الإنجليزية التي غشيتها.» # قضى نابليون ثلاثة أشهر غلب فيها الإسبانيين في واقعة طليطلة (توليدو)، ودخل ~~مادريد عاصمة الإسبان فاتحا منتصرا، ثم غادرها بعد ثلاثة أشهر حين بلغه أن ~~جيشا نمساويا قد تحرك يريد محاربته. ~~(23) الحرب النمساوية سنة 1809 # في هذه السنة جمع النمساويون نصف مليون من الجنود يريدون أن يمسحوا بها العار ~~الذي لحق بهم بعد واقعتي مارنجو وأسترلتز، واضطربت البلاد اضطرابا لهذا ~~العمل، فقام الأرشدوق شارل ودعا الأمة الألمانية للقيام في وجه نابليون وتكسير ~~ذلك النير الفرنسي الثقيل، فاخترق نابليون إليهم نهر الرين وقهر شارل المذكور ~~في باڤاريا، وضرب ڤينا، وسار بأعلامه يخفق في شوارع تلك المدينة العظيمة، تدق ~~طبوله وتعزف بوقاته عزف المنتصر القدير، كل ذلك في تسعة أيام (3 أبريل إلى 12)، ~~ثم اخترق نابليون بعد ذلك نهر الدانوب وحارب في واقعة لم تكن نهائية، ذلك بأن ~~النمساويين كسروا الكبري من ورائه بأن ألقوا كتلا كبيرة من الخشب في النهر، ~~فاضطر نابليون أن يحمي جيشه في جزيرة مدة ستة أشهر. ~~(23-1) واقعة واجرام 5 يولية 1809 # كان اليوم يوما عبوسا قمطريرا أرعدت السماء فيه إرعادا أسكت أصوات ~~المدافع، ووقف الناس ولدانا شيبا فوق سطوح المنازل في ڤينا وقد ملك ~~الرعب قلوبهم حتى يكاد يتدفق الاصفرار منها وهم ينظرون إلى ملتحم ~~الجيشين. وقف أربعمائة ألف من الأرواح في حومة الوغى حتى إذا انتصف ~~النهار سقط قلب الجيش النمساوي وتشتت، فلما رأى الإمبراطور النمساوي ms14 ذلك، ~~وكان يشاهد تلك المناظر المفزعة من جبل بجوارها، فقد رشده فحول بصره ~~عن مشهد الدماء والهزيمة وغادر مكانه إلى حيث أراد. # نابليون في واقعة واجرام. # بذلك انفضت الموقعة العظيمة، ثم عقد صلح يعرف بمعاهدة شونبرون التي نال ~~فيها نابليون أرضا عليها مليونان من النفوس. ~~(24) ثاني زواج لنابليون سنة 1810 # لم يكن نابليون من هذا النصر ليريد أن يقضي على النمسا وعائلة هابسبرج الحاكمة، ~~بل شاء لها البقاء وشاء لنفسه أن يتصل بها؛ رغبة منه في أن يكون نسبه متصلا ~~ببيت ملكي، فطلق امرأته الأولى جوزفين زوجته المخلصة؛ لأنها لم تكن من بيت ~~إمبراطوري، ولم تكن تلد، ثم تزوج بماري لويز ابنة إمبراطور النمسا على أمل أن ~~تلد له ولدا. وقد حقق الله أمله؛ فإنه لم تمض سنة على زواجهما حتى ولدت له في ~~مارس 1811 ولدا سماه ملك روما، ولكن لم يقدر الله لهذا الملك أن يقبض على ~~صولجان الملك؛ فإنه عند سقوط أبيه أخذه بيت هابسبرج وظل فيه حتى مات في سنة ~~1832. ~~(25) القبض على البابا سنة 1811 # قبل زواج نابليون بسنة حدثت حادثة في روما من أغرب ما روى التاريخ؛ وذلك أن ~~نابليون لما ضم إلى سلطته الواسعة أملاك البابا، وكانت قبل ذلك مستقلة، أصدر ~~البابا منشورا قضى بحرمان نابليون من الكنيسة، فلم يهتم نابليون بهذا القرار ~~الصارم الذي كان أفظع ما في يد الباباوات من آلات الانتقام، وأتى بما هو أنكى ~~وأشد؛ فإنه أرسل إلى روما بعضا من رجال الجندرمة تسلقوا جدران سراي البابا ~~وأخذوه منها في الليل أسيرا إلى فرنسا، فأبقاه نابليون في فونتنبلو. ~~(26) ذروة مجد نابليون 1811 # في هذه السنة بلغ نابليون ذروة المجد؛ فقد امتدت الإمبراطورية الفرنسية من حدود ~~الدانمرك إلى حدود مملكة نابلي، فكان على هولاندة ملك من أهل نابليون وآخر على ~~نابلي وثالث على واستفاليا، وكان أخوه يوسف ملكا على إسبانيا، وكان برنادوت ~~أحد قواده العظماء ملكا على السويد. # وبما أن نابليون كان حامي جمهورية الرين فقد كانت ولايات ألمانيا طائعة له، ms15 ~~وكانت النمسا وبروسيا أطوع إليه من بنانه بعد ما أصابهما من الخذلان المتوالي، ~~كما أنه كان حاميا أيضا للجمهورية الهلفيتية التي أدخل فيها أقاليم سويسرا، ~~أما الروسيا فكانت محالفة له. # كل هذه الإمبراطورية الواسعة، كل هذه السلطة العظيمة، لم تمض عليها أربع سنوات ~~حتى تبدلت فكأنما هي لم تكن، وقسم لنابليون من قصوره العظيمة ومنازله الواسعة ~~منزل صغير ذو حديقة صغيرة على صخرة في جزيرة صغيرة من المحيط الأطلانطيقي ~~العظيم. فسبحان مذل الملوك! ~~(27) أفول نجمه ~~(27-1) غزو الروسيا سنة 1812 # كانت الروسيا قد اتفقت مع نابليون على أن لا تعامل إنجلترا، ولكنها نقضت ~~ذلك العهد فشاء نابليون أن يقتص منها جزاء ذلك، فجهز إليها جيشا يبلغ ~~عدده نصف مليون، وسار إلى الروسيا بالرغم من نصيحة الناصحين، فاخترق ~~بجيشه نهر نيامن وتقدم صوب موسكو، وكان جيش الروس يربو على ثلاثمائة ~~وستين ألف مقاتل، ولكن هؤلاء لم يعتمدوا على قوتهم وسلاحهم كما اعتمدوا ~~على برودة الطقس في بلادهم، فنشأت بينهم مواقع ليست بذات شأن كبير كانت ~~الخسارة واقعة فيها على رءوس الروس، ولم يزل نابليون يتقدم بجنوده نحو ~~مدينة سمولنسك حتى ضربها بمدافعه، ولكن لم تكن المقذوفات تؤثر فيها، ففر ~~أهلها عنها ثم دخلها نابليون فلم يجد بها مأوى، فتقدم بعد ذلك إلى موسكو ~~وحدثت بينه وبين كوتوسوف القائد الروسي موقعة برودينو (7 سبتمبر)، ظلت من ~~أول النهار إلى منتصف الليل، وكان عدد كل فريق يربو على مائة وثلاثين ~~ألفا من الجنود، وانتهت الموقعة بانسحاب الروس إلى الشمال صوب موسكو بعد ~~أن قتل في هذه الموقعة 90 ألفا أو يزيدون. ~~(27-2) حريق موسكو في 14 سبتمبر سنة 1812 # مضى أسبوع على موقعة برودينو ونابليون لا يجد لعسكره مأوى بعد إذ أصاب ~~الروماتزم أرجلهم، فسارع في السير إلى موسكو، ولم يكد يرى الجند مآذنها ~~العالية، وقد اتصل بعضها ببعض في سلاسل مذهبة، حتى هللوا فرحا، وكانت ~~المدينة عندما دخلوها هادئة ساكنة لا أثر للروس فيها، ولكن شبت في ~~الليلة الثانية من بقائهم فيها ms16 نار حامية، وشبت ثانية وثالثة حتى أصبحت ~~كأنما هي أتون عظيم، فلم يستطع نابليون المقام فيها فعاد منها إلى مدينة ~~كريملين وبقي بها قليلا، وأرسل إلى القيصر يطلب الصلح معه فأبى القيصر ~~ذلك، فلم يجد نابليون بعد ذلك بدا من سرعة العودة إلى فرنسا. ~~(27-3) العودة # ابتدأت عودة نابليون إلى فرنسا في التاسع عشر من شهر أكتوبر سنة 1812، ~~فتبعهم الروس من الوراء وظلوا يناوشونهم، ولكن لم يكن السوء كله ناشئا ~~مما فعلوا، بل مما بلتهم به الطبيعة يومئذ من زمهريرها وثلجها؛ فقد كانوا ~~يسيرون على أرض مغشاة بالصقيع، ثم يهطل عليهم الثلج من كل جانب فيوقفهم ~~في مكانهم لا يتحركون، بل كانت الصفوف تخترق الصفوف؛ هذه متحركة إلى أجل ~~وتلك جامدة بعد ذلك الأجل، وما زالوا كذلك ينقص البرد من رجاله والجوع من ~~خيله حتى نزل بمدينة سمولنسك فوجد فيها مطعما قليلا ومرعى ضئيلا على ~~شاطئ نهر بريسينا، هنالك قطع عليهم خط الرجعة؛ إذ جاءهم الروس من أمام ~~هذا النهر وناوشوهم فقتلوا منهم وأغرقوا أربعة وعشرين ألفا، فلم يسع ~~نابليون بعدها إلا أن يسافر هو إلى باريس على زحافة، فوصلها ووصل الجند ~~بعده لم يبق منه إلا بضعة آلاف أهلكهم الجوع والبرد. # هلك من جنود نابليون في هذه الحملة المشئومة مائة وخمسة وعشرون ألفا في ~~ميادين القتال، ومثلها نصبا وجوعا، ومائة ألف أخذوا أسرى. منذ ذلك ~~الحين أفل نجم نابليون. ~~(27-4) واقعة ليبزج 1813 # عاد نابليون إلى باريس في منتصف ليلة الثامن عشر من ديسمبر، وكان يعلم أن ~~أوربا كلها متحفزة للوثوب عليه، فسرعان ما جمع حوله جيشا يربو على ~~ثلاثمائة وخمسين ألفا من الرجال في أربعة شهور، ثم نشأت حروب اشتركت ~~فيها أوربا ضده، حتى إن برنادوت نفسه، وهو الذي جلس على عرش السويد بفضل ~~نابليون، انضم إلى هذا التحالف! وكان نهر الألب مشهد تلك الحروب، ففاز ~~نابليون بالنصر في موقعتي لوتزن وبوتزن في شهر مايو سنة 1811، ولكنهما ~~لم توقفا أوربا عند حدها، بل جرأتهم خسارته الأولى على استمرار ms17 الحرب، ~~فاجتمع مندوبو الدول في مدينة براج وقرروا أن تترك النمسا جانب نابليون، ~~ثم استمروا في الحرب واقعة بعد موقعة حتى قاتل نابليون الواقعة الأخيرة؛ ~~واقعة ليبزج، هنالك وسط القتال خانه عشرة آلاف من السكسونيين فتركوا ~~مواقعهم وانضموا إلى أعدائه، وبذلك انقطع خط السير الذي رسمه نابليون (18 ~~أكتوبر) فضاع النصر على الإمبراطور. ~~(27-5) غزو فرنسا # عزمت الدول على غزو فرنسا فساروا بجيوشهم نحو باريس، وكان ولنجتون القائد ~~الإنكليزي في الجنوب، فجمع نابليون كل ما كان لديه من قوة وذكاء واستعداد ~~فطري، فكان مجموع ما جمعه من العساكر لا يزيد عن مائتي ألف رجل، وكان قد ~~خان عهده كثير من ضباطه، حتى نسيبه مورات. تقدم جيش أوربا المتحالف نحو ~~باريس فخرج إليهم نابليون يقاتلهم فانتصر عليهم في عدة وقائع كادت تقضي ~~على آمال أوربا جميعا، واستمر كذلك شهرين كاملين تزداد القلوب فيها ~~وجلا من الاندحار حتى غلط نابليون غلطة كانت القاضية؛ وذلك أنه أراد أن ~~يهاجم مؤخرة جيوش أوربا ففعل، وكان قصده من ذلك أن ينزل الرعب في قلوبهم، ~~ولكنهم أسرعوا إلى الأمام فدخلوا باريس من غير تعب، وكان تسليمها على يد ~~القائد مارمونت. ~~(27-6) نفي نابليون إلى جزيرة ألبا # دخل البراطرة عاصمة نابليون يمشون فيها ريحة وجيئة، وكان نابليون بعيدا ~~عنها، فلما وصلها ذهب من فوره إلى فونتينيلو، وبعد ذلك بيومين أصدر مجلس ~~الشيوخ قرارا بعزل نابليون، ثم أمضى نابليون إعلان نزوله عن ملك فرنسا ~~وإيطاليا في الرابع من شهر أبريل. وفي العشرين من ذلك الشهر وقف نابليون ~~وألقى على بعض جنده خطبة وداع مؤثرة أسبلت دموع الحاضرين وصعدت ~~زفراتهم، ثم غادرهم بعد ذلك إلى فريجوس، ومنها نقلته مركب إنجليزية إلى ~~جزيرة ألبا الواقعة في البحر الأبيض المتوسط في مياه إيطاليا العليا ~~بالقرب من شواطئ تاسقونيا. وقد حفظ لنابليون لقب الإمبراطور، ومنح ~~مرتبا سنويا قدره ستة ملايين من الفرنكات، ولم يكد نابليون يستقر في ~~ألبا يومين حتى توفيت زوجته المخلصة جوزفين، فلما بلغه نعيها حزن عليها ~~حزنا كثيرا. ~~(27-7) ms18 عودة البربون إلى فرنسا # بعد نفي نابليون إلى جزيرة ألبا رأت الدول أن تعيد عائلة البربون إلى ~~فرنسا، فعادوا إليها وجلس على عرشها لويس الثامن عشر أخو لويس السادس عشر ~~الذي من أجله قامت الثورة الفرنسية، والذي قتله الوطنيون في شوارع باريس. ~~عاد هذا الملك إلى عرش فرنسا وعادت تلك العائلة ومبادئها الأولى. # لم يتعظ بما أصاب أخاه من ~~قبل، بل آذن في البلاد بأن أملاك هذه العائلة يجب أن ترد إليها، وكان قد ~~امتلك أكثرها كثيرون آمنين هادئين، فقام الشعب لذلك وقعد، فلما رأى الملك ~~ذلك أراد أن يهدئه فأصدر قرارا ضمن لأمته به ثمانية امتيازات عدها هبة ~~من لدنه، بيد أن هذا الشعب لم تهمه هذه الامتيازات ولم تكبر الملك في ~~عينيه؛ لأنها كانت مقررة من قبل فلم تكن إلا من قبيل تحصيل الحاصل. تلك ~~الامتيازات هي: المساواة أمام القانون - حق الدخول في الوظائف - وحدة ~~الإدارات - حكومة دستورية - الضريبة لا تقرر إلا بالاقتراع - الحرية ~~الشخصية - حرية العبادة - حرية المطبوعات. ~~(27-8) البنفسج المتجسد # انتشرت في هذه الأثناء جنود نابليون متفرقة في بلدانهم وقراهم، وانتشرت ~~فئات الجنود الأوربية الغرباء في مدنها، فتذمر الأولون وقالوا إن فرنسا ~~لا تستطيع أن تطعم أولئك الجنود منها بلا عمل يؤدونه لها، ولا يصح أن ~~يظلوا يأكلون وينامون بين العيون الساهرة من أبناء جلدتهم، وتذكر الناس ~~بأفعال الملك الجديد مصايب العهد القديم، فانتشرت في فرنسا جميعها نبوة ~~غريبة؛ ذلك أنهم قالوا إنه إذا جاء ربيع هذا العام ظهرت في البلاد زهرة ~~بنفسج في صورة إنسان. فأخذ الناس يتوقعون ظهور هذا البنفسج الغريب، على ~~أنه لم يكن الأمر إلا فتنة تدبر لم يحن أوان اشتعالها، فكانت مغطاة ~~بأوراق ذلك الزهر اللطيف لفظا ومعنى؛ فقد اتضح أن النساء كن يتزين ~~بهذا البنفسج، فإذا فتشت أوراقه ظهر من تحتها صورة الإمبراطور نابليون ~~المحبوب. # قضى نابليون في جزيرة ألبا حوالي عشرة أشهر (من 3 مايو سنة 13 إلى 28 ~~فبراير سنة 14) وكان حوله بعض عساكره الأقدمين فئة تستحب الموت ms19 في سبيل ~~رضاه، وكان يصل إلى هؤلاء من أقاربهم في فرنسا ما ينبئهم بقرب اليوم ~~المنشود، فكانوا يبلغون ذلك إلى نابليون، فاشتد تفكر نابليون بهذا ~~الأمر وأخذ يدبر للأمر عدته. ~~(27-9) مؤتمر ڤينا في سنتي 1814-1815 # بعد نفي نابليون إلى ألبا أرسلت الدول مندوبيها إلى مدينة ڤينا لحضور ~~مؤتمر ينظر في طريقة إعادة الأمن والنظام إلى نصابهما في أوربا، فقضوا ~~لذلك أشهر الشتاء لم يفعلوا شيئا، بل المروي عنهم أنهم كانوا يقضون ~~الليل في الرقص مع الحسان ومعاقرة بنت الحان ثم إذا جاء الصبح ذهبوا إلى ~~حيث يتكلمون، وظلوا كذلك حتى جاءهم نبأ بأن نابليون قد عاد إلى فرنسا، ~~فصرخوا في المكان صرخة مدهشة كادت توقع جدران ذلك المكان. ~~(27-10) عودة نابليون إلى باريس مارس سنة 1815 # في صباح يوم من أيام مارس سنة 1815 ركب نابليون زورقا قام به من جزيرة ~~ألبا إلى ناحية بجوار بلدة (كان) على الشاطئ، وكان معه من رجاله الأقدمين ~~ستمائة رجل وانضم إليهم أربعمائة من أهل بولانده وكورسيكا، فلما بلغ ~~مدينة جرينوبل انضم إليه سبعمائة من جنود لويس الثامن عشر، وكان هذا ~~الملك قد سمع بهروب نابليون فأرسل إليه المارشال (ناي) أحد قواد نابليون ~~المشهورين «وأشجع الشجعان» كما كان يسميه نابليون نفسه. ذهب المارشال ~~لملاقاة نابليون وأسره في قفص من الحديد كما وعد بذلك الحكومة ~~الفرنسية، ولكنه إذ رأى وجه سيده المحبوب ورأى الجيش الذي معه يضطرب ويهز ~~أجزاء السماء بدعائه # Vive l’empreur ~~(يحيا الإمبراطور) لم يسعه إلا أن يردد الدعاء مع الجنود. وقصة هذا ~~الدعاء أنه لما التقى نابليون بهؤلاء الجند وعلم أنهم إنما أتوا للقبض ~~عليه وقف أمامهم على ظهر جواده ثم قال: «يا عساكر أسترليتز وأبطال ~~أوربا، هل جئتم لتقبضوا على قائدكم؟!» قالوا جميعا بصوت المتحمس: «ليحي ~~الإمبراطور!» ثم نادى عليهم نداءه المحبوب واجتمعوا وراءه في مشهد عظيم ~~حتى بلغوا باريس في ليلة العشرين من شهر مارس، وكان الملك لويس قد غادرها ~~قبل وصولهم بساعة. # هنالك بين صهيل الخيل وصلصلة السيوف ms20 ومجر العربات تقدم نابليون في عربة ~~حتى وصل إلى قصر التوليري، فصعد إلى غرفة المطالعة، وهناك أخذ يباشر ~~الأعمال كعادته كأنما كان في فسحة قصيرة ثم عاد إلى العمل. هنالك أخذ ~~يشتغل ليل نهار بعزيمة لم يعرف لها حد، ولكن نابليون كان يستعد للزمان. ~~أخذ نابليون يفحص ما جد بعده ويدقق البحث ثم وافق على القرار الذي ~~أصدره لويس، ثم لم يدخر من وسعه شيئا ولم يضع من زمنه لحظة من غير عمل ~~لتجهيز جيش جرار، فجمع حوله مائة وعشرين ألف جندي للحرب. ~~(27-11) واقعة واترلو # قضى نابليون مائة يوم في باريس قبل أن تستطيع أوربا جمع شملها، وأخيرا ~~حشدت أوربا مليونا من الجند لمقاتلة جنود نابليون. # فرأى نابليون أن ينقض على جيش بروسيا وإنجلترا في أراضي بلجيكا ثم ~~يتوجه بعد ذلك لمقاتلة باقي الجيوش على شواطئ الرين، فسار بجيشه إلى ~~(شارل روا) فالتقى بقائد الجيش البروسي، وما زال به حتى أجلاه عن مواقع ~~القتال وانصرف إلى الجيش الإنجليزي فأصلاه نارا حامية حتى لم يبق من ~~جيش ولنجتون إلا معدود اضطر أن يصفه أفرادا متباعدة جدا. وعند ساعة ~~النصر لنابليون، بل عندما ابتدأت الهزيمة تقع في النهاية على رءوس ~~الإنجليز، التفت نابليون فإذا جيش بلوتشر البروسي قد عاد من الوراء يعزز ~~أفراد الجيش الإنجليزي، فعلم نابليون أن هزيمته محققة، وأنه لا شك مقهور، ~~فترك ميدان القتال وركب مركبا إنجليزية، وعاد إلى باريس، وهناك أمضى ~~وثيقة النزول عن الملك لابنه (ملك روما) في الثاني والعشرين من شهر ~~يونية، ولكن جيش المتحدين أبى أن يقرها فألغاها، وأعاد لويس الثامن عشر ~~إلى الملك في السابع عشر من شهر يولية. ~~(27-12) التسليم # أسرع نابليون بالرحيل إلى (روثفورت) يقصد السفر إلى أمريكا، ولكنه لم ~~يستطع ذلك لأن المراكب الإنجليزية كانت تراقب الشواطئ. في الخامس عشر من ~~شهر يولية ركب نابليون سفينة إنجليزية تسمى (بللروفون) أوصلته إلى بلدة ~~تورباى من بلاد إنجلترا، وهناك أبلغه قبطانها أن الحكومة الإنجليزية قضت ~~له بالنفي إلى جزيرة سنت هيلانة. ~~(27-13) ms21 سنت هيلانة # وصلت السفينة (نورثمبرلند) بنابليون إلى هذه الصخرة القائمة في بحار ~~المحيط الأطلسي في الخامس عشر من شهر أكتوبر، وهناك قضى الإمبراطور ~~العظيم ست سنوات كان فيها كثير القراءة كثير التفكير، وكان حارسه في ~~هذه الجزيرة السير هدسون لو شديد المراقبة عليه كثير الإهانة له، حتى قضى ~~نحبه في الخامس من شهر مايو سنة 1821. # فدفن إلى جانب غدير صاف كانت تظلله أشجار الصفصاف والسرو وتظل ~~نابليون من حر تلك الجزيرة، وبقيت جثته هناك حتى قامت بعثة من فرنسا ~~لنقله إلى الوطن الذي حن إليه وأوصى بنقل جثته إليه «بين الأمة ~~الفرنسية العزيزة التي أحبها حبا جما». # ذهبت هذه البعثة في شهر أكتوبر من سنة 1840 فحملته إلى فرنسا حيث أقيم له ~~مأتم لبس فيه الناس عليه الحداد. # وقد أخذ لنقل الجثة من ميناء الهافر إلى باريس خمسة أيام؛ وذلك لأن فرنسا ~~كانت تحتفل بها في كل مكان وصلته، وقد بلغ من حب الناس له أنهم مع علمهم ~~بموته لم يشاءوا إلا أن يقولوا # Vive ~~l’empreur # ليحي الإمبراطور إيذانا بأنه حي في ~~قلوبهم على الدوام، وأنه ما عجل بموته إلا ما فعلته به إنجلترا حتى حرمت ~~عليه رؤية زوجته وابنه الوحيد من يوم سفره. فقضوا للرجل إلا أن يموت ~~بعيدا عن فلذة كبده ومشتكى حزنه قبل أن يلم به المشيب. # الفصل الأول # | نابليون عن نفسه # قال نابليون: ~~«قد كنت أنفق ساعات لعبي في العمل، ولقد طالما قضيت الليل أفكر فيما ألقي ~~علي من دروس النهار؛ ذلك بأن طبيعتي لم تكن تتحمل أن يكون غيري ~~المبرز في فرقتي.» ~~«إني لأرجو ~~والسيف في محملي وديوان هوميروس في جيبي أن أنحت سبيلي في هذه ~~الحياة.» # ولما كان نابليون في مدرسة برين كان إخوانه في المدرسة يقللون من ~~شأنه، فدعاه ذلك إلى أن دعا أحدهم للمبارزة معه، فلما علم ناظر المدرسة بذلك حبس ~~نابليون في سجن المدرسة عقابا له، فكتب نابليون إلى الناظر خطابا لم يسعه بعده إلا ~~أن أطلق سراحه. وهذا تعريب الخطاب: ms22 ~~«سيدي، لن أعمد إلى تهدئة ما في نفسي من سورة الغضب مهما كان في ذلك من ~~الخطورة؛ لأني أعتقد من صميم قلبي أن داعيه شريف مقدس. إني لا أطيق أن ~~أرى أبي المحترم يهان أمام عيني، ولو اعترضت المصلحة وقامت القوائم. وإني ~~لأحس أن في الشكوى إلى الرؤساء من مثل ما رأيت ضعة وذلة، وأن الولد ~~الجدير بالبنوة جدير أن يثأر لنفسه إذا أصابه مثل ذلك.» ~~«ما أكثر ~~ذكرات الصبا عندي كلما خلا فؤادي من التفكر في الأمور السياسية أو فيما ~~يصيبني من يد ساجني (السير هدسون لو ) على هذه الصخرة. هنالك أفكر في حياة ~~الإنسان، وهنالك تتمثل لي فكرتي الأولى في أنني كنت أعيش أسعد الناس إذا ~~كان لي دخل قدره خمسمائة جنيه في العام أعيش بها عيشة والد بين زوجته ~~وبنيه في منزلنا القديم في أجاكسيو. # إنك يا منتلون تعرف هذا المنزل وتذكر حسن موقعه، لقد طالما أفقدت بستانه ~~الجميل أبهى ما كان فيه من عناقيد الكرم أيام تجري أنت ورفيقتك بولين ~~في نواحيه تقطفان منه ما شاءت طفولتكما. ما أسعد هذه الأوقات! إن للوطن ~~لسحرا خالدا تنمقه الذكرى بأزهى ما يستميل القلوب حتى إلى طيب ثراها، ~~ذلك الثرى الذي نال من كل حاسة نصيبا حتى ليكاد الإنسان وعينه مقفلة أن ~~يعرف أين دبت قدمه من ذلك المكان في ~~زمان الطفولة. # نابليون يقدم سيفه إلى صاحبه ويوصيه أن يسلمه إلى ~~ولده. # إني إلى اليوم أذكر وأنا ~~جم العاطفة كيف مشيت بجوار باولي ذلك الأمير العظيم حينما ساح في ~~جزيرتنا، هنالك كنا خمسمائة من أبناء أرقى أهل الجزيرة في معيته، ولقد ~~كنت أشعر بصلف إذ مشيت بجواره وكان يريني، كما يري الوالد ولده، تلك ~~المآزق التي جاهد فيها مواطنونا الكرماء في سبيل استقلال البلاد. أما ~~والله إن أثرها ليزال يرن في صدري.» # وكتب إلى الأستاذ رينال، من خطاب في سنة 1786: ~~«أراني من الكتاب وإن لم أعد الثامنة عشرة من العمر تلك السن التي ~~يجب على المرء فيها أن يتعلم. ms23 أفترى جرأتي هذه مستوجبة هزؤك؟ إذا كان ~~العفو دليلا على سمو الحجى فقد وجب أن يكون عفوك عظيما. إني باعث لك ~~بالفصلين الأول والثاني من كتاب أردت إيداعه تاريخ كورسيكا، ومرسل إليك ~~معهما محصل الباقي، فإن راقك ما أفعل استمررت، وإن نصحت لي بالوقوف ~~انقطعت.» # وكتب إلى والدته في خطاب تاريخه 1789: ~~«ليس لي منزع إلا العمل؛ لذلك فأنا لا أرتدي ثيابي إلا مرة في كل ثمانية ~~أيام، وترينني لا أنام منذ مرضت إلا قليلا؛ أذهب إلى مخدعي في العاشرة ~~من الليل وأفيق في الرابعة من الصباح. أما طعامي فأتناوله مرة في اليوم، ~~وذلك في الساعة الثالثة، وقد وجدت ذلك مفيدا لصحتي.» # وكتب إلى أخيه يوسف في 3 يولية سنة 1792: ~~«كل يعمل لنفسه ويود أن يرقى في الناس بالمين والوشاية، ولقد رأيت ~~الناس في هذه الأيام أمشى بالدسائس وأسعى فيها منهم فيما مضى. فليت شعري، ~~أفلا يقضي هذا على الأماني والأمال! إني لاشفق على أولئك الذين يقتادهم ~~سوء الحظ إلى أن يمثلوا في الوجود دورا ما كان أغناهم عن تمثيله. لئن ~~عاش المرء في هدوء تحفه محبة أهل بيته له - إذا كان له أيها الأخ أربعة ~~آلاف من الفرنكات - لقد كان له من أمره رشد. كما أنه يقتضي للمرء أن يكون ~~بين الخامسة والعشرين والأربعين من العمر لتقصر تخيلاته فلا تعود تشقي ~~فؤاده. إنى أعانقك وأوصيك بالاعتدال إذا أردت أن تعيش هانئا.» # وقال نابليون في خطاب إلى أخيه يوسف: ~~«أراني في كل وقت من أوقاتي كما يكون الرجال ليلة موقعة عظيمة؛ وذلك لأني ~~معتقد من صميم فؤادي أنه إذا طاح الموت بين الجموع يفصل بين الأمور ويقضي ~~كان من الجنون أن يضطرب له القلب أو يهتم به الوجدان. خلقت ثبتا أقابل ~~المقدور بشجاعة، وسأظل كذلك إلا إذا بدل مني.» ~~«دعاني شبابي ~~أيام رأست جيش فرنسا في إيطاليا أن أكون على جانب عظيم من التحفظ فيما ~~يبدو من أخلاقي، وأن أرعى شرائط الآداب جد المراعاة. ولولا ذلك ما استطعت ~~أن أبسط سلطتي ms24 على رجال أكبر مني سنا وأكثر تجربة. أجل، فقد اختططت ~~لنفسي سيرة لو محصها متعمد ما وجد في غضونها غبرة. لقد كنت في الخلق ~~الرفيع مثالا كما كان «كاتو» بين الرومانيين، ولا شك أن الناس كانوا ~~يرون ذلك مني، كما أني كنت فوق ذلك كالفلاسفة والصالحين. كيف لا وأنا لا ~~أستطيع أن أحتفظ برفعتي إلا إذا ظهرت في الجيش خيرا من أي رجل فيه. لو ~~أنني ملت مع النفس في ضعفها لأضعت سلطتي وفقدت ~~سطوتي.» # وقال في خطاب إلى أخيه يوسف: ~~«أريد الوحدة والعزلة، فقد أنضاني المجد وأتعبني؛ غاض معين الشعور ~~وأصبح النصر لا طعم له. يالله! ما لي ولم أعد التاسعة والعشرين قد بلغت ~~النهاية ...!» # وقال في خطاب إلى جوزفين: ~~«أقطع في اليوم عشرين أو خمسا وعشرين مرحلة بين ركوب عربة وامتطاء جواد. ~~أنام في الساعة الثامنة وأستيقظ للعمل في منتصف الليل.» ~~«أنا دائم ~~الشغل كثير التفكير، فإذا رأى الناس أنني مستعد على الدوام لتدبير ما ~~تخلقه الظروف من عاجلات الأمور ولحل عارضات المسائل، فذلك لأني قبل أن ~~أشرع في أي عمل من الأعمال أكون قد فكرت فيه وتدبرته وتبينت ما قد ~~ينشأ عنه. فلا تحسبن أنه الذكاء يملي علي ما أقول وأفعل إذا حدث أمر ~~لم يكن في الحسبان! كلا، بل هو التفكير والتدبير. إني دائم الاشتغال، ~~أشتغل على المائدة وفي قاعة التمثيل وغيرها، وأفيق في الليل لكي أعمل ~~عملا.» # وقال وهو في جزيرة سنت هيلانة: ~~«الجد والكد من عناصري، لقد عرفت حدا لعيني وساقي ولكني لم أستطع أن ~~أعرف لمقدرتي على الشغل حدا.» ~~«قدرت ثم ~~خلقت للعمل ... لا لأمسك بفأس ولا معول.» ~~«لا أعرف حدا لما أستطيع إنجازه من الأعمال.» ~~«لقد ضاعفت من نفسي بنشاطي.» ~~«إني على الدوام في حالة واحدة. إن من كان مثلي لا يتغير.» ~~«مثلي من الرجال لا يبطل جهده حتى يوارى في قبره.» ~~«لا أستطيع أن أكتب حسنا لأن عقلي مشتغل بشيئين في حين واحد؛ أفكاري من ~~جهة، وخطي من جهة أخرى. ولا ms25 تزال تستبق حتى تسبق، فإذا الخط من الآراء في ~~مكان سحيق ... لا يمكنني اليوم إلا أن أملي ما أريد فضلا عن سهولة هذه ~~الإملاء فإنها عندي كما يكون الحديث بيني وبين الناس.» ~~«إن حضور ذهني بعد منتصف الليل لحضور تام، حتى لو أفقت من نومي بغتة ~~لحادثة من الحوادث كنت كأنما لم أكن نائما، فلا العين يبدو عليها أثر ~~الفتور ولا ذهني إذا أمليت نم عن أنني كنت قبل ذلك في سبات.» ~~«تذكر أن الكون قد خلق في ستة أيام. اطلب مني ما تشتهي إلا الوقت؛ ~~فإنه الأمر الوحيد الذي لا تصل إليه يدي.» ~~«إني أشعر باللانهاية في نفسي.» ~~«وهبني الله القوة والإرادة لتذليل كل عائق.» ~~«إنى لا أجهل طريقة صنع شيء مما أحتاج إليه، فإذا لم أجد من يصنع بارود ~~المدفع صنعته بيدي.» ~~«بلغت المجد خطوة فخطوة.» ~~«طبيعي في نفسي أن أرأس وأقود.» ~~«جعلتني الفتوحات كما أنا، وهي وحدها التي تحفظ لي هذه المنزلة.» ~~«إن رأيي إذا أردت أمرا أن أقصده، لا تعوقني عنه الاعتبارات، ولا تقصر ~~من جهدي حياله.» ~~«لا تبلغ الغايات إلا بالعزم والمثابرة.» ~~«من الناس من يعزو جلائل النجاح الذي نلته إلى حسن حظي والتوفيق فقط، ~~ولكنهم إذا ذكروا ما أصبت من الخذلان قالوا إنه لإغلاط اقترفتها! على أني ~~إذا قدمت عن نفسي حسابا علم الناس أنني في الحالين إنما كنت أعمل ~~بقلبي وفؤادي طبقا لمبادئ أعرفها.» ~~«إنه وإن كان البوربون والإنكليز يسلمون بأنني قد عملت بعض ما يسمى عملا ~~صالحا، ولكنهم مع ذلك يعزونه إلى وساطة جوزفين! على أن جوزفين لم تكن ~~تتداخل في الأمور السياسية.» # وقال في خطاب إلى مدام بورين: ~~«لا تحسبي أن المقام العالي الذي استبحته قد غير من قلبي نحوك، فليست ~~قيمتي بالعرش ولا الملك، إنما قيمتي في نفسي.» ~~«أشفق أن ~~أكون قد أتيت من الأمور من غير إرادتي ما لا يرتضيه العدل والإنصاف بسبب ~~اضطراري إلى تصديق الحكاية لأول وهلة، من غير تحقق من صحتها ولا ~~تثبت، وأخشى أنني لم ms26 أقض كثيرا من ديون الشكر علي للناس. ما أشقى ~~رجلا لا يستطيع أن يفعل كل ما يجب عليه!» # خط نابليون. # وقال في خطاب إلى مدام بورين: ~~«ما أسعدك! إنه لا يطلب منك الظهور للناس في مشهد، أما أنا فمضطر إلى ~~التجول بينهم في معية وبطانة، وهو أمر ثقيل على نفسي، ولكنه يحلو في عين ~~الشعب وبه أرضيه.» # وقال في خطاب إلى أخيه الملك يوسف: ~~«إني ما عملت يوما للحصول من الباريسيين على هتافهم ودعائهم؛ لاعتقادي ~~أنني لست ملكا من أهل التمثيل. وما أخذت يوما بالعجلة والتهور في تنفيذ ~~أمر من أموري؛ لاعتقادي أنه كان أمامي من الوقت ما يكفي للتأمل والتدبر. ~~ولقد طالما قلت لمجلس حكومتي إن مشروعاتي لا تتم إلا في عشرين سنة، ولكني ~~لم أظفر إلا بخمس عشرة فقط.» ~~«إذا سلمت ~~اليوم بأمر طلب مني غيره غدا، ومثله بعد ذلك، حتى إذا التفت لنفسي ~~وجدت أن عملي إنما كان لأخدم به ملك بروسيا.» ~~«لقد تعودت استماع أنباء الخطوب حتى أصبحت لا أتأثر بالفادحة حين يتلى ~~علي نبؤها، وكذلك دأبي؛ فإنه مهما يذكر لي من مصايبها ونوازلها لا أهتم ~~له في حينه، فإذا انقضت بعد ذلك ساعة من الزمان فهنالك أشعر ~~بوقعها.» ~~«لو أنني عدت للحكم مرة أخرى لفعلت كما كنت أفعل؛ أعني أنني كنت أنظر إلى ~~الأمور في مجملها لا في تفاصيلها.» ~~«قد آن لي اليوم أن أمثل دور الملك بعد إذ مثلت دور الجندي زمانا ~~طويلا.» ~~«إني وإن أكن أصبحت ملكا لم أنس أنني ~~وطني.» # وقال لجوزفين: ~~«أريد أن أعيش في هدوء؛ فإن لي اهتماما بكثير من الأمور غير الحروب، ~~ولكن الواجب قد غشى كل شيء حتى لقد ضحيت براحة بالي ومصلحتي وسعادتي في ~~حياتي كلها للقيام بهذا الواجب.» ~~«إن حربي التي ~~شننتها على روسيا هي التي خذلتني، ولكن طريقتي في حكم السلطنة كانت صالحة ~~في الجملة، وعندي أنني إذا عدت للملك ما تخيرت ~~سواها.» # وقال في سنة 1813: ~~«إني لأموت تحت أنقاض عرشي ولا أسلم لهم بسلخ ms27 ممتلكات فرنسا منها ~~فألطخ بذلك شرفي بين العالمين.» ~~«ما غلبني ~~سوء طالعي بمثل ما غلبتني أنانية رفقائي في الجيش وقلة شكرانهم.» ~~«إني لأحسد أدنى فلاح في سلطنتي على نصيبه في هذه الحياة؛ فهو إذا بلغ ~~سني يكون قد قام لوطنه بالواجب المفروض عليه ثم عاد إلى داره يستمتع بأنس ~~زوجته وأولاده، أما أنا فملزم بالعودة إلى المعسكر لأكون ضمن من كتب ~~عليهم القتال إلى آخر نسمة! تلك حياتي، وذلك هو المقدور ~~الغامض.» # وقال في خطاب إلى كولانكورت أيام كان منفيا في جزيرة ألبا: ~~«ليس التعود على حياة تقاعد وهدوء بال من الصعوبة بالمكان الذي يظنه ~~الناس ما دام للإنسان من نفسه منزع إلى ما يجعل وقته نافعا. إني أنفق ~~أكثر أوقاتي في الدرس، وإذا خرجت متعت عيني مدة برؤية جنود معيتي ~~الأبطال. هنا تظل أفكاري صافية هنية؛ لأنها لا تخلط على الدوام ~~بتذكرات مؤلمة.» # وقال أيضا بعد واقعة واترلو: ~~«سئمت الناس والأشياء على حد سواء، ولم يبق لي من شيء أريده إلا التمتع ~~بالراحة، أما المستقبل فلا اكتراث لي به، وأما الحياة فإني أحمل عبأها ~~كما هي، لا أعلق نفسي منها بوهم براق ولا بخيال ساحر. إن بين جنبي من ~~فرنسا تذكارات تكفيني لذة وألما فيما بقي من أيام حياتي، ولكن لا بد أن ~~يرافقها على الدوام أسف قاتل وحسرة لا دواء لها بسبب ما أصابني في أيامي ~~الأخيرة.» ~~«لقد لبست ~~تاج فرنسا الإمبراطوري، ولبست تاج إيطاليا الحديدي، أما إنجلترا فقد ~~ألبستني تاجا أبهج منهما وأفخر - ذلك هو التاج الذي لبسه منجي العالم - ~~تاجا من الشوك! إن العسف والإهانة اللذين ألاقيهما من إنجلترا إنما ~~يزيدان في مجدي، وأعتقد أن أبهى أسباب هذا المجد إنما هو اضطهاد إنجلترا ~~لي.» # وقال وهو في سنت هيلانة: ~~«لا تخلو المصايب من دلائل المجد والبطولة؛ لقد كان ينقصني سوء الطالع ~~في حياتي، فلو أنني مت على العرش يحوطني من القوة جو كثيف الأديم لبقيت ~~سرا يستعصي على الناس فهمه، أما الآن فإن سوء طالعي كفيل ms28 أن يساعد ~~الناس على إبداء رأيهم في من غير حجاب.» ~~«إن مثلي في ~~أوربا مثل محمد في العرب؛ لقد وجدت كل شيء يدعو إلى تأسيس سلطنة. نعم، ~~كانت أوربا تئن من الفوضى التي انتشرت فيها، وكان الناس يودون أن تبطل ~~هذه الفوضى، فإن لم أكن قد أتيت لها فربما جاء غيري، وربما انتهى الأمر ~~يومئذ بفرنسا إلى امتلاك العالم جميعا. وأكرر هنا القول بأن الرجل إنما ~~هو رجل فقط؛ فلا عبرة بقوته إذا لم تساعده الظروف والعاطفة العامة. أتظن ~~أن لوثير هو الذي أحدث عهد الإصلاح؟ كلا، بل هو الرأي العام كان ضد ~~الباباوات. أوتظن أن هنري الثامن هو الذي خاصم الكنيسة في روما. كلا، ~~بل هو الشعور العام؛ شعور أمته قد أراد هذا الانفصال.» ~~«ما جعلت يوما للحياة عندي اهتماما كبيرا. ما كنت لأحاول - ولم أحاول ~~- أن أزحزح قدمي فرارا من الموت.» ~~«لو أنني مت في موسكو لتركت من ورائي سمعة ليس لها مثيل في التاريخ، شهرة ~~الفاتح العظيم. فليت رصاصة اخترقت كبدي فقضت على حياتي. هناك ولو أنني مت ~~في بوريدين لمت ميتة الإسكندر، ولو قتلت في واترلو لكان موتا صالحا، ~~بل ربما كان موتي في دريسدن أصلح منه. كلا. بل أراه أصلح في واترلو. ~~هنالك كنت أموت على شيئين: حب أمتي لي وأسفها ~~علي.» # الفصل الثاني # | الحياة المنزلية والحب والنساء # «مهما تفعل الأم فلا حق لولدها في تأنيبها.» # وقال من خطاب إلى جوزفين: ~~«وصلني خطابك الذي تؤنبينني فيه على سوء رأيي في النساء، أما الحقيقة ~~التي لا مراء فيها فهي أني أكره ربات الدسائس منهن؛ ذلك بأني لم أعتد ~~إلا رؤية السيدات الطيبات الرقيقات المؤاسيات، أولئك أحبهن. فإذا كن ~~قد ألفنني فذلك من خطئك لا خطئي، ولكن مهما يكن من الأمر فإنك تشهدين ~~أنني سرت سيرة الكرم والتسامح مع امرأة عاقلة لبيبة جديرة بذلك؛ تلك هي ~~مدام دي هاتزفلد، فإني لما أريتها خطاب زوجها أسبلت دموعها وصاحت صيحة ~~الإخلاص والحزن وهي تقول: «بلى ذلك خطه بعينه!» وقد ms29 كفاني منها ذلك. أجل ~~لقد بلغ قولها مني صميم الفؤاد، فقلت لها عندئذ: «أيتها السيدة ألقي هذا ~~الخطاب في النار تسقط كل حجة على زوجك»، ففعلت وعادت إليها سعادتها، وها ~~هو زوجها الآن في أمان، ولو انقضت قبل ذلك ساعتان لكان اليوم ميتا. من ~~ذلك ترين أنني أحب من النساء من كانت على شاكلة النساء بساطة ومودة ودعة؛ ~~لأنها يومئذ تشابهك وتماثلك.» ~~«لست أرى ~~ضرورة لإتعاب أنفسنا بوضع مشروع لتعليم الفتيات؛ فإنه لا تربية خير من ~~تربية أمهاتهن لهن، أما التعليم العام فلا يوافقهن؛ لأنه لا يطلب منهن أن ~~يعملن عملا بين الناس. إن تربيتهن على الأخلاق الفاضلة هو الكل في الكل. ~~أما هن فلا يتطلعن لشيء غير الزواج.» # سألت مدام دوستيل نابليون مرة: أي النساء أعظم؟ قال: ~~«أكثرهن ولدا.» ~~«المرأة الجميلة ~~تسر العين، ولكن المرأة الصالحة تسر القلب؛ أولاهما جوهرة والأخرى ~~كنز.» ~~«أحر بالمحبة أن تكون مسرة لا مساءة.» ~~«إن الحب شغلة الخلي الكسول وضيعة المحارب ومهبط الملك.» ~~«المحبة الصادقة هي السعادة التامة.» ~~«لا تتم السعادة في البيوت حتى يلين أحد الطرفين للآخر.» ~~«إن الزوج الذي يرضى لنفسه أن تقوده امرأته قليل الاعتبار في نظري.» ~~«لم أجد أقوى من الضعف؛ يشعر أن له من القوة حمى. ذلك دأب المرأة في كل ~~حين.» ~~«إذا تملك الإنسان الحب تملكه الضعف.» ~~«الحب جهالة وجنون.» ~~«أعتقد أن الحب مضر بالمجتمع، وقاض على سعادة الفرد؛ لذلك أرى ضرره أكثر من ~~نفعه.» ~~«لا تستطيع النساء جميعها أن تضيع علي من زماني ~~ساعة.» ~~«عندي من الأمور غير الحب ما أفكر فيه؛ إنه لا يستطيع رجل أن يبلغ في الحب غاية ~~حتى يضيع عليه كثير من المجد. لقد رسمت لنفسي خطتها، فأقسم لا تستطيع أسحر ~~عين ولا أفتر طرف، أن تحولني عنها قيد شعرة.» ~~«لا أظن أن قلوبنا تستطيع أن تحب اثنين في آن واحد، إننا لنخدع أنفسنا إذا ~~حسبنا أننا نحب شيئين حبا شرعا.» ~~«لقد ملكت القلوب كما ملكت الأقطار.» ~~«ليست فرنسا في حاجة إلى ما ms30 يعيد من شأنها أكثر من حاجتها إلى أمهات ~~صالحات.» ~~«إن للمبادئ الأولى التي ينالها الإنسان من أبويه، بل يشربها مع ما يرضعه من ~~ثدي أمه، لأثرا في النفس لا يمحى.» ~~«خير للنساء من تحريك لسانهن أن يشتغلن بالإبرة، ولا سيما إذا كان تحريك هذا ~~اللسان في الأمور السياسية. أرى الحكومة تضيع إذا أخذت المرأة في تدبير الشئون ~~العامة. إنه إذا رأت جوزفين يوما أن هذا الأمر جدير أن تفعله الحكومة دعاني ~~رأيها هذا إلى أن أفعل نقيضه على خط مستقيم.» ~~«يجب عليهن أن يعنين بتربية أولادهن وترتيب منازلهن من غير أن يشغلن أنفسهن ~~بأمور ليس لهن بها دخل.» ~~«ليتني كنت تحادثت مع النساء كثيرا؛ فإنهن كن يذكرن إلي ما لا يستطيع ~~الرجال ذكره.» ~~«ليس المجتمع في فرنسا شيئا حتى تكون فيه السيدات؛ إنهن روح الحديث وحياة ~~المجالس.» ~~«أهم ما يجب على الرجل إذا كان له بنون أن يربيهم تربية حسنة، ولكن إذا حرم ~~الإنسان نفسه من الثروة بسببهم ~~فإنما يأتي عملا من أعمال الجنون. قد تقتصد وتجمع لهم الثروة والمال ثم لا ~~تلبث حتى ترى حوراء قد ملكت فؤاد ولدك أو سارت به نفخة بوق، فإذا المال الذي ~~جمعته لهم قد ضاع في لمحة عين! ألا إن أجدر ما تهتم به في حياتك أن تعنى بشأن ~~نفسك.» ~~(1) عائلة نابليون ~~(1-1) عن أمه ~~«إنها لجديرة بكل أنواع الاحترام؛ كانت رأفتها شديدة، وكان جزاؤها ~~عدلا؛ عاقبت أم أثابت. وكانت تنظر إلى الأمر من جهتيه.» ~~«إن ~~الفضل فيما بلغت وفعلت من عظائم الأمور إنما هو لمبادئ والدتي ~~وحسن أسوتها.» ~~«رأي أمي رأي سليم لا تخطئ فيه أبدا؛ فنصائحها وتجاربها عندي لا ~~تقدر بثمن.» ~~«إن أمي امرأة رشيدة ملئت حكمة وصوابا.» # وقال عن مدام دي كولومبي؛ وهي أول من علق بها من النساء: ~~«كنا أطهر مخلوقين، وكنا نعقد لتلاقينا اجتماعات قصيرة ~~جميلة، أذكر منها أنني اجتمعت بها صباح يوم من أيام الصيف ~~وقت السحر فكانت كل سعادتنا في تلك الساعة أن جلسنا نأكل ~~أثمار ms31 الكرز.» ~~(1-2) جوزفين ~~«جوزفين أيتها الشريفة، إني مدين لك بهنيهات السعادة التي قضيتها ~~في حياتي.» # جوزفين. # وقال وهو يخاطب جوزفين في آخر اجتماع بها: ~~«لقد كنت يا جوزفين سعيدا كأي رجل في هذه الدنيا، ولكني ~~اليوم وقد تكاثفت فوق رأسي سحائب من الهم لا أجد لي سواك ~~ألجأ إليه.» # وقال وهو يودع جوزفين قبل سفره إلى جزيرة ألبا: ~~«إن سقوطي لعظيم، ولكن ربما كان نافعا كما يقول الناس. إني ~~سأجعل القلم في عزلتي مكان السيف فأسطر به تاريخ حياتي، ~~وسيرى الناس أنه عجيب. لم ير العالم مني حتى اليوم إلا جانب ~~طلعتي، ولسوف أريهم نفسي في تمامها، فكم من أمور خافية سأكشف ~~عنها الغطاء ... الوداع يا جوزفين أيتها العزيزة، تجلدي كما ~~أنا متجلد، ولا تنسي الذي لم ينسك ولا هو ذو قدرة على نسيه ~~لك. الوداع الوداع يا جوزفين.» # وقال بعد تخليه عن الملك في المرة الثانية: ~~«كل شيء هنا يهيج في نفسي آلام الذكرى، هذه الدار أول شيء ~~ملكته، اقتنيتها بمال حصلته بكدي. لقد كانت دار السعادة ~~كلها. أين التي كانت نور هذا المكان وجوهرته! لقد غلبني ~~الدهر عليها وقتلتها المصايب التي نزلت بي. ما كنت أظن منذ ~~عشر سنوات أنني سأجد فيها يوما من الأيام حمى من ~~أعدائي!» ~~«كم ~~موقعة تطلبت لنفسي فيها الموت فلم أجده! واليوم لو جاءني ~~لهللت له فرحا واغتباطا، بيد أني أريد أن أرى جوزفين مرة ~~أخرى (1814).» ~~«كانت جوزفين مخلصة لي. كانت تحبني حبا ممزوجا بالحنو. ~~لم يكن لإنسان غيري في قلبها مكانة فوق مكانتي، نزلت منه ~~أعلى منزل، ونزل أولادها بعد ذلك. على أنها كانت محقة في كل ~~حبها لي؛ لأنها هي المخلوق الذي أحببته أعظم الحب، حتى لتزال ~~ذكراها مجددة في فؤادي عاملة في قلبي. كانت جوزفين ظرفا ~~مجسما، وكان كل شيء تفعله يدل على هذا الظرف. لم أرها ~~مدة عشرتي معها قد عملت شيئا بغير تلطف ولا رشاقة؛ كانت ~~تجعل هندامها كاملا وتخفي مظهر العمر بحسن ذوقها في ~~التجميل.» ~~(1-3) ماري ms32 لويز ~~«كان حكم ماري لويز قصير الأمد، ولكنها نعمت به؛ لأن العالم كله ~~كان تحت أقدامها.» ~~«إني ~~إذا أفقدت الإمبراطورة لا أتزوج.» ~~(1-4) المقارنة بين جوزفين وماري لويز ~~«كانت الأولى الرقة والفن، وكانت الأخرى الطهارة والبساطة. لم ~~أر من تلك في أي وقت من أوقاتها إلا الجميل الساحر، حتى لا يستطيع ~~الإنسان أن يرى عليها غبرة يؤاخذها عليها. كانت إذا طالعت طالعت ~~لتسر وتبهج، وإذا حاولت أمرا بلغته من غير أن يبدو لأحد أنها ~~تحاول هذا الأمر، وكان كل ما احتوته الفنون من دواعي لفت الأنظار ~~آلة في يدها تستفيد منه، ولكن كان ذلك خفيا لا يكاد يلمسه النظر ~~إلا توهما. # أما الثانية، فلم تكن تتصور أن في الوجود أمرا ينال بالحيلة. ~~كانت جوزفين قريبة من الحق دائما، سريعة إلى النفي في البوادر، ~~أما ماري فكانت لا تعرف التصنع ولا الرياء، ولا تعرف من الأمور ~~مختلط السبل. # لم تطلب الأولى شيئا، ولكنها كانت مدينة هنا وهناك، وكانت الثانية ~~لا تتردد في الطلب إذا هي أنفقت كل ما في يدها، على أن ذلك لم يكن ~~إلا نادرا. لم تأخذ شيئا إلا وشعرت بضرورة مقابلته بالجميل في ~~حينه. كلتاهما طيبة القلب، حلوة الشمائل، مخلصة لزوجها ~~ومحبة.» ~~«أظن ~~أني وإن أكن أحببت ماري لويز بإخلاص قد أحببت جوزفين أكثر منها. ~~ذلك أمر طبيعي؛ فقد نشأت معها وكانت لي بعد ذلك زوجة صالحة، بل ~~الزوجة التي اخترتها ... كانت ماري من الإخلاص بقدر ما كانت جوزفين ~~من السياسة، كانت جوزفين تبدأ القول بالنفي حتى يكون لها من وراء ~~ذلك متسع من الوقت للتفكير والنظر. ثم كانت تستدين كثيرا وتحملني ~~سداد هذه الديون. كانت لها في كل شهر حلفة على أن تقتصد. وهناك ~~تلقي علي ما كان يجم في فؤادها. كانت باريسية بالمعنى الصحيح. ~~ما كنت لأفارقها لو أنها ولدت لي ولدا، ولكن بذلك قضى سوء ~~الحظ.» # وقال لمنثلون في صباح اليوم السادس والعشرين من شهر ~~أبريل سنة 1821 وهو في سكرات الموت، بعد موت جوزفين ms33 بسبع سنوات تقريبا: ~~«قد رأيت جوزفين يا منتلون فعانقتني ثم اختفت فجأة حين أردت ~~أن أعانقها. كانت جالسة على ذلك المقعد وكأني رأيتها أمس ~~مساء لم تتغير، بل كانت كما هي شديدة الميل إلي. قالت لي ~~أنا على وشك أن نجتمع ويرى بعضنا بعضا ثم لن نفترق بعد ~~ذلك. ولقد أكدت لي ذلك - أفلم ترها يا منتلون؟» ~~«إذا بلغ الرجل من العمر خمسين سنة فيندر أن يتملكه الحب. ~~لقد كان برثير يستطيع ذلك، أما أنا فلا أستطيعه. لقد تحجر ~~قلبي، بل هو اليوم أشبه بالنحاس. لم أكن يوما من الأيام ~~عاشقا، اللهم إلا لجوزفين ، على أنه كان عشقا قليلا. إني ~~كنت في سن السابعة والعشرين يوم عرفتها، أما ماري لويز فلم ~~يكن حبي لها إلا ودادا أخلصه لها، على أني ربما كنت من رأي ~~جاسيون إذ يقول: إن الحياة ليست من القيمة بحيث يصح أن يهبها ~~الإنسان لإنسان.» ~~(1-5) ملك روما ~~«ولدي أحب شيء إلي في العالم بعد فرنسا.» ~~«ما ~~أثقل صولجان الملك في يد ولدي من بعدي!» ~~«وا حسرتاه لولدي! أي شقاء أتركه له من بعدي! وا حسرتاه ~~على طفل يولد ملكا ثم ~~لا يجد الآن لنفسه وطنا!» ~~«لو ولدت لي جوزفين ولدا لجعلني هذا الولد سعيدا وحفظ في نفسه ~~أسرتي، ولكان الفرنسيون أحبوه أكثر مما يحبون ولدا من ماري لويز، ~~ولم تكن قادتني قدمي إلى السقوط في تلك الوهدة التي غطاها بساط من ~~الزهور؛ تلك الوهدة التي جلبت علي الدمار كله. فلا يعتد إنسان ~~بعد اليوم بحسن تدبيره، ولا يعجل لسانه بالحكم على الحياة في سعدها ~~وبؤسها قبل أن ينقضي أمد هذه الحياة ... بيد أن جوزفين كانت تعلم أنه ~~لا زواج بلا نتاج.» # الفصل الثالث # | الحياة والسعادة # (1) في الحياة ~~«الحياة التي لا فائدة فيها حمل ثقيل.» ~~«ما الحياة ~~إلا حلم زائل.» ~~«يجب أن نشغل أنفسنا؛ فإن الشغل كالسيف يقطع الوقت. بل لا بد للإنسان أن ~~يتم ما قدر له. فاللهم قدرني على إتمامه!» ~~«ما الحياة إلا أن يعيش ms34 صاحبها في آلام، والحر من جاهد في سبيلها حتى ~~يغلبها.» ~~«ليس بين النصر والخذلان إلا خطوة واحدة.» ~~«الناس من خوف الهزيمة يهزمون.» ~~«من ولي الأمر وجب عليه حمل عبئه.» ~~«يجب أن ننظر إلى الأمور كما هي لا كما نشتهي لها أن تكون.» ~~«ما أشقى الإنسان! إنه ليرى الطبيعة ثم لا يستطيع أن يغلبها.» ~~«لا يصيبن امرأ أذى وهو يريد لنفسه الموت.» ~~«يحتاج المرء إلى شجاعة يقتبل بها الهموم والآلام أكثر منها لاقتبال ~~الموت.» ~~«إذا شاء القدر وجب الإذعان.» ~~(2) السعادة ~~«الناس في السعادة سواء. فلو أنني بقيت أدعى مسيو بونابارت ما نقصت ~~سعادتي عنها وقد أصبحت أدعى الإمبراطور نابليون. ولا شك أن الفعلة هم ~~كغيرهم من الناس في السعادة. إني لم أكن أجد لذة في حسن الطعام؛ لأن ~~مائدتي كانت جيدة الطهي على الدوام، ولكن الفقير الذي لم يذق مرة طعاما ~~كطعامي ينعم بأكله يوم يقدم إليه الحساء يشربه ومحمر البط يطعمه، بل ~~إني أوقن أن حياته خير من حياتنا في ~~هذه الجزيرة.» ~~«إني ليعجبني ~~ذلك الرجل الذي قيل إنه وضع ماله جميعه في صندوق ثم أنفق منه كل يوم ~~قدرا معلوما. إن الضرورة قاضية بذلك حتى يقصر الإنسان من ~~رغباته.» ~~«لقد كنت سعيدا يوم أصبحت أول القناصل ويوم تزوجت ويوم ولد لي ملك ~~روما، ولكنني لم أكن يومئذ واثقا من دوام مركزي، بل ربما كان أسعد أيامي ~~يوم تلسيت، يوم هذبت صروف الدهر وبيضت سود الليالي، يوم كان النصر من ~~يميني والمجد من شمالي، ورأيتني أفنن القوانين للناس، ورأيت البراطرة في ~~ركابي. بل ربما كان أسعد أوقاتي أيام فزت بالنصر في إيطاليا؛ هنالك كانت ~~الجموع لاهجة بذكري متحمسة؛ هنالك كانوا يصيحون من أعماق قلوبهم: «ألا ~~فليحي محرر إيطاليا!» كل ذلك وأنا فتى لم أعد الخامسة والعشرين من ~~العمر. # منذ تلك البرهة تمثل لنفسي ما صرت إليه في مستقبل الأيام. رأيت العالم ~~جميعه يمر من تحتي كأنما قد ولدت في الهواء.» ~~«إني أوقن أن ~~بين أواسط الناس سعادة تفوق سعادة أعاليهم.» ms35 ~~«لا بد للإنسان من يوم يسأم فيه كل الأمور؛ فكثرة المال عن الحاجة لا ~~تؤثر في تلك الحال. كان للبرنس لويز دخل قدره 200000 من الفرنكات، ينفق ~~منها 150000 في وجوه البر والإحسان. أفلا ترون حياته شريفة ~~سامية؟!» ~~«إني أكرر القول بأن المال والألقاب لا تجعل الإنسان ~~سعيدا.» # وقال يخاطب أحد المديرين بعد عودته من روسيا في سنة 1812: ~~«... وأنت أيضا أيها المدير، لقد صادفت يوم شدتك ومحنتك، إلا أنه ~~لا تخلو حياة امرئ من هذه الأيام.» ~~«ما ~~غرني الإقبال يوما، ولا ألفتني المصايب إلا قادرا عليها أرد ~~ضرباتها بعزم شديد. لقد فكرت في مشروعات لخير العالم ثم أخرجت هذه ~~المشروعات، ولقد علمت في حالي الوالدية والملك، أن السلام من ~~عماد الملك ودعائم العائلات.» ~~«هل تزعمون أو يزعم أحد منكم أن الأمور تأتي دائما وفاق مرامنا، ~~وأنها تدبر ذاتها حتى تضمن لنا السعادة كلها؟ إذا هي قلبت لنا ظهر ~~المجن ورزحنا تحت أثقالها فهنالك يتطلب الإنسان إنسانا يشكو إليه ~~بثه وحزنه، ولكن أين يودع الإنسان سره إذا هو قلب عينه فلم ~~يجد أمامه ذلك الصديق المرتجى.» ~~«تتوقف جلائل الأمور على صغائرها، والحازم من استفاد من كل أمر ولم ~~يهمل ما يستطيع به أن يكثر من سوانح فرصه. وقليل الحزم من قد ~~تعرض له فرصة فلا ينتهزها فيعاجله الدمار والخسران.» ~~«من الحوادث ما يبدو لك صغيرا وفي لفائفه عظائم الأمور.» ~~«قد يغفر الموت للإنسان زلته، ولكنه لا يصلح هذه الزلة.» ~~«الفكر يحكم العالم.» ~~«التسامح روح السعادة في الأمة الرشيدة.» ~~«الكريم من لم يعاد من الناس أحدا.» ~~«ليست العظمة بالشيء المذكور حتى تكون دائمة.» ~~«ما المودة إلا اسم. إني أعلم أن ليس لي صديق واحد، ولكني ما دمت ~~كذلك نشأ حولي من أدعياء مودتي خلق كثير.» ~~«كلمة مستحيل ليست في اللغة الفرنسية. إني لا أعرف هذه ~~الكلمة.» ~~«فلاح المجازفين في المصادفة.» ~~«الاستقلال كالشرف؛ كلاهما كالجزيرة ذات الصخور ليس لها ~~شاطئ.» ~~«إياك والكراهية!» ~~«إذا جلست مجلس القضاء فاستمع حكاية المتقاضيين وتمهل في الحكم ~~حتى ms36 يجد العقل صراطه المستقيم.» ~~«عدو مبين خير من حليف مريب.» ~~«من الريب ما لا تقوى عليه براءة البريء.» ~~«الحياة سر غامض في مبداها ومسراها ومنتهاها؛ سواء في الناس أم غير ~~الناس، أم في الطبيعة أم في أي شيء.» ~~«إن قبضتي - وكانت من الحديد - لم تكن في مقدم ذراعي، بل كانت من ~~فؤادي قاب قوسين أو أدنى.» ~~«أسرع الناس مشيا من سار وحده.» ~~«المستحيل كلمة لا يعثر عليها إلا في قواميس المجانين.» ~~«أريد من عقلي مزيدا وفي لساني قصرا.» # وكتب إلى المارشال بسبير سنة 1809: ~~«إذا فعلت فافعل على عجل وشدة، لا يعترضك شرط، ولا تعليل، ولا ~~استدراك.» ~~«الكذب ~~زائل والصدق دائم.» ~~«حكم الخديعة قصير الأمد.» ~~«إنك الآن يا لاكاس هائج الدم ثائر النفس، ولا أظن أن في الأمور ~~أمرا تستطيع إحسان فعله في مثل هذه الظروف، فأجدر بك أن لا تبدأ ~~فيه حتى تمر بك ليلة كاملة.» ~~«الليل ناصح أمين.» ~~«حقيقة وظيفة الإنسان فلاحة الأرض.» ~~«أريد أن أعيش في القرى، أريد أن أرى الأرض يصلحها الناس؛ لأني لا ~~أعرف من فن زراعة الجنائن ما أستطيع به إصلاحها. إن هذا لأشرف ~~أنواع الحياة.» # الفصل الرابع # | آراء في الرجال # «لا تكون الرجال باللعب والرقص.» ~~«لا يظفر المقامر ~~بثقة مني، وإني لأنزع ثقتي بامرئ عند أول علمي بأنه مولع بالقمار.» ~~«ليس في قدرتي خلق الرجال، فلا بد لي إذن أن أستفيد ممن أجد.» ~~«إني لتدهشني سلطة الألفاظ على الرجال.» ~~«كنت أيام سعادتي أحسبني أعرف ~~الرجال، ولكن لم أكن أدري أن عرفاني بهم على حقيقتهم إنما كان في أيام ~~محنتي.» ~~«أتدري ما حمله أثقل على النفس ~~من تقلبات الحظوظ؟ ألا إنه هو دناءة الرجال وفظاعة جحودهم ... ألا إنما الموت ~~راحة.» # وقال بعد واقعة واترلو: ~~«إن آخر اختباري للبشر قد نفى عني تلك الأوهام التي من دأبها أن تقضي على ~~همامة الملوك. لم يبق لي في الوطنية ثقة، فقد علمت أنها لفظ فارغ، ~~يعبر عن فكرة فاضلة؛ إن حب الإنسان لوطنه إنما هو حب لذاته ومركزه ms37 ~~ومصلحته.» ~~(1) ضعف الطبيعة البشرية # قال نابليون لبطانته في سنت هيلانة: ~~«إنكم لا تعرفون الرجال، بل يصعب على الناس فهم الرجال. هل ~~يستطيعون فهم طبائع أنفسهم أو الإبانة عنها؟ إن أغلب الذين هجروني ~~لم يكونوا ليعرفوا مكان النقص في نفوسهم لو أنني ظللت كما كنت في ~~إقبال ... إن من الفضائل والرذائل ما يتوقف على الظروف.» ~~«إن ~~محنتي الأخيرة كانت فوق مقدور الرجال، ولكني أوقن أن رفقتي هجروني ~~لا خيانة منهم لعهدي، بل صدا. أجل، فإن ما رأيت لم يكن إلا من ~~ضعف في نفوسهم لا خيانة. وهل تجد في صحائف التاريخ رجلا كان له من ~~الأصدقاء والمتشيعين ما لي؟ أو كان محبوبا في قلوب الناس مثلي؟ أو ~~كان محزونا عليه حزنهم علي؟ ألا إنه لا يشك امرؤ أني وإن أكن ~~فوق هذه الصخرة النائية، أطل بعين الوهم على فرنسا، كأنما لا أزال ~~أحكم في تلك الربوع، كما أن الملوك والأمراء الذين عاهدوني قد ~~حفظوا عهدهم إلى النهاية، ولكنهم ذهبوا في تدافع الشعوب، وأولئك ~~الذين كانوا حولي قد غشيتهم ريح صرصر صرعتهم فهم لا ~~يتحركون.» ~~«إن الماليين وأصحاب المصارف نافعون أحيانا بما لهم من الخبرة ~~بالأمور.» # وقال وهو في سنت هيلانة: ~~«ليس لي في الطب ثقة. إن دوائي إذا أنا مرضت الصوم والاستحمام ~~بالماء الساخن، على أني أكبر صناعة الطب، وأخص الجراحة بالإجلال ~~دون غيرها، أما المحاماة فمحنة ثقيلة على الإنسان، وهو ضعيف، ~~والرجل الذي يعود نفسه مناهضة الحق ويبهج لغلبة البغي على العدل ~~لا يستطيع أن يميز بين الحق والباطل. وكذلك دأب السياسة؛ يحتم على ~~رجلها أن يكون قلبه قلب الجميع. أما رجال الدين، فأولئك مدفوعون ~~إلى الرياء لكثرة ما يتطلب الناس منهم. أما الجنود فهم سفاكو دماء ~~ولصوص، ولكن الجراحين يخدمون الجنس البشري؛ فلا هم يفنونه ولا هم ~~يحرضون بعضه على بعض.» ~~«إن ~~عظماء الخطباء الذين يملكون قلوب المجتمعات التي يخطبون فيها هم في ~~الحقيقة من أواسط السياسيين موهبة. لا ينبغي أن يعارضوا بمثل ~~أقوالهم؛ لأنهم أقدر منك على تسفيه ms38 ألفاظ كثيرة اللغط والضجيج في ~~وجه المعارضين، بل الواجب إذا أريد محاجتهم أن يكون الكلام ~~جديا مؤسسا على القضايا المنطقية. إنما يعتمد أولئك الخطباء على ~~السفسطة، فمن أراد مناقشتهم فليردهم إلى الحقائق الثابتة، وذلك لا ~~يتسنى إلا بالبرهان المنطقي السديد. لقد كان معي في المجلس رجال ~~أفصح مني لسانا وأوضح بيانا، ولكني كنت ألزمهم الحجة كما لو كنت ~~أقول إن اثنين واثنين أربعة.» ~~(2) محمد ~~«جاء محمد في يوم كانت النفوس متطلعة فيه إلى عبادة واحد أحد، وكانت بلاد ~~العرب قد غشيتها الحروب الداخلية أمدا طويلا حتى تعود الناس الشجاعة ~~والإقدام ... على أنه لم تظهر بطولة محمد إلا بعد غزوة بدر ... # إن الإنسان لا يمكنه أن يبلغ فوق إنسانيته شيئا، ولكنه مع ذلك قد يأتي ~~بالجليل من الأمور ويقوم بالعظيم من الأعمال، ثم قد يكون كالشرارة طارت ~~في هشيم. # لا أظن أن محمدا كان يستطيع أن يبلغ في العرب ما بلغ لو أنه كان بينهم ~~في هذه الأيام (1817)، ولكن دينه قد استطاع في عشر سنوات أن يمتلك نصف ~~العالم المعروف، في حين أن دين المسيح لم يثبت له أساس إلا في ثلاثة ~~قرون. # أجل، فإن دين المسيح لا يوافق الشرقيين؛ لأنهم يريدون أن يكون دينهم ~~أبين حدا وأدق قصدا، ثم لا يريدون أن يكون هذا الدين مفعما ~~بالروحانيات.» ~~(3) واشنجتون ~~«لما ملكت ناصية الحكومة في فرنسا كان الناس يرجون أن أكون شبيها ~~بواشنجتون. اللفظ لا قيمة له، لذلك فهم يتكلمون، ولكنهم لم يقدروا الزمان ~~ولا المكان ولا الرجال ولا الأمور. # لو أنني كنت في أمريكا لكنت واشنجتون ذاته دون أن يكون لي في ذلك فضل؛ ~~لأني لا أرى كيف كنت أفعل غير هذا، ولكن لو كان واشنجتون في فرنسا، حيث ~~الاختلال من الداخل والتحفز للغزو من الخارج، لاستخففت به إذا هو هم ~~بمثل ما تم له في أمريكا. أجل، لو أنه حاول ذلك لعددته معتوها؛ لاعتقادي ~~أنه ما كان يزيد من الشرور المقيمة في فرنسا إلا فظائع، أما أنا فقد كنت ~~أستطيع ms39 أن أكون واشنجتون ثم أكون فوق ذلك صاحب تاج. # إنني لم أصبح ملكا إلا بعد أن أقرني مؤتمر من الملوك والأمراء؛ بعضهم ~~خاضع لي من تلقاء نفسه وبعضهم مقهور، هنالك استطعت وحدي أن أبدو للناس في ~~اعتدال واشنجتون وبعده عن المصلحة الذاتية وفي حكمته. على أني لم أكن ~~أستطيع أن أبلغ هذه المنزلة إلا لما كانت لي الرياسة العامة. ذلك ما ~~أملته، فهل كنت في ذلك جانيا؟» # الفصل الخامس # | الصفات القومية # (1) الإنجليز ~~«ما الإنكليز إلا تجار، كل مجدهم في ثروتهم.» ~~«انظر ~~إلى الإنجليز، إنهم غلبونا، ولكنهم أدنى من أن يطاولونا.» ~~«أرى أن نسبة عدد أشراف الرجال من إنجلترا تفوق مثلها في أي قطر من أقطار ~~العالم، ولكن فيها من هم شر العباد. فهم في ذلك على طرفى نقيض.» ~~«لا ينبغي أن تذكر اسم الثورة للإنجليزي؛ لأنها تخيف الناس في بلاده، حيث ~~لم يبق لحزب الشعب حياة. على أن النار لم تنطفئ بعد؛ لكثرة ما فيها من ~~الشرار.» ~~(2) فرنسا والفرنسيون ~~«صغائر الأمور في فرنسا عظيمة، ولا قيمة للعقل فيها.» ~~«الرأي في ~~فرنسا هو الكل في الكل، ولكنه يدور حول الصغائر.» ~~«لا تعرف الأمة الفرنسية كيف تحتمل المصايب. هذه الأمة التي بذت الأمم ~~جميعها شجاعة وذكاء لا تعرف الثبات في شيء إلا في أن تهب إلى مواقع ~~القتال. والهزيمة تفسد أخلاقهم.» ~~«ليس في الأمة الفرنسية ذاتها من صفة إلا وهي متحولة زائلة. كل ما تفعله ~~إنما هو للعاجل من المطالب وطوعا لهوى النفس وأوهامها، وليس فيما يفعلون ~~شيء يراد به الدوام والاستمرار. ذلك دأبنا تؤيده أخلاقنا في فرنسا؛ يقضي ~~الإنسان حياته يبرم وينقض ولا يبقى من عمله بعد ذلك شيء.» ~~«الفرنسيون قوم يعشقون الفخر الكاذب، يحبون العجب أكثر من حبهم ~~للخبز.» ~~«الفرنسيون أرقى العالم عقلا.» ~~«لقد كنت أحلم كثيرا ~~بأمور عظيمة أريدها لفرنسا، ولكن الدهر عكس آمالي. قد كان اتحادهم ~~لازما، ولكنهم أبوني! # آه! لو أنني حكمت فرنسا أربعين سنة لجعلتها أعظم سلطنة في ~~العالم.» ~~«وددت ~~لو أن لقب فرنسي كان أعظم ms40 شيء يرغب فيه على سطح هذه الكرة، ووددت لو أن ~~يسمى الشعب الفرنسي بحق «بالأمة العظيمة»، وأن يكون مثالا للرشد وجلال ~~العقل.» ~~(3) البولانديون ~~«إني أحب أهل بولاندا؛ لأن حماستهم تلذ لي. وإني لأتمنى أن أجعلهم أمة ~~مستقلة، ولكن لا أرى السبيل لذلك هينا؛ فلقد تناهبتها أمم كثيرة: فالروس ~~من جهة، والنمساويون من جهة، والألمان من جهة، تقسموها كأنما هي كعكة ~~في أيديهم، فضلا عن أنه إذا أشعل عود الثقاب فلا يدرى أين تنتهي ~~النار. إن أول ما علي من الواجبات إنما هو لفرنسا، ولا ينبغي لي أن ~~أضحي بمصلحتها في سبيل مصلحة بولندا ... فلنكل الأمر إذن للدهر ؛ فهو ~~مصرف الأمور والحاكم الأعلى، وكفيل أن يهدينا إلى صراط العمل.» ~~(4) الروسيا ~~«إن الروسيا سائرة في سبيل تحصيل المجد الذي لا يدانى بعد إذ ذهبت فرنسا ~~وتحطم ميزان القوة بين الدول.» ~~«الروسيا ~~سائرة في سبيل التغلب على العالم. إن المتبع سير الحوادث يستطيع أن ~~يبصر غايتها. إن التقدم الذي أمعنت فيه منذ عهد بول الأول تقدم يملك ~~النفس من العجب.» ~~«يحسن بالروسيا أن تتحد دائما مع فرنسا.» ~~«بلاد الروسيا في موقع يساعدها على امتلاك ~~العالم.» # الفصل السادس # | سياسيات # «الحكومة! قد كنت أنا الحكومة.» ~~«من ذا يتبوأ مكان ~~الله في الأرض إلا الشارعون!» # وقال في خطاب ألقاه على حكومة المديرين بعد عودته من الحملة ~~الإيطالية سنة 1797: ~~«لكي يمكن الحصول على دستور مؤسس على قواعد العقل يجب أن تمحى اعتسافات ~~ثمانية عشر قرنا سلفت.» ~~«لا تخطى ~~العقبات ولا تبلغ الغايات، إلا بالعقل والحكمة وحصافة الرأي.» ~~«إن السياسة الحكمية هي في الاعتماد على التدبير والحكمة في معالجة ~~الأمور، فإن نحن جعلناها أساسا لأعمالنا حفظنا لأنفسنا لقب «الأمة ~~العظيمة» الذي استبحناه، ولبقي لنا مجلس الحكم في أوربا.» ~~«كان كل همي أن أحقق مبدئي وهو: «كل شيء للشعب الفرنسي».» ~~«كل ما أريده، وما أرغب فيه، وما أشتهيه، وكل جهدي، هو في أن يبقى اسمي ~~مقترنا باسم فرنسا.» ~~«لا ينبغي أن تحكم الظروف السياسية، بل يجدر أن تحكم السياسة ms41 هذه ~~الظروف.» ~~«يجب أن يكون نظام الحكومة طبقا لروح الأمة.» ~~«تسير الحكومات بالحكمة والسياسة لا بالضعف ولا الخشونة.» ~~«إن أخذ الأمر بالوسيلة الناقضة مفسد هذا الأمر وجاعل الغلبة على العدو ~~مستحيلة. إن السياسة والشعور لا يتفقان.» ~~«يجب أن تكون شريعة الحكومة وعملها سواء مع الناس جميعا، ويجب أن تمنح ~~الرتب والألقاب لمن كان في أعين الناس جميعا مستحقا لهذه ~~الألقاب.» ~~«إن سياستي هي في أن أحكم الرجال كما يحب أكثر هؤلاء أن يحكموا.» ~~«لا ينبغي لأمة أن تفعل شيئا ينافي شرعه الفضيلة؛ فإنها إذا لم تفعل ~~ذلك كانت جديرة أن تفنى.» ~~«طبقة الأرستوقراطية أو الأشراف هي عماد الملوكية، والحكومة بغيرها ~~كالسفينة بلا دفة، أو كالمنطاد في الهواء. على أن الأرستوقراطية الحقيقية ~~هي ما كان فرعها قديما؛ فإن لها من هذا القدم قوة وسحرا، وذلك ما لم ~~أستطع أن أحدثه في فرنسا. أما الديموقراطية الصحيحة فلن تستطيع أن تطمع ~~إلى شيء فوق البلوغ إلى المعالي أسوة بسواها، والسياسة الحكيمة في هذا ~~الزمان إنما هي في استخدام بقايا الأرستوقراطية باسم الديموقراطية ~~وروحها. على أنه كان ضروريا أن نستفيد من الأسماء التاريخية القديمة. ~~هذا هو السبيل الوحيدة التي استطعنا بها أن نرمي نور القديم على ~~الجديد. # إن فكرتي في هذا الصدد كانت قد تأسست، ولكن لم يكن عندي متسع من الوقت ~~لإبرازها؛ كانت هكذا: كل من جاء من نسل مارشال أو وزير له حق أن تسميه ~~الحكومة «دوق» إذا أثبت أنه يمتلك الثروة الواجبة، وكل من كان من نسل ~~قائد أو مدير من حكام الإقليم يسمى «كونت» إذا أثبت هذا أيضا أنه ذو ~~ثروة مناسبة. # لقد كانت هذه الطريقة ترقي فريقا من الناس وتحيي آمال فريق وتحدث ~~التباري بين الناس دون أن يكون من ورائها مضرة لأحد.» ~~«الأمم ~~القديمة المفسدة لا يمكن أن تحكم بنفس المبادئ التي تحكم بها أمة طاهرة ~~ذات فضيلة، فإذا وجد من يضحي بنفسه في هذه الأيام في سبيل المصلحة ~~العامة وجد ألوف وملايين لا تحكمهم إلا مصالحهم الخاصة ms42 وصلفهم ~~ومسراتهم، وعندي أن محاولة إصلاح مثل هذه الأمة في يوم واحد ضرب من ~~ضروب الجنون. وحقيقة ذكاء العامل تنحصر في استعمال المواد التي بين أيديه ~~استعمالا يخرجها به إلى المنفعة الحقيقية، ويستخرج به الخير من ~~العناصر، وإن بدت في أول أمرها دون ما يستطيع. هنا سر خلق الألقاب ~~والأوسمة. على أن هذه اللعب يصحبها في العادة قليل من النصب، ولكنها ~~مفيدة على كل حال؛ فهي في الحالة المدنية التي نحن فيها إنما تستدعي ~~احترام الجمهور، كما أنها في ذاتها تحدث في صاحبها نوعا من الاحترام ~~الذاتي. إن هذه الأوسمة والرتب ترضي الضعيف في صلفه دون أن يتأذى منها ~~القوي.» ~~«كيف يدعي إنسان أن هذه الأسماء الفارغة والألقاب التي تعطى خدمة ~~لمبدأ سياسي تغير من علاقة الشخص بأحد أقاربه أو أصحابه؟!» ~~«لم يبق ممن يفعل الخير ~~ويؤدي واجبه إلا جنودي المساكين وضباطهم الذين ليسوا من الأمراء ولا ~~الدوقات ولا الكونتات. إنه قول مر ولكنه صدق. أبعدوا عني أولئك السادة ~~الأشراف، أشراف إلى فراشهم ينامون عليها وإلى قصورهم يمرحون فيها؛ فإني ~~سئمتهم ووجب الخلاص منهم. إني أريد أن أبتدئ الحرب من جديد بفتية ملأ ~~الشباب قلوبهم بأسا وأفئدتهم شجاعة.» ~~(1) فوز المدنية ~~«الرذيلة فردية دائما، ولا تكون في المجموع إلا نادرا. انظر إلى يوسف ~~وإخوته، فإنهم لم يستطيعوا جمع أمرهم على أن يقتلوه. وانظر إلى «جودا» ~~المرائي الشرير، فقد خان سيده. قال أحد الفلاسفة إن الإنسان ولد شريرا. ~~وعندي أنه يصعب على المرء أن يحاول التثبت من صحة هذا القول، ولكن لا شك ~~في أن أكثر أفراد المجتمع ليسوا أشرارا؛ لأنه إذا كانت الأغلبية منهم من ~~الجناه الذين لا يرعون حرمة القوانين لم يبق من الناس من له القوة على ~~ردعهم. وفي ذلك نصرة المدنية؛ لأن هذه النتيجة المرضية لم تنشأ إلا في ~~تربتها، ولم تترب إلا على فضلها.» ~~«العاطفة - ~~إن حققت - أمر وراثي، وإنما نتبينها لأننا رأيناها فيمن تقدمونا، ~~وكذلك ينشأ العقل الإنساني وتنمو المدارك. وفيها مفتاح هذا النظام ~~الاجتماعي وسر ms43 الشارع، فأما الذين يريدون أن يحكموا الشعوب لمصلحتهم ~~الذاتية فأولئك يعملون على أن تبقى في جهالة؛ لأنهم كلما زادوا استنارة ~~زادوا يقينا بفضل القوانين وضرورة المحافظة عليها، وهنالك يسير المجتمع ~~ثابتا سعيدا. هذا ولن يكون العلم في الجماعة خطرا إلا إذا كانت ~~الحكومة معارضة للشعب ومصلحته. فهي بذلك تدفعهم إلى تلبس حالة ليست ~~طبيعية أو تقضي للطبقات السفلى بالفناء من الحاجة. هنا يدعو العلم ذلك ~~الشعب إلى الدفاع عن نفسه أو يسوقه إلى اقتراف الجناية.» ~~«مصر هي البلد التي يظهر للناس أنها صاحبة أقدم مدنية، على أن الغال ~~وألمانيا وإيطاليا ليست بعيدة عنها في ذلك بعدا كبيرا ، وأظن أن الجنس ~~البشري جاء من الهند والصين التي كان فيها من البشر ما لا يعد، لا مصر ~~التي لم يكن فيها إلا بضعة آلاف من السكان. كل ذلك يقودني إلى الظن بأن ~~العالم ليس قديما جدا إذا نحن نظرنا إلى التاريخ الذي بدأ فيه ظهور ~~الإنسان في العالم، بل أرى أن عمر العالم الإنساني لا يزيد عما جاء في ~~الكتب المقدسة إلا ألفا أو ألفين من السنين. # إني أرى أن الإنسان إنما نشأ من تأثير حرارة الشمس في طين الأرض. قال ~~هيرودوتس إن طينة النيل في أيامه كانت تتحول إلى فيران، وإنه كان يمكن ~~رؤية هذه الفيران في دور التكوين.» ~~«من ملك ~~مصر ملك الهند.» ~~(2) قانون نابليون ~~«لقد كان القانون الذي وضعته خيرا لفرنسا من مجموعة القوانين التي ~~سبقته؛ وذلك نظرا لما ركب عليه من السهولة. إن مدارسي ونظام التعليم ~~الذي وضعته آخذة في تهيئة نشأة جديدة لم تبصرها العين بعد.» ~~«إن الحصافة ~~وحسن التدبير في السياسة خير من الخديعة. أجل، فإن الدولاب الذي كان ~~يديره سواس العهد الماضي قد أصبح لا يليق بهذا الزمان. على أني لا أدري ~~لماذا نرجع إلى الخديعة إذا كان في استطاعة الإنسان أن يتكلم بصراحة ~~وجد! إن الرياء والمداجاة من دلائل الضعف.» ~~(3) التربية ~~«إني أريد فئة من المعلمين ذات كيان خاص؛ لأن هذه الفئة لا تموت ms44 حتى تنقل ~~إلى غيرها نظامها وروحها، أريد فئة يكون تدريسها أبعد من أن يتأثر ~~بالظروف وما قد يكون فيها من مذاهب سخيفة، فئة تسير إلى غرضها ساهرة وإن ~~نامت الحكومة، تتأصل مبادئها ونظامها فيها حتى تصبح أهلية ثابتة لا ~~يستطيع أحد أن يمسها ... لا يمكن أن تكون السياسة ثابتة ما لم يكن التعليم ~~ثابت المبدأ؛ فإنه ما دام الناس لا يعرفون ما إذا كان لا بد لهم أن ~~ينشأوا جمهوريين أو كاثوليكيين أو ملحدين فلن تستطيع الحكومة أن توجد ~~أمة، بل يظل عرشها على أساس غير مأمون الدعامة عرضة للفوضى واختلال ~~النظام.» ~~«مما يحزن له ~~في هذا البلد أن الشاب الذي يريد أن يحصل العلم لا بد له أن يتخبط في ~~الظلمات زمانا طويلا، ويضيع من أيامه سنوات يبحث فيها عن ضالته حتى يجد ~~مورد العلم الحقيقي الذي ينشده ... إني أريد هذه الموارد. لقد شغلت بالي ~~كثيرا؛ وذلك لأني كنت أشعر بالحاجة إليها عندما كنت أهم بأمر من ~~الأمور أو عمل من الأعمال.» ~~«إن النصر الحقيقي الذي لا يعقبه ندم إنما هو النصر على الجهل. كما أن ~~أشرف منهج تنتهجه الأمم وأجدى عمل تعمله الشعوب إنما هو توسيع نطاق ~~العقول.» ~~«لا يملك الناس إلا بفضل العقل وقوة الحجى.» ~~«لقد كان من أهم أغراضي أن أجعل العلم قريبا من كل متناول. لقد عملت على ~~أن لا يتأسس معهد إلا على مبدأ التعليم المجاني. وإن طلب شيء فلا يكون ~~إلا بحيث يستطيعه الفلاح، وكانت المتاحف مفتحة الأبواب للناس جميعا. ذلك ~~بأن مجهوداتي كانت موجهة على الدوام إلى إنارة عقول الأمة بالعلم ~~والعرفان لا إلى جعلها قطعانا من البهم بإطعامهم الجهل وتربيتهم على ~~الخرافات. لو أنني كنت أفكر في مصلحة نفسي وفي البقاء على سلطتي كما ~~يدعون لكنت طويت العلم ودفنته في غيابة الجب، ولكني لم أفعل، ولا ينبغي ~~لي، بل وجهت عزمتي إلى نشر العلوم، ولكن لم يقدر لشبيبة فرنسا أن تنتفع ~~بما أردته لهم، فلقد كانت الجامعة التي أنشأتها لهم آية ms45 في النظام ~~والتدبير، كما أن نتائجها لم تكن لتقل عن ذلك جلالا.» (نقلا عن كتاب ~~أبوت). ~~«ما أعظم الناشئة التي تركتها من ورائي! كل ذلك من عملي، وسيكون فضل هذه ~~الناشئة كفيلا أن يثأر لي. مهارة العامل تبدو فيما يعمل وتنصفه عند ~~الحكم، فأما فساد حكم المرجفين وسوء نيتهم فسيزهق وتبدو أعمالي للمبصرين. ~~لو لم أفكر إلا في نفسي وفي حفظ سلطتي وقوتي - كما يزعمون - لكنت طويت ~~العلم، ولكني لم أفعل ولا ينبغي لي، بل وجهت عزمتي إلى نشر العلوم، ولكن ~~لم يقدر لشبيبة فرنسا أن تنتفع بما أردته لهم، فلقد كانت الجامعة التي ~~أنشأتها آية في النظام والتدبير، كما أن نتائجها لم تكن لتقل عن ذلك ~~جلالا.» (نقلا عن كتاب لاكاس). ~~(4) دين إنجلترا الأهلي ~~«إن دين إنجلترا دودة ترعاها، بل هي سلسلة تلك الأغلال التي ستعوقها في ~~سيرها؛ لأنه لا يمكنها أن تقوم بهذا العمل الثقيل حتى تستمر أثناء ~~انفضاضها من الحروب في تناول تلك الضرايب الفادحة التي تقررها أيام ~~الحروب، وسيقودها هذا بطبيعة الحال إلى زيادة أثمان المأكولات ودفع الناس ~~من غير وعي إلى حالة من الشقاء مخيفة. عند ذلك يحدث أحد أمرين: إما أن ~~تزداد أجور العمال بهذه النسبة، وعلى ذلك لا تستطيع المصنوعات الإنجليزية ~~أن تنافس مصنوعات غيرها من الأمم في أسواق أوربا ويتبعها خسارة أصحاب ~~المعامل أنفسهم، وإما أن تبقى أجور العمال كما هي فلا يصاب أصحاب المعامل ~~بضرر، ولكن لا يقدر معها العمال على تحصيل حاجات العيش الضرورية. إن أول ~~عناصر سعادة الأمة هو في وجود توازن بين مقدار الضرايب المقررة لحفظ ~~ميزانية الحكومة وبين زيادة أجور العمل، ولكن الضرائب لسوء الحظ لا تثمر ~~حتى تصل إلى الجماهير، ولكنها إذا كانت تؤثر في حالتهم المعيشية جلبت على ~~الناس الشقاء والمصايب؛ لذلك يتحتم على إنجلترا أن تقاتل ذلك الوحش ~~الضاري، دينها، بكل الوسائط السلبية والإيجابية، وبإنقاص مصروفاتها ~~وزيادة تجارتها مع العالم. وفي حالة هذا الإنقاص يجب عليها أن لا تقتصد. ~~ثم يجب عليها أن تعجل ms46 بالبتر إذا أنذرت الحال بالفساد. أما مسألة ~~المرتبات والمعاشات ومصروفات جيشها البري فيجب أن يعجل فيها بالإصلاح. إن ~~عظمة إنجلترا السياسية هي في حربيتها وليست في تلك الجيوش البرية التي ~~ترسلها إلى أوربا بجوار تلك الجيوش الكبيرة جيوش الروسيا والنمسا ~~وبروسيا. # كما أنه يقتضي لها أن ~~تعجل بإصلاح تلك المفاسد العديدة التي تلم بأملاك أهل الدين فيها، ~~وبإصلاح حالة الفلاحين في علاقتهم مع أصحاب الأرض، وبإصلاح حالة إرلندا ~~في علاقتها بإنجلترا ذاتها، وبإصلاح المجاميع الذين يربون على ثلث مجموع ~~سكان إنجلترا، وتخفيف تلك الأثقال الملقاة على أعناقهم بسبب معتقدهم ~~الديني، ثم يمنح الناس جميعا تلك الحقوق والميزات التي منحتها ~~للمنتخبين. إن الحالة الحاضرة ليست إلا غشا وتمويها يجعل حق انتخاب ~~أغلبية أعضاء البرلمان في يد اللوردات والعرش، أما إرلندا فليس لها إلا ~~خيال النيابة في البرلمان، ولكن الحقيقة أنها معتبرة مستعمرة من ~~المستعمرات. لقد كان خيرا لها أن تكون كذلك، فإنها كانت لا تتحمل نصيبا ~~من دين إنجلترا المتزايد المتصاعد، ولكنها الآن تتحمله وهي صاغرة. # إن فريق الأرستوقراطية في إنجلترا هم السادة الذين لا معقب لكلماتهم ~~فيها، وهم إذا أذن في البلاد بوجوب الإصلاح ورأوا في هذا الإصلاح مسا ~~لقوتهم وامتيازاتهم عمدوا إلى تلك الصرخة التي اعتادوها فقالوا بأن أساس ~~الدستور في خطر. إنك إذا لمست هذا الأساس تهدم كل البناء فإذا هو خراب، ~~وضاعت على الناس حريتها. على أنه لا شك أنه بالرغم مما في هذا الدستور من ~~النقائص الفظيعة، لا تزال نتائجه، إذا أنت نظرت إليها وعرضتها في نور ~~مدنية هذا العالم، ذات نتائج بهجة عظيمة. وهي هي التي تجعل الناس بما ~~نزلت عليهم من البركات، يخشون أن يصيبهم الضرر إذا هم ناهضوه، ولكن ما ~~أكثر هذه البركات! وما أشد اغتباط الناس بها إذا أدخل على هذا الدستور من ~~الإصلاح الرشيد ما يجعل حركة ذلك الدولاب العظيم الجميل سهلا ~~هينا.» ~~(5) غلطات نابليون السياسية ~~«لقد اقترفت ثلاث غلطات سياسية كبرى؛ فقد كان يجب علي أن أعقد صلحا مع ~~إنجلترا ms47 بترك إسبانيا، وكان يجب أن أعيد مملكة بولاندا كما كانت وأن لا ~~أذهب إلى موسكو، وكان يجب أن أعقد صلحا في درزدن أترك به هامبورج وبضع ~~ممالك لم تكن ذات فائدة لي.» ~~(6) حرية التجارة وحمايتها ~~«لقد حرصت على أن لا أقع في غلطات رجال النظامات من حيث إيثار نفسي ~~وتفضيل آرائي على حكمة الأمم. إن الحكمة الصادقة نتيجة التجارب؛ ~~فالاقتصادي الذي يقول بحرية التجارة يقدم لنا غنى إنجلترا ورفاهيتها ~~التجارية مثالا لذلك وقدوة يجب تقليدها، ولكن إنجلترا بلد الممنوعات، ~~وأراها محقة في بضع أمور؛ لأن حماية التجارة ضرورية لتشجيع الصناعة في ~~نشأتها. وفي هذه الحال لا يمكن الاستعاضة عنها بالجمارك، فإن التهريب ~~يفسد غرض القانون، ولكن الناس في العادة إذا عمدوا إلى مثل هذه المسائل ~~وهي ذات مساس برفاهية البلد بعدوا في حكمهم عن مواقع الصواب، على أنه ~~يمكن القرب من الحقيقة إذا اتخذنا أساسا لأبحاثنا في هذا الموضوع هذا ~~التفصيل الذي راعيته دائما في مسائل الزراعة والصناعة والتجارة؛ وهو ~~تفصيل أغراض واضحة: # أولا: # إن الزراعة روح رفاهية الأمة وأساسها. # ثانيا: # إن الصناعة مال الشعب الحاضر ورفاهيته. # ثالثا: # إن التجارة الداخلية هي استعمال مواد الزراعة ~~والتجارة استعمالا يعود بالفائدة. # رابعا: # التجارة الخارجية وهي استعمال الزائد من محصولات ~~البلد والموفور من المملوك استعمالا مفيدا، بحيث ~~تكون أهمية هذا الزائد قليلة في نظر صاحبها.» ~~(7) فقدان الأهلية في وظائف الحكومة ~~«إن الوزير الذي لا يكون كفوا لوظيفته يؤذي بلده باستخدام قوم في وزارته ~~ممن لا ينظرون إلا بعينه ولا يفكرون إلا بعقله.» ~~«إذا ذهب ~~الرجل لينام في وظيفته وجب أن يقال؛ فإن التبديل يغري الناس ~~بالعمل.» ~~«لا يصح أن تسلم القيادة لرجال فوق الستين من العمر. أما ما يحسن أن ~~يعطى لأمثالهم فهي الوظائف ذات الشرف. على أن يكون العمل المطلوب في هذه ~~الوظائف قليلا، وإذا أنصفنا، لم يكن مطلوبا منها عمل على ~~الإطلاق.» # وقال من خطبة في مجلس الشيوخ بعد حرب الروسيا سنة 1812: ~~«إن جبناء العساكر، وضعاف النخوة من الجنود، هم الذين ms48 يقضون على ~~استقلال الأمم، ولكن خائر العزم الضعيف من الموظفين يقضي على جلال ~~القانون وحقوق العرش، ثم لا يقف ضرره عند ذلك، بل يتعداه إلى نظام ~~المجتمع. # إني لما توليت أمر فرنسا وأخذت على عاتقي تقويمها دعوت الله أن ~~يمدني بسنين طوال؛ لاعتقادي أنه إذا كان التخريب يتم في لحظة ~~فالبنيان والتعمير لا يتمان إلا في زمان طويل.» ~~«ألا ~~إنه لا يعوز الحكومات أمر كموظفين ذوي شجاعة وصبر.» ~~«كان أسلافنا يقولون: «مات الملك فليحي الملك»، وفي هذه الكلمات ~~دليل على ذلك المبدأ المتأصل في نفوسهم، مبدأ أن النظام الملكي ~~مفيد. لقد درست أميال أمتي بما فعلت في القرون الأخيرة وفكرت ~~مليا فيما فعلوا في كثير من أحقاب التاريخ، وسأفكر أيضا في ~~الموضوع بعد ذلك.» ~~«الرجال في الدنيا كجماعة الموسيقى، كل عازف منهم يتقن دوره ولا ~~يعرف سواه. كان (ناي) يحسن القيادة إذا هو تولى قيادة عشرة آلاف ~~جندي، أما فيما عدا ذلك فما كان إلا أحمق مأفونا.» ~~«إن في فرنسا كثيرا من رجال العمل والدربة، وإنما ينبغي أن ننقب ~~عنهم ونمهد لهم سبيل البلوغ إلى المراتب التي هم أهل لها؛ فرب ~~رجل تراه خلف المحراث وهو جدير أن يتبوأ مجالس الوزراء، ورب وزير ~~جلس يدبر الأمر وهو حري أن يجري وراء المحراث.» ~~«الكفاءة كيفما كانت، ومهما صغرت، يجب أن نبحث عنها وننزلها منزلها ~~الجدير بها.» ~~«يزعم نبلاء لوندرة وڤينا أن من حقهم أن يولوا أكبر أعمال ~~الحكومة، وأعظم مصالحها، ويقوموا بتدبير أموال الأمة، كأنما نسبهم ~~بديل مما ينقصهم من المقدرة والاستعداد، أو كأنما يكفي الإنسان ~~منهم أن يدعى إلى أبيه ليعهد إليه بأخطر الشئون وأجل الأمور. ~~ألا إنما مثلهم مثل أولئك الملوك الذين يزعمون أنهم إنما ~~يستمدون سلطانهم من سلطان صاحب العزة والجلالة، فما الرعية في ~~نظرهم إلا البقرة الحلوب، لا تراهم يبالون بما يصلحها، أو تراهم ~~ينظرون في مرافقها ما دامت خزانتهم منزعة وتيجانهم مرصعة.» ~~«لا أنكر أن مطامعي كانت كبيرة جدا، ولكنها كانت مطامع مستقرة ~~على أميال الرأي ms49 العام. وكنت لا أفتأ أذكر أن الملك لا يقوم إلا ~~بالأمة؛ لذلك كانت الإمبراطورية التي أنشأتها في حقيقتها جمهورية ~~عظيمة. ولقد دعاني صوت الشعب إلى ارتقاء العرش، فكان دأبي تقديم ~~الكفاءة بغير نظر إلى فوارق الأنساب. وما كانت تبغضني حكومات أوربا ~~التي تقبض على مقاليدها فئة الأشراف إلا لهذا السبب، ومع هذا فإن ~~الرجل في إنجلترا قد ترفعه مواهبه وأعماله إلى أعلى المراتب. ~~فلعلكم قد أدركتم ما قصدت.» ~~«الرأي العام قوة خفية غير مرئية يستحيل أن تقاوم، وليس هناك ما هو ~~أكثر منه التواء وأشد منه إبهاما وأقوى بطشا وأسرع تقلبا! على ~~أنه أعدل وأصوب مما يراه الكثيرون . # لما عينت قنصلا، كان أول ما بدأت به أنني نفيت خمسين فوضيا ~~كان الرأي العام شديد الحنق عليهم، والبغض لهم، فسرعان ما عطف ~~عليهم، ومال إليهم، فاضطررت إلى الرجوع في أمري. وما هي إلا برهة ~~أظهر فيها أولئك الفوضيون نزوعهم إلى تدبير المؤامرات حتى انقلب ~~ذلك الرأي العام الذي كان بالأمس معهم، إلى جانبي، وكذلك كان من ~~جراء أغلاط ذاك العهد أن نرى الرأي العام منصرفا إلى جماعة من ~~السفاحين كان يضطهدهم جمهور الناس قبل ذلك بقليل.» ~~«المعقل الذي تمتنع فيه حرية الأمم إنما هو الرأي العام.» ~~«الرأي العام على أهبة التسفل من أجل مصالحه في كل وقت.» ~~«يجب أن يكون الإنسان قد مارس الذي مارسته، وقام بمثل ما قمت به ~~من الأعمال؛ حتى يتسنى له أن يدرك الصعوبات التي تعترض العامل في ~~سبيل فعل الخير. فربما انتهى العمل على غاية السرعة والإتقان إذا ~~كان المقصود منه إقامة مدخنة أو حاجز أو تجديد أثاث في قصر من ~~القصور الإمبراطورية لفائدة بعض الأفراد. فأما إذا كان المقصود منه ~~توسيع حديقة التويلاري، أو تحسين بعض الأحياء، أو تنظيف مجرى من ~~المجاري، أو نفع الجمهور، إلى مثل ذلك من الأعمال التي لا تعود ~~بالفائدة الخاصة على شخص معروف، فقد وجدت الأمر يحتاج إلى استخدام ~~كل وسائلي، واستعمال كل قواي، فكنت ربما كتبت ستة أو عشرة ms50 خطابات ~~يوميا لإنجاز مثل هذا العمل، والترغيب فيه، ومن ذلك أنني أنفقت ~~حوالي ثلاثين مليونا من الفرنكات في أعمال المجاري، وما كان لأحد ~~أن يشكرني على القيام بهذا العمل لأنه مما لا ينتظر فيه شكر ~~الأفراد، وأنفقت مثلها عوضا عن منازل هدمتها كانت قائمة في وجه ~~سراي التويلاري لإنشاء الكاروسيل وإخلاء طريق اللوفر. لقد أنجزت ~~أعمالا كثيرة، ولكن ما كنت أفكر فيه كان ~~أعظم.» ~~(8) القالات # أتى جامع الكتاب على جملة مطولة من خطاب أرسله نابليون إلى ناظر الداخلية في ~~نوفمبر سنة 1807 يوصيه بعمل ثلاث ترع كبيرة؛ إحداها تمتد من ديجون إلى باريس، ~~وثانيتها من نهر الرين إلى نهر ساءون، وثالثتها من نهر الرين إلى نهر شلدت. ~~وقد جاء فيما اقتطف الجامع قول نابليون: ~~«إني جعلت عظمة حكمي في تغيير وجه إمبراطوريتي، فالقيام بحفر هذه ~~الترع العظيمة هو في مصلحة أمتي، كما أنه يرضيني. واعلم أنني أرى ~~من المجد إبطال الشحاذة والتسول في بلادي؛ لذلك أريد القضاء عليهما ~~قضاء مبرما. ليس يعوزنا المال للقيام بذلك، ولكني أرى السير إلى ~~تحقيق هذه الأمنية بطيئا رخوا، في حين أن الزمان مجد في سيره ~~لا يعبأ بنا. إلا أنه لا ينبغي لنا أن نقطع مراحل هذه الدنيا من ~~غير أن نترك فيها أثرا يشرف ذكرانا لدى أعقابنا. # إني غائب عنك شهرا، فإذا جاء الخامس عشر من ديسمبر فتأهب للجواب ~~على كل ما أسألك عنه يومئذ، فإن بين يديك من الوقت متسعا يكفي ~~لفحص تفاصيل هذه الأمور، ليتسنى لي يومئذ أن أقضي على الشحاذة في ~~كلمة واحدة أسطرها في إرادة من لدنا. # عليك أن تجد من الأموال الاحتياطية قبل الخامس عشر من ديسمبر ~~المذكور مقدارا من المال يكفي للإنفاق على ستين أو مائة منزل ~~يدفن فيها التسول، كما يجب أن تعين الأماكن التي ستقام فيها هذه ~~المنازل، وتحضر قانونها. وإياك أن تسألني إمهالك ثلاثة أشهر أو ~~أربعة حتى تستطيع جمع ما أريد من المعلومات؛ فإن بين يديك من ~~الشبان العارفين بالأمور الحسابية والمديرين القادرين ms51 والمهندسين ~~الأذكياء خلقا كثيرا، فاجعل أولئك يعملون لإنجاز هذا المشروع. ~~ولا تنم تكتف بما يجري في نظارتك من الأعمال العادية. # واعلم أنه يجب أن تنفذ كل الأعمال الخاصة بإدارة الأشغال، حتى إذا ~~ابتدأ الفصل اللطيف (لعله الربيع) ظهرت فرنسا في ذلك المنظر البهج ~~بين العالمين، خالية من ظلمة الشحاذة على أرضها، سعيدة بأهلها، إذ ~~ينبرون إلى تجميلها واستثمار ضياعها الواسعة ... # يجب عليك أيضا أن تجهز لي مشروعا يمكن به أن نحصل من تصريف مياه ~~كوتنتين وروتشفورت، على مال نستطيع به أن نقوم بأعمال المنافع ~~العمومية ولإتمام مشروع المصارف التي نحن مشتغلون بها الآن، ولحفر ~~أخرى نريد اختطاطها. # إن ليالي الشتاء طويلة فاملأ حقيبتك، حتى نستطيع في ليالي ثلاثة ~~شهور أن نبحث الوسائل التي تؤدي بنا إلى الوصول إلى نتائج يرتاح ~~لها البال.» ~~«كان ~~كل همي أن تكون باريس عاصمة أوربا الحقيقية؛ فلقد طالما وددت لو ~~أصبحت مدينة فيها مليون أو ثلاثة أو أربعة ملايين من النفوس - ~~مدينة عظيمة لا يحد عظمتها الفكر كأنها من مدن الخرافات، لا ~~يماثلها شيء - بحيث يكون فيها من المباني العامة والمناشئ القومية ~~ما يليق بأهلها، فلو أن الله قد مد في حكمي عشرين سنة ووهبني ~~قليلا من التفرغ لجعلت باريس آية من الآيات في جدتها حتى لم يبق ~~للقدم فيها أثر منظور. لو أمدني الله بذلك لغيرت ما كان مقدورا ~~لفرنسا. # كان أرخميدس الرياضي يقول إنه قدير على أن يحمل الدنيا لو وجد ~~مكانا يضع فيه عتلته، وأنا اليوم أقول إنني كنت أفعل مثله لو أنني ~~وجدت موردا يعتمد عليه جدي ودأبي وقوتي وأستمد منه المال. أجل، ~~فقد تستطيع خلق العالم بالمال، هنالك كنت أستطيع أن أبين للناس ~~الفرق بين إمبراطور دستوري وبين ملك لفرنسا. فما كان ملوك فرنسا ~~إلا سادة كبار آذوا رجال العمل في بلادهم. إذا درت ببصرك تلتمس ~~إدارة أو هيئة مجلسية بلدية أو غير بلدية فإنك لا تجد ~~شيئا.» ~~(9) التعصب الديني ~~«إن التعصب الديني آلة قوية كفيلة بالنجاح لمن أدارها في ms52 شعب غير متمدين ~~... إننا إذا عمدنا في فرنسا إلى هذه الحيلة وما فيها من شعوذة ضحك الناس ~~منا وسخروا، ولكنها إذا استعملت في روسيا جرت وراءها سفاحين ~~قتلة.» ~~(10) الثورة ~~«الثورات كالوقائع تجري في ظلمات الليل. كل قد غشيه الارتباك حتى ترى ~~الجار يعدو على الجار والصديق مأخوذا في عدو. فإذا جاء الصباح وعادت ~~السكينة والنظام عفا بعضهم عن بعض وغفر له ذنبه.» ~~«قد انتهينا من قصة الثورة، ~~فلنبتدئ بتاريخها. يجب اليوم أن يكون تطلع أعيننا وقفا على ما هو ~~حقيقي فعلي من المبادئ التي يراد العمل عليها، لا إلى ما كان منها ~~خياليا أو موهوما.» ~~(11) واجب الملك ~~«يجب أن يحكم الملك رعيته جليلا شريفا في حكمه، لا أن يجعل همه ~~مسرتهم. إن خير ما يكسب قلوب الرعية ضمانة رفاهيتهم. وليس من شيء أخطر ~~على الحاكم من مداهنة قومه والتملق إليهم، فإنهم إذا لم يحصلوا بعد ذلك ~~على كل ما يريدون تأففوا وزعموا أنهم إنما وعدوا كذبا. فإذا قووموا في ~~ذلك ازدادت كراهيتهم له، على قدر ما تصور لهم أوهامهم من أنه قد خالف ~~عهده معهم. لا شك أن أول واجبات الملك العمل وفاق ما تشتهي الأمة، ولكن ~~يندر أن يكون ما تقوله الأمة معبرا عن حقيقة رغباتها. فإن رغباتها ~~وحاجاتها لا يمكن تبينها من أفواهها، كما يمكن قراءتها مسطورة على صدر ~~أميرها.» ~~(12) السعادة الاجتماعية ~~«ليست السعادة الاجتماعية الصحيحة إلا في النظام إذا شمل، وتوافق مسرات ~~الأفراد وامتزاجها. لقد وهبت الملايين كل عام للفقراء، وضحيت ما ضحيت في ~~سبيل معاونة الصناعة وتعزيزها، ولكن فرنسا بالرغم من كل ذلك قد كثر فيها ~~المتسولون عنهم في سنة 1787 وسببه الثورات. فإنها بالرغم مما تكون ~~مؤسسة عليه من النظام والتدبر، تخرب في لحظة، ولا تستطيع البناء إلا في ~~زمن طويل. ما كانت الثورة الفرنسية إلا تشنجا وطنيا لا يمكن دفعه إلا ~~إذا أمكن دفع بركان فيزوف عن التفجر؛ فإنه إذا حدث ذلك الاختلاط الخفي في ~~أحشاء الأرض وتهيأت أسباب الانفجار، اندفع الحمم من فوهته ms53 ذائبا نحو ~~السماء، وتناثر الأصلد من الحجر في الأجواء. وكذلك أمر الأمة؛ فإن ما ~~تطوى عليه جنوبها من الاستياء أشبه بذلك، يتسع سيره، فإذا بلغت آلامهم ~~دور النضج تفجرت الحفيظة من قلوبهم، وآذنت في البلاد بالثورات.» # نابليون على ظهر الباخرة. ~~(13) الألقاب ~~«يؤخذ الناس باللعب. كلمة. لا أقولها لكل الناس، بل لمجمع من الراشدين ~~والسياسيين. لا أظن أن الأمة الفرنسية تعشق الحرية والمساواة، كلا، فما ~~غيرت الثورة من نفوسهم في عشر سنين شيئا، بل هم الآن على ما كان عليه ~~أسلافهم الغالبون من العتو والطيش. أما الإحساس فليس لهم منه إلا احترام ~~الشرف، وهو أمر يجب علينا أن ننميه في قلوبهم ، ولا سبيل إلى ذلك إلا ~~بإحداث درجات وعلائم غير هذه الدرجات.» ~~(14) الضرائب والحرية المدنية ~~«الحرية المدنية الحقيقية تتوقف على سلامة الملك، ولست أظنها تكون في بلد ~~من عادته تغيير مقدار الضريبة كل عام؛ فالرجل الذي دخله ثلاثة آلاف من ~~الفرنكات في العام لا يدري، إذا لم تكن الضريبة مقررة ثابتة، أي مقدار ~~من هذا المبلغ باق له للإنفاق منه على بيته ونفسه. فقد يجوز أن تذهب ~~الضريبة به كله.» ~~«يكلف ~~السفراء أمتهم مصروفات جمة وهم لا يفعلون إلا قليلا. ألا إنه خير للملك ~~أن يدبر أمر نفسه بذاته.» ~~«إن الموسيقى أرقى الفنون؛ فإن لها في النفس أقوى أثر؛ لذلك يجب على ~~الشارع أن يجعل لها من نفسه نصيبا كبيرا، فيدعو لها ويحمل الناس ~~عليها.» ~~«إن الأغنية التي أحسن صوغها تهذب الفؤاد وتملك القلب وتؤثر في الإنسان ~~أثرا دونه الحكمة؛ فهي تملك اللب، ولكنها لا تحيي الشعور ولا تغير من ~~طباعنا حالا.» # الفصل السابع # | الدين # «الدين ملك الروح، هو أمل الحياة وبر السلامة ومنجى الإنسان من الشرور. انظر ~~إلى المسيحية، فكم خدمت الإنسانية، وعندي أنها مطوية على قوى عظيمة كفيلة أن ~~تخدم بها العالم أكثر لو أن حماتها يفقهون مهمتهم.» ~~«المسيحية دين ~~الشعب المتمدين؛ لأنها روحية جدا؛ فالثواب الذي وعد به عيسى المسيح من دان ~~بها هو رؤية الله وجها لوجه ms54 ... والغرض الذي ترمي إليه المسيحية بتعاليمها إنما ~~هو غلبة النفس وقهر الهوى.» ~~«إن مبدأ الغفران، غفران الذنوب، مبدأ جميل يجعل المسيحية دينا يجتذب إليه ~~القلوب، دينا لا يفنى. إنه لا يستطيع أحد والمسيحية أمامه أن يقول: «إني لا ~~أومن، ولن أومن».» ~~«يجهد الفلاسفة أنفسهم من غير جدوى في البحث عن مبدأ خير من ذلك الذي وفق بين ~~الإنسان ونفسه، وضمن للناس السلام والنظام، وهم مجموع، ووثق لهم بالسعادة وبلوغ ~~المنى وهم أفراد.» ~~«المقدور مسطور، ولكل امرئ ساعة، لا يستقدم عنها ولا يستأخر.» ~~«لا بد للإنسان من طاعة القدر.» ~~«ألا إنما ساعتنا الأخيرة مسطورة في السماء.» ~~(1) الاحتفالات الدينية ~~«إن أشد ما يبغض إلي إعادة الدين الكاثوليكي في البلاد تلك الاحتفالات ~~الكثيرة التي كانوا يقيمونها. إن يوم المولد الذي يقام من أجل أحد ~~القديسين إنما هو يوم تراخ عن العمل وتهاون، ولست أحب مثل هذا اليوم ~~لأمة يجب عليها أن تجد وتسعى لتحصيل العيش. إني أوافق على منح أربعة ~~أيام في السنة جميعها تقام فيها مثل هذه الاحتفالات، فإذا لم يوافق ذلك ~~هوى حضرات الذين أتونا من رومة فليتفضلوا بالرحيل من فرنسا.» ~~«لا أعتقد ~~بأشكال الدين، بل بوجود الله فقط.» ~~«إذا ركب الإنسان مركب الحياة سأل نفسه أسئلة ثلاثة؛ أولها: من أين أتيت؟ ~~وثانيها: من أنا؟ وثالثها: إلى أين أذهب؟ # أسئلة في غاية الخفاء تدعوه إلى الدين فيسرع إلى اعتناقه، ذلك بأن ~~طبيعتنا تستحثنا إلى ذلك.» ~~«إنا نعتقد ~~في وجود الله؛ لأن كل شيء حولنا إنما يدل عليه. وقد آمن به كبار العقول ~~من الرجال؛ (بوسويه) و(نيوتون) و(ليبنتز) وغيرهم.» ~~«لا بد لنا من الإيمان، بل لا شك في أننا نؤمن كثيرا بأمور من غير تحكيم ~~العقل فيها، فإذا بدأنا نحكم العقل في أمر من أمور العقيدة تزعزعت هذه ~~العقيدة، ولكننا نهتف في قلوبنا يومئذ بأننا ربما آمنا مرة أخرى في ~~المستقبل مستسلمين، وندعو الله أن يلهمنا هذا الإيمان؛ لأننا نرى في ذلك ~~سعادة لنا وعزاء إذا نزلت المصيبة أو عركتنا التجاريب، بل ms55 نراها سلوة لنا ~~وردعا للنفوس إذا مالت مع الهوى.» ~~«لا يشك الرجل ذو الفضيلة في وجود الله؛ فإنه إذا لم يستطع فؤاده أن ~~يتفهم ذاك، دعته الغريزة إلى الإيمان؛ ذلك بأن كل مشاعر الروح إنما ~~تتوجه إلى الدين.» ~~«لا يستطيع كل امرئ أن ينكر الله.» ~~«إن ديني سهل جدا؛ أنظر إلى هذا العالم الواسع المختلط البهي، فأقول ~~لنفسي: يستحيل أن يكون هذا الكون نتيجة المصادفة، بل هو عمل كائن خفي ~~قادر على كل شيء، كبير عن الكون بقدر كبر هذا الكون عن أدق آلة من صنع ~~الإنسان. هذه حجتي، وهي حجة الفلاسفة جميعا، لا يستطيع أحد دحضها، ~~ولكنها في عين الإنسان صغيرة الجرم لا تكفيه؛ لأنه إنما يريد أن يكشف من ~~أسرار وجوده ومستقبله ما لا يكشفه له هذا الوجود. بيد أن الدين كفيل أن ~~يقفه على ما يشعر الإنسان أنه في حاجة إلى ~~معرفته.» # وقال في خطاب إلى البطريق كومو في سنة 1697: ~~«إياك أن تلقي على هوى النفوس زيتا يزيد اشتعالها، بل ماء يطفئ ~~نارها. وليكن سعيك إلى تبغيض الناس في القساوسة الكاذبين الذين ~~شوهوا الدين وجعلوه آلة لمطامع الملوك وأولي البأس من العالمين. إن ~~مبدأ الإنجيل نشر المساواة؛ لذلك فهو عون الحكومة الجمهورية التي ~~تؤسسونها في بلادكم.» ~~«إن ~~للآراء الدينية على النفوس سلطة أكثر مما يرى كثير من أولئك ~~الفلاسفة صغار العقول، وهي قادرة على أن تؤدي للإنسانية خدمة لا ~~تطاولها خدمة. إننا إذا سرنا مع البابا في وفاق استطعنا أن نبسط ~~سلطتنا على ضمائر مائة مليون من الرجال.» ~~«بالأمس كنت أسير وحدي في الغابات غريقا في وحدة الطبيعة وسكوتها، ~~هنالك سمعت صوت ناقوس يدق، فتحركت في نفسي عواطف جمة، بلا اختيار ~~مني؛ ذلك بأن للآثار الأولى وتداعي هذه الآثار في النفس، سلطة ~~قوية لا يمحوها الزمان، فقلت لنفسي: هذا شعوري، فليت شعري كيف يكون ~~شعور سوقة الناس؟! ألا فليجبني الفلاسفة على ذلك إذا استطاعوا إليه ~~سبيلا. ألا إن الدين ضروري للناس.» ~~«الدين ضروري جدا في مدارس البنات؛ ms56 فإنه ضمانة الأمهات والأزواج، ~~ألا إنه يجب علينا أن ننشئ مؤمنات لا مفكرات. إن ضعف ذهن المرأة ~~وقلة الثبات في رأيها ووظيفتها في المجتمع وحاجتها إلى الخضوع ~~الدائم والإحسان، أمور لا تتم لها إلا بالدين.» ~~«إن الذي يدعوني إلى الظن أن لا إله في هذا العالم، يقضي بالعقاب ~~والثواب، أني أرى خير الناس في شقاء وأوغادهم في سعادة ~~وإقبال!» ~~«لله وحده الحكم فيما لا يستطيع الناس الحكم فيه.» ~~«إذا لم يستطع الإنسان أن يعاهد الله عاهد الشيطان.» ~~«إني أنا حكيم من الحكماء أعرف أنه لا يسمى الرجل عادلا فاضلا ~~في أي مجتمع ما لم يعرف من أين أتى ولا إلى أين يذهب. مجرد العقل ~~لا يهديك إلى الحق في ذلك، فإذا حاولت الوصول إليه، وليس في قلبك ~~من الدين نور سرت في حلكة وظلام. والدين الكاثوليكي وحده كفيل أن ~~يمد الباحث بما يرضيه عن أولاه وآخرته.» ~~«ما دينك هذا! وما تدعيه من حب الله والبشر؟ لا تذكر لي دينا ~~ينقلني من هذا العالم دون أن يقول لي من أين أتيت ولا إلى أين ~~أذهب.» ~~«اعلم يا دوروك أن لنا عالما آخر سنجتمع فيه.» ~~«تخضع القوة للعقل في كل مكان. انظر إلى السنكيات، فإنها تخضع للقس ~~إذ يتكلم باسم السماء، وللرجل الذي يبذ غيره علما ~~وفضلا.» ~~«كيف تقوم الفضيلة؟ ألا إنه لا سبيل إلى ذلك إلا بنشر الدين ... ولا ~~بقاء للمجتمع إلا بفقدان التساوي. وفقدان هذا التساوي لا يدوم إلا ~~بالدين. إذا رأيت أحدا من الناس يموت من الجوع، وأخاه بجانبه في ~~فضل من العيش ونعيم، لم تستطع أن تحمل الأول على الرضا بهذه الفروق ~~ما لم تقل له: «قضت مشيئة الله أن يكون في العالم غني وفقير»، ولكن ~~ليس في الآخرة مثل ذلك، بل الناس يومئذ سواء.» ~~«كل ما له علاقة بالعبادة يجب أن يكون بلا أجرة؛ فإن دفع شيء لدى ~~الأبواب، أو اكتراء كراسي في الكنائس أمر تشمئز منه النفوس. إنه لا ~~يصح أن يحرم الفقير لفقره مما هو ms57 عزاء له وسلوة.» ~~«إني معتقد أن في فرنسا فريقا كان يعتنق البروتستانتية إذا أنا ~~ملت إلى هذا الدين، ولكني أعتقد أيضا أن أغلب الفرنسيين كانوا ~~يظلون كاثوليكيين، وكانوا يعارضون في انقسام إخوانهم عنهم أشد ~~المعارضة، ولكني عمدت لإرضاء كل فرد فيها بإعادة الدين الذي كان ~~دين الأغلبية، وبمنح الأقلية حرية التعبد.» ~~«جدير بولدي أن ينشأ رجلا ذا آراء جديدة، وأن يكون فتى المبدأ ~~الذي مهدت له سبيله في كل مكان. جدير به أن ينشئ ما من شأنه أن ~~يقضي على قانون الإقطاعات القديم، ويرعى كرامة الإنسان، وينمي بذور ~~السعادة التي بقيت في الأرض سنين طوالا. جدير به أن ينشر في ~~الأقطار غير المتمدينة، وفي البلدان المتبربرة، فضائل دين المسيحية ~~والمدنية.» ~~«لا بقاء لمذهب التوفيق بين الدين والمنطق أمام الإيمان.» ~~«للمرء من ضميره حمى لحريته.» ~~«يزعم القساوسة أن هذه الدنيا مركبة ينتقلون بها إلى ~~سواها.» ~~«لم يكن عقلاء اليونان يعتبرون دين الوثنية السائد في تلك البلاد ~~دينا حقا؛ فلم يعبأ بها سقراط ولا فيثاغورس ولا أفلاطون ولا ~~بريقل ولا غيره، ولكن أرقى العقول آمنوا بالمسيحية إيمانا قلبيا ~~حيا؛ ذلك بما انطوى عليه الإنجيل من الأسرار والمبادئ ~~العظيمة.» # الفصل الثامن # | الحرب # «حنكة الحرب في أن يغنم المحارب وقتا، إذا آنس من نفسه الضعف.» # وقال وهو في بوريدينو سنة 1812: ~~«ما الحرب! إن هي إلا تجارة المتبربرين.» ~~«الحرب ~~كالحكومة لا تساس إلا بالحصافة والرشد.» ~~«الرأي العام، والفضيلة، نصف الفوز في المعارك.» ~~«في الحرب تشعر بضيقاتك، ولكنك لا تبصر ضيقة ~~عدوك.» # وقال يخاطب وزير باڤاريا سنة 1811: ~~«مهلة ثلاث سنين أخرى تجعلني سيد الكون.» ~~«لا تليق ~~الرعاية والتبجيل إلا بالفاتح المنتصر. أما المغلوب فلا يليق له إلا ~~التحفظ والكبرياء.» # وقال في سنة 1814: ~~«أخذ كل امرئ يسأم الحرب؛ فلقد غاض معين الحماسة، وانطفأت تلك النار ~~المقدسة.» ~~«يجب على ~~القائد أن يعامل جنوده كما يود لو كان من الجنود.» ~~«الحرب دين الجندي.» ~~«أهم صفات القائد الثبات. والثبات عطية الله.» ~~(1) السلب ~~«لا شيء أقدر على الإخلال بالنظام وأسرع إلى ms58 هزيمة الجند من ~~السلب.» ~~(2) وداع نابليون جنده سنة 1814 ~~«يا جنود حرسي، أستودعكم ~~الله، لقد صحبتكم عشرين سنة في سبيل المجد والسؤدد، ولقد كنتم في هذه ~~الأيام؛ أيام الشدة، كما كنتم فيما قبلها أيام الرخاء، مثالا للشجاعة ~~والأمانة. ما كان ليضيع علينا أملنا بجنود على ما أنتم عليه من البسالة، ~~بل لتدوم الحرب حتى لا نهاية لها، تدوم حتى تنقلب إلى حرب داخلية، ولكن ~~في مثلها دمار فرنسا. لقد كانت سعادتها كل مأمولي، وستبقى كذلك في ~~نفوسكم. فلا تحزنوا لما قدر لي، فإني إذا كنت قد رضيت أن أعيش فإنما ~~لأخدم مجدكم. لقد عولت على أن أسطر التاريخ، تاريخ تلك العظائم التي ~~فعلناها معا. # الوداع يا إخواني! إني ~~لأتمنى أن أعانق كلا منكم على حدة وأضمه إلى قلبي، ولكن لا سبيل إلى ~~ذلك. وسأعانقكم جميعا في شخص قائدكم هذا. الوداع أيها الجند، كونوا على ~~الدوام رجالا وأخيارا.» ~~«الوداع أيها ~~الإخوان. إن قلبي على الدوام معكم فلا تنسوني.» ~~«ما الجندي إلا آلة لطاعة الأمر.» ~~«لا تبرر القسوة حتى تدعو إليها الضرورة.» ~~«كل ما هو نافع في الحرب حلال.» ~~(3) فظائع الحرب ~~«إن منظر الموقعة بعد انقضائها كفيل أن يوحي إلى الملوك حب السلام ومقت ~~الحروب؛ هنالك تجد الأرض قد أغرقتها الدماء، والناس فيها بين قتيل مطروح ~~وجندي مجروح. مشهد لعمري يدمي الفؤاد.» ~~«لا يستطيع ~~تصور فظيعة الحرب من لم يشهد الحرب.» ~~«لا يعرض إنسان نفسه للموت من أجل دراهم معدودة ينقدها، أو حبا في ميزة ~~كاذبة. إذا أردت أن تجمع حولك رجالا فخاطب أرواحهم يأتوك ~~سراعا.» # وقال بعد واقعة أسترليتز: ~~«ليس للإنسان من عمره ما يقضيه في الحرب إلا زمن قصير. إن أمامي ~~بعد اليوم ست سنوات أخرى، ثم لا بد لي بعدها أن يقف جهدي.» ~~«إن ~~الهرم ليدب في الإنسان على عجل في ميدان ~~القتال.» ~~(4) حملة واترلو ~~«هنالك لم أكن أشعر بتلك الثقة التامة التي كانت تملأ قلبي فيما مضى من ~~هماماتي، فسواء كنت قد جزت تلك البرهة من العمر التي ms59 يمالئ الحظ فيها ~~صاحبها، أو أنني كنت أرى باعث ما هممت به ضئيلا في عيني، قليلا في ~~رأيي، فإني كنت أحس في قلبي بكدورة. انقلب الحظ الذي كان يغمرني بسعده ~~فإذا هو رب قاس، إذا أنا ظفرت منه بنتف من الإقبال، تطلب فيها عوضا ~~كبيرا. لم أكد أحصل على النعمة حتى أبتلى بنقمة.» # وقال: ~~«آه! لو أمكن أن تعيدها مرة آخرة!» # الفصل التاسع # | متفرقات # (1) الطمع ~~«عظم المطامع خلة عظيم السجية، من ملكته كان أهلا لأن يأتي بالعظائم، ~~خيرها وشرها، تبعا للمبادئ التي انطوى عليها صاحبها. إنني لم أشعر ~~بقدرتي على أن أكون عاملا من أفعل عوامل السياسة إلا بعد أن عبرت قنطرة ~~لودي واجتزت تلك المفازة الرهيبة؛ يومئذ طارت شرارة مطامعي العظيمة ~~والتهب بها صدري.» # ابن نابليون - أو - ملك روما. ~~(2) سلطة الظروف ~~«إذا نحن انتظرنا الظروف حتى تأتي بخير الأوقات لم يمكنا أن نشرع في عمل ~~من الأعمال. لا نهاية بلا مبدأ. ولست أعرف أن مشروعا بدئ فيه فكانت كل ~~الظروف تمالئه؛ لأن للمصادفة أثرا كبيرا في أعمال الإنسان، واتباعه ~~القواعد لا يضمن النجاح، ولكن النجاح يرسم لصاحبه سنة ومنهجا.» ~~(3) الشجاعة ~~«لم أر من الشجاعة الأدبية ذلك الصنف الذي أسميه شجاعة الساعة الثانية ~~بعد نصف الليل؛ أي إنني لم أر رجلا عنده من الشجاعة الحاضرة ما لا بد ~~منها لدفع الغوائل إذا هي أتت غير منذرة ولا منتظرة، شجاعة تحفظ لصاحبها ~~حصافة الرأي ورشد الحكم، بالرغم من كل نازلة مدلهمة ~~وكارثة مداهمة.» ~~«إن في الصبر ~~على ضياع الملك وإهانة الرصفاء للشجاعة كلها.» ~~«قد تحمي الشجاعة منزل العرش، ولكنها لا تمحو ~~العار.» ~~(4) الجبناء ~~«لا يهين الجبناء إلا سوء الحظ.» # 1 ~~(5) الإخلاص ~~«لا يمكن مكافأة الإخلاص بالمال.» ~~«لا ينبغي ~~للرجل أن يخلف وعده. إني لأكره الخائنين.» ~~(6) الروايات التمثيلية ~~«المأساة تشعل الروح، وترفع الوجدان، بل هي تخلق من الناس أبطالا؛ لذلك ~~أرى أن فرنسا مدينة لكورني بجزء من أعمالها العظيمة، ولو أنه عاش في ~~أيامي لجعلته أميرا.» ~~(7) الحظ ~~«الحظ كالمرأة؛ كلما زادتني خدمة ms60 زدتها مطالب.» ~~(8) المودة ~~«ما المودة إلا اسم، إني لا أحب أحدا من الناس، حتى إخوتي، ولكن ربما ~~أحببت يوسف قليلا، على أني إن أكن أحبه فعن عادة نشأت عليها، ولأنه أكبر ~~مني سنا. ودوروك! نعم، أحب دوروك أيضا، ولكن لم هذا الحب؟ إن خلته ~~يعجبني فهو رصين، وقور وثبت، ولا أظن أنه ذرف يوما قطرة من الدمع. أما ~~أنا فالكل سواء في نظري، أعتقد من صميم قلبي أنه لا صديق لي، ولكني ما ~~دمت حيا وجدت من أدعياء مودتي خلقا كثيرا. # أحر بنا يا يوريان أن نترك مسائل العواطف والشعور للنساء؛ فهي من ~~وظيفتهن، أما الرجال فجدير بهم أن يكونوا ثابتي القلب، ثابتي العزيمة، ~~وإلا فلا شأن لهم في الحروب ولا الحكومات.» ~~(9) الذكاء ~~«إنما يعمل الذكاء بالوحي، ~~فما يكون خيرا في حين من الأحيان قد يكون شرا في حين آخر، ولكن يجدر ~~أن ينظر الإنسان إلى المبدأ، فإنه كالمحور من القوس، له منه نسبة ~~محفوظة.» # وقال في خطاب إلى مدام بروي ينبئها فيه بفقد زوجها في واقعة ~~النيل - تاريخه 19 أغسطس سنة 1798: ~~«ما أرهب الساعة التي نحرم فيها ممن نحب! إنها لتجعلنا في عزلة عن ~~العالم، وإنها لتنزل بالجسمان شدائد الموت ونوازله، وتستلب من ~~الروح طبائعها، حتى لا تدوم علاقتها بالعالم المنظور، إلا كما يكون ~~الحلم، يقلب المناظر، ويلوي المخابر. تبدو الخلائق في العيون أشد ~~أثرة وأبرد قلبا مما هم، حتى لو خير الإنسان بين الحياة والموت ~~لاستحب الموت، ولكنه إذا ألمت به هذه الفكرة، ودنت منه أولاده ~~فعانقهم وضمهم إلى صدره، هطلت دموعه وتحركت في نفسه عواطف الحنو ~~عليهم، فحييت في نفسه طبائعه، وآثر الحياة على الموت؛ لأنه يومئذ ~~يحيا لأولاده. # أجل يا سيدتي، انظري اليوم إليهم وقد فتحوا عليك باب الأحزان. فأنت ~~تبكين وهم يبكون، وستذكرين لهم والدهم وتبثين لهم شجوك، لفقد من ~~فقدت، ومن خسرته الجمهورية، ثم ستنظرين إليهم ترجين الحياة من ~~أجلهم. ويا أيتها السيدة، إذا علقت من أجلهم نفسك بالحياة طوعا ~~لعواطف الأم وحنوها على ms61 الولد، فاذكري أن لك من الناس من تعتمدين ~~على صداقته ورعايته؛ مودة صديق ورعايته لزوجة صديق كان عزيزا ~~لديه. واعلمي يا سيدتي أن في الناس من هو جدير أن يكون أمل ~~المحزونين؛ لأنه يدرك مقدار الشدة التي تلم بهم.» ~~(10) التاريخ ~~«لا يصح أن يكون التاريخ إيهاما وتغريرا، بل يجدر أن يكون نورا لقارئه ~~وهدى، ولا يصح أن يكون جهده وصف الحوادث وذكر القصص وصفا يراد به مجرد ~~التأثير ڤينا. إن تاسيتوس لم يدرس أسرار الأمور درسا يؤهله لمعرفة ~~حقائقها، ولم يتمعن في مجاري الآراء ويبحث عن العلاقات التي تربطها بعضها ~~ببعض، حتى إذا ألقيت إلى الناس استقر رأيهم على ما هو حقيقي، وكان حكمهم ~~يومئذ خاليا من نزعات التحيز. يجب أن يكون التاريخ بحيث إذا وصف رجال ~~عهد من العهود أو أمة من الأمم، وصفهم على ما هم عليه في تلك العهود ~~وبين الوسط الذي عاشوا فيه؛ لذلك يجدر بالمؤرخ أن يعنى بالمسائل ~~الخارجية، والظروف العارضة التي تكون قد أثرت فيهم وفي أعمالهم، ويبحث ~~عن مقدار هذا التأثير ومقدار ما فعل. # لم يكن البراطرة الرومانيون من الفساد على ما وصفهم تاسيتوس؛ لذلك أراني ~~مضطرا إلى تفضيل مونتسكيو عليه لعدله في حكمه، وقربه من الحق في ~~انتقاده.» ~~«ليقرأ ولدي ~~التاريخ، ويمعن النظر فيه؛ فإن في ذلك الفلسفة الحقيقية. ليقرأ عن حروب ~~عظماء القادة، ويفكر فيها؛ فإن في ذلك السبيل الوحيدة التي تمكن الإنسان ~~من درس علوم القتال. ولكن لا عبرة بكل ما تقول له ولا قيمة لكل ما يدرسه، ~~ما لم يكن في قلبه ذلك النور المقدس، نور حب الحق والخير، الذي يهديه إلى ~~جلائل الأعمال، يقوم بها. على أني أرجو أن يكون أهلا لما قدر ~~له.» ~~(11) إنسانية نابليون # قال نابليون إلى مورتيه الذي وكل بملاحظة الجلاء عن موسكو في ~~19 أكتوبر سنة 1812: ~~«ليكن كل اهتمامك وعنايتك بالمريض والجريح، واجعل متاعك وفراشك ~~لهم، وخصص العربات لمنفعتهم، وإذا لم تكفهم هذه العربات، فانزل لهم ~~عن سروج مطاياك ... اجمع القواد والضباط حولك وأيقظهم ms62 إلى ضرورة ~~البر في هذه الظروف، لقد كان الرومان يمنحون كل من احتفظ بحياة ~~إخوانهم تاجا وطنيا؛ دليلا على اعترافهم له بالفضل.» ~~(12) الجنون ~~«الجنون تجريد للإنسان من الطبيعة البشرية، أما أنا فلست أخشى الجنون؛ ~~لأن لي رأسا من الحديد. أما اليأس فأمر آخر، لي فيه رأي ثابت. قد يجيء ~~يوم تسمع فيه يا كولاتكوت أنني يئست من الحياة، ولكن لن تراني يوما من ~~الأيام فاقدا صوابي.» ~~(13) المصيبة # جاء في مقالة كتبها نابليون في موضوع الحقائق والآراء التي يجب ~~أن تقرر في الذهن ليسعد الجنس البشري، وأرسلها إلى مجمع ليون العلمي سنة 1791: ~~«إن سبب المصايب التي تنزل بالإنسان، وأصل الكوارث التي تحيق به ~~إنما مرجعه سوء التصور، واختلال نظام الفكر؛ فهو يدفعنا من بحر إلى ~~بحر، ومن خيال إلى خيال، حتى إذا هدأ الفكر، ومرت ساعة الفرصة، دقت ~~ساعة الإنسان، فغادر الحياة، وقد سئم الحياة.» ~~«إن ~~الزمن الذي قضيته في مصر كان أبهى أوقات حياتي وأجملها، ذلك بأني ~~قضيته سبحا في عالم الخيال.» ~~«إن الرجل الذي يحتمل مصايب الحياة، ونوازل الأيام، أشجع من ذلك ~~الذي يقدم على قتل نفسه فيموت. لا يقضي على حياته إلا مقامر أفلس، ~~أو مشرف أعدم، وهو في ذلك إنما يدل على فقد الشجاعة.» ~~«قتل النفس من أعمال الجبن.» ~~«في كل ساعة من الوقت سبيل إلى مصيبة تحيق بالمستقبل.» ~~«تأتي المصايب بالخير كما تأتي بالشر؛ فهي تعلمنا الحقيقة؛ ينزل ~~الرأي الثابت منزل المغلوط فيه، وتقلب النتائج، فإذا هي مقدمات ~~لخيالات وأوهام، وأضغاث أحلام.» ~~«اليوم وقد خلص رأسي من عبء التاج، أستطيع أن أفكر كما يفكر ~~الفلاسفة وأهل الحكمة؛ أفكر في الأيام التي كانت أغلاطي فيها ~~بإرادة الله. إني لأدرك ما للمصادفات والحظوظ من الأثر فيما يقدر ~~للإنسان، وفي تلك الحوادث التي يتوقف عليها مستقبل الأمم ~~والممالك.» ~~«لا تخلو المصايب من دلائل المجد والبطولة. لقد كان دأبي ينقصه سوء ~~الحظ.» ~~(14) الثبات ~~«لا تبلغ الغايات إلا بالعزم وحصافة الرأي.» ~~(15) التحامل والكبرياء ~~«لا يصغي صاحب التحامل والكبرياء إلى صوت العقل ms63 ولا إلى الطبيعة ولا إلى ~~الدين، فلا يذعن استبداد الأشراف إلا للقوة والبطش.» ~~(16) سلطة المطابع ~~«إن الذي تحبره اليد من المسطورات لا يؤثر في عقول الجمهور كما يؤثر ~~المطبوع؛ كأنما الطباعة خاتم السلطة.» ~~(17) السمعة ~~«ما السمعة العظيمة إلا غوغاء عظيمة؛ كلما زادت زاد انتشارها. تفنى الأمم ~~والآثار والمناشئ والقوانين ولا تفنى الغوغاء، بل تظل تتجاوب أجزاؤها، ~~وتتنادى أصداؤها بين الأخلاف والأعقاب. إن قوتي مستمدة من مجدي، ومجدي ~~مستمد من النصر الذي حزته.» ~~(18) ضد الرق ~~«ما هذه الآلة الإنسانية الضئيلة؟! ألا إنما الناس مختلفون. هل رأينا ~~إنسانا يماثل في ظاهره ظاهر غيره، أو يشابه في تركيب باطنه باطن غيره؟ ~~لقد نسينا ذلك، حتى استبحنا اقتراف كثير من الأغلاط والمخاطئ. لو أن ~~توبي # 2 # كان في أديم بروتوس # 3 # لقتل نفسه. ولو كان في أديم عيسوب # 4 # فربما كان اليوم مستشار الحاكم. ولو كان مسيحيا يغلو في ~~دينه لرسف في قيوده راضيا ولحمد هذه القيود. أما وهو كما هو، فإنه ~~يحتمل مصايبه ساكنا هادئا، ينكب على عمله مجدا فيه، ويقضي يومه في ~~هدوء لا أثر إلا للبراءة فيه.» ~~«لا شك أن ~~بين توبي والملك رتشارد بونا كبيرا في المقام، ولكن الجريمة في فظاعتها ~~واحدة؛ فإن لهذا المسكين زوجة وبنين وأهلا وأقربين حرم منهم وحرموا ~~منه، وسعادة قد قطعت عنه، وحرية قد سلبت منه. إني لأرى إحضاره إلى هذه ~~الجزيرة، يرسف في قيود عبوديته، عملا من أعمال القسوة ~~الفظيعة.» ~~(19) تعريف العرش ~~«ما العرش؟ أربع قطع من الخشب مغطاة بالمخمل.» ~~(20) السياحة ~~«للمرء من السياحة مكسب عظيم.» ~~(21) آخر جمله ~~«ما أحلى الراحة! لقد أصبح الفراش عندي منزلا للنعيم. ما أشد تهدجي! ~~لقد كان نشاطي غير محدود، وكان فؤادي لا يغفى. كم مرة أمليت على أربعة أو ~~خمسة من الكتاب كانوا من السرعة في الكتابة على سرعة نطقي بالقول، ولكن ~~كان كل ذلك يوم كنت نابليون. أما الآن فلست شيئا. لقد اعتراني الخمول ~~حتى لا أستطيع أن أشرع جفني عند النظر، وخانتني قواي، فما أنا اليوم ms64 من ~~الأحياء، بل أنا موجود فقط.» # نابليون ميتا وكفه على وسام اللجيون دونور ~~الذي أنشأه. ~~••• # انتهى تعريب المنتخب من كلمات نابليون، ولست أظنني قاسيت في تعريب شيء ما قاسيت ~~في تعريب هذه الكلمات؛ فقد اضطررت أن أتقيد باللفظ كما جاء، وأرتبط بالسياق كما ~~اتسق؛ احتفاظا بخفايا المعاني التي تضويها الألفاظ على صورتها التي جاءت فيها. ~~وقد خاطرت بما يخاطر به المعرب إنصافا لنابليون، وإرضاء لنفسي، فأما إذا وجد ~~القارئ فيها نزولا عن بليغ العبارة التي اعتادها في كثير من المعربات، فحسبي ~~في ذلك أنني أعرب كلمات وحكما يلتزم فيها المعرب ما لا يلتزم في سواها من ~~نقل المعاني كما هي، ولن يدرك صعوبة هذا المنحى إلا من عانى التعريب زمانا ~~طويلا من لغة إلى لغة تخالفها شمالا ويمينا. # المعرب ~~••• # وهنا آتي على عنوانات الكتب التي استمدت منها كلمات نابليون: ~~«حياة نابليون بونابارت» و«رسائل بونابارت»، كلاهما تأليف ~~جوسيف أبوت. ~~«ذكرى نابليون بونابارت» تأليف يوريان. ~~«تذكارات»، تأليف كولانكورت دوف فيسنزا. ~~«رسائل نابليون لجوزفين»، جمع هول. ~~«نابليون الحقيقي»، تأليف جوسلين. ~~«تذكارات سنت هيلانة»، تأليف كونت دولاكاس. ~~«محادثات نابليون مع الجنرال بارون جورجورد في سنت هيلانة»، ~~تأليف إليصابات ورملي لانيمار. ~~«يوميات سنت هيلانة - من سنة 1816 إلى 1817»، تأليف ليدي ~~مالكولم. ~~«نابليون في منزله»، تأليف فريديريك ماسون. ~~«حياة نابليون الخاصة»، تأليف أرثر ليفي. ~~«تاريخ أسر نابليون»، تأليف الكونت مونتلون. ~~«تذكارات»، تأليف شانسلور باسكيه. ~~«نابليون - آخر منظر»، تأليف برايمروز. ~~«نابليون الأول»، تأليف روز. ~~«حياة نابليون بونابارت»، تأليف سلون. ~~«حياة نابليون بونابارت»، تأليف إيداتاربل. ~~«أم نابليون»، تأليف تشودي كلار. ~~«1812، أو نابليون في الروسيا»، تأليف فاسيلي ~~فيريستشاجين. ~~«نابليون»، تأليف توماس واطسون. ~~«نابليون الصغير»، تأليف الفيلد مارشال الفيكونت ~~ولسلي. # | هوامش ms65