######OpenITI# #META# URI: 1368IbrahimRamzi.MalikLear.Hindawi84057509 #META# Tags: plays #META# ID: 84057509 #META# Title: الملك لير #META# AuthorID: 51483537 #META# Author: ويليام شكسبير #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 27535259 #META# Translator: إبراهيم رمزي #META# Related_books: 1024WilliamShakespeare.KingLear (TRANSL) #META#Header#End# # مقدمة‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # مقدمة‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # | الملك لير # | الملك لير # تأليف # ويليام شكسبير # ترجمة # إبراهيم رمزي # | مقدمة # أشخاص الرواية: # لير ~~(Lear) ~~: # ملك بريطانيا. # ملك فرنسا: # خاطب كورديليا. # دوق بورغانديا ~~(Burgundy) ~~: # خاطب كورديليا. # دوق كورنوال ~~(Cornwall) ~~: # زوج ريغان. # دوق ألباني ~~(Albany) ~~: # زوج غونوريل. # إيرل كنت ~~(Earl Kent) ~~. # إيرل غلوستر ~~(Earl ~~Gloucester) ~~. # إدغار ~~(Edgar) ~~: # ابن غلوستر الشرعي. # إدموند ~~(Edmumd) ~~: # ابن غلوستر غير الشرعي. # كوران ~~(Curan) ~~. # رجل عجوز: # مستأجر أرض غلوستر. # أوزوالد ~~(Oswald) ~~: # قهرمان لدى غونوريل. # طبيب. # البهلول: # مضحك الملك. # ضابط: # في خدمة إدموند. # أمين في القصر: # في خدمة كورديليا. # رائد. # بعض خدم: # لكورنوال. # غونوريل ~~(Goneril) ~~: # ابنه الملك لير الكبرى. # ريغان ~~(Regan) ~~: # ابنة الملك لير الوسطى. # كورديليا ~~(Cordelia) ~~: # ابنة الملك لير الصغرى. # فرسان في حاشية الملك، ضباط، رسل، جنود. # مكان الحادثة ~~: بريطانيا العظمى. # عهد الرواية ~~: قبل المسيحية. ~~«اعتمدت في النقل على طبعة أوكسفورد # Oxford # واستأنست ~~بغيرها، وبترجمة دوفال # Duval # المتوجة.» الناقل، ~~1932. # | الفصل الأول # المنظر الأول # في قصر الملك لير ~~(يدخل إيرل كنت، وكنت غلوستر، وولده إدموند.) # كنت ~~: # زعمت أن الملك أحب لدوق ألباني منه لدوق كورنوال. # غلوستر ~~: # كذلك كان يخيل إلينا دائما، أما اليوم بعد إذ قسم المملكة، فإنك لا تدري ~~أيهما لديه أكرم؛ ذلك أنه جعل الحصص والأنصبة متماثلة متساوية، حتى ليستحيل ~~الخيار على أشد الناس تفحصا وانتقادا. # كنت ~~: # أليس هذا ولدك يا سيدي؟ # غلوستر ~~: # كانت نشأته يا سيدي في كفالتي، ولطالما علت حمرة الخجل وجهي في اعترافي ~~ببنوته حتى أصبح أديمه اليوم صلبا صفيقا؛ بيد أن لي يا سيدي بحكم الشرع ~~ولدا يكبر هذا بعام أو يزيد قليلا، ولكنه مع ذلك لا يفضل هذا في تقديري. نعم ~~إن هذا الغلام الخبيث قد تطفل إذ جاءنا قبل أن ندعوه، ولكن أمه كانت حسناء، ~~ولا بد لي من الاعتراف به. أتعرف هذا السيد يا إدموند؟ # إدموند ~~: # لا يا مولاي. # غلوستر ~~: # إنه مولاي لورد كنت. أذكره منذ اليوم ms01 على أنه صديقي الكريم. # إدموند ~~: # إنني رهن خدمتك يا سيدي. # كنت ~~: # يجب أن أحبك، وأرجو أن يزداد بك تعرفي. # إدموند ~~: # وسأبذل جهدي يا سيدي لأكون أهلا لهذا الشرف. # غلوستر ~~: # لقد كان مبعدا عن الوطن أبد تسع سنين، وسيعود كما كان كرة أخرى. أتى ~~الملك! ~~(يسمع صوت أبواق من الخارج إيذانا بقدوم ~~الملك) ~~. ~~(يدخل الملك لير، والدوق كورنوال، والدوق ألباني، والأميرات: ~~غونوريل، وريغان، وكورديليا، وفريق من الخدم يحمل أحدهم تويجا.) # لير ~~: # اصحب إلينا أميري فرنسا وبورغانديا يا غلوستر. # غلوستر ~~: # سمعا يا مولاي! ~~(يخرج غلوستر ~~وإدموند) ~~. # لير ~~: # ولنعلن نحن في أثناء انتظارهما أخفى ما نسر من أمورنا. أنلني تلك الخريطة. ~~نعلن لكم، أيها السادة، أننا قسمنا مملكتنا ثلاثة أقسام، وأننا وطدنا العزم ~~على أن نلقي هموم الحكم والتدبير عن عاتق الشيخوخة منا لنجعلها على مناكب ~~الشباب ممن هم أقوى منا؛ حتى ندلف إلى الجدث خفافا. ولدنا صاحب كورنوال! ~~وأنت يا ولدنا صاحب ألباني الذي لا يقل عن صنوه كرامة علينا، لقد صحت ~~عزيمتنا على أن نذيع الآن بائنة بناتنا منا؛ حتى نتقي نزاع المستقبل من اليوم، ~~وسيؤتى جوابهما الآن الأميران؛ صاحبا فرنسا وبورغانديا، اللذان يتنازعان حب ~~ابنتنا الصغرى، وطال مقام الهوى منهما في بلاطنا. خبرنني يا بناتي، إذ عزمنا ~~الآن أن نخلع عن أنفسنا الحكم وما نملك، ونطرح وراءنا هموم الدولة: أيكن ~~فيما نقول أشد حبا لنا حتى نمنحها أوفى حظ تتقاضاه الفطرة، وتستأهله الجدارة ~~من نعمتنا؟ غونوريل يا ابنتنا الكبرى تكلمي أنت أولا. # غونوريل ~~: # مولاي، إني أحبك حبا لا يحيط به اللفظ، إنك لأحب إلي من النظر، ومن ~~الدنيا والحرية، وأقوم عندي من كل قيم، وأثمن من كل نادر وثمين، بل لعمري ~~لا يعدو حبك في نفسي حب الحياة محبوة بالنعمة والعافية، وبروعة الحسن ~~والعزة. حبي إياك أبلغ ما وجد ولد لوالده، وأشد ما استشعر والد لولده، حب ~~تتخاذل دون غايته ولائد النفس، ويعجز المنطق. أحبك حبا يقل إلى جانبه كل ~~كثير. # كورديليا ~~(لنفسها) ~~: # ويح كورديليا ماذا تستطيع أن تصنع؟ تحب ms02 وتلتزم الصمت. # لير ~~: # على كل هذه الأرضين بين هذا الخط وذاك بما تتضمن من ظليل الحراج وخصيب ~~البراح، وبما فيها من أنهر فياضة بالنماء، ومروج مترامية الأطراف، بأمرنا ~~تكونين السيدة، وتكون لأعقابك وأعقاب ألباني من بعدكما وقفا آبدا. وماذا تقول ~~ابنتنا الثانية ريغاننا العزى - زوجة كورنوال - تكلمي. # ريغان ~~: # إني لمصوغة من ذلك المعدن الذي صيغت منه أختي، وأزن نفسي بمعيارها، ولعمري ~~إني لأجد أنها إنما تتلو صحيفة قلبي النقي، وتنضح بما فيه من الحب، وإن كانت قد ~~قصرت عن مداه مني قصورا بالغا؛ فإني لأرى نفسي عدوا لكل مسرة تملك أعشار ~~الحس من نفسي أن تستمتع بها، وأجدني أستمد معين السعادة كلها من حب مولاي ~~وحده. # كورديليا ~~(لنفسها) ~~: # يا ويلتا! أتى دور كورديليا المسكينة، بل لا؛ لست مسكينة، إن حبي كما عهدت ~~أبلغ من لساني. # لير ~~: # ليكن لك ولذريتك من بعدك هذا الثلث الوافر من ملكنا البهيج، لا يقصر مداه، ~~ولا تقل قيمته ولا مصادر مسرته عما أنعمنا به على أختك غونوريل. والآن يا بهجة ~~النفس، أيتها الأخيرة من بناتنا، لا الأخيرة في محبتنا، والتي تجاهد كروم ~~فرنسا، وأرسال بورغانديا لترتبط بوثاق من محبتها، ماذا تملكين من القول ~~لتظفري بثلث أثمن مما ظفر به أختاك؟ # كورديليا ~~: # لا شيء يا مولاي. # لير ~~: # لا شيء! # كورديليا ~~: # لا شيء. # لير ~~: # لا شيء من لا شيء! تكلمي مرة أخرى. # كورديليا ~~: # وا أسفاه! ما أضعفني عن حمل قلبي إلى فمي! أحب جلالتك قدر ما تستوجبه بنوتي ~~لك لا أكثر ولا أقل. # لير ~~: # كيف ذا يا كورديليا؟! أصلحي قولك هونا ما لئلا يفسد عليك حظك. # كورديليا ~~: # مولاي الكريم، إنك ولدتني وربيتني وأحببتني، فأنا أجزيك على هذه الفروض ما ~~تستوجبه مني: أطيعك وأحبك وأجلك إجلالا. كيف تزوج أختاي، يا ترى، إذا صدق ~~قولهما إنهما تقصران الحب عليك وحدك؟ أشفق يوم أتزوج أن يحمل السيد الذي تتناول ~~يده عهد الخطبة من يدي نصف محبتي معه، ونصف خلة البر والرعاية مني. ~~حقا لن أتزوج كما تزوج أختاي، فأقصر الحب ms03 على أبي. # لير ~~: # أوينطق جنانك بما جرى على لسانك؟ # كورديليا ~~: # أجل يا مولاي الكريم. # لير ~~: # أصغر سن ، وقسوة فؤاد! # كورديليا ~~: # صغر سن يا مولاي، وصدق نقيبة. # لير ~~: # ليكن الأمر كذلك، وليكن الصدق بائنتك مني. قسما بوهج الشمس المقدس، ~~وأسرار «هيكات» والليل، وبكل أفاعيل الكواكب التي تملك الحياة والموت، لقد نزعت ~~عنك ولايتي الأبوية، وبترت أواصر القربى بينك وبيني، وأسقطت حق الدم عليك، ~~وأقصيتك منذ اليوم عن قلبي ونفسي. # ولعمري لن يكون صدري أعطف ولا أشفق، ولا أحن عليك، أنت التي كنت ذات يوم من ~~بناتنا، منه على ذلك «السياذى» الضاري الذي يمزق أجساد أبنائه ليجعل من لحمهم ~~مزدردا يملأ به جوفه. # كنت ~~: # مولاي الكريم! # لير ~~: # صمتا يا كنت، لا تلق بنفسك بين التنين وموضع نقمته، لقد كانت أحب بناتي ~~إلي، وكنت وطنت النفس على أن تكون هجعة الشيخوخة مني بين ذراعيها. إليك ~~عني، تواري عن نظري! لقد انتزعت منك القلب الذي أودعتك إياه، وارتضيت القبر ~~مهجعي. ادعوا ملك فرنسا! # أليس في الجمع من يتحرك لأمري؟! وادعوا أمير بورغانديا. وأنتما أيها الأميران ~~كورنوال وألباني، خذا فيما أخذتما من بائنة ابنتي هذا الثلث الشاغر فتقسماه ~~بينكما. أما هي، فليكن صلفها الذي تزعمه صدق نقيبة بائنة لزواجها. عليكما معا ~~أخلع سلطاني وعزتي، وكل ما يلحق بجلال الملك من المظاهر العالية. أما نحن ~~فسنجعل مقامنا مظاهرة بينكما شهرا فشهرا، نحن ومائة من فرساننا نستبقيهم ~~حاشية لنا تعولونهم عنا، سوى أننا سنحتفظ باللقب ومظاهر الملك والسيادة. أما ~~السلطة والخراج وولاية سائر الأمور فهي لكما أيها الولدان المحبوبان، وإقرارا ~~لذلك نزجي إليكما هذا التاج لتقتسماه بينكما. ~~(يعطي التاج.) # كنت ~~: # مولاي يا صاحب الجلالة، الذي ما فتئت أجله إجلالي لملكي، وأحببته حبي ~~لوالدي، وأتبعه تبعي لسيدي، وأذكره في صلاتي ذكر الولي الكريم ... # لير ~~: # لقد شد الوتر، وانحنت القوس؛ فاتق وجه السهم. # كنت ~~: # ليقع سهمك حيث يقع ولو مزق نصله حيز قلبي، ليكن ل «كنت» ألا يحتشم إذا وجد ~~مولاه تساوره الجنة. ماذا تريد أن تفعل أيها الشيخ؟ ms04 # 1 # أتزعم أني أهاب في ولائي لك أن أرفع هامتي فأتكلم حين أرى ذوي ~~البأس يطأطئونها ارتياحا إلى الملق والرياء؟! ألا إن صراحة النصح فرض على ~~الشريف إذا انقاد ذو الجلالة للخطل. انقض قضاءك، واكبح بحكمتك جماحك. حياتي ~~ضمينة صواب رأيي؛ فما حب صغرى بناتك إياك أهون الحب، وليس بخالي القلب من لا ~~يجاوبك من وعائه رنين. # لير ~~: # كنت! أمسك عليك حياتك وأقصر. # كنت ~~: # حياتي ما عددتها أبدا إلا وديعة أغامر بها في النكاية بعداك؛ فما أشفق أن ~~أفقدها اليوم وفي سلامتك ما يهيب بي. # لير ~~: # اغرب عن العين. # كنت ~~: # بل ارجع البصر يا لير، ودعني أبقى كعهدك بي مجلتى البصر الصادق من ~~ناظريك. # لير ~~: # أما وافلون. # كنت ~~: # أما وافلون! أيها الملك، إنك لتهيب بآلهتك عبثا. # لير ~~: # ويل للعبد الكافر! ~~(واضعا يده على مقبض سيفه.) # ألباني وكورنوال ~~: # أقصر يا مولاي. # كنت ~~: # بل امض، اقتل طبيبك، واجمع أجرته إلى دائك الوبيل. انقض قضاءك وإلا فإني - ~~ما تردد لي نفسي في الصدر - لا أكف عن الصياح بأنك تسيء إلى نفسك. # لير ~~: # أصخ، أيها الكافر، أصخ نزولا منك على حكم الولاء. لقد حاولت أن تحملنا على ~~نقض يميننا، وهو ما لم نجرؤ على اقترافه من قبل، ووقفت وقفة الصلف الجريء بين ~~قضائنا وإمضائه، وهو ما لا تطيقه فطرتنا، ولا تقره كرامة منزلتنا، وإذ حق علينا ~~أن نصون سلطاننا؛ فخذ الآن جزاءك: نمنحك خمسة أيام تهيئ لنفسك وقاءها من عنت ~~الدنيا، وفي السادس تدير ظهرك عن مملكتنا، وترحل بغيضا عن أرضنا، فإذا كان ~~اليوم العاشر فوجدنا جزعك المنبوذ في ديارنا؛ فلساعة رؤيتك ساعة منيتك. اذهب، ~~أقسم بالمشترى، لا معقب لهذا القضاء. # كنت ~~: # وداعا أيها الملك، إذا كان شأنك ما رأيت؛ فالقطيعة في مزارك، والحرية في غير ~~ديارك. ~~(إلى كورديليا) # ولتسبل عليك الآلهة ~~رعايتها أيتها الفتاة الصالحة التي لا يعي قلبها إلا الحق، ولا ينطق لسانها إلا ~~بالصدق. ~~(إلى ريغان وغونوريل) # وعسى أن يأتي ~~عملكما مصداق دعواكما العريضة، فيكون لما أزجيتما من كلمات الحب أثر ms05 يرجى. ~~والآن أيها الأمراء، يقرئكم كنت تحية الوداع جميعا، ويأخذ سمته إلى بلد جديد ~~يصوغ في قالبه جسده القديم ~~(يخرج) ~~. ~~(نقر طبول وأبواق. يعود غلوستر مع ملك فرنسا، وأمير بورغانديا ~~وأتباع.) # غلوستر ~~: # مولاي! حضر صاحبا فرنسا وبورغانديا. # لير ~~: # يا أمير بورغانديا، إليك أوجه الخطاب أولا؛ إذ جئت كما جاء هذا الملك ~~منافسا في طلب ابنتي: خبرني ماذا يرضيك من البائنة معها على القدر الأقل، أو ~~تقلع عن بغيتك؟ # بورغانديا ~~: # أيها الملك الأجل! لا أطمع في أكثر مما منحت، وما أنت بناقصه شيئا. # لير ~~: # أيها الدوق النبيل، لما كانت ابنتنا كريمة علينا قدرناها في الجداء كذلك. ~~أما اليوم فقد انحط ثمنها. ها هي ذي ماثلة لعينك، فإذا كان لك في هذه الصورة ~~الضئيلة ما يستهويك، أو كان لك منها كلها ما يرضيك، لا يبين معها إلا الغضب منا ~~والنقمة؛ فخذها إنها لك. # بورغانديا ~~: # لا أحير جوابا. # لير ~~: # بل تكلم، أتأخذها بما انطوت عليه من العيوب والنقائص، وما استوجبت منذ هنيهة ~~من نقمتي وغضبي، فتاة لم يعد لها صديق، وعروسا لا يبين معها من والدها إلا ~~اللعنة والهجر المعقود بالقسم الغليظ، أم تتخلى عنها؟ # بورغانديا ~~: # معذرة يا مولاي، لا خيار في مثل هذا الحال. # لير ~~: # إذن فدعها يا سيدي؛ فوالذي خلقني لن تصيب الفتاة إلا ما ذكرت. ~~(إلى ملك فرنسا) # أما أنت يا ملك فرنسا العظيم، ~~فلن ترضى نفسي أن تتجنى عليك بما ينفر قلبك مني فأزوجك ممن استوجبت بغضائي؛ ~~ولهذا فإني سائلك أن تصرف حبك عنها، وتولي وجهك قبلة أحق وأولى، ولا توله نضو ~~شر كهذي يندى في ادعائها جبين الوالد خجلا. # فرنسا ~~: # يا عجبا، كيف انقلبت هذي التي كانت منذ هنيهة أثمن قنية، وأطيب أحدوثة، ~~وأغلى ما ادخرت في شيخوختك من عزاء، والأنفس الأجل لديك من أهلك، فتجنت في ~~بعض الثانية التي مرت بنا جناية نكراء استوجبت أن تنزع عنها كل مطارف برك؟ ~~لعمري لقد كان في حبك شائبة من العهدة، أو أن جنايتها قد تخطت حد المعهود في ~~النكر، ms06 وهو ما يأبى العقل أن يقبله بغير آية قارعة. # كورديليا ~~: # مولاي، إذا كان ذنبي إليك أنه قد أعوزني القول الزلق، وبدأ العجز مني في ~~مضمار المداهنة والرياء، وأنا من صدق الأمر بحيث أحسن الفعل قبل أن أتعجل ~~بالقول، سألت مولاي ذا الجلالة أن يعلن في الناس أني ما حرمت رضاه، ولا فقدت ~~عطفه ونداه لجريمة اجترحتها، أو رذيلة اقترفتها، أو سيئة ارتكبتها؛ بل إنما كان ~~ذلك لما يعوزني من أمر أراني بدونه أغنى، كوني بلا عين تطمع في كل ما تنظر، ~~ولا لسان سريع إلى الجهر بغير ما يضمر. ولعمري إني ليزهيني فقدانه، وإن كان قد ~~حرمني العطف والرضى. # لير ~~: # ليت أني لم ألدك، ولا تبينت هذا الجحود منك. # فرنسا ~~: # أهذا كل أمرها؟! أجنايتها نبو في فطرتها يحبس لسانها عن الإفصاح بما يكنه ~~فؤادها؟ مولاي دوق بورغانديا، ما رأيك في هذه السيدة؟ لعمري ليس الحب حبا إذا ~~شابه ما ليس منه. ها هي ذي إنسانة عاطلة لا مهر لها إلا ذاتها، ألك فيها ~~هوى؟ # بورغانديا ~~: # مولاي الملك، إذا أنت أعطيتها الحصة التي اقترحتها أنت نفسك؛ فإني آخذ الآن ~~بيد كورديليا، وأجعلها دوقة بورغانديا. # لير ~~: # لا شيء معها. لقد أقسمت ولا نقض لليمين. # بورغانديا ~~(إلى كورديليا) ~~: # لقد أعذرت يا سيدتي، أضعت على نفسك بما جرحت أباك؛ فلا غرو أن يضيع عليك ~~زوجك أيضا. # كورديليا ~~: # صحبتك السلامة أيها الدوق. إن كانت عروض الدنيا كل ما ابتغيت من البناء بي؛ ~~فلن أكون لك زوجة. # فرنسا ~~: # كورديليا، أيتها الغانية، التي تلوح أغنى من اغتنى بما افتقرت، وأندر مقتنى ~~بما نبذت، وأحب من أحب بما هجرت. إني لأنفس بك وبفضائلك؛ فأهرع لاقتنائك ~~إذا كان حلالا أن التقط اللقية المنبوذة. سبحانك أيتها الآلهة! كيف شببت في ~~قلبي من شبم زرايتهم بها نار حب يتضوع بالتجلة لها. ابنتك، أيها الملك، ~~ابنتك المعطال التي ألقيت بها في طريق حياتي لألتقطها أو أنبذها، ستكون ملكة ~~على نفسي، وعلى شعبي، وعلى ديار فرنسا الجميلة. لا، لعمري، لا تملك كل دوقات ms07 ~~بورغانديا الحالبة الراوية أن تقوم درتي هذه المرتخصة الغالية. ودعيهم يا ~~كورديليا وإن أساءوا. إنك راحلة عن وطنك إلى وطن أبر وأبقى. # لير ~~: # خذها أيها الملك؛ لأنها لم تعد من بناتنا، ولا نريد أن تقع عليها بعد اليوم ~~عيننا، فانصرفي إذن على غير كرامة منا ولا حب ولا بركة. هلم بنا يا دوق ~~بورغانديا النبيل. ~~(نقر طبول وأبواق. يخرج الجميع ما عدا ملك فرنسا وريغان ~~وغونوريل وكورديليا.) # فرنسا ~~: # ودعي أختيك يا كورديليا. # كورديليا ~~(إلى أختيها) ~~: # يا أثمن ما ادخر أبي! تودعكما كورديليا مغرقة العينين بالدموع، إني لأعرف ~~ما انطوت عليه النفس منكما، ولكني أكره - إذ أنا أخت لكما - أن أسمي معايبكما ~~بأسمائها. أكرما أبي، لقد استودعته من صدركما الحنان الذي ادعيتما، ولو أنني ~~كنت من رعايته كعهدي بها لأنزلته من صدري مكانا أكرم، فالوداع. # ريغان ~~: # لا تملي علينا واجبنا. # غونوريل ~~: # علمي نفسك استرضاء مولاك الذي آواك صدقة منه وإحسانا. لقد أنكرت ما لأبيك ~~عليك من حق الطاعة، فمن العدل أن ينكر عليك بائنتك وإقطاعه. # كورديليا ~~: # ستنشر الأيام ما تطويان من المكر، وما كانت عاقبة الخديعة إلا الفضيحة ~~والخسر. أرجو لكما حظا سعيدا. # فرنسا ~~: # هلم يا كورديليا الحسناء. ~~(يخرج ملك فرنسا وكورديليا.) # غونوريل ~~: # أختي، لدي ما أحدثك به مما يهمنا كلتينا: أظن أن الملك يعتزم الرحيل من هنا ~~في هذه الليلة. # ريغان ~~: # بلا شك، سيرحل معك، وبعد شهر ينتقل إلى دارنا. # غونوريل ~~: # أرأيت كيف أصبح في أخريات أيامه شديد التحول. إن الذي لاحظناه من تقلبه ليس ~~بالأمر اليسير؛ فلقد كانت كورديليا أحب إليه منا، ولكن ما اعتراه من ضعف الحجى ~~قد حمله على نبذها لأهون الهنات. # ريغان ~~: # ذلك خور الشيخوخة حقا؛ بيد أنه لم يكن فيما مضى موفور العقل. # غونوريل ~~: # بل لم يكن في خير أيام شبابه وأنضجها إلا متهورا نزقا، فأحر بنا أن ~~نرتقب منه الآن قديم العيب، وما استحدثت أيام الشيخوخة فيه من التسخط ~~والريب. # ريغان ~~: # ولنتوقع من عنته وسورته مثلما لقي إيرل كنت حين نبذه ونفاه. # غونوريل ~~: # الآن ms08 يستأذن منه ملك فرنسا في الرحيل، وستطول مراسم الوداع؛ فدعينا نتفق في ~~غضون ذلك على خطة واحدة؛ إنه إذا ظل يستعمل حقه الملكي، وهو على ما علمت من ~~تقلب الرأي والتردد، فأحر أن تنقلب علينا نعمته القريبة نقمة. # ريغان ~~: # فلنفكر في الأمر مليا. # غونوريل ~~: # ولنطرق الحديد وهو محمي. ~~(تخرجان.) # المنظر الثاني # قصر الإيرل غلوستر ~~(يدخل إدموند وفي يده رسالة.) # إدموند ~~: # أنت، أيتها الطبيعة، إلهتي، لشريعتك وحدها خضوعي، لن أصغي إلا لصوت ضميري، ~~ولن أترك نفسي فريسة عرف البشر وتقاليدهم؛ إذ يلزموني الفقر والحرمان بدعوى أن ~~لي أخا يكبرني باثني عشر أو أربعة عشر هلالا. لماذا يدعوني الناس نغلا؟ ~~ولماذا يرونني سقطا! على حين أني سليم القسمات، وافر الحجى، كامل التقويم، ~~كما يكون كل سليل حرة. لماذا يسميني الناس نذلا! ويسمونني ميسم الخطية ~~والنغولة! إدغار، أيها الابن الشرعي، لا بد لي أن آخذ أراضيك. إن محبة والدنا ~~هي لولده إدموند غير الشرعي بقدر ما هي لولده إدغار الشرعي. نعت جميل قولهم ~~«شرعي». رويدك أيها الشرعي، إذا بلغت هذه الرسالة غايتها، وصح ما أعددت من ~~التدبير، فسيعلو إدموند الدخيل على أخيه الشرعي الأصيل، أنا على الدرب والدنيا ~~مقبلة. قفي الآن أيتها الآلهة لأولاد الحرام. ~~(يدخل غلوستر.) # غلوستر ~~: # يا عجبا، ينفي كنت، ويرحل ملك فرنسا مغضبا، وملكنا يحتويه الطريق منذ ~~الليلة بعد إذ نزل عن سلطانه، وارتضى أن يعيش من وظيفة مقدرة! كل ذلك يجري عفو ~~نزعة جامحة. ~~(إلى إدموند) # إدموند، ما ~~وراءك؟ # إدموند ~~: # لا شيء إن شئت يا مولاي. # غلوستر ~~: # لماذا تحرص على إخفاء هذه الورقة؟ # إدموند ~~: # لم يحدث جديد يا مولاي. # غلوستر ~~: # وما هذه الورقة التي كنت تقرؤها؟ # إدموند ~~: # لا شيء مما يهم يا مولاي. # غلوستر ~~: # لا شيء مما يهم! فما حاجتك بجهد نفسك في تغييبها في جيبك؟ إن كان لا شيء ~~فاللاشيء لا يتطلب إخفاء. دعني أراها؛ إذ لم تكن شيئا فلن أكون في حاجة إلى ~~مجهر لأتبين ما فيها. # إدموند ~~: # أتوسل إليك يا مولاي أن تعفيني. هي رسالة لي ms09 من أخي إدغار لما أتم قراءتها؛ ~~بيد أني أرى أنها مما لا يجمل أن تطلع عليه. # غلوستر ~~: # أعطني الرسالة يا سيدي! # إدموند ~~: # سيسوءك الأمر على الحالين؛ أبقيتها معي أو ناولتك إياها، فلا جناح علي، إنما ~~هو على مضمونها الذي تبينته مما قرأته حتى الآن منها. # غلوستر ~~: # أرنيها، أرنيها. # إدموند ~~: # أرجو أن تكون حجة أخي في أمرها أنه قد كتبها على أنها مقالة لا خطاب، أو أنه ~~أراد أن يعجم عودي. # غلوستر ~~: # يقرأ: «إن ما يفرض علينا من الطاعة والتوقير للشيوخ جاعل حياة الشباب نكدة ~~شقية، فهو يحبس عنا وسيلة النعمى من الثروة حتى تدركنا الشيخوخة فتعجزنا عن ~~الاستمتاع بشيء منها. ولقد أخذت في هذه الأيام أحس وطأة هذا القيد الذي يحملنا ~~عليه ظلم الشيوخ حمقا وبهتانا، وهو أمر لا تبقى عليه قدرة ركبت في طبيعة ~~الظلم نفسه، بل خضوع نجري من قديم على سننه. فأرجو منك أن تأتي إلي لنتكلم في ~~هذا الشأن مليا، وعندي أنه إذا أمكن أن يرقد والدنا إلى أن أوقظه كان لك نصف ~~دخله ما عشت، ودمت لأخيك البار.» إدغار. # وي! مؤامرة! يرقد والدنا إلى أن أوقظه! كان لك نصف دخله! ولدي إدغار! أله ~~أنامل تخط هذا الكلام، وقلب وعقل يصوره؟ متى بلغتك هذه الرسالة؟ من جاء بها ~~إليك؟ # إدموند ~~: # لم يجئ بها أحد يا مولاي. هذا بعض مكر صاحبها؛ بل وجدتها ملقاة لدى كوة ~~غرفتي. # غلوستر ~~: # أواثق أنت أن هذا خط أخيك؟ # إدموند ~~: # لو كان الأمر يا مولاي خيرا ما ترددت أن أقسم لك إنه خطه. أما والأمر ما ترى ~~فإني أتمنى لو أكون مخطئا. # غلوستر ~~: # إذن فهو خط يده؟ # إدموند ~~: # خط يده يا مولاي؛ بيد أني أرجو ألا يكون قلبه قد ساير يده حين كتب. # غلوستر ~~: # ألم يحاول من قبل أن يسبر غورك في هذا الشأن؟ # إدموند ~~: # لم يسبق له قط يا مولاي، ولكنه كثيرا ما كان يرى أنه إذا بلغ الأبناء سن ~~الرشد، وتطاولت السنون على الآباء بالعجز، كان أخلق بالوالد أن يكون ms10 تحت ولاية ~~ولده، وبالولد أن يتولى رعاية ثروته. # غلوستر ~~: # ويل للشقي! ويل للشقي! هذا عين فحوى خطابه، يا للئيم الممقوت! يا للئيم ~~الزنيم الوحشي! بل إنه لأنكر من وحشي. انطلق، ابحث عنه وائتني به، سأعتقله. يا ~~له من لئيم بغيض! تدري أين هو؟ # إدموند ~~: # لست أدري قطعا يا مولاي! ولكني أتوسل إليك أن تنهنه من غضبك على أخي حتى ~~يتاح لك أن تتبين دخيلة نفسه بنفسك؛ ليكون طريقك أسلم وأعذر. أما إذا أنت ~~طالعته بشدة التعزير على غير يقين منك بما انتوى، فقد عرضت كرامتك للأذى، وقطعت ~~بيدك نياط ولائه لك؛ بل لعمري إني لأرى أنه إنما كتب إلي ما كتب ليسبر غور ~~ولائي، لا ليأتمر بك. # غلوستر ~~: # أهذا حقيقة رأيك؟ # إدموند ~~: # إذا شاء مولاي أقمته حيث يتيسر له أن يستمع لما يجري بيني وبينه من الحديث في ~~هذا الشأن، فيكون لك من سمعك شهيدا، ولن يعدو انتظارك هذه العشية. # غلوستر ~~: # محال لعمري أن يكون الفتى من الشر بهذا القدر. # إدموند ~~: # محال ولا ريب. # غلوستر ~~: # أيكون من الجحود بهذا القدر لأبيه وهو يحبه حب الحنو كله؟ يا آلهة السماء ~~والأرض! إدموند، اذهب في طلبه، وأدخلني - سألتك - في خلده، ودبر لي الأمر كما ~~ترى؛ فإنه ليهون علي أن أتجرد من طريفي وتالدي ليستقيم لي رأي في ~~شأنه. # إدموند ~~: # سأذهب في طلبه على الفور، وسأدبر حيلتي بأحسن ما في الطوق، ثم أنذرك على ~~الأثر. # غلوستر ~~: # ليس فيما جرى منذ قليل من كسوف الشمس وخسوف القمر إلا نذير بما سيطالعنا من ~~الويل والسوء. قد يملك علماء الطبيعة تعليل حدوثهما، بيد أن الطبيعة تجد نفسها ~~مرزوءة على الأثر بعواقبها: يبرد الحب، وتسقط المودة، ويتنافر الإخوة، وتقوم ~~الفتنة في المدن، ويجري العصيان في البلاد، والخيانة في القصور، وتنفصم العرى ~~بين الوالد وولده. وفي ولدي الشقي برهان على ذلك. حقا إن في أمره لشاهدا على ~~عقوق الولد لوالده، وإن في أمر لير إذ عامل ابنته بقسوة تنبو عنها سجية الأبوة ~~لشاهدا على جحود الوالد لولده. لقد ms11 تقضت أيام سعادتنا، وما آن لها من عودة! ~~فاليوم لا نسمع ولا نرى إلا مؤامرات ومراءاة، وإلا خيانة وعبثا فوق عبث، ~~يصاحبنا في وعثاء رحيلنا إلى القبور. ابحث عن الوغد واستكشفه يا إدموند، وكن ~~حصيفا، لن يضيع عليك في سبيل عملك شيء. وي! ينفي كنت الوفي الأمين! وجريمته ~~الأمانة! يا للعجب! ~~(يخرج.) # إدموند ~~: # كذلك الحمق البالغ في هذه الدنيا، إذا أدبرت الدنيا عنا - وهو أمر أكثر ما ~~يكون عفو عملنا - عزونا مصايبنا إلى الشمس والقمر والكواكب كأنما نحن لا نكون ~~أوغادا إلا لزاما لفعلها، أو حمقى مجانين إلا طوعا لإرادتها، أو أشرارا ~~ولصوصا وخونة إلا تبعا لسلطان أفلاكها، أو سكيرين مدمنين أو أفاكين أو ~~مفسدين في الأرض إلا مكرهين بقدرة سياراتها، وكأنما كل ما ركب فينا من الشر ~~إنما أنزلته في أنفسنا يد سماوية. إدغار! ~~(يدخل إدغار.) # ها هو ذا داخل في حينه كما يجيء الختام الفاجع في الرواية الهازلة القديمة، ~~فليكن شعار دوري الأسى مصحوبا بزفرة مخبول من أهل مارستان بدلام. وا حرباه! ~~لقد كان ظلام هذا الكسوف نذيرا بما جرى من الانقسام والتفرقة. ~~(يتغنى بأصوات متنافرة) # فا، صول، لا، مي! # إدغار ~~: # ما هذا يا أخي إدموند؟ أي أمر خطير يشغل بالك؟ # إدموند ~~: # إني أفكر يا أخي في نبوءة قرأتها منذ أيام قليلة عن عواقب كسوف ~~النجمين. # إدغار ~~: # أتشغل بالك بمثل هذا؟ # إدموند ~~: # إن ما أنذر به المتنبئ من عواقبها قد وقع - وا أسفاه - تباعا، كوقوع الجحود ~~بين أب وولده، وحدوث الموت والمجاعة في الناس، وانحلال عرى المحبة القديمة ~~العهد، وذيوع النزاع في الدولة، وانتشار الكنود والعيب في ذات الملك والنبلاء، ~~وسوء الظن بلا مقتضى، ونفي الأصدقاء وتشريدهم، وانتقاض الجنود، وانفصام رباط ~~الزوجية ... وما إلى ذلك. # إدغار ~~: # متى كنت من حزب المنجمين يا إدموند؟! # إدموند ~~: # دعنا من هذا. متى رأيت أبي لآخر مرة؟ # إدغار ~~: # ليلة الأمس. # إدموند ~~: # أجرى بينكما حديث؟ # إدغار ~~: # أجل قضينا ساعتين معا. # إدموند ~~: # وهل افترقتما بسلام؟ ألم توجس منه جفوة في كلمة أو نظرة؟ # إدغار ~~: # كلا ms12 بتاتا. # إدموند ~~: # راجع نفسك وتذكر، فلعلك قد أسأت إليه. وأتوسل إليك أن تجتنب لقاءه أبد أيام ~~قلائل حتى تهدأ سورة غضبه، فإنه الساعة ساخط عليك سخطا لا يطفئ من أواره أن ~~يوردك مورد الردى! # إدغار ~~: # إنها لسعاية من واش أثيم. # إدموند ~~: # هذا ما أخشاه، فأتوسل إليك أن تظل على تجنب لقائه حتى تتراخى ريح غضبه، ~~وأرجو أن تأوي الآن إلى غرفتي لأسمعك من كثب كلام أبيك، أتوسل إليك أن تنصرف. ~~خذ. هذا مفتاح غرفتي، وإذا سرت خارجها فاحمل معك سلاحا. # إدغار ~~: # سلاحا يا أخي! # إدموند ~~: # اسمع يا أخي، إني إنما أنصح لك بالأمثل، احمل سلاحا، فإذا وجدت أنه لا يراد ~~بك سوء فقل إنني كذبتك، لقد خبرتك بما رأيت وسمعت، ولكني ترفقت في الرواية؛ بيد ~~أن لا مثيل لها في نكرها وشناعتها. أتوسل إليك أن تنصرف. # إدغار ~~: # أتوافيني بما يجد قريبا. # إدموند ~~: # إني أعمل لك في هذه المهمة ~~(يخرج إدغار) # أب سليم الطوية، وأخ نبيل تنبو فطرته عن السوء فلا يريبه ريب، أحر بحيلتي أن ~~تركب مطية سذاجته إلى أبعد مدى. الطريق ممهد، والخطة واضحة؛ فلأصب الثروة ~~بالحيلة إذا أنا لم أصبها بحق المولد. كل وسيلة جائزة ما أبلغتني ~~المراد. ~~(يخرج.) # المنظر الثالث # قصر دوق ألباني ~~(تدخل غونوريل وأوزوالد.) # غونوريل ~~: # أصحيح أن أبي ضرب وصيفي لشتمه مضحكه؟ # أوزوالد ~~: # أجل يا مولاتي. # غونوريل ~~: # إنه لا ينفك يسيء إلي ليلا ونهارا. أراه في كل حين يهم بجريمة منكرة ~~تزعجنا جميعا. لن أطيق صبرا على ذلك. ولقد أخذ فرسانه في الصخب والشغب، وأخذ ~~هو نفسه يؤنبني على كل أمر يسير؛ ولذلك عولت ألا ألاقيه عند عودته من ~~الصيد. قل: إني مريضة، وإذا أنت تراخيت عن أداء ما اعتاد من خدمتك، فإنك تحسن ~~صنعا، إني متحملة عنك وزر ذلك. # أوزوالد ~~: # لقد عاد يا سيدتي، إني أسمع صوت ركبه. ~~(تسمع أبواق من الداخل.) # غونوريل ~~: # أظهر له من عدم الاكتراث أنت ورفقاؤك ما شئتم. إني أريد أن أستثير بذلك غضبه، ~~فإذا لم يرقه الحال فليرحل إلى ms13 أختي. إننا على اتفاق في هذا الصدد، فما نرضى أن ~~يتحكم فينا. عجبا لهذا الشيخ الذي لم يعد يرجى منه خير! كيف يود أن يكون له ~~من السلطة ما خلعه هو بيده؟! أما وربي إن الشيوخ ليرتدون أطفالا حين تخف ~~أحلامهم، فأحر بهم إذا شذوا أن يعاملوا مثلهم بالردع كما يعاملون بالتدليل. ~~تذكر ما أقوله لك. # أوزوالد ~~: # طوعا يا مولاتي. # غونوريل ~~: # وعاملوا فرسانه بغير رعاية، ولا يعنكم ما ينجم عن ذلك. خبر إخوانك بهذا ~~فإني إنما أريد أن أثير شكواه من مسلككم حياله؛ ليكون لي من ورائها فرص انفض ~~فيها ما في نفسي ليتعرفه، وإني لواثقة بنجاح تدبيري، وسأكتب على الفور إلى ~~أختي لتنحو نحوي في معاملته. انطلق الآن لإعداد العشاء. ~~(يخرجان.) # المنظر الرابع # بهو في نفس المكان ~~(يدخل كنت متنكرا.) # كنت ~~: # إذا أنا استطعت أن أستعير صوت غيري فأخفي معالم منطقي كما أخفيت مظاهري بهذي ~~الثياب، فقد يتم لي النجح في الأمر الذي من أجله أتنكر. إيه يا كنت المنفي! ~~إذا سنحت لك فرصة للخدمة حيث أنت مهدر الدم؛ فلعل مولاك الذي أحببته يعرف قدر ~~ما ينطوي عليه قلبك من الولاء. ~~(أبواق من الداخل.) ~~(يدخل لير وفرسان وأتباع.) # لير ~~: # لا أريد أن يطول انتظاري للعشاء لحظة، علينا به على الفور. ~~(يخرج أحد الأتباع) # وي! من أنت؟ # كنت ~~: # أنا رجل يا سيدي. # لير ~~: # ما وراءك؟ ماذا تريد منا؟ # كنت ~~: # ليس ورائي إلا ما ترى، رجل يخدم بالأمانة من يأتمنه، ولا يحب إلا التقي ~~النقي، رجل لا يرضى عشرة غير العاقل الرشيد الذي لا يتكلم كثيرا، رجل يخشى أن ~~يعاب عليه فعل، ولا يجرد السيف للقتال إلا إذا لم يكن له بد إلى ذلك، وهو ~~فوق هذا تقي لا يصوم الجمعة ولا يأكل شيئا. # لير ~~: # ومن أنت؟ # كنت ~~: # إنسان طاهر القلب فقير كالملك. # لير ~~: # إذا كنت من الفقر وأنت من رعيته، ما هو من الفقر وهو ملك؛ فأنت في الحق معدم. ~~ماذا تبتغي؟ # كنت ~~: # خدمة. # لير ~~: # خدمة من؟ # كنت ~~: # خدمتك. # لير ms14 ~~: # أوتعرف من أنا؟ # كنت ~~: # كلا يا سيدي؛ بيد أني أرى في وجهك ما أسميه باختياري مخيلة سيد. # لير ~~: # وما هو هذا؟ # كنت ~~: # السيادة. # لير ~~: # أية خدمة تستطيعها؟ # كنت ~~: # إني أحفظ السر، وأركب الخيل وأركض، غير أني رجل أتف الرسالة الطويلة في ~~إعادتها، ولكني أنقل الرسالة القصيرة كما هي، وأؤدي من الأعمال كل ما يستطيع ~~أداءه الرجل العادي، وخير ما في نشاطي. # لير ~~: # ما سنك؟ # كنت ~~: # لست من صغر السن بحيث تملكني المرأة بصوتها الرخيم، ولا من كبرها بحيث ~~يدلهني منها شيء. إني أحمل على منكبي ثمانيا وأربعين سنة. # لير ~~: # اتبعني، سأعطيك خدمة، وإذا ظل حبي لك بعد العشاء كما هو الآن فستبقى معي ~~أبدا ما ... العشاء - هو! - العشاء. أين غلامي؟ أين مضحكي؟ انطلق أنت، وهات ~~البهلول هنا ~~(يخرج أحد الأتباع) ~~. ~~(يدخل أوزوالد.) # يا هياه! أين ابنتي؟ # أوزوالد ~~: # حيت تشاء ~~(يخرج) ~~. # لير ~~: # ماذا يقول الغلام؟ علي بذاك الغبي. ~~(يخرج أحد ~~الفرسان) # أين مضحكي؟ هو! كأني بالناس نيام. ~~(يعود الفارس.) # ماذا؟ أين ذلك النذل؟ # الفارس ~~: # يقول يا مولاي إن سيدته منحرفة المزاج. # لير ~~: # ولماذا لم يرجع إلي العبد إذ دعوته. # الفارس ~~: # مولاي، لقد أجابني بصفاقة. إنه يأبى أن يعود. # لير ~~: # يأبى! # الفارس ~~: # لا أدري يا مولاي سر ذلك، ولكني أرى أن مولاي لم يعد يلقى من الرعاية ما ~~اعتاد أن يلقاه. وإني لألحظ اليوم فتورا في الحفاوة، وجفوة في المعاملة، سواء ~~من الأتباع والحشم، أو من الدوق نفسه، أو من ابنتك ذاتها. # لير ~~: # أهذا ما ترى؟ # الفارس ~~: # أستميح مولاي العذر إذا كنت مخطئا؛ فإن من واجب الولاء لك ألا أحبس لساني ~~إذا أوجست أن مولاي يساء إليه. # لير ~~: # ما أنت إلا مذكري بما أوجست أنا نفسي، فلقد لحظت منذ أيام شيئا طفيفا ~~من الإهمال عزوته إلى خلة التشكك من نفسي لا إلى مساءة مقصودة، غير أني ~~سأتقصى الأمر، ولكن أين البهلول؟ إني لم أره منذ يومين. # الفارس ~~: # إنه كاسف البال شديد الهزال منذ رحلت سيدتي الصغرى إلى فرنسا. # لير ~~: # أعرض عن ذكر ms15 هذا. لقد تبينت ذلك حقا. اذهب أنت يا فتى ~~(مشيرا إلى أحد الأتباع) # وقل لابنتي إني أريد ~~أن أكلمها. ~~(يخرج أحد الأتباع) # واذهب أنت ~~فادع البهلول هنا ~~(يخرج أحد ~~الأتباع) ~~. ~~(يعود أوزوالد.) # هيا! أنت يا فتى، تعال هنا. أتعرف من أنا؟ # أوزوالد ~~: # أبو سيدتي. # لير ~~: ~~«أبو سيدتك؟» ويحك يا كلب، يا سافل، يا لئيم. # أوزوالد ~~: # لست من ذلك في شيء يا مولاي، وأستميحك عذرا. # لير ~~: # أتجرؤ يا وغد أن ترفع وجهك في وجهي ~~(يضربه) ~~. # أوزوالد ~~: # لا أسمح لك أن تضربني يا مولاي. # كنت ~~: # ولا لي أن أزلك عن مكانك برجلي أيها اللاعب بكرة القدم السافل ~~(لاكزا إياه برجله) ~~. # لير ~~: # شكرا يا صاحبي لما فعلت من أجلي. لك عظيم حبي. # كنت ~~: # انهض يا سيدي، انهض وانصرف، ستحسن بعد يومك قياس المدى وتعرف الفروق. اخرج ~~من هنا، اخرج. أما إذا اشتهيت أن تقيس ظلك الثقيل على الأرض مرة أخرى فأنا ~~منتظر، وإن تنصرف فهو خير لك. ألا تعقل يا سيدي؟ انصرف ~~(يدفعه إلى الخارج) # هكذا. # لير ~~: # شكري جزيل أيها الخادم البار. إليك هذا عربون أجرك مني ~~(يعطي كنت نقودا). ~~(يدخل البهلول.) # البهلول ~~: # دعني آجره أنا أيضا. ~~(يقدم طرطوره إلى ~~كنت) # إليك طرطوري. # لير ~~: # مرحبا بغلامي الظريف، كيف حالك؟ # البهلول ~~(إلى كنت) ~~: # خير لك أن تأخذ عرف الحمق مني. # لير ~~: # لم ذا يا بهلول؟! # البهلول ~~: # لم ذا؟! لأنه يوالي رجلا لم تعد له كرامة. إذا لم تكن تعرف كيف تداور ~~بابتسامتك مهب الرياح لم تلبث أن تجد نفسك منبوذا في العراء، مصابا بالزكام. ~~دونك هذا الطرطور فالبسه. ويحك! إن هذا الإنسان ~~(مشيرا إلى الملك) # قد شرد عنه اثنتان من بناته، وأحسن إلى ~~الثالثة برغمه، فإذا شئت أن تتبعه، فحقيق بك أن تلبس طرطور المجنون. ويك عمي! ~~يا ليت لي طرطورين وابنتين. # لير ~~: # لم ذا يا بني؟ # البهلول ~~: # حتى إذا ما أعطيتهما كل ما أملك؛ احتفظت لنفسي بالطرطورين معا. هذا واحد ~~أهبه لك، فألتمس الآخر من بنتيك. # لير ~~: # حذار من السوط. # البهلول ~~: # لا غرو! ms16 إن الحق جروة جديرة في نظركم أن لا تفارق وجارها وإلا ضربتموها ~~بالسوط. أما سيدتنا السلوقية المخاتلة فتسمحون لها بالبقاء والاستدفاء بنار ~~المواقد، وتستطيبون رائحتها الكريهة. # لير ~~: # هذه خمشة أليمة لي. # البهلول ~~: # سيدي، سأعلمك خطبة. # لير ~~: # هاتها. # البهلول ~~: # تنبه لها يا سيدي العم: # لا تبد للناس جميع مالك # ولا تبح بكل ما في بالك # أو تقرض الصاحب كل مدخر # ولا تقامر بسوى القدر الهدر # ولا تصدق كل قول تسمعه # واركب ولا تمش إلا ما تزمعه # فإن تكن بحكمتي ضنينا # فعشرتاك تكثر العشرينا # كنت ~~: # ليس في هذا شيء يا بهلول. # البهلول ~~(إلى كنت) ~~: # فهو إذن أشبه بكلام المحامي الذي لا تؤدي إليه أجرا. إنك لم تأجرني عليه. ~~عمي العزيز، أتستطيع أن تستفيد شيئا من لا شيء؟ # لير ~~: # محال يا بني. لا يمكن أن يستفاد شيء من لا شيء. # البهلول ~~(إلى كنت) ~~: # أتوسل إليك أن تخبره أن هذا اللاشيء هو ما سيصيب من إيجار أراضيه وضياعه. إنه ~~يأبى أن يصدق البهلول. # لير ~~: # بهلول مر الكلام. # البهلول ~~: # أتعرف الفرق يا ولدي بين البهلول المر والبهلول الحلو؟ # لير ~~: # لا يا ولدي. خبرني. # البهلول ~~: # دع الرجل الذي أشار عليك أن تتجرد مما تملك يقف بجانبي، أو قف أنت بجانبي ~~نيابة عنه؛ عندئذ يتبين لك البهلول الحلو من البهلول المر. # فأما البهلول الحلو فهو الواقف في ثوبه المرقع، وأما الآخر ~~(مشيرا إلى الملك) # فهناك. # لير ~~: # أتعني أنني مجنون يا غلام؟ # البهلول ~~: # لقد نزلت لغيرك عن سائر ألقابك! أما هذا اللقب فقد ولدت به. # كنت ~~: # ليس كل أمر هذا الغلام جنونا يا مولاي. # البهلول ~~: # لا وربي لا، لم يرض السادة وعظماء الناس أن يتركوا الجنون لي وحدي، بل لو ~~أعطيت رخصة باحتكار الجنون لنفسي لطلبوا لأنفسهم فيه حصة، وكذلك السيدات؛ فإنهن ~~يأبين أن يكون كل الجنون لي؛ ولذلك تراهن يهبشن لأنفسهن منه قطعا. عمي، أعطني ~~بيضة أعطك تاجين. # لير ~~: # عن أي تاجين تتكلم؟! # البهلول ~~: # عن تاجي البيضة إذا أنا شطرتها نصفين، ثم أكلت لبهما. أما إذا أنت ms17 شققت ~~تاجك في منتصفه، وجدت بالشقين معا؛ فإنك تكون كمن حمل حماره فوق ظهره في ~~الوحول ليضحك الناس عليه. لا لم يكن في تاجك الأصلع شيء من العقل يوم خليت ~~تاجك الذهبي. إذا كان كلامي هذا كلام مجنون فاضربوا بالسوط من يراه ~~كذلك. # قل للمجانين ضاعت # أرزاق أهل المجون # أهل العقول نراهم # قد أسرفوا في الجنون # ضلوا السبيل وشذوا # فساء ما يعملون # وصارت الناس طرا # من فعلهم يضحكون # لير ~~: # متى أغريت بالغناء يا شيطان؟ # البهلول ~~: # أغريت به منذ أن رأيتك تتخذ من بنتيك أما؛ فإنك حين أعطيتهما عصاك، وأزحت ~~عنك سراويلك ليضرباك ~~(مغنيا): # أطلقت من عينيهما دمع الفرح # وهجت بي الغناء من فرط الترح # حزنا على ملك رشيد هزلا # حتى غدا في البلهاء مثلا # أتوسل إليك يا عمي أن تأتيني بمعلم يعلمني الكذب؛ إني أود أن أكذب. # لير ~~: # إذا أنت كذبت أيها الوغد أمرت بجلدك. # البهلول ~~: # يدهشني ما بينك وبين بناتك من صلة؛ فهما تنذراني بالجلد إذا صدقت، وأنت ~~تنذرني بالجلد إذا كذبت. وقد أجد السوط فوق ظهري إذا أنا سكت. ولعمري إني ~~لأشتهي أن أكون غير من أنا، ومع ذلك فإني أكره أن أكون مثلك؛ فقد خلعت عقلك عن ~~عارضيك حتى لم يبق بينهما شيء. وها أنا ذا أرى أحد الشطرين قادما. ~~(تدخل غونوريل.) # لير ~~: # ماذا أرى يا ابنتي، ما وراء تلك العبسة؟ إني أراك على هذا الحال منذ ~~أيام! # البهلول ~~: # لقد كنت على أحسن حال يوم لم تكن تأبه لعبستها. أما اليوم فأنت صفر لا قدر ~~له. أنا أحسن منك حالا. إني بهلول القصر. أما أنت فلا شيء. ~~(إلى غونوريل) # أجل سأحبس لساني. هكذا يأمرني ~~وجهك وإن لم تتكلمي. هوس: # من ليس يبقي كسرة من يبسه # أو هنة لغده من أمسه # لضيق صدر فيه أو لمسه # لا بد أن يحتاجها لنفسه # ويلطم الخد لفرط يأسه ~~(مشيرا إلى الملك) # انظروا، هاكم سنبلة ~~ألقت حبها. # غونوريل ~~: # سيدي، ليس بهلولك هذا الذي تلقي له الحبل على الغارب فيقذع الناس بلسانه ~~فذا ms18 بين أتباعك الوقحاء الذين لا يقصرون لحظة عن المناكدة والمناقرة، ويثيرون ~~صخبا كبيرا، وضجيجا لا يطاق. ولقد أملت يا سيدي إذ أنهي إليك الأمر أن أجد ~~منك نصفة. أما الآن فإني أوجس لما أغرقت فيه أنت نفسك من القول والفعل أنك ~~مغريهم على هذا الدأب، ومستحثهم عليه برضاك. فإن كان الأمر كذلك؛ فلن يفوتنا ~~تعزيرك على هذه الإساءة، وأن نتخذ من الوسائل ما قد يكون في ردعك به إساءة إليك ~~لولا أن مصلحة الدولة تقتضيه، أو يوجب علينا ملامة اللائمين لولا أن الضرورة ~~تدعو إليه، وتراه وسيلة حكيمة. # البهلول ~~: # أنت تعلم يا عمي حكاية العصفور الذي كان يطعم فرخ الغراب، فلما كبر الفرخ جزى ~~العصفور على جميله بقطع عنقه! ها نحن هؤلاء! لقد انطفأ السراج وصرنا في ~~ظلام. # لير ~~: # أأنت ابنتنا؟! # غونوريل ~~: # ألا ليتك يا سيدي تستعمل الحكمة التي أعلم أنك أوتيتها، وتنصرف عن ترهات ~~النزق التي تستحيل بها حقيقة نفسك في هذه الأيام. # البهلول ~~: # ألا يدري الحمار متى تجر المركبة حصانها؟ هوب. جوج. إني أحبك. # 2 # لير ~~: # أفي الجمع من يعرفني؟ ليس هذا الذي ترون لير؛ ألير يمشي هكذا ويتكلم هكذا؟ ~~أين عيناه؟ أم أن حجاه يؤذن بالزوال؟ أم أن قواه يغشاها الخمود؟ أم أن ... وي! ~~يقظ أنا؟ محال. هل فيكم من يستطيع أن يخبرني من أنا؟ # البهلول ~~: # خيال لير. # لير ~~: # أريد أن أتبين ذلك؛ فإن يقين العلم والعقل يحاول أن يخبرني كذبا أني أعقبت ~~بناتا. # البهلول ~~: # وسيعلمن أباهن كيف يطيع. # لير ~~: # ما اسمك أيتها الغادة الحسناء؟ # غونوريل ~~: # هذه الدهشة يا سيدي بعض ترهاتك الطريفة؛ بيد أني أرجو منك أن تسمع القول، ~~وتفهم القصد على حقيقته. جدير بك إذ أنت شيخ موقر أن تكون على شيء من الحكمة، ~~إن لك من الحاشية مائة من الفرسان والأتباع، ليس فيهم غير العابث والفاجر ~~والجريء المناقر، حتى أصبح بلاطنا بسوء ما سلكوا كالخان اللجب، وكأني به ~~لذيوع النهامة منهم والرذيلة حانة أو ماخور، لا قصر لأمير موفور الكرامة. ~~ولعمري إن المعرة نفسها ms19 لتهيب بنا طالبة منا علاجها على الفور؛ فلتكن مشيئتها ~~إذن، ولتنفذها أنت بيدك، وإلا ألزمناك سؤلها؛ ذلك أن تنقص من حاشيتك، على أن ~~يكون من يبقى منها في خدمتك نفرا من رجال أليق بسنك، وأعرف بأنفسهم ~~وبك. # لير ~~: # أيتها الظلم! والشياطين! أسرجوا لي الخيل! ادعوا حاشيتي برمتها. أيتها النغلة ~~السافلة! لن أقلق لك بالا؛ إن لي بنتا سواك. # غونوريل ~~: # إنك أخذت تضرب عشيرتي، وأخذت عصبتك الشكسة تتحكم فيمن هم خير منها. ~~(يدخل ألباني.) # لير ~~: # ويل لمن يندم، ولات ساعة مندم. ~~(إلى ~~ألباني) # ها! سيدي، أنت هنا؟ أوتلك مشيئتك؟ تكلم يا سيدي، أعدوا ~~ركابي. أيها الجحود! أيها الشيطان الذي قد قلبه من صفوان! إنك لأبشع منظرا ~~في العين من مارد اليم يوم تتكشف عنك قلوب الأبناء. # ألباني ~~: # هدئ روعك يا سيدي. # لير ~~(إلى غونوريل) ~~: # أيتها الحدأة الممقوتة، إنك لكاذبة، حاشيتي من صفوة الرجال، قلوبهم عامرة ~~بالفضائل النادرة، يعرفون شريعة الواجب ويرعونها، يحرصون كل الحرص على شرفهم أن ~~تصيبه وصمة بأهون الإساءات! كم كنت من كورديليا بشعة في عيني، حتى لقد هشمت ~~كياني كما تفعل آلة التعذيب بالأبدان! واعتصرت ماء حبها من قلبي، وأعقبته ~~فيضا من المرارة. لير! لير! ~~(يضرب رأسه) # اقرع هذا الباب الذي أدخل الحمق والجنون، وأخرج الرشد والحجى. هلم! هلم أيها ~~الفرسان، فلنرحل. # ألباني ~~: # إني بريء يا مولاي؛ أجهل كل الجهل ما استفزك. # لير ~~: # قد يكون الأمر كذلك يا سيدي، أصيخي أيتها الطبيعة أصيخي، واسمعي أيتها الآلهة ~~الكريمة، ردي قضاءك إن كنت قدرت لهذه المخلوقة أن تثمر، ألقي في أحشائها ~~العقم، ويبسي من بدنها جوارح النماء، ولا تخرجي من بدنها المشئوم طفلا ~~يسعدها؛ فإن كان قد قدر لها أن تفرخ فاخلقي ولدها من خثر الدم؛ ليشب ~~مسخا، ويحيا كنودا، ويكون لأمه نقمة دائمة، ويغضن عقوقه جبين الشباب منها، ~~ويحفر في خدودها من أثر البكاء مجاري وأخاديد، ويجعل مظاهر عنايتها به، ومشاهد ~~حبها له أضحوكة للناس وزراية؛ عسى أن يعرف قلبها أن عض الثعبان الأرقم أهون ~~إيلاما للنفس من جحود ms20 الأبناء. أفسحوا أفسحوا ~~(يخرج) ~~. # ألباني ~~: # يا أيتها الآلهة التي نعبدها، من أين تأتي هذا؟ # غونوريل ~~: # لا تضن بالك بهذا ، دع ما انطوت عليه فطرته من النزق تجمح ما تشاء فيما ~~أفسحت له شيخوخته من التخريف. ~~(يعود لير.) # لير ~~: # ماذا؟! خمسون من أتباعي يقطعون عني بنبرة واحدة ولما ينقض خمسة عشر ~~يوما! # ألباني ~~: # ماذا جرى يا سيدي؟ # لير ~~: # سوف أخبرك. ~~(إلى غونوريل) # حياة وموت! إني ~~ليخجلني أن يكون لك من القدرة ما تزعزعين به رجولتي حتى لتنساب من عيني هذه ~~الدموع السخينة التي لا تستحقينها، معلنة أنك تملكين إذلالي. لتعبث بك ~~الريح الحاصبة، والدجن العابسة، ولتخترم جسدك لعنة من أبيك بجراح لا تندمل تصيب ~~كل حس منك وجارحة. وأنت أيتها العين الحمقاء! إذ أنت بعد اليوم أطلقت من مآقيك ~~دمعة؛ فلأخرجنك من وقبك، ولألقين بك فيما تحدرين من مائك لتجبلي به الثرى. ~~واعجبا! أكذا بلغ الحال! لا بأس، لم يزل لي ابنة أخرى، أوقن حق اليقين أنها ~~بارة، وأنها ستنزلني منزلة الراحة لديها، وأنها حين تسمع ما جرى منك ستسلخ ~~بأظافرها وجه الذئبة منك ... وسترين أني سأسترد كيان الملك الذي زعمت أنني نزلت ~~عنه إلى الأبد. لقد عالنتك، وسترين. ~~(يخرج لير وكنت والأتباع.) # غونوريل ~~: # أرأيت ذلك يا سيدي؟ # ألباني ~~: # لا يملك علي صوابي فرط حبي إياك يا غونوريل حتى ... # غونوريل ~~: # كفى، هدئ روعك. أوزوالد، أوزوالد، هوه! ~~(إلى ~~المضحك) # وأنت أيهذا الذي أرى فيه من الخبث أكثر مما فيه من ~~الدعابة، الحق بمولاك. # البهلول ~~: # عمي لير، عمي لير، استأن وخذ البهلول معك. # إذا الثعالب صيدت # أو البنات عققنه # فهات حبلا متينا # وشد أعناقهنه # واخنق ولا تردد # فالخنق أحرى بهنه # ذياك عرفي فبعه # إن يكف أو لا فقرنه ~~(يخرج.) # غونوريل ~~: # نعم ما أشاروا به على هذا الرجل! مائة فارس! حقا إنه لأحوط وأسلم أن تكون ~~له عدة جاهزة من مائة فارس مسلحين مدرعين، حتى إذا رأى حلما، أو سمع طنينا، ~~أو خال خيالا، أو تلقى شكاية، أو ألقيت في روعه وشاية؛ استطاع أن ms21 يعزز حمق ~~شيخوخته بسلاحهم، ويجعل حياتنا في قبضة يده. أوزوالد، أين أنت؟ # ألباني ~~: # أراك قد أوغلت في الخوف! # غونوريل ~~: # هذا خير من أن أوغل في الطمأنينة. دعني أتقي الشر الذي أتوجسه بدلا من أن ~~أعيش في فرق منه. إني أعرف خليقة أبي، ولقد كتبت إلى أختي أنبئها بما نم ~~عنه لسانه، فإذا هي آوته هو وفرسانه المائة بعدما أبنت لها خطل ذلك ... ~~(يعود أوزوالد) # ما وراءك؟ أكتبت الرسالة إلى ~~أختي؟ # أوزوالد ~~: # أجل يا مولاتي. # غونوريل ~~: # خذ بعض رفقائك وانطلقوا على ظهور الخيل إلى أختي، وأبلغها مخاوفي كلها، وزد ~~عليها من عندك ما ترى تعزيزا لها. انطلق وعد إلينا سريعا. ~~(يخرج أوزوالد) # لا، لا يا مولاي، لست ألومك على ~~لين عريكتك، وما تجنح إليه من الهوادة معه، ولكني أستميحك المعذرة، أراهم أجنح ~~إلى وصمك بخطل الرأي منهم إلى امتداحك لدعتك. # ألباني ~~: # لا أدري قدر ما يمتد إليه بصرك، ولكن في الأمور ما نفسد الحسن منها إذا ~~هممنا أن نزيده حسنا. # غونوريل ~~: # بل لا ... # ألباني ~~: # لا بأس، لا بأس. ستبدي لنا الأيام. # المنظر الخامس # ساحة أمام قصر ألباني ~~(يدخل لير وكنت والبهلول.) # لير ~~: # تقدمنا أنت بهذه الرسائل إلى مدينة غلوستر، وإياك أن تخبر ابنتي بشيء دون أن ~~تسألك عنه بعد إذ تقرأ الرسالة. أطلق لجوادك العنان وإلا وصلت قبلك. # كنت ~~: # لن يستقر لي جنب يا مولاي حتى أبلغ هذه الرسالة. ~~(يخرج.) # البهلول ~~: # إذا كان عقل الرجل في قدميه، أفلا يكون عرضة لقروح البرد؟ # لير ~~: # بلى يا غلام. # البهلول ~~: # تهلل إذن ولا تبتئس؛ إن عقلك لن يسير في حذائك. # لير ~~: # ها، ها، ها. # البهلول ~~: # وسترى ابنتك الأخرى تعاملك على شاكلتها. نعم، إن هذه من تلك كالتفاحة البرية ~~من التفاحة الأخرى؛ بيد أني أعرف ما أعرف. # لير ~~: # وماذا تعرف أنت يا غلام؟ # البهلول ~~: # أعرف أن بين طعم هذه وتلك من الفرق ما بين التفاحة البرية والتفاحة البرية، ~~أتعرف لماذا ركب الأنف في وسط الوجه؟ # لير ~~: # كلا. # البهلول ~~: # ليكون للإنسان على كل جانب منه عين، ms22 حتى إذا لم يستطع أن يعرف الشيء بالشم ~~أدركه بالبصر. # لير ~~(مشغول الفكر) ~~: # لقد ظلمتها ... # البهلول ~~: # أتعرف كيف يصنع القوقع بيته؟ # لير ~~: # كلا. # البهلول ~~: # ولا أنا، ولكني أعرف لماذا يكون للقوقع بيت. # لير ~~: # لم؟ # البهلول ~~: # ليخبئ فيه رأسه، لا ليعطيه لبناته ويترك قرنيه بغير وقاية. # لير ~~: # سأنكر طبيعتي وأثأر. كيف تسيء إلي أنا الأب البار؟ أجيادي على ~~استعداد. # البهلول ~~: # ذهب حميرك لإعدادها. لحكمة بالغة كانت الكواكب السبعة سبعة لا أكثر! # لير ~~: # أحكمتها أنها ليست ثمانية؟ # البهلول ~~: # أجل، لو كنت بهلولا لكنت من خيرة البهاليل. # لير ~~(غارقا في التفكير) ~~: # ما أفظع نكران الجميل! أأعطيت ما أعطيت لأستعيده بالقوة؟ # البهلول ~~: # لو أنك كنت مضحكي أيها العم؛ لجلدتك لأنك شخت قبل أوانك! # لير ~~: # كيف ذلك؟ # البهلول ~~: # ما كان يحسن بك أن تشيخ قبل أن يكمل عقلك. # لير ~~: # أواه! ردي الجنون عني أيتها السماء الرحيمة، لا تدفعي بي إليه، وأبقي على ~~النفس سكينتها، لا أطيق أن أصبح مجنونا ... ويحك! ~~(يدخل أحد الأمناء) # الجياد مهيأة؟ # الرجل ~~: # أجل يا مولاي. # لير ~~: # هلم يا غلام. ~~(يخرجون.) # | الفصل الثاني # المنظر الأول # صحن في قصر الإيرل غلوستر ~~(يدخل إدموند وكوران متلاقيين.) # إدموند ~~: # لك الصون يا كوران. # كوران ~~: # ولك يا سيدي. لقد كنت الآن مع أبيك وآذنته بأن دوق كورنوال ودوقته ريغان ~~سينزلان في ضيافته. # إدموند ~~: # ما سر هذا يا ترى؟ # كوران ~~: # هذا ما لا أدريه. أبلغتك الإشاعة السائرة، أعني الأخبار التي يتهامسون اليوم ~~بها؟ # إدموند ~~: # لم يبلغني شيء. بحقك خبرني ما هي؟ # كوران ~~: # ألم تسمع باحتمال وقوع القتال وشيكا بين دوقي كورنوال وألباني؟ # إدموند ~~: # لا شيء من هذا بتة. # كوران ~~: # سيأتيك نبأ ذلك في حينه. سلام عليك يا سيدي. ~~(يخرج.) # إدموند ~~: # الدوق هنا الليلة! هذه فرصة طيبة، بل إنها لفرصة الفرص، حادثة ميمونة تندمج ~~في وشيجة تدبيري. لقد رصد أبي العيون للقبض على أخي، وبقي علي أمر احتيال ~~واحد يتطلب الإنجاز على الفور. فيا آلهة السعد والتوفيق، كوني معي. أخي، كلمة! ~~انزل أخي، كلمة! ~~(يدخل إدغار.) # أبي يرقب ظهورك، ms23 فاهرب من هذا المكان على الفور، لقد أفشى أحدهم إليه أنك ~~مختبئ هنا؛ بيد أن الليل معوان لك على الفرار. ألم يتعجل لسانك بمذمة في ~~كورنوال؟ إنه قادم الآن إلى هذا القصر على جناح السرعة في هذا الليل ومعه ~~ريغان. ألم تقل شيئا مطلقا عن حزبه في مناهضته دوق ألباني؟ تذكر. # إدغار ~~: # أؤكد لك لم أتفوه بكلمة. # إدموند ~~: # إني أسمع وقع أقدام أبي قادما. معذرة، لا بد لي - لحسن السبك - أن أجرد ~~سيفي عليك، فجرد أنت سيفك أيضا، وتظاهر بالدفاع عن نفسك، وسايف جيدا. ~~سلم نفسك وتعال في حضرة أبيك. نورا! نورا! هو هنا. فر أيها الأخ فر. ~~المشاعل، المشاعل! أجل. هكذا الوداع. ~~(يخرج إدغار.) # إذا أنا أسلت شيئا من دمي أثبت لأبي أني كنت ممعنا في قتاله. ~~(يجرح نفسه في ذراعه) # لقد رأيت في السكارى من ~~يفعلون بأنفسهم أكثر من هذا وهم عابثون، أبي! أبي! قف. أقصر. أما من ~~غياث؟! ~~(يدخل غلوستر وخدم معهم مشاعل.) # غلوستر ~~: # أين الوغد يا إدموند؟ # إدموند ~~: # لقد كان واقفا هنا في الظلام، والسيف مسلول في يده يتلو تعاويذ الشر، ويهيب ~~بالقمر أن يكون في عونه. # غلوستر ~~: # ولكن أين هو؟ # إدموند ~~: # انظر يا سيدي، إن دمي يسيل. # غلوستر ~~: # أين الوغد يا إدموند؟ # إدموند ~~: # فر من هذه الناحية يا أبي لما ضاقت به كل حيلة عن ... # غلوستر ~~: # تعقبوه. هو! اذهبوا في أثره. ~~(يخرج بعض ~~الخدم) # عم ضاقت به الحيلة؟ # إدموند ~~: # عن أن يغريني بقتل فخامتك، ولما ذكرت له أن الآلهة المنتقمة تبعث رعدها ~~غضبا على من يهم بقتل أبيه، وأخذت أبصره بما بين الأبناء والآباء من ~~أمشاج متينة الأوصال، وتبين أني إنما أقف دون غرضه المنكر وقفة الإباء ~~والمقت الشديد؛ وثب علي والسيف مصلت في يده، وطعن جسمي الأكشف، فوخز ذراعي، ~~ولكنه فر على حين فجأة، ولست أدري أكان ذلك لما رأى من جيشان نفسي بالغضب ~~عليه، وتحفزي لقتاله، مستبسلا في سبيل الحق، أم كان ذعرا مما أحدثته من اللغب ~~والضجيج؟ # غلوستر ~~: # دعه يفر نازحا أبعد ms24 المدى، فلن يبقى في هذه الأرض ناجيا بنفسه، وما إن يقبض ~~عليه حتى يلقى على الفور حتفه. الليلة يأتي إلى هنا سيدي وزعيمي ومولاي، الدوق ~~صاحب كورنوال، وسألتمس منه الإذن فأعلن في الديار أن من يجد ذلك الوغد الضاري، ~~ويقبض عليه ليلقى جزاءه العادل؛ يستوجب شكرنا له، وأن من يئوه متسترا عليه ~~يكون جزاؤه القتل. # إدموند ~~: # لما حاولت أن أصرفه عن عزمه، وألفيته مصرا على المضي فيه، أنذرته مغضبا ~~بكشف أمره، فأجاب: «أتزعم أنت، يا ابن الفاحشة المعدم المحروم، أني إذا وقفت ~~أكذب دعواك كان في الناس من يثق بقولك، فيظن فيك الخير والفضيلة ويقرك؟ ~~محال. كل ما أنكره من دعواك، وهو ما لا بد أن يكون حتى ولو أبرزت خط يدي ~~بعينه، سأعزوه كله إلى رأيك وإغرائك، وتبييتك وائتمارك الأثيم. ولعمري إنك ~~لترمي الناس بالحمق جميعا إذا هم لم يجدوا فيما تفيد من وراء موتي محفزا ~~قويا، ودافعا شديدا للعمل على مناله.» # غلوستر ~~: # ويل للوغد العنيد، أينكر رسالته؟ محال أن يكون هذا ولدي. ~~(أبواق من الداخل) # هاكم أبواق الأمير. لا أدري ~~فيم أتى، ولكني سأقفل كل مرفأ حتى لا يفلت الوغد من يدي، وأحر بالدوق أن يجيب ~~سؤلي في هذا. وسأرسل صورته في كل ناحية حتى تستعرفه المملكة برمتها. أما أنت ~~أيها الولد البار، والابن الحقيقي، فسأتخذ الوسيلة لأجعلك أهلا لوراثة ~~أرضي. ~~(يدخل كورنوال وريغان وأتباع.) # كورنوال ~~: # كيف ذا أيها الصديق النبيل، منذ حضرت هنا - ولما يمض علي ما لا يكاد ~~ينعت بقولي الآن - سمعت أنباء غريبة؟! # ريغان ~~: # إذا صدق الخبر؛ فأكبر نقمة تنزل بالمجرم الآن تكون صغيرة. كيف حالك يا ~~سيدي؟ # غلوستر ~~: # آه يا مولاتي، يا مولاتي، لقد تفطر قلبي. تفطر. # ريغان ~~: # أحقا أن ولدك انتوى قتلك؛ إدغار حفيد أبي الذي اختار له اسمه الذي ~~يحمله؟ # غلوستر ~~: # آه يا مولاتي، يا مولاتي، كم أتمنى لو أستطيع أن أنكر الأمر لما يعروني من ~~الخجل بسببه! # ريغان ~~: # ألم يكن يرافق أولئك الفرسان الفجرة الذين يسيرون في ركاب أبي؟ # غلوستر ~~: # لا ms25 أدري يا مولاتي. شنيع! شنيع! # إدموند ~~: # بلى يا مولاتي، لقد كان من هذه الشاكلة. # ريغان ~~: # لا عجب إذن أن يكونوا قد أعدوه بسوئهم. إنهم هم الذين أوعزوا إليه أن ~~يقتل أباه لتكون ثروته غنيمة يستمتعون بتبديدها. لقد وقفتني أختي هذه العشية ~~على حقيقة حالهم، ونصحت لي ألا أبقى في منزلي إذا هم آووا إليه. # كورونوال ~~: # ولا أنا - وحقك - يا ريغان. إدموند، بلغني أنك أديت لأبيك خدمة بنوية ~~عالية. # إدموند ~~: # بعض حقه علي يا سيدي. # غلوستر ~~: # أجل، إنه فضح دسيسة الوغد، وأصيب بهذا الجرح الذي ترى حين كان يحاول القبض ~~عليه. # كورنوال ~~: # أأرسلت تتعقبه؟ # غلوستر ~~: # أجل يا مولاي. # كورنوال ~~: # إذا أدرك لم تعد تخشى أذاه، دبر أمرك على ما يروق لك من جاهي وسلطاني. أما ~~أنت يا إدموند وقد ظهر لنا من نبلك وبرك ما يعلي قدرك لدينا؛ فقد تخذناك لنا، ~~سنكون في حاجة شديدة إلى رجال يركن إليهم في مثل هذه العظائم، وأنت أول من ~~نغتنم. # إدموند ~~: # سأخدمك يا سيدي خدمة إخلاص. # 1 # غلوستر ~~: # شكرا لمولاي على هذا الجميل الذي يسديه لولدي. # كورنوال ~~: # إنك لم تعرف بعد سبب حضورنا لزيارتك. # ريغان ~~: # في غير وقت زيارة، مختلجين صدر الليل إليك. إنما هي شئون ذات بال تستوجب منا ~~أن نستنير فيها برأيك يا سيد غلوستر النبيل. لقد أرسل أبي إلي رسالة، وكذلك ~~أرسلت أختي، وكلتاهما تتضمن ذكر شقاق وقع بينهما، فرأيت أن أجيب على الرسالتين ~~وأنا بعيدة عن قصري! والرسل الآن ينتظرون جوابي لينطلقوا به إليهما، فأرجو من ~~صديقنا الخير القديم أن يصرف همه، ويسدي إلينا فضل رأيه السديد على عجل ~~في مهمتنا؛ فإنها تتطلب منا المسارعة إلى إنجازها. # غلوستر ~~: # طوع أمرك يا مولاتي، وعلى الرحب والسعة أنتما. ~~(يخرجون.) # المنظر الثاني # أمام قصر غلوستر ~~(يدخل كنت وأوزوالد ... واحدا بعد آخر.) # أوزوالد ~~: # سعد إصباحك # 2 # يا صاحبي. أأنت من أهل هذي الدار؟ # كنت ~~: # أجل. # أوزوالد ~~: # أين ننزل جيادنا؟ # كنت ~~: # في الوحول. # أوزوالد ~~: # ناشدتك المحبة أن تخبرني ... # كنت ~~: # ليس لك عندي من المحبة شيء. ms26 # أوزوالد ~~: # إذن فإني لا أعبأ بك. # كنت ~~: # إذا أنا لقيتك في حلبة ليبسبري ~~(Lipsbury) # جعلتك تعبأ بي. # أوزوالد ~~: # ليت شعري لم هذه المعاملة؟ إني لا أعرف من أنت. # كنت ~~: # ولكني أعرف من أنت. # أوزوالد ~~: # ماذا تعرف مني؟ # كنت ~~: # إنك وغد صعلوك، أكال فضلات الطعام، رذيل فدم صلف، مصفق الذهن، مستخذ، لا ~~تملك من الثياب إلا ثلاث قطع، ولا من الثروة فوق مائة جنيه، حطيط القدر، وضر، ~~خشن الجورب، هرع القلب، جبان محور الكبد، ملجاء إلى المحاكم، حنتوف، حليف ~~المرايا، خادم مسراع إلى كل عمل زري، ووغد متأنق، وعبد وحيد الجراب لا يجد ~~بأسا عليه أن يكون ديوثا ليحسن أداء الخدمة. وما هو إلا خليط مركب من وغد، ~~وشحاث، ورعديد، وقواد، ومن ابن ووريث لكلبة نغلة. واحد لا أتردد أن أجلده حتى ~~يهر هريره إذا هو أنكر أهون مقطع من صفاته هذه. # أزوالد ~~: # أي إنسان عجيب أنت؟ تشتم رجلا لا تعرفه ولا يعرفك! # كنت ~~: # أي وغد صلب أديم الوجه أنت؟! تنكر أنك تعرفني ولما يمض غير يومين منذ ألقيت ~~بك على الأرض، وأشبعتك في حضرة الملك ضربا! جرد سيفك أيها الصعلوك، فالوقت ~~إن كان ليلا فهو مقمر، سأجبل جسمك بنور القمر. جرد أيها الخائل الغرير سيفك، ~~جرد. ~~(يجرد سيفه.) # أوزوالد ~~: # إليك عني؛ لا شأن لي معك. # كنت ~~: # جرد أيها الوغد سيفك. إنك وافد برسائل ضد الملك، ومستنصر لخيلاء الأميرة ~~المزهوة على جلال والدها. جرد يا صعلوك وقاتل. إني لشاطرك نصفين. جرد يا ~~صعلوك هلم. # أوزوالد ~~: # أغيثوني من القتل يا هوه! أدركوني! # كنت ~~: # اضرب يا سافل. قف يا صعلوك. قف أيها العبد الحنتوف. اضرب ~~(ضاربا إياه) ~~. # أوزوالد ~~: # أغيثوني! القتل، القتل. ~~(يدخل إدموند وسيفه مسلول.) # إدموند ~~: # ما هذا؟ ماذا نرى؟ ~~(يفرقهما) ~~. # كنت ~~: # أقاتلك أيها الصبي الكبير، إذا شئت. هلم سأعطيك فرصة للمران. تقدم أيها ~~السيد الصغير. # غلوستر ~~: # سلاح! سيوف! ماذا جرى؟ ~~(يدخل كورنوال وريغان وغلوستر وخدم.) # كورنوال ~~: # أقلعوا، أو تقتلوا! من يرفع السيف منكم أولا يمت على الفور. ما ~~خطبكم؟ # ريغان ~~: # هذان رسولا ms27 أختي والملك. # كورنوال ~~: # ما سبب اقتتالكما؟ تكلم. # أوزوالد ~~: # أكاد لا أملك نفسا للكلام يا مولاي. # كنت ~~: # لا غرو أن تلهث بعدما بدا منك من البسالة أيها الوغد الرعديد! إن الطبيعة ~~لتنكرك، وأكبر الظن أن الذي سواك خياط. # كورنوال ~~: # إنك إنسان غريب يا سيدي. خياط يخلق رجلا؟ # كنت ~~: # أجل يا سيدي، خياط! فالنحات أو النقاش لا يمكن أن يصوره أسوأ من هذا ولو كانا ~~مبتدئين لم يمض عليهما في كارهما غير ساعتين. # كورنوال ~~(إلى أوزوالد) ~~: # امض في الذكر: ما سبب الشحناء بينكما؟ # أوزوالد ~~: # هذا الصعلوك العجوز، يا مولاي، الذي أبقيت على حياته رحمة بشيبة لحيته ~~... # كنت ~~: # أيها الحرف النافل. # 3 # مولاي، إذا أذنت هرست بدن هذا الوغد الخثر، وأحلته ملاطا وطليت ~~به جدر بيوت الخلاء. أنت تستبقي على حياتي رحمة منك بشيبة لحيتي؟! يا لك من ~~رقيع! # كورنوال ~~: # أقلع، أيها الجلف المتوحش، ألا تعرف كيف تحتشم؟ # كنت ~~: # بلى يا سيدي، ولكن للمغضب عذرا. # كورنوال ~~: # ولماذا أنت مغضب؟ # كنت ~~: # مغضب أن يحمل مثل هذا العبد سيفا وهو يحقر حمله. هؤلاء الخسل الباسمون ~~كالجرذان يقرضون ما بين الآباء والأبناء من الروابط المقدسة المشدودة شدا لا ~~يعتوره استرخاء، ويشايعون كل هوية يستشعرها ساداتهم: يلقون على المضطرم منها ~~زيتا، وعلى المبترد منها ثلجا؛ ينكرون ويؤيدون، ويدورون لكل شهوة منهم كما ~~تدور أدلة الريح، مناقير طائر الماء مطواعة لكل هوجاء ورخاء، كالكلاب لا تعرف ~~إلا التبع. رميت بالطاعون في وجهك الأشوه؛ أتبتسم أنت تهكما من كلامي كأنما ~~أنا ضحكة؟ لعمري، يا فرخ الإوز، لو لقيتك في ساحة ساروم لرددتك مبطبطا ~~صارخا إلى عشك في كاميلوت. # كورنوال ~~: # ما هذا؟ أبك جنة يا رجل؟ # غلوستر ~~: # ماذا أوغر صدرك؟ أجب على هذا. # كنت ~~: # ليس في الأضداد ما هو أدعى إلى التنافر مما بيني وبين هذا الوغد. # كورنوال ~~: # لماذا تسميه وغدا؟ ما جرمه؟ # كنت ~~: # سحنته لا تطيب لعيني. # كورنوال ~~: # وقد لا تطيب لك سحنتي ولا سحنته ~~(مشيرا إلى ~~إدموند) ~~، ولا سحنتها ~~(مشيرا إلى ~~ريغان). # كنت ~~: # سيدي، من عادتي أن أكون ms28 صريح القول؛ لقد رأيت فيما مضى من أيامي وجوها أحسن ~~مما أرى الآن إلى جانبي. # كورنوال ~~: # هذا أحد أولئك الذين قدر أن مدحهم الناس لصراحتهم، فتظاهروا بوقاحتهم، ~~وتلبسوا خلة ليست في فطرتهم. وإذ إنه يأبى أن يماري لأنه حر الضمير صريح؛ ~~فلا بد له أن يصدع بالصدق، فإذا تقبله الناس منه فبها، وإلا اعتصم بصراحته. إني ~~أعرف هذا الصنف الخبيث من الناس، فإنهم ليخفون في طيات هذه الصراحة من المكر ~~ومقاصد السوء أكثر مما يخفي عشرون معا من الأتباع الركع الخضع المتباسمين، ~~الذين يقومون بالخدمة ويتغالون فيها. # كنت ~~: # مولاي في الحق والصدق الصراح، إذا سمحت مكارم ذاتكم الجليلة التي تحوط بها من ~~هيبتها هالة وضاءة كتاج الوجه المشع من جبين الشمس المتقدة ... # كورنوال ~~: # ماذا تريد بذلك؟ # كنت ~~: # أن أغير لهجة الكلام التي لم ترق لك. لست يا سيدي ملقا، ولعمري ما حملك ~~على أن ترتاب في القول الصريح إلا نذل صريح. وهو ما تنبو بي النفس أن أكونه، ~~ولو أسخطتك بالإباء إذا ألحفت طالبا مني قبوله. # كورنوال ~~(إلى أوزوالد) ~~: # بماذا أسأت إليه؟ # أوزوالد ~~: # ما أسأت إليه قط! ولكنها كانت مشيئة الملك مولاه منذ عهد قريب أن يضربني ~~لمسلك ساء ما قدره مني، فمضى هذا الرجل على هوية الملك مشايعا منه غضبه، ~~ولكزني من ورائي، وفيما أنا ملقى عن الأرض انهال علي يشتمني ويقذعني، وتظاهر ~~بالرجولة في ذلك والبطولة حتى استرعى الملك، وظفر منه بثناء وافر على ما أبدى ~~من البسالة في حمله على رجل أعزل مضعضع النفس في حضرة الملك. وإذ لم ~~يفارقه الزهو بما أصاب في تلك المرة، فهو يحمل علي هنا مرة أخرى. # كنت ~~: # لعمري، ولهذا أحد أولئك السفلة الجبناء الذين لا يرون في مثل أجاكس، بطل ~~طروادة الغطريف، إلا هرعا ضعيفا. # كورنوال ~~: # علينا بالمقطرة. سنعلمك أيها الوغد القحل العنيد، والدعي الوقور. # كنت ~~: # سيدي، إني أسن من أن أتعلم. لا تطلب أن يجيئوك بالمقطرة من أجلي. إني في ~~خدمة الملك، وقد جئت إليكم في مهمة له، فإذا أنت ms29 حملت رسوله على المقطرة، فإنك ~~تبدي بفعلك استهانتك بكرامة مولاي، وصريح عدائك لذاته. # كورنوال ~~: # علينا بالمقطرة. أما وحياتي وشرفي لأبقينك فيها إلى الظهر . # ريغان ~~: # إلى الظهر يا مولاي! بل إلى المساء ومدى الليل كله. # كنت ~~: # كيف ذا يا مولاتي؟! لو أنني كنت كلبا من كلاب أبيك ما جاز لك أن تعامليني ~~هذه المعاملة! # ريغان ~~: # إنما أعاملك كذلك لأنك من غلمان خاصته. ~~(يحضرون المقطرة.) # كورنوال ~~: # هذا من فصيلة أولئك الذين ذكرتهم أختنا في خطابها. تقدموا، هاتوا المقطرة هنا ~~(يدخلون بالمقطرة) ~~. # غلوستر ~~: # أرجو مولاي أن يقصر عن هذا. حقا إن ذنبه كبير، وسيعزره مولاه الملك ~~الصالح عليه، ولكن ما انتويت أن تؤذيه به لا يليق إلا بأسفل الأشقياء وأرذلهم، ~~بما تستطيل إليه أيديهم من الهنات الهينات، أو يقترفونه من السيئات التافهات. ~~وإني لأرى أن الملك سيستاء لذلك، ويرى أنكم قد استخففتم به في رسوله إذ ~~اعتقلتموه على هذه الصورة. # كورنوال ~~: # علي تبعة ذلك. # ريغان ~~: # سيكون استياء أختي أشد لما وقع على غلامها من التحقير والإعنات من أجل سعيه ~~في مهمة لها. ضعوه في المقطرة ~~(يوضع كنت في ~~المقطرة) # هلم، يا مولاي، هلم. ~~(يخرج الجميع ما عدا غلوستر وكنت.) # غلوستر ~~: # يؤسفني حالك يا صاحبي، هذي مشيئة الدوق الذي يعرف الناس طرا أنه لا يلين ~~ولا يرد، ولكني سأشفع لك. # كنت ~~: # بله هذا يا سيدي، أتوسل إليك؛ لقد أنضاني طول السهاد والسرى، وسأغفي بعض ~~الوقت المقدور، وأصفر فيما يبقى. # إنك لا تدري، فقد ينبع ماء الحظ للرجل الطيب من بين أخمصيه. أنعم ~~صباحا. # غلوستر ~~: # الدوق مخطئ فيما فعل، وسيكون تأويل عمله سوءا ~~(يخرج) ~~. # كنت ~~: # أيها الملك الطيب، إنك لمصداق للمثل السائر: «يستبدل بالنعمة نقمة». يا منارة ~~هذه الكرة السفلى، أشرقي؛ لعلي أستطيع قراءة هذا الخطاب على نورك المشتهى. قلما ~~تتبدى عجائب الغيب إلا لعين المحزون. إني لأعرف هذا الخط؛ إنه من كورديليا، ~~أطلعها طيب الحظ على خفية أمري من التنكر، فعرفت مكاني، وستسعى لإخراجنا من هذه ~~الضائقة، وتصلح معوج الأمور. أيتها العيون المتعبة، أعياها ms30 السهر الطويل، أنعمي ~~بما يغشاك من ثقل الجفون، ويحميك رؤية هذه الدار الزرية. وأنت يا آلهة الحظ طاب ~~ليلك، ابتسمي لي مرة أخرى ، ودعي عجلتك تدر لي بالإسعاد ~~(ينام) ~~. # المنظر الثالث # غابة ~~(يدخل إدغار.) # إدغار ~~: # وا حرباه! «سمعت بأذني صوت النذير يعلن طلبي»، ولكني نجوت من كيدهم بما ~~وفقت إليه من مخبأ في جوف شجرة. ضاقت بي الأرض فما لي فيها من مخرج في مرفأ ~~إلا وهو ممنوع، ولا مطمأن إلا وهو مخفور، أقيمت عليه رواقب أشد ما تكون ~~يقظة للقبض علي، وليجدر بي الآن - وفرصة الاختفاء سانحة - أن أعمل لصيانة ~~نفسي، ولعل من الحكمة أن أتنكر على أسوأ صورة، وأحط حال تملك الفاقة أن ~~تردي فيها الإنسان وتدنيه زراية به من الحيوان. سألطخ وجهي بالأوحال، ~~وأستر كشحي بالأسمال، وأرسل شعري عقائص معقدة، وأواجه بالعري والتجرد أعاصير ~~السماء وبلاياها. وإن لي لقدوة في هذا الريف، وأسوة من متسولي مارستان بدلام ~~الذين يسيرون في الأرض يصيحون ويغرسون في أعضادهم العارية - أخدرها البرد ~~وأهمدها - إبرا وشظايا ومسامير وأشواكا، ويردون الديار على هذه الصورة ~~البشعة متنقلين من زورة خاملة إلى زورة، ومن قرية فقيرة إلى أخرى، ويغشون ~~مضارب الرعاة، ومساكن الصناع، يستدرون الحسنة بالدعوات، أو يقتسرونها ~~باللعنات - المسكين تورليجود والمسكين توما - هذا هو اسمي الجديد. أما إدغار ~~فلم يعد مني في شيء. ~~(يخرج.) # المنظر الرابع # أمام قصر غلوستر، وكنت في المقطرة على حاله ~~(يدخل لير والبهلول وأحد الأمناء.) # لير ~~: # إني لدهش كيف يغادرون قصرهم فجأة، ولا يردون إلي الرسول ~~بجواب. # الأمين ~~: # فيما علمت لم تكن عندهم ليلة أمس نية هذه المغادرة. # كنت ~~: # تحية لك يا مولاي الجليل. # لير ~~: # ها! أتجلس نفسك هذا المجلس الزري لاهيا؟ # كنت ~~: # لا يا مولاي. # البهلول ~~: # ها، ها، إنه لابس جوربا صلب المراس، الخيل تربط من رءوسها، والكلاب والدببة ~~من أعناقها، والقردة من كشحها، والرجال من أرجلها، فإذا وجدوا أن الرجل يؤذيهم ~~برجليه ألبسوه جوارب من الخشب. # لير ~~: # من هو هذا الذي جهل مكانك فأنزلك هذا المنزل؟ # كنت ~~: # إنه ms31 هو وهي معا؛ ابنك وابنتك. # لير ~~: # كلا. # كنت ~~: # بلى. # لير ~~: # أقول كلا. # كنت ~~: # وأقول بلى. # لير ~~: # لا، لا، إنهما لا يفعلان هذا. # كنت ~~: # بل فعلاه حقا. # لير ~~: # بالمشترى أقسمت لم يفعلا. # كنت ~~: # وبزوجه أقسمت قد فعلا. # لير ~~: # إنهما لا يجرؤان على ذلك، لا يقدران، لا يرضيان. إن في ذلك نقضا عنيفا ~~لشرعة الواجب، وإهانة أقبح من جريمة القتل. نبئني على العجل المباح: كيف ~~تأتى أن تستوجب منهم ما جرى، أو أن يوقعوا بك ما أرى وأنت رسولنا وخادمنا ~~المنفذ إليهم منا! # كنت ~~: # مولاي، ما كدت أسلم إليهما رسائل عظمتك، وقبل أن أنهض من مجثي التحية ~~الواجبة علي لهما، حتى قدم رسول ملتهث من الإسراع، مغرق في عرقه، وألقى ~~عليهما تحية غونوريل، وسلم إليهما منها رسائل - آخذا علي سبقي - يقرآنها، ~~فما عرفا مضمونها حتى ناديا أتباعهما واستقلا وغادرا القصر على الفور، وأمرت ~~أن ألحق بهما وأنتظر حتى يأتيني الجواب على مهل، وتجهماني. وإذ لقيت في هذه ~~الدار ذلك الرسول الذي أفسد وروده موردي، وكان هو بعينه الرجل الذي توقح ~~في حضرة مولاي منذ قليل، وإذا لم يكن بي من قوة الرأي قدر ما بي من قوة ~~الرجولة، فقد نضيت سيفي، فأيقظ أهل الدار بصرخات عالية أرسلها جبنه وفزعه، ~~وجاء ولدك وابنتك على الأثر، وقضيا فيما وقع لي من التعزير المهين. # البهلول ~~: # لم ينقض الشتاء بعد، إذا كان الإوز لا يزال يطير من هذه الناحية. # إذا الوالد قد لبسا # ثيابا رثة هبرا # وجدت الابن قد عبسا # وولى عنه محتقرا # وإن هو كان ذا ذهب # عليه مطارف وفرا # رأيت الابن ذا أدب # وحب ليس فيه مرا # ومع ذلك فإنك اليوم ملاق من بنتيك من الهموم والأحزان قدر ما تصيب في عام ~~كامل. # لير ~~: # آه! إن ذلك الداء ليطمو على قلبي. أيتها السوداء، ارجعي، أيتها الهموم ~~المتصاعدة، ارتدي مكانك دون هذا، أين تلك الابنة؟ # كنت ~~: # مع الأرل يا سيدي، هنا في البيت. # لير ~~: # لا تتبعوني. انتظروا هنا. ~~(يخرج.) # الأمين ~~: # ألم تبد منك إساءة أخرى ms32 غير ما ذكرت؟ # كنت ~~: # لا. خبرني ماذا استوجب أن يجيء الملك في مثل هذه الحاشية القليلة؟ # البهلول ~~: # لو أنهم وضعوك في هذه المقطرة عقابا لك على هذا السؤال لكان ذلك جزاء ~~وفاقا. # كنت ~~: # لم هذا يا ترى؟ # البهلول ~~: # سنرسلك إلى كتاب النملة لتعلمك ترك العمل في الشتاء. كل ذي أنف يستهدي ~~بعينه إلا الأعمى، ومع ذلك فقلما وجدت بين العميان واحدا في العشرين يعجز أن ~~يتبين الرجل المصن. اسمع، خل يدك عن العجلة العظيمة وهي تجري منحطة عن الجبل؛ ~~لئلا تفك رقبتك حين تجري وراءها. أما العجلة الكبيرة التي تصعد الجبل؛ فتمسك ~~بها لترفعك معها، وإذا أعطاك أحد العقلاء نصيحة تكون أفضل مما أعطيتك فرد إلي ~~نصيحتي؛ فإني لا أريد أن يتبع نصيحتي إلا الأوغاد؛ لأنها نصيحة مجنون. # من ليس يخدم مولى # إلا ليكسب رفده # إذا السماء اكفهرت # خلاه في الطرق وحده # أما أنا فسأبقى # في الخير والشر عنده # فأعجب لأحمق راعى # على البلية عهده # وعاقل قد تخلى # عنه وأنكر وده # وصار وغدا صريحا # إذ شذ في يوم شده # أما أنا فمحال # أكون في الحمق نده # كنت ~~: # ممن تعلمت هذا يا بهلول؟ # البهلول ~~: # ليس في المقطرة يا أحمق. ~~(يعود لير مع غلوستر.) # لير ~~: # يأبيان أن يتحدثا إلي. تقول إنهما مريضان! متعبان، وإنهما قضيا الليل ~~مسافرين. حجج واهية، بل هي علائم العداء والتنكر. اذهب وائتني بجواب أحسن من ~~هذا. # غلوستر ~~: # مولاي الكريم، أنت تعرف حدة طبع الدوق ونارية مزاجه، وتدري مبلغ تشبثه ~~وصلابته فيما يرى. # لير ~~: # الثأر والوباء والموت والفوضى! حدة الطبع! أية حدة؟ ويحك غلوستر! غلوستر، ~~أريد أن أكلم دوق كورنوال وامرأته. # غلوستر ~~: # هو ذا يا مولاي الكريم ما أخبرتهما به. # لير ~~: # أخبرتهما به! ألا تفهم مرادي أيها الرجل؟ # غلوستر ~~: # بلى يا مولاي. # لير ~~: # الملك يريد أن يكلم كورنوال! والأب يريد أن يكلم ابنته، ويأمرها بالحضور. ~~أأخبرتهما بذلك، بأنفاسي ودمي! حدة؟ يا للدوق الناري المزاج! خبر الدوق ~~المتقد أن. مهلا، لم يحن بعد ذلك. قد لا يكون سليما، والضعف يسقط ms33 الواجب ~~المفروض على السليم. نحن لا نكون من نحن، إذا الطبيعة المرهقة أهابت بأرواحنا ~~أن تتألم مع الجسد. سأقلع عن هذا؛ لقد ركبت رأسي حينما تقاضيت المريض ما لا ~~يطيقه إلا السليم. ~~(ناظرا إلى كنت.) # ويح ملكي! لماذا يجلس الرجل هذه الجلسة؟ إن هذا العمل يشعرني أن نقلة الدوق ~~وامرأته عن بيتهما ليست إلا حيلة مدبرة. أطلقوا سراح خادمي، اذهب وخبر ~~الدوق وامرأته أني أريد أن أكلمهما الآن على الفور، مرهما أن يأتيا إلي ~~ويسمعا، وإلا دققت لهما الطبل قرعا على باب حجرتهما حتى ينزجر النوم عنهما ~~شرودا. # غلوستر ~~: # عسى أن يسفر الخير بينكما. ~~(يخرج.) # لير ~~: # ويحي، أيها القلب! أيها القلب الثائر تمالك! # البهلول ~~: # ناده يا عمي واهب، كما فعلت تلك الطاهية الحمقاء إذ أهابت بثعابين السمك حين ~~وضعتها في العجين حية، فقد ضربتها على رأسها بعصا وقالت لها: ارقدي أيتها ~~الفواجر ارقدي. وربما كان أخا لها ذلك الذي أخذته الشفقة والمحبة لجواده فوضع ~~له السمن في العلف. ~~(يدخل غلوستر مع كورنوال وريغان وبعض الحشم.) # لير ~~: # سعد صباحكما كليكما. # كورنوال ~~: # وتجلة لعلاك ~~(يطلق سراح كنت) ~~. # ريغان ~~: # إني لسعيدة برؤية جلالتك. # لير ~~: # ريغان، أعتقد أنك سعيدة حقا، ولحري بي أن أعتقد ذلك، فإن لم تكوني سعيدة ~~بلقائي، فلا بد لي أن أنكر قبر أمك، وأعلن أنه يضم رفات امرأة زانية. ~~(إلى كنت) # ها أنت طليق. لأدع الكلام في هذا إلى وقت آخر. ~~ريغان يا ابنتي المحبوبة، لقد عقتني أختك. آه يا ريغان! لقد أنشبت غونوريل ~~(قارعا جهة قلبه) # أنياب جحودها الحادة ~~هنا كما ينشب العقاب أظفاره. إني لفي عي عن الكلام، ولا أراك تصدقين بأي خبث ~~وأي إثم كانت ... آه يا ريغان ...! # ريغان ~~: # سكن يا مولاي روعك؛ فلعمري إني لأرى أنك تنقص من قدرها أكثر مما تنقص هي ~~من حقك. # لير ~~: # كيف ذا؟ خبريني. # ريغان ~~: # محال أن تقصر أختي في أداء واجبها هونا ما، ولكن إذا قدر يا سيدي أنها ~~عملت على إخماد شغب حاشيتك، فإن لها من هذا ومن كريم ms34 مقصدها ما يسقط اللوم ~~عنها. # لير ~~: # ألا لعنة مني عليها. # ريغان ~~: # سيدي، إنك رجل مسن تقف بك الدنيا على حافة الحياة، ومن الواجب أن يسوسك ~~امرؤ رشيد يدرك من حالك أكثر مما تدرك أنت نفسك؛ ولذلك أتوسل إليك أن تعود إلى ~~أختي، وتقر لها بذنبك. # لير ~~: # أطلب غفرانها؟! انظري كيف يجمل هذا برب الأسرة الملكية. ~~(جاثيا) # أيتها الابنة العزيزة، أقر لك أني ~~شيخ هرم، وأن لا حاجة للناس بالهرم. أجثو لك على ركبتي ضارعا أن تجودي ~~علي بكسوة وفراش وطعام! # ريغان ~~: # كفى يا سيدي، هذي سخريات ثقيلة. ارجع إلى أختي. # لير ~~(ناهضا) ~~: # محال يا ريغان، لقد قطعت نصف حاشيتي وتجهمتني، ولدغت صميم قلبي بلسانها ~~كما تلدغ الأفعى. ألا لتقع كل ما تدخر السماء من النقمة على رأسها الكنود، ~~ولتغل عظام شبابها غوائل الداء الوبيل. # كورنوال ~~: # أف لك يا سيدي، أف! # لير ~~: # ألا أيها البرق الخاطف، ألق في عينها الصلفة سهام لهبك المعمي، وأنت أيها ~~الضباب الخميم، صعدته الشمس من كل سام آسن، شوه محاسنها بالداء، وأذل ~~نفسها بالإعياء. # ريغان ~~: # أيتها الآلهة المباركة، كذلك ما تدعو به علي إذا لويت عنان غضبك ~~صوبي. # لير ~~: # لا يا ريغان، محال أن تستوجبي لعنتي؛ لأن ما فطر عليه قلبك من الحنان ينبو ~~بك عن القسوة، عينها تتقد فيها نار الوحشية المروعة. أما عينك فتشرق بنور ~~السلام والسكينة. ليس في فطرتك أن تأبي علي متعتي، أو تنقصي عدة حاشيتي، أو ~~تجبهيني بالقول النزق، أو تجحدي حقي عليك، وفي النهاية تقفلي باب دارك في وجهي. ~~أنت أعرف منها بحق الأبوة، وأرعى لفرض البنوة، وأبصر بواجب الرعاية، وأحفظ ~~لعهد المنة. لم تنسي بعد أني أنعمت عليك بنصف ملكي. # ريغان ~~: # الغاية يا سيدي. # لير ~~: # من الذي أمر بوضع رسولي في المقطرة؟ ~~(يسمع صوت نفير من الخارج.) # كورنوال ~~: # نفير من هذا؟ # ريغان ~~: # لي بأمره علم. هذا نفير أختي. لقد ذكرت في خطابها أنها قادمة في أثره. ~~(يدخل أوزوالد) # هل جاءت مولاتك؟ # لير ~~: # هذا الخادم إنما يتبدى في عارية الخيلاء ms35 بما يكتسي من رضا مولاته التي ~~يخدمها. اغرب أيها الوغد عن نظري. # كورنوال ~~: # ماذا تعني جلالتك؟ # لير ~~: # من الذي حمل خادمي على المقطرة ؟ ريغان، آمل ألا يكون لك علم بهذا. من ~~القادم؟ ~~(تدخل غونوريل) # أيتها السماوات ~~العلى، إذا كان للشيوخ عندك كرامة، وإذا قضت شريعتك السمحة بالوفاء والطاعة، ~~وإذا كنت أنت أيضا شيخة داهرة؛ فكوني معي، وأرسلي من لدنك نصرا وتأييدا. ~~(إلى غونوريل) # ألا تستحيين أن تنظري إلى ~~هذه اللحية؟ آه يا ريغان! أتمدين للسلام عليها يدا؟! # غونوريل ~~: # ولم لا تمد يدها يا سيدي؟ أي إساءة أسأت؟ ليس جريمة كل ما لا يرتضيه الحمق ~~أو تنعته الشيخوخة هذا النعت. # لير ~~: # يا جوانحي! ما أقوى نسيج أديمك! أفي مقدورك أن تتحملي؟ كيف كان لتابعي أن ~~يوضع في المقطرة. # كورنوال ~~: # إني وضعته فيها يا سيدي؛ بيد أن سلوكه المعيب ما كان يستحق كل هذا ~~التكريم. # لير ~~: # أنت! أنت وضعته؟ # ريغان ~~: # أسألك يا والدي أن ترعى ما أنت عليه من الضعف. إذا ارتضيت أن تعود إلى بيت ~~أختي، وتقضي لديها بقية الشهر؛ فتعال يومئذ عندي. إني الآن بعيدة عن منزلي، ~~وليس لدي من الوسيلة والمئونة ما يكفل ضيافتك. # لير ~~: # أعود إليها وقد سرحت خمسين من حاشيتي! كلا، كلا، إني لأوثر أن أهجر الدور ~~الواقية إلى الفلوات العارية استهدف فيها لغضب الريح، وأجاور فيها الذئاب ~~والبوم، واستعرض فيها لشدائد الحاجة الحازبة. أعود معها! لهين كذلك أن ~~أخر جاثيا عند قدمي عرش ذلك الفرنسي الكريم الذي أخذ ابنتي الصغرى على غير ~~مهر، وألتمس منه التماس الأتباع وظيفة يجريها علي لأستبقي بها ماء هذه الحياة ~~الدنية جاريا في عروقي. أعود معها! بل اطلبوا مني أن أجعل نفسي عبد رق ~~ومهانة لهذا الخادم الكريه ~~(مشيرا إلى ~~أوزوالد) ~~. # غونوريل ~~: # أنت وما ترى يا سيدي. # لير ~~: # أتوسل إليك يا ابنتي ألا تستعجلي جنوني، لن أثقل عليك الوداع! لن نلتقي بعد ~~اليوم، لن تقع عين أحدنا على الآخر، وأنت بعد من لحمي ومن دمي. ابنتي، بل بعض ~~داء في لحمي ms36 لا يسعني إنكاره. أنت دمل. أنت قرحة. أنت جمرة متورمة في دمي ~~الفاسد، ولكني سأنهنه نفسي عن تأنيبك، وأدع للأيام أن تحزبك بالعار من ~~تلقاء نفسها. أما أنا فلا أستثيرها، ولست أهيب بالإله ذي الرعد الصاعق أن يرميك ~~بشهبه، ولن أبلغ مسمع المشترى إله العدالة الأعلى حكاية أمرك، بل أدعك ~~لتستغفري حين تقدرين، وتصلحي من نفسك كما تشائين. سأصطبر، وسأبقى عند ريغان أنا ~~وفرساني المائة. # ريغان ~~: # أنى يكون هذا؟! إني لم أكن أتوقع مجيئك اليوم، فلم أتخذ ما يجب من العدة ~~لإكرام وفادتك، أطع أختي يا سيدي. إن الذين يمسك العقل بزمامهم، فلا يطاوعون ~~جوامح الهوى منك، يجدون من شيخوختك مهيبا وعذرا؛ ولذلك ... بل إنها لبصيرة بما ~~تفعل. # لير ~~: # أهذا كلام طيب؟ # ريغان ~~: # لا مرية في ذلك. عجبا! ألا يكفيك خمسون تابعا؟ ما حاجتك بأكثر من هذا؟ بل ~~ما حاجتك بحاشية كثيرة العدد، كبيرة النفقة، عظيمة الخطر؟ كيف يسود السلام يا ~~ترى في بيت واحد بين خليط كبير من الناس تحت إمرتين مختلفتين؟ إنه لأمر صعب ~~بك، بل إني لأراه مستحيلا. # غونوريل ~~: # ما ضرك يا مولاي أن تكون حاشيتك من خدمها أو خدمي؟ # ريغان ~~: # لم لا يكون ذلك يا مولاي؟ حتى إذا حدث أن تهاونوا تيسر لنا تعزيرهم. إذا ~~أردت أن تجيء معي - وأنا اليوم أتوجس خطرا - فإني أرجو منك ألا تحضر معك غير ~~خمسة وعشرين. إني لا أستطيع أن آوي وأرعى أكثر من هذا عددا. # لير ~~: # أنا أعطيتكم كل شيء. # ريغان ~~: # وكان إعطاؤك في وقته اللائق. # لير ~~: # وجعلتكم ولاة أمري، وكفاة حياتي، ولكني تحفظت فاشترطت أن يكون لي ذلك العدد ~~من الأتباع، وي! أقلت لا آتي بغير خمسة وعشرين يا ريغان! # ريغان ~~: # أجل، وأعيد القول مرة أخرى: لا ينزل عندي أكثر من ذلك. # لير ~~: # إذا قيس الشرير بمن هو أشر منه؛ بدا ذاك على صورة من الخير تستوجب شيئا من ~~الرضا بما قل فيه من الشر. ~~(إلى غونوريل) # سأذهب معك، إن خمسينك ضعفا العشرين والخمس؛ فحبك على ذاك ضعفان ms37 من حبها. # غونوريل ~~: # أصغ إلي يا مولاي، ما حاجتك بخمسة وعشرين رجلا أو بعشرة أو بخمسة يقومون ~~بخدمتك في دار يوجد بها أضعاف ذلك ممن تجب عليهم خدمتك؟ # ريغان ~~: # بل ما حاجتك بواحد؟ # لير ~~: # آه! لا تذكري الحاجة؛ فإن في حيازة أفقر الفقراء أشياء لا حاجة لهم بها، وإذا ~~أنت قصرت حياة الإنسان على الضرورات وحدها فقد أنزلته منزلة البهائم السائمة. ~~لو أن عليك وأنت سيدة ألا تلبسي من الثياب إلا ما يوجب لك الدفء؛ لم يكن لك ~~حاجة بهذه الثياب الفاخرة التي ترتدينها وهي لا تكاد ترد عنك شيئا؛ بيد أن لك ~~بها حاجة حتم لازبة. أيتها السماوات العلى، أولني الصبر، فالصبر حاجتي. ها ~~أنت ذي أيتها الآلهة ترينني أمامك شيخا مسكينا، أناخ عليه الضعف والأسى معا، ~~وشقي بهما كليهما. إن كنت أنت التي أغريت قلب هاتين الابنتين بأبيهما فلا تسخري ~~بي، بل قوني على احتمال أذاهما بالرضى. أوح إلي آية الغضب الكريم، ولا ~~تدعي سلاح النساء من قطرات ماء الشئون يجرح خدي الرجولة مني. لا يا أيتها ~~الذئبتين لا، لا يكون ذلك. سأنتقم منكما كلتيكما انتقاما إذا ما بلغ مسمع ~~الدنيا ... أجل، سأفعل أفعالا لا أدري الآن كيف تكون، ولكنها ستكون أحدوثة تذعر ~~الدنيا برمتها، أتزعمان أنني سأبكي؟ لا، لن أبكي. إن لدي للبكاء ألف سبب، ولكن ~~لا بد لهذا القلب أن يتمزق شذر مذر قبل أن تجهش لي عين ببكاء. أيها ~~المجنون، لقد أدركني الجنون ~~(الزوبعة قائمة على ~~شدتها) ~~. ~~(يخرج لير وغلوستر وكنت والبهلول.) # كورنوال ~~: # خير لنا أن ندخل الدار؛ الزوبعة آتية. # ريغان ~~: # هذا البيت صغير لا يسع الشيخ وقومه. # غونوريل ~~: # الذنب ذنبه، لقد هجر الراحة الخفض بملكه؛ فليذق عاقبة جنونه. # ريغان ~~: # أنا على استعداد لإيوائه على الرحب هو وحده. أما أتباعه فلا. # غونوريل ~~: # وعلى هذا عولت أنا أيضا. أين ذهب إيرل غلوستر؟ # كورنوال ~~: # ذهب في أثر الشيخ. ها هو ذا قد عاد. ~~(يعود غلوستر.) # غلوستر ~~: # الملك يعصف به الغضب. # كورنوال ~~: # أين يذهب الرجل؟ # غلوستر ~~: # لا أدري، ms38 ولكنه أمر رجاله أن يشدوا رحالهم. # كورنوال ~~: # خير لنا أن نتركه على هواه. إنه بصير بنفسه. # غونوريل ~~: # إياك أن ترجو منه البقاء. # غلوستر ~~: # وا أسفاه! لقد ادلهم الليل، والرياح تعصف وتقصف، وليس فيما حولنا على مدى ~~عدة أميال مكان يأوي إليه. # ريغان ~~: # سيدي، إن للمتعنتين من المكاره التي يجلبونها على أنفسهم معلمين يبصرون ~~ويؤدبون. اقفل أبواب دارك واستوثق؛ فإن معه رجالا أولي شر تقضي علينا ~~الحكمة أن نتقي ما قد يغرونه به من الأذى. وهو كما علمت أذن مطواع. # كورنوال ~~: # اقفل أبواب دارك يا سيدي. لقد أشارت عليك الأميرة بالصواب؛ إنها لليلة نكباء. ~~فلنأو إلى الدار من شرورها. # | الفصل الثالث # المنظر الأول # أرض عاشبة ~~(الزوبعة قائمة، رعد وبرق ومطر، يدخل كنت وأحد الأمناء ~~متقابلين.) # كنت ~~: # من هنا غير الجو العاصف؟ # الأمين ~~: # رجل مضطرب الفؤاد كالجو. # كنت ~~: # إني لأعرفك. أين الملك؟ # الأمين ~~: # يجالد العناصر الشكسة، يهيب بالريح أن تكتسح الأرض، وتلقي بها في اليم، أو ~~تثير عباب الموج بعضه فوق بعض ليغمر أديم الأرض حتى تتبدل الدنيا أو تبيد، ~~ويقتلع لمته البيضاء التي تعبث بها هبات الصراصر في غضبتها العمياء، وتزري ~~بصاحبها، ويحاول على ضعف كيانه الإنساني أن يغلب حلف الريح والمطر معا. يسير ~~عاري الرأس يلهج بالويل والعثور للعالمين، في هذه الليلة العاتية التي تأوى ~~الدببة فيها خاوية الضرع إلى جحورها فرارا من ويلها، ولو استصرختها أجراء لها ~~ساغبة، وتخدر الأسود والذئاب في غيرانها والجوع يلدغ أحشاءها. # كنت ~~: # ومن الذي معه؟ # الأمين ~~: # لا أحد غير البهلول. # كنت ~~: # سيدي إني لأعرف من أنت، ويحملني صدق توسمي على أن أسر إليك أمرا ذا بال: ~~إن بين الدوق ألباني والدوق كورنوال شقاقا يستران وجهه حتى اليوم تحت أطباق ~~الخبث منهما والدهاء، ولكن بين خدمهما اليوم - وأي امرئ مثلهما لا يوجد بين ~~خدمه وقد استقل نجماهما في سماء المجد - نفرا هم كذلك في خدمة ملك فرنسا، جعل ~~منهم عيونا له وكشافا يوالونه بأخبارنا، ويطلعونه على نياتنا، وما وقع بين ~~الدوقين من الشحناء، وما لقي ms39 الملك العجوز من عنتهما، وعلى ما هو أبعد غورا من ~~أمور ليست هذه الحوادث إلا عوارض لها، ولكن لا خفاء في أن هناك جيشا آتيا من ~~فرنسا إلى أرض هذه المملكة المنقسمة على نفسها. وقد اغتنم ما نحن فيه من الغفلة ~~فاحتل في السر بعض مرافئنا المهمة، وهم على وشك أن يعلنوا أمرهم وينشروا ~~رايتهم. والآن فاسمع ما أردت أن أقوله لك، إذا وثقت بي فانطلق إلى دوفر، هناك ~~تجد من يشكرون لك صنيعك إذا أنت وقفتهم على حقيقة حال الملك، وأثبت لهم وجه ~~حقه في الشكوى مما يناله من مساءة تنوء بها الفطرة البشرية، وأذى يذهب بالحجى ~~أنى سرى العرق والأدب، فإذا عهدت إليك بالقيام بهذه المهمة، فعن بعض العلم ~~واليقين ما أفعل. # الأمين ~~: # سنتكلم في الأمر مليا. # كنت ~~: # لا حاجة إلى ذلك، ولإثبات أني أكثر مما يتراءى لعينك مني؛ افتح هذا الكيس، ~~وخذ ما يحتويه، وإذا لقيت كورديليا - وهو ما لا ريب عندي فيه - فأرها هذا ~~الخاتم، وهي تخبرك من صاحبك الذي لم تعرفه بعد. تبا لهذه الزوبعة! سأذهب ~~للبحث عن الملك. # الأمين ~~: # اجعل يدك في يدي. أعندك من القول مزيد؟ # كنت ~~: # لم يبق إلا أمر واحد؛ بيد أنه أهم من سواه: لا بد لنا من البحث عن الملك ~~أولا. تذهب أنت من هذا الطريق وأنا من ذاك، ومن يجده أولا يهيب بصاحبه ~~معلنا. # المنظر الثاني # قطعة أخرى من الأرض العاشبة، والزوبعة قائمة ~~(يدخل لير والبهلول.) # لير ~~: # هبي أيتها الرياح، ومزقي الأوداج # 1 # منك. هيجي واعصفي، وأنت أيتها الشلالات والزوابع المعصرات، أفيضي ~~ماءك حتى تغرقي قلل البروج والصوى، وأنت أيتها النيران الكبريتية المجفلة أجفال ~~الخاطر، منذرة بالصواعق الشاطرة جزوع السنديان، عصفري هامتي البيضاء، وأنت أيها ~~الرعد الزعزع، حطم كرة هذه الدنيا، واجعلها بطيحا جرزا، واجعل قوالب ~~الخليقة هشيما، وأهلك من فورك بذور الحياة جميعا حتى لا تدع في الأرض ما تطول ~~به حياة الإنسان الكنود. # البهلول ~~: # ويك عمي، إن ماء الملق يجري على لسانك تحت سقف يسترك خير ms40 من ماء هذا المطر ~~الذي ينصب في العراء. عمي، أيها الرجل الصالح، ارجع والتمس الرحمة من بناتك؛ ~~فإن هذا الليل لا يرحم عاقلا ولا مجنونا. # لير ~~: # اعصفي، وازأري أيتها الريح، وأرسل شهبك أيها الرعد، واهطل أيها المطر، ليس ~~المطر ولا الرعد ولا النار بناتي. لا أرميك أيتها العناصر بالقسوة. إني ما ~~منحتك ملكا، ولا سميتك أولادي ... لا طاعة لي عليك، فأرسلي ما طاب لك من الويل. ~~هأنذا ماثل في رحابك عبدا لك، شيخا مسكينا مزعزعا ضعيفا ومهينا؛ بيد أني ~~لا أتردد أن أدعوك أعوان جريمة إذ تآمرت علي أنت وابنتان فاجرتان، وبعثت ~~بجنودك السماوية على رأس شيخ أشيب كهذا. وي! وي! خجلا لك. خجلا. # البهلول ~~: # إن الذي له بيت يحمي رأسه لذو رأس عامر. # إن من يجعل كعبه # فوق ما يجعل قلبه # إن يصبه فيه ثؤلو # ل يبت يعلن كربه # فما وجدت حتى اليوم امرأة جميلة لم تعوج فمها أمام المرآة. # لير ~~: # كلا، سأكون مثال الصبر، ولن أتشكى. ~~(يدخل كنت.) # كنت ~~: # من هنا؟ # البهلول ~~: # ويك، رجل عاقل وآخر مجنون. # كنت ~~: # وا أسفاه! أنت هنا يا مولاي، والمولعات بالليل تمقت مثل هذه الليالي؟ غضب ~~السماوات يذعر رواد الحلكة، ويلزمها غيرانها. لا لعمري لا أذكر أني سمعت منذ ~~بلغت سن التمييز بمثل هذى الغلائل من اللهب، ولا مثل هذه القصفات الفظيعة من ~~الرعد، ولا بشبه هذه الأنات الداوية من الريح والمطر. ويح الإنسان ما أضعف ~~فطرته عن حمل هذه الويلات والمخاوف. # لير ~~: # دع الآلهة العظمى التي تعلق هذا الويل فوق رءوسنا تستعرف اليوم غرماءها. ~~ارتعد الآن أيها الشقي الذي تنطوي نفسه على جرائم مخبوءة لم تصب جزاءها، ~~واختبئي أيتها اليد الدامية، وتداع متفطرا أيها الإنسان الحانث المخاتل ~~المترائي بالفضيلة وهو مغرق في الرذيلة. وأنت أيها الوغد الآثم الذي يبيت ~~الردى تحت ستر ونقاب خادع ليغتال حياة الناس، وأنت أيتها الخطايا المخبوءة، ~~أهتكي حجابك الذي يخفيك، واستغفري هذه الرسل السماوية العاتية. أنا رجل تجنى ~~علي الناس أكثر مما تجنيت عليهم. # كنت ~~: # وا أسفاه! ms41 عاري الرأس مولاي الكريم! إن بالقرب منا خصا لا تأبى مروءة أهله ~~أن يصونوك به من هول الزوبعة. الجأ إليه يا مولاي ريثما أمضي إلى ذلك البيت ~~الذي قدت قلوب أهله من حجر أصلد مما أقيمت به جدرانه. طرقته منذ هنيهة ~~سائلا عنك فأبوا أن يدخلوني. سأعود إليه وألزم من فيه أداء حق التجلة الذي ~~أنكروه. # لير ~~: # لقد أخذ الرشد يفارقني؛ هلم يا ولدي. كيف حالك؟ أنت مبرود. إني أستشعر بردا. ~~(إلى كنت) # أين ذلك القش الذي ذكرت؟ ما أعجب ~~الحاجة! إنها لتجعل أهون الأشياء غالية القيمة؛ هلم إلى الخص أيها البهلول ~~والولد المسكين. إن في قلبي ركنا لا يزال يأسى شفقة عليك. # البهلول ~~(مغنيا) ~~: # إن كنت صاحب عقل # فاقنع بحظك واصبر # اجعل رضاك قرينا # للحظ منك وأبشر # إياك يا شيخ أن تس # تاء أو أن تكشر # إن يشرق السعد أو إن # يسود ليل ويمطر # فكل يوم ظلام # وأغلب العام ممطر # لير ~~: # هذا حق يا ولدي. تعال خذنا إلى الخص. ~~(يخرج لير وكنت.) # البهلول ~~: # هذا ليل طيب؛ فأحر بي أن أنفث فيه نبوءتي قبل أن أنصرف. # عندما نلقى القسوس فينا # وصلوا الدنيا وجافوا الدينا # وكذا لما ترى الخمار قد # أتلف الخمرة بالماء المعد # وإذا الخياط من فرط القصور # أخذ الصنعة عن أهل القصور # وإذا العشاق يحرقونهم # وإذا الكفار يطلقونهم # وإذا لم تلق يوما حاكما # واحدا يصدر حكما ظالما # وإذا لم تلق عينا في البلاد # مفلسا أو فارسا يشكو النفاد # وإذا لم تلق فيما بيننا # واحدا مغرى بأن يغتابنا # وإذا لم تلق في اللمة من # ينشل الكيس بحذق وفطن # عندها يحدث في القطر اضطراب # وفساد واختلال وخراب # وترى أهل البلاد شمروا # كلهم عن ساقهم وأدبروا # هذه النبوءة ستعزى إلى مرلين القديم يوم يجيء. # 2 ~~(يخرج.) # المنظر الثالث # قصر غلوستر ~~(يدخل غلوستر وإدموند.) # غلوستر ~~: # أسفا يا إدموند أسفا! إني أكره هذه المعاملة الوحشية. لما رجوت منهما أن ~~يسمحا لي بتطييب خاطره أبيا علي حق التصرف في بيتي، وحظرا علي أن أتكلم عنه ms42 ~~أو أتشفع له، أو آخذ بناصره، وإلا استوجبت منهما غضبا دائما. # إدموند ~~: # هذا غاية في الوحشية والنبو عن الفطرة الإنسانية. # غلوستر ~~: # خل عنك ولا تقل شيئا. إن بين الدوقين شقاقا، بل هناك ما هو شر من هذا: ~~وصلت إلي الليلة رسالة من الخطر أن يذاع أمرها، خبأتها في خزانتي، ~~وسيلقون جزاءهم على ما يلقى الملك منهما من الأذى. نزل فريق من الجيش فعلا في ~~البلاد، ولا بد لنا أن ننحاز إلى جانب الملك، سأذهب في البحث عنه وأنجده ~~سرا؛ فاذهب أنت الآن، وأشغل الدوق بالحديث حتى لا يتنبه إلى ما انتويت من ~~الخير، فإذا سألك عني فقل: إنني مريض، وإنني لزمت الفراش. لا بد لي أن أنقذ ~~الملك سيدي القديم، ولو كان في هذا هلاكي، فما يقدر لي دون الهلاك جزاء. ~~سنرى في القريب عجبا؛ فتنبه يا بني واحذر ~~(يخرج) ~~. # إدموند ~~: # سأطلع الدوق من فوري على سعيك إلى الملك برغم ما نهاك، وسأطلعه على تلك ~~الرسالة أيضا، وأكبر ظني أنني مستوجب منه جزاء طيبا، وكاسب كل ما سيخسره أبي ~~- أي كل شيء. ينهض الصغير ساعة يرقد الكبير ~~(يخرج) ~~. # المنظر الرابع # المكان السابق أمام خص، ولا تزال الزوبعة قائمة ~~(يدخل لير وكنت والبهلول.) # كنت ~~: # هذا هو المكان يا مولاي. أتوسل إليك أن تدخل هذا الخص. إن قسوة هذا الليل ~~تفوق طوق الإنسان. # لير ~~: # دعني وحدي. # كنت ~~: # ادخل هنا يا سيدي. # لير ~~: # أتريد أن تضني قلبي بإلحاحك؟ # كنت ~~: # حاشا. ليضن قلبي قبل هذا. أتوسل إليك أن تدخل يا مولاي. # لير ~~: # أكثير علي أن تغزوني هذه الزوبعة الصائلة حتى تنفذ وراء الأديم؟ هذا ما ~~ترى. أما من يحمل في قلبه داء أشد وأكبر؛ فإنه لا يكاد يستشعر داءه الأصفر. إنك ~~لتفر من الدب، ولكن إذا كان فرارك منه صوب البحر فرأيته يزأر ويزمجر آثرت ~~فكي الدب. إذا خلا القلب وهن البدن. وأرى الزوبعة العاصفة في نفسي تكتسح كل ~~الشعور من حسي، إلا ذلك الذي يخفق به جنبي. يا عقوق الأبناء! أليس العقوق أشبه ms43 ~~بالفم يقضم الكف جزاء حملها الطعام إليه؟ ولكني سأنتقم شديد الانتقام. كلا، لن ~~أذرف الدمع مرة أخرى. أفي مثل هذه الليلة تقفلون الأبواب دوني؟! اهطل أيها ~~المطر، سأتحمل. أفي مثل هذه الليلة! آه ريغان! يا غونوريل! أبوكما الشيخ الهرم ~~الذي أعطاكما قلبه السمح كل شيء. وي! هذا مدرج الجنون؛ فلأتجنبه ~~ولأقصر. # كنت ~~: # مولاي الجليل، ادخل هنا. # لير ~~: # أرجو أن تدخل أنت. التمس الراحة لنفسك. هذه الزوبعة لا تتركني أفكر فيما هو ~~أشد إيلاما لنفسي، فلأدخل إذن. ~~(إلى ~~البهلول) # ادخل أنت أولا يا بني، يا شقوة لا ملجأ لها، ادخل توسلت ~~إليك. سأصلي وبعد الصلاة أنام. ~~(يخرج ~~البهلول) # أيها الأشقياء العراة، أيا كنتم، يا من يقاسون ويلات ~~هذه الزوبعة الغشوم، كيف تستطيعون ورءوسكم لا تقيها من سقف واقية، وجنوبكم من ~~الجوع خاوية، وثيابكن أسمال مهتكة بالية، أن تحموا أنفسكم من مثل هذه الزوابع ~~القاسية؟ آه! إني لم أعن بهذا الأمر إلا قليلا. يا أهل النعمة والثراء، خذوا ~~من ذلك دواء، سيروا في الأرض واستشعروا ما يستشعر الفقراء؛ فلعلكم أن تنفضوا ~~إليهم فضل ما في يدكم حتى يقل في العين ظلم السماء. # إدغار ~~(من الداخل) ~~: # قامة ونصف. قامة ونصف. توما المسكين. ~~(يأتي البهلول جاريا من الخص.) # البهلول ~~: # إياك أن تدخل هنا يا عمي. هنا عفريت. انجدني انجدني. # كنت ~~: # هات يدك. من الذي هنا؟ # البهلول ~~: # عفريت، عفريت يقول إن اسمه توما المسكين. # كنت ~~: # من أنت يا من يتشكى من وراء القش؟ اخرج إلينا. ~~(يدخل إدغار متنكرا متظاهرا بالجنون.) # إدغار ~~: # الفرار! العفريت في أثري. الريح الباردة تهب من خلال أشواك الزعرور. آخ. ~~عودوا إلى فراشكم البارد واستدفئوا. # لير ~~: # ترى أعطيت ابنتيك كل ما تملك فوصلت إلى هذا؟ # إدغار ~~: # من ذا الذي يعطي شيئا لتوما المسكين، الذي اقتاده العفريت خلال النيران ~~واللهب، والمخاضات والدوامات والمناقع والوحول، والذي وضع له السكاكين تحت ~~مخدته، والحبال تحت مقعده في المعبد؛ ليغريه بالانتحار، ووضع له سم الفار بجوار ~~العصيدة، وأزهاه بنفسه، وأركبه حصانا أحمر، وجعله يركض به فوق قناطر ms44 عرضها ~~أربعة قراريط، جاريا وراء ظله كاتما يطارد خائنا. بورك لكم في حواسكم الخمس. ~~توما مبرود. آه، حح! دو! دو دو. وقيتم زوابع الرياح، وسوء طوالع السماء ~~والعدوى. أحسنوا بشيء على توما المسكين الذي يساوره عفريت شرير. هو ذا لو ~~أمسكته، هو ذا، هو ذا هناك، هو ذا ~~(الزوبعة ~~مستمرة) ~~. # لير ~~: # ما خطبه؟ أأورده بناته هذا المورد؟ ألم تستطع أن تحتفظ بشيء؟ أأعطيتهما كل ما ~~تملك؟ # البهلول ~~: # لا، لا، لقد احتفظ لنفسه بغطاء يستره، وإلا لاستحيينا أن ننظر إليه. # لير ~~: # فليقع على رءوس بناتك كل ما يحمل الهواء من الشر والوباء معدا للنقمة من ~~كل مجرم. # كنت ~~: # ليس له بنات يا مولاي. # لير ~~: # تبا لك يا خائن! محال، لا يستطيع أحد أن ينزل الإنسان هذا المنزل الذليل ~~إلا بناته السيئات. أعادة الآباء إذا نبذهم الأبناء ألا يرحموا أجسادهم؟ ~~نعم العقاب. إنه هو الجسد الذي ولد بنات الطائر السقاء هذي. # إدغار ~~: # طار البجع طار وحط فوق الجبال، هللوية! هللوية. # البهلول ~~: # سيجعلنا برد هذا الليل مجانين كلنا ومعتوهين! # إدغار ~~: # حذار جميعا من العفريت الشرير. أطيعوا آباءكم، وأوفوا بعهودكم، ولا تحلفوا ~~بالكذب، ولا تتباهوا بزينتكم. توما مبرود. # لير ~~: # ماذا كنت من قبل؟ # إدغار ~~: # كنت لأحد السادة خادما يملأ الزهو قلبي وعقلي، أعقص شعري، وأضع القفازات في ~~قبعتي، وأقسم مع كل كلمة أقولها قسما أحنث به صراحة في وجه السماء. كنت لا ~~أنام إلا وقد دبرت دسيسة شر أنهض من نومي لتنفيذها. كنت أحب الخمر والنرد ~~حبا شديدا، وكنت أشد ولوعا بالنساء من التركي، فاسد الطوية، تواق الأذن ~~لاستماع مقالة السوء، دموي اليد، بطيء الحركة كالخنزير، لصا كالثعلب، نهما ~~كالذئب، شكسا كالكلب، وحشيا كالأسد. حذار أن يستهويك وقع حذاء المرأة أو ~~خشخشة ثوبها؛ فتسلم قلبك الضعيف إليها، وأبعد قلبك عن دفاتر المقرضين، واحذر ~~العفريت الشرير ~~(الزوبعة على حالها) ~~. # هذه الريح البرود لم تزل # خلل الزعرور تجري بالعجل # بزئير وهدير ووشل # دعه يمضي هكذا ولا تسل # لير ~~: # ويك! كان خيرا لك لو بقيت في قبرك ms45 من أن تخرج بجسمك هذا العاري مستهدفا ~~لعاديات السماء. أهذا كل شأن الإنسان؟ أمعنوا فيه النظر، لست مدينا للدودة ~~بحرير، ولا للبهيمة بجلد، ولا للشاة بصوف، ولا للهر بعطر. نحن بيننا ثلاثة ~~مصطنعون. أما أنت فإنك الإنسان الصراح، ما لإنسان المتجرد إلا بهيمة عارية مثلك ~~ذات رجلين. إليك عني أيتها العاريات! هلم، فكوا هذه الأزرار من عراها ~~(ممزقا ثيابه) ~~. # البهلول ~~: # أتوسل إليك يا عمي أن تهدئ روعك. هذا ليل سيئ لا تحمد السباحة فيه. انظر: ~~هذه نار ماشية على قدمين تدنو منا ~~(يظهر غلوستر ~~بمشعل) ~~. # إدغار ~~: # هذا هو العفريت الأسود فليبرتيجبت # 3 # يبتدئ خروجه عندما يدق جرس المساء للهجود، ويظل سائرا حتى تصيح ~~الديكة وهو يرمي النواظر بالجهر، والعيون بالحول، والشفاه بالشرم، والقمح ~~بالجرب، ويؤذي خلق الأرض المساكين. # قد مر ويتهولد ثلاثا بالتلال # فقابل الكابوس والتسع العيال # ضاربها فاندحرت وأذعنت # وطلبت منه الرضا فأمنت # قال لها القديس: خلي أرضنا # فوعدت ألا تجيء ها هنا # اذهبي أيتها الساحرة، اذهبي. # كنت ~~: # كيف حال مولاي؟ # لير ~~: # من هذا؟ # كنت ~~: # من هنا؟ ماذا تنشد؟ # غلوستر ~~: # ومن أنتم؟ ما أسماؤكم؟ # إدغار ~~: # توما المسكين الذي يأكل ضفادع الماء والأرض والدحلب، وسحالي الجدران، وهوام ~~الغدران، وإذا اعتكر قلبه - إذا ثارت ثائرة العفريت الأسود - يجعل تابله روث ~~البقر، ويزدرد الفأرة الميتة والكلاب ملقاة في الخنادق، ويشرب وشاح الطحلب من ~~ماء البركة الراكدة، والذي يزجرونه من زورة لزورة، ويعاقبونه ويحبسونه في ~~المقطرة، وكان له من قبل ستة معاطف على ظهره، وستة قمصان على بدنه، وجواد ~~يركبه، وسيف يتقلده. # ولكن توما قضى سبعة # طوالا على الفأر والضفدع # احذروا مساوري. هدئ جأشك يا سملكين، هدئ جأشك أيها العفريت. # غلوستر ~~: # ويحي! أما لك صحبة خير من هذا؟ # إدغار ~~: # إن أمير الظلام ذات شريفة. «مودو» يسمونه، و«ماهو». # غلوستر ~~: # لقد فسد لحمنا ودمنا، يا مولاي، حتى أصبحا يكرهان من ولدهما. # إدغار ~~: # توما المسكين مقرور. # غلوستر ~~: # تعال معي؛ ينبو بي ولائي لك أن أطيع جميع أوامر ابنتيك القاسيتين، فقد ~~أمرتاني أن أقفل أبواب بيتي في ms46 وجهك، وأدع هذا الليل العاتي يعبث بك، ولكني لم ~~أبال بهما، وجئت أبحث عنك لأنزلك دارا تجد فيها دفئا وطعاما. # لير ~~: # دعني قبل هذا أحادث هذا الفيلسوف: ما سبب الرعد؟ # كنت ~~: # مولاي الجليل، أجبه إلى ما يعرض، واذهب إلى الدار معه. # لير ~~: # أريد أن أكلم هذا العالم الطيب كلمة: فيم علمك؟ # إدغار ~~: # أعلم كيف أزجر العفريت وأقتل الهوام السامة. # لير ~~: # دعني أسألك سؤالا واحدا على انفراد. # كنت ~~: # ألح عليه مرة أخرى أن يأتي معك يا سيدي، لقد أخذ يضطرب حجاه. ~~(الزوبعة مستمرة.) # غلوستر ~~: # كيف تلومه؟ إن ابنتيه تريدان موته. وا أسفاه على كنت الصالح! لقد تنبأ بما هو ~~حادث، أسفا على الرجل المنفي ظلما! تقول إن الملك أخذ يجن؟ اعلم يا صاحبي ~~أنني أكاد أكون مجنونا أنا نفسي. لقد كان لي ولد أصبح اليوم باسم القانون ~~مقطوع صلة الدم بي. هذا الولد انتوى قتلي منذ عهد قريب، قريب جدا، وقد كنت ~~أحبه يا صاحبي حبا لم يشعر بمثله والد قبلي لولد. ~~(الزوبعة قائمة.) # ولعمر الحق لقد عبث الحزن بحجاي حتى عراني الخبال. ما هذا الليل العصيب؟! ~~أتوسل إلى مولاي ... # لير ~~: # أرجو منك يا سيدي. معذرة، أيها الفيلسوف النبيل، اسمح لي بصحبتك. # إدغار ~~: # توما مقرور! # غلوستر ~~: # ادخل يا صاحبي هنا في الخص واستدفئ. # لير ~~: # هلموا ندخل الخص جميعا. # كنت ~~: # من هنا يا مولاي. # لير ~~: # أنا معه. لا أفارق هذا الفيلسوف الحكيم. # كنت ~~: # سيدي الرجل الكريم، طيب خاطره، ودع الفتى يأتي معه. # غلوستر ~~: # اقتده. # كنت ~~: # هلم يا صاحبي، تعال معنا. # لير ~~: # تعال أيها الأثيني الفاضل. # غلوستر ~~: # لا تنبسوا بكلمة، الزموا الصمت. # إدغار ~~: # إلي البرج عاد الأمير الصغير # يبحث عن أخته في الظلام # فلما تشمم ريح الغريب # أخو الجن فاه «بفوه وفام» # المنظر الخامس # غرفة في قصر غلوستر ~~(يدخل كورنوال وإدموند.) # كورنوال ~~: # سأنتقم منه قبل أن أغادر قصره. # إدموند ~~: # ليت شعري ما حكم الناس في أمري؟ لعمري لقد أنكرت في ولائي لك حق أبي علي، ~~وإني لأتوجس من ذلك شرا. # كورنوال ~~: # تبينت الآن ms47 أن الذي حمل أخاك على تبييت قتله لم يكن لؤم نفسه وحده، وإنما هو ~~إحساس عدالة أيقظه ما تبين فيه من داء سوء عياء. # إدموند ~~: # ما أسوأ حظي، فهو يقضي علي أن أقاسي آلام الندم على أني أحققت العدل. هذا ~~هو الخطاب الذي حدثني به، وفيه الدليل على أنه يتراسل في مصلحة فرنسا. # يا للسماء! ليت أن هذه الخيانة لم تكن، ولم أكن مستكشفها. # كورنوال ~~: # تعال معي إلى الدوقة. # إدموند ~~: # إذا كان ما تضمنه هذا الخطاب صدقا كنت أمام أمر خطير. # كورنوال ~~: # صدق الأمر أو كذب؛ لقد أصبحت به إيرل غلوستر. أبحث أين أبوك كي نقبض ~~عليه. # إدموند ~~(لنفسه) ~~: # إذا أنا ألفيته عاملا على مساعدة الملك؛ زدت الدوق - بكشف أمره - ريبة منه ~~فوق ريبة، سأمضي يا مولاي في سبيل ولائي لك وإن احتدم القتال، واشتد بين هذا ~~ودمي. # كورنوال ~~: # سأنزلك منزل الثقة من نفسي، وستجد في محبتي لك أبا أحن وأعطف ~~(يخرجان) ~~. # المنظر السادس # غرفة في منزل ريفي بجوار قصر غلوستر ~~(يدخل غلوستر ولير وكنت والبهلول وإدغار.) # غلوستر ~~: # سيكون حالكم هنا خيرا منه في العراء، فتقبلوا النعمة شاكرين، وسأزيد راحتكم ~~بما أستحضره الآن لكم. لا أغيب عنكم طويلا. # كنت ~~: # فلتثبك الآلهة يا سيدي على فضلك. لقد ضعضع الهم كل قوى نفسه ~~(يخرج غلوستر) ~~. # إدغار ~~: # فراتيراتوا يناديني ويقول لي: نيرون يصطاد الآن في بركة الظلام، صل أيها ~~البهلول، واحذر العفريت الأسود. # البهلول ~~: # من فضلك يا عمي خبرني: المجنون سري أم فلاح؟ # لير ~~: # هو ملك! ملك! # البهلول ~~: # لا، بل هو الفلاح الذي يكون له ولد من طبقة السادة؛ لأن الفلاح الذي يرضى أن ~~يصير ابنه سريا قبل أن يصير هو، هو المجنون بعينه. # لير ~~: # ليشويهما ألف عفريت يحملون مشاعل حمراء ملتهبة ذات حسيس. # إدغار ~~: # العفريت الأسود يعض ظهري. # البهلول ~~: # مجنون من يطمئن لوداعة الذئب، أو قوائم الجواد، أو محبة الأولاد. # لير ~~: # أجل. عزمت، سأشكوهما على الفور. ~~(إلى ~~إدغار) # تعال اجلس هنا، أنت أيها القاضي اللوذعي. ~~(إلى البهلول) # وأنت أيها السيد الفقيه، اجلس ms48 ~~هنا. والآن، يا ثعالتان! # إدغار ~~: # انظروا كيف يقف ويحملق! أتغازلن بعينيك يا سيدتي في ساحة المحاكمة؟ ~~(شعر): # اعبري البركة يا بيسي إلي # البهلول ~~: # إن في القارب خرقا واضحا # فهي لا تستطيع أن تأتي إليك # إدغار ~~: # العفريت الأسود يساور توما المسكين في صورة بلبل يغني «هو بدانس»، يصيح في ~~بطني طالبا سمكتين. لا تصرخ أيها الملك الأسود، ليس لك عندي طعام. # كنت ~~: # كيف حالك يا سيدي؟ لا تظل واقفا ساطع العين، ارقد واتكئ على الوسائد. # لير ~~: # أريد أن أشهد محاكمتها أولا. هات الشهود. ~~(لإدغار) # خذ مجلسك أيها المدره اللابس أثواب القضاء. ~~(إلى البهلول) # وأنت أيها الزميل العادل، اجلس ~~بجانبه. ~~(إلى كنت) # وأنت أيضا من هيئة ~~المحكمة، اجلس كذلك. # إدغار ~~: # فلنحكم بالعدل. # أيها الراعي أفق أم أنت صاح # إن قطعانك غابت في الحقول # ليس يجديك نداء أو صياح # فهي صما لا تبالي ما تقول # پر، پر. # 4 # الهرة خضراء. # لير ~~: # حاكموا هذه أولا. إنها غونوريل. إني أقسم أمام هذه المحكمة المحترمة أنها ~~ركلت أباها الملك المسكين بقدمها. # البهلول ~~: # تعالي هنا أيتها السيدة، اسمك غونوريل؟ # لير ~~: # لا تستطيع إنكاره. # البهلول ~~: # معذرة يا سيدتي، لقد زعمت أنك قطعة من الحجر. # لير ~~: # وإليكم واحدة أخرى تدل نظراتها العابسة من أي معدن قد قلبها، اقبضوا عليها. ~~سلاح! سلاح! سيفا! نارا! أرشوة في المحكمة؟! ويحك أيها القاضي الكاذب! لماذا ~~مكنتها من الفرار؟ # إدغار ~~: # بورك في حواسك الخمس. # كنت ~~: # وا رحمتاه! سيدي، أين صبرك الذي كنت تباهي به كثيرا؟ # إدغار ~~(لنفسه) ~~: # أخذت دموع العطف عليه تفضح ما سترت من أمري. # لير ~~: # حتى كلابي الصغيرة؛ تراي وبلانش وسويثهارت، كلها تنبحني. # إدغار ~~: # ولكن توما سيرميها برأسه. ابعدي يا كلاب السوء. # أن تكوني ما تكوني في الكلاب # ذات ظفر قاتل أو ذات ناب # حرة أو نغلة أو نسلا # من سراحين الذئاب في الفلا # سأجريك وأبكيك إذا # ملت بالرأس إليك هكذا # دودو، دودو. قفي، اذهبي إلى السوامر والموالد والأسواق. مسكين يا توما ليس في ~~قرنك شيء. # لير ~~: # إذن فدعوهم يشرحوا ريغان؛ ليروا ms49 ماذا ران على قلبها، هل من علة في الفطرة ~~تخلق القسوة في القلوب؟ ~~(إلى إدغار) # اسمع يا ~~سيدي، إني أريد أن أستبقيك بين رجالي المائة؛ بيد أني لا أحب هذا الزي من ~~ثيابك. ستقول إنه حلة فارسية بهيجة، ولكني أريد أن تغيرها. # كنت ~~: # سيدي، ارقد هنا واسترح قليلا. # لير ~~: # لا تحدثوا ضجيجا، لا تحدثوا ضجيجا، أسدلوا الأستار هكذا، هكذا، هكذا، سنذهب ~~للعشاء في الصباح هكذا، هكذا، هكذا. # البهلول ~~: # وسأذهب إلى الفراش في الظهر. ~~(يعود غلوستر.) # غلوستر ~~: # ادن مني يا صاحبي. أين الملك مولاي؟ # كنت ~~: # هنا يا سيدي، ولكن إياك أن تقلقه، لقد فارقه الحجى. # غلوستر ~~: # أتوسل إليك يا سيدي أن ترحل به، لقد استكشفت أنهم يدبرون موته، هنا نقالة ~~حاضرة، أرقده عليها وسر به إلى دوفر يا صاحبي؛ فإنك واجد هناك خفضا وحمى. ~~ارحل بمولاك على عجل، وإلا فإنك إذا تلكأت نصف ساعة ضاعت عليك حياته وحياتك ~~وحياة من معك من حماته. هلم ارفعه واتبعني؛ إني أريد أن أخرج بك على الفور ~~إلى مكان أمين. # كنت ~~: # الفطرة المرهقة نائمة، وقد يرأب الرقاد بعض صدوعها، أما إذا هي حرمته فلعلها ~~تستعصي على الشفاء. ~~(إلى البهلول) # تعال ~~ساعدني على حمل مولاك ولا تتخلف وراءنا. # غلوستر ~~: # هلم، هلم، أسرعوا. ~~(يخرج الجميع ما عدا إدغار.) # إدغار ~~: # إذا نحن رأينا من هم أحسن منا يقاسون من الآلام ما نقاسي، فلشد ما تهون علينا ~~بلايانا، ولعمري لا يغتال الأسى إلا من ينفردون بالأحزان بما يساور قلوبهم من ~~ذكريات متعة حرموها، ونعمة فارقوها. أما الذين يجدون لهم نظراء في أحزانهم، ~~وأضرابا في أساهم؛ فأولئك تخف عنهم آلامهم. لشد ما أرى الآن وجدي هينا ~~طفيفا حين أجد الحمل الذي يطأطئ له رأسي يخر له متن الملك. كلانا مرزوء، ~~هو من ظلم بناته، وأنا من ظلم أبي. انصرف الآن يا توما، وراقب ما يعج من حولك ~~من ضجيج، ولا تكشف عن نفسك حتى تنكشف تلك التهم التي رموك بها ظلما، وينجلي ~~الأمر عن برهان مبين منك يردك إلى أبيك، ms50 ويعيدك إلى مكان المحبة من قلبه؛ ~~ليبلغ الملك غايته آمنا، وليقع بعد ذلك في هذه الليلة ما يقع. فلأتدار، ~~فلأتدار. # المنظر السابع # قصر غلوستر ~~(يدخل كورنوال وريغان وغونوريل وإدموند وخدم.) # كورنوال ~~: # سيدتي الأميرة، اركبي وسيري على عجل إلى مولاي الدوق زوجك، وأريه هذا الخطاب؛ ~~لقد نزل جيش فرنسا بأرضنا، علينا بالخائن غلوستر. ~~(يخرج بعض الخدم.) # ريغان ~~: # اشنقه على الفور. # غونوريل ~~: # افقأ عينيه. # كورنوال ~~: # اتركاه لنقمتي. إدموند، كن في رفقة أختنا. إن ما عزمنا أن ننتقم به من أبيك ~~الخائن حري ألا تشهده. قل للدوق إذ أنت ذاهب إليه يهيئ عدته سريعا. إنا ~~فاعلون كذلك، وسيتولى مهمة البريد بيننا رسل أكفاء ذوو سرعة ودراية. صحبتك ~~السلامة أيتها الأخت، صحبتك السلامة يا لورد غلوستر. ~~(يدخل أوزوالد.) # ما خطبك؟ أين الملك؟ # أوزوالد ~~: # سيدي، نقل بتدبير لورد غلوستر عن هذه الناحية، ولقد كان جماعة من فرسان ~~حاشيته يبلغ عددهم خمسة وثلاثين أو ستة وثلاثين يبحثون عنه مجدين حتى التقوا به ~~عند باب المدينة وهو خارج، وكان معه بعض أتباع اللورد، فانضووا إليهم، وساروا ~~كلهم في ركبة صوب دوفر جذلين بأنهم سيلاقون بها أصدقاء مسلحين. # كورنوال ~~: # أعد جيادا لمولاتك. # غونوريل ~~: # وداعا أيها السيد العزيز، وداعا يا أختي. # كورنوال ~~: # وداعا يا إدموند. ~~(تخرج غونوريل وإدموند وأوزوالد.) # اذهبوا وابحثوا عن الخائن غلوستر، شدوا وثاقه شد اللص وأحضروه إلينا. ~~(يخرج بعض خدم أخر.) # قد لا أملك أن أصدر عليه حكما بالموت بغير محاكمة رسمية، ولكنا سنستعين ~~بسلطتنا وجاهنا على تحقيق نقمتنا؛ فهي - وإن عابها الناس - لا يستطيع أحد كبح ~~جماحها. ~~(يعود الخدم مع غلوستر.) # غونوريل ~~: # يا للثعلب الجاحد! إنه هو. # كورنوال ~~: # أوثقوا ذراعيه المتقلصتين. # غلوستر ~~: # ما قصد سموكم؟ أيها الأصدقاء، اذكروا أنكم في ضيافتي،ولا يليق بكم أن تسيئوا ~~إلي. # كورنوال ~~: # أوثقوه قلت لكم ~~(الخدم يشدون ~~وثاقه) ~~. # ريغان ~~: # شدوا، شدوا. يا لك من خائن قذر! # غلوستر ~~: # لست من ذلك في شيء أيتها المرأة الجافية. # كورنوال ~~: # اربطوه بهذا الكرسي. سترى أيها الوغد أن ... ~~(ريغان تنتف لحيته.) # غلوستر ~~: # أما والآلهة الكرام، ms51 إن من الخسة البالغة أن تنتفي لحيتي. # ريغان ~~: # أشيبة لحية وخيانة؟! # غلوستر ~~: # أيتها المرأة الباغية، هذه الشعرات البيضاء التي تستأصلينها من منبتها ستبعث ~~عما قريب وتدينك. اذكري أني أنا مضيفك، فما كان يليق بك أن تطلقي يد اللص منك ~~عابثة بمكارمي، وتبغي علي كما بغيت. ماذا تريدين؟ # كورنوال ~~: # صه! ما تلك الرسائل التي جاءتك من فرنسا؟ # ريغان ~~: # أوجز القول لأننا على بينة منها. # كورنوال ~~: # وما صلتك بالخونة الذين نزلوا منذ عهد قريب ببلادنا؟ # ريغان ~~: # وإلى من أرسلت الملك المجنون؟ تكلم. # غلوستر ~~: # جاءني خطاب لا يتضمن إلا رواية ظن وحدس من شخص على حياد لا من شخص ~~مضاد. # كورنوال ~~: # تدليس. # ريغان ~~: # وكذب. # كورنوال ~~: # أين بعثت بالملك؟ # غلوستر ~~: # إلى دوفر. # ريغان ~~: # ولمذا اخترت دوفر؟ ألم ننذرك بالويل؟ # كورنوال ~~: # لماذا اخترت دوفر؟ دعيه يجب هذا السؤال أولا. # غلوستر ~~: # لا مفر، أنا موثق ومغلول؛ إذن فلأجبه الأوغاد بما يستحقون. # ريغان ~~: # لماذا اخترت دوفر؟ # غلوستر ~~: # لأني لا أطيق أن أرى أظافرك الجافية ناشبة في عيني الشيخ المسكين تقتلعهما، ~~ولا أنياب الأفعى من أختك الوحشية تعض جسده المبارك. يا ويلتا! لو أن تلك ~~الزوبعة المعصرة التي هطلت سحائبها على أبيك وهو عاري الرأس في تلك الليلة ~~الحالكة المدلهمة قد ألمت بالبحر لغاضت مياهه، وعلت إلى السماء فأطفأت نيران ~~نجومها، ولكن تلك الروح الطيبة كانت تشفع تهتان السماء بالدموع. لو أن الذئاب ~~عوت لدن بابك مستغيثة من هول تلك الساعة لأحفزك عويلها، وتجاوزت عن سيئاتها، ~~فناديت من وجدك: افتح أيها الحارس الكريم بابك، ولكني سأرى بعيني وقوع الانتقام ~~السريع على هاتين البنتين. # كورنوال ~~: # لن تراه. يا رجال، أمسكوا بالكرسي. سأضع على عينيك هاتين قدمي. ~~(يقبضون على غلوستر فيقتلع كورنوال إحدى عينيه، ويضع عليها ~~قدمه.) # غلوستر ~~: # من يرجو منكم حياة طويلة فلينجدني! ويل للقاسي. آه! يا إلهي. # ريغان ~~: # اجعلهما سواء واقتلع الأخرى أيضا. # كورنوال ~~: # إذن أنت رأيت الانتقام. # خادم أول ~~: # رويدك يا سيدي، أقصر؛ لقد خدمتك منذ طفولتي، ولكني ما أديت لك خدمة خيرا من ~~نهيك الآن عما ms52 تهم به. # ريغان ~~: # ويحك يا كلب. # خادم أول ~~: # لعمري لو كنت رجلا لانتقمت منك جزاء ما لك من يد في هذه الجريمة. ماذا ~~تريدين؟ # كورنوال ~~: # خادمي! ~~(يجرد ويهم بالقتال) ~~. # خادم أول ~~: # هلم إذن. تقدم وأصل نار غضبي. ~~(يجرد سيفه ويقاتل. ينجرح كورنوال.) # ريغان ~~(إلى خادم آخر) ~~: # أعطني سيفك. عبد يجبه سيده! ~~(تأخذ سيفه وتطعنه به في ظهره.) # خادم أول ~~: # آه! قتلت، قتلت. ~~(إلى غلوستر) # سيدي، بقيت ~~لك عين لترى بها بعض ما أوقعت به من النكال. آه. # كورنوال ~~: # خشية أن ترى أكثر مما وقع، أمنعها من الآن. ~~(يقتلع ~~عينه الأخرى ويرميها على الأرض) # اخرج أيها الزلال الفاسد. أين نور ~~عينيك الآن؟ # غلوستر ~~: # الدنيا كلها ظلام وأسى. أين ولدي إدموند؟ إدموند، أشعل كل شرارات نفسك ~~وانتقم لأبيك من هذا الجرم الفظيع. # ريغان ~~: # اخرج أيها الوغد الخائن! إنما تستنجد بمن يكرهك؛ إنه هو الذي كشف عن خيانتك ~~لنا، هو أوفى لنا من أن يشفق عليك. # غلوستر ~~: # وا سوأتاه! تبين لي أني أسأت إلى إدغار. أيتها الآلهة، اغفري لي ذنبي، وباركي ~~عليه. # ريغان ~~: # خذوه وارموه خارج الأبواب، ودعوه يتشمم الطريق إلى دوفر. ~~(يخرج أحد الحاضرين بغلوستر) # ماذا بك يا سيدي؟ ~~كيف حالك؟ # كورنوال ~~: # لقد جرحت. اتبعيني يا سيدتي. أخرجوا هذا الوغد الفاقد العينين، وارموا هذا ~~العبد على المزبلة. ريغان، إن دمي يتدفق مني. لقد جاء هذا الجرح في غير وقته، ~~أعطني ذراعك. ~~(يخرج كورنوال مستندا إلى ذراع ريغان.) # خادم ثان ~~: # إذا لقي هذا الرجل خيرا؛ فلعمري لا يعود يهمني اقتراف كل منكر. # خادم ثالث ~~: # وإذا هي عاشت طويلا، وفي نهاية حياتها ماتت كما يموت غيرها؛ فلعمري لتصبحن ~~جميع النساء شياطين. # خادم ثان ~~: # هلموا بنا نلحق بالإيرل العجوز، ونعهد إلى فتى المارستان مسايرته حيث يريد. ~~إنه على جنونه مطواع. # خادم ثالث ~~: # اذهب أنت لذلك. أما أنا فسأحضر شيئا من الكتان وزلال البيض لأضعه على وجهه ~~الدامي. كوني في عونه أيتها السماء. # | الفصل الرابع # المنظر الأول # الأرض العاشبة ~~(يدخل إدغار.) # إدغار ~~: # لأن أكون هكذا زري ms53 الحال مع العلم به خير من أن أكون زريا ويخدعني الناس ~~في أمري. إن أكن في أسوأ حال فشر الأحياء وأسفلهم، وأزرى من وضع الحظ منهم، لا ~~تفارق قلوبهم الآمال، ولا يعيشون في وجل من تبدل الحال. أنكى التبدل ما كان ~~من النعمى. أما تبدل الشقوة فمرجعه إلى الفرج. مرحبا بك أيها النسيم اللطيف ~~أضمك إلى صدري. لقد عبثت بي أعاصيرك، ورمتني في البؤسى، فليس لها علي ~~جميل. ~~(يدخل غلوستر يقوده رجل عجوز.) # إدغار ~~: # أبي يقاد هكذا، يا دنيا! يا دنيا! يا دنيا! لولا غيرك العاتية، وصروفك ~~القاسية التي تكرهنا فيك ما ألم # 1 # بنا وهن الشيخوخة. # الرجل العجوز ~~: # كيف ذا يا سيدي؟ لقد كنت مستأجرا أرضك وأرض أبيك من قبلك أبد تلك الثمانين ~~من السنين. # غلوستر ~~: # بل انصرف، انصرف عني أيها الرجل الطيب، ابعد عني، ليس يجديني الرثاء بتاتا، ~~ولربما أصابك أنت منهم الأذى. # الرجل العجوز ~~: # وا أسفا يا سيدي! إنك لا تستطيع أن تبصر الطريق. # غلوستر ~~: # ليس لي طريق، فما لي من حاجة إلى البصر، لقد عثرت يوم كنت أبصر، ولطالما ~~رأينا كمال حواسنا يشعرنا بالأمن فنزل ونقع. حين يشعرنا نقصها بالشك فنأمن. آه ~~يا ولدي العزيز إدغار! يا من كنت فريسة غضب أبيك المخدوع! لو عشت حتى أراك ~~باللمس من يدي لأقولن يومئذ ردت إلي عيناي كلتاهما. # الرجل العجوز ~~: # ما هذا؟ من هنا؟ # إدغار ~~(لنفسه) ~~: # رباه! من ذا الذي يستطيع أن يقطع بأنه في الدرك الأسفل من سوء الحال؟ إني ~~لأسوأ الآن حالا مما كنت منذ قليل. # الرجل العجوز ~~: # هذا توما المجنون المسكين. # إدغار ~~(لنفسه) ~~: # وقد أكون أسوأ حالا فيما بعد. لا، ليس أسوأ أحوالنا ما يكون ما دمنا نستطيع ~~أن نقول: إن هنالك ما أسوأ. # الرجل العجوز ~~: # أين تذهب يا صاحبي؟ # غلوستر ~~: # أهو أحد المتسولين؟ # الرجل العجوز ~~: # مجنون ومتسول معا. # غلوستر ~~: # لا بد أن يكون فيه شيء من الرشد، وإلا ما استطاع أن يستجدي. في زوبعة ليلة ~~الأمس رأيت مثل من تصف، فخيل إلي أن الإنسان ms54 في حقارته دودة. عندئذ خطر ولدي ~~على بالي؛ بيد أن البال لم يكن طيبا له، على أني سمعت منذ ذلك أنباء لم أكن ~~عليما بها إذ ذاك. نحن بني البشر لعب في يد القدر، تعبث الآلهة بنا وتردينا ~~في لهوها بنا كما تفعل الصبية العابثة بالفراش. # إدغار ~~: # كيف حدث هذا يا ترى؟ ما أسوأ تجارتي! تقضي علي أن أمثل برغمي دور المجنون ~~الهازل أمام رجل محزون، فأحزن قلبي وقلبه معا. بورك فيك يا سيدي. # غلوستر ~~: # أهذا هو الفتى العاري؟ # الرجل العجوز ~~: # أجل يا مولاي. # غلوستر ~~(إلى العجوز) ~~: # إذن فإني أرجو منك أن تنصرف، وإذا لم يكن لك بد أن تتبعني إكراما لي؛ فكن ~~على مدى ميل أو ميلين مني في طريق دوفر. افعل هذا سألتك بحق الحب القديم العهد، ~~وأحضر شيئا من الغطاء لهذا المخلوق العاري، إني سأتوسل إليه أن يأخذ ~~بيدي. # الرجل العجوز ~~: # ويحي يا سيدي! إنه فاقد الرشد. # غلوستر ~~: # هو الخطب الشائع هذه الأيام أن يستهدي العميان بالمجانين. لا عليك، افعل كما ~~قلت لك، أو بالأحرى افعل كما يحلو لك، وقبل كل شيء انصرف. # الرجل العجوز ~~: # سأحضر له خير ثوب عندي، وليكن ما يكون ~~(يخرج) ~~. # غلوستر ~~: # أيها الفتى العاري. # إدغار ~~: # توما المسكين مقرور. ~~(لنفسه) # ضقت ذرعا ~~بهذا التنكر. # غلوستر ~~: # ادن مني يا فتى. # إدغار ~~(لنفسه) ~~: # بيد أن التنكر واجب. بورك في عينيك يا سيدي. إنهما تدميان. # غلوستر ~~: # أتعرف الطريق إلى دوفر؟ # إدغار ~~: # معالمها وحواجزها، طريق الراكب فيها والراجل. توما المسكين شردوا عنه العقل، ~~وقيت يا ابن الكرام أذى العفريت الأسود. لقد كان في بدني خمسة عفاريت معا، أو ~~بديكوت أمير الجشع، وهوبيدانس أمير البكم، وماهو أمير اللصوص، ومودو أمير ~~القتلة، وفليبرتيجبت أمير المتعوجين والمتصنعين. وهذا العفريت هو الذي يركب ~~الخادمات والوصائف؛ فلتحمك الآلهة منهم يا سيدي. # غلوستر ~~: # خذ هذا الكيس لك أيها الشقي المسكين الذي رمته عوادي السماء بكل نازلة، طب ~~الآن نفسا بما ترى من شقائي. وأنت أيتها السماء، استرسلي واحزبي بنوازلك كل ذي ~~ثروة مستفيضة، المنغمس ms55 في الملذات والشهوات، والذي يسخر شريعتك لمراده، والذي ~~لا يبصر لأنه لا يشعر. احزبيه عساه يشعر على عجل بقدرتك حتى يذهب التوزع ~~بالزوائد، ويكون لكل امرئ كفايته. ترى أتعرف دوفر؟ # إدغار ~~: # أجل يا سيدي. # غلوستر ~~: # هناك صخرة لها ناصية عالية، منكبة منحنية تطل على غور البحر الحبيس إطلالا، ~~يبعث الرعب في القلوب. خذني إلى غرار الحافة منها أصلح لك ما أنت فيه من ~~البؤس بعطية ثمينة، ولن أكون في حاجة بعد ذلك إلى من يقودني. # إدغار ~~: # أعطني يدك؛ سيقودك توما المسكين ~~(يخرجان) ~~. # المنظر الثاني # أمام قصر دوق ألباني ~~(تدخل غونوريل وإدموند.) # غونوريل ~~: # مرحبا بك يا سيدي، إني لأعجب لم لم يأت زوجي الوديع للقائي؟ ~~(يدخل أوزوالد.) # ماذا؟ أين مولاك؟ # أوزوالد ~~: # مولاتي، هو في القصر، ولكني لم أر إنسانا اعتراه من التغير ما اعتراه! لقد ~~خبرته عن الجيش الذي ورد فابتسم لما سمع، وخبرته أنك آتية فكان جوابه: «هذا ~~أسوأ وأكره»، وخبرته عن خيانة غلوستر وولاء ولده، فما إن انتهيت حتى سماني أبله ~~وقال: أخطأت النظر وخدعت. وكأني به أصبح يحب ما كان يجب أن يكره، ويكره ما يجب ~~أن يحب. # غونوريل ~~(إلى إدموند) ~~: # إذن فقد انتهت مهمتك. لم يقعده عن النهوض إلى الخطب إلا ما ركب في نفسه من ~~الرعدة والجبانة. إنه لا يرى جناحا في أمر يلزمه أن يغضب له ويستشيط؛ إذن ~~فلينفذ ما اتفقنا عليه في الطريق، عد إلى صهري كورنوال، وأعنه على حشد جنوده ~~عاجلا، وكن على رأس الجيش. وسأنصرف أنا في غضون ذلك إلى مبادلة زوجي بمهمتي في ~~الدار، فآخذ السيف من يده، وأعطيه المغزل بدله. وسيكون هذا الخادم الأمين ~~رسولا فيما بيننا، ولعله لا يطول بك الوقت، إذا أنت أقدمت على تحقيق مرادنا؛ ~~حتى تتبين أن التي تأمرك بذلك خلة تحبك وتهواك. البس هذا ~~(تعطيه حلية للتذكار) # لا، لا تتكلم، مل برأسك. ~~إذا كان لهذه القبلة لسان نطقت بما يرفع آمالك في أجواز السماء. فكر في ~~الأمر، ولتصحبك السلامة. # إدموند ~~: # أنا عبدك حتى الممات. # غونوريل ms56 ~~: # وأنت الحبيب الأعز يا غلوستر. ~~(يخرج إدموند.) # ما أوسع البون بين الرجل والرجل! على مثلك تعطف المرأة لا على مثل ذلك ~~المأفون الذي يستبيح جسمي استلابا . # أزوالد ~~: # أتى مولاي يا سيدتي. ~~(يدخل ألباني.) # غونوريل ~~: # لقد أصبحت ولا يعتد بي. # ألباني ~~: # أنت يا غونوريل لا تعدلين التراب الذي تسفيه الريح على وجهك. أرى في شيمتك ما ~~ينزل الرعب بنفسي! إن المرأة التي تزري بأبيها لقمينة أن تقترف كل منكر، ولعمري ~~إن الوليدة التي تنفصل وتنشق على معين الحياة من الجزع الذي أنبتها لا بد أن ~~يعالجها الذبول والجفاف، وتتناولها أيدي الردى. # غونوريل ~~: # كفى! هذا كلام سخيف. # ألباني ~~: # لا غرو أن تكون الحكمة والفضيلة سقطا في عيني الساقط. الدنس لا يستطيب إلا ~~الدنس. ماذا فعلتما أيتها النمرتان - ولا أقول الابنتان - ماذا اقترفتما؟ أكذا ~~تصنعان بأبيكما الرجل المسن الوقور الذي تملك شيبة رأسه مشاعر النفس، ولو كانت ~~نفس دبة مقودة. يا أضرى الخلق، وأعق النفوس! أعراكما الجنون؟ بل كيف أجازته ~~رجولة عديلي الكريم، ونبل نفسه، وعظيم عرفانه بالجميل! لعمري لو أغضت السماء ~~طرفها فلم ترسل سوط نقمتها تعزيرا على مثل هذه الجرائم؛ لأكل الناس بعضهم ~~بعضا كما تفعل وحوش اليم العميق. # غونوريل ~~: # يا ذا الكبد البيضاء، الذي يحمل خدودا للطمات، ورأسا لتنصب عليها المهانة، ~~والذي لم تركب تحت حاجبه عين تتبين ما يرفعه وما يحطه، إنه لهو الأحمق الذي ~~يشفق على أولئك الأوغاد، ويأسى لعقابهم قبل أن يوقعوا ما انتووه من الشر. أين ~~طبلك ونفيرك في قومك؟ لقد خفقت بنود ملك فرنسا في بلادنا حين لا تسمع فيها ~~قعقعة سلاح منا لمقاتلته، ولا لجب جيش لمقاومته. تقدم فرسانه المعلمون نحو حماك ~~ليستبيحوه وليحكموه حين تخلد أنت للسكينة والفلسفة الحمقاء. صارخة «وا أسفا»! ~~لماذا يفعل ملك فرنسا بنا هذا؟ # ألباني ~~: # تأملي نفسك أيتها الشيطانة المريدة، بل لعمري لدمامة نفس الشيطان وهي منه، ~~أقل قبحا في العين من دمامة نفس المرأة. # غونوريل ~~: # قبحت من غر مأفون. # ألباني ~~: # أيتها الكائن الممسوخ والهنة المتنكرة، استحيي ولا تتبدي ms57 في صورة الوحشة ~~الضارية. لو كان يجمل بي أن أطلق يدي طوع دمي لسخلت هبر لحمك، وفككت أوصال ~~عظمك. إنك لشيطانة مريدة؛ بيد أنك تتبدين في مسلخ امرأة، وتجعلين لنفسك درعا ~~من ذلك وحمى. # غونوريل ~~: # مرحى، أرى عليك الآن مخايل الرجولة. ~~(يدخل الرسول.) # ألباني ~~: # ما وراءك؟ # الرسول ~~: # أسفا يا مولاي! مات دوق كورنوال! قتله خادمه حين كان يهم باقتلاع عين ~~غلوستر الأخرى. # ألباني ~~: # يقتلع عيني غلوستر! # الرسول ~~: # خادم نشأ في بيته وجد لما رأى؛ فأنكر الفعلة، ورفع سيفه على مولاه الكبير، ~~فاستشاط غضبا وحمل عليه وقتله بين الجمع لساعته، ولكنه كان قد أصيب بطعنة ~~بالغة قضت عليه بعد ذلك. # ألباني ~~: # إن في ذلك لدليلا على أنك في العلا أنت أيتها الآلهة العادلة بما ترسلين من ~~جزاء معجل، تعزرين به جرائمنا في هذه الدنيا، ولكن وا أسفا عليك يا ~~غلوستر! هل فقد عينه الثانية؟ # الرسول ~~: # كلتيهما يا مولاي كلتيهما. هذي الرسالة يا مولاتي تتطلب جوابا عاجلا، وإنها ~~من أختك. # غونوريل ~~(لنفسها) ~~: # يطربني سماع هذا النبأ على وجه ما، ولكنها أصبحت أيما وفتاي غلوستر بين ~~يديها، وقد يكون في ذلك تقويض لأماني يجعل حياتي رهن الشقاء، ولكن هناك ~~طريقا آخر أسلكه. ليس في نبأ موت الرجل ما تنزعج له النفس. سأقرأ الرسالة ~~وأجيب عليها ~~(تخرج) ~~. # ألباني ~~: # أين كان ولده حين اقتلعوا عيني أبيه؟ # الرسول ~~: # كان قد انصرف في رفقة مولاتي إلى هنا. # ألباني ~~: # إنه ليس هنا. # الرسول ~~: # لا يا مولاي، لقد لقيته في الطريق عائدا. # ألباني ~~: # أيعرف ما أوقعوا بأبيه؟ # الرسول ~~: # أجل يا مولاي، إنه هو الذي وشى به إليهم، وغادر القصر متعمدا ليوسع لهم مجال ~~النكال بأبيه. # ألباني ~~: # غلوستر، سأحيا لأؤدي واجب الشكر لك على ما أظهرت من المحبة للملك، ولآخذ ~~الثأر لعينيك. ادن مني يا صاحبي، وخبرني بما لا يزال لديك ~~(يخرجون) ~~. # المنظر الثالث # المعسكر الفرنسي بالقرب من دوفر ~~(يدخل كنت والأمين.) # كنت ~~: # ترى لماذا عاد ملك فرنسا إلى بلاده فجأة؟ أتعرف السبب؟ # الأمين ~~: # السبب في ذلك أنه كان قد ms58 خلف وراءه من أمور الدولة أمرا غير مستقر اشتغل به ~~باله منذ حضر، وإذ كان من الخطورة بمكان مخوف؛ فقد كانت عودته ضرورة ~~لازبة. # كنت ~~: # ومن القائد الذي استخلفه من بعده؟ # الأمين ~~: # ماريشال فرنسا مسيو لافار # 2 ~~(Mons. La Far) # كنت ~~: # ترى هل بعثت رسائلك في قلب الملكة شيئا من الأسى؟ # الأمين ~~: # أجل يا سيدي، لقد تناولتها وقرأتها في حضرتي، وكنت أرى قطرات الدموع تساقط ~~على خدها الرقيق من آن لآن، وكأنما كانت تغالب عاطفة الوجد حتى كبحت جماحها ~~وهي ثائرة بقوادها تود لو تستطيع أن تتغلب عليها. # كنت ~~: # إذن فقد أثارتها الرسائل. # الأمين ~~: # نعم، ولكنها لم تزلها عن وقارها، وكأنما تباري الصبر والحزن؛ أيهما أقدر ~~على تجليتها في أروع مظهر؟ أرأيت إشراق الشمس وانسجام المطر معا؟ كذلك كان على ~~الفضل ابتسامها وبكاها، وكأنما كانت تلك البسمات الحلوة التي افترت عنها ~~شفتاها الناضجة تجهل في سكونها ما استقر من ماء الشجون في جفونها، فما لبثت أن ~~انفرطت من عينيها الدموع كما تنفرط حبات اللؤلؤ من جوهرتين مشرقتين، ولعمري لو ~~كان يتجلى كل ذي حزن فيما تجلت به من روعة الحسن؛ لكان الحزن بهجة للعين، وهوى ~~لكل فؤاد. # كنت ~~: # ألم تنبس بشيء؟ # الأمين ~~: # بلى تنهدت مرة أو اثنتين تنادي «والدي» وقد احتبس نفسها وتهدج كأنما كان ~~القلب يعاني عبئا أناخ عليه، ثم صرخت منادية «أختاي! أختاي!» يا عار النساء، ~~أختاي! كنت! أبي! أختاي! ويلاه! في العاصفة، في ظلام الليل! لا، لا، ما أكذب ~~دعوى الرحمة! ثم رأيتها أسالت قطرات الماء المقدس من عينها السماوية، وأعولت، ~~ثم انصرفت تعالج وجدا في انفراد. # كنت ~~: # إنها هي الكواكب، الكواكب التي فوق رءوسنا تتصرف في أمورنا وتتحكم، وإلا فما ~~يتأتى لزوجين بعينهما أن يختلف نتاجهما كل هذا الاختلاف. ألم تكلمها بعد ~~ذلك؟ # الأمين ~~: # كلا. # كنت ~~: # أكان ذلك قبل سفر ملك فرنسا إلى بلاده. # الأمين ~~: # بل بعد سفره. # كنت ~~: # إذن فاسمع يا سيدي، إن الملك لير المثقل القلب بالهم نازل الآن بالمدينة، ~~ولقد يعاوده الصواب في ms59 بعض أحيانه فيذكر ما جئنا لأجله، ولكنه يأبى أن يلاقي ~~ابنته. # الأمين ~~: # لم هذا يا سيدي؟ # كنت ~~: # تمنعه خجلة بالغة تصاحب نفسه؟ قسوة قلبه التي جردت كورديليا من مطارف بركته ~~وأسلمتها إلى مخاطر الغربة، بعد إذ حرمها حقها، وخلعه على قلبي الذئب من ~~ابنتيه. هذه الأمور تلدغ فؤاده لدغ الأفاعي، وتثير في قلبه جوى خزي يقعد ~~به عن رؤية كورديليا. # الأمين ~~: # أسفاه على الرجل! # كنت ~~: # ألم تسمع شيئا عن جيوش ألباني وكورنوال؟ # الأمين ~~: # يقولون إنهم على الأهبة. # كنت ~~: # سأسير بك الآن إلى الملك لير سيدنا، وأتركك هناك لترعاه، وسيضطرني بعض الحال ~~أن أظل على ما أنا فيه من التنكر هونا ما، ولكن إذا حان الوقت لتعرفني على ~~حقيقتي فلن تأسى لتفضلك علي بمعرفتك. تفضل يا سيدي واصحبني ~~(يخرجان) ~~. # المنظر الرابع # نفس المعسكر، خيمة ~~(تدخل كورديليا بطبول ورايات ومعها طبيب وجنود.) # كورديليا ~~: # واأسفاه! إنه هو بعينه. رأوه منذ هنيهة هائجا كالبحر الثائر يصيح بأعلى صوته ~~مغنيا، وقد توج رأسه بأعشاب الأخاديد وأزاهيرها الشديدة العبق، وبكل شائكة ~~سامة من الحشائش والأزهار في حقول القمح الكريمة. لتذهب شرذمة في طلبه، ~~وليجوسوا خلال كل جانب في المرج الباسق الزروع ويأتوا به إلينا. ~~(يخرج ضابط) # ماذا في مقدور حكمة الإنسان عمله ~~لترد إليه الصواب؟ من يشفه ينل كل ما ملكت يدي. # الطبيب ~~: # هوني الأمر عليك يا مولاتي، إن هناك وسائل كثيرة؛ بيد أن أهمها وأفعلها وسيلة ~~الطبيعة، تلك هي النوم. هذا ما يعوزه، وهناك عقاقير كثيرة من نبات الأرض الهين ~~في مقدورها أن تغمض عيني الوجد منه. # كورديليا ~~: # آه! ليت كل ذي نفع وفضل من أعشاب الأرض الشافية ترويها دموعي، وتنبتها عاجلة ~~ليكون منها الشفاء لأبي، ابحثوا عنه، ابحثوا لئلا يهيم به الوجد في مدارج الردى ~~فيلقى حتفه وهو سائر في الأرض مفقود الدليل من الحجى. ~~(يدخل رسول.) # رسول ~~: # جئت بنبأ يا مولاتي؛ الجنود البريطانية قادمة نحو هذا المكان. # كورديليا ~~: # عرفنا ذلك من قبل، ونحن على استعداد لمقابلتهم. وا أبتاه! إني إنما أتيت هنا ~~من ms60 أجلك. رثى لي ملك فرنسا العظيم فأجاب داعي حزني ورجاء دموعي، ما أحفزني ~~الطمع، وإنما دعاني الحب، الحب النقي وحقك أيها الوالد المسن! عسى الآلهة أن ~~تجمعني به لأسمعه وأراه ! ~~(يخرجون.) # المنظر الخامس # قصر غلوستر ~~(تدخل ريغان وأوزوالد.) # ريغان ~~: # ولكن هل شخصت جيوش أخي ألباني إلى القتال؟ # أوزوالد ~~: # أجل يا مولاتي. # ريغان ~~: # وهو بنفسه مع الجنود. # أوزوالد ~~: # نعم، بيد أن ذلك على الكره منه، وأرى أخت سيدتي أرجل منه. # ريغان ~~: # ألم يلتق لورد إدموند بمولاك في القصر؟ # أوزوالد ~~: # كلا يا سيدتي. # ريغان ~~: # ماذا في خطاب مولاتك إليه يا ترى؟ # أوزوالد ~~: # لا أدري يا سيدتي. # ريغان ~~: # إنه رحل في أمر خطير. لقد كان من الخطأ أن يتركوا غلوستر حيا بعدما قلعت ~~عيناه، حيثما خطرت قدمه أثار غضب القلوب علينا، وربما كان إدموند قد ذهب ليريح ~~أباه من عناء حياة يقضيها في ليل مدلهم من العمى، وكذلك ليستكشف حال ~~العدو. # أوزوالد ~~: # لا بد من اللحاق به يا مولاتي لأوصل إليه الخطاب. # ريغان ~~: # سترحل جنودنا في صباح الغد؛ فتلوم معنا إن الطريق غير مأمون. # أوزوالد ~~: # لا أستطيع يا سيدتي؛ فقد أمرتني مولاتي أن أسير في هذه المهمة بما يجب لها من ~~المضاء. # ريغان ~~: # أي ضرورة اقتضت أن تكتب إلى إدموند؟ ألم يكن في وسعك أن تحمل إليه رسالتها ~~شفاها؟ ربما كان هناك شيء. لا أدري. أكون لك صديقة إلى الأبد إذا أنت سمحت لي ~~بفض هذه الرسالة. # أوزوالد ~~: # سيدتي خير لي ... # ريغان ~~: # أنا أعلم أن مولاتك لا تحب زوجها. إني واثقة من ذلك، ولما كانت هنا آخر مرة ~~رأيتها تنظر إلى إدموند النبيل التقويم نظرات غريبة تنم عن الحب، وتنطق ~~بالهيام. إني أعلم أنك موطن سرها. # أوزوالد ~~: # أنا يا سيدتي؟ # ريغان ~~: # أجل، إني أتكلم عن علم بالحقيقة، أنا واثقة من ذلك. استمع وتنبه، لقد مات ~~الآن زوجي، وأصبحت حرة، وإنه لأليق أن يكون إدموند زوجي من أن يكون عندما ترى ~~مولاتك. ولقد تكلمت أنا وإدموند في هذا الصدد، وقد يبلغك من هذا الأمر ms61 أكثر مما ~~عرفت؛ ولذلك أرجو منك إذا لقيته أن تعطيه هذه الشارة، وأرجو عندما تعرف منك ~~مولاتك ما عرفت الآن مني أن تنصح لها بالتزام الرشد. والآن صحبتك السلامة، ~~وإذا قدر لك أن تسمع شيئا عن ذلك الخائن الضرير؛ فأعلن في الناس أن من يحمل ~~إلينا خبر موته يلق منا كريم الجزاء. # أوزوالد ~~: # آمل أن ألقاه أنا نفسي لتعرفي في أي جانب أنا. # ريغان ~~: # صحبتك السلامة ~~(يخرجان) ~~. # المنظر السادس # الريف بالقرب من مدينة دوفر ~~(يدخل غلوستر وإدغار لابسا ثياب فلاح.) # غلوستر ~~: # أما آن أن نبلغ قمة تلك الصخرة. # إدغار ~~: # إنك الآن تصعدها. تأمل كيف أننا نلهث. # غلوستر ~~: # يخيل إلي أن الأرض هنا مستوية. # إدغار ~~: # بل هي منحدر رهيب. أنصت. ألا تسمع البحر؟ # غلوستر ~~: # كلا وربي. # إدغار ~~: # كيف يكون هذا إلا أن يكون ما تعانيه من الألم في أجاج عينيك قد أفسد سائر ~~مشاعرك؟ # غلوستر ~~: # قد يكون الأمر كذلك؛ فإني أجد صوتك قد تغير، وأجد لسانك في عبارته أسلم، ~~وحديثك في موضوعه أقوم. # إدغار ~~: # لشد ما أنت مخدوع، لم يتغير سوى الثوب مني. # غلوستر ~~: # إنك أنصع تعبيرا. # إدغار ~~: # هلم يا سيدي، هذا هو المكان. قف ساكنا؛ لشد ما يرهب النفس ويذهل الحس أن ~~تلقي العين ببصرها إلى هذه الهاوية السحيقة التي لا تكاد تبدو الغربان فيها ~~والزيغان، وهي تسبح في لجة الهواء، إلا كما تبدو الجعلان. وأرى في منتصف المهوى ~~فيما بيننا وبين الماء إنسانا معلقا ممن يجمعون العشب، ويا هول هذا ~~المرتزق! وكأني به على البعد في جرمه لا يكبر حجم رأسه، وكأني بصيادي السمك ~~الذين يرتادون الشواطئ في صغر ما تبدو أجسامهم جرذانا، وكأني بتلك الخلية من ~~السفائن الراسية قد تضاءلت حتى بدت في حجم القارب المستخف، وكأنما القارب طوف ~~استدق حتى لم تعد تدرك له العين أثرا، وما تكاد تسمع من هذا المكان الشاهق ~~همسا يعبر عن تلك الأمواج العجاجة المتدفقة على ركام تلك الحصباء المستنيمة. ~~سأقلع عن النظر؛ لئلا يعوج صوابي، ويغم علي فأتردى في الهاوية ~~انكبابا. ms62 # غلوستر ~~: # ضعني حيث تقف. # إدغار ~~: # أعطني يدك. أنت على قيد قدم من غرار الصخرة. لو أعطيت ما يطلع عليه القمر ~~على أن أقفز في مكاني قائما ما فعلت. # غلوستر ~~: # خل يدي من يدك. إليك يا صاحبي كيسا آخر ~~(يعطي ~~كيسا) # خذ. إن فيه جوهرة ثمينة تغري الفقير بأخذها، وعسى الأرواح ~~والآلهة أن تشفعها لك بالسعادة. تنح الآن عني. قل الوداع ودعني أسمع وقع ~~أقدامك منصرفا. # إدغار ~~: # الوداع يا سيدي الكريم ~~(يتظاهر ~~بالذهاب) ~~. # غلوستر ~~: # شكرا لك من صميم القلب. # إدغار ~~: # لعمري ما عبثت بما هو فيه من اليأس إلا لأشفيه منه. # غلوستر ~~(راكعا) ~~: # يا أيتها الآلهة القادرة! ها أنا ذا أخلع الدنيا وأفارق الحياة. تحت بصرك ~~ألقي بيد الصبر ما تحملت من عظيم البلوى، ولو أني استطعت أن أحملها بعد يومي ~~هذا، بغير كفر بك، ولا اعتراض لقضائك الذي لا مرد له؛ لاحترقت ذبالة حياتي ~~المهينة من تلقاء نفسها، وإذا كان إدغار على قيد الحياة فباركي عليه أيتها ~~الآلهة، والآن ودائما أيها الرفيق ~~(يسجد إلى ~~الأمام) ~~. # إدغار ~~: # وداعا يا سيدي، لقد ذهبت. ~~(لنفسه) # أشفق ~~أن يبلغ الوهم بصاحبه مبلغا يسترق منه كنز الحياة، ولا سيما إذا استهدفت ~~الحياة بملكها للمسترق. ولعمري لو أنه كان قائما حيث يزعم أني وضعته، لما بقي ~~حتى الآن من رشده ذماء. تراه حي أم ميت؟ هيا أنت أيها السيد! يا صاحبي، أسامع ~~أنت كلامي؟ يا سيدي، تكلم. قد يلوح الميت كذلك، ولكني أرى وعيه يرتد إليه. من ~~أنت يا سيدي؟ # غلوستر ~~: # إليك عني ودعني أموت بسلام. # إدغار ~~: # يا عجبا! لو أن جسمك مصوغ من تبن أو ريش أو من هواء حين هويت على الأرض من ~~هذا العلو الشاهق لتهشمت كما تتهشم البيضة؛ بيد أني أراك تتنفس، وأرى جسمك من ~~مادة ثقيلة، ثم أراك لا تدمى، وأجد أنك تتكلم، وأن كل ما فيك سليم، وأنت لو ~~أقمت عشر أسوار بعضها فوق بعض لم تبلغ طول الهاوية التي سقطت فيها. حياتك بعد ~~هذا إحدى العجائب. دعني أسمع صوتك ms63 مرة أخرى. # غلوستر ~~: # ولكن خبرني أسقطت أنا فعلا أم لم أسقط؟ # إدغار ~~: # أجل، هويت عن تلك القمة الرهيبة المطلة من تلك الصخرة. انظر بعينك في العلا، ~~نحن لا نكاد نرى ذلك العصفور، ولا نسمع زقزقته الحادة. ارفع عينك وانظر. # غلوستر ~~: # وا أسفاه! ليس لي عين فأبصر بها. أيحرم نضو الشقاء كل شيء حتى حق القضاء على ~~نفسه بالموت! لقد كان لي عزاء في أن تسخر شقوتي من حنق الظالم، وتفسد عليه ما ~~انتوت كبرياؤه. # إدغار ~~: # أعطني ذراعك. ارفعها. حسن. كيف حالك؟ وساقاك كيف حالهما؟ أرني كيف ~~تنهض؟ # غلوستر ~~: # خيرا مما أردت. # إدغار ~~: # هذا أعجب من كل عجب! ما هذا المخلوق الذي كان معك على ناصية تلك الصخرة ~~وانصرف. # غلوستر ~~: # شحاث مسكين شقي بدنياه. # إدغار ~~: # لقد كنت أراه وأنا واقف بأدنى الهاوية كأنما عيناه لكبرهما قمران مكتملان. ~~يبدو من وجهه ألف أنف، ومن رأسه عدة من قرون ملتوية تغشاها كبب ناتئة. والقرون ~~تتراوح مثل موج البحر الثائر. لعمري لهو أحد الشياطين، فاذكر إذن، أيها الوالد ~~السعيد، أنما أنقذتك الآلهة المطهرة التي تجعل من لطفها بالبشر في ساعة الشدة ~~دليلا على قدسها ومجدها. # غلوستر ~~: # لا بد أن يكون الأمر كذلك؛ فلقد كان ذلك المخلوق الذي جاء بي إلى هذا المكان ~~- وكنت أظنه من بني البشر - يصيح من آن لآن العفريت! العفريت! سأحتمل بلواي ~~منذ اليوم صابرا حتى تصيح بملكها كفى كفى، ثم تموت. # إدغار ~~: # سر عنك همك، واشرح بالأمل المشرق صدرك. من القادم يا ترى؟ ~~(يدخل لير وهو لابس ثوبا منمقا بالأزهار البرية على ~~صورة عجيبة.) # حقا لن يرضى العقل الرصين أن يبدو صاحبه في مثل هذا المظهر. # لير ~~: # لا يملك أحد أن يقبض علي لتزييفي النقود؛ لأنني أنا الملك. # إدغار ~~: # ما أوجع هذا المنظر لقلبي! # لير ~~: # الطبيعة في هذا فوق الفن. خذ هذا عربونك. هذا الرجل يمسك بالقوس كأنه ناطور ~~الغيط. أعطني سهما ذرعه ذراع الثوب. انظر، انظر. جرذ. صه. صه. حسبي قطعة من ~~الجبن المحمر. ها أنا ذا ألقي قفاز ms64 الخصام، وأثبت صدق وعيدي حتى في مقاتلة ~~المردة. ليتقدم حملة الفئوس. آه، أحسنت الفرار أيها الطير. في الهدف. في القلب. ~~هلم - ها - أعطي كلمة الشعار. # إدغار ~~: # زهرة المردقوش. # لير ~~: # مر . # غلوستر ~~: # إني أعرف هذا الصوت. # لير ~~: # ها، غونوريل بلحية بيضاء! لقد ملقوني تمليق الكلب، وقالوا كانت لي في ذقني ~~شعرات الحكمة البيضاء قبل أن تنبت فيها شعرات الشباب السوداء. كانوا كلما قلت ~~شيئا جاروني فيه بقولهم نعم وكلا، ولم يكن قول نعم ولا كلا عن صدق ولا ولاء، ~~فلما غمرني المطر، وصك أسناني الزمهرير، ولم تهدأ ثائرة الرعد لأمري تبينت ~~وجه النفاق منهم، وعرفت سوء الطوية من أمرهم، وعلمت أنهم خونة مخادعون، قالوا: ~~إني صاحب الأمر في كل شيء، لشد ما كذبوا! هي الحمى أقوى يدا مني. # غلوستر ~~: # إني أعرف نبرة هذا الصوت. أليس هذا هو الملك؟ # لير ~~: # أجل، الملك، من فرعه إلى قدمه. إذا رميت عيني فانظر كيف تضطرب لها الرعية. ~~عفوت عنك يا رجل. عش، لك الحياة. ما جريمتك؟ أعطني أوقية من الزباد، أيها ~~الصيدلي، لتنبه ذهني. إليك هذه النقود. # غلوستر ~~: # دعني أقبل يدك. # لير ~~: # دعني أمسحها أولا؛ إن بها رائحة الموت. # غلوستر ~~: # أسفا على بدعة الخلق، وتحفة الفطرة. كيف تحطمت؟! # لعمري لن يكون تحطيم هذا الكون العظيم إلا هكذا. آه! ألست تعرفني؟ # لير ~~: # إني لأذكر عينيك حق الذكر. لا، لا مغازلة، لا لن أحب أحدا، حقا إن إله ~~الحب أعمى، ولكني لن أحب وليفعل بي الإله ما يشاء. اقرئي # 3 # هذا الإنذار، وتأملي خطه جيدا. # غلوستر ~~: # لا أستطيع قراءة حرف منه ولو كان واضحا كالشمس. # إدغار ~~(لنفسه) ~~: # لو روي لي هذا المشهد ما صدقت راويه؛ بيد أنه حقيقة ماثلة يتفتت القلب ~~لرؤيتها. # لير ~~: # اقرأ. # غلوستر ~~: # كيف أقرأ؟! أقرأ بظرف فارغ. # الملك ~~: # أو! هو! أهذا ما تعني؛ لا عيون لك في رأسك؟ ولا نقود في جيبك؟ عينك وجيبك في ~~ظرف مؤلم؛ بيد أن أحدهما ظرف ثقيل والآخر خفيف، ومع ذلك فإن في استطاعتك أن ترى ~~كيف تسير هذه ms65 الدنيا. # غلوستر ~~: # أراها تحسسا. # لير ~~: # ماذا! أأنت مجنون؟! إن في استطاعة الإنسان أن يرى كيف تسير هذه الدنيا بغير ~~عيون. انظر بأذنيك؟ انظر ذلك القاضي كيف يؤنب ذلك اللص المسكين. أنصت ! أريد أن ~~أسر إليك شيئا بدل مكانهما، والعب بهما لعبة «الجديد»، وقل أيهما القاضي ~~وأيهما اللص؟ هل رأيت كلبا من كلاب المزارع ينبح سائلا؟ # غلوستر ~~: # أجل يا مولاي. # لير ~~: # ورأيت كيف يفر الإنسان من الحيوان؟ ألا إن لك في ذلك صورة بالغة تمثل لك ~~السلطة على حقيقتها. هي كلب له الطاعة ما دام مملكا. إنهم يقتلون السارق ~~على أنك قد تجد من أصدر الحكم عليه مرابيا؛ إلا أن الثوب الخلق ليكشف أهون ~~الهنات. أما الرداء والطيلسان ذو الفراء فيستران كل شيء، كفت الخطية بصفائح ~~الذهب تتكسر دونها نصال رمح العدالة، ودرعها بأسمال بالية تمزقها وتخترقها ~~أصغر عصافة. ليس في الوجود مجرم. أقول لك ليس فيه، سأطلق سراحهم جميعا، خذ عني ~~ذلك أيها الصديق، عني أنا الذي أملك أن أرتق فم الذي يقيم الدعوى وأخرسه، هيئ ~~لمحجريك زجاجتين، وتظاهر كما يتظاهر السياسي الحقير أنك تبصر ما لا ترى. والآن، ~~والآن اخلع حذائي. شد، شد. هكذا. # إدغار ~~(لنفسه) ~~: # الرشد والخبل في قراب. كم ذا في الجنون من صواب! # لير ~~: # إذا شئت أن تبكي سوء حظي فخذ عيني. إني أعرفك حق المعرفة؛ اسمك غلوستر، عليك ~~بالصبر، واذكر أننا لم ندخل هذه الدنيا إلا والدموع تسبقنا، فما نجهل أننا حين ~~شممنا ريحها لأول مرة بكينا وأعولنا. سأزكيك بعظة أنصت. # غلوستر ~~: # ما أسوأ اليوم! # لير ~~: # إنما يبكي الإنسان منا ساعة يولد حزنا على نفسه؛ إذ ينزج في مرزح الدنيا ~~الفسيح الذي يمثل فيه المجانين. هذه قبعة # 4 # جيدة - حقا - لقد كانت فكرة رشيدة نعلهم كوكبة من الخيل باللباد، ~~سأفعل ذلك لأسترق الطريق إلى صهري، ثم أقتلهما، أقتلهما. اقتل، اقتل، ~~اقتل. ~~(يدخل الأمين ومعه أتباع.) # الأمين ~~: # ها هو ذا. لا يفلت منكم. سيدي، بنتك التي تحبها كل الحب ... # لير ~~: # وي! ألا يأتي لنجدتي أحد؟! أسير ms66 أنا؟ أمخلوق أنا لأكون هزأة للقدر؟ أحسنوا ~~معاملتي، سأعطيكم فدية، ايتوني بجراحين فإني مشجوج الفؤاد. # الأمين ~~: # سيكون لك كل ما تريد. # لير ~~: # ألا يكون لي نصير؟ وي! أغشى الملحمة وحدي؟ حسب الإنسان هذا الحال ليذوب ذوب ~~الملح، ويرسل عينه شآبيب تروي أصص الحدائق، وترقد عثير الخريف. # الأمين ~~: # سيدي الجليل. # لير ~~: # سأموت كريما كما يموت العروس اليافع المتأنق. ماذا! سأبش وأطرب. هلم، هلم، ~~إني ملك. أتعرفون ذلك يا سادتي؟ # الأمين ~~: # إنك ملك عظيم، لك الأمر وعلينا الطاعة. # لير ~~: # إذن فلم يذهب الأمل في الحياة؟ وإذا شئتم أن تأخذوها فاجروا في سبيلها هكذا، ~~هكذا، هكذا. ~~(يخرج جاريا والأتباع وراءه.) # الأمين ~~: # مشهد توجع القلب رؤيته من أحقر الحقراء، فكيف به والمشهود ملك؟! إن لك ابنة، ~~أيها الملك، ستداوي كلوم نفسك مما سلبتك إياه فعلة ابنتيك الأخريين. # إدغار ~~: # سلام أيها السيد الكريم. # الأمين ~~: # سيدي، بوركت، لبيك. # إدغار ~~: # أسمعت نبأ قتال يوشك أن يقع؟ # الأمين ~~: # أصدق الأنباء هذا وأشيعها؛ سمع به كل ذي أذنين. # إدغار ~~: # معذرة يا سيدي، هل تسمح فتخبرني هل الجيش الآخر قريب؟ # الأمين ~~: # إنه قريب جدا، وهو يغذ في المسير. بل إن العين لتترقب رؤية قيروانه في كل ~~لحظة. # إدغار ~~: # بحسبي هذا يا سيدي، لك الشكر. # الأمين ~~: # نعم، إن الملكة تخلفت في هذه الناحية لأمر خاص، ولكن الجيش قد رحل في ~~سبيله. # إدغار ~~: # شكرا لك يا سيدي. ~~(يخرج الأمين.) # غلوستر ~~: # أيتها الآلهة الرحيمة، بيدك موتي، فأميتيني يوم تشائين، واجنبيني أن تطغى ~~علي نفسي الأمارة فاقضي على حياتي قبل يومي الذي تقدرين. # إدغار ~~: # أحسنت الدعاء يا أبي. # غلوستر ~~: # وي! من أنت أيها السيد الصالح؟ # إدغار ~~: # إنسان ملأت قلبه الهموم والأحزان رحمة ورثاء. أنلني يدك؛ سأسير بك إلى مكان ~~أمين. # غلوستر ~~: # الشكر لك من كل قلبي، ولتجزل لك السماء بركتها ونعمتها. ~~(يدخل أوزوالد.) # أوزوالد ~~: # مرحى! هذه هي الطريدة المنشودة ذات المكافأة المقررة. ما أسعد الحظ! رأسك ~~الخالي من نواظره أول رأس يحمل الحظ إلي أيها العجوز الخائن الشقي. اذكر ~~ذنوبك واستغفر، لقد جرد السيف ms67 الذي قضي لك أن تموت به. # غلوستر ~~(إلى إدغار) ~~: # أرني قوة عضدك أيها الصديق. ~~(يتدخل إدغار.) # أوزوالد ~~: # ويك أيها الفلاح الجريء! أتجرؤ أن تحمي خائنا مهدر الدم. إليك وإلا أعداك ~~سوء قدره . خل ذراعه. ~~(يقلد إدغار لهجة الفلاحين.) # إدغار ~~: # أنا لا أدع ذراعه يا سيدي بغير سبب وجيه. # أوزوالد ~~: # تخل عنه يا كلب وإلا قتلتك. # إدغار ~~: # أيها السيد الطيب، سر في طريقك، ودع الناس تسير؛ لو كانت كلمات الوعيد ~~تذعرني لكنت في الأموات منذ أسبوعين. إليك، إليك. إياك أن تمس هذا الشيخ وإلا ~~أريتك أي الهنتين أقوى، رأسك أم هراوتي. # أوزوالد ~~: # تنح يا كومة الروث. # إدغار ~~: # هلم؛ سأترم أسنانك يا صاحبي، ولا يهمني منك لعبك بالسيف ~~(يتقاتلان ويضربه فيقع أوزوالد) ~~. # أوزوالد ~~: # قتلتني أيها العبد! خذ كيسي أيها الوغد، وإذا عشت فادفن جثتي به، وأعط ~~الرسائل التي ستجدها معي إلى إدموند، إيرل غلوستر. ابحث عنه في الجيش ~~البريطاني. آه! مت قبل الأوان، مت ~~(يموت) ~~. # إدغار ~~: # إني أعرفك حق المعرفة، أنت وغد مشاء يساير شرور مولاته إلى أبعد مدى في الرذيلة. # 5 # غلوستر ~~: # ماذا؟ أقضى نحبه؟ # إدغار ~~: # اجلس أنت يا أبي، استرح. سأفتش جيوبه. قد تكون الرسائل التي ذكرها ذات فائدة ~~لي. نعم قضى نحبه، وما يسوءني من أمره إلا أنني أنا جلاده. والآن فلنر ماذا في ~~هذه الرسالة. بإذنك أيها الشمع الجميل، وأنت يا كرائم الشيم لا تلومي؛ حلال ~~لنا أن نشق قلب العدو لنستعرف دخيلة أمره، فأحر أن يكون فض رسائله أحل. ~~(يقرأ) ~~: «تذكر ما عقدنا عليه إيماننا. ~~إن لديك فرصا عديدة لقتله، وإذا لم تكن تعوزك العزيمة لم يعوزك الآن زمان ذلك ~~ولا مكانه. أما إذا هو عاد منصورا فقد ضاع علينا كل شيء، وعشت أنا لديه ~~أسيرة؛ فراشه سجني! فخلصني من دفئه الممقوت، وخذ مكانه جزاء عملك. خادمتك ~~المحبة - وبودي لو أقول زوجتك الشيقة - غونوريل». # يا إرادة المرأة! ما أخفى حدود مداك! أتأتمر بحياة زوجها النبيل، وتعتاض عنه ~~بأخي؟ سأغيبك هنا في الرمل مثوى البرد الأنجاس من رسل ms68 القتلة الفسقة، وإذا آن ~~الأوان فسأظهر الدوق الذي يأتمران به على وثيقة الشر هذي. الخير في أن يعلم ~~الدوق بموتك، وبالمهمة التي كلفتها. # غلوستر ~~: # لقد جن الملك، فما أجمد حسي وما أقبحه! أقف مستشعرا مدركا عظيم الهم في ~~قلبي ولا أتضعضع! يا ليتني كنت مخبولا حتى تنقطع الصلة في فؤادي بين الفكر ~~والهم، وتفقد الأحزان في شطط الذهن علما بنفسها! ~~(يسمع صوت طبول من بعيد.) # إدغار ~~: # أعطني يدك؛ يخيل إلي أني أسمع صوت طبل بعيد. تعال يا أبي، سأنزلك عند أحد ~~أصدقائي. # المنظر السابع # خيمة في المعسكر الفرنسي ~~(يرى لير في فراش نائما، وهناك ألحان موسيقى لطيفة، وقام في الخدمة ~~الأمين وغيره من الأتباع، تدخل كورديليا وكنت والطبيب ...) # كورديليا ~~: # ألا يا كنت الخير البار، خبرني كيف أحيا وأعمل لأثيبك على فضلك؟ حياتي ما ~~طالت قصيرة، وجهدي ما بلغ دون كل وفاء. # كنت ~~: # لي من عرفانك يا سيدتي جزاء يتجاوز كل وفاء. لقد وقع ما تنبأت به على غرار ~~الحق الصراح، لا إفراط ولا تفريط، بل شرعا. # كورديليا ~~: # عليك بثوب أليق من هذا. ما هذه الألياف إلا بقايا ساعات مشئومة، فأتوسل إليك ~~أن تخلعها. # كنت ~~: # معذرة يا سيدتي العزيزة، إن ظهور أمري اليوم يقطع علي سبيل المراد. أمنيتي ~~ألا تبدو معرفتك بي حتى يحين الوقت الذي أراه أليق بذلك. # كورديليا ~~: # ليكن الأمر كما تريد أيها السيد الطبيب. ~~(إلى ~~الطبيب) # كيف حال الملك الآن؟ # الطبيب ~~: # إنه لا يزال نائما يا مولاتي. # كورديليا ~~: # أيتها الآلهة الرحيمة، ارتقي ذلك الصدع الواسع الذي وقع بجسمانه المخضد، ~~وأعيدي إلى أوتار المشاعر الشاذة المختلة رتوبها وانتظامها، وابعثي في الأحياء ~~ذلك الوالد الذي وأده عقوق الأبناء. # الطبيب ~~: # إذا شئت يا صاحبة الجلالة أذنت لنا أن نوقظ الملك؛ لقد طال نومه. # كورديليا ~~: # استهد بعلمك في هذا، وسر في عنان من رأيك. أهو مرتد ثيابه؟ # الأمين ~~: # أجل يا مولاتي كان مستغرقا في نومه؛ فتمكنا أن نلبسه ثيابا ~~جديدة. # الطبيب ~~: # كوني إلى جانبه يا سيدتي حين نوقظه. لا ريب عندي أن ms69 جأشه سكن. # كورديليا ~~: # حسن. # الطبيب ~~: # وتفضل أنت بالدنو هنا. والآن فلتعزف الموسيقى عاليا. # كورديليا ~~: # والدي العزيز، عسى آلهة الشفاء أن تجعل دواءك على شفتي، وتنزل على هذه القبلة ~~برءا لك مما أوقعت أختاي بجلال ذاتك من بالغ الأذى. # كنت ~~: # سيدتي العزيزة النبيلة. # كورديليا ~~: # لو أنك لم تكن أباهما ما قصرت هذه الندف البيضاء أن توقظ رحمتهما. أهذا وجه ~~يقدر أن يقاوم الروح العاتية، ويناهض الرعود المزلزلة، ويقف بصاحبه مستهدفا ~~لأنكى ضربات البروق الخاطفة المتوشجة، وما يقيه إلا تلك الشعرات الرقيقة؟ وا ~~رحمتاه للأب المضيع! لو رأيت كلب عدوي لآويته في تلك الليلة بجوار ناري ولو ~~كان قد عضني! وهل آثرت أيها الوالد المسكين أن تأوي إلى حظائر الخنانيص، ~~وتنزل خصائص الصعاليك راضيا بالقش والوضر! بل إني لأعجب كيف لم يذهب الضر ~~بحياتك وحجاك معا! إنه تيقظ، كلمه. # الطبيب ~~: # كلميه أنت يا مولاتي؛ هذا أجدى. # كورديليا ~~: # كيف حال مولاي الملك؟ بما تشعر يا صاحب الجلالة؟ # لير ~~: # إنكم لتسيئون إلي إذ تخرجوني من القبر. إنك روح مباركة، أما أنا فمربوط في ~~الجحيم على عجلة من نار تساقط عليها دموعي كأنما هي رصاص مصهور. # كورديليا ~~: # مولاي، أتعرفني؟ # لير ~~: # أنت على اليقين روح، خبريني متى كانت وفاتك؟ # كورديليا ~~: # لا يزال، لا يزال على مدى من الرشاد! # الطبيب ~~: # لم يفق بعد؛ دعوه وشأنه قليلا. # لير ~~: # أين كنت؟ أين أنا؟ أهذا وضح النهار البهيج؟ لشد ما أنا مخدوع! بل لكنت أذوب ~~رثاء لو رأيت امرءا على مثل هذا الحال. لا أدري ماذا أقول، لا أقسم أن هذي ~~يدي. فلأختبر، إني أشعر بوخز هذا الدبوس. من لي بأن أتبين حالتي ~~باليقين؟ # كورديليا ~~: # سيدي، انظر إلي، وارفع يديك وبارك علي. لا يا سيدي لا، ليس لك أن ~~تجثو. # لير ~~: # أتوسل إليك ألا تسخري بي؛ إني شيخ شديد الحمق والأفن، في الثمانين فما ~~فوقها، لا تنقص ساعة ولا تزيد، وأشفق، في الحق، أنني غير سليم العقل؛ بيد أني ~~أظن أنني أعرفك، وأعرف هذا الرجل (كنت)، ولكني في ريب من ms70 الأمر؛ لأنني لا أعرف ~~مكاني الآن بتاتا، ولا تعي الذاكرة شيئا من هذه الثياب، ولا أدري أين قضيت ~~ليلة الأمس. سألتكم لا تضحكوا مني إذا قلت أني أعتقد أن هذه السيدة هي ابنتي ~~كورديليا! كما أعتقد أني إنسان من لحم ودم. # كورديليا ~~: # أجل، أنا ابنتك، أنا هي. # لير ~~: # أدموعك مسبلة حقيقة؟ أجل وربي. سألتك لا تبكي، وإذا شئت لي الموت بالسم ~~فآتيني به سأشربه طائعا. لقد أساء إلي أختاك، فيما أذكر، بغير سبب. أما أنت ~~فلا تثريب عليك؛ أنت ذات سبب واضح. # كورديليا ~~: # معاذ الله أن يكون لي سبب. # لير ~~: # أأنا في فرنسا؟ # كنت ~~: # بل في مملكتك ذاتها يا سيدي. # لير ~~: # لا تخدعني! # الطبيب ~~: # سكني روعك يا سيدتي البارة، ها أنت ذي ترين سورة الخبل قد رقدت في نفسه، ~~ولكن من الخطر عليه أن نستثير فيه شيئا، حتى ولا ذكريات ما مضى من زمنه. اطلبي ~~إليه أن يدخل، ولا تقلقي له بالا حتى يصبح أهدأ وأملك. # كورديليا ~~: # هل يطيب لعظمتك أن تتمشى؟ # لير ~~: # جدير بكم أن تحسنوا إلي، فأتوسل إليكم الآن أن تنسوا وتعفوا؛ إني عجوز ~~ومخبول. ~~(يخرج الجميع ما عدا كنت والأمين.) # الأمين ~~: # أحق يا سيدي أن دوق كورنوال قتل كما قيل؟ # كنت ~~: # كل الحق يا سيدي. # الأمين ~~: # ومن قائد قومه؟ # كنت ~~: # يقولون إنه ابن غلوستر غير الشرعي. # الأمين ~~: # يقولون إن ابنه إدغار المنفي هو الآن مع إيرل كنت في جرمانيا. # كنت ~~: # إن الروايات متباينة. آن وقت التنبه. إن جيوش المملكة قادمة على ~~عجل. # الأمين ~~: # ستكون الملحمة فيما أرى دموية. لك الصون يا سيدي. # كنت ~~: # أجل، وسيقضى بها كذلك في مقاصدي ودواعي تبعا لنتائج هذه الملحمة، إن خيرا ~~فخير، أو شرا فشر. ~~(يخرج.) # | الفصل الخامس # المنظر الأول # المعسكر البريطاني ~~(يدخل بالطبول والأعلام إدموند وريغان وجنود وغير ذلك ...) # إدموند ~~(يخاطب أحد الأمناء) ~~: # اذهب إلى الدوق وتبين أهو على ما ارتأى آخر مرة، أم ألقي في خلده بعد ذلك ~~أن يغير الخطة؟ إنه رجل تملك نفسه خلة التردد والتناقض. ايتني بما ms71 استقر ~~عليه هواه. ~~(يخرج المخاطب.) # ريغان ~~: # لا بد أن يكون قد وقع لغلام أختي حادث. # إدموند ~~: # أشفق أن يكون الأمر كذلك يا مولاتي. # ريغان ~~: # أما وقد عرفت ما أريد لك من الخير أيها السيد العزيز، فخبرني بلا مواربة، ~~بل بالصدق والصراحة: ألست تحب أختي؟ # إدموند ~~: # بلى، حبا كريما. # ريغان ~~: # ولكن ألم يحدث لك بتة أن سرت في الطريق الذي يسلكه أخي إلى مكانه ~~المحرم؟ # إدموند ~~: # تأثمت علي بهذا الظن. # ريغان ~~: # أشفق أنك على وفاق معها وقربة لا يسعنا معهما إلا أن نسميك ~~خدينها. # إدموند ~~: # لا وشرفي يا مولاتي. # ريغان ~~: # لن أتجاوز لها عن هذا. سيدي العزيز، لا تكن معها على جانب الألفة. # إدموند ~~: # لا تراعي، سأتجنبها هي وزوجها. ~~(يدخل بالطبل والأعلام ألباني وغونوريل وجنود.) # غونوريل ~~(لنفسها) ~~: # أوثر أن أخسر الموقعة على أن تفرق هذه الأخت بيني وبينه. # ألباني ~~: # أيتها الأخت المحبوبة، ما أسعدني بلقائك! ~~(إلى ~~إدموند) # سيدي، بلغني أن الملك لجأ إلى ابنته هو ومن حملتهم قسوة ~~حكومتنا على الجهر بالشكوى. ما عهدت في نفسي شجاعة في قتال أراني في أمره على ~~غير جانب الحق، ولكن الأمر الذي نحن في سبيله يمسنا ويستثيرنا؛ فلقد جاءت فرنسا ~~لا مستنصرة للملك، بل غازية لبلادنا بجيوشها وبغيرهم ممن أشفق أنهم في مناهضتنا ~~على جانب الحق القويم، وشرعة العذر الصريح. # إدموند ~~(متهكما) ~~: # هذا كلام نبيل يا مولاي! # ريغان ~~: # لم تنظرون هذه الناحية؟ # غونوريل ~~: # اتحدوا على العدو معا؛ فما خطب الساعة تلك المسائل المنزلية والمشاحن ~~الداخلية. # ألباني ~~: # علينا إذن أن نضع خطة أعمالنا مستنيرين فيها بخبرة شيوخ الحرب ~~المجربين. # إدموند ~~: # سأكون في خدمتك على الفور في خيمتك. # ريغان ~~: # أختي، أتذهبين معنا؟ # غونوريل ~~: # لا. # ريغان ~~: # مجيئك أجدر، أرجو أن تجيئي معنا. # غونوريل ~~(لنفسها) ~~: # أو - هو - تبينت السر. (لأختها) سأذهب ~~(ساعة ~~خروجهما يدخل إدغار متنكرا) ~~. # إدغار ~~: # إذا تنزل مولاي للكلام مع رجل على مثل حالي من الفقر سألته أن يستمع لي ~~كلمة واحدة. # ألباني ~~: # سأستمع. تكلم. ~~(يخرج الجميع ما عدا ألباني وإدغار.) # إدغار ~~: # قبل أن تفتتح القتال ms72 افتح هذه الرسالة، وإذا نلت النصر فأطلق نفيرك يدعو إلى ~~رحابك من جاء بها إليك؛ لأني وإن بدوت زريا - كما ترى - أستطيع أن آتيك بشاهد ~~يثبت لك ما فيها. أما إذا سقطت في الميدان فقد سقط همك من هذه الدنيا، وسقط ما ~~يدبر لك. صانتك إلهة الحظ. # ألباني ~~: # انتظر حتى أقرأ الرسالة. # إدغار ~~: # كلفت أن لا أنتظر، ولكن إذا حان الوقت فمر المنادي يصيت تجدني ~~لديك. # ألباني ~~: # لا بأس. صحبتك السلامة. سأطلع على ما في رسالتك. ~~(يخرج إدغار ويعود إدموند.) # إدموند ~~: # لقد لاح العدو، فأعد جيشك للمسير إليه. هذه ظنة عددهم وعدتهم بما دل ~~عليه الكشف الدقيق والاستطلاع من أمرهم. أسرع فالأمر يقتضي الإسراع. # ألباني ~~: # لن ندع الفرصة تفوت ~~(يخرج) ~~. # إدموند ~~: # لقد عاهدت هاتين الأختين على الهوى. أصبحت كل منهما على ريبة من الأخرى ~~كالملدوغ من الأفعى. أيتهما آخذ؟ كلتاهما؟ إحداهما أم لا هذي ولا تلك؟ ليس في ~~الإمكان الاستمتاع بهما كلتيهما إذا هما بقيتا في الأحياء. إذا تزوجت الأيم ~~أوغرت صدر أختها غونوريل، ودفعت بها إلى الجنون؛ بيد أني لا أستطيع تحقيق ~~أمنيتي وزوجها في الأحياء؛ فلأنصرف الآن إلى استعمال نفوذه لتسيير القتال، حتى ~~إذا انتهى بسلام كان على من يريد الخلاص منه أن يدبر مقتله على عجل. أما تلك ~~الرحمة التي يعدها للير وكورديليا! ... إذا انتهت الموقعة فسيصبحان أسيرين في ~~قبضة يدي، ولن يكون لهما نصيب يومئذ من تلك الرحمة. تقضي علي مصلحتي بالدفاع ~~عن نفسي لا أن أنفق الوقت في الجدل. ~~(يخرج.) # المنظر الثاني # ميدان بين المعسكرين ~~(نوبة من الداخل، يدخل بالطبل والأعلام لير وكورديليا وجنود، ويمرون ~~عبر المرزح من أعلاه ويخرجون. يدخل إدغار وغلوستر ...) # إدغار ~~: # هنا يا أبي، اجلس في مكرمة من ظل هذه الشجرة، وادع للحق أن ينتصر. وإذا أنا ~~عدت إليك فسأعود لقلبك بسعادة. # غلوستر ~~: # صحبتك البركة يا صاحبي. ~~(نوبة خطر وتقهقر، يرجع إدغار.) # إدغار ~~: # فرارا أيها الشيخ. أعطني يدك. فرارا! غلب الملك لير وأسروه هو وابنته. ~~أعطني يدك، هلم. # غلوستر ~~: # لا يا سيدي. ms73 لا أتحول. لا بأس أن يبلى الإنسان هنا. # إدغار ~~: # ماذا؟ أعاودتك الوساوس؟ على المرء أن يرتقب خروجه من الدنيا كما دخلها، ولكن ~~يجب عليه أن يتهيأ لذلك. # غلوستر ~~: # وهذا حق. ~~(يخرجان.) # المنظر الثالث # المعسكر البريطاني بقرب دوفر ~~(يدخل إدموند مدخل الظفر بالطبول والأعلام ومعه لير وكورديليا ~~أسيرين. ضابط وجنود وغير ذلك ...) # إدموند ~~: # ليذهب بهما بعض الضباط، ويكونوا عليهما حرسا حتى يبين الرأي الأعلى في ~~أمرهما ممن يملكون تعزيرهما. # كورديليا ~~: # لسنا أول من لقي أنكر الشر وإن انتوى أخلص الخير. إني إذا وجدت فإنما أجد ~~حزنا عليك أيها الملك المظلوم لا على نفسي؛ فإني أرد عبسات القدر الصادرة ~~بأعبس منها. ألا ترى تينك الابنتين والأختين. # لير ~~: # لا، لا، لا، تعالي، هلمي بنا إلى السجن، نحن - الاثنين - وحدنا سنغرد تغريد ~~الطير في القفص، فإذا طلبت مني البركة جثوت طالبا منك الغفران. كذلك سنعيش ~~ونصلي ونغني، ونحكي قديم القصص، ونضحك من تلك الفراشات المذهبة الحواشي، ونسمع ~~مفاليك الناس يروون أخبار البلاط، وسنتكلم معهم أيضا ونتساءل: أي أولئك كسب، ~~وأيهم خسر؟ أيهم ولى وأيهم ولي؟ ونستكشف خبايا الدنيا كأنما نحن عيون ~~الآلهة، وسنعيش لنشهد من وراء الجدران في محبسنا ما ينشأ ويبيد من الأحزاب ~~والشيع والمكايد والمؤامرات للعظماء الذين يعلو بهم مد القدر أو ينخفض تبعا ~~للقمر. # إدموند ~~: # اذهبوا بهما. # لير ~~: # ستطلق الآلهة يا كورديليا بخور الرضا بنفسها على هذه الضحايا. أحقا جمعت ~~الآلهة بك شملي يا بنيتي؟! إذن فليأت من يريد تفريقنا بقبس من السماء يشعل به ~~مجتمعنا، ويشردنا تشريد الثعالب. جففي عينيك؛ سيلتهمهم الداء لحما وجلدا قبل ~~أن يحملونا على البكاء، وسنرى حينهم بالجوع وشيكا. تعالي. ~~(يخرج لير وكورديليا محروسين.) # إدموند ~~: # ادن مني أيها الضابط، اسمع، خذ هذه المذكرة لنفسك. ~~(يعطيه ورقة) # اذهب بهما إلى السجن، وقد رقيتك منذ الآن درجة ~~أعلى. إذا أنت سرت في الأمر على ما تتضمن تلك الورقة، فقد سرت في الطريق ~~الذي يؤدي بك إلى مناصب أرقى، واعلم أن الناس على سنن الدهر من كان منهم رخو ms74 ~~القلب فهو لا يصلح أن يحمل السيف، والمهمة التي وكلتها إليك خطيرة لا تحتمل ~~جدلا؛ فقل إنك لها، أو فابغ إلى الحظ سبيلا سواها. # الضابط ~~: # أنا لها يا مولاي. # إدموند ~~: # عليك بها، واكتب نفسك في السعداء يوم تكون قد نفذتها. تنبه أني أقول لك عجل ~~ونفذ المهمة بالدقة كما رسمتها لك. # الضابط ~~: # لا أستطيع أن أجر عربة ولا أن آكل حب الشوفان الجاف. إذا كانت المهمة مما في ~~مقدور الإنسان القيام به فسأنفذها ~~(يخرج) ~~. ~~(دق طبول ونفافير. يدخل ألباني وغونوريل وريغان وضابط آخر ~~وجنود.) # ألباني ~~: # سيدي، لقد بلوت اليوم بلاء مجيدا على شاكلتك، وكان السعد في مرادك حليفا. ~~أخذت في الأسر أضدادنا في ملحمة اليوم، ونحن نريدهم منك لنرى في أمرهم ما ~~يستوجبه حقهم وسلامتنا. # إدموند ~~: # سيدي، رأيت من الصواب أن أرسل الملك الهرم، الشقي الحظ، إلى دار آمنة أقيم ~~عليها حرس أمين؛ خشيت أن يأخذ قلوب الناس بشيخوخته، ويستعطف صدور الدهماء ~~بمكانته، ويرد في أعيننا نصال من نرمي بهم. ولقد أرسلت الملكة معه لعين ما ذكرت ~~من العذر، وسيكونان على استعداد في الغد أو بعده للمثول حيث تعقد مجلسك. نحن ~~اليوم ينتح عرقنا، وتنطف دماؤنا، وقد فقد الصديق صديقه، والعذير الكريم ممن ~~أبلى في القتال ملعون في حر هذه الساعة ممن اصطلى بنارها. وأرى قضية كورديليا ~~وأبيها تستوجب مكانا أليق من هذا. # ألباني ~~: # سيدي، ايذن لي أن أنبهك أني أراك في هذه الحرب تبعا لي لا عديلا. # ريغان ~~: # يتوقف هذا على ما نرى. ولقد كنت أشتهي أن تستشيرني قبل أن تبلغ في مقالك هذا ~~المدى. لقد قاد جيوشنا، وحمل عهد النيابة عن مقامنا وذاتنا. وإذ إنه إنما يأتي ~~بذلك في المكان الثاني من بعدنا؛ فيحق أن يرى نفسه لك عديلا. # غونوريل ~~: # بعض هذا أن له من حسبه ما يعلو بقدره أكثر مما تخلعين عليه من عندك. # ريغان ~~: # إنه ليعدل أرفع رأس في البلاد بما خلعت عليه من الحقوق والقوى. # غونوريل ~~: # هذا أقصى ما ينال إذا صار لك زوجا. # ريغان ms75 ~~: # كم صحت نبوءة الماجن إذا هذر! # غونوريل ~~: # حسبك حسبك، لقد كذبتك العين التي منتك ذلك. # ريغان ~~: # أيتها السيدة، لست صحيحة المزاج وإلا لرميتك بالجواب من جوف ممعود. أيها ~~القائد، خذ جنودي والأسارى وثروتي ، وتصرف فيها وفي؛ لقد سلمت نفسي إليك، ~~ولتشهد الدنيا هنا أني اخترتك لنفسي سيدا ومولى. # غونوريل ~~: # أتبغين أن تستمتعي به؟ # ألباني ~~: # لا يتوقف الأمر في القبول والرضى عليك. # إدموند ~~: # ولا عليك أيها السيد. # ألباني ~~: # بل علي أيها النغيل. # ريغان ~~(إلى إدموند) ~~: # دق الطبول وأعلن في الناس أنك تحمل اليوم ألقابي. # ألباني ~~: # تمهل واستمع. إدموند، إني أقبض عليك بجريرة الخيانة العظمى. ~~(مشيرا إلى غونوريل) # وكذلك على هذه الحية ~~المذهبة ~~(إلى ريغان) # أما ما تدعينه أيتها ~~الأخت الحسناء فإني أحول دونه رعيا لمصلحة زوجتي. إنها مرتبطة بعهد من باطن ~~عهدنا على الزواج من هذا السيد، وأنا زوجها أنقض عهد زواجكما، وإذا شئت أن ~~تتزوجي فوجهي عواطف هواك نحوي. انتهى بيان امرأتي. # غونوريل ~~: # أي هزل هذا؟ # ألباني ~~: # إنك مسلح يا غلوستر، مر الطبل يقرع، وإذا لم يأت على الصوت أحد يثبت على ~~رأسك خياناتك العديدة؛ فإليك الكفيل. ~~(يلقي عليه ~~قفازه) # سأرسل إلى قلبك برهاني قبل أن أتذوق خبزا. إنك لست من ~~إحدى نواحيك أقل مما به وصمتك. # ريغان ~~: # أنا عليلة، عليلة. # غونوريل ~~(لنفسها) ~~: # إذا لم تكوني كذلك، فلن أثق بسم. # إدموند ~~: # وإليك الجواب: ~~(يرمي قفازه) # إذا نعتني في ~~هذه الدنيا إنسان - كائنا من كان - بالخيانة فليمت موت الوغد. انفخ في بوقك ~~وادع؛ إني لمثبت بالسيف شرفي ونزاهتي على رأسك ورأس كل من يجرؤ أن ~~يتقدم. # ألباني ~~: # أحضروا مناديا. # إدموند ~~: # أحضروا مناديا - هو - مناديا! # ألباني ~~: # لا تعتمد إلا على شجاعتك أنت وحدك؛ فإن جميع جندك الذين باسمي حشدوا، قد ~~سرحوا كذلك باسمي. # ريغان ~~: # أجد العلة تطمو علي. # ألباني ~~: # إنها مريضة، احملوها إلى خيمتي. ~~(تخرج ريغان مقودة.) ~~(يدخل المنادي.) # ألباني ~~: # تعال هنا أيها المنادي، دع البوق يصيت، واقرأ هذا معلنا. # الضابط ~~: # ليصت البوق ~~(صوت بوق) ~~. # المنادي ~~(قارئا) ~~: # إذا كان في الجيش رجل ms76 ذو حسب أو نسب يرمي إدموند «المسمى إيرل غلوستر» بأنه ~~رجل خوان؛ فليأت إلينا عندما يصيت البوق لثالث مرة، وليعلم أن المتهم مستعد ~~للدفاع. # إدموند ~~: # أطلق البوق ~~(أول نفير) ~~. # المنادي ~~: # مرة أخرى ~~(ثاني نفير) ~~. # المنادي ~~: # مرة أخرى ~~(ثالث نفير) ~~. ~~(يرد بوق من الداخل.) ~~(يدخل إدغار على الصوت الثالث وهو مسلح ومعه بوق.) # ألباني ~~: # استعرف منه خبره؛ لماذا يظهر على صوت هذا البوق؟ # المنادي ~~: # من أنت؟ وما اسمك؟ وما منزلتك؟ ولماذا تأتي على هذا النداء؟ # إدغار ~~: # ضاع اسمي؛ قضمته أنياب الخيانة واخترمته حتى لم يعد منه شيء؛ بيد أني نبيل ~~كغريمي الذي جئت أختصمه. # ألباني ~~: # ومن غريمك؟ # إدغار ~~: # هو من يتكلم باسم إدموند إيرل غلوستر. # إدموند ~~: # أنا المعني، فماذا تقول عنه؟ # إدغار ~~: # جرد حسامك، حتى إذا أوغر كلامي منك قلبا نبيلا انتصفت يمينك لصاحبها. هذا ~~حسامي، فانظر: إنه مناط محتدي، ومعقد قسمي، وشارة إمرتي. أنا أرميك - بالرغم من ~~قوتك وفتوتك، وعزة مكانتك، وبالرغم من سيفك المنتصر، ومجدك المستحدث، ومن ~~بسالتك وقلبك - أنك خائن؛ خنت آلهتك وأخاك وأباك، وتآمرت على الأمير العالي ~~المجيد، وأنك من أعلى شعفة في رأسك إلى أدنى موطئ من كعبك، بل وإلى ما يكون من ~~الثرى تحت قدمك خائن كالصرار الأرقط، فإذا أنت أنكرت ذلك فهذا السيف، وهذي ~~الذراع، وهذا القلب الصادق العزيمة، كلها عازمة على أن تثبت في صميم فؤادك أنك ~~فيما تكذب من القول كاذب. # إدموند ~~: # كان لي في شرعة العدل أن أسألك عن اسمك؛ بيد أن ما يبدو لي من وسامتك ومظاهر ~~بسالتك، وما ينم عنه لسانك من أدبك يحملني على أن أسقط بملكي ما تبيح لي شرعة ~~الفروسية من حق النبو عن منازلتك؛ ولذلك أرد إلى وجهك ما رميتني به من ~~مقاذع الخيانة، وألقي على قلبك تلك الفرية الممقوتة مقت الجحيم. وإذ إن تلك ~~التهم تبلغك وتنزلج، لا ترض قلبك ولا تتغلغل؛ فسيفسح هذا السيف طريقها إلى ~~الصميم؛ لترقد في مستقرها الأبدي. تكلمي أيتها الأبواق. ~~(صوت نوبة خطر. يتقاتلان. يسقط إدموند.) # ألباني ~~: # أبق عليه، ms77 أبق عليه! # غونوريل ~~: # هذه خدعة يا غلوستر. لم تكن ملزما في شرعة النزال أن تجيب خصما مجهولا. ~~إنك لم تغلب، بل غششت وخدعت. # ألباني ~~: # سدي فمك يا امرأة وإلا سددته لك بهذه الورقة . خذ يا سيدي! وأنت يا من هو ~~أحط من أن يسمى وينعت، اقرأ بعينك جرمك. إياك أن تمزقيها يا سيدة. أرى أنك ~~عرفتها ~~(يعطي الرسالة إلى إدموند) ~~. # غونوريل ~~: # وبعد، ماذا يضيرني إذا عرفتها؟ أنا الحاكمة لا أنت، ومن ذا الذي يملك ~~تعزيري؟ # ألباني ~~: # يا للشناعة! تعرفينها إذن؟ # غونوريل ~~: # لا مساءلة لأحد علي ~~(تخرج) ~~. # ألباني ~~: # اذهبوا في أثرها؛ إنها يائسة فامنعوها. # إدموند ~~: # كل ما اتهمتني بفعله قد فعلته حقا، بل وأكثر منه كثيرا ستكشفه الأيام لك، ~~لقد مضى وانتهى أمره كما انتهيت، ولكن من أنت يا من قدر أن تكون له الغلبة ~~علي؟ إذا كنت ذا دم شريف فقد عفوت عنك. # إدغار ~~: # دعنا نتبادل العفو. لست في شرف الدم دونك يا إدموند، فإن كان مولدي أطهر من ~~مولدك، فقد كان ذنبك بما فعلت أعظم. أنا اسمي إدغار، وأنا ابن أبيك. إن الآلهة ~~لعادلة، وهي تجعل من آثامنا المستحبة لدينا أداة لعقابنا. ولقد جلبت ظلمة ~~الخلوة الخائسة التي جلبك فيها أبوك ظلمة لعينيه. # إدموند ~~: # تكلمت حقا. الصدق فيما نطقت. لقد دارت عجلة القدر فوق رأسي دورة كاملة، وها ~~أنا ذا. # ألباني ~~(إلى إدغار) ~~: # لقد خطر لي حين خطرت أني أشاهد نبلا ملكيا. لا بد لي من عناقك. ليفطر ~~الحزن قلبي إذا كان قد استشعر لك كراهية أو لأبيك. # إدغار ~~: # أنا أعرف ذلك يا أميري الجليل. # ألباني ~~: # أين خبأت نفسك؟ وكيف عرفت مصائب أبيك؟ # إدغار ~~: # عرفتها برعايتها يا مولاي. هاك قصة موجزة، أتمنى لو يتفطر القلب في نهايتها؛ ~~فرارا من غائلة ذلك البلاغ الدموي الذي انطلق معجلا في أثري. خطر لي لأنجو ~~بحياتي - ولشد ما تحلو الحياة حتى ليحملنا حبها على أن نحتمل آلام الموت كل ~~ساعة بدلا من أن نموت مرة واحدة - خطر لي أن أتراءى في أسمال مجنون، ms78 وأتبدى في ~~مظهر تزري الكلاب نفسها بصاحبه، وفيما أنا في تلك الصورة لقيت أبي دامي المحاجر ~~وهي حديثة الخلو من جواهرها الثمينة، فأخذت أقوده وأتكفف له، وحميته اليأس ~~والقنوط، ولم تحدثني النفس مرة - ولشد ما كنت مخطئا في ذلك - أن أكشف له عن ~~أمري إلا منذ نصف ساعة، حين تقلدت سلاحي مؤملا لا واثقا بالنجاح الذي أصبت ~~الآن، فسألته البركة، وقصصت له رحلتي من بدايتها إلى النهاية، ولكن كان قلبه ~~المضعضع أوهن - وا حسرتاه - من أن يحتمل العراك الذي نشب فيه بين طاغيتين من ~~عواطف السرور والأسى؛ فانفطر فؤاده باسما وقضى. # إدموند ~~: # كلامك هذا أثر في نفسي، وقد يفيء خيرا؛ فامض فيه، لقد كان لديك - فيما أرى ~~- مزيدا من القول. # ألباني ~~: # إن كان لديك مزيد، مزيد من هذا القول الفاجع؛ فأمسك لقد أوشكت أن أذوب غما ~~مما سمعت. # إدغار ~~: # قد يرى من لا يطيقون رواية الأحزان أن فيما رويت غاية الشقوة والأسى، ولكن ~~هناك رواية ذكرها يصغر من كل كثير، ويتخطى حد ما ظن أنه غاية المدى: # 1 # بينما أنا معول في حزني نسل إلي رجل كان قد رآني من قبل في ~~أسمالي، وازور عني، ولما تبين نضو الشقاء مني ألقى على عنقي ذراعين شديدتين ~~يعانقني، وأعول إعوالا خيل إلي أنه يصدع قبة السماء، وهوى على جثة ~~أبي يقبله ويضمه، ثم ذكر لي مما لقي الملك لير وما لقي هو نفسه قصة هي أوجع ما ~~سمعت الآذان، وفيما هو يرويها جمح به حزنه إلى ما لا يكبح، فأخذت نياط حياته ~~تتقطع من قلبه. في تلك اللحظة سمعت صوت البوق للمرة الثانية، فتركته هناك في ~~غيبوبته. # ألباني ~~: # من كان ذاك الرجل؟ # إدغار ~~: # كنت، يا سيدي، كنت المنفي الذي تنكر ليتبع الملك الذي ضامه، وتولى من ~~خدمته ما يكبر عنه العبد. ~~(يدخل الأمين وفي يده سكين دام.) # الأمين ~~: # الغياث! الغياث! # إدغار ~~: # أي غياث تريد؟ # ألباني ~~: # تكلم يا رجل. # إدغار ~~: # ما سر هذا السكين الدامي؟ # الأمين ~~: # إنها حراء سخينة. يتصاعد دخانها. نزعت الآن ms79 من قلب. ويلاه ماتت! # ألباني ~~: # من التي ماتت؟ تكلم يا رجل. # الأمين ~~: # امرأتك يا سيدي، امرأتك، وماتت أختها مسمومة بيدها. لقد اعترفت بذلك. # إدموند ~~: # لقد كنت معقود الخطبة عليهما كلتيهما؛ فنحن الثلاثة نتزوج في لحظة. # إدغار ~~: # ها هو ذا كنت. # ألباني ~~: # أحضروا جثتيهما في الأحياء كانتا أو الأموات. إن هذا الحكم الصادر من السماء ~~يملؤنا ذعرا، ولكنه لا يبعث فينا من الرحمة فتيلا ~~(يخرج الأمين) ~~. ~~(يدخل كنت.) # وي! أهذا هو؟ لا يسمح هذا الوقت أن نلقاه بالتحية التي يفرضها علينا واجب ~~الأدب. # كنت ~~: # أتيت أودع ملكي وسيدي. أليس الملك هنا؟ # ألباني ~~: # لقد نسينا شيئا عظيما. تكلم يا إدموند. أين الملك؟ وأين كورديليا؟ أترى هذا ~~الشخص يا كنت؟ ~~(يؤتى بجثتي غونوريل وريغان.) # كنت ~~: # أسفاه! لم هذا؟ # إدموند ~~: # كان إدموند على ما جرى منه حبيبا إليهما. سمت إحداهما الأخرى من أجلي، ثم ~~قتلت نفسها. # ألباني ~~: # هو ذاك. غطوا وجهيهما. # إدموند ~~: # أنا أحتضر؛ بيد أني أريد أن أعمل شيئا من الخير - بالرغم من فطرتي - أرسلوا ~~على العجل إلى القصر، أسرعوا فقد أصدرت أمري كتابة بقتل لير وكورديليا. أنجدوا ~~قبل فوات الأوان. # ألباني ~~: # اهرعوا، اهرعوا. آه، تراكضوا. # إدغار ~~: # لمن يا مولاي؟ من الذي كلفته؟ أرسل أمارتك له ليبقي عليهما. # إدموند ~~: # أحسنت الرأي، خذ سيفي، أعط الضابط إياه. # ألباني ~~: # أسرع، وحياتك ~~(يخرج إدغار) ~~. # إدموند ~~: # لقد كلفته أنا وامرأتك أن يصلب كورديليا في السجن، ويلقي تبعة العمل على ~~يأسها؛ قولا إنها انتحرت. # ألباني ~~: # حمتها الآلهة. ارفعوا هذا من هنا. ~~(يحمل إدموند خارجا.) ~~(يعود لير ومعه كورديليا محمولة على ذراعيه يتبعه إدغار والضابط ~~وغيرهم.) # لير ~~: # اعولوا، اعولوا، اعولوا! أنتم رجال من حجارة، لو كان لي ألسنتكم وعيونكم ~~لاستعملتها حتى تنفطر قبة السماء. لقد ذهبت وما أن تعود أبدا. إني لأعرف متى ~~يكون الإنسان ميتا ومتى يكون حيا. إنها هامدة كالثرى. ايتوني بمرآة؛ إذا هي ~~غطتها أو بقعتها بندى من أنفاسها، فهي إذ ذاك في الأحياء. # كنت ~~: # أهذا هو اليوم الموعود؟ # إدغار ~~: # أم شبح من هوله؟ # ألباني ~~: # اسقطي ms80 أيتها السماء وأنهي هذه الدنيا! # لير ~~: # هذه الريشة تتحرك؛ فهي حية. إن كان الأمر كذلك فهي فرصة سعد تمحو جميع ما ~~استشعرت من الحزن حتى اليوم. # كنت ~~(جاثيا) ~~: # يا سيدي الجليل. # لير ~~: # أتوسل إليك أن تبتعد. # إدغار ~~: # إنه كنت النبيل، صديقك. # لير ~~: # ليأكلكم الداء. أنتم جميعكم قتلة وخونة. لقد كان في طاقتي إنقاذها. أما الآن ~~فقد مضت إلى الأبد. كورديليا، كورديليا، تمهلي قليلا. ها! ما هذا الذي تقولين؟ ~~عهدت صوتها لينا حنونا منخفضا. صفة في النساء جليلة. لقد قتلت الرجل الذي شد ~~الحبل في عنقك. # الضابط ~~: # حقا يا سادتي، لقد فعل ذلك. # لير ~~: # ألم أقتله يا فتى؟ لقد أتى علي عهد كان سيفي البتار يدحرهم فيتراكضون. أما ~~اليوم فأنا عجوز، وهذه الأرزاء تنيخ علي. من أنتم؟ ليست نواظري من خيار ~~النواظر. سأخبركم على الفور. # كنت ~~: # إذا عدت آلهة الحظ في الناس اثنين: أحدهما غمرته بنعمها، والآخر صبت عليه ~~جميع نقمها، فهذا الآخر هو من نرى. # لير ~~: # هذا منظر كمد. ألست كنت؟ # كنت ~~: # بلى، خادمك كنت. أين خادمك كايوس؟ # لير ~~: # إنه فتى همام. خذ عني ذلك؛ إنه ليضرب ويجيد بالإسراع. لقد مات ~~وتعفن. # كنت ~~: # لا يا مولاي الجليل، هذا الرجل هو أنا. # لير ~~: # سأتبين ذلك على الفور. # كنت ~~: # إني أنا الذي صحبك وتأثر خطاك منذ ألمت بك الغير والبلايا. # لير ~~: # مرحبا بك ها هنا. # كنت ~~: # لا، لا أنا ولا غيري؛ كل شيء مظلم هنا، عبوس تعلوه قترة الموت. بنتاك ~~الكبيرتان قد عجلتا حينهما، وماتتا ميتة اليأس والقنوط. # لير ~~: # أجل، هذا ما أعتقد. # ألباني ~~: # إنه لا يعرف ما يقول، ومن العبث أن نحاول تذكيره. # إدغار ~~: # عبث وباطل ~~(يدخل الضابط) ~~. # الضابط ~~: # قضى إدموند يا مولاي. # ألباني ~~: # هذا أتفه الأمور هنا. أيها السادة والأصدقاء النبلاء، إني معلمكم بما عزمت ~~عليه، سنفعل كل ما يعود بالراحة والسكينة على هذه الشقوة العظيمة الماثلة، فمن ~~جانبنا سننزل عن سلطة الملك مدى حياة هذه الجلالة الموقرة. ~~(إلى إدغار وكنت) # ويعود إلى كل منكما حقه ~~مشفوعا منها بالمزيد الذي ms81 تستوجبانه عن جدارة بالغة، وسيؤتى الأنصار ثواب ~~فضلهم، ويذوق الأعداء كأس سوئهم. وي! وي! انظروا، انظروا ~~(مشيرا إلى الملك) ~~. # لير ~~: # وخنقوا مضحكي المسكين. لا، لا، لا حياة! لماذا يكون في الكلب والحصان والجرذ ~~حياة ولا يكون لك نفس أبدا؟ لا، لن تعودي سرمدا، سرمدا، سرمدا! أتوسل إليكم ~~يا سادة فكوا هذه الأزرار. شكرا لك يا سيدي، أترى هذا؟ ... انظر إليها ... انظر ... ~~شفتيها ... انظر هنا ... انظر ... ~~(يموت) ~~. # إدغار ~~: # أغمي عليه. مولاي! مولاي! # كنت ~~: # تحطم أيها القلب، أتوسل إليك أن تتحطم. # إدغار ~~: # شرع جفنك يا مولاي. # كنت ~~: # لا تقلق روحه، أو دعه يقضي نحبه؛ إنه ليكره من يطيل انبطاحه على آلة ~~التعذيب من هذه الدنيا الدنية. # إدغار ~~: # لقد قضى نحبه حقا. # كنت ~~: # العجب أنه قد تحمل كل هذي المدى. إنه إنما كان ينتزع حياته من الأيام ~~غصبا. # ألباني ~~: # احملوهم من هذا المكان. مهمتنا الآن إعلان الحداد العام. ~~(إلى كنت وإدغار) # يا حبيبي النفس، احكما أنتما ~~الاثنان في هذه المملكة، وكونا دعامتي ما تداعى منها. # كنت ~~: # إن علي ... مرحلة يا سيدي أرحلها في القريب العاجل. أهاب بي مولاي وليس من ~~حقي أن أقول لا. # ألباني ~~: # ألا إنه ليجدر بنا أن نتحمل عبء هذه الأيام السوداء، وأن نجهر بما نشعر لا ~~بما يجب أن نقول. لقد تحمل أسننا أكبر الأسى. أما نحن الصغار السن فلن نرى ~~كثيرا، ولن نعيش طويلا. # 2 ~~(يخرج الجميع بنوبة حزن.) ms82