######OpenITI# #META# URI: 1368KhalilMutran.Hamlet.Hindawi73592460 #META# Tags: plays #META# ID: 73592460 #META# Title: هَمْلِت #META# AuthorID: 51483537 #META# Author: ويليام شكسبير #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 71926269 #META# Translator: خليل مطران #META# Related_books: 1024WilliamShakespeare.Hamlet (TRANSL) #META#Header#End# # عبقرية شكسبير‏ # مقدمة‏ # شخصيات الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # عبقرية شكسبير‏ # مقدمة‏ # شخصيات الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # | هملت # | هملت # تأليف # ويليام شكسبير # ترجمة # خليل مطران # | عبقرية شكسبير # شكسبير - ولا أتوخى وصف مقدرته الفنية التي لم يجاره فيها أحد - كان أصدق الناس خبرة ~~بقلوب الناس. انقسموا في ذهنه إلى سلاسل، كل سلسة تتشاكل من ناحية المزاج الجسدي والتكوين ~~العقلي، والأثر الوراثي، والاندفاع بعوامل الزمان والمكان، ولها مثلها الأعلى. # وجه مصباح فكره النقاد إلى كل ما يشهده من سير المعاصرين، أو يطالعه من سير ~~المتقدمين، وتبين به أين تجتمع القوى المحركة لبروز فضيلة ما بأظهر صورها أو رذيلة ما بأنكر ~~مقدماتها ونتائجها، واتخذ ممن اجتمعت فيه تلك القوى شخصا يرفعه إلى أفق الإبداع، وينطقه ~~بأخفى ما تجيش به النفس، وأجمعه لأشتات النوازع، في أجهر ما يكون الصوت، وأفصح ما يكون ~~اللفظ، وأبلغ ما ينساق المعنى وراء المعنى، ليقع أشد مواقعه من آذان السامعين، ومن أذهان ~~المطالعين أبد الدهر، وأبعد ما تترامى الحدود بطبقات العالمين، لا فرق في الشخص الذى يهيئه ~~بين أن يكون أميرا أو أجيرا، بطلا محاربا أو وادعا أمينا، مطماعا قديرا أو قنوعا ~~مستكينا، مشاء بنميم، مضمرا للكيد، أو مكشوف السريرة سليم النية، فيضيفه إلى المئات من ~~الأشخاص الذين أبرز سرائرهم الخاصة في قصصه، وأعاد بهم خبايا الإنسانية مرفوعة عنها الحجب، ~~ومحصورة بإيجاز جامع مانع في تلك السلاسل المحدودة المتفرعة عليها أنواعها المنوعة بلا حد ~~ولا نهاية. # قوة ذهنية فائقة كأن الله (سبحانه وتعالى) جلا لها سر إبداعه وتقديره في عباده. وقد شهد ~~جمهور الأدباء وأرباب الفن في كل بلد من بلدان العالم، أن قصة «هملت» هي الرائعة الأولى بين ~~الروائع الكبرى التي ولدتها قريحة «شكسبير»، ولهذا مثلت في كل مسارح الأمم من غربية ~~وشرقية على توالي ما تناقلتها وتدارستها الأمم، وتكرر تمثيلها في كل حواضرها، وقد ساهمت مصر ~~بحظ في الاستمتاع بمشاهدة تلك الرائعة الباهرة، فتداولتها مسارحها منذ أعوام، وما ms01 زالت في ~~كل عام تزداد أخذا بألباب الجمهور، كما أن الجمهور يزداد إعجابا بمحاسنها، وإكبارا لآيات ~~الفصاحة والبلاغة فيها. # | مقدمة # | هملت أمير دانمرك # أصبحت «جرترود» ~~(Gertrude) # ملكة «دانمرك» أرملة بعد أن ~~توفي زوجها الملك «هملت» فجأة، ولكنها لم تلبث أرملة بعد وفاته إلا أقل من شهرين، ثم تزوجت ~~بأخيه «كلوديوس». وعد الناس كلهم وقتئذ هذا الزواج أمرا غريبا ينطوي على الطيش ~~وبلادة الحس، أو على ما هو شر منهما. ذلك أن «كلوديوس» هذا لم يكن يشبه زوجها الأول في ~~خلقه أو خلقه بل كان دميما في مظهره، وحقيرا دنيئا في مخبره. وارتاب بعض ~~الناس في أمره فقالوا: إنه قد عمل في الخفاء على التخلص من أخيه الملك السابق؛ لتتاح له ~~فرصة الزواج بأرملته، والجلوس على عرش الدانمرك، مكان وارثه الشرعى الأمير الصغير ابن ~~الملك السابق. # ولم يؤثر هذا العمل الطائش الذى أقدمت عليه الملكة في أحد تأثيره في الأمير الشاب، ~~الذى كان يحب أباه الميت ويجل ذكراه إجلالا يكاد يبلغ حد العبادة. وكان هذا الشاب ~~مرهف الحس، دقيق الشعور بالشرف، جم الأدب، كثير التجمل والظرف في سلوكه، فآلمه ~~وحز في قلبه مسلك أمه «جرترود» الشائن. وأثر فيه حزنه على أبيه وما لحقه من المهانة ~~بزواج أمه، فاستسلم للهم والكآبة، وفقد بشره ومرحه وجمال منظره، ولم يبق له شيء من ولعه ~~السابق بكتبه، وكره كل ما يلائم شبابه من ضروب الرياضة والألعاب، وسئم العالم الذي خال أن ~~الشر قد طغى عليه حتى لم يبق فيه موضع للخير. # ولم يكن ذلك الذي أحزنه وأمر عيشه أنه سيحرم حقه الموروث في الجلوس على العرش، ~~وإن كان هذا الحرمان في ذاته مما يفت في عضد أمير شاب عزيز النفس ويسقط منزلته. ولكن ~~الذى آلم قلبه، وأكسف باله، وقضى على ما كان له من مرح وبهجة، هو ما أظهرته أمه من ~~استخفاف بذكرى أبيه، ذلك الأب الذي كان لها زوجا محبا، لين الجانب، دمث الأخلاق، مع ~~أنها كانت تبدو دائما زوجة محبة مطيعة، تتعلق به ms02 كأن عواطفها قد نبتت عليه. والآن بعد ~~شهرين من وفاته، أو بعد أقل من شهرين كما بدا للأمير الشاب، تزوجت من جديد، وكان زوجها عمه ~~أخا زوجها المتوفى، وهو زوج تأباه الكرامة ولا تجيزه الشرائع لما بين الزوجين من قربى، ~~ويزيده بعدا عن الكرامة تلك السرعة المعيبة التي تم بها، وما يتصف به الرجل الذى اختارته ~~زوجا لها، وشريكا في ملكها من أخلاق هى أبعد ما تكون عن أخلاق الملوك. هذا هو الذى فت ~~في عضد هذا الأمير الشاب النبيل، وحطم قلبه أكثر مما لو كان قد خسر عشر ممالك لا مملكة ~~واحدة. # وحاولت أمه «جرترود» وحاول الملك - دون جدوى - أن يسلياه ويذهبا عنه الحزن، وظل لا يرى ~~في القصر إلا في ثياب حالكة السواد حزنا على موت أبيه الملك، ولم يبدل هذا اللون في يوم ~~من الأيام حتى ولا في اليوم الذى تزوجت فيه والدته مجاملة لها، ولم يستطع أحد أن يقنعه ~~بالمشاركة في حفلات ذلك اليوم الشائن في نظره ولا في مسراته. # وكان أشد ما يكربه ما خامره من الشك في موت أبيه، وقد قال «كلوديوس» إنه مات من لدغة ~~أفعى، ولكن «هملت» الشاب الفطن كان يظن أن هذه الأفعى لم تكن إلا «كلوديوس» نفسه، وأن عمه ~~قد قتله ليرث ملكه، وأن الأفعى التى لدغت أباه تتربع الآن على عرشه. # وتحير «هملت» في أمره فلم يدر ما هو نصيب هذا الظن من الصواب أو الخطأ، أو ما يقول في أمر ~~والدته، فهل كانت مطلعة على سر هذا القتل؟ وهل حدث برضاها أو علمها أو بعدم رضاها ~~وعلمها؟ هذه هى الظنون التى فتئت تقلق بال «هملت» وتنغص عليه حياته. # وترامت إلى «هملت» إشاعة فحواها أن بعض الجنود شاهدوا في أثناء حراستهم في منتصف الليل ~~طيفا شبيها كل الشبه بأبيه الملك المتوفى، واقفا على الطوار أمام القصر ليلتين ~~متواليتين أو ثلاث ليال متوالية. وقالوا: إن الطيف كان في كل مرة يأتى مدرعا من قمة ~~رأسه إلى أخمصي قدميه كما كان ms03 يفعل الملك، ولم يختلف أحد ممن رأوه، ومن بينهم «هوراشيو» ~~(Horatio) ~~- صديق «هملت» الحميم - عن سائر زملائه في ~~وصف هيئته أو ساعة مجيئه، فقالوا: إنه كان يقبل عليهم عندما تدق الساعة الثانية عشرة، وإنه ~~كان يبدو شاحب اللون ينم وجهه عن حزن أكثر مما ينم عن غضب، وكانت لحيته مربدة سوداء ~~تتخللها شعرات فضية كما كانوا يرونها في حياته، وقالوا إنهم لما خاطبوا الطيف لم يرد ~~عليهم، وخيل إليهم مرة أنه رفع رأسه وتحرك حركة كأنه يريد أن يخاطبهم، ولكن ديك الصباح ~~صاح في تلك اللحظة فتراجع الطيف مسرعا واختفى عن أنظارهم. # ودهش الأمير الشاب من هذه القصة التى لم يكن فيها شيء من التناقض يحمله على إنكارها، ~~واعتقد أن الطيف الذي رأوه طيف أبيه، واعتزم أن يشترك مع الجند في الحراسة في تلك الليلة حتى تتاح له فرصة رؤيته، وقال في نفسه: «إن الطيف لم يجئ عبثا، وإنما جاء لأن ~~لديه سرا يريد أن يفضي به، وإنه سوف يتحدث به إلي وإن ظل صامتا حتى ذلك الوقت»، وأخذ ~~يترقب مجيء الليل وهو على أحر من الجمر. # فلما جن الليل وقف مع «هوراشيو» وحارس آخر يدعى «مرسلس» ~~(Mercellus) # على الطوار الذي ~~اعتاد الطيف أن يمشي عليه، الليلة قرة وكان الهواء قارس البرد فوق عادته، وشرع «هملت» ~~و«هوراشيو» وزميلهما الثالث يتحدثون عن بردها حتى قطع عليهم حديثهم بقوله: إن الطيف مقبل ~~عليهم. # فلما رأى «هملت» روح أبيه ارتاع ودهش لرؤيته، ثم أهاب بالملائكة وأهل السماوات أن يقوه الشر هو ~~ومن معه؛ لأنه لم يك يعرف ما إذا كان هذا الروح طيب أو خبيث، وما إذا كان يبغي خيرا أو ~~شرا، ثم سكن روعه شيئا فشيئا، وخيل إليه أن أباه ينظر إليه نظرة الحزن والأسى، ~~وكأنه يريد أن يتحدث إليه، وبدا له أن الطيف لا يختلف في شيء عما كان عليه والده قبل موته، ~~فلم يستطع «هملت» أن يظل صامتا بل تقدم إليه وناداه باسمه قائلا: «هملت»! مليكي! أبي! ~~واستحلفه أن ينبئه ms04 عن سبب خروجه من قبره، وقد رأوه يوارى مطمئنا فيه، وعودته إلى هذا ~~العالم مرة أخرى ليرى الأرض ونور القمر. وتوسل إليه أن يخبره ما إذا كان يستطيع هو ومن معه ~~أن يفعلوا شيئا يريحه ويهدئ روحه المضطرب. وأشار الطيف إلى «هملت» أن يصحبه إلى مكان ~~منعزل لا يراهما فيه أحد، وحاول «هوراشيو» و«مرسلس» أن يقنعا الأمير الشاب بألا يسير وراءه ~~لئلا يكون من الأرواح الخبيثة، فيذهب به إلى البحر القريب، أو قمة صخرة عالية، ثم ينقلب ~~شبحا مرعبا يرتاع منه الأمير ويفقد صوابه، ولكن نصحهما ورجاءهما لم يثنيا من عزم الأمير ~~فقد كانت الحياة لديه هينة رخيصة، لا يعبأ بها ولا يخشى فقدها، أما روحه فماذا يستطيع ~~الطيف أن يفعل به وهو شيء خالد أبدي كالطيف نفسه؟ وأحس «هملت» بأنه قد أوتي شجاعة الأسود، ~~فانتزع نفسه من صاحبيه وهما يبذلان جهدهما في أن يمسكا به، وأخذ يتبع الطيف حيث ~~أراد. # ولما انفرد الطيف به نطق وقال: إنه طيف أبيه «هملت» الذي اغتيل ظلما وغدرا، ووصف له ~~طريقة اغتياله، فقال الذى فعل به ذلك هو أخوه «كلوديوس»، - عم «هملت» الصغير - الذي حامت حوله ~~ظنونه من قبل - لكي يجلس على عرشه وينام في فراشه، فبينما هو نائم في حديقته، كما كان يفعل ~~دائما وقت الظهيرة، إذ تسلل إليه هذا الأخ الغادر وصب في أذنيه عصير الشيكران السام، وهو ~~نبات بينه وبين الحياة عداء، فإذا وصل شيء منه إلى جسم الإنسان انساب في عروقه انسياب ~~الزئبق، وجمد دمه ونشر على جلده كله طبقة شبيهة بالجذام. وهكذا جاءه هذا الأخ وهو مطمئن ~~في نومه، وانتزعه في غمضة عين من تاجه وملكه وحياته، ثم استحلف الطيف «هملت»، إذا كان في ~~قلبه حب لأبيه، أن يثأر به ويقتص من قاتله الأثيم. وأظهر الأب شديد أسفه لولده؛ لأن أمه ~~حادت عن سبيل الفضيلة، فلم تستمسك بحبها لبعلها الأول وتزوجت بقاتله، ولكنه حذره من أن ~~يسلك سبيل العنف مع والدته، مهما كانت الوسائل التى يتخذها للقصاص من ms05 عمه الشرير، وطلب إليه ~~أن يترك هذه الأم للعدالة الإلهية ولعذاب الضمير، ووعد «هملت» أن يطيع الطيف في كل ما أمره ~~به، ثم اختفى الطيف عن الأنظار. # ولما خلا «هملت» إلى نفسه أقسم أن ينسى لساعته كل ما انطبع في ذاكرته، وكل ما عرفه من ~~كتبه أو مشاهداته، وألا يحتفظ في عقله إلا بما نبأه به الروح وما أمره بتنفيذه. لم يفض ~~«هملت» بتفاصيل ما دار بينه وبين روح أبيه إلا لصديقه العزيز «هوراشيو»، وحذره هو و«مرسلس» ~~من أن يبوحا بشيء مما شاهداه في تلك الليلة. # وكان من أثر الرعب الذي استولى على مشاعر «هملت» من مرأى الطيف أن كاد يجن لهول ما ~~رأى وكادت تختل موازين عقله؛ وذلك لأنه كان من قبل ضعيفا منهوك القوى مشتت البال. وخشي أن ~~يبقى هذا الأثر في نفسه فيلفت إليه الأنظار، ويأخذ عمه منه حذره إذا ظن أنه يدبر له ~~شرا، أو أنه يعرف عن موت أبيه أكثر مما يتظاهر به، فاتخذ في تلك الساعة ذلك القرار ~~العجيب، وهو أن يتصنع الجنون لاعتقاده أن عمه إذا رآه على هذه الحال أيقن بأنه عاجز كل ~~العجز عن أن يفكر في أي أمر جدي، فضلا عن أن هذا الجنون المتصنع هو خير ما يخفي به ~~اضطرابه الحقيقي. # وبدا «هملت» من ذلك الحين غريبا في زيه وحديثه وتصرفه، وأتقن تصنع الجنون إتقانا ~~خدع به الملك والملكة، وكانا يظنان أن حزنه على أبيه لا يكفي لاضطراب عقله - لأنهما لا ~~يعرفان ظهور الطيف - فلم يشكا في أن الحب هو منشؤه، وخالا أنهما قد عرفا الفتاة التى تعلق ~~بها قلبه. # وذلك أن «هملت» كان قبل أن يستكين للحزن الذي سلف ذكره قد أحب فتاة حسناء تدعى ~~«أوفيليا» ~~(Ophelia) # ابنة «بولونيوس» ~~(Polonius) # كبير مستشاري الملك في شؤون الدولة، وكان قد ~~أرسل إليها رسائل وخواتم وأظهر لها مرارا تعلقه بها، وطلب إليها بإلحاح وبوسائل طاهرة ~~شريفة أن تعطف عليه وتحبه. وصدقت هي توسله وأيمانه، ولكن الكآبة التي استولت عليه أخيرا ~~قد ms06 صرفته عنها . ولما اعتزم أن يتصنع الجنون تكلف أيضا بعض القسوة والخشونة في ~~معاملتها، ولكن هذه الفتاة الطيبة لم تتهمه بالغدر وعدم الوفاء، بل أقنعت نفسها بأن الذي ~~صرفه عنها وجعله أقل اكتراثا بها هو اضطراب عقله لا قسوة عليها متأصلة في قلبه. وشبهت ما ~~كان له من مواهب شريفة وذكاء مفرط أفسدهما ما طغى عليهما من حزن شديد، شبهت هذه المواهب ~~وهذا الذكاء بالأجراس الموسيقية التى ترسل أعذب النغمات وأشجاها، ولكنها إذا عبثت بها ~~الأيدي أو دقت بغير يد صناع أحدثت نشازا وأصواتا منكرة تؤذي السمع. # ولم يكن العمل الصعب الذي هو مقدم عليه، وهو القصاص من قاتل أبيه، مما يتفق مع الغزل ~~وما فيه من عبث، أو مما يسمح له بأن تجيش في صدره عاطفة الحب التي بدت له الآن غاية في ~~السخف، ولكن هذا العمل نفسه لم يكن ليمحو من عقله كل تفكيره في «أوفيليا»، بل ظلت ذكراها ~~تعاوده الفينة بعد الفينة، وفي ساعة من هذه الساعات ظن أنه قد قسا على هذه الفتاة الحسناء ~~لغير سبب معقول، فكتب إليها رسالة وصف فيها عواطف الحب التى كانت تجيش في صدره بعبارات شاذة ~~غريبة تتفق مع ما يدعيه من جنون، ولكنها مع ذلك كان يمتزج بها شيء من العواطف الحقة، ~~تبينت منها هذه الفتاة النبيلة أنه لا يزال يكن لها في أعماق قلبه حبا خالصا قويا. ~~وقد أمرها في هذه الرسالة أن تشك في أن النجوم من نار، وأن الشمس تجري في فلكها، وأن تشك في ~~الصدق نفسه وترميه بالكذب، ولكن عليها ألا تشك قط في أنه يحبها، إلى غير ذلك من العبارات ~~الشاذة الغريبة. # ورأت «أوفيليا» أن من حق أبيها عليها أن تطلعه على هذا الخطاب، ورأى الشيخ أن من ~~واجبه أن يطلع عليه الملك والملكة، وظن الاثنان من ذلك الحين أن الحب هو الذي سلب عقله، ~~وتمنت الملكة أن يكون جمال «أوفيليا» البارع هو الذى يدفعه إلى هذه الأطوار الغريبة؛ لأن ~~هذا يقوي أملها في أن ms07 جمالها وفضائلها قد يرجعان به إلى سابق عهده، فتعود له ولها ~~كرامتهما الأولى. # ولكنها قدرت فأخطأت التقدير، فلقد كان مرض «هملت» أعمق مما تظن، وأشد من أن يشفيه هذا ~~العلاج. لقد ظل طيف أبيه الذي شاهده من قبل ينتاب خياله، ولم يكن ليطمئن له بال حتى ينفذ ~~ما أمره به من الانتقام لوالده القتيل. وكان يرى أن كل ساعة تمر به إثم لا يغتفر له ~~وعصيان لأمر والده، ولكن قتل الملك ومن حوله حراسه وجنده لم يكن بالأمر الهين، ووجود ~~أمه مع الملك في معظم الأوقات عقبة في سبيله لا يستطيع التغلب عليها. وفوق هذا وذاك فإن هذا ~~المغتصب هو زوج أمه، وهذا في حد ذاته يقلق باله بعض القلق ويوهن من عزيمته، وفضلا على هذا ~~كله فإن اعتداء الإنسان على حياة أخيه الإنسان جرم شنيع بغيض لا يطيقه شخص أوتي من رقة ~~الطباع ودماثة الخلق ما أوتي «هملت». وقد مر عليه زمن طويل وهو حزين مكتئب منقبض الصدر، ~~فأوهن ذلك عزمه ومنعه من أن يحزم أمره ويسير في قصده إلى غايته، وكان لا يزال يخامره بعض ~~الشك في أن هذا الطيف الذي رآه هو روح أبيه حقا، وليس هو الشيطان الذي قيل له: إن في ~~استطاعته أن يتخذ لنفسه أية صورة يريدها، فاتخذ صورة أبيه ليستفيد من ضعفه وحزنه عليه، ~~ويدفعه إلى التورط في هذا العمل الجريء العنيف؛ وهو الفتك بعمه. ولهذا كله اعتزم أن يتريث ~~في الأمر حتى تتجمع لديه أسباب أقوى من حديث الطيف الذي ربما كان الوهم هو الذي صوره ~~له. # وبينا هو في هذه الحال من التردد إذ وفد إلى بلاط الملك جماعة من الممثلين كان «هملت» فيما ~~مضى يسر بتمثيلهم، وكان يعجبه بنوع خاص أن يسمع أحدهم يلقي خطابا محزنا يصف فيه موت ~~الشيخ «بريام» ~~(Priam) # ملك «طروادة» وحزن الملكة «هكيبا» ~~(Hecuba) ~~. واختفى «هملت» بالممثلين أصدقائه الأقدمين، ~~وتذكر أن هذا الخطاب كان يطربه من قبل فطلب إلى ملقيه أن يعيده على مسامعه، فألقاه هذا ms08 ~~الممثل إلقاء بارعا أظهر فيه ما ارتكب من القسوة في قتل الملك الشيخ الضعيف، وما حل ~~بشعبه وبلده من كوارث حين التهمت النار المدينة، وما أصاب الملكة العجوز من حزن ذهب بعقلها، ~~فأخذت تعدو في القصر حافية القدمين، وفي مكان التاج من رأسها خرقة بالية، وعليها بدل ~~الملابس الملكية قطعة من لحاف حول وسطها اختطفتها على عجل. وقد أجاد الممثل تمثيل هذا ~~الدور وأتقنه إتقانا أثر في جميع الحاضرين، فبكوا أسى وحسرة، حتى إن الممثل نفسه قد أثر ~~فيه الموقف فألقى خطابه بصوت أجش ودمع منهمر. # ورأى «هملت» هذا فقال في نفسه إنه إذا كان في وسع هذا الممثل أن يظهر هذا الانفعال الشديد ~~وهو يلقي خطابا موضوعا، فيبكي من فرط حزنه على سيدة لم تقع عليها عينه - على «هكيبا» ~~التي مضى على موتها مئات السنين - إذا كان في وسع الممثل أن يفعل هذا فما باله هو يبقى ~~خاملا بليدا، ولديه من الأسباب الحقة ما يثيره ويلهب نفسه؟ لديه ملك حق وأب عزيز قد قتل # غيلة ولم يتأثر هو بذلك إلا قليلا، وقد ظل غله خامدا ونسي ثأر أبيه حتى ليكاد دمه يذهب ~~هدرا. # وبينا هو يفكر في التمثيل والممثلين والأثر الذي تتركه في النظارة رواية جيدة الوضع متقنة ~~التمثيل، تذكر قصة قاتل رأى في يوم من الأيام مقتلا يمثل على المسرح فتأثر من إتقان ~~التمثيل وانطباقه على الحقيقة، فلم يسعه إلا أن يقر من فوره بجرمه. واعتزم «هملت» أن ~~يدعو الممثلين أن يمثلوا أمام عمه رواية شبيهة بمقتل أبيه، وأن يراقب هو عمه عن كثب ليرى ما ~~يحدثه التمثيل من الأثر في نفسه، فيعرف عن يقين من ملامح وجهه أكان هو قاتل أبيه أم لم ~~يكن. وأمر أن توضع لذلك رواية، ودعا إلى مشاهدة تمثيلها الملك والملكة. # وكان موضوع الرواية جريمة قتل ارتكبت في «ويانة»، وذهب ضحيتها الدوق. وكان اسم هذا الدوق ~~«جنزاجو» ~~(Gonzago) # واسم زوجته «ببتستة» ~~(Baptista) ~~، وقد اغتيل الدوق في حديقته مسموما بيد أحد ~~أقربائه الأدنين المسمى ms09 «لوسيانوس» ~~(Lucianus) # طمعا في ~~أملاكه، وبعد زمن قليل من موته أحبت القاتل زوجة الدوق «جنزاجو». # وشهد الملك تمثيل الرواية وهو لا يعلم بالشرك الذي نصب له، وشهدتها معه الملكة ~~وحاشية القصر كلها، وجلس «هملت» إلى جانب الملك ليرقب منظره. وبدأت الرواية بحديث بين ~~«جنزاجو» وزوجته أعربت فيه الزوجة عما تكنه لزوجها من حب خالص، وعن اعتزامها ألا تتخذ ~~لها زوجا غيره إذا ما عاشت بعده، واستنزلت على نفسها اللعنات إذا ما فعلت غير هذا، وقالت: ~~«إن اللاتي يتزوجن بعد موت أزواجهن هن اللاتي يقتلن بعولتهن الأولين». وشاهد «هملت» عمه ~~الملك يمتقع لونه عندما سمع هذه العبارة ورأى أنها كان لها أسوأ الوقع في نفسه ونفس الملكة، ~~فلما أن هم «لوسيانوس» أن يسم «جنزاجو» وهو نائم في حديقة قصره، ورأى الملك شبها ~~شديدا بين هذا العمل وبين الجرم الذي ارتكبه هو حين سم أخاه الملك السابق في حديقته، ~~فآلم ذلك ضميره ولم يقو على البقاء إلى آخر الرواية، بل طلب على حين غفلة أن تضاء الأنوار، ~~وتظاهر بأنه قد أصابته فجأة نوبة من المرض، أو لعله قد شعر ببعض المرض حقيقة، فترك التمثيل ~~مسرعا، ولما غادر الملك المكان لم يتم الممثلون الرواية، وكان فيما رآه «هملت» بعينه ~~ما يكفي لإقناعه بأن ما حدثه به الطيف حقيقة لا وهم، وابتهج كما يبتهج الرجل إذا ~~رفع عنه وزر كان ينقض ظهره، أو أيقن بأمر كان يشك فيه، وأقسم لصديقه «هوراشيو» أنه يراهن ~~بألف جنيه على أن ما حدث به الطيف حق لا مراء فيه. ولكنه قبل أن يضع الخطة التي يتبعها ~~للأخذ بثأره بعد أن ثبت له أن عمه هو الذي قتل أباه، بعثت إليه والدته تدعوه لتتحدث إليه ~~حديثا خاصا في مخدعها. # وكان طلبها له إجابة لرغبة الملك، فقد أراد أن تنبه الأم ولدها إلى أن تصرفه الأخير قد ~~أغضبهما جميعا، وأراد الملك أن يعرف كل ما يدور بينهما من الحديث، وظن أن عاطفة الأمومة قد ~~تغري الملكة بالتحيز لولدها فتخفي عن ms10 الملك بعض ما يهمه أن يعرفه من أقوال «هملت»، فأمر ~~«بولونيوس» مستشار الدولة الكبير أن يقف خلف الستائر في مخدع الملكة ليسمع ما يدور بينهما ~~من غير أن يراه أحد. وكان هذا الاحتيال مما يلائم طبع «بولونيوس» كل الملاءمة، فقد قضى هذا ~~الرجل عمره منغمسا في أساليب السياسة ومبادئها الملتوية، وكان يسره أن يعرف الأشياء ~~بطريق الاحتيال المعوج البعيد. # وجاء «هملت» إلى والدته فشرعت تعنفه بأقسى الألفاظ على تصرفاته وأعماله، وقالت له: ~~إنه قد أغضب أباه كثيرا - تريد بذلك أنه أغضب عمه الملك الذي سمته أباه لأنه تزوج بها. ~~واغتاظ «هملت» أشد الغيظ حين سمع أمه تدعو هذا النذل، الذي لا يعرف عنه أكثر من أنه قاتل ~~أبيه الحق، بهذا الاسم الكريم المحبب إليه، فأجابها في شيء من الحدة: أمى، لقد أسأت أنت كثيرا ~~إلى أبي. فقالت له أمه: إن هذا رد سخيف. فأجابها بقوله: إنه خير رد يستحقه السؤال. وسألته ~~أمه هل نسي من هي التي يحدثها؟ فأجابها بقوله: ليتني أستطيع أن أنسى أنك الملكة التي تزوجت ~~بأخي زوجها، وأنك أمي. ألا ليتك كنت غير ما أنت. فقالت له: إذا كان هذا مبلغ احترامك ~~لي، فسأدعو من يستطيعون أن يتحدثوا إليك. # وهمت أن ترسل في طلب الملك أو «بولونيوس». ولكن «هملت» وقد سنحت له فرصة الاجتماع بها ~~منفردا لم ير أن يتركها تفلت من يده حتى يحاول أن يشعرها بما في حياتها من إثم، فقبض على ~~معصمها قبضة قوية، وأرغمها على الجلوس، وارتاعت الملكة لما شاهدته عليه من مظاهر الجد. ~~وخشيت أن يدفعه جنونه إلى إيذائها، فصرخت صرخة عالية، وسمع من وراء الستار صوت ينادي: ~~«وا غوثاه! أدركوا الملكة». وسمع «هملت» هذا الصوت فظنه صوت الملك نفسه مختبئا وراء الستار، ~~فاستل سيفه وأخذ يطعن به المكان الذي جاء منه كأنه يطعن فأرا يجري فيه، وما زال يوالي ~~الطعن حتى انقطع الصوت وظن أن صاحبه قد مات. فلما أخذ بعدئذ يقلب جسم القتيل لم يجده الملك ~~بل وجده الشيخ «بولونيوس» ms11 المستشار المتطفل الذي وقف يتجسس عليه من وراء الستار. وصرخت ~~الملكة قائلة: وا حسرتاه! أي جرم شنيع قد ارتكبت بطيشك. فأجابها «هملت»: حقا، إنه لجرم ~~شنيع يا أماه، ولكنه لم يبلغ ما بلغه جرمك أنت التي قتلت ملكا وتزوجت بأخيه! # وكان «هملت» قد قطع في طريقه إلى غرضه شوطا لا يستطيع معه أن يقف عند ما وصل إليه، وكان ~~الآن في حالة عقلية يستطيع فيها أن يفصح عما في قلبه لوالدته، فواصل حديثه إلى غايته. نعم، ~~إن الأبناء يجب ألا يغلظوا القول لآبائهم إذا ما حدثوهم عن أخطائهم، لكنه لا حرج على الابن ~~أن يخاطب أمه نفسها بشيء من الغلظة إذا ما ارتكبت جريمة شنيعة. وكان غرضه من هذه الغلظة ~~إصلاح حالها لا تأنيبها فحسب؛ ولذلك أخذ هذ الأمير الطاهر يصف لأمه بعبارات قوية مؤثرة ما ~~ارتكبته من جرم شنيع بنسيانها ذكرى أبيه المليك الميت، وزواجها بعد موته بقليل بأخيه الذي ~~اشتهر بين الناس بأنه قاتله، وقال: إن هذه الفعلة التي فعلتها بعد الأيمان المغلظة التي ~~أقسمتها بأن تكون وفية لزوجها الأول تكفي وحدها لأن تزعزع ثقة الناس بأيمان جميع النساء، ~~وتحملهم على أن يعدوا الفضائل كلها كذبا ونفاقا، وعقود الزواج أقل شأنا من أيمان ~~اللاعبين، والدين نفسه لهوا ولعبا وألفاظا تلوكها الألسنة. وكان مما قاله لها: إنها قد ~~فعلت فعلة تنفطر منها السماوات وتنشق الأرض، ثم أخرج لها صورتين إحداهما للملك المتوفى ~~زوجها الأول، والأخرى لزوجها الثاني الملك الحالي، وطلب إليها أن تتأمل ما بين الصورتين من ~~فوارق. لقد كان لأبيه وجه سمح جميل كوجه الملائكة الأبرار، وكانت له غدائر كغدائر ~~«أبوللو» ~~(Apollo) # وجبهة كجبهة «جوبيتر» ~~(Jupiter) ~~، وعينان كعيني «المريخ» ~~(Mars) ~~، وكان إذا جلس كأنه «عطارد» نزل حديثا على جبل ~~شامخ يناطح السماء، وقال لها: إن هذا هو الرجل الذي كان لها زوجا. ثم أراها صورة الرجل ~~الذي تزوجت به بعده وقال: إنه رجل سقيم، بل هو السقام مجسم؛ لأنه أصاب أخاه السليم. وخجلت ~~الملكة أشد الخجل حين كشف ms12 لها عن خبيئة نفسها، وأدركت ما هي عليه من ضلال وفساد، وسألها كيف ~~تستطيع أن تعيش بعد الآن مع هذا الرجل، وتكون زوجة لمن قتل بيده زوجها الأول وأخذ منه التاج ~~أخذ اللصوص. وبينا هو في حديثه إذ دخل الحجرة طيف أبيه في صورته التي كان عليها أيام حياته ~~والتي رآه عليها من قبل، وسأله «هملت» في رعب شديد عما يريد، وقال الطيف: إنه جاء ليذكره ~~بالثأر الذي عاهده عليه، والذي يلوح أنه نسيه، وطلب إليه أن يحدث أمه لئلا يقضي الحزن ~~والرعب على حياتها. ثم اختفى ولم يره أحد غير«هملت»، وإن كان قد أشار إلى أمه إلى موضعه ~~ووصفه لها، ولكنها لم تره وظنت أن «هملت» يحدث نفسه، فاستولى عليها الرعب وعزت ما ~~تشاهده منه إلى اضطراب عقله. ولكن «هملت» طلب إليها ألا تحسن الظن بنفسها الخبيثة، فتحسب أن ~~السبب الذي جاء بروح أبيه إلى هذه الأرض هو جنون ولدها لا شناعة جرمها، ورغب إليها أن ~~تجس نبضه لتعرف أن قلبه يدق دقا منتظما لا كما تدق قلوب المجانين. ثم رجاها والدمع يفيض ~~من عينيه أن تستغفر لذنبها وتندم على ما فات، وأن تتجنب في مستقبل أيامها صحبة الملك ~~فلا تكون له كما تكون الأزواج، فإذا ما فعلت ذلك حفظت عهد أبيه وأظهرت أنها أم له حقا، ~~طلب إليها عندئذ أن تدعو له بخير كما يطلب الأبناء دعاء أمهاتهم لهم، وعاهدته أمه على أن ~~تطيع أمره وانتهى اجتماعها به. # وكان في وسع «هملت» وقتئذ أن يتبين من هو الشخص الذي قضى على حياته باندفاعه وتهوره ~~المشؤوم، فلما رأى أنه قد قتل «بولونيوس» والد محبوبته «أوفيليا» نقل الجثة من مكانها، ~~وكانت نفسه قد هدأت قليلا فأخذ يبكي حسرة على ما فعل. # واتخذ الملك هذا الحدث المشؤوم - وهومقتل «بولونيوس» - حجة تذرع بها لإخراج «هملت» من ~~المملكة، وكان يود لو استطاع أن يقتله؛ لأنه يرى في وجوده خطرا عليه، ولكنه كان يخشى ~~الشعب الذي يحب «هملت»، ويخشى الملكة التي كانت على الرغم ms13 من أخطائها مولعة بولدها الأمير، ~~ولذلك أمر هذا الملك الماكر أن يحمل «هملت» على ظهر سفينة مسافرة إلى «إنجلترا» بحجة إنقاذه ~~من تبعة قتل «بولونيوس»، وعهد بحراسته إلى رجلين من حاشيته، وأرسل معهما رسائل إلى بلاط ~~«إنجلترا» التي كانت في ذلك الوقت خاضعة لمملكة ال «دانمرك» تؤدي لها الجزية، وطلب في هذه ~~الرسائل أن يقتل «هملت» عندما تطأ قدماه أرض تلك البلاد لأسباب خاصة مختلفة ادعاها في ~~رسائله. وارتاب «هملت» في الأمر وظن فيه غدرا، فحصل على الرسائل في أثناء الليل بطريقة ~~خفية، واستطاع بمهارته أن يمحو منها اسمه ويضع بدله اسمي الرجلين اللذين كانا يرافقانه في ~~رحلته، ثم ختم الرسائل كما كانت وأعادها إلى موضعها. وبعد أن سارت السفينة قليلا هجم عليها ~~جماعة من لصوص البحار، ونشبت بينها وبينهم معركة بحرية، أراد «هملت» أن يبرهن فيها على ~~شجاعته وشدة بأسه فهجم بمفرده على سفينة الأعداء وترك سفينته تفر من القتال فرار الجبان. ~~وتركه الحارسان تتصرف فيه الأقدار واتخذا طريقهما في البحر إلى «إنجلترا»، سالكين إليها خير ~~سبيل يستطيعان سلوكه، ومعهما الرسائل التي بدل «هملت» معناها فأوقعهما في شر أعمالهما. ~~ووقع «هملت» أسيرا في يد اللصوص ولكنهم كانوا أعداء رحيمين، وعرفوا أسيرهم فأنزلوه إلى ~~البر عند أقرب ثغر من ثغور ال «دانمرك»، لعل الأمير يستطيع أن يجيزهم على حسن صنيعهم بأن ~~يشفع لهم عند الملك. وكتب «هملت» من مكانه رسالة إلى الملك، قص عليه فيها ما وقع له من ~~الحادثات الغريبة التى عاد بسببها إلى بلاده، وأبلغه أنه سوف يمثل بين يدي جلالته غدا، ~~فلما جاء وقعت عيناه أول ما وقعت على منظر أحزنه أشد الحزن. # وكان المنظر الذي رآه جنازة «أوفيليا» الفتاة الحسناء التي كان من قبل يهيم بحبها، وكان ~~سبب موت هذه الفتاة أن موازين عقلها بدأت تختل بعد موت أبيها، فقد أثر في قلب هذه الفتاة ~~الرقيق أن يغتال أبوها وأن يغتاله الأمير الذي تحبه، فلم يمض على موته إلا قليل من الوقت ~~حتى ذهب عقلها كله، ms14 وأخذت تطوف الطرقات تقدم الأزهار إلى سيدات البلاط، وتقول لهن: إنها ~~أعدت تلك الأزهار لجنازة أبيها. ثم تنشد أناشيد الحب تارة وألحان الموت مرة أخرى، ومنها ما ~~ليس له معنى على الإطلاق، كأنها لا تذكر شيئا مما أصابها. وكانت هناك صفصافة تنمو مائلة ~~على ضفة غدير، وتنعكس صورة أوراقها على صفحة الماء، فجاءت يوما إلى هذا الغدير حين غفلت ~~عنها أعين الرقباء تحمل تيجانا صنعتها بيدها من خليط من الأقحوان والقريض والزهر والعشب، ~~وتسلقت الصفصافة لتعلق تاجها على أغصانها، فانكسر الغصن وهوت الفتاة الحسناء هي والتاج ~~وكل ما جمعته من الأزهار في مياه الغدير. # وحملتها ملابسها فوق الماء برهة من الزمن وأخذت تغني في أثنائها قطعا من ألحان قديمة ~~كأنها لا تعي ما حل بها، أو كأنها من الخلائق التي تعيش في الماء. ولكنها لم تلبث إلا ~~قليلا حتى امتلأت ملابسها ماء فثقلت وجذبتها إلى قاع الغدير، فقطعت عليها غناءها وماتت في ~~الطين أشنع ميتة. وكانت جنازة هذه الفتاة الحسناء، هي التى يشيعها أخوها «لايرتس» ~~(Laertes) # ويحضرها الملك والملكة وحاشيتهما حين أقبل ~~«هملت» على المدينة. # ولم يدر «هملت» شيئا مما حدث، فوقف على جانب الطريق حتى لا يقطع على المحتفلين ~~احتفالهم. ورأى الأزهار تنثر على القبر كما يفعل الناس عندما يدفنون الفتيات الأبكار، ~~ونثرت الملكة هذه الأزهار بيدها وقالت وهي تنثرها: «إن الحسان تهدى إليهن أحسن الأشياء، ~~لقد كنت أظن أيتها الغانية أني سأزين سرير عرسك، فإذا بي أنثر الأزهار على قبرك، أنت ~~يا من كنت أرجو أن تكوني زوجة لولدي «هملت». # وسمع «هملت» أخاها يدعو ربه أن ينبت البنفسج على قبرها، ورآه يقفز مهتاجا إلى القبر وقد ~~ذهب الحزن بعقله، ويأمر الخدم أن يهيلوا عليه جبالا من الثرى حتى يدفن معها. وعاد حب ~~الفتاة الحسناء إلى قلبه ولم يطق أن يرى أخا يظهر من الحزن ما أظهره هذا الأخ؛ لأنه كان ~~يظن أن حبه ل «أوفيليا» يعدل حب أربعين ألفا من الإخوة. وعندئذ أظهر «هملت» نفسه وقفز إلى ~~القبر ms15 وراء «لايرتس»، وكأنه مجنون مثله أو أشد منه جنونا. وعرف «لايرتس» أنه «هملت» الذي ~~يحمل وزر قتل أبيه وأخته، فقبض قبضة العدو الألد على عنقه، ولم يتركه حتى فرق بينهما ~~الخدم. ولما فرغوا من تشييع الجنازة اعتذر «هملت» عن طيشه وتسرعه في إلقاء نفسه في القبر، ~~كأنه يريد قتال «لايرتس»، وقال: إنه لم يطق أن يرى أحدا من الخلق أشد منه حزنا على ~~«أوفيليا». وظن الناس حينا من الدهر أن العداوة قد زالت من قلب هذين الشابين ~~النبيلين. # ولكن الملك الأثيم عم «هملت» أراد أن يتخذ من غضب «لايرتس» وحزنه على أبيه وأخته سببا ~~يستعين به على هلاك الأمير، وأخذ يحرض «لايرتس» على أن يتذرع بما تم بينهما من صلح ~~فيدعو «هملت» إلى مباراة ودية يظهران فيها براعتهما في المبارزة بالسيف. وقبل «هملت» ~~الدعوة، وحدد يوم المباراة، وشهده جميع رجال البلاط وأعد «لايرتس» بأمر الملك سيفا ~~مسموما، وتراهن رجال الحاشية بمبالغ طائلة؛ لأنهم كانوا يعرفون براعة «هملت» و«لايرتس» في ~~المبارزة، وأخذ «هملت» السيوف القلفاء واختار واحدا منها دون أن يرتاب في أمر «لايرتس» أو ~~يعنى بتفقد سيفه الذي لم يكن أقلف مثلها كما تقضي بذلك شريعة المبارزة، بل كان حادا ~~مسموما. # وأخذ «لايرتس» أول الأمر يداعب «هملت»، وسمح له أن يتفوق عليه، وبالغ الملك المنافق في ~~هذا الفوز، وأخذ يطنب في مدحه، وشرب نخب «هملت» وفوزه، وراهن على نتيجة المباراة رهانا ~~كبيرا. ثم ازداد «لايرتس» حماسة بعد بضع جولات، وهجم على «هملت» هجمة عنيفة وطعنه طعنة ~~قاتلة بحد سيفه المسموم. واهتاج «هملت»، ولم يكن يعرف كل ما دبره له «لايرتس» من غدر، ~~واستبدل بسيفه العادي سيف «لايرتس» المسموم، وهجم به على خصمه وطعنه طعنة نجلاء ذاق بها ~~وبال أمره. وصرخت الملكة في هذه اللحظة وقالت إنها سمت، وذلك أنها شربت وهي غافلة من ~~إناء أعده الملك ليشرب منه «هملت» إذا ما خرج من المبارزة حران في حاجة إلى الماء. وكان هذا ~~الملك الغادر قد دس في هذه الماء سما زعافا ms16 ليضمن به القضاء على «هملت» إذا ما نجا من ~~سيف «لايرتس»، ونسي أن ينبه الملكة إلى حقيقة ما في الماء فشربته وماتت لساعتها، ونادت ~~وهي تلفظ آخر أنفاسها أنها قضت نحبها مسمومة. # وتوقع «هملت» أن يكون في الأمر خيانة، فأمر أن تغلق الأبواب، وشرع يفحص عن الحقيقة، ~~وطلب إليه «لايرتس» ألا يطيل البحث؛ لأنه هو الخائن الغادر، وأحس هذا الشاب بدنو أجله من ~~أثر الجرح الذي أصابه به «هملت» فأقر بجرمه وبما جناه على نفسه، ولم يخف عن «هملت» أمر ~~السيف المسموم، وأخبره أنه لن يعيش أكثر من نصف ساعة بعد ذلك الوقت؛ لأن هذا السم لا يرجى ~~منه شفاء. ثم سأله أن يغفر له ذنبه، وقضى نحبه، وقال وهو في سكرة الموت: «إن الملك أصل هذا ~~البلاء كله». # ورأى «هملت» أجله يتصرم، ورأى في السيف بقية من السم، فهجم به فجأة على عمه الغادر وطعنه ~~بسنه في صدره، وبر بما وعد به روح أبيه، فنفذ أمره، وانتقم له من قاتله الأثيم. ~~وشعر «هملت» بدنو أجله وانقضاء أنفاسه المعدودة فالتفت إلى صديقه العزيز «هوراشيو» الذي كان ~~طوال الوقت يشاهد هذه المآسي المروعة، وطلب إليه أن يبقي على نفسه ليقص على العالم قصته، ~~فقد بدت من «هوراشيو» في ذلك الوقت إشارة تنم عن عزمه على الانتحار ليقضي نحبه مع الأمير. ~~وعاهده «هوراشيو» على أن يروي هذه القصة في صدق وأمانة؛ لأنه مطلع على جميع أسرارها. ~~فلما أرضى «هملت» ضميره وتم له ما أراد تحطم قلبه النبيل، وانهمر الدمع من عيني «هوراشيو» ~~ورفاقه الذين شاهدوا هذه المأساة، ودعوا الملائكة الكرام أن يرفقوا بروح الأمير الطيب ~~النفس، اللين العريكة. وفي الحق أن «هملت» كان أميرا لين العريكة محبا للناس، رفيقا ~~بهم، محببا إليهم جميعا لنبله وكرم سجاياه، وما من شك في أنه لو عاش لكان أعظم من جلس من ~~الملوك على عرش ال «دانمرك». # | شخصيات الرواية # كلوديوس: # ملك ال «الدانمرك». # هملت: # ابن الملك الراحل، وابن أخ الملك الحالي. # بولونيوس: # رئيس الديوان الملكي. # هوراشيو: ms17 # صديق حميم ل «هملت». # لايرتس: # ابن «بولونيوس». # مرسلس: # ضابط . # برناردو: # ضابط. # فرنسيسكو: # عسكري. # رينالدو: # خادم «بولونيوس». # رجال الحاشية: # فولتيمان. # كورنيليوس. # روزنكرنس. # جيلد تشترن. # أوزريك. # ممثلون: # مهرجان. وحفار قبور. # فورتنبراس: # أمير «النرويج» # سفراء إنجلترا. # السيدات: # جرترود: # ملكة ال «دانمرك» ووالدة «هملت». # أوفيليا: # ابنة «بولونيوس». # لوردات. سيدات. ضباط. عساكر. بحارة. مراسلون وتابعون آخرون. # شبح: # والد «هملت». # المنظر: # ال «دانمرك». # الزمن: # القرن الرابع عشر. # | الفصل الأول # المشهد الأول # موقف مرصوف أمام القصر. «مسكن وقلعة» «فرنسيسكو» قائما للحراسة، و«برناردو» مقبلا ~~عليه. # برناردو ~~: # من الزول؟ تعرف. # فرنسيسكو ~~: # لا، وإنما عليك الرد، قف، وقل من أنت؟ # برناردو ~~: # يحيا الملك. # فرنسيسكو ~~: # أ «برناردو»؟ # برناردو ~~: # هو بعينه. # فرنسيسكو ~~: # جئت في الميقات بالدقة. # برناردو ~~: # سمعت ساعة تعلن انتصاف الليل. أدرك سريرك يا «فرنسيسكو». # فرنسيسكو ~~: # ألف حمد لك على هذه المنة، البرد قارس، وقلبي في وحشة. # برناردو ~~: # أكانت حراستك هادئة؟ # فرنسيسكو ~~: # لم يتحرك فأر في جحر. # برناردو ~~: # اذهب راشدا طاب لك الليل، وإذا لقيت رفيقي في العسس «هوراشيو» و«مرسلس» ~~فأوصهما بالإسراع في المجيء. # فرنسيسكو ~~: # أظنهما بمسمع مني. هيا وقوفا. من الرجال؟ ~~(يدخل «هوراشيو» و«مرسلس».) # هوراشيو ~~: # أصدقاء لهذا البلد. # مرسلس ~~: # ومن بطانة ملك ال «دانمرك» # فرنسيسكو ~~: # طاب ليلكم. # مرسلس ~~: # انصرف بسلام أيها الجندي الأمين. من حل محلك؟ # فرنسيسكو ~~: ~~«برناردو» حل محلي، طاب ليلكم ~~(يخرج فرنسيسكو) ~~. # مرسلس ~~: # إيه «برناردو». # برناردو ~~: # ماذا تريد أ «هوراشيو» من أرى هناك؟ # هوراشيو ~~: # بضعة صغيرة منه، أو بعضه. # برناردو ~~: # مرحبا «هوراشيو» مرحبا أيها الجواد «مرسلس». # مرسلس ~~: # وبعد. أفعاد ذلك الطيف في هذه الليلة؟ # برناردو ~~: # لم أر شيئا. # مرسلس ~~: ~~«هوراشيو» يقول إن ذلك محض توهم منا، ولا يطيق تصديق تلك الرؤية الرائعة ~~التي رأيناها نحن مرتين. لذلك ألححت عليه بمساهرتنا الليلة، دقيقة ~~بدقيقة، حتى إذا بدا الطيف كعادته، تحقق منه وكلمه. # هوراشيو ~~: # رويدكما، رويدكما. لن يرى ذلك الخيال. # برناردو ~~: # اجلس هنيهة، ودعنا نحاصر أذنيك المستعصيتين على حديثنا مع أن ما وصفناه ~~لك قد رأيناه ليلتين متتابعتين. # هوراشيو ~~: # فلنجلس ونسمع «برناردو» يحدثنا عن ذلك. # برناردو ~~: # في الليلة البارحة، بينما ms18 كان هذا النجم بعينه ... النجم الذي مطلعه إلى غرب ~~القطب، قد سار سيرته حتى وصل إلى هذه الجهة التي يسطع فيها الآن من السماء، ~~كنت و«مرسلس» في العسس، والساعة عندئذ نحو من الواحدة. ~~(يدخل الطيف.) # مرسلس ~~: # صه. اقطع كلامك. انظر ها هو ذا عائد. # برناردو ~~: # إنما ظاهره ظاهر الملك الذي مات. # مرسلس ~~: # أنت فصيح عليم. خاطبه يا «هوراشيو». # برناردو ~~: # ألا يشبه الملك؟ تبينه يا «هوراشيو». # هوراشيو ~~: # أشبه شيء به. إني لأقضي عجبا وأرتعد رهبا. # برناردو ~~: # كأنه يرغب في أن يوجه إليه الخطاب. # مرسلس ~~: # كلمه يا «هوراشيو». # هوراشيو ~~: # من أنت أيها الطارق في هذه الساعة من الليل طروق الغاصب، متلبسا بشكل ~~ذلك الملك النبيل الشجاع، الذي تمثلت به جلالة ال «دانمرك» زمنا ثم الآن ~~دفنت بدفنه، باسم السماء أدعوك إلى التكلم، أجب. # مرسلس ~~: # إنه لمغضب. # برناردو ~~: # يتولى مترفعا. # هوراشيو ~~: # قف. تكلم. تكلم. أعزم عليك. ~~(يغيب الطيف.) # مرسلس ~~: # مضى ولن يرد. # برناردو ~~: # ما بالك يا «هوراشيو» قد أخذتك الرعدة، وامتقع وجهك. أليس هذ أكثر ~~من الوهم! ما تظن؟ # هوراشيو ~~: # أعترف بين يدي ربي أنني لولا شهادة عيني لما آمنت. # مرسلس ~~: # أليس شبيها بالملك؟ # هوراشيو ~~: # بلى. كما أنت شبيه بنفسك. تلك شكة سلاحه ودرعه التي ادرعها حين قاتل ~~النرويجي الطماع، وكعبوسته الليلة، كانت عبوسته حين جرت وحشة شديدة بينه ~~وبين البولوني فاقتلعه من زحافته وألقى به على الجمد. يا للغرابة!! # مرسلس ~~: # لقد مر بموقفنا مرتين قبل هذه بمثل الهيئة الجريئة التي رأيتها، في مثل هذه ~~الساعة الرهيبة كساعة الموت. # هوراشيو ~~: # في أي مدار يجب أن أدير فكري لأعلم شيئا محققا في هذا المعنى؟ لست ~~أدري ولكنني أميل بجملة رأيي إلى أن في الأمر ما ينذر بانفجار غريب ~~يوشك أن يحدث في مملكتنا. # مرسلس ~~: # كلام معقول. لنجلس وقل لي إن كنت تعرف سبب هذه الحراسات المتوالية ~~المرهقة التي يسامها في كل ليلة سكان هذه المملكة، ولماذا تصب تلك ~~المدافع النحاسية كل يوم، وتجلب الذخائر الحربية من الخارج، ولماذا ~~يكلف النجارون بصنع المراكب، ذلك العنت ms19 الذي لم يدع فرقا بين «الأحد» ~~وسائر الأسبوع ما ترى هنالك من الشؤون التي يستنزف دونها عرق الجباه ~~بمثل هذه السرعة، وتناط من أجلها بالعمل المكرر أنوار البكرات بظلمات ~~العشي. أيقدر أحد على مكاشفتي بهذا السر؟ # هوراشيو ~~: # أقدر على ذلك إن صدقت الإشاعات. إن ملكنا السابق الذي بدا لنا مثاله ~~الآن كان كما علمت قد دعي إلى المبارزة. دعاه «فورتنبراس» النرويجي متحديا إياه ~~عن غيرة وكبرياء. فلما التقيا لم يلبث ملكنا السابق «هملت» (هكذا كان اسمه في ~~العالم المعروف يومئذ) أن ظهر عليه فقتله، فراح «فورتنبراس» بموجب ذلك العقد ~~المحرر بين المتنازلين وفقا للقوانين، وللعلم، مهدور الدم خارجا لمليكنا عن ~~جميع أملاكه، كما أن مليكنا من جهته كان قد عاهد بموجب ذلك الاتفاق المسجل على أن ~~يترك ل «فورتنبراس» - لو بقي هو الفائز - ما يعادل أملاك خصمه. والآن يا صديقي ~~قد قام نجل «فورتنبراس» وهو في مقتبل الشباب، ومليء حماسة وغرورا، فجمع من ~~تخوم ال «نرويج» جيشا من الأفاقين الشراد، يكفلهم طعاما وملبسا، مزمعا أن ~~يخوض بهم غمارا كريهة، فيها الظفر معقود بالشجاعة، وما تلك الكريهة (فيما ~~تعتقده حكومتنا) سوى عزم ذلك الفتى على أن يستعيد بالسلاح، والإكراه، ما فقده ~~أبوه من الأملاك. وذلك فيما أظن مبعث تلك الأهب، وسبب ما نقوم به من العسس، ~~وما يذهب ويجيء من البرد العاجلة في كل مذهب ومجيء من البلاد. # برناردو ~~: # يدور في خلدي أن العلة هي ما ذكرت، ولا سيما وأن تلك الأمور تتوافق مع ~~الهيئة الغريبة، التي يظهر بها ذلك الخيال جائسا خلال المدينة، مدججا ~~بسلاحه، شبيها كل الشبه بالملك الفقيد، الذي كان السبب في شبوب هذه ~~الحروب. # هوراشيو ~~: # إن الذرة من العثير تقع في عين العقل فتقلقلها، وتزعجها، حينما ~~كانت «روما» في بسطة دولتها، وأوج صولتها، وذلك قبيل أن يسقط «يوليوس قيصر» ~~من سماء جبروته، خلت القبور من سكانها، وتمشي موتاها في أكفانهم، يصخبون، ~~ويئنون خلال الطرقات ب «روما»، وقد شوهدت نجوم بأذناب نارية، وأنداء تقطر ~~دما، وانشقت الشمس، وخسف ms20 سلطان الليل، كأن اليوم يوم النشور، تلك الآيات ~~التي هي نذر الكوارث الكبرى، وطلائع المقادير المجتاحة، ومقدمات الخطوب ~~التي سيلقيها الدهر، قد أتت بأنبائها السماء والأرض في إقليمنا، وأرتها ~~مواطنينا، إيذانا بالويل والثبور، ولكن صه، صه. انظر. ها هو قد عاد ثانية ~~(يدخل الشبح) # سأتعرض له ولو محقني، وقفة أيها الوهم، إن تكن ذا صوت أو لفظ ~~تنطق به. تكلم وإن لم تكن على علم بشيء قى إتمامه راحة لك، أو رحمة لي، تكلم، ~~(يرتفع صياح الديك) # وإن تكن مستطلعا طلع الغيب، عارفا بما يكنه لوطنك من خير ~~فاستنزله، أو شر فادفعه بما سبق إليه العلم. ويك! تكلم، إن تكن في حياتك قد ~~خبأت كنزا سحتا، ويقولون: إن المال الحرام يقلق أرواح الموتى فتهب من ~~مراقدها هائمة، تكلم. قف وتكلم. اعترضه يا «مرسلس». # مرسلس ~~: # أأضربه بسيفي؟ # هوراشيو ~~: # افعل إذا أبى الوقوف. # برناردو ~~: # ها هو. # هوراشيو ~~: # ها هو. # مرسلس ~~: # لقد توارى ~~(يتوارى الطيف) # أخطأنا إليه وهو على تلك الجلالة بمظاهرات العنف ~~والإكراه. إنه غير ملموس كالهواء، ولو مددنا إليه بسوء أيدينا لعادت ضرباتنا ~~التي لا تصيب إلا الفراغ من السخريات الباردة. # برناردو ~~: # كان موشكا أن يتكلم حين صاح الديك. # هوراشيو ~~: # عندئد وجف كوجيف المجرم، إذا أخذته صيحة شديدة، فيتوارى. طرق سمعي قديما أن ~~الديك وهو صداح الصباح، يوقظ بصوته الحاد الرنان ربة النهار، وأن الأرواح ~~الهائمة، أفي الماء كانت، أم في النار، متى سمعت صياحه نفرت سراعا، عائدة إلى ~~محابسها، وليس ما رأيناه الساعة إلا مصداقا لذلك الزعم. # مرسلس ~~: # نعم. أجل لقد تلاشى مع صياح الديك. # هوارشيو ~~: # نعم. قد سمعت هذا، وإني أؤمن ~~ببعضه. ولكن انظر إلى الصباح وقد توشح بوشاحه الأحمر، وتقدم بين قطار الندى ~~على ذلك اليفاع البادي من الشرق. لننصرف من حراستنا، ولعلك توافقني على المسير ~~إلى «هملت» الصغير فنخبره بما شاهدناه الليلة. فلعمري إن الشبح الذي أبى ~~مخاطبتنا، لن يأبى مخاطبته، ألا تريان أنه يحسن بنا إبلاغه الأمر فإن ذلك ~~يرضي مودتنا له، ولا يخالف واجبنا؟ # برناردو ms21 ~~: # لنفعل بإذن منكما، واعلم أين يتاح لنا لقاؤه، في فرصة سانحة منذ الآن. # المشهد الثاني # مزارة في القصر # يدخل الملك. «هملت». «بولونيوس». «لايرتس» ~~«فولتيمان». «كورنيليوس». سادة وحشم يدخلون. # الملك ~~: # نعم، إن ذكرى وفاة شقيقنا الملك السابق «هملت» لا تزال متقدة الجذوة في ~~صدورنا، فجدير بنا أن ندع قلوبنا مسترسلة في حزنها الأليم، بل خليق بالأمة ~~جمعاء، أن تكون ذات جبين واحد، باد عليه تقطيب الأسف، غير أن العقل قد غالب ~~الطبيعة فلطف من شجاها، وأجاز لنا خلال اشتغالنا بالأسى عليه، أن نفكر قليلا ~~في شأننا، فمن ذلك: أننا اخترنا هذه السيدة التي هي أختنا بالأمس حليلة لنا اليوم، ~~وشريكة في السلطان على هذه المملكة، المتعددة الأقطار، الباسلة الشعوب، ~~مخالسين الفرح من جانب الترح، بعين تدمع سخينة، وعين تدمع بجانبها قريرة. ~~مازجين المسرات بالأحزان، والأعراس بالمآتم، معايرين بمعيار متعادل، ~~كآبتنا وابتهاجنا. أما بعد، فالأمر الذي جمعتكم من أجله هو ما علمتم من أمر ~~«فورتنبراس» فإن هذا الفتى لم يقدر كفايتنا قدرها، ولعله توهم أن وفاة أخينا ~~المحبوب قد ضعضعت هذا الملك، وقوضت فيه كل نظام، فاتخذ من وهمه حليفا لا حليف ~~له سواه، وبعث إلينا ببلاغ مهين، يسترد به الأملاك التي فقدها أبوه، والتي كسبها ~~أخونا الشجاع محللة بأمتن المحللات المشروعة، إلا أننا قد أطلنا الكلام في ~~شأنه، فلنذكر ما دعانا لعقد هذا الاجتماع. ذلك أننا كتبنا إلى ملك «النرويج» عم ~~«فورتنبراس»، ولما كنا على ثقة بأن ذلك الملك الذي بلغ من العمر عتيا، وأصبح ~~مقعدا لا يفارق الفراش، لم يعلم بما أزمعه ابن أخيه، وبما هو شارع فيه بين ~~أبناء «النرويج» من اتخاذ الأهبة، وتجهيز الجيوش، بدا لنا أن نقفه على ماهو جار ~~بين رعاياه، وأن نوفدك يا «كورنيليوس» المقدام، ونوفد معك «فولتيمان» هذا لتحملا ~~سلامنا إلى ذلك الملك الشيخ، غير مجيزين لكما الخروج عن الحدود المبينة لكما في ~~هذه الكلمات، فسلام عليكما وليدللنا إسراعكما على اهتمامكما بامتثال أمرنا. # كورنيليوس وفولتيمان ~~: # في هذا الشأن وفي كل شأن سواه إنا لمخلصان. ms22 # الملك ~~: # لا يخامرنا ريب فيكما ، فتوجها بسلام، وبرضا منا. ~~(يخرجان) # والآن يا «لايرتس» ما ~~جد لديك، أنت لا تلتمس من لدن ملك ال «دانمرك» إلا ما يكون معقولا، ولا تضيع ~~فيه الأقوال سدى، فأيما سؤل كان لك فإنه لعرض منا عليك، لا طلب مرفوع منك ~~إلينا، ليس الرأس أشد ارتباطا بالقلب من «أبيك» بعرش ال «دانمرك»، ولا الذراع ~~بأخدم للشفة الآمرة من أبيك لصاحب هذا العرش، فما بغيتك يا «لايرتس»؟ # لايرتس ~~: # يا مولاي المهيب، ألتمس إذنا بالرجوع إلى «فرنسا» فقد فارقتها مسرعا لأداء ~~واجب التهنئة بارتقائك كرسي الملك، والآن قد شاقني العود إليها، فأنا جاث بين ~~يدي كرمك للترخص في السفر. # الملك ~~: # أفاستأذنت أباك. ما يقول «بولونيوس»؟ # بولونيوس ~~: # قد ألح بالاستئذان يا مولاي. وألحف، وما زال بي حتى أذنته بكل إبطاء، فأضرع ~~أن تمنحه الإجازة بالسفر. # الملك ~~: # تخير الساعة التي فيها رضاك، فإن وقتك منذ الآن لك، وأمانينا الطيبة تصحبك، ~~والآن أي «هملت» أي ابن أخي بل ابني. # هملت ~~(منفردا) ~~: # شيئا أكثر من ابن الأخ، وشيئا أقل من الابن. # الملك ~~: # من أين يتأتى أن سماءك لا تزال عابسة الغيوم؟ # هملت ~~: # عفوا مولاي، إن أنا إلا في الشمس الساطعة. # الملكة ~~: # حبيبي «هملت»، دع هذه الألوان العاتمة، القاتمة، واتجه بنظر الوداد إلى ملك ~~ال «دانمرك». لا تلبث آخر الدهر منطبق الحاجب على الحاجب، باحثا في الثرى عن ~~أبيك النبيل، أنت تدري أن الموت نهاية كل حي، وأن الدنيا إنما هي مجاز إلى الخلود. # هملت ~~: # أجل يا سيدتي. الموت نهاية كل حي. # الملكة ~~: # إن كان الأمر كذلك فلم تخاله غريبا؟ # هملت ~~: # أخاله؟! كلا يا سيدتي، ليس الأمر غريبا بالمخيلة، ولكن بالواقع، وما من معرفة ~~بيني وبين المخيلة، يا أيتها الأم الشفيقة، ليس دثاري الأسود كالمداد، ولا ~~سائر ما يعتد من آلات الحداد، ولا التصعيد، أو التصويب للزفرات، ولا شحوب الوجه ~~واكفهراره من الحسرات، ولا انهمال المدامع بمثل فيض المنابع، ولا علائم الحزن ~~كافة، أو ضروبه قاطبة، أو شكوله جميعا بوافية في الشهادة لي ms23 بصدق حزني، أو ~~بكافية في الدلالة على فرط شجني، ذلك مما يصح أن تقال فيه لفظة «يخال» ~~ولكن في هذا الداخل من اللاعج والضرام، ما لا تستطيع بيانه المظاهر. # الملك ~~: # إن في اشتداد جزعك لدليلا على جودة عنصرك يا «هملت»، ولكن أباك فقد أباه من ~~قبل، كما أن جدك فقد كذلك جده، وهذه سنة الله فالتشدد في الحزن والإصرار ~~على استمراره إلى ما وراء الزمن الجائز، أشبه بالثورة في وجه القدر، والمعصية ~~لأمر الله، وإنك لأقرب الناس إلينا، وأحبهم لدينا فليعلم ذلك الناس وليكن لك ~~فيه سلوان، ثم إنا لنرغب إليك في العدول عن العودة إلى مدارس«ويتنبرج»، بل نضرع ~~إليك أن تبقى بيننا قرة لأعيننا. # الملكة ~~: # لعلك لا تخيب رجاء أمك، وابتهالها إليك: أن تقيم معنا وتصدف عن الدراسة ~~في «ويتنبرج». # هملت ~~: # سأطيعك يا سيدتي بما في وسعي. # الملك ~~: # حسن. هذا جواب حنو وكياسة، ليكن مقامك في ال «دانمرك» كمقامنا بلا مراء. ~~هلمي يا سيدتي. إن هذه الرقة من «هملت» قد ولجت قلبي باسمة، ومن أجلها سأشرب كؤوسا ~~اليوم. على قصف المدافع، حتى تتجاوب السماوات برجع الأصوات الصاعدة إليها من ~~الأرضين. هلمي ~~(يخرج الجميع ما عدا «هملت») ~~. # هملت ~~: # أوه، ليت هذا الجثمان، وما أصلبه على الرزايا والكوارث، ليته يذوب، ويسيل، ~~وينحل إلى ندى، بل ليت بارئ الإنسان لم يحرم عليه قتل نفسه. أي إلهي. أي ~~إلهي. ما أثقل جميع مصطلحات هذا العالم، وما أسفلها، وما أقدمها، وما أقلها ~~جدوى. قبحا لهذه الدنيا وتبا لها، إنها لحديقة غير مهذبة، ينمو فيها النبات ~~فطريا، وتستولي عليه الأعشاب السمجة، أإلى هذا الحد وصلت الأمور؟ مات منذ ~~شهرين أو أقل، ملك، وأي ملك! جواد لا يدانيه هذا إلا دانى الهر الأسد، وما كان ~~أرقه لوالدتي، وأعطفه يا للسماء! ياللأرض! بئست الذكرى، إذا تذكرت كان ~~يعلق بها علاقة من لا يزيده تمثيل الطعام سوى تماد في الغرام، وهذا ما ~~انتهى إليه وفاؤه في شهر، لندع التفكير في ذلك، يا سرعة التحول! لو سميت ~~لسميت امرأة. ms24 في شهر قصير قبل أن يعتق الحذاء الذي مشت به وراء الجنازة باكية، ~~وأي بكاء غزير! يا عجبا! أتلك هي هذه؟ تالله لو أصيب وحش ضار لم يوهب أدنى تعقل ~~بما أصابها لكان إعواله أطول مدى من إعوالها، تزوجت من عمي وأين هو من أبي؟ أين ~~«هرقل» القدير من ضعيف مثلي؟ تزوجت ولم ينقض الشهر، ولم تنصل حمرة ~~جفونها من ملح دموعها. ويلها من عجلة عجلتها إلى مهد الحرام، ساء ما ~~عملت وساءت عقباه، ولكن تفطر يا قلب، ولا تنطق يا لسان. ~~(يدخل «هوراشيو». و«مرسلس». و«برناردو».) # هوراشيو ~~: # التجلة لسموكم. # هملت ~~: # يسرني أن أراكم في عافية، أما أنت يا «هوراشيو»؟ # هوراشيو ~~: # أنا هو يا مولاي. وإني لخادمك الأمين أبد الدهر. # هملت ~~: # قل يا ... أعفني من قول يا سيدي، ولأدعك بياصديقي. ماذا جاء بك وب «مرسلس» # مرسلس ~~: # يا مولاي الجواد. # هملت ~~: # أنا مبتهج برؤيتك، مسيت بخير يا سيدي، ولكن ماذا حملكما على ترك «ويتنبرج»؟ # هوراشيو ~~: # فطرة البداوة يا مولاي الكريم. # هملت ~~: # لا أجيز لألد أعدائك أن يتكلم عنك هكذا، فلا تحمل أدنى وقر هذه الشهادة منك ~~فيك، أنا أعرف أنك لست شرودا، ولا أفاقيا، فما الذي أتى بك إلى «إلسنور»؟ ~~سنعلمك الشرب بالأكواب المترعة قبل أن تفارقنا. # هوراشيو ~~: # كان قدومي لأحضر مشهد أبيك. # هملت ~~: # أرجو يا رفيق ألا تهزأ مني، أحسبك قدمت لتحضر زفاف أمي. # هوراشيو ~~: # حقا يا مولاي إن العرس والمأتم قد تعاقبا عن كثب. # هملت ~~: # حكمة واقتصاد. يا «هوراشيو»، محض اقتصاد. اللحوم التي قدمت حنيذة في ~~المناحة، قدمت باردة في الفرح، ليتني لقيت في المساء أعدى أعدائي، ولم أر ~~ذلك اليوم يا «هوراشيو». أبي. كأنني أرى أبي. # هوراشيو ~~: # أين يا مولاي؟ # هملت ~~: # بعيني قلبي يا «هوراشيو». # هوراشيو ~~: # رأيته قديما وكان هو الكمال بعينه. # هملت ~~: # كان رجلا لن أرى له مثيلا. # هوراشيو ~~: # مولاي كأنني رأيته في الليلة البارحة. # هملت ~~: # رأيت من؟ # هوراشيو ~~: # أباك يا مولاي. # هملت ~~: # الملك أبي. # هوراشيو ~~: # هدئ من روعك ريثما أقص عليك الأعجوبة، التي شهدها هذان السيدان، وشهدتها ms25 ~~معهما الليلة . # هملت ~~: # ناشدتك الله تكلم. # هوراشيو ~~: # توالت ليلتان على هذين السيدين، «مرسلس» و«برناردو»، كانا فيهما يسهران ~~للعسس، ورأيا في الساعة الهادئة الهامدة، ساعة انتصاف الليل، ما ستسمعه: رأيا ~~مثالا شبيها بأبيك في شكة تامة من السلاح، ماشيا مشية وقار، مارا ~~بهما على مهل. ثلاث مرار خطر إزاءهما قيد هذه العصا، وجفونهما معقودة من ~~الرعب، فكأن جسميهما قد تحولا إلى شحم مذاب من الخوف، وقد لبثا صامتين لا ~~ينطقان، ثم كاشفاني بهذا السر الرهيب، فتوليت الحراسة معهما في الليلة الثالثة، ~~وهناك رأيت مصداق ما وصفاه لي، ظهر الطيف في الميقات الذي عيناه بالهيئة ~~التي مثلاها، فعرفت أباك وما يدي أشبه بيدي من ذلك الطيف به. # هملت ~~: # أين، أين جرى ذلك؟ # مرسلس ~~: # في هذا الموقف الذي نتولى منه الحراسة. # هملت ~~: # ألم تخاطباه؟ # هوراشيو ~~: # خاطبته يا مولاي فلم يجب، غير أنه رفع رأسه مرة وبدأ يتحرك كأنه سيتكلم. فما ~~هي إلا اللحظة التي بدا منه هذا العزم حتى صاح ديك الصباح صيحة عالية فاهتز ~~لها، وتوارى على إثرها. # هملت ~~: # عجب عجاب. # هوراشيو ~~: # وحق كحقيقة وجودي، فلهذا اعتقدنا أن الواجب يقضي علينا باطلاعك على ما كان. # هملت ~~: # إني لمضطرب أيها السيدان، أفأنتما في العسس الليلة؟ # برناردو ومرسلس ~~: # أجل يا مولانا. # هملت ~~: # في شكة تامة من السلاح قلتما؟ # برناردو ومرسلس ~~: # نعم. # هملت ~~: # إذن لما تريا وجهه. # هوراشيو ~~: # بل رأيناه؛ لأن الخوذة كانت مرفوعة عن وجهه يا مولاي. # هملت ~~: # أكان باديا عليه الغضب؟ # هوراشيو ~~: # كان ملمحه أدنى ملمح الكآبة منه إلى الغضب. # هملت ~~: # أبه اصفرار أم احمرار؟ # هوراشيو ~~: # كان لونه أصفر شاحبا. # هملت ~~: # وكان محدقا بكما. # هوراشيو ~~: # تحديقا. بلا تحول. # هملت ~~: # ليتني كنت معكم. # هوراشيو ~~: # لو كنت لدهشت شديدا. # هملت ~~: # لا شك. لا شك. أأقام مديدا؟ # هوراشيو ~~: # عدة المائة ببعض التأني. # مرسلس وبرناردو ~~: # أو تزيد قليلا. # هملت ~~: # كانت لحيته موخوطة بالشيب. # هوراشيو ~~: # كما رأيتها وهو حي: لحمة من عنبر وسدى من فضة. # هملت ~~: # سأسهر الليلة معكم لعله يجيء. # هوراشيو ~~: # سيعود وأنا الضمين. # هملت ~~: # إذا لاح ms26 لي وعليه ملامح والدي العظيم، سأخاطبه ولو نهتني جهنم عن أن ~~أتكلم، أرجو منكم جميعا إذا كنتم لم تفشوا سر هذه الرؤية أن تستمروا في ~~الكتمان، ومهما يحدث في هذه الليلة، فليجل في أذهانكم، ولكن إياكم أن تجروه ~~على ألسنتكم، سأشكر لكم خلوص ودكم، وسلام عليكم. إلى الملتقى على الموقف ~~المرصوف بين الحادية عشرة ومنتصف الليل. # كلهم ~~: # التجلة لسموكم. # هملت ~~: # إن أريد إلا محبتكم كما منحتكم محبتي، أستودعكم الله ~~(يخرج «مرسلس» ~~و«هوراشيو» و«برناردو») # روح أبي مسلحة بالسلاح التام، ليست الأمور جارية ~~في أعنتها، وإني لمجس كيدا خفيا، ما أبطأ الليل على الناظر، اهدأ يا ~~روعي حتى يجيء الليل، واسكني يا نفسي إن مساوئ الأعمال لو دفنت تحت طباق ~~الأرض، لخرجت من مخابئها، وبرزت للعيون ~~(يخرج) ~~. # المشهد الثالث # سكن في بيت «بولونيوس» ~~(يدخل «لايرتس» و«أوفيليا».) # لايرتس ~~: # قد جعلت أمتعتي في المركب، وبقي علي أن أستودعك الله يا شقيقتي، وأن أوصيك ~~متى وجدت ريحا موافقة أن تبعثي إلي بأنبائك. # أوفيليا ~~: # أترتاب في ذلك؟ # لايرتس ~~: # أما «هملت» فلا تحملي مطارحاته إلا على بدوات المزاج، ومداعبات ~~الصبي، أما رأيت البنفسجة. كيف تنمو، وكيف تشب متى حركها شباب ~~الطبيعة، إنها لتترعرع وشيكة، ولكنها سريعة الزوال، ثم إنها لتتضوع عبيرا، ~~وتجمل حلية، ولكنها لا تمكث في الأرض، وما العبير الفائح والكلمات ~~الغزلية سوى دقيقة وتنقضي. # أوفيليا ~~: # عجبا. ألا شيء سوى ما تقول؟ # لايرتس ~~: # لا شيء أكثر مما أقول صدقيني. لعله يحبك كزعمه ولعله منزه الرغبة عن الرجس حتى ~~الساعة، ولكنه يجب عليك أن تخشي علو قدره؛ لأن إرادته ليست ملكا له، بل ~~هو أسير مولده، ومحتده، فلا يستطيع التخير لنفسه؛ لأن سلامة الملك مرتبطة ~~بخيرته، وخيرته ينبغي أن يقرها الجسم الذي هو رأسه، فاحذري يا «أوفيليا» أن ~~تطلقي لهواه العنان في فؤادك، وأن تنوليه من ودك أكثر من أدب التحية، إن ~~العذراء الحريصة على عرضها لتسرف في الجواد به إذا سمحت للقمر بمطالعة ~~جمالها، والفضيلة أبين ما تكون لا تنجو من سهام النميمة، أغلب ما يقرض ms27 الدود ~~مواليد الربيع قبل أن تنعقد براعمها، وإن أشد الأنفاس عدوى وخطرا ~~لأنفاس النسمات الندية في بكرة الشباب، فكوني على حذر، وأكثر ما تكون ~~النجاة فبالخوف والاجتناب. # أوفيليا ~~: # سأحفظ هذه العظة، وأنزلها من ضميري منزلة الخفير الأمين، لكنني أرجو لك ألا ~~تكون كبعض أولئك النصاح الذين يدلون غيرهم على الطريق الوعرة التي ~~يفضي منها إلى الجنة، وأما هم فيضلون عنها، وينطلقون مع أهوائهم. # لايرتس ~~: # لا تخشي علي بأسا. لقد طال وقوفي. هذا أبي قادم ~~(يدخل «بولونيوس») # سأغنم فرصة إبطائي لأفوز بوداع ثان وبركة مجددة. # بولونيوس ~~: # أما زلت ها هنا يا «لايرتس»؟ الريح تضرب في ظهر شراعك لتدفعه إلى الأمام. وأنت ~~متأخر في هذا الكلام، سر تصحبك بركتي ~~(يضع يده على رأسه) ~~. # لايرتس ~~: # أستأذن مولاي ووالدي في خضوع واحتشام. # بولونيوس ~~: # الساعة تدعوك، وحشمك في انتظارك، سر موفقا # لايرتس ~~: # أستودعك الله يا «أوفيليا»، لا تنسي وصيتي. # أوفيليا ~~: # لقد صنتها في ذاكرتي، وبيدك مفتاح الصوان. # لايرتس ~~: # أستودعكما الله. # أوفيليا وبولونيوس ~~: # على الطائر الميمون. ~~(يخرج.) # بولونيوس ~~: # ماذا قال لك يا «أوفيليا». # أوفيليا ~~: # فال لي شيئا عن «هملت». # بولونيوس ~~: # يقينا إنه أصاب، ولقد قيل لي إن «هملت» يمنحك طويلا من وقت فراغه، وإنك ~~أسرفت في الإذن له بالزيارة (على ما أبلغتني العيون التي ترصدك حذرا عليك) ~~أنت لا تدركين إلى الآن حق الإدراك، ما يجب عليك لنفسك باعتبار أنك ابنتي، ~~وما يجب عليك لكرامتي، كاشفيني بما بينك وبينه، واصدقيني. # أوفيليا ~~: # لقد أكثر لي من أحاديث وداده في هذه الأيام. # بولونيوس ~~: # وداده! تتكلمين عن هذا الوداد تكلم الفتاة الغرة، أفظننت خيرا بتلك ~~الأقاويل؟ # أوفيليا ~~: # لا أعلم يا مولاي ما ينبغي أن أظن. # بولونيوس ~~: # ألا فاعلمي أنك طفلة، وأنك وجدت الزائف من النقد فحسبته صحيحا، أعلي ~~قدر نفسك عن هذه الدرجة، وإلا عددتك على الكره مني حمقاء. # أوفيليا ~~: # إنه ملأ مسمعي بشجون غرامه ولكن بأدب وحشمة. # بولونيوس ~~: # أجل بأدب وحشمة. هكذا يسميان. # أوفيليا ~~: # وكان يؤكد كل قول يقوله بيمين محرجة. # بولونيوس ~~: # آها. إن تلك الأيمان إلا أشراك ms28 تصاد بها دجاجات الماء، أعرف الأقسام ~~الكثيرة التي يمليها القلب على اللسان، متى أوحاها الدم الثائر، غير أنها يا ~~بنيتي إيماضات برق تضيء، ولا تدفئ. ثم ينطفئ نورها، وتخمد على الأثر، فلا ~~تصطلي على تلك النار، اعزمي منذ الساعة على الضنانة بمحاضرتك نفاسة بشرف ~~عرضك، ولا تنظري إلى السيد «هملت» سوى نظرك إلى شاب يجوز له من التمادي ما لا ~~يجوز لك، فلا تصدقي أيمانه؛ لأن على ظواهرها من الزينة ما ليس في بواطنها؛ ~~ولأنها أشبه بوسطاء السوء، الذين لا يبدو منهم للعين إلا التقى والصلاح. ~~ومحصل الكلام: لا أريد بعد الآن أن تستخدمي وقتك بمصاحبة السيد «هملت». أو ~~بالإصغاء إلى مواعيده، فحذار ذلك. أتسمعين؟ حذار، وانصرفي إلى شأنك. # أوفيليا ~~: # سمعا وطوعا يا مولاي. ~~(يخرجان.) # المشهد الرابع ~~(«هملت»، ثم يدخل «هوراشيو» ~~و«مرسلس») # هملت ~~: # الهواء لذاع من البرد. # هوراشيو ~~: # أجده قارسا عضوضا. # هملت ~~: # ما الساعة الآن؟ # هوراشيو ~~: # ساعة انتصاف الليل في ظني. # مرسلس ~~: # قد سمعت الواقتة ومال الليل. # هوراشيو ~~: # لم أسمعها أنا، وإذن هذا موعد الطيف ~~(يسمع معزف من القصر وقصف مدافع) # ما معنى ~~هذا يا مولاي؟ # هملت ~~: # الملك في مجلس شرابه، فمتى ثمل عربد، ومتى ازداد نشوة رقص متهتكا ~~متداعيا من جانبيه، وكلما ابتلع نخبا من شراب الرين في صحة أحد، طفق ~~الدف والمزمار يهران، وينبحان اشتراكا في النخب مع الملك. # هوراشيو ~~: # أعادة هذه؟ # هملت ~~: # عادة ويا للأسف! وما من شيء يعاب على هذا البلد أكثر من هذه الخلة، ~~خلة التعاطي والإدمان، فإنها توقر الرؤوس، وتجعلنا عبرة المعتبرين، شرقا ~~وغربا، بل تجلب لنا استهزاء الناس، وتمثلنا لديهم كالحيوانات المنغمسة في ~~حمأتها، ومهما يكن من شرف عنصرنا، فإن امتزاجه بهذه العادة لكامتزاج ~~النطفة القذرة بالمعدن النفيس، فإن قيمته تنحط بانحطاطها، والاحتقار الذي ~~كان خصيصا بها يشمله بسببها. # هوراشيو ~~: # انظر يا مولاي، ها هو. ~~(يدخل الطيف.) # هملت ~~: # يا ملائكة الرحمة لطفا بنا. إن تكن روحا ميمونا، أو روحا هالكا ملعونا، ~~آتيا بنفحة من النعيم، أو بلفحة من الجحيم، بالشر نذيرا، أو بالخير ms29 بشيرا، ~~إن مثالك ليحتم علي أن أخاطبك، أناديك يا «هملت»، يا ملكي، يا أبتي، يا صاحب ~~ال «دانمرك» فأجبني، لا تذرني في جهلي، أفنى زفرات وحسرات، لماذا برزت ~~من كفنها عظامك التي طهرت، وحجبها الموت؟ لماذا فتح الضريح - الذي رأيناك ~~مغيبا فيه - أنيابه الرخامية الثقيلة، وألقى بك إلى الخارج؟ ما معنى هذا؟ ~~نهوضك وأنت جسم هامد، مرتديا شكتك الكاملة، وعودك إلى حيث ترى ضوء القمر، ~~وتزيد الليل وحشة ورهبا، ثم وقوفنا منك بأفكارنا المضطربة، على ما بدا بنا ~~من ضعف موقف الارتعاد الذي يزعزع أركان الجسوم، ويجاوز طاقة النفوس، قل ما ~~وراءك؟ لم هذا؟ ما ينبغي أن تعمل؟ ~~(يشير الشبح إلى «هملت» ويدعوه.) # هوراشيو ~~: # يشير إليك أن تنحو نحوه كأنه يروم الإفضاء إليك بأمر على حدة. # مرسلس ~~: # انظر بأية إشارة لطيفة يومئ إليك بأن تتبعه إلى مكان منعزل ولكن لا تفعل. # هوراشيو ~~: # يقينا لا ومهما يكن الباعث. # هملت ~~: # يأبى التكلم هاهنا فحتم أن أتبعه. # هوراشيو ~~: # إياك إياك يا مولاي. # هملت ~~: # سألحق به، وما أثمن حياتي إلا بثمن إبرة، أما نفسي الخالدة فلا يملك ~~لها نفعا ولا ضرا. يومئ إلي، سأتبعه. # هوراشيو ~~: # عجبا عجبا. أتتبعه يا مولاي؟ وقد يستدرجك إلى مضطرب ذاك اللج العميق، ~~أو مهبط ذلك الجبل الشاهق المطل على البحر، ثم يتخذ شكلا يفقدك الرشد فتسقط ~~في اليم، على أن مثل هذا الموضع الباذخ ربما حمل المرء على القذف بنفسه، متى ~~نظر من حالق، فوجد بينه وبين البحر مهواة بعيدة، وسمع الأمواج تزمجر ~~تحت قدميه. # هملت ~~: # ما زال يدعوني بالإشارة. اسبق إني بك لاحق. # مرسلس ~~: # لن تذهب يا مولاي. # هملت ~~: # دعني. # هوراشيو ~~: # شاور هداك ولا تذهب. # هملت ~~: # القضاء يدعوني وقد جعل أصغر شريان من شرايين هذا الجسم أصلب من عصب الأسد ~~الضرغام ~~(يومئ الطيف) # تالله يفتأ يدعوني، دعاني يا سيدي ~~(ينطلق منهما) # إن ~~يعترضني أحدكما رددته خيالا، بهذا أمرت. لنذهب، هلم إني لك تابع. ~~(يتقدم نحوه متطرفا قليلا.) # هوراشيو ~~: # لنرقب من هنا بحيث نرى ولا نسمع . # مرسلس ~~: # أجل لنحرسه ms30 وليفعل الله ما يشاء. # المشهد الخامس # جزء آخر من الرصيف ~~(يدخل «الطيف» و«هملت») # هملت ~~(يستوقف الطيف مخاطبا) ~~: # إلى أين تمضي بي؟ تكلم. لن أسير إلى أبعد. # الطيف ~~: # أصغ إلي. # هملت ~~: # ناشدتك الله تكلم. # الطيف ~~: # قد دنت الساعة التي يجب علي فيها أن أرجع إلى النيران الملتهبة المليئة ~~بالعذاب. # هملت ~~: # ويحك من نفس. # الطيف ~~: # لا ترث لي، بل استمع ما سأبوح به، وأعره حانب الاهتمام. # هملت ~~: # تكلم إني لسميع. # الطيف ~~: # وإنك أيضا لآخد بالثأر بعد أن تعلم. # هملت ~~: # أي ثأر؟! # الطيف ~~: # أنا روح أبيك. قضي علي أن أهيم في الليل، وأن أحوم في النهار، مصطليا ~~سعير النار بما اجترحت من الآثام، ريثما أتطهر من أدرانها. لو لم يكن محظورا ~~علي أن أفشي أسرار سجني لقصصت عليك ما يضعضع النفس، ويجمد الدم، ويخرج ~~العينين من الوقبين، ويشتت الضفائر، حتى لتقوم كل شعرة من شعرك على ساقها ~~قيام الشوك، على جلد القنفذ الخائف، لكن هذه الأسرار الخلودية لم تكن لتفشى ~~بمسمع من لحم ودم، فأنصت. لئن كنت صدقت يوما بحبك لأبيك ... # هملت ~~: # بالله. # الطيف ~~: # انتقم له من قتلة شنيعة قتلها. # هملت ~~: # أمت قتيلا؟ # الطيف ~~: # قتلة مفظعة تفظيعا لم يسمع بمثلها الناس. # هملت ~~: # عجل في إخباري لأطير بأجنحة سريعة كخطرات الفكر، أو سنحات الآمال ~~الغرامية، إلى انتقامي. # الطيف ~~: # أجدك متأهبا، ولو كنت أجمد من الكلإ الدسم الذي يتعفن متروكا على ~~ضفاف النهر المهجور لاستفزك ما ستسمعه من نبئي، أنصت يا «هملت»: زعموا أن ~~ثعبانا لدغني، إذ كنت نائما في بستاني، فخدعوا الأمة الدانمركية بما أذاعوه من ~~الكذب، وما لدغني - ابن أرض، اعلم ذلك أيها الشاب النبيل - إلا ذلك الثعبان الذي ~~يتقلد الآن تاجي. # هملت ~~: # لقد تنبأت بذلك روحي ... ويك عمي. # الطيف ~~: # أجل، ذلك الوحش الفاسق، تصيد ببوادر فطنته، وبما أوتي من مواهب أخر، ~~بئست البوادر والمواهب، تصيد قلب مليكتي، وأنزلها على حكم شهوته، مع ~~ما كان يبدو عليها من الأمانة والعفة، واولداه هملت. كبر إثما، وتمادى ~~انحطاطا، أن تهبط تلك المرأة من كونها حليلتي، ms31 وأنا ذلك الوفي الذي ارتهن ~~كرامته على الدوام بالعهود التي عاهدها عليها - إلى كونها حليلة ذلك الخؤون، ~~الذي ليست له فضائل تذكر بجانب فضائلي. أجد نسيم الصباح، فلأقل باختصار. إنني ~~كنت نائما في بستاني كعادتي بعد الظهر كل يوم، فاندس عمك في خلوتي، ساعة ~~أمني، وراحتي، وبيده قارورة من ذلك العصير الملعون المعروف ب «الجيكويام»، ~~أفرغ منها سما زعافا في أذني. ذلك عصير يدخل الجذام إلى الجسم، ويفعل ~~في المهجة من الفعل العدائي ما ليس يفعله ماء الفضة، فهو يجري في الجسم ~~متخطيا كل الحواجز الطبيعية، ويمتزج بالدم كامتزاج النطفة الحمضية ~~في الحليب (اللبن)، فيريبه، ويجمد في أصح الناس أجسادا، وأنقاهم ~~جسادا، هكذا أحسست مجراه مني، وأثره في دمي، ثم بدت على بشرتي الناعمة ندوب ~~قذرة جافة، أشبه بقشرة الشجر، فجعلتني كالعاذر وألبستني خزيا وعارا. ذلك ما ~~أصابني في نومي بيد «أخي» فحرمت حياتي، وتاجي، ومليكتي، وقضيت نحبي، ولم ~~أمهل ريثما أراجع لبي، على ما فرط من ذنبي، وأتوب إلى ربي، نهاية ~~النهايات في الفظاعة. لئن تكن فيك بقية من سلامة الفطرة لا تتحمل ~~هذا. لا تدع مهد ال «دانمرك» الملكي مهدا للشبق، والخنا، وأيا يكن السبيل ~~الذي تسلكه لهذا الانتقام لا تلوث فكرك، ولا تأذن في داخلتك لأية سانحة ~~تمس والدتك، دع لله عقابها، وللأشواك التي تنمو في صدرها، يألوها ~~وخزا، وإيلاما. أودعك لغير مآب، قد أشارت نار الحباحب بدنو الصباح؛ ~~لأن ضوءها الذي لا جدوى منه قد أخذ بالأصفرار. سلاما. سلاما. سلاما وإياي ~~فاذكر. ~~(يخرج.) # هملت ~~: # يا جيوش السماء، يا أيتها الأرض، وماذا أنادي بعد؟ أأناديك يا جهنم؟ ~~رويدك يا قلبي، رويدك، وأنت أيتها الأعصاب لا تشيخي بغتة ... بل أسعديني ~~بكل ما فيك من القوى، أتذكرني إياك. أجل يا أيها الروح الحزين، ما دامت لي ~~حافظة تحفظ في مركز هذه الجمجمة المتضعضعة. أتذكرني إياك. أجل ~~سأمحو من سجل استظهاري كل المعاهد التي كان حديث الضمير بها يؤنسني، سأمحو ~~كل ما اقتبسته من حكم وأسفار ، سأمحو كل الصور والآثار ms32 التي أفادني إياها ~~الشباب والاستقراء، ولن يبقى في كتاب عقلي كلمة واحدة سوى وصيتك الشريفة. كذا ~~وايم الله. يا للمرأة؛ ما أفسد ما تكون المرأة! يا للمجرم الأثيم ذي ~~الوجه البسام! إلي قرطاسي. سأنقش فيه: إن المرء يستطيع التبسم ما شاء ~~التبسم، وهو مجرم أثيم، يقين أن هذا الضرب من الرياء إن لم ير في بلد، فهو يرى ~~في ال «دانمرك» (يكتب): (كتب عليك ما كتب يا عمي، والآن ليكن شعاري «وداعا، ~~تذكرني، أقسمت لآخذن بالثأر»). # مرسلس ~~(من الخارج) ~~: # مولاي مولاي. # هوراشيو ~~(مستشرفا من الجانب الآخر) ~~: # مولاي مولاي. # مرسلس ~~(من الخارج) ~~: # مولاي «هملت». # هوراشيو ~~(وراءه) ~~: # حماه الله. # هملت ~~: # آمين. # هوراشيو ~~(من الخارج) ~~: # أين أنت يا مولاي؟ # هملت ~~: # مولاي. مولاي. تقدم أيها العصفور. ~~(يدخل «هوراشيو» و«مرسلس».) # مرسلس ~~: # أين أنت من رؤيتك يا مولاي؟ # هوراشيو ~~: # ما النبأ؟ # هملت ~~: # عجيب. # هوراشيو ~~: # أتطلعنا عليه يا مولاي؟ # هملت ~~: # أخشى أن تبوحا به. # هوراشيو ~~: # أما أنا فلا وأقسم برب العزة. # مرسلس ~~: # وأما أنا فلا ولا يا مولاي. # هملت ~~: # ألا يوجد في مكان من ال «دانمرك» مجرم ما لم يكن خداعا غدرا؟ # هوراشيو ~~: # لا حاجة إلى طيف ليجيئنا بهذا النبأ يا مولاي. # هملت ~~: # صدقت. صدقت. وإذن أستصوب بلا تفصيل، ولا تطويل، أن نتصافح ونتفارق، أنتما ~~تذهبان إلى شؤونكما، ولكل شؤون. وأنا أغدو للنظر في حسابي، ويا له من حساب أليم. ~~لا تعجب، سأمضي وأصلي. # هوراشيو ~~: # هذه كلمات دوار، وتشتت بال. # هملت ~~: # يسوؤني أنها لم ترضكما، يسوؤني جدا. # هوراشيو ~~: # ليس فيها ما يسوء يا مولاي. # هملت ~~: # بلى، وأحلف بالقديس «بطرس». يوجد ما يسوء، ويحوز كل مساءة. أما ذلك الطيف ~~فهو طيف أمين، بإذنكما أقول هذا، وأما رغبتكما في معرفة ما جرى بيننا، فارغبا ~~عنها إلى شيء سواها. والآن يا رفيقي في السلاح، وفي الدرس، وصديقي، لى عندكما ~~رجاء. أيحقق؟! # هوراشيو ~~: # أيا يكن فإنا إليه لمجيبان. # هملت ~~: # لا تذيعا ما حييتما خبر هذه الرؤية. # مرسلس وهوراشيو ~~: # لن نذيعه يا مولانا. # هملت ~~: # حسن، ولكن احلفا . # هوراشيو ~~: # وأيماني لن أبوح به ms33 يا مولاي. # مرسلس ~~: # ولا أنا يا مولاي آليت بذمتي. # هملت ~~: # أقسما على سيفي. # مرسلس ~~: # لقد أقسمنا يا مولاي. # هملت ~~: # ولا بأس أن تحلفا على سيفي، لا بأس. # الطيف ~~(من تحت الأرض) ~~: # أقسما. # هملت ~~: # آها. آها. يا والدي نحن على رأي واحد، أأنت على مقربة منا أيها ~~البضعة الصالحة؟ سمعتما ذلك الرفيق يصرخ من هناك في عمق الأرض، فأقسما. # هوراشيو ~~: # قل صيغة القسم يا مولاي. # هملت ~~: # لا تنبسا قط بكلمة فيما رأيتماه هنا، احلفا على سيفي. # الطيف ~~(تحت الأرض) ~~: # أقسما. # هملت ~~: # كذا كذا. لنغير مكاننا، تعاليا وضعا يديكما على سيفي هاهنا. احلفا ~~بسيفي إنكما لن تفوها بلفظة عما سمعتماه. # الطيف ~~(تحت الأرض) ~~: # أقسما. # هملت ~~: # أحسنت أيها الخفاش القديم، أتستطيع الجواز بهذه السرعة في ~~باطن الأرض؟ نعم المعدن أنت، هلم بنا إلى مكان آخر أيها الصديقان. # هوراشيو ~~: # آليت بالليل والنهار إنه لعجب عجاب! # هملت ~~: # يوجد يا «هوراشيو» في السماء والأرض أكثر مما يصل إليه علم أولي العلم. ~~أقبلا، واحلفا إنكما لا تذكران هذه الليلة بشيء، وإن ترياني غيرت من أزيائي أو ~~بدلت من عاداتي، أو أغربت في أقوالي، أو أفعالي. لن تبديا ما يشعر ~~بأنكما فاهمان لذلك سرا، أو مدركان في الخفاء أمرا، ولتكن رحمة ~~الله عونا لكما. # الطيف ~~(تحت الأرض) ~~: # أقسما. # هملت ~~: # سكونا. سكونا أيتها النفس المقلقة ~~(يحلفان) ~~. على هذا أيها السيدان إنني ~~أستشفع إليكما بكل ما أعتده من المودة لديكما، ومهما يستطيع رجل مسكين ~~ك «هملت» - ليثبت لكما بعد ذلك معرفته للجميل - فلن يخطئكما شكره بإذن ~~الله. لننصرف جميعا، ولكن أبدا أصابعنا على شفاهنا هكذا، أرجو ذلك منكما، إن ~~الزمن لفي اعتلال واختلال. ومن نكد طالعي أن أكون أنا المنوط به علاجه، ~~والعود به إلى النظام، هيا بنا. ~~(يخرجون) ~~. # | الفصل الثاني # المشهد الأول # الملك ~~(مخاطبا «بولونيوس») ~~: # ائذن بادئ ذي بدء للسفيرين العائدين من «النرويج» وتول ~~بنفسك إكرامهما. ~~(يخرج «بولونيوس») # يقول لي يا حبيبتي «جرترود»إنه عرف ~~السر فيما جرى لابننا «هملت». # الملكة ~~: # أنا لا أكاد أرتاب في أن سبب اعتلاله موت ms34 أبيه واقتراننا على الأثر. # الملك ~~: # سنستطلع طلعه ~~(يدخل «بولونيوس» وبصحبته «فولتيمان» و«كورنيليوس») ~~... مرحبا ~~بكما أيها الصديقان. أخبرني يا «فولتيمان»، ما أنباء أخينا النرويجي؟ # فولتيمان ~~: # يهدي إليك التحيات ويخلص لك الدعوات، ثم إنه لم يكد يعلم بما قدمنا من ~~أجله حتى أمر ابن أخيه بالكف عن ذلك التأهب الذي كان موجها إلينا، فيما ~~ثبت لديه، ثم وبخه على ما فرط منه، واستحلفه ألا يعود إلى شهر سلاحه على ~~جلالتك، فلما امتثل رضي عنه، وأجرى عليه راتبا سنويا يبلغ ثلاث آلاف دوقي، على ~~سبيل العوض عن أملاكه، وأذنه أن يسير جيشه، الذي عبئ لمقاتلة ~~البولونيين. وهذا التماس (يدفع إليه قرطاسا) من «فورتنبراس» في التماس الإذن ~~بإمرار جيشه في هذا البلد على الشرائط التي تفضي جلالتك بها تأمينا ~~وتضمينا. # الملك ~~: # هذا يوافق مصلحتنا، وسنقرأ هذا الكتاب، ونبدي فيه الرأي، وإنا لنشكر ~~لكما أيها السفيران ما أحسنتما من الخدمة، وسندعوكما إلى وليمة نشرب ~~فيها نخبكما. ~~(يخرج «فولتيمان» و«كورنيليوس».) # بولونيوس ~~: # هذه مسألة حسن ختامها. # الملك ~~: # بقيت الثانية. # بولونيوس ~~: # مسألة «هملت» وعندي سرها. # الملك ~~: # دع كلامك إلى النهاية. وأنتما أيها الصديقان «روزنكرنس» و«جليد تشترن» ماذا ~~تبينتما من أمر «هملت»؟ لعله أفضى إليكما بسره على أنكما صديقاه الحميمان، ~~منذ أيام الدراسة الأولى. # روزنكرنس ~~: # حاولنا أن نستدرجه إلى ذكر شيء فلم يذكر شيئا. ولم يبد منه ما ~~يطمعنا في استبطان ما عنده ولو بعد حين. # الملكة ~~: # أأحسن لقاءكما؟ # جليد تشترن ~~: # أحسن لقاء. # الملكة ~~: # أدعوتماه إلى مفترج، وتنزيه خاطر. # روزنكرنس ~~: # اتفق يا مولاتي أننا وجدنا في طريقنا فرقة من الممثلين ~~فاستصحبناها على رجاء أن تكون له بها تسلية، وقد نمى إلينا أنها ~~ستمثل بين يديه الليلة شيئا مما يحب. # بولونيوس ~~: # أجل، وقد سألني «هملت» أن أدعوكما لحضور ذلك التمثيل الليلة. # الملك ~~: # سأحضره منشرح الصدر، ويثلج صدري أن أعلم رغبته في مثل هذه الملاهي وانصرافه ~~إليها، فزيداه شغفا بها، أو بما يشاكلها من المسرات. # روزنكرنس ~~: # هكذا سنفعل يا مولاي. ~~(يخرج «روزنكرنس » و«جليد تشترن».) # الملك ~~: # وما السر الذي تقوله عندك؟ # بولونيوس ms35 ~~: # إن «هملت» يحب ابنتي «أوفيليا»، وهي فتاة جمعت إلى جمالها الباهر طهارة ~~القلب أيضا، فكاشفتني بما يسره إليها من حبه؛ ولأنني والد حريص على الكرامة ~~والعرض نهيتها عن الاسترسال معه في شأن لا نتيجة له؛ لأن «هملت» أعلى مقاما ~~وأسنى منزلة، في أن تكون له أهلا، فأبدت له شيئا من الإعراض. وإليكما هذه ~~الكلمات المكتوبة التي أتحفها بها شعرا ونثرا: «ارتابي في أن النجوم من نار ~~... ارتابي في أن الشمس تدور. ارتابي في أن الحقيقة تلابس أحيانا الكذب، ولكن ~~لا ترتابي أبد الدهر في حبي. أنا لا أحسن التقييد بالشعر وأعاريضه وتعداد ~~أهجيته، ولكن ثقي بأنني أهواك هوى يملأ جوارحي، ثقي - ولك الله - بأنني أسير غرامك ~~أيتها السيدة العزيزة ما دام هذا الجسم الفاني في تصرفه». أفبعد هذه الرقعة ريب في ~~أن جنونه من شغفه بها؟ # الملكة ~~: # جائز ما تقول. # الملك ~~: # ولكن كيف تستطيع التحقق من ذلك؟ # بولونيوس ~~: # قد توقعت أن ترتابا ولو قليلا في الأمر، فلهذا أحضرت ابنتي. وهي الآن غير ~~بعيدة عنا، حتى إذا رغبتما في شهادة السمع والنظر أخرجتها له حين يمر بهذا ~~الرواق كعادته في مثل هذه الساعة، ومتى وقفتما من خفاء على ما يدور بينهما ~~انتفى كل شك. # الملك ~~: # لنجرب هذا. أجد «هملت» قادما وبيده كتاب ويقرأ. اذهب يا «بولونيوس» فأرسل ~~فتاتك، ولنتوار نحن هنيهة يا مليكتي. ~~(يخرجون جميعا ويدخل«هملت».) # هملت ~~: # ويحي من هزأة بليد، أليس عجيبا أن ذلك الممثل الذي كنت أختبره منذ هنيهة ~~يستطيع على كونه إنما يصور حادثا مكذوبا، ويهيئ إحساسا ليس من الحقيقة ~~في شيء، أن يصنع وجهه، ويشكل حركاته، على النحو الذي يوحيه إليه خاطره، فهو ~~يمتقع حزنا، ويستدر جفنيه دمعا، ويظهر التدلة ويجهش بصوته في ~~التوله، ويطابق بمهارته بين صورته، وتصوره، وكل ذلك لغير ما طائل ~~يحلي به كل ذلك في سبيل حسناء لم يرها ولم يعرفها، فما الذي كان يفعله لو كان ~~مكاني؟ إذن لأغرق مسرحه بعبراته ، وصدع آذان الجمهور بكلماته الرهيبة، ~~وأجن المذنب، وأذعر البريء، وأذهل الجاهل، ms36 بل لأصم السمع، وسدر ~~البصر، أما أنا وتبا لي من أثيم وضيع، وشجاع دعي، فغاية ما دافعت به عن أب ~~حبيب، وملك عزيز، نكب أشد النكبات: هو أنني أهذي هذيان الحالم، مع ~~أن شاغل الانتقام مالئ نفسي، أجبان أنا؟ من ذا الذي أسمعه يسخر مني؟ ويقول لي: ~~يا ضحكة. من ذا الذي اعترضني الآن في الطريق؟ فنتف لحيتي، ونفخها في ~~وجهي، من ذا الذي جذبني من أنفي؟ من ذا الذي كذبني فرد أقوالي في حلقي حتى ~~أعادها إلى صميم رئتي؟ من ذا الذي فعل بي هذا؟ إني أذن لذو كبد لا تزيد ~~شيئا عن كبد فرخ من الحمام، فليت لي مرارة ولا يضيمني ظلم الظالمين، ولولا ~~ذلك لا شبعت منذ حين جوارح الطير من لحم ذلك الوغد الخبيث، لك الويل كل ~~الويل، من مجرم دامي الأظافر، ومن فاسق فاسد، ومن خائن ميت الضمير، أي ~~صبور أنا؟! أكذا إقدام الولد الذي قتل أبوه فاستصرخه لأخذ الثأر، ~~واستفزه بعوامل السماء وجهنم؟! أفبي حاجة كحاجة البغي المومس، أو ~~الأجيرة القعيدة في المطبخ إلى تبديد ما في قلبي من الحقد بالألفاظ ~~والثرثرات؟! حراكا يا دماغي، حراكا، أماما يا عزمي أماما، رويدي هنيهة، ~~قد سمعت أن أناسا من مرتكبي الجرائر، ومقترفي الجرائم، شهدوا تمثيل وقائع شبيهة ~~بجرائمهم، وجرائرهم، فأخذتهم رهبة المقام، وفاجأتهم هبة الضمير، ~~فأقروا بما ارتكبوا واقترفوا، وذلك لأن جناية القتل على كونها ليست بذات لسان، ~~لا تعدم أداة عجيبة للإفصاح عن سرها، والدلالة على نفسها، ولهذه العلة قد ~~هيأت للممثلين الذين ستشهدهم الآن، جريمة خيالية من نوع الحادثة التي اغتال بها عمي ~~أبي. ومتى مثلت لأرقبنه وأسبرن غوره، فإذا اضطرب فقد تبينت ما علي، وسلكت سبيلي، قد يكون الروح الذي رأيته شيطانا، وللشيطان أن ~~يبدو في كل شيء يختاره، فأخشى أن يكون قد حاول خديعتي من أجل ضعفي، ~~واستمرار كآبتي وإن أصحاب الأمزجة المجانسة لمزاجي، لأشد تأثرا ~~بإغراء الشيطان، فلا بد لي من الأدلة الجلية، النافية لكل ريب، وما ~~تلك الرواية إلا المرآة ms37 الصادقة التي سأستجلي بها سريرة الملك. ~~(يخرج «هملت» وتدخل «أوفيليا» و«بولونيوس».) # بولونيوس ~~: # تمشي هاهنا يا «أوفيليا»، وأنت يا مولاي، وأنت يا مولاتي. مكانكما هاهنا. ~~ثم أنت يا بنيتي اجعلي هذا الكتاب في يدك كأنك تقرئين، وعلى هذا النحو يكون ~~الموقف أشوق، أجده عائدا، لنتوار يا مولاي. ~~(يخرج «بولونيوس» و«الملك» ~~و«الملكة».) # هملت ~~: # أكون أو لا أكون؟ تلك هي المسألة، أي الحالتين أمثل بالنفس؟ أتحمل ~~الرجم بالمقاليع وتلقي سهام الحظ الأنكد، أم النهوض لمكافحة المصائب ولو كانت ~~بحرا عجاجا وبعد جهد الصراع إقامة حد دونها، الموت، نوم، ثم لا شيء. نوم نستقر ~~به من آلام القلب، وآلاف الخطوب التي وكلتها الفطرة بالأجسام، ونخشاه على ~~أنه حقيق بأن نرجوه، الموت رقاد، رقاد وقد تكون به أحلام، آها هذه عقدة ~~المسألة، إنما الخوف من تلك الأحلام التي قد تتخلل رقاد الموت بعد النجاة من آفات ~~الحياة، وهو الذي يقف دونه العزم، ثم هو الذي يسومنا عذاب العيش، وما أطول ~~مداه، إذ لولا هذا الخوف، لما صبر أحد على المذلات، والمشقات ~~الراهنة، ولا على بغي الباغي، ولا على تطاول الرجل المتكبر، ولا ~~على شقاء الحب المرذول، ولا على إبطاءات العدل، ولا على سلاطة السلطة، ~~ووقاحة القدرة، ولا على الكوارث التي يبتلى بها الحسب الصحيح، والمجد الصريح، ~~بفعل الجهلة، وتهجم السفلة، وفي وسع المرء أن يترخص في الابتعاد، ~~فيسلم من كل هذه الرزايا بطعنة واحدة؟ من خنجر في يده. من الذي كان يرضى ~~بالبقاء رازحا تحت الحمل دائم الأنين، مستنزفا ماء الجبهة من الإعياء؟ ~~لولا أنه يتقي أمرا وراء الحياة، البلد المجهل الذي لم يستكشفه باحث، ولم ~~تتخط تخومه قدم سائح، يحدونا أن نؤثر الصعب بين أهلنا، على السهل بين ~~قوم لا نعرفهم. من ثم قوي الضمير، وجعلنا كلنا جبناء، من ثم تحول ~~الزهو في لون العزيمة إلى شحوب بفعل التفكير، من ثم صودم التصميم على كل ~~أمر عظيم، فانحرف عن طريقه ، ثم بطل ولم يجدر باسم العمل، مهلا. مهلا. ~~الآن. هذه «أوفيليا» الجميلة. يا ابنة ms38 الماء، لعلك تذكرينني في أدعيتك فتمحي ~~خطاياي. # أوفيليا ~~: # يا مولاي الكريم، لعل سموك بخير بعد الغياب أياما. # هملت ~~: # لك الحمد بكل اتضاع. إني بخير. بخير. # أوفيليا ~~: # مولاي، لدي منك هدايا أرغب منذ زمن في ردها إليك. # هملت ~~: # لا، ليست مني. لم أعطك شيئا قط. # أوفيليا ~~: # بل هي منك يا مولاي المعظم ولا ريب في أنك تتذكرها، وتتذكر الكلمات الطيبات ~~التي أرفقتها بها، فكانت منها بمنزلة نفحات العطر، أما الآن فقد زال عبيرها، ~~فاستعدها. إن العطية مهما تكن غالية، تفقد نفاستها، وتبخس قيمتها ~~متى ساءت إشارة المعطي، دونكها. أي مولاي. # هملت ~~: # آها. آها. أأنت عفيفة؟ # أوفيليا ~~: # مولاي. # هملت ~~: # أأنت جميلة؟ # أوفيليا ~~: # ما تعني يا مولاي؟ # هملت ~~: # إن كنت عفيفة وجميلة، فحذار أن يكون لعفافك أدنى اتصال بجمالك. # أوفيليا ~~: # ولكن يا مولاي أيكون للجمال رفيق أفضل من العفاف؟ # هملت ~~: # هذا حق، ولكنه يتسنى للجمال أن يحول العفة إلى قوادة سافلة، أكثر مما ~~يتسنى للعفه أن تصور الجمال على مثالها. كأن ما تقولين من مغالطات ~~المتقدمين، أما الآن فالزمن على غير ما تظنين، لقد أحببتك قبلا. # أوفيليا ~~: # أوهمتني ذلك فعلا يا مولاي. # هملت ~~: # كان ينبغي ألا تصدقيني، إن الأرومة التي نحن منها، وإن لقحت ~~بالفضيلة، لم تفارقها طبيعتها الأصلية. لست لك محبا. # أوفيليا ~~: # لقد زدتني خيبة أمل. # هملت ~~: # اذهبي إلى دير، علام تريدين أن تكوني والدة، ومرضعا لخاطئين؟ أنا على شيء ~~من الاستقامة، ومع هذا أستطيع أن أذكر لك عن نفسي أشياء كان خيرا ~~معها ألا تلدني أمي، تكاد الذنوب التي تحف بي تكون أكثر عددا مما عندي ~~من الخواطر لإيوائها. ومن التصور لتصويرها ومن الوقت لارتكابها. ما لأمثالي ~~وللتجرر طويلا بين السماء والأرض؟ نحن جميعا مجرمون سفلة فلا تصدقي أحدا ~~منا، سيري سيرك دراكا إلى دير، أين أبوك؟ # أوفيليا ~~: # في البيت. # هملت ~~: # لنقفل عليه الأبواب حتى لا يمثل دور الأحمق في خارج بيته. أستودعك ~~الله. # أوفيليا ~~: # يا أيتها القوى العلوية امنحيه الشفاء، لهفي على ذلك العقل الوطيد أن ~~يتهدم هكذا، أسفي على ms39 ذلك الفتى الذي كان رفيقا شجاعا وعالما. وكان له ~~اللحظ، واللسان، والسيف، وكان رجاء المملكة، وزهرة هذا البلد الجميل، ومرآة ~~الأزياء الشائقة، وتمثال الحسن في الشباب، ومرموق المرموقين. أسفي عليه أن ~~يصير إلى هذا التلف، إني لأتعس النساء حظا، وأكبرهن مصابا، بالأمس أسمع ~~أقواله العذاب فأرتوي منها شهدا، واليوم أجد ذلك الذكاء العالي يتبدد في ~~ألفاظ مختلة، كأصوات الأجراس التي وصمت، فتنكرت أصواتها بعد الشجو، والطرب. ~~آها على تلك الملامح التي لا تضارع، وذلك الشباب النضير الذي تتصعد منه ~~الآن هذه الزفرات، يا ويلتي، وا حر قلباه! أين ما رأيت مما أرى؟ ~~(يدخل «الملك» و«بولونيوس».) # الملك ~~: # لئن كان ذا غرام فليس ما سمعناه بغرام، خير لي أن أرسله إلى «إنجلترا» عسى ~~أن يفيده تبديل الهواء. أما هذا رأيك؟ # بولونيوس ~~: # سينفعه ذلك، قد سمعنا يا «أوفيليا» كل ما دار من الحديث، مولاي ... ألا ترى ~~أن نشير على الملكة باستدعائه إلى غرفتها بعد التمثيل، وتبذل جهدها ~~في استشفاف ما به؟ وإن حسن لدى جلالتك، وقفت أنا من تلك الخلوة، بحيث ~~أسمع كل ما يقال، ولا يشعر بي، فإن لم يبح لها بسره، فالخير كل الخير في ~~سفره إلى «إنجلترا»، إلى حيث تشاء. # الملك ~~: # سنفعل ما أشرت به. لا ينبغي أن يترك جنون العظماء بلا رقابة ولا ~~رقباء. ~~(يخرجون.) # المشهد الثاني # ردهة القصر نفسها ~~(«هملت» و«هوراشيو».) # هملت ~~: # من الداخل؟ هوراشيو؟ # هوراشيو ~~: # خادمك الأمين يا مولاي. # هملت ~~: # أي «هوراشيو» إنك للصديق الفذ الذي رأيته في الناس منذ اختبرت ~~الناس. # هوراشيو ~~: # واها مولاي العزيز. # هملت ~~: # لا تظن أني أداجيك، أو أحابيك، أو أي شيء أرجوه منك لكنك على رقة ~~حالك تأبى الذل، ولا تعرف الملق، وكل ما تجيء به الحياة خيرا كان أم ~~شرا، تلقاه بصدر رحب، لكن دعنا من الإطالة في هذا الشأن، ولنتكلم في شأن ذي ~~بال، الملك سيحضر الآن الرواية التي دعوته إليها. وقد دسست فيها ما ~~جعل أحد فصولها مطابقا من كل الوجوه لما جرى حين مقتل والدي، ~~فأرجو منك أن ms40 ترقب عمي، معملا جميع قوى ذهنك لتتبين أمجرم هو؟ أم ~~أنا مخدوع برؤية طيف جهنمي؟ وتالله لأرقبنه معك بأقصى تنبهي، ~~ثم نجتمع خاليين ونقضي بما نرى. # هوراشيو ~~: # علي الضمان أن أختلس من ملاحظتي كل حركة من حركاته. # هملت ~~: # ها هم، يجب أن أكون غير مكترث، خذ لك مجلسا. ~~(سلام ال «دانمرك» ... موسيقى. ~~الملك. الملكة. و«بولونيوس». و«أوفيليا». و«روزنكرنس». و«جليد تشترن».) # الملك ~~: # كيف ابن أخينا «هملت» # هملت ~~: # في أحسن حال. أعيش من فضول الحرباء. يقوتني الهواء. وتسمنني ~~المواعيد ~~(مخاطبا الآخرين) # هل الممثلون على أهبة؟ # روزنكرنس ~~: # إنما ينتظرون أمر مولاي. # الملكة ~~: # اجلس بقربي يا حبيبي «هملت». # هملت ~~: # يا أمي الرؤوم هاهنا مغناطيس أقوى. # بولونيوس ~~(للملك) ~~: # أتلمح يا مولاي؟ # هملت ~~(وهو يجثم لدى أقدام «أوفيليا») ~~: # أأجعل رأسي على ركبتيك يا سيدتي. # أوفيليا ~~: # أجدك مسرورا يا سيدي. # هملت ~~: # لم لا؟ ألست الضحكة الضحكة. وهل يجدي المرء شيء كأن يكون مغتبطا؟ ~~انظري إلى والدتي، أليست فرحة ومع ذلك لم يمت أبي إلا منذ ساعتين. # أوفيليا ~~: # بل منذ شهرين يا مولاي. # هملت ~~: # ما أطول هذا الزمن. أمنذ شهرين ولم ينس بعد، إذن يرجى أن تبقى ذكرى ~~الرجل العظيم أكثر من نصف سنة في هذه الدنيا. ~~(تقرع الطبول، ويدخل إلى المسرح ~~الداخلي ملك وملكة متعاشقان يتعانقان، ثم تجثو هي على قدميه مقسمة على صدق هواها، ~~فيرفعها ويلقي رأسه على كتفها، ثم يستلقي على نشز من الأرض مغطى بالأزهار، فيغفو، ~~وتنصرف هي، فيطلع رجل آخر فينزع تاج الملك ثم يفرغ قارورة سم في أذن الملك ويتوارى. ~~بعد ذلك تعود الملكة وتجد الملك ميتا فتقبله وتبدي الحزن الشديد، وإنها لكذلك ~~إذ يجيء صاحب السم، ومعه صاحبان صامتان ويشرع يبكي معها مراءاة، وفي هذه الخلال ~~تنقل الجثة ويأخذ صاحب السم بتقديم هدايا إلى الملكة، فتتظاهر برفضها أولا ثم ~~تقبلها (ويخرج الممثلون)) ~~. # أوفيليا ~~: # ما معنى هذا يا مولاي؟ # هملت ~~: # هذا مكمن الخبث . هذا هو الإجرام. # أوفيليا ~~: # لا جرم أن يدل هذا المنظر الصامت على غرض الرواية. ~~(يدخل ممثل هو مقدم الرواية.) # هملت ms41 ~~: # سترين ما وراءه إن الممثلين لكاشفون للأسرار، هتاكون للأسرار. افعلوا أنتم ~~بلا خجل ما تريدون، وهم يهيئونه لكم، ولا يبخلون بتأويله. # أوفيليا ~~: # إنك لبذل اللسان، دعني أسمع الرواية. # مقدم الرواية ~~: # نجثو لدى حلمكم بخضوع، ~~ونلتمس لنا ولمأساتنا تكرما من لدنكم، وصبرا جميلا. # أوفيليا ~~: # هذه مقدمة لم تكن طويلة. # هملت ~~: # وكذاك حب النساء. ~~(يدخل ملك الرواية وملكتها.) # ملك الرواية ~~: # ثلاثون دورة دارتها الشمس حول المحيط، وتجلت الأقمار الاثنا عشر في كل منها، ~~ثم انقضت بأعوامها، وشهورها، وأيامها، وما زال قلبانا مرتبطين بالحب. ~~وخنصرانا معقودين بالزواج، كأن الساعة الأخيرة منها هي الساعة الأولى. # ملكة الرواية ~~: # ليت الشمس والقمر يعودان علينا عداد السنين التي مضت، ولما ينقض هذا الحب ~~الذي يجمع قلبينا، غير أنني تاعسة الحظ للعلة التي دهمتك منذ حين. وهي علة ما ~~زلت أرجو شفاءها، وإنما تكبر الخشية حيث يكبر الغرام. # ملك الرواية ~~: # جدير بي يا حبيبتي أن أستودعك الله؛ لأن قواي الحيوية تنحل، وعما قليل ~~تعيشين بعدي مكرمة، عزيزة. وقد تكونين بين ذراعي بعل آخر. # ملكة الرواية ~~: ~~... لا تزد ... معاذ الله، إني إذن لغادرة خؤون، بعل سواك! لم تتزوج أنثى ~~بثان إلا وقد قتلت الأول. # هملت ~~(لنفسه) ~~: # هذه لوالدتي جرعة من الصبر. # ملك الرواية ~~: # أنت لا شك صادقة ولكن قد يحدث ما يدعو إلى المخالفة، ليست النية ~~التي تنوينها سوى أسيرة مرتهنة بذاكرتنا، فإذا ولدت غير ناضجة فلن تطل ~~سلامتها. الثمرة الفجة تمسك بالشجرة اليوم، ولكن تسقط ولما تهزز متى ~~نضجت، المرء ينسى أو يتناسى دواما أن يوفي الدين الذي هو مدين به ~~لنفسه، الشهوة تبعث العزيمة فإذا زالت الشهوة دالت العزيمة، اللذة والألم في ~~شدتهما يتنافيان، وحيث تنبسط اللذة ينقبض الألم، ليس هذا العالم بسرمد، ~~فلا غرو أن ينقضي فيه غرام الإنسان مع انقضاء سعده. أفكارنا ملكنا، ولكن ~~تصريفها في يد الحوادث، وظنك أنك لا تتخذين قرينا ثانيا قد يموت متى مات ~~قرينك الأول. # ملكة الرواية ~~: # إذن لا أظلتني السماء ولا أقلتني الأرض، ولا كان لي سرور، ولا راحة ms42 في ~~الليل والنهار، وليتحول أملي وإيماني إلى يأس، ولأجعل قعيدة سجن، ومحظية رجل ~~خلي بقية أيامي، ولتظفر الخطوب التي يعبس بها وجه الأرض بأعز آمالي، وأماني، ~~فتقوضها تقويضا، وليصحبني أشد العذاب في الدنيا والآخرة إن أصبحت ~~أيما فتزوجت. # هملت ~~(مخاطبا «أوفيليا») ~~: # ما قولك بعد هذا لو حنثت؟ # ملك الرواية ~~: # هذه أقسام محرجة أيتها الحبيبة الرقيقة، دعيني وحدي قليلا أرح جفوني ~~وأسكن هواجسي بغرار من النوم. ~~(ينام.) # ملكة الرواية ~~: # نعم بالك ولا اندس الشقاء بيننا. ~~(تخرج.) # هملت ~~: # أتعجبك هذه القصة يا مولاتي؟ # الملكة ~~: # الملكة تغالي في أيمانها. # هملت ~~: # أجل، ولكنها لن تحنث. # الملك ~~: # أتعرف موضوع الرواية؟ # هملت ~~: # لا. لا سوى أنهم يضحكون. يقتلون للإضحاك وما في الرواية من شيء جارح. # الملك ~~: # ما اسمها؟ # هملت ~~: # اسمها «المصيدة» سميت بها استعارة، وواقعتها أن دوقا يدعى «جنزاجو» وامرأة ~~له تدعى «باتستا» ... سترون أحط ما يستطيعه الكيد والإجرام، سترون. ~~(يدخل ~~«لوسيانوس») # هذا ابن أخ للملك يقال له: «لوسيانوس». ~~(بمسمع من «أوفيليا») # أبدا أيها القاتل، دع تلك الإشارات البغيضة، واشرع في ~~الاغتيال، دونكه. الغراب ينعق في طلب الثأر. # لوسيانوس ~~: # فكر مدلهم، ذراع متأهبة. شراب مهيأ، فرصة سانحة، حالة مواتية. لا عين تنظر، أيها المزيج ~~الفعال من أعشاب برية، قطعت في انتصاف الليل، واستزيد أذاها ثلاث مرات ~~بدعوات ربة السحر، انفذ عاجلا في هذه العافية فأزلها، وتول ~~سريعا هذه الحياة فأبدها. ~~(يفرغ سما في أذن الملك النائم.) # هملت ~~: # يسمه في الحديقة ليغصب أملاكه، أما حكاية «جنزاجو» فهي حكاية حال ~~مكتوبة بالإيطالية، ومحبرة تحبيرا. سترون عما قليل كيف يستميل المغتال قلب ~~امرأة «جنزاجو». # أوفيليا ~~: # نهض الملك. # هملت ~~: # عجبا! أخاف من نار الحباحب؟ # الملكة ~~: # ما خطبك يا مولاي؟ # بولونيوس ~~: # حسب ما فات من هذه الرواية. # الملك ~~: # أنيروا سبيلي. # بولونيوس ~~: # الأنوار. الأنوار. ~~(يخرجون إلا «هملت» و«هوراشيو».) # هملت ~~: # أي صديقي «هوراشيو» الآن أخاطرك على ألف دينار استرليني أن الطيف قد صدق. # هوراشيو ~~: # أجل. أجل يا مولاي. # هملت ~~: # ألمحته حين مثلت واقعة السم؟ # هوراشيو ~~: # تفرست فيه. # هملت ~~: # موسيقى، أسمعونا شيئا من الموسيقى. ms43 ~~(يدخل «روزنكرنس» و«جيلد تشترن».) # جيلد تشترن ~~: # مولاي الجواد ألتمس الإذن بكلمة أقولها. # هملت ~~: # قل تاريخا مسهبا يا سيد. # جيلد تشترن ~~: # الملك يا سيدي. # هملت ~~: # نعم يا سيدي. ما أنباؤه؟ # جيلد تشترن ~~: # دخل مسكنه منزعجا للغاية. # هملت ~~: # من الإفراط في الشراب. # جيلد تشترن ~~: # بل من الغضب. # هملت ~~: # كان أدنى إلى الحزم أن تسرع بهذا الخبر إلى الطبيب، أما أنا فلو كلفت ~~حمل المسهل إليه لازدادت عليه العلة. # جيلد تشترن ~~: # الملكة. والدتك في غم شديد، وقد أرسلتني إليك. # هملت ~~: # آنستني. # جيلد تشترن ~~: # مولاي، دع السخرية مني وأجبني إجابة سليمة. # هملت ~~: # لا أستطيعها يا سيدي. # جيلد تشترن ~~: # ماذا يا سيدي؟ # هملت ~~: # أن أعطيك جوابا صحيحا. إن عقلي مريض. ماذا تريد أمي؟ # روزنكرنس ~~: # هي محزونة جدا، وتريد أن تزورها في غرفتها قبل انصرافك للرقاد. # هملت ~~: # سنطيع أمرها ولو كانت أمنا عشر مرات. أعندك شيء آخر تخاطبنا فيه؟ # روزنكرنس ~~: # مولاي، كانت لي منزلة من الحظوة لديك. # هملت ~~: # ثم لم تزل، أقسمت بهذه الغاصبة وهذه السالبة. ~~(يشير إلى يمناه ويسراه.) # روزنكرنس ~~: # فما السبب في اضطرابك يا مولاي؟ # هملت ~~: # لماذا تحوم حوالي، وتتأثر أثري، كأنك تنصب لي فخا وأحكم القول: ~~ألا تجسسوا. # جيلد تشترن ~~: # آها مولاي، إذا كان ما يقتضيني واجبي يجرئني عليك، فحبي لك معوان لذلك ~~الواجب. # هملت ~~: # لم أفهم هذا المعنى الدقيق، أتنفخ في المزمار؟ # جيلد تشترن ~~: # لا أحسن يا مولاي. # هملت ~~: # أبتهل إليك. # جيلد تشترن ~~: # صدقني يا مولاي، لا أحسن. # هملت ~~: # اتضرع إليك. # جيلد تشترن ~~: # لا أعرف كيف أخرج منه صوتا واحدا. # هملت ~~: # هو سهل كالكذب. اسدد الثقوب بأصابعك، وانفخ بفمك. تخرج أنغام ~~شجية، دونك هذه الثقوب. # جيلد تشترن ~~: # لكنني لا أعرف كيف أصرف أصابعي، ولا كيف ألفق اللحن. # هملت ~~: # إذن فانظر الآن سوء ما أنت فاعل، تريد أن تلعب بي ولا تعرف مأخذا من مآخذي، ~~أتظن أن اللعب بمثلي أيسر منه بمثل ذلك المزمار؟ ~~(يدخل «بولونيوس») # بركات ~~الله يا سيدي. # بولونيوس ~~: # الملكة تريد لقاءك الساعة. # هملت ~~: # أتبصر ذلك السحاب؟ ما أشبهه بالجمل! # بولونيوس ms44 ~~: # كأنه جمل. # هملت ~~: # بل بالعرسة. # بولونيوس ~~: # ظهره كظهرها. # هملت ~~: # بل بالحوت. # بولونيوس ~~: # هو كالحوت. # هملت ~~: # سأمضي إليها الساعة، هم يشدون الحبل إلى الجنون وحان أن ينقطع. # بولونيوس ~~: # سأبلغها ذلك ~~(متفردا) # وسأحضر من وراء حجاب حديثه معها، فأعيده إلى ~~الملك؛ إذ ربما أخفت الوالدة بعض أحوال ابنها. ~~(يخرج.) # هملت ~~: # سأمضي يا قلب لا تخرج عن إنسانيتك، سأخيفها، وأروعها بذكر الخناجر، ولكن ~~لن أمسها، ولن أكون «نيرون»، حذار يا نفسي! ~~(يخرج.) # المشهد الثالث # قسم آخر في القصر ~~(يدخل الملك، و«روزنكرنس»، و«جيلد تشترن».) # الملك ~~(منفردا) ~~: # قتل الأخ ما أشقه على النفس. أود لو أصلي وأستغفر ربي لكنني لا ~~أستطيع. غلب إثمي على رغبتي في التوبة، ألا توجد في رحمة السماء مياه كافية ~~لتطهر يدي مما علق بها من دم أخي؟ ما معنى الرحمة إذا لم تملك الوقوف في وجه ~~الحقيقة، فتردنا عن الشر إن نوينا، وتقيلنا منه إن عثرنا؟ ... أي الأدعية ~~يتقبله الله في مثل حالتي؟ أيعتد سبحانه بتوبتي وأنا مصر على جريرتي؟ محتفظ ~~بتاجي وامرأتي، وهما سلبي من أخي؟ في هذا العالم الفاسد قد يتقى العدل بزخرف ~~القول، ويستخدم ما نهب في الكفارة عن ذنب الذي نهب، أما بين يدي الله فلا ~~تجدي الحيلة ولا المغالطة، ولا يلقى الإنسان إلا صريح عمله. ويلي من شقي ... ~~سأحاول أن أتوب، أيتها الملائكة أعينيني. يا ركبتي العصيتين، اجثوا ~~لينتين أمام جلال الله، ويا قلبي المقدود من الفولاذ كن طريا كقلب الطفل ~~الوليد، عندئذ تستقيم الحال أو تؤذن بالصلاح ~~(يجثو) ~~. # هملت ~~: # أراه هنا. ما أجدرني بطعنه الآن، لكنه يصلي، أيرسل أبي إلى جهنم باغتياله ~~إياه لا مصليا، ولا مستغفرا، وأقتله أنا حين سجوده لديه، فأرسله إلى النعيم؟ ~~لأذره إلى حين أضربه فيه وهو مخمور، منهمك في الفسق والفجور ~~(يقف الملك ~~وينصرف، ولدى وقوفه يتوارى «هملت» وتدخل الملكة مع «بولونيوس») ~~. # بولونيوس ~~: # هذا موعد مجيئه، ولا تدعي أن تعنفيه على بدواته، وأن تبلغيه بأنه ~~لولاك لحل به مكروه شديد من غضب الملك. سأتوارى هنا. # الملكة ~~: # لا تخف سأفعل ms45 ما تشير به. عجل، فإني أسمعه قادما وسأفعل ما يجب. ~~(يدخل هملت.) # هملت ~~: # ما خطبك يا والدتي؟ # الملكة ~~: # لشد ما أهنت أباك يا «هملت» # هملت ~~: # أي والدتي، لشد ما أهنت أبي. # الملكة ~~: # ويك، أتجيبني بكلام فظ؟ # هملت ~~: # ويك، أتسألينني بلسان خبيث؟ # الملكة ~~: # يا للعجب! أتدرك ما تفعل يا «هملت»؟ # هملت ~~: # وماذا فعلت؟ # الملكة ~~: # أنسيت من أنا؟ # هملت ~~: # لا وربي إن أنت إلا الملكة ... امرأة أخي زوجك وليت هذا لم يكن، ثم أنت أمي. # الملكة ~~: # إذن سأبعث إليك بمن يحسن مخاطبتك. # هملت ~~: # إياك أن تتحركي واجلسي في مكانك ريثما أريك خبايا نفسك بمرآة صادقة. # الملكة ~~: # ماذا تبتغي مني. أتريد قتلي؟ إلي إلي. أنقذوني! # بولونيوس ~~(وراء الحجاب) ~~: # ماذا جرى؟ إلينا، المعونة! # هملت ~~(يخرج سيفه) ~~: # ما هنا؟ أجرذ من الجرذان؟ ~~(يضربه من وراء الحجاب) # مات أراهن ~~بدينار. # بولونيوس ~~(من وراء الحجاب) ~~: # أوه قتلني ~~(يسقط ميتا) ~~. # الملكة ~~: # ويحي! ما صنعت؟ # هملت ~~: # تالله لا أدري. أهو الملك؟ ~~(يرفع الحجاب ويجر جسم «بولونيوس») ~~. # الملكة ~~: # وا مصيبتاه لعملك الجنوني الفظيع. # هملت ~~: # يكاد بفظاعته يا والدتي يعادل قتل الملك، والتزوج من أخيه. # الملكة ~~: # قتل الملك؟ # هملت ~~: # أجل، هو ما قلت وما عنيت ~~(يرفع الستار ويكشف «بولونيوس» ويخاطبه) # وأنت أيها ~~الأجير الحقير، الثرثار الأبله، وداعا وداعا، ظننتك من هو خير منك، فخذ ما قسم ~~كما قسم، وتبين - ولو بعد حين - أن الإفراط في الزلفى قد يجر وبالا. حسبك ما ~~تبدين من الإشارات بذراعيك ويديك ... عودي إلى السكون ثم اجلسي واسمعي، فلئن كان قلبك ~~لم يتحجر، لأفطرنه تفطيرا. # الملكة ~~: # أي ذنب جنيت، فتقسو علي بلسانك هذه القسوة؟ # هملت ~~: # جنيت ذنبا يدنس الطهارة، ويخضب بالحياء وجه العفة، ذنبا ينزع الوردة ~~من جبين الحب، ويضع مكانها قرحة، ذنبا يعيد عهود الزواج مكذوبة كأقسام ~~المقامرين، ذنبا يجعل العقد جسما بلا روح، ويجعل الدين لفظا بلا معنى. انظري ~~إلى السماء ، وهذا الوجه المكفهر الذي تبدينه، كأن الساعة ساعة النشور. إنها ~~لمريضة من التفكير في ذلك الذنب. # الملكة ~~: # يا ويلتي، ما تلك الخطيئة المجاوزة لكل ms46 حد؟ # هملت ~~: # حدقي في هذين الرسمين، وقابلي مليا بينهما. أهذا البشع يشبه بذاك الجميل؟ ~~أهذا الصعلوك يشبه بهذا المليك؟ لو كان البصر بلا سمع، والسمع بلا لمس واللمس ~~بلا شم، بل لو لم يكن لنفسك إلا أدنى جزء من الحس، لما أجاز لك أن تؤثري هذا ~~الوغد الذميم، على ذاك السيد العظيم، ثم إنك لست في مقتبل الصبا، وليس لك ~~عذر الغرام في شرخ الشباب، إن الدم لتخمد حرارته في مثل سنك هذه، ويدع الكلمة ~~العليا للعقل، ويحك أيها الخجل أين حمرتك؟ أي جهنم الثائرة، لا عجب بعد الآن أن ~~تذوب الفضيلة ذوبان الشمع بنار الشباب، إذا كان في ثلج الكهولة من الضرام ما ~~يفعل مثل فعلها، وإذا كان العقل يتوسط توسط القواد لحمل الإرادة على السفاح. # الملكة ~~: # آه يا «هملت» كفى. كفى لقد حولت نظري إلى داخلة نفسي، فإذا أنا أرى مواضع ~~سوداء لن ينصل سوادها أبد الآبدين. # هملت ~~: # وذاك لتظلي على فراش الفساد ممتعة بمسرات الخنا. # الملكة ~~: # كلماتك في أذني كطعنات الخناجر. حسبي. حسبي. # هملت ~~: # مجرم ذميم، وغد زنيم، ملك سخرية، سلاب تاج أخيه (يظهر الطيف) أنقذوني ~~استروني بأجنحتكم أيها الحراس العلويون، ماذا يريد طيفكم الرحيم؟ # الملكة ~~: # ويحي. هو مجنون. # هملت ~~: # أجئت لتأنيب نجلك على إبطائه في إنفاذ أمرك المطاع؟ تكلم. # الطيف ~~: # جئت لأذكرك ما نسيت، ثم لأقول لك تعرض بين أمك وبين نفسها التي تحاربها، فإن ~~أشد تأثيرا المخيلة لفي الأجسام الضعيفة. كلمها يا «هملت». # هملت ~~: # ما تريدين يا سيدتي؟ # الملكة ~~: # ويلاه! ماذا تريد أنت؟ علام ترسل نظرك هكذا في الفضاء كأنك تخاطب الهواء؟ ما ~~بال أفكارك هجمت بعينيك إلى خارج وقبيهما؟ وما بال شعرك النائم قد نهض نهوض ~~الجنود التي نبهها الحراس؟ أي ولدي الحبيب، ليتغلب الجلد على ثورة دمك. ما ~~أنت ناظر هناك؟ # هملت ~~: # إياه. إياه أنظر. ذلك الاصفرار وهذا المثال لو اجتمعا لواعظ يعظ الضخور ~~لأحدث فيها الشعور، لا توجه إلي هكذا عينيك الحزينتين؛ لئلا يضعف عزمي. # الملكة ~~: # من تخاطب؟ # هملت ~~: # ألا ترين شيئا؟ ms47 # الملكة ~~: # أرى كل ما هنا، ولا أرى الشيء الذي تقول. # هملت ~~: # أولم تسمعي؟ # الملكة ~~: # لم أسمع إلا كلامك وكلامي. # هملت ~~: # تفرسي فيه هاهنا. هذا أبي. وهذا كساؤه المألوف. أتبصرينه يتراجع؟ لقد دنا من ~~الباب. ~~(يخرج الطيف.) # الملكة ~~: # هذا دماغك يشتغل بما هو به يشتعل. # هملت ~~: # بل حسبي نبضي، إنه سليم كنبضك، وإني لأدرك وأذكر كل شيء، أي والدتي لا تخادعي ~~نفسك فتعزي إلى جنوني ما هو إثمك الكبير، توبي إلى ربك واغفري لي نصيحتي؛ لأن من ~~مصائب هذه الحياة أن تحتاج أحيانا الفضيلة إلى التماس الغفران من الرذيلة. # الملكة ~~: # أي «هملت»، لقد شطرت قلبي شطرين. # هملت ~~: # إذن ألقي شرهما، وأبقي خيرهما، تعيشي نقية سائر عمرك، طاب ليلك. لا تعودي ~~إلى سرير عمي. اخلقي لك فضيلة إن لم تكوني ذات فضيلة، امتنعي الليله فهذا يهون ~~عليك بعض الشيء أن تمتنعي مرة أخرى، ثم يجيء الامتناع بعدها أسهل فأسهل؛ ذلك لأن ~~التروض بالشيء قد يحل التطبع محل الطبع، وقد يخضع الشيطان، ثم يطرده ثم ~~يبعده بقوة عجيبة ~~(يسير إلى «بولونيوس») # أما هذا السنيور فأنا نادم على ما بدر ~~مني في حقه، لقد عوقبت به كما عوقب بي. تلك هي المشيئة. سأجره من هنا، وأتحمل ~~عاقبة جريرته، طاب ليلك إنما وجبت علي القسوة لأكون إنسانا بالمعنى الحق، ~~بدئ الشر وله بقية أشد وألد. # الملكة ~~: # ماذا أصنع؟ # هملت ~~: # لا شيء مما قلت، تسللي إلى سرير ذلك المخمور الشره. وبوحي له بكل ما رأيت ~~الآن وقولي له: إن جنوني مصطنع. # الملكة ~~: # كن على يقين بأنه إذا كانت الكلمات نسمات تبعثها الحياة من الفم، فما بي حياة ~~تخرج منها نسمة واحدة بما قلته لي. # هملت ~~: # سيحملونني إلى «إنجلترا». # الملكة ~~: # ويلي. كنت قد نسيت أمر هذا السفر، أهم عليه مصرون؟ # هملت ~~: # الأوامر قد ختمت، وسيسافر معي رفيقاي في الدراسة، إنهما لثعبانان لداغان، ~~ولكن ما أجمل صراع المكر والمكر متى اتجها متقاتلين، والتقيا متقابلين! سأجر هذا ~~الكرش إلى الغرفة المجاورة، مسيت بخير يا والدتي. تعال يا سنيور، قد ms48 أصبحت الآن ~~وقورا ساكنا بعد الطيش والثرثة، هلم يا سنيور. نعمت مساء يا أمي. ~~(يخرج بالجثة وتخرج أمه.) # ستار # | الفصل الثالث # المشهد الأول # غرفة في القصر. «الملك» وحاشيته # الملك ~~: # بعثت في طلبه، وفي استحضار الجثة، قتله ونحن مضطرون إلى تحمل هذه التبعه ~~التي كنا في غنى عنها، ولكن لا بد لنا من المداورة في المسألة دفعا لسوء النتائج، ~~ما أشد هذا الفتى خطرا إذا استمر طليقا! الشعب المختل يحبه، وإنما الشعب يحب ~~ببصره لا ببصيرته، فلا بد من إبعاده بلا ضوضاء، خوفا من سوء العقبى، الأدواء ~~النهائية إنما تداوى بالأدوية النهائية ~~(يدخل «روزنكرنس») # ما وراءك؟ # روزنكرنس ~~: # أبى أن يخبرنا بموضع الجثة يا مولاي. # الملك ~~: # أين هو؟ # روزنكرنس ~~: # بالباب يا مولاي، رهينا بأمرك. # الملك ~~: # ليؤت به إلى حضرتنا. # روزنكرنس ~~: # هيا «جيلد تشترن» أدخل مولاي. ~~(يدخل «هملت» و«جيلد تشترن») # الملك ~~: ~~«هملت»، أين «بولونيوس»؟ # هملت ~~: # في وليمة عشاء. # الملك ~~: # أيتعشى، أين يتعشى؟ # هملت ~~: # عفوا، إنه في وليمة يتعشى به ولا يتعشى. بينه وبين مؤتمر من الديدان ~~السياسية مسألة تفض الآن. وإنما هي الملكة التي ترأس مجلس النائبات. نحن ~~نغذي الخلائق الأخر لنتغذى، ومتى سمنا فإنما نسمن الهوام والحشرات. الملك ~~البطين، والأجير الغث الهزيل إنما هما خادمان لمخدوم واحد إليه مصير كل شيء. # الملك ~~: # أي ويا للأسف. # هملت ~~: # المرء قد يتصيد بدودة من الديدان التي أكلت ملكا حوتا من الحيتان. إني آكل ~~تلك الدودة. # الملك ~~: # ما تعني بهذا؟ # هملت ~~: # لا شيء سوى أن أريك كيف يستطيع الملك أن يرحل رحلة مستكملة في أحشاء شحاذ. # الملك ~~: # أين «بولونيوس»؟ # هملت ~~: # في الجنة ... أرسل إليها من يتفقده وإن لم يجده رسولك في السماء فتفقده ~~بنفسك في مكان الآخر. أما إذا لم تجدوه في شهر ينصرم فسوف تشمون ريحه من السلم ~~المجاور للرواق. # الملك ~~(مخاطبا أحد حاشيته) ~~: # اذهب فجئ به. # هملت ~~: # لا تطيروا . سيتئد ريثما تصلون. ~~(يخرج بعض الرجال.) # الملك ~~: # قد بدا لنا يا «هملت» دفعا لكل محذور نخشاه عليك، بسبب هذه الجناية، أن ~~يحتم سفرك إلى «إنجلترا» ms49 كخطف البرق فتأهب، السفينة معدة، والهواء ~~ملائم، ورفيقاك في الانتظار. # هملت ~~: # إلى «إنجلترا»؟ # الملك ~~: # أجل يا «هملت». # هملت ~~: # حسن. # الملك ~~: # أصادق أنت بقولك «حسن» لو كنت تعلم نياتنا في شأنك؟ # هملت ~~: # أرى ملكا يرى النيات. لنذهب إلى «إنجلترا»، وداعا يا أمي العزيزة. # الملك ~~: # أولا تودع أباك الذي يحبك! # هملت ~~: # أبي وأمي زوجان، والزوجان إنما هما شفع في وتر. فيا والدتي لنذهب إلى ~~«إنجلترا». ~~(يخرج.) # الملك ~~: # اصحباه خطوة خطوة، ومن فوركم أقلعوا، أريد أن يبرح المكان الليلة. وكل ما ~~يرتبط بهذه المسألة قد هيئ وختم ~~(يخرج «روزنكرنس» و«جيلد تشترن») ~~. وأنت يا ~~«إنجلترا» حذار أن تلبي دعائي، وتعجلي بقتله، فإن دمي لا تهدأ ناره إلا بسفك ~~دمه ~~(يخرج من جهة ويعود «هملت» و«روزنكرنس» و«جيلد تشترن» من جهة أخرى) ~~. # روزنكرنس ~~: # السفينة مملوءة الشراع، مؤذنة بالإقلاع. # هملت ~~: # انتظراني قليلا ... سأسير إليها ~~(منفردا) # شد ما تجتمع الحوادث على إثارة ~~غضبي، واستفزازي للأخذ بثأري، علمت الآن أن «فورتنبراس» مار ببلادنا يصحبه ~~عشرون ألفا من النرويجيين، لغزو «بولونيا»، أجل لم يخلق الإنسان للطعام والمنام، ~~وإنما منح الذكاء الذي به ينظر ما وراء وما أمام، ليستخدمه في أبعد من هذه الغاية ~~الزرية، وأسنى من ذلك المرام، هذا الفتى الناحل الضئيل «فورتنبراس» يسير في عشرين ~~ألفا من الرجال، متعرضا لصنوف المنايا، في سبيل مطمع وإن قل، هو غزو أرض لا ~~تقوم بأكثر من قشرة بيضة، وأولئك الجنود يترامون بالألوف، في مدارج الحتوف لصغير ~~من القصد، ويسير من المجد، حقا إن النفس الكبيرة لا ينبغي أن تحفل إلا بعظائم ~~الأمور، ولكنها جديرة وأية جدارة بأن تستعظم كل صغيرة تمس الشرف فأحر بي أن ~~أعجل في الانتقام، وإلا فلأكن أنا وأفكاري ومآربي عدما والسلام. هلما أيها ~~الرفيقان ~~(يخرج ويتبعانه) ~~(تدخل «الملكة» و«هوراشيو»، وأحد رجال الحاشية يستأذن ~~ل «أوفيليا») ~~. # الملكة ~~: # قد سافر نجلي الآن وقلبي مفعم بالأحزان، فلا أريد أن أكلمها. # هوراشيو ~~: # هي ملحة بالالتماس، وبها سورة خبال، وكل ما يرى من شكلها، أو يسمع ~~من قولها يدعو للشفقة. # الملكة ~~: # ما مرادها؟ ms50 # هوراشيو ~~: # لا تفتأ تذكر أباها، ثم تبكي، ثم تضحك، تهذي في كل معنى بلا معنى، وتخلج ~~بعينيها وتهز رأسها وكتفيها، والذين تقع أبصارهم عليها، أو ترن في مسامعهم ~~كلماتها، يؤولون تلك الإشارات والألفاظ بما تشاء الأهواء والأغراض. # الملكة ~~: # خير لنا أن أكلمها لئلا تلقي أبذرة الفتنة في قلوب الذين لا يخلصون لنا الحب، ~~أدخلها ~~(يخرج «هوراشيو») # هكذا النفوس التي أمرضتها الخطيئة، ترى كل قليل كثيرا، ~~وتخشى من كل طيف حسابا، وتظن في كل حساب عقابا، تتولى هي كشف خطاياها من حيث ~~تتغالى في ستر خباياها. ~~(يدخل «هوراشيو» و«أوفيليا».) # أوفيليا ~~: # أين المليكة الجميلة صاحبة ال «دانمرك»؟ # الملكة ~~: # ما تبغين يا «أوفيليا»؟ # أوفيليا ~~(منشدة) ~~: # كيف أتبين صديقك الصادق من الآخر الماذق، قد زان قبعته بأصداف ~~البحر وعلق نعليه بعصاه. # الملكة ~~: # وا حزنا ... أيتها السيدة الرقيقة، ما معنى هذا الكلام؟ # أوفيليا ~~: # أصغي متفضلة وتبيني: مات وانصرف، مات وانصرف. # على رأسه عشب أخضر ورجلاه ~~مشدودتان بحجر. # آها. آها # الملكة ~~: # لكن يا «أوفيليا». # أوفيليا ~~: # أصغي متفضلة وتبيني ~~(منشدة) ~~: كفنه أبيض كثلج الجبال ~~(يدخل الملك) ~~. # الملكة ~~: # وا أسفاه، انظر يا مولاي. # أوفيليا ~~(منشدة ومتممة) ~~: # مدبج بالأزهار الرقيقة، الندية بالدموع، التي ذهبت معه إلى ~~القبر، خالصة كندى الحب. # الملك ~~: # كيف أنت أيتها الآنسة الجميلة؟ # أوفيليا ~~: # بخير حماك الله، نعرف ما نحن ولكن لا نعرف ما إليه نصير، كان الله على مائدتك. # الملك ~~: # إنها تفكر في أبيها ... منذ متى وهي هكذا؟ # أوفيليا ~~: # أرجو أن يتحسن كل شيء. الصبر واجب، لكنني لا أستطيع الامتناع عن البكاء، حين ~~أذكر أنهم غيبوه في وحشة الأرض، سيعلم أخي هذا. وإني لأشكر لكم حسن العزاء. ~~إلي مركبتي. مسيتم بخير، أسعدتم مساء ~~(تخرج) ~~. # الملك ~~: # أدركها عن كثب. وأحسن حراستها. ~~(يخرج هوراشيو) # هذا ما جره عليها موت ~~أبيها. أي «جرترود»، إذا جاءت المصائب لم تجئ فرادى كالطلائع، بل جماعات ~~كالجيوش، أبوها توفي، وابنك سافر، بل أقول انتفى بإرادته، والشعب أخذ يبدي ما ~~خامره من الظنون السيئة بسبب مقتل «بولونيوس»، وأحسبنا لم نصب بدفننا ~~إياه سرا، ms51 و«أوفيليا» فقدت تلك الجوهرة العقلية التي لا يكون الإنسان بدونها ~~إلا شخصا آليا أو بهيمة، و«لايرتس» أخوها قد عاد من «فرنسا». مستخفيا، ~~فأثار الناس علينا، وطفق يهيئ لنا أمرا نكرا ~~(يدخل إلى «الملك» رسول ~~ويدفع إلى «الملك» خطابا يقرؤه) ~~. وهذا كتاب من «هملت»، يقول فيه إن مركبه غرق، ~~وإنه راجع عاريا ولا يذكر شيئا عن رفيقيه، فيا لله ما أكثر هذه الرزايا ~~(يسمع ~~ضجيج) ~~. # الملكة ~~: # ما هذه الجلبة؟ # الملك ~~: # أين الحرس ليمنعوا الباب ~~(يدخل رجل آخر مسرعا) # ما الخبر؟ # الداخل ~~: # مولاي اختبئ مسرعا. ليس البحر بأشد طغيانا من الجمهور الهاجمين على قصرك تابعين ~~«لايرتس». منادين به ملكا. # الملكة ~~: # هم ينبحون سرورا. ولكنكم أخطأتم شم الفريسة يا كلاب ال «دانمرك». ~~(ضجيج وراء المسرح.) # الملك ~~: # قد حطمت الأبواب. ~~(يدخل «لايرتس» مسلحا» ووراءه جمع.) # لايرتس ~~: # أين الملك؟ أيها السادة، وراء، انتظروا خارجا. # الشعب ~~: # بل ندخل. # لايرتس ~~: # أرجو أن تدعوا لي التصرف. # الشعب ~~: # ذلك إليك. ذلك إليك. ~~(يرجعون.) # لايرتس ~~: # شكرا لكم ... احرسوا الباب. أيها الملك الغاشم. أرجع إلي أبي. # الملك ~~: # هدئ من روعك يا «لايرتس» الشجاع. # لايرتس ~~: # لو هدأت قطرة من دمي لآذنت بأنني لقيط، وأن أبي ذو قرنين، وأن أمي الوفية ~~الطاهرة جديرة بأن توسم جبهتها النقية باسم العاهرة. # الملك ~~: # ما السبب الذي يحملك على هذه المجاهرة الكبيرة بالعصيان ...؟ دعيه يا «جرترود» ~~ولا تخشي علينا بأسا. إن من السحر السماوي ما يحيط بالملوك إحاطة السياج ~~المتين، فلا تتخطاه الخيانة، ولا تقوى عليه عزيمة الغدر ... قل يا «لايرتس» لماذا ~~أنت حنق إلى هذه الدرجة؟! دعيه يا «جرترود» ... انطق يا رجل. # لايرتس ~~: # أين أبي؟ # الملك ~~: # مات. # الملكة ~~: # ولم يكن للملك ذنب. # الملك ~~: # دعيه يسأل ما يشاء. # لايرتس ~~: # ومم تأتى موته؟ لا أريد حديثا مفترى، إلى النار الأمانة، وإلى الزبانية ~~صدق الإيمان، إلى الهاوية الضمير والنجاة، زال مني خوف الهلاك السرمد. ~~وعداني الاكتراث لهذه الدنيا، وللدار الأخرى، ليكن ما هو كائن، ولآخذن ~~بوتر أبي. # الملك ~~: # من يستطيع أن يثبط من عزمك هذا؟ # لايرتس ~~: # لا أحد سوى ms52 أنني لا أستطيع بأعواني وإن قلوا، أن أفعل كثيرا، وأمضي في شأني ~~بعيدا. # الملك ~~: # أي «لايرتس» الباسل، إذا كنت راغبا في معرفة من أمات أباك، أفأنت كاتب على ~~نفسك فيما نويت من الانتقام له، أن تصيب بسهم واحد المحبين، والأعداء، ~~والمغتالين، والأبرياء؟ # لايرتس ~~: # إنما أبغي أعداءه فحسب. # الملك ~~: # إذن تريد معرفتهم. # لايرتس ~~: # أما محبوه فأقصى أماني أن أفتح ذراعي هكذا، وأن أغذوهم من دمي، ~~كما يفعل ذلك الطائر «البليكان» الذي إذا جاعت أفراخه، أطعمها أحشاءه وهو حي. # الملك ~~: # الآن أنت تتكلم بلسان الولد البار، وقلب الرجل الشريف، وستعلم أنه لا ~~يد لي في مقتل أبيك، بل إنني عليه حزين جد الحزن، وسأريك بينات ذلك، فتقع ~~من نفسك موقع النور من عينيك. # الشعب ~~(وراء المسرح) ~~: # دعوها. دعوها تدخل. # لايرتس ~~: # ما هذا الصخب؟ ~~(تدخل «أوفيليا» بملابس الجنون، عليها زهور وأعشاب) # يا ~~أيتها الحرارة، أجفي دماغي، ويا أيتها الدموع السخينة، ليذهب ملحك ~~ببصري، تالله لأجعلن لجنونك ثمنا يميل بوقره ميزان القضاء، أي وردة ~~«نيسان». أي بنيتي الحبيبة، أي أختي الشفيقة. أي «أوفيليا» الوديعة، أفي ~~الإمكان يا رباه أن يصاب عقل فتاة كما يصاب عقل الشيخ الطاعن في السن؟ هكذا ~~تشهد الطبيعة للحبيب بخلوص محبه، وترسل من خلاصتها المجتمعة نفحة إلى قلبه. # أوفيليا ~~(منشدة) ~~: # حملوه مكشوف الوجه في نعش. ترالا. ترالا. لا. لا وعلى ضريحه سالت دموع ~~غزار. ليلتك زاهرة يا عصفوري. # لايرتس ~~: # لو سلم عقلك ودعوتني إلى الانتقام تحريضا، أو تحضيضا، لما أثرت في بعض ~~هذا التأثير. # أوفيليا ~~(منشدة) ~~: # إلى الأرض، إلى الأرض ألقوا به إلى الأرض. # لايرتس ~~: # في هذا الجنون ما يرجح على العقل. # أوفيليا ~~(إلى «لايرتس») ~~: # هذا إكليل الجبل، ومعناه: تفكر. ثم هذه زهرة الثالوث ومعناها: ~~تذكر. # لايرتس ~~: # إن في جنتها لعظات. # أوفيليا ~~(مخاطبة الملك) ~~: # هذا ثمار لك، وقليل من كف مريم ~~(مخاطبة الملكة) # وهذه زهرة اللؤلؤ ~~لك، كان بودي أن أعطيك طاقة من البنفسج، ولكنها ذبلت كلها حين توفي أبي، ~~يقولون: إنه مات ميتة صالحة، ~~(منشدة) ~~: لأن ذلك الفتى سرور ms53 لقلبي. # لايرتس ~~: # الوسوسة، والكآبة، والألم، واليأس، كل إحساس فيها يكتسب منها رقة وجمالا. # أوفيليا ~~(منشدة) ~~: # لن يعود. لن يعود. لا. لا. قد مات. اذهب إلى فراش موتك. لن يعود. لن ~~يعود. لحيته كانت بيضاء كالثلج، ورأسه أشقر إلى بياض. مضى. مضى. ونحن نبكي سدى. ~~ليرحم الله نفسه. إلى الله أصلي. ليكن الله معكم. ~~(تخرج «أوفيليا» ومعها «الملكة».) # لايرتس ~~: # أرأيتم مثل هذا، يا راباه! # الملك ~~: # أما الآن وقد خلونا، فاعلم يا «لايرتس» أن قاتل أبيك هو «هملت»، قتله ~~لإساءته الظن به، وللتوصل منه إلى من بعده، وإلحاقي به. # لايرتس ~~: # تبينت شيئا من هذا الفعل، ولكن أنت مخبري. لماذا لم تعاقبه على ذلك الجرم ~~العظيم، كما كانت تقتضي ذلك حكمتك، وكرامتك، بل عظمتك، وسلامتك؟ # الملك ~~: # أحجمت عن عقابه لسببين: السبب الأول هو أن أمه لا ترى إلا بعينيه، وأنا من ~~الحب لها بمنزلة الكوكب من دائرته، فلا منصرف لي عنها، ولا بد لي منها. أما ~~السبب الثاني فهو العامة تهواه هوى شديدا، وتغفر له خطاياه، بل تحولها إلى ~~بواعث للرضا عنه، والكلف به، فلو رميت بسهامي، لردها ذلك الهوى العاصف في ~~وجه راميها ~~(يدخل رسول الملك) # ما خطب هذا الرسول؟ ما النبأ؟ # الرسول ~~: # كتابان من «هملت» هذا إلى جلالتك، وهذا إلى الملكة. # الملك ~~: # من جاء بهما؟ # الرسول ~~: # نوتية لم أرهم، ولكن رآهم «كلوديو». # الملك ~~: ~~«لايرتس»، سنسمع ما فيهما ... دعنا ~~(يخرج الرسول ويقرأ الملك) ~~: # أيها السيد ~~العظيم القدير، ستعلم أين ألقيت إلى شاطئ من شواطئ مملكتك عاريا، وسأستأذن غدا ~~بالمثول بين يديك، وبعد الاستغفار منك عما كان، سأقص عليك غرائب هذه العودة ~~الوشيكة، غير المظنونة. # هملت # ما معنى هذا؟ أعاد وحده؟ أم عاد الآخرون معه؟ أم هي خدعة ولا صحة لهذا البلاغ؟ # لايرتس ~~: # أعرفت الخط؟ # الملك ~~: # خط «هملت»، بلغ البر عاريا ، وفي التذييل يقول: «وحدي». أترى لي في ذلك ~~رأيا؟ # لايرتس ~~: # تاه فكري في الأمر، ولكن دعه يأت فإن النار تتأجج بين جوانحي، وإني لأستبطئ ~~غدا على ظفري به، وهشمي رأسه، قائلا له: ms54 «هذا جزاء ما فعلت». # الملك ~~: # إن كان هذا عزمك، وما ينبغي أن يكون لك عزم سواه، فأرجو أن تدع لي تصريفك ~~في انتقامك. # لايرتس ~~: # طوعا يا سيدي، على شريطة ألا تكلفني عنتا، كأن تقضي علي بالصلح مثلا. # الملك ~~: # حاشا لي. إنما أبتغي الصلح بينك وبين نفسك، إذا صح أن «هملت» عائد، وأنه ~~مصر على الإقامة، فإني لمورده موردا فيه هلكته لا محالة، ولقد أحكمت ~~لذلك تدبيري بحيث إن مصرعه لا يجر علينا ملاما من الجمهور، ولا يثير ~~شبهة في قلب والدته، فتحسبه مات مغلوبا، لا مجنيا عليه. # لايرتس ~~: # مولاي، سأمتثل راجيا أن تتخذني وسيلة لقضاء ما أوحى إليك قلبك. # الملك ~~: # عرض وافق طلبا. سمعت غير مرة في أثناء غيابك أنك فقت سواك بضرب من ~~البراعات، ورأيت «هملت» لا تأخذه الغيرة منك، إلا حين تذكر عنك تلك ~~الفضيلة مع أنها في نظري ليست أعلى رتبة من رتب الفضائل. # لايرتس ~~: # ما تلك يا مولاي؟ # الملك ~~: # حلية ولكنها مع ذلك نافعة، تتفق مع الخفة ومع الوقار. زارنا فرنسوي من ~~نبلاء «نورماندي» يجيد ركوب الخيل حتى ليأتي بآيات من الفروسية، فهو في ~~صهوة الجواد كأنه سنام للجواد. يقلب طرفه ما شاء، سبحا، وقفزا، ~~وطيرانا، ولا تكاد المبالغة تفي ببعض ما يبدي من المهارة. # لايرتس ~~: # أكان نورمانديا؟ # الملك ~~: # نعم. # لايرتس ~~: # لعمري هو «لامور». # الملك ~~: # إياه سميت. # لايرتس ~~: # أعرفه حق المعرفة، فهو فخر أمته في هذا الباب. # الملك ~~: # شهد لك ببلوغ الدرجة في الثقاف، ولا سيما بالنصل القويم، وقال: إن ~~أبرع الأساتذة في قومه إذا واقفوك بالسيف، خانتهم الرشاقة، وأخطأهم بجانبك صدق ~~النظر. فهذا المديح مشى مشي السم في نفس «هملت»، وأصبح لا يتمنى إلا ~~رجوعك ليبارزك. فبعد هذا؟ # لايرتس ~~: # بعد هذا يا مولاي. # الملك ~~: ~~«لايرتس»، أكان أبوك إليك حبيبا؟ أم أنت وجه يتراءى فيه الحزن، وما وراءه ~~قلب؟ # لايرتس ~~: # لم هذا السؤال؟ # الملك ~~: # لا لأنني أرتاب في حبك لأبيك، ولكن الذي علمته هو أن الزمن يولد الحب، ~~ثم الذي شهدته أن الزمن بعد حين يلطف ms55 من حرارته، ويكبح من جماحه ... قد توجد ~~في محور الاتقاد من الحب ذبالة، هي التي في النهاية تطفئ ضرامه، ولا شيء ~~يبلغ التمام، فيدوم له، وإنما يتوقع الزوال متى قيل تم. إن الذي تريده ~~يجب فعله حين الإرادة، وإلا أحاط بالمشيئة من آثار الأيدي، والألسنة، ~~والحوادث، ما يحول قولنا «نريد» إلى قولنا «ما كان أحرانا» وضرر هذه ~~العبارة، لا يقل عن ضرر التنهد الذي يرفه عن صاحبه، ويقعده عما ~~نوى راضيا بعجزه، فإن شئت النجح، فافعل حين الجرح مهتاج، والألم مشتد، هذا «هملت» ~~راجعا، ماذا أنت صانع لنرى بالفعل لا القول، أنك ابن أبيك؟ # لايرتس ~~: # سأجز عنقه حتى في داخل الكنيسة. # الملك ~~: # لا يجدر مكان بأن يكون حرما يتقي فيه مرتكب القتل عقاب جنايته. ~~ولا ينبغي أن يكون للثأر حد، أفتطاوعني يا «لايرتس» الشجاع؟ فافعل ما أوصيك به: ~~الزم غرفتك، ومتى حضر «هملت» دسسنا إليه من يصف له براعتك، ويجدد في ~~نفسه حزازة الشهرة التي جعلها لك ذلك الفرنسوي، فهو عندئذ سيتحداك للمبارزة، ~~وسينقسم الناس: فريقين، متراهنين على رأس المغلوب منكما، ولما كان هو مشتت الذهن، ~~سمح النفس للغاية، خلي القلب من كل غش، فهو لن يظن سوءا بالسيفين ~~المعدين للمبارزة، فينسى بلا حيلة أو ببعض الحيلة أن يتخير النصل الذي ~~لم يفل، وأن تضربه بحذق خفي تلك الضربة التي تستوفي بها ثأر أبيك. # لايرتس ~~: # سأفعل، وسأزيد على ذلك أن أدهن سيفي بدهان قاتل باعه لي أحد المشعوذين فإذا ~~خدش به جسم سرى فيه السم، ولم يدفع عنه القضاء بعلاج ولو عولج بأندر ~~العقاقير التي ضوعفت قوتها بتأثير ضوء القمر، بهذا الطاعون سألون شفرتي ~~حتى إذا وخزته بها، ذهبت بحياته. # الملك ~~: # ولا تنس أمرا آخر. قد يتفق ألا ينفذ ما قصدناه، كما أردناه فيفتضح ~~إذن سرنا، وينهتك سترنا ، فلا بد لنا على ذلك من استعداد ترتيب متمم، يكون ~~موضعه من خطتنا، موضع الساقة من الجيش، فإذا لم تفلح التجربة الأولى، ~~أفلحت بلا ريب الثانية. مهلا لنتدبر حل هذا المعضل. نراهن ms56 على كفاءة ~~كل منكما ... وجدت. وجدت. إذا امتد القتال، وحررتما «أطل العراك ما استطعت ~~لتظمئه» سآمر بكأس، مهيئة من قبل. فإن رشف منها رشفة كفانا السم ~~الزعاف بقية القتال، لكن صه. ماذا أسمع؟ ~~(تدخل الملكة) # أى شيء جرى يا مليكتي؟ # الملكة ~~: # لا تأتي المصائب إلا تباعا، أختك غرقت يا «لايرتس». # لايرتس ~~: # ويلاه غرقت، وأين غرقت؟ # الملكة ~~: # على ضفة النهر صفصافة تتراءى في الماء، مرت بها «أوفيليا» بعد أن جمعت ~~من النبات على اختلاف صنوفه وألوانه أسبابا مستطيلة أرادت أن تحلي بها ~~الأغصان المتدلية من الصفصافة، فلما تعلقت بأحد تلك الغصون وهي تنوط به تلك ~~الزينة انقصف بها، فسقطت في النهر، وطفت حينا لانتفاخ ثيابها بفعل ~~الهواء، كأنها ملك محمول على وجه الماء، ثم غرقت. يا لهفي عليها! انقطع ~~ذلك الصوت العذب، وانقطعت في الصلصال تلك الأناشيد، وتلك الألفاظ الشجية التي ~~كانت تطرب بها الأسماع. # لايرتس ~~: # يا للأسى! ماتت غريقة. # الملك ~~: # غريقة! غريقة! # لايرتس ~~: # يا دموعي انطلقي من محاجري، ولا تحبسك الكبرياء بعد هذه الكارثة ~~الدهماء، أستودعك الله يا مولاي، أشعر بالنار تشب في كبدي، وأخشى إن ~~بثثتها أن تطفئها دمعي. ~~(يخرج.) # الملك ~~: # لنتبعه يا «جرترود». لقد كابدت ما كابدت في تسكين ثائره وأخشى أن يجد ~~ما يستفزه، فلنتعقبه ذلك أحزم، وإن الحذر أمثل بنا وأحكم. # | الفصل الرابع # المشهد الأول # مقبرة ~~(فلاحان بفأسيهما.) # الفلاح الأول ~~: # أتعرف من هو أثبت بنيانا من الحجار، والنجار، وصانع منشآت البحار؟ # الفلاح الثاني ~~: # أظنه صانع المشنقة؛ لأن المشنقة تبقى بعد زوال آلاف من الذين ~~يأوون إليها. # الفلاح الأول ~~: # أحسنت المشنقة بمجيئها هنا. # الفلاح الثاني ~~: # وهل تحسن المشنقة؟ # الفلاح الأول ~~: # نعم تحسن بأنها تضع حدا للمسيئين، وإساءاتهم. # الفلاح الثاني ~~: # زه. زه. نكتة بنكتة. سأمضي إلى «يجهان» وأحضر زقا من الشراب. ~~(ينصرف ~~ويظهر «هملت» و«هوراشيو ») ~~. # الفلاح الأول ~~(مغنيا) ~~: # في شبابي كنت أهوى، وكان الهوى عذابا يختصر الوقت «هوب هولا» ~~ويحليه، أما الآن فالشيخوخة تنهاني، كفاني. # هملت ~~: # ألا يشعر هذا الفتى بما هو صانع؟ يتغنى مع أنه محتفر قبرا. ms57 # هوراشيو ~~: # العادة أولدت عنده عدم الاكتراث. # هملت ~~: # لا ريب في هذا. اليد التي تعمل قليلا تكون أدق حسا، وأرق لمسا. # الفلاح الأول ~~(مغنيا) ~~: # السن فاجأتني من حيث لا أدري فأوهنت قواي وقذفت بي ~~إلى الأرض. ~~(يخرج جمجمة ويقذفها.) # هملت ~~: # كان لهذا الرأس قديما لسان، وكان يغني، انظر إلى هذا الممتهن يلقيه بامتهان، ~~كيف إذن قذفه إياه لو كان رأس «قابيل»؟! أما يحتمل أن صاحب هذه الجمجمة كان ~~سياسيا عظيما؟ أو كان رب صولة، ودولة عليه لمحة من عزة رب العالمين؟ # هوراشيو ~~: # يحتمل كل ذلك. # هملت ~~: # وهذا الحمار يحذف بها كما يحذف اللاعب بالأكر التي لا قيمة لها. # الفلاح الأول ~~(مغنيا) ~~: # فأس للحفر، وكفن للغطاء، وحفرة في التراب. نعم المنزل. ~~(يخرج جمجمة أخرى.) # هملت ~~: # ألا تكون هذه جمجمة رجل من رجال المحاماة؟ أين الآن ملابساته ومغالطاته؟ ~~أين مسائله الواقعية؟ ونقطه القانونية؟ لماذا يصبر على إهانات هذا الوغد ~~ولا يقاضيه على اعتدائه عليه ضربا أو جرحا؟ بل ربما كانت هذه جمجمة واحد من ~~الجماعين للدنيا، الشرائين للعقار. أين الآن عقوده، وإقراراته، ~~وضماناته. أهذا آخر حق أفضت إليه حقوقه؟ أهذا تحصيل كل حاصل سلفا ~~له؟ ونهاية الدقة في دماغه أن يحشى رأسه ترابا بهذه الدقة؟ ألم تعفه ~~ضماناته المفردة، أو المزدوجة من هذا الضمان الختامي الهائل؟ أيسعه هذا ~~المكان وهو يوشك ألا يسع حجج مملوكاته؟ أما من مزيد فيعطاه؟ # هوراشيو ~~: # ما من مزيد. # هملت ~~: # سأكلم هذا الرفيق، أنت يا رجل. لمن هذا الضريح؟ # الفلاح الأول ~~: # لإنسان. # هملت ~~: # أرجل هو؟ # الفلاح ~~: # لا # هملت ~~: # امرأة هو؟ # الفلاح ~~: # لا # هملت ~~: # إذن لمن؟ # الفلاح ~~: # لمخلوقة كانت امرأة ... هي الآن ميتة. يرحمها الله. # هملت ~~: # كم يبقى الجسم في الأرض قبل التعفن؟ # الفلاح ~~: # إذا لم يتعفن قبل الوفاة بمرض من تلك الأمراض الزهرية، أو نحوها، يجوز ~~أن ينحفظ ثماني سنين، فإن كان من الذين احترفوا الدباغة، فقد ينحفظ عشر ~~سنين. # هملت ~~: # وما فضل الدباغ على غيره؟ # الفلاح ~~: # الصبغ يقوي جلده، إليك يا سيدي: هذه جثة، أقامت ثلاثا وعشرين سنة. ms58 # هملت ~~: # لمن كانت هذه الجمجمة؟ # الفلاح ~~: # أتعرف من كان هذا اللقيط ابن الفاعلة؟ # هملت ~~: # لعمري لا. # الفلاح ~~: # هذا «يورك» الذي كان مضحك الملك. # هملت ~~: # أهذا؟ # الفلاح ~~: # أجل. أجل. # هملت ~~: # أرنيه ~~(يأخذ الجمجمة) # وا أسفاه «يورك» المسكين، كان واري البادرة داني ~~النادرة، حملني على ظهره آلافا من المرار، والآن آنف أن أدنو منه. أين مزاحك ~~الآن؟ ومهاتراتك، وأناشيدك، ومباسطاتك؟ قل يا «هوراشيو». # هوراشيو ~~: # ما أمر مولاي؟ # هملت ~~: # أهكذا وجه «الإسكندر» بظنك؟ # هوراشيو ~~: # لا شك. # هملت ~~: # وهكذا ريحه. ~~(يضع الجمجمة.) # هوراشيو ~~: # بلا شك. # هملت ~~: # يجوز لو تتبعنا التحول بنظر الفكر أن نرى «الإسكندر» على جلالته أو «قيصر» ~~على عظمته، حفنة من تراب سدت بها ثغرة في حائط، أو قطعة من خشب رئب ~~بها صدع في برميل جعة، ولكن رويدا، رويدا، هذا الملك وهذه الملكة، وهذا ~~«لايرتس»، إنه لشاب شريف يا «هوراشيو» جنازة من هذه؟ ~~(يمر من المسرح الملك والملكة ~~و«لايرتس» و«قسيس».) # لايرتس ~~(مخاطبا القسيس) ~~: # أهذا كل ما سمحتم به من رسم الاحتفال؟ # القسيس ~~: # هذا آخر ما يستطاع في دفن فتاة هي قاتلة نفسها. # لايرتس ~~: # اعلم أيها الرجل أنها ملك عاد إلى السماء، وما به حاجة إلى تكرمات ~~الأرض. لتودع في قبرها، ولتنبت على ترابها آلاف من زهر البنفسج، طاهرة ~~الطيب، نقية من العيب مثلها، أسفي يا «أوفيليا»! # هملت ~~: # ويلي! أ «أوفيليا»؟ # الملكة ~~: # كنت أرجو أن تكوني عروسا لابني «هملت»، لا أن تتبدلي من مهد السرور بهذا ~~القرار المهجور. ~~(تلقي أزهارا) # الجميلات للجميلة، والعفيفات للعفيفة. # لايرتس ~~(جاثيا) ~~: # أي أختي، لئن لقيت الذي جنى عليك هذه الجناية، لأؤدبنه - ~~وهواك - إلى أن تزدجر الأحياء، ويراع سكان القبور. # هملت ~~(هاجما اليد) ~~: # من ذا الذي يسمع أنينه السماء، وتوشك الكواكب أن تقف ~~مذعورة لوعيده، أنا «هملت» الدانمركي. ~~(يقفز إلى القبر.) # لايرتس ~~(قابضا عليه) ~~: # إلى الشيطان روحك الشريرة. # هملت ~~: # إنك لا تحسن الصلاة هكذا عن روح أختك. أردد أصابعك عن عنقي، واحذر ~~شيئا خطرا يفاجئك مني. # الملك ~~: # فرقوا بينهما. # الملكة ~~: ~~«هملت» «هملت». # هملت ~~: # إني مقاتله من أجل هذا ms59 السبب، حتى تأبى جفوني أن تتحرك. # الملكة ~~: # يا ولدي، ما هو ذلك السبب؟ # هملت ~~: # هو أنني كنت أحب «أوفيليا» حبا لا يبلغه مجموع الحب في أربعين ألفا من ~~الإخوة. # الملك ~~: # دعه يا «لايرتس». هو مجنون. # الملكة ~~: # أسألك بالله أن تدعه. # هملت ~~: # أرني ما تريد. أتبتغي البكاء فأبكي معك، أم القتال فأقاتلك، أم تجوع ~~فأجاوعك، أم تشرب الخل أم تأكل تمساحا، إني لفاعل كل ذلك، يا للفتى! كنت ~~أحبه وما أدري لماذا يعاملني هكذا؟ لكن الهر سيموء، والكلب سينال أيضا ~~نصيبه. ~~(يخرج.) # الملك ~~: # أرجو يا «هوراشيو» ألا تفارقه ~~(يخرج «هوراشيو») ~~. ~~(مخاطبا «لايرتس») # تجلد ~~واثبت على ما دبرناه في الليلة البارحة، إني منذ الساعة لشارع في الأمر، يا ~~حبيبتي «جرترود» مري بمراقبة ولدك، ستأتي ساعة الراحة وإن الصبر لكفيل بالظفر. ~~(يخرجون.) # المشهد الثاني # ردهة في القصر ~~«هملت» و«هوراشيو» ... يدخلان. # هملت ~~: # لم أكد أبلغ السفينة، حتى شغلت الرقيبين ببعض الضرورات التي خلقتها ~~لساعتها، وتسللت إلى موضع سرهما، فتلمست طريقي حتى اهتديت إلى مثواهم، ~~فاحتملت ملف الورق من مخبئه، وعدت أدراجي فإذا ... ويا لبراعة الملوك متى أمسوا ~~مجرمين!! فإذا أمر في الملف صادر إلى ولي الأمر في «إنجلترا» بقتلي، بقطع رأسي ~~بالفأس منذ وصولي، ثم توكيد ذلك باستخلاف، ووعد، ووعيد، ثم تأييد لذلك. # هوراشيو ~~: # أهو كما تصف؟ # هملت ~~: # إليك الرسالة، اقرأها حين يتسع وقتك لها، ثم، أتعلم ما صنعت؟ # هوراشيو ~~: # يشوقني أن أعلم. # هملت ~~: # جلست من فوري محبرا ومحررا فكتبت بأحسن خطي رسالة أخرى، مشيرا ~~إلى الرغبة في دوام السلام، واستمرار الوئام، مسهبا في بيان المنافع التي ~~تنجم عن ذلك للدولتين، وتشمل ببركاتها الأمتين، بألفاظ تكاد لكثرتها توقر ~~الحمار، ذكرت في نهايتها الغرض المرمي إليه: وهو الحتم والتشديد على ولي ~~الأمر حين وصول الرسولين الحاملين إليه رسالتنا أن يقطع رأسيهما بلا إبطاء، ~~ولا يمنحهما وقتا لاستغفار ربهما عن عظيم ذنبهما. # هوراشيو ~~: # وكيف وجدت الطابع لختم الرسالة به؟ # هملت ~~: # لكل حالة حيلة، لا يفارقني ختم «أبي» وهو على مثال الطابع الدانمركي الكبير ~~فإياه استعملت، ثم ms60 لففت الدرج الجديد في الملف القديم، وتركته لهما يحملانه ~~إلى حيث، ولما أقلعت بنا السفينة غير بعيد فاجأنا القراصنة الذين عادوا بي ~~آمنا إلى موطني كما علمت. # هوراشيو ~~: # وماذا عن «روزنكرنس» و«جيلد تشترن»؟ # هملت ~~: # أوصيت رجال السفينة - وهم رجالي - بحملهما إلى «إنجلترا» مكرهين أو ~~مغلولين إن خالفا ذلك ليقوما بالسفارة التي تفانيا نفاقا وإثما في ~~سبيلها. # هوراشيو ~~: # وا حر قلباه من ذلك الملك المملك علينا! # هملت ~~: # ألست الآن مطلعا على أخفى سرائره؟ ما قولك في ذلك الذي قتل أبي؟ وأفسد ~~أمي؟ وحال بالانتخاب بيني وبين تحقيق آمالي، وألقى أشراكه ليودي بي بخبث، ناهيك به ~~من خبث؟ ألا يوجب علي العدل والضمير أن أقتله بيدي هذه، فأنقذ البلاد ~~من علة صائرة بها إلى الدمار؟ # هوراشيو ~~: # عما قليل سينمى إليه من «إنجلترا» مآل صاحبيك. # هملت ~~: # أنا ولي الوقت ريثما يعلم، وإنما حياته بي عد واحد فواحد، لكنني آسف كل ~~الأسف يا صديقي «هوراشيو» على ما فرط مني في حق «لايرتس»، وإنما شأنه أشبه ~~بشأني، وقد ظلمته فلا بد لي من ملاينته واستعطافه، وما استفزني عليه إلا ~~تبجحه في حزنه. # هوراشيو ~~: # صه. أسمع قادما. ~~(يدخل «أوزريك».) # أوزريك ~~: # أرفع إلى سيادتكم تجلتي، وتهنئتي بعودكم إلى ال «دانمرك» # هملت ~~: # شكرا لك يا سيد، أتعرف هذا اليعسوب؟ # هوراشيو ~~: # لا يا مولاي الكريم. # هملت ~~: # أنت في نعمة من جهلك به، يملك أرضين واسعة خصبة، ولو كان سيد البهائم بهيمة ~~كسائر رعيته لوجد فك هذا الآكل على مائدته كل يوم، يتكلم كالببغاء بلا عقل، ~~ولكنه يمشي في طيته بعيدا # أوزريك ~~: # مولاي المتفضل، إن سمح لي جودكم بالكلام أبلغتكم شيئا من قبل الملك. # هملت ~~: # سأمتثل الأمر وشيكا يا سنيور. أنزل قبعتك في منزلها من رأسك. # أوزريك ~~: # حمدا لسيادتكم، ولكن الحر شديد. # هملت ~~: # بل الهواء بارد، والريح هابة شمالا. # أوزريك ~~: # أجل يا مولاي الهواء بارد. # هملت ~~: # وكأنني أشعر بالحر. أفيكون هذا من اختلاف بنيتي؟ # أوزريك ~~: # الحر يا مولاي غاية في الاشتداد، أمرني الملك بإبلاغ سيادتكم أنه خاطر ~~على رأسكم برهان ms61 كبير ... وهو ... # هملت ~~(ملحا عليه بلبس القبعة) ~~: # أسألك ذلك. لا تنس أن الرأس منزل القبعة. # أوزريك ~~: # لن أفعل يا مولاي ... أروح لي أن أبقى حاسرا بحضرتكم أقسم بذلك. تعلمون يا ~~مولاي أن السيد «لايرتس» قد قدم إلى البلاط، وهو شاب رشيق، شجاع، مكمل، يعد ~~عنوانا في صحيفة المجد. # هملت ~~: # خل عنك إيفاءه بعض حقه من المدح، فليس هذا يا سيدي بمستطاع. أتعدد ~~صفاته؟ ذلك ما لا تحيط به الأرقام التي تسعها الذاكرة؟ إنه بلا مغالاة نسيج ~~وحده، ولا نظير له إلا في مرآته. # أوزريك ~~: # مولاي يصفه حق وصفه. # هملت ~~: # ولكن ما الشأن الذي جئت له يا سنيور؟ # أوزريك ~~: # فأما وسيادتكم لستم جاهلين. # هملت ~~: # أشكر لك هذا الرأي، وإن كان لا يزيدني كرامة. # أوزريك ~~: # ما تقول يا مولاي؟ # هوراشيو ~~: # نفذ كلام التمليق، فهو لا يحسن كلاما. # أوزريك ~~: # فأما وسيادتكم لستم جاهلين قدر «لايرتس». # هملت ~~: # أخشى أن أجهل عظيم قدره؛ لأن الإنسان لا يجهل من سواه إلا ما يجده في نفسه. # أوزريك ~~: # إنما أتكلم عن براعته في تقليب السلاح، دون سائر محامده. # هملت ~~: # أي سلاح تعني؟ # أوزريك ~~: # السيف والبلطة. # هملت ~~: # هما إذن سلاحان من أسلحته، أنعم وأكرم. # أوزريك ~~: # وقد خاطره الملك على ستة جياد مطهمة في مقابلة ست بلطات وخناجر فرنسوية، هي ~~غاية الغايات في الإتقان، والرهان يا سيدي على أن «لايرتس» لا يكسب منك ~~ثلاث مثاقفات في اثنتي عشرة مواقفة تتوالى بينكما، أتتكرم سيادتكم بإجابته عن هذا ~~الاقتراح؟ # هملت ~~: # حتى لو قلت لا؟ # أوزريك ~~: # إنما قصدي الإجابة عن الاقتراح بمعنى ما إذا كنت تتنزل للقبول أو لا. # هملت ~~: # سأتمشى هاهنا مهلة ما يجيء الملك، وإذا ما بقي جلالته مصرا على ~~مخاطرته، فليأمر بالسيوف فيؤت بها، وسأجهد أن أكسبه الرهان، لئلا أعود ~~بالعار والضربات الأليمة . # أوزريك ~~: # أأنقل عنك هذا الكلام؟ # هملت ~~: # في هذا المعنى يا سيد مع ما تستحب من التحليات التي يوحيها إليك ~~التفوق في التزويق. # أوزريك ~~: # رهين بالخدمة يا مولاي. ~~(يخرج.) # هملت ~~: # بين يديكم، بين يديكم. هذا متملق مزوق أوشك ms62 أن يقرظ مرضعه قبل أن ~~يبتدئ الرضاع، وما أكثر أمثاله من المنافقين في هذا العصر. مظاهر متعارفة. ~~وجمل محفوظة، جعلت عناوين الأدب، وإن هي إلا نفاخات هوائية إذا مرت بها ~~النسمة أنفقت تباعا. ~~(يدخل رجل من البطانة) ~~. # القادم ~~: # مولاي، قد أبلغ «أوزريك» الملك أنك تنتظر في هذه الردهة، فأرسلني لأتحقق مما إذا كنت صحيح العزم ~~على تلك الموافقة، أو تؤثر إرجاءها. # هملت ~~: # أنا ثابت في عزائمي، وهى تبع لرضا الملك، ما على مشيئته سوى الإشارة، وما ~~على مشيئتي سوى الامتثال الآن، أو بعد الآن، على أن أكون حينئذ مستعدا كما ~~أنا في هذا الحين. # القادم ~~: # سيحضر الملك والملكة والبطانة بأسرها. # هملت ~~: # على الرحب جميعهم. # القادم ~~: # الملكة ترغب إليك في مخاطبة «لايرتس» قبل المبارزة ~~بكلمات طيبة، تجبر صدع قلبه. # هملت ~~: # كرامة لنصيحتها. ~~(يخرج القادم.) # هوراشيو ~~: # ستخسر هذا الرهان يا مولاي. # هملت ~~: # لا أظن، ما زلت أروض يدي منذ سافر إلى «فرنسا» وسأكسب، إن بي في هذا الجانب ~~لألما شديدا فوق ما تتصور، ولكن ماذا يهم؟ # هوراشيو ~~: # الوقت لم يفت. # هملت ~~: # هو استشعار لا يجدر بالتأثير إلا في نفوس النساء وقد زال. # هوراشيو ~~: # إن كانت نفسك متأبية أمرا أطعها، ويسعني الابتدار إليهم وإبلاغهم أنك ~~غير متأهب. # هملت ~~: # أقم فلا طيرة ولا شؤم، لا تسقط ريشة من طائر إلا بإذن من رب ~~السماوات، إن كانت الساعة قد دنت، فلا راد لها، وإلا فهي آتية يوما لا ~~محالة، العبرة بالاستعداد للقاء الله، هل على المرء الذي يفارق ما لا يعرف، أن ~~يجزع إذا عجل بالفراق. ~~(يدخل الملك والملكة و«لايرتس» والبطانة و«أوزريك» وخدم) ~~(الملك يضع يد «لايرتس» في يد «هملت».) # هملت ~~: # اغفر لي يا سيدي إهانتي لك غفران المسماح، النبيل، هؤلاء الأشهاد يعرفون ~~- وقد تكون علمت كما علموا - أنني أصبت باختلال في قوى العقل، فكل ما فعلته ~~مما يمس إحساسك، أو شرفك، ويستدعي قسوتك وجفاءك، فإنني أعلن هاهنا أنه من ~~الجنون لا مني. أ «هملت» هو الذي خدش كرامة «لايرتس»؟ إن كان «هملت» الذي به ms63 ~~خبال. فنعم، وإن كان «هملت» السليم العقل فلا، وليس ل «هملت» المسكين من عدو ألد ~~من جنونه، فيا سيدي إني بمسمع ومرأى من هذه الجماعة، أنبذ كل نية سوء ~~في حقك، وأتقدم إلى نفسك الكريمة الطاهرة بطلب الصفح عما لم يرضك مني، وما أنا إلا ~~رام سهما من وراء بيت أخطأ سهمه، فأصاب أخاه. # لايرتس ~~: # لقد أرضاني هذا الإقرار إرضاء وافيا بمرام من قلبي، فلم يبق بي أدنى ~~نزوع إلى الانتقام، غير أنه بقي علينا أن نقوم بما يقتضينا الشرف من المبارزة، ~~وأريد أن يشهد الشهود العدول، أنني لم أفعل ما يدنس به اسمي، فأنا الآن ~~أواقفك وقلبي صاف، وودادي كأخلص ما كان. # هملت ~~: # أتلقى بانشراح هذا البلاغ الكاشف عما في ضميرك القديم، فهلم نقض ما يوجبه ~~علينا هذا الرهان الأخوي. إلينا بالسيوف، ~~(يتناولان السيفين) # ستسطع مهارتك ~~الآن سطوع الكوكب في الليلة الدهماء. # لايرتس ~~: # تسخر مني يا سيدي؟ # هملت ~~: # لا ويميني. # الملك ~~: # أعطهم السيوف يا «أوزريك». ابن أخينا «هملت»، هل تعرف الرهان؟ # هملت ~~(مخاطبا «الملك») ~~: # نعم يا مولاي، قد جعلت الخطر الأكبر منوطا بالساعد الأضعف. # الملك ~~: # لا أخشى بأسا. أعرف كليكما. # لايرتس ~~: # هذا السيف ثقيل على ساعدي. أعطوني غيره. # هملت ~~: # هذا يلائم يدي ... هل طول السيفين واحد؟ ~~(يتأهبان) # أوزريك ~~: # أجل يا مولاي الكريم. # الملك ~~: # ضعوا قوارير الشراب على هذه المائدة، فإذا فاز «هملت» في الثلاث الأول ~~فلتطلق المدافع، سيشرب الملك نخب «هملت»، ريثما يستريح «هملت» من تعب ~~المواقفة الأولى وسيجعل الملك في الكوب أنفس لؤلؤة في تاج ال «دانمرك» منذ أربعة ~~عهود ... قدموا الأكواب، ولتقرع الدفوف، ولتعزف كل آلة عزوف، وليقصف كل ~~رعاد قصوف، إيذانا للسماء والأرض بأن الملك يشرب في صحة «هملت»، أنتما ~~ابتدئا، وأنتم أيها الشهود، راقبوا بتدقيق. # هملت ~~: # اشرع يا سيدي. # لايرتس ~~: # اشرع يا مولاي. ~~(يبتدئان.) # هملت ~~: # واحدة. # لايرتس ~~: # لا. لا. # هملت ~~: # احكموا. # أوزريك ~~: # طعنة ظاهرة. # لايرتس ~~: # قبلت. لنستأنف المبارزة. # الملك ~~: # مهلا فاشرب، أي «هملت» إليك هذه اللؤلؤة. أعطوه الكوب. ~~(تقرع الطبول وتطلق المدافع) # هملت ~~: # أريد أن ms64 أتمم هذه المواقفة أولا. ضعوا الكأس بجانب ... هيا. ~~(يستأنفان) # واحدة ~~ثانية. # لايرتس ~~: # لمست. لمست. أقر بذلك. # الملك ~~: # سيفوز ابننا. # الملكة ~~: # هو بادن وقصير النفس، تعال يا «هملت» وخذ منديلي، فامسح به جبينك، الملكة ~~تشرب في فوزك يا «هملت». # هملت ~~: # مولاتي العزيزة. # الملك ~~: ~~«جرترود» لا تشربي. # الملكة ~~: # سأشرب يا مولاي، وأرجو المعذرة. # الملك ~~(منفردا) ~~: # كرعت من الكأس المسمومة، قضي الأمر. # هملت ~~: # لا أجرؤ أن أشرب إلا بعد هنيهة. عفوا مولاتي. # الملكة ~~: # تعال ... دعني أمسح وجهك. # لايرتس ~~: # مولاي الآن سأصيبه. # الملك ~~: # ما أظن. # لايرتس ~~: # سأفعل على الرغم من ضميري # هملت ~~: # دوننا الثالثة. أراك تلاعب ولا تثاقف. أرجو أن تبذل جهدك، ولا تعاملني ~~كالطفل. ~~(يستأنفان) ~~. # لايرتس ~~: # أتظن ذلك؟ هلم. # أوزريك ~~: # لم يمسس أحد. # لايرتس ~~: # إليك الآن. ~~(«لايرتس» يجرح«هملت»، ويتبادلان السيف، و«هملت» يجرح «لايرتس».) # الملك ~~: # فرقوهما ... لقد احتدما. # هملت ~~: # لا ... بل نستأنف. ~~(يغمى على الملكة.) # أوزريك ~~: # انظروا إلى الملكة. أوه # هوراشيو ~~: # كلاهما يقطر دما ... كيف أنت يا مولاي؟ # أوزريك ~~: # كيف أنت يا «لايرتس»؟ # لايرتس ~~: ~~«أوزريك»، أخذت بفخي كدجاجة الماء، سأموت بخيانتي. # هملت ~~: # كيف الملكة؟ # الملك ~~: # أغمي عليها لما رأت الجراح والدم. # الملكة ~~: # لا. لا. بل الكوب. الكوب. أي حبيبي «هملت». الكأس. الكأس. أموت مسمومة. ~~(تموت) ~~. # هملت ~~: # يا للجريمة! هيا اقفلوا الباب. خيانة. اكتشفوا الخيانة. ~~(يقع «لايرتس».) # لايرتس ~~: # إليك سرها: «هملت» إنك لقتيل، ولن يجدي معك دواء. ستعيش نصف ساعة، إن طال ~~أجلك، ثم تقضي نحبك، وإنما الأداة القاتلة هي التي لم تزل بيدك، وأنا قد ~~أخذت بحيلتي الدنيئة، وإني لهالك بها. لن أقال من هذه العثرة، أمك شربت ~~سما، خارت قواي، الملك، الملك هو المجرم الأثيم. # هملت ~~: # أهذا هو النصل المسموم؟ إذن أيها السم الزعاف، افعل فعلك. ~~(يطعن الملك) # أوزريك والأعيان ~~: # خيانة. خيانة ! # الملك ~~: # أوه، دافعوا عني يا أصحابي ... لست إلا جريحا. # هملت ~~: # تناول أيها الملك السفاح السفاك الدم، أهنا تلك اللؤلؤة الشائقة لؤلؤة ~~العهد؟ ابتلعها، اشربها والحق بأمي. ~~(يموت الملك) # لايرتس ~~: # أصاب ما هو أهله، هذا السم مهيأ بيده، لنتصافح ويغفر كل منا ms65 لأخيه، عفا ~~الله عنك من قتلي وقتل أبي، وعفا عني من جنايتي عليك. ~~(يموت) # هملت ~~: # ليغفر لك الله، إني تابعك، دنا أجلي يا «هوراشيو»، أيتها الملكة ~~التاعسة وداعا، وأنتم أيها الشاهدون هذا المشهد، شاحبي الوجوه، خرسا من ~~الكمد وإنما الموت جلواذ محضر، جاف، ودقيق في إنفاذ أحكامه، لكن لندع هذا. ~~«هوراشيو»، أنا مقضي علي وأنت حي، صحح رأي الجمهور في سيرتي، ودافع قول ~~المخالفين في قضيتي. # هوراشيو ~~: # لا يا سيدي، إن في جنبي قلب روماني قديم، لا دانمركي حديث، وفي الكأس بقية. # هملت ~~: # إن كنت رجلا أعطني هذا الكأس. دعها بالله وكن بعدي يا «هوراشيو»، فإن خالفتني ~~جهل الناس الحقيقة، وقد يخطئون في محاكمة ذكراي، لئن كان إخلاصك لي ما عهدته، ~~تأخر عن ورود السعادة الخالدة حتي تقص قصتي، وتدرأ الشبه عني ~~(يسمع ~~سلام عسكري وراء المسرح) # ما هذه الجلبة العسكرية؟ # أوزريك ~~: # هذا «فورتنبراس» وقد عاد من «بولونيا» بالغا ما شاء من الفوز، يحيي بمدافعه ~~سفراء «إنجلترا». # هملت ~~: # هأنا مائت يا «هوراشيو»، إن هذا السم بفعله الشديد قد شتت أفكاري، لن أحيى ~~لأستمع الأخبار الآتية من «إنجلترا»، لكنني أتنبأ أن «فورتنبراس» سينتخب ~~ملكا على هذه الديار وأنا أعطيه صوتي قبل وفاتي. أبلغه ذلك وفصل له الأحوال، ~~والبواعث التي دعت إلى ما جرى، والباقي قد دخل في ولاية السكوت السرمد. ~~(يموت.) # هوراشيو ~~: # هذا قلب شريف قد انفطر، نم مليا يا أميري المحبوب، ولتحمل جسمك ~~إلى السماء أسراب مترنمة من الملائكة (يسمع السلام وراء المسرح) ولكن لم يقترب ~~(يدخل «فورتنبراس» وسفراء «إنجلترا» وآخرون) ~~. # فورتنبراس ~~: # أين ذاك المشهد؟ # هوراشيو ~~: # ماذا تبتغي. إن كان المبكي والمذهل هو ما توخيت رؤيته، فلا تجز هذا ~~المكان. # فورتنبراس ~~: # يا لكبرياء الموت! ما هذه الوليمة التي هيأتها أيها القضاء، بضربة ~~واحدة من أشلاء الملوك والأمراء في كهفك الخالد. # أحد السفراء ~~: # هذا المنظر بشع رائع، ونحن الآن لا ندري إلى من نبلغ ما جئنا من أجله، فإن ~~أمر الملك قد أنفذ في الرسولين «روزنكرنس» و«جيلد تشترن» كما أراد. # هوراشيو ms66 ~~: # قد هلكا في رسالة مخطأة، ولكن أبتهل أن تصغوا إلي جميعا، لما كنتم قد ~~اجتمعتم هنا بحكم الاتفاق، أنتم أيها القادمون من «بولونيا» وأنتم أيها ~~القادمون من «إنجلترا» فجدير بكم أن تأمروا من فوركم بحضور وجوه المملكة، وكبار ~~سراتها، إلى المدرج المجاور لهذا المكان، لأبسط لهم ما كان من الحوادث التي ~~أفضت إلى هذه النهاية الأليمة، بحيث يعطى كل حقه من مدح أو ذم ~~ويمتنع الجور في الحكم. # فورتنبراس ~~: # هلم نسمع بيانه وليدع عظماء المملكة وشيكا، أما أنا فإنني أقبل بأسف ما ~~آل إلي من السعد، فإن لي على هذا العرش حقوقا لا تجحد، وأنا بها مطالب. # هوراشيو ~~: # إني مكلف إعطاءك صوتا ستتابعه الأصوات إلا ما قل منها، ومتى علوت ~~المنبر ذكرت ذلك فيما سأذكر، وليكن القرار عاجلا قبل أن تتكون الأحزاب، وتتعدد ~~بواعث الاختلاط والاضطراب. # فورتنبراس ~~: # ليتول أربعة من ملازمي حمل جثة «هملت»إلى المدرجة، فهو خليق بهذا الإكرام، ~~وكان به من الصفات ما يدل على أنه لو تقلد التاج لكان مليكا عظيما. ثم ~~لتعزف الموسيقى في طريقه، وليشرف التشريف العسكري بكل رسومه ... احملوه، هذا ~~منظر أليق بميادين القتال منه بمثل هذا المكان. وليؤمر الجنود بإطلاق ~~النار. ~~(سلام حدادي. يخرجون حاملين الجثة، ويسمع طلق المدافع.) ms67