######OpenITI# #META# URI: 1368KhalilMutran.Sid.Hindawi82949141 #META# Tags: literature #META# ID: 82949141 #META# Title: السيد #META# AuthorID: 61603935 #META# Author: بيار كورناي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 71926269 #META# Translator: خليل مطران #META# Related_books: 1095PierreCorneille.ElCid (TRANSL) #META#Header#End# # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # | السيد # | السيد # تأليف # بيار كورناي # ترجمة # خليل مطران # | أشخاص الرواية # دن فرناند: # ملك مقاطعة قشتالة. # دن دياج: # والد «لذريق» ومرشد لأمير قشتالة. # دن غوميز (الكنت): # سيد مقاطعة جورماس ووالد «شيمان». # دن ردريك (لذريق): # حبيب «شيمان» ويود الاقتران بها. # دن سنش: # ينافس «لذريق» في حب «شيمان». # دن أرياس ودن ألنس: # شريفان من أشراف المقاطعة. # دونا أوراك: # بنت الملك دن فرناند ملك «قشتالة» وتنافس «شيمان» في حب «لذريق». # شيمان: # بنت «الكنت دن غوميز». # ليونورة: # مربية «بنت الملك». # الفيرة: # مربية «شيمان». # وصيف ~~. # القرن: السابع عشر. # | الفصل الأول # المشهد الأول # شيمان والفيرة # شيمان ~~: # أي الفيرة، هل خبرتني الخبر اليقين، ولم تخف علي شيئا مما ~~قاله أبي؟ # الفيرة ~~: # كل جوارحي ما زالت تهتز طربا لما سمعته منه، وإن مكان لذريق ~~من رعايته كمكانه من حبك، فإن لم أكن قد خدعت في استطلاع طلع # 1 # نفسه، فهو سيتقدم إليك بأن تجيبيه إلى هواه. # شيمان ~~: # إذن أعيدي علي، ولك الشكر، ما استدللت منه على أنه يستصوب ~~اختياري، ثم زيديني علما بما أنوط به أملي، فليس هذا الحديث العذب مما يمج ~~تكراره، وما من بشرى أحب إلي وإلى من أحب، من بشرى انطلاق اللواعج # 2 # الكمينة فينا يوما، وشبوبها في الرائعة، # 3 # وبم أجابك عن المنافسة اللطيفة التي يتنافسها لديك دن سنش ودن ~~لذريق؟ أولم تظهري له، بما ينفي كل ريب، ما بينهما من تفاوت يجنح بي إلى ~~أحدهما؟ # الفيرة ~~: # لا، بل وصفتك له وصف الواقفة منهما موقفا لا يشيد أملا ولا ~~يهدم أملا، والناظرة إليهما نظرات لا مجافية ولا مواتية، ترقب أمر أبيها في ~~اصطفاء قرين لها. ولقد سرته منك هذه الرعاية لشأنه سرورا تجلت آياته وشيكا ~~على فمه ومحياه. وما دمت مشوقة إلى سماع ما أردده من هذا الحديث فدونك ما ~~قاله لي عاجلا عنك وعنهما: «هي في حد الواجب، وكلاهما كفء ms01 لها، كلاهما من عنصر ~~كريم فيه الشجاعة والوفاء وكلاهما مقتبل الشباب، تتلألأ في عينيه زواهر الفضائل ~~التي تحلى بها أجداده الأمثلون، أخص بالذكر دن لذريق، فما من مخيلة في وجهه ~~إلا وهي أجمل صورة لمروءته، تحدر من أصل كثر فيه عديد أحلاس # 4 # الحرب، حتى لكأنهم يولدون بين أغصان الغار، أبوه تفرد في زمانه، ~~بين أقرانه الصناديد، ببأس لزمه ما لزمته قوته، فضربت به الأمثال، خطت معاركه ~~آياتها غضون جبهته، فهي تحدثنا إلى اليوم عما كان شأنه في عصره، ورجائي أن أرى ~~من الولد ما رأيته من والده، فلا حرج على بنيتي من قبلي أن تمنحه هواها.» قال ~~هذا وقد حانت ساعة انصرافه إلى المجلس، فقطعت ذلك الحديث قبل مضيه فيه، ولكنني ~~أستخلص من هذه الكلمات القلائل أن فكره غير متردد كثيرا بين الخاطبين. ينظر ~~الملك اليوم في اختيار مرشد لابنه، والى أبيك سيسند هذا المقام السامي، ذلك لا ~~ريب فيه، فإن لم يكن له نظير في البأس والإقدام فهو اليوم بلا مناظر، وحقيق به ~~أن يقلد ذلك المنصب. ولما كان دن لذريق قد أقنع أباه بمفاتحة أبيك في هذا ~~الشأن عند انقضاض المجلس، فاغتبطي بحسن انتهازه للفرصة، وابتهجي بتحقيق آمالك ~~عن كثب. # شيمان ~~: # بيد أنه يغشى نفسي من الريب ما يغشى، فهي تخشى هذا السرور، ~~وتنوء بوقره. # قد تطرأ طارئة بنت ساعتها تغير وجوه الأقدار. # وإنني لأوجس خيفة من فشل كبير ينجلي عنه هذا السعد ~~الكبير. # الفيرة ~~: # سترين كيف تنجلي خشية الفشل عن برد الأمل. # شيمان ~~: # هلمي بنا نرقب المصير، وليكن ما يشاء الله. # المشهد الثاني # بنت الملك وليونورة ووصيف # بنت الملك ~~: # اذهب يا وصيف إلى شيمان من قبلي، ونبهها إلى أنها اليوم ~~تباطأت عن زيارتي، وأبلغها أن مودتي تأخذ عليها تمهلها. ~~(يتوارى الوصيف) # ليونورة ~~: # مولاتي، تجد بك الرغبة كل يوم، فتسألين شيمان - ما لقيتها - ~~عما أفضت إليه في غرامها. # بنت الملك ~~: # لا أسألها لغير ما سبب، أنا التي أهدفتها أو كادت للسهام التي ~~أدمت مهجتها، فهي تحب دن ms02 لذريق وأنا التي أهدته إليها، وعلى يدي تمكن أن ~~يستنزلها من معتصمها، فأما وقد أبرمت بينهما أسباب هذا الغرام، فيعنيني أن أرى ~~نهاية ما يكابدان من الجوى. # ليونورة ~~: # على أنك يا مولاتي كلما لاحت بارقة نجاح تبدين أسفا حتى يعود ~~جزعا، فهل ذلك الحب الذي يملأ قلبيهما جذلا يوقد في قلبك جذوة تمس الصميم؟ ~~وهل تلك العناية السمحة بهما تشقيك في حين تسعدهما؟ أراني قد جاوزت حدي، وأفضيت ~~إلى الفضول. # بنت الملك ~~: # يضاعف حزني أنني لا أبوح به. أصغي إلي - نفد صبري - واعلمي أي ~~جهاد جاهدت، وأي كفاح ما زلت أكافح حتى لا تخونني عزيمتي. الغرام طاغية لا ~~يبقي على أحد، وهذا الفارس المقتبل الشباب، هذا العاشق الذي أهديه إلى سواي ~~أحبه. # ليونورة ~~: # تحبينه! # بنت الملك ~~: # ضعي يدك على قلبي، وتحسسي كيف يخفق لذكرى مالكه وكيف يعرف ~~سلطانه عليه. # ليونورة ~~: # اغتفري لي يا مولاتي أن أتخطى واجب الإجلال، وأخطئك في هذا ~~الهوى؛ أتتمادى أميرة عظيمة في تناسي مقامها حتى تفسح مكانا في قلبها لفارس من ~~عامة الفرسان؟ وماذا يقول الملك؟ وماذا تقول قشتالة؟ أتذكرين، أم غاب عنك بنت ~~من أنت؟ # بنت الملك ~~: # أذكر ذلك، ولن يغيب عني أو أسفك دمي قبل أن أسف # 5 # إلى ما دون منزلتي، على أنني لو التمست المعاذير لصبوتي لأجبتك بأن ~~من أبلغته نفسه العلياء حقيق بأن يقع له من ذوات النفوس الزكية ما لا يقع ~~منهن لأنداده بالمناسب، ولاستعنت بألف مثل شهير على الترخص في هذه الاستباحة، ~~غير أنني لا أريد أن أقتدي بقدوة تمس شرفي، ولن أمكن سورة حواس من التغلب على ~~إبائي، بل أقول لنفسي في كل آن إنني بنت ملك، وإن كل رجل ما لم يكن رب تاج غير ~~كفء لي، فلما وجدت أن قلبي قد أوشك أن يفقد منعته، أعطيت بيدي ما لم أكن لأجسر ~~على أخذه بيدي، فجعلت شيمان بمكاني منه، وقيدتها بقيوده، وأوقدت نيرانهما ~~لأطفئ نيراني، فلا تعجبي من أن نفسي المعذبة ترقب قرانهما بذاهب الصبر. # ومن ثم ms03 ترين أن راحتي بعد اليوم منوطة بهذا الزواج. يحيا الحب ~~بحياة الأمل، ويموت بموت الأمل. # هو ضرام # 6 # يأكل نفسه إن لم يجد ما يأكل. لشد ما أعانيه من تبريح المحنة التي ~~أنا فيها، فإذا عقد لشيمان على لذريق يوما قضي على أملي، وشفي ~~عقلي. # على أنني في هذه الأثناء أكابد ما لا تدركه الظنون، وإلى أن يتم ~~ذلك القران سيظل لذريق هواي، أعمل لفقده، وأجزع لفقده، ومن هنا مبعث شجوني، وإن ~~أخفتها شئوني. # فواحر قلباه من الغرام، يصعد أنفاسي الحرى شوقا إلى من ~~أزدريه، أشعر بقلبي وقد انشق شغافه، فشطر بالشجاعة علا، وشطر بالصبابة ~~استعر. # هذا الزواج قضاء علي فأخشاه وأتمناه، وغاية ما آمل منه ليس ~~إلا سرورا منقوصا. # شرفي وحبي يتنازعان لبي. # وسواء علي أتم ذلك القران أم لم يتم، فإن نهاية حياتي إحدى ~~النهايتين. # ليونورة ~~: # بعد هذا يا مولاتي لم يبق لي ما أقول سوى أنني أجد ما تجدين ~~وآخذ من حزنك بنصيب. # كنت لك عاذلة فأصبحت عاذرة. وما دام في هذا المعترك العذب ~~المرير لك جلد تدرأين به صدمات الهوى، وتبطلين سحره، فهو سيعيد إليك صفاءك، ~~ويجمع شتيت أفكارك، فارجي منه كل خير بمعونة الزمن، وارجي كل خير من الله جل ~~عدله عن الإغضاء عنك طويلا، وأنت تعانين ما تعانين في الذود عن عرضك. # بنت الملك ~~: # أشهى رجاء إلي هو أن أبقى بلا رجاء. # الوصيف ~~: # امتثالا لأمرك حضرت شيمان. # بنت الملك ~~(إلى ليونورة) ~~: # اذهبي واجلسي إليها في هذا الرواق. # ليونورة ~~: # أتبغين أن تمضي في هيام فكرك؟ # بنت الملك ~~: # لا، وإنما أبغي على الكره مني خلوة يسيرة لتطرية وجهي وسألحق ~~بك. # يا رباه، من أية يد أستمد دوائي، أدركني من شقوة تمادت ورفه ~~عني. أعد إلي السكينة، وأيد شرفي. أنا أنشد سعادتي في سعادة غيري. نحن ~~ثلاثة يعنيهم هذا القران في آن، فعجل تحقيقه أو شدد عزيمتي، فإن ارتباط ~~هذين العاشقين برباط الزواج يحطم قيودي ويمسح آلامي. أبطأت على شيمان فلأمض ~~للقائها، ولأروح عني بحديثي معها. # المشهد ms04 الثالث # الكنت ودن دياج # الكنت ~~: # لقد آل إليك الحظ الأوفر، ورفعتك نعمة الملك إلى منصب كنت أنا ~~الأحق به، فجعلك مرشدا لأمير قشتالة. # دن دياج ~~: # هذا الشرف الذي أكرم به أسرتي يدل على أنه عادل، ويقدر ما قدمت ~~من الخدمة حق قدره. # الكنت ~~: # مهما يكن الملوك كبارا فهم ونحن شيء أحد، يجوز أن يخطئوا كما ~~يخطئ سائر الأنام، وهذا الاختيار دليل لدى جميع المقربين على أن الملوك لا ~~يحسنون جزاء الخدم العتيدة. # دن دياج ~~: # لندع الكلام في اختيار يثير بك الحفيظة، فقد يكون عن عطف، وقد ~~يكون عن جدارة، وعلى الحالتين يجدر بنا، إجلالا للسلطان المطلق، ألا نبحث في ~~أمر وقد أراده الملك. أتزيدني شرفا على الشرف الذي أضافه إلي الملك فتصل بين ~~بيتي وبيتك بصلة مقدسة؛ ليس لك إلا بنت، وليس لي إلا ولد. # فإذا اقترنا سمت صداقتنا إلى قربى لا تنفصم. أولنا هذا الفضل ~~واتخذ ولدي صهرا لك. # الكنت ~~: # حقيق بهذا الشاب الجميل أن ينظر إلى ما هو أسمى، وخليق بالبهرج ~~الجديد الذي زانك به منصبك أن يشغل قلبه بمطمع، فامض في شأن منصبك يا سيدي، ~~وأرشد الأمير، أره كيف يصرف شئون دولته، ويخضع شعوبا عن يد لأحكام قانونه، ~~ويفعم قلوب الأخيار محبة، وقلوب الأشرار رهبة. ثم أضف إلى تلك الفضائل مزية ~~قائد الجيوش فبين له كيف يجب أن يصبر على المكاره، وأن يتفوق على الأنداد ~~في صناعة القتال، وأن يقضي الأيام والليالي الطوال على صهوة جواده، وأن يستريح ~~مثقلا بأسلحته، وأن يخترق الأسوار، وأن يأبى النصر إلا وهو كاسبه. # دربه بقدوتك، وأبلغه إلى الكمال، شارحا له دروسك بوقعات ~~يشهدها، وشواهد منك تؤيدها. # دن دياج ~~: # حسبه أسوة - وإن كره الحاسدون - أن يطالع سيرتي وجريدة أحسابي، ~~ويتابع السلسلة الطويلة من جسام فعالي فينجلي له كيف يروض الشعوب من عصيان، ~~ويهاجم الحصون ويعبئ الفيالق، ويشيد شهرته البعيدة على ملاحم مجيدة. # الكنت ~~: # إن للقدوة الحية لسلطانا آخر. # لا يحسن الأمير استذكار واجبه أن يقرأه في كتاب. وبعد، فهل فعلت ~~في ذلك ms05 الردح الطويل من دهرك ما لم تضارعه فعالي في يوم من أيامي، لقد كنت ~~شجاعا وإني لكائنه اليوم، هذا الساعد هو أقوى ركن للمملكة. # ترتعد غرناطة والأرغون حين أنتضي حسامي. # ويقوم اسمي مقام السور المنيع دون قشتالة. لولاي لانتقلتم ~~عاجلا من ولاية قوم إلى ولاية آخرين، ولأصبح أعداؤكم بين ليلة وضحاها ملوكا ~~عليكم. # كل يوم أو بعض يوم يضيف إلى مجدي غارا فوق غار، وفوزا بعد ~~فوز. ولو وجد الأمير بجانبي في الحومات لارتاض بأسه في ظل ذراعي، ولتعلم النصر ~~وهو يشهد نصراتي، ولاستكمل وشيكا خلقه العظيم برؤية ... # دن دياج ~~: # أعرف أنك تحسن القيام بخدمة الملك، وقد نظرتك تكافح وتقود ~~الجنود تحت إمرتي، فلما علت سني، وأسال الشيب صقيعه في أعصابي، أحلتك بسالتك ~~النادرة إحلالا كريما في مكاني، وعلى الجملة وتنكبا عن الفضول، إنما أنت ~~اليوم ما كنت أنا بالأمس، غير أنك رأيت في سانحة هذا اليوم أن الملك وجد موضعا ~~للتمييز بيني وبينك. # الكنت ~~: # قد غصبت مني ما كنت به أولى. # دن دياج ~~: # إنما آب بالغنم من كان به أولى. # الكنت ~~: # كان الأقدر على هذه المهمة بتوليها أجدر. # دن دياج ~~: # لأمر ما لقيت المنع بدلا من المنح. # الكنت ~~: # أظفرك بالمنصب ظهراؤك # 7 # لقدم عهدهم بالزلفى. # 8 # دن دياج ~~: # لم يكن لي ظهيرا إلا ما سطع من آيات إقدامي. # الكنت ~~: # لنذكر بالأحرى أن الملك راعى كبر سنك. # دن دياج ~~: # إذا منح الملك رفعة قاسها إلى الكفاية. # الكنت ~~: # ومن ثم كنت أحق منك بتلك الرفعة. # دن دياج ~~: # من لم يحرزها لم يكن أهلا لها. # الكنت ~~: # لم يكن لها أهلا ... أأنا؟ # دن دياج ~~: # أنت. # الكنت ~~: # دونك أيها الهرم الجسور جزاء قحتك. ~~(يلطمه على وجهه) # دن دياج ~~(آخذا سيفه بيده) ~~: # أنجز وأجهز علي بعد هذه الإهانة. هي أول وصمة ندى لها جبين في ~~أسرتي. # الكنت ~~: # ما أنت فاعل مع ما يقعد بك من العجز؟ # دن دياج ~~: # يا رباه، إن قوتي المتلاشية لتخونني في هذا الموقف. # الكنت ~~(مسقطا بطرف سيفه سيف خصمه) ~~: # سيفك لي ms06 ... ولكنك قد تفخر وتزهى لو حملت بيدي هذا السلب ~~المخجل. وداعا ... أقرئ الأمير - وإن كره الحساد - سيرة حياتك لاستكمال تهذيبه، ~~وهذا العقاب الذي عوقبت به عن هجرك في القول لا يدع أن يزيد تلك السيرة حلية ~~صغيرة. # المشهد الرابع # دن دياج # دن دياج ~~: # يا للحنق ... يا لليأس ... يا للشيخوخة القهارة ألم تمتد بي أيامي ~~إلا لتعلق بي هذه السبة، أو لم أشب متمرسا بآفات الحروب إلا لأرى في يوم ~~كل ما علاني من أكاليل الغار ملطخا بالعار. # أساعدي الذي تكبره إسبانيا جميعا، أساعدي الذي أنقذ هذه ~~المملكة من كل كريهة، وثبت عرش صاحبها كلما تداعى، يخونني اليوم في خصومتي ولا ~~يجديني فتيلا؟ # يا للذكرى الأليمة، ذكرى مجدي السالف الذي بني في أيام عداد، ~~وتقوض في يوم واحد. # يا منصبي الجديد الذي كبا به طالع سعدي، فكان مهبطا باذخا ~~سقط من عليائه شرفي. # أحق علي أن أرى الكنت بعدوانه يطفئ سناك، وأن أموت بلا ~~انتقام أو أعيش في شنار؟ # أيها الكنت، كنت بعد هذا اليوم مرشد أميري. # هذا المقام السامي لا ينفسح لرجل ثلم # 9 # شرفه. # حفزك الحسد والكبرياء فكسوتني سبة نحتني عن ذلك المنصب ولم ~~يغن عني معها اختيار الملك. # فأنت أيها النصل الذي كنت أداة مجيدة لحملاتي أصبحت زينة غير ~~مجدية لجسم قد خمدت عزيمته. # أيها الحديد الذي هابه الأعداء قديما، وفي هذه المذلة وجدته ~~حلية للبهرجة لا أداة للدفاع، اذهب وفارق من اليوم أحقر من فوق الثرى، وانتقل - ~~لتنتقم لي - إلى يد خير من يدي. # المشهد الخامس # دن دياج ودن لذريق # دن دياج ~~: # لذريق، ألك فؤاد؟ # دن لذريق ~~: # لو سألني غير أبي لذاق بأسي وشيكا. # دن دياج ~~: # نعمت الغضبة. ونعمت الحفيظة التي تلطف ألمي. لقد عرفت في هذه ~~السورة # 10 # دمي، وبعث شبابي في هذه الفورة السريعة. # تعال يا ابني، يا دمي، تعال واثأر لوصمتي، تعال وانتقم ~~لي. # دن لذريق ~~: # مم؟ # دن دياج ~~: # من إهانة شديدة طعن بها شرفنا الطعنة القاتلة، من لطمة في ~~الوجه بيد وقح ما ms07 كنت لأبقي عليه لولا أن الهرم قد أخذ من عزيمتي الصادقة. ~~وهذا الحسام الذي شل به زندي أدفعه إليك لتثأر لي وتعاقب الأثيم. فاذهب واختبر ~~شجاعتك في مبارزته. # إن إهانة كهذه لا تغسل إلا بالدم، فمت أو اقتل. واعلم حذر ~~الاغترار، إن الذي أدعوك إلى كفاحه رجل يرهب جانبه، فقد شهدته مجللا بالدم ~~والعثير، # 11 # يلقي الرعب في قلب جيش بأسره، ورأيت الجحافل تتمزق بصدماته. ~~ولأزيدك علما به أقول إنه فوق العسكري الباسل، وفوق القائد الكبير، هو ~~... # دن لذريق ~~: # رحماك أتمم. # دن دياج ~~: # والد شيمان. # دن لذريق ~~: # ال ... # دن دياج ~~: # لا تحاور. أعرف هواك. ولكن الذي يطيق الحياة في ذلة غير جدير ~~بالحياة. إنها لتشق المهانة علينا بقدر ما يكون مقترفها حبيبا إلينا. فأما وقد ~~عرفت الإساءة وبيدك الانتقام منها، فلن أقول لك غير ما قلت. خذ بثأري. خذ ~~بثأرك. وأظهر أنك الابن البار الخليق بالانتساب إلى أب مثلي. سأمضي وأنا أنوء ~~بالمصائب التي صبها علي القدر، فأبكي لما حل بي منها. وأنت فاذهب؛ توثب، ~~طر وانتقم لكلينا. # المشهد السادس # دن لذريق # دن لذريق ~~: # رميت في صميم الفؤاد بسهم فاجأني فأصمى. أنا الطالب المسكين ~~لثأر عادل، والهدف الذي تبرح به صروف دهر ظالم، أقف بلا حراك وتستسلم نفسي ~~مستضعفة لضربة تودي بي. # أفي حين أوشكت أن أبلغ غرامي - واحر قلباه لمرارة خطبي - يكون ~~في هذه الخصومة أبي الموتور، # 12 # ويكون الواتر أبا شيمان! لشد ما أكابد من المعارك في نفسي حتى ~~شرفي يحاربني دونه غرامي. يجب أن أنتقم لأبي، فإن أفعل أفقد ريحانة روحي؛ ~~فنازعة تحفز قلبي، وأخرى تصد ذراعي. أفضيت إلى التخير الأليم بين خيانة هواي ~~أو الرضا بالهوان، ومن كلا الجانبين مصابي وراء كل مصاب، وا رحمتا لي من تأنق ~~هذا العذاب! # أأدع الإساءة بلا عقاب، أم أقتص من المسيء وهو أبو شيمان؟ ~~الوالد، المعشوقة، الشرف، الغرام، وأنا بين الطواعية للأمر الشريف القاسي أو ~~الاستبداد المعذب. # بادت جميع مسراتي أو صدع شرفي. # أحد الأمرين يردني شقيا، والثاني يفقدني ms08 الحق في ~~البقاء. # فيا أيها الأمل الحبيب البغيض الصادر عن نفس أبية للهوان ~~مدلهة # 13 # بالهوى في آن، إنك لأشرف عدو لأتم سعادة أطمع فيها. ويا سيفا ~~يسبب شقائي، أقلدتك لأثأر بك لشرفي؟ # أقلدتك لأرزأ بك شيمان؟ أولى لي أن أهرع للقاء منيتي. أنا مدين ~~لمحبوبتي كما أنا مدين لوالدي، فإذا انتقمت أثرت غضبها وبغضاءها، وإذا لم أنتقم ~~كسبت ازدراءها. # فحالة تنقض ما عاهدت عليه أعز آمالي، وحالة تجعلني غير كفء ~~للتي أحبها. يتفاقم دائي بما ألتمس له من الشفاء، وكل شيء يزيد تباريحي، فتوطني ~~يا نفس إذا لم يكن بد من الموت، على أن نرد حوضه من غير إساءة إلى شيمان. ~~أأموت ولا أستأدي حسابي موتا يقضي على شرفي شر قضاء، متحملا أن تصم إسبانيا ~~ذكراي بأنني لم أرع كرامة بيتي! # أأوثر حبا تراه نفسي - وإن أضلها - صائرا إلى الضياع! فلا ~~تصغ إلى إغراء خادع لا يجدي علي سوى مضاعفة آلامي. وهلم يا ساعدي ننقذ ~~الشرف إذا لم يكن لنا بد من فقد شيمان. # أجل، كان عقلي قد اختبل، أنا مدين بكل شيء لأبي قبل معشوقتي. ~~لأجندل # 14 # في الكفاح، أو لأهلك من الأسى، سأرد دمي نقيا كما تلقيته، إني ~~لأشكو نفسي من تريثي. # بدار # 15 # إلى الأخذ بالثأر. وا خجلتا من هذا التردد الطويل. # لا علي، ووالدي هو الذي أهين اليوم، إن الذي اعتدى عليه هو ~~والد شيمان. # | الفصل الثاني # المشهد الأول # دن أرياس والكنت # الكنت ~~: # أعترف بيني وبينك أن الحمية استفزتني، وأن دمي غلى من كلمة ~~أكبرت مرماها. فأما وقد قضي الأمر، فالعلة لا دواء لها. # دن أرياس ~~: # فلينزل قلبك الكبير على إرادة الملك، إذ إن ذلك الحادث قد وقع ~~منه موقعا أحفظه، وسيقضي في شأنك بمطلق سلطانه. وليس لك من عذر مقبول؛ فإن خطر ~~المساء إليه، وجسامة الإساءة يستلزمان من الواجبات ومن الطاعات ما يتخطى حد ~~المألوف في الترضيات. # الكنت ~~: # للملك أن يتصرف في حياتي كما يشاء. # دن أرياس ~~: # أتبعت وزرك بوزر آخر من النزق والاندفاع. ms09 # الملك ما زال يودك، فسكن غضبه. قال إني أريد، فهل تأبى ~~الامتثال؟ # الكنت ~~: # يا سيدي ، أئذا أبقيت على كرامتي ومن أجلها انحرفت عن الطاعة ~~انحرافا يسيرا، أتعد علي هذه المخالفة ذنبا جسيما؟ # على أنه لو بلغ ذنبي ما بلغ، فإن خدمي الراهنة كافية للتكفير ~~عنه. # دن أرياس ~~: # مهما يأت التابع من عظائم الفعال فلا فضل له بها على الملك. ~~إنك لتحسن ظنك بنفسك غاية الإحسان، على أن خدمة الملك فرض مقضي، فإن ظللت على ~~هذا الاعتداد بنفسك أفضى بك إلى سوء المصير. # الكنت ~~: # لا أصدق الخبر حتى يؤكده الخبر. # دن أرياس ~~: # يجب أن تحذر جانب الملك. # الكنت ~~: # يوم واحد لا يقضى به على رجل مثلي، فليتسلح بكل أسلحة اقتداره ~~لتعذيبي؛ إن أهلك تهلك الدولة. # دن أرياس ~~: # يا عجبا، أهذا مبلغ تهيبك للسلطان الأعلى؟! # الكنت ~~: # سلطان الصولجان الذي لولاي لسقط من يده. إن مصلحته، كل ~~مصلحته، لفي بقائي، فإذا هوى رأسي هوى تاجه عن رأسه. # دن أرياس ~~: # تلطف بتهدئة روعك، والرجوع إلى رأي أصوب في شأنك. # الكنت ~~: # قد انتصحت بما بدا لي. # دن أرياس ~~: # فماذا أقول له إذن، ولا بد لي من الجواب؟ # الكنت ~~: # قل له إنني لا أستطيع قبول ما فيه إذلالي. # دن أرياس ~~: # ولكن تذكر أن الملوك يأبون إلا أن يكونوا مستبدين. # الكنت ~~: # هذا أمر قد فرغ منه يا سيدي، فلا محل لمزيد القول. # دن أرياس ~~: # بقي علي الانصراف بعد إخفاقي في إقناعك، وليس الغار ليرد عن ~~هامتك، فاتق الصاعقة. # الكنت ~~: # سأنتظرها بلا وجل. # دن أرياس ~~: # ولكنها واقعة لا محالة. # الكنت ~~: # سنرى إذن دن دياج بالغا مرامه. ~~(منفردا) # من لا يخش الموت لا يخش الوعيد. ولي قلب يعلو علوا ~~كبيرا عن النقم، وإن كان من الأوج مهبطها. لأيسر لي أن أتحمل عبء الحياة لا ~~نعماء فيها، من أن أطيق العيش والشرف مثلم. # المشهد الثاني # الكنت ودن لذريق # دن لذريق ~~: # سمعك يا كنت، لي إليك كلمتان. # الكنت ~~: # تكلم. # دن لذريق ~~: # أزل ريبا من نفسي، أتعرف دن دياج؟ # الكنت ~~: # نعم. # دن ms10 لذريق ~~: # لنتكلم همسا، أصغ إلي. # أتعرف أن هذا الشيخ كان في زمانه مثال الفضيلة والشجاعة والشرف ~~... أتعرف ذلك؟ # الكنت ~~: # لعله. # دن لذريق ~~: # هذه الحرارة التي تسطع في عيني هي حرارة دمه. أتعرف ~~ذلك؟ # الكنت ~~: # وما يعنيني؟ # دن لذريق ~~: # سأنبئك إن كنت من الجاهلين، على أربع خطى من هنا. # الكنت ~~: # كبرت دعواك أيها الفتي. # دن لذريق ~~: # تكلم بلا انفعال؛ إني فتى ما زلت، ولكن البأس في النفوس ~~الكريمة لا يرتهن بعدد السنين. # الكنت ~~: # أتقيس نفسك إلي؟ من الذي نفخ فيك هذا التبجح ولما تمتشق ~~حساما؟ # دن لذريق ~~: # أمثالي يبينون عن بأسهم بفتكة لا فتكتين ويأتون في التجريب ما ~~لم يأته أولو التدريب. # الكنت ~~: # أتعرف من أنا؟ # دن لذريق ~~: # أجل، وسواي من يفرق لشهرة اسمك. أرى غارا فوق غار يغشي رأسك، ~~فيلوح لي أن الأقدار قد كتبت به آية هلاكي، ولكنني سأضرب غير مبال ساعدا ما ~~فتئ النصر حليفه، وسأجد من القوة كفاء ما عندي من الشجاعة. # لا يمتنع أمر على الذي ينتقم لأبيه. # زندك لم يغلب ولكنه لم يعصم من يد تغلبه. # الكنت ~~: # هذه الشجاعة التي تتفجر في كلامك كنت أرى مخايلها كل يوم في ~~عينيك، وأشعر أنك ستغدو فخر قشتالة فيطيب لي أن تصبح ابنتي لك حليلة. أعرف ~~هيامك بها ويسرني أن أشهد أن عوامل الهوى لم تحل بينك وبين الواجب ولم تثن ~~عزيمتك النبيلة. ولقد جاءت شمائلك العالية مصداقا لعالي رأيي فيك، فتبينت ~~منها - وأمنيتي اختيار صفوة الفوارس لمصاهرتي - أنه لم يخطئني التوفيق في ~~إيثارك. # على أنني أحس أن بي نزعة من الرحمة لك، فأعجب بإقدامك وأشفق ~~على صباك. # دع التعرض في بدء شأنك لتجربة تأتي على نفسك. وأعف بأسي من ~~نزال من ليس لي ندا، فما من فخر لي في عقبى ذلك النزال. # من غلب ولم يخاطر فاز ولم يمجد. # سيتوهم الناس أنني صرعتك ولم أجهد، فيبقى لي، ولا فخر، أسف ~~الإيذاء بك. # دن لذريق ~~: # تعقب على جرأتك بشفقة مزرية. # أفمن يسلبني شرفي يتجنب أن يسلبني حياتي؟ # الكنت ms11 ~~: # توار من هذا المكان. # دن لذريق ~~: # هلم بنا من غير حوار. # الكنت ~~: # أأنت تعب من الحياة؟ # دن لذريق ~~: # أأنت ترهب الموت؟ # الكنت ~~: # تعال فإنما تقوم بواجب، وليس بكريم العنصر ولد يعيش يوما بعد ~~شرف أبيه. # المشهد الثالث # بنت الملك وشيمان وليونورة # بنت الملك ~~: # سكني يا شيمان، سكني ألم نفسك، ورديها إلى الصبر في هذا ~~المصاب. # ستجدين الصفاء بعد هذه الراعدة # 1 # الضعيفة. # وما شوائب سعدك إلا سحائب رقيقة لا تلبث أن تنقشع فتجلدي تحمدي ~~عقباها. # شيمان ~~: # قلبي مقسم بين الهموم ولا يشيم بارقة للرجاء. هذه العاصفة ~~المفاجئة التي هاجت بحرا هادئا إنما تنذر بغرق لا مفر منه. # لست بمرتابة وإني لهالكة في المرفأ. كنت محبة ومحبوبة وكان ~~أبوانا على وفاق، فبينما أنا أحدثك بهذا الحديث البهيج إذ تولدت تلك الخصومة، ~~وانتهى إليك خبرها المروع فهدم ما كان مشيدا من آمالي. قبح الطمع، وساء من خلة ~~تجني باستبدادها على أكرم النفوس. # فيا أيها الشرف الذي لم يرحم أعز أماني، ماذا أنت سائمي من ~~دموع وزفرات؟ # بنت الملك ~~: # ليس في هذه الخصومة ما يؤذن بما تخافين، فقد شبت جذوتها في ~~لمحة، وستخمد في لمحة. سيدعو تفشي أنبائها إلى حسمها، وحسبك أن الملك قد أراد ~~إصلاح البين، ثم تعلمين أنني أرق لأشجانك، فما من أمر مستطاع إلا سأفعله ~~لإزالتها. # شيمان ~~: # في مثل هذا الأمر لا تجدي المصالحات فتيلا، والمساءات القاتلة ~~كهذه لا تندمل جراحها. # هيهات أن تنجع القوة أو الحكمة في تلك العلة، فإن شفيت لم يكن ~~شفاؤها إلا في الظاهر. # البغضاء التي تتغلغل في القلوب تغذي نيرانا يخبئها الرماد ~~فما يزيدها إلا احتداما. # بنت الملك ~~: # إن الرابطة المقدسة التي ستربط لذريق بشيمان ستذهب بأحقاد ~~الوالدين المتعاديين، وسنرى عما قليل حبكما يستظهر على الضغينة فيهما، ونرى ~~الزفاف الهنيء يلاشي تلك الشحناء. # شيمان ~~: # تلك أمنيتي ولكن يقصر دونها رجائي. # دن دياج عات، # 2 # ووالدي أعرفه. تسيل دموعي وبودي لو ترقأ، يؤلمني الماضي، وأخشى ~~المستقبل. # بنت الملك ~~: # ماذا تخافين من هرم قد وهن # 3 # العزم ms12 منه؟ # شيمان ~~: # لذريق مقدام. # بنت الملك ~~: # لم يزل في نضارة عوده. # شيمان ~~: # الشجاعة في الشجعان تبدو لأول بادرة . # بنت الملك ~~: # وعلى هذا لا أرى محلا لما تحذرين، فإن لذريق يهواك هوى ينأى ~~به عما تكرهين، وكلمتان من فمك تكفيان لإطفاء ثورته. # شيمان ~~: # فإن لم يطعني فما أشد حزني، وإن أطاعني فماذا يقولون عنه، ~~أيتحمل تلك الإهانة من ينميه أصل كأصله؟ وسواء أأبرم عهده لي أم نقضه فمصيري ~~معه، إما إلى الخجل منه أو الخجل عنه، لإفراطه في الامتثال أو لإبائه وله ~~العذر. # بنت الملك ~~: # نفسك يا شيمان عالية، ولا إخال الغرام ينزل بها إلى ظنة دنيئة. ~~فإذا أهبت بذلك العاشق الواله، واحتسبته لدي حتى تنحسر الغمرة، فحلت بذلك ~~بينه وبين تلبية داعي شجاعته أفلا يمر بقلبك خلجة شك من هذه الناحية؟ # شيمان ~~: # آه يا سيدتي، لو فعلت لأفرخ روعي. # المشهد الرابع # بنت الملك وشيمان وليونورة والوصيف # بنت الملك ~~: # يا وصيف، ابحث عن لذريق وادعه إلي. # الوصيف ~~: # الكنت دي جرماز ودن لذريق ... # شيمان ~~: # يا رباه! أرتعد. # بنت الملك ~~: # تكلم. # الوصيف ~~: # خرجا معا من هذا القصر. # بنت الملك ~~: # أمنفردين؟ # الوصيف ~~: # منفردين وكأنهما يتلاحيان. # شيمان ~~: # لا ريب في أنهما يتبارزان، ولا وقت لإطالة الكلام اغتفري لي يا ~~مولاتي هذا البدار. # المشهد الخامس # بنت الملك وليونورة # بنت الملك ~~: # يا ويح لي، ما أشد بلبالي! # 4 # أبكي لشقائها وعاشقها يملأ قلبي، زايلتني راحتي، وثارت ~~لواعجي. # والسبب الذي سيفرق بين لذريق وشيمان ينعش أملي ويجدد في آن ~~ألمي. أرى انفصالهما بمضض وارتماض # 5 # وفي قرارة مهجتي غبطة وسرور. # ليونورة ~~: # تلك العصمة السامية، وهي ملاك أمرك، أتتغلب عليها بهذه السرعة ~~صبوة أثيمة؟ # بنت الملك ~~: # لا تصفيها بالإثم بعد أن طغت على نفسي، وألقيت زمامها إلى ~~أحكامها القاهرة. # أوليها رعايتك من حيث إنها تعز علي. عفتي تقاتلها ولكن على ~~الرغم مني أرجو رجاء لا يقوى عليه قلبي المستضعف فيطير بأجنحة الخيال إلى ~~العاشق الذي فقدته شيمان. # ليونورة ~~: # فأنت إذن تقذفين بقوة عزيمتك من حالق، وتعطلين عمل عقلك. # بنت ms13 الملك ~~: # آه، ما أقل استجابة الهوى فينا للرشاد حينما يرتوي القلب من ~~سمه الشهي. قد يألف السقيم نزوات سقامه، فيشق عليه التماس البرء من ~~آلامه. # ليونورة ~~: # أملك يغريك، وألمك مستعذب، ولكن لذريق ليس بأهل لك. # بنت الملك ~~: # أعلم ذلك فوق ما تعلمين، ولكن إذا كان خفري لم يعصمني منه ~~فتبيني كيف يسطو الغرام على القلب الذي يملكه. # إذا خرج لذريق منتصرا من هذه المبارزة، وإذا سقط هذا الغطريف ~~بآية من بأسه جاز لي أن أكترث لشأنه وأن أحبه بلا تورع، فما الذي يمتنع عليه، ~~وقد تغلب على الكنت؟ يخيل إلي عندئذ أنه لو صال أدنى صولاته لدانت له الممالك ~~بأسرها. ويهيئ لي غرامي منذ الساعة أنني أراه جالسا على عرش غرناطة يستعبد ~~المغاربة، ويعبدونه خاشعين، وأن الأراغون ستتلقاه فاتحا، وأن البرتغال ستوليه ~~قيادها، وأن أيامه الغراء ستمد إلى ما وراء البحار جاهه وسلطانه، وتسقى ~~بدماء أعدائه أكاليل غاره. وعلى الجملة فكل ما قالوه عن أشهر الغزاة أرقبه من ~~لذريق بعد فوزه، وأجعل معه كلفي به فخرا لي وذخرا. # ليونورة ~~: # ولكن يا سيدتي تبصري إلى أين ترفعين مقامه على أثر مبارزة لعلها ~~لم تحدث. # بنت الملك ~~: # لذريق مساء إليه ... والكنت هو المسيء وقد خرجا معا ... أبعد هذا ~~جواب على سؤال؟ # ليونورة ~~: # ليكن يا مولاتي أنهما يقتتلان كما تشائين، ولكن هل يدرك لذريق ~~عملا ما بلغته إليه أملا؟ # بنت الملك ~~: # ماذا تبتغين مني؟ لقد خولط عقلي، وضللت سبيلي فانظري ما يعد لي ~~العشق من التباريح، تعالي إلى غرفتي فسري عني، ولا تتركيني في هذا البلبال ~~وحدي. # المشهد السادس # دن فرنان ودن أرياس ودن سنش # دن فرنان ~~: # الكنت إذن على ما وصفت من الخيلاء، وقلة البصر بالعواقب، أيجرؤ ~~على الظن بأن جريمته تغتفر؟ # دن أرياس ~~: # حدثته من قبلك وأسهبت في البيان، وبذلت معه جهدي يا مولاي، ~~ولم أصل منه إلى طائل. # دن فرنان ~~: # يا عجبا! رجل من أتباعي تذهب به الجرأة إلى نقض ما لي من حق ~~التجلة وإلى الاستخفاف برضاي، فيهين دن ms14 دياج، ويحتقر مليكه، ويأمرني أمره بين ~~حاشيتي وبطانتي! ليكن ما شاء مقداما جسورا وقائدا قديرا، سأكسر من ~~غربه، # 6 # وأحط من خيلائه، ولئن كان أخا للشجاعة وإله الحرب لأرينه ما ~~عقاب معصيتي. كبرت جريمته وحق عليه القصاص، غير أنني أردت بادئ بدء أن أرفق ~~به، فأما وهو قد جاز مدى الحلم، فامض إليه ليومك، واقبض عليه مستسلما أو ~~مقاوما. # دن سنش ~~: # لعل التريث في أمره يرده عن المعصية، فقد أخذ على حين كان دمه ~~فائرا من أثر الخصومة. # مولاي إن قلبا نبيلا كقلبه يصعب اقتياده في حرارة سورته ~~الأولى. إنه ليرى خطأه، ولكن النفس الأبية يشق عليها، ولما يسكت عنها الغضب، ~~الإقرار بخطئها. # دن فرنان ~~: # صه يا دن سنش واعلم أن الشفاعة فيه جريرة كجريرته. # دن سنش ~~: # سمعا وطاعة ولكن سماحا يا مولاي، وإذنا لي بكلمتين أخريين ~~دفاعا عنه. # دن فرنان ~~: # وما يسعك أن تقول؟ # دن سنش ~~: # يعز على نفس تعودت المساعي الجسام التدني إلى الطاعات زعما ~~منها أن خضوعها لا يئول إلا بما فيه هوانها، فالهوان وحده هو اللفظة التي عصى ~~من أجلها الكنت، ووجد في أداء مفترضها قسوة ناهيك من قسوة، وما كان أقربه إلى ~~الامتثال لو كان أقل صلابة في القتال، فأوقع إليه أمرا بأن يصلح ما أساء في ~~حومة يخوضها، وجلاد يعمل فيه ساعده المتمرس بآفات المعامع، يلبك يا مولاي ~~إلى ما تشاء. # و لو تصدى له من تصدى ريثما يتبين جلية أمره - لإجابة هذا ~~(يشير إلى سيفه) ~~. # دن فرنان ~~: # ذهلت عن حرمة الموقف، ولكنني أتجاوز لسنك، وأعذر الحمية في ~~مقتبل الشباب، فإن الملك الذي يصرف حكمته في الأمور المثلى يبقي إبقاء الضنين ~~على دم رعاياه. وما شأني في الحرص على أتباعي والاحتفاظ بهم إلا شأن الرأس ~~يعنى بالأعضاء التي تخدمه. # فالرأي الذي أدليت ليس هو الرأي في نظري. # أنت تتكلم كلام جندي، وعلي أن أفعل فعل ملك، ومهما يزعم ~~الآخرون، ومهما يدع الكنت فإن إطاعته لي لم تكن لتحط من عليائه، على أن ~~إساءته قد ms15 مستني بإيذائها شرف ذاك الذي آثرته مرشدا لولدي، فهو باستطالته على ~~من اصطفيت استطال علي بالذات، واقترف وزر الاعتداء على السلطان ~~الأعلى. # حسبنا كلاما في هذا المعرض. وقد بقي علي أن أقول إن عشرا من ~~سفائن أعدائنا القدماء لوحظت رافعة أشرعتها ومجترئة على الاتجاه نحو مصب ~~النهر. # دن أرياس ~~: # قد عرفك المغاربة بما عانوه من بلائك فيهم، وأراهم لكثرة ما ~~باءوا بالفشل والاندحار لا يقدمون بعد على مناوأة قهارهم العزيز. # دن فرنان ~~: # يعز عليهم - لا محالة - أن يروا صولجاني باسطا ظله على أرجاء ~~الأندلس، وهم يرمقون بعين الغيرة هذا البلد الجميل الذي أضاعوه بعد أن طالت ~~ولايتهم عليه، فلهذا السبب الأوحد نقلت عرش قشتالة إلى أشبيلية منذ عشر سنين، ~~بحيث يتسنى لي أن أراقبهم عن كثب، وان أتدبر عاجلا فيما يصد هجماتهم ويخلف ~~ظنونهم. # دن أرياس ~~: # يدرون، وقد أطارت الحرب أرفع هاماتهم، أن شهودك الوقائع يضمن لك ~~الفتوح، فلا بأس عليك منهم. # دن فرنان ~~: # وليس من الصواب أيضا أن نسترسل في الإهمال فإن فرط الثقة مجلبة ~~للخطر، وما غاب عنك أن مد البحر يدنيهم إلى هذا المكان بأيسر مجهود، على أنه ~~لا يجمل بي أن ألقي في القلوب هلعا من الطوارق ولم تبد حقائقها، فربما أحدث ~~شيوع هذا النذير هلعا يزعج المدينة في الليلة الآتية، فمر عني بمضاعفة الحرس ~~على الأسوار وفي الميناء، وحسبنا هذا القدر في هذا المساء. # المشهد السابع # دن فرنان ودن سنش ودن النس # دن النس ~~: # مولاي، قد مات الكنت، ووتر دن دياج بيد ابنه. # دن فرنان ~~: # منذ علمت بالإهانة شعرت بهذا الانتقام، وعمدت من ساعتي إلى ~~تدارك الفاجعة. # دن النس ~~: # بالباب شيمان وفدت لترفع بثها إلى قدميك مستعبرة العينين تلتمس ~~الإنصاف. # دن فرنان ~~: # إني لأرثي لبلواها، ولكن أباها لقي الجزاء الحقيق بجرأته، على ~~أنه خليق بها أن تحزن على الكنت، وبي أنا أن آسف لفقدي قائدا عظيما خدم ~~مملكتي خدمة طويلة الأمد، وسفك في سبيلي دمه في ألف معترك، فمع ما حركت نفسي من ~~العوامل سورة ms16 كبريائه أجهر أن فقده يضعضعني، وأن موته يشجيني. # المشهد الثامن # دن فرنان ودن دياج وشيمان # شيمان ~~: # مولاي، مولاي عدلا. # دن دياج ~~: # آه يا مولاي أصغ إلينا. # شيمان ~~: # أترامى على قدميك. # دن دياج ~~: # أقبل ركبتيك. # شيمان ~~: # ألتمس النصفة. # دن دياج ~~: # استمع لدفاعي. # شيمان ~~: # عاقب ذلك الشاب الجريء على قحته، فقد قوض ركن صولجانك، قتل ~~أبي. # دن دياج ~~: # أخذ بثأر أبيه. # شيمان ~~: # الملك موكل بالعدل في دماء رعيته. # دن دياج ~~: # لا عقاب على الانتقام المشروع. # دن فرنان ~~: # انهضا كلاكما لقد فسحت لكل منكما في إبداء ما عنده. شيمان، أرثي ~~لبلواك، وأحس أن حزني عديل حزنك، نتكلم فيما بعد، لا تقطع عليها ~~شكواها. # شيمان ~~: # مولاي، أبي قتل، وشهدت عيناي دمه المسفوح يتدفق دفعا كبارا ~~من جنبه الكريم، ذلك الدم الذي بذل مرارا لصيانة أسوارك، ذلك الدم الذي أعلى ~~كلمتك في المعامع. # ذلك الدم الذي خرج والدخان يسطع منه غضبا لانسفاكه في غير ~~سبيلك. # ذلك الدم الذي لم تستطع الحروب أن تريقه في غمراتها قد جلل به ~~لذريق بلاط قصرك. # هرعت خائرة القوة شاحبة اللون، فوجدته فارق الحياة. اعذر توجعي ~~يا مولاي. عدمت الصوت لاستكمال هذه القصة المروعة، وكفى بدموعي وزفراتي إفصاحا ~~عن سائر ما جرى. # دن فرنان ~~: # ثبتي قلبك يا بنيتي واعلمي اليوم أن الملك يريد أن يكون لك ~~أبا مكان أبيك. # شيمان ~~: # مولاي، بالغت في تشريف قدري بعد محنتي. لقد تقدم قولي أنني ~~وجدته بلا حراك، كان جنبه فاغرا وكأنني بدمه يستصرخني ويخط لي على التراب ما ~~يقتضيني من الواجب. # أو كأن تلك القوة التي ردت إلى البوار تخاطبني بجرحها ~~لتستحثني على اللحاق بالغارم، وتستعير من فم هذا الجرح الأليم صوتي لإبلاغ ~~ظلامتها إلى أعدل الملوك. مولاي، لا تجز أن يقع في عهدك وبمشهد منك مثل هذا ~~الجرم، وأن يستباح أولو البأس المبرزون لمجترئ عليهم يأمن العقاب، وأن ينبري ~~شاب جسور فيهدم علياءهم، ويشرب دماءهم، ويلطخ ذكراهم، فإذا لم تثأر لذلك ~~الصنديد # 7 # الذي رزئته طفئت في النفوس حماسة الذين يخدمونك. # دع ms17 كل هذا. قتل أبي، وأطالب بدمه لا للترفيه عني بأكثر من ~~الرعاية لجانبك. خسارة لك أن تحرم رجلا هذا شأنه، فاثأر لموته بموت الجاني ~~عليه، وكافئ الدم بالدم، وضح به لتاجك لا لي، بل قدمه لعليائك بل لذاتك. ~~ضح يا مولاي لمنفعة الدولة بكل من يستطيل مثل هذه الاستطالة. # دن فرنان ~~: # دن دياج، أجب. # دن دياج ~~: # أحر بالإنسان الذي يعدم الحياة بانعدام عزيمته أن يغبطه الناس ~~فقد يهيئ للكرام طول آجالهم بعد شوطهم المجيد ضعة وهوانا، أنا الذي ضمنت له ~~فعاله الجسام ما شاءت من الفخار. أنا الذي عقب على النصر بالنصر كل آن وآن. ~~أراني اليوم لا ذنب لي إلا امتداد البقاء أتلقى الإهانة وألبث موسوما بميسمها، ~~فما لم تنله مني ملحمة ولا حصار ولا كمين، وما لم تستطعه أراغون وغرناطة ولا ~~أعداؤك جميعا، ولا حسادي جميعا، فعله الكنت في قصرك وعلى مدى بصرك غيرة من ~~إيثارك إياي، واعتدادا برجحان قوته على القوة التي سلبها مني تقادم ~~سني. # فهذه اللمة التي ابيضت تحت خوذة الكفاح، وهذا الدم الذي ~~بذل غير مرة في سبيلك يا مولاي، وهذا الساعد الذي كان يلقي الذعر في جيش ~~أعدائك، كل ذلك كاد ينزل معي إلى القبر موصوما بالعار، لو لم ألد ولدا جديرا ~~بالانتساب إلي، خليقا بإعلاء ذكر بلاده، حقيقيا بالانتماء إلى ملكه، أعارني ~~ذراعه، وصرع الكنت، فنضح عن شرفي، وغسل أوضار # 8 # عاري. فإذا كان إبداء الشجاعة، وشفاء غلة الحقد، والانتقام من ~~اللطمة في الوجه، جناحا يعاقب عليه، فعلي وحدي تقع التبعة. # يخطئ الزند فيعاقب الرأس، وسواء أعد ذنبا ما نتحاور فيه ~~أم لا، أنا يا مولاي الرأس، وليس ابني إلا الذراع. تشكو شيمان من أنه قتل ~~أباها، وتالله ما كان ليودي به لو قدرت على الإيداء به. فليضح إذن بهذا ~~الرأس الذي يلوي به الهرم، وليبق الساعد الذي يضطلع بخدمتك. أرض شيمان بسفك ~~دمي، فقد طبت نفسا للاقتصاص مني ورضيت بالحكم علي مهما بولغ في شدته، ~~إذ إنني بموتي نقي الشرف، أموت ms18 بلا أسف. # دن فرنان ~~: # المسألة ذات بال تدعو إلى إعمال الروية ومشاورة المجلس، دن سنش ~~اصحب شيمان إلى بيتها. # دن دياج يلزم قصري سجينا فيه، رهينا بعهده. ليؤت بابنه ~~سأنصفك يا شيمان. # شيمان ~~: # من العدل أيها الملك العظيم أن يقتل القاتل. # دن فرنان ~~: # روحي عنك يا ابنتي، وسكني أحزانك. # شيمان ~~: # الأمر بالترويح عني يزيد أشجاني. # | الفصل الثالث # المشهد الأول # دن لذريق والفيرة # الفيرة ~~: # لذريق، ماذا صنعت؟ إلى أين تأتي يا منكود الطالع؟ # دن لذريق ~~: # جئت لأتابع سيري في طريق شقائي. # الفيرة ~~: # أنى لك هذه الجرأة وهذه الخيلاء الجديدة، وكيف تظهر في هذه ~~الأمكنة التي ملأتها حدادا، أجئت إلى هنا تتحدى طيف الكنت؟ ألست ~~قاتله؟ # دن لذريق ~~: # حياته كانت عارا علي، وشرفي سام يدي هذا البطش. # الفيرة ~~: # ولكن أتلجأ إلى بيت صريعك؟ # وهل جرى أن قاتلا اتخذ بيت قتيله موئلا؟ # دن لذريق ~~: # إنما أتيته لأستسلم إلى ولي الدم فيه، فلا تنظري إلي بهذه ~~الدهشة. أطلب الموت بعد أن أعطيته. وغريمي هو غرامي، وقاضي هو شيمان. # حق لي أن أموت حين أثرت حفيظتها # 1 # فوافيت ولا مطمع لي إلا سماع الحكم علي من فمها، وتناول الضربة ~~القاضية من يدها. # الفيرة ~~: # أولى لك أن تتوارى عن عينها، وتفر من غضبها، وتتقي سورة حزنها ~~في بدء شبوبها. اذهب ولا تتعرض للفورة الأولى، وللنزوات التي تدفعها إليها ~~عوامل حقدها. # دن لذريق ~~: # لا، لا وهيهات أن يبلغ حنقها، والعذاب الذي ينالني منها، ما هو ~~حقيق بأن يبلغه، فإني لو قدرت على مضاعفة غضبها لتعجيل أجلي لاجتنبت مئة ميتة ~~ستعنيني. # الفيرة ~~: # شيمان في القصر غارقة في البكاء، ولن تعود منه إلا مصحوبة بمن ~~يخشى بأسه. # فاهرب يا لذريق إني أسألك مستعطفة، وأنقذني من هذه الحيرة، ماذا ~~يقول الذين قد يرونك الآن في هذا المكان، أتريد أن يتهمها واش - وفي ذلك ~~نهاية بؤسها - بأنها فسحت لقاتل أبيها أن يتحرم بحماها. # أزف معادها ... ها هي آتية ... أراها. # لأيسر الخطب على شرفها - يا لذريق - أن تختبئ. # المشهد الثاني # دن سنش ms19 وشيمان والفيرة # دن سنش ~~: # أجل يا سيدتي يجب أن تسفك دماء عزيزة شفاء لغضبك المشروع، ~~وإرقاء لدموعك. # ولست محاولا بالإسهاب في الكلام تلطيف ما بك أو تعزية قلبك، ~~ولكن إذا تسنى لي أن أضطلع بخدمتك فاستخدمي سيفي للاقتصاص من المجرم، واجعلي ~~غرامي قاضيا لغرمك، فبأمر منك يشتد ساعدي، ويأتي العجب العجاب. # شيمان ~~: # وا حربا! # دن سنش ~~: # أبتهل إليك أن تتقبلي مني ما أعرض من خدمتي. # شيمان ~~: # أخشى تكدير الملك وقد وعدني بإنصافي. # دن سنش ~~: # تعرفين أن القضاء يسير سيرا بطيئا، فيغلب إفلات الجناة منه، ~~لكثرة مطاولته، وذهاب الدموع هدرا من جراء ريبه ومهله؛ فأذني لفارس أن ينتقم ~~لك بسلاحه، فيختصر طريق الثأر، ويعجل القصاص. # شيمان ~~: # هذا آخر علاج، فإذا تحتم وظللت على هذا العزم وهذه الرقة ~~لمصابي كان لك أن تأخذ بثأري. # دن سنش ~~: # هذا أشهى ما تصبو إليه نفسي، فأما وقد ساغ لي أن أرجوه فإنني ~~أنصرف راضيا. # المشهد الثالث # شيمان والفيرة # شيمان ~~: # يسرني بعد نفاد صبري أن أخلو، وأن أكشف لك بطلاقة ضميري ما في ~~نفسي من أفاعيل الآلام، ففي وسعي أن أصعد زفراتي، وأن أظهرك على مكمن ~~شجوني. # أبي مات يا الفيرة، وأول سيف تقلده لذريق هو الذي صرم به حبل ~~أيامه. # ابكي، ابكي يا عيوني، وسيلي دموعا. # شطر من حياتي قذف الشطر الآخر إلى القبر. وأكرهني بعد تلك ~~الضربة القاضية على طلب الثأر للشطر المفقود من الشطر الموجود. # الفيرة ~~: # استريحي يا سيدتي. # شيمان ~~: # آه توصيني بالراحة وما أبعدها عما يقتضيني رزئي الفادح. من أين ~~ألتمس تسكين ألمي في هذا المصاب الجلل، وأنا لا أستطيع أن أبغض اليد التي ~~سببته، وماذا أرجو سوى العذاب السرمد من تعقبي الإثم وأنا أحب الأثيم. # الفيرة ~~: # أيتمك من أبيك، وما زلت تهوينه! # شيمان ~~: # قليل قولك إنني أهواه يا الفيرة، أنا أعبده، وهيامي به يعارض ~~حقدي، هو العدو الذي أجد فيه الحبيب. وأحس على ما بي من شديد الغضب أنه في قلبي ~~يقاتل أبي، يهاجمه، يحرجه، يتاركه، يذود عن نفسه؛ تارة قويا ms20 وطورا ضعيفا، ~~وآنا منتصرا. # عراك قاس بين الغضب والصبابة يفطر فؤادي ولا يشطر نفسي، للهوى ~~ما له علي من سلطان، ولكنني لن أتردد في متابعة واجبي، سأمضي بلا توقف في ما ~~يدعوني إليه شرفي. # لذريق حبيب إلي، وهيامي به يشجيني، ينحاز قلبي إليه غير أنني ~~مرغمة على عدوانه، وأعرف من أنا، وأن أبي قد قتل. # الفيرة ~~: # أتنوين تعقبه؟ # شيمان ~~: # آه، يا له من خاطر أليم، ويا له من تعقب أمعن فيه على الكره ~~مني. أطلب رأسه وأخشى أن أعطاه. سأموت على أثره وأريد أن أقتص منه. # الفيرة ~~: # دعي، دعي يا سيدتي هذا المطلب الفاجع، ولا تسومي نفسك شرعا ~~تناهى في جفوته. # شيمان ~~: # كيف تقولين؟ أيقضى أبي وكأنه قد قتل بين ذراعي فيستصرخني دمه ~~للانتقام ولا أستمع لصراخه؟ # أيظن قلبي وقد أسرته عوامل صبوته أن حق أبي عليه يوفي بدموع ~~لا تجدي؟ وهل أتحمل غراما خادعا يعوقني جبنا عن بث ما بي ويخنق ~~شرفي؟ # الفيرة ~~: # صدقيني يا سيدتي إنك أبليت العذر، فلا تشتدي كل هذه الشدة على ~~من تحبين. # كلاكما عاشق ومعشوق. ولقد فعلت ما في وسعك، رفعت أمرك إلى الملك ~~فلا تستعجلي حكمه، ولا تتمادي في ما يزعجك من هذا التناقض الغريب. # شيمان ~~: # لا يسلم شرفي إلا بأن أثأر له، ومعاذير الهوى حجة للمبتلين به، ~~على أنها مخجلة للقلوب النبيلة. # الفيرة ~~: # ولكنك تحبين لذريق وهو لم يكن ليغضبك. # شيمان ~~: # أعرف ذلك. # الفيرة ~~: # وبعد فماذا ترين أن تفعلي؟ # شيمان ~~: # للاحتفاظ بشرفي وللنجاة من همي، سأنتصف منه فأفقده، وأموت على ~~أثره. # المشهد الرابع # دن لذريق وشيمان والفيرة # دن لذريق ~~: # إيها، لا تجشمي نفسك عناء تعقبه، واضمني لها شرف الإيداء ~~به. # شيمان ~~: # الفيرة! أين نحن؟ وماذا أرى؟ # لذريق في بيتي ... لذريق أمامي؟ # دن لذريق ~~: # لا تبقي على دمي، وتذوقي لذة قتلي، والانتقام مني غير ~~مدافعة. # شيمان ~~: # ويحي! # دن لذريق ~~: # أصغي إلي. # شيمان ~~: # أحتضر. # دن لذريق ~~: # امنحيني هنيهة. # شيمان ~~: # اذهب ودعني أقضي نحبي. # دن لذريق ~~: # أربع كلمات ولا أزيد، ثم لا تجيبيني إلا بهذا ms21 السيف. # شيمان ~~: # وا حربا، أبهذا السيف، وما زال بليلا بدم أبي. # دن لذريق ~~: # يا شيماني ... # شيمان ~~: # وار هذا الشيء البغيض فهو يزيد جرمك وإبقاءك قبحا في ~~عيني. # دن لذريق ~~: # بل انظريه واستفزي به بغضاءك، لتضاعفي غضبك وتعجلي في الأخذ مني ~~بطائلتك. # شيمان ~~: # إنه مضرج بدمي. # دن لذريق ~~: # غيبيه في مهجتي، وأزيلي منه صبغ دمك. # شيمان ~~: # آه من جفوة طبعك، في يوم واحد تقتل الأب بالسيف والبنت بمرآك، ~~وار هذا الشيء، لا أطيق رؤيته، تريد أن أرعيك سمعي، وأنت تزهق روحي. # دن لذريق ~~: # أفعل ما تأمرين به على أن أختم بيدك حياتي الشقية وحاشا كلفي ~~بك أن يداخله الجبن، فأندم على فعل كان حميدا. فتكة أعجلها الحمق عن تقدير ~~العواقب، وصمت أبي وكستني عارا، وتعلمين ما أثر اللطمة في النفس الكريمة، ~~لحقني ما لحقني من الوصمة فبحثت عن مقترفها، فرأيته فانتقمت لشرفي وشرف ~~والدي، ولو وجب أن أعاود لعاودت، على أن غرامي نازعني طويلا فقاومت والدي ~~ونفسي في سبيل حبك، وحسبك منه، على جسامة تلك المساءة، أنه تركني حينا أشاور ~~نفسي في الإقدام أو الإحجام، فلما وازنت بين إغضابك أو تحمل الشنار أيقنت أن ~~زندي سبق العذل # 2 # بزماعه، # 3 # وشكوت من حدة في طبعي جازت مداها، ولا شك أن جمالك كاد يرجح بكفته ~~في الميزان لو لم أدفع سطواته بما مر في خاطري، وهو أن رجلا عطل من شرفه ~~لا يكون لك أهلا، وأن التي أحبتني حرا كريما ستبغضني جبانا لئيما، مع ما ~~لي في قلبها من المكانة الرفيعة، وإنني لو أطعت هواك وصبرت على الهوان لأصبحت ~~غير خليق بعطفك، وأخلفت بي حسن ظنك. # أعود فأقول لك - وعلى ما بي من حزن وجزع - سأعود وأقول لك إلى ~~آخر نسماتي - إنني أسأت إليك، وأكرهت على هذه الإساءة، لأمحو عاري وأكون ~~أهلا لك فأما وقد وفيت دين الشرف، وقضيت حق أبي، فإنني لماثل لديك متوخيا ~~مرضاتك، فقد سعيت إليك لأقدم لك دمي مؤديا ما يجب كما أديت ما وجب. # ولعلمي أن أبا ms22 مات يستفزك للاقتصاص من ذنبي أبيت أن أخبئ ~~غريمك، فأقدمي وضحي لدمه بدم فتى يفاخر بأنه هو الذي أراقه. # شيمان ~~: # آه ... إني وإن كنت عدوتك لا أستطيع ملامك، لفرارك من العار، ~~وعلى تنوع الألوان التي أذوقها من العذاب لا أشكو منك بل أبكي لمصابي. # أعرف ما كان الشرف، وقد مسته تلك الشنعة، يدفع إليه قلبا ~~تحتدم فيه الحماسة. # فأنت لم تفعل إلا ما يفعله الفتى الأبر، بيد أنك بحرصك على ~~واجبك علمتني الحرص على واجبي. # إقدامك المشئوم، والنصر الذي أحرزته أدباني، فقد ثأرت لأبيك ~~وصنت شرفك، ومثل ما عناك من أمرك يعنيني من أمري، إذ إن لي شرفا أصونه، وأبا ~~أنتقم له، يا ويلتي، إن حبي لك هو الذي يؤيسني في هذه المعضلة، ولو أن مصابا ~~آخر أيتمني لوجدت نفسي في سرورها بلقائك سلوانها الأوحد، وعزاءها الأوفى، ~~ولهان علي العسير من ألمي حين تمتد إلي يد عزيزة وتكفكف عبراتي. ولكن كتب ~~علي أن أفقدك بعد أن فقدته، فكفاحي لغرامي دين علي لشرفي، وذلك الواجب الذي ~~يودي بي أداؤه يضطرني إلى العمل بنفسي على ثبورك. # فلا ترتقب من شغفي بك أن يعوقني عن أخذك بجريرتك، ومهما يشفع لك ~~حبي فلا مناص لعزة نفسي أن تكافئ عزة نفسك. # لقد أبديت بإساءتك إلي أنك جدير بي فحتم علي وأنا أطلب قتلك ~~أن أكون خليقة بك. # دن لذريق ~~: # لا تؤجلي إذن ما يدعوك إليه الشرف، فهو يطلب رأسي وأنا أهبك ~~إياه، فاجعليه قربانا لما يتخالجك من المأرب السامي. يعذب لدي ورد الردى، ~~ويسهل علي حكمه، أما انتظارك بعد إجرامي إلى أن يقضي القضاء فتقصير في حق ~~مجدك وإطالة لتعذيبي، وغاية سعادتي أن أموت بضربة من يدك الجميلة. # شيمان ~~: # إني لخصمك ولست بجلادك، تقدم لي رأسك وما علي أن آخذه، ~~شأني أن أصوب إليه طعناتي، وشأنك الذود عنه وإنما أطلبه من غيرك لا منك، ~~علي مناجزتك، # 4 # وما علي عقابك. # دن لذريق ~~: # دعي شفاعة الحب في لديك، وارجعي إلى كرم عنصرك فأجزيني من ~~نفسي، يأبى ms23 ذلك الكرم يا شيماني أن تستعيري ساعد غيرك للانتقام مني، يدي هي ~~التي أخذت بثأر أبي، وما أحرى يدك دون سواها أن تأخذ بثأر أبيك. # شيمان ~~: # لك الله من قاس، علام هذا الإصرار، قد انتقمت بلا معين، ~~وتعينني على الاقتصاص منك، لأقتدين بقدوتك ولأصبرن حتى أقاسمك فخر الانتقام، لا ~~أبي ولا ساعدي يقبلان بفضل حبك أو يأسك. # دن لذريق ~~: # وا حر قلباه من خلاف رأيينا في أمر الشرف، ألا أستطيع - جاهدا ~~ما جاهدت - أن أظفر منك بهذه المنة، بحق أبيك القتيل، بحق ما بيننا من الوداد ~~عاقبيني تشفيا، أو عاقبيني رحمة وإشفاقا، فإن عاشقك المنكود الطالع ليؤثر ~~الموت بيدك على البقاء وتبغضيه. # شيمان ~~: # رح فلست لك بكارهة. # دن لذريق ~~: # كان حقا عليك أن تمقتيني. # شيمان ~~: # ما بيدي. # دن لذريق ~~: # ألا تبالين الملام وسوء المقالة، إذ يعلم الناس بأن ذنبي إليك ~~لم يذهب بحبك لي، ماذا تشيع عنك يومئذ ألسنة الوشاة الحساد، أكرهيهم على ~~السكوت، وتخلي عن الحوار، فأنقذي سمعتك بقتلي. # شيمان ~~: # ما أزداد إلا حسن أحدوثة # 5 # بتركك حيا، وبودي أن يرتفع صوت النميمة من أعماق ظلماته، فهو إذن ~~سيرفع إلى السماء كرامتي، ويستلين - حتى الوشاة - لجزعي إذ يعلمون أنني أعبدك ~~وأستعدي عليك، فول ووار عن عيني السخينة من الحزن ذلك الإنسان الذي سأفقده ~~على أنني أحبه، اخرج في سر من الناس تحت الليل، وحذار أن يروك فيتجنوا على ~~شرفي وليس للسعاية نهزة تنتهزها إلا ترخصي في لقائك هنا، فلا تجعل لها سبيلا ~~إلى الريب. # دن لذريق ~~: # تبا لي! # شيمان ~~: # اذهب. # دن لذريق ~~: # علام عزمت؟ # شيمان ~~: # إني وإن كانت شعل الغرام تشغلني عن حنقي، سأبذل ما في وسعي ~~للأخذ بثأر والدي، ومع ما يقتضيني أداء هذا الواجب من الصلابة، فإن أمنيتي ~~الوحيدة هي ألا أقدر على شيء. # دن لذريق ~~: # يا لأعجوبة الغرام! # شيمان ~~: # يا لنهاية البؤس! # دن لذريق ~~: # ماذا سامنا أبوانا من العبرات والحسرات. # شيمان ~~: # لذريق، من كان يظن ما أفضينا إليه؟ # دن لذريق ~~: # ومن كان يتنبأ؟ # شيمان ~~: # بأن سعادتنا ms24 وهي على وشك إبرامها تنقضي. # دن لذريق ~~: # وأن أملنا على مقربة من الميناء، وفي تمام الصفاء يسطو عليه ~~عاصف مفاجئ فيحطمه. # شيمان ~~: # آه من الآلام المهلكة! # دن لذريق ~~: # آه من عبث الأسف! # شيمان ~~: # إليك عني. إليك عني. لن أصغي إليك. # دن لذريق ~~: # أستودعك الله. سأمضي لأعاني حياة خير منها الحمام ريثما ~~يسلبنيها القضاء بخصومتك. # شيمان ~~: # إذا تحقق مرامي فعهدي إليك أنني لا أرضى بالبقاء بعدك هنيهة. ~~وداعا. اخرج واحرص أن لا يراك أحد. # الفيرة ~~: # سيدتي، مهما يحق بنا من الكوارث ... # شيمان ~~: # لا تزعجيني بعد، دعيني أتنفس الصعداء، إنما تعلتي السكون، ~~وحاجتي الليل أبكي تحت أستاره. # المشهد الخامس # دن دياج # دن دياج ~~: # لن يتسنى لنا أن نذوق غبطة غير مشوبة، ولا تتحقق أمانينا إلا ~~وتخالطها الكآبة، فكلما واتتنا حوادث الدهر تخللها من الهموم ما يكدر علينا صفو ~~مسراتنا. # قد تمت لي الهناءة وريب الزمان ينغصها علي. أسبح في بحر من ~~الابتهاج وأرتعد من الخوف. رأيت العدو الذي أهانني قتيلا، وليس بوسعي أن أرى ~~اليد التي ثأرت لي منه، أبحث عن ولدي معملا فكري في طلبه ولا أجده، ومع كوني ~~متداعيا على حقوي أنشده في كل مظنة بالمدينة، أذيب ما أبقت لي الأيام من ~~الهمة الواهية في ابتغاء نظرة أنظرها إلى هذا الظافر، في كل ساعة وفي كل مكان ~~تحت هذا الظلام الدامس أتخيل أنني أعانقه، فما أعانق إلا طيفا، فيخيب أملي ~~هذا التصور الخادع، وتخلق في أوهام تضاعف وجلي، ولا أقف على أثر لفراره، ~~أخاف عليه من أصدقاء الكنت وأتباعه فهم غير قليل وكثرتهم تبلبل ذهني. لذريق إما ~~قتيل وإما سجين يا لله ... مخدوع بصري بما يلوح لي، أو هو سليلي ووحيدي وأملي ~~أراه مقبلا. لا ريب أنه هو. # استجيبت أدعيتي وزالت مخاوفي وهدأت أشجاني. # المشهد السادس # دن دياج ودن لذريق # دن دياج ~~: # لذريق، حمدا لله، ما كان أظمأني إلى رؤيتك. # دن لذريق ~~: # وا أسفاه! # دن دياج ~~: # لا تمزج حزنا بسروري، وأمهلني حتى ينطلق لساني بالثناء عليك، ~~فقد وقفت من البسالة ms25 موقفا لا تنكره عليك بسالتي، وحذوت حذوي بجرأتك الباهرة. ~~لقد بعث بك أبطال يباهي بهم محتدي، # 6 # منهم تحدرت ومني تلقيت الحياة، ضربة منك وهي الأولى عادلت جميع ~~ضرباتي ونمت عن صدق حميتك، واتقاد عزيمتك، فبلغتك في أول بلاء غاية ~~شهرتي، يا ركن شيخوختي ويا ذروة سعدي، المس هذه اللمة البيضاء التي أعدت ~~إليها كرامتها. تعال قبل هذا العارض واعرف المكان الذي نضحت عنه فمحوت أثر ~~الوصمة منه. # دن لذريق ~~: # ذلك الشرف إليك مرجعه، إنني لسليلك وربيب نعمتك وما كنت ~~لأفعل أقل مما فعلت، فأنا مغتبط بما أرضاك عني ويزيد اغتباطي أن ضربتي الأولى ~~قد أعجبت من أحسن إلي بالحياة. ولكن أجز لي بين مسراتك - ولا تأخذك الغيرة - ~~أن أجسر وأنفس من كربتي، وأذن ليأسي أن ينطلق من مكمنه ما جهدت في كلامك من ~~تهوينه علي، ما بي من ندم على ما قدمت من خدمتك، ولكن أعد إلي النعيم ~~الذي سلبته مني هذه الفتكة، تسلح ساعدي لثأرك ولم يعقه غرامي، فضرب ~~الضربة وقد آب منها بفخار، ولكنه أودى بنفسي، فلا تزدني حديثا. قد خسرت من ~~أجلك كل شيء، وكل ما كنت به مدينا لك قد رددته عليك. # دن دياج ~~: # أرفع إلى غاية أسمى آية ظفرك، أعطيتك الحياة وأعدت إلي الشرف، ~~فبقدر ما يفضل شرفي الحياة عندي رجح فضلك علي اليوم فضلي عليك بالأمس، فأحر ~~بك أن تستأصل هذه النزعات الضعيفة من قلبك النبيل، ليس لنا إلا شرف واحد. أما ~~المعشوقات فما أكثرهن، إنما الحب متاع ولكن الشرف واجب مقضي. # دن لذريق ~~: # ويحي، ما تقول؟ # دن دياج ~~: # أقول ما ترغب في معرفته. # دن لذريق ~~: # أما كفاني أن انتقامي لشرفي جاء انتقاما مني حتى تسومني ~~تبديلا في هواي، الخيانة في الحب من شيمة المحارب الرعديد والعاشق الغادر، فلا ~~تلحق بوفائي ظنة تمسه، واعتددني كريم النفس، ولا تسمني النكث بالعهد. ~~لعلاقتي أمكن من أن تنفصم بمثل ما تصف، ولو فاتني فيها الأمل، لكن بذمتي مدعاة ~~إلى الحفاظ، فأما وأنا من هواي بحيث لا ms26 أملك شيمان ولا أطيق عنها صبرا، فقد ~~أصبح الموت - وهو مبتغاي - أخف آلامي. # دن دياج ~~: # لم يحن الوقت لتلتمس الحمام، فإن مليكك ووطنك في حاجة إلى ~~ذراعك. الأسطول الذي ذاع نبؤه قد دخل الميناء متوهما أنه يفاجئ المدينة وينهب ~~البلاد. # سيهبط المغاربة ويهاجمون أسوارنا بلا جلبة مستعينين بمد البحر ~~ومدد الظلام. القصر في اضطراب والشعب في هلع، لا يسمع إلا صخب، ولا يرى إلا ~~دموع، وفي هذه الفوضى العامة أتاح لي التوفيق أن وجدت في بيتي خمس مئة من ~~أصحابي، قدموا جميعا حين علموا بما حل بي، يحدوهم الولاء، ليعرضوا علي ~~الأخذ بثأري، على أنك سبقتهم ولكن سواعدهم الشديدة تؤثر الاصطباغ بدماء البربر، ~~فامض وسر على رأسهم إلى حيث الشرف يهيب بك، إن عصابتهم الكريمة لتأبى سواك ~~زعيما. اذهب وذد صدمة أولئك الأعداء القدماء، فإن أردت الموت فالقه هناك ~~كريما، انتهز هذه الفرصة وقد سنحت لك، واقرض مليكك سلامته بتهلكتك، بل عد من ~~ذلك العراك وعلى جبينك الغار ولا يقصر مجدك على الانتقام من إساءة، بل ~~توخ له غاية أبعد، وأكره بشجاعتك ذلك الملك على الغفران وشيمان على السكوت، ~~وإذا كنت محبا لها، فاعلم أن عودك مستظهرا هو الذريعة المثلى لتملك ~~قلبها. على أن الوقت أعز من أن يضاع في الكلام. دعنا من الإطالة وطر إلى ~~المعترك. تعال اتبعني. سر إلى القتال وأر المليك أن ما فقده بالكنت يجده ~~فيك. # | الفصل الرابع # المشهد الأول # شيمان والفيرة # شيمان ~~: # أليست إشاعة مكذوبة؟ أأنت على يقين يا الفيرة؟ # الفيرة ~~: # لا تكادين تصدقين ما بلغه من إعجاب الناس، فهم بصوت واحد ~~يرفعون إلى السماء شهرة هذا البطل الفتى وفخر مواقفه. لم يظهر المغاربة أمامه ~~إلا ليبوءوا بالفشل المخجل، سرعان ما وفدوا وسرعان ما انهزموا. دام القتال ثلاث ~~ساعات، فتركوا لأبطالنا الكلمة العليا، وخلفوا ملكين أسيرين، وكان إقدام ذلك لا ~~يدع عقبة إلا ذللها. # شيمان ~~: # ويد لذريق هي التي أتت تلك الآيات؟ # الفيرة ~~: # كان ذانك الملكان ثمنا لبلائه الحسن، يده قهرتهما ويده ~~أسرتهما. # شيمان ~~: # من ms27 أين سمعت هذه الأنباء المدهشة؟ # الفيرة ~~: # من الشعب الذي يتغنى بشجاعته في كل مكان، ويصفه بأنه موطد ~~عزه ومجدد فخره، ويدعوه بحارسه الأمين ومنقذه. # شيمان ~~: # وماذا يرى الملك في هذا الإقدام الرائع؟ # الفيرة ~~: # لم يجسر لذريق أن يمثل في حضرته، ولكن دن دياج سيقدم له الملكين ~~الأسيرين، وسيلتمس من سماحته وكرمه أن يتفضل ويأذن لحامي حماه بلقائه. # شيمان ~~: # ولكن ألم يجرح في الكفاح؟ # الفيرة ~~: # لم أعلم بشيء من هذا. أراك ممتقعة الوجه. عودي إلى ~~رشدك. # شيمان ~~: # ولأعد أيضا إلى حنقي الذي هدأت فورته، فهل علي للاعتناء به ~~أن أنسى واجبي؟ # يمدحونه ويحمدونه. قلبي عن ذلك راض، وشرفي صامت، وهزتي للواجب ~~وانية. # فصه يا غرامي. دع غضبي يفعل أفاعيله، لئن كان قد أسر ملكين لقد ~~قتل أبي. وهذه الثياب السوداء التي أقرأ فيها آية يتمي هي الهدايا الأولى ~~التي أهدتها إلي عزيمته الماضية. ينعت الناعتون في الخارج قلبه ~~النبيل. # ولكن كل شيء حيالي يذكرني جريمته. # ألا أيتها الأشياء التي تهيج في الضغينة من مقانع وحرير وثياب ~~هي زينة الحداد. وأنت أيتها المفاخر والمظاهر التي تحدثها نصرته الأولى أديلي ~~لمجدي من غرامي، فإذا غلبتني الصبابة على أمري فراجعي فكرك وأذكريني واجبي ~~الأليم، واطعني غير هيابة موقع تلك اليد القاهرة من نفسي. # الفيرة ~~: # هدئي روعك، قد وفدت بنت الملك. # المشهد الثاني # بنت الملك وشيمان وليونورة والفيرة # بنت الملك ~~: # لست قادمة إليك لتسكين آلامك بل لأمزج زفراتي بزفراتك، ودموعي ~~بدموعك. # شيمان ~~: # أحرى بك يا مولاتي أن تصيبي قسطا من السرور العميم، وأن تذوقي ~~السعادة التي جاءتك بها العناية. # ما لغيري أن يحزن في هذا الوقت، فقد استطاع لذريق أن ينقذنا من ~~الخطر، وردت عليك أسلحته أمن البلاد وسلامتها، فأنا وحدي اليوم يجوز لي ذرف ~~العبرات. حمى المدينة وخدم مليكه، ولم يكن بأس ساعده بؤسا على غيري. # بنت الملك ~~: # أي شيماني، في الحق إنه أتى معجزات. # شيمان ~~: # لقد طرقت أذني هذه الأنباء المكدرة، وينتهي إلى سمعي ما يذاع ~~عنه في كل مكان من أنه بالغ ms28 من السعادة في الحرب مبلغه من الشقاء في ~~الحب. # بنت الملك ~~: # وماذا يسوءك من هذه الأحاديث الشعبية، فإن البطل الذي تطريه قد ~~أعجبك من قبل، وكان يملك فؤادك، ويعيش تحت أحكامك، فالإكبار لشأنه إنما هو ~~تشريف لاختيارك. # شيمان ~~: # لكل أن يثني عليه ولا حرج، أما أنا فأجد في ذلك الثناء تجديد ~~العذاب، ويزداد المضض في نفسي بقدر ما يعلون من شأنه إذا قيس ما خسرت بمقياس ~~ما له من القدر. ما أنكأ هذه الأشجان في لب الفتاة المتيمة! # كلما ازدادت معرفتي بمناقبه ازداد شغفي به، غير أن واجبي ما زال ~~هو الأقوى، وسيتعقبه إلى أن يأخذ لي حقي على غرامي به. # بنت الملك ~~: # بالأمس رفعك هذا التشبث بهذا الواجب إلى مقام علي، وبدا لأهل ~~العصر من نبل مجهودك وحسن جهادك لنفسك ما ملأ قلوبهم إعجابا بك ورثاء لصبابتك، ~~ولكن هل لك أن تنتصحي بنصح ودي صادق؟ # شيمان ~~: # من الإثم ألا أطيعك يا مولاتي. # بنت الملك ~~: # ما كان بالأمس حقا ليس اليوم بحق. قد أصبح لذريق سندنا ~~الأوحد، وإليه اتجه الهوى والأمل من شعب يعبده، فهو أمن قشتالة وخوف المغاربة. ~~للملك نفسه من عالي الرأي فيه ما لأمته. # وكلهم مجمع على حقيقة هي أن أباك قد بعث فيه وحده، وإذا رغبت ~~في بيان أصرح أوجزت لك بكلمتين: إنك بإصرارك على إهلاكه تهدمين سمعتك في ~~البلاد، إذ يقولون: أمن أجل الانتقام لأبيها تدفع بأوطانها إلى أيدي أعدائها؟ ~~أمشروع منك أن تطالبي بما فيه بوارنا؟ # وهل نحن ضربنا بسهم في الجناية عليك؟ لا أزعم أنك على هذا ~~مضطرة للاقتران برجل كنت تطالبينه بدم أبيك، بل أود لو استطعت أن أزيل من ~~نفسك هذه المكابرة. ذودي عنه غرامك، ودعيه لنا حيا. # شيمان ~~: # آه، ليس من شأني أن أسعه برحمتي، وليس واجبي بالمطلب الذي يحصره ~~حيز، نعم إن قلبي يشفع لهذا الظافر وإن لنا شعبا يعبده، وملكا يلاطفه، ولكنني ~~لو أحاط به أبسل المحاربين لأويت إلى ظل السرو الذي أدفن فيه، وسودت ~~بعاره أكاليل غاره. ms29 # بنت الملك ~~: # إنها لمكرمة منا أن نبغي الانتقام لأب نبر به، فنطلب في ديته ~~رأسا يعز علينا، غير أننا نأتي مكرمة أسنى وأسمى عندما نبيح دمنا خدمة ~~للأمة. # لا وصدقيني إنك إذا أطفأت لاعج # 1 # هواك، وسرحته من فؤادك عاقبته أشد العقاب، ليسمك حبك للبلاد ~~هذا التجاوز، ومع ذلك ماذا تظنين أن يمنحك الملك؟ # شيمان ~~: # له أن يمنع، ولكنني لا أستطيع الخنوع. # بنت الملك ~~: # فكري مليا يا شيماني في شأنك، أستودعك الله وأدعك تتروين ~~في أمرك على مهل. # شيمان ~~: # بعد أن قتل أبي لا خيار لي في أمري. # المشهد الثالث # دن فرنان ودن دياج ودن أرياس ودن لذريق ودن سنش # دن فرنان ~~: # أيها الوارث الكريم لأسرة عريقة في المجد كانت وظلت على ~~الأيام فخرا وذخرا لقشتالة. يا خير سليل لأجداد اشتهروا بإقدامهم. # لم يجل جولته الأولى في مضمارهم حتى بلغ شأوهم. # ليت لي من القدرة ما أحسن به جزاءك. # وهيهات أن يفي ما لي من الطول بما لك من الاستحقاق. # ثنيت عن البلاد عدوا قوي الشكيمة، وثبت بيدك صولجاني ~~في يدي. دحرت المغاربة ولما يبدر مني أمر بصد هجماتهم ورد غاراتهم، فلم ~~تبق تلك الهمم لرب هذا الملك ذريعة ولا أملا أن يقابل إحسانك بإحسان. ~~ولكن ملكين أسرتهما سيكونان ثوابك، فقد دعواك في حضرتي بالسيد، والسيد في ~~لغتهما يعني الغطريف الصنديد، فلن أنفس عليك شرف هذا اللقب. # كن منذ اليوم السيد، وليخضع كل لهذا الاسم العظيم، وليغمر من ~~الرعب غرناطة وطليطلة، وليدلل جميع الذين يشملهم سلطاني على ما أنت به خليق، ~~وما أنا به لك مدين. # دن لذريق ~~: # ليتفضل جلالة مولاي ويقتصد في إخجالي، إنك لتسدي إلي من ~~الثواب ما تقصر دونه خدمتي، وتستحييني تجاه هذا العاهل العظيم من قلة ما أجدر ~~به من الألطاف ووفرة ما يعطي، وما أنا من يجهل حق الملك وحق سعادته على الدم ~~الذي يحركني والهواء الذي أتنسمه، فلو وهبتهما في التماس ذلك المأرب الأسمى لم ~~أقم بأكثر مما يجب على كل من التبع. # دن ms30 فرنان ~~: # ليس كل من يدعوه هذا الواجب إلى خدمتي بمضطلع بها كما اضطلعت، ~~ومبد من البسالة ما أبديت. # وإذا الشجاعة لم تفض إلى الإفراط في المغامرة لم يدرك بها مثل ~~هذا النجاح، فلا يشق علي أن تمدح، وصف لي بإسهاب ما كان من أمر هذا الفوز ~~المبين على حقيقته. # دن لذريق ~~: # علمت يا مولاي حينما ألح الخطر، وألقى في المدينة من الرعب ~~ما ألقى، أن عصابة من الأصدقاء التقت لدى والدي، ورغبت إلي في زعامتها على ما ~~كان لي من الاضطراب، ولكن يا مولاي اغتفر لي بدءا أن اجترأت على تسييرها من ~~غير إذنك فقد وضح عذري، إذ كان الخطب داهما، والعصابة متأهبة، فلو جئت القصر ~~لكان رأسي عرضة للسقوط. ولما لم يكن لي بد من فقده آثرت أن أفارق الحياة ~~مجاهدا في سبيلك. # دن فرنان ~~: # أعذر زماعك في الانتقام لأبيك، وهذا ملكي الذي سددت ثغره ~~يخاطبني في الدفاع عنك، فأيقن أن شيمان - قائلة ما قالت بعد اليوم - لن تسترعي ~~سمعي، ولن أعمد إلا تعزيتها. امض في حديثك. # دن لذريق ~~: # سارت تلك العصابة تحت إمرتي وعلى وجوهها آية ثقتها بأنفسها. كنا ~~خمس مئة فما حصلنا في الميناء حتى تمت عدتنا ثلاثة آلاف من أناس رأونا نمشي إلى ~~الكفاح بتلك الوجوه الصباح، فعاودت الشجاعة من زايلته منهم. خبأت ثلثيهم منذ ~~أدركنا المرفأ في بطون المراكب التي كانت راسية، وأقررت الآخرين ومن توافد على ~~الولاء من الأعوان، فلبثوا حيالي متحرقين إلى الصدام، لاصقين بالثرى، لا يسمع ~~لهم دوي ولا ركز، يمر بهم الهزيع تلو الهزيع من تلك الليلة الشائقة. كذلك ~~توارى بأمري العسس # 2 # لازمين كمينهم لاستكمال الحيلة، وفي كل ذلك زعمت أنني تلقيت منك ~~الأمر، فامتثلته ونقلته إليهم جميعا. # لم تعتم تلك الأنوار الضئيلة التي تتحدر من الكواكب أن ~~أرتنا ثلاثين شراعا يقدمها مد البحر. طغى الموج تحت المراكب ورمى بالمغاربة ~~والقوارب، فتركناهم يجوزون لا يتحرك منا ساكن، ولا يبدو لهم حرسي في الميناء ~~ولا جندي على أسوار المدينة. خدعهم صمتنا، ms31 وانقطاع الأنفاس، فلم يشكوا في أنهم ~~أخذونا على غرة. # دنوا من البر بلا حذر، وألقوا مراسيهم وتدفقوا متراكضين - وما ~~يظنون - نحو أيدي القناصة الراصدين، فهببنا عندئذ إلبا # 3 # واحدا، وقرعنا أسماعهم بألف صوت جهير، وصدعت عنان السماء صيحة ~~رائعة رددها رجالنا الكامنون في مراكبنا، ثم أقبلوا مدججين، فاختلط حابل ~~البربر بنابلهم وأخذتهم الرعدة قبل أن يتم نزولهم وشعروا بهلاكهم قبل ~~المقاتلة. # أوضعوا وأخبوا يبغون النهب، فإذا هم يلاقون تعبئة حرب، ~~فأحرجناهم على الماء، وزحمناهم على البر، وأجرينا من دمائهم أنهارا قبل أن ~~يقاوم أحدهم أو يرجع إلى صفه، غير أن أمراءهم لم يلبثوا أن ضموا شتاتهم فبعثت ~~الشجاعة فيهم، وزالت مخاوفهم، وغلب الحياء عليهم من لقاء الحمام قبل الصدام، ~~فتألفوا من اختلاط، وراجعتهم بسالتهم، فصمدوا إلينا بأقدام ثابتة، وامتشقوا ~~سيوفهم ودر من دمائهم ودمائنا مزيج يعج متلاحما، فإذا البحر والنهر وأسطولهم ~~والميناء حومات # 4 # المتناحرين، تتبارى بينهم المنايا. # شهد الله كم كر وكم إقدام لم يشهد روائعهما إلا الظلام. إذ ~~يفتك كل فاتك قدير ولا شاهد له إلا نفسه، وما يدري أي منقلب ينقلب الجلاد في ~~عقباه. وكنت أتجه كل متجه مشجعا رجالنا. أدفع أناسا آخرين وأسلك القادمين ~~للنجدة في الصفوف وأظاهرهم ثم أرمي بهم إلى الأمام، فلم أتبين نتيجة القتال إلا ~~طلعة الفجر. تألق الضياء فكان الإقبال في جانبنا، ورأى المغاربة سوء مصيرهم، ~~ففت في سواعدهم وراعهم تقاطر الأعوان إلينا في إثر الأعوان، فغلب خوف ~~المنون على الرغبة في الاستظهار، وتراجعوا إلى مراكبهم يقطعون مراسيها، ويجأرون ~~جأرات دوت أصداؤها في الآفاق. ثم نكصوا على الأعقاب غير مبالين ما آل إليه ~~مليكاهم المتخلفان، صدفهم الهلع عن الصبر للواجب، وكما أدناهم المد منا ~~أقصاهم الجزر عنا، على أن مليكيهم ظلا مشتبكين بنا وإلى جانبهما جنود مثخنون ~~جراحا، يكافحون كفاح الصناديد، ويبيعون أعمارهم بأغلى الأثمان، فأهبت بهما ~~غير مرة أدعوهما إلى التسليم ولكنهما أبياه والسيفان مصلتان، حتى إذا رأيا فلول ~~جيشهما صرعى مجدلين ولبثا منفردين لا يغني منهما الجلد ولا المكابرة طلبا ms32 ~~الزعيم، فتسميت لهما، فسلما، فسيرتهما كليهما إليك في آن، وانتهى القتال بفناء ~~المقاتلين. # على هذه الصورة تصديت للخدمة ... # المشهد الرابع # دن فرنان ودن دياج ودن لذريق ودن أرياس ودن النس ودن ~~سنش # دن النس ~~: # مولاي، شيمان تلتمس المثول لعرض شكواها. # دن فرنان ~~: # خبر سيئ وواجب ثقيل! # انصرف، لا أريد إكراهها # 5 # على رؤيتك، ويتعين علي بدلا من الشكر أن أقصيك الآن عن حضرتي، ~~ولكن قبل أن تخرج تعال ليقبلك الملك. ~~(دن لذريق يخرج) # دن دياج ~~: # شيمان تتعقبه وتود نجاته. # دن فرنان ~~: # قيل لي إنها تهواه، وسأختبر هواها، أرها عينا مكتئبة. # المشهد الخامس # دن فرنان ودن دياج ودن أرياس ودن سنش ودن النس وشيمان ~~والفيرة # دن فرنان ~~: # لك البشرى وإن أبطأت يا شيمان، فقد نجح الله قصدك وقضى لك ~~وطرا. انتصر لذريق على أعدائنا، ولكنه توفي تحت بصرنا من أثر الجراح، فاحمدي ~~الله الذي أدال لك، ~~(إلي دن دياج) # انظر كيف ~~شحب لونها لهذا النبأ. # دن دياج ~~: # وانظر كيف أخذتها الغشية من شدة هواها، ثم اعجب يا مولاي من ~~ظاهر الغم عليها، قد هتك حزنها سرائر نفسها، ولم يترك لك ريبا في ~~هيامها. # شيمان ~~: # أمات إذن لذريق؟ # دن فرنان ~~: # لا، لا، إنه ما زال حيا، وما زال محتفظا بعهده، مقيما على ~~وده، فرفهي عنك، ولطفي من جزعك عليه. # شيمان ~~: # مولاي، يدار بالمرء من الفرح كما يدار به من الترح، وفرط الجذل ~~إذا فاجأ النفس ملك عليها حواسها، وأوهى شغاف القلب. # دن فرنان ~~: # ترومين يا شيمان تصديق ما تكذبه شهادة العيان وقد ظهر عليك ~~الأسى بأجلى مظاهره. # شيمان ~~: # إيه يا مولاي، أضف هذا الظن بي إلى شدة تعسي، وهب الغاشية التي ~~غشيتني جزعا عليه، فإن حزني - ولي فيه كل العذر - قد أرابكم في كنه أمري، ~~وإنما فجعني نعيه لسقوط رأسه في غير وتري، ولأنه لو أودت به جراحه في سبيل ~~البلاد لفسد انتقامي وأخفقت مساعي. تلك ميتة كريمة أراها غير عادلة في حقي، ~~أما التي أريدها له فميتة لا يصحبها فخار، ولا ms33 تحيط بها أبهة ترفعه إلى أعلى ~~الذرى، ميتة تدركه لا في ميدان الشرف بل على المقصلة، فليقتل من أجل أبي لا من ~~أجل الوطن، وليكن اسمه ملوثا وذكراه مشينة. أما ضيعة العمر من أجل الوطن ~~فليست بغبن بل هي الخلود في أبرع صورة للفناء، فخليق بي أن أغتبط بانتصاره، ولا ~~جناح علي، إذ انتصاره يعز الدولة، ويرد على غريمي عالي القدر في الرجال، ~~مرفوع الذكر في الأبطال، متوج الرأس لا بالأزهار ولكن بالعار، أليق ما يكون ~~قربانا لبقايا والدي، يا ويحي لقد أبعدت مرمى أملي. هل على لذريق بأس يخشاه ~~مني وما عليه من دموع إنما تزري على ذرافها. # قد أصبح الملك بأسره مأمنا له ومعتصما، وكل حرام عاد له ~~مباحا تحت سلطانك، استظهر علي كما استظهر على الأعداء، وأراق من الدماء ~~الزكية ما شرف به العدل حتى اختنق، فلم يكن جزاء المنتصر - على جرائمه - إلا ~~حلية جديدة أضيفت إلى حلاه وزينة ذات بهارج، مشينا فيها بكره الإنصاف وراء ~~مركبة الظافر يحف بها ملكان أسيران. # دن فرنان ~~: # يا ابنتي جاوزت الحد في سورة غضبك، أما موقع الأحكام فشأنه أن ~~يزن القضايا بميزان النزاهة. # قتل أبوك إلا انه المعتدي، وتلقاء ذلك يأمرني العدل بالرحمة ~~فشاوري قلبك قبل أن تتهميني في ما بدا مني، ولا جرم أن الغرام الذي تنضم عليه ~~جوانحك يحمد المليك لإبقائه على عشيق لك، ناهيك به من عشيق. # شيمان ~~: # أبسببي تبقي على عدوي، على مثير حنقي، على مسبب مصائبي، على ~~قاتل أبي؟! إنك لا تقدر مسلكي القويم قدره وتحسبني شكورا لإعراضك عن ~~ظلامتي. # فأما وأنت لا تشكيني مما أشكو إليك بدموعي، فأذن يا مولاي أن ~~ألجأ إلى السلاح، هو بالسيف ألحق بي العار وأنا بالسيف أتقاضى الثأر، إني لأطلب ~~رأسه من جميع فرسانك. أجل، ومن جاءني به كنت له حليلة، فليبارزه يا مولاي، فمن ~~انتقم لي من لذريق رضيت به قرينا. # دن فرنان ~~: # تلك العادة القديمة التي اصطلح عليها قومي، وزعمهم أنها تأخذ ~~للمظلوم من الظالم، تضعف الدولة، ms34 وتحرمها خيرة أبطالها، على أنه يغلب من جراء ~~هذه العادة الذميمة أن البريء يهضم، والأثيم يعظم، فأنا أعفي منها لذريق وهو ~~أكرم علي من تعريضه لتصاريف لا تؤمن بدراتها. لئن يكن لذلك القلب النبيل ذنب ~~لقد ذهب به المغاربة وهم منهزمون. # دن دياج ~~: # مهلا مولاي، أمن أجله وحده تغير شرعة جرى عليها أهل البلاط ~~قديما وما فتئت مرعية، فما يظن شعبك وما يقول الحساد إذا أطاع لذريق نهيك ~~وأرعى على حياته، واتخذ منه عذرا ليكون بمفازة # 6 # حين يخوض أولو الشرف والإباء غمار الحومات في التماس ردى كريم؟ إن ~~مثل هذه المحاباة لتمسه في مجده مسا مبرحا، فدعه يتذوق ثمرات فوزه بلا ~~تنغيص. قد اعتدى الكنت على أبيه فتولى عنه جزاءه، وأبلى في لقائه بلاء الباسل، ~~فليكن باسلا إلى النهاية. # دن فرنان ~~: # إجابة إلى طلبك آذن أن يبارز، ولكنه قد يغلب واحدا فيحل ألف ~~محله، لأن وعد شيمان يستعدي عليه فرساني بأسرهم، فليس من العدل تصديه وحده ~~لهم جميعا، وحسبه أن يدخل في نزال واحد. # اختاري يا شيمان من تشائين، وأحسني اختيارك، فإذا انقضى هذا ~~الكفاح فلا تسأليني مزيدا. # دن دياج ~~: # لا تجعل أمرك عذرا لتبجح الذين يخشون بأسه. ودع الميدان ~~مفتوحا. إذن لا يدخله أحد، فبعد الذي أبداه لذريق اليوم، من القرم # 7 # العنيد الذي ينبري له؟ # من الذي يغامر بحياته في لقاء قرن مثله؟ # من يكون ذلك المقدام أو ذلك الجسور؟ # دن سنش ~~: # مروا بفتح الميدان، أنا ذلك المقتحم، أنا ذلك الجسور أو ذلك ~~المقدام. جودي بهذه المنة على من يشتعل قلبه بهواك، وتذكري يا سيدتي وعدا ~~أستنجزه. # دن فرنان ~~: # شيمان، أتجعلين قضيتك بين يديه؟ # شيمان ~~: # مولاي، سبق الوعد. # دن فرنان ~~: # تأهب لغد. # دن دياج ~~: # لا يا مولاي، لا يحسن الإرجاء، والشجاع الحق يكون على أهبة في ~~كل آن. # دن فرنان ~~: # أيخرج من جهاد، ويدخل في جلاد على الأثر؟ # دن دياج ~~: # قد استجم لذريق مدة ما قص عليك الواقعة. # دن فرنان ~~: # فليسترح ساعة أو اثنتين، وحذار من أن ms35 يعد هذا البراز قدوة ~~يقتدى بها، ليعلم كل قاص ودان أنني بغير رضاي أبحث أمرا لا يليق ~~بي. # فلن أشهد هذه المكافحة ولن يشهدها رجال قصري. ~~(إلى دن أرياس) # أنت وحدك تحكم في أي المتبارزين ~~أبسل وتحرص أن يتصرف أحدهما تصرفا يأباه الكرم، فإذا انتهى النزال أحضر إلي ~~الغالب أيهما كان ليصيب الجزاء الموعود، أريد أن أقدمه لشيمان بيدي، فتكافئه ~~بالمعاهدة على القران. # شيمان ~~: # رحماك مولاي، أتلزمني هذا الحكم القاسي. # دن فرنان ~~: # تشكين، ولكن حبك ينكر عليك الشكوى ويقبل بلا إكراه لذريق إذا ~~عاد ظافرا، فدعي التأفف من حكم يستعذبه قلبك. # وأي الندين عاد منتصرا سأجعله لك قرينا. # | الفصل الخامس # المشهد الأول # دن لذريق وشيمان # شيمان ~~: # أأنت يا لذريق، وفي رائعة النهار، أنى لك هذه الجرأة؟ اذهب أو ~~تفقدني شرفي. انصرف عني، أبتهل إليك مستعطفة. # دن لذريق ~~: # أنا ذاهب إلى الموت يا سيدتي، وقد جئتك في هذا المكان لأودعك ~~آخر وداع قبل أن أتلقى الضربة القاضية. وإن هواك لأثبت في فؤادي من أن أرى ~~الردى، ولا أجعله لك فدى. # شيمان ~~: # أتمضي إلى الموت؟ # دن لذريق ~~: # سأبادر إلى تلك الهنيهة الهنيئة، أقدم فيها حياتي لشفاء ~~أحقادك. # شيمان ~~: # تمضي إلى الموت! أترى في دن سنش من شدة البأس ما يحدث ذعرا في ~~قلب لا يقهر؟ ماذا أوهنك إلى هذا الحد أو ماذا قواه إلى هذا الحد؟ # ألذريق يذهب للنزال فيتوهم أنه قتيل ولما يقتل؟ # أذاك الذي لم يخش المغاربة، ولم تأخذه الرهبة من أبي يمضي ~~للقاء دن سنش فييأس قبل مظنة اليأس؟ # وعلى هذا فقد تكون حالة ينخلع فيها قلبك. # دن لذريق ~~: # أبادر إلى العذاب لا إلى القتال، وصدق هواي لك قد أزال ولا ~~ريب من نفسي أدنى رغبة في بقائي حين تطلبين مماتي. قلبي هو هو، ولكنني لا ساعد ~~لي أحفظ به ما لا ترضين عنه. في الليلة البارحة أوشكت أن ألحق بالفارين لو ~~كانت المناوأة في شأن لي، فأما وقد كنت أذود عن ملكي وشعبه وبلادي فقد خشيت أن ~~أخونهم ms36 بسوء الدفاع عن نفسي، وفي قلبي من الكرم ما لا يبغض الحياة عليه إلى حد ~~أن يخرج منها وقد اقترف غدرا. # أما الآن والمسألة لا تعدو مصلحتي بانفرادي، فأنت تتقاضين موتي، ~~وأنا أمتثل لقضائك، وقد تقاضاك الحنق إلى إيثار يد غيرك - إذ لم أكن خليقا أن ~~أموت بيدك - فلن أصد عني ضربات ذلك الخصم إذ هو أحق ما أراه برعايتي لأنه يقاتل ~~في سبيلك، وأجذل ما أكون لعلمي أن ضرباته آتية منك، وأن سلاحه يشهر في سبيل ~~شرفك. وسأكشف له صدري لا يقيه مجن. وسأعبد في يده يدك التي تودي ~~بحياتي. # شيمان ~~: # إذا كان واجبي الأليم، وقد أثار بي غضبا مشروعا وحداني على ~~هذه الخصومة، قد حكم هذا الحكم القاسي على حبك لي، فحال دون ذودك عن ~~نفسك من هجوم المطالب بحقي، فلا تنس في هذه الضلالة التي غشت على بصرك أن ~~الخطب لا يقتصر على حياتك بل يتناول مجدك. وإن حسن سمعتك بالغا ما بلغ في ~~أيامك لن يدفع قول الناس إذا قتلت إنك غلبت، ولا جرم أن شرفك أحب إليك ~~مني، إذ إنه غمس يديك في دم أبي، وجعلك على هيامك بي تؤثره على قربي، وما زلت - ~~كما أرى - لا تحسب لهذا الشرف أدنى حساب، فتأبى أن تحسن البلاء في القتال، ~~وترضى أن ينال منك، فأي تباين في الخلق يوهي عزة نفسك، وعلام تخليت؟ أو ~~علام تحليت بها قبلا. عجبا! ألست أسدا إلا علي؟ فإذا خلا النزال من ~~إساءة إلي فارقتك البسالة. # أيهون عليك والدي وأنت غالبه، فتستسهل بعده أن يغلبك أحد. ~~امض غير مصر على الموت، ودعني أتعقبك. وإن لم تكن راغبا في البقاء فلا ~~يفتك النضح عن شرفك. # دن لذريق ~~: # بعد مقتل الكنت واندحار المغاربة أيتطلع مجدي إلى المزيد؟ لي أن ~~أهمل الدفاع عن نفسي بعد أن شهدت مواقفي بكفايتي لكل عظيمة، ومضائي في كل مهمة، ~~وبأنه ما من شيء تحت السماء يعز علي أكثر من شرفي. # لا، لا، والأمر على غير ما تتوهمين، يقضي لذريق ms37 في هذا النزال ~~موفور الكرامة، لا يجرؤ أحد على اتهامه في شجاعته، ولن يعد مغلوبا، ولن ~~يعرف له غالب. وإنما سيقول القائلون: «كان يعبد شيمان، فلم يرض بالعيش ~~وهي عليه حانقة، فاستسلم مختارا لأمر التصاريف، وقد أبت هذه على معشوقته إلا ~~أن تبغي هلاكه، أرادت رأسه فأوحى إليه قلبه النبيل أنه إذا ضن به عليها أذنب ~~إليها، فلإنقاذ شرفه أضاع غرامه. وللأخذ بثأر متيمته وهب عمره، لم يكترث ~~للأمل يخامر نفسه المشغولة بها، وآثر شرفه على شيمان وشيمان على حياته.» وهكذا ~~ستعلمين أن منيتي في هذا الثقاف # 1 # لا تشوب مجدي بشائبة بل تزيده سطوعا، ولي شرف آخر يعقب موتي ~~الطوعي، وهو أنه لم يكن في وسع آخر سواي ليرضيك. # شيمان ~~: # أما وليس لحياتك ولا لشرفك نهي عليك، ولا أمر في الاستبسال، ~~فإذا كنت قد هويتك يا حبيبي لذريق، فاجعل عوضي عن هذا الحب أن تذود عن نفسك ~~لتنقذني من دن سنش، قاتل لتحررني من رق من لا أحب. أأزيدك على ما قلت: ~~اذهب، ونازل، وفز لتغلبني على واجبي، وتكرهني على الصمت، وإذا كنت تشعر بأن ~~قلبك ما زال مشغوفا بي فاخرج ظافرا من نزال جزاؤه شيمان، أستودعك الله. هذه ~~التي بدرت مني يندى لها جبيني. # دن لذريق ~~: # أي عدو لا أكبح اليوم جماحه! # تعالوا يا أهل نافار والمغرب وقشتالة وفرسان إسبانيا وصناديدها ~~أجمعين، تألبوا إلبا # 2 # واحدا، واجمعوا جيشا عرمرما لتقاتلوا ساعدا مسلحا بمثل ما سلح ~~به ساعدي. ضموا أشتات قواكم في وجه أمل عذب كأملي، فما والله تكفون بأسركم ~~لتنالوا منه منالا. # المشهد الثاني # بنت الملك # بنت الملك ~~: # أأظل مصغية إليك يا حرصي على محتدي، وأنت تعد علي الحب ذنبا؟ ~~أأستمع لك يا غراما يهيج بسلطانه الموموق # 3 # أماني نفسي، ويستعديها على ذلك المستبد العاتي. مسكينة أيتها ~~الأميرة، أي الداعيين يجب أن تجيبي؟ # لذريق، إن إقدامك يجعلك أهلا لي، ولكنك على بسالتك لست بسليل ~~مليك، يا للدهر الغشوم يفرق بين مجدي وصبابتي. أكان في الظن أن غرامي برجل ms38 لا ~~كفل له في الرجال يسوم مهجتي أشجانا كهذه الأشجان. # وارباه! كم من زفرة يجب أن يتهيأ قلبي لتصعيدها إذا فاتني بعد ~~هذا العذاب المديد سلو # 4 # يخمد لوعتي، أو قرب يبرد غلتي، ولكنني أفرطت في احترازي ويأبى ~~ضميري أن يضع موضع الزراية فتى بلغ ذلك المبلغ من الكفاية. # نعم، إن نسبي يخص بي الملوك دون سواهم، غير أنني يا لذريق أعيش ~~هانئة تحت ولايتك، وهل بعد انتصارك على ملكين يفوتك أن تصبح رب تاج. أوليس ~~اسم السيد الذي لقبت به - وإنه لعظيم - دالا بلا مراء على من يليق أن تبسط ~~سلطانك عليه، هو أهل لي ولكنه لشيمان. وهبته لها هبة عاد علي ضيرها، على إن ~~قتله أباها لم يثر بينهما من البغضاء إلا النزر اليسير، بحيث إن واجب الأخذ ~~بالثأر يتعقبه آسفا فلا ننتظرن ثمرة وإن قلت من جريمته ومن شغلي به، إذ إن ~~القضاء لم يرق لي، وأعلى كلمة الغرام على الرغبة في الانتقام. # المشهد الثالث # بنت الملك وليونورة # بنت الملك ~~: # علام جئت يا ليونورة؟ # ليونورة ~~: # جئت لأهنئك يا مولاتي بعود الصفاء إلى نفسك. # بنت الملك ~~: # ومن أين يأتي الصفاء في هذا الكدر الشديد؟ # ليونورة ~~: # إذا كان الهوى يحيا بحياة الأمل، ويموت بموته، فقد بطل سحر ~~لذريق وبرئ قلبك من رقاه، فذلك النزال الذي حثته إليه شيمان على أن يقتل فيه، ~~أو يغدو بعلا لها قد أودى بأملك، ولكنه شفى نفسك. # بنت الملك ~~: # آه، دون ذلك مدى قذف. # 5 # ليونورة ~~: # أبقي لك فيه مطمع؟ # بنت الملك ~~: # بل أي مطمع تحظرينه علي وفي وسعي أن أكيد كيدي لخيبة الأمل ~~الذي تعلل به في ذلك النزال، وما أكثر الحيل التي يوحيها الغرام إلى عقول ~~العشاق الذين كابدوا تباريحه. # ليونورة ~~: # ما الذي تستطيعينه، وقد عجز مقتل أبيها عن إيقاد جذوة الشقاق ~~بين قلبيهما، وشيمان تبدي في سيرتها اليوم، غير متورعة، أن البغضاء ليست السبب ~~في خصومتها، فقد فازت بإباحة القتال، ورضيت من أجل عاشقها بأن تكون زوجا لأول ~~من يقدم لها. ms39 لم تلجأ إلى سواعد مدربة قوية أصلبتها المعارك الشهيرة ~~المتعددة، واجتزأت بدن سنش دون سواه لأنه سينتضي السلاح لأول مرة، استحبت منه ~~أنه عادم الخبرة لم تسبق له شهرة بالجلاد، فأوردته بلا حذر ورد الأريب # 6 # في عقباه. وذاك عمل ليس مرماه بسر، فهي إنما آثرت هذا النزال ~~ليقوم معه عذرها في مخالفة ما يجب، هيأت به للذريق نصرا ميسورا حتى إذا أحرزه ~~تظاهرت بالانضواء لأمر القضاء. # بنت الملك ~~: # لمحت هذا، سوى أن قلبي ينافس شيمان في عبادة ذلك الظافر، فأي ~~شطر ترين أن أولي وجهي، وأنا العاشقة المنكودة؟ # ليونورة ~~: # تذكري، جهدك، بنت من أنت. إذا وعد الله لك ملكا أفتشغلين ~~قلبك بمن دونه مقاما؟ # بنت الملك ~~: # قد تغير مرمى غرامي، فما شغفي بلذريق من حيث لا يعدو الرجل ~~النبيل، كلا ويعيذه حبي أن أسميه بهذا الاسم، أن أهوى إلا صاحب الملاحم ~~المرفوعة الذكر في الأنباء، الشجاع الملقب بالسيد، الذي أصبح من أتباعه ملكان. ~~على أنني سأتغلب على نفسي، لا خشية الملام، بل صونا لغرامي من شبهة تعلق به. ~~فلو أنهم اصطنعوني، وزانوا لي مفرقه بالتاج لأبيت أن آخذ اليد التي أعطيت وإذا ~~كان محتوما له الفوز في عقبى ذلك النزال فلنمض ولنهبه مرة أخرى ~~لشيمان. # أما أنت التي رأيت مواقع السهام من قلبي، فتعالي واشهدي كيف أتم ~~ما بدأت. # المشهد الرابع # شيمان والفيرة # شيمان ~~: # الفيرة، ما أشد ألمي، وما أجدرني بالرثاء، لا أعرف ما أرجو ~~ويلوح لي كل ما أخشى. تبدر مني الأماني، فما أجسر أن أتمناها وما أبتغي من شيء ~~إلا والندم العاجل لزامه. # دفعت متناظرين في حبي إلى امتشاق الحسام، وأيهما أفلح أجرى سخين ~~دمعي، ومهما يكن من ترقب ذات الغيب فإني بين خطبين: أبي ولم ينتقم له، أو ~~عشيقي وقد قتل. # الفيرة ~~: # بل أجد أن إحدى العاقبتين ستخفف من برحائك، # 7 # فإما لذريق تفوزين بقربه، وإما ثأرك تدركينه. ومهما يكن من تصرفات ~~الدهر في أمرك، فهو إما يؤيد مجدك أو يهب لك حليلا. # شيمان ~~: # وا عجبا! ms40 أذلك الذي أمقته أم ذلك الذي أطالبه بوتري؟ # 8 # أقاتل لذريق أم قاتل أبي؟ أحدهما يجعل لي قرينا وأتلقاه مخضبا ~~بأكرم دم علي. تثور نفسي من كلا الجانبين وما أخاف الموت كما أخاف عقبى هذه ~~الخصومة. # يا انتقامي ويا حبي، إليكما عني، فقد قذفتما في روعي بلبالا لا ~~تعادله لذة تستفاد منكما. # وأنت أيها المحرك القدير لما أشكو من تصاريف المقادير أختم هذا ~~البراز، لا تعلو فيه كلمة ند على ند ولا يكون فيه غالب ولا مغلوب. # الفيرة ~~: # لو استجيب دعاؤك لعدت أشد بؤسا، ولقيت من جراء هذا النزال ~~عذابا جديدا. لخير لك من أن تظلي بعده مهضومة الحق مهتاجة بما يساورك من ~~عوامل الحقد، مطالبة من غير هوادة بموت من تحبين، لخير لك يا سيدتي أن يعود ~~لذريق وافر العزة بما أوتيه من البأس متوج الرأس فتنزلي كظيمة الغيظ على حكم ~~النزال، ويكرهك الملك على إدراك ما تشتهين. # شيمان ~~: # أجدك! إذا فاز فهل تظنين أنني أستسلم! لواجبي أسمى وخسارتي ~~أعظم من أن يتقيدا بحكم السيف أو بأمر الملك. يقدر لذريق على قهر دن سنش بلا ~~عناء، ولكنه لا يقدر على المساس بمجد شيمان، ولست أبالي وعد الملك له، فإن صدق ~~عزيمتي في الذود عن شرفي يجد له ألف عدو. # الفيرة ~~: # احذري أن يحاسبك الله على هذه الكبرياء، فيأذن أن ينتقم لك دن ~~سنش. يا عجبا! أتظلين ترغبين عن السعادة، وتأبين أن يتسنى لك الامتثال مع ~~سلامة الشرف، ماذا يريد هذا الواجب، وإلى أين ينتهي أمله! أبموت عشيقك يبعث ~~أبوك حيا؟ أقليل عليك أن تصابي برزء واحد؟ وهل تلتمسين غبنا فوق غبن، وحزنا ~~فوق حزن. إنك مع مجاراتك لطبعك على ما يشاء من التبدل والتحول، لا تكونين جديرة ~~بالعاشق الذي يبتغونه لك قرينا، وقد نرى من سخط القدر - إذا استجاب لك - آية ~~تذهب بلذريق، وتدع لك دن سنش بعلا. # شيمان ~~: # حسبي يا الفيرة ما أكابد من نوازع النفس، فلا تضاعفيها بهذا ~~التنبؤ الوبيل. أبغي لو استطعت أن أخلص منهما كليهما، ms41 وإلا فان آخر دعائي أن ~~يظفر لذريق في هذا النزال، لا لأن فرط الهيام يجنح بي إلى جانبه، ولكن خشية من ~~مآلي إلى دن سنش. ومن هذه الخشية تتولد أمنيتي. وا شقوتاه! ماذا أرى؟ الفيرة، ~~قضي الأمر. # المشهد الخامس # دن سنش وشيمان والفيرة # دن سنش ~~: # بكرهي ألقي على قدميك هذا السيف. # شيمان ~~: # ويلاه! السيف المخضب بدم لذريق؟ # أيها الغادر أتجرؤ أن تظهر أمام عيني بعد أن حرمتني أحب شيء ~~لدي. أمط نقابك يا غرامي فما عليك اليوم من بأس. رضي أبي وحسبك تكتما. ضربة ~~واحدة أمنت شرفي، وأيأست نفسي، وأطلقت صبابتي من سجن صدري. # دن سنش ~~: # هدئي جأشك. # شيمان ~~: # أتخاطبني بعد؟ أيها القاتل البغيض لبطل أعبده، اذهب فقد أخذته ~~غيلة، ومثل ذلك المغوار الصنديد ما كان ليقتل بيد مبارز من طرازك. لا تنط بي ~~أملا ما، ولا شكر على خدمتك، فلئن زعمت أنك انتقمت لي لقد أزلت حياتي. # دن سنش ~~: # ما أغرب هذه الفورة التي تصمها عن سماع ... # شيمان ~~: # أتبغي أن أسمع منك كلمات الفخر والتباهي، وأن أصبر على ما ~~تذكره، في قحة وخيلاء، من وصف صرعته وجريمتي وشجاعتك. # المشهد السادس # دن فرنان ودن دياج ودن أرياس ودن سنش ودن النس وشيمان ~~والفيرة # شيمان ~~: # مولاي، برح الآن الخفاء بعد طول المجادلة، ولات حين كتمان. كنت ~~أهوى وتعلم سريرتي. غير أنني صممت على إباحة ذلك الرأس العزيز، للأخذ بثأر أبي، ~~وقد رأيت بعينيك يا صاحب الجلالة كيف أذللت غرامي لواجبي، فالآن مات لذريق ~~وموته حولني من عدوة شديدة إلى عاشقة مدلهة، كان هذا الانتقام دينا علي ~~لبري بوالدي، وهذه العبرات اليوم دين علي لهواي. قضى علي دن سنش ~~بتوليه الذود عني، أفأكون الجزاء لذلك الساعد الذي أودى بي؟ # فيا مولاي، إذا كان للشفقة أثر في نفس ملك، فرحماك، وانقض ذلك ~~العهد الذي أبرمته بكرهي، وقده مني مكافأة على قتله عديل روحي أن أتخلي له عن ~~كل مالي. فليخلني ونفسي أعتزل الدنيا في دير مقدس، وأبكي إلى آخر نسمة من حياتي ~~أبي ms42 وحبيبي. # دن دياج ~~: # إنها لمحبة يا مولاي، ولا تر جناحا عليها أن تعترف بغرامها ~~المحلل. # دن فرنان ~~: # شيمان، عودي إلى نفسك. لم يمت صاحبك، وإنما غلب دن سنش، ولم ~~يصدقك النبأ. # دن سنش ~~: # مولاي، إنما خدعتها سورة نفسها، فقد جئت من الميدان عقبى ~~النزال ، وكان ذلك البطل الكريم الذي يتم فؤادها قد قال لي عندما أسقط السيف ~~من يدي: «لا تخش نكيرا سأدع النصر لا لك ولا عليك، ذلك خير من أن أريق دما ~~عرض في سبيل شيمان، وبما أن واجبي يدعوني إلى المثول لدى الملك فاذهب إليها ~~وأخبرها بما جرى، وألق على قدميها حسام الظافر.» فبادرت إليها يا مولاي، ولكن ~~رؤية السيف أطارت لبها. ظنتني أنا الفائز إذ رأتني عائدا، وفاض غضبها بما ~~كشف عن سريرتها، فتكلمت، وقد ثارت ثائرتها ووهى جلدها، ولم تمكني من الإفضاء ~~بكلمة إليها. على أنني وإن كنت غلبت، أراني مغتبطا، ومع ما يملأ جوانحي من ~~الهيام بها، ومع ما بؤت به، وقد خسرتها، من فشل لا يدرك مداه، لست أقلى فشلي ~~في جلاد كان من مغبته هذا الفوز الباهر لذلك الهوى الطاهر. # دن فرنان ~~: # يا بنيتي لا ينبغي أن تخجلي من مثل هذا الوفاء في الحب ولا أن ~~تعمدي لإنكاره وإن دعاك إليه الخفر. مجدك مصون وشرفك سليم. وأبوك راض يكفيه ~~منك أنك للأخذ بثأره، عرضت لذريق غير مرة للهلكة. فقد رأيت كيف يتصرف الله ~~بغير ما ننوي، وقد فعلت كل شيء لأبيك، فافعلي شيئا لنفسك. لا تعصي ما أتقدم به ~~إليك وتقبلي مني زوجا تحبينه ذلك الحب. # المشهد السابع # دن فرنان ودن دياج ودن أرياس ودن لذريق ودن النس ودن سنش وبنت ~~الملك وشيمان وليونورة والفيرة # بنت الملك ~~: # كفكفي دموعك يا شيمان وتلقي بلا حزن هذا الغالب الكريم من يد ~~أميرتك. # دن لذريق ~~: # لا يسؤك يا مولاي أن أجثو أمام قدميها في حضرتك إطاعة لغرامي. ~~لست يا سيدتي، بموقفي منك الآن مطالبا بجزائي، بل أنا آت مرة أخرى لأقدم لك ~~رأسي غير متذرع ms43 لديك بحكم المليك، ولا بشرع النزال، فإذا كان كل ما عمل أقل ~~مما يجب لوالد، فقولي بماذا أستطيع إرضاءك؟ أتريدين أن أصارع ألفا بعد ألف من ~~الشجعان، وأن أتبسط في فتوحي إلى أقاصي الدنيا، وأن أقتحم بمفردي معسكرا، ~~وأهزم جيشا، وأن أبز ببعد شهرتي أبطال السير؟ فإن كان ذنبي يغسل بتلك ~~الفعال اضطلعت بكل أمر جسيم وأتيت بكل عجب عجاب. أما إذا كان ذلك الشرف السني ~~غلة لا تبرد إلا بوفاتي، فلا تسلحي علي بعد يد إنسي. بل هذا رأسي ~~على قدميك فانتقمي بيديك. ويداك وحدهما حقيقتان بقهر من لا يقهر. خذي من الثأر ~~بما لا يستطيعه سواك، وعندئذ ليكفك عقابا لي أن يضحو ظلي، فإن أبعد فلا ~~تزيديني بالسلو بعدا، وإذا ما أتاح لك موتي صيانة لمجدك فاجعلي جزائي ~~الاحتفاظ بذكراي، وقولي أحيانا في أسف علي: لولا هواه لما جاد ~~بحياته. # شيمان ~~: # انهض يا لذريق. إنني لأقر يا مولاي أن ما قلته أثبت من أن ~~أستطيع له نقضا. هيهات أن أقدر على مقت لذريق وفيه تلك الفضائل. ومتى أمر ~~الملك وجب الامتثال. بيد أنه مهما يكن الأمر الذي تسومونني، فهل بوسعكم أن ~~تشهدوا مثل هذا الزواج؟ وإذا ألزمتموني من الإذعان ما يأباه واجبي أفيمضى بذلك ~~العدل كل العدل. أن أصبح لذريق حاجة للدولة فهل تعين علي أن أكون الجزاء لما ~~يفعله في سبيلكم، وأن أعرض نفسي لتأنيب سرمدي على تخضيبي معصمي بدم ~~والدي. # دن فرنان ~~: # كثيرا ما جرى أن الزمان هون ما كان صعبا، وأحل ما عد ~~حراما. قد كسبك لذريق ويجب أن تكوني له. ولكنني على ما ثبت من حقه لا أقف منك ~~موقف غير المكترث، لما يوجبه سناء مقامك، ولا أتعجل في منحه ثمرة انتصاره، فإذا ~~أرجئ القران فلا مخالفة، والحكم لزواج لم يقيد بميقات، فلك مهلة سنة تكفكفين ~~فيها عبراتك، وأنت يا لذريق عليك في هذه المدة أن تحمل السلاح. دحرت المغاربة ~~على شواطئنا، وعكست عليهم مراميهم وأبطلت مساعيهم، فاذهب الآن إليهم في نفس ~~بلادهم وشن ms44 عليهم الغارات مؤمرا على جيش، موكلا بإنزال الثبور في ~~أعدائي، ففي اسم السيد كفاية بإلقاء الرعب في قلوبهم، وقد دعوك مولى فربما ~~أرادوك ملكا. ولكن الزم الوفاء لشيمان أثناء صولاتك # 9 # العظيمة. ثم عد، أعادك الله غانما، أولى بها مما كنت، أعل ذكرك ~~وضاعف شأنك بحسن بلائك حتى يصبح من الفخر لها يومئذ أن تقترن بك. # دن لذريق ~~: # من أجل الظفر بشيمان والقيام بخدمتك أي أمر، وإن جل، لا يتعذر ~~علي إنفاذه، ومهما يشق علي بعدها عن عيني فحسبي يا مولاي أن أمسي على أمل من ~~رضاها. # دن فرنان ~~: # نط أملك بشجاعتك، وكله إلى وعدي، فأما ومكانك أعز مكان في ~~قلب شيمان، فخير حل لعقدة الشرف التي حالت بينكما، أن تدع الزمان يفعل فعله، ~~وأن تعتمد على شجاعتك وعلى مليكك. ms45