######OpenITI# #META# URI: 1368KhalilMutran.TajirBundiqiyya.Hindawi39797960 #META# Tags: literature #META# ID: 39797960 #META# Title: تاجر البندقية #META# AuthorID: 51483537 #META# Author: ويليام شكسبير #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 71926269 #META# Translator: خليل مطران #META# Related_books: 1024WilliamShakespeare.MerchantOfVenice (TRANSL) #META#Header#End# # دراسة لمسرحية تاجر البندقية‏ # مقدمة المترجم‏ # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # دراسة لمسرحية تاجر البندقية‏ # مقدمة المترجم‏ # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # | تاجر البندقية # | تاجر البندقية # تأليف # ويليام شكسبير # ترجمة # خليل مطران # | دراسة لمسرحية تاجر البندقية # مجمل الرواية # أنطونيو تاجر شريف النفس نزيه الطعمة من تجار البندقية، وقد سميت الرواية باسمه، وعلى الرغم ~~من استقامة الخلق عنده فإن موجة من الحزن تغلب على مزاجه. وقد حاول نفر من أصدقائه - وهم ~~سالانيو وسالارينو وجراتيانو وباسانيو - أن ينزعوا منه هذه النزعة الحزينة بإصفائهم الود ~~إياه. # كان باسانيو أدنى الأصدقاء مرتبة إلى قلب أنطونيو وأصفاهم له ودادا، وهو شاب أعانه شبابه ~~الغض وكرمه الواسع على أن يفقد ثروته. # وكان قلب باسانيو يخفق بحب فتاة ثرية واسعة الميراث اسمها بورسيا، وهبت لها الأقدار من ~~فضائل النفس ومواهب الخلق قدر ما وهبت لها من واسع الثراء. وقد أعانها مالها وفضائل النفس ~~التامة فيها على أن يتقدم لبابها الخطاب من طبقة الأمراء والأشراف ليظفروا بها زوجة نادرة ~~المثال. وكان من خطابها أمير مراكش وهو شاب أسمر الأديم لوحته الشمس في مسقط رأسه، وأمير ~~أراغون، وأمير نابلي، وأمير ألماني، وشريف إنجليزي، ونبيل إسكتلاندي. ودخل باسانيو بين هؤلاء ~~الخطاب المثرين لعله يفوز بالفتاة بورسيا دونهم جميعا. # ولم يكن أمر اختيار زوج من هؤلاء الخطاب موكولا إلى إرادة الفتاة نفسها، ولكن أباها أوصى ~~قبل وفاته أن يكون ذلك إلى اقتراع على صندوق من صناديق ثلاثة: أحدها ذهبي، والآخر فضي، والثالث ~~من مادة الرصاص. وفي هذا الأخير صورة لبورسيا، فمن وقع اختياره من الخطاب على الصندوق الرصاصي ~~كانت الفتاة من نصيبه، وكان جديرا بالاقتران بها. # ودخل باسانيو بين الخطاب وهو مفلس من المال وغني بالحب المعتلج في قلبه، فاضطر أن يقترض ~~المال الذي يتقرب به إلى بورسيا حتى يليق به موضعه بين الخطاب. فلجأ إلى صديقه الوفي أنطونيو - ~~أو تاجر البندقية - الذي كانت أمواله وعروضه كلها ms01 على سفنه وفلكه المشحون فيها وراء البحار. ~~فاضطر أنطونيو - وفاء بحق، صديقه باسانيو - أن يقترض المال باسمه من يهودي في مدينة البندقية ~~اسمه شيلوك. وقبل أنطونيو الوفي شرطا وضعه اليهودي في الصك، وهو أنه إذا فات الأجل المضروب ~~لوفاء الدين استحق شيلوك اليهودي على أنطونيو المسيحي أن يقتطع رطلا من اللحم من صدره ... وقد ~~رضي أنطونيو بهذا الشرط القاسي الوحشي قياما بحق صداقة باسانيو عليه. ورضي أن يقترض من شيلوك ~~على الرغم من كراهته له واحتقاره إياه، لأنه كان نهازا لسماحة النصارى من أهل البندقية الذين ~~كثيرا ما أوذوا من رباه الفاحش. # وتقدم باسانيو ليخطب بورسيا على الطريقة التي أوصى بها أبوها الميت من الاقتراع على ~~الصناديق. وقد أدنى الطمع الخطاب من الصندوق الذهبي أو الفضي فباءوا بالخيبة في خيرة لم يكن لهم ~~فيها الخير ... وكأنما ألهم باسانيو الخير الذي شاءه الله له - كما تقضي بذلك حبكة الرواية - فوقع ~~اختياره على الصندوق الرصاصي الذي يبشر مختاره بقبوله زوجا لهذه الفتاة الثرية العاقلة. # وبينما باسانيو في نشوة أفراحه لخروج الاقتراع على ما يهواه، ولظفره بفتاة أحلامه إذا به ~~يعلم أن خسرانا كبيرا قد حل بعروض أنطونيو وأن سفنه قد تعرضت لثورة البحار، وأنه أصبح بذلك ~~عاجزا عن الوفاء بدين اليهودي في أجله. وأن اليهودي قد أمعن في المطالبة بتنفيذ حرفية الصك - ~~أي اقتطاع رطل من اللحم من جسد أنطونيو - ما دام قد فات أوان أداء الدين. # وترك باسانيو عروسه الجميلة في زحمة الأفراح بالزواج منها، مصمما على أن يخلص حياة صديقه ~~الوفي أنطونيو من يد شيلوك اليهودي الذي لا يرحم، ولو كان في ذلك حتفه هو. لأنه لا ينسى أن ~~أنطونيو استدان المال من اليهودي لأجله هو لا لأجل نفسه. # ولما علمت بروسيا بالأمر كله وطدت عزمها على أن تدافع عن أنطونيو وأن تخلصه من المحنة التي ~~وقع فيها مع شيلوك المصمم على الوفاء بشرط الصك، وهو اقتطاع رطل من لحم أنطونيو الذي لا ينفعه ~~الآن في نظر اليهودي مال مهما ms02 طال ... # وتنكرت بورسيا في زى محام من الفتيان وأجادت الدفاع عن أنطونيو الذي لم يعرفها، كما لم ~~يعرفها زوجها باسانيو، لأنها كانت متنكرة. واستطاعت في ذكاء وحسن حيلة أن تحيل شيلوك اليهودي ~~إلى راج ذليل ... فقد استعملت شرط اقتطاع اللحم ضده، مصممة على أن يكون اللحم بلا قطرة من دم، ~~تمشيا مع حرفية النص الذي ينص على أن رطل اللحم بلا دم ... وهكذا كان القانون على شيلوك لا له، ~~واضطرته بورسيا - وهي في ثوب فتى محام - أن يكتب أمام دوق البندقية عهدا على نفسه بأن ينزل عن ~~كل ثروته يوم وفاته لابنته جسيكا التي كانت سرقت قسطا من ذهب أبيها وأثمن جواهره وهربت بها مع ~~عشيقها المسيحي لورنزو وهو واحد من أصدقاء أنطونيو. # ومن عجب أن يعيش لورنزو وجسيكا بنت شيلوك في بيت بورسيا الضخم خلال اشتغال هذه بالدفاع - ~~متنكرة - عن أنطونيو أمام محكمة البندقية وعلى مشهد من الدوق. # وبعد انتهاء المحاكمة إلى المصير الذي صارت إليه بخيبة شيلوك اليهودي وخسرانه وفقدانه ~~ثروته، وصيرورته مدينا ذليلا محروما بعد أن كان دائنا طاغيا متجبرا - بعد هذا تنتهي ~~الرواية بوصول أوثق الأخبار عن نجاة سفن أنطونيو مما قد أشيع عن هلاكها، وتختم المسرحية ختاما ~~سعيدا يجتمع فيه الأزواج باسانيو وبورسيا، ولورنزو وجسيكا، كما يلتقي معهم صديقهم الوفي ~~أنطونيو الذي عادت إليه سفنه وأمواله سليمة صحيحة، كما عادت إلى جسيكا - ابنة شيلوك وزوجة ~~لورنزو - أموال أبيها شيلوك الذي تمثلت في جشعه وحقده وفساد طبعه وقساوة قلبه حفنة من أخلاق ~~قومه ... # منابع هذه الرواية # قصة تاجر البندقية منسوجة من خيوط متنوعة قديمة قدم الطبيعة البشرية، حتى ليؤكد مؤرخو الأدب ~~الإنجليزي أن هيكل الرواية كله ليس لشكسبير فيه إلا فضل الحبكة الفنية. فإن حكاية الاقتراع على ~~الصناديق، وحكاية اقتطاع رطل من اللحم البشري مما يرتد إلى أصول تاريخية قديمة من المحتمل أن ~~تكون شرقية. على أن حكاية الصناديق - كما جاءت في مسرحية تاجر البندقية - موجودة في مجموعة ~~لاتينية من القصص تسمى: ~~“Gesta Romanorum” # جمعت في ms03 سنة 1300. ~~وقد ترجمت إلى الإنجليزية وطبعت بوساطة ~~“Wynkiv de Worde” ~~، ~~وكانت شائعة بين الإنجليز في عصر أليصابات إلى حد أنها طبعت ست مرات بين سني 1577 و1601، أي في ~~شباب الشاعر شكسبير. # أما حكاية اقتطاع رطل من لحم الإنسان فهي موجودة في الأساطير الآرية وفي الأدب الشرقي جملة ~~والمصري القديم خاصة. وقد ظهرت في الأدب الإنجليزي في قصيدة ~~“Cursor ~~Mundi” # سنة 1320، وهي قصة دينية شرط فيها اقتطاع بضعة من اللحم من غير أن ~~تراق قطرة من الدم. ولعل مرد هذا الجزاء القاسي إلى القانون الروماني العنيف الذي يعطي الدائن ~~حق اقتطاع فلذة من لحم المدين ... ولقد ظهرت قبل شكسبير قصص لا بأس بعددها تروى فيها حكاية الرطل ~~من اللحم البشري كالقصة التي كتبها بالفرنسية «ألكسندر سلفاين» وترجمها إلى الإنجليزية ~~“L. P. London” # سنة 1596. ولعل أقرب هذه الحكايات شبها ~~بحكاية شكسبير في مسرحيته تاجر البندقية هي حكاية ~~“Pecorone” # التي أوردها ~~“Giovanni Fiorention” # في مجموعته القصصية سنة 1378 ~~- أي بعد وفاة الكاتب الإيطالي الشهير «بوكاسيو» بثلاث سنوات. # أما حكاية هرب جسيكا بنت شيلوك بعد أن سرقت بضعة من مال أبيها وجواهره فيمكن أن ترتد إلى ~~أصل إيطالي في القرن الرابع عشر، وذلك في رواية نوفلينو لسالرنو، فهي تحدثنا عن ابنة ثري بخيل ~~من أهل نابلي، سرقت جواهر أبيها واتخذت سبيلها في الأرض هربا مع عاشقها ... على أنها بعد ذلك ~~حكاية شائعة في ممالك الأرض جميعا. # على أن الفكرة الرئيسية في رواية «تاجر البندقية» يقال إنها مأخوذة من «ملهاة البندقية» ~~التي يزعم ~~“Fleay” # أنها الأثر الأدبي الضائع للكاتب # Dekker # والتي كان اسمها «يهودي البندقية». ومهما يكن من أمر ~~مصادر الحكايات التي اشتملت عليها مسرحية شكسبير فإن شاعر الإنسانية الذي لا يدانى قد خلع عليها ~~من عبقريته ومن روحه ومن سحر لغته ما جعلها رائعة عالمية فوق مناط الحكايات والأقاصيص. # البناء المسرحى ووحدة الزمان والمكان # إذا كنا نسلم بالعناصر الرئيسية التي وضعها أهل الخبرة للمسرح بعد طويل من التجارب، والتي ~~بنوها على المفتتح، وابتداء ms04 العقدة، ونقطة التحول، وانحدار نحو الختام، والخاتمة، فإنه من ~~المسلم به أن خاتمة المأساة تنتهي بصراع البطل ضد قوات معادية، وينتهي الصراع بهزيمة البطل، على ~~حين ينتهي في الملهاة بانتصاره. وعلى ضوء هذه المبادئ نقول: إن «مسرحية تاجر البندقية» هي ملهاة ~~ينتصر فيها أنطونيو علي كل الصعوبات التي اعترضت سبيله. فعلى حين تتأزم الأمور أمام أنطونيو ~~ويعجز عن الوفاء بدين شيلوك في موعده، وتأتيه أخبار الخسارة لعروضه وأمواله وسفنه في الساعة ~~التي يفرح فيها باسانيو بزواجه من بورسيا - على حين يحدث ذلك إذا بالمحاكمة تبدأ، وإذا بالفتاة ~~الثرية العاقلة بورسيا تحول القانون في براعة وحذق إلى صدر شيلوك، فتختلط المأساة الفرعية ~~العارضة بالملهاة الأصيلة، وينتهي ذلك كله بالنهاية السعيدة على نغمات الموسيقى، وفي سفور القمر ~~المطل المضيء على قصر بورسيا بمدينة بلمونت. # ولقد نحى شكسبير وحدة الزمان والمكان جانبا في هذه المسرحية، وجرى على وحدة أكمل وأتم - هي ~~وحدة الحياة. وبذلك سار على طريقة ابتداعية خالف بها المذهب الاتباعي القديم ~~«الكلاسيكي». # وتستغرق هذه المسرحية في مقياس الزمان ربع عام تدور فيه الأحداث مدارها، ولكنها تبدو لنا ~~حين نسمعها أو نقرؤها أنها تدور في ساعات قصار ... على حين تنتقل المشاهد من مدينة البندقية إلى ~~مدينة بلمونت طردا وعكسا. وهنا يحق لنا أن نقول مع القائلين: إن الوقت عند شكسبير مستقل كل ~~الاستقلال، أو غني كل الغنى عن الساعات والتقاويم ... # أشخاص المسرحية # ليس مبالغة في القول أن نقول إن مسرحية «تاجر البندقية» غنية غنى وافرا في شخصياتها. وهو ~~غنى ليس في الكم وحده، ولكنه يضيف إلى الكيف ما يجعل هذه الرائعة واحدة من أجمل روائع شكسبير. ~~ولقد قسم الشاعر الإنساني أشخاص روايته إلى مجموعات متشابهة أو غير متشابهة ولكنها محكمة ~~الاختيار إلى حد يجعل كل واحدة منها قائمة واضحة المعالم، ثابتة في المكان الذي اختاره لها ~~المؤلف، بحيث لا يختلف وضع مع وضع، ولا يتنافر شيء مع شيء ... فهناك مجموعة يتوسط عقدها تاجر ~~البندقية - أنطونيو - وهناك مجموعة يتوسطها شيلوك، ومجموعة تتوسطها الفتاة ms05 الثرية العاقلة ~~الحصيفة بورسيا. على أنه ليس من الإنصاف ونحن في معرض تحليل شخصيات المسرحية أن نغفل الإشارة ~~إلى جسيكا بنت شيلوك وهي التي شغفها الفتى المسيحي لورنزو حبا، فهربت معه بما حملته من أموال ~~أبيها البخيل وجواهره. وهما شخصان ذوا دورين عارضين في الرواية، إلا أنهما يكبران شيئا في خلال ~~المسرحية حتى يبدوا من أهم عناصرها. ولنبدأ بشخصية: # أنطونيو # هو شخصية هامة جذابة في المسرحية، وفي طيبة طبعه وسلامة نفسه ما يجعل منه بطلا طيبا إذا ~~وزن بمقابله شيلوك. ويبدو على ملامح وجهه الطيب ما يبين عن أنه مثقل النفس بهموم ثقال، فهو ~~حزين في أول مشهد من المسرحية حزنا لم يستطع أن يكشف عن أسبابه لصديقيه سالارينو وسالانيو، ~~فقد ظنا أن به لوعة من وجد أو خوفا من توقع خسارة في تجارته. إلا أن سمات الكآبة البادية ~~غالبا على وجهه لم تستطع أن تغير شيئا من كرم نفسه ورفيع صفاته. فهو جواد بأعز ما يملك، لا ~~يضن بمذخور التلاد على أصدقائه، فهو صبور في المحن، عاف عن الزلات، حر حين يحب، وصريح حين ~~يكره، وهو يحب المال لا لذات المال، ولكن ليعين به صديقا أو يسعف به مكروبا. ألم تدفعه ~~المروءة إلى أن يضمن صديقه باسانيو عند اليهودي شيلوك الذي أقرضه المال على شرط أن يأخذ رطل ~~لحم من جسمه إذا فات موعد وفاء الدين ولم يستطع المدين وفاء؟ وقد ظل أنطونيو طول المسرحية ~~طيبا من جميع نواحيه، إلا أنه كان شديد الوطأة في حملاته اللسانية على شيلوك اليهودي حين كان ~~ينعته بأشنع الأوصاف وأقذر النعوت، وحين أعلن أمام دوق البندقية أنه تهيأ صابرا لما ترميه به ~~نفس شيلوك الخبيثة من الرزايا. ولقد استسلم أنطونيو للمصير الذي يريده به اليهودي من قطع رطل ~~من اللحم من جسمه، وتمنى - في غير سخط ولا جزع - لو حضر صديقه باسانيو ليرى بعينيه كيف جاد ~~بحياته في سبيل الوفاء بدينه. وهنا يتغير موقف المخاصمة والمحاكمة بين شيلوك وأنطونيو حينما ~~تتولى بورسيا الدفاع ms06 عن أنطونيو، فتجعل من حرفية القانون سلاحا ضد شيلوك بدلا من أن يكون ~~سلاحا في يديه. وتنجلي هذه الغمرات كلها ضد أنطونيو عن انتصاره وانتصار صديقه باسانيو، كما ~~تنجلي عن سلامة سفنه التي أشيع أنها كانت قد صارت إلى هلاك في عرض البحار. # باسانيو # هو صديق أنطونيو الذي اقترض له المال بضمانته من شيلوك، وكان باسانيو بحاجة إلى المال ~~ليتقدم به إلى خطبة الفتاة الوارثة الجميلة بورسيا، فكل محنة لقيها أنطونيو كانت من أجل ~~باسانيو. وكان كل شيء في المسرحية ينبئ بأن باسانيو هو المقدور أن يكون زوجا لبورسيا الجميلة ~~على الرغم من ازدحام الخطاب من الأمراء على بابها، فجاء اقتراع الصناديق من نصيبه مؤيدا ~~لاختيار بورسيا لو كان لها وحدها الخيار. فهو فتى سري النفس نظيف السلوك. وهو فوق ذلك رقيق ~~الحس. ما كاد يعلم - وهو في مباهج العرس بزواجه من بورسيا - بأزمة أنطونيو وإلحاح اليهودي ~~عليه بتنفيذ الشرط في اقتطاع رطل اللحم من جسمه، حتى ترك زوجه الجميلة في ليلة عرسها وخف إلى ~~مكان المحاكمة لعله يفتديه أو يسعفه بالمال الكثير الذي أمدته به بورسيا لو أمعن اليهودي ~~شيلوك وغالى في المطالبة بمال بدلا من رطل اللحم ... # بورسيا # هي الفتاة الوارثة الثرية، التي أراد لها أبوها قبل أن يموت أن تتزوج عن طريق الاقتراع ~~على صناديق ثلاثة: أحدها ذهبي، والثاني فضي، والثالث رصاصي. فلم يكن اختيار بعلها لها، وإنما ~~لما تحكم به القرعة بين الخطاب الكثر الذين تقدموا لخطبتها. وقد كانت ترى مما يشق عليها أن ~~تكون فتاة عاقلة مثلها غير قادرة على قبول من تحب، أو رفض من لا تحب. وكأنما الأقدار السعيدة ~~كانت تهيئ لها السعادة حينما وقع اختيار الشاب باسانيو على الصندوق الرصاصي الرابح. ولكن ~~باسانيو فقير لا يقوى على منافسة الخطاب الأثرياء، فلجأ إلى صديقه أنطونيو - تاجر البندقية - ~~ليقرضه المال. ولكن أنطونيو - في غمرة من الضيق المالي - لجأ إلى اليهودي شيلوك الجشع الحقود. ~~وما كادت بورسيا تعلم بمحنة أنطونيو حين عجز عن وفاء الدين ms07 في أجله، حتى همت لتنقذ أنطونيو من ~~تصميم اليهودي شيلوك على تنفيذ الشرط القاضي باقتطاع رطل لحم من جسده. إن أنطونيو قد أسلف لها ~~يدا غير مباشرة حين ضمن القرض الذي أخذه باسانيو ليتقدم إلى خطبتها، فكيف تقصر الآن عن ~~معونته في النكبة التي مني بها أمام شيلوك؟ لقد تنكرت في زى محام شاب لتدافع عن أنطونيو وتنقذ ~~حياته من يد اليهودي العنيد الحقود. ولقد كان موقعها في المدافعة أمام دوق البندقية موقعا ~~اختلط فيه الشعر بالفلسفة. وامتزج فيه الوقار الرصين بالسخرية اللاذعة. وما أروعها وهي تلجأ ~~إلى لغة الشعر لتتحدث عن الرحمة حديثا تحاول أن تلين به قلب اليهودي الذي قد من صخر! وما ~~أذكاها وهي تحول القانون ضد شيلوك! فإنها اشترطت عليه أن يقطع اللحم من جسم أنطونيو بلا قطرة ~~من دم، وإلا قضى عليه قانون البندقية بمصادرة أمواله وأملاكه، وهنا اضطر شيلوك - مكرها - إلى ~~أن يرضى بأن يرد إليه أصل قرضه من غير تنفيذ لشرط اللحم! ولكنه في النهاية خسر قرضه، وخسر ~~ماله كله الذي ذهب إلى ابنته جسيكا وزوجها لورنزو ... ولقد بلغ من حكمة بورسيا أن الكاتبة المسز ~~جايمسون قالت: «إن شكسبير هو الفنان الوحيد - بجانب الطبيعة - الذي يستطيع أن يحيل النساء ~~عاقلات حكيمات من غير حاجة إلى أن يجعل منهن رجالا.» # شيلوك # إذا كانت بورسيا هي جمال هذه المسرحية فإن شيلوك اليهودي الجشع هو سر القوة الكامنة فيها. ~~وقد حاول شكسبير أن يجمع كل خصائص اليهود وصفاتهم العامة في شخصية شيلوك، الذي يمثل الشعب ~~اليهودي أصدق تمثيل. ففيه منهم تلك الكبرياء العاتية التي لم تقف لحظة خلال العصور عن أن تثير ~~العداوات، وفيه ذلك الشح المفرط الذي يقود إلى الجشع البغيض، وفيه منهم ذلك الضعف والذلة. فهو ~~في الحق نموذج من آلام اليهود وكراهيتهم. وقد كان هو نفسه موضعا للازدراء الشديد والإهانات ~~المتصلة من المحيطين به من مسيحي البندقية. # وكان له بينهم أعداء يرى نفسه أكبر من مصالحتهم، وإن كان أضعف من مقاومتهم. على أنه ms08 فوق ~~ذلك لم يكن في يهوديته بأكثر منه في شيلوكيته ... فله من السمات الخاصة ما يزيد على سمات قومه ~~... # ولقد صوره شكسبير حقودا منتقما أكثر منه طماعا جشعا؛ فإن الحقد كان يجري في مفاصله ~~مجرى الدم ... فقد أنساه حقده حب المال وهو يخاصم أنطونيو أمام دوق البندقية، حتى لقد رفض أن ~~يدفع له دينه أضعافا مضاعفة لقاء أن يشفي حقده باقتطاع رطل من اللحم من جسد أنطونيو. وكل ذنب ~~أنطونيو لديه أنه رجل تجمعت فيه أكرم خلال المسيحية - أو الإنسانية - فهو مسماح كريم منجد ~~مغيث للملهوف لا يقرض بالربا مطلقا ولا يتعامل به. حتى لقد قال عنه الناقد الأديب ~~“H. N. Hudson” ~~: # لما كان الجشع والحرص هما هوى نفسه الذي تحكم فيه فإن الفضائل المسيحية التي لا تتفق ~~مع ذلك بدت في عينيه من أكبر الذنوب. # ولقد بلغت شهوة المال والحرص عند شيلوك حدا جعلت منة شخصا بليد الحس، وضيع النفس. فلم ~~يحزنه شيء حينما فرت ابنته جسيكا مع عاشقها المسيحي لورنزو أكثر من حزنه على المال الذي هربت ~~به ... كأن الشرف عنده شيء لا اعتبار له بجانب المال. ويقول حينما علم نبأ هروبها بالمال ~~والمصوغ: «من لي بابنتي ميتة عند قدمي، والماستان في أذنيها؟!» # وبلغ من بلادة حسه أنه ألف أن يسمع أفحش الطعن فيه فلا يتحرك ولا يثور، ولا يبدي آية من ~~آيات الغضب. وكثيرا ما ندد به أنطونيو وباسانيو وأصدقاؤهما فلم يبد عليه أنه سمع من واحد ~~منهم كلمة ... ويتمتع شيلوك - لو صح هذا التعبير - بنصيب كبير من المكر والخبث الذي بدا جليا ~~في المحاورة بينه وبين أنطونيو وباسانيو، حينما جاءاه لطلب القرض منه. كما بدا جليا في ~~المحاورة بينه وبين سالانيو وسالارينو حينما فات أجل الدين وحق تنفيذ الشرط القاضي على ~~أنطونيو باقتطاع رطل من لحم جسده. # وإذا جاز لنا هنا أن نعود مرة أخرى إلى حقد شيلوك فإنه كان حاقدا على المسيحية بحكم ~~يهوديته، وكان حاقدا على أنطونيو لأنه كان يسخر منه من ناحية، ولأنه ms09 كان تاجرا شريفا نجدا ~~غير مراب ولا حريص على مال، وكان حاقدا على لورنزو المسيحي صديق باسانيو لأنه أغرى ابنته ~~جسيكا بمغريات الحب فهربت معه من بيت أبيها شيلوك حاملة معها ما حملت من ذهبه ~~ومصوغاته. # ولقد ضاع ذلك اليهودي التاعس في نهاية الخصومة بينه وبين أنطونيو ضياعا ماديا لا قيامة ~~له بعده ... بفضل براعة بورسيا في الدفاع. فضاعت أمواله كلها التي أنفق الساعات في جمعها لتذهب ~~إلى لورنزو المسيحي الذي تزوج بابنته جسيكا. وعاد من صفقة القرض التي كان يحسبها رابحة بأفدح ~~خسران ... # ولقد بلغ من خطر الدور الذي قام به شيلوك أن المسرحية كادت تسمى باسمه بدلا من اسم ~~أنطونيو تاجر البندقية. فقد وجد في أحد السجلات القديمة ~~“Stationers ~~Registers” # تعريف بهذه المسرحية هكذا: «هذا كتاب تاجر البندقية، أو كما ~~يسمى باسم آخر: يهودي البندقية.» ولقد يدلنا هذا النقش الوثيق على أن شكسبير كان في شك من أن ~~يسمي مسرحيته بإحدى التسميتين نسبة إلى أنطونيو أو شيلوك. وأيا ما كان الأمر فإن شيلوك هو ~~«شخصية» هذه المسرحية، وما عداه من الشخصيات فتبع له. ولكن أنطونيو من ناحية الدراما هو شخصية ~~هذه الرواية، فلولاه ما كان لشيلوك ظهور ... # جسيكا # ابنة شيلوك اليهودي، ولكنها لا تبدو في أي موقف من مواقفها في المسرحية على صورة تنفر ~~القارئ أو المشاهد، فقد اجتمع لها من اللطف والوداعة والجمال ما ينسينا كثيرا من سيئات ~~أبيها، حتى لقد يظن الظان أنها ليست من طينته، ولا من ديانته، فهي كما يقول سالارينو مخاطبا ~~شيلوك بعد حادثة هربها: «بين دمك ودمها من البون مثل ما يختلف النبيذ الأحمر عن النبيذ ~~الأبيض!» # على أن فرار جسيكا في ذاته مع عشيقها المسيحي لورنزو قد يحملنا على فرض احتمالين لا ثالث ~~لهما: فإما أن تكون الفتاة فتاة غير طيبة، وإما أن يكون أبوها غير طيب. وخاصة بعد أن سرقت ~~معها جمهرة من مال أبيها، ولكننا حين نلتمس لها العذر في الفرار من بيت ضرب الشح والحرص ~~والتقتير عليه بجرانه، ms10 فإننا لا نعفيها من بعض اللوم على سلوكها هذا. ومن عجب أن هذه الفتاة ~~المحرومة قد آلت إليها أموال أبيها شيلوك بعد أن خسر قضيته مع أنطونيو. وصار مصيدا بعد أن ~~كان طالب صيد ... # لورانزو # هو عاشق جسيكا ابنة شيلوك اليهودي. وقد هرب بها في ليلة كان أبوها فيها مدعوا إلى حفل ~~تنكري. وساعده على الهرب بها وبالمال الذي حملته جراتيانو وسالارينو، وهما من أصدقاء أنطونيو ~~وباسانيو، وكأنما كان شيلوك يحس بما سيحدث تلك الليلة، فقد خاطب ابنته موصيا إياها بتغليق ~~الأبواب وإحكامها وحذرها أن تذهب إلى النافذة لتطل منها ... ومن عجب أن تهرب جسيكا مع لورنزو ~~إلى بيت بورسيا وزوجها باسانيو، وأن يتولى العاشقان الهاربان الإشراف على هذا القصر حتى تعود ~~بورسيا منجزة مهمة دفاعها النبيل عن أنطونيو وهي متنكرة في بزة فتى من أقدر المحامين. # بقيت بعد هذا شخصيات جراتيانو وسالارينو وهما من أصدقاء أنطونيو وباسانيو. وقد بلغ بهما ~~صدق المودة وخلوص الحب حدا يضمهما في إطار فريد نادر من الصداقة التي تجلى مثلها الرفيع في ~~أنطونيو. # أما طوبال اليهودي صديق شيلوك فهو شخصية ثانوية الأهمية، ولكنه على كل حال كان يحمل إلى ~~شيلوك أطرف الأخبار وأسوأها ... حمل إليه نبأ خسارة سفينة من سفن أنطونيو، كما حمل إليه في ~~اللحظة عينها نبأ عن ابنته الهاربة جسيكا أنها أنفقت ثمانين دوقية ذهبية في ليلة واحدة بمدينة ~~جنوا ... ويا للمفارقة بين النبأين! # أما شخصية لنسلو جوبو فهي شخصية تعتمد ~~على عنصر الضحك والغرابة. لقد كان في خدمة شيلوك اليهودي، ولكنه وجد من سوء عشرته ما لا يطمع ~~بالبقاء عنده، فتركه إلى خدمة باسانيو. والحق أن بيت شيلوك كان يشبه قطعة من الجحيم ... ولقد ~~عبرت عن ذلك جسيكا ابنة شيلوك حين خاطبت لنسلو جوبو قائلة: «أنا متكدرة لتركك أبي، وستكون لك ~~وحشة في هذا البيت الجهنمي.» ولقد انتقل لنسلو إلى بيت باسانيو - أو إلى قصر بورسيا - حيث أوت ~~إليه جسيكا مع عشيقها وزوجها لورنزو، وحيث صارت إليها ثروة أبيها شيلوك وأمواله ms11 الواسعة ~~... # | مقدمة المترجم # أصل هذه القصة أحدوثة، وما أصغرها من أحدوثة، جرت على الألسنة في إيطاليا وتداولتها نقلا ~~عنها سائر الأمم: محصلها أن فتاة ذات مال وافر وجمال باهر وعقل كالكوكب الزاهر، كان قد مات عنها ~~أبواها، فخطبها إلى نفسها ملك مراكش وأمير أراغون في جملة النبهاء ممن خطبها. ولكنها مالت إلى شاب ~~رقيق الحال من مسقط رأسها ومن بني جنسها، استدان المال الذي أنفقه في الزلفى إليها بضمان صديق له ~~فقير مثله، رهن لليهودي الذي أقرض ذلك المال رطلا من لحم صدره. فاستخارت الفتاة الله في ~~مستقبلها، وناطت أمرها بثلاثة صناديق: ذهبي وفضي ورصاصي، جعلت في الأول منها جمجمة ميت، وفي ~~الثانى رأس هزأة أبله، وفي الثالث رسمها، فمن اختار من الخطاب الصندوق الذي فيه رسمها أصبحت له ~~حليلة. وقد جاء في هذه الحكاية ما يجيء عادة في كل حكاية من أمثالها: أن حبيب الفتاة هو الذي ألهم ~~الصواب، ففرحت به، واحتالت لإنقاذ صديقه من تبعة ضمانه لليهودي، بأن تزيت بزي عالم قانوني، وقضت ~~على المرابي. # طالع شكسبير هذه الأسطورة من أساطير السذج في تلك الأيام، فما أجالها إجالة في ذهنه المبتدع ~~حتى بدأ بها فصورها جملة في أحسن ظروف الحياة زمانا ومكانا على كل وجوهها، وقيد أوابد الشكل من ~~كل نواحي الفن وفي كل مراميه، جامعا في ذلك كافة بين المبكي والمضحك جمعا خلابا غريبا، مازجا ~~ما يغضب وما يرضي أو ما يسوء وما يسر مزجا رائعا عجيبا. # اقرأ رعاك الله هذه القصة على النحو الذي نحاه شكسبير في جعلها حكاية عن الحقيقة تتبين ~~عجبا عجابا. وأي عجب عجاب كإخراجه من تلك الأنقاض المتداعية المتدابرة غير المتماسكة أنقاض ~~الأسطورة العتيقة صرحا أيدا مشيدا ليس في جملته ولا في تفصيله إلا أفانين صادقة من الحوادث ~~الإنسانية بمقدماتها ونتائجها التي هي أبدا قديمة وأبدا جديدة. # الآن أصبحت تلك القصة ولا موضع فيها لسؤال السائل عن شيء يتمم ما فيها من الدروس، ولا محل ~~فيها لتمني من يتمنى علة صحيحة لحديث ms12 مسوق، أو لفظة مناسبة لمقام ذي بال، أو عبارة أو إشارة كان ~~يحسن أن توجد في مكان معلوم. # فإذا فرغنا من النظر إلى جملة القصة فهلم نقلب الطرف في التفصيل المعنوى: خذ الأشخاص وتبين كنه كل منها تر آية شكسبير الكبرى: آية تعمقه إلى كنه الإنسانية في كل حي من ~~أحيائها على اختلاف البيئات، ما تتصور حادثة إنسانية شعرية، معطيا إياها من الجدة والندورة ما ~~صيرها من خرافة عامية تقصها العجائز على أحفادها وحفائدها إلى رواية تمثيلية من أسمى الروائع التي ~~جادت بها قرائح المبدعين في هذا الفن. # ثم طفق يهيئ أجزاءها ويرتب مشوقاتها ويصل بالأسباب الفكرية الدقيقة ما بين أوائلها وغاياتها، ~~وههنا يجد المطالع شخصا يتمثل به كل قصد بحيث لو بحث في الإنس كلهم عن أجمع من هذا الشخص لمقومات ~~الصفة التي أراد المؤلف أن يظهره متصفا بها لما وجد أتم مما هو في تقدير شكسبير. # وما بالك بعد هذا بالكساء اللفظي الذي كانت أزواج تلك المعاني خليقة أن تكتسى به! إن المعجم ~~على ضخامته وسعته الطائلة لمتضائل ومتقارب الجوانب ومتحفز الأصداء للإجابة بين يدي شكسبير، ~~كالطبيعة بأسرها حين يصور، أو كالنفس الإنسانية في أقصى حدودها جلالة أو دقة حين يتخيل، أو ~~كالقلوب المتأثرة الخفاقة حين ينصت إليها ويجمع من حساتها مادة حكمه ليقرر. # ما ازددت قراءة لمنظومة من منظومات هذا الرجل، قصيدة فذة كانت أم رواية، سؤالا في عرض محادثة ~~بين شخصين أم جوابا، كلمة جد ألقى بها في ملامة أم كلمة مزاح، إلا ازددت له إكبارا. وناهيك منه ~~بشاعر سمت به العبقرية إلى أوج جلالها، جعل القصة التمثيلية مجالا غير محدود للوصف، فبين بها ~~أحوال النفس على اختلافها، وقلب وتعدد المناشئ والصفات، وتنوع المعايش والمكروهات والمشهيات. تجد ~~الطمع فتقول لا يصور بأدق من هذا، تجد الجبن فتقول لو تمثل رجلا لكان هذا، تلمح الحقد فتقول ~~كأنني بفلان وفلان وفلان وقد كشف كل عن جزء من الحقد الذي في قلبه فاجتمع من الثلاثة الأجزاء هذا ~~النوع التام ms13 من الحقد بل النوع الأتم، وهكذا الحكم في كل ما تصدى شكسبير لإظهارة بمظهره ~~البشري. # إذا بلغ الوفاء من الصديق للصديق أسمى مبالغه التي شهدناها، أو جاءنا بسيرها التاريخ من عهد ~~أرسطاطاليس الذي يؤثر عنه تحبيذ أرقى معنى في معاني الوداد، فهل يزيد شيئا على ما جعله شكسبير في ~~نفس «أنطونيو» من معجزة الوفاء وأجراه على لسانه من بديعها؟ # إليك ما يقوله حين يستعين به صاحبه على اقتراض المال الذي به يقترب إلى مالكة لبه، ويتوصل إلى ~~مطمح نظره ومطمع قلبه: # أنطونيو ~~: # ما كان أغناك - على علمك بي - عن إضاعة الوقت في الاحتيال للاستعانة ~~بمودتي. إنك بارتيابك في خلوصي لك لتسوءني أكثر مما لو أضعت علي ثروتي بأسرها. قل ما ترجوه ~~منى فيما تعرفني قادرا عليه فقد أجبت. تكلم. # ثم إليك ما يقوله أنطونيو حين يشترط اليهودي إقرارا منه بأنه إذا لم يف بالدين المطلوب في ~~يوم كذا أوجب لليهودي عليه اقتطاع رطل من لحمه في المكان الذي يختاره من جسمه، فقد كان أول جوابه ~~هذه الكلمات التي هي من أكبر ما قيل في التفدية للصديق بالنفس والنفيس: «أوافق بارتياح على هذا ~~الشرط.» # ثم إليك ما يقوله اليك أنطونيو مودعا، وقد وقف من الموت قيد خطوة، وبقي له من العمر فسحة ~~دقيقة أو ثانية لا يحسب لها ثانية، ويموت عندئذ من أجل صديقه أبشع الميتات وأشدها إيلاما للتصور، ~~فضلا عن الجثمان الحي، سامعا ورائيا، شحذ المدية على نعل اليهودي الذي يتأهب لقتله: # أنطونيو ~~: # شيء غير كثير. أنا متأهب وصابر. هات يدك يا باسانيو وتلق وداعي. لا يحزنك أن ~~صرت هذا المصير من أجلك، فإن المقادير رفقت بي رفقا ليس من مألوفها في مثل مصابي. فمن ~~مألوفها أن تبقي من فقد جاهه حيا غائر العينين مثقل الجبين بالغضون، يتوقع شيخوخة البؤس ~~والفاقة. أما أنا فإنها أنقذتني من هذا العذاب الطويل، وغاية ما أرجو أن تذكرني بخير لدى ~~عروسك المشرفة، وتخبرها كيف كانت نهاية أنطونيو وتصف مبلغ حبي لك، وتبثها بثك مما ms14 ألم بك حين ~~شهدت ميتتي، فإذا فرغت من ذلك، أن تسالها «ألم يكن لي صديق؟» ثم أن لا تعاتب نفسك على وفاة ~~ذلك الصديق فإنه هو غير آسف على إبرائك من دينك مع علمه أن مدية اليهودي لو انحرفت أو تمادت ~~قليلا لذهبت بالقلب كله فداء لك. # فإذا انتقلنا إلى تمثيل الجمال أصلح ما يكون لتزدان به الزوج الصالحة وأبهج ما يكون رسما ~~حسيا للكمال، فهل يتهيأ لنا ملك في شكل بورسيا وهي تقول لعاشقها الذي وفق فصار زوجا ~~لها: # بورسيا ~~: # أيها الهمام باسانيو، هأنذا لديك كما أنا، ولولا أمر جددته في نفسي لاجتزأت ~~بالنعم التي منحتها ولم أستزد. ولكني غدوت متمنية من أجلك لو رجحت ستين مرة على ما أعدل ~~اليوم، ولو كنت ألف مرة أجمل، وعشرة آلاف مرة أعظم جاها، فتكبر حظوتي في عينيك، ولو كان لي ~~من الفضائل والمحاسن والأموال والأصحاب أعداد لا تنفد. ألا إنني - ولا فخر - غير خالية من شيء ~~يقدر بقدر، فإنما أمامك فتاة معتصر نقية غرة تعد من لطف العناية بها كونها لم تزل لدنة صالحة ~~للتقويم، ومن سعد طالعها أنها ليست من الجهل بحيث تستعصي على التعليم، ومن تمام نعمائها أن ~~عقلها طبع يدعوها إلى إلقاء زمامها عن رضى بين يديك والإقرار عن خضوع بأنك سيدها وأميرها ~~ومليكها. فأنا وكل مالي قد أصبحنا لك اليوم. كان قبلا هذا القصر المشيد قصري، وكنت مولاة ~~خدمي وحشمي، وكان بيدي قياد نفسي. أما الآن فالدار والتبع والمتبوعة في تصريف بنانك يا ولي ~~أمري. # كل أولئك عجب، وإن عند شكسبير لأعجب: هذا شيلوك اليهودي المطماع، المرابي، الحريص إلى ~~التقتير، الذي لا تسخو نفسه «بالدوقي» ينفقة في اقتناء الدواء إذا مرض وأوشكت العلة أن تقضي عليه، ~~قد تأصل بغض النصرانية من نفسه حتى إنك لتراه على النقيضين في آن: يثور به الحرص فيبكي، وأي بكاء، ~~على أعلاق سرقتها ابنته وفرت بها مع شاب مسيحي، ثم يشب به عامل الحقد الديني فيتغلب فيه على ذاك ~~العامل ويحركه إلى ms15 التخلي عن ثلاثة آلاف دوقي ذهبا، بل عن ستة آلاف، بل عن اثني عشر ألفا تعرض ~~عليه فداء، فيأباها كأنها أقل من درهم لينتقم من أنطونيو النصراني. # وهل في إظهار التنازع بين الإحساسين المتضادين في النفس الواحدة أبلغ من هذه العبرة التي جاء ~~بها شكسبير بين الجد والهزل؟ طالعوا في دقائق معدودة هذا الحوار بين شيلوك وبين صديقه وأخيه في ~~الدين طوبال الذي ناط به شيلوك البحث عن ابنته الفارة: # شيلوك ~~: # ما وراءك يا طوبال؟ أوجدت ابنتي في جنوا؟ # طوبال ~~: # خوطبت عنها في أماكن جمة، ولكنني لم أتوصل إلى عرفان موضوعها. # شيلوك ~~: # يا للخسران! اختلست مني ألماسة بيعت علي في فرنكفورت بألفي دوقي. والآن قد ~~طفقت اللعنة تحل على أمتنا حلولا لم أشعر به من قبل. ألفي دوقي فقدتها عدا مصوغات أخر غالية ~~وأي غلاء. من لي بابنتي ميتة عند قدمي والألماستان في أذنيها؟ من لي بها ممدودة هنا أمامي على ~~وشك أن تحمل في نعش وتحمل معها الدوقيات، عجبا! أما من نبأ عنها، هكذا؟ ويعلم الله كل ما ~~سأنفقه حتى أجد تلك الضالة، خسارة فوق خسارة ... # طوبال ~~: # لست فذا في تعرضك للنوائب. إن أنطونيو قد فقد إحدى سفائنه. # شيلوك ~~: # حمدا لله. أيقين؟ أيقين؟ # طوبال ~~: # كلمت نواتية نجوا من الغرق. # شيلوك ~~: # وحمدا لله يا صديقي طوبال. نعمت الأخبار، نعمت الأخبار. # طوبال ~~: # سمعت أن كريمتك أنفقت ثمانين دوقيا في ليلة واحدة بجنوا. # شيلوك ~~: # تطعنني بخنجر في قلبي! لن يعود إلي ذهبي. # طوبال ~~: # في رجوعي إلى البندقية حدثت أن أنطونيو لا بد له من التفليس. # شيلوك ~~: # يا فرحا بما قالوا. سأعذبه. سأنكل به ... يا للسرور! # طوبال ~~: # أراني أحدهم خاتما نفحته كريمتك به لتحلية قرد أعجبتها. # شيلوك ~~: # ويحها من تاعسة! تقتلني يا طوبال. تلك زبرجدتي التي اشتريتها من ليحا أيام ~~عزوبتي، ولو أعطيت فرقة من القردة لما أعطيها. # أما من جهة العبارة وفصاحتها والديباجة وروعتها فليس في عزمي بالبداهة أن أجيء باستشهادات في ~~اللغة الإنجليزية لتبين براعة شكسبير في استخدام لغته على ألف ms16 نحو لا يجارى فيه التعبير عما يجول ~~في رأسه أو ينبض به قلبه. وإنما سأحاول أن أظهر تلك البراعة بأقرب ما تتسنى محاكاة النقل للأصل، ~~فيشعر متصفح الكلام وهو يقرؤه عربيا مبينا أن شكسبير هو الذي يتكلم. # خذ مثلا من أمثال تتجدد في كل صفحة وتتعدد في كل مقام: كلام برسيا وهي في زي قاض تصف الرحمة ~~لتستعطف الإسرائيلي شيلوك. أقيل في الرحمة أفصح وأجل من كلامها؟ # بورسيا ~~: # جمال الرحمة أن تكون خيارا لا اضطرارا. فهي كماء السماء ينهمل بالخير ~~ويهطل باليمن، عفوا ممن وهب، وبركة لمن كسب، فإذا كانت الرحمة عفوا صادرا عن مقدرة فهنالك ~~بهاء قدرتها وازدهاء جلالها. أما تراها إذا تحلى بها الملك القائم كانت لهامته أزين من التاج، ~~وفي يده أقوى من صولجان الأمر والنهي، وكان عرشها المنصوص في قلبه أعظم تمكينا له من عرشه ~~الذي يستوي عليه، لأنها من صفات الله عز وجل، ولا يكون السلطان الدنيوي أقرب شبها إلى ~~السلطان العلوي منه إذ يلطف العدل بالرحمة. فيا أيها اليهودي مهما يكن من استنادك في دعواك ~~إلى العدل فلا تنس أن الله لو عامل كلا منا بمحض العدل لما بات إنسان على أدنى رجاء ~~بالمغفرة والنجاة. لهذا نستغفر الله كل يوم في أدعيتنا. وكما نستميحه العفو يجب علينا أن نكون ~~من العافين عن الناس. # وإذا كنت قد آثرت موضوعا جليلا للاستشهاد به هنا فلا يؤخذن من ذلك أن كل لفظة جعلها شكسبير، ~~حتى في نطق أحقر أشخاصه وأقلهم شأنا، ليست هي اللفظة التي تتعين دون سواها لأداء غرضه مقوى بها ~~كما هي طريقته في الأداء التمثيلي مائة ضعف، على اعتبار أنه إنما يخاطب بها العالمين لا فئة من ~~الناس دون الأخرى. # | أشخاص الرواية # دوق البندقية. # الأمير المراكشي. # أمير أراغون. # أنطونيو: # تاجر البندقية. # باسانيو: # صديقه. # سالانيو، سالارينو، جراتيانو: # أحباب لأنطونيو ~~ولباسانيو. # لورنزو: # عاشق لجسيكا. # شيلوك: # يهودي. # طوبال: # يهودي صديق لشيلوك. # لنسلوجويو: # مضحك في خدمة شيلوك. # جوبو الهرم: # والد لنسلو. # سالريو: # رسول من البندقية. # ليوناردو: # خادم باسانيو. ms17 # بلتزار، ستفانو: # أجيران لبورسيا. # بورسيا: # وارثة مثرية. # نريسا: # تابعة لها. # جسيكا: # بنت شيلوك. # أعيان من البندقية. # ضباط دار الحكم. # سجان. # خدم ~~... إلخ. # تجري وقائع هذه الرواية تارة في البندقية وتارة في قصر بورسيا بمدينة بلمنت. ~~••• # عند هذا الحد أقف في وصف هذه الرواية والتنبيه على شيء من مزاياها. وسيرى المطالع بنفسه من ~~حسناتها في كل فقرة وفي كل رمز ما تأخذه الدهشة لديه ويخالط عجبه منه الإعجاب به. # إن الغرر في روايات شكسبير ثمان على ما أعتقد، وهذه إحداهن عربتهن جميعا، وسأوالي تمثيلهن ~~بالطبع، إذ هن لكل لغة حاجة وزينة، فما بالك باللغة العربية وهي مجتمع أبحر البيان وملتقى كل ~~حسن أدبي وإحسان. # خليل مطران # | الفصل الأول # المشهد الأول # منهج في البندقية ~~«يدخل أنطونيو وسالارينو وسالانيو» # أنطونيو ~~: # حقا لا أعرف لماذا أنا حزين حزنا يتعبني، ويشق عليكما فيما أرى. إني ~~لأسائل ضميري من أين جلبت أنا هذه الكآبة، أو كيف وفدت هي علي، أو في أي مكان صادفتني، أو ~~من أي غزل نسجت، أو تحت أية سماء ولدت، فما أكاد أحير جوابا، بل أشعر أن بي بلاهة، وأوشك ~~أن أتنكر علي نفسي. # سالارينو ~~: # لا غرو أن يكون عقلك ضاربا في العباب متعقبا بين النواهض والعواثر من ~~الأمواج، آثار مراكبك الضخام التي تتخطر بسواريها البواسق فوق الغمر تخطر الغطاريف الذين ~~لهم السيادة علي البحر، أو تحلق من عل فوق جماهير الصغار المتضائلات من سوقة السفن وعامة ~~المنشآت فيحيينها بإجلال حين مرورها بهن سابحة، وكأنها طائرة بأجنحتها الكتانية. # سالانيو ~~: # أيقن يا سيدي أنني لو خاطرت بمالي مثل مخاطرتك لدرجت أهوائي تتعقب آمالي ~~في تلك الآفاق البعيدة، أو لما وجدني من نشدني إلا عاكفا علي فريعات الأعشاب أستخبرها عن ~~مهاب الرياح، أو مكبا علي صور الأرض أبحث عن المرافئ والأرصفة والموانئ، فأيما شيء تبينت ~~منه أدنى بأس على أوساقي مت له جزعا. # سالارينو ~~: # بل لكان من شأني في مثل هذه المجازفة أنني إذا نفخت في حسائي لتبريده طفقت ~~أفطن للآفات التي قد تحدثها ms18 العواصف في البحر فأرتعد، وإذا نظرت إلي تناقص المزولة خطرت على ~~بالي الجروف والأغوار الرملية، وبدت لوهمي تلك الجارية الكبرى المسماة «بسنت أندري » جانحة ~~وقد انقلبت ساريتها الوسطى إلى ما تحت غاطسها كأنها تقبل رمسها. وإذا يممت الكنيسة فلاحت لي ~~مبانيها الحجرية الممردة ذكرت من فوري تلك الصخور الصماء التي إن مست جانبا من جوانب فلكي ~~ارتطم بها، وألقى بما يحمله علي وجه المحيط فانبثت البقول فوق الحباب وانتشر الحرير علي ~~مناكب الأمواج الهدارة، وانتقلت أنا في عقبها من ملابسة الثراء إلي ملابسة الثرى. أفي وسع ~~إنسان أن يرى مني تلك الحالة فلا يفهم أن ما يشغل بالي إنما هو هذا الشاغل؟ قولوا ما ~~تشاءون، أما أنا فلا أحمل هم أنطونيو إلا علي محمل تفكيره في مشحوناته. # أنطونيو ~~: # لا وصدقاني. ليست لحسن طالعي كل بضائعي في موسق واحد ولا هي موجهة إلى ~~مكان واحد فتكون عرضة للأخطار، بل أزيدكما أنني لم أقامر بكل ثروتي في مضاربات هذه السنة، ~~فكآبتي ليست من جانب مشحوناتي. # سالانيو ~~: # إذن أنت عاشق. # أنطونيو ~~: # لا ولا. # سالانيو ~~: # فإن لم تكن عاشقا لم يبق لنا أن نقول إلا أنك ترح لأنك غير فرح، كما أنك ~~بالقياس علي هذا لو كنت مبتهجا لجاز لك أن تضحك، وترقص، وتجهر بأنك مسرور، لأنك لست ~~بمحزون. حلفت بيانوس ذي الوجهين إن الطبيعة تخلق في بعض ما تخلق أناسا مستغربين، فئة منهم ~~لا تني عيونهم متيقظة علي كونهم كالببغاوات، يضحكون لأول نافخ في مزمار يسمعهم لحنا ما، ~~وفئة آخرون لا يفتئون مقطبين جباههم. إذا طرقت آذانهم نكتة من المستظرفات التي تضحك الحليم ~~- ولو أنه نستور الحكيم - لم تنفتق لها شفاههم المضمومة عن أدنى ابتسام. ~~«يدخل باسانيو ولورنزو وغراتيانو» # سالانيو ~~: # هذا باسانيو قريبك الشريف قادما يصحبه غراتيانو ولورنزو. نستودعك الله ~~وندعك ترفقه أحسن محضرا منا. # سالارينو ~~: # لو لم يجئ من هو خير مني، لأقمت حتى أزيل كآبتك. # أنطونيو ~~: # ما أشد اعتدادي بمودتك، لكن شئونك تدعوك وأنت تنتهز الفرصة للانصراف ~~إليها. # سالارينو ~~: # نعمتم صباحا ms19 يا سادة. # باسانيو ~~: # إيها يا سادة متى نستأنف مباسطتنا؟ قولوا متى؟ لقد أطلتم هجرنا فإلام هذا ~~الجفاء؟ # سالارينو ~~: # متى أذنت أشغالكم باللقاء، فنحن ممتثلو أمركم. ~~«ينصرف سالارينو وسالانيو» # لورنزو ~~: # أما وقد التقيت بأنطونيو يا سنيور باسانيو فنحن نتولى عنكما إلى أن يحين ~~العشاء فعسى ألا تنسى المكان الذي سنجتمع فيه. # باسانيو ~~: # ثقا أنني آت. # غراتيانو ~~: # ليس في وجهك ما يدل علي الصحة يا سنيور أنطونيو. لشد ما تشغلك أمور ~~الدنيا، ومخسر من اشترى النجاح بثقال الهموم. إنك لعلى غير من أعهد فيك من العافية. # أنطونيو ~~: # غراتيانو، إنما أنظر إلي الدنيا كما يجب أن ينظر إليها باعتبار أنها ملعب ~~لكل فيه دور، أما دوري فكتبت عليه الكآبة. # غراتيانو ~~: # وأما الذي أوثره لنفسي فدور الضحكة. لئن علتني غضون الشيخوخة فلا علتني ~~إلا بين السرور واللهو. وخير لي أن ترمض الخمرة كبدي من أن تبدد الأشجان أنفاسي تصويبا ~~وتصعيدا. علام يرضى الإنسان - إذ الدم ما يزال حارا في عروقه - أن يتشبه بالمرمر المصنوع ~~منه تمثال جده، فلا ينام إلا مستيقظا، ولا يستفيد من تدفق الكآبة الصفراء علي قلبه سوى داء ~~اليرقان. أصغ إلي أنطونيو. أنا أحبك، وعن حبي مصدر الكلام الذي أسوقه إليك: من الناس من ~~وجهه كوجه الماء الراكد به انتفاخ ويغشاه ما يغشى المستنقعات من مر المراءات، يصمت عن تدبير ~~ليذيع عنه أنه لبيب متبصر متبحر في الأمور، فإذا فتح فاه فكأنه قائل: «أنا صوت الوحي، حذار ~~أن تنبح الكلاب» ... أي صفيي أنطونيو، أعرف غير واحد لم يشتهروا بالعقل إلا لعدم نطقهم بشيء، ~~مع أنهم لو نبسوا لآذوا أسماع مجالسيهم ولعوملوا معاملة المجانين. سنعود إلي هذا البحث فيما ~~بعد. انتصح بنصحي، ولا تحاول أن تتصيد الشهوة بحبالة حزنك فهي صيد الحمقى - تعال أيها ~~العزيز لورنزو - ~~«لأنطونيو» # وداعا إلي هنيهة، سأتم عظتي ~~بعد العشاء. # لورنزو ~~: # أجل سندعكم إلى ميقات العشاء، ولما كان غراتيانو لا يفسح لي في الكلام ~~ألبتة فقد رضيت أن أكون واحدا من أولئك الحكماء الصامتين. # غراتيانو ~~: # لا جرم أنك ms20 لو استمررت علي معاشرتي سنتين آتيتين لتعذر عليك بعدهما أن ~~تعرف صوتك. # أنطونيو ~~: # في رعاية الله. إذا ظلت الحال هكذا، لم تلبث أن تحولني إلي ثرثارة. # غراتيانو ~~: # أولى لك ثم أولى، فإن الصمت لا يحمد إلا في اللسان المدخن وفي فم العذراء ~~التي لا تبيع عرضها. ~~«يخرج غراتيانو ولورنزو» # أنطونيو ~~: # أيوجد شيء من المعنى تحت هذا كله؟ # باسانيو ~~: # أذلق أهل البندقية لسانا، بمثل هذه التوافه - غراتيانو - والأسباب التي ~~يبني عليها أقاويله، أشبه بحبتي قمح في مكيالين مفعمين بالتبن، فتش سراة النهار حتى تجدها، ~~فإذا وجدتهما فما أقلهما من شيء في جانب هذا العناء! # أنطونيو ~~: # حسن. حدثني الآن عن تلك المرأة التي عزمت علي حج بيتها في الخفاء. # باسانيو ~~: # لا تجهل يا أنطونيو ما كان من تبديدي ثروتي بالتوسع في الإنفاق منها علي ~~قلة مواردها، وما جرني إليه ذلك من الديون الباهظة، فهمي الآن - ولا يداخله شيء من خوف ~~السقوط عن ذلك المقام الرفيع - هو أن أوفي تلك الديون كما يقتضي شرفي، ومعظمها لك سمحت به ~~عن وداد فإلى ودادك اليوم ألجأ لتعينني على تحقيق آمالي، وتمدني بما يوصلني إلى أداء ما ~~علي. # أنطونيو ~~: # عرفني آمالك يا صديقي باسانيو، فإذا كانت شريفة كما أعهدك شريفا، فأنت ~~واثق أن مالي وشخصي وكل ما في وسعي رهن خدمتك. # باسانيو ~~: # عندما كنت طالب علم اتفق لي غير مرة أن أرمي نبلا فأفقد أثرها، فإذا أردت ~~الاهتداء إليها رميت أخرى في ناحيتها، ورقبتها في منطلقها، ثم مضيت في ذلك المتجه فلم أرجع ~~إلا وقد ظفرت بالنبلين جميعا. ذلك لمخاطرتي بالثانية بعد الأولى. وقد قصصت عليك هذه ~~السانحة الصبوية، لأن ما سأذكره لك لا يقل عنها تفاهة. أنا مدين لك بكثير، ويوشك ما أقرضتني ~~أن يكون مفقودا، لأن نزق الصبى حال دون تبصري في عقبى هذا التفريط، غير أنك إذا أسعدتني ~~علي إرسال سهم ثان في مرمى السهم الأول رقبته بتفطن، وفزت يقينا بوجدان السهمين كليهما، أو ~~عدت علي الأقل بالأخير منهما. وبقيت لك عن الذي ms21 سلف ممتنا شكورا. # أنطونيو ~~: # ما كان أغناك - على علمك بي - عن إضاعة الوقت في الاحتيال للاستعانة ~~بمودتي. إنك بارتيابك في خلوصي لك لتسوءني أكثر مما لو أضعت علي ثروتي بأسرها. قل ما ترجوه ~~مني فيما تعرفني قادرا عليه فقد أجبت. تكلم. # باسانيو ~~: # في قصر بلمنت غانية غنية، وارثة لجاه كبير، جمالها فوق ما تصف الكلم، ~~وخصالها لا نظائر لها. راسلتني عيونها في بعض الأوقات، ساكتة والهوى يتكلم. يسمونها برسيا ~~ولا تقل شيئا عن سميتها برسيا بنت كاتون قرينة بروتس، على أنها ليست بمغمورة الذكر، ولا ~~مبخوسة المهر، فإن نبهاء الخطاب يتوافدون إليها من كل فج وشاطئ. تتساقط ضفائرها على صدغيها ~~كأنها جدلت من ذهب. وما من خاطب مجد، وطالب سعد، إلا وقد طرق بابها، والتمس جوابها. فيا ~~صديقي أنطونيو لو تيسر لي أن أتقدم بين المتقدمين في هذه المناظرة، فإن وحيا نجيا يسر ~~إلى قلبي أنني سأدرك قصب السبق. # أنطونيو ~~: # تعلم أن ثروتي جميعها تحت رحمة المحيط، وأنه لا يتسنى لي أن أجمع الآن من ~~مالي مقدارا جديرا بالذكر، فاذهب إلى البندقية واسبر ما تقدر علي استدانته بضماني، فأيا ~~كان الشيء يبلغك مرامك لم يعز علي بذله. ابحث في كل مظنة للنقود، وسأبحث أنا كذلك، ولعل ما ~~للناس بي من الثقة أو ما لي عندهم من الكرامة يقضيان أربك. ~~«يخرجان» # المشهد الثاني # بلمنت - قسم من قصر برسيا ~~«تدخل برسيا ونريسا» # برسيا ~~: # حقا يا نريسا إن جسمي الصغير لتعب من هذا العالم الكبير. # نريسا ~~: # ما كان أحراك بهذا التعب لو أن ما عندك من اليسر أبدل بعسر، غير أنني قد ~~تبينت أن الإنسان يشقيه فرط الغنى، كما يشقيه جهد الفقر، وإن السعد عين السعد في الحالة ~~الوسطى، فإن مع الترف وشك المشيب ومع الشظف إمهال الأجل. # برسيا ~~: # نعمت الحكمة، وحبذا مجراها على لسانك. # نريسا ~~: # لخير أن يعمل بها من أن تقال. # برسيا ~~: # لو كان العمل بالأصلح سهلا كالعلم به لأغنت البيع الصغرى عن الكنائس ~~الكبرى، ولكانت أكنان الفقراء هي القصور الآهلات ms22 ... أفضل الواعظين هو ذلك الذي يتعظ بنفس ~~أقواله، قد يهون علي تعليم عشرين سامعا أكثر مما يهون علي - لو كنت أحدهم - أن أنتصح بنفس ~~نصائحي. العقل يسن القوانين للحواس، ولكن حرارة الطباع تدوس تلك الروابط الباردة. ما أشبه ~~جنون الشباب بالأرنب الوثاب، وما أشبه العقل بالشرك الضعيف، أفلت منه ذلك الأرنب فمضى لغير ~~مآب. # على أن هذا القياس لا ينفعني أدنى نفع في اختيار زوج لي، كيف أذكر ~~الاختيار وما بوسعي انتقاء من يعجبني، ولا رد من لا أحب. جعلت إرادتي - وأنا فتاة في اقتبال ~~الحياة - رهن إرادة تقدم بها إلي والد هو الآن ميت. أليس شاقا علي النفس يا نريسا أن تكون ~~الفتاة غير قادرة علي قبول من تود أو رفض من لا تود؟! # نريسا ~~: # كان أبوك امرأ خير، والأبرار يلهمون الخير قبل وفاتهم، فاعتقدي أن ~~الاقتراع الذي ناطه بهذه الصناديق الثلاثة: الذهبي، والفضي، والرصاصي، وجعلك حليلة لمن يجيء ~~اختياره وفق مراده لن يجيئك منه إلا بعل جدير بحبك. على أن الخطاب الذين تقدموا إلى الآن ~~كثير، أفما تقولين لي أيهم أكبر حظوة في عينك. # برسيا ~~: # أعيدي علي إن شئت أسماءهم أصفهم، ومن الوصف تعلمين منازلهم من ~~رأيي. # نريسا ~~: # أولهم الأمير النابلي. # برسيا ~~: # هذا حيوان لا شك فيه. يتكلم بلا انقطاع عن جواده، ويتباهى بأنه ينعل ~~الدابة بيده، ويتقن. حتى لأخشى أن تكون أمه قد عثرت عثرة بين يدي أحد البياطرة. # نريسا ~~: # يليه الكنت البالاتي. # برسيا ~~: # هذا رجل سحنته متشبعة من حسن ظنه بنفسه، كأنه يخيرك: «أترتضين بي أم لا ~~ترتضين؟ أبيني.» يسمع أظرف السير بلا تبسم، وأخاف لشدة كآبته في شبابه أنه إذا بلغ أخريات ~~أيامه عاش عيشة الفيلسوف الباكي. لأوثر علي الواحد من هذين أن اقترن برأس ميت، في فمه قطعة ~~من العظم. # نريسا ~~: # كيف تقولين في الشريف الفرنسوي المسيو ليبون؟ # برسيا ~~: # هكذا خلقه الله، ولا اعتراض لي علي وجود مثله بين الرجال. أعرف أن سخرية ~~المرء من أخيه خطيئة، لكن ذلك الرجل أكرم حصانا من النابلي، ms23 وأقبح عبوسة من الكنت ~~البالاتي، هو كل شيء ولكن لا شيء. إذا تغنى الشحرور ترقص له، وإذا لقي ظله بارزه، فاقتراني ~~به إنما هو اقتران بعشرين زوجا. ولو احتقرني لغفرت له، إذ لو أحبني إلى الجنون لما أصاب ~~مني سوى الاحتقار. # نريسا ~~: # إذن ما فكرك في فلكنبردج البارون الإنجليزي؟ # برسيا ~~: # تعلمين أنني لم أخاطبه. إنه ناعم الأظفار لا يفهم كلامي، كما أنني لا ~~أفهم كلامه. هو يجهل اللاتينية، والفرنسية، والإيطالية، وأنا أجهل الإنكليزية إلا كلمتين لا ~~تقوم معهما الشهادة لدى القضاء بأنني أحسن هذه اللغة. به جمال ولكنه كجمال الصور، وأنى لي ~~أن أتمتع بحديث مع صورة، ملبسه غير مألوف، وأظن أنه اشترى صداره من إيطاليا وسراويلاته ~~القصيرة من فرنسا وقبعته من ألمانيا، واتخذ عاداته من مختلف الأقاليم. # نريسا ~~: # وما قولك في جاره النبيل الأسكتلندي؟ # برسيا ~~: # إنه شديد الرغبة في الإحسان إلي أخيه الإنسان، بدليل أنه اقترض صفعة أخيه ~~الإنكليزي، ثم أقسم إلا ما ردها إليه حين يستطيع، وفي زعمي أن الفرنسي ضمن له المعونة علي ~~هذا الرد، لكنه زور صك الضمان. # نريسا ~~: # ما حكمك في اليافع الألماني ابن أخي دوق سكس؟ # برسيا ~~: # بغيض قبل الصبوح، وأبغض منه بعد الغبوق. يوشك في أحسن أوقاته أن يكون ~~رجلا، وفي أقبح أوقاته لا يفوق الحيوان الأعجم إلا بشيء يسير. والخيرة لي مع ترجيح السيئات ~~علي الحسنات أن أستغني عنه. # نريسا ~~: # لو أنه اقترع في المقترعين وأصاب الصندوق الرابح، أفتأبينه لك بعلا ~~فتخالفي إرادة والدك؟ # برسيا ~~: # ضعي كأسا كبيرة من خمر الرين على الصندوق المقابل لذاك يترام إليها لا ~~محالة، ويؤخذ بهذه الحيلة، وإلا آثرت كل مصير أصير إليه في الدنيا على التزوج من ~~إسفنجة! # نريسا ~~: # لا تخشي يا سيدتي أحدا من هؤلاء، فقد علمت بعزمهم على العود إلي ديارهم، ~~وعدولهم عن الطموح إليك، إلا إذا وجد موفق منهم وسيلة لاكتسابك غير القرعة التي أوصى أبوك ~~بها. # برسيا ~~: # لو عشت أطعن في السن من السيبيل لمت أطهر في ملمس عفتي من ديانا، ولم ms24 ~~أتزوج إلا على الطريقة التي اختارها أبي. أنا مسرورة بما عند هؤلاء الخطاب من سرعة الإدراك، ~~ممتنة لغيابهم جميعا، داعية ربي لتوفيقهم في السفر. # نريسا ~~: # ألا تذكرين يا سيدتي أنك رأيت في حياة أبيك رجلا متأدبا، شجاعا من أهل ~~البندقية، زاركم مع المركيز دي منفرات. # برسيا ~~: # بلى، بلى، وكأنني أتفطن لاسمه ... باسانيو ... فيما أظن. # نريسا ~~: # أجل يا سيدتي، وأحسبه أخلق من رأيت بأن تهواه امرأة جميلة. # برسيا ~~: # أذكره جيدا، وهو جدير بمدحتك - «يدخل خادم» - إيها، ما وراءك؟! # الخادم ~~: # الأجانب الأربعة يلتمسون أن يروك للاستئذان بالرحيل وجاء رسول من أمير ~~مراكش يقول إن سيده سيفد الليلة. # برسيا ~~: # إذا قدر لي أن أتلقى الخامس بسرور يعادل سروري بوداع الأربعة الآخرين ~~ابتهجت بقدومه، على أنه لو اجتمعت فيه بيض شمائل الأولياء إلي سواد وجه الشيطان لحبذته ~~كاهنا، ونبذته قرينا - هلمي نريسا - ~~«الخادم» # أنت ~~تقدمنا. بينما نحن نقفل الباب في وجه خاطب، إذا خاطب غيره يقرع الباب. ~~«تخرجان» # المشهد الثالث # البندقية - ساحة عامة # شيلوك ~~: # ثلاثة آلاف دوقي، حسن بسن. # باسانيو ~~: # أجل يا سيدي لثلاثة أشهر. # شيلوك ~~: # لثلاثة أشهر. حسن بسن. # باسانيو ~~: # بصك على أنطونيو كما أنبأتك. # شيلوك ~~: # بصك علي أنطونيو، حسن بسن. # باسانيو ~~: # أأعتمد عليك؟ أتسعفني؟ ما جوابك؟ # شيلوك ~~: # ثلاثة آلاف دوقي، لثلاثة أشهر، بصك علي أنطونيو! # باسانيو ~~: # ما قولك في هذا؟ # شيلوك ~~: # أنطونيو كفء لهذا القدر. # باسانيو ~~: # أعندك ريب؟ # شيلوك ~~: # لا، لا، إذا قلت إنه كفء، فالمعنى أنه قادر على الوفاء. سوى أن مملوكاته ~~ليست بثابتة. له سفينة في طريق طرابلس، وثانية في طريق الهند، وسمعت عن ثالثة تيمم المكسيك، ~~ورابعة تنحو نحو إنجلترا، وعن سفين أخر متوزعة في آفاق أخر. غير أن المراكب ليست إلا خشبا، ~~والملاحين ليسوا إلا أناسا. دع أخطار الأمواج والأرياح والصخور. إلا أن الرجل كفء للوفاء. ~~ثلاثة آلاف دوقي. أظن أنني أستطيع قبول صكه. # باسانيو ~~: # تستطيع ولا شك. # شيلوك ~~: # سأنظر فيما إذا كنت قادرا، وأفكر في الأمر قبل البت فيه، أيتسنى لي أن ~~أكلم أنطونيو؟ # باسانيو ~~: # إن أحببت ms25 تناول العشاء معنا. # شيلوك ~~: # نعم لتشتم مني ريح الخنزير، وليدخل في جوفي ذلك الحيوان الذي دعا عليه ~~نبيكم الناصرى، فأسكن فيه الشيطان. حبا لكم إن تكن بيني وبينكم مبايعة أو مشاراة، أو ~~محادثة، أو مماشاة إلخ. أما المؤاكلة، والمشاربة، والمشاركة في الصلاة فلا. ما أخبار ~~التجارة في المصفق، من القادم؟ ~~«يدخل أنطونيو» # باسانيو ~~: # السنيور أنطونيو. # شيلوك ~~«منفرد» ~~: # ما أظهر الرفض علي وجهه المرائي بالتقوى. أبغضه لأنه نصراني، وخصوصا ~~لأنه جاهل أبله، يقرض المال بلا ربح، ويسقط قيمة النقد في البندقية. لئن أخذت بتلابيبه ~~يوما لقد شفيت حزازاتي القديمه منه. هو يبغض أمتنا المقدسة ويسخر - حتى في المصفق الذي ~~يجتمع فيه التجار عادة - مني ومن معاملاتي ومن أرباحي المحللة التي ينعتها بالربوية. لعنت ~~عشيرتي إن كنت غافرا له هذه الذنوب. # باسانيو ~~: # أسمعت ما أقول؟ # شيلوك ~~: # كنت أحسب ما بين يدي من النقود، ويخيل إلي - إن صدقت ذاكرتي - أنني لا ~~أستطيع في الحال تجهيز ثلاثة آلاف دوقي كاملة. بل يخطر لي أن طوبال - وهو من أغنياء قومي - ~~يجبيبني إلى ما أطلب. لكن مهلا؛ إلى أي أجل ... «مخاطبا أنطونيو» عم صباحا يا سيدي، كنا ~~في ذكراك. # أنطونيو ~~: # شيلوك. إنني على كوني لا أقرض ولا أقترض بربح أجدني مضطرا إلى مخالفة ~~مألوفي قضاء لحاجة صديقي. «إلى لنسلو» أيعلم المقدار الذي تطلبه؟ # شيلوك ~~: # نعم، نعم، ثلاثة آلاف دوقي. # أنطونيو ~~: # لثلاثة أشهر. # شيلوك ~~: # كنت قد نسيت. لثلاثة أشهر كما قلت، بصك منك. حسن بسن. لننظر قليلا. لكن ~~أما سمعت أنك لا تأخذ ولا تعطي بالفائدة. # أنطونيو ~~: # بلى، والحق ما سمعت. # شيلوك ~~: # عندما كان يعقوب يرعى سائمة عمه لابان، ويعقوب هذا بفضل أمه الحكيمة هو ~~الثالث من نسل سيدنا إبراهيم ... # أنطونيو ~~: # علام تستشهد به؟ أفتزعم أنه كان يقرض بالربا؟ # شيلوك ~~: # لا لم يكن مقرضا بالربا. لم يكن ما يفعله بحصر المعنى، وإنما كان المتفق ~~عليه بينه وبين لابان أن كل الخراف التي تنتج معلمة بلونين، تجعل أجرا ليعقوب. فلما كان ~~آخر الخريف وحالت النعاج، فالتمست ذكورها، خطر ms26 لراعيها الفطن أن يقتطع قضبانا يعريها من ~~قشورها، ويضعها تجاه النعاج وقت ضرابها، فنجم من رؤيتها أن النعاج نتجت حملانا مخططة ~~الجلود بلونين ، وهذه الحملان حقت ليعقوب. فهذه وسيلة من وسائل الكسب بارك الله ليعقوب فيها. ~~وكل ربح - ما لم يجئ من السرقة - فهو حلال. # أنطونيو ~~: # كان يعقوب يخدم علي كراء لا يسعه استزادته، ولا الانتقاص منه إلا ما يشاء ~~الله وما لا يستطيعه أحد سواه. أفتعد هذا مثلا مبيحا للربا؟ وهل ذهبك وفضتك نعاج ~~وكباش؟ # شليوخ ~~: # ما أدرى، ولكنني أستنتجها بمثل تلك السرعة. تنبه لهذا يا سيدي! # أنطونيو ~~: # وأنت يا باسانيو تفطن، إن الشيطان يستطيع الاستشهاد بالتوراة لتصويب ~~أعماله! فما مثل النفس الشريرة التي تجيء بتلك الاستشهادات الصالحة إلا مثل المجرم الذي ~~يبتسم، أو الثمرة الناضرة التي لبها متعفن. ما أكثر الظواهر الخادعة التي تشبه الرذيلة ~~بالفضيلة! # شيلوك ~~: # ثلاثة آلاف دوقي، مقدار جسام. ثلاثة آلاف في اثني عشر؟ لننظر: ما تكون ~~فائدتها؟ # أنطونيو ~~: # مهما تكن أفتقضي حاجتنا؟ # شيلوك ~~: # ياسنيور أنطونيو طالما صادفتني في مصفق الريالتو فسخرت من أعمالي المالية ~~ومن مراباتي، فلم أقابل ذلك إلا برفع الكتفين وجميل الصبر، لأن الألم هو إحدى الآفات التي ~~خصت بها أمتنا. وطالما نعتني بالكافر، أو الكلب الكلب، وبصقت علي عباءتي التي يعرف منها ~~الناس يهوديتي، كأنك تعيبني لاستعمالي ما هو ملكي. أما الآن فيظهر أنك في حاجة إلي: «شيلوك ~~نريد منك نقودا» من يقول لي هذا؟ أنت يا من ينفث في لحيتي لعابه، ويطردني من حضرته ركلا، ~~كما الكلب الأجنبي من عتبة البيت. تطلب مني مالا! فبم ينبغي أن أجيب؟ أيحرز الكلب نقودا؟ ~~أيعقل أن كلبا يقرض ثلاثة آلاف دوقي؟ أم يتعين علي أن أخر إلى الذقن، وأن أرد عليك بصوت ~~خافت، وقلب خاشع: «يامولاي الجميل! يوم الأربعاء المنصرم بصقت في وجهي، ويوما قبله طردتني ~~ضربا برجليك، ويوما قبله دعوتني بكلب، فقياما مني بحق تلك المكارم كلها سأقرضك ~~نقودا؟!» # أنطونيو ~~: # من المحتمل أنك ستجدني مسميا لك بتلك الأسماء، أو باصقا في وجهك، ms27 أو ~~طاردا إياك برجلي؛ فإن كنت راغبا في إقراضنا المال فلست دائنا به أصدقاء، وأنى للصداقة ~~أن تتولد من حيث لا رحم؟ أنت تقرض عدوا، فإذا أبطأ عن الإيفاء في الأجل كنت في حل من ~~تخريط القانون عليه بكل قوته. # شيلوك ~~: # انظر كيف تستشاط. أريد أن أكون صديقا لك، وأن أحصل على عطفك، وأن أنسى ~~ازدراءك إياي، وأن أقضي حاجتك الراهنة، بلا تقاضي فائدة ما، وأنت تأبى سماع ما أعرضه عليك ~~من جميل العرض. # أنطونيو ~~: # لو فعلت لبالغت في الإجمال. # شيلوك ~~: # سأثبت لك مجاملتي، لنذهب إلي محرر عقود فتخط الصك لديه، ومن باب المزاح ~~سأستكتبك إقرارا بأنك إذا لم تدفع زهاء ذلك الخط في يوم كذا بمكان كذا توجب لي عليك اقتطاع ~~لبرة من لحمك في المكان الذي أختاره من جسمك. # أنطونيو ~~: # أوافق بارتياح علي هذا الاقتراح، وسأوقع علي الصك محررا بهذا النص، ~~شاكرا لك هذه المجاملة اليهودية. # باسانيو ~~: # لن تخط خطا كهذا لأجلي أبد الدهر! # أنطونيو ~~: # لا تخش بأسا ياصفيي، سأقوم بعهدي، فبعد شهرين، أي قبل الأجل بشهر، ~~تردني أوساق بثلاثة أضعاف هذا القدر. # شيلوك ~~: # يا أبانا إبراهام! هؤلاء النصارى عجب أمرهم! ساءت فعالهم فقبحت بالناس ~~ظنونهم. أنت مخبري ماذا أكسب من إنفاذ هذا الشرط إذا لم يف المدين بما عليه. للرطل من لحم ~~رجل أقل قيمة من رطل الضأن أو البقر أو الماعز. إنما أفعل هذا توسلا به إلي مودته، فإن ~~رضي فبها ونعمت، وإلا فأستودعكم الله راجيا ألا تبتغوني بشر من حيث أردت لكم ~~الخير! # أنطونيو ~~: # أجل شيلوك، سأوقع على هذا الصك. # شيلوك ~~: # فتفضل وانتظرني لدى محرر العقود، وقل له: أن يخط هذا الشرط المضحك، أما ~~أنا فأمضي لجلب الدوقيات وإلقاء نظرة في بيتي الذي يحرسه ماهن مكسال، لا ينبغي لرب البيت ~~أن يستنيم لهمته، ثم أدرككم. ~~«يخرج» # | الفصل الثاني # المشهد الأول # بلمنت - قسم في قصر برسيا ~~«يدخل أمير مراكش مع أتباعه وبرسيا مع أتباعها ونريسا» ~~«معازف» # الأمير ~~: # لا تنفري من سمرة أديمي، فإنها مسحة من جوار ms28 الشمس لي في مسقط رأسي. علي ~~أنك لو جئتني بأبهى رجل من أهل هذه الأقاليم الشمالية التي لا تكاد أشعة النهار تذيب صقيعها ~~لواقفته موقف الفصاد، وأشهدتك من منا دمه أشد احمرارا؟ ثم اعلمي يا سيدتي أن رؤيتي طالما ~~أرعدت الشجعان، كما أنها - وحبك - طالما كانت قيد الأوابد من الحسان في أوانس بلادي، ولئن ~~حداني شيء علي التبدل بلون مشرق من لوني القاتم لما كان إلا ابتغائي رضاك يا ~~مليكتي! # برسيا ~~: # لن أجعل إيثاري قائما على ما تشهد به عيناي، وأنا في عهد طفولتي ~~واغتراري، بل أنا تابعة لحكم القرعة دون اختياري، ولولا أني مقيدة بهذا القيد الذي إنما ~~جعلت به زوجا للموفق في فطنته، لما كان بين الخطاب الذين رأيتهم واحد أولى منك ~~بعطفي. # الأمير ~~: # هذا كثير وأشكره لك ... ثم أستزيدك جميلا: أن تدليني علي موضع تلك ~~الصناديق، فأتبين بختي. حلفت بهذا الحسام الذي قتلت به صوفيا وصرعت أميرا أعجميا، ~~وأحرزت النصر العزيز في ثلاث وعكات، جرت بيني وبين السلطان سليمان، لو اقتضاني غرامي أن أرد ~~كل سامي الطرف ناكس البصر، أو أن كافح كل قرم عنيد قهار شديد، بل لو سامني انتزاع رضيع ~~الوحش الضاري عن ضرع أمه، أو مناوأة الضيغم الهصور وقد استفزه القوم، لفعلت طمعا في الظفر ~~بك، ولكنه - واحربا - أمر منوط بالمقادير، والمقادير ربما سددت سهم الضعيف وأطاشت سهم ~~القدير، وربما أدنت حظ الآجر وأغلت حظ الأجير، فهاهنا مجال المكره، لا البطل، وإني لأخشى أن ~~أخفق حيث يفوز من هو دوني فأموت بشجوني. # برسيا ~~: # أمامك اثنان لا ثالث لهما، إما أن تعدل وإما أن تصيب ما يقضي به لك ~~الصندوق الذي تعينه، هذا بعد أن تقسم على أنك إن أخفقت لم تتخذ لك زوجا بقية عمرك. تفكر ثم ~~تخير. # الأمير ~~: # رضيت بهذين الشرطين، لنمض فأعلم ما يقضي به طالعي. # برسيا ~~: # بل نذهب أولا إلي حيث تحلف يمين الموافقة، وبعد العشاء تشرع في الخيرة. # الأمير ~~: # أسأل الله إنجاح قصدي فإني بعد هذا الاقتراع، إما أسعد الخلق، ms29 وإما ~~أتعسهم. # المشهد الثاني # البندقية - جادة ~~«يدخل لنسلو جوبو» # لنسلو ~~: # ضميري يحتم علي أن أترك خدمة اليهودي مولاي. والشيطان علي مقربة مني، ~~يخادعني بقوله: جوبو، لنسلو، ياصديقي لنسلو، أو يا صديقي جوبو، أو يا صفيي لنسلو جوبو، أعمل ~~فخذيك، وانج بنفسك. ثم يقول لي ضميري: حذار يا لنسلو النزيه، حذار يا جوبو المستقيم، أو كما ~~كنت أقول آنفا: أيها النزيه لنسلو جوبو. # لا تبرح، وترفع عن إجهاد فخذيك في الهزيمة. إلا أنه - أي الشيطان - لا ~~يلبث أن يعيد علي نصيحته بالارتحال متشددا فيها مهيبا لي: «أقلع. تشجع. انج بنفسك.» عندئذ ~~يعلق ضميري برقبة فؤادي، ويقول لي عن حكمة: «ياصديقي لنسلو القويم، ابن الرجل المستقيم وابن ~~المرأة المستقيمة» ذلك أن والدي كان يذوق الثمرة التي بين يديه ولا يخلو من سلامة في الذوق، ~~عندئذ يقول ضميري: «البث لنسلو»، فيقول الشيطان: «فرارا» فيقول الضمير: «إياك»، فأقول ~~لأحدهما: «ياضميري حسنت نصيحتك.» ثم أقول للآخر «أيها الشيطان أين الصواب في مشورتك.» لو ~~جاريت الضمير لأقمت مع اليهودي الذي هو - أستغفر الله - ضرب من الشيطان، ولو فارقت اليهودي ~~لأصبح زمامي في يد الشيطان الذي هو - ولا مؤاخذة - الشيطان بعينه، وهذا اليهودي بشخصه. ~~وبذمتي إن ذمتي لتركب الشطط حين تنصح لي بالمكث عند اليهودي. وإنما الشيطان هو الذي ينصح لي ~~نصيحة الصداقة. سأفر، سأفر. أمرك مطاع أيها الشيطان. ~~«يدخل جوبو العجوز حاملا سلالا» # جوبو ~~: # يا سيدي الفتى، أين الطريق التي توصل إلي بيت اليهودي؟ # لنسلو ~~«منفردا» ~~: # يالله! هذا أبي، والدي بالحلال ولم يعرفني لشدة حسره! سأختبره اختبار ~~مداعبة. # جوبو ~~: # يا سيدي الفتي، أين الطريق التي توصل إلي بيت اليهودي؟ # لنسلو ~~: # عندما تصل إلى العطفة الأولي تحيد يمينا، فإذا بلغت العطفة الثانية تحيد ~~شمالا، ثم تدرك العطفة الثالثة، فهناك لا تحيد إلي جهة من الجهات وتتجه بانحراف إلي بيت ~~اليهودي. # جوبو ~~: # يافيض الله، هذه طريق لا تسهل معرفتها. أأنت مخبري إن كان الفتى المقيم ~~معه - واسمه لنسلو - مقيما معه أم لا؟ # لنسلو ~~: # أتسأل عن المسيو لنسلو الأصغر ms30 «منفردا» تأملوا في الآن سأستدر المياه ~~- أتسأل عن المسيو لنسلو الفتى؟ # جوبو ~~: # لا يا سيدي، ولكن عن ابن رجل فقير أنا أبوه - وإن كنت أنا مدعي هذه ~~الدعوى، رجل مستقيم معسر، مدقع، لكنه - بحمد الله - حسن السيرة والأخلاق. # لنسلو ~~: # لا يهمنا أبوه كائنا من كان، وإنما نتكلم على لنسلو الأصغر. # جوبو ~~: # أجل، بإذنك نتكلم على لنسلو. # لنسلو ~~: # لا تتكلم على لنسلو أيها الشيخ بعد الآن؛ فإن ذلك الشاب قد أذن به الدهر ~~أو القدر أو أي مسمى آخر بأسماء الصروف الصارمة لحبال الآجال من علمية وغير علمية فمات ~~موتا، أو بعبارة أشيع في العامة ذهب إلى السماء. # جوبو ~~: # أعفاني الله من هذا المصاب، فالفتى هو سندي، وحيدي، عكاز شيخوختي. # لنسلو ~~: # أظاهر على أنني أشبه عصا أو هراوة أو دعامة خيمة أتبينتني يا أبي؟ # جوبو ~~: # لا يا سيدي الفتى، لكن أرجو أن تقول ولدي (رحمه الله) حي أم ميت. # لنسلو ~~: # ألم تعرفني يا أبت؟ # جوبو ~~: # أسفا يا سيدي إن نظري ضعيف ولم أتبينك. # لنسلو ~~: # لو كان بصرك سليما ... ومن هو في الآباء ذلك الفطن الذي يعرف ابنه ... أيها ~~الشيخ. سأعلمك بأنباء نجلك. باركني «يجثو» ينبغي أن يبرح الخفاء. القتل لا يخفي دهرا ولكن ~~انتساب الولد لأبيه قد يستسر طويلا ثم تنجلي الحقيقة. # جوبو ~~: # أرجو يا سيدي أن تنهض، فإني موقن أنك لست بلنسلو ولدي. # لنسلو ~~: # لا تتماد أكثر في هذا المزاح، باركني، أنا لنسلو غلامك سابقا، ونجلك ~~الآن، وابنك إلي الأبد. # جوبو ~~: # لا أصدق أنك ابني. # لنسلو ~~: # لا أدري ما الذي يحسن بي اعتقاده في هذا المعنى؛ لكنني أنا لنسلو الماهن ~~لدى اليهودي، وعلي ثقة لا ريب فيها من أن امرأتك مرغريتا هي أمي. # جوبو ~~: # اسمها في الحقيقة مرغريتا، غير أني لم أكن لأقسم أنك لنسلو من لحمي ودمي. ~~تبارك الله! ما هذه اللحية التي صار الشعر فيها أكثر منه في ذنب «دوبين» حصاننا الجرار. # لنسلو ~~: # إذن شعر دوبين ينمو خلافا، لأنني في آخر ما رأيته كان الشعر في ذنبه أكثر ms31 ~~منه في ذقني. # جوبو ~~: # لقد تغيرت. كيف حالك مع مولاك، أنا قادم إليك بهدية، أعلى وفاق ~~أنتما؟ # لنسلو ~~: # علي المرام، علي المرام. لكنني أنا قد عزمت على الهزيمة إلي أبعد ما ~~أستطيع عن ذلك اليهودي القح. أتهاديه؟ أولى لك أن تضع حبلا في عنقه وتشدة. أماتني جوعا، ~~وهذه أضلاعي تقدر أن تعدها بأصابعك. يا أبت أنا مسرور بمجيئك. آثر بهديتك سيدا يدعى ~~باسانيو؛ فإنه يلبس خادمه خلعا فاخرة نفيسة، فإن لم يتيسر لي أن يستخدمني هذا السيد، لبثت ~~أفر ما دام في الأرض طول وعرض. يالسعد طالعي! ها هو ذا آت بنفسه. كلمه يا أبي وإلا فإني إذا ~~استمررت تحت أمر اليهودي صرت يهوديا. ~~«يدخل باسانيو يليه ليوناردو وبعض خدم» # باسانيو ~~«مخاطبا خادما» ~~: # ليكن. قلبت. لكن ينبغى الإسراع ليتسنى تهيؤ الطعام الساعة الخامسة. احرص ~~على إيصال هذه الرسائل. أوص بالخلع الجديدة. قل لغراتيانو أن يجيئني بعد حين. # لنسلو ~~: # كلمه يا أبي. # جوبو ~~: # ليبارك الله في سيادتك. # باسانيو ~~: # شكرا جزيلا. أتبغي مخاطبتي في شيء؟ # جوبو ~~: # هذا غلامي يا سيدي، وهو غلام فقير. # لنسلو ~~: # لست فقيرا يا سيدي، ولكنني ماهن لدى اليهودي الغني، وملتمسي هو ما ~~سيعرضه والدي لسيادتك. # جوبو ~~: # هو مريض تشوقا لخدمة ... # لنسلو ~~: # بلا تطويل ولا تقصير، أنا في خدمة اليهودي، وأتمنى ما سيعرضه أبي ... # جوبو ~~: # ولا يخفى علي سيادتكم أن اليهودي وهذا الغلام ليسا بابني عم بمعنى أنه ~~... # لنسلو ~~: # بعبارة موجزة: اليهودي أساء التصرف في حقي، وهذا هو السبب في الأمر الذي ~~سيقترحه والدي الذي هو - كما أرجو - طاعن في السن! # جوبو ~~: # أنا حامل إلى سيادتك بضعة أزواج من الحمام، هل لك في قبولها؟ والتماسي هو ~~... # لنسلو ~~: # الخلاصة أن هذا الطلب جائز القبول، كما سيذكره لسيادتك هذا الشيخ ~~المستقيم، الذي هو فقير، وفوق ذلك هو والدي. # باسانيو ~~: # ليتكلم. أحدكما عن الآخر. ماذا تريدان؟ # لنسلو ~~: # ألتمس الدخول في خدمتك ياسنيور. # جوبو ~~: # هذا كل ملتمسنا. # باسانيو ~~«إلى لنسلو» ~~: # أعرفك جيدا وأجيب طلبك. كان شيلوك يكلمني عنك في هذا اليوم، وسيكون له ms32 ~~الفضل في رقيك إن كان من الرقي الانصراف عن خدمة يهودي موسر، إلي خدمة شريف معسر. # لنسلو ~~: # صدق المثل القديم: لقد تقاسمتما النعمتين أنت وشيلوك: له الأولى، ولك ~~الأخرى. # باسانيو ~~: # صدقت ~~«إلى جوبو» # اتبع غلامك أيها ~~الوالد الصالح ~~«إلى لنسلو» # اذهب فاستأذن مولاك السالف، ~~ثم استفهم عن داري ~~«إلى خدمه» # ألبسوه خلعة أبهج زينة من ~~خلع رفاقه ... ~~«يناجي ليوناردو» # لنسلو ~~: # يا أبي أصبح الخرج في الخرج - أنا لا أعرف كيف تلتمس الخدمة، ولا كيف ~~يستعمل اللسان ~~«ناظرا يده» # أما يدي فأية يد ممتدة للقسم ~~علي التوراة في جميع إيطاليا تتشبه بها؟ سأكون سعيد الطالع ... لا جرم. هذا الخط يدل علي طول ~~البقاء كما أرجو. وهؤلاء، في جانب الزواج، نسوة شائقات، لكنهن لسن بكثيرات، وماذا تكون؟ خمس ~~عشرة امرأة، وإحدى عشرة أيما وتسع بنات. هل هن زيادة عن الكفاء للرجل المستقيم. هذا عدا ~~نجاتي ثلاث مرار من الغرق، ومرة من هلكة السقوط عن حافة فراش من الريش. على أن هذه النجاة ~~الأخيرة ليست بعجيبة، ولكنها نجاة. ولئن كانت السعادة امرأة فلا شك أنها أحسنت عجن المادة ~~التي فتلت لي منها هذه الخيوط. تعال يا أبي، سأستأذن اليهودي في طرفة عين. ~~«يخرج لنسلو وجوبو» # باسانيو ~~«مخاطبا ليوناردو» ~~: # أتضرع إليك أيها العزيز ليوناردو. تنبه لهذا، ومتى اشتريت تلك الأشياء ~~ورتبتها عد وشيكا، ليتم بك أنسنا الليلة، في مجلس شراب سيشهده عندي أكرم أصدقائي. اذهب. ~~بادر. # ليوناردو ~~: # سآتي بأحسن ما أستطيع. ~~«يدخل غراتيانو» # غراتيانو ~~«مخاطبا ليوناردو» ~~: # أين مولاك؟ # ليوناردو ~~: # ها هو ذا يتمشى هناك. ~~«يمضى ليوناردو» # غراتيانو ~~«جهرا» ~~: # سنيور باسانيو ... # باسانيو ~~«ملتفتا» ~~: # غراتيانو. # غراتيانو ~~: # لي اقتراح عليك. # باسانيو ~~: # قد أجيب. # غراتيانو ~~: # ذلك ما ألح به: سأصحبك إلي بلمنت. # باسانيو ~~: # إذا أصررت لم أخالف، لكن سمعا يا غراتيانو: من مألوفك أن تتكلم بلا ~~احتراس، وتجهر بالصوت. فهذا ليس فيما بيننا، ولكن ربما لم يحسن حيث تكون مجهولا - فتكرم ~~ولطف حدة طبعك، بأن تضع فيها بعض نقط الاحتياط، والتواضع، وإلا فربما جلبت خطتك علي ما يضر ms33 ~~بي في رأي الأناس الذين أقصدهم، بل ربما قوضت آمالي. # غراتيانو ~~: # أنصت يا سنيور باسانيو: إذا لم تجدني ثمة معتدلا في سيري، متكلما ~~بوادعة، ممتنعا عن ألفاظ الهجر إلا أحيانا، ممسكا بكتب الأدعية والتلاوات الدينية، ~~جادا في كل مقام، جاعلا في أوان الصلاة قبعتي نصب عيني هكذا، فتنهدا، فقائلا: آمين، ~~مراقبا كل مصطلحات الأدب علي نحو ما يفعل اليافع الذي يحاول إرضاء جدته ... إذا لم تجدني ~~فاعلا كل ما ذكرت فلا كانت لك بي ثقة، ولا كان لك علي معول. # باسانيو ~~: # رضيت، وسأرى المنهج الذي تنهجه. # غراتيانو ~~: # لكنني أستثني مجلس الليلة وما سيجري فيه. # باسانيو ~~: # خسارة في مثل هذه الليلة أن تفقد طلاقتك، بل ينبغي أن ترتدي أحسن أزياء ~~الابتهاج فيكمل بك سرور الإخوان أفضل ما كانوا استعدادا لذلك. سأتولى عنك الآن لقضاء بعض ~~الشئون. # غراتيانو ~~: # وأنا أنتظر هنا لورنزو ورفقاءه ثم نجيئك جميعا في ساعة العشاء. # المشهد الثالث # نفس المدينة - مزارة في بيت شيلوك ~~«تدخل جسيكا ولنسلو» # جسيكا ~~: # أنا متكدرة لتركك أبي، وستكون لك وحشة في هذا البيت الجهنمي، الذي كنت ~~تؤنسه أحيانا. امض مزودا، وهذا دوقي هبة. لنسلو سترى لورنزو بين مدعوي سيدك الجديد للعشاء ~~فأعطه هذه الرسالة، لكن سرا. اذهب. لا ينبغي أن يراني أبي أحدثك. # لنسلو ~~: # وداعا، واليك هذه العبرات بدلا من العبارات. يا لك من وثنية ساحرة، بل ~~يهودية شائقة! لئن لم يكن واحد من هؤلاء النصارى ساعيا مسعاة اللص للفوز بك، إني إذن لغر. ~~لكن هذه الدموع قد استغرقت شجاعتي، وأذابت صلابتي. أستودعك السلامة. ~~«يخرج» # جسيكا ~~«منفرة» ~~: # اذهب معافى يا لنسلو. ما أظلمني لأبي بخجلي من انتسابي إليه! لكنني ~~مخالفة له في الطبع، وإن كان الدم واحدا. أي لورنزو إذا صدقت بوعدك فررت إليك من هذا ~~المعترك الأليم، فصبأت عن ديني، وبت على مذهب قريني. ~~«تخرج» # المشهد الرابع # المدينة عينها - جادة ~~«يدخل غراتيانو - لورنزو - سالارينو - سالانيو» # لورنزو ~~: # أجل سنتسلل في أثناء الوليمة فنغير أزياءنا في داري، وبعد ساعة ~~نعود. # غراتيانو ~~: # لم نستوف أهبتنا. # سالارينو ms34 ~~: # لم نتكلم بعد عن موكب المشاعل. # سالانيو ~~: # بئس الاختراع، إلا إذا صفف بإبداع، وعندي أن الاستغناء عنه أفضل. # لورنزو ~~: # الساعة إنما هي الرابعة الآن ولدينا فسحة ساعتين لإعداد كل شيء. ~~«يقدم لنسلو بكتاب» # لورنزو ~~«متمما» ~~: # ما أخبارك يا صاحبي لنسلو؟ # لنسلو ~~: # إن شئت أن تفتح هذا الكتاب علمت. # لورنزو ~~: # تبينت الخط، وهو جميل، حررته يد بيضاء أنصع من هذا الطرس. # غراتيانو ~~: # ألوكة غرام ولا ريب. ~~«لنسلو متأخرا للانصراف» # لنسلو ~~: # بإذنكم يا مولاي. # لورنزو ~~: # إلي أين؟ # لنسلو ~~: # إلي حيث اليهودي مولاي العتيق، أدعوه لتناول العشاء عند النصراني مولاي ~~الجديد. # لورنزو ~~«معطيا إياه كيسا» ~~: # مهلا، خذ هذا. قل للعزيزة جسيكا أنني سآتي في الميقات. قل لها ذلك ~~سرا. انصرف. ~~«يبتعد لنسلو» # لورنزو ~~«متمما» ~~: # أيها السادة: أتريدون أن نتأهب لمهرجان السخرية في هذا المساء؟ قد تيسر ~~لي حامل مشعل. # سالارينو ~~: # سأمضي من فوري. # سلانيو ~~: # وأنا أحذو حذوك. # لورنزو ~~: # أدركاني وغراتيانو في دار اليهودي بعد ساعة. # سالارينو ~~: # لن نتخلف. ~~«يبتعد سالارينو وسالانيو» # غراتيانو ~~: # ألم يكن الكتاب من جسيكا الجميلة؟! # لورنزو ~~: # يجب أن أطلعك على كل سر. بعثت تسألني كيف أختطفها من بيت أبيها؟ وكيف تنجو ~~بما ستحمله من الذهب والحجارة الكريمة؟ وتخبرني أنها استصنعت خلعة وصيف لتختفي بها على ~~الرقباء. لو تقبل الله أباها يوما في السماء، لتم له ذلك بشفاعة تلك الكريمة الحسناء، ولو ~~استجاز مصاب أن يعترض سبيلها لما ترخص لذلك إلا من كونها ابنة يهودي بلا إيمان. هلم بنا ~~واقرأ هذه في الطريق. ستكون جسيكا حاملة مشعلي. ~~«يخرجان» # المشهد الخامس # البندقية - أمام بيت شيلوك ~~«شيلوك ولنسلو» # شيلوك ~~: # سترى عما قليل بعينيك سعة الفرق بين شيلوك العجوز وباسانيو ~~«يدعو» # جسيكا - لن تأكل الحلوى بشراهة كما كنت تحلو لي عندي - ~~جسيكا - لن تقضي معظم وقتك في النوم والغطيط وتمزيق ثيابك - جسيكا أتحضرين؟ # لنسلو ~~«مناديا» ~~: # جسيكا. # شيلوك ~~: # من كلفك أن تدعوها؟ # لنسلو ~~: # طالما وبختني لأنني لا أصنع شيئا إلا بأمر. ~~«تجيء جسيكا» # جسيكا ~~: # أتدعوني، ماذا تريد مني؟ # شيلوك ~~: # سأتعشى اليوم خارجا يا جسيكا. هذه ms35 مفاتيحي. لكن علام أذهب؟ لم يدعوني عن ~~حب - مأرب لا حفاوة - بل أذهب انتقاما منهم لآكل من نفقة ذلك النصراني المسرف. بنيتي جسيكا ~~راقبي الدار. سأتغيب برغمي خائفا من كيد يكاد لي، لأنني رأيت أكياس فضة في منامي ~~أمس. # لنسلو ~~: # أضرع إليك يا سيدي أن تذهب، فإن مولاي الجديد قد عول على وعدك. # شيلوك ~~: # وأنا معول على وعده كذلك. # لنسلو ~~: # ولقد أضمروا شيئا لهذه الليلة، وأسروا النجوى فيما بينهم. لن أبوح بما ~~أخفوه لكنك إذا رأيت الليلة مهرجان أناس متنكرين لم يكن ذلك إلا مصداقا لرعاف أنفي يوم ~~الاثنين المنصرم المعروف في التاريخ باليوم الأسود في الساعة السادسة صباحا، على حين أن ~~الرعاف الذي جرى لي قبله إنما كان في يوم أربعاء الرماد نحو الأصيل. # شيلوك ~~: # سيتنكرون؟ اسمعي يا جسيكا. غلقي الأبواب بإحكام وإذا سمعت طبلا وزمرا ~~نزاز النغم فحذار حذار أن تذهبي إلى الكوة، أو أن تطلي بوجهك علي الجمهور لتري الوجوه ~~المستعارة التي يطوف بها أولئك النصارى البلهاء. أقفلي آذان داري «النوافذ»، ولا تصل ضوضاء ~~أولئك المجانين إلى بيتي الساكن الأمين. قسما بعصا يعقوب إنني ذاهب في هذا المساء إلى تلك ~~الوليمة بكرهي وبلا أدنى رغبة مني لكنني سأذهب ~~«إلى ~~لنسلو» # اسبقني وقل إنني قادم. # لنسلو ~~: # سأسبق يا سيدي ~~«بصوت منخفض لجسيكا» # لا ~~يمنعك هذا من التطلع فربما جاءك نصراني موعود، خليق بمودة كرائم اليهود. ~~«ينصرف» # شيلوك ~~: # ماذا يقول هذا الغر من نسل هاجر؟ # جسيكا ~~: # قال وداعا يا مخدومتي ولم يزد. # شيلوك ~~: # غلام لا بأس به. لكنه أكول نهم بطيء في العمل، نئوم، كالسنور البري، أنا ~~لا أحب الزنابير في خليتي، ولهذا طبت عنه نفسا لغيري، فليعن مولاه الجديد على إنفاق المال ~~الذي أقرضته إياه بسرعة. عودي يا جسيكا، ولعلي لا ألبث أن أرجع. افعلي ما أوصيتك به. غلقي ~~الأبواب: «من احتبس لم يحترس.» هذا مثل دائم الحضور في ذهن المقتصد. ~~«يبتعد» # جسيكا ~~: # أستودعك الله. ولئن تحقق ما نويت لقد فقدت أبي وفقدت أنت ابنتك. ~~«تبتعد» # المشهد السادس ms36 # عين المكان ~~«يدخل غراتيانو وسلارينو متنكرين» # غراتيانو ~~: # هذا هو الرواق الذي أوعز إلينا لورنزو أن نننتظره في فيئه. # سالارنيو ~~: # مضت الساعة أو كادت . # غراتيانو ~~: # عجيب أن يتباطأ وما هذا شأن العاشقين؟ # سالارينو ~~: # من عادة حمائم الزهرة أن يطرن إلي عقد مودات جديدة بأسرع مرارا مما ~~يجثمن للبقاء علي مودة قديمة. # غراتيانو ~~: # ستكون الحال أبدا هكذا: أي الضيوف وقد فارق المائدة تكون شهوته للطعام ~~كما كانت حين جلوسه إليها؟ أي جواد إذا رد في الطريق الوعرة التي جازها من قبل، لا يتباطأ ~~في الرجوع؟ في كل أمور هذه الدنيا نحن أنشط حين نسعى إلى المطلوب منا حين نتمتع به. انظر ~~الي الفلك إذ تفارق مرفؤها الأصلي فراق الولد الشاطر لبيت أبيه، فتنشر رايتها الزاهية ~~الألوان، يداعبها الهواء دعاب الهوى، ثم انظر إليها تعود عود ذلك الولد الشاطر ملوية ~~الأضلاع ممزقة الشراع مهدمة الجوانب بفعل النسيم الفاسق ~~«يجيء ~~لورنزو» # هذا لورنزو، سنستأنف الكلام في هذا. # لورنزو ~~: # يا أصدقائي الأعزاء، اغفروا لي إبطائي الممل، فإنما أعمالي التي سببته. ~~وإني لأعدكم، بأن أنتظركم ما شئتم حين يخطر لكم أن تختطفوا عرائس ~~«يتقدم» # هذا بيت اليهودي نسيبي، هيا، أأحد هنا؟ # جسيكا ~~«بملابس الوصيف تنظر من النافذة» ~~: # من أنت؟ تسم لأزداد طمانينة، وإن عرفت الصوت. # لورنزو ~~: # حبيبك لورنزو. # جسيكا ~~: # لورنزو محقق، حبيبي بلا ريب، ألي عندك من الهوى ما لك عندي؟ # لورنزو ~~: # السماء وقلبك يشهدان بصدق غرامي. # جسيكا ~~«ملقية صندوقا» ~~: # تناول هذا الصندوق. فيه ما يستحق هذا العناء. أنا فرحة بأن الوقت ليل، ~~وأنك لا تستطيع رؤيتي، لأنني خجلة من تنكري بهذا الملبس. إنما الغرام أعمى، وليس للمتحابين ~~أن يروا هم آثار جنونهم، إذ لو قدروا على استجلاء الحقيقة لخجل الغرام نفسه من تشكلي بهذا ~~الشكل. # لورنزو ~~: # انزلي فقد جعلتك حاملة مشعلي. # جسيكا ~~: # ما تقول؟ أبيدي أحمل النور الذي يكشف فضيحتي، علي كونها أجدر بالإخفاء ~~لشدة وضوحها. لا بد لي من الاستتار. # لورنزو ~~: # حسبك استتارا يا حبيبتي في ثوب الوصيف، أسرعي لأن الليل يتقدم ونحن ~~منتظرون ms37 في وليمة باسانيو. # جسيكا ~~: # سأقفل الأبواب وأجلب ما أستطيعه من الدوقيات. ~~«تتوارى من النافذة» # غراتيانو ~~: # حلفت بقبعتي إنها لطيفة وليست يهودية. # لورنزو ~~: # أقسم لكم إنني أحبها بكل جوارحي، لأنها حصيفة متبصرة - علي ما أستخلص، ~~ولأنها جميلة علي ما أرى، ولأنها مخلصة - على ما تبينت، فبالنظر إلى كونها عاقلة حسناء ~~طاهرة، قد أقررت منزلتها في قلبي مدى العمر ~~«تحضر جسيكا» سرعان ~~ما حضرت. لننصرف يا سادة. إن إخواننا المتنكرين ينتظروننا. ~~«يذهبون إلا غراتيانو ويحضر أنطونيو» # أنطونيو ~~: # من الشخص؟ # غراتيانو ~~: # ألست السنيور أنطونيو؟ # أنطونيو ~~: # أف يا غراتيانو! أين الآخرون. الساعة التاسعة. وأصدقاؤنا في الانتظار. ~~ستتلف زينة الليلة لأن العواصف هبت وباسانيو مبحر بعد هنيهة، وقد أرسلت عشرين نفسا في ~~طلبكم. # غراتيانو ~~: # حبذا ما تبشرني به فلا شيء أحب إلي من الإقلاع، ولو في مثل هذا ~~الليل. ~~«ينصرفان» # المشهد السابع # بلمنت - مزارة في قصر برسيا ~~«صوت معازف - تدخل برسيا وأمير مراكش وتبعهما» # برسيا ~~: # لترفع هذه الستارة، وليدلل هذا الأمير النبيل علي الصناديق الثلاثة ~~«يرفع الحجاب وتظهر الصناديق، أحدهما ذهب، والثاني فضة، والثالث ~~رصاص» # الآن تخير. # الأمير ~~«متأملا» ~~: # الأول من ذهب ومكتوب عليه: # من اصطفاني فقدما # تمنت الناس وصلي # الثاني من فضة ومكتوب عليه: # من انتقاني فإني # أهل له وهو أهلي # الثالث من رصاص ومكتوب عليه: # من ابتغاني فأعزز # بما يهين لأجلي # كيف أعلم أنني أحسنت الانتقاء؟ # برسيا ~~: # أيها الأمير في أحد هذه الصناديق رسمي، فإن اهتديت إلى الصندوق الذي هو ~~فيه فإني لك. # الأمير ~~: # لينطقني الله بالصواب. سأعيد قراءة الأبيات المنقوشة بادئا من ~~أخيرها: # من ابتغاني فأعزز # بما يهين لأجلي # علام المجازفة بكل شيء: أللحصول علي رصاص؟ # هذا الصندوق مشئوم الطالع. الرجل الذي يخاطر بكل شيء جدير بأن يتطلب من ~~وراء ذلك فوائد وافية. النفس العالية لا تتدانى لالتماس مثل هذه المادة المستخسة. ماذا يقول ~~صندوق الفضة؟ # من انتقاني فإني # أهل له وهو أهلي # قف قليلا يا أمير مراكش. زن قيمتك وزن إنصاف. لو رجعت في الحكم إلى ما ~~تقوم به نفسك لأغليت. ms38 ولكنك مهما تغال، وتكن علي حق، فربما لم تكن بالغا من القدر ما يؤهلك ~~لهذه الغيداء، على أنني لو نظرت من جهة أخرى لما جاز الارتياب في قدري، ولا الإزراء على ~~نفسي. ما أستحق؟ أنا كفء لهذه الحسناء بمحتدي وبجاهي، وبجمال ملامحي، وأدبي، وخصوصا بحبي. ~~لعل الهدى في وقوفي ههنا؟ بل لنقرأ ما علي صندوق الذهب: # من اصطفاني فقدما # تمنت الناس وصلي # معناه أن كل إنسان يتمنى ربة هذا القصر، وأن الخطاب من كل أطراف الدنيا ~~يسعون لتقبيل الوعاء المشتمل علي هذه الحوراء الدنيوية. فمن جهة قد تحولت فدافد أركانيا، ~~وفيافي بلاد العرب إلي مسالك يسلكها الأمراء قادمين من كل صوب لمشاهدة جمال برسيا، ومن جهة ~~ثانية قد أصبحت مملكة الماء التي تشمخ بأمواجها إلى السماء غير مانعة من توافد الأجانب ~~يجوزونها كما تجاز الأنهار الصغرى، ليشاهدوا جمال برسيا. في أحد هذه الصناديق الثلاثة رسمها ~~المعشوق، أيحتمل كونه في صندوق الرصاص؟ من الإثم هذا الظن. وذلك الجسم لا يليق أن يوضع، حتى ~~بعد الوفاة، في مثل هذا المعدن الحقير. أفيكون الرسم إذن في الفضة، وقيمة الفضة أقل عشرة ~~أضعاف من قيمة الذهب الخالص. وهل يعقل أن توضع لؤلؤة غالية هذا الغلاء في شيء أدنى من ~~الذهب؟ توجد في إنجلترا سكة مصور عليها ملك، ولكن الملك على ظاهرها، أما هاهنا في ضمن مهد ~~من الذهب. أعطوني المفتاح قد استخرت الله. # برسيا ~~: # هذا مفتاحه يا أمير، فإن كان رسمي فيه فإني جاريتك. # الأمير ~~«بعد فتح صندوق الذهب» ~~: # يا للعنة! ماذا أرى؟ هيكل ميت! وفي عينه الفارغة قرطاس؟ لنقرأ ما في ~~القرطاس: # قل كائنا من كنت عن ثقة # ما كل براق من الذهب # عظة هي الكنز النفيس فلا # بدع إذا ثبتت على الحقب # لو كان رأيك غير مختلط # في حين شعرك غير مختضب # ما عدت هذا العود في ندم # وبمثل هذا الرد لم تجب ~~«بعد قراءة الأشعار يقول متمما» # لقد أضعت وقتي. وداعا أيها الغرام المحرق! سلام عليك أيها القلب الذي لا ~~يكترث! ms39 لقد أثخنت جراحي يا برسيا. ولكن لا أطيل العتاب، بل أنصرف كما يليق بمن قامر ~~فخسر. ~~«يخرج» # برسيا ~~: # لقد نجونا منه والحمد لله . أسدلوا الأستار، ولا كان اختيار مشاكليه في ~~اللون إلا كاختياره. ~~«تخرجان» # المشهد الثامن # البندقية - جادة ~~«يدخل سالارينو وسالانيو» # سالارينو ~~: # أيها الصفي سالانيو رأيت باسانيو مقلعا، يصحبه غراتينو، وأنا موقن أن ~~لورنزو لم يكن في سفينتهما. # سالانيو ~~: # ذلك اليهودي الفاجر أيقظ الدوق بصخبه وصراخه، فذهب إلى سفينة باسانيو وفتش ~~فيها. # سالارينو ~~: # جاء بعد أن أقلع المركب، لكنه سمع أن لورنزو وعشيقته جسيكا شوهدا معا في ~~زورق، ووكد له أنطونيو توكيدا لا يحتمل الريب أنهما لم يكونا في سفينة باسانيو. # سالانيو ~~: # لم أر قط سخطا أشد التباسا وغرابة وجنونا من سخط ذلك اليهودي السافل، ~~الذي كان يطوف الأسواق منتحبا صائحا: بنتي. دوقياتي. وا بنيتا. فرت مع مسيحي. وا دنانيري ~~المتنصرة! الإنصاف باسم القانون. دوقياتي. بنتي. كيس. بل كيسان من الدوقيات، فرادى ومزدوقات ~~اختلستهما سليلتي واحترست بجانبها مصوغات جمة وألماستين نادرتين ثمينتين. ذلك سرقته ابنتي ~~وكل ذلك معها الآن. # سالارينو ~~: # الأدهى أن صبية البندقية يتعقبونه صائحين: ألماساتي. بنتي. ~~دوقياتي. # سالانيو ~~: # أخشى أن يتأخر أنطونيو عن الوفاء في الأجل فيغرم قيم هذه المسروقات ~~كلها. # سالارنيو ~~: # ذكرتني - حين ينفع التذكير - أمرا سمعته أمس من أحد الفرنسيين وهو أن ~~مركبا من مراكب بلدنا مشحونا شحنا غاليا قد ارتطم في المضيق الذي بين فرنسا وإنجلترا، ~~فلما طرق أذني هذا الخبر فطنت لأنطونيو وتمنيت سرا ألا يكون ذلك الموسوق من ~~مراكبه. # سالانيو ~~: # ما أجدرك أن تبلغ أنطونيو ما سمعته، ولكن مع المراعاة التي تلطف موقع ~~الخبر من نفسه. # سالارنيو ~~: # ما من رجل في العالمين أصدق ودادا من أنطونيو. حضرت وداعه لباسانيو ~~وسمعته يقول له: «لا تعجل عودتك كما تقول، ولا تهمل شئونك من أجلي، بل امكث ما دعت الحال. ~~أما صك اليهودي فلا تخطره على بالك، ولا يشغلك عن غرامك، كن فرحا واقصر همك على إرضاء من ~~تحب بأجمل ما تستطيع من الأساليب.» وبعد ذلك ms40 صافحه بقوة ممتنعا من النظر إليه، لأن عينيه ~~كانتا مغرورقتين بالدموع، ثم تفارقا. # سالانيو ~~: # أعتقد أنه إنما يعيش لخدمة صديقه. لنذهب إليه فنحاول بما في وسعنا من ~~الوسائل أن نخفف من تلك الكآبة التي لا تفارقه. # سالانيو ~~: # هلم، هلم. ~~«يخرجان» # المشهد التاسع # بلمنت - مزارة في قصر برسيا ~~«تدخل نريسا يتبعها خادم» # نريسا ~~: # أرجو أن تسرع بإماطة الحجاب فقد حلف أمير أراغون يمين الموافقة على الشرط ~~وسيحضر عما قليل للتخير. ~~«صوت أبواق» ~~«يدخل أمير أراغون وبرسيا وحشمهما» # برسيا ~~: # هذه هي الصناديق، أيها الأمير النابه، إذا اخترت منها ما فيه رسمي عقد لك ~~علي فورا، وإن أخطأته كان عليك يا مولاي أن تنصرف من هذه الديار دون أن تنبس ببنت ~~شفة. # الأمير ~~: # القسم يقتضي ثلاثة شروط؛ أولها: ألا أخبر أحدا بالصندوق الذي وقع عليه ~~اختياري، وثانيها: إذا لم أضع يدي علي الصندوق الرابح أن أمتنع من الزواج بتاتا بعد ذلك، ~~وثالثها: إن لم أوفق لما جئت في التماسه أن أعود أدراجي من ساعتي بلا اعتراض. # برسيا ~~: # هذه هي الشروط. # الأمير ~~: # أنا مستعد لها، فأسعدني أيها البخت، وحقق آمالي منعما. أمامي الذهب ~~والفضة والرصاص، ماذا يقول الرصاص؟ # من ابتغاني فأعزز # بما يهين لأجلي # شكلك لا يعد بشيء يخاطر عليه. ماذا يقول صندوق الذهب؟ لنقرأ ما هو ذلك ~~الشيء الذي يتمناه الأكثرون. لا نزاع في أنهم يعنون بالأكثرين جمهور العامة الذين تغرهم ~~الظواهر، لاكتفائهم بشهادة النظر عن تبطن السرائر فهم كالخطاف الذي يبني أعشاشه فيما برز من ~~أعالي الجدران، فيتعرض بذلك للطوارئ والآفات. لن أختار ما يشتهيه السواد كراهة مني لمماشاة ~~السوقة، والاختلاط بالطغام الجاهلين، فإليك الالتفات أيها الكنز النقي. أعد علي عبارتك ~~المنقوشة: # من انتقاني فإني # أهل له وهو أهلي # ما أحسن هذا المقال! لا ينبغى لأحد أن يخادع القدر، ويصيب من العز أو ~~الجاه أو القدر ما ليس به جديرا. حبذا لو كانت الأموال والألقاب والرتب بالكفايات لا ~~البراطيل، إذن لنزعت أعشاب سوء لا تحصى من محصول الكرامات الصحيحة ولأخرجت غلال قيمات ms41 من ~~أكداس التبن الذي لا قيمة له. لنرجع إلي شأننا: أحسبني كفئا لها. أعطوني مفتاح هذا الصندوق ~~فأرى ما فيه. ~~«يفتح الصندوق» # برسيا ~~: # الذي وجدته لم يكن حقيقا بالزمن الذي أضعته فيه. # الأمير ~~: # ماذا أرى؟ رسم أبله يقدم لي قرطاسا. أي شيء في هذا القرطاس؟ ما أقل ~~مشاكلة هذا الرسم لرسم برسيا! وما أبعد جوابه عما التمسته آمالي! ألم أكن جديرا إلا برسم ~~أبله؟! أهذا كل ثوابي؟! أو لم يلق لي غيره! # برسيا ~~: # الخصومة والحكومة نقيضان لا يجتمعان في واحد. # الأمير ~~: # لنقرأ ما في القرطاس: # من راضه ألم الخطوب فإنني # بالنار قد محصت سبع مرار # من عاش لم يأمن على طول المدى # خطلا يبادره وسوء خيار # في الناس مخدوع يقبل ظله # فينال ظل سعادة وفخار # وفي خلي العقل مثلي بينهم # في مظهر متألق غرار # أنى تكن ما أنت إلا مشبهي # فاحمل حمولك وانج من ذي الدار # مهما أطل الإقامة هنا بعد ما كان فلا أزداد إلا ظهورا بمظهر الحماقة. جئت ~~برأس أبله وأعود برأسين. أستودعك الله أيتها الزهراء. سأبر بقسمي لأحسن تملك نفسي وكظم ~~غيظي. ~~«يخرج الأمير مع حاشيته» # برسيا ~~: # كذا احتراق الفراشة بالنور. هؤلاء المجانين الذين جفت حواسهم لم يبلغوا ~~من المهارة إلا إتقان الخسارة. # نريسا ~~: # صدق من قال إن المشنقة قضاء والزواج نصيب. ~~«يدخل خادم» # الخادم ~~: # أين السيدة؟ # برسيا ~~: # ها هي ذى. ما تبتغي منها؟ # الخادم ~~: # يا سيدتي بالباب رجل من البندقية جاء مبشرا بقدوم مولاه مهديا إليك ~~مازجا من التحيات، وما غلا من الحلي السنيات، حتى لخيل إلي أن شهر نيسان، وهو مزدان بزينات ~~الربيع، لا يتقدم الصيف بأجمل وبأرق مما يتقدم هذا الخادم الأديب مولاه الآتي في ~~إثره. # برسيا ~~: # كفى، لا تزد، فقد خشيت أن تضيف إلى هذا الإفراط في الثناء أنه من أقربائك. ~~تعالي نرسيا ننقع غلة شوقنا برؤية ذلك الرسول الذي جاءنا بهذه المحامد كلها. # نرسيا ~~: # باسانيو. وفقه أيها الغرام. ~~«تخرجان» # | الفصل الثالث # المشهد الأول # البندقية - جادة ~~«سالانيو وسالارينو» # سالانيو ~~: # ما أخبار الريلتو؟ # سالارينو ms42 ~~: # ثبت ما شاع عن غرق مركب لأنطونيو ثمين الأوساق في ذلك المضيق الذي يسمونه ~~على ما أظن جودونس، وهو مكان بعيد الغور، دفن فيه ما لا يحصى من الجواري المنشآت، إن صح ما ~~تزعمه العجائز المنبئات. # سالانيو ~~: # معاذ الله أن يكون ما سمعته إلا بهتانا من أسخف قعيدة أكلت فطير ~~البرطمان، وأوهمت جاراتها أنها تبكي ثالث أزواجها. ولكن النبأ الصحيح الذي يبعث الأسى ~~والأسف هو باختصار القول - منعا للإسهاب وأخذا بالمألوف من الكلام - أن أنطونيو النبيل، ~~أنطونيو النزيه، أنطونيو الجدير بأشرف النعوت التي نعت بها إنسان ... # سالارينو ~~: # هلم إلي الواقع. # سالانيو ~~: # ماذا تقول؟ الواقع ... هو أن أنطونيو فقد مركبا. # سالارينو ~~: # عسى أن تقف خسارته عند هذا الحد بإذن الله. # سالانيو ~~: # أبادر بالتأمين مخافة أن يعارض الشيطان هذا الدعاء، ولا سيما وها هو ذا ~~الشيطان بنفسه قادم إلينا في زى يهودي. ~~«يدخل شيلوك» # سالانيو ~~«متمما» ~~: # شيلوك! ما أخبار التجارة في مصفق الريلتو؟ # شيلوك ~~: # أنت أعلم من علم بفرار ابنتي. # سالارينو ~~: # لا جرم أنها فرت، وأنا أعرف الخياط الذي صنع لها ما طارت به من ~~الأجنحة. # سالانيو ~~: # وشيلوك كان يعلم أيضا أن للطائر ريشا، وأن العصافير متى راهقت سنا ~~معلومة، فارقت وكر أبويها. # شيلوك ~~: # لتهلك بما خطئت. # سالارينو ~~: # لا محالة أنها هالكة إذا كان الشيطان قاضيها. # شيلوك ~~: # يثور بي دمي ولحمي. # سالارينو ~~: # أف لك من فاسق مزمن، أفي هذه السن تخطر لك الشهوات؟! # شيلوك ~~: # أعني ابنتي، وهي لحمي ودمي. # سالارينو ~~: # بين بدنك وبدنها من الفرق ما بين السبج والعاج، وبين دمك ودمها من البون ~~مثل ما يختلف النبيذ الأحمر عن النبيذ الأبيض. لكن أنت مخبرنا: أعلمت أن أنطونيو أصيب ~~بخسارة في مشحوناته بحرا؟ # شيلوك ~~: # وهذه مسألة لم تكن لي رابحة. مفلس مسرف لا يجرؤ أن يتراءى في الريلتو - ~~بائس ... كان يجيء المصفق متبخترا حذار أن يتأخر عن الوفاء في صكه. كان يدعوني مرابيا. إياه ~~أن يغفل ميعاد خطه. كان يقرض النقود إقراض نصارى علي سبيل الإحسان. ليخشى أن يبطئ عن أداء ~~ما ms43 عليه في حينه. # سالارينو ~~: # ما أظنك إن تأخر عن إعطائك المال تتقاضى بضعة من لحمه. أتفيدك في ~~شيء؟ # شيلوك ~~: # تفيدني في إعداد طعم للسمك! ألا يكفي أن أستخدمها في شفاء غليلي، ~~والانتقام لنفسي. هو الذي جلب علي التحقير والإزراء، وحال دون اكتسابي نصف مليون فوق ما ~~اختزنت. سخر من خساراتي، وهزئ من أرباحي وسب قومي، وعارض أعمالي، ونفر مني أصدقائي، وأهاج ~~أعدائي. ولم كل هذا؟ لأنني يهودي. أليس لليهودي عينان؟ أليس لليهودي يدان وأعضاء وجسم وحواس ~~ومودات وشهوات؟ أليس غذاؤه مما يتغذى به النصراني؟ أليست الآلة التي تجرح أحدهما تجرح ~~الآخر؟ أليس العلاج الذي يشفي ذاك يشفي هذا؟ أليس الشتاء والصيف واحدا لكليهما؟ ألسنا إذا ~~وخزتمونا ننزف دما، وإذا دغدغتمونا نضحك، وإذا سقيتمونا السم نموت، وإذا آذيتمونا ننتقم؟ ~~فنحن نشبهكم بهذا كما نشبهكم بكل ما سواه. أما جزاء اليهودي الذي يضر بمسيحي أن يثأر منه؟ ~~إذن فاليهودي وقد ائتسى بأسوة النصارى أن يثأر منهم إن أضروا به. سأعاملكم بمثل الشدة التي ~~تعاملوني بها أو أزيد. ~~«يدخل الخادم» # الخادم ~~: # أيها السيدان! مولاي أنطونيو يبتغي لقاءكما وهو الآن في داره. # سالارينو ~~: # نحن في البحث عنه منذ هنيهة. ~~«يدخل طوبال» # سالانيو ~~: # ما أشبه الليلة بالبارحة، ومن توخى ثالثا لهذين اليهوديين الأخوين لم ~~يجده إلا أن يتهود الشيطان. ~~«يخرج سالارينو وسالانيو والخادم» # شيلوك ~~: # ما وراءك يا طوبال؟ أوجدت ابنتي في جنوا؟ # طوبال ~~: # خوطبت عنها في أماكن جمة، ولكنني لم أتوصل إلى عرفان موضعها. # شيلوك ~~: # يا للخسران! اختلست مني ألماسة بيعت علي في فرانكفورت بألفي دوقي، الآن قد ~~طفقت اللعنة تحل على أمتنا حلولا لم أشعر به من قبل. ألفا دوقي فقدتها عدا مصوغات أخر ~~غالية، وأي غلاء. من لي بابنتي ميتة عند قدمي والألماستان في أذنيها؟ من لي بها ممدودة هنا ~~أمامي على وشك أن تحمل في نعش وتحمل معها الدوقيات؟ عجبا أما من نبأ عنها - هكذا - ويعلم ~~الله كل ما سأنفقه حتى أجد تلك الضالة خسارة فوق خسارة: كذا للسارق وكذا للباحث عنه. ms44 ثم لا ~~ترضية ولا انتقام، كل الرزايا تنصب على رأسي وحدي، فلا زفرة إلا ما تصعده أنفاسي ولا عبرة ~~إلا ما تصوبه عيناي . # طوبال ~~: # لست فذا في تعرضك للنوائب، فقد علمت في جنوا أن أنطونيو. # شيلوك ~~: # ماذا تقول؟ ويل ويل ... # طوبال ~~: # فقد سفينة من سفنه قادمة من طرابلس. # شيلوك ~~: # حمدا لله، حمدا لله، أيقين؟ أيقين؟ # طوبال ~~: # كلمت نواتية نجوا من الغرق. # شيلوك ~~: # وحمدا لك يا صديقي طوبال. نعمت الأخبار، نعمت الأخبار. أين؟ في ~~جنوا؟ # طوبال ~~: # سمعت أن كريمتك أنفقت ثمانين دوقيا في ليلة واحدة بجنوا. # شيلوك ~~: # تطعنني بخنجر في قلبى. لن يعود إلي ذهبي، ثمانون دوقيا صبرة واحدة، ~~ثمانون دوقيا؟ # طوبال ~~: # في رجوعي إلى البندقية تسقطت من أقوال بعض الذين يدينون أنطونيو أنه لا بد ~~له من التفليس. # شيلوك ~~: # يا فرحا بما قالوا! سأعذبه. سأنكل به ... يا للسرور! # طوبال ~~: # أراني أحدهم خاتما نفحته كريمتك به لتحلية قرد أعجبها. # شيلوك ~~: # ويحها من تاعسة! تقتلني يا طوبال! تلك زبرجدتي التي اشتريتها من ليحا أيام ~~عزوبتي، ولو أعطيت بها فرقة من القردة لما أعطيتها. # طوبال ~~: # لكنه ثابت أن أنطونيو قد خرب. # شيلوك ~~: # نعم. هذا يقين كل اليقين. اذهب يا طوبال، أوجد لي سجانا تجعله تحت تصرفي، ~~قبل حلول الأجل بأسبوعين. فإن لم يؤد ما عليه لم يكن لي بد من تمزيق قلبه، ومتى خلت منه ~~البندقية ففي وسعي أن أفعل فيها ما أشاء. اذهب. اذهب طوبال. ثم الحق بي في الكنيس. بدار يا ~~طوبال. ~~«يخرجان» # المشهد الثاني # بلمنت - مزارة في قصر برسيا - الصناديق مكشوفة ~~«يدخل باسانيو وبرسيا وأتباعهما وغراتيانو ونريسا» # برسيا ~~: # أبتهل إليك ألا تتعجل. تريث يوما أو يومين قبل الاقتراع، فإذا ساءت ~~خيرتك، لم يفتنا أنسك وعشرتك. رويدك رويدك. في قلبي شيء - وهذا الشيء ليس بالغرام - يوحي ~~إلي أن فقدك مساءة لي. على أن مثل هذا الوحي لا يجيء من البغضاء. ولأزيدك مكاشفة بما في ~~ضميري، دع أن الأجدر بالفتاة ألا يكون لها من اللسان إلا فكرها، أقول إنني أتمنى استبقاءك ~~هاهنا ms45 شهرا أو شهرين قبل المخاطرة بمستقبلك من أجلي. وقد يجيش بي أن أعلمك كيف تحسن ~~الخيرة، لكنني إذن أكون حانثة، ومعاذ الله أن أكونها أبدا. إلا أنني لو أرشدك وتعذر عليك ~~الفوز بي، لاشتد أسفي، من كوني لم أحنث. ويحي! إن عينيك نظرتاني فقسمتاني إلي شطرين: شطر لك ~~وشطر لك! كان ينبغى أن أقول - لي - في الثانية لكن سبق لساني، لأنني لك وما بقي لي فهو إذن ~~لك. يا للقضاء الجائر أقام حاجزا بين المالك وملكه فأنا لك، ولكنني ربما لا أكون لك. فإذا ~~جرى الحكم على هذا فلا وقعت التبعة إلا على مصدر الحكم لا علي. أفرطت في الثرثرة، ولكن لا ~~لإضاعة الوقت بل لإطالته بتأخير اقتراعك. # باسانيو ~~: # دعيني أختر فإني في أشد العذاب. # برسيا ~~: # في أشد العذاب يا باسانيو، فلا بد من خيانة تحت هواك، والأولى أن تقر ~~بها. # باسانيو ~~: # لا خيانة، ولكن خشية فقدي من أهواه، وقد يكون أيسر أن تأتلف النار والثلج ~~من تأتلف الخيانة وحبي. # برسيا ~~: # سوى أنني أخشى أن يكون كلامك إكراهيا أشبه بما يجريه الألم على الألسنة ~~قسرا. # باسانيو ~~: # عديني بالحياة أعترف لك بالحقيقة. # برسيا ~~: # اعترف وعش. # باسانيو ~~: # كان يجب أن تقولي؛ أقرر وأحبب، لأن إقراري لا يزيد عن معنى هاتين ~~اللفظتين، ما أعذب ذلك العذاب الذي يعلمني مسببه كيف أنجو منه. لكن دعيني أعرف بختي بين هذه ~~الصناديق. # برسيا ~~: # إليها، وأعانك الله. إني في أحدها، فإن كنت لي محبا اهتديت إلي - ~~«إلى الأتباع» # أي نريسا، أي هؤلاء جميعا، تنحوا ~~قليلا - لتعزف الموسيقى مدة خيرته، فإن خسر كانت نهاية هوانا في النغم، كنهاية ذلك الطائر ~~العوام الذي لا يجيد في حياته إلا صوتا يتغنى به قبيل وفاته. ولإتمام الشبه أجعل عندئذ ~~عيوني الماء الصافي الذي يقضي فيه ذلك الهوى نحبه. أما إذا كسب فكيف يكون النغم إذن؟ ليكن ~~نفخا في الأصوار بعيد الصدى، كما يكون حين تجثو الرعية المخلصة لدى ملكها المتوج حديثا، ~~أو كذلك اللحن الشجي الذي يشدوه السعد في أذن الخطيب ms46 صباح اليوم الذي تتحقق فيه أحلامه، ~~ويتأهب لعقد القران علي عتبة الهيكل. ها هو يتقدم بأقل جلالا ولكن بأكثر غراما من الفتى ~~الشجاع «السيد» حين أنقذ البتول التي قربتها قبيلة طروادة باكية منتحبة للوحش البحري. على ~~أنني أشبه بتلك الفتاة المقدمة للتضحية. أجد الذين حولي مستعدين كالطرواديين يتوقعون الختام ~~وأقول: أماما يا هرقل، عش فأعيش - أنا شاهدة القتال سوى أنني أشد تأثرا منك يا من يقدم ~~عليه. ~~«تسمع الموسيقي خلال نظر باسانيو في الصناديق وتشاوره» # صوت ينشد: # أين مكان الهوى ومنبته # في العقل أم في الفؤاد مولده # ومن مباه به الجلال فقد # دال من المالكين أيده # آخر ينشد: # تلك العيون السواهي # للحب هن مهود # إن يسقه اللحظ نارا # قضى وهن اللحود # الجمع ينشد: # ليهتف هتاف الأسى # ويسمع نواح الأسف # يخف صريع المنى # ويودى سريع الشغف # باسانيو ~~: # نعم يقرب من الاحتمال أن أبهج غلاف بظاهره يحتوي على أشنع شيء. هكذا ~~تخدعنا زينات الناس في الغالب من الأمر. أتوجد في القضاء دعوى سيئة لا يتولى الدفاع فيها ~~منطيق مقنع يغطي معايبها بتأثير فصاحته؟ أيوجد في العقائد خطأ مهلك لا يجهد أحد المتنطسين ~~العابسين أن يحلله بنصوص قاطعة ويخبئ ما به من السم تحت أزهار يزينه بها؟ هل في المثالب ~~واحدة لا تلبس لدى الإبصار بعض ملابس المحامد؟ كم من جبان لا تختلف شجاعته عن مدرجة من ~~الرمل ولكنه يغشى ذقنه بمثل لحية هرقل الصنديد أو لحية المريخ العنيد. لو استشفت بواطن ~~هؤلاء الرعاديد لوجدت أكبادهم بيضاء كاللبن، سوى أنهم سرقوا تلك الإمارات المهيبة ليداجوا ~~بالبطش والبأس. انظروا إلى الجمال تجدوا جواذبه مجلوبة من حانوت التاجر، ومن غريب ما تحدثه ~~الطبيعة في هذا الباب أن أكثر النساء حمولة من المحاسن المستعارة، هن اللواتي لا يطول الزمن ~~بزيناتهن! فإذا رأينا عند بعضهن ذلك الشعر الذهبي الذي تتلوى ضفائره تلوي الثعابين، وتتجارى ~~بين غدائره لواعب النسمات لم يكن إلا زخرفا باطلا ورثه الرأس المتباهي به عن رأس أصبح ~~باليا في القبور. فالتبرج إذن ليس إلا ms47 زينة الشاطئ الذي ينزل منه إلى البحر الزاخر ~~بالأخطار، أو هو الشف اللماع، الذي تحتجب وراءه هجنة هندية. أو هو ما ترتديه الحيلة من ~~مشابهة الحقيقة لتأخذ الحكيم في أشراكها. لهذا أنبذك أيها الذهب البراق طعام ميداس، كما ~~أنني أنبذك أيتها الفضة فإنما أنت ذلك المعدن الشاحب والأداة المبتذلة في التداول بين ~~الناس. أما أنت أيها الرصاص المستخس الذي لا يغش العيون، والذي تغرير سذاجته الصامتة أشد من ~~إغراء الفصاحة، فإياك أختار لعلك تكون مخبأ سعدي، ومبعث هنائي. # برسيا ~~: # أرى كل العوامل قد تبددت في الهواء من هم مقلق، وخوف مؤرق ويأس ليس بإحدي ~~الراحتين، وغيرة مخضرة العين، حاشاك أيها الغرام الذي استباح قواها، واستبى حماها، فبحقك ~~إلا ما ترفقت بي؟ وتلطفت لي، وخففت من غلوائك، وهدأت من سورة سرائك، فقد خشيت أن ينوء ~~بحملك قلبي، ويقضى بفضلك نحبي. # باسانيو ~~«فاتحا صندوق الرصاص» ~~: # ماذا أرى؟ أرسم برسيا؟ أي ملك تنزل من سمائه فتجلى في هذه الصورة ~~الإنسية؟ يا عجبا لهاتين الحدقتين؟ أهما تتحركان أم أنا واهم؟ يا عجبا لهذا الثغر! لم تكد ~~شفتاه الرقيقتان تفترقان على ما بينهما من الهوى إلا لتأذنا أرج الأنفاس بتعطير الهواء. يا ~~عجبا لذلك الشعر! كأن أمهر الرسامين عندما نظمه قد حاك من خيوطه الذهبية حبالة تؤخذ بها ~~القلوب، كما تؤخذ دقاق الوام بنسج العنكبوت. ولكن البدع كل البدع في العينين، كيف استطاع ~~ذلك المصور أن يحدق فيهما ليحسن تمثيلهما؟ أما الكمال فانظروه في الأصل لا في النقل. وما ~~أبعد ربة الجمال عن أن يضارعها الخيال. فلأمتع الآن طرفي بما كتبه الخط في هذا القرطاس من ~~آيات سعدي: ~~«يقرأ» # يا من رأى باطلا فمر به # ولم يزغ في طلائه نظره # يهنئك العقل لم يصل به # مغويه والسعد رابحا خطره # لئن تكن قد حظيت بعد جوى # كما يصيب الجزاء منتظره # قبل محيا العروس مغتبطا # فالعمر قد طاب والمنى ثمره # حبذا هذه الأقوال الشائقة. إذنا أيتها السيدة «يقبلها» أتيت وهذه الورقة ~~في يدي - لأقبل وأتقبل مشبها بذلك ms48 صاحب الفوز في الصراع المشهود. فهو إذا سمع تصفيق ~~المتعجبين، وتهليل المعجبين، جمد مكانه ونظر حواليه مرتابا فيما إذا كان ذلك التمداح ~~موجها إليه. وما موقفي هذا إلا كموقفه ذاك، أكاد أرتاب فيما أرى وأرقب لتصديق ما جرى أن ~~تجيبيني إلى ما قدمت وتثبتي وتحققي ما اغتنمت. # برسيا ~~: # أيها الهمام باسانيو ها أنا ذي لديك كما أنا، ولولا أمر جددته في نفسي ~~لاجتزأت بالنعم التي منحتها ولم أستزد. لكنني غدوت متمنية من أجلك لو رجحت ستين مرة على ما ~~أعادل اليوم، ولو كنت ألف مرة أجمل، وعشرة آلاف مرة أوسع جاها، فتكبر حظوتي في عينيك، ولو ~~كان لي من الفضائل والمحاسن والأموال والأصحاب عداد لا تنفد. إلا أنني ولا فخر غير خالية ~~من شيء يقدر بقدر فإنما أمامك فتاة معصر نقية غرة، تعتد من لطف العناية بها كونها لم تزل ~~لدنة صالحة للتقويم. ومن سعد طالعها أنها ليست من الجهل بحيث تستعصي على التعليم، ومن تمام ~~نعمائها أن عقلها طيع يدعوها إلى إلقاء زمامها عن رضى بين يديك، والإقرار عن خضوع بأنك ~~سيدها، وأميرها، ومليكها. فأنا وكل ما لي قد أصبحنا لك اليوم، كان قبلا هذا القصر المشيد ~~قصري، وكنت مولاة خدمي وحشمي، وكان بيدي قياد نفسي. وأما الآن فالدار والتبع والمتبوعة في ~~تصريف بنانك يا ولي أمري. وهبتك أولئك جميعا. وأزيدك هذا الخاتم الذي أوصيك بحفظه، وبأن ~~تحرص كل الحرص من إضاعته، أو فقده، أو مفارقته، فإن ذلك لينذرني بتحول قلبك، ويخولني حق ~~الشكاية منك. # باسانيو ~~: # لقد أعجزتني يا سيدتي عن التفوه بلفظة واحدة، فما في من متكلم إلا دمي ~~الذي يجيش في عروقي، وأشعر باضطراب في أفكاري أشبه بغوغاء الجمهور إذا ألقى عليهم أمير ~~كريم، كلمات محبته، فاختلطت عواطفهم في إحساس واحد اجتمعت عليه كل تلك النفوس: إحساس الفرح ~~بين صامت، أو صائت، فاعلمي أن حياتي تفارقني قبل أن يفارق هذا الخاتم أصبعي، وإذ ذاك لك أن ~~تقولي: «مات باسانيو». # نريسا ~~: # إن سعدكما هذا لسعد طالما تمنيناه، فأجيزا ms49 لنا يا سيدي رفع تهنئتنا ~~إليكما: صفاء وهناء. # غراتيانو ~~: # يا سيدي باسانيو ويا سيدتي! أدعو لكما بما تشتهيان من صنوف النعم، واثقا ~~من أن آمالكما لن تتمادى إلى الإضرار بتحقيق أماني، وعلى هذا أستأذنكما بأن يكون عقد ~~قراني في نفس اليوم الذي ستعينانه لعقد قرانكما. # باسانيو ~~: # إذا وجدت الحليلة فإنا لنأذن بارتياح. # غراتيانو ~~: # لقد ظفرت، ولك الشكر يا سيدي، بالتي أرغب فيها، فإن عيني لا تقلان فراسة ~~عن عينك، وقد لمحت التابعة، كلمحك المتبوعة، فأحببت كما أحببت وشببت كما شببت، وكما كان حظك ~~منوطا بهذه الصناديق كان حظي منوطا بنجاحك، إذ إنني بعد تجشمي عرق القربة لاستمالة هذه ~~الغالية، وإبحاحي صوتي في الإقسام لها على صدق غرامي لم أفز منها إلا بوعد: وهو أنها تقترن ~~بي إذا أنت وفقت للاقتران بمولاتها. # برسيا ~~: # أكذا جرى يا نريسا؟ # نريسا ~~: # نعم يا سيدتي، إن كان فيه رضاك. # باسانيو ~~: # أجد ما تقول با غراتيانو؟ # غراتيانو ~~: # جد في النهاية يا سنيور. # باسانيو ~~: # نعد من متممات فرحنا أن يقام عرسنا وعرسكما في آن. # غراتيانو ~~«لنريسا» ~~: ~~- لتراهن بعشرة آلاف. دوقي على من من فريقينا يجيء بأول ولد. أسمع قدوم ~~أناس ... هذا لورنزو وكافرته، وهذا صديقي القديم سالريو البندقي. ~~«يدخل لورنزو وجسيكا وسالريو» # باسانيو ~~: # لورنزو وسالريو! مرحبا بكما، إن كان يسوغ لي على حداثة عهدي هنا أن أحتفي ~~بمواطني وأصدقائي. أتأذنين لي يا برسيا الجميلة أن أرحب بهم؟ # برسيا ~~: # لقد لقوا أهلا، ونزلوا سهلا. # لورنزو ~~: # حمدا لك يا مولاتي. أما أنا يا سيدي فلم يكن مقصدي هذا القصر، لكنني ~~صادفت سالريو في الطريق. فلج حتى أوجب مجيئي معه. # سالريو ~~: # هذا ما حدث يا سيدي، وكان لذلك عندي سبب. إليك كتابا من السنيور ~~أنطونيو. حملني إياه وأوصاني أن أذكره لديك. ~~«يعطيه الكتاب» # باسانيو ~~«قبل فض الكتاب» ~~: # كيف صديقي الأعز؟! # سالريو ~~: # ليس بمريض ولا بمعافى، إلا أن تكون الصحة أو العلة في الروح لا في الجسم، ~~ولكنك ستعلم من رسالته حقيقة حالته. # غراتيانو ~~«مشيرا إلى جسيكا» ~~: # نريسا، أكرمي وفادة هذه ms50 الأجنبية واحتفي بها. يدك يا سالريو. أي جديد في ~~البندقية؟ كيف أنطونيو أمير التجار وكيف أعماله؟ أنا موقن أنه سيفرح لأفراحنا. نحن من آل ~~جازون قد غنمنا الجزازة الذهبية. # سالريو ~~: # ليتكم كسبتم ما خسر. # برسيا ~~: # لا بد أن تكون في هذا الكتاب أنباء رائعات، فقد امتقع وجه باسانيو، وما ~~يغير وجه الرجل الكريم مثل هذا التغيير السريع إلا أن يفقد صديقا من أصفى أصفيائه تهون في ~~جنب رزئه فوادح الأرزاء. عجبا! أرى ازديادا في أسفه - إيذن يا باسانيو: إني شطر منك الآن، ~~وأطلب بقوة حصتي من مضمون هذه الرسالة كائنا ما كانت. # باسانيو ~~: # يا حبيبتي برسيا! لم تسود الصحف في يوم من الأيام بمثل ما سودت به هذه ~~الصحيفة من السطور المشئومة. عندما فاتحتك بغرامي لأول عهدنا، أقررت لك بأن ما بقي من ثروتي ~~لم يكن إلا الدم الجاري في عروقي: دم ماجد شريف. على أنني أيتها الصفية الرقيقة، مع صدقي ~~بإبلاغك أنني لم أكن شيئا مذكورا، قد غاليت فقومت نفسي، بما يفرق قيمتها كثيرا، وكان ~~الأجدر بي أن أصارحك بأنني أقل من لا شيء: ذلك لأنني استخدمت ضمان صديق عزيز للحصول على مال ~~أقضي به حاجاتي، فعرضته بذلك لألد أعدائه وأشد مبغضيه. هذا كتاب يا سيدتي درجه جسم صاحبي، ~~وكل كلمة في الدرج. جرح ثخين في الجسم يتدفق منه الدم وتندفع في أثره الحياة. ولكن أحق يا ~~سالريو أن كل تلك المواسق نكبت؟ عجبا! ألم ينج واحد منها؟ أولم تصل سفينة فذة من تلك ~~السفائن العائدة من «طرابلس» أو «المكسيك» أو «إنجلترا» أو «لشبونة» أو «الهند» بلا ~~استثناء؟ أكلها أبادته الصخور، وألقت به في أعماق البحور؟ # سالريو ~~: # كلها باد بلا استثناء. ومما يزيد الشجن أن اليهودي، فيما ظهر منه وتحقق، ~~يأبى المال لو رد إليه الآن. ذاك مخلوق، على كونه في شكل إنسان، ما رأيت في غابر أيامي أشد ~~منه تكالبا للتنكيل بخصمه، فهو من الصباح إلى المساء لاحق بالدوق ملح أو ملحف يتقاضى شرطه ~~مجاهر بأنه لا يبقى ms51 للعدل في الحكومة معنى إذا لم يعن على استيفاء حقه، وقد خاطبه عشرون من ~~التجار كما خاطبه الدوق نفسه، والملأ الأكرمون من الأعيان ليعتدل في أربه، ويعدل عن طلبه ~~فأبى مصرا، ولم يتمكنوا من تليين قلبه الجافي المليء بالضغن. # جسيكا ~~: # عندما كنت معه سمعته بحضرة طوبال يهمس لمشايعيه في الدين يقول: إنه يؤثر ~~البضعة من لحم أنطونيو على عشرين ضعفا للقدر الذي أقرضه إياه، وأنا متحققة من أن أنطونيو ~~المسكين إذا لم يؤازره القانون أو أولياء الحل والعقد لم يفلت من مخالب الخطر. # برسيا ~~: # أذلك الرجل الواقع في هذه الأزمة الشديدة حبيب إليك، عزيز عليك. # باسانيو ~~: # هو أصفى إخواني وأوفى أخداني، هو في الرجال الأشهم الأمجد، الأكرم ~~الأعود، هو الإنسان الذي تتراءى فيه الروح الرومانية أصفى ما كانت، وأنقى ما هي كائنة في ~~نفس إنسان من بني إيطاليا. # برسيا ~~: # ما الذي عليه لليهودي؟ # باسانيو ~~: # عليه له ثلاثة آلاف دوقي أخذتها أنا. # برسيا ~~: # أهذا كل المقدار؟ اردد إليه ستة آلاف، وليمزق ذلك الخط. ضاعف له هذا ~~الزهاء، أو أعطه ثلاثة أمثاله حرصا على شعرة من رأس صديق كهذا أن تضيع لأجل باسانيو. ~~اصحبني بعد هنيهة إلى الكنيسة لتتخذني عروسا لك، ثم اذهب من فورك إلى البندقية لإسعاف ~~صاحبك، إذ إن برسيا لا ترضى إقامتك بجانبها ونفسك قلقة، وأيما مبلغ من الذهب وجب لإيفاء ذلك ~~الدين الصغير، حتى لو أربى على أصله عشرين ضعفا، حمل إليك بلا إبطاء فإذا قضيت هذا الحق ~~عدت بصاحبك لنأتنس به، وفي خلال هذه المدة سأعيش أنا ونريسا عيشة بتولين وأيمين. هلم بنا، ~~وإذا كان قد تحتم عليك هذا السفر في يوم عرسك فلا يصددك ذلك عن الهشاشة لإخوانك، ولا يروا ~~منك إلا وجها ضحوكا. سأغلي قدرك بنسبة ما قد أغليت مهرك، ولكن فاتك أن تسمعنا شيئا مما ~~كتبه صاحبك. # باسانيو ~~«قارئا» ~~: ~~«صديقى باسانيو. ارتطمت جميع مراكبي، وأصبح الدائنون لي بلا شفقة. شئون ~~تجارتي في درك الانحطاط، ولم يتسن لي افتكاك نفسي من حق اليهودي في الأجل ms52 المضروب، ولما كنت ~~لا أستطيع التحرر مما علي إلا أن أفتدي الدين بحياتي، راجيا أن أراك قبل وفاتي، وما أكلفك ~~المجيء إلا تبعا للتيسير، وعلى أن يكون باعثه وحي الصداقة إليك لا تثقيل هذا الكتاب ~~عليك.» # برسيا ~~: # أي حبيبي! تجهز عاجلا، وسر. # باسانيو ~~: # أما وقد أذنتني بالسفر فإني لمبادر، ولن آوي إلى مضجع أو ألتمس شيئا من ~~الراحة فيعوقني أدنى عرق عن سرعة الرجوع. ~~«يخرجان جميعا إلا برسيا ونريسا وبلتزار» # المشهد الثالث # البندقية - جادة ~~«يدخل شيلوك، سالانيو، أنطونيو، سجان» # شيلوك ~~: # سجان، احرص عليه. لا تلتمس مني رحمة. هذا هو الأبله الذي كان يقرض النقود ~~احتسابا. سجان، إياك أن يفلت. # أنطونيو ~~: # تفضل بالصغو إلي أيها السميح شيلوك. # شيلوك ~~: # أتقاضى حقي ولا أريد أن أسمع كلاما في هذا المعنى، أقسمت إلا ما تنجزت ~~حقي. لقد كنت تدعوني كلبا بلا ذنب مني، فإن كنت الكلب الذي تصفه فاصبر لنكز أنيابي. ~~سينصفني الدوق. من العجب أيها السجان البليد أنك تلين له هذه الليونة، وتخرجه من معتقله ~~إجابة لملتمسه. # أنطونيو ~~: # أتوسل إليك أن ترعيني سمعك. # شيلوك ~~: # أطلب حقي ولا أرعيك سمعي، حسبك ضراعة لا تفيد، لست من أولئك الأغبياء ~~الذين إذا استعطفوا هزوا رءوسهم، ونفسوا كربهم بتصعيد أنفاسهم، ثم أجابوا النصارى إلى ~~رغائبهم. دع متابعتي. لن أستمع لك إنما أتقاضى حقي. ~~«يخرج» # سالانيو ~~: # لم يرزأ الناس ومعاملاتهم بأظلم من هذا الضاري. # أنطونيو ~~: # عد عنه. حسبي لحاقا به وتضرعا إليه بغير جدوى. يبغي حياتي وأعرف السبب ~~في ذلك: فهو ينتقم لإنقاذي من مخالبه غير واحد من المقترضين الذين استعانوا بي عليه، وهذا ~~سر بغضائه. # سالانيو ~~: # يقيني أن الدوق لا يأذن بإنفاذ تعهد كهذا. # أنطونيو ~~: # لا يستطيع الدوق منع القانون من الجري مجراه، فإذا أرابت الحكومة في ~~تأويله أساء الأجانب ظنهم بعدلها، وخشوا على الامتيازات المخولة لهم، فكان في ذلك خطر على ~~مدينة كالبندقية قوام ثروتها تجارتها مع الأمم الأخرى. لننصرف، إن أحزاني ومصائبي قد شفتني ~~حتى لا أعلم إن كانت قد أبقت لليهودي القدر الذي سيتقاضاه ms53 غدا من لحمي. سر بي أيها السجان. ~~سر بي. عسى الله أن يرسل إلي باسانيو فأراه، ويراني وافيا دينه، فأموت عندئذ ~~راضيا. ~~«يخرجان » # المشهد الرابع # بلمنت - مزارة في قصر برسيا ~~«تدخل برسيا ونرسيا ولورنزو وجسيكا وبلتزار» # لورنزو ~~: # أجرؤ أن اقول بحضورك إن رأيك في الصداقة الخالصة رأي صادق شريف، وإنك قد ~~أيدته بتحملك فراق زوجك في مثل هذا اليوم، ولكنك لو عرفت من الرجل الذي تسدينه هذا المعروف، ~~وما شرفه، وما مودته لقرينك، لكنت أشد افتخارا بهذه المنة منك بأية منة أوليتها من ~~قبل. # برسيا ~~: # لم أندم مرة على الإحسان، فما أبعدني الآن عن الندم، ولا سيما أن ~~الصاحبين إذا طال تعاشرهما واختلاطهما تآلف قلباهما وتواثقت نفساهما بعرى الصداقة، فلا بد ~~من تشابه بينهما في الخلق، أو الخلق، ومن ثم اعتقدت أن أنطونيو هذا لا بد أن يكون على ~~شاكلة زوجي، بسبب ما بينهما من متين العلاقة، فالثمن الذي اشتريت به من القسوة الجهنمية ذلك ~~الصديق المخلوق على مثال زوجي لا يكون إلا بخسا، لكن أراني استدرجت إلى ما يشبه التمدج، ~~فلنتحول عن هذا المعرض إلى معرض آخر. يا لورنزو أرغب إليك في تولي إدارة بيتي إلى أن يعود ~~بعلي، أما أنا فقد ندرت لله سرا أن أعيش في النسك، والدعاء. والاعتزال، إلا عن نريسا إلى ~~أن يرجع بعلانا، وسنقيم في دير قريب لا يبعد إلا ميلين عن هذا المكان، فرجائي ألا تمتنع من ~~إجابة هذا الطلب على ما تقضيه المودة وأسباب غيرها أيدات. # لورنزو ~~: # أوافق على ما تريدينه يا سيدتي بكل قلبي وما أطوعني لأمرك في كل أمر ~~مشروع. # برسيا ~~: # سآمر أتباعي أن يكونوا منذ الساعة رهن إشارتك كأنك باسانيو، ورهن إشارة ~~جسيكا كأنها أنا. أستودعكما الله في صحة ونعمة إلى أن نلتقي. # لورنزو ~~: # منحك الله صفاء البال وصفاء الوقت. # جسيكا ~~: # أرجو لك يا سيدتي قرة العين ومسرة الفؤاد. # برسيا ~~: # أدعو لكما بمثل ما دعوتما لي. أراك بخير يا جسيكا. ~~«تخرج جسيكا ولورنزو» # برسيا ~~«متممة» ~~: # إليك خطابي الآن يا ms54 بلتزار، أود لو وجدتك اليوم على ما عهدته فيك من ~~الوفاء والمضاء في الامتثال. فاحمل رسالتي هذه بأسرع ما يستطاع إلى مدينه بادوا ، إلى ابن ~~عمي الدكتور بلاريو، فإذا أسلمته إياها يدا بيد، فتسلم منه الأوراق والملابس التي يعطيكها، ~~وجئ بها كلمح الطرف إلى مرسى السفينة التي تجول عادة بين القارة والبندقية. لا تضع وقتا ~~في الكلام، بل سافر وسأسبق إلى الموعد. # بلتزار ~~: # سيدتي سأبادر جهد المبادرة. ~~«يخرج» # برسيا ~~: # تقدمي نريسا، أنا عازمة على أمور ما زلت تجهلينها فاعلمي أننا سنلقى ~~زوجينا قبل الوقت الذي يظنان. # نرسيا ~~: # وهل يبصراننا؟ # برسيا ~~: # بلا ريب يا نريسا، ولكن في زي يوهم أننا غير منقوصتين ما نقصته أجسام ~~النساء: بمعنى أننا متى لبسنا لبس الفارسين الشارخين راهنتك على ما تشائين، وإني سأتقلد ~~خنجري بلباقة لا يستطيعها الرجل، وسترين كيف أرقق حينئذ صوتي فأجعله ناعما كصوت الغلام ~~المراهق، وكيف أحول هذه المشية الحيية إلى مشية الذكر المتباهي، وكيف أتكلم عن مشاجراتي ~~تكلم يافع جميل فخور، وكيف أستدر الأكاذيب من حاضر الذهن فأحسن قصصها ذاكرا العقائل ~~العفيفات اللائي افتتن بحبي، والخرائد المصونات اللائي مرضن أو متن من جفائي إذ لم يكن في ~~وسعي أن أكفهن جميعا، مبديا أسفي على اللواتي قضين نحبهن من أجلي، متفننا في تفصيل أمثال ~~هذه الغرائب والعجائب، حتى ليحلف الرجال الذين يسمعون مني تلك الأقوال أنني لم أفارق ~~المدرسة إلا لعام أو بعض عام خلا. # نريسا ~~: # على هذا سنقضي حينا في مخالطة الرجال. # برسيا ~~: # أف منك وبئس السؤال. لو كان هنا أجنبي لأساء الظن بطهارة نيتنا. هلمي بنا ~~إلى الكنيسة لإتمام العقد، ثم أشرح لك مقصدي في الطريق، وإن أمامنا لمسيرة عشرين ميلا. ~~البدار، البدار. ~~«تخرجان» # المشهد الخامس # المكان عينه - حديقة ~~«يدخل لنسلو وجسيكا» # لنسلو ~~: # نعم، والحق ما أقول: ذلك أن خطايا الوالد تقع على الولد، ولهذا أخبرك عن ~~يقين أني أخاف عليك جد الخوف. وقد جرت عادتي أن أصارحك بفكري. كل فكري، فأنت على علم لا ريب ~~فيه أنك هالكة النفس، ms55 وليس بباق لك سوى رجاء غير جدير بالذكر، رجاء لقيط. # جسيكا ~~: # وأي رجاء هو؟ أتفصح عنه ولك الفضل؟ # لنسلو ~~: # هو: أن تأملي أنك لست من صلب أبيك، أي أنك لست ابنة اليهودي. # جسيكا ~~: # عندئذ يكون رجائي لقيطا كما ذكرت، وإذن تعلق بي تبعات خطايا ~~والدتي. # لنسلو ~~: # أنا - وما أحدثك إلا بالصدق - أخشى أن تكوني هالكة من جهة الأب ومن جهة ~~الأم معا، فإذا أردت لك النجاة من ناحية الصخر: أبيك، وقعت بك في ناحية الهوة: أمك. فأنت ~~بتمام الراحة ... هالكة من هنا ومن هناك. # جسيكا ~~: # ولكن يخلصني زوجي الذي جعلني نصرانية. # لنسلو ~~: # إنه لجدير باللوم المضاعف على فعله هذا! لقد كنا نحن النصارى أكثر عددا ~~مما تقتضي الحال، وكنا بحيث لا يكاد الواحد منا يكفي أخاه. فهذا التهافت على الاستثكار من ~~المسيحيين سيغلي أثمان الخنازير. وإذا أصبح الناس جميعا أكلة خنازير فلسوف يأتي وقت لا ~~يتسنى لأحد فيه أن يحصل على كربونات. ~~«يدخل لورنزو» # جسيكا ~~: # لنسلو سأبوح لزوجي بكل ما قلت لي. ذكرته وها هو ذا. # لورنزو ~~: # أتعرف يا لنسلو أنني قد قاربت أن أغار منك لفرط ما تتوالى محادثاتك ~~لامرأتي على انفراد. # جسيكا ~~: # كن آمنا من هذا القبيل يا لورنزو، إن لنسلو لخصيمي اليوم، فقد قال لي ~~بلا مجاملة أن لا رحمة لي في السماء لأنني ابنة يهودي، ويزعم أيضا أنك سيئ الوطنية لأنك ~~بتحويلك يهودا إلى نصارى تغلي ثمن الخنازير. # لورنزو ~~: # سيكون أسهل علي أن أبرأ من هذا الذنب لدى مواطني مما يسهل عليك أن تبرأ من ~~أحبالك جارية سوداء. # لنسلو ~~: # يحتمل أن لا تكون الجارية السوداء على الحالة التي ينبغي أن تكون عليها، ~~ولكنها إذا كانت قد نقصت شيئا عما يجب أن تكون المرأة العفيفة فقد زادت شيئا على ما كان ~~عهدي بها. # لورنزو ~~: # ما أيسر لعب الحمقى بالألفاظ! أظن أنه لا يمضي زمن حتى يصير السكوت هو ~~العقل، والكلام هو ما يليق بالببغاوات. اذهب أيها الهزأة وقل لحشمنا أن يتأهبوا ~~للعشاء. # لنسلو ~~: # المائدة ستهيأ والأطعمة ستوضع، ms56 وأما أن تذهب لتناول الطعام فهذه مسألة ~~أدع لك حلها كما ترى. # لورنزو ~~: # ما أعجب هذا الإدراك، وما أغرب تصفيف هذه العبارات بهذه البراعة! هذا ~~الأبله قد جمع في ذهنه جيشا من النكات، وأعرف غير واحد من علية أهل المناصب محشوين مثل هذا ~~الحشو وينطقون شمالا ويمينا بمثل هذه المهاترات، دعينا من هذا ياجسيكا وقولي: كيف أنت ~~ياحبيبتي وما رأيك في قرينة باسانيو؟ # جسيكا ~~: # فوق ما تصف الكلم. على السنيور باسانيو ذمة أن يسير أحسن سير الرجال، لأنه ~~بحصوله على مثل هذه المرأة قد وجد في الأرض نعيم السماء، وإذا لم يعرف قدر سعادته في الدنيا ~~لم يجدر بأن يفوز بسعادة الأخرى، وايم الحق، إنه لو تراهن إلهان على خطر علوي، وجعلا الرهان ~~امرأتين إحداهما برسيا لوجب أن يزاد في الخطر على الأخرى شيء كثير، ذلك بأنه ليس في الإمكان ~~أن تلقى امرأة كبرسيا في هذه الأكوان. # لورنزو ~~: # هي في الزوجات ما أنا في الأزواج. # جسيكا ~~: # هلا سألتني رأيي في هذا الشبه؟ # لورنزو ~~: # هذا ما سأفعله فيما بعد، فلنبدأ بتناول العشاء. # جسيكا ~~: # لا، ودعني أمتدحك حين النفس طالبة. # لورنزو ~~: # بل دعي هذا بغير أمر نجعله حديث المائدة. ومهما تقولي عندئذ أهتضمه مع ~~سواه. # جسيكا ~~: # حبا وكرامة، وسأتولى الثناء عليك. ~~«يخرجان» # | الفصل الرابع # المشهد الأول # البندقية - دارعدل ~~«يدخل الدوق والأعيان وأنطونيو وباسانيو وغراتيانو وسالارينو وسلانيو ~~وآخرون» # الدوق ~~: # هل أنطونيو هنا؟ # أنطونيو ~~: # ها أنا ذا رهين بأمر سموكم. # الدوق ~~: # إني مكتئب لما نابك، وإن خصمك رجل فاقد الإنسانية عادم الرحمة شديد المراس ~~ميت الإحساس. # أنطونيو ~~: # نمى إلي أنكم بذلتم كل مجهود لاستعطافه، فما ازداد إلا جفوة. ولما كان ~~مستمرا في عناده، وكان القانون لا ينجيني، تهيأت بجلد لما ترميني به نفسه الخبيثة من ~~الرزايا. # الدوق ~~: # ليدع اليهودي ويمثل لدى المحكمة. # سالانيو ~~: # هو بالباب يا سيدي، هو آت. ~~«يدخل شيلوك» # الدوق ~~: # أفسحوا له فنراه ويرانا مواجهة. شيلوك، يظن غير واحد - وأنا من أصحاب هذا ~~الظن - أنك مصر على ما توحيه إليك البغضاء حتى ms57 الدقيقة الأخيرة، فإذا حلت هذه الدقيقة راجعت ~~حلمك، ورجعت إلى وحي الشفقة بما لا يدل عليه هذا التظاهر منك بالقسوة المتناهية، ويزيد ~~أصحاب هذا الظن على ما قدمته أنك ستعدل عن النهج الذي نهجتة إلى الآن من تقاضي بضعة اللحم ~~من جسم هذا التاجر المنكود الطالع إلى ما هو أعرق في الإنسانية، وأبلغ في السماحة، فتترك له ~~نصف المقدار الأصلي من الدين ناظرا بعين الرحمة إلى ما مني به حديثا من الخسائر، التي لو ~~مني بها أعظم التجار ميسرة لأعسر، وهو الخطب الذي تلين له النفوس المتصلبة كالنحاس، وترق من ~~جرائه القلوب المتحجرة كالرخام، بل الرزء الذي يرثى له جفاة الترك، ويبكي منه قساة التتار، ~~أعداء كل رفق وأضداد كل كياسة. إنا نرقب إجابتك أيها اليهودي، وعسى أن تكون موافقة. # شيلوك ~~: # لقد كاشفت سموكم بمقاصدي، وأقسمت بالسبت. وإنه لقسم لو تعلمون عظيم. إلا ~~ما تنجزت منطوق الصك بالحرف، فإذا أبيتم علي ذلك فلتقع تبعة هذا الإباء على أنظمة ~~حكومتكم، وامتيازات مدينتكم. تسألونني علام أوثر بضعة من اللحم الخبيث على استئداء ثلاثة ~~آلاف دوقي. فجوابي: أنه لو قدر كون هذا الطلب إحدى بدوات عقلي لكفى ذلك في إيجابه، فقد يكون ~~في بيتي جرذ ثقيل أطيب للتخلص منه عن ثلاثة آلاف دوقي. أفتبغون مني أسبابا أخر؟! ... من ~~الناس من لا يطيق رؤية خنوص واسع الشدقين، ومنهم من يرتعد لرؤية سنور، ومنهم من إذا سمع غنة ~~المزمار لم يستطع حقن بوله، ذلك لأن شعورنا هو ذو السلطان المطلق على موداتنا وعلى ~~موجداتنا، وفي يده أزمة ما نحب، وما لا نحب، فان أردتم بعد هذا جوابي فإليكم جوابي: كما أن ~~الإنسان لايستطيع بيانا لما بغض إليه الخنوص المتثائب وأخافه من السنور الذي لايؤذي، ونفره ~~من صوت المزمار، ودفعه بقوة خفية لا مرد لها إلى التكره من رؤية ما لا يسره، ولو عرضه ذلك ~~ليكون بغيضا على الآخرين، كذلك أنا. وحسبي داعيا للتشدد في مقاضاة أنطونيو وإيثار احتزاز ~~لحمه، على استعادتي نقودي منه، تأصل الحقد ms58 عليه في دمي، وتمكن الضغن له من فؤادي. أيرضيكم ~~هذا؟ # باسانيو ~~: # يا للرجل الذي ليست له أحشاء! ما هذا بالعذر الذي يعتذر به عن مثل هذه ~~الحطة. # شيلوك ~~: # ليس من الضروي أن يعجبك اعتذاري. # باسانيو ~~: # أكل إنسان يقتل من لا يحب؟ # شيلوك ~~: # يوجد إنسان لا يحب قتل من يبغض؟ # باسانيو ~~: # ما كل إهانة تتولد منها البغضاء حتما؟ # شيلوك ~~: # أتريد أن ينكزك الثعبان مرتين؟ # أنطونيو ~~: # تذكر - رعاك الله - أنك إنما تحاور اليهودي، وأنه أيسر لك من إقناعه أن ~~تقف على الشاطئ وتأمر البحر بالجزر في غير أوانه فيزدجر، أو أن تسأل الذئب لماذا يستبكي ~~النعجة التي افترس صغيرها وتركها تثغو وراءه، أو أن تحظر على صنوبر الجبل تحريك أغصانه ~~الوريقة الشائبة، أو الجهر بحفيف أعواده حين تصدمه الرياح، أو أن تعمل أشق ما يرام عمله، من ~~أن تتوصل إلى تليين أقسى شيء في الدنيا وهو قلب اليهودي. فقدك توسلا، وحسبك جهدا، وليصدر ~~علي الحكم وشيكا، ولتكمل مشيئة اليهودي. # باسانيو ~~: # هذه ستة آلاف درقي بدلا من ثلاثة الآلاف. # شيلوك ~~: # لو قسم كل من هذه الدوقيات إلى ستة أقسام وصار كل قسم دوقيا لما رضيت ~~بها عوضا ولا ابتغيت إلا إنفاذ الشرط. # الدوق ~~: # أية رحمة يجوز لك أن ترجوها وأنت لا ترحم؟ # شيلوك ~~: # ماذا أخشى وأنا لم أصنع شرا؟ للأكثرين منكم أرقاء شريتموهم بالأموال، ~~وتستخدمونهم استخدامكم لحميركم، وكلابكم، وبغالكم في أعمال حقيرة، سافلة، بعذر أنهم مما ~~ملكت أيمانكم بالشراء. فلو قلت لكم: أعتقوهم وزوجوهم من بنيكم أو بناتكم، علام هم موقرون ~~بالأحمال؟ لتكن أفرشتهم وثيرة كأفرشتكم، ولتكن أطعمتهم شهية كأطعمتكم - لأجبتموني: هؤلاء ~~الأرقاء، هم ملكنا. وهذا عين ما أجيبكم به، فإن بضعة اللحم التي أطلبها من هذا الرجل، قد ~~ابتعتها بثمن غال، وهي لي، وإياها أقتضي، فإن أبيتموها علي لم تجدر قوانينكم بعد ذلك إلا ~~بالازدراء، ولم ترج طاعة بعد لأوامر البندقية ونواهيها. إني لأرقب حكمكم، وتكلموا، أأظفر ~~بذلك الحكم؟ # الدوق ~~: # سآمر - وعلي العهدة - بإرجاء الدعوى، إلا إذا وفد اليوم العلامة بللاريو ~~الذي ms59 بعثنا في طلبه لنسمع منه الرأي الفصل في هذه المعضلة. # سالارينو ~~: # مولاي، بالباب رسول من بادوا يحمل ألوكا من ذلك الأستاذ. # الدوق ~~: # أدخلوا الرسول، وجيئوني بالرسالة. # باسانيو ~~: # تجلد يا أنطونيو يا صديقي الحميم، ليأخذن اليهودي دمي وعظامي وكل شيء مني ~~قبل أن تراق قطرة من دمك لأجلي. # أنطونيو ~~: # إن أنا إلا نعجة جرباء، ولا بد من موتي لنجاة السرح. أعجل الثمار إلى ~~السقوط ضعافها فلأسقط. وأنت فاسلم جديرا بالبقاء. لا أسألك إلا أن تكتب كلمة ترحم على ~~قبري. ~~«تدخل نريسا في زي كاتب محام» # الدوق ~~: # أقادم من بادوا. من قبل الأستاذ بللاريو؟ # بريسا ~~: # نعم يا سيدي، وهو يقرئ سموكم السلام. # باسانيو ~~«مخاطبا شيلوك الذي يشحذ سكينه على أديم حذائه» ~~: # لماذا تشحذ مديتك بهذا النشاط؟ # شيلوك ~~: # لانتزاع لبرة من لحم هذا المفلس. # غراتيانو ~~: # إنما تشحذها على الحجر الذي بين جنبيك، لا على أديم نعلك، أيها اليهودي ~~الغليظ الكبد، وأي حديد لو كان سيف الجلاد يعادل منك هذا الثقل والمضاء في الحنق والبغضاء. ~~ألا تستمع لضراعة؟ # شيلوك ~~: # لا أستمع، وخصوصا لضراعة من مثل ما يوحيه إليك فكرك الثاقب. # غراتيانو ~~: # ويك! اذهب لعينا أيها الكلب الجهنمي العقور! ولتكن حياتك شكاية من العدل. ~~تكاد تزعزع إيماني، وتدخل على عقيدتي قول فيثاغور: إن نفوس البهائم تنتقل إلى جسوم الناس. ~~فإن روحك، ولا ريب، كانت في ذئب أماتوه شنقا لافتراسه إنسانا، فانطلقت تلك الخبيثة هائمة ~~حتى انتهت إليك وأنت في بطن أمك السعلاة. ذلك لأن بك ما بالذئب من النهمة إلى اللحم، ~~والظمأة إلى الدم. # شيلوك ~~: # ما دام قزعك وسبابك لا يمحو التوقيع عن الصك فأنت تتعب رئتيك في باطل. ~~أيها الفتى أصلح ما اعتور عقلك من التلف، لئلا تقع في خبال عقام. هنا القانون حليفي. # الدوق ~~: # إن بللاريو في ألوكة هذا يوصي المحكمة بأستاذ مقتبل الشباب عليم. أين ~~هو؟ # نريسا ~~: # ينتظر على مقربة إذن سموكم بالدخول. # الدوق ~~: # آذنه بارتياح. ليبادر ثلاثة أو أربعة منكم إلى ملاقاته، وليصحبوه في ~~المجيء بصنوف الحفاوة، ولتقرأ في هذا المهلة ms60 ألوكة بلاريو. # المحضر ~~: ~~«قارئا» «أرفع إلى علم سموكم أنني كنت معتلا حين تناولت الكتاب الكريم، ~~إلا أنه اتفق ساعة قدوم رسولكم أن عادني صديق في ريعان الشباب متضلع من الحقوق، سني ~~المنزلة بين علماء روما يدعى بلتزار، فطرحت عليه مسألة اليهودي، والتاجر أنطونيو، وبعد أن ~~راجعنا الكتب مليا أقررت رأيا سيطلعكم عليه معزرا بما يضيفه إليه من فيض علمه الواسع، ~~وإدراكه السامي، وقد أجابني بعد إلحاحي عليه، إلى النيابة عني في المثول لديكم، فألتمس ألا ~~يحول العدد المنقوص من سنه دون ما هو حقيق به من التجلة لعلو كعبه في القانون، وما أذكر ~~أنني شهدت رأسا أشيخ من رأسه على جسمه، فهو موكول إلى حفاوتكم، وفضل رعايتكم، وفي يقيني أن ~~أعماله ستكون أبلغ في التوصية به من أقوالي.» # الدوق ~~: # سمعتم ما ذكره العلامة بللاريو، وهذا نائبه الفاضل إن صدق تخميني. ~~«تدخل برسيا في زي عالم حقوق» # الدوق ~~«مستمرا» ~~: # هات يدك. أقادم أنت من قبل الشيخ بللاريو؟ # برسيا ~~: # نعم يا مولاي. # الدوق ~~: # على الرحب والسعة. اجلس. أتدري المسألة التي تهتم بها المحكمة ~~الآن؟ # برسيا ~~: # أعرف المسألة بتفصيلها. من في هؤلاء التاجر؟ ومن فيهم اليهودي؟ # الدوق ~~: # أنطونيو وشيلوك، تقدما كلاكما. # برسيا ~~: # أتسمى شيلوك؟ # شيلوك ~~: # اسمي شيلوك. # برسيا ~~: # دعواك غريبة في بابها، ولكنها مسوقة سياقا لا يملك معه قانون البندقية ~~توقيف سيرها ~~«مخاطبة أنطونيو» # أوأنت الذي أمرك الآن ~~منوط بأمره؟ # أنطونيو ~~: # هذا ما يزعمه. # برسيا ~~: # أتعترف بالصك؟ # أنطونيو ~~: # أعترف به. # برسيا ~~: # على اليهودي إذن أن يكون رحيما. # شيلوك ~~: # من الذي يضطرني إلى الرحمة؟ # برسيا ~~: # جمال الرحمة أن تكون خيارا لا اضطرارا، فهي كماء السماء ينهمل بالخير، ~~ويهطل باليمن عفوا ممن وهب، وبركة لمن كسب. فإذا كانت الرحمة عفوا صادرا عن مقدرة فهنالك ~~بهاء قدرتها، وازدهار جلالها. أما تراها إذا تحلى بها الملك القائم كانت لهامته أزين من ~~التاج، وفي يده أرقى من صولجان الأمر والنهي، وكان عرشها المنصوص في قلبه أعظم تمكينا له ~~من عرشه الذي يستوي عليه لأنها من صفات الله عز ms61 وجل، ولا يكون السلطان الدنيوي أقرب شبها ~~إلى السلطان العلوي منه إذ يلطف العدل بالرحمة، فيا أيها اليهودي، مهما يكن من استنادك في ~~دعواك إلى العدل، فلا تنس أن الله لو عامل كلا منا بمحض العدل لما بات إنسان على أدنى ~~رجاء بالمغفرة والنجاة. لهذا نستغفر الله كل يوم في أدعيتنا. وكما نستميحه العفو يجب علينا ~~أن نكون من العافين عن الناس. وإنما خاطبتك هذا الخطاب لأنبهك إلى ما في طلبك من التغالي، ~~بل الإغراق في التقاضي؛ فإن لبثت على إصرارك مع هذا فلا يسع المحكمة إلا الامتثال لما يوجبه ~~القانون من عقوبة هذا التاجر. # شيلوك ~~: # لتقع تبعة أعمالي على رأسي. أتشبث بالقانون، وألح في إنفاذ شرطي. # برسيا ~~: # أليس في طاقته أن يوفي الدين؟! # باسانيو ~~: # بلى في طاقته، وأنا مستعد لأدائه في الحضرة، بل لأداء مثيله، فإن لم يكتف ~~تعهدت بعشرة أمثال المطلوب تعهدا أفادي عليه بساعدي، ورأسي، وقلبي. فإن لم يكتف تبين إذن ~~أن العوج يدول من الاستقامة، أو أن الرذيلة ترهق الفضيلة، فإليكم أضرع بإلحاف أن تلطفوا ~~بسلطانكم قدرته على الإساءة، متوسلين بأدنى الضير، للوصول إلى أسنى الخير، كابحين بتأييد من ~~الله الرحيم جماح هذا الشيطان الرجيم. # برسيا ~~: # هذا ما لا ينبغي كونه. وما من قوة في البندقية تستطيع تشذيب القانون ~~النافذ. فلو فعل ذلك لأعقبه ما لا يحصى من ضروب التجاوز قياسا على هذا التجاوز ~~الأول. # شيلوك ~~: # ليس قاضينا إلا دانيال ذلك النبي الكريم. أجل هو دانيال. ألا أيها القاضي ~~المليء بالحكمة على نضارة عودك، ما أجل قدرك في نفسي! # برسيا ~~: # أستميح الاطلاع على الصك. # شيلوك ~~: # ها هو ذا أيها العلامة الموقر، ها هو هذا. # برسيا ~~: # شيلوك قد عرض عليك ثلاثة أمثال المقدار. # شيلوك ~~: # سبق اليمين. سبق اليمين. حلفت بالله، أفأحنث؟ لا ولو أعطيت البندقية ~~كلها. # برسيا ~~: # انقضى أجل هذا الصك، وبموجب الخط الذي فيه حقت لليهودي قانونا لبرة من ~~لحم التاجر تبضع مما حول القلب. إيها. كن رحيما. تقبل ثلاثة أمثال نقودك وأجز لي أن أمزق ms62 ~~هذا الصك. # شيلوك ~~: # ليمزق بعد إجراء مقتضاه. بين أنك قاض جليل، عليم بالقانون، فقد شرحت ~~الموضوع شرحا هو الصحة بعينها، فباسم القانون الذي أنت من عماده الراسخات أكلفك إيقاع ~~الحكم، وأقسم بنفسي إنه ليس في قدرة فصيح من البشر أن يحولني عن قصدي، فلا مناص من إنفاذ ~~حكمي. # أنطونيو ~~: # ألتمس من المحكمة بإلحاف إيقاع حكمها. # برسيا ~~: # الحكم يوجب تعريض صدرك لمديته. # شيلوك ~~: # يا للقاضي النبيل! يا للفتى اللبيب! # برسيا ~~: # ذلك لأن القانون موافق بجلاء وثبوت على الحقوق التي خوله إياها نص ~~الصك. # شيلوك ~~: # قول لا ريب فيه. أيها القاضي الحكيم العادل. ما أكبر سنك عقلا وما أقلها ~~أعواما. # برسيا ~~: # اكشف له صدرك. # شيلوك ~~: # نعم صدره. هكذا كتب في الصك. أليس كما أقول أيها القاضي الشريف؟ بجوار ~~القلب؟ هكذا ذكر بالحرف. # برسيا ~~: # لا معارضة. أيوجد هنا ميزان لوزن اللحم. # شيلوك ~~: # الميزان معي. # برسيا ~~: # يجب أيضا أن يكون هنا جراح على نفقتك يا شيلوك مخافة أن يموت الخصم من ~~شدة انتزاف دمه. # شيلوك ~~: # أهذا وارد في الصك؟ # برسيا ~~: # لم يرد في الصك، ولكنه عمل إنساني يحسن بك أن تعمله. # شيلوك ~~: # لا أرى ما ترى، وما لذلك ذكر في الصك. # برسيا ~~: # إذن أيها التاجر. ألك أقوال؟ # أنطونيو ~~: # شيء غير كثير، أنا متأهب وصابر. هات يدك يا باسانيو وتلق وداعي. لا يحزنك ~~أن صرت هذا المصير من أجلك، فإن المقادير قد رفقت بي رفقا ليس من مألوفها في مثل مصابي. ~~فمن مألوفها أن تبقي من فقد جاهه حيا، غائر العينين مثقل الجبين بالغضون، يتوقع شيخوخة ~~البؤس والفاقة، أما أنا فإنها أنقذتني من هذا العذاب الطويل، وغاية ما أرجو أن تذكرني بخير ~~لدى عروسك المشرفة، وتخبرها كيف كانت نهاية أنطونيو، وتصف مبلغ حبي لك وتبثها بثك، مما ألم ~~بك حين شهدت ميتتي، فإذا فرغت من ذلك أن تسألها: «ألم يكن لي صديق؟» ثم ألا تعاتب نفسك على ~~وفاة ذلك الصديق، فإنه هو غير آسف على إبرائك من دينك، مع علمه أن مدية اليهودي لو انحرفت، ms63 ~~أو تمادت قليلا لذهبت بالقلب كله فداء لك. # باسانيو ~~: # أي أنطونيو، لقد شركت في حياتي امرأة أهواها كهواي للحياة، غير أنني ~~أكاشفك أنه لا الحياة ولا امرأتي، ولا الدنيا كافة بالشيء الذي يعادل عندي بقاءك، فإني ~~لأرضى بفقد أولئك جميعا، وتقديم أولئك جميعا قربانا لهذا الشيطان في سبيل نجاتك. # برسيا ~~: # لو سمعتك زوجك لما أعجبها هذا العرض الذي تعرض. # غراتيانو ~~: # لى عروس أحبها كل الحب، وتالله لو علمت أنه إلى السماء وبشفاعتها يلين ~~قلب هذا اليهودي لسخوت بها. # نريسا ~~: # الحمد لله أن سماحك هذا إنما ذكر في غيابها، ولو عشتما في رفاء. # شيلوك ~~«منفردا» ~~: # كذا حال الأزواج من النصارى. وددت لو بني يهودي حتى من نسل باراباس. ~~كائنا من كان ~~«جهرا» # نحن نضيع الوقت تفضل ~~بالحكم. # برسيا ~~: # حق لك رطل من لحم هذا التاجر، فخذ ما ثبت لك القاتون وبأمر ~~المحكمة. # شيلوك ~~: # يا لك من قاض عادل! # برسيا ~~: # ثم لك أن تقتطع الرطل من صدره بموجب قانون المحكمة. # شيلوك ~~: # يا للقاضى العالم! كذا الأحكام: تأهب. # برسيا ~~: # رويدك. لم نستوف الحكم. الصك لا يجيز لك قطرة من الدم، بل نصه بالحرف «من ~~اللحم»، ما هو لك. خذ رطل اللحم، ولكن إذا سفكت اقتطاعها نقطة واحدة من دم مسيحي قضى عليك ~~قانون البندقية باستصفاء أملاكك وأموالك ومآلها إلى الحكومة. # غراتيانو ~~: # يا للقاضي المنصف! ما قول اليهودي؟ يا للقاضي العلامة! # شيلوك ~~: # أهذا ما يقوله القانون؟ # برسيا ~~: # سنطلعك على النص، لأنك طالب عدل، فإن نرجع في الحكم إلا إلى العدل، أدق ما ~~يكون العدل. # غراتيانو ~~: # يا للقاضي العليم! ما قول اليهودي؟ يا للقاضي الفضيل! # شيلوك ~~: # أما والحالة هذه فأنا أقبل ما عرض علي. ليدفع ثلاثة أمثال القدر، ويطلق ~~سراح النصراني. # باسانيو ~~: # ها النقود. # برسيا ~~: # مهلا، سينصف اليهودي كل الإنصاف. مهلا لا تتعجل. سيعطى حقه. # غراتيانو ~~: # يا يهودي أملي أن يكون هذا القاضي عادلا وعالما كقولك. # برسيا ~~: # تأهب إذن لانتزاع البضعة بلا إراقة دم، واحرص أن تقتطع الرطل لا زيادة ~~ولا نقصانا. فإذا وجد فرق، ms64 ولم يكن إلا عشر معشار الذرة، أو لم يكن إلا مثقال شعرة في ~~رجحان كفة من الميزان على الأخرى، قتلت وصودرت أموالك. # غراتيانو ~~: # هذا دانيال ثان. هذا دانيال يا يهودي. الآن قد أمسكت بتلابيبك. # برسيا ~~: # ماذا تنتظر أيها اليهودي؟ خذ حقك. # شيلوك ~~: # أعيدوا إلي أصل قرضي وأنصرف. # باسانيو ~~: # هو معد لك، ها هو ذا. # برسيا ~~: # أباه على المحكمة، فلا بد من أخذه الحق الذي تقاضاه دون سواه، كنص ~~القانون بالتدقيق. # غراتيانو ~~: # دانيال بعينه. دانيال ثان. أشكر لك تعليمي هذه اللفظة. # شيلوك ~~: # ألا يرد على أصل مطلوبي. # برسيا ~~: # لن تأخذ يا يهودي إلا ما هو لك، فتناوله وعليك تبعاته. # شيلوك ~~: # إن كان الأمر كذلك فليحتفظ به ولينصرف عني إلى جهنم. لن أطيل الإرغاء في ~~هذا المعنى. # برسيا ~~: # على رسلك أيها اليهودي، لم ينته الحكم بعد، وإن في القانون لبقية تعنيك. ~~فقد جاء فيه أنه إذا ثبت على أجنبي توسله بوسائل مباشرة، أو مداورة للقضاء على حياة واحد من ~~الأهلين، حق للمشروع في الجناية عليه نصف ما يملكه الشارع في الجريمة، وللحكومة النصف ~~الآخر، وجعلت حياة المأخوذ بالذنب رهن إشارة الدوق بانفراده، فأنا أجهر بأنك تحت طائلة هذا ~~النص، لأنه ظهر جليا أنك بوسائل منحرفة ومباشرة، تآمرت على حياة المدعى عليه، وأوجبت على ~~نفسك ذلك العقاب. فاجث والتمس رحمة الدوق. # غراتيانو ~~: # أستأذن بأن تنصرف فتقضي على نفسك شنقا. ولما كانت أموالك قد آلت إلى ~~الحكومة، ولم يبق لديك ثمن الحبل تشتريه فمماتك سيكون على نفقة الجمهورية. # الدوق ~~: # إني أمنحك الحياة قبل أن تلتمسها مني، لتعلم الفرق بيننا وبينك، وإذا ~~أبديت ندما على ما فات منك لطفت من القصاص الذي يجعل نصف أموالك لأنطونيو والنصف الآخر ~~للحكومة، فحولت الشطر الثاني منه إلى غرامة فحسب. # برسيا ~~: # فيما يرتبط بالنصف الذي يرجع إلى الحكومة، دون النصف الذي يرجع إلى ~~أنطونيو. # شيلوك ~~: # خذوا حياتي إلحاقا لها بالباقي، فإنكم إذا أزلتم ركن البيت ذهبتم ~~بالبيت. أفأعيش وأنتم لا تدعون لي ما أعيش به؟ # برسيا ~~: # بماذا تجود رأفتك ms65 عليه با أنطونيو؟ # غراتيانو ~~: # بحبل لا أكثر وأيم السماء. # أنطونيو ~~: # أضرع إلى مولاي الدوق، وإلى المحكمة، أن يترك له نصف أمواله، وحسبي ربع ~~النصف الآخر، على عهد مني بتسليم ذلك النصف، حين وفاة اليهودي إلى الرجل الذي تزوج ابنته، ~~ولي على تحقيق هذا العهد شرط، هو أن يوقع الآن بحضرة المحكمة، على صك يخرج به عن كل مال في ~~حوزته يوم وفاته لصهره لورنزو وكريمته. # الدوق ~~: # ليفعل أو أسترد عفوي. # برسيا ~~: # أتقبل أيها اليهودي؟ بم تجيب؟ # شيلوك ~~: # أقبل. # برسيا ~~: # أيها المحضر، حرر صك الهبة من فورك. # شيلوك ~~: # تكرموا وأذنوني بالانصراف، فقد انهد عزمي، ومتى جاءني الصك أمضيته. # الدوق ~~: # لك أن تنصرف، ولكن إياك ألا توقع. # غراتيانو ~~: # سيكون لك عرابان حين تنصيرك، لكنني لو كنت أنا قاضيك لكان لك بدلهما عشرة ~~نفر يحملونك إلى المشنقة. ~~«يخرج شيلوك» # الدوق ~~«مخاطبا برسيا» ~~: # أرجو يا سنيور أن تجيب دعوتي إلى العشاء الليلة. # برسيا ~~: # ألتمس خاشعا من سموكم إعفائي، فإنني عائد إلى بادوا من ساعتي. # الدوق ~~: # أنا آسف لهذا الإسراع. اشكر يا أنطونيو لهذا العلامة صنيعته إليك، فإنها ~~لكبيرة فيما أظن. ~~«يخرج الدوق والشيوخ بعد مطالعة عقد الهبة صامتين» # باسانيو ~~: # أيها السيد المبجل، إني وصاحبي لصنيعتاك منذ اليوم، بما أقررت به أعيننا ~~من آيات حكمتك، وربما أنقذتنا من فادح الخطب، فنبتهل إليك أن تتقبل ثلاثة آلاف الدوقي التي ~~كانت لليهودي، لا أجرا وفاقا، بل بعض الجزاء لما مننت به علينا من حسن مسعاتك. # أنطونيو ~~: # هذا مع بقائنا مدينين لك مدى العمر، بما هو فوق المال، ومع إيجابنا على ~~نفسنا كل خدمة وكل وفاء لك إلى آخر أيامنا. # برسيا ~~: # كفى بالمبرة مرضاة للبار، وإني لمسرور لكوني أنقذتكما فأعتد هذا جزاء ~~وافيا، ولم أكن قط ممن يقيمون للدينار وزنا، ونهاية ما أرغب فيه إليكما هو أن تعرفاني حين ~~نلتقي بعد الآن، وأسأل الله لكما النعمة والهناء، مستأذنا بالانصراف. # باسانيو ~~: # اغفر لي يا سنيور إلحاحي عليك بأن تقبل هدية منا، على سبيل الذكرى ~~لجميلك، لا على سبيل المكافأة ms66 وأتشدد في التماس أمرين منك: قبول الهدية، والصفح عن ~~إلحاحي. # برسيا ~~: # أراك تلج لجاجة لا تبقي لي مندوحة من القبول «مخاطبة أنطونيو» أعطني ~~قفازيك سألبسهما تذكرا لك «مخاطبة باسانيو» وأنت أقبل منك هذا الخاتم علامة على مودتك. لا ~~تردد يدك. لن آخذ منها أكثر من هذا، وأخالك مجيبي إلى ما طلبت. # باسانيو ~~: # هذا الخاتم يا مولاي - وا شقوتا! - أستحي أن أسديك شيئا بهذه القيمة ~~الدنيئة. # برسيا ~~: # بل هو الشيء الفرد الذي أقبله، والآن قد ازددت رغبة فيه. # باسانيو ~~: # لهذا الخاتم ثمن معنوي عندي لا مناسبة بينه وبين ثمنه المالي، فدعه لي على ~~أن أبتاع لك أغلى خاتم في البندقية، خاتم أرسل في التماسه الدلالين والمنادين منبثين في كل ~~جهة. أيكفي ذلك لتعذرني عن السماح بهذا الخاتم. # برسيا ~~: # أجد يا سنيور أنك لا تجود إلا بالوعود، وقد علمتني كيف أقترح، ثم تعلمني ~~الآن كيف أمنع ما يثقل على الطبع من العطاء. # باسانيو ~~: # إني يا سيدى متشبث بهذا الخاتم، لأن امرأتي قد وهبتني إياه، واستحلفتني ~~حين وضعته في أصبعي ألا أبيعه، ولا أسمح به، ولا أفقده. # برسيا ~~: # هذا اعتذار يعتذر به غير واحد من الرجال عن إهداء ما يطلب منهم، إلا أنني ~~أعتقد أن امرأتك إذا علمت بما فعلته لاستحقاق هذه الهبة لم يغضبها تخليك عن الخاتم، في الحد ~~الذي تتصوره، إلا إذا كان بها مس من الجنون. لا بأس. السلام عليكم. ~~«تهم بالانصراف» # أنطونيو ~~: ~~«مخاطبا باسانيو» أعطه هذا الخاتم يا سنيور باسانيو، ألا تضع خدمته لي ~~وصداقتي لك في كفة من الميزان، تقابل الكفة التي فيها نهي عروسك؟! عجل وأهده إليه. # باسانيو ~~: # إليك يا مولاي المبجل هذا الشيء الذي رغبت فيه، قد طابت نفسي عنه لك، ~~وأنت المتفضل الحميد، حياك الله يا مولاي. # أنطونيو ~~: # حياك الله أيها السيد الأمثل، ليتك تسمح بزيارتي الآن مع السنيور باسانيو ~~فتزيدني إحسانا. # أعتذر إليك على أسف مني، لأنني مضطر إلى السفر عاجلا. ~~«يخرج باسانيو وأنطونيو ويدخل خادم فيدفع ورقة إلى نريسا» # نريسا ~~: # هذا صك اليهودي ms67 قد جيء به الآن. # برسيا ~~: # لنذهب إلى اليهودي فيوقع عليه حالا، ثم نبحر من فورنا لنسبق زوجينا إلى ~~القصر. ~~«يخرجان» # | الفصل الخامس # المشهد الأول # بلمنت - شارع أمام قصر برسيا ~~«يدخل لورنزو وجسيكا» # لورنزو ~~: # القمر يضيء إضاءة ساطعة. في مثل هذه الليلة كان النسيم الخفيف يداعب ~~الأوراق مداعبة لا يسمع لها حفيف، وكان ترويل على أسوار طروادة، يتنفس الصعداء متلفتا نحو ~~خيام الإغريق، ذاكرا حبيبته كريسيده. # جسيكا ~~: # في هذه الليلة كانت تسبا تطأ الندى، فرفع لها طيف أسد قبل أن ترى الأسد ~~ففرت مروعة. # لورنزو ~~: # في مثل هذه الليلة كانت ديدون، وبيدها غصن صفصاف واقفة على شاطئ البحر ~~تنادي عشيقها وتشير إليه أن يعود إلى قرطاجنة. # جسيكا ~~: # في مثل هذه الليلة ذهبت ميده تقطف الأنبتة السحرية التي بها تجدد شباب ~~إيسون. # لورنزو ~~: # في مثل هذه الليلة فرت جسيكا من بيت اليهودي الغني لاحقة بعاشقها الخاطر ~~من البندقية إلى بلمنت. # جسيكا ~~: # وفي هذه الليلة حلف لها محبها اليافع لورنزو أن يهواها إلى آخر نسمة من ~~حياته، وقطع لها على الثبات عهودا، لن يكون صادقا في أحدها. # لورنزو ~~: # وفي مثل هذه الليلة وشت المعشوقة الماكرة جسيكا بمحبها فغفر لها ما فرط ~~من ذنبها. # جسيكا ~~: # لولا سماعي خطى قادم لأطلت هذه المحاورة. ~~«يدخل ستفانو» # لورنزو ~~: # من الساري بهذه السرعة؟ # ستفانو ~~: # صديق. # لورنزو ~~: # أي صديق؟ ما اسمك بحق الوداد أيها الصديق؟ # ستفانو ~~: # اسمي ستفانو. وقد جئت لأبشركم بأن مولاتي لا تلبث أن تصل إلى بلمنت وهي ~~هائمة على وجهها، كلما صادفت أحد الصلبان المقدسة في طريقها جثت وضرعت إلى الله بأن يبارك ~~في قرانها. # لورنزو ~~: # من يصحبها؟ # ستفانو ~~: # لا أحد سوى وصيفتها وناسك. أخبرني متفضلا: أعاد مولاي؟ # لورنزو ~~: # لم يرد نبأ عنه إلى الآن. لنعد يا جسيكا إلى البيت ونهيئ لربة القصر لقاء ~~لائقا بها. ~~«يدخل لنسلو» # لنسلو ~~: # هيا. هيا. هو. هيا. # لورنزو ~~: # من ينادي؟ # لنسلو ~~: # هيا. أرأيت المسيو لورنزو؟ أرأيت السيدة قرينة لورنزو؟ هيا. هو. # لورنزو ~~: # كفى صخبا ها هما. # لنسلو ~~: # هيا، أين، أين ms68 هما؟ # لورنزو ~~: # هنا. # لنسلو ~~: # قل لهما إنه جاء بريد من قبل سيدي مملوء الجيوب أخبارا سارة، وسيكون سيدي ~~في هذا المكان قبيل الفجر . ~~«يبتعد» # لورنزو ~~: # هلمي ندخل يا روحي العزيزة. وننتظر عودهما. ولكن لا، علام الدخول. قد ~~أبلغ الصديق ستفانو أهل القصر أن مولاتك على وشك القدوم، وقد جاء بالموسيقيين إلى هذا ~~الخلاء ليكونوا في الهواء الطلق. ~~«يبتعد ستفانو» # لورنزو ~~«متمما» ~~: # ما أرق ضوء القمر في انبساطه هادئا على وجه هذه المرجة الخضراء. لنجلس ~~ونشنف آذاننا بأنغام الموسيقى، فإن الظلام والسكوت أفضل مواقع الألحان. اجلسي يا حبيبتي ~~جسيكا وسرحي الطرف في هذا الفضاء العلوي الممدد تمديد المستوى الخشبي الصقيل، وقد رصع بما ~~لا يحصى من الصحيفات الذهبية اللامعة. ما من جرم في هذه الأجرام التي ترينها إلا هو ضام ~~نغمته السماوية إلى خورس الملائكة ذات العيون الملأى صبى، ومثل هذا الشجي الشائق يتردد في ~~النفس الخالدة، ولكن الكساء الضافي علينا من نسيج الفساد وحمأة الصلصال يحول دون سماعنا ذلك ~~الإيقاع. ~~«يدخل الموسيقيون» # لورنزو ~~: # تعالوا، ولتستيقظ ديانا على أصواتكم. أطربوا بمحاسن ألحانكم مسامع ~~سيدتكم، وليجتذبها الشوق نحو مستقرها. # جسيكا ~~: # لا أستطيع أن أكون فرحة عندما أسمع موسيقى شجية. # لورنزو ~~: # ذلك لأن قواك تكون صاغية. انظرى إلى مقنبة من المهار الوحشية الوثابة، ~~ولما تبل ما بالشكيم والحكم من حكم وألم، تجديها مندفعة بحرارة دمها الغالي اندفاع ما لا ~~راد له، تقرع الهواء برنات صهيلها. فإذا حملت الريح إليها بغتة عزفا موسيقيا وقفت جماعة ~~من فورها، وغلب فعل النغم الذي سكنت إليه على تلك العزيمة الهمجية التي كانت تتقد في ~~عينيها، ولهذا ادعى الشعراء، وما أخطئوا، أن أورفه كان يجذب إليه الأشجار والصخور واللجج، ~~إذ ما من مخلوق بلغ ما بلغ من البلادة وجمود الحس والهمجية إلا وللموسيقى تأثير في طبيعته. ~~الرجل الذي لا يشعر بالموسيقى ولا يهزه الطرب إنما هو قطوب كقطوب الظلام، وأهواؤه سود ~~كأهواء الريب. وقصارى القول إنه رجل يحذر شره ويتقى أمره. لنستمع للموسيقى. ~~«تظهر برسيا ونريسا من جانب ms69 آخر» # برسيا ~~: # هذا النور الساطع منبعث من كوة المزارة الكبرى في قصري، ما أبعد مداه ~~بالإضاءة، وما أشبهه بالعمل الطيب في هذا العالم الخبيث. # نريسا ~~: # لم ننظره قبل أن يغشى السحاب القمر. # برسيا ~~: # وهكذا المجد الصغير يستغرقه المجد الكبير. يظل رسول الملك متألق المظهر، ~~حتى يجيء مولاه، فيتوارى الرسول في جلال الملك، كما يتلاشى الجدول الضعيف في البحر الواسع. ~~أسمع أنغام موسيقى. لنصغ إليها. # نريسا ~~: # هذه موسيقى القصر. # برسيا ~~: # قيمة الأشياء أبدا نسبية، ويخيل إلي أن هذه الألحان أشجى الآن منها في ~~النهار. # نريسا ~~: # السكوت يا سيدتي يعيرها هذا الطرب. # برسيا ~~: # إنما الغراب والقنبراء واحد في أذن من لا ينصت إليهما، وعندي أن البلبل ~~لو غرد نهارا بين صداح الإوز، لما أنزل من الطرب إلا في منزلة البوبانة. وكم من الأشياء لا ~~يتأنى سناء قدرها، ولا يتسنى لها تمام بهجتها، إلا من ملاءمة آنها أو أينها، صه، قد رق ~~النغم لئلا يستيقظ العاشقان النائمان على وساد واحد. ~~«ينقطع صوت الموسيقى» # لورنزو ~~«قادما ومخاطبا أحدا وراءه» ~~: # هذا صوت برسيا، أو شد ما أنا مخطئ. # برسيا ~~: # عرفني كما يعرف الأعمى رنة الواقته، لسوء ما تتشبه نغماتها بنغمة ~~الطائر. # لورنزو ~~: # على الرحب نزولك في دارك يا مولاتي. # برسيا ~~: # ضرعنا إلى الله استدرارا للخير على زوجينا، وأملنا أن يكون دعاؤنا قد ~~استجيب. أرجعنا؟ # لورنزو ~~: # تقدم بشير بقرب ورودهما. # برسيا ~~: # ادخلي القصر يا نريسا، وأوصي خدمي بألا يبوحوا بغيبتنا. وأنت يا لورنزو، ~~حذار أن تفشي السر، وأنت يا جسيكا. ~~«يسمع معزف» # لورنزو ~~: # هذا معزف قرينك، فهو قاب قوسين منا. نحن حفظة للعهد، فلا تخشي أن نكاشف ~~أحدا بما في الضمير. # برسيا ~~: # يكاد الليل، وهذا إقماره، يشبه بالنهار، غشيت السحب شمسه فبدا في حلة من ~~البهار. ~~«يدخل باسانيو وأنطونيو وغراتيانو وأتباعهم» # باسانيو ~~: # لو حلي الليل بطلعتك لكانت الشمس معنا في هذا المكان وفي مقاطره من ~~الأرض. # برسيا ~~: # يضيء نوري من غير أن يزدهر، فإن المرأة البعيدة الإشراق لا يكون زوجها ~~إلا محنقا غضوبا، وبودي ألا تكون ms70 ذلك أبدا. وإنما يفعل الله ما يشاء. أهلا بك يا مولاي ~~في أهلك وسهلا في سهلك. # باسانيو ~~: # حياك الله، وشكر لك عني يا سيدتي تفضلي ورحبي بصديقي، هذا أنطونيو هذا هو ~~الرجل الذي أنا مدين له بكثير. # أنطونيو ~~: # غير أنني قد كوفئت أحسن مكافأة عن كل ما كان. ~~«يحدث حوار بين غراتيانو ونريسا» # برسيا ~~: # مرحبا بك في هذا الصرح يا سنيور، سنحاول إثبات وفائنا لك بغير الألفاظ، ~~فدعنا من المجاملة الشفوية غير المفيدة. # غراتيانو ~~«مخاطبا نريسا» ~~: # وايم هذا القمر المنير، لأنت مخطئة بشكواك مني. قسما بقولي - وإنه لصادق ~~- لم أهد الخاتم إلا إلى كاتب المحامي، ليت ذلك الكاتب لم يكن ولا السبب الذي أثر فيك هذا ~~التأثير كله. # برسيا ~~: # ويكما أبدأتما الشجار؟ علام تختلفان؟ # غراتيانو ~~: # على خاتم ذهب لا قيمة له، أعطيني إياه، وعليه، كلمات منقوشة مما يحفر مثله ~~صناع المدى، وتلك الكلمات هي بلفظها: «أحببني ولا تتركني». # نريسا ~~: # ما دخل القيمة أو النقش؟ عندما وهبتك إياه، أقسمت لي إنك تستبقيه إلى ~~الممات، بل تستصحبه إلى القبر، فكان جديرا بك تحرما لأيمانك المغلظة أن تحتفظ به. لكنك ~~تزعم أنك جدت به على كاتب محام. وأنا على يقين من أن ذلك الكاتب لم ينبت الشعر في ~~ذقنه. # غراتيانو ~~: # سينبت له عذار إذا أدرك الرجولة. # نريسا ~~: # أجل! على تخمين أن الأنثى تصبح ذات يوم ذكرا. # غراتيانو ~~: # أعزم إنني أهديته إلى غلام مراهق، ربعة لا ينيف عليك طولا، وهو كاتب ~~القاضي. التمسه مني أجرا لخدمته ولم أجرؤ أن أضن به عليه. # برسيا ~~: # إذا وجبت المصارحة بما في الضمير فقد أخطأت بأن منحته - من غير أن تبصر - ~~أول هدية أهدتها إليك امرأتك ولا سيما أنها خاتم تقلدته، مقسما بالحرص عليه، وكان جديرا ~~بأن يستمر لصيقا بلحمك مدى العمر، لأنه عربون الوفاء الزوجي، على أنني قد أهديت إلى قريني ~~خاتما من قبيله، واستحلفته ألا يطيب عنه نفسا، فاسأله تتيقن كيقيني أنه لو بودل عليه ~~بكنوز الخافقين، لما أخرجه من أصبعه. حقا يا غراتيانو. لقد أحدثت ms71 في نفس امرأتك سببا ~~مثيرا للشجن، ولو أحدث بعلي مثله في قلبي لذهب بلبي. # باسانيو ~~«منفردا» ~~: # يا للداهية. كان خيرا لي أن أقطع يسراي، وأقسم إنني لم أفقد الخاتم إلا ~~بعد دفاع مجيد. # غراتيانو ~~: # السنيور باسانيو منح خاتمه للقاضي، بعد أن لج في طلبه، وكان القاضي ~~خليقا بأن يعطى ما يشاء، أما أنا فقد رغب إلي كاتب سره في الحصول على الخاتم الذي بيدي، ~~فعرفت له قدر ما كتب، وما تعب، وحققت أمله. على أنهما كليهما قد عفا عن كل جزاء منا إلا ~~هذين الخاتمين. # برسيا ~~: # أي خاتم وهبت أيها السيد؟! لعله غير الذي أخذته مني؟! # باسانيو ~~: # لو استطعت أن أضيف أكذوبة إلى ذنبي لأنكرت، ولكنك ترين أن الخاتم ليس في ~~أصبعي، وقد فقدته. # برسيا ~~: # ويحك من قليل الإيمان حانث بالأيمان! آليت بالعلي العظيم ألا أدخل ~~سريرا أنت فيه ما لم أجد خاتمي. # نريسا ~~: # وأحلف مثل حلفتها أو أجد خاتمي. # باسانيو ~~: # يا سيدتي الجميلة! لو كنت تعلمين لمن أعطيته، ومن أجل من أعطيته، وبعد أي ~~تمنع أعطيته، إذ لم يرضه أي شيء سواه، لرفهت عليك، وخففت من كدرك. # برسيا ~~: # وأنت لو علمت قيمة ذلك الخاتم، أو نصف قيمة الإنسان الذي وهبك إياه، ولو ~~أدركت أن شرفك مرتبط بألا تتخلى عنه، لما طبت عنه نفسا. ولو تشددت بعض التشدد الواجب في ~~الدفاع لما سمح رجلا عنده ما قل من الرقة، أو الكياسة، أو الأدب أن يصر على سلبك شيئا له ~~عندك مثل تلك الكرامة. لقد أفهمتني نريسا ما يجدر بي أن أظنه. وأنا الآن على ثقة من أن ~~الخاتم إنما أهدي إلى امرأة. # باسانيو ~~: # لا يا سيدتي! أعزم على شرفي، وعلى نجاة نفسي إن الذي تلقى الخاتم ليس ~~امرأة، بل عالم حقوق لم يرض ثلاثة آلاف دوقي عرضناها عليه، وإنما ابتغى خاتمي، فبعد أن ~~أبيته عليه، وكاد ينصرف مغضبا، مع أنه منقذ صديقي - ماذا أقول لك أيتها الحبيبة برسيا - ~~غلبني على أمري عظم جميله، واستحييت من ضني عليه تجاه تفضيله علي، ms72 فلم أجرؤ أن أدع على ~~شرفي وصمة عار كوصمة هذا الجحود للإحسان، فاغفري لي ذنبي يا مليكة لبي، وأستشهد كواكب ~~السماء، مصابيح هذه الليلة البيضاء، أنك لو كنت حاضرة لأمرتني أمرا بإعطاء الخاتم لذلك ~~الذكي العالم. # برسيا ~~: # حذار أن يدنو عالمك من حرمي: فتالله لو جاء بعد أن حصل على الحلية التي ~~كانت عزيزة علي، وكنت حالفا بالحرص عليها من أجلى حبي، لو جاء لما بخلت عليه بشيء يطلبه ~~مما لا أبيحه إلا قريني دون سواه. واعلم أنني سأعرفه، فإياك أن تتغيب ليلة واحدة، وألا ~~ترقبني دائبا بعيون الحذر، فإنك إن قصرت في ذلك، أو تركتني يوما منفردة فوايم شرفي الذي ~~ما زال ملكي، لأبيتن وضجيعي ذلك العالم. # نريسا ~~«مخاطبة غراتيانو» ~~: # وليكونن ضجيعي كاتبه إن غفلت عني. # غراتيانو ~~: # ليفعل إن استطاع، ولكن إياه أن يقع في يدي فأهشم بها قلمه. # أنطونيو ~~: # يا أسفي! أنا المسبب لكل هذا الشجار. # برسيا ~~: # لا تبال ذلك يا سنيور، مرحبا بك على كل حال. # باسانيو ~~: # برسيا! اصفحي لي عن هذه الغلطة التي وقعت برغمي، وأقسم على مرأى ومسمع من ~~أصحابنا هؤلاء. أقسم بعينيك اللتين أرى فيهما ... # برسيا ~~: # يا أيها الرجل الذي هو اثنان في واحد، وكذلك يتراءى في كل من عيني. اقسم ~~بازدواجك هذا أصدق يمينك. # باسانيو ~~: # رحماك! أصغي إلي. تجاوزى لي عن هذه الغلطة، وأحلف بنفسي إنني لن أحنث ~~بأيماني لك بعد اليوم. # أنطونيو ~~«مخاطبا برسيا» ~~: # قد سلف أنني رهنت من أجله حياتي وهي تلك الحياة التي كدت أسلبها، لولا ~~العالم الذي كوفئ بذلك الخاتم، واليوم أرتهن لك عهدي عنه، بأنه لن يحنث عن عمد، أو على علم ~~منه، بأي أمر يكون قد عاهدك عليه. # برسيا ~~: # رضيت بك ضامنا، فأعطه هذا الخاتم، وأوصه بأن يحرص عليه أكثر مما حرص من ~~قبل. ~~«يتناول خاتما ويدنيه إلى باسانيو» # أنطونيو ~~: # تناول هذا الخاتم يا سنيور باسانيو واحلف بأنك تصونه. # باسانيو ~~: # وايم الله هو نفس الخاتم الذي وهبته للعالم. # برسيا ~~: # من يده تلقيته، وغفرانك يا باسانيو! # نريسا ~~«مخاطبة ms73 غراتيانو» ~~: # كذلك أنا ألتمس عفوك ياحبيبي غراتيانو، فإن ذلك الفتى المتقاصر، كاتب ~~القاضي، قد أعاد إلي هذا الخاتم الليلة البارحة. # غراتيانو ~~: # غرابة وأي غرابة! أفرخت لنا قرون ولما يحن نباتها! ما أشبه هذه الحالة ~~بإصلاح الطرقات الجميلة صيفا حيث لا حاجه إلى ذلك الإصلاح. # برسيا ~~: # لطف من ألفاظك! أجدكم جميعا دهشين ~~«مخاطبة ~~باسانيو» # هذا كتاب تقرؤه - حين فراغ - كتبه بللاريو من بادوا وفيه أن برسيا هي ~~العالم، ونريسا هي ناموسه. وسيخبركم لورنزو أنني سافرت منذ سافرتم، وأنني إنما عدت الآن ~~قبيل عودتكم، فلم أملك أن أدخل قصري. أنطونيو مرحبا بك، وإليك نبأ مبهجا لم يكن في ~~حسبانك: افضض سريعا هذا الألوك تر فيه أن ثلاثة من مراكبك مليئة بأثمن الأوساق قد بلغت إلى ~~المرفأ سالمة، بعد اليأس من نجاتها، ولن أذكر لك المصادفة التي أوصلت إلي هذا الكتاب قبل ~~انتهائه إليك. # أنطونيو ~~: # عي لساني. # باسانيو ~~«مخاطبا برسيا» ~~: # يا عجبا! أأنت التي كانت ذلك القاضي ولم نتبينك؟! # غراتيانو ~~«مخاطبا نريسا» ~~: # يا عجبا! أانت كنت ذلك الناموس الذي انتدب ليستنبت لي قرنين؟! # نريسا ~~: # نعم، ولكن ذلك الفتى لن يفعل ما ذكرت حتى يصير رجلا. # باسانيو ~~«مخاطبا برسيا» ~~: # نعم العلامة الخلابة، ستكون أيها الأستاذ قسيمي في سريري، وإذا أنا غبت ~~ضجيع امرأتي. # أنطونيو ~~«قد أتم القراءة» ~~: # يا سيدتي لقد أفضت علي جميع النعم في إفاضة واحدة: الحياة ومقوماتها، وإن ~~هذا الألوك ليؤيد تأييدا مانعا للريب رسو سفني ناجية في الميناء. # برسيا ~~: # ثم اعلم يا لورنزو أن في حقيبة كاتبي أنباء تسرك أيضا. # نريسا ~~: # أجل، وسأعطيكها غير مأجورة، فهذا عقد بموجبه نزل اليهودي الغني لك ~~ولجسيكا نزولا قانونيا وثيقا عن جميع أملاكه وأمواله بعد مماته. # لورنزو ~~: # أيتها السيدتان الشائقتان لقد أغدقتما المن وأمطرتما السلوى على الجياع ~~والعطاش. # برسيا ~~: # أوشك الفجر أن يلوح، وما أجد عند أحد منكم إلا رغبة في الوقوف على تفصيل ~~هذه الحوادث، فهلموا ندخل، فتسألونني وأجيبكم بجلاء عن كل ما تستوضحون. # غراتيانو ~~: # حبا وكرامة. لكنني سأسأل نريسا بادئ بدء عما إذا ms74 كانت تؤثر التريث على ~~المبيت إلى الليلة الآتية أو اغتنام الساعتين الباقيتين من السحر. أما أنا فلو كان الوقت ~~نهارا لتمنيت عودة الظلام وقضاء ساعاته في هناءة مع كاتب القاضي، ولن أخشى ما حييت بعد ~~الآن إلا أن أفقد خاتم نريسا. ~~«يبتعدان ويهبط الستار» ms75