######OpenITI# #META# URI: 1368ShakibArslan.Diwan.Hindawi86427138 #META# Tags: poetry #META# ID: 86427138 #META# Title: ديوان الأمير شكيب أرسلان #META# AuthorID: 79369353 #META# Author: شكيب أرسلان #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تصدير ديوان أمير البيان‏ # مقدمة‏ # القسم الأول من الديوان‏ # القسم الثاني‏ # القسم الثالث‏ # القسم الرابع‏ # تصدير ديوان أمير البيان‏ # مقدمة‏ # القسم الأول من الديوان‏ # القسم الثاني‏ # القسم الثالث‏ # القسم الرابع‏ # | ديوان الأمير شكيب أرسلان # | ديوان الأمير شكيب أرسلان # | تصدير ديوان أمير البيان # لما علم شاعر الأقطار العربية وشيخ الأدباء؛ الأستاذ خليل بك مطران، بقرب ظهور ديوان ~~صديقه وعشير صباه، صاحب العطوفة الأمير شكيب أرسلان، أحب أن يضع له كلمة التصدير التي نثبتها ~~في صدر الديوان، قال الأستاذ - حفظه الله: # هذا ديوان أمير البيان. أفي حاجة أنا إلى تسمية صاحبه بعد هذا النعت الذي نعته به ~~الإجماع في الأمة العربية؟! # أتيح لي أن أصدره بهذه الكلمة وفي النفس داع من الود القديم، وباعث من الإعجاب ~~والإكبار؛ فانتهزت الفرصة السانحة مغتبطا بها. ولا أبرئ اغتباطي من أثر فيه ~~للأثرة؛ فإن حظي من الفخر بهذا التصدير أضعاف حظ الصديق الكريم. # بدأ الأمير شكيب أرسلان حياته الأدبية بنظم الشعر، فاشتهر به ولما يعد السابعة ~~عشرة من عمره، وقد طبع في ذلك الوقت ديوانا جمع به أوائل شعره وسماه «الباكورة»، ~~فتوسم مطالعوه أن ناظمه يرقى حثيثا إلى مقام لا يرام بين شعراء العربية. ولو ظل ~~الأمير معنيا بذاك الفن الرفيع لصدق فيه ما ظنوه كل الصدق. # غير أن شأنا آخر من الشئون الضخام التي هي أشد إغراء للرجل البعيد المطمح في ~~مطالب العلياء؛ صرفه وشيكا عن الهيام في مسابح الخيال، والضرب في آفاقه الأنيقة إلى ~~منازلة الحوادث والأيام في معترك الحقيقة. # ففي هذا المفترق الأول من السبل التي يواجه بها المرء مستقبله آثر الأمير الترسل، ~~ومضى فيه متدفقا تدفق الينبوع الصافي، مجلجلا أحيانا جلجلة السيل الكثير الشعاب. ~~وما زال - حفظه الله - منذ خمس وأربعين سنة يتحف قراء العربية في مشارق الأرض ~~ومغاربها بكتب قيمة، يقتبسون من أنوارها هدى، أو يفيدون من مختلف الآراء المنبثة ~~فيها ما يهيئ لهم من أمرهم رشدا؛ إلى رسائل متنوعة يجتلون محاسن أغراسها وأزهارها، ~~ويجتنون ما يغذي العقول ويفكه القلوب من ms001 أطايب ثمارها؛ إلى فصول ومقالات تنشرها ~~المجلات الدورية والصحف اليومية في كل قطر؛ فما ينقضي يوم من أيام تلك البرهة إلا ~~وله في كل منها قلائد تزهي بها صفحاتها، أو فرائد تزخر بها أنهارها. ولو تفرغت ~~طائفة من حملة الأقلام، جم عديدها، فياضة قرائحها، فيما يشاء الله من مسائل السياسة ~~والاجتماع والأدب، ومباحث التاريخ والأخلاق؛ لكتابة ما كتب من تلك الفصول والمقالات؛ ~~لتعذر عليها أن تأتي مجتمعة بما أتى به ذلك العلم الفرد. # على أن الذين تتبعوا - كما تتبعت - آثار الأمير شكيب قد تبينوا منذ الساعة الأولى سر ~~المزية التي امتاز بها شعره ونثره جميعا، فأحلاه الذروة المنيعة الرفيعة التي ~~حلها بين الأفذاذ المبرزين من متقدمين ومتأخرين. # ذلك السر هو أنه ملك اللغة من أول أمره. ولا أتغالى إذا قلت: إنه جمع معجمها في ~~صدره، بله ما استظهره في صدره من أساليب بلغائها، ورواه من روائع فحول شعرائها. وفي ~~أثناء وروده تلك الموارد من فصح العربية كان يرى وجوه الانطباق بين المصطلحات ~~القديمة والمصطلحات الحديثة، ويتبين كيف تصرف المتقدمون فيما وصل إليهم من الأصول ~~ليفرعوا عليها المعاني الجديدة التي تعلق بها تصرفا لم يناف سلامة القول، ولم ~~ينابذ مقتضى البلاغة على تحول الأحوال وتعدد العهود. # فلما اتسقت له هذه الخصال، وتوافرت لديه تلك الأسباب، وأفاض من واسع علمه ~~بالعربية على ما أكسبته الخبرة آنا بعد آن من مزكونات المبتدعات الحديثة، ومقتضيات ~~الأحوال العصرية، ما دق منها وما جل، بين حسي ومعنوي؛ عدل غير مبطئ عن تشبثه الأول ~~بالمحض الخالص من الأساليب المأخوذة عن الصميم من القديم، ولم ير له بعد ذلك مكتوب ~~إلا وهو مطبوع بطابع السلاسة والانسجام والغزارة، مع الحرص على شرف المفردات ~~ورصانة التراكيب، مجتمعا كل أولئك في طابع الأمير شكيب. # تلك غاية لم يدركها غير هذا العبقري في الترسل. ولو قد رامها في الشعر لأدركها ~~كما قدمت؛ غير أنه إذا كان قد رضي لنفسه في الشعر أن يكون المقل المجيد، فلا مشاحة ~~في أنه انفرد بين المترسلين ms002 بأنه المكثر المجيد. # وإن من ينظر جملة إلى صنيع الأمير شكيب ليجد بحرا زاخرا في الأدب ليست ~~اللؤلؤات المنظومة فيه إلا شقائق للآلئ المنثورة منه في كل جانب. # خليل مطران # القاهرة 25 مايو 1936 # | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا # هذا ديوان شعري من أيام الصغر إلى أيام الكبر، تتجلى فيه روحي حدثا وشابا، وكهلا ~~وشيخا، ويعرف منه القارئ أنها روح لم تزل يشبه بعضها بعضا في جميع أدوار الحياة. لم يكن ~~غرضي من نشر هذا الديوان إظهار فصاحة أفاخر بها، ولا إثبات براعة أتعلق بأسبابها، ولا حشد ~~كلمات أتوخى إرسالها، ولا تسيير شوارد يقال: من ذا قالها؟ لا سيما وقد بلغت السن التي ~~يضعف فيها التفكر في المفاخرة، ويقوى التذكر للآخرة. ولكني قصدت جمع هذا الديوان لخصال ~~ثلاث: # إحداها: # أن الشعر لقائله، كالولد لناجله؛ فأخشى من بعد انصرافي من هذه الدنيا أن ينسب ~~إلي ما لم أقله، ويلحق الناس بخاطري ما لم ينجله، ويعزى إليه من قداح الفكر ما لم ~~يجله؛ فلقد وقع لي من هذه الأماثيل جم في أثناء حياتي، فكيف تكون الحال بعد وفاتي؟! ~~والشاهد حينئذ يكون قد صار بعيدا، والثبت إذ ذاك يصبح مفقودا. وكما أنه يجوز أن ينسب ~~إلي ما لم أقله يجوز أيضا أن ينسب كلامي إلى سواي، وأن يختلف الناس في ملكي له بما قد ~~أهملت من دعواي؛ فرأيت الأصلح لأمري - والمرء مسئول عن نفسه في الحياة وبعد الرحيل، ومطالب ~~بأن يثبت الحقائق عن نفسه، وأن يحتاط لذلك قبل أن يصير تحت الرمل المهيل - أن أجمع ما وجد ~~في يدي من أشعاري، وأن أجتهد في ألا ينسب أثري إلى غيري، ولا ينسب إلي غير ~~آثاري. # الخصلة الثانية: # أن بعض هذه القصائد متعلق بوقائع تاريخية مشهورة، وبعضها متضمن لمبادئ ~~سياسية مأثورة؛ فنشرها حصة من التاريخ يتميز فيها من اعتدل عمن اعتدى، ويعرف من ~~ضل ممن اهتدى؛ فلم يزل الشعر وهو الخيال المجسم أحسن قيد للحقائق، ولم تزل الوقائع ms003 ~~التاريخية تأخذ من الوزن والقافية أثبت المواثق. وكم من واقعة تاريخية نشدها المؤرخون في ~~أقوال المنشدين! وكم من رجل لم تخلده التواريخ، وجعله الشعر من الخالدين! # الثالثة: # أنه كان لي أصدقاء وأتراب وإخوان، ترافقني عليهم الحسرات إلى التراب، ومن ~~الأعلام من لم أعرفه بوجهه، ولكني عرفته بآثاره، وقطفت من نواره؛ مثل الشيخ أحمد فارس ~~صاحب الجوائب، وعبد الله باشا فكري الشاعر الكاتب؛ فأما الذين رثيتهم من أصحابي فهم: عبد ~~الله باشا فكري، ومحمود باشا سامي، وأمين باشا فكري، ومحمد بك فريد، وكامل بك الأسعد، وأحمد ~~باشا تيمور، والشيخ عبد العزيز شاويش، وأحمد بك شوقي، والشيخ عبد القادر الشيبي، والحاج عبد ~~السلام بنونة، وأخي نسيب، وغيرهم ممن كانوا غرة في جبين الدهر، وكان ذكرهم عبيرا ~~يأخذ منه كل زمن ما يأخذ الروض من الزهر، أفرغ الله عليهم سجال عفوه ورضوانه، وحياهم في ~~آخرتهم بروحه وريحانه؛ فقد أحببت أن أبث أرواحهم الزكية الوجد الذي أجده من فراقهم، وأن ~~أنشر بعد طي أجسادهم ما أعرف من محاسن أخلاقهم، فأكون وفيتهم بعض حقوق الوفاء، وأديت إليهم ~~من الأمانة ما فيه للنفس شفاء. # هذا وقد كنت في السابعة عشرة من العمر طبعت في بيروت أوائل شعري في ديوان سميته ~~«الباكورة»، ولم يكن بقي منه إلا نسخ نوادر، فراجعته في هذه المدة الأخيرة، فلم أجده دون أن ~~ينسب إلي، ولا أصغر من أن يقيد علي، بل قد رأيت الشباب أشعر من المشيب، ووجدت أحسن ~~القريض ما جاء في العهد الغريض؛ ولذلك ألحقت بديواني هذا أكثر ما كنت نشرته في الباكورة، ~~بحيث قد نظم هذا الديوان حاشيتي العمر، وجمع ما قدم وما حدث من نتائج الفكر. والله أسأل أن ~~يتداركني بلطفه، ويسددني بفضله، وأصلي وأسلم على محمد خاتم أنبيائه وسيد رسله، الهادي لأقوم ~~سبله، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. # شكيب أرسلان # جنيف 12 ربيع الأول سنة 1354 # | القسم الأول من الديوان # المراسلات السامية # أريد بها ما دار بيني وبين أمير الشعراء في وقته؛ محمود سامي ms004 باشا البارودي، رئيس نظار ~~مصر سابقا، وذلك لما كان في منفاه بسيلان على إثر الحادثة العرابية، وقد كانت فقدت من ~~عندي بعض هذه المراسلات، فاضطررت إلى طلب مجلة الزهور الأدبية من مصر؛ لأنها كانت قد ~~نشرتها؛ وهكذا عثرت عليها كلها ما عدا قصيدة ميمية كنت بعثت بها إلى محمود سامي سنة 1902 من ~~طبرية حيث كنت أبدل الهواء. وأما جواب محمود سامي على هذه القصيدة فقد وجدته بين أوراقي. ~~ولنبدأ الآن بالمراسلات التي وجدت في مجلة الزهور، ولا بأس بأن ننشر المقدمة التي صدرها ~~بها شاعر القطرين خليل بك مطران، وهو قوله عن صاحب هذا الديوان: # حضري المعنى، بدوي اللفظ، يحب الجزالة، حتى يستسهل الوعورة، فإذا عرضت له رقة ~~وألان لها لفظه، فتلك زهرات ندية ملية شديدة الريا، ساطعة البهاء كزهرات ~~الجبل. # نبغ منذ طفولته في الشعر، وكان أبكر الفتيان في نشر ديوان له، # 1 # وجاء ديوانه في وقته آية. # غير أنه لم يلبث أن ترك الشعر وانصرف إلى الترسل، فحبس فيه ما أوتيه من ~~العبقرية، فهو الآن في مذهبي إمام المترسلين. # على أنه قد يدعوه داع من النفس أو من الطوارئ فينظم، ينظم كما ينثر، فياض الفكر ~~غير تعب، لكن نظمه يحمل في عهده الآخر أثرا من نثره. # خليل مطران # قالت الزهور # استشهد الأمير شكيب في بعض كتاباته أولا وثانيا بأبيات للبارودي على غير معرفة ~~شخصية سابقة، فكتب محمود سامي باشا إلى الأمير بالمقطوعة الآتية، قال: # أشدت بذكري بادئا ومعقبا # وأمسكت لم أهمس ولم أتكلم # وما ذاك ضنا بالوداد على امرئ # حباني به لكن تهيبت مقدمي # فأما وقد حق الجزاء فلم أكن # لأنطق إلا بالثناء المنمنم # فكيف أذود الفضل عن مستقره # وأنكر ضوء الشمس بعد توسم # وأنت الذي نوهت باسمي ورشتني # بقول سرى عني قناع التوهم # لك السبق دوني في الفضيلة فاشتمل # بحلتها فالفضل للمتقدم # ودونكها يابن الكرام حبيرة # من النظم سداها بمدح العلا فمي # فأجابه الأمير: # لك الله من عان بشكر منمنم # لتقدير حق من علاك محتم # وشهم ms005 أبي النفس أضحى يرى يدا # تذكر فضل أو جميل لمنعم # رأى كرما مني تذكر قوله # فدل على أعلى خلالا وأكرم # ولو كان يدري فاضل قدر نفسه # رأى ذكره فرضا على كل مسلم # أيعجب من تنويه مثلي بمثله؟ # لعمري الذي قد شق في شعره فمي # ومهما يكن من أعجم فبفضله # يرى ثقفيا في الورى كل أعجم # إذا مطر الغيث الرياض بوابل # فأي يد للطائر المترنم؟ # إذا ما تصبت بالعميد صباحة # بوجه فما فضل العميد المتيم؟ # وهل ينكر الإحسان إلا لئامة # وينكر حسنا غير من طرفه عمي؟ # وهل في شهود الشمس أدنى مزية # وقد جاء ضوء الشمس لم يتكتم؟ # رويدك لا تكثر لدهرك تهمة # ولا تيأسن من أهله بالتوهم # فما زال من يدري الجميل ولم يكن # لتأخذه في الحق لومة لوم # وأنت الذي لو أنصف الدهر لم يكن # لغيرك في العلياء صدر التقدم # جمعت العلا من تلدها وطريفها # فجاءت كعقد في ثناك منظم # غدت خطتي إما يراع ومخذم # وأنك قطب في يراع ومخذم # ولم أر كفا مثل كفك أحسنت # إلى المجد إرعاف المداد مع الدم # جمعتهما جمع القدير بكفه # إلى محتد سام إلى المجد ينتمي # ولو كان يرقى المرء ما يستحقه # إذن لبلغت النيرات بسلم # وأنت الذي يا ابن الكرام أعدتها # لأفصح من عهد النواسي ومسلم # وأنشرت ميت الشعر بعد مصيره # لأعظم نثرا من رفات وأعظم # وأشهد: ما في الناس من متأخر # يدانيك فيه لا ولا متقدم # ولو شعراء الدهر تعرض جملة # بمنجدهم من كل حي ومتهم # لأبصرت شخص البحتري منك بحترا # وخلق أبي تمام غير متمم # لك الآبدات الآنسات التي نأت # وأنست عكاظ الشعر بل كل موسم # لكم أسهرت جفن الرواة وخالفت # حظوظك منها شرد غير نوم # شغفت بها طفلا فأروى بديعها # ولم أرو من وجدي بها نار مضرم # ولا عجب أني أحن صبابة # فيسري الهوى بالقول للمتكلم # أفي كل يوم فيك وجد كأنه # طوى جانحا مني على نار ميسم # أحمل ريح الهند كل تحية # فكم من صبا منها عليك مسلم ms006 # وقد طالما حدثت نفسي وعاقني # ترددها ما بين: أقدم وأحجم # حلفت بما بين الحطيم وزمزم # وبالروضة الزهرا ألية مقسم # لألفيت عندي دوس مشتجر القنا # وخوضي في حوض من الطعن مفعم # أقل بقلبي في المواقف هيبة # وأهون من ذاك المقام المعظم # وهب أنني باز # 2 # قد انقض أشهب # فهل يطمع البازي بلقيان ضيغم؟ # ولكن لي من عفو مولاي ساترا # فها أنا ذا منه به بت أحتمي # أمحمود سامي إن يك الدهر خائنا # وطال عليك الزجر طائر أشأم # فما زالت الأيام بؤسا وأنعما # وحظ الشقا بالمكث حظ التنعم # ولولا الصدى ما طاب ورد ولا حلا # لك الشهد إلا من مرارة علقم # عسى تعتب # 3 # الأقدار والهم ينجلي # وينصاح صبح السعد في ذيل مظلم # وأهديك في ذاك المقام تهانئا # حبيرة مسد في ثناك وملحم # ثم كتب محمود سامي باشا إلى الأمير شكيب بهذه القصيدة: # أدي الرسالة يا عصفورة الوادي # وباكري الحي من قولي بإنشاد # ترقبي سنة الحراس وانطلقي # بين الخمائل في لبنان وارتادي # لعل نغمة ود منك شائقة # تهز عطف شكيب كوكب النادي # هو الهمام الذي أحيا بمنطقه # لسان قوم أجادوا النطق بالضاد # تلقى به أحنف الأخلاق منتديا # وفي الكريهة عمرا وابن شداد # أخي ودادا وحسبي أنه نسب # خالي الصحيفة من غل وأحقاد # أفادني أدبا من منطق شهدت # بفضله الناس من قار ومن باد # عذب الشريعة لو أن السحاب همى # بمثله لم يدع في الأرض من صاد # سرت بقلبي منه نشوة ملكت # بحسنها مسمعي عن نغمة الشادي # يا ابن الكرام عدتني منك عادية # كادت تسد على عيني بأسداد # فاعذر أخاك فلولا ما به لجرى # في حلبة الشكر جري السابق العادي # وهاكها تحفة مني وإن صغرت # فالدر وهو صغير حلي أجياد # فأجابه الأمير شكيب: # هل تعلم العيس إذ يحدو بها الحادي # أن السرى فوق أضلاع وأكباد # وهل ظعائن ذاك الركب عالمة # أن النوى بين أرواح وأجساد # تحملوا ففؤادي منذ بينهم # في إثرهم نضو تأويب # 4 # وإيساد # 5 # يرتاد منزلهم في كل قاصية # وحجبه لو ms007 درى أحرى بمرتاد # بين الجوانح ما لو أنت جائبه # أغناك عن لف أغوار بأنجاد # وفي الفؤاد كشطر الكف بادية # في جنبها تيه موسى ليس بالباد # كم بت أنشد أحبابي وأنشدهم # في الهند يا شد ما أبعدت إنشادي! # ولو أناجي ضميري كنت مسمعهم # قولي كأنهم في الغيب أشهادي # من كان دون مرامي العيس منزعه # فلي هوى دون أمواج وأزباد # دون الخضارم إن ضل الحبيب سرى # فإن وجدي نعم القائف الهادي # هوى بأروع لو أن الزمان درى # لما أحل سواه الصدر بالنادي # سامي الأرومة في أعراقه نسب # في المجد لا يشتكي من ضعف إسناد # أرق من شمأل الوادي شمائله # وعند شد الليالي صخرة الوادي # من معشر لو يقيس الناس شأوهم # إلى العلا افتقروا فيه لأرصاد # يا من لنا رده من فائت عوض # يمحى به وزر أحقاب وآماد # إن يحجبوك فما ضر النجوم دجى # ولا زرى السيف يوما طي أغماد # لا بأس إن طال نجز السعد موعده # فأعذب الماء شربا في فم الصادي # عسى لياليك قد سلت ضغينتها # وقد صفت كأسها من سؤر أحقاد # واستأنف الدهر سلما لا يكدرها # فالدهر قد يرتدي حالات أضداد # لو كان يسعد قوم قدر فضلهم # ما لاق مثلك أن يحظى بإسعاد # وكتب محمود سامي إلى الأمير من جزيرة سيلان: # ردي التحية يا مهاة الأجرع # وصلي بحبلك حبل من لم يقطع # وترفقي بمتيم علقت به # نار الصبابة فهو ذاكي الأضلع # طرب الفؤاد يكاد يحمله الهوى # شوقا إليك مع البروق اللمع # لا يستنيم إلى العزاء ولا يرى # حقا لصبوته إذا لم يجزع # ضمنت # 6 # جوانحه إليك رسالة # عنوانها في الخد حمر الأدمع # فمتى يبوح بما أجن ضميره # إن كنت عنه بنجوة لم تسمعي؟ # أصبحت بعدك في دياجر غربة # ما للصباح بليلها من مطلع # لا يهتدي فيها لرحلي طارق # إلا بأنة قلبي المتوجع # أرعى الكواكب في السماء كأن لي # عند النجوم رهينة لم تدفع # زهر تألق في السماء كأنها # حبب تردد في غدير مترع # وكأنها حول المجر حمائم # بيض عكفن على ms008 جوانب مشرع # وترى الثريا في السماء كأنها # حلقات قرط بالجمان مرصع # بيضاء ناصعة كبيض نعامة # في جوف أدحي # 7 # بأرض بلقع # وكأنها أكر توقد نورها # بالكهرباءة في سماوة مصنع # والليل مرهوب الحمية قائم # في مسحه كالراهب المتلفع # متوشح بالنيرات كباسل # من نسل حام باللجين مدرع # حسب النجوم تخلفت عن أمره # فوحى لهن من الهلال بإصبع # ما زلت أرقب فجره حتى انجلى # عن مثل شادخة الكميت # 8 # الأتلع # وترنحت فوق الأراك حمامة # تصف الهوى بلسان صب مولع # تدعو الهديل # 9 # وما رأته وتلك من # شيم الحمائم بدعة لم تسمع # ريا المسالك حيث أمت صادفت # ما تشتهي من مجثم أو مرتع # فإذا علت سكنت مظلة أيكة # وإذا هوت وردت قرارة منبع # أملت علي قصيدة فجعلتها # لشكيب تحفة صادق لم يدع # هي من أهازيج الحمام وإنما # ضمنتها مدح الهمام الأروع # هو ذلك الشهم الذي بلغت به # مشكاته حد السماك الأرفع # نبراس داجية وعقلة شارد # وخطيب أندية وفارس مجمع # صدق البيان أعض «جرول» باسمه # 10 # وثنى «جريرا» بالجرير # 11 # الأطوع # لم يتخذ «بدر المقنع» آية # بل جاء خاطره بآية «يوشع» # أحيا رميم الشعر بعد هموده # وأعاد للأيام عصر «الأصمعي» # كلم لها في السمع أطرب نغمة # وبحجرة الأسرار أحسن موقع # كالزهر خامره الندى فتأرجت # أنفاسه بالعنبر المتضوع # يعنو لها الخصم الألد ويغتذي # بلبانها ذهن الخطيب المصقع # هي نجعة الأدب التي من أمها # ألقى مراسيه بواد ممرع # ملكت هوى نفسي وأحيت خاطري # وروت صدى قلبي ولذت مسمعي # فاسلم شكيب ولا برحت بنعمة # تحنو إليك بأيكها المتفرع # فلأنت أجدر بالثناء لمنة # أوليتها والبر أفضل ما رعي # أرهفت حدي فهو غير مفلل # ورعيت عهدي فهو غير مضيع # وبثقت لي من فيض بحرك جدولا # غمر البحار بسيله المتدفع # عذبت موارده فلو ألقت به # هيم السحاب دلاءها لم تقلع # وزهت فرائده فصارت غرة # لجبين كل متوج ومقنع # هو ذلك النظم الذي شهدت له # أهل البراعة بالمقال المبدع # أبصرت منه «أخا إياد» خاطبا # وسمعت «عنترة الفوارس» يدعي # وحلمت أني في خمائل ms009 جنة # ومن العجائب حالم لم يهجع # فضل رفعت به منار كرامة # صرف العيون عن المنار لتبع # فمتى أقوم بشكر ما أوليتني # والنجم أقرب غاية من منزعي؟ # فاعذر إذا قصر الثناء فإنني # رزت المقال فلم أجد من مقنع # لا زلت ترفل في وشاء سعادة # وحبير عافية وعيش أمرع # فأجابه الأمير: # أترى يحل هواك بين الأضلع # ويحل لي بسواك ذرف الأدمع # وأبيت أشرك فيك في دين الهوى # وأكون للتوحيد أول مدع # وتظل تشرد بي لغيرك صبوة # هي من سجونك في المحل الأمنع # وأسيم في روض الحسان موزعا # قلبا وهى بالحمل غير موزع # قلب عليك تختمت أبوابه # ما نحوه لسواك طرفة مطمع # إني طويت عن النسيم شغافه # أن جاءني من غير تلك الأربع # وحجبت عن كل العواطف حجبه # إلا الحنين لبدر ذاك المطلع # وأبحت إلا في الغرام هوادة # ومنعت إلا أنة المتوجع # أضحت تغاير في هواك جوارحي # حتى ليغضب ناظري من مسمعي # وأغار من طرفي لغيرك ناظرا # لمحا ولو شيم البروق اللمع # ولو استطعت الشمس ذدت لعابها # عن وجنتيك ولو سعت في برقع # ولقد أغار لهاجس من خاطر # من سر مهجة راهب متورع # يمشي إليك ولو بأعمق قلبه # ويشير بالأفكار لا بالإصبع # درعت حسنك بالكمال وفتية # من حول خدرك حاسرين ودرع # في كلة تذر الضراغم عندها # من ذلة أمثال عفر الأجرع # 12 # ما للمطامع في الوصال ودونه # خفر الشريعة والرماح الشرع # نفسي الفدا لمقنع # 13 # هجرت له # أجفانهن شفار كل مقنع # 14 # تتهافت الأوهام عن حجراته # ويرد خاطره المتيم إذ يعي # ذاك الحمى إلا على من أمه # مني بممتنع الوجيب مشيع # 15 # أكنهت بالأقدام سر ضميره # وحللت بالأقدام قلب المصنع # هي زورة تحت الظلام وردتها # فردا بلا عضد، بلى قلبي معي! # فنظرت من ذاك الهلال لنير # وعلقت من ذاك الغزال بأتلع # وأسغت في نهل الشفاه وعلها # ما ليس يعذب بعده من مكرع # بتنا كأنا خطرة في خاطر # أو وهلة حلت فؤاد مروع # نبهت بالأغزال هاجع حبها # وحماتها من غافلين وهجع # وسقيتها كأس الهوى ms010 دهقا ولم # يحل الهوى إلا بكأس مترع # متمليين من العناق كأننا # قوس خلا لزيادة من منزع # أروي غريب حديث أحوال الجوى # والراح ليس يطيب غير مشعشع # وصل أعاد الشمل أي موصل # لكن أعاد القلب أي مقطع # عاطيتها صرف الهوى وعفافنا # طول التلازم لم يشب من موضع # كانت مضاجعنا تنث كمالنا # لو كان يوجد منطق للمضجع # والليل يكتم ما ينم بسره # أرج النسيم سرى بمسك أضوع # وترى المجرة في السماء كأنها # در تناثر من سماء مضرع # 16 # حتى إذا شق الدجنة شوقها # للقا ذكاء وشاب فود الأسفع # ورأيت أسراب النجوم تتابعت # بفرارها مصع # 17 # النعام الأمزع # 18 # ما كان أحوجنا بذاك لآية # تأتي لنا في عكس آية يوشع! # زحزحت عنها ساعدي وتركتها # دون الكرى من تحت عبء مضلع # وطلعت أعثر بالسيوف ولو درى # أهل السيوف مقامتي لم أفزع # أيغول مهجتي الكماة وما لهم # فخر سواي إذا اغتدوا في مجمع # وترى تخون الخيل فارسها وهل # يردى الحسين على يد المتشيع؟ # أو من لهم مثلي إذا عبس الوغى # وتضاحكت أنياب ثغر المصرع؟ # وتشاجرت سمر القنا وتجاذبت # بذوائب والسيف شبه الأصلع # ولقد بذذت السابقين فمن لهم # بوقوف سير بالمكارم موضع؟ # 19 # وبلغت من سامي الفخار وجاءني الت # قريظ من «محمود سامي» الأرفع # خنذيذ # 20 # هذا الدهر واحد أهله # مقدام حلبته الأغر الأبتع # القائل الفصح التي عن مثلها # يثنى «المقفع» في بنان مقفع # لو جاء في العصر القديم لما روى # إلا قصائده لسان «الأصمعي» # قد قاد مملكة الكلام وحازها # أخذ الأعزة للذليل الأضرع # إن يعصه قول فلم يك لفتة # حتى يذلل مستقيم الأخدع # 21 # سهل البيان عصيه للمحتذي # فلأنت منه بين عاص طيع # خلقت له عليا اللغات فلو هفا # نحو الركاكة جاء كالمتصنع # تغدو المعاني حوما حتى إذا # سامين فكرته هبطن بموقع # ما زال يبدع قائلا حتى يرى # بدعا على الأيام إن لم يبدع # إن أجدبت أرض الخلائق بالثنا # فخلاله للحمد أمجد مرتع # أو حار قوم في الشعاب فإنه # رب المضي على المضيء المهيع # أضحى ms011 يطارحني القريض وهل ترى # من أصبع يوما يقاس بأذرع؟ # أملى إلي قصيدة فأذابني # خجلا وهيبة خاشع متصدع # يابن الغطارفة الألى لم ينتموا # إلا بأزهر في الندي سميذع # 22 # لا غرو إن يرتج علي بحضرة # إن قابلت شمس الضحى لم تسطع # فلو ان سحبان الفصاحة قائم # في بابها ما قال غير متعتع # فهناك ما بهر الخواطر هيبة # وزرى بعارضة الخطيب المصقع # كل العقائل في حماك وصائف # والمنشآت # 23 # من الجواري الخضع # فاسلم رعاك الله سابغ نعمة # وأعاد عيشك للزمان الأمرع # واعذر إذا قصرت عن حق فلو # أمليت أسود مقلتي لم أقنع # انتهى النقل عن مختارات الزهور. ~~••• # وكنت سنة 1908 شاتيا في طبرية عند ابن عمي الأمير أمين المصطفى أرسلان، حيث كان ~~قائمقام في تلك البلدة، فأرسلت إلى محمود سامي باشا في مصر قصيدة ميمية من بحر الخفيف ~~فقدت من بين أوراقي، وكان قد فقد إحدى كرائمه، فكان موضوع القصيدة التعزية والتسلية، ~~وإني أتذكر منها بعض أبيات: # لا تخل كنت في الفجيعة فردا # كل قلب لجرح قلبك دام # ومنها في المديح: # إن أزالوك عن رآسة حكم # لم تزل صدر دولة الأفهام # ومما أتذكره من هذه القصيدة وصف طبرية وغورها: # في ضفاف الأردن يجري على الغو # ر كساق يدير كأس المدام # وتباشير للربيع أضاءت # في عرار من زهره وبشام # ومنها: # وسلامي على الخليل وشوقي # وعلى حافظ بديع النظام # الثريا التي قدمت عليها # بضئيل السهى وشبه القتام # فأجابني محمود باشا سامي بهذه القصيدة: # حي مغنى الهوى بوادي الشآم # وادع باسمي تجبك ورق الحمام # هن يعرفنني بطول حنيني # بين تلك السهول والآكام # فلقد طالما هتفن بشدوي # وتناقلن ما حلا من هيامي # ولكم سرت كالنسيم عليلا # أتقرى ملاعب الآرام # في شعار من الضنى نسجته # بخيوط الدموع أيدي الغرام # كلما شمت بارقا خلت ثغرا # باسما من خلال تلك الخيام # والهوى يجعل الخلاج يقينا # ويغر الحليم بالأوهام # خطرات لها بمرآة قلبي # صور لا تزول كالأحلام # ما تجلت على المخيلة إلا # أذكرتني ما كان من أيامي # ذاك عصر خلا ms012 وأبقى حديثا # نتعاطاه بيننا كالمدام # كلما زحزحت بنانة فكري # عنه ستر الخيال لاح أمامي # يا نسيم الصبا فديتك بلغ # أهل ذاك الحمى عبير سلامي # واقض عني حق الزيارة واذكر # فرط وجدي بهم وطول سقامي # أنا راض منهم بذكرة ود # أو كتاب إن لم أفز بلمام # هم أباحوا الهوى حريم فؤادي # وأذلوا للعاذلين خطامي # أتمناهم ودون التلاقي # قذفات من لج أخضر طام # صائل الموج كالفحول تراغى # 24 # من هياج وترتمي باللغام # وترى السفن كالجبال تهادى # خافقات البنود والأعلام # تعتلي تارة وتهبط أخرى # في قضاء بين السها والرغام # هي كالدهم جامحات ولكن # ليس يثنى جماحها بلجام # كل أرجوحة ترى القوم فيها # خشعا بين ركع وقيام # لا يفيقون من دوار فهاو # ليديه وراعف الأنف دام # يستغيثون فالقلوب هواف # حذر الموت والعيون سوام # في وعاء يحدونه بدعاء # لجلال المهيمن العلام # ذاك بحر يليه بر ترامى # فيه خوض المطي مثل النعام # فسوادي بمصر ثاو وقلبي # في إسار الهوى بأرض الشآم # أخدع النفس بالمنى وهي تأبى # وخداع المنى غذاء الأنام # فمتى يسمح الزمان فألقى # بشكيب ما فاتني من مرام # هو خل لبست منه خلالا # عبقات كالنور في الأكمام # صادق الود لا يخيس بعهد # وقليل في الناس رعي الذمام # جمعتنا الآداب قبل التلاقي # بنسيم الأرواح لا الأجسام # وبلغنا بالود ما لم ينله # بحنان القربى ذوو الأرحام # فلئن لم نكن بأرض فإنا # لاتصال الهوى بدار مقام # وائتلاف النفوس أصدق عهدا # من لقاء لم يقترن بدوام # ألمعي له بداهة رأي # تدرك الغيب من وراء لثام # وقريض كما وشت نسمات # بضمير الأزهار إثر الغمام # هزني شعره فأيقظ مني # فكرة كان حظها في المنام # سمتها القول بعد لأي فبضت # بيسير لم يرو عود ثمام # فارض مني بما تيسر منها # رب ثمد فيه غنى عن جمام # ولو اني أردت شرح ودادي # واشتياقي لضاق وسع الكلام # أنا أهواك فطرة ليس فيها # من مساغ للنقض والإبرام # وإذا الحب لم يكن ذا دواع # كان أرسى قواعدا من شمام # فتقبل شكري على حسن ود # رحت منه ms013 مقلدا بوسام # أتباهى به إذا كان غيري # يتباهى بزينة الإنعام # دمت في نعمة يرف حلاها # فوق فرع من طيب أصلك نام # | القسم الثاني # في مساجلات شعرية، ومفاكهات أدبية # لما طبعت ديواني المسمى بالباكورة، وأنا إذ ذاك ابن سبع عشرة سنة، بعثت به من ~~بيروت إلى المرحوم عبد الله باشا فكري، بإشارة الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده، وكان في ~~بيروت؛ وذلك مع كتاب مني مصدر بأبيات ما عدت أتذكرها جيدا، وإنما أذكر منها الآن ما ~~يلي: # إذا ما رمت من مهديك كفؤا # لقد أنفدت لؤلؤ كل بحر # فكيف يقوم عندك نزر شعر # يذيب الرعب منه كل شطر؟ # ومنها: # جعلت القول في سيف ورمح # وعفت النظم في قد وخصر # فإني عاشق غرر المعالي # ولي نفس فداؤك نفس حر # إذا فكرت يوما في كلام # يكون بمدح «عبد الله فكري» # فأجابني على ذلك بما يلي، وهي في «الآثار الفكرية»: # أتت تختال في حبر وحبر # على العشاق لا كبر وكبر # منعمة الشبيبة لم يرعها # مشيب في العذار أقام عذري # سعت نحوي على سحر تريني # بدائع نظمها نفثات سحر # إلى أن صيرتني في هواها # أسير القلب مبتهجا بأسري # سرت لي من ربى بيروت تهدي # شذى لبنان معلنة بسري # تخبرني وقد ألفت خبيرا # قريب العهد من خبر وخبر # بأن ذوي هواي بها على ما # عهدت مبرة وكمال بر # ألا حيا ربى بيروت عني # ولبنان الحيا منهل قطر # بدر يملأ الأرجاء درا # ويمزج ترب أرضيها بتبر # وحيا من بها ربي وحيا # زمانا مر فيها غير مر # وحيا حي وافدة أتتني # برياها تضوع بنفح عطر # وسرت بالتحية من سري # حري بالوداد علي قدر # سليل كرامة وربيب عز # ونسل صيانة ورضيع طهر # وفرع نجابة من عود مجد # أثيل الأصل من أثلات فخر # كمي من سلالة أرسلان # 1 # ذؤابة قومه الأسد الهزبر # فتى خطب العلا وصبا إليها # فكان لها صباه خير مهر # ومن خطب الحسان فلا شفيع # لهن سوى الصبا مقبول أمر # تعلق قلبه من عهد مهد # بكسب المجد مجتنبا لخسر ms014 # وأولع بالمعالي والمعاني # ونظم الشعر لا لطلاب وفر # 2 # ولا لصبابة في ورد خد # ولا لصبابة # 3 # من خمر ثغر # ولا مستبطئا وعدا لدعد # ولا مستبطنا أمرا لعمرو # ولكن لاقتناص شرود معنى # يعن وحكمة تبدو وسر # وإن يلعب فما لعب بعيب # لعهد صبا وشرخ شباب عمر # ولكن تأنف الهمم العوالي # على رغم الصبا سفساف أمر # تحرم قرب أمر فيه إمر # وتوجب هجر كل مقال هجر # 4 # وكتبت للشاعر المشهور المرحوم إسماعيل باشا صبري يوم كان محافظا لثغر الإسكندرية، وهذا ~~منذ 40 سنة: # دع عنك ما قال العذول ولاكا # هيهات أصبو عن حنين ولاكا # قالوا لك اختار السلو وإنما # أسلو إذا كان الحبيب سواكا # أما هواك فذاك غير مفارقي # ونعيم روحي أن تكون فداكا # في كل يوم لوعة قد غادرت # جسمي لقا دنفا لأجل لقاكا # وحنين نفس لا هناء لها سوى # تذكار شخصك أو شذى ذكراكا # تهفو لتعتنق النسيم لعله # قد مر من جهة بها مثواكا # وتود من فرط الغرام جوانحي # لو كن أجنحة إلى مرآكا # قد حل حبك في الفؤاد فما جلا # عنه فلا ملك سواك هناكا # ويلومني العذال فيك ولو رأوا # ما قد رأيت تتيموا بهواكا # بل لو رأى النساك في قتراتهم # تلك الشمائل ما اغتدوا نساكا # يكفيهم منك المحيا طلعة # البدر فيها لو سفرت وراكا # قسما بمن برأ الحسان ومن برا # عقد القلوب على الحسان ركاكا # إني لأحيا أن تجود بطلعة # متبذلا وأموت عند حياكا # وأبيت أرعى البدر في غسق الدجى # إن لم أصبك فقد أصبت أخاكا # لا تحسبن البعد مال بصبوتي # بل زاد في التعذيب بعد مداكا # والله لا يدري البعاد ولا النوى # إلا الذي قد ذاق مر نواكا # كم ليلة حيران أرقب نجمها # ترد المجرة في السماء عراكا # 5 # أحييتها حتى إذا رق الدجى # باتت تهاوى في الصفيح دراكا # ذعرت نفور الآبدات كأنما # نصب الصباح لصيدهن شباكا # ليلي: أما للشهب عندك مربط # كي لا تفر إذا الصباح أتاكا؟ # كن لي وحقك في المواقف شاهدا # فلطالما أحييت ms015 من أحياكا # جهلوا السريرة جملة وتحدثوا # ولأنت أعلم يا ظلام بذاكا # من لم يذق بعد الأحبة لم يزل # أولى العجائب أن يخاف هلاكا # فسقى الأحبة والذي حلوا به # غيث همى لا يعرف الإمساكا # وسقى عهودهم العهاد وهز في # وادي الأحبة أيكة وأراكا # ورعى بوادي النيل عني عصبة # أضحى لهم حفظ الوداد ملاكا # لا أنس أيامي بأنس لقائهم # كلا ولا يا نيل طيب هواكا # يا حبذا واديك من متربع # زاه ونعم الحوم حول حماكا # ورعى بأرضك سيدا أضحت به ال # إسكندرية ثغرك الضحاكا # شهم لعمري ما أفضت بلاغة # عنه قصرت عن المدى إدراكا # كالبحر من كل الجهات أتيته # لترى الحقيقة جاء ملء حجاكا # وال توشح بالكمال فقل له # سبحان من ولاك بل أولاكا # أسرت محبته القلوب فقيدت # فيها ولكن لا تريد فكاكا # قل للمطاول مثل غاية فضله # هيهات تظفر بالنجوم يداكا # من يرعه في لطفه ووقاره # يلقى الملائك فيه والأملاكا # مهلا أيا اسماعيل في طرق العلا # واستبق فيها فضلة لسواكا # لله ما أهدى فعالك للثنا # وأضل في ليل المريب سراكا # حسب المزاحم من علاك مناصبا # أن يستظل بظل فضل رداكا # تاهت بك الإسكندرية بهجة # بلغت نهاية حظها بنهاكا # لم تدر مثلك في الولاة ولا درت # تلك المنار الغر مثل هداكا # وإليك يا ملك القريض قصيدة # وقفت على خجل بباب علاكا # قدمت على اسماعيل وهي عريقة # في لخم طامعة بنيل رضاكا # بينما أنا ذاهب من سورية إلى الآستانة مبعوثا عن حوران في أيام الحرب العامة، نزلت ضيفا ~~في طرسوس على سعادة الشهم الأمثل محمد بك راسم من كبار أعيان مصر المقيم هناك، وكانت حصلت ~~حادثة على فتاة حسناء تشتغل في معمله القطني، وضويقت الفتاة لأجل جمالها، والبك المشار إليه ~~لا يعلم بالواقع، فلما بلغه الخبر امتعض ومنع من التعرض لها وجعلها في مأمن من سطوة العاشق، ~~وصادف وجودي هناك، فقلت على سبيل المداعبة: # أقسمت إذ طلعت علي شموسها # وزهت بها الأرجاء وهي عروسها # أعلى محل في الجمال محلها # وبها فأجمل بلدة طرسوسها ms016 # لم أحسد العشاق إلا واحدا # أحظاه رب العرش فهو جليسها # في مجلس يدع الحليم مرنحا # سيان فيه لحاظها وكئوسها # ما إن رأتها مهجة إلا فدت # ذاك المحيا نفسها ونفيسها # ومن العجائب وهي ريمة رامة # تعنو لها غلب الرجال وشوسها # هي جؤذر ولكم سبت من ضيغم # لا يستبيه من الجيوش خميسها # جارت عليها وهي بعد ظبية # نكباء تصطلم الأسود ضروسها # فعدا عليها مذ نعومة ظفرها # خببا نعيم الحادثات وبوسها # بعد القصور العاليات رأيتها # في كسر بيت قصرها ناموسها # بعد الثراء الجم حلة صانع # ولكل حال في الزمان لبوسها # تمضي لها في الغزل بيض أنامل # ظلم الذي هو بالحرير يقيسها # القطن يهزأ بالدمقس بكفها # والخز ود لو انه ملموسها # في الغزل أصبح شغلها ولنا به # متحركا قطع تضيق طروسها # يرجو الملوك نظيرها لبنيهم # فيعود رب الملك وهو يئيسها # أحببت عيسى والصليب لأجلها # حتى يكاد يؤم بي قسيسها # وأخالف الشيخ التميمي الذي # ما كان يطرب سمعه ناقوسها # لو كان شاهد وجهها وعفافها # مع حسنها ما آده تقديسها # بطشت بنا وهي الضعيف بذاتها # بطشات أنور بالعداة يدوسها # هو ذلك البطل الذي في ذكره # أبدا يضيء من الوجوه عبوسها # عادت به الآمال خضرا نضرا # من بعد ما عم البسيط يبيسها # أبقى الإله سعوده موصولة # فبها تغيب عن الديار نحوسها # وأراه كل الكاشحين أذلة # مخفوضة بذرى علاه رءوسها # وكانت صورة هذه القصيدة وصلت إلى الشام، فبعث إلي الأديب الكبير خليل بك مردم بك من ~~سراة دمشق بالأبيات التالية على سبيل المداعبة: # ما للصبابة منك هاج رسيسها # ولنار قلبك عاد فيه حسيسها # عهدي بقلبك والأوانس والدمى # لا تستبيه سعادها ولميسها # شمست عن التهيام نفسك يافعا # هل ريض بعد الأربعين شموسها # لله فاتنة تملك قلب من # تحنى لديه من الرجال رءوسها # فعلت به ألحاظها ما قصرت # عن فعله أقداحها وكئوسها # يا من سحرت بقوله، هل ذاك من # تأثير عينيها وأنت جليسها؟ # إن كنت أحببت الصليب لأجلها # وشجا فؤادك قارعا ناقوسها # والروح والإنجيل حلفة صادق # ويمين حق لا يرد ms017 غموسها # إني لهجت بذكر يوحنا ومر # قس وازدهى في ناظري جرجيسها # وشريت تكريس البتول ويوسف # وحفظت ما قد قاله قديسها # هذا ولولا حب دين محمد ~~«من دون كاد» لأم بي قسيسها # هامت بها نفسي لوصفك حسنها # حتى كأن موهومها محسوسها # فأجبته بما يلي، وهو أيضا من باب المفاكهة: # والله مذ طلعت علي شموسها # ريضت لها نفسي وزال شموسها # والشمس ما طلعت علت أنوارها # وعرا الكواكب والبدور خنوسها # ألقت على قلبي المتيم لحظة # خضعت لها روحي ولان شريسها # رق الفؤاد لها فصار رقيقها # وحنى لها رأس العلو رئيسها # تدعى الأسيرة غير أن غزاتها # عادت لها أسرى تذوب نفوسها # قد غيبوها في السجون فلم يطل # أن صار رب الحبس وهو حبيسها # خلصت تجرر منه ذيل صيانة # هي منه في لمعانه طاووسها # وكذا الجمال إذا سرت أجناده # سالت بأودية القلوب تجوسها # مذ صوبت نحوي سهام لحاظها # وهنت دروع مفاصلي وتروسها # نفذت لها بين الجوانح نظرة # فيها يضل الطب جالينوسها # باتت تقلب في ضعيف بنانها # أسدا تضيق به الأسود وخيسها # هيهات أطمع بالثبات أمامها # بل يجذب الصوان مغناطيسها # من ذا يعارضها بملك عبيدها # مذ فوق عرش الحسن كان جلوسها؟ # شاهدت منها منظرا تحيا به # روح ولو بلغ الفصال نسيسها # وسرقت نظما من مباسم ثغرها # دررا يعز بمثلها قاموسها # قل للخليل يتيه في فيحائه # ويروض كل كريمة ويسوسها # ويرود مرجتها عشية سبتها # 6 # وله بكل محطة جاسوسها # ويصيد عفر ظبائها في كنسها # وإليه تجبى جوبر وكنيسها # 7 # أظننت شطر الحب خصك مفردا # وسواك في أقسامه مبخوسها؟ # وحسبت ما في الركب غير «خليلها» # و«أديب» # 8 # ذلك وحده نقريسها # أوإن قطعت الأربعين أينبغي # أن تستوي غزلانها وتيوسها؟ # أوما علمت الأربعين رجالها # نعم الفوارس إذ يفور وطيسها # وهم الجهابذة الأساتذة الألى # ليسوا أصيبية تعاد دروسها # وهمو إذا ضمتهمو أعراسها # مثل الضراغم ضمها عريسها # 9 # أيكون مثلي شاعرا وأكون من # لم يجتذبه من الوجوه أنيسها؟ # ما زال سلطان الجمال محكما # تأتيه من كل القلوب مكوسها # وبعث لي سنة 1334 ms018 سعادة خليل مردم بك الشاعر الكبير من عيون أعيان الشام قصيدة رائية من ~~بحر الطويل، يلتمس مني فيها أن أجيزه فأجبته بالقصيدة الآتية: # أرى جملة في صفحة الكون لا تقرا # وعاطفة في النفس تدري ولا تدرى # ونارا بأحناء الأضالع كلما # تخللها برد اليقين ذكت جمرا # هي النار في الأحشاء لكنها هدى # لمن كان لا يرضى بإيمانه الكفرا # على ضوئها سار الأئمة قبلنا # وهزوا على الأملاك ألوية حمرا # وكم شاهدوها بالحجاز ونورها # يضيء بأعناق الأيانق من بصرى # ولولا سناها ما درى ذو بصيرة # أقلبا حوى بين الجوانح أم صخرا # ولولاه لم تعرف عن الروح سيرة # ولا أثرا عنها قصصنا ولا إثرا # لقد غاب عنها كنهها ومكانها # ولكن على الأكوان آثارها تترى # لها كل آن في البرية مظهر # يخبر أن الله أودعها سرا # يقولون خلق كل ما فيه آية # أجل إنما سر الهوى الآية الكبرى # دخان بلا عود وعرف بلا كبا # وبرق بلا سلك وسري بلا إسرا # فمن يتأمل في البعيد يجد لدى # جوانبه أشياء لا تقبل الحصرا # ومن يترو في دموع يسيلها # يخض عندها من بين أعينه البحرا # رأيت على طرس الوجود صحائفا # يداول فيها ربها النظم والنثرا # منظمة حبا مشتتة قلى # مؤلفة عرفا مخلفة نكرا # جنود من الأرواح قد أصبح الهوى # لأشكالها سمطا وأصبحت الدرا # لها في صبابات القلوب مذاهب # فأشرفها حبا بأشرفها مغرى # كما هام قلبي بالخليل بن مردم # هناك الهوى العذري قد صحب العذرا # أجل سراة الشام بيتا وإنه # لأحدثهم سنا وأكبرهم قدرا # وأرحبهم ذرعا وأطولهم يدا # وأكرمهم نجرا وأصدقهم فجرا # وأقسم إني ما رأيت نظيره # فتى سبق الأشياخ في قطره خبرا # ولألأ نور المصطفى في نجاره # 10 # فعم عديا مجد نسبته الزهرا # أتاني قصيد منه يبغي إجازتي # وهل لضئيل النجم أن يقبس البدرا # وكيف يجيز المرء من بان شأوه # عليه وهل للفتر أن يعدل الشبرا # وجاد بشعر كدت عند نشيده # أشكك هل بالشعر جاد أم الشعرى # يساجلني حر القريض وهل ترى # يساجل هذا الترب ذيالك التبرا # إجازة ms019 مثلي مثله خالص الدعا # بتوفيقه والله يربي له العمرا # وإني أرى فيه مذ اليوم مفردا # كذاك يرجى البدر من شهد الشهرا # شهدت به في الحسن بدرا وفي التقى # شهدت به سيماء من شهدوا بدرا # أما قصيدة خليل بك مردم بك، فهي هذه، وهي من أوائل شعره: # أحس بشيء في الحشا يشبه الجمرا # أهذا غرام هيجته لي الذكرى؟ # أبيت وجنبي لا يلائم مضجعا # ودمعي لا يرقى وطرفي لا يكرى # أصيخ لما يوحي الغرام لمسمعي # فأنثره طورا وأنظمه أخرى # أأخت الدمى قلبا خلا ونعومة # وأخت الظبا طرفا كقلبي أو نحرا # أتدرين فوق الحب منزلة لكم # تقربني فالحب جر لي الهجرا # فعند هبوبي أنت أول خاطر # وآخره - والله - أنت إذا أكرى # أمر على الصخر الأصم تعلة # فألثمه إذ قلبها يشبه الصخرا # وما كنت ممن يعجم الحب عوده # ولكنما يصبو الحليم لها قسرا ~~«وما أنا ممن تأسر الخمر لبه» # ولكن سقتني في نواظرها خمرا # فتور كشعر الصب بالهجر رقة # إذا هام وجدا أو شعور الشجى المغرى # فلو كان لي شيء من الشعر بين من # هم أولياء الشعر عرفتها الشعرا # أجزني أمير الشعر بالشعر إنني # أراني لم أسلك به مسلكا وعرا # رددت عليه حسنه بعدما زوى # قرونا فأضحى غصنه بك مخضرا # أعدت لنا عصر النواسي ومسلم # فبوركت يا عصر القريض به عصرا # فمن مبلغ شيخ المعرة شيخنا # وأحمد والطائي الألى نظموا الدرا # وشيخ القريض البحتري مع الرضى # ومهيار من كانوا لأعصرهم فخرا # بأنا رأيناهم جميعا بشخصه # فقروا عيونا فالقريض لقد قرا ~~••• # إليك أمير السيف والقلم انتهت # رئاسة كل فاعملن لذا شكرا # بأكنافك العليا تلوذ صيانة # لقد كنت - والرحمن - في صونها أحرى # لك الله من شهم قد اجتمعت به # كرام خصال قد تجاوزت الحصرا ~~«عفاف وإقدام وحزم» ومنعة # ومجد تسامى رد عين العلا حسرى # إلى ظلك العالي زففت خريدة # إجازة شعر منكم أبتغي مهرا ~~(1) حادثة سياسية «استحالت فكاهة أدبية» # وفي أيام السلطان عبد الحميد وشى واش بالأستاذ العلامة محمد أفندي كرد علي في ~~دمشق، فأرسل الوالي ms020 ناظم باشا، فكبس منزله وعثر على بعض أوراق يعد حفظها يومئذ من ~~الجرائم، فجاء من أخبرني بالقصة وأن الكرد علي فر وتوارى في الغوطة، فذهبت في الحال ~~إلى ناظم باشا، وأبديت وأعدت حتى غض النظر عن هذه المسألة، وأبلغت الأستاذ أن يعود ~~آمنا، فعاد إلى داره، وبعدها جاء هو والأستاذ الكبير الشيخ طاهر الجزائري ليشكراني على ~~ما قمت به من تفريج هذه الأزمة عن الكرد علي فصرت أداعبه ببعض أبيات ارتجالية في ~~الموضوع، فطرب لها الشيخ طاهر واقترح إكمالها قصيدة، فأكملتها ثاني يوم، وانتشرت في كل ~~ناد، وهي في كتاب خطط الشام تأليف الأستاذ الكرد علي: # ألا قل لمن في الدجى لم ينم # طلاب المعالي سمير الألم # ومن أرقته دواعي الهوى # فدون الذي أرقته الحكم # فكم في الزوايا تخبا فتى # طريد الكتاب شريد القلم # يرى الأرض ضيقا كشق اليراع # ويهوي على ذا الوجود العدم # وكم ذا بجسرين # 11 # من ليلة # على مثل جمر الغضا في الضرم # تمنى الأديب بها ندحة # ولو بات يرعى هناك الغنم # وكم سروة تحت جنح الظلام # كسر بصدر الأديب انكتم # يخاف بها حركات الغصون # ويخشى النسيم إذا ما نسم # وإن تشد ورقاء في أيكة # تؤرقه في صوتها والنغم # وكم بات للنجم يرعى إذا # أديم السما بالنجوم اتسم # وطال به الليل حتى غدا # يظن عمود الصباح انحطم # ومن ذعره خال أن النجوم # لتهدي إلى مسكه عن أمم # إذا ما السماك بدا رامحا # توهمه نحوه قد هجم # ولولا الدجى لم يتم النجا # وقد أمكن الظلم لولا الظلم # ولله در القرى إذ خفته # 12 # فما بالسهولة يخفى العلم # فجسرين زبدين والأشعري # 13 # ديار بها قد أوى واعتصم # ونحو المليحة # 14 # رام الخفا # وكم بالمليحة من متهم # ديار أبى أهلها غدره # وآواه منها الوفا والكرم # ولا شك رقوا لأحواله # طريدا يعاني الجوى والسقم # ليالي كانون في الأربعين # وبرد العشيات أغلى الفحم # بأرض ثراها سماء وماء # ففوق السواقي وتحت الديم # يجول وقد صار مثل الخيال # ودق فلو لاح لم يقتحم # وفوق ms021 الخدود كلون البهار # وتحت المآقي كلون العنم # وفي كل يوم سؤال وبحث # وأنى تولى وأين انهزم؟ # وقد كان في كبسهم بيته # بجلق قال وقيل عمم # فكانت على كتبه غارة # كغارات عرب الصفا # 15 # بالنعم # وقالوا سينفى إلى رودس # وقالوا سيجزى بما قد جرم # وقالوا سيحمله أدهم # بمرقاه لا تستريح القدم # وبعض بسجن عليه قضى # وبعض بضرب عليه حكم # وكرد علي غدا عبرة # فغاث ومنه الرجاء انصرم # فيا كرد لا تحزننك الخطوب # فإن الهموم بقدر الهمم # ومن رام أن يتعاطى البيا # ن توقع أن يبتلى بالنقم # فذي حرفة القول حريفة # وكم أدركت من لبيب وكم # وكم كتبة أعقبت نكبة # وكم من كلام لقلب كلم # ومن بالكتابة أبدى هوى # فإن الكآبة منه القسم # فيا كرد صبرا على محنة # فكم محنة شيبت من لمم # وصبرا على ورقات لها # عيون المعاني يبكين دم # وواها لباقات زهر غدوت # لها جامعا يا أخي من قدم # أزاهر تسهر في جمعها # فلا غرو أن فاح عرف فنم # وما نم إلا بنشر ذكي # وطيب يفوق عرار الأكم # فقولوا لواش بكرد علي # نشرت الثنا حين حاولت ذم # فما كان كرد سوى صادق # لدولته طالما قد خدم # وما وجدوا عنده ريبة # تعد ولو في صغار اللمم # فهل يطفئون بأفواههم # من النور ما قد رآه الأمم # وما دام ناظم في شامنا # فما نستضام ولا نهتضم # ولولا العناية من ناظم # لما كان شمل لنا منتظم # وقانا دسائس أهل النفا # ق ورد الوشاة وجلى الغمم # وقد أضحت الشام في عهده # يصوب عليها عهاد النعم # وباتت من الزور في مأمن # وحق الأمان بباب الحرم # وأطلعني في مرسين صديقي المجاهد الأكبر السيد أحمد الشريف السنوسي على قصيدة همزية، ~~قيلت في عمه السيد محمد المهدي - رضي الله عنهما - فعارضتها قائلا من البحر ~~والقافية: # هل ترى ينتهي عليه الثناء # سيد ينتهي إليه السناء # وتؤدي له البلاغة حقا # ويوفي أخباره الإنشاء # ويجلي القريض صورة معنا # ه ولو بالشعرى أتى الشعراء # قد كفانا من وصفه أنه المه # دي مذ قد ms022 تجلت الأسماء # نجل قطب قد كان في الشرق والغر # ب سراجا بنوره يستضاء # هو بحر الشريعة ابن السنوسي # الذي عنه سارت الأنباء # لم يدع في العلوم علما ولم يق # تله والعلم قتله إحياء # جمع العلم والولاية فائتم # به العالمون والأولياء # استفاضا لديه نورا على نو # ر وكل على الورى لألاء # فيه لاقى العلم اللدني علما # سهر الليل أصله والعناء # لا يرى العلم في سوى العمل الصا # لح فالعلم آلة ووعاء # فلهذا ترى الطريق السنوسي # على الفعل قام منه البناء # بات فعلا هدى مريد السنوسي # وأن ليس بالكلام اكتفاء # كلهم عامل لذلك فيهم # تتبارى العقول والأعضاء # كم تولى بالكف سكة حرث # حبر علم حفت به القراء # حققوا سنة المعلم للخي # ر الرسول الذي به الاقتداء # بث ما بين مطلع الشمس والمغ # رب رشدا ضاءت به الأرجاء # وزوايا في كل غور ونجد # ليس يسطيع حصرها الإحصاء # وبدا بالبناء في الجبل الأخ # ضر حيث البنية البيضاء # 16 # في ذرى السيد الجليل الصحابي # سيدي رافع عليه الرضاء # حيث قد لاح ذلك السيد المه # دي بدرا ضاءت به الظلماء # أي فرع لأي أصل لعمري # قد تحاكى الآباء والأبناء # لا بل الإبن جاء أوفى علوا # ولئن فاق، من أبيه العلاء # الهمام المهدي والسيد الصا # دع بالحق والسحاب الرواء # أزهر الوجه ناصع اللون لم تن # جب بأبهى من شخصه الزهراء # أكحل الطرف مستدير المحيا # لاح فيه الهدى وجال الحياء # أبيض الخد والثناء وفي أي # من خديه شامة سمراء # أروعي صلت الجبين إذا قا # بلته قلت: كوكب وضاء # ربعة قده قوي عريض # منكباه وأذرع فتلاء # واسع الثغر باسم عنه درا # والثنايا في ثغره فلجاء # شثن كف لكن أيديه الشث # نة بالجود سبطة سمحاء # هاشمي أشم أنف كذا مع # شمم الأنف همة شماء # يتجلى كماله في عيون # زينتها حواجب وطفاء # يملأ العين هيبة وجلالا # وهو مع ذاك لحظه إغضاء # من رآه يقول: هذا هو المه # دي حقا وللهدى سيماء # أشبه الناس بالنبي ومن يش # به أباه فليس منه اعتداء ms023 # نشر الدين في بلاد السوادي # ن جميعا فعمها الاهتداء # وبأسيافه طرابلس الغر # ب أجيرت وبرقة الحمراء # سوف يدري الطليان أن في السويدا # ء رجال حروبهم سوداء # في مجال الطعان أسد محاري # ب ولكن عند المحاريب شاء # ينصرون الإسلام بالسيف والمص # حف فالقوتان فيهم سواء # يعمرون الأرض التي أورث الله # عبادا له هم الصلحاء # لم يحلوا قفرا من الأرض إلا اه # تز منه حديقة غناء # فاسأل القرو والجغابيب والكف # رة # 17 # ينطق عمرانها والنماء # واسأل الواح كلها كيف عاشت # بالسنوسي تلكم الصحراء # ليس يخشى الإفرنج مثل السنوسي # وما هم في خوفهم أغبياء # عرفوا قدره وبعد مرامي # ه فأشهاد فضله الأعداء # كم غدت من سطاه ترجف رعبا # دولة ملء أنفها الكبرياء # رد أزر الإسلام صلبا سويا # بعد أن كان شفه الانحناء # وأعاد الإسلام غضا كما كا # ن عليه الأسلاف والقدماء # لم يقم مثله لإرشاد خلق # ذلك الحق ليس فيه مراء # مدحتي لسمو الخديوي توفيق باشا # أول مرة خرجت فيها من سورية كانت رحلتي إلى مصر، وكنت في الواحدة والعشرين من ~~العمر، وأقمت بالقاهرة أكثر من شهرين وأنا ملازم أستاذنا الإمام الشيخ محمد عبده، ~~وتلك الحلقة التي كانت تجتمع بالقرب من قصر عابدين في بيت المرحوم سعد أفندي زغلول ~~الذي صار فيما بعد زعيم مصر، ثم برحت مصر قاصدا الآستانة ومررت على الإسكندرية، ~~وذهبت إلى سراي رأس التين حيث أكرمني الجناب الخديوي يومئذ محمد توفيق باشا ~~بمقابلته، وكنت هيأت قصيدة لسموه لكنني لم أقرأها بحضرته، بل سلمتها عند خروجي ~~منها لرجال المعية السنية؛ ففي اليوم التالي نشرتها المعية في جريدة الوقائع ~~المصرية، وكان محرر الوقائع المرحوم الشيخ عبد الكريم سلمان، فكتب فوقها تقريظا ~~جميلا. وليست جريدة الوقائع الآن تحت يدي لأنقل القصيدة برمتها، وإنما أتذكر منها ~~الأبيات التالية: # أقول لنطقي اليوم: إن كنت مسعدي # إذن أرق أسباب السماء بمصعد # وأنظم من القول النفيس فرائدا # تنزل شعرى الأفق في شعر منشد # إذا أنا لم أوف المكارم حقها # من الشكر في سلك القريض المنضد # فلا ms024 شغفت لي بالمكارم مهجة # ولا عز آبائي ولا طاب محتدي # ولا بلغت بي رتبة من مكانة # أنال بها لقيا العزيز محمد # وأذكر علياه، وذكر محمد # ألذ كلام قيل بعد التشهد # عزيز حمدت الدهر عند لقائه # ومن لقي التوفيق للسير يحمد # ولا غرو أن حنت لتقبيل كفه # على البعد نفس تلمس النجم باليد # وشاقت له رب الرقائق طلعة # لعمرك تذكي الشوق في قلب جلمد # ومنها: # فدونكها يا غرة الملك غادة # تميس كغصن البانة المتأود # وإني إذا أهدي العزيز مدائحي # أبوء بصدق القول غير مفند # ومن رام من إدراك كنهك غاية # يجد غاية ما تدن للوصل تبعد # وإلا فما حاولت إدراك غاية # بشعري ولا نظم القصائد مقصدي # ولي من عبث الشباب تقليدا للشعراء: # أرى في غزال الدو منه شمائلا # فأهفو إليه كلما مر سانحه # وتخطر قضبان العذيب فتنثني # معاطفه في خاطري وجوانحه # أكاد لمرأى كل غصن أراكة # أعانقه من أجله وأصافحه # وأعشق نور البدر ليلة تمه # لأن قد بدت منه عليه ملامحه # يقول عذولي: شف مسكتك الهوى # فأنت لعمري ذاهب الفكر سائحه # فقلت: جميع الرشد في سبل حبه # إذا لاح لي من ذلك الوجه لائحه # وقالوا: أضعت العمر في حب أغيد # ومن علق الغزلان ضاعت مصالحه # فقلت لهم: يا حبذا ما أضعته # بمن حبه كنز تنوء مفاتحه # فدا كل ظبي بين سلع وحاجر # لمهجة ظبي في الفؤاد مسارحه # ومهما يعذبني فعذب مذاقه # ومهما يؤرقني فإني مسامحه # وما أسعد الليل الذي أنا ساهر # وما أقدس الدمع الذي أنا سافحه # وقالوا: قطعت الأربعين فما الهوى # وقد صاح في فوديك للشيب صائحه # ولم يعلموا أن المهار وإن زكت # لتعجز عما طال في الجري قارحه # بلى أنا سلطان الغرام وهذه # صحائفه في راحتي وصفائحه # إذا في كتاب الحب طالع مغرم # فقلبي ممليه ودمعي شارحه # أنا الصب متبولا بذكر حبيبه # وشرط المعنى أن تغيب جوارحه # خلي إذا رام الصلاة تداخلت # تحياته مع ذكره وفواتحه # وامتدحني بعض الشعراء المفلقين في جريدة الفتح، فأجبتهم بالأبيات الآتية: # يقرظني قومي بأني ms025 مدحتهم # كما يمدح الروض الذكي على النفح # ولو أنهم قد أنصفوني لما رأوا # بمعرفتي للحق عارفة المنح # إذن لرأوا آثارهم شاهدا لهم # يكاد لديها الطير يهتف بالصدح # شهدت بما شاهدت ما من علاقة # ولا صلة توهي الشهادة بالجرح # ولكن من شأن الفصاحة أنها # إذا بهرت تعطو إلى خلق سمح # سيوف نضاها الله إذ حمس الوغى # ونادى منادي الدين للرمي والنضح # تواصل في جيش الضلال قراعها # فما برحت تشفي الصدور من البرح # تلألأ في قطع من الليل مظلم # سناها فكان الليل أضوا من الصبح # فلا تأخذنكم في الغواة هوادة # وفلوا جموع الشر بالضرب والطرح # لقد خوضوا في الدين والعرض جهرة # ولجوا فعاد القرح ينكأ بالقرح # فليس بغير الكسر حسم لدائهم # وغير العصا، والجوز يؤكل بالشقح # وكل ذنوب العالمين مصيرها # إلى العفو إلا الشرك ممتنع الصفح # سينصركم من تنصرون كتابه # ويؤتيكم الفتح القريب من الفتح # ولي هذه الأبيات السينية المنشورة في جريدة الفتح عدد 258، وقد قدمت عليها هذه الجملة: # إلى الشاعر المفلق النجمي، زاده الله إبداعا: # قرأت - أيها الأخ - أبياتك السينية، فهاجت بي خاطر الشعر برغم كل هذه الشواده ~~وهذه العوادي، فأخذت القلم وسالت القريحة بالأبيات الآتية، والله يشهد أنها ~~وليدة بضع دقائق، إلا أني لا أخالني إذا أطرقت ونمقت آتي بأحسن منها، فخذها ~~على علاتها: # ما أدهشتنا من النجمي قافية # كأنها الغادة الحسناء في العرس # لها سوابق قد جاءت مسلسلة # على اطراد كعوب الذبل الدعس # قل في حبيب وبشار ورهطهما # والبحتري ولا تضنن به وقس # هيهات أفرق إعجابي بأيهما # من تلكم النفس أم من ذلك النفس # شعر به تسكر الألباب سائحة # كما تسافر بنت الحان بالجلس # لا يعرف السامع الولهان نشوته # من سبكه الجزل أم من نسجه السلس # رويه العذب في تحكيم موقعه # من أول الشطر يدرى غير ملتبس # لا يحرم الله حزب الحق طائفة # إن تنصلت في مجال الكر تفترس # قد آن للظلم أن ينجاب عن فرج # لم يبرح الفجر مشتقا من الغلس # تاريخ مولود عزيز # وكنت في أوائل سنة ms026 1920 مسيحية في جبل سان مورتز بسويسرة، وكان هناك الشهم ~~المفضال عزيز عزت باشا من عيون أعيان المصريين، وصهره الأمير محمد علي حسن من ~~العائلة الملكية المصرية، فولد للأمير مولود سماه «عزت حسن»، فنظمت له التأريخ ~~الآتي: # قل للعزيز أدام الله بهجته # وبات يخدم سامي بابه الزمن # اهنأ بسبط به من الإله ولا # زالت تلازمك الآلاء والمنن # وليهنأن الأمير الشهم والده # أنعم بغصن نضير جاءه غصن # لما تطايرت البشرى بمولده # وقرت العين مما تسمع الأذن # أهدى محبك تأريخا وقال به # بعزة قد تجلى وجهه الحسن # تاريخ لزفاف محمد بك ناجي نجل صديقنا المرحوم حنفي بك ناجي من أعيان مصر: # يا أيها الحنفي الذي لو أنني # كاتبته بسواد عيني ما كفى # هيهات أقدر أن أوفي واجبا # لثناك يا سلطان أرباب الوفا # ما زلت أضرب في البلاد ولم يزل # بحشاك قلب أخ علي مرفرفا # أهديت لي البشرى بعقد محمد # تلك البشارة، ما ألذ وألطفا! # أسعد بها من ليلة فيها جرى # ذاك الزفاف على سمي المصطفى # يا أيها الخل الذي شوقي له # بعد البعاد أجل من أن يوصفا # يدعو لك اليوم المؤرخ شاعرا # لزفاف نجلك بالبنين وبالرفا ~~[شاعرا = 572، لزفاف = 198، نجلك = 103، بالبنين = 145، وبالرفا = 320] # جواب عالم في بوسنة # وكتبت إلى حضرة الفاضل شاكر أفندي مسيحو قتش الهرسكي من أعضاء مجلس العلماء بسراي ~~بوسنة، وذلك في جواب كتاب منه: # لما حللت بأرض بوس # نا وانجلت تلك المناير # أيقنت أني وسط رب # ع بات بالإسلام عامر # ولقيت من ألطافكم # ما تستبين به السرائر # ما نال ما قد نلته # منكم لعمري أي زائر # فأنا الحقيق بأن أتي # ه إذا أردت وأن أفاخر # قد كنت طول إقامتي # ضيفا تحف به الجماهر # ألقى الحنو على الوجو # ه علي مثل الشمس ظاهر # إن الوجوه من الرجا # ل لنعم عنوان الضمائر # ورأيت وجهك كيفما # أقبلت ينظر وهو سافر # والعطف إن حل الفؤا # د غدت تؤكده النواظر # فأنا محبك ما حييت # وشاكر أبدا لشاكر # ذكرى شاعر الألمان الحكيم # ولما زرت في فرانكفورت بيت ms027 «غوتة» شاعر ألمانيا الأكبر، وقدموا لي الدفتر المعتاد ~~أن تكتب فيه أسماء الزائرين، كتبت الأبيات الآتية ارتجالا مع تضمين البيت ~~الأخير: # مذ قيل: هذا بيت «غوتة» زرته # إذ كان للشعراء كعبة قاصد # هذا أمير الشعر عند قبيله # منه لجيد الدهر عقد فرائد # طأطأت رأس قريحتي في بابه # ولكم رأت عتباته من ساجد # إن لم يكن من أمتي وعشيرتي # فالناس في الآداب أمة واحد # أو فاتنا نسب، يؤلف بيننا # أدب أقمناه مقام الوالد # وبعد أن ذهبت من فرانكفورت استدعت البلدية الأستاذ المستشرق هوروفيتس، الذي كان ~~يدرس العربية نفسها في كلية عليكر في الهند، وله ترجمة إلى الألماني لديوان الكميت ~~فيما أتذكر وغيره، فترجم هذه الأبيات ونشر الترجمة في جرائد ألمانيا، ومهد لها ~~بمقدمة جاء فيها بالإطراء الزائد، وقال: هذا إكرام شاعر الشرق لشاعر الغرب. # زيارة قبر سيف الله ورسوله وقائد جيوش العرب والإسلام الأكبر # ولما زرت مقام سيدنا خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في مدينة حمص، وذلك منذ ~~ثلاثين سنة فأكثر، كتبت على حائط المقام هذين البيتين: # مغيبك سيف الله في غمدك الثرى # دليل بأن الله لا شك واحد # فلو أن فذا خلدته فتوحه # لما كان في الأقوام إلاك خالد # ما أنشد في حفلات تكريم كبار الشعراء # منذ نحو من ثلاثين سنة قام بعض أدباء مصر بحفلة تكريمية لحافظ إبراهيم؛ الشاعر ~~المشهور، وكتب لي بعض الإخوان من مصر إلى سورية يقترحون علي إرسال بعض أبيات ~~لتقرأ في الحفل، ومن جملة ما ذكروا لي من محاسن حافظ أنه يحب السوريين، وكان ذلك ~~قبيل عيد الأضحى؛ فأرسلت أبياتا ليست عندي نسختها الآن، وإنما أنا أملي منها ما ~~أتذكره وهو: # ورهط دعوني أن أجيب نداءهم # فلما دعوني لم يروني بقعدد # 18 # أإخواننا الداعين بي لأجيبهم # إليكم تروا مني اهتزاز المهند # حلفت بما بين الحطيم وزمزم # وأقسمت بالبيت العتيق المشيد # وبالطائفين # 19 # العاكفين بهذه ال # ليالي تراهم من ركوع وسجد # يؤمون مثوى للخليل ومرقدا # تلألأ نورا بالنبي محمد # مشاة وركبانا على كل ضامر # ومن ms028 فوق قضبان الحديد الممدد # فما في حديث الحج لين وقد غدا # يجيء على شرط البخاري بمسند # لعمري لقد أحيت قريحة «حافظ» # عهود أغان للسريج ومعبد # 20 # يقولون لي شيد عن الشام ذكره # ألم يك ولى الشام شطر التودد؟ # فقلت لهم أثني عليه بصالح # عن العرب طرا ذاك أصلي ومحتدي # وما عربي بين الضاد نطقه # بشامي ولا مصري ولا متبغدد # ومنها خطابا لحافظ: # وقبلي قد أولاك «سامي» # 21 # شهادة # ومثلي بمحمود السجية يقتدي # فأنت إمام النثر غير مدافع # وأنت أمير الشعر من بعد أحمد # 22 # وأقيمت حفلة لشاعر القطرين خليل بك المطران، فأرسلت إلى الحفلة بالأبيات الآتية، ~~وذلك سنة 1912: # لك يا خليل من القلوب مكان # هو فوق ما بسمائه كيوان # لم يختلف أحد عليك كأنما # لك كل أرباب النهى خلان # كل الخواطر في ولائك خاطر # وجميع ألسن عارفيك لسان # ويرى التكلف في سواك وإنما # شرع عليك السر والإعلان # يكفيك ما بين العناصر أنك ال # وطني لا بغض ولا شنآن # عجبا له جمع القلوب على الولا # قلم بكفك ساحر فتان # وإذا تجرد للنضال فإنه # لأعز ما نصرت به الأوطان # هيهات يبلغ شأو فتكك بالعدى # من في يديه صارم وسنان # قد زين الأدب الذي أوتيته # جما أن الأخلاق فيك حسان # ووفاء طبع ما تخلف عن أخ # وزماننا إخوانه خوان # تالله في الأجياد منك قلائد # غر وفي الآذان منك جمان # لو جئت في عصر القريض لما علت # يوما بنابغة لها ذبيان # ولئن عداك موازنوك فكم فتى # مذ خف عنك علا به الميزان # أو كانت الدنيا قسوس فصاحة # بحذا عكاظ فإنك المطران # القصيدة التي بعثت بها من أمريكا إلى المهرجان الذي أقيم لأحمد شوقي أمير ~~الشعراء سنة 1927 مسيحية، وتلاها في المحفل شاعر القطرين خليل المطران، وكان نظمي ~~هذه القصيدة في البحر قبل وصولي إلى نيويورك: # ناد القريحة ما استطعت نداءها # إن الحقوق لتقتضيك أداءها # مهما ينل منها الجمود فإن من # إعجاز أحمد ما يفجر ماءها # مهما تراكمت الغيوم بأفقها # فاليوم عندك ما يعيد جلاءها ms029 # لا تعتذر عنها بكر نوائب # سدت عليها نهجها وسواءها # فأهم ما همت السحاب إذا مرت # هوج العواطف درها وسخاءها # والحك يستوري الزناد وإنما # تربى الصوارم بالصقال مضاءها # والرمح يكسب بالثقاف متانة # والخيل يظهر عدوها خيلاءها # حاشا القرائح أن تضن بودقها # ما دام شوقي كافلا أنواءها # الشاعر الفذ الذي كلماته # ضمن النبوغ على الزمان بقاءها # أنست فصاحته أوائل وائل # وغدت هوازن مع ثقيف فداءها # في كل كائنة يزف قصيدة # توتي جميع الكائنات بهاءها # غدت المعاني كلها ملكا له # فأصاب منها كل بكر شاءها # وكسا اللسان اليعربي مطارفا # هيهات ينتظر الزمان فناءها # ستخلد الأوطان من تكريمه # ذكرى تطبق أرضها وسماءها # لو أنصفت لغة الأعارب قدره # صلت عليه صباحها ومساءها # من كل موضوع أصاب شواكلا # 23 # بلغت بمقتلها الصدور شفاءها # يبكي «شكسبير» على أمثالها # ويبيت «غوتة» حاسدا علياءها # ولو ان آلهة الفصاحة عندهم # أدركن شوقي خففت غلواءها # صناجة الشرق الذي نبراته # تجلو المشارق عندها غماءها # في كل حرف من حروف يراعه # وتر يثير سرورها وبكاءها # ما حل بالإسلام بأس ملمة # إلا ورجع شعره أصداءها # يبدي فظاعتها ويوسع هولها # وصفا ويذكر داءها ودواءها # كانت قصائده لبعث بلاده # صورا أراد من البلى إحياءها # 24 # وأرى الليالي لا تعزز أمة # إن لم يكن سواسها شعراءها # كم أثبت التاريخ في صفحاته # أمما غدا إنشادها إنشاءها # ضلت لعمري في الحياة قبيلة # لم تصطحب أفعالها أسماءها # والعرب لا تبدا بجمع جموعها # إلا سمعت نشيدها وحداءها # أكرم بأحمد شاعرا وافى لنا # في روح أحمد # 25 # حاملا سيماءها # أتلو قصائده فتملأ مهجتي # فرحا يزيل همومها وعناءها # وأظل مفتخرا بها فكأن لي # دون الأنام ثناءها وسناءها # نخلت له نفسي مودة وامق # وفى عهاد # 26 # عهودها إنماءها # نعزو إلى لخم متانة أصلها # وتمز من ماء السماء صفاءها # 27 # لا ترتجي منها النمائم ثلمة # كلا ولا توهي الهنات بناءها # ناشدت شعري أن يفي بمودتي # وأراه يعجز أن يجيء كفاءها # قد صار عهدي بالقريض كأنه # دمن تقاضتها الرياح عفاءها # أدعو فلا يأتي الذي أرضى به ms030 # والشعر أن تجد النفوس رضاءها # والشعر ما رسم الضمائر ناثلا # منها الكنائن نافجا أحناءها # والشعر ما ترك المعاني مثلا # فتكاد تلمس بالأكف هباءها # والشعر حيث يقال: من ذا قالها؟ # ما الشعر حيث يقال: من ذا قاءها؟ # وهناك نفس مرة ما تأتلي # تملي علي من العلا أهواءها # إن لم تجدني في العجاجة أولا # نكرت علي ثلاثها وثناءها # وفرت يا شوقي السباق على الورى # برياسة بات السباق وراءها # تتقطع الأعناق عن غاياتها # حتى الأماني لا تحوم حذاءها # تالله أعطيت الرياسة حقها # وعقدت حبوتها # 28 # ونلت حباءها # وبذذت أهل العبقرية كلهم # وبززت # 29 # جنة عبقر أشياءها # لما رأيتك قد نزحت قليبها # ألقيت عني دلوها ورشاءها # فاسعد بعرش إمارة الشعر التي # ألقت إليك لواءها وولاءها # وتهن وابق لأمة عربية # لا زلت قرة عينها وضياءها # وأقيمت حفلة عيد الخمسين سنة لأستاذنا اللغوي العلامة الشيخ عبد الله البستاني # 30 # طاب ذكره، وذلك في بيروت، فنظمت هذه القصيدة وبعثت بها من ~~برلين: # أحق الأيادي أن تجل وتعظما # وتسلك في الأعناق سمطا وتنظما # وتلبسها الأيام حليا وكسوة # وتسني لها الأحقاب عيدا وموسما # أيادي الألى كانوا مصابيح عصرهم # لمدرع ليلا من الجهل مظلما # ومن أوضحوا للحائرين محجة # فساروا بهم في العيش نهجا مقوما # لعمري إذا الأعلام قيست جهودها # وكل أتى عما فراه مترجما # وجاء الكرام الكاتبون فقيدوا # لكل عصامي حسابا مرقما # فمن مثل عبد الله في الشرق عالم # له مثل من ربى ورقى وعلما # تلاميذه عد الحصى وتراهم # بدورا بآفاق البلاد وأنجما # أفاض على الأرجاء عيلم علمه # فعج ومن للبحر كفو إذا طمى # وبث لسان العرب خمسين حجة # يقوم منآدا ويوضح مبهما # وسل سيوفا من قراب دماغه # ففل بها للحن جيشا عرمرما # ومن يبتذل في خدمة العلم نفسه # فأجدر بأن يغدو عزيزا مكرما # رقى من ذرى التحقيق في النحو ذروة # يقصر عنها من مضى وتقدما # فلو كان لاقى سيبويه ورهطه # لعاد لعمري سيبويه ابن أعجما # ولم يك ذياك الكتاب مرجبا # ورائحة التفاح لم تك مغنما # ولو كان في العصر ms031 القديم مجيئه # لفت بعين الجاحظ العين حصرما # وأصبح معه الفارسي وابن فارس # وقد برئت تلك الفراسة منهما # لباتت بأحشاء المبرد غلة # وكاد ابن جني يجن تألما # وصار ابن عصفور مهيضا جناحه # ولو كان قبل اليوم طار إلى السما # ولو ناظروه في الفرائد مرة # رأوا من علاه ما يفوق التوهما # وأصبح معه المجد قد قل مجده # وآب صحاح الجوهري مثلما # ولو كان جار الله جاراه بذه # وما افتخرت منه زمخشر بانتما # 31 # لقد سعدت منه العروبة بالذي # توله فيها مستهاما متيما # وثارت له في نصر أمة يعرب # عزائم شوق خالط اللحم والدما # قضى عمره سيفا يقد عداتها # فيرمي بهم شلوا فشلوا مقسما # يبلج من أنوارها كل ساطع # وقد ينكر الأنوار من رزق العمى # ويكشف عن أسرارها كل غامض # عليه حجاب الجهل كان مخيما # فما عن في يوم شعوبي فرقة # لمنقصة إلا وخلاه ملجما # وما لاح قرن القرن إلا انبرى له # برمي الذي يصمي لعمري إذا رمى # فلو شاءت الفصحى وفاء جهاده # لنصت له فوق السماكين مجثما # فمن للألى مثلي ارتووا من معينه # بأن ينقعوا من ذكر معروفه الظما # عرفنا له فضلا علينا ومنة # ولم يك ما نرعاه عهدا مذمما # وما أنا إلا من تلقى بضاعة # فنمق منها جهد معي ونمنما # وما الفضل إلا للقسامي # 32 # عندما # يراني الورى دبجت بردا مسهما # وما هو إلا بعض مرجوع صوته # وتقليد ما قد كان جاد وأنعما # حنانيك أستاذ الأساتيذ إننا # جميعا نحيي فيك من شرف الحمى # ولو أنصفتك العرب لم يبق معرب # على سطحها إلا أتاك مسلما # ولو كان لبنان يوفيك شكره # لأوشك فيه الصخر أن يتكلما # تقبل ثناء لو غدا رمل عالج # بكثرته لم نوف حقا محتما # وقابل بغض الطرف ميسور وامق # قصارى مناه أن تعيش وتسلما # قصيدة حفلة عبد الحميد بك الرافعي # واحتفل أدباء الشام بعيد الخمسين سنة للشاعر الكبير المرحوم السيد عبد الحميد الرافعي ~~في طرابلس الشام، فاقترحوا علي إرسال شيء، وكنت في برلين، وذلك سنة 1929 مسيحية، فبعثت ~~إلى طرابلس ms032 بهذه الأبيات، وتليت في الحفل ونشرت في جريدة الشورى: # إياك في الشرق أن تعدو طرابلسا # إن كنت تبغي كرام الإنس والأنسا # وحج منها لقصاد الهدى حرما # أمنا وجاور لأرباب النهى قدسا # مدينة جادها الباري برحمته # من الخصائص ما عن غيرها حبسا # لم يكفها بحرها العجاج بل جمعت # من أهلها أبحرا في شطه جلسا # أكارم بهم باتت طرابلس # مصرا يقصر عنها كل ما يبسا # ناهيك بالرافعيين الذين لهم # من المآثر ما يستنطق الخرسا # الرافعين من الأعلام أرفعها # والخافضين من الأعداء ما رأسا # لقد رعوا تلعات المجد أجمعها # وجددوا من دروس العلم ما درسا # وآثروا من أيادي الفضل ما قربت # ثماره ومن العلياء ما قعسا # ساروا على أثر الفاروق جدهم # ولن يضل الذي من نوره اقتبسا # مثل السيوف المواضي في ضرائبها # صفا أقيمت لشرع المصطفى حرسا # وكل ذي أدب يبغي الكمال فمن # عبد الحميد يروم الإذن ملتمسا # الشاعر الفذ لو جاءت قريحته # تعارض العارض الهطال ما انبجسا # تغدو عذارى المعاني قيد خاطره # وطالما امتنعت عن غيره شمسا # من معدن كله صاف ولا عجب # من تلكم النفس نلقى ذلك النفسا # إني أقول وخير القول مجمله # لو جاء في عصره الكندي ما نبسا # هذي طرابلس الفيحاء حافلة # تختال في حلل من عيده وكسا # عيد لخمسين حولا قد تنجزها # في خدمة اللغة الفصحى صباح مسا # وقد أبت غربتي أني أرى وطني # وأن أشاهد فيه ذلك العرسا # | القسم الثالث # في مراثي العلماء والأدباء والكبراء # رثاء إمام اللغة وفارس ميدان الإنشاء الشيخ أحمد ~~فارس الشدياق. # لما توفي إمام اللغة وفارس ميدان الإنشاء الشيخ أحمد فارس الشدياق كنت لا أزال في السابعة ~~عشرة من العمر، وكنت معجبا بأسلوبه، فضلا عن صداقة قديمة بيننا - الأرسلانيين - وبين آل ~~الشدياق، فلما جاءوا بتجاليده من الآستانة إلى بيروت، وصلي عليه في الجامع العمري الكبير ~~تليت عليه مراث متعددة لشعراء الوقت، ومنها مرثية لي لم تذكر في ديواني الأول المسمى ~~بالباكورة؛ لأن الباكورة كانت قد طبعت قبل وفاة أحمد فارس - رحمه الله - وقد ms033 فقدت من بين ~~أوراقي هذه المرثية إلى أن عثرت عليها هذه السنة في رسالة نشرها الفاضل الدكتور فيليب ~~الشدياق تتضمن ترجمة أحمد فارس، وهي هذه: # تمادت علينا بالخطوب الدوامس # ليال لها بالمجد عصف الروامس # 1 # وأصمت رجالا للزمان وإنهم # لنعم رجال الدهر شم المعاطس # أحقا عباد الله ذا اليوم أنه # وجوما قد اسودت وجوه المدارس # وأصبح مضمار البلاغة خاليا # لدن غاب عنه اليوم «أحمد فارس» # هو الفارس السباق في كل حلبة # تجمع فيها كل قرن ممارس # أجل مجل في رهان براعة # وأبتع # 2 # فرسان البيان المداعس # إذا صال لم يترك مصالا لفارس # وإن قال لم يترك مقالا لنابس # أقام منارا هاديا كل حائر # وأوقد نارا أمها كل قابس # غدا ذكره ملء الزمان ولم تكن # لآثاره الأيام غير فهارس # وشيد للفصحى قصورا شواهقا # على عفو هاتيك الرسوم الطوامس # لقد جابت الدنيا جوائبه # 3 # التي # بإنشائه كانت طراز المجالس # تبلج نور الشرق عن وجه سافر # بها وتثنى العصر عن عطف مائس # فمن لفصول كان يكسو بيانها # من الوشي والديباج أبهى الملابس # وآيات فضل كان يمحو بنورها # دجى الشك محو الصبح ليل الحنادس # فما كل من رام العلا أدرك العلا # ولا كل من يعلو السروج بفارس # وقلت أرثي المرحوم محمود بك نجل المرحوم إبراهيم فخري بك وشقيق صاحب السمو أحمد نامي ~~بك: # يا عين مهما كنت ذات جمود # فلأبكينك دما على محمود # ولأمطرنك من الدموع سحائبا # تروينها عن كفه في الجود # ولأنت يا كبدي فمن نار الأسى # ذوبي ويا نار الضلوع فزيدي # ما كنت يا قلب الحديد فإن تكن # فالنار قد تلوي # 4 # بكل حديد # أتعز في محمود دمعة ناظر # لو كان فيه قسوة الجلمود # من بعد ما ملأ النواظر قرة # وغدا مسرة قلب كل ودود # ما كنت أحسب أن مثل جبينه # شرخ الشباب يعود طعم الدود # ما كنت آمل أن شعلة ذهنه # تعدو عليها اليوم كف خمود # ما كنت آمل أن نكباء الردى # تودي بغصن شبابه الأملود # وبكل نفس من أمائر نبله ms034 # إيماض بارقة ولمح شهود # سهر الليالي في وصال حقائق # والغير يسهر في وصال الغيد # ما غره زهو ولا حسب العلا # إلا بمجمع طارف وتليد # نظمت به زهر الخلال كأنها # في الخود عقد اللؤلؤ المنضود # ما كان من يمضي وهذا شأوه # في الست والعشرين غير شهيد # ما راع مثل القصف في شرخ الصبا # والقطف قبل حلاوة العنقود # 5 # يوم غدا في كل دار مأتما # فينا وفي الفردوس يوم العيد # لبس النهار به دجنة غاسق # ولقد يكون ضيا الليالي السود # ولى وخلف في ذويه من الأسى # حالا أشق من الحمام المودي # لو كان ينظر للحقيقة ناظر # فالموت للموجود لا المفقود # هذا يموت بكل يوم حسرة # إذ ذاك راح بيومه الموعود # يا أيها المحمود رفقا بالألى # دفنوك بين جوانح وكبود # قد كنت سباقا إلى حوض العلا # فسبقت نحو المورد المورود # والكل ركب سائرون وإنما # أهل النباهة فوق خيل بريد # رفقا بوالدك الكريم فقد وفى # شجو الفقيد بفرحة المولود # غادرت بعدك كل باك جفنه # يمتاح من بحر البكا بمديد # ومضيت قاصد جنة وتركتنا # من حزننا في النار ذات وقود # قد عز فيك الصبر لولا أنه # فرض وأن الحزن غير مفيد # قد كنت تفدي في مقام كريهة # لو أن ثمة موقفا لجنود # الموت حتم والمسافة بيننا # نزر وما من قادم ببعيد # يتخيل الإنسان أبعد مطمع # والموت منه مثل حبل وريد # لا تستحق من الهموم حياتنا # لو أنصف الأقوام غير زهيد # ما كان سفاح الدموع لفاجع # رأيا بمهدي ولا برشيد # لكن حق الطبع محكوم به # والعقل مرتبط ببعض قيود # يا ثاكل المحمود صبرا بعده # فبقاء أحمد سلوة المفئود # إن جل خطبك بالذي أثكلته # فالركن باق ليس بالمهدود # ومن الإله على الفقيد تحية # وفراق عاجلة لدار خلود # مهما تعاظمت الخطوب على الفتى # فعزاؤه في العدل والتوحيد # وتوفيت والدة نعوم باشا متصرف جبل لبنان، وكان صديقا لنا، فرثيتها وعزيت ابنها بالقصيدة ~~التالية، وقد مضى عليها أكثر من أربعين سنة: # ألا هل لجفن ساهر الليل ساهد # تألف غمض منذ ms035 بينك شارد؟ # وهل لشئون أن يؤمل غيضها # ومن دونها ما فاض صم الجلامد؟ # وهل لفؤاد أن يرجى شفاؤه # بغير لغام الزفرة المتصاعد؟ # وهل لشجي من سلو وقد ذكت # من الوجد في جنبيه نار المواقد؟ # تبيت إذا دبت أساود ليله # حشاياه من أنياب رقش الأساود # وهل لرعاة النجم في مهمه الدجى # من الود إلا صحبة للفراقد؟ # تحدر سيل الدمع طلقا عنانه # وألقت قلوب للأسى بالمقاود # وكيف يقاوي الدهر قلب مهلهل # يشف وذي آثاره في الجوامد # أباد الخوالي والبواقي رهائن # لديه فما باق به غير بائد # ولم يبق قلبا لم يصبه ولم يكن # يصاب وما يرمى بكف وساعد # تأمل فما في العمر غير مصائب # وما الناس إلا بين باك وواجد # ولو سبر الناس الأمور لأصبحوا # بأسرهم من فيلسوف وزاهد # وليس الجديدان اللذان تعاقبا # سوى جلمي # 6 # أعمارنا عند ناقد # وما اليوم إلا ما ينم على الورى # ولا الليل إلا للفناء بقائد # أهلته الأسياف في كل مفرق # وما تلكم الأسياف غير حدائد # وخطب لعمري لو أناخ بيذبل # لزحزح منه كل راسي القواعد # أناخ بأكناف الوزير فصده # من الصبر جيش مرصد للشدائد # وما كان مرزوءا بذلك وحده # وقد فت في عضد التقى والمحامد # أصيبت بأم برة فمصابها # مصاب يتيم قد خلا من مساعد # وقد كان يستسقى العهاد بذكرها # إذا أظمأ الوسمي أرض المعاهد # مضت لم يرنق من صفاها كدورة # ولا احتملت إصرا يجوز لعابد # ولو لم يكن والله من حسناتها # سواك كفاها ذاك دون زوائد # ولم يك فضل قد حوته بواحد # وإن تك ضمت كل فضل لواحد # لمستوزر من رهط عثمان بالغ # لعمرك من مولاه أسنى المقاصد # توليت من لبنان خطة شامخ # له شعفات لا تذل لماهد # فأنهجته من عدل حكمك شرعة # أعادته أعنى من وليد لوالد # وأوردته من عفة ونزاهة # بإقرار من يشنوك أصفى الموارد # فلو كلفوه أن يبثك شكره # لحياك من أغصانه كل مائد # لك اليقظة العظمى التي باتباعها # حللت محل النوم من جفن راقد # فإن كان لبنان يشاطرك الأسى # فكم من ms036 سرور نحوه بك وافد # تعز فكم من موقف لك صالح # وكم من جميل عن سليلك ذائد # رأيناك تأتي في أمورك كلها # من القصد ما يعيى على كل قاصد # فعال امرئ يخشى الإله بخلقه # ويعلم أن المرء ليس بخالد # فلا زلت محروسا من السوء راقيا # مراقي تلقى الشمس بين الحواسد # ولا زلت في كل الشئون مسددا # لخدمة سلطان البلاد المجاهد # مقامك منه ما أردت ولا تزل # رجا لصديق أو شجا لمعاند # وذكرك في الغبراء أسرى من الضيا # وأسير في آفاقها من قصائدي # عندما توفي المرحوم عبد الله باشا فكري الشهير كنت في مصر، وكانت وفاته يوم عيد الأضحى ~~سنة 1307، وهو صديق وفي للأستاذ الإمام، وكانت سبقت بيني وبينه مراسلة شعرية ذكرت في هذا ~~الديوان، فرثيته بقصيدة نشرتها جريدة المؤيد، ولكني فقدتها أيضا من بين أوراقي، ثم وجدتها ~~في كتاب الآثار الفكرية، وهي هذه: # إلى مثل هذا في الخطوب العظائم # أرى منتهى بطش الليالي الغواشم # وهل بعد هذا الخطب خطب نعده # مصابا بعلم أو بلاء بعالم؟ # مصاب لما قد فات أنسى، ومأتم # به ختمت آلام سود المآتم # ولا غرو فيه فاجعا عم رزؤه # فموت رجال العلم موت العوالم # مصابيح في الدنيا إذا هي أطفئت # دجى الناس في ليل من الجهل قاتم # وأعلام رشد في البرية يهتدي # بها كل سار في المجاهل هائم # ولكنها الدنيا لعمري أولعت # بنكب العلا من عهدها المتقادم # يرجى التهاب النار بالماء عندها # وليس يرجي صفوها كل حازم # أحقا عباد الله ذا اليوم قد خبا # شهاب العلا واندك طود المكارم؟ # وأن المعالي والمعاني فجعت # بخطب لسمر الخط والبيض ثالم # وما لشئون العلم سالت شئونها # على وجنات الفضل سح الغمائم؟ # أجل مات من قد كان للفضل سيدا # بفاجئ خطب داهم أي داهم # قضى اليوم عبد الله فكري الذي سعى # لنيل المعالي منذ نوط التمائم # وخلفت الأقلام والصحف بعده # بحزن إلى يوم القيامة دائم # وأضحى به أضحى وقد كان يومه # ولذاته قد نغصت بالعلاقم # وباتت ثغور كن فيه بواسما # وغادرها ذا ms037 النعي غير بواسم # نعي سرى ملء المسامع وقعه # إذن لصحا من غفلة كل نائم # كذا فليكن غور الكواكب في الثرى # كذا فليكن غيض البحار الخضارم # مصيبة مجد أسكرت بسماعها # نهى الناس حتى أقعدت كل قائم # فقدنا أميرا كان غرة عصرنا # وحلية أجياد العلا والمعاصم # فقدنا أمير النظم والنثر راقيا # من الأمر أعلا ما ارتجت نفس رائم # فواها لأقوال له قد أعارها # سلاسته واللطف مر النسائم # ورقة ألفاظ صحاح أعارب # كساها بتفويف طراز الأعاجم # نظام مبان يخجل الروض بهجة # وصيد معان في شرود النعائم # محاسن روح ما ابتغت في زمانها # سوى الخير والمعروف يوما لآدمي # ولا وردت غير الشهامة موردا # ولا عرفت من أين باب المآثم # خلائق أمثال الرياض نواضر # تضوع منها عرف زهر الكمائم # وقد كان أذكى من سنا النار ربها # وأقطع رأيا من شفار الصوارم # فلما ثوى تحت الرغام وذللت # بمصرعه للعلم شم المراغم # بكته عيون المكرمات وأعلمت # عليه المعالي كيف نوح الحمائم # ولم أر خطبا مثله أوهن القوى # به وقد انحلت عقود العزائم # سأندبه لا زاخرا در مدمع # ولا سامعا في الحزن لومة لائم # ولا أنس عندي من نفائس لفظه # قلائد أغلى من لآلي العيالم # وكنت مللت الشعر حتى كرهته # وأصبح عندي في عداد المحارم # إلى أن قضت أوصافه برثائه # فأصبح عندي اليوم ضربة لازم # على أنني إن لم أكن قبل ناظما # أعد ولنطقي فيه مهجة ناظم # فمن وصفه در المحامد والثنا # ومن نوحه در الدموع السواجم # أيا راحلا عنا إلى الملك الذي # دعاه إلى عيش من الخلد ناعم # لعمرك هذي غاية الخلق كلهم # ولو عمر المخلوق عمر القشاعم # حباك إلهي كل روح وراحة # وجادت ثرى مثواك سحب المراحم # وإن لنا في نجلك اليوم سلوة # وتعزية يؤسى بها قلب واجم # يدوم لنا الشهم الأمين مؤيدا # ونسأل رب العرش حسن الخواتم # ثم رثيت صديقي المرحوم أمين بك فكري نجل العلامة المرحوم عبد الله باشا فكري بهذه ~~القصيدة، وكانت وفاته سنة 1316ه (فسبحان الحي الذي لا يموت): # بقية مجد ودعت ms038 يوم ودعا # وآمال عز آن أن تتقطعا # ولم تنعه الأيام إلا وأدمجت # من الشرق شطرا في منيته معا # لقد جادنا نوء الزمان مصائبا # يلوح لنا أن مزنها ليس مقلعا # وسبحان من ساق الردى بوجوهه # فلقى لعمري الجمع والفرد مصرعا # 7 # إذا شن جيش النحس في القوم غارة # فما أجدر الأرزاء أن تتنوعا # وما كنت حتى اليوم أحسب دهرنا # إذا ساء لا يرتاد للعذر موضعا # ألم يكفه ما غال من كل غاية # وأفسد من معنى وعطل مرجعا # وضيق أرجاء الرجاء فسدها # وراخا مجالات المراثي وأوسعا # كذا فليجل الخطب وليفدح الأسى # وتنقلب العليا بمارن أجدعا # أجل ويجلي الدهر للناس شأوه # إذا شاء فيهم أن يصيب ويفجعا # حلفت فلا تمري النوادب عبرتي # على فائت ولينع دهرك من نعى # فهيهات ما إن أستطار لفاجع # إذا كان من أودى الأمين المشيعا # أحبتنا إن قيل في الصبر رجلة # فإني فتى أبغي أنوح وأجزعا # تركت لكم فضل التصبر صبرة # وقلت لطرفي اليوم: لا تأل مدمعا # وشعشع كئوس الدمع بالدم ساقيا # فكل شراب زينه أن يشعشعا # وأعتدها نحو الأمين خيانة # إذا أنا لم أشتف كاسك مترعا # فما كان ودي للأعزة ضائعا # وما كان قلبي من أخي الود بلقعا # حملت له بين الضلوع أمانة # لو احتملتها الشم مالت تصدعا # وأصفيته مني إخاء لو انه # أعار الليالي صفوه رقن مشرعا # وما زلت أرعاه على البعد صاحبا # وقبلي نجوم الأفق مثلي من رعى # فإن يك هذا الترب غرب بدره # فلا زهرت تلك الكواكب مطلعا # ولا لمعت تلك البروق وقد خبت # بروق أمان كن بالأمس لمعا # أما في دجى الخطب المخيم حاجب # لكل منير أن يضيء ويسطعا # قضى اليوم من راع البرية رزؤه # وليس يراع الناس إلا لأروعا # ولم يأت فيه الموت مصرع واحد # ولكنه كان المصارع أجمعا # أصاب الحجى والعلم والحزم والمضا # وصدق المبادي والذمام الممنعا # وما بقيت في المكرمات سجية # ولا خطة إلا ثوت معه مضجعا # فلو نفعت عند المنون شفاعة # كفته فريدات الخصال مشفعا # ودافع عن حوبائه طيب الثنا ms039 # وخلده لو أن في الخلد مطمعا # ولكن داعي الموت لا يقبل الرشى # وأنفس منه ليس يلقى وأرفعا # تصيده عن ساعد الغدر فجأة # فكان كرجع الطرف أو كان أسرعا # مصاب له الأقطار إذ شاع زلزلت # فلا ركن للعلياء إلا تزعزعا # أذل إباء الدمع من كل جامد # فلم يبق عاص منه إلا تطوعا # ولم أر في الأرزاء أبعد غارة # ولا من قلوب الخلق أقرب موقعا # عشية لا في الناس مالك عبرة # ولا زفرات الصدر إلا تصنعا # عشية آب الناس سكرى وإنما # بما لم يكن يوما له الكرم منبعا # عشية لم تبق الفجيعة مسكة # ولا حزم للمحزون إلا مضيعا # عشية وارى الناس شمسا وأظلمت # لها الشمس حتى لا ترد بيوشعا # وقيل أمين المجد فاجأه الردى # فلا قلب إلا عاد نهبا موزعا # فكم من يد أضحت تدق بأختها # وكم شفة باتت تجاور أصبعا # فإن يك وادي النيل أشعر فقده # فلا جبل في الشام إلا تضعضعا # كريم به لفظ الكريم مقصر # إذا قيل عن قوم: كرام؛ توسعا # توخى طريق الخير محضا كأنه # من المهد حتى اللحد جاء لينفعا # له خلق سهل ونفس أبية # وحسن خلال دونها الروض ممرعا # وأقلام صدق راجع في ولائها # لأكتب من أوتي الكتاب وأبرعا (؟) # ومن بعد عبد الله كان مؤملا # بأن لم يغب ذا الأصل إلا وفرعا # فما زال حتى أتبع الفرع أصله # زمان لتنقاد الكرام تتبعا # وما زال فقد البدر للناس موجعا # وفي الليلة الدهماء أنكى وأوجعا # فإن تطوه أيدي المنون فما طوى # كرور الليالي ذكره المتضوعا # وإن تكن الأكفان بيضا نواصعا # فإن له من أبيض الذكر أنصعا # ألا في ذمام الله سيرك إنه # مسير فتى ماض أغذ وأوضعا # سبقت إلى حوض كأنك ناهل # على نكظ # 8 # خاف الزحام فأهرعا # ونازلت قرن الموت لا متهيبا # وحسبك ألفاظ الشهادة أدرعا # أناديك لا راجي الجواب فقد مضى # ويا لهف قلبي أن أقول وتسمعا # أخلفت ثغرا بعد بعدك باسما # وطرفا تمنى أن ينام ويهجعا # ولو ساكنات الأيك يعلمن من ثوى # لما نحن إلا ms040 في رثائك سجعا # رجوناك للأوطان أحوج ما غدت # إلى من يرقيها وأوحش أربعا # فلم تسمح الدنيا ولم نعلم الوفا # ولم تر إلا أن تغر وتخدعا # وما هذه الدار التي لفنائها # يشد ويهوى أن يمال وينزعا # متاع قليل ثم مأوى لحفرة # فماذا عسى الإنسان أن يتمتعا؟ # وقلت أرثي اللغوي العلامة الشيخ إبراهيم اليازجي، وتلوتها في محفل كبير في بيروت بعد ~~الوحشة التي وقعت بيني وبينه بسبب شوقي، وكانت وفاته سنة 1324ه/1906م: # قصار # 9 # كل فتى مستكمل الخطر # 10 # أن ينحني لقضاء الله والقدر # وأن يقابل صرف الدهر كيف جرى # بالخلق في عبرات العين والعبر # وأن يرى غيره مع عينه شرعا # 11 # فليس بينهما فرق سوى الصور # فما أرى ناعيا حيا بمفرده # إلا نعى لو عقلنا سائر البشر # ليس الحياة سوى تشييع آخرنا # لأول فهي هذي فسحة العمر # وإن تغب المنايا في مواردها # فرب ترك يليه أخذ مقتدر # من سامحته بيوم في مصارعها # فقد أحيل على أيامها الأخر # لم يبرح الدهر فتاك المضارب عن # أيامه البيض أو ليلاته السمر # كفى بريب المنايا واعظا وجزا # رشدا لمن كان من دنيا على غرر # تخالف الناس في الأهواء حين حيوا # وجمع الموت منهم كل منتثر # وقد يلج ببعض كيد شانئه # ولو درى لصفا صفوا بلا كدر # وقد يحاول في أعدائه ظفرا # وأنه بين ناب الموت والظفر # كم وترت قوس ضغن كف ذي ترة # فأذهب الموت عزم الوتر والوتر # 12 # والدمع يغسل ما بالقلب من وضر # كما يزول غبار الأرض بالمطر # لو أنصف اليازجي دمع لكان له # كعلمه بحر دمع غير منحصر # أو لو درت نار إبراهيم مصرعه # لأصبحت من جوى لفاحة الشرر # أودى الردى حينما أودى بمهجته # بأكتب الوقت من بدو ومن حضر # بذي الضياء تكاد العمي تبصره # وذي البيان الذي يشفي من الحصر # 13 # من بعد ما خمدت ريح البيان غدت # له به دولة وضاحة الغرر # عبارة لا ترى في رصفها قلقا # كالعدل لم يشك من طول ولا قصر # لا تلتقي موضعا فيها له ms041 بدل # كأنما جاءت المعنى على قدر # بكت له اللغة الفصحى وحق له # بكاء كل كلام جاء عن مضر # يا راحلا شكت الأقلام غربته # وليس بعدك منها غير منكسر # نهجت في بلغاء العصر واردة # بالحق لولاك لم تسفر ولم تنر # إليك حقك لا ظلم ولا سرف # لا ينكر الشمس إلا فاقد البصر # وإن يؤاخذك نقاد ببادرة # فليس يرجم إلا مثمر الشجر # وقد يعاب الذي في البدر من كلف # وليس يسلب معنى الحسن في القمر # إليك مني تحيات برقتها # كسحر لفظك أو كالنفح في السحر # فاذهب عليك سلام الله من رجل # ماضي الحشاشة لكن خالد الأثر # رثائي للمرحوم محمود سامي باشا رئيس نظار مصر قبل الاحتلال البريطاني وأمير الشعراء في ~~وقته، توفي سنة 1323ه/1904م: # يا ناظري ألأيا تبكيان دما # أهكذا عهدنا أن نحفظ الذمما؟ # لو صار كل سواد منكما يققا # على الصديق لما أنصفتماه لما # وطالما ذبتما شوقا لرؤيته # وخلتماها أماني النفس والنعما # فالآن شطت نوى ما عندها أمل # في القرب فاكتحلا من بعده الظلما # ماذا أقول لقلبي في الدفاع إذا # أقام قاضي الهوى ما بيننا حكما # ويلمها حسرة في القلب باقية # تظل تحت الثرى تستصحب الندما # لو أن لي طير يمن ما صبرت لها # ولا تبدلت من بئزانها الرخما # ولا عداني عن الأحباب عادية # ولا حثثت لغير الصفوة الرسما # ولا تخلفت عن مصر ومقدمها # وقد غدت دارها من دارنا أمما # ألوذ بالدمع كي أطفي اللهيب به # فأستزيد كأني نافخ ضرما # الآن حق بأن أسخو بأسخنه # إن المدامع يتلو حرها الشبما # وما بكائي لخطب قد فقدت به # وحدي خليلا براني فقده ألما # لكن بكائي على المبكي بمصرعه # أهل المشارق بل من غيرهم أمما # ولو سبقت به الورقاء ما لحقت # مناحتي صاحبيه: السيف والقلما # والمجد مكتسيا من كفه حللا # والفضل مرتقيا في ظله أطما # والشعر أدرك ما أعيا زهير وما # فات الكريم على علاته هرما # خطب هوى بخباء الفضل فانحطمت # أوتاده وغدت أطنابه رمما # 14 # نبا بمحمود سيف لو ضربت به # حد الزمان ms042 بكف السعد لانثلما # مصيبة أرجفت صم الجماد فقل # في الشارق انقض أو في الشاهق انهدما # نتيجة الوقت لو آلى به رجل # بأنه فذ هذا الدهر ما أثما # لو أنصفته الليالي في مقاسمها # لأوطأته على هام السهى قدما # لو لم يكن فضله من حظه بدلا # ما سامه الدهر إرهاقا ولا حرما # أو كان للحق في تلك الأمور يد # نجت به الحجة البيضا وما اتهما # ما كان يأمل إلا خير أمته # ولا يرجي لها إلا عزيز حمى # فإن يكن طاش سهم عن رميته # فكم ملوم على رمي سواه رمى # كم ساء أمر بحمل الجاهلين له # وربما حل عقدا بعض من نظما # 15 # لا يحسن الأمر إلا من تعوده # ما كل راكب خيل يحفظ اللجما # وما نجاح الفتى كاف لتزكية # ولا الحبوط دليل أنه وهما # والفضل والنقص محتوم لزامهما # كأن بين الرزايا والنهى رحما # ما زاد جوهر سامي الحك غير سنى # ولا عرا قدره نقص بما اهتضما # وقلما الدهر ناوى مثله أسدا # ممن رعى تلعات المجد والأكما # مهذب لا ترى في خلقه عوجا # وصاحب ليس يدري وده السأما # لم يكفه النسب العالي فضم له # أصلا وفصلا لعمري ما رسا وسما # كان الأوائل في الأنظار مزعجة # حتى أتى فشأى من جد من قدما # وليس من نابت في عصرنا أدبا # إلا بغيث معانيه زكا ونما # ما الجاهلي ولا ذاك المخضرم لا # ولا المولد معه حائز قسما # وكل نابغة في الشعر ملتمس # من كأسه رشفات كي يبل ظما # لو جاء في الزمن الماضي وعاصره # حكيم كندة # 16 # لم يزعم بما زعما # أو كان أدرك عصرا قد تقدمه # عي حبيب عن الإنشاد معتصما # يصطاد كل شرود في قصائده # فليس بيت له عن صيدها حرما # أوهت فصاحته الأقوال أمتنها # حتى تكاد عليها تؤثر البكما # ورد فارسها في الجري راجلها # حتى تساوى أخو جهل ومن علما # فانعوا لنا الشعر والآداب قاطبة # معه وقولوا لشوقي إنه يتما # من للبدائع أو من للصنائع # 17 # أو # من للوقائع إما داهم دهما؟ # من ms043 للصوارم أو من للمكارم أو # من للمغارم يقضيها عن الغرما؟ # من للكتائب من للكتب تشبهها؟ # تلك المحاسن أضحى عقدها انفصما # يا يوم محمود ما أبقيت محمدة # إلا وأوردتها في نحبه العدما # تلك الخلال فهل آت يجددها # أو هل ترى أمل العليا بها حلما؟ # هيهات يسعدها شهم يتاح لها # فالدهر ألأم من هذا الندى شيما # لن يهتدي بعد محمود دليل ثنا # ولست تبصر هذا الجرح ملتئما # والله ما عجبي من فوته، عجبي # لمثله كيف حتى الآن قد سلما # وطالما قلت إذ جاد الزمان به: # من علم الدهر هذا الجود والكرما؟! # يا حلية الشرق أضحى بعدها عطلا # وبيضة الدهر عن أمثالها عقما # إن كان لم تألك الدنيا معاركة # فلست أول حر صادف النقما # ما شاب منك بلاء نية خلصت # ومن عزا لك من ظلم فقد ظلما # كم قاصد لم تعب مسعاه خيبته # وقائد لم ينل خزيا أن انهزما # ورب مسدي يد يلقى البلاء بها # ورب جان سعيد بالذي جرما # إن التقادير إن أجرت سفائنها # ألحقن من كان غمرا بالذي حزما # 18 # لا تبعدن ولا يبخس ثناك فلم # تجر إلا إباء الضيم والشمما # والله لو كنت تدري ما بنا كمدا # لكنت أنت لنا الراثي ومن رحما # ليس الذي جاور الديماس في نكد # كمن يزجي إليه الهم والسقما # إن كان حبل حياة المرء أجمعه # أحبولة كان خير الحبل ما انصرما # فاذهب عليك تحيات المهيمن ما # همى بتربك دمع المزن منسجما # هانت بمصرعك الأرزاء أجمعها # فليس يجزع من رزء ولو عظما # وقلت أرثي المرحوم محمد بك فريد رئيس الحزب الوطني المتوفى في ألمانيا سنة ~~1338ه/1919م: # قد عشت فذا في الرجال فريدا # فقضيت فذا في البلاد فريدا # جاهدت عمرك ثم مت مغربا # فغدوت من كل الجهات شهيدا # كانت حياتك حفظ مصر لأهلها # ما غير ذلك مطلبا منشودا # جاهدت نصف العمر في أرجائها # علما ونصفا في الغروب شريدا # لله وفيت الأمانة حقها # وبذلت فيها طارفا وتليدا # وأذبت في حسراتها كبدا # 19 # بها # أوديت تحرق من ذويك كبودا ms044 # لم تدخر في حب مصر وأهلها # وسعا ولا جهدا هناك جهيدا # ما عز عندك أن تركت لأجلها # وطنا وقصرا كالسدير مشيدا # ولذائذا ونفائسا أورثتها # عنها صرفت وعيلا ووليدا # غادرته طفلا وطال بك النوى # فحرمت منظره وصار رشيدا # لخلاص مصر قد تركت مآثرا # بيضا سهرت لها ليالي سودا # كنت المتيم والعميد بحبها # فلذا لفتيتها غدوت عميدا # 20 # كم خطئوك وعاندوك وكل من # يفري فريك # 21 # لم يزل محسودا # حتى تمخضت السنون حقائقا # خروا لديها ركعا وسجودا # علموا بأنك لم تكن متهورا # بل كنت تنظر مذ نظرت بعيدا # عمدوا لرأيك فانقلبت وتلك من # نعم الإله مؤيدا تأييدا # لم تحتضر إلا ومصر كلها # لنظير صنعك تستحث وفودا # فلشد ما قرت عيونك عندما # حف الجميع لواءك المعقودا # فانظر إلى مصر العزيزة بعضها # مثل البريم # 22 # ببعضها مشدودا # تمشي إلى التحرير لا هيابة # خطرا ولا الموت الزؤام مبيدا # صارت جميعا دنشواي وإنما # صار الأنام عن الحمام مصيدا # حاشا، ولو جار القوي ولو طغى، # أحرار مصر أن تكون عبيدا # مهما استعز الغالبون بجندهم # فالحق أعظم قوة وجنودا # قد أقبل الزمن الذي أبناؤه # لا يحملون سلاسلا وقيودا # نم يا فريد على يقينك إنه # يوم تأذن بالخلاص عتيدا # لا بد من فرج قريب عنده # مصر تؤمم شخصك الملحودا # ويبشرونك بالخلاص إلى الثرى # أن قم وشاهد يومك الموعودا # يبقى مع الأهرام ذكرك ثابتا # ويظل قبرك مثلها مشهودا # وهناك تنقلب المدامع قرة # ويعود مأتمك المفجع عيدا # رثاء نظمناه في جنيف في 18 مارس سنة 1919، وبعثنا به إلى ابن عمنا المرحوم الأمير توفيق ~~مجيد أرسلان لدى علمنا بوفاة ولده ملحم وكان نجيبا، وذلك بعد أن رجع من منفاه في ~~الأناضول: # لقد كنت أرجو أن تعود وتغنما # وتنسى عناء قد مضى وتصرما # وتعتذر الأيام عما تحاملت # عليك ويمحو اليوم ما الأمس قدما # فما راعني إلا مصابك تاركا # ليالي أياما ويومي مظلما # وسهم تلقاه فؤادي وإنه # لآلم ما لاقى نبالا وأسهما # أجل لم تزل حتى أصبت ب «ملحم» # فتفتأ حتى الموت تذكر ملحما ms045 # مصاب تشاطرناه طرا فكلنا # يبكى على مفقودك الدمع والدما # رأينا عظيما قبله حادث النوى # لعمري فجاء البين أدهى وأعظما # وكنا نرجي فرحة بزفافه # فوا حسرتا اعتضنا من العرس مأتما # وصارت به تلك التهاني مراثيا # وناح الذي قد شاء أن يترنما # فتى لم يكن إلا بأعوامه فتى # فقد كان في عقل الرجال وأحلما # تقبل بالصبر الجميل بلاءه # وحلى بشهد الطبع ما كان علقما # تحمل من بلواه وهو مراهق # لعمري ما لو حل طودا تهدما # 23 # كأن الذي فيه من العقل قد أتى # لنزداد فيه حسرة وتألما # فأي فؤاد لا يذوب لمثله # وأي سرور لا يكون محرما؟ # أتوفيق ثق ما أنت في الخطب واحدا # ولكنه حزن علينا تقسما # وإن كنت مجروح الفؤاد فكلنا # غدا لك مجروح الفؤاد مكلما # تناثر دمعي فوق طرس أخطه # لذاك غدا نثري ونظمي توأما # يخيل لي مبكاك عند وداعه # خيالا على بعد الديار مجسما # مضى وبقيت العمر تذكر فقده # فيا ليت شعري من تروح منكما # مضى ولو الماضي يهنا على الردى # لقلت له: اضحك ضاحكا متبسما # فما هذه الدار العزيزة عندنا # بأهل لعمري أن تعز وتكرما # إذا سبر الناس الأمور بدت لهم # حقائق لا تبقي فؤادا متيما # فكم فرح فيها بخير أصابه # يعود عليه حسرة وتندما # وكم نعمة تبدو فترجع نقمة # ومغنم قوم عاد من بعد مغرما # عزاءك يابن العم هل ثم حيلة # تصد بها ذاك القضاء المحتما؟ # ومثلك من قد غلب العقل والحجى # على حسه عند المصاب وحكما # رجوت إلهي في بنيك الألى بقوا # بأن يسلموا في جانبيك وتسلما # ويملأ مرآهم عيونك قرة # ويغدوا بدورا في البلاد وأنجما # رثاء للمرحوم الأمير عبد القادر نجل جناب الخديوي عباس حلمي، توفاه الله إلى رحمته في ~~20 أبريل سنة 1919، وذلك في برلين، وكنا حينئذ في مونترو من سويسرة نازلين في فندق مونترو ~~بالاس، وكان في الفندق نفسه جناب الأمير محمد علي عم الأمير الفقيد، فعزيناه بالأبيات ~~الآتية: # أسائل # 24 # دمعي هل غدوت مجيبي # إذا شئت أطفي حرقتي ولهيبي؟ # وهيهات أن ms046 يقوى على النار صيب # وريح الرزايا آذنت بهبوب # لئن بكت الخنساء صخرا فإنه # لقد بات يبكي الصخر طول نحيبي # يقولون لي: صبرا فقد ذبت لوعة # وما ذوب مثلي في الأسى بعجيب # أأحسب قلبي من حديد وإن يكن # فكم من شرار للحديد مذيب # وقالوا ألا مهلا تأس بمن مضوا # فليس مصاب جازع بمصيب # فقلت ذروني والأسى ليس مغنيا # كلام خطيب مع كلام # 25 # خطوب # أجل مقامي في المحبة والوفا # عن اللهو والسلوان بعد حبيب # ورب محب بات يسلو حبيبه # ألا تلك أجسام بغير قلوب # أفي كل يوم للمنية حادث # يسيل من الأجفان كل صبيب؟ # تعمدنا ريب المنون بضربة # أبى الدهر أن يأتي لها بضريب # أصبنا ب «عبد القادر» اليوم إذ غدت # تناط به آمال كل لبيب # هوى كوكبا باتت لوقع غروبه # جميع المآقي مترعات غروب # 26 # هوى كوكبا كالبدر تما وإن غدا # قريب المدى من مشرق لمغيب # فقل أي وجد في الجوانح محرق # على أي غصن في التراب رطيب؟ # لئن لم يجاوز ست عشرة حجة # لقد جاز في الإدراك أهل مشيب # قرأت له كتبا قبيل نعيه # بأمثالها يختال كل أديب # 27 # أبى نكد الأيام إلا أفوله # وهل تؤثر الدنيا حياة نجيب؟ # وكان الذي لو عاش أحيا جدوده # وأمسى بوادي النيل كل خصيب # عزيز نماه عرش مصر وقد قضى # منية ناء في البلاد غريب # من العلويين الأعاظم فضلهم # على كل قاص عنهم وقريب # يرجيهم الإسلام في كل مأزق # وفي كل يوم للزمان عصيب # قضى العدل أنا في الكوارث كلها # نشاطر من أحزانهم بنصيب # سألت لهم طول البقاء وسيلة # لنصرة أقوام لهم وشعوب # ورفعة أوطان وعزة ملة # وكبت عدو كاشح ورقيب # وقلت أرثي المرحوم أحمد مختار بيهم عين أعيان بيروت في وقته، وكانت وفاته سنة ~~1920: # هلا وأنت الجوهر المختار # عن نيل مثلك تصبر الأقدار # وتكون عن دار العلا متأخرا # وإلى العلاء لك السباق شعار # سابقت في الدنيا إلى ما بعدها # وكذا الفناء إلى البقا مضمار # أبقيت من غرر الفعال مآثرا # اليوم هن براحتيك ms047 منار # وتركت من ظلم الحياة لياليا # هي عند ربك كلها أسحار # إلا تكن تلك الحياة طويلة # فلقد يساوي العام منك نهار # أو كنت ودعت الأحبة عبطة # 28 # بكرا فعمرك وحده أعمار # كم في الشباب الغض منك كهولة # وعليه من دون المشيب وقار # سرعان ما اخترت الرحيل أشد ما اح # تاجت لك الأوطان والأوطار # لو لم نكن ندري وفاك وأنه # أجل لقلنا جفوة ونفار # لبيت من ملأ الملائك داعيا # فورا وشأنك في الأمور بدار # وجدوك أجدر بالجنان وشاقهم # يوم تجاورهم ونعم الجار # غارت من الأرض السماء نفاسة # بك والضرائر بعضهن يغار # فازت بك الخضرا؛ لذا غبراؤنا # تبكي نواك ودمعها أنهار # لا غرو أن نرزا بفقدك ماجدا # فبكل مجد للمنية ثار # أو أن تكون لسهم دهرك معرضا # هدفا فأغراض الكبار كبار # ما كان خطبك سيدا قد غاب بل # جمعا يضيع وجانبا ينهار # قد كنت في الأوطان قبلة معشر # يهدون هديك إن سروا أو ساروا # كانوا إذا ما أبصروك أمامهم # رشدوا وإن ضلوا سبيلك حاروا # ذكروا مكان أبيك في أيامه # علما إليه بالبنان يشار # فحذوت حذو أبيك بل جاوزته # إن البنين لأهلهم أسرار # لم تجتزئ بتليد مجدك عالما # أن الرجال إذا مضت أخبار # فنهضت للعليا بنفسك طالعا # أنجادها والفضل ليس يعار # أمسيت في العرب الكرام منارة # تعشو لضوئك يعرب ونزار # بعزائم مشبوبة ومكارم # عنهن بيعان الكرام قصار # كانت خلالك في الأنام فريدة # بنظيرها تستطرف الأشعار # لم يقصر المداح فيك وربما # سكت اللسان وقالت الآثار # الهمة القعساء يربض تحتها # جأش بركن ذراه ليس يطار # تلقى الخطوب بقلب شهم عنده # أبدا كبار الحادثات صغار # حرمت بلادك في مصابك واحدا # هو في الحقيقة جحفل جرار # أتخيل الأرجاء بعدك قد خلت # فكأنما تلك الربوع قفار # لا الثغر ثغر إذ غدوت برمله # رهن الضريح ولا الديار ديار # أعزز علي أبا أمين أنه # أملي بقربك عاد وهو بوار # قد كنت أرجو أن أراك وإذ به # ما بعد ذياك العشي عرار # 29 # قد كنت طول البعد نصب نواظري # ويرى الفؤاد ms048 ولا ترى الأبصار # أبدا أطارحك النجي # 30 # كأننا # رغم المساوف كلها سمار # ما مر عن بيروت سانح خاطر # إلا ومثل شخصك التذكار # أولا تكون كذا وأنت بأرضها # قطب الرحى وعلى القطوب يدار # أعزز علي أبا أمين إنني # أرثيك نظما والدموع نثار # سدك # 31 # البكاء بمقلتي فأدمعي # بهما غزار والرقاد غرار # 32 # أعزز علي بأن مضيت ولم تزل # تلك المنى وفنيقهن حوار # 33 # والناس شائمة بوارق لمعا # تخبو وتومض والقلوب حرار # يتذكرونك كل حزة مأزق # ولدى الحنادس تنشد الأقمار # إذ سيف رأيك في الحوادث فيصل # وندى يمينك ديمة مدرار # ومن القلوب معاصم ومعاقل # ومن العقول أسنة وشفار # قد كان عهدك للرفاق: تذكروا # حق البلاد وأنكم أحرار # حق البلاد بأن تكون لأهلها # ملكا صريحا ما عليه غبار # أوطاننا في الأرض خالصة لنا # نحن الطيور وهذه الأوكار # لا تبعدن فإن تغب يا أحمد # تحت الثرى فلأحمد أنصار # لاحت تباشير الخلاص وإنما # يبدو الصباح وقبله الإسفار # ضل الألى حسبوا البلاد غنائما # تلك الجنان جنان جلق نار # والطامحون إلى الفرات ودجلة # مجرى الفرات ودجلة تيار # والبائعون القدس رهط صيارف # ما للصيارف عندنا دينار # قد كان أم بلادنا آباؤهم # أمما فلاقى ريحهم إعصار # لو يذكرون من الحوادث ماضيا # ما غرهم لمقامنا استحقار # لكنهم أمنوا الزمان كأنما # بين الزمان وبينهم آصار # وتوهموا تلك العصور وقد خلت # ليست تعاد وما لها تكرار # كلا وربك ما أصاب حسابهم # ولكل قوم نهضة وعثار # إن الزمان هو الزمان تقلبا # ما دام إلا الواحد القهار # مرثيتي للأخ الأبر والأستاذ الأشهر الشيخ عبد العزيز جاويش، أرسلتها من لوزان إلى مصر، ~~وتليت في حفلة الأربعين لوفاته - رحمه الله - سنة 1347: # لم تبق بعدك في الخطوب جليلا # مذ شئت يا عبد العزيز رحيلا # خلفت للإسلام أي مناحة # طمت وعمت عرضه والطولا # في كل أرض نص فيها منبر # يتذكرونك بكرة وأصيلا # يتذكرون مواقفا مشهورة # لك ليس تترك للمراء سبيلا # ومآثرا في الخافقين حديثها # ومعاليا رنت حلى وحجولا # ما العبقرية والتي يصفونها # إلا حياتك مثلت تمثيلا # الخاطر الوقاد ms049 إن يبدر مضى # في الحادثات أسنة ونصولا # والمنطق الفياض إن يهدر غدا # يتدفق الإبداع منه سيولا # لا فرق بين السامعيك وقد وعوا # ما قلته والشاربين شمولا # وإذا جررت على الطروس يراعة # بات الصرير براحتيك صليلا # تلك اليراعة ود أكبر قائد # لو أنها في كفه ليصولا # تتجاوب الآفاق عن أصدائها # ويرتلون فصولها ترتيلا # هيهات يا عبد العزيز أخو علا # من درك شأوك يبلغ المأمولا # لم يعلم الخلق الكريم ولا الحيا # من ليس يعلم خلقك المعسولا # لم يعلم الآداب كيف تجسمت # بشرا فتى لم يصطحبك طويلا # فكأن ربك عند خلقك قد أبى # ألا تكون مكملا تكميلا # تغدو أرق من النسيم فإن عرا # خطب غدوت الصارم المسلولا # في نعمة الحمل الوديع فإن عدا # عاد ترى أسدا يفارق غيلا # أسد متى يزأر لأمة أحمد # ملأ الفرات زئيره والنيلا # شيحان لم يبصر عليها ذلة # إلا ومد ذراعه المفتولا # رضي المصائب والنوائب والنوى # والحبس حتى لا يعيش ذليلا # يعفو الجرائر نحوه طرا ولا # يعفو إذا الإسلام غض فتيلا # جعل الجهاد نصيبه عن قومه # فقضى الحياة مغربا مجفولا # 34 # لا تعظم الأخطار في أبصاره # ما دام يبصر حقهم مأكولا # يا راحلا أبقى فراغا هائلا # هيهات تملؤه الرجال فحولا # آليت لا أنفك عهدك راعيا # حتى أغرب في التراب مهيلا # غادرت لي قلبا عليك مقطعا # دامي الصميم ومدمعا موصولا # وسألت دمعي أن يجيب جوانحي # فانباع يجري سائلا مسئولا # أنسى لعمري والدي وعترتي # إن كنت أنسى فضلك المسجولا # 35 # إذ أنت بر بي كما نفسي وإذ # تغدو عليلا أن أكون عليلا # إني أحن إلى اجتماع الشمل في ال # أخرى كأنا في الحياة الأولى # رب الوفاء وصفوة الخلان قل # أتركت بعدك من أعد خليلا؟ # يا صاحب القدح المعلى في العلا # أتركت مثلك ياسرا فيجيلا؟ # أبقت عليك الحادثات كلومها # والسيف يكسب بالجلاد فلولا # شفت وجودك همة جبارة # تجد الصعود إلى السماك نزولا # أتظن أن تمضي وأبقى وافرا # هيهات قد صار البقاء قليلا # يا أيها المولى بحبك قد مضى ~~«عبد العزيز» متيما متبولا ms050 # أمطر على ذاك الثرى غيث الرضى # واجعله رب لدى علاك نزيلا # قد كان فعال الجميل حياته # فأثبه في دار المعاد جميلا # ولما اطلعت على مرثية شوقي للشيخ جاويش أعجبت بها، فارتجلت هذه الأبيات وقد نشرت في ~~جريدة الشورى: # تفوق شوقي بأشعاره # جميعا فكل يتيم فريد # وما دمت تجتاز أرجاءها # تعود بكل طريف جديد # توالى الهتاف لدى كل بيت # ألا إن ذلك بيت القصيد # إذا هو أبكى فزاد المعاد # وإن هو غنى فأنس الوجود # ولكن قصائد شوقي اللواتي # لهن سجل بلوح الخلود # فداء لمرثية قالها # بعبد العزيز: العزيز الشهيد # أعار الرثاء جلال الفقيد # فأصبح هذا لهذا نديد # وقد كان من قبل هذا مبينا # بشأو محال عليه المزيد # تكاد لإحراز أقوال شوقي # تكون المنايا أماني الفقيد # ورثيت صديقي عين أعيان جبل عاملة، ومبعوث بيروت في مجلس النواب، حاتم عصره، كامل بك الأسعد، ~~رئيس آل علي الصغير، وكانت وفاته - رحمه الله - سنة 1343: # هوى لفقدك ركن الشرق وا حربا # يا كامل من يسلي بعدك العربا # كل المصائب يفني الدهر شرتها # إلا رداك فيفني الدهر والحقبا # كنا نرجيك للجلى تذللها # فاليوم من ينبري للخطب إن وثبا # تلقى النوازل بالأفعال صادقة # والناس في الخطب تسدي القول والخطبا # ردت مصيبتك الأرزاء هينة # من بعدها وغدت أكبادنا صلبا # هيهات تدخر الآماق سائلة # من المدامع تبغي بعدك الصببا # لو كنت مع حاتم الطائي في زمن # ما نال في الكرم الإسم الذي كسبا # نداك بالعين مشهود ونائله # هيهات نعلم منه الصدق والكذبا # قد كنت تهوى من الأخلاق أسمحها # لقاصد ومن العلياء ما صعبا # لله درك سباقا لمكرمة # كالسيف منصلتا والسيل قد زعبا # يا أمة سكنت أكناف عاملة # وأوطنت شعفات العز والهضبا # هل عندكم قومنا عن كامل خبر # فقد أتانا نبا أن قد نأى ونبا # اللامع الرأي إن يدج الزمان بكم # والخالف الغيث إن تستبطئوا السحبا # كانت عيالا عليه منكم زمر # من كان منهم يتيما راء # 36 # فيه أبا # كانت بكاملكم أرجاء عاملكم # تتيه عجبا على الدنيا ولا عجبا # قالوا عميد ms051 بني النصار قلت لهم # بل ركن كل امرئ في يعرب انتسبا # لو أنصفت حقه أفناء عاملة # من البكا رق فيها الصخر وانتحبا # لهفي على كامل الأوصاف كيف ثوى # ذاك المحيا ظلام الرمس واحتجبا # لهفي على البدر قد غابت مطالعه # لهفي على البحر ذي الأمواج قد نضبا # لهفي على السيد الغطريف تحرمه # طوائف طالما استكفت به النوبا # لهفي على الكامل الفذ الذي فقدت # به الورى المثل الأعلى لمن وهبا # على الذي لو قضيت الدهر تصحبه # لم تلق إلا الوفا والصدق والأدبا # تقرا على وجهه آيات شيمته # وتنثني قائلا سبحان من كتبا # أخ أشد به أزري لنائبة # ولا أعز عليه إخوتي نسبا # في كل يوم أرى منه أخا ثقة # إذ من سواه أرى الحساد والرقبا # كم كنت آمل أن أحظى بطلعته # يوما وأطفئ من أشواقي اللهبا # كم كنت أذكره في غربتي كلفا # أحدو إلى وجهه الوضاح ريح صبا # حتى أتاني نعي غير منتظر # ألفيت ناضر آمالي به حطبا # ويلمها جملة لما بصرت بها # خلت المنايا أماني والحياة هبا # من لي بأن أمسك الدمع الهتون على # خدي وأن أدرك النوم الذي هربا # مهلا بني الأسعد الأمجاد خطبكم # خطب به الوطن المحبوب قد نكبا # تبكي له العرب العرباء أجمعها # من ساكن مدرا أو ضارب طنبا # ولو عقدنا عليه كل شارقة # مناحة ما قضينا بعض ما وجبا # لكنما الموت حتم لا يحيك به # حزن ولا عارض للدمع منسكبا # زعمت أني أعزيكم بموعظتي # فيا ترى من يعزيني بمن ذهبا # وإنما نحن طرا ركب قافلة # وكلنا شارب الكأس الذي شربا # يا رب أمطر ثراه كل غادية # تخضل منها بقاع حوله وربى # آتيته كرم الأخلاق منقبة # فكن كريما عليه ربنا حدبا # رثائي للمرحوم أخي نسيب، المتوفى في 10 جمادى الآخرة سنة 1346: # نسيب قد كان ساري الطيف أبدى لي # رؤيا تناهى بها ذعري وإجفالي # رأيت في دارنا الأفواج أشبه بال # أمواج ما بين إدبار وإقبال # 37 # فقمت والبال مني كاسف قلقا # مستقبلا من حياتي كل ذي بال # وما مضت ms052 ساعة إلا أذنت بها # مصيبة حققت خوفي وأوجالي # غدت علي سلوك البرق ناقلة # نبا يقطع أسلاكي وأوصالي # تلك التعازي التي الإخوان تبرقها # 38 # وذي المدامع منها كل هطال # أيقنت حقا بأني قد فقدت أخي # ومن أرجى لأهوالي وأوهالي # أيقنت أنك بعد اليوم مغترب # عني ولست مجيبا بعد تسآلي # شعرت إذ ذاك أن لا أزر ينهض بي # وأنني رازح من تحت أثقالي # كأنني في فلاة لا أنيس بها # والأرض صارت جميعا ربعها الخالي # نسيب غادرتني من بعد بعدك في # عيش تبدل آلامي بآمالي # لك الخلاص من الدار التي طبعت # على الشقاء، ولي حزني وإعوالي # قد كنت أطمع أن ألقاك وا لهفي # ولو تطاول بي حلي وترحالي # حتى أتاني نبا قد رد لي أملي # وا حسرتى أمل الظمآن في الآل # لم يبق لي بعد ذاك النعي من أمل # إلا بدمع طوال الليل سيال # أبكيك في غربتي مضنى نوى وتوى # بالبعد والموت فانظر أي إذلال # أبكيك حين ألاقي الناس مجمعة # تبكي بكائي من دان ومن عال # هم يعرفونك من قد كنت معرفتي # فما يزكيك إلا شاهد الحال # ما كنت تعدو ولا تبغي على أحد # ولا تغير على عرض ولا مال # ولا ذكرت امرأ يوما بمنقصة # يا أبعد الناس عن قيل وعن قال # لم تعرف الكبر في قول ولا عمل # كلا ولا سرت يوما سير مختال # فيك التواضع خلق لا تكلفه # وأنت تلبس منه ثوب إجلال # ولم تكن لجميع الناس متضعا # إلا على ثقة في النفس والآل # لك المزايا التي الأقوام تحسدها # وما اشتغلت بحساد وعذال # لو كانت الناس في الدنيا نظيرك لم # تحتج لعمري لحكام وعمال # ما كنت تنشد في الأعمال محمدة # ولا تبالي بألقاب وإبجال # 39 # بل تلك عاطفة النفس التي طبعت # على الجميل لغير الجاه والمال # وكنت في الشعر فذا لا يشق له # أدنى غبار وتعيي ناره الصالي # لك القوافي التي أعيت نظائرها # نوابغ الشعر أهل الشيح والضال # كم من شرود لعمري قد جررت بها # على جرير القوافي فضل أذيال # لها ms053 من الحضر الأكياس رقتهم # في لفظ بادية رواد أطلال # أدركت في اللغة العرباء منزلة # لها على كل فحل كل إدلال # كم يدعي الشعر قوم لو وزنت بهم # هدرت بحرا وساحوا سيح أوشال # قد يفقد الناس حقا في تواضعهم # ويحسب الصمت عيا عند جهال # وكم مجال به بان السكيت على # شأو المجلى وبذ العاطل الحالي # 40 # يعطيك حقك دهر لن تضيع به # إن الحقائق فيه غير أغفال # ما مر ذكرك في ناد وحاضره # لم يتبعوك ثناء غير بخال # ذكراك باقية في الناس سائرة # كما تضوع عرف المندل الغالي # إن طالما كانت الأحزان زائلة # مع الزمان فحزني غير زيال # جرح أتى حين شمس العمر قد دلفت # إلى الغروب ودانت بين آجال # ولوعة البين لا تنفك تسفع في # قلبي على مر أسحاري وآصالي # يا غرب لبنان ألق السمع وابك على # بكا غريب بأقصى الغرب نزال # 41 # فلم يعد في اندمال الجرح من أمل # وما بقى مهلة يسلو بها السالي # رثائي لفقيد العلم والوجاهة؛ اللغوي العلامة أحمد باشا تيمور - رحمه الله - وكانت وفاته ~~سنة 1349: # يساورني طول الدجى وأساوره # ملال # 42 # وطرفي ساهد الليل ساهره # ولولا التقى ناديت يا حبذا الردى # وقلت: متى تلقى إلي بشائره؟ # لعمرك ما بالعيش إرب لعاقل # توغل في علم الحقيقة خاطره # تسلسل آلام وترداد محنة # تراوحه في كربها وتباكره # وخيبة آمال وفقد أعزة # وبعد طوال السجن فالموت آخره # ليهنك يا تيمور أنك جزتها # إلى ملأ لا يعرف الموت زائره # وفارقت دارا لا يزال قطينها # يفكر في الهول الذي هو غامره # فإن تك عقبى الدار قسمة فاضل # فأقصى أمانيك الذي أنت صائره # تخطتك في ذا الخطب داعية الرثا # ولكنها صارت إلى من تغادره # جدير بأن يرثى الذين تركتهم # يصابر كل منهم ما يصابره # يسائل بعضا بعضهم: أين أحمد؟ # وأحمد قد ضمت عليه حفائره # فأنى لهم تلك الخلائق بعده # وأنى لهم من ذلك الوجه ناضره؟ # وأنى لهم تلك السكينة والنهى # إذا عصفت من أي خطب أعاصره # يريدون في ذا العصر ندا لأحمد ms054 # وأحمد فذ مفرد الخلق نادره # ينوحون نوح الثاكلات فكلهم # تدفق عن مثل السيول محاجره # على سيد في جنبه كل سيد # يظل ضئيلا باديات مفاقره # على ملك في صورة بشرية # تعدته من هذا الوجود صغائره # إذا ما جرى في أي ناد حديثه # تقول فتيت المسك شبت مجامره # حري بأن الشرق يظلم أفقه # لمنعاه والإسلام تبكي منابره # وتنكس رايات الفضائل كلها # عليه وترخى للكمال ستائره # فمن بعده للعلم تنشق حجبه # ويسلس عاصيه ويسهل واعره؟ # وللغة الفصحى يصون ذمارها # وتملأ فيها الخافقين مآثره؟ # صباباته في حسنها وسهاده # ومن كتبها أعلاقه وذخائره # وذوق جناها غبقه وصبوحه # وجوب فلاها روضه وأزاهره # أوابدها طرا لديه أوانس # وشردها من كل فن معاشره # أقام لسان العرب مما هوى به # ولولاه حتما ما أقيلت عواثره # 43 # ولو كان في عصر المؤلف لم يكن # لديه ابن منظور بكفء يناظره # ولو أنه وافى الصحاح مصححا # غلت فوق عهد الجوهري جواهره # وكان كتاب العين قد غاب جملة # عن العين لو أن الخليل معاصره # ولو كان في القاموس لجج # 44 # ما طما # وما كان إلا كالرقارق # 45 # زاخره # ولو أن رب التاج # 46 # عاش بعصره # لحل من التاج الذي هو ضافره # ولو شمل المصباح # 47 # يوما بنقده # لخلاه ملقى ليس يزهر زاهره # مدى ليس فيه من يشق غباره # وطائلة ما إن بها من يجاوره # فقد غيبت تلك الفضائل كلها # ودارت على ذاك النبوغ دوائره # وبات يبكي كل صاب إلى العلا # وكان حرى ألا تجف بوادره # أأحمد لا تبعد ففي كل مهجة # ولاؤك عقد محكمات أواصره # لئن بنت عنا لم تزل متمثلا # عليك احتوت من كل شخص ضمائره # دخلت إلى الدار التي أنت أهلها # مكانك فيها مشرق الوجه سافره # ولا بأس من هول الحساب على امرئ # له زرد من نسج أيديه ناصره # عليك سلام الله ما لاح بارق # وجاد ثراك الغيث ما سح ماطره # على الناس دين من ثنائك لازم # يؤدونه ما يذكر الحق ذاكره # ورثيت صديقي المرحوم الشيخ عبد القادر الشيبي كبير سدنة ms055 البيت الحرام، وعين أعيان مكة ~~المكرمة: # سلاني هل على بعدي سلاني # وهل كان المغيب سوى العيان؟ # وهل فارقته إلا توالت # رسائله علي بلا توان؟ # صديق نادر الأمثال فيما # عهدت وما له في العهد ثان # وغطريف تعز به قريش # له في كل مكرمة يدان # من النفر الألى سادوا وشادوا # وجادوا للأقاصي والأداني # عريق المجد أروع عبدري # له شأن يكذب كل شاني # وكيف يكون من ينميه أصل # كعبد الدار أو عبد المدان؟ # وكيف يكون مضطلع بأمر # تسجل بالمثالث والمثاني # أقر الله للشيبي حقا # سدانة بيته طول الزمان # تغيرت البلاد ومن عليها # ورتبة آل شيبة في أمان # وقد ضموا إلى ما أورثوه # تميزهم بأخلاق حسان # وكان عميد هذا الوقت منهم # يشار إلى علاه بالبنان # يهز به الحجاز أخا مضاء # إلى العلياء كالسيف اليماني # وإذ فارقته في أرض وج # 48 # وجا # 49 # قلبي التياع كالسنان # كأني قد شعرت لدى وداعي # بأني لن أراه ولا يراني # ولما جاءني منعاه أذكى # ضلوعي واستهل المدمعان # وباتت تسفع الأحشاء ذكرى # مجالس كالأمان وكالأماني # زمانا كان يرعاني وفاه # على مر الدقائق والثواني # ألا يا آل شيبة لي حنين # إليكم من أخ جم الحنان # لعبد القادر الشيبي عندي # مقام لا يقوم به بياني # أشاطركم بهذا الخطب حزنا # شجاكم منه سهم قد شجاني # ولكني بعبد الله # 50 # أرجو # عزاء آسيا جرح الجنان # وأسأل للفقيد كريم نزل # لدى مولاه في غرف الجنان # هناك العالم القدسي باق # وهذا العالم الإنسي فان # هذه مرثيتي للأخ القديم، والولي الحميم، أحمد بك شوقي، أمير الشعراء - رحمه الله - وقد توفي ~~سنة 1351ه/1932م: # قد أعجز الشعراء طول حياته # واليوم يعجزهم بندب مماته # هيهات يوجد في البرية منهم # كفؤ ليرثيه بمثل لغاته # كان الأمير لجيشهم مستنة # فرسانهم في الظل من راياته # ما عاب أهل العبقرية أنهم # قد قصروا في الخب # 51 # عن غاياته # هذا أمير الشعر غير مدافع # في الشرق أجمع منذ فتق لهاته # لو كان وحي بعد وحي محمد # لانشق ذاك الوحي عن آياته # السحر في نفثاته والزهر ms056 في # نفحاته والدهر بعض رواته # رقت لنغمته القلوب فكيفما # غنى بها رقصت على نبراته # تغدو المعاني العصم شمس مقادة # فيقودها قود الغلام لشاته # وإذا أراد الصخرة الصماء من # أغراضه رقت نظير سحاته # 52 # ما رام شارد حكمة في نظمه # إلا أصاب صميمها بحصاته # جلى الإله له الأمور كأنما # يلقي عليها الشمس من نظراته # فكسا الطبيعة من نسيج بيانه # حللا خلت من غير طرز دواته # فترى الطبيعة قبل نظرته لها # غير الطبيعة وهي في مرآته # والحسن يشرق في العيون بذاته # وهنا يضيء بذاته وصفاته # هذا هو الشعر الذي بنبوغه # لم تحسن النظراء قرع صفاته # من كل بيت في رفيع عماده # تتقاصر الأقدام عن عتباته # كالدر في لمعاته، والبدر في # قسماته، والصبح في نسماته # ولقد رويت الشعر عن آحاده # وألفت للسباق في حلباته # وقضيت فيه صبوتي وصبابتي # وقطفت منه خير نواراته # وأثرت في الميدان بزل فحوله # وأطرت في الآفاق شهب بزاته # فرأيت «شوقي» لم يدع في عصره # قرنا يهز قناته لقناته # الفرد في أمداحه ونواحه # والفذ في أمثاله وعظاته # وإذا تعرض للغرام فهل درت # لغة الغرام نظير شوقياته؟ # ما في الهيام كوجده وحنينه # أو في النسيب كظبيه ومهاته # أو بات يعبث بالشراب أضاف من # كاساته حببا إلى كاساته # أو خاض في ذكرى العذيب تشابهت # أعطاف مستمعيه مع باناته # وإذا تحدث بالربيع وروضه # أنساك بالتحبير وشي نباته # أو سل في وصف الوقائع صارما # خلت العدى سالت على شفراته # لا رتبة تعلو مكانته ولا # شرف يناف عليه من شرفاته # نحت القوافي السائرات أوابدا # ماذا يفيد النحت من أثلاته # قد بذ آلهة القريض بأسرهم # ومحا عبادة لاته ومناته # ينضون كل نجيبة أن يطلعوا # جبلا يحل الرأس من شعفاته # ولكم مررت بحاسدين لفضله # رغم القلى يروون من أبياته # لا ند يعدله وكم من مجلس # أشعار شوقي الند في سمراته # يتمثل العصر الحديث بشعره # حق التمثل من جميع جهاته # ولرب بيت يستقل بجملة # تغني عن التاريخ في صفحاته # لم يفتتن من عصره بمساوئ # كلا ولم يغمطه من ms057 حسناته # قد لازم الإنصاف في أحكامه # لا فرق بين صحابه وعداته # وإذا سألت عن الجهاد فإنه # منذ الحداثة كان في سرواته # كالسيف في أوضائه ومضائه # والليث في وثباته وثباته # ما حل بالإسلام حيف مصيبة # إلا وكان بها لسان شكاته # يحمي حقائقه ويوضح سبله # ويقيل طول الوقت من عثراته # يلقي على غمرات كل ملمة # قولا يزيل أجاجها بفراته # ويظل يرسلها قصائد شردا # غررا تشق الفجر عن ليلاته # كانت قصائده هي الصوت الذي # سرى عن الإسلام ثقل سباته # بعثت به روح الحياة كأنها # هي صور إسرافيل في زعقاته # قد كان أدرى الناس بالداء الذي # قد حط هذا الشرق عن صهواته # داء هو الأخلاق في اضمحلالها # فلذا ترى الأخلاق رأس وصاته # وفى عن الشرق القديم نضاله # من يوم نشأته ليوم وفاته # قد ذاد عنه بقلبه وبلبه # شأن الأبي يذود عن تركاته # ماض يحذره استلاب تراثه # منه ويحفزه لأخذ تراته # أعلى منار الشرق في أوصافه # وأجاد وصف الغرب في آفاته # ووحى إلى الشرقي بالطرق التي # يمشي النجاء بها لأجل نجاته # أملى مكافحة الذئاب عواديا # بالواد قد حلوا مكان رعاته # الجائسين ببحره وببره # والجائشين بنجده ووطاته # والغاصبين لزرعه ولضرعه # والآكلين لتمره بنواته # أشعاره تحيا وتحيي أمة # تجد الحياة الحق في كلماته # يا راحلا ملأ الزمان بدائعا # من قبل أن نزل القضا بسكاته # أتركت بعدك شاعرا ترضى بأن # ترعى جياد الفكر في تلعاته # يبكي بك الإسلام خير جنوده # أبدا ويرثي الشرق خير حماته # وكأن وادي النيل من أحزانه # يلقي على الشطين من زفراته # ونوادب العربية الفصحى لها # ندب عليك يذيب في رناته # انظر إلى الإخوان كيف تركتهم # من كل مضطجع على جمراته # انظر لحال أخ فداك بروحه # لو كان يحيي الميت عزم فداته # قد كنت طول العمر قرة عينه # والآن يجري السخن من عبراته # مضت السنون الأربعون ونحن في # هذا الإخاء نمز من قهواته # أرعاك عن بعد وترعاني على # عهد نهز الرطب من عذباته # عهد رعيناه مديد حياتنا # واليوم زاد الموت من حرماته # قد كنت أطمع ms058 أن ترى لي راثيا # يا من غدوت اليوم بين رثاته # كنا نخاف رداك قبل وقوعه # فلنا الأمان اليوم من دهشاته # تبا لعيش قد يكون مساؤه # نوحا وكان سروره بغداته # والمرء إن ينظر لما يبلى به # لا فرق بين بقائه وفواته # فالميت وهو يذوب في حشراته # كالحي وهو يذوب من حسراته # نرجو لك الدار التي عمارها # هم كل من صنع الجميل لذاته # يضفي عليك الله ثوب نعيمه # والله لا تحصى ضروب هباته # قد كنت في الدنيا هزارا صادحا # يشجي ويسلي الناس في نغماته # فالآن كن بجلال ربك ساجعا # والطائر المحكي في جناته # وقلت أرثي صديقي الطيب الذكر، الحاج عبد السلام بنونة، من عيون أعيان تطوان، بل المغرب كله، ~~المنتقل إلى رحمة ربه في 3 شوال من هذه السنة 1353، وهذا آخر شعر لي إلى تاريخ نشر هذا ~~الديوان. وقد أرادت جريدة «الحياة» الصادرة في تطوان في عددها المؤرخ في 3 ذي القعدة سنة ~~1353، الموافق 7 فبراير سنة 1935 أن تتلطف بالكلمات الآتية قبل إثبات القصيدة: # لوعة أخ على أخيه # رثاء لمفخرة المغرب المرحوم الحاج عبد السلام بنونة، نور الله ضريحه وروح ~~روحه. # الأمير شكيب أرسلان؛ رجل الساعة في العالم الإسلامي، ابتدأ يخدم القضية ~~الإسلامية منذ خمسين عاما، وهو أول زعيم عربي رفع صوته في الشرق والغرب مدافعا عن ~~قوميتنا المغربية المهددة، فبلغ صدى صوته الخافقين، يحب المغاربة حبا جما، ~~وتربطه برجالهم روابط حب متين وإخلاص مكين، وليست هذه القصيدة التي نقدمها للقراء ~~اليوم إلا صورة مصغرة منبئة عن عواطفه النبيلة نحو أمتنا وقادتها في الحياة ~~والموت. # الحياة # يا مدمعي اكفياني نار أحزاني # إني عهدتكما من خير أعواني # نار تأجج في قلبي فهل لكما # أن تطفئاها بتسكاب وتهتان # إن لم يك اليوم لي رنات ثاكلة # فأي يوم له وجدي وتحناني # أقضي الليالي لا أحظى بطيف كرى # موزعا بين حيران وحران # ما لي بغير كئوس الدمع مغتبق # وليس غير نجوم الليل ندماني # 53 # تأبى المروءة قلبا غير متقد # على حبيب وطرفا غير ريان # لا ms059 بوأتني المعالي متن صهوتها # إن كان لم يصم # 54 # قلبي فقد خلاني # وليس كل أخ تأتي منيته # على رءوس ذويه دك بنيان # إنا فقدناك يا «عبد السلام» لدن # كنت المرجى لأوطار وأوطان # وكنت ركنا لها إن أمة لجأت # من الورى لأساطين وأركان # الباهر الخصل # 55 # يعيي من يسابقه # والقائل الفصل عن علم وبرهان # يرمي بكل مراش من كنائنه # عن كل قوس من التفكير مرنان # كانت محامده شتى نقول لها # سبحان ناظمها في سلك إنسان # مهذب الخلق في صفو وفي كدر # وناصح الود في سر وإعلان # مناقب سنمته ذروة قعست # وما أقرت لأقران بإقران # 56 # بصيرة تستشف الغيب أغمضه # وهمة تقرن العالي إلى الداني # كانت له في هوى الإسلام صارخة # 57 # الموت في سبلها والعيش سيان # وعزة العرب العرباء مالئة # عروقه ملء أنداء لأغصان # أخي الذي كنت أرجوه على ثقة # إذا تشابه إخوان بخوان # يمضي إلى المجد إذ يمضي بلا ملل # ولا يبالي بأحقاد وأضغان # ما كان يثنيه عن علياء يقصدها # ثان ولا يرتضي في السبق بالثاني # إن صوبت نحوه الأعداء أسهمها # فالمجد والسلم في الدنيا نقيضان # إن شئت تعلم شأو المرء في شرف # قسه بما هاج من بغي وعدوان # إن الحقيقة مثل الشمس آبية # إلا التجلي لقوم غير عميان # تتعتع المغرب الأقصى لمصرعه # فلا ترى من بنيه غير سكران # كأنما كل ما في الغرب من مهج # تجمعت وغدت في وسط تطوان # قد كنت آمل أن نحيا معاصرة # مديد عمر وألقاه ويلقاني # أدعو له في جناني كلما انفردت # نفسي بنجوى وأرعاه ويرعاني # فخيب البين ما قد كنت آمله # وكم أرتني الليالي ضد حسباني # خذ في حياتك ما تشتاق من نعم # وخذ بمقداره تهمام وجدان # واعلم فما صادفت عيناك في زمن # من قرة فهي يوما قرح أجفان # لم تحل لي من زماني لحظة عذبت # إلا أمرت وحاكت وقع مران # 58 # ولا توفر لي حظ ألذ به # إلا تضمن أشجاني وأشجاني # 59 # يا راحلا فجع الإسلام أجمعه # فالشرق في ندبه والغرب صنوان # ومسلما ms060 بطلا كانت حميته # تملا الفجاج بإسلام وإيمان # بدلت من هذه الدنيا سماء علا # فابشر أمستبدل الباقي من الفاني # شقيت في دارك الدنيا بجيرتها # فاسعد من الملأ الأعلى بجيران # أثواك ربك في أفياء جنته # ممتع الروح في روح وريحان # وجاد ترب ضريح أنت ساكنه # بكل أوطف داني الهدب حنان # 60 # وأورث الله من أنجبت من ولد # خلالك الغر، هذا خير سلوان # فاذهب عليك سلام الله ما طلعت # شمس وناح حمام فوق أفنان # يقل بعدك مدفونا فجعت به # أن أستطار على ضعفي لحدثان # | القسم الرابع # في المدائح السلطانية، وشئون السياسة العثمانية # لي عدة قصائد سلطانية كنت أمدح بها السلطان عبد الحميد، ولم أكن أقدمها للحضرة السلطانية، ~~وإنما كنت أنشرها في الجرائد؛ تعظيما لمقام الخلافة وتأييدا لوحدة الأمة، فمن هذه القصائد ~~ما لم أعثر عليه حتى هذه الساعة؛ ولذلك تراني ممليا منها ما لا يزال في خاطري كيفما اتفق. # منها قصيدة نظمتها في الآستانة سنة 1310ه/1892م؛ أي من ثلاث وأربعين سنة، لا أزال أحفظ ~~منها ما يلي: # ما إن لشأو في البيان يبين # تدنو لمدحك غاية وتبين # شأو لو الحدقي # 1 # حاول مثله # أعيا البيان لديه والتبيين # إيتاء حق الشكر حق خليفة # تزين الدنيا به والدين # ومنها: # تغشى الأمور بفكرة وقادة # الظن منها في الأمور يقين # يا طالما صدت مقارعة الظبى # إن العقول معاقل وحصون # ومنها: # فاسلم أمير المؤمنين ولا تزل # تعطى مناك وما تريد يكون # في دولة غراء عثمانية # متكنفاها النصر والتمكين # ومنها قصيدة أخرى بائية نظمتها في سورية، وأظن عهدها يرجع إلى أربعين سنة، وقد بقي منها ~~في حافظتي الأبيات التالية: # قف بين معترك الأمواج والهضب # بنقطة الأمتين: الترك والعرب # بدار سلطنة الدنيا ومركزها # ومرجع الأرض من قطب إلى قطب # بحيث قد فرق البرين ربهما # وحيث قد مرج البحرين عن كثب # وقابل الشرق في أزياء قدمته # بصنوه الغرب في أثوابه القشب # ثغر الثغور حماه الله قام له # من لطف بوسفوره أحلى من الشنب # ما زال من عهد قسطنطين مرتقبا # يجد نحو ms061 بني عثمان في الطلب # حتى أتته جيوش لا كفاء لها # نزلن عند أبي أيوب في الرحب # 2 # سخرن من أرضه قرنا يذل له # إسكندر ناطح القرنين للسحب # ومنها في ذكر السلطان: # حاز الخلافة في عصر أبي لهب # له جيوش العدى حمالة الحطب # فأطفأ النار من بعد السعير له # رأي يفرق بين النار والخشب # ومنها قصيدة نشرتها في المؤيد عهدها يتأخر عن عهد القصيدتين الأوليين بعدة سنوات، وأذكر ~~منها ما يلي: # مشارق أرض لفها بمغارب # وغادر قطبيها مزاجا لقاطب # وجانس بين الغور والنجد عندها # كلا أرضها لم يعي وقع السلاهب # وضيق بين الفرجتين فصارتا # إلى مثل ما ضمت أنامل حاسب # وقرب بين العدوتين كأنما # له كرة الغبراء أكرة لاعب # مروى شعار الهند دان وراويا # سبان المعالي عن رقاق المضارب # لواء من الإسلام قد عز نصره # أطل على الآفاق من كل جانب # لواء لو ان الأرض طال أثيرها # لما زال حتى اندق بين الكواكب # ولو أن قرن الشمس أرخى ذوائبا # لما كان منه غير إحدى الذوائب # تداوله بعد النبي خلائف # مفاخرهم كل على كل غارب # لعمري لئن طال التحكك بالسهى # وقارب روق النجم أو لم يقارب # لما طاولت أحساب عثمان عصبة # ولا دان منها مطلب نحو طالب # أرى آل عثمان بنصر محمد # هي الأزد إلا أنها لم تصاحب # 3 # مليون بالأمر الذي يحملونه # خليون عن خلف المساعي الكواذب # لقد نوروا ليلا من النقع داجيا # بشهب رماح للنحور ثواقب # وقد فرعوا من كل ملك عقيلة # رياضتها أعيت على كل خاطب # لقد جمعوا البرين مع زاخريهما # وأحسن منه جمعهم للمناقب # ومنها في ذكر السلطان: # حفظت لعثمان وفارا مريده # تردى بإذن الله حلة خائب # وحسنت بل حصنت ما شئت واقتضت # خواطرك الغرا وحسن المذاهب # سردت له هذا الحديد فلم تزل # تمد بقضبان له وقواضب # قواضبه في الحرب إن تنتدب لها # وقضبانه في السلم إن لم تحارب # وما عفت نار الحرب إلا تعقلا # وكل من الدولات تدلى بجاذب # وما عفتها إلا احتفازا لقربها # وهل ينهض البازي ms062 بغير مخالب؟ # لكل من الأمرين أعددت عدة # فسالم إذا ما طبت نفسا وغاضب # سهرت وقد نام الأنام بمقلة # لها قلب شيحان وجثمان شاحب # وآخرها: # فحبك ذا شرعي وعرفي ومذهبي # ومدحك ذا فرضي ووتري وواجبي # ونظم المرحوم شوقي بك عندما ذهب إلى الآستانة، وكان ضيف أمير المؤمنين، القصيدة ~~الآتية: # رضي المسلمون والإسلام # فرع عثمان دم فداك الدوام # كيف نحصي على علاك ثناء # لك منك الثناء والإكرام # هل كلام العباد في الشمس إلا # أنها الشمس ليس فيها كلام # ومكان الإمام أعلى ولكن # بأحاديثه يتيه الأنام # إيه «عبد الحميد» جل زمان # أنت فيه خليفة وإمام # ما رأت مثل ذا الذي تبتني الأق # وام مجدا ولن يرى الأقوام # دولة شاد ركنها ألف عام # ومئات تعيدها أعوام # وأساس من عهد عثمان يبنى # في ثمان ومثلهن يقام # حكمة حال كل هذا التجلي # دونها أن تنالها الأفهام # يسأل الناس عندها الناس هل في الن # اس ذو المقلة التي لا تنام؟ # أم من الناس بعد من قوله وح # ي كريم وفعله إلهام؟ # صدق الخلق أنت هذا وهذا # يا عظيما ما جازه إعظام # شرف باذخ وملك كبير # ويمين بسط # 4 # وأمر جسام ~~«عمر» أنت بيد أنك ظل # للبرايا وعصمة وسلام # ما تتوجت بالخلافة حتى # توج البائسون والأيتام # وسرى الخصب والنماء ووافى ال # بشر والظل والجنى والغمام # وتلقى الهلال منك جبين # فيه حسن وبالعفاة غرام # فسلام عليهم وعليه # يوم حيتهم به الأيام # و«بدا الملك» ملك عثمان من عل # ياك في الذروة التي لا ترام # يهرع العرش والملوك إليه # وبنو العصر والولاة الفخام # هكذا الدهر حالة ثم ضد # ما لحال مع الزمان دوام # ولأنت الذي رعيته الأس # د ومسرى ظلالها الآجام # أمة الترك والعراق وأهلو # ه ولبنان والربى والخيام # عالم لم يكن لينظم لولا # أنك السلم وسطه والوئام # هذبته السيوف في الدهر واليو # م أتمت تهذيبه الأقلام # أيقولون سكرة لن تجلى # وقعود مع الهوى وقيام # ليذوقن للمهلهل صحوا # تشرف الكأس عنده والمدام # وضع الشرق في يديك يديه # وأتت من حماته الأقسام ms063 # بالولاء الذي تريد الأيادي # والولاء الذي يريد المقام # غير غاو أو خائن أو حسود # برئت من أولئك الأحلام # كيف تهدى لما تشيد عيون # في الثرى ملؤها حصى ورغام # مقل عانت الظلام طويلا # فعماها في أن يزول الظلام # قد تعيش النفوس في الضيم حتى # لترى الضيم أنها لا تضام # أيها النافرون عودوا إلينا # ولجوا الباب إنه الإسلام # غرض أنتم وفي الدهر سهم # يوم لا تدفع السهام السهام # نمتم ثم تطلبون المعالي # والمعالي على النيام حرام # شر عيش الرجال ما كان حلما # قد تسيغ المنية الأحلام # ويبيت الزمان أندلسيا # ثم يضحى وناسه أعجام ~~••• # عالي الباب هز بابك منا # فسعينا وفي النفوس مرام # وتجليت فاستلمنا كما للن # اس بالركن ذي الجلال استلام # نستميح الإمام نصرا لمصر # مثلما ينصر الحسام الحسام # فلمصر وأنت بالحب أدرى # بك يا حامي الحمى استعصام # يشهد الله للنفوس بهذا # وكفاها أن يشهد العلام # وإلى السيد الخليفة تشكو # جور دهر أحراره ظلام # وعدوها لنا وعودا كبارا # هل رأيت القرى علاها الجهام؟ # فمللنا ولم يك الداء يحمي # أن تمل الأرواح والأجسام # يمنع القيد أن نقوم فهل تا # ج فبالتاج للبلاد قيام # فارفع الصوت إنها هي مصر # وارفع الصوت إنها الأهرام # وارع مصرا ولم تزل خير راع # فلها بالذي أرتك زمام # إن جهد الوفاء ما أنت آت # فليقم في وفائك الخدام # وليصولوا بمن له الدهر عبد # وله السعد تابع وغلام # فاللواء الذي تلقوا رفيع # والأمور التي تولوا عظام # من يرد حقه فللحق أنصا # ر كثير وفي الزمان كرام # لا تروقن نومة الحق للبا # غي فللحق هبة وانتقام # إن للوحش، والعظام مناها، # لمنايا أسبابهن العظام # رافع الضاد للسها هل قبول # فيباهي النجوم هذا النظام # قامت الضاد في فمي لك حبا # فهي فيه تحية وابتسام # إن في «يلدز» الهدى لخلالا # أنا صب بلطفها مستهام # قد تجلت لخير بدر أقلت # في كمال بدت له أعلام # فالزم التم أيها البدر دوما # والزم البدر أيهذا التمام # فعارضته بالقصيدة الآتية: # هل لسان أقواله الإلهام؟ # أم بيان آياته الإحكام؟ ms064 # فتباري الألفاظ شأو المعاني # ويوفي حق الثناء الإمام؟ # الذي شرفت خلافته الأر # ض فحف البرية الإكرام # وغدت لهجة الثناء عليه # مثلما دام للصلاة إقام # قعدت نهضة البلاغة عنه # ودنت عن خياله الأوهام # قعس في الصفيح من أطلس العز # تهاوت من دونه الأفهام ~~••• # إنما وصفه على فاتح الأفكا # ر في الذروة التي لا ترام # كل طرف للفكر عنه كليل # كل طرف للجري فيه كهام # قصر الوصف دون من يفضح الوص # ف وعند الفعال يخفى الكلام # ينبذ الشعر والشهود الرياضي # ات عدا والحجة الأرقام # إن ما سال في ثناه يراع # لا كما سح من يديه غمام # وفعال الضرغام أوقع في النف # س من القول إنه الضرغام ~~••• # كل يوم له صنائع تترى # في البرايا لباسهن الدوام # تكفل الناس مثلما يكفل الغب # راء غيث له عليها انسجام # طوق الخلق جوده ونداه # فهي في مدحه لعمري حمام # وجدير أن تنطق الطير والوح # ش فيتلو الصداح فيه البغام ~~••• # نسخت عنده الملوك وأمسى # خبرا من أخبار كان الكرام # ما رأى مثله الزمان عظيما # صبية عنده الرجال العظام # جاء من ضئضئ الخلافة فردا # هو من معشر الملوك السنام # فرع عثمان وكفى المجد والأح # ساب والمكرمات والأحلام ~~••• # دولة حجة الزمان على الخل # ق بها دون مرية إلزام # ليس للشرق غيرها فبنو المش # رق طرا بدونها أيتام # قد أقامت سرادق العز يعلي # ه الوشيج الرماح والأقلام # فوقه راية الهلال منيرا # يدبر الظلم عندها والظلام # ينضوي تحتها النقاد مع الأس # د وترعى الذئاب والآرام ~~••• # مجد عثمان ليس غيرك مجد # كل مدح من دون مدحك ذام # لم تزل شامخا بأنف عزيز # ولكم أعطس الملوك الرغام # لا ترى دولة هزالا وضعفا # حولها المسلمون والإسلام # وعلى رأسها خليفة عصر # دهره تابع له وغلام # لم يزل قائما لديه بأبوا # ب عليهن للجباه ازدحام # حيثما تهطع الملوك وتعنو # تحت تيجانها الطلى والهام # موقف تخشع النواظر فيه # وتسوى الرءوس والأقدام # قد حباه عثمان أسا متينا # مثل البيت عنده والمقام # شاب قرن الزمان وهو مكين # وتخطت مئاتها الأعوام ms065 # وغدا آلفا سهام الليالي # فلذا لا تنال منه السهام ~~••• # إيه «عبد الحميد» إن زمانا # أنت فيه عباسه بسام # أوله نصرك العزيز وأيد # وارو مصرا له إليك أوام # أشخصت نحوك العيون حيارى # أمم الخافقين والأقوام # وتصبى القلوب منك خلال # يحرم العشق دونها والهيام # أقبل العصر يرتجيك وفي اليم # نى كتاب وفي الشمال حسام # حبذا الدولة التي صار فيها # توءمين العلوم والأعلام # هو ذا الشرق في حماك لك الأم # ر جميعا وفي يديك الزمام # هزه هزة تثوب بها الرو # ح وتحيي الآمال وهي رمام # أرهف الحد للخطوب فما ين # فع مع هذه الليالي احتشام # لم تزل أرضنا مآسد بالله # ومأوى رجالنا الآجام ~~••• # إن للشرق هبة بعد نوم # أزعجته خلاله الأحلام # هبة تبعث الحمية في النا # س كما يبعث الخمار المدام # يسأل الغرب عندها الشرق هل جا # ءك روح تحيا به الأصنام؟ # ترسل الكهرباء فيها شعاعا # ويرى للبخار فيها ركام # وتشب النيران في كل أرض # فتعود النيران وهي سلام # إنما تثلج الصدور بسلم # حيثما يوقد الصدور ضرام ~~••• # يا إمام الهدى هنيئا وأولى # أن يهنا بالعيد عنك الأنام # إن أحاول على علاك ثناء # فهو مما قضى علي الذمام # أو أعارض فتى القريض # 5 # فما عا # رض ورد الحدائق القلام # 6 # ذا مجال رضيت فيه من السب # ق بعزم لم يثنه الإحجام # وإذا كان بدع وصفك سمطا # جاء عفوا من القريض النظام ~~••• # إن يوما به الجلوس تجلى # هو يوم خدامه الأيام # كفر الدهر فيه عن كل ما جر # فلم يتجه عليه ملام # جاء ختما لطارقات الليالي # فاختلافاتها إلينا لمام # 7 ~~••• # ليس يلحى على أواليه عصر # بمعاليك طاب منه الختام # ولما استرجعت الدولة العثمانية مدينة أدرنة وتوابعها بعد الحرب البلقانية المشئومة، أرسلت ~~الدولة وفدا إلى أدرنة من رجالات العرب لتهنئة أهل تلك الديار على رجوعهم إلى حضن الدولة، ~~فجرت احتفالات وقيلت خطب، وكنت من جملة أعضاء الوفد العربي المذكور، فتلوت أمام ضباط ~~الجيش العثماني قصيدة نشرتها أكثر الجرائد العربية والتركية، ولا أزال أحفظ منها الأبيات ~~التالية: ms066 # فدا لحمانا كل من يمنع الحمى # ومن ليس يرضى خوضه متهدما # فما العيش إلا أن نموت أعزة # وما الموت إلا أن نعيش ونسلما # تأملت في صرف الزمان فلم أجد # سوى الصارم البتار للسلم سلما # ولم أر أنأى عن سلام من الذي # تأخر يعتد السلامة مغنما # يقولون: وجه السيف أبيض دائما # وما ابيض إلا وهو أحمر بالدما # فإن يك دفع الشر بالرأي حازما # فما زال دفع الشر بالشر أحزما # تجاهل أهل الغرب كل قضية # إذا لم يجئ فيها الحسام مترجما # وكابر قوم ينظرون بأعين # ألا عمه الألباب أعمى من العمى ~~«أدرنة» يا أم الحصون ومن غدت # لدار بني عثمان سورا ومعصما # فديناك ربعا ما أبر بأهله # وأما علينا ما أعز وأكرما # عمرناك أحقابا طوالا فلم نزل # بأهلك من أهل البسيطة أرحما # فلما أتاك المصلحون بزعمهم # أعادوا إلى تلك الجنان جهنما # ألا قل «لفردينان» # 8 # أسرفت عاديا # وأكثرت في وادي الضلالة مزعما # وهاجمت والأحلاف غدرا وغيلة # رجالا غدوا عما تكيدون نوما # رجالا لها بعضا ببعض تشاجر # فكان قضاء الله فيهم محتما # تعرض هذا الملك منكم ومنهمو # لسهمين كل منهما انقض أسهما ~~«أدرنتنا» لو كان للصخر ألسن # بها يوم عاد الراجعوها # 9 # تكلما # فما من فتى إلا وأجهش بالبكا # وما من جواد عاد إلا وحمحما # ولا غادة إلا وكفكف دمعها # مكر حماة العرض كالسيل مفعما # ولا منبر إلا وأورق بهجة # وقام عليه ساجع مترنما # وقرت عيون المصطفى في ضريحه # وهناه في الفردوس عيسى بن مريما # ومنها: # تعجلتمو منا ثغورا شواغرا # فهلا وقد جاء الخميس عرمرما # خميس إذا النيات صحت رأيته # يخيم معه نصره حيث خيما # تأمل أهاضيب الجبال وقد رست # وحدث عن البحر المحيط وقد طمى # تضيء نواحيه بغرة عزة # 10 # مشيع ما تحت الضلوع غشمشما # يليه من الأبطال كل غضنفر # إذا عبس الموت الزءام تبسما # تراهم ليوثا في الوغى وضياغما # وفي أفق النادي بدورا وأنجما # فمن مبلغ البلغار أنا إلى الوغى # وإخواننا الأتراك نزحف توءما # وأنا جميع العرب والترك إخوة # عليهم إليهم ms067 يبتغون تقدما # وليس يزال العرب والترك أمة # حنيفية بيضاء لن تتقسما # وقولوا لهم بانت سعاد فلا يزل # فؤادكمو دهرا عليها متيما # ستلبث عثمانية رغم أنفكم # وأنف الألي منا يصيحون لوما # فلا يطمعنكم في أدرنة مطمع # ولا تفتحوا في شأنها أبدا فما # أدرنة صارت عندنا تلو مكة # وماء المريج اليوم أشبه زمزما # ومنها: # فيا لك من يوم أتى في خطوبنا # كشادخة غراء في وجه أدهما # وكانت بقايا السيف تبكي فأصبحت # تضاحكهم طرا ملائكة السما # وما زالت الدنيا سرورا وغمة # وما زالت الأيام بؤسى وأنعما # عسى كل يوم بعد يوم أدرنة # يعود على الإسلام عيدا وموسما # وليس على المولى عسير بأن نرى # هناء محا ذاك العزاء المقدما # ولما أعلن السلطان عبد الحميد الدستور العثماني، وعم الفرح في ذلك الوقت جميع الأمة حصل ~~اجتماع كبير في بيروت، فتلوت فيه هذه القصيدة ذاهبا فيها مذهب من لا يريد أن تكون الحرية ~~مقرونة بالفوضى، ومن يغار على مقام الخلافة: # ألا يا بني عثمان حسبكم بشرى # لقد جاد رب العرش بالنعمة الكبرى # وقد فزتم ذا اليوم بالغاية التي # عليها رجال قد قضوا دونكم قهرا # أطلت عليكم بغتة شرد المنى # تحقق بعث الله مع عسره اليسرا # أتت وحجاب اليأس قد حال دونها # كما ينشر الديان من سكن القبرا # وكم قد أسأتم من ظنون وقلتم # مضينا وبعض الظن يحتقب الوزرا # فعن غير وعد بدل الله حالكم # لتضحى لكم رحمى وتغدو لكم ذكرى # ويعلم أن الله لا رب غيره # وليس سواه يملك النفع والضرا # أراد تلافي الشرق من عثراته # فألقى عليه من عنايته سترا # وألهم مولانا الخليفة ظله # قياما على الدستور في الدولة الغرا # تداركها رمقا بإكسير ناظر # إذا مال نحو الترب صيره تبرا # فنلتم بنعماه حياة جديدة # غدت بنفوس عند غيركم تشرى # سلاما وبردا نلتموها بلطفه # وجيرانكم بالسيف هاماتهم تفرى # بكم ظن إشفاقا وفي أرض غيره # فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى # وحاشا أبا بر الأبوة مثله # يريد بنا ضيما ويرهقنا عسرا # إمام له في كل يوم عوارف ms068 # على الشرق والإسلام لا تقبل الحصرا # تلقاه عصر بالخطوب فلم يزل # يكافح في آرائه وحده العصرا # أذل عناد النائبات فأسلست # وأصبح بالتدبير يقتادها قسرا # لنا من نداه الجم في كل حادث # سحائب في الأقطار قد حكت القطرا # ولو لم يكن إلا الطريق الذي به # غدا أمما شباك طه أبي الزهرا # 11 # لكان لعمري كافيا في ثنائه # وأن يبلغ الفخر المؤثل والأجرا # لقد من بالنعمى التي جاء وقعها # على الخلق وقع الماء من كبد حرى # وأمة عثمان أزالت بلحظة # به بالليالي البيض أيامها السمرا # فيا لك بشرى في مسامع أمة # بها قد غدت سكرى ولم تعرف الخمرا # ويا لك من أمر به البرق جاءنا # فسالت له سحب الدموع من السرا # ويا لك من وقت سعيد أظلنا # ويوم تبشرنا به يعدل العمرا # فشكرا على النعماء إخواننا الألى # لدى تلكم البأساء قد أحسنوا الصبرا # ألا قدروا هذي المكارم قدرها # وأدوا عليها من صداقتكم شكرا # فكم قد وقفتم صابرين وكنتم # على شاطئ لا تملكون له عبرا # ولا تذكروا ذاك الزمان الذي مضى # فقد عاض حلو اليوم من مر ما مرا # لقد طال ليل بالمحبين غاسق # فقد نسي الظلماء من شهد الفجرا # ولا عذر في التقصير بعد الذي جرى # فما فات فرض الصوم من شهد الشهرا # وفدوا أمير المؤمنين بأنفس # كفتها إلى عثمان نسبتها فخرا # سيغدو لكم دور جديد بجوده # وقبلا أياديه على هامكم تترى # تلقوا لنا العصر الجديد بحكمة # فقد جاء عدوا في شبيبته الخضرا # لقد من بالشورى عليكم بمقتضى ~~«وشاورهم بالأمر» إن تحمل الأمرا # وهذه الأبيات من قصيدة نظمتها وقت إعلان الدستور العثماني، وقد فقدت القصيدة: # تذكروا مثل الخطاب حين جرى # ذاك الخطاب عساها تنفع الذكر # إذ ارتقى منبرا يدعو رعيته # إذا ترون اعوجاجا بي فلا تذروا # فقيل والله لو أنا نرى عوجا # إذن أقمناه بالأسياف يا عمر # فقال أحمد ربي إذ على يدكم # باتت تقوم مني البيض والسمر # وكتبت هذه القصيدة من ساحة الجهاد في الجبل الأخضر لأول هجوم إيطاليا على طرابلس ms069 ~~الغرب: # سراعا بني أمي بحث ظعونها # 12 # فما حرك الآلام غير سكونها # وما زال فري الخطب تحت خفافها # وشرح صدور الركب فوق متونها # لعمر المعالي ما عدون ديارنا # ولا حربت # 13 # إلا بطول هدونها # ولا كان ما قد آثرت من فتورها # سوى الأصل فيما كابدت من فتونها # 14 # يعافون مورود الصعاب إلى العلا # ولا مجد إلا بارتقاء حزونها # فمن يرد الأيام بيضا فلا يكن # جزوعا لكرات الليالي بجونها # ركبنا ظهور الصافنات وقد ثوت # بأصلابنا فرسان ما في بطونها # 15 # وقلنا لهادينا الفلاة فإننا # رجعنا إلى آبائنا وشئونها # طووا شقق البيداء شرقا ومغربا # ألم نك من ماء الأوالي وطينها؟ # وما إن شأى # 16 # بالكهرباءة مركب # بشاحطة الصحراء مد هجينها # فإن يقطع القوم البحار فعندنا # مهامه لا تلقى لهم بسفينها # على غير شيء غير أنا عصابة # غضاب لدنيا المسلمين ودينها # تعدوا حدود الصبر حيفا بأمة # غدوا لبدا # 17 # في عزم قطع وتينها # وقد طالما بتنا نغالط أنفسا # ونبغي من الأعلاج سل ضغونها # إلى أن تجلى العزم لا حجب دونه # وقصر بالأعذار نص مبينها # ولم يبق من مستعجم في مرادهم # بأمة صدق أمعنت في ركونها # فقلنا عليكم بالسيوف فإنها # لأفصح من أقلامنا برنينها # فإن يخفر الأعداء بيض عهودنا # فعند ذمام البيض # 18 # ردع خئونها # ألا شد ما قد أصغرت من مقامنا # وما اقتحمتنا في الغزاة لحينها # تناست سريعا ما مضى من بلائنا # وأنا علونا عاليات قرونها # وظنت عروش الشرق مالت وأصبحت # كأن لم يكن بين الصفا وحجونها # 19 # وأن زمان الثأر وافى فأوجفت # ألا خاب ما قد قدمت من ظنونها # فلم يزل الإسلام غضا # 20 # بأهله # ونيرانه لم تنطفئ بكمونها # وما رقرق القرآن ماء طباعها # فهيهات يخشى من نضوب معينها # فلا يغترر قوم بظاهر ليننا # فما الصعدة السمراء هونا بلينها # لنا من بني عثمان كل غضنفر # تخر له أبطالهم لذقونها # فلسنا نباهي أن نحرنا سخالها # وقبلا صرعنا أسدها في عرينها # فما اضطلعت بالسيف أيدي جنودها # وإن مهرت في الشحذ أيدي قيونها # جحافل في ms070 سيف البحار تخالها # من الذعر ورقا عكفا في وكونها # 21 # ولولا الجواري المنشآت تمدها # من اللج زجت في مفاغر # 22 # نونها # لئن جردتها رومة لحصارنا # لقد أودعتها عندنا بسجونها # وفي كل يوم وقعة لجيوشها # تضيق بها بطحاؤها بدفينها # لقد طعمت مما جنته وضيعة # 23 # تخالط فيها جبنها بجنونها # قد استوقدتها الحرب نار شكوكها # إذ العرب وافتها بثلج يقينها # فدونكمو يا أيها العرب حملة # نزارية فاستبسلوا لزبونها # 24 # وصونوا ذمار الملك شدا فلم يمل # سروج المطايا غير رخو وضينها # 25 # وهذي طلى الطليان تهفو إليكمو # سقوط ثمار الدوح من عن غصونها # ستعلم أطرابلس أنا صحابها # وبرقة لا نرضى لعمري بدونها # وكل ذراع عندنا من ترابها # كخالصة الأعلاق عند ضنينها # سلمت أمير المؤمنين لأمة # محمد طول الدهر نور عيونها # تقيم بها في الحق حكم أميرها # وترعى لها بالرفق عهد أمينها # ومن أمراء الشرق حولك عصبة # سطاك كراسيها وشم حصونها # أعباس يا عضد الخلافة والذي # يضاء به في داجيات دجونها # ويا سيف نصر عاملا في عداتها # وقائمه لما يزل في يمينها # إذا اعتصمت في روعها من محمد # بصاحبها منك اهتدت لمعينها # وإن جهمتها # 26 # الحادثات فلم يزل # بعباسها بسام نور جبينها # إذا عالم الإسلام أولاك شكره # فما لذباب بلغة بطنينها # تحن إلى ناديك مهجة غائب # يقطعها في البعد فرط حنينها # فإن تك آلت نجدة لقبيلها # فمثلك من يرضى ببر يمينها # ولولا الحقوق الواجبات لما نبت # أماكن من أوطانها بمكينها # تظل الدعاوى في المعالي كثيرة # وما كل باغ وصلها بقرينها # إلى ملتقى الجمعين والسيف فاصل # هنالك يدرى غثها من سمينها # هناك لنا في جانب الغرب إخوة # تسومهم البؤسى العدى بفنونها # بكينا لها نحن الألى ما تعودت # مدامعهم في الخطب بذل مصونها # فإن نحن قاررنا على ضيم أهلنا # فهيهات نرجو العز من بعد هونها # ترى النفس دينا وقفة في صفوفها # قضاء على الأرحام بعض ديونها # فما الشام والنيل السعيد ودجلة # سواها لدى أفراحها وشجونها # ووالله لا أعطي المقاد لظالم # ولما أرد بالنفس حوض منونها # إذا ms071 بات إخواني ببرقة سهدا # فكيف تنام العين ملء جفونها # 27 # عن مخيم عين منصور في ظاهر درنة أول ربيع الأول سنة 1330 # وفي أول حرب طرابلس الغرب، واندفاع المصريين بمساعدة إخوانهم الطرابلسيين أقيمت في ~~القاهرة سوق خيرية لشراء أشياء يعود ثمنها إلى المجاهدين والجرحى، وفي ذلك الوقت مثلوا في ~~الأوبرا بمصر رواية «صلاح الدين الأيوبي»، وتليت قصائد ثلاث إحداها قصيدة لي تلوتها بنفسي، ~~والثانية قصيدة للمرحوم «شوقي»، والثالثة قصيدة لشاعر القطرين «خليل مطران». وقد فقدت قصيدتي ~~من بين أوراقي، فأمليت منها ما لا يزال عالقا بخاطري وهو: # سلا: هل لديهم من حديث لقادم # عن الغرب # 28 # يروى فيه غلة هائم؟ # وهل وردتهم عن كريم مقامه # سمان المعالي في لطاف النسائم؟ # وهل نظروا من نحو برقة موهنا # 29 # فلاحت لهم منها بروق الصوارم؟ # تألق في ليلي ظلام وقسطل # فتنشئ سحب الدمع من طرف شائم # مواطن إخوان تملوا من الردى # كئوسا تساقوها بملء الحلاقم # دفاعا عن الأوطان إن دفاعها # لدى كل قوم كان أولى المكارم # تهيبهم فيها العدو مهاجما # فجاء دبيب اللص في ليل قاتم # ولين في إقباله من إهابه # وهل يخدع الإنسان لين الأراقم؟ # فثاروا وما كانت زعانف رومة # من العرب أكفاء الليوث الضراغم # ونعم سقاة الموت هم كلما بدت # بروق المواضي في رعود الغماغم # وحسبك منهم كل قوم نمتهمو # أرومة قحطان ونبعة هاشم # وكم وقفوا يستنصفون عدوهم # وهزوا من الأملاك جذع المراحم # فلما رأوا عجز الدليل تطلبوا # لدى الصارم البتار صدق التراجم # فلم يك مثل السيف كاليوم قاضيا # ولا العهد مثل الآن أحلام حالم # وما طال نوم السيف إلا تنبهت # عيون الدواهي منه عن جفن نائم # أخلاي سوق للمنايا مقامة # تباع حفافيها غوالي الجماجم # فهل لكمو في سوق بر ورحمة # تنالون فيها باقيات المغانم # غياثا لمظلوم ونصرا لصارخ # وضمدا لمجروح وقوتا لصائم # كفى بالهلال الأحمر اليوم هاديا # لمن حار في ليل من الشك داهم # وأكرم بأم المحسنين # 30 # الذي طمى # جداها كلج العيلم المتلاطم # سليلة «إلهامي» فمن كل جانب # لها ms072 نسب نحو البحور الخضارم # وأجدر بقوم أمطرتهم هباتها # بأن يأملوا قرب انفراج المآزم # وحاشا بلادا أنتم عن يمينها # يفت بأعضاد لها ومعاصم # تخيلتها شوقا على بعد دارها # تصافحكم بالقلب لا بالبراجم # لقد حوصروا برا وبحرا وأمطروا # بحمر المنايا من سواد الغمائم # وقد طالما أرهفت حد يراعتي # فلما تعالى الخطب عدت لصارمي # أجل إننا من أمة عربية # نكافح عنها عاديات الأعاجم # ولو أنصف الأقوام في حقهم رأوا # مؤاساتهم فرضا على كل آدمي # وقبل الحرب العامة بسنة جرى في الآستانة تمثيل رواية «صلاح الدين يوسف الأيوبي» باللغة ~~العربية، وقبل التمثيل تليت قصائد، منها قصيدة للأستاذ الكبير جميل صدقي بك الزهاوي العراقي؛ ~~مبعوث بغداد يومئذ، ومنها قصيدة للأستاذ الكبير فارس بك الخوري السوري؛ مبعوث الشام يومئذ، ~~ومنها هذه القصيدة لي. وإني لموصي قراء هذا الديوان بالتأمل في الأبيات الأخيرة منها التي ~~فيها الكلام على مصير البلاد الشرقية؛ ليتأملوا كيف تم كل ما قيل: # إذا افتخر الشرق القديم بسيد # تميد بذكراه ابتهاجا محافله # ونصت موازين الفخار وقد أتى # يماتن كل خصمه ويساجله # فمن كصلاح الدين تعنو لذكره # رءوس أعاديه ومن ذا يعادله # يخالط أعماق القلوب ولاؤه # وتفعل أفعال الشمول شمائله # وأقسم لو في الحي نودي باسمه # لدى سنوات المحل لاخضر ماحله # له عاملا حرب وسلم كلاهما # كفيل بإذلال العدو وقاتله # مهنده في عنق قرن مساور # ومنته في عنق خصم يجامله # وما قتل الحر الأبي الذي زكت # سجاياه كالعفو الذي هو شامله # وما كل يوما عضبه عن كريهة # ولا مل من حلم ولو مل عامله # تظل طوال الوقت تندى سيوفه # دماء وتندي جانبيها فواضله # فكم من عدو قد تردى بحربه # قتيلا وعاشت من نداه أرامله # 31 # وفي الحرب قد تخطي مراميه مرة # وفي كل حال ليس يخطئ نائله # تفيض على بؤس العداة دموعه # ولم يلف يوما سائل الدمع سائله # كأن الورى كانوا أهاليه جملة # فمهما يكن من بائس فهو كافله # ومن فهم الإنسان في الناس فهمه # رأى أن كل العالمين عوائله # كذلك من كان التمدن ms073 دأبه # سجية صدق محضة لا تزايله # وليس كمن بات التمدن يدعي # مقاوله قد كذبتها مفاعله # تعلم أهل الغرب من يوسف العلا # وإن بهرتهم في التلافي فضائله # 32 # سلوا الشرق عن آثاره في غزاته # على حين كل الغرب صفا يقابله # مشى الغرب طرا قضه وقضيضه # وفارسه رام النزال وراجله # مئات ألوف والفرنسيس # 33 # وحده # غدا أمة في الأرض إن صال صائله # وريكارد # 34 # قلب الليث في كل موقف # يؤازره في طوله ويماثله # ومن أمة الألمان جيش عرمرم # يسير به من أبعد الأرض عاهله # 35 # هم الأمم الكبرى وما ثم قيصر # سواها ولم تزحف إلينا جحافله # فصادمهم من نجل أيوب وحده # فتى بهم جمعا تميل موائله # حليف وفاء لا يضام نزيله # ولكنه أمسى يضام منازله # له ثقة بالله ليست بغيره # ومن يرج غير الله فالله خاذله # وقال وقد تعيي الجبال جموعهم # ليفعل إلهي اليوم ما هو فاعله # 36 # تجمع كرات بعكا عدوه # ومن تل كيسان تهد صواهله # 37 # ويصطدم الجمعان حولين كلما # خبت نار حرب أوقدتها مشاعله # ذرا برجال الشام شم جيوشهم # فعادوا كعصف بددته مآكله # وسخر هاتيك المعاقل كلها # وليست سوى آي الكتاب معاقله # وسل عنه في حطين # 38 # يوما عقبقبا # غداة لواء الحق عزز حامله # وعن ملك الإفرنج وهو أسيره # وأرناط # 39 # إذ تبكي عليه حلائله # هنا انتصف الشرق الأصيل من الذي # أغار عليه واستطالت طوائله # فهل كان مثل الشام حصنا لأمة # تمشى إليها الغرب تغلي مراجله # ومن قصد الشام الشريف فإنه # ليعرفه قبل التوغل ساحله # فيا وطني لا تترك الحزم لحظة # بعصر أحيطت بالزحام مناهله # وكن يقظا لا تستنم لمكيدة # ولا لكلام يشبه الحق باطله # وكيد على الأتراك قيل مصوب # ولكن لصيد الأمتين حبائله # تذكر قديم الأمر تعلم حديثه # فكل أخير قد نمته أوائله # إذا غالت الجلى أخاك فإنه # لقد غالك الأمر الذي هو غائله # فليست بغير الإتحاد وسيلة # لمن عاف أن تغشى عليه منازله # وليس لنا غير الهلال مظلة # ينال لديها العز من هو آمله # ولو لم يفدنا ms074 عبرة خطب غيرنا # لهان ولكن عندنا من نسائله # سيعلم قومي أنني لا أغشهم # ومهما استطال الليل فالصبح واصله # 40 # ولما كنت في طبرية سنة 1320 ذهبت إلى قرية حطين التابعة لطبرية لأجل مشاهدة الموقع الذي ~~دارت فيه رحى معركة حطين الشهيرة بين السلطان صلاح الدين يوسف - رحمه الله وجزاه عن الإسلام ~~خيرا - وبين الصليبيين؛ وبعد أن شاهدت حطين ولوبيا وقرون حطين التي جلس عندها السلطان بعد ~~الظفر ولديه ملك الصليبيين ورفاقه وسائر الجيش الإفرنجي أسرى نظمت القصيدة الآتية، ~~ونشرتها إذ ذاك في مجلة المقتطف. ثم إنه من سنتين أعادت نشرها جريدة «الفتح» بمناسبة ذكرى ~~وقعة حطين، وعلق الأستاذ، ليث كتيبة الكتاب، السيد محب الدين الخطيب عليها بعض تفاسير، فنحن ~~ننقلها هنا عن الفتح، ونضم شيئا من التفسير زيادة على ما علقه الأستاذ الخطيب: # أحسن ما فيه يسرح النظر # واد بحيث الأردن ينفجر # 41 # غارت عليه النجود من شغف # فالغور ما بينهن منحصر # 42 # قامت على الجانبين تخفره # كذلك الحسن شأنه الخفر # 43 # مبتدئ الجري في الشمال لدى # شيخ له الكبر بات والكبر # 44 # هاو إلى الموت في الجنوب لدى # بحر ولا كالبحار يحتضر # 45 # ومن يعم البياض لمته # فهل سوى الموت بات ينتظر؟ ~~••• # يا شرق هونين # 46 # كم لديك جرى # معين ماء حصباؤه درر # الشطر تل القاضي # 47 # يسلسله # والشطر من بانياس ينحدر # 48 # والحاصباني بات إثرهما # يشتد في الجري ليس يصطبر # 49 # يملأ منها الأردن بركته # ويزدهي مرج حوله الخضر # حيث وشيج اليراع مشتبك # كأنما الخط تم والسمر # 50 # حيث نمو النبات معجزة # كأنما سوق قمحه الشجر # والصيد ما إن يزال عن كثب # لا كن من دونه ولا قتر # 51 # بحيرة لم يرم # 52 # بساحتها # ضاق بها أن تقله الصغر # يمم أخرى ورام ثالثة # لقد ترامت به نوى شطر # 53 # أمن جسر البنات معبره # وربما خاض دونه الجسر # 54 # حتى إذا فاض من هناك غدت # أرض البطيحاء منه تزدهر # أرض علت، ماؤه مناكبها # وبات منها في البحر ينفغر # أقبل ms075 يرغي وما به قطم # 55 # وظل يعدو وما به بطر # حتى إذا ما مياهه اختلطت # به تولاه بغتة سكر # من بعد تلك الحياة بات به # ميتا وفي البحر يغرق النهر ~~••• # بحر الجليل الذي شواطئه # في كل شبر من رحبها أثر # 56 # غذا دماء المسيح مورده # وراقه منه ريقه النضر # وبين أمواجه وأربعه # كانت تجلى آياته الكبر # كم فيه للكاتبين من سير # وكم نبيين فيه تدكر # عيسى حواريه وصفوته # والناس من حول وعظه زمر # والصائدون الألى له اتبعوا # هدى وذاك الشراع منتشر # وكفر ناحوم مع عجائبها # ومن بها آمنوا ومن كفروا # والمجدل القرية التي نشأت # مريم منها والطيب منتثر # والزهد فيه الأفراح قد دمجت # 57 # والفقر معه البيان والفقر # والخبز تقري الألوف كسرته # والمشي فوق المياه مشتهر # والقول هذي الفتاة نائمة # والبكر عزريل نحوها بكر # وكم نبت بالسفين عاصفة # وظن أن الركاب قد غبروا # فسكن البحر وهو مضطرب # من بعد ما استصرخوا وما جأروا # سجا # 58 # بإيماءة له ونجا # من حملته الألواح والدسر # في ضفتي هذه البحيرة لو # تبحر الفكر حارت الفكر # كم خبأ الدهر في جوانبها # وكم رمى فوق موجها القدر # ما الأبحر السبع من نتائجها # ما الروم ما الهند ثم ما الخزر # وقوم موسى لهم بساحتها # مركع صدق وأدمع غزر # في طبريا مواقف حمدت # وأرضها مقدس ومغتفر # بها رجال التلمود قد سكنوا # وجل آرائهم بها زبروا # وكم نبي في ذي البلاد قفا # موسى وكم مر ها هنا الخضر # يكفيك ما في الأردن من عبر # نهر عليه آباؤهم عبروا # وأن يحيى # 59 # على شواطئه # بين يديه الأنام تطهر # ما القنج ما النيل في جوانبه # ما دجلة ما الفرات يعتبر # والغور بين البحرين منبسط # تسرح فيه الجآذر العفر # لو طبقته أيدي الورى عملا # على فلسطين فاضت المير # قد كان والماء غابرا شرعا # والآن ما إن يكاد ينحسر # بحيرة كل شأنها عجب # وهي من الحسن كلها غرر # لله در الكندي واصفها # كأنها في نهارها قمر # 60 # كانت تحف الجنان دورتها # والآن تحف ms076 دورها السدر # 61 # مرآة نور من السفوح لها # إطار نور لم تحكه الأطر # 62 # كأنها في صفائها فلك # وفلكها فيه أنجم زهر # أجمد بقوم رأوا محاسنها # يوما فما أنشدوا ولا شعروا # عند الشمال الأردن واردها # وفي جنوبيها له صدر # شريعة من مياهها ظهرت # وقد تلتها شرائع أخر # 63 # علم عيسى هنا شريعته # وقوم موسى توراتهم فسروا # وفي حروب الصليب قد رفعت # أعلام دين الذي نمت مضر ~~••• # يا يوم حطين كم حططت من ال # إفرنج شأنا ما كان ينكسر # هبوا من الغرب كالجراد فلم # يكن لشرق بردهم قدر # واستفتحوا القدس والبلاد ولم # يعص عليهم بدو ولا حضر # وهددوا المسجد الحرام وكم # دعا ملب فيه ومعتمر # وكاد يبكي الميزاب فيه دما # ورق مما أصابنا الحجر # ونابت المسلمين داهية # دهماء قد عمهم بها الذعر # فكل كف أصابها شلل # وكل عزم أصابه خور # وكل جمع ناواهم انقلبت # فرسانه وهي للظبى جزر # 64 # وحوصرت جلق ولو أخذت # لم تبق مدن لنا ولا مدر # 65 # وقيل دار الإسلام قد حصرت # وحف باقي بلاده الخطر # ما زال ملء القلوب رعبهم # ولم يكن نافعا لها الحذر # حتى تولى زنكي # 66 # فنازلهم # وكان من شيركو # 67 # له وزر # طليعة النصر في ولاية نو # ر الدين # 68 # ملك بالعدل يأتزر # مجاهد ماهد بخطته # في الفتح والعدل سارت السير # تقر عين النبي سيرته # ويرتضي مثل هديه عمر # ثم ابن أيوب # 69 # جاءه خلفا # وليس إلا سروجه سرر # مهد دار المعز # 70 # فانقلبت # بيوسف مصر وهي تفتخر # لما استقامت له الأمور ولم # يبق رقيب وانجابت الغمر # أقبل في جحفل له لجب # يطلب ثأر الدين الذي وتروا # بفتية سمرهم إذا عشقوا # سمر صعاد وبيضهم بتر # غير طعان النحور ما عرفوا # وغير جرد الخيول ما زجروا # 71 # أناخ في شاطئ البحيرة إذ # إليه عن كل ناجذ كشروا # فقام من أرضه لصدمهم # في السهل من لوبياء واشتجروا # 72 ~~••• # يوم تلاقى الجمعان والتظت ال # هيجاء حتى كأنها سقر # يوم تلاقى الجمعان وانتصب ال # ميزان رهن انحرافه ms077 الظفر # الشرق والغرب بعد طول وغى # تواقفا والبراز مختصر # ثلاثة والنزال بينهما # نزال من بعد يومه العصر # فأمطرتهم قسي جيش صلا # ح الدين نبلا من دونه المطر # 73 # ودوا وقد أبصروه عارضهم # لو سترتهم من دونه حفر # كأنما قومنا وقد ثبتوا # شم حصون لها القنا جدر # كأنما قومنا وقد وثبوا # زعازع للغصون تهتصر # ذاق العدا من سلاف طعنهم # كأسا بغير العنقود تختمر # لما بدا الأمر غير ما حسبوا # والناس من فوق صبرهم صبروا # ولوا ظبى يوسف ظهورهم # تأخذ منها فوق الذي تذر # ضياغم أجفلوا وقد نظروا # حمر المنايا كأنهم حمر # 74 # وأدبر القمص # 75 # مع فوارسه # ما غره مثل غيره الغرر # لا عجب أن نجا وحيط به # عادة ذي الأرض نشر من قبروا # مالوا لحطين طالبين نجا # فلم يفدهم ضلع ولا دبر # 76 # وأسفر السبت عن هزيمتهم # وأصبح الملك # 77 # ضمن من أسروا # وفوق ذاك الصعيد نائمهم # كأنه النخل وهو منقعر # والهيكليون # 78 # من قساورهم # لم يبق إلا هياكل دثر # لم يجبنوا ساعة وإن خذلوا # وإنما الليث دونه النمر # في حضرة من شعيب قد شعبوا # كذا لهم عن مزاره زور # 79 # فأزلفوا نحو يوسف خضعا # رقابهم، ناكسا لهم بصر # ترهقهم ذلة وتحسبهم # قوما سكارى كأنهم حشروا # يوسف عصر صلاح مملكة # بكل أمر للبر مؤتمر # أصبح مستحييا دماءهم # حياؤه والخلائق الزهر # أبى عليه الإباء مصرعهم # وعف إذ عف وهو مقتدر # عفوا به عمهم وأخرج من # بنكثه السهل ضاق والوعر # وفى بأرناط نذره بيد # إذ طالما لم تحك به النذر # 80 # وقال إذ تله بصارمه # ها أنا ذا للنبي أنتصر # 81 # أزوج بين التهليل مهجته # مخضوبة صارما هو الذكر # فأصبح الملك وهو مرتجف # ما شك أن بالحسام يبتدر # أبصر جسم البرنس منعفرا # 82 # فقال إثر البرنس أقتفر # فأفرخ الروع منه ساعة إذ # بشر أن لن يصيبه ضرر # 83 # عوقب بالأسر موقن بردى # وجل ملكا مع العمى العور ~~••• # قاصمة الظهر للفرنج غدت # وقعة قرني حطين مذ ظهروا # كأن عليا حطين مبتدأ # وكل فتح ms078 من بعدها خبر # حظ ابن أيوب أن يفوز بها # والله من خلقه له أثر # وحظ جيش لبى النداء غدت # في اللوح مكتوبة له الأجر # قوم أراحوا الأقوام إذ تعبوا # وقد أناموا الأنام إذ سهروا # بهم جدود الإسلام قد صعدت # من بعد ما كان أهله عثروا # ولابن شاذي ذكر شذاه سرى # في كل قطر كأنه القطر # 84 # قام بوجه الفرنج منفردا # والقوم من كل أمة جمروا # 85 # حتى استرد البلاد أكثرها # وأصبح القدس دان والصخر # كانت مئات الحصون تعصمهم # منيعة إذ ثغورنا ثغر # من كل حصن أماط عرتهم # بالسيف لم يمش نحوهم خمر # 86 # واستعصمت صور في معاقلها # وكل طرف به لها صور # من فرط ما عمهم برأفته # وفلته فلهم وقد كثروا # 87 # فامتنعوا كلهم بعقوتها # فهي لهم ملجأ ومعتصر # إن عيب بالحلم والوفا بطل # فإنه خير ما هفا البشر # ما شان طول الأناة في رجل # إن لم يكن شان باعه القصر # قد كان في رقة وفي جلد # كالسيف في ماء حده الشرر # جمرة بأس ما شابها وهل # غمرة حلم ما شابها كدر # ما كان يدري من الوغى ضجرا # والكل في الجانبين قد ضجروا # حتى يميط العوار أجمعه # ما هان من كان همه العسر # أمن دار الإسلام بعد عنا # كذلك الشهد دونه الإبر # لم يلهه عن ثغور مملكة # ثغر ولا ناظر به حور # وكان من حرمة العدو له # أن ذكره في بلادهم عطر # 88 # تغدو عظام الملوك # 89 # واقفة # ببابه وهو أعظم نخر # وينحني حاسرا بتربته # رأس بأعلى التيجان معتجر # 90 # شهادة منهم لخصمهم # والحق كالشمس ليس يستتر # والفضل يحيا من بعد صاحبه # والذكر يبقى ولو عدت غير # ونحن من بعد كل ذاك وذا # لم يبق إلا الحديث والسمر! # ذكرى الأندلس # نظمتها لما شاهدت مسجد قرطبة في سياحتي إلى الأندلس سنة 1930: # لك الله إن شئت الصبوح فبكر # بكأس دهاق من حميا التذكر # وغن على ذكرى الليالي التي خلت # قصائد إن تنشد على الميت ينشر # فقد تعجب الذكرى ولو لفجيعة # ويشفي أوار ms079 الصدر فرط التحسر # ولولا المراثي والمآقي وراءها # لأفنى الورى حر الأسى المتسعر # تقضت لبانات الرجال من الجوى # بتذكار ماض أو إثارة مضمر # لعمرك لا يرجى لنشأة مقبل # ومستقبل من لم يفكر بمدبر # وما هذه الدنيا سوى متقدم # يكرر تجديدا على متأخر # أدرها ترد الرشد في عقل ذاهب # وتذهب عقل الراشد المتبصر # وتحيي لنا عهدا يصوب عهاده # منازل قلب من هوى الذكر مقفر ~~••• # وكائنة لم يعرف الدهر أختها # ولا حدثت عن مثلها كتب مخبر # يكاد الذي يقرا غريب حديثها # يظن خيالا أو أحاديث مفتر # يقولون كانت أمة عربية # بأندلس سادت بها جم أعصر # وقد عمرت أقطار أندلس بهم # فكم بلد فخم ومصر ممصر # وكم أربع خضر وحرث مطبق # وفاكهة رغد وزهر منور # وكم قائد قرم وجند مدرب # وكم سائس فحل وأمر مدبر # وكم بطل إن ثار نقع رأيته # يبيع بأسواق المنايا ويشتري # وما شئت من علم ورأي وحكمة # ودرس وتحقيق وقول محرر # إلى شمم جم ومجد مؤثل # وفي عزة قعسا ووفر موفر # نعم كان فيها من نزار ويعرب # جموع تخيل الأرض في يوم محشر # فراحت كأن لم تغن بالأمس وانقضى # لهم كل ركز غير ذكر معطر # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا # أنيس ولم يسمر هناك ويسهر # كأن لم تكن في أرض أندلس لنا # جحافل إن تحمل على الدهر يذعر # فماذا الذي أخنى عليها وما الذي # رماها بهذا الخسف بعد التصدر؟ # إذا أعمل المرء البصيرة لم يجد # لها علة غير الخلاف المتبر # 91 # خلافان هذا بين قيس ويعرب # 92 # مقيم وهذا بين عرب وبربر # 93 # ولا شر يحكي شر حرب إذا التقت # صناديد قيس مع غطاريف حمير ~~••• # لعمرك لولا الخلف لم يك مشرق # ولا مغرب يعصي عليهم ويجتري # لقد عصفت في شقة الغرب ريحهم # فسادت ولكن لم تكن ريح صرصر # فقد أثلوا في أرضها مدنية # ترى الخصم في عليائها ليس يمتري # وسووا جميع العالمين بعدلهم # ومن يتمسك بالسوية يعمر # ولا عارضوا في دينه غير مسلم # 94 # ولا عاملوا أهل الكتاب ms080 بمنكر # ولا نصبوا ديوان تفتيشهم على # عقائد أقوام يجوس ويفتري # 95 # ولا أحرقوا بالنار من قيل إنه # على صلة مع دينه بالتستر # بذلك هاتيك الممالك أصبحت # مثالا قويما للعلا والتحضر # وقد صار نهر الرون # 96 # ثغر بلادهم # وكم صبغوه في الجهاد بأحمر # وشكوا لواهم في ذرى قرقشنة # 97 # وسلوا على نربونة # 98 # كل أبتر # ودانت لهم صيد الجلالقة # 99 # الألى # بلى منهم الرومان كل غضنفر # ولم يقف البشكنس # 100 # في وجه زحفهم # ولا أوطئوا الجرمان ثغرة معور # وإن يك لاقى الغافقي # 101 # حمامه # ومحص في يوم البلاط المقدر # فقد لبثت من بعد ذاك جيوشهم # تعرض دهرا للفرنج وتنبري # يقول الألى قد شاهدوا غزواتهم # هم العرب فوق الخيل أم جن عبقر # وصقر قريش # 102 # حين جاء مشردا # فأنشب فيهم أي ظفر مظفر # وشاد بهاتيك القواصي إمارة # لها أجفل المنصور والد جعفر # وخلف أملاكا سموا وخلائقا # أسود عرين منهم كل مخدر # كفى بالإمام الناصر # 103 # الفذ عاهلا # كسا أمة الإسلام حلة مفخر # تقبل أملاك الفرنجة كفه # ويقصد عالي بابه وفد قيصر # 104 # غداة تجلى للخلافة رونق # به ظهر الإسلام أروع مظهر # وأضحت بها الزهرا تميد جموعها # فيا لك من يوم أغر مشهر # تلعثم فيه كل رب فصاحة # فعيوا سوى قاضي الجماعة # 105 # منذر # ولا تهمل المستنصر # 106 # الحكم الذي # تلاه، ومن يستنصر الله ينصر # غدت قبة الإسلام قرطبة العلا # وسارقت الزوراء لحظة أزور # وبارى بني العباس فيها أمية # وجروا على بغداد ذيل التبختر # وكان بها العمران يزخر مثلما # تلاطم أمواج الخضم المهدر # ولما رأيت المسجد الجامع الذي # بقرطبة من فوق فوق التصور # عضضت على كفي بكل نواجذي # وقلت لعيني: اليوم دورك فاهمري # هو الجامع الطامي العباب بوقته # يحاكي به عماره لج أبحر # ظللت به بين الأساطين سائحا # بفكري حتى غاب عني محضري # تخيلته والذكر يتلى خلاله # نظير دوي النحل من كل مصدر # تأمل خليلي كم هنا من مهلل # إلى ربه صلى وكم من مكبر # وكم أزهرت فيه ألوف مصابح # وكم أوقدت أرطال ms081 عود وعنبر # وكم قارئ بالسبع في وسط حلقة # وكم خاطب بالسجع من فوق منبر # وكم عالم يلقي على الجمع درسه # وكم واعظ يمري # 107 # مدامع محجر # وكم ملك ضخم وكم من خليفة # هنا كان يجثو عن جبين معفر # تسد فجاج المغربين جيوشه # ويبدو هنا في ثوب أشعث أغبر # 108 # خليلي تأمل كالعرائس تنجلي # أساطين قد تحصى بألف وأكثر # أساطين من صم الجماد مواثل # يذوب لها قلب الحنيف المفكر # تراها صفوفا قائمات كأنها # حدائق نصت من جماد مشجر # من العمد الأسنى # 109 # فكل يتيمة # لها نسب من مقطع متخير # أجادت تحريها قروم أمية # معادن شتى من فلز # 110 # ومرمر # نبت دونها زرق الفئوس وأصبحت # لدى الفري تهزا بالحديد المعصفر # ولكن لفضل الفن ألقت قيادها # فصالت بها الصناع صولة عنتر # فبينا هي الصم الصلاد إذ انثنت # مقاطع جبن أو قوالب سكر # عرائس للتخريم فوق رءوسها # أكاليل در في قلائد جوهر # ووجه إلى المحراب طرفك ينسرح # من الصخر في مثل الطراز المحبر # وحدق بهاتيك النقوش وزهوها # كأن فاتها صناعها منذ أشهر # وبالقبة العلياء يبدو شعاعها # بألمع من زهر النجوم وأزهر # لو ان الثريا في سماها تعرضت # لظلت تحدى للثريا وتزدري # أقول لخصم يبخس العرب حقهم # أجاحد نور الشمس دونك فانظر # ويا سائحا يبغي مآثر قومه # وينشدها في كل سهل وموعر # تطوف فلا تلقاك غير بدائع # يميل لديها كل عطف مخصر # تطلع فلا تلقاك غير روائع # لها الليث يرنو عن لواحظ جؤذر # 111 # خليلي فما فحص السرادق # 112 # نائيا # وهذا براس الطور حصن المدور # 113 # وهذي رسوم للمنيف # 114 # ومؤنس # وقصر السرور # 115 # الدارس المتبعثر # وكان هنا قصر الدمشق # 116 # وأنه # يطاول عليا بعلبك وتدمر # وزاهرة المنصور # 117 # لا شك جنة # تمد من الوادي الكبير بكوثر # وسائل عن المنصور نجل ابن عامر # يجاوبك عنه كل قوس موتر # غزا في العدى ستا وخمسين غزوة # وآض بها طرا بنصر مؤزر # خليلي وعرج بالبهور # 118 # فإنه # تقطع عن أمثاله كل أبهر # 119 # وهذي التي كانت تسمى شقندة ms082 # 120 # وتدخل في التخطيط ضمن المسور # وفيها جرى ذاك العراك الذي جرى # وروى ثراها بالدم المتفجر # وقائع قيس واليماني وكلها # مصائب إن تذكر لنا نتفطر # وزر ضفة الوادي الكبير وسح بها # وعرج على الجسر الطويل المقنطر # وهذي الطواحين الشهيرة لم تزل # كأن تركوها أمس لم تتغير # قصور نبا عنها قصور مشيد # وعلياء لم تعلم مشيد مقصر # وأفنية تحكي الجنان نضارة # وأقنية تجري على كل أخضر # وشم حصون لا تعد ودونها # مقاصف إن تذكر تهز وتسكر # على همم دلت لهم وقرائح # ويعرف بالآثار قدر المؤثر # فأخنى على تلك المحاسن كلها # غرامهم بالإنقسام المشطر # محا الخلف من أوضاعهم كل نافع # وصوح من أعمالهم كل مثمر # ولم يستفيدوا من تقاطع بينهم # سوى عيش ذل تحت نقمة موتر # إذا آنسوا أدنى بصيص لثورة # تداعوا لها كالماء عند التحدر # فكل الذي قد شيدوه بحزمهم # أضاعوه حقا بالشقاق المدمر # ولم يبق في هذي الديار لنا سوى # ممالك فكر من حروف وأسطر # ممالك لا تقوى عليها كتائب # ولا سالب تاريخها زحف عسكر # إذا حضرت آثار قومي وإن خلوا # فإني منها في قبيل ومعشر # وأشعر أني في بلادي كأنما # تخاطبني الأرواح من كل مقبر # وأني أرى بالعين ما لم أكن أرى # حقيقته في وصف طرس ومزبر # لعل الذي قد كان منه بوارنا # يعود علينا خير وعظ ومزجر # وفي أثناء الحرب العامة جاء وفد تركي مؤلف من بضعة عشر شخصا من مبعوثي مجلس الأمة، ~~ومن أدباء الأتراك وكتابهم، وذلك إلى سورية لأجل إحكام علاقات الاتحاد بين العرب ~~والترك، وتلافي ما قام به جمال باشا من الأعمال التي أثارت العرب، فأقيمت لهم حفلات ~~كثيرة في حلب والشام والقدس وغيرها، واقترح علينا والي الشام إذ ذاك تحسين بك أن ننظم ~~أبياتا تتلى في المأدبة العظيمة التي أدبوها لهم في دمشق. فنظمنا قصيدة تلوناها في ~~الجمع، وهي أيضا من جملة القصائد المفقودة من بين أوراقنا، ولا يزال منها في خاطرنا ~~الأبيات التالية: # قف بين مشتبك الأغصان والعذب # بأرض جيرون # 121 # ذات السلسل ms083 العذب # بربوة في حفافيها المعين جرى # بجؤجؤ الباز حيث الصيد عن كثب # واهتف بساكنها أن ينثنوا طربا # إن الكريم عليه هزة الطرب # ومنها: # في ساحة المسجد الأقصى يقال لهم # أهلا وفي عتبات المصطفى العربي # لو أنصفتهم ديار الشام قاطبة # صفقن بالكف من مصر إلى حلب # ومنها في خطاب الأتراك العثمانيين: # أحبكم حب من يسعى لطيته # في طاعة العقل لا في طاعة الغضب # أحبكم حب من يدري مواقفكم # في خدمة الدين والإسلام من حقب # ومذ تقلدتمو أمر الخلافة قد # آويتمو من بنيها كل مغترب # لقد ضربتم لعمري في حياطتها # بكل سيف رهيب الحد ذي شطب # فكل غر يماري في فضائلكم # لا يعرف الحشف البالي من الرطب # مهما يكن من هنات بيننا فلنا # معكم على الدهر عهد غير منقضب # كفى الشهادة # 122 # فيما بيننا نسبا # إن لم تكن جمعتنا وحدة النسب # مجدي بعثمان حامي ملتي وأنا # لم أنس قحطان أصلي في الورى وأبي # ولي تهنئة لأحد عيون أعيان المغرب بزفافه المبارك: # اهنأ أبا العباس بالفرح الذي # حلت ملائكة الرضى بحفافه # فرح به التوفيق يسحب ذيله # ويهز فيه السعد من أعطافه # يا طالما ارتقب الأنام هلاله # لينير ليل الهم من أسدافه # حرصا على ثمرات غصن ناضر # هو نخبة ويراد من أخلافه # فالآن قد وافاهم النبأ الذي # طربت قلوبهم بحسو سلافه # هذا هداء فتى يقل نظيره # في الدهر إن نجنح إلى إنصافه # بذ الشيوخ ولم تزل أيامه # شرخا وزان شبابه بعفافه # ما زال حب المجد يشغل قلبه # حتى رقاه إلى ذرى أعرافه # تهوى الملائك والملوك لو انها # محبوة بالفضل من أوصافه # قد أقطع الأوطان كل عنائه # وأحل خدمتها صميم شغافه # ناديت قطر المغرب الأقصى الذي # يتألق الإسلام في أكنافه # يا أيها القطر الذي فتيانه # يحيون للمتروك عن أسلافه # حقا نهضت بما تكن من القوى # حتى استبان الدر من أصدافه # وعمدت للمجد القديم تعيده # بالنظم بين تلاده وطرافه # بعصابة غراء كل مهذب # هو سر صنع الله في ألطافه # فلتحي أرخ ولتهن بسيد # الكون مبتهج بيوم ms084 زفافه ~~[ولتهن = 491، بسيد = 76، الكون = 107، مبتهج = 450، بيوم = 58، زفافه = 173] # 1355 # الباكورة # قال الأمير: ذكرنا في مقدمة هذا الديوان ما سبق لنا من نشر الباكورة نظمنا، وذلك سنة 1887، ~~جامعة لبكائر شعرنا من سنة 1884 إلى سنة 1887؛ أي أيام كنا في الرابعة عشرة إلى ~~أن صرنا في السابعة عشرة من العمر، ولم نجد لزوما لنشر الباكورة كلها لأنها ~~مطبوعة، ولكننا نظرا لندور النسخ الباقية منها أحببنا أن ننتخب منها عدة قصائد ~~وعدة مقاطيع، وهي هذه: # إهداء الباكورة # لحضرة العالم العامل الفيلسوف الكامل واسطة عقد الحكماء ودرة تاج ~~البلغاء، الأستاذ الأكبر الشيخ محمد عبده المصري - أيده الله ~~تعالى. # لو هاج مثل الفضل خاطر شاعر # ألقيت بين يدي سواك بواكري # أو لو وجدت بمثل فضلك عاذلا # كان الكمال إذا سلوتك عاذري # لكن سطوت على القريض بأسره # وغدوت أعذب منهل للخاطر # فزهوت بين مدارك ومشاهد # وسموت بين بصائر وبواصر # أو كيف لا تسمو ومثلك من حوى # بأعز نفس كل خلق باهر # علم على عمل على قلم، غدا # في الخطب يهزأ بالحسام الباتر # وفضائل تستنطق الأفواه من # كل البرية بالثناء العاطر # علامة العلماء والبحر الذي # لا ينتهي مثل البحار لآخر # يا أيها العلم الذي أوصافه # أضحت رياض قرائح وضمائر # شهد الزمان لنا بأنك فرده # من كل باد في الأنام وحاضر # يا أوحد العصر الذي عقدت على # تقديمه في الفضل خير خناصر # لا غرو أن أهدي إليك رقائقي # وأنا رقيق فضائل ومآثر # ليس القريض سوى تأثر خاطر # مما به للمرء قرة ناظر # تمسي المحاسن وهي فيه بواعث # للشعر بين مسبب ومباشر # غرر على الأيام لولاها لما # لاحت وجوه الدهر غير بواسر # لم تبرح الشعراء صرعى نشوة # برحيقها من سالف ومعاصر # فإذا انجلت في مثل ذاتك مرة # كنت الأحق بكل مقول شاكر # يا من غدا بعوارف ومعارف # يزري على لجج العباب الزاخر # أهديك بعضا من عقيق قريحتي # يا بحر لكن لا أقول جواهري # أبيات إحسان وليس جميعها # من كل بيت بالمحاسن عامر # قد جادها صوب الصبا وبنشرها # نم الصبا عن ms085 كل عرف زافر # درجت معي أطوار عمر واصل # ما جاش من يوم بليل ساهر # قد باكرتني قبل صادق فجره # مذ كنت من أعوامه في العاشر # أوحت إلى قلبي الهوى فشعرت إذ # غصن الصبابة لا يميل لهاصر # فمضيت بين كمائل ومفاخر # ومشيت بين خمائل وأزاهر # ما قلت ذا فخرا ولا عجبا وما # من معجب في نظمها أو فاخر # لكن لترفق غير مأمور بها # فلكم خطت طورا لنيل الحاضر # إن تأتني عفوا فكم هذبتها # من سخف لفظ أو روي نافر # مكنتها بعد النزاع وكم حكت # قلق القداح بدت بكفي ياسر # حتى أتت من بعد تربيتي لها # حسبي وإن لم تغد ملء محاجري # عوضت ما خسرته من حسن بما # رفعت إليك فلم أكن بالخاسر # فكن الوصي على يتامى ناظم # وبنات فكر في ثناك قواصر # أهديتها لا كي تليق وطالما # قبل الكبير هدية من صاغر # هي دون ما يهدى إليك وإنما # مثلي على ما فاق ليس بقادر # الداعي # شكيب أرسلان # وقلت، وأنشدتها في محفل مدرسة الحكمة، وكنت في السادسة عشرة من ~~العمر: # عما بصباح العلم رغدا وانعما # بربع ظلام الجهل عنه تصرما # قد انصاح صبح السعد في ليل نحسه # فغادره شيئا فشيئا مهزما # وثاب إليه العلم عدوا بعوده # إليه فلا لؤم إذا ما تلوما # فأصبح داجي أفقه اليوم زاهرا # وقد كان زاهي أفقه قبل مظلما # وأينع ذاوي روضه اليوم بعد أن # تصوح من عصف البوارج في الحمى # ترنح عطف السعد منه بعيد أن # رأى لثغور العلم فيه تبسما # وباتت غصون العز تخطر عندما # رأت فوقها طير المعارف حوما # لعمرك إن الشرق رد بهاؤه # فيرفل في ثوب النساء منمنما # وعاد إليه الفضل والعود أحمد # عليه إذا كان الغياب مذمما # وما الشرق إلا ذلك الشرق لم يزل # مدى الدهر أعلام العلا متسنما # فإن نابه يوما من الدهر صرفه # فلم تمض إلا برهة فتثلما # وإما تطش دهم الليالي سهامه # فهيهات لم تسلبه للحظ أسهما # وإن فاته للفضل غيث فإنما # توخى إليه الرجع جما فعتما # وإن تعره الأحداث ms086 من بعد بسطة # فأي الورى لم يلق بوسى وأنعما # وإن يك يوما سود الجهل أفقه # فقد طالما في الفضل أطلع أنجما # نجوم علوم أخجلت بضيائها # نجوم ضياء لحن في كبد السما # بهن اهتدى في سيره كل بارج # توغل في بحر الكيان الذي طمى # رجال بهم جاد الزمان وعله # على مثل هذا الجود يوما تندما # أقامهم في الشرق يحيون شأنه # فأذهل عما نال عادا وجرهما # هم الملأ الأخيار والعصبة الألى # رأينا لعمري الرشد فيهم مجسما # تظلم منه الفجر قبل مجيئهم # فجاءوا فلما أثقلوه تظلما # لكم أرهفوا بالجد للمجد مخذما # وكم أرعفوا بالنيل للفضل مخطما # وكم صرفوا وجه الصروف عن الورى # وكم عفروا بالحزم للدهر مرغما # وسلوا من الآراء أبيض صارما # ففلوا من الأرزاء بحرا عرمرما # أماطوا قناع المكرمات وقد جلوا # محيا المعالي بعد أن كان أسحما # وأعلوا منار الرشد في أفق شرقهم # وخلوا سبيلا للمآثر أقوما # وأجروا ينابيع المعارف في الملا # فطال بها نبت المعاني وقد نما # وشادوا أصولا للفنون وأوضحوا # لها سبلا أضحت إلى النجح سلما # فنعم رجال الشرق قوما ومعشرا # إلى جدهم أصل المعالي قد انتمى # جروا في رهان الفضل في أول المدى # سباقا كما أجريت أجرد شيظما # ولم يرهبوا من دونها في جهادهم # خطارا فقد خالوا التوقي تقحما # فهم أسسوا ركن الحضارة في الورى # ولم يفعلوا إلا لندرك مغنما # وهم أكنهوا سر المعارف أولا # وهم عرفوا نفع العلوم مقدما # فلما أحل الله فيهم قضاءه # وأوفاهم داعي الردى متخرما # طوتهم أيادي البين من بعد أن رموا # من الهمة الشماء أبعد مرتمى # فغار ضياء الشرق عند غيارهم # وأظلم وجه الشرق وقتا وأقتما # ودالت إلى العرب العلوم مع العلا # كما حكم المبدي المعيد وأبرما # وأوجف ركب السعي في طلب العلا # فكان بذا الجري الجواد المصمما # فهادنه صرف الزمان مسالما # ونوله الخير الأتم المعمما # وباتت بلاد الشرق من بعد عزها # كأن لم تنل مجدا ولم تحو مغرما # إلى أن تجلى طالع العصر بعد أن # تحجب عن تلك الجوانب واكتمى # فثابت لدى إشراقه ms087 الهمم التي # عن العلم قبلا قد تقاعسن نوما # عن العلم حق العلم بالفضل ظاهر # فذلك للألباب قد كان ألزما # وعفت على ما كان قبلا وذللت # جماح زمان قد طغى وتجرما # فإن يك خسف الشرق أضحى محللا # لديه فما كان الفلاح محرما # ألا يا بني الأوطان إن عليكم # إلى السعي في تلك المعالي التقدما # عليكم بها فاسعوا لها وتشبهوا # فمن يتشبه بالكرام تكرما # ومن قصرت أيديه فليسع طوقه # ومن لم يجد ماء بأرض تيمما # وقد نكتفي بالطل إن بان وابل # فإن اعورار العين خير من العمى # ولا سيما العلم الشريف فإننا # نرى نيله جدا على الكل مغرما # أما نحن من سنوا المآثر واقتفى # مآثرنا من بعدنا حاز مستمى # ألم نعل أعلام العلوم بقطرنا # على حين حد السيف يرعف بالدما # ألم نك أهل الأولية في العلا # ليالي لم نقصر عن المجد معزما # بلى نحن كنا أهلها فأزالنا # زمان توخى حيفنا وتحكما # وما زال أهل الغرب يدرون قدرنا # من الفضل ما أبدوا من الدهر معجما # متى يذكر الأفضال فيهم خطيبهم # على منبر صلى علينا وسلما # فلا تحسبونا قد عرينا وطالما # جررنا من الفضل الرداء المرقما # وهم أثروا عنا العلوم فهذبوا # فجروا علينا مطرف المجد معلما # تباروا بعلم بينهم وتنافسوا # فلا جرم أن العلم سر فأشكما # وقد بلغوا من باذخ العز منزلا # يظل لسان الحال عنه مترجما # إذا نظر الشرقي حال صلاحهم # بكى صاحبي منها دما سال عندما # فيا وطني حتام تلبث غافلا # وحتام يا شرقي أراك مهوما؟ # ألم تدر بالغربي في الأرض سائحا # على سابح من علمه ليس ملجما؟ # فلله در العلم إن جداءه # لمما يفوق العارض المتسجما # لكم نال من فخر وأيد صاغرا # وكم عال من فقر وقلد معدما # وكم حل من عي وأطلق حبة # وكم فل من غي وأنطق أبكما # فمن يعتصم بالعلم يظهر بهديه # فلم يك غير العلم شيء ليعصما # إذا العلم هذا الحق ما فيه شبهة # وحسبك بالحق المبين معلما # ومن عز دون العلم شأنا فإنه # لسوف يلاقي أمره ms088 متحتما # فذو السيف يلقى العز حينا ومفردا # وذو العلم يلقى العز دهرا وتوءما # ومن نال أخطار اليراع فإنما # ستقرن كفاه يراعا وصيلما # فسعدا لمن في حلبة العلم قد جرى # وسحقا لمن في حلبة العلم أحجما # وما ذل من يهوى العلوم وإنما # تسود من بالعلم كان متيما # سما بالذي كان الحضيض مقره # فطنب من فوق الدراري مخيما # فما يبلغ المنطيق وصف جدائه # ولو كان كل الكون في وصفه فما # فحثوا مطايا العزم كي تظفروا به # تنالوا بيمن العصر منه الميمما # فلا منية إلا ونلتم أعزها # ولو أنها باتت على روق أعصما # لئن تبذلوا فيه النفيس فغيركم # لإحرازه هلك النفوس تجشما # وما غيركم والله إلا أصولكم # نخبر عنهم لا حديثا مرجما # وقوم هدوا في الحق هدي جدودكم # إلى أن غدوا أعلين في الأمر مثلما # أولئك قد سادوا وأقصى نكاية # لنا فيهم ألقاب علج وأعجما # بعلم إذا ما بات فيهم متوجا # فيا طالما قد كان فينا معمما # فإما لعمري قدوة بمعاصر # وإما تراث للذي صار أعظما # ولا نحسب الأحوال وهي عوارض # تغير في أصل المبادي فنسأما # وإما نصبنا في سبيل جهادنا # فأي قرار لا يقابل مخرما # وقد أشرع الدرب الموصل نحوه # بما شفع الرحمن فينا وألهما # فلا صدفت فتياننا عن ولوجه # ليغدو بهم رث البلاد مرمما # ويرتق فتق الشرق بعد اتساعه # ويرفي غطاه بعدما قد تشرما # فإن الفتى من زان مسقط رأسه # بما ناله من حكمة وتعلما # فذاك الذي في بردة الفضل ينثني # وليس الفتى من بالعقيق تختما # فإن ينتظم شمل الرجال بقطرنا # ترتب فيه أمرنا وتنظما # لأن نجاح الصقع في حسن أهله # إذا كان أمر الود في القوم محكما # وكانوا كما الأعضاء في الجسم فاغتدى # على الكل منهم خيره متقسما # فيشتد أزر القوم بعد انحلاله # إذا شد من عقد التضافر محزما # إذا نبتغي علما بدون تضافر # إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما # وكل امرئ عن قومه متخلف # فلا يعدمن الدهر للوطء منسما # فكونوا كجسم واحد إن تألمت # له أنمل تلقى الجميع تألما ms089 # تفوزوا بتذليل الصعاب إذا عصت # وتقووا على ذا الدهر إما تهضما # وتحظوا بأعلاق المنى وتحققوا # بهمتكم من عصرنا ما توسما # هو العصر وافى ضاحكا عن فنونه # وقد كان من قبل عليكم تأجما # تبدى وهذا الجهل في الناس سائد # فأطرق منه هيبة وتحشما # وراح على الدنيا ينش بدائعا # فهز أخا عشق ورنح ضيغما # بكم معشر الحضار تزان أرضنا # ويصبح عرض الخسف فيها مكلما # تجلون عن أن ترشدوا من مماثلي # ولكنها ذكرى لما ليس مبهما # كفى عصركم فخرا وعزا إذا ادعى # أمير الورى عبد الحميد المعظما # ليجهد في استرجاع رونق شرقنا # وتجديد ما من مجده قد تهدما # فلا زال في عصر الخلافة قائما # لما انآد من أمر العباد مقوما # ينث عليه الخافقان بعدله # ثناء جميلا بالدعاء مختما # وقلت في مثل ذلك عند حضور امتحان المدرسة السلطانية في السنة نفسها: # بدور بأفق العلم هذي المواسم # على البدر قد لاحت لهن مواسم # لتغدو بها عين الفلاح قريرة # وتبدو ثغور السعد وهي بواسم # يقدر فيها العلم ما هو كاسب # ويعرف فيها الفضل ما هو غانم # فتنتج ما قد حاول الجهد في العلا # وتسفر عما باشرته العزائم # شهور على صدق الفعال أمينة # ولكن قضاة بالسباق حواكم # مضامير أقران النباهة والنهى # يميز مرغوم لديها وراغم # هو الجد حتى البعد للقرب سابق # وحتى الخوافي خلفهن القوادم # وحتى ترى ما كان في نيله الرجا # صريما قد التفت عليه الصرائم # وهل يبلغ الآمال إلا مجاهد # وهل يطرد الأهوال إلا مقاوم # وهل دون غاي الجهد تدرك غاية # ودون اخترام النفس تعنو المخارم # وكيف يرجي الوصل من ليس يمتطي # وكيف يزيل القرن من لا يصادم # ولا بد من غوص الفتى قصر لجة # لتخرج غران اللآلي الخضارم # ومن مدرك من فاته وهو قاعد # ومن لاحق من جازه وهو نائم # وما النفع من جيش تعبى صفوفه # إذا لازمت أغمادهن الصوارم # فإن تمام الجهد للنجح واجب # وليس يسوغ الصد عما يلائم # وإن المسمي العقل في المرء صاحب # لعلم غدت منه عليه رثائم # فأجدر بخل أن ms090 يصاحب خله # ولا يترك الملزوم ما هو لازم # وللعقل طول العمر بالعلم صبوة # بلا سلوة والإلف بالإلف هائم # أليفان لا ينفك كل متيما # بصاحبه تعيى لديه اللوائم # فإن عد حقا أفضل الناس عالم # فأفضل منه عاقل وهو عالم # وإن أمكنت من دون ذا العلم عزة # فبالعلم أسنى ما تسود العوالم # كما عز بالعلم الأعارب قبلنا # فذلت وهابتهم لذاك الأعاجم # ليالي لا أملاك إلا ملوكهم # تعد ولا تيجان إلا العمائم # تقدمنا منهم رجال تقدموا # وسادوا وما في القوم إلا ضبارم # رجال مضوا لم تلههم عن علومهم # وشغل الورى غاراتهم والملاحم # لهم أشرقت تلك الديار وأزهرت # بأقطارنا أنجادها والتهائم # قد استخرجوا در المعارف بالعنا # وموج العوادي حولها متلاطم # فمنم بآثار العدو صوائف # ومنهم لآثار العلوم معالم # لقد أوسعوا الأمرين فتحا كأنما # مكارمهم في الحالتين مغارم # فغنت رهام الطير فوق رياضهم # وأثنت عليهم في النزال القشاعم # وسادوا العدى في كل أمر فأصبحت # بأيديهم أمصارهم والعواصم # وأصبح منهم هؤلاء على الثرى # كما سكنت بطن التراب الأراقم # يخافون أمر العرب حتى كأنما # لهيبتهم فيهم رقى وطلاسم # ولم يك إلا العلم علة مجدهم # فجادهم ما لا تجود الغمائم # فمن يعتصم بالعلم يمس معززا # ومن يفتتن عنه تطأه المناسم # إذا ما تأملت الزمان رأيته # بكل نجاح في العباد يساهم # فإن عد كسب العلم فينا فريضة # فكل جهالات الأنام محارم # وهل نرتضي ذا اليوم ذلا بتركه # إذا ساد فيه جيلنا المتقادم # لعمري لقد كانت لنا بجدودنا # مآثر في حق القصور مآثم # فلا غرو أن نقتص آثار مجدهم # طرائقهم قدامنا والمناجم # ولم لا نرجي كل فوز وما لنا # سوى الفضل في جنب الزمان جرائم # ونعلم أنا إن نجد نجد وذا # مجرب أمر ليس فيه مزاعم # وكيف يرى نيل الفلاح بدونه # ويأمل دون الجد ذا النيل حازم # بعصر يفوت القوت فيه معده # ويعدم ورد الماء من لا يزاحم # وقد نهضت كل الخواطر للعلا # وزادت جيوشا في الصدور الشكائم # فكل فخار ناهل الفكر حائم # له وعليه طائر الذهن حائم # فعزما بني ms091 الأوطان فالجهد واجب # بذا وبحول الله فالنصر قادم # فقد قيض الرحمن فينا ذرائعا # وقامت لهذا الفضل فينا دعائم # ويوم هو المشهور أيامنا به # مقلدة أجيادها والمعاصم # لدى مشهد يستوقف الركب عن ظما # وتسكن من جفل إليه النعائم # تناهب فيه الحمد من كل جانب # كرام صنوف المجد فيهم مقاسم # بهم رجع الفضل الأصيل لأهله # وعادت إلى أصحابهن المكارم # وهل ناجح بالأمر إلا رجاله # وهل ساجع بالأيك إلا الحمائم # وهل يتحرى الفضل إلا عميده # وهل تسكن الآجام إلا الضراغم # فسقيا لروض للمعارف ناضر # بها وعليه عارض الفضل ساجم # لأطياره في العلم شدو وإنما # به الطائر المحكي في القول جاثم # 123 # يضوع له في الأرض عرف معارف # ثناء على عرف الخليفة دائم # سلام على السلطان أما مرامه # فنفع وأما شغله فالعظائم # سليل بني عثمان أما جداؤه # فغيث وأما عزمه فلهاذم # أطاع له البران شرق ومغرب # ودانت له في العدوتين الأناسم # له بين أعباء الخلافة في العلا # صرائم إلا أنهن صوارم # أقام أمور العرش بعد تظاهرت # عليه خطوب للظهور قواصم # وقام بأمر الملك حق قيامه # يدافع عنه تارة ويهاجم # فسد ثغور الملك بعد انثلامها # وجاز إلى دار الوغى وهو ثالم # وأحكم إجراء العدالة في الورى # وعمت له كل العباد مراحم # فيوما تراه وهو للرزق قاسم # ويوما نراه وهو للخطب حاسم # يسهد جفنا لا يطيب له الكرى # وفي أرض عثمان ظليم وظالم # فلا زال بدرا نوره متكامل # وغيثا علينا ودقه متراكم # يعيد لنا عز الخلافة عهده # ويغتبط الإسلام إذ هو سالم # تضيء على الدنيا مطالع شكره # وتعطر فيه بالدعاء الخواتم # وقلت أشكو الزمان: # من الدهر تشكو أم على الدهر تعتب # وما صاحب الأيام إلا معذب # شكي بلا قاض شجي بلا أسى # إذا بات في دنياه يعتب يعتب # يلاقي الأسى في صدره كل مذهب # متى ضاق عنه في البسيطة مذهب # هو المرء في كف الزمان مقلب # يقاسي عذاب الموت والدهر يلعب # تولد في الدنيا حليف مصائب # فلم يغن عنه حرصه والتجنب # يصاحبها وهي العداة وإنه # لخسف ms092 بأن تشنا الذي أنت تصحب # إذا نقصت من كل عز حظوظه # فأسهمه من نكبة ليس تغلب # طريد ليال بات في كف طارد # ومطلوب دهر عند من هو يطلب # فبينا يسام الخسف من كل وجهة # إذا هو في بطن الضريح مغيب # فلله يا دنيا حياتك كربة # وفيك غراب البين ما زال ينعب # رأيتك محض الغش في محض قدرة # فلا منك رهبان ولا فيك أرحب # وإني وإن ضاقت علي مذاهبي # لديك فصدري من فنائك أرحب # أرى بك من نكدي وصبري عجائبا # وأعجب من حالي وحالك أعجب # فهل فيك ضيم مثل بعد أحبتي # مضى ذلك الأمر الذي أتهيب # بكيت عليه وانتحبت لياليا # فلم يجدني ما كنت أبكي وأنحب # فكم ليلة منها قضيت مسامرا # نجوم السما طورا تضيء وتغرب # إلى جانب الورقاء تندب في الدجى # شجيين طول الليل نشكو ونندب # تشب شرارات الأسى بترائبي # ويطفئها من ماء عيني صيب # وقد كنت لا أبغي خمود صبابتي # وأزجر طرفي إذ يجف وينضب # بصدري حر الشوق برد يلذ لي # وعندي ورد الدمع والله طيب # أبى الله أن أهوى السرور وإنني # على غير صوت النوح أشجي وأطرب # لئن عذب التعذيب لي قبل ذا النوى # بوجدي فهل بعد النوى ليس يعذب # فيا ليت شعري هل أرى الدهر مرة # لدى غفلة عن نكبتي يتنكب # أليست لتصفو منه يوما سرائر # فيحلو لي طعم وينساغ مشرب # أما تحفظ الأيام مني وقيعة # وتغضب مني مثلما أنا أغضب # فقد طال وصفي نكدها غير كاذب # ألا ليتها تسعى برد وأكذب # فتبا لها من مصميات سهامها # ولا ينفع الإنسان منها التأتب # هي الدجن أما صاعقات خطوبها # فصدق وأما البرق منها فخلب # قضى قبلنا الكندي # 124 # أحمد حقبة # يعنفها في شعره ويؤنب # على أنها الدنيا إذا شئت وصفها # وإن لم أشأ تملي علي وأكتب # وإني وإن لم تحيني غير صبوة # فكم ناشني منها إلى اليوم مخلب # سأشكرها إذ إنها مذ حداثتي # لقد عودتني الصبر وهو محبب # وقد نجذتني الحادثات وأدبت # وليس كمثل الحادثات مؤدب # ولكنها مني تمارس ms093 شدة # وقد عجمت عودي فعودي أصلب # وما عدمت من شدة وبراعة # ولكن من لاقت أشد وأنجب # ولكنه لا نفع فيها لصابر # إذا لم يكن منها لعمرك مهرب # محاكية للبحر تعلوه جيفة # وفيه نفيس الدر في القعر يرسب # فيعدم فيها الحظ من يستحقه # ويحرم فيها الكسب من يتكسب # ويحظى بها بالجد من لا يرومه # ويشوى بها بالسهم من لا يصوب # إذا الحق لم يصبح على الكل سائدا # فليس لحر في البرية مأرب # وإن عدم الحق المبين نصيره # فما يرتضي بالعيش حر مهذب # وإن لم تكن فينا على الخير عصبة # ففيما سواه ساء ما نتعصب # فليس بمغن للكريم اتساعها # إذا كان فيها الحق كالمال ينهب # لكم بت أنضي همتي لأقيمه # وأظهره في بعض أمر ويحجب # فما زال للأبصار تحت ستائر # إذا زال عنه غيهب جن غيهب # فقد قلت ما قد قلت لا عن مآرب # أجل أنا من مثل ذاك وأحسب # وإني من القوم الذين هم هم # إذا غاب منهم كوكب لاح كوكب # عتاق المعالي قد تسامت جدودهم # على الشم ممن أنسل الشيخ يعرب # لهم نسبة في أقعس المجد عرقها # له منزل فوق السماك مطنب # وأصحابهم فيها الفصاحة والحجى # وبذل اللهى والمشرفي المذرب # بدور إذا الهامات بالبيض عممت # ليوث إذا الهامات بالبيض تضرب # بحور إذا الأرزاء ألقت جرانها # غيوث إذا الأعوام في القوم تجدب # فياصل حق بالبيان وتارة # فياصل إذ دار الأصم المكعب # لهم حسب يحكي الشموس وضوحه # يزاحم منه منكب الشمس منكب # فإن كنت منسوبا إليهم فإنها # إليهم لتعزى المكرمات وتنسب # فدون انتساب المرء للمجد والعلا # لعمرك لا يغنيه أم ولا أب # فما دمت حيا في الزمان فلم تزل # علي حقوق ليس منهن أوجب # أهم بأشياء كبار ودونها # من البعد في ذي الحال عنقاء مغرب # أرى الفتح يدنو كلما أنا ساكن # ويبعد عني كلما أنا أقرب # وقد غادرت قلبي العوارض حائرا # هو القلب من تلك الحوادث قلب # توارد أنواعا كثارا وكلها # تؤثر في القلب اللطيف وتنشب # وقلت متغزلا بالحسن المعنوي مفتخرا بأصحابه: ms094 # مال الصبا بعواطف النشوان # ميل الصبا بمعاطف الأغصان # ولوى الغرام عنانه نحو اللوى # وبدا الحنين لأبرق الحنان # وهوى الهوى بالقلب بين أعقة # ومتالع ومطالع ورعان # فغدا يراوح من معاهدها التي # في نجد بين معالم ومغان # يأتي اللصاب من الشعاب وينتحي # من منزل الجرعا سفوح البان # في كل منعطف وكل ثنية # يبدو له شجن من الأشجان # ويح المحب لقد تهتك في الهوى # فرعاه في سر وفي إعلان # أجرى العقيق بطرفه وبنى بأو # تاد الضلوع مضارب الكثبان # صب ألم به الهوى فمضى به # للحسن تحت أسنة الخرصان # أنذرته سوء المصير فقال لي # إن الصبابة عزة الفتيان # أطلقت للقلب العنان فهمت لا # ألوي ولست لذا العنان بثان # لهفي عليه عدت بمهجته الظبا # حبا إلى حيث الظبى بمكان # بين البوارق والصفوف زواحف # تحت البيارق والرماح دوان # طلب المحاسن في الخيام ودونها # ضرب يطيح سواعد الشجعان # وإذا هوى نجد تحكم في فتى # جعل الردى في حيز النسيان ~~••• # هيهات ليس لعاشق أمنية # يسعى إليها في طريق أمان # وإذا العواسل دون معسول اللمى # يزداد معها القلب في الخفقان # وإذا الخدود القانيات تعرضت # للحب سال لها النجيع القاني # وإذا الأسود وقد تردت في الحمى # صرعى أمام كوانس الغزلان # وإذا رجال كتائب النعمان قد # ذلت لعز شقائق النعمان # وإذا الأعز الأيهم الغسان قد # أمسى رقيق الأهيف الغساني # حال تطيش بها العقول وربما # أخبت ذكاء ثواقب الأذهان # تعيي فؤاد الأحوذي كأنه # مما أصيب صريع خمر دنان # ما إن يقاوم بأسها بطل ولو # حازت يداه عزة العقبان # تغشى مقاصير العظام ولم تكن # عنها تعز مناسك الرهبان # عمت فإن فاتت عديم القلب بال # وجدان ما فاتته بالبرهان # لكن ما أودى بعذرة حبه # لم يختلف بشعوره إثنان # وترى القلوب على المحاسن أقبلت # مثل الدلاء جذبن بالأشطان # وترى إلى وصل الحبيب حنينها # يحكي حنين النجب للأعطان # كيف الخلاف وللفؤاد تأثر # بجميع ما مرت به العينان # أو كيف لا أهوى الجمال وقد بدا # من نور ذاك العالم الرباني # عين الوجود اللامع النور الذي # ما لاح ms095 مثل سناه للأعيان # العاقب الإكليل مصباح الهدى # والصادق المبعوث بالفرقان # هو أحمد المحمود من في حله # كنف الوجود تشرف الثقلان # فالله يشهد أن طه المجتبى # هو خير من سارت به قدمان # واذكر صحابة صاحب المعراج من # حازوا السباق بأول الميدان # الراشدين العاملين إلى الهدى # والناشرين شريعة القرآن # هم عصبة الدين الحنيف وشيعة الش # رع الشريف وفتية الإيمان # تلقى أبا بكر بصدرهم انبرى # يهدي الألى رجعوا إلى الكفران # وترى أبا حفص يقيم المسجد ال # أقصى بهمته على أركان # يرمي الممالك بالجيوش وقد غدت # في قبضتيه شواسع البلدان # ضرب القياصرة العظام بصارم # أنسى البرية «سيف» في غمدان # فعنت له بالرغم شم أنوفهم # وخلا له كسرى من الإيوان # وأباد فارس سيف سعد وأذعنت # مصر لعمرو أيما إذعان # وقضى الإله علاء ذادة دينه # بالنصر والجيشان يلتقيان # فالهدي فيهم ضارب أطنابه # والحق ملق في الورى بجران # والدين تعصف بالممالك ريحه # عما يزل مواقف البهتان # بجهاد قوم أصبحت أعمالهم # أبدا بجيد الدهر عقد جمان # فيهم أبو الحسنين صفحة سيفه # فجر ينور ليل كل طعان # قد كان ليث عرينه وفؤاده # بحقائق الأكوان بحر معان # وافى منازل في العلوم تقطعت # عن دركهن نياط كل جنان # فلكم حوت تلك الصحابة سادة # غرا من الأنصار والأعوان # صرفوا إلى الأرواح جل عنائهم # وتجانفوا عن خدمة الأبدان # أسياف حق بالهداية قطعت # بين العباد هوادي الأوثان # حق الفخار بهم لكل موحد # لثبوت مجدهم بكل أوان # فاذكر فتوحات العقول برشدهم # تهدي لحق العلم والعرفان # واذكر لهم فتح الممالك في الورى # من كل ناحية وكل لسان # من مشرق ذاق النكال ومغرب # طلعت عليه كواكب الفرسان # هم قدوة للعالمين بها اهتدى # شم المعاطس في أولي السلطان # أهل الخلافة من بني العباس من # بعد الخلائف من بني مروان # بلغوا جدار الصين من جهة ومن # أخرى تخطوا شاهق البيران # وترى حذاء فروق وقع سيوفهم # وتجاوب الأصداء في السودان # والغزنوية يوغلون بزحفهم # في السند آونة وهندستان # وبنو أمية في الجزيرة حكموا # أمضى ظباهم في ذوي التيجان # وانظر بني أيوب ms096 لما أعملوا # في المعتدين عواسل المران # وصلاح دين الله أنزل بطشه # بالقوم في حطين كل هوان # ولواء يوسف تاشفين بمغرب # خرت له الأعداء للأذقان # ثم السلاجقة العظام وإثرهم # أصوات ضرب الصيلم العثماني # سيف الصناديد المساعير المغا # وير القروم المعشر الغران # ما كان ينضى في وغى إلا ملا الد # نيا برعب صليله الرنان # سل عنه عثمان القديم وإن تمل # لزيادة فاعطف على أرخان # وانظر مراد وبايزيد بغربه # قادا الأعادي كلها بعران # وارمق أبا الفتح الأعز محمدا # أخنى على جرثومة الرومان # في مأزق والجانبان تصادما # وتقابل البران والبحران # والخيل باشرت البحار فردها ال # فرسان فامتنعت على الأرسان # والبيض تخطب في الرءوس رواكعا # طورا وتنطق ألسن النيران # حتى تصاغرت البلاد لأمره # واستسلمت ليديه مثل العاني # وغدا سليم رب كل أيالة # في الشرق محميا به الحرمان # وأتى سليمان الزمان بفيلق # خضعت له الأفلاك في الدوران # مادت لهيبته البسيطة ميدة # لم تبق من أحد ومن ثهلان # وسعت عزائمه الزمان وقائعا # من كل حرب في العداة عوان # تفدي بني عثمان كل قبيلة # في الأرض أبرزها لنا العصران # حملوا الخلافة والبلاد طرائق # في كف أهل البغي والعصيان # فغدت وقد صارت لهم أطرافها # تيها تجر ضوافي الأردان # ولهم بها العدل الذي أبدى لنا # كيف استواء الشاة والسرحان # حق إذا ما أمنوا فيه الورى # ردوا غرارهم إلى الأجفان # فبمثلهم فلنفتخر وبهديهم # فلنهد بعد تقاعد وتوان # في السالفين من الأفاضل عبرة # تجلو المراء بأقصر الإمعان # في كل يوم من برازخهم لنا # داع ينبه خاطر الغفلان # أولا نجيب ونحن أحيا في الورى # يوما ندا الأجنان في الأجنان # إن نعتذر بزماننا وطباعه # فهي العوارض لم تخص بآن # إن المبادئ لا تزال فواعلا # ما بين ما يتعاقب الملوان # فيها يكون إلى الحصول توسل # وبدون ذلك علة الحرمان # يغدو الزمان بها على أحواله # بالناس من زيد ومن نقصان # والعقل لا يعنو لحالات إذا # ما شاء أوقعها بحال تفان # وإذا تحصلت الشجاعة لم تكن # عند المحصل غاية الإمكان # فلنعملن؛ فالرأي في نيل المنى # هو أول ms097 وهي المحل الثاني # وقلت مفتخرا بالسلف: # أقل عذابي ما تصاب مقاتلي # وأضيع نصحي ما تقول عواذلي # وأسعر ناري ما تكن جوانحي # وأهدأ حالي ما تهيج بلابلي # تفيض دموعي كلما لاح بارق # وتطرب من مر النسيم شمائلي # وإني لتشجوني الحمائم إن شدت # على عذبات البان عند الأصائل # سواجع بالشكوى ينحن على النوى # نواعم لا يعرفن غير الخمائل # يبكين أوقات الصفاء التي خلت # وأبكي لأيام الصباء الرواحل # وإني لصب لم أزل أندب اللقا # بدمع طويل الذيل هام وهامل # حنيني إلى عهد الوصال وأهله # وسهدي على هجر الخليط المزايل # ولكنه قد رمث الحب مهجتي # وروق إعنات الغرام مناهلي # تفردت في طبع إلى الحب نازع # وقلب على حكم الصبابة نازل # فيطربني همس القصائر في الحمى # ويعجبني في الرمل هدي المطافل # وأهوى لحاظ العين معسولة اللمى # وأعشق ربات الخصور النواحل # وأختال في غي الهوى غير عابئ # وأمرح في بذخ الصبا غير سائل # وإني ليجري في جناني هوى الحمى # وحب الدمى مجرى الدما في مفاصلي # فيا ظبية الكثبان حسنك فاتني # ويا غادة الجرعاء حبك قاتلي # ويا هذه الأعطاف رمحك طاعني # ويا هذه الألحاظ سحرك بابلي # ويا عاذلي أقصر فلست بوازعي # أطلت بتعنيفي على غير طائل # سأمنع عن عيني لأجلك نومها # وأقسم ما تبكيه بين المنازل # وأجري بمضمار الهوى متهتكا # أجرر في شوطي فضول الغلائل # لأعشق حتى ليس لي من معادل # وأكلف حتى ليس لي من مماثل # وأرهن هذا القلب للغيد والمهى # وأجعل هذا العقل مهر العقائل # وما الحب إلا خلق كل مهذب # وما الوجد إلا شأن كل حلاحل # وما الحسن إلا دون كل عرينة # وما الوصل إلا في مجال الغوائل # إذن كل طرف ذابل عند ذابل # وكل قوام عاسل دون عاسل # تجول جياد الخيل في كل عرصة # وأنضي إليها كل يوم رواحلي # وتحمي سيوف الهند عن كل كلة # لقد طالما علقت فيها حمائلي # أزور خيام الربع غير موارب # وأغشى ديار الحي غير مخاتل # وإني من الشعب الذين إذا سعوا # يجلون قدرا عن حئول الحوائل # ألم ترهم ms098 بالأمس حزما وقوة # مفاعيلهم في الأمر قبل المقاول # فما آجل يرجونه غير عاجل # وما عاجل يأبونه غير آجل # لقد خيبوا آمال كل معارض # وقد زلزلوا أقدام كل منازل # بشقر سراحيب وسمر ذوابل # وبيض أصاليت وصفر عياطل # غداة بلاد الناس شرقا ومغربا # أطلوا على أقطارها بالجحافل # لقد دكدكوا الأجبال فيها وشيدوا # سواهن شما من غبار القساطل # سقوا تربة الأرضين سهلا ومرقبا # من الدم بالأنهار لا بالجداول # أطاروا قلوب الكاشحين وأرقصوا # فرائصهم من كل حاف وناعل # وقد سحقوا بطشا رءوس عداتهم # وقد نزلوهم من رءوس المعاقل # فما زال منهم باخعا كل عامل # وما زال فيهم عاملا كل عامل # إلى أن ولوا بالسيف أقصى بلادهم # فلم يدعوا فيها مجالا لجائل # فهم خير من في الأرض سلوا صوارما # وقادوا عتاق الخيل قب الأياطل # وهم خير من ضموا اليراع إلى القنا # وهم خير حد بين حق وباطل # لقد نشروا العلم الحقيقي في الورى # على حين تغلي الحرب غلي المراجل # وقد خطبوا في الأرض بالحق من على # منابر عز من متون الصواهل # أزالوا سفاهات الشعوب وقابلوا # سفاسفهم بالمكرمات الجلائل # وشادوا على تلك الرسوم حضارة # أقيمت على أس التقى والفضائل # فأصبح منهم عامرا كل غامر # وأضحى لديهم ممرعا كل قاحل # زها ونما نبت الوشيج بأرضهم # وفي مدنهم زادت فنون الصياقل # أولئك آبائي فجئني بمثلهم # وإلا فهم في الأرض خير القبائل # رجال لديهم راق جمع مناقب # عفاف وإقدام وحزم ونائل # بدور بآفاق الزمان أوافل # نحيبي على تلك البدور الأوافل # أقاموا زمانا ثم مر عليهم # عتو الدواهي والليالي الدوائل # زمانا قضوه بالعلاء ولم تكن # ليالي علاهم بالليالي القلائل # كذلك قد كانت أوائل قومنا # ألا ليتنا نبني بناء الأوائل # ونحيي رسوما غادروا لاعتبارنا # فأصبح منها دارسا كل ماثل # أما نحن من حازوا الغنى بعقولهم # وجادوا على كل الورى بالفواضل # وقد كان منا كل ندب مجرب # بنور الحجى جال دياجي المعاضل # وكل همام مشبع الحجر راشد # موفق آراء دليل مجاهل # وكل إمام كالغزالي وهو من # إذا قال لم يترك مجالا لقائل ms099 # وكل حكيم كالرئيس الذي جرى # وخلى أرسطو خلفه بمراحل # وكل أريب كابن رشد ومن على # هداه وكالرازي ند الأوائل # فبالشرق منا كالرشيد وقومه # وبالغرب منا ناصر بعد داخل # 125 # ولا تنس في وادي الفرات وجلق # وفي مصر آثار الصلاح وعادل # 126 # ولا سادة منهم محمد # 127 # جاعل # بقبضته البرين دون مطاول # لعمري إذا ندري الأمور فإنما # زوال العنا بين القنا والقنابل # وغر العلا فوق العوالي دواميا # ونيل المنى دون المنى والمناصل # لنعم نداء الحرب في كل أمة # أناخ عليها دهرها بالكلاكل # لينشر من أكفانه كل ميت # ويوقظ من تهويمه كل غافل # فذلك أمر لا يزال مجددا # نشاهده فليذكرن كل ذاهل # إذا ضاق عنه النثر فالبحر واسع # بنا والقوافي رافدات الفواصل # وكتبت إلى السيد جمال الدين الأفغاني - رحمه الله: # يا جمال الإسلام والإسلام # صده عن هوى الجمال الملام # مثلما أنت في الحياة وإلا # فحياة الفتى عليه حرام # هكذا إن يصح في الأرض مجد # دونه كل ما نرى أوهام # همم دونها الكواكب مثوى # ومضاء من دونه الأيام # قاذفات على المصاعب عزما # لو تبدى تدكدك الأعلام # مثل هذا حويت يا رجل الأر # ض فماذا عسى يدل الكلام # لم تزل تحرز المحامد حتى # كل حمد له عليك ذمام # أنت فرد فيما شملت ولكن # في اقتدار الجنان أنت لهام # لك نفس الأملاك في عزة الأف # لاك في جود من يداه الغمام # لك طبع سام ووجه وسيم # أدبر الظلم منهما والظلام # ورموز ملء الحقائق طرا # وعلوم فوق العلا أعلام # ويراع كالغيث منه انسكاب # وذكاء كالنار فيها ضرام # ومعان لو أوحيت لجماد # هزه الشوق نحوها والغرام # حيرت كل ذي حصاة إلى أن # قيل لا شك إنها إلهام # كل هذا حوى الجمال وأوفى # يا جمال الدنيا عليك السلام # كل حي لم يحذ فضلك حذوا # كل ساعات عمره آثام # فلتطاول بك الكواكب وليف # خر بعلياك آدم لا سام # ونجب ما تدعو إليه وإلا # فلحق النفوس منا اهتضام # كل نفس قصد الفلاح عليها # طلفا ليس تخلق الآنام # وقبيح يا نفس ms100 قولك هذا # فوق همي وقوة لا تضام # أبدع الله في العباد أمورا # وعليها عليهم الأقدام # حسبنا الله من وكيل ولكن # لنقل مثل ذا ونحن قيام # دون نيل العلا ربى ووهاد # لا ننال العلا ونحن نيام # نطلب المجد من سوانا ولكن # لم يسود عصام إلا عصام # يا زمانا أتى بكل عجيب # أي يوم كنا وخسفا نسام # جئ بما شئت يا زمان غريبا # وتحكم إذ أنت لست تلام # إن أمرا أصحابه تركوه # بعدما أفطروا عليه وصاموا # فغدوا مثلما جعلت وما كا # ن إلهي مغيرا لو داموا # يا جمال الإسلام إني امرؤ مم # ن عليهم والله ضاق الكظام # عبثا يجهز الزمان علينا # ما لجرح بميت إيلام # ليس يخلو الزمان يوما من العب # رة لكن قد شلت الأفهام # حالة عن فصال أمثالها الأي # ام قد مسها لعمري العقام # منك يرجى يا سيدي يا جمال الد # ين وصل الحبال وهي رمام # أنت للمسلمين في دينهم حج # ة حق لغيرهم إلزام # عطف النفس ما استطعت علينا # نحن لولاك في الورى أيتام # ما شككنا في أن تنال الأماني # سيد أنت والزمان غلام # ما عجبنا للفرس إذ بصنيع الد # ولة اليوم حفك الإعظام # 128 # اظهر اليوم يا محمد وابهر # أنت في المشرقين بدر تمام # وتغلب على العوائق واجعل # كل ما لا يرام مما يرام # قاطع رأيك المسدد في الده # ر الذي ليس يقطع الصمصام # فيك يأتي القريض منتظما عف # وا وتنساب وحدها الأقلام # ذا مجال إن تجتنبه خناذي # ذ القوافي فإنني الضرغام # فامهر اليوم ما زففت قبولا # يا جمالا أنا به مستهام # خدم الدهر باب عزك بالإخ # لاص ما واصل افتتاحا ختام # وقلت، وكتبت بها إلى الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده: # لقلبي ما تهمي العيون وتأرق # وللعين ما يبلي الفؤاد ويرهق # وما كنت ممن يرهق العشق قلبه # ولكن من يدري فنونك يعشق # وما كنت ممن يرشق السهم لحظه # فيهوى لذا لكن يراعك أشيق # أصبت به كل القلوب وإنه # لينضحها بالنبل قبل يفوق # تركت الورى أسرى هواك وإنما # أسيرك ms101 في ميدان فضلك مطلق # لديك استرقتهم من الطبع رقة # فأنت لهم حق رقيق ومعتق # جذبت بهاتيك المعاني قلوبهم # وتيمها والله ذاك التأنق # كلام إذا ألقيته في جماعة # غدا منك مثل اللؤلؤ الرطب ينسق # عليه من النور الإلهي مسحة # تكاد على أرجائه تتألق # مناهل ألطاف وأعين حكمة # تظل على روض المعارف تغدق # يبيت بها غصن البلاغة ناضرا # وريقا على نبت الفصاحة يسمق # سلام على وجه الإمام محمد # محيا به ماء الحيا يترقرق # ولله در البحر در محمد # تتوج منه للمعارف مفرق # وأخلاقه الغرا إذا شئت وصفها # وإن لم أشأ توحي إلي وأنطق # إمام بخصل العقل والنقل فائز # سبوق لغايات حكيم محقق # إذا ما انبرى في حلبة الفضل قصرت # حوالي مداه حلية هن سبق # خطيب الورى بالحق للحق مظهر # ظهير وللبطلان مرد ومزهق # إذا قام من فوق المنابر فاصلا # فأي ضلال ليس يمحى ويمحق # تميد الورى عند استماع خطابه # وتعجب للأعواد إذ ليس تورق # فما قام بالحق الحنيفي صادعا # وللفكر شمل بات ليس يمزق # له القلم المشهور يزري مداده # بتبر إذا في مهرق هو مهرق # عجائب مولى في محمد عبده # وربك يعطي ما يشاء ويرزق # لك الله يا مولاي هل من فضيلة # بهذا الورى إلا بها أنت أليق # ومنها: # وفي أمل أني لدى فعل واجب # أسكن قلبا دونه بات يخفق # إذا نال مثلي من كلامك لفظة # تشرفه فهو السعيد الموفق # وقلت أمدح الأمير الكبير علي باشا صاحب تونس الخضراء، وأقرظ تأليفه المسمى بمناهج ~~التعريف في أصول التكليف: # عج باللصاب وعنق الليل مقتول # بصارم ابن ذكاء وهو مسلول # ومنها: # باتت سعاد على ذا كله وغدت # تضفو عليها من النعمى سرابيل # إذا تمر الصبا في خدرها غلسا # راحت عليها من الريا مثاقيل # كذاك حتى إذا شمس الضحى طلعت # قامت ومنها وشاح الصدر محلول # قامت سعاد تحيينا فما قمر # على قضيب على الكثبان محمول # جلت محاسن ما يلفى لها مثل # وما لملتمس منهن تنويل # نقول بدر وغصن كي نشبهها # وإنما قولنا يا صاح تمثيل # فلا ms102 يغرنك في مثل لها طمع # فدون أمثالها العنقاء والغول # حتى إذا شغف القلب الذي اجتذبت ~~«بانت سعاد فقلبي اليوم متبول» # يحاول الجهد كي يقتص مدرجها # وهل يطيق تباع العيس مغلول # تجوب جوز الفلا في كل ناحية # تزل عن متنها رقطاء زهلول # مرثومة بالبرى خلت مخاطمها # جذبا كما غودر الثوب الرعابيل # فاعطف على طلل بالجزع إن دمي # منها على طلل بالجزع مطلول # كانت لنا غر أوقات مضت معها # والخطب منهزم والهم معزول # تلك الليالي التي ما بت أذكرها # إلا شجيت وبي اهتاجت عقابيل # كنا نهيم بها والعمر مقتبل # والعيش غض وربع الأنس مأهول # في كل واد من الآرام ليس به # إلا أغن غضيض الطرف مكحول # أما الليالي فقد عادت وهن بنا # من بعد ما كن أطفالا مطافيل # ولت سعاد وبدلنا بها جزعا # وكل شيء له في الأرض تبديل # فلا يغرنك من دنياك زخرفها # فما زخارفها إلا الأباطيل # إنا نزلنا على وادي تضلل قد # تدفقت من حوالينا الأضاليل # يمد في كل يوم للورى شركا # والناس منهم به ناج ومحبول # فمن سعى عن طريق الغي مبتعدا # فحبل مسعاه بالخيرات موصول # ومن تهافت عمدا في ضلالته # فليعلمن فعرش الكفر مثلول # كم زلزل الله من قوم لكفرهم # قدما وأهلك جيل قبله جيل # فليس تبرح للرحمن حامية # لتزهق البطل إن البطل زحليل # هل باي تونس إلا السيف جرده # في الأرض ربي فحد البغي مفلول # فاليوم للرشد بين الناس واسطة # وللتعسف والإلحاد تذليل # بكف أبلج ميمون مطالعه # فخم الجناب وقيل قيله القيل # أشد أوسع من في ذرعه سعة # طولا وأطول من في باعه طول # مشبوب عزم بحسن الحدس متقد # فؤاده وبحب الله مشغول # يلاحق القصد بالتسديد منتهجا # إذا انتحت هدية الساري العواقيل # إذا تغضف جنح الخطب معتكرا # فما على غيره في الكشف تعويل # من معشر المؤمنين الغر محتده # لدى عمامته تعنو الأكاليل # ومنها: # بفيلق لجب من كل ملتثم # له صديق غداة الحرب عزريل # مقذف يقذف العادي بصهوته # إذا علا النقع تكبير وتهليل # لله هذي علا باي الزمان ms103 فهل # لمثل محصوله في المجد تحصيل # عن مثل علياه كف الدهر قاصرة # وأعين السخط من حساده حول # فليس ينضى لروع عضب همته # إلا وتنجاب في الحال العراقيل # وليس يمسك عن عاف مواهبه # إلا كما يمسك الماء الغرابيل # ومنها: # حقائق طي ذاك الصدر محرزة # على شتات فمعمول ومنقول # تزهو بهن تآليف مفردة # على افتراق فتجميل وتفصيل # منها مناهج للتعريف واضحة # يدل سالكها حكم وتعليل # تجلو بفصل خطاب كل مسألة # عوصا وإن كثرت فيها الأقاويل # الله أكبر هذا فضل سيدنا # فأين من وصفه مدح وتبجيل # يبغي جميع الورى إيفاه دين ثنا # فيعجزون ودين الشكر ممطول # مهلا أبا حسن نجل الحسين فما # أنتم أيا سادتي إلا بهاليل # تزهو بكم تونس الخضراء ممرعة # وليس يزعب في أغوارها النيل # كفاكم شرفا أهل الحسين فهل # مقصر عنكم في الوصف معذول # أثني عليكم بتقصيري على أمل # لعل عذري عند الباي مقبول # وقد أعارض فيكم فارسا # 129 # بطلا # لا يترك القرن إلا وهو مجدول # فيا مليكا تقاصى في ممالكه # لكن لنعمته في الأرض تظليل # إن كنت بدرا بأفق الغرب منبلجا # فالشرق من لطف ذاك النور مشمول # فاسلم وعزك للأحلاف معتصم # من الرزايا وللأعداء تنكيل # وارع الحنيفية البيضاء معتصما # بالحق والله بالتوفيق مسئول # وقلت في الأستاذ الشيخ محمد عبده أهنيه بالأضحى: # هل الدهر إلا ذا النهار وضده # يعاود كلا منهما الدهر نده # يدور فمن أي الجهات ابتدرته # وتابعته تبدا به وتحده # ولا خير في يوم يمر على الفتى # إذا لم ينل فيه ثنا يستجده # فليست حياة المرء إلا شهادة # على فضل مولاه فيظهر مجده # إذا كان لا يختار تمجيد ربه # فإن الإله اختار ما فيه نكده # وإلا ففي دار الفناء ثناؤه # مقام وفي دار السعادة خلده # وحي غدا في ما سوى الروح ميتا # لقد حل عندي حيثما حل وأده # ومن كان لا يؤتي الجماعة نفعه # فإغفاله فيها سواء وعده # لعمرك ليس العمر في المرء عيشه # ولكن حق العمر في المرء حمده # فأحجى به إجهاد ما بات فاقدا # لإحراز شيء ms104 ليس يحسن فقده # فيغنيه عن رغد المعيشة شكره # وليس بمغنيه عن الحمد رغده # كذا السيف معدوم وقد غاب نصله # وليس بمعدوم وغاب فرنده # وما الحمد إلا الجد فهو وراءه # وما الجد إلا الجد فهو معده # وهل قيمة الإنسان إلا فعاله # وهل قدره إلا عناه وجهده # ولولا اشتغال المرء ما ذاع ذكره # ولولا اشتعال العود ما ضاع نده # فأجمل من خضب بكفك شغلها # وأحسن من كحل بطرفك سهده # وأصلح من ذل بنفسك موتها # إذا كنت ممن مورد العز ورده # كذا فلتكن تلك الحياة التي أرى # وإلا فكم سهل على الحر لحده # أود بها خلقا كثيرا وإنما # أود من الأيام ما لا توده # ومنها: # لقد آثر المولى بنعماه آنفا # فلا غرو أن يسعد محمد عبده # هو البدر لكن المعالي سماؤه # هو النجم لكن الفضيلة سعده # هو الليث لكن المحامد غابه # هو السيف لكن المكارم غمده # هو البحر عن كل النقائص جزره # ولكن إلى كل الكمائل مده # محيط بأشتات العلوم جميعها # ففي أي علم جئت يقدح زنده # مجدد روح صار في وسط نزعه # وموضح أمر أقلع اليوم رشده # حكيم فلا تلهيه إلا جواهر # غدا عبرة فيما سواهن زهده # لقد ظل سلطان الكلام بأسره # فأعلامه الأقلام والكتب جنده # له قلم يزري بكل مهند # يصول على العادي به فيقده # له في رهان المكرمات مآثر # كبت دونها قب السباق وجرده # تردى بأثواب المحامد كلها # وفوف من كل المحاسن برده # إلى كل ما يسني الثناء صباؤه # وعن كل ما يؤذي الكرامة صده # أيا من ورودي في البيان معينه # فأصبحت في مدحي له أستمده # تباهي البرايا مصر أنك نجلها # ويفخر هذا العصر أنك فرده # لديك رقيق الشعر يحلو نشيده # وفيك دقيق الفكر يحسن نشده # ويفنى مداد المرء فيك لدى الثنا # وإن يكن البحر المحيط يمده # ومثلك من تبدي المواسم فضله # وفيها مع العليا يجدد عهده # فهنأك الأضحى ولا زال عائدا # عليك سعيدا دائما لك شكده # عليك من المولى يصب سلامه # وفي قلبك الوقاد ينزل برده # ولي تهنئة للشيخ ms105 محمد عبده بزفافه في بيروت، وهي بنت ساعتها: # ماذا يحاول مثلي في قوافيه # وإن تكن جمعت كل القوى فيه # من مدح من حين لاحت لي مكانته # من العلا لم أصوب رأي مدحيه # تعنو المعاني لديه وهي صاغرة # كأنها في البرايا من جواريه # تأتي سواه فتسمو فوق هامهم # وتنتحيه فلا ترقى مواطيه # رب المقام الذي باتت تحف به # غر الفضائل تعليه وتغليه # قد حازه والليالي من موانعه # من دونه والعوادي من عواديه # بفكرة ما انتضى في الخطب صارمها # إلا تمكن قطعا من هواديه # أذل كل جماح للزمان بها # ولا حسام ولا رمح يرويه # وإنما الفكر إذ صحت مبادئه # عن الجيوش غدا والله يغنيه # فهو الذي كل رأي منه منبلج # في الروع عن كل فجر في حواشيه # من يكشف الأمر خافيه كظاهره # ويبلغ القصد قاصيه كدانيه # ما إن جلا علمه في مطلب لبك # إلا وأسفر صبحا عن دياجيه # مجدد روح هذا الدين منعشها # من بعد ما بلغت منه تراقيه # من منه دهرك ماضيه وحاليه # مقلد جيده بالفخر حاليه # آلى على نفسه ألا يفارقها # إلا على مبدأ للدين يحييه # فسل نجوم العلا عن شأو همته # والشرق والغرب فاسأل عن مساعيه # لا أختشي إن أقل من ذا يساجله # من ذا يساوره من ذا يساويه؟ # إذ ينتضي قلما كالعضب يظهره # على حسام صقيل الحد ماضيه # أو إن يقل كلما تغدو وقائلها # ذا البحر يزري وذي تزري لآليه # فليس تتلو الورى من قوله غررا # إلا ونادوا جميعا جل باريه # نالت فؤادي رغباه فوائده # وبلغتني آمالي أماليه # يا ليت مقدرتي في وصف حكمته # كانت تعادل بين الناس حبيه # فكنت أشعر أهل الأرض قاطبة # إذ بت أهيمهم من فطرتي فيه # لكنني دون ذا مع ذاك معتمد # على مقالة أن الفعل أنويه # إني امرؤ لم تكن تحصى مطامعه # ولم يخل في الورى شيئا ليكفيه # حتى رآه فأمست دون مبلغه # من كل مأثرة صرعى أمانيه # وإنه والذي سوى محمد من # لم أرض عن ناظري حتى أرانيه # فهو الهمام الذي فخر ms106 القلوب به # إذا ابتدا اللب يروي عن معانيه # المسترق قلوب الخلق منطقه # إذا أفاض فلا حر بواديه # وقد غدا طالب التأهيل عن رشد # وشيمة الحر تأبى غير أهليه # آتاه ربي من النعمى موفرها # إذ يمنح الفضل ربي مستحقيه # أراه أنجال إنجاب وأسعده # بخفض عيش رفيع الشان ساميه # ومد في عمره ذخرا لملته # بالذود عن حرم الإسلام يقضيه # فهو الذي في الورى غران أنعمه # قد أنطقتني ارتجالا في تهانيه # تاريخ # بارك الله لمولانا زفا # فا قرينا للرفا والولد # جئت فيه اليوم أرخ قائلا # حلت الشمس ببرج الأسد # ولي رثاء لحرم واصا باشا متصرف لبنان، وهي من نظمي يوم كنت في الرابعة عشرة من ~~العمر: # أتنكر نبذ الصبح فيما تحاوله # بعذل وباكي العين جارت عواذله # وتحجو انصباب الدمع ويحك منكرا # إذا دبجت خضر الروابي هواطله # فأرود فأقصر - عمرك الله - واتئد # فأنأى من العنقاء ما أنت آمله # تحاول تجفيفا لدمعي كعامد # لتجفيف بحر محور الأرض ساحله # وإطفاء نار بالحشا مثل من أتى # لظى سقر يطفي الصلا وهو آكله # أيا لائمي في الحزن كلني للأسى # شجيا فقد طابت لدي مناهله # ولا تتعبن أو تعتبن حيث لم أصخ # فهيهات إصغائي لما أنت قائله # عذلت بما قد ظلت تجهل همه # ألا فاعذلني بالذي أنت عاقله # ولو كنت تدري ما الرزيئة لم تلم # ولكنما يستصغر الأمر جاهله # مصاب بدت للموت فيه شدائد # بما لم تكن تدريه يوما غوائله # به ذهب اليوم الردى كل مذهب # كأن الردى لم يدر ما هو فاعله # أزال بأفق المجد شمس فضيلة # تميد بها من ذا الزمان جلائله # عقيلة صون قد أصيب بها العلا # على مثلها مات العلا وعقائله # تعطل خسفا جيد ذا الدهر بعدما # تحلى بها دهرا من الدهر عاطله # مضت فمضى منها إلى الله ممتعا # بنعماه شخص لا تعد كمائله # فقامت لها في كل حي نوادب # لحسن ثناء يفعم البر نائله # ألا إن لبنان الأغر تخضبت # رباه دما مما بكته قبائله # تمثل دك الطور في صعقاته # دمادمه مما تميد معاقله # أمصرعها ms107 يوم الثلاثا وقد سرى # بها نعشها كالفلك والدمع حامله # تصعد فيه الناس كل شرارة # بما فيه قد ساوت ضحاه أصائله # فيا قبرها في الحازمية فوقه # غطاء من العفو المهيمن سادله # سقتك شآبيب الرضى كل غدوة # وظل الحيا ينهل فوقك وابله # أراحلة من عالم الموت للبقا # ويا حبذا من ذلك الحي راحله # لك الله بالصبر الذي قد قضيته # بداء مدى السبع السنين يناضله # تخذت الليالي النابغية مألفا # فما شأن طرف حالك الليل كاحله # وتصبر حتى أصبح الداء عندها # أواخره قد سويت وأوائله # فويح الردى كيف انبرى لاختطافها # ولم تدم مذ مدت يداه أنامله # تخرمها لا يرهب البأس من حمى # وزير وفت أسيافه وعوامله # فلم يتهيب للوزير بسالة # تسامت ولم تغن الوزير مناصله # أقام السرايا فوق لبنان تنجلي # فأين السرايا للحمام تنازله # أصيب لعمر الله ليس تفيده # فتيلا على درء المصاب جحافله # ولا غرو فيه من مصاب معظم # فما واثب الضرغام إلا مماثله # وإن الذي جل الزمان بفضله # لأحرى بأن هانت عليه نوازله # لقد جل أن يخشى من الدهر بأسه # بل الدهر يخشاه فليس يعادله # وزير إذا قل الثناء فإنما # شمائله بالإلتفات شوامله # هنيئا للبنان به أن ذكره # يضوع بأذكى ما تضوع خمائله # تولاه واصا حيث واصى أياديا # تواصي الثنا طول المدى وتواصله # فدنياك طرا لا تطع باعث الأسى # فإنك لا يعينك في الخطب هائله # وإن الذي قد صلتته يد القضا # حسام غدت أمر الإله حمائله # فهل في قضاء الله تنجيك حيلة # إذا نصبت للإقتناص حبائله # وهل كل شأن مبتغيه وسائله # يصح به فيما يروم وسائله # فجدلت ذا العدوان بالسيف عنوة # ولكن هذا الموت ليس يشاكله # فعطف على المكروه نفسا فإنه # قضاء عميم مقصدات مقاتله # فمثلك لا يعنو لأثقال نكبة # على أن حزم الرأي إذ ذاك كاهله # ومثلك في لبنان همته انتضت # فوائف ما كانت ترجى أواهله # نشرت لواء العدل فوق هضابه # خفوقا بآلاء غدت لا تزايله # فدمت عليه واليا تسعد الورى # كما دمت جودا فيه يخضر وابله # ولي بعد ذلك تهنئة ms108 بزفافه: # أدر لنا راح تذكار الحمى أدر # وصف لنا اليوم مجلى سفحه النضر # وارمق سناوته وانظر سماوته # ترى دراريها تزدان بالدرر # ترى قباب السنا في الأفق صاعدة # على أساطين نور ناثر الأكر # أنعم بها ليلة لبنان تاه بها # وبات يرفل في ثوب من الحبر # جاد الزمان بأهليه بطلعتها # من بعد ظن بها في سالف العصر # كأنما كان منذ البدء حاملها # حتى تمخضها ذا اليوم عن كبر # يزين قبتها نور وساحتها # نور فتزهر بين الزهر والزهر # حتى كأن ضياها امتد متصلا # بيومها وكأن الأرض لم تدر # مشاهد كملت أنوار زينتها # ما بين منتظم منها ومنتثر # يكاد لبنان أن يهتز من طرب # وأن يميس بما يحويه من مدر # عمت بذي البهجة العليا مسرته # جميع أهليه من باد ومحتضر # تأرجت من ثنا المولى الوزير لنا # أرجاؤه بأريج ضائع عطر # هو الوزير الذي ما شئت من وزر # منه على دهرنا ألفيت من وزر # أقسمت ما دام منه الخير منصرفا # إلى العباد فما زند الزمان وري # كنا نحاذر دهرا قبل همته # فالآن نحن وما نبقى على حذر # يرتد عن مجده الوضاح منكسرا # طرف عن الشمس أضحى غير منكسر # بدر ينير على الأقطار قاطبة # بحر سواه جميع الناس كالغدر # مهذب تبخع الجلى لحكمته # يرى ويمضي مضاء الصارم الذكر # مؤيد سنة العدل التي شرفت # ورافع راية الإرشاد في البشر # طافت بكعبته الآمال واعتمرت # وليس إلا البنان الرطب من حجر # إلى مكارمه الآنام واردة # تترى ولكنه ورد بلا صدر # باتت تحدث عن معنى سماحته # وعدل أحكامه الغراء عن عمر # أبدى فأيد أيدي المكرمات بنا # جودا كما كف كف الرزء والغير # أين الرزيئة تجتاح العباد فقد # رمى بها بين سمع الأرض والبصر # له بكل مكان كل مأثرة # غراء معلومة الأحجال والغرر # إذا أفاض على العافي مواهبه # أزرى بغيث من الوطفاء منهمر # وإن سطا بطعان مل من يده # قرى الوشيج وغرب الصيلم البتر # يا من لتأييد علياه وسلطته # تدعو الرعية في الآصال والبكر # بك انقضت غصة الأيام وانكشفت # صروفها بالزمان ms109 الأخضر النضر # لك الأيادي على لبنان ترسلها # سحبا على رائح فيها ومبتكر # لكم رأبت له صدعا وكم شعث # لممت فيه وكم قومت من صعر # سقيته الغيث من رغد ومن دعة # كذاك يسقى جديب الأرض بالمطر # فعاد بعد ذوي عيشه نضرا # وشب بعد وضوح الشيب في الشعر # ما إن ترى ماس بين الناس غصن هنا # إلا ولبنان أمسى خير مهتصر # ما لي أعدد ما واصيت من نعم # على حماك وما شيدت من أثر # فمثل فضلك بحرا ليس يحصره # لسان مثلي في ذا العي والحصر # فاهنأ بسعد هداء لا تزال به # مقارن العز والنعمى مدى العمر # تزهو لنا اليوم في تاريخه جمل # فقل تجلى قران الشمس والقمر # ولي للمرحوم حسن أفندي بيهم من أعيان بيروت تهنئة بزفافه، وهي أيضا من أوائل ~~شعري: # إليك التهاني تستحث وفودها # وفيك القوافي يستمال شرودها # وتسلكنا فيها معانيك هينة # إذا استصبحت أقبالها ونجودها # ومنها: # تعاتب عزمي فيك كل خليقة # عليها سرابيل العلا وبرودها # كأني قرضت الشعر قبل زمانه # ليوجب في يوم علي نشيدها # وكنت إذا ما اعتمت صمتي عن الثنا # أكلف نفسي خطة ما تريدها # فإن كنت للحسنى عميدا وصاحبا # فإني مديحا صبها وعميدها # وإن صيغ عقد المدح فيك فطالما # تحلت بك العلياء وازدان جيدها # كأنك من ماء الشهامة منهل # تظل العلا حرى إليه كبودها # لقد شملت منك الجميع بلطفها # شمائل يزري بالشمول ورودها # وقد فزت حظا بالمعلى من العلا # فتقدح نارا في يديك صلودها # حصلت على شم المعالي فلم يزل # بأفق العنان البدر وهو حسودها # صبوت إليها وهي نحوك قد صبت # فلا غرو إن تفتن بحسنك غيدها # غلبت القوافي كلها وسبقتها # وإن يزر بالدر النضيد نضيدها # بهمة مقدام العزيمة لا ترى # عياء ولا وقع الصعاب يئودها # وأخلاق ميمون النقيبة ما يني # يصوب بها غيث الثنا ويجودها # فتى لو أعار الشمس ضوء جبينه # لما ساغ تحت الدجن يوما ربودها # ولو لابس الظلماء نور جنانه # لما احتيج من نور الصباح وقودها # ولو مزج الله الحياة بلطفه # لما احتملت ms110 سقم الجسوم جلودها # نشا كلفا بالمكرمات فلم تزل # له نفحات ليس يجحد جودها # إلى الغاية القصوى منازع همه # فأقرب هاتيك المغازي بعيدها # توليه ذات الأروعية نفسه # على عقبات لا يرام كئودها # يهتك أستار المغالق حزمه # لدى معضلات لا ينادى وليدها # إذا اعترضت دهم عوابس في الورى # فمنه لهم مهديها ورشيدها # على ملتقى سبل المعاني تخاله # فمبتدر من كل صوب يصيدها # أمالت له كل القلوب من الورى # مكارم تترى في القلوب قيودها # لقد ألف الإفضال وهو ربيبه # وهل تألف الأغيال إلا أسودها # ولاقت به زهر السعود جدوده # كما تتلاقى في البروج سعودها # رعى الله من يرعى المودة والولا # بباصرة ما يطبيها هجودها # أيا حسنا لم يبق حسنا لغيره # برفعة شأن لم يزل يستزيدها # ويا مخولا لا تاركا طارف العلا # إذا كان أولاك الغناء تليدها # عشقنا معانيك الحسان وإنها # وحقك عين لا يطاق صدودها # تضاحك ثغر الأقحوان ثغورها # وتفضح والله الشقيق خدودها # تباهت بك الأقلام أنك ربها # وأنك مطبوع المعاني مجيدها # ومنها: # فخذها من الشعر العراقي غادة # تناهت إلى ماء السماء جدودها # على غير عهد بالثناء ولم يكن # حداها إلى ناديك إلا عهودها # وقد أنقذتها نحو مدحك همة # تجاذبها إقدامها وقعودها # أخا الحسن فاهنأ بالزفاف الذي زها # ودامت لك الدنيا وأنت سعيدها # ودم بهنا هذا القران ممتعا # قرينك من هذي الحياة رغيدها # بقيت بقاء الدهر فخرا لأهله # وخلدت لو نفس يرجى خلودها # ولا زلت بدر الشرق ما ذر شارق # وما طلعة الإصباح لاح عمودها # ولي ثناء على جمال بك نجل رامز بك قاضي بيروت لذلك العهد، وكان من أفذاذ القضاة في ~~العدل والنزاهة: # ليس من يملأ العيون جمالا # غير من يملأ القلوب كمالا # وأخو العشق ذو الهيام الذي قد # تخذ الليث في هواه الغزالا # يا جمالا عشقت منه خصالا # لست أرجو لغيرهن وصالا # زادك الله رفعة ويقيني # بكمال إذا رأيت الهلالا # جمعت فيك يا جمال معان # يتمنى المديح منها المحالا # أوما فيك ذلك العزم ما وج # ه يوما إلا استخف الجبالا # يسبق ms111 القول منك فعل إذا ما # سبق القول في الأنام الفعالا # يابن من قصر الأماثل طرا # أن يرونا لذاته أمثالا # نجل قطب الزمان عدلا على الإط # لاق لم يبد نده الدهر حالا # لست أبغي وصفا لما أنت فيه # أنا ما إن أطيق هذا المجالا # لا ولا شكر ما محضت من الود # صديقا تراه باسمك آلى # مكرمات ورقة وذكاء # ذي المعالي فليعلون من تعالى # وزمان يظل ينشد عنها # هكذا هكذا وإلا فلا لا # وكتبت إلى صديقي أيوب أفندي عون مدير مدرسة الكاثوليك في حلب الشهباء: # حتام تجذبني القدود وأجنح # ويصدني عنها الصدود وأجمح؟ # ويهيجني سوق الحسان وأدمعي # أبدا على سفح المعاهد تسفح # غاضت دموعي بعد فيض شئونها # وعهدت عين الدمع ليست تنزح # وبقيت فيما بين لذع صبابة # يكوي وبرح دائم لا يبرح # أحيي الليالي آملا أن تنجلي # صبحا وليس بأمثل ما تصبح # إن كان يوحشني الظلام لذي النوى # فالهجر في يومي لعيني أوضح # ولقد أتوق إلى الكرى فلربما # طيف الحبيب بزورة قد يسمح # فلئن يكن ذاك الغزال محرما # وصلى فحسبي في الكرى ما يسنح # يا ليلة بالجزع تجزعني بها # نوحا وراقي الأيك مما تصدح # باتت تذكرني ليالي بينها # كنا وكان المنحنى والأبطح # ما بين هاتيك الظباء سوانحا # تمشي بحبات القلوب وتمرح # باتت تتيه بها العقول إذا بدت # تيها كبانات النقا تترنح # من كل مياس أغن إذا انبرى # فالعقل يعقل والنواظر تطمح # يلهو ويجرح في النهار وإنما # قد ظل يجرح مهجتي إذ يجرح # يا من يعذبني ويحسب أنني # لعذابه طول الزمان مرشح # يسطو علي ولا يرق فعنده # قلب ولكن بالحديد مصفح # دلهتني في ذا الغرام فها أنا # قيس ولكن بالفراق ملوح # فإلام تهجرني وقد كاد الصبا # يذوي ورطب غصونه يتصوح؟ # ما كنت أيوب الصبور وإن يكن # بالصبر معنى اسمي بفارس يشرح # ذاك السمي الباهر الشيم التي # أخلاقه بالأروعية تطفح # المشبع العقل الذي أخلاقه # غر الوجوه حسيبة لا ترجح # الواسع الفضل الذي لثنائه # في كل خلق من علاه مفتح # الناصح الجيب الذي آثاره # عن ms112 حسن ما يطوى عليه تصرح # يثني عليه بالوفاء وإنما # تمديحه بوفائه لا يمدح # حر تفتح للوداد فؤاده # وكلامه عند الثنا يتفتح # فهو الذي إن ضاق في الخلق الولا # ففؤاده بالود مغنى أفيح # وإذا تزحزح ركبه عن أرضنا # فهو الذي في العهد لا يتزحزح # لا غرو إن شط المزار فإنه # قلم اللبيب بكل مسك ينفح # سمح القريحة في رهان قريضه # يجري كما يجري الجواد الأقرح # تلقاه يرعف في الطروس يراعه # كالسيل في بطن الجوا يتبطح # ويخوض في لجج الفنون ويجتني # دررا بها صدر الزمان موشح # تزهو جنان العلم بين سطوره # إذ كل ما فيها لعين مسرح # غرر تترجم عن علو مقامه # ولعلها من كل مدح أفصح # يا صاحبا سمح الزمان ببعده # وببعده وجه الزمان مكلح # لا بدع إن تبعد وأنت عزيزه # فالدهر يبعد في الورى ما يمنح # أثويت في الشهباء أفسح منزل # لكن محلك في فؤادي أفسح # وقلت في رثاء لأحد الأعزة، وهي من أوائل نظمي: # هي الأحكام يصدرها القضاء # فليس لمبرم إلا المضاء # ولا ينبو حسام الموت مهما # أتيح له على الخلق انتضاء # لقد عم الردى كل البرايا # ومات الناس حتى الأنبياء # وأصبحنا رعايا للمنايا # علينا من ولايتها لواء # ألسنا الخلق غايتنا زوال # وعنصر خلقنا طين وماء # وسفر مراحل وذوي حياة # لها بالويل ختم وابتداء # نهل إلى البكاء متى ولدنا # ويصحبنا إلى الرمس البكاء # ولا نرجو بذي الدنيا بقاء # ألا إن البقا منا براء # حياة كانسياب الطيف مرا # بدنيا للفناء هي الفناء # إذا كانت نهايتها خفوتا # فأطولها وأقصرها سواء # يغر المرء منها ورد عز # يخال به السعادة وهو داء # موارد علقم تبدو عذابا # كذا الدنيا وما فيها رياء # يدير الدهر فينا كل كأس # لنا من صرف خمرتها انتشاء # ويرهقنا من الأرزا ببطش # تقصر دونه الأسل الظماء # يمزق في البرية كل شمل # فيصبح مثلما نثر الهباء # ويهدم للمعالي كل ركن # فيشمله بأيديه العفاء # كذا قضت الليالي من بنيها # بألا يستتب لهم هناء # لعمرك في البرية أي أم # على أولادها منها اعتداء ms113 # فوا عجبا لضاهدة لديها # أواصر ما بهن لها اعتناء # لقد آلت رعاها الله قدما # يمينا أن تسر بما نساء # تفجعنا بكل فقيد فضل # عليه يلطم الوجه العلاء # لقد كانت تتيه به المعالي # وكان عليه من شرف رداء # رويدك أيها المنعي نعيا # به تنعى المكارم والرجاء # ويا مترحلا مهلا لعمري # فداك الناس لو صح الفداء # ورد حمامك الآسون لكن # دوي الموت ليس له دواء # تناديك الفضائل وهي تبكي # ولكن ليس ينفعها النداء # وكم جفت عليك شئون دمع # بعين لم تجف لها دماء # ألا من مبلغ الإفضال عني # توفي ندبه وله البقاء # فإن يجزع فليس عليه لوم # كذا تبغي الصداقة والولاء # وإن يصبر فذاك على فقيد # بنشر حياته كفل الثناء # أغر أبر سمح الخلق كانت # تصرفه السماحة ما تشاء # عليه مدت التقوى وشاحا # وشد به مناطقه الصفاء # إذا أم العفاة ندى يديه # فكم يعرو الحيا منه الحياء # حوى غرر الخلال وكل حر # له بسني شيمته اقتداء # فتبكيه المفاخر والمعالي # وتندبه الطلاقة والسخاء # وظل ثناؤه في القوم طرا # يضوع ولا كما ضاع الكباء # فإن يك فارق الدنيا مجدا # فأثوته مراقيها السماء # لينعم باللقا أبدا وفيها # يكون به احتفال واحتفاء # فيا أنجاله الأنجاب مهلا # عزاءكم وإن عز العزاء # ولست أزيدكم حبا بصبر # جميل برد لابسه بهاء # ولا راع البلاء لكم قلوبا # ولكن في البلاء لكم بلاء # ولا يبكي على من فات دنيا # ليخلد في النعيم له ثواء # فيا صوب الحيا باكر ثراه # فمنه طالما سح العطاء # وزر جدثا بقرب البحر تعثر # على بحرين بينهما اللقاء # هنالك غيب الأقوام شهما # وغيبت المروءة والوفاء # ويا ذاك الفقيد اذهب فحاشا # مقامك أن يقوم به الرثاء # عليك سلام ربك ما توالى # صباح منذ يومك أو مساء # ومن كان الصلاح له ابتداء # فبالأجر الجزيل له انتهاء # وكتبت مجيبا صديقي الطيب الذكر أيوب أفندي عون: # ما لذات الوشاح جاءت تبختر # والضواحي بردنها تتعطر # تقتل الصب بالرنو فيردى # وتلافيه بالدنو فينشر # غادة في خدودها جنة لل # عين، والثغر للمراشف كوثر # تخجل ms114 البدر طلعة حين تبدو # تفضح البرق مبسما حين تفتر # جردت من قوامها كل رمح # وانتضت من لحاظها كل أبتر # كلما أسلمت لحديه روح # صاح يا مسلمون الله أكبر # ما انثنت أو رنت لعمري إلا # حاربتنا بأبيض بعد أسمر # دمية بيعة النفوس أحلت # ما رآها الحنيف إلا تنصر # تتجلى عن جبهة وضحاها # فلهذا منها سنا الشمس أسفر # ذات وجه إذا تلاها منير # ذات ثغر عن مثله صل وانحر # وصلت بعد هجرة فأقامت # من هوانا كمقلة من محجر # آنستنا حتى إذا ما ائتلفنا # فتكت فتكة الرشيد بجعفر # إنما الحب مثلما قيل قتل # وارد الحب ما له من مصدر # ما لنا نعشق الحسان وندري # أن حمر الخدود موت أحمر # ويح قلبي يهيم في كل واد # وهو يسعى ورا الظباء النفر # تستبيه بكل ألعس أحوى # أفلج تحت كل أدعج أحور # ومنها: # مالك للقلوب في دولة الحب # غدا داعيا له كل منبر # هو كسرى الملوك لحظا ولكن # فعله بامرئ الهوى فعل قيصر # لا أزال الإله دولته الغر # ا، وإن كان قد طغى وتجبر # إن في ظلها رعايا معان # نصرتها في الفتك نصرا مؤزر # جالد الثغر كل قلب إلى أن # فتقت ريح ذا الجلاد بعنبر # ورمى الوجد كل صدر بنار # وغزا الحب كل نفس بعسكر # إن سهم العيون ينفذ في الصد # ر ولو ألبس الحديد المعصفر # موطن عنده يهي كل عزم # ويولي قذاله كل مسعر # ينفد الصبر فيه من جعبة الصد # ر لعمري حاشاك بل أنت أصبر # يا عجيب الذكاء يا نادر المث # ل الذي ظل للعجائب مظهر # أنت والله من كنوز الليالي # أبرزتك الأقدار كلك جوهر # كيف نحكي علاك يا كامل العد # ة إذ نحن في مجالك حسر # يطرب الشعر منك أحسن ما يط # رب صوت الخلخال في ساق أعفر # 130 # يا لك الله من أديب إذا ما # عد يوما فغيره ليس يذكر # بينه في الذكا وبين سواه # فرق ما بين أميل ومكفر # جاءني منك يا خليلي كتاب # لا تسل كم سرى كروبي وكم سر ms115 # طالما اشتاقه فؤادي حتى # ضاع منه فتيق مسك أذفر # ما كفى يا فريدة العقد حتى # أصبح اليوم أكتب القوم أشعر # ما ترى في فتاة خدر سبتني # بمعان بها المدارك تخدر # بطراز من الفصاحة أزرى # صنع صنعاء وهو وشي محبر # أنت يا معدن اللآلي الغوالي # مثل ذا الدر منك لا يستكثر # جئت تثني على بياني وفضلي # ذاك تالله أنت أذكى وأمهر # قد كفتني منك الشهادة في إث # بات من قال بالخلاف وأنكر # وبعون الإله يا صادق الأف # عال قد رد شانئي وهو أبتر # قل لمن رام ستر فضلي بغضا # لم تكن شمس ضحوة لتستر # إن لي كل طعنة في مجال # عفرت عارض العزيز الأصعر # لي من الحزم جنة ودلاص # ومن العزم لأمة وسنور # وبكفي من المضاء حسام # وعلى هامتي من العز مغفر # لا ترى من يريد بي السوء إلا # واقعا تحت ظفر ليث مظفر # منذري يفي النذور إذا أن # ذر يوم اللقا أطاح وأندر # قيل في اسمى ليث صبور لعمري # لا يكون الصبور إلا غضنفر # لست ممن يقول شيئا فريا # أنت في كنه حال خلك أبصر # ولكم كنت للضعيف معينا # وكما قلت لي مجيرا لمعشر # إن يكونوا بي استجاروا فمني # يستظلون تحت لبدة قسور # يا صديقا نأى على متن شهبا # ء سبوح من الجياد الضمر # إن أرم ترك ذكره فهو أشهى # أو أرم ذكر فضله فهو أشهر # ولعمري من كان بالسعي أجدى # فهو بالذكر والمدائح أجدر # إن شوقي إليك جم ولكن # جم عتبي عليك أوفى وأغزر # أين كتب الأصحاب تطلع تترى # مثلما يحتسى السلاف المكرر # هل نسيت العهود؟ هيهات ما كا # نت عهود ما بيننا العمر تخفر # يا رعى الله عيشنا سابقا والد # هر ولى بذيله يتعثر # تلك أيامنا تقضت سريعا # كخيال المنام ليلا إذا مر # كم رشفنا كأس السرور دهاقا # وهصرنا غصن الصبابة أخضر # جمع الله لي بكم عن قريب # خير شمل بجاه طه الأزهر # واقترح علي الرثاء الآتي لأحد الأعيان الفقهاء: # أعلمت من فجعت به تلك العلا # وسألت أي ms116 رجالها صدع البلا # حتى اكتست ثوب السواد لفقده # وتناوحت بالندب نوحا ثكلا # وعرفت من لبنان أي شيوخه # غال الردى حتى أميل وزلزلا # من كان أسبق قومه فضلا ومن # قد كان صدر ذوي المآثر محفلا # من كان نبل القصد في أعماله # شرعا وكان القصد فيه منهلا # من كان أمضى همة من صارم # في كف مخترط وأفتك مقتلا # من كان في عزماته في جحفل # أمسى يفل من الحديد الجحفلا # من كان في حزم النهى في حزمة # تزري مطاعنها الرماح الذبلا # سبق الرجال إلى المآثر فاعتلى # شرفا وبرز مجده فتأثلا # وقضى زمانا بالسداد ورأيه # في الفقه لا يرتد إلا فيصلا # وقضى حقوق المجد إذ لم يعتزل # إلا وقد بلغ السماك الأعزلا # حتى قضى والموت فينا سنة # وسيوف مدرجه رواتع في الطلا # جار القضاء على القضاء بموته # لو لم يكن بين الخلائق منزلا # فهو الذي أحيا رسوم الشرع في # لبنان تنسف سوحه أيدي البلا # وهو الذي في ما مضى غرس المنى # فجناه أهل زمانه مستقبلا # عمت فواضله البلاد كأنما # قد كان منها بالفلاح موكلا # رن الزمان بذكره، وبفضله # حفلت مغاني العلم وامتلأ الملا # هو راجح العقل الذي من عقله # وثباته بنت الحصافة معقلا # رب البيان البين اللسن الذي # قد كان أذلق من سنان مقولا # رحب الذراع إذا الجدال تدافعت # أفواجه ترك الخصيم مجدلا # ما كان يقصر في السماح تفضلا # يمتاح منه ولا يرد مؤملا # يا قاضيا بات القضا من بعده # يبكي وجيد المكرمات معطلا # من عاش دهرا لا يشق غباره # فضلا وكان بناره لا يصطلى # وليت عن دار الفناء إلى البقا # فوليت في الدارين وضاح الولا # والناس ركب سائرون بمهيع # للموت يتبع الأخير الأولا # يسعون للأخرى وتلك حقيقة # مذ كونت هذي مجازا مرسلا # والمرء رهن كوارث ما تنقضي # تلقي عليه كل يوم كلكلا # والنفس تملأ جسمه فإذا مضت # وجدت مضيق لهاته متسهلا # لا تخدع الدنيا اللبيب فكلنا # بتنا على حكم المنية نزلا # فاذهب عليك من الإله تحية # تجني بها ثمر النعيم معللا # تحدى السحائب ms117 في السما حتى إذا # بلغت ثرى مثواك سحت هطلا # وقلت أرثي العلامة الشيخ الإمام محيي الدين اليافي الشهير تغمده الله ~~برضوانه: # أحقا علينا الدهر دارت دوائره # أما إنه للدين صارت مصائره # فشد على الإسلام ذا اليوم ريبه # بخطب وكانت لا تعد كبائره # ألا إنه الدهر المصرح باسمه # بأن لا فتى إلا غدا وهو داهره # بواتره فينا مجردة وما # بواتره والله إلا بوائره # لها كل يوم في البرية فتكة # تناديك لا منجاة مما تحاذره # فكم ملك ضخم تخطفه الردى # قساوره من حوله وأساوره # تخرم كسرى كاسرا حد بطشه # وقيصر أردى ما وقته مقاصره # وما زال يفني كل عز يؤمه # ببأس ويلقي كل قرن يساوره # هو الموت من ذا دافع مبرم القضا # إذا الواحد القهار وافت أوامره # فسبحان من تعنو الوجوه لوجهه # ولا حي إلا وهو بالموت قاهره # دعا اليوم محيي الدين نحو جنابه # يقربه من قدسه ويجاوره # سرى نعيه في كل حي ففي الورى # تعازيه لكن في الجنان بشائره # وباتت شئون الدين تجري شئونها # على فقده والفقه تدمى محاجره # وكل امرئ يبكي عليه دما فما # عواذله في الحزن إلا عواذره # لعمرك ما للشرق ذا اليوم أقتمت # مشارقه واليوم أظلم ناظره # وللدين وجد ليس تطفأ ناره # وللشرع طرف ليس يقلع ماطره # أصاب بني الإسلام خطب عرمرم # بذا اليوم فالإسلام تبكي منابره # لقد كان فيه الشيخ ركنا مشيدا # وكانت طلاع الخافقين مآثره # فطبق آفاق البرية ذكره # وسار به بادي الزمان وحاضره # إمام بأفواه الجميع علومه # وبحر بأعناق الجميع جواهره # مبارك خلق طيب الذكر عابد # مهذب طبع مشرق الوجه سافره # بقية ذاك السالف الصالح الذي # بأمثاله الأقطاب جلت ذخائره # قد ارتفعت أسراره وتطهرت # له سير غر حكتها سرائره # وأصبح في أيامه علم الهدى # تعم البرايا بالضياء منايره # تداعت بيوت العلم يوم وفاته # وخر عماد الفضل وانهد عامره # وراح عليه الفقه يلطم وجهه # إذ انتكثت مما دهاه مرائره # ولم أدر أن الصبر تفنى دروعه # إلى أن قضى والعزم تفري مغافره # فقد فرغت من كل باك ms118 دموعه # كما نزفت من كل راث محابره # ترحل عن دار الفناء إلى التي # بها عيشه في الخلد تجري كواثره # فقد دك طود باذخ المجد شامخ # وغيض بحر زاعب الفيض زاخره # وأغمد سيف صارم الحد باتر # وغيب بدر ثاقب النور باهره # سلام على قبر تضمن تربه # فذلك لحد ساطع العرف عاطره # سقت تربه الوطفا ولا برح الحيا # يراوحه في رجعه ويباكره # وما الموت إلا مسلك عم نهجه # وجسر جميع الخلق لا بد عابره # وما المرء إلا ميت وابن ميت # ومن بدؤه الميلاد فالموت آخره # وكتبت إلى أحد الأدباء: # ما بين غزلان العقيق وبانه # حرب بها بطل الهوى كجبانه # حرب تضرم بالحضيض سعيرها # وعجاجها بالجزع فوق رعانه # ومنها: # عبثت بعشاق العقيق وأوغلت # فدماؤهم تربي على غدرانه # لم يرهبوا بأسا لقاء أسوده # فأبادهم حتفا لقا غزلانه # يا زائرا تلك الربوع وسائرا # بعراصها الفيحاء في ركبانه # إن تنزلن سفح العقيق فأشرفن # واسفح عقيق الدمع مع عقيانه # وتأملن صنع الهوى بفريقه # فإذا رضيت فبعد ذلك عانه # سبحان من خلق الفؤاد وطامه # أبدا على حب الحمى وحسانه # وأعز سلطان الهوى حتى غدت # أسمى ملوك الأرض من عبدانه # رقا كما رق القريض لمن غدا # بالألمعية مالكا لعنانه # الشاعر المتفنن الندب الذي # يروي حديث النظم عن حسانه # ومنها: # هذا أبو الفضل الذي لا بد أن # يمسي ببقعتنا بديع زمانه # وافى وما انصاح النهار بليله # زمنا فحل الصدر من إيوانه # يلهو بأنواع الفنون ويحتسي # من عصر من سلفوا سلافة حانه # وله الرقائق في الكلام يجيدها # نظما يسلي المرء عن أشجانه # قد أبرزته قريحة سيالة # تزري بصوب المزن في تهتانه # يا سامعا عنه البدائع معجبا # مهلا فليس سماعه كعيانه # إن سرت في الوطن العزيز فأشملن # وانزل بذاك السفح من لبنانه # في معلم كالروض في حسناته # تجنى ثمار الخير من أفنانه # فانزل على سعة برحب فنائه # وانظر مآثر من عجبت لشانه # وقلت أرثي الطيب الذكر العزيز سليم أفندي البستاني صاحب جريدة الجنة ومجلة الجنان، ~~وكانت وفاته سنة 1885 وكنت ابن 15 ms119 سنة: # الدهر أفتك فارس بطراده # أبدا وأكثر فتكه بجياده # يخنى فإن قصد الفتى لم ينتفع # بمضاء صارمه وطول نجاده # ومنها: # يسطو على المرء المنى بعد العنا # قسرا فماذا النفع من إيجاده؟ # يرث الفناء وقد يرى من لم يرث # شيئا سوى ذا الموت عن أجداده # لا يشفعن بالمرء غض شبابه # عند الحمام ولا ذكاء فؤاده # البين يخترم الجميع وليتما # قد كان كل البين بين سعاده # بين كفى الدنيا نعاب غرابه # وبه كفى متشائما بسواده # يردي الحبيب وخله متقلب # في مضجع أهناه شوك قتاده # متعرضا بالنائبات الغبر في # إصداره أبدا وفي إيراده # يا أيها البين المفرق بيننا # إذ فيه معنى الدهر في استبداده # الدهر أنزق شيمة من أن يرى # بالحزم ذا بقي على أفراده # ما زال يفجعنا بهم حتى غدا # شرف الفتى بين الورى بمعاده # فلبئس عيش بات مخترما به # مثل السليم رزيئة لبلاده # ولبئس إفضال ومجد بعده # ولبئست الأيام بعد بعاده # من هز هذا القطر فاجع فقده # حتى تفطر فيه قلب جماده # وسطا على الصبر التفجع بالغا # سيل الأسى الطامي ذرى أطواده # وتوفيت آمالنا من بعده # ما الدهر يحييها إلى آباده # الأروع الشهم الذي بعلومه # وجدائه كالبحر في إزباده # الطائر الصيت الرفيع مقامه # والباهر الحسنات في إسعاده # من كان بابا للرجاء مبلغا # في الخطب من يرجوه شأو مراده # وقف الحياة لخدمة العلم الذي # قد كان حقا باسطا لمهاده # فقضى بعيد أبيه # 131 # في أجل أبى # إلا اتصال حداده بحداده # أسفا عليه وكان ركنا للعلا # وقوامها بطريفه وتلاده # أيام باهر مجده يذر السهى # وكواكب الأفلاك من حساده # أيام لا تلقاه إلا جاهدا # ومجاهدا في العلم حق جهاده # أيام إن صعد المنابر خاطبا # تهتز من عجب ذرى أعواده # يا راحلا عنا رويدك إنما # من سار لم يندم على إرواده # مهلا لتبصر حال من غادرتهم # وترى قضاء الله بين عباده # من كل من تخذ السهاد سميره # وأقام نواحا على تعداده # من كل من نظم المراثي جاعلا # من ذوب عينيه سواد مداده # غادرت ذكرك في ms120 الورى لا نافدا # بل تنتهي الأيام قبل نفاده # فاذهب إلى مولاك يا من قد قضى # والشكر للرحمن أكثر زاده # وقلت مجاوبا أحد الأدباء: # أخف ما نال مني الطرف ما أرقا # وخير ما سر مني القلب ما خفقا # ونزر ما كادني ذا الدهر جور نوى # أصابني بسهام تخرق الدرقا # طمعت بالوصل مشتاقا فماطلني # وجد ركب التنائي بي فما رفقا # ما إن دنت من فؤادي منية قصدت # إلا وسد لها من دوني الطرقا # كأنما حلف الدهر الخئون بأن # يحول بين فؤادي والذي علقا # ورابني صرفه فيما يعنتني # أن كيف خلف لي من بعده رمقا # لله أي نسيم ليس يذكرني # وأي ساجعة لم تجدني قلقا # يميل قلبي وقد لجت نوازعه # ما ميلت نسمات الفجر غصن نقا # يا غائبا مخلصا لي في مودته # ولست أعرف منه غير ما نطقا # فدر درك من خل سما خلقا # لأنت أفضل من في وده صدقا # تفدي القلائد آثارا له سبقت # إلي والفضل لا يخفى لمن سبقا # لا غرو إن أرها من قبل صاحبها # إني أرى الصبح لكن قبله الشفقا # لله من صاحب صغرى محامده # مودة محضت لا تعرف الملقا # مهذب إن بدا منه الثناء ففي # شريف أخلاقه روض الثنا عبقا # أهدى إلي قريضا من طرائفه # يوما فقلد مني الصدر والعنقا # كالبدر متسقا والدر منتسقا # والصبح منبثقا والغيث مندفقا # شعر لكل اختراع جاء مفتتحا # من بعد ما كان هذا الباب منغلقا # سحر لقد لعبت بالقوم فتنته # بلا طلاسم تخفي سره ورقى # جازيك من شاعر إن تستجده إلى # نظم مضى فيه مثل السهم إذ مرقا # إذا انبرى في مضامير البيان غدت # جياده في المعاني تركض الرهقى # يرق في النظم حتى يسترق به # ويسترق إذا ما جاء مسترقا # لبيك يا خاطبا مني الوداد ترى # مني فتى ما درى نكثا وما مذقا # قد طالما سمعت أذني وما نظرت # بواصري فليفاخر مسمعي الحدقا # فإن عرفت فإني ناظر ثمرا # لكنني لم أصب عودا ولا ورقا # يا قاتل الله حظي والفراق هما # على مناصبتي دهرا ms121 قد اتفقا # فهل أرجي من الدنيا الصلاح ولم # تزل وفيها غراب البين قد نعقا؟ # لكن على المرء عرك الدهر طاقته # ولو تحمل ذو الهمات كل شقا # حب السلامة يثني عزم صاحبه # فإن جنحت إليه فاتخذ نفقا # 132 # وقلت وأنا في المدرسة - وهي من أوائل نظمي - في العلامة الطيب الذكر المطران يوسف ~~الدبس مؤسس مدرسة الحكمة التي درست بها: # أبدر بدا أم سنا باهر # وعطر سرى أم ثنا عاطر # أم انبلجت غرة العيد حتى # تزاهى بها وجهه السافر # وفتق فيه نوافج مدح # أريج العطايا به ذافر # فأنعم به عيد يمن جلا # هموم الورى بشره الظاهر # وأنساهم اليوم نعماه ما # يعنته أمسه الدابر # فلا الخلق في دهرهم ضاجرون # ولا الدهر في خلقه جائر # فهل غفل الدهر في العيد أم # تغافل عن أنه داهر # مآثر طابت بهن النفوس # جميعا وقر بها الناظر # تبدد جيش الهموم بها # لدى كسرة ما لها جابر # أغار عليه سرور الورى # وسعد السعود له ناصر # وليس سوى هزة عامل # وليس سوى بهجة باتر # وليس سوى نعمة سابح # وليس سوى منة ضامر # فأين النكال الأكول الذي # توعدنا الزمن الفاجر # إذا كان يأتي على سالف # بلاه ويسطو له غابر # فقد صار يأتي عليه الذي # جناه ويعنو له حاضر # ألا والمعالي وبيض العوالي # لئن ناصب الحادث القاهر # فلسنا ولسنا بمن يحذرون # إذا الذمر من حادث حاذر # وإنا وإنا لقوم إذا # فخرنا فما في الورى فاخر # نباهي الملا كل يوم بما # حباه بنا السيد الطاهر # عوارف بحر لها نائل # معارف عض لها آثر # فضائل بر لها مادح # فواضل حر لها شاكر # تظل البرايا تنول من # نداه الذي ما له آخر # منائحه غبطة المعتفي # مدائحه المثل السائر # فليس لأفضاله جاحد # وليس بنعمائه كافر # مديد النهى قوله كامل # طويل اللهى طوله وافر # حقيق بتمديح كل الورى # على أن كل ثنا قاصر # فكم بت أنضي له خاطري # فما ظل أن خانني الخاطر # وما زلت عن وصفه عاجزا # على أنني المدره الشاعر # ألا دمت بالخير مستمسكا # ينار ms122 بك الوطن العامر # سعيد الجدود جديد السعود # يغار لك الفرقد الزاهر # وقلت فيه وأنا في المدرسة: # لمن يا مي هاتيك القباب # على جبل تضل به الشعاب؟ # أشيم خلالها يا مي برقا # فهل جادت بطلعتها الرباب؟ # قباب تسطع الأنوار فيها # ويسطع في جوانبها الملاب # قد استنكهتها فنشيت عرفا # يضوع كلما مرت كعاب # تقوم علا على سمر العوالي # ويحرسها من البيض القباب # وترمي للمطل على حماها # سهاما فوق ما حوت الجعاب # غدت لظبائها وظبى ذويها # قلوب القوم تخضع والرقاب # لعمري نعم حي أبيك حيا # كما وصفت بمنعتها العقاب # وأبناء لأمك من نزار # كأسد البر أحذرهن غاب # كماة تسبق الأرواح شدا # سوابح تحتها الخيل العراب # لهم غرر مواطن صادقات # وغارات تميد بها الرحاب # يخوض فتاهم الغمرات حربا # ونيران القتال لها التهاب # ويرجع بالغنيمة بعد صدق # وليس غنيمة البطل الإياب # يطول وليس يجهضه خطار # فينكا أو يغيبه الغياب # يذوق عذاب بدء الأمر لكن # عواقبه لمورده عذاب # تقابلت الأمور فكل مر # يعاقبه اللذيذ المستطاب # ولولا المر لم تشعر بعذب # ولولا العذب لم يشعرك صاب # وكل صعوبة فلها سهول # وكل سهولة فلها عقاب # أما لو لم يكن طرفا نقيض # لما قيل: الخطاب له جواب # وأفضل ذي شروع من تراه # يقارن غب مبدئه الصواب # ومن طلب الصواب ولم يقابل # وجوه الأمر أعجزه الطلاب # ومن عدم الصواب وقد نحاه # بأحسن ما يجد فلا يعاب # ومن خاض العباب بقصد ربح # فإن الدر ما ضم العباب # ومن حسب الحياة مدى طويلا # يكذب ظنه الأجل القراب # إذا ولى شباب المرء يوما # فليس يعيد صبوته الخضاب # ألا ليت الشباب يعود يوما # تقول وإنما ذهب الشباب # فلا يشغل فؤادك في شباب # عن العمل السماع أو الشراب # ولا يقعدك عن عمل فراغ # ولو لم يعقب العمل اكتساب # فإن السيف طبع الهند يصدا # إذا ما طال يخبؤه القراب # وإن المرء إن يلزم سكونا # تولى هيكل الجسد الخراب # سيعلم كل من عرف المعالي # بأن الشغل للعليا نصاب # ومن في طوقه أمر فعيب # لدى إجرائه فيه ارتياب ms123 # ومن أضحى لأمر غير كفء # فأليق ما يليق به اجتناب # ألم تر ما أصاب السحب لما # تبارى كف يوسف والسحاب؟ # ولم تر ما أصاب الشهب لما # تراءى وجه يوسف والشهاب # فلا عجب إذا ما نال فوقا # ففضل الله ذاك ولا حساب # به راجت من العلياء سوق # وعز به من الحسنى جناب # وقد زهرت زناد العلم لما # به عن شبهة رفع الحجاب # وقد نلنا رغائبنا وكانت # أمانيا كما لمع السراب # غدا من عصبة الأفراد فضلا # بما يغدو من السيف الذباب # يظل إذا انتحى العلياء يوما # هو السباق ليس له صحاب # لقد جابت مدائحه البوادي # على نكظ وغناها الركاب # فليس لبدر شهرته مغيب # وليس لشمس بهجته ضباب # كأن خلاله إن رمت مدحا # لأنواع الثنا منها انتهاب # أروم به الوفاء فمن قصوري # يقوم بكل بيت لي عتاب # تكل مناطق البلغاء فيه # ولو كانت مناطقنا الحراب # ومنها: # لقد شيدت مدرسة تعالت # على هام السماك لها كعاب # نظمت بها من الأصقاع ولدا # يبلغهم لساحتك اجتياب # ومن يترك لعمرك والديه # إليك فما يعنفه اغتراب # ليهنك بالسلام مرور عيد # ولكن ما لبهجته ذهاب # ولا زالت بك الأعياد تزهو # وعيشك للسعود له اجتذاب # فدم للغوث غيثا مستمرا # وبدرا ليس يدركه غياب # وقلت وداعا لمدرسة الحكمة في ختام سنة 1886 وكنت ابن 16 سنة: # مفارقة والله عز نظيرها # أسير غدا عنها وقلبي أسيرها # تخليت عن قلبي لها غير مكره # ولكن نفس الحر تغلو مهورها # رهنت فؤادي في هواها لمدة # فلم يغن عنه عند نفسي مرورها # فليست ترى للعلق عندي علاقة # وعندي يد لم توف عني نذورها # وإن كان نفلا ما سمحت فإنها # صنائع في رأيي تزاد أجورها # فإني رأيت الفضل فضل زيادة # على حقه يمسي خطيرا نزيرها # وإن المزايا من قليل وربما # لعمري قليل المكرمات كثيرها # فإن كنت لم أوثر على النفس مجدها # فلا أحمد الآثار عني أثيرها # وما الفرق ما بين الكريم وضده # إذا لم يحمل نفسه ما يضيرها # وما الحر من يلوي لضر يمسه # إذا لفحته في ms124 الليالي حرورها # ولكن من يقوى وللروع نصلة # يطير فؤاد الفحل إذ يستطيرها # ولكن من يطوي على المر مرة # تظل عليه مستمرا مريرها # ولكن من يغدو وتغدو عزيمة # له مثل حد السيف وهو شهيرها # ولكن من يفري الستور إذا عدت # عليه خطوب لا تزاح ستورها # ولكن من يغشى صدور مجالس # وتغشاه من جرد المذاكي صدورها # ولكن فتى عند الرزايا صبورها # وفي وسط أجوال المنايا ضبورها # ألا في سبيل المجد أن شكيمة # أجيش بها لم يخب يوما سعيرها # وإني حلبت الدهر أشطره وقد # مضت لي كأعوام الرجال شهورها # إذا لم يكن ماء الشهامة منهلي # ولم يهدني نحو الحفيظة نورها # فلا وافقت للمكرمات عقيلة # أخاها ولا صاغ القوافي أميرها # يفجر فيها للقريحة أنهرا # غزارا فلا تخشى المغاض بحورها # وما ذاك إلا أنه متخرج # على ذات فضل لا يخيب سميرها # ممنعة للفضل فيها معاقل # أقام بها الإرشاد وهو خفيرها # مؤسسة أركانها فوق حكمة # مرفعة تعلو السماك قصورها # تميل بأعطاف النجاح خصورها # وتضحك عن مثل الأقاح ثغورها # وتزهو ولا زهو الكواكب في الدجى # إذا في ليالي الجهل تم سفورها # يقر لها من كل بدر تمامه # ويحسدها من كل شمس ذرورها # ومنها: # فقد خولتني نعمة فوق نعمة # وكل إذا عدت فإني شكورها # فألبسني نسج الحبور حبيرها # وأوطأني مهد السرور سريرها # لقد رشحت حلمي فجاءت خلائقي # من الطبع أولاها ولا أستعيرها # ليالي هاتيك المهارق حولنا # يدور بنا دور الأساور دورها # لذاك غدت تحكي بياض طروسها # وإن أشبهتها بالظلام سطورها # مجر ومجرى سمر أقلامنا التي # يهين صليل المشرفي صريرها # ألا حبذا تلك الليالي فإنها # هي الغر لكن ليس يدري غرورها # قضيت بها أنسا كأن لم أفز به # ورشف كئوس لم تحرم خمورها # فما أنس لا أنس الرياض التي جرى # وأوردني ماء النعيم غديرها # ولا أنس أوقاتا قضيت بربعها # ولا صحبة مني كريم عشيرها # فإن يقض بالبعد القضاء فإنه # عذيري منها وهو مني عذيرها # مضت فأمضت مهجتي وكأنما # نظير كرى عيني كان كرورها # فلا تنكرن مني الذي قد شهدته ms125 # وجوما بنفس قد تسامى زفيرها # فبي من جوى الأحشاء ما لو جعلته # على قنن الأجبال دكت صخورها # تصعد مني زفرة فتثيرني # وأجهد في إرجاعها فأثيرها # فإن كنت أظهرت الفتور بلوعتي # فرب عيون شب نارا فتورها # أودع مغنى قد قضيت به الصبا # وأرضيت نفسا كالنهار ضميرها # ومارست أعلاما ودارست علية # وآنست أنوارا تماما بدورها # علي لهم فضل بجيدي دره # وكم فتية منهم تحلت نحورها # تحاشيت نفسي من سلو عهودهم # فإن نجارى المنذري نذيرها # فما قصرت إلا وقامت مآثر # من الأصل لا يدرى لعمري قصورها # فذكرها عهد الخورنق شأنها # وإن سدرت ما غاب عنها سديرها # مآثر أجداد جديد فخارها # يذرى وإن طالت خلوا عصورها # على أنه ما تم فضل لأول # بعصبتهم حتى أجاد أخيرها # وقلت، وهو من شعر المدرسة: # أمعلمها بين العذيب وبارق # تغزلت من غزلانه بالحقائق # فديتك ربعا قد ترحل آله # بكل إمام للمآثر سابق # عفا وخلت منه المنازل بعدما # لقد كان زينا للنهى والمناطق # وأقوى وأقوى ما حوى من معاقل # أناخت عليه عاديات البوائق # وأجدب بعد الخصب إذ كان زاهرا # بكل كتاب للفوائد واسق # سلام على تلك الربوع فإنها # رياض المعالي والمعاني الدقائق # لكم قد حوت تلك الخيام عقائلا # يضيء سناها من خلال السرادق # رواشق قلبي عن قسي جفونها # ألا بارك الباري بتلك الرواشق # تبيح لنا ألحاظها حيثما رنت # بسحر بيان صادق كل صادق # وإن خطرت سكرى فمن كل رائق # من اللفظ والمعنى ومن كل شائق # لقد أطلعت من تحت ليل فروعها # هلال محياها بأسنى المشارق # فليل وبدر عندها ما هما سوى # سواد مداد في بياض مهارق # بروحي هاتيك الثنايا فإنها # زهت في رياض الفضل زهو الشقائق # أتلحونني يا أيها الناس ويحكم # على الحب ما أنتم له بالعوائق # ولي أيضا، وهو من أوائل نظمي: # عليك أقمت أسناء الثناء # فأنت أقمت أثناء السناء # جعلت علي حق ثناك فرضا # وقد أحييت لي ميت الرجاء # توقد فطنة وتسيل لطفا # كطبع السيف من نار وماء # وحلمك راجح برعان رضوى # وعزمك كالمهند في المضاء # ومجدك ms126 ظاهر فوق الدراري # وذكرك فائق عرف الكباء # بروحي أنت لا وحدي ولكن # فداك القوم من دان وناء # إذا فتشت يوما في عروقي # ترى سريان حبك مع دمائي # فأين تكون يا مولاي مني # لأسني عند منزلك احتفائي # ففي قلبي أعيذك من غليلي # وفي عيني أعيذك من بكائي # لقد أنآك بالقدر التداني # وقد أدناك بالحب التنائي # أرى لك هزة للفضل حتى # طباعك أصبحت مجرى الطلاء # أراك لطفت حتى كدت تخفى # على أبصار مختبر وراء # فلابست الضمائر مثل سر # ولامست الظواهر كالهواء # وكتبت تحت أول صورة فوتوغرافية استخرجت لي، وكنت في الرابعة عشرة: # ونفسك فابدأ بتصويرها # بما أنت من خالد فاعل # وإلا مضى الجسم مع رسمه # ولا يخلد الزائل الزائل # رثائي لحجة الإسلام # وبينما كنا مباشرين طبع هذا الديوان بمطبعة المنار، تحت إشراف صاحبها العلامة ~~الإمام حجة الإسلام السيد محمد رشيد رضا، إذ أصيب العالم الإسلامي كله بفقد هذا ~~السيد الإمام الذي تتعاقب القرون ولا ينسى الإسلام عظمة مصابه - قدس الله روحه - ~~فأنا ملحق بهذه القصائد، التي كانت تطبع تحت ملاحظته، بقصيدة رثاء له، وا حسرتاه عليه! ~~والله يفرغ علينا الصبر الجميل من بعده، وهي: # تحدري يا دموعي بالميازيب # وعارضي السحب أسكوبا بأسكوب # وأدركي كبدا لج الأوار بها # عن مارج في صميم القلب مشبوب # هيهات أي الرزايا بعد ترمضني # وأي داهية دهياء تلوي بي # وأي خطب ملي أن أقول له # يا عمري انفض أو يا مهجتي ذوبي # مضى الذي كان فيه منتهى أملي # ومن نشدت لتعليمي وتهذيبي # ومن عن الأخذ عنه شد راحلتي # ومن للقياه إسآدي وتأويبي # شعرت أن خلت الدنيا بمصرعه # لم يكفني طول تشريدي وتغريبي # فمن أناجيه بعد اليوم في حزني # ومن أرى بثه بثي وتعذيبي # واها على حجة الإسلام حين خبا # ذاك الشهاب بليلات غرابيب # واها على علم الأعلام حين هوى # فلا تصادف قلبا غير منخوب # هوى وكل جبال العلم دانية # عن شأوه فهي منه كالأهاضيب # أين الذي كان إن أجرى يراعته # في أي فن أتانا بالأعاجيب # هذا المصاب الذي ms127 كنا نحاذره # نظل نلبس منه جلد مرعوب # من قبل رزناه فقدا غير ذي عوض # وكم حسبناه صدعا غير مرءوب # حتى إذا حل لم تعقد مناحته # إلا على حادث من قبل مرهوب # قضى الإمام الذي كانت مكانته # بين الأئمة في أعلى الشناخيب # لو كان أنصفه الإسلام يوم ثوى # لبات يرفل في سود الجلابيب # كان المقدم في علم وفي عمل # والجمع ما بين منسوب ومكسوب # له شمائل أمثال النسيم سرى # تذكيه نفحة نوار التعاشيب # سمح السجية لا يلوي على حسك # ويكره العفو أن ينأى عن الحوب # لم تعرف الحقد في يوم سريرته # ولا وعى سره شيئا سوى الطيب # كم قد تلقى أعاديه وقد كشحوا # بفضل ذيل على الآثام مسحوب # يلقونه حملا حتى إذا عبثوا # بالدين أصبح كالبزل المصاعيب # هناك لا هدنة يدري ولا خصم # إلا سيأخذ منه بالتلابيب # هناك أعظم بفحل غير ذي نكل # لدى اللقاء وسيف غير مقروب # يصول صول علي في وقائعه # فليس يعرف قرنا غير مكبوب # عدا على عبقر من ليس ذا صلة # معها على الرغم من نعت وتلقيب # فالعبقرية وصف في رشيد رضا # والعبقرية ليست بالأكاذيب # قس كل صاحب فضل مع رشيد رضا # قيس الرهام إلى الطير المناسيب # تسمو المنابر إعجابا بوطأته # لها وتخضع أقواس المحاريب # سبحان من زاده علما وألهمه # تلك البراهين في أحلى الأساليب # رب الوفاء الذي أربى بشهرته # حقا على مثل في العهد مضروب # لم يدر بغيا على الإخوان في زمن # سادت على الجم فيه شيمة الذيب # له المنار الذي كانت تنار به # سفائن القوم في لج التجاريب # مقلة من أصول الشرع أشرعة # تمشي مع العقل تسيار الأصاحيب # كان المنار لحزب الحق معتصرا # يهديهم بشعاع غير محجوب # غدت به ملة الإسلام حجتها # شهباء في حازب منها ومحزوب # جميع أجزائه تأتي على نسق # مثل اطراد العوالي بالأنابيب # فيه الفتاوى التي يرضى الجميع بها # فلا ترى حاجة في نفس يعقوب # تجري بآذان من يصغي لقارئها # لحن السريجي في سمع المطاريب # ما بالمنار ضياء غير مقتبس # وليس فيه ms128 هلال غير مرقوب # وكم كتاب له غير المنار غدا # فوق الكتائب في حشد وتكتيب # في كل عام تآليف يجود بها # كالغيث يرسل شؤبوبا بشؤبوب # مواقف لن ترى من يستقل بها # ولن ترى طامعا منها بتقريب ~~••• # سر نحو ربك مبكيا بكل دم # قان على صفحة الخدين مصبوب # وانعم لديه بما قدمت من عمل # وفز بقسطك من بر وتثويب # واترك ثناء كنفح الطيب ليس يني # يملا البلاد بتشريق وتغريب # قد يغلب الحزن أقوام بصبرهم # لكن حزنك عندي غير مغلوب # أبكيك ما دمت في الدنيا وما بقيت # إلا بقية عيش غير محبوب # لي معك عهد فآبى أن أخيس به # حتى أصير إلى لحد وتتريب # الأسيف # شكيب أرسلان # جنيف 24 جمادى الآخرة سنة 1354 ms129