######OpenITI# #META# URI: 1370CabdCazizFahmi.Diwan.Hindawi17957071 #META# Tags: poetry #META# ID: 17957071 #META# Title: ديوان عزيز #META# AuthorID: 79508351 :: 59624258 #META# Author: عزيز فهمي :: طه حسين #تقديم# #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # لو كان دمعي ...‏ # فأجبتها ...‏ # الذنب ذنب الوالدين‏ # يا فتاتي!‏ # رثاء المرحوم «محمد عبد الهادي علي»‏ # تحية الوداع‏ # اسلمي مصر‏ # الدكتور طه حسين‏ # نشيد مصر الفتاة‏ # محمد حافظ إبراهيم‏ # لحن الموت‏ # رثاء شوقي‏ # نذير الشيب‏ # أسطول طولون‏ # ذكرى‏ # قطرة في بحر‏ # إلى روح عمر المختار‏ # قصاص‏ # يا حمام!‏ # إلى زينب صدقي‏ # أمل‏ # طيف‏ # فرح أول أبريل‏ # سبح القلب‏ # قلبان ...‏ # زهرة الحظ‏ # تحت راية الوفد‏ # مناجاة طفل‏ # أيها الشاعر‏ # أذان الفجر‏ # قلب عجوز‏ # أيا جارة السين‏ # بعد هدوء العاصفة‏ # إلى الأديب «محمد العلائي»‏ # ميت بين الأحياء‏ # سجعة الكروان‏ # يا قارئ الكف‏ # القيثارة المحطمة‏ # الضمير‏ # نون النسوة‏ # شريد‏ # همس الساعة‏ # فتح برلين‏ # الشاعر‏ # عيد الجهاد‏ # بني وطني أهبت بكم زمانا‏ # في السجن‏ # نذرت نفسي قربانا لفاديها‏ # نور من الرحمن ودوا محوه‏ # خليل مطران‏ # علي محمود طه‏ # وحي الجهاد‏ # لو كان دمعي ...‏ # فأجبتها ...‏ # الذنب ذنب الوالدين‏ # يا فتاتي!‏ # رثاء المرحوم «محمد عبد الهادي علي»‏ # تحية الوداع‏ # اسلمي مصر‏ # الدكتور طه حسين‏ # نشيد مصر الفتاة‏ # محمد حافظ إبراهيم‏ # لحن الموت‏ # رثاء شوقي‏ # نذير الشيب‏ # أسطول طولون‏ # ذكرى‏ # قطرة في بحر‏ # إلى روح عمر المختار‏ # قصاص‏ # يا حمام!‏ # إلى زينب صدقي‏ # أمل‏ # طيف‏ # فرح أول أبريل‏ # سبح القلب‏ # قلبان ...‏ # زهرة الحظ‏ # تحت راية الوفد‏ # مناجاة طفل‏ # أيها الشاعر‏ # أذان الفجر‏ # قلب عجوز‏ # أيا جارة السين‏ # بعد هدوء العاصفة‏ # إلى الأديب «محمد العلائي»‏ # ميت بين الأحياء‏ # سجعة الكروان‏ # يا قارئ الكف‏ # القيثارة المحطمة‏ # الضمير‏ # نون النسوة‏ # شريد‏ # همس الساعة‏ # فتح برلين‏ # الشاعر‏ # عيد الجهاد‏ # بني وطني أهبت بكم زمانا‏ # في السجن‏ # نذرت نفسي قربانا لفاديها‏ # نور من الرحمن ودوا محوه‏ # خليل مطران‏ # علي محمود طه‏ # وحي الجهاد‏ # | ديوان عزيز # | ديوان عزيز # تأليف # عزيز فهمي # تقديم # طه حسين # | مقدمة # بقلم طه حسين # نضر الله وجهك يا بني! ما أعظم ما كنا نعقد بك من أمل، وما أفدح ما أصابنا فيك من يأس! ~~لقد رأيناك هلالا يلوح ضوءه في السماء؛ فيملأ القلوب رجاء وحبا وثقة، ثم رأيناك بدرا ~~يغمر ms01 نوره الأرض؛ فيملأ قلوبنا رضا وغبطة وإعجابا. وما هي إلا ساعة يبتسم فيها الليل ~~المظلم عن شخصين كريمين، أحدهما يسعى من الشرق ليملأ الأرض والسماء وما بينهما نورا وهو ~~الفجر، والآخر من الشمال ليذود عن الحق في موطن من مواطن الزياد عن الحق وهو أنت؛ فأما ~~الفجر فيمضي حتى يصير شمسا، وأما أنت فتمضي حتى تصير موتا. # كذلك قضى الله أن يسطع نور الكواكب إلى حين، وأن يخبو نور الناس قبل أن يبلغ أمده وينتهي ~~إلى غايته. # اللهم إنا لا نسألك رد ما قضيت، ولا نقض ما أمضيت، وإنما نسألك أن تنزل السكينة على ~~قلوبنا، وتعصم نفوسنا بالصبر والعزاء من اليأس والقنوط؛ فإنك قلت وقولك الحق: # إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون ~~. # والأحياء يستطيعون أن ييأسوا وأن يرجوا، وأن يقنطوا وأن يحاولوا اتخاذ السلالم إلى السماء ~~واتخاذ الأنفاق في الأرض، دون أن يجدوا من قضاء الله مهربا وعن قدره مزحلا أو ~~محيصا. # قضى الله على الناس أن يهرم بعضهم حتى يضيق بالهرم ويضيق الهرم به، وأن يخترم بعضهم ~~قبل أن يبلغ من الشباب آرابه ويحقق للناس ما كانوا ينتظرون منه ويأملون فيه. # إيه يا عزيز! وما أكثر ما كنت أقول لك: إيه يا عزيز! كنت أقولها لك أيام كنت طالبا ~~تختلف إلى أستاذك في الدرس وتختلف إليه في غير ساعات الدرس، وكنت أقولها لك بعد أن تخرجت في ~~الجامعة وبعد أن أبعدت في طلب العلم وعدت إلى وطنك ترضى قليلا وتسخط كثيرا، وكنت أحب أن ~~أسمع منك حديث الرضا؛ لأنه كان حلوا، وكنت أحب أن أسمع منك حديث السخط؛ لأنه كان كريما ~~يملؤه الإباء ويشيع فيه النقاء. وكنت لا تسمعني أقول لك: إيه يا عزيز! حتى ينطلق لسانك ~~بالحديث عذبا كأنه العين الصافية ينساب منها الماء بين الخمائل والرياض، أو ينطلق لسانك ~~بالحديث كأنه البركان يقذف بالحمم، ويوشك أن يحرق من حوله كل شيء. وما أكثر ما كنت أقول ~~لك حينئذ: على رسلك يا بني! فإنك إنما ms02 تتحدث إلى الأستاذ الصديق لا إلى المستعمرين ولا ~~إلى الظالمين! # إيه يا عزيز! إني لأقولها لك بين حين وحين وقد قطع الموت ما بينك وبيني من الأسباب، فلا ~~أسمع حديثك راضيا، ولا أسمع حديثك ساخطا! ولكني على ذلك أسمع منك حديثا صامتا لا يصل ~~إلى سمعي؛ لأن الموتى لا يتحدثون إلى الأسماع، وإنما يصل إلى قلبي؛ لأن الموتى كثيرا ما ~~يتحدثون إلى القلوب. وإنك لتعلم يا بني أن أجسام الموتى تغيب في الماء أو في التراب، ولكن ~~نفوسهم تحيا في القلوب، فتتحدث إليها وتسمع منها في النوم واليقظة، وفي الإقامة ~~والظعن. # إيه يا عزيز! إن للميت نفسا لا يبلغها الإحصاء ولا ينالها الحصر ولا يحدها المكان؛ فهي ~~كثيرة على أنها واحدة، وهي تنزل في قلوب كثيرة في وقت واحد وعلى اختلاف الأوقات والأطوار ~~والشئون. إني لأتحدث إليك وإن قوما غيري كثيرين ليتحدثون إليك ويسمعون منك في هذه الساعة، ~~وإن شيخا وقورا كريما قد أقام في قرية من قرى الريف، ليتحدث إليك ويسمع منك في ساعات ~~النهار كلها وفي ساعات الليل كلها، لا يمنعه من ذلك أن يمس طائف النوم جفنه أو يلم به ~~الزائرون، أو أن يقيم عنده الضيف فيطيل المقام. # إنه ليأنس بك يا بني أنسا حلوا بشعا، يملؤه الحب وتملؤه الوحشة ويملأ نفسه هو أسى ~~ولوعة وجزعا. إنك لتفهم عني هذا الحديث يا بني، فأنت شاعر تفهم كيف يكون الأنس موحشا وكيف ~~تكون الوحشة مؤنسة. إن هذا الشيخ الوقور الكريم ليتحدث إليك ويسمع منك، ولكنه يريد أن يراك ~~رأي العين وأن يسمعك سمع الأذن وأن يمسك مس اليد، فلا يجد إلى ذلك سبيلا! أنت قانع ~~منه يا بني ومن أصدقائك بهذا الحديث الصامت الذي يدور بينك وبينهم، ولكنه هو وأصدقاءك غير ~~قانعين؛ لأن الموت علمك القناعة، ولعله علمك أن حديث النفوس هو خير الحديث وأحسنه ~~إمتاعا. فأما أبوك وأصدقاؤك فأحياء لم تعلمهم الحياة هذا اللون من ألوان القناعة. # إيه يا عزيز! إنك لتقنع من أبيك وصديقك بهذا الحديث ms03 الحلو المر الذي تتحدثه النفوس ~~والقلوب؛ لأنك بعد الموت لا تنسى ولا يجد النسيان إلى نفسك سبيلا. فأما الأحياء فما أكثر ~~ما يمتحنون بالنسيان! وهل العزاء إلا لون من ألوان النسيان؟! # لقد كنت أسأل الله أن يلهمنا عزاء وصبرا، ولكني أسأله أن يلهمنا هذا العزاء الذي تعرفه ~~أنت، وهو العزاء الذي لا نسيان فيه. # لقد قرأت شعرك يا بني، بعد أن سمعت منك أكثره، فلم أكن أسمع القارئ، وإنما كنت أسمع صوتك ~~حين كنت تنشدني. وربما قرأ القارئ علي أول القصيدة فكففته عن المضي في القراءة، وآثرت أن ~~أسمع منك أنت سائرها، فصوتك أنت يا بني أعذب عذوبة وأحر نغما وأحسن وقعا. فقد عرفت شعرك ~~يا بني حين كنت تحاول الشعر طامعا فيه غير واثق به، يثور في نفسك وينطلق به لسانك ~~متلعثما، ويجري به قلمك متعثرا بين حين وحين. وكنت تريد أن تطمئن إلى أنه الشعر، وإلى أنك ~~على عرق منه. وكنت أؤكد لك ذلك تأكيدا وأحثك على قول الشعر حثا، وألح عليك في أن تقرأ ~~شعر القدماء ما وسعتك القراءة؛ ليستقيم لك مذهبهم ومنهاجهم. وكنت أرى من ذلك ما يروقني ~~ويروعني. وكنت مطمئنا كل الاطمئنان إلى أن رحلتك إلى الغرب وعودتك إلى الشرق وخضوعك لألوان ~~التجارب ما يقسو منها وما يلين، كل ذلك سيطوع لك من الشعر عصيه ويروض لك منه أبيه ~~ويبلغك من حسن التصرف فيه ما تريد. وقد تم لك من ذلك ما أحببت، فقلت من الشعر ما أرضاك وما ~~أرضى مواطنيك. كان الشعر حديث نفسك في خاصة أمرك، وكان حديث نفسك ونفوس المصريين فيما ينوب ~~مصر من الأمر، حتى لقد كان يلم الخطب فينتظر المصريون أن يسمعوا شعرك أو يقرءوه. # معذرة يا بني! إن الشعراء حين يستأثر الموت بأجسامهم معرضون لكثير من المحن، شأنهم في ذلك ~~شأن الكتاب والفلاسفة: حياتهم ليست ملكا لهم وإنما هي ملك للناس جميعا، فشعرهم مهما يكن ~~موضوعه خليق أن ينشر ويذاع؛ لأن للناس جميعا حقا فيه. # وقد رأينا أن ننشر ms04 ما حفظنا من شعرك، فلم نكتف بشعرك في السياسة وما ألم بالوطن ~~والإنسانية من خطب، وإنما نشرنا معه شعرك في الحب والموت، فكم كنت تجيد الشعر في الحب ~~والموت؛ كنت مرهف الحس صافي الذوق مترف النفس، فكنت محبا دائما، وكنت سباقا إلى ~~الشعور بما أضمرت لك الأيام، شأنك في ذلك شأن الشعراء الملهمين. # صاحبت الموت منذ أول الشباب، صاحبته دون أن ترى شخصه، فكنت تذكره دائما: تذكره في حديثك، ~~وتذكره في شعرك، وتذكره حين تناجي نفسك في غير كلام، تحس محضره إلى جانبك وتريد أن ترى شخصه ~~فيمتنع عليك، فتسأل عنه العراف وتسأل عنه قارئ الكف. وكأنه رفع الستار لك عن شخصه في مثل ~~خطف البرق، فرأيته غير مستوثق، وتساءلت عن الموت أتراه ينتظرك بين الموج؟! وقد كان ينتظرك ~~بين الموج الهادئ. كان الموج هادئا جدا، وكان الموت بينه هادئا جدا كذلك، وكانت ~~السيارة عنيفة، حتى إذا بلغت المكان الذي قسم لها أن تبلغه أسلمتك إلى الموت الهادئ ~~والموج الهادئ جميعا، وأثارت في قلوب أبيك وأهلك وصديقك حزنا صاخبا وجزعا ~~عنيفا. # نضر الله وجهك يا بني، وأنزل السكينة على قلوبنا! وجعل ديوانك هذا الضئيل الكبير في قلب ~~كل قارئ وسامع، رسالة حب وألفة ووفاء وإخلاص، ودعوة إلى نصر الحق مهما يكن الحق بعيدا ~~ومهما يكن نصره عسيرا. # نضر الله وجهك يا بني! وعصمنا من هذا العزاء الجدب الذي تجمد له القلوب وتغلظ له ~~الطباع، وجعل لنا في أحاديثك إلينا مصبحين وممسين عزاء عنك حتى نلقاك. # | لو كان دمعي ... # نشرت بصحيفة مدرسة الجيزة الثانوية في مايو سنة 1926، وكان تلميذا في السنة ~~الرابعة. ~~*** # لو كان دمعي مذهبا أشجاني # ما بت يوما في الحياة أعاني # إني وإن طال البكا لمعذب # دامي الفؤاد مقرح الأجفان # ماذا جنيت لكي أعيش معذبا # تفني شبابي كثرة الأحزان؟! ~~••• # يا دهر رفقا قد غدوت معذبا # أمسى وأصبح في دجى الأشجان # في كل يوم حادث وملمة # تدعو الوليد إلى المشيب الداني # فالعين تبكي والفؤاد مقرح # والعمر يقضى والحبيب سلاني # والدهر ms05 يرجو أن أذل لبطشه # والجد يأبى أن يذل لثاني # يا دهر لا تك قاسيا متنمرا # حتى أقوم بواجب الأوطان # ومن التخاذل أن أراك مجردا # سيف القتال على الضعيف الفاني ~~••• # جفني وجسمي والفؤاد بباطني # باك سقيم دائم الخفقان # ولقد نظمت الشعر شيمة معشر # حسبوه يعقب راحة السلوان # فطفقت أنظمه طروبا كلما # غنى الهزار على غصون البان # وجريت أنظمه حزينا كلما # ناح الحمام فهاج شجو العاني # يا شعر أنت لجرح قلبي بلسم # وعزاء نفسي في خطوب زماني # | فأجبتها ... # نشرت بمجلة الإرادة في فبراير سنة 1927. ~~*** # قالت وقد سفرت فلاح ضياؤها # يهدى المدلج بات ينشد نورا: # مالي أراك تبيت ترنو للعلا # أتراك تعشق في السماء بدورا؟ # فأجبتها: ليلي طويل ما له # من آخر، إني أراه دهورا # ولذا اتخذت البدر خلا في الدجى # وكذا النجوم رضيتهن سميرا # أنت التي هام الفؤاد بحبها # وإذا جنيت عفا وبات صبورا # لولا هواك لما عشقت ولا بكى # طرفي إذا ندب الحمام عشيرا # فإذا وصلت فإنني أبقى على # عهدي وفيا طائعا وأسيرا # وإذا هجرت فإنني أبكي على # حبي شقيا بائسا وكسيرا # يفديك بالروح العزيزة إن وصل # ت وإن أبيت وإن هجرت شهورا # ناديت لما أن خطرت بحينا: # هذا المخلخل فاحذروه كثيرا! # هو ساحر هو فاتك وعيونه # تسقي المنية هائبا وجسورا # لو قد رأتك الشمس سافرة لما # طلعت ولاكتمل الكسوف شهورا # وإذا رآك البدر ولى مسرعا # خجلا ولاكتمل الخسوف دهورا # وإذا رآك الغصن أحنى عوده # خجلا وطأطأ رأسه محسورا # هيفاء أسكرها الجمال تمايلت # وسط الرياض تظنها يعفورا # فإذا رأيت رأيت بدرا كاملا # في ليلة ظلماء ميز نورا # خضعت لأحكام الهوى نفسي وكم # أخضعت قبلا سيدا وأميرا # هيهات ترهبني بطولة فاتك # للحرب وتر قوسه توتيرا # وأبي الذي تعنو الجباه لعزه # يحمي العرين معززا منصورا # فلتسألوا عنه المنابر كم علا # ها ثائرا ومحرضا ومشيرا! # صبت عليه مصائب الدنيا فما # لانت صلابته وظل صبورا # صبت عليه مصائب لو أنها # صبت على جبل غدا مدحورا # شهم همام صابر ومعاند # إن صال أخضع قيصرا وقصيرا # فاعجب ms06 لحكم الحب يخضع قسورا # يسقي المنية فارسا ومريرا # ويعز من بين الغواني غادة # لا بل غزالا أعزلا وغريرا # لكنه ملك قوي حكمه # لا يقبل التبديل والتغييرا # والحب شر مصائب الدنيا إذا # هجر الحبيب تدللا ونفورا # والحب مكرمة إذا عف المحب # وكان عشقا صافيا وطهورا # فاسمع كلامي واتعظ بمشورتي # الحب نار سعرت تسعيرا # واحذر وقوعا في محبة غادة # يصليك نارا لحظها وحرورا # اسمع نصيحة عاشق ومجرب # إن كنت ممن يسمعون الشورى # واغضب لعرضك ما حييت لتتقى # واغضب لقومك أولا وأخيرا # وانصح صديقك مخلصا ومبينا # سبل الرشاد ويسر المعسورا # فالناس خدام لبعضهم وأك # رمهم فتى يفدي أخا وعشيرا # | الذنب ذنب الوالدين # نشرت بمجلة الإرادة في فبراير سنة 1927 ~~*** # وسط القصور الشاهقات # اسمع بكاء الغانيات # الناعسات الموقظات # الراميات الفاتنات # يبكين من ألم دفين # المال عندهم كثير # والخير عندهم وفير # اللبس صوف أو حرير # والعقد من ماس نضير # والناس صاروا حاسدين # قد زوجوها من وزير # أيامه كذب وزور # في الليل يرتشف الخمور # لكن منصبه خطير # والذب ذنب الوالدين # ما زوجوها إنما # في السوق بيعت كالإما # والوالدان تساوما # الشاريان تنعما # والبنت زفت للمنون # لما انقضى شهر العسل # بمروره قطع الأمل # الزوج عاد إلى الغزل # بالبيض ربات الكلل # شأن الرجال الفاسقين # نسي العهود الماضيات # ليعيش بين المومسات # ومع الغواني الفاسقات # يقضي المآرب منكرات # والكأس صار له خدين # الزوج صار إلى التلف # فتراه في جنح السدف # يمشي الذليل أو الوجف # والمال ضاع مع الشرف # لا يردع المغرور دين # بنت الكروم تحكمت # في عقله وتسلطت # ولنفسه هي زينت # لعب القمار فأذعنت # نفس الغبي المستهين # لعب القمار مع الجياع # واللعب ربح أو ضياع # خسر البيوت مع الضياع # خسر الأواني والمتاع # والمال ملك الدائنين # رفعوا الشكاوى للقضاء # والحكم عدل لا مراء # لما استحال عليه تس # ديد الديون أو الوفاء # زجوه في قاع السجون # رأت الفتاة من المحال # الصبر في هذا المجال # فالدمع منها في انهمال # والجسم عود من خلال # والعقل خالطه الجنون # في الليل تبكي حظها # والدمع قرح عينها # والنوم ms07 خاصم جفنها # والهم أسقم عودها # والليل قاس لا يلين # أن الوليد على السرير # يبغي طعاما، والصغير # إن جاع يبكي أو يثور # والأم حيرى كالضرير # والطفل موصول الأنين # قالت: بني انظر إلي # تجدن عودا من خلال # ثدي جديب ما به # لبن وليس لدي مال # أواه مالي من معين # اشرب دموعي يا وليد # هبها حليبا أو ثريد # قضت العدالة أن تمو # ت بفتك جوع لا حديد # والدهر غدار خئون # أخذت مسدس زوجها # حشت الرصاص بنفسها # وتشجعت وحلا لها # هجر الحياة فما بها # غث يسر ولا سمين # نفذ الرصاص بلا مهل # خارت قواها بالعجل # والطب أعيته الحيل # والآن قد قضي الأجل # والذنب ذنب الوالدين # | يا فتاتي! # من شعر الطفولة ... # سلام الله مالكة الفؤاد # وكل تحية دون المقام # سلام الله يا أختي سلاما # سلام من أسيرك في الغرام # معذبتي سلام من فؤاد # كليم عاشق مضنى سقام # أحبك يا «فتاتي» أي حب # وأطفي بالدموع جوى غرامي # أحبك يا «فتاتي» أي حب # وإن القلب - قلبي - في ضرام # ولست أطيق بعدا عنك يوما # وقلبي ذاب من فرط الهيام # وحق هواك لا داويت قلبي # بغير الصبر يا بنت الكرام # وحق الحب لا أسلو هواكم # ولو طحنت محبتكم عظامي # عليك يا «فتاتي» كل يوم # سلام في سلام في سلام # | رثاء المرحوم «محمد عبد الهادي علي» # أحد زملائه بكلية الحقوق في 26 يناير سنة 1930 # ناشئ كالورد في أغصانه # مات مثل الورد في أسنانه # وكزغب الطير لما تنتشر # ناشئات الريش في جثمانه # وكغضن من غصون البان في # جنة العمر وفي رضوانه # ساهم الوجه عليه صفرة # من هشيم النبت أو حوذانه # عصف الموت به في دوحه # كيف ينجو البان من أحيانه ~~••• # ليس بدعا أن يواسيني قري # ض كفيض الماء أو تشنانه # إنما أرثي زميلا فاضلا # كان مرجوا لدى إخوانه # وأثيرا عند أهليه وبرا # بهم يسرف في تحنانه # ونبيلا وعطوفا وحفيا # بمن يلقاه من خلصانه ~~••• # أمرد الخد عليه مبسم # من عذارى الدير لا رهبانه # أعجف العود كشيخ ضامر # جاوز الخمسين من أشطانه ms08 # ملكته شهوة العلم فجن # جنونا بجنى عرفانه # أوقف النفس عليها لاهيا # عن شباب لج في إيهانه # وأجاج العلم عذب ونقا # خ يطيب الرشف من غدرانه ~~••• # ساهر الليل ترفق ساعة # بشباب شاب في ريعانه # واقتصد من ضوء عينيك ليو # م تغيب الشمس في خيلانه # منهل العلم بعيد شأوه # أيها الصادي إلى معنانه # دونه ألف سراب خادع # يرتمي الأغرار في أحضانه # وفياف وحزون وعرة # كصلاد الصخر أو حزانه # وخشام قد من فحم اللظى # يهرأ الضب على حمانه # يبلغ الجاهل منه قمة # ويتوه الندب في قيعانه # وكذاك البحر يعلو زبده # ويظل الموج في طوفانه ~~••• # كلما ازداد سقاما وضنى # زاد إدمانا على إدمانه # كصريع الخمر يشكو داءه # ويجيل الطرف في أدفانه ~~••• # وسرى الداء إليه زاحفا # زحفة الأيم على كثبانه # ونجا أو كاد لولا هيضة # ضمها الغيب إلى كتمانه # وأغبته سباط صالب # كسوافي القيظ أو نيرانه # نفض الطب يديه عاجزا # واستعضنا الله في فقدانه ~~••• # إنما المجد لأنضاء السرى # لا للاهي الليل أو وسنانه # ما لهذا الغرس لم يثمر جنى # أغفا الزارع عن بستانه؟ # لا وشعري ما سقاه جدول # بل سقاه القلب من نعمانه # مثل الدنيا كنادي ميسر # ما احتيال المرء في سهمانه # غضرب يهلك جوعا ظبيه # يحبس الخير على جعلانه # منبر قال عليه باقل # وهو نزاع إلى سحبانه # أو رشوف جئت تجني شهدها # فسقاك الجم من ذيقانه # أيها القبر سلاما عاطرا # وسقاك الغيث من فرتانه ~~••• # لو رأيت الشيخ يبكي بعضه # قائلا والدمع في تهتانه # هذه الضحاء غابت مغربا # وأوى البدر إلى ديرانه # ثم عاد الصبح والليل وعا # د كلا البرجين في إبانه # ولأنت الشمس والبدر معا # لبصير كف في أحزانه # أو سمعت الأم تبكي بخني # ن خفي الصوت أو مرنانه # لتشهيت فداه راضيا # لو يعيد الميت من جبانه ~~••• # يا «أبي» صبرا جميلا خاشعا # ما توانى القلب عن سلوانه # كفكفي يا «أم» دمعا قانيا # كعقيق الدر أو مرجانه # فمقام المرء في الدنيا اغترا # ب وإن طال مدى إيطانه # إن يكن قد مات في شرخ الصبا # فهو ms09 أحظى برضا رحمانه # إن يوم المرء مثقال له # أو عليه جد في ميزانه ~~••• # مرحبا بالموت أنى جئتنا # في خريف العمر أو نيسانه # أنا لا أبكي على روض جني # ت قتاد الشوك من أغصانه # وبلوت النبت طبانا فذق # ت وزين الحب من شريانه # ما سئمت العيش من لأوائه # وأنا الداخل في ليانه # بل شجاني ما شجا شيخ المعر # ة فارتاح إلى سرحانه # ضل في وادي ظنوني مرشدي # فرجوت الود من خوانه # لم أعد أدري أهذا ناصحي # أو عدو جاء في أردانه! # فكأين من عزوف إمع # ختم القلب على أضغانه # مغرم بالعتب إن بنت وكم # كنت أشتاق إلى لقيانه # آكل لحمي إذا «غبت» فإن ~~«كنت» كنت مصطفى خلانه # وكأي من كنود عقني # وجرعت المهل من عدوانه # ما زرعت الخير إلا وحصد # ت قتاد الشوك من قينانه # وحبيب راح يسقيني الهوى # كحميا الراح من ريانه # آثر الغدر فولى بعد ما # سمهج المقصود من أيمانه ~~••• # إنما يبكي على الدنيا فتى # خيم الموت على وجدانه # أو غرير في مجانات الصبا # شول بز على أقرانه # نفخ الشيطان فيه فعلت # كفة الآثام في ميزانه # مشفق من هول وعد صادق # يوم يدعوه إلى ديانه ... ~~... نافخ الصور فينقاد وفي # لهف يبحث عن شيطانه # يوم لا ينفع مال أو بنو # ن وفي القلب صفا أدرانه # يوم يندك عسيب ويطي # ر كطير العهن من صوانه ... ~~... كل صلد أيد ما إن تزع # زع هوج الهيف من بنيانه # إن يكن قد طف كيلي وعلت # كفة الخسران من نقصانه # فعذيري وشفيعي نية # تغلب الثلج على ألوانه # وفؤاد لم يساوره هوى # ثابت كالطود في إيمانه ~~••• # يا سمير الدود في وادي البلى # وطليق الروح في رضوانه # كدت لولا حرقة الموت أهني # ك بالموت على أشجانه # قم تر الحق هضيما مثلما # كان في الغابر من أزمانه # وتر البغي هضبا جامحا # أرسل المشدود من أرسانه # وكسيل مجلعب راعب # أهلك الوديان في طغيانه # قم فحدثنا عن الموت وعن # عالم الروح وعن سكانه # قم فعمر هذه النفس الخرا # ب وأحي ms10 القلب من غفلانه # واذكر الصيد الصناديد الألى # نصروا الإسلام في حدثانه # شمرت عن ساقها الحرب فكا # نوا لظى الله على خصمانه # دوخوا الدنيا فكسرى شارد # ينعق البوم على إيوانه # وهرقل الروم ينعي ملكه # بين صرعى الحرب من أعوانه # قم فحدثنا حديثا مستطا # با عن الخلد وعن ولدانه # وانثر السحر على أسماعنا # من جمان الثر أو عقيانه # إن وصفت الحور والعين اللوا # تي وعدناهن من نسوانه # قم فأنشدنا نشيدا عبقريا # يحار الفن في ألحانه # يسمع الصم ويزري سحره # بكران الكون أو عيدانه # يعجم الطير فلا يشدو هزا # ر ولا عين على أفنانه # قم فحدثنا عن الطهر فعط # ر نفوسا من شذا ظيانه ~~••• # يا صبوح الوجه يا بدرا صفا # بل طواه الغيم في أدجانه # يا نضير العود يا غصنا ذوى # قبل أن نقطف من سوسانه # إنما الذكر حياة فلتعش # لهف الموت على أكفانه # صدق الود وفي ذاكر # غلب الموت على سلطانه # ولئن جفت ينابيع الثرى # ثم غاض الماء في خلجانه # فذكي الحزن يبقى بعده # يملأ الأرض شذا ريحانه # | تحية الوداع # ذهبت بعثة علمية إلى العراق من الجامعة المصرية، وليلة عودة البعثة أقيمت حفلة ~~تكريمية للأستاذ عزيز فهمي الطالب بكلية الآداب وزميل له، فألقى هذه ~~القصيدة. # نشرت في السياسة اليومية العراقية في 29 رمضان سنة 1349ه الموافق 14 / 2 / 31م، ~~كما نشرت بصحيفة الجامعة المصرية في يونيو 31 بالعدد السادس من السنة ~~الثانية. ~~*** # دار السلام على رباك تحية # ما غرد العصفور فوق البان # إني ركبت إليك أخشن مركب # والصب يشقى في الهوى ويعاني # حتى رأيت مع الأصيل سبائكا # تجري فقلت: سبائك العقيان # لعب النسيم بها فرقصها كما # لعب المدام بأغيد سكران # لعب النعاس به فقام مثقلا # لما تجاوب هاتف العيدان ~~••• # يا كعبة الماضي الجميل تحية # من حاضر متلهف ثكلان # إني رأيتك وادكرت عشيرتي # فنسيتها وذكرتها في آن # إني رأيتك فاستفاضت عبرتي # وشغلت عن يومي بأمس الداني # أين البهاليل الجحاجح من بني # عباس والملك اليتيم الشان؟ # أم أين قصر الخلد هل باق به # حجر ms11 فأسأله عن الإيوان؟ # عبث الفناء به فصيره هشي # ما تبتنيه كواسر العقبان # والملك أيام تجيء وتنقضي # كالحلم طاف بغافل وسنان # لو كان لي جلد على نظم القري # ض لقلت فيك يتيمة الأزمان! ~~••• # بغداد قد عنت الوجوه كما عنا # وجه الزمان لمجدك الفينان # في دولة ما رامها أحد ولا # خطرت على كسرى أنوشروان # واليوم أنت كما ترين هضيمة # الذئب عاث وأنت في غفلان # هذي طلولك قد عفت آثارها # ماذا أقول وفي الفؤاد معاني؟ # أبكي على طلل قديم دارس # يا بؤس من يبكي على أوثان! # قل للذي يبكي على رسم عفا # هلا ارعويت فقمت للعمران! # المجد يا هذا لأنضاء الثرى # لم يستبق مجد إلى نومان # فيم النواح على محل دارس # والغرب مستبق إلى البنيان ~~••• # أأنوح مثل النائحين جهالة # لا بل أصيح بصوتي الرنان # هذي تباشير الصباح تعيد لي # أملا طوته نوازل الحدثان # هذي تباشير النهوض جلية # كالشمس لا تحتاج للبرهان # بغداد إن يك بدد الدهر المنى # فلسوف يجمعها الزمان الجاني # إن الأمور رهينة بمعادها # ولسوف تنقع غلة الظمآن # جدي إذا هزل الزمان وجددي # المجد للشعب المجد الباني # المجد لن يسعى إليك مجررا # أذياله في حلبة ورهان ~~••• # إني أتيت وفي لساني عقدة # من سحر بابل فازدريت بياني # ماذا أقول وقد تغنى بلبل # هزج وأشجى ساجع الكروان؟ # أيقول بعدك يا زهاوي شاعر؟! # هيهات إني قد عقلت لساني! # أيك، جميل والرصافي شاعرا # ه يضيق عن هزجي وعن ألحاني ~~••• # عبثا أحاول أن أبين خواطري # جهدي وفاء العرف بالشكران # هذا مجال للقوافي واسع # مالي عييت وخانني شيطاني # إني إذا عد الكرام لذاكر # ولرب ذكرى قربت أشجاني # جئنا وقد خب المطي بركبنا # ليلا أميما موحش الأدجان # أهلا لقيناكم فما حنت ركا # ئبنا على ضجر إلى أوطان # إخواننا في سكرة الماضي وها # أنتم ونحن على الأسى عونان # إنا لتجمعنا بكم أقوى العرى # والأمس أبقاها على الأزمان # ويزيدكم حبا إلينا أننا # في الجرح والآلام مشتركان ~~••• # إنا لنرحل والهوى تنتابه # في الذكريات لواذع التحنان # ويكاد من شوق إليكم يلتقي # لولا التخوم ms12 النيل والنهران # بغداد إني قد رضيتك موطنا # مصر وأنت اليوم لي وطنان # | اسلمي مصر # ومن قصيدة له بعنوان «اسلمي مصر» نشرت بصحيفة الجامعة المصرية بالعدد السادس من ~~السنة الثانية في يونيو سنة 1931. ~~*** # اسلمي مصر على مر القرون # حسبك الله نصيرا ومعين # لن تضامي أنت يا مهد الخلو # د وهذا بعض أشبال العرين # من تكن ليلاه مصر لا يهن # ساعة البذل ولو ذاق المنون # لا تسلني إن تصباني الهوى # أهو داء ما عراني أم جنون؟ # لا تسلني أفطابت هجعتي # أم قطعت الليل موصول الأنين؟ # لا تسلني أشبابي قسمتي # أم شبابي في يدي ليلي رهين؟ # لا تسلني لا تعظني لا تلم # هو داء في سويدائي دفين # لن تكون الصب في شرع الهوى # بمزامير الجوى والعاشقين # يصدع العود فيشجيني وما # هو إلا ذلك اللوح المهين # ولقد أصغي إلى الناس ويم # لمكني اللحن فأغدو كالغبين # إيه إخواني لقد قمتم بما # يكسب الصب فخارا ويزين # حسبكم مني قوافي التي # هزج الطير بها فوق الغصون # وحدا الركبان في البيد بها # عاصر النوق فصارت كالضئين # كلم يمليه وجداني فلا # تحسبوه من هراء الناظمين # وأنا المعتز بالشعر وإن # كنت بالشعر شحيحا وضنين ~~••• # لا رعاك الله يا عهدا مضى # عهد بغي وافتئات وأفون # محنة لا عهد للناس بها # جزع الصبر لها والصابرون # عصفت بالحرث والنسل معا # وأعادت عهد كسرى ونرون # ونضت سيفا بتوكا كلما # هب ذقنا بين حديه المنون # دولة الحجاج إن قيست بها # مثل في الرفق عند المنصفين # إلى أن قال في وصف بعض السياسيين المصريين لذلك العهد: # غره الحكم غرورا فنسي # أنه كالناس من ماء وطين # ذكرتني قصة المغرور أح # جية لكن مغزاها ثمين # اسمها «الضفدع والثور» وفي # ذلك العنوان ما يغني الفطين # هكذا صال علينا ضفدع # ناقلا عن مصطفى أو موسلين # قسما أجزى به ما صال أو # جال بل صالت حراب الغاصبين # خلقت منه ومن أعوانه # في كرى الدهر طغاة فاتحين # قسما لولا يد خلف الستا # رة هم قفازها الكاسي الوضين # ما أزيحت عن ضفاد مثلت ms13 # فوق هذا المسرح الدور المتين ~~••• # أي سهم حدجوا مصر به # كاد ينساب إلى أصل الوتين # سفحوا دستورها وهو غرا # س سقته نصف قرن وسنين # ما سقاه يعلم الله سوى # دم أبناء كرام خيرين # حملوا الأشلاء قربانا إلى # من بأيديهم ثواب الذابحين # بهلة الله عليهم أي غا # ل أضاعوا من دم المستشهدين ~~••• # قيدوها غللوها عنوة # وسقوها الكأس صابا ووزين # ورموها بقصور يا له # من غرور بل فجور وفتون # كمموا الأحرار قسرا وتكف # ل فيض المال بالمرتزقين # حرموا الشورى وقاموا بالوصا # ية فالقوم رعان قاصرون # قرروا أعوامها رجما فهل # أخذوا عهدا على الغيب الجنين؟ # حرموا كل حلال واستحل # وا فداء الحكم ما يندى الجبين # ركبوا الرأس وراحوا يرمقو # ن نزيه النصح باللحظ الشفون # فهم الأشراف والأنساب وق # ف عليهم من جدود لبنين # وسواهم من بني الدنيا إذا # نسب الناس دعي أو هجين # خلني من زخرف التيه فلن # يرحم الدود جليلا أو مهين # خلني من ضلة الصلف فلن # يخدع الدجال محتوم المنون # وقديما أبطلت سحرا عصا # وبعيد الموت ذكرى لن تحين ~~••• # لا تسلني عن جدودي إنه # لا يباهي بالجدود المعرقون # ولو اني من بني عبد منا # ف عليهم صلوات المؤمنين # ولو ان الشهب كانت في يسا # ري وكان البدر في كفي اليمين # ولو ان الشمس كانت صولجا # ني أباهي بسناها المالكين # ولو ان الناس حفوا بركا # بي، وأنى سرت ساروا صاغرين # ما غوتني هذه الدنيا ولا # فتنتني بين من يفتتنون # ذاك لو أني أخو حزم ومن # لي بحزم وأنا ماء وطين ~~••• # أوقف الدهر الرحى حتى إذا # بعد العهد على المستنسرين # قلب الدهر لهم ظهر المجن # فجنوا وأشاروا بالغصون # حطموها حطموها! ليس يل # دغ من حجر مرارا مؤمنون # قسما لو كانت الشمس لكم # والدراري أمهات وأبين # ما استطاعت لكم اليوم الشفا # عة لو جئتم إلينا زاحفين ~~••• # في يمين الله ما ضحيتمو # لا يضيع الله أجر المخلصين # في هوى مصر يضحى عن حجا # ورضاء كل مستبق ضنين # لن يضيع العرف عند الله إن # ضيع الخير ms14 أصيل وهجين # هو عند الناس جود ووفا # هو عند الله إيمان ودين # ولبانات الهوى شتى كنا # ر، سل التاريخ عنها والمنون # فهوى ليلى بقيس متعة # وهوى الأوطان للأحرار دين # هي ليلانا جميعا فانظروا # هل قسطنا ما علينا من ديون؟ # هل جمعنا من أفانين المنى # ما تمنته على مر السنين؟ # ليتني أحيا إلى يوم أرى # فجر مصر فيه وضاء الجبين # لا أبالي أعظامي بعده # في سهوب من ثراها أم حزون! # لا سقاك النيل يا مصر إذا # لم نقرب من أمانيك الشطون # ونعد مجدا سليبا غابرا # ونعير بلواك العالمين # | الدكتور طه حسين # في حفلة أقامها لتكريمه بعد فصله من الجامعة بفندق سينا هاوس بالهرم في 4 أبريل ~~سنة 1932، وقد نشر بعضها في جريدة السياسة في 7 أبريل سنة 1932. ~~*** # وكنت سلوت شعري أو سلاني # فما للشعر يبعث لي حنينا؟! # ألح علي شيطاني مهيبا # فهل لبيت داعيه الأمينا؟ # وطه لو أصوغ له قريضي # نجيعا ما وفيت له ديونا ~~••• # وما غضبوا لدين الله لكن # لأوثان عليها يعكفونا # فقل للشامتين به: أفيقوا # فصاحبنا بخير لن يهونا # كذاك التبر إن تمسسه نار # يزد وهجا ويأبى أن يلينا # وصاحبنا أشد اليوم بطشا # فشنوها عشوزنة زبونا # ومهلا إن بعد الليل فجرا # وموعدكم لديه فواعدونا ~~••• # سواك يبيع مكرمة بدينا # ويرخص في الهوى عرضا ودينا # وغيرك في الوظيفة مسترق # يؤدي من كرامته ديونا # وصحبك مثلما كانوا كراما # ستلقاهم لعهدك حافظينا # ونحن كما عهدت على وداد # عقدنا يوم بنت له يمينا # ولو زمن النبوة ما تولى # لكنت نبينا البر الأمينا # ولن أسلو هواك وإن تجنى # هواك على بنيك المخلصينا # | نشيد مصر الفتاة # أنشودة متطوعي القرش في 23 / 12 / 1933 # وطني لو بدلت به الدنيا # ولي الخلد اخترت ثرى وطني # والكوثر لو فاض به الوادي # ما اعتاض عن النيل به بدني ~~••• # هنا وهناك داعيكم فلبوا # دعت مصر فقال المجد: هبوا # وفي التاريخ يومكمو الأغر # وبعد الليل يا ابن النيل فجر ~~••• # فكيف يروع بعد اليوم غيب # ودونك مصر آجال تكر # على البيض الرقاق ولا ms15 تفر # وهل في المجد ميسور وصعب؟ ~~••• # قياما يا بني وطني قياما # ولبوا تحت رايته الحماما # نشرناها على الدنيا سلاما # فإن جارت بعثناها ضراما ~~••• # فيا ابن آمون هيا # وته بهلال مصر # وهي له مقرا # هناك في الثريا ~~••• # ليس دون المجد إلا خطوة # فارفعي يا مصر في الشرق اللواء # نحن في الماضي جميعا إخوة # منذ عهد الوحي عهد الأنبياء # لك يا مصر شبابي # لك عزمي وجهادي # ونعيمي وعذابي # وبروحي وفؤادي # أنت يا مهد الخلود ~~••• # ربضنا ربضة الليث الغضوب # تحفز بعد حين للوثوب # وطابت للفدا نفسي فطيبي # نصيبك في الخلود إذن نصيبي ~~••• # وللأوطان دين مستحق # دعت مصر وكلكم الأبر # وليس على العزائم ما يشق # نموت فداك أو تحيين مصر ~~••• # لنا الماضي الفريد # لنا الهرم العتيد # لنا الأمل البعيد # كما سدنا نسود ~~••• # هل عرفتم قبل فرعون فتى # توجته الشمس فازدادت سنى؟! # هل علمتم قبل مصر أمة # بهرت في العلم والحرب معا؟! ~~••• # أيها الشبان هذا دوركم # فاستعدوا وأعدوا للكفاح # فاز بالدنيا جسور قلبه # في يد ترضى ويرضاها السماح ~~••• # لك يا مصر شبابي # لك عزمي وجهادي # ونعيمي وعذابي # وبروحي وفؤادي # أنت يا مهد الخلود ~~••• # وطني لو بدلت به الدنيا # ولي الخلد اخترت ثرى وطني # والكوثر لو فاض به الوادي # ما اعتاض عن النيل به بدني ~~••• # غالبوا الزمن # صافحوا المحن # أنتم الثمن # إن دعا الوطن ~~••• # تعاونوا تضامنوا # وحرروا بلادكم # وفي سبيل الاقتصا # د وجهوا جهادكم ~~••• # إلى العلا خذي يدي # خذي يدي إلى العلا # فما استحق أن يعي # ش يا أخي أخ سلا ~~••• # إذا أسلمت روحي في حماها # وقال الناس شب في هواها # فلما قيل لا يسلو سلاها # فقد دنست في قبري ثراها ~~••• # لك يا مصر شبابي # لك عزمي وجهادي # ونعيمي وعذابي # وبروحي وفؤادي # أنت يا مهد الخلود # | محمد حافظ إبراهيم # نشرت بالسياسة الأسبوعية في 27 / 8 / 1932. # رثاء للشاعر الكبير محمد حافظ إبراهيم بك. ~~*** # دنا الطيف يا ليلى وما زال ساريا # خذي لي من الطيف الأمين أمانيا # فعهدي بطيفي مثل طبعي عازفا # وعهدي بطيفي مثل عهدي وافيا # أحن ms16 إذا شط الخيال وإن دنا # فرقت وطارت شعبة من فؤاديا # وإني لصبار على كل غمرة # فما بال أنفاسي صدعن التراقيا # كأن فؤادي يوم قيل: محمد # جناح عتيق، بات في الفخ هافيا ~~••• # تجرعت فيك الكأس حتى ثمالة # أغص بما فيها فيزداد ما بيا # بنا منك ما لو كان بالناس بعضه # لجزوا رقابا أو لشقوا نواصيا # ولما رأيت الصبر عز طلابه # زجرت لساني فيك ثم بدا ليا # فناديت حلمي أن يثوب فلم يطق # فؤاد به من جذوة النار ما بيا # سمياك شوقي والخليل تهيبا # أعذت الوفا لما اتهمت بيانيا # فأعذرت وحدي ليس للشعر حيلة # وأسرف في اللوم العذول تماديا # وكرت عليك الأربعون فهل نوى # خليلك مطران وصان رجائيا؟ # وعهدي بشوقي كالخضم تدفقا # فما بال شوقي اليوم أطرق ساهيا؟! # وشوقي الذي يرثي الشموس إذا هوت # فيبعثها بعد المغيب كما هيا ~~••• # أهبت بهذا الشرق دهرا ولو صحا # لهوم من نوم وحمى لياليا # وناديت قوما في حما النيل نوما # فرجع واديه الصدى متناديا # ولو نفخ الصور الملائك فيهم # وحمحم جوف الأرض بالنار راغيا # ولو أرسل الروح الأمين أذانه # فكبر حتى الجن والوحش عاويا # لقالوا: صحونا طال والله نومنا # وكان عميقا ذلك النوم هانيا # عتبت على قومي وفيهم ملالة # ولو شغفوني ما ادخرت عتابيا # عتبت على قومي وحسبي ناصح # ولو شاء قومي بلغوني مراديا # عتبت على قومي وما زلت عاتبا # وعهدي بقومي يؤثرون المحابيا # إذا دوهنوا قالوا: حبيب ملاطف! # وإن جوبهوا ولوا غضابا نواعيا # فلست إذا شئتم حبيبا وإنما # أنا الجاهلي الجلف طبعي حلا ليا ~~••• # تعض عليك اليوم مصر بنانها # وفي الشرق أصداء تجيب النواعيا # وما أنت إلا في الجوانح والحشا # إذا اقتسم الدود العظام البواليا # وإنك ميراث يورثه غدا # بنونا بنيهم والبنون الذراريا # كأني بقوم ألبسوا المجد زينة # فما أحسنوا عند الحساب التقاضيا # فلا يخدعنك المجد ظاهره فقد # يرى المرء في ثوب من المجد عاريا # وأنت الذي لو من مجد لعفته # ولو قال حكم ما استرد العواريا # ألست العصامي الذي انتعل الدما # وما آب إلا ms17 من وحا السير حافيا # تروم القوافي وهي جد عصية # فتنظمها عقدا على الدهر باقيا # وتودعها المعنى البعيد ولفظه # إذا رامه المطبوع ألفاه نائيا # وأقرب من حبل الوريد عصيه # إليك إذا ما رمته جاء ساعيا # لآلئ لم تثقب وذلك عيبها # فما تخرج الأصداف إلا عذاريا ~~••• # خلا ذلك الوادي وقد كنت أنسه # وقمريه الشادي فأصبح خاويا # وصوح هذا الروض بعد بشاشة # وأقفر مغنى كان بالأمس حاليا # كأن لم يكن بين المصب ومنبع ~~«غريض» إذا غنى أثار العناديا # كأن لم يكن أنس وحلو دعابة # وما شئت من ظرف يجوب النواديا ~~••• # كأني بهذا الأيك بعدك نائح # وقد كان ما في الأيك من قبل شاديا # لك الله ماذا بعد ستين حجة # شغلت بها جيلا وغنيت واديا # أما لك في الدنيا خصيم فيشتفي # وقد قام من في القطر بعدك ناعيا! # فحسبي من الدنيا إذا جاء غاسلي # ذهابي عنها لا علي ولا ليا # مزامير داوود وأخلاق يوسف # وحكمة لقمان ففيم رثائيا؟ # سقاك وإن لم يبرد الغيث غلة # من الرعد حمحام يحث الغواديا # وعهدي بشعري معقبا لي سلوة # فما بال هذا الخطب أعيا المداويا؟ # كأني من الرمضاء بالنار لائذ # فإن شئت يا قلبي فزدني تماديا # تساجلت والدهر العناد فراضني # ومن صاول الأيام أدبر صاليا # وما راضني إلا على السهد والأسى # وإن كنت في اللأواء كالطود راسيا # وقائلة: ما بال طرفك واثبا # يشق إلى النجم البعيد الدياجيا؟ # ففيم تناجي النجم بالله جاهدا # أأنت لديغ يبتغي النجم راقيا؟ # فما هكذا يستطلع الغيب كاهن # ولا هكذا يستعبد النجم صابيا! # هو الركب يا ليلى تتابع قافلا # وخلى غريبا يخرق الليل حاديا # وما اعتسفت بي العير يا ليل صبوة # إلى بدويات سلبن فؤاديا # وأعلاق وجد ما يشب ضرامها # بصدري إلا خلت قلبي حابيا # لي الله ... أما ما مضى فشبيبتي # فماذا إذا خب المطي لياليا # قوارع أيام عقرن شكيمتي # وما زلن بي حتى عرقن عظاميا # وما زال يصمينا الزمان بنبله # ويجلو علينا كل يوم عواديا # ومن عجم الأيام ألقى جرانه # عليها ولو ألقت عليه ms18 المراسيا # أنا ذلك الألوى الغشمشم فاعلمي # إذا رشن لي سهما تلقفت ثانيا # دعيني يا ليلى وليلي وأنجمي # فما أنت يا ليلى لهذا ولا ليا! # ولو أن آمالي دنت لي قطوفها # لقلت اغربي إني مللت مقاميا # فقامت وقد أزجى الصباح طليعة # فطار دليلا أورقا كان داجيا # تردد: يا ويلي عليك! وعينها # تعنفني شكرى فقلت: هيا ليا # خذي لي من الطيف الأمان وعجلي # دنا الطيف يا ليلى وما زال ساريا # | لحن الموت # نشر بصحيفة الجامعة المصرية في يناير سنة 1933. ~~*** # أيها العراف هل عند النجوم # سر هذا الكون أو عند المنون؟ # كاذب علمك ما لم تنبني # حرت والله ولجت بي الظنون # جهل السر أناس قبلنا # وجهلنا فوق جهل الأولين # حملوا العبء وقد ناءت به # أمم من قبل عاد وآمون # ولكم ساءلت نفسي حائرا # حيرة الساري بليل ذي دجون: # ما وجودي؟ ما سبيلي؟ من أنا؟ # ما جهادي؟ ما مصيري بعد حين؟ ~~••• # يا بني أمي لقد جد نوى # وغدا يجمعني واد شطون # لا تقولوا: مات في شرخ الصبا # ذلك الحق تجلى واليقين # ليس مني من بكاني فارعووا # لن يرد الدمع محتوم المنون ~~••• # لا تقولوا: ليته عاش! فقد # فارق الأصفاد عصفور سجين # شاقني الخلد كما شاق القطا # سلسبيل في عقاب وقرون # قد يضيق الغاب عن أسد الشرى # ويضيق الوكر عن طير حرون ~~••• # كللوا بالغار فرعي واهتفوا # في جلال الموت بين الهاتفين # واشربوا نخبي في حفل كما # كنتم يوم انتصاري تفعلون # وارقصوا حول سريري واعزفوا # واملئوا الجو بعطر الياسمين # وليقل من شاء ما شاء فحس # بي أن قد عشت مرفوع الجبين # لم يضعضع عزمتي حيف الليا # لي ولم يقعد بها حظ غبين # قبلوني قبلة أخرى ولا # تزعجوا صمتي بترجيع الحنين ~~••• # جمهروا قبري ولا تحتفلوا # لن يعف الدود عن صخر سدين # وانشدوا شعري قياما، هكذا # ينبغي أن ينشد الشعر الرصين # هو وحي نزلت آياته # في قواف نظمها النسج الوضين # هو آلامي وآمالي معا # ونجاتي وصدى روحي الحزين # ولو اني عشت علمت الحما # م وساجلت الكراكي والعيون # رتلوا شعري ms19 وغنوا «من أنا؟ # ما جهادي ما مصيري بعد حين؟» # وإذا شئتم فطوفوا بالمبا # خر ساعا حول قبري خاشعين # | رثاء شوقي # نشرت بجريدة كوكب الشرق في 29 مارس سنة 1933. ~~*** # أسرى بك الهم أم أسرت بك الهمم؟ # قلب على نوب الأيام يحتدم # ما زال يحدو بآمالي وتتبعه # حتى تشابهت الأنوار والظلم # في هوجل قذف شجراء واصبة # تلفعت بسراب ماؤها أمم # تجفل الآل فيها ما يلج بها # كما تخف إلى عرزالها الأيم # كأن راكبها عود تميل به # هوجاء نصباء لا تصبو ولا تسم # لما استبان الهدى جادت محاجره # باللؤلؤ الرطب ممزوجا به العنم # ويح ابن جنبي وآمالي ثكلتهما # في سكرة العمر والأيام لي خدم # وما انتفاعي بقلب شاب معظمه # تمضي السنون ولا يخبو له ضرم # لم تبق يا دهر من قلبي ولا كبدي # إلا زواياهما واليوم تصطلم ~~••• # يا ساري البرق وهنا بين أضلعنا # نار مؤججة تخبو وتضطرم # كأنها قبس لاحت برائقه # في الجو يسفر آنا ثم يلتئم # لما خضبت بساط الريح هجت لنا # جرحا وكنت أظن الجرح يلتئم # يا ساري البرق عج بالله متئدا # إلى الأمام جزتك الريح والديم # فقف إليه وبدد بعض وحشته # ولا تروعك في صحرائه الظلم # ويا نسيم الصبا لا زلت مؤتمنا # ما عاود الشعراء الوجد أو وهموا # أقر السلام ولا تبخل بنادية # يعطر القفر منها وابل رذم # ويا حمام لقد هيجت لي طربا # لحني ولحنك شعر آية الألم # نح يا حمام فقد أوريت لي حرقا # نح يا حمام كلانا سادر سدم # جارت علينا الليالي في بلهنية # والعيش في رفه والشمل ملتئم ~~••• # يا كرمة نادمت جبريل واستمعت # لها العيون وولت وجهها الأمم # دعوت دمعي ودمعي لا يطاوعني # ولذت بالصبر حتى كدت أتهم # لو شئت لبيت هاني في حفاوته # وكم دعاني فلبى الروح والحلم # لكن تبعت هوى نفسي موزعة # بين الضلال وبين الهدى تلتطم # ورب دار أوليها مجانبة # قلبي يطوف بها والروح تستلم # إذا دعا الشوق معمودا فخف له # صددت عنها وقلبي مقبل نهم ~~••• # وغارة شنها الفرسان كالحة # وهم مطاعين لا ms20 ميل ولا قزم # بيض السرائر في هاماتهم صيد # سود العداوة في عرنينهم شمم # صهب السبال ترى أنيابهم أزما # وفي الضمائر لا ضغن ولا سخم # وأنت شوقي الذي خفت لبيعته # الهند والشام والبطحاء والعجم # نجوت منها بإذن الله وانطفأت # لولا العناية لم تسلم ولا سلموا ~~••• # قالوا: الجديد! فقل: هاتوا جديدكم # هاتوا الجديد لعل الأمر ينحسم! # هذا «قديمي» في المجنون آيته # هاتوا الجديد وإن شئتم فنحتكم # هذا «جديدي» قمبيز وعنترة # وكليوباترا وأنطونيو وإن قدموا # هذا الجديد كتاب ظل صاحبه # لا يستقيم فأين الروح والنسم # هذا الجديد كتاب بعضه صور # لا أكتم الحق بل بالحق أعتصم # لكن أكثره تقليد مجتهد # وما اجتهادك والتوفيق قد يصم # أغاية الفضل والتجديد أن تثبوا # على الفرنج فلا خلق ولا قدم؟! # حرب تشمر عن ساق وتسترها # كما تشكل حرباء وترتسم # لم أدر غايتها ماذا أريد بها # حرب تكيد لها الأوهام لو علموا # دارت رحاها على الحزنين واجتمعت # لها الرجال وفي أفواههم حمم # طورا تميل إليهم أو تميل بهم # طورا وكلا على الحالين تغتنم ~~••• # إني نذير لكم يا قوم فاقتصدوا # هيهات ينقع جرحا أثخن الندم # والنصح دين ودين وهو في عنقي # وفي ضميري وبعض النصح متهم # والحكم بعد إلى الأيام مرجعه # والفصل فيما تهاترتم وما زعموا # أينا تولوا ففي التجديد ناحية # من الجمال وأخرى شحمها ورم # وفي القديم تراث بعضه رمم # وفي القديم تراث بعضه توم # الشعر وحي وإيمان وعاطفة # فإن تجرد فهو النظم والنغم # كم بين من ينسج الأوتار من دمه # ومن يؤلف ألفاظا فتنتظم # وبينكم في شعاب الأرض رابطة # ليست أواصرها قربى ولا رحم ~~••• # من للقوافي يقيم اليوم آبدها # إذا دعته دعاها وانتشى القلم # إذا مثلت لعيني رحت أسألها # طيف تأوبني أم عادني حلم # وإن أويت فما نومي على دغل # يحفه الشوك أو تسعى به الرقم # لو استطعت نظمت اليوم مرثية # تزري بما نظم الأعراب والعجم # ما بعد مجدك ما يصبو له أمل # إن قيل: ما المجد؟ قالوا: ذلك العلم # تحني له هامها الأجيال صاعدة # إلى الخلود ms21 وهذا المجد يستنم ~~••• # ومأتم شاءت الأهواء حرمته # مصر تكفر عنه اليوم ما اجترموا ~~«ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني» # أواه حتى على الموتى وما احتشموا # يا شاعر النيل والأيام منصفة # فيما تسجل والتاريخ ينتقم # لئن تولوا فقل: حسبي وحسبكم # غد سيحسم ما بيني وبينكم # ما زاد أحمد في مجد تآلفهم # ولا أضر بإبراهيم أن نقموا ~~••• # شوقي وفيت وهذي بعض موجدتي # حبات قلبي إلا أنها كلم # سلى عن الحزن أنا سوف يجمعنا # بعد الفراق معاد بعده أمم # | نذير الشيب # في سبتمبر سنة 1942 # أهلا وسهلا بالنذي # ر ومرحبا بك يا مشيب # لاحت بعارض مفرقي # نجما يخالطه شحوب # ولئن رضيت وإن كره # ت فأول الغيث الهبوب ~~••• # قالوا: كبرت! وكيف يكب # ر من له قلب طروب؟! # بعض القلوب جلامد # والبعض من شوق يذوب # كيف السلو وفوق سط # ح الأرض رعبوب ربيب # قلبي يجس وهذه # عيني تحث فيستجيب ~~••• # ما العمر إلا ليلة # في ظلها رضي الحبيب # غفل الزمان فجاد عن # سهو بها الزمن الجديب # حرصوا على تفويتها # وجرى بها القدر العجيب ~~••• # فاشرب على ذكر الحبي # ب وإن ترصدك الرقيب # وقل: السلام عليك يا # عهدا دعائمه ذنوب # يزهو بها الرجل الكري # م ورب ذنب لا يعيب ~~••• # أيام أنطقني الهوى # فشدا بلحن العندليب # أيام كنت مع الظبا # ء كبعض من ضم الكثيب # نرمي الشباك وقد تح # اك لنا فنقنط أو نصيب # نلهو بهن كما لهو # ن فأينا الخصم السليب؟ # نسقي ونسقى والهوى # كأس تداولها القلوب # نطوي الحديث وفي العيو # ن رسائل عنا تنوب # نعني بهند زينبا # ولغير فاطمة النسيب # ونخص ليلى بالحدي # ث لعل بثنة تستريب ~~••• # درج الشباب ولم يزل # عهدي بأوله قريب # هذا نصيبك من شبا # بك والصبا بئس النصيب! # فاخلع عذارك واستبح # ما لا يريب وما يريب ~~••• # يا قلب لج كما لجج # ت فليس مثلك من ينيب # كم قلت مت ولم تمت # أفأنت قلب أم قلوب # ولئن سلوت فلست قل # بي إن قلبي لا يتوب # | أسطول طولون # في 21 ديسمبر سنة 1942 # أنقذتمو ms22 الشرف الرفيع فناموا # هذا جناه عليكم الإقدام # ودرأتمو العار الذي أزرى بها # إذ قيل عنها: صبرها استسلام # وبعثتموها من جديد أمة # يأبى بنوها العيش وهي تضام # تتزاحمون على المنايا لهفة # حذرا على الأسطول وهو ضرام # والبحر محشود السفين يحوطه # جيش إذا انطلق العدو لهام # تصلونها نارا وتصلون العدى # حمما كأن شواظه أجرام # حتى إذا ضاق الحصار ولم تعد # بين الكتائب ثغرة فترام # صاح الأميرال: انسفوا هيا بوا # رجكم فأسطولي عليه حرام # فنزلتمو البحر الخضم مقابرا # مترشفين الموت وهو زؤام # تتلفتون إلى الشواطئ علها # تنهي السلام إلى الذين أقاموا # والبحر محشود ترامى موجه # نابا وأنتم مضغة وطعام # لو أنصف القدر العتي حواكم # كفن سداه الغار والأعلام ~~••• # يوم كأيام الفتوح جلالة # ومن الفتوح صغائر وعظام # يوم كأسترلتز إلا أنه # أبقى وعند جلالها الأيام # والفضل ليس بما يصاب وربما # ظفر الجبان وأخطأ المقدام ~~••• # صبرا فرنسا لا عليك ولا لهم # ما للسعود ولا النحوس دوام # حكم القضاء جرى عليك وما لهم # نقض ولا لك بعده إبرام # جرح على جرح ولما يندمل # هيهات هذا بعده يلتام # كم مرضع صدع النعي فؤادها! # لم يدر سر بكائها الأيتام # وخطيبة كانت تجهز عرسها # نسجت سواد ثيابها الأيام # لولا التجلد والعدو بمرصد # لأميط عن هلع لهن لثام # ولهمن من جزع وطول تشوف # وأصابهن من الذهول أوام ~~••• # أسطورة لم يروها خبر ولا # نسجت خيال فصولها أحلام # زعموك جيلا صوحت شجراته # داء رميت به وقيل: عقام # والناس ألسنة الحظوظ وشأنهم # كالببغاء وحكمهم أوهام # لو أنصفوا قالوا: كرام زحزحوا # عن ملكهم وأبيحت الآجام # علم الزمان مكانكم وتهيأت # لكم السبيل وثابت الأيام # فامضوا إلى قعساء كل سماوة # لا يثنكم عن دركهن غمام # | ذكرى # نشرت بمجلة الرسالة في العدد 498 من السنة الحادية عشرة بتاريخ 18 يناير سنة ~~1943. ~~*** # يا ليالي طال فيكن سهدي # من مجيري من الليالي ووجدي # قدر صاح بالمنى فتداعت # وقضاء وما له من مرد # أيها الليل يا نجيي وحسبي # أنت يا ليل كم يد لك عندي! # حال طعم الحياة بعد هناء ms23 # وشربت الحميم من كل ورد # إيه يا ليل كم كتمت هوانا # يوم كان الزمان طوعي وجندي # فانشر اليوم من زفيري نشيدا # يطرب الدهر بعد طول التحدي ~~••• # كان ما كان لا مرد لعهد # غاله الدهر بعد سعي وكد # كان ما كان كل حلم لصحو # وانتباه وكل سيف لغمد # أيها الحب ليس لي منك إلا # ذكريات تلح في غير قصد # ذكريات أعيش فيها ومنها # ليتها ليتها تلح وتجدي # طائفا كالفراش حول شعاع # محرق يبعث الحياة ويردي # ذكريات تمر حينا وتحلو # بعد حين وأول الخمر يصدي ~~••• # يوم كنا في ميعة العمر نلهو # لهو طفلين جاوزا سن رشد # نتلاقى على صفاء قلوب # لم تدنس على الزمان بحقد # وأناجيك في خشوع وصمت # وبودي لو استجبت بودي # وأناغيك يا حبيبي وتصغي # وأعيد الحديث فيك وأبدي # وعلى وجهك المضيء تباشي # ر كوشي الندى على دوح ورد # ويدي في يديك ترعش حتى # تهدأ النفس بعد لهف وجهد # وذراعي يضم خصرك في عن # ف ورفق ما بين جزر ومد # وعلى صدرك الحنون همومي # غارقات ما بين نحر ونهد # والنسيم العليل يزكي عبيرا # من ثناياك شاع في كل برد # جنة أنت كنت فيها ملاكي # كيف منها جزيت نفسي بطرد؟ # أنت رحبت بي مضيفا وضيفا # كيف لم أجزك الوداد بود؟! # يعلم الله ما جحدت ولكن # ذادني عنك طالع جد نكد # ما أنا إلا آدمي وهل آ # ثر قبلي الهبوط آدم جدي # نحن فيها مسيرون وكل # مجبر لا خيار للمرء عندي ~~••• # أيها الغائب المقيم بأرض # شهدت مولد الغرام وسعدي # بالجنين الوليد ينمو ويقوى # في رفيف من الأماني رغد # كل شيء كما عهدت مقيم # وأنا النازح الوفي بعهدي # فالتفت يمنة وأخرى يسارا # واستمع عامدا وفي غير عمد # | قطرة في بحر # نشرت بمجلة الرسالة بالعدد رقم 508 من السنة الحادية عشرة في ~~29 / 3 / 1943. ~~*** # تعاليت يا بحر هذا جلال # ك سر الزمان ولغز الحقب # تصاحب هذا الزمان وتسخ # ر منه وتطويه طي الكتب # تنادم حانك منه القرون # ويمضي الندامى مضاء الحبب # فيا لك قبرا ms24 وسعت الزمان # ولاذ الزمان بذيل الهرب ~~••• # ويا بحر كم فيك من آية # تساءلت عنها ولم تستجب # تهم بأمر وترتد عنه # وتطمع فيه ولا تقترب # ففيم اندفاعك كالمستعد # وفيم ارتدادك كالمضطرب؟! # ويا بحر ماذا يراقص موج # ك منك وماذا وراء الحجب؟ # تلين وتسكن عند الليان # وطبع الحليم بطيء الغضب # وتشرس حتى تئن الصخور # ويطفو من الرمل ما قد رسب # وتجمع بين النقيضين جمع # ك بين اللآلئ والمخشلب # يشابهك الآدمي الغموض # وتنتسبان بحبل النسب # ولن يسبر الغور منك الرجال # ولن يكشف النفس علم وطب ~~••• # تعاليت يا بحر هذا جمال # ك ثغر الطبيعة وهي الغبب # تعربد نشوان حتى المجون # وتمجن سكران حتى الصخب # تغازلك الشمس عند الغروب # فأنت اللجين وفيك الذهب # وتشرق منك على صفحة # ترقرق بين سناها اللهب # وتضفي عليك أكاليلها # دماء وتنشق منك القضب # ويجمعك الأفق بالنيرات # فأنت السماء وفيك الشهب # يسامرك البدر من شرفة # تبرج فيها ذوات الذنب # فتعكسهن على ضوئه # ويلحظك البدر كالمرتقب ~~••• # دعاني حنين خفي إليك # فلبيت يا بحر لما غلب # ويا بحر جئتك أفضي بنفسي # وأشكو الزمان وماذا جلب # لعل صخورك أنفذ من # قلوب غلاظ صلاد صلب! # وأغرق فيك همومي وأنق # ع يا بحر جرحا ... وثب # ومن شاغب الدهر مثلي فما # له الدهر إن زل يا بحر حب # وغدر الزمان كختل الرجال # ووقع السهام كلسع الرقب ~~••• # حنانيك يا بحر يشكو إليك # غريب تشرد حين اقترب # غريب تشرد في داره # وضاقت به الأرض لما اغترب ~~••• # تعاليت يا بحر هذا الجلال # وهذا الجمال وهذا العجب # وهذا نشيدك لحن الحياة # فغن الحياة ونح وانتحب # | إلى روح عمر المختار # سقوط طرابلس في 1 / 2 / 1943 # صبر الزمان وأمهل القدر # هذا الجزاء الحق يا عمر # طردوا عليهم خزيهم ومضوا # في موكبين: الذل والخور # قم يا شهيد مؤذنا غردا # نذر الزمان وأوفت النذر # صلي عليك المسلمون ولم # يبخل عليك بحدبه البشر # جزعوا لمصرعك الأليم وما # ذكروك إلا شكت الإبر # من كان في سمع الزمان وفي # خلد السنين فعمره سير ~~••• # ضج المسيح وأحمد معه ms25 # لما أطل السافح الدعر # صلبوك حيا كيف ساغ لهم؟! # يا للسماء لمن به ائتمروا! # أعوامك التسعون لو شفعت # خشعت يد الجلاد والبصر # فهويت إلا هامة نصبت # يومين حتى ينشط الخبر # ويرى الذين دعوتهم فسعوا # في الله والأنصار والنفر # لله أنت مهاجرا ولهم # عقباك من تبعوا ومن نصروا! ~~••• # ألقوا بجسمك في المحيط وما # ضنوا على الحيتان أو قتروا # ومضوا برأسك طائرين على # متن الهواء ليقرب السفر # حتى أتوا روما على ظمأ # كالفاتحين بنصرهم سكروا # برئ المسيح من الذين شروا # غضب الإله وبئس ما اتجروا ~~••• # يا أمة هرم الزمان ولم # تصهر معادن أهلها الغير # ذوقوا عذاب صنيعكم وكلوا # طاب الغراس وها هو الثمر # الملك أخلاق الرجال ولا # يبني الحسام إذا هم افتقروا # إن الثلاثين التي انصرمت # لم يغن عنها البغي والبطر # والملك شورى لا بقاء لمن # فرض الأمور كأنه القدر # فيم الحضارة والشعوب دمى # يعدو الرعاة ويتبع البقر ~~••• # ملك تداعى صرحه وهوى # فوق البناة وأطبق الحجر # لولا يقال شماتة لرثى # شعري ولم يقعد بي الحذر # قم يا شهيد المجرمين وصح # فيهم جهارا أينما انتشروا # قم يا شهيد الذابحين وصح # هل من دمي في كأسكم أثر؟ # قم في السماء مرتلا فعسى # أن تنفذ الآيات والسور # فيمن تحجر صدره ومشى # في الأرض ينفخ خده الصعر # قم في السماء مرددا معنا: # يا قوم أنى سدتم اعتبروا # الملك لله العزيز فإن # سدتم بأرض سادكم قدر # | قصاص # 28 / 2 / 1943 # أنت ارتضيت فلا تجزع ولا تلم # واجرع حياتك بين الذكر والندم # لا العهد دام ولا السلوان مقتدر # فاحس السراب على بعد ومن أمم # ماض تكفر عنه اليوم معتذرا # مما كفرت به والعذر كالجرم # أين العدالة والميزان مختلف # وكيف يجمع بين الخصم والحكم # عذبت منه ضعيفا في طبيعته # حمل العذاب فلم ترحم ولم تجم # فاسهر عليه لعل النوم يسعفه # وطف حواليه أنى كان واستلم # واحمل عذابين: ما حملته عنتا # هذا البريء وما تلقى من الألم # يا ويلتا لي وويلي من شقاوته # لما رميت رماني الدهر وهي رمي ~~••• # يا ms26 صاحبي أعينا مدنفا قلقا # يشقيه ماضيه؛ ماض جد متهم # لا في الكئوس عزائي من جنايته # ولا السلو بميسور لمعتصم ~~••• # أيك رماه البلى لما أبيح له # لو شئت ذدت عن الإلفين والأكم # بقي الأليف بلا إلف ولا سند # ورحت وحدك تنعي غير محتشم # هلا جزيت وفاء بالوفاء وهل # دين المروءة إلا البر بالذمم؟ ~~••• # نم يا حبيبي فما نومي على دغل # إلا كنومك بين الشوك والرقم # واغفر لصاحبك الباغي قساوته # أدناه للبغي ما أدناك للكرم # أين الذراع التي وسدتها حججا # وسنان يقظان أو في صحوة الحلم # هل آلمتك الليالي بعدها وقسا # حتى الوساد على أذنيك واللمم # وا حر قلباه من جفنين في فزع # لا يهدأان على حال من السأم # وأين منك عيون طالما سهرت # عليك في مضجع هان وفي سلم؟ # وأين دونك عزم بعضه جلدي # وأين منك سياج بعضه هممي؟ # يا أبعد الناس إلا عن مخيلتي # وأقرب الناس إلا من يدي وفمي # نم يا حبيبي فعين الله ساهرة # ترد عنك عوادي الدهر والنقم # نم في حماه كفاك الله كل حمى # إلاه ... حسبك ظل الله من دعم # | يا حمام! # ناحت وجاوبها حمام نائح # ووقفت تصغي والفؤاد يطارح # نكأت جريحا كاد يرقأ جرحه # بين الجوانح نام عنه الجارح # هاجت لي الذكرى ولاعج شوقه # أناتها وشجاه شاك بائح # آها وآها يا حمام وليتها # أجدتك آهات عليك نوائح # بيني وبينك يا حمام تجاوب # شعري كبثك والحبيب النازح # ولكم عطفت عليه ثم عطفته # وسقيته فسقاك وهو المانح # يا طالما غنيته لحن الهوى # فحلا له وشرحت ما هو شارح # متنقلين مع الظلال على الربا # وغصونهن أرائك ومراجح # خفض الجناح وليس أول طائر # أصماه سهمك والذبيح الذابح # رشت السهام له وراش جناحه # قدر إذا سنح المسدد بارح # أضحى خلاء فيه أيك شاغر # كم قد صدحت به وإلفك صادح # جمح الهوى فالأيك وكر موحش # والروض مغبر الخميلة كالح # جمح الحبيب وكل ود زائل # وجمحت أنت وكل حب جامح # قصت جناحك يا حمام مقادر # يوم النوى وطحا بلبك طائح # طاحت به ms27 الأقدار فاختار النوى # وبقيت أنت وكل بين فادح # أورت هوانا يا حمام ونبهت # منا الشئون وكل جفن سافح # لحني كلحنك آهة موصولة # شعري وإن كتمت وجدي فاضح # رفقا بجنبك أو بجنبي واتئد # ماذا تكابد في الهوى وأكافح؟! # أورت هوانا يا حمام ونبهت # منا الجراح وأنت أنت القادح # ناحت جمادا في الخمائل والربا # فاخضلت الأولى وتلك نوائح # شتان ما بين الجماد وبيننا # ما للجماد ولا لهن جوانح # | إلى زينب صدقي # بمناسبة زلة ... عافاها الله ووقاها كل زلة. # 1 / 3 / 1943. ~~*** # أوحى إليك جمالها # وسطا عليك دلالها # شقراء من حور الجنا # ن حسبتها وإخالها # يا حسنها بين الحسا # ن يزينها إقبالها # بدر تلألأ بينهن # فقلن: نحن مثالها # لما رأينك قلن: زين # ب عودها وهلالها ~~••• # ينهى ولست بآمر # عذر المليحة خالها # حسن المليحة شائن # ما لم تزنه خلالها # ظرف وحسن بديهة # ما شئت شاء مجالها # وحديثها السحر الحلا # ل وغمزها ووصالها # قلب كبير عامر # هو في الذخائر مالها # حملته في الكف اليمي # ن وأغدقته شمالها ~~••• # تتأوهين وفي فؤا # دي آهة ونبالها # آه له من آهة # بين الضلوع مآلها # يا ليتها قدمي أنا # زلت وضل ضلالها # وجنى عليها طيشها # وتمزقت أوصالها # وسلمت أنت وزال عن # قدم الحبيب كلالها # يا سارة الشرق اسلمي # خلدت وعاش مثالها # عزيزتي زوزو ... # كركور يهديك السلا # م وبلغيه مشمشه # فلها وزوزو دالة # عندي وذكرى منعشة # وإليك مني قبلة # في طيه مستوحشة # | أمل # 6 / 3 / 1943 # هتف البشير ولاح لي أمل # ولكل ليل موحش أجل # لا أنسأ القدر المنى وعسى # أن تصدق الأنباء والرسل! # تب يا زمان ولا عتاب على # ما أسلف الماضي وما يصل # تب يا زمان وما عليك إذا # دق البشائر قلبي الوجل ~~••• # بشرى وكم نذر الزمان وكم # سعفته عند نذيره الغيل # بشرى وكم حنث الزمان وكم # وعد البشير ووعده مطل # لما أفقت وجد لي أمل # أقصرت عنه وجد لي مثل # وكأنني ظمآن لاح له # برق السراب وماؤه ختل ~~••• # بشرت أحلامي وعاودني # وجد على الأيام يشتمل # لما هممت بكبحه وأبى ms28 # إلا جماحا ضاقت الحيل # فوسعت آمالي وضاق بنا # لما حرمت السهل والجبل # وظفرت من أمل به فإذا # صوتي كرجع صداه يبتهل ~~••• # يا من وفيت ووده المثل # أنت الأمين وودي الغزل # أيقظت من سنة الفؤاد هوى # وصحا ضمير نومه ثمل # بي منك فوق صبابتي ندم # وعذابي التبريح والعذل # فاصفح وصفحك منة ورضا # ورضاك منه البرد والعلل ~~••• # لا كانت البشرى إذا احتضرت # معها الأماني وهي تحتفل # عصف الزمان بيانع نضر # منها فهلا رده الخجل # ما زالت الآمال هاتفة # وكم استجبت وردني الملل # بين التمني والمنى شرك # ومع التمني يقرب الأمل # | طيف # 18 / 3 / 1943 # خيال سرى بين الجفون وخاطري # أثار شجوني واستدر دموعي # ألم فلم يخلف معادا وما مضى # من الليل لما آب غير هزيع # وعاد فلم تغمض جفوني بليلة # تنبه فيها القلب بعد خشوع # أسر إلي قلبي حديثا مروعا # فيا ليت قلبي كان غير سميع! # فيا طيف من أهوى تمهل إذا أتى # بك الليل لا يفزع نواك هجوعي # فما كان من أهوى بخيلا بذاته # ولا كنت أيام الهوى بقنوع # وقد زادني النأي الملح صبابة # فطار فؤادي واستبد نزوعي # ويا طيف لا تبرح مكانك أو ترى # بقايا دموعي وهي ذوب نجيعي # وقد تنضب العينان بعد ترسل # وللقلب فيض من جوى وولوع ~~••• # زمان تولى هل يعود صفاؤه؟ # وكيف وهل للعمر غير ربيع؟ # زمان لو ارتد الزمان لبعضه # لقاضيت عمري ساعة بجميع # ألا في ضمان الله من حيل بينه # وبيني ومثواه الغريب ضلوعي # وكان جناحي هاضه الدهر عامدا # فعدت قعيدا أو شبيه صريع # وكان لعيني في فم الدهر بسمة # كومضة برق في السماء لموع # إذا أسدلت سود الليالي نقابها # وأظلم ما حولي اهتدت لطلوع # وكان شبابي فاتني يوم فاتني # ولو عاد أغرته المنى برجوع # حبيبي وبي منك الذي لو علمته # نسيت ذنوبي واغتفرت صنيعي # ضناي ومن أفديه في كل غمرة # ومن كل داء عارم ووجيع # أيضنيك بعدي أنك اليوم واحد؟ # فيا ليت ما ألقاه فيك شفيعي! # ويا ليتني أطوي الحياة مراحلا # قصارا وأخطوهن خطو ms29 سريع! # إلى مرفأ ألقاك عند بلوغه # وقد آذنت شمس المنى بسطوع # | فرح أول أبريل # 1 / 4 / 1943 # عاود الصب هواه # وتجنت مقلتاه # وأدار الوهم خمرا # داعبتها شفتاه # عزف السمار عنها # وتجافى صاحباه # وصحا منها ولما # تلمس الكأس يداه # وهو في ليلة عرس # أشعل الشمع ففاض الش # مع دمعا ورثاه # وجنى الزهر ففاضت # روحه قبل شذاه # عجب الناس وقالوا # أين منه ما اشتهاه؟ # أمزاح أم خيال # أم جنون ما اعتراه؟ # أي وهم أي حدس؟! # غاب في ليل الزفاف # من تمنى أن يراه # وأجال الطرف في الحف # ل فلم يلف سواه # وطوى الأقداح إلا # قدحا فيها عزاه # هم بالكأس فزلت # عندما أطبق فاه # ومضت ليلة أمس # وتر في سكرة اللح # ن تداعى طرفاه # أن في كف المغني # عوده الشاكي هواه # ود لو ينطق همسا # ضارعا حين احتواه # وانحنى يبكي عليه # ثاكلا فيه رجاه # آه لو جاد بهمس # زف في الفرحة حلما # ومع الفجر طواه # وشدا الشاعر لحنا # رجع الليل صداه # فرحة عادت نواحا # منيت فيها مناه # وجنين سكبته الرو # ح في الميلاد آه! # كيف يا قلب التأسي؟! # | سبح القلب # في أكتوبر سنة 1943 # سبح القلب فصل أو لا تصلني # أنا في الحالين ملآن اليدين # أنت بعضي لم يزل بعضي مني # إن تغب عني فبعضي عنك يغني # يا نديمي خذ وهات # من قديم الذكريات # هذه الذكرى تواتي # وهي عنوان الحياة ~~••• # أين صدر حمل الأحزان عني؟ # أين صوت لم يزل يملأ أذني؟ # يا حبيبي بح صوتي فأجبني # يا حبيبي أين أنت اليوم مني؟ # أين من عيني وجهك؟ # أين من سمعي صوتك؟ # أين من رأسي صدرك؟ # أين من ثغري خمرك؟ ~~••• # بسمة في العمر إن لاحت لعيني # أسف الدهر عليها بعد ضن # صحت ويحي ذلك الماء فزدني # قال: خذ إن شئت منه رشفتين # واجتمعنا وافترقنا # ورشفنا فاحترقنا # ليت من جاد ومنا # حبس النهلة عنا! ~~••• # نحن جسمان وروح فافتقدني # يا حبيبي أينما شئت تجدني # عرشك الخالد في جنبي ولحني # حول محرابك يبكي ويغني # | قلبان ... # قلبان كم جمحا ms30 في الحب واجترحا # كل جريح وكل منهما جرحا # قالت: أتذكر أياما لنا سلفت # قبل الشباب وعيشا كان قد سمحا # ثم افترقنا ولم تينع بواكره # حتى اغتربت فلم تنعم بما سنحا؟ # ماذا لقيت من الدنيا؟ وهل ضحكت # لك الحياة وعادت بعدنا مرحا؟ # وهل نعمت بوصل الغانيات وهل # شغلت عنا بأخرى حسنها رجحا؟ # أو اكتويت بشوق ناره استعرت # على الجوانح والقلب الذي جنحا؟ # قلت: اسأليني فدمعي شاهد وكفى # إن كنت سالية فالشوق ما برحا # وما ذكرتك في فجر ولا سحر # إلا شرقت بدمع فاض فانكبحا # وما شربت على صفو ولا كدر # إلا أفقت وعفت الخمر والقدحا # وصوتك الحلو كم غنى وأطربني # قبل الشباب وكم أوحى وكم شرحا! # وكم تردد في سمعي وذكرني # به كناري إذا غنى وإن صدحا! # وارحمتاه لقلب شاب معظمه # وسال دمعا فلم يردعه ما سفحا! # ملكت روحي وحسي فافتقدتهما # كمن تشرد أنى حل أو نزحا # وضاع عمري فردي بعض ما ملكت # يداك! قالت: رددنا بعض ما سنحا # | زهرة الحظ # ليت الغمامة تنجلي # ويزورها حظ وليد # ما الحظ إلا زهرة # ذبلت وتينع من جديد # والعمر فرد فانعمي # يا نفس واسعي للمزيد # والعمر شبه سحابة # تسري وتغرب في هجود # | تحت راية الوفد # في نوفمبر 1943 # دعوت فلبى إذ أهبت به الوفد # وما زال حيا في خليفته سعد # وها نحن كالبنيان حول رحابه # نجدد عهدا كلما جدد العهد # فيا مصر هذا الركب ما زال ماضيا # ويا سعد هذا الركب يحدو به السعد # سلي سيشلا يا مصر عنا وطارقا # وهل نال منا فيهما الأسر والقيد # وردنا المنايا ظامئين ولم نزل # نروي غليلا لا يزول له صهد # نراودها حينا فترخي قيادها # إلينا وتنأى تارة ثم ترتد # نجاذبها حتى تلين وننثني # نشاوى براح ما نروح وما نغدو # فإما حياة حرة وكريمة # وإلا فكأس ليس من خمرها بد ~~••• # بني مصر هذا العيد وافى بشيره # سواجعه في كل ناحية تشدو # إذا انطلقت شادت بآمال أمة # يهيب بها ماض ويحفزها بعد # حبيبسة مجرى الصوت في لهواتها # نشيج وبعض ms31 الكبت يفضحه الجهد # تعاودها الذكرى فتطلقها المنى # وتغلبها الذكرى فيعقلها الوجد # سلام على من مات منا مجاهدا # له الخلد في الأولى وأخرى هي الخلد # سلام على من أسلم الروح مسلما # إلى مصر وجها لا يحول ولا يعدو # سلام على سينوت يوم ذراعه # يجود بها ليث براثنه الرفد # سلام على سينوت برا بوعده # وألف سلام يوم غيبه اللحد ~~••• # مضى ربع قرن هل أتاك حديثنا # وكيف وثبنا إذ أهاب بنا سعد؟ # أغار على دار الحماية حاسرا # فلا الخيل أزجاها ولا انتظم الحشد # وخف إلى باريس يقرع بابها # فلم يثنه طول التأبي ولا الصد # وأملى على التاريخ والغيب منصت # وسجل ما أملى براحته المجد # تجاوب أرجاء الفضاء زئيره # فهوم جيران وطال بهم سهد # ففي الشام سلطان الدروز مناهض # وفي الريف ثوار وقد عصت الهند # ألسنا جميعا أمة وحضارة # تفرقنا أرض ويجمعنا عهد؟ # إذا أن شامي تنبه هاجع # بمصر وفي بغداد والتفتت نجد # غفونا جميعا وانتبهنا فجاءة # كأنا على وعد وقد أنجز الوعد ~~••• # مضى ربع قرن مذ رفعنا لواءها # وقوفا حواليها وكل يد بند # تسيل بأقدام الوقوف دماؤهم # وينبت منها المسك والطيب والرند # نهضنا غضابا كل خود لبوءة # وكل غلام أو فتى ضيغم ورد # نهضنا غضابا وابتدرنا نساءنا # فقلن: علينا النصف إن عظم الجهد # تحملن عنا ما ينوء بحمله # أخو غمرات قلبه الحجر الصلد # حسرن نقابا وارتدين شكيمة # هي الدرع إما عزنا السهم والبرد # فيا ابنة هذا الغيل كيف خضبتها # أهذا دم قان بكفك أم ورد؟! # ويا ابنة هذا النيل إن لنا يدا # وأيدي بنات النيل يخطئها العد ~~••• # مضى ربع قرن مذ رفعنا لواءها # وكنا جميعا قبل أن يسفر الجد # ولبى قضاء الله سعد ولم يزل # إلى النصر شوط دونه الغور والنجد # وهلل حساد الزعيم وآذنوا # بحرب تلظى تحت حافرها وقد # فلا مصر هانت يوم راشوا سهامهم # فكان لها في نحر مرسلها رد # ولا نحن خلينا الطريق لعصبة # تسلل كالثعبان والليل مسود # وحمل أعباء الزعامة مصطفى # وقلنا: على اسم الله يصحبه الجد # أليس الأمين ms32 الطاهر اليد والهوى # كبا الزند فليثقب براحته الزند # تعاقب فيه المرجفون بإفكهم # وكم سمهجوا عهدا وكم نقض العهد # تعاقب منهم كل وعل وناطح # وما زال أرسى من قواعده الطود ~~••• # لحا الله قوما مصر منهم بريئة # على الرغم منها في بنوتها عدوا # أساءوا فهانوا إذ أساءوا وأحسنوا # فماضيهم عفو وحاضرهم عمد # وكانوا جنودا يهتدون بوحيها # فكيف استباح القدس والحرم الجند؟ # عزيز علينا أن يقال: مواطن # تخلف مهما هان في رزئه الفقد # وما كل سجاع وإن رق سجعه # وأبدى لك الود الخليل الذي يبدو # يلج به حقد ويبدي سماحة # وفي قلبه سم وفي فمه شهد ~~••• # ومنهم دعي يزعم الشعب قاصرا # وآخر يزهو بالأصول ويعتد # بيوت وأنساب وجاه ومحتد # وعلم وألقاب، وأنى لي السرد؟! # ونحن رعاع محدثون وأمة # يسود بها فدم ومعظمها وغد # لقد هانت الدنيا إذا جاز ما ادعوا # لعمرك ما فيهم وإن جمعوا فرد ~~••• # ضفادع ... إما أقبل الليل نقنقت # يضيق بها الوادي ويتسع الوهد # إذا أسفر الصبح المبين تحولت # كعباد شمس واستجد لها جلد # يسرون ما لا يعلنون فإن خلوا # بأنفسهم مانوا وعاودهم جحد # يقولون: آمنا ويهزأ قلبهم # ولو آمن الشيطان دونهم ارتدوا # فلا تأخذنكم فيهم اليوم رحمة # فبعض التقى ضعف ومعظمه إد # يطيب لغيري أن يرى غير مذهبي # ومذهبه التقوى وسنته القصد # وذلك ديني ما حييت ومذهبي # ورأيي وبعض الرأي يدعمه النقد # فمن شاء فليعتب ولست بعاتب # كلانا له رأي ورأيي هو الحد # إذا عق مهد الأولين بنوهم # فيا رب لا ترحم ولا رحم المهد ~~••• # أفي كل يوم يثخنون جراحها # ويطمعهم عفو ويعطفكم ود؟! # أكل ابن عم وابن خال وضيزن # ورابعهم حزب إذا كمل العد؟! # فحزب بلا رأس وحزب رئيسه # هو العضو والأنصار والنفر العد ~~••• # عجبت لهيئات على غير مذهب # يؤلفها ناد ويجمعها نرد! # ولكننا في مصر والناس في غنى # عن الجد إلا أن هزلهم الجد # شفى النفس منهم ما أراه وأنهم # خصوم وأعداء لأنفسهم لد # أراهم فلولا بين حزب وكتلة # يفرقهم سعي ويجمعهم حقد # وما مصر إلا الوفد والوفد ms33 آية # تدل عليها والدليل هو الند # وليس يعيب الشمس أنك ناظر # بعين ترى ما تبصر الأعين الرمد # إذا حال طعم الماء في ذوق شارب # فكيف يعاب النبع إن عذب الورد؟! ~~••• # بني مصر! هذا الحق أبلج واضح # وهذا صراط يستوي عنده القصد # إذا شئتم الشورى فذلك حكمها # وإن شئتم الفوضى فليس لها حد # تولى زمان الحاكمين بأمرهم # ولم يبق في الدنيا مسود ولا عبد # تولى زمان الفرد لا عاد عهده # وبدل بالدستور سلطانه الفرد # يعز به العرش المنيع ويزدهي # به التاج والسلطات حولهما عقد # لكل مداه لا اعتداء لسلطة # على غيرها هذا هو الشرط والعهد # ألم تقسموا أمس اليمين لعهده؟ # لقد أفلح الموعود إن صدق الوعد # على مذبح الدستور من شهدائكم # عبير دماء فاح من عطرها الند # وفي هيكل الدستور تامور أمة # يكاد من الإشفاق والذعر ينقد ~~••• # إليك زعيم النيل ألقت قيادها # فمن شاء فليتبع ورائده الرشد # ومن شاء فليجنح وشيطانه معا # إلى حيث ألقت لا سلام ولا رد # وهبت لها قلبا حديدا مغامرا # تفيء إليه الحادثات فيشتد # وعزما براه الله كالسيف ماضيا # يزيد مضاء كلما شفه الطرد # إذا عجمته الحادثات بناجذ # تقلقل فيها الناب واستله الغمد # مدحتك لم أمدح سواك وقد خلا # من المدح شعري زاهدا وله الحمد # فإن قيل: مداح! فمادح أمتي # لأنت لها رمز يعز به الوفد # أمنا بك الأحداث وهي ملمة # فكيف أمنا وهي آمنة بعد؟ # أمنا وآمنا وأمرك طاعة # يلبيك منا الروح والعزم والجهد # عقدنا بك الآمال فاسر بأمة # سواء عليها في السرى القرب والبعد # | مناجاة طفل # نشرت بمجلة الثقافة العدد 265 بتاريخ 25 / 1 / 44. ~~*** # أيها الطفل توسد مضجعك # سبح الكون لرب أبدعك # أطلع البدر فناغى مخدعك # يا أخا البدر إله أطلعك # لا يرعك الليل فالله معك # لا يرعك الليل يا طفل ولا # شبح الجن ولا وحش الفلا # واحذر الإنسان مهما أقبلا # إنما أخشى رياء وطلا # فتفرس فيه واعلم موقعك # وإذا رابك أمر فادخر # لغد رأيك فالرأي الحذر # واستشر نفسك أو لا تستشر # قبل أن تأخذ ms34 فيه أو تذر # كم تمنى ناصح أن يخدعك # وتكبر كعزيز مقتدر # إن تحدك قوى ذو خطر # وتواضع لصغير مفتقر # ليس يغريه التداني بالبطر # وتجاهل عارفا من صانعك # وضع المعروف في وضع الندى # وانس ما أخفيت منه أو بدا # أنت أحسنت فماذا لو عدا # لا تؤمل منه خيرا أو يدا # ضيع الخير خئون ضيعك # وارحم المجنون لا تهزأ به # وترفق مشفقا من خطبه # أفتدري أنت ما في قلبه؟ # إن في عينيه ما في لبه # لو أزيح الستر عنه روعك # وسل المجرم ماذا اجترحا؟ # أي شيطان به قد جمحا؟ # واعف عمن جار ثم انتصحا # رب جان تاب ثم انصلحا # زحزح الغشية حتى يسمعك # لا تفرق بين دين ووطن # ليس لله حدود وزمن # ضل فيمن ضل عباد الوثن # وأرى الناس عبيدا للسنن # فتجرد وتعرف مرجعك # كلنا نسل لأم ولأب # لا تفرق بين جنس ونسب # أمنا الأرض ومهما نغترب # نحن منها وإليها المنقلب # يسترد الله ما قد أودعك # إنما الدين ضمير شاعر # ليس يخلو منه إلا سادر # والضمير الحي قلب عامر # وحيه الصادق أمر قاهر # فتحرر وتخير مشرعك # وابتسم للدهر وافرح للمحن # ميت الأحياء من لم يمتحن # وإذا نالك سهم فاستهن # وتلقف ثانيا لا تستكن # لا تقل: أواه! مهما أوجعك # واقتحم دنياك في عزم الأسد # إنما المجد كفاح وجلد # عاند الدهر إذا الدهر عند # وابلغ الشوط وإن طال الأمد # لا يرعك الليل فالله معك # | أيها الشاعر # نشرت بمجلة الثقافة في العدد 268 بتاريخ 15 / 2 / 44. ~~*** # أيها الشاعر الحزين عزاء # سرك الدهر بالمنى أم أساء # كم أضأت السبيل للعابر الحا # ئر والضال فاهتدى واستضاء # تلمح النفس أختها فيك حتى # تتجلى خلالها بيضاء # أنت كالنبع في صفاء ليال # زانها البدر فاستزادت رواء # أنت روح والروح من أمر ربي # لم يزح عنكما الزمان غشاء ~~••• # أنت في هامش الحياة كظل # حال إذ لاح ثم عاد وفاء # أنت معنى من المعاني غريب # يعجز اللفظ عنده استعصاء # أنت طير على الأراك ولحن # في فم الدهر حير الأحياء # أنت كالنحل ترشف ms35 الورد شهدا # سائغا ثم لا تريد جزاء # أنت كالحلم في جفون العذارى # إن دعاك النسيب والوحي جاء # أنت كالبحر تنثر الدر شعرا # والحصى حشوا والرمال هراء ~~••• # يهمس الناس كلما لحت همسا # ويناجيك من تراهم نجاء # شاعر شارد يهيم ضلالا # يشرب الخمر صبحه والمساء # والعيون التي تناجيك أقسى # من لسان ينال منك افتراء # لست منهم وليس فيهم صديق # كلهم حاقد ومبد رياء # مشفق منك من تظن صديقا # لا عليك الذي يريك وفاء # لست منهم فاربأ بنفسك عنهم # إن في الأرض مهربا ونجاء # لست منهم فلا تصدق كذوبا # يدعي الود أو يفيض ثناء # لا تصدق فلو رأوك رفاتا # لاستساغوا العظام تشوى شواء ~~••• # يعرف الناس عنك شيئا وتخفي # غير ما أنت معلن أشياء # لست تشكو لغير شعرك ما تل # قى فتذكي شكاتك البرحاء # شاردا في السماء حينا وحينا # تذرع الأرض أو تقيس الفضاء # تمزج الشعر والدموع مزيجا # لا تراه العيون إلا ارتياء # والنجيع الذي تصب القوافي # فيه كالخمر يستثير الغناء ~~••• # أنت في الناس صالح في ثمود # فادع ما شئت ... لن يجيبوا دعاء # وإذا جئت بالدليل مبينا # أعرضوا عنك مدعين غباء # مت وحيدا كما حييت وحيدا # واجرع الكأس مرة كدراء # أيها الشاعر الذي ليس يرضى # كيف بالله قد رضيت الثواء؟! # قد حملت الحياة عبئا ثقيلا # فاهدأ اليوم واطرح الأعباء # أيها الشاعر الحزين عزاء # ذهب العمر والنشيد هباء # | أذان الفجر # نشرت بمجلة الرسالة. العدد 567 بتاريخ 15 / 5 / 1944. ~~*** # الله أكبر هذا الذكر توحيد # الله أكبر هذا اللحن تجويد # ترنم الكون في رفق وفي دعة # وسبح الطير والتسبيح تغريد # وأرهف الليل أذنا جد صاغية # والبدر معتكف والأفق مخضود # وكاد يطرق ما في الكون من حجر # فللجماد كما للحي تهجيد # بلال أذن في أعلى منابره # وردد الذكر والمزمار داود # لله صوت سرى والليل منهزم # كما تراجع بعد العزم رعديد! # تطير كالعهن أشتاتا غياهبه # كما تناثر بركان وجلمود # ويزحف الصبح في أعقاب جحفله # فينجلي ولواء النور معقود # لله صوت سرى وهنا على وهن # حتى تجاوب بعد الكبت محدود ms36 # بينا يجلجل في الآفاق منطلقا # يرده الذكر فالممدود مشدود # الله أكبر يا نوام فانتبهوا # جد المعاد ولم تنجز مواعيد # إن تنجزوه فتفكير ومعذرة # أو تنسئوه فكفران وتجديد # هذا المؤذن يسري صوته نغما # لحن رهيب له في الصدر ترديد # يطهر النفس من أدران عالمها # فالنفس صاعدة واللحن تصعيد # كأن تعويذة في الجو عابرة # تمسها فإذا بالإثم مردود # لحن حبيب يجوب الكون مخترقا # مع الأثير حدودا دونها البيد # لحن شجي يجوب الليل هاتفه # وأين منه إذا أسرى الأغاريد؟ # وأين منه لحون الطير ذكرها # وكر الحبيب بأن الإلف مفقود؟ # وأين منه المثاني في تلهفها # تبوح بالشوق أو يفضي به العود؟ # الله أكبر مات الليل وانبلجت # أشعة الصبح ... هذا الفجر مولود # | قلب عجوز # في 6 / 7 / 1944 # ماتت حواسك بعد الحس والشعر # ما بال قلبك ينزو نزوة الغر؟! # يضج كالطفل مأخوذا بدميته # إذا تلفت مسحورا بلا سحر # وما تأود غصن من نضارته # إلا أكب على الأشواك والزهر # أكلما شام برقا ظنه قبسا # وإن توهج لون لاح كالتبر؟ ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # ينام يقظان لا تخبو مراجله # ولا يحول إلى فحم من الجمر # كأنه الحية النضناض تحسبها # من السكون جمادا وهي في الجحر # تنساب رقطاء إن هاجت طبيعتها # وتحتمي بشقوق الكهف في القر # فاعجب لقلب كثعبان بلا خلق # يا ليت قلبك هذا قد من صخر # رانت على عينك السكرى غشاوتها # وقل من حدة الإبصار ما تذري # فلا الجنان كما كانت خمائلها # ولا الجداول في أنحائها تجري # ولا الندي ولا السمار في سمر # ولا المدامة في إبريقها تغري # ووقع البلبل الغريد أغنية # وردد اللحن ما في الأيك من طير # فأنكرت أذناك اليوم سجعته # وكم طربت لها في سالف العصر! # ليس الجميل جميلا أو تعد له # من فيض نفسك نبعا صافي الغور # إذا عشوت فنور البدر منحرف # والشمس حائلة كالشمس في الظهر # يا خافقا كذبيح الطير من ألم # نكأت جنبي وجاف الجرح في صدري # غدرت يا قلب في صحو وفي ثمل # وما تبرمت حتى خانني صبري # أما الشباب فقد ولى على ms37 عجل # ولا إياب فرفقا بالذي تفري # ولى الربيع؛ ربيع العمر واختلفت # فصول دهرك فاهدأ باقي العمر # | أيا جارة السين # نشرت بجريدة الأهرام عدد 21422 ص3 بتاريخ 25 / 8 / 1944. # تلقى الشاعر دروسه في باريس ونال شهاداته العالية في الآداب والحقوق من جامعتها ~~الكبرى، وكان لا يزال في العاصمة الفرنسية يوم دخلها الجيش الألماني منذ أربع ~~سنوات، وهذا ما وصفه في هذه القصيدة الرائعة. ~~*** # هوى النسر وارتدت إليه مخالبه # وضاقت به الأجواء إذ هيض جانبه # ترنح مطوي الجناحين قابضا # من الذعر أنفاسا دراكا تجاذبه # تأمل! فهذا النضو أشلاء كاسر # تحدى بساط الريح والسحب واثبه # رأى «الرين» أدنى من مسارح طرفه # وأيسر مما تشتهيه رغائبه # فخف إلى «السين» القريب كدأبه # وهيهات أن تقضى بري مآربه # وطار إلى «المانش» البعيد مخلفا # على «التبر» أجنادا وحلفا يراقبه # وود لو اجتاح الشمال مجازفا # إلى القطب أو يعنو الشمال وصاحبه # وأوغل في روسيا وروع دبها # فما راعه إلا هزبر يغالبه # وطوف حتى شارف النيل لاهثا # ولولا عيون الله حلت مصائبه # ولو عب أمواه المجرة ما ارتوى # وأنى له الإشباع والداء كالبه؟! # أدل على السامي بجنس وسحنة # ولم ير في الآري جنسا يقاربه # ولم أر كالنسر اعتزازا بجنسه # وإن كنت لا أدري لماذا أعاتبه؟! # فخرنا بميراث وفضل حضارة # وباهى بجيش لا تفل قواضبه # فيا ليت شعري! كيف بات مجندلا # وكيف أصابت مقلتيه مضاربه؟ # وسبحان من لو شاء راش جناحه # ولو شاء جاب الشرق والغرب جائبه # وسبحان من أملى وأرداه عاثرا # ولو شاء ما أعيت عليه مذاهبه ~~••• # وقائع أيام شهدت صروفها # نزيلا بغاب قد تجاسر غاصبه # أباحت له الأقدار يوما عرينه # بليل أهيم أبطأته ثواقبه # فإن أنس لن أنسى حياتي جحفلا # تهجم كالمحموم والجوع كاربه # رأيت بعيني ما يكذب خاطري # كأني أرى وحشا تدلت غباغبه # فلم يبق في باريس إلا مشتت # يبيت على الغبراء والليل ناكبه # ولم يبق إلا جائع جف حلقه # وآخر تبدو من نحول ترائبه # أرامل يرصدن السماء على الطوى # ويرعشن في ليل توالت سحائبه # إذا هن ms38 أرضعن الوليد تحلبت # من الثدي أمشاج وبات يداعبه # عصارة جسم شفه الجوع والضنى # وسؤر ومما قد يلين حلائبه # وما راعني إلا نحيب يتيمة # تصيح: أبي! ويلاه والدم خاضبه # يمد إليها ساعدين تعودا # حمايتها والجرح ينزف ساكبه # عشية طافوا فيلقا بعد فيلق # بساحة قوس النصر والذل ضاربه # ورف على قوس الشهيد صليبهم # يشير إلى نصر ... وهذي كتائبه # وضج شهيد في ثراه مغيب # ومادت بقبر الأنفليد جوانبه # كأني بنابليون يصعق سمعه # زئير شهيد والشهيد معاتبه # هو الفاتح الغازي وشعبك حاشد # يزمجر من غيظ ويغضي محاربه # فلله يوم جل عن وصف ناظر # وقصر شعري والبيان وطالبه # وبشراك يا باريس بشرى مهنئ # يشاطرك الأفراح والشوق غالبه # يزف عذارى الشعر ما دف موكب # بعرس وما حنت إليك ركائبه # أهنيك والجار الشقيق مصافح # ورب غريم عاد خلا وصاحبه # عتبت وجاري منك أولى بشفعة # ومن عاتب المحبوب راح يغاضبه ~~••• # أيا جارة السين ادكرت شبيبتي # وشبه لي أمس فجئت أخاطبه # وأيكا نعمنا حول وارف ظله # زمانا ولا عين هناك تشاغبه # ويوم تلاقينا على غير موعد # ببولون في ليل تهاوى كواكبه # ومنا نشاوى من رحيق مراشف # يناوبني كأسا وكأسا أناوبه # فيا أيها الطيف الحبيب ألا اتئد # مكانك لا تبرح فإني مجاوبه # أعندك أن الشوق جاوز حده # فعاد جحيما لا تطاق نوائبه؟ # حنانك لا تبرح مكانك واتئد # فعندك قلبي والشباب وسالبه # أعيدك يا باريس أم عيد عالم # يلوح له فجر تلوح عواقبه # ذكرنا بهذا النور فجرا مماثلا # تبلج في كون تموج غياهبه # ذكرنا به الباستيل يوم حطمته # فدك من الظلم الأساس وناصبه # وكنت منارا للشعوب وهاديا # أمينا تجوب العالمين جوائبه # فكيف أديل الملك وانهار ركنه # وناحت على الصرح الأشم نوادبه # سلي «الدوتش» عن روما وأطراف ملكها # وهل قضيت «للدوتش» فيك مطالبه # قصاص من الأقدار حل بغادر # وبئس مصير ذل بالغدر كاسبه # أعيدك هذا أم بشير وفرحة # وفجر على الدنيا تطل مواكبه؟ # | بعد هدوء العاصفة # تعقيب على حوادث لبنان. # نشرت بجريدة الأهرام عدد 21192 بتاريخ 28 / 11 / 1943. ~~*** # كفرت عن شعري ولمت ms39 يراعي # وندمت بعد تطوعي ودفاعي # هتكت حجاب ريائها إذ كشرت # عن نابها وبدت بغير قناع # بالأمس أطلقت اليراع محاميا # مستلهما وحي الهوى والداعي # لبيت قلبي في هواها طائعا # واليوم أطرق في أسى الملتاع # ينتابني فيها الوفاء ونزعة # ويصدني عنها الهوى ونزاعي # سبقت إليها في الفجيعة أنني # لحن حزين الجرس والإيقاع # كللتها بالغار وهي جريحة # والناس بين معير أو ناع # وزجرت فيها الشامتين تعففا # عن جيفة في حلبة وصراع # وعكست من شعري عليها هالة ~~«طولون» مصدر نورها وشعاعي # عي الدفاع فليت من أدلى به # قد عي قبل الدفع والإقناع! ~~••• # قل للباة استأسدت في مأمن: # هلا زأرت على عرين سباع # قل للعجوز يسومها جلادها # خسف العذاب وذلة المنصاع: # هلا انتفضت من القيود كريمة # أفتؤثرين مرارة الأوجاع؟! # أخلفت ظني والظنون تعلة # لمتيم ومطية للكاع # فاستغفري مما جناه «ممثل» # وتنكري في مظهر المرتاع # لا زلت أوليك النصيحة صادقا # فإذا أذنت تعطفي بسماع ~~••• # لبنان يا جار الدروز وغابهم # وعرين كل مظفر مناع # عاثت ذئاب في الشرى وتنمرت # ما بين عاطشة وبين جياع # فاربأ بحلمك أو يؤول مجتر # وابطش بها في السفح أو في القاع # إن التي زعمت حقوقك منحة # سلبتك هذا الحق بعد خداع # ردته راغمة ولولا غضبة # مضرية ما ارتد بعد ضياع # فليعتبر من لا يزال «محايدا» # وليفقه الدرس اللبيب الواعي # الحق يؤخذ ليس يمنح منة # من منعم متفضل بمتاع # والحق يؤخذ عنوة أو يشترى # حتى تعادل صفقة المبتاع # | إلى الأديب «محمد العلائي» # نشرت بالرسالة عدد 551 بتاريخ 24 / 1 / 1944، ذكرى أول لقاء على صفحات الرسالة، ~~وقد نشرت له قصيدته «على ضفاف الجحيم» في العدد 549 صفحة 36. ~~*** # أثرت كامن أشجاني وآلامي # وضج جنبي على «خفاقه» الدامي # يا أيها الشاعر المحروم لا سغبا # كما تقول ولكن روحك الظامي # إن «عربد الشك»، والتعبير مبتكر # في ساعة اليأس عربد بعض أنغام # في نور قلبك من شمس الضحى عوض # فاقبس من النور أو أشرق بإلهام # إن «الحقيقة» ظل حائل أبدا # يحوم والناس في ماخور آثام # دون الحقيقة سد ms40 هائل عرم # من التقاليد محفوف بأوهام # وما الحقيقة إلا ما يزوره # خيال متجر أو عجز أقزام # غرائز الناس تأباها مجردة # ويدعم الزور منهم كل هدام ~~«خلا المصلى» ولا محراب تنظره # وعسعس الليل في بيداء أحلام # وطفت بالمعبد المحزون تسأله: # أين المسيح وأين المبدأ السامي؟ # وتمتم الكاهن الدجال أغنية # وأطفأ الشمع إلا حول أصنام # كفرت بالإثم واجتاحتك عاصفة # في لجة الشك حول الساحل الطامي # وهمت في الأرض «مخدور المنى شرقا» # تقول: «يا وحدتي» في ليل إحرامي # أخي إن لم تصلنا بعد رابطة # من الوداد ولم نوصل بأرحام # عظمت شعرك عذبا في فحولته # قبل الأوان فلم يخطئك إعظامي # ورق قلبي وراق اللحن في أذني # أنا العنيد كما يحتج لوامي # يصيب سمعي وقر من مباذلهم # إذ يقحمون ركيكا شر إقحام # كذلك الشعر فاصدح في خميلته # أعوذ بالشعر من أنغام نظام # عصرت من كرمة الحرمان خمرته # ففاحت الكأس في «جوي وأنسامي» # وفي البواكير طعم لا يلذ به # إلا عليم بطعم الخمر والجام # نزحت دمعي فليت الدمع يشفع لي # وليت نفسك ترضى بعد إحجام! # | ميت بين الأحياء # نشرت بمجلة الرسالة عدد 569 بتاريخ 29 / 5 / 1944. ~~*** # أنا حي غير أني لست حيا # إنما أطوي بقايا العمر طيا # ذبل القلب فأذوى مقلتيا # وأراني ضاحكا طلق المحيا # وأراني ناعم البال رضيا # ليتني اليوم كما كنت شقيا! # يوم كنا في أتون العمر نصلى # حره هجرا وتعذيبا ووصلا # إن دنا منا حبيب ثم ملا # بدل القلب حبيبا وتسلى # لا نبالي من تجنى أو تولى # إن دعانا الحب لم نعدم حفيا # يوم كان الشعر وحيا وهديلا # يوم فجرناه نبعا سلسبيلا # يوم كان العيش سهلا وذلولا # يوم كان الجد لهوا وفضولا # يوم علمنا القماري المثولا # يوم علمنا القماري الرويا # يوم كنا نرهق الجسم شبابا # يوم كنا نرشف العمر حبابا # كيف أضحى ذلك القلب خرابا؟! # كيف حال الكرم غسلينا وصابا؟ # كيف حالت جذوة القلب ترابا؟ # كيف أمست بعدها صفرا يديا؟! # ما لعيني لا ترى رأيا جديدا؟ # غشيتها غشوة عادت صديدا # ما لقلبي خافقا ms41 خفقا وئيدا؟ # ذلك القلب الذي كان عتيدا # كل شيء جامد حولي جمودا # ليس في دنياي ما يوحي إليا # كلما لاح بريق في سمائي # أو بدا آل تلفت إزائي # فإذا بالبرق ومض كسناء # وإذا بالآل أظلال ترائي # وأنادي والصدى رجع ندائي # ليتني لم ألف في الأوهام شيا # ويروح الناس أو يغدون حولي # وأنا راض بحالي وبحلي # ويجدون للهو أو لشغل # وأنا حيران مشدوه وعقلي # عاجز عن درك ما يشغل مثلي # من رآني ظن بي مسا خفيا # شاب هذا الروح واليأس احتواه # مذ أفاق الروح من حلم شجاه # وأفاق الصب من ماضي هواه # عبثا تنشد يا قلبي سواه # قد كبرت اليوم فاقنع بشذاه # عش جمادا أو فعش مثلي خليا # أيهذا البلبل الشادي بلحن # ما لهذا اللحن لا يطرب أذني؟ # أيها البلبل ما هذا التجني؟ # هات صوتا غير هذا أو فدعني! # يا أمير الدوح لم أو لا تلمني # كان هذا الصوت في الماضي شجيا # | سجعة الكروان # نشرت بمجلة الرسالة عدد 576 بتاريخ 17 يوليو سنة 1944. ~~*** # هاتف في السحر # بارع مقتدر # صادح مطنب # ساجع مختصر # مطرب هزني # لحنه المبتكر # لم يزل هاتفا # في ليالي القمر # عاده وجده # ودعتني الذكر # فاحتسبت الهوى # والصبا المحتضر # ودعوت المنى # والشباب النضر ~~••• # بين همس الربا # وخرير النهر # ودبيب السنا # وحفيف الشجر # وهبوب الصبا # واعتراض الدبر # طاب لي مجلسي # وحلا لي السهر ~~••• # جنة عندها # يعذب المستقر # دوحها حافل # بشهي الثمر # روضها عابق # ورده والزهر # ماؤها سلسل # ورده والصدر # جنة حفها # نخلها المشتجر # بينما يستوي # قائما ينأطر ~~••• # ليلة في الزمن # لم يشبها كدر # ليلة فذة # من هبات العمر # فتزود بها # لليال أخر ~~••• # يا غلام اسقنا # هاتها وابتدر # هاتها مرة # حلوة المختبر # في كئوس ذهب # وأوان حمر # هاتها رطبة # في دمي تستعر # هاتها وابتدر # لم أعد أصطبر ~~••• # هاكها هاكها # يا نديمي اعتبر! # عانس زانها # ثوبها والخفر # من عقيق العنب # دمها المنهمر # فتنة للنظر # من رآها سكر # وزرها هين # ذنبها مغتفر # خمرة عتقت # من قديم العصر # أمها بابل # وأبوها مضر # قهوة صهرجت # في ms42 أقاصي الحفر # دسها كاهن # قبل عهد الحضر # لم يذق مثلها # قيصر ذو سرر ~~••• # يا طيور الربا # روضكم مزدهر # كلكم نائح # ويحكم ما الخبر؟! # حسبكم حسبكم # بعض هذا الخور # شاعر ناقم # ومغن ضجر # كلكم عازف # فوق هذا الوتر # كلكم ريشة # في مهب الغير # كلكم هده # دهره فانكسر # كلكم موجع # مشتك مفتقر # عاشق مدنف # قد براه الحور # وأخ يائس # من ضحايا القدر # لم يعد صادحا # في ليالي السمر # | يا قارئ الكف # نشرت بمجلة الرسالة عدد 586 بتاريخ 25 / 9 / 1944. ~~*** # يا قارئ الكف ماذا أضمر القدر؟ # ولا عليك إذا لم يصدق الخبر # وما اهتمامك باسمي؟ هبه عنترة # وهبه زيدا ... وجدي عمرو أو عمر # عليك بالكف فاقرأ بين أسطرها # ماذا يدل عليه الخط والأثر # أطالع اليمن أن الخط متصل # وآية النحس أن الحد منبتر؟ # وما الشيات على جنبي ثمانية # تبدو كوشم وتخفى حولها غرر؟ # خبر عن الفأل لا تجفل فسانحة # عندي كبارحة والشر ينتظر # هل أنسأ الله في عمري إلى أجل # يلح فيه علي الهم والكبر؟ # وهل أبلغ آمالي؟ وأبعدها # عندي كأقربها: ناء ومحتضر # هبني ظفرت بآمالي على ظمأ # إذا ارتويت فماذا يعقب الظفر؟ # وهل أوسد حزنا حرة وحصى # في جوف هاوية أغوارها حجر؟ # أم هوجلا قذفا تنبو براكبها # لا البيد عبدها يوما ولا الحضر # قفراء جرداء لم تكلأ حشائشها # إلا السواقي ولم يعلق بها مطر # أم تقدح النار من حولي فتطعمني # حيا وأشوى بها أيان تستعر؟ # أم أن في مسبح الحيتان منقلبي # يوم الرحيل إذا ناداني السفر؟ # قل ما بدا لك واهرف غير مبتدع # فالرجم بالغيب - لو تدري - هو الهذر # اللحد كاللحد والأكفان واحدة # ولا خيار لميت حين يدثر # والمال كالعدم لولا أنه أمل # إن الغني إلى الأموال مفتقر # والسعد حال على الإنسان طارئة ~~«وعند صفو الليالي يحدث الكدر» # لولا التشابه في الأقدار ما صدقت # عرافة الحي من توفي لها النذر # | القيثارة المحطمة # نشرت بمجلة الرسالة عدد 594 بتاريخ 20 / 11 / 1944. ~~*** # نسجت عليها العنكبوت شعارها # ورمى البلى لما رمى أوتارها # كانت عزاءك دون ms43 كل خليلة # لهفي عليك وقد حرمت حوارها! # كم قد شكوت لها تباريح الهوى # في ليلة أرخت عليك ستارها # وشرحت آلام الجوى ولهيبه # فاستودعتك بدورها أسرارها # تتناجيان ولا سمير سواكما # والنجم يهتك أو يلم خمارها # حتى إذا طلع الصباح طرحتها # وأويت أهدأ ما تكون جوارها ~~••• # وقفت عليك حياتها فأنينها # باك عليك إذا قدحت أوارها # ونشيجها لولا أساك كشدوها # وأساك يلهبها ويضرم نارها # عزافة الألحان تشدو طلقة # ما شئت حتى تستثير قرارها # تحنو عليك حنان أم برة # يفري ويقلم طفلها أظفارها # لا تقتضيك على الوفاء بديلة # وتظل طوعك ليلها ونهارها # لولاك ما نطقت بآه حرة # يوما ولا شق الحنين إطارها ~~••• # ماتت عروس الشعر فوق شفاهها # والقوس يعزف راويا أشعارها # وحكى الصدى ألحانها فتجاوبت # حينا وأذهل صمتها سمارها # غنيتهم زمنا فهوم نائم # وأشاح عنك فعاودت إصرارها # وحبست عنهم لحنها فتلقفوا # لما زجرت عيونها وهزارها # وصبنت عنهم كأسها فتذوقوا # خمرا سواها واستسغت عقارها # فصدفت عنهم يائسا مترفعا # وغنيت عنهم واحتملت إسارها # كانت عزاءك دونهم فحرمتها # وبقيت وحدك حافظا تذكارها # حملت همومك عنك دهرا فاحتمل # فيها المصاب مخلدا أخبارها # | الضمير # نشرت بمجلة الرسالة عدد 597 بتاريخ 11 / 12 / 1944. ~~*** # صاحب وسنان من طول السهر # إن تنم ناداك أو تنس ادكر # كلما غافلته في سكرة # من أمانيك تجنى أو عذر # فإذا كفرت عن وزر عفا # وإذا عدت إلى إثم ثأر # ليس ملموسا فتدري كنهه # وهو ما كتمت يدري ما تسر # وتواريه فيغضي ساعة # ثم يستيقظ في لمح البصر # ليس عقلا أو شعورا خالصا # بل تراثا من شعور وفكر # فهو عقل باطن أو ملهم # وهو إحساس قديم مدخر # كم جرعت الصاب من ترياقه # واستسغت الشهد مما قد هصر # أنتما الدهر طريد آبق # وغريم طارد أو منتصر # أينما وليت أحصى مرجئا # موعدا حتما فأيان المفر؟ ~~••• # يتراءى شاحبا أو إمعا # فهو كالظل إذا الظل انتشر # وهو جبار عنيف تارة # وهو أحيانا ضعيف يأتمر # وهو إعصار وريح صرصر # وهو كالسيل إذا السيل انهمر # وهو كالبحر إذا البحر طغى # وهو كالموج إذا ms44 الموج انحسر # وهو كالسهم إذا السهم رمى # وهو كالسيف إذا السيف بتر # آمر ناه وعاص طيع # وهو الآمر وهو المزدجر # لا ينام العمر إلا ساعة # فترقبها وبالغ في الحذر # ساعة إن نمت عنها غافلا # عدت كالمخمور أو كالمحتضر # أيها الساهر نم أو لا تنم # وترفق وتجلد واستعر # إن جنينا فعلينا وزرنا # وإذا نحن أنبنا فاعتذر # | نون النسوة # نشرت بمجلة الرسالة رقم 602 بتاريخ 15 / 1 / 1945. قالوا: إن النساء قررن في ~~مؤتمرهن الذي انعقد في القاهرة منذ قليل المطالبة بحذف نون النسوة من اللغة؛ ~~تحقيقا لمساواتهن بالرجال، فنظم الدكتور عزيز فهمي هذه الأبيات في ذلك. ~~*** # هلا أتاك حديثهنه؟ # النون ليست نونهنه # هذا القرار وثيقة # أفصح وذكر جمعهنه # النون تخدش سمعهن ~~... وما أرق شعورهنه! # ظلم الرجال نساءهم # ما للرجال وما لهنه؟! # النون فرض كفاية # يكفي النساء فروضهنه # والميم أحسم للخلا # ف فلا تثيروا كيدهنه # برئ النساء من الأنو # ثة مذ ملكن قيادهنه # عفن الخباء وما الحيا # ة إذا لزمن خدورهنه # عبء الأمومة فادح # حسب العقائل حملهنه # حسب العقائل ما احتمل # ن وما حملن من الأجنه # ما للغواني والرضا # عة إن هذا الفرض سنه # فإذا صدفن فلا جنا # ح وإن عطفن فتلك منه # رفع النقاب فلا نقا # ب لهن غير حيائهنه # أسر الرجال نساءهم # حتى استحال إسارهنه # وطغى الحليل على الحلا # ئل واستباح حريمهنه # عقد الوثاق فما شكي # ن ولا برمن بحالهنه # ومكرن مكر خديعة # وجذبن من يده الأعنه # الطير راش جناحه # قدر ينير له الدجنه # وتمرد الحمل الودي # ع على الذئاب المطمئنه # | شريد # نشرت بجريدة الرسالة عدد 604 بتاريخ 29 / 1 / 1945. ~~*** # مر بي كالخيال في أسماله # واهيا كالخيال عند زواله # حائر الطرف والخطا كطريد # ذاهلا عن يمينه وشماله # راعشا والسماء تمطر سيلا # ينذر الرعد صاخبا بانهياله # يهرأ البرد ما يواريه برد # وصرير الرياح دون سعاله # أيها العابر المجد تمهل # أنت أحرى بأن ترق لحاله # صحت: يا طفل! لم يكد يتنبه # فتبعت الشريد والقلب واله # حيث أنوي بمسجد غير ناء # مطرقا من حيائه ms45 وسؤاله # والمصلون من يسبح منهم # عازف عن فضوله وابتذاله # حرما يا أخي ويا صاح جمعا ... # أين من وقعها ذليل مقاله؟ # لم يجد راحما ولا مستجيبا # بعدما بح صوته من كلاله # فانثنى عائدا بخفي حنين # كاسف البال مشفقا من مآله # ثم ولى إلى الكنيسة وجها # واستجار الفتى بعيسى وآله # رده سادن الكنيسة ركلا # ليت من رده استحى من جلاله! # ما على الدير لو أقام نهارا # أو أطال الوقوف فوق احتماله # فمضى هائما على غير وجه # ليس يلوي على هدى في ضلاله # وإذا بي أرى فتى أريحيا # هزه النبل لا يضن بماله # يترك الحان والندامى ويعدو # كالذي فر ناشطا من عقاله # صاح بالطفل يا بني انتظرني # لحظة فالطريق في أوحاله # وانتضى ثوبه وقال: تدثر! # وأضاف الجواد بعض نواله # فتأملت ما رأيت مليا # ذلك الدرس فاعتبر بمثاله # أيهم عند ربه متقيه # ليت شعري! وأيهم غير آله # ليتهم إذ صغوا بخد ومالوا # عنه أصغوا إليه عند ابتهاله # من لهذا الشريد إن جنه اللي # ل وأرخى عليه من أسداله؟! # قابع عند دمنة تحت جب # يحسب الغول زاحفا لاغتياله # قد تعرى إلى الثرى غير فضل # من قميص مهلهل كرماله # من لهذا اليتيم أمسى وحيدا # مشفقا من غول الدجى وخياله؟ # بين فكين من طوى وعراء # يدفع الصوت وهو بين نصاله # عالق بالحياة يبغي خلاصا # ويدب الفناء في أوصاله # يتلوى كما تلوت قطاة # عزها الفخ وهي بين حباله # أيها المانعون عنه زكاة # فرض الله بذلها لعياله # لا تصوموا ولا تقيموا صلاة # إن ضننتم بها على أمثاله # يعلم الله ما غنمتم جزاء # أيها الممعنون في إذلاله # أحسنوا البر إن أردتم ثوابا # وتواصوا بعتقه وانتشاله # | همس الساعة # نشرت بمجلة الرسالة عدد 610 بتاريخ 12 / 3 / 1945. ~~*** # تعد الثواني همسا ونفضا # وتزحف زحفا وتنبض نبضا # وتدنى البعيد وتقصي القريب # وتجمع شملا وتبعد أرضا # توارثها الناس جيلا فجيلا # وشكلها من توالى وقضا # تصورها البعض في عين هر # إذا الهر ثبت جفنا وغضا # ولولا الأهلة لم تعد عنها # مواقيت للناس والحج تقضى # إذا الشمس ms46 خلف الغيوم توارت # هداك سناها ولم تأل حضا # توحد بين اللغات وتفضي # إلى أهلهن بما هو أفضى # تبشر صبا بوصل الحبيب # فتحيي الشباب الذي كان غضا # ومن عجب أن يبين الجماد # وينطق جهرا ويمعن خفضا # تبين وتفصح في صمتها # فتوجب فرضا وتسقط فرضا # وتهمس: ما فات ودعته # فشيعت حينا وفارقت بعضا # وهيهات يرجع ما قد مضى # وهيهات يقبل حكمي نقضا # أتعرض عني لتسمع لغوا # وتلقى من الناس نوكى ومرضى؟! # ومعظمهم لو علمت دعي # يريك الوداد ويضمر بغضا # سواي يرائيك في محضر # ويفريك - إن غبت - غمزا وعضا # وغيري يبثك ما تشتهي # ويهزأ منك إذا هو أغضى # أنا الوقت أملي على عادتي # وفتكي من فتكة السيف أمضى # فإن شئت بادر إلى عزمة # فعزمي يكاد يسل وينضى # وخل المقادير تجري المدى # ودع ما يريبك ما دام غمضا # تنبه تنبه ... ولا ترجئن # إلى الغد وانهض لأمرك نهضا # غد موعد العاجزين ووهم # تمنيك إن رمت للريح قبضا # غد - لو علمت - غيوب فعجل # وبادر لعلك في الغد ترضى # ستندم بعد فوات الأوان # وتجني الأماني صابا وغضا # حذار حذار ولا تلحني! # فكم قد بذلت لك النصح محضا # وأنذرت حتى مللت النذير # ولولا ملالك ما عاد مضا # ولو قد أصخت لقيت الحتوف # بدرع يصد فيزداد ومضا # تضن بفلس ضنين الشحيح # وتسرف في العمر جهلا وفوضى # فيا للضلال! تضن بدون # وترخص كنزا وجاها وعرضا! # | فتح برلين # تنفس الصبح إذ لاحت بوادره # وودع الليل بعد السهد ساهره # جلاه في غلس الأسحار كوكبه # لما انجلى الليل وانجابت دياجره # أناف بين دخان كان منعقدا # على ظلام كأن الحشر آخره # شخصت فارتد طرفي عنه من وهج # وجدد الوجد ما أذكت بشائره # ليس المجوس على شيء وقد كفروا # فهل درى الكفر من منا معاصره؟ # لم تعبد النار إلا في هياكلنا # ولا الحديد الذي تغلي مجامره ~~••• # أهل لله عند الفجر ناظره # وغض جفنيه لما شاع باهره # تلك الدماء تراءى لونها شفقا # تأمل الأفق وانظر ما يخامره! # أسال هذا الدم البادي على فلق # في حمرة الأفق ms47 لما فاض زاخره؟ # أم غاض فانعكست حمرا سبائكه # ونم عما بجوف الأرض ظاهره؟ # أصابها وابل عزريل صوبه # فهل رواها نجيع جف باكره؟ # وهل ترامى إلى الأثباج صيبه # فذاب في شفق الآفاق مائره؟ ~~••• # سبحان من يرث الدنيا وآهلها! # جرى القضاء بما أملت مقادره # دوى من الغرب ناقوس يجلجله # وهلل الشرق واهتزت منابره # تداول القدر الأيام واختلفت # على العباد كما شاءت دوائره # وإنما نحن والأقدار ساخرة # على شفا جرف هار نجاوره # ليس الشجاع - وإن أبلى - على أمل # حتى يتاح له حظ يضافره # صحا من الحلم نشوان ومنتصر # وعز بعد بساط الراح ناصره # لم يدر من نبش الغبراء ساعده # أي المقابر خطتها أظافره # عصى الأسير ولم تقبل شفاعته # وآب بالقيد بعد الأسر آسره ~~••• # جن أغاروا على «البلجيك» واندفعوا # كالسيل ينسف ما يلقاه غامره # سرعان ما جرف «الألزاس» زاحفه # إلى الشمال وعبر «المانش» قاهره # فارتد كالبرق طوفانا وصاعقة # وصب في الشرق ما صبت زواخره # أدال ربك من ملك أحاق بهم # منه العذاب ولم تسلم حواضره # هم أضرموها وشنوها عشوزنة # لم يدر مضرمها ماذا يخاطره # في كل حاضرة قبر لحاضرهم # وكل مقبرة فيها مقابره # أين الأسود الضواري؟ أين غيلهم؟ # هذا العرين ... فهل زالت قساوره؟ # وأين برلين هل عفت معالمها؟ # صواعق الجو أصلتها أعاصره # أم زلزلت ومحت آثارها سقر # يحمومها الليل لولا ما يساوره # فالشهب طالعة فيها إذا استعرت # والليل منهتك لولا ستائره # والخيل صافنة شلت حوافرها # على أديم من الأشلاء سائره # حارت؛ أتحجم والإقدام يمنعها؟ # وكيف تسبح في سيل تحاذره؟ # مال الرغام بأطلال يحركها # دم يفيض من الأشلاء هامره # لم يغن «سيجفريد» عنها يوم نكبتها # ولا حماهم من النيران ساتره # كأنما جيف القتلى وداثرها # بحر يموج وما يطفو مواخره # هزيمة غشيتهم في معاقلهم # فانهار «سيجفريد» واندكت مخافره # وأين ملك عريض عز جانبه # لو شاء ربك ما طارت عساكره؟! # طاروا شعاعا وزالوا عن كتائبهم # كما تطاير عن عهن غفائره ~~••• # نعاك «برلين» برق جل موقعه # في العالمين ولم تشفق مصادره # وخفف الحزن عنا ما يحققه # نصر الحليف ms48 وما زلنا نؤازره # أمانة حملتها مصر راضية # والسيف منصلت والموت شاهره # لولا العناية لم تسلم عواقبها # والفال نحس على الحلفين طائره ~~••• # يا عصبة الحلف ماذا في كنانتكم # من الذبيح ومن في السلم ناحره؟! # أوردتموه سرابا من سلافتكم # فعله الوهم من وهم يحاوره! # وزدتموها نواة من موائدكم # على خوان قد ازدانت مظاهره # اليوم تقضون إن عدلا وإن سفها # والسيف أعدل في الحالين آمره # قاضي القضاة إذا أفتى بحجته # الحق في الغمد إما صال عاذره # وليس ينهض ملك لا يؤيده # حق وإن حميت حينا بواتره # | الشاعر # نشرت بمجلة الكاتب المصري عدد 2 بتاريخ نوفمبر سنة 1945. ~~*** # تشتت في الدنيا وحيدا مشردا # تطارده الأقدار أنى توسدا # سرى ما سرى والشوك في طرقاته # يجرح منه الخف والجنب واليدا # إذا ابتسمت دنياه يوما تجهمت # وإن ضحكت أبكته في الحين سرمدا # هو الطائر الغريد يخفى نواحه # عليك إذا غناك سر وأسعدا # تلقنه جن فيصغي مسجلا # على الجن ما أوحى ويحكي مرددا # إذا قال لم يفعل وليس بكاذب # ولكنها الأقدار تخلف موعدا # يطير به نحو السماء مجنح # تحرر من أغلاله وتمردا # ويهوي به في كل واد جناحه # فإن ضل في واد سما عنه واهتدى # يرى العالم العلوي أدنى من الثرى # منالا ويأبى أن يعيش مصفدا # تنازعه الإيمان والشك وانتهى # به السير نحو الشك فارتد مجهدا # يقولون: مجنون! وما جن ويحهم! # ولكنها الأحقاد يلغو بها العدا # هو البحر إما ضاحك مترقرق # وإلا فبركان تفجر مزبدا # يثور ويرضى غير مجد شعوره # تراه على حاليه لغزا معقدا # ذكي يرى الأحداث قبل وقوعها # ويعلم ماذا سوف يعقبها غدا # عنيد وقد يبدو على غير طبعه # يلين ويقسو قلبه متعمدا # يفيض حنانا أو يذوب صبابة # ويبدو على غير الحقيقة جامدا # إذا جنه الليل استبد به الأسى # وخضخض منه الليل قلبا مسهدا # تأبى ولم يرض النواح لشعره # فساجل في الليل الكناري مغردا # وكابر حتى قيل: لا يعرف الهوى! # وغنى فكان اللحن صوتا مجردا # وعف فلم يرض الهوان لقوله # ولم يتملق في البرية سيدا # سما عن ms49 فتات الخيرين بشعره # وود لو استغنى سواه عن الندى # وما الشعر إلا ما يحس وما يرى # وليس كما ظنوا خوانا وموردا # إذا أنت لم تعرف لشعرك حقه # فلا تك قوالا ولا تك منشدا # وإن أنت لم تعرف لنفسك حقها # عليك فعش عبدا ومولى مسودا # | عيد الجهاد # نشرت بجريدة الوفد المصري العدد 2289 بتاريخ 14 / 11 / 1945. ~~*** # عيدان: عيد المشركين وعيدنا # نعق الغراب هناك فاصدح ها هنا # من كان يعبد لاته ومناته # فلمصر أولى بالعبادة عندنا # أو كان يشرك في هواها دمية # فعليه ما اكتسبت يداه وما اقتنى # سبح بمصر وصل خلف زعيمها # هذا الزعيم إمامها وإمامنا # الله يهدي من يشاء لنوره # سبحانك اللهم ما هذا السنا؟! # هذا الزعيم وتلك هالة نوره # ومضائه إما أسر وأعلنا # وتراه في الجلى أشد صلابة # من كان قبل العجم سهلا لينا # ويعود كالماء النمير سلاسة # من كان صلدا كالصفا أو أخشنا # فانظر إليه تأملا وتيقنا # وانظر إليه مؤملا أو مؤمنا # هذا الأمين وإن تطاول جاحد # أو كيذبان كم تشهى مطعنا! # هذا الأبي ولو أراد لما أبى # هذا الفقير ولو تمنى لاغتنى # فح «الكتاب» سموم أرقم كالح # قذفت به ريح السموم إلى «قنا» # أخذته عزة آثم متفيهق # تخذ الكلام تجارة فتفننا # كذب المشعوذ والذين تآمروا # وجنى على الأخلاق منهم من جنى # تأبى الكلاب ولوغها في حمأة # سفلوا إليها وارتضوها مسكنا # وإذا النفوس على ضغائنها انطوت # طفحت وأطلقت الحفيظة ألسنا ~~••• # خرجوا فمنهم ملحدون وملة # قعدت وأقعدها عن السير الونى # وتفرقوا شيعا وكل مارق # إن كر تحت النقع فر أو انثنى # كفروا بمصر فليت من كفروا بها # قبل ارتدادهم أقاموا بيننا! # كفروا بمصر وردهم شيطانهم # عن دينهم ومضى بنا إيماننا # نسبوا إلى سعد وما انتسبوا له # برئ الزعيم من الخيانة والخنا # قد كان سعد أمة في واحد # فسما بها وتوحدت فسمت بنا # فاستفت عينك! هل ترى متفردا # منهم بلون أم ترى متلونا؟ # واشهد عليهم «كتلة» أو «هيئة» # أو «جبهة» أو «هيكلا» متوهنا ~~«دار النيابة» لا تحل لعصبة # دلفت إليها ms50 تحت ألوية الفنا # أفمن أتى وكتابه بيمينه # أم من يسوخ كتابه إن دونا؟! # أفمن يرد إلى العباد حقوقهم # كمن افترى كذبا صراحا بينا؟! # أبت السياسة أن تقوم حكومة # فينا بأمر الشعب أو أن تذعنا ~~••• # يا مصر هذا يوم عيدك فاسلمي # واستقبلي فجرا يودع موهنا # سيري على الأشواك واقتحمي الدجى # حتى ترى صبحا يلوح ومأمنا # صهرتك أحداث وعضك نابها # وبقيت في الحالين أصفى معدنا # برئت صفوفك من فلول ردها # حذر الفلول وخوفها أن تجبنا # وإذا الجبان رأى السلامة مغنما # حسب الجسور مغامرا أو أرعنا # ما بين حرب ثم أخرى بعدها # لاحت منى في الأفق وابتسمت لنا # فتمثلي الماضي لعل عظاته # تؤتي فنجني من مرارتها المنى # في كل شبر من أديمك قطرة # خضب الشهيد بها ثراك ومونا # فتفيئي ظل الحياة كريمة # وتطلعي عند الحصاد إلى الجنى # وتهيئي لغد قريب عله # يجزي وينصف من أساء وأحسنا # | بني وطني أهبت بكم زمانا # نشرت بجريدة صوت الأمة عدد 95 يوم 15 نوفمبر سنة 1946. ~~*** # سلوا من سامها هذا العذابا # ومن شرع الأسنة والحرابا # سلوا جلادها تبت يداه # بأي شريعة فرض العقابا؟! # أما ينهاه عقل أو ضمير # يرد له المحجة والصوابا # ضلال أن يعاتب مستبد # وأولى بالمسود أن يعابا # وجهل أن يخاطب غير أهل # فلا تحزن عليه إذا تغابى # يصعر خده صلفا وحمقا # ويوردها على ظمأ سرابا # وكم أسدت إليه وكم تجنى # ولم يحسب لعاقبة حسابا # بأي جريرة وبأي عدل # تجرع مصر كأس النصر صابا # ولولا مصر ما غنموا فلاة # ولولا مصر ما غلبوا ذبابا ~~••• # سلوا «دنكرك» هل نهضوا بعبء # وقد غنموا السلامة والإيابا؟ # سلوا«الصحراء» عنهم كيف طاروا # وهل تخذوا النعام لهم ركابا؟ # سلوا «العلمين» هل ثبتوا بأرض # وقد سبقوا مع العدو السحابا؟ # فكيف تعاظموا بعد انكسار # وكيف تبدلوا أسدا غضابا؟! # سلوا «الميثاق» هل وأدوه صبحا # وهل نسجوا من الكفن الإهابا؟ # وكيف جرى على فمهم كذابا # وسال على سواعدهم خضابا؟ # وكيف استبدلوا شرعا بشرع # فأضحى الحق عندهم اغتصابا؟ # كذلك تلدغ الأفعى كريما # جزاء صنيعه وتمد نابا # وبين ms51 الناس رقط وابن آوى # وذؤبان ومن غلب الذئابا ~~••• # ويا عيد الجهاد زجرت قلبي # فحال القلب دمعا واستجابا # دعوت الشعر فاستعصى ولبت # دموعي كيف صادفت المآبا # تعاقبت السنون وأنت هدي # تضيء لنا المسالك والشعابا # ولولا عصبة خرجت وشقت # عصا الإجماع ذللنا الصعابا # تعاقبت السنون فما اتعظنا # ولم نعد التطاحن والسبابا # تهجم كل مرتزق وعبد # وأمعن كل خوان وعابا # ولو نطحوا السحاب لكان أدنى # تجاوز «مصطفى» وعلا السحابا # تعالى الله! كيف براه سيفا # وجرده فلم يسكن قرابا؟! # إذا ارتطمت سفينتها بصخر # تنادى الركب: أين تراه غابا؟! # ويا وطني فديتك من جراح # إذا نكأت حملناها عذابا # وهل يأسو الجريح سوى جريح # يشاطره الفجيعة والمصابا؟ # وكم من قسور ورد المنايا # يروع ببطشه السبع السغابا # إذا كرت عليه الخيل فرت # وإن سام الجياد حمى العرابا # روى دمه ثراك ففاح مسكا # وأينع روضة وزكا ترابا # وآخر في «الجنوب» ثوى شهيدا # فضج النيل واجتاح الرحابا # لحا الله الخوارج والمطايا # ومن أضحت نفوسهم خرابا # ولا كان الجلاء إذا أحلوا # مع الحلف المرافق والرقابا # وطوبى للألى ذهبوا فداء # إلى الرضوان واستبقوا الثوابا ~~••• # بني وطني أهبت بكم زمانا # فلما بح صوتي قيل: هابا! # ولو نطق الجماد كما نطقنا # لأسمعه الصدى عنكم جوابا # | في السجن # ومصر تناديهم وصوتي يردد للحر السجين الدكتور عزيز فهمي نزيل سجن ~~الأجانب. # نشرت في جريدة الوفد المصري عدد 2464 يوم 14 يونيو سنة 1946. ~~*** # كفاك عزاء أنك اليوم أوحد # وقد يسكن الغمد الحسام المجرد # يهون عذاب السجن والليل موحش # ويذهب عنك الحزن فيه تجلد # وقد يؤسر الليث المنيع عرينه # ويرهب منه الصوت وهو مصفد # أهبت بقومي أن يذودوا عن الحمى # وما زلت أدعوهم وما زلت أشهد # أهبت بقومي والخطوب زواحف # تلم بهم طورا وطورا تهدد # وأنذرت حتى بح صوتي ولم أزل # ومصر تناديهم وصوتي يردد # | نذرت نفسي قربانا لفاديها # كتبها وهو في سجن الأجانب في يونيو سنة 1946. ~~*** # شكت إلى الله من عدوان أهليها # وعاث غاصبها في أرض راعيها # وا حر قلباه من يأس يصارعها! # يكاد لولا بقايا ms52 الصبر يرديها # فزعت من غدها علما بحاضرها # ورضت نفسي على نسيان ماضيها # وقفت قلبي عليها في شبيبته # فشاب منها ومن عدوان ساليها # لما أفقت من الماضي بلا أمل # نذرت نفسي قربانا لفاديها ~~••• # ذكرت مصر فهاجتني مواجعها # وعزني الدمع حتى كدت أبكيها # يا لائمي وأنا الجاني على كبدي # دع عنك لومي فإن اللوم يفريها! # كل يغني ليشجي سامرا وهوى # وقد يغني لأوطار يرجيها # وليس لي سامر فيها ولا وطر # ولا زعمت جوادي من مذاكيها # وإنما هي آلامي أكتمها # حتى يضيق بها صدري فأحكيها ~~••• # نزحت عنها فلم أعدل بها وطنا # وبات قلبي أسيرا في مغانيها # وصنت شعري إلا عن مفاتنها # وهمت في الأرض مسحورا بواديها # ورق شعري كما رقت جداولها # وراق وصفي كما راقت مجاليها # وما رأيت كناسا فيه جؤذره # إلا ذكرت غزالا في مراعيها # وما شربت على صحو ولا كدر # إلا ذكرت نديما في نواديها ~~••• # لما رددت إليها رد لي أملي # عند اللقاء وأحياني تدانيها # وقد طويت إليها اليم واقتربت # بي السفينة من أولى موانيها # فكاد يطفر قلبي من توثبه # وقد تنسم ريحا من نواحيها! # وحال قلبي دموعا عندما اتأدت # فرحت أنثر دمعي في ضواحيها # سجدت لله عرفانا لنعمته # لما حللت رفيفا من روابيها # فكيف حالت حياتي عندها سقرا # وكيف أصليت نارا من سواقيها؟! ~~••• # جارت عليها صروف الدهر واختلفت # أيدي الرماة، فآها من أعاديها! # راشوا لها السهم مسموما فشتتها # وكاد لولا يد الرحمن يصميها # وأثخنوها جراحا في مقاتلها # يا للجريحة من عدوان آسيها! # لولا الخوارج والأحزاب ما انتكست # في فجر نهضتها والوفد هاديها # إن كان دستورها حبرا على ورق # ففيم مجلس شوراها وناديها؟! ~~••• # فزعت من شرك يلقيه غاصبها # قبل الجلاء لعل «الوعد» يغريها # وما الجلاء إذا شدت بسلسلة # من القيود و«شرط الحلف» يمليها # تشعب الرأي والأحزاب سادرة # ومصر صابرة والصبر يضنيها # وكيف تنهض من أسر يكبلها # والقيد آمرها والقيد ناهيها ~~••• # تلفتت مصر حيرى واستبد بها # في ليل محنتها من لا يصافيها # وقد أهاب بها حامي قضيتها # إلى الكفاح ولباه ضواريها # والوفد ms53 ربانها في كل عاصفة # والوفد منقذها والله حاميها # ومصطفى درعها الواقي وساعدها # ومصطفى سيفها الماضي وفاديها # | نور من الرحمن ودوا محوه # في 13 / 11 / 1948 بالنادي السعدي، عقب الاعتداء على النحاس باشا في عيد ~~الجهاد. ~~*** # سهرت عليك عناية الرحمن # وارتد سهم الجاحد الخوان # لما ترقب في الدجى أجناده # وترصدوك وحاطك الملكان # دفعت يد الله العلي قضاءه # وحمتك راحته من النيران # لله أنت وقد تدفق سيلها # والموت يخطر والحتوف دوان! # ولقد رأيتك والمنون بمرصد # تحنو على الجرحى وقلبك حان # ولقد رأيتك والمنون بمرصد # وكأن قلبك قد من صوان # تحنو على الجرحى وقلبك رحمة # والأرض خضبها النجيع القاني # تحنو عليهم عن هوى ومحبة # وتذوب عطفا من جوى وحنان # وجبينك الوضاح يسطع مشرقا # وكأنما في نوره القمران # وعليك من نور اليقين مهابة # وجلالة من صادق الإيمان # نور من الرحمن ودوا محوه # هيهات تطفئه يد الشيطان! ~~••• # لما نظرتك والمنايا حوم # عقد الجلال عن البيان لساني # سبحان من رد الحياة لأمة # حملتك بين معاقد الأجفان! # سبحان من كتب الحياة لأمة # لولاك ما فرقت من الحدثان! # فاصبر كما صبر النبي وصحبه # واسلم كما سلموا من العدوان # | خليل مطران # نشرت في المصري في 2 / 7 / 1949 وقد أنابه رفعة النحاس باشا عنه في ~~العزاء. ~~*** # شاعر هز دولة الشعر هزا # ساجلته الطيور دهرا فبزا # لم يفته الجديد فافتن فيه # واتخذناه للبداوة رمزا # ثالث اثنين لم يزل يتأسى # من تغنى بشعرهم أو تعزى # أين شوقي وأين منا بيان # كبيان الخليل لفظا ومغزى؟ # وسجايا كأنهن رحيق # فتق الطهر عرفهن ومزا # نكست راية القريض بواد # كان في سالف الزمان الأعزا ~~••• # أيها القبر ما حويت رفاتا # إنما استودعوك يا قبر كنزا # غاض بحر لآلئ الشعر غاصت # تحت أطباق مائه حين كزا # إن لبنان والعراق كليم # والمصاب الأليم في مصر حزا # فجعتها الخطوب في شاعريها # والمصاب الجديد جدد نغزا # ذلك الشاعر الذي عف نبلا # رب نبل أتاح للنقد غمزا # عف عن إرث صاحبيه إباء # لا تظنوا الإباء في الناس عجزا # قد علمنا مكانه ms54 وتخلى # عنه طوعا ولو أراد استعزا ~~••• # أيها الشاعر الذي عاش عفا # طاهر الذيل أخرق الكف نزا # لم يدنس يراعه بهجاء # أو يحمل لسانه العف رجزا # قد غرست النواة فاحصد جناها # كل نفس بما توخته تجزى # وتسنم إلى الخلود سبيلا # حفها الصبر حسبك الخلد فوزا! # | علي محمود طه # ألقيت في تأبين المرحوم علي محمود طه بالمنصورة في مساء الخميس ~~23 / 2 / 1950. ~~*** # طوى الشراع وألقى الناي وانسدا # وآب من رحلة الأيام من سهدا # حداه جبريل فانسابت سفينته # نحو الضفاف فلما كاد أن يردا # ترنح الزورق الحيران منحدرا # مع الرياح ولما يبلغ الأمدا # تقاذف الموج مجدا فيه فانخلعا # على الصخور فمال الفلك واتأد # وردد البحر في ألحان شاعره # لحن الوداع فضج الموج واحتشدا # ومالت الشمس خلف اليم غارقة # وانساب منه لواء الليل فانعقدا # وأذهل الكون صمت ظل متصلا # حتى تجاوب رجع اللحن واطردا ~~••• # يا شاعر البحر هذا البحر مدثر # من الحداد سوادا بدد الزبدا # يا شاعر الجيل هذا الجيل مفتقد # قيثارة ذهبت ألحانها بددا # يا شاعر الحب من للعاشقين إذا # ما برح الشوق أو أضناهمو كمدا # يا شاعر الثورة الكبرى ومشعلها # نارا تلظى بها من جار واضطهدا # بنيت للضاد مجدا ليس يجحده # وحق شعرك إلا ناقم حسدا # لأنت حي وثاو في ضمائرنا # وإن بعدت وإن فارقتنا جسدا # لأنت حي وفي سمعي وفي خلدي # شدو شجي ولحن خالد أبدا # | وحي الجهاد # أهبت بنا فلبى واستجابا # شبالك مصر واحتسبوا الشبابا # تدفق غيلهم بين المنايا # وفودا كان منها الموت قابا # وكروا كرة أولى فحالت # ربوع النيل آجاما وغابا # وقد صدح النفير على زئير # كصوت الرعد عنفا واضطرابا # يذود عن الحمى ويرد خصما # ظلوما يحبس الحق اغتصابا ~~••• # ترصد للمنية كل حر # وقد نشبتهما ظفرا ونابا # وكم من قسور ورد المنايا # وروع بطشه السبع السغابا! # إذا كرت عليه الخيل فرت # وإن سام الجياد حمى العرابا # وآخر في الجنوب ثوى شهيدا # فضج النيل واجتاح الرحابا # ترنح هاتفا: لبيك أمي! # فديتك فاسلمي ... وهوى وغابا # روى دمه ثراك ففاح مسكا # وأينع ms55 روضة وزكا ترابا # فيا أم الشبول! وأنت أبقى # فداؤك من أصيب ومن أصابا # وطوبى للألى ذهبوا فداء # إلى الرضوان واستبقوا الثوابا ~~••• # بني وطني أرى الأحداث تترى # وتزجر كلما وفدت غرابا # ففيم نجدد الذكرى ونتلو # صحائفها ونطويها كتابا # عجبت لأمة تغضي حياء # وقد حسر العدو لها نقابا # وأبدى ناجذي لؤم وغدر # وألقى دون حجتها حجابا # يعللها بآمال كذاب # ويوردها على ظمأ سرابا # يكيد لها ويغريها «بحلف» # يحل له المرافق والرقابا ~~••• # سل الحلفاء عنها يوم مادت # معاقلهم وقد فقدوا الصوابا # فهل وجدوا معينا أو ظهيرا # وقد سبقوا مع الريح السحابا؟ # وشتت جيشهم برا وبحرا # فما ثبتوا ولا شقوا عبابا # سل الصحراء عنها يوم طاروا # كطير العهن وهنا وانسيابا # ولو نكثت بعهد ما أفاقوا # ولا غنموا السلامة والإيابا # فكيف تنكروا للحق لما # تراءى النصر وانطلقوا ذئابا؟! # وكيف استبدلوا خمرا بخمر # فأضحى الكرم غسلينا وصابا؟! # سل «الميثاق» هل حملوه حيا # على الأعواد أم حملوا خضابا؟! ~~••• # بني وطني حلفت بمصر ثوبوا # إليها واسمعوا منها عتابا # إلى الدستور واعتصموا بحبل # متين منه واغتنموه بابا # ففي الدستور عتق من إسار # ومن رق إذا الحدثان نابا # أرى الدستور هان على فريق # من الزعماء ضل هوى وخابا ~~••• # إلام يسوسها طلاب غنم # إذا حكموا أذاقوها العذابا؟! # وإن زالوا وزال الحكم ناحوا # على الدستور وانتحبوا انتحابا # وما ذرفوا الدموع عليه إلا ~~«كما تصف المعددة المصابا» # فلا تصغوا لدجال أثيم # يبدل كل آونة ثيابا # تجهم «للزعامة» إذ رماها # وعيرها سفاها أو سبابا # وما ضر الزعيم عواء رهط # إذا سلمت وجنبها الصعابا # هو السيف الذي صقلته مصر # إذا شهرته أسمعها الجوابا # وإن راش السهام لها عدو # تلقى السهم عنها والحرابا # بناه الله من صلب وعزم # يدك الشم والقمم الصلابا ms56