######OpenITI# #META# URI: 1370KhalilShaybub.FajrAwwal.Hindawi39182749 #META# Tags: poetry #META# ID: 39182749 #META# Title: الفجر الأول #META# AuthorID: 96418194 #META# Author: خليل شيبوب #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الشعر‏ # باسم الله‏ # النور والحياة‏ # أمنية‏ # بسمة‏ # ثالث القمرين‏ # زهرة قرنفل‏ # دمعة‏ # الليل‏ # القبر‏ # حدود العقل‏ # نصيحة‏ # الثوب الأزرق‏ # رجوع العافية‏ # لا تنسي‏ # العصر‏ # ما الحب؟‏ # الثوب الأحمر‏ # عفيفة‏ # الأمل العاثر‏ # أنا‏ # تعزية‏ # شكوى‏ # زهرة القبر‏ # العقد الأسود‏ # النجوى‏ # شرح موجز‏ # العزم المتلاشي‏ # أبو قير‏ # صوت القبر‏ # نظرة إلى الماضي‏ # عزيزة‏ # رأيتك‏ # البحر‏ # نساء الصليب الأحمر‏ # المسئول‏ # المزاج في الحب‏ # الكون مصلى‏ # البحر مرآة الحياة‏ # القطيعة‏ # الهارب‏ # الأختان‏ # المستجير‏ # الغرباء‏ # السابلة‏ # الراحة‏ # نظرة وخطرة‏ # الرسم‏ # جواب‏ # اللاعبة‏ # مجيلة الورق‏ # زر الكهرباء‏ # الراقصة‏ # العينان‏ # المنفرد‏ # النغمة‏ # الداء‏ # سليم وسلمى‏ # العام‏ # الكبرياء‏ # جواب الرسالة‏ # كلمة شكر‏ # الصور المتحركة‏ # حكم عادية‏ # المتشاعر‏ # الحب نور العمر‏ # ضجر‏ # الزهرة الذابلة‏ # وقفة على قبر‏ # إغراء‏ # الأربة الرمادية‏ # السكران‏ # العهد‏ # شجون‏ # القصيدة‏ # التعويذة‏ # المكرمة‏ # على شواطئ الإسكندرية‏ # حيرة الغيور‏ # هند‏ # ثوب المخمل‏ # عقد الكهرمان‏ # بؤس‏ # الوردة والأمل‏ # الطائر والغصن‏ # الموعد‏ # الفؤاد‏ # إيضاح‏ # واجب التهنئة‏ # الشاكي‏ # الشاتم‏ # الخائن‏ # لو ...‏ # المنى والشعر‏ # الشعر‏ # باسم الله‏ # النور والحياة‏ # أمنية‏ # بسمة‏ # ثالث القمرين‏ # زهرة قرنفل‏ # دمعة‏ # الليل‏ # القبر‏ # حدود العقل‏ # نصيحة‏ # الثوب الأزرق‏ # رجوع العافية‏ # لا تنسي‏ # العصر‏ # ما الحب؟‏ # الثوب الأحمر‏ # عفيفة‏ # الأمل العاثر‏ # أنا‏ # تعزية‏ # شكوى‏ # زهرة القبر‏ # العقد الأسود‏ # النجوى‏ # شرح موجز‏ # العزم المتلاشي‏ # أبو قير‏ # صوت القبر‏ # نظرة إلى الماضي‏ # عزيزة‏ # رأيتك‏ # البحر‏ # نساء الصليب الأحمر‏ # المسئول‏ # المزاج في الحب‏ # الكون مصلى‏ # البحر مرآة الحياة‏ # القطيعة‏ # الهارب‏ # الأختان‏ # المستجير‏ # الغرباء‏ # السابلة‏ # الراحة‏ # نظرة وخطرة‏ # الرسم‏ # جواب‏ # اللاعبة‏ # مجيلة الورق‏ # زر الكهرباء‏ # الراقصة‏ # العينان‏ # المنفرد‏ # النغمة‏ # الداء‏ # سليم وسلمى‏ # العام‏ # الكبرياء‏ # جواب الرسالة‏ # كلمة شكر‏ # الصور المتحركة‏ # حكم عادية‏ # المتشاعر‏ # الحب نور العمر‏ # ضجر‏ # الزهرة الذابلة‏ # وقفة على قبر‏ # إغراء‏ # الأربة الرمادية‏ # السكران‏ # العهد‏ # شجون‏ # القصيدة‏ # التعويذة‏ # المكرمة‏ # على شواطئ الإسكندرية‏ # حيرة الغيور‏ # هند‏ # ثوب المخمل‏ # عقد الكهرمان‏ # بؤس‏ # الوردة والأمل‏ # الطائر والغصن‏ # الموعد‏ # الفؤاد‏ # إيضاح‏ # واجب التهنئة‏ # الشاكي‏ # الشاتم‏ # الخائن‏ # لو ...‏ # المنى والشعر‏ # | الفجر الأول # | الفجر الأول # تأليف # خليل شيبوب # إلى: أ ... أ ... أ ... # خ. ش. # | مقدمة ms01 # | إلى مطالع هذا الديوان # بقلم خليل مطران # خليل شيبوب صديقي، أرادني لأقدم ديوانه؛ حبا للخليل وكرامة. خلته مستحييا مما ~~يسومني، ما أعظم تواضعه! تالله إنه ما كان مجشمي صعبا إلا أن يدعوني إلى غير ما ~~ألفت من الصدق، وهذه فرصة أشكرها له؛ لأنه قيض لي بها أن أبدي رأيي في الضرب الذي آثره ~~من الشعر على سواه، أقول من الشعر، وأرجو أن يفرق القارئ - كما فرقت - بين معنى الضرب من ~~الشعر، وبين معنى الضرب في النظم. # الناطقون بالضاد في هذا الأوان فريقان في تصور كنه الشعر؛ أحدهما يراه على المذهب ~~المعروف كما وضع أصله في الجاهلية، وعدل بعض الشيء في صدر الإسلام، ويأبى له إلا أن ~~يكون على النحو والأسلوب اللذين كانا منذ البدء، وبالرصف والترتيب اللذين بقيا هما هما إلى ~~الساعة، وربما لم ير بأسا في استمرارهما هكذا إلى قيام الساعة. # أما الفريق الثاني فيرغب - مع الحرص على سلامة اللغة وفصاحة التعبير وجمال الديباجة - ~~في مجاراة سائر الأمم من غربية ومن شرقية غير عربية اللسان، على النوع الذي آثروه من الشعر ~~بلا محاكاة آلية، ولا تقليد أعمى كما يقول بعض كتابنا، وهذا النوع الذي نعته الغلاة جورا ~~بالأوروبي أو الأعجمي، وأنصفه المعتدلون المراعون لأحوال الزمن والبيئة والمعيشة والتحول ~~الفكري في الفرد والجماعة، فأسموه بالعصري؛ لم تبد منه في آدابنا إلا طلائع قليلة حتى ~~الآن، ولسوء الحظ كان أقلها مما له قيمة تغري بانتهاج هذا النهج، قبل هذا الديوان. # إن الذين يجيدون الشعر من الضرب الأول، يدلونني على أنهم أتقنوا المحاكاة صوتا ~~والمضاهاة صناعة، لأناس كرروا الجهر بذلك الصوت، والزخرفة بتلك الصناعة دهرا طويلا. # أما مكان نفسيتهم من كل هذا، فلا أراه، أو هو إن تراءى لي فليس إلا شيئا مبهما مغيبا ~~غير واضح الصور، ولا مفسر الرموز. # في حين أن الذين يجيدون الشعر كما توحيه سجيتهم، ويودعون فيه حساتهم بألفاظهم وفي ~~العبارات التي يتخيرونها لها بمحض خيرتهم، قد يفوتهم بعض الصيغ التي أقررناها بالعادة، ~~وقبلناها على أنها الفصحى، ونفينا ms02 ما سواها بحكم العرف الذي قدسه القدم وسوده في ~~مخيلاتنا كما سود الأوهام في معظم عقائد الأمم؛ ولكن نفوسنا تشعر كل الشعور بكل ما أودع ~~في تلك المنشآت الجديدة من الوجدان، وترى جلي الرؤية أدق ما رسم فيها من الصور، فإذا أتت ~~على القصيدة أو الديوان تبينت نفسية الشاعر بحقيقتها، وتصورت له شخصية بعينها، لا تمتزج ~~بشخصيات الآخرين من متعاطي هذه الصناعة، غير ظانة لحظة أن المفردات المستظهرة والجمل ~~المحفوظة هي التي عينت له مواضعها من منظومه، لا وحي ضميره، ولا طرب الباعث الذي تحرك ~~في طي جوانحه. # وإنه لغريب أن نكون وحدنا بين الأمم، وقد أقول وحدنا دون سائر الأمم، لا نفكر إلا ما ~~فكره قبلنا أهل لغتنا، ولا نحس إلا ما أحسوه، ولا نتصور إلا ما تصوروه، على تباعد وجوه ~~الشبه بين كل شيء من ظروف زماننا ومكاننا، وظروف أزمنتهم وأمكنتهم. # النوع الثاني من الشعر هو الذي آثره خليل شيبوب، وكل ما نظمه داخل في بابه على ما سيجده ~~المطالع؛ ففي هذا الديوان لن تكون الضالة المنشودة بيتا يجاد، أو مفردات يبالغ في ~~اختيارها، أو عبارات يبحث جد البحث عن وسائل تلفيقها؛ ليرضي عرضها وإن لم يكن لها جوهر، ~~بل ها هنا ستقرأ الشعر؛ لتعرف ماذا أراد الناظم أن يقول به من المعنى الجديد، أو أن يصف من ~~الإحساس على مثال غير مسبوق، فمن يتصفح مثل هذه المجموعة فإنما يتصفحها بشوق المتشوق إلى ~~معرفة نفس الشاعر والتأثر بمؤثراته، وبالرغبة الصادقة في استطلاع ما تسنى لذلك القلب الخفاق ~~والروح الخلاق، أن يبدع من إشارة، أو يجدد من تشبيه أو استعارة، أو يرسل في صفة خاصة من ~~مطلع في الكلام، أو يهيئ من مقطع حلو في ختام؛ إذ إن المكوث آخر الدهر عند عادات عرفت حتى ~~تنكرت، والأخذ بلا ملل على توالي العصور بألفاظ قررت ومعان مجت من فرط ما كررت، كل أولئك ~~إذا طلبه القارئ فليدع هذا الكتاب، وسوف يدع الديوان تلو الديوان مما يصدر بعده؛ لأن الرقي ~~غلاب ms03 ، وله الفوز في المآب؛ ولأن العامة إن أصرت على الجمود وهو التأخر أو صورة من صور ~~الموت، فمن الخاصة من كشيبوب يأبى إلا التحرك إلى الأمام، وبهؤلاء النجاة وهم في الحقيقة ~~طليعة النجاح ورسل الحياة. # | الشعر # | لأمير الشعراء أحمد شوقي بك # ما وصل من تهوى على أنسة # بالبدر في ظل الربيع الظليل # على بساط نسجته الربى # شتى الحلى والوشي غض طليل # أبدى الرياحين وأهدى الشذا # وجر أذيال النسيم العليل # واستضحك الماء فهاج البكى # في كل خدر لبنات الهديل # بالمجلس الممتع ما لم تزد # فيه ابنة الكرم وشعر «الخليل» # شعر جرى من جنبات الصبا # يا طيب واديه وطيب المسيل # فيه روايات الصبا والهوى # تسلسلت أشهى من السلسبيل # قد صانها الشاعر عن حلوة # في مفضل أو مرة في بخيل ~~••• # شيبوب ديوانك باكورة # وفجرك الأول نور السبيل # الشعر صنفان فباق على # قائله أو ذاهب يوم قيل # ما فيه عصري ولا دارس # الدهر عمر للقريض الأصيل # لفظ ومعنى هو فاعمد إلى # لفظ شريف أو لمعنى نبيل # واخلق إذا ما كنت ذا قدرة # رب خيال يخلق المستحيل # ما رفع القالة أو حطهم # إلا خيال جامد أو منيل # من يصف الإبل يصف ناقة # طارت بهم وارتفعت ألف ميل # سائل بني عصرك هل منهم # من لبس الإكليل بعد الكليل # وأيهم كالمتنبي امرؤ # صواغ أمثال عزيز المثيل # والله ما موسى وليلاته # وما لمرتين ولا جيرزيل # أحق بالشعر ولا بالهوى # من قيس المجنون أو من جميل # قد صوروا الحب وأحداثه # في القلب من مستصغر أو جليل # تصوير من تبقى دمى شعره # في كل دهر وعلى كل جيل # شوقي # | باسم الله # لا بد لكل كتاب من مقدمة تهيئ الأذهان لقراءته مجاراة للطبيعة في شتى كتبها؛ إذ نقرأ ~~للنهار مقدمة الفجر، ولليل مقدمة الشفق، وللبحر مقدمة الشاطئ، وللربيع مقدمة الطيور، ~~والحب مقدمة الحياة! # ولعل تلك المجاراة إحدى غايات الفن، بل لعلها أهم تلك الغايات. # على هذا سألت سيدي الصديق الكبير، شاعر القطرين، خليل مطران أن يقدم هذه الأوراق إلى ~~القراء، وسرعان ms04 ما أجاب على ذلك السؤال بالقطعة الشائقة المدرجة في صدر هذا السفر، فشكرا ~~له على عطفه ولطفه، ولا بد أن يكون قد نظر إلى شعر الكتاب بعين الرضى، وفيما خلا هذا، فإن ~~في تلك المقدمة من الحكم الغوالي ما يجب أن يتدبره كل متعشق لهذه الصناعة. ~~••• # لما افتك الحاضر قيود الماضي، ونفض عن الشعر غبار التقييد والتقليد، وقف الشعراء بين ~~حيرتين: حيرة اللفظ وحيرة المعنى، فمنهم من نبذ اللغة وقواعدها وأساليبها، ورمى بكل ذلك ~~التراث الفخم عرض الحائط، صارفا جهده إلى المعنى، مغاليا فيه ما شاء، مقيدا كل آبدة تسنح ~~له، مبالغا في تقصي آخر ما تستلمح مخيلته، متخيرا له من اللفظ ما يلتبس عاميه بفصيحه ~~وجميله بقبيحه، فثأرت اللغة لنفسها من هؤلاء بما أضعفت من معانيهم، وأفسدت من صور خيالهم؛ ~~لما أنهم ثائرون عليها، متنكبون عن جادتها، وهل يصح الرسم إذا اختل قلم الراسم، أو تثبت ~~القدم إذا وعرت الطريق؟ لأنه مقضي على المرء أن يعبر عن المعاني غير المتناهية في نفسه ~~بلفظ متناه محدود، فاللفظ للمعاني ثياب لا بد من إتقان صنعها والتوفيق بين ألوانها ~~وهيئتها؛ لئلا تصير مدعاة للضحك والسخرية؛ لذلك كان كثير من شعر هؤلاء شنشنة تنبو عن سماعها ~~الآذان، ورطانة لا تظفر الأفهام بشيء منها. # أما الآخرون؛ فإنهم احتفظوا باللغة سليمة مما يشوب جمالها، ثم عالجوها للمعاني الجديدة، ~~فلم يوفقوا إلا قليلا، فكان شعرهم أجوف لا يهز عاطفة ولا يحرك ذهنا؛ لأنه لا هنا ولا ~~هناك، كدرداب الطبل يوقظ النائم؛ ولكنه يصدع الرأس. # إنه يجب التعبير عن المعنى الصحيح باللفظ الفصيح، وكل معنى لا يجدد في الذهن صورة نادرة ~~أو فكرة سامية فهو سقيم، وكل لفظ يصور المعنى بوجه التقريب أو يكدر صفاء الصورة في الذهن ~~فهو عقيم، ونحن اليوم ألح ما نكون حاجة إلى ابتكار المعاني، وتنسيقها وجلائها، والتعبير ~~عنها بلفظ يلائمها، على أن طائفة من نوابغ المحدثين تتمشى اليوم بشعرها في هذا السبيل، وقد ~~وفقت فيه أحسن توفيق، والمستقبل كفيل الرقي. # ليس الشعر ms05 وحيا يهبط من السماء، وليس قائلوه من الأنبياء، وإنما هو قوة في الشعور ~~والخيال، وقدرة على تصوير هذه القوة؛ حتى تدخل في حيز من المكان والزمان. # الشعور والخيال جناحان تطير بهما نفس الشاعر إلى مراقي الفن الأبدية، وترفرف بهما على ~~الحياة، تستشرفها استشراف الطائر وجه البسيطة. # والفن شمس الحياة تنير مكامنها المظلمة، وتدل على مخابئها البعيدة، وتزيد في جمال صورها ~~البارزة، فتستجليها العيون على قدر ما أعطيت من قوة الباصرة. # وقد امتزج الفن بالحياة، وامتزجت الحياة بالطبيعة، وكأن الشعر روح تتنفس عنه هذه الطبيعة، ~~فوجب النزول إلى معالجتها، واستفتاح مغالقها، واستيعاب حكمها، واستيضاح زخارفها، وفي هذا ما ~~فيه من الجهد والصبر، ولا كمال في الشعر كما أنه لا كمال في الفن، وإلا ما كان هذا فنا ~~وذلك شعرا. ~~••• # إن من يمعن في الشعر الحديث نظرة استقصاء، لا بد له من التنبه إلى أمر جلل، وهو أن ~~النشء الحاضر عامل على مجاراة المدنية السكسونية في الترامي وراء العويص الشاذ من خيالها ~~ومعانيها، بينما كان النشء السابق يستوحي المدنية اللاتينية، ويتقرب إلى طرائق رجالها ~~والشعراء منها، ولا شك أن الشرقيين بطبائعهم وغرائزهم ونزعة نفوسهم إلى شرود الخيال، الذي ~~تزنه الحكمة بمعيار الحياة، حتى تدني أقصى ما قصي منه، لا شك أنهم بذلك أقرب إلى محاكاة ~~المدنية اللاتينية بما يحولونه منها إلى لحمهم ودمهم؛ لتستقل بذلك نفسيتهم وتبرز شخصيتهم، ~~ولا يجهل المعنيون بهذه الإشارة أن المدنية السكسونية بنت المدنية اللاتينية، وأن مذهبها في ~~الخيال ( # romantisme ~~) قد نشأ في فرنسا، ثم عبر نهر الرين إلى ~~ألمانيا ومنها ركب البحر إلى إنكلترا؛ لأن مبتدعيه برناردان دي سان بيير، وجان جاك روسو، ~~وشاتو بريان، وما في هؤلاء من نظم قافيتين، وقد استوهبهم إياه غوته العظيم، وعنه أخذ بيرون ~~وشلي وغيرهما، ولكن الآخذين تفردوا به لقوة طبيعة التحويل في نفوسهم حتى كأنهم مبتدعوه، ومن ~~مدهشات التطور أن هذا المذهب بقي متابعا سيره حتى عاد إلى مهده فرنسا مصطبغا بصبغة جديدة، ~~فتناوله لامارتين، وموسه، وهوجو، ومن نحا نحوهم. ms06 # نعم ، لا وطن للفن، ولكن لكل أمة ميزة عما سواها؛ لذلك نرى أن استقاء ذلك المذهب من منبعه ~~أوفى بالحاجة منه، وأتم انطباقا على طبائعنا وحياتنا الشرقية، بما يلائمها ويتفق معها، حتى ~~يجيء الرقي حثيثا، ويصقل الوضوح شعرا، إنما عيبه اضطراب معانيه وبعده عن المألوف في ~~عيشتنا، وإنما ينظم الشاعر لأهل لغته من الأجيال الحاضرة والمقبلة. ~~••• # وبعد، فهذا شعر نظمته لأروض به نفسي في خلواتها، وأرضيها بما يجدد بهجتها في أفراحها، أو ~~يسليها همومها في أتراحها، فإن أحسنت فلي أو أسأت فعلي، وفي هذا الشعر ما فيه من تردد ~~الضعف وذهول الحيرة وتنفس الصعداء، غير أن الإخلاص شفيع له، وكفى بالشاعر بؤسا أن يرمي ~~بقلبه إلى الناس، وأن يطرح بين يدي الجمهور خاصة دخلته، يفسدها عليه ذوو النيات المبهمة ~~والغايات المتهمة، حتى ليضلونه عن صواب حسه، ويزهدونه في يومه وأمسه، فلغير هؤلاء ينظم ~~الشعر، والله ولي الأمر. # خليل شيبوب # أغسطس سنة 1921 # | النور والحياة # أحب الضحى وأحب المساء # وأهوى الظلام وأهوى الضياء # ووقتا ترفرف روحي فيه # ينازعني من بقائي البقاء # معاني الحياة كأوقاتها # فما سر سر وما سيء ساء ~~••• # إذا الشمس أرسلت النور لاحت # كنبع عقيق تدفق ماء # وسال كتبر أذيب وصب # على الكون يسقي الفضا والهواء # ترقرق مثل دموع العذارى # حسبت الخدود لهن إناء # وما البدر في الليل إلا لجين # يذوب سنى وينير السناء # كأن الحسان لبسن الحداد # وأسفرن عن كل وجه أضاء # وإن خيم الليل قام السواد # بهيما كعقل أضاع الذكاء # كأن الغواني نشرن الشعور # وسترن أوجههن حياء # فشمس الصباح عقيق يسيل # ونحن دعونا العقيق ذكاء # وبدر الظلام لجين لذاك # يلألئ نور اللجين صفاء # وليس الدجنة إلا فناء # إذا ما تراءت لنا يتراءى # وما قولنا الشمس والبدر والصبح # والليل في العمر إلا امتراء ~~••• # وإن الحياة لتقضى كذل # ك طورا ظلاما وطورا ضياء # وما اختلفت غير عين تراها # شقاء وعين تراها هناء # وما النور إلا الحياة فهذا # رآه صباحا وذاك مساء # 11 يوليو سنة 1912 # | أمنية # إلى: أ ... أ ms07 ... # ألا ليتني وحبيبة قلب # ي في روضة أنف زاهرة # فنمشي أطوقها بالذراع # وأنشق أنفاسها العاطرة # نسير كذلك جنبا لجنب # وعيني إلى عينها ناظرة # فأقرأ في وجهها للطبيع # ة أكبر آياتها الساحرة # وتعقد من فوق هاماتنا # مظلاتها الأغصن الناضرة # ونلعب في المرج مستأنسين # بصوت عصافيره الطائرة # تقبل أذيالها الزهرات # وهي بتقبيلها فاخرة # تداعب هذي الأزاهر لطفا # وتجني أناملها الماهرة # وتصنع منها صفوفا صفوفا # لتكليل هامتها الزاهرة # فتعقصها من هنا وهنا # ك ناظمة جمعها ناثرة # وترنو إلي كما تتأل # ق في جوها الأنجم السافرة # فأفدي بروحي وأهلي ومالي # محاسنها الغضة الباهرة # وتقطف بعض ثمار الغصون # وتطعمني يدها الطاهرة # ونأتي إلى النبع نشرب في ال # أكف من الجرع الفائرة # ونجلس فوق الحصى نتحد # ث عن كل واردة صادرة # وفي الليل نرعى نجوم السماء # ونرقب أفلاكها الدائرة # نناجي الغرام وخلاقه # بأعماق أرواحنا الساهرة # تباركنا الشمس كل صباح # بنور أشعتها الفاترة # وننشق ملء الفؤاد الهواء # فتنعشنا النسم العاطرة # وتبسم لي وتجيء بقربي # فتؤنسني الظبية النافرة ~~... ... ... ... ~~... ... ... ... # سعاد فريدة عقد الحياة # ودرتها الحرة النادرة # إذا تم لي بعض «أمنيتي» # سمحت بدنياي والآخرة # 22 نوفمبر سنة 1912 # | بسمة # أرأيت الحبيب في الحلل السو # د كشمس بها تحف الغيوم # في ثياب الحداد بين لدات # هي سعد الحمى وهن النعيم # خاطرات يمسن عن خيزران # ناعم وجههن صبح وسيم # في رياض مثل السماء صفاء # هي بدر بها وهن النجوم # رنحتني بلحظها حين مرت # مثلما رنح الغصون النسيم # بسمت عن لآلئ وعقيق # فكأن اللثات عقد نظيم # ما ألذ ابتسامة من فم المحبو # ب إن كان رمزها التسليم # هي فجر الآمال في مشرق العم # ر يراه المخيب المحروم # هي نور الفؤاد قد شف عنه # ثغر حب به الفؤاد يهيم # إنما الحب طفرة النور في القل # ب وسر الغرام سر قديم # وكذا العمر مطلع السعد فيه ~~«بسمة» والحياة ليل بهيم # 8 ديسمبر سنة 1912 # | ثالث القمرين # في تنصير حبيب بدران، نجل الكاتب الكبير عبده بدران. # حبيب أيا ثالث القمرين # وتاجا على هامة الفرقد # ولدت ms08 طهورا وإن حملوك # خطيئة آدم في المولد # وروحك أطهر من كل نور # وجسمك أنقى من العسجد # لئن نصروك فهذا التطو # ع ذكرى وريا الفؤاد الصدي # نعيد فيه فداية عيسى # ونكرم فاديك والمفتدي # بعثت من الماء كالشمس تب # عث من بحرها فجر كل غد # وزدت على بهجة بهجة # وفزت من الحسن بالأزيد # كما عبق الزهر غب حياء # وقام بثغر نقي ندي # فدم يا حبيب القلوب حبيبا # تهنأ في العيش بالأرغد # وتنشأ بين خيار الرجا # ل يا طيب الأصل والمحتد # 15 ديسمبر سنة 1912 # | زهرة قرنفل # آمنت أنك روضة فيها غدا # طير الجمال مهللا ومسبحا # هذا قوامك غصنها الرطب الذي # في رأسه زهر القرنفل فتحا # | دمعة # على رفيق الصبا المرحوم شاكر إبراهيم # راح ابن إبراهيم فرع العلا # فعطلت منه عيون الحلى # مات وأيام الصبا غضة # والعمر رخص ناعم أقبلا # مات وفي الدوح حماماته # سواجع قد فقدت بلبلا # تبكي وتستبكي عليه الندى # دمعا رخيصا لسواه غلا # الغصن في روضته ذابل # لموت غصن عز أن يذبلا # والأفق مربد الضيا شاحب # والنجم موار السنا أجفلا # والبدر رحال بأبراجه # يسأل عن بدر غدا في البلى # أنزل في بطن الثرى بعد أن # كانت له أرواحنا منزلا # كان مزيل الهم إيناسه # واليوم مغنى الأنس منه خلا # قولوا لسالي ودنا كارها # والله ما منا فؤاد سلا # يا مطرب الرفقة في محفل # قد كان يشجو صوتك المحفلا # صوتك للداء دواء به # يشفى ويشقى العاشق المبتلى # لهفي على «يا ليل» منه وقد # كانت بها الليلات بيض الطلى # لهفي على عمرك وهو الذي # بدا غزير الخير لو أمهلا # لهفي على روحك بنت الرجا # أوصافها ساطعة مندلا # 1 # لهفي على عقلك لهفي على # علمك يا شاكر لهفي على # علم بروض الصدر دوحاته # تسقي النهى أغراسها سلسلا # كيف حواها القبر في ضيقه # والبحر لا تحويه رحب الفلا # الفضل والمعروف قد يتما # واللطف والرقة قد عطلا # يا أهله لا تسبلوا مدمعا # فالفجر عنكم دمعه أسبلا # لا تندبوا فالطير ندابة # لا تعولوا فالغيث قد أعولا # 3 ms09 يناير سنة 1913 # | هوامش # | الليل # أنا بين الأمراض والحسرات # ذهبت صبوتي وضاعت حياتي # كم دعوت الممات دعوة يأس # عالما أن راحتي في مماتي # باكيا ليس من يكفكف دمعي # شاكيا ليس من يجيب شكاتي # رق قلبي الخفوق حتى تلاشى # وجرى ذائبا مع العبرات # وقضت مهجتي الضعيفة مقذو # فا بها في النحيب والزفرات # فارحموا مهجة قضت وفؤادا # مقويا في أضالع مقويات ~~••• # أنا في الليل مثل سر عجيب # في فؤاد خال من العاطفات # أنا وحدي سهران مضطرب بي # ن نيام بأنفس هادئات # كطريح في جوف رمس رحيب # قد أحاطت به بوالي رفات # ظلمات ولا شعاع رجاء # مؤنسا في حوالك الظلمات # أيها الليل أنت مرآة حظي # قمت تدني إلي يوم وفاتي # حبذا الموت يا ظلام فإني # تاعس الحظ قد سئمت حياتي # | القبر # على سفح ذاك التل من جانب الحمى # له جدث في الأرض قد طاول السما # مطل على البحر المحيط وقد حوى # أجل من البحر المحيط وأعظما # يحييه نور الشمس في كل مطلع # ويبكي عليه الصبح دمعا معندما # ويحنو عليه الليل وهو مروع # فيطلع أقمارا عليه وأنجما # أحاطت به الأشجار وهي كأنها # حزانى لديه شاكيات تألما # تمد إليه الظل يعبس وجهه # إذا ما شعاع في الغصون تبسما # وتؤنسها ندبا وشجوا حمائم # هواتف فوق الغصن تعقد مأتما # يمر به الغادي فيسكب دمعة # ويطرق حزنا ضارعا مترحما # يسير وما بين الجوانح نزعة # إلى اليأس تذكي دفتيه تضرما # على والد لم يخلق الله مثله # بميتته أشقى يتامى وأيما ~~••• # أبي كنت تنسي اليتم كل ميتم # بموتك أضحى مرتين ميتما # توسعت في المعروف حتى ملكته # وحيدا فلما رحت راح مقسما # وكنت كبير العقل والقلب والنهى # وكنت الأبر المستحب المفخما # وكنت طهور النفس والدين والحجا # وكنت الأبي الأريحي الميمما # شمائل يرويها النسيم وقد سرى # عليلا على القبر الكريم مسلما ~~••• # أبي لو تراني واهي الروح باهتا # أجرر جسما خاويا متهدما # يقطع قلبي الداء والداء قاتل # إذا ثار أصلى واستبد وحطما # أروح وصدري مفعم بهمومه # وأغدو وقلبي بالمصائب أفعما # نعم لو تراني ms10 ينفث الصدر روحه # رأيت إذن هولا ويأسا تجسما # فليتك لما مت متنا معا لكي # نرى الترب أجرا والنهاية مغنما ~~••• # غدت لك روح في السماء أمينة # وجسمك في الدنيا إلى الأرض أسلما # وإني على هذا وتلك موله # فويلي من الدنيا وويلي من السما ~~••• # لقد أرسلوا رسما إلي أرى به # جمالك ميتا بالردى متلثما # أطاف به أحبابنا تبعث الأسى # لواحظهم حول المفارق حوما # رأيتهم لا يمسك الصدر قلبه # عليك وجوما من أسى وتألما # ومنشورة الشعر التي طار لبها # شعاعا وقد صار الفراق محتما # غدت تستجير الموت والموت جائر # وأنت مهيب الصمت لن تتكلما ~~••• # أبي، أين ما كنا عليه فإنني # أرى اليوم عمري حالك اللون مظلما # ولست أرى صبحا ولست أرى دجى # ولكن أرى شيئا من الليل أقتما # تكاثر فيه الهول والويل ضاربا # عليه شحوبا بالخطوب مخيما # تطايرت الأشباح حولا عيونها # به مثل نيران تقاذف مرتمى # ترجرج قلب الجو والجو أربد # أسالت على أكنافه نارها دما # لعمرك لم يمن امرؤ بمصائب # أشد من اللائي عرفت وأعظما ~~••• # ألا وقفة يا قبر تطفئ لوعة # وتسعد هذا المستميت الميتما # أذيب سواد المقلتين تفجعا # وأسقي الثرى حتى يحن ترحما # وأسأله عن والدي كيف حاله # وقد أنزلوه فيه ضيفا مكرما # وأسأله رفقا ولطفا بضيفه # وحقا له أن لا يضاع ويهضما # أيا قبره في كل يوم وليلة # عليك إله العرش صلى وسلما # أبريل سنة 1913 # | حدود العقل # إلى سيدي الكريم، الأخ توما اسطفان، مفتش اللغة العربية بمدارس الفرير. # إله الورى أين المواعيد والذكر # ظمئنا وعن أبياتنا انقطع القطر # لقد شاخ هذا الكون وانهد أسه # كأنا به الأموات وهو لنا قبر # تنكرت الشمس الإلهي نورها # وقد أصبحت صفرا أشعتها الحمر # وبدر الدجى قد كاد يخفي ضياءه # علينا فهل من شرنا غضب البدر # فلا مبسم يجلو عن القلب غمه # ولا نظر يهتز من سحره الصدر # ولا نسم في بردها طيب الشذا # ولا شفق من نوره اندفق التبر # ولا أصل في خيطها لمع بارق # تنير منار الطوق أنجمه در # بلى ارتجفت أم ms11 النجوم وأجفلت # ولا كوكب إلا ملامحه كدر # يسير إلى البحر الخضم ليرتمي # به فيواريه ويبتلع البحر ~~••• # إله الورى هل نظرة من عناية # يرد بها عن كوننا النظر الشزر # ألم تر أن اللؤم والغش والخنا # تناهت وقد مات التعفف والطهر # عبادك في تيهاء كونك سافروا # فأين ضياء يستنير به السفر # تمشت سموم المخزيات بجسمهم # فلا قلب إلا ملء أوداجه الغدر # أقلهم جاها تكاثر فضله # وليس قليلا من فضائله كثر # وأصبح شر الناس فعلا أجلهم # مقاما كأن العز يصحبه الشر # وما الناس إلا ذو جحود ومؤمن # فللجاحد النعمى وللمؤمن الضر # الحسن # رأيت نساء كالصباح صباحة # ترف عليهن البشاشة والبشر # مشين خفافا لاهيات كأنما # يشق عمود الليل في المشرق الفجر # ومسن بقد الخيزرانة ناعما # ورحن بثغر الأقحوانة يفتر # وغازلن فتيان الحمى بنواعس # ترقرق في أجفانها الحب والسحر # لقد كن للقلب المقطع بلسما # ويسرا لذي عدم إذا ذهب اليسر # مررن كما مر النسيم مهينما # ونمن فلا عرف هناك ولا نكر # وزال عبير كن ينشرن طيبه # وصرن ترابا ... هكذا يذبل الزهر! ... # ذهبن ولم يشفق عليهن قانص # من الموت قح لا ينهنهه زجر # فما هذه الأجسام يخفق قلبها # وما هذه الأرواح والخلق الغر ~~••• # القوة # وأبصرت أبطال الحروب كأنهم # من الطود بأسا لا يروعهم الذعر # إذا ضربوا بالسيف طاحت ممالك # وإن أغمدوا لم يأمن السهل والوعر # وإن نظروا شزرا فما البرق في الدجى # وإن حدقوا راعت عيونهم الحمر # ولكنهم مالوا سريعا وجندلوا # كما انحط صخر أو كما انحدر النسر ~~••• # الذكاء # وأبصرت شبانا تلهب لحظهم # ذكاء وفهما واستوى لهم الفخر # وعاطتهم العلياء بنت كرومها # فداموا كبارا لم تنل منهم الخمر # هم ناهزوا الشعرى ضياء ورفعة # بوري نهى يعلو به الصيت والقدر # تضاحك ثغر الدهر عجبا وهكذا # بأمثالهم من نفسه يعجب الدهر # ولكنهم لم يلبثوا أن تقهقروا # سراعا إلى البلوى فواراهم القبر ~~••• # ألا إنهم جاءوا وإنهم رأوا # وإنهم ذاقوا وإنهم مروا # ولم يبق من حسن ومن قوة ومن # ذكاء سوى شيء يردده الذكر # وما فهموا معنى الذي أبصروا كما ms12 # تزيغ عيون الشرب # 1 # أثقلها السكر # فقام أناس يطلبون بثأرهم # وهل لهم في الغيب عند القضا ثأر # أغاروا بمرخي العنان مطهم # من العقل لكن عيبه الشكل # 2 # والأسر # فلاسفة في البحث لجوا وإنما # رأوا لججا في البحث ليس لها سبر # أرادوا من الأكوان كشف غوامض # محصنة كالبكر يحضنها الخدر # وما برحت في الجسم والروح عندهم # أقاويل من تسطيرها نضب الحبر # فلما رأوا للجسم حلا لأنه # تواصل أوصال نبا العقل فاغتروا # وألووا على الروح الحرون عنانهم # ولكن كبا في شوطه بهم المهر # وآخر أمر أنكروها لأنهم # عيوا وبحكم الطبع قد أنكر الحشر # هي الروح مجموع القوى في اعتقادهم # متى يتلاشى الجسم يودي بها الكسر # وإنك مجموع العناصر كلها # فأنت الهوا والأرض والماء والجمر # ونحن قطيع شارد متقطع # كما شردت في الدو # 3 # سائمة ضمر # نعم، هكذا قالوا وهذي علومهم # لها كل يوم في صحائفهم نشر # فمالك عنهم ساعة الذود صامتا # وعند تلافي الخطب هل يحمد الصبر # وأعظم ما بي أنني لست فاهما # لصمتك معنى عنده يكشف العسر ~~••• # فما اسمك يا رب السماوات قل لهم # ومن أنت يا من دونه أسدل الستر # ومن دونه سبع طباق ودونها # بروج وأفلاك يحاربها الفكر # فقل لهم: ألأرض والبحر مسلك # إلى عرشك السامي الذرى والورى سفر # وقل لهم: أعدى عدو ابن آدم # هي الروح إن لم تستقم فهو الخسر # لعل لهم روحا لعل لهم نهى # لعل لهم قولا يصح به العذر # وإلا فبدد شملهم وإلى متى # بهم وبهاتيك الأضاليل تغتر # بكفك أرواح العباد تعلقت # كما حملت أثمارها الأغصن النضر # أمط عن محيا الكون عجمة جهله # وأعربه حتى لا يظل به سر # أبن للذي يرنو إليك بمقلة # يسيل على الخدين من مائها نهر # وقل ما الذي قبل الحياة وبعدها # ومن أي نسج ساحر نسج العمر # أحقا كتاب ذلك الكون كله # وكل له ما بين أوراقه سطر # وهل عيشنا تشكيل أحرف سطرنا # فهذا له نصب وذاك له جر # وذاك سكون مستديم تضمه # عليه صروف الدهر والمحن الغبر # كأن ms13 بني حواء ألفاظ منشئ # فعليتهم نظم وسوقتهم نثر # هل الناس والأفلاك والصبح والدجى # وهل صبوة الإنسان والجاه والفخر # سوى معضلات إن توخيت حلها # وردت وبي أمر وعدت وبي أمر # وأدركني شك بأنك كائن # وهمت بواد من معارجه الكفر # ولكن إيمانا بقلبي موطدا # يرد جماح الفكر إن جمح الفكر ~~... ... ... ... ~~... ... ... ... ~~••• # ألا حبذا العبد الذي أنت ربه # وما العبد من والاك لكنه الحر # وطوبى لمن يرضيك فعلا فيقتني # رضاك له كنزا وأنت له ذخر # كما امتاز توما اسطفان تورعا # فميزته بالعلم وهو له أجر # أتوما وفضل الله عندك واضح # علمت فعلمنا ومنا لك الشكر # أبريل سنة 1913 # | هوامش # | نصيحة # القبيحة جميلة صنعة، والجميلة جميلة بلا طاء. # رونسار # إلى آنسة # لا تقتدي بهم إذا شاهدتهم # ألفوا صباغ الوجه أبيض أحمرا # لو أنهم يدرون عاقبة الطلا # فزعوا بأوجههم إلى رب الورى # خدعوك بالمثل القبيح كما هم # خدعوا به وغدوا مثالا منكرا # هذي وجوههم انظريها كلها # لطخ نبت ذوقا وساءت منظرا # أنت الجميلة تفخرين عليهم # تيها كما فخر الشقيق العصفرا # أنت الشبيبة غضة ضحاكة # أفتقتلين بها الحياة تحسرا # والعاج أنت نقاوة وطهارة # والفجر رفاف الجوانب نورا # والظبي مكحول النواظر ساحر # والغصن ملك الروض يزهو مزهرا # والشمس طالعة تموج نورها # في المشرقين فكان أبهج ما يرى # فلأي شيء تعشقين غمائما # ربدا تبرقع وجهك المتنورا # ولأي شيء تطرحين أزاهر ال # غصن النضير لكي يجف ويكسرا # ولأي شيء تمنعين الظبي أن # يرنو كحيل الطرف أحوى أحورا # ولأي شيء تسترين الفجر بال # ليل البهيم مشوها ومكدرا # ولأي شيء تخبئين العاج في # ترب فتختبئ الثريا في الثرى # صوني المحاسن في عيونك محضة # وتمتعي بالعيش عذبا أخضرا # الفرق ما بين الحرائر والفوا # جر وجههن لناظر لن يخبرا # فدعي التبرج والتحلي وابسمي # تستنزلي النجم الأغر الأزهرا # إن المليحة صنعة الرحمن لا # صنع السحوق مزوقا ومزورا # 22 مايو سنة 1913 # | الثوب الأزرق # فاخري بالذي لبست السماء # أنت بدر التمام فيها تراءى # كل ما تلبسين حلو جميل # مستمد منك السنى والسناء # زدت حسنا إن السماء ms14 وشاح # لك صارت غلالة زرقاء # درة تلبس البحار وجسم # بصفاه كالماء يلبس ماء # كوكب ثوبه الفضاء وغصن # قد تردى أوراقه الخضراء # نسجت ذلك القميص العيون الزر # ق تكسو الحمامة البيضاء # تتهادين عزة وجلالا # وجمالا ومنعة وإباء # لك ثغر غض على جانبيه # طبع الحسن آيتيه رواء # 1 # وابتسام ترقرق السحر فيه # يبعث الحب والمنى والرجاء # وعيون سود بها سكب الله # شعاعا يحيي النفوس غذاء # فالبسي ما يشاء ذوقك وابقي # قرة العين بهجة وصفاء # واسرحي وامرحي وتيهي ودلي # واسلمي واغنمي الحياة هناء # 30 مايو سنة 1913 # | هوامش # | رجوع العافية # شمس الصباح شقيقة البدر # عوفيت من ألم ومن ضر # وسلمت من ضيم ومن شر # شكرا لربك قد رجعت إلى # نور الشباب ضحوكة جزلا # محفوفة بالأنس والبشر # لا تجزعي من حادث نزلا # البدر يكمل بعد أن أفلا # ويعود ملء العين والفكر # ما ضر وجهك صفرة عرضت # سترينها قد زايلت ومضت # وجلت بياض جمالك النضر # الوردة الحسناء في الخمر # صفراء أو حمراء للنظر # أوما تظل مليكة الزهر # والدر غالي القدر والشرف # إن قام في بيت من الصدف # ما حط ذاك بقيمة الدر # هذا تنقل حسنك البهج # كالشمس من برج إلى برج # وهي المنيرة ربة الفجر # أنت الرجاء مجسم عذب # أنت الشباب منعم رطب # أنت ابتسام النور في القطر # أنت الحياة وكل زخرفها # وأعيذ طهرك من تزلفها # وتباين الإعلان والسر # إنا حمدنا غب عاقبة # فيها لبست ثياب عافية # دامت عليك إلى مدى العمر # سلمت عيونك فابسمي كرما # للدهر وابقي ما حييت كما # شاء الجمال فريدة الدهر # 2 يونيو سنة 1913 # | لا تنسي # أسعاد ليت الله صورني # ظلا يقيك حرارة الشمس # أو زهرة حسناء باسمة # تضعينها في مفرق الرأس # أو كوكبا يجلو الشعاع على # خديك والفتانة النعس # أو شرعة من ماء صافية # تسقيك سقيا طيب الغرس # أو نفحة تسري فتحمل من # حبي إليك بقية النفس # تسري إلى أذنيك تالية # آي الغرام عليك بالهمس # لكن أماني العمر ضائعة # بين الغد المجهول والأمس # تبدو وتخفى فيك مالئة # صدري بنار ms15 الحب واليأس # فيظل قلبي منصتا وجلا # في أضلعي كالرمس في رمس # أضحي على جزع يولهني # وعلى تقطع مهجتي أمسي # من حادث يبلي إلى نكد # يصمي ومن بؤس إلى بؤس # متحيرا والموت يرقبني # متنصتا في موقع الحس # أسعاد يوم أنام في جدثي # متواريا عن أعين الإنس # وترين نور الشمس فادكري # من بات محجوبا عن الشمس # 6 يوليو سنة 1913 # | العصر # وقالوا إن هذا العصر نور # فهل سلمت من اللؤم الطباع # أو انجابت غيوم الغش يوما # فلاح الصبح وابتسم الشعاع # وهل ساد الوفاء ومات غدر # وزال الشك وانحسر القناع # وإلا ما الذي يدعون نورا # وبين عناصر الدنيا صراع # أكفر كله سفه وعاب # وإيمان هو الشتم القذاع # وفلسفة تقوم على جماد # أشال نشوءه القوم الرعاع # بها انقادوا لما يرضي هواهم # كما ينقاد للريح الشراع # تشاد لربة الفسق المغاني # ويعمر في جوانبها النزاع # ويبذل كل أحرش # 1 # في حماها # أحق به الأطيفال الجياع # لقد بكت الطهارة يوم ولى # بنوها وانجلى عنها الوداع # على الحب السلام فما تبقت # سوى الشهوات يضرمها التياع # فتقضى مثل شرب الماء فيهم # ولا سيف يروع ولا يراع # زواجهم لمال أو مقام # يسوقهم إليه المستطاع # سماسرة تتاجر بالغواني # لها الأعراض تشرى أو تباع # رمينا بالبنات لهم متاعا # كأن بناتنا لهم متاع! ... # عفاء أيها الدنيا فإني # رأيت الناس قد ماتوا وضاعوا # إذا قلتم بأن العصر نور # يعززه ابتداع واختراع # فباسم العصر لا تبقوا على ما # يقال له التضامن والمشاع # وباسم العلم والعلما أضلوا # نفوسا قد تناولها الضياع # وباسم الدين والتقوى أميتوا # ضمير الناس وليحي الخداع # كلوا مال الأرامل واليتامى # وجدوا في تطلبه وداعوا # ولا تحزنكم ثكلى أرنت # ولا طفل نبا عنه الرضاع # ولا قوم أمضهم نواح # فما أصغى لنوحهم سماع # وقولوا إن هذا العصر نور # فقولكم هو الأمر المطاع ~~••• # لحى الله السكوت وناصحيه # ولكن ليس في العذل اقتناع # تمدينهم مصائب صائبات # يضيق ببعضها الصدر الوساع # مصائب كلما فكرت فيها # أرى رأسي ألم به صداع # فيا دهري وبيعي كان خسرا # لحاك الله هل ms16 مثلي يباع # 22 يوليو سنة 1913 # | هوامش # | ما الحب؟ # إلى: د ... # تسائلني ما الحب قلت عواطف # منوعة الأجناس مركزها القلب # فقالت: ولكن كنهه، قلت: ما له # لدى البحث كنه يستفاد ولا حسب # وكل له حب لأن تضارب ال # عواطف لا قول يفيد ولا كتب # سكت. أجابت: قل. فقلت: ألم أقل # عواطف قلب بعضها شبم عذب # ومنها التي تسري كنار مذيبة # ومنها التي تسلي حياة الذي يصبو # وما الحب إلا رابط الكون كله # فلم يخل منه الفدم والجهبذ الندب # 1 # كأن بني الدنيا بروج دوائر # منظمة الترتيب وهو لها قطب # فيحفظ بين العالمين توازنا # ليبقى لها معنى كما خلق الرب # وأسراره في القوتين اللتين لا # تزيداننا علما هما الدفع والجذب # ومن فهم الحسن الصميم فإنما # دعاه إليه واستقل له الحب # على أنه لا غصب فيه لأنه # يجيء اختياريا يعيب به الغصب # فلم يرضها هذا الكلام وأقبلت # علي بوجه خده ناعم رطب # وقالت أطل عنه الحديث فإنني # أحس فؤادي قد تناوله الرعب # فقلت سلي الأطيار في وكناتها # إذا لعبت ماذا أثار بها اللعب # سلي زهرات الروض عن نفحاتها # إذا مال غصن الروض وهو شج صب # سلي نسمات الصبح حين تنهدت # خوافت تشجيها الأزاهر والقضب # سلي جاريات الماء عما تذيعه # عن الترب أو ماذا يقول لها الترب # سلي الأثلاث النابتات من الثرى # وقد كن حبا كيف قد نبت الحب # سلي زاخرات الموج وهي نواصت # إلى نغمات السحب إذ درت السحب # سلي ساطعات النجم والبدر بينها # بدا وهي سرب كيف يأتلف السرب # سلي الصخر يسقيه الندى بدموعه # فيجثو سعيدا زاهيا فوقه العشب # سلي الشمس إذ تأوي إلى البحر زوجها # مساء لماذا دار بينهما العتب # سلي الليل مرتاعا على البدر آفلا # كأن له لبا وقد خفت اللب # سلي الصبح إذ يبكي سلي الأفق باسما # سلي النور فوق الكون يجري وينصب # سلي قلبك المصغي إلي وروحك ال # تي هي أخت القلب تصبو كما يصبو # سلي الدين والدنيا سلي الأرض والسما # سلي من له قلب ومن ما ms17 له قلب # يخبرك أن الحب سر بدت له # معان ولكن دون جوهره حجب ~~... ... ... ... ~~... ... ... ... # فقالت وهمت بالبكاء وما اشتفت # ولكن، ولكن، بعد ذلك، ما الحب ~~... ... ... ... ~~... ... ... ... # 22 أكتوبر سنة 1913 # | هوامش # | الثوب الأحمر # تبارك الله وقد أقبلت # في مطرف من سندس تخطر # كأنها حين تراءت به # شمس جلاها الشفق الأحمر # | عفيفة # كذب المسمي والمسمى إنهم # ذروا الرماد على العيون ولوحوا # ما أنصفوا لما دعوك عفيفة # لكنهم شتموا العفاف وقبحوا ~~••• # لله حسنك والعفاف حجابه # ما كان أوضحه لمن يستوضح # أيام ترتد القلوب خواشعا # ولها إلى عليا جمالك مطمح # أيام ترمقك العيون حواسرا # ولها احترام الطهر فرض أرجح # أيام قدك إن تثني خاطرا # فالغصن من مرح الصبا يترنح # أيام لحظك إن رمى وإذا رنا # فالنبل يرشق والمهند يذبح # أيام ثغرك لؤلؤ كنز اللمى # مكنونه كالزهر حين يفتح # أيام جيدك فضة مسبوكة # بالنور تسبي الزاهرات وتفضح # أيام وجهك كالصباح تزينه # ضفر مجعدة تتيه وتمرح # أيام جسمك هيكل لجلاله # سجد الألى عبدوا الإله وسبحوا ~~••• # يا بنت من عميت بصائرهم فما # فهموا جمالك وهو حق أفصح # قذفوا به من حالق في هوة # هجرت معالمها الغوادي الروح # قد زوجوك ولا ملام وإنما # ذاك التهور منهم مستقبح # ما كان بينهم محب مخلص # يصف الدواء ولا حكيم ينصح # ومن النساء مليحة لا بد أن # تتزوج الرجل الذي تستملح # تأبى طباعك حمل قيد متعب # والجسم رخص والسلاسل ترزح # فكسرتها وسلكت ما نهج الهوى # للعاثرات كأن ذلك أربح # الذنب ذنبهم صدقت وإنما # للقلب حد عنه لا يتزحزح # يا ليتهم دفنوك في قبر به # سكن الظلام فشيعتك النوح # وذهبت خطبك فادح لكنما # موت العفاف اليوم خطب أفدح # اليوم قدك ذابل واليوم لح # ظك ذاهل واليوم ثغرك أكلح # واليوم جيدك عاطل واليوم وج # هك باطل واليوم جسمك مسرح # مات الجمال بمقلتيك وأذبلت # خديك محرقة تهب وتلفح # إن المعاصي كالسموم فحرها # أبدا به زهر الجمال مصوح ~~••• # قالوا بأنك تبت قلت لك الهنا # ألذنب تغسله دموع تسفح # وإذا المدامع طهرت حسنا غدا # كالصبح أصبى ما يكون ms18 وأصبح # إني يشق علي طرفك فاتنا # يرمي القلوب بناره ويطوح # وأراك ساهية فيقلق مهجتي # وجد يهز صبابتي ويبرح # وأنا الذي بغض الرياض لأنها # مسرى لكل العالمين ومسرح # لولا نضارتها ولولا طهرها # لرأيت كل الناس عنها ينزح # فإذا نهضت من العثار «عفيفة» # أصبحت أول من يغض ويصفح # إن تبت فالرب الكريم مسامح # لكنما هذا الورى لا يسمح # الناس بعض خلائق ممزوجة # هذا يخطئ ذا وذاك يصحح # لا يبصرون النور يهبط من عل # مترقرقا يهدي الصدور ويشرح # كم مصلح بعث الإله وإنما # بقيت خلائقهم ومات المصلح # 1 نوفمبر سنة 1913 # | الأمل العاثر # منى لحن لي ثم انثنين عجالا # وزايلن آمال الشباب فزالا # شموس أضاءت في سماء شبيبتي # هواد وإذ زالت طلبن زوالا # مباسم سعد في ثغور غضيضة # محاهن ليل بالخطوب توالى # تركن بأحشائي قنوطا على المدى # تحول داء في الفؤاد عضالا # فمن كان تغريه الحياة فإنني # تحملت أعباء الحياة ثقالا # إذا طمحت نفسي إلى السعد إنها # لتعلم أن السعد عز منالا # وكنت أظن العمر تسعده النهى # ولكن هذا العقل صار عقالا # فيا لشقاء العلم ذل تواضعا # ويا لهناء الجهل حين تعالى # إذا صحب البؤس العقول فإنما # على السعد يبقى الجاهلون عيالا ~~••• # عذرت أخا علم يهاجر علمه # وينسى مباديه لينعم بالا # فما زال هذا الناس ضربة لازب # يعيدون مبسوط الأديم جبالا # ومن لم يساير عيشه في اعوجاجه # فتقويمه يمسي عليه وبالا ~~••• # صحبت زماني لاهيا متلقيا # نعيمي وبؤسي منه كيف أنالا # ليالي أسلو الدهر في وجه غادة # هي الدهر تعطي يمنة وشمالا # عشقتك صدقا يا سعاد ولم أكن # أشك بأن العشق يكذب فالا # إلى أن تخطتني إليك عواطف # رمتها بقلبي الحادثات نبالا # من الناس من لا يدخل العشق قلبه # فيفني لياليه ونى وملالا # لأن غذاء النفس قرب حبيبة # تعين على نهب الزمان حلالا # هو الحب نور العمر إما خبا فقد # خبا بعده نور الحياة وحالا # فإن يك من تهواه غير مسالم # تصب في التصابي جنة وخبالا # سبا مهجتي قد رشيق ومبسم # عقيق ووجه يستهل ms19 جمالا # وشعر كأن الشمس مدت شعاعها # شباكا على متن الضحى وحبالا # وعينان زرقاوان يجلو سناهما # سماء ربيع فيهما تتلالا # تعشقت خلقا لم تزنه خليقة # فتوجد في شخص الحبيب كمالا # فلم تمتزج روحي وروحك في الهوى # فصار علي الحب فيك محالا # تفاخرني بالحسن أني أسيره # وأن لها عرشا به يتعالى # إذا وجدت حسناء فخرا بحسنها # فمذ كن تستصبي النساء رجالا # وأي افتخار للشراب بكاسه # إذا لم يكن ذاك الشراب زلالا # هويتك حتى لا نهاية في الهوى # وأتعبت فيك النازلات نزالا # وأعملت قلبي في غرامك خالصا # فكان نصيبي فجعة ونكالا # وأصبحت أضنى ما أكون حشاشة # وأضيع آمالا وأسوأ حالا # وأدمى فؤادا حيثما جرني الهوى # جررت ذيول الحادثات طوالا ~~••• # زجرت فؤادي عن مصانعة الورى # فإنهم قد ضايقوه مجالا # وقلت لآمالي ردي العيش إنه # لأظمأ حي من تورد آلا # ومتعت جسمي باللذاذات برهة # أبدد أخلاقا وأبذل مالا # فعدت وقلبي كاره متجنب # وما نلت إلا حطة وكلالا ~~••• # ألا بئس عيش الصابرين على الأذى # يوالون دهرا بالمصائب والى # لقد ثكلوا الآمال هل عجب إذا # غدوا ولهم حزنا وجوه ثكالى # فلا تنتظر عود السرور وإنما # خذ العمر نهبا والحياة قتالا # تلق المنى كيف استهلت وإن تكن # مناك على ما ترتجيه ضئالا # فها أنا لاقيت الشقاء متمما # له في دياجي النائبات وصالا # أعيش لأن الموت عني غافل # وأضحك حتى لا أنوح خبالا # حملت هموم الحب حتى تخرمت # قواي عواديه فصرت خيالا # وأصبحت عنوان الشقاء مجسما # وأصبحت للبؤس الصميم مثالا # ومن أنا أهواه يظل منعما # سعيدا على الدنيا يتيه دلالا # إذا قمت أشكو لا أرى لي مؤاسيا # به ويقول الناس زاد وغالى # فبدلت شوك الحب من بعد زهره # وبدلت من نور الحياة ظلالا # وأصبح ذاك الصبح ليلا مخيما # وصارت به تلك الرياض رمالا # أأبقى كذا حتى أموت وربما # إذا مت لم أفجع بموتي آلا # 5 و6 ديسمبر سنة 1913 # | أنا # تسائلني عن منشئي ومواطني # فقلت لها في الناس مالي ثاني # أبي آدم والأم حواء إنما # فؤادي لا أهل ولا ms20 أبوان # تلقيته من مهبط الوحي ساكبا # علي ضياء باهر اللمعان # أفاضته أم النور يوم أفاضها ال # إله فجاءت في أتم كيان # وثبتها في اللانهاية آمرا # على بعضها الأفلاك بالدوران # لها الشمس قطب قد تنظم حولها # عرائس تجلوها بحسن بيان # فصدري أفلاك وقلبي شمسها # سروري وحزني ذانك الملوان # 1 # هممت كأني شعلة أبدية # إلى مستقر الخلد بالطيران # جبلت كما لا تعلمين فإنني # أخو كل جيل وابن كل زمان # 9 فبراير سنة 1914 # | هوامش # | تعزية # إلى الصديق الكريم جاد بك فهده، في وفاة شقيقه الطبيب المرحوم داود فهده. # ماذا يفيد المرء مدمعه # ينصب والأحشاء تستعر # هل ترجع الماضي الدموع وهل # تحيي الذين طوتهم الحفر # لم تشف من يأس وكم نهكت # جسما فزال شبابه النضر # والدمع إن جاشت غواربه # لغة النفوس وسرها الحصر # تقذي وتحمر العيون به # فكأنما بجفونها شرر # هذي المنى تجري على قدر # يروي الذي يجري به القدر # والنفس كالأفلاك إن أفلت # فيها النجوم وغيب القمر # ضل السبيل السفر وانقطعت # آماله وحياتنا سفر ~~••• # يا من ينوح على فراق أخ # الله يجزل أجر من صبروا # المرء ليس مخلدا أبدا # ومماته لا بد منتظر # والراحة الكبرى إذا طويت # أيامه والعين والأثر # كم نائم في القبر يحسده # عالي السرير وليله سهر # ومقطب في اللحد يغبطه # متبسم وفؤاده ضجر # حي وكل حياته حذر # والقبر لا أمن ولا حذر # والموت مرحمة وألين من # بسط الحرير الترب والحجر ~~••• # إن كان قد كبر المصاب به # فلأنه من معشر كبروا # قصرت لدن قصفت شبيبته # إن الشبيبة عيبها القصر # والزهر إن نضرت مباسمه # تأتي السموم فيذبل الزهر # كان الطبيب فلم يفده وقد # صال الحمام وحارت الفكر # كان الذي يسلي الضعاف إذا # ذلوا وقام الدهر ينتصر # كان الذي يأسو الجراح إذا # نغلت وأفسدها الدم الكدر # يجتث مبضعه مفاسدها # حتى تعود الروح تنتشر # اليوم عوفي من متاعبه # وكأنما منه انقضى الوطر # إن الطبيب الله خالقنا # ودواؤه في الخلق مشتهر # ما صحة الإنسان غير ضنى # في تيه كون كله غير # والعيش داء لا ms21 دواء له # إلا الردى وبه اشتفى البشر # لو لم نمت لم نحي فيه فيا # للنفع يجلب ذلك الضرر ~~••• # سلم إلى الرحمن فهو يرى # ما لا تراه عقولنا الحسر # واذكر أخاك بكل محمدة # فهو الذي أيامه غرر # قد عاش فينا واسمه رجل # ومن الرجال كأنهم صور # 20 مايو سنة 1914 # | شكوى # يا رب قد طال السقام # فإلام لا يأتي الحمام # وعلام في وادي الدمو # ع أعيش يفنيني الضرام # أرجو من الحب الشفا # ء لعله يشفي الأوام # والقلب بيت اللانها # ية ما له غير الغرام # أطلقه يا رباه يلق الح # ب في دار السلام ~~••• # إني خرجت إلى الوجو # د فلا وراء ولا أمام # أمشي كما يمشي المسا # فر تحت أذيال الظلام # في مأزق لا أعرف ال # بدء البعيد ولا الختام # فانهار بي جرف الحيا # ة إلى حضيض لا يرام # وعدا الزمان بما أع # د من الملمات العظام # سود دواهم وقعه # ن أشد من وقع السهام # ولقيت خلقا كل أم # رهم التنازع والخصام # لا يفهمون لعيشهم # معنى التجامل والوئام # فطروا كما فطر الكبا # ش على التناطح والصدام # فرأيت آمالي شعا # عا طار في ذاك الزحام # وعلمت أن سعادة الد # نيا مصانعة الأنام # وأبى لي الطبع النزي # ه مودة القوم اللئام # فكأنني في الناس جز # ء ما له بهم التئام # إن مت لم يحزن مح # ب أو حييت فلا ابتسام # فبكيت لكن هل تعي # د العمر أدمعي السجام # وأسفت أني لم أنل # حظي ولم أقض المرام # أسف الطريد على موا # طن كن جنات السلام # مثوى جدود نخبة # ومبيت أحباب كرام # وحسدت فرخ الطير حي # ن إلى جناح الأم نام # وحسدت ترب الأرض إذ # منه نضير الغصن نام # وحسدت أنفاس النسي # م غدا بها عبق الخزام # وحسدت أزهار الجنا # ئن حين ضمتها الكمام # ضاقت علي الكائنا # ت فلا قرار على مقام # أغدو وحالات التيق # ظ مثل حالات المنام # لم يبق من جسمي سوى # ما أبقت الكرب الجسام # نفس يردده الفنا # ء على ضريح من عظام ms22 ~~••• # إني زهدت فلا رجا # ء فهل أعود ولا دوام # من كان يخشى منتهى الت # عس الملم فلا ملام # رباه عفوك إنني # أدعوك يا رب الأنام # فمتى أموت وأستري # ح وينقضي هذا السقام # وأقول في قبري على الد # نيا ومن فيها السلام # 15 يوليو سنة 1914 # | زهرة القبر # إلى: أ ... أ ... # قفي فوق قبري وابكي تعيدي # ترابي بماء الدموع خصيبا # ويخضل منها فينبت زهرا # أغر المحيا نضيرا رطيبا # تغذيه أعظمي الراقدات # لتجري الحياة به ويطيبا # إذا ما انتشقت الشذا فهو حبي # تسرب في الزهر نفحا وطيبا # لئن حلل الموت عنصر جسمي # فأصبح تحت التراب مريبا # فإن غرامك بعد مماتي # هنالك حي يناجي الغيوبا # سأرسل روحي تزورك فاصغي # إليها تحن لديك وجيبا # أصيرها ملكا حارسا # تقيك وتدفع عنك الخطوبا # وإن زرت قبري خذي زهرة # هي الذكر عنك إلي أنيبا # فما زهرة القبر إلا ابتسام # محب به يستزير الحبيبا # 22 سبتمبر سنة 1914 # | العقد الأسود # لبست في الجيد عقدا أسودا # كلما أبصره القلب يذوب # إنما السلك هوى متصل # ولآلي العقد حبات قلوب # 4 نوفمبر سنة 1914 # | النجوى # لا تسأليني عن حياتي فقد # وضعتها في يدك اللاهية # والقلب والروح تصبتهما # مقلتك الفاتنة الساهية # والله لا أملك من مهجتي # غير شكايات النهى الشاكية # ومن فؤادي غير إيغاله # في اليأس والمجهلة الداجية # ومن مداعي العمر غير الأسى # والبؤس والنازلة الداهية # من لي بأن تلقينني بالرضا # ألق المنى زاهرة زاهية # فأستعيد العمر من بدئه # مستدنيا آمالي النائية # مسامحا دهري عما جنى # مرتجعا أيامي الخالية # إذن أحب القلب أسقامه # كأنها صحته الماضية # وجددت نفسي شبابي الذي # أهرمت في العشرين يا قاسية ~~••• # أراك في نجواي مغمورة # بالنور تجلوك المنى الجالية # طائرة في رائعات السنى # خاطرة في الحلل الراضية # كربة الشعر وقد رفرفت # في أفقها بادية خافية # طلعت في منطقة حولها # آلهة رائحة غادية # مجنحو الأوساط مستكملو # جمال أنوارهم الصافية # مؤتلقو الأوجه ألحاظهم # ترد صولات الدجى العادية # منك استعاروا الحسن كالأنجم الز # هراء أبهى حسنها عارية # أقيم عرش أنت من ms23 فوقه # بينهم آمرة ناهية # مد شعاعا في السما أصلها # وفرعها في الأبحر القاصية # صفا وحن البحر إذ أشرقت # سماؤك الصافية الحانية # بينهما قد نشرت عطرها # ثغور هذي الروضة الزاكية # أزهارها الآمال مجلوة # حلى الضحى أوجهها النادية # إذا أنا استجليت حبي على # تموجات النغم السارية # مسائلا عينيك مستشفيا # إليهما من مهجتي الصادية # مجردا عن كل حس لدى # أوصافك النادرة السامية # عليل قلب لا تؤاسيه في # هواك إلا العلة الآسية # على شفيري جدث عابس # وجنة ضاحكة بادية # يخالساني نظرا عانيا # يجاذباني نفسي العانية # بينا أرى الحب بعيد المدى # تقله أيدي السنا العالية # إذا بنفسي في بحار الأسى # والليل أرخى الظلم الغاشية ~~••• # يا منيتي هذي حياتي وما # حوته في المنطقة الراقية # العرش قلبي قد ترقيته # قام على آمالي الجاثية # حفت بك الأحلام فضية # ترسلها أجفاني الباكية # كأن نفسي إذ تملكتها # تحولت فيك منى حالية # وكل ما ازدانت حياتي به # من آية باهرة باهية # مكتسب منك الجمال الذي # أولتكه أيدي الرضى النادية # أما إذا عادت إلى أعيني # حقيقة الذاكرة الناسية # وانتبهت نفسي إلى نفسها # كما ترف المقل الغافية # عدت إلى الليل وعادت إلى # قلبي جراحات الأسى الدامية # وهكذا العمر أكاذيبه # متاع هذي الأمم الفانية # فإن تراءى صادقا أبصروا # ما يفجع الآمنة الهانية # والحب في العمر طلاء كسا # فواجع الكارثة الخافية # فأحسني زخرفه بالرضى # إن الرضى غاية آماليه # 5 و6 نوفمبر سنة 1914 # | شرح موجز # أتغضبين لقول قلته عرضا # ما كنت فيه مسيء الظن والفكر # وما أردت سوى المزح البسيط وقد # فهمته خطأ من شرح مختصر # لأن ذكر الذي قد فات يؤلمني # ولن تريني يوما غير مدكر # والقلب تقتله الذكرى إذا نزلت # منه على موضع بالوجد منفطر # إني أحبك حتى لا قلوب ولا # أرواح خافقة بالحب في البشر # فلم تكذبني عيناك ضاحكة # وفيهما لي نور الشمس والقمر # وأنت نور ونار إن صفوت وإن # كدرت حاشاك من صفو ومن كدر # وإنما فيك معنى يا سعاد غدا # مبرأ من معاني النفع والضرر # محض السعادة غذاها الرجاء وقد ms24 # باتت بأمن من الأحداث والغير # فلم أروح شقيا في هواك ولم # أوقفتني بين ورد الموت والصدر # سلي الليالي عن حزني وعن ولهي # وعن همومي وعن دمعي وعن سهري # أطوي الضلوع على قلب وهى وحشى # كأنها عبرة من أفجع العبر # أخنى الزمان على جسمي ففتته # سقما وأشرقني بالسائغ الخصر # 1 # وكل شيء له رسم يصوره # فالبؤس صرت له من أصدق الصور # إني لعينيك ألقى الدهر مدرعا # بما تمليت من عزم ومصطبر # يزيدني البؤس فهما بالحياة إذا # ما ازددت علما قرنت الخبر بالخبر # نظام من خلق الدنيا وسن لها # هذا النظام وأجراه على قدر ~~••• # للناس شمس ولي شمسان واحدة # من الكواكب والأخرى من البشر # حسناهما شرع لكن أحبهما # إلي فاتنتي باللفظ والنظر # والناس قلبان قلب طار طائره # مع النسيم وقلب قد من حجر # هذا يعيش بلا هم ولا كدر # وذاك يبقى حليف الهم والكدر # وإن أولاهما بالسعد لو علموا # من لا تفارقه أنفاس محتضر # كذاك قلبي وفيه يا سعاد ثوى # هواك فاحتكمي ما شئت وأتمري # 10 سبتمبر سنة 1914 # | هوامش # | العزم المتلاشي # إذا ضج في صدري الغرام وثارا # حسبت ضلوعي قد علقن شرارا # فعدت إلى الدمع المبرد لوعتي # أخفف آلاما وأطفئ نارا # وعاملت قلبي بالمداراة مثلما # يعامل طفل موجع ويدراى ~~••• # أهاجرتي قلبا وعندي أنسها # ألا ليت هذا الأنس كان نفارا # وكان فؤادانا تصافى هواهما # فحلاهما الحب الأكيد سرارا # فما تنفع الدار القريبة بيننا # وروحك عن روحي البعيدة دارا # فقدت المنى لما فقدت صبابتي # لديك وراح العمر فيك خسارا # أرى أملي الساجي بعيدا كأنه # شعاع ضئيل في الغيوم توارى # وأيام عمري قد تناثرن مثلما # تناثر أوراق الغصون أوارا # ألا إن أيامي الحسان استمدها # فناء على الماضي يمد ستارا # تمر بي الساعات سودا طويلة # وفي إثرها تمضي السنون قصارا # يقلبني هذا الزمان فلا يرى # مكانا بجسمي من أذاه مدارى # وتبدو سماء الصيف صافية فلا # أرى قمري بعد العشي أنارا # تعذبني الذكرى إذا هي حركت # جوى تتغذاه الضلوع حرارا # فأهتز من يأس وبؤس كأنني # شربت ms25 بكف الثاكلات عقارا ~~••• # إذا كان يجدي الفخر في الحب عاشقا # فإني سباق اللدات فخارا # وإني لذو القلب الكبير وصاحب ال # مروءة طبعا والكريم نجارا # 1 # ونفسي هي النفس التي يستميلها # جمال الصفات المنشئات كبارا ~~••• # أيرضيك ذلي بين صحبي وأنني # بلغت من الجهد الجهيد قصارى # وما كان قلبي بالقليل اصطباره # ولكنه بعد القطيعة صارا # وكان الذي يلقى الحوادث باسما # إلى أن تعود الحادثات حيارى # تصبته في المهد العظائم فانبرى # لهن مثيرا في الرهان غبارا # إذا كان بعض الناس يفعل فعله # يسر به خلا ويعجب جارا # فغايته القصوى رضاك وإنه # لذلك قد بز القلوب وبارى # وأدرك ما لا يدرك الناس بعضه # وصار إلى الغايات ليس يجارى # ولكن هذا الهجر أضعف عزمه # وصار له دون البلوغ عثارا # فإن كان لا يرضيك إلا شقاؤه # فها هو قد ألوى عليه صغارا ~~••• # ألا إنني ساري الظلام بدا له # محياك في جنح الظلام منارا # وما الليل إلا العمر والحب نوره # عليه مشى ساري الظلام وسارا # فإن تقطعي فالعمر خاب مناره # وإن تصلي صار الظلام نهارا # 3 و4 ديسمبر سنة 1914 # | هوامش # | أبو قير # أبو قير # 1 # والأمس لا يرجع # عفت فيك من بعدنا الأربع # وهدت خيام المصيف فلا # ظلال بأكنافها يطمع # وقد طرد الناس عنك الخريف # فأوحشك المؤنس المقلع # وأغضب بحرك هجراننا # فجاش به الموج يستدفع # وروع حصنك وهو الأشم # يحاذره البطل الأروع # ولم يخفق العلم المستطيل # عليك وحراسه هجع # وقد صرت يأوي إلى شجرات # ك وحش فلاة بها يظلع # 2 # فجرت على وجهك الرامسات # 3 # ذيولا هي الكفن المفجع ~~••• # ليالي أبو قير أين الليالي # وأين النجوم التي تلمع # وأين الهلال وكان مساء # على البحر من خيمة يطلع # أغار أخاه بكبد السماء # مكون بهجته المبدع # وتسرح فوق الرمال الظباء # على شاطئ البحر تستتبع # عيون تغازلها أعين # قدود تطوقها أذرع # نواعم كالأغصن الناعمات # فوائح كالعطر يضوع # طوالع بعد العشي شموسا # ترافقها الأنجم التبع # نواشر فوق المتون ليالي الش # عور وهن الدجى الروع # جوالس فوق الصخور غصونا # على الصخر ms26 نضرتها تمرع # سوافر عن فاضحات البدور # ضواحك عن درر تسطع # سواحر لب سواء أخو ال # هداية والعاشق المولع # سواه لواه بملك الجمال # لهن الخلود وما يتبع ~~••• # وليل به بت مستلقيا # على الرمل والجفن لا يهجع # تحير فيه النجوم كما ت # تحير في المقل الأدمع # يداعب وجهي نسيم المساء # وترمقني الخيم الخشع # بما علقوا من سراج منير # على بابها نوره أسفع # وقد وقف الحصن طودا منيعا # يؤمن من قلبه يهلع # وساد السكوت كأن البرايا # مظنات أنفاسها تنزع # فحدثني الصخر عما رأى # وأسمعني الماء ما يسمع # حوادث ملء الزمان استقلت # على البحر أحرفها تطبع # مسطرة بالدماء خطوطا # عصي بها الناظر الطيع # فتقرأها في الظلام عيون ال # فؤاد وتضمنها الأضلع ~~••• # أساطيل تحسدها الراسخات # تسير الرياح بها الأربع # تروع البحار إذا ما جرت # ففي قلبها الحوت مستفزع # تقل جيوش المنايا استثارت # ومصر لنسرهم موقع ~~••• # رمى بالمماليك حتى تشت # ت شملهم فهو لا يجمع # وجاءته كل وفود البلاد # تباعا لإمرته تخضع # ولكن كبار الرجال يرون # بأتباعهم صمما إن دعوا # كذلك خالف أمر الكبير # أمير المياه # 4 # فما يسمع # وألقى مراسيه فيك لا # يبالي العدو ولا يفزع # فيا يوم فاجأه الإنكليز # على رأسه حوم شرع # 5 # فدمدم في أفقيك الرصاص # وأرعد في بحرك المدفع # وطبق في جانبيك الدخان # كأن الجهات لهى جوع # فروى بحارك قاني النجيع # وإن العطاش # 6 # لها أنجع # وأطعمها من تجاليدهم # لحوم الألوف وما تشبع # وأخر نجدتهم جاهل # من الخوف مهجته تخلع # فحاق الدمار بهم وكذل # ك تهوي الجبال وتصدع ~~••• # شفى نفسهم أنهم أدركوا # بك الثأر والموت لا يقنع # أتى الترك من بعد حول لكي # يردوا البلاد ويستنزعوا # عديد الرمال أتى بونابار # ت والنار في قلبه تلذع # رماهم بموج الحديد قضاء # عليهم وعنهم فلا يدفع # فسل عن بسالتهم مصطفى # وقد جاء مورا به يشفع # رمى بطبنجته مصطفى # فتى قلبه الصخر لا يهلع # فقط أنامله بالحسا # م مورا وجاء به يظلع # وأرسل فرسانه كالصقو # ر والخيل في شوطها تمزع # 7 # ومزق شمل الجنود فما ms27 # تبقى لهم أثر يتبع # فكانوا طعامك في الحالتين # لهم وعليهم بك المصرع ~~••• # مضوا وبقيت تحدث عما # أتوه فلم ينضب المنبع # فقل لي هل يرجع الغائبون # وقل لي هل يفطم المرضع # يقولون عنك غدا بلقعا # على أن عمرهم البلقع # أرى الجامدات أطول عمرا # من العاقلات فما نصنع # وأنهم في المقال افتروا # بما لفقوه وما شنعوا # وأعجبهم طالع مشرق # وأعجبهم مورق مفرع # فراحوا وشاعرهم مفلق # لهم وخطيبهم مصقع # فماذا أفاداهم في الحيا # ة والدهر في سيره يسرع # وكلهم في البلى صائر # وذكرهم سحب قشع ~~••• # أبو قير أنت سمير الجليس # ووعظك أبلغ ما يسمع # ورغم العفاء أراك رياضا # تسير بها النسم الضوع # سماؤك صافية وهواك # يعيد الشباب ويسترجع # وبحرك أجمل ما يجتلى # وماؤك أعذب ما ينبع # وحصنك عال يرف عليه # لواء هو الشرف الأمنع # فدم سارحات بك الظبيات # ودم كاملا بدرك المبدع # ودم وارفات عليك الظلال # وغلة رائدها تنقع # ترى راجعات ليالي فيك # أبو قير والأمس لا يرجع # نوفمبر سنة 1914 # | هوامش # | صوت القبر # إذا اصفر وجه الشمس في الغرب وانتحى # ظلام على الدنيا يمد رواقه # وأقبل بدر الأفق أربد كالحا # أضاع على الدنيا الخسوف ائتلاقه # وهبت حزينات النجوم جوازعا # ثكالى على بدر رأين محاقه # أصيخي إلى صوت من القبر خافت # أطال البلى تحت التراب اختناقه # بقية قلب واجب حن إذ سرى # نسيم إلى وجه الحبيبة شاقه # رهين لدود الأرض يأكل جسمه # ويغري عليه قيده ووثاقه # يعانق أحجار الفناء كأنها # مهود رخاء يستطبن عناقه # تخرم برد الداجيات عظامه # وأكثر حر اللافحات احتراقه # وكان الذي وافى العظائم سابقا # فأحرزها حتى حمدن سباقه # علا ما علا حتى ترامت صروفه # وباغته جيش المنون فعاقه # ونازعه هذا التراب بقاءه # وخلد ديجور الرموس فراقه # فناجاك وهنا والسكوت مضيق # على كل قلب صدره وخناقه # 1 # وقد حال هذا القبر دون حبيبه # وأبعد عنه أهله ورفاقه # أطلي كهذا النجم حيران ثاكلا # وفي القبر بدر قد رأيت محاقه # 2 فبراير سنة 1915 # | هوامش # | نظرة إلى الماضي # ماذا يريد الناس مني # إن ms28 كنت قد أكثرت حزني # أفنيت عمري في البكا # ء وفي الرجاء وفي التمني # ذهب الشباب وما ملأ # ت بنوره قلبي وجفني ~~••• # يا منزل الفتيان والفتيات ضا # عت عليك شبيبتي وحياتي # وبقيت فيك مخلد الحسرات ~~••• # إنما العمر الطويل # يشبه العمر القصيرا # إنما الحظ القليل # يشبه الحظ الكثيرا ~~••• # ودفنت فيك مودتي وودادي # وأطلت عنك تغيبي وبعادي # وجهلت بعدك مورد اللذات ~~••• # فطموني عنك طفلا # لاهيا في غفلاتي # تاركا صحبا وأهلا # تاركا فيك حياتي ~~••• # فنزلت في أرض الغريب وحيدا # متحملا بأس الزمان شديدا # طاوي الضلوع على لظى الجمرات ~~••• # إننا كنا جميعا # ستة أما وأب # رزقا أربعة غرا # ميامينا نجب ~~••• # فتفرق الأبناء قبل أوان # أسفا وغيب في الثرى الأبوان # في فترة حسبا مع الأموات ~~••• # دفن الأبناء بدرا # دفن الأبناء شمسا # قد أعادا الجفن بحرا # وأعادا القلب رمسا ~~••• # هلا ذكرت أبي وطول حنانه # وسناء طلعته وحر جنانه # وكمال أخلاق وغر صفات ~~••• # كان لم يبل الشبابا # مشرقا كالنيرات # إنه صار ترابا # وعظاما نخرات ~~••• # فذكت عليه أضالع ونفوس # أخذت عليها للشقاء نحوس # عهدا على أن تسكن الظلمات ~~••• # يا لها الله نفوسا # حرة الطبع كريمة # حالفت يأسا وبؤسا # وجراحات أليمة ~~••• # لم تنس أمي وهي جوهرة الحمى # بنت الطهارة أخت سكان السما # نزل الكمال بها بأكرم ذات ~~••• # أنها عاشت حزينة # بعده عشرين شهرا # وهي للداء رهينة # تحسب الليلة دهرا ~~••• # نزل السقام بها فأكثر همها # وأزال رونقها وأبلى جسمها # وغدت كذابلة من الزهرات ~~••• # فقضت ذات مساء # وابنها في البعد مكره # في ديار الغرباء # لم تباركه بنظرة ~~••• # اليوم يذكرها ويبكي آيسا # من عمره ذاكي الأضالع تاعسا # دامي الجفون مفلل العزمات ~~••• # إيه يا أم، حياتي # ذهبت فيك أنينا # صامتا في خلواتي # أذرف الدمع السخينا ~~••• # أتذكر العيش القديم وكلنا # يلتف حولك ناعمين بأنسنا # لاهين عن دهر وعن أوقات ~~••• # قاتل الله القضاء # لم يراع لك حرمة # إنه صب البلاء # قاتلا من غير رحمة ~~••• # لو كنت بالمهجات توقين الردى # يا أم قلت أن تكون لك الفدا # فتمتعين بهذه المهجات ~~••• # ليت أني ما ولدت # ما الذي في ms29 العيش ألقى # أنا يا أم وجدت # أنني يا أم أشقى ~~••• # كنت الأمان لروحي المتفزع # كنت الشفاء لقلبي المتقطع # كنت الحياة إذا فقدت حياتي ~~••• # إن قلب الأم كنز # كله حب وسعد # وهو بين الناس رمز # فيه لطف الله يبدو ~~••• # لكن فقدت حنانه المتدفقا # يروي شبابي في الحياة ليورقا # مستبشرا بالزهر والثمرات ~~••• # أنضب الأدمع دهري # غير أن النفس تبكي # بدموع مثل جمر # في الحشا تذكو وتذكي ~~••• # قومي انظريني بعد موتك عانيا # يا أم، إني مت موتا خافيا # لما فقدت لندبك العبرات ~~••• # من ليأسي واحتراقي # ولبؤسي وشقائي # ما الذي صرت ألاقي # من تباريح العناء ~~••• # ضاعت عليك شبيبتي وحياتي # وبقيت فيك مخلد الحسرات # يا منزل الفتيان والفتيات ~~••• # ماذا يريد الناس مني # إن كنت قد أكثرت حزني # أفنيت عمري في البكا # ء وفي الرجاء وفي التمني # ذهب الشباب وما ملأ # ت بنوره قلبي وجفني # فبراير سنة 1915 # | عزيزة # إن تكوني عزيزة فعزيز # أن تكوني يا بنت في الشقوات # ومحياك مسحة الحزن فيه # تنزل اليأس في القلوب القساة # واجم ذاهل السكينة عينا # ك به تبعثان نور الحياة ~~••• # أنزلوها منازل الهون خسرا # ثم قالوا صارت من الفاجرات # مكروها وخادعوها وأغرو # ها وقالوا غدت من الهالكات # ورأوا في نسائهم شرفا لو # نبشوه عدوه في المخزيات # إنما عذرها هم ونساهم # عذرهن العمى وقبح الصفات # لست أرجو لها اعتذارا إذا ما # صدع الحق قارع المنكرات # غير أني أرى هناك اختلافا # في الغوايات يفرق الغاويات # وفجور الأجسام أيسر خطبا # من فجور النفوس والعاطفات # وإذا ما كان السبيل سويا # بطل العذر فيه للعثرات # إن شر الفجور ما كان مستو # را بستر العفاف في الأسرات # إنما نحن في زمان حفيل # بالضلالات في الرجال الهداة # إنما بينهم عزيزة كالجا # ني ولا عفو عندهم للجناة # وأراها ضعيفة فأراني # رق قلبي وفارقتني أناتي # وهفت في كل جارحة تد # مى بوخز القوارص الجارحات # وهي ترنو بمثل ساطعة النج # م وتمشي بخفة الظبيات # وقوام لها كما وقف الغص # ن حزينا في ملعب النسمات # تشبه البدر صفرة وضياء # وتحاكي ms30 الأزهار بالبسمات # حرة اللفظ والجنان إذا افتر # ت فعن طاهر نقي اللثاة # جمعت بين حسن خلق وخلق # فهي ذات النجار بنت السراة # وحرام أن يترك الحسن للشر # ويقضي فريسة الشهوات # إنما ينشل الغريق من اليم # ويدلى إليه حبل النجاة # إنما يرجع المريض إلى الصح # ة إن عالجوه بالشافيات # إنما يزجر الشقي عن المو # ت وإن كان طامعا في الممات # إنما هذه الحياة متاع # فاصرفوها في البر والحسنات # 27 و28 فبراير سنة 1915 # | رأيتك # 1 # رأيتك باسمة فأران # ي في الليل بدر السما مبسمه # وفاض جمالك نورا هداني الس # بيل إلى الغاية المبهمة # فرفرف فيه النعيم على # جراح الأسى ساكبا بلسمه # وما كنت إلا الأسي على # حياتي وأيامها المظلمة # فغادرني الحب أذكي الفؤا # د مستعذبا ناري المضرمة # وصرت الذي يشفقون عليه # ويستوجب العطف والمرحمة # ويهزأ بالدهر إما أرا # ه وجه حبيبته مبسمه # 24 مارس سنة 1915 # 2 # رأيتك باكية فرأيت # دموع الصباح وزهر الربيع # منسقة كاللآلي تحلي # جبين الورود بشكل بديع # هي الشهب تغرب في المشرقين # وخداك مغرب شهب الدموع # يرفرف جفنك إما هوت # فيخفق قلبي بنار الولوع # كأن بصدري شيئا يهز # مشاعر روحي ويذكي الضلوع # وإن كنت أغضبتني وهجرت # وخلفت قلبي حليف الهلوع # ولكن دموعك لاشت قواي # فها أنا ذا أتمنى الرجوع # إلى السقم واليأس والموت فيك # فكفي البكاء وصوني الدموع # 26 مارس سنة 1915 # | البحر # جلست وجفني جاريات سواكبه # إليه أشاكيه الأسى وأعاتبه # وأسأله عن سائلات مدامعي # وما الدمع إلا خيره ومواهبه # نسيت وقد رق الشعور وعطلت # ثغور المنى وانفض ما أنا حاسبه # ومرت عوادي الدهر بي فكأنني # على الدهر ذيل والمنايا سواحبه # مواثيق أيام الشباب الذي مضى # به الدهر وهاب الشباب وسالبه # نفضت يدي إلا من الشعر إنه # عزائي إذا ما الدهر جلت نوائبه # أحلي به الآمال ثم أعيدها # عرائس يجلوها الهوى وغرائبه # وكنت أخا ودي ودال زماننا # وودك مخطوب وإني خاطبه # فإن عدت بعد الهجر فالعود أحمد # إليك وأحلى الوصل ما الهجر جالبه # ففيك لقلب المستهام استراحة ms31 # إذا عثرت آماله ورغائبه # إذا رقت كنت الروض وحفا نباته # تراوحه ريح الصبا وتداعبه # 1 # تقبله نهبا فتسعده وما # نواسم روض الأنس إلا حبائبه # تلاحظك الدنيا لأنك ربها # وحولك ملك مائجات مواكبه # فيأوي إليك البدر والشمس كلما # أرابهما الكون الطوال معايبه # ترى نفسها فيك السماء فتنجلي # مباسمها والنور غزل ملاعبه # وأنت ترى فيها جمالك زاهرا # فمن منكما رب الجمال وصاحبه # ولكن إذا ما ثار قلبك حاقدا # عليها وهذا الماء جاشت غواربه # زخرت كأن الضاريات زئيرها # علا وصداه من بعيد يجاوبه # وهجت وهاج الكون حولك ناقما # يغاصبك الدنيا وأنت تغاصبه # وأبرق هذا الجو يرسل سخطه # غيوما كما اربدت بليل غياهبه # أثار عليك الراعدات فأطبقت # وأطبقت كل ثائرات كتائبه # نهضت بموج كلما كر كرة # علا وترامى سيله وضرائبه # تشن عليه غارة إثر غارة # فطورا تراخيه وطورا تجاذبه # ونازلته مستهزئا بسيوله # تطاوله مستبسلا وتواثبه # فأتعبته حتى استرد جيوشه # وعاد وباديه من الذل غائبه # وأرسل هذي الشمس تطلب هدنة # إليك ورب الحسن تقضى مطالبه # فعدت إلى ما أنت وجهك ضاحك # ونورك رقراق وماؤك شاربه ~~••• # يرفرف طير الماء فوقك طالبا # غذاء فتعطيه الذي هو طالبه # وتجري على سطح المياه بواخر # مواخر مثل السهل تمشي أهاضبه # وتسبح تحت الماء فيك عوالم # كأن خميس الجن ثارت سلاهبه # هنالك كون آخر مثل كوننا # يعيش قريب العمر فيه وعازبه # بذا ما بذا أبعاده مطمئنة # وغاباته ممتدة وسباسبه # وأنجاده نهاضة الهام تحتها # غوائر فيها العشب خضر شعائبه # كأن به الغمر السحيق فضاؤه # مشارقه مشهودة ومغاربه # وإن بنيه حبهم مثل حبنا # وليست بنات الماء إلا كواعبه # ينازع أقواهم ضعيفهم كما # ينازعه ما بيننا ويغالبه # سوى أنهم لا نوم عندهم فلا # يرون مناما مزعجات غرائبه # سرت بينهم أحكام خالقهم كما # سرت بيننا والله عدل مذاهبه ~~••• # ويوم قصير الحزن فيه طويله # ينازع قلبي يأسه ويحاربه # مشيت وأشجاني كثير قليلها # بقربك أستجلي السنى وأراقبه # ومن فوق رأسي اللانهاية تنحني # على مثلها والكون غر عجائبه # تمدان أنوار الجمال ضحوكة # إلى أفق قاص ترامت جوانبه # تصافحتما ms32 فيه فهلل وجهه # يسبح من تهمي عليه مواهبه # كأن بقايا عالم الأرض صافحت # به عالما بالروح تعلو مراتبه # وأدركني الليل البهيم فأظلمت # مياهك حتى أعجم الماء عاربه # فأبصرت في الجو النجوم روانيا # وهن طويلات الشعاع ثواقبه # مولية شطر السماء وجوهها # تكاد تداني ربها وتقاربه # وألحاظها فوق المياه وكلها # رواجف قلب صامتات رواهبه # تمليت من هذي المناظر ليلتي # إلى أن دعا ناعي الظلام وناعبه # فعدت وقد لاح الفناء لناظري # وأصدقه في العين ما هو كاذبه # رأيت بعين النفس عمري وحاله # وأني ضيف مقلعات مراكبه # وأني في الكون العظيم إضافة # إليه وإن مدت أمامي مآدبه # وأني بعد الحين لا شك مفرد # عن الكون والنسيان تزجى ركائبه # وتسلمني الأرض الخئون إلى الفنا # لأفقد فيه كل ما أنا كاسبه # وأحرم حتى نظرة وابتسامة # لوجه الفضاء الباسمات كواكبه # فناديت ربي ضارعا مترحما # وأصبح جفني هاميات سحائبه ~~••• # إليك هوى النفس الحزينة راجع # إذا غصب الآمال في القلب غاصبه # أناجيك مسلوب الحشاشة والنهى # وعمري يماليه الأسى ويناصبه # فلولا عيون حبها يبعث المنى # وأنوارها توحي الذي أنا كاتبه # لها زرقة الماء الذي فيك سره # وفيها من السحر العجيب غرائبه # لأضجعت جنبي التراب مطوحا # بعمري إن العمر كثر متاعبه # 8 و9 أبريل سنة 1915 # | هوامش # | نساء الصليب الأحمر # أكرم بهن أواتيا وذاوهبا # مثل الشموس طوالعا وغواربا # خضن البحار وجبن أجواز الفلا # وذرعنهن مشارقا ومغاربا # وخففن يسعفن الجريح أواسيا # وركضن يخدمن المريض دوائبا # هن الملائك مرسلات من عل # للناس من لدن الإله كواعبا # الغاليات جواهرا والساطعا # ت أزاهرا والسافرات كواكبا # هذي العذارى الحاملات أشعة # تجلو عن القلب الحزين غياهبا # جئن الصليب كما أتته نسوة # يوم الصليب بواكيا ونوادبا # وعليه عيسى قد أمال جبينه # وجرى الدم الفادي عليه خاضبا # ووقفن يبصرن المسيح مكللا # بالشوك مستفعا هزيلا شاحبا # فأذبن حبات القلوب تفجعا # وسكبن من درر الشئون سحائبا # أما وقد نبذ الشعوب شريعة # سكب المسيح بها الشعاع الثاقبا # بالبر والحسنات تأمر أهلها # والنهي عن عمل السيوف قواضبا # فكأنما هم صالبوه مرة # أخرى ومصلي ms33 الحرب يصبح صالبا # فلذاك هن الناهجات سبيله # إما حمدن فواتحا وعواقبا # أخواته وذوات قرباه بما # أوصى البرية موحيا ومخاطبا # الوارثات حنان مريم رحمة # بالعالمين أباعدا وأقاربا # من كل عالية الجناب رفيعة # تندى يداها أنعما ومواهبا # ووضيعة نزل الزمان بها فلم # يترك لها إلا الحياة متاعبا # وقفت على حب القريب حياتها # وسرت على السنن القويم مذاهبا # فهي التي ضمن الإله جزاءها # والله عدل جازيا ومعاقبا # بوركن أعمالا فهن صواحب # لمن استخارته النوائب صاحبا # 11 يونيو سنة 1915 # | المسئول # لا أكذب الله فقدت الرمقا # ولاشت الأيام قلبي النزقا # وصرت إن ألقى المساء آتيا # أخاف لا ألقى الصباح مشرقا # وإن رأيت النجم رق نوره # فغازل الدنيا به والأفقا # رأيت في نفسي المنى غواربا # كالماء لا يسيغه من شرقا # يروعني البحر إذا أمواجه # اربدت وطاف ظلها مسترقا # أراقب الموج بعيدا إنني # لا أركب البحر فأخشى الغرقا # من يسبر الغور ومن يعربه # قد أعجم الهول العقول فرقا # يعترض الهلال في الجو إذا # ما اعترض الليل الوجود انطلقا # يطلع في جنح الظلام خافقا # كأنه قلب محب خفقا # يشوق النجم بعيدا وهو في # مرقبه ملتهب تشوقا # والزهر قد أغضى الجفون نعسا # والمندل الطيب منه عبقا # والغصن قد أذهله السحر وفي # مسارح المياه تسكب الرقى # والطير أخفى رأسه تحت جنا # حيه ونام لا يبالي أرقا # ولاحظ النسيم ما في المحفل ال # معقود من أنس فوافى شيفا # يحمل في أردانه قطر الندى # ينثره منتظما متسقا # والنور من فوق ومن تحت وما # بينهما مد الإله الغسقا ~~••• # يا قوم ناموا في أمان إنني # أساهر الأكوان وحدي مشفقا # أسأل هل تحنو القلوب مرة # فالنور رمز للحنان خلقا # وهل بها صفح وإغضاء ففي # زهر الرياض الصفح باد طلقا # وهل بها ذكرى ففي الماء جرت # ذكرى نفت عنه القذى والرنقا # وهل بها تألف فالطير في # مبيتها تقسم لن تفترقا # وهل بها عهد جميل فالندى # على الأزاهير صفا مؤتلقا # وهل لها من العمى انتباهة # فالليل زال والصباح انبثقا ~~••• # قولوا لسعدي والقلوب أصبحت # فوضى هو الله ms34 بنا قد رفقا # ما أجمل الإحسان بالناس وما # أبهجه إن كان عفوا مطلقا # إن الحفاظ في الورى وثيقة # بينهم وحافظ من وثقا # من لي بان أراك لي ذاكرة # أطرد عن نفسي الأسى والقلقا # هل كنت يوما في الهوى مقصرا # أو كنت بين الناس شيئا خلقا # في الحسن جاوزت المدى وفي الهوى # قلبي جاراك فنال السبقا # أعملت رأيي في حياتي ناجحا # حتى رأيت الحب سرا مغلقا # سر تولاني فأصبحت كما # ترين نزاعا لجوجا قلقا # أعالج الحب ولا أعرف إلا # أن لي قلبا إلى الحب ارتقى # مشرد الإدراك موكول إلى # هواك أن يكون حرا لبقا # في كل يوم تعتريه هزة # يكاد إذ تنتابه أن يصعقا # كأنه النبتة في تربتها # تكاد في الهجير أن تحترقا # منتفض كالطير في وكنته # إذا الشتاء بالسيول أغرقا # منقبض الصدر حزين صابر # من غصصي أكاد أن أختنقا # والناس راحوا في الزمان شيعا # شتى وساروا في الحياة فرقا # إلا فؤادي فهو عنهم راغب # إليك عبد كاره أن يعتقا # سعى كما يسعى الكرام جهدهم # ماذا عليه إن يكن قد أخفقا # الحب حبي فليكن لي الوفا # والوجد وجدي فليكن لي الشقا # والحظ حظي فليكن لي الهنا # والعمر عمري فليكن لك البقا # ماذا على الفراش إذ تيمه ال # مصباح إن طاف به فاحترقا # أنا الذي أسأل عن نفسي وما # غيري إذ عشقت قالوا عشقا # والله لا أطلب إلا أن أرى # منك الرضى رغم الورى بي لحقا # وأن يقول الناس عنا مرة # هذان قد تصاحبا فاتفقا # 16 يونيو سنة 1915 # | المزاج في الحب # تعب كلها الحياة. # المعري # لج الهوى وتفاقم الخطب # فإلام أشقى أيها الحب # وعلام دائي برؤه صعب # الحب لا برء ولا طب # يا هند إني العاشق الصب # اليوم لا عين ولا أثر # عندي ولا صفو ولا كدر # إن كنت والأحداث تبتدر # حذرا فماذا ينفع الحذر # إن الليالي سلمها حرب # والحب أوله وآخره # سقم إذا لم ينه آمره # وإذا نهى فالقلب ناصره # وإذا سها وقفت دوائره # وتشاكل الإيجاب والسلب # أما الحياة فكلها ms35 تعب # حال نبدلها ونرتقب # ونزيلها فتزيلنا الحقب # إن الليالي شأنها عجب # فينا وسيل الدهر ينصب # وأحقنا باللوم ذو قلق # يشكو بقلب دائم الحرق # بين الظلام وحمرة الشفق # بين النهار وظلمة الغسق # نوران ذا يبدو وذا يخبو # فعلام هذا الخوف والوجل # والعمر معترك ومقتتل # إن الشبيبة وهي تقتبل # هرم يؤخر وقعه أجل # طرفاه مما يمسك الرب ~~••• # قالت أراك معاهد النفس # أن لا تجيب دواعي الأنس # فأجبتها لا توقظي بؤسي # إن الرجاء مولد اليأس # وأنا كباقي الناس لي قلب # لكن أميل إلى الجمال به # في الكون يطلع وجه كوكبه # زهرا وزهرا في تقلبه # يجلو بمشرقه ومغربه # صدري كما تجلو الدجى الشهب # قالت: ولكن الحياة إذا # لم تجر فيه أضاع كل شذا # ويكون في عين الخلي قذى # ما غاية الإنسان وهو كذا # لا هم إلا الأكل والشرب؟ # جاء الحديث بفرحة وأسى # ثوران صدر يشبه الهوسا # فرأيتني بين الورى تعسا # مما ينازعني صباح مسا # أهفو وإن جن الدجى أصبو # بقيت تجاذبني وتدفعني # والحب أصرعه ويصرعني # تبدو شقاوته فتردعني # وأرى سعادته تشجعني # حتى كبوت وكنت لا أكبو # ففقدت راحة عيشتي ومضى # عزمي وزال وأحدث المرضا # سهران أطلب في السما غرضا # متشرد الإدراك منقبضا # حتى رثى لشقائي الصحب ~~••• # يا روضة للحب دبجها # رب السما ما كان أبهجها # نشر العبير بها وتوجها # بالنور منتسقا وموجها # بالنور يشربه الندى الرطب # كنز العقيق بتربها فنما # وافتر ثغر الورد مبتسما # وكسا الغصون زمردا فسما # تيها على أعطافها وهمى # جفن الضحى فتكلل العشب # ودعا الطيور فآنست كرما # منها وراحت تبدع النغما # بسط المياه وأطلق النسما # فيها وفوح تربها شبما # فزكا على علاته الترب # وهناك مما يعقد الشجر # متفيأ يحلو به السمر # أحنى عليه جبينه الزهر # وأقام يحرس غصنه الخفر # وسرى به نفح الشذا العذب ~~••• # قالت تعال هناك نأتنس # إذ يهجع السمار والحرس # من نور هذا النجم نقتبس # سعدا ومعنى العمر ملتبس # وبمثل هذا يدفع الكرب # جاءت وجئت وكلنا ثمل # في مقلتيها يبسم الأمل # جلست إلي ولحظها غزل # وجلست ملء فؤادي الوجل ms36 # أبكي وملء فؤادها العجب # والدمع أفصح ما يفوه به # قلب توقف في تهيبه # عن بث بعض من تعتبه # العتب يكثر من تلهبه # لو كان ينفع في الهوى العتب # مدت إلي يدا مكفكفة # دمعي مسكنة ملطفة # قالت مؤنبة معنفة # ألمثل هذا جئت مسعفة # يا ليته ما قادني الحب # الحب! أنت! نعم به نطقت # يا ليتها في قولها صدقت # قولي أعيدي لفظة سرقت # من مقلتيك حروفها اخترقت # قلبي فصار يرفرف القلب # مالي ومالك يا ابنة الفجر # غضي عيونك وارحمي صدري # إن العيون نوافث السحر # أصبحت كالثاوي على الجمر # وغدوت يجهل مضجعي الجنب # يا بنت آمالي وأحلامي # ومقر أفراحي وآلامي # ضاعت بغير الحب أيامي # فالقلب مكلوم الحشا دامي # والعين قرح جفنها السكب # هذي منى نفسي عليك جرت # من مقلتي وحشاشتي استعرت # يا أخت روحي أختك انفطرت # جزعا فهلا أختها نظرت # في خطبها فتيسر الخطب # مدت إلي يمين مستلم # وبوجنتيها لاعج الضرم # فدنوت محترق الفؤاد ظمي # ولثمتها لهفا فما لفم # فشعرت أني ضاق بي الرحب # وشعرت أني قد رفعت إلى # أفق نواسمه سرت أملا # طارت معالم أنسه جزلا # وبروضه عرش الغرام علا # ولديه من زهر المنى سرب # وقف الهلال يرى ويضطرب # حسدا وقلب الشهب يلتهب # والماء كل أنينه طرب # والزهر ملء عيونه عجب # والليل منه رقت الحجب # حتى إذا عادت إلى الرشد # قالت كفاك الآن فاتئد # ولعلني آتيك بعد غد # فأجبتها ما حيلة الولد # إما هم فطموا ولا ذنب # ذهبت وستر الليل ما رفعا # والنجم أشفق وجهه جزعا # وبقيت وحدي طائرا فزعا # أهذي كرب أريكة خلعا # عنها وضيع عزه الرب # يا ليل كيف ظلامك انصرما # يا صبح كيف طلعت مبتسما # يا شمس كيف جهلت ما علما # ذاك النسيم وروضه وهما # خفتا وطار العقل واللب # وبقيت أرقب عودها وأنا # قلق وطال فضاعف الشجنا # يا هند صرت أسائل الزمنا # هل كان يوما أن يعود لنا # فيعيد فيك حياتي القرب # الله مما يحدث القدر # العاشقون صفاؤهم كدر # إن تبتسم في أفقها الدرر # فشماتة والشمس والقمر # لها استقل ms37 الشرق والغرب # وعلمت هندا سافرت ومضت # عني وراحت بعد أن قبضت # روحي فهلا فكرة عرضت # منها ولكن لا فقد نقضت # ودي لأن غرامها لعب ~~••• # واليوم دار العام دورته # والحب ما أخمدت ثورته # متذكرا ليلي ونعمته # في هند وهي تطيل لذته # فكأنه وكأنها كذب # هذي التي تركت لي الندما # حتى نضبت حشاشة ودما # إن قمت أدفع عني السقما # ألفيت ملء جوانحي ضرما # يذكو وحد عزيمتي ينبو # عمر يمر وكله نكد # يا دهر ماذا أنت والأبد # وأقول أسلوها غدا وغد # يمضي وبعد غد ولا أجد # إلا الشقاء وأنني صب # | الكون مصلى # تبدد الليل مضمحلا # إذ أفلت أنجم العلاء # وأقبل الفجر مستهلا # يضاحك الأرض والسماء ~~••• # أطل في الشرق زاهرا # تصبغه حمرة الشفق # يخترق الغيم باهرا # بنوره عندما ائتلق # ويرسل النور زائرا # ينبه الطير في الورق # كأنما الكون إذ تجلى # وامتزج الليل بالضياء # بقية البؤس حين ولى # في مطلع السعد والهناء ~~••• # وأقبلت ربة النهار # في موكب النور رافعة # ألوية النصر والفخار # وردية اللون ساطعة # كأنها والنسيم ساري # في الروض يغدو الشذا معه # تاج عقيق به تحلى # وزاد حسنا هذا الفضاء # أو ملك عز وافى محلا # يغمره الشرق بالبهاء ~~••• # فقمت أمشي إلى الحقول # أشاهد الشمس مشرقة # والنور من وجهها الجميل # يسكب في قلبي المقة # 1 # في مسرح بالضحى حفيل # حيث الرياض المنمقة # إن شئت وردا أو شئت فلا # وكلها نابت الخلاء # تقلدت رونقا وطلا # وابتسمت بسمة الحياء ~~••• # واستعرض العشب فرشه # خضراء مثل الزمرد # إذ نشر الطير ريشه # ملتمعا فوقها ندي # وبارح الفرخ عشه # في ملعب الجد والدد # 2 # على الربى طائرا تعلى # مستشرفا هابط الجواء # 3 # يسبح الله مستقلا # لواحفيه ملك الهواء # 4 ~~••• # جئت إلى النهر قاصدا # جمام نفسي على حصاه # 5 # مسرح الفكر ناشدا # من العلا راحة الحياة # أنظر حولي إلى مدى # والشجر الخافر المياه # يرسم فوق المياه ظلا # مضطربا عابس الرواء # قلت لنفسي يا نفس مهلا # لا ينفع الهم والعناء ~~••• # فكل هذي الحصى نجوم # على الرمال استقرت # والمرج وجه السما الوسيم # والنهر نهر ms38 المجرة # والنبت زاه به عميم # يبعث روح المسرة # والزهر فيه يشبه طفلا # ضجيع مهد رحب رخاء # إذا يهب النسيم سهلا # يلعب فيه كما يشاء ~~••• # الماء والنور والعبير # والرمل والنبت والحصى # والنسمات التي تسير # والظل إما تقلصا # رمز لكون به السرور # على المدى قد تخصصا # وجاء هذا عنه مقلا # بكل ما فيه من عداء # يقتص فيه الإله عدلا # ممن بغى فيه أو أساء ~~••• # الكل في الكون لازم # حتى جماد بغير حس # والحيوان المسالم # يسرح في مأمن وأنس # له الفضا والنواسم # وظل دوح ونور شمس # واتخذ الله فيه كفلا # لما يوافيه من غذاء # ينتج ولدا له وأهلا # ويكثر الخصب والنماء ~~••• # كذاك كل العناصر # تنضم حتى توحدا # أواصر في أواصر # 6 # أوائل لن تعددا # موصولة بالأواخر # وهي بناء تفردا # لمن بناه فهو مصلى # يعبد فيه سر البقاء # والله فيه عز وجلا # يدبر الكل بالسواء # | هوامش # | البحر مرآة الحياة # أرى البحر مرآة هذي الحيا # ة فهو يحاكي مداها اتساعا # وإبعاده مثل إبعادها # يضيق على الفهم أن تستطاعا # ويصفو وتصفو فمحض سرور # يروق الورى منظرا وسماعا # وإن كدرا فشقاء العناصر # مثل شقاء النفوس نزاعا # وتغتال سفر الوجود خداعا # ويغتال سفر السفين خداعا # فلا هي هابت عليها حصونا # ولا هو هاب عليه شراعا # وقد وضع الله حدا له # وحدا لأعمارنا وانقطاعا # وسلط هوج الرياح عليه # وهوج الخطوب علينا تباعا # فنحن كأسماكه في الوجود # يغول الكبير الصغير ابتلاعا # وأعمارنا كقراراته ان # خفاضا إذ اختلفت وارتفاعا # وأيامنا مثل أمواجه # تجيء سراعا وتمضي سراعا # 18 أغسطس سنة 1915 # | القطيعة # ومات حديث المنى في ضميري. # ابن سهل # نعم مات في صدري حديث رجائه # وأسلمني قلبي إلى برحائه # فإن كنت أزمعت القطيعة فافعلي # وأن تزمعي فعل برغم خفائه # لقد كنت في صحراء عمري روضة # فأذبل فيها الزهر حر ظمائه # وما حبنا إلا كنابتة ذوت # ولم يروها جفن الضحى بضيائه # لعلك في القطع القريب مزيلة # عن القلب عبئا كان أصل شقائه # فكم مرضع قد مات لم يدر داؤه # ولو عاش كان العمر ms39 أكبر دائه # أديري بهذا الكون طرفك سائلا # ورديه يرجع دافقا ببكائه # فأهون ما في الكون قطع محبة # إذا وجدت فيه كساري هوائه # وأعظم ذنبي أن قلبي في الهوى # مشاعره مقرونة بوفائه # وأني غريب بين أهلي ومعشري # أجرر بين الناس أقدام تائه # لقد مات في قلبي الرجاء فإن أعش # فطول احتضار كيف لي بشفائه # وقلبك مغمور بماء حياته # ووجهك مغمور بماء حيائه # فدونك بين الناس ما شئت من هوى # لقد مات في صدري حديث رجائه # 23 سبتمبر سنة 1915 # | الهارب # لو كان لي صحة أعيش بها # لم أشك يوما كوارث الكرب # بل كنت أغدو حيث الجدود غدت # موفورة في الحياة للنهب # معتزلا في الجبال معتصما # بغارها مشرفا على الكتب # مرتميا في مفاوز جهلت # غير الرزايا والويل والحرب # أهرب ممن تقلى ودادي وما # لداء قلبي أشفى من الهرب # أطالع الفجر أين لاح ولا # عين ترى غير أعين الشهب # وألبس الليل أينما اندفقت # سيوله كالغيوم والسحب # وأركب البحر منشدا ولهي # هزته مثل هزة الطرب # أهزأ بالناس أنهم خلقوا # شعث النواصي للأكل والشرب # أحمل قلبي على يدي فإذا # جد بي الضعف مت من تعبي # ماذا على المرء أن يموت إذا # عاش بلا غاية ولا أرب # يا أرض أين القبور فاغرة # فاها وأين الفناء في الترب # وأين دود البلى ينازعني # جسمي وينهي في الكون مغتربي # يا دهر قد طال تيه نفسي في # هذا الزحام المضيق اللجب # وطال تيه الشعور منزعه # إلى التي حبها أخو الكذب # ألا شعاع هاد عواطفنا # هداية العين في الدجى العصب # الله يا عمر أنت أعظم ما # ألقى ويا موت نمت عن طلبي # 15 أكتوبر سنة 1915 # | الأختان # نزلت لتشهد روضة نبتت # أثلاتها وترعرع النبت # فإذا السماء وكل أنجمها # وإذا الحياة وصفوها البحت # فتانة البهجات زخرفها # كالسحر عنه يقصر النعت # زهر الرياض طوائف نشرت # راياتها وصفا لها الوقت # لا بل عيال كل واضحة # أم وكل وضيعة بنت # 1 # والماء تسقيها مناهله # خيرات عمر عافها المقت # وملاعب النسمات تنقل ما # تروي ولا زور ms40 ولا بهت # وكذاك وجه العمر مبتسم # لذوي العيال وللسوى شخت # 2 # لكن هنالك زهرة وقفت # حيرى وجافاها الألى شتوا # ملمومة الورقات ذابلة # مثل المليحة ما لها بخت # صمتت حواليها الطيور وفي # بعض المواقف يحسن الصمت # ومضت على الأيام مرتفعا # رغم الجفاء جبينها الصلت # 3 # فحنت لها سلمى وقد ذرفت # دمعا كعقد الدر ينبت # 4 # وتقدمت حتى إذا قربت # منها وحجب غيرها السمت # 5 # صارت تقبلها ملاطفة # وكذا تقبل أختها الأخت # 3 نوفمبر سنة 1915 # | هوامش # | المستجير # أجيري الذي بهواك استجارا # محب عليه غرامك جارا # رأى زرقة بين عينيك قد # وسعت السماء بها والبحارا # فأعطاك قلبا ونفسا وعقلا # وفكرا وهذا الشباب خيارا # إذا انعكس النور من مقلتي # ك أضرم بين الجوانح نارا # وإن رفرف السحر في شفتيك اب # تساما فرفرف قلبي وطارا # أرى أن روحي قد علقت # بمثل نثير الهباء مثارا # وأن الزمان توقف عن سي # ره وترى قبلها الدهر سارا # وأن الحياة تجلت وأن النعيم # بدا والشقاء توارى # وأن لا صباح وأن لا مساء # وأن لا ظلام وأن لا نهارا # تبارى بنفسي معاني الوجود # سوى الحب فهو الذي لا يبارى # وما الحب في العمر إلا محيط # على قطبه فلك العمر دارا ~~••• # ملكت بقلبي حسنك وهو # كنوز فما عدت أخشى افتقارا # وعمري في البعد عنك عثار # وعندك لست أخاف العثارا # فمن ناظريك المنى تستهل # إلى النفس كالنجم حين أنارا # وكم عبثت بالنهى مقلتاك # فهام الفؤاد وضل وحارا # وقبل الهوى كان عقلي صحيحا # فلا تسألي بعده كيف صارا # خذي من فؤادي عواطف صدري # فقد ضج صدري بهن وثارا # طمت مثل ماء طمى في الحياض # ولكنه لا يصيب انحدارا # عشقتك حتى فقدت القوى # بحرب الورى لا أروم انتصارا # أدافع ألسنة الناس عنك # وعني وهي تحاكي الشفارا # فتجرح هذي الجسوم حرارا # وتجرح تلك النفوس حرارا # فديتك هذا الورى ليس يفه # م إلا لجاج الضلوع أوارا # وإضرام جسم وإطفاءه # بما فيه سر البقاء توارى # وهل في الورى غير أطماعهم # يدارونها وهي ليست تدارى # وحب بطانته ms41 الكبرياء # تبطن منهم نفوسا صغارا # وشرط المحبة في الكون أن # تعيد صغار النفوس كبارا ~~••• # ألا إنني بينهم عنهم # بعيد كأني سكنت القفارا # أشاغل قلبي فأسقي به # غراس هواك وأرجو الثمارا # وما هي إلا رضاك وأن # تجيري الذي بهواك استجارا # مارس سنة 1916 # | الغرباء # إلهي تداركنا بلطفك واشفنا # من البؤس وارحم إننا بؤساء # ترى قبل هذا الكون كنا بآخر # وكنت لنا ربا وكان بقاء # وهل فيه أغضبناك حتى نفيتنا # إلى الأرض نشقى فوقها ونساء # وتنبذنا عن ظهرها في قرارة # تحالف موت تحتها وفناء # ألم يكفنا فوق التراب شقاؤنا # فيلحقنا تحت التراب شقاء # أكفارة عما اجترمناه قبلها # على الجهل فاغفر إننا جهلاء # وروح لنا أودعتها الجسم لم يكن # لها موطن إلا هناك سماء # يعذبها الجسم الذي أصله الثرى # بها في النوى داء وذلك داء # طريدة ليل قد حوتها غيابة # من الجسم تصليها به البرحاء # 1 # وكيف لها سلوى بفقد ضيائها # وما البدر إلا أن يكون ضياء # وما الزهر إن تفقد شذاها وما المنى # إذا عمت البلوى ومات رجاء # وزاد عذاب النفس أنك واجد # عليها بجرم جره السفهاء # أتوه قديما لا الذي جاء عارفا # بما جاء أو من في زمانك جاءوا # تمخض فينا الدهر وهو ضعيفة # قواه وإنا ولده الضعفاء # تمادت بنا الأوجاع في دار غربة # فرحماك ربي إننا غرباء # 10 مارس سنة 1916 # | هوامش # | السابلة # إلام هذي المقلة السائلة # تجول فيها الدمعة السائلة # مطروفة في الليل ترعى السها # وهي بها مشغولة شاغلة # تتعب نفسا هي مرآتها # واجمة في بؤسها ذاهلة # تمردت في الجسم لكنه # شد عليها فثوت ماثلة # 1 # كانت تصباها جمال بدت # أنواره واضحة حافلة # تقلدت منه المنى حلية # صارت بها حالية عاطلة # لكنه عاد حليف الأسى # وانحرفت أوضاعه مائلة # وعاث فيه كل ذي منية # نافرة أو غاية سافلة # فارتجعت منه أماناتها # واستدرجت عنه المنى قافلة # وهي عليه اليوم قد أسبلت # عبرتها تستوقف السابلة # 21 مارس سنة 1916 # | هوامش # | الراحة # إذن أين رجائي؟ رجائي من يراه؟ # إنه يهبط إلى أبواب الجحيم، ms42 لا جرم إن في التراب لراحة ... ~~(أيوب، 17: 15 و16) # أفي كل يوم أنت ناشد غاية # يظن بها مما تراوغك السحر # حريص عليها إن يلم بها البلى # إذا كدرتها عندك المحن الغبر # وما الحرص إن لم تستقل لك المنى # بأسرارها أو يستتب لك الأمر # تمتعت من دنياك حتى تنكرت # عليك وجوه العمر وانقلب العمر # وحتى دعاك اليأس منها إلى الهدى # وليس الهدى إلا الحفيظة والذكر # 1 # فهل فزت من غاياتها بسوى الأسى # وكان الأسى ذخرا لو ان الأسى ذخر # حبتك المنى أسرارها وتواطأت # لخدمتك الأيام وانقطع الغدر # وعدن كما أبدأن لا فيك مطمع # بهن ولا فيهن عرف ولا نكر # فأنت وهن الأمس واليوم بالمدى # قريبان لكن دون لقياهما الدهر # لقد أتعبتك الحادثات وأجهزت # عليك ولا خير بهن ولا شر # سوى ضيق صدر أثقلتك همومه # وإن الليالي لا يحيط بها الصدر # وأنت على الأيام تنشد راحة # فيا جاهل الأيام راحتك القبر # 12 أبريل سنة 1916 # | هوامش # | نظرة وخطرة # على شاطئ البحر # يا حب قد أفنيتني فكرا # وتركتني بين الورى خبرا # وسلبت قلبي كل راحته # ووهبت قلبي الهم والضجرا # أشقيت عمرا كنت راضيه # ما كان لا صفوا ولا كدرا # حسبي شفيعا أنني رجل # أكفي الأنام النفع والضررا # في كل يوم سيرة عجب # عندي تفوق بفضلك السيرا # بالأمس إذ خطرت مهفهفة # هند أباحت روحي الخطرا # في محفل للأنس قد جمعت # منه الشواطئ بالورى زمرا # والأفق ضاحكة ملاحظه # والبحر هاد والنسيم سرى # نفر الجميع إليه رائدهم # طيب الهوى وصحبت من نفرا # فمشوا فرادى في مسارحه # ومشوا ثنى ومشوا به نفرا # شيب وشبان يخالطهم # سرب الملاج يجرر الحبرا # يتسايرون به على مهل # وبه استطابوا الأنس والسمرا # فكأن هند الشمس إذ طلعت # تمحو النجوم وتفضح القمرا # يا نظرة للقلب إذ عرضت # ماذا فعلت بقلب من نظرا # يا فتنة للنفس ساحرة # يوحي إلي بيانها سورا # يا سر هذا العمر أحسبه # لما رأيتك منهلا خصرا # هلا وقفت تراك مقلة من # ألف الضنى والحزن والسهرا # هلا تبطنت الخفي لدى # تلك ms43 المشاهد وهو قد ظهرا # الحب ذاك ملكته وأنا # ما دار حولك سر أو جهرا # صدري وهذا البحر غورهما # أبدا يضلل كل من سبرا # ودي وهذا الصخر قد رسخا # أنا شاعر والصخر ما شعرا # ويضم قلبي كل مزبدة # جاشت بموج عواطف زخرا # كانت سماء النفس صافية # في أفقها نجم المنى سفرا # لكنها بهواك قد أفلت # وثويت في ليل قد اعتكرا # إني نبذت العيش ليس له # معنى ولست سوى سناك أرى # خفيت مجالي الكون عن بصري # فكأنه بجمالك استترا # لم أعتب الأيام إن غدرت # إذ كان من أهواه قد غدرا # لم تبتكر لي في الحياة سوى # حب أراني اليأس مبتكرا # فصحبت أقوامي مجاملة # سيان من قد غاب أو حضرا # ونسيت أن سواك بارئه # ربي وأن سوى هواك برا # وذكرت أن سواي ليس له # هم سوى غرض به اشتهرا # وفهمت أن العيش مضحكة # نخفي بها الأدران والوضرا # وحفظت إلا كيف ينفعني # علمي وإلا العقل والفكرا # وعلمت أن الحب جاء به # قدر وكيف أعاند القدرا # فكنزت حبك في الفؤاد فلم # أطلع عليه السمع والبصرا # وذهبت في الدنيا على قدم # يسعى بها جدي الذي عثرا # لو تعلمين خوافقا علقت # قلبي فضج ولج مبتدرا # ومنازعا للنفس ضاربة # أوتارها ما أغفلت وترا # وأوابدا للعقل شاردة # ترد الجنون وتأنف الصدرا # لرثيت للعاني المريض هوى # وجبرت قلبا بالأسى انكسرا # الله يعلم أنني رجل # لم يقض يوما في الهوى وطرا # 31 يوليو سنة 1916 # | الرسم # أتاني رسمك يهدي إلي # جمال محياك في العين رسما # فأنزلته منزلا في الفؤاد # وبردت شوقي ضما ولثما # وروحك عندي في القلب قد # أقمت لها مسكنا فيه أسمى # فمذ جاء رسمك تم سروري # وقد صرت عندي روحا وجسما # 22 أغسطس سنة 1916 # | جواب # 1 # تطالبني سلمى بأني أحبها # متى كان في الحب الفؤاد مخيرا # فديتك يا سلمى جمالك ساحر # ولكن قلبي لن يعود فيسحرا # صبوت كثيرا واسترحت من الصبا # فما فزت إلا من شقائي بأكثرا # أبى لي ذلي في المحبة رجعة # إليها وعيشي مستضاما مسخرا # ومن ms44 أنا أهواه يزيد سروره # بأني عنه لا أطيق تصبرا # ويعجبه فيه هيامي ولوعتي # وتضيع آمالي وبؤسي وما جرى # وإن لا أرى إلاه في كل ما أرى # بعيد المنى كيما أنوح وأسهرا # فأورثني داء بقلبي كامنا # عضالا رأيت الطب فيه محيرا # كذلك كان الحب عندي فإن أكن # جديرا بدائي كنت بالبرء أجدرا # هرمت وشعري فاحم وشبيبتي # كما فاح في الروض العبير معطرا # وشاخت قوى نفسي ونفسي فتية # وقلبي طفل في الوجيعة عمرا # وأسلمني هذا الزمان إلى التي # تريني ضياء الصبح ليلا مكدرا # تباعدت حتى ليس في الأرض مبعد # لذلك لم أسمع عن الحب مخبرا # وعالجت هذا العمر حتى تركتها # وإياه لكن آسفا متحسرا # بكيتهما حتى كأن مدامعي # مسيل غدير ماؤه قد تحدرا # وكفكفت دمعي بعد ذلك صامتا # ذهولا وفي قلبي الضرام تسعرا # لقد صار قلبي مثلما يعلم الأسى # تغير حتى صار لن يتغيرا # 6 سبتمبر سنة 1916 # 2 # أينفعني الحب الجديد وصاحبي # فؤاد كما شاء الزمان قديم # وكيف لقلبي بالصبابة والهوى # وقلبي طفل في الغرام فطيم # ولم يبق من نفسي سوى نفس له # زفير ونزع في الضلوع أليم # وبي غصة إن عاود الذكر عاودت # وعاود داء في الفؤاد كظيم # وعاودني شوقي العهيد ونازعت # قواي خطوب جمة وهموم # أرى الجبل العالي فأشتاق أنني # على رأسه ثاو هناك مقيم # هنالك ما شاء الفؤاد سكينة # وأنس ونور طاهر ونسيم # هناك جماعات الطيور أوانس # إلي ووجه النيرات وسيم # هنالكم قلبي صغير بنفسه # ولكن بما يوحي الإله عظيم # وإن جوار الله أعظم راحة # يراها فؤاد في الشقاء سقيم # وأكبر شر أن تحول مقلة # عن النور فالليل القريب بهيم # وأفظع خطب أن تموت عواطف # وتقفر منها أنفس وجسوم # أيا دهر هذا العمر أقلق راحتي # ومات رجائي إنني لعديم # وضيعت ما في النفس من مرح الصبا # وأصبحت في قفر الحياة أهيم # تذكرت أياما عوازب إنها # لقلبي في ليل الخطوب نجوم # 1 # بها أهتدي إن هوم العمر وارتمت # بي الغاديات السود فهي غيوم # ووسدنني مهد الأسى متململا # كأني مما ms45 قد لدغن سليم # 2 # خذوا نزعات العزم مني واطفئوا # سعيرا بقلبي إنه لجحيم # وحلوا عرى أضلاع صدري وأوقفوا # به خفقان القلب فهو أليم # وشدوا على نفسي بأثقال دائها # ففي النفس منه مقعد ومقيم # عسى خطرة في العمر أغفلها الأسى # وسانحة دون الفناء تحوم # تبادلني ما استسلف القلب رحمة # به وهو رغم النائبات رحيم # وفي كل يوم لي منى متسجدة # وشوق إلى ذاك العذاب قديم # 22 أكتوبر سنة 1916 # | هوامش # | اللاعبة # أناملك اللطاف وقد أمرت # على المضراب أنطقت الجمادا # 1 # فأسمعنا التدله والتصابي # وغنانا المحبة والودادا # وأطربنا بكل رخيم سجع # إذا نحن استزدنا منه زادا # فهيج في الفؤاد كمين وجدي # وزاد أضالعي منه اتقادا # كأن يداك عابثة بصدري # تثير به العواطف والفؤادا # كأن يداك لامسة عيوني # فتعقد في مغامضها السهادا # كأن يداك لاعبة بروحي # تمرسها وقد لانت قيادا # فتنشدك الحياة وقد أضاعت # بها الأمل الذي أعيى المرادا # وتبكيك المنى ثكلى أرنت # عليها عندما لاقت نفادا # وترثي العقل وهو أغر زاه # أصيب فما استفاد ولا أفادا # وتندب كل باسمة تولت # وقد لبست على النور السوادا # ولولا العجز كنت شققت قلبي # غداة بيأسه فيها تمادى # فأبصرت الحقيقة غير أني # يذر الدهر في عيني الرمادا # فديتك أسمعينا كل لحن # يحول يأسنا أملا مفادا # وخلي العاج ينشد إن فيه # معاني العمر تكتسب امتدادا # فنعتقد الهوى نورا تجلى # وأكثر ما يرى النور اعتقادا # لأن الحب يرسل وهو داج # إلى القلب الوجيعة والفسادا # 14 ديسمبر سنة 1916 # | هوامش # | مجيلة الورق # إلى: ن. أ. # جلست تجيلين أوراقهم # ومنها جدودهم تعلم # فتعثر هذي وتنهض تلك # وأنت القضاء بهم يحكم # إذا ما غنمت وإما غرمت # سواء جلا وجهك المبسم # تدور الدنانير منهم عليك # ومنك عليهم إن يغنموا # فتجري على راحتيك الشموس # وتنثر من يدك الأنجم # 16 يناير سنة 1917 # | زر الكهرباء # غمزت زرا للكهرباء # به نور المكان # كأنك الله خالقا إذ # قال للنور كن فكان # | الراقصة # بغضتك راقصة إنه # يطوق خصرك غيري فأدري # وتسرين بين يديه على # رخيم الغناء لعوبا ms46 ويسري # وتنتهبان معا في النعيم # لذيذ المنى تجريان وتجري # وتنفلتان لها مرحين # وتجتمعان بكف وصدر # فتستسلمين إليه بنفس # طروب ولهو وخفة فكر # وتعكس منك عليه عواط # ف قلبك وهي مطالع فجري # ونم عليك احمرار الخدود # وما تحتويه ابتسامة ثغر # فمتع غيري منك بقد # وزند ونهد ووجه وشعر # وقد ضم بين ذراعيه من # أفدي بقلبي وروحي وعمري # أراني إذا ما تأملت ذل # ك ضلل رشدي وأشكل أمري # وقامت قيامة روحي علي # وأطبق رأسي وأفرغ صبري # وما دام يرضيك بؤسي وذلي # فخليك راقصة واستمري # ولا تفكري بي من بعد ذاك # وطيبي بغيري نفسا وقري # ولا تأملي بي ولا تطلبيني # ولا ترحميني وارضي بهجري # وإن مت في الهجر منك فبعد # مماتي قومي ارقصي فوق قبري # 26 فبراير سنة 1917 # | العينان # عيناك علمتاني الشعر والغزلا # وحاك لحظاك أكفاني بما غزلا # صددت عني فلم أملك سوى نفس # به أرد الأسى والبؤس والعللا # الله الله في عينيك نورهما # قد صار للقلب عن أشغاله شغلا # إني دعوني محبا في هواك وهل # يدعى محبا فؤاد في الهوى قتلا # ما كنت إلا شهيد المقلتين وما # عرفت في الحب من يستشهد المقلا # أرى بعينيك نور الفجر منبثقا # والحب منبعثا والعمر مقتبلا # وفي فؤادي ليل البؤس نازلة # دجاه في مهجة فيها الأسى نزلا # إني غدوت يراني الصبح منفردا # حتى يراني ظلام الليل معتزلا # فأعشق الفجر ورديا مباسمه # وأعشق الزهر منه ناضرا خضلا # وأعشق الشمس مرفوعا لها علم # كأنه ناشر فوق الورى كللا # والبدر تؤنسني أنواره وأرى # في النجم لي راحة إن ضاء أو أفلا # أصغي إلى الماء يجري في مسارحه # على الحصى وهو صب يغنم القبلا # إني لتطربني الأمواج منشدة # لحنا يعيد فؤاد الصخر مختبلا # والطير شاربة نور الفضاء إذا # جرى حياة لها طارت به جزلا # والأفق مد يد الحسنى مباركة # لا يستر الليل منه المبسم الرتلا # 1 # تحيط بي بهجات الكون حافلة # تعيد قلبي لها بالصمت محتفلا # والصمت أفصح ما يملي الوجود على # قلب يكون بسر الكون منفعلا # يفضي إليه ms47 بما تخفي المنى أمل # تغدو به روحه مملوءة أملا # عيناك والكون قد آلى الجمال على # قلبي يرى بهما في العمر منشغلا # وكلما رمت إعمال الروية في # سر الجمال رأيت العقل معتقلا # وإنما الحسن نور الحب منعكسا # على الحبيب فيبدو الحسن مكتملا # ويكسب الحب تمكينا به وهما # في العمر ما اختلفا يوما ولا انفصلا # عيناك تحتملان الأفق مبتسما # وهاك قلبي نور الحب قد حملا # هما ألحا على نفسي فما ضمنت # لنفسها غير جمر في الحشا اشتعلا # يا مقلتاك وإني شارب بهما # خمر الهوى وفؤادي في الهوى ثملا # بي من غرامكما يأس يلج وقد # أعاد روض حياتي بالأسى طللا # إبريل سنة 1917 # | هوامش # | المنفرد # عدمتك قلبا لا يجيب وقد دعا # إلى العقل داع بالهداية أسمعا # إذا لجت الذكرى فما العذل نافعا # وما كان مرجو الشفاء لينفعا # وما اللوم إلا باعث الوجد والأسى # يجدد ذكرا في الفؤاد ملوعا # تسيل جراحات الفؤاد إذا الهوى # أثار به الداء الدفين فأوجعا # وإن لم يصب قلب المحب شفاءه # أصاب ولكن في الملامة مصرعا # فقدت أماني الشباب فخلفت # فؤادي لكن خافتا متقطعا # وألفيت عمري في الوجيعة ضائعا # فلله عمر في الوجيعة ضيعا # أردد في الدنيا شكاتي وإنها # تردد في الدنيا علي التفجعا # لقد كان لي عند الحبيب وديعة # هي القلب في سر الهوى كان مودعا # فما حفظت تلك الأمانة بل غدت # لضيعتها نفسي تضج تفزعا # وتنظم هذا الشعر يجري به الأسى # كما تسكب العينان في الحزن أدمعا # لقد خلقت بعض النفوس طموحة # إلى النور إن تفقده لن تتمتعا # ويؤلمها في صبحها ومسائها # من الناس إغلاق العقول تمنعا # وإظلام إحساس القلوب صلابة # فلست ترى فيها إلى اللين موضعا # ألا إن بعض الناس يشقى ببعضهم # وأشقاهم مستوعب ما بهم وعى # تقحمت أهوال الحياة لغاية # بقيت إلى تحقيقها متتبعا # وشفعت فيها الله سبحانه وقد # أبى الله لي في كونها أن يشفعا # طويت عليها العمر لو كان بعده # مجال لها عالجته متوسعا # فرحت وراحت لا بها أنا غانم # ولا سلكت نحوي إلى ms48 الغنم مهيعا # 1 # أإخفاق سعي في الحياة ملازم # وغلة صدر لا تفارق من سعى # وتصريم آمال وتطويح رغبة # وتبعيد أسباب تقرب مطمعا # فلا كانت الدنيا ولا كان أهلها # ولا كان يوم عابسا باسما معا # هم أبصروا للجهل جاها ورونقا # وهم رفعوه بينهم فترفعا # وهم قلبوا معنى الحجا فتقلبت # وآمن وجه العمر أصبح مفزعا # وهم كذبوا حتى فشا الكذب وادعوا # فأيقن بالنجح الغبي الذي ادعى # وهم هزءوا بالحق فارتد ساخطا # وهم زعزعوا ركن الهدى فتزعزعا # وما كنت إلا واحدا في جماعة # على نفسه إذ أفردوه تجمعا # فأصبحت في عين السموات عالما # وفي عين هذا الناس فردا مضيعا # وسرت وفي قلبي عواصف جمة # تعيد رياض العمر في الصدر بلقعا # ولو سالمت سلمى لكنت بنانها # طواعية بل ربما كنت أطوعا # ولكنها آلت علي قطيعة # وآلت على قلبي بأن يتقطعا # فبتنا كلانا في الحياة مخيبا # يرى شمله بعد التئام تصدعا # 17 يونيو سنة 1917 # | هوامش # | النغمة # هي نغمة رددتها دهرا # وقضيت في ترديدها العمرا # شكوى من الحب الذي انفطرت # روحي به لما غدا هجرا # ما أضيع الأيام مجفلة # في قلب صب يألف الذكرى # يبكي على الماضي وقد ضربت # نوب الليالي دونه سترا # نهوى ولكن مرة فإذا # من بعدها عاد الهوى مرا # 1 # تبع الفؤاد شواردا ومضى # لا يهتدي برا ولا بحرا # فيكون ما قد جد تسلية # للنفس فيها قد جرى مجرى # ما آثرت نفسي الجديد ولا # خليت فيه من دمي أثرا # ودمي تقاضاه القديم ولا # من عليه أنه أحرى # يا هند قلبي كان نابتة # شربت جمالك شربها القطرا # فتحت على الجنات مقلتها # فرأتك في آفاقها بدرا # فمضت عليك حياتها فإذا # أبعدت عنها عوجلت قهرا # من لي بآمالي وأنت لها # تولين قلبي العسر واليسرا # فأرى ببعدك كل كارثة # وإذا قربت الإنس والبشرا # الغاب تؤنسها الطيور فإن # صمتت تثير الهول والذعرا # والليل هذا النجم زينته # إن غاب أرخى للأسى سترا # أعطيت كل الحسن موهبة # وهواي زادك حسنه وفرا # يا حسن ذاك الوجه مندفقا # نورا وذاك الثغر ms49 مفترا # حلاك فكري حين حام على # صفحات حسنك ينفث السحرا # يا ربة حار الفؤاد بها # فوق المحاسن تلبس الفكرا # هذا سناؤك لونه وكذا # نور الصباح يموج الفجرا # لا غض فيه على جمالك إذ # أخذ الذي أعطى وما أزرى # فالفكر عندي ليس باعثه # إلا جمالك ساميا قدرا # هذا وذا سران قد خفيا # لله سر باعث سرا # وقفت عليك مداركي فغدت # مثل النسيم يلاعب الزهرا # وبذلت فيك عواطفي وأرى # هذي الأشعة تسكن القفرا # يا هند كم جاهدت فيك وما # أوليتني إلا الأسى أجرا # أملت أعراف الهوى ولقد # خطأنني وغدا الهوى نكرا # من ذا يعاند ربه وأرى # يا هند أجمل ما أرى الصبرا # 23 يونيو سنة 1917 # | هوامش # | الداء # لم أشف من ذلك الداء الذي فنيت # به الحشاشة مما سامها ألما # إن كان صحة غيري طول عافية # فصحتي طول هذا الداء قد حتما # إني شقيت به مما فسحت له # بين الضلوع فكان الجمر مضطرما # وكلما عاودت ذكراك عاودني # شوق ويأس هما موت الفؤاد هما # مللت نظم قريض قد نثرت به # عواطفا نديت بالدمع منتظما # وكنت أملت برأ في البعاد وإذ # هممت هم علي الدهر منتقما # فقلت للنفس لا حزن ولا جزع # إن الشباب حياة تغلب السقما # لكن تغلبت الويلات وازدحمت # بين الضلوع فضاق الصدر مزدحما # يا هند هل أبصرت عيناك بارقة # إلا رأيت ظلاما بعدها دهما # لله آمالنا في العمر كم سخرت # منا ولله وجدان غدا عدما # قد أسلم القلب نفسي للأسى أسفا # منه فما سلمت منه ولا سلما # 12 أغسطس سنة 1917 # | سليم وسلمى # إلى نادرة العصر # وعلم النظم والنثر # مجدد الصناعتين # ونابغة القطرين # خليل مطران # الهدية # هذه قصة قلبي # ن قضى كل شهيدا # وقليل لهما أن # يذكرا ذكرا حميدا # في قصيد لست بالآ # مل أن يدعى قصيدا # فلذا قلدتها اسما # طائر الصيت بعيدا # محسنا يرعي عليها # ضامن الذكر مديدا # صغتها في قالب لو # لاه ما كان جديدا # فغدا في ذاك عندي # مبدئ الفضل معيدا # إن يعرها نظرة من # ه فقد صرت ms50 سعيدا # القصة # يعاتبها فيه الفؤاد مفندا # فتغريه حتى ينثني متوددا # وتسمعه من سورة الوجد آية # يعود بها أدمى وأضنى وأوجدا # ألا إن ثورات الفؤاد قواتل # إذا لم تصب من خالص العقل مسعدا # ولكنه فات الزمان وأطفئت # مناراته فازور واشتط مبعدا # وفي كل يوم غفوة وانتباهة # لناحلة وجدا وفاقدة هدى # على ذلك القلب الذي أضمر الأسى # إلى ذلك الوجه الذي حجب المدى ~~••• # أحبته ملء الصدر في مرح الصبا # جميل المحيا فاتر اللحظ أصيدا # ولم تستشر فيه النهى إن حكمها # يعيد لها وجه المحبة أسودا # فتى مثل ريحان الجنان نضارة # يطالعها بدرا ويخطر أملدا # وتبرق عيناه ذكاء كأنما # محبتها مرت بعينيه إثمدا # لقد نزلت من قلبه في مكانة # ينم عليها خده متوردا # ودل على حب عظيم مثوله # لديها حييا واهيا متجلدا # إذا لحظتها مقلتاه تنهدت # وإن لحظته مقلتاها تنهدا # تحب الغواني في الفتى شيمة الحيا # ويعرضن عن مستوقح قد تمردا ~~••• # سليم وسلمى اسماهما سر رامز # بقلبين في روح الهوى قد توحدا # تعشقها بنت السراة ولم يكن # يضارعها عزا وجاها ومحتدا # وليس له في العمر إلا شبابه # وعقل يراه في الأمور مسددا # وسلمى فتاة تشبه الشمس طلعة # لها وجنة كالورد كلله الندى # وعينان إنساناهما قد تلألآ # كنجمي سماء يبرقان زمردا # وجيد كأن الفجر شق عموده # وحلاه بالنجم المضيء وقلدا # وشعر كعقد التاج زين رأسها # فإن أسبلته انساب تبرا مجعدا # وقد كغصن الزنبق الغض ناعم # إذا راوحته الناسمات تأودا # وتمشي كأن الأرض ليست تمسها # لها قدما ظبي تقلان أميدا # وتضحك ضحكات الطهارة مثلما # تجاوب طير في الأراك وغردا # وتبسم عن در نظيم مطلة # بوجه لها يزهو لجينا وعسجدا # فيعشقها في صبحه ومسائه # وفي أمسه الماضي ويعشقها غدا # ويعبدها في الخلق والخلق ربة # له وفخار أن تجل وتعبدا # يكد ليرضيها بإعلاء شأنه # إذا نال في الدنيا علاء وسؤددا # إن انحط عنها في الحياة فإنها # أقامت له مرقاة حب ليصعدا # وقد وعدته أن يكون حليلها # ولم تك ممن ليس يصدق موعدا ~~••• # لها والد لم ينضج العلم ms51 رأسه # فما انفك في الطبع القديم مقيدا # يرى سطوة الآباء حقا مؤيدا # تبيح على الأبناء حقا مؤيدا # ولا يفهم الدنيا الحديثة إذ يرى # تمدين أهل العصر للخلق مفسدا # وهل يبصر النور امرؤ حين تنجلي # أشعته إن كان أحسر أرمدا # يرى وهجا في طيه كدرة بدت # ويجهل أن هذا بعينيه قد بدا # ولا شك في نقص الجديد وإنما # يفوق كمالا للقديم غدا سدى # وإن أبا سلمى كثير مثاله # يضيقون حصرا في الورى وتعددا ~~••• # وجاءت أباها مرة وشكت له # غرام سليم وهو إن طال أقصدا # 1 # وقالت له ما ضر لو زوجت به # وما كان إلا كامل الخلق أيدا # فإن يك عنهم قد تداني مقامه # فمن يتزوج سيدا كان سيدا # ولكن أبوها كان صلبا طباعه # وكان عليها قاسي القلب أصلدا # فقام إليها مجفلا متباعدا # وظن الذي قالته سلمى له ددا # وكذب فيها سمعه وعيانه # وراجعها فيما تقول مؤكدا # فما زاده إلا اقتناعا حديثها # فهاج غضوبا شاتما متهددا # وأوسعها سبا وخلى نهارها # ظلاما بما أرغى عليها وأزبدا # أتعشق بنت الشؤم ثم تجيئه # ليسعفها فيمن تحب وينجدا # ولا تستحي فيما تقول ومن له # مكان سليم إن يزوجها الردى # كذاك ضعيف الشأن خامل سمعة # تسربل أثواب المهانة وارتدى # أيجرؤ أن يهوى فتاة كبنته # ويخطب قلبا منه أسمى وأبعدا # ألا لا وبئس العمر أن تقدم ابنة # على أمرها كيما تضل وتفقدا # وأقسم أن لا تبرح البيت ناصحا # بأن تستشير الراشدات لترشدا ~~••• # هنيئا لأهل الفقر شدة فقرهم # فرب ثراء كان فقرا مشددا # وإن الغنى حرية القلب في الورى # وما زاد عنها فالحكاية والصدا # وراحة فكر المرء أكبر نعمة # بها كان عيش المرء أخضر أرغدا # وما ضر تزويج الوضيع بغادة # أجل مقاما منه إن كان أغيدا # على أنها الأحساب أكثر ما ترى # لتذعر أن يدنى إليها وتنقدا # تريك الذي لا يملك المرء وجهه # لديه وأنكى لو تريك وأنكدا # يقلد بعض الناس بعضهم وهل # يعيش الذي يقضي الحياة مقلدا # وأكثر ما يأتيه عادات سابق # له وهو آت بعده قد ms52 تعودا # ألا إنها العادات سلعة خاسر # ولن يترقى القوم إلا تجددا # ولن يلد العقل الكبير كبيرة # إذا لم يجل في حومة العمر مجهدا # فتنسخ عادات وتنشأ غيرها # فإن راج بعض أصبح البعض مكسدا # وقيمة هذا العمر يوم وليلة # وما السعد إلا في الذي لاح مسعدا # وما النور إلا ما ترى العين صافيا # وما الليل إلا ما ترى العين أربدا # ولم يخش بعض الناس إشقاء بعضهم # لوهم قديم في النفوس توطدا ~~••• # نعم زوجوها جاهلا غير أنه # له ثروة طابت كما طاب مولدا # أخا بدوات في الحياة مرافقا # ثلاثا ملاحا في الفواجر خردا # فيصرف في الحانات معظم وقته # على منضدات اللعب جنحا ومغتدى # ويغرم بين الكاس والطاس صحة # ويغرم مالا في القمار مبددا # فإن أخلصت سلمى له النصح ردها # ثقيلا عليها ناهيا متمردا # يقص سفاهات الأزقة كلها # ويروي فظاعات المقاصف منشدا # ويغلظ في عرض الحديث فإن شكت # فأهون أمر زجرها متوعدا # وإن رغبت أمرا لها رام ضده # حرونا وغالى في النكاية واعتدى # ويضجر أن يأوي إلى البيت ساعة # فيخرج غضبانا ويأتي معربدا # فلاقت عذابا هون الموت بعضه # بما وردت من شرعة الذل موردا # وساعة تعذيب تساوي ثراءها # وتنسي جميع الجاه والعز والجدى # وتكتم سلمى بؤسها وغرامها # بمن أبعدوا عنها أسيرا مصفدا # هوى في شغاف القلب عاص كأنه # إذا لجت الذكرى لهيب توقدا # 2 # كما رميت دون الورود غزالة # وقد أفلتت لم تظفر المتصيدا # وفازت بقتالين سهم وغلة # يمضانها حتى تموت فيهمدا # كذلك سلمى إذ تفاقم خطبها # عليها وشهى أن تموت وتلحدا ~~••• # وأين سليم؟ ... إنه بعد قطعه # أسيفا مضى لا يعرف اليوم والغدا # مضى حاملا في القلب جرح غرامه # لدن سال واستشرى به وتفصدا # على أنه جرح دخيل ومن له # بأن يأسو الجرح الدخيل ويضمدا # ألا أبلغوها في القطيعة أنه # أصاب عذابا مفنيا وتكبدا # وما مات إلا أنه كل ساعة # يموت بها يأسا ويحيى تجلدا # ويطوي على العلات ضيق صدره # ليسلو الهوى في الشغل كدحا ومكتدى # 3 # وهيهات سلوان لولهان عاشق # أخي حرق ms53 في الحب لن يتبردا # إذا عاش بعد اليأس منها فإنه # لسر أقام الكائنات وأقعدا ~~••• # أتعرف سلمى الصاحبات فإنها # ضجيعة مهد للشقاء تمهدا # تخرم داء القلب خافق قلبها # فأوسعه يأسا وسقما وأجهدا # تعد الليالي الباقيات تفجعا # وتبكي الليالي الماضيات توجدا # وترثي شبابا كان نورا وقد خبا # وتندب قلبا كان جمرا فأخمدا # وتحسب ما قد مر من عهد حبها # وترجع بالذكرى إليه تفقدا # إلا أنها صانت عواطفها كما # تصان الغراس الناميات تعهدا # وكم أقلقت ذكرى سليم فؤادها # فأحيت له الليل الطويل تسهدا # إن اضطجعت من دائها مستريحة # رأت شبحا بالقرب منها توسدا # وإن نهضت تمشي تمثل شخصه # لدى ناظريها واقفا متجسدا # فتبصره طورا شقيا مخيبا # وطورا قرير العين جذلان مسعدا # فتزعجها أشباحه وهي حوم # تروح وتغدو في الأماكن رودا # ويصرعها الداء الدفين وإنه # أحار أساة في العلاج وعودا # إلى أن تمادى عاديا متثاقلا # وحل قواها الفانيات وأهمدا # فماتت وغصات الأسى في فؤادها # ومقلتها في الأفق ترقب فرقدا ~~••• # نعوها إليه فاستقر ملجلجا # كما هزت الأنواء صرحا مشيدا # ولم يبك لكن أجمد اليأس دمعه # وشر دموع العين ما قد تجمدا # فضج عليه قلبه متقطعا # ولج عليه عقله متشردا # وثارت عليه الروح تطلب ثأرها # كما هز قرم في الجلاد مهندا # فبات بحمى صدع الرأس جمرها # كما أبرق الغيم الجهام وأرعدا # ووافى أباها غاديا وهو حامل # حديدا طليق الشفرتين محددا # وقال له: يا مذبلا زهر الصبا # ويا جاعلا ماء الشبيبة أركدا # أعد لي سلمى أين سلمى؟ ألم تكن # تفدى بأرواح لكنت لها الفدى # وطار شرار الموت في لحظاته # فأمسكه من راهشيه مشددا # 4 # وأشفق مذعور النهى متراجعا # مهولا كما لو حية لسعت يدا # ألا إنه نذل الفؤاد جبانه # بإيذاء شيخ أحدب الظهر أدردا # أيقتل هما قد تداعى عموده # ويغضب سلمى في التراب تعمدا # 5 # ويردي بها من كان أصل حياتها # ومن كان لو تودى بمهجته ودى # 6 # أتاها الأذى منه ولم يك قاصدا # ولا ثأر ممن لم يكن متقصدا # نعم لا ولكن ثورة الحقد لم تمت ms54 # وحسب سليم أن يثور ويحقدا # لقد أعجم الهول الفظيع لسانه # مغيرا بباقي عقله متنجدا # فلز إلى أضلاعه النصل خارقا # وغيب في العظم الحديد وأغمدا # ومال صريعا كالمنارة إذ هوت # وكالجذع ملقيا طريحا ممددا ~~... ... ... ... ~~... ... ... ... ~~••• # ألا استقبليه صادق العهد وافيا # أمينا بلا وعد أتاك ولا ندا # وناما بأمن الله في ظل جنة # أقيمت لأرواح المحبين سرمدا # وقرا بها عينا وطيبا سريرة # وعيشا بها عيش الهناء مخلدا # تنبهتما في رحمة الله فاذكرا # محبين ظلوا في المصائب رقدا # أكتوبر سنة 1917 # | هوامش # | العام # سنة 1917 # ولى ولم يشعر به أحد # عام كأمس مضى به الأبد # اليوم أطول منك ضائقة # بالوجد مثل الجمر يتقد # لما أذنت بفرقة بقيت # فينا المصائب عنك والكمد # حتام يغرينا الزمان ولا # سلوى تجيء بما يجيء غد # تتعاقب السنوات تالية # والعمر لا يألو به الجهد # والنفس ترغب والمنى عدة # 1 # والدهر ليس يفي بما يعد # دنيا تبكينا وتضحكنا # منا وجامعة النهى بدد # 2 ~~••• # يا عام ما نصل الظلام ولا # غنى الصباح البلبل الغرد # 3 # جلت حوادثك الطوال كما # جل الأسى والبؤس والنكد # والدهر أجفل منك تذعره # تلك الجيوش وهذه العدد # الأرض توقد للورى حمما # 4 # تفني الرجال بكل ما وقدوا # طال القتال وتلك مجزرة # فيها يضل العقل والرشد # يشكو الثرى شرب الدماء وقد # هدرت ولا دية ولا قود # 5 # إن أبطأ النصر الذي طلبوا # وتباعد القصد الذي قصدوا # لا بد من يوم يحق لهم # نصر الإله وعيشة رغد # ما في الحجى سلم تعود على # هذا الورى حربا فتطرد # ودفاعهم فتح الإله لهم # قاموا به للحق واجتهدوا # لا يستباح حمى له خفر # ويموت دون عرينه الأسد ~~••• # رحب بأعظم دولة # 6 # نهضت # للعدل تعدله فلا أود # 7 # نبت الزمان جديدة جملت # تيها بها أثوابها الجدد # للعلم في ساحاتها عمل # يمشي بها فهما بها أحد # أخذوا القديم وجددوه بما اخ # ترعوا وزادوا فيه وانتقدوا # بنشاط مضمون النجاح له # من علمه ونشاطه سند # ولسانه وفؤاده شرع # فكأنما هذا لذا عضد # أغنى الأنام فكل ما ملكوا ms55 # بذلوا انتصار الحق واعتمدوا # قل للعدو غدا تصبحكم # بنت البحار ببأسها تفد # جيش يضيق البر منه فما # لرجاله وخيوله عدد # ووراءهم في البحر ماخرة # هضبات عز سيرها وخد # وعليهم سرب النسور إذا # ما أبرقت نيرانهم رعدوا # هل عندكم مدد وقد وصلوا # يصلونكم سقرا وهم مدد # 8 ~~••• # يا عام روعك الزمان وقد # أودى بملك وهو منتضد # 9 # عرشان في الدنيا بربهما # سقطا وقد خانتهما العمد # صغر الذي خان العهود فلم # يخلعه إلا الأبيض الحرد # 10 # في جنب أكرم هامة رفعت # لله يرفعها فيقتصد # 11 # رب الديانة في رعيته # بعد الإله لذكره سجدوا # يوليهم شرا إذا كفروا # وينيلهم خيرا إذا حمدوا # رب الولاية والهدى بهم # قد كاد يعبد في الذي عبدوا # رب الجيوش كأن مربضها # موج البحار حديدها الزبد # رب المعالي لو يمد يدا # لمست سماء الله منه يد # قد حط عنه التاج منعقدا # اليوم لا تاج فينعقد # واليوم قد كفروا به وهم # في الدين قد نسخوا الذي اعتقدوا # واليوم قد دفعوا مواهبه # عنهم وبعد الشكر قد جحدوا # واليوم في الدركات أنزله # صبب القضاء فما له صعد # والجيش يشهد هول سقطته # والأرض جازعة لما شهدوا # عظة الليالي أنها اتأدت # بالخلق لو في الخلق متئد ~~••• # يا عام والأيام ذاهبة # هلا توقف دونك الأمد # تمضي وما بردت لوعجنا # صبرا ولا شفيت لنا كبد # إنا وردنا العمر فيك فما # في العمر فيك على البلى نرد # أما الحياة فبارق وعلى # أكنافها الظلمات ترتعد # والناس فوضى في الحياة ولا # يألو اجتهادا فيهم الحسد # يمشي الفناء بهم وجاذبه # رغباتهم والروح والجسد # حتى يقرهم بخاوية # فيها تساوى الشيخ والولد # ويجيء يوم لا السنون لها # معنى ولا رقم ولا عدد # والكون يمسي ليس تعمره # إلا زعازع فيه تطرد # 12 # تفني الحياة وكل ذي نسم # فيه ويبقى الواحد الصمد # 8 و10 يناير سنة 1917 # | هوامش # | الكبرياء # إلى: ن ... # أما المحب فمثلما علمت # حرق تزيد وأضلع تغلي # ذهب الربيع وليس يعقبه # إلا لوافح نارها تصلي # تصفر منها كل نابتة # في الأرض أو ms56 في القلب والعقل # والجسم يبليه الهوى وإذا # زاد الهوى فالروح ما يبلي # قولوا لها عيناك فاضحتا # قلبي بسحر الحب والكحل # كأسان كان الموت خمرهما # القلب يشربها ويتسحلي # والعمر طول في العذاب ولن # أرضى بأن أفنى على مهل # زيدي جوى أزدد عليك أسى # كيما أعجل في الهوى قتلي # كم باذل من نفسه فقدت # منه بلا شكر على البذل # ومحبة تشقي وتتعس إذ # في العمر لم تنزل على أهل # ما كان إلا النبل باعثها # يا هند لا حب بلا نبل # أسمى العواطف ليس يفهمها # بين الورى إلا أولو الفضل # فعلام تقطعني وما وصلت # هند ولا قطع بلا وصل # سل عن معاني الكبرياء ولا # تعتب فلن تسلو ولن تسلي # واقذف بهذا القلب في لجج # للصدر طامية من الجهل # واظلم شبابك فهو عارية # ستردها يوما بلا مطل # 16 يناير سنة 1918 # | جواب الرسالة # إلى: أ ... أ ... # لقد باكرتني اليوم منك رسالة # بها كلمات عذبة وعتاب # مسالمة لكن أتتني فجاءة # كما انقض في جنح الظلام شهاب # تنزل وحي الحب بين سطورها # وروى حواشيها شذا وملاب # 1 # وكنت التي صدت على غير علة # ومن دونها في الحب قام حجاب # وخلفت قلبي ذاهل اللب حائرا # يخاف رزايا نفسه ويهاب # فكيف كتبت اليوم ناسية وهل # يعيد الذي مني سلبت كتاب # سلبت ذكاء كان في العمر عدتي # وعزما به قفر الحياة يجاب # ولم تتركي شيئا أقول حفظته # معينا لقلبي إن دهاه مصاب # فحال سواد اليأس دون عزيمتي # كما حال من دون الضياء ضباب # وبالغت في قطعي وقلت صنيعة # وطاولت في هجري وقلت ثواب # كذلك يجزى الحب عندك أنه # ينال الذي يبغي هواك عقاب # أضعت شبابي فيك فالعمر ضائع # ولا عمر إلا أن يكون شباب # لك الحكم لكن كيف كان ترفقي # ولا ذنب إلا كان منه متاب # ولا ليل إلا يطلع الفجر بعده # وربتما في الصيف سح سحاب # وها أنت قد طالبت قلبي بعودة # وقد كان أعياني إليك طلاب # سأسرع يحدو بي هواك الذي له # منازل ما بين الضلوع رحاب ms57 # فأمحو قديما لست أذكره ولن # يجدده في مسمعيك خطاب # وآملها أخرى تنافرنا فلا # يفرق وهم بيننا وكذاب # وقال وقيل يذهبان خسارة # بطيب حياتينا ونحن غضاب # فكوني كما شاء الغرام حبيبتي # وأنت حياتي ليس عنك ذهاب # وتالله ما هذي السطور إجابتي # إليك ولكني إليك جواب # 21 يناير سنة 1918 # | هوامش # | كلمة شكر # إلى حضرة الأصولي المدقق فريد بشارة، وقد أهدى إلى الناظم معجم محيط المحيط. # عدمت وفائي إن كتمت صنيعة # لكفيك عندي كيف تخفى وتكتم # وهبت محيطا جامع اللفظ معجما # وأنت محيط جامع متكلم # كتاب حفيل بالفوائد والحجى # به لغة الأعراب تزكو وتفخم # فكان نفيسا مرتين وقد أتى # يكرمه منك العطاء فيكرم # وهذب ألفاظي لمدحك إنها # لآلئ شكر في ثناك تنظم # وما هو عندي اليوم إلا فريدة # أتت من فريد فهي ذخر ومغنم # 28 يناير سنة 1918 # | الصور المتحركة # عظونا فبعض الوعظ قد يسمع الصما # وداروا نفوسا بيننا دنفت سقما # وكونوا لنا عونا على الدهر إنه # ليقتلنا حربا ويقتلنا سلما # فإن أحرج القول المدارك فاضربوا # لنا مثلا يبقى لأشهاده حكما # نقيس عليه كل أمر لعلنا # نصيب حياة بينكم أو نصيب اسما ~~••• # إذا ضاق صدري واستشفت جوانحي # لواعج في الأحشاء من دونها الحمى # تفننت في أسباب لهوي نافيا # بما شملت أنواعها عني الهما # وأحسنها فيما ترى العين ملعب ~~- ولا ملعب - يبدو لنا ماثلا رسما # فيعكس فيه النور يحمل عالما # يروح ويغدو ساريا فيه مهتما # وتبدو حياة الناس ما بين ظلمة # ونور فنستجلي وقائعها وهما # وقد تظفر العينان منه بمشهد # دعابته عمن يرى تدفع الغما # وتظفر منه في مآس مثيرة # شجون فؤاد تثقل الروح والجسما # وفي نزهات بالربيع حفيلة # تلاعب فيها الغصن والزهر فوق الما # نؤم به البلدان وهي بعينها # نراها ولم نبرح مقاعدنا أما # ونشهد فيها كل أمر ونجتلي # سرائر للأحداث نقتلها فهما # وكم بدعة للعلم أحكم سردها # وتفصيلها حتى أحطنا بها علما # ورائعة للفن تبدو شئونها # نواصع يستهدي بها الناظر الأعمى # وفاتنة حوراء يفتر ثغرها # بهاء وبدر الحسن في وجهها تما ms58 # ومفتتن صب يروح ويغتدي # من الوجد والتبريح قد ضيع الحزما # يداعبها في خلوة غير مستح # فيوسعها لثما وتوسعه لثما # حوادث هذا العيش مما بدا لنا # ومما اختفى تجلى وقد أحكمت نظما # منوعة تغري بما شاءت الفتى # فيغرى أديبا كان أم جاهلا فدما # ويبرق كالدر النثير مكانهم # صغار إليه رافقوا الأب والأما # ويثلج صدر الغانيات تفكها # بمرأى خواف لا يخفن لها وصما # فيفتر طرف فاتن اللحظ ساحر # ويبسم ثغر طاهر رتل ألمى # ويسطعن طيبا في المكان كأنه # سماء وروض أطلعا الزهر والنجما ~~... ... ... ... ~~... ... ... ... ~~••• # لعمرك إني كلما انفض مجلسي # رجعت ونفسي منه دامية كلمى # وعاودني بؤس الحياة ويأسها # وفي مهجتي قد أحدثا ألما جما # أروي فؤادي بالمدامع مثلما # يروي ندى فجر على ظمأ كما # أفتش حولي لا أرى غير معشر # أرقاء أسرى ذاك عيشهم حتما # كأنهم ذاك الستار وما بدا # به من شخوص تشبه الدم واللحما # فأضحك لكني أعود إلى الهدى # فأبكي وبعض العدل قد يشبه الظلما # وما العمر إلا كدرة في غضونها # ملاعب أشباح ترى وجهها جهما # فيحملهم منه شعاع يديرهم # على صفحات الدهر ينطقهم بكما # ويضحك منهم عالم الغيب راميا # بهم في مهاويه ولا يخطئ المرمى # فإن طلع النور امحوا وكأنما # تلاشوا ولا روح تحركهم ثما # إلا أنها الدنيا زخارف في دجى # من الجهل تمحى كلما مست الحلما # 1 # 1 و2 فبراير سنة 1918 # | هوامش # | حكم عادية # إذا تعاميت عن ضياء # فلا يمس الضياء شين # وإن تناسيت صدق قول # فإن ذاك النسيان مين # وكل خلف بالوعد ضعف # وكل صعب عالجت هين # فلا تبادر بسوء ظن # وإن تكن شككتك عين # فرب فحم يكون ماسا # وبعض صخر هو اللجين # دار جميع الأنام تمدح # فإن مدح الأنام زين # ولا تهاترهم فتغرم # رجاءهم فيك وهو دين # قد يكسر العود وهو قاس # ويعشق الغصن وهو لين # 5 فبراير سنة 1918 # | المتشاعر # عرفت فتى شأنه مضحك # غريب حوى في الغريب فصولا # تعشق نظم القوافي أخيرا # وكان به العهد فدما جهولا # عصته وفيها عصى اللائمين # وصافي البغيض وجافي ms59 الخليلا # وآلى عليها وآلت عليه # بأن لا يحول وأن لا تحولا # ونادى بنات القريض فجئن # بواكي يندبن منه عويلا # ولباه كل هزيل المعاني # تخطى إليه وجاء هزيلا # وكل ثقيل من اللفظ وافا # ه ثم أقام لديه ثقيلا # إذا نظم الشعر قامت عليه # قيامته تعبا ونحولا # يقطع أبحره الطاميات # فواقيع لا يهتدين سبيلا # ويكسر أوزانه مثلما # تفرق جيش فلولا فلولا # 1 # ويجهل حتى هجاء الحروف # ومعنى الكلام جهلا جزيلا # فيأخذ سينا بصاد ودالا # بضاد وقافا بكاف بديلا # وينصب جزما ويخفض رفعا # ويدخل في النحو عرضا وطولا # ورب معان أطلت عليه # كما سقط الغيث يسقي الطلولا # فتقضي على شعره السرقات # ويقتل بعض الدواء العليلا # ولا يختفي في الظلام شعاع # ويفضح فخر الذليل الذليلا # وزنجية إن تلد أبيضا # ينم عليه البياض دخيلا # وسارق شعر يباهي به # يجر مصابا عليه جليلا # كسارق ثوب يكون علي # ه إما قصيرا وإما طويلا # 6 فبراير سنة 1918 # | هوامش # | الحب نور العمر # يا آية النور فدتك النجوم # أنرت عمرا كدرته الهموم # نورك جالي الصدر نافي الأسى # ملطف الأوجاع شافي الكلوم # إذا تبسمت ولم تبرحي # باسمة فرجت كل الغموم ~~••• # أنت برد وسلام # أنت شوق وهيام # وسعاده # لمحب قد تفانى # فيك حبا وافتتانا # وعباده ~~••• # أنت تجرين خطاه إلى # مرابع فيها الشذا والنسيم # أنت إذا استسقاك أسقيته # من منهل الروح الطهور الكريم # أنت إذا استعطاك أعطيته # نظرة سعد هي كنز عظيم ~~••• # إنما أنت الأمل # جل قدرا واكتمل # وتحقق # وتجلى ناشرا # منك نورا عاطرا # يتألق ~~••• # قد حسدتك النيرات التي # عليك في أفق الهيولى تحوم # لما بك الجد غدا قائما # وكل جد في الهوى لا يقوم # ودام فيك الحسن رغم الورى # والحسن شيء في الورى لا يدوم ~~••• # قد بدا نور بهائك # مثل أنوار الملائك # أزليا # للهدى يحوي فنونا # فتعالى أن يكونا # بشريا ~~••• # لم يفهم الناس سناك الذي # أطل وهو الصبح زاه وسيم # والناس في جهلهم أغفلوا # مجالي الحسن الصحيح الصميم # جازيتهم أنهم أبصروا # ولم يروا وهو مصاب جسيم ~~••• # يفهم الحسن محب # قلبه في ms60 الحسن صب # يتعامى # عن شئون العمر طرا # فهو في الحب استقرا # وأقاما ~~••• # أكسبه الحسن معاني الهدى # مغنية عن فانيات العلوم # فانطلق العقل بها وهو ما # بين الورى قد قيدته الجسوم # وصار منها شعلة نارها # كأنها في القدس نار الكليم ~~••• # بك يستهدي السبيلا # وينال المستحيلا # كل هائم # إذ أصاب الرفد كهل # من عطاياك وطفل # في التمائم ~~••• # برزت في الفردوس لما به # أبرز حواء القدير الحكيم # ما زلت توحين إليها الهدى # حتى على ما جهلت لا تقيم # فوسوست حوا إلى آدم # واقتسما تفاحة في النعيم ~~••• # فتحت عيناهما # وبدا عرياهما # في الجنان # فقدا الخلد فراحا # منه طردا واستراحا # في الزمان ~~••• # أنت هي الحية لكنما # نفثت سما لم يكن كالسموم # يدب في الجسم دبيب المنى # كخمرة ليست عصير الكروم # لكنها سر الحياة الذي # بات غذاء للنهى والحلوم ~~••• # جاءنا من أبوينا # عمرنا زينا وشينا # فرضينا # بك يا سر القلوب # لمناجاة الغيوب # كي تبينا ~~••• # ومرت الأجيال لا تأتلي # عدا وكل بك صب يهيم # لممت أشعاثهم فاغتدوا # وليس فيهم بك نكس لئيم # 1 # كل تساوى فيك لكنما # ذلك لم يحلم وهذا حليم ~~••• # وستبقين مديدا # وتوالين عديدا # مقبلينا # عندما نبقى ترابا # بعدنا كوني ثوابا # للبنينا ~~••• # وباركيهم واذكري عهدنا # فإنه يصبح عهدا قديم # وإنما الماضي له لذة # في الذكر تحلو للأنيس النديم # يا آية النور تجلي لهم # فإنما العمر ظلام بهيم # 19 و20 فبراير سنة 1918 # | هوامش # | ضجر # عدمتك يا قلب ماذا استفدت # وأنت بخمر الحياة ثمل # وفي الروض قد ضحك الزهر من # بكاء الصباح عليه يهل # شماتا وسهوا كذاك الزمان # وما يتراءى وما يشتمل # وأحمل في الدهر عبأك حتى # أموت وقد طال ما أحتمل # يراجعني اليأس فيك ملحا # فأغرق فيه ولا أعتدل # وكيف اعتدالي وتفنى الحياة # ولا يقبل العمر بل يرتحل # وإن هلال الحياة إذا لا # ح ينقص من قبل أن يكتمل # 1 مايو سنة 1918 # | الزهرة الذابلة # في رثاء فقيدة الصبا والعفاف مينرفا شيبوب. # أكبرت فينا ضربة الدهر # لما رمينا منك بالهجر # فرحلت عنا غير قالية # ميعاد ms61 لقيانا إلى الحشر # كيف ارتحلت وكنت نازلة # منا نزول الروح في الصدر # أفتهجرين النور مارحة # فيه إلى الظلمات والقبر # غدرت بك الأيام وافية # والدهر مطبوع على الغدر # نزلت بك الحمى فذبت بها # وكذا يذوب التبر في الجمر # لو أنها تدري إذن لغدت # بردا عليك لو انها تدري # كيف استحرت فيك سالبة # منا جميع صفاتك الغر # لم يدفع الحمى صباك ولا # طب تناول منتهى الفكر # والطب من حيل الحياة فإن # حم القضاء قضى على الأمر # ماذا استفدت من الحياة وما # خلصت بغير السقم والضر # قلت لك العبرات جارية # لو دونها أرواحنا تجري # كنت السماء وكل زخرفها # فاليوم قد طويت بلا نشر # يا روضة مضت السموم بها # فتحولت منها إلى قفر # مالت غصون الروض جازعة # من هول مصرع غصنك النضر # وتذابلت زهر الرياض على # أنفاس ذابلة من الزهر # أنت الحياة قضت بلا أمل # أنت الشباب مضى بلا وزر # من كان أبهج منك حافلة # ما بيننا بالأنس والبشر # من كان أعقل منك ناظرة # نظر الحكيم لمبهم العمر # من كان أسنى منك طالعة # يزري سناك بطلعة الفجر # من كان أطيب منك مخلصة # قلبا طبعت به على الطهر # من كان أنقى منك ضاحكة # للعيش في سر وفي جهر # إن الوجيعة فيك قد عظمت # لما أتت ذنبا بلا عذر # لسنا نريد الصبر عنك وما # كنا لنطمع منه بالأجر # الله فينا حين رحت ولم # تبقي لنا شيئا سوى الذكر # 11 أغسطس سنة 1918 # | وقفة على قبر # إلى مينرفا # إني وقفت عليه أنظر خاشعا # متذكرا حسنا به مدفونا # ومباسما ضمن التراب جمودها # فيه فصارت لؤلؤا مكنونا # عدت البلى فزهت عليه أزاهرا # بيضاء أرسلها الحمام عيونا # ترنو إلى زواره فتزيدهم # فيها تذكرهم أسى وشجونا # لهفي عليك لو انهم نبشوا الثرى # ورأوك ما عرفوك فيه يقينا # أمشى الفناء على صباك به وهل # تلك المحاسن في التراب بلينا # والله لم أملك فؤادي عندما # أمسى جمالك بالفناء رهينا # فرأيت عشبا فوق قبرك نابتا # يقتات جسمك لينا ليلينا # يزهو وقد غذته أكرم تربة ms62 # أجرت به ماء الحياة معينا # وقف الصليب مباركا أرضا حوت # وجها بداجية الرموس مصونا # ووقفت أذهلني المقام تهيبا # وكأن عقلي فيه صار جنونا # وألح بي اليأس الملح فأسبلت # عيناي دمعا في التراب سخينا # يا بنت يرحمك الإله فإنه # مولاك أعلم بالعباد شئونا # 26 ديسمبر سنة 1918 # | إغراء # زودينا من حسن وجهك. # المتنبي # يا باخلا بجمال عي # نيه علي البخل عاب # ومفاخرا أترابه # بمباسم الثغر العذاب # ومغير زهر الروض بال # خدين أصلا وانتساب # ما ضر لو نلهو ولو # يوما كما شاء الشباب # ولمن تصون الحسن تن # زله ضنينا في حجاب # هب أنك الدنيا وبه # جتها ففيها العيش طاب # والشمس يسقي نورها ال # أزهار أصناف الشراب # والبدر يبذل نفسه # لليل منجرد الإهاب # 1 # والفجر يكسو الكون وال # آفاق أنواع الثياب # والزهر نقطفه ونح # مله كحلي أو ملاب # ونضمه ونشمه # فكأنه رود كعاب # ونرى من الأطيار ما # إن هجته نغما أجاب # آيات ربك كلها # في الحسن أنزلها ثواب # كفارة عما نلا # قي في الحياة من العذاب # والعمر بغي الفاهمي # ه والحياة لهم عقاب # لما تمادى ذنبها # جاء الجمال لها متاب # فعلام تذخره وهل # في صونه نفع يصاب # الحسن وهو من الترا # ب غدا يصير إلى التراب # 10 يناير سنة 1919 # | هوامش # | الأربة الرمادية # أهديت لي أربة لون الرماد بها # مثل الأزاهر في قد وفي ورق # 1 # ضمختها بعبير خلت أن به # للزهر روحا سرى في ذلك العبق # هذا الحرير يحاكي في تخطفه # سوانح الفكر بين النوم والأرق # كأن شمس خريف غادرت شفقا # وغودرت قطعة في ذلك الشفق # أو النسيم على نول الغروب بها # حاك الكهولة غزالا على الأفق # أو روضة الحزن يوم الدجن جللها # تراكب السحب في لون وفي نسق # 2 # أو ظل دوح على ماء الغدير غدا # من النواسم في وجد وفي قلق # أهديتها لي لذكرى لا تزول وقد # أنزلتها منزل الأنوار في الحدق # حليت صدري بها والنفس حالية # بما تضمنها عيناك من عشق # وإنما العمر إدلاج إلى غرض # كأنما أنا أمشي ms63 منه في نفق # 3 # وأنت كوكب هذا العمر هادية # في البر والبحر دون التيه والغرق # أمددتني بشعاع جاء مخترقا # حجب الغيوب فوافى غير مخترق # أحللته الصدر مرتاحا فأسكرني # حبا رضيت بأني منه لم أفق # والحب كل شباب القلب مختصر # في نظرة منك للثاوي على الحرق # عيناك كأسا شراب الخلد نورهما # سر العواطف من موت الغرام يقي # هما زمردتا فجر ولؤلؤتا # بحر ونجما سماء جاليا الغسق # وإنما أنا أهوى مقلتيك على # حالات قلبي من رشد ومن نزق # والعهد ما بين قلبي واللحاظ على # أن لا تخلي به شيئا من الرمق # واليوم أحكمت هذا العهد جاعلة # ميثاقه أربة نيطت إلى عنقي # 15 يناير سنة 1919 # | هوامش # | السكران # عار عليك! أنت التي بدأت فعلمتني الخيانة. # دي موسيه # واصل اللهو فالزمان مؤات # واطرح ذكر كل ما هو آت # ذاك سر الغد الذي خبأته # مبهمات الأيام في المبهمات # واسقنيها صفراء مثل شعاع الشم # س تحيي في النفس كل موات # تبعث السعد من مظناته في ال # غيب حتى يصير في الممكنات # وهي توحي إلى الجنان ليزدا # د اتساعا في فهم معنى الحياة # صففت في الكئوس فاختطفت أل # حاظنا بالأشعة الخاطفات # وتبدت كئوسها كنجوم # في سماء الخوان منتثرات # هاتها تنجلي عروسا فإني # كلف بالأعراس والجلوات # نحن في روضة وهذا ربيع # حافل بالعبير والنسمات # فانظر الأرض والسماء فكم بي # نهما للنهى من الآيات # رق وجه السماء حتى اجتلينا # معجزات السماء في مرآة # وبدا الأفق مائجا بضياء # أرسلته لواحظ الآلهات # خطرت شمسه تجر ذيول النو # ر فيه كخطرة الملكات # وقفت ساعة الأصيل تحيي # نا بنثر الشقيق والوردات # فهي لليوم كالربيع من العا # م يكونان أطيب الأوقات # انظر الروض كل غصن لديه # زهرة كالفتى بقرب الفتاة # قد سقى النور كل زهر هناء # إنما النور خمرة الزهرات # فلذا مال كل غصن هياما # لاعبا في النواسم اللاعبات ~~••• # اسقنيها مثل الضياء لأجلو # عن فؤادي الهموم كالظلمات # إنني ضاحك وقلبي باك # ودموعي قد مازجت ضحكاتي # إن وقت الأصيل يبعث بالذك # رى شجونا ثقيلة الوطئات ms64 ~~••• # لبست هذه الرياض ثيابا # جددا في ألوانها زاهيات # جددت زيها وفي كل فصل # جدة في الأزياء للغانيات # إنما هذه الطبيعة أنثى # قد حوت في الغرام كل السمات # تتحلى بكل وشي من النب # ت كوشي الزخارف المتقنات # تتهادى في كل ثوب من الحس # ن فريد في هذه الأشتات # كل جزء بشكله صار كلا # كاملا في المحاسن الكاملات # كل معنى فيه بهيج كأحلا # م الليالي البواسم السافرات # تبذل الماء لارتشاف كما يب # ذل ثغر الملاح للرشفات # ضرج الحسن خدها فدعانا # لشميم التفاح في الوجنات # ضمها النور في فراش من العش # ب لذيذ العناق والقبلات # فأثارت كوامن الوجد في النف # س وهاجت مطارح اللذات ~~••• # اسقنيها وغنني فحميا ال # كأس تتميم موقع النغمات # غنني الشعر واسقني الخمر واعذر # نزعات الجنون في نزعاتي # إن في الشعر رنة تبعتها # راحة تنتهي إلى القافيات # إن في الخمر سورة تخمد اليأ # س وتنسي المصائب الصائبات # رب يأس ألم بي لأمور # ضاق صدري بها وطالت شكاتي # من شقاء وعثرة وغرام # وسقام وغربة وشتات # داوني بالنسيان والخمر والشع # ر وسكن جوانحي الثائرات # فالأماني صرعى مشيت عليها # فكأني مشيت فوق رفات # ليتني قد فقدت حسي فما تو # جعني كل هذه الموجعات # ليتني قد وجدت عقلي فما أر # تاع من كل هذه الحادثات # ليتني ليتني بعيد عن الن # اس أنيس الوحوش في الفلوات ~~••• # هاتها إنها ابنة النور باللو # ن وأم الظلام بالفعلات # بهجة العين حرقة القلب فيها # كل ما شئت من منى وأذاة # هي روح بنفسه مستقل # عن قيود الأجسام قام بذات # وهبتها ملائك الله للنا # س فكانت منهم أجل الهبات # فهي تروي عن السماء حديثا # كحديث العيون بالنظرات # تتلقاه كل نفس بما يط # بع فيها الزمان من حالات ~~••• # فضح السر يا نديمي فاملأ # كأس خمر وسم هندا وهات # واسقنيها على اسم هند كما يب # دأ باسم الإله في الصلوات # زحف الليل بالغروب على الكو # ن كزحف الجيوش بالرايات # ليت هندا هنا إذا لرأيت الش # مس في الليل في أتم صفات # آه ms65 يا هند أنت معنى وجودي # ولعينيك قد كرهت حياتي # قاطعيني كما تريدين إني # بك صب حشرت بين الغواة # وتناسي حبي ولا تذكريني # وتمني على الزمان مماتي # فأنا حافظ عهود فؤادي # ومطيل على الشقاء أناتي # كل حب يزول في يومه إن # لم يك ابن العواطف الخالدات # ابحثي في دمي فحبك فيه # راسخ كالقواعد الراسخات # ثابت كالجبال في الأرض لا يق # وى عليها الزمان بالعاصفات ~~••• # كل يوم حوادث تفعم الصد # ر وقول يدور بين الوشاة # ودعاة إلى التنابذ والبغ # ضاء والكيد قام بين السعاة # كل ذنبي يا هند كثرة عشقي # لك والعاشقون غير الجناة # عشرات السنين مرت على حب # ي فواها لهن من عشرات # لم أخن مرة ولم ألف يوما # غافل القلب فاتر العزمات # بل جعلت الغرام حلية نفسي # مثل قطر الصباح فوق النبات # منزلا ذلك الغرام من النف # س نزول الأنوار في الحدقات # نابذا في الحياة ما ليس حبا # واسع الصدر صادق النيات # معطيا ما ملكت قولا وفعلا # وفؤادي في أول الأعطيات # 1 # ناسيا أن لي شبابا أضحي # فيه حب الهوى بغير تقاة # 2 # لم أعود فمي فيلفظ غير اس # مك حتى اشتهرت بين اللدات # مغفلا كل من يحدثني عن # غير حبي أعده من عداتي # جاعلا ذلك الغرام أمام # الله والناس واضحا كالأضاة # 3 # عاقلا لم يضر بحمق وطيش # طاهرا لم يشب بأدنى الهنات # كل هذا نسيته وتباعد # ت فماذا جرى من الآفات # ودعيني على الأقل وأبقي # لي هذا العزاء في خلواتي # إن أشاع الرواة عني كلاما # كذبي كذبي كلام الرواة # كلمات البهتان تبدو جليا # إن كل الجحيم في كلمات # راجعيني بلفظة وأعيري # كل ماضي فيك بعض التفات # لم أكن آفن المدارك حتى # تنبذيني يا هند نبذ النواة # 4 ~~••• # أنا سكران فاعذروا هذياني # ودعوني ألج في سكراتي # أنا في روعة فهاتوا أمانا # أنا أبكي فكفكفوا عبراتي # إن ما بين أضلعي جمرات # أطفئوا نار هذه الجمرات ~~••• # إيه ردي إلي عمري فهذي # شمس عمري قد آذنت بفوات # وأعيري إن لم تردي ولو بع ms66 # ض ثوان أقضي بها حاجاتي # يا ظلام العصور أين شبابي # أين عزمي وصحتي وثباتي # أي ذنب جنيت حتى دهاني # قدر قد جرى على ميقات # ليس عهدي أني جنيت ذنوبا # إن عهدي توافر الحسنات # سلبتني الأحداث حالي ومالي # وأطالت على الهوى حسراتي # أين هند وهل أرادت لي الأو # جاع هند وهل أنا في سبات # أي شيء أرى أمامي؟ لا لا # إنما أنت ساكب الكاسات # وقف الليل يملأ القلب خوفا # بالخيالات من جميع الجهات # يا نجوم السماء أهلا وسهلا # بالحسان الفواتن الطاهرات # يا عيون الدجى أطلي على الكو # ن ومدي لحاظك الباهرات # نحن في الأرض حائرون فما با # لك في ظلمة الدجى حائرات # أنا ضيعت كل شيء فهل عن # دك علم ببعض مفقوداتي # أنت من فوق للأنام سلام # نير في وجوهك النيرات # طالعيها وعاتبيها فهند # لك أخت باللحظ والبسمات ~~••• # أسكروني ما شاء يأسي وحبي # أولستم بين الأنام ثقاتي # واكتموا ما أذعته بلسان ال # خمر عنها وفرجوا أزماتي ~~••• # إيه يا هند والزمان طويل # بيننا والأيام خير قضاة # سوف يبدو لك الصريح ويبقى # لك جرم الخواتل الجارمات # اذهبي إنني سئمتك وامضي # في طريق قامت بغير هداة # اسرحي وامرحي فإني مشغو # ل أداوي جراحي الداميات # لا تنهنهك أدمعي إنها را # حت من الغيظ لا الهوى جاريات # واتركي كل ما يوافيك عني # ودعي فهم هذه الزفرات # لغة النفس كلها فسدت عن # دي وللهجر مفسد للغات ~~••• # أبلغوها قطيعتي وسلاما # طيبا كالنواسم الطيبات # ولتدم في حماية الله ولتن # س الذي خلفته في الشقوات ~~••• # أضجعوني على الثرى وافرشوه # بالحصى واذهبوا على البركات # ودعوني لكي أنام ويا لله # مما تعيد لي يقظاتي ~~... ... ... ~~... ... ... # أبريل سنة 1919 # | هوامش # | العهد # لقد سرني أني خطرت ببالك. # ابن الدمينة # حفظت لك العهد القديم لأنني # أرى أن شر الناس من ينقض العهدا # وآثرت أن أبقى شقيا مخيبا # على أن أطيع الكيد والغيظ والحقدا # ولو أنني عددت كل مساءة # بها نلتني ضاق الزمان بها عدا # أأذكر إغفالي احتقارا ونبذتي # بعيدا كأني لم أكن أطلب البعدا # وإيغار صدري ms67 بالسعايات بيننا # كما يلقم النيران موقدها وقدا # وإبداء ما أبديته مشمئزة # لدى صاحب لي لا أعاد ولا أبدا # وصحبة غيري تستثيرين غيرتي # وقصدك إذلالي وسؤت به قصدا # ومظهر إدلال علي وريبة # بطاهر ما أخفى فؤادي وما أبدى # ألا إنني بالرغم منك منزه # عن اللؤم واستوفيته لي فما أجدى # وبالرغم مني صابر لا ينالني # أذاك وصبري عنك أفقدك الرشدا # لي الله من قلب به البؤس ساكن # كما سكن الليل الخرائب مسودا # وإني لراض بالذي أنا واجد # أصد بصمتي كل نازلة صدا # سأنسى عذابا كان حبك أصله # وسيان عفوا كان ذلك أم عمدا # وأقسم أني قد وجدت وإنما # أرى أنني ما عدت مستشعرا وجدا # لقد فعلت بي الحادثات فعالها # فصرت على تكرارها صابرا جلدا # صحبت زماني فيك يا هند مرة # فكان نصيبي منكما اليأس والزهدا # لكنت على عزمي وحزمي لو أنها # خيانة من أهواه لم تفرط العقدا # فكيف أرجي العيش يا هند بعدها # ودهري يريني كل غانية هندا # مايو سنة 1919 # | شجون # إلى الأخ الحميم: ج. د. # هذي الشجون نظمتها # بين الوساوس والشجون # وبذلت فيها من دمي ال # غالي ومن دمعي المصون # آيات حزن نظمت # ها الجاريات من الشئون # نزعات يأس كله # ن كأنهن من الجنون # بدهات أفكار لما # قد كان أو ما قد يكون ~~••• # وإليك أهديها كما # يشكو الخدين إلى الخدين # أنت الصفي كأنما # قطرت من ماء معين # أنت العليم بما ينا # وبني به الداء الدفين # أنت الذي اختار الفؤا # د لنفسه في العالمين # وأنا وإياك الظلي # ل وظله في كل حين # هذي الشجون بكل ما # فيها من الدمع السخين # جاءتك تعلم أن في # ك لها عزاء البائسين # فاحرص عليها إنها # قطع من القلب الحزين # واعذر أخاك وكن له # في الناس خير أخ أمين # | القصيدة # أنا وحدي والساعة تدق! يا للعزلة يا للفقر! # دي موسيه # محال لعمر الله هذا التندم # وزور شكاتي والأسى والتظلم # وما بي داء أشتكيه ولا أذى # رميت به أو ما يمض ويؤلم # تمر بي الساعات شتى سريعة ms68 # أباشر أعمالي بها وأتمم # ولا هم إلا واجب العمر ينقضي # كما ينقضي داء يداوى فيحسم # فأغنم في الدنيا حياتي وإنها # بها للفؤاد الخالص السر مغنم # أنال بحمد الله وفرا ومتعة # وليس على غيري بما نلت مغرم # كفيت الورى شري ولا شر لي وما # جميع الورى إلا الذين هم هم # وما قالتي شكوى ولا فخر إنما # على ما أنا يدمى فؤادي ويكلم # أقلب طيات الحياة مفتشا # على فعلة يوما بها المرء يوصم # فأغدو بقلب يعلم الله طاهر # ونفس على علاتها تتردم # 1 # لقد درت دورات الحياة جميعها # وطالعت فيها ما يضيء ويظلم # فألفيتها حربا لزاما وإنما # بها يغنم الأسلاب من يتقحم # فزودت نفسي واعتزلت غمارها # أراقب عن بعد لظاها فأسلم # وإني لمستغن عن الناس عائش # بنفسي حرا سادرا أتنعم # 2 # كأني طير في الخمائل راتع # يروح ويغدو شاديا يترنم # وعمري غدير قد جرى متموجا # حوادثه حصباؤه تتبسم # يقبل ثغر الشمس وهو أشعة # ويغسل فيه الوجه بدر وأنجم # إذا روع الليل الرياض يزوره # نسيم الصبا يأتي عليه يسلم # فيؤنسه بالنفح والطيب ممليا # عليه حديث الزهر وهو مرجم # 3 # ويروي له ما قاله الغصن مائلا # وما قاله عشب الرياض المنمنم # 4 # ويفهمه سر السماء وإن يكن # يحجبها هذا الظلام المخيم # لغات يهز الدوح حسن بيانها # فليست إلى أخرى سواها تترجم ~~••• # ولكنني أبلت شعوري عزلتي # فها أنا ذا كالعود يذوي فيحطم # أيا عزلتي أنضبت ماء شبيبتي # فصرت على مهلي أشيب وأهرم # ولا عمل إلا دواة ومكتب # فأنثر ما بي من شقاء وأنظم # وأقتل كتبي قارئا وكأنما # تحوطني منها خميس عرمرم # أقلب فيها أوجه الدهر باحثا # فتعرب عن أسرارها لي وتعجم # وتفني حياتي لذة وفكاهة # وأفني الليالي جاهلا أتعلم # أرى بينها الأجيال شتى وجوهها # فمبتهج هذا وذا متجهم # 5 # يمرون أرسالا # 6 # كأن صفوفهم # نمال على وكر ترد وتزحم # منابر والأفكار فيها نواطق # مناهل والمورود أري # 7 # وعلقم # أسافر فيها كل يوم وطيتي # 8 # مرامي فناء تستحيل وتبهم # أضحي بقلبي فوق مذبحها وما # صحائفها إلا ms69 لظى يتضرم # وأخرج صفر الكف منها بحسرة # أسيغ شجاها كل يوم وأكظم # 9 # فياكتبي مالي ومالك إنني # رضيت عمى قلبي ونورك أسحم # هجرتك فامضي في سبيلك وادرجي # إلى حيث يفنيك الغبار المهوم # ويطلع جيش العث فوقك غازيا # فيثأر لي مما جنيت وينقم ~~••• # لحى الله من باع الضمير بدرهم # وأثمن مما باع في القدر درهم # وما عرض نفس المرء إلا ضميرها # إذا كان عرض الجسم ما أنت تعلم # فافهم عرض الجسم يبذل واصلا # إلى غرض محسوسه متجسم # ولكن عرض النفس يبذل ضائعا # فذلك بين الناس ما لست أفهم ~~••• # ظلمت حياتي بالصيانة والحجا # ولي بالذي جرت حياتي أظلم # أمنعا وتعذيبا وجهدا وحيرة # حنانيك ربي إن صدري مفعم # وإني قطعت الشوط إلا أقله # وأقطعه سيان أرضي وأرغم # عزاء فؤادي أن للعمر منتهى # ولا رجعة منها أخاف وأوجم ~~••• # على أنني أحببت في العمر مرة # رجوت بها تحقيق ما كنت أحلم # فكنت أرى الآفاق تضحك بهجة # فأستنزل الإلهام منها فألهم # وأشعر بالعزم الأكيد يضمه # فؤاد على لذاته يتألم # لعوبا بأسرار الوجود كأنما # يطل عليها ناظري المتوسم # إذا ابتسمت سلمى ففجر منور # وإن عبست فالليل أعكر أهيم # 10 # ولكنها ملت سريعا لضعفها # وما الحب إلا قوة وتعظم # فلما عرفت الضعف فيها وأنها # تخالف في نطقيهما القلب والفم # عملت على الهجر الجميل لأنه # غدا وهو أمر بيننا متحتم # كذلك قد جربت نفسي في الهوى # فأبت بجرح لا يداويه مرهم # وضيعت قلبي في الغرام فها أنا # أعيش بلا قلب وأسقى وأطعم ~~••• # أرى العقل في الدنيا حديثا لأنه # أتى ليزيل الجهل فالجهل أقدم # وكل قديم كان ذا أولية # تفضله فهو العزيز المكرم # لذاك ترى أن الجهالة في الورى # أحب من العقل الصحيح إليهم ~~••• # إذا أنت أسلمت الفؤاد زمامه # يقودك وهو الآمر المتحكم # ويبني لك الآمال غير محقق # وكل بناء بالعواطف يهدم # فتدخل في الدنيا سعيدا مهنأ # وتخرج طفلا يستضام ويفطم ~~••• ~~... ... ... ... ~~... ... ... ... # إلى كم أسلى بالرجاء يزيله # قضاء على كل البرية مبرم # وتعبس في وجهي النجوم وإنها # إلى كل ران في ms70 الدجى تتبسم # ويندك صرح العمر عند ارتفاعه # وكان على الأيام يعلو ويدعم ~~... ... ... ... ~~... ... ... ... ~~... ... ... ... ~~... ... ... ... # قنعت من الدنيا بخل وداده # صميم به يجري ويمتزج الدم # غدا سلوتي إذ لم أجد لي سلوة # وغنمي الذي أصبحت في العمر أغنم # رضيت به حصنا على الدهر قائما # وإني له حصن على الدهر أقوم # هو الرزق من رب كفيل وإنها # من الله أرزاق على الخلق تقسم # يونيو سنة 1919 # | هوامش # | التعويذة # يا هند ما ارتاب فيك القلب حين رأى # أن العواذل لم تفهم معانيك # لو أنهم أبصروا النور الذي فتنت # عيناك قلبي به كانوا أحبوك # إذن لحزت بصدري غيرة ذهبت # بها حياتي شقاء منهم فيك # فالحمد لله إذ ضلوا السبيل وإذ # آبوا برأي كما تدرين مأفوك # 1 # وما لنا ولهم إما هذوا وهذوا # فنحن نضحك من هذي الأضاحيك # ولن يعاب جمال ليس تفهمه # بين الورى زمر الأغمار والنوك # 2 # الحسن يفهمه قلب يذوب هوى # يأتي به كل تسكين وتحريك # لا من تراءى بمرأى سيد وله # في كل حالة دنيا قلب صعلوك # دعيهم وهلمي اسقي فؤادي من # جمال عينيك نورا وهو يسقيك # ومتعيني بمشهود ومحتجب # وأرشفيني برد العيش من فيك # ولا تبالي بما قالوا وما فعلوا # فلن تؤخر فجرا صيحة الديك ~~••• # أنا أهواك كما يهوى الظلام، زهره # وهي فيك الحسن قد أبدي النظام، نثره # فجلا الوجه كما يجلو التمام، بدره ~~••• # ألثميني الخد جمرا قد تحلى، ورده # وأنيليني ثغرا يتملا، برده # وأعيدي لي وصلا قد تولى، عهده ~~••• # أنا من قد تيمته في الورى ، بسمة # وأنا في الحب لي لن تسترا، شيمة ~~> # لست أشكو إنها فيما أرى، قسمة ~~••• # فارحمي يرحمك الله فما، أعهد # بك بخلا وغرامي مثلما، تشهد # لي عيناك وسعدي فيهما، أرصد ~~••• # قد يجن المرء لكن بعد حين، يعقل # وهو يدري ما الذي رغم الجنون، يفعل # وبذا عنه أحاديث شجون، تنقل ~~••• # حرست من أعين الحساد إنهم # بكل عين حسود قد أصابوك # يفديك عمري لكن لا أراه يفي # ببعض حسنك عمري وهو يفديك # فلا تخافي فذا قلبي أصيره # تعويذة علقيها ms71 وهي تحميك # ولا تبالي بما قال العواذل إذ # عواذلي فيك لم تفهم معانيك # يوليو سنة 1919 # | هوامش # | المكرمة # عتابك لا يصافينا لأنا # تقاطعنا بلا أمل الرجوع # وكنت صبرت كل الصبر عني # بلا أسف ولا ذكر مذيع # لقد صرعتني الأحداث لكن # رأيتك لم تبالي بالصريع # وقلبك صار أمنع من عقاب # فقلبي صار كالحصن المنيع # أضعتك لا فأنت أضعتني إذ # أنا البادي قياما بالقنوع # على أني أسفت عليك لما # بلوت حقيقة الهجر الفظيع # ودمت على ضلالك لم تبالي # تظنيني خليقا بالخضوع # لكنت خضعت لو أبديت شيئا # يقال له مبادأة الصنيع # أبت لك كبرياؤك غير ذلي # وإني ما طبعت على الركوع # وكنت بعين نفسي فيك كفؤا # لنفسك ربة القدر الرفيع # ولا فخر لأنك كنت مني # بمنزلة الفؤاد من الضلوع # حببتك ملء أحلامي المواضي # وملء شبابي الفاني السريع # فأسفني الشباب وقد تولى # كما ذبلت أزاهير الربيع # وخلى غصة في الهجر لجت # مضايقة على صدري الوسيع # فأطفأت الليالي عاطفاتي # وأحلامي كإطفاء الشموع # وأرضعت الفؤاد أسى ويأسا # فصار أقل من طفل رضيع # تعود أن ينام ولا رجاء # بأن يلقاك في غده الرجيع # يباشر عيشه غفلا ويمشي # على الأيام بالصمت المروع # أضاحكه بلا سبب فيبكي # وأبكيه فيضحك كالخليع # يرى الدنيا ويسمع وهو باد # شتيتا غير راء أو سميع # ويشمس للورى طرفا حرونا # ويهدأ هدأة الحمل الوديع # 1 # فلازمه الشقاء بلا تشك # ملازمة المضاجع للضجيع ~~... ... ... ~~... ... ... ~~••• # فلا يا هند ما هذي حياة # ولا عوض عن العمر المضيع # وإني قد عصيت الحقد يغري # عليك ورب عاص كالمطيع # أأتبع انتقاما منك يشقي # حياتك في الزمان بلا شفيع # ولكن لا فأنت مع التجافي # مكرمة على رغم الجميع # سماحا فاذهبي وحبيت سعدا # كنور الشمس وهاج السطوع # 2 أغسطس سنة 1919 # | هوامش # | على شواطئ الإسكندرية # أشواطئ الإسكندرية طيب # فيك المصيف لعاشق ولهان # هجر البيوت إليك محرقة اللظى # إذ شب فيها القيظ كالنيران # وأتاك يحمل حبه وغرامه # متقيلا في ظلك الفينان # يا مربعي دون المرابع إنني # دون المرابع واله بك عاني # أنسيتني وطني البعيد وإنما ms72 # هو أول عندي وأنت الثاني # لكنما فيك الحبيب وإنني # وطن الحبيب أحب من أوطاني # كم جلسة لي فيك وحدي شاكيا # كشكاية الإخوان للإخوان # أبكي بكاء الطفل حتى ينتهي # دمع به يتقرح الجفنان # جهد الحزين عيونه الشكرى فإن # نضبت فتلك نهاية الأحزان # والصبر أجمل ما استفاد القلب إن # نشط القضاء إليه بالحدثان # لكنه ماذا يفيد ودونه # حقد القضاء وغضبة الأزمان ~~••• # البحر مبسوط الأديم كأنه # صدر أليف مسرة وأمان # والريح لينة المهب لطيفة # كتنهدات الموجع المرنان # والشمس تضرم في السماء مجامرا # هذي الغيوم لهن مثل دخان # بعثت إلى لجج البحار أشعة # صيرنها لججا من العقيان # اللانهاية في بعيد سمائها # واللانهاية في القريب الداني # بحران من جلد ومن ماء وفي ال # أفق القصي تمارج البحران ~~••• # العين يأخذها الجلال كأنها # شهدت هبوط هدى ووحي جنان # يا بحر والأمواج فيك تدفعت # قلبي كهمك دائم الخفقان # وأساك مثل أساي لج وإنما # صدري وصدرك بالأسى رحبان ~~••• # هذي شواطئك الطويلة إنها # مسرى الغرام ومسرح الغزلان # نصبوا بها خيم المصيف صفوفها # متسلسلات مثل عقد جمان # نزعت بإحداها سعاد ثيابها # فرأت تجلي حسنها العينان # وأتتك عارية الإهاب وإنما # لبست بياض جمالها الفتان # ورمت إليك بنفسها وتلاعبت # في الماء بين الصحب والخلان # ما آن ثم ملاحة وملوحة # جمعا ولم يتمازج الماءان # أنت السماء قريبة قد أطلعت # نجم الوجوه على مياهك راني # أنت الرياض جنية قد أبدعت # زهرا مغيرا زهر كل جنان # هذي طيورك إنها ثرثارة # ضحكا ولعبا فيك باطمئنان # الواقفات جسومهن هياكل # صحت بهن عبادة الأوثان # والماشيات بطيئة مياسة # أعطافهن نواعم الأبدان # والجالسات على الصخور زواهرا # مثل الرياض قطوفهن دواني # شجر الحياة على الرمال ثماره # ن أطايب التفاح والرمان # والسابحات رشيقة حركاته # ن بديعة التصريف والإتقان # أنت الغني وقد حويت جواهرا # فاقت كنوز الدر والمرجان # هذي عرائسك الجميلة إنها # مشمولة بالحسن والإحسان # متلاعبات في مياهك مثلما # لعبت حميا الكاس بالسكران # يخرجن منك مكللات لؤلؤا # كالزهر غب العارض الهتان # لكنهن عواطل من كل ما # زان الجمال لأنهن غواني # وتضيء فيك سعاد شمسا ms73 برجها # قلبي وقلبك إننا أخوان # الشعر فيض أشعة ذهبية # والجسم فيض النور واللمعان # نزلت ذكاء إلى المغيب فواجهت # سعدى وقد يتواجه القمران # فإذا هما يتناظران وهذه # شمس المساء تميل في الميزان # ذابت حياء فاختفت من بعدها # أرخت ستار الأفق أحمر قاني # ومضت سعاد كأنها ملك مشى # في الخلد بين الحور والولدان ~~••• # يا منيتي ومنيتي ما ضر لو # سرنا كما يتساير الإلفان # متشابكين أناملا بأنامل # متهاديين كأننا ملكان # متساقيين غرامنا بلحاظنا # متخاصرين كأننا غصنان # متناسيين العالمين وما بها # والعالمون أحق بالنسيان ~~••• # يا بحر قد جاء المساء مجررا # أذياله ينبث في الأكوان # والناس يمشون الهوينا مثلما # يتريث المتفرج المتواني # شيب وشبان وولد كلهم # متباين الأزياء والألوان # والبشر ترسمه الحياة سعادة # في أوجه الفتيات والفتيان # ويهزهم مرح الشبيبة مثلما # هز النسيم نواعم الأغصان # يتنافر الصبيان بينهم كما # تتنافر الأطيار في الأفنان # ولد كنثر الدر ملء قلوبهم # أمن السعيد وخفة الجذلان # لا رغبة لهم ولا أمنية # إن الشقاء رغائب وأماني # لاهون عما في الحياة وإنما # في اللهو كل سعادة الصبيان ~~... ... ... ~~... ... ... # حتى إذا ما النجم أشرق باسما # في الأفق ينظر نظرة الحيران # قفل الجميع إلى منازلهم ومن # بعد اللقاء رموك بالهجران ~~••• # يا بحر إن العمر هم دائم # بتعارف وتباعد وتداني # أنت الزمان وكل عمر قطرة # هيهات تنقع غلة الظمآن # والنفس مثل شواطئ ممتدة # روادهن عواطف الإنسان # والقلب لجتك السحيقة إنها # مرسى القرار ومنبع الطغيان # أما الحياة وأنت رمز وجودها # فلها إليك جواذب ومعاني # يا بحر زد وانقص فإنك مثلها # فان ومثلك كل شيء فاني # 3 و5 أغسطس سنة 1919 # | حيرة الغيور # إلى: ن ... # وحق عينيك وما فيهما # من غزل نور الأفق الأزرق # وحاجبيك اختط قوسيهما # نور يراع مظلم مبرق # ومارن # 1 # مبتدع شكله # منسم عطر الهوى المنشق # ووجنتيك اشتفتا حمرة الت # فاح في الوجه الصبوح النقي # وشعرك المرفوع تاجا كما # ينعقد التاج على المفرق # ووجهك الطافح نورا كما # يطفح نور الشمس في المشرق # وجيدك المفرغ في قالب # للحسن لم يعرف ولم يسبق # وصدرك العاجي قد ms74 زانه # نهدان كنز الناظر المملق # وخصرك المعطوف لينا كما # يعطف لينا غصن الزنبق # وردفك الرابي جلالا به # يتم حسن الغصن الأرشق # ولفتة الريم وما لطفت # لها معاني حسنك المطلق # أهواك حتى ليس لي مهجة # بها أوالي العيش أو أتقي # ولا بجسمي قطرة من دمي # لم تختمر حبا ولم تعشق # ولا أرى غيرك في من أرى # كأنما غيرك لم يخلق # يا فتنة العين التي سحرها # لا رقية في الحب منه تقي # وبهجة العيش التي حسنها # صفاء نور باسم مشرق # وشرعة الحب التي ماؤها # منه حياتي في الهوى أستقي # وكوكب العمر الذي نوره # يروي فؤادي الظامئ المحرق # وروضة الأنس التي نشرها # لغير نشر الحب لم يعبق # وراحة القلب التي بردها # يسكب لي السعد الذي أنتقي # ومنية للروح تحقيقها # غاية عمري الضائع المنفق # لم يبق مني غير رسم به # دل على ما راح ما قد بقي # أي غمار الحب لم يقتحم # لوائي العالي ولم يخفق # بل أي ليل فيك لم أحيه # بل أي قول لي لم يصدق # بل أي بؤس منك لم أحتمل # بل أي سعي فيك لم يخفق # كذاك قلبي في الهوى إنه # فيه الرزايا كلها تلتقي # لغير ما ذنب سوى أنه # أسير حب ظافر موثق # فلا تغالي في مجافاته # وقد تحكمت به فارفقي # وعامليه بالرضى إنه # يكفيه من حبك ما قد لقي # وإنني ما زلت عبدا وقد # خبرت إخلاصي فلا تعتقي ~~••• ~~... ... ... ~~... ... ... # بي غيرة تشعرني أنها # موت فؤادي الكاظم المحنق # كأنما قلبي في بحرها ال # غريق لم ينج ولم يغرق # مرارة جارية في دمي # وغصة في صدري المطبق # ونزعة في النفس وثابة # إلى حبيب لي لم يشتق # فقدت عزمي إنه خانني # ومن سوى الغيرة لم أفرق # يلج بي اليأس ولكنني # أثوي ثواء الصابر المشفق # أروح بالبؤس وأغدو به # وبالمحيا العابس المطرق # ولست أشكو فالشكايات لا # تفيد غير المزعج المقلق # 21 سبتمبر سنة 1919 # | هوامش # | هند # عواطف هذا القلب مختلفات # ولكنها في الحب مؤتلفات # إذا برزت شتى المذاهب في الورى # فليس لها يا ms75 هند فيك شتات # يوحدها الوجه الوضيء كأنه # سنا الفجر منه تهرب الظلمات # تباين إلا في الهوى الخلق أنه # عليه نفوس الخلق متفقات # وما هو إلا الشمس والناس حولها # أشعتها في الكون منفرعات ~~••• # ألا إن حبي روضة مستقلة # معاني الهوى أزهارها النضرات # وإن شذاها ما أقول عواطفي # وهن المنى تسري بها النفحات # وتشرب من دمعي وتشرب من دمي # فتروى بها الأغصان والأثلات # وفي كل يوم زهرة وخميلة # فحتى متى لا تعقد الثمرات # أشادية تلك الطيور سعادة # فإن الأماني تلكم النغمات # بلى هتفت حزنا أثار شجونه # جوى لم تبرد ناره عبرات # وأقتل ما في الحزن أن يعصي البكا # وتزدحم الأشجان والزفرات # بهند وحبيها إذا الذكر عادني # تكاد بقلبي تذهب الخفقات # وكنا حفيلا أنسنا بتجاور # ولهو به ساعاتنا بركات # إذا ما تواقفنا يسارق لحظنا # أحاديث حب كلها سرقات # ونلبث مذعورين نحسب أننا # ضللنا وأن العالمين هداة # وما الناس إلا مفسدون وكلما # تولوا بأن يحيوا الصواب أماتوا # وكم موعد وافيت يا هند وافيا # تنم على حبي به الخطوات # تلاقينني ملء الجوانح لهفة # وتملأ قلب الناظر اللهفات # وتنسين أن الناس ترقبنا لذا # نمر فتى تمشي إليه فتاة # نسير الهوينا غافلين وإنما # تحلي أماني الصبى الغفلات # وكم شهدت تلك المسالك حبنا # وتلك القصور البيض والنزهات # وجار من النيل المبارك ضاحك # تمد عليه ظلها «العربات» # تخف لديه راكضات كأنه # سراب عليه تركض الظبيات # ونحن بإحداهن طار فؤادنا # غراما وقد طارت بها العجلات # جرت فكأنا في الفضاء وهذه # هي الأرض تجري والهواء فلاة # وحبي دنيا أنت فيها سعيدة # وحبك لي دنيا بها حظوات # شكوت إليك البث وهو محبتي # فأشكيتني كيما تزول شكاة # وأدنيتني حتى اتحدنا صبابة # وذاب فؤادانا ولا شبهات # حديث كنشر الروض غب سمائه # وألفاظك الأنداء منتثرات # إذا نظرت عيناك همت صبابة # فلله مما تفعل النظرات # وأرشف من فيك الحياة وإنني # تطيل حياتي هذه الرشفات # ويثنى على كتفي ذراعك لينا # هو العاج لو لم تجر فيه حياة # يضرج خديك الحياء طهارة # وتسحرني من ثغرك البسمات # تفوحين طيبا ms76 نادر العرف منعشا # إذا عبثت في شعرك النسمات # فألثم ما استرخى علي وأنثني # وبي من غوالي نشره سكرات # كذلك كنا ثم نرجع والحشا # به للتلاقي في غد حسرات ~~... ... ... ... ~~... ... ... ... ~~... ... ... ... ~~... ... ... ... # طوى ذلك العهد الزمان وباغتت # حوادث دنيا كلها نكبات # كأن لم يكن شيء هناك وهكذا # تبدد أحلام الدجى اليقظات # أطاول أيامي لعلي أرى التي # مضت وأناديها وفي خفات # أجيبي أحقا لا تعودين وانظري # ففينا تمادت بعدك العثرات # ألا أحسني بل لا تسيئي وإنما # أنلت وإن قلت لك الحسنات # أتمي صنيعا واغنمي أجره فقد # مررت ولما تنقض الرغبات ~~... ... ... ... ~~... ... ... ... # محال رجوع العمر بعد زواله # وما حييت بعد الممات رفات # إلام إلام العيش والحب قد مضى # وفيم وفيم البؤس والحسرات # أكتوبر سنة 1919 # | ثوب المخمل # إلى: ن ... # فديتك خاطرة عندما # تمايل قدك غصنا نضيرا # وأقبل مرتديا مخملا # فكان الحرير تردى حريرا # كأنك في ظلمة قد أطل # عليها محياك بدرا منيرا # وعيناك نجمان للسعد في # سماء الجمال يفيضان نورا # يضم قوامك هذا الرداء # هياما كما ضم كم عبيرا # ولله مما يضم وإني # بذلك قد صرت منه غيورا # ألا فاعذري يأس صب يغار # وخير الورى من يكون عذيرا # كأن تموج ذاك الحري # ر سحر يضلل طرفا بصيرا # وقد زانه ما به من بريق # كما زانت البسمات الثغورا # وهيهات ذاك له إنما # غدا منك بعض السنا مستعيرا # ومهما تكاثف نسجا فنور # ك أزهى صفاء وأجلى ظهورا # كما وهج الليل والبدر ثاو # وراء الغمائم يأبى السفورا ~~••• # تولى الشتاء وهذا الربيع # فألقيه يجل سناك ظهورا # ويبرز جمالا أقل معاني # ه يفتن ولدا ويفضح حورا # ويأخذ باللب حتى يكاد ال # فؤاد بحكم الهوى أن يطيرا # كذاك يفتح كم الرياض # إذا ما الربيع أتاه بشيرا # فينفح طيب الشذا وينو # ر بين الغصون ويغري الطيورا # وأنت الرياض وأنت الربيع # وأنت الحياة منى وسرورا # أزيليه واطويه حتى يصح # شماتي به فأكون شكورا # ولكنه بعد عام يعو # د سيرته وأعود غيورا # 5 أبريل سنة 1920 # | عقد الكهرمان # حليت بالكهرمان الصدر لابسة # عقدا تدلى إلى النهدين ms77 وانعقدا # أغار حباته الألحاظ طامحة # إليك فهي لذا مصفرة أبدا # ما ضارها أنها غبراء شاحبة # وفضلها واضح في عين من نقدا # ورب وجه دميم كان صاحبه # شهما ووجه جميل يستر الحسدا # ما أسعد العقد مرتاحا إذا عبثت # به يداك على صدر به سعدا # تمشين مطرقة آنا فتقلقه # خطاك مرسلة في سيرها صددا # فلا يني خافقا من وجده طربا # فإن وقفت تراءى هادئا كمدا # له تلطف آس في تلمسه # نهديك محتشما في اللمس متئدا # نهداك رائعتا فن ونادرتا # حسن وكنزا حياة للهوى وجدا # وآيتان من الأنوار أنزلتا # عليك والنور فوق الصدر قد جمدا # عليهما العقد مثل النجم غبره # جرم يمد إليه الليل مبتعدا # فظل يبرق لكن شاحبا ومضى # مطالبا بتداني نوره الأمدا # رمز القلوب التي أصحابها عشقوا # عينيك ثم مضوا لا يعرفون هدى # تعلقت بك لا تنفك فهي كما # ترين عاشقة من قدك الميدا # تبيني ذلك العقد العجيب تري # قلبي فريدة هذا العقد منفردا # أحبك الحب صرفا لا مزاج به # لكن جفاؤك ما أبقى له جلدا # فمات حيا فلا حس ليؤلمه # شيء ويمتعه إن غاب أو شهدا # لكنه حافظ عهدا ومدكر # ودا وفي كل يوم مستبيح ردى # ووارد شرعة باليأس مترعة # واليأس في العمر يضني الروح والجسدا # ولا يزال كهذا العقد مضطربا # ووده مثل هذا العقد قد عقدا # أبريل سنة 1920 # | بؤس # أما آن للقلب أن يهدأ # وللدمع في العين أن يرقأ # وللجسم في العمر أن يستريح # وللداء في الصدر أن يبرأ # وللنفس في الوجد أن تستقر # وللنار في القلب أن تطفأ # علام وفيم عذاب طويل # وعمر قصير له أنشئا # مللت الزمان بما قد حباني # وما قد أعد وما هيأ # أكاذيب لكنها تطمع الن # هى وتكون لها مرتأى # ويألفها العقل مستقريا # فيرعى الأكاذيب مستمرئا # أرجي شفاء وميعاده # إذا أنا شارفته أرجئا # وإن الشباب كثوب ولكن # إذا ما تخرق لن يرفأ # هو العزم سيف إذا لم يثلم # ه ضرب فلا بد أن يصدأ # لو اني طلبت علوا لما # رضيت لنعلي السهى موطئا ms78 # ولكن رأيت القناعة في العي # ش أروح للقلب بل أهنأ # فضيعت هذي وذاك ورحت # أفتش عن غرض خبئا # وما غرض النفس إلا القريب # سواء أأجمل أم جزئا # يناصبها الحرب يوما فيوما # ويوردها الحتف آنا وآ ... # وما السر في نيل ما أنت تطل # ب في العمر إلا بأن تجرأ # فزعت إلى الليل مما أرى # وقد فزع الليل مما رأى # إذا أنا أضوتني الداجيات # رأيت الدياجي لي أضوأ # وأشقى البرية مثلي طريد # يكون الظلام له ملجأ # أراجعة في الزمان أماني ال # حياة ومدنية ما نأى # وهبه دنا إن بعض الشراب # يغادر شاربه أظمأ # أيا رب ذا الكون حرف من اسم # ك لكنما اسمك لن يقرأ # تعامى على مقل لو رأت # لكادت من النور أن تفقأ # ولم تزغ العين لكنها # أرادت عن القلب أن تدرأ # ومن بهر النور ما جر ذنبا # ولا عد في عمره مخطئا # ربأت بنفسي عن أن تضل # ومن لي بنفسي أن أربأ # وأحببت عمري على أي حال # فناء سريعا يرى مبطئا # وهما ينازعني راحتي # وبؤسا يرى الأحسن الأسوأ # لقد زهدتني الحوادث في # حياتي فأسلمتها مبرئا # ولم ألف يوما أسيفا لأني # صحبتك يا دهر مستهزئا # وألزمني الصمت أن المعي # د إن هو إلا الذي أبدأ # 21 أبريل سنة 1920 # | الوردة والأمل # تشبه الوردة في أشواكها # أملا ينبت بين الحادثات # يعقد الكم فيسقيه الندى # ويغذيه التراب الحاضن # ويواليه الضحى نورا كما # تبعد الأوضار عنه النسمات # فإذا ما فتح الكم بدا # في محيا الروض خد فاتن ~~••• # هكذا في النفس يبدو أمل # بعد أن تشتد فيها النكبات # يطرد الهم بلطف دائبا # وبه يقوى الضعيف الواهن # مثل خيط الفجر يبدو نوره # ثم ينمو ثم يجلو الظلمات # فإذا الصبح وما في الصبح من # راحة فالقلب ساج آمن ~~••• # ويظل الورد في روضته # باسما يملي على الطير الغنا # ويسري كل هم شكله # بهج لونا يقر الأعينا # طاهر يوحي إلى القلب شذا # كان طهرا ثم منه فقدا ~~••• # وكذاك النفس في راحتها # لا يدانيها اضطراب وقلق # تفعل الخير لفعل ms79 الخير لا # للمباهاة به يوم السبق # وتوالي بسمات كلها # أرج باق وإن طال المدى # 3 مايو سنة 1920 # | الطائر والغصن # ومشبه بالغصن قلبي. # البهاء زهير # طير على غصن في الروض قد وقعا # إذا شدا راح في الألحان مبتدعا # مموجا صوته في الناسمات كما # تموج النور فوق الماء فالتمعا # يقرب الفجر بالإنشاد مبتكرا # ويبعد الليل بالإنشاد مخترعا # أعير من بهجات الكون أوقعها # في النفس لونا وشكلا عنده اجتمعا # والغصن من سعده ما انفك في جذل # يحبوه أوراقه الخضراء مفترعا # ويلتوي لدنو الماء يورده # ويخرج الثمرات الغر مصطنعا # ويحمل الطير مرتاحا به وإذا # أبدى الخضوع له حبا فما خضعا # كل سعيد بما قد نال صاحبه # هذا بذاك ولا غرم لمن شفعا # لكن رأى الطير يوما زهرة فمضى # وخلف الغصن في أوراقه جزعا # فأذبلت حسرات الغصن نضرته # ولم يزل موجسا في يأسه فزعا # ويأسه في غد لا شك قاتله # على حبيب له ولى فما رجعا # ولازم الصمت لا يشكو إلى أحد # وما رأى أحد شيئا ولا سمعا # 3 مايو سنة 1920 # | الموعد # نحن تواعدنا بأن نلتقي # في مقصف يوما لكي نقصفا # فما أتت هند ولا أرسلت # عنها اعتذارا مظهرا للوفا ~~••• # ثم تواعدنا بأن نلتقي # في روضة زاهرة زاهية # فما أتت هند ولا أرسلت # عنها اعتذارا أنها ناسية ~~••• # ثم تواعدنا بأن نلتقي # يوما على الشاطئ عند المساء # فما أتت هند ولا أرسلت # عنها اعتذارا نافيا للجفاء ~~••• # فما تعاتبنا ولا أعتبت # هند ولم تحفل ولم تشفق # ثم تقاطعنا ومن قبلها # نحن تواعدنا ولم نلتق # 4 مايو سنة 1920 # | الفؤاد # بين جنبي على البؤس فؤاد # ما انقضى يوما له فيك مراد # وإذا يا هند ما طال البعاد # ذبت وجدا وأنا عنك أذاد # بين جنبي فؤاد ~~••• # بين جنبي فؤاد لم يزل # كل حين منك يدنيه أمل # ثم يقصيه احترام ووجل # أنت قد أشقيته العمر فهل # بين جنبيك فؤاد؟ ~~••• # وصديق فيك قد لام فما # زادني إلا الأسى والسقما # أنا يا هند عصيت اللوما # سائلا ذاك الذي لام أما ms80 # بين جنبيه فؤاد؟ ~~••• # كل ما في الحب هم وعنا # إن نأى المحبوب يوما أو دنا # فعلى ذا لم أطع فيك المنى # إنما يا هند رفقا فأنا # بين جنبي فؤاد # 12 مايو سنة 1920 # | إيضاح # حسبت في الهجر أني # لا شك لاق شقاء # نعم لقيت ولكن # ألبسته الكبرياء # إني سأصبر حتى # لا أشمت الأعداء ~~••• # حسبت في الهجر أني # لا شك باق رقيقا # نعم بقيت ولكن # فككت قيدا وثيقا # قد كنت حرا أسيرا # فصرت عبدا طليقا ~~••• # حسبت في الهجر أني # لا شك فاقد لبي # نعم فقدت ولكن # وجدت عقلي وربي # ما كنت أملك إلا # قلبي وما مات قلبي # 2 يونيو سنة 1920 # | واجب التهنئة # إلى صاحب العزة جبرائيل بك شيبوب بمناسبة الإنعام عليه بالرتبة الثانية. # لم تأت معلية مقامك إنه # من قبلها بين البرية عال # لكنما هي رتبة قد زينت # عمرا زها بجلائل الأعمال # هذي حياتك في استقامة سيرها # ونشاطها في الخلق خير مثال # حفلت بكل فضيلة ومبرة # فسمت من العلياء أوج كمال # أنت العصامي الذي ضمنت له # عزماته في العمر كل منال # إذ أنت أول ما نشأت مجاهدا # بنزاهة الأقوال والأفعال # والعيش حرب لا ينال رغيده # إلا معد عزيمة الأبطال # من نية صدقت وحسن سريرة # طهرت وطيب سمعة وخصال # تتدبر الدنيا بعقل واضح # كالنجم زاه نوره المتلالي # ومناقب الخلق الكريم كأنها # زهر الربيع يفوح في الآصال # هذي المحامد أبلغتك مناصبا # ما أنشئت إلا لبعض رجال # لله أنت أبا يبر بولده # وبزوجه من طاهر الأذيال # قد أنجبت خير البنين عقيلة # لك شابهتك برائعات خلال # وكذا السعادة أن تعيش ممتعا # بوفاء أولاد وذات جمال # ويكون ما قد نلته من رتبة # شرفا يشار به إلى الأفضال # فاسعد بأسرتك الحبيبة محرزا # مجدا يحقق أكبر الآمال # واقبل تهانيء كل قلب مخلص # يدعو لكي تبقى بأنعم بال # 2 يونيو سنة 1920 # | الشاكي # إني لزمتك مثلما # لزم الحمام أليفه # ولقيت منك تجنبا # حمل الفؤاد عنيفه # ففصلت عن قلبي هوا # ك ثقيله وخفيفه # فإذا بليل اليأس قد # أرخى علي ms81 سجوفه # فثويت فيه نادبا # عمرا حببت صروفه # كالأم تندب طفلها # والموت صار حليفه # إني وهبتك ما ملك # ت تليده وطريفه # وحببتك الحب الذي # لا تفهمين نحيفه # ولقيت منك تجنبا # حمل الفؤاد عنيفه # لما لزمتك مثلما # لزم الحمام أليفه ~~••• # الريح قد نامت على # موج البحار الهادية # والزهر أطبقت الدجى # أجفانه المتراخية # نفرت نجوم الليل وه # ي إلى المجرة ظامية # فتناكرت بين الغصون # لحاظهن الساهية # وتطايرت في الروض أش # باح النفوس السارية # إن المياه أنينها # ذوب العواطف جارية # وكأنما هذي وتل # ك على حبيب باكية # ويزيد نيران الأسى # أن الطبيعة ساجية # والزهر أطبقت الدجى # أجفانه المتراخية # والريح قد نامت على # موج البحار الهادية ~~••• # يا من يساعدني على # بث الشكاية والجوى # الله في القلب الذي # لعبت به أيدي الهوى # كالنجم يهوي مشرقا # والغصن يقصفه الهوا # واها لهذا الغصن في # شرخ الشبيبة قد ذوى # واها لذاك النجم إذ # لم يرتفع حتى هوى # أملي ويأسي في الحيا # ة كلاهما عندي سوا # القرب أشقاني لذاك # عليه آثرت النوى # قلبي من الأحزان في # ليل المصائب قد ثوى # الله في القلب الذي # لعبت به أيدي الهوى # يا من يساعدني على # بث الشكاية والجوى # 12 أغسطس سنة 1920 # | الشاتم # نالني بالسوء من أعرفه # أنه بالسوء فاش خبره # يا دميما شوهت خلقته # فغدا يجرح عيني منظره # ولئيما فسدت جبلته # وتوالى بالمخازي محضره # ليس ماضيك الذي نعرفه # بالذي يمحى سريعا أثره # عد إليه واحتجب عنا فقد # كاد أن يعلق فينا شرره ~~... ... ... ~~... ... ... # أبلغوني أنه يشتمني # أبلغوه أنني أحتقره # أكتوبر سنة 1920 # | الخائن # إلى صديق خانه صديق له # عزاءك إن خان الصفي المنافق # فأكثر من تلقاه خب مماذق # تناكرت الدنيا عليك وربما # تساوى بها في العين خاب وشارق # فلا تبتئس إن الحياة خيانة # لها طرق معروفة وطرائق # فربتما خان اللسان فؤاده # وخان دم بين الجوانح دافق # وخان الضياء العين والضوء واضح # وخان اللسان النطق والفم ناطق # تصاحب هذي الروح ذا الجسم خدعة # ترافقه يومين ثم تفارق # وتنبذه حتى كأن لم يعش بها # فينكره ms82 أولاده والشقائق # عزاءك بعض الناس أدنى مكانة # فلم أنت مما برح الوجد فارق # جزعت على عهد مضى في إخائه # ضياعا توالي وده وتصادق # فأكثر هذا الخلق تفنى حياتهم # ضياعا وكم راحت ضياعا خلائق # أطل وترفع عن عتاب يمسه # كما يتعالى الماء والصخر حانق # إذا كان حرا فاعتراف بذنبه # وإن كان عبدا خله وهو آبق # 1 # فماذا ترجي منه بعد فضيحة # أراد بها فتق الذي أنت راتق # ولم تك هذي منه أول مرة # ولكن جرت من قبل هذي سوابق # فداريته دهرا فزاد لجاجة # وما أنت منه أن يعاود واثق # ففيم ولم تلك المداراة إنما # يداري أخ مثلي لمثلك صادق # ولم أنت تأسى والسماء منيرة # وهذا خريف طيب وحدائق # وطير تغني في الغصون سعادة # وزهر وأثمار ودوح بواسق # وأنت سليم واسع الجاه منعم # ومن أنت تهواه قريب موافق # توقع هدى تلك القطيعة إنها # بشير بأن الخير لا شك غادق # 1 نوفمبر سنة 1920 # | هوامش # | لو ... # هدية الفن إلى الصديق الشاعر العربي صالح المصري. # لو أن لي الأرض والسماء # عفتهما في سبيل نظرة # أرضى بها في الهوى رجاء # أحيا به والحياة فترة ~~••• # لو كنت أرضا نفحت طيبا # ينعشه نائيا قريبا # وكل ما شاءه عجيبا # أخرجته زاهيا ليرضى # لو كنت أرضا ~~••• # لو كنت روضا زدت زهورا # 1 # يحسبها في الجنان حورا # وسلت ماء يروي الطيورا # وهي تروض الألحان روضا # لو كنت روضا ~~••• # لو كنت زهرا نظمت تاجا # لرأسه يشرق ابتهاجا # ولحت تبرا ولحت عاجا # أنفث في الناظرين سحرا # لو كنت زهرا ~~••• # لو كنت غصنا رقصت تيها # حتى يراني غرا نزيها # عساه يدنو مني بديها # يبصر أني رقصت حزنا # لو كنت غصنا ~~••• # لو كنت طيرا أنشدت لحنا # يهز منه شوقا وحزنا # لعله إن صبا وحنا # أصيب منه غنما وخيرا # لو كنت طيرا ~~••• # لو كنت حقلا فرشت عشبا # يلين وطئا له وعجبا # وزدت كل النبات خصبا # فيه يلاقي أهلا وسهلا # لو كنت حقلا ~~••• # لو كنت طودا صدع رأسي # سقمي منه وهد بأسي # لو كان يدري الذي ms83 أقاسي # لعادني في السقام عودا # لو كنت طودا ~~••• # لو كنت ماء لمعت آلا # أسقيه سلسالي الزلالا # إن انتشى ينثني دلالا # يزيدني في الهوى ظماء # لو كنت ماء ~~••• # لو كنت نهرا جريت أبهى # من كل نور ماء وأزهى # إذا أتاني قبلت وجها # يراه في الماء مستقرا # لو كنت نهرا ~~••• # لو كنت بحرا ثرت حزينا # أسمعه البث والأنينا # مجاملا رقة ولينا # وكيف لي أن ألين صخرا # لو كنت بحرا ~~••• # لو كنت ريحا ضممت قدا # له وداعبته مجدا # مبردا من هواي وقدا # عساي أشفى لأستريحا # لو كنت ريحا ~~••• # لو كنت أفقا لحت عقيقا # شعاعه يسكب الرحيقا # وهو دمي عنده أريقا # عسى يوالي عطفا ورفقا # لو كنت أفقا ~~••• # لو كنت برجا لكان شمسي # ونجم سعدي وبدر أنسي # وكان يومي وكان أمسي # فهل غدي عنده يرجى # لو كنت برجا ~~••• # لو كنت شمسا أضرمت نارا # تبعث في قلبه الأوارا # مخالسا روحه سرارا # أنبت فيها للحب غرسا # لو كنت شمسا ~~••• # لو كنت بدرا بقيت تما # حتى يسري مرآي غما # عنه وأحنو عليه أما # ألبسه النور مسبطرا # لو كنت بدرا ~~••• # لو كنت نجما ثبت لحظا # يحرسه في الدجى ويحظى # بحسنه والعيون يقظى # غيرى بكحل السهاد تدمى # لو كنت نجما ~~••• # لو كنت لو كنت والأماني # خوادع كلها يفوت # نعيش في الخوف والأمان # وإنما في غد نموت # 14 ديسمبر سنة 1920 # | هوامش # | المنى والشعر # تملأ الذكرى فؤادي # حرقات تتوقد # فأرى الماضي ليلا # تحته الأقوام رقد # ما به إلا فؤادي # هائم فيه مسهد # تابع ظل خيالا # ت على الآفاق شرد # كشعاع النور نفا # ذا إلى الغيم الملبد # أنا قد أعطيت ماضي # منى لا تتعدد # غررا مثل الدراري # أو الدر المنضد # تلك أحلام شبابي # غالها الماضي وأقصد # كلها ميت صريع ال # يأس في قفر ممدد # كن ينطفن # 1 # حياة # فغدون اليوم جلمد # أنا إن أبك كثيرا # ينضب الدمع وينفد # فلذا أذخر منه # بعضه يسعف في الغد # إن أقس آتي بالما # ضي فكل العمر أسود # فعلى ذا أنا أبكي # وعلى ذا أتنهد # أنظم ms84 الشعر سلوا # لهموم تتجدد # كل لفظ دمعة تج # ري على عمري المبدد # كل حرف قطرة من # دم قلبي تتفصد # كل معنى حرقة الأن # فاس من صدري تصعد # هكذا اليوم إلى الده # ر بشعري أتودد # 30 ديسمبر سنة 1920 # | هوامش ms85