######OpenITI# #META# URI: 1370SalimQabcin.LaaliSaniyyaFiTahaniSultaniyya.Hindawi39480526 #META# Tags: history #META# ID: 39480526 #META# Title: اللآلئ السنية في التهاني السلطانية #META# AuthorID: 47253636 #META# Author: سليم قبعين #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تمهيد‏ # المكاتبات الرسمية بين صاحب العظمة السلطان والوكالة البريطانية‏ # الموكب السلطاني‏ # الدعاء لسلطان المصريون في المساجد المصرية‏ # تغيير الألقاب والرتب‏ # كلام الملوك ملوك الكلام‏ # سياسة السلطان وأمياله‏ # المبرات السلطانية‏ # السلطان في المعاهد العلمية‏ # بر السلطان بوالدته‏ # التهانئ السلطانية‏ # تمهيد‏ # المكاتبات الرسمية بين صاحب العظمة السلطان والوكالة البريطانية‏ # الموكب السلطاني‏ # الدعاء لسلطان المصريون في المساجد المصرية‏ # تغيير الألقاب والرتب‏ # كلام الملوك ملوك الكلام‏ # سياسة السلطان وأمياله‏ # المبرات السلطانية‏ # السلطان في المعاهد العلمية‏ # بر السلطان بوالدته‏ # التهانئ السلطانية‏ # | اللآلئ السنية في التهاني السلطانية # | اللآلئ السنية في التهاني السلطانية # تأليف # سليم قبعين # صاحب العظمة والجلال # السلطان الكامل حسين بن إسماعيل سلطان مصر والسودان # 181 122 128 52 212 150 330 158 # سنة 1333 هجرية. # | تمهيد # بسم الله الرحمن الرحيم # التاريخ قائل الخبر، وحافظ الأثر، بل هو أعدل شاهد، وأصدق راو. يروي لأهالي الأجيال ~~القادمة ما حدث قبلهم من الحوادث العظام والعبر الجسام. # حدث في ختام عام 1914 في مصر حادث عظيم دخلت على أثره في دور حياة جديدة، فقد أشرقت ~~عليها أنوار السعادة وفاضت عليها أنهر الصفاء وتوطدت دعائم السلام ورفلت بحلل الفخار. ~~وهذا الحادث المجيد هو انتقال مصر من خديوية إلى سلطنة وتولية سمو البرنس حسين كامل ~~سلطانا عليها. # للعلم على مصر وأهلها في هذه النهضة الحاضرة حق كبير يجب عليها أداؤه بالشكر للعلم ~~وبالمواظبة على خدمة العلم؛ ذلك لأن العلم هو الذي كونها وجمع أجزاء قواها بعضها إلى ~~بعض، حتى أصبحت جسما متحدا وأصبح لبنيها مقام محمود بين الأمم الراقية، وهذا العلم هو ~~نفسه أيضا مدين لصاحب العظمة مولانا السلطان الكامل: هبات وافرات دائما وأبدا للعلم ~~يفيض بها الندى عن غيره ووطنية على إنشاء وتعضيد معاهد علمية وتنشيط الكتاب وتشجيع ~~المؤلفين، فعظمة مولانا السلطان يضع بيده في كل يوم حجرا في بناء استقلال البلاد من ~~ربقة الجهل وفي سبيل تشييد صرح مجدها وسعادتها. # عظمة مولانا السلطان يعمل بروية وحكمة ولكنه يعمل مشتغلا حبا في بلاده وغيرة ~~عليها، وقد رأينا من آثار ms01 عظمته الغراء وباكورة أفعاله الزهراء ما جعلنا نتوقع للبلاد ~~خيرا أكيدا، بل جعلنا واثقين بأن مناهل حسناته وحكمته وينابيع مبراته ورويته ستفيض ~~على البلاد والعباد بأنهار السعادة وتقودها إلى قمة المجد والكمال، وقد أدركت الأمة ~~الفرق بين ما كانت عليه وما أصبحت فيه، وغدت تنشد متفاخرة بسلطانها. # لنا والد لو كان للناس مثله # أب آخر أغناهم بالمناقب # فما جلس عظمته على أريكة السلطنة المصرية حتى عمت الأفراح جميع أنحاء البلاد من شمال ~~الدلتا حتى أقاصي الصعيد، وتجاوزتها إلى أرجاء السودان، وفاضت قرائح الشعراء بالقصائد ~~الرنانة يهنئون مصر بسلطانها ويهنئون سلطانها بسلطنته ورعيته. # وقد رأيت تذكارا لهذا الانقلاب المجيد واليوم السعيد، أن أضع كتابا أضمنه ترجمة ~~صاحب العظمة والجلال مولانا السلطان الأعظم قبل ارتقائه عرش السلطنة، ثم أجمع في هذا ~~الكتاب ما سبق هذا الانقلاب من المكاتبات الرسمية وأقوال السلطان المأثورة وحكمه ~~المنثورة ومبراته العظيمة التي أذكرتنا عهد الرشيد والمأمون، ثم قصائد الشعراء وفيها ~~كثير مما لم يظهر على صفحات الصحف؛ ليكون هذا الكتاب أثرا خالدا وتاريخا مجيدا ~~للأجيال القادمة وحلية نفيسة تزدان بها المكاتب العامة والخاصة، وخزانة أدب يستخرج منها ~~طلاب العلم كنوز الحكمة ونفيس الكلام. # وإني أسأل المولى المتعال ذا العزة والجلال أن يطيل بقاء عظمة مولانا السلطان الكامل ~~حسين الأول لينفع هذه الأمة ويسير بها في مراقي الكمال، فقد عاهد ربه ورعيته أن يجعل ~~خير الوطن كعبة آماله وغاية أفعاله. # أدام الله عظمته غرة في جبين الدهر وجوهرة ساطعة في تاج المحامد والفخر آمين. # العبد الخاضع الأمين # سليم قبعين # | خلاصة تاريخية عن صاحب الدولة الأمير حسين كامل باشا # بقلم أحمد زكي باشا # هو ثاني أنجال أبي الفدا وأبي الأشبال الخديو إسماعيل. # كان مولده بالقاهرة في (19 صفر سنة 1270 للهجرة/20 نوفمبر سنة 1853)، فلما بلغ السابعة من ~~عمره شرع في تلقي العلوم واللغات بالمدارس المصرية التي أنشأها بالقاهرة جده الأعلى محمد ~~علي الكبير، ثم قصد الأمير مدينة باريس لإتمام دروسه بها، وفي أثناء وجوده بهذه المدينة كان ~~نازلا في ms02 قصر الإمبراطور نابليون الثالث حيث كان رفيقا في اللعب والدرس لولي عهد ~~الإمبراطورية الفرنسية، وحينما عاد إلى القطر المصري عينه والده الجليل مفتشا عاما ~~لأقاليم الوجه البحري والوجه القبلي، وكان مركزه الرسمي في مدينة طنطا. فتمكن الأمير وهو ~~قائم بأعباء هذه الوظيفة من درس أخلاق الناس والتمرن على الأعمال، وحينئذ رأى أبوه الأفخم ~~في 22 جمادي الثانية سنة 1289 / 26 أغسطس 1872 أن مصلحة البلاد تقضي بتقليده منصب نظارة ~~المعارف العمومية والأوقاف. # 1 # ومنصب نظارة الأشغال العمومية. # ومما ينبغي التنبيه إليه في هذا المقام أن النظار في ذلك العهد كانوا مرتبطين بالمعية ~~السنية مباشرة، بل يشخص ولي الأمر دون أن يكون بينهم أي تضامن ما، وأن الخديو كان قائما ~~بشؤون الملك والحكم بنفسه في آن واحد. نعم، إنه كان يستعين في بعض الظروف بالمجلس المخصوص ~~أو الخصوصي، فيحضره النظار وبعض كبار الموظفين القائمين بإدارة المصالح الأميرية الكبرى ~~ونفر من ذوي الحيثيات الذين كانوا يحضرون الجلسات بصفة وزراء بلا مساند. أما مجلس النظار ~~بشكله الحالي فلم يتكون إلا منذ سنة 1878 ميلادية. # وقد امتاز عهد دولة الأمير حسين كامل باشا في النظارات الثلاث السابق ذكرها بحركة نافعة ~~ونشاط مفيد، ومما يدل على معرفته بأقدار الرجال أنه كلما سنحت الفرصة يذكر بالخير رجلين من ~~أفاضل المصريين كان قد اختارهما لمعاونته بصفة مستشارين له: وهما شيخ المعارف المصرية ~~المرحوم علي مبارك باشا في نظارة المعارف العمومية، وبقية المعمارين الوطنيين المرحوم حسين ~~باشا المعمار في نظارة الأوقاف. # نعم إن دولته لم يمض في نظارة المعارف إلا مدة قصيرة جدا (11 شهرا و20 يوما)، ومع ذلك ~~فقد كانت له اليد الطولى في توسيع نطاق التعليم العام في طول البلاد وعرضها. وامتاز عصره ~~بما أوجده بنفسه من وسائل الترغيب والتشويق، فهو الذي أسس الجوائز المدرسية لمكافأة ~~التلاميذ الذين يحرزون قصب السبق على أقرانهم، وقد أدت هذه الوسائل إلى رفع مستوى التعليم ~~إلى درجة محسوسة. ومما يؤسف عليه أن هذه الجوائز قد ألغيت منذ سنة 1887 في ms03 المدارس ~~الأميرية. # فلما تخلى دولة الأمير في 21 جمادى الثانية سنة 1290 / 14 أغسطس سنة 1873 عن نظارتي ~~المعارف والأوقاف، تقلد أمرهما صديقه المرحوم رياض باشا الكبير، وبقي دولة الأمير في نظارة ~~الأشغال العمومية، وأضيفت إليه نظارة الداخلية أيضا، ولكنه لم يمكث فيها سوى ثلاثة ~~شهور. # وقد أدى دولته أثناء تقلده نظارة الأشغال العمومية أجل الخدم للبلاد وأبدى في ذلك همة ~~مشكورة لا تزال آثارها باقية إلى الآن، وكانت هذه النظارة في ذياك العهد تشتمل على المصالح ~~التابعة لها في أيامنا هذه وعلى مصلحة الليمانات والفنارات أيضا. # فمن مآثره أثناء وجوده بهذه النظارة إنشاؤه لترعة الإسماعيلية التي تدفقت بالمياه بل ~~بالنضار، ونشرت البركة واليسار على ضفتيها في اليمين وفي اليسار، وبدلت البراري والقفار ~~بجنات يانعة الثمار، وأحيت مدينتين من العدم وهما مدينة الإسماعيلية ومدينة السويس فأصبحتا ~~بفضله ترفلان في حلل الثروة والعمار. # ومن مآثره المأثورة، وأياديه المشكورة، أنه كان في أثناء الفيضان يواصل الليل بالنهار ~~لملافاة كل خطر يحدث من طغيان النيل، بل إنه أقام في قصره مكتبا خاصا للتلغراف ليكون على ~~الدوام محيطا بكل ما يتجدد من حوادث الفيضان في الليل وفي النهار، ولكي يصدر ما تدعو إليه ~~الحالة من الأوامر والتعليمات إلى رجال الإدارة وإلى القائمين بشؤون الري من المهندسين ~~والعمال. # وهذه مدينة القاهرة له عليها الفضل الأكبر في وقايتها من غوائل الفيضان، فقد طوقها ~~بالجسور التي تحميها إلى الآن من مياه النيل، وقد أمر بإنشائها في تلك السنة المهولة (سنة ~~1291 للهجرة/سنة 1874م) حيث بلغ فيها مقياس النيل بجزيرة الروضة إلى 26 ذراعا ونصف ذراع. ~~وقد غمرت المياه أراضي مصر القديمة وأراضي القصر العيني والقصر العالي، ولولا تيقظ دولة ~~الأمير وسهره المستديم لكانت العاصمة بأكملها وجزء عظيم مما يليها من الأراضي الزراعية ~~عبارة عن بطيحة فسيحة الأرجاء مترامية الأطراف. # ولا أذكر سوى كلمتين عن وجود الأمير الجليل على رأس نظارة الحربية التي كانت معروفة في ~~ذلك الحين بنظارة الجهادية، فقد تقلد شؤون هذه النظارة في أواخر ذلك ms04 العام مضافة إلى منصبه ~~السامي في نظارة الأشغال. # في ذلك العصر كان السودان المصري وسلطنة دارفور تابعين لنظارة الجهادية المصرية من حيث ~~الإدارة الملكية والعسكرية، وقد كتب الله لشبل أبي الفدا إسماعيل الجليل شرفا ليس بعده من ~~شرف وسعادة لا تدانيها سعادة، فهو الذي تم في عهده توسيع نطاق الحدود المصرية من الجهة ~~الجنوبية توسيعا لم يحلم به الفراعنة ولا من أتى بعدهم من الملوك والسلاطين الذين تعاقبوا ~~على وادي النيل، فقد افتتح القائد المصري رؤوف باشا بلاد هرر، بل توغلت جنود مصر حتى وصلت ~~بفتوحاتها إلى رأس الأسير المعروف في كتب الجغرافية الإفرنجية باسم رأس غاردفوي على المحيط ~~الهندي، واستمرت في تقدمها جنوبا حتى رفعت أعلامنا الوطنية على خط الاستواء، ولم تصل مصر ~~في عصر من الاعصار إلى مثل هذا التوسع في الفتح والاستعمار. # على أن هذه الهمة العالية لم تقف بالأمير الجليل عند هذا الحد البعيد، بل عادت إلى الشمال ~~وتخطت البحار فظهرت آثار الأمير في مساعدة الدولة العثمانية مرتين: أولا بإرسال نجدة من ~~جنود مصر إلى بلاد البوسنه والهرسك عند حدوث الفتنة فيها سنة 1877، وثانيا بإرسال التجريدة ~~المؤلفة من 25000 جندي مصري تحت رئاسة أخيه القائد العام المغفور له الأمير حسن باشا ~~لمساعدة الجيوش التركية في محاربة الروسيا في السنة المذكورة. # هذا وإن شغف الأمير حسين باشا بتعميم التعليم بين جميع طبقات الأمة المصرية قد حدا به على ~~تأسيس مدارس الأطفال العسكرية بالقاهرة والإسكندرية - وقد تلقى كاتب هذه السطور مبادئ ~~العلوم في المعهد الذي كان موجودا بجهة رأس التين بمدينة الإسكندرية. # وقد أنشأت نظارة الجهادية بناء على أمره تلك السكة الحديدية التي تربط حلوان الحمامات ~~بالعاصمة، وكانت محطتها الأولى في ميدان محمد علي تحت القلعة. وكان افتتاح هذا الخط البالغ ~~طوله 32 كيلو مترا في (شهر محرم سنة 1294/شهر يناير سنة 1877) بحضور ناظر الجهادية صاحب ~~الدولة الأمير حسين كامل باشا. # وفي 26 ربيع الأول سنة 1292 / 2 مايو سنة 1875 ألقيت إلى دولة الأمير مقاليد نظارة ~~البحرية ms05 علاوة على منصبه السامي في كل من نظارتي الجهادية والأشغال العمومية. # فلما كان 24 شوال سنة 1293 / 10 نوفمبر 1876 تولى دولته نظارة المالية بدلا من إسماعيل ~~صديق باشا الذي غضب عليه أمير البلاد، وقد وافته منيته بعد أيام قليلة، وتخلى الأمير حسين ~~باشا عن نظارة الأشغال العمومية إلى أخيه الأمير إبراهيم باشا، وعن نظارة الجهادية إلى أخيه ~~الأمير حسن باشا. ولكن الأمير حسن باشا لم يمكث في منصبه سوى مدة قليلة؛ فإنه ذهب بعد ذلك ~~على رأس الحملة التي أعدها خديو مصر لإمداد الجيوش التركية في الحرب الروسية. فلذلك عاد ~~الأمير حسين كامل باشا وتقلد نظارة الجهادية في سنة 1294/سنة 1877 مع بقائه ناظرا ~~للمالية. # وفي شهر أغسطس من السنة التالية كان تشكيل مجلس النظار على نظامه الحالي، ومن ذلك الوقت ~~لم يدخل أحد من الأمراء في عداد أعضائه. # وفي شهر ذي القعدة سنة 1292/ديسمبر سنة 1875 أتم الله نعمته على الأمير فرزق ببكر أنجاله ~~وهو دولة الأمير كمال الدين الذي ذهب فيما بعد إلى مدينة ويانة لتلقي المعارف بمدرسة ~~التريزيانوم الشهيرة. # وفي 7 ربيع الأول سنة 1307 / 31 أكتوبر سنة 1889 وصل إلى الإسماعيلية لزيارة القطر المصري ~~البرنس «دوغال ولي عهد الدولة البريطانية»، وهو الذي جلس فيما بعد على عرشها باسم «إدوارد ~~السابع»، فعهد الخديو توفيق إلى أخيه الأمير حسين باشا بمرافقة الضيف الجليل يصفه مهمندار ~~عال، فقام دولته بهذه المهمة الدقيقة خير قيام. وفي العام التالي حضر إلى مصر ولي عهد ~~الروسيا «وهو الغراندوق نقولا الذي هو الآن القيصر نقولا الثاني إمبراطور الروسيا»، فلم ير ~~الخديو توفيق باشا غير أخيه الأمير حسين ليكون خير رفيق لهذا الزائر الكريم. # هذا وأما اهتمام دولة الأمير حسين بالشؤون الزراعية فحدث عن البحر ولا حرج، كيف لا وقد ~~كان سعيه المتواصل لخير المزارعين سببا في إطلاق أحب الألقاب إليه، وأعني به ما هو معروف ~~به عند الخاص والعام من أنه «أبو الفلاح»، وبفضل اهتمامه قد استطاعت الجمعية الزراعية ~~الخديوية أن تقوم ms06 بالخدم الجليلة التي أدتها للبلاد، ومن يوم تأسيسها في سنة 1898 إلى هذه ~~الساعة لا يزال الأمير متوليا زمامها، وقائما بشؤونها بما هو معهود في شخصه المحبوب من ~~الهمة والاقتدار. # ولدولة الأمير الفضل الأكبر بل الوحيد تقريبا في إنشاء المدرسة الصناعية بمدينة دمنهور، ~~ذلك أن دولته بصفته من أكبر أصحاب الأطيان في مديرية البحيرة رأى من الضروري أن يعمل على ~~إفادة هذه المديرية التي تنتج من الصناعة، فألف في هذه المديرية لجنة تحت رئاسته لجمع ~~الاكتتابات العمومية من أهاليها دون سواهم من أبناء الأقاليم الأخرى، وجرى العمل على هذه ~~القاعدة بدون إخلال سوى الشرف الذي ناله كاتب هذه السطور، فإنه حظي بدفع معونة جزئية لهذا ~~العمل النافع. ولعمري ما قيمة هذه المعونة الطفيفة التي لا تذكر في جانب ما جاد به دولته ~~على ذلك المعهد العامر الذي ينطق لسان الحال بأفصح بيان أنه نفحة من نفحاته، وأنه من ضمن ~~آثار حسناته، ومأثور مبراته. # ولقد تولى دولته من يناير سنة 1909 إلى مارس سنة 1910 رئاسة الجمعية العمومية ومجلس شورى ~~القوانين، فكان لهاتين الهيئتين في عهده من الرونق والبهاء والجلالة والكرامة ما لم يكن ~~لهما به عهد من ذي قبل. # وخاتمة المقال وتاج هذه الفعال أن الأمير الخطير قد وقف حياته على كل أنواع البر وجميع ~~صنوف الخير، فقد تنازل - حفظه الله - وتقبل رئاسة الجمعية الخيرية الإسلامية منذ 28 محرم ~~سنة 1324 / 23 مارس سنة 1906 إلى هذه الساعة، فلم يقتصر على إمدادها بنفوذه العالي وبسط ~~جناح عنايته عليها بل صرف في ترقية شؤونها كثيرا من ماله ومن وقته الثمين، فكان لها من غرر ~~أياديه ما جعلها في الحالة التي وصلت إليها مما تقر له العيون وتبتهج به النفوس. # وحينما تضعضعت أحوال جمعية الإسعاف توجهت إليه الأنظار، فتداركها بهمته الفائقة من ~~الأخطار التي كانت محدقة بها ملبيا داعي الشفقة والحنان، فما لبثت الجمعية إلا قليلا حتى ~~عاودتها الحياة، ورجعت إليها نضرة الشباب، فانتعشت بفضله بعد الخمول، واستأنفت خدمتها لجميع ~~البؤساء الذين ms07 يتحدثون بكرة وأصيلا بآثار هذه المكارم ويرتلون الدعوات الصالحات ترتيلا ~~ببقاء رب هذه المراحم. # تحريرا بالقاهرة في 20 محرم سنة 1333 / 8 ديسمبر سنة 1914. # | هوامش # | المكاتبات الرسمية بين صاحب العظمة السلطان والوكالة البريطانية # صاحب العظمة السلطان بملابسه العادية # في 18 ديسمبر عام 1914 جرى في مصر حادث تاريخي هام، هو سقوط الخديوية وتجديد عهد السلطنة ، ~~ذلك العهد المجيد الذي كان لها على عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي، وبذلك سقطت السيادة ~~التركية عن مصر وأصبحت تحت حماية بريطانيا العظمى، تلك الدولة التي اشتهرت من أقدم الأزمان ~~بنشر العلوم والمعارف في مستعمراتها والبلاد التابعة لها والعمل على ترقية أهلها ماديا ~~وأدبيا، وتدريجهم وتمرينهم على حكم أنفسهم بأنفسهم، الأمر الذي جلب لها الفخر وسجل لها ~~حسن الذكر، وجعل رعاياها والمستظلين بحمايتها يتعلقون بحبها ويقدمون نفوسهم وأموالهم فدية ~~لها وفي سبيل نصرتها، وليس أسطع دليل على ذلك من قيام أهالي المستعمرات والبلاد التابعة ~~لإنكلترا على نصرتها في هذه الحرب الطاحنة التي دخلتها إنكلترا دفاعا عن الحق وانتصارا ~~للضعفاء، وخير دليل أستشهد به على صحة ما ذكرت قول صاحب العظمة مولانا السلطان الأعظم في ~~أمره الكريم الصادر لعطوفة حسين رشدي باشا رئيس الوزارة المصرية، فقد جاء فيه ما يأتي: # ونحن على ثقة بأننا في سبيل تحقيق هذا المنهاج سنجد لدى حكومة صاحب الجلالة ~~البريطانية خير انعطاف في تأييدنا، وإننا لموقنون أن تحديد مركز الحكومة البريطانية ~~في مصر تحديدا واضحا بما يترتب عليه من إزالة كل سبب لسوء التفاهم يكون من شأنه ~~تسهيل تعاون جميع العناصر السياسية بالقطر لتوجيه مساعيها معا إلى غاية ~~واحدة. # كانت مصر في عهد السيادة التركية الصورية لا تعرف لها طريقا قويما يوصلها إلى ما تبتغيه ~~من التدرج في سبيل الرقي؛ لأنه كان أمامها ثلاثة أبواب مفتوحة: باب المعية الخديوية وباب ~~الوكالة البريطانية وباب الحكومة المصرية، فكانت تحوم حول هذه الأبواب وتطرقها حسب الظروف ~~الداعية إليها، والحق يقال فإنها كانت تائهة ضالة بين جميع هذه الأبواب، فلما بسطت إنكلترا ~~حمايتها على مصر ms08 قفلت تلك الأبواب وأصبح أمام الأمة باب واحد تطرقه فيفتح لها لتدخل إلى ~~معهد العلم والرقي والتقدم فلا تضل سواء السبيل، ولا يبقى للوساوس والأوهام محلا، وطالما ~~جرت الأوهام على الأمم الضلال في الأعمال والاضطراب في الشؤون الإدارية والسياسية، فمصر ~~اليوم دخلت في عصر جديد كله خير وبركة وأصبح أهلها أحرارا خالصين من كل قيد ضار. # وإذا تدبرنا أقوال مولانا صاحب العظمة السلطان الكامل حسين الأول الذي جلس على عرش سلطنة ~~مصر ووقفنا على تاريخ حياته المملوء بجلائل الأعمال ووعينا جميع مآثره المأثورة وأفعاله ~~المشكورة ومساعيه المبرورة، وثقنا بأن عظمته سيبذل جهده لتوفير أسباب سعادة أهالي مصر ~~والسير بهم في مدارج الفلاح ومعارج النجاح. # لسلطاننا المولى الحسين فضائل # أتانا بما لم تستطعه الأوائل # فمن وجهه نور العدالة ساطع # ومن كفه خير الرعية سائل # وإنني أنشر هنا المكاتبات والبلاغات الرسمية التي نشرت في البلاد، ودارت بين عظمة سلطان ~~مصر والوكالة البريطانية وهي: # إعلان الحماية # يعلن ناظر الخارجية لدى جلالة ملك بريطانيا العظمى أنه بالنظر إلى حالة الحرب التي ~~سببها عمل تركيا، قد وضعت بلاد مصر تحت حماية جلالته وأصبحت من الآن فصاعدا من البلاد ~~المشمولة بالحماية البريطانية. وبذلك قد زالت سيادة تركيا على مصر وستتخذ حكومة جلالته ~~كل التدابير اللازمة للدفاع عن مصر وحماية أهلها ومصالحها. # القاهرة في 18 ديسمبر سنة 1914 # وفي اليوم التالي لصدور هذا البلاغ أصدرت نظارة حكومة بريطانيا الخارجية بلاغا آخر بشأن ~~تنصيب سمو الأمير حسين كامل باشا سلطانا على مصر وهذا نصه: # يعلن ناظر الخارجية لدى جلالة ملك بريطانيا العظمى أنه بالنظر لإقدام سمو عباس ~~حلمي باشا خديو مصر السابق على الانضمام لأعداء الملك، قد رأت حكومة جلالته خلعه عن ~~منصب الخديوية، وقد عرض هذا المنصب السامي مع لقب سلطان مصر على سمو الأمير حسين ~~كامل باشا أكبر الأمراء الموجودين من سلالة محمد علي فقبله. # القاهرة في 19 ديسمبر سنة 1914 # التبليغ الوارد إلى الحضرة السلطانية من قبل الحكومة البريطانية # يا صاحب السمو: # كلفني جناب ناظر ms09 الخارجية لدى جلالة ملك بريطانيا العظمى أن أخبر سموكم بالظروف ~~التي سببت نشوب الحرب بين جلالته وبين سلطان تركيا، وبما نتج عن هذه الحرب من ~~التغيير في مركز مصر. # كان في الوزارة العثمانية حزبان أحدهما معتدل لم يبرح عن باله ما كانت بريطانيا ~~العظمى تبذله من العطف والمساعدة لكل مجهود نحو الإصلاح في تركيا، ومقتنع بأن الحرب ~~التي دخل فيها جلالته لا تمس مصالح تركيا في شيء، ومرتاح لما صرح به جلالته وحلفاؤه ~~من أن هذه الحرب لن تكون وسيلة للإضرار بتلك المصالح لا في مصر ولا في سواها. وأما ~~الحزب الآخر فشرذمة جنديين أفاقين لا ضمير لهم، أرادوا إثارة حرب عدوانية بالاتفاق ~~مع أعداء جلالته معللين أنفسهم أنهم بذلك يتلافون ما جروه على بلادهم من المصائب ~~المالية والاقتصادية. أما جلالته وحلفاؤه فمع انتهاك حرمة حقوقهم قد ظلوا إلى آخر ~~لحظة وهم يأملون أن تتغلب النصائح الرشيدة على هذا الحزب، لذلك امتنعوا عن مقابلة ~~العدوان بمثله حتى أرغموا على ذلك بسبب اجتياز عصابات مسلحة للحدود المصرية ومهاجمة ~~الأسطول التركي بقيادة ضباط المانيين ثغورا روسية غير محصنة. # ولدى حكومة جلالة الملك أدلة وافرة على أن سمو عباس حلمي باشا خديو مصر السابق قد ~~انضم انضماما قطعيا إلى أعداء جلالته منذ أول نشوب الحرب مع ألمانيا، وبذلك تكون ~~الحقوق التي كانت لسلطان تركيا وللخديوي السابق على بلاد مصر قد سقطت عنهما وآلت ~~إلى جلالته. # ولما كان قد سبق لحكومة جلالته أنها أعلنت بلسان قائد جيوش جلالته في بلاد مصر ~~أنها أخذت على عاتقها وحدها مسئولية الدفاع عن القطر المصري في الحرب الحاضرة، فقد ~~أصبح من الضروري الآن وضع شكل للحكومة التي ستحكم البلاد بعد تحريرها، كما ذكر من ~~حقوق السيادة وجميع الحقوق الأخرى التي كانت تدعيها الحكومة العثمانية. # فحكومة جلالة الملك تعتبر وديعة تحت يدها لسكان القطر المصري جميع الحقوق التي ~~آلت إليها بالصفة المذكورة، وكذلك جميع الحقوق التي استعملتها في البلاد مدة سني ~~الإصلاح الثلاثين الماضية. ولذا رأت حكومة جلالته أن ms10 أفضل وسيلة لقيام بريطانيا ~~العظمى بالمسؤولية التي عليها نحو مصر أن تعلن الحماية البريطانية إعلانا صريحا، ~~وأن تكون حكومة البلاد تحت هذه الحماية بيد أمير من أمراء العائلة الخديوية طبقا ~~لنظام وراثي يقرر فيما بعد. # بناء عليه قد كلفتني حكومة جلالة الملك أن أبلغ سموكم أنه بالنظر لسن سموكم ~~وخبرتكم قد رؤي في سموكم أكبر الأمراء من سلالة محمد علي أهلية لتقليد منصب ~~الخديوية مع لقب «سلطان مصر»، وإنني مكلف بأن أؤكد لسموكم صراحة عند عرضي على سموكم ~~قبول عبء هذا المنصب أن بريطانيا العظمى أخذت على عاتقها وحدها كل المسؤولية في دفع ~~أي تعد على الأراضي التي تحت حكم سموكم مهما كان مصدره، وقد فوضت إلى حكومة جلالته ~~أن أصرح بأنه بعد إعلان الحماية البريطانية يكون لجميع الرعايا المصريين أينما ~~كانوا الحق في أن يكونوا مشمولين بحماية حكومة جلالة الملك. # وبزوال السيادة العثمانية تزول أيضا القيود التي كانت موضوعة بمقتضى الفرمانات ~~العثمانية لعدد جيش سموكم، وللحق الذي لسموكم في الإنعام بالرتب والنياشين. # أما فيما يختص بالعلاقات الخارجية، فترى حكومة جلالته أن المسئولية الحديثة التي ~~أخذتها بريطانيا العظمى على نفسها تستدعي أن تكون المخابرات منذ الآن بين حكومة ~~سموكم وبين وكلاء الدول الأجنبية بواسطة وكيل جلالته في مصر. # وقد سبق لحكومة جلالته أنها صرحت مرارا بأن المعاهدات الدولية المعروفة ~~بالامتيازات الأجنبية المقيدة بها حكومة سموكم لم تعد ملائمة لتقدم البلاد، ولكن من ~~رأي حكومة جلالته أن يؤجل النظر في تعديل هذه المعاهدات إلى ما بعد انتهاء ~~الحرب. # وفيما يختص بإدارة البلاد الداخلية علي أن أذكر سموكم أن حكومة جلالته طبقا ~~لتقاليد السياسة البريطانية قد دأبت على الجد بالاتحاد مع حكومة البلاد وبواسطتها ~~في ضمان الحرية الشخصية، وترقية التعليم ونشره، وإنماء مصادر ثروة البلاد الطبيعية، ~~والتدرج في إشراك المحكومين في الحكم بمقدار ما تسمح به حالة الأمة من الرقي ~~السياسي. وفي عزم حكومة جلالته المحافظة على هذه التقاليد، بل أنها موقنة بأن تحديد ~~مركز بريطانيا العظمى في هذه البلاد تحديدا صريحا ms11 يؤدي إلى سرعة التقدم في سبيل ~~الحكم الذاتي. # وستحترم عقائد المصريين الدينية احتراما تاما كما تحترم الآن عقائد نفس رعايا ~~جلالته على اختلاف مذاهبهم. ولا أرى لزوما لأن أؤكد لسموكم أن تحرير حكومة جلالته ~~لمصر من ربقة أولئك الذين اغتصبوا السلطة السياسية في الأستانة لم يكن ناتجا عن أي ~~عداء للخلافة، فإن تاريخ مصر السابق يدل في الواقع على أن إخلاص المسلمين المصريين ~~للخلافة لا علاقة له البتة بالروابط السياسية التي بين مصر والأستانة، وأن تأييد ~~الهيئات النظامية الإسلامية في مصر والسير بها في سبيل التقدم هو بالطبع من الأمور ~~التي تهتم بها حكومة جلالة الملك مزيد الاهتمام، وستلقى من جانب سموكم عناية خاصة، ~~ولسموكم أن تعتمدوا في إجراء ما يلزم لذلك من الإصلاحات على كل انعطاف، وتأييد من ~~جانب الحكومة البريطانية. وعلي أن أزيد على ما تقدم أن حكومة جلالة الملك تعول بكل ~~اطمئنان على إخلاص المصريين ورويتهم واعتدالهم في تسهيل المهمة الموكولة إلى قائد ~~جيوش جلالته المكلف بحفظ الأمن في داخل البلاد، ويمنع كل عون للعدو، وإني أنتهز هذه ~~الفرصة فأقدم لسموكم أجل تعظيماتي. # تحريرا في 19 ديسمبر سنة 1914. # ملن شيتهام # الأمر الكريم السلطاني # الصادر لصاحب العطوفة حسين رشدي باشا بتاريخ 2 صفر سنة 1333 / 19 ديسمبر سنة ~~1914. # عزيزي رشدي باشا: # إن الحوادث السياسية التي وقعت في هذه الأيام أدت إلى بسط بريطانيا العظمى ~~حمايتها على مصر وإلى خلو الأريكة الخديوية. # وبهذه المناسبة أرسلت الحكومة البريطانية إلينا رسالة نبعث بصورتها إليكم لنشرها ~~على الأمة المصرية موجهة فيها نداءها إلى ما انطوى عليه فؤادنا من عواطف الإخلاص ~~نحو بلادنا لكي نرتقي عرش الخديوية المصرية بلقب (السلطان)، وستكون السلطنة وراثية ~~في بيت محمد علي طبقا لنظام يقرر فيما بعد. # وقد كان لنا بعد أن وقفنا حياتنا كلها إلى اليوم على خدمة بلادنا أن يكون الإخلاد ~~إلى الراحة من عناء الأعمال مطمح أنظارنا، إلا أننا بالنظر إلى المركز الدقيق الذي ~~صارت إليه البلاد بسبب الحوادث الحالية قد رأينا مع ذلك أنه ms12 يتحتم علينا القيام ~~بهذا العبء الجسيم، وأن نستمر على خطتنا الماضية فنجعل كل ما فينا من حول وقوة ~~وقفا على خدمة الوطن العزيز. # هذا هو الواجب المفروض علينا لمصر ولجدنا المجيد محمد علي الكبير الذي نعمل على ~~تخليد الملك في سلالته. # وبما فطرنا عليه من الاهتمام بمصالح القطر سنوجه عنايتنا على الدوام إلى تأييد ~~السعادة الحسية والمعنوية لجميع أهاليه، مواصلين خطة الإصلاحات التي بدئ العمل ~~فيها، لذلك ستكون همة حكومتنا منصرفة إلى تعميم التعليم وإتقانه بجميع درجاته، وإلى ~~نشر العدل وتنظيم القضاء بما يلائم أحوال القطر في هذا العصر، وسيكون من أكبر ما ~~نعني به توطيد أركان الراحة والأمن العام بين جميع السكان وترقية الشؤون الاقتصادية ~~في البلاد. # أما الهيئات النيابية في القطر فسيكون من أقصى أمانينا أن نزيد اشتراك المحكومين ~~في حكومة البلاد زيادة متوالية. # ونحن على ثقة بأننا في سبيل تحقيق هذا المنهاج سنجد لدى حكومة صاحب الجلالة ~~البريطانية خير انعطاف في تأييدنا، وإننا لموقنون بأن تحديد مركز الحكومة ~~البريطانية في مصر تحديدا واضحا بما يترتب عليه من إزالة كل سبب لسوء التفاهم ~~يكون من شأنه تسهيل تعاون جميع العناصر السياسية بالقطر لتوجيه مساعيها معا إلى ~~غاية واحدة. # وإننا لنعتمد على إخلاص جميع رعايانا لتعضيدنا في العمل الذي أمامنا. # ولوثوقنا بكمال خبرتكم وبما تحليتم به من الصفات العالية، واعتمادا على وطنيتكم، ~~نطلب منكم مؤازرتنا في المهمة التي أخذناها على عاتقنا، وندعوكم بناء على ذلك إلى ~~تولي رئاسة مجلس وزارتنا، وإلى تأليف وزارة تختارون أعضاءها لمعاونتكم، وتعرضون ~~أسماءهم على تصديقنا العالي. # ونسأل الحق جلت قدرته أن يبارك لنا جميعا فيما نبتغيه من نفع الوطن ~~وبنيه. # حسين كامل # جواب صاحب العطوفة حسين رشدي باشا # مولاي! # أقدم لسدة عظمتكم السلطانية مزيد الشكر على ما أوليتموني من الشرف السامي إذ ~~تفضلتم علي بأمركم الكريم الذي فوضتم به إلي تأليف هيئة الوزارة. # نعم، إنني كنت وكيلا عن ولي الأمر السابق، ولكنني مصري قبل كل شيء وبصفتي ~~مصريا قد رأيت من المفروض علي أن ms13 أجتهد تحت رعايتكم السلطانية في أن أكون نافعا ~~لبلادي، فتغلبت مصلحة الوطن السامية التي كانت رائدي في كل أعمالي على جميع ما ~~عداها من الاعتبارات الشخصية. # لهذا فإني أقبل المهمة التي تفضلت عظمتكم السلطانية بتفويضها إلي، ولما كان ~~زملائي بالأمس الموجودون الآن بمصر متشربين بنفس هذه العواطف وهم لذلك مستعدون ~~للاستمرار على معاونتهم لي، فإنني أتشرف بأن أعرض على تصديق عظمتكم السلطانية رفق ~~هذا مشروع المرسوم السلطاني بتشكيل هيئة الوزارة الجديدة. # وإني بكل احترام وإجلال لعظمتكم السلطانية. # تحريرا في 2 صفر سنة 1332 / 19 ديسمبر سنة 1914. # العبد الخاضع المطيع المخلص # حسين رشدي # الوزارة الجديدة # وبعد هذا الانقلاب حدث تعديل في الوزارة المصرية فأصبحت كما يأتي حسب المرسوم ~~السلطاني الصادر في 2 صفر سنة 1333ه/19 ديسمبر سنة 1914: # حسين رشدي باشا: وزيرا للداخلية مع رئاسة مجلس الوزراء. # إسماعيل سري باشا: وزيرا للأشغال العمومية والحربية والبحرية. # أحمد حلمي باشا: وزيرا للزراعة. # يوسف وهبه باشا: وزيرا للمالية. # عدلي باشا يكن: وزيرا للمعارف. # عبد الخالق ثروت باشا: وزيرا للحقانية. # إسماعيل صدقي باشا: وزيرا للأوقاف. # | الموكب السلطاني # موكب مولانا السلطان # ارتدت العاصمة في صباح الأحد 20 ديسمبر حلل الزينة والرواء احتفالا بتبوء صاحب العظمة ~~السلطان حسين كامل سرير السلطنة المصرية، واستعدادا لمشاهدة الموكب العظيم الذي سار به ~~عظمته من سراي صاحب الدولة البرنس كمال الدين باشا نجله إلى قصر عابدين العامر، فزينت ~~المنازل والمخازن والبنوك والمنتديات بالرايات المصرية والإنكليزية وغيرهما من رايات الدول ~~المحالفة لإنكلترا، وخرجت العاصمة كلها لمشاهدة ذلك الموكب النادر المثال، فغصت الشوارع ~~وشرفات المنازل ونوافذها والميادين العمومية على سعتها بالمتفرجين، واصطف تلامذة المدارس ~~الحربية المصرية أمام منزل صاحب الدولة البرنس كمال الدين باشا ومعهم موسيقى السواري ونحو ~~مئة صف ضابط وجندي من الأورطة البيادة المصرية الأولى أمام مدخل سراي عابدين، واصطفت الجنود ~~الإنكليزية والاسترالية والنيوزيلندية مشاة وفرسانا بأعلامها وموسيقاتها على جوانب الشوارع ~~التي مر فيها الموكب من ميدان قصر النيل إلى سراي عابدين العامرة صفوفا متلاصقة. ~~(1) سرادق عابدين # وكان قد نصب سرادق كبير ms14 رحيب غربي ديوان التشريفات في قصر عابدين العامرة، وصفت فيه ~~الألوف من الكراسي وجعل بعضها أعلى من بعض متدرجة على شكل الامفيتياتر، فاجتمع فيه ~~المدعوون من الأمراء والعلماء وخدمة الدين ونواب الأمة والمديرين والمحافظين وعمد ~~البلاد وأعيانها وللضباط والقضاة والوطنيين والأجانب وأعضاء نقابة المحامين وأعضاء ~~النيابة ورؤساء المصالح والتجار والزراع والصحافيين ليشاهدوا منه جلال الموكب السلطاني ~~وهو سائر في ميدان عابدين إلى القصر السلطاني. ولما ازدحم هذا السرادق بالجالسين فيه ~~وكثرت وفود القادمين من المدعوين صفت الكراسي لمئات منهم خارجه في الرحبة المقابلة ~~له. ~~(2) خروج الموكب السلطاني وسيره # وفي الساعة التاسعة والنصف برح عظمة السلطان سراي دولة البرنس كمال الدين في موكب ~~فخيم، فأطلقت المدافع من القلعة إيذانا بذلك وإجلالا وتعظيما، وجلس عظمته في مركبة ~~سلطانية يجرها أربعة جياد مطهمة ويحف بها الغلمان بالملابس المذهبة، وجلس إلى يساره ~~فيها صاحب العطوفة حسين باشا رشدي رئيس الوزراء، وسارت المركبة تتقدمها أورطة من فرسان ~~الجنود الإنكليزية مسلحة بالبنادق وأورطة من الفرسان المصرية يحملون الرماح، فالحرس ~~السلطاني وتليها مركبتان سلطانيتان تقلان بقية الوزراء فأورطة من الفرسان الإنكليز ~~شاهرة السيوف، فأدى طلبة المدرسة الحربية السلام العسكري، وصدحت موسيقاهم بالنشيد ~~السلطاني، وظل الموكب سائرا على هذا النظام بين صفين من الجنود الإنكليزية من ميدان ~~قصر النيل إلى فندق سافوي فشارع قصر النيل فميدان سوارس فشارع عماد الدين فشارع المغربي ~~فميدان الأوبرا فشارع عابدين فميدان عابدين، وكان كلما مر بأورطة من الجنود حيت التحية ~~العسكرية فيحييها عظمته ويحيي الأهالي الواقفين صفوفا على الجانبين فيصفقون له ~~ابتهاجا وسرورا. ~~(3) الوصول إلى عابدين # ولما أقبل عظمته على ميدان عابدين وقف جماهير المدعوين في السرادق على الأقدام، ~~وصفقوا تصفيقا شديدا، وهتفوا له بالدعاء، وحيت الجنود البريطانية والمصرية التحية ~~العسكرية، وصدحت موسيقاتها بالنشيد السلطاني، وأطلقت المدافع من القلعة إيذانا بوصول ~~عظمته، ثم بادر سعادة كبير الأمناء ومن معه من موظفي السراي إلى استقبال عظمته وصعدوا ~~بها إليها. # وعند ذلك تقدمت الجنود المصرية الواقفة تجاه السراي إلى الأمام، وصدحت الموسيقى ~~بالنشيد السلطاني، ms15 وهتف الضباط ثلاثا: فليحي السلطان حسين. فرددت الجنود هذا الدعاء ~~ثلاثا أيضا. ~~(4) وصول وكيل نائب جلالة الملك # ثم أقبل جناب المستر شيتهام وكيل نائب جلالة الملك ومعه موظفو الوكالة الإنكليزية ~~جميعا في مركبتين فخيمتين تتقدمهما كوكبة من فرسان الجنود الإنكليزية، وتلاهم جناب ~~الجنرال مكسويل قائد الجيوش في مصر، وإلى جانبه جناب قائد البارجة الإنكليزية الراسية ~~الآن في الإسكندرية في مركبة أخرى يتقدمها كوكبة من فرسان الجنود الإنكليزية أيضا. ~~فصفق لهم الحاضرون وصعدوا جميعا إلى القاعة الكبرى حيث قدموا إلى عظمة السلطان واجب ~~التهنئة والتبريك ثم انصرفوا فشيعوا بمثل ما قوبلوا به من التجلة والإكرام. ~~(5) المقابلات السلطانية # وبعد ذلك بدأت المقابلات السلطانية فكان حضرات الأمناء وغيرهم من رجال التشريفات ~~يدعون المدعوين من السرادق فرقا فرقا لمقابلة عظمته. # فتشرف بمقابلة عظمته على التوالي: أصحاب السمو أعضاء العائلة السلطانية، وعطوفة رئيس ~~الوزراء، وحضرات الوزراء والمستشارين، فوكلاء الوزارات، فأعضاء صندوق الدين العمومي، ~~فمستشارو أقلام قضايا الحكومة، فالعلماء، فالبطاركة والمطارنة وغيرهم من الرؤساء ~~الروحيين، فرئيس ووكلاء الجمعية التشريعية وأعضاؤها، فرئيس ومستشارو محكمتي الاستئناف ~~المختلطة والأهلية، فرؤساء وقضاة وأعضاء المحاكم الابتدائية والنيابات الأهلية ~~والمختلطة بالقاهرة، فرؤساء المصالح الأميرية، فضباط الجيوش البحرية والبرية، فرؤساء ~~مجلس النظار السابقون والنظار، والسردارون، ورؤساء التشريفات ورؤساء ديوان المعية، ~~والسرياوران، ونظار الخاصة، ومديرو الأوقاف، ووكلاء النظارات ونظار الدائرة السنية، ~~ومديرو مصلحة الأراضي الأميرية والسكك الحديدية والتلغرافات الأميرية، ورؤساء المصالح ~~الأميرية السابقون والذوات العسكريون، والملكيون غير الموظفين الحائزون لرتبة الباشوية ~~والضباط البحريون والبريون والمستودعون والمتقاعدون وأصحاب الرتب والمديرون والمجالس ~~البلدية والمحلية وأعيان الأقاليم، وعمد وأعيان العربان وأعضاء المجالس البلدية، وموظفو ~~الدواوين والمصالح، ونقابة المحامين المختلطة والأهلية، ومديرو البنوك وشركة قنال ~~السويس، ومديرو الشركات والتجار والأعيان الأوروبيون والوطنيون، والصحافيون الوطنيون ~~والأوروبيون وأعضاء الجمعية الزراعية وموظفو الديوان السلطاني. ~~(5-1) مدة المقابلات ونصائح عظمته # وقد دامت هذه المقابلات إلى نحو الساعة الثالثة بعد الظهر، وكان صاحب العظمة ~~السلطان يقابل المهنئين بهشاشته وبشاشته المعتادة، ويخطب في كل فريق منهم متكلما ~~عن الشؤون العمومية التي تهمه وتهم القطر ms16 المصري، فكان لأقواله أعظم تأثير في ~~النفوس؛ فقد خاطب بعضهم عن الأزمة المالية وما صارت إليه الأحوال من العسر، وبعضهم ~~عن الأمن العام ووجوب التضامن على حفظه، وبعضهم ~~عن الإصلاح بين العائلات ونبذ الضغائن والعداوات بين أبناء البلد الواحد، وبعضهم عن ~~أحوال الزراعة والحاصلات وغير ذلك من الشؤون العمومية. وكان في جميع أقواله يبدي ~~للسامعين النصائح الغالية والإرشادات الحكيمة فيقابلون أقواله بهتاف الدعاء ~~لعظمته. # خطبة رئيس الجمعية التشريعية # ولما تشرفت هيئة الجمعية التشريعية بمقابلة عظمته ألقى سعادة مظلوم باشا رئيس ~~هذه الجمعية بين يديه الخطبة الآتية: # مولاي الأعظم! # بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن زملائي أعضاء الجمعية التشريعية أتقدم ~~لمقام عظمتكم السامي بالتهانئ الخالصة لمصر العزيزة على تشرفها باستواء ~~ذاتكم الفخيمة على عرشها الرفيع، فقد عرفتكم بشدة الغيرة على مصالحها ~~والعمل دائما على ما فيه خيرها وسعادتها، وهي واثقة بأنها ستدخل تحت ظلال ~~ملككم في عصر جديد مملوء بالخيرات، ونسأل الله أن يمد في حياتكم حتى نتمكن ~~من تحقيق مقاصدكم السامية في رقيها وتقدمها المادي والأدبي. # فأمنت الهيئة على هذا الدعاء. # النطق السلطاني # وأجاب عظمة السلطان على ذلك بما معناه: # إنني أشكركم وأشكر أعضاء الجمعية التشريعية على تهنئتكم، فأنتم جميعكم ~~سواء كنتم من الأعضاء المنتخبين أو الأعضاء المعينين إنما اختاروكم لهذه ~~المناصب لتخدموا الأمة ومصلحة القطر، وستنالون بإذن الله ما تبغونه من ~~الخير لوطنكم بالصبر والرزانة والتعقل. # إنني ما كنت أمني نفسي من قبل بتبوء سرير سلطنة مصر، ولكن الله أراد ذلك، ~~وأؤكد لكم أن كل مرادي هو أن أقف بقية حياتي على خدمة الأمة وسعادتها، ~~ولكني أوصيكم بانتهاج منهج الحكمة والاعتدال ~~في أقوالكم وأعمالكم إذ بذلك نتغلب على ~~المصاعب التي تعترض في سبيلنا ونظفر بالسعادة المطلوبة، ألا فاذكروا قول ~~سيدنا يعقوب لبنيه في القرآن الشريف ولا تيأسوا من رحمة الله. # والسلام عليكم ورحمة الله. ~~(6) النصح الغالي # وقد خاطب عظمته أعيان الأرياف طالبا منهم أن يجروا على خطط الاقتصاد، وأن يشتغلوا ~~بالزراعة، وأن يكون الأعيان منهم في ذلك خير قدوة لبقية ms17 الأهالي، وأن يستعملوا نفوذهم ~~لإزالة الخصومات من بين العائلات لأن هذه الخصومات هي من أكبر مصادر الجرائم في ~~مصر. ~~(7) الخطاب السلطاني لمديريتي الفيوم وقنا # بالنظر إلى ضيق الوقت اضطر رجال التشريفات أن يجعلوا موعد دخول أعيان الفيوم وقنا ~~وعمدهما على الحضرة السلطانية في المقابلات دفعة واحدة. فبعد ما وقفوا في شكل نصف دائرة ~~شرف عظمة السلطان القاعة واقترب منهم وحياهم بما فطر من اللطف والدعة، ثم خاطبهم موجها ~~الخطاب إليهم وإلى سائر عمد مديريتيهما وسراتهما، فقال عظمته: # يا حضرات العمد والأعيان: # أشكر لكم أولا حضوركم اليوم، وأنتهز هذه الفرصة لأن أزودكم ببعض النصائح ~~فافهموها وعوها جيدا. # أنتم عمد وأعيان، هذه الصفة خولت لكم حق الحضور، ولولاها لما حضرتم إلى هذا ~~المكان الآن. فعليكم بكونكم عمدا وأعيانا واجبات، فكلما ارتفع المرء زادت ~~التبعة الملقاة عليه. # أنت أيها العمدة يجب أن لا تعين فلانا خفيرا أو شيخ خفر لأنه قريبك أو من ~~محاسيبك، الوظيفة ليست ملكك بل هي ملك الأمة العام اؤتمنت عليها ائتمانا، فيجب ~~أن تعين من تعينه لمصلحة الأمة ولفائدتها، أما في مصلحتك الخصوصية فعين من ~~تريد. يجب أن يفهم جميع الموظفين ويجب أن نفهم جميعنا أيضا أننا في أعمالنا ~~العمومية نشتغل أمناء فقط ووكلاء، وشرط الوكيل أن يكون أمينا. # اهتموا جميعكم بترقية البلاد وإسعادها، اتركوا الضغائن والأحقاد وكونوا ~~رجالا بالمعنى الصحيح. # البلاد حالتها سيئة هذا العام، النيل كان واطئا في بادئ الأمر، والقطن نقص ~~محصوله وثمنه، وتلك حال عامة في العالم أجمع، على أننا والحمد لله في حال ~~يحسدنا عليها سوانا، فلا تهتموا كثيرا بالفخفخة الفارغة والمظاهرة الكاذبة ~~كاقتناء مركبات وبناء سرايات وصنع أثاث لا موجب له، بل اتبعوا المثل السائر في ~~ذلك: على قدر «حصيرك مد رجليك». # ثم التفت إلى العربان وخاطبهم قائلا: # أنتم بالطبع أعراب ورؤساء عشائر من الفيوم، أريد أن أوجه إليكم كلمتي: إنكم ~~تسكنون في مصر منذ أكثر من مئة سنة من أيام جنتمكان محمد علي، أريد منكم أن ~~تعلموا أنكم لستم الآن في الصحراء ms18 بل قد تحضرتم وصارت لكم في البلاد مقتنيان ~~تعيشون من خيراتها، فيجب أن يكون لكم ما لها وعليكم ما عليها. # لقد مضى زمان كانوا يقولون فيه «بدوي وفلاح»، فاجعلوا نصب عيونكم الخضوع ~~لنظامات البلاد وقوانينها خضوعا تاما، ولا تقولوا إننا عرب أتينا من الغرب، ~~بل أريد منكم أن تعدوا أنفسكم من الأهالي لأنكم متمتعون بكل حقوق البلاد، فكل ~~واحد منكم لا يريد أن يعد نفسه مصريا، ولا أن يخضع لنظامات البلاد وقوانينها، ~~فما عليه إلا أن يرتحل عنها ويتركها. هذا ما تريده حكومتي وهذا كلام بالعربي، ~~أفهمتم؟ # ثم التفت إلى الحاضرين وظل ينصح فقال: # إننا نرغب في تقدم البلاد فبماذا تتقدم؟ تتقدم البلاد بالتضامن والاتحاد، ~~وذلك لا يكون إلا بترك الأحقاد الجنسية. كلنا مصري بقطع النظر عن العقائد ~~والأديان، فأنا في عقيدتي مسؤول عن نفسي وأمام الله وحده، أما أمام الوطن فكلنا ~~مسؤولون ومتضامنون في المسئولية على السواء، فاعلموا أن الاختلاف في المصالح ~~باختلاف المعتقدات فكرة قديمة لا مكان لها الآن. # اعلموا أنني جربت الحلو والمر ونتيجة اختباري أن السعادة هي من عند الله ~~يأتيها من يشاء وليس للعبد فيها يد، فاعملوا جميعكم يدا واحدة وألقوا اتكالكم ~~على الله. ها أنا اليوم لم أصنع شيئا لنفسي ولكن إرادة الله هي التي سببت ~~الحال التي أنا فيها الآن. # يجب أن أضع كتفي إلى كتف الفلاح لابس الجلابية البيضاء واللباس لأن هذا ما ~~تقتضيه حالة البلاد. # يا حضرات الأعيان: الحكومة ستجعل كل اهتمامها منصرفا إلى إسعاد البلاد، ولكن ~~عليكم أن تصبروا ولا تستعجلوا. إن الحال التي دخلت فيها مصر الآن تجعلنا ~~بمساعدة حلفائنا نعمل كل أمر نافع للبلاد، وسترون إن شاء الله خيرا عظيما. ~~وأنتم يا أهل الفيوم سنهتم لكم بإنشاء المصارف (أليس إنه يلزم لها مصارف يا ~~معبد بك؟ فأجاب: بلى، يا مولانا). سنهتم بالخير للجميع، وإني أعدكم أنني سأزور ~~المديريات لا زيارة ساعات بل زيارات طويلة، وأبحث بنفسي عما فيه نفع الأهلين، ~~فعليكم أن تشدوا أزرنا وتساعدونا بانقيادكم إلى المديرين ms19 الذين هم مكلفون ~~خدمتكم وعليهم واجبات لحكومتي، والله نسأل أن يقدرنا جميعا على ما فيه الخدمة ~~ومصلحة الجميع. # فصاح كل من حضر ثلاثا: «ليعيش مولانا السلطان». ~~(8) النطق السلطاني عن الصحف والصحافيين # ولما تشرف أرباب الصحف العربية بمقابلته خاطبهم قائلا: # إني سعيد اليوم لا بالنظر إلى نفسي بل لاجتماعي بأعيان أمتي وبوجوه بلادي ~~وبأرباب الصحف من جملتهم. إن الصحافة التي لها قوة عظيمة وحول وطول في الأمة ~~أتذكر ابتداءها في بلادنا منذ نحو أربعين سنة حين أصدر أبو السعود جريدته، وكنت ~~أقرأها ولم يكن للصحافة عندنا شأن حينئذ، وأما الآن فقد بلغت في بلادنا شأوا ~~رفيعا وأضحت قوة أدبية يعتد بتأثيرها في مجموع الأمة لأنها هي منزلة المربي ~~والمثقف والمهذب للجمهور. # الأحداث المصريون يتعلمون الآن ويتهذبون في المدارس، وأما السواد الأعظم من ~~الأمة فالصحف هي التي تعلمه وتنير ذهنه بما تحويه من النصائح والحكم والأخبار ~~النافعة والأقوال المفيدة. وأنا أرى الناس في المحطات والشوارع وكل مكان ~~يتهافتون على ابتياع الجرائد لقراءتها والاستفادة بما فيها. # ولهذا نؤمل من الصحف وأرباب الصحافة نفعا عظيما للأمة. إني أقدر الانتقاد ~~حق قدره وأعترف بفوائده، ولكن حق الانتقاد أن يكون في محله وليس انتقادا ~~مطردا، أو كما يقول الفرنسويون ~~“Systėmalique” # لمجرد الطرق على سندان واحد. أما الفائدة العظمى التي تجني من الصحافة فهي ~~النصائح المفيدة الخالصة للأمة وعلى الخصوص النصح بالاعتدال، فأرجو أن تكون ~~صحفنا معتدلة، وأن تجعل الاعتدال رائدها، وأن تنصح قراءها أيضا بالاعتدال، ~~فالخط المعتدل كما تعلمون أقصر الخطوط وأقربها إلى الغرض. # ويحسن بالجرائد أيضا أن تجعل لمطالبها ومقاصدها خططا معينة واضحة ولسياستها ~~مبادئ معلومة ثابتة بحيث يعلم قراؤها منها سياستها وغايتها. # ثم التفت إلى الجالسين من الصحافيين عن يمينه وعن يساره وقال: # أرجو منكم رجاء صادرا من صميم فؤادي أن تعاونونا في خدمة وطننا، وأن توجهوا ~~قوة صحفكم إلى ما فيه الخير للأمة، ولكم والله أسأل أن يوفق مساعينا، ثم وقف ~~ووقفوا وحياهم وخرجوا من الحضرة داعين لعظمته بالعز والتأييد والعمر ~~المديد. ~~(9) زيارة ms20 عظمة السلطان للوكالة البريطانية # توجه صاحب العظمة السلطان حسين الساعة السادسة مساء الاثنين 21 ديسمبر يحف به الحرس ~~السلطاني إلى الوكالة البريطانية، وكانت ثلة من الجنود الإنكليزية مصفوفة هناك، فلما ~~وصل عظمته صدحت الموسيقى الإنكليزية بالنشيد المصري وأدت الجنود التحية، واستقبله جناب ~~المستر ستورس عند أسفل السلالم في مدخل الوكالة، وصعد مع عظمته إلى أعلاها حيث كان ~~باستقباله جناب المستر شيتام وكبار موظفي الوكالة، فاستقبلوا عظمته بمزيد الإجلال ~~وساروا به إلى ردهة الاستقبال حيث قضى عظمته معهم نصف ساعة من الزمان ثم ودعهم فشيعه ~~جناب المستر شيتام والمستر ستورس وسائر الموظفين إلى أسفل السلالم بما قابلوه به من ~~الجفاوة والتعظيم، وكان بمعية عظمته في هذه الزيارة عطوفة رشدي باشا رئيس وزرائه وسعادة ~~سعيد باشا ذو الفقار كبير الأمناء وسعادة إسماعيل باشا مختار سرياور عظمته. ~~(10) الزينات في العاصمة # العلم المصري الجديد # وما توارت الغزالة وراء الحجاب وأسدل الليل جلباب الظلام حتى ردت أنوارها الأنوار ~~الساطعة التي تلألأت في جميع أنحاء المدينة، فكان نورها يخطف الأبصار ويدهش الأنظار. ~~وقد اشترك الآهلون على اختلاف طبقاتهم في إقامة الزينات الباهرات إكراما لذلك اليوم ~~المجيد والعهد السعيد الذي دخلوا فيه، فكانت العاصمة كلها كأنها في مهرجان فخيم وفرح ~~عظيم، ولم تقتصر الزينات على العاصمة بل اشتركت مدينة الإسكندرية وعواصم المديريات ~~فبرهنت بما أقامته من الزينات الباهرة على ما خامر أفئدة الجميع من السرور ~~والانشراح. # يا من رأى العلم المصري قد سطعت # في أفق مصر له بالنصر أنوار # ماذا تقول سوى شطر تضمنه ~~(كأنه علم في رأسه نار) # | الدعاء لسلطان المصريون في المساجد المصرية # أرسلت وزارة الأوقاف المصرية إلى مأموريها في مصر وسائر جهات القطر المنشور التالي، وهذه ~~صورته بالحرف الواحد: # تعلمون أن عظمة مولانا السلطان حسين كامل - أيده الله - قد ارتقى أريكة سلطنة ~~مصر. # ولهذا أشار صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر «بموافقة حكومة عظمته ~~السلطانية» بإصدار الأمر إلى خطباء المساجد في أرجاء القطر المصري بأن يدعو باسم ~~عظمته في خطبة الجمعة ونحوها من ms21 الآن. وهذا نص الدعاء المبارك: «اللهم إنا نسألك أن ~~تؤيد الإسلام والمسلمين، وأن تعلي بفضلك كلمة الحق والدين، وأن تشمل بعنايتك ~~وتوفيقك خليفة المسلمين. كما نسألك أن تؤيد عبدك وابن عبدك الخاضع لعز جلالك ومجدك، ~~من أعنته بنصرك وعنايتك وحفظته بعين رعايتك سلطان مصر المعظم حسين كامل نصره ~~الله». # | تغيير الألقاب والرتب # تقرر وقتيا تلقيب أعضاء العائلة السلطانية والوزراء وأصحاب الرتب بالألقاب التالية وهي: ~~«حضرة صاحب الدولة» لكل عضو من أعضاء العائلة السلطانية. ~~«حضرة صاحب العطوفة» لرئيس الوزراء. ~~«حضرة صاحب السعادة» للوزراء. # ولكل ذي رتبة أعلى من الميرميران. ~~«صاحب السعادة» لكل حائز رتبة الميرميران. ~~«حضرة صاحب العزة» لكل حائز رتبة المتمايز. ~~«صاحب العزة» لكل حائز الرتبة الثانية. ~~«حضرة» لكل حائز الرتبة الثالثة فما دونها. ~~«جناب المحترم» لكل أجنبي. # | كلام الملوك ملوك الكلام # أثبت في هذا الباب غرر الحكم، وجواهر الكلم، التي نثرها صاحب العظمة والجلال مولانا ~~السلطان الأعظم على أفراد رعاياه المخلصين الذين نالوا حظوى المثول بين يديه الكريمتين من ~~يوم جلس عظمته على أريكة السلطنة حتى طبع هذا السفر الجليل. ومن أنعم النظر في هذه الحكم ~~المأثورة والدرر المنثورة لا يسعه إلا أن يجهر بالدعاء لباسط الأرض ورافع السماء على ما ~~أولى أهالي القطر السعيد من الآلاء والإحسان، بإلقاء مقاليد أمورهم إلى سلطان عادل ومليك ~~كامل جعل قبلة آماله وجميع أعماله موجهة إلى خير الرعية وتوفير أسباب سعادتها. والحق يقال ~~فإنه سبحانه وتعالى أراد خيرا بالأمة المصرية وجميع النازلين في وادي النيل الخصيب، وقد ~~جاء في القرآن الكريم: # ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين ~~، # ولقد اصطفيناه في ~~الدنيا ~~، # ورفعناه مكانا ~~عليا ~~. # أجل لقد رأينا سلطاننا الكامل يسير على سنن العدل والصلاح، فملك قلوب الرعية واقتاد ~~نفوسها في مستعجل الوقت طائعة مختارة. # ولقد ضاقت الصحف عن أخبار سيرته الطيبة وحسناته ومكارمه التي فاضت كما يفيض النيل، ولقد ~~أعد السلطان حسين لسلطنته المباركة صفحات غراء في تاريخ مصر، وسترصع صحيفتها الأولى بعظائم ~~وجلائل من الأمور طالما اشتهاها المصريون على الدول ولم ينالوا منها ms22 منالا مثل: ~~(1) # إلغاء الامتيازات الأجنبية. ~~(2) # توحيد القضاء. ~~(3) # توسيع اختصاص الجمعية التشريعية وجعل رأيها نافذا في كثير من ~~المسائل. ~~(4) # نشر العلم وجعله إجباريا. ~~(5) # توسيع نطاق دائرة تعليم البنات. ~~(6) # تنشيط معاهد العلم وترقيتها بزيارتها ومكافأة النجباء مما لم تر معاهد العلم ~~وأهلها له مثيلا في تاريخ حياتها الماضي. # وجميع هذه الأمور كافية وحدها لترقية مصر وإسعاد أهلها، ولا سيما لأنها صادرة عن سلطان ~~حكيم طاهر القلب غيور على أمته مضطرم فؤاده بحب رعيته، وقد جاء في القرآن الكريم: # وآتاه الله الملك والحكمة # وقال الشاعر: # علم الله كيف أنت فأعطا # ك المحل الجليل من سلطانه # وقد اغتبطت الأمة بسلطانها، وغدت تحمد الله في الغدو والآصال على ما أولاها من نعم جزيلة، ~~وما أسدى إليها من آلاء جليلة وأصبح كل فرد يقول لسلطانه: # ليهنك ملك بالسعادة طائره # موارده محمودة ومصادره # فأنت الذي كنا نرجى فلم نخب # كما يرتجي من واقع الغيث باكره # | سياسة السلطان وأمياله # لم أجد كلاما يصور مبادئ مولانا السلطان السياسية، ونياته الطاهرة، وآرائه السديدة، ~~وأمياله الحميدة، وحكمه الغوالي، تصويرا حقيقيا ظاهرا بينا مثل الحديث الذي ألقاه ~~عظمته على المستر جريفس مندوب جريدة التيمس الذي نشرته جريدة المقطم الغراء، فرأيت أن أنقله ~~برمته لما فيه من العبر العالية والبشائر السارة للأمة والأهالي وها هو بنصه: # قال مندوب التيمس: # حظيت بشرف المثول لدى عظمة السلطان، فتفضل علي بالحديث التالي الذي عبر فيه عن آرائه ~~وآماله وأذن لي أن أنشره في جريدة التيمس التي قال إنها أعظم الصحف البريطانية، وهذا ما ~~تكرم عظمته فقاله لي: # خيبت الثورة في تركيا آمالي كما خيبت آمال كثيرين سواي، فإن الجهل والمطامع المقرونة ~~بالطيش زجت البلاد في مأزق حرج، ويشق علي أن يتمكن نفر من الأفاقين من جر فلاحي الأناضول ~~البسطاء القلوب السليمي النية إلى حرب لا تريدها البلاد ولا تستحسنها. وقد عجز حكام تركيا ~~عن ضبط أطماعهم، وكبح جماحها. فكانت الحالة الحاضرة في تلك البلاد عاقبة الغرور وقلة التبصر ~~ونتيجة المداهنة والمواربة التي طالما أفسدت السياسة في ms23 الشرق. # وهذا القول يؤدي بنا إلى الكلام عن القطر المصري، فإن تصرف الدولة التي كانت صاحبة ~~السيادة عليه اضطر بريطانيا العظمى إلى بسط حمايتها عليه. # وقد دعتني الحكومة البريطانية للجلوس على سرير السلطنة، فقبلت الدعوة شاعرا بثقل ~~المسئولية التي تلقى علي للقيام بالواجب المقدس، ورجائي أن أخدم شعبي. إن بصري لم يطمح قط ~~إلى هذا السرير ولا أنا من عشاق المناصب وطلابها لأني في غنى عن ذلك إذ قد أدركتها منذ 59 ~~سنة ، ولكني مؤمن وعقيدتي تعلمني أنني وجدت لأسعى لخير بلادي. # وإني أعتقد أن حكومة بريطانيا العظمى ستشد أزري في إدراك غايتي، وقد أيقنت منذ أخمدت ~~الثورة العرابية أن مصر وسائر الأقطار الشرقية مفتقرة إلى الأوروبيين - ولكن من حيث الكيفية ~~لا الكمية - ليساعدوها على السير في سبل التقدم والارتقاء، ولا نستطيع أن نفي بريطانيا ~~العظمى حقها من الشكر على ما فعلته لمصر. # وإذا كانت مصر لم تتقدم بسرعة أكثر من السرعة التي تقدمت بها، وأريد بالتقدم في هذا ~~المقام التقدم في الشؤون المدنية والأهلية وفي التعليم بالمعنى الحقيقي لا التقدم في مد سكك ~~الحديد وحفر الترع ونحو ذلك - فالذنب ليس ذنب الإنكليز بل إن حالة البلاد الشاذة عن القياس ~~الطبيعي هي السبب في ذلك. # فقد كان للمصريين ثلاثة أبواب مفتوحة أمامهم: باب السراي الخديوية وباب الوكالة ~~البريطانية وباب الحكومة المصرية، فهل تستغرب بعد ذلك أن شعبا تنقصه الخبرة والسياسة ~~والعلم يضل غالبا ويسير في طرق مناقضة لمصالحه الحقيقية. # إن اللورد كرومر والمرحوم السر الدون غورست واللورد كتشنر عرفوا ذلك وعلموا بالمساعي التي ~~كنت أبذلها دائما لخير مصر، ولما دعيت إلى رئاسة مجلس شورى القوانين قبلتها غير مراع رتبتي ~~ومقامي، وكان قبولي لها على رجاء أن أتمكن من التأثير الحسن في مناقشاته، ولكني استقلت منه ~~لما حالت مساعي عابدين دون قيامي بهذه المهمة، ولا يحسن بي أن أخوض في هذه المداخلة التي ~~كانت تؤخر تقدم البلاد في رأيي. # ولكن الماضي مضى وانقضى وأملي وطيد الآن أن الجمعية التشريعية التي باتت ms24 تحت تأثير مؤثرات ~~أحسن من تلك تقوم في المستقبل بمهام تليق بشأن بلادنا الجميلة. # ولنتكلم الآن عن المستقبل: إني أثق بإنكلترا تمام الثقة وأئتمنها، وأرجو أنها تثق هي بي ~~أيضا وتأتمني. فقد كنت مستقيما في معاملاتي على الدوام وماضي يشهد لي بذلك، وكنت أسعى ~~دائما في التوفيق بين مصر وإنجلترا، وكانت علاقاتي مع ملككم العظيم المرحوم الملك إدوارد ~~السابع رحمه الله على غاية الصداقة والوداد منذ أول معرفتي له سنة 1868. وإني لأرجو أن تكون ~~العلاقة بيني وبين نجله كتلك وأرجو أيضا إذا اتفق ثانية أن تتهدد مصر أن يكون شعبي قد بلغ ~~من التقدم الأدبي والمدني شأوا يحمله على المبادرة إلى الدفاع عن بلاده مع جنود ~~الإمبراطورية جنبا إلى جنب من تلقاء نفسه وعن طيبة خاطر كما فعل جنودكم المحليون والجنود ~~الاسترالية والجنود النيوزيلندية الباسلة التي أشاهدها يوميا في مصر الجديدة وأعجب بها ~~لما أراه منها. # وأقول - والحديث ذو شجون - إنه منذ ابتداء الاحتلال حتى الآن كان سلوك ضباطكم وجنودكم مع ~~أهل البلاد كاملا لا غبار عليه، فلم يسيروا في الطرق والشوارع مرحا يقلقون الناس بصليل ~~سيوفهم. # فإذا أتيح لي أن أنهض بالشعب المصري وأبث فيه بعض هذا الروح الأهلي المدني الذي نراه في ~~الأمم الفتية البريطانية المتفرقة في أنحاء الإمبراطورية (أي أمم المستعمرات البريطانية) ~~فقد نلت المرام. # ولبلوغ هذه الغاية نفتقر إلى التعليم، ولست أقصد بالتعليم مجرد درس الكتب واستظهارها بل ~~تهذيب الأخلاق والتربية الأدبية الاجتماعية التي يتلقنها الأبناء من أمهاتهم، فإن بلادنا ~~تفتقر إلى تعليم بناتها أشد افتقار، ومع أني من المحافظين بمعنى أني أطلب حفظ القديم على ~~قدمه في بعض الأمور فإني من حزب الأحرار في هذا الأمر وأقول بوجوب تعليم البنات ~~المصريات. # وإني واثق بأن مستقبل بلادي عظيم، ومتى سكنت الاضطرابات التي أثارتها هذه الحرب فستكون ~~مصر ميدانا للارتقاء العظيم الأدبي والمادي، فلا يغرب عن بالك أن عندنا ثلاث مزايا عظيمة ~~القيمة: نيل مصر، وشمس مصر، وفلاحي مصر الذين يزرعون تربة مصر الموصوفة بالخصب. وإني أعرف ms25 ~~المزارعين المصريين حق المعرفة وأحبهم، ولست تجد قوما أقرب منهم إلى التقدم أو أكثر منهم ~~دعة ودماثة أخلاق ولين عريكة وأوفر اجتهادا وهمة ونشاطا، ولكنهم يحتاجون إلى اليد التي ~~تقودهم في السبيل الذي رسمه مؤسس بيتنا محمد علي الكبير. ومتى تعلم هذا الشعب صار شعبا ~~عظيما. آه يا ليتني كنت أصغر مما أنا سنا بعشر سنوات ولكني سأفرغ قصارى جهدي وأبذل كل ~~قوتي لخير مصر وسعادة أهلها في السنوات التي يشاء الله أن أعيشها. # وقال عظمته لحضرات أعضاء الجمعية الخيرية الإسلامية لدى تشرفهم بمقابلة عظمته: # إني وإن افترقت عنكم جسما فإن روحي لا تزال معكم، وإني أؤيدكم في كل عمل تعملونه ~~لتخفيف آلام المحتاجين والمساكين، وإن جل ما أصبو إليه أن توفق الجمعية إلى نشر ~~التعليم وتعميمه بين أبناء الفقراء وبناتهم، وإني أتمنى لكم النجاح في خدمتكم ~~الجليلة. # وقال عظمته لحضرات تجار مصر: # إن أمر التجارة يهمني كثيرا، وقد وطنت نفسي على تأييدها وتنشيط القائمين بها. ~~وأرجو أن يمن الله علينا بعود السكون وهدوء البال قريبا فنسعى في إنشاء الغرف ~~والنقابات التجارية وعمل سائر ما يعزز الثقة التجارية لأنها من أركان تقدم الثروة ~~والرفاهة في بلادنا. وأذكر بمزيد الأسف اشتداد الأزمة المالية في هذه الأيام، ~~ولكننا إذا قسنا حالتنا بحالة غيرنا هانت علينا مصيبتنا. فمهما كانت الأزمة المالية ~~شديدة عندنا فهي أخف وطأة هنا مما هي عند سوانا، ومتى من الله بالفرج فأملي عظيم ~~أن تجارة بلادنا تعود إلى الرواج والنمو بسرعة عظيمة. # وقال عظمته لأعضاء الجمعية التشريعية: # آمل منكم أن تكونوا لي خير معين على ترقية الأمة والسير بالبلاد في مراقي النجاح ~~والفلاح وكرر لهم النصح باتباع خطة التأني والصبر والاعتدال. # وقال عظمته لما تشرف أعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية للروم الكاثوليك ~~بالمثول بين يديه: # إني مسرور جدا بمقابلة أعضاء مجلس إدارة جمعيتكم، وأشكركم على ما تقومون به من ~~الأعمال الخيرية لمساعدة الفقراء، فإن عمل الخير فرض واجب على كل إنسان كبيرا كان ~~أو صغيرا، فالعظمة والبقاء لله وحده ms26 وكلنا متساوون عند حلول الأجل، وقد تمر على ~~الإنسان أيام بؤس وشقاء وأيام عز وهناء فلا يسوغ لنا أن نيأس من رحمة الله كما، قال ~~تعالى في قرآنه العزيز: # لا تقنطوا من رحمة ~~الله # سأتم بعد أيام قلائل الحلقة السادسة من عمري، وقد مرت بي أيام ~~كنت فيها سيد هذه البلاد وبلاد أخرى تصل إلى مصوع وزيلع وباب المندب، ثم انقضت تلك ~~الأيام وابتعدت عن الحكم وخالطت أهل هذا القطر وذقت من أحوال الدنيا حلوها ومرها، ~~وقد اختارني الله سبحانه وتعالى الآن لأكون سلطانا على مصر. # وإذا مد الله عمري فإني أخصص وقتي وجوارحي لسعادة شعبي سكان هذه البلاد بقطع ~~النظر عن عقائدهم لا فرق عندي بين السوري والتركي والمسلم والقبطي، واعلموا أن هذا ~~الكلام ليس من قبيل المجاملة بل هو اعتقادي القلبي وصادر من صميم فؤادي. # وقد قابلت منذ ساعة بطريرككم فآنست فيه من الحصافة والوقار وسائر الكمالات ~~الجليلة ما مكن كرامته في صدري وأيد حبه في قلبي. # فأيقنوا أنكم مع سائر سكان هذه البلاد أبناء وطن واحد لا تمييز بينكم، وثقوا أني ~~ساع لراحة الجميع فإن سعادة الحاكم تقوم بسعادة شعبه، واذكروا أنكم شرقيون مثلي ~~فأحثكم على الثبات في جميع أعمالكم، سيروا على خطة قويمة، واتكلوا على الله في جميع ~~مقاصدكم وأموركم؛ فإنه قادر أن يكلل أعمالكم بالنجاح. إني أضع دائما نصب عيني خطة ~~جدي ساكن الجنان محمد علي في ما يؤول إلى راحة جميع العناصر القاطنة بهذه البلاد، ~~وعسى الأزمة المالية التي حلت بهذا القطر بسبب نشوب الحرب الحالية أن تزول بإذن ~~الله عن قريب. # وأنا أدعو لسورية بزوال المحن والمصائب النازلة بها الآن بزوال هذه الحرب ~~المشومة. # وقال عظمته مخاطبا صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ محمد بخيت بمناسبة تعيينه ~~مفتيا للديار المصرية: # أيها الأستاذ الفاضل! # بأمر الله تعالى قد انتخبنا فضيلتكم بالاشتراك مع حكومتنا لوظيفة الإفتاء الجليلة ~~فعهدنا بها إليكم، ونطلب منكم أن تعملوا في هذا المنصب الجليل بما فيه مصلحة ~~المسلمين الدينية، محافظين على الدوام في ms27 فتاواكم على الأحكام الشرعية لا تبتغون ~~منها إلا وجه الله سبحانه وتعالى وإيقاف الناس على أحكام دينهم، واعلموا أنكم إنما ~~تخاطبون بفتاواكم عامة الناس فالتزموا فيها الصراحة حتى لا تكون محتملة ~~للتأويل. # ولتكن لكم أسوة حسنة في المرحوم الشيخ المهدي الذي لبث يخدم دينه أربعين عاما ~~مكث فيها يفتي الناس في أمور دينهم، وقد ترك أثرا صالحا ومثالا جليلا من ~~الفتاوى لا يزال رجال الدين إلى اليوم يرجعون إليه في الوقوف على المعضلات الشرعية. ~~والله سبحانه وتعالى يوفقكم في عملكم ويرشدكم إلى الخير والصواب. # وقال عظمته لما دعى أصحاب السعادة والعزة أعضاء لجنة الإدارة للجمعية الزراعية السلطانية ~~للتشرف بالمثول بين يدي الحضرة السلطانية حيث كان أيضا دولة البرنس كمال الدين باشا نجل ~~عظمته ورئيس أكبر قسم في تلك الجمعية، تقدم حضرة صاحب السعادة بوغوص نوبار باشا وكيل ~~الجمعية وأعرب عن تهاني الأعضاء لعظمته وشكرهم للحضرة السلطانية لتفضلهم بدعوتهم، وطلب من ~~عظمته أن يديم شمول الجمعية برعايته السلطانية. # فتفضل عظمة مولانا السلطان وألقى النطق العالي الآتي: # يا حضرات الأعضاء: # إني مسرور جدا من وجودي بينكم، وإني لا أنسى جهادكم تلك المدة التي قضيناها ~~معا في الجمعية الزراعية منقبين عما يعود على الزراعة والمزارعين بالخير والبركات، ~~وإني وإن كنت الآن بعيدا عنكم ولكني معكم بالروح والوجدان وسأوجه عنايتي دائما ~~إلى هذه الجمعية ومساعدتها في تحقيق الأماني الكثيرة التي أنشئت لأجلها من نحو ستة ~~عشر عاما. ومنذ ابتدأنا بها في حديقة الأزبكية ببضعة زهورات حتى وصلت إلى ما هي ~~عليه من الارتقاء والنفع الجليل. # إن بلدنا زراعية وأساس ثروتنا هي الزراعة، فوجب علينا ترقيتها بكل ~~الوسائل. # يوجد لدينا في القطر المصري وزارة الزراعة ولها أعمال كثيرة جليلة الفائدة، ولكني ~~أود جدا أن يكون بجانبها أيضا جمعيتكم هذه تبحث وتنقب وتهدي الفلاح إلى ما فيه ~~فلاح أرضه وزرعه، وليس ذلك بغريب لأن البلاد الأوروبية يوجد بها وزارات الزراعة ~~وبجانبها كثير من الجمعيات الزراعية. # وإني سررت غاية السرور عندما بلغني أنكم قررتم بالإجماع بجلستكم أول ms28 البارحة ~~رغبتكم الأكيدة في أعمالكم النافعة بهذا القطر، فأهنئكم من صميم قلبي على هذه ~~العزيمة، وأتمنى لجمعيتكم نجاحا مستمرا إن شاء الله. # ولما تشرف حضرات رئيس الجمعية الخيرية القبطية وأعضائها بمقابلة عظمته حادثهم طويلا ~~وحثهم على الاستمرار في الأعمال الخيرية، والعمل على تخفيف ويلات الفقر عن بني الإنسان، ~~وتثقيف عقول بناتهم وأبنائهم وتطبيب مرضاهم. ~~••• # ولما تشرف حضرات رئيس جمعية التوفيق القبطية وأعضائها بالمثول بين يدي عظمته تعطف، فسألهم ~~عن حالة الجمعية وأعمالها ثم زودهم بنصائحه الرشيدة وحثهم على المثابرة على أعمال الإصلاح ~~المفيدة، وأظهر مزيد عنايته بكل ما يتعلق بتقدم رعاياه. ~~••• # وقال عظمته لسعادة مدير الجيزة محمود بك نصرت عند ما بلغه أنه أصلح بين عائلتي الزمر وعابدين: # وأجمع بينهما ثانية وأبلغهما بأن إرادتي تقضي بأن يكون هذا الصلح صلحا دائما ~~وطيدا؛ إذ جل نيتي أن يكون رعاياي جميعا كعائلة واحدة على تمام الوفاق ~~والوئام. # وقال عظمته لحضرة العلامة الدكتور يعقوب أفندي صروف أحد أصحاب جريدة المقطم ~~الأغر بشأن العلم والتعليم: # إني عازم إن شاء الله أن أزور الأزهر الشريف وأقف بنفسي على أساليب التعليم فيه، ~~ولو اقتضت هذه الزيارة ساعة أو ساعتين، ثم أنظر مع المتولين شؤونه في الأساليب التي ~~ترقي العلوم العصرية فيه حتى تضارع ما فيه من العلوم اللغوية والشرعية، فيحافظ هذا ~~المعهد العلمي العظيم على العلوم الإسلامية كلها ويضيف إليها ما ثبتت أصوله وتحقق ~~نفعه من العلوم الرياضية كالجبر والهندسة والفلك. # قال صاحب الحديث: فقلت لعظمته إن هذه العلوم كانت تعلم في الأزهر وقد لقيت منذ نحو ثلاثين ~~سنة بعض الذين درسوا مبادئها من شيوخه، ولما ذاكرتهم فيها بمصطلحاتها القديمة كالأس والمال ~~والسمت والنظير أبرقت أسرتهم وقالوا هذه علومنا وهذه مصطلحاتنا العلمية، ولا ندري لماذا عدل ~~المؤلفون عنها في هذا العصر. # فقال عظمته: # وسيكون لهذه العلوم وأمثالها شأن كبير في الأزهر لأنه أعظم مدرسة إسلامية في ~~المسكونة، ويجب أن يبقى كعبة الطلاب من الهند والصين وبخارى وسمرقند وسائر الأقطار ~~كما كان في سالف العهد حتى لا ms29 تفوقه مدرسة من المدارس الجامعة. # فقلت: ولكن البلوغ إلى ذلك يا مولاي يقتضي نفقات طائلة لا أظن أن المال المقطوع للأزهر ~~يفي بها. # فقال عظمته: # أصبت، ولكن عندنا الأوقاف الإسلامية وهي كبيرة جدا وأنا مهتم بإصلاح شؤونها ~~وإنماء دخلها وإنفاق ما يمكن إنفاقه منه على التعليم، وبإنفاقنا منه على الأزهر ~~ننفع هذا القطر وكل الأقطار الإسلامية لأن العلماء الذين يتخرجون فيه يفيدون ~~بلدانهم المختلفة فوائد لا تقدر. وسأزور أيضا مدرسة القضاء الشرعي وأقف على سير ~~التعليم فيها وأهتم بشؤونها لأنني أحسب أن للمتخرجين فيها شأنا كبيرا في ترقية ~~أخلاق الأمة بنوع عام، فإذا تملكتهم ملكات الخير استطاعوا أن يقضوا بحق الله ~~ويرشدوا كل الذين لهم اتصال بهم إلى خير العمل. ثم أزور مدارس المعلمين والمعلمات ~~حيث يتعلم مربو الأمة ولا سيما مدارس المعلمات لأن تعليم البنات صار من أوجب ~~الأمور. ولا يكفي أن تتعلم البنت التكلم بالإنكليزية أو الفرنسوية بل لا بد من أن ~~تتعلم قبل ذلك تدبير المنزل وتربية الأولاد. أي يجب أن تتعلم البنات ليكن ربات بيوت ~~الأمة ومربيات الجيل المقبل فينظمن بيوتهن ويجعلنها مقر الأنس والراحة ويلتزمن ~~الاقتصاد في النفقات حتى لا تزيد على ما يلزم لمن كان في منزلتهن ويربين أولادهن ~~التربية الصحية والعقلية والأدبية حتى يشبوا أقوياء الأبدان أصحاء العقول مهذبي ~~الأخلاق. ويسوءني جدا أن بعض بناتنا اقتصرن من التعليم على المنافسة في اتباع ~~الأزياء والإسراف والتبذير. # سأزور سائر المعاهد العلمية وكل ما له شأن في رقي الأمة وإذا فسح الله في أجلي ~~عشر سنوات فسترى أمتي بعون الله من سعى في إصلاح شؤونها وترقية مرافقها ما تتمناه ~~ويتمناه لها كل محب لخيرها. # وقال عظمته لسيادة الأنبا مكسيموس صدفاوي مدير بطريركية الأقباط الكاثوليك ~~ولأعضاء المجلس الملي لهذه الطائفة عندما تشرفوا بالمثول بين يدي عظمته: # يجب إزالة الفاصل الذي بين الطوائف حتى تتكون منها أمة واحدة مصرية تسعى إلى ~~المصلحة العامة دون سواها، وتنبذ كل ما من شأنه التفريق، وإذا تم ذلك يبطل سعي ~~الطوائف لمصالحها ms30 الخصوصية وتتوجه أفكارها إلى ما فيه المصلحة العمومية. وإن مبادئه ~~أن لا يفرق بين الكاثوليكي والأرثوذكسي أو الإنجليكاني فجميعهم أبناء رعيته. # وأرسل عظمته للجمعية الخيرية الإسلامية الخطاب الآتي: # حضرة صاحب السعادة وكيل الجمعية الخيرية الإسلامية: # تعلمون وفقكم الله جميعا مبلغ اهتمامي بشأن الجمعية الخيرية الإسلامية وإعظامي ~~لمبادئها الشريفة وتمنياتي نحو استمرار رقيها ونياتي في سبيل إعلاء شأنها، وإني ما ~~تخليت عن رئاستها إلا ونفسي متعلقة بها وبكل ما يعود عليها بالخير والسعادة. فكان ~~انعقاد جمعيتكم العمومية في هذا اليوم من أحسن الفرص عندي لإهدائكم وحضرات أعضاء ~~الجمعية تحياتي القلبية مع تقدير مساعداتكم الحسية والمعنوية لها حق قدرها، فأنا ~~أحييكم شاكرا لا مودعا لأني معكم بالقلب والجنان. وإن ارتقائي عرش مصر لا يحجب ~~الجمعية ولا يحجبكم عن نظري طرفة عين، فأرجو أن تعتبروني معكم في كل جلسة وفي كل ~~اجتماع، وإني مشارك لكم في كل رأي تنتفع به الجمعية وينتفع به أبناؤنا طلاب خيرها؛ ~~ذلك لأن الغرض السامي الذي تنشده الجمعية من إحياء النهضة العلمية وتحسين حال ~~البائس والفقير في البلاد يتفق تمام الاتفاق مع رغباتي الصميمية. هذا وقد اقتضت ~~إرادتي أن يكون لقسم الإعانة بالجمعية نصيب من مساعدة خزينتي الخاصة بفضل الله، كما ~~أنها ستتكفل سنويا بالنفقات التي يحتاجها أنبغ طالب من طلبة مدارس الجمعية لإتمام ~~دروسه في أوروبا، وأن تخصص ثلاث جوائز للثاني والثالث والرابع من التلامذة مكافأة ~~لهم وتشجيعا لإخوانهم على الجد والعمل ومن جد وجد. والله المسؤول أن يوفقني وإياكم ~~لخير البلاد. # الإمضاء # حسين كامل # 13 ربيع الأول سنة 1333 / 29 يناير سنة 1914 # فأرسل مجلس إدارة الجمعية لعظمته الرد الآتي: # أيها المولى المفدى! # إن نعم مولانا الجليل أيده الله بروح من عنده على هذه الجمعية تعددت وتواردت ~~الواحدة بعد الأخرى، فكانت مصدر حياة طيبة لها وتابعا لتقرير أعمالها عن سنتها ~~الثالثة والعشرين. # وقد كان أول عمل بوركت فيه أعمال جلسة جمعيتها العمومية في يوم 13 ربيع أول سنة ~~1333 / 29 يناير سنة 1915 تلاوة ذلك الكتاب ms31 الكريم الذي تفضلت عظمتكم بتوجيهه تحية ~~وتشجيعا لأعضائها، مضافا إلى ذلك إعلانها بما اقتضته الإرادة السنية من خير جزيل ~~وبر عاجل، فكانت هذه التحية وتلك المنح والالتفات السامي براهين جديدة ودلائل سنية ~~تبشرنا بأن هذه الجمعية التي تدرجت في السنوات التسع التي تشرفت برئاستكم من أدوار ~~الطفولة الأولى إلى درجة الشبيبة والرشد بفضل جميل عنايتكم لها وعظيم رعايتكم ~~إياها، ستنال إن شاء الله في المستقبل تحت ظل رايتكم من هذه الفيوضات السلطانية ~~عضدا قويا ومشجعا دائما على مضاعفة أعمالها لتحقيق رغباتكم السامية من إحياء ~~النهضة العلمية وتحسين حال البائس والفقير من رعاياكم المخلصين. وإن أقدس الأعمال ~~وأشرفها لدينا أن تكون متفقة مع تلك الرغبات السامية. # قابلت الجمعية هذا المرسوم السامي بالإجلال والإعظام وقررت بالإجماع تكليف مجلس إدارتها ~~بأن ينوب عنها في أن يعرض على عظمتكم ما يخالج نفوس الأعضاء كلهم من السرور والشكر على هذه ~~الانعطافات والمنح السلطانية الصادرة من نفس خالصة وشفقة أبوية صحيحة، ويرى مجلس الإدارة ~~أشرف ما يفتخر به أن يرفع إلى عظمتكم بلسان الجمعية وأعضائها وطلاب مدارسها الذين سجل لهم ~~التاريخ بأمركم الكريم شرف بنوتهم لذاتكم العلية رأفة من عندها أجمل عبارات الحمد والثناء ~~وأبين آيات الولاء والإخلاص، راجيا من الحق جل وعلا أن يديم عظمتكم عضدا ونصيرا لرقي هذه ~~الجمعية ومعاهدها والقائمين بخدمتها. ~~••• # وقال عظمتنا لحضرات أعضاء الجمعية الخيرية السورية للروم الأرثوذكس: # الدين لله وإنما يمتاز الإنسان في هذه الحياة الدنيا بالكفاءة والأخلاق وإنه يقدر ~~الناس على قدر عقولهم وأعمالهم الطيبة مهما كان دينهم، وإن التربية الصالحة من أهم ~~الأمور، فالعلم وحده لا يغني عنها ولهذا قال وما زال يقول على الدوام: (علموا ~~البنات علموا البنات)، حتى تتوفر في الأمة الأمهات الصالحات اللواتي يربين أولادهن ~~على الصدق والاستقامة وخوف الله. فالتربية هي أساس التقدم والعمران، والعمل النافع ~~إنما يكون بالتعاضد والتعاون. إن الله جعل الناس طبقات بعضها فوق بعض حتى يساعد ~~القوي الضعيف والغني الفقير ويتضافرون جميعا على العمل الصالح، فالعظيم إنما هو ~~العظيم بعمله ms32 ومجهوداته ومبراته، وإلا فأي فضل للغني على الفقير وأية ميزة للملوك ~~والسلاطين على سواهم، أليس مصيرنا جميعا إلى القبر حيث يتساوى الكبير والصغير؟ ~~أوليست شرائعنا جميعا على اختلاف دياناتنا وكتبنا تعلمنا أن الناس متساوون أمام ~~الله يوم الحساب؟ # واستطرد عظمته إلى ذكر الأحزاب فقال: # إن مصر كلها يجب أن تكون حزبا واحدا في طلب الخير والسعادة لهذا القطر لا ~~للمتاجرة بالمصالح الذاتية والمطامع الشخصية. إن الذين يتجرون بالوطنية لقضاء ~~أغراضهم ومصالحهم كثيرا ما يكونون غرباء عن هذه البلاد، فلا يبالون بما تنتجه ~~أعمالهم من النتائج السيئة، فإذا طرأ طارئ حملوا حقائبهم على ظهورهم وعادوا إلى ~~بلادهم آمنين وتركوا الدار تنعي من بناها. أما أنا فورائي 12 مليونا من رعاياي ~~تضطرني واجباتي أن أشاطرهم العيش في السراء والضراء وأن أبقى معهم وأنهض بهم وأسير ~~في مقدمتهم إلى أن أبلغ بهم البر الأمين. # لما تشرف حضرات أعضاء المجلس الملي للطائفة الإنجيلية في هذا القطر ومندوبي ~~سنودس النيل بمقابلة عظمة مولانا السلطان، تفضل عظمته فخاطبهم في عدة مواضيع عظيمة الشأن ~~تتعلق بخير القطر، ومما قاله حفظه الله وأيده: # يسرني أن أرى اهتمامكم برفع شأن الآداب والعلوم في البلاد ولا سيما تهذيب الأخلاق ~~فإنه يفضل كل شيء، ويهمني جدا انتشار روح الألفة والاتحاد بين جميع العناصر ~~المصرية فإنها الطريقة المثلى إلى الارتقاء. # ثم أفاض عظمته في أمر تربية البنات وتهذيبهن فقال: # إن النساء خلقن ليسعدننا لا ليخدمننا، وخير سبيل إلى نيل السعادة أن نجتهد في ~~إيجاد سيدات نافعات للبلاد كما نجتهد في إيجاد رجال نافعين لها. وختم حديثه ~~السلطاني بما يفكر فيه من المقاصد الحسنة لتقدم البلاد اقتصاديا وأدبيا. # فرد أحد أعضاء الوفد على عظمته وقال: «من أعظم أسباب الشرف لهذا الوفد نيله رضى عظمتكم ~~وشرف المثول بين يديكم لتقديم فروض الولاء والإخلاص، وأعظم ما يسره أن يرى عظمتكم على سرير ~~سلطنة مصر سائلا الله أن يمنح عظمتكم العمر الطويل والملك السعيد لإتمام جميع رغائبكم ~~الصالحة لخير البلاد.» # وقد خرج الوفد من لدن الحضرة ms33 السلطانية وهو يجهر بالدعاء لعظمة مولانا السلطان لما لقيه ~~من رعايته السنية. ~~••• # لما بلغ مسامع صاحب العظمة مولانا السلطان أن المرحوم أحمد حلمي أفندي الضابط الباسل في ~~المدفعية المصرية الذي بذل حياته في أداء واجباته على ضفاف قنال السويس قد استشهد في خدمة ~~سلطانه وبلاده من غير أن يخلف وراءه شيئا يذكر، وأنه ترك والدة ثكلى وشقيقة حزينة مفطورة ~~الكبد لا يستحق لهما من معاش فقيدهما سوى جنيه واحد في الشهر، تحركت عوامل الرأفة في صدر ~~عظمته وأشفق عليهما من أن يعضهما الدهر بنابه القاسية، ولا سيما في الأحوال الحاضرة، فأصدر ~~حفظه الله أمره الكريم إلى صاحب السعادة ناظر الخاصة السلطانية بأن يربط لهما خمسة جنيهات ~~مخصصا شهريا للاستعانة به مع ما يستحق لهما من معاش فقيدهما على المعيشة. # أدام الله عظمته ذخرا لرعيته وغياثا للملهوفين منها ومد في أيام عظمته وأيد سرير ~~سلطنته. # | المبرات السلطانية # ماذا أقول: فلو أنه كان لي قلم صيغ من سحر البيان لوقف عاجزا عن أن يوفي عظمة مولانا ~~السلطان حقه من الشكران، وإنما التاريخ قائل الخبر وحافظ الأثر لا يعرف لإنسان في الوجود ~~حسنة ضاعت عليه، وقد ادخر أكرم منازله لمن ينادي بلسانه ويده أن الإنسان للإنسان وما جزاء ~~الإحسان إلا الإحسان. # فقد فاضت سحب مكارم عظمته، على أبناء أمته، وأحيا عهد الكرم بإجزاله العطايا والنعم، ~~وتنافس في المغانم، وسارع إلى المكارم، فأقام له في البلاد صرحا من الفخر، وحصنا من طيب ~~الأحدوثة والذكر، وتحدثت بفضل عظمته الركبان، وجرى ذكر مفاخره على كل شفة ولسان، حتى غدا ~~ينشد كل إنسان: # يا لسان الزمان لفظا ومعنى # وربيع الأنام كفا ومغنى # تعتلي كوكبا وتشرق شمسا # وتحامي ليثا وتنهل مزنا # سار مولانا السلطان في الرعية، سيرة طاهرة ذكية، فأعلى منار العدل، وأحيا عهد الفضائل ~~والنبل، قال الله عز وجل: # الذين إن مكناهم في الأرض ~~أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن ~~المنكر ولله عاقبة الأمور ~~. # ولقد اغتبطت الرعية بسلطانها العادل، وغدت تنشد قول الشاعر القائل: # ألقت ms34 مقاليدها الدنيا إلى ملك # ما زال وقفا عليه الجود والكرم # فاللهم أيده بالنصر في دوام نعمته، وأحط الرعية بطول مدته، اللهم شد أزره، وأطل عمره، ~~واجعل أيامه أيام سعد وصفاء ورغد ورخاء، وصنه بملائكة السلام واحفظه مع الأنجال الكرام ما ~~تعاقبت الأيام والأعوام. # إن الهبات الوافرات التي جادت بها المكارم السلطانية كثيرة وافرة، وإنني أسرد ما وصلت ~~إليه معرفتي مما أذاعته الصحف، وهو نذر يسير من تلك الهبات الوافرات، ولكن القليل يدل على ~~الكثير، فأقول: # وهب عظمة مولانا السلطان الأعظم خمس مئة جنيه للجمعية الخيرية الإسلامية، وتفضل جزاه الله ~~خيرا بخمس مئة جنيه سنويا للجمعية المشار إليها أيضا، ثم تكرم فوهبها جانبا من ريع وقف ~~الشيخ صالح من الأوقاف السلطانية الخصوصية يكفي النفقات اللازمة لإنشاء مدرسة لتعليم البنات ~~الفقيرات تسع ثلاث مئة بنت. # أما مدرسة الصبيان التي ينفق عليها من ريع وقف الشيخ صالح وتديرها نظارة الوقف المذكور، ~~فقد استصوب عظمته أن تضاف إدارتها وإدارة الريع الذي ينفق عليها إلى الجمعية الخيرية ~~الإسلامية أيضا. # ألف جنيه إعانة لطلبة العلم الشريف # يسهر عظمة مولانا السلطان بعين لا تنام على ~~مصلحة رعيته ورفاهها ولا يجد راحة إلا في راحتها، ولما رأى أعزه الله أن وطأة الأزمة ~~المالية قد ثقلت على أصناف الرعية، وخصوصا على طلبة العلم الشريف وخدمته، صدرت إرادته ~~السنية إلى الخاصة الخديوية بصرف ألف جنيه من الجيب الخاص إلى وزارة الأوقاف هبة من ~~عظمته توزعها على طلبة الأزهر الشريف الذين اشتدت بهم الحاجة إلى المساعدة في هذه ~~الأيام الصعبة. فجاءت هذه المبرة السلطانية دليلا قاطعا على ميل عظمته إلى رفع منار ~~العلم الشريف وإعانة خدمته. فأهل العلم عموما وطلبة الأزهر الشريف خصوصا يدعون إلى ~~الله سبحانه وتعالى أن يجزل ثواب عظمته ويرعاه بعين عنايته ويطيل عمره ليكون ملجأ لأمته ~~وذخرا لرعيته. # ولقد جادت قريحة حضرة الأستاذ الفاضل الشيخ علي حسين المفتي المنياوي الطالب بالأزهر ~~الشريف فنظم قصيدة عبر بها عن عواطف الأزهريين نحو عظمة مولانا السلطان وشكرهم له على ~~ما ms35 أغدق عليهم من نعمة وما شملهم به من كرم، وها هي: # النيل يجري من نداك # ادع المعالي أنهن إماء # ومر الزمان بما ترى وتشاء # وارج الذي ترجو فجوك صاعد # والله عونك والنفوس فداء # يا أيها الملك الذي لجلاله # تعنو القلوب وتخضع العظماء # النيل يجري من نداك فترتوي # منه البلاد وتكثر النعماء # في عصرك الزاهي المعارف أشرفت # وبدا لها في المشرقين ضياء # للأزهر النعمى منحت وعاجز # عن شكرها الطلاب والعلماء # حياك منبره الذي من فوقه # ندعو ومنا يستجاب دعاء # خففت هم البائسين وهكذا # جود الكرام وهكذا الرحماء # عدل ومرحمة وحلم زانه # جود وقلب طاهر وذكاء # من كان مثلك في الملوك فإنه # ملك سعيد قومه سعداء # خذ من قلوب المخلصين وعطفهم # حرسا فإن قلوبنا أمناء # عش يا ابن إسماعيل للملك الذي # بالعدل منك له سنا وبقاء # تعطف مولانا السلطان المعظم على عمد البنوان وطنباره وجبارس وأهلها المستأجرين ~~للأطيان التابعة للدائرة الخاصة السلطانية بتلك الجهات، فاقتضت مراحمه السنية إعفاءهم ~~من جميع ما عليهم من المتأخر إلى آخر العام الماضي وخصم عشرة في المئة من مجموع إيجارات ~~السنة الحالية، فبلغ مقدار ما أعفوا منه خمسة وعشرين ألفا من الجنيهات المصرية. ~~••• # تفضل عظمة مولانا السلطان فأمر بأن تتجاوز الأوقاف السلطانية الخصوصية لمستأجري ~~أطيانها عن 10 في المئة من قيمة الإيجار سنة 1914، وأن تخفض قيمة الإيجار لهم 10 في ~~المئة أيضا سنة 1915 وتقسط المتأخر عليهم أقساطا يسهل دفعها، فانطلقت ألسنة ~~المستأجرين بالشكر لعظمته على رفقه بهم وشفقته عليهم والدعاء إلى الله أن يطيل عمره ~~ويجزل ثوابه. # لما تشرف مجلس الإدارة لجمعية تحسين حال العميان بالمثول بين يدي الحضرة السلطانية ~~قدم صاحب العطوفة حسين رشدي باشا الرئيس الأعضاء الحاضرين إلى عظمته، فاستعلم مولانا ~~السلطان عن غرض الجمعية وأحوالها الحاضرة، فأجاب صاحب السعادة علوي باشا أن غرض الجمعية ~~تحسين حال العميان بتهذيبهم وتعليمهم صناعات يدوية يرتزقون منها فلا يكونون عالة على ~~الأمة، والتمس رعاية عظمته السامية لها فتعطف مولانا السلطان وشكر لحضرات الأعضاء ~~عنايتهم بهذه الفئة البائسة ms36 ووعد أن يرمقها بنظره السامي ويساعدها أدبيا وماديا من ~~الجيب السلطاني ومن خزينة وزارة الأوقاف باشتراك عطوفة رئيس وزارته رئيس الجمعية، فخرج ~~الأعضاء من الحضرة وهم يدعون لعظمته بالعز والتأييد. ~~••• # ولما تشرف مجلس إدارة جمعية الإسعاف الخيرية بمقابلة عظمته وتناول الطعام على مائدته. ~~وبعد خروجهم أمرت عظمته بنفح هذه الجمعية النافعة التي نالت عنايته قبل اليوم بمبلغ ~~مئتي جنيه من الخاصة السلطانية، فقابل مجلس الإدارة هذه الهبة بالدعاء لعظمته. ~~••• # وعلى أثر زيارة عظمته للجرحى الإنكليز والعثمانيين تكرم عظمته وأهدى لجرحى الجنود ~~البريطانية والهندية في القلعة والعثمانية في قصر العيني ثمانية آلاف سيجارة من أفخر ~~سجاير جناكليس في علب صغيرة، ومقدارا كبيرا من أطيب أنواع الحلوى والملبس في سلال ~~صغيرة زينت بأنواع الشريط الغالي بعناية صاحبة العظمة السلطانة وصاحبات الدولة الأميرات ~~كريمات عظمته. فسلمت الهدية إلى رئيس المستشفى العسكري في القلعة وإلى جناب الدكتور ~~كيتنج في قصر العيني فتلقياها بمزيد الشكر والامتنان. ~~••• # تفضلت حضرة صاحبة العظمة والعصمة السلطانة فشملت برعايتها اللجنة المؤلفة من العقيلات ~~المصريات والإنكليزيات لإعانة الأسرى العثمانيين، وجمع المال لهم بالاكتتاب من ~~المتبرعين المحسنين، وقد تبرعت عظمتها أجزل الله لها الأجر والثواب بمئتين وخمسين ~~جنيها من مالها لتصرف في هذا السبيل. ~~••• # ثم إن عظمته فاضت مكارمها على خدمة المساجد بهبات أنطقتهم بالشكران والدعاء بطول بقاء ~~عظمته، فإنه تبرع أيده الله لخدمة مسجد سيدنا الحسين بمبلغ 30 جنيها، و20 جنيها لخدمة ~~مسجد السيدة نفيسة، و30 جنيها لخدمة مسجد الرفاعي، و20 جنيها لخدمة مسجد عابدين، ~~ولخدمة المساجد الأخرى التي أدى عظمته فيها صلاة الجمعة مما لم يسبق له نظير فيما مضى ~~من الزمان. وأما هبات عظمته لأهل العلم فإني سأذكرها في الفصل الذي خصصته لزيارة مولانا ~~السلطان لمعاهد العلم. # | السلطان في المعاهد العلمية # كانت فاتحة أعمال عظمة مولانا السلطان زيارة المعاهد العلمية، وكانت أحاديثه الأولى عن ~~سلطنته العزيزة الحث على العلم، وكانت مساعيه الأولى في خير البلاد وخدمتها نشر العلم حتى ~~يكون مجانا لجميع أبناء الأمة وحتى يكون إجباريا فلا يهمل ms37 والد ولده بلا علم، والأمم ~~تسود وتثري وترقى وتستقل بالعلم. # والعلم يحيي قلوب الميتين كما # تحيا البلاد إذا ما مسها المطر # فعظمة مولانا السلطان أيده الله وضع نصب عينيه منذ جلوسه على أريكة السلطنة الاهتمام ~~بشؤون رعاياه وتوفير أسباب سعادتهم وتحريرهم من عبودية الجهل وإنارة أبصارهم بنور العلم ~~والعرفان حتى يسيروا في طريق النور والسائر في النور لا يضل. إن الأمم الناهضة تحتاج في فجر ~~نهضتها إلى قائد خبير ومرشد صالح يسدد خطواتها حتى لا تعثر في سيرها، ومن فضل الله على هذه ~~البلاد أن قيض لها عظمة مولانا السلطان الكامل حسين الأول الذي يبذل كل مجهوداته لرفع شأن ~~الأمة والسير بها في طريق النجاح والفلاح حتى تبلغ ذروة المجد وليس ذلك بعزيز على همة ~~عظمته. # وقد وجدت إتماما للفائدة وإظهارا لفضل عظمة مولانا السلطان أن أذكر زياراته المعاهد ~~العلمية حتى تكون شاهدا عدلا ناطقا على ما لعظمته من الأثار المأثورة والأعمال المبرورة ~~والمساعي المشكورة التي ستؤول إن شاء الله إلى تقدم مصر وأهلها في معارج الرقي ~~والفلاح. ~~(1) في الأزهر الشريف # ركب عظمة السلطان صباح الاثنين الموافق 24 ربيع الأول سنة 1333 / 8 فبراير سنة 1915 ~~من سراي عابدين في موكب رسمي فخم، وركب إلى يساره حضرة صاحب العطوفة رشدي باشا رئيس ~~الوزراء، وتبعت العربة السلطانية العربات التي تقل أصحاب السعادة والعزة سعيد ذو الفقار ~~باشا ومحمود شكري باشا واللواء إسماعيل مختار باشا حتى وصل إلى الأزهر الشريف. فأدت ~~لعظمته التحية ثلة من الجند بقيادة حضرة عزتلو القائمقام أحمد بك حمدي سيف النصر مساعد ~~الحكمدار، وحافظ علي النظام في داخل الأزهر بوليس السراي بقيادة حضرة اليوزباشي مصطفى ~~أفندي أنور كجوك معاون بوليسها. واستقبل عظمته حضرة صاحب العزة عباس بك الدرمللي وحسن ~~بك عفيفي من رجال التشريفات. # ولما نزل عظمته من العربة استقبله حضرات أصحاب الفضيلة والسعادة أعضاء المجلس العالي ~~للأزهر يتقدمهم الشيخ سليم البشري وإسماعيل صدقي باشا وزير الأوقاف وحسن بك صبري ~~المستشار القضائي والشيخ محمد حسنين مخلوف مدير المعاهد ms38 الدينية والشيخ البسيوني والشيخ ~~سليمان العبد والشيخ محمد بخيت المفتي وعبد الغني بك شاكر سكرتير المعاهد الدينية ثم ~~حضرات أعضاء مجلس إدارة الأزهر. # وفي الساعة العاشرة إلا ثلثا صباحا وطئت قدمه أرض الأزهر الشريف من بابه العمومي ~~وأمامه وخلفه حضرات الياوران الكرام ومن ذكرنا من الوزراء والعلماء وجميع موظفي الأزهر، ~~وما زالوا سائرين بين يدي عظمته حتى وصل إلى مكان التدريس في البناء الواسع القديم الذي ~~تشرف عليه القبلة القديمة وهي التي وضعها جوهر قائد جيوش المعز لدين الله الفاطمي. فأخذ ~~يشرف على إلقاء الدروس ويمعن النظر في إلقاء الشيوخ ويستفهم ويستفسر عن الجزئيات قبل ~~الكليات إلى أن انتهى من هذه الجهة. ثم صعد إلى البناء الجديد الذي يسمى في عرف ~~الأزهريين ب (الليوان) فتفقد الدروس فيها، وأخذ يستفهم من حضرات العلماء عن أسماء الكتب ~~التي يدرسها كل عالم، ويستفهم في أثناء ذلك من عطوفة رئيس الوزراء وسعادة وزير الأوقاف ~~عن حالة الأزهريين والأزهر، حتى إذا ما انتهى من هذه الزيارة شرف بالزيارة رواق ~~الشراقوة فرواق المغاربة فرواق الأتراك فالكتبخانة الأزهرية. ثم أمر عظمته بتحريك ~~الركاب العالي لزيارة جامع المؤيد وهو أحد المعهدين المخصصين للقسم النظامي، وعند ذلك ~~أظهر لفضيلة شيخ الأزهر سروره من حالة التدريس ووعد بأن يزور الأزهر مرات عديدة ليقف ~~بالتدقيق على حالته ليمضي أمره العالي في إدخال الإصلاح. فشكر فضيلة الشيخ لعظمته باسم ~~الأزهر والعلماء هذا التنازل السلطاني وما يؤمل الأزهريون من الخير لمعهدهم على يدي ~~عظمته، وقد استغرقت زيارة عظمته للأزهر ثلاثين دقيقة. ~~••• # وفي الساعة العاشرة و15 دقيقة وصل عظمته إلى جامع المؤيد فاستقبل استقبالا حافلا ~~وأدت له الجند التحية العسكرية. ثم ألقى حضرة الأستاذ الفاضل الشيخ علي سرور الزنكلوني ~~أحد مدرسي القسم النظامي لسنته الرابعة بين يدي عظمته الخطبة الآتية: # يا عظمة مولانا السلطان أعانك الله وأعز بك مصر والإسلام! # مولانا إن يوما يممت فيه بيوت الله لتفقد طلاب العلم وحالة العلماء لهو يوم ~~العيد الأكبر عندهم. # وإن قلوبهم لتحيي عظمتك بالدعاء كما أحييت ms39 آمالهم بهذه الحظوات المباركة وهذا ~~الإحسان العظيم. # وإن دولة العلم أصبحت مدينة لعظمتك دينا لا تستطيع الوفاء به مهما رفعت من ~~أعلام الشكر وضجت بالدعاء، كما أن مصر رهينة لعظمتك في دين مكارمك وإحسانك من ~~مهدك إلى سلطنتك. لهذا وجب علينا شكرا للنعمة أن نبتهل إلى الله تعالى في كل ~~آن بهذا الدعاء: # اللهم أدم حياة عظمة مولانا سلطان مصر حسينا الكامل الأول، اللهم أيد به ملك ~~مصر وأعز بعظمته الإسلام والمسلمين، اللهم باعد بينه وبين كل هم وكدر كما ~~باعدت بين السماء والأرض، واحفظ لعظمته دولة نجله ووزراءه ورجال حكومته ولا ~~سيما مولانا شيخ الجامع الأزهر آمين والحمد لله رب العالمين. # فأمن الطلبة على هذه الدعوات الصالحة، وأجابه عظمة مولانا السلطان بما خلاصته: إنه ~~يريد خير الجميع، وإنه لا يميز بين أحد من رعيته، وإنه يريد أن يتعلم هؤلاء الطلبة ~~ليكونوا رجالا لدينهم ووطنهم. ووضع يده على رأس أحد الطلبة وقال: «أريد أن يتعلم هذا» ~~فأبرقت أسرة الحاضرين، ثم انتقل إلى درس آخر فتلا بين يديه أحد الطلبة: هو الشيخ كامل ~~عبد العال عبد الله من شبشير مركز منوف منوفية، بعض أبيات ضمنها دعاء صالحا لعظمته، ~~فسر منها كثيرا، وشجع هذا الطالب بكلمات عذبة وطلب منه ومن إخوانه أن يتعلموا، ووعدهم ~~بأنه سينظر في ترقية أمور هذا القسم مع الأزهر. ثم انتقل إلى درس آخر فاستقبله أحد ~~الطلبة: هو الشيخ محمد النشيف، بالنشيد الذي استقبل به النبي # صلى الله عليه وسلم # وهو: # طلع البدر علينا # من ثنيات الوداع # وجب الشكر علينا # ما دعا لله داع # ثم دعا لعظمته دعوات فأمن إخوانه عليها فشكره عظمته وابتسم. # ثم انتقل إلى درس آخر فألقى بين يدي عظمته الشيخ حسن محمد زهراز من طلبة العلم ومن ~~قاطني مصر دعوات صالحة أيضا، فشجعه كثيرا وأثنى عليه. ثم وقف برهة في صحن ذلك المسجد ~~الأثري ولاحظ برد جوه بالنسبة لقرب الطلبة منه، ثم بشر حضرات العلماء بأنه سيهتم ~~بالتعليم اهتماما كبيرا وأن مسألة إصلاح الأزهر ms40 وإرجاعه إلى سابق عزه ومجده ستكون أول ~~المسائل التي يعنى بشأنها. # ثم تحرك الموكب العالي ميمما سراي عابدين العامرة يتبعه الوزراء وحضرات العلماء، وقد ~~استغرقت الزيارة في هذين المعهدين ساعة كاملة غير زمن الذهاب والإياب. ~~(2) في مدرسة القضاء الشرعي # أنشئت مدرسة القضاء الشرعي بأمر عال صدر في 25 فبراير سنة 1907 لتخريج قضاة ومفتين ~~ووكلاء دعاوى وكتبة للمحاكم الشرعية. ولاعتبارها قسما من الجامع الأزهر جعلت تحت إشراف ~~شيخ الجامع المذكور، وما زالت هذه المدرسة تتدرج في النمو حتى بلغ عدد طلبتها في هذا ~~العام 429 طالبا وعدد أساتذتها 33. # وفي يوم الأربعاء الموافق 10 فبراير تفضل صاحب العظمة مولانا السلطان فزار هذه ~~المدرسة، وقد سار إليها بموكبه الحافل يحفه الجلال والوقار، فاستقبله عند بابها الكبير ~~حضرة صاحب العزة عاطف بك ناظر المدرسة ومعه صاحب الفضيلة الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر ~~والشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية وأصحاب السعادة عبد الخالق باشا ثروت وزير ~~الحقانية وسعد باشا زغلول وأحمد زكي باشا سكرتير مجلس النظار وبقية أعضاء مجلس إدارة ~~المدرسة ومجلس إدارة الأزهر الشريف. ثم سار المستقبلون بين يدي عظمته إلى ساحة المدرسة، ~~فرفع الطلبة أيديهم إلى رؤوسهم إجلالا واحتراما، وهتف حضرة ضابط المدرسة ثلاثا: ~~فليحيى صاحب العظمة مولانا السلطان. فكرر الطلبة هذا الدعاء فحياهم عظمته بلطفه المشهور ~~ثم انصرف الطلبة إلى غرفهم. ودخل عظمة السلطان والذين معه غرف التدريس ولاطف المدرسين ~~والطلبة بكلمات عذبة ملأت نفوسهم سرورا وآمالا. ثم دخل إلى مطبخ المدرسة معاينا ~~الأكل الذي يطهى للطلبة والآنية التي يقدم فيها، ثم انتقل إلى غرفة ناظر المدرسة فجلس ~~وقدم الناظر إلى عظمته سجلا فحط بيده تاريخ زيارته المباركة. # وألقى عظمته على الطلبة الكلمات الآتية: # كنت أود من مدة مديدة وسنين عديدة أن أزور مدرستكم الكبرى لأتشرف بكم؛ لأنكم ~~أيها الطلبة ستكونون في المستقبل، بعد انتهاء مدة دراستكم، كعبة الأمة في ~~المحاكم الشرعية ومحل آمالهم في القضاء الشرعي، وسيكون منكم أساتذة للتعليم في ~~المدارس، وبالجملة فسيكون منكم رجال المستقبل ولا بد أنكم ms41 تعلمون أنكم مدينون ~~لحضرات أساتذتكم وللأمة التي أنفقت عليكم. # لذلك أعد نفسي سعيدا بزيارة مدرستكم وإن شاء الله سأهتم بأمركم لأنكم ~~تتعلمون من فضل أموال بيت المسلمين. # نعم إن عليكم دينا واجب الأداء وهو الشكر لأساتذتكم أولا واحترامهم ثم ~~للأمة حينما تجلسون على منصة الأحكام، واعلموا أن الوطنية ستكون على الدوام ~~شعاركم والإخلاص للوطن رائدكم، وقد سمعت من أحد أساتذتكم كلامه عن التعاون ~~فكونوا في حياتكم المستقبلة عونا لإخوانكم الذين يأتون بعدكم. # واستطرد عظمته من ذلك إلى إطراء مدرسة القضاء الشرعي وناظرها ومدرسيها ~~بعبارة تفاخر بها المدارس بلا مراء، فقال: # إذا كنت أعد نفسي سعيدا بزيارة المدارس في القطر فإن مدرسة القضاء الشرعي هي ~~فخر المدارس، وكنت أسمع عنها ذلك فتحققته الآن. # ولما سجل عظمته في غرفة ناظر المدرسة زيارته في سجل المدرسة بيده السلطانية الكريمة، ~~التفت إلى فضيلة الأستاذ الشيخ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر والذين معه من أعضاء مجلس ~~الأزهر الأعلى ومجلس إدارته، وقال: # وقد نظرنا حالة الأزهر ونظرتم معنا حالته ونظرنا الآن إلى هذه المدرسة في ~~حالتها الراهنة، وأتمنى أن تكون المعاهد الدينية كلها على أساس متين ~~مثلها. # فأجابه الأستاذ الشيخ أحمد البسيوني قائلا: «إن شاء الله بفضل عنايتكم سيكون الأزهر ~~في نظامه مثلها لأنها من فروعه.» # فقال عظمته ما مؤداه: # لقد شاهدنا في هذا النظام ما شاهدتم معنا، وسنزور الأزهر مرات إن شاء الله ~~ونشاهد التقدم الذي يكون في نظامه. # وقبل انصراف عظمته من المدرسة جاء حضرة الشيخ عبد الوهاب خلاف من طلبة السنة الرابعة ~~فاستأذن، وألقى بين يديه الكريمتين الخطاب التالي: # مولاي! # للبيت العلوي الكريم على العلم في مصر يد لا تطاول، ومنة لا ينسى ذكرها ~~وشكرها فيه خرجت العقول المصرية من ظلمات الجهالة المذلة إلى نور العلم الذي ~~أوضح للأمة طريق الرقي وأبان لها معالم الحياة، وكان واسطة هذا البيت ساكن ~~الجنان إسماعيل باشا عليه من الله الرحمة والرضوان، فهو الذي تناول الغرس الذي ~~وضعه جدكم العظيم الشأن محمد علي باشا فسقاه وأنماه وبذل ms42 جهده العالي في حراسته ~~فلم يلبث أن أينعت زهرته وأثمر. ولقد كنتم له يا مولاي نعم العون الأمين ~~والساعد المتين في نظارة المعارف العمومية. # كان تلاميذ المدارس تنتعش أنفسهم وترتاح أفئدتهم كلما رأوه أمامهم في ~~امتحاناتهم، وكثيرا ما كان بذلك يسرهم، فأقبل أهل مصر على تلك المدارس ~~متسابقين بعد أن كانوا يقادون إليها في عهد جدكم الكريم، لأنهم لم يكونوا بعد ~~قد فقهوا غايتها وأدركوا سر عظمتها. # هذه الشجرة التي غرسها جدكم، وأقام بإتمامها ساكن الجنان والدكم، تبدو اليوم ~~زاهية زاهرة بجلوس مولانا السلطان على عرش آبائه. واثقة أن ستكون في عصره ~~الباهر طويلة الأغصان، وارفة الظلال يستظل بها جميع أبناء هذه الأمة ويجنون من ~~ثمراتها ما يزيدهم في سعادة الحياة أملا. كيف لا وقد كان من أول ما اتجهت إليه ~~إرادتكم السلطانية وعزيمتكم الحسينية تشريف معاهد العلم وإفاضة السرور على قلوب ~~بنيها. # ولمدرسة القضاء الشرعي يا مولاي شرف السبق بهذه الحظوة ونعمة الفوز بهذه ~~العناية، لذلك تعد هذا اليوم بدءا لحياة جديدة سامية، وروح مباركة نامية، ~~تذكره في مستقبل الأيام وستعمل لتحقيق مقاصدكم العالية من خدمة الأمة والوطن، ~~وشعارها الصدق في القول والإخلاص لعرشكم الثابت الأركان. أيد الله ملك عظمتكم ~~بروح من عنده وجعل كلمتكم هي العليا، إنه نعم المولى ونعم النصير. # فالتفت عظمته إلى الحاضرين وقال: # أطلب منكم أن تقولوا آمين آمين وأن يتم الله السعادة للأمة المصرية. # وعلى أثر هذه الزيارة أرسل عظمته إلى فضيلة الأستاذ شيخ الجامع الأزهر ورئيس مجلس ~~إدارة مدرسة القضاء الشرعي الأمر الكريم الآتي: # إن سعادة البلاد لا تتم إلا بالعلم، فيه يحصل التضامن في المنافع دينا ~~ودنيا، فلا تنال الحقوق إلا بالعلم، ولا ينمو المال إلا بالعلم، ولا ترقى ~~الصناعة إلا بالعلم. وبالجملة لا يعلو شأن الأمم في البلاد كلها إلا بالعلم. ~~وحيث كان هذا أهم ما تتجه إليه أفكاري نحو بلادي وأهلها فجعلت وجهتي زيارة ~~المعاهد العلمية حبا لها وحرصا على توسيع نطاقها، فبدأت بجامعنا الأزهر ~~وثنيت بمدرسة القضاء الشرعي التي ms43 هي فلذة كبده، فكانت هذه المدرسة ضالتي التي ~~أنشدها فقرت بها عيني وانشرح لها صدري ورجوت لها ومنها خيرا عظيما ونفعا ~~عميما إذ ألغيتها سائرة على الطريق الذي يتوصل منه لسعادة البلاد إن شاء الله، ~~فقد رأيت فيها العناية بالعلوم الدينية والهمة في طلب العلوم الدنيوية لا تمنع ~~إحداهما الأخرى وهذا ما أتمناه لأبناء بلادي، فإنهم كلما تقدموا في العلم بأمور ~~معاشهم ومعادهم انفسح لهم الأمل للتقدم في سبيل النجاح والفلاح. وإني لفي أمل ~~عظيم للحصول على هذه الغاية المطلوبة من هذه المدرسة بهمة حضرات أساتذتها ~~ومدبري شؤونها ومداومة الطلبة على ما شاهدته فيهم من الانقياد لأوامر القائمين ~~بأمورهم فيها. فإن المحافظة على النظام هي نوع من أنواع التعاون على المقاصد ~~الشريفة، وهي المميز بين المتعلم والجاهل. # وإني الآن أوافيكم بمرسومي هذا مصرحا بما حق علي من الشكر لكل من كانت له ~~يد بيضاء في تأسيس هذا المعهد الشريف، وإيصاله لهذه الدرجة الممدوحة التي يغبطه ~~عليها غيره داعيا له بالاستمرار في هذه الخطة الحميدة متمنيا لباقي المعاهد ~~العلمية السير على منهاجه. وإني قد أمرت بتخصيص جائزتين من خزينتي الخاصة ~~السلطانية سنويا: الأولى ستون جنيها، والثانية أربعون جنيها للأول والثاني ~~من الناجحين في الامتحان السنوي من طلبة هذا المعهد اعتبارا من آخر السنة ~~الدراسية الحاضرة. وأرجو الله سبحانه وتعالى أن ينير بصائرنا للسعي في أمور ~~ديننا ودنيانا على ما يرضيه من الخير والتقوى وحسبنا في أعمالنا قوله عز وجل: # وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم ~~يجزاه الجزاء الأوفى # صدق الله العظيم. # ثم تشرف بعد ذلك بمقابلة عظمته لجنة إدارة مدرسة القضاء الشرعي، فرفعوا إلى عظمته ~~فروض الشكر لتنازله إلى زيارة المدرسة، وتعطفه بتنشيط القائمين بأمرها، فلقوا من لطف ~~عظمته وعنايته ما أطلق ألسنتهم بالدعاء والثناء. # وقد نال شرف المقابلة معهم الطالبان الشيخ عبد الوهاب خلاف والشيخ محمد راضي عثمان، ~~فقرأ أحدهما ما تيسر من القرآن الكريم وتلا ثانيهما خطبة لطيفة، فنالا الرعاية ~~السلطانية والعطف العالي، وقد ms44 أنعم عظمته على كل منهما بساعة من الذهب مع ~~سلسلتها. ~~(3) في مدرسة المعلمين الناصرية # تأسست مدرسة دار العلوم (المعلمين الناصرية الآن) في سنة 1289ه/1872م في عهد وزارة ~~مولانا السلطان الكامل للمعارف العمومية، فيكون قد مضى عليها اثنان وأربعون سنة وهي ~~سائرة في طريق الرقي والتقدم، وقد تخرج منها من حين نشأتها إلى اليوم 614 معلما ~~التحقوا بوظائف التعليم وغيرها بالمدارس الأميرية ومعاهد التعليم وبعض مصالح الحكومة ~~ومجالس المديريات والمحاماة شرعية وأهلية، والموجود بها الآن من الطلبة 331 طالبا ~~وفيها اثنان وعشرون أستاذا. # وقد تفضل صاحب العظمة مولانا السلطان فزار عند الساعة العاشرة والربع من صباح 3 ربيع ~~الثاني سنة 1333 / 17 فبراير سنة 1915 مدرسة المعلمين الناصرية قادما من قصر عابدين ~~بموكبه الحافل، فاستقبل عظمته في مدخل المدرسة صاحب السعادة إسماعيل حسنين باشا وكيل ~~وزارة المعارف والمستر دنلوب مستشارها وحضرة صاحب العزة عبد الرحيم أحمد بك ناظر ~~المدرسة وغيرهم من كبار الموظفين والمفتشين والمدرسين، وحيته ثلة من رجال البوليس ~~التحية الواجبة. وبعد أن صافح عظمته جمهور المستقبلين دخل إلى المدرسة، فإذا تلاميذها ~~كلهم في فنائها منقسمون إلى صفين، فلما طلع عليهم نادوا بملء أفواههم ثلاث مرات: «ليعش ~~مولانا السلطان»، وأعاد المجتمعون هذا النداء ثم انصرف التلاميذ إلى صفوفهم بأسرع من ~~لمح البصر وبدأ عظمته يتعهد الصفوف، فلما دخل إلى الفصل الأول أو الفرقة الأولى قرأ ~~طالب سورة «الفتح» وتلا آخر الكلمة الآتية محييا بها عظمته قال: # يا صاحب العظمة! # إن سعي عظمتكم الكريم، ومزيد عنايتكم بزيارة دور العلم ومعاهد التربية وشغفكم ~~برقيها وإسعاد أبنائها، لهو أجل منقبة تضاف إلى مناقبكم الغراء، التي كللتم بها ~~تاريخ عظمتكم المجيد المملوء بالعمل الصالح للأمة المصرية من فلاحيها وصناعها ~~إلى سراتها وعلمائها. # وإن زيارتكم لمدرستنا التي هي غرس يمينكم في عهد توليتكم نظارة المعارف ~~المصرية؛ لأجمل ذكرى يسطرها التاريخ بين ابن بار وأب رحيم. # وهي الآن بهذه الزيارة العزيزة تحيي فيكم رجل التاريخ والعلم ومثال الحكمة ~~ومصدر الرحمة، وتعرض على عظمتكم حياة نيف وأربعين ms45 سنة؛ نشرت في خلالها العربية ~~الصحيحة وآدابها في أنحاء الوطن، وهيأت أبناءه للنهضة الأدبية المشاهدة الآن، ~~فتقبل منها صادق الولاء ومزيد الإخلاص لبيتكم الكريم وعرش ملككم. # دار العلوم عند كل عارف # ما برحت في ظل عيش وارف # مذ أنشئت بأكرم العواطف # في عهدك الماضي الكريم السالف # أيام كنت ناظر المعارف # في عصر إسماعيل ذي العوارف # كم نفحت بالنعم السوالف # وحسن رأي آلك الغطارف # حتى غدت كعبة كل طائف # وأينعت ثمارها لقاطف # من كل أستاذ بعلم هاتف # وكل قاض عادل لا حائف # ومن خبير رد كيد القارف # ومدره عن الحقوق كاشف # وكاتب على الأمور واقف # كل على الولاء خير عاكف # كم دون التاريخ في الصحائف # مكارما تتلى على الترادف # من تالد من بيتكم وطارف ~~(فإن تزرها زور بر رائف) # في الحال فهي من غراس الآنف # ما أحوج الغرس لغيث واكف # يجعله قرة عين الواصف # اللهم يا مجيب الدعاء ويا محقق الرجاء أيد في عصر مولانا دولة العلم والأدب، ~~وأعد لمصر في عهده حياة جديدة طيبة مباركة، اللهم هب له منك عمرا طويلا، ~~وحياة فسيحة حتى يرى بلاده زهرة البلاد العربية وأمته قدوة الأمم المشرقية؛ إنك ~~سميع قريب آمين. # وانتقل عظمته من هذا الفصل إلى فصل الدروس الطبيعية ففصل الرسم فالتاريخ فتفسير ~~الأحاديث، وكان الأستاذ الشيخ محمد الحسيني يشرح فيه للطلبة قوله: (الإمام راع وكلكم ~~مسؤول عن رعيته)، فأصغى إليه عظمته كل الإصغاء ولما أتم شرحه قال عظمته: أحسنت أيها ~~الأستاذ وقد قبلنا نصحك. # وهكذا تعهد عظمته الفصول فصلا فصلا مشجعا طلبتها وملاطفا أساتذتها. # خطبة السلطان وجائزتاه # وعلى أثر ذلك ارتجل عظمته الكلمات الآتية مخاطبا بها المدرسين والطلبة والواقفين ~~معهم قال: # أنا مسرور جدا بزيارتي لهذه المدرسة كما سررت جدا كذلك بزيارتي ~~لمدرسة القضاء الشرعي. # وأنتم أيها الطلبة الذين تتمون دراستكم في هذا العام إني أود أن أراكم ~~نابغين في العلوم ومتربعين في المناصب الأميرية وغيرها، وأود أن تذكروا ~~للأمة فضلها في الإنفاق على تعليمكم وتذكروا أنكم مدينون به لها فتخدموها ~~خدمة ms46 الأوفياء العارفين بالجميل، ولا تنسوا التخلق بالأخلاق الحسنة ~~والتربية في مستقبل حياتكم لأنكم ستتولون تربية الأطفال، وتربية الأطفال ~~مسألة غير هينة بالنظر إلى عدم بلوغ الأمهات في القطر حتى الآن الدرجة ~~المبتغاة. ولأجل أن أشجعكم على المسابقة في النبوغ عينت جائزتين سنويتين من ~~مالي الخاص: الأولى قدرها 60 جنيها مصريا، والثانية قدرها 40 جنيها ~~تعطيان للأول والثاني منكم من الناجحين في الامتحان النهائي، وقد أبلغت ~~وزير المعارف ذلك. # أيها الطلبة إن العلم بغير الأخلاق لا فائدة منه، فتحلوا بالأخلاق ~~الكريمة لترقوا رقيا صالحا لأن الأخلاق هي التي تعلي مكان الشخص خصوصا ~~المعلم الموكول إليه تعليم النشء، وإن شاء الله أسمع عن نجاحكم في الامتحان ~~المقبل وعن تفوقكم في العلوم والأخلاق. # فكان لكلام عظمته أحسن وقع في النفوس. # وبعد ذلك تفضل عظمته فمر بالغرف التي يتغدى فيها الطلبة، فسر بحسن ترتيبها ~~ونظامها، ولما خرج وجد المدرسين مجتمعين في خارجها فحياهم وارتجل الكلمات التالية ~~مخاطبا إياهم بها قال: # أيها الأساتذة! # أهنئ حضراتكم بما رأيته في هذه المدرسة المباركة من تقدم الطلبة ~~واستعدادهم لتلقي العلوم وارتقائها، وإن شاء الله نراها دائما في الارتقاء ~~وأنتم كذلك، ولا تنسوا ما ورد في كتاب الله الكريم: # إن الله مع الصابرين # فاصبروا مع الطلبة وصابروا ~~على تعليمهم، لأن التدريس ليس من الصناعات بل في الحقيقة ونفس الأمر إنه ~~(غيه) ومحبة في العلم وفي نفع الناس به، فأحدكم يأخذ مرتبا ربما كان ~~ضئيلا ولكن عشق العلم والتعليم ومحبتهما يسهلان له وظيفته. # إن في التعليم فوائد كثيرة لا تجهلونها طبعا، وكلما طال عليكم العهد ~~كلما تقدمتم في إتقان الدروس والتشبع بفضائل العلم وهذا أملنا فيكم. # ذهب بعضكم إلى أوروبا ورأيتم حال التعليم هناك النهضة والعلمية التي ~~أتمنى أن تكون لنا، وإنني أطلب من الله أن يعطي السعادة للأمة ودوام ~~اجتهادكم حتى تخرج المدرسة ثمرات طيبة، والسلام عليكم ورحمة الله. # فقال الجميع: وعلى مولانا السلام ورحمة الله. # وانتقل من بينهم إلى غرفة صاحب العزة الأستاذ عبد الرحيم أحمد بك ناظر ms47 المدرسة، ~~فجلس وتفضل فهنأه بحسن نظام مدرسته، وتناول سجل المدرسة وكتب بيده تاريخ زيارته لها ~~باللغتين العربية والإفرنجية، وفي خلال ذلك جاء طالب وتلا بين يديه كلمة شكر سامية ~~المبنى لطيفة المعنى ختمها بالأبيات الآتية: # يا مالكا ملك القلو # ب ولم أشتات الرعيه # لك في العلا كعب وأي # د في المكارم حاتميه # لك سيرة كصحيفة الأب # رار طاهرة نقيه # لك فكرة يجري الهدى # فيها وتكلأها الرويه # كالسهم لا تنبو إذا # نظرت ولا تخطي الرميه # هزتك نحو العلم عا # طفة فنعم الأريحيه # أعلى أبوك بناءه # وعليك إتمام البقيه # دار العلوم تشرفت # بشروق طلعتك السنيه # فلو أنها نطقت لكا # نت تملأ الدنيا تحيه # هذي قلوب رجالها # تعنو لسدتك العليه # فاقبل ولاء المخلص # ين وعش تعش كل البريه # اللهم كما وفقت مولانا الكامل لحب الخير، فاجعل عهده خير العهود ونجمه سعد ~~السعود. اللهم إن لنا فيه أمالا كبارا، فشد به أزر العلم، وأيد به دولة العرفان. ~~اللهم احفظه برعايتك، والحظه بعنايتك، وأطل في حياته ليرى آثار أعماله الجليلة ~~وأغراضه السامية النبيلة، وتوج باليمن مآربه واجعل الخير غايته آمين. ~~••• # ألقى بين يديه الكريمتين التلميذ عزيز ثروت أفندي نجل صاحب السعادة عبد الخالق ~~ثروت باشا وزير الحقانية البيتين التاليين، قال مخاطبا عظمته: # أرج الطريق فما مررت بموضوع # إلا أقام به الشذا مستوطنا # لو تعقل الشجر التي لاقيتها # مدت محيية إليك الأغصنا # ثم تلاه التلميذ ناجي أفندي الهلباوي مخاطبا عظمته بالأبيات التالية قال: # إني رضيت من الحيا # ة بأسرها نظري إليك # وعرفت أسباب الهنا # ء بقبلة من راحتيك # فامدد إلي يد الندى # ليكون لي حظ لديك # واسمح بتقبيلي لها # أن المعالي في يديك # وتقدم فقبل راحتيه وقبله عظمته في جبينه. # ثم انصرف عظمته مشيعا بمثل ما قوبل من الحفاوة والإجلال والإكرام. ~~(4) في مدرسة المعلمين السلطانية # تفضل عظمة مولانا السلطان فزار مدرسة المعلمين السلطانية في درب الجماميز صباح ~~الأربعاء الموافق 17 فبراير سنة 1915 / 4 ربيع الثاني سنة 1333، فسار بموكبه الحافل ~~إليها حيث استقبله عند مدخلها صاحب ms48 السعادة إسماعيل باشا حسنين وكيل وزارة المعارف ~~وغيره من كبار الموظفين والمفتشين في تلك النظارة. فتنازل عظمته وصافحهم شاكرا لهم ~~حفاوتهم به، وكان تلامذة المدرسة مصطفين في فنائها صفين، فلما طلع عليهم عظمته هتفوا ~~ثلاثا: (ليحيى مولانا السلطان حسين)، ثم تفقد عظمته الصفوف، ولما دخل غرفة الانفتياتر ~~تقدم التلميذ فهمي أفندي الرشيدي وفاه بين يدي عظمته كلمة ترحيب افتتحتها بالبيت ~~الآتي: # اليوم أصبح نور العلم منتشرا # واختال معهدنا تيها بمولاه # فوقعت كلمته في نفس مولانا السلطان وقعا حسنا، وأجاب أعزه الله على ذلك بالنطق ~~العالي الآتي: # أنا متشكر وممنون جدا من زيارتي لمدرستكم ومن سماعي لهذه الخطبة المكتوبة ~~بقلم عال وبفكرة نيرة. # وليكن في علمكم أن زيارة المدارس من أوجب الواجبات علي وتشجيعها والسعي في ~~تقدمها من أهم الفروض، واعلموا أن الأمة لا يمكن أن تصل إلى درجة الارتقاء إلا ~~بالعلم والتربية المصحوبين بالأخلاق الحسنة، وإنما الأمم بالأخلاق. # لذلك جعلت تشجيعكم وزيارتكم من الفروض الكبرى، لكي تعلموا ويعلم الجميع أنكم ~~معي وأنا معكم، وأني مسئول عن سعادتكم، وأنني وهبت نفسي ومالي لخدمة الأمة ~~والقيام بأعباء شؤونها وسعادتها، وأنني لا أهتم إلا بما يعود عليكم وعليها من ~~الخير والإسعاد. # أيها الطلبة أطيعوا أساتذتكم وأخلصوا في الخدمة لأمتكم، فهي التي ربتكم وهي ~~التي جعلتكم رجالا، ولا نطلب منكم إلا الإخلاص لها، فالإخلاص للوطن هو أول ~~الواجبات عليكم، لتفوزوا بالسعادة الدائمة. # نعم، فليكن في علمكم أنني وهبت روحي ومالي وكل قواي لخدمة الوطن، وأنتم من ~~أبنائه الذين ستقومون بخدمته وفي ترقية شؤونه اقتصاديا وماليا وعمليا، إن ~~الأمة لا يهمها إلا ترقية المدارس ولذلك أنا أسعى وأبذل كل ما في جهدي في ~~تشجيعكم لتكونوا نابغين مخلصين، وأنا أسديكم شكري وممنونيتي. # وأحسن ما يؤثر عن عظمته قوله لطالب في الصف المنتهى: # إنك ستخرج من هذه المدرسة في هذا العام حائزا لشهادة الدبلوم وستهذب نفوس ~~الطلبة بالدروس التي تلقيها عليهم، فعليك بالأخلاق وبثها في النشء ولا ترتكن ~~أنت وزملاؤك على التعليم وحده. # وقوله لطالب آخر علم ms49 منه أن شقيقه الذي ينفق عليه: # أيها الطالب أنت مدين لأخيك الذي يقتطع من نقوده الخصوصية ما ينفقه عليك حتى ~~تكمل دراستك، فاحفظ دينه وأخلص لوطنك. # وختم عظمته طوافه بكتابة تاريخ زيارته لهذه المدرسة في دفترها بخط يده الكريمة، ثم ~~جاء طالب واستأذن وتلا بين يديه كلمة الشكر التالية، قال: # مولاي! # إن زيارة عظمتكم السلطانية حرسها الله لمدرستنا نقشت على صفحات قلوبنا شكرا ~~يجدده الزمن بتجدد سيرتكم الحميدة وذكر آلائكم العميمة. # والله نسأل ونبيه # صلى الله عليه وسلم # نتوسل أن يديم مولانا عضدا للدين وأهله وللعلم ~~وطلابه ويمتع أمته بطول مدته وشمول عدله. # نعم البرية في بقائك فلتدم # لهمو بطول بقائك النعماء ~~(5) في مدرسة الحقوق السلطانية # وتفضل عظمته فزار مدرسة الحقوق السلطانية صباح الخميس 19 فبراير، فسار بموكبه ~~السلطاني محفوفا بالجلال والوقار، فاستقبل فيها بما يليق بعظمته من الإجلال والإعظام، ~~ثم زار الفصول جميعها وسمع التدريس فيها فسر سرورا عظيما، وقد كان في كل عظمته في كل ~~فصل ينثر على الطلبة درر الحكم وغرر الكلم، ومما قاله للطلبة من النصائح الغالية ما يأتي: # إني أهنئكم بما تتلقونه من الدروس العالية في هذه المدرسة، وأسأل الله أن ~~يهديكم إلى الرشاد، فأنتم خريجو مدرسة الحقوق السلطانية، ويجب أن يعلم كل منكم ~~متى أحرزتم شهادة الحقوق أنه لا يحسن لحامل هذه الشهادة أن يقصر كل آماله على ~~التوظف في الحكومة، فالحكومة لا تتقاعد عن توظيف من يمكن توظيفه منكم، وإذا ~~أتاح لها الله أن تدخل في خدمتها عددا ولبيرا من الذين يتخرجون في هذه ~~المدرسة بادرت إلى ذلك بطيبة خاطر ككن المتخرجين كثيرون، ويجدر بالذين ينالون ~~هذه الشهادة أن لا يكون اعتمادهم على التوظف وحده، فشهادة الحقوق هي شهادة ~~عالية يفتخر بها وتدل على منزلة حاملها العالية في الهيئة الاجتماعية سواء جلس ~~على كرسي القضاء أو كرسي النيابة أو اشتغل بالمحاماة أو خرج عن ذلك واشتغل ~~بالزراعة أو التجارة أو غيرهما من شؤون العمران. # ولو ذهبتم إلى أوروبا لوجدتم بين حاملي شهادة الحقوق ms50 التاجر والمزارع والفلاح ~~وصاحب الأشغال الأخرى، وجميعهم يشتغلون بأعمالهم المختلفة التي يتعاونون بها ~~على خدمة بلادهم. ولكن ذلك لا يمنعهم من الافتخار بشهاداتهم الحقوقية، فيكتبون ~~جميعهم على محالهم أسماءهم مقرونة بالألقاب التي أحرزوها من مدرسة الحقوق التي ~~أخرجتهم وهي: «لسانسيه في علم الحقوق» أو (دكتور في علم الحقوق)، فعسى أن ~~تسيروا على أثرهم في ذلك وتخدموا الأمة بالأعمال المختلفة النافعة لها فتكون ~~العلوم التي تعلمتموها خير نبراس لكم تهتدون به إلى السبيل السوي. سيروا في ~~طريق النور الذي استنارت به أذهانكم، وتفرغوا لدروسكم، وإياكم والتطرف أو ~~الاشتغال بما لا ينفعكم ولا يعنيكم فأنتم لا تزالون شبانا يعوزكم الاختبار، ~~وهذا الوطن هو وطني ووطنكم وقد وقفت حياتي على خدمتكم وأنا أقدر منكم على ~~إسعاده، فدعوني أعمل لخيره واتكلوا علي وعلى أولياء الأمر في أموره المعضلة، ~~وتعاونوا أنتم بعلمكم واجتهادكم على ترقيته بنشر العلم والتربية الصحيحة بين ~~طبقات الأمة، إني لا أكلمكم بذلك كحاكم بل أكلمكم كأب بار بأبنائه. إنكم ~~ستخرجون بعد ثلاثة أو أربعة أشهر من هذه المدرسة حائزين لشهادتها، فأرجو لكم ~~النجاح والتوفيق في أعمالكم، وأنصح لكم أن تتذرعوا بالصبر على نيل أمانيكم حتى ~~تصلوا تدريجا إلى تحقيق رغباتكم إذ الطفرة محال، فأنا سلطان مصر وابن ساكن ~~الجنان الخديوي إسماعيل، هل تظنون أنني وصلت إلى ما أنا فيه طفرة؟ كلا ثم كلا، ~~إنني تقلبت في وظائف كثيرة صغيرة وكبيرة ومرت علي أيام كنت فيها مفتشا في ~~الأقاليم فذقت الأمرين، وكنت أسير مع الفلاح قدما وأقطع المسافات الشاسعة ~~على ترعة الخطاطبة قبل إنشاء سكة الحديد، وأقسم لكم إنني كنت أقضي حينئذ أياما ~~بدون أن أذوق الخبز الطري ولم يكن لي طعام إلا البقسماط اليابس، فالصبر يا ~~أولادي مفتاح الفرج، فاستعينوا به على تذليل المصاعب التي تعترضكم، وبرهنوا ~~بالعمل الطيب على حبكم وإخلاصكم، وإني أشكركم وأتمنى لكم مستقبلا ~~سعيدا. # فأثرت أقواله الدرية ونصائحه الأبوية أعظم تأثير في الحاضرين. ~~(6) في مدرسة الزراعة # أنشئت مدرسة الزراعة الحالية عام 1889 في عهد المغفور له توفيق ms51 باشا، وقد تجدد بناء ~~المدرسة الحالية في عام 1902 وكان الإقبال عليها في أول عهدها ضعيفا، ولكنه لم يلبث أن ~~أصبح وطلبات الدخول فوق ما تستطيع المدرسة قبوله، فقد بلغ عدد طالبي الدخول في عام ~~1914: 99 طالبا كلهم من حملة الشهادة الثانوية، وكان التعليم منذ افتتاح هذه المدرسة ~~إلى عام 1910 باللغة الإنجليزية ثم جعل باللغة العربية بعد ذلك، وكانت واسطة الالتحاق ~~بها قبل عام 1911 هي الشهادة الابتدائية، فاستبدلت بالشهادة الثانوية منذ تلك السنة، ~~وبذلك رفعت درجتها فأدرجت في سلك المدارس العليا. ويبلغ عدد الطلاب الذين يتلقون العلم ~~بالمدرسة الآن 153. وقد بلغ عدد خريجي المدرسة الحاصلين على دبلومها منذ افتتاحها 269 ~~يشغل كثير منهم وظائف ذات مسؤولية في وزارات الزراعة والداخلية والأوقاف، وفي مصلحة ~~الأراضي الأميرية والجمعية الزراعية وغيرها. وعدد أساتذتها 30، وقد قامت المدرسة بخدمات ~~جليلة للبلاد في ترقية الزراعة وتربية الطيور الداجنة وغير ذلك، وفي شهر يناير سنة 1914 ~~ألحقت بوزارة الزراعة. # وقد تفضل عظمة مولانا السلطان فزار هذه المدرسة صباح الثلاثاء الموافق 10 ربيع ~~الثاني/24 فبراير، فسار إليها محفوفا بموكبه السلطاني المهيب وعن يساره في مركبته صاحب ~~السعادة أحمد حلمي باشا وزير الزراعة وخلفه في مركبة أخرى صاحب السعادة محمود شكري باشا ~~رئيس الديوان السلطاني وسعيد ذو الفقار باشا كبير أمنائه، فاستقبله في بابها جناب ~~المستر هينز وكيل وزارة الزراعة وصاحب السعادة محمود نصرت بك مدير الجيزة وسالم محمد بك ~~وكيل مديريتها وجناب المستر شيرر ناظر المدرسة وحضرة عبد الحميد بك فتحي وكيلها، وحيت ~~عظمته ثلة من رجال البوليس التحية الواجبة، وبعد أن صافح عظمته جمهور المستقبلين دخل ~~إلى المدرسة فزار فرقة السنة الرابعة متعهدا حالة الطلبة والتدريس ومستمعا الدرس ~~الزراعي الذي يلقى عليهم، فسر بذلك سرورا عظيما والتفت إلى الطلبة فقال: # أبنائي، أنتم تتمون دراستكم في هذا العام فإذا لم تسمح ميزانية وزارة الزراعة ~~لاستخدامكم جميعا فأنا أتكفل باستخدام الباقين منكم في الدائرة الخاصة ~~السلطانية والأوقاف الخصوصية السلطانية. # فضج الطلبة بالدعاء لعظمته وشكروا له عطفه عليهم ms52 شكرا جزيلا. # وبعد ذلك تفضل عظمته فزار فريقا من الطلبة وهم يتلقون الدروس البيطرية، وكان يسأل ~~كثيرين منهم عن أسمائهم وأسماء آبائهم وبلدانهم ويشجعهم على مواصلة الدروس والاجتهاد ~~والسهر ليكونوا رجالا نافعين لأنفسهم ولوطنهم. # ثم تفضل حفظه الله فزار المستر شيرر ناظر المدرسة في غرفته وتناول سجل المدرسة وكتب ~~بيده الكريمة تاريخ زيارته لها وأعرب له عن سروره الخالص بما رآه فيها، ومن قوله له: # إني زرت هذه المدرسة ثلاث مرات قبل الآن ولا أخفي عنك إعجابي بها في زيارتي ~~هذه، فإني رأيت في نظامها وفي حالتها تغييرا كبيرا سرت به نفسي، ولا سيما في ~~تفهم الطلبة الدروس التي تلقى عليهم وحسن أجوبتهم على الأسئلة التي وجهتها ~~إليهم في الزراعة والحشرات والنباتات وغيرها. # والتفت عظمته على أثر ذلك إلى حضرة صاحب العزة محمود نصرت بك مدير الجيزة باسما، ~~وسأله عن حال الأمن والزراعة والتحصيل في مديريته، فأجابه على ذلك جوابا مرضيا ودعا ~~لعظمته بدوام العز والنعم. # ثم انصرف عظمته بعد ذلك مودعا بمثل ما قوبل به من الحفاوة والتجلة والتعظيم. # وقد رفعت المدرسة لعظمته كلمة ترحيب تتضمن ملخص تاريخ المدرسة وقصيدة تمتدح بها عظمته ~~وهي: # طف بالزراعة يا أبا الفلاح # وانظر بشائر غرسك الفياح # هذي أياديكم بقين على المدى # خضرا وتلك مآثر الإصلاح # هذي ثمار محمد وحفيده # وابنيه بعد تعهد ولقاح # بكم اطمأن النيل حتى أزهرت # جنباته وتبسمت بأقاح # لم يبق في واديه إلا شاكر # طرب لما لاقى من الإفلاح # فالأرض تحمد ربها من بعد ما # كانت كأظمأ بلقع ملتاح # والنيل إذ أجريتموه كوثرا # داع لكم ولبيتكم بفلاح # ولئن رأيت من الغصون تأودا # فلتلك ميلة غبطة ومراح # ولئن سمعت من النسيم حفيفه # بالزرع فهو قصائد المداح # وإذا أظلتك الغصون وريقة # خضراء فهي معالم الأفراح # والطير في الأفنان تطلق حمدها # لأبيك من شاد ومن صداح # وإذا المعاهد قمن عالية الصدى # في مصر فهي صدى أب مسماح # نغشى مواردها العذاب فنستقي # منها ونسقي الناس بالأقداح # حتى نكون من الكرام فإنما # جدتم بجود ms53 الواهب المناح # إن يخلق الرحمن مصر فأنتمو # جدتم لمصر بهذه الأرواح # سلطان مصر بنوك نحن وكلنا # داع لكم بتأيد وفلاح # هذي النفوس فداك فارع نفوسنا # فلأنت خير رعاتها الصلاح # هل مصر إلا مطلع المجد الذي # أوفى على الدنيا بنور ضاح # من أحمد سلطانها ومحمد # أخشيدها ومعزها وصلاح # أن تخل فيما بينكم عصر دجت # فلقد أتيت بفجرها الوضاح # والخير أوسم ما يكون إذا أتى # عند اقتبال نسائم الإصباح # عش يا حسين أبا لمصر ونيلها # والناس طرا يا أبا الفلاح # ترحيب مدرسة الزراعة # تبارك الله هذا النبت والشجر # لولا محياك لم يظهر له ثمر # أيان سرت فإن الجدب منصلح # وإن حللت فإن الخصب مزدهر # والعود إن لامسته كفك انبعثت # فيه الحياة فيمسي كله زهر # والقفر إن سرت في أنحائه نبتت # فيه الزهور فأنت السحب والمطر # ومن نداك رأينا النيل مكتسبا # كالشمس لولا سناها لم يكن قمر # يا وارث الملك عن جد وخير أب # قد بايعتك عليه البدو والحضر # أعدت في مصر عهد الراشدين فإن # مررت بالناس قالوا ذلكم عمر # لقد حوتك قلوب الناس من قدم # ومذ أتيت حواك السمع والبصر # ومذ جلست على العرش العظيم غدا # في عصرك النبل وابن النيل يفتخر # الأمر والنهي في كفيك حبلهما # مهما أمرت به لم يعصك القدر # والتاج من تحته العرفان منبعث # والعرش من جانبيه الخير منهمر # يا مالك الملك والأيام خاضعة # لما تشاء وهذا الدهر ينتظر # هذي الزيارة يا رب البلاد لها # في كل قلب على طول المدى أثر # فسر بنا للعلا يا خير من ملكوا # فنحن قوم على حب العلى فطروا # محمد خطاب - بالسنة الثالثة # ورفع إلى عظمته كذلك التلميذ صادق روفائيل أفندي كلمة ترحيب رقيقة المبنى والمعنى، ~~فسلمها عظمته إلى كبير أمنائه شاكرا له إخلاصه وولاءه وأجمل ما فيها قوله: # مولاي، ورثت عن جدك الخالد الأثر والذكر تفانيه في تنمية الثروة المصرية خصوصا من ~~طريق الزراعة، فلقد أدخل رحمة الله عليه زراعتي القطن والقصب ببلادنا العزيزة، فأوجد ~~بذلك أهم أركان الثروة المصرية: فحذوت ms54 حذوه وأقمت هذا البناء العظيم على ذاك الأساس ~~المتين، بأن عالجت بنفسك كل معتل، وكنت إماما للعاملين بأفكارهم وأيديهم، فأوجدت ~~الجمعية الزراعية السلطانية التي كانت ولا تزال نبراسا للزراعة المصرية، وأقمت المعارض ~~فحركت في القوم روح المسابقة والإتقان، وأنشأت النقابات الزراعية فعلمت المزارعين معنى ~~التضامن، ووحدت مصالحهم فأسعدت العباد؛ إلى غير ذلك من الخدمات الخالدة التي لا حصر لها ~~ولا حد. # لجدك كان المجد ثم حويته # ولابنك يبني منه أشرف مقعد # | بر السلطان بوالدته # ووصينا الإنسان بوالديه حملته ~~أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ~~ولوالديك إلي المصير ~~. # 1 # وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني ~~بالصلاة والزكاة ما دمت حيا * وبرا ~~بوالدتي لم يجعلني جبارا شقيا ~~. # 2 # وبالوالدين إحسانا إما يبلغن ~~عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ~~ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * ~~واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ~~ارحمهما كما ربياني صغيرا ~~. # 3 ~~(أكرم أباك وأمك ليحسن إليك ويطول عمرك على الأرض التي أعطاك إياها الرب إلهك). # 4 ~~(يا بني احفظ وصايا أبيك ولا تترك شريعة أم، اربطها على قلبك دائما، قلد بها عنقك، إذا ~~ذهبت تهديك، إذا نمت تحرسك، وإذا استيقظت فهي تحدثك). # 5 # للملك في نفوس الملوك ما تترفع به وتسمو، حتى لا يكون لما حولها من الوجود إلا ما تشعر ~~بأنه لها. فهم أجل من أن تتنزل عواطفهم إلى ما لا تتصور به العظمة والمهابة، فإن رقت عواطف ~~السلطان رقة تتطلب منه الحنو أو الإشفاق، أو الإعجاب، أو ما فيه تكريم لأحد الرعية؛ اقتضى ~~مكانه من المملكة وهو وليها وربها الآمر الناهي فيها أن ~~يجعل للرقة حدا يدوم به شموخ صرح المهابة. بل الملوك يقفون بعواطفهم الكريمة عند حد العزة ~~السلطانية في استدناء الأمراء من أسرهم وكبار رجال الدولة في حكوماتهم، ولم نر في التاريخ ~~أن سلطانا تجاوز في التلطف حد المالك مع المملوك، والمولى مع الخادم، والأب مع الابن. ~~اللهم إلا إذا شاء الإحسان إلى ضعيف، أو ms55 الأخذ بيد عاثر. وقد كان ملوك العرب وأمراؤهم في ~~صدر الإسلام يلاقون المسترفدين والمتظلمين كما يلاقي الند نده. ويحاورونهم في شؤونهم محاورة ~~النظراء، ولا يلاقون العظماء بمثل ذلك بل يلزمونهم ما يليق بمنازلهم من المواقف، فلا يرفعون ~~أقدارهم إلا إلى حيث يسيغون لهم الطمأنينة ويحضر أذهانهم ويطلق ألسنتهم وكل في مكانته، ~~الحاكم حاكم والمحكوم محكوم، وتلك خطة لا بد منها السلاطين إذا أحسنوا إلى الرعية ورغبوا في ~~العدل ورفع شأن البلاد. # أما الوالدان فلهما ما ليس لغيرهما في نفوس الملوك لأن القلوب سواء في إكبار شأن الأبوين، ~~وحقوق الآباء على الأبناء مقدسة في القصور كما هي مقدسة في الأكواخ، وقد أمر الله عباده ~~ببرهما في كتبه المقدسة، وعلى ألسنة رسله وأنبيائه والمقربين من أوليائه، وفي القرآن الشريف ~~آيات في هذا يتدبرها أولو الأبصار. لم يستثن الله فيها ملكا ولا سوقة، ولم يختص بها فريقا ~~دون فريق. # ولقد رأى الملأ من هذه الأمة كيف أعاد مولانا السلطان الكامل عهد الصدر الأول من الإسلام، ~~فوطأ أكنافه لأصاغر الرعية حتى غبطهم أكابرها، فأصبح الوزير الكبير يود لو يكون بعض طلاب ~~العلم في بعض المدارس يبتسم السلطان له ويداعبه ويعرك أذنيه تلطفا كأنه أبوه، أو أن يصبح ~~كاتبا أو مربيا ولو ساعة بلغ فيها من تلطف عظمته أن يعلن إعجابه به ويسأله عما هو خصيص به ~~من شؤونه كأنه من ذويه. # رأى الملأ ممن تقلهم أرض مصر وتظلهم سماؤها هذا، ورأوا بر السلطان بوالدته، وملازمته ~~زيارتها، وتحببه إليها، واستماحته رضاءها ودعاءها؛ وكيف يتحين الأوقات التي يخلو فيها من ~~شواغل السلطنة لرؤيتها ومحادثتها والاستمتاع بشرح صدرها ومؤانستها، ولديها من الأمراء ~~والأميرات والحشم من يقوم عن عظمته بهذا الواجب الديني الإنساني الذي تأبى نفسه الكريمة ~~وضميره الحي وشعوره الرقيق إلا أن يقوم به هو إرضاء لله ولعظمتها ولفؤاده. # تلك هي الخلائق الرضية، وذلك هو السلوك السلطاني الذي كنا نتلو ما ورد فيه من أنباء ولاة ~~الأمر الذين خلفوا الرسول في عصر الراشدين ومن اقتفى أثرهم من ms56 الخلفاء والملوك والسلاطين، ~~ثم لم نر له أثرا أو خبرا فيمن جاءوا بعدهم إلى أن بزغت هذه الشمس، وسطع هذا النور، وتبوأ ~~مولانا الكامل عرش مصر، يؤدب الأمة بأدبه، ويخلقها بأخلاقه، ويوضح لها مناهج السعادتين؛ ~~سعادة الدنيا وسعادة الآخرة، بما يريها من التقوى والبر والإحسان وتطبيق الأعمال على قواعد ~~الدين الحنيف. # وإن في بر عظمته بوالدته لمعنى لو تفهمته الأمة وجعلت له في نفوسها الأثر الصالح لارتقت ~~إلى أسمى ذرى الكمال والمدنية، فإن في إعظام شأن الأمهات إعظاما لشأن بنات حواء، ومعرفة ~~لحقوقهن الشرعية، وتنبيها إلى وجوب العناية بهن ليكن في مستقبلهن أمهات صالحات فضليات ~~ينجبن النابغين من أولي الأمر والعلماء والعاملين لرفع مقدار الهيئة الاجتماعية. في هذا ~~المعنى الذي نفهمه من بر مولانا بوالدته ما نعرف به حقيقة السيدات من صواحبات العظمة ~~السلطانية إلى بنات الفقراء، ونعرف أن إجلالهن يقتضي تعليمهن؛ ليعود العصر الإسلامي الأول ~~بجلاله وهيبته، فنرى أمثال عائشة أم المؤمنين، ونفيسة العلم والأدب، وأم كلثوم العاطفة على ~~المنكوبين المواسية للمعوزين، وأمثالهن من أمهات المؤمنين. في هذا المعنى درس لو عنى بشرحه ~~العلماء لأفاضوا وأنشأوا الأسفار متونا وحواشي وتعليقات. فعظمته ببره بوالدته يقتفي أثر ~~الرسل والصحابة والحواريين وينفذ أوامر الله ويدعو إلى تنفيذها، ويعلم شعبه كيف يسلك جادة ~~الصعود إلى المكانة التي يتساوى فيها الشرقي والغربي، ويتأهب لسبقه كما سبقه في القرون ~~الخالية التي يذكرها التاريخ للشرق بما يخلد المجد، ويوطن أسس المفاخر. # يدلنا مولانا السلطان على أن الوالدة الصالحة يجلها الولد الصالح ولو كان سلطانا تعنو له ~~الجباه، وتطأطأ له الرؤوس، وتميل بين يديه الأعناق وتغض في حضرته الأبصار. يدلنا على أن ~~الأم التقية النقية البارة المحسنة لها المنزلة العليا ولو بلغ ولدها ما لم يبلغ إليه أحد ~~من العلياء، وفي هذا أبلغ التحضيض على تربية البنات ليكن أمهات تقيات نقيات محسنات، يلدن ~~عظماء الرجال ويقومن المعوج من أخلاق البلاد ويطهرن فطرة الجيل المقبل من أدران مفاسد ~~الأجيال المنصرمة. # فمن من المصريين لا يريد لبلاده الرفعة والمجد؟ ms57 من منا لا يتخذ سلطانه قدوة صالحة؟ # اللهم أطل بقاء مولانا السلطان، وأثبه على الإحسان وأعز به الوطن، إنك قدير على ما ~~تشاء. # | هوامش # | التهانئ السلطانية # هذا ابن إسماعيل نجم طالع # اليوم آن لشاكر أن يجهرا # بالشكر مرتفع العقيرة في الورى # إن الإمارة لم تزل في أهلها # شماء عالية القواعد والذرى # والتاج مقصور عليهم ينتقي # منهم كبيرا للعلاء فأكبرا # والعرش إن أخلاه منهم ماجد # ذكر الأماجد بينهم وتخيرا # أحسين حبك في القلوب محقق # قد أظهر الإخلاص منه المضمرا # فاحرص عليه فهو ملك آخر # إن شئت ملكا جنب ملك أنضرا # والملك آل إليك يحدو خطوه # شوق إليك وإن أتى متأخرا # لم يعد في ما فات بابك ناسيا # بل وانيا حتى يشب ويكبرا # عزى عن العباس أنك عمه # وأجل من ساس الأمور ودبرا # وأزال لوعة كل قلب بعده # أن الدواء لما به بك قدرا # يا ناظر الماضي وشاكر عهده # والحال بين يديه أجمل منظرا # هذي الحقائق باهرات فانتبه # لا يلهينك طيف ماض في الكرى # هذا ابن إسماعيل نجم طالع # لهداية الساري فحي على السرى # الملك من يمناه في يد حازم # إن أورد الأقوام وردا صدرا # والنيل لم يبرح على العهد الذي # أخذته قبل عليه ناضرة القرى # متهاديا بين البقاع مناجيا # أرجاءها بالخصب يكتنف الثرى # والشرع بين الناس ناه آمر # ما زال حكم الله فيه موقرا # والبيت بيت محمد قد شاده # لبنيه لم يستثن منهم معشرا # والعم أكبر حكمة ودراية # بالأمر لو أن المكابر فكرا # حال إذا نظر الأديب جمالها # شكر الإله وحقه أن يشكرا # إسماعيل صبري # ملكا عليها صالحا مأمولا # الملك فيكم آل إسماعيلا # لا زال بيتكم يظل النيلا # لطف القضاء فلم يمل لوليكم # ركن ولم يشف الحسود غليلا # هذي أصولكم وتلك فروعكم # جاء الصميم من الصميم بديلا # الملك بين قصوركم في داره # من ذا يريد عن الديار رحيلا ~~(عابدين) شرف بابن رافع ركنه # عزا على النجم الرفيع وطولا # ما دام مغناكم فليس بسائل # أحوى فروعا أم أقل أصولا # أنتم بنو المجد ms58 المؤثل والندى # لكم السيادة صبية وكهولا # النيل إن أحصى لكم حسناتكم # ملأ الزمان محاسنا والجيلا # أحيى أبوكم شاطئيه وابتنى # مجدا لمصر على الزمان أثيلا # نشر الحضارة فوق مصر وسوريا # وامتد ظلا للحجاز ظليلا # وأعاد للعرب الكرام بيانهم # وحمى إلى البيت الحرام سبيلا ~~••• # حفظ الإله على الكنانة عرشها # وأدام منكم للهلال كفيلا # بنيان (عمرو) أمنته عناية # من أن يزعزغ ركنه ويميلا # وتدارك الباري لواء (محمد) # فرعى له غررا وصان حجولا # في برهة يذر الأسرة نحسها # مثل النجوم طوالعا وأفولا # الله أدركه بكم وبأمة # كالمسلمين الأولين عقولا # حلفاؤنا الأحرار إلا أنهم # أرقى الشعوب عواطفا وميولا # أعلى من الرومان ذكرا في الورى # وأعز سلطانا وأمنع غيلا # لما خلا وجه البلاد لسيفهم # ساروا سماحا في البلاد عدولا # وأتوا بكابرها وشيخ ملوكها # ملكا عليها صالحا مأمولا # تاجان زانهما المشيب بثالث # وجد الهدى والحق فيه مقيلا ~~••• # سبحان من لا عز إلا عزه # يبقى ولم يك ملكه ليزولا # لا تستطيع النفس في ملكوته # إلا رضى بقضائه وقبولا # الخير فيما اختاره لعباده # لا يظلم الله العباد فتيلا # يا ليت شعري هل يحطم سيفه # للبغي سيفا في الورى مسلولا # سلب البرية سلمها وهناءها # ورمى النفوس بألف عزرائيلا # زال الشباب عن الديار وخلفوا # للباكيات الثكل والترميلا # طاحوا فطاح العلم تحت لوائهم # وغدا التفوق والنبوغ قتيلا # الله يشهد ما كفرت صنيعة # في ذا المقام ولا جحدت جميلا # وهو العليم بأن قلبي موجع # وجعا كداء الثاكلات دخيلا # مما أصاب الخلق في أبنائهم # ودها الهلال ممالكا وقبيلا # أأخون إسماعيل في أبنائه # ولقد ولدت بباب إسماعيلا # ولبست نعمته ونعمة بيته # فلبست جزلا وارتديت جميلا # ووجدت آبائي على صدق الهوى # وكفى بآباء الرجال دليلا # رؤيا (علي) يا (حسين) تأولت # ما أصدق الأحلام والتأويلا # وإذا بناة المجد راموا خطة # جعلوا الزمان محققا ومنيلا # القوم حين دها القضاء عقولهم # كسروا بأيديهم لمصر غلولا # هدموا بوادي النيل ركن سيادة # لهم كركن العنكبوت ضئيلا # ارفأ سرير أبيك والبس تاجه # وأكرم على (القصر المشيد) نزيلا # مرت أويقات عليه موحشا # كالرمس ms59 لا خلوا ولا مأهولا # ليست معالي الأمر شيئا غائبا # عنكم وليس مكانكم مجهولا # كم سستموه في الشبيبة مضلعا # وحملتموه في المشيب ثقيلا # وحميتم زرع البلاد وضرعها # وهززتم للمكرمات بخيلا # يا أكرم الأعمام حسبك أن نرى # للعبرتين بوجنتيك مثيلا # من عثرة ابن أخيك تبكي رحمة # ومن الخشوع لمن حباك جزيلا # ولو استطعت إقالة لعثاره # من صدمة الأقدار كنت مقيلا # يا أهل مصر كلوا الأمور لربكم # فالله خير موئلا ووكيلا # جرت الأمور مع القضاء لغاية # وأقرها من يملك التحويلا # أخذت عنانا منه غير عنانها # سبحانه متصرفا ومديلا # هل كان ذاك العهد إلا موقفا # للسلطتين وللبلاد وبيلا # يعتز كل ذليل أقوام به # وعزيزكم يلقى القياد ذليلا # دفعت بنا فيه الحوادث وانقضت # إلا نتائج بعدها وذيولا # وانقض ملعبها وشاهده على # أن الرواية لم تتم فصولا # فأدمتموا الشحناء فيما بينكم # ولبثتمو في المضحكات طويلا # كل يؤيد حزبه وفريقه # ويرى وجود الآخرين فضولا # حتى انطوت تلك السنون كملعب # وفرغتم من أهلها تمثيلا # وإذا أراد الله أمرا لم تجد # لقضائه ردا ولا تبديلا # شوقي # قد عاد مصر زمان سؤددها # في مثل عهدك يزهر الأمل # يا دولة شخصت لها الدول # الآن أبدى الغيب أحسن ما # فيه وأنجز وعده الأزل # قد عاد مصر زمان سؤددها # وتجددت أيامها الأول # راقت فسامع طيرها طرب # وصفت فوارد نيلها ثمل # فلينشد الشعراء ما نظموا # أما أنا فاليوم أرتجل ~~••• # يا مصر جاد لك الزمان بما # قد صده عن بذله البخل # هذا الربيع وأنت روضته # فتآلفا فكلاكما خضل # إن ينتقل عنك الهلال فلا # عجب فإن أخاه ينتقل # أو ترتضي من بعده بدلا # فاليوم شمسك بعده بدل # أدنى العلاء إليك غايته # وتمهدت منه لك السبل # نهج كحد السيف مطرد # ومدى كعود الرمح معتدل # لو أن نسل الشمس قد بعثوا # ورأوا مكانك في العلى ذهلوا # هذا الذي راموا فما قدروا # وسعوا لغايته فما وصلوا # ملك أقام على قواعده # كالدهر لا وهن ولا ميل ~~••• # الشرق بعد بكاه مبتسم # قد ناب عن جزع به الجذل # لما أماد الظلم دولته ms60 # وتبينت في جسمها العلل # وتكاثرت فتن على فتن # وغدت بها كالنار تأتكل # وجفت من الأبناء من علموا # ورعت من الأبناء من جهلوا # وغدا بناء الملك منهدما # وأقام عنه ذلك الطلل # بعث الزمان لها حوادثه # فأصابهم وأصابها الأجل # ما كان خالقهم ليظلمهم # لو أنهم في حكمهم عدلوا ~~••• # أزكى السلام على الحسين إذا # دعت البلاد ولبت الملل # ملك جميل الرأي يصحبه # فكلاهما بأخيه متصل # الناس تحسب أنه ملك # والله يعلم أنه رجل # تملي مدائحه مناقبه # ما تصنع الألفاظ والجمل # تقع العيون على أنامله # فكأنها من أهلها قبل # مولاي مصرك روضة أنف # وقطوفها للمجتني ذلل # فانهض بها بين الحوادث لا # وان إذا جدت ولا وكل # إن كنت كهل السن لا حرج # إن العزائم ليس تكتهل # والرأي تنميه تجاربه # ويبين في رأي الفتى الخطل # أنت المملك حكمه حكم # فاحكم فإن الدهر ممتثل # الأمر يا حسين ونحن نتلو # هنيئا أيها الملك الأجل # لك العرش الجديد وما يظل # تسنم عرش إسماعيل رحبا # فأنت لصولجان الملك أهل # وحصنا بإحسان وعدل # فحصن الملك إحسان وعدل # وجدد سيرة العمرين فينا # فإنك بيننا لله ظل # لقد عز السرير وناه لما # تبوأه المليك المستقل # وهش التاج حين علا جبينا # عليه مهابة وعليه نبل # تمنى لو يقر على أبي # تذل له الخطوب ولا يذل # وقد نال المرام وطاب نفسا # فها هو ذا بلابسه يدل # وما كنت الغريب عن المعالي # ولا التاج الذي بك بات يعلو # فإنك منذ كنت ولا أغالي # حسام للأريكة لا يفل # فكم نهنهت من غرب العوادي # وكم لك في ربوع النيل فضل # وما من مجمع للخير إلا # ومن كفيك سح عليه وبل # فقد عرف الفقير نداك قدما # وقد عرف الكبير علاك قبل # لك العرشان هذا عرش مصر # وهذا في القلوب له محل # فآلف ذات بينهما برأي # وعزم لا يكل ولا يمل # فعرش لا تحف به قلوب # تحف به الخطوب ويضمحل ~~••• # أبا الفلاح كم لك من أياد # على ما فيك من كرم تدل # وآلاء وإن أطنبت فيها # وفي أوصافها فأنا ms61 المقل # عنيت بحالة الفلاح حتى # تهيب أن يزور الأرض محل # وكيف يزور أرضا سرت فيها # وأنت الغيث لم يمسكه بخل # وكم أحييت من أرض موات # فأضحت تستراد وتستغل # وأخصب أهلها من بعد جدب # وفاض عليهم رغد ونفل # وكم أسعفت في مصر جريحا # عليه الموت من كثب يطل # وكنت لكل مسكين وقاء # وأهلا حين لم تنفعه أهل # وكنت فتى بعهد أبيك ندبا # له رأي يسدده وفعل # لكل عظيمة تدعى فتبلي # بلاء مجرب يحدوه عقل # توليت الأمور فتى وكهلا # فلم يبلغ مداك فتى وكهل # وجربت الحوادث من قديم # ومثلك من يجربها ويبلو # وكنت لمجلس الشورى حياة # ونبراسا إذا ما القوم ضلوا # فلم يلمم بساحته جمود # ولم يجلس به عضو أشل # وما غادرته حتى أفاقوا # ومن أمراض غشيتهم أبلوا # فعش للنيل سلطانا أبيا # له في ملكه عقد وحل # ووال القوم إنهم كرام # ميامين النقيبة أين حلوا # لهم ملك على التاميز أضحت # ذراه على المعالي تستهل # وليس كقومهم في الغرب قوم # من الأخلاق قد نهلوا وعلوا # فإن صادقتهم صدقوك ودا # وليس لهم إذا فتشت مثل # وإن شاورتهم والأمر جد # ظفرت لهم برأي لا يزل # وإن ناديتهم لباك منهم # أساطيل وأسياف تسل # فماددهم حبال الود وانهض # بنا فقيادنا للخير سهل # وخفف من مصاب الشرق فينا # فنحن على رجال الغرب ثقل # إذا نزلت هناك بهم خطوب # ألم بنا هنا قلق وشغل # حيارى لا يقر لنا قرار # تنازلنا الخطوب ونحن عزل # فأهلا بالدليل على المعالي # ألا سر يا حسين ونحن نتلو # وأسعدنا بعهدك خير عهد # به أيامنا تصبو وتحلو # فأمرك طاعة ورضاك غنم # وسيفك قاطع ونداك جزل # حافظ إبراهيم # صدى الإخلاص # يا مصر دوسي هامة الأمصار # وتزيني بثياب الاستبشار # قد كنت قبل اليوم تحت سيادة # مملوءة بغوامض الأسرار # والآن تم لك المراد ونلت ما # تبغين من شرف وكل فخار # بسطت بريطانيا عليك حماية # تحميك شر طوارئ الأخطار # وتذود عنك بقوة ملكت بها # سبل البحار وشاسع الأقطار # ولت عليك (حسين) سلطانا ولا # عجب فهذا خيرة الأخيار # هذا ابن ms62 من نشر المعارف وابتنى # من أجلها دارا تضاف لدار # هذا ابن من أولى البلاد مفاخرا # بقيت له ذكرى مدى الأعصار # هذا ابن إسماعيل من ضربت به الأم # ثال في الإحسان والإيثار # هذا أبو الفلاح مصلح أرضه # هذا له من أكبر الأنصار # هذا دواء البائسين وسرهم # لجراح أهل الفقر والإعسار # قد كان في الشورى منار هداية # لنتائج الآراء والأفكار # بالله سل جمعية خيرية # عما أتى فيها من الآثار # سلها تنبئك الحديث فإنها # في ذا المقام جهينة الأخبار # سلطان مصر ألبس بعز ذلك الت # اج الذي يزري بشمس نهار # وبعابدين أصعد سرير الملك مح # فوفا بكل مهابة ووقار # واحكم رعيتك المطيعة بالهدى # واعدل فإن العدل خير شعار # لا زلت محفوظا بعين عناية # ما غنت الأطيار بالأشجار # عبد الفتاح الصواف # خادم العلم بسمنود # حال الملوك دليل أمتهم # بك مصر عزت وانتفى الكدر # وفتحت عصرا كله غرر # فتهلل العرب الأولى وجدوا # في ملكك المولى الذي انتظروا # ملك عظيم الشأن أسسه # أباؤك الأقيال والقدر # الصولجان هم الأولى غرسوا # لبلادهم والتاج هم ضفروا # ما زالت الأيام عاملة # حتى تمثل فيك ما فكروا # فعلوت عرشا محييا أمل ال # عرب الأولى نابتهم العبر # وسينضوي حوليك شملهم # وكأنك المأمون أو عمر # فيعود فيهم مجد أمتهم # والفضل والعلم الذي نشروا # سعديك مصر فأنت منبعث ال # آمال يوم الجو معتكر # عم الردى والهول حولك في ال # دنيا وفيك الأمن منتشر # تتمتعين بكل طيبة # خيرا ويخزي حولك الخطر # أكرم به فألا وفاتحة # غرا لملك كله ظفر # حال الملوك دليل أمتهم # تشقى به أو تسعد البشر # فارقي إذن يا مصر آمنة ال # عثرات إن مليكك القمر # ملك جليل هيب عزك ال # أيام لا وان ولا ضجر # في الهول يوري كالزناد وعن # د المشكلات مفكر حذر # ولي الأمور فتى فكان أجل # وخير من ولوا ومن أمروا # ماذا يكون وفوق هامته # تاج حكاه النور والزهر # أورى المشيب مضاء همته # ونهاه فهو الصارم الذكر # ملك كريم كم سعى ليرى # مصرا تعز وقومه يسروا # هو روح مصر ms63 له بكل ثرى # منها وكل فضيلة أثر # النيل فيه رأى مساجله # محيي الثرى فكأنه المطر # فاض النماء بفضل همته # وكسا الموات الزرع والشجر # وتيمن الفلاح منتعشا # يجني الحياة وكان يحتضر # زهت الصناعة والزراعة والش # ركات وهي لسعيه ثمر # سعدت به مصر وقاطنها # وسريرها والبدو والحضر # أعظم به ملكا يمثل من # يرعى جميعا وهو مختبر # فرد حوى الشورى بخبرته # ووفاه لا يلوي ولا يذر # مالي أعدد من مناقبه # فحسين يوصف حين يذدكر # مولاي عفوا لست أقصد أن # أحصي شمائل فيك تزدهر # ما ذاك بالأمر اليسير وهل # تحصى النجوم وتجمع الدرر # لكن إذا بكر الرياض ربي # ع المزن فاح أريجها العطر # أوليتني نعما أنوء بها # أفلا أكون أبر من شكروا # ما عشت لن أنسى صنيعة مو # لاي الذي برضاه أفتخر # حبيب زين بك المحامي # إن الرعايا بالملوك تسود # الله يعلم والأنام شهود # إن الرعايا بالملوك تسود # واليوم عرش النيل أصبح ربه # ملكا له كل القلوب عبيد # واليوم ثغر القطر أصبح باسما # والطالعات بأفق مصر سعود # لك يا ابن إسماعيل من إخلاصنا # ومن العناية والجلال جنود # العرش قبلتنا وإن قلوبنا # من حول عرشك ركع وسجود # إن الملوك قصيدة منظومة # ولأنت بيت في القصيد فريد # كم من يد أسديتها ومآثر # في كل آونة لها تجديد # العلم أنت نصيره وظهيره # وعليه بالذهب النضار تجود # والبائسون على الزمان أعنتهم # فشدا بحمدك أشيب ووليد # ونهجت للزرع نهج فلاحهم # فاخضر عيشهم وأورق عود # والرأي في الشورى التي قلدتها # رأي يحل المعضلات سديد # حزت الفضائل كابرا عن كابر # فالفضل عندك طارف وتليد # الجد أسس في الكنانة ملكه # وبنى أبوك وجئت أنت تشيد # تزجي الوفود لعابدين مطيها # ومن العواطف والولاء وفود # ويقبلون يدا وفي تقبيلها # شرف على الشرف التليد يزيد # والجيش يهتف بالدعا فيجيبه # نصر على رغم العداة عتيد # يا ابن الألى قادوا الفيالق للوغى # فوق الجياد بهم تموج البيد # يتفيأون من السيوف ظلالها # وتظلهم فوق السيوف بنود # أرج الذي ترجو تنل ما تبتغي # ومر الزمان بما ترى وتريد # فالله ms64 عونك والنفوس لك الفدا # ولملكك التوطيد والتأييد # العبد المخلص الأمين # سليم قبعين # قلادة العقبان في تهنئة عظمة السلطان # تهادى الموكب الملكي دلا # يحف جلاله الملك الأجلا # مشى بالكامل السلطان ترنو # إلى إقباله (عابدين) جذلى # إلى حيث ارتقى العرش المفدى # ككسرى العدل في الإيوان حلا # فظلت مصر تسأل ما تؤدي # وأي مراسم بالسبق أولى # تزف له التهاني أم تهني # بنور جبينه التاج المحلى # لئن ضاعفت مصر التهاني # لقد هنئت بالسلطان مثلا # ظفرت بمشبه العمرين عدلا # ومرحمة وإحسانا وفضلا # خلصت من القيود على يديه # فلم يترك بك التحرير كبلا # فسيرى في التقدم سير هاد # مجد لا يرى في السير مهلا # فيقفو الشرق خطوك في المعالي # فما زلت الدليل له الأدلا ~~••• # أمولاي الحسين لأنت مولى # خلقت موفقا رأيا وعقلا # حفظت لمصر عرشا كاد يكبو # وزدت بأن تأيد مستقلا # وكان له من السودان بعض # فقد أحرزت بعد البعض كلا # فرتب ملكك الغالي ونظم # وباشر أمره عقدا وحلا # وأول الأرض عمرانا وخصبا # وأهليها مساواة وعدلا # وعدت بنظرة نحو الرعايا # تخفف من أذى الأزمات ثقلا # فأضحى الناس يرتقبون وقتا # به ذات المليك لهم تجلى # إذا ما البدر حان له طلوع # غدا شغل النواظر أن يطلا ~~••• # أبا الفلاح أسعده ببر # يراك لفعله كفوا وأهلا # وداو شؤونه من كل داء # بفضل تجارب حصلت قبلا # فما يدري عنا الفلاح ملك # إذا لم يخبر الفلاح فعلا # مر النيل السعيد يعد سخيا # فكم أصلاه وقت الجود بخلا # وخذ عهدا عليه الدهر أن لا # يحيد عن الوفاء ولا يخلا # لنأمن غدره الماضي وحاشا # نرى في عهدك الميمون محلا # أقامت مصر حبنا لم تشاهد # لهذا المهرجان الفخم مثلا # فقد وهب القلوب وضى وأنا # كما بهر العيون سنى وشكلا # وهز قرائح الشعراء هزا # فأرسلت القريض المستهلا # إذا وجدوا محل القول رحبا # فما عذر الذي يذر المحلا # لئن سلكوا لوصفك كل معنى # فما ذكروا القليل ولا الأقلا # وكيف ينال كنه الوصف شعر # علا الموصوف غايته وجلا # فدم للتاج والفلاح ذخرا # وللعرش الظليل ومن أظلا # ولا ms65 زلت المعظم طول عمر # ولا زالت لك الدعوات تتلى # بسطا بشاي # رئيس قسم رابع بمديرية جرجا # وقد نظم أخيرا حضرة الفاضل قسطنطين بك داوود ما يأتي مؤرخا وسينظم أيضا قصيدتين فرنسية ~~وإنكليزية في هذا المعنى. # الحمد لله سعد الله قد كملا # بالكامل اليوم إذ قد نال ما أملا # لم لا يتم سعود القطر قاطبة # والعدل أشرق في الآفاق مكتملا # فالعدل حقا أساس الملك في أمم # والملك ما دام إلا للذي عدلا # لذاك حين استوى فينا الحسين على # عرش البلاد رأينا البشر قد شملا # كيف الهنا لا يعم الناس أجمعهم # أم كيف لا تمتلي أرواحنا جذلا # وهو المليك الذي فاضت مراحمه # وعدله في البرايا قد جرى مثلا # سلطاننا ذو الأيادي البيض من قدم # فكم لأمته أجرى وكم فعلا # محيي العلوم معين مجدها فيه # لقد زها روضها من بعد أن ذبلا # أبقاه رب السما في ظله أبدا # وفي سناء رفيع طلول الحملا # إن كان بين سلاطين الورى رجل # بالفعل كان حسين ذلك الرجلا # أو كان في قلبهم حب إلى وطن # يفدونه كان حقا بينهم بطلا # إذا دعوه أبا الفلاح لا عجب # فإن مجهوده من أجله بذلا # بل إنه لجميع الناس خير أب # ودونه أبدا لا نبتغي بدلا # فكلنا أمل أن البلاد به # ترقى ويهمي عليها الخير منهملا # لا زال مع أسرة في العز مرتفعا # ومد في نعم ربي له الأجلا # قد قلت للقوم إذا ولى الحسين نص # ر العلم والعلما والفضل والفضلا # يا قوم ما لك مسرورا فقال لنا # بيتا من الشعر تاريخاه قد فصلا # الخير فاض لنا منه وآب به # بالكامل الخير والإسعاد قد كملا # 841 881 81 95 9 7 # 124 841 173 104 91 # سنة 1914 # سنة 1333 # بشرى لمصر فإن المجد عادلها # بل أدركت بحسين أوج كل علا # لذاك قد أصبحت في السعد رافلة # تقول لاح فلاحي والسرور حلا # وأرخت لي الصفا أنواره بزعت # مع كامل القطر صفوي عاد مكتملا # 40 202 263 1409 # 110 91 340 86 ms66 75 531 # سنة 1914 # سنة 1333 # نظم حضرة الفاضل الشدياق منصور اسطفان من أساتذة مدرسة الآباء اليسوعيين في القاهرة معجزة ~~شعرية رفعها إلى أعتاب صاحب العظمة السلطان الكامل حسين الأول سلطان مصر، وهي تتضمن اثنين ~~وسبعين تاريخا لعام 1333 هجريا تؤخذ من كل من الأشطر الثمانية ومن ضم معجم أي صدر إلى ~~مهمل أي عجز ومن معجم أي عجز إلى مهمل أي صدر. # وتتضمن أيضا أربعة وستين تاريخا لعام 1914 مسيحيا، تؤخذ من ضم كل من الصدور إلى معجم ~~كل من الأعجاز بعد حذف 85 من أعدادها، وإلى مهمل كل من الأعجاز بعد حذف 86، ثم من ضم كل من ~~الأعجاز إلى معجم كل من الصدور بعد حذف 86 وإلى مهمل كل من الصدور بعد حذف 85. # وقد افتتحت صدور الأبيات بحروف إذا جمعت كان منها اسم حسين: # حسين شد له عرشا رسا وزكا # بفرع بيت رفيع بادعا فلكا # سامي الخصال سرى أصلا لزان هدى # ابنا بخير أب رام العلا ملكا # بالأمس العزم نصر الله خولكا # تاجا وريق القنى والرسل جملكا # نصل الكنانة صدر العز يقصده # مصرا خصيبا بمن أسموا بها ملكا # هذا المليك حسين شرف ملكه # اليوم يوم الفوز والآمال # ومطالع الإسعاد والإقبال # ومسرة قد أينعت أغصانها # في روضة العلياء بالإجلال # وبدور أنس أسفرت عن صفوها # بين الورى بمقاصد ونوال # والدهر في شرف بها يزهو كما # تزهو الكنوز بجوهر ولآلي # والكون بالبشرى تجلى بالبهى # في موكب الحسنى بحسن كمال # والناس في فرح وفي مرح وفي # أنس يدوم لها مدى الأجيال # وبلاد مصر بمثل هذا اليوم قد # يأتي الهناء لها بغير مثال # يوم الجلوس بدا ليمن زاهر # من فوق عرش أريكة بمعالي # الله أكبر فهو عيد أكبر # أضحت به الأعداء في الأغلال # لو قلت ليس كمثله في صفوه # أقسمت أنك لم تكن متغال # هذا المليك حسين شرف ملكه # حاز العلا باليمن والأفضال # ملك له في كل جارحة هوى # ملك القلوب جميعها بجلال # بالعز يا مولاي دمت وبالهنا # متمتعا بالآل والأنجال # يا خير ms67 مولى للبلاد وعزها # وأعز من يرجى لأمر عالي # يا مالكا مهج الجميع بعدله # غاية المقصود والآمال # كل البلاد وأهلها يا سيدي # تفديك بالأرواح والأموال # أنت الكريم بن الكرام حقيقة # وأقل مدح في صفاتك غالي # أوليت مصر محامدا ومنحتها # سعدا يزف لها المنى بنوال # فاقبل نشيد المغربي محمد # وكفى قبولك فهو خير نوال # واهنأ بيوم قلت فيه مهنئا # اليوم يوم الفوز والآمال # محمد محمد المغربي # مدير الجوق الإسكندري العربي # وقد هنأ عظمته في يوم جلوسه بالبيتين الآتيين حضرة المحامي نجيب بك هواويني خطاط الحضرة ~~السلطانية والخبير في مضاهاة الخطوط. # بشرى لوادي النيل في سلطانه # ملك المفاخر والمعالي الأكبر # فلقد زهت مصر بيوم جلوسه # وغدت مؤرخة «بكامل تفخر» # ولما شبت النار في إحدى غرف سراي عابدين وأطفئت في الحال، قال صاحب العزة الناثر الناظم ~~إبراهيم بك رمزي رئيس قلم الترجمة بالديوان السلطاني: # لا تفزعنك النار سلطاننا # إن لم تكن نار القرى فالهدى # حفظت بيت الملك من نكبة # يحفظك الله ويردي العدا # لو تفتدي الأنفس مختارة # سلطانها الشهم فنحن الفدا # قال حضرة الكاتب الفاضل صاحب التوقيع تحت العنوان الآتي: # الحمد لله # قد حفظ الله سلطاننا # فالحمد لله على فضله # أجبت يا رب دعا أمة # نالت جزيل الخير في ظله # يوسف حمدي يكن # بالديوان العالي السلطاني # عظمة السلطان في المعاهد العلمية # أنعم بعهدك يا ابن إسماعيلا # أبلغت مصر مرادها المأمولا # تالله ما في القوم غير محبذ # لعطاك أو محص لديك جميلا # ما كنت للفلاح إلا موثلا # ولذي العثار مواسيا ومقيلا # حسب الرعية منك عطف مؤازر # يهب النضار ولا يرد نزيلا # لو كان للعليا لسان ناطق # نشدت بمدحك بكرة وأصيلا # يممت دور العلم فانتعشت بها # أرواح طلاب رأوك دليلا # فالفضل كل الفضل ما غرست لهم # أيديك من جود غدا مبذولا # رب الأريكة كم بمصر معالما # أحييتها غرا وكن طلولا # كل المكارم قد ملكت زمامها # والمجد أصبح في يديك ذلولا # فلتحي سلطان البلاد معززا # في عهدك الأسمى تسوس النيلا # بديع خيري # مدير مدرسة السلطان حسين الأول ms68 # تهنئة ودعاء # لما تشرف حضرات المحامين الفضلاء بتناول طعام العشاء على المائدة السلطانية قدم صاحب ~~العزة الناثر الناظم إسماعيل عاصم بك المحامي الشهير إلى عظمته قصيدة ضمنها تاريخ جلوسه ~~السعيد على أريكة السلطنة، فتقبلها عظمته قبولا حسنا وأثنى على حضرة إسماعيل بك وشكر ~~له ولاءه وإخلاصه، وهذه هي القصيدة التي أجعلها حسن الختام: # العدل للملك تشييد وعمران # والعلم والفضل للعمران أركان # والصدق والحلم والإقدام إن وجدت # هناك يوجد للإصلاح إمكان # هذي السجايا لدى السلطان كاملها # يزينها منه إخلاص وإحسان # شهم عرفناه من عهد الشبيبة في # مجد وفضل به الأمصار تزدان # وافى له ملك مصر وهو زاهده # لولا رعايا تناديه وأوطان # ومالك الملك يؤتي الملك منه لمن # يشاء وهو له في خلقه شان # فاهنأ بما نلت يا سلطان وابق على # عرش الأولى بحجاهم ملكهم زانوا # فسعد ملكك لما أرخوه زها # في مصر كامل زان العرش سلطان # واحفظ بهمتك الشماء مصر وصن # وزارة كلها رشد وإمعان # قامت بأعباء هذا القطر وهو على # ما يعلم الله فاعتزوا وما هانوا # وزان ديوانك العالي جهابذة # عن الفضيلة ما حادوا ولا مانوا # في ظل راية قوم أينما وجدت # في الأرض كان لها في النجم ميدان # قوم كرام عزيز الجار عاهلهم # والمحتمي بحماهم حقه صانوا # واجعل لنا مجلس النواب نافذة # آراؤهم إنهم للحق معوان # والناس من جهة الشورى مشاربهم # تزاحمت واحتكاك الرأي تبيان # وقامت الخلفاء الراشدون بها # فقام في ملكهم للعدل بنيان # حتى أتت أمم والجهل رائدهم # قد استبدوا فباد العز والشان # فافتح بعصرك عصر الراشدين تكن # كأهل (لندن) عن الكل إنسان # والفرق ما بيننا علم وتربية # فامنحهما للورى فالشعب يقظان # وانشر بيمناك أعلام المعارف في # ربوع مصر فروح الملك عرفان # واقبل بشير الهنا فيما يؤرخه # حسين كامل زاهي الفضل سلطان # إسماعيل عاصم # المحامي ms69