######OpenITI# #META# URI: 1373AhmadAmin.QamusCadatWaTaqalidWaTacabirMisriyya.Hindawi81902572 #META# Tags: literature #META# ID: 81902572 #META# Title: قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية #META# AuthorID: 20953090 #META# Author: أحمد أمين #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # حرف الألف‏ # حرف الباء‏ # حرف التاء‏ # حرف الثاء‏ # حرف الجيم‏ # حرف الحاء‏ # حرف الخاء‏ # حرف الدال‏ # حرف الذال‏ # حرف الراء‏ # حرف الزاي‏ # حرف السين‏ # حرف الشين‏ # حرف الصاد‏ # حرف الضاد‏ # حرف الطاء‏ # حرف الظاء‏ # حرف العين‏ # حرف الغين‏ # حرف الفاء‏ # حرف القاف‏ # حرف الكاف‏ # حرف اللام‏ # حرف الميم‏ # حرف النون‏ # حرف الهاء‏ # حرف الواو‏ # حرف الياء‏ # مقدمة‏ # حرف الألف‏ # حرف الباء‏ # حرف التاء‏ # حرف الثاء‏ # حرف الجيم‏ # حرف الحاء‏ # حرف الخاء‏ # حرف الدال‏ # حرف الذال‏ # حرف الراء‏ # حرف الزاي‏ # حرف السين‏ # حرف الشين‏ # حرف الصاد‏ # حرف الضاد‏ # حرف الطاء‏ # حرف الظاء‏ # حرف العين‏ # حرف الغين‏ # حرف الفاء‏ # حرف القاف‏ # حرف الكاف‏ # حرف اللام‏ # حرف الميم‏ # حرف النون‏ # حرف الهاء‏ # حرف الواو‏ # حرف الياء‏ # | قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية # | قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية # تأليف # أحمد أمين # | مقدمة # في نحو سنة 1938 طلب مني أن أكتب سلسلة مقالات في مجلة الإذاعة فاحترت في اختيار موضوع ~~تتعاقب مقالاته، وبعد ذلك هداني تفكيري إلى أن أكتب سلسلة مقالات في العادات والتقاليد ~~المصرية بعنوان دائرة المعارف المصرية أرتبها حسب حروف الهجاء، فبدأت بحرف الألف، وبدأت من ~~حرف الألف بالإبرة أذكر على الأخص عقائد المصريين فيها والأمثال التي قيلت فيها، واستمررت ~~على ذلك نحو أربع عشرة مقالة ولما ينته حرف الألف، ثم شاء القدر أن أختار عميدا لكلية ~~الآداب سنة 1939 فنصحني بعضهم ألا أستمر في هذه المقالات؛ لأنها تتنافى مع جلال العمادة، مع ~~أنها كانت في اعتقادي أجل من عميد. # ومضت السنون وتركت العمادة، وأخيرا في نحو سنة 1948 سألني سائل: هل كتبت في مجموع ~~مقالاتك هذه شيئا عن أبي علي وأم علي وما معناهما؟ فأجبته، وهاجني ذلك إلى أن أتم ما ~~بدأت فأخذت أجمع الماضي وأكمله، واستغرق مني ذلك نحو أربع سنين، ورأيت صعوبات كثيرة في هذا ~~الموضوع فلم أكن أعتمد إلا على الذاكرة غالبا، وساعدني أني تربيت في حارة بلدية تكثر فيها ~~العادات والتقاليد، وقد منحني الله ذاكرة طيبة حفظت ما ms001 كان يجري أمامها حتى مع التقدم في ~~السن، فأخذت أستذكر ما مضى، وكلما ذكرت عادة أو كلمة قيدتها من غير ترتيب حتى إذا تمت ~~اجتهدت في ترتيبها، وعرفت إذ ذاك فضل الخليل بن أحمد لما بدأ يجمع معجمه «العين» لا عن مثال ~~يحتذيه وسلك في ذلك مسلكا دقيقا بوضع الكلمة حسب مخارج الحروف وحذف المهمل منها، ولكني لم ~~أفعل ذلك بل اكتفيت بتقييد ما أذكره. # ثم رأيت أن كلمة «دار المعارف» كلمة فخمة لا تتناسب وهذا الكتاب، فتواضعت وسميته «قاموس ~~العادات والتقاليد المصرية». # وأخيرا كنت أجلس مع صديقي الأستاذ توفيق الحكيم فقص علي أن مستشرقا فرنسيا أراد أن ~~يترجم كتاب «يوميات نائب في الأرياف» فوقف عند ترجمة كلمة «كوز ذرة» وتساءل: ما معنى كلمة ~~«كوز» هنا ثم ترجمها بكلمة «كوب من الذرة» وبذلك انحرف عن المعنى الأصلي، فلفت ذلك نظري إلى ~~أن هؤلاء المستشرقين وأمثالهم في حاجة إلى شرح التعابير الشعبية، فأخذت أجمع هذه التعابير ~~وأشرحها ولكني وجدتها كثيرة جدا تحتاج إلى سنين في جمعها فاكتفيت منها بعرض نماذج وتركت ~~لمن يأتي بعدي حصرها والبحث في إرجاعها إلى أصلها الذي أخذت منه، ثم رتبتها على حروف المعجم ~~واضطررت من أجل جمعها إلى مطالعة في كتب كثيرة شعبية، هذا إلى ما وعته الذاكرة. # وفي الحق أني أعتقد أن المؤرخين قد قصروا فأهملوا الجوانب الشعبية عند كتابتهم التاريخ ~~اعتزازا بأرستقراطيتهم، مع أن الأدب الشعبي - في نواح كثيرة - لا يقل شأنا عن اللغة ~~الفصحى وأدبها، سواء من حيث فنها أو من حيث دلالتها على حالة الشعوب. # لم أستقص العادات والتقاليد المصرية في جميع عصورها؛ لأن هذا عمل شاق طويل، بل اكتفيت ~~بها في العصر الحديث الذي عاصرته أو سبقني بقليل. # وقد أقدمت عليه وأنا وجل؛ لأنه موضوع جديد أظن أني لم أسبق إليه، والجديد عادة ~~غريب، وأنا أعتقد أنه فتح باب يكمله من يأتي بعدي، وقد دعاني إلى تأليفه ما رأيت من ~~عادات وتقاليد وتعابير كانت حية في زمنها ثم أخذت تندثر حتى ms002 إن أولادي قل أن يعرفوا منها ~~شيئا، فالمؤرخ في حاجة شديدة إلى تدوينها والانتفاع بها. # نعم قد يؤخذ علي أن في نشر هذه الأشياء تشهيرا بالمصريين وحطا من شأنهم؛ لأن أكثرها ~~خرافات وأوهام، وانتشار الثقافة بين المصريين وخصوصا النساء أزال كثيرا منها، ولكن عذري ~~في ذلك أنه تسجيل لما كان، وحمد لله على أخذها في الزوال، والحق أحق أن يقال من غير اعتبار ~~للوم لائم أو اتهام متهم، فإذا رأى راء أن في هذا عيبا وتشهيرا، رأيت أن في هذا مفخرة ~~للمصريين إذا نظرنا إلى أين كانوا، وإلى أين صاروا، وكيف قطعوا خطوات واسعة في عهد قريب في ~~التقدم. # فهذا الكتاب يمثل مرحلة زالت أو هي على وشك الزوال، كما يمثل أمة طفرت إلى استعمال العقل ~~بعد الإغراق في الخيالات والأوهام، وقد كتبنا في التعبيرات الهمزة قافا؛ لأن اللغة الشعبية ~~لا تنطق بها قافا مطلقا، وإنما تنطق بها همزة؛ لأن القاف أسهل في الكتابة من الهمزة، ~~وأدل على الأصل، فنحن إذا كتبنا قال آل، كانت نابية على النظر مستكرهة على السمع، ولم أمعن ~~في كتابة العادات القديمة؛ أي ما كان عند قدماء المصريين، أو عند المصريين في العصور ~~الوسطى؛ لأن الموضوع الأول أليق أن يكتب فيه علماء الآثار القديمة، والموضوع الثاني أليق أن ~~يكتب فيه المتخصصون في تاريخ مصر في ذلك العصر، وإنما اكتفيت بذكر العادات والتقاليد التي ~~كانت في زمني أو قبل زمني بعهد قليل. # وفكرة الكتاب في حاجة إلى أن تدرس من نواح كثيرة: ~~(1) # من ناحية هذه العادات والتقاليد وأي منها كان موروثا من عهد قدماء المصريين، ~~وأي منها مستحدث، وهذا المستحدث، ما الأحوال الاجتماعية التي سببته؟ ~~(2) # دلالة هذه العادات والتقاليد على الطور الاجتماعي الذي كانت تعيش فيه البلاد، ~~والتي انتقلت منه وسبب الانتقال. ~~(3) # هو في حاجة إلى استكمال الناقص، وزيادة الشرح. ~~(4) # من ناحية التعابير فهي في حاجة إلى أن تدرس دراسة لغوية لمعرفة أصولها: هل هي ~~من أصل تركي مثلا، أو إيطالي، أو فرنسي، أو عربي محرف، ms003 وهي أيضا في حاجة ~~إلى استكمال الناقص منها، فإني رأيت الذين عنوا باللغة الشعبية جمعوا مفردات ~~لا تراكيب وأساليب، مع أن الناحيتين يكمل بعضهما بعضا، فلما رأيتهم جمعوا ~~الكلمات، عنيت بجمع التعابير والأساليب، ولم أستقص كل هذه التعابير ~~والأساليب فهناك أضعاف لها في ثنايا الكلام الشعبي، اكتفيت بذكر نموذج منها، ~~فهو يحتاج إلى من يكمله. # هذا إلى ما فاتني من العادات والتقاليد، وقد عودتنا الطبيعة أن الشيء يبدأ ناقصا ~~فإذا قدر له البقاء كمل على الزمان، وليس يعلم إلا الله ما لقيت من عناء في جمعه وترتيبه، ~~فقد شغل به ذهني طويلا، وأحيانا كنت أفكر فيه وأنا نائم، فتأتيني فكرة عادة من العادات أو ~~تعبير من التعابير، فأستيقظ وأوقد المصباح وأكتب في مذكراتي ما تذكرت حتى لا أنساه في ~~الصباح. # وقد ينظر إليه بعض الأرستقراطيين من العلماء نظرا شزرا، ويعجبون كيف أن أستاذا ~~جامعيا يتنزل إلى قيد عادات وتعابير شعبية، يعنى بها العوام، ولكن عذري أني أرى أن هذه ~~ناحية تهم المؤرخ الصادق كما يهمه أدق شيء وأصغره، وأني أعتقد أن في العادات والتقاليد ~~دلالة على نوع الأخلاق ونوع العقلية للشعوب، وأن في التعابير الشعبية من أنواع البلاغة ما ~~لا يقل شأنا عن بلاغة اللغة الفصحى، وأن هناك من أمثلة المصريين وتعبيراتهم وزجلهم ما يعجب ~~به عالم البلاغة، كما يعجب بامرئ القيس وزهير، وشاء القدر أن أعنى بالناحيتين في آن ~~واحد، فقد كنت أحضر الجزء الثاني من ظهر الإسلام فأغرق في تاريخ الطبري وفلسفة إخوان الصفاء ~~وابن سينا، وأخرج من ذلك، فأنظر في المجلات الشعبية الخفيفة لألتقط منها بعض التعبيرات، ~~وأعتقد أن في كل خيرا ومنفعة، والله المسئول أن ينفع به كما نفع بإخوانه من قبل، فما ~~أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله. # أحمد أمين # القاهرة في 10 / 1 / 1953 # | حرف الألف # إإي شمر: # تعبير يقال لمن يغضب من أي كلمة ولو تافهة، فيقولون: يغضب من إإي شمر. # آدي آخرتها: # تعبير يقال للنتيجة تعقب العمل السيئ. # آدي ms004 زمان البدنجان: # يعتقدون أنه في زمان البذنجان يكثر الجنون. # 1 # آدي الزير وآدي غطاه: # تعبير يعني أنهما متناسبان؛ أي إن البرهان حاضر، فإذا قلت: إن الغطاء ليس على ~~قدر الزير، أو الزير ليس على قدر الغطاء، فهذا هو الزير، وهذا هو غطاه، يحكمان ~~بيننا. # آدي اللي صار وآدي اللي كان: # تعبير يعني هذا ما حدث. # آه: # تعبير يستعمل في اللغة العربية استعمالات كثيرة، قصيرة وممدودة فيقولها من ~~يسمع المغني استحسانا له، وهي بالمد، ويقولها المريض وهو يتأوه، ويمدها على ~~حسب مرضه، ويقولها بالخطف من رأى منظرا غريبا، خصوصا إذا كان مرعبا، وتقال ~~أيضا بالمد بمعنى نعم، ومثلها في هذه الاستعمالات ما عدا معنى نعم لفظ الجلالة ~~«الله». # آهين: # هي تثنية آه فإذا زاد الوجد على العاشق، فبدل أن يقول: آه، يقول: آهين ~~وأحيانا يجمعونها على آهات. # آه يا وعدي: # تعبير يعني ما أكثر ما ألقاه منك. # أبات أعلم في المتبلم، يصبح ناسي: # تعبير يقال للشخص الذي ينسى ما يذكر له، ولا يتعلم مما يجري أمامه، والمتبلم ~~تطلق على الأبله والساهي، وخصوصا من يتعاطى المنزول. # أبات مهني وألحس مسني: # يقولون: إن فأرا في الصحراء كان مع فقره حرا، فأضافه فأر القرية، فلما ~~أمسك ندم على ما فعل، وقال: إنه كان خيرا أن أبيت فقيرا متهني، ولو اقتصرت ~~على لحس مسني. # أب له: # إذا رئي ولد يفعل فعلا جيدا أو رديئا، وقد ورثه عن أبيه إذا كان معروفا ~~به: قالوا أب له، وقريب منه قولهم: هو ابن مين؟؟ # الإبرة: # هي الأداة المعروفة، وقد أصبحت محورا يدور عليها كثير من الاعتقادات ~~المصرية، والأدب المصري الشعبي، وقد أخذت هذه الاعتقادات تندثر تبعا لرقي ~~الأمة واستنارتها. # كان عامة المصريين يحرمون بيع الإبر بعد العصر، وكان على باب حارتنا «عطار» ~~لو بذلت له عشرة قروش ثمن إبرة بعد العصر لا يرضى أن يبيعها، وأساس ذلك عندهم ~~خرافة شائعة، وهي أن الملائكة الموكلة بقسمة الأرزاق تنزل بعد العصر، فتقسم ~~الأرزاق حسب الحالة التي يرون عليها الإنسان، فإذا ms005 كان في سعة من العيش زادته ~~سعة ، وإن كان في ضيق أعطته على قدره، وهم يعتقدون أن حرفة الخياطة من أبأس ~~الحرف وأفقرها، فهم يكرهون أن تراهم الملائكة على هذا البؤس فترزقهم على قدر ~~بؤسهم، فحرموا من أجل ذلك الخياطة وبيع الإبر بعد العصر. # وعند بعضهم اعتقاد بأن الخياطة بالليل تؤذي الأموات، فهم يكرهون أن يخيطوا ~~شيئا بالليل، وفي بعض القرى يتشدد النساء في ذلك فلا يعرن إبرة لأي سبب ~~بعد العصر، فإذا دعت الضرورة إلى ذلك وضعتها المعيرة فوق رغيف من الخبز وأعطته ~~لطالبة الإبرة فتأخذ الرغيف وعليه الإبرة، ولكن لا تمسها بيدها مباشرة. # وعندهم نوع من الإبر يسمى «الإبرة الغشيمة» وهي الإبرة التي لا عين لها، وهي ~~في الأصل إبرة أخطأت الآلات التي تصنعها فمرت عليها من غير أن تثقبها، فلما كثر ~~الطلب عليها كان تجار الإبر يستوردونها بتوصية منهم عليها، وكان السبب في ~~الإقبال عليها اعتقاد العجائز أنها تبطل عمل السحر، فهن يأخذنها ويلففنها في ~~خرقة ويضعنها في حجاب من جلد فتمنع العين والسحر. # وقد دخلت الإبرة في الأدب المصري الشعبي كما دخلت في الأدب العربي، فهي في ~~الأدب المصري سبة للمرأة، فإذا رأت امرأة امرأة أخرى نحيفة جدا، وكانت جلدا ~~على عظم، عيرتها بأنها «إبرة»، وكانت هذه سبة فظيعة يوم كان المثل الأعلى ~~للجمال هو السمن، وكان الخاطب يوصي الخاطبة بأن تكون المخطوبة «بيضاء سمينة ~~غنية وشعرها أصفر»، فأما الآن فقد تغير هذا الذوق، وتغلب حب الرشاقة على حب ~~السمن؛ ولذلك فقدت هذه السبة كثيرا من قيمتها. # ومن الأمثال العملية في الإبرة «يفتي على الإبرة ويبلع المدرة»، ومعنى يفتي ~~على الإبرة أنه يفتي بتحريم الإبرة على غيره، ومعنى «المدرة» المذارة وهي التي ~~يذرى بها الحب، وهو مثل يضرب لمن يحرم على الناس صغار الأمور وهو مع ذلك في ~~نفسه يرتكب كبائرها، فهو لغيره يحاسب على الإبرة وهو في نفسه يبلع ~~المدرة. # ومن أمثالهم أيضا «الإبرة اللي فيها خيطين ما تخيطش»، وهو مثل يضرب لتعدد ~~الرؤساء والخوف ms006 من فساد العمل بكثرة الأوامر المتناقضة، فهو شبه بالمثل الآخر: ~~«المركب اللي فيها ريسين تغرق.» # ومما يتصل بأمثال الإبر أنهم إذا عابوا خياطة خائطة قالوا: «بين الغرزة ~~والغرزة ترقد المعزة»، يعنون بذلك أن غرز الخياطة ليست منسجمة ولا دقيقة، فبين ~~كل غرزة وأخرى فضاء كثير يتسع لرقاد العنزة. # ومن أمثالهم أيضا «التركي يحفر البير بإبرة» وهو يدل على عقيدتهم في التركي ~~بأنه صبور على نيل غرضه يصل إليه في دؤوب وصبر، ولو لم يجد وسائله متوافرة ~~استطاع أن يتخذ أي وسيلة مهما صغرت وكمل نقصها بصبره والثبات على قصده. # وفي القرآن الكريم: # ولا يدخلون الجنة ~~حتى يلج الجمل في سم الخياط ~~، وسم الخياط هو ~~ثقب الإبرة الذي لا يدخلون الجنة حتى يدخل الجمل في خرق الإبرة، فهذا مستحيل ~~وذاك مستحيل، وهذا تعبير جميل عن الاستحالة. # ومن التعبيرات اللطيفة في ذلك قول الشاعر: # فلو أن ما بي من جوى وصبابة # على جمل لم يدخل النار كافر # أي لو أن ما به من وجد وهيام وضنى وصبابة نزل بالجمل لهزله وجعله كالفتلة ~~تدخل في إبرة، وإذا دخل الجمل في إبرة دخل الكافر الجنة. # والعرب جمعت الإبرة على إبر وأحيانا تجمعها على إبار ككتاب، ومن ذلك قول ~~القطامي: # وقول المرء ينفذ بعد حين # أماكن لا تجاوزها الإبار # وهو معنى ظريف أي إن القول قد يصل في الحز واللدغ ونحوهما إلى حيث لا تنفذ ~~الإبر. # وشاع في الأيام الحديثة التعبير بقولهم: «السياسة وخز الإبر» ويعنون بذلك ~~سياسة العداء في الخفاء تخز وخزا من غير أن تسيل دما. # إبريق: # الإبريق إناء من الأواني التي يستعملها المصريون، وله صنبور يصب منه الماء، ~~ويد يمسك منها، وهو يستعمل من الصفر أو من النحاس الأحمر، وفي العصور الحديثة ~~استعمل من الصاج، واستغني عن الصنبور بشفة يصب منها الماء، وإذا ذكر الإبريق ~~ذكر الطشت، وكان كثيرا ما يستعمل لتنظيف اليدين قبل الأكل وبعده فكان من يريد ~~الأكل يصب على يديه الخادم من الإبريق في الطشت، فإذا فرغ منه غسل ms007 يده أيضا ~~لتنظيفها. # وكان من الأشياء التي تلاحظ دائما في جهاز العروس شراء الطشت والإبريق، فلما ~~غزتنا المدنية الحديثة استغنينا غالبا بالحنفيات عن الطشوت والأباريق إلا ~~في القليل النادر. # أبزيم أو آبزين: # هو في لسان العامة اسم لآلة من نحاس أو حديد مستطيلة، وفي وسطها لسان رفيع، ~~تستعمل في السروج، أو براذع الحمير، وفي كتاب الألفاظ الفارسية المعربة ~~«الأبزيم جمعه أبازيم، معرب آبزين» وقد استعمل في العصر الحاضر استعمالات ~~كثيرة، فوضعوه لحزام الجلد، وفي البنطلونات، وعلى وجه أحذية النساء، وكانت ~~امرأة في قرية من قرى الشرقية تختزن أبزيما من هذا النوع وتزعم أنه يمنع ~~النزيف من الحبلى وتعيره لكل من أرادته لهذا الغرض من المستعيرات، والنساء ~~المستعيرات له يعتقدن أن لولاه لاستمر النزيف وسقط الحمل، وكانت لا تعيره إلا ~~لمن رهنت عندها حليا يساوي عشرة دنانير على الأقل وبعد الحلف على المصحف ~~بأنها ترده، فلما كثرت الأبازيم بطل سحرها. # أبلس: # أبلس بمعنى تشيطن، يقول: بلاش أبلسة؛ أي لا تتشيطن، وهو مأخوذ من إبليس، كما ~~أن تشيطن مأخوذة من شيطان، وتمرد من مارد، وبعض الناس يستعمل بدل أبلس ~~تأبلس. # ابن: # أصل كلمة «ابن» للولد المذكر فيقال: ابن فلان وابن فلانة نسبة إلى أبيه وأمه، ~~ولكن العرب أضافت الابن إلى شيء ليست العلاقة بينهما أبوة أو أمومة، فسمت اللص ~~ابن الطريق أو ابن الغبراء؛ وذلك أن اللص يتصل بالطريق اتصال الابن بأبيه، وسمت ~~الليل «ابن الكروان» وهكذا. # ونجد هذين الاستعمالين بعينهما في اللغة المصرية، فهم يقولون محمد بن علي ~~وحسن بن فاطمة، وكذلك ينسبون الابن إلى شيء له به اتصال وإن لم يكن الثاني ~~ابنا للأول، ولهم في هذا الباب ألفاظ كثيرة متعددة النواحي فيقولون مثلا: # ابن فن: # لمن مهر في صناعة ما. # ابن روحه: # لمن كان عصاميا ربى نفسه. # ابن فتلة: # للمحتال النصاب. # ابن سبعة: # أي سبعة أشهر؛ أي إنه مكث في بطن أمه سبعة أشهر فقط بدل تسعة ~~يعتقدون أن من كان كذلك كان ضيق الخلق غضوبا، فهم يطلقون هذه ms008 ~~الكنية على كل من كان سريع الغضب . # ابن سوق: # للبياع المتجول. # ابن غرام: # لمن سار على هواه ودار على حل شعره (كما يقولون). # ابن الليالي: # وهو يطلق على من كان من طائفة تحفظ القصائد الغزلية الصوفية، ~~كقصائد ابن الفارض ينشدونها عند إقامة الأذكار. # ابن كلمة: # وهو يطلق بمعنيين، فأولا يطلق على من كان سريع التصديق لكل ~~ما يقال له، وثانيا: لمن كان سريع التأثر بما يقال فكلمة ~~ترضيه وكلمة تغضبه. # ابن الحاكم: # وهي كلمة كانت تطلق في الزمن الماضي القريب في الأرياف على ~~العسكري والقواس والحاجب الخفير والصيارفة في القرى، يعنون ~~بذلك أنهم مكلفون من قبل الحكومة بأعمالهم، فيجب أن تحترم ~~أوامرهم، ولا يلامون إذا استعملوا شيئا من القسوة والعنف في ~~أثناء تأدية وظائفهم. # ابن الزمن: # وهي أيضا تستعمل استعمالين أحدهما أن تطلق على الخبير ~~المجرب الذي رباه الزمان وأفاده حنكة وخبرة، والثاني أن تطلق ~~على الرجل ذي المروءة الذي يدخر عند الحاجة وعند حلول كوارث ~~الزمان. # ابن درزي: # وتطلق على اللئيم الميال إلى الإضرار بالناس، وهي نسبة إلى ~~الدروز - تلك الطائفة التي تبعت الحاكم بأمر الله ولهم عقائد ~~خاصة بهم - وعامة المصريين يعتقدون فيهم سوء العقيدة، ولذلك ~~يتخذونهم علما للسباب. # ابن مره: # وهذه سبة عندهم يطلقونها على من لم تنجح تربيته وخرج ~~فاسدا لا يصلح لشيء، وسبب هذه العقيدة أنهم كانوا يرون المرأة ~~بطبعها رحيمة ضعيفة لا تقسو على ابنها ولا تعرف ما ينفع الولد ~~وما يضره، وإذا عرفت وجه النفع والضرر منعتها الرحمة من تنفيذه ~~بالشدة، إنما الذي يشتد ويقسو هو الرجل، فإذا لم يكن للولد أب ~~أو عم أو أخ يربيه ويقسو عليه لا ينجح الولد، وقد دلتهم على ~~ذلك التجارب في زمنهم، ولست أدري ما رأيهم في المرأة الجديدة ~~المتعلمة إذا وكل إليها أمر تربية الولد، فإني لم أجد المثل ~~تغير مع أن الأحوال كلها تغيرت. # ابن ساعته: # يطلقونه على من لا يستمر على حال، فهو الآن صديق وغدا ~~عدو، وهو الآن على رأي وبعد ساعة ms009 على رأي آخر وهكذا. # ابن كيف: # يستعملونه للدلالة على من أصيب بكيف من الكيوف، ولكن لا ~~يستعملونه في الكيوف السهلة المألوفة كالشاي والقهوة والدخان؛ ~~وإنما يستعملونه في الكيوف الحادة كمن اعتاد الأفيون أو الحشيش ~~وأخيرا الكوكايين، وقد يطلقون على «الحشاش» وحده: «ابن ~~شداد» وسبب ذلك أنه يستعمل «الحشيش» في «الجوزة» ثم يشد منها ~~أنفاسه فهو ابن شداد من أجل ذلك. # ابن ناس: # للرجل الكريم الأصل ومثله «ابن الأصول» و«ابن السيادة» و«ابن ~~بيت»، وفي عكس ذلك يقولون «ابن اللي هو ابنه» يريدون بذلك أنه ~~غير معروف النسب، فهو كقول العرب: «زياد ابن أبيه.» # ابن الضرة: # يقال للمكروه الممقوت؛ لأن الضرة تكره ضرتها أشد الكراهية ~~وتكره كل من ينتسب إليها، وخصوصا ابنها؛ لأنه يشارك أبناءها ~~في مال زوجها وعطفه وعنايته. # وهناك شتائم كثيرة بدئت بالابن وقد كان حظ كلمة «الابن» ~~في السباب والشتائم أكثر من حظ غيرها، وكثرة السباب بالآباء ~~والأمهات دليل على أن المصريين كانوا يعنون بقيمة الأب والأم ~~عناية قد تفوق عنايتهم بتقويمهم للشخص في نفسه أو بعبارة أخرى ~~بقيمته الذاتية. # واستعملت كلمة «الابن» أيضا كثيرا في الأمثال، فقالوا: ~~«ابن الوز عوام» و«ابن العنزة يعلم أمه الرعية» و«ابنك حتة ~~من كبدك» و«ابن الحرام يطلع يا قواس يا مكاس» و«ابنه على كتفه ~~وهو داير يدور عليه» ونحو ذلك مما لا يحصى. # ابن أرملة: # هو كابن مرة الذي تقدم، يكنون به عن الشاب أو الرجل ~~الذي لم يربه رجل كأبيه، وإنما ربته امرأة كأمه، ومن ~~غريب العوائد أن المرأة في واحة سيوة إذا مات عنها زوجها ~~حبسوها في غرفة مظلمة لا يراها أحد إلا خادمة تقدم لها الطعام ~~وما تحتاج إليه حتى تنقضي عدتها، وهم يزعمون أن عينا شريرة ~~تلبسها في أثناء تلك المدة فلا تنظر إلى أحد إلا أضرت به وأول ~~ذلك ابنها الذي تربيه. # وأول شخص تراه عند خروجها من سجنها لا ينجو من الموت، ولذلك ~~يرسلون المرأة إلى عين ماء آخر المدة تغتسل فيها، وفي أثناء ~~اغتسالها ينادي مناد ms010 في الأسواق يحذر الناس من الوقوف في ~~طريقها. # ابن البلد: # نالت هذه الكلمة شهرة كبيرة بين الناس، وكان لها مدلول يختلف ~~باختلاف العصور، وقد أدركتها منذ خمسين عاما تطلق على الرجل ~~الذي يجمع صفات مختلفة في ملبسه وحديثه وهيئته وطريق ~~سلوكه. # فهو يلبس جبة وقفطانا وعمامة ويعنى بها كل العناية، ولا ~~بد أن تكون هذه الملابس مستوفية لشروط كثيرة، فيجب أن يكون ~~نسيجها خفيفا لطيفا، وأن يكون لون الجبة زاهيا كالأزرق ~~الفيروزي أو الأخضر الفستقي أو الأحمر القرمزي، وأن يكون لون ~~الجبة منسجما تمام الانسجام مع لون القفطان، وأن يكون لون ~~الحزام منسجما معهما. # ويجب أن يكون طربوش العمامة خفيف الوزن، وأن تكون العمامة ~~قليلة وأن يكون شال العمامة مفتلا، وأن تظهر هذه الفتل من ~~الأمام على شكل دبابيس، ويجب أن يكون «المركوب» أحمر خفيف ~~الجلد رقيق النعل صغير الوجه، ويلبس في يده خاتما رفيعا من ~~الذهب فصه فيروز أو ياقوت أو زمرد، وأن يكون وجهه حليقا ~~دائما كأنما خرج من عند الحلاق لساعته، وأن يكون مقصوص ~~الأظفار دائما. # ويجب أن يعنى العناية التامة بكل شيء في هندامه، فالجبة ~~والقفطان مهندستان هندسة تامة لا يشذ أحدهما عن الآخر في شيء ~~مهما قل، والعمامة موضوعة على الرأس بأناقة والمركوب في الرجل ~~منسجم. # وهو في كل ذلك نظيف أنيق يتحرج من أي شيء يعلق بثيابه أو ~~بأطرافه، وأكثر من شاهدتهم من هذا القبيل كانوا ضعاف البنية ~~نحيلي الجسم عليهم آثار المرض، وذلك لسببين: ~~(1) # أن رقة عواطفهم ناشئة غالبا من ضعف ~~مزاجهم. ~~(2) # أن نوع معيشتهم لا يبعث على حركة ولا نشاط ~~فيستلزم ذلك ضعفا في صحتهم، يضاف إلى ذلك أن كثيرا ~~منهم كانوا يستعملون المعاجين و«حق» العنبر ونحو ذلك ~~من المكيفات وفي هذا كله إتلاف للصحة. # وأما في سلوكه فهو خافض الصوت؛ إذا تكلم ففي أناة ورقة وإذا ~~ضحك فعلى قانون، وإذا مشى ففي تؤدة تامة حتى لا تختل هندسة ~~ملابسه، وإذا رأى أمامه أرضا مرشوشة عمل لها ألف حساب كيف ~~يتخطاها من ms011 غير أن ينال «مركوبه» أذى، ومن غير أن ينال أذياله ~~مكروه، وإذا أكل فالأناقة التامة من تصغير اللقمة والدقة في ~~نظافة أصابعه، والمراعاة الدقيقة حتى لا ينال ثوبه شيء مما ~~يأكل ونحو ذلك. # ولابن البلد اصطلاحات في كلامه ولوازم يكثر من استعمالها، ~~فهو بين كل كلمة وكلمة يقول: «بلا مؤاخذة» و«بلا قافية» و«يكرم ~~من سمع» و«عن إذنك» و«اسمح لي» و«الأبعد» و«يا سيد» و«أعزك ~~الله» و«أكرمك الله»، ونحو ذلك من الكلمات الشائعة بينهم، ~~الدائرة على ألسنتهم. # وابن البلد - في العادة - يكثر من التنكيت، ويستعمل في حديثه ~~الكناية والتورية ويعرف مناحي الكلام، ويستطيع أن يرد على ~~النكتة بمثلها أو بأحسن منها، ويجتهد أن يرضي محدثه كل الرضا، ~~فلا يجرح إحساسه ولا يخدش عواطفه ولا يسمعه كلمة قاسية، وإذا ~~رأى الحق يؤلم فلا بأس من الكذب، ويتحرى أن يجعل آخر الحديث ~~نكتة ختامية تثير الضحك وتبعث الرضا فيمتلئ المكان بالسرور، ~~ويتفرق الجالسون أو المتحدثون وفي نفوسهم الإعجاب «بابن ~~البلد». # وقد يسمى «ابن البلد» أيضا «الذوق» فيقولون فلان ذوق، وهو ~~اختصار لذي ذوق وأحيانا يسمونه ابن ذوق، والفرق بين «ابن ~~الذوق» و«ابن البلد» أن الأول يراعى فيه حسن التصرف أكثر مما ~~يراعى حسن الشكل وما إلى ذلك، أما ابن البلد فيراعى فيه ~~الأمران جميعا. # وقد عرف المرحوم قاسم أمين الذوق السليم بأنه الشعاع ~~اللطيف الذي يهدي صاحبه إلى أن يقول ويفعل ما يناسب المقام ~~ويجتنب ما لا يناسبه، وعامة المصريين يعتقدون أن القاهرة أحسن ~~البلاد ذوقا، فكما أنها «أم الدنيا» فكذلك هي «أم ~~الذوق». # ومن أقوالهم المأثورة: «الذوق لم يخرج من مصر» ومصر في قولهم ~~هذا يعنون بها القاهرة لا القطر المصري بأجمعه، ويروون في هذا ~~قصة طريفة وهي أن رجلا كان اسمه «حسن الذوق» كان في منتهى ~~الظرف والكياسة واللباقة رقيق الحس والشعور فغاضبه قوم من ~~المصريين فعزم على الرحلة من مصر، فلما وصل إلى «باب الفتوح» ~~وهو أحد أبواب القاهرة مات هناك، وما يزال قبره في هذا المكان ~~إلى الآن، ويعرف ضريحه ms012 «بسيدي الذوق»، ومن أجل هذا قالوا: إن ~~الذوق لم يخرج من مصر، وكلمة الذوق في هذا المثل تدل على ~~المعنيين معا، فالمراد بها مرة الشعور الرقيق ومرة سيدي حسن ~~الذوق والله أعلم. # ابن حظ: # يقال للرجل الذي يطلب حظه وشهوته من سكر ونساء ونحو ذلك، ~~ويظهر أن «ابن» هنا بمعنى ذو، ومثله «ابن ناس» ويطلق على ~~النسيب الحسيب، ومثله أيضا ابن حرام وابن حلال فيقال للرجل ~~الطيب: ابن حلال، وللخبيث الماكر: ابن حرام. # ابن دانيال: # وإنما اخترناه من الأعلام؛ لأن له شخصية مصرية واضحة كالبهاء ~~زهير. # كان يفتح دكانا داخل باب الفتوح، يكحل فيه عيون الناس، ويدر ~~ذلك عليه مالا قليلا، شكا كثيرا من قلته وبؤسه. # وفي ذلك يقول: # يا سائلي عن حرفتي في الورى # وصنعتي فيهم وإفلاسي # ما حال من درهم إنفاقه # يأخذه من أعين الناس ~~••• # ويظهر أنه كان يتعاطى المنزول، فله قصيدة رفعها إلى القاضي ~~يشكو زوجته: # بك أشكو زوجة صيرتني # غائبا بين سائر الحضار # غيبتني عني بما أطعمتني # فأنا الدهر مفكر في انتظاري # غبت حتى لو أنهم صفعوني # قلت كفوا بالله عن صفع جاري # دار رأسي عن باب داري فبالله # أخبروني يا سادتي أين داري # أنا أنسى أني نسيت فلا يخش # سميري إذاعة الأسرار # وكان له نكت يتداولها المصريون ويتضاحكون منها شعرا ونثرا، ~~من ذلك قوله: # فسر لي عابر مناما # أحسن في قوله وأجمل # وقال لا بد من طلوع # فكان ذلك الطلوع دمل # والمصريون يسمون الدمل والخراج طلوعا وربما عددته أول روائي ~~مصري، فقد كان يؤلف الروايات تمثل في خيال الظل وبقي بعضها إلى ~~اليوم. # ابن رابية أو أولاد رابية: # كانوا أسرة معروفة في القاهرة، وكانوا يدعون في الأفراح ~~وتكون من لياليها ليلة يقال لها: ليلة أولاد رابية، وكان عملهم ~~إرهاصا للتياترو والتمثيل، فكانوا في ليلة يمثلون رواية من ~~الروايات، ولكن مع الأسف كان تمثيلهم مبتذلا، فهم ينطقون ~~بأقبح الألفاظ ويأتون بأفحش الأعمال ويشمئز من منظرهم وكلامهم ~~ذو الذوق السليم، وقد انقرض هؤلاء وحل محلهم السينما والتمثيل، ms013 ~~ومثلهم في ذلك أحمد الفار المشهور، فكان أيضا يأتي ~~بأعمالهم. # ابن كباية: # الكباية الكوب التي تشرب فيها الخمرة، وكثيرا ما يقال هذا ~~القول للتفاخر فيقول الرجل: أنا ابن كباية وكثيرا ما يدلون به ~~على شدة الصداقة فيقولون: نحن أولاد كباية، أما ابن الحشيش ~~والمعجون ونحو ذلك فيقال: ابن كيف، وهو لذلك يتظاهر بالرقة ~~واللطف. # وسواء ابن الكيف أو ابن الكباية فهما يكرهان أن يجلس معهما ~~أحد على غير كيفهم، ولذلك يتنادر أهل المجلس سواء في السكر أو ~~في الحشيش على من لم يجارهم فمثلا يقولون لبعضهم تنكيتا ~~على من لم يفعل فعلهم، وفي أثناء الكلام ينظرون إليه «شال ~~الحمام، حط الحمام» تعريضا له بالخروج، ويقولون: «قالوا ~~للجندي عزل رمى قاووقه» أو «دهده يا سيدي هي لازقة بغرا» أو ~~«دستور يا سيادي.» # ابن نكتة: # أصل النكتة في اللغة العربية النقطة من بياض في سواد أو من ~~سواد في بياض تقول هو كالنقطة البيضاء في الثوب الأسود، ثم ~~استعملت على طريق المجاز فيما جاء في وسط الكلام من عبارة ~~منقحة أو جملة طريفة صدرت عن دقة نظر ولمعان فكر، أو مسألة ~~لطيفة تؤثر في النفس انبساطا، يقولون: جاء بنكتة في كلامه، ~~وقد نكت في قوله، ورجل منكت، ونكات بهذا المعنى، ثم استعملت في ~~النوادر الظريفة تستثير الضحك وتبعث السرور، وفي هذا المعنى ~~الأخير يستعملها المصريون فيقولون للرجل الذي يأتي بالنوادر ~~المضحكة «ابن نكتة». # وقد اشتهر المصريون من قديم بالميل إلى الضحك وحب الهزل فقد ~~نقل المقريزي عن أبي الصلت «أن أخلاق المصريين يغلب عليها ~~الانهماك في الملذات والاشتغال بالترهات، وفي أخلاقهم ~~من الملق والبشاشة ما أربوا فيه على من تقدم ومن تأخر.» ~~ولا نريد أن نناقشه في قوله، فكل ما نريده هنا أنه يصف ~~المصريين بالبشاشة وقد أداهم حب البشاشة هذا إلى حب ~~النكتة. # وقد يتصل بها قول ابن خلدون، فإنه لما رأى المصريين قال: ~~«أهل مصر كأنهم فرغوا من الحساب.» يريد بذلك أنهم لا يطيلون ~~النظر في العواقب، وتبعه في ذلك ms014 تلميذه المقريزي فقال: من ~~أخلاق أهل مصر الإعراض عن النظر في العواقب فلا تجدهم يدخرون ~~عندهم زادا كما هي عادة غيرهم من سكان البلاد، بل يتناولون ~~أغذية كل يوم من الأسواق بكرة وعشيا. وعدم الإمعان في حساب ~~العواقب يستتبع الفرح والمرح؛ لأن الإنسان إذا لم يفكر في ~~العواقب لم يحمل هما فيكون مجال النكت عنده فسيحا. # ومن غريب ما نلاحظه في هذا الباب أن أشد الناس بؤسا، ~~وأسوأهم عيشة وأقلهم مالا وأخلاهم يدا أكثر الناس نكتة، ففي ~~القهاوي البلدية حيث يجلس الصناع والعمال ومن لا صنعة لهم ولا ~~عمل، وفي المجتمعات الشعبية حيث يجتمع البؤساء والفقراء نجد ~~النكتة بينهم تحل محلا ممتازا. # ونجد ابن النكتة محبوبا مقدرا، يفتقد إذا غاب، ويبجل ~~إذا حضر، كأن الطبيعة التي تداوي نفسها بنفسها رأت البؤس داء ~~فعالجته بالنكتة دواء. # على كل حال شهر المصريون بالنكت يعجبون بها ويتفننون فيها ~~وتتناقل بينهم في المجالس، وفيهم من يتحرى أخبار «آخر نكتة» ~~كما يتحرى أخبار آخر ساعة وآخر سعر للقطن في «البورصة»، وقد ~~شهرت القاهرة بذلك أكثر من غيرها من المدن والقرى؛ لأن ~~«النكتة» تابعة للذوق، فإذا رقي الذوق رقيت النكتة. # ومما يؤسف له أن الأدباء والمؤلفين لم يعنوا بتدوين ~~«النكت» عنايتهم بتدوين الأشعار والمقالات ترفعا منهم عن ~~ذلك واستصغارا لشأن النكت وتحقيرا لها، وليسوا في ذلك ~~منصفين، وأقرب مثال لذلك النكت البديعة التي كانت للمرحومين ~~عبده البابلي وحافظ إبراهيم وغيرهما، فإنها تموت تدريجيا ~~بمرور الزمان؛ لأنها لم تدون، مع أن بعض نكت حافظ قد تفوق ~~بعض قصائده، وتدل على حضور البديهة وحسن الذوق أكثر مما يدل ~~عليها الشعر، فحبذا لو التفت الأدباء إلى قيمة النكتة وعنوا ~~بها عنايتهم بالأدب «الكلاسيكي». # ولكن بحمد الله لم نعدم في المصريين من عنوا بهذا الباب ~~ودونوا فيه، وقد أردت أن أتتبع التأليف في هذا الباب ومشاهير ~~المضحكين في مصر من عهد الفتح الإسلامي؛ ولكني وجدت ذلك يطول، ~~فاكتفيت بإلمامة يسيرة فيما يتعلق بهذا الباب في العصر ~~الحديث. # ولعل أجدرهم بالذكر ms015 مؤلف كتاب «هز القحوف في شرح قصيدة أبي ~~شادوف» وهو الشيخ يوسف بن محمد بن عبد الجواد الشربيني، ومن ~~الأسف أني لم أعثر على ترجمة لهذا الرجل، ولكني عثرت في أثناء ~~الكتاب على أن المؤلف حج سنة 1107ه، وأنه كان واعظا فهو من ~~علماء القرن الحادي عشر الهجري. # ولهذا الكتاب الذي يستهزئ به الناس قيمة كبرى، ففيه وصف ~~اجتماعي دقيق لحالة الفلاحين في عصره وبؤسهم وظلم الحكام لهم ~~وأنواع عاداتهم في المأكل والمشرب والزواج وغير ذلك، وفيه ~~تدوين للغة الفلاحين كما ينطقونها وأغانيهم، وفيه حكايات ظريفة ~~مما سمعها أو شهدها لولا أنه لا يعف عن ألفاظ الفحش، ويخيل ~~إلي أن المؤلف رأس المدرسة التي عنيت بالتنكيت عن طريق ~~اللعب بالنحو والخروج من باب إلى باب من غير مناسبة والمفارقات ~~ونحو ذلك. # وقد اتبعت هذه الطريقة، فيما بعد على لسان الشيخ حسن ~~الآلاتي، وقد كان فكها لطيفا، وكان يجتمع مع بعض أصحابه في ~~البيوت ويتسامرون ويتنادرون ويتكلمون في الجد والهزل، ثم ~~تسامع بهم الأصحاب فكثروا وضاقت عليهم البيوت فاتخذوا قهوة ~~لطيفة في حي الخليفة بالقرب من السيدة سكينة وسموها المضحكخانة ~~الكبرى، وشاع صيتها في القاهرة، وكان يأتيها الناس من كل ~~ناحية، بل كان يأتيها بعض الأمراء في زي الفقراء ليروا هذه ~~الأعجوبة. # وكان يدير هذه الجلسة في القهوة جماعة من الظرفاء رئيسهم ~~الشيخ حسن الآلاتي المذكور، فيفتحون موضوعا ويتنادرون عليه، ~~وينتقلون من باب إلى باب حتى يتقدم الليل، ويتخلل أحاديثهم ~~أحيانا زجل وأحيانا قصص وأحيانا سباب ... إلخ. # وقد مات الشيخ حسن الآلاتي سنة 1889م وألف من ذلك كله كتاب ~~دون فيه بعض ما كان يجري سماه: «ترويح النفوس ومضحك العبوس» ~~طبع في ثلاثة أجزاء. # وأظهر ما في هذا الكتاب من فنون المضحكات فن «المفارقات» فقد ~~ارتقى على يد الشيخ حسن الآلاتي واستخدمه استخداما كبيرا، ~~فيقول مثلا في مطلق خطاب له: «إلى السيد المهاب والضبع الوثاب ~~الصادق الكذاب عالم العصر ومصلي الظهر وتارك العصر الجاهل ~~بصلاة القصر، الذي بني على ظهره مائة ms016 قصر، أعز إخوان ذي المجد ~~الرفيع الشأن من تهابه الخرفان، ولا تحتقره «الشجعان» الضارب ~~بالنقرزان قاهر ابن خلكان مولانا الشيخ رمضان.»، والكتاب مملوء ~~بالقصص والتنكيت، وتهزؤ النحو بالإعراب الماجن والعرضحالات على ~~طريقة الدعابة ... إلخ. # وكان يعاصر حسن الآلاتي ويجري معه في هذا المضمار عبد الله ~~نديم المتوفى سنة 1896، فقد أنشأ مجلة أسبوعية اسمها «التنكيت ~~والتبكيت» كما أنشأ مجلة أخرى اسمها «الأستاذ» وفي كلتا ~~المجلتين كان يمزج الجد بالهزل والكلم السياسي وينقد الحياة ~~الاجتماعية في شكل فكاهي جذاب، وتتابع هذا الباب فأنشئت جريدة ~~«حمارة منيتي» وغيرها من المجلات إلى أن كان في أيامنا الكشكول ~~ثم آخر ساعة ... إلخ. # كل هذه مدرسة واحدة بعدت عن الأدب الكلاسيكي واتصلت بالأدب ~~الشعبي، وعنيت بالنكت وبالتعبير اللاذع وبالنقد المخفف ~~بالفكاهة. # والنكتة أنواع، فمنها العقلي الذي يستخرج الإعجاب لما فيه من ~~دلالة على ذكاء، ومنها اللفظي الذي قيمته في التلاعب باللفظ، ~~ومن خصائص النكت العقلية أنها عالمية يمكن ترجمتها إلى اللغات ~~الأخرى من غير أن تفقد قيمتها، أما النكت اللفظية فمحلية تفقد ~~قيمتها بترجمتها. # كذلك تتنوع النكت، فمنها ما يستخرج الضحك القوي العميق، ~~ومنها ما يبعث على التبسم فقط ومنها ما يدعو إلى الإعجاب ~~فقط من غير تبسم ولا ضحك، وأكثر ما يثير الضحك هو النكت ~~التي تبنى على السخرية بالغير والاستهزاء به وتحقيره، أما ~~النكت التي لا تشتمل على نقد لاذع ولا على سخرية حادة فتبعث ~~على التبسم أو الإعجاب. # والأمم تختلف اختلافا كبيرا في مقدار حبها للنكات وإعجابها ~~بها فمنهم من شهر بها، ومنهم من كان حظه منها قليلا ~~فاترا، فأظن أن في العالم الشرقي أشهر أمة بالنكتة الأمة ~~المصرية، وهي في ذلك تفضل الشام والعراق والحجاز، وكذلك في ~~العالم الأوروبي تفوق أمة أمة في هذا الباب. # والأمة الواحدة تختلف في تقويم النكت من حيث الكمية ~~والكيفية، وحسبنا دليلا على ذلك الأمة المصرية نفسها، فقد ~~كانت منذ عهد ليس ببعيد تعجبها النكت اللاذعة، وكلما كانت ~~النكتة ألذع كانت أبدع، والذي يرجع إلى النكت التي ms017 كانت تنشر ~~في «حمارة منيتي» و«الصاعقة» و«المسامير» وما ينشر الآن في ~~المجلات المشابهة لها يرى تقدما محسوسا يستدعي الإعجاب، فقد ~~كان ينشر في تلك المجلات نكت صارخة مكشوفة كل الانكشاف عارية ~~كل العري، قد ذكر فيها بصراحة أسماء المهجوين ونسبت إليهم ~~أشنع التهم مع سفاهة لفظ وقبح معنى، وكان الجمهور يتقبل ذلك ~~قبولا حسنا؛ أما اليوم فاكتفي في كثير من الأحيان ~~بالتلميح مكان التصريح، وباللذع الخفيف مكان اللذع السخيف، ~~وبالكناية بدل الحقيقة، وسيفعل الزمن فعله في استمرار ~~الرقي. # وهذا تابع للذوق؛ لأنه هو الذي ندرك به النكت، فكلما رقي ~~الذوق استلطف النكت الراقية واستسخف النكت العارية، ونظير ذلك ~~الذوق في الملابس فالقروية يعجبها الأحمر القاني أو الأصفر ~~الفاقع، والقروي يعجبه الألوان الزاهية على حين أن الممدن ~~والممدنة تعجبها الألوان الباهتة. # كما نلاحظ أن النكت تختلف باختلاف مقدار ثقافة الأوساط؛ ~~فالجماعة المثقفة ثقافة عالية تعجبها النكت العقلية والنكت ~~التي تثير التبسم لا الضحك، والنكت التي تستدعي الإعجاب لا ~~النكت المؤسسة على الهجاء، ومن هم أقل ثقافة تعجبهم النكت ~~المبنية على اللعب بالألفاظ ويعجبهم التصريح وتعجبهم مرارة ~~النكتة وهكذا، ثم إن النكت ركن أساسي في كل أدب، فمن قديم ~~أولع الأدباء بالمضحكات يحلون بها كتابتهم، ويسترضون بها ~~قراءهم ولا نعلم أدبا خلا من هذا الضرب من القول، فمن أشهر ~~أنواع الأدب وأكثره ذيوعا روايات المهازل «الكوميديا» وأساسها ~~ومحورها النكت المضحكة والنقد اللاذع، وكان لها حظ كبير في ~~الأدب اليوناني، وسارت على نهجه الآداب الأوربية. # والأدب العربي غني بالنوادر والنكت، ومنذ فجر الإسلام عني ~~الأدباء بتدوين النكت عنايتهم بتدوين المواعظ وترجموا لأشعب ~~المضحك كما ترجموا لجرير والفرزدق والأخطل، فلما جاء عصر ~~التأليف كان للجاحظ وابن قتيبة فضل كبير في توجيه المؤلفين إلى ~~الناحية المضحكة في الأدب، فالجاحظ يؤلف ما يضحك كرسالة ~~«التربيع والتدوير» ويروي ما يضحك في ثنايا كتبه، وينبه إلى ~~أنه إنما يفعل ذلك ليزيل عن القارئ «السأم». # وابن قتيبة في أول كتابه «عيون الأخبار» يقول: إنه حلاه ~~بالنوادر الطريفة والكلمات المضحكة ms018 ليروح القارئ من كد الجد ~~وتعب الحق، فالمزح إذا كان حقا وكان في أحايينه وأوقاته فرج ~~عن النفوس وبعثها على النشاط. # ومما يؤسف له أن الذين كتبوا في تاريخ الأدب العربي على ~~النمط الحديث لم يعنوا ببحث هذا الباب عنايتهم بغيره، فقد ~~عقدوا أبوابا لدراسة الشعر ولدراسة المقامات والرسائل ولم ~~يعقدوا بابا للفكاهات يدرسون فيه تطورها مع أنها جزء هام من ~~الأدب كأهمية الشعر والخطابة. # وفي الحق أن تاريخ الفكاهة هو تاريخ الأدب وجد معه منذ نشأته ~~وترقى أو انحط أيام رقيه وانحطاطه، وكانت عناية الفرنج ~~بالفكاهة ودراستها في أدبهم وتاريخه أكثر من عنايتنا في أدبنا، ~~وعرض لها النقاد عندهم كما عرضوا لكل أنواع الأدب وطبقوا على ~~النكت ما قالوه في الفن الجميل، فكما قالوا «الفن للفن» قالوا ~~«النكتة للنكتة»، والذي يدرس الذوق في الأمة ويريد أن يتعرف ~~مقدار رقيه وانحطاطه يجب أن يدرسه في الفنون وفي الملابس وفي ~~الأزياء وفي النكت. # وفي المصريين من يحترفون قول النكت واختراعها وروايتها، ومن ~~هؤلاء من يدعون للحفلات يملأونها سرورا وضحكا، ومنهم من ~~يقتصر في ذلك على صحبه وأصدقائه يؤنسهم في مجالسهم الخاصة ~~ويروي لهم كل ما اخترع من النكت، ومنهم من يحترفه من ناحية ~~التحرير في الصحف والمجلات الفكاهة، وقد وصف المرحوم قاسم أمين ~~رجلا من هذا الطراز فقال: أتعرف حسين بك؟؟ لا، رجل خفيف ~~ولطيف، لا تغيب البشاشة عن وجهه ولم يره أحد قط غير مبتسم ~~إذا قال لك نهارك سعيد ضحك، وإذا أخبرته أن الهواء طيب ضحك، ~~وإذا سمع أن زيدا مات ضحك، زينة المجالس وأنيس النوادي يرى ~~نفسه مكلفا بوظيفة السرور فيها ومنوطا بنشر التفريح حوله، ~~يستخدم كل شيء لتسلية نفسه وأصحابه فيجد في أهم الحوادث ~~موضوعا للتنكيت وفي أحسن الرجال محلا للسخرية، لو ضحيت ~~حياتك في أشرف الأعمال فلا بد أن يفتش فيها عن الجهة التي ~~يتخذها واسطة للاستهزاء وجعلها أضحوكة للناس. # ولم يعجبه هذا الشكل فقال: «بين هذا الهذيان القبيح ~~والانتقاد الهزلي الصحيح فرق عظيم، فالانتقاد الصحيح ms019 يصدر عن ~~علم وشعور وذوق سليم ينظر إلى مواضع العيوب في الإنسان وجهات ~~الضعف في الحوادث، فيبتسم بالسكون واللطف، وإذا علا صوته للضحك ~~فليس لأن الضحك غاية في نفسه، بل يعده وسيلة للفت النظر إلى ~~شيء يحزنه وأمر يبكيه.» ... إلخ. # ولعل هذه الكلمة من المرحوم قاسم أمين كتبت في ظروف ~~قاسية؛ إذ كان هناك هازلون يوجهون إليه نقدا لاذعا لموقفه في ~~تحرير المرأة وآخرون يوجهون مثل ذلك للمرحوم الشيخ محمد عبده، ~~وكانوا في نقدهم يسبون أفحش السباب وينقدون ألذع ~~النقد. ~~••• # ولأولاد البلد طرق في التنكيت، فأحيانا يدعى شخصان ~~للمبارزة في النكت وأيهما غلب حكم عليه، ويستعملان في ذلك ~~طرقا مختلفة ويسمى ما تدور عليه النكت بالقافية، ومن أشهر هذه ~~الطرق أن يقول أحدهما جملة ويرد الآخر إيش معنى ثم يرد الأول، ~~مثال ذلك: # الأول ~~: # عمر الأبعد ... # الثاني ~~: # إيش معنى؟ # الأول ~~: # فص ملح وداب. # الأول ~~: # الأبعد بين الناس ... # الثاني ~~: # إيش معنى؟ # الأول ~~: # كمالة عدد ... إلخ. # وقد تتخذ المباراة شكلا آخر فيقول الأول مثلا: «الأبعد ~~غراب ونشف» فيقول الثاني: «الأبعد يعطي ملامح للنعجة» فيقول ~~الأول: «سلالم بيت الأبعد اتنين والباقي سلبه» فيقول الثاني: ~~«سقف بيت الأبعد ملاية»، وأحيانا تدور القافية على شيء ~~يختارانه منها كأن تكون القافية «جنينة» أو «قرافة» أو نحو ~~ذلك، فمن عجز أخيرا عن المتابعة حكم عليه، ومن غلب عزي كما ~~يعزى على المصيبة، وقد تكون المباراة شعرا لا نثرا، ومن خير ~~الأمثلة على ذلك ما وقع لعبد الله نديم، فقد جمعه عظيم من ~~عظماء طنطا مع جماعة من الأدباتية في محفل عام وجعل جعلا ~~لمن يغلب وعقوبة لمن يغلب، وتباروا بالشعر حتى غلبهم «عبد ~~الله نديم» وقد حكى هذه القصة بطولها في بعض كتبه ودون كل ~~ما قيل فكانت مثلا من الأمثلة على ما كان يجري إلى عهد قريب ~~في هذا الباب. # أبو: # الأب في اللغة الوالد، وقد استعملته العرب كنية عن بعض الأشياء، فكنوا الأسد ~~«أبا الحارث» والثعلب «أبا الحصين» والهرم «أبا مالك» قال الشاعر: «أبا مالك ms020 إن ~~الغواني هجرنني» وقالوا للرجل الكريم: أبا الأضياف، وقالوا للفتاة: إنها بنت ~~أبيها؛ أي مثله في صفاته، روي عن عائشة أنها وصفت حفصة بنت عمر، قالت: «كانت ~~بنت أبيها»؛ أي شبيهة به في قوة النفس وحدة الخلق والمبادرة إلى الأشياء، ~~أما إذا قالوا: ابن أبيه فمعناه أنه غير معروف الأب. # وعلى العكس من ذلك لا أب له ولا أم له، فإذا قالوا لا أبا له، فأكثر ما ~~يستعمل في المدح؛ أي ليس له أب يتكل عليه؛ وإنما هو يكفي نفسه، وأما لا أم له ~~فيستعملونها في الذم، لأنهم يقولونها للقيط ولمن ليس له أم حرة، بل إنه أمه من ~~الإماء. # أما في اللغة المصرية فيستعملونها استعمالات مختلفة، فأحيانا يستعملونها ~~بمعنى ابن فيقولون: أبو يوسف لمن كان اسم أبيه يوسف وأبو محمد لمن كان اسم أبيه ~~محمدا، وأحيانا يستعملونها بمعنى والد فيقولون: أبو محمد لمن كان له ولد ~~واسمه محمد. # وهناك كنى مشهورة لأسماء خاصة فيقولون: أبو عوف لمن اسمه عبد الرحمن، وأبو ~~علي لمن اسمه حسن، وأبو درش أو أبو درويش لمن اسمه مصطفى، وأبو حنفي لمن اسمه ~~محمود، وأبو داود لمن اسمه سليمان وهكذا. # وتستعمل كناية عن الشجاعة، فيقولون للشجاع: أبو الفوارس وأبو زيد، ويقولون ~~للأسود: أبو سمرة، وللحشاش: أبو شداد، وهناك طائفة من الأولياء لهم كناية من ~~هذا القبيل فيقولون للسيد البدوي: أبو طنطا نسبة لاسم البلدة طنطا، ويسمونه ~~أيضا أبا فراج، ويسمون الرفاعي أبا العلمين، والشيخ الشعراني أبا ~~المواهب. # ولهم اصطلاحات خاصة في هذه الكلمة فيقولون: # أبو علي: # للرجل اللطيف الكثير الإنفاق السمح الكريم، وهو إما مأخوذ من ~~الحسن بن علي أو من السلطان حسن سلطان بني هلال فإنهم يلقبونه ~~دوما بأبي علي. # أبو جيبين: # لمن ينفق ما معه ولا يبالي، كأنهم يريدون أن له بدل الجيب ~~جيبين حتى إذا نفد ما في أحدهما أنفق ما في الآخر، ويستعملون ~~قريبا من ذلك أبو جيب مخروق للسفيه المبذر المتلاف . # أبو طويلة: # للمفرط في الطول مع بلاهة وغفلة. # أبو ms021 الروس: # للكبير الرأس المقسم رأسه إلى أقسام. # أبو عين نايمة: # للذي يعتاد الصمت مكرا وخداعا، وأحيانا يطلق على الخجول ~~الحيي، وفي عكسه يقولون: أبو عين قارحة أو فاجرة. # أبو رجل مسلوخة: # وهو اسم للعفريت يخوف به الأطفال ويصفونه بأنه مخلوق نصفه ~~الأعلى كالإنسان ونصفه الأسفل كالحمار، وله ذنب وبفخذيه سلوخ ~~في الجلد يظهر منها لحمه الأحمر. # أبو قردان: # وهو ذلك الطائر الأبيض المعروف، وكان يرى في العهد الماضي ~~أسرابا كثيرة يتبع الأرض المروية يلتقط ما فيها من الديدان ~~والحشرات الصغيرة، وقد كان الفلاح يحرم إيذاءه لما يرى من ~~منفعته، ثم كثر صيده فقل وتنبهت الحكومة إلى منفعته فحرمت ~~صيده، والعامة تقول في أمثالها «زي أبو قردان هايف ونظيف؛ لأن ~~أبا قردان لا يهمل نفسه، فإذا ناله شيء من قذر اجتهد في إزالته ~~فيحكه بمنقاره حتى يزيله، فهو دائما نظيف، وعدوه «هايفا» ~~لقلة غنائه، وللعامة أغنية في أبي قردان وهي: أبو قردان، زرع ~~فدان، ملوخية وباذنجان فحت في الطين، لقى سكين، دبح أولاده ~~وطلع مسكين. وقد اجتهدت أن أفهم معناها فلم يتيسر لي ~~ذلك. # أبو حديد: # وهو لقب لشيخ اسمه الشيخ صالح أبو حديد، له مسجد بالقاهرة ~~بشارع الحنفي، يقول علي باشا مبارك في خططه: إنه كان في أول ~~أمره قاطع طريق، وكان له صاحبان أحدهما الشيخ يوسف المدفون في ~~شارع القصر العيني ثم قبض عليهم، فأما الشيخ يوسف فكان يلوذ ~~بلاظ أوغلي فأفرج عنه، وأما الشيخ أبو حديد فاحتمى بمغنية، ~~وادعت أنه مجنون واعتقل لسانه من الخوف، ثم شاع عنه أن له ~~كرامات وقد علق علي باشا مبارك على هذه القصة بقوله: «وجامعه ~~عظيم لم يبن لغيره من أهل الفضل والمعرفة والعلم، ولكن هذه ~~عادة قديمة ألفها المصريون من قديم الزمان وطالما نبه ~~عليها كثير من المؤلفين في كتبهم.» # أبو فروة: # وهو اسم أطلقه المصريون على ذلك الثمر المعروف بشاه بلوط، ~~وقد سموه بهذا الاسم لما في داخل قشرته من الوبر والزغب الشبيه ~~بفروة الحيوان. # وهناك أسماء وكنايات كثيرة بدئت ms022 بأبو في التعبير المصري لا ~~يمكننا هنا إثباتها جميعا، ومن الأمثلة المصرية التي استعملت ~~فيها كلمة أب قولهم: «أبوك ما هو أبوك وأخوك ما هو أخوك» ~~يقولونها عند الشدائد التي ينسى فيها الابن أباه والأخ أخاه، ~~وفي هذا المثل نظر إلى قوله تعالى: # يوم ~~يفر المرء من أخيه * ~~وأمه وأبيه ~~، وقولهم: «اللي يترك صنعة ~~أبوه وجده يلقى وعده» يريدون بذلك الحض على احتراف حرفة الآباء ~~والأجداد، فإن ذلك أجدى وأنفع وأضمن للنجاح، ومن باب «أبو» أبو ~~زيد الهلالي وسيأتي. # أبو دقيق: # حشرة صغيرة تنتقل من صورة إلى صورة، فيخلق أولا في صورة ثم ~~ينقلب إلى صورة أخرى، ثم إلى ثالثة وهو في تغير الصور تتغير ~~طباعه فهو في أول أمره كدودة القز، راسب في قاع البحر، ثم ~~ينخرط في سلك آخر، ثم يعلو على سطح الماء، ثم ينخرط في سلك ~~الحيوانات الهوائية، ويتحلى بكسوة ظريفة الشكل فتكون له أجنحة ~~كاللؤلؤ والمرجان، ويصير غذاؤه من نسيم الهواء. # ويكون في أول أمره خاليا من الأجنحة ثم تخلق له ويطير، فمن ~~نظر في تطوره أذعن بربوبية خالقه، وأعجب بما تحلى به من جمال ~~أجنحة وجمال شكل، ويقول العامة في أمثالهم «يا أبو الدقيق يا ~~أبو النخال، اركب يا عم انزل يا خال» يقال في تطور الحال من ~~فقر إلى غنى، ومن ترف إلى بؤس. # أبو زيد الهلالي: # أبو زيد الهلالي شخصية غريبة غامضة لم يذكر لنا المؤرخون ~~شيئا تفصيليا واضحا عنها، ولكن في ثنايا الكتب بعض نتف ~~قليلة هنا وهناك، كان أبو زيد هذا في القرن الخامس الهجري وهو ~~من قبيلة «هلال»، ونسب إليها فقيل: هلالي، وهلال هذه كانت ~~قبيلة كبيرة بدوية تسكن نجدا، يجاورهم في مسكنهم قبيلة أخرى ~~اسمها سليم، وكانت هلال وسليم جفاة سلابين نهابين يخرجون من ~~ديارهم فيغيرون على أطراف الشام والعراق حتى ضجت منهم الدولة ~~العباسية، وأرسلت في أيام الواثق سنة 230 حملة بأمر القائد ~~التركي (بغا الكبير) لتأديبهم على ما ارتكبوا من فساد في ~~المدينة. # وهاجر قوم من ms023 «هلال» و«سليم» إلى مصر ونزلوا أولا في الوجه ~~البحري، ولكنهم ساروا سيرتهم الأولى من سلب ونهب حتى ضج منهم ~~الناس، فأمر الخليفة الفاطمي العزيز بالله (365-386) بطردهم ~~إلى الصعيد، ولكنهم فعلوا في الصعيد كما فعلوا في كل مكان من ~~سلب ونهب وتخريب، وكان من بني هلال هؤلاء فروع مختلفة منهم ~~زغبة وربيعة وعدي، فعم ضررهم واستغاث أهل البلاد من شرهم، ~~وفي خلافة المستنصر الفاطمي ثارت بلاد المغرب عليه فنصحه بعض ~~مشيريه أن يبعث إلى المغرب هؤلاء العرب من هلال وسليم، فإن ~~ظفروا بالثائرين، فقد كسب تلك البلاد وأخضع الثورة وظفر ~~بالخصوم، وإن انهزموا وقى الله مصر شرهم، فأرسلهم سنة 441ه، ~~وأعطى لكل واحد منهم بعيرا ودينارين، وقال لهم: قد أعطيتكم ~~المغرب، ففرحوا بذلك وجازوا النيل إلى برقة ببلاد المغرب ~~ونزلوا بها وافتتحوا أمصارها واستباحوها، وكتبوا لإخوانهم في ~~مصر يدعونهم إلى السفر إليهم ويصفون لهم ما هم فيه من خير ~~ونعيم، فأرادوا الرحيل فمنعهم المستنصر حتى يأخذ من كل واحد ~~دينارين فعوض بذلك ما دفعه لمن قبلهم، وسارت سليم وفروع هلال ~~من دياب وزغب إلى تونس كالجراد المنتشر، لا يمرون بشيء إلا ~~أتوا عليه، حتى وصلوا إلى تونس، وقسموا البلاد بينهم وبين ~~قبيلة سليم، فأخذت سليم شرق تونس وهلال الغرب ووقعت بين هؤلاء ~~العرب وبين سكان البلاد الأصليين من البربر كقبيلة زناتة ~~وصنهاجة حروب يطول ذكرها كما وقعت الفتن والحروب بين بعض العرب ~~وبعض، وبعض البربر، وكان ذلك فيما بين سنة 440 وسنة 460ه، ~~واشتهر في هذه الحروب رجال كثيرون منهم دياب بن غانم وأبو زيد ~~الهلالي، هذه الحروب وهذه الوقائع في القرن الخامس الهجري في ~~بلاد المغرب هي ميدان لسيرة أبي زيد. # وهذه القصة ثلاثة أقسام: القسم الأول منها يصف تاريخ بني ~~هلال في بلاد السرو (وهي منازل حمير بأرض اليمن)، وكان من ~~أعيان الهلالية جابر وجبير ابنا المنذر الهلالي، وقد رحل جبير ~~بأمه إلى نجد وصار فيما بعد سلطانها. # وكان أن أتى من نسل جابر الأمير حازم والأمير رزق ms024 وكانا ~~يحكمان في بلاد السرو، وقد تزوج الأمير رزق «خضراء» بنت شريف ~~مكة، وولدت منه ولدا أسمر اللون اسمه بركات، وهو الذي لقب ~~فيما بعد بأبي زيد، وقد تعاون أبو زيد وابن عمه حسن بن سرحان ~~بن حازم على فتح الهند في حديث يطول، أما القسم الثاني فتدور ~~حوادثه حول رحلة بني هلال إلى نجد، وقد ألجأهم إلى هذه الرحلة ~~من السرو إلى نجد مجاعة عظيمة في بلاد السرو باليمن. # وقد استقبل الهلاليون في نجد استقبالا حسنا من الملك غانم ~~وابنه دياب (وكان دياب من فرع جبير) ومن بني زغبة وقد وقعت ~~الحرب أخيرا بين دياب بن غانم وأبي زيد الهلالي لأسباب نسائية ~~يطول شرحها، وانتهت بانتصار أبي زيد وخضوع دياب. # والقسم الثالث تدور حوادثه حول رحلة الهلالية إلى المغرب، ~~فإن أبا زيد ذهب مع أتباعه إلى تونس ليبحث عن أرض خصبة لما ~~حلت المجاعة بنجد، فلما حلوا بتونس واتصلوا بالبربر حدث أن ~~وقعت «سعدة» بنت الزناتي خليفة وهي من البربر في حب «مرعي» أحد ~~أصحاب أبي زيد، وقد وقعت حروب بين الهلالية والزناتية بسبب ذلك ~~انتهت بقتل الزناتي خليفة، ثم اختلف الهلاليون فيما بينهم على ~~قسمة أملاك الزناتي خليفة، وثارت الحروب بين أبي زيد ودياب ~~وانتهت بقتل دياب لأبي زيد، فاجتمع قوم للأخذ بثأر أبي زيد ~~منهم بريقع والجازية بنت الحسن وانتقموا من دياب وقتلوه، وقد ~~قتلت الجازية أيضا في هذه المعارك. # هذا موجز مختصر جدا لقصة طويلة تقرأ في أيام نتبين ~~منها أن حوادث القصة حدثت بين البدو من الأعراب وأن أرضها كانت ~~بين بلاد العرب (من السرو في اليمن إلى نجد في الحجاز) وبين ~~بلاد المغرب من تونس وما حولها، ولم تدخل مصر في هذه الحوادث ~~إلا من ناحية أن الهلاليين أقام بعضهم فيها سنين ثم رحل أكثرهم ~~إلى المغرب. # ولكن القصة كان لها شأن كبير في مصر، فقد أعجب بها الشعب ~~المصري؛ لأنها مكتوبة بلغة شعبية، ولأن حوادثها بدوية ساذجة، ~~ولأنها تشتمل على بطولة من نوع ms025 خيالي أشبه ببطولة الجن، ولأن ~~فيها حبا لطيفا بسيطا تضحي في سبيله الأفراد والقبائل، ~~لهذا كله كانت القصة محبوبة إلى الشعب المصري، فإلى القريب كان ~~في كل حي رجل يطلقون عليه اسم (الشاعر) وكان في حارتنا ~~بالمنشية رجل اسمه «أحمد الشاعر» كان يخرج بعد العشاء إلى ~~القهوة من داره فتتخذ له منصة عالية يجلس عليها وحوله ~~المستمعون، ويخرج القصة من منديل لفها به، ويأخذ فنجان القهوة، ~~ويبدأ في قراءة قصة أبي زيد، والناس يصغون إلى الحوادث باهتمام ~~وكثير منهم يدخن «التنباك» في الجوزة وصبي القهوة يجيء ويذهب ~~للمستمعين؛ هذا بتعميرة وهذا بقهوة «سادة» وهذا بقهوة بسكر، ~~والمستمعون يختلفون في ميولهم، فمنهم من يتعصب لأبي زيد ومنهم ~~من يتعصب لدياب، وقد يقوم النزاع والسباب والضرب بين الفريقين ~~فإذا جاءت ليلة سينتصر فيها أبو زيد عمل أنصاره «فرحا» في ~~القهوة فزينوها واستعدوا لها، وإذا جاءت ليلة سينتصر فيها دياب ~~فعل أنصاره كذلك، ولا يزال الشاعر يقرأ وهم يصغون إلى قرب ~~الفجر ثم ينصرفون إلى بيوتهم وأنصار أبي زيد فرحون إذا انتصر، ~~مهمومون إذا انكسر، وكذلك أنصار دياب. # فكانت هذه القصة تقوم مقام السينما والتمثيل في أيامنا هذه، ~~وكان الشيخ أحمد الشاعر يلقي القصة إلقاء حسنا، يتحمس في ~~مواقف الحماسة، ويترنم في القصائد. # وظلت هذه القصص تتداول في مصر قرونا طويلة، وقد قرأها ~~ابن خلدون في القرن الثامن الهجري وأعجب بها وببلاغتها، ~~ونقد الناس الذين لا يرون البلاغة إلا فيما كان جاريا على ~~قواعد النحو والصرف فقال في الجزء السادس من تاريخه بعد أن وصف ~~بلاغتها وجودة أشعارها «إلا أن الخاصة من أهل العلم يزهدون في ~~روايتها ويستنكفون منها لما فيها من خلل في الإعراب، ويحسبون ~~أن الإعراب هو أصل البلاغة وليس كذلك.» # ولم يفت ابن خلدون أن القصة لها أصل تاريخي، ولكنه زيد ~~عليه وأدخل فيه كثير من الحوادث المصنوعة والأخبار التي لا ~~يوثق فيها. # ومهما كان فالقصة لها أثر حميد في الأوساط الشعبية المصرية ~~في العصور السوداء التي اجتازوها، فقد كانت ms026 سمرا لذيذا في ~~ليلهم وحديثا طريفا في نهارهم، وكانت تبعث فيهم الغزل اللطيف ~~والحماسة الحارة والعصبية للأبطال، وكانت سلوة لمن لا يحسنون ~~القراءة فيستمعون لنوع من الثقافة طريف. # وآسف أشد الأسف؛ لأن هذه العادة امحت أو هي على وشك ~~الامحاء، ولو رقيت وهذبت واستمر القراء يقرؤون في المقاهي ~~قصة أبي زيد وغيرها من القصص لكانت ضربا من نشر الثقافة ~~جميلا مفيدا. # أبو لسان زفر: # تعبير يعني هجاء شرير كثير السب. # ابعد عن الشر وغني له: # قال وقنيله: تعبير يعني ابعد عن الشر وغن له، حتى يبعد، قال ولا تكتف ~~بذلك، بل اجعل بينك وبينه قناة. # أبو نضارة أو أبو نضارة زرقة: # لقب لرجل يهودي كان يسمى «يعقوب صنوع» وقد أخرج مجلة في عهد الخديو إسماعيل ~~اشتهرت بالجرأة ونقد الخديو حين لم يكن أحد يجرؤ على هذا، فكان هو والشيخ جمال ~~الدين الأفغاني من أجرأ الناس في النقد هذا في جده وذلك في هزله، وكان من ~~أنصار تعيين البرنس سعيد حليم مكان إسماعيل ويدعو له وقد أقفلت جريدته ونفي إلى ~~فرنسا، فأخرجها باسم «أبو نضارة» حتى لا تصادر، وأخرج لهذا الغرض أيضا مجلة ~~فرنسية هزلية لتكون داعية في الأوساط الأوربية، وعندي مجموعة منها اشتهرت ~~بإتقان صورها وحسن دلالتها. # أتاري: # يقولون للرجل يأتي بما ينتظر منه، فمثلا إذا ظهر غنى رجل قالوا فيه أتاريه ~~بيضيع كثير، بمعنى لأنك غني تنفق المال الكثير، وتقال أيضا للشيء يتعجب ~~منه فيعرف سببه يقول الرجل للضيف: أتاري الدنيا نورت؛ أي كنت لا أعرف سببا ~~لهذا النور، ثم ظهر السبب، ويضيفون إليه الضمير أحيانا فيقولون: أتاريه ~~وأتارينا. # الأتراك: # كانوا عنصرا كبيرا يمثلون طبقة الأرستقراطية من المصريين، وكانوا يأتون من ~~الأناضول أو إستنبول أو غيرهما، ويعد المصريون أذكى منهم، ولكنهم يمتازون ~~بالترفع والتكبر وحب السلطة والعناد، وهم ينظرون إلى سائر المصريين نظرة فيها ~~احتقار على أنهم خلقوا من دم أقل من دمهم، ولذلك يطلقون عليهم اسم ~~«فلاحين» مقرونة بالازدراء، وقد عرفوا بالنظافة في بيوتهم وملابسهم كما عرفوا ~~بالترف ms027 والنعيم والعيشة الواسعة، وساعد محمد علي باشا على إشراك المصريين في ~~الحكم وفي الجندية، واشتهر التركي بتدينه، ولكن تدينا شكليا تنقصه روح ~~الإسلام فهو يعنى بالأدب أمام تلاوة القرآن، وبإقامته الصلاة أكثر مما يعنى ~~بتحري العدل ورفع المظالم وعدم الرشوة، ويعتقد أنه إذا ارتكب هذه الجرائم كلها، ~~يرفعها عنه بناء مسجد أو سبيل أو مدرسة، ومع الأسف لقي منهم المصريون ~~الأمرين، ومن أمثالهم المشهورة «آخر خدمة الغز علقة» والغز طائفة من ~~الأتراك، وهو يمثل الإحساس الذي يحسه المصري إزاء التركي، وقد أخبرني صديق من ~~أبناء الأتراك هؤلاء قال: خرج والدي ذات يوم بموكب كالمعتاد وأراد أن يريني ~~سلطانه، فنظر إلى اليسار وكنا نسير على النيل، فرأى أحد الفلاحين، يركب ~~ذهبية جديدة يجرها أربعة من الفلاحين بالحبال، فصاح أبي في الفلاحين أن قفوا، ~~وأمرهم أن يجروا الذهبية إلى البر ففعلوا، ورأى الغني هذا المنظر فنزل، وجاء ~~لأبي فقال له أبي: متى كان الفلاح يركب ذهبية جديدة؟ # الغني ~~: # مراحمكم وعدلكم ومراحم أفندينا خديوي مصر وعدله، جعلتنا نستريح ~~ونطمئن ودا شيء يفرحكم ودا خير يسركم. # والدي ~~: # لكن كيف يجوز للفلاحين أن يتشبهوا بأسيادهم ويركبوا الذهبيات؟ # الفلاح ~~: # الحمد لله إحنا بنجري ونلعب على حسكم وفي ظلكم وظل أفندينا، والعبد ~~وما ملكت يداه لمولاه فأنا عبدكم وعبد أفندينا والذهبية ملككم وملك ~~أفندينا. # والدي ~~: # أنا أقول لك كيف تجاسرت وتشبهت بأسيادك وركبت ذهبية. # الفلاح ~~: # أستغفر الله العظيم أن أكون أريد التشبه بكم. # والدي ~~: # إذا كنت لا تريد التشبه بنا فلماذا اشتريت الذهبية، وركبتها في البحر ~~كأنك من أسياد البلد؟ وتريد أن يشوفك الفلاحون ويقولون دا له شأن ~~ومقام. # الفلاح ~~: # يا سيدي إن كان لي مقام فهو بفضلكم أنتم وأفندينا. # والدي ~~: # الفلاح من نسل فرعون وفي المثل ليه يا فرعون اتفرعنت، قال: ما لقيت ~~أحدا يردني. # الفلاح ~~: # أستغفر الله إن كنتم ترون أن في ذلك عيبا فإني أشهد الله ~~ورسوله أن لا أعود لركوبها أبدا، وتبت إلى الله على يديك. # والدي ~~: # توبتك مقبولة، ولكن يلزمها تفكيرة. # الفلاح ms028 ~~: # لا ورأسك ورأس أفندينا ما أنساها أبدا. # والدي ~~: # لا لا، لا بد من تفكيرة ولو صغيرة ... يا ولد، حضر الخدامون. # والدي ~~: # اربطوه من ذراعيه، وهاتوا النسوة اللي بيملئوا البلاليص دول، وروحوا ~~خليهم يرشوا الأرض حتى تصير وحلة، واسحبوه فوق الوحل ذهابا وإيابا ~~ليعرف أولا قيمة الثياب التي يلبسها، ففعلوا ذلك، وأمر بضربه العلقة، ~~حتى سال الدم من رجليه وركبتيه وظهره، وقال له والدي: إن شاء الله ما ~~تنساش، مع أن هذا الفلاح كان غنيا كبيرا ولا أحب أن أذكر ~~اسمه. # وكان التركي لا يطيق أن يترأس عليه مصري، ومرة عين رجل تركي «أمير ياخور»؛ أي ~~مفتشا على المواشي وكان رئيسا عليه مفتش مصري لزراعة الباشا فأمره مرة أن ~~يرسل بهيمتين من مزرعة إلى مزرعة، فأبى وادعى أنه هو الرئيس مع أن مرتبه كان ~~ضعيفا أي مبلغ 175 قرشا، فأمر المفتش الكلافين أن يذهبوا بالماشيتين إلى ~~المزرعة الأخرى ففعلوا فذهب التركي معهم وأبى عليهم أن يستخدموا الماشيتين، ~~وسحب بندقيته وأبى إلا أن يأخذ أجره ويترك هذا العمل ففعلوا معه ذلك، والحكايات ~~على ألسنة الناس كثيرة في غطرسة التركي وسوء معاملته للفلاح، وعناده، وضيق عقله ~~وضربه العلقة للفلاح لأتفه سبب، حتى اشتهر عن فلان باشا أنه كان يأمر بضرب ~~الفلاح أو الموظف ثم يأخذ في صلاته. # ومن الأتراك المماليك، وكانوا متميزين بسمات خاصة، ومن صفاتهم: أنهم ~~مغرورون يعتدون بأنفسهم وبقوتهم كثيرا، ولما علم أحد الفرنسيين بحملة ~~نابليون على مصر، ذهب إلى مراد بك وأطلعه على هذه الحركة فضحك مراد بك ضحكا ~~طويلا فخما، يستخف به من قوة الفرنسيين وتفكيرهم في ذلك، وقال: إنهم إذا ~~حضروا سحقناهم سحقا، فكانت النتيجة أن دارت الدائرة على مراد بك وأتباعه في ~~وقعة الأهرام. # أثر النبي: # هو حجر فيه صورة رجل بأصابعها، يزعمون أنه من أثر النبي في الحجر، وهم ~~يتبركون به، وفي ضاحية القاهرة بلدة صغيرة تسمى «أثر النبي» من أجل ذلك. # وبعض هذه الأحجار يتخذها بعض المشايخ دعاية للولاية، ومقصدا للتبرك ، فيضعها ~~على رأسه. # أجرنه: ms029 # أصلها من أجل أنه. # الأحجبة: # الأحجبة جمع حجاب، وقد اشتهر بين العوام المصريين استعمال الأحجبة، وأشهر من ~~اشتهر بعملها المغاربة من أهالي تونس والجزائر ومراكش، ويليهم في ذلك ~~السودانيون وبعض الفقهاء، والعادة أن يكتبوها بحبر أحمر وأخضر، ثم تطبق الورقة ~~وتوضع في جلد أحمر ويعلقها في رقبته من أراد، ويكون الحجاب تحت الثياب، وبعض ~~الناس يتعمد أن يكتب الحجاب بنجاسة حفظا من العفاريت، ويقولون: إن الجن أسرع ~~في إنجاز الأغراض من غيرهم. # وبعض الناس ينقطعون لهذا العمل وبعضهم يغالي فيه وبعضهم يتحجب بالمصحف ~~الشريف؛ لذلك طبع في حجم صغير جدا ليوضع في الجيب الصغير، وبعض الأغنياء يضعه ~~في علبة صغيرة من الذهب أو الفضة للتبرك، وقد ألف بعض العلماء كتبا في ~~الأحجبة على اختلاف أنواعها: فحجاب لشفاء المريض، وحجاب لقضاء الحاجات وحجاب ~~لتحبيب الزوج في الزوجة وغير ذلك، ومن أشهرها كتاب «مجربات الديربي». # وأعرف رجلا انقطع لعمل الأحجبة، وكان مكارا خبيثا تقصده النساء لعمل حجاب ~~لتحبيب زوجها فيها وتقصده أخرى لشفاء ابنها وغير ذلك، فما مضت عليه سنة من هذه ~~الحرفة إلا وأصبح معتوها وألزم نفسه بأن يقول كل ليلة يا لطيف خمسة آلاف ~~مرة، ومن الغريب أنه يعتقد أن هذه الأحجبة وأمثالها ضلال في ضلال، ولكنه لا ~~يمكنه أن يتركها بعد أن تعودها وأصبحت جزءا من حياته، وسيأتي أنواع من ~~الأحجبة في مواضعها، وأحيانا تكون هذه الأحجبة مؤسسة على الوهم، كالذي حكى ~~لي صديق أنه رأى حجابا قد وقع من ضيف كان نازلا عنده، ففتحه فلم يجد إلا ورقة ~~من قصاصات إحدى الجرائد. # الأحزاب: # في مصر أحزاب كثيرة، تقليدا لأحزاب البلاد الأوربية، ولكنها في أوربة مبنية ~~على اختلاف البرامج، فكل حزب له برنامج خاص، ينتسب إليه من اعتنق مذهبه كحرية ~~التجارة وتأميم المناجم، أما في مصر فتكاد تكون اختلافات أفراد، بعض الناس ~~يتصلون برجل، فيكونون حزبا، وآخرون يتصلون بآخر، فيكونون حزبا آخر، والأحزاب ~~في مصر قريبة العهد، بدأت تقريبا حوالي سنة 1906، وكانت في مصر ثلاثة : الحزب ~~الوطني، وحزب الإصلاح ms030 على المبادئ الدستورية، وحزب الأمة. # الحزب الوطني: # أسسه مصطفى كامل باشا، ودعاه إلى ذلك ما شعر به من تأخر صحته وكان برنامجا ~~واسعا طموحا، يغري الشبان باعتناقه وهو استقلال مصر وتكوين دستور البلاد، ~~بحيث تكون الهيئة التنفيذية مسئولة أمام مجلس نيابي تام السلطة، واحترام ~~المعاهدات الدولية والاتفاقات المالية التي ارتبطت بها الحكومة المصرية بالنسبة ~~لسداد الديون، والصراحة في انتقاد الأعمال الضارة، وتشجيع الأعمال النافعة، ~~والعمل لنشر التعليم على أساس وطني صحيح بحيث ينال الفقراء أوفى نصيب، وترقية ~~التجارة والصناعة والزراعة، وبث الشعور الوطني في الشعب وإفهامه حقوقه الوطنية، ~~ودعوته للتعاون، والعناية بالشؤون الصحية، وبث روح المحبة بين المصرين ~~والأجانب، وتقوية العلاقة بين مصر والدولة العلية، والدعاية لمصر في الخارج، ~~ونفي كل شبهة عنها يلصقها بها خصومها، ويشترط لقبول الأعضاء في الحزب الوطني ~~أن يكون الطالب مصريا معروفا بالأخلاق الفاضلة لم تصدر عليه أحكام تمس ~~شرفه وسمعته، وألا يكون عضوا في حزب آخر. # حزب الإصلاح على المبادئ الدستورية: ~~«بعد تأليف الحزب الوطني رأى الشيخ علي يوسف صاحب المؤيد إنشاء حزب آخر وسماه ~~حزب الإصلاح على المبادئ الدستورية»، وكان من أغراضه خدمة الخديو عباس والدفاع ~~عنه، وخصوصا أن الحزب الوطني تخلى عن الخديوي وهاجمه، وكان برنامجه تأييد ~~السلطة الخديوية، والمطالبة بتحقيق الوعود والتصريحات التي أعلنتها بريطانيا ~~العظمى عند احتلالها لمصر، والمطالبة بمجلس نيابي في مصر ليكون تام السلطة، وأن ~~يكون التعليم الابتدائي عاما ومجانا، وأن تكون اللغة العربية لغة التعليم في ~~البلاد، وأن تعطى الوظائف في المصالح المصرية للوطنيين على حسب الكفاءة، وأن ~~تكون محاكمة الأجانب جنائيا أمام المحاكم المختلطة، وقد كان رئيس هذا الحزب ~~الشيخ علي يوسف ووكيله أحمد باشا حشمت. # حزب الأمة: # ألفه المرحومان محمود سليمان باشا وحسن باشا عبد الرازق وأنشأ جريدة له اسمها ~~«الجريدة»، كان رئيس تحريرها أحمد لطفي السيد باشا، وكان الخديوي يخشى أن يكون ~~لسعد زغلول باشا وأحمد فتحي زغلول باشا دخل في هذا الحزب، وتلخص مبادئه فيما ~~يلي: معاضدة حركة التعليم ونشره بكافة الطرق، وجعله ms031 إجباريا في التعليم ~~الأولي والابتدائي، والحصول على حق البلاد الطبيعي في الاشتراك مع الحكومة ~~في وضع القوانين والمشروعات العامة، وتوسيع اختصاص مجالس المديريات، ومجلس شورى ~~القوانين تدرجا إلى المجلس النيابي، وتوسيع نطاق الجمعية الزراعية، توصلا إلى ~~تقدم البلاد الزراعي وعدم إهمال الصناعة والتجارة والعمل على ترقيتها، وقد ظهر ~~فيما بعد أن سعد باشا وفتحي زغلول باشا يعملان سرا على تأييد هذا الحزب، وقد ~~علق عليه اللورد كرومر أملا كبيرا في مناهضة الخديوي عباس، ولكن ... # اشتدت المنازعات بين هذه الأحزاب الثلاثة وبلغت حد السباب والمهاترة، ثم ~~جاء الوفد فاكتسح هذه الأحزاب كلها، ولم يسم نفسه حزبا، بل قال: إنه نائب ~~عن الأمة كلها ولم يبق إلا الحزب الوطني ثم انقسم الوفد أقساما، فخرج منه ~~جماعة وتسموا: الدستوريين أو الحزب الدستوري ورئيسهم اليوم الدكتور هيكل ~~باشا، والسعديين وكان رئيسهم إبراهيم عبد الهادي باشا، ومن الأسف أنه عند ~~الانتخاب لا تعرض البرامج ولا يتم الانتخاب عليها، وإنما تعرض الأشخاص، ومعنى ~~الحزب الفلاني أنه ينتمي إلى الرئيس الفلاني، فإما لأنه تربطه به رابطة ما، ~~وإما لاتحاد أعضاء الحزب في عقليات متشابهة. # ومن الغريب أن مجلس النواب لم يستطع في المدة الطويلة أن يسقط وزارة لم ~~يرض عنها، وفي الأيام الأخيرة ظهرت هيئة الإخوان المسلمين تدعو إلى العمل ~~بمبادئ الإسلام وتطبيقها على الأمة والتخلق بالأخلاق الفاضلة ونحو ذلك، وقد قتل ~~أخيرا رئيس الهيئة وهو المرشد العام الشيخ «حسن البنا» لما اتهمت الهيئة بقتل ~~«محمود فهمي النقراشي رئيس الحزب السعدي»، وقد انتشر أتباعه انتشارا كبيرا ~~مما يدل على استعداد المصريين لتلبية الدعوة الدينية، ثم كان أيضا الحزب ~~الاشتراكي وهو يدعو إلى المبادئ الاشتراكية وأصبح له عضو واحد في مجلس النواب ~~يمثله، ويدعو لمبادئه، وعدده أقل من عدد أي حزب آخر، وقد تقسمت هذه ~~الأحزاب طلبة الجامعات أحيانا يتفقون وأحيانا يختلفون فيتضاربون، وإذا ~~اختلفوا كانت هناك هتافات مختلفة تدل على رغباتهم. # ولما حدث الانقلاب الأخير، وعزل الملك السابق، وقبض ضباط الجيش على ناصية ~~الحال، انكمشت الأحزاب، وأصدرت ms032 الحكومة قرارا بضرورة تنظيم كل حزب نفسه، ~~وتطهيره من الأعضاء المتهمين بالرشوة، واغتصاب الأموال، واشترطت تنفيذ ذلك ~~لتكون الانتخابات القادمة على أسس صحيحة، تبنى على مبادئ الحزب لا على الأشخاص، ~~وقد بدأت الأحزاب تفعل ذلك جديا، وتستعد لمواجهة الأحوال الحاضرة، ونحن نكتب ~~ذلك والأحزاب كلها قائمة قاعدة في تنفيذ هذه التعاليم. # أحلق شنبي لو حصل ده: # حلق الشنب كناية عن أن يكون امرأة لا شنب لها؛ أي إذا حصل هذا فأنا امرأة لا ~~رجل. # أخليك تمشي ع العجين ما تلخبطوش: # تعبير يعني لأؤدبنك أدبا يجعلك تمشي مستقيما. # إداله شلوت: # تعبير يعني رفسه بالرجل، واشتقوا منه فعلا فقالوا شلت له. # إداله قلم بعزم ما فيه: # القلم: الصفع؛ أي صفعه بكل قوته. # الأدعية: # يكثر المسلمون من قراءة الأدعية، وهي أنواع مختلفة، دعاء للشفاء مثل: «حصنتك ~~بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ودفعت عنك السوء بألف ألف لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم» ومثل «اللهم رب الناس أذهب البأس، واشف أنت الشافي لا ~~شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما يا رب العالمين ...» # ودعاء لقضاء الحاجات مثل الصلاة على النبي خمسمائة مرة، وقوله: «أسأل الله ~~الكريم الديان الحنان المنان الرحيم الرحمن ذا الجود والفضل والإحسان ~~والخير والامتنان بحق ذاته السمية وصفاته المنية وبحق الأئمة الأعلام، نور ~~الهدى ومصابيح الظلام أن تقضي حوائجنا وأن تختم لنا ولأحبابنا ولكل من له حق ~~علينا بالإيمان والإسلام، وأن تطهرنا وإياهم من الذنوب والآثام، وأن تجمع ~~كلا من الأشياخ والأحباب والآباء والأمهات في دار السلام بسلام.» # وبعض هذه الدعوات مأثور عن النبي # صلى الله عليه وسلم # وبعضه عن الصحابة أو التابعين، ~~وبعضه عن الأولياء والصالحين ... # إذا حضرت الملائكة ذهبت الشياطين: # تعبير يعني إن حضر رجال الخير، ذهب رجال الشر. # الأذن: # إذا طنت الأذن اعتقد بعض المصريين أن أحدا يذكر من طنت أذنه في تلك ~~الساعة فيضع يده عليها، ثم لا يزال يذكر أسماء من يظن أنهم ذكروه بعد أن يسد ~~أذنه بوضع يده عليها، فإذا ذكر ms033 الاسم الذي كان يذكره سكت الطن ويقولون: «إذا ~~طنت الودن اليمين عدو مبين، وإذا طنت الودن الشمال، حبيبي سال» ومن المشهور في ~~كلامهم «يا ودن طني، كل يوم خبر.» # ومثل ذلك رف العين: # فإذا رفت العين اليمنى تنبأ صاحبها بحدوث شر، وإذا رفت العين اليسرى تنبأ ~~بحدوث خير، وقد أخرجوا فيلما حديثا بعنوان (عيني بترف). # ومثل ذلك أيضا أكلان اليد، فإذا كان في اليد اليمنى كان إيذانا بأنه سيضرب ~~أحدا، وإذا كان في اليسرى كان إيذانا بأنه سيسلم على أحد أو سيقبض فلوسا، ~~ومثل ذلك خدر الرجل وتنملها. # أربعاء أيوب: # هو يوم الأربعاء الذي قبل شم النسيم، وقد اعتادوا فيه أن يبيعوا نبتا يقال ~~له البرتوف، يدعون أنه إذا نقع في الماء واغتسل به يوم الأربعاء شفى من الضر، ~~وأنه هو النبات الذي شفي به أيوب، وفي ذلك اليوم ينادى على نبت آخر ذي رائحة ~~طيبة بقولهم: يا رعرع أيوب. # أردغانة: # تعبير يستعملونه في المائدة الكثيرة الأكل المشوشة. # الأرمن: # توجد منهم طائفة لا بأس بها في مصر، وقد اشتهروا بجودة الصنعة وإتقانها، ~~والمهارة في التجارة، وعدم المبالاة بالغربة ولذلك نجحوا حيث لم ينجح غيرهم، ~~وكسبوا من الأموال ما تضخمت به ثرواتهم، وإذا سابقوا الوطني في الصناعة أو ~~التجارة سبقوه. # الأروام: # هم اليونانيون، وهم طائفة كبيرة في مصر امتازت ببعض مهن، كفتح القهاوي ~~والبارات ومحلات البقالة، والخمارات كما امتازوا بالنشاط وجمع المال ولذلك ~~جمع بعضهم ثروات هائلة، وكان لهم من النشاط العجيب ما مكنهم من الانبثاث حتى ~~في القرى النائية وبين الفلاحين يبيعونهم الخمور ويبتزون أموالهم ويصبرون صبرا ~~تاما على معيشة تشبه معيشة الفلاحين. # ومنهم تجار أقطان وحبوب يستطيعون لذكائهم وممارستهم أن يضحكوا على الفلاح ~~المغفل، فيستلبونه ماله ويسخرونه في مصالحهم، وربما كان احتلالهم أشد أثرا ~~من الاحتلال الإنجليزي، وهم شديدو المعرفة بعادات الناس من فلاحين وغير فلاحين ~~وتقاليدهم، فلذلك تكون مداخلهم أعمق، وأساليبهم أدق، ومما يؤهلهم لذلك أنهم ~~سرعان ما يتخلقون بأخلاق أهل البلد ويتعودون عادتهم ويتكلمون بلغتهم ... # أروح فين ms034 وآجي منين: # تعبير يعني الرجل عندما يحار، وتسد أمامه المسالك. # أزرق: # كثيرا ما يسمى المصريون الأزرق أخضر، تفاؤلا بالخضرة، وكراهية للزرقة، ~~ولذلك سموا العتبة الزرقاء، بالعتبة الخضراء، وكانت عتبة زرقاء لبيت من بيوت ~~أمراء هذا الحي ويقولون، زرق المسمار في الخلب؛ أي أدخله بسهولة، ويقولون: ~~«نابه أزرق» لمن كان خبيثا مكارا. # الأزهر: # لا يهمنا في كتابنا هذا تاريخ الأزهر وعمارته والدراسة فيه ومركزه من العالم ~~الإسلامي، وإنما يهمنا في موضوعنا هذا عادات الأزهريين، واتصالها بعادات الشعب ~~كله. # والأزهر بناء كبير، قسم إلى أروقة، فللصعايدة رواق، وللبحاروة رواق، وللشوام ~~رواق، وللأتراك رواق ... وهكذا، وكثيرا ما كنا نشاهد منازعات تحصل ويتبادل فيها ~~الضرب وتثور فيها العصبيات، فأحيانا تحدث المشاجرة بين البحاروة والصعايدة ~~والعكس، وأحيانا بين المغاربة والمصريين ... وهكذا. # وكل جماعة عليهم أوقاف خاصة بهم يأخذون من ريعها (الجراية)، سواء في ذلك ~~الطلبة أو العلماء، وهي في القديم تتراوح بين ثلاثة أرغفة وعشرين رغيفا، وكنت ~~كثيرا ما ترى على أبواب الأزهر مجاورين يبيعون جراياتهم أو يستبدلون ببعضها ~~إداما. # وفي الأزهر بجانب الأروقة، صحن كبير سماوي قد بلطت أرضه، يتشمس فيه المجاورون ~~في الشتاء، وينامون فيه في ليل الصيف، وكثيرا ما ترى ملاية بيضاء، أو عباءة ~~سوداء قد فرشت في هذا الصحن ووضعت عليها الزوادة، وهي عبارة عن خبز أخضر ~~للمجاور من بلده فيخشى عليه من التعفن فيضعه في الشمس ثم يجمعه بالليل. # وكان العلماء ينصبون أنفسهم مدرسين، فإذا سمعهم الطلبة فإما أن يقروهم على ~~تدريسهم أو يقيموهم من أمكنتهم، ثم وضع لهم نظام الامتحان، ويجلس الشيخ إلى ~~جانب عمود إما في الأرض أو على كرسي مجنح مرتفع، ويقرأ درسه في كتاب، ويطيل ~~ويعيد في كل جملة ويفتتها تفتيتا، والكتاب عادة عبارة عن متن وشرح وحاشية، وقد ~~يزاد أيضا على هذا كله تقارير، وفي كل كلمة تتوالى على الشيخ الأسئلة، فإذا ~~كان حصيفا استطاع أن يجيب عليها، ولهم اصطلاحات خاصة في الأسئلة ~~والأجوبة. # وفي جانب من جوانب الأزهر زاوية تسمى زاوية العميان ينتسب إليها ms035 عميان ~~الأزهر، وقد عرفوا بالجبروت مصداقا لقولهم: كل ذي عاهة جبار. # والأزهريون كانوا يقرءون في الفجر التفسير والحديث، وفي طلوع الشمس الفقه، ~~وفي الظهر النحو، وفي العصر العلوم الدنيوية كالجغرافيا والرياضة. # وفي أركان الأزهر كتاتيب على الطريقة البدائية، وكان في الأزهر ميضأة كبيرة ~~يتوضأ منها الأزهريون فأبطلها الشيخ محمد عبده ووضع مكانها الحنفيات، فادعوا ~~أنه أذهب البركة من الأزهر، وقاموا عليه وانتقدوه. # وفي الأزهر على يمين المحراب الكبير صندوق صغير يقال إن به طلسما يمنع ~~من سكنى العصافير وسائر الطيور. # وكان قبل الحنفيات صهاريج أربعة تحت الصحن تملأ بالماء ثم يستقى منها طول ~~السنة. # وفي جانب الأروقة دواليب كل دولاب يشتمل على خزانات، والطالب إذا تقدم في ~~الطلب أعطي مفتاح خزانة وضع فيها كتبه وجرايته وما يحتاج إليه. # ومن عادة الصعايدة إذا أتوا من بلدهم أن يحضروا معهم مئونة نصف السنة تقريبا ~~من خبز وسمن وجبن وكشك وعدس وبصل، وأكثرهم يسكن مع بعض زملائه في غرفة واحدة ~~في الوكالات التي حول الأزهر، وفيهم من يتزوج من بلده ثم يحضر إلى الأزهر ويترك ~~زوجته وأولاده، ثم يذهبون إلى بلادهم في أيام البطالة، وغالبهم يباشر أعماله ~~بنفسه من طبخ وغسل ثياب وترقيعها، وأكثر أكلهم وخصوصا الفقراء منهم، المدمس ~~والفلافل أو الطعمية والمخلل والكرات والفجل والنابت، وكان الزي في زمننا ~~للجميع الجبة والقفطان أو الجلابية والعباية والعمامة، وكثيرا ما يستعملون ~~فراء الغنم للجلوس عليه في الدرس، وقل أن يتعهدوا بيوتهم بالتنظيف، ومن ~~الأمثلة التي كانت منتشرة بين الأزهريين قولهم: «العلم زبال» يعنون به أن العلم ~~لا يلائم المظاهر، وإنما يذهب إلى القذرين الذين يشبهون في قذارتهم الزبالين، ~~وشاع بين القاهريين أن من الأزهر ينتشر الجرب، وقد يحصل بين بعض الساكنين في ~~الحجرة الواحدة عناد على غسل الأطباق فيقول كل منهم: «اغسله أنت» وتكون النتيجة ~~عدم غسلها. # واشتهر أهل الأقطار الأخرى من هنود وشوام وأتراك بالنظافة في الثياب ~~والسكنى. # وإذا ختموا كتابا كان من عادة الطلبة أن يأتوا في حلقة الدرس بالمباخر ~~والقماقم والعطريات، ms036 فيرشون ماء الورد وينثرون اللوز والتمر ويقبلون يد ~~الشيخ. # وكانت العادة أيضا عند بعض المجاورين أن يطلبوا الإجازات (البراءات) من ~~المشائخ فيكتبوا لهم الإجازات بخطوطهم، وهي تتضمن الإقرار بتحصيل الطالب ~~ومهارته في الفنون. ~~••• # وكان الطلبة يحترمون مشايخهم احتراما زائدا ولو كانوا أغنياء والمشايخ ~~فقراء، فيقبلون أيديهم ويجرون وراء حمارهم وينظفون بيوتهم إذا لم يكونوا ~~متزوجين ويمتثلون أمرهم، والمشايخ يلبسون الفرجيات، وهي ذات كمين واسعين تتخذ ~~من جوخ أو تبيت. # والمجاورون يحترمون في بلادهم فلا يشغلون في السخرة، ولا يجندون في الجيش، ~~ويمكن أن يكون هذا هو السبب في كثرتهم، والغالب أن يتبع الطالب مذهب أبيه فإن ~~كان حنفيا فهو حنفي أو شافعيا فشافعي وهكذا. # ولما انحصرت الفتوى والقضاء في مذهب الحنفية تحول كثير إليه للتعيش، وقد ~~كان الطلبة والمشايخ لا يأخذون ماهية إلا الجراية فكانوا يتكسبون من أوجه أخرى ~~كإمامة مسجد وأذانه، ودروس خصوصية وخصوصا للمستشرقين. # ولكل رواق عصبية يتعصبها بعضهم ضد ~~غيرهم، وتحدث في الأزهر حوادث كثيرة منها ما يكون ضد الحكومة إذا أرادت التدخل، ~~ومنها ما يكون بين الأزهريين أنفسهم، ومنها ما يكون بين العلماء للتنازع على ~~المشيخة والوظائف الرئيسية وهكذا ... # ومثال هذه الحوادث أن أحد مماليك محمد علي باشا وكان مجاورا في الأزهر ضربه ~~بعض الطلبة بسكين فقطع أصابعه من أجل مرتب الجراية فقطعت جرايته وأخذ وسجن ثم ~~نفي إلى بلاده وكان تركيا. # وقد كان العلماء في القديم واسطة جيدة بين الحكومة أو على الأدق الوالي وبين ~~الناس، فإذا شكا الجمهور من شيء وسطوا العلماء في التظلم منه، وكان منهم ~~أعضاء في المجلس الذي ألفه نابليون بونابرت عند دخول الفرنسيين مصر. # وللأزهريين أثر كبير في الحياة المصرية من حيث عاداتهم وتقاليدهم حتى في ~~الأمور السياسية إلى يومنا هذا، فقد كان للأزهر دخل كبير في ثورة مصر سنة 1919، ~~ويظهر أكبر تأثيرهم فيمن يتعلمون في الأزهر من أهل القرى في الأرياف، ثم ~~يعودون إلى بلادهم بعد أن يتموا دراستهم أو قبل إتمامها، وقد يكونون ~~مأذونين أو فقهاء كتاتيب أو ms037 نحو ذلك، ولبعضهم أثر كبير سيئ، فإصلاح الأزهر ليس ~~أثره قصرا عليه، بل يتعداه إلى سائر البلاد في العالم الإسلامي. # هذه هي صورة الأزهر أيام كنت طالبا به؛ أي من نحو خمسين عاما، ولكنه ~~تغير ككل شيء كما تقول الأغنية البلدية: # كل شيء في الدنيا اتحول # وحبنا مش زي الأول # والحق أن للأزهر ميزات: منها أنه رفع راية الثقافة، يوم حوربت الثقافات حتى ~~انكمشت، وأنه كان قبلة المسلمين في الأقطار الإسلامية كلها، وأن منهجه في ~~التدريس يعلم طلبته الصبر والدقة فلا يقبلون من العبارات إلا ما كان دقيقا ~~منطقيا، ومركزا، ولهم صبر طويل على تفتيتها وشرحها. # الأزياء: # من أكثر ما يلفت النظر إلى المصريين تنوع أزيائهم، وخصوصا الرجال، وهذا ما ~~يدهش الأجنبي إذا زار مصر لأول مرة فهم يجدون العجب من اختلاف هذه الملابس فجبة ~~وقفطان وعمة، وجبة وقفطان وطربوش، وجلابية وطربوش، وجلابية وطاقية، وبدلة ~~إفرنجية وغير ذلك مما لا تجد له نظيرا في اللبس الأوروبي، وكذلك المرأة: ملاءة ~~لف، وحبرة؛ وغير ذلك. # والذي يلاحظ الآن التغير السريع في الأزياء فالنساء تغيرت أزياؤهن بعد ~~السفور تغيرا كبيرا، وقبل السفور كانت تتغير عادة الأزياء من حين إلى آخر ~~فمثلا كانت ثياب النساء في الطبقة العليا والوسطى في عهد محمد علي قميصا من ~~حرير مختلف الألوان إما أبيض أو ورديا أو بنفسجيا أو أصفر أو أزرق ويزركش ~~غالبا بالحرير أو أسلاك من ذهب، ويكون واسعا جدا وعريض الأكمام وقصيرا، ثم ~~(شنتيان) يلف به الخصر بواسطة تكة تمر في باكية بأعلاه ويربط من أسفل بالساق ثم ~~يسبل إلى القدمين، ثم (يلك) وهو ثوب يلتصق بالقامة وينسدل إلى القدمين ويلف ~~الجسم بإزار من أمامه من فوق إلى تحت، ويكون مفتوحا من الجانبين وحزام يحيط ~~بالوسط من حرير أو كشمير أو نحو ذلك، ويلبس السيدات فوق اليلك جبة من الجوخ في ~~فصل الشتاء مقورة من الأعلى وتكون مفتوحة. # أما غطاء الرأس فطاقية حمراء صغيرة يلف حولها منديل من حرير مزركش وتوضع في ~~مقدمة الطاقية صفيحة ms038 مستديرة ويسميها النساء (قرصا)، والأغنياء منهن يصنعنها ~~من ذهب ويرصعنها بالأحجار الكريمة. # وهن لا يقصصن شعورهن بل يتركنها، أو يضفرنها ضفائر في النهار أو في الليل، ~~وفي السهرات يتحلين بالحلي الكثيرة كالأقراط والعقود والخواتم ~~والأساور. # ثم دخل على ذلك تغيير كبير في عهد الخديو إسماعيل، فكن يلبسن كذلك الشنتيان، ~~وهو سروايل واسعة تمكن السيدة من الجلوس على الشلتة، وفوق الشنتيان صديري بدون ~~أكمام وفوقه اليلك وهو رداء طويل، وعند الخروج يلبسن الفرجية وهي أشبه بالعباءة ~~الواسعة، ويضعن على رؤوسهن العزيزية وهي غطاء للرأس مغطى من الداخل بقماش ~~وفوقه ورد صناعي وتحته اليشمك يغطي الوجه، وهو من القماش الشفاف. # أما الرجال فكانوا في الغالب يلبسون العمامة سواء في ذلك الأغنياء أو غيرهم ~~والجبة والقفطان والحزام، ثم دخل التغيير على لباس الرجال والنساء جميعا، ~~فالنساء أصبحن يخرجن بالفساتين التي يلبسنها في البيت على شكل أجمل، والرجال ~~فشا فيهم اللبس الإفرنجي من جاكتة وبنطلون حتى بين رجال الأزهر ودار العلوم ... ~~وفشا لبس الطربوش أخذا من الأتراك. # أما الفلاحون فهم كعادتهم يلبسون الجلاليب الزرقاء، وقليل منهم يلبسون ~~الزعابيط، وهم يحتفظون بالعمامة على الرأس، وأكثرهم يسير حافيا من غير جزمة ~~ولا مركوب، والنساء يلبسن الجلاليب السود الطويلة ويغطين رؤوسهن عند الخروج ~~بمنديل ووجوهن بالطرح ويتحلين بالحلق، وأحيانا بالخلخال وأحيانا ~~بالأساور. # وكل أمة تريد الإصلاح عادة، توحد زيها كما فعل الأتراك في ثورتهم فلم ~~يستثن منهم في لبسهم إلا رجال الدين الرسميين فقد سمح لهم بالعمامة، أما سائر ~~الشعب فقد فرض عليهم لبس البدل الإفرنجية والقبعات، حتى المؤذنين، وذلك ~~شعورا بأن توحيد اللبس أول عمليات التجديد؛ لأنها تبعث في النفوس نشاطا، وقد ~~بدأ المصلحون في مصر يفكرون أيضا في توحيد الزي. # استحضار الأرواح: # من عادة بعض المصريين استحضار الأرواح، بعد أن كانوا يستحضرون الجن، وقد ~~شاهدت مجلسا لاستحضار الأرواح هذا، رأيتهم قد أطفئوا الأنوار، وأداروا أسطوانة ~~على الفونوغراف، تبعث الهدوء والسكينة، ثم استحضر رئيس المجلس شخصا ونومه ~~تنويما مغناطيسيا، وأغرب ما شاهدته رجل قالوا: إنه غير ms039 مثقف، وإن أصله ~~مبيض فلما نوموه كان يتكلم بالإنجليزية بلهجة هندية، وهو يداوي الحاضرين ~~ويخبر كلا منهم بمرضه وطريقة علاجه. # ولكن طريقة علاجه والحق يقال لم تنجح معي، وقد زعموا أنهم يشاهدون في سقف ~~البيت مناظر أرواح لأشخاص يعرفونهم ولكني لم أر ... وحكوا لي أشياء كثيرة من هذا ~~القبيل، وطلبوا مني أن أجلس في حجرة وحدي في الظلام في ليلة الجمعة؛ لأنهم ~~يرسلون الأرواح، ولكني لم أفعل. # مرة أخرى وإن لم تكن من هذا القبيل، بل من قبيل الإخبار بالمغيبات زارني ~~رجل تونسي يزعم أنه يقرأ البخت وكان معي صديق، وقد طلب منا هذا المغربي أن ~~نكتب أوراقا لما نحب أن نسأله فيه، ثم نضعها في مصحف أمامنا وهو يخبرنا ~~بالأسئلة والأجوبة من غير أن يقرأها. # وقد ذهب إلى الحمام، وظل يأتي بحركات غريبة ثم عاد إلينا وقرأ بعض الآيات، ~~وقال: إن فلانا يسألني في ورقة عن اسم أبيه وأمه، ولم يكن أحد في البيت يعرف ~~اسمهما ولا أنا، واسم أبيه كذا واسم أمه كذا، وأخبرني صاحبي أنه صدق في ذلك، ثم ~~سأله عن اسم ابنه فأخبره بصدق، ثم قال له: إنك سألت عن سعر القطن وسيرتفع، وكنت ~~أنا كتبت أسئلة في ورقة، منها سؤال عن مرضي فأخبرني، وذكر دواء لم ينفعني، وكان ~~مما كتبته في الأسئلة: «هل ستقوم الحرب العالمية الثالثة؟ ومتى؟» فقال: إنها ~~ستكون في نوفمبر القادم ولم يحدث فظهر لي من جميع ذلك أن الرجل بالحركات التي ~~عملها في الحمام قد نوم نفسه تنويما مغناطيسيا، وبذلك استطاع أن يقرأ ~~أفكارنا. # أما الإخبار بالمستقبل فكان مجرد تخمين؛ أي إنه كان يقرأ من أفكارنا ما ~~نعلمه، شأن كل المنومين المغناطيسيين، عندهم من الموهبة ما يستطيعون به أن ~~يقرأوا أفكار الناس، أما قراءة المستقبل فدعوى لم يقم عليها برهان، والله ~~أعلم. # الاستخارة: # الاستخارة ضرب من قراءة الغيب، فيستخيرون بالسبحة تؤخذ مجموعة من الحبات ~~اعتباطا، وآخر حبة هي القول الفصل في أن يفعل أو لا يفعل، وأحيانا يستخيرون ~~بالمصحف يفتحونه حيثما ms040 اتفق، ويستخيرون بورق يقطعونه، ورقة فيها نعم، وورقة ~~فيها لا، ويستخيرون بأول قادم يطلع عليهم، إن كان مليح الوجه أو رديئه، وهي ~~شائعة عند المصريين. # الاسترسال: # هو خلق من أخلاق العامة أو قاعدة من قواعدهم في المحادثة. # يفتتح الواحد منهم حديثا فيترك الحديث لمن بعده فيكمله مع الاسترسال ... وذلك ~~ناشئ من ضعف العقلية ... ومن الغريب أن نرى ذلك بين المتعلمين، فقل أن نرى ~~مثلا رجلا يتحدث عن موضوع واحد ثم يتم الحاضرون الكلام فيه وحده، ويأخذك ~~العجب إذا قارنت بين مفتتح الكلام ومختتمه؛ وذلك أخذا من كتب الأدب عندهم، ~~وهناك نوع من البلاغة يسمى الاستطراد وهو في معنى الاسترسال كالذي يفعله ~~الجاحظ وابن عبد ربه وابن قتيبة وأمثالهم حتى في الكتب، فترى كتاب الفقه كابن ~~عابدين يغرق في موضوع فقهي، وإذا به يتحدث في إعراب (حاشا لله) وهكذا، ولذلك لا ~~تخلو كتاباتهم من مفارقات طويلة قد تكون لها علاقة بالموضوع بعيدة، وربما كان ~~الرقي العقلي كفيلا بذهاب هذا العيب. # الاستغاثة: # يكثر المصريون من الاستغاثة بالأولياء، وهم يختلفون قوة وضعفا فأهل القرى ~~يستغيثون بأوليائهم في قراهم، وأهل المدن بمشايخهم ومنهم من يعتقدون لهم سلطة ~~عامة كالسيد البدوي وسيدنا الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة ولهم في ذلك ~~أناشيد ونذور، وربما بلغ ما يدخل في صندوق النذور للسيد البدوي في ثلاثة أشهر ~~ما يزيد عن ألف جنيه، يدفعها الفقراء المحتاجون لمشايخ المسجد الأغنياء، ولهم ~~في كل شيخ قصائد وابتهالات مثل ما قيل في السيد البدوي: # يا سيد كم لك من مدد # يسمو عن وصف أو عدد # وبكم طنطا أعلى بلد # بوسيع رحابك يا سيد # كم جاءك مسكين يبكي # وعليل من ألم يشكي # وفقير في حال ضنك # فأخذت بيده يا سيد ... # أهل التصريف لهم شان # في الكون رجال شجعان # والقوم جميعا فتيان # وأبو الفتيان هو السيد # حتى في الحج مع الركب # تسعى بالجسم مع القلب # وتكون دواما في الدرب # نحو المختار أيا سيد # للشدة أنت أبو فراج # سند للعاجز والمحتاج # وسبيل الفضل بكم قد ms041 راج # وازداد بسرك يا سيد # وقع القنديل من الأعلى # للأرض فلم يكسر أصلا # نورت بنورك ما أظلم # من لاذ بك لا يظلم # وألنت حديد الباب إذا # جندي جاء يريد أذى # فنجا من لاذ بكم وكذا # ينجو من جاء إلى السيد ~~••• # وأعرف صاحبا لي ركب القطار مع الركاب، فلما وصلوا إلى طنطا قال بعض الحاضرين ~~«الفاتحة» للسيد، فاستنكر هذا الرجل فعلهم فقاموا عليه يضربونه حتى كاد يهلك ~~وما نجا منهم إلا بادعاء بعض أصحابه أنه مجنون، ولكل شيخ من هؤلاء الأولياء ~~مولد تقام فيه الأفراح والليالي الملاح، وتختلف في عدد الأيام وفي عظم الزينات ~~وفي الحلوى التي تباع على الأبواب، وربما كان أعظم مولد للسيد البدوي ولسيدنا ~~الحسين، ويقصد إليهما من كل البلاد وتكثر فيهما الاستغاثات والدعوات. # الاستفهام: # يعتمد الشعبيون في الاستفهام على الصيغة واللهجة أكثر مما يعتمدون على حروف ~~الاستفهام أو أسمائها، فتستطيع بالمران أن تفهم إذا كانوا يستفهمون أو يخبرون، ~~وكذلك الاستنكار حتى إن الكلمة الواحدة مثل كلمة «الله» تستعمل استعمالات كثيرة ~~تدل على معناها لهجتها؛ فقد تكون للتعجب، وقد تكون للاستنكار، وقد تكون ~~للإعجاب، حسب النغمات، ونحو ذلك. # استنجلينا: # كلمة دخلت في اللغة العامية حديثا بمعنى الجنون يقولون: فلان استنجلينا؛ أي ~~بعقله خبل. # الأسرة: # ويسمونها «العيلة» وهي عادة وحدة الأمة، وكانت كل جملة من الأسر تضمها حارة، ~~والحارات يضمها شارع، والشوارع تضمها المدينة أو القرية. # وقد كان للأسرة نظام معروف، فكان يضم الرجل الكبير والزوجة والأبناء والبنات ~~وقد تضم أيضا الأقارب، كالابن وزوجته وولده والأخت المطلقة والحماة وغير ذلك، ~~وقد يضم البيت زوجتين «ضرتين»، ومن أجل كبر الأسرة كانت تكثر فيها المشاحنات ~~والخصومات وقد ينقضي الليل في الحكم بين المتخاصمين والمتخاصمات، وقد ينتهي ~~بالضرب أو الطلاق. # والأسرة إلى عهد قريب كانت محكومة بالسلطة الأبوية فكل السلطة في يد الأب، ~~والزوجة لا تجرؤ أن تأكل معه، والأولاد يحترمونه فلا يصح أن يدخلوا أمامه، ولا ~~أن يتكلموا بصوت يعلو على صوته، ولا يصح أن يتزوجوا إلا برضاه، والأم لا يصح ms042 أن ~~تخرج إلا بإذنه، وبيده ميزانية البيت، وهو الذي يتحكم فيما يؤكل وما لا ~~يؤكل. # والأسرة أيضا وحدة اقتصادية كما أنها وحدة اجتماعية، فلكل حارة سوقها القريب ~~منها، تشتري منه الضروريات ولا تحتاج إلى غيره إلا في الكماليات، وهي أيضا ~~وحدة دينية، فالولد يتعلم منها شعائر الدين وقريب من الحارة المسجد، يصلون فيه ~~صلاة الجماعة وصلاة الجمعة، والمسجد أيضا يقوم بوظيفة اجتماعية بجانب الوظيفة ~~الدينية فسكان الحارات يتعارفون في المسجد، ويعرضون فيه مشاكلهم الاجتماعية، ~~وفي الأرياف يتحدثون عن حالة الزراعة من قطن وقمح ودودة وما فعل الحر بالزراعة ~~وما فعل البرد وغير ذلك. # والمرأة في أسرة الفلاحين أحسن منها في المدن فهي تعين زوجها في زراعته فتحلب ~~جاموسته وتصنع سماده وتأتيه بغذائه في الغيط وتعينه في الدرس والجمع، وتفهم في ~~الزراعة مثل ما يفهم على عكس المدنية، فالفرق بين معلوماتها ومعلومات زوجها ~~كبير؛ ولذلك يتفاهم الزوجان الفلاحان في كل شئونهما، وقل أن يكون ذلك في ~~المدن فقد كانت الزوجة إلى عهد قريب خادمة نظيفة والزوج في وظيفته أو قراءته أو ~~حساباته المالية منعزلا عن زوجته لا يستطيع إشراكها معه. # وقد شاهدنا في عصرنا تحول الأسرة من سيطرة الأب إلى سيطرة الأم ومن استبداد ~~الرجل إلى استبداد المرأة، وشاهدنا في عصرنا أيضا أن حجاب المرأة يتحول إلى ~~سفورها، وجهلها إلى تعلمها، وتفريطها في حقوقها إلى الغلو في طلبها، حتى لتريد ~~أن تشارك في السياسة فتنتخب وتنتخب، وشاهدنا مزاحمتها للرجل في العمل ~~والتوظف، وشاهدنا كثيرا من البيوت يكون فيها الزوج موظفا والزوجة موظفة ~~ويسلمان أولادهما للمربيات. # ولما فشا تعليم المرأة قل الاعتقاد بالخرافات والأوهام، ولما سفرت المرأة ~~عرفت كثيرا من أحوال الرجال، وشاركت في إدارة الأموال وزاد حظها في كل شأن ~~من شئون الحياة، ومع ذلك بقيت الأسرة قديما وحديثا خير مرب للأطفال، ولم ~~يوجد ما يستعاض به عن الأسرة. # وقد كان في القديم تتعارف الأسرة وترتبط برباط متين خصوصا من كان منها في ~~حارة واحدة أو شارع واحد، ولكن لما غزتنا ms043 المدنية الحديثة قل اختلاط الأسر ~~فكثيرا ما ترى أسرة في شقة من عمارة لا تعرف شيئا عمن يسكن بجوارها، ~~تقليدا للإفرنج في معيشتهم، ومن أجل هذا أيضا كان من أكبر مظاهر الأسر في ~~الزمن القديم الاشتراك العام في المأتم والأفراح، ومساعدة الأسرة البائسة، ~~وعيادة المريض إذا مرض في الحارة، والمشي في جنازته، وسؤال كل فرد في ~~الحارة عمن يساكنه فزال كل ذلك بحكم اعتزال الأسرة. # والأسرة المصرية كثيرة العطف على أفرادها، وهي تصغي إلى العاطفة أكثر مما ~~تصغي إلى العقل، ومن مظاهر ذلك كثرة الاتصال بموتاها في زيارتهم في كل موسم ~~والطلوع عليهم بالخوص والفاكهة والفطير وقراءة القرآن الكريم والترحم ~~عليهم وغير ذلك، ثم مساعدة الأولاد مهما كبروا واستطاعوا أن يقفوا على أرجلهم، ~~ثم الخوف الشديد من سفرهم والبعد عنهم ولو إلى مسافة قصيرة. # ومن هذه العلاقات احتفالات كبيرة بمظاهر الزواج والمأتم حتى تقع الأسرة من ~~جراء ذلك في فقر شديد، وقد تضطر الأسرة إزاء عطفها الشديد إلى ارتكاب ما يضره ~~فأعرف أسرة لم ترض أن ترسل أولادها إلى المدارس خوفا عليهم، وأعرف أفرادا من ~~أسرة أخرى فسدوا لكثرة ما يمدهم به آباؤهم وأمهاتهم من الأموال كلما طلبوا ... ~~وهكذا، حتى إذا انفصل الولد أو البنت وكونا لأنفسهما بيوتا خاصة ظل الاتصال ~~شديدا بينهما وبين الأسرة، ولا بد من أن يرسلوا إليهم كعكا في العيد الصغير، ~~ولحما في العيد الكبير، وهدايا متتالية، وهذا عكس ما نشاهده في الأسر ~~الأوروبية، أعرف أسرة أمريكية مات واحدها في الحرب فنشرت عنه الجرائد، فلما ذهب ~~بعض الأصدقاء للعزاء شكوا في أن يكونوا هم المقصودين لأنهم لم يشاهدوا عليهم ~~أثرا من آثار الحزن، ونعم إنهم يحزنون ولكن في حدود ضيقة ويحزنون في أنفسهم ~~ويبشون للناس. # وتجد كثيرا من الأغنياء في أوروبا وأمهاتهم أو آباؤهم في أشد حالات البؤس، ~~وقل أن ينفق إنجليزي أو أمريكي على ابنه في التعليم الجامعي، ولكنه إذا أراد ~~الولد عمل بنفسه ليتكسب ويصرف على نفسه كأن يشتغل صبي لبان أو بائع جرائد ms044 أو ~~موزع بريد في جامعة أو كناسا للجامعة أو طباخا، ثم من مظاهر الأسرة المصرية ~~أيضا الاتصال والاعتزاز بالأقارب حتى الأبعدين، فها ابن ابن عمه، وهذه بنت بنت ~~خالته، وهكذا حتى ليبلغ ببعضهم الاعتزاز بحارته أو قريته. # والأسرة المصرية كما يدل عليها ماضيها وحاضرها سائرة إلى السفور وإلى توحد ~~الزوجات وإلى التعلم وإلى السلطة النسائية، وإلى مشاركة المرأة في الأعمال ~~التجارية والسياسية وإلى التزوج من غير أقاربها وإلى تحديد النسل وعدم ~~الإكثار منه، وإلى ضياع الفروق الكبيرة بين الرجل والمرأة في الترام والقطارات ~~ونحو ذلك، وإلى ضيق نطاق الأسرة والاهتمام فقط بالأزواج والبنين والبنات وإلى ~~الاستقلال المالي. # وأخشى أن يرجع الأمر إلى ما قاله هيرودوت عن المصريين «إن النساء يعملن في ~~الأسواق والرجال يعملون في البيوت.» # أسلوب الكتابة: # يختلف أسلوب الكتابة اليوم عن الأسلوب في الأيام الماضية، فقد كان خصائص ~~الأسلوب الماضي قلة المعاني والعناية بالألفاظ والتزام السجع، حتى في أسماء ~~الكتب وعنوان المقالات والإمعان في الجناس والفرح به، وتضمين الكتابة ~~الشعر. # ولم تكن الكتابة طيعة في أيدي الكثيرين، بل كان الكاتب كأنه ينحت من الصخر، ~~وكانت الكتابة ممزوجا فيها اللغة العامية باللغة الفصحى، كما يرى في كتاب ~~بدائع الزهور وتاريخ الجبرتي، وكان عبد الله نديم في مجلة الأستاذ ينشر بعض ~~مقالاته باللغة الفصحى وبعضها باللغة العامية. # ثم رزق الله الأمة من تحرر من السجع وتحرر من الزينة اللفظية وأطلق لقلمه ~~العنان، وربما كان من طلائع هؤلاء إبراهيم المويلحي وعبد الله نديم، والشيخ ~~محمد عبده في عهده الأخير، أما من قبلهم كرفاعة الطهطاوي وعبد الله أبي السعود، ~~ومحمد أنس وميخائيل عبد السيد صاحب جريدة الوطن فكانوا يمثلون الخصائص القديمة ~~التي ذكرناها. # وكان من أكبر ما ساعد على الانطلاق في الكتابة والتدفق وغزارة المعاني ~~الصحافة المصرية، واقتباس الأدباء المحدثين من الأدب الغربي، كما كانوا يقتبسون ~~من الأدب العربي، وكان المثل الأعلى للكتابة مثلا إنشاء العطار وما كتبه من ~~سجع وجناس وبديع، ثم صار المثل الأعلى حديث عيسي بن هشام لمحمد المويلحي، ms045 ~~والنظرات للمنفلوطي، وكلاهما لم يتحرر من السجع بتاتا، ولم ينطلق صاحبه ~~انطلاقا تاما، فظلا يحنان إلى السجع حينا، وينطلقان حينا، حتى استوى ~~للأدباء الحديث المرسل، والتحرر من السجع، وحتى بعد تقليد الأدب الغربي ظلت في ~~مصر مدرستان، مدرسة تقلد الأدب العربي القديم في سجعه ونمط بلاغته، ومدرسة تقلد ~~الأدب الغربي في استرساله وعنايته بالمعاني، ومن الملاحظ أن النثر العربي في ~~مصر نجح في تقليده الأدب الغربي أكثر من نجاح الشعر، فقد ظل الشعر مقيدا ~~بالبحور القديمة والقوافي والموضوعات غالبا، ولم يتحرر تحرر النثر. # اسم التفضيل: # للمصريين ولع باسم التفضيل، ولهم في ذلك تعبيرات لطيفة وتشبيهات بليغة أعرض ~~للقراء أهمها؛ فهم يقولون: «أبرد من مية طوبة» يقولونه للسمج الثقيل الروح، ~~وإنما اختاروا طوبة؛ لأنه أكثر الشهور بردا، وأهل الجزائر يقولون في مثله ~~«أبرد من الثلج»، والعرب الجاهلون يقولون: «أبرد من عضرس» والعضرس البرد أو حب ~~الغمام، والمولدون يقولون: «أبرد من استعمال النحو في الحساب»، ويقولون ~~أيضا: «أبرد من شيخ يتصابى وصبي يتمشيخ»، ويقولون: «أبغض من وش التاجر يوم ~~كساد السوق»، وأصله مثل عربي وهو «أبغض من وجوه التجار يوم الكساد»، وفي مثله ~~يقولون: «أبغض من ريح السدب للحيات» والسدب محرفة عن السداب، وهو نبت زهره أصفر ~~ورائحته ليست قوية، وهم يدعون أن رائحته تطرد الحيات والثعابين، ولذلك نجد في ~~كثير من البيوت نبات السدب مزروعا في «القصاري» وعلماء النبات والحيوان هم ~~الذين يستطيعون أن يذكروا لنا الرأي الصحيح في ذلك، و«يقولون»: «أبخل من كلبة ~~يزيد» ولم أدر من يزيد هذا؟ هل هو يزيد بن معاوية أم غيره؟ وربما كان أصل ~~المثل أبخل من كلبة ميت يزيد وميت يزيد هذه قرية من قرى المنوفية «مشهورة ~~بالبخل»، وكلابها أبخل منها حتى يحكوا عن بخلهم وبخلها حكايات كثيرة. # والعرب من قديم تصف الكلب بالبخل فتقول: «أقبح من قرد، وأبخل من كلب» وفي ذلك ~~يقول الشاعر: # وأقبح من قرد وأبخل بالقرى # من الكلب أمسى وهو غرثان جائع # والعرب القدماء يقولون : «أبخل من مادر» ومادر هذا ms046 رجل من بني هلال، بلغ بخله ~~أنه سقى إبله فبقي في أسفل الحوض ماء قليل، فبال فيه حتى لا ينتفع به أحد من ~~بعده، ويقولون: «أثقل من جبل الجيوشي»، وهو جبل بالقاهرة قرب القلعة وتشبيه ~~الثقل المعنوي بالجبل معروف مشهور، فأهل الجزائر يقولون: «أثقل من جبل»، والعرب ~~تقول: «أثقل من أحد»، ويقولون: «أثقل من الكانون» قال الحطيئة يهجو ~~أمه: # أغربالا إذا استودعت سرا # وكانونا على المتحدثينا # وقد اختلف الشراح في تفسير هذا البيت فقال قوم: إنه يريد بالكانون الموقد، ~~وهو ثقيل؛ لأن العرب كانت تضع حجرين على الجبل وتوقد بينهما النار، فالجبل أحد ~~دعائم الكانون، ومن أجل هذا سموه ثالثة الأثافي، وقال بعضهم: إنه يريد بالكانون ~~شهر كانون؛ لأنه في قلب الشتاء. # وللمصريين تعبيرات كثيرة في الثقل فيقولون: «أثقل من آخر يوم في رمضان»، ~~و«أثقل من المطالب بالدين»، والموظف يقول: «أثقل من آخر يوم في الشهر»، ~~والمرأة تقول: «أثقل من الحماة» و«أثقل من أخت الزوج.» # وإذا شكت امرأة لأخرى قالت الأخرى لها: «تشكين ولا حما ولا أخت زوج»، ويقول ~~العامة أيضا: «ليس أثقل من الإنسان على الإنسان» وهم ينظرون في ذلك إلى قول ~~الشاعر: # عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى # وصوت إنسان فكدت أطير # ويقول شاعر في وصف ثقيل: # وثقيل قال صفني # أنت في الوصف جليل # قلت قولا باختصار # كل ما فيك ثقيل # ويقولون أيضا في هذا المعنى «أثقل من الهم على القلب» وهو تعبير ظريف وبعضهم ~~ينطقه «أكثر من الهم ع القلب.» # وفي عكس ذلك يقولون: «أخف من ريش النعام» يقولونه في الخفة واللطافة، يعبرون ~~به عن الإنسان وعن الكلام وعن كل شيء ظريف، ويقولون: «أجوع من كلب العرب»؛ لأن ~~أغلب العرب الذين يسكنون على حدود المدن المصرية فقراء فكيف بكلابهم، وأهل ~~الجزائر يقولون: «أزلط من فار الجامع» ومعنى أزلط منتوف الشعر، ومنه قول ~~المصريين رأسه زلط؛ أي لا شعر فيها، ومثل قول أهل الجزائر قول الفرنسيين «أفقر ~~من فأر الكنيسة»، والعرب تقول في ذلك: «أجوع من كلبة حومل» ms047 وحومل هذه امرأة من ~~العرب كانت تجيع كلبة تحرسها، فكانت تربطها بالليل لحراستها وتطردها نهارا ~~وتقول لها: التمسي لنفسك لا ملتمس لك، فلما طال ذلك على الكلبة أكلت ذنبها، ~~ويقولون: ~~«أقل موال ينزه صاحبه» يعنون بذلك أن الإنسان إذا حفظ موالا ولو كان تافها ~~وأحبه كان سببا في سروره إذا غناه، ويقولون: «أمر من الصبر وأمر من ~~الحنظل» وأمر هنا من المرارة، والصبر مادة مرة، وفي ذلك يقولون: ~~«أمر من الصبر سؤالك للئيم»، و«أمر من الصبر سؤالك لغير مولاك»، ويقولون: ~~«أمسخ من الطبيخ الشايط» والطبيخ الشايط هو الطعام الذي يحترق على النار فيسوء ~~طعمه وتفسد رائحته، يضربونه مثلا لكل شيء كريه لا طعم له ولا معنى له. # وعلى الجملة فقد أولع المصريون والعرب من قبلهم باسم التفصيل جريا وراء ~~المبالغة. # اسم النبي حارسك: # تعبير يقال لدفع العين، ويقال أيضا لمن أشرف على مكروه. # الأسماء والألقاب: # لبعض المصريين أسماء وألقاب غريبة وخصوصا عند الفلاحين أما أهل المدن، ~~وخصوصا الطبقة الراقية فتعتني باختيار الأسماء، وكثيرا ما يستعملون الأسماء ~~التركية كثروت وبهجت وحكمت ... إلخ، وفي العصور الحديثة قلد الأقباط الإنجليز ~~في أسمائهم، كوليم وجورج، أما الفلاحون والطبقة السفلى من القاهريين فلهم أسماء ~~وألقاب وكنى غريبة مثل: أبو سنة، أبو سبعة، أبو هبل، أبو خربوش، الأعور، ~~الأسود، الأعسر، الأعرج، أبو طبيخ، برغوث، بلاص، جمل، بعرور، حلوف، حتحوت، جحش، ~~جندي، دبور، غراب، سمسار، عجل، فار، شرباش، شرباص، شلتوت، عفن، قط، كرارة، كشك، ~~وزة. # ومن النكت اللطيفة أن رجلا كان من بلدة اسمها الزريبة بجوار بلبيس وكان اسمه ~~الحاج علي الفحل، فاستدعي مرة للشهادة بمحكمة الزقازيق، فلما سأله القاضي عن ~~اسمه واسم بلده قال: «علي الفحل من الزريبة» فضحك القاضي. # ومن أسماء النساء وألقابهم: بعرورة، جندية، عساكر، ستهم، ست الكل، ست الدار، ~~ست الأهل، ست أبوها، ست البلد، زعبوطة، بطة، هندية، هانم، هنومة، مكية، سيدة، ~~مسعدة، مسعودة، سيسبان، ست إخواتها، أم الخير، زحلفة، طربوشة، شعلة، ~~شعلانة. # ولهم في أسماء الشهور بعض اصطلاحات، فيسمون المحرم عاشوراء، وربيعا ms048 الأول ~~مولد النبي، وربيعا الثاني مولد الحسين، وجمادى الأول وجمادى الثاني الجمادين، ~~وشوالا شهر العيد الصغير، وذا القعدة بنات الأعياد، وذا الحجة العيد ~~الكبير. # ويسمون الجسم كله البدن والجتة، ويسمون الجمجمة النافورة، والشعر النابت على ~~أم الرأس شوشة، والأذن الودن، وطبلة الأذن «صرصور الودن»، والصماخ «بت الودن» ~~وبؤبؤ العين النني، والشارب «الشنب»، والفم «الحنك»، والمريء «الزور»، ~~واللحية «الذقن»، والترقوة «الجوزة»، والثدي «البز»، والبطن «الكرش»، ومفاصل ~~الإصبع «العقد»، والإصبع الكبير «الكبير» والسبابة «الشاهد». # الأسياد: # يستعمل في الغالب للأولياء من أهل عالم الغيب أو الجان، وأحيانا يكون ~~الأسياد من أشكال مختلفة: هذه عليها أسياد سودانية، وهذه حجازية، وهذه مغربية، ~~وهكذا، ويتضح ذلك في حفلات الزار، فربات الزار تضرب نغمات مختلفة على الدف، لكل ~~نوع من الأسياد ضربة خاصة ولا تفقر السيدة إلا إذا دقت دقات مناسبة لهذا ~~النوع من الأسياد التي عليها. # وتستعمل كلمة الأسياد في لسان الشعب المصري بمعنى العفاريت والأولياء التي ~~تركب الإنسان وخصوصا السيدات، وتتقمص أجسامهم وأجسامهن، ولهم في هذا تعبيرات ~~مختلفة فيقولون - مثلا - «جتته مش خالصة»؛ أي جسمه مشغول بالأولياء أو ~~العفاريت، ويقولون: «ركبه عفريت» و«عليه أسياد»، وإنما كانت الأسياد تألف ~~النساء أكثر من الرجال لضعف أعصابهن ورقة مزاجهن واستعدادهن لسلطة الأوهام ~~عليهن. # ولكل سيد من هؤلاء الأسياد ملابس تناسب جنسه وأغان تناسب لغته ورقصات تناسب ~~أمته ودقات على الدف تناسب رقصته. # فإذا كان الشيخ الذي على الست عربيا لبست في الزار لبسا عربيا، ورقصت ~~رقصة عربية، وغنت لها جوقة الزار غناء بلهجة عربية، وإذا حضر الشيخ على لسان ~~الست تكلم بلهجة عربية، ونظير ذلك إذا كان مغربيا أو سودانيا أو ~~حبشيا. # ومن أجل هذا يكون للست التي عليها الأسياد ملابس خاصة للزار وحلي خاصة بحفلات ~~الزار، تتناسب والشيخ الذي عليها، وإذا كان الشيخ لم يعرف بعد، فإن الكدية ~~والمغنيات تدق لها سبع دقات كل دقة على طريقة خاصة، وعند كل دقة وكل طريقة تلبس ~~السيدة لباسا من جنسها ، فالنغمة التي تعجبها فترقص لها تكون هي الطريقة التي ms049 ~~تعرف بها الست، ويعرف بها نوع الأسياد الذين يلبسون جسمها. # فإذا كانت الأسياد من نجد كان من ضمن الأغنية: يا سيد نجد، يا لابس سيفك، يا ~~محيي ضيفك، يا مدلع في الميدان، يا لابس العباية في الميدان، مكحل عيونه، وراخي ~~شعوره. # وإذا كان سودانيا، فمن أغانيه: يا أبو العباس يا سلطان الرجال، يا حامي ~~الرجال، يا مرحبا بك يا مرحبا، يا لابس الياقة والكوفية على العمامة. # وإذا كانت السيدة سودانية ضربت لها الدلوكة وقالوا: دلكتك يا دلوكة، يا ~~مرحبا يا دلوكة، عدي البحر على دراعه، طلع النخلة بدماغه، يا فارس بين ~~إخوانه. # وإذا كانت مغربية سموها عويشة، وقالوا: يا عويشة لله يا مغربية، يا عويشة لله ~~عقبال يومك، حلق عويشة على الخد نادي، حزام عويشة على الخصر ليه، خلخال عويشة ~~رنة برنة، يا عويشة لله يا مغربية، يا عويشة لله ارضي علي، يا عويشة لله من ~~المغرب جيه، يا عويشة لله ارضي علي من تونس جية، من مكة جية وست عظيمة ... ~~وهكذا. ~~••• # ولهم نشيد عند البخور، منه قوله: اتكلنا على الله والنبي، الفاتحة لعمر ~~وعثمان وعلي، والعشر الكرام المتدركين بكل ولي ... وملوك السما وملوك الأرض، ~~والشهدا والصالحين، واللي انقفل عليهم الدرب، وملوك البر وملوك البحر وإخواننا، ~~يجعلهم راضيين عنا ... الفاتحة لستي سكينة وسيدي محمد الخواص الفاتحة لستي سكينة، ~~صاحبة الليلة العظيمة؛ الفاتحة لسكان المغرب عويشة لله، والسادات البكرية ~~والخضر وإلياس، سلام لهم وعليهم، وكمان الفاتحة لسلطان الحبش، كبير مع صغير شيء ~~لله، ولهم الفاتحة. ~~••• # وللأسياد نظام متسلسل الحلقات، من حفلات بخور، ومن حفلات زار، وسيأتي الكلام ~~على ذلك في مادة «بخور» ومادة «زار»، انظرهما في حرف الباء وحرف الزاي. # الأشاير: # يطلقونها على أدوات الذكر التي تتقدمه من رايات وبيارق وطبل ودف ونحو ذلك، ~~وتستعمل عادة في المحافل كمولد النبي ومولد الحسين وإقامة أذكار خصوصية. # الأشلا: # اسم يطلقونه على ما يطلق عليه اليوم (المستشفى) وهو اسم كريه يقابل بالفزع؛ ~~إذ يظهر أن التمورجية والأطباء كانوا يعاملون فيه المرضى معاملة قاسية، وبقي ms050 من ~~آثاره إلى اليوم كراهية إرسال المريض إلى المستشفيات، ويظهر أنه اسم تركي كان ~~يطلق على الثكنة، وكان المستشفى يكاد يقصر على جرحى الجنود، ولذلك كان من مفهوم ~~الأشلا أيضا الدماء والجروح وما إلى ذلك. # الأشياء المقدسة: # يقدس المصريون أشياء كثيرة، كحذاء الجلشني، والنعل القديم، يعلقونه على رأس ~~الخيل أو على باب دكان، أو يعلقونه تحت إبط الأطفال، يعتقدون أنه يمنع من تأثير ~~العين. # ويشترط في مثل هذا النعل أن يكون ملقى في الطريق، لا يعرف له صاحب، وأن توجد ~~إحدى الفردتين فقط، ويعتقدون أكثر وأكثر في بوابة المتولي، ومعنى المتولي أحد ~~الأقطاب الذين يحكمون الدنيا، وترى بوابة المتولي مربوطا على مساميرها فتل ~~كثيرة أو شعور أو قطعة من منديل، ويعتقدون في الأضرحة ويتبركون بالمحمل. # ومما يقدس أيضا في مصر شجرة الحنفي وشجرة العذراء في المطرية وشجرة الشراكسة ~~ونحوها، ويقدسون أيضا الخبز فيحرمون المشي عليه ويلتقطونه من الطريق ليضعوه ~~بجانب الحائط، ويقولون: أستغفر الله العظيم، كما يقدسون الورقة المكتوبة ولو ~~كانت قطعة من جريدة لعل فيها آية من القرآن أو اسما من أسماء الله إلى غير ~~ذلك. # أصبح حاله عدم: # تعبير يعني صار يائسا، فعدم كل شيء وخصوصا الصحة. # أصحاب العاهات: # الاعتقاد الشائع أن أصحاب العاهات جبارون، أخذا من قولهم: كل ذي عاهة جبار، ~~وذلك كالأعمى والأعرج، ويظهر أن ذلك طبيعي؛ لأن الطبيعة تريد أن تعوض النقص، ~~فصاحب العاهة إذا رأى نقصا فيه اشرأب إلى القوة ليستر نقصه، فكان جبارا ~~ليتحدث عن جبروته فيستر آفته. # وقد اشتهر بعض أصحاب العاهات ببعض الحرف فقد رأيت مثلا أن السقائين عموما ~~في الواحات الخارجة عميان، ويسيرون فرقا فرقا، وكثيرا من العرج يبيعون ~~الجرائد والمجلات، ومنهم من يستغل عاهته لعطف الناس عليه كبعض الشحاذين، يري ~~الناس ذراعه المقطوعة أو برصه لاستدرار الإحسان منهم. # وعلى العموم فالعاهات كثيرة في مصر نسبتها فيهم أكثر من غيرها من الأمم بسبب ~~القذارة والغبار والاعتماد على طب الركة وعدم الإيمان بالأطباء أو الكسل في ~~المعالجة. # إصطبل عنتر: # هو كهف ms051 منقور في الجبل بأسيوط على بعد ساعة بالمشي العادي، وأصله من مقابر ~~قدماء المصريين على دهليزه كتابة هيروغليفية، فيها اسم كاهن من كهنة العائلة ~~الثالثة عشرة، وهذه العائلة على قول علماء الحفائر تولت من سنة 2151 إلى ~~2398ق.ب. وقد اتخذ هذا الكهف وأمثاله ملجأ للمسيحيين الذين كانوا يفرون من ~~الاضطهاد في مبدأ انتشار النصرانية على عهد الملوك الوثنيين. # أما لم سمي هذا إصطبل عنتر فلم أقف عليه، ولعله مجرد وهم وتخريف كما ~~سموا مصطبة عالية في حي الخضيري، بمصطبة فرعون ويقصده بعض الناس أحيانا هو ~~وأمثاله من الكهوف لاصطياد العقارب؛ لأن بها عقارب كثيرة وبعضها يكون فيه فص ~~بقدر الحمصة مادته عظيمة، فإذا عثر على عقربة بها فص من هذا اصطيدت العقربة، ~~ونزع منها هذا الفص، ويعتقدون أنه نافع للدغة العقرب. # وطريقة صيد العقارب أن يلبس الصائد ثوبا مخصوصا لهذا الغرض مصنوعا من ~~الجلد قطعة واحدة، يلبسه من الصدر، ومع الصائد عصا في طرفها قطعة حديد محددة، ~~ولها رأس كرأس السنارة يدخلها الصائد في العقرب، ويخرج بها في النور، فإذا وجد ~~في ظهرها هذا الفص استخرجه في الحال بملقاط من حديد قبل أن تموت، وقل أن يوجد ~~هذا الفص؛ لأنه نادر. # والعقارب في هذه الكهوف كثيرة جدا، وقد شهد كثيرون ومنهم أطباء بنفع هذا ~~الفص في لدغة العقرب فمن لدغته عقرب دهن من هذا الفص عقب لدغه وربط جيدا فيقف ~~سمها في مكانه ويتجمد حتى يصير كتلة واحدة ولا يسري في الجسم، وبعد أربع وعشرين ~~ساعة يفك الرباط ويشرط المكان المتجمد فيه السم فيبرأ المريض. # أطلق منادي: # إذا ضاع شيء وأجروا بعض أشخاص مخصصين للنداء يقولون: أطلق عليه منادي. # الأعراب: # يسكن مصر، وبالأخص على تخومها قوم من البدو، يسمون الأعراب وقد كانت سيرتهم ~~في الزمان الأول سيرة غير حميدة لاشتهارهم بالسلب والنهب، وتلك عادة قديمة، حتى ~~ذكرها ابن خلدون في مقدمته، ووصفهم فيها أوصافا كثيرة. # واستمر شيء من هذا الحال إلى يومنا هذا فالأطيان التي يسكنها بدو أو حولها ~~بدو ms052 تكون ضعيفة الثمن والإيجار؛ لأن البدو ينهبون محاصيلها، وإذا استأجروا لا ~~يدفعون إيجارها، ولهم مع ذلك فضائل من كرم وبساطة عيش، وكان عددهم كبيرا أيام ~~الحملة الفرنسية، فقد بلغ أيامها نحو مائة ألف نفس تقريبا منها ثمانية عشر ~~ألفا إلى عشرين ألفا فوارس، وهم يحبون الصحراء، ولا يسرون من سكنى ~~الحضر؛ لأنهم كما يقولون يفقدون فيها خشونتهم وبسطتهم وشجاعتهم، وتضعف فيها ~~عصبيتهم، وهم يتأثرون بالعواطف أكثر من تأثرهم بالعقل، ويعشقون الحرية ~~والاستقلال، ويعتزون بنسبهم، ولا يخضعون لنظام، وإذا خاطبوا أميرا خاطبوه ~~بجرأة، وإذا جد الجد اكتفوا بالقليل من لبن النياق أو بعض التمور، كما ~~اشتهرت نساؤهم بالشجاعة وبالجمال في ذلك يقول المتنبي: # حسن الحضارة مجلوب بتطرية # وفي البداوة حسن غير مجلوب # ويقيم البدو عادة في الخيام، وهي تصنع من الأوبار السوداء أو السمراء أو من ~~جلود المعز، وتمتاز خيمة الرئيس ببياضها ويقسمون الخيام عادة إلى قسمين، قسم ~~للنساء وقسم الرجال. # وقد اقتسموا الصحراء المصرية فلكل قبيلة نصيب منها، وكثيرا ما يختلفون ~~فيتحاربون، ولا يزالون يحبون من الرجل أن يكون فصيحا، ويحبون التشبيهات في ~~الكلام، وتقل بينهم الأمراض لاستنشاقهم هواء الصحراء، واعتيادهم الرياضات ~~البدنية، ومن هؤلاء التراجمة والأدلاء وهم في أصلهم من هؤلاء القبائل، ~~تعلموا اللغات الأجنبية كالإنجليزية والفرنسية والألمانية، وهم يلازمون السياح ~~إذا حضروا إلى مصر في الشتاء ويعرفون مسالك الصحراء، ولهم صدق نظر في تقدير ~~المسافات ومعرفة جهة الماء، ومنهم مع الأسف قطاع طريق ومهربو حشيش وإن كان قد ~~قل ذلك اليوم، ومع الأسف أيضا قد انتفع بهم الإنكليز في ثورة عرابي، ~~فاستهووهم بالمال حتى أعانوهم بكل ما يستطيعون، والحكومة تحاول من عهد ~~محمد علي كسر شوكتهم وتقليم أظفارهم وتحضيرهم، حتى إن محمد علي في أحد حروبه مع ~~الأعراب اشترط في الصلح معهم أن يسكن كبار زعمائهم وشيوخهم مدينة القاهرة ~~ليكونوا رهنا عنده على طاعتهم. # وقد أراد علي بك الكبير أحد أمراء المماليك في النصف الثاني من القرن الثامن ~~عشر أن يبيدهم، ولكن كانت هذه سياسة خاطئة، فمن الخير ms053 الانتفاع بهم والاحتفاظ ~~بشجاعتهم وصد عدوانهم، ومن الأمثال المشهورة على لسان المصريين «ظلم الترك ولا ~~عدل العرب» وهذا يدل على أن ما لقيه المصريون من هؤلاء البدو أسوأ مما لقوه على ~~يد الأتراك مع شدتهم. # أعزنه: # أصلها: أعز أنه، ثم استعملت بمعنى افرض. # أفندي: # لقب كان يطلق على الحكام الذين يلبسون الطربوش والبدل، فإذا كان يلبس جلبابا ~~وطربوشا قالوا إنه أفندي بظرميط، ومعنى بظرميط أنه ملخبط، فهو أفندي للبسه ~~الطربوش، وابن بلد للبسه الجلباب، وكذلك يسمون الولد يأتي من أبوين أحدهما مصري ~~والآخر سوداني بظرميط، ويسمون أيضا الفراخ التي تأتي من ديك هندي وفرخة بلدية ~~أو بالعكس بظرميط، ويقولون: «بلاش بظرمة»؛ أي كلام فارغ. # وأصل اسم الأفندي كان محصورا في العائلة المالكة في الأستانة، يقابل برنس ~~الإفرنجية، وكان يطلق على السيدة المحترمة أم الأفندي، والآن برطشت الكلمة ~~فصارت تطلق حتى على الفراشين الذين يلبسون البدلة، ويخدمون في الأفراح والمآتم، ~~تمييزا لهم عن الفراشين ذوي العمم. # الأفيون: # يستعمل أحيانا للتدخين في مصر وهو يناسب من غلب عليه السكون والميل إلى ~~التأمل، وأحيانا يخلطونه بغيره ويسمى المنزول، ويستعمله غالبا من يريد التخدر ~~عند اتصالهم الجنسي وهو محرم، وهو عادة فاشية في بعض العوام وقع في أضرارها ~~كثير من النساء، وهو يخدر الأعصاب ويدير الدماغ ويثقل اللسان حتى ليعرف الشخص ~~من كلامه وحركاته بأنه أفيونجي، ومن يستعمله يسمى أفيونجيا. # الأقباط: # الأقباط هم العنصر المصري الأصيل، وهو الذين يصح أن يقال حقا إنهم من قدماء ~~المصريين، وهم عنصر له صفات خاصة أظهرها الانكماش والوجوم والحزن، وربما كان ~~سبب ذلك ما عوملوا به في أيام اليونان والرومان والعرب من العنف، ومن قديم ~~شهروا بالحساب وإدارة الأموال خصوصا حساب الفدان، ولما تمكنوا من هذه المناصب ~~ومن المال مالوا إلى الأخذ بالثأر من جراء ما لحق بهم من المظالم والاضطهاد، ~~وخصوصا لما عهد إليهم مساحة الأراضي فاعتبروا أنفسهم أصحاب مصر الشرعيين ~~وسادتها الحقيقيين، وأن المسلمين في نظرهم كانوا فاتحين غاصبين، ويستريح كثير ~~من المسلمين المصريين إلى استخدامهم ms054 في الأعمال الحسابية لاشتهارهم بالطاعة، ~~ويلبسون كما يلبس المسلمون سواء في المدن أو في الريف، وهم أميل إلى اللون ~~الأسود أو الأزرق. # وهم من أكثر الناس تحمسا لدينهم، وذهابهم للكنيسة، ويهتمون بالحج إلى بيت ~~المقدس اهتمام المسلمين بالحج إلى الكعبة، ورجال الدين منهم يلبسون فرجية سوداء ~~تشبه فرجية العلماء المسلمين، ولهم عمامة خاصة سوداء، ولا يتزوجون إلا من ~~أنفسهم، بينما قليل من المسلمين يتزوجون منهم. # وهم يحتقرون المرأة إذا عقمت، ويجهلون اليوم لغتهم القديمة، وقد كثروا في ~~الوظائف ومهروا في صياغة الحلي، وفي الفيوم يستقطرون ماء الورد، وفي أسيوط ~~ينسجون الكتان، وهم مع ذلك يشاركون في الأعمال الأخرى التي يزاولها ~~المصريون. # ومن الأسف أن أقيم مؤتمر اتسعت فيه هوة الخلاف بين المسلمين والأقباط ~~وألقيت الخطب تمجد الأقباط، وتندد بالمسلمين، وسمي «مؤتمر الأقباط»، فرد عليهم ~~المسلمون في مؤتمر آخر رأسه مصطفى باشا رياض، ولكن تدارك الله هذه الحركة ~~بالتوفيق بين المسلمين والأقباط في الثورة المصرية فكنت ترى في العربة الواحدة ~~أو في الشوارع عالما مسلما وقسيسا وهما يتعانقان، واشترك في الحركة الوطنية ~~المسلمون والأقباط على السواء. # وقد اعتادت الوزارة المصرية أن يكون أحد وزرائها قبطيا على الأقل، ومن عهد ~~أن قتل بطرس باشا غالي وكان قبطيا ورئيس وزارة مال أولو الأمر إلى أن يكون ~~رئيس الوزارة مسلما إلا في القليل النادر. # أقدام وأعتاب ونواص: # يقصدون أن التفاؤل والتشاؤم يكونان في هذه الأمور الثلاثة، الأقدام وهي ~~الدواب، والأعتاب وهي مدخل المساكن، والنواصي وهي الخيل، ويعنون أن هذه الأمور ~~الثلاثة إما مبختة وتكون مصدر سعد، وإما منحوسة وتكون مصدر شقاء. # ويعتقدون أن الدابة إذا أكثرت من هز رأسها وهي مربوطة، فتلك علامة على قرب ~~موت صاحبها، والدابة التي تكون شفتها السفلى أطول من العليا دليل الخير ~~والبركة، ويعتقدون أيضا أن اللون الأحمر القاتم في الدابة دليل الحرون، واللون ~~الأبيض الذي يخالطه شعر أسود دليل القوة والنشاط، وإذا كان الشعر الأسود في بعض ~~الجسم فقط فهو أحسن ما يختار، ويسمونه القروشي. # وأما المسكن فالباب ms055 الذي يفتح إلى الشمال دليل السعادة والخير، والباب الذي ~~يفتح إلى الغرب دليل السيادة والرياسة، والباب الذي يفتح إلى الشرق دليل الصحة ~~والعافية، والذي يفتح إلى الجنوب دليل الفقر والعوز وسوء المصير. # وكثير من الناس يتوهمون الخير أو الشر في البيوت لمجرد حادثة حدثت لأول مرة، ~~مصادفة إن خيرا وإن شرا ... # اكفي على الخبر ماجور: # تعبير يعني احفظ هذا السر ولا تذعه. # الأكل: # اعتاد المصريون أن يتناولوا كثيرا من أنواع الأطعمة، وسكان المدن منهم ~~يكثرون من أكل اللحوم وخاصة اللحم الضأن، وخاصة في عيد الأضحى، أما القرويون ~~فيأكلون لحم الجاموس ولحم البقر ولحم الجمل إذا تيسر لهم. # والفقراء منهم لا يأكلون لحما، وقد يبلغ الفقر ببعضهم ألا يأكلوا لحما إلا ~~في العيد الكبير، وهم لا يأكلون لحم الخنزير لتحريمه ويأكلون الطيور الداجنة ~~كالفراخ والحمام، ويأكلون السمك واللبن والبيض وهم ينوعون الخضارات، فيأكلون ~~الخبازي والقلقاس والبامية والملوخية والباذنجان والطماطم والقرع والكرنب ~~والفاصوليا، كما يأكلون البقول كالعدس والفول والترمس والبصل، وانتشر بينهم في ~~الأيام الأخيرة أكل البطاطس تقليدا للأوروبيين وهم يطهون الأطعمة بالزبدة ~~والمسلي والزيت، وهم يختصون بكثرة البهارات كالفلفل والشطة والقرفة والقرنفل، ~~ويكثرون من الليمون وعصره على الأطعمة وخصوصا البامية والباذنجان، وأساس ~~الغذاء عند المدنيين الخبز من القمح وعند الريفيين الخبز من الذرة، وقد يضعون ~~عليها الحلبة. # ومما مهروا فيه شواء اللحم، وقد يشوون خروفا بأكمله، ولذاك شهروا بصنع ~~الكباب، وهو عبارة عن قطع صغيرة من اللحم توضع في أسياخ صغيرة، واشتهر صانعها ~~باسم «الحاتي»، ويبتدئ المصريون الأكل بالشوربة ثم بصنوف اللحوم والطيور وحدها ~~أو مع الخضر، ثم بالأرز ويطهونه بالزبد أو عصير اللحم أو بهما معا، وأحيانا ~~يكون حشوا بورق العنب أو نحو ذلك، وأحيانا يخلطونه باللحم المفروم. وهم ~~يكثرون أيضا من الفطائر محشوة بالجبن أو اللحم المفروم أو مسقية بالشربات، ومن ~~أطباقهم التي يعتزون بها «الكنافة» والقطائف والفول المدمس، وهم لا ~~يهتمون كثيرا بما يفتح الشهية قبل الأكل - ويسميه الإفرنجة (الأوردوفر ) - وإن ~~كانوا يكثرون من السلطات المختلفة، كسلطة الطحينة ms056 والقوطة واللبن والخيار ~~المخلل، ويختمون الطعام عادة بالحلويات كالفطائر الحلوة والمهلبية ونحوهما، ثم ~~بالفواكه في مواسمها كالبطيخ والخوخ والمشمش والعنب والبلح والموز. # وهم يأكلون الأصناف تباعا ولا يقدمونها دفعة واحدة، وقلما يستعملون ~~قائمة الطعام قبل الأكل، وإنما يأكلون حسب ما قدم لهم مع جهلهم بما يأتي، ~~وكانوا في القديم يأكلون بأيديهم؛ ولذلك يجتهدون في غسلها قبل الأكل وبعده، ~~فلما انتشرت المدنية الحديثة أكلوا بالشوكة والملعقة والسكين، وهم يستحسنون ~~الحديث على الأكل حتى تطول مدته وتكثر لذته. # وكان الأكل في أيامنا الأولى مرتين: مرة عند الضحى، ومرة عقب صلاة العصر، ثم ~~تغيرت هذه الحالة في الأيام الأخيرة، فأكلوا صباحا أكلا خفيفا من جبن ~~وزيتون ولبن وقهوة ثم أكلوا ظهرا ثم أكلوا عشاء، وإذا بدءوا الأكل قالوا: «بسم ~~الله الرحمن الرحيم» وإذا ختموه قالوا: «الحمد لله رب العالمين»، وكان الفقراء ~~ومتوسطو الحال يجلسون إذا أكلوا على السجاد أو البساط وأمامهم الطبلية ~~المستديرة، ثم أدخلوا نظام المائدة المرتفعة يأكلون عليها. # ومن عادات المصريين أن يكثروا من الحلف على الضيف أن يأكل ولو تظاهرا ~~حتى يختم، وأن يكثروا من ألوان الطعام، ويعتبروها علامة كرم ولو لم ~~يأكل. # وفي الأفراح يقام الناس حسب مراتبهم، ويجلسونهم على المائدة ولو لم يكونوا ~~متعارفين من قبل فتكون أكلة ثقيلة، وبعض الأغنياء يقيمون الموائد ظهرا ~~وعشاء لكل قادم عليهم أو زائر لهم ولو لم يكن معروفا أنه سيحضر، ثم اندثرت هذه ~~العادة. وأخيرا انتشرت فيهم عادة عمل البوفية، وهو طعام مختلف الأنواع من لحم ~~وفاكهة وحلوى، يدعون إليه الضيوف، ثم يتركونهم وشأنهم، يأكلون حسبما تيسر ~~لهم. # أكل في المسمط لسان: # المسمط محل بيع حوائج الخروف ونحوه من لسان وفشة وكوارع ورأس. # أكل النار: # هي عادة منتشرة بين بعض الصوفية فيدعون أنهم يستطيعون أكل النار من غير أن ~~يصيبهم أذى، ويدعون أيضا أن الولي الذي ينتسبون إليه يحول بينهم وبين الأذى ~~من أكل النار، مع أنه قد يكون السبب في عدم الأذى استخدام مواد كيماوية تمنع ~~أثر النار حتى لتخلط ms057 بعجينة الورق فتمنعه من الاحتراق، ومثل ذلك أكل الزجاج ~~ونحوه. # إكمنه: # تعبير يستعملونه كثيرا بمعنى لأن، فيقولون: إكمنه أبوه غني بيضيع كتير، ~~وإكمنه أبوه غني جايب له عربية، وأحيانا يستعملونها مفردة، ويستغنون عما ~~بعدها، فيقولون إذا رأوا أحدا يفعل شيئا في إعجاب ودلال: إكمنه. # إلا: # تستعمل للاستثناء، وهو العادة المألوفة، ولكن الغريب أنها تستعمل بمعنى ~~«بهذه المناسبة»، يقولون «إلا» فلان سافر؟ «إلا فلان تزوج؟؟»؛ أي بهذه المناسبة ~~هل سافر فلان، وهل تزوج ...؟ ويظهر أن أصلها في هذا المعنى: هلا. # ألسطة: # كلمة إيطالية معناها (مستعد، متهيئ) يقولون: (جاي ألسطة)؛ أي على آخر استعداد ~~في الزينة. # الألعاب: # للمصريين ألعاب كثيرة بعضها عام كالنرد والشطرنج والدومينو، وبعضها خاص مثل ~~ما يلعبه الأطفال من الكورة، وهي على غير النمط الإفرنجي المعروف؛ إذ يكببون ~~كيسا ويضعون حجرا يسمونه الميس ويلعبون ألعابا مختلفة كل لعبة ثلاث مرات حتى ~~يأتوا على آخرها، ومثل الاستغماية هي أن يختبئ أحد الأطفال ليبحث الآخرون عنه، ~~ومثل الكبة وهي حجارة صغيرة يلعبونها على أشكال مختلفة ومثل الطاب إلى غير ~~ذلك. # ومن الألعاب الألعاب الرياضية، وكانوا يلعبونها قبل تعودهم الرياضية ~~البدنية الإفرنجية، مثل المصارعة، فيتجردون من ثيابهم إلا ما ستر عورتهم، ~~ويتعرون من نصف أبدانهم، ويتصارعون كل اثنين مع بعضهما حتى يغلب أحدهما، ~~وأحيانا يلبس المصارعون لباس جلد نصفيا، ويمسكون بأيديهم ما يسمى بالزخمة من ~~الجلد، وكانت الزفات قديما تشتمل على المصارعين يمشون أمام الزفة، ومن أشرف ~~أنواع الرياضة ركوب الخيل، وهي أثر من آثار عهد الفروسية، والمتفننون منهم ~~يقومون بحركات كثيرة عليها. # وربما كان للمماليك أثر كبير فيها لتمرنهم عليها، وقد خلف ذلك البرجاس، ~~وهو أيضا معروف في مصر، وهي لعبة مؤداها أن يركض فارسان من جانبين مختلفين، ~~حتى إذا التقيا قذف أحد الفارسين الآخر بأقصى ما في ساعده من القوة والشدة بعصا ~~من جريد النخل وقد يحدث به جرحا بليغا، وقد يموت، ومهارة اللاعب أن يتقي وقع ~~هذه العصا عليه. # ومن الألاعيب المعروفة لعبة الحاوي فيزمر الحاوي زمارة إذا أراد ms058 اللعب، فيأتي ~~المتفرجون من الأطفال والرجال والنساء يتحلقون حوله، وفي كل لعبة يجمع ما ~~جاد به المتفرجون، وهي ألعاب متنوعة كأن يغرس الحاوي في جسمه نصلا أو رمحا، ~~وفي الواقع أنه لا يغرسه في جسمه وإنما يغيب في قرابه، ومثل الأكواب التي ~~يحولون فيها البيض إلى كتاكيت ويصبغون الأوراق البيضاء بألوان مختلفة، ولعبة ~~إخفاء النقود وبلع النار وبلع شلات من الصوف الخام ثم يخرجونها منسوجة، وهم ~~ينصبون هذه النصبة عادة في المواسم والأعياد، وقد يجتمع اللعاب فيمثلون رواية ~~هزلية أو يلاعبون قردا فيعلمونه حركات مختلفة يأتي بها، كالعجوز إذا عجنت، ~~والسكران إذا مشى، والشايب لما يدلع، ونحو ذلك. # وقد قرأت قديما أن رجلا كان يلاعب القرود في الدولة العباسية فيقول صاحب ~~القرد للقرد: هل تود أن تكون تاجرا؟ فيهز رأسه أن نعم وصانعا فكذلك، ثم ~~يسأله: هل تريد أن تكون وزيرا؟ فيشير لا، لما كان عليه الخلفاء مع الوزراء من ~~قتل ومصادرة. # ألف ليلة وليلة: # كتاب قصص مشهور، مرت عليه مئات السنين، ولم يعرف المصريون قيمته حتى ~~تنبه إليه المستشرقون فترجموه إلى لغاتهم واستوحوه وقلدوه، فقلدهم العرب ~~وأخذوا يقومونه، وأكثر قصصه مبني على كيد النساء والإيمان بالقضاء والقدر، ~~والإيمان بالحظ، وقد ألف في أزمنة مختلفة وأصله فارسي، والعامة تسهر به في ~~البيوت والقهاوي، وقد أحسوا بما ينتج عن العكوف عليه من الكسل فنسبوا إليه ~~الشؤم، وقالوا: إن قراءة الكتاب كله على ليال متوالية في بيت أو قهوة لا بد أن ~~تنتهي بحادث مؤلم خصوصا خراب البيت أو القهوة، ومما يدل على تأليفه في عصور ~~مختلفة وزيادة النساخ فيه أن في بعض نسخة ذكر القهوة من البن، ولم يعم ~~استعمالها إلا في سنة 1500م، وكذلك ذكر التبغ ولم يعرف استعماله إلا بعد اكتشاف ~~أمريكا، وهو يفيد الأطفال والسيدات عند قراءته في البيوت للتسلية وتوسيع الخيال ~~ولذة القصص، ويشبهه في ذلك قصة أبي زيد والظاهر بيبرس وأمثالهما. # ألفاظ الملق والنفاق: # هي كثيرة في اللغة الشعبية ، مثل: رب البيت، وسعادتك، وعزتك، وخادمكم المطيع، ms059 ~~وعبدكم، ومحسوبكم، يرفع هذا إلى عتبة بابكم، ويقبل الأرض بين أيديكم، ويستجدي ~~من نعمكم، ويدعو لكم بطول العمر والبقاء ... إلخ إلخ من مئات الكلمات، وكان من ~~نعم العهد الجديد إلغاء الرتب والنياشين وما يتبعها من ألقاب، ولكن أنى هذا؛ ~~والنفوس مرنت على هذا سنين وسنين، فلا بد من جيل جديد يمرن من جديد على خطاب ~~المساواة. # اللي: # يستعمل المصريون كلمة «اللي» اسم موصول ويكتفون بها عن كل اسم موصول آخر فهي ~~للمفرد المذكر والمفرد المؤنث والمثني المؤنث وجمع الذكور وجمع الإناث والعاقل ~~وغير العاقل، فلو عقدنا بابا لاسم الموصول في اللغة العامية لم نجد غير ~~«اللي». # وقد كثر استعمال هذه الكلمة في اللغة المصرية وكثر ورود الأمثال التي ~~بدئت بها، ولنقص عليك طرفا منها من ذلك قولهم: «اللي أوله شرط آخره نور» ~~يقال للحض على حصول الاتفاق قبل البدء في العمل حتى لا يحصل خلاف بعد، «اللي ~~أكل لحمتها ياكل عضمتها» يقال بمعنى أن من له فائدة الشيء عليه أن يتحمل ~~متاعبه، ومثل ذلك قول أهل الجرائم: اللي يحلب الغنم عليه يسرحها. ~~«اللي اختشوا ماتوا» يقال للدلالة على فساد الزمان، وأنه لم يبق من الناس إلا ~~من قل حياؤه. ~~«اللي تزرعه بإيدك تحصده بإيدك» يعنون أن نتيجة عملك من جنس عملك إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر، وهذا المعنى كثير الاستعمال، من ذلك قول الشاعر: # كل امرئ - يا عمرو - حاصد زرعه # والزرع شيء لا محالة يحصد # وقوله: # من يزرع الشر يحصد في عواقبه # ندامة، ولحصد الزرع إبان ~~«اللي تسكر به افطر به» يقال تبكيتا للرجل ينفق ماله في الترف والفخفخة وما ~~يضر، على أنه محتاج إلى ما هو ضروري. ~~«اللي تصاحبه ما تقابحه» يقال للحث على حسن السلوك مع من تكون الضرورة داعية ~~إلى معاشرته كجار في المسكن أو شريك في العمل أو نحو ذلك. ~~«اللي تشوفه راكب على عصا قول له مبارك الحصان» يراد به مجاراة كل إنسان على ~~قدر عقله ومسايرة كل أحد على هواه. ~~«اللي تجمعه النملة ms060 في سنة يأخذه الجمل في خفه» يضرب للفقير المقتصد قليلا ~~قليلا ثم يأتي عليه من يذهب بما يقتصده دفعة واحدة، كغني ظالم يسلبه ماله أو ~~ابن مسرف يبذر ما جمعه أبوه في الزمن القصير. ~~«اللي تملكه اليد تزهده النفس» يقال للدلالة على أن النفس تزهد ما ألفت وملكت ~~وتطمع فيما منعت كما قال الشاعر: # أحب شيء إلى الإنسان ما منعا ~~«اللي تغلب به العب به» يقال للحض على استعمال وسائل الغلبة أيا كانت ~~شريفة أو غير شريفة. ~~«اللي حطيته في الطاقة تلقاه في الطاقة»؛ أي ما ادخرته ينفعك يوم تحتاج إليه ~~فإن لم تدخر لم تجد. ~~«اللي عاوز يسرق جمل يحضر له كمامة»؛ أي من أراد شيئا وجب أن يعد له عدته، ~~ومثل ذلك قول أهل الجزائر: «اللي عاوز يسرق صومعة يحضر لها بير.» ~~«اللي فلوسه حرام يعرف باب المحكمة» يمثل عقيدة الناس في المحاكم والتقاضي ~~وأن الدخول في القضايا يفقر ... إلخ، إلخ. # الألوان: # تختلف الأمم اختلافا كبيرا في الألوان من حيث التفاؤل والتشاؤم منها، ومن ~~حيث حبها أو بغضها، ومن حيث استعمالها في المناسبات وفي المواقف الرسمية ونحو ~~ذلك. # فقد اعتاد أكثر الناس (مثلا) لبس السواد عند الحزن، وقد ذكروا أن أهل ~~الأندلس كانوا يتخذون البياض لباس الحزن، وفي ذلك يقول الشاعر: # يقولون البياض لباس حزن # بأندلس فقد من الصواب # ألم ترني لبست بياض شيبي # لأني قد حزنت على الشباب # والمصريون عادة يتفاءلون بالأخضر والأبيض، ويتشاءمون من الأسود والأزرق، ~~فتراهم يقولون: «نهار أسود أو أزرق» إذا أرادوا التعبير عن يوم مملوء بالشر، ~~وفي عكس ذلك يقولون: «نهارك أبيض»؛ أي مملوء بالخير، وقد يكنون عن البركة بشيء ~~شديد البياض فيقولون: «نهارك لبن أو نهارك زي الفل»، ومن تشاؤمهم من الأسود ~~أيضا أنهم ينادون الرجل الأسود بقولهم: «يا أبيض» تفاؤلا ونفورا من السواد، ~~ومن تفاؤلهم بالأخضر تسميتهم «العتبة الخضراء». # ويغلب على أهل الوقار والرزانة والمتقدمين في السن والطبقة الأرستقراطية أو ~~من يحذو حذوهم لبس البدل السوداء أو القريبة من السواد؛ لأنها ms061 تبعث الوقار ~~والهيبة، فهي في ذلك أشبه بلباس الحزن بجامع الرزانة أو الوقار في كل. # والعرب خاصة والشرقيون عامة - مع تشاؤمهم بالأسود ولبسهم السواد في الحزن - ~~يعجبون بسواد العيون وسواد الشعر، وإن كان منهم من يميل إلى العيون الزرق ~~أو الخضر والشعر الأشقر، ولكن الغالب حب السواد فيهما، وهذا طبيعي ومعقول؛ ~~لأن لون بشرتهم يغلب عليه السمرة والأنسب للسمرة سواد العين وسواد الشعر حتى ~~يكون هناك انسجام في الألوان يرتاح إليه النظر، ولذلك كان بغيضا عند أهل الذوق ~~من المصريين أن يروا فتاة سمراء قد صفرت شعرها بالأوكسجين. # والمصريون يقولون: «قلبه أسود» كناية عن أن قلبه مملوء بالحقد والحسد، وفي ~~عكسه يقولون: «قلبه أبيض»؛ أي صريح لا غش فيه، والعرب تستعمل في مكان «أسود ~~القلب» أسود الكبد، قال الشاعر: # فما جشمت من إتيان قوم # هم الأعداء فالأكباد سود # وتقول العرب: سويداء القلب؛ أي حبته، ويقولون: «رميته فأصبت سواد قلبه»؛ أي ~~القلب نفسه وكثيرا ما يصغرون سوداء فيقولون: سويداء، ويقولون: أصابه في ~~سويدائه. # وكان أهل المدينة يطلقون على الحرة (وهي المكان الذي علا سطحه حجارة سوداء ~~كأنها شيطت بالنار) وعلى الليل الأسودين، ومنه حديث عائشة رضي الله عنها: «لقد ~~رأيتنا مع رسول الله # صلى الله عليه وسلم # ما لنا طعام إلا الأسودان» وقد فسره بعضهم بالتمر ~~والماء، ولكن التفسير الصحيح أنهما الحرة والليل؛ لأنها أرادت أن تبالغ في شدة ~~الحال وأن ليس معها إلا الحرة والليل. # والعرب أيضا تسمي شخص كل شيء سوادا، فسواد الإنسان متاعه، والسواد الأعظم ~~العدد الكثير من الناس، وقال بعضهم: «إنما السؤود في السواد»؛ أي إن السيادة ~~الحقة أن يكون الشخص سيدا عند عامة الناس لا عند خاصتهم؛ لأن الخاصة عدد قليل ~~والسيادة فيهم محدودة المدى بخلاف السيادة على العامة. # والمصريون يكنون عن الإنسان أحيانا بأسود الشعر، ومن الأمثال في ذلك ~~«أسود الرأس ما تأمن له»؛ أي لا تأمن شر الإنسان، وفي أمثالهم أيضا وهو يوضح ~~المثال السابق «ربي أسود الرأس يقلعك» و«ربي أزون المال ينفعك»، والمراد ms062 بأزون ~~المال أقل حيوان كالكلب والقط؛ أي إن إسداء الخير للإنسان يعود بالوبال على من ~~أحسن إليه، وخير من ذلك الإحسان إلى أحقر الحيوان. # ولون الخضرة محبوب عند المصريين يتفاءلون به؛ لأن أكثر لون المزروعات الخضرة، ~~والزرع عماد حياتهم، ولذلك قد يسمون اللون الأزرق أحيانا أخضر، ويطلقون الأخضر ~~على كل شيء رطب ندي، فيسمون الثوب المبلول الذي لم يجف أخضر، والأرض إذا كانت ~~مرشوشة خضراء، ويظهر لي أن هذا الاستعمال الأخير تحريف عن الأخضل باللام لا ~~بالراء، فالعرب تقول خضل الشيء؛ أي ندي، والشيء أخضل؛ أي ندي مبتل، ومنه قولهم: ~~«عيش خضل»؛ أي طيب ناعم، وشباب خضل؛ أي ناعم مترف، ومنه قول الطويراني في ~~لاميته: # نعم الألى علمونا من مكارمهم # غر الخصال وصانونا عن الخطل # سرنا على إثرهم في كل ناحية # سير النسيم على ذي نضر خضل # فجاء العامة وحرفوا اللام راء وسموا الشيء الرطب أخضر بدل أخضل، وقد يجوز أن ~~يكون هذا الوصف من الخضرة أيضا؛ لأن العرب استعملت الخضرة وصفا للغض ~~الناعم. # ومما يدل على تفاؤل المصريين بالخضرة قولهم: «ربنا يجعل قدمك علينا صلق ~~أخضر»؛ لأن الصلق لطيف الخضرة، فهم يتمنون أن يكون قدمه أو أثره أخضر ~~حسن العاقبة. # ولعل هذا كان من الأسباب في اختيار العلم المصري أخضر؛ لأنه من جهة يدل ~~على أن الأرض المصرية زراعية عمادها الاقتصادي الزراعة، ومن جهة أخرى يدل على ~~التفاؤل بهذا اللون الجميل. # والعرب كالمصريين لم يستعملوا الألوان بدقة، فخلطوا بين الأسود والأزرق ~~والأخضر فسموا مثلا السماء خضراء مع أنها زرقاء. # وفي الحديث «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر»، ~~فالخضراء السماء، والغبراء الأرض، وسموا سمرة الجلد خضرة، فقال شاعرهم: # أخضر الجلدة في بيت العرب # وسموا الكتيبة خضراء إذا كان رجالها يلبسون الدروع السوداء، وفي الحديث «إن ~~الحارث بن الحكم تزوج امرأة فرآها خضراء» فطلقها؛ أي سوداء، وقالوا في عكس ذلك ~~«سواد العراق» وهو أرضه الخصبة التي تكثر فيها الأشجار الخضراء والزروع ~~الخضراء، وهكذا خلطوا بين الأسود ms063 والأخضر والأزرق. # والمصريون يعبرون عن اللون إذا اشتد بأنه غامق وإذا خف بأنه فاتح فيقولون: ~~أسود غامق وأحمر غامق وأحمر فاتح وأخضر غامق وأخضر فاتح، وهم يرتبون الأزرق ~~رتبا فإذا كان زاهيا قالوا: أزرق صيني، ولعله تشبيه بألوان الأطباق ~~والفناجين؛ لأنها تسمى كلها «صيني»، فإذا كان أفتح من ذلك قالوا: «صافي» كلون ~~الجلاليب التي يلبسها العامة، فإذا كان أفتح من ذلك قالوا: «سماوي»؛ أي كلون ~~السماء، فإذا كان أفتح من ذلك قالوا: «لبني»؛ أي كلون اللبن؛ لأن في لونه زرقة ~~خفيفة. # وأحيانا يقولون: «أحمر إنجليزي» إذا كان شديد الحمرة كلون لباسهم الذي كانوا ~~يلبسون من أعوام، فإنه كان شديد الحمرة، ويقولون أخضر غامق، فإذا كان أفتح من ~~ذلك قالوا: أخضر زرعي؛ أي كلون الزرع، فإذا كان أفتح من ذلك قالوا: أخضر فستقي؛ ~~أي كلون الفستق. # وقد اتخذ العباسيون السواد شعار الدولة الرسمي ولذلك غلا في أيامهم سعر ~~الثياب السود، وكان شعار الثوار البياض فيقولون: «إن جماعة خرجوا عليهم ~~وبيضوا» واشتهر على لسانهم اللون الأصفر، وقالوا في ذلك كثيرا، وقد شرحنا ~~هذا في كتابنا فيض الخاطر، والله أعلم. # أما غريبة: # تستعمل أما هنا بمعنى هذه أو تلك وكذلك تأكيد الغرابة، وتستعمل أما بهذه ~~المعاني في مواضع كثيرة، فيقولون: أما حاجة كويسة، وأما حاجة وحشة، ~~وهكذا. # الأمثال: # الأمثال نوع من أنواع الأدب، يمتاز بإيجاز اللفظ وحسن المعنى ولطف التشبيه ~~وجودة الكناية، ولا تكاد تخلو منها أمة من الأمم، ومزية الأمثال أنها تنبع من ~~كل طبقات الشعب، وليست في ذلك كالشعر والنثر الفني إنهما لا ينبعان إلا من ~~الطبقة الأرستقراطية في الأدب، فالعجائز في البيوت تؤلف الأمثال وطبقة ~~الفلاحين ينبع منها أمثال وكذلك طبقات الصناع والتجار وغيرهم. # وأمثال كل أمة مصدر هام جدا للمؤرخ والأخلاقي والاجتماعي يستطيعون منها أن ~~يعرفوا كثيرا من أخلاق الأمة وعاداتها وعقليتها ونظرتها إلى الحياة؛ لأن ~~الأمثال عادة وليدة البيئة التي نشأت عنها، فالعربي البدوي في الصحراء نجد ~~أمثاله مشتقة من عيشته من جمال وخيام وأرض وجدب وخصب ومطر ms064 ونحو ذلك، والذين ~~يسكنون السواحل يشتقون أمثالهم من البحر والسفن والصيد والسمك ونحو ذلك. # كما نستطيع أن نفهم من الأمثال مبلغ إدراك الأمة للأشياء، وما تثيره في ~~أنفسهم من معان، ومبلغ ذوقهم في التشبيه واقتدارهم على انتزاع وجوه الشبه بين ~~المشبه والمشبه به. # كما أنها تدل على ما يستحسنه الشعب وما يستقبحه أو على الأقل ما تستحسنه ~~الطبقة التي نبع منها المثال وما تستقبحه، فيستطيع الباحث في أمثال أمه أن ~~يعرف ما الذي تكرهه وما الذي تحبه، وما الذي تكبره وما الذي تحتقره، كما ~~يستطيع أن يعرف منها مقدار تقديرها للأخلاق من كرم وبخل واقتصاد وإسراف وخيانة ~~وأمانة وغدر ووفاء وحرية وعبودية. # كما يستطيع أن يعرف منها مقدار تدينها وعدم تدينها، وما هي الروابط التي ~~بين الشخص وبين أسرته وبينه وبين أصدقائه وبينه وبين أمته إلخ ... # فإذا جمعنا - مثلا - الأمثال المصرية التي قيلت في المرأة أمكننا أن نعرف ~~منها نظرتهم إلى المرأة، وإذا جمعنا الأمثال المالية أمكنا أن نعرف منها ~~نظرتهم الاقتصادية وهكذا. # ولكن يعترض الباحث في الأمثال صعوبات كثيرة منها: أن الأمثال لا يعرف قائلها ~~حتى تستطيع أن تعرف من أي وسط نبعت، هل قالها ريفي أو حضري، وهل قالها سوقي أو ~~أرستقراطي؟ والناس - عادة - يهتمون بقائل الشعر، فكثير من الشعر يمكننا معرفة ~~قائله، أما المثل فلا؛ فقد تقوله عجوز في بيتها أو فلاحة في حقلها، أو صانع في ~~مصنعة، ثم يسير القول في الناس من غير اهتمام بقائله، كما أنه يصعب تحديد تاريخ ~~المثل في أي عصر قيل، وقد يكون هذا هاما جدا لأنا كثيرا ما نجد أمثالا ~~متضاربة فهم يقولون - مثلا - «القرش الأبيض ينفعك في اليوم الأسود» ويقولون: ~~«اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب» فهذان مثلان متناقضان ينصح أولهما ~~بالتدبير والثاني بالتبذير، فهل نبعا من وسطين مختلفين، أو قيلا في وقتين أو ~~حالتين مختلفين، ومثل قولهم: «ابن الوز عوام»، وقولهم: «باب النجار مخلع»، فبين ~~هذين المثلين شبه تناقض. # نعم إن بعض الأمثال يمكن معرفة تاريخها ms065 بدلائل مختلفة، فقد جمع لنا - مثلا - ~~الأبشيهي في كتابة «المستطرف من كل فن مستظرف» طائفة من الأمثال العامية ~~المستعملة في زمنه، وقد كان مؤلفه في القرن الثامن الهجري. # وأحيانا يدل المثل نفسه على التاريخ الذي قيل فيه مثل: «آخر خدمة الغز علقة» ~~فإن المثل يدل على أنه قيل في مدة حكم الأتراك لمصر. # كما أن بعض الأمثال يدل على نوع الوسط الذي نبعت منه مثل: «النوتي في حساب ~~والريس في حساب» فإنه يدل على أنه نبع من وسط المراكبية، ومثل قولهم: «إيش عرف ~~الفلاح بأكل التفاح» فإنه يدل على أنه نبع من وسط الحضريين، ومثل قولهم: «اللي ~~مالوش شيخ شيخه الشيطان» فإنه نبع من وسط مشايخ الطرق، وهكذا. ولكن هذا قليل، ~~وأكثر الأمثال لا يعرف قائلها ولا تاريخها ولا منبعها. # ومما يفيد الباحث في الأمثال مقارنة أمثال الأمم بعضها ببعض كالموازنة بين ~~أمثال الإنجليز والفرنسيين والألمان والمصريين والشاميين والمغاربة ونحو ذلك، ~~وهذه المقارنات تدل على أن بعض الأمثال يكاد يكون عاما بين الأمم، وهو ما ~~اتصل بالإنسان كإنسان، وما اشترك فيه الناس من تجارب الحياة مثل: تقدير المال ~~ووجوب التدبير ومثل: «معظم النار من مستصغر الشرر» ومثل: «إذا كان الكلام من ~~فضة فإن السكوت من ذهب» ومثل القول بأن الورد يظهر بين أشواك، ونحو ذلك من ~~المعاني التي تكاد تتفق فيها الأمم؛ لأنها نتيجة تجارب مشتركة أدت إلى نتائج ~~متحدة. # وهناك - على العكس من ذلك - أمثال تختلف فيها الأمم إما من حيث اختلاف ~~التعبير، وإما من حيث اختلاف البيئة، وإما من حيث اختلاف الظروف الاجتماعية، ~~فإذا قال المصري: «إن اصطلحات الضراير يخرب البيت» فهذا مثل لا يمكن أن يقوله ~~الفرنسي أو الإنجليزي الذي لا يتزوج إلا واحدة، وإذا قال الشرقي: «إن اشتريت ~~الحمار حضر له المنخسة» فلا يقوله الغربي الذي ليس في بلده حمير، وإن قال ~~الفرنسي: «أفقر من فأر الكنيسة» فالمسلم لا يشتق أمثاله من الكنائس وهكذا ~~... # وهذه مقدمة صغيرة لدراسة الأمثال. # وللمصريين أمثال كثيرة منها ما شاركوا فيه ms066 الأمم الأخرى؛ لأنها نتائج تجارب ~~إنسانية عامة - كما قلنا - ومنها ما هي خاصة بهم؛ لأنها نتيجة بيئتهم ونوع ~~معيشتهم، ومنها ما هي خاصة بطائفة من الطوائف دون عامة المصريين؛ لأنها نبعت من ~~وسطهم وقيلت في شأن من شؤونهم، وبعض هذه الأمثال في منتهى الحكمة والدقة، ~~وبعضها نتيجة نظر قاصر وتجربة ناقصة وعقل سخيف. # والآن نعرض لبعض الأمثال مرتبة حسب الموضوعات لا كما يفعل المؤلفون في ~~ترتيبها حسب الحروف الأبجدية: ~~«حمارتك العرجاء ولا سؤال اللئيم.» # وكثرت في الأيام الأخيرة الأمثال الدالة على الاستعباد والخضوع للحكام، مثل ~~قولهم: «إن ابتليت بظالم جاريه»، «حاكمك سيدك»، «يا بخت من كان النقيب خاله»، ~~«اللي تشوفه راكب على العصا قوله له مبارك الحصان.» # ويقول أهل الجزائر في هذا المعنى: ~~«إذا قال سيدك ديب قل ما أعتاه» ويروون أن سيدا رأى في مزرعته حيوانا فنادى ~~خادمه احذر الذئب، فقال الخادم: إنه ثعلب، فقال السيد: إنه ذئب، فقال الخادم: ~~إنه ثعلب، فرفع السيد عصاه وضرب به رأس الخادم بعد أن ذهب الثعلب، فقال الخادم ~~ما دمت تقول إنه ذئب فهو ذئب ما أعتاه، فقيل هذا المثل ... إلخ. # ومثل قولهم: «إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه.» # وقولهم: «أنا أول من أطاع وآخر من عصى»، «إن كنت في بلد يعبدوا الجحش حش وادي ~~له»، «إن كان لك عند الكلب حاجة قل له يا سيدي» ... إلخ. # ومن الأمثال التي تدل على علاقة الحاكم بالمحكوم: # قولهم: «آخر خدمة الغز علقة»، وهو مثل وضع أيام كان المصريون تحت حكم ~~الأتراك والغز طائفة منهم، وهو يدل على أن المصريين قد لاقوا العنت من حكم ~~الترك. # وقولهم: «ظلم الترك ولا عدل العرب»، وهو يدل على أنهم قد لقوا من بدو العرب ~~أكثر مما لقوا من ظلم الأتراك. # وقولهم: «أكمن أبوك سنجق داير على حل شعرك» يدل على أن من ينتسبون إلى ~~السناجق وهم ضباط الأتراك كانوا يعيثون في الأرض فسادا، ويسيرون تبع ~~هواهم. # وقولهم: «ارقص للقرد في دولته» يدل على خضوع المصريين لكل حاكم في ms067 أيامه مهما ~~ظلم. # وقولهم: «رايح فين يا صعلوك بين الملوك» يدل على احتقارهم أنفسهم أمام ~~العظماء كأنهم من طينة أخرى. # وقولهم: «راحت من الغز هاربة قابلوها المغاربة»، والمغاربة قوم من الجنود ~~كانوا يجندون من المغاربة للغزو؛ أي إنهم هربوا من شر فوجدوا أشر ~~منه. # قولهم: «ضرب الحاكم شرف» قولهم: «جندي الكرا ما يحاربوش»؛ أي إن الجنود الذين ~~يجندون بالكراء لا يصدقون في الحرب. # وقولهم: «يا فرعون من فرعنك قال مالقيتش حد يردني.» # وقولهم: «لا تلابط البدوي ولا تجاريه» (الملابطة المصارعة)؛ أي إنك إن لابطته ~~فقد يغلبك، ولا تجاره؛ لأن البدو مشهورون بسرعة العدو. ~~«لا تذم ولا تشكر إلا بعد سنة وست أشهر»، «زي التركي المرفوت يصلي لحد ما ~~يستخدم.» ~~«ما حدش يقول يا جندي غطي دقنك» (الجندي الأمير التركي)؛ أي لا يستطيع أحد أن ~~يشير عليه بالخير إذا أراد الشر. ~~«الولد ولد ولو حكم بلد.» ~~«حاكمك سيدك» وهو يدل على الاستسلام للحاكم المستبد. # ومن الأمثال الدالة على حالة المرأة: # قولهم: «الأصيلة ما تتاقلش بمال.» # وقولهم: «تحت البراقع سم ناقع.» ~~«تاخدي جوزي وتغيري، ما تخيلي»، «تبقى عورة وبنت عبد ودخلتها ليلة ~~الحد.» # قالوا هذا لأن العادة أن يكون الزواج ليلة الجمعة أو الإثنين، فأن يكون ~~الزواج ليلة الأحد نكبة أخرى. ~~«الغزالة تغزل برجل حمار» ومثله: «لبس الخنفسا تبقى ست النسا.» ~~«زي أم العروسة فاضية ومشبوكة.» ~~«وفري نفسك يا حماتي ما لي إلا مراتي.» ~~«لبس البوصة تبقى عروسة» (البوصة: القصبة من غاب أو نحوه)، فإذا ما وضع ~~عليها ما يصنع من فضة أو ذهب ولبس فيها سميت عروسة. ~~«الغجرية ست جيرانها.» ~~«خد من الزرايب ولا تأخذ القرايب.» ~~«خد المليح واستريح.» ~~«قالوا خدوا جوز الخرسة اتكلمت.» ~~«الخنفسة عند أمها عروسة»، ومثله «القرد في عين أمه غزال.» ~~«الراجل ابن الراجل اللي عمره ما يشاور مرة.» ~~«الراجل ومراته زي القبر وأفعاله»؛ أي إن السر الذي بينهما لا يذاع. ~~«الحما حمة، وأخت الجوز عقربة صمة.» ~~«قالوا يا جحا مراة أبوك بتحبك، قال: يمكن اتجننت.» ~~«قعاد الخزانة ms068 ولا جواز الندامة» الخزانة الحجرة الصغيرة. ~~«فاتت ابنها يعيط وراحت تسكت ابن الجيران.» ~~«الفاجرة داريها والحرة عاديها.» ~~«البايرة لبيت أبوها.» ~~«بوس إيد حماتك ولا تبوس إيد مراتك.» ~~«بنت الدار عورة» والمراد أنها غير مستحسنة؛ لأنها في اليد. ~~«بنت الفارة حفارة.» ~~«بنت الحرافة تطلع دراسة.» ~~«البنات بسبع وجوه.» ~~«بره وردة وجوه قردة.» ~~«جوزوا مشكاح لريمة ما على الاثنين قيمة.» # ومن الأمثال الدالة على الحالة الاجتماعية والأخلاقية: ~~«زي بعجر أغا ما فيه إلا شنابه.» ~~«زي ساعي اليهود لا يودي خبر ولا يجيب خبر.» ~~«الدنيا بدل يوم عسل ويوم بصل.» ~~«الدنيا زي الغزية ترقص لكل واحد شوية.» ~~«الوش وش حاج والطبع ما يتغيرش.» ~~«لا شجرة إلا وهزها ريح.» ~~«خدلك من كل بلد صاحب ولا تأخذ من كل إقليم عدو.» ~~«خدوا من فقرهم حطوا على غناهم» يضرب للغني يستنزف ما عند الفقير ومثله: «عاز ~~الغني شقفة، كسر الفقير زيره؛ جت الفقير وكسه، ما أقل تدبيره.» ~~«الخسارة اللي تعلم مكسب.» ~~«الخشب اللين ما ينكسرش.» ~~«خفف أحمالها تطول أعمارها.» ~~«خفها تعوم»، والضمير على السفينة. ~~«خلق ناس وتحفهم وكبب ناس وحدفهم.» ~~«خلي بينك وبين الجرب غيط.» ~~«خبطتين في الرأس توجع.» ~~«خل المية مية وأردب»؛ أي احتط بالزيادة. ~~«من شاف بلوة غيره هانت عليه بلوته.» ~~«التنا ولا الغنى» التنا: الثناء والسمعة. ~~«ثوب غيرك ما يليقش عليك.» ~~«غاب القط العب يا فار.» ~~«الغايب ما لوش نايب.» ~~«الغربة تعلم.» ~~«غشيم ومتعافي.» ~~«الغضبان خي المجنون» خي: أخ. ~~«ضبة خشب تحفظ العتب» (الضبة: القفل الذي يركب على الباب ويقفل بها) يقولون: ~~إنها تمنع من السرقة. ~~«الضحك على الشفاتير والقلب يصبغ مناديل» الشفاتير: الشفاه، والمعنى (الضحك ~~في الظاهر والقلب يبكي). ~~«الضرب في الميت حرام.» ~~«ضعيف وياكل ميت رغيف.» ~~«ضلالي وعامل إمام، والله حرام.» ~~«ضيع سوقك ولا تضيع فلوسك»، أي لا تشتر إلا إذا وثقت بالربح، فإذا لم تثق ~~فاحفظ فلوسك. ~~«اسأل مجرب ولا تسأل طبيب.» ~~«أصحاب العقول في راحة.» ~~«ياللي بترقص في الظلام مين حاسس بيك.» ~~«يا فاحت البير ومغطيه، لا بد من ms069 وقوعك فيه.» ~~«يا معزي بعد سنة يا مجدد الأحزان.» ~~«زي الإبرة تكسي الناس وهي عريانة.» ~~«قال له نام لما أذبحك، قال دا شيء يطير النوم.» ~~«كدب مساوي ولا صدق مبعزق.» ~~«كل بير قصادها بلاعة.» ~~«كل شيء عند العطار، إلا حبني غصب.» ~~«أعط العيش لخبازينه.» ~~«أقل شيء يرضي الخاطر.» ~~«أقل موال ينزه صاحبه.» ~~«تدبل الوردة ورائحتها فيها.» ~~«لا إنسان ولا حلاوة لسان.» ~~«راحت الناس وفضل النسناس.» أي إن الخيرين ذهبوا ولم يبق إلا ~~الأشرار. # مثله قولهم: «ما بقي على المداود إلا شر البقر»، «ياكل ويشرب ووقت الحاجة ~~يهرب»، «يا مؤامنة للرجال يا مؤامنة للمية في الغربال»، «يا مستكثر الزمان ~~أكثر»، «يا حامل هم الناس، خليت همك لمين»، «يا باني في غير ملكك يا مربي ~~في غير ولدك.» ~~«زبال في إيده وردة» يضرب لمن يتجمل بما لا يتفق وحالته. ~~«الزمار ما يغطيش دقنه»، «زبلة ويقاوح التيار»، «زرعت لو كان، وسقيته يا ريت، ~~طرحت ما يجيش منه» يضرب للمتمني ولا يعمل، ويتكل على أمانيه، «زي الخروب، قنطار ~~خشب على درهم سكر»، «زي روايح أمشير، كل ساعة في حال» (الروايح: الرياح)، «زي ~~الطبل، صوت عالي وجوف خالي»، «زي فقراء اليهود لا دنيا ولا دين»، «زي المش كل ~~ساعة في الوش»، «داهية تخفي الشرك» (الشرك: المشاركة)، «الدخان القريب يعمي» ~~يعنون أن المصايب لا تأتي إلا من الأقارب. ~~«دور الزير على غطاه لما التقاه» يدل على اتصال الإنسان بما يناسبه. ~~«واحد شايل دقنه والتاني تعبان ليه.» ~~«الوسخة تفرح ليوم الحزن.» ~~«اربط الحمار جنب رفيقه، إن ما تعلم من شهيقه، يتعلم من نهيقه»، «أسيادي ~~وأسياد أسيادي، اللي يعولوا همي وهم أولادي.» ~~«النحس مالوش إلا أنحس منه.» ~~«النهاردة دنيا وبكره آخرة»، «النواة تسند الزير.» ~~«لقمة جاري ما تشبعني وعارها متبعني.» ~~«لما اتفرقت العقول كل واحد عجبه عقله، ولما اتفرقت الأرزاق ما حدش عجبه ~~رزقه.» ~~«لو شاف الجمل حدبته وقع وانكسرت رقبته.» ~~«ما تتم الحيلة إلا على الشاطر.» ~~«ما تيجي المصايب إلا من الحبايب.» ~~«ما تعرجش قدام مكسحين.» ~~«ما ms070 شتمك إلا من بلغك.» ~~«ما قدرش على الحمار اشطر على البردعة.» ~~«مالقوش في الورد عيب قالوا له يا أحمر الخدين.» ~~«ما تعملش كيس حرير من ودن خنزير.» ~~«ما يعجبك البيت وتزويقه، دا اللي جوه نشفان ريقه.» ~~«من جاور الحداد ينحرق بناره.» ~~«من حبه ربه واختاره جاب له رزقه على باب داره.» ~~«ساعة لقلبك وساعة لربك.» ~~«ساعة الحظ ما تتعوضش.» ~~«الساهي تحت رأسه دواهي.» ~~«اللي مالهوش قرابة مالهوش عداوة.» ~~«شابت لحاهم والعقل لسه ما جاهم.» ~~«الشحاتة طبع.» ~~«شخشخ يتلموا عليك» يريدون الدلالة على طمع الناس في المال. ~~«الشرا يعلم البيع.» ~~«شرارة تحرق الحارة.» ~~«الشرط عند الحرت، ولا الخناق في الجرن»، وهو يدل على أنه من وضع ~~الفلاحين. ~~«الشكك يفلس التاجر الألفي»؛ أي صاحب الألوف. ~~«شيلني وأنا أشيلك.» ~~«الردا طويل واللي جواه عويل.» ~~«الرقص نقص.» ~~«الحيطة الواطية كل الناس تنط عليها.» ~~«قالوا: أبو فصادة بيعجن القشطة برجليه، قالوا: كان بان عليه.» ~~«قالوا: الله يلعن اللي يسب الناس، قال: الله يلعن اللي يحوج الناس ~~لسبه.» ~~«ناموسة وعاملة جاموسة.» ~~«قالوا للأعور: العمى صعب، قال: نصف الخبر عندي.» ~~«قالوا للغراب: ليه بتسرق الصابونة قال: الأذية في طبع.» ~~«قالوا للمشنوق: غطي رجليك، قال: إن رجعت ابقوا عاتبوني.» ~~«قالوا: يا جحا عد موج البحر، قال: الجايات أكثر من الرايحات.» ~~«قالوا: يا جحا فين مراتك؟ قال: بتطحن بالكرا، قالوا: فين طحينك؟ قال: كريت ~~عليه! قالوا: كنت خلي مراتك تطحنه!» ~~«قالوا: يا كنيسة اسلمي، قالت: اللي في القلب في القلب.» ~~«قبل ما أقول يا أهلي يكونوا جيراني غاثوني.» ~~«القفص المزوق ما يطمعش الطير.» ~~«القفة اللي لها ودنين يشيلوها اثنين.» ~~«قول له في وشه ولا تغشه.» ~~«الفار وقع من السقف قال له القط اسم الله عليك.» ~~«في الوش مراية وفي القفا سلاية.» ~~«اقنع بالحاضر لغاية ما ييجي الغايب.» ~~«اقطع العرق يسيح دمه.» ~~«أعمى ويسرق من المفتح.» ~~«الأصل الردي يردي على صاحبه.» ~~«العيب من أهل العيب مش عيب.» ~~«العيان ما حد يعرف بابه ، والعفي ما أكثر أصحابه.» ~~«عيوبي لا أراها، عيوب ms071 الناس أجري وراها.» ~~«الظن السوء بيودي جهنم.» ~~«البيت بيت أبونا، والغرب يضربونا.» ~~«بيت العنكبوت كثير على من يموت.» ~~«بيت النتاش ما يعلاش.» ~~«البهيمة العشري ما تناطحش.» ~~«صاحب الحق عينه قوية.» ~~«صباح القرود ولا صباج الأجرود.» ~~«صبري على نفسي ولا صبر الناس علي.» ~~«صلح خسران ولا قضاء كسبان.» ~~«إذا كان اللي بيتكلم مجنون يكون اللي بيسمع عاقل.» # ومن الأمثال الدالة على اعتقادهم في القضاء والقدر والحظ قولهم: ~~«إذا حل القضا لا ينفع طب ولا دوا.» # ومثله قولهم: «وقت القضا يعمى البصر.» ~~«تحوش الوحوش، غير رزقك ما تحوش.» ~~«تبات نار تصبح رماد، لها رب يدبرها.» ~~«السعد ما هوش بالشطارة.» ~~«قيراط بخت، ولا فدان شطارة.» # ومن أمثال التي تدل على الاقتصاد: ~~«الدراهم مراهم، تخلي للعويل مقدار، وبعد ما كان بكير، سموه الحاج ~~بكار.» ~~«هاتي يا مدره ودي يا سدرة»، السدرة: إناء من نحاس يشبه القدر يغسلون فيه ~~أواني القهوة. ~~«هز فلوسك ولا تهز دقنك»؛ أي عرض فلوسك للمطالب ولا تعرض عرضك. ~~«مال تجيبه الرياح تأخذه الزوابع.» ~~«مال الكنزي للنزهي.» ~~«مال الوقف يهد السقف.» ~~«من حف في غموسه أكل عيشه حاف»؛ أي من أفرط في إدامه أول الأكل اضطر آخر أكله ~~أن يأكل خبزه من غير إدام، والمعنى من أفرط في الصرف من غير حساب ندم على ما ~~فات. ~~«معاك مال: ابنك ينشال، معاكش ابنك ما ينشالش»، «خد من التل يختل.» # ونظيره: جبال الكحل تفنيها المراود. ~~«الفلوس زي العصافير تروح وتيجي»، «يقطع الطشت الذهب، اللي تطرش فيه ~~الدم.» # والمتأمل في هذه الأمثال يستخرج منها أخلاق المصريين في العهد الماضي، فهم ~~يمجدون حكامهم، ويطيعون أوامرهم، ولا يثورون لمظلمة، وهم يعظمون من انتسب ~~إليهم، ثم إن تجاربهم دلتهم على كثير من أنواع المعاملة والاعتقاد، كعدم ~~ثقتهم بالإنسان، واحترام الغني واحتقار الفقير، ثم إن علاقتهم بالمرأة علاقة ~~مبنية على سوء الظن، فالأخت تأخذ زوجها من حجر أختها، وهم يعتقدون في الأصالة ~~أكثر مما يعتقدون في الجمال. # ثم هم يؤمنون بالقضاء والقدر والحظ، حتى إن مقدارا من الحظ ms072 خير من مقدار ~~كبير من المهارة، ثم هم يقومون المال تقويما كبيرا، فالقرش الأبيض ينفع في ~~اليوم الأسود، وإذا كان مع الإنسان مال عز وعز بنوه، وإذا لم يكن معه ~~مال ذل وذل بنوه. # كما أنه مما يلاحظ أن الروح المصري المرح ظاهر في الأمثال بما فيها من سخرية ~~لاذعة وتشبيهات مضحكة، ويستطيع المتأمل أن يستخرج بدقة نظره أكثر من ~~هذا. # الأمراض: # يشترك المصريون مع غيرهم في الأمراض وتكثر عندهم أنواع خاصة أكثر من غيرهم، ~~من أشنعها «الدوسنتاريا» وهي كثيرة في مصر، يكثر معها الإسهال، ثم مرض الكبد ~~للحر ولكثرة شرب الماء، وقد ينشأ عن الدوسنتاريا البواسير، وتتفشى بينهم ~~الأمراض الديدانية لعدم نقاوة الماء الذي يشربه الفلاحون، ثم الأمراض الجلدية ~~كالجرب وحب النيل، وقد يكون حب النيل هذا خاصا بمصر، وهي حبوب تظهر على الجلد ~~في أيام فيضان النيل ولذلك سموها «حب النيل»، وأحيانا يسمونها «حمو النيل» ~~وكذلك «القوبة والجدري»، ولشدة الحر والغبار تكثر بينهم أمراض العين، يقول بعض ~~الرحالة من الفرنج: «إنه شاهد في مروره في شارع من شوارع القاهرة عشرين أعمى، ~~وعشرة عورا، وعشرين احمرت جفونهم وسال منها الصديد»، والرمد في المدن أكثر ~~منه في الأرياف، ويضيف بعضهم إلى أسباب الرمد التي ذكرناها شدة الضوء لسطوع ~~الشمس سطوعا قويا، وكذلك ينتشر في مصر مرض السيلان والزهري، وهم لا يعتقدون ~~أن سببه اتصال غير شريف، بل قد يكون الفزع أو البرد الشديد، ولذلك لا يستحيون ~~كثيرا من ذكره أو الإصابة به. # ومنها الأمراض السرطانية وهي الحمد لله قليلة في مصر، وكذلك الأمراض كالسل ~~فإنها قليلة في مصر، بالنسبة لغيرها وكذلك الأمراض العقلية. # ومن الأمراض المتوطنة حمى التيفوس والتيفود، ولكن من فضل الله أن الطب الحديث ~~بدأ يتغلب عليهما. # ويكثر بين المصريين - مع الأسف - مرض البول السكري، ولكنه أخف نوعا من المرض ~~السكري في الأقطار الأخرى. # أم: # يستعملها المصريون بمعنى الوالدة، كأم حسن، وأم حسين، وأم خليل، ويستعملونها ~~ككلمة أب، بمعنى صاحبة كأم الخلخال، وأم العباية، وأم الشال، وأم الجلابية ms073 ~~الحمراء، واشتهر عنهم تكنية امرأة كانت في عهد الخديو إسماعيل بأم الشعور، ~~وكانت ماهرة في اللعب على الحبل والإتيان بحركات بهلوانية غريبة، وكانت ~~تستدعى في أفراح الأغنياء، كما اشتهرت الطعمية بأم الفلافل، نسبة إلى ~~الفلفل؛ لأنه يوضع فيها؛ وكما اشتهرت السيدة زينب بأم هاشم وأم العجايز، ومن ~~ذلك أم علي وأم قويق. # أم علي: # أم علي طعام مشهور لذيذ الطعم، يصنع من الرقاق الرفيع واللبن ~~والسمن، فإذا فردت راقات منه وضع في منتصف «الصينية» جوز ولوز ~~وزبيب وبندق مكسر، ثم أكملت الصينية مع إضافة اللبن والسمن ~~أيضا، ثم تدخل الفرن فتكون أكلة لذيذة. # أم قويق: # هي البومة، ويتشاءم منها العامة كثيرا، فإذا صاحت في بيت ~~فذلك إنذار بمصيبة تحل بأهله فيخرب، يقولون لمن كان سيئ ~~الطالع: «وش البومة»، وربما كان السبب أنها طائر ليلي ليس فيه ~~ميل للاستئناس ويميل إلى العزلة، وكذلك يذهب إلى ~~الخرائب. # أنا أحبه حب يفوق الوصف: # تعبير يعني أنه لا يوصف لشدته. # أنا بدي: # تعبير بودي؛ أي أحب كذا، فأنا بدي أتزوج؛ أي بودي أتزوج. # أنا في حالي وأنت في حالك: # تعبير يعني أنا في شأني وأنت في شأنك، ومثلها روح في حالك، ومثله راح ألاقيها ~~منين واللا منين؛ أي لا أدري من أي جهة تأتي المصائب، من هنا أو من هنا. # إن، وإذا: # يستعمل المصريون كلمتي إن وإذا في معنى واحد تقريبا، ولا يفرق بينهما الفرق ~~الدقيق المعروف في النحو، واستعمالهم «إن» أكثر من استعمالهم «إذا»، ولذلك كثرت ~~في لسانهم الأمثال المبدوءة بإن، وقلت المبدوءة بإذا، وأحيانا يروى المثل ~~بالوجهين، فبعضهم يرويه بإن وبعضهم يرويه بإذا. # ومن أشهر أمثالهم في هذا الباب قولهم: «إن كنت في بلد يعبدوا الجحش حش وارمي ~~له» وهو مثل يدل على حب الاستسلام والميل إلى الخضوع والطاعة ولو كان الأمر ~~باطلا، وكره الثورة والمجاهرة بالحق، وقد وردت أقوال كثيرة في هذا المعنى مر ~~بعضها، ومثل قول المعري: # ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا # تجاهلت حتى ظن أني جاهل # ومن أمثال ms074 «التلمود»، «إذا كان الثعلب ملكا فانحن له»، وفي أمثال أهل ~~الجزائر: «إذا وجدت الناس يعبدون العجل فعليك بالحشيش.» # وقال الشاعر: # تحامق مع الحمقى إذا ما لقيتهم # ولاقهمو بالجهل، فعل ذوي الجهل # وخلط إذا لاقيت يوما مخلطا # يخلط في قول صحيح وفي هزل # فإني لقيت المرء يشقى بعقله # كما كان قبل اليوم يسعد بالعقل # ومن طريف ما يحكى في ذلك أنه لما ولي جلال الدين الزينبي الوزارة دخل عليه ~~شاعر اسمه أبو الفضل والمجلس حافل بأعيان الرؤساء والوجهاء، فوقف بين يديه ~~وأظهر السرور والفرح ورقص، فقال الوزير لمن يفضي إليه بسره: قبح الله هذا ~~الشاعر! إنه يشير إلى ما تقوله العامة في أمثالها «ارقص للقرد في ~~زمانه.» # وفي هذا المعنى يقول الشاعر: # إذا رأيت امرأ وضيعا # قد رفع الدهر من مكانه # فكن سميعا له مطيعا # معظما من عظيم شانه # فقد سمعنا بأن كسرى # قال قديما لترجمانه # إذا زمان السباع ولى # ارقص على القرد في زمانه # ومن الأمثال العامية في ذلك: # يا اللي تعاشر الناس # وتريد منهم نصافة # كن بينهم نسناس # إوع تبين حصافة # وهذه الأقوال وأمثالها أثر من آثار عصور الاستبداد والظلم، فطلبوا من الناس ~~أن يكونوا آلات صماء وأحجارا جامدة، تطيع ولو ظلمت، وترضى ولو نكبت، وتقبل ~~الحاكم ولو كان قردا، وتطيع الأمر ولو كان فاسدا؛ فلما انتبه الناس وقررت ~~قواعد الحرية وجب أن يتغير مثل هذه الأمثال ويطلب من الناس ألا يقبلوا الظلم ~~ولو أكرهوا عليه، وأن يقولوا الحق ولو أوذوا في سبيله، وأصبحت هذه الأمثال ~~أثرية تفيد المؤرخ ولا تفيد الأخلاقي. # ومن الأمثال المبدوءة بإن قولهم: «إن شفته بيسب اعرف إنه بيحب.» # وهو قول حكيم مبني على دراسة نفسية عميقة، فقد يظهر الإنسان غير ما يضمر ~~خصوصا في الحب، وقد سبق مجنون ليلي إلى هذا المعنى فقال: # كلانا مظهر للناس بغضا # وكل عند صاحبه مكين # وقريب من هذا المعنى وإن لم يكن منه تماما قول البهاء زهير: # سميت غيرك محبوبي مغالطة # لمعشر فيك قد فاهوا بما فاهوا # أقول ms075 زيد وزيد لست أعرفه # وإنما هو لفظ أنت معناه # ومن قولهم: «إن جار عليك الزمن جور على دراعك»، وهو مثل لطيف، ومعناه إن اشتد ~~عليك الزمان فأصابك بالفقر وقلة الرزق، فاشتد أنت على ذراعك وأكثر من العمل ~~بيديك والجد في طلب الرزق لتغلب بجدك جد الزمان في حربك، وفي هذا المثل قوة ~~رائعة. # ومن قولهم: # إن أقبلت باض الحمام على الوتد # وإن أدبرت بال الحمار على الأسد # ومعناه إن أقبلت الدنيا وحسن الحظ سهل العسير وحصل البعيد، كأن يبيض الحمام ~~على الوتد، وإن ساء الحظ حصل ما لم يكن في الحسبان فيذل العزيز حتى يبول الحمار ~~على الأسد، فعند إقبال الدنيا يسهل كل عسير وينقلب التراب ذهبا، وعند إدبارها ~~يتعقد كل سهل وينقلب الذهب ترابا ويتحكم الحمار في الأسد، وهو من الأمثال ~~الكثيرة في اللغة العامية التي تدل على إيمان شديد بالقدر وبالحظ. # ويقولون: إن اصطلحت الضراير يخرب البيت. # وذلك لأن عداوة الضراير أمر محتم وأمر طبيعي؛ لأن كل واحدة ترى أن الأخرى ~~سلبتها حقها في الزوج، فإذا اصطلحتا واتفقتا فلا بد أن يكون هناك سبب غير طبيعي ~~فقد تتفقان على الإضرار بالزوج؛ لأنه عدوهما المشترك، فقد أغضب كلا بزوجة ~~عليها، وقد تتفقان على الانتقام من حماتهما؛ لأنها كذلك عدوهما المشترك، وقد ~~تتفقان على غير ذلك، وفي كل هذا هدم للبيت وعمل على خرابه. # ويقولون: «إن سرقت اسرق جمل وإن عشقت اعشق قمر»؛ أي إما كبار الأمور وإلا ~~فلا، وقريب من هذا المعنى قول الشاعر: # لنا الصدر دون العالمين أو القبر # ويقولون: «إن جابوا للمجنون ألف عقل على عقله ما يعجبوش إلا عقله.» # أي إن الضعيف العقل لا يعترف بضعف عقله، بل يعده من أحسن العقول ويعد أحكامه ~~من أحسن الأحكام، ومن أحسن ما قيل في ذلك: إن كل إنسان راض عن عقله وساخط على ~~حظه. # ويقولون: «إن كانت الدعوة تجوز ما كان بقى صبي ولا عجوز»؛ أي إن الله لا ~~يستجيب كل دعوة ولو كان يستجيبها لما بقي أحد؛ ms076 لأن كل إنسان لا يسلم من غاضب ~~يدعو عليه. # ويقولون: «إن لبست الخيشة برضه عيشة»، تقوله الجميلة التي تستغني بجمالها ~~الطبيعي عن جمالها الصناعي. # وأخيرا: «إن كان حبيبك عسل ما تلحسوش كله.» # إنت ممروع ليه؟: # تعبير يعني متكبر متعنطز ليه. # إنت اللي فيهم: # تعبير يعني الشخص البارز الذي يعتمد عليه من بين أصحابه. # إن شاء الله: # تعبير يكثر على ألسنة المصريين، فهم إذا وعدوا بعمل شيء شفعوه غالبا بقولهم: ~~إن شاء الله، اعتمادا على قوله تعالى: # ولا تقولن ~~لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن ~~يشاء الله ~~، وهو يعتذر إذا لم يفعل الشيء بأن الله لم يشأ، وقد ~~علق الأمر على المشيئة وهي كما ترى لا تقال إلا لشيء ينوي عمله في المستقبل، ~~ولذلك يستخفون جحا عندما سئل أين حمارك؟ فقال: ضاع إن شاء الله؛ لأنه تعبير عن ~~الماضي، ويعبرون بها أيضا عند الأمل في الشيء، فيقولون: سأغتني إن شاء الله، ~~وستتزوجين زواجا حسنا إن شاء الله وهكذا. # إن عامت قرقشت، وإن غرقت قرقشت: # تعبير يعني أنهم لا يهمهم ما يحدث، فإن لديهم من الرزق وهدوء البال، ما ~~يجعلهم يضربون صفحا عن كل ما يحدث، وهو دليل على الأنانية البحتة. # إن كان اللي بيتكلم مجنون، خلي السامع يبقى عاقل: # تعبير يعني أنه لا يصح أن يجاري السامع المتكلم في كل ما يقول، فإن تكلم أحد ~~بالكلام الفارغ، فلا يصح للسامع أن يجاريه. # أنه: # تستعمل بمعنى أنا، فيستخفون الوقف على الهاء الساكنة بدلا من الألف وقريب ~~منها: إنهو بمعنى أيها، فيقول أحدهم «إنهو الأحسن من دول»؛ أي أيهم من ~~هؤلاء. # انتقال الجبل: # أسطورة من أساطير الأقباط، وقصة مخترعة من أقاصيصهم، خلاصتها: أنه كان لبعض ~~سلاطين مصر وزير يهودي أسلم، والعداوة بين اليهود والنصارى معروفة، فأراد ~~الوزير أن يوقع الملك بالنصارى، فقال له: «إن إنجيلهم يقول: لو كان لكم إيمان ~~مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل: انتقل من هنا إلى هنا، فينتقل»، فاستصوب ~~الملك هذا الرأي، وأمر فاستحضر البطريرك وكبار الأقباط ms077 من رجال الدين، وسألهم ~~عن هذه الآية، وهل هي واردة في الإنجيل فقالوا له: نعم فقال الملك: إذا لا بد ~~من تحريك الجبل عما كان، وإلا محوت أثركم، فاستمهلوه ثلاثة أيام، ولما خرجوا ~~دعوا القسوس جميعهم في مكان واحد، وصاموا لله، وواظبوا على الصلوات، وطلبوا من ~~الله، ومن السيدة مريم، رفع هذه الغشاوة عنهم وفي صبيحة اليوم الثالث نام ~~البطريرك وهو واقف فكلمته السيدة مريم وقالت له: إذا دخل الكنيسة إنسان وعلى ~~كتفه جرة ماء، وهو بعين واحدة فأمسكه، فإن خلاص الشعب على يديه، وإياك أن يهرب ~~منك؛ فلما انتبه من نومه، تربص لذا الأعور، حتى إذا سار أمامه أمسكه البطريرك؛ ~~وكان هذا الرجل إسكافيا اشتهى امرأة كشفت عن ساقيها، ليقيس لها حذاء، ثم ندم ~~على ما وقع منه، وقلع عينه بالمثقاب الحديد، وترك تلك الحرفة، وصار سقاء، ~~وبينما البطريرك والإسكافي يتكلمان، وفد رسل الملك عليهما، فذهبا إلى القصر، ~~فأخذهما الملك إلى جبل الجيوشي وقال: أريد أن تنقلا هذا الجبل من مكانه فقال له ~~البطريرك: إننا نريد أن يطلب المسلمون من الله نقل الجبل قبلنا، لنرى أيقدرون ~~على ذلك أم لا؟ فاستصوب الملك رأيهم، ودعا المشايخ والقضاة المسلمين، فتوضأوا ~~وصلوا وصرخوا بالأذان، فلم يتحرك الجبل، وطلب البطريرك أن يمتحن اليهود كذلك، ~~ففعلوا فلم يتحرك الجبل، وأخيرا جاءت جموع النصارى والبطريرك والإسكافي، ~~فأمرهم البطريرك أن يصرخوا بصوت واحد مرتفع، صرخة واحدة: إننا نأمرك أيها الجبل ~~بحق من أرساك وثبتك في هذا المكان أن تنتقل من موضعك وتجيء إلينا، ولا تؤذي ~~أحدا من خلق الله، فتحرك الجبل من موضعه، وجاء إليهم، وصرخ الملك يطلب من ~~البطريرك أن يقفه في مكانه، فلما انصرف الناس استحضر الملك البطريرك إليه ~~سرا، وصرف جميع مماليكه، ومن كان عنده، وقبل يد البطريرك، واعترف بأحقية ~~المسيحية وتنصر، وذهبا إلى الكنيسة سرا، واعتنق المسيحية وتعمد، وخزي ~~المسلمون خزيا كبيرا، ولما علم بذلك بعض عقلاء المسلمين تنصروا أيضا، ~~وقد صنع المسلمون قصة على هذا النمط يرفعون فيها شأن الإسلام والمسلمين، ms078 وكلتا ~~القصتين خرافة ظاهرة. # إهئ مهئ: # إهئ حكاية صوت المرأة الخليعة عند الضحك، ومهئ لإتباع إهئ. # أهل السماح الملاح: # تكثر هذه الكلمة في صفة الأجواد الخيرين، ومن الظريف مما يحكى أن أحد ~~المغنين كان يغني: أهل السماح الملاح فين أراضيهم. # فأجابه محمد البابلي: محجوز عليهم في البنك العقاري؛ أي لجودهم وسماحتهم، ~~خربت بيوتهم. # أوراد: # الأوراد جمع ورد، والورد عادة دعاء طويل بعض الشيء يتلى في وقت معين، وكان ~~لكل شيخ طريقة عادة ورد أو أوراد تتلى في أوقات معينة، مثل ورد السحر، وورد ~~يقرأ عند الخوف من الأمواج يسمى ورد البحر، والناس عادة يحفظون هذه الأوراد، ~~خصوصا الأوراد التي تنسب لشيخهم الصوفي، وهم يتلونها مرارا، ومن أضرارها ~~اعتماد الناس عليها في قضاء حوائجهم، وبسط رزقهم، ولذلك يتركون العمل اعتمادا ~~عليها، كما اعتمدوا عليها في تكفير الذنوب، والاستكثار من الحسنات، بدلا من أن ~~يعتمدوا على الأعمال الصالحة. # الأوقاف: # الأوقاف كثيرة في مصر؛ وهي نوعان: أوقاف أهلية، كأن يقف الرجل على أولاده ~~وأقاربه، ويخصصها أخيرا عند انقراضهم إلى جهة بر لا تنقطع، وأوقاف خيرية، ~~كالوقف على المساجد، والفقراء والمساكين والأسبلة، وهي كثيرة في مصر كما ذكرنا، ~~ولولا أن الملوك الظلمة كانوا يلجأون إلى الأوقاف السابقة ويحلونها، لكانت مصر ~~كلها تقريبا وقفا على مرور الزمان. # ويلاحظ أن الأوقاف عادة تهمل ولا يعتنى بها اعتناء الملاك لأملاكهم، ~~فإذا مررت بالشوارع ورأيت بيوتا مهملة، وأرضا خربة، فاعلم أن ذلك وقف؛ ولذلك ~~كان حافظ إبراهيم يقول: «مثل الأوقاف والمباني المملوكة للأفراد كالجدري في ~~وجه المدينة.»، حتى الأوقاف التي تديرها وزارة الأوقاف كانت تستغل ~~استغلالا سيئا، وكثيرا ما يصرف ريعها على موظفي الوزارة، فلا يبقى للمستحقين ~~إلا القليل، أو لا يبقى شيء، وكثيرا ما كانت الأوقاف نهبا للملوك والأمراء، ~~وكبار المزارعين، ومطمعا لذوي الجاه والسلطان، يستولون عليها، أو يستأجرونها ~~بأرخص الإيجار، وأعرف أن دار الكتب مثلا وقف عليها نحو ألف ومائتي فدان، لا ~~تغل إلا القليل، كما أن هذه الأوقاف من ناحية أخرى سببت العطل لمن وقفت ms079 عليهم ~~اعتمادا عليها فأسرفوا في شهواتهم، وعاشوا عيشة عاطلة من غير عمل وكانت ~~الأوقاف ضررا عليهم وعلى الأمة، ولو تركوا وشأنهم لاعتمدوا على أنفسهم، ~~وبحثوا لهم عن عمل يرتزقون منه، وكثير من المستحقين يلجأون إلى اليهود، ~~يستدينون منهم على أوقافهم، بأرباح فاحشة، فلما رأت الحكومة التركية مثل هذه ~~الأضرار، ألغتها على يد مصطفى كمال، وتبعه المصريون في إلغاء الأوقاف الأهلية ~~ففعلوا بذلك فعلا مجيدا. # الأولة آه والتانية آه: # قولة مشهورة في الأغاني، يقولون فيها: الأولة آه والتانية آه والتالتة آه، ~~ثم يعودون إلى الأولة آه، ويزيدون عليها كلمة، وهكذا إلى الثالثة، ثم يعودون ~~إلى الأولة، ويزيدون على الكلمة الثانية كلمة ثالثة، وهكذا إلى الثالثة، وهي ~~طريقة مشهورة عند المصريين. # أول ما نبدي نصلي ع النبي: # تعبير يقوله القاصون في أول قصصهم. # أونطة: # كلمة يونانية بمعنى (حيلة) «أفنتا»، يقولون: (دا شغل أونطة) و(بلاش أونطة) ~~و(سينما أونطة هاتوا فلوسنا) و(فلان أونطجي)؛ أي صاحب حيل وخدع. # إيده خفيفة: # تعبير يقال للص الماهر. # إيه بس ذنبي: # تعبير يقوله الرجل أو المرأة عند وقوع عقوبة عليه بذنب لا يعلمه. # إيه ياخد الريح من البلاط: # تعبير يعني إذا حدثت كارثة لشخص فقير، فماذا تأخذ الكارثة منه. # أيوه: # هي كلمة كثيرة على لسان المصريين، بمعنى نعم، وتسأل أحدهم: هل فعلت كذا، أو ~~هل ستفعل كذا، فيقول أيوه؛ أي نعم، ولعلها اختصار من: أي والله، بدليل أن بعضهم ~~ينطق بها كاملة، فيقول: أي والله. # | حرف الباء # يزاد حرف الباء في بعض الكلمات دلالة على الشروع في الفعل في الحال، فيقال: أنا باكتب، ~~وأنا بروح ... أي أكتب في الحال. # الباب اللي ييجي منه الريح، سده واستريح: # تعبير يعني الناحية التي يأتي منها الشر، سدها واسترح. # الباذنجان: # هو نوعان: أبيض وأسود، وعند العامة المصريين أنه من مواد المشاهرات، ~~ومعنى ذلك أن النفساء إذا دخل عليها أحد بالباذنجان، ينقطع لبنها، فتسمى ~~مشاهرة، وبذلك تحتاط النساء بأن تضع منه بجوارها، أو تعلق منه بمخدعها حتى ~~يمنع المشاهرة. # وفي اعتقادهم أن ذلك يمنعها، ms080 وإذا أحضر لها تخرج من مخدعها إلى ناحية ~~بعيدة، ويضعونه على الأرض ثم تدخل هي وتخطيه سبع مرات، ويكون دائما ~~بجوارها، وكذلك الشأن في مريض العينين. # واشتهرت عند المصريين قصة عن الباذنجان، وقد نظمها شوقي بك في جملة قصصه، ~~وخلاصتها أن سيدا سأل طباخه، ماذا سيطبخ اليوم؟ فقال الطباخ: ما يعجبك، ~~فقال له السيد: ما رأيك في الباذنجان؟ فقال الطباخ: طعام لذيذ: ومن صفاته ~~كذا وكذا، وأخذ يمدحه؛ قال له السيد: ولكنه ثقيل الهضم؛ فأخذ الطباخ يذمه؛ ~~فقال السيد: ولكن كنت تمدحه قبل الآن، قال له الطباخ: هل أنا عبدك أو عبد ~~الباذنجان؟ إذا كرهته كرهته، وإذا مدحته مدحته، يروونها للدلالة على عدم ~~الاستقرار على رأي واحد. # باشا: # هو لقب من الألقاب، التي كان يمنحها الملك أو الخديوي أو السلطان، تبعا ~~لوظيفة أو تبعا لتبرع كبير لعمل خيري، أو اعتباطا أو نحو ذلك، ولها أثر ~~كبير خصوصا في بلاد الأرياف فمن كان باشا كان عظيم الجاه، مسموع الكلمة ~~ولذلك يتنازلون عن كثير من أموالهم في سبيل رتبة. # أعرف رجلا فلاحا ورث بعض فدادين عن أبيه، ثم اقتصد وجد حتى اشترى ~~غيرها، فادعى أنه من الذوات، ثم باع بعض أطيانه واشترى بها لقب «بيك» وصار ~~يتكلم مقلدا «الترك» فيبدأ حديثه بقوله: آه، آه، آه مفخمة، إنت عاوزه إيه ~~يا راجل! أنا موش يعرف، متظاهرا بأنه تركي وليس فلاحا. # ثم باع كثيرا من أملاكه، وحصل على لقب باشا، فزادت وجاهته واستطاع بها ~~أن يظلم من حوله من الفلاحين، وأن يسترد منهم ما دفع في الرتبة وكان في ~~الأزمنة الماضية لقب أفندي أكبر من بيك وباشا، ثم نزلت رتبته اليوم، وصار ~~كل ذي طربوش أفنديا، وكانت هذه الرتب مكملة لسلطة الملوك يستذلون بها ~~الشعب، ويجعلون الناس تشرئب إليهم، وهو نظام يتمشى مع نظام الطبقات، فنظام ~~الرتب والألقاب، والفروق الكبيرة بين الأغنياء والفقراء، وهكذا. ولذلك لما ~~جاء عهد الإصلاح سنة 1952 كان من أول أعماله إلغاء نظام الطبقات بإبطال ~~الرتب والألقاب، وتحديد الملكية الزراعية. ms081 # باطه والنجم: # تعبير يعني لا يملك شيئا. # الباع: # هو مقياس من طرف أصابع اليد إلى طرف أصابع الأخرى بفرد اليدين، وهو قياس ~~طبيعي بدائي، استعمل قبل استعمال المقاييس الجديدة، وتقول العامة في ~~أمثالها: «فلان باعه طويل» كناية عن الكرم وباعه طويل في الحكومة، يعني أن ~~له جاها، وفلان باعه قصير؛ أي لا يستطيع أن ينهي الأعمال وليس له كلمة ~~مسموعة ويقولون: أخذ الشيء بالباع والذراع؛ أي بقوة سلطته. # باين مش ناوي يجيبها البر: # تعبير يعني لا يريد أن يسكت. # بجملة دول: # وأحيانا بناقص دول تعبير يعني أن هؤلاء لا يؤبه بهم ولا يلتفت ~~إليهم. # بختك يا أبو بخيت: # تعبير يعني سيعمل هذا العمل لك، وأنت وبختك، فإن كانت النتيجة حسنة فهي ~~لك وإن كانت سيئة فهي عليك. # بخته نادي: # تعبير يعني طيب. # البخور: # طريقته أن توقد المباخر أو الدفايات وتوضع فيها مادة أو مواد ذات رائحة ~~عطرية إذا احترقت من غير لهب، وأحيانا يكتفى بذلك. # ويستعمل البخور في البيوت والمساجد، وكثيرا ما نرى في الشوارع حملة ~~المباخر يطوفون بها على الأسواق ويأخذون من كيس معلق في أكتافهم بعض ~~البخور، ويضعونه في النار، فتهب منها رائحة عطرية تبقي زمنا طويلا، ولهم ~~على بعض الدكاكين راتب شهري أو أسبوعي نظير تبخيرهم الدكان، وأحيانا ~~يوقدون المباخر أمام الجنائز، وأحيانا يتلون مع البخور بعض العزائم ~~التي يزعمون أنها تقي العين، وقد يضيفون إلى البخور بعض الشب وبعض حبات ~~حمر يسمونها عين عفريت، ومن عادة الشب أنها إذا احترقت تكيفت بشكل خاص، ~~ويدعون أنها تتكيف بشكل الحاسد، ويدعون أنها تشبه فلانا أو فلانة ممن ~~كان قد حسد، فيفقئون عينها، ويزعمون أن في ذلك فقئا لعين الحاسد. # وفي الحق أن البخور مهدئ للأعصاب، يشعر من بخر أنه قد هدأت أعصابه، وإذا ~~اجتمع البخور وترتيل القرآن في المسجد أو البخور والدعوات في الكنيسة تسبب ~~عنهما تهدئة للأعصاب، ولذلك يكثر استعمال البخور أيضا في الزار مع الطبل ~~والغناء على نغمات خاصة، فيعمل البخور إذ ذاك عمل السحر. # وهم ms082 يكثرون عادة من استعمال البخور في الأيام العشرة الأولى من ~~المحرم. # ويدور بعض الناس في الشوارع والحارات بأنواع من البخور مختلفة قد وضعت ~~على أوراق ملونة بألوان مختلفة وينادون به، ولهم عند البخور عزيمة يتلونها ~~ستأتي في موضعها. # واشتهرت في مصر سيدات يقصد إليهن النساء وبعض الرجال للتبخير، وإذا كانت ~~أمراضهن كثيرا ما تكون أمراضا وهمية أو عصبية كان البخور نافعا لهن، ~~ويظهر أن عادة التبخير موروثة من عهد قدماء المصريين، فقد عثر في المقابر ~~القديمة على بعض المباخر. # البدو: # على حدود البلاد المصرية والقرى يسكن البدو، وهم كما قال ابن خلدون: إذا ~~سكنوا بلدة أسرع إليها الخراب، فهم من حين لآخر يغيرون على القرى ~~والمدن فيسلبون وينهبون، وقد امتازوا حتى في الجسم بأن وجوههم ورءوسهم أقرب ~~إلى الاستطالة منها إلى الاستدارة كما هي الحال في الفلاحين، وهم نحاف ~~الأجسام لنوع أكلهم وكثرة حركتهم، وينظرون إلى الفلاحين أيضا كالأتراك نظر ~~احتقار، ولذلك يظلمونهم كثيرا، ويأنفون من تزويج بناتهم لأهل الريف ~~ويقصرون زواجهم على أنفسهم. (انظر الأعراب). # بدوح: # كلمة تكتب على الخطابات لتصل على المكتوب إليه سليمة، وغلا بعضهم فكان ~~يكتبها على السلع التجارية، وعلى فص خاتمه، وأصل هذه الكلمة أن كثيرا من ~~المسلمين يعتقدون في الخواتم والطوالع. # من ذلك خاتم يسمى خاتم أبي سعيد، كان يكتب على رق غزال أو ورق ويعلق ~~تميمة وشكله هكذا: # 4 # 9 # 2 # 3 # 5 # 7 # 8 # 1 # 6 # وبعضهم يكتبه حرفيا هكذا: # ب # ر # و # أ # ه # ط # د # ج # ح # وميزة هذا الخاتم أنك لو جمعت كل سطر طولا أو عرضا وجدت المجموع خمسة ~~عشر، ويجعلون لهذا الخاتم سرا عظيما في بلوغ المأرب وجلب الخير، ودفع ~~الشر، وأنت إذا قرأت الأركان الأربعة، كانت ب د وح، ويعتقدون أن من حملها ~~إذا كان مسافرا لم يجد في سفره تعبا، وإذا كتبت على رسالة وصلت سالمة، ~~وتكتب أيضا للمحبة وتبخر وتتلى عليها هذه العزيمة: ~~«يا بدوح يا بدوح يا بدوح، ألف بين الروح والروح وبحق ms083 القلم واللوح، وآدم ~~وحواء ونوح»، ثم تعلق على العنق، أو تحمل على الرأس. # كان في عهدنا كثيرا ما تكتب على الخطابات بدوح بدوح. # البرابرة: # هم جيل منتشر على ضفاف النيل من جزيرة أنس الوجود إلى الشلال الثاني ~~للنيل على مسافة تبلغ مائتي فرسخ تقريبا، ويمتازون بالسمرة الشديدة التي ~~تشبه خشب الجوز، وهم أفتح من السودانيين، وقد امتازوا بالخدمة في المقاهي ~~والفنادق والبيوت وعرفوا بالإخلاص والأمانة والنظافة، كما اشتهروا بسرعة ~~الغضب وقلة الفهم، حتى لو أتى أحد منهم من المصريين بما يدل على غباوته ~~قالوا: «برابرة يا رسول الله»، وإذا اغتنوا قليلا من عملهم في الفنادق ~~والمقاهي رجعوا إلى أوطانهم من حين لآخر، فأمدوا أهلهم بالأموال، كما يفعل ~~المهاجرون إلى أمريكا من اللبنانيين، مع الفرق الواسع في الغنى والثروة، ~~ومن أشهر أعمالهم الخدمة في البيوت سفرجية أو طباخين أو فراشين أو بوابين، ~~والخدمة في القهاوي والفنادق، ويغلب أن يكون عليهم رئيس رومي، فهم يحضرون ~~القهوة أو القازوزة، والرومي هو الذي يأخذ الثمن والبقشيش، وقد اصطنعوا ~~الآن حرفة جديدة، وهي أن يقفوا أمام الفنادق أو البنوك أو المحلات أو ~~البيوت إذا كان فيها ولائم ويحفظون السيارات من أن تسرق أو يسرق منها، ~~ويهدون سائق السيارة كيف يخرج من وسط الزحام نظير قرش يدفع لهم من كل صاحب ~~عربة، ومنهم من احترفوا حرفة سائقي السيارات، وقبل إلغاء الرقيق كانت ~~البيوت مملوءة بالجواري السود من البرابرة أو من السودانيات، وكن يختلطن ~~بالعائلة كأنهن أحد أفرادها. # وتجد في القاهرة اليوم طوائف من البربريات زوجات البرابرة يسرن جماعة ~~ويتكلمن لغة بربرية. # البرابي: # هي آثار قدماء المصريين ومومياؤهم وهم يتبركون بها، وهي منتشرة في القطر ~~المصري خصوصا الصعيد، وقد كانت الكتابة الهيروغليفية التي عليها مجهولة ~~إلى عهد شامبليون حين اكتشف حجر رشيد، ومع ذلك قبل أن يكتشف هذا الخط كانوا ~~يدعون أن بعضهم قد ترجم ما عليها فيزعمون أن ذا النون المصري الصوفي ~~المشهور كان يحسن قراءتها وترجم ما عليها، وكذلك نجد في كتب التاريخ ~~القديمة بعض ms084 أنماط من ترجمتها، وإنما هي نصائح تخيلوها ومواعظ أحكموها، ~~دلت القراءة الحديثة على عدم صحتها. # البراغيث: # كانت البراغيث آفة من الآفات المصرية، ومن أكبر المصائب في زمن الشتاء، ~~وخصوصا في بلاد الريف حيث تكثر الوسائخ، وقد قلت بالنظافة واستعمال ~~الأدوية المطهرة القاتلة للحشرات، ومن الأمثال المنتشرة «زي براغيت ~~القنطرة، قلة وزنظرة»؛ أي إن البراغيت قليلة الجسم، ولكنها تنط، ومن أقوال ~~الشدياق: # يا ليلة ما أسفرت عن صبح # من البراغيث السراع الكفاح # بت بها أغزى وأغزو وما # لدي إلا حد ظفري سلاح # من كل ذي ناب يكاد إذا # جن الدجى ينشبه في السفاح # ما إن يرى بدا عن الفتك بي # ولو ملأت الفراش لحما وراح # وهناك نوع من الحلوى صغير أقل من الحمصة ملون ألوانا مختلفة يسمى ~~«براغيت الست»؛ لأنه في حجم صغير جدا يشبه البرغوث، وقد قل هذه ~~الأيام. # برج: # هي في لسان الفلكيين أمكنة في السماء تنتقل فيها الشمس، وكل برج من ~~الأبراج يدل على معان، وعندهم أن لكل كوكب أبراجه وطبيعته، ولكل يوم من ~~أيام الأسبوع سلطنة كوكب، فيوم الأحد كوكبه الشمس، طبعه حار يابس، معدنه ~~الذهب، ملكه العلوي رفاييل، والسفلي «ميمون»، ويوم الإثنين كوكبه القمر ~~طبعه بارد رطب، معدنه الفضة، ملكه العلوي جبريل، يوم الثلاثاء كوكبه ~~المريخ، طبعه حار يابس، معدنه النحاس، ملكه العلوي ميخائيل، يوم الأربعاء ~~كوكبه عطارد، طبعه ممتزج، معدنه الزئبق، ملكه العلوي ميكائيل، يوم الخميس ~~كوكبه المشتري، طبعه حار رطب معدنه القصدير، ملكه العلوي إسرافيل، والسفلي ~~شمهورش، يوم الجمعة كوكبه الزهرة، طبعه بارد يابس، معدنه الحديد، ملكه ~~العلوي عينائيل، والسفلي زوبعة، ويوم السبت كوكبه زحل، طبعه بارد رطب، ~~معدنه الرصاص، ملكه العلوي كسفيائيل، ولهم حسابات طويلة في البروج وطالع ~~الإنسان، فمثلا يوم السبت الساعة الأولى لزحل، الأحد الساعة الأولى ~~لعطارد، الإثنين الساعة الأولى للمشتري، الثلاثاء الساعة الأولى للزهرة، ~~وهكذا، ولكل برج طبع وطالع، فإذا أردت معرفة الطالع فاحسب اسم المطلوب وأمه ~~بحساب الجمل الكبير وأسقط من المجموع 12-12، فالباقي برجه وطالعه ~~وطبعه. # ولهم في ms085 ذلك قصائد كثيرة، وإذا عرف الطالع يمكن أن يكتب الحجاب على ~~مقتضاه، ولهم في ذلك كلام طويل وحساب أطول. # ويطلق البرج على برج الحمام، وسيأتي الكلام عليه في الحمام، وللأبنية ~~الكبيرة كالقلاع وسراي السلاطين أبراج يقف فيها الحراس اتقاء للشمس ~~والبرد. (انظر كلمة الطالع). # برد العجوز: # هو اسم لثمانية أيام، وهي الثمانية الأولى من شهر أمشير القبطي، ويظن أن ~~العجائز أكثر بها تأثرا، وتلك التسمية قديمة، فإن العرب كانت تسمي الأيام ~~السبعة بين آخر شباط وأول أزار «أيام برد العجوز»، وأهل الشام يسمون هذه ~~الأيام «عدو العجائز». # برطمة: # يقولون: فلان يبرطم زي الترك وغرضهم أنه يتكلم كلاما غير مفهوم، ولا ~~يسمع منه إلا حروف غامضة خشنة غليظة ثقيلة، وما كان أكثر ما يبرطم التركي، ~~ويشتم المصري ويحتقره، وكقولهم: «وكور عرب» بمعنى فلاح أعمى؛ لأن العمى في ~~مصر أكثر منه في بلاد الترك، وقبطي عرب؛ أي عرب قبطي، وبس عرب؛ أي عربي ~~قذر، عرب عقلي؛ أي عقل عربي، يعني سخيف، عرب طبيعتي؛ أي طبيعته طبيعة العرب ~~دنيئة، وإذا أراد أن يؤكد شيئا، قال: إن فعلت هذا أكون من العرب، وإذا سئل ~~كم كان عددكم في هذه المجلس؟ قال: ثلاثة ومصري، أو أربعة ومصري؛ لأن المصري ~~غير محسوب. # البرقع: # البرقع غطاء يغطي وجه المرأة وكان يلبسه بنات البلد، ويكون من الكريشة أو ~~الحرير الأسود المكرش، وكان يصنع بالمحلة الكبرى ضمن ما يصنع، ويعلقن فيه ~~قصبة، وهي تختلف باختلاف الغنى والفقر فقد تكون القصبة من الذهب أو من ~~الفضة المطلية بالذهب، أو من النحاس كذلك، ومنه نوع يسمى المشخلع، هو ~~برقع مخرق خروقا واسعة وضيقة، مرتبة على أشكال هندسية من مثلث أو مربع أو ~~مخمس، وغير ذلك. # ونساء الشرقية تضع على البرقع قطعا من الذهب تسمى غازي أو بندقي، ~~والفتيات منهن يرتبن تلك القطع صفوفا من أول البرقع إلى آخره، ويضعن تحت ~~القصبة مرجانا، وتلبسه الفتاة في الشرقية مثلا بعد العاشرة. # وأما نساء البحيرة فلا يضعن قطع الذهب على البرقع وبعض النساء لا ms086 يضع ~~قصبة، وبعضهن يلبسه من النوع الأبيض، وبعض الفقيرات يتبرقعن بقطعة قماش من ~~النسيج السخيف من القطن أو الكتان ويعلقن بدل القصبة عقلة غاب. # وكان البرقع في أول أمره أبيض أو أسود من النوع السميك، وكان عريضا حتى ~~يداري صدغي المرأة إلى أذنيها، وقصبته قطعة قماش منه، وكان البرقع يثير في ~~نفوس الرجال حب الاستطلاع ويثير الخيالات فهو يستر وجه المرأة إلا ~~العينين. # ومن أمثلة العامة في ذلك «ياما تحت البراقع سم ناقع»، ومن الأمثلة أيضا ~~التي تتعلق بهذا «لبس البوصة تبقى عروسة» وأصله أن عروسة البرقع عبارة عن ~~قطعة من القصب أو الغابة لبست بقطعة من الذهب أو الفضة أو النحاس، فإذا ~~ركبت على الغاب، سميت عروسة ولم تكن قبل ذلك إلا غابة، وكنوا بهذا عن أن ~~الفتاة أو المرأة إذا حليت بالثياب كانت عروسة جميلة. # وقد أخذ البرقع في الزوال شيئا فشيئا بناء على الدعوة إلى السفور ~~ومصيره على ما يظهر دار الآثار، وليس للبرقع علاقة بالعهر، فقد تفجر ~~المحجبة وتعف السافرة. # البركة: # هي سر الله والأنبياء والأولياء في الأشياء، فمتى حلت البركة في شيء كفى ~~الحاجة وربا ونما؛ فمثلا إذا كانت البركة في المال سد مطالب كثيرة، ~~ولذلك قالوا عند ذلك «حصلت البركة»، وإذا لم يكن فيه بركة تشتت من غير أن ~~يقضي الحاجات، وقالوا فيه: قلت بركته، وكذلك في الأعمار فهم يقولون: إن ~~العمر إذا كان مباركا أنفق على كثير من وجوه الخير، وإذا قلت بركته أنفق ~~في غير طائل، وكذلك في الأشخاص، فالرجل المبارك هو الذي يكون مصدر سعادة ~~لمن حوله، وغير المبارك من لم تكن منه هذه السعادة، وهكذا في كثير من ~~الأشياء. # وسموا نوعا من البذور حبة البركة تيمنا بها، فهي في اعتقادهم تشفي ~~كثيرا من الأمراض، وزيتها كذلك ينفع خصوصا في أمراض الصدر، وسموا بركة ~~ومبروك وبركات؛ وقالوا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والتحيات ~~المباركات، وبارك الله فيك ... إلخ، ويقولون عند الزواج والتهنئة بالشيء ~~«مبروك»، ومن دعائهم «بارك الله فيه»، ويستعملون الكلمة ms087 في الفرحة ~~بالاستغناء عن شيء فيقولون: «والله بركة» في شيء يستغنى عنه في سرور، ~~وإذا وجدوا المسجد مغلقا قالوا: «بركة يا جامع اللي جات منك وما جتش ~~منا.» # بركة اللي جات منك ولا جاتش منا: # تعبير يعني أحمد الله على أن هذا الأمر الذي أريده قد أتى منك ولم يأت ~~مني. # برمكي وبرامكة: # في لسان المصريين تطلق كلمة «برمكي وبرامكة» على الذين فقدوا الغيرة ~~وأتوا بأعمال جنسية مشينة، مع أن البرامكة في عهد الرشيد كانوا من خيار ~~الناس وكانوا أبعد عن هذا المعنى، ولكن يظهر أن الرشيد لما نكل بهم كان ~~أتباعهم يختفون ويتبرءون منهم، وما زالوا كذلك يتناسلون حتى سقطوا في ~~الرذائل، وسبب آخر، وهو أن البرامكة كان لهم مغنون ومغنيات أيام عزهم، فلما ~~نكبوا تسكع رجالهم ونساؤهم على البيوت للإيجار فسقطوا من أعين الناس ~~ورموا بهذه الشنائع، وفي التاريخ بعض الأمثلة على هذا فمن القبائل التي ~~نزلت الفسطاط في عهد الفتح قبيلة تسمى «بالعتقاء» ولكن يظهر أن القبيلة ~~سقطت بعد ذلك في البؤس والفقر، فأطلق على مصلح النعال القديمة «عتقي»، ~~وكذلك «حرام» كانت قبيلة مشهورة بالشدة والبأس، تنازعها الشدة قبيلة أخرى ~~مثلها تسمى «سعد»، فما زالت «حرام» تنحط حتى قيل لكل لص حرامي. # بريه منك بريه: # تعبير يقال للتأفف من شخص، وربما كانت للاستغاثة، وكثيرا ما تصحب ~~بمسك الملابس، كأنه يريد أن يمزقها. # بس: # يقولون بس بمعنى فقط، وبالكسر زجر للقط، ومن هذه المادة بسبسة وهي كلمة ~~تستعملها العامة للكلام الخفي غير المفهوم يقولون لمن فعل ذلك: بلاش بسبسة، ~~أو ما تبسبسش وفي اللغة بثبث، يقال: فلان يبثبث المتاع؛ أي يقلبه ويحركه، ~~ومن الغريب أن بس لزجر القط، وبسبس لمؤانسته، ويستعملون بس استعمالا ~~غريبا يصعب ترجمته مثل قولهم في إحدى الأغنيات: # يا عطارين دلوني # عالصبر فين أراضيه # ولو طلبتوا عيوني # خدوها بس ألاقيه # بشرقة: # يقولون: «إن صح العيش، يبقى الباقي بشرقة»؛ أي يكون ترفا، ويقول الطفل ~~هات قرش أتبشرق به؛ أي أتنزه، ويسمون اللب الذي يقزقزونه للتسلية أو ms088 الفستق ~~أو ما ماثل ذلك بشرقة. # بصاص: # يقال للجاسوس «بصاص من بص» بمعنى نظر. # البصبصة: # لنا في تخريجها رأيان: الأول أنها مأخوذة من بص بمعنى نظر، تكررت فصارت ~~بصبص، ورأي آخر وهو أن أصلها وصوص، الوصوصة نوع من النظر بالعين يقال: وصوص ~~الكلب إذا نظر، وللمصريين خصوصا في العهد الماضي شهرة في البصبصة هذه قد ~~اعتادوها في النساء واعتادها النساء من الرجال، ولذلك تتزين المرأة وتتجمل ~~كأقصى ما يكون، وتتخلع في المشي خصوصا أمام الرجال، وتمعن النظر في المرآة ~~حتى تتأكد من أن زينتها وهيأتها على ما ترغب، ثم تمشي في الشارع، أو قل ~~تتعمد المشي في الشوارع المملوءة بالحوانيت والمقاهي، فيتعرض لها السوقة ~~بألفاظ تدل على الاستجمال والاستحسان والاستلطاف، فيقول الرجل مثلا: الله ~~الله، يا عيني يا عيني؛ يا حافظ يا أمين، إيه دا الجمال ده، والله ما فيش ~~كدا أبدا، والله ما فيش غيرك، قتلتنا والنبي ترحمي، آدي الغزال، آدي ~~الجمال، هز يا وز، ما شاء الله، يا ست، يا باشا، يا روحي يا قلبي، يا بخت ~~اللي قاني ... وإذا كانت سمينة قالوا لها: يا تخت، يا جمل، يا مربوب؛ فتزيد ~~هي في خلاعتها، وإذا لم تسمع مثل هذه الكلمات رجعت إلى بيتها حزينة ونظرت ~~في المرآة لترى ما جعل الرجال يعرضون عنها، وكل هذا دليل على غلبة ~~الشهوة على هؤلاء وهؤلاء، ومن النساء من تبصبص للنساء، فإذا رأت المرأة ~~امرأة جميلة غازلتها أيضا ولافت عليها وقد تحتك بها، ويعجبني قول بعضهم في ~~النساء المصريات بعد أن ذكر غيرهم من الأجناس، فقال: إن المصريات ألطف ~~كلاما وأرق طبعا، وأحسن وجوها، وأعذب منطقا ومحادثة، وأكثر شبقا من ~~جميع النساء، والبدويات أكثر متعة للرجال ... إلخ مما لا يصح أن ~~نذكره. # ولهذه الشهوات كثر العشق والغرام والتغني بهما، فلا تكاد ترى أغنية لم ~~يصف فيها العاشق رغبته في الوصال، وألمه للهجران، ولذلك ألف السيوطي وهو ~~عنوان المصريين كتبا كثيرة في هذا الباب أستحي من ذكر أسمائها، وهو معذور ~~في ذلك؛ لأنه ms089 كان في وسط مملوء بهذه الشهوات وربما اكتسحت المدنية كثيرا ~~من هذه العادات، واخترعت أساليب أخرى كصور النساء العاريات، وحسن الحديث ~~الخاص، والتلميح البعيد في التغني بجمال المرأة ورشاقتها وحسن حديثها ~~إلى غير ذلك. # بصل: # إنما أذكره لأذكر شيئا من عادات المصريين في البصل، إن الجن إذا صحبت ~~إنسانا وأرادت أن تهدي إليه شيئا أهدت إليه قشر بصل، فإذا طلعت الشمس ~~انقلب ذهبا، ومن فوائده عندهم أنهم يعصرون البصل وينقطون نقطا منه في ~~العين إذا كانت مقرحة، فتشفى بإذن الله، وأحيانا يضعون من قطرة البصل هذه ~~في عين الأرمد بعد أن يضاف إليها قليل من الشيح، ويداوون من هذه القطرة ~~المغمى عليه بوضع شيء في أنفه، وفي زمن الأوبئة يكثرون من أكل البصل وشمه، ~~ويعتقدون أن الإنسان إذا دخل بلدا جديدا كان أول ما يأكله البصل، ومن ~~أمثلتهم في ذلك قولهم: «بصلة المحب خروف.» # ومن الأمثال أيضا «بصل بخمسة وبخمسة بصل»، تقول إذا ذكرت كلاما لمعنى ~~خاص وذكر من تكلمه كلاما طويلا لا يخرج عن هذا المعنى، أي إن معنى هذا ~~الكلام هو معنى ذلك، ويقول أهل الجزائر: «الحاج موسى، موسى الحاج» ويقول ~~الأتراك: «يا علي يا ولي يا ولي يا علي»، ويستعمل البصل كثيرا في ليلة شم ~~النسيم ويعلق على أبواب البيوت وعلى السرير وعلى الغرفة اعتقادا بأن ~~الأرواح الشريرة إذا حضرت وشمت البصل ذهبت ولم تعد ... # بصلة المحب خروف: # تعبير يعني القليل من المحب كالكثير من غيره. # بص له عاوز يفصل منه بدلة: # تعبير يعني نظر إليه نظرا دقيقا، حتى لكأنه يريد أن يفصل منه بدلة، ~~كالخياط. # بضلة: # يطلقونها على الرجل البليد الجامد المغفل، وهي تركية الأصل، أصلها بود ~~لا. # بط: # البط معروف، فيقولون: بط الفطير أو بطبطه أو بططه، إذا قطعه وخبطه بيده ~~ليساويه قطعا قطعا قبل خبزه، ويسمون المرأة القصيرة الممتلئة «بطة» وربما ~~كانت محرفة عن بضة، والبط طائر معروف بمصر يستخدم في الأكل كثيرا، ولهم ~~في طهيه تفنينات كثيرة وخصوصا أهل دمياط، ويصفون الأسود منه ms090 للمرض بالشلل ~~وخصوصا أكل كبده. # البطاطة: # هي أشبه ما تكون بالبطاطس إلا أنها أطول منه وأحلى، والمصريون يكثرون من ~~أكلها من غير خبز، مشوية، ومسلوقة، وهي طعام كثير من الفقراء، يأكلونها ~~فيستغنون بها عن الخبز. وكثيرا ما ترى في شوارع القاهرة عربات محملة ~~بالبطاطة ينادون عليها، وقد يصنع بعض الباعة على عرباتهم فرنا صغيرا ~~فيبيعونها ساخنة؛ لأنها خير ما تؤكل ساخنة. # وقد اشتهرت بطاطة سيدي جابر؛ لأنها على ما يظهر تجود في الأراضي التي ~~حوله في الإسكندرية، وقد اشتهر جابر بشيئين: ~~(1) هذه البطاطة. (2) ولحم الرأس، إلا أنهم في المناداة على لحم الرأس ~~يقولون: # يا جابر فقط من غير سيدي، أما البطاطة فينسبونها إلى سيدي جابر. # وكثيرا ما تنسب المأكولات إلى المشايخ كنسبة الترمس إلى سيدي الإمبابي، ~~البطاطة إلى سيدي جابر، والخص إلى المليجي والحلاوة للسيد، وهكذا. # بطلوا ده واسمعوا ده: # تعبير يقال عند التعجب. # بطن: # يقولون في شتائمهم: جاه البطن؛ أي الإسهال، وفلان مريض بالبطن؛ أي ~~الدسنتاريا؛ أي الإسهال المزمن، ويقولون هذا الشيء بالبطن إذا كان رديئا، ~~ويقولون للنبات إذا قطع ونبت من جديد: إن هذه هي البطن الثانية أو ثاني ~~بطن، ويقولون: خلاها بطن حمار. إذا أفسدها بسوء تدبيره، ويقولون لمن لم ~~يغضب: إن عنده بطنا كبطن السيد، كأن بطن السيد في زعمهم واسعة واسعة، ~~ويروون أنه فتح فمه لأحد الذين اعترضوا عليه وأمره أن ينظر إلى حلقه فوجد ~~في بطن السيد دنيا أخرى، فيها المدن والقرى والمزارع والأنهر والبحار ~~والجزائر والأسماك والطيور والوحوش والملوك والأمراء، ويقولون على الطبقة ~~الأولى من الموقوف عليهم البطن الأولى، وعلى من بعدهم البطن الثانية، ~~ويقولون في وقفيتهم بطنا من بطن؛ أي جيلا بعد جيل. # وقبل أن يتثقف الشعب كان لا يخصص المريض عضوا من الأعضاء، فيقول الرجل ~~بطني توجعني، سواء أكان الذي يوجعه معدته أو مصارينه أو كبده أو كلاه، ~~فلما تقدم الناس في الثقافة الصحية اختفت هذه الكلمة فصار الرجل يقول: ~~معدته تؤلمه، أو كبده، أو نحو ذلك. # ويقولون: بطن الوادي لما ms091 ليس بعلاء. # بطيخ: # البطيخ معروف وأجود ما يكون من يافا، ولذلك يقولون بطيخ يافاوي، ثم ~~استجلبوا اللب من شلي وزرعوه وسموه شلين، فكان خيرا من اليافاوي، ويزرع من ~~غير سقي ويسمى ما يزرع كذلك بعليا، وهو أجود مما يسقى بالماء، وإذا كانت ~~البطيخة طرية قالوا لها: بطيخة ماوي، يشربونها كما يشرب الماء، ويعتقد ~~النساء أن البطيخة المشقوقة إذا شمها ثعبان بخ فيها سما، فيكون فيها دود ~~صغير؛ ولكن إذا وضع في قلب البطيخة سكين لا يقربها الثعبان، وخير من ذلك ~~اليوم وضعه في الفريجدير أو الثلاجة فيكون مثلجا لطيفا، وإنما وجد الدود ~~من الذباب يعف عليها لا من الثعبان، وإذا قشر البطيخ وجفف في الشمس كان منه ~~دقيق يضعونه للدجاج أو الوز، ولب البطيخ يجمعونه ويحمسونه في الفرن أو على ~~وابور الجاز، ويضيفون إليه ملحا ويقزقزونه للتسلية، وهي عادة مشهورة، ~~واللب أنواع: لب البطيخ هذا ويسمونه لب أسمر، ولب القرع الإسطمبولي ويسمونه ~~لب أبيض، وقد يعملون من اللب الأبيض هذا مربى، ويضعونه لمن ازداد عنده ~~الضغط الدموي وهم يستعملونه كثيرا عند السمر في الليل، أو الجلوس على ~~القهاوي. # وفي مصر دكاكين كثيرة خصصت لبيع اللب الأسمر والأبيض والحمص والذرة ~~المحمصة، وتسمى «فيشار»، ومن أقوالهم: «حط في بطنه بطيخة صيفي»، بمعنى أنه ~~لم يكترث ولم يهتم. # البطيخة قرعة: # تعبير يقال للبطيخة التي باطنها أبيض للدلالة على ردائتها. # بعبع: # البعبع في لسان المصريين مخلوق غريب مخيف، يخوف به الأطفال، وزعموا أن ~~هذا الاسم من اللغة المصرية القديمة، وأنه عندهم اسم لعفريت مصري قديم، وهو ~~من الأشياء التي تخلع قلوب الأطفال من الصغر، وتنشئهم جبناء، ومن أجل ذلك ~~وأمثاله اشتهر المصريون بالجبن، فكلما بكى الطفل خوف بالبعبع أو أبو ~~رجل مسلوخة «والمزيرة»، ونحمد الله أن زالت هذه الخرافات، واختفى البعبع ~~فكان النسل الجديد أشجع. # البغددة: # هي صفة من صفات الرقة واللطف والظرف، فيقال للمرأة تبغددت إذا رقت، وظرفت ~~في معاملاتها، وكان عندنا خادمة سوداء تسمى مبغددة. # بغلة: # يقال للمرأة إذا عقمت «بغلت»؛ لأن ms092 البغلة عقيم، ويقولون للرجل الغبي ~~«بغل»، ومما كان يدور على ألسنة العامة كثيرا حكاية «بغلة العشر» وهي بغلة ~~كانت تظهر - فيما يقولون - في العشر الأولى من المحرم، وبعضهم يطلقها على ~~العشر الأخيرة من رمضان، وتدور في شوارع القاهرة بعد منتصف الليل، وعليها ~~خرج مملوء ذهبا، وفوق الخرج رأس قتيل، فمن كان جيد الحظ عثر عليها، يأخذ ~~ما في الخرج ويملؤه قشر بصل أحمر، وإذا أسعده الحظ وأدخلها إلى بيته، ربما ~~اعتادت ذلك كل سنة، وقد تذهب البغلة على باب المحظوظ من نفسها وتدقه ~~برأسها، فيفتحون لها فتدخل وتلقي ما عليها، وادعى قوم أنهم رأوها، ولذلك ~~كثير ممن كانوا فقراء اغتنوا بلقياههم «بغلة العشر»، ويحكون أن فلانا كان ~~فقيرا، واستيقظ وظل إلى قرب الفجر، فخرج يريد المسجد فوجد الشارع كله ~~مملوءا سلعا، وتقدم أحد الجن فقال له: لا تخف، وملأ له حجره قشر بصل وقشر ~~ثوم، فلما وصل إلى بيته رمى هذا القشر، فلما طلعت الشمس وجده ذهبا ~~وفضة. # وحدث شيخ هرم قال: كنت جالسا مع ثلاثة من زملائي في دار صديق لنا على ~~قارعة الطريق، في الليلة التي تظهر فيها بغلة العشر، وقد عزمنا على تمضية ~~الليل كله سهرا وفي الثلث الأخير من الليل سمعنا وقع حوافر، فقلنا لعلها ~~بغلة العشر! وما خاب ظننا، فقد وجدنا بلغة سوداء تحمل زكيبة، فأدخلناها ~~الدار وأمرنا بإحضار شيء كبير من القمح للبغلة، ووجدنا الزكيبة محشوة ~~ذهبا، ثم طلع علينا عبد أسود، وسألنا: ألم تروا بغلة ضلت عن الطريق فقلنا: ~~لا ... فذهب بعد أن ملأنا الخوف. # ومن الاعتقادات الشائعة أن البغلة إذا حملت وولدت فهذا دليل على انتهاء ~~عمر الدنيا. # وكان العلماء المطمطمون يفضلون ركوب البغلة على الحمار والفرس لسهولة ~~سيرها، وكانت في ذلك تقوم مقام السيارة اليوم، وكان العلماء والعظماء ~~يختصون لذلك بركوب البغال، ومن الأمثال المشهورة «أقول له بغلة، يقول لي ~~حمار»، يقال لمن لا يفهم، ومن الأمثال للفرس: من أبوك قالت البغل ~~خالي. # ووصف ظريف بغلة بطيئة السير فقال فيها: # لك ms093 يا صديقي بغلة # ليست تساوي خردلة # تهتز وهي مقيمة # فكأنما هي زلزلة # البق: # البق حشرة صغيرة حمراء اللون، مفرطحة، تقرص، وخصوصا «النائم»، فلا ~~يستطيع معها نوما، وهي أخبث من الناموس ومن البرغوث، وتنتشر في الحجرة ~~القذرة خصوصا إذا كانت فيها أخشاب، فإنها تلبد في ألواح الخشب، وقد قل ~~البق باستعمال المطهرات والتزام النظافة، وهو كثير الولادة، ويقول العامة ~~في أمثالهم: «زي البقة تولد مية وتقول يا قلة الذرية.» # ويعتقدون أنه يمكن التغلب عليه بالتعويذة الآتية: تكتب أربع ورقات وتلصق ~~على أركان الغرفة «يس والقرآن - لو أنزلنا هذا القرآن على جبل - لئن لم ~~تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم» اذهب أيها البق والبرغوث والنمل ~~بإذن الملك الحق وبألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ويبخر الورق ~~بعد كتابته بحصا ولبان ذكر. # بقه بينقط شهد: # بقه بمعنى فمه، تعبير يعني أن فمه يخرج منه كلام لطيف، أشبه ~~بالشهد. # بقر من غير قرون: # يقولون لمن كان جهولا شديد الغباوة، كأنه لا فرق بينه وبين البقر في ~~عقله إلا القرون، فإن البقر بقرون وهو بغيرها. # بقشيش: # هو بمعنى منحة صغيرة تمنح لمن خدمك خدمة صغيرة كأن يقدم لك قهوة أو يدلك ~~على طريق أو يحضر لك عربة أو نحو ذلك، وأحيانا يسمون البقشيش حق الدخان، ~~اعتاد الإنجليز عادة حسنة بأن يضعوا البقشيش في طبق أو نحوه، ويغطوه بورقة ~~ونحو ذلك حتى لا يجرح إحساس آخذه، وقد غالى فيه المصريون فكثر عندهم من ~~يتطلب البقشيش، فإذا زرت أحدا وخرجت إلى الشارع لتركب سيارتك وجدت من ~~ينتظر البقشيش، وهكذا في كل خطوة، وقد وضع أحمد فارس الشدياق في كتابه ~~«الساق على الساق» مقامة لطيفة في البقشيش فإن زوجته في أول يوم طلبت منه ~~بقشيشا؛ لأن جارا له تزوج، فلما كان اليوم الثاني ولد لبعض جيرانه ولد ~~فطلبت البقشيش، ولما كان الثالث قالت: إن أحد جيراننا ختن ابنه وطلبت ~~البقشيش، ولما كان اليوم الرابع قالت: إن بعض جيراننا ولد له ولد، فلما كان ~~اليوم الخامس ms094 قالت: إن أحد أولاد الجيران قد ختم القرآن، فلا بد من ~~البقشيش، ولما كان اليوم السادس قالت: إن أخاه قد أحرز في المكتب درجة ولا ~~بد من البقشيش، ولما كان اليوم السابع قالت: إن جارتنا فلانة ذهبت إلى ~~الحمام بعد نفاس ولا بد من بقشيش، ولما كان اليوم الثامن قالت: إن إحدى ~~جاراتنا ليلة الحناء لها ولا بد من البقشيش، ولما كان اليوم التاسع قالت: ~~إن أحد جيراننا قد قدم من الحج ولا بد من البقشيش، ولما كان اليوم العاشر ~~قالت: إن أحد جيراننا قدم من سفر ولا بد من البقشيش، فلما ضاقت به الحال ~~قال: أيتها المرأة ارشدي وأنصفي واقصدي إما أن تكفي عن هذا الإنفاق وعن ~~تكليفي ما لا يطاق، وإلا فالفراق والطلاق. والبقشيش إحدى المصائب الثلاثة ~~المصرية وهي البقشيش ومعلهش وأنا مالي. # بكرة: # تستعمل في لسانهم بمعنى غدا، والذي يريد أن يعد ولا يفي يقول بكرة، ~~ومن أمثالهم: بكرة نقتل الغراب، تقال مثلا لمن يقول ولا يفي، وأصل المثل ~~أن الضفادع تجتمع في الماء ليلا وتنق ويزعمون أنها في نقيقها تقول: بكرة ~~نقتل الغراب، وقد استوحوا هذه الجملة من صوت نقيق الضفادع؛ لأن الغراب إذا ~~رأى ضفدعة اختطفها، ويزعمون أن الضفادع تختفي بالنهار خوفا منه ولا تعمل ~~شيئا، فيطلقون المثل على من يقول شيئا ولا يفعله، ويسمون هذا أيضا «جخ» ~~ومن أمثالهم أيضا: «بكره نسمع وبعده نشوف» وهو أشبه بالمثل العربي القديم ~~«عش رجبا تر عجبا»، «ومن أمثالهم أيضا: بكره نعد على الفرش وننفش»، ~~يضربونه في موضع أنهم سوف يتلاقون غدا، ويظهر فيه كذب المدعي. # ومن أمثالهم أيضا: «بكره يفتح السوق ويبان العطار من البيطار» يعنون ~~بذلك «ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا»، ومن أمثالهم أيضا بكره العيرة ترجع ~~لأصحابها «يعنون بذلك أن العارية لا ثبات لها وهي كقول ابن الوردي: # والروح فيك وديعة أودعتها # ستردها بالرغم عنك وتسلب # البلا: # يطلق عادة على مرض الزهري، وكان اعتمادهم في مداواته على شرب الزيت الحار ~~النقي، وقد يعالجونه بأن ms095 يوضع شيء من الملح الجريش في خرقة، ويغلى الزيت ~~الحار في إناء ويغطس فيه الملح، ثم يخرج وهو ساخن حار وتكوى به القرحة، ~~وأحيانا يملأون مجمرة من الفحم حتى يحترق، ويصير نارا، فيدخلونها إلى ~~قاعة سدت كل نوافذها، ويأتون بنرجيلة (أي شيشة) ويدخنون التمباك بالزرنيخ، ~~ويأمرون المريض أن يدخنها حتى تنتهي، فيشعر بارتخاء في المفاصل. # بلاش: # أصلها بلا شيء، ولكنهم جعلوها كلمة واحدة، مثل قولهم: «البلاش كتر منه»، ~~ويستعملونها كثيرا في معنى النهي، فيقولون «بلاش هيصة»؛ أي لا تهيص، وبلاش ~~خبص، وبلاش جرسة، وبلاش فضيحة، وبلاش دوشة، وبلاش شيطنة، وبلاش لؤم، وبلاش ~~بهدلة، وبلاش بهللة، إلخ ... # بلاش أفش: # ويقولون أفشله؛ أي نقد وأخذ عليه مآخذ. (انظر القفش). # البلاش كثر منه: # تعبير يعني الشيء الذي لا تدفع فيه ثمنا أكثر منه. # بلاش هتك: # مثله هتايك، ومثله بلا جرسة وهتيكة، تعبير يعني لا تعمل ما يسبب ~~الفضيحة. # البلاص: # والأصح البلاصي؛ لأنه نسبة إلى بلد في الصعيد، يقال لها: البلاص، وهو ~~يلعب دورا كبيرا في الأرياف، خصوصا لأنهم يملأون به الماء من الترع ~~والأنهار كل يوم، وللفلاحة مهارة كبيرة في كيفية وضع البلاليص على الرءوس، ~~وكثيرا ما تغزل الفلاحون في النساء يحملن البلاليص، ويعدن إلى بيوتهن ~~تغنين. # بلانة: # البلانة امرأة تغشى البيوت، ويكون عملها مساعدة ربة البيت أو بناتها فيما ~~يلزمها في الحمام، من نزع الشعر من على الوجه والعانة بحلاوة السكر المعقود ~~أو نحوها، وهي التي تتولى شئون الفتاة عند زواجها، فهي التي تدخل مع العروس ~~في الحمام، وتهيئها وتنظفها، وهي التي تحني الفتاة في ليلة الحناء، وتجعلها ~~في ليلة الزفاف. # وقد تكون واسطة إذا كانت هناك علاقة حب وغرام، وهي لا تكون عادة إلا في ~~بيوت الأغنياء، والطبقة الوسطى الشبيهة بها. # البلح: # هو في مصر أنواع كثيرة: من أشهرها البلح الأمهات، والبلح الحياني، والبلح ~~الزغلول، والبلح السماني، وبلح ابن عيشة، ولأن البلح الحياني كبير غليظ ~~قالوا أحيانا في المرأة: «إنها صوتت صوتا حياني»، وأحيانا يستخرجون ~~منه الخمر، ويأكله كثير من المصريين ms096 ، وهو غذاء طيب لطبقة كبيرة من الفقراء ~~بأنواعه المختلفة وقد ذهبت مرة إلى الواحات الخارجة، فوجدت أكثر طعامهم ~~البلح والأرز، ومن أشهر أنواع البلح ذلك الذي يأتي من الحجاز، فأكثر الحجاج ~~تكون هديته عبارة عن كمية من البلح الحجازي الناشف، وكمية من ماء زمزم ~~معبأة في أوان من الصفيح، وكثيرا ما يضعون البلح في فتلة ويعلقونها في ~~رقبة الطفل طلبا للبركة. # البلغة: # البلغة حذاء من جلد أصفر واسع يلبسه بعض الرجال خصوصا معلمي الصنايع، ~~كالبناء الكبير والمبيض الكبير وخصوصا المغاربة أيضا، ويظهر أن أصله ~~من فاس في المغرب؛ لأنهم ينادون عليها «البلغة الفاسي»، وكثيرا ما كنا نرى ~~في الشوارع وعلى القهوات منادين ينادون عليها، ويعلنون عن جودتها، بخبط أحد ~~النعلين على الآخر. # والأحذية أيضا فوضى كسائر أنواع الملابس، فمنهم من يلبس البلغة هذه، ~~ومنهم من يلبس المركوب الأحمر المحني مقدمه شبه المركب، ومنهم من يلبس ~~المركوب المستقيم، والمحدثون يلبسون الجزمة، وعلى كل حال تعددت نعال الرجال ~~بحسب أذواق لابسيها وحكم صناعتهم. # وفي القاهرة مكان يسمى التربيعة تباع فيه البضاعات المغربية من بلغ ~~وبطاطين، وحرامات ونحو ذلك. # ومن غريب الأمر أنه كان في هذه التربيعة تاجر يبيع البلغ والبطاطين ~~المغربية، فعثر على نسخة مخطوطة من كتاب أمالي القالي، طبعها لأول مرة في ~~مطبعة دار الكتب. # بلطجة: # يطلقونها على عدم الاكتراث وأكل حقوق الناس بالباطل، يقال فلان يبلطج إذا ~~كان مثلا عليه دين فلم يؤده، وبلطجي للشخص القوي الذي يأكل مال الناس ~~ويستهتر ويعيش عيشة بوهيمية غير مكترث بأحد، وهذا الاسم مستعمل في القاهرة، ~~وفي هذا المعنى يستعمل الإسكندرانيون كلمة «أبو أحمد» وهي نظير الكلمة ~~القديمة التي كانت تستعمل في هذا المعنى هي «الفتوة». # بلكي: # يستعملونها بمعنى ربما أو لعل، فيقولون بلكي كذا، وهي فارسية الأصل ~~للدلالة على الشك. # بلها واشرب ميتها: # يقولونها في الورقة أو الوثيقة لا يريد الرجل أن يتقيد بها. # بليلة: # هي قمح أو ذرة، تغلى حتى تنضج، والمترفون يضيفون إليها لبنا حليبا ~~وسكرا، وقد يضيفون إليها أيضا زبدة ms097 . # وهناك بليلة شركسية، وهي أن تسلق الذرة بكيسانها قبل أن تجف، فتكون لذيذة ~~الطعم، وكنت في صباي أمر في الشوارع فأجد بائع البليلة جالسا على كرسي ~~وأمامه النار وعليها طشت كبير فيه بليلة ساخنة، إما من القمح، وإما من ~~الذرة، وبجانبه مقطف فيه سكر، فأشتري منه بمليمين، وهذا يكفيني، أما إذا ~~كنت غنيا فإني أعاف البليلة وأفطر فطيرة بسمن بقرش، وقد اندثرت هذه ~~العادة إلا في القليل النادر. # بنات الهوى: # هو اسم يطلقه المصريون على العاهرات، وهو إطلاق لطيف، لأنهن أصبحن أسيرات ~~الهوى والضلال، والمراد بالهوى هنا العشق والغرام وما يلزمها وقد اطلعت على ~~رسالة لمؤلف يهودي مصري سماها: «باريس وملاهيها، وبنات الهوى فيها» يقصد ~~منها تعريف المصريين عن كيفية العشق والغرام، في أزهى مدينة أوروبية، ~~ويحثهم على عدم إهمال الحظوظ في الحياة والمبادرة إلى الانغماس في المدنية ~~الأوروبية، ويصف محلات أولئك النساء وطريقة مخادنتهن. # بندر: # تطلق على المدينة فيها أسواق تجارية وموظفو حكومة، وهي على ما يظهر كلمة ~~فارسية، بمعنى مركز تجاري، ولذلك يسمون رئيس التجار «شاه بندر»، ويقولون: ~~شاه بندر التجار؛ أي رئيسهم، فكأن كلمة بندر رئيس القرى. # بندقي: # هو نوع من النقود يظهر أنه كان يضرب في البندقية؛ فالعامة تسميه بندقي، ~~ولا أدري لماذا اعتقد فيه العوام أنه من أسباب المشاهرات، فإذا دخل أحد ~~ومعه بندقي أصيبت المرأة بالمشاهرة، أعني بالعقم. # ولهذا تعتاد الوالدة أن يكون معها (بندقي)، حتى إذا دخل أحد ومعه بندقي ~~لم يضرها، وكذلك كان يعلقه في رقبته من به مرض بعينه استشفاء به، وكذلك ~~المرأة عند طهرها من الحيض تضع البندقي في وعاء وتصب عليه الماء سبع مرات ~~لئلا تعاق عن الحمل. # ويزعم بعض الناس أن من فوائده أنه تحلب عليه النجوم، وذلك أن بعض من ~~يدعون السحر يضعون بنادقة في الماء ويجلسون فوق السطوح ليلا ومعهم ~~الإناء الذي فيه البندق والماء، وعند طلوع نجم مخصوص يزعمونه يتلون العزائم ~~ويشيرون إلى ذلك النجم، فيدعون أنه ينزل ماء في ذلك الإناء فيحافظون عليه ~~جدا ms098 ، ويدعون بأنه دواء لكل الأمراض الجلدية، تشفي منه دهنة واحدة من هذا ~~الماء، من جرب وزهري وخراجات ونحو ذلك. (انظر حلب النجوم). # بنديرة: # قطعة من الرق تشد على وعاء من النحاس، سعة آنية الطعام، المسماة ~~«سلطانية» يضربون عليها بقطع من الجلد في الأذكار ضربات متنوعة. # بني آدم طير، ما هو طير: # تعبير يقال للرجل يتنقل في أماكن مختلفة بسرعة، فكأنه طائر يطير، وما هو ~~طير، أصله: يا له من طير. # بني: # نوع من السمك يقال له: سمك بني، ذنبه أحمر، وشوكه الذي بجانبه أحمر، وقد ~~وضعت عليه العامة أغنيات من أشهرها: # بني يا سمك بني # متنقرش ومتحني # طول الليل وأنا داير # وسمكي معي باير # طول الليل وأنا بموت # حاطط راسي على الزعبوط # مستني الحليوة تفوت # يزول الوجع مني # بني يا سمك بني # البهاء زهير: # إنما أوردناه مع إقلالنا من الأعلام؛ لأنه كان شاعرا مصريا تغلب فيه ~~الروح المصرية والعبارة المصرية في أشعاره، ولذلك لا ينتظر القارئ منا ~~تاريخا لحياته، وإنما توضيحا لرقته ورقة أسلوبه كقوله: # أرحني منك حتى # لا أرى منظرك الوعرا # فقد صرت أري بع # دك عني الراحة الكبرى # فما تنفع في الدن # يا ولا تنفع في الأخرى # لقد خاب الذي كن # ت له في شدة ذخرا # فكلمة منظرك الوعر، وفلان لا ينفع في الدنيا ولا في الأخرى، وبعدك راحة، ~~كلها تعبيرات مصرية ظريفة، وقوله: # أوحشتني والله يا مالكي # قطعت يومي كله لم أراك # هذا جفاء منك ما اعتدته # وليتني أعرف ما غيرك # فكلمة أوحشتني، أعرف ما غيرك، تعبيرات مصرية ظريفة. # وقوله: # إن شكا القلب هجركم # مهد الحب عندكم # لو علمتم محلكم # بفؤادي لسركم # قصروا عمر ذا الجفا # طول الله عمركم # شرفوني بزورة # شرف الله قدركم # كنت أرجو بأنكم # شهركم لي ودهركم # فنسيتم وإنما # أنا لم أنس ذكركم # وصبرتم فليتني # كنت أعطيت صبركم # ورأيتم تجلدي # في هواكم فغركم # لو وصلتم محبكم # ما الذي كان ضركم # مات في الحب صبوة # عظم الله أجركم # فكلمة طول الله عمركم، وشرف الله قدركم ms099 ، وعظم الله أجركم، كلها تعبيرات ~~مصرية صميمة، وقوله: # لعن الله حاجة # ألجأتني إليكم # وزمانا أحالني # في أموري عليكم # فعسى الله أن # يخلصني من يديكم # فجملة: لعن الله حاجة ألجأتني إليكم، وربنا يخلصنا منكم، كذلك تعبيرات ~~مصرية. # وقوله: # أنا أدري بأنني # قل قسمي لديكم # فإلى كم تطلعي # والتفاتي إليكم # من رآني يرق لي # ضائعا في يديكم # كان ما كان بيننا # وسلام عليكم # فكلمة ضائعا في يديكم، وكان ما كان، تعبيرات أيضا مصرية وقوله: # أصبح عندي سمكة # وكسرة مدرمكة # أردت أن أحضرها # على سبيل البركة # فكلمة على سبيل البركة تعبير مصري، وقوله: # يا حسن بعض الناس مهلا # صيرت كل الناس قتلى # أسرت جنونك بالهوى # من كان يعرفه ومن لا # يا هاجري لا عن قلى # هجر ابنة المهري طفلا # لم تلق غير حشاشة # من مهجتي وأخاف أن لا # ورسوم جسم لم يدع # منه الهوى إلا الأفلا # وبمهجتي من لا أسمي # ه وأكتمه لئلا # عاقت منه الغصن في # حركاته قدا وشكلا # وكشفت فضل قناعة # بيدي عن قمر تجلى # فلثمته في خده # تسعين أو تسعين إلا # واها لها من ساعة # ما كان أطيبها وأحلى # فكلمة: أخاف ألا، ولئلا، من الاكتفاء في التعبير شائع عند المصريين، ~~وكذلك قوله: تسعين إلا فكلها تعبيرات مصرية، وقوله: # ويحك يا قلب أما قلت لك # إياك أن تهلك فيمن هلك # حركت من نار الهوى ساكنا # ما كان أغناك وما أشغلك # ولي حبيب لم يدع مسلكا # يشمت بي العذال إلا سلك # ملكته روحي ويا ليته # رق أو أحسن لما ملك # بالله أحمر خديه من # عضك أو أدماك أو أخجلك # وأنت يا نرجس عينيه كم # تشرب من قلبي وما أنبلك # وما مهز الغصن من عطفه # تبارك الله الذي عدلك # مولاي حاشاك ترى غادرا # ما أقبح الغدر وما أجملك # ما لك في فعلك من مشبه # ما تم للعالم ما تم لك # فكلمة أما قلت لك وملكته روحي، وتشرب من قلبي، وتبارك الله الذي عدلك ~~كلها تعبيرات مصرية، وقوله: # حبيبي عينه قالوا تشكت # وذلك لو ms100 دروا عين المحال # أتشكو عينه ألما وفيها # يقال أصح من عين الغزال # ولكن أشبهت لون الحميا # كما قد أشبهتها في الفعال # فكلمة عينه قالوا تشكت، وتقديم عينه كما يقولون مثلا: الراجل قال راح، ~~والبيت قال باعوه، تعبيرات مصرية. # قوله: # وخلائق كالروض رق نسيمها # فسرى وذيل قميصه مبلول # فالجملة الأخيرة مصرية، وقوله: # وردوا نسيما جاء منكم يزورني # فإني عليل والنسيم عليل # وقوله: # رقت شمائله فقلت شمول # وحوى الجمال فقلت ثم جميل # وقسا، فما للين منه مطمع # ونهى، فما للقرب منه سبيل # أهواه: أما خصره فمخفف # طاو وأما ردفه فثقيل # ريان من ماء الجمال مهفف # أرأيت غصن البان كيف يميل # حلو التثني والثنايا لم يزل # لي منهما العسال والمعسول # أحبابنا إن الوشاة كثيرة # فيكم، وإن تصبري لقليل # أيخاف قلب غدركم مع أنه # جار أقام لديكم ونزيل # سأصد حتى لا يقال متيم # وأزور حتى لا يقال ملول # وقوله: # بالله قل لي يا رسول # ما ذلك العتب الطويل # بالله قل لي ثانيا # فلقد طربت لما تقول # كرر لسمعي ذكرها # ودع الحديث بها يطول # بالله لما جئتها # هل كان رد أم قبول # إن عاد لي ذلك الرضا # فلك البشارة يا رسول # لك مهجتي إن صح ذا # ك وإنها عندي قليل # وقوله: # أنت الحبيب الأول # ولك الهوى المستقبل # عندي لك الود الذي # هو ما عهدت وأكمل # القلب منك مقيد # والدمع فيك مسلسل # يا من يهدد بالسجو # ن نعم تقول وتفعل # قد صح عذرك في الهوى # لكنني أتعلل # نفذت معاذيري التي # ألقى بها من يسأل # حتام أكذب للورى # وإلى متى أتجمل # قل للعذول لقد أطل # ت لمن تطول وتعذل # أعتبت من لا يرعوي # وعذلت من لا يقبل # غضب العذول أخف من # غضب الحبيب وأسهل # وقوله: # وقد طاب لنا الوقت # صفا من غير تكدير # فقم يا ألف مولاي # أدرها غير مأمور # وخذها كالدنانير # على رغم الدنانير # أدرها من سنا الصبح # تزد نورا على نور # عقارا أصبحت مثل # هباء غير منثور # بدت أحسن من نار # رأتها عين مقرور # فسابقنا ms101 إلى اللهو # ووافينا بتبكير # وفينا رب محراب # وفينا رب ماخور # ومن قوم مساكير # ومن قوم مساخير # ومن جد ومن هزل # ومن حق ومن زور # ورهبان كما تدري # من القبط النحارير # وجوه كالتصاوير # تصلي للتصاوير # ومن تحت الزنانير # خصور كالزنانير # أتيناهم فما أبقوا # ولا ضنوا بمذخور # لقد مر لنا يوم # من الغر المشاهير # فقل ما شئت من قول # وقدر كل تقدير ~~(انظر ابن دانيال والبوصيري). # بهدلة: # معناها عدم اكتراث الإنسان بالملابس التي يلبسها، حتى يظهر منظره غير ~~منسجم. # ويقال: بهدله، يعني أنبه وقرعه، ويقولون: هدومه مبهدلة، وفلان ~~بهدلني، ويقولون: الفقر حشمة، والعز بهدلة، يعنون أن الفقير تكون ثيابه ~~ملمومة عليه ومنظمة، أما الغني فلغناه يوسع ثيابه ويطيلها، فتسمى ~~بهدلة. # وتقول المرأة لزوجها إذا شنع عليها وذكرها بما يشينها: بلاش بهدلة «أي ~~فضيحة»، وشاع في الأيام الأخيرة قولهم: «الحب بهدلة»؛ أي إن الحب يجعل ~~المحب غير مكترث بنفسه ولا بملابسه؛ إذ كل تفكيره فيمن يهواه، فهو مبهدل ~~الثياب. # بهرجة: # بهرجة الثياب حسنها ولمعانها، ويقال للمرأة التي تغالي في الزينة ~~متبهرجة، وتستعمل أيضا في الكلام المزوق، وخصوصا المكذوب، وهو أقرب إلى ~~المعنى الأصلي للكلمة فالدرهم المبهرج: المزيف. # بهلوان: # البهلوانية طائفة معروفة يمشون على حبال تشد على عمد أو نحوها، مرتفعة ~~على الأرض بنحو خمسة أمتار، ويمسكون في يدهم عصا من الذهب تكون عادة ثقيلة، ~~لضبط موازنتهم، وقد بلغ بعضهم في ذلك حدا بعيدا من الإتقان، فهم يأتون ~~بحركات غريبة على الحبال؛ بل قد يذبحون الخروف والشاه وهم واقفون عليها، ~~وعادة تستدعى هذه الطبقة في الأفراح الكبيرة كفرح أنجال إسماعيل ~~باشا. # بوز: # يطلقونها على فم بعض الحيوانات فيقولون بوز الكلب، وبوز القرد، وأحيانا ~~يطلقونها على فم الإنسان لتحقيره، ومن عاداتهم إذا غضب أحدهم أن يمد فمه، ~~فيقال: بوز، ويقولون: «ما لك مبوز.» # البوصيري: # هو صاحب البردة المشهورة والهمزية المشهورة أيضا وكان كبير الكتاب ببعض ~~المحاكم الشرعية، وقد وصف وصفا بديعيا الكتاب والقضاة في زمنه، وأخذهم ~~الرشوة فيقول: # نقدت طوائف المستخدمينا # فلم أر فيهم رجلا ms102 أمينا # فقد عاشرتهم ولبثت فيهم # مع التجريب من عمري سنينا # فكم سرقوا الغلال وما عرفنا # بهم، فكأنهم سرقوا العيونا # ولولا ذلك ما لبسوا حريرا # ولا شربوا خمور الأندرينا # وقد طلعت لبعضهم ذقون # ولكن بعدما حلقوا ذقونا # تنسك معشر منهم وعدوا # من الزهاد والمتورعينا # وقيل لهم دعاء مستجاب # وقد ملأوا من السحت البطونا # تفقهت القضاة فخان كل # أمانته وسموه الأمينا # وما أخشى على أموال مصر # سوى من معشر يتأولونا # يقولون المسلمون لنا حقوق # بها، ولنحن أولى الآخذينا # وقال القبط نحن ملوك مصر # وإن سواهم هم غاصبونا # وهي طويلة في غاية الحسن، وكان له أخت زوجة متزوجة تاجرا في بحبوحة من ~~العيش، فكانت تعير أختها بزوجها الموظف في قضيدة لطيفة، وهو لذلك يطلب ~~من الرؤساء منح الموظفين علاوة. # وعلى كل حال، فقد وصف موظفي زمانه وصفا دقيقا يدل على أن الناس هم ~~الناس وأكثرهم أنجاس. # بوظة: # هي خمر الشعير في الغالب، فينقع الشعير في الماء مدة، ثم يخرج يجفف في ~~الظل، ثم يجفف في الشمس، فإذا جف يدق، ويضاف إليه الماء، ويترك في ~~المواجير حتى يختمر، وهو مسكر ثقيل، ويشربونه غالبا في الأواني ~~الفخار، وتسمى كل آنية قرعة، ويتخذ الشاربون لها مزة من اللحم المسلوق مع ~~بعض الفلفل والملح، وأهالي السودان يأكلون معها الكرشة والفشة والقلب؛ ~~تستخرج من الذبيحة عند ذبحها، وتنظف، وتدعك دعكا جيدا بالملح والشطة، ~~ويأكلونها نيئة مع البوظة، والعامة تسمي موضع البوظة بوظة أيضا، وهو مكان ~~وخم، وجلاسه وخمون، يجلس أصحابه على حصر، مع جيوش الذباب، مما يعف على ~~مواجير البوظة، ويتردد إليها بعض النساء الساقطات فيثرن الشهوات، وينطق ~~الرجال إذ ذاك بألفاظ الفحش البذيئة وتكاد تكون البيرة ضربا خفيفا منها ~~استعمله الممدنون، والسوريون يسمون الداندرمة بوظة، وكثيرا ما حصلت من ~~جراء ذلك مضحكات منشؤها جهل المصريين باستعمال السوريين، فهم لا يعرفون ~~البوظة إلا هذا المشهور الذي وصفنا. # بولوتيكا: # كلمة فرنسية، بمعنى (مصانعة، مداراة، سياسة) فيقولون: «أخذوا في ~~بولوتيكا» وعمل عليه «بولوتيكا». # بياكل سفلقة: # تعبير يعني من غير أن ms103 يدفع ما يقابل أكله. # بيت يوسف بك: # هو أمير كبير من أمراء محمد بك أبو الذهب بنى بيتا كبيرا على بركة ~~الفيل، وصرف عليه أموالا عظيمة، وكان يبني الجهة الكبيرة حتى يكملها بعد ~~أن يبلطها ويرخمها بالرخام المزوق، ويسقفها بالأخشاب الجميلة، ثم يوسوس له ~~شيطانه فيهدمها؛ لأنها لم تعجبه. # وهكذا كان يعمل، وكان غنيا، فكانت تأتيه من بلاده بالوجه القبلي ثمانون ~~ألف إردب من القمح يوزعها على أرباب المصانع في بيته وكان لا يستقر في ~~مجلسه، بل يقوم ويقعد ويصرخ، وأحيانا يهدأ. # وصادف مرة أن وجد بعض التعاويذ مكتوبا على عضو خفي من أعضاء زوجته، ~~فسألها عنها، فقالت: إن عجوزا دلتني على شيخ يسمى الشيخ صادومة قد كتب ~~التعاويذ ليحببني إليك، فنزل في الحال، وقبض على صادومة وقتله، وصار يشهر ~~بالفقهاء والعلماء والأولياء. # وهجم على بيت الشيخ صادومة، وصادر ما فيه، فوجد فيه أشياء شنيعة وكان ذلك ~~سنة 911ه، وكان يصادق الشيخ صادومة هذا الشيخ حسن الكفراوي العالم المشهور، ~~وكان الشيخ الكفراوي داعية له فشهر به أيضا من أجل هذه المصادقة. # بيتكلم باللاوندي: # تعبير يعني يتكلم بكلام لا يفهم. # البيت ما فيهش ديار، ولا نافخ نار: # تعبير يعني ليس به أحد. # بيحسن لله في لله: # تعبير يعني لوجه الله، من غير رجاء في شيء دنيوي. # بيرق: # هو العلم، والبيرقدار، حامل البيرق، وكان العامة يعتقدون أن عند السلطان ~~العثماني بيرقا في الآستانة إذا نشره وجب على كل مسلم الجهاد، وبيع ~~الأرواح بيع السماح، فإذا تم ذلك كان النصر للمسلمين، ولعل هذه الفكرة كانت ~~من تقاليع السلطان عبد الحميد، ويسمونه «بيرق السلطان» وكان في القلعة في ~~مصر بيرق من هذا القبيل، يستخرج من القلعة عند الأزمات، ويحيط الناس به، ~~وفي الثورة الفرنسية كان يخرج به المصريون، يتزعمهم السيد عمر مكرم. # بير يوسف: # هو البئر المعروفة في القلعة، وتزعم العامة بأنه البئر الذي سجن فيه يوسف ~~عليه السلام، ويكثرون زيارته للتبرك، والنساء يكثرن من النزول فيه للحبل، ~~ويغلب على ظني أنه منسوب إلى ms104 يوسف صلاح الدين الأيوبي، لا يوسف النبي؛ لأن ~~صلاح الدين هو الذي بنى قلعة الجبل؛ وربما كان مطمورا من عهد قدماء ~~المصريين، ثم أزال عنها الرمال صلاح الدين. # البير: # كان بيوت المتوسطين والأغنياء في كل منها بير، وعليها بكرة ودلو، يستعمل ~~ماؤها للحموم ولغسل الأواني ونحو ذلك، وقلما يستعمل للشرب، وإذا كان البيت ~~يحتوي أيضا على مجرور تخزن فيه القاذورات ومواد البراز، والبول، وكان ~~القاعان عميقين، كان يرشح أحدهما على الآخر، فيتلوث ماء البئر من هذا ~~المجرور، فيصاب أهل البيت بضرر كبير أو صغير، وقد استغني عن كل ذلك ~~بالحنفيات والمجاري. # بيسارة: ~~(انظر فول). # بيسوق الدلال: # تعبير يعني يتدلل، ومثله: بيتقل عليه. # بيشكوا في حاله: # تعبير يعني أنه يحتضر. # بيضة ثورة عرابي: # في أثناء الحروب بين عرابي والإنجليز شاعت شائعة ملأت مصر بأجمعها؛ وهي ~~أن دجاجة وضعت بيضة مكتوب عليها «نصر من الله وفتح قريب»، واعتقد فيها ~~المصريون، وقريب من ذلك أن جماعة أهدوا لعرابي أثناء حربه ثلاثة مدافع: ~~مدفعا سموه مدفع السيد البدوي، ومدفعا سموه مدفع سيدي إبراهيم الدسوقي، ~~ومدفعا سموه مدفع السيد عبد العال. # ولكن لم تنفع البيضة ولا المدفع؛ فمحال أن تصد المدافع القوية الأوهام ~~الخفية. # بيض شم النسيم: # في يوم السبت الذي قبل يوم شم النسيم ويسمى سبت النور، اعتاد المصريون أن ~~يأكلوا البيض مصبوغا صبغا أحمر أو أصفر أو أزرق وهكذا ... ويلعب بعض العامة ~~مع بعضهم بخبط البيض بعضه مع بعض فمن كسرت بيضته يأخذها صاحب التي لم تكسر، ~~وبعضهم يتخذ بيضة من الحجر مخروطة كخرط البيض، ويصبغها صباغا مثلها، ومن ~~ذلك قولهم: فلان يلعب بالبيضة والحجر، كناية عن الغشاش القادر على إخفاء ~~غشه بحيلة، فهو يلعب بالحجر مكان البيضة يوهم أنه بيضة؛ وربما أخذ عادة ~~الاحتفال بالبيض وصبغه من الأقباط. # بيضحك ع الفاضي: # تعبير يعني يضحك على ما لا يضحك منه. # بيضوها: # الضمير يرجع على سراية المجاذيب، وأحيانا يقولون: روح على السراي ~~الصفرة، وكلاهما معناها الطعن في عقليته وأنه يستحق سراي المجاذيب. # بيقول من ms105 الهوى دبنا: # تعبير يعني أنه يكاد يتلف. # بيلم سبارس: # أي أعقاب السجاير. # بينا مش ها نخلص: # تعبير يعني يظهر أننا سنستمر. # بيني وبينه ما بين القط والفار: # تعبير يعني أن بيني وبينه عداء شديد. # بيني وبينه ما صنع الحداد: # تعبير يعني أن بينهما عداء يبلغ حد السيف؛ لأن الذي يصنعه الحداد هو ~~السيف. # البيوت: # كان للمصريين قبل أن يتفرنجوا نظام خاص في بيوتهم، يلائم معيشتهم ~~الاجتماعية ويلائم جوهم الحار، فكان عادة منزل فسيح للأغنياء يبنى أساسه ~~بالحجر والجير من الجبال المجاورة ثم من الآجر المطبوخ بالنار، وكانت هذه ~~المنازل لا تتعدى الدور الأول إلا بالدور الثاني؛ ولم تكن هناك ناطحات ~~السحاب التي نشاهدها الآن تقليدا لأمريكا، ولأن البيت كان لا يسكنه إلا ~~أسرة واحدة تقريبا، قد يكون منها الابن وزوجته والبنت وزوجها، وكان البيت ~~أعز شيء عند الناس، يقضون فيه أسعد أوقاتهم، لا يعرفون القهاوي ولا ~~الخمارات، فكانوا يتفننون في تزيين البيوت لأذواقهم الخاصة، وفي ~~زخرفتها زخرفة توفر الهناء، وأكثر البيوت داخله خير من خارجه، وربما كان ~~ذلك من أثر الاستبداد، فيتظاهرون أن البيت حقير، ولبسهم حقير؛ لأن الغنى ~~مظنة جشع الولاة، وضرب الضرائب وعلى البيت باب يفتح غالبا إلى الداخل، ~~وأحيانا إذا كان الباب كبيرا عمل في وسطه باب صغير للدخول والخروج ~~العاديين، ولا يفتح الباب الكبير إلا عند الضرورة. # وعادة كانوا يبنون جدارا أمام الباب حتى إذا فتح الباب لم ير المار ما ~~في داخل البيت، وكان الباب فيه ضبة ومفتاح، على عادة القرون الوسطى، لا قفل ~~ومفتاح كما هو الشأن اليوم. # والضبة فيها مسامير تسقط، لا تفتح إلا إذا رفعت بمفاتيح فيها مسامير ~~تقابل الأولى وترفعها وتفتحها. # ووجهة المنزل عليها شبابيك ركبت فيها قضب حديدية خوفا من اللصوص، وهذه ~~القضب متشابكة ضيقة المنافذ لا تمنع الضوء والهواء من الدخول، وتمنع الجار ~~من رؤية ما يجري في البيت. # إذا أنشئ دور ثان فوق الطبقة الأولى، أخرجت منه خارجة حملت على كتل ~~خشبية عمل حسابها في السقف، قد تكون ms106 مترا وقد تكون مترا ونصفا. # في العادة يجعل فيها مشربية، ويظهر أنها سميت بذلك؛ لأن بروزها كان يكثر ~~هواءها فتوضع فيها قلل للشرب، وهم يصنعون المشربيات من خرط دقيق من الخشب، ~~وربما صنعوها صنعا فنيا رائعا، وسطوح المنازل مسطحة، ولذلك سميت ~~بالسطوح، وليست جمالونية كسطوح الفرنجة، لقلة الأمطار في مصر وتتخذ مناشر ~~للغسيل، وتسور عادة بسور نحو القامة، وقد يستخدم لجلوس الرجل وزوجته ~~وأولاده في الليل صيفا. # وفي داخل الدار صحن يمد البيت بالضوء والهواء وحوله غرف يتخذ بعضها للخدم ~~وبعضها للحيوانات كالدجاج والحمير ومنظرة للرجال، ولكن الدور العلوي للنساء ~~خاصة، ويسمى الحريم، فزوار الرجال في المنظرة من تحت، وزوار النساء في بهو ~~كبير من فوق، وإذا كانت الهيئات الاجتماعية تفضل الرجال عن النساء كان نظام ~~البيت مبنيا على تحقيق هذا الغرض، وقد تختلف الدور ولكن لا تخرج عن هذا ~~الوصف الأساسي. # وهندسة هذه البيوت توافق الذوق العربي، ويحس الناظر إليها بانسجامها مع ~~شكل المساجد والأسبلة ونحو ذلك، وفي الدور الأعلى عادة تفتح فتحة في السقف ~~تصنع من زجاج وتفتح لتمرير الهواء، وهناك أغنياء بالغوا في تجميل منازلهم ~~وأنفقوا عليها الألوف، كبيت السحيمي. ثم دخل عليها تطور كبير في الأيام ~~الحديثة تقليدا للأوروبيين. # هذه بيوت المدن، أما بيوت الأرياف فتبنى عادة من طين نيئ، وهي في ~~الغالب عبارة عن قاعة ومكان للبهائم وفناء صغير، وقل أن يكون فيها شبابيك، ~~وإذا كان فلا تفتح وفي بعضها أبراج للحمام، وهناك شوارع كثيرة في المدن ~~مملوءة بالحوانيت، وهي عبارة عما يشبه الحجرة في البيت لها باب يغلق ~~عليها، وهناك قهاوي أخذت على نمط القهاوي الفرنسية، وقد يكون في الشارع سوق ~~أو أكثر، وكان في القديم عبارة عن حوانيت سقفت، وهناك وخصوصا في القاهرة ~~والإسكندرية وكالات، وهي بنايات كبيرة للتجارة حول فناء مربع، وفي وسطه حوض ~~ماء، وفوقها غرف كان ينزل فيها بالليل الغرباء من التجار. # وكانت البيوت مظهرا للسلطة الأبوية ففي البيت رجل كبير هو صاحب السلطة ~~على زوجته، وأولاده يأتمرون بأمره، وينتهون ms107 بنهيه ، ويرجعون إليه في ~~مشاكلهم، وهو الذي بيده الإذن في الدخول والخروج، وبيده ميزانية البيت، وله ~~الخيار فيما يأتي به وما لا يأتي؛ وعلى الجملة كان ملكا مستبدا، ~~والأولاد تقبل يده، وزوجته لا تجرؤ أن تأكل معه، ولا يسمح لولد أن يدخن ~~أمامه، ويجب أن يجلس الولد أمامه في أدب واحترام وهو الذي يزوجه إن شاء، ~~ويتركه إن لم يشأ وهكذا كان البيت مملكة صغيرة ملكها الأب، ثم زال كل ذلك ~~وانهار، وحلت سلطة الأمومة، محل سلطة الأبوة، وهي أيضا لها مزاياها ~~وعيوبها. # | حرف التاء # التار: # التار بمعنى أخذ الثأر، وهو أمر شائع في قرى الأرياف وخصوصا الصعيد، وهم ~~يتربصون بمن عاداهم حتى ينتظروا الفرص ويقتلوه، ويقولون لمن تقاعس عن ثأره: ~~«الأحسن تلبس برقع» ويقولون: «من لم يأخذ تاره، النار أولى به»، ويقولون لمن ~~تجاوز عن التار: «التار ولا العار.» # التأكيد: # للعوام أنواع من التأكيد منها إشارات ومنها ألفاظ، فمن الإشارات أن يحرك رأسه ~~إلى الأمام مع تلفظ بمعنى التأكيد، ومن الألفاظ التكرار للتأكيد، فإذا سألت ~~فلانا هل سافر فلان؟ يقول: نعم سافر وسافر، ويقولون للشيء: هو حلو حلو أو حامض ~~حامض، أو حلو قوي، وأنا أحبك كثير كثير، وذكر العدد فيقولون اللهم صل على محمد ~~ألف مرة، ومائة ألف مرة، ويستعملون في التأكيد أيضا الضغط على بعض الألفاظ عند ~~النطق، أو بعض حروف اللفظ، ومن أنواع التأكيد أيضا الحلف الكثير بالله ~~والمشايخ، وعندهم أنهم إذا قالوا: والله (بكسر الهاء) كان أشد، ولذلك يقولون: ~~والله بعقد الهاء، وقد يؤكدون المعنى أيضا بالحلف بالطلاق مرة أو ثلاثا، فما ~~تشعر المرأة في بيتها إلا وقد طلقت بسبب خارج عنها، وكذلك يقولون في التأكيد: ~~إن عملت هذا أحلق شنبي، أو أكون خارجا عن ملة الإسلام، أو يحصل لي كذا أو نحو ~~ذلك. # التبني: # التبني اتخاذ المرأة أو الرجل غير ولده ولدا، ولذلك طرق كثيرة: منها أن ~~القابلة قد تمكر مكرا غريبا فتأخذ معها امرأة أخرى وتكون هذه المرأة حاملة ~~سقطا جديدا ملفوفا في ms108 ثوب ، فإذا ولدت المرأة، وخصوصا إذا كانت فقيرة، أخذت ~~القابلة الولد وكتمت نفسه حتى لا يبكي، وأعطته في سرعة للمرأة التي معها وأخذت ~~السقط ووضعته بدل الولد، وادعت أنها ولدت سقطا، وباعت الولد الجديد لأسرة بثمن ~~كبير، وهذه الأسرة تسميه باسمها وتربيه كابنها. # وثمة عادة أخرى وهي تبني أولاد اللقطاء، يأخذونهم من ملجأ اللقطاء صغارا ~~ويربونهم ويسمونهم بأسمائهم، ويلقبوهم بألقابهم، فينشأون في البيت وهم لا ~~يعلمون، وقد لا يعلم هذا السر أحد إلا الرجل وزوجته، وهم يخصونه بقسم كبير من ~~ثروتهم. # التثاؤب والعطاس: # يعتقدون أن التثاؤب من أعمال الشيطان، فإذا تثاءب أحد قال أستغفر الله، كأنه ~~ارتكب جريمة، وإذا عطس قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وقال له من بجانبه يرحمك ~~الله، فيرد العاطس: «غفر الله لي ولك» أو غفر الله ذنبك، وهم يتفاءلون بالعطاس، ~~ويتشاءمون من التثاؤب، وبعضهم يستعمل حركة العطاس في النطق بالشهادة فيقول: ~~أشهد. # التجارة: # أكثر التجارة في مصر، خصوصا في الأزمنة القديمة، كانت التجارة الداخلية، أما ~~الخارجية ففي يد الأجانب وأحيانا يشتغل المصريون في الأعمال الصغيرة للتجارة ~~كبيع الأدوات الصغيرة، ويسمونها الخردوات، وأحيانا كانوا يتاجرون في البقايا ~~الصغيرة بعد أن يشتغل الأروام بالأعمال الكبيرة، فمثلا يدور بحماره وعليه كيس ~~ليشتري بقايا القطن، بعد أن يكون قد باع الفلاح المحصول للتجار الأجانب، وبعض ~~المصريين كانوا يشاركون الأجانب في شراء المحاصيل الكبيرة ولهم أجرة القبانية ~~والمخزنجية، وهم في الغالب مغبونون يضحك عليهم الأروام والأرمن لجهلهم بالعادات ~~التجارية، ولجهلهم أيضا بالحساب، خصوصا إذا كان البائع فلاحا جاهلا، فإنهم ~~يفرحون بالثمن العاجل ولو قليلا، فكانت نتيجة هذا غنى الأروام وفقر ~~الفلاحين. # هذا إلى التلاعب في الأوزان، والغش بالقبان، فلهم أساليب كثيرة متنوعة في غش ~~تلك الآلة، ومن أجل هذا عينت الحكومة قبانيين رسميين رحمة بالفلاحين، وكانوا ~~أيضا مصيبة على الفلاح في الغش والخداع، وأحيانا يتفق هؤلاء القبانيون ~~الرسميون مع التجار الأروام، ويغشون في حاصل جمع الأقطان الواردة كأنهم أخطأوا ~~سهوا. # وكذلك في استخراج صافي القطن فهم في عمليات الطرح ms109 يتعمدون الخطأ، وكذلك تجارة ~~الحبوب، فبعض التجار المصريين يشترونها ويخزنونها ويحافظون عليها حتى تتحسن ~~سوقها. # وكان أهم ساحل ترسو عليه السفن الآتية بالمحاصيل هو ساحل بولاق الذي حل محله ~~فيما بعد روض الفرج. # ومن التجارة المنتشرة القماش، من بفتة، وشيت وقد كانت غالبا في يد الأرمن أو ~~الأروام، وكذلك تجارة الدخان والصابون ويأتي الصابون في الغالب من يافا، ~~وطرابلس، ونابلس، وأغلب وسطائه من السوريين. # وأما البقالة فأغلبها في يد الأروام إلا ما كان منها وضيعا هزيلا، وقل أن ~~ينجح فيها وطني؛ لأن مصادرها في الغالب من اليونان أو إيطاليا، ويحسنها أيضا ~~بعض السوريين، ويبيعون منها ما يتصل ببلادهم، أما بعض أنواع البقالة فقد كان ~~للمصريين نصيب كبير فيه، كالتجارة في السمن والزيت والجبنة البلدية، وهم ~~يتاجرون أيضا في الأسماك والخزف والحلي والوراقة والخردوات والأحذية والأخشاب، ~~والفحم والجزارة، والكتب العربية ونحو ذلك. # وقد كان سمعة المصريين رديئة في التجارة من ناحيتين: الأولى المساومة في ~~الأثمان، فقد يكون ثمن الشيء خمسة فيقول التاجر عشرين أو خمسين، والثانية سوء ~~المعاملة خصوصا مع الأجانب، فقد يستوردون سلعا ويماطلون في دفع ثمنها، حتى كف ~~بعض التجار الكبار عن معاملتهم، وقد تحسنت الحال في هذه الأيام بعض الشيء ~~لمخالطتهم الأجانب وشربهم من مشربهم. # تحطه على الجرح يبرد: # تعبير يستعمل في الرجل حسن الخلق، حسن المعاملة، لطيف الحديث، فيقولون دا ~~فلان زي المرهم، تحطه على الجرح يبرد. # تحفجي: # كلمة يطلقها العامة على بائع المعاجين والمنازيل، وهي مواد يدخل فيها الحشيش ~~والأفيون، ويحمل على تعاطيها تخدير الأعصاب عند الاتصال بالنساء وكثيرا ما ~~تكون هذه الأشياء سببا في فساد كثير من الرجال. # التحيات: # في الحديث: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك ~~الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم»، والمصريون ~~يقولون لمن عطس: يرحمك الله، فيقول العاطس: غفر الله لنا ولكم، ويقولون لمن سار ~~في جنازة: «شكر الله سعيكم» فيرد: «عظم الله أجركم» ويقولون لمن يتوضأ: «من بير ~~زمزم» فيقول: ms110 «جمعا »، ويقولون لمن حلق ذقنه عند الحلاق: «نعيما» فيرد عليه: ~~«أنعم الله عليك»، ويقولون لمن عولج: «بالشفا»، فيرد: «شفاكم الله وعفاكم»، ~~ويقولون للمريض: «أجر وعافية»، فيقول: «عافاكم الله»، ويقولون للحاج: «بعودة» ~~فيقول: «أعادها الله عليكم بخير»، يقولون في العيد: «كل عام وأنتم بخير» فيرد ~~عليه بمثل ذلك، ويقولون لصاحب الجنازة: «عظم الله أجركم؛ فيقول: غفر الله ذنبكم ~~إلخ» ... # تختروان: # هو عبارة عن نوع من الأعمدة الخشبية مغطى بالقماش، يحمله بعيران، وهو عادة ~~تركبه العروس يوم زفافها، للانتقال من بيتها إلى بيت عريسها، ويركب مع العروس ~~في التختروان بعض صواحبها، وكان يستعمل قبلا في السفر إلى الحج، وليس المحمل ~~إلا صورة مصغرة منه. # التراجمة: # واحدها ترجمان، وهم قوم أغلب ما يكونون من سكان الهرم، يصحبون السائحين ~~ليروهم الآثار المصرية، ويحكوا عنها بعض تاريخها، ومنهم من يتكلم الإنجليزية، ~~ومنهم من يتكلم الفرنسية، ومنهم من يتكلم الألمانية، وهكذا ... # وثقافتهم محدودة، فهم وإن كان لسانهم طلقا، يتصفون بسرعة الكلام، وإن كان في ~~كثير من الأحيان غير جار على قواعد اللغة، وكثيرا ما نراهم على باب الفنادق ~~التي يكثر بها السياح، وفي الأقصر وأسوان، وقد يتصلون بالسائحات اتصالا غير ~~شريف ومنهم من يتزوج منهن. # وفي بعض القرى بجوار الأهرام تجد وجه أطفال يخرجون لأمهاتهم الأوروبيات ~~فيكونون بيض البشرة، صفر الشعر، زرق العيون من جراء ذلك، ولما شعرت الحكومة ~~بجهل هؤلاء التراجمة أنشأت مدرسة تثقف طلبتها بالتاريخ المصري القديم وما يلزمه ~~من لغة هيروغليفية وغير ذلك. # تربية الأطفال: # يتربى الأطفال في البيوت، ومن العادة الطبيعية أن يربي الطفل أول أمره أمه، ~~وأبواه يفرحان به ويعتنيان به، ومن أجل ذلك نظر إلى المرأة العقيم نظرة سيئة، ~~واعتقد أن الله غضب عليها. # وإذا تزوج الرجل امرأتين، كانت الولود أحب إليه من العقيم غالبا، وقد يكون ~~من أسباب تعدد الزوجات عقم المرأة الأولى، وتربية الأم أبناءها ليست مبنية على ~~أسس التربية، وإنما هي تربية حيثما اتفق، إن مرض عالجته بطب الركة وإن أراد ~~الأكل أكلته وإن لم يكن وقته، ms111 والعادة أن تبالغ في تدليله، وأن تطيل رضاعته، ثم ~~يعينها الأب حتى يذهب الطفل إلى المدرسة، فيقل عبؤهما؛ وتحمل المدرسة أكثر ~~عبئه، وقد يبالغ بعض الناس في تدليل أولادهم، من ذلك أني شاهدت طفلا وعمره خمس ~~سنوات وبنتا ترقص رقصا غريبا وعمرها تسع سنوات. # وبعض الرجال من الطبقة الوضيعة يعلمون أبناءهم السب والقذف، ويسمحون لهم أن ~~يضربوهم أو يشدوا ذقنهم أو يشتموهم، فيخرج الولد عديم التربية قليل ~~الأدب. # وفي الأسرات الكبيرة تحضر مربيات أجنبيات لتربية الولد، ويعلم الطفل آداب ~~الاجتماع والمعاشرة. # وفي البيوت المتدينة يعلم الأطفال الصلاة والصوم حتى ينشئوا على ~~الدين. # وفي الطبقات الوضيعة يعلمون الأولاد الحرفة والكسب قبل الأوان، فترى طفلا في ~~السادسة يبيع الصحف في الشوارع أو ينوب عن أبيه في التجارة في الدكان أو نحو ~~ذلك. # وكلما زاد العلم حسنت التربية. # التربيعة: # وهي أيضا تمثل الحياة القاهرية في قرونها الوسطى، فيباع فيها العنبر المحلول ~~وعطر الورد، وعطر الزهر، وأمثال ذلك، والبائعون أيضا يمثلون البائعين في ~~القرون الوسطى، فقفطان من الشاهي من غير جبة، ومركوب وحزام في الوسط، وتجد على ~~وجهة دكاكينهم زجاجات مختلفة الأشكال والألوان مما أعدوه للبيع، وطريقة بيعهم ~~أيضا بالممارسة كأهل القرون الوسطى. # وربما كان هذا الحي من مبدأ المغربلين إلى سيدنا الحسين، مطبوعا بالطابع ~~الشرقي البحت، فمن أراد معرفة الناس قديما فليبحث عنهم في هذا الحي، فطائفة في ~~الكحكيين والفحامين تبيع البلغ، وطائفة تبيع العقاقير المختلفة الواردة من ~~الهند وغيره وطائفة تبيع الغوايش والحلقان ... إلخ. # ترترة: # قطعة صغيرة من المعدن مخروقة من الوسط خرقا صغيرا، يستعمل لتزيين ثياب ~~المرأة إذ تضوي بالليل وتلمع، ويضرب مثلا في ضيق العين، فيقال: عينه زي ~~الترترة، ويوضع أيضا على مناديل الرأس، ويكثر النساء من استعماله في زينة ~~العروس، ومما قيل من الفوازير فيه «قد النص وعينه بتبص.» # ترمس: # هو من النباتات التي تنبت في الأراضي الرملية، وهو قديم العهد في مصر، وينقع ~~في الماء حتى يطرا، وتزول مرارته، وأكثر ما يستعملونه للتسلية بعد العصر، كلب ~~البطيخ واللب ms112 الأبيض ، ويستعمل أيضا لغسل اليد كالصابون، ويدق ويدعك به الجسم ~~مداواة للبثور التي تظهر في زمن فيضان النيل، وتسمى حمو النيل، ومن أمثال ~~العامة: # الندل ميت وهو حي # ما حد حاسب حسابه # هو كالترمس الني # حضوره يشبه غيابه # وقد يسمى ابن البحر؛ لأنه ينقع فيه. # واشتهرت إمبابة بالترمس، فكثيرا ما يقولون: الترمس الإمبابي، وينسبونه إلى ~~سيدي الإمبابي، فيقولون في المناداة عليه: يا إمبابي مدد! # التسالي: # اعتاد المصريون أن يتسلوا بأشياء صغيرة بين الأكلات، مثل قزقزة لب البطيخ، ~~واللب الأبيض، وهو لب القرع الأسطمبولي، والفشار، وهو حبوب الذرة المشوية، ~~والترمس، والفول المفيلي، والفستق، وأنواع النقل، وخصوصا في ليالي رمضان ~~كالجوز واللوز والبندق، ويسمونه فطرة، وكذلك يتسلون بكيزان الذرة، فتجد كثيرا ~~من الباعة، وأمامهم النار يشوون عليها كيزان الذرة ويبيعونها، وفي الأيام ~~الأخيرة أصبح من التسالي أيضا أبو فروة، يشوونه كما يشوون الذرة، ويشوونه في ~~الأسواق كما يشوونه في البيوت، ومن التسالي أيضا البطاطة، ومص قصب ~~السكر. # تسخير الجان: # للمصريين اعتقاد كبير في العفاريت والجن وقدرة بعض الناس على تسخيرهم لمصلحة ~~من أراد، سواء في ذلك خواصها وعوامها، وأغنياؤها وفقراؤها، ومسلموها وأقباطها، ~~ويرتزق كثير من الطوائف بهذه الدعوى، ويستغرب الزائر لدار الكتب من كثرة الكتب ~~التي تحتويها في هذا الموضوع وكثرة استعارة هذا النوع للمطالعة، ومن غريب الأمر ~~أنهم يعتقدون في الكتاب المخطوط أكثر مما يعتقدون في الكتاب المطبوع، والمكتوب ~~حديثا أقل بركة وفائدة من المكتوب قديما، ومن أشهر ما ألف في قواعد هذا الفن ~~القصيدة المشهورة المعروفة بالجلجلوتية، ومنها: # بدأت باسم الله روحي به اهتدت # إلى كشف أسرار بباطنه انطوت # وصليت في الثاني على خير خلقه # محمد من أزاح الضلالة والغلت # سألتك بالاسم المعظم قدره # بآج أهوج جلجلوت هلهلت # بصمام طمطام والنور والضيا # بمهراش مهراش به النار أخمدت # وصب على قلبي شآبيب رحمة # بحكمة مولانا العظيم فانطفت # فسبحانك اللهم يا خير بارئ # ويا خير خلاق ويا خير من بعت # ألا واحجبني من عدو وحاسد # بحق شماخ أشمخ سلمة سمت # ألا واحرسني ms113 يا ذا الجلال بكاف كن # بنص حكيم قاطع السر أسبلت ~~... إلخ. # وهم يعتقدون في أن للحروف أسرارا ويكتبونها صورا مخالفة للحروف المألوفة ~~ويسمونها حروفا روحانية أو علوية نظير هذه العلوم التي في العالم السفلي، ~~ويزعمون أن لكل حرف خداما يحافظون عليه، ويزعمون أن لكل يوم من أيام الأسبوع ~~جنا تغلب عليه ويعرفها من هو أهل لها، ففي كل ساعة من ساعات الأيام برج مخصوص ~~له السلطان ولكل برج مواليد تتأثر به سعادة أو شقاء، وهم يعملون الأحجبة على ~~حساب هذه الطوالع، وهذه صورة حجاب من الأحجبة: ~~«بسم الله الرحمن الرحيم»، شهد الله أنه لا إله إلا هو الآية، له معقبات من ~~بين يديه ومن خلفه الآية، الله لا إله إلا هو الحي القيوم الآية، اللهم قنا ~~سيئاتنا وسيئات أعمالنا وسيئات ما يمكرون، إنا نحن نزلنا الذكر وإنه له لحافظون ~~11511 عوج وأعوج ياعوج ماعوج. وهكذا كثير من أنواع الأحجبة لقضاء المصالح ~~المختلفة، وعندهم لوح يسمى لوح الحياة ولوح يسمى لوح الممات على هذه ~~الصورة. # لوح الحياة: # 1 # 2 # 3 # 7 # 8 # 9 # 13 # 14 # 15 # 19 # 20 # 21 # 25 # 26 # 27 # لوح الممات: # 4 # 5 # 6 # 10 # 11 # 12 # 16 # 17 # 18 # 22 # 23 # 24 # 28 # 29 # 30 # ولحساب المريض أو الغائب أو الحاجة تقضى أولا: # يحسب اسم الطالب واسم أمه بالجمل والحاجة ومن هي عندهم، ويزاد على الحاصل اسم ~~اليوم المسئول فيه، ويضاف إلى المجموع ما مضى من الشهر العربي، ويسقط من ~~المجموع 30-30 وما بقي ينظر فيه: هل هو من لوح الموت أو من لوح الحياة، فإن كان ~~في لوح الحياة فهو خير، وإن كان في لوح الممات فهو شر، ولهم في ذلك حساب ~~طويل. # ومن أراد أن تخدمه الجن فإنه يصوم أربعين يوما في خلوة لا يأكل إلا خبز ~~الشعير والزبيب الأسود، ولا يأكل إلا كل أربع وعشرين ساعة، ثم يتلو العزائم ~~ويستحضر بها الخدام، والخادم الأول عبد أسود في يده حجر أحمر، وعزيمته يا بنوح ~~دردموخ ms114 أجيبوا بحق سمعاط شموع برهوت برهين أسحيم. تقرأ ألف مرة وكذلك بقية ~~الخدام الأربعين، ومنهم من له قدرة على إخراج الصوت من بطنه يزعم أن ذلك من عمل ~~الجان، ولهم في ذلك كتب مطبوعة في الصلوات والدعوات، واشتهرت بذلك المغاربة على ~~الخصوص. # وهم يعتقدون في خاتم سليمان وهو على هذا الشكل: # وبواسطته تستخدم الجان، وهو الذي بواسطته استخدم سليمان الجن فحملت له ~~البساط، وبنت له البلاد، وقطعت له الأحجار وفجرت له الأنهار والآبار، ومن الكتب ~~المشهورة في هذا «السر الرباني في العلم الروحاني»، «شموس الأنوار وكنوز ~~الأسفار»، «البهجة اللماعة في تسخير ملوك الجن في الوقت والساعة»، «والفتح ~~الرحماني في العلم الروحاني» وهكذا. # وكلما أوغل الناس في قراءة الكتب التي من هذا القبيل وسماع أحاديث العفاريت ~~قلت عقولهم وزادت خيالاتهم وأوهامهم. # روى لي بعض من أعرفه أن أباه كان لا يؤمن بالزار ولا رؤية الجن ولا شيء من ~~ذلك، ولكنه جلس ليلة وانقسم الحاضرون إلى فريقين فريق يؤيد رؤية الجن وفريق ~~ينكره ومنهم أبي، واشتد الجدل إلى الساعة الواحدة بعد نصف الليل، قال: «فلما ~~قام أبي لينام صحا في الساعة الرابعة فوجد كأن أحدا ينبهه فانتبه فرأى عفاريت ~~كثيرة في أجسام صغيرة، ورأى من يكلمه ويحادثه فقام مذعورا ونبه أهل بيته ~~ليحيطوا به خوفا مما رأى في النوم، وهذا من غير شك نتيجة لما كان من أحاديث ~~قبل النوم، وهذا يدل على أن المخ إذا شغل بهذه الأشياء تراءت له وانعكست له ~~صورة الأحاديث في نفسه. # قال: «ولذلك عزم أبي على ألا تذكر سيرة العفاريت أمامه وخصوصا قبل نومه حتى ~~لا يشغل ذهنه بها.» # التسليم: # إذا قابل مسلم مسلما فالتحية بينهما أن يبدأ أحدهما: السلام عليكم، ويرد ~~الآخر: عليكم السلام، إما برفع اليد إلى الرأس أو بدونها، والعادة أن يبدأ في ~~التسليم الراكب على الماشي والقائم على القاعد. # وإذا كانا قبطيين أو أحدهما قبطيا فالتحية أن يقول أولهما: نهارك سعيد، أو ~~ليلتك سعيدة في المساء، ويقول الآخر: نهارك سعيد مبارك، أو ms115 ليلتك سعيدة، وبين ~~النساء عادة تقول إحداهما: صباح الخير، وتكون الإجابة: يسعد صباحك، وفي المساء ~~مساء الخير، وتكون الإجابة مساء الخير عليك، أو يسعد مساك. # التسميم والتحريق: # اعتاد الفلاحون إذا عادى بعضهم بعضا أن يسمموا بهائم بعضهم بالزرنيخ، أو ~~يحرقون محصوله بإشعال النار فيه، فيقابله الآخر بمثله أو يزيد، فيسمم أيضا ~~بهائمه أو يحرق زرعه، ويفضل أن يفعل ذلك على شكواه عند العمدة أو عند أحد كبير ~~أو عند الحاكم، ولذلك لا يخلو يوم من أخبار في الجرائد عن تسميم أو تحريق أو ~~تقليع. # وفي السنة الماضية كان لي صديق ذو مقام كبير موظف في الحكومة وظيفة كبيرة أبى ~~أن يؤجر للفلاحين أطيانه المزروعة موزا، فجاءه الخبر في الصباح أنهم وجدوا ~~زراعته مقلوعة، حتى الفسائل الصغيرة، فخسر بذلك آلاف الجنيهات. # تشارك بدوي، مين يحاسب لك، تشارك جندي، مين يرطن لك: # وهو مثل لطيف يستدل منه على ما كان عند البدو من سوء فهم، ومن قلة معرفة، ~~فإذا عاملته لم تقدر على محاسبته لغباءته، كما أن التركي لا يعرف العربية، فإذا ~~عاملته تعبت في إفهامه، واحتجت إلى ترجمان يرطن بينك وبينه، وهو يدل على اعتزاز ~~الأتراك بلغتهم وترفعهم عن تعلم اللغة العربية أو كما يقولون اللغة المصرية؛ ~~لأنهم ينظرون إلى المصريين نظر احتقار. # حكى لي صاحب تركي قال: تزوج شاب تركي من فتاة مصرية سنة 1910 أو 1911، ودخل ~~عليها في بيت أبيها المصري، ثم أخبر أهله ورجاهم في الانتقال هو وزوجته إليهم ~~فرفضوا بعد مدة طويلة، وأخيرا أفردت له أمه جناحا من البيت فأخذ زوجته وأمها ~~وأختها إلى بيته «مع الجهاز» قالت الأم: وفرشنا فرشنا، وبعد مدة طويلة جاءتنا ~~امرأة شركسية عجوزة، ونظرت إلى العروس وأختها وإلي نظر استغراب كأنها لم تر ~~طول حياتها مثل هذا المنظر، ثم تركتنا وخرجت ثم عادت هذه العجوز ومعها ابنتها، ~~ووقفتا بلا سلام ولا تحية، ودعت العجوز ابنتها إلى أن تنظر إلى الزوجة وأقاربها ~~كأنهن شيء عجيب ثم خرجتا، وعند الظهر جاءتنا جارية سوداء وفي ms116 يدها صينية وعليها ~~طعام وخبز فوضعتها على المائدة وانصرفت، وكذلك فعلت وقت العشاء، وظل هذا الحال ~~طويلا، فلم تطق الزوجة ولا أمها هذه المعيشة، وخرجتا وعرفتا من الزوج أن ليس ~~أحد في البيت يتكلم العربية. # التشبيهات: # يستعمل المصريون كثيرا التشبيهات، وأداة التشبيه عندهم كلمة «زي» فيقولون ~~مثلا أحمر زي البلح، أزرق زي النيلة، أبيض زي اللبن، أخضر زي البرسيم، أصفر زي ~~الكركم، ويقولون في وصف الرجل: طويل زي المارد، طويل زي المادنة؛ قصير زي ~~العقلة، رفيع زي السنارة، تخين زي البرميل، ثقيل زي الدستور، وهو حجر معروف؛ ~~خفيف زي ريش النعام، حلو زي الشهد، مر زي العلقم، حادق زي المش، حراق زي ~~الفلفل، شديد زي الحصان، حلو زي المملوك، حمول زي الجمل، يستحي زي البكر، تلم ~~زي المزين، أحبه زي عيني، أكرهه زي الموت، زي اللي أنا اجوزت أمه، وشه زي ~~القمر، وشه زي ليالي آخر الشهر. # وقد يحذفون زي «كما يفعل العرف في الاستعارة، فيقولون: نهاره لبن، نهاره ~~قشطة.» # التصغير: # للعامة طريقة في التصغير والتلميح لا تعرفها العرب، فيقولون في نفيسه نفوسة، ~~وفي زينب زنوبة، وفي خديجة خدوجة؛ وأحيانا يقولون حبوب للحبيب، وشطورة؛ أي ~~شاطرة، وأحيانا يستعملون صيغة المؤنث للمذكر فيقولون: حوشة في حوش؛ أي حوش ~~صغير، كباية في كوب، وأحيانا يضيفون كلمة حتة فيقولون: حتة عيل؛ أي عيل صغير، ~~وحتة قماش؛ أي قطعة صغيرة، وحتة أرض؛ أي أرض صغيرة. # التصوف: # التصوف كان في الأصل معناه لبس الصوف زهادة في الدنيا، ثم صار في أغلب ~~الأحيان، إلا في القليل النادر، صناعة لكسب العيش. # وتتطلب هذه الصناعة عمامة خضراء وسبحة طويلة غليظة، والتظاهر بذكر الله، ~~ودعوى مخاطبة الأولياء والاتصال بهم عن طريق الروح، وقد ذمهم كثير من الناس ومن ~~الشعراء. # وقد انتقد الجبرتي أعمالهم، وكلما جاءت مناسبة شنع عليهم، فيقول مثلا: «في ~~سنة 1250 في عمارة مسجد زين العابدين، على يد عثمان أغا قال: فعمره وزخرفه، ~~ونادى على أهل الطرق الشيطانية المعروفين بأرباب المشايخ، وهم ينسبون أنفسهم ~~للأحمدية والرفاعية والقادرية ms117 فاجتمعوا بأنواع الطبول والمزامر والبيارق والخرق ~~الملونة، حتى ملأوا الأسواق، وساروا، ولهم صياح ونباح، وجلبة وصراخ، وهم ~~يتجاوبون بالصلوات، والآيات يحرفونها، ونداء أشياخهم بأسمائهم كقولهم: يا هو يا ~~هو، يا بدوي، يا دسوقي، يا بيومي ، والأغا راكب معهم، والفقهاء المعممون؛ ~~والطبول تضرب، والستر المصبوغ مركب على أعواد من الخشب وحوله الرجال والنساء ~~والصبيان يتمسحون ويتبركون، ويرمون عليه الخرق والطرح لتحصيل البركة، ولم ~~يزالوا سائرين على هذا النمط والخلائق يزدادون حتى وصلوا إلى ذلك ~~المشهد.» # وسمعت في زمننا أن شيخا كبيرا من مشايخ طرق الرفاعي أعطته وزارة الأوقاف ~~أربعمائة جنيه ليصرفها على الاحتفال بمولد النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، فحجز عليه؛ لأن ~~تاجرا مشهورا حجز عليه بدين له ثمن صناديق مشروبات روحية. # هذه طائفة كبيرة من المتصوفين، ولسنا ننكر أن هناك طائفة قليلة صدقت نيتها، ~~وزهدت في الدنيا، ولكنها لا تحب أن تعرف ولا تعلن عن نفسها بشيء من هذه ~~الألاعيب، إنما قصروا علاقتهم على ربهم وأخلصوا له، وباشروا أمور الدنيا كما ~~يباشرها رجال الدنيا، وقصروا تصوفهم على قلوبهم وقليل هم. # التعذيب: # نذكر هنا أنواع التعذيب التي كان يستعملها الأتراك في عهد ولايتهم، فمنها ~~الخازوق ولم أره، والشنق والضرب بالسيف، والصلب، والخنق، والضرب بالكرباج على ~~الرجلين والظهر، وكان بعضهم يأمر بإذابة الملح ووضعه على مكان الضرب نكاية ~~للمضروب. # ومما يروى أن تركيا اتهم أمة له فأنكرت، فأمر بوضع الجمر على كفيها ~~وعمل القهوة على الجمر حتى تعترف. # وأحيانا يضعون يد المتهم في الفلقة ويأمرون بضربها بالكرابيج، وأحيانا ~~يستمرون في ذلك حتى تقع أصابعه وكفوفه من الضرب، ومنهم من يضع بوقا في فم ~~المتهم ثم يأمر بسقاء ذي قربة فلا يزال يصب في البوق حتى تمتلئ بطنه ويقع، ~~وبعضهم يغلي الماء ويصبه على المتهم، ومنهم من يقطع أذن المتهم أو أنفه أو يقلع ~~عينه، ومنهم من يغلي «الزفت» ويصبه على رأس المتهم، ومنهم من يعري المتهم ~~ويربطه بجذع شجرة طول ليلة شاتية، وبعضهم يستعمل التخشيب، وهي قطع ضخمة من ~~الخشب يفصل بينهما، ms118 ويوضع المتهم بينهما ثم يطبقون القطعتين ويسمرونهما، ~~وأكثرها تعذيبا الضرب بالكرابيج كما يأمر الحاكم التركي، من خمسمائة زوج أو ~~الألف، أو ألف وخمسمائة، اشتهرت في ذلك الكرابيج الزعر، وهي القصيرة المقطوعة ~~الطرف، ويصفون الرجل بأن كرابيجه زعر. # ومن ذلك الزخم الجلد، ومن المصريين من كانوا يقلدون الأتراك في هذه الأعمال ~~ثم قضي عليهم، ومن التعذيب إركاب المتهم على حمار بالمقلوب؛ أي وجهه إلى وراء ~~الحمار، وأمامه الطبل والمزمار، والأطفال تصفق وراه، ويوكل به من يلطشه، وهذا ~~ما يسمونه «بالتجريس»، ومن ذلك ربطه بالحبال وجره إلى مخزن القاذورات بالمساجد، ~~ونتف الذقن شعرة شعرة، والتعريض للشمس طول النهار في أيام الصيف. # التعصب: # في بعض المصريين نوع من التعصب شديد، كالتعصب لقومه أو لبلده أو دينه، ومن ~~عهد قريب كانت كل قرية تنقسم إلى حزبين: سعد وحرام، وبينهما حروب ومشاجرات، حتى ~~كان الفريق لا يستطيع أن يسكن بجوار الفريق الآخر، فأحيانا يفصل الحاكم بينهما ~~بشارع، وأحيانا ببلدة قد صارت خرابا من كثرة القتال. # وقد تبرأ قسم حرام من هذه التسمية؛ لأنه لما سقطت دولتهم سمي كل لص حراميا، ~~فكانوا يسمون في الشرقية النعامنة، ويحكى أن امرأة من النعامنة هؤلاء ذهبت إلى ~~ساقية لتملأ جرتها، فأراد أحد السعديين أن يعتدي عليها فصرخت، فجاء النعامنة ~~وتجمهروا على الرجل حتى قتلوه، وقام السعديون لأخذ الثأر وهكذا، وكان هناك تعصب ~~آخر يشبه هذا، وهو التعصب لأبي زيد الهلالي وزغبة، وكان هناك محدثون يطوفون ~~بالبلاد، منهم من يحفظ سيرة أبي زيد، ومنهم من يحفظ سيرة زغبة، وتنصب للمحدث ~~نصبة وتتلى فيها الأشعار، فإذا انتصر أبو زيد في حروبه جمعت النقطة له ممن ~~يتعصبون لأبي زيد، وأحيانا يقع الفريقان في قتال من أجل تعصب كل فريق ~~لصاحبه. # ولما جاءت المدنية الحديثة تعصب كل فريق لحزبه مع العداء الشديد بين سعدي ~~ووفدي وحر دستوري، من غير عداء بين المبادئ، وإنما هو تعصب بين الأشخاص من غير ~~مهادنة ولا مسالمة ... # ولما جاءت الحرب الأولى وحارب الإنكليز والفرنسيون والأمريكيون من ناحية، ~~والألمان ms119 والإيطاليون من ناحية أخرى، تعصب أكثر المصريين للألمان، وذلك لأن ~~الأتراك المسلمين كانوا بجانب الألمان. # والتاريخ من عهد هيرودوت إلى الكندي إلى الجبرتي يصف مصر بأنها بلد العجائب ~~والغرائب. # التعميرة: # التعميرة في لسان العامية عبارة عن غابتين ركبتا على جوزة من جوز الهند أو ~~شبيهها، ثم يوضع على إحدى الغابتين قطعة من الفخار أو نحوه ملئت جمرا ووضع على ~~الجمر (تمباك) أو حشيش أو حسن كيف (انظر حسن كيف) فيأخذها الشارب ويتنفسها حتى ~~تحترق المادة المذكورة في الجمر، وفي العادة خصوصا في الحشيش يتبادل الحريفون ~~الجوزة حتى تنتهي. # وفي أمثالهم المشهورة «الكيف مناقلة»، ثم للحشيش على الخصوص محلات خاصة يسمى ~~كل منها «غرزة» يكون فيها الحشيش والجوزات والنار وكل ما يتصل بها، وأكثرها ~~للعامة وأشباهها، وهناك غرز أرستقراطية خاصة فرشت أحسن فرش، وهيئت أحسن تهيئة، ~~يغشاها علية القوم الكييفون، وقد استترت عن الأعين بستار كثيف حتى لا يراها ~~البوليس. # ومما يلاحظ دائما أن هذه الجوزات تصحبها النكت البارعة والنوادر اللطيفة، ~~لما اشتهر عن الحشيش من تجليته للذهن وتظريفه للحديث. # التغييرة: # اصطلح أهل الأزهر على تسمية الملازم التي يستعيرونها من كتاب المطالعة ثم ~~ردها «تغييرة» وأولاد البلد يسمون البلغة المستعملة أو المركوب المستعمل ~~«تغييرة»، وبعض أولاد البلد اعتاد ألا يلبس إلا البلغة الجديدة فإذا مضت عليها ~~أيام غيرها ببلغة أخرى جديدة. # وهناك على العكس من ذلك من لا يلبس إلا «التغييرة»، وقد يدفع في ثمنها أكثر ~~من الجديدة؛ لأنها وقد قدمت وعاشت دلت بذلك على متانتها وجودتها. # التفاؤل والتشاؤم: # يكثر المصريون من التفاؤل والتشاؤم، فيتفاءلون مثلا بالأسماء كسعد وبخيت، ~~ويتفاءلون باللون الأخضر، ويقولون في دعائهم لمن سكن بيتا جديدا جعله الله ~~عليك سلقا أخضر، ويجتهدون في أن يدخلوا أول ما يدخلون بشيء أخضر، ويتشاءمون من ~~الأسماء القبيحة مثل: «صعب»، ويتشاءمون من الإناء الفارغ ويطلقون عليه «ملآن» ~~ويتشاءمون أيضا من الكنس بعد الغروب ومن بيع الإبرة بعد العصر، ومن الأعور إذا ~~اصطبح به، وهكذا ... ويعتقدون أن التشاؤم في ثلاثة وإن لم يقتصروا ms120 عليها وهي ~~مشهورة، كقولهم: أعتاب وأقدام ونواص، كما ذكرنا، ويقصدون بالأعتاب الدور، ~~وبالأقدام الماشية، فحمار سعيد يجلب السعادة، وحمار شقي يجلب الشقاء، وكذلك ~~الغنم، ويقصدون بالنواصي الخيل، وليس الأمر متعلقا بالجمال والقبح، فقد يكون ~~الشيء جميلا وبخته سيئ، وقد يكون قبيحا وبخته حسن، ويتفاءلون ويتشاءمون ~~خصوصا إذا رأوا القمر على وجه إنسان سعيد تفاءلوا أثناء الشهر، أما إن رأوه ~~على وجه إنسان شقي شقوا به طول الشهر كذلك. # والناس عندهم قسمان: وجوه سعيدة، ووجوه شقية؛ والأمثلة على ذلك كثيرة، ~~يتشاءمون أيضا من صوت البوم بعكس صوت الحمام أو اليمام، فالبوم إذا تغنى فذلك ~~نذير الخراب، ويكرهون أيضا صوت الطاووس، ولا نطيل في ذلك، فلهم في التفاؤل ~~والتشاؤم أمور كثيرة. # تفضل الحاجة تقول نيني نيني لما ييجي الخايب يشتريني: # تعبير يقال عن الشيء السيئ يبقى لا يباع، حتى يأتي خائب فيشتريه ... # تفضفض بما في ضميره: # ومثله فضفض، تعبير يقال إنه عبر عما في ضميره. # التقريفة: # يصاب الإنسان أحيانا بميعان النفس، وميلها إلى القيء، وذلك قد يكون لتحرك ~~العفونة أو من النظر إلى شيء مستقبح، فهم يعالجون ذلك بالليمون الحامض أو ~~يعلقون شيئا أصفر على رأسه يتدلى أمام عينيه، ونحو ذلك. # تلاوة القرآن: # اشتهر أبناء مصر بحفظ القرآن، فيبدأ فقهاء الكتاتيب بعد تعليم القراءة ~~والكتابة أن يحفظوا القرآن، في اللوح، فيحفظ الطفل ما في استطاعته طوال ~~الأسبوع، ثم لسيدنا يوم يسمع فيه للطفل الماضي، ولا يزال كذلك حتى يتمه. # وبعض الناس يتخذ تلاوة القرآن حرفة؛ فيقرأ في البيوت كل يوم جزءا، ويقرأ على ~~المقابر أيام الأعياد ويقرأ في المآتم، وبعضهم إذا ساءت حاله يقرأ في الشوارع، ~~وخصوصا العميان منهم، وكثيرا ما ترى في الشوارع بعض الفتيات الكفيفات يقرأن ~~القرآن. # ويعتقد المصريون أن قراءة القرآن، من الفقهاء في البيوت أو في الدكاكين يجلب ~~إليها البركة ويبعد الشياطين، والعلماء يلجأون إلى قراءة القرآن عند الحرب أو ~~عند نزول كارثة بالبلد. # وتجد في بعض المساجد والأضرحة طاولة عليها مصاحف القرآن، قد وقفت على من يريد ms121 ~~أن يقرأ منها. # ولما انتشر الراديو وكان من نظامه قراءة فقيه فيه في الصباح قلت عادة إحضار ~~الفقهاء للقراءة في البيوت. # وقد اعتاد الأغنياء والمتوسطون أن يحضروا في رمضان فقهاء يقرءون القرآن إلى ~~السحور كل ليلة. # وإذا مات ميت أحضر بعض النساء لقراءة القرآن على النساء صباحا، وأحضر ~~الفقهاء من الرجال لقراءته على الرجال عصرا وبعد العشاء مدة ثلاث ليال، كما أن ~~الميت قبل أن يدفن يستحضر بجانبه فقيه يقرأ عنده القرآن إلى أن يدفن. # ومن أسباب حضور الفقيه أن النساء يمتنعن عن الولولة والعويل متى قرئ القرآن، ~~ولذلك يستعان على صدهن عن الولولة والصراخ بإحضار الفقيه، والفقيه أيضا يقرأ ~~في المسجد كل يوم جمعة قبل صلاتها سورة الكهف، وفي الحفلات الكبيرة كثيرا ما ~~يدعى فقيه يقرأ قبل الخطبة عشرا من القرآن، كما يقرأ في آخر الحفل، سواء كانت ~~الحفلات حفلات فرح، أو تأبين، أو حفلات سياسية، وكان العميان يكاد يتحدد موقفهم ~~ومستقبلهم بحفظ القرآن، وقراءته، وإذا منح القارئ صوتا جميلا كان ذلك باب رزق ~~له كبيرا، وقد اشتهر بعض الفقهاء بحسن الصوت فاستدعوا للمآتم والأفراح ~~والقراءة في الراديو، فدر عليهم ذلك مالا وفيرا، وهم يستدعون أيضا للقراءة ~~في الأرياف للمناسبات. # وقد اعتاد الفقهاء في المآتم والأفراح أن يقرءوا جزءا من سورة البقرة عصرا، ~~وأن يقرءوا سورة يونس وهود ويوسف والرعد والحجر والنحل والإسراء بعد العشاء ~~ويختموا بالسور القصار. # التمثيل: # جاءت من الشام إلى الإسكندرية فرقة تمثيل عربية برياسة الشيخ خليل القباني، ~~ومثلت بعض تمثليات منها رواية «نكران الجميل» و«هارون الرشيد»، وكان هذا ~~التمثيل بدائيا، فلم يسمح بظهور النساء على المسرح، فكان إذا اضطر الممثل ~~لتمثيل امرأة اختار شابا من الشبان ليمثل المرأة. # وقد مثلت كذلك روايات كان قد عربها المرحوم محمد عثمان بك جلال من فولتير ~~وغيره؛ وارتقى التمثيل ببناء الخديو إسماعيل الأوبرا، ودعوة فرقة إيطالية ~~لتمثيل رواية وضعت لهذا الغرض، وهي التي تسمى «عايدة»، كما ارتقى فيما بعد على ~~يد فرقة قومية، ومن التمثيليات ما اشتهر من تمثيليات ms122 ابن دانيال الموصلي ~~قديما. # فقد امتاز ابن دانيال بفن طريف وهو التمثيليات المسرحية، ومما يؤسف له أن ~~مؤرخي الأدب العربي لم يعنوا بتأريخ هذا الفن مع أنه أصل من أصول الأدب، وكانت ~~تمثيليات ابن دانيال تمثل على خيال الظل، وكانت تسلية للطبقات السفلى، ولكن لم ~~يمنع هذا من عرضها على الكبراء، تنتقل إليهم ولا ينتقلون إليها فحكوا أن صلاح ~~الدين كان يرى هذه التمثيليات ومعه وزيره القاضي الفاضل، وأن السلطان سليمان ~~الأول كانت تمثل أمامه تمثيليات في خيال الظل، وكذلك الخديو توفيق. # وشاع أن خيال الظل كان سائدا منتشرا في أيام المماليك، وروى الشيء الكثير ~~عنه ابن إياس، وقد أخذ السلطان سليم أحد الممثلين لتمتيع ابنه به وهو الذي صار ~~بعد ذلك سلطانا وهو السلطان سليمان. # وقد وجد الباحثون بعض هذه التمثليات في بعض قرى النيل الصغيرة. # وكان ابن دانيال يؤلف تمثيلياته باللغة الفصيحة، ويميل إلى السجع، على نمط ~~مقامات الحريري وهي مملوءة أيضا بالأشعار والزجل. # وقد أمضى بعض المستشرقين الألمان كالأستاذ جاكوب سنين طويلة في دراسة ~~تمثيليات ابن دانيال، وقد عثر له على تمثيليات ثلاث: الأولى اسمها «طيف الخيال» ~~وهي تصور الحالة السياسية والثقافية بمصر على عهد السلطان بيبرس، والثانية ~~رواية «عجيب وغريب» وهي غير المعروفة بهذا الاسم في السوق، وهي تمثل سوقا ~~كبيرة يدخل الممثلون فيها واحدا بعد واحد، يعرضون فيها بضائعهم، والثالثة ~~اسمها «المتيم» وهي تصور عشق المتيم هذا لليتيم، وفيها تحريش الديوك بعضها على ~~بعض للقتال، ونطاح الكباش والثيران، وعلى كل حال تشهد لابن دانيال بالفضل وسعة ~~الخيال، والقدرة على الفكاهة. # وفي التمثيلية الأولى يعرض المؤلف لعصره وما فيه من المفاسد، وأمر السلطان ~~بإزالة الفساد، فصور ذلك ابن دانيال بقتل الشيطان، وفي هذه التمثيلية أيضا ~~إشارة إلى ما حدث في مصر من وصول الخليفة العباسي من بغداد وتنصيبه خليفة في ~~مصر؛ إلى آخر ما هنالك من إشارات إلى حوادث حصلت في أيام الظاهر بيبرس، فابن ~~دانيال يصور تصويرا دقيقا الحياة المصرية الشعبية في ذلك العصر، وهي ms123 ناحية ~~أغفلها المؤرخون، وهو كما قلنا يعنى بالجمع، فيقول مثلا: «إن الغريب مرحوم، ~~والمرء يسعى والرزق مقسوم، والمفلس يجمع الدنانير، والصدقة بالحبة هينة على ذوي ~~الأقدار فاركبوا غوارب الإلحاح، (يخاطب الشحاذين) والبسوا دروع الوجه الوقاح، ~~وتعاموا مبصرين، وتطارشوا سامعين، واركبوا على جلودكم الجلود المسلوخة؛ واشربوا ~~نقيع التين، لتصبح وجوهكم مصفرة، وبطونكم منفوخة ... إلخ.» # ولكن مع استعماله للغة الفصيحة لا يتحرج أحيانا من ذكر كلمات شعبية، أما ~~المتيم ففيها وصف للحب، وحيل المحبين، فيمثل شخصا هيجه الغرام، بكى في ~~انتخاب، ويقول: # أهل الغرام تجمعوا # وتوسلوا وتضرعوا # موتوا تعيشوا في الهوى # وتمزقوا وتقطعوا # وخذوا حديث متيم # عمن سواه أو دعوا # صب سماء دموعه # من صبها لا تقلع # لم يبق إلا أضلع # من سقمه تتقعقع # وادي العقيق بجفنه # والدمع منه ينبع # ثم يقول: «أواه، أواه ... وا حباه ... وا قلبها ...! المتيم مسكين ... جرح من غير ~~سكين ... # من أرسل ناظره ... أتعب خاطره ... والعاشق كل شيء يذكره ... لمعان البرق يؤرقه ... ~~وإذا دنا الليل منه ... يهرب النوم عنه ... إلخ.» ~~••• # وعلى كل حال وجد واضعون للروايات قبل ابن دانيال وبعده، وما أحقها بالتاريخ، ~~فإنها تضيف بابا لطيفا إلى أبواب الأدب المعروفة (انظر ابن دانيال). # تملا بنوره: # تعبير يعني تمتع به وبمنظره. # تنبل: # يطلقونه على البليد الكسلان، والكلمة فارسية، وقالوا: تنبل، واشتقوا منها ~~فعلا، فقالوا: تنبل الرجل؛ أي تبلد. # تنميل الرجل ورمش العين، وأكلان الكف: # هي حوادث طبيعية، ولكن العقل الخرافي يجعلها علامة لأشياء، فإذا رمشت العين ~~اليمني دل ذلك على خير يحدث، وإذا رمشت العين اليسري، دلت على الشر، وإذا أحس ~~الإنسان بأكلان في كفه اليمنى زعم أنه سيسلم على أحد، وإذا أكلته يده اليسرى، ~~دل على أنه سيقبض فلوسا من أحد، وهكذا. # توريني حتاويك: # ومثله توريني وحايدك، تعبير يعني الألاعيب التي تأتي بها تضحك بها على ~~الناس. # | حرف الثاء # اعتاد المصريون أن ينطقوا الثاء تاء وأحيانا سينا، فيقولون تقيل في ثقيل، والتار في ~~الثأر، وكقولهم في ثواب، وهكذا. # ثوب مكشكش: # تعبير يعني ثوب ثنيت بعض أجزائه على ms124 بعض. # | حرف الجيم # جابر: # ينادي المصريون على لحم الرأس بيا جابر، ~~وهم يحملون طبلية فيها لحم الرأس وخبز وطرشي، وكل من سمع يا جابر، فهم أنهم يبيعون ~~لحم الرأس، ولا أدري سبب هذه التسمية ، إلا أني رأيت في نوادي أبي زيد أن الخبز اسمه ~~جابر، وأنهم ينادون عليه يا جابر، فهل هذا هو السبب؟ أو هو نداء باسم الصحابي ~~المعروف؟ ولماذا؟ لا أدري ... وأما البطاطة فينادى عليها بسيدي جابر؛ لأنها تجود في ~~الأرض التي حوله. # جات على البهلي: # تعبير يعني سافرة ~~متزينة. # جات على الطبطاب: # تعبير يعني جاء الشيء حسب ~~المأمول. # جا على ملا وشه: # تعبير يعني ~~بسرعة. # جاه الحزين يفرح، ما لقاش في القلب مطرح: # تعبير ~~يعني من كتب عليه الحزن والشقاء، لا يستطيع أن يفرح فإذا جاء الفرح إلى قلبه، لم ~~يجد مكانا. # جاه يكحلها عماها: # تعبير يقال لمن يريد أن ~~يصلح شيئا فأفسده. # الجبا: # يستعملها العامة بمعنى هدية، فإذا دخل ~~القهوة رجل وكان فيها من يعرفه فإن ذلك الصاحب ينادي صاحب القهوة ويأمره بأن يعطي ~~الداخل القهوة على حسابه، فيقدمها صاحب القهوة ويضعها أمامه ويقول له بصوت مسموع: ~~جبا من فلان! فيقول هذا في الحال: عاش الجبا وصاحبه. # ويقولون: «أنا بأطلب منك حقي، مش بأطلب منك جبا»، ويقول الرجل لآخر: إنت جبيت ~~علي إمته؟ ما لكش جبا علي ... إلخ. # جبتك يا عبد المعين تعني لقيتك يا عبد المعين ~~تنعان: # تعبير يقال لمن أتى ليستعان به فظهر أنه ليس أهلا للاستعانة ~~به، بل هو جدير بأن يعان، وتسميته هنا بعبد المعين تسمية لطيفة؛ لأنه أتى به ليعين، ~~فخير اسم له هو عبد المعين، كتسميتهم حسنا عند نداء الجميل. # جحا: # ليس يهمنا إن كان جحا شخصا تاريخيا أو ~~خرافيا، تركيا أو مصريا، فهو على كل حال شخصية في أذهان المصريين، من أهم ~~عناصرها أنها مضحكة حكيمة، ومن عهد قديم نسبوا إليها كل ما يصدر عن المصريين ~~الفكهين المجربين من حكايات ونوادر، وكم ملأ جحا المجالس والمسامرات بحكاياته ~~الرائعة ونكته ms125 اللاذعة، فإذا صادف أحدهم أن حكى حكاية من حكاياته أتبعه الآخر ~~بحكاية أقدح منها وهكذا، وكل من جرب تجربة في الحياة واستطاع أن يصوغها في قالب ~~فكاهي وضعها وحكاها، ونسبها الناس إلى جحا وتناقلوها عنه فيما بعد. # ومن اللطيف أن حكاياته تؤثر في أعمال الناس، كما كان الشعر يؤثر في الحياة ~~العربية، فمن تردد في أمر أيعمله أم لا يعمله ذكر حكاية من حكايات جحا فحمسته أو ~~أقعدته، ولجحا كتاب منسوب إليه مملوء بالحكايات عنه، وقد طبع مرارا. # جحا أولى بلحم توره: # تعبير يعني أنه أولى ~~باستغلال ماله من غيره، ولو كانوا أولاده أو أقاربه. # جدع: # يقولون للشاب إذا كان ماهرا ذا مروءة: ~~«جدع وأصله: جذع»، وهو من النوق ... ويجمعونه على جدعان. # وفي القاهرة طائفة ممن اشتهروا بالمهارة في الضرب وانقطعوا لحماية من استجار بهم ~~يسمون «جدعان» مثل «الصعاليك» عند العرب، ويخشاهم البوليس وقد يغض النظر عنهم، ~~ومنهم من يفتح قهاوي للحشيش، وفي الغالب يكونون أهل مروءة، قد تحتمي بهم المومسات ~~والحشاشون والإفرنج من أصحاب القهوات ونحو ذلك. # ويظهر أنهم كانوا طائفة كبيرة ذكرهم الجبرتي كثيرا في تاريخه، وذكرهم على الخصوص ~~عند ذكره «كفر الطماعين» و«كفر الزغاري» وقال: إن سكانهما يميلون إلى التعصب ~~والتخريب ويسمون «فتوات»، ويتحالفون على المغالبة والمضاربة بالعصي، وكل طائفة منهم ~~لها كبير يدعونه العم، ويناديه كل منهم «يا عمي» وهو يدعوهم بالمشاديد، يتبعونه إذا ~~نازل خصومه، وعندهم أن السجن شرف ومروءة يتفاخرون به، وقد يوعز الجدع منهم إلى صديق ~~له أن يفعل فعلة يسجن عليها ليستأنس به في السجن، ويتحاشون أن يغازلوا فتاة إذا ~~عرفوا أنها صديقة أحدهم. حكم على واحد منهم بالسجن شهرين، فلما دخل السجن ورأى ما ~~فيه من الراحة والنظام، ورأى كثيرا من أصحابه، تشاجر مع أحد السجانين رغبة في طول ~~المدة، وقد قيل لرجل منهم وهو ذاهب إلى السجن: كيف فعلت هذا مع أنك غني تستطيع ~~الإنفاق على نفسك في بحبوحة؟ فنظر إليه نظرة ازدراء وقال: إن الله أمدني بالصحة ~~والقوة، فكيف ms126 لا أستعمل مواهبي فيما خلقت له وهي الضرب والعبث؟ # جدوار: # نبت يأتي من الهند، ويذكر كثيرا في كتب ~~الطب كتذكرة داود وابن البيطار، وهو مخدر كالحشيش، ويستعمل بدله إذا غاب، ولكنه أشد ~~منه ، فيصاب متعاطيه بالذهول والغيبوبة. # الجديد: # لعبة يلعبها الأطفال خصوصا، وهي أن ~~يوضع شيء في إحدى اليدين بطريقة إخفاء، ثم يسأل عنها اللاعب الآخر، فإن عرفها أخذها ~~ولعب بها، وإلا كان للاعب الحق في أن يضربه، ويطلق على نوع صغير من العملة المصرية ~~فيقال: ليس معه ولا جديد، ويظهر أن هذا الاسم أطلق عليه في أول العهد بضربه، ثم بقي ~~استعماله حتى بعد أن قدم. # الجراية: # هي خبز من القمح كان يوزع على مجاوري ~~الأزهر وعلمائه، فبعض المجاورين والعلماء لهم مقدار معين من الخبز كل يوم، من ثلاثة ~~إلى أكثر، يذهب كل يوم، ويتسلمها، وبعضهم بعد استلامها يقف على بعض أبواب الأزهر ~~ليأتدم بثمنه أو يدخره. # وقد بطل هذا اليوم، وحل محله قليل من المال يعطى بدلها، وقد استعار بعض الناس هذه ~~الكلمة فأطلقوها على كل مرتب معين، كالخباز يحضر راتب الخبز، والجزار يحضر راتب ~~اللحم، وهكذا. # الجرب: # مرض معلوم يداويه المصريون بالكبريت ~~المسمى بكبريت العمود، يدقونه أحيانا ويضيفون عليه السكر ويتعاطونه، وبعضهم يجعل ~~من مسحوقه مرهما، ويصيب الجمال أيضا ويسمونه «حك» وقد كان هذا المرض منتشرا في ~~القاهرة بسبب القذارة، وعدم الاحتياط في الاختلاط، وكان شائعا عندهم أن منشأ هذا ~~المرض الجامع الأزهر لكثرة ما فيه من الأتربة والقمل والبق. # وفي سنة 1293 انتشر هذا المرض في القاهرة بشكل وباء، ونسبوه أيضا إلى الأزهر، ~~وكان يعم كل من في البيت أحيانا، وكان السودانيون إذا أصيبوا به، وظهرت قروح على ~~أيديهم يأتون بشقفة فخار ويحكون جلدهم بقوة، حتى يسيل الدماء ويسلخ الجلد، ويأتون ~~بملح ناعم ويذرونه عليه، ويربطونه بشاش، وبعد أيام يجف الملح، وتجف القروح ... وهو ~~علاج فظيع. # الجرة: # اعتاد المصريون أن يكسروا جرة أو قلة ~~وراء الخارج من البيت أو المسافر إذا كان مكروها، ويقولون: «كسروا وراه ms127 قلة» ~~ويعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك فلن يعود، واعتاد بائعو الترمس والفول «المقيلي» أن ~~يصففوا على عربتهم قللا صغيرة لمن يريد أن يشرب كأنها سبيل لله، كما اعتاد بائعو ~~حب العزيز أن يبيعوه بزفة ، وقد كان من عادة بعض الناس أن يصففوا أمام بيوتهم ~~قللا نظيفة ملأى في رمضان ليشرب منها المارون وقت الإفطار، وشبهوا الكمثرى بقلل ~~الشربات، فقالوا: «زي قلل الشربات يا كمثرى» كما شبهوا التين الشوكي بكيزان العسل، ~~وجنبة البلح ببير العسل، واشتهرت قنا بالقلل إذا حرقت تكون ذات مسام واسعة، تساعد ~~على تبريد الماء، وكان بعض الناس يبيع قلل سمنود على أنها القلل القناوي، إذا ضبط ~~ذلك المحتسب أوقع العقوبة على البائع. # ويحكون أن أحد الأتراك وهم من طبعهم حب السلطة، أحيل إلى المعاش، فأتى ببعض القلل ~~يسقي به الناس إحسانا، فإذا أراد رجل أن يشرب من قلة زجره وأمره أن يشرب من ~~الأخرى، إظهارا لسلطته ليس إلا، وأهل الشام يقولون: «زي قلل مصر لا جسم ولا خصر»، ~~وكان للمصريين عناية بالقلل تدعك كل يوم بالرمل، وتنظف وتوضع في صينية الماء وتوضع ~~الصينية في المشربيات لتبرد. # وكثيرا ما كانت تملأ من الأزيار لتزيد برودتها. # جرى العب: # تعبير يعني أنه لا يستحق أن يهتم ~~به. # جرى لعقلك إيه: # تعبير يعني ماذا ~~أصابك؟ # الجرسة: # تستعمل في اللغة العامية بمعنى الفضيحة ~~يقولون: «دي تبقى جرسة وهتيكة»، وقد كانت في الزمن الماضي إحدى العقوبات؛ فكان ~~الحكام الأتراك إذا أرادوا التشهير بمذنب أركبوه ووجهه إلى ذيل الحمار، ويصيح ~~الأطفال صيحات مناسبة، فإن كان لصا جعلوه يمسك الحلي أو النقود التي سرقها ~~ويقولون: الحرامي أهوه ... ونحو ذلك، وإذا كانت الجريمة زنا، شهروه بكلمات تدل على ~~عمله. # ويظهر أن الكلمة مأخوذة من الجرس، وهو الصوت. # وقد انصرفت الكلمة في هذه الأيام إلى التشهير بالمجرمين في الجرائد الهزلية بذكر ~~أسمائهم وأفعالهم. # الجزار: # في ليلة العيد الكبير، وفي صبحه بعد ~~صلاة العيد تسمع منادين: جزار، جزار؛ ينادون الناس ليذبحوا ضحية العيد، وبعد ذلك ~~بقليل تسمع منادين ms128 آخرين ينادون: فروة للبيع، جلد للبيع، فيشترون جلد الخروف ~~المسلوخ وفروته بثمن بخس. # وقد جرت عادة لطيفة، وهي أن يتبرع المضحون بها لجمعية الإسعاف، وهم يبيعونها ~~بأثمان معتدلة تضم إلى مالية الجمعية، وهذه الفراوي والجلود تدبغ في المدابغ ~~العامة، فتستعمل الفراوي في البيوت للجلوس عليها شتاء، أو تحت أرجل المترفين في ~~السيارات، أما الجلود فتدبغ لاستعمالها في النعال. # جزاك يا قلب تستاهل كلام الناس وتعذيبك تظن الحب بالساهل ~~وتمشي لي على كيفك: # في هذا جملة تعبيرات شعبية، فأولها جزاك؛ أي كما ~~تقول جزاء وفاقا، وتستاهل؛ أي تستحق، وهي عربية الأصل وكانت بالهمزة وسهلت وتظن ~~الشيء بالساهل، وتمشي على كيفك؛ أي تبعا لهواك. # الجزع: # يستعملونها أحيانا بالمعنى اللغوي وهو ~~شدة الحزن، وأحيانا يستعملونها استعمالا آخر فيقولون: جزعت نفسي؛ أي جاشت، وهم ~~يداوون هذا الجزع بليمونه، قد يضيفون قليلا من الملح أو من غير الملح بها، ~~ويداوونه أحيانا دواء خرافيا، وذلك أن يضعوا قشة في لباس رأس كعمامة أو طربوش أو ~~طاقية ويأمرون صاحبه بتحديد النظر إليه، يقصدون بذلك أن يحصر نفسه في النظر إليها ~~من غير أن يفكر في هذا الجشيان. # وأما الجزع بالمعنى الأول فهو ظاهرة من ظواهر المصريين نتيجة للغلو في العاطفة، ~~سواء في السرور أو الحزن، فإذا فرحوا (هيصوا) وأنفقوا كل ما لديهم، وقد يستدينون ~~لإظهار فرحهم ... وإذا حزنوا أفرطوا في حزنهم حتى بلغوا حد الجزع، وأقاموا المأتم ~~وبالغوا في النواح، ولذلك قال بعضهم: «ثلاثة تشقى بها الدار: العرس، والمأتم، ~~والزار.» # جسمه معفرت: # تعبير يعني عليه عفريت. # الجعان يحلم أنه في سوق العيش: # أي إن أحلام ~~الرجل أو المرأة صورة لحال المرء في اليقظة. # جعيدي: # الجعيدية، طائفة تطلق عليهم هذه الكلمة، ~~ولا أدري من أين جاءت، وهي طائفة سافلة حقيرة من الناس، صناعتهم غالبا الشحاتة، ~~يسير اثنان مع بعضهما في الغالب، أحدهما يحمل دربكة صغيرة، والآخر يحمل صاجات، ~~يلبسان ثوبا قصيرا لا يتجاوز الركب، حفاة بلا سراويل، وعلى الرأس إما طربوش قديم ~~أو عمامة قديمة أو طاقية قديمة، ms129 ويغشيان المحلات، أحدهما يطبل على الدربكة، والآخر ~~على الصاجات، ويغنيان أغنيات خاصة أكثرها بذيء ... # ومن هؤلاء طائفة تسمى الأدباتية، وهم يقولون زجلا لطيفا بعضه محفوظ وبعضه منشأ ~~إنشاء يناسب المقام، وقد ينشئون زجلا في موضوع خاص فيجيدون فيه. # وقد يلبسون طربوشا ويحركون زره حركة دائرية ليثيروا الضحك، ومن أقوالهم ~~المشهورة: # أنا الأديب الأدباتي # أحب العيش تحت بطاطي # وقد حدثت حادثة كبيرة مع السيد عبد الله نديم رواها في مجلته «الأستاذ» وقال: إنه ~~نازلهم وتصدى لرؤسائهم وتحداهم، وقد كان جالسا في المولد الأحمدي، فجاء بعض هؤلاء ~~الأدباتية، فقال لهم النديم صارفا لهم: # أقل لك امش ما تمشيش # يطلع علي حشيشي # وما زال بهم حتى صرفهم، وبلغت القصة مدير الغربية فجمعهم في حفل كبير وساجل ~~بينهم، فغلبهم النديم حسبما روي، وأحيانا يستغفلون الناظر إليهم بألعابهم فيسرقون ~~ما معه قال لي صديق: إن شابا يعرفه كان جالسا على القهوة فجاء بعض هؤلاء ~~الأدباتية فلعبوا أمامه ألاعيبهم ثم استغفلوه وسرقوا كيس نقوده وفيه مائتا جنيه، ~~فسقط الشاب مغشيا عليه، فرآه رجل فسأله عن قصته فحكاها له، فطمأنه. # وكان الرجل صديقا لشيخ الأدباتية فأخذ الشاب وذهب به إلى حي السيدة زينب وقصد ~~معه إلى شيخ الأدباتية فوجداه في منزل ضخم، ودعاهما إلى الغذاء، وغداهما أصنافا ~~مختلفة من الطعام، حتى إذا جاء المغرب حضر أدباتية البلد فاستوضحهم وسألهم عن الكيس ~~فأحضروه له، فسلمه لصاحبه وأراد المسروق منه أن يعطي شيئا للرئيس فمنعه صاحبه، ~~وأفهمه أنه فعل ذلك مروءة على حسب عادته. # جلاب اليسير: # لقب للسيد البدوي، يزعمون أن من ~~خصائصه أنه يذهب إلى بلاد الكفار حيا وبعد وفاته ويجيء بمن عندهم من أسرى ~~المسلمين، ويصعد خدمته إلى مئذنته صباحا فيجدون هؤلاء الأسرى فوقها، وفي أيديهم ~~وأرجلهم سلاسل الحديد، ولتأكيد ذلك يكون في مولد السيد عشرة أو أكثر لابسون البياض ~~وفي أيديهم أو أرجلهم الأغلال، يدعون أنهم أسرى السيد، وإذا استغاث أحد بالسيد قال: ~~يا باب النبي يا سيد يا جلاب اليسير يا سيد! # الجلبية الزرقاء: # كثر ms130 لبس العامة الجلاليب ~~الزرقاء، وهي عبارة عن بفتة مصبوغة بالنيلة فتكون زرقاء، حتى يطلقها بعض الإفرنج ~~على أهل الجلاليب الزرقاء، وأكثر من يلبسها الفلاحون الذين يعملون في ~~الغيطان. # الجلة: # كانت الجلة ولا زالت هي وقود الفلاحين ~~يطبخون عليها وعلى عيدان الذرة ويحمون بها الأفران، وهي عبارة عن روث البهائم مخلوط ~~بالتبن. # ومن غريب الأمر أنهم كانوا يبيعونها في القاهرة، يضعونها في جنبتين على الحمار ~~وينادون عليها بالجلة الصيفي، أيام كان الناس يعجنون بأنفسهم ويخبزون في أفرانهم ~~الخاصة، قبل أن يطاف بالخبز على البيوت. # الجلجلوتية: # هي قصيدة من العزائم السحرية، ~~يعتقدون أن من قرأها قضيت حاجته. (انظر تسخير الجان). # الجمل والغزالة: # قصة مشهورة منظومة شائعة بين ~~العامة في ذكر معجزة من معجزات الرسول # صلى الله عليه وسلم ~~، أولها: # في أول القول مدحك يا نبي استفتاح # يا من تسلم عليك الشمس كل صباح # نطق الجمل والغزالة وأسلم أبو مسعود # على يد ابن رامة صفوة المعبود # كان النبي والصحابة جالسين صفين # مجتمعين بابن رامة سيد الكونين # إلا أتاهم جمل يبكي بدمع العين # نطق وقال السلام مني عليك يا زين # قال له عليك السلام يا جمل مالك # لا بد ما جيت تشكي من عيا حالك ~~... إلخ القصة. # جميلكم على راسي: # الجميل الصنيع وعلى راسي ~~بمعنى أنه تلقي بترحيب، ويستعملون أيضا على راسي عندما يطلب من أحد شيء فيرحب ~~ويعد به، فيقول على راسي حاضر. # الجنازة: # أحيانا تطلق هذه الكلمة على جمع من ~~النساء يجتمعون في بيت الميت للبكاء والعويل والولولة والصياح واللطم وخمش الوجوه، ~~ويسمى المأتم، وأحيانا تطلق الكلمة على مجموع السائرين بالنعش في الطريق، فقهاء ~~ومعزين، ومن عادة المصريين وخصوصا المصريات الغلو في عواطف الفرح والحزن، فكان إذا ~~مات رجل عظيم فكل نساء بيته يغطين رءوسهن بالأسود وأوجههن بالوحل أو بالنيلة، وهي ~~عادة قديمة ذكرها هيرودوت عن المصريين القدماء في تاريخه. # فهن يكثرن من الدفوف والدق عليها بنغمات خاصة، والقرع على الصدور بالأيدي، وقد ~~يضربن صدورهن بالأحجار، ولا يلبسن الملابس إلا إذا كانت ms131 سوداء. # وإذا كان الميت عزيزا صبغن كل غطاءات الفرش والوسائد بالسواد، وقلبت البسط ~~والسجاجيد، ووضعت ووجهها على الأرض، والنجف والشمعدانات تلف بقماش أسود، وتستدعى ~~طائفة من النساء تسمين المعددات وتغنين أغاني مخصوصة بنغمات حزينة ، وتمتنع الزوجة ~~إذا مات زوجها عن الحموم. # وإذا كان للميت فرس كان يركبها يقص ذنبها ويوضع الشعر على السرج، وتقاد أمام ~~النعش. # ومن اعتقادهم أن روح الميت تبقى بجوار الجثة وهي في البيت قبل الدفن لا تفارقها، ~~ولا يصح إدخال السمك ولا الفاكهة في بيت الحزن إلا بعد الأربعين، ولا يصح أن يوضع ~~السكر على القهوة أيام المأتم، ولا بد من إضاءة السراج مدة ثلاثة أيام في الحجرة ~~التي مات فيها، ولا بد أن يفرش النعش تحت الميت بشيء كلحاف ونحوه، وإذا كان الميت ~~من الأغنياء لف النعش بشال من الكشمير، ولا بد أن يكون ماء الغسل والصابونة والليفة ~~التي يغسل بها الميت من خارج البيت، ويفرش في المقبرة حيث يوضع الميت حناء، إذا كان ~~الميت عزيزا أو غنيا. # وإذا قورن ما نسمعه من ضبط بعض الإفرنج عواطفهم الحزينة أخذنا العجب! فقد حكي ~~لي أن أستاذا ألمانيا كبيرا كان يدرس في مصر ثم ذهب إلى إجازة، وأراد مرة أن ~~يتسلق جبلا مع أحد تلاميذه فزلفت رجله ومات، فلما أخبرت زوجته وكان عزيزا عليها ~~وصادف أن أباها زارها من الريف ليقضي عندها ليلة، صبرت وكتمت عنه الخبر لئلا ينزعج، ~~وكانت تدخل الحجرة وتغلقها على نفسها وتبكي، فإذا خرجت إليه لم يشعر منها بشيء غير ~~عادي حتى أتى الصباح فأخبرته، وخرجت إلى المستشفي وتسلمت زوجها لتدفنه. # وأخبرت أن عميد جامعة أمريكية في بيروت قتل ابنه الوحيد في الحرب العالمية ~~الثانية، فلما ذهب بعض الأصدقاء ليعزوه هو وزوجته لم يلاحظوا عليهما أي شيء غير ~~عادي، فظنوا أن الاسم مغلوط، وأبوا أن يعزوهما، حتى لا يقعا في خطأ، ثم تأكدوا من ~~أن الخبر صحيح وأنهما هما المنكوبان، فعجبوا من ضبط عواطفهم. # وكان لنا جارية ومات أحد أقاربنا وكان عزيزا علينا ms132 فحلقت شعرها وظلت أربعين ~~يوما لا تأكل إلا الزيتون الأسود، ولا تنام إلا على حجر، ولا تشرب القهوة إلا ~~سادة، وتدعي أن في ذلك وفاء للميت، وقد زال كثير من تلك العوائد اليوم. # الجناس اللفظي: # يولع المصريون في كلامهم ~~بالجناس اللفظي يستعملونه في نكتهم وفي أغانيهم كثيرا مثل قولهم في ~~الأغاني: # محبكم داب وأنتم لم دريتو به # والنار بترعي فؤاده وأنتم لم دريتو به # وهي متجانسة اللفظ، ومعنى الشطر الأول أن المحب ذاب من حبه، وأنتم لم تدروا به، ~~ومعنى الشطر الثاني أن النار ترعى فؤاده، وثوبه لم يدر بالنار ... وأعرف صديقا كان ~~يسير في الشارع فقابله رجل يعرفه فسأله: ماذا فعل فلان في الامتحان؟ قال له: ما ~~نجحش، فقال: ما أنا عارف، ولكن هو عمل إيه؟ فكانت نكتة؛ لأن كلمة ما نجحش، فسرها ~~بمعنى أنا جحش. # جن: ~~«جن» يقال: فلان جن، وجماعة جن، للفرد ~~والجماعة بمعنى أنه أو أنهم أشرار، ومثله لفظ عفريت، وعفاريت. # وقد أخذه المصريون من صورة الجن في القرآن، واعتقاد العرب فيهم، وقول كل شاعر إن ~~له شيطانا. # يقول أبو النجم العجلي: # إني وكل شاعر من البشر # شيطانه أنثى وشيطاني ذكر # ويزعم الفرزدق أن له شيطانا اسمه «عمرو»، ويزعم أعشى ميمون أن شيطانه اسمه ~~«مسحل» وهو يقول في قصيدته: # دعوت خليلي مسحلا ودعوا له إلخ ... # ويروى لحسان بن ثابت: # ولي صاحب من بني الشيطان # فحينا أقول وحينا هوه # وأغلب المصريين وخصوصا الأطفال والنساء يزعمون أن الجن تظهر بالليل في صورة كلب ~~أو قط، والأغلب في صورة قط أسود، ولذلك يتحاشون ضرب القطط والكلاب بالليل، وإذا ~~صادف وجود قط غريب بالليل في بيت من البيوت، لم يشكوا في أنه جن، وراقبوا حركاته ~~وسكناته، وفسروا كل حركة بتفسير، وإذا تقدم القط إلى الأكل من أحد الأطباق فلا يطرد ~~وإن خطف اللحم؛ ويعتقدون أنه إذا ضربوه أذاهم. # وهم يزعمون أن الجن تفعل كثيرا مما يفعله الناس، فمثلا نسبوا إليها أنها بنت ~~«تدمر» ويزعم القطامي أنها تغني. # ويزعمون أيضا أن ms133 للجن علاقة بالإنس، فقد يعشق الجني امرأة، وقد تعشق المرأة ~~رجلا، والفقهاء في بعض كتبهم فرضوا صحة ذلك، وكنت أعرف رجلا شركسيا كثير الصمت، ~~قليل الكلام، تبدو عليه كثرة التفكير، فكان يزعم أن جنية تعشقه، وأنها لذلك منعته ~~من التزوج، وأنه يختلي بها كل ليلة، وقد قضى حتفه، رحمه الله، ساكنا متبتلا ~~معتزلا الناس. # وذهبت العرب إلى أن الجن لا تأكل، ولكن المصريين يزعمون أنهم يأكلون ويشربون، ~~ولذلك اعتاد بعضهم إذا توهم أن مرضه جاء من غضب الجن عليه، أن يذيب في الماء نوعا ~~من السكر الأحمر، في إناء بعد صلاة العشاء ليلة الجمعة، ويأخذ المريض ذلك الإناء أو ~~ينيب عنه من يصعد به إلى سطح البيت وهو ساكت لا يتكلم، ولا يلتفت وراءه وهو صاعد، ~~ويقلب الإناء بما فيه على الأرض، ولا يذكر اسم الله وهو يريقه، ثم يترك الإناء وهو ~~في مكانه، وينزل كما صعد ... يزعمون بذلك أن الجن تشربه، ويكررون هذا الأمر ثلاثة ~~أسابيع على الأقل، فقد يرضى عنه الجن فيشفى. # ويزعم المصريون أن الجن قد تتعرض للإنسان إذا سار وحده بالليل، وقد يتشكل الجني ~~بشكل حذاء قديم بال؛ وأن الإنسان إذا لقي الجني وضربه بالسلاح أو رماه برصاصة ~~فأصابته، يصير نعلا قديما ولذلك يكثر استعمال النعال القديمة تعويذة أو حجابا ~~يعلقونها على رأس الخيل أو الحمير أو الجمال؛ وكثيرا ما يعلقون حذاء قديما في ~~رقبة الأطفال يزعمون أنه يمنع تأثير العين، ولا يصلح هذا النعل القديم لذلك إلا إذا ~~وجد ملقى في الطريق ولا يعرف له صاحب، وأن يوجد أحد النعلين فقط. # وقد يعتقدون أن سبب المرض جنية سوداء لبست الرجل أو المرأة، فلا ترضى عمن لبسته ~~إلا بالزار، وفي الزار هذا تدق للجني الأسود دقات على نغمات خاصة، يفقر من أجلها من ~~لبسته الجنية، فيأتي بحركات بهلوانية. ~~••• # وعقب تولي محمد علي مصر عرف كثير من الأتراك اعتقاد المصريين في الجن، فكانوا ~~يلبسون بالليل ثيابا سوداء أو بيضاء ثم يخرجون، زاعمين أنهم جن، فيخاف المصريون ~~ويهربون، ms134 فيغتنم الأتراك هذه المسألة ويفعلون ما يريدونه. # وأعرف سيدة مقعدة تعتقد أنه لبسها الجن بسبب أن أحد خدمها ضرب قطا أسود بالليل، ~~فعاد القط شديد الصياح، ثم اختفى فخافت من أن يكون جنيا يؤذيها ، وكذلك ~~كان. # وبعض المصريين والمصريات يزعمون في بعض البيوت أنها مسكونة، ومعنى أنها مسكونة أن ~~الجن سكنوها، وخصوصا إذا حدثت في البيت حادثة قتل، فهم أحيانا يسمعون أنينا، ~~وأحيانا يضرب البيت بالحجارة، ونحو ذلك، وأعرف صاحبا لي اشترى بيتا رخيصا في ~~المعادي؛ لأنه قتل فيه صاحبه، فسكنته العفاريت، فبيع بنصف ثمنه أو أقل. # ويتصل بذلك اعتقاد الناس وخصوصا النساء بأن العفاريت تتقمص الرجال والنساء، فإذا ~~تقمصتهم نطق الجن على ألسنتهم بأصوات غريبة، ثم أخبروا على ألسنتهم بأخبار غريبة، ~~وتنبأوا بتنبؤات مستقبلة. # وكان في زمننا يكاد يكون في كل حارة أو جملة حارات شيخ أو امرأة من هذا القبيل، ~~وحدث هذا للشيخ يوسف صاحب المقام المشهور، فقد تنبأ مرات بأحد المغيبات أمام ~~الوالي، وصدق في تنبئه، فادعيت له الولاية وبني له مسجد كبير في شارع القصر ~~العيني، ودفن فيه، واعتقد فيه. # وحدث مرة أن ادعت المرأة أن الجن تقمصوها، وذلك في عهد محمد علي باشا، ففتنت ~~الجنود، وكثر اعتقادهم فيها، حتى استفحل أمرها، فخاف محمد علي من ذلك فاستدعاها إلى ~~قصره، وكان الوقت ليلا، فأمرت بإطفاء الأنوار وادعت أنها تحضر الجني، فحضر، وتكلمت ~~بكلام رجل كأنه الصوت يخرج من بطنها فأطراها محمد علي على فعلها وأمرها أن تقرب منه ~~حتى يقبل يدها، فلما مدت يدها قبض عليها وأمر بإضاءة الشموع، فرأى أنها هي المرأة ~~ولا جني ولا غيره، ثم أمر بإلقائها في النيل، فجزع الجند الحاضرون، وظنوا أنها ولية ~~وأن هذا الأمر خارج عن الدين فقال لهم محمد علي: لا تجزعوا، لو كان الجن معها ~~لأخرجوها من النيل، ولو كانت مدعية ادعاء باطلا فقد استرحنا منها، فلما ألقيت غرقت ~~واستراح الناس منها. # وكان في حارتنا رجل يسمى الشيخ الصبان كان يبيع الفحم على باب الحارة ثم عمي ms135 ~~وافتقر، وسكن في غرفة ضيقة فما لبثنا أن سمعنا أن جنا تقمصته، وأنه يبين المخبآت، ~~ويتكلم بصوت غير صوته الطبيعي فقصده الناس من كل فج، وصلح حاله. # جنينة الأزبكية: # هي حديقة في حي الأزبكية ، تبلغ ~~نحو اثني عشر فدانا، وهي الآن متنزه ينتزه فيه الناس خصوصا بعد العصر وتصدح فيه ~~الموسيقي العسكرية يومين في الأسبوع هما يوم الأحد والجمعة، ولكن لها تاريخ طويل، ~~لا يهمنا منه إلا ما كان قبل عصرنا بقليل، فقد عاصرت الاحتلال الإنجليزي وتعود ~~الناس الحرية، وصارت كلمة الحرية تجري على كل لسان، فكانت جنينة الأزبكية مظهرا ~~لتلك الحرية التي فهم الناس منها الفجور والخمور والحشيش والقمار. # وكانت جنينة الأزبكية مراد أصحاب الشهوات فامتلأت بحانات الخمور والمراقص ~~والمغنين والمغنيات، وأماكن الحشيش والقمار والفساد، وأمها الناس من كل حدب، حتى ~~كان اسم الأزبكية دالا على الفسق والفجور بأنواعهما، فما تبلغ الساعة الرابعة بعد ~~الظهر، حتى يتزاحم الناس على الأبواب للدخول شيبا وشبانا، ورجالا ونساء يبغون ~~الحظ والانشراح، وتنتشر في طرقاتها العاهرات، وبعد غروب الشمس يأخذ الأروام في ~~ترتيب حاناتهم، وترى أمام الحانات من يحمل زجاجات الخمر وجوقات المغنين والمغنيات ~~ترد تباعا؛ فإذا أظلمت الدنيا أضيئت الثريات والفوانيس، وتأخذ كل جوقة مكانها، ~~وترص الكراسي رصا، ويملأ بعض صفوفها النساء العاهرات، أمام كل واحد مائدة، عليها ~~ثياب خفيفة رقيقة ينطقن بألفاظ الفحش، ويتثنين تثنيا ملهبا للشهوات، ويملن ذات ~~اليمين وذات اليسار، ولكل تخت فيه جمع من الآلاتية تتوسطه امرأة تسمى عالمة، تظهر ~~دلالاها وفجورها، كل بحسب طريقته، ويقصدها كل ليلة الوارثون، وتنظر إليهم العاهرة ~~نظرة فيها تنهد ليعرف أنه المراد، فيقع الواحد منهم في شركها، وأصحاب تلك القهوات ~~غالبا من الأروام، فيحضر ويكثر من نعوت الباكويات والباشوية وسعادتك، فيقول بلهجة ~~الآمر: «شوف الست» تشرب إيه؟ فتطلب الشمبانيا من الصنف الغالي الذي كان في وقتها ~~يساوي عشرين فرنكا؛ أي ثمانين قرشا، وتشرب منها كأسا ثم تتركها وتطلب غيرها، ~~باتفاق مع الرومي، وتصف الزجاجات التي طلبت على المائدة؛ فإذا امتلأت وضعت الزجاجات ms136 ~~تحتها، وكلما برعت المرأة كثرت الزجاجات التي تفتح لها؛ وإذا عجزت المائدة عن ~~الزجاجات من فوق ومن تحت صفت مائدة أخرى، وهكذا، حتى ليبلغ عدد الزجاجات أحيانا ~~مائة زجاجة أو مائتين، فإذا فعل الرجل ذلك أشارت إليه المرأة إشارة شكر، ولا يزال ~~كذلك حتى يفرغ جيبه، وهناك موائد القمار لا ترى فيها كاسبا إلا الرومي صاحب الحان، ~~وكان في الجنينة جبلاية وبركة، وفوق الجبلاية قهوة ملئت بالنساء العاهرات جلسن ~~بجانبهن الشبان. # وفي مكان آخر جوقة من الموسيقى، وأما البركة فكان فيها قوارب تحمل الرجل وخدنه، ~~والرجل وغلامه، وهنا وهناك تخت آلاتية يجلس فيه المغني على شلتة مربعة يتمايل ~~يمينا وشمالا، واشتهر من هذه التخوت تخت شاب يهودي يسمى داود اليهودي، لا يتجاوز ~~العشرين إلا قليلا، جميل الوجه، بدين الجسم، وحوله جوقته، ويغشى هذه الجنينة بعض ~~الأتراك والألبان بغوغائهم وصلفهم، ويكثر بين العشاق وعشيقاتهن الرسل يحملون ~~الأخبار، ثم أزيلت هذه المساخر بعد أن تدفق فيها ملايين من الجنيهات، وفسد منها ~~كثير من الشبان والشابات، وهدمت البركة، وتفرق حول الجنينة الرواد، وبذلك لعبت ~~جنينة الأزبكية دورا هاما. # ومن ذكرياتها أن عبده الحمولي المغني المشهور، كان في نشأته خريج إحدى تلك ~~التخشيبات. # والله مغير الأحوال ... فقد مضى عليها زمن كانت مقابر، وأحيانا كانت مساخر، ~~وأحيانا كان مسرحا للغيد والغلمان، ومعرضا للغناء، ثم زالت كل تلك ~~الأحوال. # جهاز العروس: # اعتاد المصريون أن يغالوا في جهاز ~~العروس، وأن يضعوه على عربات مكشوفا، وكلما كانت العربات أكثر كان الزهو بالجهاز ~~أكبر، ولذلك يضعون على العربة مرتبة ولحافا فقط، أو بضع مخدات فقط، حبا في ~~التظاهر بالكثرة، وفي أفراح الأنجال؛ أي إنجال إسماعيل، كان جهاز كل من عروس البرنس ~~حسين وحسن منسقا في ثلاث غرف فسيحة بالقصر العالي للعرض على الأنظار، من حلي مرصعة ~~بالجواهر والألماس، وقد عرض جهاز العرائس الأربع محملا على عربات تحت حراسة جند، ~~تتقدمها فرقة موسيقية لإرسالها إلى بيوت العرسان. # جوزوا مشكاح لريمة قال، ما على الاثنين قيمة: # جوزوا؛ أي زوجوا، تعبير يقال ms137 لموافقة الشيء للشيء من غير أن يكون لهما قيمة ~~تذكر. # الجوقة: # يطلقونها على جماعة من الناس، وعلى ~~الأخص الجماعة يكونون مع المغني. # جيبه نضيف زي الكف: # تعبير يعني أنه ليس فيه ~~شيء. # | حرف الحاء # الحاء: # يقولونها مقصورة لزجر الحمير، والحث على السير، ويستعملونها أيضا في اللغة ~~العامية مقصورة أو من غير ألف للدلالة على الفعل يحصل في المستقبل ~~القريب. # فيقولون: حاقرأ، وحاكتب، وحامشي؛ أي سأفعل ذلك سريعا، وربما كان اختصارا من ~~كلمة حالا؛ أي حالا أكتب، وحالا أقرأ، وحالا أمشي. # الحاتي: # أصلهم عائلة مصرية، والحاتي لقب لهم، وقد اشتهر من بعض هذه الأسرة جماعة ~~عرفوا بصناعة اللحم المشوي، يسمى الكباب، يصنعونه فورا عند الطلب، وينضجونه ~~بسرعة، ومن عوامل نضجه بسرعة أنهم يضيفون عليه بعض المواد كملح النطرون، ومن ~~غلبة هذه الصنعة عليهم أن صاروا يسمون كل من يصنع الكباب: «حاتي» حتى اشتقوا ~~أيضا من الكلمة أفعالا، فقالوا: «حتاه»، و«يحتيه»، بمعنى أكل مخه، وضحك على ~~عقله، وهذه إحدى الكلمات التي شاهدنا تطورها في حياتنا، فانتقلت من اسم أسرة ~~إلى اسم صناعة إلى الدلالة المعنوية. # ومن لذة الكباب، أن شبهوا الطعمية به إذا كانت لذيذة فقالوا: طعمية كباب، ~~وكنت أعرف بائعا للطعمية لا يرضى أن يقال: هات طعمية، بل لا بد أن يقال له: ~~هات كباب، اعتزازا بطعميته. # ومن مشهيات أكل الكباب إتقان أنواع السلطات، فسلطة طحينة، وسلطة لبن وسلطة ~~قوطة إلخ ... # وقد صار طعام الحاتي هذا مشهورا عند المصريين، كالفول المدمس والطعمية، ~~والبسارة، وإذا أتى أجنبي وأراد أن يعرف الأطعمة المصرية، كان في مقدمتها ~~الكباب الذي يصنعه الحاتي، والفول المدمس، والطعمية، والكنافة. # ومما يتظرف به بعض المصريين أن يجعلوا مائدتهم كلها من هذه الأطباق المصرية ~~البحتة. # حادثتان: # خصصتهما بالذكر؛ لأنهما كانتا مؤثرتين في نفسي وفي نفس معاصري وفي الرأي ~~العام، وتدلان على مقدار حساسية الرأي العام في بعض النواحي دون بعض، الأولى ~~حادثة زواج الشيخ علي يوسف، وهي حادثة لو وقعت في البلاد الأوروبية ما اهتمت ~~بها، ولا التفت إليها الرأي ms138 العام أي التفات ... ولكنها كانت في مصر كبيرة الشأن ~~جدا، حتى إن الرأي العام اهتم بها أكثر مما اهتم بمصائب الاحتلال الإنجليزي، ~~بل ربما كان الاحتلال قد وسعها ليلهينا بها عن أعماله فينا ، وخلاصتها أن الشيخ ~~صاحب جريدة «المؤيد» تزوج بالسيدة صفية بنت الشيخ السادات، وهي حادثة تحدث كل ~~يوم ولا تحرك ساكنا، ولا تلفت ناظرا، ولكن هذه الحادثة أقامت مصر وأقعدتها، ~~وملأت الصحف والمجلات، وحركت مشاعر الشعراء فشعروا فيها، والمتندرين فتنادروا ~~عليها، حتى سموا عامها عام الكفء، كما سموا عاما قبلها عام الكف، وشغل بها ~~الناس من الخديو إلى البائع الجوال، ذلك أن الشيخ علي يوسف، وهو رجل كهل، تزوج ~~بنتا بلغت سن الرشد، برضاها دون رضا أبيها، واعترض أبوها على هذا الزواج، فما ~~أهمية هذا الحادث؟ ولكن لعبت الخصومات السياسية، فقد كان للشيخ علي يوسف صاحب ~~جريدة «المؤيد» أعداء كأصحاب «المقطم» وجريدة «اللواء» للحزب الوطني، ومحافظة ~~المصريين على حرمة الزواج وعدم التعدي على تقاليده المتبعة، وفراغ عقول الناس ~~جعل هذه المسألة مسألة الرأي العام. # وقد رفعت قضية الشيخ السادات لطلب فسخ عقد الزواج لعدم تساوي الزوجين في ~~الكفاءة؛ إذ هي شريفة من نسل النبي، وهو ليس شريفا. # واشترك في هذه المعمعة القضاء والسياسة والأدب والأخلاق، فجلسات المحاكم وما ~~دار فيها من مرافعات تطلع على الناس في الجرائد، والشعراء يضعون المقطوعات ~~الظريفة، والجرائد الهزلية تنشر النكت اللاذعة، والباحثون يبحثون في سلسلة نسب ~~الشيخ يوسف، هل هو من الأشراف أو لا، والشيخ على يوسف يدعي الشرف، ويستخرج من ~~نقابة الأشراف سلسلة نسبه، فإذا أحد أجداده يلقب بالخواجه فلان، فيبحث: هل ~~الخواجة لا تطلق إلا على النصراني أو لا؟ وهكذا من سخافات. # وقد كانت هذه الحادثة سببا في انتشار الجرائد بين الناس ليروا فيها كل يوم ~~طريفة، وكان ذلك أيضا سبب اتصالي بالجرائد بعد أن كنت لا أقرؤها. # والحادثة الثانية حادثة دنشواي، ودنشواي بلدة في المنوفية، وكان قد خرجت فرقة ~~من جنود الإنجليز مع ضباطها من القاهرة إلى الإسكندرية، فلما وصلت ms139 إلى منوف ~~انحرفت في سيرها، وقصد خمسة ضباط منهم بلدة دنشواي، لعلمهم أن فيها حماما ~~يصاد، فبينما هم يصيدون، خرجت من يد أحدهم رصاصة أصابت امرأة في الجرن، وأشعلت ~~فيه النار، فهاج زوجها ولم يرد أكثر من أن يساق الجندي إلى المركز، فاجتمع حول ~~الضابط زملاؤه وجاء الرجال من أهل البلدة لإنجاد صاحبهم، فأطلق الضباط الإنجليز ~~النار على الأهالي، فأصيب بعضهم، فهجم الأهالي على الضباط وجردوهم من سلاحهم، ~~وضربوهم بالعصي الغليظة، فأصيب ضابطان، وجرى ثالث وهو جريح وعدا مسافة طويلة، ~~ثم سقط على الأرض ميتا، فلما علم الجنود الإنجليز بذلك حضروا وقبضوا على من ~~حول القتيل من الأهالي وفر أحدهم فأطلق الإنجليز عليه الرصاص وقتلوه، ومثلوا ~~بجثته، وقامت الدنيا لهذه الحادثة وقعدت، وتوعد الإنجليز أهل دنشواي بأشد ~~العقاب وفعلا أقيمت المشانق في دنشواي، وقتل بعض الفلاحين وجلد البعض، ونستخلص ~~من الحادثة الأولى: ~~(1) # أن الرأي العام المصري في ذلك الوقت كان يتحرك للتوافه من ~~الأمور، وبغض النظر عن عظائمها، كالاحتلال الإنجليزي، والظلم الذي ~~يقع على رأس الرعية من حين إلى حين. ~~(2) # أن مسألة الزواج عندهم مقدسة وخاضعة للتقاليد القديمة. ~~(3) # تدخل السياسة في الأشياء حتى البعيد عنها فتفسدها. ~~(4) # غلبة المسائل الشخصية على المسائل العامة. # ونستطيع أن نستخلص من الحادثة الثانية: ~~(1) # محافظة الفلاح محافظة تامة على حرمة الزواج، وحرمة ملكيته الخاصة ~~لا العامة، فلو ضاعت البلد بأكملها ما أهمته، ولكن لو حرق جرنه ~~الخاص لسفك فيه الدماء. ~~(2) # نجدة الفلاحين بعضهم لبعض عند نزول الكارثة بأحدهم. ~~(3) # عسف الإنجليز وظلمهم. ~~(4) # أن هذه الحادثة تغلغلت في أعماق نفوس المصريين حتى لم يزلها شيء، ~~وكانت سببا في التفات بعض الناس إلى الوطنية، وملء قلوبهم نارا ~~لم يطفئها شيء إلى اليوم، ومنهم كاتب هذه السطور وكثير من ~~المصريين، وقد أطاحت هذه الحادثة باللورد كرومر عميد الإنجليز في ~~مصر وبغيره من المصريين والإنجليز. # ولكن كل ذلك لم يخفف من لوعتها، ومن أجل هذه النتائج ذكرنا الحادثتين. # وأذكر أني قرأت الجرائد يوم محاكمة بعض أهالي دنشواي، وكنت معزوما في ~~الإسكندرية ms140 على العشاء، فبكى الحاضرون جميعا وتركوا مكانهم من غير ~~عشاء. # حادي بادي: # هي غنوة مصرية يتغنون بها ... # يقولون: حادي بادي، سيد محمد البغدادي، شاله وحطه، كله على دي ... # وهم يقولونها عندما يلعب الولد مع الآخر أو مع البنت، ويكون اللاعب قد مد ~~يديه مفرودتين على الأرض، فتقال كلمة من هذه الغنوة على يد، والكلمة الأخرى على ~~اليد الأخرى، حتى إذا وقعت القرعة وهي آخر كلمة على إحدى اليدين ضربت. # ونظير ذلك غنوة تقال في أصابع اليد، فيقال على كل إصبع جملة من هذه: آدي ~~البيضة ... وادي اللي قشرها ... وادي اللي أكلها ... وادي اللي قال ... هات حته حتيته ... ~~أحسن أقول لأم ستيته. # الحارة: # هي بقعة على يمين الشارع أو شماله، يسكنها قوم بينهم روابط، والشارع يشمل ~~حارات أو دروبا، والحارة تشتمل على عطفات، وهي تكون الوحدة الاجتماعية بعد ~~الأسرة، فالأسرة في البيت والحارة تنتظم مجموعة من البيوت أو الأسر، والشارع ~~يمد الحارة بالوسائل التجارية، والمسجد والمستوقد والسوق. # وبين سكان البيوت في الحارة الواحدة روابط متينة، فيشتركون في المآتم ~~والأفراح، ويتسامرون في المنادر وكل رجل في الحارة يعرف بقية الرجال، وكان في ~~القديم على كل حارة بوابة كبيرة وعليها بواب، وفي وسط الباب الكبير باب صغير ~~يفتح إذا جاء رجل واحد بالليل فيكون فتح الباب الصغير اقتصاديا، وكان الداعي ~~إلى هذا عدم انتظام الأمن والهجوم بالليل فلزيادة الأمن يغلق باب الحارة حتى لا ~~يمكن اللصوص الدخول، وبها يعتز أبناؤها وإليها ينتسبون، فيقولون نحن أولاد ~~الحارة الفلانية، كالعادة القديمة في الافتخار بالقبيلة. # وعلى كل جملة حارات شيخ يسمى شيخ الحارة يزعمون أنه يعرف أهل الحارات التي ~~في اختصاصه، فيشهد لهم إذا اتهموا بتهمة في نظير عشرة قروش أو نحو ذلك وعليه ~~التنبيه على من بلغ سن القرعة وضمان المشتبهين ونحو ذلك، وهو ليس له مرتب ~~حكومي، ولكنه يعيش على ما ينفحه به بعض أهل هذه الحارات عند اللزوم كالمأذون ~~ليس له ماهية، ولكن ما يتقاضاه من المتزوجين والمطلقين. # حانوت: # كلمة تقال على معنيين: ms141 على كل دكان، وأحيانا تطلق على دكان محضر الميت، فهو ~~الذي يغسله ويكفنه، يحضر من الدكان الخشبة، ويحضر من يمشي أمام الميت وهكذا ... ~~ويسمى الرجل (حانوتي)، ولعلها محرفة عن «حنوط» والرجل «حنوطي»، والناس يتشاءمون ~~من هذا الدكان إذا مروا عليه، كما يتشاءمون من ذكر الموت. # الحب: # الحب والغزل شائعان بين المصريين، وهما كثيران في زجلهم وشعرهم، وللعامة منهم ~~اعتقادات، ووصفات وأحجبة، يزعمون أنها تحبب الأزواج في الزوجات، والزوجات في ~~الأزواج، وللنساء على الخصوص أحراز وحجب ووصفات كثيرة؛ منها أن تأخذ المرأة ~~قليلا من شعر رأسها وتمزجها بقطعة من العجين تخبزها فطيرا، أو تعملها رغيفا، ~~ليأكل زوجها شعرها، ومنها أن تأخذ من دم حيضها شيئا قليلا تضيفه على الماء ~~الذي يشربه زوجها؛،ومن الأحجبة أن يأخذن كاغدا أحمر، ويكتبن فيه يا ودود يا ~~ودود، يا عطوف يا رءوف، سبعين مرة ثم يكتب الخاتم الآتي: # و # د # و # 4 # 6 # 4 # 6 # د # د # و # د # 6 # 4 # 6 # 4 # و # و # د # و # د # 6 # 6 # 6 # 6 # د # و # د # و # 4 # 6 # 4 # 6 # ويجعل فيه تراب يؤخذ من تحت أقدام الزوج وكان مشهورا في هذا الباب الشبشبة ~~(وستأتي في الشين)، ومن ولع المصريين بالحب أكثروا من ذكره وذكر الوصال والهجر ~~في أغانيهم وأمثالهم. # حبرة: # ثوب أسود كانت تأتزر به المرأة، وكان منه مشجر ومقلم، وسادة ومخرق، وهو يختلف ~~في التفصيل، فمنه ضيق الوسط، واسع الذيل، ومنه تفصيل فاضح: يظهر جسم المرأة، ~~وقد يخيط بعضهن على الحبرة شرائط حرير سوداء يسمونها «خروقا»، ويتخذها النساء ~~الداعرات وسيلة لاجتذاب الرجال لحسن تفصيلها والتخلع فيها، وقد ذهب التمدن ~~الحديث بهذه الحبرات وأشكالها وخلاعتها؛ فقد أصبحت المرأة سافرة تخرج بالفساتين ~~العادية، وذهب جمال الحبرة وخلاعتها وفنها وصنعها. # حبلة وشايلة ولد: # تعبير يعني أنها مصابة بكثرة الأولاد، وتقال مجازا في كثرة المصائب. # حبه غطى على الكل: # تعبير يعني أن حبه فاق كل حب ومن أغانيهم: حبك يا سيدي غطى على الكل ارحم ~~فؤادي كان ذل ms142 والنبي ترحم. # حبيبي خفة مقطقط: # خفة؛ أي خفيف الروح، ومقطقط، صغير الأعضاء جميلها، ومن هذا القبيل يقولون: ~~«البيت ده محندق»؛ أي صغير على قدر الحاجة، وعكسه مبهوق؛ أي كبير بلا ~~معنى. # حبيتك خالص: # تستعمل خالص بمعنى كثير، فأحببته خالص، وكرهته خالص، ومش بيشوف خالص؛ أي ~~أبدا، وتعبت خالص ؛ أي كثير. # حتة: # تستعمل في معنين متناقضين اعتمادا في التفرقة بينهما على النغمة والقرائن: ~~فيستعملونها في معنى الشيء الصغير، فيقولون: ما عندوش إلا حتة ولد أو حتة بنت، ~~أو حتة عزبة كحيانة، ويقولون في ضدها دي حتة ولد عليه الكلام، وعنده حتى عزبة ~~ما فيش كدة ... # الحج: # فريضة من فرائض الدين الإسلامي، ويحتفل به المصريون أكثر من غيرهم، فلهم ~~المحمل الذي لا يساويه محمل آخر، وهم الذين يعدون كسوة الكعبة كل عام، وكثير من ~~الناس لا يحجون إلا ليلقبوا بالحاج فلان أو الحاجة فلانة، وإذا عاد الحجاج ~~عادوا بهدايا وخصوصا ماء زمزم والبلح على شكل سبح، والعنبر والدبل والخواتم ~~الفضة والسبح، وبعض العامة قبل حضور الحاج يبيضون بيوتهم من الخارج ويرسمون ~~عليها رسما بدائيا شكل رجل راكب جملا أو نحو ذلك، ثم يستقبلون الحاج ~~بالزفة، ويقيمون الولائم، وينصبون نصبة كنصبة الأفراح، وكثيرا ما يؤثر الحج في ~~الحاج أثرا حسنا، فيقلع عما كان يرتكبه من الجرائم، ويعود صالحا لاعتقاده أن ~~الله يغفر الذنوب جميعا بحجه، ووقفته على عرفات، وكثير من الناس يحرص على أن ~~يلقب بالحاج دائما، فيقال: الحاج محمد، والحاج علي. # وبعض الناس يبالغ في الحج فيحج سبع مرات أو أكثر، وبعضهم يبالغ أيضا فيحج ~~على رجليه ماشيا، وبعض المسلمين يحج عنه عددا على قدر ماليته، ورأيت بعضهم ~~يقف وقفا على عشرة يحجون عنه كل عام، والحج يعلي عادة صاحبه بين أصحابه ~~ومعارفه أكثر من الصلاة والصوم والزكاة. # وبعض الفقراء يقتصد من القوت الضروري له ولأولاده ليتمكن من الحج، وكان الحج ~~دائما على جمال، ثم أصبح يحج الناس في السيارات، وبعضهم يحج بواسطة ~~الطائرات. # حجاج الخضري: # كان من طائفة الفتوات، طويل القامة، ms143 مهيبا، عظيم الهمة، وكان شيخا لطائفة ~~الخضرية، وله عليهم الصولة، مسموع الكلمة، وقد بنى البوابة المعروفة بالرملة ~~«المنشية» وسميت بوابة حجاج؛ وقد زالت الآن، وقد شنقه الوالي مظلوما ... قالوا ~~إنه فعل به ذلك زجرا لغيره. # وشاهدت ابنته تسكن في حارتنا تسمى حجاجة، وكانت نحيفة القوام ولكنها غجرية، ~~ذات لسان طويل، يخاف منها أهل الحارة. # حجر الكباس: # هو من أحجار المشاهرة، يحكونه للوالدة في ماء يدهون به جسمها، وخصوصا صدرها ~~وثدييها، منعا للكبسة، وسيأتي تعريفها، وتوجد أنواع كثيرة من الأحجار ~~للاستشفاء بها، منها حجر العقرب، وقد مر الكلام عليه في اصطبل عنتر، ومنها حجر ~~الدم، وهو نوع من العقيق الأخضر فيه عروق حمراء، يحملونه لمنع نزيف الدم ومنها ~~حجر الحب، وتحمله النساء وخاصة السودانيات، وهو من نوع الزلط، إلا أنه خفيف هش، ~~لونه أحمر قاتم، إذا حك في ماء تتحلل منه مادة بيضاء، وهن يزعمن أنه إذا أراد ~~إنسان أن يحبب فيه آخر، يتحايل حتى يرش عليه ماء من الماء الذي حك فيه ذلك ~~الحجر، وأن يتدهن هو أيضا به. # وقد قرأت قصة بهذه المناسبة أن امرأة فرنسية كان زوجها يضربها كثيرا بعد أن ~~يشرب كثيرا من الخمر حتى يسكر، فذهبت إلى عجوز وشكت إليها زوجها وطلبت منها أن ~~تعمل لها شيئا من السحر عساه أن يكف عن ضربها، فوعدتها العجوز أن تعزم لها ~~عزيمة حين تأتيها في الغد، فلما جاءت أعطتها زجاجة ماء، وأمرتها إذا جاء زوجها ~~أن تملأ فمها من الماء وتعمل ما يأمرها به الزوج ولا تتكلم، وبعد أسبوع قابلتها ~~وسألتها عن الحال فقالت: إن سحرك نفع، فلم يعد يضربني، ثم تبين أن المرأة كانت ~~ثرثارة كثيرة الكلام، وكان زوجها يضربها لثرثرتها، فلما أمرتها العجوز بإطاعة ~~زوجها، وملء فمها بالماء، لم يعد هناك ما يدعو إلى الضرب. # حد يبقى في إيده القلم ويكتب نفسه شقي: # تعبير يعني أن من قدر على نفع نفسه فلينفعها. # الحدق يفهم: # الحدق، معناها الحاذق. # حدوتة: # هي تحريف لكلمة أحدوثة في اللغة الفصحى، ولا ms144 تطلق إلا على القصة باللغة ~~العامية، وهم عادة يفرشون لها فرشا صيغته: كان ياما كان يا سعد يا إكرام، ولا ~~يطيب الحديث إلا بذكر النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ونسرد هنا بعض الحواديت على ~~نمطهم: ~~(1) # كان فيه سلطان ولا سلطان إلا الله، ولا نبي بعد رسول الله، وكان ~~للسلطان ثلاثة أولاد: الشاطر حسن، والشاطر محمد، والشاطر علي؛ ~~وكانوا فرسان شطار، ومتعلمين كل حاجة، ونافعين أبوهم ومريحينه، ~~ومنظمين أمور المملكة. # وبعدين أمهم ماتت، والسلطان تزوج بنت الوزير، وكان الوزير يكره ~~أولاد السلطان؛ لأنهم مضيقين عليه، ومش مخليين له كلام، فسلط بنته، ~~وقال لها: لازم تعملي حيلة تخلي السلطان يكره أولاده. # قامت البنت احتارت تعمل إيه، إلا ودخلت عليها مربيتها، وكانت ~~عجوز نحس وإبليس يتعلم منها المكر، فقالت لها: مالك زعلانة محتارة، ~~فقالت لها: يا أمي العجوز، الأمر فيه وفيه، وأنا مش عارفه أعمل ~~إزاي؛ قالت لها: بس كده! دا شيء بسيط، وبكره الصبح ما تقوميش، ولما ~~يسألك السلطان قولي له بس عيانه شويه، وبعدين يحلها ربنا، نهايته ~~ولا أطولش عليكم في الصبحية قعدت تنازع، قال لها السلطان: مالك، ~~قالت له بس عيانه شويه النهارده، فاتها وطلع لشغله جاتها العجوزة، ~~ومعها رقاق ناشف، حطته تحت فرشها، وصارت كل ما تتقلب يطقطق الرقاق، ~~وتقول هي: دي عظامي بتطقطق، وتنازع وتصرخ، استعجب السلطان وجاب لها ~~الحكماء وهم ما يعرفولهاش دوا. # شويه وفات واحد من تحت الشباك وكان دا ابن العجوزة ومعلماه، وهو ~~ينادي ويقول: عيان نداوي، مريض نداوي قالت امرأة السلطان له: نادي ~~الحكيم ده يمكن يعرف مرضي، دخل عليها وبص كده وكده وفتح الكتاب، ~~وبعدين قال: يا ملك الزمان ووحيد العصر والأوان، دا مرض الملكة مش ~~من الأرض، دا مرضها من الجان؛ قال له السلطان: إذا كنت عرفت مرضها ~~اعرف لنا دواها. # قام فتح الكتاب وقال: دواها ميجيش إلا على بلبل الصباح، قال ~~السلطان: وفين بلبل الصباح؟ فقال له: في البستان المسحور، ورا ~~السبع بحور، ولا يجبوش إلا أولاد الملوك، قال السلطان: دا ms145 أمر سهل، ~~وأنا عندي أولادي ما شاء الله ما فيش أشجع من كده، وطلع حكى لهم ~~على ما قاله الطبيب قالوا له: يا أبونا إحنا في خدمتك، ومطرح ما ~~تأمرنا إحنا ما نتأخرش، أخذوا الزاد، وركبوا خيولهم، واعتمدوا على ~~خالقهم، وساروا على بركة الله، وصلوا على زين الملاح ، ومشوا ~~التلاتة، بلد تشيلهم وبلد تحطهم، لما دخلوا في وسط الجبال، انتهى ~~بهم المسير إلى آخر الطريق، ثم وجدوه ينقسم إلى ثلاثة شعب مكتوب ~~على واحدة منهم دي سكة السلامة، وعلى التانية دي سكة الندامة، وعلى ~~التالتة دي سكة اللي يروح ما يرجعش، وأخيرا انتظروا على أنهم ~~يعملوا قرعة، وكل واحد يمشي في سكة، فأما الشاطر حسن فمشي مشي ~~وبعدين رجع لبلده، وحكى لأبوه على ما كان؛ وأما الشاطر محمد فتاه ~~في الطريق ومشي مشي مالاقاش حاجة ورجع لبلده، وأما الشاطر علي ففضل ~~ماشي طول النهار، أخيرا لقى جنينة لا ليها أول يعرف ولا آخر يوصف، ~~وفيها كل أصناف الزهور والفواكه، وفي وسطها قصر عظيم، دخل جميع ~~قاعات القصر ما عرفش حد، فاستعجب، وفي أوضة من الأرض لقى سفرة تامة ~~من جميع الأصناف، والكراسي مرصوصة حوالين السفرة، وقعد يستنى يستنى ~~ماحدش جه. # فقال له عقله: قوم اتعشه، فأكل لما شبع، وراح غسل إيديه وقعد جنب ~~الشباك يشم الهوا، بص على باب الجنينة لقى غول داخل، فخاف وارتعش، ~~قام جري يدور على مطرح يستخبى فيه، واحتار ورجع تاني دخل الأوضة ~~اللي كان فيها، واستخبى ورا الباب، فالغول ضرب الحيطة وخبط بإيده ~~عليها، انفتح فيها باب مسحور، وجلس على السرير وقال: اطلعوا، طلعت ~~عشر بنات زي النجف، وقعد الجميع على السفرة، وقعدوا يأكلوا، ثم قال ~~الغول: مين اللي رايحة تكون عورستي الليلة؟ ما حدش رد، قام وسحبهم ~~من شعورهم، ودخلهم أوضة وقفل الباب، قام الشاطر علي وخرج في ~~الجنينة لقى العشر بنات مساكين، وقالوا له: إنت إنس ولا جن؟ قال ~~لهم: إنس، قالوا له: إيش جابك هنا؟ فحكى لهم على اللي حصل، فخرجوا ~~يلفوا ms146 في القصر، وبعدين لقوا دولاب فتحوه، لقوا سلم فضلوا نزلين ~~أربعين سلمة، فضلوا ماشيين لقوا بحر مالح، وقعدوا على البحر يستنوا ~~مراكبي، ولما فات مراكبي شاوروا له بمناديلهم قالوا له: إحنا فين؟ ~~قال لهم: أنتوا جايين منين؟ وعزم المراكبي علشان يأتي بالغول، ~~ومسك سيف، ولما دخل الغول، قال : باسم الله يا عزم أبوي وجدي، وخبطه ~~قسمه نصفين، وبصوا لقوا دمه لهاليب نار، ويسأل الساحر الشاطر علي، ~~فحكى له حكاية بلبل الصباح، وأخيرا وبعد عذاب طويل رجع الشاطر ~~لأبوه وحكى له الحكاية فلما سمع الملك هذه الحكاية شال الملكة من ~~على السرير، وفتش تحتها فلقى رقاق، فسحب عليها السيف وقال لها: ~~وحياة راس أبوية إن ما قلتليش على الحكاية اقطع راسك، فحكت له ~~الحكاية فقال لها: سامحتك، وخرج على الديوان وقطع رأس الوزير وجهز ~~موكب عظيم وركب الشاطر علي وقعد هو وأبوه متهني لآخر عمره، وتوتة ~~توتة فرغت الحدوتة، حلوة ولا ملتوتة، وإن كانت حلوة، عليك غنوة، ~~وإن كانت ملتوتة، احكي لنا حدوتة. ~~(2) # أحدتك حدوتة، بالزيت ملتوتة، حلفت ماكلها، حتى ييجي تاجرها، ~~تاجرها فوق السطوح، والسطوح من غير سلم، والسلم عند النجار، النجار ~~عاوز مسمار، والمسمار عند الحداد، والحداد عاوز بيضة والبيضة في ~~بطن الفرخة، والفرخة عاوزة قمحة، والقمحة عند التاجر، والتاجر عايز ~~فلوس، والفلوس عند الصريف، والصريف عاوز حنة، والحنة في إيديهم، ~~ضربة تكور عينيهم، وهي حدوتة لطيفة تدل على مبلغ اتصال الأعمال ~~بعضها ببعض، وهي في معنى قول المتنبي: # الناس للناس من بدو وحاضرة # بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم ~~••• # وقد سمعها رجل صوفي فشرحها شرحا صوفيا قال: أحدتك حدوتة، ~~بالزيت ملتوتة، يعني السر الإلهي، حلفت ماكلها؛ أي أتناولها؛ فإن ~~القصد لا يتم إلا بالوسيلة، حتى ييجي تاجرها المراد به المرشد ~~الكامل، والمربي الواصل، والتاجر فوق السطوح، لا يذهب ولا يروح، بل ~~إليه يراح، وبه تنتعش الأرواح، والسطوح عاوزة سلم، يتوصل به إليها، ~~حيث إن المدار عليه والسلم عند النجار، وهو الأستاذ الكامل، ~~والمسلك الواصل، والنجار عاوز مسمار، يثبت ms147 به سلم القرب والوصول، ~~والمسمار عند الحداد، صانعه المخصوص به، والحداد عاوز بيضة؛ إذ لا ~~يكون شيء بلا شيء ... إلخ. ~~(3) # دخلت من عاطفة لعاطفة، لقيت مغني بزفة، لقيت حبيبي متكي، على ~~مخدة فستقي، قال لي خدي المفاتيح واسبقي، أخذت المفاتيح وسبقت، ~~لقيت صبية لبية، زي الشمس المضية، متكية على مخدة حرير طرية، لو ~~كان بيتنا قريب، كنت جبتلكو صحن زبيب؛ تأكلوا لما تصلوا على الحبيب ~~فيجيب السامعون: «ألف صلاة عليه.» وهذا فرش الحدوتة، ثم تبتدي فيها ~~فتقول: كان يا ماكان يا سعد يا إكرام، ما يطيب الحديث إلا بذكر ~~النبي عليه الصلاة والسلام فيجيب السامعون عليه الصلاة والسلام، ثم ~~يقول: كمان صلوا على النبي، ثم يقول: كمان وحدوا الله، وكله تشويق ~~للسامعين لكي تزيد فيهم رغبة السماع. ~~(4) # كان فيه واحدة جميلة فايتة في السوق لقيت شاب جميل جالس وعلى ~~دكانه يافطة مكتوب فيها: كيد الرجال غلب كيد النساء، فاغتاظت من ~~ذلك، وذهبت إلى الدكان وأخذت تغازل الشاطر حسن صاحب الدكان وأخيرا ~~قال لها: أريد أن أخطبك من أبيك فمن أبوك؟ قالت له: قاضي البلد! ~~ولكن أبي لا يريد أن يزوجني، ولذلك يقول لمن جاء إليه يخطبني: إن ~~بنتي هتمة بأتب، فقل له قابل، ولا أريد إلا شرف النسب؛ فأخذ كام ~~تاجر وياه العصر، وذهبوا إلى القاضي وقالوا له: نريد أن نتشرف ~~بالنسب إليك، فقال لهم: إن بنتي كذا وكذا كما ذكرت الفتاة، فقال ~~الشاطر حسن: قد قبلت؛ لأني أريد شرف النسب ولا أريد الجمال، ~~وأخيرا عقد العقد ودخل الشاطر حسن على زوجته، فلم يجد الفتاة التي ~~رآها وإنما وجد فتاة شوهاء كما ذكرت، فغطى وجهها وخرج، وفي ثاني ~~يوم جاءت الفتاة وضحكت، فقال لها: ما المخرج؟ فقالت: لا، حتى تغير ~~اليافطة وتكتب: كيد النساء غلب كيد الرجال، وأخبرته بأبيها الصحيح ~~وقالت له: أحضر طائفة القرداتية والغوازي والخولات واذهب بهم إلى ~~القاضي، وقل له: هؤلاء أقاربي، فتضايق القاضي، فقال له الشاطر حسن: ~~وأنت شفت إيه، دول لسة جايين طوايف طوايف من ms148 قرايبي، فقال للشاطر ~~حسن: اعمل معروف خد فلوسك وطلقها، فأخذ فلوسه وطلقها، وذهب إلى أبي ~~الفتاة الحقيقي وتزوجها، وعاشا في التبات والنبات، وخلفوا أولاد ~~وبنات، وتوتة توتة فرغت الحدوتة. ~~(5) # وحدث في عهد محمد علي باشا أن كان رجل نخاس، وكانت تجارة الرقيق ~~منتشرة، متزوجا بامرأة غنية بعض الغنى ؛ ثم أهملها، فغضبت منه ~~وعملت على الطلاق منه، فعشقت رجلا فقيرا؛ وفتحت له دكانا بجوار ~~البيت، وكانت في البيت نخلة تتصل بمشربية، يقفز إليها عشيقها كلما ~~أراد؛ فقفز إليها مرة، وإذا بصاحب البيت يحضر، فأمرت خداميها بأن ~~رجلا عندها، فأخبروه فدق الباب طويلا، وصرخ: عشيق، عشيق. # فحضر الجيران، وكسروا الباب، ودخلوا فلم يجدوا أحدا، وكان ~~العشيق قد قفز إلى النخلة ونزل عليها إلى الأرض، فتنمرت المرأة ~~وقالت: هو يتهمني في عرضي كذبا، وذهبت ثاني يوم على القاضي وحكت ~~له، وطلبت الطلاق، واستشهدت بالشهود، فرفض القاضي أن يطلقها، وفي ~~مرة أخرى حضر العشيق كعادته وحضر صاحب المنزل، فوجد عشيقها معها، ~~فأمسكته مع عشيقها وكتفته ووضعت منديل في فمه، وسكينا بجانبه، ~~وهددته إن صاح أن تقتله ونامت مع عشيقها أمامه، حتى إذا انتهيا ~~حلته، وشالت السكين وأخرجت المنديل من فمه، وصرخ الرجل: حرامي ~~حرامي! فجاء الجيران فلم يجدوا أحدا، فظنوا أنه مجنون فسألوه، ~~فقال لهم: حرامي! فقالوا: مسكين! شفاك الله، وذهبت ثاني يوم إلى ~~القاضي تطلب الطلاق، فحكم بإرساله إلى مستشفى المجاذيب، وأخيرا ظل ~~سبعة أشهر وكلما زاره أحد حكى له حكاية اللص فيقول: لا زال ~~مجنونا، شفاه الله وأخيرا وبعد تعب، رضي أن يطلقها، فأحضرته إلى ~~البيت، وأحضرت المأذون وطلقها. ~~(6) # كان فيه شابة جميلة متزوجة تاجر، فأراد التاجر أن يسافر، فخاف ~~عليها أن تخونه، فأوصى بقالا يفتح دكانا تحتها أن يراقبها ويحافظ ~~عليها؛ وأمرها أن تدلي حبلا فيه مقطف كل يوم، وأوصى البقال أن يضع ~~لها اللحم والخضر في المقطف كل يوم وهي تشده. # وفي مرة من المرات نظر إلى فوق فرأى المرأة فأعجبته، فعشقها وكتب ~~لها ورقة مع اللحم والخضار يخبرها بذلك ms149 فرفضت؛ فمرض الرجل وجاءت ~~إليه امرأة عجوز فحكى لها الحكاية، فوعدته أن تسهل له الأمور؛ ~~فذهبت العجوز إليها وادعت أنها خالتها، وقبلتها كثيرا، وزعمت أنها ~~مشتاقة إليها، وكان معها كلبة تطعمها من حين لآخر وتعطف عليها، ~~فسألتها المرأة من هذه الكلبة فقالت لها: إنها كانت شابة جميلة ~~وغضب عليها عاشقها فسحرها كلبة، فقالت: يا أمي إني أخاف من البقال ~~الذي تحتي أن يسحرني، فقالت لها العجوز: وماذا تعطيني إن رجوته ألا ~~يسحرك بشرط أن تنيليه ما طلب؟ فرضيت ووعدتها أن تمنحها زوجا من ~~الأساور، وعينت لها موعدا تستقبل فيه البقال، فلما جاء الموعد ~~تزينت وتجملت الفتاة وانتظرت العجوز البقال فلم يحضر، وخافت أن ~~تضيع عليها الأساور، فترقبت أن يمر عليها أي رجل مناسب، وصادف أن ~~مر التاجر زوج الفتاة، وكان عائدا من سفره، فاستوقفته وقالت له: ~~ما رأيك في فتاة جميلة تستقبلك؟ فقال: لا بأس، ولك الحلاوة، وقادته ~~إلى بيت الفتاة؛ فما كان من الفتاة إلا أن لطشته على وجهه، وقالت ~~له: أهكذا تفعل أيها الرجل الخبيث؟ فأخذ يعتذر لها ويسترضيها ... ~~توتة توتة، فرغت الحدوتة. ~~(7) # ومن حكاياتهم الدالة على إيمانهم البالغ بالحظ، وأن الطمع لا ~~يفيد، أن رجلا فقيرا كان طيبا وكان عطوفا على زوجته وأولاده، ~~وطلبت إليه زوجته مرة أن يأخذ سلطانية ويحضر لها سمنا لتصنع به ~~كنافة، فلما ضاقت الأمور على الرجل ترك دكانه وهام على وجهه حتى ~~بلغ شاطئ البحر، وركب سفينة أوصلته إلى جزيرة غنية انقطع أهلها عن ~~العالم، وقبض عليه وأرسل إلى الملك، فسأله الملك: أصديق أنت أم ~~عدو؟ فقال الفقير: صديق فقال الملك: ما دليل صداقتك؛ فقال: الدليل ~~أني أهديك هذه وكانت سلطانية فظن الملك أنها تاج عظيم ووضعها تاجا ~~على رأسه، وأعطاه في مقابل هديته ذهبا كثيرا، وجواهر كثيرة؛ وعاد ~~الرجل إلى أهله وأوسع معيشتهم ومعيشته فلما رآه بعض الطامعين ~~الأشرار على هذه الحال غار منه واستفسره، وذهب إلى هذه الجزيرة ~~يحمل معه هدايا فخمة من ثياب مزركشة وعقود ... إلخ، فلما أهداها ~~للملك ms150 فرح بها وأراد أن يهديه أعظم هدية في نظره فأهداه السلطانية، ~~وكان نصيبه خيبة الأمل. # هذه نماذك من الحواديت التي تحكيها العجائز وخاصة بالليل حيث يجتمع الأطفال ~~والنساء، ولا تزال تحكي حتى يجيء موعد النوم. # وهي باب كبير من أبواب تربية الأطفال، بالحدوتة الطيبة التي تدل على شجاعة أو ~~صدق أو بطولة، تنتج نتاجا طيبا، والعكس. # والحدوتة نمرة (2) مثلا تدل على معنى طيب في التعاون، ولكن مما يؤسف له أن ~~أكثر حواديتنا في الجن ومكر النساء ولعب القدر كما رأينا، وحبذا لو جمعت ~~الحواديت الشعبية وقيدت ثم درست ثم تبين أثرها. # حديله علقة سخنه: # أي شديدة ومن هذا القبيل: دول يستاهلوا النار؛ أي العذاب الشديد. # حرام تنسوني بالمرة: # استعمال مصري، تعبيرها العربي يحرم عليكم أن تنسوني دائما. # حرامي: # كان في كل بلدة تقريبا في المدن أو القرى طائفتان: طائفة تنتسب إلى سعد، ~~وطائفة تنتسب إلى حرام؛ فهذا سعدي؛ أي منتسب إلى سعد، وهذا حرامي؛ أي ينتسب إلى ~~حرام، ويظهر أن سعدا انتصرت على حرام، فتدلى حرام حتى كان من نسبه لصوص؛ وسمي ~~اللص حراميا. # الحرب: # للمصريين في حال الحرب أحوال نفسية وأخلاق اجتماعية، لعل خير ما يمثلها ما ~~حكاه الجبرتي في موقفهم عند الحالات الخصوصية. # فإنه في يوم من الأيام حضر إلى ثغر الإسكندرية عشرة مراكب إنجليزية، ووقفت ~~على البعد بحيث يراها أهل الثغر، وبعد قليل حضرت خمسة عشر مركبا، وحضر عدد ~~صغير مكون من عشرة، وطلعوا إلى البر واجتمعوا بكبار البلد، والرئيس إذ ذاك ~~السيد محمد كريم؛ فاستخبرهم المصريون عن غرضهم، فقالوا: إنهم إنجليز حضروا ~~للتفتيش على الفرنسيس؛ لأنهم خرجوا بعمارة عظيمة يريدون جهة من الجهات، وربما ~~كان مقصدهم مصر، وربما دهموكم فلا تقدرون على دفعهم فلم يقبل السيد محمد كريم، ~~وظن أنها مكيدة، وجابههم بكلام خشن، فقال رسل الإنجليز: إننا سنقف بعيدا، ولا ~~نحتاج منكم إلا الإمداد بالماء والزاد بالثمن فلم يجيبوهم لذلك، وقالوا: هذه ~~بلاد السلطان، وليس للفرنسيس ولا غيرهم عليها سبيل، فاذهبوا عنا، فعادت رسل ~~الإنجليز ms151 وأقلعوا من الإسكندرية ليمتاروا من غيرهم، فلما عرفت هذه الأخبار بمصر ~~حصل بها لغط كثير، وتحدثوا كذلك فيما بينهم، وكثرت المقالات والأراجيف. # وأما الأمراء فلم يهتموا بشيء من ذلك لم يكترثوا به، اعتمادا على قوتهم، ~~وزعمهم أنه إذا جاءت الفرنج لا يقفون في مقابلتهم، وأنهم يدوسونهم بخيولهم، ثم ~~وردت مراكب الفرنسيس وعمارتهم الكثيرة، فأرسوا في البحر، وأرسلوا جماعة يطلبون ~~بعض أهل البلد، فلما نزلوا إليهم، عرفوهم مقصدهم، ولما دخل الليل تحولت مراكبهم ~~إلى جهة العجمي، وطلعوا إلى البر ومعهم آلات الحرب والعساكر، فلم يشعر أهل ~~الإسكندرية إلا وهم كالجراد المنتشر حول البلدة؛ فاجتمع الكشاف والعربان، فلم ~~يستطيعوا مقاومتهم، واضطر أهل الإسكندرية إلى التترس في البيوت والحيطان، ودخل ~~الفرنسيس البلد، وأهله يدافعون عن أنفسهم ويقاتلون، فلما أعياهم الأمر، وعلموا ~~أنهم مأكولون بكل حال، وليس عندهم استعداد للقتال لخلو الأبراج من آلات الحرب ~~والبارود، وكثرة العدو وغلبته، طلب أهل الثغر الأمان فأمنوهم. ~~••• # وعول أكثرهم على الفراق، فلما علم بذلك الأمراء بمصر، اجتمعوا والعلماء ~~وقرروا أن يرسلوا مكاتبة إلى استانبول، وجهز مراد بك العساكر وخرج لملاقاتهم ~~وحربهم، وصاروا يصادرون الناس، ويأخذون ما يحتاجون إليه من غير ثمن، وأمروا ~~بعمل سلسلة تخينة جدا طولها مائة ذراع وثلاثون لتمنع العبور من بحر النيل، ~~فلما خرج مراد بك بدت الوحشة في الأسواق وكثر الهرج بين الناس والإرجاف، ~~وانقطعت الطرق، وأخذت الحرامية في كل بلدة تطرق أطراف البلد، وانقطع مشي الناس ~~من المغرب، ونادى الأغا والوالي بتفتيش الأسواق والقهاوي ليلا، وتعليق ~~القناديل على البيوت والدكاكين لإذهاب الوحشة. # ووردت الأخبار بورود الفرنسيس إلى دمنهور ورشيد، وازداد الرعب، وكانت العلماء ~~عند توغل الفرنسيس يجتمعون كل يوم بالأزهر ويقرءون البخاري وغيره من الدعوات، ~~وكذلك مشايخ الطرق الأحمدية والرفاعية والبرهامية والقادرية والسعدية، وغيرهم ~~من الطوائف، وأرباب الأشاير، ويعملون لهم مجالس بالأزهر، وكذلك أطفال المكاتب، ~~ويذكرون اسم اللطيف وغيره من الأسماء، ولما وصل الخبر إلى الأمراء شرعوا في نقل ~~أمتعتهم من البيوت الكبار المشهورة إلى البيوت الصغار التي لا يعرفها ~~أحد. # واستمروا ms152 طول الليل ينقلون الأمتعة ويوزعونها على معارفهم وثقافتهم، وأرسلوا ~~البعض منها إلى بلاد الأرياف، واستحضروا دواب للشيل وأدوات الارتحال، ولما رأى ~~أهل البلد ذلك تخوفوا وخرج الجميع لبر بولاق، وكانت كل طائفة من طوائف الصناع ~~يجمعون الدراهم من بعضهم وينصبون لهم خيامة، أو يجلسون في مكان خرب، أو مسجد، ~~ويرتبون لهم ما يصرف عليهم وما يحتاجون إليه من الدراهم التي جمعوها. # وبعض الناس يتطوع بالإنفاق على البعض الآخر، ومنهم من يجهز جماعة من المغاربة ~~أو الشوام بالسلاح، والأكل وغير ذلك بحيث إن جميع الناس بذلوا وسعهم وفعلوا ما ~~في قوتهم، وخرجت الفقهاء وأرباب الأشاير بالطبول والزمور والأعلام والكلبات، ~~وهم يدقون ويصيحون، ويذكرون أذكارا مختلفة، وصعد السيد عمر نقيب الأشراف إلى ~~القلعة فأنزل منها بيرقا كبيرا سمته العامة «البيرق النبوي»، فنشره بين يديه ~~من القلعة إلى بولاق، وأمامه وحوله ألوف من العامة بالنبابيت والعصي يهللون ~~ويكبرون ويكثرون من الصياح، ولم يبق في القاهرة إلا النساء والصغار وضعفاء ~~الرجال، والطرق معفرة من عدم الكنس والرش. # وأما بلاد الأرياف فإنها قامت على قدم وساق يقتل بعضهم بعضا، وينهب بعضهم ~~بعضا وغارت العرب على الأطراف والنواحي وصار قطر مصر من أوله لآخره في قتل ~~ونهب وإغارة على الأموال، وإفساد المزارع، وغير ذلك من أنواع الفساد. # وكان الرجال متنافرة قلوبهم، منحلة عزائمهم، مختلفة أمراؤهم، حريصين على ~~حياتهم وتنعمهم ورفاهيتهم، مغترين بجمعهم، محتقرين شأن عدوهم، مرتبكين في ~~رويتهم مغمورين في غفلتهم؛ وهذا كله من أسباب ما وقع من خذلانهم وهزيمتهم ... ~~إلخ. ~~••• # ويدل على أخلاقهم أيضا في الحرب ما ذكره محمد «باشا» شفيق في الثورة ~~العرابية؛ إذ قال: شعر «عرابي» باشا ورفاقه بالحيف الواقع عليهم وعلى أمثالهم ~~من جراء التمييز بين المصريين والشراكسة والأتراك، فألفوا مظاهرة، فازدادت ~~قوتهم، واختلف النظار بين معاملته هو وإخوانه بالشدة، أو معاملتهم باللين ~~والحسنى، واغتر عرابي بما كان يسمعه من رعاية الخليفة له وعنايته به، واجتماع ~~الناس حوله، فاعتقد أنه زعيم مصر الأكبر، وخيل إليه أنه صار صاحب الكلمة ~~النافذة، وأنه إليه ms153 يرجع الأمر كله دون الخديو وحكومته؛ وطاف في البلاد يستميل ~~الأهالي ويتألفهم ويبث فيهم دعوته. # ولم يقف غرور عرابي عند حد حكومته، بل رسخ في ذهنه أنه لا خوف عليه من وقوف ~~فرنسا وإنجلترا في سبيله، لما بينهما من منافسة في السياسة المصرية، مع أن ~~الدولتين كانتا على وفاق فيما يتعلق بمصر. # وبناء على ذلك أرسلوا لجناب الخديو خطاب مؤداه: أنهما يكفلان استمرار السلم ~~والسكون في البلاد المصرية، وأنهما متفقان على الاشتراك في السعي من دفع كل ما ~~من شأنه أن يحدث في مصر ارتباكا، فأثارت هذه المذكرة غضب العرابيين، وسخط ~~الباب العالي، وفهم عرابي من ذلك أن الخديو توفيق قد انضم إلى الدولتين، ثم ~~قامت الثورة، فتدخل الإنجليز حربيا بدعوى إقرار السلام والمحافظة على سلامة ~~الخديو، وخشي العلماء وبطريرك الأقباط والأعيان والتجار استمرار الإضرابات، ~~فأرادوا التوفيق بين الخديو وعرابي فلم يمكن وأخيرا صار عرابي باشا الحاكم ~~بأمره، وقامت الثورة الفكرية، وحدثت المذابح في الإسكندرية، واشتبك عرابي مع ~~الإنجليز، وانهزم العرابيون بعد قليل، وقد ذكرنا من قبل ما أشيع في أيام الثورة ~~عن البيضة التي باضتها الدجاجة ومكتوب عليها ما يستفاد منه النصر، والأعلام ~~المنسوبة على السيد البدوي وإبراهيم الدسوقي وسيدي عبد العال. # ولم يقف جيش عرابي في التل الكبير طويلا، فقد انهزم جيشه سريعا، ووجد ~~الإنجليز أن العرابيين أهملوا الطريق بين الصالحية والتل الكبير، وتركوه خاليا ~~من نقط الدفاع؛ ولم يطل القتال أكثر من عشرين دقيقة، وأسفر عن انهزام العرابيين ~~شر هزيمة، بعد أن قتل منهم نحو ألفين، وأسر نحو ذلك. # وما برح الإنجليز يتقدمون، والعرابيون مستغرقون في نومهم، فحاول عرابي أن ~~يستوقف الفارين، ويستفزهم إلى القتال والدفاع فلم يمكنه ذلك؛ لأن الذعر كان ~~قد دب في قلوبهم، ففر عرابي لينجو بنفسه وكان الإنجليز كلما تركوا نقطة أقاموا ~~فيها دورية للمحافظة عليها ثم كان من أمر الثورة وفشلها ما كان. # ويمكننا أن نستنتج من تلك العناصر، مما ذكره الجبرتي وشفيق «باشا» النتائج ~~الآتية: ~~(1) # غرور المقاتلين المصريين، واستهتارهم بعدوهم من ms154 غير دراستهم ~~لحالهم. ~~(2) # عدم الاستعداد الكافي للحرب. ~~(3) # الهرجلة وعدم النظام. ~~(4) # الاعتماد على الأدعية والبخاري والأذكار مما ليس وسيلة ~~حربية. ~~(5) # قلة الثبات أمام العدو. ~~(6) # عدم العلم بالأفانين العسكرية الحديثة، والاعتماد على الأساليب ~~القديمة في الحرب، وعدم معرفة شئون الدنيا، والجهل بالسياسة ~~الخارجية وشئونها. ~~(7) # فوضى الناس غير المحاربين وتعطيلهم لحركات الجيوش. ~~(8) # مساعدة بعض الناس الخيرين بكل ما يملكون من مال وقوة، ولكن ذلك ~~لم يكن منظما ولا خاضعا للعقل. ~~(9) # عجرفة الرؤساء وشموخهم بأنوفهم من غير كفاية. ~~••• # كل هذا سبب في الحربين الهزيمة السريعة مع الأسف الشديد. # ولكن والحق يقال، إن المصريين حديثا تعلموا من هذه التجارب، فظهرت في الحرب ~~العالمية الأولى والثانية، وفي حرب القنال، مظاهر رائعة تخالف التي مضت، فكان ~~من الشبان - وخصوصا الإخوان المسلمين - مواقف عجيبة تستدعي الإعجاب، من بيع ~~الأرواح، بيع السماح، وبالأمس سمعنا أن شابا غنيا يملك نحو الأربعمائة فدان ~~تقدم للقتال وراح ضحيته، فما لبث أخوه الشاب أن حل محله في الصف ... إلى كثير من ~~هذه الحوادث التي تدل على التصميم والتضحية، وهما العنصران اللذان لم يكونا من ~~قبل، هذا إلى القدرة على اكتشاف المؤامرات والدسائس التي كانت تجوز على ~~المصريين فيما مضى، والقضاء عليها في حينها. # فإذا أضفنا إلى ذلك امتناع أكثر العمال المصريين عن معاونة الأعداء دل ذلك ~~كله على تغير الحال في السبعين سنة الأخيرة، وأن فيهم من يصح أن يكون مثالا ~~للجهاد والبطولة مما لا يقل عما يصدر من الأمم الحية الأخرى. # حرز: # كلمة تطلق على الأحجبة وغيرها، للاحتراز من الجن والحسد (انظر أحجبة). # الحروف: # يزعمون أن لكل حرف من حروف الهجاء سرا، وأن أسرار القرآن، كلها وضعت في ~~سورة الفاتحة، وأن الفاتحة وضعت في البسلمة، وأن أسرار البسملة وضعت في حرف ~~الباء، وهكذا. # وكل حرف له خواص، وله أعداد، ومن ذلك حروف الجمل وتقابل أبجد هوز ... إلخ، ~~فالألف بواحد والباء باثنين ... إلخ، وترابي، وهوائي، ومائي، ويقولون: إن بعض هذه ~~الحروف ناري، والأعداد للحروف كالأجساد للإنسان، وللحروف قوة في باطن العلويات، ~~ولها قوة ms155 في باطن السفليات، وبعضهم يجعل للحروف طبائع، فبعض الحروف حار، وهي أ ~~و ي ل م ع، وبعض الحروف يابسة، وهي س ق ب ج، وبعضها رطبة، وهي ه ر ش ص ط ~~والباردة هي ب ه د ظ ص ض. # ثم إذا كان الحرف منصوبا فحار، أو مرفوعا فيابس، أو مجرورا فرطب، أو ~~مجزوما فبارد. # وللحروف أيضا اتصالات بالبروج معقدة مما إذا وفقت على طريقتهم تسبب عنها ~~العداوة والبغضاء، والسعادة أو الشقاء، ولهم في ذلك حساب طويل، وكتب ~~خاصة. # الحسد: # يعتقد المصريون كثيرا في الحسد، وخلاصة هذه العقيدة أن بعض الناس عنده خاصية ~~في عينه، إذا نظر إلى شيء أماته أو أتلفه، ومن غريب الأمر أن رجلا عظيما كابن ~~خلدون يحكي مثل هذا ويقول إنه شاهد بعض الناس إذا نظر إلى خروف أو نعجة نظرة ~~خاصة أماتها، ثم إذا شرحت وجد قلبها قد تحتت وقال: إنه رأي في بلاد المغرب ~~جماعة من هذا القبيل يسمون «البعاجين». # ويعتقد المصريون أن الحسد يكون على أتمه إذا نظر الحاسد وشفع نظرته بالشهيق، ~~وكان من الشائع عند النساء أنه إذا نظر رجل تلك النظرة أسرعت المرأة وقالت له: ~~«وراك تعبان أو عقربة أو نار» فيلتفت وراءه لينظر إليه، وبذلك يذهب سحر ~~عينه. # ويداوون ذلك بأن يأخذوا قطعة من طرف ثوب الحاسد ويبخروا بها المحسود، سواء ~~كان إنسانا أو حيوانا أو أي شيء آخر. # ويزيد الاعتقاد في الحسد إذا اشتهي ما عند المحسود، كأن كان الحاسد فقيرا ~~والمحسود غنيا، أو عند المحسود مواش أو أموال يشتهيها الحاسد، وكما إذا كان ~~الحاسد ليس له ولد والمحسود كثير الولد، ويزعمون أن الحجاب يمنع العين، ولهم في ~~ذلك طرق منها وضع قليل من الملح الجريش في كيس يعلق في عنق الأطفال، وكذلك ناب ~~الذئب أو ناب الضبع، أو رأس هدهد عليه ريش، توضع في قطعة من السختيان الأحمر ~~ويخاط، وأحيانا يداوون الحسد بالرقى من ذلك رقية مشهورة وهي: # بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن كل ms156 عين حاسد، بسم الله أرقيك، ~~والله يشفيك، من كل نفس أو عين. # ومن هذه الطرق أن يوضع قليل من الملح فوق جمر من النار، ويقف المحسود، ويجعل ~~الجمر بين رجليه، وتتلى الرقية المذكورة، ثم تجعل الراقية وجهها في وجه الذي ~~ترقيه، وتتثاءب بشدة حتى يتثاءب المحسود، ويحكون أن رجلا اشتهر بالحسد، فكان ~~يجتمع إليه أصحابه، فإذا مر جمل اشتهوه طلبوا إلى الحاسد أن يحسده، فيقع على ~~شفا الموت، فيذبح ويؤكل. # ومن الرقى: # بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله عظيم الشأن شديد البرهان، ما شاء ~~كان، حبس حابس من حجر يابس وشهاب قابس اللهم إني رددت عين العائن عليه، ~~وعلى أحب الناس إليه، وفي كبده، وكليتيه، ولحمه ودمه فارجع البصر، هل ~~ترى من فطور، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو ~~حسير. # وأحيانا تأتي بعض العجائز فتوقد نارا، وترمي فيها شيئا من «الشب» وتذكر ~~أسماء الذين يظن أنهم الحسدة، وتأخذ دبوسا أو إبرة فتضعه في عين الصورة التي ~~تحول إليها الشب، وتقول: فقأ الله عينها. # وقد تأخذ قطعة من الورق وتشك فيها الدبوس مرات متعددة في كل مرة تقول: من عين ~~فلانة، ومن عين فلانة، ثم يبخر المحسود بهذه الورقة مع الملح. # والاعتقاد في هذا الحسد شائع كثير، ومن الأقوال المشهورة: «عين الحسود، فيها ~~عود» (انظر قر). # حسن كيف: # هو اسم غريب يطلقونه على نوع من السجاير وضعت فيه قطعة من الحشيش، وأحيانا ~~يطلق على التبغ الذي يوضع في حجر الجوزة ويوضع فوقه الحشيش ثم يدخن، وكيفية ~~استعماله أنهم يقطعون التبغ قطعا صغيرة، ثم يأخذون قليلا من عسل القصب في ~~الكف، ويفركون التبغ فيه حتى يلين ويمتزج بالعسل، ويضعونها في حق من الصفيح، ~~فإذا أرادوا تدخينها أضافوا عليها قطعة من الحشيش، ثم يضعونها جميعا في حجر ~~الجوزة. # حسنة وأنا سيدك: # حسنة؛ أي صدقة، يقولونها للرجل إذا استجدى شيئا وتكبر في استجدائه، مع أن ~~موقف الاستجداء موقف الذل. # الحسن خي الحسين: # معنى خي أخو يقال للشخصين يتشابهان. # الحسوم: # ويسمونها أيضا ms157 الحسومات، أو أيام الحسوم، وهي السبعة الأيام أول برمهات من ~~الشهور القبطية، ويمتنع فيها الفلاحون من بذر الأرض، يزعمون أن ما يزرع في هذه ~~الأيام يخرج عليلا ضعيفا لا يأتي بمحصول، ويزعمون أيضا أن ريحا سامة خفيفة ~~تهب في تلك الأيام. # وفي القرآن: # سخرها عليهم سبع ليال ~~وثمانية أيام حسوما ~~. # حش: # حش البرسيم إذا قطعه من الغيط، وحش القمح أو القطن إذا قطعه وهو صغير، وعلى ~~سبيل المجاز يقولون: «حش وسطه بالنبوت»، كأنه ضربه فقسم وسطه إلى قسمين كما ~~يفعل بالحشيش. # حشكلة: # يقول الرجل لرجل آخر «بلاش حشكلة»، ويعنون بها التملق، وربما كان أصله ~~فارسيا، ففيها الحشكل: الرديء، والحشكل: ما تطاير من الحديد. # الحشيش: # الحشيش كيف قديم، وربما نافس الخمر؛ ويسمونه في كتب الطب القديمة (القنب)، ~~يقول بعضهم: إن أول من استعمله الشيخ حيدر في سنة 658. # ذلك أن الشيخ حيدر خرج يوما وقد اشتد الحر وقت القائلة منفردا بنفسه إلى ~~الصحراء، ثم عاد وقد علا وجهه النشاط والسرور بخلاف ما كان يعهد من حاله، فإنه ~~أخذ يحادث أصحابه ويؤانسهم، فسألوه عن السبب، فقال: خرجت إلى الصحراء وحدي، ~~فوجدت كل شيء من النبات لا يتحرك إلا نباتا له ورق فجعلت أقطف منه وآكل، فحصل ~~عندي من الارتياح ما شاهدتموه. # وكان هو القنب، وقد نصح أصحابه باستعماله، فاستعملوه، فاشتهر بالعراق ووصل ~~إلى الشام ثم إلى مصر، وفي ذلك يقول بعضهم: # دع الخمر واشرب من مدامة حيدر # معنبرة خضراء مثل الزبرجد # يعاطيكها ظبي من الترك أغيد # يميس على غصن من البان أملد # فتحسبها في كفه إذا يديرها # وقيم عذار فوق خد مورد # وأحيانا ينسبونها إلى أهالي الهند ويقولون: إنهم أول من استعملوها، قال ~~الشاعر: # فقم فانف جيش الهم واكفف يد العنا # بهندية أمضى من البيض والسمر # وقال فيها آخر: # وخضراء كافورية بات فعلها # بألبابنا فعل الرحيق المعتق # إذا نفحتنا من شذاها بنفحة # تدب لنا في كل عضو ومنطق # غنيت بها عن شرب خمر معتق # وبالدلق عن لبس الحرير المزوق # وقوله: «كافورية» ليس المراد ms158 نسبتها إلى كافور المشهور، وإنما نسبتها إلى ~~بستان في القاهرة يقال له: بستان كافور، وكان يسمى البستان الكافوري، نسبة إلى ~~كافور الإخشيدي، وكان يزرع فيه الحشيش بكثرة ويستجاد، كالذي قال: # رب ليل قطعته ونديمي # شاهدي وهو مسمعي وسميري # مجلسي مسجد وشربي من خض # راء تزهو بحسن لون نضير # قال لي صاحبي وقد فاح منها # نشرها مزريا بنشر العبير # أمن المسك؟ قلت ليست من المس # ك ولكنها من الكافور # وقال آخر: # قم عاطني خضراء كافورية # قامت مقام مدامة صهباء # يغدو الفقير إذا تناول درهما # منه له تيه على الأمراء # وقال بعضهم: «شر سكر سكر الحشيش.» # وقال المقريري: «ما بلي الناس بأفسد من هذه الشجرة لأخلاقهم.» # وقال بعضهم: إذا اعتدتها وجدتها تورث السفالة والرذيلة. # والفقراء يستعملونه على طرق شتى: فمنهم من يطبخ الورق طبخا بليغا، ويدعكه ~~دعكا جيدا باليد، حتى يتعجن، ويعمل منه أقراصا، ومنه من يجففه قليلا، ثم ~~يحمصه ويفركه باليد، ويخلط به قليلا من السمسم المقشور والسكر، ثم يسفه ويطيل ~~مضغه، ومنهم - وهم الأكثر - من يدخنونه في الجوزة أو في السجاير باسم حسن ~~كيف. # وبعض الأمراء كان يعاقب عليه بقلع الأضراس، وكان يزرع في القاهرة في أرض ~~الطبالة، وباب اللوق، وحكر بولاق ثم منعت الحكومة زرعه في مصر، فكان يزرع في ~~سفوح الجبال، وهو الآن أكثر ما يجلب من لبنان وما حولها. # وقد انتشر هذا الكيف فوقع فيه بعض الأغنياء وبعض الفقراء وبعض الموظفين، ولما ~~اعتاده بعض الأغنياء أقاموا له صالونات فخمة وانتشر في مصر انتشارا كبيرا، ~~وتحايلوا على تهريبه، واشتهر متعاطوه بالنكتة والخيال البارع، ونسبت إليهم كثير ~~من القصص اللطيفة، وحل المشاكل العويصة، وقال من يتعاطها ويتعاطى الخمر معا: ~~«إن الحشيش يجبن والخمر تشجع.» وهذا طبيعي؛ لأن الحشيش يخدر الأعصاب ويضعفها، ~~والخمر تنشط الدورة الدموية وتهيجها، وقال واحد من هؤلاء: إنه إذا أراد مقابلة ~~الحكام شرب الخمر؛ لأنها تدفع عنه الخوف، وإذا أراد الاتصال الجنسي استعمل ~~الحشيش؛ لأنه ألذ. # وللحشيش استعمالات أخرى كالمعجون والمنزول، المادة الأساسية في كل ذلك ms159 هو ~~الحشيش. # وقال مجرب للحشيش: «شعرت كأن جدران الكون انبسطت حولي، وصدرت منه أصوات ~~مطربة، أزالت ما في نفسي من هم وخوف، وفتح أمامي فردوس النعيم، وخضت في بحر من ~~البهجة والسرور، وطفح الحب على نفسي، وبعد ساعات قليلة أخذت هذه المناظر تقل، ~~وشعرت بجوع شديد، فدخلت مطعما أكلت فيه كل ما قدم لي من الطعام، وأحسبه ألذ ما ~~ذقته، ثم عدت إلى مخدعي ونمت نوما عميقا، ولم يبق من تأثير الحشيش سوى اصفرار ~~وجهي وتعب جسمي.» # وقيل في الحشيش موال هو: # بلعت يوم بندقة في لونها خضرة # رأيت بياض عيني صار عليه حمرة # وصرت عابر وخارج بيتا ما أدره # وأنا ما باشوفش جوه ولا بره # حط: # بمعنى وضع، يقولون: حط رجله على السلم؛ أي وضعها، وحط في عينه قطرة؛ أي وضع، ~~ولذلك يسمون القطرة والششم «حطوطا» ويقولون: حط السعر؛ أي نزل، وفي اصطلاح بعض ~~التجار: الحطيطة، وهي القدر الذي يتجاوز عنه التاجر لعميله مما اتفق ~~عليه. # ومن الأمثال في هذه الكلمة «حط ديله في أسنانه» إذا أسرع، «ويحط على الغلبان ~~لما يستعجب القوي» والضمير في يحط يرجع إلى القدر، ويقولون: «حط فلوسك في كمك، ~~تشتري أبوك وأمك»، و«حط إيديك على عينك، زي ما توجعك توجع غيرك»، وهي كقولهم: ~~عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، «وحط الفاس في الرأس»، بمعنى أنه وضع الشيء ~~في مكانه ويقولون: «حط في الخرج» عند الاستهانة بالشيء، «وحط ركك على عافيتك، ~~وقول يا عيني يا حيلي»، يقال لوجوب الاعتماد على النفس، ويقولون: «شال الحمام، ~~حط الحمام»، إذا أدرك الإنسان خيرا ثم ذهب عنه سريعا، ويقولون: «حط في بطنك ~~بطيخة صيفي»؛ أي لا تسأل ولا تهتم. # حطة يا بطة: # تعبير يقوله الأطفال في بعض ألعابهم. # الحظ: # يؤمن المصريون كثيرا بالحظ، ويسمونه الحظ أو البخت، وأنه خير من الكفاية؛ ~~ومن أمثالهم المشهورة: «قيراط حظ ولا فدان شطارة»، ويقولون: «إن الحظ قد يسوق ~~الأرزاق لمن لا يدرك الخط في الأوراق ويحرم صاحب البلاغة ولا يجد من القوت ms160 ~~بلاغة»، ويقول الشاعر: # رزق التيوس يجيئها بسهولة # وذوو الفصاحة رزقهم مسجون # فإن كان حرماني لأجل فصاحتي # أمن علي من التيوس أكون # ويقول البوصيري صاحب البردة موالا: # رب الفصاحة عديم الذوق يقف أبلم # والأبلم التيس مصدر ومتعظم # يا رب إن كان حرماني كما تعلم # أمن علي أكون تيس بن تيس أبلم # وقال الزاجل: # يا ابن آدم قل طمعك # دي السعادة وعد سيدك # لا تقل دا بالشطارة # أو تحصلها بإيدك # إن رزقك مثل ظلك # إن مشيت مشى قبالك # من له في الغيب شيء # لا يموت حتى يناله # حظر فظر حقولك إيه: # تعبير يعني احدس على ماذا أريد أن أقول. # الحفا: # عدم لبس شيء في الرجل، والمصريون ربما كانوا أكثر الأمم حفاء، وخصوصا ~~الفلاحين نساء ورجالا، وهم من حفاهم قد يبس جلدهم، لتعوض الطبيعة عن النعل، ~~ومن قريب تأسست في القاهرة لجنة لمنع الحفاء؛ لأنها وجدته سبة، وتبرع ناس ~~كثيرون بمبالغ طائلة لمنع الحفاء، ولكنه لم يدرس دراسة صالحة، فلم ينجح نجاجا ~~تاما وربما أمكن استعماله في المدن والقاهرة والإسكندرية، أما في الفلاحين ~~حيث يعمل الرجال طول النهار في الغيط المسقي ماء وفي الزرع فلا بد من تفكير ~~طويل لمكافحة هذا الحفاء. # حفلة التكنية: # كانت تقام في بيت شيخ السادات حفلة تسمى حفلة التكنية، في ليلة 27 رمضان، وهي ~~ليلة القدر المعروفة، يجتمع فيها كثير من الناس، ويجلس فيها سيد السادات على ~~منصة عالية وسط هذا الجمع، وبالقرب منه كاتب أمامه سجل، فإذا أراد أحد الحاضرين ~~أن يكنى من شيخ السادات تقدم ومعه نقيبان من النقباء، وتقرأ الفاتحة، وتمر برهة ~~في سكون وصمت يتوهم فيها أن شيخ السادات يستلهم السماء، ثم يلقبه بأبي الأنوار ~~أو أبي الوفاء أو نحو ذلك، والمسجل يسجل اسم الشخص وكنيته وتاريخه، ومن المشاع ~~أن من تكنى كنية لا تعطى الكنية لغيره، ثم بطلت هذه العادة. # الحفوف: # اسم لعملية إزالة الشعر النابت على الوجه ونحوه، بواسطة نوع من اللبان ~~الأسود، يسيحونه على النار ويأخذونه ساخنا، تضعه المرأة على وجهها ms161 ثم تشده ~~بقوة، فيخرج معه الشعر من جذوره، يفعلن ذلك في وجوههن وأعناقهن، وبعضهن يزججن ~~بواسطته حواجبهن، وهناك طريقة أخرى، وهي أن يأخذن الرماد الحار يدعكن به الوجه ~~دعكا شديدا، فيكون له مثل هذا التأثير، وقد يعقدن العسل الأسود أو السكر على ~~النار، وبعد أن يعقد قليلا يستعملنه استعمال اللبان، وهو نوع من التجمل اعتدنه ~~بين حين وآخر، فإن المرأة لا تستلطف إذا ظهر في وجهها أو عنقها أو نحو ذلك شعر ~~غزير. # الحق له ناس بالعنية: # تعبير يعني أن للحق أناسا مخصوصين يعملون على وفقه ويدافعون عنه. # حكم قراقوش: # يضربه العامة مثلا للحكم الظالم، ولهم في ذلك حكايات كثيرة عن قراقوش هذا، ~~وللسيوطي «الفاشوش في حكم قراقوش» قال فيه: إنه سئل عنه سنة 899 وهو يدرس بجامع ~~ابن طولون فألف فيه كتابا يحتوي على عشرين ورقة. # وكان قراقوش هذا وزيرا للسلطان صلاح الدين، والمعروف عنه أنه كان عادلا، ~~ولكنه شديد في العدل؛ يخضع للعقل لا العاطفة، ويظهر من سيرته أن اتهامه بالظلم ~~ظلم، وأنه كان مصلحا عادلا معمرا، ولكن الناس ظلموه، فنسبوا إليه كل حكم ~~ظالم مستبد، ومن عادات السيوطي أن يفتخر بالسرعة لا بالتدقيق. # الحكومة المصرية: # كانت مصر ولاية عثمانية وكانت تحكم بباشوات من قبل السلطان، وأحسن باشا في ~~نظرهم هو من ورد لخزينة الدولة أموالا كثيرة فكان يجور على الأهالي لتحسين ~~سمعته عند السلطان. # وكان يعين إلى فترة قصيرة ثم ينقل، فكان ينتهز فرصة وجوده ليغتني، وليحسن ~~سمعته ويصلح حال نفسه، ولذلك كان يبهظ المحكومين بالضرائب والجبايات، إلى أن ~~خرجت مصر من الحكم العثماني وأصبح ارتباطها بها ضعيفا، وألفت للإدارة فروع ~~مختلفة للبحرية والزراعة والتعليم وغير ذلك، وأنشئ مجلس عام يشمل كل المجالس ~~الخصوصية يسمى مجلس الحكومة، ومن اختصاصه النظر في جميع الأقسام، فكان إذا عرض ~~عليه أمر هام تدعى إليه جميع الحكام. # وقد قسم محمد علي باشا مصر إلى سبع ولايات، جعل على كل ولاية منها مديرا، ~~اثنتان في الوجه البحري، وأربع في الوجه القبلي، وواحدة ms162 للقاهرة، وكل مديرية ~~تنقسم إلى مراكز، كل مركز عليه مأمور، وفيه من يمثل الحكومة في الزراعة، وآخر ~~للتعليم، وثالث للصحة، وهكذا، وكل مركز ينقسم إلى قرى، وكل قرية عليها عمدة، ~~والعمدة تحت رياسته مشايخ بلد، وشيخ البلد هو الرئيس المباشر للفلاحين، وكان ~~على كل مأمور ومدير أن يبعثا بتقرير أسبوعي للداخلية يبينان فيه أعمالهما ~~اليومية. # ومما جد على مصر في عهد محمد علي اختيار كثير من المديرين والمأمورين من ~~المصريين، ومن الأقباط أيضا بعد أن كانوا لا يعينون إلا من الأتراك، وجعل لكل ~~منهم إشارات خاصة لتميز كل واحد عن الآخر في عمله ووظيفته. # وكان قبل عهد محمد علي أكثر الأراضي ملكا للمماليك والحكومة، والباقي ~~للملتزمين والبعض موقوف على المساجد والجهات الخيرية، ويعرف بالرزقة. # وفي عهد محمد علي غير هذا النظام وجعلت الأراضي كلها ملكا له إلا القليل ~~المركون، وقد أبطل ملكية الملتزمين وعوضهم عنها بريع يدفع لهم كل سنة، وبذلك ~~زادت أمواله. # وكان هناك ضرائب على الأطيان وضرائب شخصية على الرءوس، وكانت تجبى هذه ~~الضرائب على العموم بشدة وبظلم، ومن أجل ذلك ورثنا نظر الأهالي إلى الحكومة نظر ~~المصيد للصائد، وورثنا أيضا اعتقاد أن ما يمكن الاستيلاء عليه من مال الحكومة ~~لا حرج فيه؛ لأن الحكومة قد استولت عليه ظلما، فمن استطاع أن يفر من الضرائب، ~~أو يأخذ قطعة أرض من أموال الحكومة فليفعل، وهكذا، كما ورثنا أشياء أخرى كثيرة ~~من هذا القبيل. # وكان من أهم أعمال الحكومة القضاء أو المحاكم، وكان في القطر المصري عدة ~~محاكم بدائية، بعضها للزواج والطلاق، وبعضها للجرائم كالقتل والضرب والجرح ~~وبعضها للعقوبات، وتعتبر سلطة المحكمة مستمدة من سلطة الوالي، فهو الذي يختار ~~كبار القضاة ويعينهم، وهؤلاء يباشرون تعيين من دونهم، وكان السلطان يرسل قاضيا ~~كل سنة على مصر، وهو رئيس السلطة القضائية على اختلاف أنواعها، ولم يكن للعدالة ~~وزن كبير فقد عرف عند المصريين عن القضاة أنهم يقبلون الرشوة ويحكمون بغير ~~العدل، وحدثت جملة حوادث تدل على هذا، منها أن رجلا غنيا ترك ms163 بنتا واحدة ~~وترك لها نحو ستة آلاف جنيه، فأراد أحد التجار أن يشاركها في الإرث، فأوعز لأحد ~~البوابين أن يدعي أنه عاصب لها ويرث معها الميراث الشرعي، واتصل بالقضاة ورشاهم ~~فحكموا بذلك، وكان الشيخ المهدي متغيبا عن المجلس، فلما حضر شكت إليه الوارثة، ~~فقال لها: لا يمكنني نقض الحكم إلا إذا وجدت فيه منفذا، ثم اطلع على القضية ~~فوجد المنفذ وألغى الحكم، وقضى لها بالميراث كله بحضرة الوالي، وتذمر العلماء ~~وكبير التجار. وهكذا كان من بين المرتشين من يسمع لضميره ويحقق العدالة ... ومن ~~الرشوة أن يكون أحد الخصمين وجيها والآخر غير وجيه، فيقضي للوجيه لوجاهته لا ~~لحقه، ومن المصائب أيضا كانت شهادة الزور، وتوسط النساء في الأحكام، وانتشار ~~الرجاء، وغير ذلك. # ولم تكن الأمور منظمة ومرتبة ومحددة الاختصاص كما هي اليوم، إنما كان نظاما ~~بدائيا وأحكاما بدائية. # حلب النجوم: # عزيمة يزعمون أنها تحبب الرجل في زوجته كالشبشبة، ومن الغريب أن هذا الاصطلاح ~~- وهو حلب النجوم - اصطلاح قديم، استعمله أبو العلاء المعري في ~~لزومياته. # حلق بلا أودان: # إذا رأوا شيئا وليس له ما يرتكز عليه قالوا حلق بلا أودان، وذلك مثل كتاب في ~~يد أمي، أو أولاد ولا مال لتربيتهم، ومثل ذلك كثير، ويقولون في عكسه: أودان بلا ~~حلقان، وذلك إذا كانت هناك وسائل وليس هناك الغاية: كمال بلا صحة، وامرأة جميلة ~~بلا أولاد، ونحو ذلك. # ويتحسر بعض الناس فيقولون: لما كانت أودان لم يكن لنا حلقان، فلما وجدت ~~الحلقان لم يكن لنا أودان، كالرجل لما كان صحيحا كان فقيرا، فلما اغتنى جاء ~~الغنى بعد أن فقد الصحة. # الحلم: # يعتقد المصريون كثيرا في صحة الأحلام، وهناك بعض الفقهاء والعلماء قد شهروا ~~بتفسير الأحلام من عهد ابن سيرين، ولا يزال كتابه في تفسير الأحلام مصدرا ~~لهؤلاء العلماء والفقهاء، وبعض الأحلام مجرد هلوسة لا قيمة لها، وبعضها يصدق، ~~وفي ذلك يقول الشاعر: # وغزالة وعدت تزور محبها # في النوم كي تشفى بها الأسقام # فأجابها مستبشرا بوصالها # يا حبذا لو صحت الأحلام # والعامة يعتقدون بأن ms164 النائم تطير روحه في النوم وهي في لون أخضر، فترى حوادث ~~كثيرة، فإذا رجعت على البدن تذكرت ما رأته، وكثيرا ما يفسرون الشيء على نقيضه، ~~فإذا رأى النائم نفسه في ضيق دل ذلك على السعة، وإذا رأى سعة فهو ضيق وشقاء، ~~ويعتقدون في ركوب الحمار فرجا، وفي ركوب الفرس عزا؛ وإذا أخذ شيئا من ميت ~~دل ذلك على طول العمر، والزواج موت، ولبس الأبيض فرح، والأسود حزن. # ويزعم بعض الناس أن أحلامهم لا تكذب، وأعرف تاجرا كبيرا خاصمه دائنوه ~~ورفعوا عليه دعوى بالإفلاس، فذهب إلى فقيه وقرأ له سورة، فحلم أنه سيحكم للتاجر ~~بالبراءة وقد كان ذلك، وحكمت المحكمة برفض دعوة الإفلاس. # ولي بنت تقيم في لندن، وهي شغوفة جدا بكسب الرهان، فحلمت يوما بأن الذي ~~سيكسب فرس فرنسي اسمه كذا، ولم تعلم من قبل ولا ورد ذلك الاسم على سمعها، اشتهر ~~عند الناس أن هذا الفرس لا يقدر على النجاح؛ إذ هو فرس مغمور، ومن العجيب أنها ~~وضعت بعض المال على هذا الفرس بعد التحذير، ثم أعلنت النتيجة في الراديو في ~~المساء فإذا هي الفرس الرابحة، وكثير من هذا يرويه كل إنسان في تجاربه الشخصية ~~وبعض الأوروبيين يفسره باشتغال العقل الباطن فيما يعرض للإنسان في الحياة، فيجد ~~في المنام رموزا تدل على هذه الأحداث، إن بعض الأحلام لا تصح ولا يذكرها ~~الحالم، وبعضها يتحقق، وهو الذي يذكره. # الحماة: # أم الزوج، وشهرتها في عدائها لزوجة ابنها مشهورة في الشرق والغرب، ومن ~~الأمثلة المشهورة «الحمة حمى»، ويقصون عليها الأقاصيص الكثيرة، وقد قال بعض ~~العوام فيها بعض الأزجال، من ذلك قول بعضهم: # إن كنت داير وابن غرام # قف واستمع واملا الأفهام # قصة ظريفة بالأحكام # اصح تكون عينك غفلانه # قلتها في غيرة الحموات # لما رئيت منهم نكبات ... # لما تشوف ابنها نشوان # يقوم يعمل حالته زعلان # تقول له أمه زعلان على إيه # إن كان جواز قل لي عليه # وأنا أخطب لك بنت البيه # ست جميلة وأهل أمان # من لطشتها تقوم وتطبل # وتجمع العيلة وتهلل ms165 # يدخل جوزها يقف يتأمل # يلقى الدار بالفرح ملآنه # يقول لها جوزها جرى إيه # هو جنون جالك واللا إيه # الجرسة دي أمال على إيه # دي فضيحتنا بقت رنانه # وبعدها ينصبوا الأفراح # ثلاثين ليلة طوال ملاح # والهم عنهم راح وانزاح # وأم العريس تجري فرحانه ~~... إلخ وقد اتخذت الحماة موضوعا للتنكيت على الألسنة. # الحمار: # الحمار من أحسن وسائل النقل قبل اختراع الأتومبيلات، وكان يركبه الناس كثيرا ~~في التنقلات، وخصوصا النساء، فكان يصنع لهن بردعة خاصة مريحة ويستحضر لهن ~~كراسي للصعود منها على الحمار، وكان في القاهرة لوحات زرقاء في أنحاء مختلفة ~~كتب على كل واحدة منها (موقف ستة حمير)، واشتهر الحمارون بالنكت والظرف ~~لاستعمالهم الحشيش، كما يستعمل الحمار عادة في حمل السماد في الغيط ونقل ~~المحصول، وقل من لم يكن عنده حمار أو حمير. # ويستعمل الحمار المصريون في السب والشتائم دليلا على البلادة، وهو سب للحمار ~~ظالم؛ لأنه صبور على الشدائد، وفي هذا المعنى الجيد لقب آخر خلفاء بني أمية ~~بمروان الحمار؛ لأنه كان جلدا صبورا على احتمال الشدائد. # حمارتك العرجة تغنيك عن سؤال اللئيم. # حمام: # الحمام طائر معروف، وقد كان كثيرا في الديار المصرية ولكنه قل اليوم، فقد ~~كان أغلب القرى لا تخلو من أبراج تصنع مخصوصا للحمام، فكنت ترى في القرية ~~عشرين برجا أو ثلاثين، وتكون الأبراج مرتفعة من سبعة أمتار إلى عشرة، تبنى ~~أولا مربعة بالطوب الأحمر، كل ضلع منها نحو أربعة أمتار، فإذا علوا قليلا ~~أبدلوا الطوب بقواديس الساقية، ويجعلونها من الفخار صفوفا صفوفا، ويجعلون ~~فمها من الداخل، ويصنعون حول الصفوف من الخارج عيونا بارزة، لكي يقف عليها ~~الحمام، ويضعون أيضا ألواحا من الخشب عريضة يستريح عليها، ويأتي الحمام من ~~البرية ويقف على تلك الأبراج أو العيدان، والقواديس تصلح لتعشيشه، فيتخذ له ~~منها عشا ليبيض فيه، ومتى اعتادها لا يفارقها، ولا تمضي أشهر إلا وقد كثر في ~~البرج البيض، ومن عادة الحمام أن يبيض ويفرخ ويكون صالحا للذبح في شهر ~~تقريبا. # وقد يكون في البرج نحو ألف زوج، وربما ms166 ولد هذا العدد خمسمائة بيضة؛ فيكون ~~مصدر ربح كبير للتجارة فيه، وبعضهم يعتقد أن الجان تسكن بيوت الحمام. # وهم يصفونه للضعاف الناقهين من المرض، وفي الإنجيل: «كونوا حكماء كالحيات ~~وبسطاء كالحمام»، والحمام معروف بالحب والغزل، فإذا غاب أحد الرفيقين عن الآخر ~~حزن عليه حزنا شديدا، وقد قالت العرب والمصريون في ذلك أشعارا كثيرا وزجلا ~~كثيرا، وفي التاريخ كان لنوع من الحمام شأن كبير، وهو حمام الزاجل، لإرسال ~~المراسلات، قبل الوابورات والطائرات، وحمامة نوح التي أرسلها لتستكشف الأرض ~~مشهورة معروفة، فقد أرسل الغراب أولا فلم يرجع، فعرف أنه لا يصلح لهذا الغرض، ~~فأرسل الحمام فرجعت وفي فمها ورقة زيتون. # وقد أخبر بعض الناس أنهم راقبوا الحمام فوجدوا أن الزوجين لا يخون أحدهما ~~الآخر إلا نادرا، وحكى بعضهم أنه رأى أنثى حمامة خانت زوجها، فرآها الزوج بغتة ~~فما زال ينقرهما حتى أماتهما، ثم خرج هائما وغاب يومين ورجع بأنثى ~~جديدة. # ومن أمثال العامة «فلان زي الحمام، يغوي كل يوم برج»، ويضربونه للرجل ~~المتقلب، فإن الحمام قد يكون في برج، ثم يألف برجا آخر فيطير إليه، وعدو ~~الحمام الثعبان، وهذا هو الذي دعا المصريين إلى وضع القواديس ونحوهما، وقد تألف ~~الثعابين برجا من الأبراج، فيهرب الحمام حتى لا يعود في البرج شيء، والثعبان ~~يألف أبراج الحمام، فيشرب بيضها، ويقتل أفراخها، ومن أجل ذلك يتعهد أصحاب ~~الأبراج البرج بالنظافة، وكلما كبرت الأفراخ زادوا في نظافته وبخروه بفاسوخ، ~~لاعتقادهم أن رائحته تبعد الثعابين. # الحمام: # قال أبو العلاء المعري: # يعيب أناس أن قوما تجردوا # لحمامهم نصب العيون الشواذر # لقد سعدوا إن كان لم يجر عندهم # من الوزر إلا تركهم للمآزر ... # وقال: # أعوذ بالله من ورهاء قائلة # للزوج، إني إلى الحمام أحتاج # وهما في أمور لو يتابعها # كسرى عليها يشين الملك والتاج # وهو يدل على أنه كان يرتكب في الحمامات في زمانه بعض الجرائم من نوع خاص، ~~ويكاد يكون في كل حي مصري حمام أو حمامات، وخصوا له بعض أيام للرجال وبعض أيام ~~للنساء، وكثيرا ما يذهب ms167 الرجال إلى الحمام صباح الجمعة بعد الجنابة للاغتسال، ~~واعتاد الرجال أن يناموا بعد الحمام في ردهته قبل أن يلبسوا ملابسهم ~~ويخرجوا. # وفي الحمام عادة رجل عريان مؤتزر إزارا يسمى «المكيس»؛ لأن بيده كيسا من ~~الجلد لا يزال يحكه على جسم المستحم، فتتكون معه إفرازات يطردها، وذلك قبل أن ~~ينزل المستحم في المغطس، واعتادت الآنسات قبل الزواج أن تذهبن إلى الحمامات مع ~~من تسمى «البلانة» فتحميهن بعناية خاصة، وذلك قبل الليلة التي تسمى ليلة ~~الدخلة، وفي الحمام أحجار خفيفة هنا وهناك يحك بها المستحم رجليه للتنظيف، ~~وكذلك هناك قوم وظيفتهم نتف الإبط والشعر، ومن الأمثلة الدائرة على لسان ~~المصريين «حمام بلا مية» يشبهون به الجماعة من الناس يتصايحون على غرض لم يتحقق ~~وهم يعتادون أن يقول بعضهم لبعض «حمام العافية» يريدون أنهم يسألون الله أن ~~يجعله حماما يذهب بالمرض ويسبل الصحة. # وقد غزت فيما غزت المدنية الحديثة الحمام، فصنع كل في بيته حماما له ~~ولعائلته، واكتفوا بالبانيو عن مغطس السوق، وصار لكل أسرة حمامها الخاص. # وكم كنت أذهب مع أبي في حمام حينا، وكان حماما كبيرا، بجانبه مكان يسمى ~~المستوقد، من وظيفته أن يسخن ماء الحمام، ومن وظيفته أيضا أنه يدمس قدور الفول ~~المدمس للحي كله، ثم يخلط الحريق ببعض التراب، وتسمى المادة بعد ذلك «القصرمل»، ~~ولا أدري من أين أتت هذه الكلمة، ويستعمل في البناء مخلوطا مع الجير والرمل، ~~ولا أدري لماذا كنت أكره الذهاب مع أبي إلى الحمام. # على كل حال كان الحمام مرفقا كبيرا من مرافق الحي، يتقابل فيه الناس، ~~ويتحدث فيه الصحاب، وأحيانا يقضون فيه بعض معاملاتهم، وكان لكل حي حمام، ومسجد ~~أو أكثر، وسوق وكتاب ... فسبحان مغير الأحوال. # حمامة بيضة بفرد جناح: # بفرد جناح واحد؛ أي بجناح، ويقولون للأعور بفردة كريمة. # حمرق: # تعبير يعني أنه غالط وهي بمعنى (زوزغ). # الحمصة والكي بالنار: # شاهدت في زماننا الحمصة والكي بالنار لبعض الأمراض، فالحمصة كانت عبارة عن أن ~~المزين يفتح فتحة في الذراع بمقدار ما يضع الحمصة، ثم يضع ms168 الحمصة ويضع عليها ~~ورقة من الورق المقوى، ويربطها بمنديل أو شاش، ويتركها هكذا، وهي تمتص من الجسم ~~بعض الفضلات، وكلما عطبت الحمصة غيرها بغيرها وهكذا، ويعتقدون أنها تشفي من ~~الصداع ومن أمراض كثيرة، وقد رأيت أبي يستعملها في بعض الأحايين. # وأما الكي بالنار فيمهر فيه بعض الناس، وخصوصا بعض البدو، ويستعملونه في بعض ~~الأمراض كعرق النساء والروماتزم، وهو علاج صعب استغني عنه ببعض الأدوية ~~الحديثة، ولصعوبته قال العرب: «آخر الدواء الكي» ولا يلجأ إليه اليوم إلا عند ~~قليل من المعتقدين فيه، وبلغني عن بعضهم أن الكي نفع العلاج به في أمراض لم ~~ينجح فيها الطب الحديث. # حمل الأثقال: # اشتهر المصريون بحمل الأثقال على ظهورهم وعلى أكتافهم، سواء كانت أثقالا ~~مادية أو معنوية، فقد يحملون فوق وزنهم، وترى مثال ذلك إذا وقفت في محطة السكة ~~الحديد في القاهرة والإسكندرية، ورأيت مقدار ما يحملون، كما يدلك على ذلك أيضا ~~ما إذا وقفت على عمارة كبيرة تبنى ورأيتهم وخاصة الصعايدة منهم يحملون على ~~أكتافهم الحجارة الثقيلة ومواد البناء، بل منهم من اشتهر بأنه يستطيع أن ينقل ~~خزانة حديدية ثقيلة على ظهره، وتدرك مقدار تحمل المصريين الأثقال إذا رأيت بلاد ~~الإنجليز مثلا، فقد رأيتهم يستخدمون غالبا العربات الصغيرة في نقل العفش ~~والأمتعة، كما يستخدمون الآلات المتنوعة في البناء ونقل الأحجار والمؤن، وممن ~~اشتهر بهذا أيضا العربجية عند نقل عفش البيوت من بيت إلى مكان آخر، فلهم قدرة ~~عجيبة على حمل الأثقال. # الحملي: # لقب يطلقونه على رجل يحمل على ظهره إبريقا كبيرا من الفخار له بزبوز، يسقي ~~به من شاء، وقد يمر إلى الدكاكين فيملأ لهم قللهم وقد دعا ذلك قديما صعوبة ~~الحصول على ماء الشرب في الطريق مع حرارة الجو. # ومن هذا القبيل ما كنت ترى في كثير من الشوارع رجلا يحمل قربة لها بزبوز ~~ويزعم معه الناس أن هذه القربة حلت فيها البركة فهي لا ينتهي ماؤها، فكلما فرغت ~~امتلأت، وهو يلقي ماء حوله من القربة ليوهم الناس أن ما أفرغ منها كثير، ms169 ~~ويزعمون أنه يسقي الناس من الصباح إلى المساء وهي لا تنتهي. # الحمى: # الحمى معروفة وهي أنواع وقد دلت تجارب العلماء على أنها ميكروبات مختلفة، لكل ~~نوع من الحمى نوع منها يمكن الاستدلال عليه بالفحص، بعضها شديد وبعضها خفيف، ~~وبعضها مميت، وبعضها لا يميت، ولكن العامة يعتقدون أنها نوع من الجن تلبس ~~الإنسان فيمرض بها، وقد وصف المتنبي حمى الملاريا وصفا دقيقا لطيفا، وقد ~~مرضت مرة بالحمى فمنعوا عني كل أنواع اللحم حتى مرقته، وغيروا كل أنواع الطبيخ ~~حتى لا تصلني رائحته، حتى ضعفت وتعبت جدا، وفي اليوم الرابع والخمسين صممت ~~على الأكل، فقدموا لي فرختين سمينتين وطبخوا لي ملوخية وتخوفوا من أكلي، ولكن ~~من الغريب أني شفيت بعد هذه الأكلة تماما، ويداوي العامة الحمى أحيانا بذبابة ~~من ذباب الخيل، وأحيانا يلصقونها بقطعة عجين ويلزمون المريض بأن يبلعها، ~~وأحيانا يستعملون الخل مع النشا دهانا، وأحيانا يلجأون إلى الأحجبة ويكتبون ~~ورقة فيها لا إله إلا الله، نارت واستنارت، لا إله إلا الله حول الوسن دارت، لا ~~إله إلا الله وفي علم الله سارت، لا إله إلا الله أذنت الحمى وغارت ... وغارت ... ~~وغارت، وأحيانا يعلقون عظمة ميت كافر في رقبة المريض، وأحيانا يكتبون حجابا ~~فيه (ا ح أ ك ك ح ع ح م م خ)؛ لأن هذا يميت العفريت فتذهب الحمى، وكم لهم في ~~ذلك ضحايا. # ومن أمثلة العرب المشهورة «الحمى أضرعتني إليك»، يعنون بذلك أن الذلة التي ~~يسببها مرض الحمى جعلتني أتضرع إليك وأتذلل. # حنبلي: # يقال للرجل المتشدد المتزمت: «حنبلي»، نسبة إلى أحمد بن حنبل، وهي نسبة خطأ؛ ~~لأنهم كانوا يعتقدون فيه أنه متشدد عن غيره من الأئمة، كما يطلقونها على ~~الموسوس في الوضوء والصلاة ونحو ذلك، كالرجل الذي يقول عند الدخول في الصلاة نا ~~نا نا نا، نويو نويه، نويت الصلاة نويت الصلاة، وهكذا، ويتوضأ ثم يتوضأ ثم ~~يتوضأ. # كالذي يقول الشاعر: # وموسوس عند الطهارة لم يزل # أبدا على الماء الكثير مواظبا # يستصغر النهر الكبير لذقنه # ويظن دجلة ليس تكفي ms170 شاربا # حنا: # لها شأن كبير عند العرب قبل الزفاف، وفي ذلك ليلة تسمى الحنا سنذكرها فيما ~~يأتي، وبعض النساء يضعن عليها مواد تجعلها خضراء أو سوداء، ثم ينقشن بها نقوشا ~~مختلفة، وأحيانا قليلة يستعملها الرجال، وبعض الرجال يخضبون بها لحاهم إذا شاب ~~الشعر، ويمزجونها بالخل لتثبت، ويضعونها على رأس المحموم لتخفف حرارته، وخضاب ~~الحنا منتشر في الشرق من قديم، وفي ذلك يقول الشاعر: # خود كأن بنانها # في خضرة النقش المزرد # سمك من البلور في شب # ك تكون من زبرجد # وروى لي بعض تلاميذ المرحوم الشيخ حسين المرصفي الأستاذ في دار العلوم أنه ~~كان واسع الاطلاع، دخل مرة في أول السنة فصلا، فسأل الطالب الذي أمامه عن ~~اسمه، فقال له: الحناوي، فابتدأ الكلام في الحنا وما ورد فيها، واستعمالها، حتى ~~انتهت الحصة، ثم سكت وقال: ذكروني في الحصة الآتية، وما زال في الحنا أسبوعا ~~كاملا؛ مما يدل على سعة الاطلاع وكثرة الاستطراد في الأدب العربي. # ومن الأغاني المشهورة عند المصريين: # الحنا يا الحنا يا قطر الندى ... # وربما كانت الأغنية قديمة ترجع إلى قطر الندى بنت خمارويه بن أحمد بن طولون ~~لما زفت إلى الخليفة في بغداد، وقد كانت الأغنية موجودة حتما في عهد محمد علي، ~~إذ سجل بعض المستشرقين نوتة لغنائها. # وزهر الحنا لطيف الرائحة يباع في الأسواق وشجرتها تزرع في البساتين، ويعتقد ~~النساء أنه إذا أخذت جماجمها، وهي الرءوس التي لم تفتح، وغليت في الماء ثم شربت ~~أسقطت الحمل، والله أعلم. # الحواشين: # هي في لسان العامة من الأولياء يحوشون البلاوي عن الناس؛ أي يمنعونها، يدل ~~على ذلك القصة التي أرويها، وهي أن رجلا من العراق جاء إلى مصر، وكان من ~~الأولياء، وقابل وليا من الأولياء، وسأله عن القطب المتولي خفارة مصر، فدله ~~على جزار، فذهب إليه وطلب منه رطل لحم فأعطاه فقال: هذا لا يعجبني، فقطع له ~~الجزار رطلا آخر، فقال مثل الأول، وما زال كذلك حتى قطع له الخروف كله، وذلك ~~لأنه علم أن اللحم ضار، فكان هذا الولي ms171 من الحواشين، ويقولون في بعض استغاثتهم: ~~«حوشوا يا حواشين.» # حواليه كلام كتير: # تعبير يعني كثر حوله الكلام السيئ. # حوش: # هي كلمة تطلق على وسط الدار، وتطلق أيضا على بناء يبنى حول المقابر، وتبنى ~~فيه غرف ولوازمها حتى تمكن الإقامة فيها في المواسم والأعياد، ويطلق ثالثا على ~~البيت الكبير يشتمل على مساكن أرضية كثيرة يسكنها الفقراء وأخلاطهم، ولذلك ~~يقولون عن أدنياء الناس «حوشي» أو «حوشية»، واشتهر من هذه الأحواش حوش «بردق» ~~في المنشية؛ لأن سكانه كثيرو النزاع وكثيرو الخصام، لا تمر عليه إلا وتسمع ~~غوغاء، ولذلك إذا رأى الناس زيطة قالوا: «زي حوش بردق» ويقولون: حاش بمعنى ~~«منع» فحاشه من الضرب «أي منعه، وحوش» بمعنى جمع. (انظر الحواشين). # حوشوا الهوى عن فؤادي لا الهوى يجرح: # هو تعبير عامي مشهور، وأحيانا يستعملون في مواضعها كلمة لاحسن فيقولون: حوش ~~الهوى لاحسن الهوى يجرح. ومثله قولهم في أغنية: # يا عمي يابو الحسن # حوش الحسن عنا # لاحسن جمال الحسن # قرب يجننا # حيلة أمه: # أي واحد أمه، ولذلك تكون كثيرة الحنان عليه. # | حرف الخاء # الخاطبة: # هي امرأة اعتادت أن تدخل البيوت بصفة بلانة أو دلالة، فتتعرف إلى نساء البيت ~~وفتياته؛ وهي توصى عادة بالبحث عن زوج للفتاة أو زوجة للفتى، فتكون صلة التعارف ~~بينهما، وكثيرا ما تبالغ في جمال البنت وغناها، أو تبالغ في جمال الشاب وغناه؛ ~~وذلك نظير جعل تتقاضاه منهما بعد أن يتم الزواج، ولما تقدمت المدنية شاهدت هذا ~~العام في إحدى قهاوي رمل الإسكندرية امرأة قيل لي: إنها خاطبة، يوسطها من شاء ~~من الشبان والشابات فتجمع بينهما، لنظر بعضهما إلى بعض، فإذا أعجب كل الآخر تم ~~الزواج وإلا لا. # وإذا كان السفور معتادا أمكن نظر كل منهما إلى الآخر وتقابلهما مرارا حتى ~~يتم الزواج أو يتم الانفصال. # وكان ينشأ في العهد القديم من الخاطبة متاعب كثيرة، فقد يتبين أن الزوجة ليست ~~كما وصفتها الخاطبة من جمال أو غنى، أو أن الفتى ليس كما وصفته من استقامة أو ~~غنى، ولكن يكون ذلك بعد انتهاء ms172 العقد وتمام الروابط؛ وكان هذا في أيام الحجاب ~~أشد وأعنف. # الخالق الناطق هو: # تعبير يعني يشبهه تاما. # خان الخليلي: # إنما ذكرناه دون غيره من أحياء القاهرة؛ لأنه محتفظ بصفته الشرقية، فهو حتى ~~في شكل بنائه من عقود ووكالات على الجانبين تحتها دكاكين على الصفين، يمثل حالة ~~التجارة في الشرق في العصور الوسطى؛ وتباع فيه السجاجيد العجمية والسبح ~~الكهرمان، والصواني النحاسية المنقوشة، أو المكتوب عليها آيات قرآنية ونحو ~~ذلك. # ولذلك إذا جاء السائحون في القاهرة كان من أهم برامجهم زيارة خان الخليلي، ~~فيشترون منه بعض السلع الشرقية تذكارا لهذه الزيارة، ويشاهدون فيه نوع التجارة ~~في القرون الوسطى؛ وبائعوه أجناس: منهم الأتراك والشوام والعجم وغيرهم. # خايب ونايب: # الظاهر أن نايب إتباع لخايب لا للدلالة على شيء جديد، بل هو لتأكيد ~~الخيابة. # خبطتين في الرأس توجع: # تعبير يعني قد يتحمل الرأس خبطة، أما خبطتان فلا. # الختان: # يولي المصريون الختان أهمية كبرى حتى لقد بلغني أن قبيلة سودانية أرادت ~~الدخول في الإسلام فكتب رئيسها إلى بعض علماء الأزهر يستوضحه الإسلام وما يفعله ~~أفراد قبيلته لدخولهم في الإسلام، فكتب إليه العالم الأزهري قائمة بما يجب أن ~~يعملوه؛ فكان أولها الختان، فرفضت القبيلة أن تسلم؛ وقد كانت هذه المسألة قلة ~~ذوق. # والختان عادة تشمل الذكور، والإناث جميعا، فللأطفال حلاقون يتولون ذلك، ~~وللبنات دايات يقمن بهذه العملية، وقد يتولى الأطباء هذه العملية في بيوت ~~الأغنياء، وقد جرت عادة الأطباء أن يختنوا أولاد الأغنياء. # وربما كان المصريون أحرص الناس على الختان، وقد ثبت أن قدماء المصريين كانوا ~~يختتنون، وربما كان هذا هو السبب في حرص المحدثين منهم على ذلك، وقد زعموا أنه ~~ينجي الأطفال إذا ما كبروا من الأمراض. # وقد جرت العادة أن يكون الختان في نحو السابعة من العمر، وهم يحتفلون به ~~ويؤلفون لهذا الغرض موكبا يجتمع فيه الأصدقاء والمحبون، ويركبون الغلام جوادا ~~أو عربة بعد أن يلبسوه لباسا فخما وأمامه الموسيقى أو الطبل والمزمار؛ وقد ~~يزينون الولد بزي الفتاة الصغيرة، ويطوفون به في الشوارع القريبة من ms173 بيتهم على ~~هذه الحال، وتقام مأدبة كبيرة؛ والعادة أن يختن الطفل عقب هذه الحفلة. # والختان يفصل بين حياة الطفولة وحياة المراهقة، وفي هذه الأيام من حياتي، ~~أعني سنة 1950 وما بعدها، نادى بعض الناس بقصر الختان على الذكور دون الإناث، ~~وحجتهم في ذلك أن ختان البنات قد سبب انتشار عادة تعاطي الحشيش والمنزول ~~والأفيون ونحو ذلك، وذلك بسبب أن البنت إذا اختتنت ثم كبرت فختانها يقلل من ~~لذتها الجنسية، فيضطر الرجل إلى استعمال المخدرات التي ذكرناها لغيابه عند ~~مضاجعتها، فنادوا بعدم ختانها حتى لا يضطر الرجل إلى مثل هذه المخدرات، ولم تلق ~~هذه الدعوة في أول أمرها كثيرا من الاهتمام. # والمصريون يسمون الختان طهارة كأن الفتى والفتاة يتطهران بهذا العمل. # وكثير من الناس ينتهزون فرصة زواج بنت أو شاب في البيت فيختن أولاده اختصارا ~~لكثرة الحفلات، فيكون الموكب مكونا عادة من عربة للعروس وعربة للطفل المراد ~~ختانه، وبعضهم قبل الختان يزور المختتن شيخا من الأولياء كالإمام الشافعي، ~~وعادة تجري حفلة كبيرة في ساحة الإمام للختان العام الذي يشترك فيه عدد كبير، ~~خصوصا من أولاد الفقراء، وتكون هذه الحفلة العامة عادة عند فتح الخليج في ~~النصف الثاني من أغسطس أو الأول من سبتمبر، ويعتقدون أن هذا الوقت من أنسب ~~الأوقات، فقد خف الحر ولم يهجم الشتاء، وامتلأ الجو بالرطوبة مما يساعد على ~~التئام الجرح، وقد جرت الطبقة الكبيرة والوسطى على أن تلف القطعة التي فصلت من ~~الولد في منديل ويوضع عليها ملح حتى لا تتعفن ويربط المنديل في عنق الولد على ~~شكل عقد حتى إذا شفي من هذه العملية رماها في النيل أو في الخليج. # الخدم: # كان الخدم في الأزمنة القديمة يملأون البيوت من رجال ونساء حتى قد يفوق عددهم ~~عدد أهل البيت، وكانت توزع أعمال البيت عليهم، فلكل خادم اختصاصه، هذا يعمل ~~القهوة وهذا يحضر الأكل، وهكذا ... وكان قبل دخول أنابيب الماء في البيوت يحضر ~~الماء السقاء، ويسمى سقا الحريم، وكانت أجورهم رخيصة، وكثيرا ما وقعت من بعضهم ~~أحداث شائنة، ms174 وكانوا كثيرا ما يتطلعون إلى البقشيش من كل من دخل البيت من ~~الغرباء. # فما زالت أجورهم تعلو وعددهم ينقص، حتى صعب الحصول عليهم، وهم اليوم كالكبريت ~~الأحمر، وقد هجر كثير البيوت الواسعة للشقق الضيقة لقلتهم، فقد أفسدهم كثيرا ~~استخدام الأجانب لهم؛ لأنهم يعطونهم الأجرة الكثيرة، وخصوصا في أيام الحروب، ~~ويعاملونهم معاملة الإنسان الحر، ولذلك كانوا يفضلون الخدمة عندهم على الخدمة ~~في بيوت المصريين، وكل من كان من بلد أحضر خادمه أو خادمته من بلده، ومن لم يكن ~~من بلد، أحضرهم له طائفة تفتح دكاكين في مصر، يسمون المخدمين، وبعضهم يعمل ~~أيضا عمل ما ذكرنا في الياسرجي. (انظر الرقيق). # خدني في دوكة: # تعبير يعني قابله بهلولة. # خده على هواه: # تعبير يعني سايسه، ومثله خده على قد عقله. # الخرافات والأوهام: # الحق أن المصريين يفوقون غيرهم في الخرافات والأوهام، الاعتقاد فيها عادة ~~يلازم الجاهل سواء كان متدينا أو غير متدين، فإذا زال الجهل زالت، فإن كان غير ~~متدين اعتنقها، وإن كان متدينا حول العقائد إلى خرافات، فكم لهم من عقائد في ~~رؤية الجن مبثوثة في ثنايا هذا الكتاب، فهم يظهرون أحيانا في صورة قطط أو كلاب ~~ويحدفون الطوب من البيوت الخربة، حتى ليكاد كل شر في الدنيا منهم؛ وحتى كأن كل ~~شيء فيه جني أو جنية، وهم يسكنون الشوارع، وخصوصا في الظلام، والمقابر والآثار ~~القديمة، وهم يحبسون في رمضان ويطلقون فيما عداه، وإلى جانب الجن الأولياء، وكل ~~شاذ ناقص الخلقة ولي من أولياء الله، تستجاب دعوته وتلتمس منه البركة، وكل ميت ~~منهم له سر باتع. # وقد يكون بعض هؤلاء مجانين أو مجاذيب، فهم يعللون جنونهم أو انجذابهم أو ~~إتيانهم الأعمال الشاذة باتصالهم بالله وملائكته. # والقاهرة مملوءة بالمشايخ: كالمتولي في باب زويلة، وسيدنا الحسين بجانب ~~الأزهر، والسيد البدوي في طنطا، والدسوقي في دسوق، وتقام الموالد لهؤلاء ~~الأولياء يأتون فيها بالعجائب. # ويعتقدون في العين وأثرها، فهم يخشون منها في كل شيء، فإذا أعجبوا بشيء قالوا ~~ما شاء الله! اللهم صل على سيدنا محمد. # ويعتقدون في ms175 البخت والقدر، وينسبون كل أفعال الخير والشر إليهما، والأحجبة ~~وأهميتها وأشكالها وألوانها، وتبركهم بحدوة الحصان، والكتابة على الدكاكين ~~بأنها في حماية الله، ويعتقدون أشكالا وألوانا في الأحلام، وفي أيام السعد ~~وأيام النحس، ويعتقدون في النحس في يوم السبت، والخير في يوم الجمعة، فيقولون: ~~يوم الجمعة يوم الفضيلة، ويتشاءمون من ساعة فيه ويقولون: إنها ساعة نحس ويذهبون ~~إلى العرافين ليخبروهم بالماضي، ويتنبئون بالمستقبل، من ودع، وقراءة كف، ~~واعتماد على الزايرجا، واعتماد على الحروف وجملها، والاستخارة وأشكالها. # ومن قديم من عهد الفراعنة أتقنوا فن السحر، يستحضرون الأرواح ويستخدمون ~~الأطفال في المندل ويعتقدون في التنجيم، وأن السعادة والشقاء مرتبطان بالنجوم، ~~وتفتح الجرائد إلى اليوم فترى خصائص من ولد في أكتوبر وفي كل شهر وفي كل أسبوع ~~من الشهر، ويعتقدون في الكيمياء والقدرة على قلب المعادن إلى ذهب، والخرافات ~~حول ذلك، ودوران الغجر على البيوت ينادون: نبين زين! والذين يستحضرون الثعابين ~~من البيوت، والمناداة على الرقى في أيام عاشوراء، والذين يحاربون بالبخاري إلخ ~~... حتى ليكاد الإنسان يرى في كل خطوة خرافة، وهذه كلها تزول تدريجا مع ~~العلم. # وبعبارة أخرى تزول مع زوال الجهل، ولذلك ترى أنه كلما أغرقت قرية من القرى في ~~الجهل كثرت فيها الخرافات. # الخرج: # الخرج وعاء من صوف أو قطن ذو جنبتين، يوضع على الحمار أو الحصان أو الجمل أو ~~الكتف، ويأخذه معه من أراد سفرا أو خروجا إلى مكان بعيد، فيملؤه من الأشياء ~~التي يريد إهداءها لبيته: ككيزان ذرة أو شمام أو بطيخ أو نحو ذلك. # وقد اعتاد المصريون أن يغيظوا التجار الشوام الذين يحملون على أكتافهم ~~الصابون ينادون عليه فيقولون «محمود في الخرج» فيغتاظ البائعون من ذلك، ولا ~~أدري ما سبب هذه الكلمة. # وقد يبالغ الأغنياء في الخرج فيطرزونه بالذهب أو الفضة، ويتخذون منه آلة ~~للزينة والزهو، وكثيرا ما يتخذ الخرج أداة من أدوات الحاج عند سفره إلى الحج، ~~ليعود وخرجه مملوء بالهدايا، كماء زمزم وبعض التمر الجاف وبعض الهدايا الفضية، ~~كالدبل والخواتم والسبح. # خرزة البقرة: # يزعم النساء أنه ms176 توجد في عنق بعض الأبقار أو بطونها قطعة شحم لها وصفة عجيبة ~~وهي تسمين الهزيلات، ولذلك يرجو بعض النساء الجزارين في البحث عنها، وهي شهيرة ~~عندهن. # وربما كانت أسهل هضما من المفتقة، وقد يصنع بعضهم الحلبة مطبوخة بالعسل بدل ~~خرزة البقرة والمفتقة، ويضيفون عليها أيضا البندق المقشور والسمسم، وهي أخف ~~منها وأصح لقلة لخبطة الأصناف. # وطريقة أكل هذه الأشياء في الغالب أن يؤخذ نصف الرغيف أو ربعه ويحمر، ثم توضع ~~ملعقة أو ملعقتان من المفتقة أو خرزة البقرة أو الحلبة على ظهر الخبز، أو في ~~داخله، ثم يؤكلان معا قطعة فقطعة. # الخزام: # حلقة كان يضعها نساء بعض الطبقة الدنيا وبعض الفلاحات، خصوصا مديرية ~~الشرقية، في الأنف، وقد ورد الخزام في غناء بعضهم، وهو زينة ليست بالجميلة، ~~وعند الأغنياء يكون هذا الخزام من الذهب. # الخس: # اعتاد المصريون أن يأكلوا بين الأكلات أشياء خفيفة يسمونها (شبرقة)، كاللب ~~والحمص، ومن ذلك الخس والملانة وهي الحمص الأخضر، وقد اعتادوا أن يأكلوهما في ~~ليلة شم النسيم، فيحرصون على أكل البيض الملون يوم السبت الذي قبل شم النسيم، ~~ثم الملانة والخس ليلة شم النسيم، وفيها يشمون البصل الأخضر ويعلقونه على ~~رءوسهم إلى الصباح، ثم يأكلون الفسيخ ظهرا، ويشترك في ذلك المسلمون والنصارى ~~جميعا فهو يوم شعبي. # وقد ترى الناس يأكلون الخس وهم يمشون في الشوارع، أو يقزقزون الملانة أو ~~اللب، أو يمصون القصب ويرمون قشره مما يقذر الشارع كثيرا، وإذا نظرت إلى كناسة ~~الشارع يوم شم النسيم رأيت عجبا من بقايا هذه الأشياء، ومما تصنعه الطبقة ~~الوضيعة يوم شم النسيم غير أكل الخس والملانة شرب الخمور، وهم بعد شرابها ~~يتصايحون في الشوارع، ولذلك يمتنع خيار الناس عن الخروج في ذلك اليوم اتقاء ~~للأضرار. # وكثيرا ما يستعملون الخس في السلطة مع بعض البقول، وقد اشتهر بالخس سيدي ~~المليجي في مليج، ولذلك ينادون عليه «خس يا مليجي» كأنه من اختصاصه، كاختصاص ~~الإمبابي بالترمس. # خش لي قافية: # تعبير يعني سابقني في أن أقول شيئا وترد علي بما يناسبه. # الخشبة ms177 التي تطير: # يعتقدون أن الولي إذا مات، ووضع في خشبة الميت، وأريد أن يدفن في مقبرة لا ~~يرضاها، ثقل جدا على الحاملين له حتى لا يستطيعوا السير به، وكثيرا ما شوهد ~~ذلك في القاهرة والأرياف، وقد شاهدت مرة ميتا فعل به ذلك، وكلما مشى به حاملوه ~~توقفوا، فإذا غيروا وقف الجدد أيضا، ثم أراد الحاملون أن يضللوا الشيخ، فلفوا ~~بالخشبة جملة لفات حتى لا يعرف الشيخ أين يتجهون، ثم ساروا بالخشبة فسارت ~~بهم. # وهناك منظر آخر نشاهده في هذا الباب وهو أن يدعوا أن الشيخ يريد أن ~~يسرعوا به إلى الدفن فيجروا بالخشبة، ويزعموا أن الشيخ يطير. # وقد نشر في الجرائد منذ أيام عن تنازع بلدين على الشيخ في أيهما يدفن، وقد ~~فصل بينهما الشيخ الميت باتجاهه إلى مقابر أحد البلدين، وبذلك حسم ~~النزاع. # الخصاء: # هو عملية جب المذاكير، والذي كبر منهم يستخدم في البيوت لحفظ الحريم ~~ومراقبتهن ولا يطلع عليهن من الرجال غيرهم، وهي عادة قديمة تكلم عنها الجاحظ في ~~كتاب «الحيوان»، ويقوم بهذه العملية في مصر في الأغلب مدينتا أسيوط وجرجا، يقوم ~~بها جماعة من الأقباط، وعاصمة هذه العملية قرية قرب أسيوط تسمى زاوية الدير، ~~ويموت من هذه العملية نحو 25٪ من أثرها، ومن الخصيان من بلغ مبلغا عظيما ~~كخليل أغا، وهو أغا والدة الخديو إسماعيل. # فقد كان يترأس في الحفلات حتى على الوزراء، وقد أشرف على بناء مسجد الرفاعي، ~~وبنى له مدرسة هي التي تسمى إلى الآن مدرسة خليل أغا، وقد رفع السلطان محمود ~~أحد أغواته إلى رتبة باشا، والخصاء هذا يميز صاحبه، فترى جسمه مترهلا وصوته ~~رقيقا وعينه ذابلة، وكأنه يريد أن ينتقم مما فعل به فيكون في العادة جبارا، ~~ومنهم من لم يمنعه جبه عن فجوره وفساده، فيكونون أحيانا وسطاء بين سيداتهم ~~وأحبائهن، بل أحيانا يتصلون بالنساء، ومنهم من يتزوجون على هذا الوجه، وفي ~~التاريخ أعمال كثيرة لهؤلاء الأغوات بعضها عظيم وبعضها فظيع. # الخضاب: # اعتاد بعض المصريين من رجال ونساء أن يخضبوا، وقد كان الخضاب أولا ms178 بالحناء، ~~ثم صار يخضبون باللون الأسود بمستحضرات من الأجزخانات، يسترون به الشيب ليدلوا ~~على صغر سنهم أو سنهن، ومنهم من يجيد الصبغ حتى يرى أن المصبوغ طبيعي. # الخضر: # يعتقد بعض الأولياء أنهم رأوا الخضر في يقظتهم، وخاطبوه وخاطبهم، وهو عبد ~~صالح كان مع موسى، ويزعمون أنه شرب من عين الحياة فلم يمت من عهد موسى إلى ~~اليوم، وأن الأولياء الصالحين يرونه جهارا ويخبرهم بالمغيبات، وإذا ذكروه ~~قالوا: عليكم السلام! إيهاما بأنه مر عليهم وسلم عليهم. # خطفت رجلي وجبت الشيء الفلاني: # تعبير يعني أسرعت وأتيت به. # الخطوة: # يقولون خطوة عزيزة، إذا غاب الزائر - الذي يدعي أنه عزيز - مدة ثم حضر، ~~وتستعمل الخطوة بمعنى آخر: فيقال أهل الخطوة، وهم قوم يزعمون أنهم قادرون على ~~قطع المسافة في خطوة، فيكونون مثلا في لحظة في مصر، وفي اللحظة الأخرى في ~~الحجاز، ولا يعوقهم بحر ولا جبل، ولهم في ذلك حكايات غريبة، كحكايتهم عن قوم ~~يقيمون في بلد، ثم هم يصلون كل صلاة في وقتها في الحرم المكي والمدني. # ولذلك إذا كان رجل بعيدا وحضر فجأة قيل له: هل أنت أهل الخطوة؟ # وتستعمل بمعنى المسافة القريبة، فيقال بينك وبين المكان الفلاني خطوة؛ أي ~~مسافة قليلة، ومثلها في هذا الاستعمال «فركة كعب»، ويستعملونها في الدلالة على ~~اعتقادهم في القضاء والقدر: فيقولون بين الخطوة والخطوة يفعل الله ما يشاء، ولا ~~تمشيش خطوة على خطوة إلا بإذن الله. # وسموا بعض الناس أبا خطوة، ويعتقد النساء أن المرأة إذا كانت عقيما وتخطت ~~قتيلا زال عقمها. # خفف له السرع شوية: # السرع؛ أي اللجام، تعبير يعني طول بالك عليه. # خلاها خل: # وخلاها مسخة وهي كذلك بمعنى تصرف فيها تصرفا سيئا. # خلاها رطريت: # ومثلها خلالها سداح مداح، ومثلهما خلاها بطن حمار؛ أي تصرف فيها تصرفا سيئا ~~حتى ملأها فسادا. # خلخال: # حلية تلبسها المرأة في الرجل، وقد يكون من ذهب، وقد يكون من فضة، وقد يكون ~~من نحاس مطلي بالذهب. # والمرأة المستهترة تلبس الخلخالين في رجل واحدة، فإذا مشت كان للخلخال صوت ~~يلفت ms179 إليها الأنظار ... وقد بطل استعماله في المدنية الحديثة. # الخلوة: # كان في بعض المساجد حجرة منعزلة يأوي إليها بعض الناس للخلوة أياما معدودة ~~يكثر فيها من التأمل والذكر. # وقد اعتاد بعض الصوفية أن يخصصوا أياما للاعتكاف فيها وقضائها في ~~العبادة. # وقد سمي بعض الصوفية لذلك ب «الخلوتي»، وهناك طريقة صوفية تسمى ~~الخلوتية. # الخليج: # كان يشق القاهرة في العهد القريب خليج، يفتح له ماء النيل عند فيضانه، ويسمى ~~ذلك فم الخليج، وكان طويلا تبنى على ضفتيه بيوت الأغنياء للاستمتاع بمنظره ~~ورطوبة الجو، وقد تمد منه أنابيب لهذه البيوت لتستقي منه. # وكان كثير الأضرار؛ إذ لم يتعفف بعض الناس من أن يصب فيه القاذروات أو يرمي ~~فيه الحيوانات الميتة المتعفنة، أو ترمي فيه لحمة الختان، ولعذوبة الماء كان ~~يسرع إليه الفساد فإذا شرب وملئت منه القلل مرض شاربه، كما أنه في أيام الفيضان ~~كان يحمل الطمي الضار بالشرب. # ولذلك صنعت الحكومة خيرا بردمه، خصوصا وأنه كان أيضا عرضة لتوليد الناموس ~~والحشرات إذا أخذ النيل في الانحسار، وإلى الآن في القاهرة شارعا يسمى شارع ~~الخليج، يجري فيه الترام بعد أن كان يجري فيه الماء. # خليك في بر خليص: # كلمة يستعملونها إذا نصحوا أحدا بعدم المغامرة، بالتزام بر السلامة. # خليك في حالك: # هي كلمة يستعملونها للأمر بالالتفات إلى نفسك، وعدم التدخل في أمور الغير، ~~وهو مبدأ رديء في غاية الخطورة؛ لأن معناها عدم الاهتمام بالمجتمع، صلح أم فسد، ~~وهذا ضد الوطنية. # خليك مع الله: # يقال للرجل يطلب منه أن يلجأ إلى الله عند الشدائد، ومثله خليك على الله؛ أي ~~اتكل عليه في أمورك. # الخماسين: # أيام خمسون بعد شم النسيم تهب فيها رياح شديدة من الجنوب، وتكون سموما حارة، ~~فإذا هبت الرياح اصطبغت السماء بالحمرة قليلا، أو كثيرا، وقد تمتد حتى يتعذر ~~التنفس على الإنسان، ويشيع المصريون أنها أبادت قوافل برمتها في الصحراء، وقبل ~~هبوب الخماسين يخرج المصريون إلى المزارع لشم النسيم، وهم يعتقدون أنهم إذا ~~شموا النسيم في ذلك اليوم وهو اليوم المعروف بشم النسيم، ms180 اتقوا شرور الرياح ~~الخماسينية. # خمسة وخميسة: # هي عبارة عن كف فيها خمسة أصابع، وتصنع عادة من عاج أو من فضة أو من نحاس ~~مطلي، ويزعمون أنها تستلفت النظر فتقع عين الحسود عليها، فلا يؤذي الشيء الذي ~~وضعت عليه؛ لأن عين الحسود لم تقع على الشيء إلا بعد أن تقع على الخمسة ~~والخميسة، ويعلقونها على كل من يخشون حسده، خصوصا إذا كان جديدا، كسيارة ~~جديدة أو فرش جديد. # الخواجة: # الخواجة في لسان المصريين هو أوروبي يلبس بدلة وبرنيطة، سواء كان روميا أو ~~إيطاليا أو إنجليزيا أو غير ذلك. # وهو يحترم في مصر، ويخاف منه ويعتقد فيه العلم والأمانة أكثر من المواطنين، ~~وخصوصا في الزمن الماضي، فإذا قدم طبيب وكان خواجة اعتقد أنه طبيب أمهر من ~~الأطباء المصريين مهما كانت شهادته وضيعة، وإذا كان تاجر يوناني ببرنيطة استطاع ~~أن يشتري من الفلاحين قطنهم أكثر مما يستطيع التاجر المصري مهما غشهم وخدعهم، ~~وإذا وعد الخواجة المصري اعتقد أنه يفي بوعده أكثر مما يفي المصري، وكم ضحك ~~الأوروبي على ذقن المصري، لا لشيء إلا لأنه خواجة، وسبب هذا أن الخواجات ~~الأوروبيين هم الذين غزوهم وفتحوهم، فأجلوهم جميعا، وخافوا منهم من غير تفرقة ~~بين إنجليزي وغيره. # ومن أسباب ذلك أيضا المحاكم المختلطة وما كانت ترهب به المصريين؛ ولهذا كان ~~كثير من العقلاء يتوقى الدخول في هذه المحاكم. # وقد أوجدت هذه الحالة مركب النقص في المصريين، فاحترموهم واعتقدوا فيهم ~~الكمال في كل شيء، مهما كان الخواجة ساقطا، ولما كثر غش بعضهم وأدركوا ~~ألاعيبهم ورأوا أنهم ناس كسائر الناس يخدعون ويكذبون قل احترامهم لهم، ولم تعد ~~لهم المنزلة الأولى التي كانت لهم، ونشاهد أن منزلتهم في الإسكندرية أقل من ~~منزلتهم في القاهرة لكثرة اختلاطهم بهم ومعرفتهم إياهم. # ولا يطلقون الخواجة إلا على من كان نصرانيا، ولكن الأتراك قد يطلقونه على ~~بعض المسلمين أيضا، ولما ثارت مسألة زواج الشيخ علي يوسف وطعن في كفاءته لبنت ~~السادات أحضر نسبه ليدفع به عن نفسه، فكان من ضمن أجداده من سمي ms181 الخواجة فلان، ~~فطعن في نصرانية أجداده. # خيال: # يستعملونها بمعنى كفء، ويقولون: أنا خيالها؛ أي كفء لها، وتقول النساء عن ~~التي يتأخر زواجها: «خليها لما يجي خيالها»، # خيال الظل: ~~(انظر قراقوز). # | حرف الدال # دا بكاش: # تعبير يعني نصاب. # دا بيلعب بالبيضة والحجر: # تعبير يعني أنه ماهر، حتى إنه ليمكنه اللعب بالبيضة والحجر من غير أن تكسر ~~البيضة. # دا جاب السبع من ديله: # تعبير يعني ظل يحتال على الرجل القوي حتى طواه. # دا حباله طويلة: # أي إنه لا يسرع في عمله، ومثله: ما يسيحش دم. # دا خيبة تئيلة: # تعبير يعني نكبة كبيرة. # دا خم نوم: # تعبير يعني ينام كثيرا. # دا راسه مصفحة: # تعبير يعني قليل النوم. # دا راجل هفية: # تعبير يعني خفيف الوزن لا يؤبه له. # دا زي القرف: # تعبير يعني يقرف النفس، ويحركها للقيء. # دا سعر داير: # تعبير يعني أنه منتشر يكاد يكون وباء. # دا شارب ومونن: # تعبير يعني أنه متكيف من شربه. # دا شغل بكش: # تعبير يعني شغل نصب، واشتقوا منه فعلا، فقالوا بكش عليه، وقالوا منه فعلا، ~~فقالوا تصلق في الشغل. # دا شمعة منورة: # تعبير يعني أنه عميم الخير، وكأنه شمعة مضيئة. # دا شيء بارد: # تعبير يعني ثقيل سمج. # دا شيء كان على الكيف: # تعبير يعني يوافق المزاج. # دا طول الليل يلالي: # تعبير يعني طول الليل يتضور من الألم. # دا عز الحبايب: # ومثله دا صديق الروح بالروح. # دا كان زمان: # تعبير يعني هذا أمر كان في القديم، وقد تغيرت الحال. # دا كان لي فين وأنا فين: # تعبير يعني ما هذا الشيء الذي أتى ولم يكن منظورا، ومثله ما كانش ع ~~البال. # دا كله كوم ودا كوم: # تعبير يعني هذا الشيء يساوي هذا الكوم القليل. # دا لسانه ما يدخلش في حنكه: # تعبير يعني كثير الثرثرة، ومثله دا لسانه طويل. # دا مات وشبع موت: # تعبير يعني مات من زمن طويل. # دا مخستك شوية: # تعبير يعني مريض قليلا، وأكثر ما يكون ذلك في من اعتراه برد أو زكام. # دا مش علي: # تعبير ms182 يعني أنه لا يجوز علي هذا اللعب. # دا مش مسعرني: # تعبير يعني لا يقومني تقويما حسنا. # دا مش وش كدة: # تعبير يعني لا يظن به هذا الشيء. # دا معجباني: # تعبير يعني تياه معجب بنفسه. # دا من عشمي: # يقولها الرجل إذا تصرف تصرفا غير مذوق. # داميه من تحت تبن: # تعبير يعني أنه خداع، كأنه ماء وضع عليه تبن فيظن أنه يبس. # دا ياكل زي الغول وينام زي القتيل: # والمعنى واضح. # دخيلك النبي: # تعبير يعني حلفتك بالنبي، وأحيانا يقولون: دخيلك إن لم تعمل كذا؛ أي أستحلفك ~~أن تعمله. # الدراويش: # يطلق هذا الاسم على الصوفية، وهم كثيرون في مصر، ويحترمون كثيرا، وأكثرهم ~~احتراما من كان من الأشراف أو بيت أبي بكر، ويلقب بالبكري؛ وعمر، يلقب ~~بالعمري، ويلقب رئيس الطائفة بشيخ السجادة؛ وتعبير السجادة العرش الروحي، وفي ~~مصر أربع سجاجيد كبيرة، وأشهر طوائف الدراويش هي الرفاعية نسبة للسيد أحمد ~~الرفاعي، وعمامتهم سوداء، أو من الصوف الحالك الأزرق. # واشتهروا بالإتيان بالأعمال العجيبة: كغرز المسامير الحديدية في أعينهم من ~~غير أن يقاسوا ألما، وابتلاع الجمر والزجاج، وخرق أجسامهم بالسيوف، وخدهم ~~بالمسلات. # وأحيانا يحرقون قطعة من جذع النخل ويحشونها بخرق غمست في الزيت والقطران، ~~وإشعالها، ثم وضعها مشتعلة تحت الإبط. # ومن الدراويش فرقة السعدية وأعلامها، وعمائمها خضراء، واشتهروا بإمساك ~~الثعابين السامة والعقارب بلا خوف، ويركب شيخ السعدية في المولد النبوي ~~والموالد الشهيرة حصانا ويسير به على بعض أجساد أتباعه، ويسمى هذا الموكب ~~بالدوسة، ومن الطوائف طائفة القادرية نسبة إلى عبد القادر الجيلاني، والأحمدية ~~نسبة إلى السيد أحمد البدوي، والشعراوية، نسبة إلى مؤسسها الشيخ الشعراوي، ~~والبيومية، نسبة إلى السيد علي البيومي، والبراهمة أو البرهامية، نسبة إلى سيدي ~~إبراهيم الدسوقي، وأعلامهم خضراء، إلخ. # وهم كثيرون، وقد نشروا في البلاد الخرافات والأوهام، وكلما كان الرجل مجنونا ~~أو قليل العقل اعتقدت فيه الولاية. # الدربكة: # هي نوع من الطبل يوقع عليه المغنيات نغمات خاصة بدائية، ويمتاز بذلك ~~السودانيات، وربما أخذ من نغماتها «الجزبند» الحديث، فهو يشبه هذه النغمات ~~السودانية. # دستور: # يطلقون الدستور ms183 على الحجر المنحوت تبنى به البيوت، ويقال: بنى بيته بالدستور، ~~ويطلقونه أيضا على القانون الأساسي لنظام الحكم، ويقال: هذا موافق للدستور، ~~وهذا مخالف له، ويستعملونه ثالثا إذا مر رجل على امرأة ليعلنها بالتحجب، ~~فالرجل إذا طلع السلم على الحريم قال: دستور أو يا ساتر، فتسمع المرأة ذلك ~~فتحتجب، ويستعمل أيضا عند زيارة الأضرحة والمشايخ، فيقول الرجل أو المرأة: ~~دستور يا سادة، كأنه يستأذن في الزيارة، وكذلك إذا أرادت سيدة أن تكب ماء ~~قذرا فتقول: دستور! تحذير للمارة، وكذلك احتراسا من أن الشيء يصب على الجن ~~فيتأذون ويضرون الفاعل، فهذه الكلمة تمنع منه. # دغري: # يقولون: امش دغري، بمعنى امش مستقيما؛ وهي تركية أصلها طغري. # الدلالة: # امرأة تشتري البضائع المختلفة الخاصة بالنساء، كالمناديل وقمصان النوم والزيت ~~والصابون والروائح العطرية ونحو ذلك، ثم تدخل بيوتا خاصة اعتادتها، وتبيع هذه ~~السلع بأثمان أكثر مما اشترت، وهي عادة تنقل أخبار البيوت وسرائرها باتصالها ~~بالخدم ومعرفة أسرار البيوت منهم. # دلوقت عرف أن الله حق: # تعبير يعني اعترف بما لم يعترف به. # دماغه مش منظوم: # تقال في وصف رجل مختل العقل. # دماغه ورمت: # تعبير يعني أنه من ألم الكلام له دارت دماغه حتى كأنها وارمة. # دمه شربات: # يصفون الدم أوصافا كثيرة، فيقولون: دمه خفيف، ودمه ثقيل، ودمه شربات؛ أي ~~لطيف، دمه زي السم، ودمه يا باي؛ أي ثقيل، ويقولون أيضا في هذا: ما ينبلعش من ~~الزور، كناية عن الثقيل، ودمه يطرش، وفي المدح: دمه زي ريش النعام. # الدنيا بخير: # تعبير يقال عند لمعان خير في وسط شر كبير. # الدنيا زهزهت له: # أي زهت له وضحكت. # الدنيا ماشية بالمندار: # تعبير يعني حالها مشقلب. # الدنيا مش سايعاه: # تعبير يقال للرجل يتباهى ويفتخر ويتعاظم. # دود المش منه فيه: # كانوا يعتقدون أن دودة المش تتكون منه، وتكون فيه، ثم ثبت العلم أن الدودة لا ~~تتكون من المش، ولكن تتكون من ذباب أو نحوه، ثم تتكاثر، وهم يقولون ذلك للشيء ~~يكون شره منه، كأن يكون فساد العائلة من أحد أفرادها. # دودة الأنف: ms184 # يزعم العوام أن في الأنف دودة صغيرة، وأن بعض الناس عندهم عزائم إذا تلوها ~~وحكوا الأنف نزل الدود منها، وشاهدت ذلك بنفسي وجرب بالفعل معي، والغالب أن ~~هذا الرجل دجال، وأنه يستحضر في كمه بعض هذا الدود، ثم بحركة خفية ينزل هذا ~~الدود من كمه على أنف الطفل، فيظن أنها نازلة من الأنف مباشرة، والله ~~أعلم. # دورت عليه في سلقط في ملقط ما لقيتوش: # تعبير يعني بحث عنه في كل مكان، فلم يجده. # دور عليه من تحت الأرض: # تعبير يعني ابحث عنه في كل مكان حتى تحضره. # دي حاجة جنان: # تعبير يعني جميلة جدا، لدرجة أن من رآها يكاد يجن. # دي مرأة ممحونة: # تعبير يعني أنها متهتكة خليعة. # دي نغنغة: # تعبير يعني شيء كثير. # الدين: # إنما نتكلم عليه؛ لأن له أثرا كبيرا عميقا وظاهرا في الحياة الاجتماعية ~~المصرية، والحق يقال إن المصريين معرفون من قدم بالتدين حتى من لم يتدين منهم ~~يتحمس للدين إذا مس ولو مسا خفيفا، وأكثر المصريين مسلمون، ولكن أكثرهم ~~يعتنق الإسلام بعد أن امتلأ بأوهام من الديانات الأخرى، وبعد أن تسربت إليه ~~عادات وتقاليد ليست منه في الأصل، وترى الدين الإسلامي في شتى المظاهر: فأنت ~~إذا فتحت الراديو سمعت تلاوة القرآن والأحاديث الدينية، وإذا مررت في الشوارع ~~رأيت المساجد ومآذنها العالية، وإذا عشت رمضان في مصر، رأيت الحياة البيتية ~~تتأقلم برمضان، فاحتفال بالإفطار وإحسان إلى الفقراء، وسهر للسحور والمسحراتية، ~~ومدافع الإفطار والسحور، والإمساك، وكثرة الابتهالات، وإخراج زكاة الفطر قرب ~~العيد، وإذا حضرت موسم الحج رأيت الرغبة فيه والاحتفال به والدعوة إليه، إلى ~~كثير من أمثال ذلك. # وإذا نظرت إلى بيوت المصريين القدماء رأيت الحريم منفصلا عن مواضع الرجال، ~~لما يعتقدونه في الإسلام من الحجاب، ورأيت الناس يعملون رغبة في الجنة وخوفا ~~من النار، ومن ناحية أخرى ترى الاعتقاد في الجن وتأثيرهم، وفي الذكر وفي ~~الأولياء، ولا يعملون عملا إلا إذا قالوا إن شاء الله، ولا يخرجون من عمل حسن ~~إلا إذا قالوا الحمد لله، ثم هم ms185 يعتقدون كثيرا في القضاء والقدر، ويؤثر ذلك في ~~عدم التطلع لما هو آت وعدم الحزن على ما فات. # ويعتقدون في البعث ويوم الحساب، وكثيرا ممن يأتون بالفضائل كالصدق والصبر ~~والكرم والشجاعة يعتمدون فيها على الدين، ومنهم من تدين حتى ترى الدين في كل ~~حركاته، وحتى من تربوا في المدارس الأجنبية دعاهم اختلاطهم بالنصارى إلى التمسك ~~بالدين، فالإسلام يتغلغل في أعماق نفسه ولو لم يؤد شعائره ظاهرا، وقد ظن بعض ~~الآخذين بالظواهر من الأجانب تنصير من تفرنج من المسلمين ثم خاب فألهم، ثم هم ~~كانوا يعاملون الأرقاء معاملة حسنة امتثالا للدين، ويعاملون الحيوانات معاملة ~~حسنة امتثالا للدين، وليس الإسلام دين تبشير، ومع ذلك يدخل فيه الوثنيون ~~أفواجا لبساطته واعتماده على كلمتين: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» ولكن ~~لمخالطة المسلمين لأمم أخرى كالأقباط واليهود أخذوا عنهم بعض التقاليد وأعطوهم ~~البعض الآخر، وعلى العموم يكاد الإسلام يتغلغل في الحياة المصرية إلى حد ~~كبير. # وقل أن ترى من بعضهم عملا إلا والإسلام عنده باعثه والمطالب به، وكذلك إذا ~~تجنبوا عملا فالإسلام هو الباعث على تجنبه والكف عنه. # الديون عليه اتلتلت: # أي تكاثرت. # | حرف الذال # الذقن: # تنتج بعض أشجار اللبخ شيئا أصفر أشبه بالقطن المندوف، له رائحة خفيفة طيبة، ~~ومن ظرف المصريين أنهم يسمونه ذقن الباشا، كأن منظره يذكرهم بالباشا العظيم ~~الترف إذا كان له ذقن بيضاء. # وقد يتجمع الأطفال حولها للهو واللعب، ومن الأمثال المشهورة في الذقن «واحد ~~شايل دقنه والتاني تعبان ليه» يضربونه مثلا لمن يحمل هما لآخر وليس له شأن ~~فيه، ومن أمثالهم أيضا «إردب ما هو لك ما تحضر كيله، تتغير دقنك ولا ينوبك ~~إلا شيله»، وكلا المثلين يحرض على اهتمام المرء بنفسه دون تدخل في شئون غيره، ~~جريا على القاعدة السخيفة التي تبنى عليها معاملتهم، ويفسرها قولهم دائما في ~~كل شيء: وأنا مالي. # ذمة: # يسمي المسلمون النصارى واليهود الذين يدفعون الجزية أهل ذمة؛ أي هم في ذمة ~~المسلمين، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، ويقولون للرجل الفاسد: خرب ms186 الذمة، وذمته ~~واسعة. # وأنشأ بعضهم مجلة فكاهية وسماها كلمة مشهورة وهي «السبعة وذمتها» ولا أدري ~~أصلها. # وكذلك يقال للرجل الفاسد: ما عندوش ذمة، وللرجل الراحل إلى الدار الآخرة: في ~~ذمة الله، وإذا أراد رجل أن يستحلف آخر يقول له: أذممك هل حصل كذا. # الذوات: # كلمة تطلق على الطبقة الغنية، أصلها ذوات الحيثية، ثم اكتفي بالقسم الأول، ~~والحيثية نسبة إلى حيث؛ أي حيث يكون لهم شأن، وأولادهم أولاد الذوات. # وهي كلمة تدل على إباحية واستهتار وإفراط في الخمر والنساء، وما إلى ~~ذلك. # والحق أنه في مصر تتميز الطبقات تميزا كبيرا، فمنهم من يملك عشرين ألف فدان ~~أو أكثر، ومنهم من لا يملك شيئا، حتى جاء قانون الملكية، فحصرها في مائتين، ~~والناس يقدرون بعضهم بمقدار ملكيتهم، ولذلك كثيرا ما يسألون عن الرجل فيقولون ~~عنده كام فدان، وعليه كام طين، وكانت هذه الطبقة ذات شأن كبير في مصر، حتى ~~كأنها فوق القانون. # فهي التي تنشئ العادات والتقاليد، وهي التي تتحكم في الأسعار، ومن العجيب أن ~~نسبة ذريتها تكاد تكون نسبة عكسية مع أطيانها وعقاراتها. # فالأغنياء قليلو الذرية غالبا بعكس الفقراء، كأن الترف يقل نسله، وهم في ~~حياتهم الاجتماعية متميزون، يغالون في المهر وفي النفقة، وفي العادة لا يعرفون ~~كيف يحسنون تربية أولادهم، فالاعتماد في التربية على أبناء الفقراء وأبناء ~~الطبقة الوسطي. # وأعرف صديقا لي كان ابنه وابن حاجبه في كلية الحقوق، فكان ابنه يرسب في ~~الامتحان وابن حاجبه يكون الأول عليه، والطبقة الوسطى عادة تقلدهم، وتشرئب ~~إليهم، وتتشبه بهم، ولذلك تتكون العادات من أعلى إلى أسفل، وقد شهروا بالفخفخة ~~وحب السيطرة، وكانوا أشبه بأصحاب الإقطاعيات، والفلاحون عندهم كأنهم عبيد ~~مملوكون كالأرض. # وقد ساعد على ذلك ما كان في مصر من قلة الضرائب، فكان أكثر المحصول يذهب ~~إليهم أو إلى جيوبهم، وأقله يذهب إلى الفلاحين، ولذلك يقولون لمن تكبر وتجبر ~~«عامل ابن ذوات»، وهناك شوارع في القاهرة كأنها وقف عليهم لا يستطيع سكناها ~~غيرهم، ومصلحة التنظيم تعاملهم أيضا في الكنس والرش والنور معاملة ~~ممتازة. ms187 # وهم عادة مع غناهم يشترون السلعة بأقل مما يشتريها الفقير؛ لأنهم يشترون كل ~~شيء في إبانه، ويختزنونه على مدى السنة، من سمن وبصل وغير ذلك. # وهم لم يحسوا أثناء الحرب بالحرب، فرزقهم واسع وهم فوق التموين وقوانينه، ~~وقد زال كل ذلك في العهد الجديد. # ومنهم تنبع الأمثال الدالة على احتقار المال؛ لأنهم لا يتعبون في تحصيله، ومن ~~غناهم وفقر غيرهم تكونت الاشتراكية؛ إذ رأى الاشتراكيون أن الحالة في الأمة لا ~~تجري على عدل، فالأغنياء في ذروة لا يتميزون بذكاء ولا حسن تجارة ولا عمل، ~~وإنما أغلب غناهم نشأ من إرث، أو من مساعدة المقادير، ولذلك بدأت تخف الفوارق ~~شيئا فشيئا بين الأغنياء الفقراء، والناس سائرون في كل العالم إلى ~~ذلك. # الذوق: # اشتهر القاهريون بالذوق، يظهر ذلك في نكتهم، وأناقة ملبسهم، وطرق حديثهم، ~~(انظر ابن ذوق). # | حرف الراء # الراجل زي الحمامة، إذا ريشت طارت: # تعبير تقوله المرأة للمرأة تحثها على تفقير زوجها، وتحميله المسئوليات ~~الكثيرة، وتخليفه الأولاد الكثيرة، خوفا من أن الزوج يستريح ويغتني، فيتزوج ~~غيرها. # راح سبعة اسباتي: # تعبير يعني ذهب هباء. # راحت السكرة وجات الفكرة: # تعبير يقولونه إذا ذهب وقت اللهو، وجاء وقت الحساب. # راح في شربة مية: # تعبير يعني ذهب بأتفه الأسباب، ومثله قولهم: غرق في شبر مية. # راح له لون وجاله لون ثاني: # تعبير يعني كلمته كلاما شديدا فاحمر وجهه، فذهب لونه الطبيعي، وجاءت حمرة ~~الخجل. # راح يجيب عاليه واطيه: # تعبير يعني سيجعله رأسا على عقب. # راسه راس منسر: # المنسر جماعة اللصوص، وهم دائما متيقظون شديدو المراقبة لما يجري حولهم، ~~تقال للشخص إذا كان متيقظا سريع الانتباه قليل النوم. # الراية: # يكثرون من استعمال الرايات الحمراء والخضراء للدلالة على الفرح، تمييزا له ~~عن الميتم، وإذا لم يقيموا صوانا علقوا رايتين كبيرتين على باب البيت للدلالة ~~عليه، ويستعملونها أيضا في الموالد، وإذا كانت عصاها كبيرة سميت ~~بيرقا. # وعندهم عقيدة أن هناك بيرقا يسمى بيرق النبي، يستخرجونه إذا جد الجد، وحزب ~~الأمر، وفي هذه الحالة يحمله عظيم وينشره، فيلتف حوله ms188 الناس، كما فعل السيد عمر ~~مكرم في حرب المصريين مع الفرنسيين، وكانوا يعتقدون أن عند السلطان عبد الحميد ~~بيرقا نبويا إذا نشره وجب على كل مسلم الخروج للجهاد. # الربط: # الربط عمل سحري يعمله الشيخ ويتلو عليه عزائم، يزعم الناس أنه يعوق الرجل ~~عن الإتيان بالأعمال الجنسية، ولذلك يلجأ المربوط إلى هذا الشيخ أو شيخ آخر، ~~يحل هذا الربط، فإذا حل الربط عاد الرجل إلى طبيعته الأولى. # ويكثر ذلك في القرى، ويسمي المصريون الحكام القابضين على زمام الأمور: أهل ~~الربط والحل، وأحيانا أهل الحل والعقد، ويسمون الأولياء الذين يتولون حكم ~~الأقاليم في زعمهم أهل الحل والربط أيضا. # ربنا ياخده: # تعبير يعني يميته، ومن الحكايات المشهورة أن أميرا طلب من وزيره أن يحضر له ~~قريبا لله؛ أي من أقربائه، فلم يستطع الوزير، وذهب إلى قهوة الحشاشين، وهو ~~منكود حزين، فسأله أحدهم: لماذا أنت حزين، قال: إن الملك طلب مني أن أحضر له ~~قريبا لله، فلم أستطع، فقال الحشاش: خذني إليه، قال الوزير: أتعرف العاقبة؟ ~~قال نعم، بس خدني إليه، فذهب به إلى الملك، فقال له: أتعرف قريبا لله؟ فقال: ~~أنا، قال: كيف ذلك؟ قال: كان فيه راجل له بنتين، ربنا خد واحدة، وأنا اتجوزت ~~الثانية، كأنه بذلك صار عديلا لله، وهكذا تروى عن الحشاشين مثل هذه الحكايات ~~في حل المشاكل العويصة. # ربنا يقصر ليلته بالعافية: # تعبير يعني من العادة أن المرض يطيل الليل، فالدعاء بقصر الليل، معناه ~~العافية. # الرتب: # هي الألقاب التي يعطيها الخديو أو نحوه لمن أراد أن ينعم عليه، من بيك درجة ~~ثانية وبيك درجة أولى، وباشا ومثل الرتب العسكرية كالصاغ واللواء والفريق ونحو ~~ذلك، وقد كانت هذه الرتب مستعملة في عهد إسماعيل وتوفيق، ولكن رتبة «الأفندي» ~~كانت أعظم مما هي اليوم. # ولذلك كان النساء إذا عظمن سيدة قلن إنها الست أم الأفندي، لا يقلن أم البيه ~~ولا الباشا. # وفي عهد الخديو عباس أصبحت الرتب فوضى، ولها سماسرة يقبضون شيئا لأنفسهم ~~وشيئا لغيرهم، وحدد تقريبا سعر لكل رتبة يدفعه الطالب، ms189 فلرتبة بيك من الدرجة ~~الثالثة 250 جنيها، والثانية مع لقب بيك 300 جنيه مصرية، وذلك أيام كان الجنيه ~~جنيها، حتى ضج الناس من ذلك. # وألغتها أمريكا، ولم يبق لها شأن إلا في مصر وشرق الأردن، وخاصم الإنجليز ~~الخديو في شأنها، خصوصا بعد أن أراد الخديو الإنعام برتبة على موظف في ديوان ~~الأشغال كان قد رفت للاختلاس، وتدخل اللورد كرومر في الأمر، وكلف بطرس باشا ~~غالي إلغاء الرتبة، فألغيت بعد أن نشرت في الوقائع المصرية، بدعوى أنه حدث خطأ ~~في الاسم، وهكذا من الفضائح، وقد ألغت العراق والشام هذه الألقاب، بعد أن ~~ألغاها الغرب وألغتها أمريكا، واليوم نحمد الله على إلغائها فقد كانت سببا من ~~أسباب الفساد وتمييز الطبقات. # وللصوفية رتب تشبه رتبة المدنية، فالمريد والشيخ والمتولي والقطب والغوث إلخ ~~... ولكل اختصاصه. # رجع قفاه يقمر عيش: # تعبير يعني رجع خجولا لم ينجح في مهمته. # رجله اتلوحت: # تعبير يعني أنها التوت. # رحنا وجينا بالسلامة: # يغني بها السيدات كثيرا. # رد البدع: # تعبير يعني أنه مصدر لأشياء كثيرة عجيبة، ومثله قولهم بخ حشيش، يقولونها ~~للولد أو البنت إذا كانت من نسل حشاشين، يعمل عملهم. # رضا الوالدين: # يعتقد المصريون اعتقادا جازما أن من أهم أسباب سعادة الإنسان موت والديه ~~وهما راضيان عنه، فإذا لم يرضيا أو رضي أحدهما ولم يرض الآخر، كان ذلك سببا ~~للشقاء، ولذلك إذا رأوا رجلا موفقا في الحياة ناجحا قالوا: «يستاهل أبوه ~~وأمه داعيين له»، وإذا رأوا فاشلا في الحياة شقيا قالوا: «أبو وأمه غضبانين ~~عليه»، ولهم في ذلك أمثلة كثيرة. # وقريب من هذا ما يعتقدون أن ما تفعله المرأة مع حماتها تفعله زوجة ابنها معها ~~شبرا بشبر، وذراعا بذراع، ويحكون أيضا على ذلك القصص الكثيرة التي لقيت فيها ~~الحماة الجديدة ما فعلته مع حماتها. # وقريب من هذا أيضا ما يعتقدون من أن الرجل أو المرأة إذا ارتكبت جريمة ارتكب ~~معه مثلها، ومن ذلك قولهم: «القاتل يقتل ولو بعد حين» واعتقادهم أن من زنا ~~بامرأة زني بامرأته، ومن غازل امرأة غوزل ms190 بامرأته، وهكذا ... وهو اعتقاد قديم ~~كالقصة التي روتها ألف ليلة وليلة: «دقة بدقة، ولو زدنا لزاد السقة.» # الرقص: # للمصريين نوع من الرقص يخالف الإفرنجي، والرقص المصري أكثر تحريكا للشهوة، ~~ربما شابهه بعض الشيء الرقص الإسباني؛ لأنه ربما أخذوه عن العرب، ويسمونه أيضا ~~الرقص البلدي، وقد أخذ المصريون نوعا من الرقص الإفرنجي وأحلوه في مدارس ~~البنات وسموه التوقيعي، ويتميز الرقص الإفرنجي أيضا بأنه رقص نساء مع رجال، ~~أما الرقص البلدي فهو رقص نساء وحدهن، أو رجال وحدهم. # واشتهر بين المصريين رقص العوالم، ورقص الغوازي، ورقص المحترفات، وهو على ~~العموم رقص فظيع لما تثيره حركات المرأة من الشهوة، والمصريون إذا نظروا إلى ~~هذا الرقص لا يخجلون منه ولا يستحيون ويعدونه من وسائل الفرح والابتهاج، وهو ~~منتشر في البيوت، فيتعلم بعض الفتيات من النساء الرقص، ثم يرقصن وحدهن مع ~~صواحبهن من غير أن يكون معهن زوج أو أب أو أخ، ثم هؤلاء العوالم أو الغوازي لا ~~يجدن الرقص إلا مع توقيع موسيقي؛ لأنه يضبط حركتهن؛ فالعوالم وأمثالهن يرقصن، ~~والرجال أو النساء خلفهن أو جانبهن يوقعون على الآلات الموسيقية لهن، فإذا كانت ~~الحفلة حفلة نساء فقط، وقع بعض النساء على طبلة أو دربكة أو نحو ذلك، ومن حين ~~لآخر توزع على العوالم والموسيقيين أقداح الخمر وكثير منهن يسرفن في الشراب ~~فيقعن مغمى عليهن، وكثير منهن فتيات جميلات، يستهوين النظر خصوصا برقصهن، وفي ~~المحلات العامة بعد أن يرقصن يجلسن مع الرجال، أو على حجورهم ويناغشنهم، ويبلغ ~~بعضهن بالرقص إلى أنواع الفجور، وهن يلبسن ألبسة خاصة، كثيرا ما تحلى بالترتر ~~ليلمع في ضوء الليل، وتتميز ملابسهن بأنها تظهر جسم المرأة على حقيقته، وهن في ~~العادة يحتفظن بثبات السيقان، وتحريك الوسط أو الأرداف، وأحيانا يحركن أذرعتهن ~~على شكل دائرة، وهناك نوع من الرقص يسمى «رقصة النحلة» فتزعم الراقصة أن هناك ~~نحلة حلت في ملابسها، وتتحرك حركات كأنها باحثة عن النحلة، وهي ليست إلا في ~~مخيلتها، فإذا لم تجدها خلعت ملابسها شيئا فشيئا بدعوى أنها تبحث عن النحلة، ms191 ~~حتى تتعرى تماما ولا يسترها إلا ستار بسيط، والنساء حولها يصفقن ويقلن: النحل ~~يا هو ... ومن الرقص رقصة تسمى رقصة الصلاة، فتبدأ كبيرة الراقصات بأن تقول ~~الصلوات وتزعم الراقصة أنها تصلي، وتتشبه بالمصلين والمصليات، وهي إذ ترقص ~~تقول: بصلي بصلي، صبح بصلي، ظهر بصلي، عصر بصلي، والنبي بصلي، يا خويه بصلي ... ~~إلى أن تنتهي الرقصة. # ومن المناظر الشائعة التي يحرص بعض الأجانب السائحين على رؤيتها منظر هذا ~~الرقص البلدي، حتى أحيانا تجد الراقصة المشهورة ربحها الكثير في أن تسافر إلى ~~أوروبا وأمريكا لعرض مناظر الرقص البلدي. # والمحترفات من العوالم والغوازي يجلبن في العادة ثروات كبيرة من النقوط ومن ~~الأجور، وفي عهد محمد علي كانت الغوازي يرقصن في الشوارع فيثرن شهوات المارة، ~~فصدر أمر بمنعهن من الرقص في الشوارع فحبا في الرقص كان يرقص بدلهن الخولات، ~~وهم طائفة من الرجال فقدوا رجولتهم وتأنثوا في كلامهم وحركاتهم، فكانت البلوى ~~أفظع، والمنظر أسمج. # وبتغير الزمان نظر إلى الراقصات نظرة لا بأس بها، على أن رقصهن فن جميل، وأخذ ~~الرقص البلدي ينكمش شيئا فشيئا ليحل محله الرقص الإفرنجي على ~~الجازبند. # رقية: # الرقية تعويذة يستعاذ بها من الشر وقد تكون الرقية من عين حاسدة، ولهم في ~~ذلك طرق كثيرة؛ من ذلك أن تؤخذ قطعة من طرف ثوب صاحب العين وتحرق في النار، ~~وتتلى عليها التعويذة. # ومن الرقى المستعملة كلمات تقال بعد وضع قليل من الملح في كيس صغير ويعلق في ~~رقبة الأطفال، وهناك رقية خاصة تقال في أيام عاشوراء، وهي في العشرة الأولى من ~~المحرم، فتعدد الأشياء التي في البيت، وتضاف إليها التعويذة، حتى لا تحسد وهناك ~~رقيات كثيرة لا داعي للإطالة بذكرها، ومن ذلك تسميتهم «رقية»، وهي تصغير ~~رقية. # الرقيق: # كان الرقيق منتشرا في مصر، وكان أنواعا، منه ما هو أسود وهو أقل قيمة، ومنه ~~ما هو أبيض، وكان يستعمل في الطبقات الراقية، وأذكر أن والدي كان قد اشترى ~~جارية سوداء ب «خمسة ونتو» ولكن لم تطق والدتي بقاءها لغيرتها، فاضطر والدي أن ~~يبيعها. ms192 # وكان قصر عابدين في عهد الخديو إسماعيل مملوءا بالجواري البيض، لكل زوجة من ~~زوجاته عدد كبير من هؤلاء الجواري، ولهن ألقاب وأعمال، فطائفة منهن كانت تسمى ~~القلفاوات، ومنهن من وظيفتهن تنظيف البيت أو تدبيره، أو تقديم القهوة عند غياب ~~الخصيان ونحو ذلك، وكانت السراي ترسل إلى إستامبول من يختار هذه ~~الجواري. # وفي آخر عهد إسماعيل وزعت الجواري التي في السراي على كبار الموظفين ~~والأغنياء، وكان الخديو يمنح كل جارية تتزوج مقدارا من المال تتجهز به في حدود ~~خمسمائة جنيه ذهبا، وبعض النسل من البيوتات الكبيرة اليوم من هؤلاء الجواري، ~~وفيهن في الغالب العنجهية التركية والأرستقراطية التي عهدناها. # وكانت هذه الجواري الشركسيات مستبدات بأزواجهن، لا يرضين حتى يخضعنهم ~~لأوامرهن، وقد حدثت حوادث طلاق من هذا القبيل بسبب استبدادهن، وكل أزواجهن ~~يلاقون عذابا شديدا بسبب طلاقهن، وأعرف حادثة غريبة في هذا الباب، وهي أن ~~شابا جميلا منح مرأة شركسية من هذا القبيل، وكان يحضرها في العادة إلى بيت ~~الزوج مال من أغوات السراي، فلما كشف عن وجهها وجدها عجوزا شمطاء شوهاء ~~مسلولة، فخطر له في الحال خاطر غريب، وقبل يدها بدل أن يقبلها، وجلس أمامها ~~باحترام، فاندهشت وسألته عن السبب، فقال: إن أبي كان تركيا، وقد وصف لي عمة ~~تركية وصفا دقيقا ينطبق عليك، ولذلك أحترمك كعمتي، فقالت: إنه ليس لها أخ، ~~ولكنه أصر، وما زالت تكذب هذا الخبر وهو يصر حتى يئست منه ودعت الأغا فأخذها ~~وذهب بها إلى السراي، فغضب الخديو واستدعاه وما زال يلح عليه في قوله الحقيقة ~~حتى قالها، فضحك الخديو وأعجب بذكائه، واختار له جارية أخرى شابة من شباب القصر ~~جميلة. # وكان في القاهرة أسواق كثيرة لبيع الرقيق بنوعيه، من أشهرها دار قريبة من باب ~~الخلق يشرف على كل بيت منها نخاس وله مساعدون؛ والمشتري للجارية له الحق في ~~تقليبها كما يشاء، حتى في كشف عورة الأنثى، وبعضهم كانوا يضعون الجارية في طشت ~~مملوء ماء ليعلموا إن كان جسمها يمتص الماء أم لا، ولكن والحق يقال كانت ms193 معاملة ~~الملاك للرقيق معاملة حسنة، فكانوا يعتبرون كأحد أفراد البيت، وهن من جانبهن ~~كن يخلصن لأسيادهن، ولكن لا ننسى أنهن كن أحيانا سببا لشقاء البيت، فقد كان ~~مباحا للرجل طبقا للشريعة الإسلامية أن يتصل بجاريته، وكان هذا مثارا للزوجة ~~الحرة، وكثيرا ما ينسل من الحرة ومن الجواري فيكون العداء بين الأولاد، وبذلك ~~يكون البيت شعلة من نار. # وأخيرا أبطل الإنجليز عادة الاسترقاق وحرروا العبيد، والإماء وقاوموا الرق ~~بعنف، حتى إنهم انتقموا من شريف باشا انتقاما شديدا، وقادوه إلى المحاكمة ~~بسبب شرائه لبعض الجواري بعد صدور القانون بإلغاء الرقيق، وأهانوه إهانات كبيرة ~~ظاهرها أنهم يحافظون على الحرية، وباطنها أنهم يشفون غليلهم من موقفه السياسي ~~الذي كان يناهض به سياسة رياض باشا، فقد كان رياض باشا يتهم بممالأة الإنجليز، ~~أما شريف باشا فكان لا يمالئهم ويطالب بالدستور ونحو ذلك. # فكانت هذه الحادثة فرصة للانتقام منه ... ومع هذا فقد خوفت كبار المصريين ~~ومتوسطيهم من امتلاك الرقيق. # ويسمي المصريون تجار البيض «الياسرجي» وتجار السود «الجلابين»؛ وفي بعض ~~الأحيان كان الياسرجي هذا يعمل عمل القوادين، فيختار أجمل الفتيات لفاسدي ~~الأخلاق من الأغنياء، ويرسلهن إليهم بدعوى أنهم يرونهن ليشتروهن، وبعد أيام ~~يردونهن بدعوى أنهن لم يعجبن، ويقوم بهذا العمل في العصور الحديثة بعض ~~المخدمين. # الرك: # يقولون في كلامهم «الرك على الدواق»؛ أي إن ما أنادي عليه حلو، فإذا شككت في ~~حلاوته كان الحكم بيننا الذوق، وأكثر ما يستعمل في النداء على الجميز، ويقولون: ~~«الرك في هذه المسألة على فلان»؛ أي إن فلانا فيها ذو أهمية كبرى فهو الذي ~~يستطيع أن ينجحها أو يفشلها ... ولا نعرف أصلها اللغوي، ويقولون: «حطيت ركي ~~عليه»؛ أي وضعت كل أمنيتي فيه، و«فلان عليه الرك»؛ أي واقعة عليه ~~المسئولية!! # ركبها ميت عفريت: # تعبير يعني أنها غضبى. # الركة: # يزعم بعضهم أن الركة في لسان العجائز قطعة من الخشب ينفض عليها الكتان، وكان ~~يعهد بها إلى النساء، فكن يجتمعن حول الركة هذه للقيام بما فرضه عليهن أزواجهن ~~أو أسيادهن، وكل امرأة تصف وصفة نجحت ms194 في الشفاء. # ومن ثم سمي الطب المستند على وصفات العجائز «طب الركة» وقد ألف فيه بعض ~~الكتب. # رمضان عشرات عشرات: # عشرة مرق، وعشرة حلق، وعشرة خلق؛ أي إنهم يعتنون في العشرة الأولى بالأكل، ~~وفي العشرة الثانية بعمل الكحك، وفي العشرة الثالثة بتحضير ثياب العيد. # الرهن: # ينتشر بين الفلاحين الرهن، وقد اعتادوا أن يرهنوا أرضهم، فيضع المرتهن يده ~~على الأرض ويستغلها، ومنه النوع الذي يسمى بيع الوفاء، فإذا مضت المدة المعينة ~~ولم يدفع الراهن ما عليه ملكه المرتهن، وقد يكون الرهن على نصف الثمن أو أقل من ~~ذلك، فتضيع الأرض على صاحبها. # وكان في القاهرة دكاكين كثيرة أكثرها للأرمن مملوءة بنحاس مرهون أو صيغة، أو ~~نحو ذلك. # روح بأه لحالك: # تعبير يعني أي شيء لك عندي. # روضة المدارس: # ربما كانت روضة المدارس أولى المجلات الرسمية. # فقد أنشأتها وزارة المعارف، واستكتبت فيها كثيرا من الكتاب، وكانت عنايتها ~~كبيرة ببابين سمجا اليوم، وهما الألغاز، والتواريخ في آخر شطر من القصائد، ومن ~~أحسن ما فيها أنه كانت تقال في إحدى القاعات بعض محاضرات قيمة في شتى العلوم، ~~ثم تنشر هذه المحاضرات في المجلة، وكانت تختار في كل حين وآخر كتابا حديثا ~~تنشر منه ملزمة كل أسبوع لتجمع هذه الملازم فيما بعد في كتاب مستقل، وكان يرأس ~~تحريرها في بعض أوقاتها علي فهمي رفاعة، وقد خدمت مجلة روضة المدارس العلوم ~~والفنون عهدا طويلا، قبل أن تعرف مصر المجلات الحديثة، وهي تدل على الحركة ~~العلمية والأدبية في ذلك العصر. # ريقه نشف: # تعبير يعني أنه ألح في الطلب ولم ينجح. # | حرف الزاي # زاد به الحد: # تعبير يعني طغى عليه الأمر. # الزار: # تسمى شيخة الزار الكدية؛ فتقوم الكدية وتضع كرسيا في وسط المجلس وتجلس عليه ~~صاحبة المنزل الذي أقيم لها الزار، وتحضر فرختين وديكا، وتربط أرجلها، ثم تضع ~~الديك على رأسها والفرختين على أكتافها، ثم تتلو قراءات معهودة، وتنشد أناشيد ~~والفراخ تقابل نشيدهن بالزعيق، وجميع الحاضرون يقلن: «دستور يا أسيادي مدد يا ~~أهل الله يا أسيادي»، والكدية وأعوانها ms195 يضربن بالدف وينشدن الأناشيد على نغمات ~~مختلفة، ثم يقربن من صاحبة المنزل ويسرعن في الدق وصاحبة المنزل هذه تركع أمام ~~الضاربات، ثم تجيء إحداهن معها ملابس الأسياد، وهي عباءة مزركشة بالقصب وطربوش ~~مكلل باللؤلؤ، وسيف وخنجر ملبسان بالفضة، فتتقلد السيف وتمسك الخنجر بيدها، ~~وتقف متمايلة أمام ذلك الجمع، والآلات تضرب، والأناشيد تنشد؛ ثم تقف صاحبة ~~المنزل وتقول: السلام عليكم، فيقال لها: أهلا وسهلا، من أنت؟ تقول هي: أنا ~~الشيخ عبد السلام، مثلا، فتضرب حين ذلك على الدف نغمات تسمى الشيخ عبد السلام، ~~فترقص صاحبة المنزل رقصا عجيبا يناسب الشيخ عبد السلام؛ حتى إذا فرغ الدور ~~قامت الكدية، وكبست صاحبة المنزل، فينصرف الشيخ عبد السلام إلى حاله، ثم تدعي ~~صاحبة المنزل أنه قد لبستها زوجة الشيخ عبد السلام، فتقول بصوت رفيع: السلام ~~عليكم يا ستات! فيحضرون لها ملابس نسائية تناسب زوجة الشيخ عبد السلام، كل بدلة ~~من الحرير، ولها لون خاص، وخواتم وخلاخيل وأساور، ثم يضربن لها الضربات التي ~~تناسب الشيخ عبد السلام؛ وكل ذلك وهم في وهم. # ولنذكر الآن بعض الأناشيد المستعملة في الزار: ~~(1) # فاتحة الحفلة والصلاة عليه، صلوا عليه، النبي العربي، صلوا عليه ~~... ماما الهدى، آه يا ماما، بدر التمام يا محمد، نصبوا الكراسي ~~لماما، بر السماح لماما، بر الهدى يا ماما، صاحب العوايد ماما، ~~صاحب الدبايح ماما، نصبوا الميدان يا ماما، آه يا زهر الورد يا ~~ماما ... إلخ. ~~(2) # سلام على أم غلام، يا مرحبة يا أم غلام، سلام على أم غلام، يا ~~مرحبة بأم غلام، ردوا السلام على أم غلام، يا بنت ماما يا أم غلام؛ ~~يا أم الغلام والعفو منك، يا أم الغلام بيني برهانك، يا أم الغلام ~~واشفي عيانك، يا أم الغلام والطبل طبلك، يا أم الغلام والليلة ~~ليلتك. # الزايرجة: # يستعينون بها على عمل التنجيم، وهي جدول ينسب إلى إدريس، ويقسم الجدول إلى ~~مائة خانة صغيرة في كل منها حرف، ويتلو من يستشير الجدول الفاتحة وآية: وعنده ~~مفاتيح الغيب لا يعلمها إلخ ... ويضع بعد أن يغمض ms196 عينيه إصبعه على الجدول فيقع ~~على حرف، فيقيده ويدون الحرف الخامس بعده، والحرف السادس بعد الحرف الثاني له؛ ~~وهكذا حتى يكون جملة يقرؤها لتبين الطالع ... ولهم فيها تعاليم كثيرة لا حاجة ~~لذكرها. # الزبرجد: # الزبرجد حجر من الأحجار الكريمة أحمر، أكثر ما يستخرج من جزيرة بالبحر الأحمر ~~تسمى جزيرة الزبرجد، وقد كان الزبرجد يسرق من الجبل، حتى تعاقد جماعة في سنة ~~905 من بينهم عبد الرحمن بك كامي من أعيان السويس، ومسيو مكسيوس، على أن يستخرج ~~الطرف الأول الزبرجد ويرسله للأخير لبيعه في جنيف، على أن يأخذ ثلاثين في ~~المائة من الأرباح الصافية، وعلى أن يتعهد الطرف الثاني بأن يفحص المناجم، ~~ويتصرف فيها بما يراه ملائما، ويتولى بنفسه طلب امتياز استخراج هذا المعدن ~~والبحث عنه. # وقد كان المصريون يستعملون الزبرجد في حليهم كثيرا، ولذلك كانت تجارته تجارة ~~رابحة. # الزجل: # نظم من الشعر العامي على أوزان خاصة، وقد أثر عند المصريين الزجل وتنوعت ~~أشكاله، وللمصريين أزجال ظريفة، خفيفة الروح خفيفة الوزن، واشتهر منهم في ~~الأيام الأخيرة الشيخ النجار، والشيخ القوصي، وعبد الله نديم، وحسن الآلاتي، ~~وإمام العبد، وغيرهم، ولطائفة من العوام وهم المسمون «بالأدباتية» أزجال لطيفة ~~يسألون بها الناس؛ ويقولون بعضها ارتجالا، ولعبد الله نديم قصة مشهورة في مولد ~~السيد أحمد البدوي، إذ جاءه بعض الأدباتية هؤلاء، فنازلهم بالزجل حتى غلبهم كما ~~تقدم، ولا نطيل في ذكر أمثلة منها، فله كتب معروفة. # الزراعة: # الزراعة هي الحرفة الأولى للمصريين من قديم الزمان، وأما ما عدا ذلك من تجارة ~~وصناعة فثانوية بالنسبة لهم، وإذا كان القيام بالزراعة قديما أتقنها الفلاحون ~~على مر الأيام، فهم يتقنون الزراعة ولوازمها، ويساعدهم في ذلك جودة الأرض ~~وسهولة زرعها، ولكنهم مع الأسف يلتزمون الزراعة على الأنماط القديمة، من غير أن ~~يدخل العلم الحديث تحسينا كبيرا، فالآلات الزراعية لا تزال هي الساقية ~~والشادوف، ولا يزال في ريهم وحرثهم ودرسهم وبذرهم يسيرون على النمط ~~القديم. # ولم تدخل الآلات الزراعية الحديثة إلا في أطيان الأمراء والأغنياء، والمنتظر ~~أن تعم هذه الآلات. # والفقراء ms197 عادة يعتمدون على النيل في الري، ولكن هذا لا يكفي إلا الزراعة ~~النيلية، فاتجهوا أخيرا إلى الآبار الارتوازية، ولا لزوم لوصف الزراعة ~~وآلاتها، فهي معروفة عند الكافة، والزراعة عادة تنقسم إلى قسمين: يسمون أحدهما ~~زراعة شتوية، كالقمح والشعير والفول والعدس والترمس والحلبة، وزراعة صيفية، ~~كالقطن والذرة والأرز والكتان، وأهم ما يزرع الآن القطن؛ وقد أدخله محمد علي ~~باشا على زراعة مصر فأتت الأرض بخير أنواعه، ولا يزال يعد المحصول الأول، ~~والقمح هو المحصول الثاني. # وإذا كان الفلاح شقيا تتوالى عليه المظالم من كثير من العمد وشيوخ البلد ~~والملتزمين والصرافين والكشافين، والوجبات والمال ونحو ذلك من قديم الزمان، ورث ~~أهل مصر الذل لأن أكثر البلاد حتى المتعلمين أبناء فلاحين، فللفلاحة أخلاق خاصة ~~استلزمها نوع المعيشة. # وفي الأيام الأخيرة زاحمت الصناعة الزراعة فتغير تبعا لذلك خلق الأهالي ~~(انظر فلاح وكشاف وملتزم ووجبة)، وكثيرا ما تصاب الزراعة وخصوصا القطن بدودة ~~صغيرة تتلف محصولة قليلا أو كثيرا، وتأمر الحكومة الأهالي بتنقيتها قبل ~~استفحالها؛ لأنه على محصول القطن تتوقف ثروة البلاد، ولم يعن من عهد محمد علي ~~إلى الآن بدراسة هذه الدودة علميا وكيف يقضى عليها، والفلاحون لا يزالون ~~يعتقدون أن الزراعة إذا نجت من الدودة فمن الله، وإذا ساءت فمن الله؛ ويسمون ~~ذلك ندوة، وهم معذورون في ذلك بعض العذر؛ لأنهم يشاهدون أنه قد يكون هناك ~~قطعتان متجاورتان من الأرض تنجح إحداهما وتسوء الأخرى، ولكن الحكومة تعتقد أن ~~من نجحت منهما فلسبب علمي، ومن لم تنجح فلسبب آخر علمي، ومع ذلك فلم تعتمد ~~الحكومة على أخصائيين يعرفون أسباب الدودة وعلاجها. # زغر له: # بمعنى حدق فيه. # الزغرودة: # اعتاد النساء في مصر أن يزغردن عند المناسبات السارة كوجودهن في الفرح، أو ~~عند سماعهن خبرا سارا، أو لرؤيتهن المحمل على جمل، وإذا حضر حاج من الحجاز ~~أو نحو ذلك. # ولهم في الزغرودة طريقة يلعب فيها اللسان، فيفهم من يسمعها أن هناك شيئا ~~سارا حدث. # وهن يسمين النغمة الأخرى الحزينة «صواتا» وربما كانت الكلمة تحريفا عن ~~الأصوات؛ وهي ms198 نغمة أخرى يعلم من سمعها أن هناك حادثة وفاة أو خبرا محزنا، ~~والأذن المصرية يمكنها أن تفرق بين الصوتين بسهولة، فتعلم أن هذا دليل على فرح ~~أو حزن، وعلى كل فالصوت سواء كان صوت زغرودة أو صوت صوات يحمل الناس المتجاورين ~~من رجال ونساء على تجمعهم لاكتشاف سر الخبر. # زقزقت عصافير بطنه : # تعبير يعني جاع. # زكي عن جمالك: # تعبير لطيف، يقال للسيدة أو الآنسة إذا كان عندها جمال فيجب أن تزكي عنه ~~بالوصال كما يزكى عن كل مال. # الزلزال: # يعتقد بعض العوام أن الدنيا طبقات ترابية على طبقة مائية، وأن هذه الطبقة ~~المائية على طبقة صخرية، والطبقة الصخرية محمولة على ثور ذي قرنين، يحمل هذه ~~الطبقات على قرن واحد، فإن تعب من حملها نقلها إلى القرن الثاني، وهذا الانتقال ~~يسبب الزلزال، وهنا ينتقل الذهن إلى الثور الذي يحمله يقولون إنه محمول على ~~القدرة. # ومن لطيف ما في الأمر أن صديقا كان له صديق ذو بغلة، وكانت البغلة رديئة ~~فقال له: # لك يا صديقي بغلة # ليست تساوي خردلة # تهتز وهي مقيمة # فكأنما هي زلزلة # الزمان معاندني: # تعبير يعني أن الحوادث تجري على غير ما يأمل. # الزمن معاكس: # تعبير يعني أن الزمن لا يساعده على إتيان عمله، بل يعاكسه حتى لا ~~يعمله. # الزنا: # يقولون فلانا ابن زنا؛ أي إنه خبيث شرير، والعامة تعتقد أن ابن الزنا يأتي ~~شريرا خبيثا، وهم يقولون أيضا: «ابن الزنا إما قواس أو مكاس»، وهما وظيفتان ~~دنيئتان. # فالقواس هو السايس الذي يجري أمام فرس سيده ويصيح لإفساح الشارع له، وأحيانا ~~يكون السائس من أبناء العرب والسيد تركيا، فيصيح السائس بكلمات في سب سيده، ~~فقد بلغني مثلا أن السائس الذي كان يجري أمام قاسم باشا ناظر الحربية كان يقول ~~بأعلى صوته «أوعى يا واد التور السناري جاي»، ويوجد إلى الآن من يطلقون عليه ~~اسم قواسين يجلسون مع الحجاب ويلبسون ثوبا من البفتة مصبوغا بلون أزرق، ~~وتقتصر وظيفتهم على قضاء مصالح وقتية داخل ديوان المديرية أو ديوان ~~المركز # وهذه الوظيفة ms199 آخذة في التلاشي، خصوصا وقد كرهها الأوروبيون وعدوها عادة ~~همجية وحشية، وهذا المثل وضع أيام سلطة هاتين الوظيفتين، فكان القواس يلازم باب ~~الرئيس من أكبر مصلحة إلى أصغرها، وكان يطلع على أسرار الرئيس كما يطلع ~~السكرتير الخصوصي، وكثيرا ما يكون الواسطة بين الناس وبين الرئيس في أخذ ~~الرشوة، وإنهاء العمل مع الحاكم ، وكان في القرى يشمخ بأنفه، ويتعجرف في كلامه، ~~ويتجبر ويسب اعتمادا على سلطة سيده، وإذا كان الحاكم في القديم حاكما مطلق ~~السلطة فقد كان قواسه صورة مصغرة من سيده. # وأما المكاس فهو مأخوذ من المكس، وهي دراهم كانت تؤخذ من بائع السلع في ~~الأسواق، ويطلق اسم المكاس في الوقت الحاضر على أولئك الإخوان الذين يقفون عند ~~مدخل المدن لجباية الضريبة المفروضة على ما يدخلها من حاجيات الغذاء؛ وكان ~~اسمها الرسمي الدخولية، وكان فيها كثير من الظلم والجور والعسف والغش. # وقد أدركتها في آخر أيامها، وكان أبي رحمه الله يشتري من الإمام الشافعي ~~الفراخ، ويشتري البيض أربع عشرة بقرش صاغ، وكان عند الإمام مكاس يلبس بدلة ~~زرقاء، وكان يعتقد في أبي الصلاح، فإذا وصلنا إليه سمح لنا بالدخول من غير ~~ضريبة، وهذه كانت مكسبنا، ثم أبطلت تلك العادة وقد كان منهم سفلة يعرون النساء ~~بدعوى أنهم يفتشون لعل في لباسهن شيئا مهربا، ويحسسون على بطن الحبلى ~~ليتحققوا إن كان في بطنهن جنين أو شيء مما تؤخذ عليه الضريبة، ولهذا اعتبرهم ~~اليهود أمام دولتهم أنجاسا، وسموهم العشارين، ولم يسمحوا للمكاس أن يدخل ~~الهيكل، أو أن يشهد المجالس؛ ولهذا قالوا في المثل: إن ابن الزنا إما قواس أو ~~مكاس، وأراحنا الله من القواسين والمكاسين، وللزنا أساليب مختلفة، وللنساء فيه ~~حيل غريبة، وقصص عجيبة، وقد كثر في مصر لحرارة الجو وقوة الشهوة البهيمية، ولم ~~يمنع منه حجاب أو سفور، وقد كان هناك في المدن بعض أحياء للعاهرات تعطيهن ~~الحكومة ترخيصات، وأخيرا ألغتها وحرمتها بعد أن أعدت العدة لتسريحهن. # الزواج والطلاق: # الزواج عادة شائعة في جميع الأمم، وقد اشتهر عن المسلمين تعدد الزوجات؛ ms200 ولكن ~~والحق يقال: إن تعدد الزوجات بين الطبقة الراقية والوسطى قليل في مصر، ولا يفشو ~~إلا في الطبقة الدنيا، وكان لا يصح في عرف المصريين أن يرى الزوج زوجته قبل ~~زواجها، ولكنهم يرسلون الخاطبة، وقد يرسلون أمهاتهم أو أخواتهم لرؤيتها، حتى ~~إذا ارتضينها يرسل الزوج الشبكة، وهي هدية قبل العقد، ثم يعقد العقد، وحينئذ ~~يحل له أن يراها. # وجرت عادات قبل الزواج في إقامة العرس، منها ليلة الحنا وليلة الدخلة، ~~وسنذكرهما في محلهما. # والزواج يختلف اختلافا كبيرا بين الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة، فإذا كانت ~~الطبقة غنية بالغ أصحابها في نفقات الأفراح وبذل الأموال من غير حساب، سواء في ~~المآدب أو معالم الأفراح، ولا يكتفون بليلة الدخلة بل يقيمون ثلاث ليال قبلها، ~~وكان العريس يجمع في منزله قبل يوم الزفاف أصدقاءه الأخصاء ممن يجيدون الغناء ~~والعزف على الآلات الموسيقية، ويسمون هذه الليالي ليالي الضممة، وفي ليلة ~~الزفاف يرسل العريس العربات الفخمة مع والدته لأخذ العروس من بيت أهلها، وتكون ~~العربة المخصصة لها، مزينة بالشيلان الكشميري والورود والأزهار، يجرها اثنان أو ~~أربعة من جياد الخيل، ويخفرها اثنان من الفتوات، وأحيانا من رجال مخصصين لذلك ~~يسمون الضوية، وهما يرتديان شيلانا من الكشمير ثم تتقدم والدة العريس على ~~العروس لتقودها إلى المنزل، ثم تتلوها والدة العروس؛ ويسير هذا الموكب خلف ~~الموسيقى في بعض الشوارع الهامة، ثم يعرج على منزل العريس، فيتقدم العريس ~~لاستقبال عروسه فتتأبى وتمتنع؛ ولا تنزل إلا بعد إلحاح، ثم تنحر الذبائح على ~~عتبة الباب، ويسير العريس مع عروسه إلى داخل البيت محجوزين بالشيلان الكشميرية ~~حتى لا يراهما الناس، ثم يستقبلهما العوالم ويسرن أمامهما إلى الكوشة، وهي عرض ~~مزخرف أعد خصيصى للعروسين، وفي أثناء ذلك تبدر البدر، وهي عبارة عن نقود ~~ذهبية صغيرة من ذات الخمسة قروش، أو فضية من ذات القرش الواحد، يبدرها العريس ~~أو أقارب الزوجين؛ والغرض من ذلك صرف الحاضرات عن النظر للعريسين منعا للعين، ~~ويخرج العريس بعد تناول العشاء يحوطه جماعة من أصدقائه يحملون باقتين من الورد، ~~ويتقدمه ms201 بعض الأصحاب يحملون الفنايير، ويؤلفون موكبا يسمى زفة؛ وتسمى الزفة ~~زفة العريس تسير أمامهم الموسيقى، ويسيرون جميعا إلى المسجد حيث يصلي العريس ~~ركعتين، ثم يعود بموكبه إلى المنزل، ويدخل على العروس فيرفع ما على وجهها من ~~نقاب، ويراها لأول مرة، ويجلس بجانبها، وعند ذلك يقدم لهما الشربات ثم يختفيان ~~عن العيون. # أما الزواج في الطبقة الفقيرة فكان وضيعا؛ فتحمل المشاعل بدل الفنايير ~~والطبل البلدي بدل الموسيقى، والبوظة بدل الشربات والخمر، ويرقص الناس رقصا ~~بلديا أمام المزمار، ويتزاحم الفتوات على الرقص أمام المزمار، وتمشي العروس ~~في ناموسية بدل الشيلان الكشمير، وتركب التختروان إلى منزل العريس، وربما كان ~~أفخم زواج وأفراح أفراح الأنجال، والمراد بالأنجال أنجال الخديو إسماعيل، وقد ~~كان في عهد أبيهم إسماعيل، وإلى الآن يسمى شارع المنيرة بشارع أفراح الأنجال، ~~وقد زوج إسماعيل أولاده توفيق وحسين وحسن، وقد ابتدأت هذه الحفلات بعقد العقد، ~~حضره الوزراء والعلماء وكبار الأعيان في سلاملك القصر العالي، وكان يرأسهم خليل ~~أغا، وهو أغا والد إسماعيل، وهذا ما يدعو إلى العجب؛ إذ كيف يترأس هذا الأغا ~~على هؤلاء كلهم، ولكن كانت سلطته عظيمة، وهو الذي أشرف على بناء مسجد الرفاعي، ~~وإنشاء المدرسة المعروفة باسمه «مدرسة خليل أغا»، وقد ابتدئت الحفلة بالقرآن ~~الكريم، ودخل الشهود على باب العروس المسدول عليه الستار وسألوها: هل تقبلين أن ~~يكون فلان زوجك؟ ولا يزالون يكررون هذا حتى قبلت، ودامت الحفلات أربعين يوما ~~كاملة، يأكل الحاضرون ويشربون ويهرج الطلبة فيها كما يشاءون، وتنوعت فيها ~~موسيقى الغناء، وغنى فيها عبده الحمولي وألمظ وغيرهما، وأقيمت فيها الملاعب ~~البهلوانية وعرض جهاز كل عروس على المتفرجين، من حلي مرصعة بالألماظ، ومفروشات ~~ثمينة وغير ذلك. # والأغوات يستقبلون المدعوات الحريم وتضرب لهن الموسيقى، وكان من المدعوات بعض ~~الإفرنجيات، وكان يستقبلهن بعض من يعرف لغاتهن، وهكذا ... وبطلت تلك العادة كلها ~~حتى أصبح العريس يقود عروسه بعد الحفلة البسيطة، فيذهب بها حيث شاء من غير زفة ~~ولا غيرها. # وكلنا نعرف أن الشريعة الإسلامية تجيز تعدد الزوجات في حدود، والعادة أن ms202 يمهر ~~الزوج الزوجة، وفي الطبقة العالية قد يبلغ المهر ألف جنيه، وفي الطبقة الفقيرة ~~يمهرها نحو خمسة جنيهات، والذي يدعو إلى اقتصار أغلبية المصريين على زوجة واحدة ~~هو تساوي عدد الرجال بالنساء تقريبا. # والطلاق هو حل عقد الزواج، وهو جائز في نظر المسلمين؛ ومن أسباب الطلاق أنه ~~قديما كان الأب بصفته وليا يزوج ابنه أو بنته في الصغر، فإذا كبر لم يوافق ~~الزوج هذا الزواج، فأدى ذلك إلى الطلاق، وقل ذلك الآن، ومن الأسباب أيضا أن ~~تكون المرأة مصابة بعقم أو بمرض شديد، أو أن تخلف بنات فقط، فيستحل الزوج لنفسه ~~أن يتزوج غيرها. # وقد تعاون تعدد الزوجات وملك اليمين على فساد الأسرة، والعداوة بين الأولاد ~~من أمهات مختلفة، والرجل الشرقي في العادة حاكم مستبد في بيته، والنظر إلى ~~المرأة كان نظرا وضيعا، وكانت تعتبر أحط منزلة من الرجل إلا في القليل ~~النادر، وهذا أفسد نفس الأبناء، لأنهم لا يجدون جو محبة يسود البيت. # وتعدد الزوجات آخذ في القلة لانتشار العلم، وكثرة الطلاق كذلك آخذة في القلة ~~أيضا لرؤية الزوجة قبل الزواج، ونفوذ الرجل آخذ في القلة بسبب تعلم ~~المرأة. # زي التعبان يقرص ويلبد: # معنى يلبد يختفي. # زي أم العروسة فاضية ومشغولة: # تعبير يقال للرجل يشتغل بأتفه الأشياء، وقريب منه قولهم: زي اللي رقصت على ~~السلم، لا شافوها أهل تحت، ولا أهل فوق. # زي البدر ليلة 14 شعبان: # يعتقدون أن أحسن الأقمار قمر شعبان في ليلة أربعة عشر. # زي تنابلة السلطان: # التنابلة جمع تنبل، وهو الكسلان المفرط في الكسل، وتنابلة السلطان كسلاء ليس ~~لهم من عمل إلا الأكل والنوم من غير عمل، ويحكون أن السلطان غضب على قوم منهم ~~فأمر برميهم في البحر، فركبهم عربة إلى البحر، فأشفق عليهم رجل وقدم لهم أكلا ~~يحتاج إلى تقشير وغسل، فقالوا حنغسل ونقشر، ودي ع البحر. # زي الجوار، كل يوم عند ياسرجي: # الجوار؛ أي الإماء، والياسرجي، تاجر الرقيق، تعبير يقال للمرأة الحرة تتزوج ~~ثم تطلق، فهي كالجارية تنتقل في أيدي بائعي الأرقاء. # زي ms203 خلع الضرس: # تعبير يعني أنه صعب كما يخلع الضرس. # زي سبع البرومبة: # وأحيانا يقولون، سبع البرومبة، الذي نايم على جنبه، ولا يقولون الذي إلا في ~~هذا الموضع، وما عداه يقولون اللي؛ أي إنه نافش منتفخ. # زي المسطول: # تعبير يعني متعاطي المنزول. # زي مضغ الزلط: # تعبير يعني أنه صعب ثقيل كمضغ الزلط. # | حرف السين # السائس: # هو رجل يلبس صديريا وسروالا ويتحزم على السروال، ويمسك بيده عصا طويلة، ~~وكان يتقدم عربات الأغنياء ويقول: وسع وسع؛ يحمي الراكب من الزحام، ويسهل له ~~عقبات الطريق. # وقد بطل ذلك في الغالب بسبب السيارات، ومن أعماله أيضا أن يغسل العربة ~~وينظفها، وقد يعهد إليه أيضا أن يتعهد الخيول التي تسير بهم، وهم في الغالب ~~يحسنون العدو، وقد تستخدمهم السيدات في الذهاب بهن إلى بيوت لا يحببن أن تعرف، ~~فيتخذن منهم أمناء على الأسرار. # ساعة لقلبك، وساعة لربك: # تعبير يقال للحث على تخصيص وقت للهو، ووقت للجد. # الساهي ياما تحته دواهي: # تعبير يعني أن الساكن الرزين، قد يخفي سكونه شرا كثيرا. # السباب: # معجم المصريين في السباب معجم واف، ذو ألفاظ متعددة، وكلما مضى زمن زيدت هذه ~~الألفاظ. # وكثيرا ما يستعملون في السباب أسماء الحيوانات كالخنزير والكلب والحمار، ~~وربما كان من أشنع السباب عندهم السباب بالدين، كابن النصراني وابن اليهودي، ~~ويا كافر، وبعض أنواع السباب فاحشة يخجل منها المثقف، وأشد من ذلك كله التظاهر ~~بالبصق على المسبوب. # سبارس: # ترى كثيرا من الأطفال ذكورا وإناثا يمشون في الشوارع وبيدهم كوز صغير ~~يلمون فيه أعقاب السجاير، ويسمون «أولاد سبارس» ثم يفركون هذه الأعقاب ~~ويبيعونها لمن يصنع من دخانها سجاير جديدة؛ وهي ضارة جدا؛ لأنها فضلا عن ضرر ~~الدخان قد تكون محملة بالميكروبات التي سارت إليها من شرب المريض أو من ~~الأرض. # وأيضا فهم يقولون: إن الأعقاب تتجمع فيها أكثر مضار الدخان، ولهؤلاء الأطفال ~~تقاليد متعارفة بينهم في الاختصاص بالشوارع وفي ترابطهم، وكثيرا ما يكون لهم ~~كبير يرجعون إليه في منازعاتهم. # ومنهم من يجمع إلى هذه الحرفة النشل، وهم يتحينون الفرص ms204 في أماكن التدخين ~~كالقهاوي ونحوها، وفي مركبات الترام. # السبحة: # عقد يكون عادة من تسع وتسعين حبة، أو ثلاث وثلاثين، وقسمت هذا التقسيم ليقال ~~عليها إحدى عشرة مرة، أو ثلاثا وثلاثين: سبحان الله، وفي القسم الثاني: الحمد ~~لله، والثالث: الله أكبر، ويختمونها بلا إله إلا الله. # وتستعمل أيضا في الاستخارة، فيأخذها الآخذ حيثما اتفق ؛ فإذا انتهت بما يدل ~~على العمل كان معناها العمل، وإذا انتهت حباتها بما يدل على النهي كان معناها ~~عدم العمل، وتستعمل أحيانا لمجرد الذكر، وهي تكون عادة من أحجار وأخشاب ~~مختلفة؛ فالفقراء يستعملونها من طين ملون بالأسود، والمتوسطون من حب أسود يسمى ~~يسرا، يعتقدون أنه ييسر الأمور، أو من خشب العرعر، والأغنياء يستعملونها من ~~الكهرمان أو من نوع يسمى «البنزاهير» وهو حجر يجلب من بعض جبال الأفغان. # وتستعمل كلمة السبحة أيضا في جماعة من الفقهاء، وخصوصا كفيفي البصر، ~~يجتمعون ويقرءون السبحة؛ وهي سبحان الله، ويقولونها مئات المرات، ويختمونها ~~بأسماء الله الحسنى وبعض الأدعية؛ وهي في العادة تقال لميت مات وتوهب لروحه، ~~وجرت عادة المصريين أن يعملوا يومها «لقمة القاضي» وهي نوع من العجين يقطع ~~قطعا ويقلى في الزيت، ويأكل منها قارئو السبحة، ويوزع منها على الأقارب ~~والجيران. # سبعة: # يقدس المصريون عدد سبعة؛ لأن الله خلق الدنيا في ستة أيام واستراح في اليوم ~~السابع كما يقولون؛ والسموات سبع، والأرضون سبع، وأيام الأسبوع سبع، ولذلك يجري ~~هذا العدد على ألسنتهم كثيرا فيقولون: «السبعة وذمتها»، و«الديب فات فات، ~~وذيلة سبع لفات»، «وسبع صنع في إيديه، والهم حاطط عليه»، ويتكلم بالسبع تلسن، ~~ويغنون: «سبع سواقي بتنعي لم طفولي نار»، وهكذا. # وكثير من الأدعية تطلب من صاحبها أن يكررها سبع مرات، وقد نال بعض هذه المزية ~~عدد السبعين فيقولون: ستين سنة، وسبعين يوم، وفي القرآن الكريم: # إن تستغفر لهم سبعين مرة ~~... ~~إلخ. # السبوع: # هو اليوم السابع من ولادة الطفل، فالطبقة الوسطى والعليا يعتنون بذلك اليوم ~~فيطبخون فيه كشكا بفراخ، ومن أمثالهم: هو فرخة بكشك؛ أي إنه عزيز كالمولود؛ ~~لأن الكشك بالفراخ يذكر ms205 بذلك المولود، ثم يدقون ملحا في هاون، ليعتاد الطفل ~~سماع الصوت القوي، ويرشون في ذلك اليوم ملحا في البيت حفظا له من العين، ~~ويغنون: برجالاتك، برجالاتك، برجالاتك، حلقة ذهب في اوداناتك، والرجالات جمع ~~رجل، ويظهر أن الأغنية مأخوذة من أغاني البدو، كما تدل عليه صيغة الغناء؛ أي ~~برجالك برجالك، تلبس الذهب، والبدو يجمعون الرجال على رجالات، والودن على ~~الودانات. # وفي يوم السبوع وقبله وبعده يشرب المغات، وهو نبات هندي أميل إلى الصفرة، ~~ويزرع الآن في مصر أيضا، يدق وتوضع عليه بعض عقاقير يعرفها العطارون حتى يصير ~~ناعما، فإذا أريد عمله حمر في السمن، ثم أضيف عليه الماء حتى يغلي، ثم يضاف ~~عليه بعض اللوز المقشر المكسر والسكر، ثم يعبأ في فناجين ويشرب، ويعتقدون أنه ~~نافع للوالدة؛ لأنه يشد أعصابها التي أنهكتها الولادة. # وعلى العموم فاليوم السابع في كثير من الحالات له تقديس خاص كسبوع الزواج ~~وسبوع الميت، إنما لم يشتهر كسبوع الطفل عند الولادة. # السبيل: # اعتاد الناس أن يتقربوا إلى الله ببناء سبيل لشرب الماء؛ لأنه كان عزيزا، ~~وكانوا يخزنون الماء في الصهاريج، ثم يرفعونه لشرب الناس، وأحيانا يتفننون في ~~عمارته تفننا جميلا، ويبنونه على شكل ضخم جميل «سبيل أم عباس»، ويكتبون عليه ~~بالذهب، ويجعلونه دورين، وأحيانا ثلاثة، ويكون هذا السبيل ملجأ للعطشى. # وقد يبنون بجانبه كتابا، وأحيانا يبنون هذا السبيل لشرب الحيوانات كالأحصنة ~~والأفراس والحمير والبغال، مما يدل على الرأفة بالحيوان، والتقرب إلى الله ~~بأكله وشربه. # وفي القاهرة أسبلة كثيرة من هذا القبيل، وهذه حسنة من حسنات المصريين. # ستعنت عيله بصباغ اللمون: # أي بالله. # ستنه لحد ما ييجي الترياق من العراق: # تعبير يعني انتظر طويلا. # السجاد العجمي: # أولع بعض المصريين بالسجاد العجمي، يفرشونه في الحجر، ويعلقون القطع الصغيرة ~~منه على الحوائط، ويفرشون منه قطعا صغيرة للصلاة عليها، وبالغ بعضهم فاقتنى ~~مجموعة منها وصرف فيها أمواله مع كثرتها، وكلما كانت السجادة أقدم عهدا بالغ ~~في ثمنها التجار ولو كانت مهلهلة، وقد مات الدكتور علي باشا إبراهيم رحمه الله ~~قريبا، وكان ms206 كل ماليته سجادا. # وهم يفضلونه على السجاد المصري والسجاد الإفرنجي؛ لأنه أمتن وأجود، وقد اتجه ~~قوم حديثا إلى السجاد المصري لما أحسن وأتقن، واستغنوا به عن السجاد ~~العجمي. # سحب عليه لسانه: # تعبير يعني وجه إليه سبه وهجاءه، ويقولون: إنه تعبير مصري قديم. # السح النح: # يقولها الأطفال في اللعب بقرون الخروف، وخصوصا في خروف العيد الكبير، ~~يقولون: السح النح، يا خروف نطح، وربما لاحظوا الكلمات التي تنتهي بحروف الحاء ~~لاستثارة الخروف للنطح. # السحلب: # من مشروباتهم في الشتاء السحلب، وهو نبات يأتي من الهند، يدقونه حتى يكون ~~ناعما، ثم يضيفونه على الماء والسكر فيربو ويسبب الدفء. # وقد يضيفون عليه القرفة المدقوقة على وجهه، وقد يستعملون اللبن بدل الماء، ~~وهو كثير الاستعمال عندهم في الشتاء. # السخرة: # السخرة كانت تطلق على نوعين: تسخير الأهالي من غير أجر في المصالح العامة ~~كحفر الترع وحراسة الجسور، خصوصا أيام الفيضان، من طغيان ماء النيل، وإما ~~تسخير الأهالي في أطيانهم، كأن يؤخذ الفلاح ومحراثه ومواشيه لحرث أرض الغني بلا ~~مقابل؛ كما تؤخذ امرأته لتساعد، وتؤخذ حمارته ليحمل عليها التبن والعليق لمواشي ~~الغني، ويؤخذ ابنه ليقف على المحراث، حتى إذا رأى كومة من الحشيش اقتلعها، ~~وتؤخذ بنته لتساعد أمها في تجهيز الطعام لوالدها ... # ولهذا كان يهرب الفلاحون من أجل هذه السخرة، وسموا سنة من السنين كثر فيها ~~هذا الظلم في التسخير بسنة «الطفشة»؛ فكانوا يؤرخون بها، ولا تسمع واحدا ~~يذكرها إلا وهو يتحسر أو يبكي، وكان من أنواع السخرة والمظالم «الملح» فقد كانت ~~الحكومة تحتكره وتفرضه على القرى، وكل قرية عليها مقدار من الملح محدد تحضره ~~إلى العمدة، وكنت ترى أسرابا من الفلاحين يسيرون في الطرقات نحو المركز حاملين ~~الأكياس والمقاطف، أو آخذين نصيبهم من الملح المخصص لهم، وإذا لم يأخذ رجل ملحه ~~اتهم بأنه يستعمل الملح الخارج عن احتكار الحكومة، وهي تهمة فظيعة، وقد أبطل ~~رياض باشا أيام كان رئيسا للوزارة في عهد توفيق باشا السخرة بأنواعها، وعاقب ~~من سخر الناس في مزارعه، ولو في مزرعة الخديو، ولذلك ms207 كرهه الأغنياء ونقموا ~~عليه، واتهموه بأنه خسر الفلاحين عليهم؛ كما يتهم اليوم من يريد تعليم الشعب، ~~وفر كثير من بلادهم وتركوا أوطانهم هربا من الضرائب المتوالية، رسمية كانت أو ~~غير رسمية؛ أو هربا من السخرة، وكان من نتائج هذا أن تظاهر الناس بالفقر، ~~فيرتدون الثياب القديمة ويسيرون على أقدامهم بدل الركوب خوفا من أن تلمح ~~الحكومة فيهم الغنى فتثقل عليهم الضرائب. # السرطان: # يطلقونه أحيانا على حيوان رديء يكون في البرك، يدخل في بطونهم مع الماء ~~فيكبر فيها، ومن أجل ذلك لا يشبع صاحبه مهما أكل. # وهو ما كانت تسميه العرب قديما «الصفر»، وفي الحديث «لا عدوى، ولا هامة، ولا ~~صفر»، وربما أطلقوه على ما يسمى هذه الأيام بالدودة الوحيدة، ثم أطلق هذه ~~الأيام على نوع من الورم الخبيث لا يزال ينمو حتى يموت صاحبه، ولم يوقف للآن ~~على دواء له. # السرية: # السرية، والجمع سرايا، هي الجارية التي يملكها الإنسان، ويحل له أن يتصل بها، ~~وقد تنسل منه أولادا فتسمى إذ ذاك أم ولد، وكثيرا ما تعتق الأم عندما يفطم ~~الولد إرضاء لها، وبعض الزوجات تمنع أم الولد من الدخول في البيت بعد ذلك غيرة ~~منها، ولكي ينساها الولد ولا يتعلق بها. (انظر جارية ورقيق). # سعة الرزق: # من أراد أن يوسع عليه في زرقه ويقبل عند الخلق، فليدع هذا الدعاء عقب كل ~~صلاة، خصوصا بعد صلاة الجمعة: # بسم الله الرحمن الرحيم ... يا الله، يا واحد، يا موجود، يا جواد، يا ~~صمد، يا باسط يا كريم يا وهاب، يا ذا الطول والإحسان يا حنان، يا منان، ~~انفحني منك بنفحة خير، تغنيني بها عمن سواك إنك على كل شيء قدير، إن ~~تستفتحوا فقد جاءكم الفتح، إنا فتحنا لك فتحا مبينا ... ربنا افتح ~~بيننا وبين قومنا بالحق، إن ينصركم الله فلا غالب لكم، نصر من الله ~~وفتح قريب ... اللهم يا غني اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن ~~سواك واحفظني بما حفظت به الروح في الجسد، وانصرني بما نصرت به الرسل، ~~ولا تشمت بي ms208 أحدا إنك على كل شيء قدير. # ولهم حكايات شعبية كثيرة تدل على أن الاعتماد على الله والطلب منه خير من ~~الطلب من الأغنياء، كما أن لهم حكايات تدل على الاشمئزاز من سعة الرزق، كالذي ~~سمعته أمس من أن امرأة رجل غني عاتبته في أنه يشتغل طول يومه في الأعمال ولا ~~يسعد أهله في الجلوس واللعب معهم، وأرته رجلا فقيرا وزوجته يسكنان في كوخ ~~أمام القصر، كان يصنع المزامير من الغاب ويعطيها لامرأته تبيعها، وبعد أن ~~تبيعها تحضر له خبزا وفجلا فيأكلان ثم يغنيان ويرقصان، فناداه الغني وعاتبه ~~على أنه لا يزوره، فقال له: نحن قوم فقراء، وإذا طلبنا شيئا فمن الله ولا حاجة ~~لنا إلى مخلوق، والعيشة معدن ولله الحمد، فنفحه الغني بثلاث ورقات بثلاثمائة ~~جنيه، وقال له: حسن بها حالك، فذهب إلى زوجته يقلبان النظر فيما يتاجران فيه: ~~إن تاجرا في البيض قد يمشش، وإن تاجرا في الغنم أو البقر فقد تموت، وهكذا ظلا ~~يقلبان النظر فيما يعملان، وعلاهما الهم وتركا المزمار والرقص. وأخيرا ذهب ~~الفقير إلى الغني ورد له الثلاثمائة جنيه؛ وعاد يزمر ويرقص! # السفر: # السفر قطعة من العذاب، وهم يكرهونه ويكرهون الرحلة من بلدهم إلى بلد آخر ولو ~~في قطرهم، فلا يرضون أن يرحلوا ولو ضاقت بهم المعيشة؛ ولذلك قل أن تجد مغامرا ~~يذهب من جهة إلى جهة أخرى، وقد كان اللورد كتشنر يريد أن يعمر جزءا من أراضي ~~البحيرة فحبب الفلاحين الانتقال إليها، ورغب كل أسرة بملك خمسة أفدنة، وتسهيل ~~الزراعة عليهم، فلم يفلح مشروعه لالتصاق الفلاحين بالطين، وكل يوم نسمع بكاء ~~وشكوى من موظف انتقل من القاهرة إلى بلدة قريبة أو بعيدة، ومصالح الحكومة كانت ~~مملوءة بالرجاءات من هذا القبيل، وكثير من أوقات الوزارة وكبار الموظفين كانت ~~ضائعة في هذه الرجاوات، بل قد كنت يوما منتدبا في وظيفة بوزارة المعارف فكنت ~~أرجى كثيرا في نقل موظف من شبرا إلى السيدة زينب، ومن العباسية إلى شبرا، ~~ليكون الموظف بجوار بيته؛ وكنت أغتاظ من ذلك غيظا شديدا، ms209 وحدثت أن هذه ~~العادة موروثة عن قدماء المصريين، فقد كانت هذه أخلاقهم، وصادف أن لي ابنا ~~أرسل في بعثة إلى إنجلترا فكانت أمه تطيل البكاء عليه ولو كان في هذا مصلحته، ~~وتود لو استطاعت أن يوظف بجانبها. # وتسمع الغرائب في مغامرات الأوروبيين وحبهم للارتحال، وربما كان من أسباب ذلك ~~أيضا أننا أمة لم تتعود الحروب والأسفار والهجرات التي تتطلبها، وربما كان ~~أيضا من الأسباب أن أكثر المصريين فلاحون زراعيون، والزراعة تتطلب القرار، ~~والالتصاق بالأرض، ويكثر في أغانيهم الرغبة في الرجوع إلى الوطن والشكوى من ~~الغربة، ويكثر المصريون أيضا من شكوى فراق المحبين في شعرهم وزجلهم مثل أغنية ~~«يا وابور قوللي رايح على فين» ونحو ذلك، وربما كانت هذه عادة المحبين دائما ~~قديما وحديثا. # السفرجية: # السفرجي هو الذي ينظم المائدة عند تحضير الأكل، ويقدم أطباق الطعام؛ وهو ~~منسوب إلى سفرة، نسبة تركية؛ والسفرة عند الأتراك المائدة. # والغالب أن يكون أكثر السفرجية من النوبيين لإتقانهم هذا الباب. # السقا: # كان يحترف توزيع الماء على البيوت قبل دخول الحنفيات فيها، والسقاءون يحملون ~~القرب على ظهورهم من الجلد مملوءة بالماء الحلو أو المالح، وقد يحملونها فارغة ~~ومعهم برميل كبير مملوء بالماء ركبت فيه حنفيات من الخلف، يجره حصان أو حمار، ~~فإذا ناداهم أحد فتحوا الحنفية وملئوا القربة، والسقا ينادي «سقا عوض» ولا أدري ~~معناها، وهو يعامل أصحاب البيت بإحدى طريقتين: إما بشرطة على الباب كلما أتى ~~بقربة خط خطا، وهذه عرضه للمسح؛ وإما بخرزات زرقاء يعطيها لصاحب البيت، كلما ~~أتى بقربة أخذ خرزة، فإذا انتهى الخرز علم أنها بلغت عشرين قربة مثلا، وقد كان ~~سقا الحريم هو رئيس الخدم، وقد زالت هذه الحرفة بانتشار الحنفيات في البيوت ~~وإنشاء حنفيات عمومية، ومن عادة المصريين إذا رأوا ببغاء أن يقولوا له: «أبوك ~~السقا مات»، ومن أمثالهم أيضا: «جوزها سقا وتبات عطشانة»؛ وأحيانا يحمل السقا ~~قربته على حمار، أو قربتين وأكثر على عربة صغيرة. # سكتناله دخل بحماره: # تعبير يعني سكتنا عن شره، فتوغل في شره. # سكتربرة: # تعبير يعني ms210 اخرج برة. # سكران طينة: # يقولون للمفرط في السكر: سكران طينة ولعلهم يريدون أنه سكر وأفرط في السكر ~~إلى أن صار فاقد الشعور كالطينة، أو يريدون أنه لفرطه في السكر قد صار فاقد ~~الشعور فيقع في الطين، وقد ورد هذا الاستعمال في بعض الشعر المتقدم. # سكران سكرة يني: # ومثله دا سكر طينة؛ أي غارق في السكر. # السلطان سليم: # هو السلطان سليم العثماني، وإنما عنينا بترجمته؛ لأن ما نال مصر على يده ويد ~~خلفائه أثر فيهم تأثيرا كبيرا، حتى إن كثيرا مما نراه في أخلاق الشعب المصري ~~إنما هو أثر من آثارهم، وقد أتى بعد المماليك الشراكسة (انظر شركسي). # وقد دخل القاهرة في جنود كثيرة وموكب عظيم، وقد جمع الأمراء الباقين على ~~الحياة وأمنهم على حياتهم بعد أن وبخهم على مقاومتهم، وبصق في وجوههم، وأمر ~~بحبسهم في القلعة، ثم أمر بضرب أعناقهم، وفي يوم آخر قتل أربعة وخمسين أميرا، ~~وصارت أجسامهم مرمية على الأرض تنهشها الكلاب والذئاب وتفسد الجو، حتى صار ~~النساء يعطين المشاعلية (حمالي المشاعل) أموالا كثيرة لدفن أزواجهن، وفي تلك ~~الأيام زاد الطين بلة هجوم البدو من العرب للسلب والنهب والقتل في البلاد، ~~وأغاروا على عدة بلاد من بلاد الشرقية، ونهبوا ما فيها من مواش وأدوات، وسبوا ~~النساء والصبيان وباعوهم بأبخس الأثمان، حتى قال شاعرهم: # يا دهر بع رتب المعالي مسرعا # بيع الهوان ربحت أم لم تربح # قدم وأخر من أردت من الهوى # مات الذي قد كنت منه تستحي # وشنق بعض الأمراء، وكانوا محبوبين فكثر عليهم الحزن والأسف، وقد خلت البلاد ~~للسلطان سليم وتمكنت الدولة العثمانية من الديار المصرية فصارت مصر ولاية بعد ~~أن كان سلطانهم أعظم السلاطين، وذلك أن السلطان سليم أناب عنه (خير بك)، وترك ~~بمصر خمسة آلاف فارس وخمسمائة من رماة البنادق والرصاص، ولما خرج خرج معه ألف ~~جمل محملة من الذهب والفضة، غير التحف والنحاس والصيني والخيول والبغال والإبل، ~~وقد سلبت رجاله ووزراؤه من مصر وبلادهم ما لا يدخل تحت حصر. # ولحق مصر من الضرر الشامل ms211 مدة إقامة عساكره بها ما لا يوصف، وعمت البلية، ~~وبطل منها خمسين صنعة، ولم يجلس في القلعة، ولا أنصف مظلوما من ظالم، بل كان ~~مستغرقا في لذته وسكره مقيما في المقياس بين الصبيان المرد، وترك الحكم ~~لوزرائه، ولم يكن يظهر إلا وقت سفك الدماء، وعساكره دنيئون قذرون يأكلون في ~~الأسواق على ظهور الخيل، يتجاهرون بقلة الدين وشرب الخمر، وغالبهم لا يصلي ولا ~~يصوم، وليس لهم أدب ولا ذمة، ومع ذلك فقد أسعده الحظ، واتسعت مملكته من الفرات ~~إلى مصر، وأخذ معه ابن السلطان الغوري، وقد أرسل إلى القسطنطينية قبل خروجه ~~كثيرا من علماء مصر وأشرافها وتجارها، وعددا من أهل كل حرفة، فتعطل بمصر كثير ~~من المصالح، ومن خوف الناس من جنوده كان الأعيان يستأجرون بعض العثمانيين ~~ليحفظوا بهم بيوتهم، وصار هؤلاء الجند العثمانيون إذا رأوا رجلا ماشيا في ~~الطريق قالوا: إنه شركسي يريدون الفتك به، فيستشهد بالناس أنه ليس شركسيا، ~~وإنما هو مصري، فيقولون له: اشتر نفسك من القتل بدفع شيء من المال، فيفعل ذلك؛ ~~وصار كل من عادى عدوا من المصريين دس إليه عند العثمانيين، ونهبوا القماش ~~والسلاح والخيل والبغال والجواري والعبيد من كل شيء جليل، ونهبوا الذهب والسروج ~~الذهبية والبلور والعقيق والخلع المطرزة بالذهب، ثم تغالوا حتى أخذوا أموال ~~الأوقاف، ولم يردعهم أحد؛ فغالوا في الضرائب، وأخروا صرف ماهيات الشراكسة نحو ~~ثمانية أشهر ثم دفعوا لهم منها شهرين؛ وقتلوا الكلاب الكثيرة حتى قال ~~قائلهم: # تأملوا ما جرى بمصر # من حادث عم بالعذاب # فما رعى الترك في دماء # فكيف يرعوا دم الكلاب # وقد نظم ابن إياس في ذلك قوله: # نوحوا على مصر لأمر قد جرى # من حادث عمت مصيبته الورى # زالت عساكرها من الأتراك في # غمض العيون كأنها سنة الكرى ~~(يريد بالأتراك الشراكسة الذين أزال ملكهم العثمانيون). # وأتى إلينا عسكر سيماهم # حلق الذقون ولبس طرطوريرى # لا يعرف الأستاذ من غلمانه # وأميرهم بين الأنام تحقرا # جل الإله مصدقا عما حكى # في سورة الروم العظيمة أخبرا # ولاه رب العرش سلطانا على ms212 # مصر وهذا الأمر كان مقدرا # لهفي على الأبواب كيف تكسرت # وخلت أماكنها وصاحبها سرى # لهفي على نهب القماش وبيعه # وبأبخس الأثمان صارت تشترى # لهفي على فك الرخام ونقله # من كل بيت كان يبدو مزهرا # زالت محاسن مصر من أشياء قد # كانت بها تزهو على كل القرى # لهفي على الفرسان كيف تقطعت # أعناقها بيد العدو إذ افترى # صارت على الطرقات من أجسادهم # رمما حكت عيد الضحى الأكبرا # لهفي على ذاك الحريم وهتكه # من بعد صون في الحريم مخدرا # لهفي على عيش بمصر وقد خلت # أيامه كالحلم ولى مدبرا # يا رب إنا بالنبي المصطفى # والأنبياء وكل سادات الورى # نسألك كشفا للكروب بسرعة # واعف عن الإجرام عفوا واغفرا # قد جاء لابن إياس شعر قاله # لكن منه النظم يحكي جوهرا ~~... إلخ. # وقد توالى على مصر ولاة طغاة يعينون من قبل السلاطين العثمانيين، ونقرأ ~~تاريخهم وأحداثهم في مصر فنرى مع الأسف سلسلة من المساوئ، وتقرأ تاريخ ابن إياس ~~فيفزعنا ما يقول، وقد كان إسلام أكثرهم إسلاما ظاهريا، فالإسلام عندهم جلوس ~~في أدب عند سماع القرآن، ووضع مصحف صغير في علبة ذهبية أو فضية من غير مراعاة ~~لعدل ولا صرف، وأكثر ما ترى في تاريخهم سفك الدماء، وإسراف في المال والشهوات، ~~وكثرة المصادرات، ويعتقدون أنهم يستطيعون أن يكفروا عن كل هذه السيئات ببناء ~~مسجد أو سبيل، كالذي حكي أن أحدهم عمر مسجدا اغتصب أكثر مواده من حجارة ورخام ~~وأخشاب من مساجد وبيوت أخرى، حتى أطلق عليه المصريون الفكهون «المسجد ~~الحرام». # فقال ابن إياس: «إن المصريين طويلو الألسنة؛ نعم إنهم طويلو الألسنة كثيرو ~~التندر قصيرو الفعال.»، وقال مرة أخرى لرجل منهم إنه ظلم ظلما كثيرا ثم حج، ~~معتقدا أنه كفر بذلك عن سيئاته، فقال قائل: # حججت البيت ليتك لا تحج # فظلمك قد فشا في الناس ضجوا # حججت وكان خلفك حمل ذنب # رجعت وفوق ذلك الحمل خرج ~~(انظر بدائع الزهور لابن إياس). # ثم كان الولاة الذين تولوا بعده ظلمة قساة جبارين نهابين مرتشين مما أذل ~~المصريين، وحقر نفوسهم، ms213 ولا تسأل عما كان يفعله الكشاف والملتزمون وغيرهم من ~~الأتراك العثمانيين، حتى إن العوام أكثروا من الأمثلة وتناقلوا الحكايات التي ~~تدل على ظلمهم وغبائهم ورشوتهم وتدينهم دينا ظاهريا ونحو ذلك. # نعم إنهم امتازوا عن المصريين بالنظافة والجمال والأناقة في المعيشة، ولكن ~~هذا لا يقاس بجانب جبروتهم وسوء سلطانهم، فربما كان تأثيرهم السيئ في المصريين ~~أكبر أثرا. # وقد حكموا قرونا طويلة قابلها المصريون بصبر عجيب، حملهم عليه في الغالب ~~طبيعتهم واتحادهم في الإسلام، ولذلك لم يتحملوا جزءا منه من الفرنسيين ~~لمخالفتهم للمصريين في الدين؛ فظلت كل يوم ثورات تقض مضاجعهم حتى خرجوا، وكذلك ~~الأمر مع الإنجليز. # لقد لقي المصريون كثيرا من العذاب والذل في العصور المختلفة، من فراعنة، ~~ويونان، ورومان، ومن ابن طولون في عسفه وفخفخته، ومن الإخشيديين في ذلتهم ~~وضعتهم، والفاطميين في تخريفهم وكثرة سفكهم للدماء، والأيوبيين في الخلافات ~~الشديدة بينهم وزجهم المصريين معهم، والمماليك في طيشهم وغرورهم، ولكن هذا كله ~~لا يساوي ما لقي الشعب المصري من العثمانيين، فقد حط عليهم من الهم والغم ~~والذل، والنفخة الكذابة، والخنوع للألقاب والرتب، وتقويم الناس بحسب أطيانهم لا ~~بحسب ملكاتهم، ما لم يكن له نظير وما بقي في أثره إلى اليوم. # ولذلك كان انفجارهم في العهد الحاضر انفجارا عظيما، يدل على تحملهم ~~الكثير. # سلم عليه سلام الماوردي على بياع الفسيخ: # تعبير يقال للأرستقراطي النظيف يسلم على السوقي القذر، فهو يسلم عليه بأطراف ~~أصابعه أو من تحت أطراف لسانه. # سمن على العسل: # تعبير يقال للشخصين يمتزجان امتزاجا تاما. # السن: # كان المصريون قبل هذه الأيام يحترمون السن احتراما كبيرا، فالصغير يحترم ~~الكبير والأولاد يحترمون آباءهم، فلا يدخنون أمامهم، ولا يرفعون صوتا عليهم؛ ~~وأكبر الإخوة عادة يقوم مقام الأب، وإذا دخل كبير الأسرة عليهم وكانوا يدخنون ~~أخفوا السجاير، وكانوا في القديم إذا مر مسن محترم على رجل وهو يدخن شبكا ~~وضعه بجانبه لإخفائه، ومن هذا القبيل احترم الرؤساء، فمن لم تكن له رتبة احترم ~~ذوي الرتبة، والفلاح يحترم العمدة أو شيخ البلد، وإذا مر فوجد ms214 العمدة نائما ~~على الباب لم يستطع أن يمر عليه، وإذا كان راكبا نزل عن ركوبته، وعلى العموم ~~يحترم من هو أقل سنا من هو أكبر سنا، ومن كان من طبقة، الطبقة التي هي أعلى ~~منه، وهكذا ... ويظهر أيضا هذا الاحترام في المخاطبات، فمن كتب لمن هو أكبر ~~سنا أو جاها افتتح خطابه بقوله أبي أو سيدي أو والدي، وإن كان نظيره قال له ~~أخي. # ومن هذا القبيل تعاظم الجنس؛ فقد كان الإنجليز في السودان يحرمون على أهل ~~البلد أن يسيروا أمامهم وهم ركوب، بل لا بد أن ينزلوا عن ركوبتهم احتراما ~~لهم. # وبعض الأوروبيين عادة يأنفون من ركوب بعض «الملونين» معهم في السفينة أو في ~~القطار أو في مطعم. # وهذه العادات كلها سائرة إلى الفناء، ومن هذا القبيل ما كانت عليه المرأة من ~~المبالغة في احترام زوجها، وقد كانت منذ سنين تقف أمامه لتتلقى أوامره وتدعوه ~~يا سيدي، ولا تستطيع أن تأكل معه، وقد تقف أمامه عند الأكل بالكباية فيها الماء ~~وتخضع له أكثر من خضوع الخادمة له، وتتخذ كل الوسائل لنيل رضاه وتوفير أسباب ~~السعادة له، ثم تغير الحال فبدأت بالمساواة ثم بخضوع الرجل للمرأة. # والله بالمستقبل عليم. # السهرات: # كان في الزمان الماضي تقام سهرات خاصة في بيوت خاصة، يدعى إليها نخبة من ~~الفتيان والفتيات، يقضون لياليهم في البيوت في أنس، وسمر، وترف؛ وقد يقودون بعض ~~أصحابهم معهم. # ولكي يحتفظوا بسرية هذا كانوا يعصبون أعينهم ويركبونهم عربات إلى البيت ~~المقصود، فإذا وصلوا فكت العصبة، وبعد الانتهاء يعودون كما جاءوا لئلا يعرفوا ~~في أي مكان كانوا ... وكانت تذاع أخبار غريبة عن رجال من الجيش يدعون إلى بيت ~~كبير، يتوصل إليه بسرداب ثم لا يظهر لهم أثر بعد، وقد أخافت هذه الشائعات ~~أناسا كثيرين من إجابة الدعوات إلى هذه السهرات السرية. # سوارس: # كان في القاهرة عربات كبيرة مسقوفة تحمل الركاب من شارع إلى شارع، يجرها ~~جياد، وربما سميت سوارس باسم منشئها، كميدان سوارس الذي سمي باسمه؛ وكثيرا ما ~~يكون الركاب على ms215 الجانبين، وفي الوسط توضع الزكائب والأخراج والقفف فيصعب على ~~المار أن يتخطاها، وكثيرا ما تحدث منازعات بسبب ذلك، وقد حدثت لي شخصيا ~~حادثة من هذا القبيل، إذ كنت أحمل بيدي كتابا من أربعة أجزاء وأردت أن أخطو ~~القفف فلمست رجلي امرأة فسبت، فلما زجرتها صوتت، وكان ما كان مما لست أنساه، ~~وقد جرت الحادثة إلى المحاكم. # سور القرآن: # يعتقدون أن سور القرآن وآياته ليست للدعوة الإسلامية، ولكن لكل سورة خواص، ~~كالشفاء من الأمراض، والسعادة، ومواجهة الحكام، فيقولون مثلا: إن من أراد أن ~~يصلح بين زوجين أو أخوين متخاصمين، فليكتب في قرطاس بماء ورد وزعفران وشيء من ~~مسك: بسم الله الرحمن الرحيم، يحمد فلان بن فلانة لفلان بن فلانة، أو فلانة بنت ~~فلانة طاعة الله ولفاتحة الكتاب، مالك يوم الدين ... إلخ.» # وهكذا، ويكون في حالة الكتابة بخور عود ولبان ذكر، ويقولون في آية الكرسي ~~مثلا: من قرأ آية الكرسي عقب كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ومن ~~قرأها عند النوم لم يقربه شيطان تلك الليلة، ويقولون إنك إذا أردت هلاك عدو أو ~~خراب داره فاقرأها عدد حروفها، وقل بعد ذلك، يا قاهر يا ذا البطش ~~الشديد. # ويقولون في الوقاية من العين (يكتب ويحمل بعد البسملة): «خرجت عين الحسود من ~~أحداق بيض وسود، # قل أعوذ برب الفلق # إلخ ...» # ومما يكتب للعين والنظرة ويعلق على الرأس هذه السور الثلاث التي ليس فيها كاف ~~سورة العصر، ولإيلاف قريش، وقل أعوذ برب الفلق، وهكذا لكل سورة وآية فوائد، ومن ~~ذلك أيضا إذا أريد حبس المطر في أوقات الضرورة فليقل: إن الله يمسك السموات ~~والأرض أن تزولا، يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي، وغيض الماء. اسكن أيها ~~الغيث كما سكن عرش الرحمن ... وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم، ~~وقد ألف فيه كتب كثيرة، وفي تفسير الزمخشري في آخر كل سورة بيان ~~لفوائدها. # وقد اشتهرت على الخصوص سورة يس والواقعة وتبارك وقل هو الله أحد لقضاء أغراض ~~شتى. # سورق: # فلان ms216 سورق، أغمي عليه. # السوق: # يكاد يكون لكل حي سوق، يكون فيه البقال والجزار والخضري والفكهاني وبائع ~~السجاير ونحو ذلك. # وهناك أسواق عامة كبيرة للأحياء كلها، وربما كان السوق لشيء خاص دون غيره، ~~الصاغة لبائعي الحلي، والتربيعة لبائعي الدهانات والعطور، والكعكيين لبائعي ~~البلغ، والغورية لبائعي العقاقير، الموسكي لبائعي الأقمشة، وهكذا ... فمن أراد ~~شيئا قصد سوقه واشتراه. # والبيع والشراء تغلب عليه المماكسة، فالشيء إذا كان بخمسة قروش قال البائع: ~~إنه بثلاثين، فيقول المشتري: إنه بخمسة، فلا يرضى البائع ولا يزال المشتري يزيد ~~قرشا فقرشا حتى يكتفي، وذلك كمماكسة الإنجليز عند المعاهدات؛ ولا أدري ~~أخذوها منا أم أخذناها عنهم. # ويلحق بذلك الباعة المتجولون وهم يبيعون أكثر الأشياء، فمنهم من يبيع ~~المأكولات، ومنهم من يبيع المشروبات، ومنهم من يبيع الملبوسات، ومنهم من يبيع ~~الخردوات، وهم أكثر من أصحاب الدكاكين مماكسة، وهم عادة يبيعون الأشياء أرخص؛ ~~لأنه ليس عليهم إيجار دكان، ولا إيقاد أنوار ولا أجرة عمال، ولا دفع ضرائب، وكل ~~ذلك موفور عليه، وبعضهم ماهر في المماكسة والخداع، وأكثرهم من الصعايدة. # سوق العصر: # كان في جوار بيتنا بالمنشية سوق يعقد بعد عصر كل يوم، ومن أجل ذلك سمي سوق ~~العصر؛ وهو خلف السلطان حسن، وكنت ترى فيه أنوعا مختلفة من السلع، فهذا يفرش ~~فرشة عليها مطاوي ومقصات وفتاحة علب وسكاكين وقطع من الحديد المختلفة، وهكذا، ~~وهذا يبيع مأكولات كالكرشة والسقط، وهذا يبيع البيض والسميط، وآخر يبيع النحاس، ~~وحاو يجمع الناس عليه، وآخر يبيع المراتب والألحفة والأسرة، وآخر يسن السكاكين ~~والمقصات، وهذا يلعب الكتشينة لعبة ماهرة، حتى قل أن يصيب اللاعب في لعبة، ~~وهكذا كان السوق معرضا صغيرا للأدوات والمأكولات والمفروشات المنزلية وينعقد ~~إلى المغرب كل يوم. # وكان لي في المرور على البائعين تسلية كبيرة وإن لم أشتر شيئا خصوصا في ~~عصر رمضان. # السيد أحمد الكنفاني: # كان رجلا بدينا يبيع الكنافة عند المتولي، يلبس قفطانا وعمة من غير جبة، ~~واشتهرت كنافته بالجودة، واشتهر أيضا بأنه عنده دواء يشفي الإجزيما والقوبة، ~~وحدث أحد الأطباء الكبار أن ms217 خادما له أصيب بالإجزيما واشتد عليه المرض فوصف له ~~العلاج فلم ينجح، ولكن عجوزا ذهبت إلى هذا الرجل، ومن الغريب أنه شفي تماما، ~~وربما كان علاجه نوعا من الأدهان تنفع في هذا المرض، ولكن الغريب أن الذي يقوم ~~بهذا العلاج هو «كنفاني». # سيدي الأربعين: # عند القاهريين شيخ مشهور، يسمى سيدي الأربعين، يدعون أن له أربعين مقبرة، ~~والأربعون كناية عن الكثرة، وليس المراد بها العدد المخصوص، والسبب في كثرتها ~~أن صاحب البيت إذا وجد الناس يبولون في ركن من أركان بيته أو حارته فمنعهم فلم ~~يقبلوا احتال بين ليلة وضحاها فادعى أن في هذا المكان سيدي الأربعين، وبنى ~~ضريحا صغيرا، وادعى أن فيه شيخا، فامتنع الناس عن البول في هذا المكان، ~~ولذلك تراه كثيرا في أركان القاهرة. # | حرف الشين # شال: # هو أنواع كثيرة: منها الشال الكشميري نسبة إلى كشمير، ويستعمل الشال الكشميري ~~في مناسبات كثيرة، كلف خشبة الميت، وتغطية العروس عند دخولها إلى بيت زوجها، ~~ويلبسه بعض العلماء للتدفئة في الشتاء، ويهدى للمأذون إذا عقد عقدا لقوم ~~أغنياء، والأمراء والأغنياء يحتفظون بصندوق مملوء بهذه الشيلان للإهداء منها في ~~المناسبات. # وهناك شيلان أخرى غير كشميرية، فشال من نسج رفيع يتعمم به، وشال من قطن أو ~~صوف تلفه المرأة على رأسها أو تضعه على كتفها في الشتاء، وقد يلبسه الرجال في ~~الأرياف. # ويتغزل الصعايدة في المرأة تلبس الشال، ومن أغنياتهم المشهورة هذه الأيام، ~~«يا أم شال أحمر قطيفة يا أم شال»، ويسمون بعض الشيلان الشال الغاباني، وأصله ~~ياباني، وهو مشجر كالشال الكشمير، ولكنه أرخص منه. # شالوه شيلة بيلة: # تعبير يعني شالوه تماما من يده ومن رجليه. # شبشب: ~~(انظر حب). # الشبك: # عود خشب طويل، ركب في آخره قطعة من الخشب القوي مجوفة كالبلوط ونحوه يوضع ~~فيها الدخان، وقد كان منتشرا في مصر، وكثيرا ما كنا نرى الأغنياء يخرجون ~~ووراءهم الخادم يحمل الشبك ليستعمله سيده إذا جلس في الدكان أو في البيت، ويبلغ ~~طول الشبك نحو متر، ويتفنن فيه أصحابه، فقد يغطى بالحرير الذي تحليه ms218 سلوك ~~ذهبية. # ويكون فمه عادة عند الأغنياء من الكهرمان وقد يرصع بالأحجار الكريمة، وكان ~~يحترف كثير من الفقراء حرفة تسليك الشبك، فيسمى محترفو هذه الحرفة «المسلكاتية» ~~فكنت تراهم في الطريق يحملون مقطفا أو وعاء فيه سلوك ممتدة، ومن هذا القبيل ~~الشيشة أو النرجيلة، وكان يقضي المصريون في شربه أوقاتا طويلة. # وقد أطلق على مصلح الشبك للأغنياء الشبكشي، وهي نسبة تركية، ولا يزال إلى ~~اليوم عائلات كثيرة تسمي بالشبكشية. # شجرة العذراء: # هي شجرة عتيقة في جهة المطرية، يحج إليها المسلمون والنصارى على السواء، ~~ويتبركون بها ويدعون الدعوات لاعتقادهم في استجابتها عندها. # الشحاذون: # ينتشر الشحاذون في مصر انتشارا كبيرا على أشكال وأنواع، فمنهم من يتجول في ~~الشوارع والحارات، ومنهم من يقف على أبواب الأولياء والمساجد، ومنهم من يترقب ~~غفلة الناس فيأخذ النذور وليس عملهم إلا نوعا من الشحاذة، فيدعون دعوات دينية ~~تدعو إلى الكرم والإحسان، وقد يستخدمون وسائل موسيقية كالضرب بالدف، والتغني ~~بمدح النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ومنهم في العصر الحديث من يتخذ حرفا شكلية لا قيمة لها ~~كالوقوف أمام السيارات، وعند الخروج من الملاهي ونحو ذلك، وكان مقتضى جو مصر ~~وإمكان الاكتفاء بقليل من المأكولات ومقتضى ثروة البلاد أن يكون الشحاذون أقل ~~من هذا، ولكن كثيرا منهم اتخذها حرفة، وهم يكثرون عادة عندما يستطيعون أن ~~يستفزوا عواطف المسلمين للإحسان كأوقات زكاة الفطر ورمضان والعيد الكبير وغير ~~ذلك، ومنهم من يدخل المساكن ويستجدي، ويتصنع الفقر والبؤس إما بالعرج أو بالعمى ~~أو بآفة نزلت به كالجرب والبرص أو بحادث نزل به كقطع يده ورجله ونحو ~~ذلك. # وكلما جهدت الحكومة أن تمنعهم بالتقنين بمنع الشحاذة وجمعهم في الملاجئ ذهبت ~~أعمالها في هذا السبيل أدراج الرياح وعاد الشحاذون كما كانوا. # وهناك شحاذة أخرى أرقى من هذه وهي الرجاوات لتعيين نسيب أو قريب في الحكومة ~~أو نقله من مكان بعيد إلى القاهرة. # وهناك أنواع أخرى كالذين ينتظرون ترقية شخص فيكتبون له القصائد في التهنئة أو ~~المديح، ومن ينتظرون مؤلفا يخرج كتابا فيرجون في إهدائه لهم، ms219 ~~ومرة طلب إلي أحدهم أن أهديه كتابي فجر ~~الإسلام وادعى أن حراميا سطا عليه وأرسل إلي زجلا يقول فيه: # طبق في البيت ولا خلى # طبق في البيت ولا حلى # ويعتذر بذلك عن عدم قدرته على شراء الكتاب، ومثل ذلك الموظفون في المكتبات ~~العامة، فلا يسمعون بمؤلف إلا ويطلبون منه إهداء كتبه كأن المؤلف ألفها للإهداء ~~... إلى غير ذلك. # واشتهر شحاذو السيدة زينب والسيد البدوي بالإلحاح في الطلب، فيقولون إذا رأوا ~~ملحا «زي شحاتين السيدة، أو شحاتين السيد»، وبعض الشحاذين يظهرون الفقر ~~ويلبسون الأخلاق البالية مع أنهم قد يكونون جمعوا من شحاذتهم أموالا طائلة، ثم ~~هم لا يكفون عنها كأنها حرفة شريفة، والعادة أن يسأل السائل بألفاظ كثيرة مثل ~~أعطني حسنة لله، فيجيب الآخر بالعطاء أو يقول له: الله يحنن عليك. وعلى الله. ~~إذا أراد أن يصرفه، ومما يجري من حكايات الشحاذين أن أحدهم يقول: إنها حرفة ~~مربحة، فهو يستطيع أن يسأل ألفي شخص فهب أن ألفا وستمائة قال: على الله، فيبقى ~~أربعمائة يعطيه كل رجل قرش تعريفة، فتصير مائتي قرش. # وقد جرت العادة أن بعض المحسنين يحسن بالطعام واللباس خصوصا في رمضان، ~~وبعضهم كان يحسن بالمليم، فلما فقد المليم قيمته صار أقل ما يحسن به القرش، ~~وأصبح الشحاذ يأنف أن يأخذ مليما أو مليمين، وينسبون إلى الأتراك أنهم قد ~~يقعون في الفقر ويسألون في عظمة وغطرسة، ومن الأمثال الشائعة أنهم يقولون: حسنة ~~وأنا سيدك. # ويحكون أن تركيا افتقر فأتى بإبريقين ليشرب منهما المارة ويعطونه إحسانا، ~~فكان كلما تقدم أحد من إناء ليشرب منه زجره وأمره بالشرب من الآخر، إظهارا ~~لعظمته وسيطرته. # ومن هذا الباب الشحاذة بالقرآن أو القصائد النبوية، فكثيرا ما تجد في ~~الشوارع رجالا وفتيات يقرءون القرآن للشحاذة، وكثيرا ما تجد في الحارات ~~رجالا ينشدون القصائد النبوية ومعهم الدف يضربون عليه للسؤال. # شد دي جريت دي: # يقولها الحاوي في لعبة معروفة، يشد بها الخيط من ناحية فتذهب من الناحية ~~الأخرى، ويستعملونها كذلك كناية عن أن شيئا حصل، فذهب غيره. ms220 # شرا العبد ولا تربيته: # كانت تقال أيام كان الرقيق منتشرا؛ أي شراءه كبيرا خير من تربيته وهو صغير ~~إلى أن يكبر، وهكذا تقال على سبيل المجاز في أشياء أخرى، يقولها مثلا الرجل ~~يشتري عمارة بدل أن يبنيها لما فيها من التعب وهكذا. # الشربات: # من المعتاد أن يقدم «الشربات» في المناسبات المفرحة وهم يصنعونه من أشياء ~~كثيرة من الماء مذابا فيه السكر مع ماء الورد أو ماء زهر البرتقال أو عصير ~~البرتقال أو الليمون ... إلخ، ويستعمل المصريون خصوصا بعد الأكل (الخشاف) وهو ~~ماء محلى بالسكر وضع عليه الزبيب والصنوبر والتين والبلح والعنب. # وقد يباع هذا الشربات في الطرقات كما يباع أيضا الخروب والعرقسوس وهم عادة ~~يقدمونه في الأفراح ككتب الكتاب ويسمون بائعه الشربتلي، وفي المدن دكاكين كثيرة ~~يباع فيها الشربات، وأحيانا يسقونه وفاء لنذر كمريض نذر أهله إن شفي أن يسقوا ~~الشربات، وقد غزته أخيرا الكولا والببسي كولا، ويقولون: دمه شربات أو كلامه ~~شربات إذا كان خفيف الروح. # شربت المر: # تعبير يعني لقيت العذاب، ومن أغنياتهم أنا شربت المر، وأحيانا يقولون: أنا ~~أسقيه المر من كيعانه. # الشركة في البهائم: # اعتاد الفلاحون أن يشتركوا على الجاموس والبقر والعجول، وقد يشاركهم الحضريون ~~في ذلك، فإذا فعلوا فقد اعتادوا أن يكون للفلاح الذي يطعم البهيمة لبنها وعملها ~~في نظير إطعامه لها، فإذا ولدت مولودا فهذا المولود مناصفة بينهما، وكثيرا ما ~~يحدث النزاع بسبب هذه المشاركة خصوصا إذا مات البهيم. # الشركس: # نوع من الترك وقد حكموا مصر مدة 139 سنة، وأولهم برقوق ويليه فرج وربما نسبت ~~إليه الفرجية، وقد عرفوا بالجمال والقوة وقد أورثوا أخلاقهم لبعض المصريين، ~~وكثير من العلائلات الشركسية كانت تسكن مصر، وبقي الحكم في أيديهم إلى أن أخذه ~~منهم السلطان سليم العثماني، وكان يجلب إلى مصر كثير من الشركسيات الجميلات، ~~يسترققن ويبعن في الأسواق للأمراء والأغنياء. # وفي الحكم العثماني كان منهم جنود كثيرون يسمون الشراكسة، ومن غريب أمر هؤلاء ~~الجنود أنهم انقسموا قسمين: قسم يقال له: الفقارية، وقسم يقال له: القاسمية ~~وبينهما ms221 عداء، كما انقسم الفلاحون والعربان إلى سعدية وحرامية. # وقد كانت الفقارية مشهورة بالغنى والكرم، والقاسمية بالغنى والبخل، واختص ~~الفقارية باللون الأبيض، فمراكبهم وأوانيهم وكل شيء يستعملونه أبيض بعكس ~~القاسمية فقد تميزوا باللون الأحمر فبيرقهم أحمر وأوانيهم ومفروشاتهم حمراء، ~~واشتد النزاع بين السعدية والحرامية، وكثر الخراب بسببهم، وهكذا انحلت الأمة ~~المصرية من قديم. # وقد ورثنا عنهم إلى الآن نوعا من الإدام يسمى الشركسية، وهو طعام عماده الرز ~~والفراخ، ولا يزال إلى اليوم عائلات كثيرة في مصر من أصل شركسي، يتميزون ببياض ~~الوجه وحمرته وطابع خاص بهم، ونظافة في بيوتهم وغير ذلك. # شرم برم حالي غلبان: # كثيرا ما يقولها الأدباتية، وربما كانت حالي غلبان تفسيرا لشرم برم. # الشعر: # الشعر معروف، ولكنهم يعتقدون أن كل جزء من الإنسان كقص الشعر والأظافر ~~والختان يجب أن يحفظ وإلا كان عرضه لأن تأخذه امرأة فتعطيه لرجل يسحره؛ لأن من ~~يريد أن يسحر غيره كان من خير وسائله أن يحضر له خصلة من الشعر أو ~~الأظافر. # الشعر: # للشعر المصري طبيعة خاصة تشيع في الرجز وفي الأغاني، وفي النكت، وهذه الخصائص ~~هي: ~~(1) # خفة الروح وحسن الذوق. ~~(2) # العناية غالبا بالجناس اللفظي. ~~(3) # استعمال التعبيرات المصرية، مثل للحيطان آذان ونحو ذلك. ~~(4) # الذوبان في الحب من بكاء على القطيعة، وغزل في العيون والقدود ~~وبكاء على أيام الوصال، وحزن على المشيب ونحو ذلك. ~~(5) # تسلط النغمة الحزينة على النغمة المفرحة. # وهذه الخصائص الخمس تجدها في الشعر كما تجدها في الزجل وكما تجدها في ~~الأغاني، ويظهر أن توالي الظلم عليهم وانغماسهم في التهتك واللذائذ ورقة ذوقهم ~~طبعتهم بهذا الطابع الذي لا نظير له، ومن الأدلة على ذلك أن قرأت مرة قصيدة ~~لطيفة، فأعجبت بها ورأيت فيها الطابع المصري فقلت: ~~لا بد أن تكون هذه مصرية حقا، ونسوق الآن ~~بعض هذا الشعر المصري للدلالة على ما نقول: # أصبحت أفقر من يروح ويغتدي # ما في يدي من فاقة إلا يدي # في منزل لم يحو غيري قاعدا # فإذا رقدت رقدت غير ممدد # لم يبق فيه سوى رسوم حصيرة ms222 # ومخدة كانت لأم المهتدي # ملقى على طراحة في حشوها # قمل كمثل السمسم المتبدد # والفار يركض كالخيول تسابقت # من كل جرداء الأديم وأجرد # هذا ولي ثوب تراه مرقعا # من كل لون مثل ريش الهدهد # ومثل: # دعوتني للعرس يا سيدي # فكدت أن أحضر من أمسي # وها أنا الليلة في داركم # فالكلب ما يهرب من عرس # ومثل قول الآخر: # جمعك ابن الكثيب والغصن # فرق بين الجفون والوسن # يا فتنة ما وقيت صرعتها # مع حذري دائما من الفتن # باللفظ واللحظ كما ترى أبدا # تسخر بي دائما لتسخرني # ومثل: # أرى شعرة بيضاء في الخد نابته # لها لوعة في صفحة الصدر ثابتة # ومن شؤمها أني إذا رمت نتفها # نتفت سواها وهي تضحك شامتة ~~(انظر البهاء زهير وابن دانيال). # الشعور الوطني: # نذكره لأنه ظاهرة من ظواهر الأمة الاجتماعية وأصبح عاملا مؤثرا في حياتها، ~~ولم يكن موجودا إلا في الأيام الأخيرة بعد الاحتكاك بالأجنبي وتقليده، فلما ~~هاجم الفرنسيون مصر لم يكن الشعور الوطني ظاهرا وإنما كان الموجود الشعور ~~الديني، فلذلك أراد الفرنسيون أن يضحكوا على عقول المصريين، بدعوى دخول بعضهم ~~في الإسلام كعبد الله منو، وربما ادعى نابليون نفسه ذلك. # ولكن لم تجز الحيلة على المصريين، فظلوا في عدائهم للفرنسيين بحكم مخالفتهم ~~لهم في الدين. # وهذا هو الذي يفسر طاعتهم للترك وسكوتهم عن مظالمهم لاتفاقهم مع الأتراك في ~~الدين. # ويظهر أيضا الشعور في كل حركاتهم، وسكناتهم، وحتى عرابي «باشا» نفسه استغل ~~هذا الشعور الديني في ثورته، فكان يستعين على نجاحها بحمل العلماء على قراءة ~~البخاري، وحمل الدراويش على إقامة الأذكار، واستغل الشعب بيضة ولدتها فرخة في ~~طنطا زعموا أنها مكتوب عليها: (نصر من الله وفتح قريب)، وبالمدافع الخشبية ~~الثلاثة، وهي مدفع السيد البدوي، ومدفع سيدي عبد العال، ومدفع سيدي إبراهيم ~~الدسوقي، ولكن يظهر أن الشعور القومي ظهر إذ ذاك، فحركة عرابي نفسه في بدئها ~~كانت مطالبة بمساواة الضباط والجنود المصريين بأمثالهم من الشراكسة، وهذه نزعة ~~مصرية لا إسلامية، ولكن يؤخذ على الثورة أنها كانت مصحوبة بغرور الزعماء، بل ms223 إن ~~هذا الشعور كان من قبل ذلك، فيؤثر عن مراد بك عند مهاجمة الفرنسيين أنه قال: ~~«إنهم إذا جاءوا مزقت شملهم.»، وكذلك كان عرابي يستخف بالإنجليز، ولذلك لم ~~يحصن البلاد التحصين الكافي. # وشيء آخر وهو عدم فهم المصريين للألاعيب السياسية، والدسائس الخفية، مثل ~~إرشاء بعض المصريين بالأموال للتفريق بينهم ونحو ذلك. # وعلى العموم ، فقد كان الذين يساعدون عرابي وطنية يحصرون على الأصابع، ولما ~~كسروا واحتل البلاد الإنجليز، ظهر المقت والغضب، ولكن كان يلطفهما الإيمان ~~بالقضاء والقدر، وأن الله سلط الإنجليز علينا لظلمنا وعصياننا، ولما جاء مصطفى ~~كامل كان من مزيته تقطير الشعور الوطني إلى الشعب بعد أن كانت نزعة الوطنية ~~أرستقراطية، وذلك بجريدته وخطبه، فاشتد إقبال الناس عليهما وتأثرهم ~~بهما. # وكثر أيضا اتصال الشبان بالأوروبيين عن طريق البعثات وقراءتهم الكتب ~~الأجنبية في الوطنية، ورؤيتهم مشاعرهم وأعمالهم، ولذلك لما مات مصطفى كامل نبض ~~له قلب مصر لأول مرة، كما قال قاسم بك أمين. # ومع ذلك ظل الشعور الديني يغلب الشعور الوطني بدليل أنه لما نادى أحمد لطفي ~~السيد في الجريدة بالدعوة إلى المصرية لا العثمانية ولا غيرها، كره الناس قوله ~~وشنعوا عليه، ثم لما جاء سعد «باشا» زغلول كان من أثره إيصال الشعور إلى ~~الفلاحين إذ كان نابعا من أنفسهم، وكان خطيبا مفوها، وطالب بتوقيع توكيل من ~~الفلاحين أيضا فاجتمعت البلاد كلها حوله. # وشيء آخر ينسب إليه، وهو فهمه وتفهيمه ألاعيب سياسة الاستعمار وسد الباب في ~~وجهها، فإذا أرادوا أن يفرقوا بين مسلم وقبط جعل في الوفد أقباطا يوقعون معه ~~عرائضه، ودعا إلى تعانق المسلم والقبطي. # وإذا أرادوا الإغراء بالمال والسلطة أبى عليهم ذلك. # وشيء ثالث كان له الفضل فيه وهو عدم الخوف من التهديد، فقد كان المصريون قبله ~~يخافون أشد الخوف، وكان إرسال إنجلترا مركبا حربيا واحدا كافيا في حل كل ~~إشكال، فهدد هو بالنفي إلى سيشل، فقبل عن رضا واطمئنان، وأصبح الأسطول لا يكفي ~~في الإقناع. # وتسرب الشعور الوطني بفضله وفضل السيدة زوجته إلى النساء، كما حدث في مظاهرة ms224 ~~السيدات، وأخيرا زاد الشعور القومي من كثرة المظالم، فقد فشت الرشوة والنهب ~~والسلب، والفساد من كل نوع، فلما قام الجيش بتغيير هذا النظام انضم الشعب إليهم ~~وأيدهم، ولو لم يكن الشعور القومي قويا ما نجحوا. # وقد كان لي صديق كلما شكوت له كثرة الفساد، قال: دعه، فإن شعور المصريين لا ~~يظهر إلا بكثرة الفساد. # ومن الغريب أن الشعور يتنبه لأشياء دون أخرى، فالفلاح مثلا يتنبه وعيه إذا ~~اعتدي عليه في ماله وحريته، والناس يتنبهون لاغتصاب مالهم، ولا يتنبه شعورهم ~~كثيرا ضد الرشوة. # وينقصه عدم الغرور أيضا وحاجته إلى الوعي الزائد، وتقدير الشخص بعمله لا ~~بحزبه، والإكثار من العمل لا القول، وغير ذلك، والزمان كفيل بهذا كله إن شاء ~~الله. # وفي حرب القنال الأخيرة مثل رائعة على ما نقول، أكثر الله من ~~أمثالها. # شغله يجنن: # تعبير يعني أن عمله فاق الحد إلى درجة أنه يكاد يجن من رآه أو سمعه، فمثلا ~~يقولون دا ضربه على البيانو يجنن. # شفاعة لله، كرامة لله: # تعبير يقال عند الاستعانة برجل والاستشفاع به. # شكه مقلب: # أي أوقعه، والمقلب ما يقلب الشخص على وجهه أو على ظهره، وهو أيضا المكيدة ~~التي تكاد للشخص، ولو معنويا، واشتهر في مصر بعض الرجال بتدبير ~~المكايد. # شقانق ومقانق: # ينطقونها بالهمزة، يقول الرجل لآخر، أو المرأة لأخرى: إذا ورتني وريتك شقانق ~~ومقانق؛ أي أشياء طريفة. # شمت الناس في: # تعبير يعني جعلهم يفرحون في. # الشمس: # هي من المعبودات القديمة، وكانوا يقيمون لها شعائر العبادة ويسمونها (رع) وقد ~~بقيت بقايا من عبادها، من أغاني الفلاحين ويطلقون على الشمس فيها (البهية) ولا ~~يزال عندنا من بقايا هذا أن الطفل أو الطفلة إذا خلعت سنا من أسنانه أو ~~أسنانها قذف بها في الشمس وقال: ~~«يا شمس يا شموسه، خدي سن الحمار وهاتي سن العروسة»، وفي بعض أغاني الصباح ~~تمجيد الشمس مثل: «الشمس طلعت، نامت وصحيت» إلخ ... # الشمع: # يستعملونه للإضاءة، وإذا أرادوا كثرة الإضاءة أكثروا من الشمع، وأحيانا يصنع ~~شمع كبير يغيب زمنا طويلا، ويستعملونه أيضا في ms225 فوانيس رمضان، ويعلقون شمعة ~~على رأس الطفل المولود حديثا، ويحتفلون عادة في عيد الميلاد فيستحضرون شمعا ~~بعدد سني المحتفل به وهي عادة إفرنجية، وتضاء به مقامات المشايخ وتضاء به ~~المصابيح في زفة العريس. # شمع الفتلة: # تعبير يعني ذهب بحيلة، يروون أن ملكا أخبر عن نصاب فناداه وقال له: انصب ~~علي فقال له: أعطني عشرين قرشا لأشتري عدة النصب فأعطاها له، فحضر ومعه ~~فتلة طويلة وقال للملك: أمسك بهذا الطرف، حتى أشمع الفتلة، فأمسك الملك فتلة، ~~وصار النصاب يشمع الفتلة حتى غاب، فقالوا في الشخص الذي يغيب بحيلة: شمع ~~الفتلة. # الشهور القبطية: # كثيرا ما يستعمل الناس وخصوصا الفلاحين الشهور القبطية بدل الشهور العربية ~~والإفرنجية؛ لأنها ثابتة تتبع الشمس، فيمكن أن يرتبوا عليها مزارعهم ومحاصيلهم ~~وصيفهم وشتاءهم، وقد اعتادوا أن يضعوا لكل شهر خاصة تخصه، ويتذاكرونها بمناسبة، ~~فيقولون (توت) الكتكوت يأكل ويموت، دليل على أنه في هذا الشهر تصاب فيه ~~الكتاكيت بالأمراض وهو يساوي أكتوبر، (بابه) ادخل واقفل البوابة؛ لأن الحب خزن ~~في البيت فيخشى عليه من اللصوص، وهو يساوي نوفمبر، (هاتور) أبو الذهب المنثور، ~~ويعنون بالذهب حبوب الذرة التي نضجت، وهو يساوي ديسمبر (كياك) صباحك مساك، تقوم ~~من فرشك تحضر عشاك، دليل على أن فيه يكون النهار أقصر ما يكون وهو يساوي يناير، ~~(طوبة) تصير الصبية كركوبة، كركوبة؛ أي عجوزة، دليل على شدة البرد، حتى إن ~~الصبية القوية تكون بردانة كسلانة كأنها امرأة عجوز: وهو يساوي فبراير. ~~(أمشير) يقول للزرع سير سير؛ لأن في أمشير يسخن بطن الأرض ويبتدئ الزرع في ~~النمو، وهو يساوي مارس. ~~(برمهات) روح الغيط وهات، دليل على أن الزرع يكون نضج، والمحصول استوفى، وهو ~~يساوي أبريل. ~~(برمودة) دقوا الشعير بالعمودة، ولا يبقى في الغيط ولا عودة؛ لأن المحصول ~~انتهى وطاب واستحق أن يدق، وهو يساوي مايو. ~~(بشنس) إكنس البيت كنس، لنفاد المحصول المخزون، واستقبال المحصول الجديد، وهو ~~يساوي يونيو. ~~(بئونة) يسمون بئونة بئونة الحجر؛ أي إنها من شدة حرها تؤثر في الحجر، وهو ~~يساوي يوليو. ~~(أبيب) يقولون ms226 أحيانا من يأكل الملوخية في أبيب يجيب لبطنه طبيب؛ لأن عودها ~~يكون صغيرا، وقد يختلط بعيدان أخرى ضارة، وأحيانا يقولون أبيب، طباخ العنب ~~والتين؛ إذ يظهران أول ما يظهران فيه، وهو يساوي أغسطس. ~~(مسرى) في مسرى تجري كل ترعة عسرة، من كثرة الفيضان وهو يساوي سبتمبر، ويسمون ~~ليلة 11 طوبة ليلة الغطاس وهم يتوقعون فيها مطرا ولو خفيفا، فإذا لم تمطر ~~السماء غضبوا، ويقولون: غطست يا نصراني صيفت يا مسلم بعد أربعين، ويسمون الرياح ~~الشديدة التي تكون في أواخر طوبة زفة أمشير. # الشيء دا بريمو: # تعبير يعني من أحسن صنف، فيقولون طباخ بريمو، وسواق بريمو، وأكلة ~~بريمو. # الشيء دا طلع شيطاني: # أي من غير وسائل. # الشيب والشباب: # يبكي الشعراء كثيرا شبابهم؛ لأن النساء لا يقبلنهم بشيبهم، وملئ الغزل ~~المصري بهذا مما يدل على حياة الغزل عند المصريين وكره النساء للمشيب، ولذلك ~~أبكى الشيب شبابهم؛ لأنه هو الذي كان يرضي النساء. # ومن الحوادث الكثيرة في مصر أن يتزوج الشيخ في سن الستين أو السبعين زوجة ~~شابة، وكثيرا ما يكون هذا سببا في خروج المرأة واستغفالها الرجل مع الإكثار ~~من صبه للمال بين يديها، ولكن كيف يغني المال عن قوة الشباب. # ومن الأغنيات المشهورة: # تجوزوني للشايب ليه # هو أنا وحشة والا إيه # ومن الأمثال المشهورة «أبرد من الشايب عند الصبايا» و«أبرد من الشيب إلى ~~الغواني»، ويقولون للشيخ إذا تصابي وزل: «شايب وعايب»، ومن الأغاني: # عمي يا شايب ما بحبكش # دقنك البيضة شكشكت وشي # ويقولون عن الشايب: «رجله والقبر» ويقولون لمن أسن كثيرا «طلعتله الأسنان ~~الخضر»، ويظهر أنه إذا كبر جدا وسقطت أسنانه أكل على لثته فتجمدت فظنوها ~~أسنانا وقالوا: إنها خضر، بمعنى اللينة؛ لأن كل لين يقولون عنه أخضر، فالثوب ~~إذا لم يتم جفافه قيل له: أخضر، ويقولون في الأرض إذا رشت ولم تجف: إنها ~~خضراء، وهكذا ... وربما حدث في التاريخ شواذ من رجال أسنوا فنبتت لهم أسنان جديدة ~~تشبه أسنان الطفل. # ويقول أبو العلاء المعري: # إذا ما أسن الشيخ أقصاه آله ms227 # وجار عليه النجل والعبد والعرس # وأكثر قولا ولا صواب لمثله # على فضله أن لا يحس له جرس # يسبح كيما يغفر الله ذنبه # رويدك في عهد الصبا ملئ الطرس # فأصبح عن الغانيات مبغضا # كأن خزه خزي وعنبره كرس # الشيشة: # كانوا يستعملونها كثيرا هي والشبك حتى قد يخصصون لها بعض الخدم، فيضعون ~~الماء في إناء زجاجي أو بلوري، ثم يركبون فيه أنبوبة طويلة لينة، ويضعون حجرا ~~من الفخار يملئونه فحما وعليه نوع من الدخان يقال له: (التمباك)، والرجال ~~البلديون يستعملون (الجوزة) بدل الشيشة، وهي عبارة عن غابتين بينهما جوزة أو ما ~~يشابهها مملوءة ماء. # ومن التمباك نوعان مشهوران: تمباك يسمونه حمي، نسبة إلى حماة، وهو محرف عن ~~حموي، وتمباك عجمي. # شيك: # تعبير يعني لبس ثيابا أنيقة. # | حرف الصاد # الصالونات: # كان في مصر صالونات كثيرة يتحدث فيها في السياسة والأدب والاجتماع ~~ونحوها. # وهذه الصالونات بعضها كان صالونات أرستقراطية كالصالون الذي كانت تقيمه نازلي ~~هانم فاضل وكان يحضره مثلا الشيخ محمد عبده وسعد باشا زغلول، وإبراهيم بك ~~الهلباوي، وكان في عابدين أمام باب باريس، وكانت موضوعاته الجدل في أدق المسائل ~~السياسية والاجتماعية، وكان وسيلة للفت أنظار بعض الحاضرين واستفادتهم، وكصالون ~~الآنسة مي وكان يحضره كثير من الأدباء، وأكثر حديثهم في الأدب وما إليه. # وهناك صالونات ديمقراطية كاجتماع بعض العلماء والأدباء في صالون حلاق أو في ~~دكان سجاير، أو في دكان شربتلي فيتذاكرون الأدب ويتناشدون الأشعار، وقد يعرضون ~~لأحاديث في النقد الأدبي، كذلك كان هناك صالونات هي عبارة عن المنادر، يجتمع ~~فيها بعض أهل الحي ويتسامرون في الأدب وأحوال البلاد وشئونها، ومنها صالون لجنة ~~التأليف والترجمة والنشر، ويقام مساء كل خمسين من كل أسبوع ويتباحث فيه في ~~السياسة والأدب والاجتماع ويغشاه كثير من مثقفي القوم، مصريين وغير مصريين، ~~وكان يقام في مركز اللجنة في عابدين، ثم انتقل إلى مركز اللجنة في شارع سعد ~~زغلول، ومثله صالون الأستاذ كامل كيلاني، وهناك منتديات سياسية أخرى. # وقد تخرج من هذه الصالونات بقسميها عدد كبير من البارزين في السياسة ms228 والأدب ~~ولو دونت محادثاتها لكانت سجلا عظيما يصور الآراء الشائعة في زمانها، ويبين ~~كيف تعرض الآراء المختلفة. # ولأصور للقارئ صورة من صالون ديموقراطي كان يعقد كل ليلة في مندرة بيت ~~بجوارنا: كان يجتمع فيه أصدقاء صاحب البيت، فأحيانا بعد العشاء يتسامرون، ~~وأحيانا يأتون بفقيه ذي صوت حسن يقرأ لهم القرآن الكريم، وأحيانا يتحفهم ساكن ~~البيت بجوقته؛ إذ كان هو نفسه يضرب على الدف، وأحيانا تقص القصص اللطيفة، ~~وتسمع بعدها ضحكات من مكان بعيد. # وهكذا كان في كل حارة مندرة كهذه أو أكثر، ثم غزت هذه الصالونات القهاوي ~~المختلفة، وحل اللعب بالنرد والشطرنج محل هذه المسامرات، ويروي لنا التاريخ ~~الحديث أن كثيرا من الأدباء كعبد الله نديم وحافظ إبراهيم كانوا من خريجي هذه ~~الصالونات، سواء في شعرهم أو ثقافتهم؛ وقد قلت عادة هذه الزيارات وإنشاء ~~المنادر بسكن الشقق في العمارات حيث لا تتسع لمثل ذلك. # ومن خير الصالونات التي شاهدتها صالون المرحوم الشيخ مصطفى عبد الرازق ~~بعابدين بجانب سراي نازلي هانم، فكان هذا الصالون مثالا للبيوت القديمة؛ فكان ~~يجتمع معه المرحوم حسن باشا عبد الرازق الكبير والشيخ محمد عبده، وحسن باشا ~~عاصم وغيرهم، وكان يجتمع مع ابنيه المرحومين حسن باشا عبد الرازق ومحمود باشا ~~عبد الرازق رجال السياسة يتناقشون في المسائل السياسية، وكان يجتمع مع المرحوم ~~الشيخ مصطفى عبد الرازق وعلي باشا عبد الرازق رجال العلم؛ إذ كانا عالمين من ~~الأزهر، فكان يغشى مجلسهما رجال العلم في الأزهر، والمثقفون العصريون وبعض ~~السيدات الإفرنجيات، فيتكلمون في العلم وفي الاجتماع، وأحيانا قليلة في ~~السياسة، فكان مجلسا ظريفا، وقد اعتاد هذا البيت أن تقام فيه موائد عامة ~~للغداء والعشاء يدعى إليها من حضر، ثم تنصب حلقات الحديث والمناقشة وقد تستمر ~~إلى ما بعد منتصف الليل، ويستمع فيها أعتق الآراء وأحدثها، فكانت بذلك مثار ~~جدال شديد ثم مبعث تقريب بين هذه الآراء. # وتكاد كل صحيفة كبيرة اليوم وكل هيئة يكون لها ناد ينصب من حين لآخر، فيجتمع ~~فيه خيار المثقفين ويتبادلون الآراء وقد تلقى إذ ms229 ذاك بعض المحاضرات. # صباحك فل: # يهتم المصريون كثيرا بمن يرونه في الصباح. # صباعه مدوحس: # تعبير يعني ضرب فيه (المدة). # صبح جلدة على عضمة: # تعبير يعني صار نحيفا جدا. # صبح منيل: # تعبير يعني غير منشرح النفس، ومثله صبح مدخن. # صبح ندامة: # تعبير يعني ساء حاله، مثله صبح عدم. # الصداع: # داء معروف، وإنما سقناه هنا ؛ لأن كثيرا من الدجالين يعالجونه بعلاجات ~~خرافية؛ من ذلك قطع الشريان الصدغي الفكي، ويسمونه ضرب العرق، فإذا نزل الدم ~~زعموا أنه يزيل الصداع، وقد يعالجونه بخرافة أخرى، وهي رسم صليب بالريق على صدغ ~~المصدوع، ومن طرق العلاج أيضا عزيمة يتلوها المعزم فيكون فيها الشفاء حسب ~~زعمهم. # صح تعمل العمل ده: # تعبير يعني لا تعمله وليكن عقلك صاحيا فلا تأت به. # صحن كنافة وجنبه آفة: # يقولونها للشيء الجميل بجانبه شيء رديء كشجرة الورد فيها الشوك، والبنت ~~الجميلة تكون فقيرة. # الصعايدة: # هم سكان الوجه القبلي، وقد عرفوا بالصبر على العمل واحتمال شدائده؛ وهم كثيرو ~~الرحلة إلى المدن كالقاهرة والإسكندرية، ولشدة أعمال البناء بنيت البيوت ~~والعمارات الكبيرة على أكتافهم، وأكثر الباعة المتجولين منهم كتجار الفاكهة ~~وغيرهم، وهم شديدو الغيرة على نسائهم، وكثيرو التعصب على غيرهم, ويظهر ذلك أشد ~~الظهور في مجاوري الأزهر، فإذا تعدى بحراوي على صعيدي تعصب هؤلاء لصاحبهم، ~~وهؤلاء لصاحبهم. # وشهروا كذلك بالكرم أكثر من البحاروة، فإذا نزل عندهم ضيف أكرموه غاية ~~الإكرام، كما شهروا بالشدة في المعاملة، ولذلك يخافهم الناس، وقد يثور بعض ~~الصعايدة على بعض، وقد تحدث من مضارباتهم ومؤامراتهم بعض المجازر، وربما كان ~~عدد الأقباط فيهم أكبر نسبة مما هو عند البحاروة، وربما كان الدم المصري فيهم ~~أوضح منه في البحارة، وذلك لقلة اختلاطهم بغيرهم، واشتهر منهم علماء وسياسيون ~~كثيرون كان لهم يد في الحركات السياسية والاجتماعية، كرفاعة رافع الطهطاوي، ~~ومحمد باشا محمود، وحسن باشا عاصم، والدكتور علي باشا إبراهيم وغيرهم، وهم ~~كثيرا ما ينزحون من بلادهم يبيعون الفاكهة أو الأشياء الصغيرة كأمواس الحلاقة، ~~ثم يعودون إلى بلادهم في مواسم الزراعة، وقد يتزوجون وينسلون ويتركون ms230 زوجاتهم ~~وأولادهم في بلادهم، ثم يبيعون ما يبيعونه في المدن الكبيرة، ويعيشون وحدهم من ~~غير عائلاتهم. # وقد اشتهروا بأغان خاصة بهم كالواوات، واشتهر من زجاليهم الشيخ عبد الله ~~لهلوبة، والشيخ القوصي، وكانت لهما أزجال ظريفة، كما اشتهر من شعرائهم في العصر ~~الحديث الشيخ محمد عبد المطلب، ولهم أغان يستظرفها القاهريون ويغنونها مثل: يا ~~أم شال أحمر قطيفة، يام شال. # سلم علي ... ومثل: يا وابور يا مقبل على الصعيد ... إلخ. # ويكثر في أغانيهم كلمة (يا بوي)، وهم يفضلون الأخذ بالثأر بيدهم على الشكوى ~~إلى الحكومة، وقد تمر سنون طويلة وهم يكمنون في أنفسهم المطالبة بالثأر حتى ~~يتمكنوا، وتجري في ذلك حوادث فظيعة في منتهى الوحشية، وأكثر أسبابها الغيرة على ~~النساء والتعدي على الزرع والحيوان، وتعد أسيوط عاصمة الصعيد، ولذلك عقدوا فيها ~~المؤتمر القبطي، ولهم لهجة خاصة بهم يستعملون فيها الجيم المصرية بدل القاف، ~~مثل: جال في (قال)، وجلنا في (قلنا)، كما أن لهم كلمات خاصة بهم واستعمالات ~~وأساليب لا يشاركهم فيها غيرهم، وقد تغمض لغتهم وخصوصا فيما هو أعلى من أسيوط ~~حتى ليصعب على القاهريين فهمها. # كما أن لعامتهم ملابس خاصة، فإذا رأيت من يلبس جلبابا أسود ويتحزم عليه ~~ويتلفع بشال على رأسه استدللت من ذلك على أنه صعيدي صميم، ويسكن على أطراف ~~بلادهم كثير من البدو وقد تخلقوا بأخلاق الصعايدة، وتخلق الصعايدة ببعض ~~أخلاقهم، وكثيرا ما أتعب هؤلاء البدو سكان الحضر بسلبهم وغزوهم ونهبهم. # وهم مشهورون بنوع من السمك يخللونه ويملحونه (ويسمى الملوحة) كما أنهم ~~مشهورون بنوع من الخبز من العيش الشمسسي والبتاو المرحرح. # الصفا: # كان شعر النساء قبل الموضة الجديدة لا يقص، ولكن يجدل ضفائر. # وقد اعتدن أن يضفرن شعرهن ضفائر بعدد فردي: إحدى عشرة ضفيرة أو ثلاثة عشرة، ~~وكل ضفيرة تربط بثلاثة خيوط من الحرير الأسود، تعلق بها قطعة ذهبية أو شيء يشبه ~~الذهب رقيق كالورق يسمى الصفا، ويقص الشعر فوق الجبهة، فتتدلي منه خصلتان على ~~الصدغين. # وكنت ترى في سوق المغربلين صفا يتلاعب بها الهواء يباع للنساء ms231 من أجل هذا، ~~ويكثر استعماله في أيام الأفراح. # الصناعة المصرية: # في مصر صناعة وصناعون، ولكن صناعتهم كانت بدائية، وقطعت في الأيام الأخيرة ~~خطوات واسعة، فالسائحون في عهد محمد علي كانوا يقولون إنه إذا خربت ساعتهم لم ~~يجدوا من يصلحها لهم إلا إذا كان أجنبيا، واشتهر الأطباء الأجانب وزاحموا ~~الأطباء الوطنيين، وكان الكبراء إذا أرادوا صناعة شيء استجلبوه من الخارج، ~~وكانت الصناعات المصرية حقيرة، تشتغل في المهن الغذائية كعجن الدقيق وخبزه، ~~وذبح البهائم وجزارتها، ومعامل الدجاج وتربية البيض، وتحضير الفول المدمس، ~~والفطاطرية، وكانوا أيضا يحضرون الملابس تحضيرا بدائيا فيغزلون باليد القطن ~~والحرير ويصبغون الملابس ويفصلونها ويخيطونها ونحو ذلك. # وشهر في القاهرة سوق تسمى سوق العقادين، كانت تباع فيها شلات الخيط والزراير ~~ونحوها، وكذلك يعملون في تشييد المساكن من بناء ونجارة وتبليط ونحو ذلك. # ولما جاءت الحرب الكبرى الأولى وامتنع ورود البضائع من الخارج اتجه بعض الناس ~~إلى ترقية الصناعة الداخلية فربحوا كثيرا، وكان من نتائج ربحهم تشجيع همة ~~بعضهم للرقي بالصناعة، فأصبحت تجد من الصناعة المصرية موبليات فاخرة وجلودا ~~عظيمة، لا يفرق بينها وبين الصناعة الأجنبية إلا حسن الصقل. # وقد اشتهرت بلاد مصرية بصناعات مختلفة كالغزل في المحلة، والقلل القناوي في ~~قنا، والقدور الإسكندرانية؛ ودمياط بالجلد والموبليات؛ وأسيوط بالكراسي، ونحو ~~ذلك. # ولا يزال المدى فسيحا في الصناعات المصرية حتى توازن الصناعة الأجنبية، وقد ~~حارب الإنجليزي الصناعة المصرية كثيرا، وفرض اللورد كرومر على المنتجات ~~المصرية ضرائب كثيرة شلت حركتها، وأوهموا المصريين أنهم أهل زراعة لا صناعة، ثم ~~أثبتت الأيام فيما بعد أنهم صالحون للصناعة أيضا. # ولكن مع الأسف شأنهم شأن غيرهم من العلماء، صناعتهم صناعة تقليد لا ابتكار، ~~وهو مرض عام شامل فإذا ابتكر هؤلاء ابتكر هؤلاء، فهم إذا رأوا عربة سكة حديد، ~~استطاعوا أن يقلدوها ولكن لم يستطيعوا أن ينشئوها على نمط جديد. # صهين عليه: # تعبير يعني اسكت عنه. # الصوان: # في الغالب إذا أقيم مأتم لميت أو كان هناك استعداد لجنازة أو فرح كبير أقيم ~~صوان على قدر صاحبه في الكبر ms232 والصغر، فنصبت الخيام الملونة بالأبيض والأحمر من ~~الداخل، وسقفت بخيام أيضا إذا كان الوقت شتاء، ويقام على عروق من الخشب ~~الطويلة، وأضيء بالكلبات أو الأنوار الكهربائية الحديثة، وفرش بالسجاجيد، وصفت ~~الكراسي على الجوانب، وإذا كان فرحا أقيمت الرايات، وزيد في الكلبات أو ~~الأنوار الكهربائية، والذي ألجأ إلى ذلك عدم اتساع البيوت العصرية وعدم ~~احتمالها لهؤلاء المشيعين أو المعزين أو المهنئين، وربما كانت الأسرة فقيرة لا ~~تحتمل نفقات هذا الصوان، ولكنهم يرونه ضروريا على كل حال، وقد كانت العادة أن ~~يستمر هذا الصوان ثلاثة أيام أو أكثر مما يضلع أهله، ولكن الأغلب اليوم في ~~عصرنا الاكتفاء بليلة واحدة، ويكثر عمل الصواوين في الموالد، مثل مولد النبي، ~~وكان في عهدنا تقام صواوين صغيرة متنقلة للقراجوز والرقص، ثم زالت هذه بدور ~~السينما ودور المسرح المشيدة، وتنشأ في بعض المديريات صوانات عامة للمناسبات، ~~كقراءة القرآن في رمضان، وإذا مات ميت في مكان بعيد نصب له أهله صوانا في وسط ~~البلد شفقة على المشيعين. # | حرف الضاد # ضارب الدنيا طبنجة: # تعبير يعني غير مكترث بشيء، إلا شهواته، ومن أغاني سيد درويش: # ع النسوان يا سلام سلم # ما فيش كده أبدا بهجة # إحنا الوارثين يا أفندم # ضاربين الدنيا طبنجة # وهي أبيات مملوءة بالاصطلاحات، فالشطر الأول تعبير معناه: إذا قلنا في ~~النسوان فما أعجبهن وأعظمهن، وقوله: ما فيش كده أبدا بهجة، تعبير يستعمل ~~بمعنى، وليس مثلهن شيء في البهجة، وقوله: إحنا الوارثين يا أفندم، دلالة على ~~استهتار الوارثين؛ لأنهم حصلوا على المال من غير تعب، فهم يسرفون في صرفه من ~~غير حرص، وفهم هذا المعنى أكثر الحكومات فضربوا ضرائب الأيلولة؛ لأنها تحدث قبل ~~أن يمتلك، والطبنجة في الشطر الأخير شيء يشبه المسدس، وهو تعبير لطيف في ~~الاستهتار، كأن المستهتر بأعماله قد صوب إلى الدنيا طلقة نارية. # الضبة: # كانت العادة قديما أن يغلق الباب بالضبة، وهي خشبتان على شكل صليب تقريبا ~~وهي مخروقة خروقا أربعة أو أكثر، إذا أغلقت نزل فيها أربعة مسامير مقطوعة ~~الرأس فلا يمكن فتحها إلا ms233 بمفتاح فيه مسامير كذلك، ترفع المسامير التي سقطت في ~~الخروق فتفتح. # واشتهر من ذلك ضبة باب أولاد عنان، وهو مسجد شهير قرب محطة السكة الحديد، ~~فيذهبون إليه خصوصا يوم الجمعة عند الأذان ويتمسحون بهذه الضبة، ويدعون دعوات ~~لشفاء الطفل، ويفتحون الضبة ويعلقونها على رأس الطفل ويقولون: يا ضبة ضبيبه، يا ~~تعيشيه يا تموتيه ! ويعتقدون أن الجن قد تبدل الأطفال فتأخذ الصحيح وتبدل به ~~السقيم، وأن الضبة كفيلة بإرجاع الطفل الصحيح؛ ولذلك يقولون العبارة السابقة، ~~ويكررون ذلك ثلاثة أسابيع. # ولما تجدد المسجد والنظام الجديد في البناء والنجارة ليس فيه ضبة وإنما فيه ~~قفل ومفتاح أعاد خدمة المسجد تركيب الضبة لاستفادتهم منها، وتضليل العامة بها، ~~وهناك من يكتب الأحجبة تبركا بأولاد عنان، ويكون عادة مكونا من: ~~(1) # بلحة صغيرة يسمونها بلحة الغيرة. ~~(2) # قطعة كبريت عمود. ~~(3) # قطعة من عود الصليب. # وتجلد بجلد أحمر ويعلق حجابا للطفل، فهذا يجعل الجن يغيرون أبناءهم، ومن ~~أمثالهم «الخير يبان على الضبة» دلالة على أن البيت إذا كان سعيدا ظهر ذلك في ~~كل شيء حتى في الضبة، وإذا تمزق الثوب طولا وعرضا قالوا: «تمزق ضبة ومفتاح»؛ ~~أي تمزيقا يشبههما، وإذا شج أحدهم رأس الآخر طولا وعرضا قالوا: «شجه ضبة ~~ومفتاح.» # ضحك في سرك: # تعبير يعني أن هذا العمل، يستوجب الضحك منك والسرور. # الضرائب: # ألف المصريون من قديم حكاية الضرائب، ويسمون الضرائب على الوارد من الخارج ~~جمركا، وعلى الضريبة الداخلية مكسا، وكان في زمننا موظفون يقفون عند مدخل ~~القاهرة في جملة نواحيها، فإذا جاء أحد يحمل سلعة قدروا عليها ضريبة، وكانت ~~هناك ضرائب مختلفة على الرءوس وعلى السلع ويظلم فيها بعض الناس كثيرا، ويحابى ~~بعض الناس كثيرا، والعامة تسمي بعض الضرائب وخصوصا على الرءوس «فردة» ولا ~~أدري من أين أتت، ولما احتل الإنجليز مصر أرادوها بلدا زراعيا لا صناعيا، ~~ولذلك لما أنشئ مصنع مصري لعمل البفتة فرضوا عليها ضرائب كثيرة حتى تكون أغلى ~~من البفتة التي تأتي من الخارج فبارت، ومع هذا كانت الضرائب في مصر أقل منها في ~~الخارج، ms234 ولذلك كان كثير من الإفرنج الذين عاشوا في مصر كتجار أجانب ومستشارين ~~أجانب يفضلون أن تكون أموالهم في مصر ليهربوا من ضرائب بلادهم. # وفي العهد الأخير كثرت الضرائب بأشكال مختلفة حتى كأن كل شيء عليه ضريبة، ~~ويدعي بعض الماليين أن الضرائب في مصر أصبحت أكثر منها في إنجلترا، والذي دعا ~~لفرض الضرائب رؤيتهم أن المصريين منهم أغنياء جدا، ومنهم فقراء جدا، فلا بد ~~أن يؤخذ من الغني لإصلاح حال الفقير، ورفع مستوى عيشته. # والضرائب بهذا المعنى تتقبل في سهولة وعن رضا لو كانت تصرف حقا في مصلحة ~~الفقير؛ لأن الفقير كالفلاح سيئ الحال جدا، لا يسكن مسكنا نظيفا، ولا يشرب ~~ماء نظيفا، ولا يأكل أكلا مغذيا، فمن المصلحة أن يقابل ترف المترفين بتحسين ~~حالة الفقراء المدقعين، ومع أن الضرائب كثيرة في مصر فهي لا تأتي بمحصول يناسب ~~كثرتها؛ لأن المصريين يعتقدون من عهود الظلم أن الهرب من الضريبة لا بأس به، ~~وكلما استطاع الإنسان أن يهرب فليهرب، ولذلك تقدر الضريبة بمبلغ من المال ثم ~~تصل بالفعل، وفي النهاية إلى نصفها أو ربعها، ويحملهم على الهرب ما يرون من ~~أنها كثيرا ما تصرف في غير محلها. # وسمعت أن مصريا كبيرا كان غنيا وأراد أن يشتري بيتا من إنجليزي، فقال ~~له: بم تبيعه؟ قال الإنجليزي: بألف جنيه، وكان ثمنا معقولا، فقال له ذلك ~~الكبير المصري: أنا أقبل شراءه بالألف، ولكن لي عندك رجاء واحد: هو أن يكتب في ~~العقد صوريا أنك بعتنيه بستمائة جنيه، قال الإنجليزي: ولماذا؟ قال: لأفر من ~~بعض الضريبة، قال الإنجليزي: مع الأسف لست أبيعه لك ولا بألفين؛ لأن من أراد أن ~~يسرق حكومته لا يستحق أن يعامل. # ضرب: # الضرب معروف، ومن قديم استعمل الضرب في صياغة الدراهم والدنانير، فيقولون: ~~ضرب الدراهم وضرب الدنانير، ولكن من الاستعمالات المصرية، ضرب الطوب؛ أي صنعه ~~«وضرب محدت»؛ أي تكلم كثيرا، وضربله تلغراف أو شدله تلغراف؛ أي أرسل ~~إليه، وضرب على البيانو أو الكمنجا أو العود بمعنى أنه حرك أوتارها، ومن ~~الاستعمالات المألوفة ms235 «ضرب الدنيا طبنجة»؛ أي إنه لم يكترث بشيء، ومن ~~استعمالاتها قولهم: «يضرب الودع أو الرمل»، وقولهم: «يضرب في المليان» بمعنى ~~أنه يطلق أعيرة نارية بحق، وقولهم: «يضرب في جتة ميتة» وهكذا كقول العرب: «يضرب ~~في حديد بارد.» # ضرب الرمل: # يشتغل به في الغالب بعض المغاربة والسودانيين، فكثيرا ما تراهم بجانب الشارع ~~وأمامهم منديل فيه بعض رمل أصفر، ويزعمون أنهم ينبئون بالمستقبل، فيرسمون على ~~الرمل خطوطا بأصابعهم بعد أن يرمي الطالب شيئا من النقود يسمونه «بياضا» ~~ويعبرون عن ذلك بقولهم: «ارمي بياضك»، ثم يزعمون له أشياء يقولونها له، إما عن ~~طريق التنويم المغناطيسي أو عن طريق الفراسة، وقليلا ما تصح، وكثيرا ما ~~تكذب. # ضرب كف على كف: # إذا تعجب من شيء؛ لأن العادة جرت على أنه عند شدة التعجب يضرب كفا على ~~كف. # ضرب الودع: # أكثر ما يحترف هذه الحرفة الإماء السود، تجلس الأمة على قارعة الطريق وأمامها ~~جملة من الودع، وهي بيوت حيوانات بحرية حلزونية، وقطع من القروش وقطع من ~~المعادن حمراء وخضراء وسوداء، فمن حضر عندها شكا لها، إما من جفاء زوجها أو ~~زوجته، أو من عدم الحمل؛ فتقول لها العجوز السوداء: إن الودع يقول كذا أو كذا، ~~وأحيانا يكون ضرب الودع هذا سببا من أسباب الشقاء بما تخبره هذه كأن تقول ~~لها: إن زوجك يحب غيرك، أو إنك تحتاجين إلى أعمال كثيرة لتحبلي، أو نحو ~~ذلك. # ضربني وبكى، وسبقني واشتكى: # تعبير يعني اعتدى علي وادعى أنه معتدى عليه. # الضرة: # اعتاد بعض المصريين، وإن كانوا قلائل، أن يتزوجوا أكثر من واحدة، وقد يجمعون ~~بينهما أو بينهن في بيت واحد. # وقد اشتهرت الضرة بمعاكسة ضرتها وعداوتها. # وبذلك يصبح البيت في الأعم الأغلب عبارة عن جحيم، فلا يزال الرجل يسمع شكوى ~~من هذه وشكوى من تلك، واتهاما لهذه واتهاما لتلك، ولذلك لا يقر للبيت قرار، ~~وفي الغالب تتلاشى اللذات التي تحدث في أول أيام الزواج، ويحل محلها الشقاء، ~~ويزداد الأمر سوءا إذا خلف منهما فإن الأولاد أيضا يتعادون ويرضعون مع لبنهم ms236 ~~هذه العداوة، وفي الغالب يفضل الأب إحدى الضرتين فيفضل أولادها، فيؤجج نار ~~العداوة في الآخرين. # الضريح: # هو عبارة عن تركيبة مربعة أو مستطيلة من الخشب أو النحاس، توضع على قبور ~~الأولياء الصالحين، ومن الأسف أن ليس كل من وضع عليه ضريح يكون وليا صالحا، ~~فقد يكون وليا صالحا كما يقولون، وقد يكون غير ذلك. # ومن هؤلاء الصلحاء من ثبت تاريخيا علمهم وصلاحهم ودفنهم في هذه البقاع ~~كالإمام الشافعي، ومنهم من رئي في المنام موضعه ولم يثبت دفنه في هذا المكان، ~~كضريح السيدة زينب؛ فقد كان معروفا أن موضعه كان قناطر للماء، ولذلك يسمونه ~~مشهد السيدة زينب، وبعضهم لا يستحق الولاية، ولا عرف بالإصلاح، كالذي حكاه علي ~~باشا مبارك عن الشيخ صالح أبي حديد فقد قال: «إن الشيخ صالحا كان في مبدأ أمره ~~قاطع طريق، وكان له صاحبان ملازمان له، أحدهما الشيخ يوسف المدفون في شارع قصر ~~العيني، والثاني لم أقف على اسمه، وإنما كان يجلس بحارة درب سعادة على مكسلة ~~بيت متخرب هناك ويتزيا بزي الدراويش وللناس فيه اعتقاد كبير، ويزعمون أنه من ~~الأولياء فيتبركون به ويقبلون يده، وكان يستمر جالسا إلى الليل، وكلما مر عليه ~~رجل بمفرده يقول يا واحد، فيخرج في الحال من البيت جملة رجال يحتاطون به ~~ويدخلونه البيت قهرا عنه فيقتلونه ويسلبون ما معه، واستمروا على ذلك الفعل ~~القبيح زمنا طويلا إلى أن شعر الضابط المراقب بذلك، فأكمن كمينا وحرض رجلا ~~على المرور ليلا من هناك، فلما مر الرجل نادى الشيخ كعادته، فخرجت الرجال ~~واحتاطت به، وإذا بالكمين قد خرج عليهم وضبطهم، ووضع يده على الشيخ ومن كان معه ~~بالبيت، وعاقبوهم عقابا شديدا، فأقر الشيخ على صاحبيه الشيخ يوسف والشيخ ~~صالح هذا، وكان الشيخ يوسف يلوذ بلاظ أوغلي فعفي عنه، وأما الشيخ صاحب المكسلة ~~فقتل بعد تعذيبه، وأما الشيخ صالح هذا، فاحتمى بامرأة مغنية مشهورة، فادعت أنه ~~مجنون ووضعت في رجليه قيدا من حديد فأخذوه فوجدوه كما قالت. # واعتقل لسانه من الكلام لشدة خوفه وبقي على ms237 ذلك مدة، ثم شاع بين الناس أن له ~~كرامات وإخبارا بالمغيبات، فقصده كثير من الناس، أمراء وغير أمراء، واعتقدوا ~~فيه خصوصا النساء، وازدحم بيته بالزوار، وهجمت عليه النذور والهدايا، كل ذلك ~~وهو لا يتكلم، بل ملقى على الفراش، وعليه حرام من صوف أبيض، وفي رجليه قيود ~~الحديد، وحوله الخدم، وعند رأسه امرأة تروح عليه، وهو يحرك رأسه، ويلعب ~~بشفتيه، فيسمع له صوت ساذج خفي جدا، يشبه صوت الأخرس، وليس له مفهوم، فعند ~~ذلك تقول المرأة للحاضرين: فلانة ستتزوج، وفلانة ستصطلح مع زوجها، وفلانة ~~ستحبل، وفلان الغائب سيحضر، وزيد سيترقى، وبكر سينعزل، إلى غير ذلك من ~~الخرافات، وكل من كان حاضرا يفهم لكلامه معنى خاصا به من هذه ~~الألفاظ. # وبسبب ذلك صارت لخدمته ثروة كبيرة، وفوائد كثيرة، واستمرت حالته هكذا إلى أن ~~مات، فبنى له الخديو إسماعيل هذا الجامع، ودفن به، وهو جامع عظيم لم يبن ~~لغيره من الأفاضل ذوي المعارف والعلوم، الذين انتفع الكثير بعلومهم ومعارفهم، ~~ولكن هذه عادة قديمة ألفها المصريون من قديم الزمان، وطالما نبه عليها كثير من ~~المؤلفين في كتبهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وكثير من الأضرحة من هذا القبيل، وربما كان صاحبه حاكما ظالما كجامع ألماظ، ~~ظن أنه يكفر عنه بناؤه لجامعه، ويكاد يكون في كل قرية من قرى الريف أو مدينة من ~~المدن شيخ أو أكثر من هؤلاء الشيوخ، يحلفون به ويتبركون به ويقدمون النذور له، ~~وأعرف قرية من القرى فيها شيخ اسمه الشيخ يوسف، تكون المرأة فقيرة فتنذر له ~~عشرين بيضة أو وزة أو فرخة أو ديكا، وقد تكون هي وأولادها في أشد الحاجة إلى ~~ذلك، وتقدمه للمتولية على الشيخ، وقد ماتت قريبا وتركت خمسة أفدنة من الأطيان ~~الجيدة، ومالا كثيرا، وكان ابنها قد مات قبلها فورثها أخوها، وربما أخذت هذه ~~العادة من قدماء المصريين، فقد روي عنهم شيء من هذا القبيل ثم اصطبغ بعد ~~بالحياة الإسلامية. # | حرف الطاء # طاب واستوى: # تعبير يعني نضج. # طاسة الخضة: # يزعمون أن الإنسان إذا ms238 خض فربما كان من نتائج تلك الخضة مرضه بأمراض عصبية ~~خطيرة، وبالزهري مع أنه ثابت طبيا أن مرض الزهري لا يأتي إلا من الاتصال ~~الجنسي بمريض من هذا القبيل، ويعتقدون أن طاسة الخضة تزيل كل هذه الأمراض، وهي ~~طاسة من نحاس مرسوم عليها صور طيور، أو مكتوب عليها كتابات غير واضحة، يوضع ~~فيها ماء ثم تعرض في الليل للندى، ثم يشربه المريض، ويوجد حول الطاسة نحو ~~أربعين قطعة معدنية رقيقة كالصفيح كذلك، فإذا فقدت واحدة منها زال ~~مفعولها. # الطالع: # يعتقد عامة المصريين في تأثير النجوم في الأرض، من سعادة وشقاء، وغنى وفقر، ~~ويقسمون السماء اثني عشر قسما، لكل قسم برج، وأسماء الاثني عشر برجا هي: ~~الدلو وعلاقته بشهر يناير، والحوت بفبراير، والحمل بمارس، والثور بأبريل، ~~والجوزاء بمايو، والسرطان بيونيو، والأسد بيوليو، والسنبلة بأغسطس، والميزان ~~بسبتمبر، والعقرب بأكتوبر، والقوس بنوفمبر، والجدي بديسمبر. # وطريقة الاستخدام أن يغمض الطالب عينيه ويضع إصبعه على إحدى خانات منطقة ~~البروج، وهي صورة مصورة مقسمة إلى خانات، ثم يفتح عينيه ويتبع الخط الذي فيه ~~النمرة المذكورة، متجها من اليمين إلى اليسار، حتى يصل إلى العمود الذي فيه ~~البرج الذي وضع يده عليه، فيجد عددا يدل على الصفحة الموجود فيها جواب السؤال ~~المطلوب. # ويعتقدون أن العالم المادي لا توجد فيه الأشياء على طريق المصادقة، بل بتأثير ~~النجوم، فلا يقابل قاهري إسكندرانيا، أو رجل لرجل بطريق المصادفة، ولكن ذلك ~~بتأثير الطوالع وتحقيقا لغاية خصصتها يد الطبيعة، وكذلك جميع الحوادث؛ فالنجوم ~~وسائر السيارات تؤثر في أحداث الأرض. # فمثلا الشمس مصدر الحرارة والحياة تهيمن على العواطف النبيلة والمشاعر ~~العالية والوجدانات الحية ... وللقمر تأثير عظيم على الأرض وعلى ساكنيها، ومفعوله ~~ظاهر في المد والجزر، فمتى كان القمر هو الكوكب الرئيسي في الطالع أثر في ~~الإنسان وخاصة في مجموعه العصبي وقوة تخيله، فيجعل من بعض الناس أديبا أو ~~فنانا، وأحيانا يجعل منه مجنونا، وإذا كان هو المهيمن على زلازل الأرض ~~والعواصف والبراكين كان أيضا ذا اتصال بالحروب الأهلية والأجنبية والنوازل ~~الطبيعية والمصائب الاجتماعية، ms239 وهكذا كل نجم من النجوم، وبعبارة أخرى كل برج من ~~الأبراج. # وقد ألفت الكتب الكثيرة في هذا الموضوع من عربية وعجمية، بعضها فيه تخريف ~~كثير، وبعضها معتدل. # وهم يعتقدون أيضا أن كل من ولد في برج أو بعبارة أخرى في شهر خاص يقابل في ~~حياته حوادث خاصة، لا كالذي ولد في برج آخر أو شهر آخر. # وكثيرا ما تستهوى النساء بمثل ذلك، فنجد في بعض الجرائد والمجلات أن ~~المولود في أسبوع كذا من شهر كذا يدل طالعه على كذا، ويهتم العوام بذلك ~~كثيرا. # ومن الأغاني الشعبية «حسبت نجمك لقيت لك وفق وياي»، فإن من حساب الطالع أن ~~بعض البروج تناسب بعضا، وبعضها لا يناسب بعضا، فإذا كان الرجل والمرأة ~~مولودين في برج واحد أو في برجين منسجمين دل ذلك على الوفق وإلا فلا. # ويقولون فلان طالعه سعيد، وفلان طالعه غير سعيد، ومن تعبيراتهم أيضا: «فلان ~~نجمه عالي أو صاعد»، علامة على النجاح، وفلان طالعه سافل علامة في الفشل، ~~ويقولون فلان طالعه طالع السعد؛ أي إنه مبخت، وفلان كانت وقعته زحل؛ أي شقي؛ ~~لأن زحل من النجوم المشئومة. # ومن ذلك ما فعل الشيخ عبد الهادي نجا الإبياري، فقد ألف كتابا في اسم ~~إسماعيل باشا سماه «الطالع السعيد» ذكر فيه أنواع علوم مختلفة، اشتقاقا من اسم ~~إسماعيل. # ويكثر في مصر استشارة أهل الخبرة، وخصوصا عند نية الزواج، زواج رجل بامرأة ~~أو امرأة برجل، أو الإقدام على عمل من هذا القبيل، وأظن أنه لو استحصي جميع من ~~ولدوا في يوم واحد، أو ساعة واحدة، لوجد بعضهم شقيا وبعضهم سعيدا، ولكن ~~العقيدة لا يغلبها غالب. # طبق في زوره: # تعبير يعني أمسك به إمساكا شديدا. # الطرحة: # نوع من الشاش مصبوغ بالصبغ الأسود وقد يكون من الحرير، يلبسها بعض الممدنات ~~خصوصا في الأحزان، وأكثر ما يلبسها الفلاحات، وتستخدمها الفلاحة كغطاء للرأس، ~~وفي تغطية وجهها عمن لا تحب أن تراه، وفي كلامهم القسم بتلبيسه الطرحة؛ أي ~~بالغلبة عليه حتى يكون أشبه بالمرأة. # الطعام: # للطعام في عرف المصريين ms240 نظام قد يخالف الأمم الأخرى، وللأغنياء طريقة ~~وللفقراء طريقة أخرى، فمثلا والدة إسماعيل كانت تجلس في حجرة الأكل في السراي ~~مع من يوجد من البرنسيسات على شلت مغطاة بقماش مزركشة بالقصب، وتوضع أمامهن ~~صينية من الفضة وأدواتها، إلا في الدعوات الخاصة فتكون من ذهب، وقد توضع ~~الصينية فوق كرسي عال بعض الشيء، ويقوم بالخدمة جوار يرتدين اللباس الفاتح، وفي ~~أيدي بعضهن منشات ينش بها على الأكل، وفي الطبقة الوسطى كذلك بشكل أرق ~~حالا. # وقائمة الأكل عادة شربة، ثم نوع من اللحم، ونوع أو أكثر من الخضراوات، ثم ~~الأرز، ثم الحلوى، ثم تقدم فناجين القهوة. # أما الطبقة الفقيرة فتكتفي بما حضر من غير احتفال، مش أو بيسارة، أو عدس أو ~~فول نابت، أو نحو ذلك، والفلاحة عادة تذهب إلى زوجها في الغيط، وتحضر له شيئا ~~من هذا فيأكله مع الفجل أو البصل أو نحو ذلك. # الطقطوقة: # هي أغنية خفيفة تسود عليها الشخلعة في الغناء، مثل: «جمالك ربنا يزيده» و«شوي ~~شوي»، وهي عكس الأدوار المتزنة الرزينة غالبا، وفي العادة في ليلة الفرح تغني ~~بعض الأدوار، ثم تغني بعض الطقاطيق. # ويطلقونها مجازا أحيانا على الفتاة الصغيرة الدلوعة، أو الحديث الخفيف غير ~~المقيد بقواعد، وأحيانا تطلق أيضا على الوعاء الصغير الذي تنفض فيه ~~السجاير. # الطلسم: # يعتقدون أنه إذا تليت عزائم سحرية خاصة على المادة المصنوعة المعدة لذلك، ~~سببت المراد منها، كالطلسم الموجود في الأزهر؛ يقولون: إنه يمنع العصافير من ~~الدخول في المسجد، مع أنه مكان مناسب لذلك، ويزعمون أن بالإسكندرية طلسما لمنع ~~الحدأة، ولذلك لا توجد في جو الإسكندرية. # ويزعمون أنه يمكن عمل الطلسم لحراسة الدار والمال بصنع صنم من حجر الكدان ~~كامل الخلقة وبيده سيف ويتعمد عمله عند سلطة المريخ في الساعة الأولى أو ~~الثامنة من يوم الثلاثاء، ويذبح عند ذلك دجاجة سوداء ليس فيها إشارة، ويطلى ~~بالدم جميع الصنم، إلخ ... الخ ... # ويظهر أن قدماء المصريين كانوا أيضا يصنعون هذه الطلاسم ويعتقدون فيها ~~لشهرتهم في الأعمال السحرية، ولهذا كانت معجزة موسى عليه السلام ms241 إبطال سحر ~~السحرة المصريين، وقد روى الجاحظ في كتابه الحيوان أنه لما زار حمص لم يجد فيها ~~عقارب، فسأل عن ذلك فقالوا له: إن بها طلسما يمنعها من البقاء فيها، فلم يرض ~~عن ذلك، وعلله بأنه ربما كان جو حمص لا يناسب العقارب، أو أن فيها بعض ~~الحيوانات التي تهاجمها، فهربت منها . # طلع: # لهم في هذه الكلمات استعمالات كثيرة، فيقولون، طلع من باب الجمال؛ أي خرج ~~سالما وطلع فيها بمعنى اغتر بنفسه وتجبر، وطلع نقبه على فاشوش؛ أي إنه بعدما ~~اجتهد وتعب لم ينل شيئا، وطلعت عليه الجنونة، وأحيانا يقولون طلعت عليه ~~الغزالة، بمعنى أنه أصابته لوثة من الخبل، وطلع يجري؛ أي أخذ يجري، وكذلك «طلع ~~راجل»؛ أي اتضح أنه رجل، و«البيض طلع كتاكيت» و«الكلمة دي لا طلعت ولا نزلت»؛ ~~أي لم تزد شيئا ولم تنقص شيئا فليس لها قيمة، وكذلك «طلع بوش»، و«طلع ~~من المولد بلا حمص»؛ أي لم يسفر عمله عن نتيجة، وكذلك «طلع القرافة»؛ أي ~~زارها. # طلعت أشم الهوا: # تعبير يعني أتنزه. # طلعت المسألة فيسكو: # تعبير يعني لا قيمة لها. # طهقت وبقيت روحي في مناخيري: # تعبير يعني تململت. # طول عمرك يا ردا وأنت كدا: # أصل الردا الرداء، وهو الثوب يقال للشيء يصدر عنه ما اعتيد منه. # الطيب: # يحب المصريون الطيب رجالا ونساء، فيتطيبون بدهن الورد وبالعنبر وبالمسك ~~وبالعطر، وقد يبالغ بعض النساء فيه. # وكان لا يتحرج الرجل من التطيب، وقد يضع شيئا منه في منديله فتفوح رائحته ~~إذا أخرجه، وقد يقدم الطيب للضيوف كالقهوة. # وفي كثير من البيوت مبخرة ليتبخر الضيوف منها، وقمقم لرش ماء الورد والعطر ~~ونحو ذلك. # وهم يحبون أيضا الأزهار العطرية، ويفضلونها على غيرها، كالورد والفل ~~والياسمين، وتمر الحنا، وهم إذا شموا رائحة طيبة قالوا: اللهم صلى على النبي، ~~وكثيرا ما تدخل المسجد فتشم منها الروائح العطرية؛ لأنهم أمدوا المسجد بها أو ~~أطلقوا فيه البخور. # وتجدهم أيضا يرسلون أمام الميت في جنازته طائفة يحملون المباخر، وقد يحمل ~~بعض هؤلاء قماقم ماء الورد والعطر، يرشون ms242 بها على الواقفين في جانبي ~~الطريق. # | حرف الظاء # حرف الظاء معدوم في اللغة العامية، وكثيرا ما يقلبونه ضادا مثل ضهر، أو زايا تخينة مثل ~~زابط، وهو حرف صعب الإخراج من اللسان. # ولذلك لم نجد كلمة عامية يصح إثباتها من غير أن تكون قد تقدمت في حرف الضاد أو الزاي ~~التخينة. # | حرف العين # عاوج الطربوش: # عوج الطربوش، كناية عن التكبر والدلال، ومثله تبختر في المشي. # عاوز للجمل ناقة: # يحكون أن مديرا في ناحية كان له جمل، فكان يذهب الجمل إلى الغيطان يأكل منها ~~ما شاء، حتى تضرر الناس، فاجتمعوا ليذهبوا إلى المدير يشكونه جمله، فذهب عشرون ~~رجلا، وكلما خطوا خطوة نقص رجل، حتى إذا وصلوا إلى باب المدير التفت رجل فلم ~~يجد معه أحدا، فشخط فيه المدير، ماذا تريد، فقال: عاوز للجمل ناقة: أي إنه لما ~~وجد الناس انفضوا من حوله لم يستطع أن يشكو الجمل، فانقلب منافقا، فبدل أن ~~يشكو الجمل طلب له ناقة. # عايش كمالة عدد: # تعبير يعني لا فائدة كثيرة منه، كل ما فيه أنه يعد بواحد. # عبده وألمظ: # شخصيتان كبيرتان ملأتا مصر بهجة وسرورا، يدعيان عادة في أيام الأفراح، مثل ~~زواج وختان وشفاء من مرض ونحو ذلك، ويدعى عبده للرجال وألمظ للنساء، وكثير من ~~الفنانين يولع بهما فينتقلون من أقصى القاهرة إلى أقصاها؛ من المنشية إلى ~~العباسية، ومن السيدة زينب إلى الجمالية. # وقد شاهدت حفلة من حفلات عبده بمناسبة زواج أسرة متوسطة، وتفصيل ما شاهدت أنه ~~نصب صوان وأتي بكراسي كثيرة صففت فيه، وأحضرت دكتان عاليتان متقابلتان ~~للآلاتية جلس عليهما عبده وصحبه، هذا بالقانون، وهذا بالعود، وهذا بالدف، وهذا ~~بالناي إلخ، ثم بدءوا في الغناء حوالي الساعة العاشرة مساء بعد أن أكلوا كثيرا ~~وشربوا الخمر كثيرا، وبدأ بتقسيمات قانون وعود إلخ، ثم بدأ عبده الحامولي يغني ~~«يا ليل» بطبقات مختلفة، ثم بعد أن يغنيها يوقع القانونجي على القانون بالنغمة ~~التي قال بها يا ليل، ثم يبدأ في غناء الأدوار مثل دور «الله يصون دولة حسنك ~~على الدوام»، ms243 وإذا انتهى الدور جلس للاستراحة فتبودلت النكات. # وقد يستمرون كذلك إلى الفجر أو إلى طلوع الشمس، وهناك بائعو لب يسمون ~~المطيباتية، وظيفتهم أن يقولوا لعبده «الله يا سيدي» ونحو ذلك، وربما كانت لهم ~~وظيفة أخرى، وهي أن يكونوا رسلا بين الآلاتية والسامعات في طلب أدوار خاصة أو ~~رسالات الغرام . # والناس عند كل نغمة يصرخون بقولهم آه، والله، أو يدعون بالبقاء وعدم الحرمان ~~منهم. # أما ألمظ فتغني بدورها للحريم، وقد تزوجت أخيرا بعبده؛ فمغن مشهور تزوج ~~بمغنية مشهورة، وكانت جميلة بعض الشيء، وتكاد حواجبها تكون مقرونة، وهي تغني ~~أغاني نسائية مثل: «أشكي لمين غيرك حبك، أنا العليل وأنت الطبيب، اسمح وداويني ~~بقربك، واصنع جميل إياك أطيب» ومثل: «حبيبي هجرني، شوفوه، لي يا ناس، أترجاك ~~تعمل معروف، غرامك علمني النوح، يا حبيب القلب شوف، مع طيفك أرسلت الروح، ~~أترجاك تعمل معروف.» # ويحكى أن اللورد كرومر لما ترجم له حبيبي هجرني شوفوه لي يا ناس، قال: «حتى ~~الحبيب يترجى الناس بأنهم يشوفوه له، ولا يتحركش هو هكذا المصري.» # وأحيانا تغني ألمظ بعض الطقاطيق مثل لازم أهشه، دا العصفور، تنكش لي عشه، دا ~~العصفور، دا ابن الأكابر ... دا العصفور، ع العشق صابر ... دا العصفور، طار وعلى، ~~وعلى وطار، نزل على بيت العطار، وكبش ملبس وداني، ولوز مقشر وعطاني، لازم ~~أهشه ... دا العصفور. # وإذا كان يعمل كل هذا فلم هشه؟ وفي أثناء غنائها يكون حولها أيضا موسيقى ~~من طبل وغيره، وأمامها رقص ونحوه؛ وفي الحق أنهما ملآ القاهرة بهجة وسرورا، ~~وكانا ذوي مروءة، فكثيرا ما حكي عنهما أنهما تبرعا بحفلات مجانية للفقراء، وقد ~~ماتت ألمظ قبله فبكاها كثيرا، ثم مات بعدها فبكاهما الناس. # العجائز: # اشتهرت العجائز في مصر بأنهن أهل دهاء وتجارب؛ فمن دهاء بعضهن ما يصلن به بين ~~الرجل والمرأة، واختراع الحيل المناسبة؛ وهن مشهورات أيضا بالوصفات البلدية ~~أخذنها عن التجارب وعمن قبلهن. # والمصريون يقولون في أمثالهم: «زي عجائز الفرح، أكل ونقورة»، والنقورة: ~~الانتقاد؛ أي إنهن يأكلن وينتقدن، ولا أدري من العجوز الذي سمي ms244 الحي باسمها، ~~فقالوا: حي العجوزة، ومن باب الغريب أنها محظوظة، فغلب اسمها على كل من بالحي ~~من الأعيان والوجهاء، حتى المسجد الذي به سمي مسجد العجوزة، وكثيرا ما يكون ~~للعجائز شر كثير، وهن يدخلن البيوت ويؤثرن بحيلهن على الزوجات ليغضبن على ~~أزواجهن، وخصوصا إذا كانت العجائز حموات. # عدية ياسين : # من المعروف أن يس سورة في القرآن، فالناس يعتقدون فيها أنها إذا قرئت مرارا ~~استوجبت الرحمة للميت، وأزالت الغم عن الحي، ويسمون قراءتها مرارا؛ أي نحو ~~مائة مرة، بالعدية، فيجمعون الفقهاء في مكان في البيت أو في سيدنا الحسين أو ~~السيدة زينب ويكلفونهم بقراءة سورة يس عدة مرات، يسمونها العدية، ويطلبون ~~منهم أن يهبوها لمن شاءوا من حي أو ميت، وقد تستخدم أيضا في الشر، فيقول بعضهم ~~لبعض إذا ظلمه: سأقر عليك عدية يس، ويزعمون أنها مجربة في الخير والشر، ولما ~~مرضت بعيني ذهب صديق لي إلى سيدنا الحسين وطلب من بعض الفقهاء أن يقرءوا لي ~~عدية يس على ذمة شفاء العين. # العزاء: # للمصريين عادات كثيرة في العزاء؛ من ذلك أن النساء إذا وصلن إلى بيت الميت ~~صحن كثيرا ولطمن كثيرا وخبطن بالكفوف وقرعن الصدور؛ وذلك ليظهرن لأهل الميت ~~شدة حزنهن. ومنهن من تلطم وجهها بشدة، حتى يجري الدم من خدودها. # وقد جرت العادة إذا مات أحد من مشاهير العلم أن يؤذن على المآذن في غير أوقات ~~الآذان، فيعلم المصريون بموت عظيم من العظماء، فيتساءلون عنه ويهرعون إلى حضور ~~جنازته. # ويوضع الميت في خشبة ويسير المشيعون وراءه لدفنه حتى يوارى في قبره، ويقيم ~~أهل الميت صوانا كبيرا للرجال يتلى فيه القرآن، من العصر إلى ما بعد العشاء، ~~وتجتمع النساء في بيت الميت؛ وإذا كان الميت عزيزا أحضر أهل الميت الندابات ~~داهنات وجوهن بالنيلة، وفي كل يوم جمعة يذهب أهل الميت إلى مقبرته ومعهم الخوص ~~والفاكهة والفطير أو «الشريك» وهكذا إلى يوم الأربعين. # وقد شاهدت فيما مضى شيئا قد بطل الآن، وهو أن يسير أمام الميت جمل أو أكثر ~~يحمل على جانبه ms245 صناديق مملوءة بالفطير والشريك يسمونها «كفارة» يوزع راكب الجمل ~~ما فيها على طول الطريق، ثم تسير طائفة من العساكر، ثم أرباب الطرق المختلفة، ~~ثم غلمان الكتاتيب، وقد بطلت أكثر هذه العادات. وعند ختام الفقيه كل سورة يخرج ~~بعض المشيعين، وإذ ذاك يقف أقارب الميت يتلقون بأيديهم العزاء من المعزين ، وهم ~~يقولون: عظم الله أجركم فيردون عليهم: غفر الله ذنبكم. # العشبة: # اعتاد بعض المصريين، وخصوصا النساء، أن يستعملوا العشبة دوريا كل عام، وهي ~~نبات يغلى بالماء يزعمون أنه يقوي الجسم، وإذا استعملته المرأة امتنعت عن ~~أنواع من الطعام لا تتفق معها وأكلت ما يناسبها. # وإذا استعملت العشبة في أيامها عبرت عن هذا بأنها دخلت في العشبة. # عشنا وشفنا: # تعبير يعني طال عمرنا حتى رأينا العجب. # عضمة خشنة: # يسمون الرجل الذي لا يمكن اللعب عليه ولا أخذ شيء منه عضمة خشنة، كقول العرب ~~القدماء: «إن لحمه مر.» # عفريت الليل: # هو لقب يطلق على واحد من جماعة النوبيين عهد إليهم بإضاءة الشوارع بعد ~~المغرب، وهم يلبسون لباسا خاصا أشبه بلبس السواس، وفي يدهم عصا طويلة ركبت ~~عليها حديدة، فيفتحون بها فانوس النور أو يطفئونه، فإذا فتحوه أشعلوه، وإذا ~~أطفئوه انطفأ، ومن عادتهم أن يجروا سريعا في الشوارع ليؤدوا عملهم في سرعة، ~~ولذلك قالوا: «عفريت الليل بسبع رجلين.» # عقبال أمالته: # يقولونها عندما يرون رجلا أو امرأة في سعادة ما، ويسمون السعادة أملا، ~~وعقبال أصلها العاقبة لي. # عقله منويشي: # أي مختل، وقريب منها قولهم، عقله ترللي. # العقم: # العقم داء يهتم المصريون كثيرا بأمره؛ والمرأة العقيم لا تحب من زوجها، ~~ولا ينظر إليها نظرة الولود، ولذلك يشغل العقم بال الرجال والنساء على السواء، ~~وتداويه بعض العجائز بأدوية مختلفة، وقد يضطر بعض النساء إلى الذهاب إلى أماكن ~~مختلفة كالمغاوري في القاهرة، أو إلى بعض المقابر المهجورة، وقد تلد المرأة ~~بسبب ذلك، ولكن مع الأسف لتساهلها في عرضها مع من لا خلاق لهم لا من سر المكان، ~~وإنما من سر السكان، وهناك بعض النساء تتداوين بالأحجبة أو البخور ms246 من أجل هذا ~~العقم، ويداوين العقم أحيانا بالمرور على القتيل، ولذلك ترى كثيرا من النساء ~~العقيمات يذهبن إلى المستشفيات إذا علمن وجود قتيل بها لتخطيته. # العقيق: # حجر أحمر داكن يختمون به، ويعتقدون أنه يجلب الخير والسعادة ويبعد الشقاء، ~~وكانوا من قبل يتختمون به للظرافة ولحمرته شبهوا به العين المريضة إذا احمر ~~بياضها احمرارا كثيرا فيقولون: صارت عينه زي العقيق. # العلاقة بين المسلمين والأقباط: # ظلت العلاقة بين المسلمين والأقباط حسنة في الجملة، إلا في فترات ساءت فيها ~~العلاقات لأسباب عرضية، نكل فيها المسلمون بالأقباط أو الأقباط بالمسلمين، وذلك ~~كما فعل بعض الولاة المسلمين في التنكيل بالقبط عصبية منهم، أو كما فعل بعض ~~الصرافين الأقباط بالفلاحين المسلمين، ولكنها على العموم كانت هفوات قليلة، ثم ~~تعود الأمور إلى مجراها؛ إلى أن جاء عهد الاحتلال الإنجليزي فجروا في مصر وفي ~~الهند وغيرهما على سياسة «فرق تسد» فحاولوا إيجاد ثغرة بين المسلمين والأقباط ~~وخصوصا في عهد السير غورست، فوجد متعصبون من هؤلاء ومتعصبون من هؤلاء، وكان من ~~نتائج هذا وذاك أن عقد الأقباط مؤتمرا لهم في أسيوط نددوا فيه بالمسلمين، ~~وشادوا بذكر القبط ومحاسنهم وكفايتهم، وأجابهم المسلمون بعقد مؤتمر آخر في مصر ~~الجديدة، برياسة رجل مصر الكبير مصطفى باشا رياض؛ وكان انعقاد هذا المؤتمر في ~~غرة مايو سنة 1911، وسموه المؤتمر المصري، وخطب فيه وجهاء المسلمين، كالشيخ علي ~~يوسف وكان موضوع خطبته «التعليم في مصر وحظ المسلمين والأقباط منه»، والشيخ عبد ~~العزيز جاويش في: «الربا في الإسلام»، وطلعت حرب قد خطب خطبة دعا فيها إلى ~~إنشاء بنك مصر، وكذلك فعلوا على العموم في الإشادة بالمسلمين وتفضيلهم على ~~الأقباط في العلم والذكاء الكفاية. # ولما ثارت الحرب العالمية أراد بعضهم أن يثير الفتنة بين المسلمين والأقباط ~~من جديد فحاول الإنجليز أن يثيروا الأقلية على الأكثرية، فكان الرد عليهم تعانق ~~الصليب والهلال رمزا لاتحاد المسلمين والأقباط، وفعلوا في تحقيق ذلك أفعالا ~~كثيرة، سدوا بها هذه الفجوة. # ولما تألف الوفد المصري، للمطالبة بالاستقلال، كان من أعضائه مسلمون وأقباط؛ ~~وارتفع صوت ms247 العقلاء يقضون على نزعة التعصب هذه، ويدعون إلى الألفة والاتحاد ~~منعا لدخول المحتلين من منفذ ولو ضيق، ليوسعوا شقة الخلاف، ومع هذا لم يزل ~~الخلاف تماما، بل لا يزال هناك متعصبون من هؤلاء وهؤلاء، حتى ليكاد بعض ~~المصالح يكون وقفا على طائفة دون أخرى، كالأقباط في السكك الحديدية والمسلمين ~~في قلم قضايا الحكومة ونحو ذلك، ونرجو أن يرتقي الرأي العام على مر الزمن فيزول ~~هذا التعصب، ويكون الدين لله، وإذا كان الأمل أن تسود الإنسانية على القومية، ~~فأولى أن تسود القومية على العنصرية. # علشان: # يستعملونها كثيرا لمعنى لأن، ومن أغانيهم علشان بحبك تدلع. # علمناه الشحاتة سبقنا ع الأبواب: # تقال لمن علم الإنسان شيئا، فسبق معلمه كمن تعلم من إنسان علما، وتصدر فيه ~~حتى علم المعلم. # على السكين: # تقال في بيع البطيخ والشمام؛ أي إن البائع ضامن لحمار البطيخ وحلاوة الشمام، ~~وهو نداء غريب كان يجب أن نخلص منه من زمن بعيد، وذلك بإعدام السيئ وإبقاء ~~الصالح كما فعلت الأمم الأخرى، فليس عندهم هذا النداء. # على سنجة عشرة: # تستعمل في من يتزين أو تزينت على آخر طرز، فيقولون جاءت على سنجة عشرة، ولا ~~أدري أصل معناها. # على عينك يا تاجر: # تعبير يقال للشيء يعطى جهارا من غير دس ولا تخبئة، فهو يعطيه الشيء على ~~عينه؛ أي جهرة. # علي كاكا: # هو شخصية غريبة تدل على ولوع المصريين بعلاقاتهم الجنسية، فهي شخصية رجل يلبس ~~الحذاء ويلبس في وسطه حزاما يتدلى منه قطعة على شكل الآلة الجنسية في أضخم ~~أنواعها، وكان هذا المنظر يثير ضحك النساء والرجال على العموم ضحكا بالغا، ~~وكانوا يصنعون منه نماذج من الحلوى في الموالد، وكان هناك نوع من الحلوى عبارة ~~عن سكر مجفف فيه شربات، ويسمونه أيضا شربات، ويدور البائع في الشوارع والحارات ~~ويقول: «العروسة من الشربات، والعريس من الشربات، الحمة من الشربات، علي كاكا ~~من الشربات.» # علي لوز: # كان الأطفال في العيد يعقدون السكر ويصبونه في صوان صغيرة ويضعون عليه اللوز ~~المقشر وينادون عليه «علي لوز» ولا أدري ms248 لم سموه علي، إلا أن يكون أثرا من ~~آثار التشيع، أيام كان التشيع منتشرا في العهد الفاطمي؛ ولذلك كثيرا ما تنسب ~~الأشياء لعلي، كعلي لوز، وعند المطر يقولون: يا فرج علي، وعامل أبو علي، وأم ~~علي، وعلي عليوه، وعلي يا علي يا بتاع الزيت، إلى غير ذلك مما لم يحضرني الآن، ~~وقد يستعمله الأطفال جلبا للعيدية فأقارب الطفل يأخذون من حلاوته هذه قطعة ~~صغيرة تسمى «الملوق» ويدفعون له عيديته. # وكان هناك من يتاجر بها في الأعياد فيصنع صواني كبيرة مملوءة بعلي ~~لوز. ~~«الشيخ» علي يوسف: # هو صاحب جريدة المؤيد، وكانت الجريدة إسلامية واسعة الانتشار والنفوذ، وكان ~~الشيخ علي يوسف رجلا ماكرا ماهرا بليغا مقربا من الخديو عباس. (انظر ~~حادثتان). # عليه العوض ومنه العوض: # تعبير يقال عند ضياع شيء، فهو يطلب العوض من الله، وأحيانا تقال في شيء جيد ~~يباع؛ أي إن ثمنه لا يفي به، كالذي ينادي على خيار طيب، فيقول: العوض على ~~الله. # العمامة: # العمامة في مصر شال خفيف يلف على الطربوش بعد تكويره، وهي أنواع: منها ~~البيضاء، والسوداء، والخضراء، والحمراء؛ فالبيضاء هي اللبس العادي للمصريين ~~والخضراء للأشراف من نسل علي، والسوداء لباس الأقباط والصوفية السعديين، ~~والحمراء لباس بعض الصوفية من الطريقة البيومية؛ وكانت العمامة لباس أكثر ~~المصريين، والمسلمين، فألغاها مصطفى كمال إلا على رجال الدين، وألزمهم بلبس ~~القبعة. # والمصريون باختيارهم غير أن كثيرا منهم يلبس البدلة والطربوش بدل الجبة ~~والقفطان، حتى طلبة الأزهر ودار العلوم. # والسبب في ذلك أن العمامة غير محترمة في القاهرة الاحترام الكافي، وقد قلت ~~مرة إن صاحب الطربوش موضع ثقة إلى أن يأتي بعمل يفقدها، أما صاحب العمامة فلا ~~يوثق به إلا أن يأتي بعمل يمنحه الثقة. # وقد كنت فيما مضى ألبس العمامة، فلقيت من لبسها أذى كثيرا، مثل أني أردت أن ~~أدخل مع صديق لي مطربش لوكاندة سميراميس، فمنعت منها لعمتي، وأجيز المطربش، ~~ولما رأى ذلك امتنع أيضا من الدخول، ومنها أني أردت أن أنزل لوكاندة في ~~الإسكندرية للمبيت، فقيل لي: إنها كلها ms249 مشغولة، فلما جاء بعدي مطربش وجدت ~~الغرفة، وإذا أردت الركوب في الترام في الدرجة الأولى قيل لي: إنها الدرجة ~~الأولى، كأن المعمم محرم عليه أن يركبها، وهكذا من المصاعب، حتى اضطررت إلى ~~تغيير لبسي. # ومن أقوال الخليعات: «إوعي العمة توقف حالك»، ومن العمائم نوع ملفوف لفا ~~محكما كعمائم الأقباط ويسمونها مقلة. # العمدة: # هو رئيس البلدة أو القرية، وهو معزز في قومه، وإن كان ذليلا أمام المعاون ~~والمأمور، وبعض العمد يظلم الأهالي كثيرا بفرض ضرائب مالية عليهم، وشراء ~~المواد الغذائية كالبط والأوز بأرخص الأثمان، وأخذهم النساء بالقوة خادمات في ~~بيوتهم، واستخدام الفلاحين وحيواناتهم في زراعتهم وغير ذلك. # والفلاح يرعب إذا ناداه، ويحتكم إليه إذا تعدى عليه أحد، فهو في المسائل ~~الجزئية يقوم مقام القاضي، ويجري مجراه على صورة أصغر شيخ البلد، وأبناء العمد ~~والمشايخ يعتزون كثيرا بآبائهم، فمن لم يحترمهم احتراما زائدا ضربوه ~~وأهانوه. # ويعفى أولاد العمد من القرعة، والناس يسمون كل من كان وجيها في لبسه ظاهرا ~~عليه الفلاحة عمدة، فيقولون: أوعى يا عمدة، واتفضل يا عمدة! # عمر الشقي بقي: # يزعمون أن الموت يسرع للأخيار، أما الأشقياء فعمرهم طويل، ربما كان السبب أن ~~الرجل المسن الحسن الأخلاق الطيب يكاد لا يشعر به الناس لحياته الهادئة، أما ~~الشقي فكل ساعة يشعرك بوجوده بما ينغص عليك، فعمره ولو قصر مملوء بالأحداث ~~فيكون طويلا. # العمل داه جليطة: # تعبير يعني أن مقرف وفي غير محله. # عمل على عندي: # تعبير يعني أتى بأمور ضدي، يعاندني فيها، ويستخدمونها كثيرا في الجناس، ~~فيقولون، تعال عندي، ولا تعملش على عندي، والأولى بمعنى معي، والثانية ~~ضدي. # عمل معاه شغل البليباه: # تعبير يعني مكر عليه، وضحك على ذقنه. # عملها زعلة: # أي تصنع الغضب. # عمودا جامع عمرو: # هما عمودان في مسجد عمرو بمصر القديمة، أو بعبارة أخرى الفسطاط، يعتقد العامة ~~أن من كان صالحا استطاع أن يمر بينهما ولو سمينا، ومن كان فاسقا لم يستطع ذلك ~~ولو كان نحيفا. # وقد حدثت منهما مضار بسببهما اضطرت الحكومة إلى تسويرهما. # العمى يا بدر: ms250 # تعبير يقال لمن يعثر مثلا في شيء ظاهر. # عنده عكوسات: # تعبير يعني عليه جن بتعاكسه. # عنزة السيدة نفيسة: # حدث سنة 1173ه أن خدمة السيدة نفيسة أظهروا عنزا، وكبيرهم إذ ذاك الشيخ عبد ~~اللطيف، وزعموا أن هذه العنز خلصت بعض الأسارى المسلمين من الأسر، وزعم الناس ~~أن السيدة نفيسة أوصت عليها الشيخ عبد اللطيف من القبر، وأنها تارة تكون فوق ~~المنبر، وتارة أخرى بالضريح ... إلخ، وتسامع الناس بذلك وأقبلوا من كل فج عليها ~~رجالا ونساء، وقدموا إليها النذور والهدايا، وزعم الشيخ أنها لا تأكل إلا قلب ~~اللوز والفستق، ولا تشرب إلا ماء الورد والسكر المكرر، فانهالت عليه هذه ~~الأشياء، وعمل الناس لها كثيرا من قلائد الذهب وأطواق الذهب، وصار الأمراء ~~والأعيان يرسلون الشيء الكثير من ذلك، وفتن الناس بها، وأرسل الأمير عبد الله ~~كتخده للشيخ يلتمس منه حضوره بالعنز ليتبرك بها هو وحريمه، فركب الشيخ بغلته ~~والعنز في حجره وأمامه الطبول والبيارق وجموع الناس، فلما وصل إلى البيت دخل ~~بها على الأمير في مجلسه، ومعه كثير من الأمراء فتبرك بها وأرسلها إلى الحريم، ~~وكان قد أمرهم بذبحها وطهيها، فأعدت مع الأكل، وجلسوا يأكون والأمير يسأل الشيخ ~~عن طعم لحمها فيقول لذيذ، والأمراء يتغامزون ويتضاحكون، فلما أكلوا وشربوا ~~القهوة طلب الشيخ العنز فأخبر بذبحها فأسقط في يده وبهت، ووبخه الأمير وبكته ~~وأمر أن يعمم الشيخ بجلدها، وأن يذهب به كما جاء بالطبول والزمور، وفي ذلك قال ~~الشاعر: # ومن أعجب الأشياء تيس أراد أن # يضل الورى في حبها منه بالعنز # فعاجلها من نور الله قلبه # بذبح وأضحى الشيخ من أجلها مخزي # العواطف: # يتميز المصريون بحدة عواطفهم في مآتمهم وأفراحهم، وأنهم تتحكم فيهم عواطفهم ~~أكثر مما يحكمهم عقلهم، ففي المآتم يهيجون حزنا، وقد يلطمون، وقد يصبغون ~~وجوههم وأيديهم بالنيلة، ويأتون بالمعددة تهيجهم، ثم الخروج إلى القرافة ~~والاحتفال الشديد بها، والمظاهر المتعددة فيها، ثم نصب الخمسان في أيام الخميس، ~~وفي الأربعين، وفي كل موسم وعيد، مما لا ينتهي، على حين أنك ترى الأوروبي فلا ~~تشعر ms251 أنه قد مات له ميت. # وفي الأفراح تقام الولائم يستدعى تخت المغنين، والمغنيات، وتمد الموائد إلى ~~زفة العروس، وحفلة السبوع والصباحية إلى غير ذلك. # وقد يسبب هذا التغالي في المآتم والأفراح الفقر والبؤس، ويتحملونها في ~~صبر. # ومن مظاهر شدة العواطف الاسترسال في الضحك، والاسترسال في البكاء، والتأوه ~~بصوت عال عند سماع مغن أو مغنية، والصوات والزغاريد، حتى لتظهر هذه الحدة في ~~استعمال الشطة في المأكولات، وفي الإعجاب بالممثلين والممثلات، وفي التخريب في ~~المظاهرات، وفي الميل إلى الألوان الصارخة في الملبوسات وغير ذلك. # وأكثر ما يكون ذلك في النساء، فهن يقدرن كلام الناس فيهن أكثر مما يقدرن ~~الحجة المنطقية ويتأثرن بالخبر السار أو المحزن أكثر مما يتأثر الرجال، وتظهر ~~حدة عواطفهم في الأغاني والأشعار، فهي مملوءة حزنا وضنى على الهجران، ومرحا ~~وسرورا للوصال، وربما كان هياج العواطف أكبر سبب للتخريف، فالعواطف إذا هاجت ~~التمست كل سبيل للوصول إلى الغرض. # عوج بن عنق: # اسم مشهور دائر على ألسنة العوام، يقولون في وصف من كان طويلا: «أطول من عوج ~~بن عنق»، ولهم في وصفه خرافات غريبة، منها أنه كان يمد يده إلى قاع البحر ~~المالح فيأخذ منه السمك الكبير، ثم يمد يده إلى الشمس فتنضج السمكة من حرارة ~~الشمس. # وقالوا: إنه كان في زمن الطوفان، فكان يمشي في الماء بجانب سفينة نوح، ~~وقالوا: إنه مرض ذات مرة ونام، فكانت القوافل تمر عليه فيقول لها: إن بلغتم ~~رجلي فانظروا ما الذي يخربشني فيها، وقالوا: إنه كان في زمن موسى فأراد موسى أن ~~يضربه، فاضطر إلى أن يرتفع عن الأرض أربعين ذراعا، وله عصا طولها أربعون ~~ذراعا أيضا، وغير ذلك من الأساطير. # وكلمة عوج عبرانية، معناها طويل العنق، وقالوا: إنه اسم لملك كان جبارا، ~~أطول من المعتاد، وقد انهزم في موقعة دموية، واقتسم بنو إسرائيل ملكه. # وقال الشاعر: # ليس حبيب قده دونه السمر الرقاق # أعور الدجال يمشي خلف عوج بن عناق # وقد اضطر الشعر إلى أن يحور عنق إلى عناق، وقد كانت أخبار هذا الرجل ms252 من ~~الإسرائيليات التي دخلت في تفسير القرآن. # العونة: # العونة السخرة، كأنهم يتعاونون في عمل الشيء، كالعونة في المحافظة على الجسور ~~وتطهير الترع، وكانت هي الأخرى سببا في ظلم الفلاحين من العمد ومشايخ البلاد، ~~والفلاح يعمل في هذه العونة أو السخرة من غير أجر، وأحيانا تكون العونة لمصلحة ~~عامة، ولكن في مزرعة غني أو كبير، فمن عليه العونة يخرج في الصباح ومعه أيضا ~~أكله وبهائمه للعمل فيما كلف به، وطريقتها أن ينادي الخفير في الصباح: «العونة ~~يا فلاحين، العونة يا بطالين ...» فيخرجون ويوجههم الخفير إلى حيث يعملون، وفي ~~بعض البلاد تفرض العونة على البيوت، ويقال على البيت الفلاني رجل، وعلى البيت ~~الفلاني رجلان، والأسرة التي في البيت حرة في اختيار من يشتغل، وأحيانا يستخفي ~~من عليه العونة، ويخرج من البلد أحيانا في زي امرأة أو يختفي في الفرن ... وأكثر ~~ما تكون العونة في بلاد الوسية؛ أي البلاد التي فيها أراضي الملاك الكبار من ~~تفاتيش وعزب وغيرها، والعونة كانت من أكبر مصائب الفلاحين، وتتهددهم دائما ~~بالظلم والقسوة، وكلما كان الفلاح عديم الملك أو قليل الزرع كان أكثر عرضة ~~للعونة، وهو دائما خائف مرتعب أحيانا من حضور ميعاد المال ومن الكاشف ومن ~~الصراف وغير ذلك، ولذلك قال بعضهم: # هم الفلاحة حيرني # كل ساعة في نقصان # ما أنفك من هم الوجبة # لما ييجي مال السلطان ~~(انظر سخرة، وانظر أيضا وجبة). # عهد: # العهد في اصطلاح الصوفية الميثاق الذي يأخذه الشيخ على المريد؛ فيقول للمريد ~~إنه أخذ العهد، وللشيخ إنه أعطى العهد للمريد، وهو علامة على الدخول في طريقة ~~من الطرق الصوفية كالبيومية، والسعدية، وبعد العهد يترقى المريد إلى مرتبات ~~مختلفة حتى يصير قطبا. # وبعد أخذ العهد يأخذ عن الشيخ الأوراد، ويسير في الحياة وفقا لما يأمره به ~~الشيخ، وإذا أخذ عهدا على طريقة عد من العيب أن يأخذ عهدا على طريقة أخرى؛ ~~كمن كان شافعيا لا يصلح له أن ينتقل إلى الحنفية وهكذا. # وقد أخذت هذه الطريقة الأحزاب السياسية فمن انتسب إلى حزب لا يصح ms253 أن ينتسب ~~إلى حزب آخر معه. # العيش: # اسم يطلقونه على الخبز وهم يجلونه كثيرا، فإذا رأى أحدهم قطعة من الخبز ~~نحاها بجانب الحائط، وربما قبلها قبل ذلك؛ ولا يستحلون أن يدوسوا عليه، ويكنون ~~بالعيش والملح عن شدة الروابط، فيقولون أكلت معه عيش وملح، وإذا لم تنفع ~~الصداقة قالوا: «يخونه العيش والملح.» # عيشني النهارده وموتني بكره: # تعبير يعني أنقذني اليوم وليكن غدا ما يكون. # عيطت من كل عين حفان: # تعبير يعني بكت بكاء كثيرا، حتى إن دموعها تملأ حفنة اليد. # العين: # العين إذا رفت فإنهم يتشاءمون بهذا إذا حصلت من إحدى العينين، ويتفاءلون إذا ~~حصلت من الأخرى؛ ومن ذلك الأغنية المشهورة اليوم: «عيني بترف يا حبة عيني»، ~~ويقولون إذا رفت عينه: اللهم اجعله خيرا، ومن ذلك أيضا خدر الرجل، فهم ~~يزعمون أن الرجل إذا نملت، دل ذلك على أن صاحبها سيسير سيرا طويلا. # وتطلق العين أولا على الحسد، فيقولون للمحسود: «أصابته عين»، ويعتقدون أن ~~بعض الناس في عينه قدرة على الحسد تؤذي من أصابته، ويداوون ذلك بالتعاويذ ~~والبخور والأحجبة، ويقولون في أمثالهم: عين الحسود فيها عود، وكلمة العين ~~تستعمل في الغناء كثيرا، فيقولون: يا ليل يا عين، وينوعون نغمتها أنواعا ~~كثيرة. (انظر حسد وأحجبة وبخور). # عين الصيرة: # هي عين مالحة مرة بالقرب من الإمام الشافعي، يعتقد المصريون أن من اغتسل فيها ~~شفي من الأمراض، ببركة الإمام. # والحقيقة أن العين ذابت فيها بعض مواد كيميائية، من المواد التي مرت عليها ~~فجعلتها صالحة لشفاء بعض الأمراض، وخصوصا الجلدية، وخصوصا أيضا طينتها التي ~~تركزت فيها هذه المواد، فإنهم عادة يأخذون هذه الطينة ويضعونها على العضو الذي ~~أصيب بالآفة فيمتص كثيرا من السوائل الضارة فيبرأ المريض. # عينك ما شافت إلا النور: # دعاء لمن يخاطب، بأن عينه لا تقع إلا على ما يسرها. # العين ما تعلاش على الحاجب: # تقال في الرجل يتواضع ويتكلم بكلام يدل على أنه أصغر ممن أمامه وأحقر، فيقول ~~له: العين ما تعلاش على الحاجب؛ أي إن الذي يكلمه حاجب، وهو عين، فهو ms254 ~~أرفع. # العينة بينة: # تعبير يعني نموذج الشيء يدل على ما تحته. # عينه شيش بيش: # تعبير يعني أنه لا يرى إلا قليلا. # عينه مبظظة: # تعبير يعني جاحظة. # | حرف الغين # غاب القط العب يا فار: # تعبير يقولونه عند غياب من يخاف منه، ثم استهتار من يشرف عليه الذي ~~غاب. # الغابة: # تصدق على الجوزة التي يشرب فيها التمباك أو الحشيش، ومن الأغاني جوزة من ~~الهند ومركب عليها غاب، وإذا دخلت قهوة بلدية وجدت جوزات صغيرة وكبيرة بغابها ~~معلقة في صدر القهوة. # ومن الغاب نوع يسمى الغاب الإفرنجي، متين يستعمل لوضع جنب الفاكهة والخضراوات ~~عليها. # وقد يسقف الفلاحون بيوتهم بالغاب بدلا من عروق الخشب لفقرهم. # ومنها ما يستعمل في اصطياد السمك إذا كانت طويلة، فيركب عليها سنارة ويصطاد ~~بها (انظر جوزة وتعميرة). # غاباني: # يقولون شال غاباني، وأصله ياباني؛ لأن أهل مكة يسمون يابان غابان. # الغراب: # طائر أسود يتشاءمون منه ومن صوته ومن أمثالهم «إيش جاب الغراب لأمه»؛ أي إنه ~~لم يأت لأمه إلا بالشر، وربما كان موروثا عندهم من العرب؛ إذ كانوا يتشاءمون ~~منه، ويقولون: أشأم من غراب، ويسمونه غراب البين بدعوى أنه يفرق بين المحبين، ~~وقد قال الشاعر العاقل: # ما فرق الأحباب بعد الله إلا الإبل # وما غراب البين إلا ناقة أو جمل # ولو كان الشاعر عاش في زمننا لعد من مفرقات الأحباب السفينة والوابور ~~والطيارة. # الغربال والمنخل: # كان الغربال والمنخل منتشرين أيام كانوا يخبزون في بيوتهم، كان أهل كل بيت ~~غني ومتوسط يخزنون القمح، وكلما احتاجوا غربلوا وطحنوا ونخلوا، وهكذا، يأتون ~~بالقمح فينقونه من الطين والزوان، ثم يغربلونه ليخرج منه ما ليس بصالح، ثم ~~يرشون عليه قليلا من الماء، ويرسلونه إلى وابور الطحين ليطحن، ووابور الطحين ~~شيء جديد في مصر، فقد كانوا قبل ذلك يستخدمون طواحين البيت أو طواحين الهواء، ~~تجدها منتشرة في كل مكان، فإذا أفرز الدقيق الناعم من دقيق السن من النخالة ~~بواسطة المنخل، ويأتون بالدقيق الناعم فينخلونه مبالغة في جودته. # والمنخل عادة أدق مسام من الغربال، والغربال لتنقية القمح، ms255 أما المنخل ~~فلتنقية الدقيق، والمنخل طارة يركب عليها إما سلك فيسمى منخل سلك، أو شاشة ~~رقيقة دقيقة فيسمى منخل حرير، ويسمر السلك أو الشاشة بمسامير دقيقة. # أما الغربال فيعمل من طارة أكبر ويركب عليه خيوط تعمل من الغراء في الأغلب، ~~وإذا ارتخى الغربال من الرطوبة أو نحوها مرر على نار هادئة أو شمس حامية فيشتد ~~ومن كثرة استعمالها كان هناك حي يسمى المغربلين، وحي آخر يسمى ~~المناخلية. # وكثيرا ما يدور البائعون في الحارات ينادون على الغربال بقولهم: «يا طالبة ~~الغربال يا عاوزة الغربال» وعلى المنخل بقولهم: «المنخل الحرير العمولة»، ومعنى ~~العمولة أنه مصنوع صنعا جميلا، ويشبهون الرجل الذي لا يحفظ السر أو المرأة ~~كذلك بالغربال فيقولون: زي الغربال، ما يحفظش سر. # وهو مثل عربي قديم، قال الحطيئة: # أغربال إذا استودعت سرا # وكانونا على المتحدثينا # ومعنى الكانون هذا الذي نطبخ عليه، فقد وصفها بأنها إذا تحدثت كانت ثقيلة على ~~المتحدثين؛ لأن الكانون عندهم كان عبارة عن حجرين، والحجر الثالث هو الجبل، ~~ولذلك سموه ثالثة الأثافي، فالكانون بذلك الوضع أثقل من الجبل، أما الكانون في ~~عصرنا فكان إطارا من حديد، له قاعدة يوضع فيها الخشب أو الفحم ثم يشعل الخشب ~~أو الفحم بواسطة بعض الورق أو بواسطة قطع صغيرة من خشب سريع الالتهاب يسمى ~~الإشراء، وكان يدار به أيضا على البيوت، وبعد ذلك عمل كانون من نوع آخر، وهو ~~عبارة عن إطار من حديد وضع حول الإطار طين محروق أدخل في النار حتى احترق، فكان ~~بذلك قابلا لأن يوضع فيه ما يحترق، وقد استعمل هذا الكانون عندما استخدم للطبخ ~~ونحوه بقايا الفحم الحجري المسمى «بفحم الكوك»، وكان العجائز لا يحببن الطبخ ~~عليه؛ لأنه يسرع في نضج الطعام، وعندهن أن الطعام إذا طبخ على نار هادئة أو في ~~الفرن كان ألذ، ثم استغني عن كل ذلك بوابورات الجاز. # ومن الأمثال الشائعة: «يا مأمنة للرجال يا مأمنة للمية في الغربال»، يضربونه ~~للدلالة على عدم الثقة في الرجال، فقد يمكث الرجل مع زوجته ما شاء ms256 أن يمكث، ثم ~~يلوف بغيرها على حد تعبيرهم، وكذلك أيضا: «الغربال الجديد له شدة»، يعنون لذة ~~الأشياء الجديدة (كالجزمة والبدلة). # غرض الأهتم: # تعبير يعني أنها تناسب من لم يكن له أسنان يقولونها للتحبيب في الذرة ~~والدلالة على أنها لينة وكذلك في أمثالها، ومثلها غرض العجايز. # الغريبة: # هي نوع من الكعك يصنع من دقيق وسمن وسكر، ويكثر فيه السمن، ويقدم عادة في ~~المواسم والأعياد، وتتفنن الطبقة العليا فيها فتضع في وسطها لوزة مقشورة، ~~وللشيخ حمزة فتح الله حكاية مع الغريبة عندما أخذها معه في السفر إلى مؤتمر ~~المستشرقين، فقد وضع عليها جمرك كبير؛ لأن الأوروبيين لا يعرفونها، تفتت من ~~كثرة النقل والحركة، فأتلفت ما في صندوقه من جبب وقفاطين؛ وأخيرا اضطر إلى أن ~~يشحنها إلى مصر مرة أخرى بواسطة شركة كوك. # وقد حكى قصته عبد الله باشا فكري في رسالته في المؤتمر. # الغزال: # يكثر هذا النوع من الحيوان على حدود الصحراء المصرية، وقديما تغزل فيه ~~العرب، وخصوصا في عينه ورشاقته، وأكثروا من القول في شعرهم في هذا، وهو يتغذى ~~بالأعشاب الصغيرة التي تنبت في الصحراء؛ وقد برع العرب البدو في مطاردته ~~واصطياده بالبندقية أو بالصقر أو الكلب، وبعض الأغنياء يتخذون صغار الغزلان ~~الوحشية في بيوتهم للتجميل فلا تلبس أن تستأنس، وأعرف صديقا لي كان عنده غزالة ~~كانت تأنس به، ومن غريب الأمر أنها كانت تألف الدخان، فإذا أشعل أحد سيجارة ~~جاءت بجانبه تشم رائحته، وأحيانا يطعمها بعض السجائر فتأكله في لهفة. # ومن أمثالهم «القرد في عين أمه غزال» ويقصدون أن شكل القرد القبيح جميل في ~~عين أمه؛ أي إن الأم ترى ابنها جميلا مهما قبح، ومن غريب الأمر أنهم يسمون ~~الجن والجنون غزالة، فيقولون: «طلعت عليه الغزالة»؛ أي جن، وفلان عليه غزالة؛ ~~أي يعتريه أحيانا جنون. # غصبا عني: # تعبير يعني بالإكراه. # غنى على خراب عشه: # تعبير يعني أنه ما زال يغني، حتى خرب عشه، تقال للرجل صاحب الحظ، ظل يغني حتى ~~خرب بيته. # الغول: # حيوان خيالي، وإذا كان مع الإنسان سلاح ms257 وضربه به، فإنه يقتله، فإذا ضربه ~~ثانية يحيا؛ ولذلك إذا كان الضارب عارفا لا يثني الضرب. # وعيون الغول مشقوقة بالطول، إذا حدقت في إنسان خرج منها الشرر، وهو ميراث من ~~القدماء؛ يقول الشاعر: # والغول بين يدي يخفي تارة # ويعود يظهر مثل ضوء المشعل # بنواظر زرق ووجه أسود # وأظافر يشبهن حد المنجل # ويسمي العامة أنثى الغول (سلعوة)، والعامة في كلامهم يشبهون من يأكل كثيرا ~~بالغول، فيقولون - إنه - يأكل زي الغول. # الغيرة: # الغيرة عند المصريين قوية، وخصوصا في الصعايدة، فهم يتململون إذا سمعوا أن ~~امرأتهم أو أختهم أو بنتهم تتهتك أو يغازلها أحد، ويجن الصعيدي إذا سمع مثل ~~ذلك، وكثيرا ما يئول الأمر إلى قتل من اتهمت بذلك، وقد قلت كثيرا مع ~~المدنية. # وفي الصحف كل يوم أخبار عن القتل بسبب الغيرة، وهم يعتقدون أن المرأة أو ~~الفتاة إذا قشرت بصلا فدمعت عيناها دل ذلك على شدة غيرتها، وليست الغيرة ~~مقصورة على المرأة، بل قد يغار الرجل من زميله إذا اشترك معه في عمله. # فالصائغ يغار من الصائغ، والحداد من الحداد، والكاتب من الكاتب، والعالم من ~~العالم، وهكذا، بل قد تغار المرأة من أختها، خصوصا إذا سعدت أخت وشقيت الأخرى، ~~فإن الغيرة تستولي على الشقية؛ بل إن أكبر سبب في غضب الحماة على زوجة ابنها ~~الغيرة؛ لأنها تغار على ابنها يستولي عليه قلب غير قلبها. # | حرف الفاء # الفار: # مقام في شارع درب الحصر لولي اسمه سيدي إبراهيم الفار، وكان له مولد من جنس ~~خاص، ذلك أن العامة تزعم أن من رزق ولدا وأراد أن يعيش يحضر به في مولد الشيخ ~~الفار، ويركبه مع الخليفة «شيخ المقام»، ويجعل ركوبه عادة مستمرة كل سنة لأجل ~~أن يعيش الولد، ولذلك يبعث كثيرا من الناس أولادهم إلى هناك، فيركب الخليفة ~~وحوله كثير من الأولاد وعلى أبدانهم الثياب الملونة، ويلبسون طراطير من الورق ~~بعضها أصفر، وبعضها الآخر أحمر، وبعضها أزرق وتزدحم الطرق، ويسير مع الخليفة ~~أرباب الأشاير والطبول والزمور، وبعض الأطفال يركب حمارا، وبعضهم حصانا، ~~وبعضهم يمشي ms258 على قدميه، وتسير أيضا معه أرباب الصنايع من حدادين ونجارين، إلخ ~~كل يركب عربة تمثل عليها أنواع الصناعات، وقد شهدت هذا المنظر في صغري، فكان ~~منظرا عجيبا، ويكثر الناس للتفرج على ذلك سيما النساء، ويكون اليوم يوما ~~مشهودا. # والفار هو الحيوان المعروف؛ ومنه فار البيت، وفار الغيط، ويحكون قصصا للحوار ~~بين فار البيت وفار الغيط، مغزاها أن الحرية مع الفقر خير من عدمها مع الغنى، ~~وفار الغيط أبيض سمين، حتى إن بعض الفلاحين يأكله، ويعتقدون أن البيت إذا كان ~~فيه فيران كان فيه البركة، ودلت الفيران على كثرة الخير، وهذا طبيعي؛ لأن الفار ~~لا يألف البيت إلا إذا كانت فيه الخيرات، ويحضر في الذهن كثيرا القط مع الفار، ~~ويقولون: «القط والفار»، ولهم في ذلك قصة مطبوعة، ويحكون قصة تدل على أن ما ~~بالطبع لا يتخلف «اللي فيهش ما يخلهش»، مؤداها أن رجلا علم قططه إمساك الشمع ~~بين يديه حينما يأكل، فلما ظهر فار رمت القطط الشموع وجرت وراء الفار، ويحكون ~~أيضا أن رجلا دعا الله أن يقلب قطته جارية حسناء، فاستجاب الله دعاءه، وكانت ~~تجلس بجانبه تأكل أفخر الأكل فلما رأت فأرا تركت أكلها وجرت وراءه، فقال ~~الرجل: «اللي فيهش ما يخلهش»، ودعا الله أن يعيدها قطة فكانت كما كانت، ومن ~~أمثالهم: «غاب القط، العب يا فار»، يقولونه في الناس غاب من يخوفهم فجروا على ~~هواهم. # فال الله ولا فالك: # تعبير يعني ما عند الله خير. # فتح الكتاب: # يقوم بهذه الحرفة في الغالب المغاربة والسودانيون، فيضعون كتابا تحت إبطهم ~~ويمرون في الشوارع والحارات ينادون «نفتح الكتاب» فإذا جاء إليهم أحد نادوه ~~ففتح الكتاب حيثما اتفق، وقرأ منه ما يدل على تنبؤ بالمستقبل بناء على ترسمه في ~~وجهه، كأن يقول له: «يظهر عليك أنك زعلان من قلة الدراهم وعدم الشغل، لكن ~~الكتاب يقول: إن الضيق سينفرج والغمة ستزول، وإنه سيأتيك مال كثير» ونحو ذلك، ~~وكلما كان الكتاب مخطوطا وقديما كان الناس فيه أكثر اعتقادا، وهو من قبيل ~~الاستخارة وضرب الودع وضرب ms259 الرمل. (انظر هذه المواد). # فتح كده في عنيه: # أي إن الغالب على من أتى عملا إجراميا أن يخجل إذا نظر الإنسان في عينه، ~~فيقول له فتح في عيني، ليعرف إن كان أتى بهذه الجريمة أو لا. # فتكرنا القط، جا ينط. # الفتوة: # الفتوة لعبت دورا هاما في حياة الجاهليين والمسلمين؛ وأجمل ما فيها ~~المعنى الإنساني الذي نلمحه. # ولقد نمت الفتوة في ظل الإسلام، وكان منها الكرم والنجدة والضيافة، وجاء ~~الصوفية فاستحسنوا ما فيها من إيثار فزادوا فيه حتى العطف على الحيوان، ففلسفوا ~~الفتوة وتعمقوا في تطبيقها، وأخذ مؤرخو التصوف يزيدون في كتبهم فصلا عن ~~الفتوة، ثم انتقلت الفتوة بالحروب الصليبية إلى نوعين: نوع من الفروسية بديع ~~يظهرون فيه الاحترام للمرأة، وربما نظروا إلى جمالها على أنه تقديس لها وإعزاز ~~لشأنها؛ ونوع ثان عماده الكرم من إيواء الضيوف وبناء مستشفيات وإنشاء الزوايا ~~والوقف على الفقراء والمساكين إلى غير ذلك. # وعلى الجملة فقد كان في الفتوة معنى إنساني جميل، ولكن مع الأسف طغت المدنية ~~الحديثة التي لا تعرف كرما ولا سماحة وقضت على عوامل الكرم والسماحة إلا في ~~القليل النادر، والفتوة في عصرنا انتقلت من اسم معنى إلى اسم ذات، فالفتوة شاب ~~يلبس جلبابا ويتعمم بلاسة. # وقد يرأس شبان حيه في محاربة الحي الآخر، فيتواعد الطائفتان على الخروج إلى ~~جبل الجيوشي مثلا ويتحاربون بالحجارة والعصا طويلا؛ ومن غلب منهم توعد ~~بالغلبة في يوم آخر، ولا تخرج الزفة من حي إلا إذا حماها فتوة الحي خوفا من ~~تعدي فتوات حي آخر عليها، والفتوة عادة تكون له امرأة عشيقة يحميها، فلا يجسر ~~أحد أن يتعرض لها، ولهم لغة خاصة مثل التلاموذ، والجبا، ونحو ذلك، وقد رأينا أن ~~الشيخ حسن الكفراوي لما اضطهد بعد قتل صديقه الشيخ صامودا لجأ إلى فتوة ~~الحسينية وتزوج ببنته ليحتمي به فحماه. # الفراسة: # يعتمد المصريون كثيرا في أعمالهم على الفراسة، فهم ينظرون إلى بعض الوجوه، ~~فيقولون هذا الوجه سمح يستبشرون به، وهذا الوجه عبوس يتشاءمون منه. # ولهم في ذلك ملكة عجيبة، ms260 فمثلا يستدلون من الخجل وتورد الخدود على أن صاحبه ~~لطيف الخلق، لطيف الشعور، وبروز الوجنة، وهو ما يسمونه كرسي الخد، يستدلون منه ~~على شدة الطبع والدفاع عن النفس والأهل، والأنف الأشم دليل العظمة وعلو الهمة ~~والإقدام؛ وهذا بعكس الأنف الأفطس، والشفة الغليظة البارزة الحمراء، دليل ~~السخاء وكبر النفس، وأحيانا تكون دليلا على حدة الشهوة الجنسية والشفة ~~الرقيقة دليل على الاستعداد للحب الشديد والذوبان فيه. # وقد كان لي كتبي جاء إليه رجل يطلب كتابا فقال له: ليس عندي، ولمحت الكتاب ~~أمامه على مكتبه، فقلت له: كيف تقول ذلك؟ فقال: إني أعرفه من فراستي فيه، ~~فاستنكرت ذلك عليه، وقام يجري ونادى الرجل وما زال يساومه، وأخيرا مضى ولم ~~يشتر، فالتفت إلي، وقال: هل صدقت؟ # ولبعض الناس مقدرة عجيبة على صدق الفراسة، فيتفرس في رجل أنه كريم أو بخيل، ~~شجاع أو جبان، وربما كان تنبؤ كثير من العرافين مبنيا على صدق ~~الفراسة. # فرجية: # هي جبة واسعة طويلة الأكمام، وهذه الأكمام غير مشقوقة، وهي عادة لباس رجال ~~الدين، وربما نسبت إلى السلطان فرج أحد سلاطين المماليك. # يلبسها العلماء عادة في الحفلات الرسمية كالمحمل، وقد تحلى بسلوك من الذهب ~~تركب على يديها وظهرها، ويشترك أيضا رجال الدين الأقباط في لبسها سوداء هي ~~والعمامة. # الفرح: # الفرح يطلق على معنين: فرح بمعنى السرور، وهو يؤثر في الشخص أثرا كبيرا حتى ~~قد ينقلب إلى بكاء؛ وفي ذلك المعنى تقول الشاعرة: # غلب السرور علي حتى إنه # من فرط ما قد سرني أبكاني # وقد يبلغ فيه حد التأثر لدرجة الإغماء، حكى لي شيخ أن رجلا صحب أوروبيا ~~جاء إلى مصر، ورغب الأوروبي في تعلم العربية فعلمه، وتلازما مدة طويلة ثم سافر ~~الأوروبي إلى بلاده، وفي ذات يوم بعد عشرين سنة جاء رجل من بنك الكريدية ليونيه ~~يسأل عن الشيخ # 1 # فدلوه عليه، فأحضره هذا السائل إلى البنك، وأدخله على المدير وسأله ~~اسمه وصنعته فأخبره، فقال له المدير: «أتعرف فلانا؟» فقال: «نعم، إنه كان ~~صاحبا لي منذ عشرين سنة»، قال المدير: ms261 إنه قد أوصى لك بألف جنيه، فدهش الشيخ ~~وامتلأ سرورا وفرحا، فلما عد له المدير مائة جنيه قال له الشيخ: دعها إلى ~~الغد، ثم حضر تاني يوم فلما عد المدير خمسمائة قال له الشيخ: دعها إلى الغد؛ ~~فلما حضر في الغد واستلمها وأراد أن يخرج قال له المدير: فسر لي هذه الحركات، ~~قال له: إني عشت طول عمري لم أقبض أكثر من خمسة جنيهات، فلما عددت لي في أول ~~مرة مائة، كاد يغمي علي، فاستمهلتك، وهكذا. # وقال لي صديق آخر إنا كنا نعرف رجلا فقيرا يعيش من كسب امرأته، وهي تشتغل ~~غسالة في البيوت، وقد مات قريب له وورث نحو الستمائة جنيه، ففصل عشر بدل له ~~والبدلة عبارة عن جبة وقفطان، ولباس وصديري وقميص، ورمى ثوبه المهلهل وأخذ يدعو ~~أصحابه ويقيمون الأفراح في غناء وخمر وحشيش، ثم دعا أصحابه وذهب إلى المحطة ~~يزعم أنه سيحج، وليس الوقت وقت حج، وبعد غياب شهر أرسل إليهم تلغرافا بأنه حج ~~وعاد فاستقبلوه على المحطة بالزفة وأقاموا الأفراح والليالي الملاح، حتى نفدت ~~نقوده، وتخلى عنه أصحابه، وعاد إلى ثيابه المهلهلة، وهذا من تأثير ~~الفرح. # وتطلق بالمعنى الثاني على النصبة التي تنصب لإقامة الزواج ونحوها، فتدوم أكثر ~~من ليلة، بعضها للمغنين وبعضها للتمثيل، إلخ ... ويسمون ليلة الزفاف الليلة ~~الكبيرة، ومن أقوالهم: جت الحزينة تفرح ملقيتش في القلب مطرح، ~~وقولهم: فرحة ما تمت، تقال للخير لم يستكمل، ~~كقول الشاعر: # ما أقبح الخير تؤتاه فتحرمه # قد كنت أحسب أني قد ملأت يدي # وقولهم كل نومه وتمطيطه، أحسن من فرح طيطه تقال عندما يراد الانصراف عن الشيء ~~والالتذاذ بالكسل. # الفرح باين على عينه: # تعبير يعني أن عينه تلمع لمعة الفرح. # فرشت الملاية: # تعبير يقال للمرأة الغجرية إذا ردحت، وقد يقال للناس المهزئين إذا ردح بعضهم ~~لبعض. # فرغ الهذار ما بقي إلا الجد: # تعبير يعني ذهب وقت الهزل ولم يبق إلا الجد. # الفرقة كانت على عينه: # يقولون الشيء دا حصل، وكان على عيني؛ أي تألمت له وكان غصبا عني. ms262 # الفروة: # إذا كان الخروف طويل الشعر اعتنوا به عند ذبحه، فسلخوه ودبغوا جلده المسلوخ، ~~واستخرجوا من ذلك فروا يطول شعرها أو يقصر حيثما اتفق، فإذا دبغت اتخذوها ~~فراشا يجلس عليه المترفون، وكان الأغنياء من المجاورين يجلسون عليها بدل ~~الحصير. # والآن يتخذها بعض الأغنياء تحت أرجلهم في السيارات وكنا ونحن في الكتاب نسمع ~~فيها لغة رمزية، فيقول الأب لسيدنا: إذا عمل الولد عملا لا يرضي أباه: نفض له ~~الفروة؛ أي اضربه علقة. # ويسمي العامة الثمر المعروف، ب «بلوط شاه» أبا فروة. # فزورة: # هي بمعنى اللغز، وهي باب ظريف من أبواب السمر كالحواديت، فعندما يسمرون ~~يتبادلون هذه الفوازير، وذلك مثل فزورة الكتابة: «قد السمسمة وتجيب الخيل ~~ملجمة»، وألغازهم في البيضة بقولهم: طبق رخام عليه زغفران حلف ما يتاكل إلا ~~بالكلام، وهو رمز لبياض البيضة وصفارها، وأنها لا تؤكل إلا بالملح، وعلى هذا ~~القياس. # الفستان ده شفتشي: # تعبير يعني أنه رقيق يكاد يبين ما تحته. # فسقية: # حوض ينشأ في الحديقة، أو في الميادين العامة، أو في ساحة الدار، وربما كانوا ~~ينشئونها في الأصل على شكل فستقة، ويسمونها الفستقية، فحرفها العامة إلى فسقية ~~وإن كانت فيما بعد قد تكون مدورة. # الفسيخ: # هو سمك يؤخذ ويصف راقات بعضه على بعضه، ويوضع على كل صف مقدار كبير من الملح، ~~وخيره ما كان من نوع سمك البوري، ثم يضعون من فوقه حجرا فينزل منه ماؤه، ثم ~~يضمر ويصلحه الملح، ونوع آخر يسمونه الطوبار، وهو مشهور جدا عند أهل الأرياف؛ ~~وكثيرا ما تجد الفلاح وهو ماش في الطريق بيده اليسرى فسيخة، وبيده اليمنى ~~رغيف، يقطم من هذا قطعة ومن ذلك قطعة، وتحبه النساء كثيرا، ونساء المدن يصلحنه ~~بوضع زيت وخل، أو زيت وليمون عليه، وهو يشحن إلى القاهرة في المراكب، واشتهر في ~~القاهرة الفسيخ النبراوي، نسبة إلى نبروه قرب شربين، ومن أمثالهم إذا رأوا ~~رجلا يسلم على آخر فسلم عليه في ازدراء واحتقار «سلم عليه كسلام الماوردي على ~~بياع الفسيخ»، وهو يؤكل كثيرا في يوم شم النسيم، وقد ms263 اعتاد المصريون أكله في ~~ذلك اليوم، ولذلك يستعد بائعو الفسيخ لهذا اليوم استعدادا كبيرا، وخير ما ~~يؤكل أن يؤكل معه البصل الأخضر، وكما يؤكل الفسيخ في شم النسيم يؤكل السمك ~~البكلاه في العيد الصغير، والسمك البكلاه هذا عبارة عن نوع من السمك الكبير شرح ~~وجفف. # ومن الفسيخ نوع يوضع في مش ويخزن في بلاص مدة طويلة، وقد اشتهرت به أسيوط وما ~~حولها، ولكن يسمونه (الملوحة) لا (الفسيخ)، وهو مؤذ في الصيف على الخصوص؛ لأنه ~~يحوج أكله إلى شرب الماء الكثير، ولذلك كان في الشتاء أسهل منه في الصيف، ومن ~~أمثالهم أيضا «يعمل من الفسيخ شربات» يقال للماهر يستخرج الشيء من ضده، وقد ~~يهدد أحدهم آخر بقوله: «أفسخك». # فش غليله: # محرفة عن شفى غليله. # فص لمونة: # يسمون كل جزء من الليمونة أو من البرتقالة فص لمونة أو فص برتقال. # فص ملح وداب: # يستعملونها في الدلالة على أنه اختفى كما يختفي فص ملح يذوب؛ أي اختفى ~~فجأة! # فضلت أهري وانكت لما جه: # تعبير يعني بقيت في حالة قلق إلى أن جاء. # فضل يبستفه لما قال بس: # تعبير يعني أفرط في تقريعه. # فضل يحتيه لما كل مخه: # يحتيه: أي يدحلب عليه، ويحتيه من الحاتي، وأصل الحاتي عائلة مصرية اشتهرت ~~بصنع الكباب والكفتة، فسموا كل صانع لهذا الصنف بالحاتي ثم اشتقوا منه حتى ~~ويحتي. # فضل يزغر وينفخ: # تعبير يعني نظر إليه شذرا، ونفخ نفخ الغضب. # فضل يصفح ويصلح: # أصلها من استعمال المراكبية، والصفح والتصليح مجاراة الريح في سير المراكب، ~~فلا يسير مستقيما إذ يعاكسه الريح فيميل بالمركب ميلة تبع الهواء، ثم يميل بها ~~مرة أخرى ليستطيع السير، ثم استعملت في الأمر المعقد يحاور فيه ويداور حتى ~~يحل. # فضها سيرة: # تعبير يعني لا تذكر هذا الشيء، ولا تستمر في الحكاية عنه. # الفقر حشمة والعز بهدلة: # تعبير يعني أن الفقر يحشم صاحبه، فلا يجعله يختال أو يتبهرج، أما العز أو ~~الغنى فيجعل صاحبه يغالي في بهرجته وزينته. # فقعت بالصوت: # تعبير يعني صوتت. # الفقي: # ينطونها بالهمزة وكسر ms264 الفاء، وقد كان الفقي في عهدنا يقوم بأعمال كثيرة؛ فهو ~~يقرأ كل يوم صباحا جزءا من القرآن، في البيوت، ثم قام بدورهم هذا «الراديو»، ~~وهم يدعون أيضا لقراءة جزء من القرآن، على القبور، وهم يعلمون أيضا الأطفال ~~القراءة والكتابة في الكتاتيب، وهم لا يحسنون شيئا إلا حفظ القرآن، وكثيرا ما ~~يكونون من العميان، وهم يدعون للقراءة عادة بالليل على الميت حتى يدفن، وإلى ~~قراءة عدية يس والختمة ونحو ذلك من الشئون الدينية ومنهم من يحترف أيضا كتابة ~~الأحجبة والتعاويذ السحرية، ومنهم من شدا شيئا من الفقه فيكون (مأذونا) يعقد ~~عقد الزواج ويحرر ورقة الطلاق، ويقولون لمن تزمت وتشدد وكان ثقيل الروح: «فقي» ~~و«بلاش فقهنة.» # الفكاهة: # اشتهر المصريون بالفكاهة الحلوة والنوادر المضحكة، وخصوصا أهل القاهرة وأهل ~~رشيد، ولهم طابع خاص في نكتهم، وهذا الطابع يعتمد على الألفاظ واللعب بها ~~والتورية أكثر من الذكاء. # مثال ذلك أن الشيخ علي الليثي كان إمام الخديو، وكان شاعره ومضحكه، وكانت له ~~حجرة في القصر خاصة به، فداعبه رجل يسمى أحمد خيري باشا مهردار؛ أي حامل الخاتم ~~لإسماعيل باشا، بأن كتب على باب حجرة الشيخ علي الليثي: «إنما نطعمكم لوجه ~~الله»، فأدرك مغزاها الشيخ علي الليثي فقال فيه هذا الزجل: # كان لي طاحونة جو الدار # تدور وتطحن ليل نهار # دورت فيها التور عصي # علقت فيها المهردار # وقد كان محمد بك عثمان جلال زجالا كبيرا ملأ الناس بالفكاهات اللطيفة في ~~عصره، مثل قوله لرياض باشا: # الخير عم الناس وفاض # ما حد إلا واستكفى # إلا أنا يا سيدي رياض # وقعت من قعر القفة # وكقول بعض الظرفاء: # كل شيء في مصر يوجد # إلا قهوة سي خليل # الكيوف فيها نضيفة # والحشيش مالهوش مثيل # وكانت قهوة خليل بشبرا يقصدها ذوو الكيوف ومنهم بعض الذوات. # وقد اشتهر جماعة من القاهريين بالنكت حتى لقد هممت أن أضع فيهم كتابا ~~مسلسلا لهم، ذاكرا لهم أشهر نكتهم، من أولهم ابن دانيال وهو صاحب كتاب «خيال ~~الظل» وقد ترجمنا له، ويليه ابن سودون، وله كتاب مطبوع ms265 على الحجر مملوء بالنكت ~~اللطيفة، اسمه «نزهة النفوس ومضحك العبوس»، ثم الشيخ الشربيني مؤلف كتاب «هز ~~القحوف، في شرح قصيدة أبي شادوف»، ثم الشيخ حسن الآلاتي مؤلف كتاب مضحك العبوس، ~~وقد أخذ الاسم من ابن سودون. # وقد كانت له قهوة في حي السيدة سكينة سماها (المضحكخانة) يقصدها الناس من كل ~~فج، ثم توفيق صاحب «حمارة منيتي»، ثم أحمد فؤاد صاحب الصاعقة، ثم المحدثون ~~المعاصرون فما أجدرهم بالتاريخ. # وفكاهات المصريين أنواع، منها التندر على الفلاحين، والسخرة بالنحو، وقد ~~اشتهر بها الشيخ الشربيني، ومنها المفارقات وقد اشتهر بها الشيخ حسن الآلاتي، ~~وهكذا ... وقد كان في القاهرة شابان أرادا أن يتضاحكا على أدباء عصرهما بتلقيب كل ~~منهم لقبا مضحكا، فسميا الساعاتي الأديب «ديك الجن»؛ لأنه كان دقيق الرقبة، ~~ولقبا أديبا ذا لحية مدبة بابن مكانس، مع أن الأصل ضم الميم، وسميا الشيخ ~~إبراهيم الدسوقي وكان ضخما عالي الصوت في الضحك «مهيار الديملي»، ولقبا أديبا ~~كان ينطق بالصاد نطقا عجيبا فيه صفير، فقالا: إنه خير من نطق بالصاد، وأخيرا ~~سمى أحدهما الآخر «الشاب الظريف». (انظر ذوق). # الفلاح: # هو ذلك الرجل من أهل الريف، يفلح الأرض ويزرعها، ويقول صاحب «هز القحوف»، في ~~شرح قصيدة أبي شادوف: «إن أهل الريف طبعهم كثيف، وأخلاقهم رذيلة، وذواتهم ~~هبيلة، ونساؤهم مزعجات، وذلك من كثرة معاشرتهم للبهائم، وملازمتهم لشيل الطين، ~~وعدم اختلاطهم بأهل اللطافة، وامتزاجم بأهل الكثافة، كأنهم خلقوا من طينة ~~البهائم كما قال الشاعر: # لا تصحب الفلاح لو أنه # نافجة أرباحها صاعدة # ثيرانهم قد أخبرت عنهم # بأنهم من طينة واحدة # فهم ملازمون للمحراث، دائرون حول الزرع، غاطسون في الجلة والطين، غير مكترثين ~~بالصلاة والدين، لا يعرف الواحد منهم غير الساقية والفارقلة، وشيل الطين ~~والجلة، والعياط والغارة، والطبلة والزمارة إذا أقاموا أفراحا، لا تكون إلا ~~بالعياط والصياح، وشاهدنا كثيرا من أفراحهم، وما يقع فيها من عدم ~~نجاحهم: # إن حصل منهم الكرم بالاضطرار # يكون العدس والبيسار # ووردهم عند الأسحار # التفكر في الغنم والأبقار # وتسبيحهم في الظلام # هات النبوت والخزام # وحط العلف ms266 # هات الكلف # قال الشاعر: # أهل الفلاحة لا تكرمهم أبدا # فإن إكرامهم في عقبه ندم # يبدوا الصياح بلا ضرب ولا ألم # سود الوجوه إذا لم يظلموا ظلموا # لهم أسماء كأسماء العفاريت: كبرغوث، وزعيط، ومعيط والعفش، ومن عادتهم أن ~~يسموا بالاسم الذي ينطق عند ولادة الولد فإذا سمعوا أعمش سموه عموش، وإذا سمعوا ~~هات الزبل سموه زبيلة، وسموا أيضا أبو ريالة وأبو زعيزع وأبو قدح وأبو حشيشة ~~وأبو كنون، وسموا بربور. # ومن أسماء نسائهم: (زعرة) و(بعرة) و(بروة)، ويكنون بأم جعيص، وأم دواهي، وأم ~~بعيص، وترى أولادهم غارقين في الجلة، ينامون في المدود، ويشربون من المترد، ~~عمره في دناسة، وأمه في نجاسه، وإذا درج في الحارة لا يعرف غير الطبلة ~~والزمارة، لعبه حول العجلة، وأكله بجوار الجلة. إلى آخر ما قال. وقد تغير كل ~~ذلك الحال. # وربما يكون متحاملا عليهم؛ لأن كتابه كله من هذا القبيل، وقد يكون غرضه نبيل ~~بأن أراد أن يصف بؤس الفلاح «وفقره» والظلم الواقع عليه في أسلوب فكه، كمن ~~يتحامل عليه، ولم يكن في زمنه من يصف سوء معاملتهم في صراحة؛ والحق أن عيشتهم ~~بائسة، ولم يستطيعوا أن يعيشوا ما يعيشون إلا لأنهم ألفوا هذه العيشة واعتادوها ~~من صغرهم، ولو اعتادوا أول الأمر عيشة فيها شيء من السعادة لما استطاعوا أن ~~يحيوا هذه الحياة. # فنار: # منار فيه مصباح لهداية المراكب عند دخولها الميناء، وربما أخذوها عن ~~الإيطالية؛ لأنها عندهم فانور. # الفل: # زهر أبيض طيب الرائحة، يحبه المصريون كثيرا، ويشبهون به المرأة البيضاء ~~فيقولون: بيضاء وزي الفل، والرجل العامي يغازل المرأة بقوله: «يا فل يا فل»، ~~ومن أقوالهم المشهورة: يا فل يا فل يا غايظ الكل، ومن أغانيهم الحديثة «آدي ~~الورد وآدي الفل»، ويتخذ منه دهن عطري، وأحيانا يتجملون به فيصنعه البائعون ~~على شكل عقد تتجمل به المرأة ويزاحمه في ذلك الياسمين، وإذا كان الخبز «أبيض ~~نادوا عليه بأنه أبيض زي الفل» ويرمزون به للصفاء في الحب. # فنجان القهوة: # يدعون أن ما بقي من القهوة في الفنجان بعد شرب ms267 ما فيه يدل على المستقبل، ~~فتمعن من تقرأ الفنجان في الفنجان، ثم تخبر الطالب بأشياء في المستقبل، كأن ~~تقول إنك ستسافر وستنال خيرا في سفرك، وهكذا. # الفول: # من أكثر الأطعمة المصرية، وهو يقوم عند الفقراء مقام اللحم، ومع ذلك يشارك ~~فيه الأغنياء الفقراء، وهم يتفنون فيه وفي صنعه تفننا كبيرا على أشكال ~~مختلفة: أشهرها الفول المدمس، وطريقة صنعه: أن يوضع الفول الناشف في «قدرة» ~~ويوضع معه الماء بمقدار مناسب، وذلك بعد أن ينقى من الحصا، ويترك على نار هادئة ~~طول الليل تقريبا، ثم يأخذه البقالون ليبيعوا منه بقرش أو نصف قرش، ومن يشتريه ~~يضع عليه الزيت والليمون أو المسلي أو الزبدة، وأحيانا توضع عليه القشطة ~~والمترفون يقشرونه قبل أن يأكلوه، وهو الفطور المعتاد لأهل مصر تقريبا مع ~~اللبن، والإقبال عليه في الشتاء وفي رمضان أكثر. # ومن أمثالهم: «هو كالفول البارد البائت من غير ملح ولا سمن» وقد قالوا فيه ~~مواويل ظريفة منها: # قالوا تحب المدمس # قلت بالزيت حار # والعيش لابيض تحبه # قلت والكشكار # قالوا تحب المطبق # قلت بالقنطار # قالوا اش تقول في الخضاري # قلت عقلي طار # فرد عليه الآخر يقول: # قالوا تحب المدمس # قلت بالمسلي # والبيض مشوي تحبه # قلت والمقلي # وقد شرحها بعض القوم شرحا صوفيا ولا داعي للإطالة. # ويستعملون من الفول الطعمية وطريقة صنعها أن يبل الفول طول الليل ثم يدق في ~~مدق معروف، ثم تضاف عليه التحابيش، وهي عادة بقدونس ونعناع ناشف وبصل وثوم، وقد ~~يضيفون الكرات أيضا بعد خرطه، ويعجنون ذلك كله عجنا جيدا ويدقونه، ثم ~~يقطعونه قطعا ويقلونه في الزيت، والأغنياء منهم يحشونها لحما مفروما، ~~ويقلونها في السمن. # ومن الفول أيضا تصنع البصارة، وطريقة صنعها نقع الفول كما في الطعمية، ثم ~~وضعه على النار في قليل من الماء، بعد إضافة ملوخية ناشفة وقليل من النعناع ~~والثوم، فإذا نضجت غرفت في أطباق ثم قلي البصل مخرط في السمن حتى يجف، ثم يوضع ~~قليل من هذا البصل على وجه طبق البصارة والشبان المصريون المترفون لا يعرفونها، ~~وقد رأى ms268 بعض أولادي طبقا منها فسألتهم عنها فقالوا: «كشك أخضر.» # ومن أنواع الفول: الفول النابت وطريقة صنعه أن ينقع الفول حتى ينبت، ثم يؤخذ ~~ويسلق، ثم يوضع على مرقته قليل من الملح، وبعضهم يقشره ويطبخه في القوطة ~~ويسمونه فولية، وبعضهم يضع عليه السلق بعد أن يحمر في السمن يجفف ويدهك! # فترى من هذا كثرة استعمال المصريين للفول ... ومن أمثالهم: «كل فولة مسوسة لها ~~كيال أعور» دلالة على أن الشيء وإن قبح له من يطلبه، وإذا أرادوا أن يعبروا عن ~~حيلة انكشفت قال الواحد منهم: فهمت الفولة # ويقولون: «لا تفول عليه»؛ أي لا تكن نذير سوء، ومن أنواعه الفول المقيلي يباع ~~مع الترمس، والفول الحراتي وهو فول أخضر. # في المشمش: # كلمة يستعملونها في الشيء لا يتوقع حصوله، فإذا قال رجل سأفعل كذا، قال له ~~الآخر إذا اعتقد أنه لا يمكنه ذلك: «في المشمش»، أو الكلام ده في المشمش، ~~وأصلها على ما يقال أن جحا كان يأكل عنبا، وكان يأكل كل أربع حبات في مرة ~~واحدة، فقيل له كل واحدة واحدة، فقال الكلام ده في المشمش؛ أي إن حبة المشمش ~~كبيرة يمكن أكل واحدة واحدة، أما العنب فصغير، لا يمكن أكل واحدة وحدها؛ فصارت ~~مثلا. # في الوش مراية، وفي القفا سلاية: # تعبير يعني أنه يتظاهر لك بالحب والموافقة، ويتكلم في غيابك بما تكرهه، ~~والسلاية هي الإبرة الكبيرة. # | حرف القاف # القادر عايب: # تعبير يعني أن من لوازم القدرة الطغيان، فمتى أحسن القادر بقدرته طغى: # إن الإنسان ليطغى * أن رآه ~~استغنى ~~. # قاعدة للساقطة واللاقطة: # تعبير يعني أنه مترقب ترقبا دقيقا، لا يفوته شيء في الملاحظة. # قاعد مطرشق: # ومثله قاعد مبوز؛ أي زعلان. # قاعد يبيع ويقيس: # تعبير يعني يتصرف في دكانه كما يشاء. # قاعد يمخخ: # تقال لمن يتأمل ويتفكر ويتخيل، ويستعملون المخ للدلالة على العقل، فيقولون ~~مخه فاضي؛ أي أبله، ومخه مليان؛ أي عقله كبير، وما فيهش مخ؛ أي مجنون، وأحيانا ~~يقولون مخ فقط بمعنى أنه فهمه بطيء، ودا شيء يطير المخ؛ أي العقل؛ أي ~~يجن. ms269 # قافية: # القافية على لسان عوام المصريين نوع من المزاح، يقول أحدهم كلمة فيرد عليه ~~الآخر بكلمة تثير الضحك، ولكل حرفة من الحرف قافية؛ فقافية للمزينين، ~~وللجزارين، ولكل شيء ولذلك يحترسون عند الكلام الجد فيقولون بلا قافية، يريد ~~أنه لا يمزح بل يجد، فمثلا يقولون: رحت له وجدته واقف بلا قافية، وأعد بلا ~~قافية، ونام بلا قافية ومن أمثلة قول أحدهم في «قافية النحو»: كيسك! فيقول ~~الآخر مثلا: اشمعنى فيقول الأول: ممنوع من الصرف، والقمل في رأسك! اشمعنى! ~~ساكن، راسك! اشمعنى! مبنية على الكسر، اللي على رأسك! اشمعنى! جزمة، شنبك مضاف! ~~اشمعنى! وشنب التيس مضاف إليه، المرض عليك! اشمعنى! ظاهر، أنت في الجهل! ~~اشمعنى! مركب ... # ومن أمثلة قافية الحلاق: أنت في النصب! اشمعنى! أوسطى! شربك في المش! على ~~القائم، أنت بين أصحابك! إيدك خفيفة، تقول للبيطار صلح لي ... يفلوك بملقاط، ~~عيشتك ... على الناشف ... في عينك ... دودة، الأكلانة في ودنك ... لازقة. # ومن القافية في لعب الضمنة: أحط اصباعي في عينك ... تقول بوظ زر طربوشك ... ~~دوبارة ... أصلك ... دبش عيونك ... شيش بيش. # ومن قافية البلاد: لما يصحوك من النوم يقولوا لك: أبو طور أبو طور، إيدك في ~~الخطف ... منصورة، الحكيم يطلع من بطنك ... زقازيق، بيتكم ... كفر كلاب، المزيرة تبقى ~~لك ... جدة، أحب أضربك بالمداس ... نوبة، قسمتك كل يوم والثاني ... في طرة ... أصلكم ... ~~حرامية ... بالمنشار في رقبتك ... نشرت. # ومن قافية الساعة: الخيرات عن بيتكم ... ممسوحة، اللي في جسمك ... أفرنجي ... ساكن ~~في ذقنك ... جوز عقارب، عيشتك ... ما فيهاش تقديم، صنعتك مع الغجر ... رقاص، يرسلوك ~~إلى طرة ... في ظرف ساعة، العفريت يشوفك يقول ... ياي. # ومن قافية الكتاكيت: الفشر عندك ... كتر كتر، أنت في وسط الناس ... بتلقط، هدومك ~~... خطفتها العرسة، الجزم اللي على راسك ... عتاقي. # ومن قافية الهندسة: خاطرك دائما ... منكسر، الهم على راسك ... محيط، أكثر نومك ... ~~في الزاوية، أنت والحمار ... متساويان. # ومن قافية الجنينة: أصل ... طرح، أنت في الوساخة ... مرعرع. # وهكذا في كل باب من أبواب الحياة، ومن أنواع القافية قافية تدور حول كلمة ~~الأبعد، ومن أمثلة ms270 ذلك: # عمر الأبعد ... فص ملح وداب، الأبعد بين الناس ... كمالة عدد، يجوع الابن يقولوا ~~له ... موت يا حمار عقبال ما يجيلك العليق، وبين السؤال والجواب يقول المسئول ~~اشمعنى، عمر الأبعد ... شام الحمام حط الحمام، الأبعد في النعش ... الجنازة حارة ~~والميت كلب، الأبعد ... يجيب بلوته لحد بيته، الحرامي في بيت الأبعد ... جا نقبه ~~على شونة، الأبعد يصبحوه أولاده ويقولوا له صباح القرود، الأبعد وكلاب الحارة ... ~~شحات يكره شحات، عمر الأبعد ... هف طلع النهار، وش الأبعد والسوق ... في كساد ... ~~وهكذا ... ويراد بالأبعد المخاطب نفسه. # قالت يا ما الحلاوة حلوة، قالوا دقتيها؟ قالت بنت عمي شافت اللي داقتها: # تعبير يقال لمن يتكلم عن شيء على السماع من بعيد. # قال يا داخل بين البصلة وقشرتها، قال ما ينوبك إلا ريحتها. # قال يا ما الجمل كسر بطيخ، قال يا ما البطيخ كسر جمال: # تعبير يقال عندما ينزل الشر بأحد، وهو ~~ينزل الشر به، فكلاهما يعذر الآخر. # قالوا للراجل يا حرامي، شرشر منجله: # تعبير يعني اتهموا الرجل بالسرقة، وشوهوا سمعته، فأصبح من أجل ذلك لصا ~~جريئا، يسرق علانية، فهو قد شرشر منجله علانية ليسرق به. # قال لي وقلت له: # تستعمل في كلام المصريين كأنها حكاية صغيرة كقولهم: قال لي نام علشان أذبحك، ~~قلت له: دا شيء يطير النوم، وقال للجارية: اطبخي، قالت له: يا سيدي كلف؛ ~~وهكذا. # قاموس الحب: # أكثر المصريين في الحب، وللحب قاموس تكثر فيه كلمات معينة، وهو الحب، الهجر، ~~والوصال، الضنا، القلب، العذول، طول الليل، طيف الخيال، اللقاء ... إلخ. # قبارصة: # يطلق المصريون هذه الكلمة على النقد المصنوع من النحاس، وأصل كلمة قبرص في ~~اليونانية النحاس، وسميت به جزيرة قبرص؛ لأن النحاس يوجد بها بكثرة. # قبة بلا شيخ: # أحيانا توجد قباب تبنى للفن، وقد جرت العادة أن تبنى القبة إيذانا بأن ~~تحتها ضريحا، فإذا بنيت القبة وليس تحتها ضريح قالوا: قبة بلا شيخ، وتضرب ~~للشيء له مظهر وليس له مخبر. # القبلة: # ويسمونها «البوسة» وهي على أشكال قبلة الرجل لزوجته، أو الرجل لحبيبته؛ وقبلة ~~عطف ms271 كقبلة الرجل لابنه أو بنته، وقبلة احترام كقبلة الرجل ليد أبيه وأمه، أو ~~الأخ الصغير للأخ الكبير، أو الشاب لرجل مسن، وقبلة الرجل الذليل يقبل الرجل ~~العظيم، وقبلة الذيل ويسمونه «الأتك»، ويفعلها الرجل الوضيع أو المرأة الوضيعة ~~لتقبيل أتك العظيم أو العظيمة، قبلة مع تذلل، يقولون: باس الرجل وتقدم، وباس ~~الرجل وتأخر، وقبلة ليد الإنسان ظاهرا وباطنا، يفعلها الرجل أو المرأة إذا ~~نالته نعمة كبيرة غير منتظرة على يديه، وقبلة شفوية يرسلها الرجل لحبيبته عن ~~بعد كأنها رسالة، واعتاد النساء أكثر من الرجال تقبيل بعضهن بعضا عند ~~المقابلة، قبلة في الخد الأيمن وقبلة في الخد الأيسر. # وأكثر من القبلة الأخذ بالحضن، فيحضن الرجل الآخر إذا قدم من سفر أو غاب عنه ~~مدة طويلة، ثم يثني بالقبلة، وقد منعت هذه العادة أيام الكوليرا خوفا من ~~العدوى. # واعتاد الناس في الأرياف أن يقبلوا بالطقطقة، أما في القاهرة فيقبلون ~~بالشفتين، وضد القبلة البصق، فيتظاهر الرجل بالبصق، لارتكاب الآخر عملا دنيئا ~~يستأهل عليه الاحتقار، ويفعله الرجلان إذا تسابا، وقد لا يبصق أحدهما على الآخر ~~ولكن يبصق في الأرض، وفي العادة يكون البصق مجرد نفثة برذاذ خفيف من الفم، وقد ~~يستغني عنه بلفظ يدل على البصق «تفو» من غير بصق عند أهل إسكندرية، على الخصوص، ~~بعض الأحياء الوطنية في القاهرة يستعملون التشخير دلالة على الاستهزاء إذا أتى ~~الآخر بعمل غريب؛ وأكثر من يفعل ذلك النساء عند السباب، وقد حاربت المدنية ~~التقبيل في أوقات الوباء؛ لأنه مجلبة للعدوى ومنعت تقبيل الصغير ليد الكبير ~~للاحترام وجعلته مقصورا على قبلة الغرام، فليس صغير السن اليوم يقبل يد ~~الكبير، ولا الابن الأب، ونعمة من الله إذا احترم الولد أباه من غير تقبيل ~~اليد. # القر: # ينطقه العامة بالهمزة، ويعنون به الحسد بالكلام، فإذا مرض المريض وكان في ~~نعمة من ناحية ما، قالوا: قر عليك الناس، يعنون أن الناس حسدوه بكلامهم، ~~فقالوا: «ما شاء الله عليهم دول في نعمة»، ومثل ذلك، وعلاجه عندهم ~~البخور. # قراءة المولد: # هناك قصص كثيرة وأشعار كثيرة، ms272 وضعت في مولد النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، فيتغنى بها ~~الفقهاء في الأفراح وفي مولد النبي وفي بعض المناسبات، ويقولون في الإعلان: ~~إنهم سيقرءون قصة المولد النبوي. # إذا رزق بعض الفقهاء بصوت حسن تغنى بها هو وجماعته، فالرئيس يقرأ المولد ومن ~~حين لآخر تنتهي السيرة، وبعض هذه السير ألف لأجل ذلك على أساليب فنية تناسب ~~الغناء والصوت الجميل من التزام للسجع أو المحسنات البديعية، واشتهر بعض ~~الفقهاء بذلك، كما اشتهر أيضا من هذه السيرة النبوية سيرة ألفها البرزنجي ~~يقرؤها الموالدية غالبا، وقد التزم فيها الياء والهاء في الفقرة الأولى، ~~كالبهية والعلية والألف والهاء في الفقرة الثانية كسناه وعلاه. # قراجوز: # هي لعبة كانت منتشرة في مصر قبل انتشار السينما، وهي عبارة عن شاشة كشاشة ~~السينما، وراءها لمبة تشعل بالجاز «الكيروسين» لتضيء الشاشة إضاءة معتدلة ثم من ~~وراء الشاشة أيضا أشخاص على هيئة رجال أو نساء أو أطفال مصنوعة من الجلد أو من ~~الورق المقوى، يتحكم فيها بواسطة الحبال التي تشد هذه التصاوير المدككة في قطعة ~~من القماش رجل خلف الستار، وتكون في فمه زمارة ينطق بها أو يغني بها ويتلاعب ~~بصوتها، فأحيانا يظهر في صوت امرأة وأحيانا في صوت رجل، وأحيانا في صوت طفل، ~~وكلما أراد إظهار صورة شدها لتظهر أمام الجمهور، والقراجوز عادة يمثل قصة إما ~~من الحياة الواقعية كقصة غرام أو رمزا لحادثة وقعت واشتغل بها الرأي العام أو ~~نحو ذلك، وهي عادة تكون مصحوبة بضرب من الموسيقى البلدية البدائية. # وشخصية القراجوز محبوبة جدا عند المصريين وخصوصا الأطفال فهي أشبه ما تكون ~~(بميكي ماوس)، وقد كانت لعبة القراجوز معروفة عند الأتراك من الفرس أو الصين ~~عند طريق المغول، وتشبه قصصها قصص المحدثين، وأكثر ما تقام في ليالي رمضان وفي ~~الأعياد، ويسمى قراجوز أحيانا وهو علم تركي بخيال الظل، وقد استغل الصوفية هذه ~~اللعبة في تصويرهم للحياة الدنيا فيقول أحدهم: «إنها خيال كخيال الظل» ظل زائل، ~~وإن الناس في الدنيا كاللاعبين وراء الستار، والوجود الحقيقي لله وحده، كما ~~استغلوا أيضا ms273 لهذه التشبيهات دودة القز «لا تزال تنسج على نفسها حتى ~~تموت.» # وقد قلت هذه اللعبة بغزو السينما والتمثيل لها وأصبحت في عداد التاريخ، ~~والناس يضربونها مثلا لمن يتحرك حركات كثيرة بهلوانية من غير فائدة، فيقولون: ~~«هو كالقراجوز» وكثيرا ما يمثل في الرواية رجل وامرأة، أو رجلان يدور بينهما ~~الحوار على أشكال متنوعة، أغلب ما تكون أن تؤلف من شخصيتين أحدهما تمثل الرجل ~~المثقف الأرستقراطي والثانية تمثل الجاهل الشعبي، والأخير هو الذي يجتذب قلوب ~~النظارة في الغالب وتكون هي شخصية قراجوز، ولما انتقلت اللعبة من الترك إلى مصر ~~تأثرت بالبيئة المصرية فكانت ترمز إلى أحداث مصرية هي من نسج الخيال المصري ~~المنتزع من البيئة. # القرداتي: # تشاهد في شوارع القاهرة وحاراتها كثيرا من القرود مربوط بسلسلة في يد رجل ~~يسمى القرداتي وبيده عصا، وهو يلاعب القرود ألعابا علمها لها، وهي تحسن ذلك ~~فتلعب اللعبة التي يريدها مستنتجة ذلك من حركات الرجل وكلامه، فيقول لها مثلا ~~قلدي العجوز إذا عجنت أو السكران إذا تمايل، وقد يكون مع القرد حمار صغير ~~يشاركه اللعب فأحيانا ينط عليه في حركات بهلوانية، وأحيانا يلعبان معا ~~ألعابا محفوظة، وقد يكون مع القرداتي في الغالب دف يطبل به ليجمع عليه الناس ~~ويعين على ألعاب القردة والحمير، وكثيرا ما تجدهم في المتنزهات والأماكن ~~العامة. # ومن كلماتهم المشهورة (إحنا حنقرد؟!) تقال ردا على من يهزل في كلامه فيطلب ~~منه الجد، أو عندما يكلف الرجل أو المرأة بعمل سخيف. # القراع: # ميكروب يصيب الشعر فينحله ويصير الجلد أبيض من غير شعر، وهو ميكروب يعدي، وقد ~~يصيب جزءا من الرأس، وقد يصيب الرأس كله، ولم يكن لنا داع لذكره كسائر ~~الأمراض، غير أنه يداوونه أحيانا بأدوية قاسية، فقد يلطخون الرأس الأقرع ~~بالزفت مضافا عليه بعض الأدوية، ويغطون ذلك بطاقية، ويربطونها، ثم يتركون ~~الزفت أسبوعا، ثم يخلعون الطاقية بزفتها يشدونها شدا، فيجد الأقرع من ذلك ~~ألما شديدا، ويكررون هذه العملية مرارا وقد تنجح أو لا تنجح. # وهم لا يستبشرون بالأقرع إذا اصطبحوا به ويلقبونه ب ms274 «أبو زنة» فيقولون «يا ~~أقرع يا بوزنة» وإذا لم يستحسنوا نكتة قالوا «قرعة» ومن أمثالهم: «قرعا وتتباهى ~~بشعر بنت أختها» يضربونها لمن يتباهى بما ليس له، ومن أمثالهم أيضا «يعاود ~~الأقرع يفوت على بياع الطواقي» يقوله الرجل لا يحتاج إليه في وقت فينذر بأنه ~~سيحتاج إليه في وقت ما. # ويقسمون الأصوات إلى قسمين: صوت حنين، وصوت لا حنية فيه ويقولون: إنه أقرع، ~~ومن أغنياتهم «بنت أختي قرعا خدها الديب وطلع يرعى.» # والآن وقد تقدم الطب يمكن الاستشفاء منه بمرهم البنسلين أو السلفانا مما يخفف ~~على الأقرع عذابه. # القرافة: # هي مدافن الموتى وتعمر عادة في مواسم خاصة كالخميس الأول من رجب وأيام ~~الأعياد، وفي العادة تعمر أيضا صباح يوم الجمعة فيستدعى الفقهاء للقراءة، ~~ويفرق الفطير والشريك والفاكهة على روح الفقيد، وكان الناس عادة يبيتون فيها، ~~وكانت تحدث فظائع من هذا المبيت، ولذلك منعته الحكومة المصرية، والعادة أن تكون ~~بعيدة عن البيوت، ومما ينسب إليها من كبار فقهاء الشافعية المصريين «الشيخ ~~القرافي» صاحب كتاب «المفارقات» في الفقه، واشتهرت في القاهرة جملة قرافات منها ~~قرافة «المجاورين» و«العفيفي» وقرافة «الإمام الشافعي» وقرافة «السيدة نفيسة» ~~وترى فيها مشاهد القبور لطبقات الشعب أرستقراطية وديموقراطية، وحيشانا فخمة ~~وحيشانا متوسطة. # القرعة أو التجنيد أو الجهادية: # يخاف المصريون كثيرا من الجندية، ولذلك لا يتأخر عن دفع البدل كل من قدر ~~عليه، وقد يشوه بعضهم نفسه بقطع إصبعه أو نحو ذلك للهرب من الجندية، والسبب في ~~ذلك في الأغلب سوء معاملة المجندين وكتم حريتهم، وأخذهم بالنظام الشديد الذي لم ~~يتعودوه، وكان قديما كلما طلب مجندون من القرية يعمد شيخ البلد أن يفك أولادهم ~~بأجر ويقيد بدلا منهم أولاد الفقراء، وللخوف من الجندية كنت قلما ترى شابا ~~صحيح الجسم، بل ترى أكثرهم أسنانه مهشمة، أو أصابعه مقطوعة، بعينيه إصابة أو ~~عمى، حتى لا يجند، هذا مع أن المصريين قد توالدوا إما من عرب فاتحين أو من ~~أقباط أسلموا أو وافدين، والإسلام نفسه يحث على الجهاد ويحبب إليه، وقد اعتادوا ~~أن يعفوا ms275 من القرعة من يحفظ القرآن، وأن يعفوا عرب البادية، وربما كان من أسباب ~~الرغبة في الأزهر الإعفاء من القرعة؛ لأنه يحفظ القرآن، ويسمى المال الذي يعطى ~~للإعفاء من القرعة «البدلية»، ولانتشار مرض البلهارسيا والإنكلستوما بين ~~الفلاحين، قل الصالحون من الشبان المصريين للجندية بالنسبة لغيرهم من ~~الأوروبيين. # وللمصريين أغان مؤثرة، إما من الشبان في البكاء على زوجاتهم، أو من الشابات ~~للبكاء على أزواجهن، ويوم يقبل الشاب في الجندية يكثر الصريخ من أهله كأنه ~~مات. # وتستعمل كلمة «القرعة» بمعنى آخر، وهي أنهم إذا احتار الرجل أو المرأة في عمل ~~يعمله أو لا يعمله، كان مما يحل الأزمة «القرعة» بواسطة ورقتين يكتب في إحداهما ~~«نعم» وفي الأخرى «لا» ثم يطبقهما ويأخذ إحداهما؛ أو يفتح مصحفا حيثما اتفق، ~~وتقرأ الآية التي يقع عليها النظر، ثم يستنتج منها الرضا عن العمل أو عدمه، أو ~~بحبات السبحة، فحبة نعم وحبة لا، ويقولون لمن اختير للعمل: وقعت عليه ~~القرعة. # القرعة تتباهى بشعر بنت أختها: # تعبير يقال للتي تفخر بما ليس لها. # القرفة: # يقولون للعمل إذا سار سيرا حسنا سهلا «إن قرفته خفيفة»، وإذا سار سيرا ~~ثقيلا عسيرا إن قرفته ثقيلة، وهو تعبير غريب لا أدري سببه. # ولعلهم كانوا في حفلات الذكر يوزعون القرفة على الذاكرين، فقد يجدونها خفيفة ~~وقد يجدونها ثقيلة، فيقولون: إن القرفة ثقيلة أو خفيفة، وهو تعبير مشهور، كما ~~يقال «إن الشاي خفيف أو ثقيل»، ولما كانت القرفة بطبعها لاذعة كانت القرفة ~~الخفيفة خيرا من الثقيلة، ثم نقلوا التعبير إلى المجاز، فقالوا للشيء اللطيف ~~الخفيف الروح قرفته خفيفة، وللشيء الثقيل الروح قرفته ثقيلة؛ والله أعلم، ويكثر ~~المصريون من شرب القرفة بدل الشاي وشبيه بها «الدارسيني». # القرينة: # يعتقد عوام الشعب أن كل إنسان يولد له قرينة، إما ذكر أو أنثى، لذلك يقولون ~~لمن تزحلق على الأرض «اسم الله عليك وعلى أختك»، وكذلك «وقعت على أحسن منك»، ~~وكثير من النساء يعتقدن أن أولادهن أحيانا يبدلن بولد آخر من أولاد الجن، وقد ~~يكون نتيجة ذلك نفورهن من أولادهن، ms276 وأحيانا يزداد نفورهن إلى حد الفرار، ~~وأحيانا يشتد نفورهن فيذهبن بالولد إلى مقبرة من المقابر فيضعنه فيها وهو حي ~~ثم يذهبن في الصباح للكشف عليه، وقد يجدنه أكله الذئب أو نحوه فيعتقدن أن الجن ~~اختطفته، واستولى هذا الوهم مرة على بعض الرجال، فكان يعتقد أن الجن تريد أن ~~تخطفه، فينتقل من بيت إلى بيت، ومن حجرة إلى حجرة، حتى لا يعرفوا مكانه ويضع ~~على فراشه لحافا على شكل رجل نائم زاعما أنه يخدع الجن. # القسم: # يسمون الحلف قسما، ومعظم الأقسام عند المصريين القسم بالله وأحيانا يقولون: ~~«والله» بعقد الهاء؛ أي دون خطفها، ويحلفون بالمشايخ، وحياة السيدة زينب، وحياة ~~السيد البدوي، وحياة الشيخ في نومته، ويحلفون بالآباء: وحياة أبوي، وبالشرف ~~فيقولون: وحياة شرفك؛ ويحلفون بالميت العزيز أو الابن العزيز الغالي، ويجري على ~~ألسنة الساقطين الإكثار من الحلف بالطلاق فيقولون: علي «الطلاق ما فعلت كذا»، ~~وبعضهم يقول: علي الحلال، والآخر: علي الحرام، ويقال أيضا: «وأيمان ~~المسلمين مجمع الطلاق العتاق»، ويحلفون بالنبي فيقولون: وحياة النبي، وأحيانا ~~يشددون في ذلك فيقولون: «وحياة النبي اللي وضعت إيدي على شباكه»، ومع ذلك ~~التأكيد بالقسم فقد يكذبون، كالذي يقول الشاعر: # وأكذب ما يكون أبو المثنى # إذا آلى يمينا بالطلاق # وكان لي صديق رحمه الله اعتاد الحلف كثيرا، فكان يقول: «والله العظيم ~~ثلاثا»، ثم يسكت قليلا ليتذكر ما يريد أن يحلف عليه، ومن أمثالهم: «قالوا ~~للحرامي احلف قال جالك الفرج»؛ أي إن الحلف أمر سهل لا يكلفه شيئا، وإذا أكدوا ~~على أحد قالوا: «حلفتك تروح» إلى آخره، ومن غريب استعمالاتهم للقسم خصوصا في ~~الحب قولهم: «أمانة تعمل كذا»؛ أي والله، و«أمانة يا ليل» «أمانة يا رايح يمه، ~~تبوس لي الحب من فمه.» # القسمة: # القسمة في كلامهم بمعنى القدر، فإذا أصيب أحد في مال أو ولد أو زرع أو تجارة ~~قالوا: قسمة، وإذا رزق أحد بنات فقط أو بنين فقط أو بنين وبنات قالوا: قسمة، ~~وشاعت هذه الكلمة حتى نقلت إلى اللغات الأجنبية، فاتخذوها فرقا بين الشرق ~~والغرب، فالشرقي ms277 يبني حياته على القسمة، والغربي يبني حياته على العلم والعمل، ~~ويقولون: قسمته طيبة، وقسمته وحشة، وجاء في أغانيهم «ليه قسمتي كده وياك» وفي ~~الغالب تلازمها كلمة أخرى فيقولون «قسمة ونصيب»، وكثيرا ما تكون موضوع ~~الاعتذار فيقولون: أهي دي القسمة، ومالكش فيها ... إلخ. # قصب: # يطلقونه على عيدان قصب السكر يستخرجون منه العسل الأسود، يأكلونه بالخبز ~~ويضعونه على الطحينة، فيتكون منه عسل وطحينة، ويأكلونه أيضا بالخبز، وبوضعه ~~على الطحينة وتقليبهما على النار يكون منهما ما يسمى الحلاوة الطحينية، وهي ~~كثيرة الاستعمال إداما كالجبن. # والشيء الواضح عند المصريين في قصب السكر مصه بعد تقشيره، فكثيرا ما يمصونه ~~وهم سائرون في الشوارع، أو جالسون على نهر أو ترعة، ويستعملون مصاصة القصب ~~والعسل الأسود في عمل السبيرتو، ومصاصة القصب من أسباب قذارة الشوارع بعد ~~تنظيفها، ولكن من منافعها تجلية الأسنان وتقوية اللثة، ومن القصب استخدمت مصانع ~~كثيرة في مصر لصنع السكر بعد تنقية القصب، ومن أجل ذلك اشتهرت مصر بالسكر، وقد ~~يتخذون عصير القصب مشروبا لذيذا، ويصفونه لتقوية الجسم كعصير العنب، والجزء ~~الأعلى من عود القصب يسمى زعزوعة، وقد تسب به المرأة؛ لأنها نحيفة؛ لأن المثل ~~الأعلى عندهم أن تكون سمينة. # وتستعمل كلمة «القصب» أيضا في الأسلاك الذهبية أو المطلية بالذهب، وتكسى بها ~~البدل أو الفرجيات، فكان لحافظ إبراهيم رحمه الله نكتة: وهي أن بدلته لم تحل ~~بالقصب ولكن بالزعازيع، وتستعمل كلمة «قصبة» في السب، وخصوصا عند النساء، يقلن ~~«جاتك قصبة» ويقولون كذلك: «قصبة الرجل»، دلالة على الجزء الأسفل من الساق، ~~ويستعملون تعبير «مص القصب» كناية عن المصمصة لحزن، فيقولون: «قعدوا يمصوا ~~قصب.» # القصص: # هي خير تسلية للمصريين، ومن القصاصين نوع يغشى القهاوي ويجلس على المقاعد ~~العالية، ويحيط به السامعون، بينما يدخنون الشبك أو الجوزة وهم يبتهجون به ~~ويفرحون بقصصه. وصاحب القهوة يمنح القصاصين قليلا من المال، ولكن ما يأخذه من ~~السامعين أكثر، وهؤلاء القصاص يسمون الشعراء وبعضهم يتلو قصة أبي زيد ~~الهلالي - وقد يسمون أبو زيدية - وهي عشرة أجزاء أو أكثر من الحجم المعتدل، ms278 ~~وتشتمل على نثر وشعر. وبعض الشعر فيها قد نسخ فلم يصبح موزونا، والشاعر قد ~~يقرأ مما يحفظه أو في كتاب، وقد كان في حارتنا شاعر يدعى الشيخ أحمد يأتي ~~ومعه كتاب ملفوف فيقرأ فيه، وأحيانا يقرأ بعضهم قصصا أخرى كقصة سيف بن ذي ~~يزن، والدلهمة، وفي البيوت يقرءون ألف ليلة وليلة ... وهكذا. # والفرق بينها وبين الحواديت أن الحواديت قصص شعبية، والقصص قصص كلاسيكية، ~~ويقولون: «قص عليه القصة من طقطق لسلام عليكم»؛ أي من أولها إلى آخرها، ~~وطقطق حكاية دق الباب عند الدخول، وسلام عليكم كناية عن التحية عند الانصراف ~~(انظر حواديت وشاعر). # قضا أخف من قضا: # تعبير يعني أن ما أصابني اليوم وقضي به علي أخف من قضاء أشد منه ~~كان يحتمل أن يجري، ومسألة القضاء داخلة في حسابهم كثيرا، ومن هذا الباب «مين ~~عارف كان راح يجرى إيه؟»؛ أي لعله كان سيجري شيء أكبر من ذلك، فلطف بذلك. ومن ~~هذا الباب أيضا: «قدر ولطف.» # القضاء والقدر: # يغالي المصريون في الاعتقاد بالقضاء والقدر، بل قد يهملون العمل ~~اعتمادا على القدر، بل قد يتركون الدودة في زرع القطن والحشرات تأكل الزرع؛ ~~لأن ما قدره الله يكون، ولهم حكايات كثيرة في القدر. وهو ركن كبير من أركان ~~كتاب ألف ليلة وليلة. ومن أقوالهم المشهورة: «ما قدر يكون، ووقت القدر يعمى ~~البصر»؛ فهم أقرب إلى الجبرية، ومن ذلك انتشر بينهم الكسل. ونسب المستشرقون إلى ~~هذه العقيدة خمول الشرقيين؛ لأنها تحملهم على الاتكال والرضا بما يأتي به ~~الدهر. ومن الغريب أن هذه العقيدة لا تمنعهم من العمل إذا جد الجد، كأن شبت نار ~~في البيت أو هدم بيت على أصحابه أو سال ماء الفيضان؛ لأنه إذ ذاك تتجلى فيهم ~~غريزة حب الذات وحب النوع. # القط ما يحبش إلا خناقة: # تعبير يقال للرجل أو المرأة يحب من يؤذيه. # قعد يحقن في نفسه: # تعبير يعني يحركها بما يثير الغضب والحزن. # قعد يرطن وقعد يبرجم: # تعبير يعني يتكلم في غمغمة مع غضب. # قعد يشخط وينتر: # تعبير يعني ms279 استمر يشتم ويحرك يده للتهديد. # قعد يودي ويجيب: # تعبير يعني كما تقول العرب يضرب أخماسا في أسداس. # القفش: # في الأصل استعملت في المادة، فقالوا: قفشه، بمعنى أمسكه بعد صعوبة، ثم استعمل ~~في المعنى بمعنى عثر منه على خطأ منطقي، أو غلطة في كلامه أو نحو ذلك ، وسموا ~~الواحدة قفشة، وقالوا: قفش له جامد؛ أي قفشة قوية. # قله في وشه ولا تغشه: # تعبير يعني صارحه، ولا تخدعه. # قلبي على ولدي انفطر، وقلب ابني علي حجر: # تعبير يقال عندما يبدو عطف من الوالدين وعقوق من الولد. # قمر الدين: # هو عبارة عن المشمش يجفف ويكبس ويعمل لفافات لفافات، وهذا ينقع ويشرب أو ينقع ~~ويطبخ، وهو كثير الاستعمال في رمضان، وخصوصا إذا جاء رمضان في الصيف، وبعد ~~نقعه أو طبخه يضاف إليه العسل الأسود أو السكر، وهو من لوازم رمضان كالكنافة. ~~وكثير من الناس يفطرون عليه في رمضان، ولعل تسميته بقمر الدين جاءت من أنه يهل ~~على الناس في رمضان وهو شهر الدين. وتعجبني نكتة ظريفة من الشيخ طاهر الجزايرلي ~~أنه رأى فتاة جميلة تجلس تحت شجرة فقال لها: هل تأكلين قمر الدين يا قمر ~~الدنيا. # قمقم سليمان: # يزعمون أن سليمان عليه السلام لما كان يستخدم الجن كان بعضهم يعصيه فيسجنه في ~~قمقم نحاس، ويلحمه بالنحاس المذاب، ويدفنه في باطن الأرض، فإذا فتحه أحد خرج ~~منه الجني نامي الجسم، أو خرج على شكل دخان يرتفع، وقد يؤذي فاتح القمقم وقد لا ~~يؤذيه؛ ولذلك إذا عثر بعضهم على مثل هذا القمقم لم يقرب منه. ومثل ذلك خاتم ~~سليمان وهو عبارة عن مثلثين أحدهما مقلوب على هذا الشكل. # ويستعمل لقضاء الحوائج. # القمل والبرغوث والبعوض والبق: # هي من الحشرات الدنيئة، وهي كثيرة في الفلاحين، وقلت في المدن، والفلاحون ~~يعتقدون أن القمل يتولد من عرق الجسم، وكثيرا ما يرى الناظر القمل يسبح على ~~ثياب الفلاح، وهم يشبهونه أحيانا إذا كثر على ثوب «بالنخالة المبذورة»، ولا ~~يكون كذلك إلا بعد أن ينتشر على الجسم ويمتص الدم، يقول الشاعر: # بعوض ms280 وبرغوث وبق لزمنني # حسبن دمي خمرا فطاب لها الخمر # فيرقص برغوث لزمر بعوضة # وبقهم يصغي ليسمعه الزمر # ويسمون بذور القمل «الصيبان»، والبق أكثر في المدن منه في الريف لكثرة ~~أخشابها، وطليها بالجص ونحوه. أما في الريف فتطلى بالطين الني والجلة، وهما ~~لا يألفهما البق. واشتهرت البقة بكثرة الولادة فيقولون في المرأة الولود: «زي ~~البقة تولد مية، وتقول يا قلة الذرية»، وقد صنعوا أحجبة لمنع البق من سكنى ~~البيوت. # قنديل: # كان الناس يستعملون للإنارة بالليل القناديل من الزجاج، يملأونها ماء وعلى ~~الماء قيراط أو قيراطان من الزيت، ثم يضعون فتيلا يشعلونه فيمتص الزيت، وإذا ~~أريد زيادة الإضاءة أشعلوا أكثر من قنديل. وهناك أدوات منزلية أو مسجدية يوضع ~~فيها قناديل كثيرة، توجد نماذج منها في دار الآثار العربية. وسموا من ذلك ~~قنديل، ومحمد قنديل، وعلي قنديل. وقد قلت هذه القناديل الآن للإضاءة ~~بالكهرباء أو الكلبات. # ويشبهون به الرجل الوضيء، فيقولون: فلان قنديل الحتة، ولكن يستعملون القندلة ~~بمعنى سيئ، فيقولون بختة مقندل، وسأقندلها عليك؛ أي سأثيرها عليك حربا شعواء، ~~وعيشته مقندلة؛ أي بائسة. وكان الظن أن يكون غير ذلك. # قياس الأثر: # يقوم بهذا العمل في الغالب بعض الفقهاء في الأرياف، فإذا مرض واحد منهم أرسل ~~للفقيه أثره ملفوفا فيه شيء من النقود، فحينما يصل إليه يعزم واضعا ~~«الأثر» قريبا من فمه، ويتمتم ثم يقبض على الأثر بيديه تاركا بينهما مسافة ثم ~~يقيسها بإصبعه ثم يعيد هذه المسافة، فإذا وجد أن المسافة أقل دل على قرب ~~الشفاء، وإذا وجد أن المسافة أبعد قال: إنه يلزمه كتابة حجاب. # | حرف الكاف # الكارو: # عربة يجرها حمار أو حصان، وهي عبارة عن ألواح من الخشب سمرت ووضع لها ~~عجلتان أو أربع، وأكثر ما يركبها النساء في المآتم والأفراح، وكثيرا ما ~~يغنين عليها ويرقصن. وقد تستعمل في نقل العفش، فتوضع على العربة عارضة ~~خشبية تتحمل كثيرا منه، وقد اشتهر أصحابه بكثرة المماكسة وعدم الرضا بأي ~~أجرة، كما اشتهروا بالقدرة على حمل الأثقال على أكتافهم. # الكاشف: # الكاشف حاكم الإقليم، والجمع ms281 كشاف، وهو كالمدير في عصرنا، ومن ذلك لقب بعض ~~العائلات بالكاشف، وأغلب ما يكون من الأتراك في الزمان الماضي. وأحيانا يتحرك ~~من بلد إلى بلد، ومن قرية إلى قرية. وعادة إذا نزل تقدمت الطبول لإعلان الناس ~~بحضوره، فإذا حضر انزعج الفلاحون؛ لأنه يستدعي مشايخ البلد ويسألهم عن حال ~~أهلها، وهل فيهم متمرد أو لص، فينزل بهم العقوبة، ويحضر الصراف ويسأله عن ~~تحصيل الإيجار، فمن لم يدفع أحضره أمامه وهدده بالدفع أو الضرب أو القتل؛ ~~ولذلك يكون دخوله للبلد نذيرا بالشر، فمن الفلاحين والفلاحات من يقترض بالربا ~~أو يبيع الحلي أو بقرته أو جاموسته لتسديد ما عليه، فإذا لم يستطع ذلك هرب من ~~البلد وترك أطيانه وأقاربه. ومن ناحية أخرى كان عليه أن يشارك في تجهيز الطعام ~~للكاشف وحاشيته، فهذا عليه خروف، وهذا عليه وزة، وهذا عليه أن يقدم الفطير ~~للكاشف، ونحو ذلك، وتسمى هذه بالوجبة. وكان هذا الكاشف في العادة جبارا ~~قاسيا لا تأخذه رحمة ولا شفقة، ينهب هو وجنوده، وطالما قاسى الفلاحون من ظلمه، ~~وتعوذوا بالأحجبة لمنع عدوانه، ولا يقر قلبهم إلا إذا رحل من بلدهم. وكان ~~عليهم وجبات كثيرة: وجبة للكاشف، ووجبة للملتزم، ووجبة للصراف ... إلخ. (انظر ~~كلمة وجبة). # كاني ماني: # أحيانا يستعملونها كناية عن الكلام وهما كلمتان قبطيتان، فكاني السمن، ~~والثانية العسل؛ فهي في الأصل خلط من السمن بالعسل، ثم استعمل في خلط صحيح ~~الكلام بفاسده، ثم استعمل كناية عن الكلام مطلقا، أو كناية عما لا يعرف من ~~الكلام فيقولون: قال كاني ماني؛ أي كلاما لا نعرفه. # كأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا: # تعبير يعني كأننا لم نعمل شيئا؛ لأن عملنا ضاع. # كانت وقعته زحل: # تعبير يدل على أنهم يتشاءمون من زحل، فيعبرون عن ذلك بسوء الواقعة. # كان في حال، صبح في حال: # تعبير أكثر ما يقال في الصيرورة إلى الشر، كغني أصبح فقيرا، أو صحيح أصبح ~~مريضا. # كبة: # هي دمل كبير مستدير يطلع في الجسم فيسمونه طلوعا أو خراجا أو دملا ~~كبيرا. واعتادوا أن يشتموا ms282 بها فيقولون: جاءته كبة، أو جاءتها كبة، وأحيانا ~~لا يلفظون بهذا، وإنما يشيرون في وجه من يسبونه بأصابع الكف مكورة. # الكبة: # لعبة كان يلعبها الأطفال وخصوصا البنات، فيأتون بخمس حجرات مستديرة، يضعون ~~أربعة منها على شكل مربع، ويقذف الحجر الخامس إلى أعلى. يجتهد قبل نزوله أن ~~يجمع الحجرات الأربعة المربعة ما أمكنه. فإذا لم يمكنه فثلاثة أحجار أو ~~اثنان. # كبر الجرن ولا شماتة الأعداء: # تعبير يعني أن كبر الجرن الدال على كثرة المحصول، إذا لم يغن في كثرة ~~المحصول، منع من شماتة الأعداء. # الكتاب: # الكتاب هو أول معهد لتعليم الأطفال، وكان في كل حي أو أكثر، وهي عبارة عن ~~غرفة فسيحة بعض الشيء فرشت بالحصير، وكثيرا ما يكون الحصير باليا، يجتمع فيها ~~الأطفال، والحجرة مكونة من هذا الحصير، ومن صندوق توضع فيه الألواح، ومن زير ~~مغطى بخشب، علق بكوز مربوط بحبل؛ فمن أراد أن يشرب أخذ الكوز وغمسه في الماء. ~~ومكون أيضا من معلم يسمى «فقي» تحريفا لكلمة «فقيه»، ومن مساعد له يسمى ~~«العريف»، والفقي عادة لا يعرف شيئا إلا حفظ القرآن الكريم، ويكتب كتابة ~~عاجزة، وكثيرا ما يكون أعمى ويسمى «سيدنا»، وبيده عصا طويلة من جريد النخل ~~يستطيع أن يصيب بها أبعد ولد عنه، فإذا وجد طفلا لا يتحرك ضربه بالعصا وقال ~~له: اهتز. ومن أساس الكتاب «الفلقة» وهي عصا غليظة مصمتة في الغالب قد خرقت ~~خرقين، ركب فيهما سير من الجلد، فإذا أراد «الفقي» ضرب ولد استعان بالعريف على ~~إدخال رجله في الفلقة، ثم لواها على رجليه، ثم أمسك بعصا يضرب بها الرجلين ~~المشدوتين، وقد تشق رجل الطفل ويسيل منها الدم، وكان في العادة يأخذ الفقي من ~~كل طفل قرشا ويحضر الطفل من بيته رغيفا. والفقي يجمع هذه القروش ويشتري بها ~~عند الظهر «فول نابت» أو «مخلل» بمرقته في ماجورين، ويلتف الأطفال حولهما ~~ويتغذون، وهم يلغوصون بأيديهم فيهما. وكثيرا ما قد يكون أحدهم مريضا فيعدي ~~الأصحاء، وكثيرا ما كانت هذه الكتاتيب في أمكنة غير صحية، كألا يكون فيها ms283 ~~نور كاف أو شمس كافية أو تكون بجانب مراحيض المسجد. وكانت هذه الكتاتيب هي ~~المدرسة الأولى لكل أطفال الشعب غنيهم وفقيرهم، وذلك قبل أن تنشأ رياض الأطفال. ~~والفقي عادة يسمع للأولاد «الماضي» وأغلب ما يكون ذلك في يوم الخميس، وأحيانا ~~يقرئهم شيئا جديدا. وبعض الأغنياء يستغنون عن الكتاتيب بمدرس خصوصي يأتي ~~للأطفال في بيوتهم، أما البنات فقلما يتعلمن القراءة والكتابة في ~~الكتاب، وقد كان فاشيا أن تعليم البنات من المصيبات، ولذلك كان يقوم مقام ~~الكتاب المعلمات، والمعلمة هي آنسة أو سيدة تقبل في بيتها تلميذات تعلمهن ~~الخياطة من أولها إلى آخرها، فتبدأ بالأشياء السهلة إلى الأشياء المركبة. وقل ~~من البنات من كن يتعلمن القراءة والكتابة. ومن أمثالهم المشهورة «لما شاب ودوه ~~الكتاب»؛ أي إنهم تركوا تعليمه حين الطفولة حيث يلزم أن يذهب إلى الكتاب، ثم ~~بدءوا يعلمونه عندما شاب؛ أي بعد فوات الأوان. # كتب الكتاب: # تعبير بمعنى عقد العقد. وفتح الكتاب: بمعنى رأى البخت. # الكتاكيت: # في أوائل الصيف وأوائل الشتاء كثيرا ما نرى في القاهرة منادين وعلى رأسهم ~~أقفاص ملأى بالكتاكيت ينادون (يا ملاح الملاح). ويظهر أن الكتكوت كلمة مصرية ~~قديمة؛ ولذلك لا يسمى في الشام مثلا كتكوتة، وإنما «وصواص» أخذا من صوته. ~~والطبقة المتوسطة والفقيرة تشتري الكتاكيت وتربيها في المنازل وتصبر عليها إلى ~~أن يؤذن الديك، ويصير الكتكوت فرخة، فحينئذ يذبحونها ويسمونها «برابر»، ~~والفلاحون يربونها للبيع في الأسواق. ~~«وفي أمثالهم: الكتكوت الفصيح من البيضة يصيح»، وتنتشر في مصر عملية التفريخ ~~لإخراج الكتاكيت من البيض ثم بيعها حسب ما ذكرنا، وقد يكنون عن الطفل الصغير ~~بالكتكوت. # كترت لهاليبه: # تعبير يعني أن قلبه اشتعل نارا. # كتر خير الأرض اللي شيلاه: # تعبير يقال للثقيل. # الكحل: # هو هباب اللبان العطري المحروق، ويصنع أيضا من هباب قشر اللوز. ويستعمل ~~الكحل لعلاج العين، وأكثر من ذلك للزينة. أما للعلاج فقط فيستعمل مسحوق الرصاص ~~المضاف إليه المنزوت وعرق الذهب وسكر النبات ومسحوق الذهب البندقي. وتكحل ~~العين بمرود صغير من الخشب أو العاج أو الفضة أو الزجاج، ms284 دقيق الطرف كليل الحد ~~يبل أولا بماء الورد، ثم يغمس في المسحوق ويمرر بين الجفنين، والوعاء الزجاجي ~~أو البللوري الذي يوضع فيه الكحل يسمى المكحلة، وهي من بقايا قدماء المصريين، ~~وقد عثر في المقابر القديمة على المكاحل ومراودها، وهو إذا أضيف إلى جمال ~~العيون المصرية زادها جمالا، ومن أمثالهم: «جبال الكحل تفنيها المراود»؛ أي ~~الشيء الكثير لا بد أن يفنى مع استمرار الأخذ منه ولو قليلا. # الكرسي: # هو ذلك الأداة الخشبية المعروفة، وهو أشكال وألوان، فالكرسي العادي الذي يجلس ~~عليه الناس وهو معروف عند الأمم المختلفة. ولكن الذي يهمنا هنا ما كان للمصريين ~~عادة، مثل كرسي الوالدة، وهو كرسي يحضر لبيت الوالدة قبيل وضعها تحضره لها ~~الداية، وهي امرأة من أعمالها التوليد، كما أن من أعمالها أيضا ختان البنات. ~~وهو كرسي مخروق من الوسط تجلس عليه المرأة عند الولادة، لتتلقى منه الداية ~~الطفل عند نزوله، وتستعين المرأة به عند الطلق فتمسكه من جناحيه. # ومن مثل هذه الكراسي أيضا كرسي العروس، وهو كرسي كان يحضر من الجهاز، ويوضع ~~بجانب السرير، وهو ذو سلالم يطلع عليه العريس ليصل إلى السرير، كأنه بلغ من ~~الكسل أنه لا يستطيع الصعود على السرير من غير معونة. # وكذلك كرسي المطبخ وهو كرسي صغير ليس عاليا تجلس عليه المرأة عند طبخها، ~~وليس له سنادة يستند عليها إنما هو مجرد مقعد. وكان في القديم كرسي يسمى كرسي ~~العشا، وهو مرتفع نحو نصف متر، توضع عليه الصينية وقت الأكل، والآكلون يلتفون ~~حوله، إما على حصير أو بساط أو شلت وبعض الناس يعتنون به فيطعمونه بالصدف. ~~وأخيرا يسمون عظمة الوجه البارزة كرسي الخد. # الكشك: # الكشك طعام يصنع من البر واللبن، وهو أصناف، بعضهم يأخذ القمح ويغسله ~~غسلا جيدا ثم ينقعه في الماء، ثم يوضع على النار حتى يلين ويغلظ الحب، ثم ~~يجفف في الشمس، ثم يدش ويوضع في إناء ويصب عليه اللبن ومش الحصير، ويحرك ثم ~~يترك أياما، ثم يحرك ويوضع عليه اللبن مرة أخرى، وهكذا حتى يتخمر وتفوح له ms285 ~~رائحة الحموضة، ويكون له طعم لذيذ، ثم يزاد اللبن لتخفيف حموضته، ثم يقرص ~~أقراصا صغيرة ويوضع في الشمس إلى أن يجف، فيؤخذ ويخزن لوقت الطبخ. وهذا خير ~~أنواع الكشك، وإذا أرادوا أن يطبخوه وضعوا عليه سمنا وعملوه على اللحم الضاني ~~السمين، أو على الفراخ، أو على الطيور، ونحو ذلك. ومنه أنواع أخرى كأن يتساهلوا ~~في غسله وتصفيته ولا يتحروا مش الحصير، بل مشا وضيعا يسمونه مش قريش ... ~~إلخ. ويقال للرجل العزيز عند أهله هو عندهم «فرخة بكشك»؛ لأن الفرخة إذا طبخ ~~عليها كشك من الصنف الجيد كانت لذيذة. وقد اعتاد المصريون أن يطبخوا الكشك ~~بالفراخ في يوم أسبوع الطفل، ثم يوزعوه أطباقا أطباقا على الأعزة وأهل ~~الحارة، ولا يفعلوا ذلك في غير الكشك. ومن أصناف الحلوى نوع يقال له: كشك ~~الفقراء، وهو نوع حلوى لذيذ يشبه طعمه المهلبية، ويظهر أنه محرف عن كشكول ~~الفقراء، والكشكول هو الوعاء الذي يجمع فيه الفقراء أصناف الطعام المختلفة؛ لأن ~~هذا النوع يصنع من أنواع مختلفة. # كعبلني الحب: # تعبير يعني جعلني أتعثر في السير. # الكعك دا دايب: # تعبير يقال للفطير والكعك وأمثالهما، بمعنى أنها ناعمة هشة كثيرة ~~السمن. # الكفار: # يسمى عند المصريين من اعتنق دينا غير الإسلام كافرا، والجمع كفار، سواء ~~كانوا نصارى أو يهودا أو وثنيين. وإذا مات الكافر قالوا عنه: «هلك»، وإذا رأوا ~~جنازته لا يترحمون عليه، وإذا ذكر اسمه كذلك. وإذا كتبوا عنه لا يقولون: غفر ~~الله له، ولا اللهم ارحمه. وإذا مرت عليهم جنازة مسلم وقفوا وقالوا: لا إله إلا ~~الله، إنا لله وإنا إليه راجعون. وإذا مرت عليهم جنازة كافر لم يقفوا ولم ~~يترحموا. ولا يسمح لنصراني أو يهودي أن يدخل المسجد، ولا أن يحمل المصحف، ولا ~~أن يدخل مكة أو المدينة؛ ولذلك كان من أراد منهم أن يفعل ذلك ادعى الإسلام ~~وتزيا بزي المسلمين، والآن يسمحون للسائح النصراني أن يدخل المساجد الأثرية ~~ليتفرج عليها بتصريح من وزارة الأوقاف. # ويسمون بقعة في القاهرة بقنطرة الذي كفر، وأصلها رجل كبير من ms286 رجال الحملة ~~الفرنسية كان اسمه «كفر للي» فحرفوه إلى اللي كفر، وكان يسكن قرب قنطرة هناك، ~~فبدلا من أن يسموها قنطرة كفر للي قالوا: «قنطرة اللي كفر.» # كل إنسان أولى بحقه: # تعبير يعني أن كل إنسان أولى بماله، ولو غاب عنه. # كلام في العضم: # وأحيانا يقولون دا كلام في المليان: وهو تعبير يعني أنه كلام حازم، متجه إلى ~~الغرض. # كل بعقله حلاوة: # تعبير يعني أنه أنفق عقله فيما لا يفيد. # الكلمات الدخيلة: # توالت على الأمم المصرية حكومات مختلفة من أمم مختلفة، وقد هضمت مصر بعض ~~عاداتها وتقاليدها، كما هضمت بعض كلماتها فاستخدمتها في لغتها؛ ولذلك كان ~~للكلمات تاريخ طويل كتاريخ الأمم. فمن بقايا قدماء المصريين «حلوم» للجبنة، ~~وبتاو لنوع من الخبز، وكتكوت وبلح أمهات وكثير من أسماء البلاد. ومن بقايا ~~الحكم اليوناني «فانوس»؛ فإن معناها في اليونانية «المصباح الكبير»، وكلمة ~~«إبليز» للطين الشديد اللزوجة. و«أرغول»، وأخذوا من الفارسية كلمات كثيرة مثل: ~~«روشن» تطلق على فتحة السقف، وهي في الفارسية بمعنى ضياء أو لمعان، ومثل: «جوخ» ~~فإنها تعني كساء من الصوف، ومثل: «برشت» يقال: بيض برشت؛ أي ناضج نصف نضج، ~~أصلها ميم برشت؛ أي مسلي مسلوق، فاقتصروا على النصف الثاني من الكلمة. ومثل ~~«برشام» وهي بمعنى ملء الفم ... إلخ، و«بنزاهير» وأصلها «بادزهير»، وباد بمعنى ~~مهلك، وزهير بمعنى سم؛ أي قاطع السم، ومثل: «بهريز» يقال: شربة بهريز، وهي ~~بمعنى حمية، ومثل: «إشكر خبر» وأصله «أشكار» بمعنى واضح أو ظاهر، فهو بمعنى خبر ~~واضح. ومن بقايا الحكم العربي كلمات كثيرة يطول ذكرها. # ومن بقايا الحكم التركي والشركسي كلمات كثيرة مثل: «بوريك» فإنها تركية بمعنى ~~فطير، ومثل: «برضة» فإنها كلمة تركية بمعنى هو كذا، وأصلها برضل، ومثل: «برش» ~~كلمة تركية بمعنى الحصير. ومثل: «بنش» العباءة التي يتحلى بها العلماء، فإنها ~~تركية بمعنى معطف أو عباءة. ومثل «ترللي» يقولون: عقله «ترللي»؛ أي مزعزع، من ~~ترل التركي بمعنى تزعزع. ومثل: «جزمة» فإنها التركية بكسر الجيم. ومثل: «جوقة» ~~بمعنى أغلبية أو كثرة «وأبعادية» بمعنى محل أو مزرعة. ms287 # هذا إلى ألفاظ كثيرة من أصل إيطالي أو فرنسي أو إنجليزي؛ فاللغة العامية خليط ~~من كل ذلك. وكان للمصريين ذوق في اختيار ما يناسبهم من الكلمات وإدخالها في ~~لغاتهم، ثم هضمها كما هضموا الفاتحين. # كلمات متقابلة: # كويس وحش. # حلو زي الشهد، مر زي العلقم . # طري، ناشف. # ملموم، ومفروط. # فارغ، ومليان. # نهاره أبيض وأسود. # طازة وبايت. # صحيح ومكسر. # عين سليمة وعمية ومدغششة. # عالي وواطي. # دغري وعور. # الأرض ناشفة ومزلقة. # مفرفش ومدخمس. # عريض وكنز. # تخين وارفيع. # مرتاح وتعبان. # مكسي وعريان. # كلمة ورد غطاها: # تعبير تعني كلمة قصيرة. # كله عند العرب صابون: # تعبير يعني أنهم يستخدمون كل ما يقوم مقام الصابون ولا يفرقون. يقال لمن لا ~~يفرق بين الأشياء المتقاربة. # كنافة: # نوع من الحلوى اشتهرت به مصر والشام، فكان من طعامهما الخاص كالفول المدمس، ~~وطريقة صنعها أن يذاب الدقيق في الماء حتى يكون للسائل قوام، ثم توضع الصينية ~~الكبيرة على النار، وبوضع هذا السائل في كوز مخرق، ويمسك الكوز من رقبته ليسيل ~~هذا السائل من الخروق على الصينية المحاماة، ويترك بعض الوقت حتى يجف بعض ~~الجفاف، ثم يلم ويباع في الشوارع أو في الأسواق باسم الكنافة. وإذا أريد ~~تحميرها وضع قليل من السمن في صينية محماة حتى يسيح، ثم توضع عليها ~~الكنافة. # وإذا أريد التأنق فيها وضع في وسط راقات الكنافة بعض البندق المدقوق، واللوز ~~المدقوق، والسكر المدقوق، ثم وضعت الراقات الأخرى، إلى أن تمتلئ الصينية، ويوضع ~~من فوق قليل من السمن على وجهها وتترك على نار هادئة حتى تنضج، فإذا لم تكن ~~أدخلت في الفرن قلبت على الوجه الآخر حتى يحمر أيضا، ويكون بجانب ذلك سكر ~~معقود قد أعد وترك حتى يبرد ثم يوضع السكر عليها. وإذا أريد إتقانها أيضا ~~وضع عليها ماء ورد، وتتشرب الكنافة كل ذلك وتكون حلوة لذيذة، وهي والفول المدمس ~~من لوازم رمضان والعزائم. وأكثر الأدباء المصريون من ذكرها والتغني ~~بلذاتها، فقال قائلهم: إليك اشتياقي يا كنافة زائد ... إلخ. واشتهر في مصر بعض ~~المحال بإتقان صنع الكنافة من ms288 الدقيق النقي، ومن هؤلاء السيد علي الكنافاني ~~بجوار بوابة المتولي. # الكنايات: # لهم كنايات لطيفة في أسماء بعض الأشياء؛ فمثلا يسمون نوعا من حبوب الحلوى ~~الصغيرة «براغيث الست»، ونوعا من الحلوى المنفوشة «غزل البنات»، ونوعا من ~~الحلوى المصنوعة من الدقيق بالسمن والسكر على شكل خاص «سد الحنك»، ونوعا من ~~الفطير الصغير الذي يشبه المنينو الصغير «كعب الغزال»، كما يسمون بعض أنواع ~~العجين المقلي في الزيت «لقمة القاضي» وأصله لقمة قادن؛ أي لقمة العجوز، ويسمون ~~الذي يضيء الفوانيس بالليل «عفريت الليل»، ونوعا من النمل الكبير الفارسي ~~«حرامي الحلة» ونوعا من ثمر اللبخ «دقن الباشا»، ونوعا من المشمش المفرود ~~«قمر الدين»، ونوعا من حيوانات البحر «السيد قشطة»، ونوعا من الطيور يشبه ~~منقاره المركوب «أبو مركوب»، كما لهم تعبيرات خاصة مثل: «وشه يقطع الخميرة من ~~البيت» ومثل: «ليمونة في بلد قرفانة»، وقولهم في الذرة اللينة: «غرض ~~الأهتم»، ويقولون مثلا: «سلم عليه سلام الماوردي على بياع الفسيخ»، و«الحيطان ~~لها ودان»، يكنون عن الفنجان الفاضي بالملآن، كأنهم كرهوا تسميته بالفاضي ~~وينادون الأسود بيا بيض، ويقولون: «نادى عليه بالصوت الحياني» وماشية تتعوج ~~كأنها علامة الاستفهام، وأمثال ذلك كثيرة وردت في ثنايا التعابير. # كنت افتكر إنك وفي، أتاريك تكايدني وتختفي: # هو تعبير عامي مشهور، بمعنى كنت أظنك كذا فلقيتك كذا، فيقولون مثلا: كنت ~~أظنك ملك، أتاريك شيطان. # كوز: # الكوز هو الإناء المعروف، ويستخدم كثيرا في ملئه بالماء والسوائل، وكثيرا ~~ما تكون له يد يمسك منها، ولكنه يستعمل أيضا للتعبير عن ثمرة عود الذرة، ~~ويكاد يكون استعمالا مصريا بحتا فيقولون: كوز ذرة. وهم يتركون هذه الكيزان ~~حتى تجف، ثم يقشرونها، ويفرطون الذرة منها، ثم يخزنونها، ويأخذون منها شيئا ~~فشيئا لطحنها عند الأكل. ونظير ذلك أيضا ما يقولون: «كوز الحلبة» يطلقونه على ~~الحلبة إذا وضعت في كوز أو نحوه وبللت بالماء، حتى نبتت، ويسمون التين الشوكي ~~بكيزان العسل؛ تشبيها له بكوز ملئ بالعسل، للدلالة على حلاوته. # الكوليرا: # أصيبت مصر مع الأسف بوباء الكوليرا مرارا، وقد حدثت مرة سنة 1883، ظهرت ~~أولا ms289 في دمياط وانتشرت منها في سائر القطر. وقد ظهر أنها وافدة من الهند عن ~~طريق أحد قوادي السفن التي وصلت بور سعيد من الهند. وذهب فيما بعد إلى دمياط ~~وهو يحمل جراثيم المرض، وبذلت الحكومة مجهودا كبيرا في مقاومته والوقاية منه. ~~وجاءت بعثات كبيرة صحية من أوروبا للمساعدة. وكان أكثر الأحياء ضررا منها حي ~~الخليفة وبولاق؛ فقد ذهبت الأرواح منهما بالألوف لازدحامهما وقذارتهما، وكان ~~بعض المصريين يعالجون الكوليرا بأشياء خرافية إلى أن انتهت، وشاهدت مرة من يطلع ~~على سلم مزدوج في الشارع ومعه مقص يقص به الهواء، يزعم أنه يقص ~~الميكروبات. # الكيمياء: # يقصدون بها تحويل المعادن إلى ذهب، ومن قديم والناس مولعون بها، ويفقدون ~~كثيرا من أموالهم فيها، والحق يقال إن ذلك كان سببا في التعرف على مواد ~~كيماوية صحيحة، وقد اتخذت وسيلة للتكسب بها، وكان ابن مسكويه مولعا بها. وقد ~~ألفت كتب كثيرة فيها غموض ورموز وأشياء صعبة الفهم. وكم غش الدجالون ~~الأثرياء حتى أضاعوا نقودهم فيها ثم افتقروا! يدخلون في أذهان الأغنياء أنهم ~~يستطيعون بالعزائم السحر والمواد الكيمياوية أن يحولوا النحاس إلى ذهب، فيجمعوا ~~نحاسهم ونحاس جيرانهم ويستدرجهم المعزمون في الصرف عليها، فينفقون الأموال ~~الطائلة، ويجتهدون أن يكون هذا العمل فوق السطوح أو في غرفة خاصة، ثم يصبحون ~~فلا يجدونهم؛ لأنهم يفرون قبل أن يفتضح أمرهم. وكان لرجل أعرفه بواب يظهر على ~~ملامحه أنه من بيت عظيم، فاستفسرت عن ذلك، فعملت أنه كان غنيا وذهب ماله في ~~هذا الباب، حتى اضطر أن يكون بوابا، وأوهم سيده أنه توصل إلى قلب النحاس ذهبا ~~إلا خطوة صغيرة يحتاج فيها إلى نحو عشرة جنيهات فأعطاها له، رغم تنبيهي عليه ~~بعدم الدفع وما زال يدفع ويدفع حتى افتقر هو أيضا، وهكذا من أنواع ~~الحوادث. # ومن الغريب أن هذا الوضع مقلوب؛ ذلك أنهم يرغبون في شيء عسير كتحويل النحاس ~~إلى ذهب، وهذا هو نهاية الكيمياء لا بدؤها؛ فكان يجب أن يتبحروا أولا في علم ~~الكيمياء ثم تكون هذه غايتهم، وكالتنجيم فقد كان يجب ms290 أن يتبحروا في علم النجوم، ~~ثم تكون غايتهم بحث أثر النجوم في العالم الأرضي. ومن أمثالهم: «الشحاتة ~~كيميا»؛ أي إن الشحاتة قد تدر على صاحبها الذهب كالكيمياء. # | حرف اللام # لا تعايرني ولا عايرك الهم طايلني وطايلك: # تعبير يقال للاثنين اشتركا في المأساة. # لا تكثر لهمك ما قدر يكون: # أصلها من قصيدة للشيخ علي الليثي وفيها: # الله المدبر والعالم شئون # لا تكثر لهمك ما قدر يكون # يشحذ بها الشحاذون في الشوارع. # لا راح الزمان عليه ولا جه: # تعبير يقال لمن بقي على شكله بعد مضي السنين، لم يؤثر فيه الزمان. # لا شافع ولا نافع: # ومثله لا يشفع ولا ينفع؛ أي لا خير فيه. # لاقيني ولا تغديني: # تعبير يعني أن تحسن لقائي خير من أن تحسن غدائي. # لا كده نافع ولا كده نافع: # تعبير يعني اتبعت معه كل السبل فلم تنجح. # لا له في التور ولا في الطحين: # تعبير يعني أن ليس له من الأمر شيء. # لا لهم مال ولا يحزنون: # أصلها الآية القرآنية # لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون ~~، ثم صاروا يستعملونها في النفي فيقولون: لا عنده مال ~~ولا يحزنون؛ أي ولا أي شيء آخر، ومثله: لا عندهم فرح ولا يحزنون ... إلخ. # لا وراه ولا قدامه: # تعبير يعني ليس له شيء. # لاوي بوزه: # تعبير يعني غضبان. # لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب: # تعبير يعني ليس يعجبه شيء، حتى العجب نفسه لا يعجبه، ولا الصيام في رجب مع ~~أنه محبوب. # لا ينفع طبلة ولا طار: # تعبير يعني لا ينفع في شيء، ولا يفيد في أمر من أمور الحياة. # اللاسة: # لفافة من حرير يلفها الفتوات من أبناء البلد على الطاقية كالعمامة؛ فتكون ~~علامة على الفتوة والشطارة، ولكن لا يلبسونها في العادة على جلابية زرقاء، ~~بل على جلابية بيضاء أو جلابية من التيل، أو غزلية. # اللبان الذكر: # هو لبان معروف يميزونه عن اللبان فقط، وهو المسمى باللادن، واللبان الذكر إذا ~~أحرق انبعثت منه رائحة طيبة، وهم عادة يعتنون بإحراقه عند كتابة الأحجبة ~~وعند ms291 بعض الدعوات. ويعتقدون أنه يساعد الأحجبة على تحقيق المطالب؛ ولذلك يوصي ~~به المشايخ دائما هو والمستكى، والمستكى أيضا ذات رائحة طيبة، وهم عادة يمضغون ~~اللبان أو اللادن مضغا طويلا، ولبعض النساء دلع في المضغ حتى تسمع من مضغها ~~طقطقة. ويستعملون اللبان أيضا منقوعا في الماء طول الليل لقطع البلغم ومداواة ~~الكحة، ويقول العامة للمرأة لا تكتم سرا: إنها بلبانة. وكثيرا ما ترى نساء ~~في الشارع وأمامهن صينية أو طبق كبير من الخوص، مملوء باللادن. # اللبس دا خايل عليه: # تعبير يعني أنه ملائم له، ومناسب لشكله. # اللحمة منهية: # تعبير يعني ناضجة جدا، فإذا لم تكن ناضجة نضجا تاما قالوا نص نص. # لسانه يسبح، وقلبه يدبح: # تعبير يعني أن لسانه حلو، وقلبه مر. # لسه فيه الرمق: # تعبير يعني أنه لا يزال فيه بعض الحياة. # اللعب بالأسماء: # يقولون لنفيسة نفوسة، ولزينب زنوبة، ولعيشة عيوشة، ولعزيزة زيزة، ولمحمد ~~حمادة، ولعبد الفتاح توحة، ولمصطفى مصمص، ولخديجة خدوجة، ولهانم هنومة، ~~ولستيتة ستوتة وهكذا. # لعبت عليه نفسه: # تعبير يقولونه في الدعاء على الشخص، ومعناها تحركت عليه نفسه للقيء، ومثله ~~غمت عليه نفسه. # الله عليه: # تعبير يقال عند استحسان شيء. # الله يلطف به: # تعبير يقال لمن مرض، وخصوصا مرضا عقليا. # اللهجة العامية: # للمصريين لهجة عامية خاصة، ولهجة القاهريين تخالف لهجة الصعايدة، وهما ~~يخالفان لهجة الشراقوة، والبحاروة ... وعلى العموم ربما كانت لغة القاهريين أوضح ~~وأرق من لغة البلاد الأخرى كالشام والعراق. # وبعض البلاد المصرية ينطق القاف جيما، والقاهريون ينطقونها همزة، ولكل بلد ~~اصطلاحات خاصة في بعض الاستعمالات، ولنسق مثلا للغة العامية أخذا من مجلة ~~الأستاذ لعبد الله نديم، فقد كان يكتب أحيانا باللغة الفصحى، وأحيانا باللغة ~~العامية، وهذا حوار بين ألف وباء: # أ ~~: # أنت بس رايح مصر جاي من مصر! ما سمعتش لنا شيء على اللي زي ~~حلاتنا. # ب ~~: # اللي زي حلاتك رايح اسمع عليه إيه؟ إنت راجل فلاح في غيطك، وتقضي ~~عمرك وانت سارح في الغيط رايح البيت، جي من البيت زي حصان الطاحون يقضي ~~عمره ما بين ms292 الدورة ودار الدواب. # أ ~~: # هو أنا ناكر أني فلاح! ما أنا فلاح ابن فلاح، يعني أنت اللي ابن جندي ~~ما انت فلاح زيي. # ب ~~: # أنا مش مقصودي أعايرك، دنا فلاح ابن فلاح، ولكن باقلك انت راجل ~~فلاح يعني ما حدش عارفك يحكي في حقك حاجة في مصر. # أ ~~: # باسألك عن كده قصدي أقول إذا كان واحد زيي في مصر له حكاية يعرف ~~يخلصها. # ب ~~: # إن كنت رايح مصر علشان تعطر لبنتك ولا تفصل لابنك اللي رايح تطاهره، ~~كل شيء تلاقيه هناك. وإن كنت رايح تقضي حاجة للغيط زي ساقية ولا محراث ~~ولا قصبية برضة تلاقي، بس ركك على الفلوس. # أ ~~: # دنا ما بديش كده، قصدي إذا كان واحد زي حلاتي له فدانين طين، وبقالهم ~~سنين وأيام، ومعاه بيهم حجة ولا بتقسيط ميري وبيدفع مالهم، وجاه واحد ~~كبير شوية، يعني عضمة خشنة وقالله الفدانين دول بتوعي وبده ياخدهم غصب، ~~اكمنه كبير المقام. يعني إذا رفعت عليه قضية أكسبها. # ب ~~: # يا مغفل، الناس دلوقت مش زي زمان، دلوقت فيه مجالس وقوانين وقضاة ~~وحكمهم زي بعضه في الكبير والصغير والضعيف والقوي. تلاقي الحمار من دول ~~إذا كان له قضية حتى عند واحد باشا تجيبه المحكمة قدامها من غير ما ~~يعصى ولا يخالف، وأنت بتقول إنه الأرض أرضك ومعاك بيها حجة، دي كلها ~~أمور تثبت لك الدنيا مش بس الفدانين. انت تروح ترفع قضية في المحكمة ~~ولا تسأل إن كان عضمة خشنة واللا ناعمة، والمحكمة تحكم لك غصب عن عنيه، ~~أنت توكل واحد أبكاتو وتوكل على الله. # أ ~~: # بس خايف يروح يترجى القضاة الذوات ويعملوا خاطر لبعض تقوم تروح علي ~~المصاريف. # ب ~~: # أوعى تصدق! دلوقت جنس تاني. والقضاة بياخدوا ماهيات كفاية وما تسيبش ~~الحق. # أ ~~: # بأه ما خدش كام نص، أبرطل بيهم القضاة علشان يخلصوا لي دعوتي. # ب ~~: # إوعى تعملها يا مشئوم لاحسن تروح في شربة مية، هو يقدر واحد دلوقت ~~يبرطل قاضي. الدنيا دلوقت ماشية على سنجة عشرة، أوعى حد يضحك عليك ~~وياخد ms293 فلوسك، ويقول لك أنا قلت للقاضي، أنا عملت، أنا سويت، ما فيش ~~كلام زي ده دلوقت، روح اعمل عليه قضية ولا تبالي، وربنا ياخد بيدك ~~ويقضي حاجتك. # ولهذه اللغة العامية بلاغة كاللغة الفصحى، ولهم فيها تعبيرات ساحرة ولهم ~~الشعر الجميل، مثل: # تزوجت البطالة بالتواني # فأولدها غلاما وغلامه # فأما الإبن لقبه بفقر # وأما البنت سماها ندامه # كما أن لهم الأزجال اللطيفة والمواويل الرشيقة. وميزاتها أنها تحيا كل يوم في ~~البيت والشارع، والروايات التمثيلية، ويكسبها ذلك حيوية ومرونة أكثر من اللغة ~~الفصحى، والمتتبع لكلام العوام يرى فيه التشبيهات الجميلة والعبارات القوية ~~مثل: الله يجازي أوامك، ما فعل يا بعيد. ومثل: يا عطارين دلوني الصبر فين ~~أراضيه، ولو طلبتوا عيوني خدوها بس ألاقيه. ومثل قولهم في السباب: «يا عملة ~~جديدة»، ومثل قولهم في الغناء: «البحر بيضحك لي وأنا نازلة أدلع أملا القلل»، ~~ولو عددنا ذلك لطال بنا القول فلنكتف بهذا القدر. # وقد ترقت اللغة العامية في الأزمنة الأخيرة وأخذت كثيرا من اللغة الفصحى، ~~فتسمع العامي مثلا يقول: «فهمت دا بالقريحة»، والفضل في ذلك للمجلات والإذاعات ~~التي لا تتزمت باستعمال اللغة الفصحى. وبقدر ما ارتقت اللغة العامية نزلت اللغة ~~الفصحى لتقابلها في منتصف الطريق. وكان من أسباب ضعف التعليم وعدم انتشار ~~الثقافة أن للمصريين لغتين متميزتين: الفصحى والعامية، وبينهما خلاف كثير، ولو ~~كان لهم لغة واحدة أو لغتان متقاربتان لقلل ذلك من العوائق أو أزالها. # ومما يؤسف له أن أدباءنا لا ينتجون إلا باللغة الفصحى، أما العوام فليس لهم ~~أديب ولا يجدون ما يتغذون به إلا شيئا قليلا تافها؛ فقل أن يحدثهم أحد في ~~الراديو بلغتهم، وقل أن يكتب لهم كتاب بلغتهم، وفي ذلك خسارة كبرى، وقد ~~اقترحت من أجل ذلك أن يكون للأدباء في بعض الأحيان لغة شعبية ساكنة أواخر ~~الكلمات، متحررة من الإعراب الذي هو أكبر عقبة للعوام. ولكن اللغة قلما تصنع، ~~والزمن كفيل بحل هذه المشكلات. # اللوازم: # من لوازم المصريين التي تلفت النظر كلمة معلهش! يقولونها في مواضع لطيفة، ~~كقولهم إذا ms294 أصيبوا بالمصيبة: معلهش! استسلاما للقدر واستحثاثا على الصبر. ~~وكذلك يقولونها إذا أصيبوا بكارثة مالية لعدم الحزن على ما فات والأمل فيما هو ~~آت، ونحو ذلك. ثم يقولونها في مواضع سخيفة إذا ظلمهم ظالم من الحكام، فبدلا من ~~أن يطالبوا بتحقيق العدل قالوا: معلهش . ويقولونها أيضا يتعللون بها عن الكسل ~~وعدم السعي على الرزق، فإذا جاءت دودة القطن وأتلفته قالوا: معلهش! بدل السعي ~~في تنقيته من الدود ... وهكذا. # ومن لوازمهم البقشيش، فكل شيء ولو كان تافها صغيرا يطلبون عليه بقشيشا، ~~فإذا لم يقولوه بألسنتهم قالوا بنظراتهم وإشاراتهم، وربما لا تكون هناك كلمات ~~ولا نظرات، ولكن العرف يدل عليه، وهناك طبقة أرستقراطية لا تعف عن البقشيش، ~~ولكن بشكل طريف، وذلك بتبادل المصالح، فتقضي لصاحبك مصلحة ليقضي لك مصلحة ~~نظيرها. # وقد يجرؤ على القول فيقول: سأعمل لك هذا العمل على شرط أن تعمل لي ذلك ~~العمل. # وفي الأوساط المتعلمة خصوصا بين الشبان المتعلمين يستعملون كلمة «صهين»، وهي ~~تساوي كلمة معلهش في استعمالها ومواضعها. # ومن لوازمهم أيضا «وأنا مالي» يقولونها للتخلص من مسئولية العمل، ولو قدر ~~لمصر زعيم نجح في إبطالهم هذه الأمور الثلاثة: البقشيش، ومعلهش، وأنا مالي، لم ~~يكن إصلاحه بالقليل. # اللوع: # كلمة تستعمل في اللسان الشعبي كثيرا، وتستعمل في معان مختلفة: أحيانا بمعنى ~~كثرة المران والتجربة، وتحنيك الزمان، فيقال: لوعه الزمان؛ أي حنكه، وضغط عليه، ~~حتى كثرت تجاربه وأصبح يفهم الأمور فهما دقيقا، وأحيانا بمعنى الرجل الذي لا ~~يسير سيرا على خط مستقيم، ولكنه ينحرف في سيره، فيقولون: فلان ملوع، ولا ~~تتلوعش علي، بمعنى لا تسر معي سيرا معوجا، وقد تستعمل بمعنى الإيلام، ~~والإيقاع في الحزن والغناء، ومن ذلك قولهم: الحب لوعني؛ أي أضناني، وكثر ~~استعمالها بهذا المعنى في الأغاني الغزلية. # اللي اختشوا ماتوا: # اختشى بمعنى استحيا، ولذلك يقال للرجل إذا أتى بفعل منكر اختشى، ومعنى الجملة ~~أن الناس الذين كانوا يستحيون ذهبوا ولم يبق إلا من لم يستح، ومن هذا القبيل ~~اختشي على عرضك. # اللي تجمعه النملة في سنة يخده الجمل ms295 في خفه: ~~(تعبير). # اللي جاب لك يخليلك: # تعبير يعني أن الله أعطاك يبقي نعمته عليك. # اللي حبك يا هناه: # تعبير يعني ما أهنأ من يحبك. # اللي يزمر ما يغطيش دقنه: # تعبير يعني أن الذي يأتي بالعمل لا يصح أن يستتر منه إذا صمم عليه. # اللي ما يرضى بالخوخ يرضى بشرابه: # تعبير يقولونه في معنى: من لم يرض بالكثير اضطر إلى أن يرضى بالقليل. # اللي يبات فيه يصبح فيه: # تعبير يعني أنه مستمر على حالة واحدة. # اللي يعد وياه ما يشيلش هم: # تعبير يعني أنه فرح مرح، يفرح من جالسه. # الليالي المشهورة: # من عادة المصريين الاحتفاء ببعض الليالي، كليلة القدر وهي ليلة السابع ~~والعشرين من رمضان فيحتفلون بها، ويعتقدون أنه في هذه الليلة تظهر للمسعدين ~~طاقة من نور في السماء، وحينئذ يجب أن يسرعوا في الدعوة، مع أنه قد يكون هذا ~~النور ناشئا من تماس أسلاك كهربائية أو نحو ذلك فيظنون أنه نور ليلة ~~القدر. # ومن الليالي المشهورة أيضا ليلة نصف شعبان، فيجتمعون في صلاة المغرب في ~~المساجد أو في البيوت فيقرءون الدعاء، وهو: اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه إلخ ~~... ثم يدعون بما يشتهون، ومنهم من يعتقد أنه إذا قرأ الدعاء أمن من الموت في ~~عامه وأمن من الشقاء، ومن الليالي المشهورة ليلة السابع والعشرين من رجب، وهي ~~ليلة الإسراء والمعراج؛ وليلة الثاني عشر من ربيع الأول، وهي ليلة المولد ~~النبوي؛ وليلة أول السنة الهجرة إلى غير ذلك، وفي ليلة المولد هذه تقام حفلات ~~الذكر في ساحة من ساحات البلد، وتصنع الحلوى من السكر على شكل عروس أو جمل أو ~~حصان، وألعاب مختلفة تناسب الأطفال من ذكور وإناث، ومن الليالي المشهورة أيضا ~~ليلة الحنة وليلة الدخلة إلخ ... # لمونة في بلد قرفانة: # تعبير يعني أنه حاو لصفات الطلب عليها كثير. # لونه توت عنخ آمون: # استعمال ظهر على أثر ظهور ذخائر توت غنخ آمون وما فيها من ألوان كثيرة زاهية، ~~وأصباغ متعددة. # ليالي زي قرون الخروب: # تعبير يعني ليالي سوداء، تقول ms296 المرأة أو الرجل مرت علي ليال زي قرون ~~الخروب؛ أي سوداء حزينة. # ليك ألف عوزة وادخرتك ليوم عوزة: ~~(تعبير)، العوزة: الحاجة إليه. # ليلته مش فايتة: # تعبير يعني لا تنقضي بسلام، بل يحدث فيها من الشر ما يطيلها؛ لأن العادة جرت ~~بقصر الوقت السعيد كليل الوصال، وطول الوقت الشقي كليل الهجران. # ليلة الحنة: # هي الليلة التي تسبق عادة الزواج، فبعد الحمام تكون الحناء، وللحمام والحناء ~~أهمية كبرى، وخصوصا عند الفلاحات؛ لأن الفلاحات يحرمن على الفتاة منذ بلوغها ~~العاشرة تقريبا أن تستحم أو تتزين؛ لأن هذا يعد في نظرهم عهرا، ولذلك لا يأتي ~~ميعاد الحمام والحناء إلا وقد تراكمت عليها الأوساخ، ولذلك ينظفها في الحمام ~~بحجر الخفاف أو الشقافة، ويستعن على ذلك بالماء الساخن، والمكث فيه مدة ~~طويلة. # أما في الحضر فالحناء أقل أهمية لنظافتهن، وعدم تقيدهم بقيود الفلاحات، وهن ~~يتحنين مع صواحبهن بالحناء، فيحلين أيديهن وأرجلهن بالحناء المدقوقة المعجونة ~~ويربطنها إلى الصباح، فتكون حمراء، وقد يتشخلعن فيها ويضعن فتلا في الأيدي حتى ~~تظهر كأنها منقوشة. # ليلة الدخلة: # هي الليلة التي يبني فيها العريس بالعروس، وقد سبق شرحها عند الكلام على ~~الزواج فارجع إليه، ونزيد هنا أنه كان شائعا عند الفلاحين أن يتصل الرجل ~~بزوجته في ليلة الدخلة، لاطمئنان أهلها على سلوكها، ودليل ذلك أنهم يعلنون عن ~~سبق طهارتها ببقاء بكارتها إلى اليوم، فيخرج أبوها بشاشاة ملوثة، ويصيح هو ~~وأهلها: «بيضت الشاشة يا عروسة»، ويغني النساء أيضا: # شرفت أهلك يا عروسة # عليت راس أبوك يا عروسة # حلق في ودانك يا عروسة # أي أنها تستحق ذلك، وفي الأوساط الوسطى والغنية تلعب البلانة دورا هاما في ~~تحميمها، وبعد الحمام في تزيينها ثم ما يتصل بذلك، وقد تكون البلانة لعروسين أو ~~ثلاث، وقد تقتصر على بنت واحدة إذا كانت من الأغنياء. # وجرت عادة في قرى الأرياف أن يجتمع النساء على الباب ساعة التقاء الرجل ~~بالمرأة، يصفقن ويغنين ويهللن، حتى ينتهي الأمر، فإذا تأخر عنهن الخبر غنين: ~~«مرسالك غاب يا وردة» فإذا علمن انتهاء الموقف زغردن، ms297 ويكون معهن رجل ببندقيته ~~فيطلقها في الفضاء إيذانا بالانتهاء. # الليمون الصغير: # يسمى بنزاهير، وهي كلمة فارسية أصلها بادزهير، ومعناها ضد السم، وهو ثمرة ~~مفيدة غنية بفيتامينات حرف «س» كما دل عليها التحليل الحديث، وهم يتخذونه على ~~أشكال فيعصرونه أحيانا على ماء مذاب فيه السكر فيكون مشروبا لذيذا، ثم هم ~~يعصرونه على كثير من المأكولات كالبامية والفاصوليا والباذنجان والفول المدمس ~~بالزيت. # وأحيانا يخللونه للأكل منه لقصد فتح الشهية، وكثير من الفلاحين يأكلونه مع ~~الخبز إداما كالمش. # ومن أمثالهم: «ليمونة في بلد قرفانة» وذلك لأن الليمون موصوف لدفع القرف، ~~فإذا كانت البلد كلها قرفانة كان الناس يتسابقون على الليمون، وأحيانا ~~يستعملونها لتشبيه الوجه الأصفر فيقولون: وجهه أصفر كالليمونة، وكذلك إذا رأوا ~~ثيابا صفراء أو شيئا أصفر قالوا: إنه أصفر كالليمونة. # | حرف الميم # مابه الموت ومابه زانقة القبر: # هو تعبير غريب، يقولونه للدلالة على الرجل وقع في مصيبة فما لبث أن وقع في ~~مصيبة أخرى، كقولهم: «تكسرت النصال على النصال»، واللفظ نفسه ~~لا يدل على هذا المعنى، ولكن يدل عليه الاستعمال. وهو استعمال شائع في لسانهم، ~~فيقولون: ما به كذا وما به كذا؛ للدلالة على أنه كانت تكفيه المصيبة الأولى، ~~فجاءته المصيبة الثانية زيادة عليه. # مات فطيس: # تعبير يعني مات بسبب لا يدعو إلى الموت. # مات في جلده: # تعبير يعني خاف. # المارد: # هو شر أنواع العفاريت، ويعتقدون أنه يستطيع أن يطول إلى ما لا نهاية، ويقصر ~~إلى ما لا نهاية، وأحيانا يتمدد في الطريق بالليل، فإذا قرأ أحد عليه شيئا ~~من القرآن الكريم قتله. وعند مجيء الأرناءوط في مصر في عهد محمد علي باشا عرفوا ~~خوف المصريين، فكانوا يلبسون الثياب البيض، ويلفون عصيهم بشاش أبيض، ويظهرون ~~بالليل، ويدخلون الحواري بحجة أنهم مردة، وقد يرفعون عصيهم فيظن أنهم طوال، ~~وهم بذلك يخيفون أهل الحارة ويقضون منهم أوطارهم. وما أكثر ما يخيف المصريين، ~~من المارد هذا، والمزيرة، وهي عفريتة تظهر على شكل امرأة تلبس لباسا أبيض، ~~وأبو رجل مسلخوة، وأم الشعور، والأسياد، والقرينة ... إلخ، ومن ms298 شدة خوفهم تعلقوا ~~بالجن وطلبوا منهم المعونة. # ماشي بالدراع: # تعبير يعني يسير أمره بالقوة. # ما شاء الله: # كلمة يستعملها المصريون ثلاثة استعمالات: يستعملونها مرة للاستعظام، فإذا ~~رأوا شيئا حسنا، قالوا: ما شاء الله. ومرة للاستهجان، فإذا رأوا أمرا قبيحا ~~لم يكن ينتظر قالوا : ما شاء الله. ويقولونها أيضا للمدح والتشجيع، فإذا روي ~~لهم مثلا عن رجل يحفظ آلافا من الشعر، قالوا: ما شاء الله. ومثلها في ذلك: يا ~~سلام. والفارق بين الاستعمالات النغم موضع القول. # مافيش بيني وبينه عمار: # تعبير يعني ليس بينهما ألفة. # مافيش في وشه دم: # تعبير يعني لا حياء عنده. # مافيش لزوم: # تعبير يعني لا داعي لهذا. # ما كنش عشمي: # تعبير يعني خاب أملي. # المأكولات الخاصة: # اعتاد المصريون أن يأكلوا في العيد الصغير السمك المجفف، ويسمى بالبكلاه، ~~بتفخيم اللام، والكعك المنثور عليه السكر، والغريبة. وفي العيد الكبير ذبح ~~الضحية والأكل من بعضها، والتصدق ببعضها. وفي شم النسيم الفسيخ والبصل الأخضر. ~~وفي رمضان يروج الإفطار على الفول المدمس، وتكون الحلوى كنافة وقطايف وقمر ~~الدين مطبوخا أو منقوعا، واعتادوا في العيد الصغير والكبير تقديم الشيكولاتة ~~والملبس للضيوف، وأكل الرقاق في الصينية باللحم المفروم ومرق الضحية. وعند دعوة ~~الفقهاء لقراءة ختمة أو عدية يس أو نحو ذلك تؤكل الفتة من خبز عليه المرقة، ~~ثم طبق من أرز، ثم اللحم المسلوق. # ثم اعتادوا أخيرا لغلبة المدنية الحديثة أن المار إذا احتاج إلى أكل يمر ~~على دكان أعد لذلك يأكل منه السندويتشات بالجبن والزبد تارة، وأخرى بالكبد، ~~وثالثة باللحم... إلخ، وقد يمرون على دكاكين خاصة بالحلوى والفطائر، وما يسمى ~~بالبسطة. وفي الصيف يكثرون من أكل المثلجات كالدندرمة والجرانيتا. # وفي الشتاء يشربون القرفة أو الكاكاو أو السحلب، وغير ذلك من الأشياء ~~المدفئة. وفي الطريق ترى كثيرا من المأكولات الخفيفة، كالبليلة في الصباح، ~~والترمس واللب في المساء. وقد ترى الطبقة الفقيرة تمص قصب السكر، وترمي القشر ~~في الشوارع، أو البرتقال كذلك، وتجدهم على القهاوي يأكلون السميط والبيض، أو ~~السميط بالملح، أو الطعمية تستحضر من ms299 دكاكين جانبية. والفلاحون يعتنون بكيزان ~~الذرة وأكلها مشوية، ومن حين لآخر يذهب بعض المصريين إلى محلات خاصة لأكل ~~النيفة أو الكباب. # المال الحرام: # يعتقدون أن المال الحرام - وهو ما اكتسب من باب حرام، كالسرقة والارتشاء ~~والقيادة ونحو ذلك - ليس فيه بركة، وأنه عرضة للزوال السريع. وأن المال الحلال ~~وهو ما اكتسب من باب حلال تحل فيه البركة، فينعم به صاحبه، وخصوصا ما اكتسبه ~~الرجل من عرق جبينه. وربما كانت العلة العلمية لذلك أن المال إذا كسبه الرجل ~~بجده واجتهاده حرص عليه وذكر ما لقيه من التعب في اكتسابه وصرفه بحساب. ~~وعلى العكس من ذلك المال الحرام؛ إذ يأتي من غير تعب، فيسهل على الرجل أن يصرفه ~~حيثما اتفق؛ ولذلك إذا رأوا مالا مبددا قالوا: لا غرابة! فإن أصله ~~حرام. # ويعتقدون أن المال الحرام قد لا يضر صاحبه في المال فقط، بل قد يضر صاحبه ومن ~~اتصل به في النفس أيضا فقد يموت في حادثة شنيعة، أو يمرض مرضا كبيرا، أو ~~يصاب بعاهة أو نحو ذلك، وأعرف رجلا كان موظفا كبيرا في الحكومة، وكان ~~مرتشيا، وحصل له من ذلك مال كثير، فمات هو بالحمى، وداست أحد أبنائه سيارة، ~~ومات آخر بمرض، وخرب البيت من أجل ذلك؛ فقال الناس: إن سبب ذلك كله المال ~~الحرام. # وإذا فقد مال رجل ثم وجده، قالوا: مال حلال؛ لأنهم يعتقدون أن المال ~~الحرام لا يوجد ثانيا. والمتشددون في السلوك يحرصون أشد الحرص على أن لا ~~يكسبوا قرشا حراما، ولا يدخل في جيبهم قرش حرام؛ لأنهم يعتقدون أنهم إذا ~~كسبوا قرشا حراما وقرشا حلالا ذهب الحرام بالحلال. # ما هي دي عوايدك: # تعبير يعني من معتاداتك، وليس غريبا. وقريب منها قولهم من وحايدك؛ أي إحدى ~~العجائب التي تأتي بها. # ما يردح لسالم إلا مطاوع: # يظهر أنهما كانا لسنين تهاجيا، وأنهما كانا ندين في التهاجي، ~~تعبير يقال لاثنين لا يقدر على أحدهما في الشر إلا الآخر. # ما يستاهلش ملء ودنه نخالة: # تعبير يعني أنه رجل تافه لا يساوي شيئا. ms300 # ما يقع إلا الشاطر: # تعبير يقال عندما يزل الماهر. # المبخراتي: # كثيرا ما ترى في شوارع القاهرة رجلا يحمل مبخرة فيها نار متقدة، ~~وبجانبه كيس معلق في كتفه، فيه بخور ذو رائحة عطرية، فيأخذ منه ويضع في ~~المبخرة، ويمر على الدكاكين يبخرها، فيمنحونه بعض المال، أو بعبارة أخرى: ما ~~فيه القسمة. # ومنهم من يجعل لهم راتبا شهريا صغيرا، وعند التبخير يكثر من الدعوات ~~والصلاة على النبي. وكثيرا ما يلبس المبخراتية عمامة حمراء. (انظر ~~بخور). # المترد: # هو إناء من فخار أحمر وأصفر، وهو أشهر أواني الفلاحين، يحملون فيه اللبن ~~ويضعون فيه الطبيخ ويساويه في الشهرة (الطاجن)، فهم يضعونه في الفرن ينضجون فيه ~~اللحم أو السمك أو الطير أو الأرز أو نحو ذلك بوضعه في الفرن. وإذا امتلأ ~~المترد قالوا: إنه (مترد مطنبر)، خصوصا بعد أن ينضج ما فيه وينتفخ، وهو يختلف ~~عن الطاجن بضيق رقبته. # المتعوقة: # هي المرأة التي تلد ويموت أطفالها، ويعالجونها بأن تحضر العجوز الزوج وزوجته ~~وتوقف أحدهما أمام الآخر، ثم تحضر دجاجة سوداء ليس بها أي إشارة، وتذبحها وتخرج ~~أحشاءها وتنتف ريشها، وتوصل خيطا بين إبهامي الزوج والزوجة، وتضم كل هذه ~~الأشياء على خلاص المرأة، وتدفن الجميع في عتبة القاعة. وقد شاهدت وأنا صغير ~~امرأة تزعم أنها تجعل المتعوقة تلد. فطلبت طشتا كبيرا نظيفا ووضعت فيه ماء، ~~ثم وضعت فيه بعض الحلي، ثم قرأت تعزيمات مختلفة، وأخيرا أخرجت من جيبها أداة ~~في حجم الجرس الصغير ووضعتها وطلبت من المتعوقة ريالا ووضعته على هذه الأداة، ~~وبعد قليل طار الريال إلى السقف، وتضاحك الحاضرون والحاضرات واختفى الريال. وقد ~~فهمت الآن أن هذه الأداة كان مركبا فيها زمبلك مضغوط لحم بشيء يذوب في ~~الماء بعد مدة، فلما ذاب انفك الزمبلك فطار الريال، والمهم في المسألة أن ~~المتعوقة لم تحمل، والريال قد ضاع. # المجاملة: # هم يجاملون كثيرا فيظهرون من الصداقة والإجلال ما قد يضمرون مع الكره ~~والاحتقار، وقد يقابلون أعداءهم بالحضن والتقبيل مما لا يكون إلا بين الأصدقاء، ~~بينما هم يضمرون البغض والازدراء، ms301 وحدثني أحدهم قال: حضر رجل ديني معمم كان ~~مكروها لموقف معين له في السياسة المصرية ومجاهرته بذلك، قال وكنت في مأتم ~~مزدحم بالناس، فما أهل هذا الرجل الكبير حتى وقف الناس كلهم على الجانبين ~~إجلالا له، ومنهم من انحنى على يده فقبلها، وقد كانوا يلعنونه منذ عهد ~~قريب. # وعلى العموم فهم تنقصهم الصراحة، وأشعارهم في المجاملة والمداراة كثيرة. ومن ~~مجاملاتهم الكثيرة الإلحاح على الضيف والإكثار من الأصناف، وكثرة ألفاظ ~~الترحيب، وكثرة الألقاب في الخطابات، والمقابلة بالحضن والقبل، وكثرة الهدايا ~~في الأفراح ... إلخ. # المجنون ما يعجبوش إلا عقله، ولو جبت له ألف عقل على عقله: # تعبير يعني أن المجنون متمسك برأيه، وهم يعتقدون أن المجنون إنما يعرف كيفية ~~معاملته مجنون مثله. ويحكون في ذلك أن مجنونا أخذ طفلا وطلع به مئذنة، وأراد ~~أن يحدف الطفل من المئذنة، فخاف أهله، فنادوا بمجنون مثله، فقال له: إن لم تنزل ~~نشرت المئذنة، فوقعت بالطفل، فخاف ونزل، ونجا الطفل. # المحتسب: # وظيفة المحتسب كانت وظيفة كبرى في الدولة إلى عهد قريب، كان يختار صاحبها ~~ممن جمع بين العلم والوجاهة. ووظيفته مراقبة الأسواق، ومراعاة الأسعار والمصالح ~~العامة. فمن طفف في الكيل والميزان عاقبه، ومن رفع السعر عاقبه، وربما كان ~~هذا المحتسب شديدا فيعاقب أشد عقوبة، فمثلا كان بعضهم إذا ضبط بائع كنافة ~~يبيع بثمن أغلى مما حدد له، وضعه على الصينية حتى يحترق، ومن باع قمحا أو ~~ذرة بأكثر من ثمنها عوقب عقوبة شديدة. وله الحق في أن يمنع طبيبا لا يحسن ~~العلاج، أو محترفا لا يتقن حرفته، أو قاضيا ليس أهلا. وهو يجوس خلال الأسواق ~~يتقدمه عامل يحمل ميزانا ويتبعه الجلادون والخدم، وكثيرا ما يستوقف خادما ما ~~حاملا مأكولات فيسأله عن ثمنها ووزنها، فإذا تبين له أن البائع استعمل موازين ~~أو مكاييل مغشوشة، أو طفف الكيل والميزان، أو زاد على سعر السوق، أنزل بالبائع ~~العقوبة في الحال، وهي الضرب أو الجلد، أو بما شاء المحتسب من العقوبات، كخرمه ~~أنف الغشاش، وتعليقه في أنفه كعكة بطول الشبر ms302 وعرض الإصبع، وأحيانا يجرس في ~~الأسواق مع العقوبة، وقد قابل محتسب مرة بائع بطيخ على جمل فسأله: بكم البطيخة؟ ~~وكان معروفا عنه أنه يكثر قطع الآذان، فقال له المسئول: هذه أذني فاقطعها. قال ~~له: أأنت مجنون أو لم تسمع؟ قال: بل سمعت، ولكن إذا قلت بعشرة قطعت أذني، وإذا ~~قلت بخمسة قطعت أذني، فاقطعها بالاختصار. ومرة قابل المحتسب رجلا يبيع قللا ~~من سمنود مدعيا أنها من قنا، فأمر بكسرها، وكان الذي جربت منه هذه الأحداث في ~~عهد محمد علي كرديا يسمى مصطفى كاشف، وقد أمر مرة أن يحمى حصانه في ~~الحمام، فاستغرب صاحبه من هذا الأمر، واعتذر بأن أرض الحمام ناعمة فربما زلقت ~~رجل الحصان، فأمر أن يطرحوه على الأرض ويضربوه حتى يأمرهم بالكف عنه، فلم ~~يأمرهم حتى مات. وقد ألغيت هذه الوظيفة من قريب، ولكنها ربت في قلوب المصريين ~~الرعب. # المحسنات اللفظية: # يعتمد المصريون كثيرا على المحسنات اللفظية من جناس وسجع وكناية ونحو ذلك؛ ~~حتى ليغيرون الكلمات أحيانا التماسا للسجع أو الجناس. فمثلا يقولون: سيدي ~~بندق ما صدق. وبندق لا معنى لها، إلا أنها فرش للسجع، ومن مثل إمعانهم في ~~الجناس قوله: # محبكم داب وأنتم لم دريتوبه # والنار بترعى فؤاده وأنتم لم دريتوبه # فاللفظتان واحدة، والمعنى في اللفظة الأولى ما دريتم به، وفي الثاني ما درى ~~ثوبه. # محسوبية: # هي نسبة تركية الى محسوب؛ أخذا من قوله: «محسوب عليه»، وجعل المصدر للدلالة ~~على إنهاء الشيء من رجل لرجل محسوب عليه. وهذه المحسوبية إما للرشوة، وإما ~~لانتساب الرجل إلى الآخر بسبب ما، كالتذلل له أو قضاء مصلحة له، أو طمع عامل في ~~الخدمة في أن يقضي له خدمة أخرى، أو لقرابة أو نسب وهكذا. # وكل أمة فيها محسوبية لدرجة ما، ولكن ليست محسوبية سافرة كأن يخطى الأول من ~~الامتحان مثلا لأخذ من ترتيبه الخمسون، أو تفضيل غير الكفء على الكفء. واتصف ~~المصريون بكثرة هذه المحسوبية حتى اعتقد الناس أنه ليس يعمل عمل إلا بها؛ ~~فالورق يبقى عند الموظف نائما تتراكم عليه ms303 الأتربة أو منسيا في درج الموظف ~~إلى أن تأتي محسوبية فيمر مر «البرق»؛ ولذا شاع بين المصريين: إذ أردت أن تقضي ~~عملك فابحث عن كبير يرجو لك. وسبب ذلك أن الموظف المصري غالبا كان لا يتحرك ~~لعمل إلا أن يكون له غرض شخصي من ورائه، ومن الرجاء فيه، أو بعبارة أخرى من لا ~~محسوبية له أهمل شأنه سنين. # ويحتاج الأمر تعويدا قويا على أن المحسوبية لا فائدة منها، وأن العدل يجري ~~مجراه، وسواء كان لصاحبه محسوبية أو ليس له. والاعتياد على هذا المنظر يقطع ~~الرجاء، بدليل أن الناس لما ألفوا أن الامتحان في الابتدائية والبكالوريا لا ~~رجاء فيه، فقد يرسب ابن الوزير عدلا، وينجح ابن الحاجب عدلا؛ امتنع رجاؤهم في ~~هذا الباب. فمن لنا في أن تكون كل المصالح شأن الامتحان! ومن الغريب أن عدم ~~المحسوبية بقدر ما يبطئ العمل أشهرا وسنين تعطيه المحسوبية سرعة البرق فيمر ~~في لحظة. # أعرف مرة أن طلبت لي ترقية إلى الدرجة الثالثة فلم أوص أحدا، ثم مكثت ستة ~~أشهر دون أن أسأل عليها، فلما قلقت وسألت عن الأوراق قيل لي: إن الدوسيه فقد، ~~فحكيت الحكاية لكبير فأمر بإعداد دوسيه جديد، وفي ربع ساعة كان قد مر على ~~الموظفين المختصين؛ لأن فلانا أمر، وفي ربع ساعة أخرى صدق عليه، ومن غريب ~~الأمر في هذا الحادث أن كان لي صديق رقي معي في قرار واحد، وكانت ترقيته ~~استثنائية، وترقيتي قانونية، فأما هو فكان محسوبا لوزير كبير بيده سلطة، فما ~~تم القرار حتى أرسل إلى المالية فورا وصدق عليه في الحال، وخرج القرار فإذا ~~مجلس الوزراء يوافق عليه في ساعة. وأما أنا الذي مطلبه قانوني فكانت قصته ما ~~ذكرت. # وألعن ما في الأمر اعتياد الناس هذا واعتيادهم أن أمرا لا يتم إلا بالرجاء؛ ~~ولذلك تجد حجرة الموظف الكبير تمتلئ كل يوم وتفرغ، ثم تمتلئ وتفرغ، حتى يعوقه ~~ذلك عن عمله. ومن أسوأ ما في ذلك أن من يقبل الرجاء ويعين على الظلم، أحب إلى ~~الناس ممن لا ms304 يقبله، بل إن أحب الناس إلى الناس هو رجل يركب سيارته صباحا فيمر ~~على المصالح المختلفة لقضاء الحاجات المختلفة، وكلما نجح في ذلك كان أقرب إلى ~~قلوب الناس، مع أن نجاحه قد يكون ظلما، وقد يكون على حساب آخرين مظلومين ليس ~~لهم رجاء ... وهكذا. وكان لي صديق - رحمه الله - رئيس مصلحة كتب على بابها: «لا ~~محسوبية ولا رجاء!» مع ذلك لم تنفع شيئا، فقد بقيت المحسوبية وبقي الرجاء، كما ~~أن اللافتة المكتوب عليها «ممنوع البصق» لا تمنع البصق. # ولكثرة فشو هذه العادة في مصر قالوا: «يا بخت من كان النقيب خاله»، وقالوا: ~~«ابن الوز عوام»، وقالوا: «اللي له ضهر ما ينضربش على بطنه» وهكذا من كثير من ~~الأمثال التي تدل على تغلغل هذه العادة في نفوسهم، وحتى سرت هذه العادة إلى ~~الأولياء وأصحاب الأضرحة الأموات، فقالوا: «المحسوب منسوب ولو كان معيوب»، ~~تملقا للمشايخ كأنهم أحياء يرزقون. وتقول لرجل: إني قدمت طلبا في وظيفة كذا، ~~فيقال لك: ألك واسطة كبيرة؟ فإن قلت: لا، قال: لا! وبلغ من الجرأة أن تلصق على ~~الطلب بطاقة من أوصى عليه أو انتسب إليه للنظر في ترجيح من أوصي عليه عند البت ~~في الأمر. وكان من مساوئ نظام الحكم عندنا أن كل وزارة تأتي يكون لها لون من ~~المحسوبين عليها، وفي نظير ذلك يكون لها خصوم، فإذا زالت وزارة اختفى المحسوبون ~~عليها وظهر المحسوبون على الوزارة الجديدة، وهكذا دواليك. وفي كل هذا خسارة على ~~الأمة، هذا عدا أن أناسا قويت عندهم حاسة الشم، فإذا أدركوا أن وزارة ذات لون ~~خاص ستأتي أسرعوا فانتسبوا إليها وتظاهروا أنهم من رجالها. وقد كان هذا من مضار ~~انقسام الأمة إلى أحزاب؛ فالحزبية لا تنجح مع شعب كهذا. وكثيرا ما نسمع في ~~الأمم الأخرى عن استقالة وزير أو رئيس مصلحة؛ لأنه طلب منه أن يفعل شيئا لا ~~يتفق مع العدالة، ولا يصلح هذه الحال إلا توالي وزارات مختلفة تلتزم العدل، ~~وتفهم الناس أن المحسوبية لا تقدم ولا تؤخر، وتبرهن لهم على ms305 عدلها؛ لأن العدل ~~وحده هو الحكم فيمن يصلح ومن لا يصلح، وتقيم البراهين على ذلك من نفسها ~~بتنوير الناس أن رجلا خير من رجل لكفاية لا لواسطة، وأنه يتحرى المصلحة ~~العامة لا الخاصة. # محمد علي باشا: # نذكره أيضا؛ لأنه بدء مرحلة في تاريخ مصر؛ فقد غير النظم التي كانت ~~تأسست في العهد العثماني وغير نظامها وحكومتها، فغير تقسيمات القطر المصري ~~وبدل بها تقسيمات إدارية أخرى، تكفل للسلطة حصر الموارد، وقسمها إلى سبع ~~مديريات، كل مديرية عليها مدير؛ اثنتان في الوجه البحري، وواحدة في القاهرة، ~~وأربع في الصعيد، وقسم كل مديرية إلى مراكز، وكل مركز يرأسه مأمور، والمركز ~~يشمل جملة قرى، وكل قرية يرأسها العمدة وشيخ البلد، وشيخ البلد هو المكلف ~~بتحصيل الضرائب وأموال الجباية. # ونظم البوليس والشرطة، واهتم كثيرا بالجيش وتقويته؛ وعلى أساس هذا الجيش ~~أسست المدارس وأوفدت البعثات وعلمت الحرف المختلفة ثم غير النظام ~~المالي للبلد، فكانت أكثر الأطيان في ملكه، وكلف الملتزمين أن يثبتوا ملكيتهم، ~~فلما لم يفعلوا جردهم عنها ووضع لهم مقدارا من المال محددا يتقاضونه كل ~~سنة، أو كل شهر، واستعان بالمصريين في أعماله، بعد أن كان لا يتولاها إلا ~~الأتراك. وهذه الطريقة في الملكية لقيت تحبيذا وانتقادا، وأكثر التحبيذ كان ~~من جانب الفرنسيين؛ لأنهم كانوا أنصاره، وأظهر النقاد كانوا من الإنجليز؛ لأنهم ~~كانوا يكرهون تقرب الفرنسيين وحظوتهم؛ يمثل ذلك ما كتبه كلوت بك الطبيب ~~الفرنسي عن محمد علي، فكل كتابه مديح، و«لين» الإنجليزي، فكتابته مسممة بالنقد، ~~فقد قال: إن كثيرا من أعماله قابلة للنقد. # وأيا ما كان فلا يختلف اثنان في أنه أخرج مصر من الحكم العثماني وجعلها ~~مستقلة بذاتها، وهذا الاستقلال ألزمها الاعتماد على نفسها في المصانع والجيش ~~والإدارة، ثم نقلها نقلة جديدة لما جره هذا النظام من تغيير في العادات ~~المصرية والتقاليد، ثم أفادها باعتزازه بالنفس لما كسرت الجيش العثماني. # وقد أخذ عليه الشيخ محمد عبده في مقال له أنه أفقد المصريين شجاعتهم. ولا ~~يزال تقديره التام وتقدير أعماله في ذمة التاريخ، كالعين ms306 إذا قربت من المبنى ~~الضخم لم تستطع تقويمه. وقد كان الجبرتي المؤرخ رحمه الله جريئا إذ نقده في ~~كتابه في بعض تصرفاته. ولكن والحق يقال إن نظرات الجبرتي كانت جزئية، ولم يستطع ~~النظرة الكلية والتقدير الشامل. وعلى كل حال فقد كان صفحة جديدة في تاريخ مصر، ~~فيها الحسن وفيها الرديء. # المحمل: # إطار مربع من الخشب، هرمي القمة، له ستر من الديباج الأحمر، وعليه زخارف ~~وكتابة مطرزة تطريزا فاخرا بالذهب على أرضية من الحرير الأخضر أو الأحمر، وله ~~قماقم أربعة من الفضة المطلية بالذهب، وينتهي هذا الكساء بشراريب تعلوها كرات ~~فضية يتفرع منها سلوك دقيقة. وللمحمل مصلحة حكومية لإعداد كل هذه المواد الخام ~~وصنعها بالقاهرة يشرف عليها موظف كبير، والناس يتبركون عادة بالمحمل ويتمسحون ~~بالكسوة، ويقبلون شراريبها، ومن استطاع ذلك كان له الفخر حتى: كأنه قبل يد ~~النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، والمحمل لا يحوي شيئا إلا مصحفين صغيرين داخل صندوقين من ~~الفضة المذهبة معلقين في القمة، ويحمل المحمل على جمل ضخم، يتمتع أيضا بما ~~يتمتع المحمل من تبرك له، وإعفائه من العمل بقية السنة ويسمى جمل المحامل، وقد ~~قامت ضجة حول المحمل بسبب أن المملكة العربية السعودية وهابية، وهي لا تؤمن ~~بالمحمل ولا بالأضرحة والقباب، وقامت أزمة شديدة من أجل ذلك بين السعوديين ~~ومصر، وحل الأمر أخيرا بأن يحتفظ بشكل سفره، ولكن لا يدخل الحجاز على ما ~~أظن. # وهو قديم في القاهرة من عهد شجرة الدر، ويحتفل به في بعض شوارع القاهرة، ثم ~~يحتفل به في ميدان القلعة، ويحضر هذا الاحتفال من ينوب عن الملك والحكومة وأمير ~~الحج وبعثته وبعض العلماء والكبراء، وقد اعتادوا في هذا الاحتفال أن يقبل ~~الأمير مقود الجمل، ويحتفل به مرتين في العام: مرة عند طلوع الناس إلى الحج، ~~ومرة عند عودتهم منه، وهو يثير في الجماهير عواطف قوية شديدة نحو الحج، وفي ~~الاحتفال تضرب المدافع، وتغني أغاني الحجاج ... إلخ. # مخ الحمار: # يصفونه دواء لبعض الأمراض الروماتزمية ويتعب المريض في إحضاره، ويزعمون أنه ~~يشفى من المرض ms307 بسببه. # المخللاتي: # المخللاتي من يصنع المخلل، ويسمونه أيضا الطرشجي. ويكاد يكون في كل حي من ~~أحياء القاهرة دكان أو معمل للطرشي هذا، مما لم أر له مثيلا في البلاد ~~الأخرى. وهم يخللون فيه اللفت والخيار والجزر والبصل، وهو أكثرها لأنه ~~أرخصها. # والناس يذهبون بسلاطينهم أو مواجيرهم الصغيرة ليشتروا منه بقرش أو بنصف قرش، ~~فيضع في القاع اللفت؛ لأنه أكثر، ثم قليلا من الأصناف الأخرى، ثم يضع عليه ~~مرقا مخللا لون بلون أحمر يسمى الدقة. # والفقراء يعيشون كثيرا على الأكل منه، وكان في مدتنا في الكتاب يأخذ ~~سيدنا من كل ولد نصف قرش، وفي الظهر يرسل ماجورين صغيرين، يملأ أحدهما طرشيا ~~بمرقة، ويملأ الآخر فولا نابتا بمرقة أيضا، ويلتف الأولاد حولهما فيأكلون من ~~خبزهم ويلغوصون في المواجير، وقد يكون أحدهم مريضا فيعدي الآخرين. # وللمرحوم محمد (بك) جلال قصة أولها كان فيه واحد بياع طرشي. يختمها بقوله: ~~«الليفهش ما يخلهش.» # المداراة: # والمصريون يتقنونها ولهم في ذلك الحكاية المشهورة: «أنا خادم الباذنجان ولا ~~خدام عندك» فيروون أن سيدا سأل طاهيه: ماذا تطبخ لنا اليوم؟ قال له: أمرك! قال ~~له: ماذا تقول في الباذنجان؟ قال له: ما شاء الله! حلو لذيذ الطعم. وظل يمدح ~~فيه زمنا طويلا، ثم قال له سيده: لكنه حار يعطش. فأخذ الطاهي يذمه أيضا، قال ~~له السيد: إنك كنت تمدحه، فقال الطاهي: أنا خادم للباذنجان أم لك؟ وقد نظمها ~~شوفي بك في شعره، ومن أمثالهم المشهورة: «إن دخلت بلد أهله يعبدون العجل حش ~~واديله» وقالوا أيضا: «ارقص للقرد في دولته.» # وقال شاعرهم: # ودارهم ما دمت في دارهم # وحيهم ما دمت في حيهم # وأحسن العشرة مع بعضهم # يعينك البعض على كلهم # ولهم حكايات كثيرة على أن من لم يجار الناس حاق به الهلاك، فيقولون مثلا: ~~إن سلطانا وقع اختياره على رجل فقير، فلما استوزر أغلظ للناس ونسي فقره، ~~فاغتاظ زملاؤه، فلما ذهب لصلاة الجمعة مع السلطان وضعوا تحت سجادته صليبا ثم ~~أعلنوا أمره فقتل. وهكذا، وربما كان من أسباب كثرة ما ms308 يقع عليهم من ظلم الحكام ~~والعسف بهم وكذبهم كثرة مداراتهم، وقلة صراحتهم، وعدم تململهم. وقد رأى الجاحظ ~~حمارا يحمل عليه حمل ثقيل فقال: «لو هملج هذا ما حمل عليه» (انظر ~~مجاملة). # مدد يا أسيادي: # تعبير يقال عند زيارة شيخ يطلب منه المدد والإعانة. # المدفع: # ليس يهمنا إلا أنه يستعمل عادة عند المصريين في مواقف خاصة، فيطلق عند ~~الإفطار في رمضان، وعند السحور وعند الإمساك. ويطلق في أوقات الأذان في ~~الأعياد: صباحا، وظهرا، وعصرا، ومغربا، وعشاء. يطلق في كل مرة إحدى وعشرين ~~طلقة، وكذلك في بعض المناسبات كعيد الدستور ونحوه. هذا في الأفراح، وقد يطلق في ~~الأحزان كإعلان موت أحد من البيت المالك سابقا، ويطلق أيضا كطلقة واحدة عند ~~ظهر كل يوم. # وإذا كان أغلب ما يستعمل في الأفراح قلده الأطفال في إطلاقهم البارود ~~مصغرا في الأعياد والمواسم، المسلمون في أعيادهم، والأقباط في ~~أعيادهم. # المر: # يستعملونه هو والصبر كثيرا في كلامهم، بمعنى تجرع الغصص، فيقولون شربت ~~المر، وسقاه المر من كيعانه، وشفت المر، وذقته حلو على مر، وشربت كأس المر ~~وهكذا. # المرأة: # المرأة المصرية مشهورة من القدم بخصائص، وحتى الأجانب الذين زاروا مصر لفت ~~نظرهم خفة روحها، وجمال عينيها العسليتين، وحسن قوامها، ولطافة تقاطعيها، وجمال ~~مشيتها، وظهور أنوثتها، وقد ذكرهن هيرودوت أبو التاريخ في كتابه، فوصفهن وصفا ~~غريبا إذ قال: إن النساء في مصر يخرجن إلى الأسواق ويتعاطين التجارة، والرجال ~~يقيمون في البيوت ويشتغلون في النسيج، ورجال مصر يحملون الأحمال على رءوسهم، ~~والنساء على ظهورهن. وأولاد الرجل الذكور إذا لم يشاءوا أن يقوموا بمعاش آبائهم ~~لا يجبرون، أما الإناث فإذا امتنعن يجبرن. # وقد اكتشفت أخيرا وثيقة من وثائق قدماء المصريين فيها أن رجل يتعهد أن يمهر ~~زوجته عند تمام الزواج بمبلغ معين ينقدها إياه لتشتري به ثيابها، ويؤكد أن يدفع ~~المبلغ في السنة الأولى، ويتعهد بأن يجعل أكبر أبنائها منه وارثا لكل ~~ممتلكاته، وأن يدفع لها غرامة إذا تزوج عليها غيرها. # ومن العوائد التي كانت مرعية قديما أن يتزوج الرجل المرأة ms309 سنة زواجا ~~مبدئيا، فإذا وافقت مشربه ثبت زواجها وسلم لها كل ماله، وإذا لم توافق مشربه ~~ردها إلى أهلها بعد دفع تعويض، ثم إذا هو ثبت زواجها صار كأنه رقيق لها، فلا ~~يخالف لها أمرا ولا يتصرف تصرفا إلا بإذنها، وإنما يجب عليها شيء واحد هو أن ~~تعوله في حياته، وتقوم بنفقة مأتمه وتحنيطه في مماته. ولشدة سلطانها كان الرجل ~~ينسب إليها فيقال: إنه زوج فلانة وينتسب أولادها إليها فيقال فلان بن فلانة، ~~ومن أجل ذلك قال ديورودوس «إن الرجال كانوا عبيدا للنساء.» ويقول هيرودوت: إن ~~المرأة كانت تبيع وتشتري أيضا كالرجل، والرجل يحيك ويغزل كالمرأة، ويظهر أن ~~التاريخ يعيد نفسه، فنحن في مصر الآن سائرون في هذا الطريق. # وقد جرت على ألسنة الشعب المصري أمثال تدل على نظرة الرجل للمرأة ~~منها: ~~(1) # هنياك يا من عاش بلاهم، وخلص من بلاهم. ~~(2) # المرأة ضلع أقصر، ولسان أطول. ~~(3) # جو يخطبوها تدللت، راحوا تركوها تذللت. ~~(4) # لو محبة العرس تدوم، كانت القيامة ما بتقوم. ~~(5) # قال لها: يا مره اطبخي طيب، قالت: يا راجل كتر إدام ... ~~إلخ. # والمرأة المصرية ككل نساء العالم في طباعهن مما يمتزن به عن الرجل، وما ~~يمتاز به الرجل عنهن. وقد قتل ذلك الموضوع بحثا علماء الفسيولوجيا وعلماء ~~النفس والاجتماع، ووصلوا من ذلك إلى نتائج مختلفة. وعلى العموم ربما كان محل ~~اتفاق أن عواطف المرأة أرهف، وعقل الرجال أقوى ... إلى آخر ما قالوا. # وتحكى حكايات في المجالس الخاصة يفرط فيها القائلون في حوادث الغرام، ونحو ~~ذلك مما لا تخلو منه أمة من الأمم. وهم يرون أن هذه الحوادث حين الحجاب كانت ~~أكثر مما هي بعد السفور، والسبب في ذلك أن المرأة في القديم كانت في الطبقة ~~الوسطى والعليا فارغة ليس لديها ما يشغل زمنها؛ إذ عندها في البيت خادمات ~~وخادمون يقضون كل حوائج البيت، وليس لديها علم حتى تقرأ الكتب وتحسن قراءتها، ~~وهي في المجالس تسمع من زوارها الأحاديث الفارغة وأحاديث الغرام، فتصرف بكليتها ~~إلى ذلك فلما كثر تعلمها قل زللها، ومن ms310 قديم قال أبو العتاهية: # إن الشباب والفراغ والجدة # مفسدة للمرء أي مفسدة # وليس الذنب ذنب النساء وحدهن بل يشاركهن الرجال في ذلك. # وقد كنت في إستانبول في سنة 1928 فقال لي رجل تركي مثقف: إن سمعة مصر عندنا - ~~ولا مؤاخذة - تتلخص في ثلاث كلمات: شهوت، وغفلت، وثروت. وإلى الآن تتدفق في ~~أوروبا كل صيف أموال المصريين الوافرة على القمار والنساء، مما لا يرى مثيله ~~بين السائحين. وتميزت المرأة المصرية بتبرجها وبهرجتها بما تسبي به عقل الرجال ~~من ترقيق الحواجب واستعمال الكحل في إناء صغير من الفضة أو البلور، يسمونه ~~المكحلة يدخلن فيه عند الاستعمال عودا كذلك من الفضة أو البللور يسمى ~~المرود. ومن الأمثلة العامية المشهورة: «جبال الكحل تفنيها المراود» وهذا الكحل ~~يجعل الأجفان سوداء براقة، وهن يصبغن أظفارهن باللون الأحمر غالبا، وكان في ~~القديم يلون بالحناء. # وتتزين الفلاحات بالوشم، ويسمونه الدق؛ وقد مرت المرأة الأوروبية بهذا الدور، ~~ثم اقتصرت أخيرا في الزينة، وهذا ما نحن سائرون إليه. # وأجمل النساء المصريات من كانت من أصل شركسي، وكثيرا ما كانت تتألف منهن ~~الحظيات في القصور ودور الأغنياء، وجمالهن من بياض بشرتهن، وحسن تقاطيعهن ~~الزاهية، وقلما يباريهن فيه أي جنس غيره، هذا إلى عنايتهن بالملابس وتزويقها، ~~واختيارها من الألوان، وتحليتها بالجواهر واختراع كل حين بدعا يسمى موضة، ~~وإكثارهن من الكلام الناعم وترقيق الصوت، والخلاعة في المشية والحديث ونحو ذلك، ~~وعنايتهن بتفصيل أثوابهن حتى يبدين زينتهن. # وربما كان هذا كله سبب كثرة الأحاديث عنهن واتهامهن بأكثر مما تتهم به المرأة ~~في البلاد الأخرى، وقد يكون ذلك حقيقة إذا نظرنا إلى ما يسود الرجال من كيوف، ~~فليس لذلك كله قصد إلا النساء. # وقد اشتهرت المرأة المصرية بأن كيدها عظيم، وأن كيدها يغلب كيد الرجال، ~~وكن قبل الحركات الأخيرة يعشن فيما يسمى الحريم جاهلات غير متعلمات، بين ~~الخادمات والأغوات، مع ما يبذل الرجال من تزويق الحريم وتجميله. # وفي الأزمان الماضية كان المحارب المهزوم إذا التجأ إلى الحريم أصبح آمنا ~~حتى في عهد المماليك، وكن ينتقلن ms311 قبل السيارات على حمير، وكن يقبلن هذه المعيشة ~~عن رضا واختيار، وكل متعتهن في الغالب داخل بيوتهن، فلما تسربت إليهن أخبار ~~النساء في أوروبا وسيطرتهن، وخضوع الرجال لهن، وحسن معاملتهن، ثار النساء ~~المصريات على أوضاعهن. # وكان نابليون يحكي في مصر حكاية غريبة، وهي أن أحد كبار الفرنسيين واسمه ~~«منو»، وتسمى بعبد الله بعد إسلامه، تزوج امرأة من رشيد وعاملها معاملة السيدات ~~الفرنسيات، فكان يقبل يدها ويمشي وراءها إلى غرفة الطعام، ويجلسها أوفق ~~مجلس، وإذا وقعت الفوطة من على رجليها، ناولها لها، فلما روت الزوجة هذه ~~المعاملة وأمثالها على النساء في أحد حمامات رشيد ملن إلى تغيير أحوالهن ~~وتعهدن أن يحملن أزواجهن على مثل هذه المعاملة. وقد تسربت أخبار هذه الحادثة من ~~رشيد إلى سائر القطر. هذا عدا ما تنقله السائحات المصريات من أوروبا إلى ~~مصر. # ومن قديم حمل الرجال كثيرا على النساء حتى إن أبا العلاء المعري أكثر القول ~~في لزومياته في استهتارهن ودعوتهن إلى لزوم بيوتهن. # وقد بني نظام الحياة الاجتماعية على فصل الرجال عن النساء، في المسكن، وفي ~~التعليم، وفي الركوب، ونحو ذلك فسبب هذا انحطاطا للمرأة، كما سبب انحلالا ~~في الأخلاق والعادات. # ثم تغير هذا كله فاتصلت الفتاة بالفتى في التعليم، وأصبح المسكن معدا ~~للأزواج والزوجات على السواء من غير حريم، ولا بأس للمرأة أن تركب في الترام مع ~~الرجال ... وهكذا. فهذه العوامل قربت في الأخلاق بين الجنسين، وفي التعليم بين ~~الصنفين، وأزالت كثيرا من الفروق. ولما وجدت المرأة نفسها متعلمة اعتزت بنفسها ~~ورأيها، وأبت أن يسود عليها الرجل، وطالبت بالمساواة في كل شيء، حتى تكون ~~منتخبة ومنتخبة، وستنال ذلك قريبا أو بعيدا. # وتمتاز المرأة المتعلمة بتقليلها للزينة والتبرج، كما كانت أختها من قبل، ~~وملء وقتها بالقراءة والمطالعة والفنون الجميلة من رسم وتصوير وموسيقى، وميل ~~إلى قلة الأولاد حتى يكون لهن وقت من الفراغ، وتربية الأولاد على أساس علمي لا ~~خرافي، ومطالبتها بالسلطة المنزلية، وكثير منهن بلغ الغاية في ذلك؛ فأخضعن ~~الرجال لإرادتهن كما كان الحال في ms312 عهد هيرودوت، بل بدأن في مزاحمة الرجال في ~~العمل، فأصبح منهن المحاميات والطبيبات، بل والمهندسات والتاجرات والموظفات في ~~الحكومة. وعلى الجملة فهن يسرن إلى غايتهن بخطوات واسعة. # المراباة: # شاع بين المصريين التعامل بالربا مع حرمته في دينهم، ومن الغريب أنهم ~~يستبيحون أخذ المال بالربا ولا يستبيحون إعطاء المال بالربا؛ ولذلك كان أكثر ~~المرابين أرواما أو أرمنا. وكانوا فيما مضى يتغالون في الأرباح إلى أن قيدها ~~القانون بتسعة في المائة، ومع ذلك فللمرابين وسائل ماكرة في الحصول على أرباح ~~أكثر من ذلك. وينتشر الأروام في بلاد الفلاحين وينتهزون فرص الحاجة إلى المال ~~ويمدونهم به، فإذا لم يدفع المدين الفائدة تضاعفت هذه الفائدة المطلوبة. أضف ~~إلى ذلك ما يستتبع هذا من مغالطة في الحساب، ومن أساليب خداعة لا يستطيع أن ~~يفهمها الفلاح البسيط. # وفي القاهرة نوع من النساء المرابيات تعطين الجنيه بفائدة قرشين أو ثلاثة في ~~الشهر، وتدعين أنهن يعملن ذلك خدمة للمحتاجات، وكم أفلست بيوت من جراء هذا ~~الربا! # المراكبي في حساب والنوتي في حساب: # تعبير يقال لاثنين أو أكثر كل يرمي حسابه على أساس. # المسألة دي ريحتها فاحت: # تعبير يعني أنه كثر فيها الكلام السيئ. # المستوقد: # في كل حي تقريبا مستوقد، تأتي إليه طائفة الزبالين بالزبالة يرمونها فيه، ~~وهؤلاء الزبالون عادة من أهل الواحات الخارجة أو الداخلة وهم يوقدون هذه ~~الزبالة، ويستخدمونها في أغراض شتى، فيحمون بها الحمام الذي يكون بجوارها عادة، ~~وينضجون فيه قدر الفول المدمس التي يأتي بها باعة الفول في أول المساء ~~ويستلمونها في الصباح الباكر، وما تبقى من رماد هذه النار كان يستعمل في ~~البناء: يخلطونه مع الجير والرمل، ويسمونه القصرمل، وهو أسود اللون بسبب ~~احتراقه؛ ويشبهون عادة الرجل القذر المغبر فيقولون: زي الخارج من ~~المستوقد. # المسحراتي: # رجل يمسك بيده اليسرى طبلة، وبيده اليمنى سيرا من الجلد أو خشبة يطبل عليها ~~في رمضان وقت السحور، ويغني لذلك أغاني مناسبة بنغمات خاصة، ويكون لأغانيه سحر ~~خاص؛ لأنه يغني ويطبل في وقت خشعت فيه الأصوات، وقلت الحركات، ويفعل ms313 كذلك ~~طول شهر رمضان، ثم يمر على البيوت في العيد يتقاضى أجره. # ومما يلاحظ غرابة هذه النسبة وهي نسبة قد يستعملها المصريون، كالمكباتي ~~والعجلاتي والمخبراتي، وكان القياس يقال المسحر فقط. والنسب في اللسان العامي ~~على أشكال مختلفة، إحداها هذه، وأخرى مأخوذة من اللسان التركي، وهي إضافة جي ~~على الآخر، فيقولون جزمجي وخردجي وعربجي، وهناك النسبة العربية كالليثي ودمشقي، ~~وهناك زيادة الواو والياء بعد الأف مثل طنطاوي ومعداوي وعبد اللاوي، ومنها ~~النون والياء بعد الألف مثل معجباني، للرجل المعجب بنفسه، وكنفاني. # مسكه بهدله: # تعبير يعني أنه شهر به وهجاه. # المش: # هو الطعام الأساسي للفلاحين؛ فأكثر ما تحمله المرأة الفلاحة إلى زوجها في ~~الغيط هو المش القديم فيه جبن قريش ومعه خبز كثير «بتاو» فيأكله مع البصل ~~الأخضر أو الكرات، ويشرب الماء القذر من القناة، وربما لا يذوق الفلاح اللحم ~~طول السنة من العيد الكبير إلى العيد الكبير. والمش أنواع: خيره ما يسمى «مش ~~الحصير» وهو يؤكل في المدن أيضا بعد أن يضاف عليه قليل من الزيت والليمون، ~~وكثيرا ما يصاب بالدود، وهم يعتقدون أن الدود يتولد منه، وهو اعتقاد خاطئ، فقد ~~أثبت العلم أن الحي لا يتولد إلا من الحي. # ومن الأمثال المشهورة عندما يرون أسرة دب إليها الفساد، وتعادى بعضهم مع بعض ~~أن يقولوا: «زي دود المش منه فيه.» وأكثر ما يخزنه الفلاحون بلاليص المش، ~~وكثيرا ما يحدث أن لا يتبقى للفلاح غير مش بعد أن يدفع ما عليه من مال ~~وواجبات، وهم يعتقدون أن المش مع البصل يطرد الجرب، ومن أمثالهم: «زي المش، كل ~~ساعة في الوش.» # المشروبات: # أكثر المصريين المسلمين لا يشربون الخمر لنهي الإسلام عنها، ويكتفون بشرب ~~الماء على الأكل، ولكن لهم مشروبات أخرى؛ من ذلك قهوة البن، وطريقتهم في ذلك أن ~~يجلبوا البن من اليمن أو البرازيل أو نحوهما، ثم يحمصونه، ثم يطحنونه، ثم يغلون ~~الماء في التنكة «الكنكة»، ثم ينزلونها من على النار ويضعون فيها قليلا من ~~البن المطحون، ثم يعيدونها إلى النار وينتظرون حتى ms314 تبدأ في الفوران. وهي منتشرة ~~في مصر، وقل أن يخلو أحد من مشربها، وهي تقدم في الصباح عند الفطور، وللضيف ~~عند زيارته لأي بيت في أي وقت، وهي تقدم في فناجين صغيرة تأتي عادة من اليابان ~~أو الصين أو يوغوسلافيا، ولكل فنجان طبقه الصغير. وبعض النساء لا يتكيفن من ~~القهوة إلا إذا عملنها بأيديهن على نار الفحم الهادئ، ويلي هذه الطريقة ما يسمى ~~بالقهوة الفرنساوي، وهي عادة تصنع من البن الجريش، ويستعملها بعض ~~الممدنين. # وعندما اخترعت قهوة البن اختلف فيها علماء الدين: أهي محرمة أو محللة، وألفت ~~الكتب في تحريمها وتحليلها، مثل: «كتاب الصفوة في حل القهوة» ثم انجلى هذا ~~الخلاف على إجماع على حلها. # وبعض النساء من المصريات يتخذن فنجان القهوة وسيلة لمعرفة الغيب عن الرجل أو ~~المرأة؟ فإذا شرب من يريد معرفة مستقبله كفأ فنجانه في الطبق وصبر قليلا، ومن ~~العادة إذا كفئ هكذا أن تتبين فيه خطوط وتعريجات تقرأ فيها المتنبئة أو ~~المتنبئ بالمستقبل حسبما يرى أو ترى. # وبعض الناس يستعملها «سادة» أو بسكر قليل أو كثير. # وهناك في مصر قهاوي كثيرة تقدم فيها القهوة بجانب المشروبات الأخرى، فتقدم ~~فيها القهوة في فنجان بطبق حسب الطلب، ومعها كوب من الماء على صينية من المعدن. ~~والمقهى عادة محل لمقابلة من يراد مقابلته لحديث أو قضاء عمل أو لقضاء وقت في ~~نرد أو شطرنج أو كلام فارغ، ومن مشروباتهم: الشاي، والقرفة، والزنجبيل، ~~واليانسون، والمغات. # وإذا كانت البلاد حارة والماء قليلا يصعب الحصول عليه، وجدت دكاكين ~~الشربتلية تبيع الخروب والتمر هندي والليمون ... إلخ. ويوجد باعة متجولون في ~~الشوارع يبيعون العرقسوس والليمون في جرة لها بزبوز أو بطرمان له بزبوز كذلك، ~~ويشبهون الدم الخفيف بالشربات فيقولون «دمه زي الشربات.» # وقد رأيت أهل الواحات الخارجة يستعملون الحلبة المدقوقة شرابا لذيذا ~~باردا يدفع العطش، ومن الأشربة التي كانت مستعملة نبيذ البلح أو الزبيب أو ~~التين. وكان أمام باب سيدنا الحسين في القاهرة محل كبير لبيع هذه الأنبذة، وفي ~~الأيام الأخيرة وجد في مصر ms315 والإسكندرية دكاكين لبيع المشروبات سموها «جنة ~~الفواكه»، فهي تبيع عصير البرتقال وعصير القصب في الشتاء، وعصير الأناناس ~~والخرشوف وحب العزيز والمانجو أو العنب في الصيف. وفيها قسم لبيع مزيج اللبن ~~بالقهوة أو الكاكو، وغير ذلك، وكلها تدار بالكهرباء على آخر طراز. وكثيرا ما ~~كنت ترى في القاهرة بياعي العرقسوس والخروب والليمون، وهم عادة يضعون في أيديهم ~~بعض أطباق نحاسية، وبعضهم يستطيع أن يوقع عليها نغمات موسيقية جميلة، فيلفتون ~~إليهم الأنظار. # وفي العصور الحديثة انتشرت مصانع الغازوزة والكاكولا والبيبسي كولا، ثم قامت ~~قيامة الناس على الاثنين الأخيرين بحجة أن فيهما مادة من عصارة معدة الخنزير، ~~فقلت رغبة الناس فيهما رغم ما استخرجته هذه الشركات من فتاوى دينية وطبية، ~~وحبذا لو ألفت شركات مصرية لبيع المشروبات المصرية، كالليمون والبرتقال ~~والخروب والعرقسوس، وليس ينقصهم للنجاح في ذلك إلا رأس المال والنظافة. # مشي سنة ولا تخطي قنا: # تعبير يعني: إن احتاج الأمر إلى ممارسة ومداورة فافعل وإن طال الزمن، وذلك ~~خير من أن تتغلب على العقبات في سرعة مع تعرضك للخطر، وقد يقع فيها من أراد ~~تخطيها. # مش عارف إن كانت الدنيا بتهوي ولا بتدوي: # تعبير يعني أنه لا يعرف كيف تصير الدنيا وما فيها كأنه أبله، لا يدري. # مش ملاحق: # يقال فلان مش ملاحق على كده، إذا زاد عليه الطلب، وهو لا يستطيع إجابة ~~الطلبات كلها. # مشي: # المشي معروف، ولكن يقولون: مشي على كيفه، ومشي على حل شعره، بمعنى أطلق لنفسه ~~العنان. ويقولون: مشت بطنه إذا أصيب بالإسهال، ومن تعبيراتهم «الحق ~~يمشي.» # مشي لحال سبيله: # تعبير يعني انصرف لوجهه. # المصارع: # هو رجل كان يلبس لباسا من الجلد ونصفه الأعلى عريان، وبيده زخمة، ويسمى ~~مصارعا، يضرب بها على رجله أحيانا. وكان يمشي في الزفات بدعوى أنه يحرسها من ~~الخصوم، وهي مأخوذة من المصارعة، فقد كانت أشكالا وألوانا، فمصارعة ~~باللكمية، وهي الضرب بجمع اليد على قوانين خاصة، والمصارعة بالنبابيت. ~~وقد تكون المصارعة مصارعة فرد لفرد، وقد تكون مصارعة جماعة لجماعة، كمصارعة ~~الفتوات في الجبل، وعامة ms316 المصريين ينطقونها بالسين. # المصايف والمشاتي: # اعتاد المصريون خصوصا أهل القاهرة أن يتغلبوا على الجو بالمصايف والمشاتي، ~~فيصيفون في الإسكندرية، أو رأس البر عند دمياط، أو بور سعيد، ويشتون في الأقصر ~~أو أسوان أو حلوان. # وكثير من الذوات وأولادهم يفضلون التصييف في أوروبا، كسويسرا وشمال إيطاليا ~~وهناك ينفقون النفقات الطائلة، حتى عرف المصريون هناك بالسرف في الترف ~~والشهوة، وعدم المبالاة بالمال، واللعب على مائدة القمار؛ ومن أجل ذلك لا ~~تعجبهم المصايف المصرية ولا الشرقية؛ لأنها أقل حظا من الملاهي وأدعى إلى ~~التحرر من القيود التي تتطلبها معرفة الشخص. # المصحف: # كثير من الناس يتبركون بحمل مصحف صغير الحجم على صدورهم، وقد يوضع في علبة ~~صغيرة ذهبية، ويعلق في سلسلة ذهبية أيضا. وكثير يضعونه تحت رءوسهم إذا ناموا ~~ليمنع عنهم الأذى. # وقد بالغوا في العناية بخطه وتحليته بالذهب وما إلى ذلك، واختيار الورق الذي ~~يطبع عليه، وإليه ينسبون عدم الأذى والضرر، فإذا هب حريق في البيت فأطفئ، أو ~~فشل سارق في سرقة شيء؛ نسب ذلك كله إلى وجود المصحف في البيت، وقد لا يكون ~~الرجل متدينا فلا يؤدي الصلاة ولا الصوم، ومع ذلك يحرص كل الحرص على اقتناء ~~المصحف. وهو كثير الانتشار بين المسلمين، يعتقدون فيه الاعتقادات الكثيرة هو ~~والبخاري، ومن حين للآخر تطبع دار الكتب مائة ألف نسخة مثلا أو أكثر فلا تلبث ~~أن تذهب. وهم يحافظون على خط المصحف، وهو الخط العثماني، نسبة إلى عثمان بن ~~عفان، فيكتبون الصلاة والزكاة بالواو، ورحمة الله بالتاء المفتوحة أحيانا ~~والمربوطة أحيانا؛ ومن أجل ذلك لا يحسن قراءته إلا من كان يحفظه من قبل، وقد ~~اشتهر الأتراك بحسن الخط في المصحف، وإذا أراد بعض المصريين تأكيد القسم ~~أحضروا المصحف واستحلفوا الذي يراد تحليفه بقوله: وحياتك يا دي المصحف، أو ~~وحياة المصحف ده واللا أعدم عيني ... وهكذا. # وشغف بعض الفنانين بجمع المصاحف الخطية المطبوعة، وأعرف منهم من أنفق كل ~~ثروته في ذلك، كالآخرين الذين ينفقون أموالهم في جمع السجاجيد العجمية. # المصرية: # للشخصية المصرية خصائص ظاهرة بسبب ms317 أنها تداول عليها أمم كثيرة من يونان ~~ورومان وفرس وعرب ومماليك وشراكسة وأتراك وفرنسيس وإنجليز وطليان ومع ذلك ~~هضمتهم أكثر مما هضموها. # نعم قد أخذوا بعض عوائد وكلمات واستعمالات، ولكن ما أثرت هي فيهم أكثر، وربما ~~كان أقل الأمم تأثرا الإنجليز؛ لأنهم أبوا أن يندمجوا في المصريين وترفعوا عن ~~مخالطتهم والزواج منهم، إلا في القليل النادر. # وكما أن لرجولتهم سحنة خاصة، ربما كان من أصعب الأشياء وصفها، فهي شخصية ذكية ~~فنية، تدرك الجمال وتتذوقه، ذات عواطف حادة يؤثر فيها الكلام الناعم، شهوانية ~~تستعين كثيرا بالعقاقير التي تثير الشهوة، وتكثر من الكلام في وسائلها، تحب ~~الأرض وتحب الالتصاق بها، وتكره السفر من بلد إلى آخر، صبورة على تحمل المشاق، ~~حتى كاد صبرها أن ينقلب رذيلة، فهي قل أن تثور لظلم يلحقها ولا لكارثة تنزل بها ~~ففعلت بها الأمم المحتلة الأفاعيل الشنيعة، ومع ذلك تحملت وارتقبت الفرج، ولكن ~~مع صبرها وحملها، إذا ثارت حطمت كل ما أمامها من دون إدراك للعواقب، وقبل أن ~~تثور تفرج عن نفسها بنكتة لاذعة أو أغنية لامعة أو مثل تستعمله، يغلب عليها ~~الكرم أكثر مما تغلب عليهم الشجاعة، وهم سريعو النسيان للحوادث، فمن عاملهم ~~معاملة سيئة ثم أعقب ذلك بحسنة نسوا السيئات بجانب الحسنة، كالحاكم التركي قد ~~يغلو في الظلم ثم يتبع ذلك ببناء مسجد أو حجة يحجها أو سبيل ينشئه أو مصحف ~~يحمله أو نحو ذلك فيغتفرون له إساءته. يغلب عليهم السرور حتى كان من الغريب أن ~~أكثر الناس شقاء أكثرهم مرحا وغناء، كأن الطبيعة تعوضهم بذلك عن بؤسهم، ~~وهم كثيرا ما يخدعون بالمظاهر، ويميلون إلى الكسل حتى لتجد الرجل ليس عنده ~~قوت يومه ثم لا يتحرك لكسب الرزق، وإذا كسب مالا انقطع لينفقه في سخاء، ولم ~~يحسب حساب المستقبل، وقال: اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب. يتجلى ذلك كله ~~في الأمثال الدائرة على ألسنتهم، والأقوال الشائعة التي ينطق بها عجائزهم، كما ~~يتجلى ذلك بمقارنتهم بغيرهم من الأمم. # المعجون: # المعجون والمنزول بمعنى واحد، وهو ms318 منتشر بين الطبقات وخصوصا طبقة الفقير. ~~وهو مما يضرها ضررا بليغا، والقصد الأكبر منه تخدير الأعصاب عند الاتصال ~~الجنسي، وهو مزيج من بعض العقاقير يضاف إليه بعض من الحشيش، ويعجن جيدا؛ ولذلك ~~يسمى المعجون. # ويسمون الرجل الذي يبيعه «تحفجي» ويسمى المعجون نفسه «تحفة »، وكم له من ضحايا ~~كثيرة بسبب الحشيش الداخل فيه، وسبب تهييج ما يضاف إليه من بهارات للأعصاب. وقد ~~يضيفون إليه شيئا من العنبر لتحسين رائحته ولتنشيط الدورة الدموية. # وأعرف شابا من أولاد الأغنياء كان ذكيا مؤدبا في سن الثلاثين، ورث ~~أموالا طائلة، وكان متزوجا، فلما حصل على هذا الإرث احتاط به جمع من الشباب ~~الفاسد، فتزوج بأخرى. وبعد أسابيع قليلة تزوج بثالثة، ثم برابعة، وسقط في هذه ~~العادة الرديئة ويجمع هؤلاء الأربع كل ليلة ويتلاعبون ويرقصون ويغنون ويفعلون ~~الأفاعيل الشائنة؛ لأنه في حالة الذهول. وأخيرا ضعف عقله، وانحطت قوته، حتى ~~صار لا يقوى على المشي، وإذا تحرك للضرورة أسندوه إلى أن يعود إلى فراشه، ولا ~~يقوى على وضع اللقمة في فمه، واستمر على هذه العادة الرديئة حتى مات. # وكنا في مجلس فأتت هذه السيرة فقال الآخر: كنت أعرف رجلا أفغانيا ادعى ~~أنه يستحضر الجان، وكان يتاجر في بعض السلع فاشترى حمارا ووضع عليه خرجا، ~~وكان ينتقل في الأرياف حتى وصل أمره إلى المنصورة ونزل ضيفا على رجل وادعى ~~أنه يستحضر الجان. كان المضيف مضطرا إلى مباشرة أطيانه، فكان يتركه في البيت ~~ويذهب إلى عمله، وهو يدعي أنه يستحضر الجان، فاتصل بنسائه، وما زال على ذلك ~~الحال وهو يتعاطى المنزول إلى أن صار لا يفيق منه، فوقع في إغماء شديد واضطر من ~~معه لإحضار الطبيب، فلما أفاق هرب. # وقال آخر: كنت أعرف شابا متعلما من ذوي الشهادات العالية، ثم وظف في ~~الحكومة، وورث عن أبيه بعض المال، وانهمك في المعجون حتى كان يسكن في ماخور من ~~المواخير، واختلط عقله أخيرا، فكان يتكلم كلاما رفيعا، ولكن سرعان ما ينتقل ~~من موضوع إلى موضوع ثم يطيل الصمت ثم يرفع رأسه ms319 ويلتفت يمينا وشمالا ويقول: ~~حسبي الله ونعم الوكيل، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وكثيرا ما ~~كانت تنهمر الدموع من عينيه إذا أفاق. # وقال ثالث: كنت أعرف رجلا تجاوز الخامسة والثلاثين، كاتب حسابات في إحدى ~~المديريات، وكان أديبا لطيفا، لا يأخذ عليه من جالسه أقل شيء ثم وقع في ~~المعجون فأصيب في عقله، فكان إذا رأى من بعيد مطربشا هرب منه خوفا من أن ~~يعرفه. # وقال رابع: جاء رجل كردي إلى مصر وأقام بها وتزوج، ثم ماتت زوجته فورث بعض ~~الشيء من قريب له، ثم وقع في هذا المعجون، وأخيرا أشعل النار في نفسه ... وهكذا، ~~من ضحايا ... # وهم يسمون المعجون أحيانا «لسان العصفور» و«البلبل» و«حلاوة سمسمية» و«خلطة ~~عنبرية» و«حجر الذخيرة» ... إلخ. وهو منتشر في مصر انتشار الحشيش لأنه نوع منه؛ ~~حتى اضطرت الحكومة أخيرا إلى تشديد العقوبة عليه. # المعددة: # هي امرأة تدعى للغناء بنغمة حزينة في مجتمع النساء من المآتم. وهي تستفسر ~~أولا عن الميت ومن هو، وعلى أي حال كان، وما فضائله ومزاياه. وتصوغ من كل ذلك ~~كلاما في تعديدها يثير كوامن النفوس، ولها لسان فصيح وقدرة تامة على الإبكاء، ~~وبعضهن يصحبن معهن الدف، فيثرن بذلك دوافع اللطم على الوجه، خصوصا في الأوساط ~~الدنيا. وبعضهم يستعملن في هذا أيضا النيلة يصبغن بها وجوههن، ولها طرائق في ~~التعديد، فتشعب حديثها إلى نواح كثيرة، مرة على الغرقى ومرة على الحرقى ومرة ~~على القتلى، ومرة على الموتى بأنواع مختلفة، وفي كل مرة تثير شجون بعض من يمسهن ~~كلامها. وهن في الفصاحة يشبهن الأدباتية في فصاحتهم، ويقابلهن في ذلك العوالم ~~في الأفراح يثرن السرور، ولكل نغمات. ويشجع العوالم الرقص والضرب على الدربكة، ~~ويشجع المعددات اللطم والضرب بالدف والنيلة، وقد قلت هذه العادة حتى كادت ~~تفنى. # معلهش: # يكثرون عادة من استعمالها عند نزول كارثة في ولد أو مال؛ إعلانا بالرضا ~~بالقضاء والقدر. فإذا مات ابنه قال: «معلهش»، وإذا تلف زرعه قال: «معلهش» ... ~~وهكذا، وقد يتضاحك الفرنج على مصر فيقولون: بلاد معلهش. # المغاوري: ms320 # هو شيخ في جبل الجيوشي، يعتقد النساء أنه من زارته وكانت عقيما ولدت، ولعله ~~حدث ذلك مرة أو أكثر بسبب وجود رجال من سيئي الأخلاق، انتهزوا هذه الفرصة ~~واتصلوا بالمرأة وكان العيب من زوجها فحملت، فأشاع هؤلاء الرجال والنساء هذا ~~الخبر؛ الرجال لإرواء شهواتهم، والنساء لستر موقفهن، والله أعلم. # المغسل: # كان في جار بيتنا قريبا من ميدان المنشية مكان معد لغسيل القتلى ~~والمشنوقين، وكانت تحضر إليه القتلى ملوثين بدمائهم، وكان النساء يهجمن على هذا ~~المغسل إذا علمن بقتيل، فتغمسن بعض الثياب في دمائهم، يدعين أن ذلك يحبل من لم ~~تحبل. # المفارقات: # هي نوع من أشهر أنواع الفكاهات المصرية، ويعنون بها الجمع بين شيء ونقيضه، أو ~~ما يبعد عنه ويخالفه ... ذلك مثل قولهم: «البردان يقلع عريان» وفي هذا الباب طرف ~~مليحة كثيرة. وقد أكثر منها الشيخ حسن الآلاتي في كتابه «مضحك العبوس»؛ من ذلك ~~قوله: «روح خد لك مكان في خان جعفر، بيع جلة ونيفة وكدب أخضر»، وخان جعفر هذا ~~سوق مشهورة في طنطا، يباع فيها الحرير والجوخ والأصواف القيمة، ومثل قوله: «قال ~~لها وحياة جمالك وافتنانك، قصدي في الهوى أقلع سنانك»، والمفارقة في قوله: ~~«قصدي أقلع سنانك»، ومن ذلك أن رجلا فلاحا من أهالي الشرقية كان ذكيا وكان ~~خفيف الروح ذهب إلى خان جعفر هذا، ووقف على دكان من دكاكينه المشهورة بالأجواخ ~~والأصواف والحراير وأخذ يقلب النظر فيها، ودعاه صاحب الدكان وقال له: تفضل يا ~~عمدة! فلم يأبه به، ومكث ينظر طويلا، ثم اتجه على دكان آخر ينظر إليه، فقام ~~صاحب الدكان وشده من يده ليعرض عليه ما عنده، وقال له: والله العظيم ما عندي لا ~~يوجد عند غيري. وقدم له سيجارة كبيرة ثم فنجانا من القهوة ثم سيجارة أخرى، ثم ~~قال له: ماذا تطلب. قال له الفلاح: لا أظن أن طلبي يوجد عندك! قال التاجر: ~~أتريد جوخ أمبريال من أحسن الأصناف؟ قال الفلاح: لا. قال التاجر: كشمير صوف ~~معتبر؟ قال: لا. قال: شاهي أو قطني من أحسن صنف؟ قال: ms321 لا. قال التاجر: عصب حرير ~~أو أثواب كريشة أحسن ملبس؟ قال: لا. قال: إذا ما هو مرادك؟ قال الفلاح: إني ~~أريد طواجن فخار لقلي السمك. فاصفر وجه التاجر وقال: يا فلاح يا حمار! أفي دكان ~~الحراير والجوخ تسأل عن الطواجن الكبار؟ وقام من عنده بعدما شرب القهوة ~~والسجاير. # وتعجبني قصيدة في هذا لصريع الدلاء عارض بها مقصورة ابن دريد يقول ~~فيها: # من لم يرد أن تنتقب نعاله # يحملها في كفه إذا مشى # من دخلت في عينه مسلة # فاسأله من ساعته عن العمى ~~... إلخ. ~~••• # وهناك قصيدة أخرى في هذا المعنى: # الأرض أرض والسماء سماء # والماء ماء والهواء هواء # والبحر بحر والجبال رواسخ # والنور نور والظلام عماء # والحر ضد البرد قول صادق # والصيف صيف والشتاء شتاء # والمسك عطر والجمال محبب # وجميع أشياء الورى أشياء # والمر مر والحلاوة حلوة # والنار قيل بأنها حمراء # والمشي صعب والركوب نزهة # والنوم فيه راحة وعناء # والماء قيل بأنه يروي الصدى # والخبز واللحم السمين غذاء # ويقال إن الناس تنطق مثلنا # أما الخراف فقولها مأماء # كل الرجال على العموم مذكر # أما النساء فكلهن نساء # الميم غير الجيم جاء مصحفا # وإذا كتبت الحاء فهي الحاء # إن المدام لدى التعاطي مسكر # ويشربه قد جنت العقلاء # ما لي أرى الثقلاء تكره دائما # لا شك عندي أنهم ثقلاء # إذا سئلت عن الثقيل فقل لهم # الناس عندي كلهم ثقلاء # المفتقة: # وتسمى «حلاوة مفتقة»، وهي سوداء اللون، يفطر بها بعض الناس، ويصفونها ~~للنحيفة حتى تسمن. وتصنع من جملة مواد يبلغ عددها على قولهن نحو أربعين صنفا، ~~أكثرها من الثمار الزيتية، وهي عسيرة الهضم، أبين ما فيها العسل الأسود ~~والزيت، ويضعون في داخلها بندقا مقشرا، وقد يرشون عليها سمسما، ويزعم بعض ~~الناس أن بعض النساء مبالغة في السمن يضفن عليها بعض الخنافس. # المقاطعة: # إذا قال الرجل سأفعل كذا، قالوا: بلاش مقاطعة. أي لا تسبق الزمان، فلعل ~~المقدر يعاكسك، وقل: إن شاء الله. # ويحكون أن رجلا كان عنده جرة كبيرة مملوءة لبنا ومعلقة في السقف، فنام في ms322 ~~سريره ونظر إلى الجرة فتمنى الأماني أن يبيع اللبن ويشتري بثمنه بيضا، ثم إذا ~~كثر البيض باعه واشترى نعجة، والنعجة تلد له شياها كثيرة، فيسرح بها، وإذا ~~خالفته إحداها ضربها بعصاه هكذا. وحرك عصاه فأصابت الجرة فكسرت وذهب سدى ما ~~فيها من لبن. يحكونها للدلالة على أن الأماني قد لا تتحقق، ويسمون هذه مقاطعة، ~~وأن المقاطعة قد تنعكس على صاحبها، بل إنها كثيرا ما تدعو القدر إلى ~~معاكسته. # وتستعمل كلمة المقاطعة أيضا في أن يقاطع الإنسان الآخر أثناء كلامه، فلا ~~ينتظره حتى يتم كلامه، واشتهر المصريون بذلك أيضا، فلا يكاد يبدأ المحدث حديثه ~~حتى يقاطعه سامعوه؛ ولذلك يسرع المتحدث في حديثه شاعرا بالخشية من أن يقاطعه ~~أحد. وهم في حاجة إلى أن يتعلموا فن السماع، فللسماع فن كفن الكلام، ~~فيتركون المتحدث في حديثه إلى أن يتمه، ثم لهم الحق في أن يردوا عليه إلى أن ~~يتموا ردهم. # المقويات: # أولع المصريون من قديم بالمقويات على أشكال مختلفة، من منزول ومعجون، وكذلك ~~الشرقيون. وتقرأ القاموس المحيط للفيروزابادي، فلا تكاد ترى صفحة من صفحاته ~~خالية من دواء أو نبات، ينص على أنه يقوي الرجل، كأنه اختصاصي في هذا الموضوع، ~~وأخيرا زعم الفرنج أنهم اكتشفوا أشياء تفعل فعل هذه الأشياء الشرقية وردوها ~~إلى الشرق، كخصا الثعلب وغيره. (انظر معجون ومنزول). # مقياس الروضة: # كان مقياسا قديما من قبل الإسلام، فلما اختل بناؤه بنى سليمان بن عبد الملك ~~الأموي العمود الموجود الآن للمقياس؛ بدليل الكتابة التي عليه، وقد اختل مرارا ~~ثم أعيد ترميمه. قد اعتنى المصريون من قديم بهذا المقياس؛ لأن النيل عندهم هو ~~رب ثروتهم والعامل لخيرهم، ولولاه لكانت مصر صحراء قاحلة. # وقد أنشأوا المقياس ورتبوا عليه تحصيل الضرائب؛ لأنه إذا لم يرتفع أو علا ~~كثيرا فغرق الأرض لم يكن من العدل تحصيل الضرائب كالمعتاد، والزيادة المعول ~~عليها هي ما بين ستة عشر ذراعا وأربعة وعشرين. وجعل هذا المقياس في الروضة ~~بحيث يدخل الماء إلى حجرة لا يفعل فيها الهواء، فتنقطع الأمواج، ويمكن مقياس ~~النيل ms323 مقياسا صحيحا. # وقد عين للمقياس محمد علي باشا رجلا اسمه الشيخ علي، ولقب بالمنادي؛ لأنه ~~ينادي هو وأتباعه على النيل كل يوم، وجعل له مرتبا. ولما مات عين مكانه ابنه ~~وأمر المهندسين بالكشف على المقياس كل عام، وإجراء ما يلزم له من التطهير ~~والتعمير. # وأقيمت مقاييس أخرى في أعلى الصعيد ليستدل منها على ما سيكون الحال في مصر، ~~حتى إذا كان النيل في أعلاه، اتخذت الاحتياطات الكافية لاتقاء الغرق. وعمل ~~مقياس في الخرطوم، ومقياس في مدينة أسوان، ومقياس في القناطر الخيرية. # وقد جرت العادة بأن النيل متى بلغ ستة عشر ذراعا احتفل بوفائه، وسمي ~~اليوم يوم وفاء النيل، وكتب سجل يثبت أن النيل بلغ حدا يجوز معه للوالي أن ~~يحصل الضرائب. والاحتفال به قديم، وكان بالغا حد العظمة، وإلى اليوم تزين مركب ~~تسمى العقبة، ويكون فيها الموسيقيون وغيرهم. وكان الموكل بالمقياس يطلق عليه ~~اسم قاضي المقياس، وهو الذي يقيس كل يوم زيادة النيل أو نقصه ويخبر بذلك ~~الحكومة وينادي بذلك في المدينة، ويقيد في دفتر مخصوص. ولهذا كان شيخ المقياس ~~يعرف فيضان النيل يوما فيوما من ابتدائه إلى انتهائه. # وفي عهد إسماعيل باشا نظم مقياس جزيرة أسوان، وأمر العامل عليه أن يخبر مصر ~~كل يوم بواسطة التلغرافات ترسل إلى مصر. # والمصريون أيضا يسمون بلوغ النيل فيضانه، والاحتفال به جبر الخليج؛ لأن خليج ~~القاهرة كان يمد بالماء في هذا العيد ... والمنادون وأولادهم يسيرون في شوارع ~~القاهرة يوم عيد جبر الخليج وبأيديهم الجريد عليها الرايات من البفتة الملونة: ~~الأخضر والأحمر والأبيض، ويقولون: البحر زاد غرق البلاد! ويرد عليهم آخرون ~~يقولون: عوفا الله! بإمالة الألف في الله، وأصل عوفا الله: أوفى الله؛ أي أوفى ~~الله النيل. # وبعد تحرير المحضر بوفاء النيل تطلق الصواريخ وتعزف الموسيقى ... إلخ، ويكون ~~يوما مشهودا، ويبدأ الجو بعده بالتلطف. # المكتبة: # كانت المكتبات كثيرة في المساجد، ولكن خدمتها لم يعتنوا بها، فكانت ~~تسرق أو تباع، وأكثرها كتب توحيد أو فقه أو تفسير. ويقتني بعض الأغنياء في ~~بيوتهم مكتبات حسنة، حتى ms324 ولو لم يقرءوا فيها، وأكثر الكتب يوضع في غلاف مجلد. ~~وكثيرا ما تكون الملازم مفكوكة، حتى يمكن أكثر من واحد استعارة ملازم ~~منها. # وكاتب الكتب عادة يستعمل الورق المتين ويسطره على مسطرة هي قطعة من الورق ~~المقوى، يشد عليها بعض الورق وطوله خيوطا ملصقة بالغراء، فيجعل المسطرة تحت ~~الورقة ويضغط على كل خيط بخفه، فتؤثر في الورق المراد الكتابة عليه، وقد جمع ~~هذه الكتب كلها الموجودة في المساجد علي باشا مبارك وجعلها في بناء في درب ~~الجماميز حفظا لها من الضياع، ثم بنى لها مكانا خاصا في باب الخلق. # وبدأت مكتبة باب الخلق هذه تنشئ مكتبات صغيرة في أحياء مختلفة في القاهرة ~~والإسكندرية، وهناك مكتبات لا بأس بها في الأرياف، كمكتبة دمياط وسوهاج وأسيوط، ~~وهناك مكتبة لا بأس بها أيضا في الإسكندرية. وهذه المكتبات صورة من عقلية ~~المصريين، ففيها الكتب القيمة النافعة، وفيها كتب التدجيل، وكتب الكيمياء ~~واليازرجة، ونحو ذلك. والمصريون يطلبونها أكثر من الكتب الجديدة وقد ~~يستعيرونها، وبعض الأفراد مولع باقتناء الكتب، فهم ينشئون في بيوتهم مكاتب ~~خاصة، كتيمور باشا وطلعت باشا، ولكن مع الأسف قل الراغبون فيها اليوم. # ملا: # كلمة تستعمل للتعظيم، يقال: ملا راجل، وملا كتاب؛ أي رجل عظيم، وكتاب عظيم، ~~إلا إذا قصد بذلك الاستهزاء. # الملاهي: # أولع المصريون بالملاهي كغيرهم من الأمم، وكانت لهم في القديم أنواع من ~~الملاهي البدائية مثل: القراجوز، أو خيال الظل، وابن رابية، والرقص، ولعب ~~البرجاس ونحو ذلك. ثم لما تقدم الزمن غيرت هذه الألعاب بسبب الاقتباس من ~~المدنية الغربية، فحلت السينما والتمثيل محل القراجوز، وحل الرقص الإفرنجي محل ~~الرقص البلدي، وأصبح عندنا ملاه متنوعة على شكل مصغر من الملاهي ~~الأوروبية. # الملاية: # كانت المرأة خصوصا من الطبقات الوسطى والدنيا تلبس الملاية، وقد تتخذها ~~وسيلة من وسائل العياقة؛ إذ تشدها على جسمها حتى تظهر تقاطيعه. # وقل الآن استعمالها بسبب السفور، وفرش الملاية يستعملونه كناية عن الردح ~~وكثرة السباب فيقولون: فرشت له الملاية. # ملة: # يقولون ملة كل يوم! وملة كانت عشوة! أي يا له ms325 من يوم! ويا لها من عشوة! ~~ويستعملون الملة بمعنى مذهب أو دين، ففي سبابهم أيضا سب الملة؛ أي ~~الدين. # الملح: # هو المادة المعروفة، والذي يهمنا منه أنه يستعمل في البخور كثيرا، كما ~~يستعمل في دفع أثر العين، فيرشونه على من تراد وقايته من العين؛ ويقولون في ~~ذلك: ملحة في عين اللي ما يصلي على النبي. ومن قديم يستعمل في توثيق الروابط ~~بين شخصين أو جماعة، فيقال: أكل معه عيش وملح، ويخونه العيش والملح. ومن ~~استعمالهم أيضا قولهم مثلا: «فص ملح وداب» يقولون لمن تغيب فجأة ولم يعرف ~~مقره! # الملق: # يكثر فيهم الملق، خصوصا ملق المرءوس للرؤساء، وملق الفقراء للأغنياء؛ يدل ~~على ذلك أمثالهم المشهورة، مثل: «إذا دخلت بلد يعبد العجل حش واديله»، وكقولهم: ~~«عاز الغني شقفة، كسر الفقير زيره!» وأمثال ذلك كثيرة، وهم معذورون في ذلك؛ لأن ~~ما مر عليهم في عهود طويلة من الظلم والاستبداد - خصوصا في عهد الأتراك - ~~علمهم الملق والإفراط في المديح غير المصقول؛ ولذلك قلما تجد مرءوسا يقول ~~الحق لرئيسه، أو يتوقف عن تنفيذ أمر وجه إليه مهما اعتقد أنه خطأ. وهو ~~أشكال وألوان، يظهر ذلك في خطاباتهم وجميع تصرفاتهم. # ففي الخطابات من ألفاظ الملق وأساليبه ما ليس له حصر، ومن أعمالهم في مخاطبة ~~الرؤساء وإظهار علامات التعظيم الذي قد يصل إلى تقبيل الأرجل ما ترى منه ~~الكثير. # الملوخية: # من طعام مصر المألوف، فملوخية أهل الحضر يأخذونها ويخرطونها بالمخرطة خرطا ~~جيدا، ويطبخونها باللحم الضاني أو الفراخ أو الوز، يستبشرون بالملوخية في أول ~~طلوعها؛ لأنها خضراء، وهم يستبشرون عادة باللون الأخضر، ويقولون دائما اللهم ~~اجعلها علينا سنة خضراء، ومن ذلك أنهم إذا أرادوا أن يسكنوا بيتا جعلوا معهم ~~سلقا أخضر. # وهناك نوع آخر من الطبخ ويسمونه ملوخية بوراني، نسبة إلى بوران بنت الحسن زوج ~~المأمون، وطريقتها أن يخرطوا الملوخية ثم يحمروها بالسمن حتى تجف ثم يدقوها ~~فتكون لذيذة جدا. # ومن غرائب ما يروون في أمر الملوخية هذه أنها تكون على يد النساء ألذ مما ~~يطبخها الطباخون، وينسبون ms326 ذلك إلى العادة المتبعة وهي أن المرأة بعد أن تطبخ ~~الملوخية تضع لها التقلية، وهي ثوم محمر بالسمن، فإذا أرادت أن تضعه عليها ~~فلا بد من أن تشهق، وربما كانت هذه الشهقة هي السر في لذتها. # وكان لنا أستاذ يعلمنا الرياضة أغرم بالملوخية حتى كان يطبخها كل يوم، ~~فإذا حضر من عمله سأل زوجته: طبختم اليوم ملوخية وأي شيء آخر؟ كأن الملوخية شيء ~~لا بد منه ومن أغانيهم: # أبو قردان # زرع فدان # ملوخية # وباذنجان # وهو قول سمعته ولم أفهم معناه. # المماليك: # حكمت مصر بالمماليك مدة طويلة، وحكمهم هو جزء من حكم الأتراك وقبله، فلما ~~فتحها السلطان سليم سنة 1517 أيقن أنه لا يمكنه حكمها مباشرة لبعدها، فتركها ~~للمماليك. وعهد إلى ديوان أعضاؤه من كبار المماليك ومن رؤساء فرقهم وطوائفهم ~~وزعمائهم أن يديروا البلد، وكان لهم الحق في فرض الضرائب وجبايتها، يأخذون منها ~~الحصة ويرسلون منها الباقي إلى خزانة الدولة العثمانية، وقد أعادوا الترف ~~والنعيم، فأخلدوا للراحة وإن لم يفقدوا صولتهم. وغلوا في سلطانهم حتى كان ~~سلطة السلطان في الآستانة سلطة اسمية، بل في سنة 1766 رفع علي بك - أحد بكوات ~~المماليك - لواء العصيان على الدولة وضرب النقود باسمه، ودحر الجيش العثماني، ~~وبايعه شريف مكة سلطانا على مصر. وكثيرا ما نقصوا ما يرسلونه إلى الدولة ~~العثمانية معتذرين باعتذارات كثيرة، كإنفاقها في مصالح الدولة، فما كان يسع ~~السلطان إلا قبول عذرهم. # وقد أورثوا الشعب صفات كثيرة، بعضها حسن وبعضها رديء، فقلدهم الأغنياء في ~~الترف والنعيم وحب الفخفخة واعتيادهم بعض العادات التركية حسنها ورديئها، ~~كتقليدهم في النظافة والنظام، وأحيانا كانوا يقلدونه في الغطرسة والاستبداد ~~إذا ولوا أمرا من الأمور، ونظر الأغنياء إلى الفقراء نظرة احتقار وازدراء. ومن ~~أسوأ ما ورثوا عنهم الإسلام السطحي والإيمان بالخرافات والأوهام؛ فالتركي عادة ~~يرتكب المظالم ويعتقد أنه يكفرها ببناء مسجد أو سبيل أو إقامة صلاة ونحو ~~ذلك، فيحترم القرآن إذا قرئ فلا يضع رجلا على رجل في مجلسه ولا يدخن، ولكن لا ~~يدخل جوهر الإيمان في قلبه. وربما ms327 كان للمماليك أثر كبير في أن المصريين يعبدون ~~الله عبادة ظاهرية، فلا يصل فيها الإيمان إلى قلوب أكثرهم. وكثير من عادات ~~المماليك دخلت على المصريين في أكلهم وشربهم واختلاف طبقاتهم، بل أثروا كذلك في ~~موسيقاهم وألاعيبهم وأمثالهم، وربما أيضا في جمال المصريين، فقد كان بعض ~~المماليك يتزوجون من مصريات، وبعض المصريين يتزوجون من مماليك، والمماليك في ~~الحقيقة أجمل؛ ولذلك إذا وصفوا أحدا بالجمال يقولون إنه جميل كالمملوك. ~~واستقصاء هذا الباب - أعني ما أثر المماليك في المصريين - يحتاج إلى بحث طويل ~~لا محل له الآن، وقد ذكرنا في ثنايا الكتاب أمثالا تدل على ما لقيه المصريون ~~من المماليك. # من دقنه وافتل له حبل: # تعبير يقال بمعنى أنك تعمل له حبلا من صميم عمله، وأحيانا يقولون: من دقنه ~~وافتل له كعك. # من شاف بلوة غيره هانت عليه بلوته: # تعبير يعني من رأى مصائب غيره، هانت عليه مصيبته. # من طقطق لسلام عليكم: # طقطق حكاية صوت الباب عند الدخول، وسلام عليكم علامة الانتهاء من الزيارة: ~~تعبير يضربونه في أن الرجل حكى الحكاية كلها ولم يترك منها شيئا. # المندل: # شاهدت مرة مندلا لإظهار سارق شيء، فأتى صاحب المندل بطفل في نحو السابعة أو ~~الثامنة واختاره بواسطة رسم كفه، فهم يعتقدون أنهم إذا كان رسم كفهم يقرأ 71 أو ~~17، كان الأطفال أقرب إلى نجاح المندل. وبعد أن أحضر صاحب المندل الطفل صب في ~~يده اليمنى نقطا من زيت مع إطلاق البخور، ثم سأل الطفل هل ترى مكانا مرشوشا ~~وكراسي مصفوفة؟ ولا يزال بالطفل حتى يقول رأيت. ويسأله عن صفة هذا الرجل وما ~~يلبسه فيقول أرى رجلا أو امرأة صفته كذا، ثم يطبقون هذه الأوصاف على شخص ~~يعرفونه فيكون هو اللص، وهو نوع من الإيحاء. # وروى الأستاذ لين الإنجليزي الذي كان في القاهرة منذ حوالي مائة عام أن ~~ساحرا أحضر غلاما وأجلسه على كرسي وأمر خادمه الإنجليزي أن يحضر مجمرة فلما ~~أحضرها وضع فيها لبانا وكسبرة ثم أمسك يد الصبي اليمنى ورسم على راحته مربعا ~~سحريا، ثم ms328 صب في وسطه قليلا من الحبر وطلب من الصبي أن ينظر فيه ويخبره إذا ~~كان يمكنه رؤية وجهه معكوسا فيه، فأجاب الصبي أن نعم، فأمر الساحر الصبي بأن ~~يظل يحدق النظر وأن لا يرفع رأسه، وأخذ الساحر ورقا مكتوبا عليه أدعية وألقاها ~~في المجمرة على الحبر والبخور حتى امتلأت الغرفة بالدخان وأخذ الساحر يدمدم ~~دمدمة لم تفهم ثم سأله: هل يري شيئا في الحبر؟ فأجابه بالنفي، ولكنه لم يلبث ~~أن ارتعش وخاف وقال: أري رجلا يكنس الأرض، قال الساحر: أخبرني بعد أن ينتهي من ~~الكنس، ثم سأل الساحر الصبي: على تعرف البيرق؟ فقال: نعم. فسأله هل أحضر الجن ~~بيرقا؟ قال: نعم. قال الساحر: على أي لون هو؟ قال: أحمر. فقال له: اطلب بيرقا ~~آخر. فقال: إنهم أحضروا بيرقا آخر. قال: اطلب بيارق. قال الصبي: إنهم أحضروا ~~بيارق أخرى، أبيض وأخضر وأسود وأحمر وأزرق، حتى صارت سبعة. ثم وضع الساحر في ~~المجمرة لبانا وكسبرة مرة أخرى، وقال للصبي: قل لهم أن يحضروا خيمة السلطان، ~~فأخبره الصبي أنهم أحضروها، وهي خيمة كبيرة خضراء وقد نصبوها. فقال الساحر ~~للصبي: مر الجنود بالحضور ونصب معسكرهم حول الخيمة. فقال الصبي: قد حضروا ~~واصطفوا. فقال الساحر للصبي: مرهم أن يحضروا ثورا. فقال الصبي: قد أحضروه. ~~فقال له: مرهم بذبحه وتقطيعه ووضع لحمه في أوعية وطهيه. ثم قال: قل للجنود ~~يأكلون ... # قال الأستاذ لين: إن الساحر سألني إذا كنت أرغب في أن يرى الصبي شخصا غائبا ~~أو متوفى، فذكرت اللورد نيلسون، ولم يكن الطفل قد سمع به؛ لأنه قد نطق اسمه ~~بصعوبة كبيرة فقال الرجل للصبي: أحضر هذا الرجل، فقال الصبي: أرى رجلا يلبس ~~ملابس أوروبية زرقاء وهو قد فقد ذراعه اليسرى، وكان لورد نيلسون من عادته أن ~~يعلق كفه الخالي إلى صدره، وكان قد فقد ذراعه اليمنى لا اليسرى فسألت الساحر ~~فقال: إن الصورة تنعكس في المرآة فاليمنى تظهر يسرى وبالعكس. وقد استغرب لين من ~~ذلك، ولم يكن مخرفا، وكان يستدعي الصبي والساحر كلما أراد أن ms329 يظهر الإنجليز ~~على عجيبة. # المنسج: # المنسج إطار كان يقضي النساء فيه أكثر أوقات فراغهن في المنزل، فهن يشتغلن ~~عليه بالإبرة أو يطرزن مناديل أو طرحا بالحرير المذهب. والفقيرات وحتى الأوساط ~~كن يتاجرن في هذه العملية فيعطين عملهن لدلالة تبيعه في السوق أو في حريم آخر. ~~وكثيرا ما تجتمع بعض الشابات على المنسج يقضين أوقاتهن للتسلية ويتحدثن أثناء ~~ذلك حديثا ظريفا. # المنظرة: # ينطقونها عادة بالضاد، وهي في أغلب بيوت الأوساط والأغنياء، وقد كانت هذه ~~المناظر موضع المسامرات في الليل وتلاقي الرجال فكان بكل حارة بيوت، ولكل بيت ~~منظرة يستقبل فيها الزائرون، وبعض البيوت له مناظر بهيجة تجذب إليه الناس للطف ~~صاحبها وكثرة أصحابه، فأحيانا تقضي لياليها في السير، وأحيانا في قراءة ~~القرآن، وأحيانا في سماع الموسيقى والغناء، بل وأحيانا يتواعدون على أن يحضر ~~كل واحد ما عنده من العشاء في بيته ويتعشوا جميعا من كل ما يحضر، وكم كانت هذه ~~المناظر معهدا لتخريج سمار وآلاتية ومغنين وغير ذلك. # وقد اشتهرت منظرة العمدة بأنها محكمة للمتخاصمين وحالة المشاكل التي تعرض ~~لهم أثناء النهار، وسمر لذيذ في الليل وغير ذلك. # منفوخ ع الفاضي: # تعبير يعني متكبر على لا شيء. # الموالد: # الموالد عند المصريين ذكرى ميلاد الولي، وأشهرها مولد النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وقد ~~كان يقام له حفلات عظيمة، فيجتمع رجال الطرق الصوفية، وكان الاجتماع في باب ~~الخلق، وكل طائفة بأشايرها. وعند تكاملها تسير في موكب كبير، كل موكب ينشد ~~نشيده الخاص على نغماته الخاصة مع دق الدفوف وقرع ما يسمى البازة، وهي آلة ~~نحاسية، حتى يصلوا أخيرا إلى مشيخة الصوفية في بيت البكري، فتقرأ الفاتحة ~~والصلوات، ويعلن السيد البكري افتتاح المولد. وفي مساء ذلك اليوم يدعى الأمراء ~~والعلماء في ساحة المولد، ويأتي طوائف الصوفية وأمام كل طائفة فانوس أو أكثر ~~كبير غطي بالقماش الأبيض بدل الزجاج. وبعد الصلوات تقام مجالس الذكر، ~~وتعتري بعض الذاكرين جذبات وإغماءات، فيرش على وجوههم الماء، ويتصاعد من ~~أفواههم رغاء كرغاء الإبل. وبعض أهل هذه الطرق يدخلون النار ms330 في أفواههم أو ~~الجمرات فلا تضرهم، وربما يكون ذلك بسبب دهن حلوقهم بمادة خاصة تعدم أثر ~~النيران. ومنهم من كان يقذف قطعة من الحديد على الحائط ثم يتلقاها على رأسه ~~فيسيل دمه دون مبالاة. # وبعد ذلك تنصب الصواوين، في كل صيوان من يقرأ القرآن أو يقرأ السيرة النبوية ~~أو يقيم حفلة ذكر. # ومن أشهر ذلك حفلة «الدوسة» ففي يوم (11) ربيع الأول يجتمع أرباب الطرق ~~بميدان باب الخلق على نظام خاص، ويسير الموكب بأهم شوارع المدينة، ومنهم كثيرون ~~من المشعوذين، بعضهم يأكل الزجاج، وبعضهم يأكل الثعابين، وبعضهم يضرب شدقه ~~بدبوس ذي رأس غليظ في عنف وقسوة، ومنهم من كان يضع حد السيف في بطنه ثم ينام ~~فوقه، ويأتي الشيخ فيبل يده بريقه ثم يمسح على بطن المريد حتى لا يتأذى من حد ~~السيف. وعندما تصل هذه المواكب إلى ساحة المولد ينبطح الكثيرون على وجوههم في ~~صف كبير فيمر فوقهم شيخ السادة السعدية بحصانه يقوده اثنان من أتباعه، ويعتقدون ~~أنهم سينالون من ذلك بركة كبيرة. # وكان الناس يروحون عليهم بمراوح إذا تحرك الموكب من شدة الحر. ومن الغريب ~~أن لا تحدث من ذلك أضرار كثيرة كالذي كان ينتظر. # وبعد صلاة العشاء يشرف الصوان الخديو والكبراء فيسمعون المولد، ثم توزع ~~الحلوى وشراب الليمون ويزدحم الناس في هذه الليلة ازدحاما كبيرا، ويهيص بعض ~~الشبان في هذا الازدحام، وكثيرا ما تحدث أفاعيل ومراسلات بين راكبات العربات ~~وراكيبها؛ مما يجعل الليلة فتنة، وقد أبطل الخديو توفيق عادة «الدوسة» هذه ~~لما ينشأ عنها من أضرار. # موت يا حمار على ما يجيلك العليق: # تعبير يعني انتظر طويلا، حتى يحدث ما تأمل، ولن يحدث ومثله حتى يجيء الترياق ~~من العراق. # الموسيقى والغناء: # للموسيقى والغناء عند المصريين مقام كبير وشغف عظيم، يظهر ذلك في كثير من ~~عاداتهم، فترى الباعة فيهم يغنون على بضائعهم، حتى حب العزيز تقام له زفة كزفة ~~العروس، والدين دخل فيه الغناء؛ فالأذان يقال في غناء، والذكر يغنى له، والقرآن ~~يغنى به، وكثيرا ما كان يمر بحارتنا ms331 رجل يغني بقصائد نبوية وهكذا، ولكل نوع من ~~أنواع الحياة الاجتماعية غناء خاص، فغناء في الأفراح، وغناء المعددات في ~~المآتم، وغناء المسحراتية في رمضان، وغناء لليالي المولد، وهكذا ... # لكنهم كانوا مع ذلك ينظرون إلى المغني نظرة فيها شيء من الاحتقار، إلا في ~~الأيام الأخيرة، وكانوا يسمون الموسيقي مزيكاتي والمغني آلاتي. # ومن المؤكد أن الموسيقى المصرية مأخوذة من عدة نواح من موسيقى قدماء ~~المصريين، كالذي يظهر في موسيقى الكنائس ومن الفرس ومن الترك، وهي تختلف في ~~المقام عن الموسيقى الإفرنجية، والموسيقى المصرية تناسب ذوق المصريين وآذانهم، ~~ولا يستسيغون الموسيقى الأجنبية، ومع أنها قد تكون أرقى، كما أنه لا يستسيغ ~~الفرنج الموسيقى العربية. # والغناء موضوعه الحب غالبا والمصريون أميل إلى النغمات الحزينة لما تواتر ~~عليهم من ظلم الحكام واستبدادهم، وهم لا يسمعون الغناء في صمت وسكون كما يفعل ~~الأوروبيون ولكنهم يهيصون ويهللون، ويعتقدون أن في ذلك تشجيعا للمغني ~~والمغنية؛ من مثل قولهم: الله الله! كمان يا عيني! ونحو ذلك. # وإذا أتم قارئ القرآن، قراءته بالغناء قالوا له: أحسنت، ومنهم من اعتاد أن ~~يغني غناء خاصا للتعاون على الصنعة كالفعلة، وأرباب المهن الصغيرة؛ كأن ~~الغناء يسليهم عن متاعبهم، كالحداء للجمل وكالمراكبية؛ ولهم أغان خاصة بهم، ~~وكبائعي حب العزيز، وكالسقايين، وقد يتوارثون الأغاني من عصر إلى عصر، مثل ~~أغنية «الحنا يا حنا يا قطر الندى» فيظن بعضهم أنها ميراث من العهد الطولوني، ~~أيام زفت قطر الندى بنت خماروية إلى الخليفة العباسي. والمغنون من طبقات شتى، ~~ويختلف منبع غنائهم، فبعضهم من طبقة راقية مثقفة، وبعضهم من طبقة شعبية مثال ~~الأولى ما حكي من أن مفتيا للديار المصرية وضع أغنية «الله يديم دولة حسنك» ~~ومثال للثاني «سبع سواقي بتنعي لم طفولي نار.» # وأكثر المغنين والمغنيات يظهرون «شيطاني» من غير تعليم ولا مدرسة، إنما منحو ~~حسن الصوت الطبيعي فاتجهوا بعد ذلك إلى التعلم، وهي هبة يهبها الله من يشاء، لا ~~نستطيع أن نعللها، فقد كانت من مشاهير المغنيات السيدة ساكنة، وكانت تشتغل ~~فاعلة تحمل المونة في القوالب، ms332 تغني للفعلة، ثم اكتشف حسن صوتها بالمصادفة، وفي ~~حفلات الغناء يكون عادة رجل مخصوص يسمى «مطيباتي»، من وظيفته تطييب خاطر المغني ~~أو المغنية بإظهار علامات الإعجاب؛ وقد يحترف المطيباتي حرفة بيع اللب، وقد ~~يكون سافلا فيكون صلة الغرام بين الرجل والمغنيات، أما الآلات الموسيقية فهي ~~كثيرة بسيطة ومركبة، فالبسيطة كالمزمار والطبل البلدي والرق والنقرزان، ~~والكاسات والصاجات والمركبة كالناي والعود والقانون، ومن آلاتهم الجديرة بالذكر ~~الربابة، وهي عبارة عن كمنجة ينقصها التجويف، ويستخرجون منها نغمات ~~شجية. # والمغنيات في مصر تسمين «العوالم» وهي تسمية غريبة، ولهن أغان خاصة، وخصوصا ~~عند زفة العروس وزفة العريس، وقد يأخذن أجرا صغيرا في مقابل النقطة الكثيرة ~~التي مر ذكرها في موضعها، وقد أدخلت الموسيقى الغربية في الجيش المصري مع ~~الموسيقى العربية، ولذلك يلقى الجيش في الحفلات والميادين أدوارا من الموسيقى ~~الشرقية وأدوارا من الموسيقى الغربية، ثم ارتفع حديثا شأن المغنين والمغنيات ~~حتى لم يعد يستنكر أن يجلس العظيم في مجلس مغن كبير أو مغنية كبيرة، وقدروا ~~الغناء كفن جميل. # الموظفون: # ويسمون أيضا المستخدمين، وكان يسمي العوام الواحد منهم «ابن عيشة»، أو أنه ~~خضع للوظيفة التي عليها قوام معاشه، ويكثرون من ذكر هذه الكلمة للاعتذار عن ~~خضوعه للرئيس، وأنه مضطر لتحمل مشاق الوظيفة، للحصول على العيش الذي هو ~~الخبز. # وللموظفين عادات رديئة، منها التزامه الخطط المرسومة حتى كأنهم آلة صماء، ~~ومنها انتظار الموظف آخر الشهر لقبض المرتب، فلا يسعى في جلب رزق آخر، ومن سوء ~~هذه العادات الأخيرة أن الموظف إذا رفت من وظيفته أو أحيل إلى المعاش لا يجد ~~نفسه صالحا لأي عمل حر آخر. # وقد قال البوصيري صاحب البردة قصيدة لطيفة في المستخدمين، وتكاد تكون حالتهم ~~كحالة الموظفين اليوم وهي: # يا أيها المولى الوزير الذي # أيامه طائعة أمره # ومن له منزلة في العلا # تكل عن أوصافها الفكره # إليك نشكو حالنا إننا # حشاك من قوم أولي عسره # في قلة نحن ولكن لنا # عائلة في غاية الكثره # قد أقبل العيد ما عندهم # قمح ولا خبز ولا فطره ms333 # 1 # فارحمهمو إن عاينوا كعكة # في كف طفل أو رأوا تمره # تشخص أبصارهم نحوها # بشهقة تتبعها زفره # كم قائل يا أبتا منهم # قطعت عنا الخير في كره # ما صرت تأتينا بفلس ولا # بدرهم ورق ولا نقره # وأنت في خدمة قوم فهل # تخدمهم يا أبتي سخره # ويوم زارت أمهم أختها # والأخت في الغيرة كالضره # قالت لها كيف تكون الناس # كذا مع الأزواج يا عره # قومي اطلبي حقك منه بلا # تخلف منك ولا فتره # وإن تأبى فخذي ذقنه # ثم انتفيها شعرة شعره # فقالت لها ما هكذا عادتي # فإن زوجي عنده ضجره # أخاف إن كلمته كلمة # طلقني وقالت لها بعره # وهونت قدري في نفسها # لجاءت الزوجة مجتره # فقاتلتني فتهددتها # فاستقبلت رأسي بآجره # وحق من حالته هذه # أن ينظر المولى له أمره # فهم من عهد البوصيري وقبله طلاب علاوات. # مولد السيد: # يقام في طنطا كل عام مولد كبير، تجتمع فيه حلقات الذكر، وأهل الدعارة ~~والخلاعة، والطبل والزمر، وتجار المأكولات، وعلى الأخص الحمص والحلاوة وحب ~~العزيز، وقد اشتهرت حلاوة السيد اشتهارا كبيرا، حتى يسمع المار في طنطا أو ~~عليها «حلاوة السيد، حلاوة السيد!»، وأصل مولد السيد أن أتباعه كانوا كثيرين ~~متفرقين في البلاد، فاستدعى مرة خليفته عبد العال أتباعه، وأوثق الروابط بينهم، ~~وقالوا له هذه العادة لا تنقطع إن شاء الله وفي الميعاد حضروا وظلوا يحضرون، ~~واستمرت العادة إلى يومنا، وحدث أن أحد المشايخ المنتمين إلى السيد حضر هو ~~وتلاميذه وجماعته وأقام الأذكار، وتعاهدوا على العودة في الميعاد، فكان من ذلك ~~المولد الصغير؛ وأما الأول فالمولد الكبير، وكان من أحد أتباعه شيخ يقال له ~~الشيخ الرجبي، حضر هو وأتباعه ومعهم مقدار كبير من الشاش المصبوغ بالأخضر، ~~لتجديد عمامة السيد وفكوا العمامة القديمة ووضعوا عمامة خضراء جديدة، فسمي ~~المولد: المولد الرجبي، وكانت مدينة طنطا مدينة صغيرة فنصبوا المولد خارجها حيث ~~يقام الآن؛ وقد جددوا ميعاد المولد بعادات البلاد الزراعية من النيل وانغمار ~~الأرض للري وكثرة المال في جيوبهم بعد الزرع ونحو ذلك؛ ولذلك يحدد المولد ~~بالتاريخ ms334 القبطي؛ لأنه أثبت، والحكومة تحدد الموعد رعاية لذلك، وهو في العادة ~~يكون في أوائل شهر مسرى، والمولد الصغير في أوائل شهر برمودة، والمولد الرجبي ~~قبل المولد الصغير بنحو مائة يوم، ويرحل إليه الناس من كل فج. # وهذا المولد وغيره من الموالد كان مستعملا نظيره عند قدماء المصريين حسب ~~ديانتهم، ذكر ذلك هيرودوت المؤرخ، فكانوا يقيمون مولدا في تل بسطة في مديرية ~~الشرقية، وصال حجر في الغربية، وهليوبوليس، وهي المسماة الآن عين شمس، وكانت ~~هذه الأعياد مرتبطة بأوقات الزراعة، وهي في العادة ترمز إلى أشياء هامة؛ وسار ~~على ذلك قدماء المصريين فاحتفلوا بأول السنة القبطية، وهو المسمى بعيد النيروز، ~~فيشعلون فيه النيران، ويرش بعضهم على بعض الماء؛ وكان في العهد الفاطمي يركب ~~فيه أمير يسمى أمير النيروز ومعه جمع كثير، واستمر على ذلك حتى أبطله السلطان ~~برقوق، وكان للأقباط في شهر توت عيد الصليب، وهو في السابع عشر منه، يقولون: إن ~~المسيخ صلب فيه. # وقد منع من إقامته الخليفة الفاطمي العزيز بالله، وكان قدماء المصريين أيضا ~~يعملون في سادس «بابة» عيدا يزعمون أن إيزيس حملت فيه بولدها، يشيرون بذلك إلى ~~وضع بذور الزرع في الأرض بعد نزول ماء النيل. # وفي الثامن والعشرين من «بابة» عيد يسمونه عيد الشمس كانوا يرمزون إلى أن ~~إيزيس تبحث عن جثة أوذوريس ... وكانوا في بعض الاحتفالات يظهرون الحزن والكدر ~~لنقص النيل وغلبة الريح الجنوبية إلخ إلخ ... # وكان عيد الميلاد، وليلة الغطاس وغير ذلك، فيظهر أن الأقباط أخذوها من قدماء ~~المصريين، وأخذها المسلمون من الأقباط وصبغوها بالصبغة الإسلامية، كمولد النبي، ~~ومولد السيد، ومولد الحسين، والسيدة زينب إلخ ... # والحكام تشجع هذه الموالد لترويجها للحركة التجارية ومسايرتها للعواطف ~~الشعبية. # المولوية: # حضرت مرة ذكرا للمولوية في تكية بالقاهرة في شارع المظفر، وكانت تكية نظيفة ~~ذات حديقة نظيفة، واجتمع المولوية بعد صلاة الجمعة واستداروا على شكل حلقة ~~كبيرة، وقد لبسوا لبدة طويلة على رءوسهم، وتحزموا في أوساطهم على سراويل واسعة، ~~وهم يتقنون الضرب على الناي، ويستخرجون منه أصواتا جميلة؛ وقد بدءوا ms335 بذكر ~~الله، ويحنون في كل مرة رءوسهم، وبدأ درويش منهم يدور على حركات الناي وسط ~~الحلقة ويتحرك برجليه ويداه ممدوتان، ثم أسرع في حركات رجليه فانتشرت سراويله ~~على شكل شمسية وظل يدور نحو عشر دقائق ثم انحنى أمام شيخه الجاس داخل الحلقة ~~منسحبا إلى الدراويش الذين يذكرون، ثم تحلقوا ووضع كل رجل يديه على كتفي الآخر ~~وأخذوا في الذكر بسرعة شديدة، ثم استراحوا، وبعد ربع ساعة قاموا للذكر ثانية، ~~واستمروا على هذه الحال نحو ساعة أو ساعة ونصف، فكان منظرا عجيبا يمتع السمع ~~بنايه، والنظر بسراويله المفرودة، والحركات العجيبة. # الميري: # أصلها أميري، مثل ميرالاي؛ أي أميرالاي، ومرجوشي؛ أي أمير الجيوش، والميري هو ~~الحكومة، والرغبة في التوظف في الحكومة رغبة شديدة، حتى من أمثالهم الشائعة «إن ~~فاتك الميري تمرغ في ترابه»، ولعل السبب في ذلك أن الوظيفة الحكومية هينة ~~مضمونة الأجر، ومن أسباب ذلك أيضا عدم مغامرة المصريين في المشاريع التجارية ~~ورغبتهم في وضع أموالهم في البنوك أو شراء الأطيان والعقارات؛ ولذلك كان أكثر ~~الشركات المؤسسة للأعمال الحرة أجنبية، وهذه الشركات لم تكن ترغب في تخديم ~~المصريين؛ ومن الأسباب أيضا إجلال المصريين للموظف الحكومي وتفضيلهم له على ~~الموظف الحر، أضف إلى ذلك أن أصحاب الأعمال الحرة يتطلبون عملا يوازي الأجر ~~الذي يتقاضاه، وليس كذلك في الحكومة. # ومع أنه قد كثرت الأعمال الحرة في هذه الأيام ونال أصحابها من الأرباح ما لا ~~يحلم به موظفو الحكومة، فلا يزال الإقبال على الوظيفة أكثر، فإذا أعلنت الحكومة ~~عن عمل خال عندها تقدم لها مئات يطلبون هذا العمل. # وإذ كانت الحكومة تربط الماهية بالشهادة دون نوع العمل، فقد كثر الإقبال على ~~التعليم الجامعي كثرة منقطعة النظير لا تجد مثلها في الأمم الأخرى. # ميزانية البيت: # عثرت على ميزانية بيت لعام، وضعت لبيت متوسط الحال، ومن نحو مائة عام، فكانت ~~كالآتي: # قرش # 400 # قمح في السنة # 50 # طحن القمح # 40 # خبزه # 550 # لحم كل يوم رطل ونصف # 185 # خضراوات نصف قرش في اليوم # 100 # رز # 335 # قنطار ms336 سمن في العام # 185 # بن # 20 # تنباك جبلي لصاحب البيت # 100 # قنطار سكر # 100 # ماء # 75 # خشب للوقود سبعة أحمال # 100 # فحم حطب # 125 # زيت لقنديلين أو ثلاثة # 100 # شمع # 50 # صابون # 25,15 # المجموع # هذا عدا الملبس والطوارئ. # وهو يدل دلالة واضحة على تغير المعيشة وتغير الأسعار، وإذا قورنت هذه ~~الميزانية بميزانية بيت متوسط اليوم وجدناها مثلا كالآتي: # جنيه # 180 # أجرة مسكن في السنة بواقع 15 جنيها في الشهر. # 216 # لحم وخضار وما يتبعهما على الأقل. # 36 # مسلي # 18 # ماء في السنة # 10 # كهرباء # 96 # كسوة للزوج وزوجته وللأولاد على الأقل # 36 # دخان # 50 # خدم # 50 # مصاريف نثرية للطوارئ كدواء وطبيب # 3 # بن بواقع رطل ب 30 قرش كل شهر # 24 # مواصلات # 24 # السينما والتمثيل بواقع 200 قرش كل شهر # 24 # لبن بواقع كيلو في اليوم بسعر 7 قروش # 18 # خبز بواقع 10 أرغفة ب 5 قروش كل يوم # 785 # المجموع # وهذه تقريبا ميزانية الموظف المتوسط الحال؛ أي إن نسبة الجنيه الآن إلى نسبة ~~الجنيه فيما مضى تساوي 1 إلى 30 وهي نسبة غير معقولة. # الميضة: # كان في كل مسجد تقريبا ميضة، وهي حوض من الماء مربع تقريبا، أو شبه مربع، ~~يملأ بالماء من حين لآخر، ويتوضأ منه، وكان بجانبه في الغالب بئر تملأ الميضة ~~منه، والذي يتولى هذا يسمى الملاء. # وكثيرا ما نشأ عنها الضرر الكبير؛ لأن بعض المتوضئين يكون مصابا بمرض معد ~~في عينه أو جسمه، فينتقل منه المرض إلى الصحيح الذي يتوضأ بعده، ولأجل هذا دعا ~~المصلحون للاستغناء عنها بالحنفيات، ولكن مع الأسف كان مما أخذ على الشيخ ~~محمد عبده أنه أبطل ميضة الأزهر، واستعاض عنها بالحنفيات، فقالوا: إنه أذهب ~~البركة. وما زالت الحنفيات تهاجم الميضة حتى هزمتها؛ لأن الحنفيات أصح ~~وأنظف. # وقد حدثت لي حادثة سيئة في الميضة، ذلك أني أردت أن أتوضأ فتزحلقت رجلي ~~وانكفأت في الميضة، ولم يكن أحد يتوضأ معي، وكدت أغرق لولا أن سمعنى أبي، ~~فالتفت ليرى ماذا حدث فرآني فأنقذني. وكم ms337 للميضة من ضحايا! ومما يزيد الميضة ~~ضررا الملاية لها من بئر قريبة القاع من مراحيض المسجد، يتسرب منها بعض ~~الميكروبات إلى البئر، ومنها إلى الميضة، فيزيد بذلك الضرر؛ ولذلك تتصاعد روائح ~~كريهة من المراحيض على المصلين، وعلى أولاد الكتاب الذين يكونون عادة بجوار ~~هذه المراحيض. # الميعة: # هي مزيج من عقاقير مختلفة، تجهز وتباع في الأيام العشرة الأولى من المحرم، ~~ينادون عليها: يا بركة عاشوراء المباركة! يا شهر يا مبارك! يا ميعة مباركة! ~~والمنادي يحمل على رأسه طبلية عليها عقاقير مختلفة، تتوسطها مادة قاتمة حمراء، ~~تحيط بها أكوام من الملح الملون بالأزرق والكركم الأصفر؛ فإذا دعي المنادي ~~للرقيا، قال تعويذة معروفة: بخرت اللحاف من وجع الأكتاف، بخرت كذا، من كذا ... ~~إلخ. # | حرف النون # النار ولا العار: # هو تعبير أيضا من تعبيرات العوام؛ أي إنه يفضل النار على العار، ومثل هذا ~~الاستعمال: «شرا العبد ولا تربيته»، فولا هنا بمعنى أحسن، ومثله أيضا الشرط ~~عند الحرت ولا الخناقة في الجرن. # ناس يأكلوا البلح، وناس يترموا بالنوى: # تعبير يعني ناس سعداء وناس أشقياء. # نبين زين: # طائفة من النساء تدور في الحارات والشوارع والمصايف تنادي: «نبين زين» ~~ويحملن على رءوسهن في الغالب قفة أو منديلا فيه ودع، وتفرد الودع وتدعي أنها ~~تشوف البخت وتبين زين! وبعضهن يصدقن بعض الأحيان؛ إما بسبب أن لها قدرة على ~~الكشف بطريق يشبه التنويم المغناطيسي، وإما أن تكون عندها قوة الفراسة، وإما ~~بكلامها كلاما عاما ينطبق على كل حال. وأكثرهن يكذب ولا يقول حقا، وهي ~~طائفة لا تزال كبيرة في مصر، وخصوصا في القاهرة. # وأحيانا يحترف الرجال هذه الحرفة فيدعون أنهم متصلون بالأولياء أو بالجن، ~~وأنهم يتلقون أخبار المستقبل عنهم. ومن غريب الأمر أن بعض الباشوات الكبار يسمح ~~لهم بالدخول في بيته، ويفرد لهم غرفة يقيمون فيها، ويسمح لهم بالاتصال بالخدم ~~وسيدات البيت؛ اعتمادا على أنهم من أولياء الله، وقد روى الجبرتي أن امرأة ~~كانت تدخل بيوت الذوات وتبيت فيها الليالي ذوات العدد، وتدعي العلم ~~بالمغيبات، وصادف أن كانت في ms338 بيت أحد الباشوات وماتت، فلما جاءوا يغسلونها ظهر ~~أنها رجل، فافتضح الذوات الذين كانوا يبيتونها في البيت، وكانت حادثة ~~شنيعة. # وبعد ذلك كانت حادثة الشيخ بلال اليمني واتصاله ببعض الأغنياء وإعداد حجرة ~~خاصة له، وتزويجه له بنته، وافتضاح أمره بعد ذلك فظهر أنه فاسق عربيد ليس له من ~~الولاية شيء وكثير من أمثال ذلك من الأحداث. # الندا: # يولع المصريون بتحسين سلعهم التي يبيعونها، ولهم في ذلك التحسين أساليب ~~مختلفة، فقد ينادون عليها بأصواتهم الجميلة، وأحيانا يعلنون عنها بنسبتها إلى ~~ولي: فالترمس للشيخ الإمبابي ، والخس للمليجي. وأحيانا بنسبة الشفاء إليه، ~~كما ينادون على الموز أو الحلبة: «الشفا من الله يا موز» و«الشفا من الله يا ~~حلبة»! وأحيانا باستخدام البلاغة مثل: «زي بيض اليمامة يا عنب» و«نواك لوز يا ~~بلح.» # والغريب أن الأشياء التي جدت في مصر لم تحسن بشيء من هذه التحسينات، كأن ~~الجدد قصروا عن القدامى، فهم لا ينادون على المانجو والجوافة إلا بأسمائهما من ~~غير تحلية. # النذور: # اعتاد كثير من المصريين تقديم النذور إلى المشايخ الكبار، كالسيد البدوي، ~~وسيدنا الحسين. ولما رأت وزارة الأوقاف أن هذه النذور تذهب إلى جيوب بعض ~~الموظفين، جعلت بجانب الشيخ صندوقا توضع فيه النذور، وحرمت على الخدمة أخذ ~~شيء منه، وفي كل ثلاثة أشهر تفتحه بمحضر رسمي، وتوزعه بنسبة معروفة عندها على ~~الخدم: هذا لشيخ المسجد، وهذا لمؤذنه، وهذا لكناسه، والمصريون - وخصوصا ~~الفلاحين - يفوقون غيرهم في هذا. وقد يحرم البعض أولاده من أكل شيء يتطلعون ~~إليه من أجل أنه منذور للسيد البدوي؛ فهذا ينذر عجلا، وهذا ينذر بقرة، وهذا ~~ينذر شاة، وهذا ينذر عشرة جنيهات ذهبا أو ورقا، ونحو ذلك. # وهم عادة ينذرون هذا النذر معلقا كأن يقولوا: إذا شفي ابني المريض من المرض ~~فللسيد البدوي خروف، وإذا قضيت لي حاجة فللسيد البدوي عشرة جنيهات. ثم هم يوفون ~~بنذورهم على الأكثر خوفا من السيد البدوي أن ينتقم منهم إذا لم يفوا. وتذهب ~~هذه النذور عادة ممن يستحقونها إلى من لم يستحقوها. # وبعض من يأخذ ms339 هذه النذور ربى ثروات كبيرة. وقد قرأت اليوم في الصحف إعلانا ~~عن تأجير مائة فدان تجمعت عند صاحبها من أموال النذور، وحبذا لو عقل المصريون ~~فتركوا هذه النذور وأبطلوا هذه العادة. وهناك من وجوه الخير ما هو أبر من هذه ~~العادة وأنفع، كبناء مستشفيات وملجأ للأطفال والأيتام وغير ذلك. # نسن السكين: # كثيرا ما نرى في المدن الكبيرة في مصر رجلا يحمل حجر مسن ركب على عجلة ~~ولف على العجلة سير، فإذا ضغط برجله على السير دار الحجر، والرجل ينادي عادة ~~نسن السكين! نسن المقص! والناس ينادون عليه ليسن لهم السكين أو المقص على هذا ~~الحجر. فإذا فرغ من ذلك أخرج حجرا آخر أخضر وصب عليه بعض الزيت وأتم الشحذ ~~عليه بيده. وفي الأمثال القديمة «حجر المسن يشحذ ولا يقطع.» # النشل: # يكثر في مصر النشل، وهو أخذ المال أو المحافظ خلسة، وقد احترف قوم ذلك من ~~رجال ونساء وصبيان، ويسمون النشالين. ومما يؤسف له أن مصر قد اشتهرت بذلك ~~عند السائحين، ووضعت على المراكب التي تحملهم إعلانا كتب فيه ما مضمونه «احترس ~~من النشالين»! وهي سبة فظيعة وربما لم تكن مصر أسوأ حالا من بعض البلاد ~~المتمدنة. # ولهم في ذلك طرق مختلفة ومهارة ممتازة، حتى ليستطيع مهرة النشالين أن ينشلوا ~~من غير أن يحس المنشول، بل قد ينشلون ضابط المباحث، فإذا لم يستطيعوا أخذ الشيء ~~شقوا الجيوب أو فتحوا شنط النساء وأخذوا ما فيها. ثم لهم حيل وألاعيب، خصوصا ~~على من تفرسوا فيه أنه فلاح مغفل أو غريب الدار، بعضهم يسرح الأطفال بعد ~~أن يعطيهم القليل منه، ويستلب منهم الكثير، وكثيرا ما تنضم إلى رذيلة النشل ~~رذائل أخرى خفية تتضح عند اكتشاف النشالين. # النشوق: # ويسمى أيضا السعوط هو نوع من ورق الدخان يدق ويضاف عليه قليل من النطرون ~~فيما أظن، وبعد أن يسحق يشم في الأنف فيهيجه ويسيل المخاط منه. ومتعاطوه كثيرا ~~«ما يحملون معهم منديلا أحمر كبيرا للنف.» # وكانت توجد دكاكين في أكثر الأحياء لبيعه، وكان استعماله منتشرا خصوصا بين ms340 ~~علماء الأزهر ومن اتصل بهم؛ لأنهم أجازوا استعماله في المسجد دون استعمال ~~الدخان، وكانوا عادة يشترونه في قرطاس ويضعون منه في علبة خشبية صغيرة، وقبل أن ~~يتنشقوا يضربون ضربات خفيفة على رأس العلبة لينزل منه ما قد يكون علق به، ~~ولتهييجه أنف المتعاطي يزيد عطاسه خصوصا من لم يعتده، وقد قل كثيرا بقدر ~~ما انتشرت السجاير وتدخينها، وشم الكوكايين وأمثاله. # النظافة: # مما يؤسف له أن النظافة لم تنل من المصريين العناية الكافية، وربما كان الجو ~~عاملا في ذلك، وقد رتبت الأمم الشرقية في النظافة فكان الأتراك أولا، ثم ~~اللبنانيون والسوريون، ثم المصريون، ثم الإيرانيون، ثم الهنود. وكانت مأكولاتهم ~~تعرض في الطريق للذباب والغبار، وقل من الفلاحين من يلبس حذاء، وهم يأكلون ~~الفجل والكرات بعد غسيله بماء قذر في الترع، ويشربون ماء النيل من غير تقطير؛ ~~وهكذا من مظاهر عدم نظافتهم. ولعلهم يسيرون إلى الأمام سريعا في سبيل النظافة، ~~وقد تمر على الأطفال والفقراء فتجزم أن وجوههم لم تغسل بالماء منذ أيام، وأن ~~ملابسهم لم تغسل منذ أن لبسوها، وتدخل بيت الوجيه وخصوصا في القرى فتجد أثاثا ~~فخما وموائد فخمة لكنها تنقصها النظافة. # وقد امتازت بيوت الأتراك في القاهرة - والحق يقال - بالنظافة التامة لما ~~تعودوه في بلادهم. والحارات البلدية في القاهرة من أدل الأشياء على القذارة ~~خصوصا في أيام المطر، فوحل وماء وقذر ورائحة عفنة ونحو ذلك. # وقد يصادفك وأنت مار طشت ماء من الغسيل ألقي عليك! والفقراء عادة لا ~~يتورعون من رمي مصاصات القصب في الشارع وقشر البرتقال وقشر الموز وقشر البطيخ، ~~فيكون الشارع قذرا مهما كنسه الكناسون. # نظام الطبقات: # الطبقات في الأمم تنشأ تبعا للتاريخ، ولما كان تاريخ مصر ذا أحداث خاصة نشأت ~~الطبقات فيها نشأة خاصة. # وقد كثر الفاتحون وتتابعوا من يونان ورومان وعرب، وترك وفرنساويين وإنجليز ... ~~إلخ، فنشأ عن ذلك أن الفاتحين كانوا هم الطبقة الأرستقراطية دائما. وأقل منهم ~~كثيرا الطبقة الفقيرة من فلاحين وعمال وصناع، ويكونون أعظم الشعب، وبين هؤلاء ~~وهؤلاء طبقة وسطى، ورغم أن الإسلام ms341 سوى بين الطبقات فإن النظام الاجتماعي ~~فارق بينها. وقد اعتادت الطبقة الفقيرة احترام الطبقة العالية والذل والخضوع ~~الشديد لها. # وأظهر الطبقات طبقة الأمراء، وكان العلماء طبقة ممتازة يصغي إلى أوامرها ~~العامة والأمراء معا، وكثيرا ما تدخلوا في الحركات السياسية لهذا السبب، ~~ولكن ضعف شأنهم على توالي الأيام، ولم يعد لهم تأثير كبير لا على الشعب ولا ~~على الأمراء. ويلي هؤلاء وهؤلاء كبار الملاك والتجار، وهم أثرياء ثروة متوسطة، ~~وفي الزمن الأخير كثر عددهم وسلطانهم، ويلي هؤلاء جميعا طبقة العمال والصناع، ~~وهم ينقسمون إلى طوائف، كل طائفة منهم لها نقابتها يفضون مشاكلهم ويرعون ~~أوامرهم بأنفسهم وآخر طبقة هي طبقة الفلاحين، وهم أكثر عددا ممن قبلهم وأسوأ ~~حالا وأكثر بؤسا وأشد تعرضا للمظالم. # ولما جاءت الحروب الكبرى الأخيرة زلزلت هذه الطبقات وجعلت عاليها سافلها ~~وسافلها عاليها، وأفهمت الطبقات الفقيرة حقوقها، وعلمتهم الإضراب لنيل حقوقهم. ~~وكان العمال في ذلك أسرع من الفلاحين وأقدر؛ لأنهم متكتلون وتكتلهم يجعل قيمة ~~لإضرابهم ويعلم بعضهم بعضا المطالبة بحقهم، أما الفلاحون فيتفرقون، وتفرقهم ~~يضعف من شأنهم، على أننا سمعنا في الأيام الأخيرة حركة جديدة قاموا بها ~~يطالبون بالعدل ورفع الظلم، ولا يعلم إلا الله منتهاها. وكان من أهم أغراض ~~الثورة الأخيرة في مصر إزالة الفروق بين الطبقات بتحديد الملكية وإلغاء الرتب ~~والنياشين، ونحو ذلك. # نعل الجلشني: # الجلشني مسجد في القاهرة عند مسجد المؤيد، وهناك نعل صغير يزعم الناس أنه نعل ~~الشيخ الجلشني، والناس يعتقدون في هذا النعل ويتبركون به، ويشربون من مائه ~~غرفا من بئره، وله يوم مخصوص في الأسبوع هو يوم الأربعاء، يزار فيه الجلشني ~~ويتبرك بنعله. # نظره على قده: # يستعملون «على قد» كثيرا بمعنى قليل، فيقولون نظره على قده إذا كان قصيرا، ~~ومعيشته على قده، إذا كان فقير وهكذا. # انفتح زي البرابند: # تعبير يعني تكلم كثيرا بطلاقة وتدفق. # نقاوه عيني: # تعبير يعني اخترته على عيني. # نقبه على شونة: # تعبير يقال في الأصل للحرامي ظل ينقب، وأخيرا انتهى نقبه إلى شونة حيث لا ~~ذهب ولا فضة، إلا ms342 قمحا أو شعيرا تصعب سرقته، ثم استعيرت لكل رجل يأتي عملا ~~لغرض ثم ينقلب عليه غرضه فلا يكسب شيئا. # النقطة: # يطلقها المصريون على أول نقطة ترد من الأمطار إلى مصر، وتكون عادة في 11 ~~بئونة، وهم يستبشرون بها وينسبون إليها تنقية الهواء، ومنع الأمراض، وخصوصا ~~الطاعون. وقد اعتادوا أن يضعوا في تلك الليلة قطعة من الطين المجفف يقيسون به ~~الفيضان، فإن ابتلت بالماء دل ذلك على أن الخير سيكون عظيما، وهم يعتقدون أنه ~~في هذه الليلة إذا وضعت عجينة اختمرت لاعتدال الجو ، والمصريون يحتفلون بليلتها، ~~ويسمونها ليلة النقطة. # وللنقطة معنى آخر وهو المال الذي يمنح للعروس أو للعالمة ليلة الدخلة، وكانت ~~العادة أن يوضع منديل في حجر العروس والمعازيم يتحفن العروسة من المال كل على ~~قدره، ويسمون ذلك كله نقطة. وكذلك عند زفة العريس تقف الزفة على بعض الأماكن، ~~وينادي بعض الخاصة: شوبش شوبش! فينقط من يشاء، وكذلك تنقط العوالم بعد ~~الزفة، وأحيانا يرسل الأصدقاء بعضهم إلى بعض هدايا المناسبات، كزواج بنتهم، أو ~~طهور ابنهم أو ابنتهم، أو عودتهم من الحج، أو نحو ذلك وتسمى نقطة. وتكون هذه ~~النقطة كدين على المهدى له، يؤديها عندما تحدث مثل هذه المناسبات ~~للمهدي. # النمس: # هو حيوان منتشر في مصر، ويمكن استئناسه، فإذا استؤنس أفاد صاحبه بإبادته ~~للفئران، ولكنه يؤذيه من جهة أخرى بأكله للحيوانات الأخرى كالدجاج. ومعروف عنه ~~أنه يبيد التماسيح الصغيرة، ويفحص عن بيضه في الرمل. ويبالغون في ذلك فيقولون: ~~إنه إذا فتح التمساح فمه دخل النمس في فيه فقتله. وفي القوانين المصرية القديمة ~~نصوص صريحة توجب حمايته وتوصي به؛ لأنه يأكل الفئران والحيوانات الضارة. # والمصريون يطلقون على الشاب الماكر الماهر الذي يصل إلى غرضه بأساليب ناعمة ~~«نمس». # النوبيون: # هم سكان النوبة وهم سمر الألوان، لونهم أشبه ما يكون بلون الحبش، وقد ~~اشتهروا بالأمانة والنظافة والصلاحية للخدمة؛ ولذلك تراهم يملئون البيوت ~~للخدمة، كما يملئون الفنادق والقهوات ولا يغني عنهم البيض، وكثيرا ما يتزوجون ~~ويتركون زوجاتهم في بلادهم، ويأتون إلى مصر ويقيمون فيها ms343 سنوات ثم يعودون على ~~بلادهم للإقامة فيها على الدوام أو بعض أشهر. # وفي الأيام الأخيرة اعتاد بعضهم الوقوف في الشوارع حيث تقف السيارات، فإذا ~~خرج صاحب السيارة أو سواقه نصحه بأن يسير إلى الوراء قليلا أو كثيرا ليمكنه ~~السير إلى الأمام في نظير قرش أو نصف قرش. ولهم لباس خاص، وهو القفطان الأبيض ~~أو الجلباب وعليه أو عليها حزام أحمر. # وقد يشاركهم بعض السودانيين في أعمالهم وهم أسود منهم لونا، ولكنهم لا ~~يكثرون كثرتهم. وهم بحكم أنهم أقلية يرتبطون فيما بينهم ارتباطا كبيرا، حتى ~~إن بعض القهاوي يكون كل جلاسها منهم؛ لأن صاحب القهوة ومقدمها منهم. # نماذج: # نسوق تحت هذه الكلمة بعض نماذج من الأحداث والأشخاص تعتبر نماذج للناس في مصر ~~وما كان يجري فيها، مأخوذة من تاريخ الجبرتي. قال في ترجمة «إيواظ بك» إن أصل ~~اسمه «عوض» حرفت باعوجاج اللسان التركي إلى «إيواظ» فإن اللغة التركية ليس فيها ~~الضاد، فأبدلت وحرفت حتى صار فيها «إيواظ» وهو شركسي الجنس قاسمي؛ أي إنه ~~يتخذ الشارة القاسمية، تولى الإمارة عوضا عن سيده مراد بك، وقد تلقى مرسوما ~~بالركوب إلى الصعيد للتغلب على العربان وإجلائهم عن البلاد؛ لأن الملتزمين ~~والفلاحين يتظلمون منهم، فجمع «إيواظ بك» نحو ألف جندي وخرج إليهم بموكب عظيم، ~~ثم طلب الإمداد فأجيب إلى طلبه، فحارب العربان وانتصر عليهم، ففروا إلى الوجه ~~البحري عن طريق الجبل، بعد أن نكل بهم تنكيلا كبيرا، وقتل بعضهم ونهب ~~جمالهم. وفي وقعة من الوقعات أخذ منهم ألفا وسبعمائة جمل بأحمالها، وعاد ~~«إيواظ بك» ودخل القاهرة في موكب عظيم وخلعت عليه الخلع. # ولما عاد إلى مصر، وجد بعضهم تترسوا في جامع السلطان حسن، فحاربهم وانتصر ~~عليهم بعد أمور وحروب يطول شرحها. وحدث أن بعضهم أحرقوا بيت أمير وما لاصقه من ~~البيوت والحيوانات والرباع، فركب إيواظ «بك» وأمامه القواس بمزراق، فاشتبك ~~المزراق في الباب فانكسر، فتطير إيواظ بك من ذلك وطلب مزراقا آخر، وفعلا ~~انهزم «إيواظ بك» وكانت فتنة كبيرة يقول فيها الشيخ حسن حجازي قصيدة ms344 ~~مطلعها: # أيها الشخص لا يكن منك معتب # إن إيذاء خلق ربك معطب # ومنها: # وعلينا مدافع نصبوها # في أعالي الأبراج ترمي بملهب # وبيوتا عديدة حرقوها # مع نهب الأموال من غير موجب # وأحاطوا بنا وقد منعونا # استقاء من نيلنا أو مصوب # فعطشنا وماء ملح شربنا # رمونا بكل ما كان يرعب # مدة مستطيلة ثم باءوا # بعقاب لم يبق منهم معقب # والذي ذكرته هنا # 1 # مجمل # لو بسطناه ضاق تعبير معرب # ويستفاد من هذا الجزء أشياء كثيرة منها: # أولا: # كثرة فساد العربان وتأديبهم بالقتل والتشريد. # ثانيا: # كثرة المظالم على الناس بشتى أنواعها. # ثالثا: # تحريف الأتراك لكلمات عربية إلى نطق غريب تركي، كتحريفهم عوض ~~إلى «إيواظ». # رابعا: # احتمال الأهالي الظلم وصبرهم عليه. # خامسا: # ضعف الشعر، ومع ذلك عنايته بتسجيل الحوادث إلى غير ~~ذلك. ~~••• # النموذج الثاني: شيخ العرب همام بن يوسف، كان غنيا كبيرا، ملجأ للفقراء ~~والأمراء، ومحط رحال الفضلاء والكبراء، تنزل بحرمه قوافل الأسفار، إذا نزلت ~~بساحته الوفود والضيفان، تلقاهم الخدم وأنزلوهم في أماكن معدة لأمثالهم، ~~وأحضروا لهم ما يحتاجون إليه، من سكر وشمع عسل وأوان، ثم يحضرون لهم مرتب ~~الطعام في الغداء والعشاء، والفطور، وفي الصباح تحضر المربات والحلوى، سواء ~~كانوا يعرفونهم أو لا يعرفونهم، وإن أقاموا على ذلك شهورا لا يختل نظامهم. ~~وكان ينعم بالجواري والعبيد والسكر والغلال والتمر والسمن والعسل، وكان ~~الفراشون والخدم يهيئون الفطور من طلوع الفجر إلى ضحوة النهار، ثم يشرعون في ~~أمر الغداء من الضحى إلى قرب العصر، ثم يبتدئون في أمر العشاء، وعنده من ~~الجواري والسرائر والمماليك والعبيد الشيء الكثير، وكانت أملاكه واسعة، فله في ~~زراعة القصب وحدها اثنا عشر ألف شونة، وكانت شون غلاله لا تعد، تكتل أتلالا، ~~وعنده من الأجناد والقواسة الشيء الكثير، فيقضي الأقباط والمحاسبون عنده زمنا ~~طويلا ليلا ونهارا، لمحاسبته وبيان ما له وما عليه. وإذا جلس مجلسا عاما ~~وضع بجانبه فنجانا فيه قطن وماء ورد، فإذا قرب منه الأجلاف وتحدثوا معه ~~وانصرفوا، مسح بتلك القطعة عينيه وشمها بأنفه حذرا من رائحتهم. وكان له ms345 صلات ~~بالعلماء والأمراء كالسيد مرتضى الزبيدي وغيره. # وهذا منظر آخر يصور لنا الكرم العربي مع الغنى العريض والجاه الواسع، كما ~~يصور لنا نوعا جديدا من الحياة التي يحياها هؤلاء الأغنياء المترفون من ~~الأعراب. ~~••• # ونموذج ثالث: يمثل لنا حياة العلماء في ذلك العصر: كالشيخ حسن الكفراوي، فهو ~~عالم من علماء الأزهر، ولد ببلدة كفر الشيخ، ومن ذلك سمي الكفراوي، وقرأ القرآن ~~وحفظ المتون بالمحلة الكبرى، ثم حضر إلى مصر وحضر على شيوخ الوقت، ومهر في ~~الفقه والمعقول، وتصدر ودرس وأفتى، وتداخل في القضايا والدعاوي ، وفصل في ~~الخصومات بين المتنازعين، وأقبل الناس عليه بالهدايا، وتجمل بالملابس وركوب ~~البغال، وأحدق به الأتباع، ووفدت عليه الناس، ثم تزوج بنت جزار بالحسينية، وسكن ~~بها، واحتاط به أهل الناحية، وصار له بهم نجدة على من يخالفه أو يعانده ولو من ~~الحكام. وتردد على الأمير محمد «بك» أبو الذهب قبل استقلاله بالإمارة فأحبه ~~محمد «بك» وحضر مجالس دروسه في شهر رمضان بالمشهد الحسيني. # فلما استبد محمد «بك» بالأمر لم يزل يراعي صحبته، ويقبل شفاعته في المهمات، ~~ويدخل عليه من غير استئذان في أي وقت أراد، فزادت شهرته. ولما بنى محمد «بك» ~~جامعه عين الشيخ حسن رئيسا له، واجتمع المترجم له بالشيخ صادومة المشعوذ، ~~وكان يدعي أن شعوذته من باب الولاية والكرامات، إلى أن اتضح أمره ووافاه الأجل ~~والحمام بعد أن تمرض شهورا وتعلل، ولم يكن مثالا للعلماء الزاهدين، رحمه ~~الله. يستنتج من هذا: ~~(1) # أن بعض العلماء كان واسطة بين العامة والأمراء. ~~(2) # بعض العلماء يؤيد المشعوذين في شعوذتهم. ~~(3) # استنجاد العلماء أحيانا بالشطار ورؤساء الحرف والصناعات ليحتموا ~~بهم عند اللزوم. # ونموذج رابع: من الأمراء في عهد المماليك للأمير عبد الرحمن كتخده: كان لما ~~مات سيده لم يأخذ شيئا من المال الموجود، فغضب وخرج من وجاقهم إلى وجاق آخر، ~~فلما مات واضع يده على أمواله انتقل الأمر إلى زوج أم عبد الرحمن، فاستدعاه ~~وسلم له التركة أجمعها، وكان شيئا يجل عن الوصف. فرجع عبد الرحمن على وجاق ~~الإنكشارية، وعلا أمره ms346 من حينئذ ثم تولى الإمارة فأبطل خمامير حارة اليهود، ~~وأنشأ كثيرا من الأسبلة والكتاتيب، وزاد في الجامع الأزهر مقدار النصف وبنى له ~~فيه مقبرة، وعلى العموم أنشأ عمارات كثيرة في كل حي، وكان إذا جاء رمضان اجتمع ~~الفقراء على باب بيته فأخرج لهم اللحم والفت، وأعطى كل رجل سحوره، ثم اشتد ساعد ~~علي بك الأمير عدوه، فأخرجه من مصر وأبعده إلى الحجاز، ولما رجع من الحجاز رجع ~~متمرضا فلم يلبث إلا قليلا ومات، وخرجوا بجنازته في مشهد حافل حضره العلماء ~~والأمراء والتجار ومؤذنو المساجد، وأولاد الكتاتيب التي أنشأها، ودفن بمدفنه في ~~الأزهر. وكان كثير قبول الرشوة، صادر الأغنياء على أموالهم، واقتدى به في ذلك ~~غيره، حتى صارت الرشوة سنة مقررة، وكذلك كان يصالح على تركات الأغنياء التي ~~لها وارث، ومن أكبر سيئاته إثارته العداء بين الأمراء وتسليطه بعضهم على بعض؛ ~~ولذلك تنفسوا الصعداء لما أخرج من القاهرة. # نستنتج من ذلك: أن الأمراء كانوا يظلمون ويتصدقون ويبنون الأسبلة والمساجد ~~ظنا منهم أن هذه تغفر لهم سيئاتهم، كما تدلنا هذه السيرة على ما كان في تلك ~~الأزمان من جور وفساد، وسلب ونهب، وما أكثر ما احتمل المصريون! # هذه نماذج من تركي وشيخ عرب وعالم وأمير، وهي تمثل أصناف الناس من الطبقة ~~الوسطى والعليا، ولا يختلف عنهم أمثالهم إلا قليلا، فقد يزيدون في بعض الصفات ~~وقد ينقصون، ويمكن أن نتصور الشعب المصري من هذه النماذج على قدر الإمكان، إلا ~~أفرادا شذوا في باب الخير أو باب الشر، فمنهم من زهد في الدنيا، ومن الحكام من ~~عدل، ومن العلماء من تورع أو تصوف، ولكن عددهم قليل، والعبرة بالغالب. # النيل: # تعد مصر بحق هبة من هبات النيل، وقد سمي النيل نيلا من اسم نيلوس، أحد ~~الفراعنة القدماء؛ لما قام به نحو النيل من جلائل الأعمال. وقد بهر النيل أبصار ~~اليونان فقرر بعضهم أن الماء أصل الكائنات وأسسوا مدينة أطلقوا عليها اسمه، ~~وشادوا هيكلا فخما كان النيل في هذا الهيكل ممثلا في صورة شيخ تحته مرمر ms347 ~~أسود؛ رمزا إلى بلاد الحبشة، وكلل رأسه بالسنابل، واستند إلى تمثال أبي ~~الهول، وجعل عند قدمه تمساح وفرس بحر، حيث يصب النيل، وأحيط بصورة تمثل الستة ~~عشر طفلا، وترمز أوضاعهم اللطيفة إلى ما اكتسبوه من نعمة فيضان النيل، واشتهرت ~~شلالات النيل شهرة عظيمة من أكبرها شلال أسوان، ويسمع خرير الماء منها من مسافة ~~بعيدة، وقد كان الشلال جبلا كان يعترض النيل، فتمكن من قطعه في عدة مواضع حتى ~~يمر الماء منه، خصوصا في أيام الفيضان. # ويتكون مجرى النيل من ماء وطمي، ويختلف عرضه وعمقه بحسب الأماكن، كما تختلف ~~ضفتا النيل كبرا وصغرا، وكما تختلف في أيام الفيضان، وأيام التحاريق، ويمر ~~النيل وترعه بجميع مدن القطر المصري وقراه، وتقوم على قراه القصور والعزب. ~~والنيل كغيره من الأنهار تزداد مياهه سنويا عقب الانقلاب الصيفي، وحده ~~بالفيضان ستة عشر ذراعا إلا في سنون نادرة، ويبدأ الفيضان في جهة الحبشة في ~~أبريل ومايو ويونية على أثر نزول الأمطار الغزيرة، ثم تمر المياه في الخرطوم في ~~أوائل أبريل، ولا تظهر في القاهرة إلا في النصف الأخير من يونية؛ أعني أن ~~المياه تصل إلى القاهرة في نحو ثلاثة أشهر. # وسبب هذا البطء أن المياه الأولى للفيضان تذهب في الطريق قبل وصولها إلى مصر ~~العليا، وينصرف بعضها إلى جهات مختلفة كثيرة ويرشح بعضها. والزيادة في النيل لا ~~تأتي مطردة منتظمة، بل قد تختلف زيادته في بعض السنين، وقد تجيء متأخرة، وفي ~~أواخر سبتمبر أو أوائل أكتوبر تبلغ الحد الأعلى من ارتفاعها، ثم تهبط بالتدريج ~~حتى تكون التحاريق في مارس وأبريل ومايو. وليس الفيضان كما يظن بعض الناس ~~الأجانب سيحان النيل على الأرض فيغمرها كالطوفان، وإنما هو عبارة عن امتلاء ~~مجرى النيل وترعه وارتفاع الماء فيهما، وإذا بلغ النيل حدا مناسبا لري ~~الأراضي - وذلك يحدث في النصف الأخير من أغسطس - احتفل في القاهرة بفتح ~~الخليج الذي كان يخترقها من جانب إلى جانب، فيضيئون الأنوار، ويطلقون الأعيرة ~~النارية بأشكال مختلفة، وتعزف الموسيقى، ويغني المغنون، وتسير في النيل زوارق ~~مزينة ms348 بالأعلام. وقد كان شائعا أن المصريين يرمون فتاة جميلة في النيل محلاة ~~بالزهور، وقد أبطلها عمر بن الخطاب، ثم ظهر أنها خرافة كاذبة، وأنهم إنما يرمون ~~هيكلا من الطين على شكل فتاة، وكثير من مياه النيل يضيع سدى في البحر الأبيض ~~المتوسط من فرع دمياط ورشيد، وللنيل في القاهرة مقياس في الروضة قديم تجاه مصر ~~العتيقة، وهو عبارة عن عمود من المرمر الأبيض، قائم وسط بحيرة تتصل بالنيل، ~~والعمود ذو ثمانية أوجه، مقسم ستة عشر قسما، كل قسم منها ذراع، فإذا ارتفع ~~النيل ارتفع ماء البحيرة فأمكن قياسه، وقبيل الاحتفال يمر المنادون على أبواب ~~البيوت ويغنون أغنيات مختلفة منها: البحر زاد! غرق البلاد! والأطفال حولهم ~~يجيبونهم في كل نداء بقولهم: عوفا الله! بإمالة الألف إلى الياء، وربما كان ~~أصلها أوفى الله؛ أي أوفى الله النيل، فإذا انتهى الاحتفال بالخليج مر ~~المنادي وأطفاله على البيوت يوزعون بعض البلح والليمون الحلو والبرتقال الحادق، ~~يرجون بذلك المكافأة بقرشين أو خمسة أو عشرة، كل على حسب استعداده وقد كان هذا ~~العمل رائجا في مصر ثم كاد يندثر مع المدنية. # وكثير من ماء النيل يذهب رشحا في باطن الأرض، بسبب ضغط مائه على ضفتيه وتخلل ~~أجزاء الأرض، وفي الأرض عروق يجري فيها الماء كأنها قنوات، ويأخذها المصريون ~~بواسطة الآبار الارتوازية أو السوقي العميقة، وفي العادة يحمر ماء النيل ~~في أيام الفيضان، ويخضر في أيام التحاريق. ومن الغريب عزوف الرجال عن شرب ~~الماء المقطر أو المرشح، أو بعبارة أخرى من الطلمبات؛ لأنهم يعتقدون أن ماء ~~النيل أبعث للقوة. # النيل نجاشي: # تعبير اخترعه أحمد شوقي، ومعناه أسمر نحاسي. # | حرف الهاء # هاته من شعر راسه: # تعبير يعني بالقوة. # هاتي يا سدرة، ودي يا مردرة: # تعبير يعني أنه أسرف في حياته حتى أنفق ما جمع. # هرجلة: # معناها الفوضى، والهرجلة كثيرة في مصر، ومعناها عدم النظام، تجدها عند حضورك ~~سينما أو تمثيلا، وتجدها في المجتمعات في الأفراح، وخصوصا عند حضور أولاد ~~البلد أو تلاميذ المدارس، وتجدها في الرجال والنساء، وفي ms349 التلاميذ حين يضربون. ~~فقسم يريد الإضراب، وقسم لا يريده، وقسم يهتف لذاك، ولم يتعلموا بعد المظاهرات ~~الصامتة، فإذا تظاهروا كسروا الترام وفوانيس الشوارع ودكاكين التجار. # وتجد الفوضى في المصالح أيضا؛ فورق هنا وورق هناك، وورق يضيع بين الموظفين، ~~وهرجلة أخرى في الملابس، فهي متعددة الأشكال، عمة وطربوش، ولبدة وطاقية، وجلبية ~~وجبة وقفطان، وجاكتة وبنطلون، إلى آخر أنواع الهرجلة، حتى يحسبهم الإفرنجي إذا ~~نظر إلى الشوارع المصرية لأول مرة أنهم كرنفال، وفوضى في مجالس الغناء ففي كل ~~نغمة آه وآهات! وحديث بصوت عال مع الجار، ونحو ذلك. # الهزل: # يسمى الهزل، ويسمى المزاح، ولهم في ذلك أعاجيب ذكرنا بعضها عند الكلام على ~~النكتة والفكاهة فارجع إليهما. # هزيمة الجيوشي: # هي نوع من العزايم المشهورة، وصفتها أن يكتب الخاتم الآتي: # في كاغد أخضر بماء ورد وزعفران ويبخر بلبان الذكر والمستكا، على أن يكون ~~الطالع هو الميزان والساعة للشمس، ويجعل تحت الذي يريد منازلة أعدائه، ويستعمله ~~أيضا قائد الجيوش فإنه يتغلب على أعدائه، وهذه صورته: # سيهزم # الجمع # ويولون # الدبر # الجمع # ه ه # د د # ويولون # ويولن # د د # ه ه # الجمع # الدبر # ويولون # الجمع # سيهزم # ويستعمل أيضا في قضاء الحوائج وعند الدخول على العظماء. # هشك: # إذا لاعب الأب أو الأم طفلهما الصغير فأمسكاه بين أيديهما، ورفعاه إلى فوق ~~يقال لهذه العملية «تهشيكة». # هفتني نفسي: # تعبير يعني اشتقت. # هف طلع النهار: # كان الناس قديما يعيشون ليلا في ضوء الشمع أو القنديل، أو مصباح الجاز، ~~فإذا بدا النهار أطفئوا المصباح بقولهم: «هف» وهي حكاية صوت الإطفاء. فإذا ~~قالوا هف أطفأوا المصباح وذلك دليل على طلوع النهار. وهم يقولونها للدلالة على ~~تغير الحال إلى أسوأ، فمثلا إذا ذهبت أيام عزه وأصبح شقيا بائسا، أو ذهبت ~~أيام غناه وأصبح فقيرا، قالوا إذ ذاك: «هف طلع النهار.» # هل نورك: # تعبير يقولونه للرجل أو المرأة ترحيبا به، وأحيانا يقولونها عند قدوم شهر ~~رمضان. # الهلال: # هو القمر أول ما يبدو، وللمصريين عقيدة كبيرة فيه، فإن رؤيته تؤثر في الشهر ~~كله، فإذا رآه ms350 أحد هلل وابتهل إلى الله وقال: «اللهم اجعله شهرا مباركا ~~علينا وعلى من يتصل بنا» وعندهم عقيدة فيه مربوطة بوجوه الناس، فمنها وجوه ~~خيرة، ومنها وجوه شريرة. فإن فتح الإنسان عينه أول ما يرى الهلال على وجه سعيد ~~كان الشهر كله ذا حوادث سعيدة، وإن فتح عينيه على وجه نحس كان الشهر كله بؤسا؛ ~~ولذلك يكف بعض الناس عن رؤية أي أحد، ويتعمد بعده أن يفتح عينيه على المرآة ~~ليرى فيها وجهه كأن وجهه أسعد مخلوق. # وبهذه المناسبة إذا حصل خسوف للقمر أو كسوف للشمس دق الأطفال والنساء على ~~الصفيح والنحاس يصيحون صيحات مختلفة لاعتقادهم بأن الجن خنقت القمر أو الشمس، ~~وهم بهذا الدق والدعاء إذ يدعون: يا لطيف يا لطيف! يظنون أنهم يبعدون الجن عن ~~القمر أو الشمس! # هم عيان، وهم مامعاهوش فلوس: # تعبير يستعملونه كثيرا، فيستعملون هم بمعنى من ناحية. # هنومة: # يطلق على المرأة الجميلة الحسنة التقاطيع «هنومة»، ويسمون نوعا من السمك ~~أيضا «هنومة»، فلعلهم شبهوا المرأة الصبوح بها. # هو أنا اشتيكت من شيء شوية: # تعبير يعني لم أشك من شيء قليل، بل شكوت لما فاض بي الهم. # هو داخل عامل زيطة وزنبليطة: # تعبير يعني دوشة. # هو السما وإنت القمر: # تعبير يعني أنك حللت في قلبه محل السماء يدور فيها القمر. # هو عقلك دفتر؟: # تعبير يقال للاستغراب ممن حسنت ذاكرته. # هو قال كده وأنا اتبليت: # تعبير يعني أنه بمجرد ما قال ذلك خجلت من قوله. # هي دي أخلاق بني آدمين: # بني آدمين جمع ابن آدم؛ أي أهذه أخلاق ناس طيبة؟! # هي حسبة برمة: # تعبير يقال للحسبة ... يحسبها الرجل فيطيل في حسابها، فيستنكر عليه ويقال: هي ~~دي حسبة برمة ولا أدري ما أصلها. # هيله هب هيله: # تعبير يقوله المراكبية عند زحزحة المركب، ومثلها هب ليصا. # | حرف الواو # الواو: # حرف الواو في اللغة العامية يساوي عند الإفرنج # O ~~، وهو واو خفيفة وواو ثقيلة، والنوعان ~~يظهران في كلمة بوسة ودلوعة، مع أنه في اللغة الفصحى ليس هناك إلا النوع ~~الثاني، كيلقبون ms351 ويقرءون. # وأبوها: # تعبير يستعمل كثيرا فتسأل رجلا، هل تستطيع أن تفعل هذا الشيء فيقول لك ~~وأبوها؛ أي إنه يستطيع أن يفعل أكثر منها. # الواحد ما يخدش إللا نصيبه: # تعبير يستخدم دلالة على الإيمان بالقضاء، ولكن من الأسف أنها تستخدم أحيانا ~~لتبرير الكسل. # الواحد يكلمه بعرض حال: # تعبير يعني أنه متكبر لا يتكلم إلا بصعوبة. # واخد مني على خاطره: # تعبير يعني هو غضبان وعاتب علي. # واوا: # يقولها الطفل إذا أحس بوجع، وقد يسمى موضع الوجع نفسه «واوا»؛ ويظهر أن أصلها ~~قبطية قديمة. # الوجبة: # هي اسم للمرة من الشيء تعمل في وقت معين، فيقال: وجبة الطعام؛ أي الأكلة التي ~~تؤكل في وقت معين دوري. ووجبة العمل؛ أي العمل المفروض على شخص يعمله في وقت ~~معين، كوجبة الخفير أو التلغرافجي. # وكان الفلاحون يطلقونه على الملتزم عند ذهابه لتحصيل المال من القرية، وذلك ~~أن الأراضي الحكومية كانت تؤجرها الحكومة لملتزمين وهم الذين رسا عليهم المزاد، ~~وهم يؤجرونها لصغار الفلاحين بأجور مرتفعة، ثم يذهب هؤلاء الملتزمون للقرية من ~~حين لآخر ليأخذوا الإيجار. والملتزم في العادة يذهب ومعه بعض الأفراد، وعلى أهل ~~القرية أن يؤكلوا الملتزمين ومن معهم خرفانا ووزا ونحو ذلك، وتسمى هذه ~~وجبة. # وأحيانا يكون الملتزم قبطيا فيأتي هو أيضا من الظلم والعسف مع المسلمين ~~ما يشفي غليله، وهو يدخل القرية عادة في موكب عظيم من الخدم والحشم، ويركب عادة ~~فرسا مسرجة لها ركاب مطلي بالذهب، وللركاب حديدتان خارجتان، فإذا أرسل إلى ~~الفلاح الذي عليه الإيجار حضر يرتعد من الخوف، ويقف بجانب فرسه وهو راكب، ويسبه ~~ويغلظ له القول ويقول له: «لا بد أن تحضر ما عليك الآن وإلا أضربك بهاتين ~~الحديدتين» فيجرحه أو يميته. # وتوزع عادة الوجبة على الفلاحين بحسب غناهم وفقرهم، فهذا عليه خروف، وهذا ~~عليه وزة وهذا عليه فطيرة، وهكذا، والفلاحون يرتعدون منهم، وقد يحرمون أنفسهم ~~طول السنة ويضنون بالشاة أو الوزة على أولادهم ليقدموها وجبة للملتزم. وأحيانا ~~تحول الوجبة إلى مال يزاد على الإيجار ويدفع معه. # ويروون في تاريخ مصر ms352 حادثا غريبا، وهو أن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ~~كان السلطان في زمنه قد ولى صرافا قبطيا على إقليم يقبض ماله، فاتفق أنه ~~ذهب إلى قرية ابن دقيق العيد، فأحضر الصراف فلاحا وطالبه بما عليه، فقال له ~~الفلاح: أمهلني بقية هذا اليوم. فلم يقبل، وأراد أن يضربه بالحديدتين ليقتله - ~~ويسمونهما «السفافيت» واحدتهما «سفوت»، وربما حرفت التاء إلى الدال - فولى ~~الفلاح هاربا فتبعه القبطي وما زال الفلاح يجري حتى رمى نفسه بين يدي الشيخ ~~وكان الشيخ يحرق قيمنا من الجير، وهي صنعة الشيخ في ابتداء أمره، فقال له ~~الشيخ: أمهله بقية النهار. فلم يقبل، وأغلظ له في القول، فقام الشيخ غاضبا ~~وأمسكه واتكأ على ظهره حتى قفصه وألقاه في تنور القمين فاحترق، وبلغ الأمر ~~السلطان فغضب غضبا شديدا، واستحضر الشيخ وقال له: ما حملك على حرق القبطي؟ ~~قال له: ما حملك أنت على تولية النصراني على المسلمين وأذيتهم؟ فزاد الغضب ~~بالسلطان وأراد أن يبطش به ... قالوا فأشار الشيخ إلى الكرسي الذي يجلس عليه ~~السلطان فتحرك، وانكب السلطان على الأرض مغشيا عليه، ثم أفاق السلطان فقال ~~له: اعف عني أيها الشيخ! قال له: أنا لا أريد شيئا إلا أن لا تؤمر النصارى ولا ~~اليهود على المسلمين وإلا هلكت. وخرج الشيخ من عنده على غاية من الكرامة ~~والتبجيل، وذهب إلى قريته. # والذي ألجأ السلطان إلى تعيين الأقباط مهارتهم في الحساب؛ ولذلك قال ~~قائلهم: # لعن النصارى واليهود جميعهم # نالوا بمكر منهم الآمالا # جعلوا أطباء حسابا لكي # يتقاسموا الأرواح والأموال # ولذلك كان من الفتاوى في ذلك الوقت هل يصح الخضوع للنصارى واليهود إذا ولوا ~~على المسلمين؟ وكان الجواب: # إن خدمة المسلم للكافر حرام، وكذلك الخضوع له والتذلل له بين يديه، ما لم يخف ~~منه ضرر أو أذية، بأن يكون حاكما أو متوليا أمرا كالصرافين في ديار ~~الفلاحين. وظل الصرافون من هذه الفئة إلى عهد قريب، وكثيرا ما ترك الفلاحون ~~أراضيهم وأملاكهم من الإيجار والوجبات. # وحوي وحوي: # هي أغنية منتشرة في رمضان بين الصبيان، يجتمع ms353 الأطفال بعد الفطور وبأيديهم ~~فوانيس صغيرة مضاءة بالشمع، زجاجها ملون بألوان مختلفة، من أحمر وأخضر وأزرق ~~وأصفر، وينشد منشدهم: وحوي وحوي! فيجيب الآخرون إياحة! ثم يستمر المنشد: «بنت ~~السلطان، لابسة قفطان، بالأحمر، بالأخضر، بالأصفر» وينشد الأطفال وراء كل كلمة ~~«إياحة»، ولا أدري معناها هل هي كلمة مصرية قديمة، أو هل هي مشتقة من حوي ~~يحوى؛ أي عمل كما يعمل الحواة، بدليل قولهم: لولا فلان ما جينا، ولا تعبنا ~~رجلينا، ولا حوينا ولا جينا ... # ودن من طين وودن من عجين: # تعبير يقال للرجل أو المرأة لم يعلق على هذا الحديث أهمية، بل أغضى عنه حتى ~~كأن آذانه من طين ومن عجين لا تسمع ولا تحس. # ودنك منين قال من هنا: # ثم يشير إلى أذنه البعيدة لا القريبة، وكانت الإشارة إلى القريبة أولى: تعبير ~~يقولونه لمن حاول إتيان الشيء من بعيد وكان يمكنه أن يأتي به من قريب. # وراه نجوم الظهر: # تعبير يعني صب عليه الشدائد. # ورده: # يقولها الحوذيون للمارة بمعنى احترس أو خذ بالك، وهي مأخوذة مع التحريف من ~~أصل إيطالي # Gradez ~~؛ أي ترقب وانتبه، أو من ~~البرتغالية # Grada ~~؛ أي الرقيب والمنبه. # وريني عرض كتافك: # تعبير يعني اذهب لحال سبيك. # وزه علي: # تعبير يعني حرضه علي. # وشه يقطع الخميرة من البيت: # تعبير يعني أن وجهه وجه شؤم. # وعنها وشمع الفتلة: # كلمة «وعنها» يستعملونها كثيرا بمعنى إذا به، وشمع الفتلة يكنون بها عن ~~الهروب. # الوقاية: # يعتقدون أن للعين تأثيرا كبيرا فيمن تقع عليه فيتقونها بالرقى تارة ~~وبالأحجبة مرة أخرى، ويعللون كل الأمراض بالعين وبالحسد، ويسمونها أحيانا ~~«نفس» حتى الحمى. ولعلاج ذلك تأتي العجوز فتوقد نارا ترمي عليها قطعا من الشب ~~والفسوخ أو الجاوي، فمتى تبخرت مائيته، فيأخذ أشكالا شتى، تقول العجوز: إنها ~~صورة رجل أو امرأة هي فلان أو فلانة، وأحيانا تأخذ دبوسا تغرزه في الصورة، ~~وتقول: فقأ الله عينها، ولوقاية الفرس يعلق في صدره ناب ضبع، ولوقاية الجمل ~~يعلق على صدغه نعل قديم. ومن الشائع بينهم أن يأخذوا قطعة من الورق ms354 يشكون فيها ~~الدبوس جملة مرات، وفي كل مرة يقولون من عين فلان أو عين فلانة! ثم يبخر ~~المحسود بهذه الورقة مع قليل من الملح والشب. # وقع في أرابيزه: # تعبير يقال للشيء المعيب، لم يقدر صاحبه على أن يتصرف فيه، أو تصرف فيه، ولكن ~~عاد إليه لعيوب ظهرت فيه فيقولون: وقع في أرابيزه. # وقع في شر أعماله: # تعبير يعني ما اكتسب من سوء عمله. # ولادة الذكور: # قالوا إن الرجل إذا أراد أن تلد امرأته الذكور فليضع يده اليمنى على سرتها ~~وهي نائمة، ويمسح على السرة وهي في ابتداء حملها ويقول ثلاث مرات وهو يديم ~~المسح بيده: اللهم إن كنت خلقت خلقا في بطن زوجتي هذه فكونه ذكرا وأنا ~~أسميه محمدا، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين، فبشرناه بإسحق ومن وراء ~~إسحق يعقوب، وبشروه بغلام عليم. # وله يا راجل أو ياخي وله: # تعبير يعني حاسب، ولا تكثر. # والنبي اللي حطيت إيدي على شباكه: # تعبير يقسم به من حج وزار النبي ووضع يده على ضريحه. # والنبي ما كان ينعز: # تعبير يقال للاعتذار عن شيء طلب، وليس في إمكان المطلوب منه ولا في نيته أن ~~يعطيه، فإذا قلت لرجل: أقرضني عشرة جنيهات مثلا وهو لا يريد أن يعطيك أو ليس ~~معه قال هذه الجملة. # وياك وياك عليك عليك: # تعبير يعني أنه يجاريك في قولك، ويجاري الناس ضدك معهم، وهو دليل على خلق ~~فاسد. # | حرف الياء # يا بخت اللي نفع واستنفع: # كلمة شائعة على لسان المصريين، وهي تدل على فساد شائع في الخلق؛ لأن معناها ~~ما أحسن بخت الذي ينفع وينتفع؛ أي يأخذ الرشوة ويقضي الحاجة. وهو خير عندهم من ~~الذي لا يأخذ رشوة ولا يقضي شيئا، ومعنى هذا أن الرشوة تحل وتستحسن إذا ~~اقترنت بقضاء الحوائج. # يابن الحلال فضك من الخصام: # ابن الحلال تقال للمدح، وعكسه ابن الحرام. وفضك من الخصام بمعنى اترك، وهو ~~كثير في كلامهم، يقولون: فضك من كده، وفضك من الكلام الفارغ، فهي مرادفه لكلمة ~~بلاش، فبعضهم يقول: بلاش كلام ms355 فارغ، وبعضهم يقول فضك من الكلام الفارغ. # يا خبر بفلوس بكرة يبقى بلاش: # بلاش؛ أي بلا ثمن، وهو تعبير يعني أن هذا الشيء اليوم بثمن لندرته، فغدا ~~يكون بلا ثمن لكثرته. # يا داخل بين البصلة وقشرتها ما ينوبك إلا ريحتها: # تعبير يعني لا تتدخل بين المتخاصمين فيلحقك الأذى. # يا دار ما دخلك شر: # تعبير يقال عند انتهاء المسألة من غير أن تثير شرا. # يا دوب قعدنا وجه فلان: # هذا تعبير عامي غريب، يقال إذا حصل الشيء تماما في وقت الشيء الآخر، أو عقبه ~~بقليل، يقولون: يا دوب ركبنا والقطر مشي؛ أي عقب الركوب مشى القطار، يا دوب ~~دخل البيت ووقع مات؛ أي عقب دخوله مات. # يا رايح قول للجاي ويا شاهد قول للغايب: # تعبير يعني ليخبر بعضكم بعضا. # يارمز: # كانت في القاهرة طائفة يسمون «يارمز» لا أعرف اشتقاقها، وكان من أوصافها أنهم ~~يلبسون جلبابا أزرق، ويتحزمون عليه، ويرفعونه حتى يكون له منهم عب، ويلبسون ~~طربوشا من غير عمامة، وله زر أزرق، ويحركون رقبتهم حركة متتالية حتى يدور الزر ~~بسرعة، ويصفع كل منهم وجه الآخر، فتكون لعبة يتضاحك عليها. # وقد يحملون طبلة تحت إبطهم يطبلون عليها وفقا لحركات الزر، وهم أشبه ما ~~يكونون بطائفة الأدباتية التي ذكرناها. # يا روحي على كده: # كلمة تقال في الغالب لمغازلة السيدات. # يا ريت اللي جرى ما كان: # تعبير يقال عند الندم على ما حدث. # يا زرع البداري، يا جني العصاري: # زرع البداري تقال للجسيم؛ لأنهم يعتقدون أن ما زرع مبكرا يسرع إليه ~~النمو، وجني العصاري؛ أي إنهم يجنونه في العصر، وهو خير أوقات ~~الجني. # يا سلام: # تعبير يقال في مواضع كثيرة، فمثلا تقال يا سلام سلم عند الرعب والطلب من ~~الله السلامة، فيقولون مثلا: من عينيه يا سلام؛ أي يا رب سلم من تأثير ~~عينيه، ويقول المريض عند الوجع: يا سلام. ويقول المتعجب عند العجب: يا سلام على ~~كده مثلا. # يا عدوي: # نداء ينادى به على الولد التائه أو البنت التائهة فهم يقولون: يا من ms356 شاف ولد ~~صفته كذا، ويلبس كذا، واللي يلاقيه له الحلاوة يا عدوي، والعدوي هذا شيخ ينسب ~~إليه أنه يحضر التائه. # يا فرج: # يمشي في القاهرة رجل يلبس جلبابا أبيض، ويضع عصا مستعرضة على كتفيه وينادي: ~~يا فرج! فمن سمعه فهم منه أنه يخرج الثعابين من مكانها، فإذا نودي عليه أدخل ~~مظان الثعابين وعزم تعزيمات فيخرج الثعبان لشيء يحمله هذا الرجل يشتهيه ~~الثعبان أو غير ذلك. # على كل حال هذا هو ما شاهدته، ومن وظائفه أيضا أنه ينزل الدود من أنف ~~الأطفال بما يدعيه من العزائم، وكثيرا ما يكون ذلك من وضع دود في كمه ينزل من ~~أنف الطفل بحركة سريعة منه. # يا ليلة بيضة يا نهار سلطاني: # تعبير يقال عند الفرح والسرور، والنهار المشرق الجميل يسمى نهار سلطاني، ~~والسكة الواسعة الممتدة تسمى سكة سلطاني. # ياما: # يستعملونها بمعنى كثير، فيقولون: ياما رأيت؛ أي رأيت كثيرا، وياما قلت؛ أي ~~قلت كثيرا، وأحيانا يستعملون «يا» زائدة، فبدل أن يقولوا ما أكثر فلوسه، ~~يقولون: يا ما أكثر فلوسه! ويقولون: «يا ما» باعتبارها صفة، فمثلا يقال: ~~«فلوسه يا ما»؛ أي كثيرة؛ وكذلك «خيره يا ما». # ياما ناس متعذبه ومن الغلا متلهلبه: # هو تعبير ظريف؛ أي إن قوما كثيرين في عذاب من الغلاء، كأنهم في لهلوبة ~~نار. # يا مستكتر الدهر أكتر: # تعبير يعني لا تغتر بكثرة ما في يدك، فالزمان يستطيع أن يضيع ~~الكثير. # يا ميت ندامة: # يستعملون ميت بمعنى مائة، فيقولون يا ميت ندامة، بمعنى ما أكثر ما يستحق ~~الشيء من الندامة، ونحوه يا ميت حسرة، ويا ميت مرحبة. # اليانصيب: # هي كلمة ينادى بها على أوراق «اللوترية»، سموها كذلك؛ لأنها تكون من مئات ~~الآلاف، ثم يربحها عدد محدود من غير سبب معروف، وقد يكون رابحها أبعد الناس عن ~~استحقاقها، ومحرومها أكثر استحقاقا لها. فيربحها الغني المفرط في الغنى، ~~ويخسرها الفقير الممعن في الفقر، فكأن ربحها أو خسارتها مبنيان فقط على البخت، ~~أو بعبارة أخرى النصيب؛ ولذلك نادوا عليها: يا نصيب، وانتشرت هذه الكلمة عند ~~الإفرنج ms357 بأن المصريين أكثر الناس اعتقادا في القضاء والقدر والبخت والنصيب، ~~كما أخذوا منهم كلمة «قسمة»، وهي تساوي «قدر». # يا نموت سوا يا نعيش سوا: # يستعملون يا بمعنى إما؛ أي إما أن نموت سوا وإما أن نعيش معا. ومثله قولهم ~~يا كده يا كده، وتقول الأم لولدها، يا تيجي يا اضربك. # يا نهار زي بعضه: # تعبير يعني أنه نهار لا يسر. # يا هل ترى: # تعبير كثيرا ما يستعمل بمعنى الاستفهام عن الشيء، هل يحدث في المستقبل أو لا ~~يحدث، تقول: هل ترى نعود إلى بلادنا، أو نعيش طول العمر كده. # يا هناي لما افرح بيك: # تعبير يعني إذا فرحت به فما أهنأني. # يا ويل اللي ما يرضى عنه أبوه وأمه: # أي ويل له. # يبوس إيده وش وضهر: # تعبير يقال إذا أنعم على الإنسان بنعمة؛ لأنهم اعتادوا أن يقبلوا أيديهم ~~ظهرا وبطنا علامة على شكر الإله وحمده. # يتعلم الحلاقة في رءوس اليتامى: # تعبير يقال لمن يستحقر أفرادا يتعلم فيهم صنعة كمعلم الجراحة يعلم طلبته ~~الجراحة في رءوس المجرمين. # يخلق من الفسيخ شربات: # تعبير يعني أنه يعمل من الشيء الرديء شيئا حلوا. # ياد العدي: # تعبير يستعمل كثيرا على ألسنة النساء، تقول: ياد العدي يا فلانة. # يرد الروح: # تعبير يعني أنه جميل جدا، حتى ليكاد يرد الروح على من فارقته. # يزمزأ: # تعبير يعني يغضب ويضجر. # يصبر على الأسية: # تعبير يعني أنه إذا أسيء إليه صبر. # يصوم يصوم ويفطر على بصلة: # تعبير يقال لمن يصبر على الشيء ثم لا ينال شيئا يكافئ صبره. # يضرب بلطة: # تعبير يقولونه لمن يتمشى سبهللا؛ أي لا لغرض. # يعملها الصغار، ويقع فيها الكبار: # تعبير يعني أن الشيء يأتيه الصغير، ويقع فيه الكبير، كقول العرب «معظم النار ~~من مستصغر الشرر.» # يضيع المستكي، ويحافظ على الورقة: # تعبير يعني أنه يضيع الشيء الهام، ويحتفظ بالتافه كقولهم: «سرق الصندوق يا ~~محمد، لكن مفتاحه معايه.» # يعملوها ويخيلوا: # تعبير يعني يأتون بالعملة فتكون منسجمة منهم ويخيلوا، يقال إذا لبس أحد ~~ثوبا وانسجم معه خال عليه، والمضارع ms358 يخيل. # يفضل الإنسان يتعلم لحد ما يموت: # تعبير يعني أنه يتعلم طول حياته. # اليفط: # أولع المصريون باليفط، كتبت بخط جميل ووضع عليها لوح من الزجاج، ثم صنع لها ~~إطار من خشب، فتجد في القاعات: «بسم الله الرحمن الرحيم»، «وإنك لعلى خلق ~~عظيم»، وتجدها في الدكاكين، وخصوصا: «إن الله هو الرزاق العظيم»، و«رب يسر ولا ~~تعسر»، ووضع على رأس القضاة: «العدل أساس الملك»؛ تذكيرا لتحقيق العدل، ~~وكثيرا يستغنون بها عن صور المناظر الطبيعية أو صور الفنانين. # يفهمها وهي طايرة: # تعبير يعني أنه سريع الفهم قوي الذكاء . # يقتل القتيل ويمشي في جنازته: # تعبير يعني أنه يعمل العمل، ثم يماري، حتى لا يظن أنه هو الذي عمل. # يكلمك ومناخيره لفوق: # تعبير يعني متكبر. # يمه: # أي ناحيته، تعبير يستعملونه بمعنى ناحية يقولون إن رحت يمه، قول له ~~كذا. # اليمنى واليسرى: # يعتقدون البركة في البدء باليمنى سواء كانت يدا أو رجلا، فيلبسون النعل ~~اليمين قبل النعل اليسار، والكم اليمين قبل الكم اليسار، ويتعمدون أن يدخلوا ~~البيت والمسجد بالرجل اليمنى، وعلى العموم يتيمنون باليمنى ويتشاءمون من ~~اليسرى. # يموت الزمار واصباعه يلعب: # ومثله قولهم، الليفهش ما يخلهش. # اليهود: # في مصر طائفة كبيرة من اليهود، امتازوا بالمحافظة على جنسهم، والانطواء على ~~أنفسهم، كما هو شأنهم في كل بلاد العالم ولهم حارة في القاهرة تسمى حارة ~~اليهود، ولا يسكنها غيرهم. وقد عرفوا ببياض بشرتهم وزرقة عيونهم، وامتازت ~~وجوههم بسحنة خاصة يعرفها من اختلط بهم. ولهم شهرة واسعة في الأعمال التجارية ~~وصياغة الحلي. عرفهم المصريون بالبخل، ولهم في ذلك النوادر اللطيفة الكثيرة ~~عنهم؛ فإذا رأوا من المسلمين من يبخل ويدقق في الحساب قالوا له: أنت يهودي. وهم ~~لأنهم أقلية أكثر ما يكون تعاونا بعضهم مع بعض وامتاز بعض نسائهم بالجمال، وهم ~~حيثما كانوا يحترفون التجارة ويسيطرون على المال، حتى إنهم في أمريكا وعددهم ~~فعلا لا يتجاوز الستة ملايين ظهروا على سكانها وهم نحو أربعمائة مليون. ولهم ~~نظر نفاذ في نوع العمل الذي يسيطرون به على الأمة التي يسكنون فيها، من ms359 طب ~~وأعمال بنوك واستيلاء على الصحافة وتدريس ونحو ذلك. ولهم مهارة في نشر الآراء ~~والتعاليم التي تزلزل العقائد وترج الإيمان، وفي حرب فلسطين حاربوا الأمم ~~الإسلامية بغاية ما وصل إليه العلم والسياسة من الأساليب الحديثة، يحاربون بها ~~التقاليد القديمة. # يهون عليك دا كله: # تعبير يعني هل يسهل عليك هذا؟ # يوضع سره في أضعف خلقه: # مثل قوله تعالى: # الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته ~~. # يوم الجمعة: # يعتقدون أنه يوم مبارك، وتستجاب فيه الأعمال، ولكن فيه ساعة نحس لا يعرف متى ~~هي، وهي يوم راحة للمسلمين تغلق فيه أكثر الدكاكين ويستراح فيه من أعمال ~~الأسبوع، ويزاحمه في ذلك يوم الأحد؛ لأنه عند النصارى كيوم الجمعة. ومن كان ~~يعمل عند النصارى اضطر بحكم الضرورة أن لا يعمل يوم الأحد. # وهناك يوم جمعة يقال له الجمعة اليتيمة، ذلك أنه كان في زمن الفاطميين أربعة ~~مساجد: الأنور، والأزهر، والأقمر، ومسجد عمرو بن العاص في مصر العتيقة، فكان ~~الخليفة يصلي كل جمعة في مسجد من هذه المساجد، ويجعل آخرها في مسجد عمرو، ~~فيسمونها الجمعة اليتيمة؛ أي الجمعة التي لا جمعة بعدها في رمضان. ولا تزال هذه ~~العادة جارية إلى اليوم مع تعدد المساجد وكثرتها، وذلك كقولهم: «أربعاء لا ~~يعود» وهو الأربعاء الذي قبل شم النسيم. ms360