######OpenITI# #META# URI: 1373WadicBustani.Bustani.Hindawi47473729 #META# Tags: poetry #META# ID: 47473729 #META# Title: البستاني #META# AuthorID: 49795030 #META# Author: وديع البستاني #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # إهداء الكتاب‏ # مقدمة‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثانى‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # الفصل السادس‏ # الفصل السابع‏ # الفصل الثامن‏ # الفصل التاسع‏ # الفصل العاشر‏ # الفصل الحادي عشر‏ # الفصل الثاني عشر‏ # الفصل الثالث عشر‏ # الفصل الرابع عشر‏ # الفصل الخامس عشر‏ # الفصل السادس عشر‏ # الفصل السابع عشر‏ # الفصل الثامن عشر‏ # الفصل التاسع عشر‏ # الفصل العشرون‏ # الفصل الحادي والعشرون‏ # الفصل الثاني والعشرون‏ # الفصل الثالث والعشرون‏ # الفصل الرابع والعشرون‏ # الفصل الخامس والعشرون‏ # الفصل السادس والعشرون‏ # الفصل السابع والعشرون‏ # الفصل الثامن والعشرون‏ # الفصل التاسع والعشرون‏ # الفصل الثلاثون‏ # الفصل الحادي والثلاثون‏ # الفصل الثاني والثلاثون‏ # الفصل الثالث والثلاثون‏ # إهداء الكتاب‏ # مقدمة‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثانى‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # الفصل السادس‏ # الفصل السابع‏ # الفصل الثامن‏ # الفصل التاسع‏ # الفصل العاشر‏ # الفصل الحادي عشر‏ # الفصل الثاني عشر‏ # الفصل الثالث عشر‏ # الفصل الرابع عشر‏ # الفصل الخامس عشر‏ # الفصل السادس عشر‏ # الفصل السابع عشر‏ # الفصل الثامن عشر‏ # الفصل التاسع عشر‏ # الفصل العشرون‏ # الفصل الحادي والعشرون‏ # الفصل الثاني والعشرون‏ # الفصل الثالث والعشرون‏ # الفصل الرابع والعشرون‏ # الفصل الخامس والعشرون‏ # الفصل السادس والعشرون‏ # الفصل السابع والعشرون‏ # الفصل الثامن والعشرون‏ # الفصل التاسع والعشرون‏ # الفصل الثلاثون‏ # الفصل الحادي والثلاثون‏ # الفصل الثاني والثلاثون‏ # الفصل الثالث والثلاثون‏ # | البستاني # | البستاني # تأليف # وديع البستاني # | إهداء الكتاب # إلى نجيب أفندي متري صاحب مطبعة المعارف ومكتبتها # إشهادا للملأ على فضله في إتقان الطباعة العربية ونشر الكتب القيمة. والعهد ~~قريب بالعيد الفضي الذي أقامه طائفة من المؤلفين والكتاب احتفالا بمرور 25 ~~عاما على مطبعته الفريدة - وما هذه الهدية إلا نفحة من نفحات تلك ~~الذكرى. # وديع البستاني # | مقدمة # 8000 جنيه: # وذات يوم من عام 1913 اهتزت الأسلاك البرقية بنبأ تلقاه الشرق ~~معجبا، والغرب متعجبا: شاعر هندي فاز بجائزة «نوبل» وهذا ~~قدرها؛ ثم بوسام من جلالة ملك أسوج، ولقب «سر» من جلالة ملك ~~بريطانيا العظمى وإمبراطور الهند. وذلك الشاعر هو «رابندراناث ~~طاغور». # قرابين الأغاني: # وكان الكتاب الذي نال به الجائزة مجموعة صغيرة من قصائده ~~الخيالية الروحية سماها «غيتا نجلي» أي «قرابين الأغاني»، ولا ~~تسل ms01 عن حظه من الإقبال ونصيبه من الرواج، فإنه لم تكد تظهر طبعته ~~الإنكليزية في إنكلترا وأميركا حتى صدرت ترجماته في فرنسا، وروسيا، ~~وألمانيا، والنمسا، وإيطاليا، وهولاندا، وسائر الأقطار ~~الأوروبية. # البستاني: # وكانت «شركة مكميلان الإنكليزية» الشهيرة هي السابقة إلى طبع ~~الكتاب الفائز، وما لبثت أن أتحفت عالم الأدب بطائفة أخرى من شعر ~~«طاغور» الغزلي أو الحبي الخيالي في كتاب أسماه ~~«البستاني»، ما ظهر حتى نقل إلى معظم اللغات الأوروبية، وكان ~~له من الشأن ما تتبين عظمه من النظر إلى أقوال الجرائد فيه ~~وإليك بعضها: # هذا الشاعر يتناول الصغائر المألوفة من أمور الناس ~~ويصنعها دررا تتألق فيها روعات السماء وجلال الحب ~~والحياة، فهو من ذوي الرؤية وهو في الحب بصير. وما ~~أدراك ما البصر في الحب؟ إنه القسطاس الأعلى الذي ~~توزن فيه فطرة المرء وطبيعته. # الأوبزرفر # هذه الأشعار أزهار أبهى من طلعة الشمس، وما ندري كم ~~عبثت الترجمة برونقها الأصلي؟ ولكنها على ما تجلت ~~لنا في الغاية القصوى من الجمال الرائع، وأعجب بها ~~مشاهد وفصولا - ساذجة سامية عطيرة - من رواية ~~الحياة اليومية، ألبسها الشاعر من البيان حلة ~~سحرية. # الدايلي ميل # إن أشعار «البستاني» تفوق حتى الأحسن والأفضل مما في ~~«قرابين الأغاني» رقة وإبداعا. # الدايلي نيوز # الهلال: # وإذا جاز لنا حسبان «قرابين الأغاني» تسابيح روحية يرتلها ~~الشيوخ، فترفع بهم الأرض إلى السماء، وقصائد «البستاني» أناشيد ~~غرامية يتغنى بها الفتيان، فيستنزلوا السماء إلى الأرض، فمن ~~للأمهات وعواطفهن، وللأطفال وخواطرهم، إلا عبقرية هذا ~~النابغة؟ فالهلال اسم ثالث القمرين، وما هو إلا أربعون قطعة من ~~الشعر تمثل لنا الطفولة والأمومة أيما تمثيل. وقد قالت جريدة ~~«بال مال غازيت» الإنكليزية في تقريظه: «لقد جاءنا «طاغور» في هذا ~~الكتاب بصور من الحقائق الوجدانية نخالها أبعد غاية، وأسمى شأوا، ~~وأجل قدرا مما أتانا به في «قرابين الأغاني».» # شيء عنه: # وقد زرت «رابندراناث طاغور» بعد ما وقفت على كتبه ونقلت جملة ~~طيبة من أشعاره مما في «قرابين الأغاني» و«البستاني» و«الهلال» ~~نظما ونثرا. وعلى أثر عودتي من الأقطار الهندية كتبت عنه ms02 في ~~مجلة الهلال الغراء غير مرة؛ وهذه فقرات من إحدى تلك ~~المقالات: # يقول المثل: ليس الخبر كالعيان، ومن الناس من يسرك خبره، ~~ويسوءك مخبره. أما الشاعر الروحاني النابغة «رابندراناث طاغور» ~~فمخبره أعظم من خبره، وقد زرته وآكلته وشاربته وحادثته، فازددت ~~بآثاره إعجابا، ولذاته إكراما، ولعبقريته إجلالا. وأيقنت أن له ~~نفسا سامية، تنبعث من عينيه أشعة سنية، وتسيل مع صوته العذب ~~الرخيم نغمات شجية، وتتلألأ خلال عباراته فرائد معان درية. # أما منزله الأصلي ومسقط رأسه، فهو مدينة كلكتة الشهيرة حيث يقيم ~~بنوه وذووه، ولكنه منذ بضع سنين يقضي معظم عامه في ناحية من ~~«بلبور»، # 1 # كان والده من قبله قد انتحاها صومعة ومنسكا، وثابر ~~على انتيابها مدة ثلاثين سنة؛ طلبا للسكينة والطمأنينة؛ومواصلة ~~للتأمل والتروي في الذات الإلهية. # وما دأبه في هذا المتقطع إلا تعهد المدرسة التي أنشأها فيه ~~تخليدا لذكرى أبيه القديس الفيلسوف. وقد أسماه «شانتي ~~نكتان» # 2 # أي «دار السلام» تيمنا بعبارتين كان والده يرددهما في ~~تأملاته، هما الآن منقوشتان على نصبين من الرخام تجت الشجرتين ~~الأختين اللتين كان يفيء إلى ظلهما في الهجيرة: (1) «الله هو ~~السلام التام، هو الصلاح التام، هو الفريد الوحيد»، (2) «الله سلوة ~~نفسي، وفرح قلبي، وسلام روحي». # وإذا علمت أن قومه وأصحابه يتبركون بلثم نعليه تحية وسلاما، وأنه ~~في عيونهم ذو صفة علوية وعجبت لذلك، فلا بدع أن يقضي عجبك كله ~~كونه أودع من أودعهم، وأرق وألطف من زهرات الياسمين التي ~~يقدمونها له قرابين إخلاص ومحبة؛ فإنه أنيس لطيف، بين الدعة ~~والتواضع، جامع بين السذاجة والسمو في زيه وعادته وحديثه ~~وأسلوبه، وفي كل ما يأتيه من حركة أو سكنة؛ ميال إلى الطبعي ~~الفطري، وكل مستحسن أو مفيد من الصناعي والمكتسب؛ صريح في قوله ~~وعمله، يتوخى مجاراة الطبيعة والحقيقة ما استطاع إلى ذلك سبيلا. ~~وهو من الدين على طريقة «البراهمو سماج» التي دعا إليها والده ولا ~~وثنية فيها. # التعريب: # ولما كنت قد جعلت لكل قطعة مقدمة موجزة، وأشفعت النظم أو أردفته ~~بترجمة نثرية، فلا حاجة بي إلى ms03 الإسهاب في هذا المقام عن الشاعر، ~~أو عن المسلك الذي سلكته في تعريب هذه المختارات من «البستاني». ~~وحسبي أن أقول: إنني أطلعت صاحبنا على بعض هذه القصائد وترجمت له ~~الأبيات العربية حرفيا إلى الإنكليزية؛ لأريه مواضع التصرف الذي ~~تجوزته، فأنست منه من الرضى عن طريقتي في النقل والموافقة عليها ~~ما لم أكن لأحلم بمثله. # وديع البستاني # | هوامش # | الفصل الأول # لو شاء شاعرنا؛ وهو ابن البحبوحة واليسار، ووارث المجد التليد، وصاحب العقل الراجح، ~~والذكاء النادر، وطلب المناصب والوظائف، لطال أعلاها ونال أسماها. ولكنه جاء خير ~~خليفة لأبيه «دافند راناث» الذي قضى الشطر الثاني من عمره معتزلا دنياه، خاليا إلى ~~نفسه، قانعا مما أوتيه من بسطة الجاه وسعة العيش، بشجرتين أختين، في برية موحشة، كان ~~يفيء إلى ظلهما، ولا دأب له إلا التأمل والتفكير بحثا عن «الحقيقة». # بيد أنه على خلوه من المطامع الدنيوية، والمآرب النفسانية، لم ينهج منهج النساك ~~المتقشفين الذين ينقطعون عن العالم ويضربون بينهم وبين الناس حجابا صفيقا، بل ذهب ~~إلى أن لقاء «الحق» في كل مكان «أقرب إلى التقوى» وأن الحسنة يأتيها، والمعروف يأمر ~~به، أدل على الورع من معاناة الوحدة وشظف العيش. # ثم إنه شغفته الطبيعة حبا، فهو يرى إلى الله إذ ينظر إلى محاسنها وبدائعها. وقد ~~علمت من ذويه أنه قد يدخل الحديقة فيذهل عن نفسه، ويلبث الساعات الطوال يناجيها ~~ويغازلها. وقد رأيته شيد معهده العلمي بين أشجار غرسها، وزهور زرعها. # وحبذا ذكر ما تقدم من أمره عند قراءة هذه النبذة الأولى التي جعلها عنوان الكتاب ~~وديباجته: # الخادم ~~: # رحمة بعبدك! # 1 # الملكة ~~: # لقد ارفض المجلس، وانفرط عقد الأعضاء. فعلام لم تحث خطاك إلى ~~مناك، يا هذا؟ # الخادم ~~: # إنما توانيت حزما لا عجزا، وتدبيرا تأخرت لا تقصيرا. فإذا عل ~~الشاربون ونهلوا، وسكروا وثملوا وعافت النفس سؤرا في الكأس، فذلك السؤر ~~هو رحيقي وسلسبيلي، وبتلك الثمالة شفاء علتي وارتواء غليلي. # أجل مولاتي، هذه ساعتي وهأنذا. # الملكة ~~: # وماذا عسى أن يكون مطمح أبصارك من هذا القصر؟ # الخادم ~~: # إنني لأقنع ms04 بالبقية الباقية، وكعبة أمالي، وجنة أماني أن ترفعيني بأن ~~تخفضيني، فتوليني الحديقة لا غيرها. # الملكة ~~: # يا لحمقك يا هذا؟ # الخادم ~~: # رويدك يا ربة التاج: إنني خالع بين يديك مقاليد المناصب الخطيرة ~~التي طوقت بها عنقي، وأثقلت كاهلي؛ فأما سيوفي فأسد بها خلل ~~الجدران المتداعية، وأما رماحي فأغرسها في السماد. ولا يكن من عطفك ~~علي بعد اليوم أن تنتدبيني لإقامة موازين العدل في المحاكم القاصية، ~~ولا أن تكلفيني شن الإغارة، وفتح البلاد، وتدويخ القبائل العاصية، بل ~~هبي لي أن أكون بستاني # 2 # الحديقة؛ وحسبي. # الملكة ~~: # وكيف تخدمنا كبستاني؟ # الخادم ~~: # إذا خلت يداك من الصولجان، كنت بينهما أطوع من بنان، فإذا لاح ~~الفجر، أو بدت طلائعه، وباكرت أختك مليكة النهار، إلى حديقة الأزهار، ~~كان مسحب أذيالك الأرجوانية بين أعشاب ندية، تتصوب وتتصعد ~~تأهيلا بك وترحيبا، وتتثنى وتتمايل حوليك جيئة وذهوبا، وتنشر ~~أريجها ثناء عليك، وتترامى على مواطئ قدميك، متفانية تفتديك، ~~تواقة إلى الموت بين عينيك. # وإذا مل جنباك الأريكة الوثيرة، ونبت لحاظك عن زبرجدها ~~المواج، وعسجدها الوهاج، فجئت واستلقيت في الحديقة إذن، فواجباتي ~~كبستاني ذي حظوة في عين ربة القصر، أن أناسق بين أنين ~~الأرجوحة # 3 # وحفيف الأوراق، وبين ميداتها وميسات الأغصان، رحمة ~~بالبدر الهائم في عرض السماء يناضل الظلمة والغيوم ليبعث إليك من ~~خلال الأفنان بقبلات التجلة والوقار، وما تلك إلا ما يرتسم من بياض ~~سناه على أهداب بردك الأنيق. # ويكون من وظيفتي أيضا أن أفعم بالزيت المطيب المعطر ذلك ~~السراج # 4 # المحسود الذي يحرس سريرك ويسهر عليك؛ وأن أزخرف مسند ~~رجليك بالصندل والزعفران متفننا مبدعا ما شاء التفنن ~~والإبداع. # الملكة ~~: # وجزاؤك على ذلك؟ # الخادم ~~: # وجزائي أن تسمحي ليدي هاتين بضم أناملك النواضر كالنيلوفر # 5 # لأطوق معصميك بسلاسل الزهر؛ وأن أخضب قدميك بدم ~~العشقة. # 6 # الملكة ~~: # حاجة مقضية. # تنبيه # عساني وفقت في التعريب إلى تخير المأنوس المألوف من الألفاظ دون غريبها ~~ووحشيها. ولذلك فقد اكتفيت في الشرح بالإشارة إلى المراد من اللفظة في مكان ~~أخاله مظنة للالتباس، أو بالإلماع إلى العادة ms05 أو الحالة من عادات الهند ~~وأحوالها، وما إلى ذلك، مما لم يمر به المطالع العربي، وأخاله داخلا في باب ~~«العلم بالشيء ولا الجهل به». # | هوامش # | الفصل الثانى # لئن عرفت أوروبا طاغور شاعرا خياليا رائع المعاني، ناصع الألفاظ، طاهر النفس، عفيف ~~الفؤاد، فحكم له أدباؤها بالتفوق والسبق وأنالوه جعلا من الأصفر الرنان، وأجله ~~ملوكها، فزانوا صدره بوسام، وشرفوا اسمه بلقب سام، فإن الهند عرفته من قبل تقيا ~~ورعا قديسا، ومعلما وواعظا إلهيا، ومغنيا وخطيبا روحيا، إذا تكلم أذاب ~~قلوبهم بعذوبة صوته، وإذا خطب حرك نفوسهم بسحر بيانه، حتى إذا رتل قصيدته أشجاهم ~~فأبكاهم، أو أطربهم فطار بألبابهم في سماء الخيال، فرفعوه عن مراتبهم وأنزلوه منزلة ~~النبي الشاعر، وتخذته طائفة ملكا غير متوج على القلوب والنفوس دون الرءوس. وقد ~~علمت من أمره أنه إذا دخل الهيكل الكبير في كلكتة ليخطب ويرتل، ضاق المقام على رحبه ~~بالحضور، وغصت طرقاته وأبوابه بالوفود. وهو موسيقار ماهر وأستاذ، بل حجة في فن ~~الغناء. وإذا نظم القصيدة صنع لها اللحن، فأصبحت أنشودة وأغنية معا. فإذا قلنا ~~قصائده أردنا أغانيه، وإذا قرأناها فزنا بمعانيها وفاتتنا ألحانها. وهي إما دينية ~~روحية تستنزل السماء إلى الأرض، ومنها المجموعة التي سماها غيتا نجلي أي «قرابين ~~الأغاني»، أو دنيوية غرامية ترفع الأرض إلى السماء، ومنها أشعار «البستاني» هذه. وقد ~~قال عن نفسه: إن الله أرادني شاعرا مغنيا، فهو كذلك يعبده ويسبحه طول حياته: # لقد آذنت شمسك بالمغيب، واشتعل رأسك شيبا؛ فحسبك غناء وإنشادا، بل ~~آن لك أن تصغي وتصيخ إلى «داعي الغد» فتقول: «لبيك». # الشاعر: هو ذا المساء، وهأنذا مصغ ومصيخ؛ أتريث طارقا أفتح له. ~~وهأنذا أرصد وأترقب، لعل قلبين هائمين يلتقيان، فأزف إليهما آي ~~التهنئة؛ أو لعل توءمين من العيون الساجية يتسولان نغما شجيا يحرك ~~سكونهما ويترجم عنهما. ومن للقلوب وعواطفها، وللعيون وأسرارها، إذا أنا ~~تبوأت من ساحل الحياة صخرة صماء ولبثت شاخصا إلى أكمة الموت وما ~~وراءها؟ # تلك غرة جبين السماء تأفل وتتوارى، وذاك لهب النضد # 1 # يخمد شيئا فشيئا ms06 على ضفة النهر المتهادي؛ وهذه جوفة من ~~بنات آوى تصوب أصواتها وتصعدها في عرصة الدار المهجورة، على ضياء ~~الهلال الضئيل. فإذا اتفق أن أخا قرويا درج من كوخه، ومر هذا القبيل، ~~ليحدق في الليل، ويتفرس فيه، ثم أطرق مصغيا إلى ثرثرة الظلام، فمن ~~له بخل يقف به فيهمس في أذنه بأسرار الحياة، إذا أنا اعتصمت بمنزلي ~~وأوصدت أبوابي، حتى كأني أعالج قيود البشرية وسلاسل الإنسانية لأتملص ~~منهما وأخلص نجيا؟ # وما علي إن نصلت لمتي من خضابها، ومسخت السوداء بيضاء؟ وما ~~شأن فحمة صارت رمادا؟ وها أنا اليوم فتى وكهل معا، أصحب الصبية ~~والشيوخ على حد سوى. # وهنالك ثغور لا تغيب عنها البسمات؛ وعيون لا يكاد يبرق لها طرف. ~~وهنالك دموع تترقرق في عين الشمس، وعبرات تبلل أجنحة الظلام. فالمسعدون ~~الضاحكون، والتاعسون الباكون، كلهم له في مرام أو إلي حاجة. وعز ~~علي وقت أقضيه، أو أقتله وأقضي عليه، بالنظر إلى الموت، أو إلى ما وراء ~~الحياة. # وإذ إنني عشت الطفولة، والشباب، والكهولة جميعا فهبني مسانا لكل ناعم ~~الظفر، ولكل محدودب الظهر! وما علي أن «وهن العظم مني واشتعل الرأس ~~شيبا». # | هوامش # | الفصل الثالث # خير الشعر ما اختلج في الصدر، وحرك أوتار الحس، قبل أن ينطق به اللسان أو ترسمه ~~اليراعة فوق الطرس. ولولا ما اتفق لامرئ القيس من أمر العذارى ومداعبتهن على الغدير، ~~لما جادت شاعريته بمعلقة أكسبته الإمارة في الشعر، ولولا ما كان من شأن ابن زريق، ~~وبشر بن عوانة، مع محبوبتيهما، لما خلد الأول بعينيته، والثاني برائيته. وإلا فما ~~ظنك بعنترة لولا عبلته، أو بكثير لولا عزته، وجميل لولا بثينته، أو قيس لولا ليلاه. ~~وأجود القول ما جاء في غرض من الأغراض، فانبعث عن الشعور والوجدان. ومن نظر في شعر ~~طاغور وكان على علم من أحواله الشخصية؛ المادية منها والأدبية، وأحوال قومه؛ الماضية ~~منها والحاضرة، لم ير فيه إلا صورا رائعة لحالات معلومة عرضت لنفسه أو لقلبه، فأحدثت ~~فيهما ما يرى. وكأني به لم ينظم هذه القصيدة إلا بعد ms07 ما شهد من إقبال الأدباء ~~الأوروبيين على ما كان قد نقله إلى الإنكليزية من أشعاره، وشدة إعجابهم بها وحرصهم ~~عليها - ذلك بعد أن كانت في أصلها البنغالي مجهولة القدر، وغير معروفة المزية، فكأنه ~~أراد بتلك «الأشياء» التي لم ترق في عين «الحبيبة» فألقاها وأهملها، «قصائده» التي لم ~~تحفل بها «الهند»، وبالغ في إكرامها «الأجانب» أي الأوروبيون. # وطاغور «خفيف الروح»، وغاية في التواضع، وأبعد الناس عن الافتخار والاعتداد بالذات، ~~فإذا أراد إطراء بضاعته اكتفى بالإشارة أو كنى ولم يسم. وهذه الخلة ظاهرة في أسلوبه ~~وحياته جميعا: # وكان صباح: # وطرحت شبكتي في البحر، وفزت بأشياء غريبة الألوان عجيبة الجمال؛ ~~فمن شبيه بالبسمات المتلألئة في الثغور، ومحاك للدموع المتألقة ~~في العيون، ونظير لوجنات الصبايا. # 1 # وكان مساء: # وتحاملت إلى البيت نائيا بأعباء يومي، وبنفسي أن أشتري راحة ليلي ~~بتعب نهاري. وكانت الحبيبة جاثمة في قلب الحديقة، تمزق أكمام ~~زهرة أنيقة، بأناملها الرشيقة. وقفت بها وأحجمت طرفة عين، ثم ~~أقدمت وألقيت ما بيدي بين يديها، ولبثت صامتا ساكنا. # أما هي فحركت طرفيها ورنت إلى تقدمتي؛ ثم سلطت على شفتيها، ~~عوامل فكرها، فتحركتا بما يأتي: «يا لهذه الغرائب! إني لا أؤنس لها ~~معنى، ولا جدوى». # فنكست رأسي وقلت في نفسي: ويحي ثم ويحي! إنني لم أغنم تلك التحف ~~في موقعة، ولا ابتعتها من سوق، فكانت غير الهدية التي تروقها ~~وتليق بها. # وقضيت ليلتي تلك أسري همي، وأساور غمي، ملقيا عني بتلك ~~الهنات على قارعة الطريق واحدة تلو الأخرى. # وكان صباح مرة ثانية: # وإذا بأجانب غرباء جمعوا شتاتها، ونظموا منثورها، وذهبوا بها ~~غانمين. # | هوامش # | الفصل الرابع # هذه هي القصيدة الثامنة في الأصل. وهي مما عربته ببعض التصرف. وقد جاء نظمها العربي ~~على وزن قليل المقاطع وعلى غير قافية ملتزمة، وإنما عفوا حصل ذلك، فكان على مقتضى ~~الحال. والنكتة في السؤال: «أين هي» واستحياء الفتاة من الرد. وصيغته الأصلية: «هي ~~أنا». وجمال هذه الأبيات في تمثيلها الحياء الذي ينشأ عنه الغنج والدلال من طبائع ~~الحبيب. والمرأة الهندية ms08 على أعظم ما يكون من الحشمة والأدب، وهي لولا تملك فطرة ~~الحياء من خلقها لما تحلت بهاتين الخلتين. والحياء وهو من أعوان العفة والأنفة، وإن ~~كان مردودا إلى الضعف والخوف، يكون للمرأة حلية وزينة تدعوان إليها وترغبان فيها، ~~فيصبح ذريعة تتذرع بها وقوة تنصر ضعفها على بأس الرجل وأيده. وقد قيل: أحب شيء إلى ~~الإنسان ما منع، والمنع والتمنع في المرأة فرعان من شيمها والحياء أصلهما. # وقليل ما في الشعر العربي مما جعل على لسان المرأة حتى كأنها هي تعرف وتفصح عن ~~عواطفها، بل لعله نادر جدا وأقل من القليل. وسترى لهذه القصيدة أخوات في هذا ~~الباب: # لما تجلى السحر # وقبلتني الصبا # ونور خدري استتر # ومن حياء خبا # قامت طيور الغداة # بكل لحن شجي # وقمت: من للفتاة # ثرثارة الدملج! # إكليل زهر ندي # في فرعي المرسل # قلبي خلي، يدي # رنانة بالحلي # وجاء من فجره # موشحا بالصباح # في الجيد # 1 # من دره # أغلى ثنايا الملاح # يسأل عني أنا: # أين التي أطلب؟ # فقلت: ليست هنا: # إن الحيا يكذب ~~••• # بعد الأصيل الجميل # قبل اضطراب السراج # في ليل شعري الطويل # ضيعت بعض اللجاج # وجاء في المركبة # والشمس رهن الغروب # والخيل في كبكبة # والنقع ملء الجيوب # يسأل عني أنا: # أين التي أطلب؟ # فقلت: ليست هنا: # إن الحيا يكذب ~~••• # يا ليلتي الزاهرة # بحسن فصل الربيع # طولي - أنا ساهرة # والنوم لا أستطيع # تهفو لطاف الجنوب # إلى سراجي المنير # ببغاء خدري الطروب # من سجنه في سرير # محزونة جاثمة # وحدي على الأرض # لا أحسد النائمة # والطرف لا أغضي # أقول: عد للطلب # واسأل، فها هي هنا # إن الحيا قد كذب # ما تلك إلا أنا # | هوامش # | الفصل الخامس # لقد استجزت من التصرف في تعريب هذه القصيدة ما تتبين مقداره من مضاهاتها بترجمة ~~نثرية أثبتها قبل الشرح. فليخطئني القارئ أو يلتمس لي العذر، ذلك موكول إلى ذوقه ~~وسجيته. # وهي كأختها التي تقدمتها موضوعة على لسان فتاة. وقد سمعناه يقول في القصيدة الثانية: ~~ومن للقلوب وعواطفها، إذا هو لم يصفها. ولله دره فإنه آلى ms09 على نفسه أن يصور لنا ~~الأفئدة والصدور، وما يخامرها ويختلج فيها من عاطفة وميل ونزعة، وقد فعل. ودلائل ~~عاطفة الحياء في هذه الصورة كثيرة، ومنها تنبه الفتاة إلى خلخالها، وحسبانها إياه ~~عذولا يلومها، وواشيا يشي بها، ونماما ينم عليها. ثم إن دليل لاعج الوجد، تخيلها ~~أن قلبها يخفق خفوقا لم تعد تسمع معه حفيفا للأوراق ولا خريرا للماء. ومن لي ~~بكناية ألطف وأرق من الكناية عن الحبيب بالدرة على صدرها التي لم تلف إلى سترها ~~سبيلا: # إذا ما دنت ساعة الموعد # سريت بنجم الهوى أهتدي # إلى الريح أومئ: لا تهمسي # وأوحي إلى الطير لا تنشدي # وأعدو بيوتا كأن ذويها # تماثيل صيغت من الجلمد # ولكن حجالي # 1 # تنم فيندى # جبيني، ومن للجبين الندي ~~••• # إذا ما دنت ساعة الموعد # تخذت على شرفتي، مرصدي # إخال السكينة سادت وهيها # ت من للسكينة بالسؤدد # فما من حفيف كأن التعا # نق بين الموائس لم يعهد # وفي الجدول الماء رهن الجمود # فلا شبه مرغ ولا مزبد # ولكن قلبي عدو السكون # على حده خافقا يعتدي ~~••• # إذا ما دنت ساعة الموعد # وناولت كف حبيبي يدي # جلست إليه وبي هزة # ويا للمقيم وللمقعد # ويكسر جفني الحياء فيص # بح سيف اللواحظ كالمغمد # ويهفو النسيم، فيخبو السراج # ويدجو الظلام، فكالإثمد # ولكن على لبتي درة # تنير وتسطع كالفرقد # الترجمة النثرية # عندما أذهب وحدي ليلا إلى الموعد، فلا الطيور تغني، ولا الريح تتحرك، ~~وتقف البيوت على جانبي الشارع صامتة ساكنة. وما تلك إلا حجالي التي يعلو ~~صوتها كلما خطوت خطوة - فأستحيي. # وعندما أجلس في شرفتي لأستمع وقع خطاه، فلا حفيف لأوراق الأشجار؛ والماء ~~في النهر كأنه سيف على ركبتي الحارس النائم. وما هو إلا قلبي ذلك الخافق ~~بجنون، ولا أعلم كيف أسكنه. # وعندما يأتي حبيبي ويجلس إلى جانبي، وعندما يرتعش بدني، وتنخفض جفوني، ~~عندئذ يظلم الليل. وتطفئ الريح السراج، وتحجب الغيوم النجوم. # وتلك هي الجوهرة التي على صدري التي تسطع وتنير. لا أعلم كيف أخبئها ~~وأخفيها. # | هوامش # | الفصل السادس # وهنا أيضا تصرفت في التعريب ms10 نظما، فأردفت بالشعرية ترجمة نثرية. وقد آثرت أن أنتحل ~~القول المعروف صدرا للبيت الثاني على أن ألتزم الأصل فأقول: «أتسمعين، إنه يهز ~~السلسلة المشدود بها الباب». ولم أعهد في الهند سلسلة يشد بها الباب، ولكنني وجدت أهل ~~الحديدة (في اليمن) يجعلون جلجلا (جرسا) على طرف مرس أو سلسلة، ويخرجون الطرف الآخر ~~من جانب الباب، حتى إذا اجتذبت السلسلة من الخارج طن الجلجل من داخل البيت فتنبه ~~صاحبه. وقد رأيت مثل ذلك في الهند أيضا. # وفي هذه الأبيات أيضا نرى طاغور قد سلك مسلكا خاصا. فإنه قد جعلها صالحة لأن يكون ~~هو أو غيره المتكلم بها، وجعل الفتاة الموصوفة المخاطبة، بحيث يسهل على المتغني ~~بالقصيدة أو المطالع لها أن يتصور الموقف المراد تمثيله فيقر عينا ويطيب نفسا ~~بما يتخيله من أمر تلك الحبيبة التي تعلم أن حبيبها قد جاء، بعد ذهاب صبرها في ~~انتظاره وترقب ساعة قدومه، ثم إنها لا تخف إلى استقباله، بل تركض إلى مرآتها؛ لتنظر ~~وجهها قبل أن تقع عينها على وجهه، وتقضي دقائق معلومة في إصلاح زينتها، وقد يأخذها ~~الحياء فيكون فيها غنجا ودلالا أو توانيا مجردا، فتتقاعد عن واجبة هي أحب شيء ~~إلى قلبها، ألا وهي فتح الباب للحبيب الزائر والتأهيل به ضيفا قد أتاها مستأذنا وهو ~~من قبل في قلبها نزيل مقيم. # الترجمة النثرية # خلي عنك العمل، يا عروس، وأصغي، فقد جاء الضيف، ألا تسمعين، إنه يهز ~~سلسلة الباب، وإذا خرجت لاستقباله فلا يعلون لخلاخلك صوت، وتمهلي في ~~خطواتك، ثم خلي عنك العمل، يا عروس، لقد جاءك الضيف في المساء. # وإن اقتضت الحال فحجبي وجهك، وإن غلب عليك الحياء فلا تنبتي ببنت شفة، ~~وإذا سألك أسئلة، فإن شئت فحسبك إغضاء الجفون. ولا يكونن لأساورك من ~~رنين وأنت داخلة به، وإن استحييت فلا تحادثيه. # ألم تفرغي بعد من عملك يا عروس؟ أصغي، لقد جاء الضيف. ألم تنيري السراج ~~في الفناء؟ أما أعددت سلة الأزهار لأجل العبادة المسائية؟ أما وضعت ~~علامة السعد على مفرق شعرك بعد؟ أما ms11 فرغت من زينتك؟ يا عروس اسمعي، جاء ~~الضيف، فخلي عنك العمل الذي أنت فيه. # هلمي يا فتاة استقبليه # دعي ما في يديك وأجليه # بقرع الباب خلك كل متنا # ألا خفي إليه وكلليه # 1 # وإن قابلت وضاح المحيا # فالبوضاء بشرا قابليه # ومهلا لا يحلك الشوق طيرا # وحجلك بالتدلل ثقليه ~~••• # ووجهك إن خجلت فحجبيه # 2 # ببرقعك الأنيق وستريه # وإن ملك الحياء عليك نطقا # فحيي بالإشارة وانظريه # وإن ألقى السؤال فلا تجيبي # وما بك بالفواتر خبريه # ولا يك للدمالج من رنين # إذا أدخلته لتخدريه ~~••• # فتاة الخدر مكسال العذارى # أتى ضيف المساء ألا اسمعيه # ينادي من صميم القلب: من لي # بفتح الباب: يا صماء عيه # وأين الزهر قربانا: وأين ال # بشيرة أين طيبك: ضوعيه # 3 # فتاة الخدر ضيفك عيل صبرا # ألا قولي «السلام» وودعيه # | هوامش # | الفصل السابع # نظمت هذه الأبيات تعريبا لإحدى قصائد «البستاني» على سبيل التسلية والتفكه على ~~طريقة فارسية وأوردية تقضي بتكرار كلمة أو كلمتين في آخر البيت والتزام القافية ~~فيما دون ذلك المكرر. ومثاله من الشعر الفارسي قول عمر الخيام: # قرآن كه مهين كلام خوانند أورا # كه كاه نه بردوام خوانند أورا # در خط بياله آيتي هست مقيم # كاندر همه جا مدام خوانند أورا # ومن الشعر الأوردي: # در وديوار به حسرت سي نظر كرتي هي # خوش رهو أهل وطن هم بي سفر كرتي هي # ثم خطر لي أن أحذفها فشفع لدي في إثباتها مجيئها على تلك الطريقة وكونها أول ما نظم ~~طبقا لها في العربية. أما من حيث المعنى، فحسبنا لفت النظر إلى مراد الشاعر من أن ~~المبالغة في التبرج والتبهرج والتصنع على الإطلاق مما لا يستحب للنساء، ويعد ~~امتهانا لجمالهن الطبعي الذي خلقن عليه: # هلمي هلمي يا عروس كما أنت # تعالي تعالي يا عروس كما أنت # أشعرك لم يضفر فخليه مرسلا # فداك الغوالي والنفوس كما أنت # ولا تحرجي غض النهود بصدرة # 1 # تهادي بأملود يميس كما أنت # على ناضر الأزهار سيري بلهفة # وهيي فقد جاء العريس كما أنت # | هوامش # | الفصل ms12 الثامن # لعمري ما أدري كيف استطعت لهذه الأغنية تعريبا، وأنا لا أزال أحار في معانيها غير ~~متوثق من مغازيها. إلا أنني استلطفتها، وهزني ما أنسته بها من الطرب، فنظمت ما ترى ~~عفوا وحسبما اتفق لي. ولذلك حق علي إنصاف الشاعر، ونقل كلماته ترجمة حرفية، حتى ~~إذا كنت أخرجت مراده على غير وجهه كان للقارئ أن يتبينه بنفسه ويتبصر ~~فيه. # ولا تسألني عما يعني بقوله: وإن حق عليك الجنون وهممت بالطفر إلى الموت فتعالي ~~إلى بحيرتي. وهبه من المعاني بكرا أزفها إلى لب كل لبيب ينتجها ما يشاء. أما سائر ~~القصيدة ففيه ما فيه من التشابيه والاستعارات الحسنة ما نكتفي بهذه الإشارة إليه. ~~وللهنود أعياد ومواسم يخرجون فيها إلى النهر أو البحر أو الحوض العظيم الذي يكون ~~بجانب الهيكل، ويدخلون الماء معا مئات، بل ألوفا من الرجال والنساء، ثم إن سكان ~~القرى والفقراء من أهل المدن لا يزالون يستقون من الأنهار والغدر القريبة من ~~العمران. # ولا يزال بنفسي أشياء من تعريب هذه القصيدة، فإنني غير راض عنها، ولعل في ترجمتها ~~النثرية بعض الغنى. # الترجمة النثرية # إذا شاقك عمل تعملينه وشئت أن تملئي إبريقك فتعالي إلى بحيرتي. إن ماءها ~~ليحف بقدميك ويثرثر لهما بسره. هو ذا ظل الشؤبوب العتيد الانهمار فوق ~~الرمال، وتلك غيوم متهادية فوق أعالي الأشجار، وكأنها كثيف الشعر فوق ~~حاجبيك. إني لعليم بوقعات خطاك؛ لأنها خافقة في قلبي. الا هلمي وتعالي ~~إلى بحيرتي إن أزمعت لإبريقك ملئا. # وإن راقك ووددت التكاسل واللهو عن العمل وحلا لك إطفاء الإبريق على وجه ~~الماء، فهلمي إلى بحيرتي. إن ضفتها لمخضرة بالأعشاب، وقد نبت عليها من ~~ألوان الزهر ما لا يحصى. هنالك تنطلق أفكارك من سود عيونك كما تتطاير ~~العصافير من وكناتها. أما حجابك فيسقط إلى قدميك. هلمي إلى بحيرتي إن لم ~~يكن لك ندحة عن شيء من التكسل. # ثم إن بدا لك أن تغوصي في الماء، فتعالي إلى بحيرتي وهلمي إليها. أما ~~إزارك فخليه على الشاطئ، فإن الماء الأزرق كفيل بسترك عن ms13 العيون. ~~ويشرئب الموج ويتطاول ليقبل عنقك ويهمس في أذنيك. فهلمي إلى بحيرتي ~~إن لم تري لك بدا من غوصة في المياه. # وإن حق عليك الجنون وهممت بطفرة إلى حتفك، فما لك إلا بحيرتي. هلمي ~~إليها وتعالي. إنها باردة ولا يسبر لها غور. إنها لمظلمة حتى كأنها نوم ~~بلا أحلام. والليل والنهار سيان في دركها البعيد، والغناء صمت فيه. ~~فهلمي إلى بحيرتي إن أزمعت على حتفك غوصا. # إذا مللت الكسل # واشتقت لهو العمل # فعنك خلي الملل # وبادري بالعجل # إلى بحيرتي # الماء يهفو إلى # إبريقك البارق # والسر يلقي على # خلخالك الناطق # ها ذاك ظل الحيا # ظل الغمام الهتون # حيا فتاة الحيا # حيا ظلال الجفون # وقع الخطى خففي # فوق الربى والوهاد # أو خالفي تعرفي # فوقعها في الفؤاد ~~••• # وإن مللت العمل # واشتقت شغل الكسل # فعنك خلي الملل # وبادري بالعجل # إلى بحيرتي # إبريقك الأصفر # يطفو على الأزرق # وعشبها الأخضر # والزهر في الرونق # تطيرين الفكر # والعين في سكرها # على جناح النظر # كالطير من وكرها # ترخين عنك الوشاح # حتى لجين الحجال # وكل شيء مباح # على عيون الخيال # وإن مللت الدعاب # فوق الحصى والتراب # فعنك فارمي النقاب # وبادري يا كعاب # إلى بحيرتي # زبرجدي الرداء # ألقيه عن خصرك # فمثل لون السماء # ماء إلى نحرك # والموج طوع الصبا # بالرفق واللطف # ينمي أسر النبا # همسا إلى الشنف ~~••• # وإن أردت الجنون ~~«وفي الجنون فنون» # واشتقت طعم المنون # فبادري بالسكون # إلى بحيرتي # بحيرتي باردة # ولا قرار لها # غرارة جامدة # لم تعهدي مثلها # النور فيها ظلام # نوم بلا حلم # وبدؤها والختام # جهل بلا علم # كالليل ضاع النهار # في عمقها الداجي # ودورها والقرار # سكونها الساجي # | الفصل التاسع # أجل، لو كنا ننقل فصلا علميا، أو فقرة تاريخية، أو نبذة سياسية، لكبحنا من جماح ~~القلم في التعريب، والتزمنا الأصل التزاما. ولكنها خواطر شعرية قد لا يرى بأس شيء ~~من التصرف في تعريبها. ولعلنا جاوزنا حد المتسامح به من التصرف في تعريب هذه القصيدة ~~وليشفع بها وبنا إردافنا إياها بترجمة نثرية طبق الأصل: # وصحبت الطريق أمشي الهوينا # ولماذا؟ ms14 والله لست لأدري ~~••• # ربة النور آذنت بزوال # وتهادت ما بين ظهر وعصر # وتغنى في الخيزران نسيم # فانثنى الخيزران خصرا لخصر # وترامت أيدي الظلال طوالا # حول نور يهم عنها بفر # والشحارير # 1 # أنهكتها الأغاني # فانطوى في سكونها أي سر ~~••• # رب كوخ بضفة النهر أرخت # فوقه الدوح ظلها ستر خدر # ضم عذراء كاعبا كلمتها # أمها فانثنت تميس لأمر # تتلاقى خمس لطاف بخمس # من يديها؛ يا حسن الطف عشر # وعلى المعصمين يروي سوار # لسوار أخبار عقد بنحر # ولدى الكوخ قمت أصغي وأشجى # ولماذا والله لست لأدري ~~••• # كان يوم تنفس الكون فيه # عن عبير وعن أريج ونشر # وترامت من دوحة «الهمب» للأر # ض نضار ما بين نظم ونثر # واشرأبت من جانب النهر شوقا # موجة خلتها لواعج صدر # قبلت جرة النحاس فكانت # مثل ذوب اللجين أو نثر تبر # ذاك يوم ذكراه تؤنس قلبي # ولماذا والله لست لأدري ~~••• # مالت الشمس للمغيب وطالت # وارفات الظلال من بعد قصر # والعذارى مثل السكارى حيارى # رحن يرقبنه بذاهب صبر # زورقا إن حللن فيه تثنى # عطفه حاكيا مرنح خمر # وإلى برهن أبن ظباء # فوق ماء وظلت وحدي ببري # وصحبت الطريق أمشي الهوينا # ولماذا والله لست لأدري # الترجمة النثرية # وذات يوم، بعد الظهر، صبحت الطريق - ولا أدري لماذا - وكان الخيزران ~~يتثنى على أيدي الرياح. وكانت الظلال تتشبث بأقدام النور المسرع (إلى ~~الغروب) والشحارير قد تعبت مما صدحت وغنت. ورحت أصحب الطريق ماشيا ~~على غير ما هدى (ولا أدري لماذا). # وكان على ضفة النهر كوخ تظلله شجرة. وفلانة تعمل عملا، ولأساورها نغمات ~~ترن في الزاوية. ووقفت إلى ذلك الكوخ، وما أدري لماذا. # ومنذ سنين كان يوم من شهر آذار (مارس) الذي يتنفس فيه الربيع، وكانت ~~أزهار «الهمب» (شجرة المنجو) تتساقط على التراب. واشرأبت موجة من النهر ~~ولثمت الإناء النحاسي الذي كان ملقى على درجة الرصيف. إنني لا أزال ~~أذكر ذلك اليوم من شهر آذار ذي النسيم العليل، وما أدري لماذا ~~(أذكره). # ها الظلال يشتد اسودادها وهو ذا القطيع عائد إلى حظيرته. وقد اكفهر ms15 ~~النور فوق المرج الأخضر، وقد وقف القرويون ينتظرون الزورق (لينقلهم إلى ~~العدوة الأخرى)، وأنا أعود أدراجي وما أعلم لماذا. # | هوامش # | الفصل العاشر # أما هذه الأبيات فهي على ما ترى لا تكاد تكون غريبة عن مألوفنا. ولعل الجدير بلفت ~~النظر إليه من أمرها ما يتجلى فيها من حكمة وعبرة. أما الحكمة التي يرمي إليها ~~الشاعر، فهي توخي القناعة والرضى في طلب السعادة. والفكرة جلية غنية عن البيان. وأما ~~العبرة فهي بأمر الغزال المعروف بغزال المسك الذي يقال: أن له سرة تفرز غددها مادة ~~هي المسك بعينه. وقد روى لنا بعضهم أن غزال المسك هذا يحس ألما في سرته، فيلتمس ~~نتوءا من صخرة يحكها به فتنفجر الغدد ويخرج منها ذلك الإفراز. والمسك جليل القدر ~~غالي القيمة عند الناس. ولكنه ليس للغزال إلا ألما وعذابا. فالإنسان يتجول في ~~البراري ويقاسي التعب والنصب في طلب ذرة من المسك يعثر بها على صخرة أثرا بعد عين ~~لغزال لا يعبأ بمسكه، بل يرقى الحزون ويهبط الوهاد طلبا لعشب يأكله: # يا غزال الوادي ربيب الظلال # هائما تائها طريد الضلال # بدد المسك مستطيرا شذاه # منك واطلب نجم الربى والجبال ~~••• # جنني الليل والجنوب حدتني # ليلة لا كطولها في الليالي # فضللت السبيل أنشد مالي # لا أراه وفي يدي غير مالي ~~••• # تتراءى آمال قلبي لعيني # راقصات مثل العذارى حيالي # وأمد اليدين أقبض ريحا # لا خيالا ولا خيال الخيال # | الفصل الحادي عشر # جمال هذه القصيدة بالرقة التي تترقرق في معانيها. وقد أثبت الترجمة الحرفية حرصا ~~على تلك المعاني. وعندي أن أمثالها مما يحسن إطلاقه من قيود الوزن والقافية وإرساله ~~شعرا منثورا، ولكن هذا الأسلوب الكتابي لا يزال حديث العهد لم تألفه جميع الأذواق ~~بعد. وبه يكتب «أمين الريحاني» و«جبران خليل جبران» وطائفة قليلة نهجت منهجهما ونسجت ~~على منوالهما. وشاعرنا طاغور لا يكتب في الإنكليزية إلا به. ومما اضطرني إليه النظم، ~~مع الحرص على مراعاة الأصل، مما لا أوده، التأليف بين أحرف أخالها متنافرة في ألفاظ ~~البيت الخامس: # نظرات فيها المنى تتجلى # وسلام ms16 وألف أهلا وسهلا # هكذا قلبنا الغرام استهلا # وهوانا أغنية ليس إلا ~~••• # ليلة بدرها من الزهر حال # والدراري در به يتحلى # وعبير الحناء عرف شذي # عل منه النسيم حتى أبلا # مل نايي الشجي ومعصمك الغض # نضير الأزهار والضفر ملا # وكلانا عن دأبه راح يلهو # وتخذنا تبادل اللمح شغلا # هكذا قلبنا الغرام استهلا # وهوانا أغنية ليس إلا ~~••• # حجبي الوجه بالمعصفر عني # واتركي العين بالمعصفر ثملى # واضفري لي الإكليل من ياسمين # فشذاه كالحمد بالقلب فعلا # بسمات أردها بسمات # وحييا أغدو إذا رحت خجلى ~~••• # يومنا يومنا يمر ويمضي # وغد مقبل رويدا ومهلا # ليس إلا ما نحن فيه ولسنا # نحسب الليلة العتيدة حبلى # إن حسنا يبدو فيخلب لبي # لا أرى خلفه خيالا وظلا # هكذا قلبنا الغرام استهلا # وهوانا أغنية ليس إلا ~~••• # لا هذار يعلو فيتلوه صمت # إن خير الكلام قل فدلا # لا نضم اليدين حول خيال # أو إلى المستحيل ننقل رجلا # فوق ساجي القرار نطفو بلطف # لا نعاني غوصا كفى أن نبلا # إن تلاقت عين بعين وقلب # بفؤاد فحسبنا ذاك وصلا # هكذا قلبنا الغرام استهلا # وهوانا أغنية ليس إلا # الترجمة النثرية # مصافحة بالأيادي ومناظرة بالعيون - كذلك افتتح قلبانا باب الغرام. الليلة ~~مقمرة من ليالي شهر «مارس»؛ وعبير الحناء ملء الهواء، ونايي ملقى على ~~الأرض، وطاقة الزهر في يدك لم يتم تنظيمها. إن المحبة التي بيني وبينك هي ~~الأغنية (بساطة وسلامة نية). # نقابك بلونه الزعفراني يسكر عيني. وإكليل الياسمين الذي ضفرته يهيج فؤادي ~~كالحمد. وما هي إلا لعبة منح ومنع؛ وتحجيب وأسفار؛ شيء من البسمات إلى ~~شيء من الخجل، إلى شيء من باطل المجاهدة والمعاناة. إن ما بيني وبينك من ~~الحب هو الأغنية سذاجة (وسلامة نية). # لا غرابة ولا أسرار فيما وراء الزمن الحاضر؛ ولا محاولات ضائعة سدى في ~~سبيل المستحيل؛ ولا ظلال وراء سحر الجمال ولا مجاولات في أعماق الظلام. ~~إن الذي بيني وبينك من الحب لكالأغنية بساطة (وسلامة نية). # نحن لا نخرج من الكلام إلى الصمت الأبدي، ولا نتطاول لنتناول ما عز ~~ببعده أن ms17 ينال من الآمال. حسبنا الأخذ مما نتعاطاه. ولم «نعتصر الفرح» ~~لتخرج لنا خمرة الألم. إن الحب الذي بيني وبينك لكالأغنية بساطة (وسلامة ~~نية). # | الفصل الثاني عشر # لعل هذه الأبيات من باب: # وكل شيء رآه ظنه قدحا # وكل شخص تراءى خاله الساقي # أو: # يا أطيب الناس ريقا غير مختبر # إلا شهادة أطراف المساويك # أو: # لا أقول «السواك» من أجل أني # إن ذكرت السواك قلت «سواكا» # بل أقول «الأراك» من أجل أني # إن ذكرت الأراك قلت «أراكا» # وقد تصرفت في تعريبها تصرفا أعجب الشاعر ووافقني عليه، وكنت قد قرأتها له فطرب ~~لرنة الوزن العربي فيها. وقرارها في الأصل (وهي أغنية كما ترى): «واسم قريتنا ~~كنجانا، والنهر يدعى أنجانا، واسمي معروف في القرية، واسمها (أي اسم الفتاة) رنجانا.» ~~ولنكتف بهذا القدر مثالا يغنينا عن الترجمة النثرية. # يا بلبل غن الجيرانا # عني وتفنن ألحانا # فبنيتهم سرقت قلبي # وليبق لديها جذلانا # في ظل شجيراتي «ها ها» # ترعى - ومريئا - شاتاها # وأحلها شاة يا ربي # وأنا في قلبي أرعاها # ولحقل أبيها من حقلي # تتطاير أسراب النحل # فحسدت النحلة من حبي # ووددت غريزتها عقلي # والنهر تراشق بالزهر # وأنا حمامي في النهر # والزهرة إن مرت قربي # عطرت بقبلتها ثغري # أزهار حديقتها تشرى # في السوق وتملأها نشرا # لو كنت غنيا ذا كسب # لشريت الباعة والزهرا # والقرية تدعى «أكذوبة» # والنهر يسمى «أعجوبة» # وأنا غنيت فما ذنبي # والبنت تسمى «المحبوبة» # | الفصل الثالث عشر # هذه القصيدة في «نظرة» بدرت من عين فتاة وردت الماء. ولدينا في الشعر العربي الشيء ~~الكثير من تشبيه العين بالنرجس، وهدبها بالسهام، وحاجبها بالقوس ولحظها بالسيف، ~~وسوادها بالليل، إلى آخر ما هنالك؛ وكله حسن وجميل؛ ولكن قل من وصف لنا نظرة كهذه ~~من نظراتها، وصفا نخاله حقيقيا وهو إنما «يشبه لنا» وقد تصرفت في النظم تصرفا ~~يضطرني إلى إردافه بترجمة نثرية إنصافا للشاعر: # مرت بإبريقها رجراجة الردف # ترنو وترمقني مكحولة الطرف ~~••• # يا نظرة بدرت من طي برقعها # أسمو إلى وصفها تسمو عن الوصف # هل أنت إلا نسيم هب ألطفه ms18 # على صحيفة ماء شف عن لطف # فحرك الساكن الساجي وخط على # لألائه، ماحيا، حرفا على حرف ~~••• # هل أنت إلا عصيفير الظلام أوى # ليلا إلى حجرة مرفوعة السجف # كالسهم مر مرورا من نوافذها # ومن جناحيه صفق الكف بالكف ~~••• # رجراجة الردف فوق الخصر حاملة # إبريقها أين عذب لوعتي يطفي # لأنت كوكبة خلف الربى احتجبت # أنا المسافر بين البحر والجرف # الترجمة النثرية # كنت ماشية على طريق النهر وإبريقك (الجرة وهي من النحاس) على خصرك. ~~فلماذا (انثنيت بخفة ورشاقة)، وأدرت وجهك (نحوي)، ونظرت إلي من خلال ~~برقعك المرفرف (الخافق في الهواء)؟ # تلك النظرة المنيرة الخارجة من (أحشاء) الظلام، وقعت علي كالنسمة التي ~~تمر (بصفحة) الماء المتماوج، وتذهب في سبيلها إلى الشاطئ ~~وأشباحه. ~~(تلك النظرة) انتهت إلي فكانت كعصفور المساء الذي يخترق غرفة لا سراج ~~فيها، داخلا من نافذة خارجا من أختها، و(يغيب عن العيان) مختفيا في ~~الظلام. # أنت (محجوبة) مخبوءة كنجمة من وراء الجبال؛ وأنا عابر سبيل في الطريق. ~~ولكن (بربك) لماذا توقفت لحظة من الزمان، ورنوت إلى وجهي، من خلال ~~برقعك، بينما كنت ماشية على طريق النهر حاملة إبريقك على خصرك؟ # | الفصل الرابع عشر # وهذه في «مسة» من هدب ثوب، وإليك ترجمتها الحرفية: # مسني هدب ثوبها، وهي مارة بي مسرعة في خطوها. فمن جزيرة قلب مجهولة ~~فاجأتني نسمة حارة من أنفاس الربيع. شيء من الشعور والحس جرى بي وسرى، ~~ولم يلبث أن اضمحل اضمحلالا؛ فقل وريقة (منتزعة) من زهرة تتلاعب بها ~~النسمات وقعت على قلبي كتنهد من صدرها أو كهمسة من قلبها. # خطرت فمستني بهدب ردائها # فعرفت سر فؤادها المكنونا # ولبثت أنشد مطربا بل مشجيا # سرا وأرحم قلبها المفتونا ~~••• # يا قلبها أنت الجزيرة؛ بيننا # بحر يقوم الموج فيه حزونا # نحوي زفرت بحر أنفاس الربيع # وما عهدتك ذلك المجنونا ~~••• # يا لمسة خفق الفؤاد لها ولم # يلبث أن استحيا وحار سكونا # كوريقة من وردة لما ذوت # طارت وكانت طائرا ميمونا # وقعت على صدري فقلت تنهد # من بين نهديها أذاع شجونا # | الفصل الخامس عشر # وهذه محاورة ms19 غرامية لطيفة في بابها: وإليك ترجمتها الحرفية تتأملها وتتلذذ بجمالها: # مهما جادت به يداك فإني آخذه. ولا أستزيد. ~~- كذلك، كذلك، أنا أعرفك أيها الشحاذ المحتشم (القنوع)، إنك لتسأل كل شيء في يد ~~الناس. # إذا كان لديك زهرة ما (ضائعة سدى) فإنني أجعلها في قلبي. ~~- والأشواك؟ ~~- أتحملها. ~~- كذلك كذلك. أنا أعرفك أيها الشحاذ القنوع. ~~- ولو أنك ترفعين ببصرك إلى وجهي ولو مرة في الزمان، فإن تلك النظرة لتهب لحياتي ~~حلاوة ليس للموت إليها من سبيل. ~~- وإذا لم يكن لك مني إلا نظرات قاسية؟ ~~- فليخترقن فؤادي. ~~- كذلك كذلك أنا أعرفك أيها الشحاذ القنوع. # جودي وما تحبو يداك به # إني لقابله مع الشكر # لله درك يا قنوع ويا # شحاذ ما أدراك بالمكر ~~••• # إن كان عندك زهرة فأنا # في القلب أنزلها من الصدر ~~••• # عندي ولكن شوكها إبر # لا بد من شوك مع الزهر # إن تنظري لي نظرة فبها # أجني الحلاوة من جني الصبر ~~••• # نظرات هذي العين جارحة # ولحاظها هندية تفري # جودي بها وفدى لها كبدي # وأنا القنوع بطرفك السحري # لله درك يا قنوع ويا # شحاذ ما أدراك بالمكر # | الفصل السادس عشر # وهذه محاورة غرامية أخرى - بل رواية الحب والحياة، وإليك الترجمة الحرفية: # ثقي في الحب ولو جر البلاء. ولا تختمي على قلبك (وفي الأصل لا تقفليه). ~~- لا، لا يا صاح، كلماتك مظلمة، لا أستطيع لها فهما. # ما القلب إلا أن يجاد به (ويعطى للسوى) (بين) دمعة وأغنية، يا ~~حبيبتي. ~~- لا لا يا صاح، كلماتك مظلمة (معماة) لا أستطيع لها فهما. # اللذة (أو السعادة) شيء ضعيف كقطرة الندى، بينا هي تبسم إذا هي تموت (أي بينا هي ~~تتلألأ على الزهرة إذا بها قد رشفتها حرارة الشمس فاضمحلت) أما الحزن (أو الشقاء) ~~فإنه قوي مقيم. ~~- لا لا، يا صاح، كلماتك معماة لا أستطيع لها فهما. # إن زهرة النيلوفر تفتح على نظر الشمس، وتفقد كل ما بها (أي من أريج وحياة وروعة ~~جمال كانت فيها قبل أن تفتض أكمامها)، وإنها على ذلك لا ترضى أن تبقى برعمة ms20 محجوبة ~~في ظلمة الماء الأبدية. ~~- لا لا يا صاح، كلماتك معماة، لا أستطيع لها فهما . # الحب يا أخت مثل الشهد علقمه # ولا يحل لنا إلا محرمه # فسلمي لي فؤادا لا يسالمني # هذا فؤادي على كفي أسلمه # لا يا أخي ماذا كلامك ذا # هذا كلام معمى لست أفهمه ~~••• # يا أخت ما القلب إلا أن نضيعه # بين الأغاني ودمع سح عندمه # إن النعيم كطل فوق نرجسة # دمع البكاء بعينيها تبسمه # إن الشقاء هو الحبل المتين ولا # خوف عليه ولا يخشى تصرمه # لا يا أخي ماذا كلامك ذا # هذا كلام معمى لست أفهمه # النوفر # 1 # الغض إن حيا ذكاء ضحى # افتض من كمه ما كان يختمه # أخت افتحي القلب ولتعبق عواطره # فالحب حياك أسناه وأضرمه # لا يا أخي ماذا كلامك ذا # هذا كلام معمى لست أفهمه # | هوامش # | الفصل السابع عشر # لعل خير شرح لهذه القصيدة تقديم الترجمة النثرية على التعريب المنظوم وإليكها: # كأن بعينيك سؤالا تسألانه. فهما ساجيتا الطرف (حزينتان)، تتوقان إلى ~~إدراك معناي (وما بي) و(سبر غور فؤادي) كما يسبر القمر غور البحر (الهادئ ~~الرائق). # ولقد جردت حياتي وعرضتها لديك من أولها إلى آخرها ولم أخف عنك (وجها ~~من وجوهها) ولا ضننت بشيء منها. ولذلك لا تزالين (جاهلة بي) لا ~~تعرفينني. # ولو أنها جوهرة، لحطمتها مائة شذرة، ثم نظمتهن في سلسلة أجعلها على ~~عنقك. # ولو أنها زهرة لا غير، حلوة وجميلة في كمها، لاقتطفتها عن غصنها ~~لأجعلها في شعرك. # ولكنه قلب، يا حبيبتي، أين ساحله وأين قعره؛ وما أدراك بحدود هذه ~~المملكة، على أنك أنت ملكتها. # ولو أنها دقيقة من اللذة (السعادة) لأزهرت في بسمة ورأيتها وعرفتها في ~~لحظة (من الزمان). # ولو أنه ألم لذاب في الدموع الصافية، وتلألأ سره صامتا. # ولكنه الحب، يا حبيبتي. لذته وألمه (سعادته وشقاؤه) لا حد لهما، ~~وعوزه وثروته لا يعرفان نهاية. # وهو قريب منك قرب حياتك، ولكن لا تستطيعين أن تعرفيه تماما وتقفي على ~~سره. # عيونك سكرى بالشجون فواتر # يطالعن سرا حجبته الضمائر # سناها كنور البدر ms21 يسبر أبحرا # وصدري بحر باللواعج زاخر # هتكت عذاري عن حياتي عرضتها # لديك أواليها انجلت والأواخر # ولم تعرفيني يا ذكاء قريحتي # وما أنا لولا ما أحبك شاعر ~~••• # ولو أنه در لآثرت حطمه # وقلت إلا سلك فهذي الجواهر # ونظمتها عقدا لجيدك رائعا # يباهي به جيد الدمى ويفاخر # ولو أنه في روضة الكون زهرة # لقلت فدى عينيك زاه وزاهر # وأنأيتها عن فرعها وجعلتها # بفرعك نجما أطلعته الغدائر ~~••• # ولكنه «قلب» خضم قراره # بعيد وشاطيه أهول وعامر # ومملكة فيحاء أنت مليكة # عليها ومن نجواك فيها الأوامر ~~••• # ولو أن ما بي من زمان مؤبد # دقيقة أنس تجتليها الشعائر # لأنبتها في ثغر بشري زهرة # تعيش إلى أن تبتليها الهواجر # ولو أنه جرح أعالج برءه # وتنكأه سمر البلايا الخواطر # لأجريته دمعا صفيا وبينت # سرائر نفسي بالسجام المحاجر ~~••• # ولكنه «حب» كثار سعوده # كثار بلاياه وشتى نوادر # وحاجاته كثر وكثر حظوظه # ويا لك ما أدراك والقلب طاهر # كروحك يجري في عروقك لا يرى # وكل عيون الناس عنه حواسر # | الفصل الثامن عشر # لا غريب في هذه القصيدة إلا حسنها. وإليك ترجمتها النثرية زيادة بيان لذلك الحسن: وقد ~~أذكرتني قصيدة عمر بن أبي ربيعة التي مطلعها: # وناهدة الثديين قلت لها اتكي # على الرمل في ديمومة لم توسد # حدثني، يا حبيبي، أعد لي بالكلام ما غنيت. الليل مظلم. وقد ضلت ~~النجوم بين الغيوم، والريح تتنهد من خلال الأوراق. # أحل شعري. ويعلوني قبائي الأزرق كالليل. وأضم رأسك إلى صدري. وفي تلك ~~الوحدة الحلوة أثرثر لقلبك. وأغمض عيني وأقبل عليك بسمعي. ولا أنظر إلى ~~وجهك. # وإذا فرغت من الكلام جلسنا صامتين. إلا الأشجار فإنها تتهامس في ~~الظلام. # ثم (ينصل الليل من خضابه). ويبزغ الفجر. فننظر كل في عين صاحبه ونمضي ~~كل في طريق. حدثني، يا حبيب، واعد لي بالكلام ما غنيت. # أشجيت قلبي شاديا مترنما # أقبل وطارحني الهوى متكلما ~~••• # فالليل داج والعواذل هجع # والسحب تحجب بدرها والأنجما # ناهيك بالنسم اللطاف نواحبا # وحفيف أوراق الأراك مرخما ~~••• # هذي الغدائر لا أحرم حلها # رفقا بعينك أن تحاذر أرقما ms22 # وأقيم من هذا الرداء سرادقا # فأريك تحت الليل ليلا أبهما # وأجيل رأسك بين نهدي كاعب # أتريد من نهدي كعاب أنعما # أصغي وألزم مقلتي تعففا # لا أجتلي من حسن وجهك مبسما # أصغي وقلبك بالخفوق مثرثر # ويجيبه قلبي الخفوق متمتما ~~••• # وإذا قضيت من الحديث لبانتي # رمت السكينة من وصالك مغنما # فإذا تحركت الغصون فعذرها # أن النسيم لها حديثك ترجما # والليل يدبر خالعا جلبابه # والفجر يقبل بالشقيق ملثما # إذ ذاك تودعني الشجون مودعا # أختا تفضل أن تراك مسلما ~~••• # أشجيت قلبي شاديا مترنما # أقبل وطارحني الهوى متكلما # | الفصل التاسع عشر # نرى قياسا على ما تقدم وما يلي أن شاعرنا لا يطيل قصيدته، بل يخرجها للناس قليلة ~~الكلام كثيرة المعنى، فإما دمعة أو بسمة وقل أغنية تشجينا أو أنشودة تطربنا. وحبذا ~~الشعر من هذا الطراز. وهذه أغنية في أبيات ثلاثة فقط وقد وددتها أربعة، ولكنني عجزت ~~عن نظم معنى في ختامها واستحسنت البيت الثالث كلاما يصح السكوت عليه، وإليك الشعر ~~كله نثرا: # قلبي - طائر البرية - قد وجد سماءه في عينيك. هما مهد الصباح، ومملكة ~~النجوم. وأغاني تهيم في قرارهما. فهبي لي أن أحلق في تلك السماء وأهيم ~~في وحشتها. بل دعيني أشتق غيومها وأبسط جناحي في سنائها. # ويح قلبي من طائر في البراري # ليته بين مقلتيك يطير # بين عينيك عرش ملك الدراري # بين عينيك للصباح سرير # فدعيني في جو عينيك أسمو # أومثلي على السماء كثير؟ # | الفصل العشرون # وما قولك في هذه الأسئلة التي لا تسألها إلا حبيبة، ولا يجيب عليها إلا محب، ولا ~~يكون جوابه إلا «نعم وأكثر». وقد خلت النظم لم يظلم الأصل إلا قليلا واكتفيت به؛ ~~وإلا لألزمني حرصي على تعريف طاغور إلى قراء العربية أن أثبت الترجمة الحرفية ~~أيضا. # أصحيح كل هذا يا حبيبي # أصحيح أنه إن أبرقت # هذه العين بلألاء عجيب # أرعدت سحب قتام جوها # صدرك المعروف بالصدر الرحيب ~~••• # أصحيح أن في هذا اللمى # شهد ذكرى رس حب في القلوب # أن نيسان تولى تاركا # روعة الغض على عودي الرطيب # أن أرضا ms23 رن خلخالي بها # هللت كالعود في أيدي الطروب # أن عين الليل تذري دمعها # حينما أبدو لناء أو قريب # أن نور الصبح يزهو جذلا # حين يغشاني كالثوب القشيب ~~••• # أصحيح أصحيح يا فتى # أمر حب بين جنبيك مذيب # أنه جاب دهورا ودنى # هائما يبحث عني يهتدي بي # أنه بعد ضلال وونى # فاز من ذاتي بمأمول النصيب ~~••• # أصحيح أن سر اللانها # يات في لوح جبيني يا حبيبي # | الفصل الحادي والعشرون # لهذه القصيدة من حيث التعريب مزية تنفرد بها، وهي أنني نظمت ترجمتها في سيارة ~~ذاهبا إلى منزل الشاعر في كلكتة، وكنت أكتب بالقلم الرصاص على هامش الكتاب. وهذه ~~ترجمتها الحرفية يقتضي إثباتها ما جمح به القلم من التصرف: # أحبك يا حبيبي. فاغفر لي حبي. أنا كالطائر ضل سبيله فأسروه. وعندما ~~اهتز فؤادي سقط عنه حجابه وأصبح عريانا. فاستره برحمتك وشفقتك واغفر لي ~~حبي. # وإن كنت لا تطيق أن تحبني فاغفر لي عذابي. ولا تنظر إلي من بعيد. وإلا ~~فإني أتسلل إلى زاويتي وأجلس في الظلام. وبكلتا يدي أستر عاري ~~العريان. أدر وجهك عني، يا حبيبي، واصفح عن عذابي. # وإن كنت تحبني، يا حبيبي، فاغفر لي فرحي. وإذا طما طوفان السعادة واحتمل ~~قلبي فلا تبسم (ولا يضحكنك موقفي الحرج). وعندما أستوي على «سريري» ~~(عرشي) وأحكمك بظلم حبي وعسفه، وعندما أحبوك بنعمتي كإلهة وأجود بها ~~عليك، فحينذاك تجمل وتحمل كبري وكبريائي، يا حبيبي، واغفر لي المسرة ~~ذنبا. # أنا أهواك يا حبيب مليا # لا تكن أنت من هواي خليا # أنا كالطير كان في الغاب حرا # حبسوه فبات يشدو شجيا ~~••• # أنا أهواك فاعف عني ودعني # في هيامي وارحم غرامي الجنيا # فهو زهر ترويه عيناي ليلا # فتراه عند الصباح نديا ~~••• # سقط الستر عن فؤادي لما اهتز # حبا فبات يحيا حييا # يتوارى بين الحنايا كسيرا # داميا خافقا خفوقا خفيا # أنت ألق اليدين سترا عليه # آه رفقا به وعطفا عليا ~~••• # إن تكن لا تطيق عشقي فعفوا # عن عيوني وارحم فؤادي الشقيا # غض طرف الملام عنه فإني # لا أرى القلب بالملام ms24 حريا # وإلى مخدعي أثوب وجنح ال # ليل ستر أجيله بيديا ~~••• # أو تكن عاشقي فصبرا ولطفا # بي واغفر ذنب المسرة فيا # وتخال الفؤاد طار ليطفو # فوق نهر المنى فذره هنيا ~~••• # وإذا ما استويت فوق سريري # ربة فاقترب خشوعا إليا # وتحمل دلي وعجبي وغنجي # وتذلل واذر الدموع لديا # لا تنال الوصال مني رخيصا # إن تكن في الغرام ذاك الغنيا # | الفصل الثاني والعشرون # وهذه تكاد تكون «طبق الأصل» لولا قليل من الزيادة لا يؤاخذ به معرب أو مترجم. وكنت ~~قد تخذت مثالا للتصرف الذي استبحته لنفسي قولي «مثل روح الكهرباء» إذ لا أثر له في ~~الأصل، ونبهت شاعرنا إليه، فأبدى ارتياحه وسروره واغتفره لي ذنبا. ولو أنني جعلت ~~صدر البيت الأول من الدور الأخير «ما له ليس يعود» لكنت آتيا بترجمة الأصل حرفيا، ~~واستقام الوزن، واستقرت القافية؛ ولكنني كرهت تكرار «ليس» النافية فنفيت تلك ~~الصورة. وهذه الأغنية ولا أقول القصيدة من جملة ما نشر في مجلة الهلال: # قال لي همسا بلطف: ~~«لا تغضي الطرف عني» # قلت إجهارا بعنف: ~~«ول ما يعنيك مني» ~~••• # لم يزحزحه كلامي # بل ثنى كلتا يديا # قلت: «لا تمثل أمامي» # فانثنى يرنو إليا ~~••• # قرب العنق المحلى # نحو جيدي بابتسام # قلت: «هل تخجل هلا» # قال «عفوا» باحتشام ~~••• # ثغره مر بخدي # مثل روح الكهرباء # قلت: «ماذا لك عندي # يا خليا من حياء» ~~••• # شك في شعري زهرة # قلت: «تذوي وتموت» # قال: «هذي البنت مرة» # وتولاه السكوت ~~••• # نزع الزهرة نزعا # عاد في خفي حنين ~~••• # وأنا أذرف دمعا # ليته ينظر عيني ~~••• # ليته ليت يعود # إنني أبكي عليه # مسقمي ليس يعود # ودوا قلبي لديه # | الفصل الثالث والعشرون # أخاف أن تكون الصورة المنظومة لهذه القصيدة غير ممثلة للأصل، فإليك صورته النثرية: # بسمة هازئة تلوح على عينيك عندما آتي لأودعك. وكثيرا ما ودعتك (ثم عدت ~~مسلما)؛ فأنت إذن تزعمين أنني راجع على الأثر. والحق يقال: أنا أيضا ~~على مثل زعمك هذا. # فإن أيام الربيع تمضي وتعود (والعود أحمد)، والبدر يستأذن (ويرحل) ثم ~~يزور (غبا)؛ وكذلك الأزهار (تذوي فتسقط) ms25 ولا تلبث أن (تعيد الأغصان ~~سيرتها الأولى) عاما بعد عام؛ وهو من الاحتمال بمكان إنني أودعك (اليوم، ~~لألقاك غدا). # ولكن حبذا المغالطة. فأبقي عليها قليلا؛ وحبذا الوهم، فلا تصرفيه على ~~مثل هذه السرعة. # وعندما أقول لك «الوداع إلى الأبد» فصدقي ولتغش عينيك سحابة من الدموع ~~لتزيدهما سوادا. ثم فابسمي (ولتبرق أسرتك) سرورا، ما شئت، متى عدت ~~إليك (بالسلامة). # ما للحبيبة إن أتيت مودعا # بضواحك اللحظات تخفي الأدمعا # أترى ترى أم لا تراني راحلا # أم عندها أني أغيب لأطلعا ~~••• # فصل الربيع يعود بعد صدوده # والحقل يشحب ثم يزهو ممرعا # والبدر إن هجر الكواكب زارها # غبا ولو بسحابة متلفعا # ولعلني مثل الأزاهر إن دنا # إبانها بانت - أبين لأرجعا ~~••• # لكن ذريها في الفؤاد تعلة # تسلي إذا حبل الرجاء تقطعا ~~••• # وإذا مضيت مودعا فتفجعي # لأرى غيوما في جفونك همعا # ومتى رجعت مسلما فتهللي # لأرى بروقا في لحاظك لمعا # | الفصل الرابع والعشرون # في هذه القصيدة وأمثالها حيث تجدني تصرفت بالمعاني تصرفا أبعدني عن الأصل لم أكن ~~على الحقيقة معربا بل ناظما متلهيا. وهي من جملة ما نظمت في «بمبي» قبلما زرت ~~الشاعر وعزمت على نشر مختار من شعره. وقد آثرت أن أجعل لها ترجمة نثرية ألتزم فيها ~~الأصل على أن أتعنى نظمها من جديد. وهي أيضا مما سبق لي نشره في مجلة الهلال: # الترجمة النثرية # إنني ليشوقني أن أنطق بالكلمات «العماق» التي (تختلج في صدري)؛ ولكنني ~~أخاف (إن أنا فعلت) أن تضحكي (مني). ولذلك ترينني أهزأ من نفسي وأطير ~~سري شظايا من النكات والإشارات. وإنني لأستخف بألمي لكيلا تستخفي به ~~أنت. # يشوقني أن أخاطبك بأصدق الكلمات التي بودي لو أقولها لك؛ ولكنني لا ~~أفعل، مخافة أن لا تصدقيها. لذلك ألبسها بالكذب، وأقول ضد ما أريد ~~وأعني وأظهر كأن ألمي بلا سبب ولا علة، مخافة أن تري أنت فيه هذا ~~الرأي. # ويشوقني أن أفوه بأثمن الكلمات التي ادخرتها لأجلك؛ ولكنني لا أفعل، خشية ~~أن أغبن وأصفق صفقة الخسران. ولذلك أنتحل لك أسماء وكنى فظة وأفتخر ~~بقوتي ms26 وأيدي. ثم إنني أمسك بشيء من الأذى، خشية أن تبقي لا تفقهين ~~للألم معنى. # ويشوقني أن أجلس إليك صامتا، ولكنني لا أستطيع، خشية أن يرقى قلبي إلى ~~شفتي. لذلك أهذر مثرثرا وأخبئ قلبي وراء الكلم. ولا أرفق بألمي مخافة ~~أن يكون مثل ذلك منك. # ويشوقني أن أذهب عنك، وما أستطيع إلى الفرار سبيلا؛ مخافة أن يظهر لك ~~جبني ووجلي. لذلك أرفع برأسي وأشمخ بأنفي وأمثل بين يديك غير مبال ولا ~~مكترث؛ وتلك الطعنات التي تصيبني من عينيك تجدد ألمي حتى الأبد. # وختام القصيدة في التعريب الذي ظهر في الهلال: # قضى الحب جرحي لا يطيب على المدى # وفي عينك النجلاء سهم من الهدب # ولعله أقرب إلى الأصل. وعلى كل حال فإن في الترجمة النثرية كل الغنى. # يهم لساني أن يترجم عن قلبي # ويثنيه معهود ازدرائك بالحب # فأهزأ من نفسي وسري أذيعه # نكاتا وقد تكفي الإشارة ذا اللب ~~••• # أود التزام الصدق في سرد قصتي # وأخشى التباس الصدق عندك بالكذب # فقولي شيء والحقيقة عكسه # وإن شئت حصلت الحقيقة بالقلب # وأظهر علات لدائي توافها # لأنك تخفين اختبارك في طبي ~~••• # وعندي من اللفظ الأنيق جواهر # أضن بها أن لا تباع على كسب # فأدعوك يا «عنقاء» يا «غول» معجبا # بفظ كلامي يا لعجبي من عجب # أذيقك شيئا من عذابي لتعلمي # بأن عذاب الصب ليس من العذب ~~••• # أتوق إلى صمت وما أستطيعه # ويقتلني صمتي وأنت إلى جنبي # أحس كأن الصدر يلفظ مهجتي # وقلبي يجتاز الترائب بالوثب # فأنطق تخفيفا عن القلب منزلا # عليه من التهذار آيا من الحجب ~~••• # أحاول بعدا عنك حينا وأرعوي # مخافة أن أدعى الجبان أخا الرعب # لذلك غبا بعد غب بعزة # وكبر أسوم القلب قربا على قرب # ولحظك نبال ورب كنانة # وأسهمه ما في الجفون من الهدب # | الفصل الخامس والعشرون # أما هذا الشعر فلا تسأل المعرب عن معناه ومغزاه، أنه لا يفسر. وقد أخبرني أحد ~~الأساتذة الذين في معهد شاعرنا العلمي أنه ليس من جميع الأوروبيين الذين قرءوه في ~~الترجمة الإنكليزية - والأصل بنغالي كما تعلم ms27 - من فهمه وأحاط بحقيقة المراد منه؛ ~~وذلك أنه خيال لا حقيقة. وقد رأيته في الأصل البنغالي فإذا هو في صدر الكتاب وأولى ~~القصائد بالتقدم وبإزائه رسم خيالي يمثل شبحا في غلالة من دخان البخور. وكنت قد ~~عربته فقرأت لمحدثي ومن حضر الأبيات العربية وترجمتها لهم بالإنكليزية - وهي أداة ~~التفاهم بيننا - صدرا صدرا وعجزا عجزا فطربوا كل الطرب وهنئوني، ونموا الخبر إلى ~~الأستاذ الإلهي أي صاحبنا طاغور فاستعادنيها وتلطف بكلام أدخل السعادة على ~~نفسي: ~~(1) # حلني أطلق سراحا # لأسير في يديكا # رد لي قلبي تجده # طار مرتدا إليكا # 1 ~~(2) # لا يقبل فوك ثغري # أسكرتني خمر فيكا # ضاق عن قلبي صدري # من بخور يحتويكا # افتح الباب لفجر # نوره يكمل فيكا # أنا من ضم ولثم # ضعت: أنى التقيكا # منك عوذني فإني # لا أرى فيك شريكا ~~••• # أنا مسلوب فهبني # ما أنا واسلب وشيكا # | هوامش # | الفصل السادس والعشرون # وهنا أيضا سلكت مسلك الصوفية ونقلت الأصل بتصرف راعيت معه أساليبهم، وقد حق علي إذن ~~إثبات ترجمة حرفية - إليكها: # أيها الحب. قلبي يشتاق ليلا ونهارا إلى الاجتماع بك، إلى ذلك الاجتماع ~~الذي كالموت لا يبقي ولا يذر. # فاعصف علي زعزعا؛ وخذ كل ما بيدي؛ واسط على نومي واسلب أحلامي؛ ~~واسلبني دنياي. # ويوم تجتاحني، وتتجرد روحي (من العلاقات) لنكن واحدا في الجمال يا لشوقي ~~(أعانيه) عبثا. وأين أمل الاتحاد هذا إن لم يكن فيك يا الله. # يا حب كم يشتاقك القلب # واصل فؤادا هائما يصبو # كن زعزعا واعصف على كبدي # واسلب حياتي حبذا السلب # كن لص نومي واسترق غلسا # أحلام قلبي ييقظ القلب ~~••• # واحرمني الدنيا وزينتها # فيك العذاب لمهجتي عذب ~~••• # وإذا غدت نفسي مجردة # وعن الشعور أميطت الحجب # فاسمح بوصل فيك يعدمني # ومتى فنائي فيك يا حب ~~••• # يا رب كم أشتاقه عبثا # بل أنت من أشتاق يا رب # وقد رأيت أن أتبع هذا الغزل (الهندي) بغزل (فارسي) مما عربت من شعر الحافظ، كما سبقت ~~الإشارة: # أأطيع التقوى وأعصي الخمارا # أنا منذ الآزال بين السكارى # بعد طهري في نبعة الحب ms28 كبر # ت على الكون أربعا فتوارى # أي إنه بعد ما اغتسل في ماء الحب الطاهر - كأنه ميت يغسل - قال: «الله أكبر» أربع ~~مرات وتوارى كما يوارى الميت في القبر؛ أي: قطع كل علاقة مع هذا العالم فبات كأنه ~~مات عنه. ولعل في هذا التفسير عونا على إدراك البيتين اللذين دون الأخير من تعريب ~~شعر طاغور. وتتمة العزل الحافظي: # من حبيبي ومن سجاياه خمري # أسكروني واستطلعوا الأسرارا # ذرة النمل ذروة الطور فاشرب # يا نديمي واسترحم الغفارا # بي أفدي وجها كطاقة زهر # جل فيها من أبدع الأزهارا # كل عين إلا النراجس مما # تحت هذي السماء تقذي مرارا ~~«حافظ» عاشق وملك سليما # ن لديه أن ترشفيه العقارا # | الفصل السابع والعشرون # لعل في ما تقدم لنا من إشفاع التعريب المنظوم بالترجمة النثرية القدر الكافي لتبين ~~مواضع التصرف وكيفيته. # وليس في هذه القصيدة شيء يستوجب عناية خاصة بعد ما أسلفناه من شرح وتفسير للسوابق من ~~أخواتها: # ودعتني والشمس في السمت # والقلب يصلى لوعة الوجد # فقضيت حاجاتي وفي صمتي # وحدي جثمت بشرفتي وحدي ~~••• # وسرت نسيمات الرياض إلى # خدري وفاح بعطرها خدري # وتساجلت في الباسقات على # هام الغصون حمائم القصر ~~••• # ومن الحقول نحيلة وفدت # برسالة الأزهار والبشرى # فترنمت بنشيدها وشدت # أخبارها ضواعة نشرا ~~••• # والحر أثقل أعين الناس # فسرى الكرى بين الورى ظهرا # وحفيف أوراق بمياس # ما كاد يسمع مرة أخرى ~~••• # وأنا سهدت لأرصد الجلدا # وجعلت أرسم في السماء اسمك # وزفرت لا صبرا ولا جلدا # وحسبت روحي صاحبت جسمك ~~••• # شعري المبعثر ظل مضطربا # مثل الفؤاد بلوعة الصد # وإذا النسيم جرى به لعبا # ورماه حيات على خدي ~~••• # ودعتني والشمس في السمت # والقلب يصلى لوعة الوجد # فقضيت حاجاتي وفي صمتي # وحدي جثمت بشرفتي وحدي # | الفصل الثامن والعشرون # ولما كنت قد نظمتها على سبيل التسلية، شأني في بعض أخواتها، فقد فاتني شيء من الإحكام ~~والإتقان أعوضه بهذه الترجمة النثرية، داعيا القارئ إلى تأمل معانيها والتبصر فيها: ~~وهي لسان حال فتاة أو عروس زفت وخرجت من عهد إلى غيره: # الترجمة النثرية # كنت ms29 واحدة بين كثير من النساء، منعكفة على الواجبات المنزلية مستترة ~~فيها. فلماذا أفردتني وأخرجتني من ذلك الملجأ الشائق (الذي لا أزال أحن ~~إليه) حيث كنت وأترابي معا. # إن الحب (المكتوم) الذي لم يعلن بعد لهو مقدس. إنه يتألق كالجواهر في ~~ظلمات القلب المحتجب. وإذا تبدى (لعيان) النهار «الفضولي» فيا لمنظره ~~الكئيب. # أنت هتكت حجاب قلبي واجتررت حبي المرتعد حياء إلى فرجة مكشوفة للعيان، ~~وخربت تلك الزاوية التي كانت (عامرة وآهلة) به وبعشه. # أما أترابي فلا يزلن على ما أعهدهن. لم يطل بعد من أحد إلى دخيلة ~~كونهن؛ وهن أنفسهن لا يعلمن ما بهن من الأسرار المطوية. فتراهن يتبسمن، ~~أو يبكين، ويلهون، ويعملن عملا، وكل ذلك عفوا وعلى غير ما علم وهدى. ~~وكل يوم يذهبن إلى الهيكل، ويوقدن مصابيحهن ويردن النهر ليستقين. # وكنت آمل لحبي نجاة وخلاصا من هذا العار الذي يقشعر له اقشعرارا (بعد ~~ما بات مفضوحا)، ولكنني أراك معرضا عني هائما على وجهك. # أجل، أنت سراحك مطلق، وطريقك أمامك، ولكنك قطعت علي خط الرجعة (كما ~~يقال) وتركتني مسلوبة منهوبة عريانة بين الناس، وعيونهم التي كأنها لا ~~جفون لها، لا تني تحدق في ليلا ونهارا. # كنت بين الصواحب الأتراب # والعذارى وناضرات الشباب # أتلهى معهن في البيت أقضي # واجب البيت في سياق الدعاب # أنت أفرزتني وأفردتني من # عقد شمل الكواعب الأتراب # كامن الحب سره سر قدس # وشغاف الفؤاد كالمحراب ~~••• # كامن الحب في ظلام الحنايا # جوهر ساطع بجنح غرابي # إن تبدى في رائعات نهار # كوثرا خيل لمعة من سراب # تزهد العين في الجلي لديها # وتصابى لما وراء الحجاب ~~••• # كان حبي في حبة القلب يهفو # خافقا كالوجوب والاضطراب # وشققت الشغاف عنه اعتسافا # ثم أبرزته بمحض اغتصاب # يا لعش الغرام في قفص الصد # ر أحطمته؟ ويا للكعاب ~~••• # لا فتاة من ناهدات العذارى # أنست لذتي وذاقت عذابي # لم يكاشف قلوبهن حبيب # بخطاب فصل وفصل خطاب # هن يجهلن ما بهن من الأس # رار جهل الختام سر الكتاب # يتبسمن كالأزاهر حينا # ويرقن الدموع حين اكتئاب # يتجاذبن والحديث ms30 شجون # لسؤال أهداب ألف جواب # كل يوم يعبدن يذهبن للهي # كل سربا يا حسن ذاك الذهاب # وقبيل الغروب يفعمن سرج ال # بيت طيبا من خالص الأطياب # وإلى النهر بالقوارير يصبحن # ويرشفن من قراح الشراب ~~••• # بحيائي استعذت من عري حبي # حين جردته من الأثواب # وا حيائي وا خجلتي وا شقائي # يا فتى صد بعد شر اقتراب # أنت تمضي كل الفجاج سبيل # لك لكن أنا فقدت صوابي # أنا عريانة صباحي مسائي # تتلهى العيون حسب الهوى بي # | الفصل التاسع والعشرون # لم يقل لنا الشاعر متى نظم هذه القصيدة أو تلك، ولكن المعنى ينبئ بعض الأنباء، وإليك ~~الترجمة النثرية بما تسوغناه من التصرف في التعريب: # جنيت زهرتك، أيتها الدنيا. وشددت بها إلى قلبي فنفذ في شوكها. ولما ~~انقضى عمر النهار وأظلمت، ألفيت الزهرة قد ذبلت، أما الألم فلم يزل ~~باقيا. # ولن تعدمي أزهارا ذوات عبير وكبر، أيتها الدنيا. أما أنا فقد انقضى ~~زمني. وعهد أجمع فيه الزهر، وقد أمسيت في ليلة طويلة، وقد عدمت وردتي، ~~ولم يبق لي غير الألم. # جنيت الزهرة الزهرا # ء يا دنياي في فجري # شددت بها على قلبي # فشك الشوك في نحري ~~••• # ولما جنني ليلي # وأسدل حالك الستر # بكيت نضيرها الذاوي # بكيت عبيرها العطري # وقلت ألا سوى ألم # لحسن الزهر من ذكر ~~••• # فيا دنياي بالأزها # ر عينا بعدنا قري # فروضك منبت منهن # ذات النفح والنشر # وذات الزهو والإدلا # ل بين العجب والكبر # مضى يومي وقد أزمعت # إدلاجا إلى قبري # وحادي الموت يشجيني # برنان من الشعر # غدا صدري بلا ورد # وشوك الورد في صدري # | الفصل الثلاثون # ولهذه القصيدة ذكرى حلوة في نفسي؛ لأنني رأيت الشاعر ذات صباح وقد جاء المائدة، وإذا ~~بسلسلة من زهر الياسمين على عنقه زاهية نضيرة كعقد من اللؤلؤ فريدته وواسطته وردة ~~حمراء - ولا يزال لعذب صوته صدى يتردد في قلبي إذ قال: «وهذه أيضا هدية من الصبية ~~التي قلت فيها قصيدتي المعهودة»، وكنت قد قرأت له تعريبها: وإليك الترجمة ~~النثرية: # وذات صباح وأنا في حديقة الأزهار جاءت ms31 صبية عمياء وقدمت لي سلسلة من الزهر قد ~~جعلتها في ورقة نيلوفر. # فألقيت السلسلة على عنقي ، واغرورقت عيناي بالدموع، ثم قبلتها وقلت: أنت ~~عمياء والأزهار عمياء. # أنت نفسك لا تعلمين ما أجمل هديتك هذه. # رب صبح ألقت على بستاني # ربة النور حلة الأرجوان # وازدهت بالندى الأزاهر حتى # خلت أكمامها ثغور الحسان ~~••• # أقبلت بنت أمها وأبيها # ظبية لا بأعين الغزلان # بنت عشر وبعضهن تهادى # في حياها وحيرة العميان # ويديها مدت بسلسلة الزه # ر وغض النيلوفر الريان ~~••• # قلت: «أحسنت» ثم حليت جيدي # بشذي من نفحة الإحسان # وتجارت دموع عيني على العق # د سجاما من رأفة وحنان ~~••• # هي مثل الأزهار عمياء لا تب # صر شيئا من حسنها الفتان # | الفصل الحادي والثلاثون # ليت شعري ما ظن المرأة بقول شاعرنا فيها، أتراها تنكره؟ وإليها الترجمة الحرفية، ثم ~~هي وشأنها في الحكم: # أيتها المرأة، ما أنت صنع يد الله فقط؛ بل إن للرجال في عملك ليدا. إنهم ~~لا يفتئون يحبونك بجمال من قلوبهم. # فالشعراء ينسجون لك من الخيال الذهبي كل جميل رائع؛ والمصورون يهبون ~~لشكلك خلودا متجددا. # والبحر يفيض عليك دره، والمعادن ذهبها، وحدائق الصيف أزهارها، لتزينك ~~وتسترك، وتزيدك قيمة. # ثم إن الصبوة التي في قلوب الرجال هي التي ألبست شبابك تلك الروعة ~~المجيدة أنت «نصف» امرأة و«نصف» حلم. # إيه حواء لست كلك صنع الله # بل أنت ما أحب الرجال # أنت حسناء في العيون ولكن # من هبات القلوب ذاك الجمال # كم لآل تزهوك وهي معاني الش # شعر صيغت تاجا عليك يخال # ولكم أبدعوك رسما وكم حو # واء تفنى ويخلد التمثال # درة البحر، زهرة الغصن، كل ال # حسن يهدى إليك أنت المآل # روعة المجد في شبابك شوق # وصباء والشوق فيك دلال # بعض ما أنت مرأة، لا مراء # ثم بعض حلم؛ وبعض خيال # | الفصل الثاني والثلاثون # وما قولنا في هذه الأغنية، وهي عتاب غريب في بابه، عجيب في مآله: # ذلك هو نداؤك من جديد؟ لقد خيم الظلام. وقد تعلق بي الونى وأخذني من ~~تلابيبي، فكأنما يدا حب ممدودتان ms32 للسؤال والتوسل. أتلك دعوتك من ~~جديد؟ # وكنت قد وهبت لك نهاري بطوله، أيتها الحبيبة الظالمة ، فما بالك تشائين ~~أن تسلبيني ليلي أيضا؟ لكل شيء حد، ولكل بدء ختام، ووحدة الظلام ملك ~~لا ينتزع. # ألم يكن هنالك بد لصوتك من اختراق حجاب الظلام والانتهاء إلي؟ # ألا يسمع للمساء شيء من أنغام الوسن على باب داركم؟ أو ليست النجوم ~~التي لا صوت لأجنحتها تحلق في السماء فوق برجكم الشامخ المتعالي؟ ثم أولا ~~تتساقط الأزهار مائتة في حديقتكم؟ # ألم يكن لك بد من أن تناديني، أنت يا من لا يقر لك قرار؟ إذن، ~~فلتسهر عبثا عينا الحب ولتبكيا. وليضطرم السراج في ذلك البيت المنفرد ~~الموحش. وليرجع الزورق بالعمال إلى بيوتهم. ثم إنني مخلف أحلامي ورائي ~~وقادم إليك تلبية لندائك. # قد دجى الليل والأنام نيام # أنا وحدي نومي علي حرام # أنت ذات العذاب عين العنا لي # أفبعد الوداع فورا سلام # الونى هام بي وضيع عزمي # بعد ما ضيع الفؤاد الهيام # ما كفاك الصباح والظهر والعص # ر وصالا حتى يزاد الظلام # كل شيء له ختام ولكن # بدء حبيك ضل عنه الختام # وحدة الليل للفتى ملك عين # وهو وقف في شرعنا لا يسام # أو لا يعرف الكرى لك جفنا # أم عيون تلك التي لا تنام # أو لا تذبل النراجس يوما # في مغانيك أو يموت الخزام # لا أرد الرسول مثل حنين # خائبا إنني كمثلي الكرام # فالبثي في انتظار خلك حتى # تتهامى من مقلتيك السجام # وتسلي عني بنور سراج # مثل قلبي له عليك اضطرام # إنني عائد إليك بشوقي # وفداك الهجوع والأحلام # | الفصل الثالث والثلاثون # وهذه رواية الناسك في نشيد واحد؛ وقد تقدم لنا الإلماع إلى أن شاعرنا لا يرى فضلا ~~كبيرا في الانقطاع عن الناس زهدا ونسكا، بل يرى الفضل في معاشرتهم بالمعروف ~~ومعايشتهم على مقتضى الفضيلة وخوف الله. وقد كانت الهند فيما انقضى من عهودها طبقات ~~أربعا، إحداهن طبقة البراهمة، أي رجال الدين؛ وكان ابن البرهمي برهميا، ولا يكون ~~بنوه إذا رزقهم إلا على شاكلته. وكذلك كان ms33 حال الجندي في طبقته، وكان الملوك ~~معتبرين فيها. فأما رجال الدين فقد قام بينهم من الفلاسفة والحكماء والشعراء الروحيين ~~من إليهم ينتمي الفضل في الطرائق الدينية والآراء الفلسفية التي تنسب إلى الهند ~~وتؤثر عنها. ومن هؤلاء كان الزهدة المتقشفون والنسكة القانتون، الذين ذهبوا في ~~الإماتة ومعاناة الشظف، وعشق الألم، مذاهب نعيذ القارئ من وصفها، لما في تصور بعضها ~~من العبث بالقلب وتفطير الكبد. ونكتفي بالقول أن التنسك كان لرجال الدين، وربما ~~جاراهم عليه بعض الأمراء والملوك من طبقة الجنود. # وفي خلال القرن الأخير الذي أخرج اليابان من الظلمة إلى النور، ومن زاوية النسيان إلى ~~صدر الوجاهة، لم تعدم الهند رجالا قاموا فيها بدعواتهم الصالحة يهيبون بها من السبات ~~الذي طال عليها أمده، ويحطمون قيود التقاليد وسلاسل العقائد وأغلال الأساطير، التي ~~كانت ترسف فيها، فلا تستطيع للزمان مجاراة ولا لجيرانها مباراة. فبعدما كان رجال ~~الدين يحرمون مخالطة الأجنبي ومعاشرته، ولو للتعلم منه والأخذ عنه، فلا يسمح الوالد ~~لولده بالسفر إلى أوروبا في طلب علم أو صناعة، إذا بهم قد أصبحوا لا يرون في التغرب ~~بأسا، بل يبالغون في الحض عليه والدعوة إليه، بحيث كثر عدد الراسخين في العلوم ~~الحديثة والمتضلعين منها. ولا تسل عن الثورة الفكرية التي التهبت نارها من قبس ~~العلم الصحيح، فكانت نورا للبصائر وهديا للنفوس. وما ظنك بالشاب ذكي الفؤاد إذا ~~درس التاريخ الطبيعي ووقف على مذهب النشوء والارتقاء، وألم بعلم الكيمياء، وعلم ~~الحياة، وما إليها مما تبهر حقيقته العقل، ولا يستطاع إلى إنكاره سبيل، أتراه يعود ~~فيسجد لصنمه - اللهم إلا تقية - أم يحمله يقينه الجديد على الشك فيما كان يخاله ~~يقينا من قديم الأساطير والترهات. على أن الواقع هو أن النشء الجديد من بني الهند ~~ممن تثقفت عقولهم وتهذبت نفوسهم على ما ينبغي، قد وقفوا بين الطيب الصالح من تمدنهم ~~القديم، والخبيث الفاسد من المدنية العصرية، وانتهجوا لهم منهجا قصدا بين ~~الطريقتين، فكانوا أهدى سبيلا. # فقد أصبح عقلاؤهم اليوم يعانون أولي الأمر وذوي الحل والعقد في الأحكام ms34 على مقاتلة ~~آفات التعصب الأعمى، والخزعبلات الواهية التي فشا داؤها في النفوس والأذهان، وكان ~~عضالا قتالا للأمة ومللها. ومما آل إليه انبثاق نور العلم انقشاع غياهب الجهل الذي ~~كان مخيما على الألباب ليلا طويلا تنطلي فيه حيل الشعوذة وتخفى أباطيل الدروشة، ~~وتجوز أكاذيب النسك وخرافاته. وليس لنا أن نذم الزهد والنسك والقنوت وقد عرفنا ~~مزاياها ومحامدها الجوهرية. وإنما نريد أن التشبه بالنسكة الأقدمين ممن روت الأساطير ~~أخبارهم، وجعلتهم في مراتب الآلهة، لم يعتم أن انفتحت أبوابه لغير أهله فاختلط الحابل ~~بالنابل، والغث بالسمين. وأمسى النسك نقمة قومية بعدما كان نعمة لا يدركها إلا من ~~هدى ربك سبيل الرشاد. # عاف دنياه منية ومراما # ورأى الزهد للحياة ختاما # قام في حالك من الليل ينعى # سالف العمر حيث ضاع إثاما # قال: يا بيتي الوداع فإني # أبتغي الله بغية والسلاما # ليت شعري من غرني فيك يا بيت # م مقاما وقد تعست مقاما؟ ~~«أنا» قال الله المهيمن، لكن # صم نضو التقوى وضل وهاما # امرأة مرضع وطفل على الثدي م # حبيب نامت إليه وناما # زوجه وابنه ولم يدر حتى # ساءل الجهل عنهما والظلاما # قال: من ذانك اللذان بعيني # زيناها دنيا وكانت حطاما؟ # فأجاب الصوت الخفي: «هما الله» # ولكن لم يسمع الإلهاما ~~••• # ذعر الطفل فارتمى فوق صدر # الأم والطفل يرهب الأحلاما # أمر الله: يا أباه إليه: # ولماذا غادرتها وإلى ما؟ # يا لعبدي يمضي ليبحث عني # أتراه يرى الوراء أماما ms35