######OpenITI# #META# URI: 1374AhmadZakiAbuShadi.AshiccaWaZilal.Hindawi27572646 #META# Tags: poetry #META# ID: 27572646 #META# Title: أشعة وظلال #META# AuthorID: 63709470 #META# Author: أحمد زكي أبو شادي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تصدير‏ # الحسن الخاتل‏ # الحارسان الصامتان1‏ # ذكرى الأندلس أو الفردوس الإسلامي المفقود‏ # الحب‏ # الدنيا والآخرة‏ # حواء‏ # الرواق1‏ # على كرسي الموت‏ # يوم من حياتي‏ # عطر الحب‏ # عيد الزهور‏ # صياد الطيور‏ # المتأملة1‏ # لقاء‏ # أغاني الصيف‏ # الشاعرة‏ # الملكة الطريدة‏ # الشك‏ # التوءمان‏ # فجر‏ # الوصل‏ # النوم‏ # خطف قبلة‏ # رثاء شقيق‏ # جامعات الجزاز‏ # انتقام‏ # الصيرفي وزوجته1‏ # المؤذن‏ # أستاذتي‏ # نهب وشعر‏ # البؤس‏ # شعر الذكرى‏ # الإلهام1‏ # بيئتنا‏ # البوهيمية1‏ # جلسة حب‏ # عينان1‏ # دنياي‏ # جواب الحب‏ # مرقش‏ # وحي العام‏ # قبلة البرتقال‏ # الشاريفاري1‏ # هبيني قبلة‏ # الموعد‏ # الوعد الضائع‏ # النبي الجديد‏ # غزلي‏ # السحاب المقيم‏ # وداعا يا رفيقي القديم!1‏ # الرسول‏ # في العريش‏ # أنساك؟!‏ # العجز‏ # أحلام صياد‏ # غناء العاشق‏ # البعد الرابع‏ # الجد وحفيده‏ # أنذروني!‏ # طيف الحياة‏ # عيد الإسلام‏ # إسكندرية‏ # تتساءلين؟ ...‏ # القصر الحزين‏ # يا سلوة الروح‏ # الحب الطريد1‏ # وردتي‏ # هفوة‏ # سياحة في غرفة‏ # في تأمل1‏ # نادي الغزل‏ # قبلة‏ # بروحي ...‏ # المفاجأة‏ ~~«حانوتي» الأدباء أو اللحاد‏ # ظلمة الفقر‏ # رجائي‏ # بدر الحصاد أو قمر الصيف1‏ # الرائد1‏ # بعد الصيف‏ # الوعود‏ # غير فني‏ # القيثارة في المساء1‏ # البيبة أو الغليون‏ # المستقبل‏ # وساوس الهجر‏ # الأسيرة أو المنشودة المنبوذة‏ # التجديد والزمن‏ # المثال1‏ # الجمال‏ # صباح عيد الميلاد1‏ # ديواني‏ # سخرية الحياة‏ # نماذج الشعراء ووحدة الحب‏ # روبوت أو الإنسان الآلي‏ # رثاء إله‏ # الكرامة‏ # إلى حكامنا‏ # ثغر كليوباطرة‏ # الطمأنينة‏ # المكتاب‏ # أتمرضين؟‏ # محمد والمرأة‏ # توديع الشائب‏ # إيكو الجديدة1‏ # الأقواس أو الذكرى الغامضة‏ # نمو الحب‏ # وهدة لوثا1‏ # الخطاط الفنان‏ # التاريخ التصويري‏ # النيروز الثاني‏ # تكريم شرف‏ # إلى الآنسة مي‏ # يا أم!‏ # مجد الرجال‏ # عرس الصديق‏ # جبران خليل جبران‏ # فوزي المعلوف‏ # السندباد‏ # الأدب القصصي‏ # مجد العلم‏ # الدائن العظيم‏ # ميلاد شاعر‏ # الضريرات‏ # الغراب والبستاني‏ # الربيع الوليد‏ # تصدير‏ # الحسن الخاتل‏ # الحارسان الصامتان1‏ # ذكرى الأندلس أو الفردوس الإسلامي المفقود‏ # الحب‏ # الدنيا والآخرة‏ # حواء‏ # الرواق1‏ # على كرسي الموت‏ # يوم من حياتي‏ # عطر الحب‏ # عيد الزهور‏ # صياد الطيور‏ # المتأملة1‏ # لقاء‏ # أغاني الصيف‏ # الشاعرة‏ # الملكة الطريدة‏ # الشك‏ # التوءمان‏ # فجر‏ # الوصل‏ # النوم‏ # خطف قبلة‏ # رثاء شقيق‏ # جامعات الجزاز‏ # انتقام‏ # الصيرفي وزوجته1‏ # المؤذن‏ # أستاذتي‏ # نهب وشعر‏ # البؤس‏ # شعر الذكرى‏ # الإلهام1‏ # بيئتنا‏ # البوهيمية1‏ # جلسة حب‏ # عينان1‏ # دنياي‏ # جواب الحب‏ # مرقش‏ # وحي ms01 العام‏ # قبلة البرتقال‏ # الشاريفاري1‏ # هبيني قبلة‏ # الموعد‏ # الوعد الضائع‏ # النبي الجديد‏ # غزلي‏ # السحاب المقيم‏ # وداعا يا رفيقي القديم!1‏ # الرسول‏ # في العريش‏ # أنساك؟!‏ # العجز‏ # أحلام صياد ‏ # غناء العاشق‏ # البعد الرابع‏ # الجد وحفيده‏ # أنذروني!‏ # طيف الحياة‏ # عيد الإسلام‏ # إسكندرية‏ # تتساءلين؟ ...‏ # القصر الحزين‏ # يا سلوة الروح‏ # الحب الطريد1‏ # وردتي‏ # هفوة‏ # سياحة في غرفة‏ # في تأمل1‏ # نادي الغزل‏ # قبلة‏ # بروحي ...‏ # المفاجأة‏ ~~«حانوتي» الأدباء أو اللحاد‏ # ظلمة الفقر‏ # رجائي‏ # بدر الحصاد أو قمر الصيف1‏ # الرائد1‏ # بعد الصيف‏ # الوعود‏ # غير فني‏ # القيثارة في المساء1‏ # البيبة أو الغليون‏ # المستقبل‏ # وساوس الهجر‏ # الأسيرة أو المنشودة المنبوذة‏ # التجديد والزمن‏ # المثال1‏ # الجمال‏ # صباح عيد الميلاد1‏ # ديواني‏ # سخرية الحياة‏ # نماذج الشعراء ووحدة الحب‏ # روبوت أو الإنسان الآلي‏ # رثاء إله‏ # الكرامة‏ # إلى حكامنا‏ # ثغر كليوباطرة‏ # الطمأنينة‏ # المكتاب‏ # أتمرضين؟‏ # محمد والمرأة‏ # توديع الشائب‏ # إيكو الجديدة1‏ # الأقواس أو الذكرى الغامضة‏ # نمو الحب‏ # وهدة لوثا1‏ # الخطاط الفنان‏ # التاريخ التصويري‏ # النيروز الثاني‏ # تكريم شرف‏ # إلى الآنسة مي‏ # يا أم!‏ # مجد الرجال‏ # عرس الصديق‏ # جبران خليل جبران‏ # فوزي المعلوف‏ # السندباد‏ # الأدب القصصي‏ # مجد العلم‏ # الدائن العظيم‏ # ميلاد شاعر‏ # الضريرات‏ # الغراب والبستاني‏ # الربيع الوليد‏ # | أشعة وظلال # | أشعة وظلال # تأليف # أحمد زكي أبو شادي # | تصدير # ما كنت أقدر لهذه المجموعة من شعري أن تظهر بهذا الوسم؛ إذ كانت أمنيتي حصر هذا الشعر في ~~دواوين سنوية تغني عن كثرة التصانيف التي لا أستسيغها، وكنت اتفقت مع «دار العصور للطبع ~~والنشر» على إذاعة هذا الديوان السنوي باسم «وحي العام» من بداية سنة 1928م، ولكن نكبة ~~الأدباء بإقفال تلك الدار النافعة التي أسدت خدما جليلة للأدب العصري قضت على هذه الأمنية، ~~فلم تبق لي مندوحة عن نشر هذا الشعر في مجاميع متعددة بلا ضابط زمني، وقد صدر منها قبلا ~~«رباعيات حافظ الشيرازي» و«رباعيات عمر الخيام» والآن أتبعهما بهذا الديوان «أشعة وظلال» ~~وأرجو أن أوفق إلى متابعة إصدار هذه المجاميع الشعرية - القديم منها والجديد - في ~~المستقبل، وكل حظي أداء واجبين: الزكاة عن الأدب، وإشراك أندادي من جديد في عواطف عرفناها ~~وقدسناها معا، واستطبنا ms02 تكرارها وذكراها. # أحمد زكي أبو شادي # ضاحية المطرية # 1931 # | الحسن الخاتل # إلى فينوس العابثة # إلى التي ساءلت عني وآلمها # أني سكت: أهذا منك تسآل؟ # أنا الجريح وأنت الطب يرجعني # كما يشاء، فهل للطب تعذال؟ # سبرت جرحي، ولكن قد عبثت به # عمرا، فما بجديد منك آمال # هل لي سوى الصمت في صبري على تلفي # برهان حب إذا لم يسعف القال؟ # كل الجمال حيالي أنت جوهره # وكل شعر غرامي منك يختال # لا تحسبي غزلي إلا هواك وإن # ترنحت منه غادات وعذال # فلتطمئني، وخليني على تلف # حسبي من الحب في نجواك آجال! # أحيا وأفنى مرارا في هواك كما # تحيا وتفنى مقادير وأجيال! # وليس فيك وفاء لي أقدسه # لكن ختلك مغفور وقتال! # وهبتك الروح حتى بات يخجلني # نوحي إذا حكمت بالنوح أهوال # فلتتركيني إذن في عزلتي وأنا # حي وميت له حظ وإمحال # وقطعيني عذابا واسألي شغفا # ثم استحيلي كما يوحي لك البال! # ولتغنمي كل صفو غير عابئة # كما يشاء الصبا والحسن والمال # ولأبق فاديك في بعدي وفي حرقي # فربما البعد للمعبود إجلال! # أهواك أهواك في مجد وفي ضعة # كما يهيم بروح الفن مثال # يلوح لي فيك معنى لست أدركه # إلا بقلبي الذي يبكي ويحتال # والعقل ينهره لكنه أبدا # كالطفل؛ لا الزجر شافيه ولا النال! # يظل حيران في سؤل وفي شغف # وفي امتناع؛ فأهل الحب أطفال # فسامحيني على حب أدين به # شوق وخوف وهجران وإقبال # فيك التقلب طبع لا مرد له # كالشمس للناس: آراد وآصال! # فأي جدوى بإشعاع وعدت به # ما دام يعقبه ليل وإغفال؟ # وأي لوم على المشهود من قلقي # وكل ما فيك إغواء وأغلال؟ # فرغت من كل عتب واقتنعت بما # أردته، وهو إسراف وإيغال # أسرفت في الحب مثل اللهو خادعة # والحسن كالحب معبود وختال # وكل ما صنت من نفسي ترفعها # عن الهوان إذا ما هان مختال # فلترحمي مهجتي في عزلتي، ودعي # نفسا أساء لها الأحباب والآل # لا ترهقيها بإصغار وحسبك ما # قضى به القدر العاتي ومن حالوا # فعذبيها وخليني على شرفي # في وحدة ms03 كلها وجد وإعوال # باتت أحب إلى نفسي وإن شقيت # من النعيم الذي يتلوه إذلال # لا خير في الوصل والهجران يشبهه # ولا بآتي المنى إن تكذب الحال! # | الحارسان الصامتان1 # من نقش آرثر وارديل # 2 # الحارسان الصامتان. # وقفا على الجبل المنيف وأرسلا # شرر العيون الكاشفات وهادا # وقفا وقد ربط الوداد كليهما # ربطا يضاعفه السكون ودادا # فتشاهد الأسد المهوب مراقبا # مثل القضاء يراقب الآبادا! # وبقربه أنثاه تنظر مثلما # تبع الوجود إلهه منقادا! # مرأى به الضدان من عطف ومن # روع، وقد نستملح الأضدادا # وقفا وقوف الفن في ظل وفي # نور، فلاقى الفن فيه مرادا # هذا يصد وذاك يجذب حينما # تلقى الخيال مصورا إيجادا # الظل يمتلك النفوس مروعا # كالليل يمتلك الشعور حدادا # والنور يعبث بالمشاعر ساخرا # كالسحر بدل بالحياة جمادا # أرنو إلى النقش الدقيق معبرا # وأحيل أصباغ الحياة مدادا # وأكاد أخشى رغم حسي لفتة # من ذلك الأسد الذي يتفادى # 3 # وأعد في حلمي سكوتهما المدى # كرما وقد يلفى البخيل جوادا! # | ذكرى الأندلس أو الفردوس الإسلامي المفقود # نظمت لمناسبة إزماع (جامعة قرطبة) الاحتفال بمرور ألف عام على الخلافة العربية في ~~الأندلس (929م/ 317ه). # عودي لنا يا أغاني أمسنا عودي # وجددي حظ محروم وموعود # عودي لنا راويات مجد أندلس # وقدمي الشعر قربانا لمعبود # خلي (طليطلة) يبكي لنكبتها # من أمة (القوط) من كانوا كجلمود # أضحى لهم مأتما ما كان مأتمنا # وصار عرسا لنا حزن لنا مودي # إن العدو الذي يشجى بما اقترفت # يداه شبه صديق غير مردود # يدعو لحفلة تقديس يهيم بها # من بعد حرب ببغض غير مغمود # فتزدهي اليوم أعلام لقرطبة # يا طالما بللت من دمع مفئود # كما يرن الصدى من صوت جامعة # تزجي الوفاء لمجد غير محدود # ويشمل البهو # 1 # والحمراء في شغف # نور التطلع بعد الأعصر السود # وملء غرناطة الفن الذي حجبت # تلك القرون وآذته كمحسود # حين الكنائس تستذرى منائرها # وجنة الريف # 2 # في تعييد مجدود # 3 # حين الثقافة في شتى مظاهرها # تحن للأمس في تحنان مولود # حين الجمال الذي نعنو لدولته # يبايع العرب في ms04 حي ومفقود # وحين صقر قريش في مآثره # يفوق كل عظيم الملك معدود # وحينما الحب بعد البغض مؤتلق # في كل مبتسم بالذكر مشهود ~~••• # أبناء إسبانيا زدتم مفاخركم # نبلا، ونلتم علا ود لمودود # وقد محوتم بإخلاص مآثمكم # إلا التي ما محاها كل مجهود # في ذمة الدهر هذي فهي باقية # فلن يعيد رثاء مجد ملحود # يجري بكم من دماء العرب أكرمها # فأكرموها تزدكم نعمة الجود # إن تنصفوا لم تروا إلا محامدهم # فيكم، فخصوا بهم عرفان محمود # ما بين علم لهم جم وفلسفة # وفاتنات أخذتم من فم العود # وحلو رقص، وشعر سائغ خلبت # ألحانه وسمت عن بنت عنقود # وبين وضاء حسن في خرائدكم # كم أنطق السحر في نظم وتغريد # وخالدات المباني وهي قائمة # شواهد الفن لم تسبق بمعهود # جميعها ناطقات عن أخوتنا # فاستثمروها فلا خير بتجريد # وجددوا موطنا للعرب بينكمو # فالغنم غنمكمو من كل تجديد # أجل! أعيدوا دراسات لنهضتهم # ولا تطيلوا مدى شوق لمطرود # وأشعلوا علمهم في كل جامعة # ورتلوا ذكرهم في قلب مدريد # لعلكم بعد هذا تحتفون غدا # بما يجاوز هذا العيد من عيد # وعلنا حينما تنمو أخوتنا # ننسى دموع المراثي في الأناشيد # | الحب # بين الطاعة والثورة # نصحتك أن لا تنهر الحب معرضا # فتندم، بل لاطفه حيث يكون # وما هنت لو جاريته في كرامة # ولكن خصم الحب سوف يهون # فعد باحثا عنه، ولكن بحكمة # ولطف؛ فإن البحث عنه فنون # وبلغه توب القلب من بعد ثورة # وأن عزوف العاشقين فتون # وما جن في حكم الهوى عابد الهوى # ولكن كفر المغرمين جنون # | الدنيا والآخرة # وإذا رأيتك ما كفاك تلهفي # فرأت لحاظك أن أكون أسيرا # أرنو إليك كما رنوت لغابري # وكأنما الأحلام حلن عبيرا! # وبحاجبيك طفولتي في حبها # أرجوجة تدع الصغير أميرا! # وبنور عينيك ائتلاق صبابتي # ولعلها سبقت حجاي صغيرا # أسقيت حبك كالرضيع بنشأتي # فإذاه لي حس يظل منيرا # والخد؛ يا للخد في شغفي بما # يبدي وما يخفي منى وشعورا! # كم فيه من قبلات! أمسى نعمة # أغنى بها لو سمتني التقتيرا! # هي لي شواهد ما أكن ms05 من الهوى # إن لم أجد في لوعتي التعبيرا! # بوحي أيا قبلات حبي، أعلني # أني أعيش بحبها مسحورا! # بوحي لها مهما احتجبت وذكري # قلبا لها أني أدوم ذكورا # لكن بحق سناك يا من روحها # روحي ومن خلعت علي نشورا # وأعادت الدنيا القديمة للهوى # وجديدة أخرى تبث عطورا # لا تحسبيني محض عاشقك الذي # يستاف منك سلافة وحبورا # أو تحسبيني محض شاعرك الذي # أهدى إلى سكرى الغرام خمورا # أو تذكريني ناقشا لك، عازفا # بك، ملء أنفاس حسبن سطورا # بل فاذكريني مثل ذكري كل ما # صورت في مرآك لي تصويرا # مرآك مرأى كل أعوامي التي # قد نلتها مني أسى وسرورا # فأراك أنت جميع ما عانيته # ورضيته، بل ما بنيت قصورا # أنت التي فيها تمثل صادقا # حسي وتكويني علا وقصورا # فخلقت مرآتي وكنت نظيرها # لك حينما لا تشبهين نظيرا # وكأنما هذا التصوف في الهوى # ديني، فكوني كالألوهة نورا! # أهواك فوق هوى الحياة فإنما # فوق الحياة ملأتني تأثيرا! # وإليك أرنو، لا أمل، كأنني # أرنو إلى ذات الإله دهورا! # | حواء # أنت، لو كنت للغواية معنى # لم تزل فيك للتسامي معاني # نظرة منك للغصون تحاكي # نظرة منك في نهى الإنسان # هذه تكسب الغصون ابتساما # مثلما تلك بسمة الوجدان # أي حسن هذا الذي ينكر اليو # م، وقد دام قبلة الأزمان؟ # جمع الله فيه فتنته الكب # رى من العطف والحلى والأماني # كل عيب فيه رؤى ناظريه # كم عيوب تقوم في الأذهان! # أنت مستودع الحياة وآما # ل كبار لها غوال حسان # أنت قدسية بجسم وروح # لنفوس تضيء بالإيمان # هيكل لليقين تكوينك النا # بض بالحب، وهو أصل البيان # كل ملك الحياة لا شيء إن غب # ت، وإن عدت صار ملك الجنان # إن هذي الأعشاب والجبل الشا # خص والنهر منك فيها مباني # والذي لا يراك رؤية تقدي # س فإلحاده جسيم وجان # توجتك الغصون بالورق النا # ضر في نضرة وفي عنفوان # ووهبت الذي أجلك واستو # حاك ما جل من علا التيجان # إنما العيش بالجمال وبالحب # ب بنجواك في عزيز الأغاني # | الرواق1 # في معبد إدفو ms06 # الرواق (من رسم الأستاذ شعبان زكي). # نظرة منك للرواق برسم # سجل الفن فوق نظرة رائي # إنما الفن خالق، وإليه # تتناهى روائع الأشياء # هذه لوحة الجمال فراقب # هذه العمد في حلى من رواء # 2 # تجد الداني # 3 # المهيب بظل # جامع النقش من عجيب الأداء # يتلاقى الظلام فيه وأصبا # غ كسير من الضياء النائي # وخطوط طلاسم هن للأخ # رى، وعهد حوي ضمين الفداء # وإذا السقف في الضخامة والمج # د عزيز، والعمد عمد السماء # وترى النور وهو ينصب ما بي # ن فناء لها عديم الفناء # سال في صفرة النضار أو الو # رس مسيل الشعاع في الصهباء # وكأن الضخم العمود # 4 # يراعي # ها بصون من خشية الأعداء # يحرس النور مثل كنز حوته # حينما كلها كنوز البقاء # وترى هذه السبائك تفتر # ر بوحي كمعجز الأنبياء # وترى النور من بعيد كسهم # يتناهى في شق ذاك الفضاء # 5 # وتطيل التأمل الحر حتى # تغتدي كالأسير للقدماء # فإذا أنت بين مختلف الأضوا # ء والظل عابد الأضواء # وإذا أنت رهن معبد إدفو # قرب هوراس # 6 # خاشع في احتفاء! # | على كرسي الموت # الحسناء المجرمة. # أهذا هو البرء الذي هد داءنا؟! # أهذا هو العلم المحيي رجاءنا؟! # عفاء على الإنسان إن دام علمه # أسيرا لجهل ثم نال احتفاءنا # نميت بتيار الحياة # 1 # جناتنا # فلا نقتل الجاني، ونبقي شقاءنا # فما خلق الإنسان إلا مسيرا # وأعظمنا الأحجى يعاني عناءنا # أهذا هو التمدين والرحمة التي # تعد لدى الفاني الشقي عطاءنا؟! # أليست لنا خزيا، وللعلم صرخة # نغافلها ردت علينا ادعاءنا # فإن أولي الإجرام أحرى ببحثنا # لنقتل داء لم يزل بعد داءنا # لقد أصبح الإنسان نسلا مضيعا # لدن قد وهبنا للكلاب اعتناءنا! # لماذا أبحنا للسقام تناسلا # وبعد قساة ما ذكرنا وفاءنا؟ # ألم تك أولى بالعقول وقاية # من الداء، لا قتل العليل إزاءنا؟! ~~••• # ومن هذه الحسناء في جلسة الردى # معصبة العينين تبكي ولاءنا؟ # وقد قيدت وهي الضعيفة بيننا # وقد ألبست ثوب الحداد فداءنا # وينبض فيها القلب آخر نبضة # رثاء لها لما نسينا رثاءنا! # لقد حكم القانون بالموت معلنا # له ms07 العدل، والقانون يتلو غباءنا! # فما صغرت إلا وفي النفس عزة # وما سخطت إلا وعافت عداءنا # وما جلست تبكي وفي سمعها سوى # ملاحن ذاك الأمس تتلو غناءنا # فحقرت الدنيا التي بعدما احتفت # بها أعلنت هذا العقوق ثناءنا # كأن ضحكت عند البكاء فليتنا # خجلنا وقدرنا البكاء هجاءنا # | يوم من حياتي # (1) رسالة الأستاذ النشار # كان يوم الخميس يوما من الصي # ف وإن جاء في غضون الشتاء # مثلما يظهر النبي أو الشا # عر ما بين معشر جهلاء # يكثر الجاحدوه عدا وينمو # حبه بين قلة فضلاء # ما نصير النبي في زمن المح # نة كالتابعيه عهد الرخاء ~~••• # وانتهزنا يوم الخميس فأكرم # نا به الصيف صاحب الآلاء # المفيض السرور في كل نفس # من معينيه: دفئه والضياء # البشوش الذي تبسم عن زه # ر وحيى بنفحة فيحاء # وافتقدناك يوم ذاك فألفي # نا قريبا بالروح والجسم ناء # وذهبنا ثلاثة بجسوم # ومئات بالروح والآراء # عن يميني وعن يساري من تب # صر عيني ولا ترى عين راء # ملء عيني وملء سمعي نفوس # ملء نفسي من رفقتي القدماء ~~••• # وقضينا على «البلاج» سويعا # ت جمعن الأجيال في آناء # عمر جيل بأسره يتقضى # بين لفظين من فم الشعراء # أي عين تلك التي تلمح اللب # ب وتأبى ما حوله من لحاء؟! # ما التواريخ، ما الحوادث إلا # قشرة فوق قشرة لفاء # والصميم الصميم ما رسم الشا # عر في لفظه البديع الرواء # روعة الحق قد تكشف عنها # لفظة، لا تجمل بطلاء # والبليغ البليغ ما لمس الحق # ق، وأهون بزخرف في الأداء # كم هباء مدثر بهباء # في فصيح من منطق الفصحاء # يا صديقي أنشداني من الشع # ر جديدا أو فاسمعا قدمائي ~~••• # ثم أمطرت من قصائد شكري # 1 # مثل فيض الغمامة الوطفاء # يا سحابا يمده البحر لن ين # فد ما قد حويته من ماء # لم أصفه بالماء إلا لأني # لم أجد مثله لري ظمائي # ثم أنشدت من قصائد عبا # س # 2 # كعقد الكواكب الزهراء # البعيد البعيد معنى ومرمى # يتجلى في لفظه الوضاء # يا صديقي أنشداني جديدا # ليس كالشعر جالب لصفائي ms08 ~~••• # وتنبهت من نشيدي على صو # ت خرير المياه في الدأماء # فقطعنا الحديث ننظر للبح # ر غريقا في لجة من ضياء # إن بحر الشعاع يا شمس أقوى # من بحار مرهوبة من ماء # وبحار الظلماء أهول منها # تغرق الكون لجة الظلماء # بيد أن الإنسان قد ركب البح # ر ذلولا وطار فوق الفضاء # لم يعبه فردا سوى قصر العم # ر ولكنه عظيم الرجاء! # لو تخلى عنه الرجاء لما غا # لب ما في الوجود من أعداء # جاعل الجو والبحار عبيدا # كيف تقضي من أضعف الأشياء؟! ~~••• # قال لي صاحباي: هل تبتغي الشر # ب؟ فأومأت طالبا للإناء # وتجرعت جرعتين، فخف ال # جسم حتى حسبتني كالهباء # ما أراني وقد سكرت أبالي # بجمال في البحر أو في السماء # وتلفت ناظرا لنساء # فتنسمت من عبير النساء # أحسب الخمر من حبائل (حوا # ء) فأكرم بأمنا (حواء) # كان تفاحها عصيرا، ولولا # ذاك لم يعص (آدم) في السماء! # باسم (حواء) هات كأسا وأخرى # باسم من كان أول الأنبياء # وتحادثن فانتشيت بسمعي # وتضاحكن فانتشت أعضائي # هن من هن، لا أطيل كثيرا # هن دائي، وهن بعد دوائي ~~••• # طاب يوم الخميس # 3 # يوما وإن كا # ن مساء الخميس شر مساء # فيه حاضرت في النقابة # 4 # جمعا # حسن الظن طيب الإصغاء # فإذا بي أكاد لا أحسن النط # ق، فما كان كالأداء أدائي # خافت الصوت في مواضع يحتا # ج خطيب فيها إلى الإعلاء # رافع الصوت في مواضع لين # سيئ السمت، سيئ الإيماء # قيل عي مني، وما عرف السر # سوى صاحبين من خلصائي # شر ما كان في الخطابة أني # خلت نفسي مدرس الإملاء! # كنت أملي الكلام لفظا فلفظا # دائم الضغط في حروف الهجاء # هو عهد علي لا أشرب الخم # ر ولو كان فيه كل شفائي # صفقوا مظهرين شكرا لجهدي # هو جهد أضعته بانتشائي # كلمات التشجيع كانت عزائي # وأعادت بعد القنوط رجائي # كان في السامعين أستاذنا (الشا # ئب) # 5 # محيي روابط الأدباء # النقي الفؤاد من كل غل # البريء الحاني على الأبرياء # كاد تقديره المشجع يمحو # سوء ما قد جنيت ms09 من إلقائي # ثم أبصرت صاحبي (زكريا) # 6 # وأديبا في معطف من فراء # قال لي إنه الممثل فتو # ح # 7 # وأنعم بالاسم في الأسماء # شهرة قل أن تنال، وفن # يرتقي أهله عنان السماء # أي ظرف ودقة فيه، بل أي # فتون في النطق والإيماء # كدت أرتد للسعادة لولا # أنني في غمامة سوداء # اختمار يذود عيني وسمعي # ودوار في الرأس بعد غثاء # كان يوم الخميس لولا الحميا # يوم سعد وغبطة وصفاء ~~••• # عند وقت الذهاب ناولني (الشا # ئب) ديوانك # 8 # الجميل الرواء # هالني منه حجمه، وعجيب # مثل هذا الإنتاج في الشعراء # شعر جيل هذاك أم شعر فرد؟ # أي نبت هذا وأي نماء؟ # استوى الكم في الغرابة والكي # ف فحيرت فطنة الفهماء # لا أهنيك بالإجادة، بل أش # فق مما عالجت من أهواء؟ # كل هذي مواجد وشجون # وضروب من لذة وشقاء # كل هذا عالجته دون يأس # كل هذا قابلته بالغناء # فتغنى وقد ضحكت سرورا # وتغنى في الحزن عند البكاء # مرنت نفسك الكبيرة بالعط # ف فكانت مرونة في الأداء # والأساليب كالثياب، وبعض الن # ناس أسلوبه شبيه الإناء # لم يغير منه اختلاف المعاني # فهو يبدو كالآلة الصماء # أو كصندوق ميت، والقريض ال # حي كأس كسائر الأحياء # أيهذا الصديق لا تتبع النا # قد إلا بضحكة استهزاء # مصدر النقد للقريض هو الحق # د وإجداب فطنة وذكاء # يبصر الشاعر المعاني خيالا # لم يصور بصورة الأشياء # فإذا قال فهو أصدق من قا # ل، وقول النقاد محض هراء # لك مني يا صنو نفسي تحيا # ت مشوق إليك جم الوفاء ~~(2) رد صاحب الديوان # أقبل العيد في غلائل صبح # نسجتها رشاقة الحسناء # وحوالي من براعيم تفا # ح هدايا (الطبيعة) الغناء # وغواني النحل العزيزات يرقص # ن وينشدن مستطاب الغناء # وبنات النخيل تحني رءوسا # في تحايا، والورد زاه إزائي # وحمامات جارتي مثلها ازدن # ن بأبهى القلانس الغراء # يلتقطن الحب الذي نثرته # كالتقاطي ابتسامها في رجاء # وصغاري في فرحة العيد حولي # توجوني بنعمة السعداء # وأتم التعييد من خالص الود # د رسول بشعرك الوضاء # وكأني الأمير بين فنون # جمة ms10 الروع من عزيز الضياء ~~••• # لك والصاحبين شكري لذكرا # ي، وأجمل بذكر أهل الوفاء # غير ناس يوم الخميس الذي أو # حى إلى أصغريك شعر الإخاء # فترسلت في كتابك إبدا # عا بلا كلفة ولا استحياء # كالخضم الذي تدفق أموا # جا إلى الشاطئ الوفي النائي # يتلقاه في حنان وإن ثا # ر، كما يصطفيه عند الصفاء # إن صدق التعبير في الحر من لف # ظ حري بالشعر شعر البقاء # ذاك روح الفنان: لا يعرف القي # د كروح المهيمن المشاء ~~••• # وأجدت التشبيه في وصفك الصي # ف وقد جاء خلسة في الشتاء # كان مثل المحب عندي إذا زا # ر جسورا مواطن الأعداء! # زار فيها ملاحة خبأتها # نزوات الأحقاد والبغضاء # وأراني قسوت مثلك في وص # في طباع الشتاء وصف العداء # وأنا من يرى الجمال مشاعا # في ضياء وفي مدى الظلماء # أقبل الصيف معلنا لربيع # بحنو الأبناء للآباء # ولدته الأم (الطبيعة) من قب # ل أبيه كمعجز الأنبياء! # فأخذناه مثلكم في احتضان # وسقيناه خمرة الأضواء # وحرصنا عليه يومين حتى # فاتنا بعد سكرة الإغواء! # وغنمنا منه لذكراه ألوا # نا من الزهر والحلى والبهاء # هي وعد منه بعود قريب # لمجالي العشاق والشعراء # عززته الأزهار من صبغة الح # ب، وضحك الغمامة الوطفاء # وائتلاق النجوم كالشرر المع # لن عن نار لوعة في السماء! # كل هذا بشير عهد زكي # وحياة عظيمة الإحياء # نام عنها الذين عاشوا من المو # تى كنوم الحجارة الصماء # ورأونا شبه المجانين من فر # ط سرور بوحيها واحتفاء! ~~••• # وأراك الشاكي كثيرا من الخل # ق وقد أتقنوا فنون الدهاء # قال منهم من قال: لا خير في الصد # ق، ولكن في الفن والإيماء # أترى الفن غير صدق وإخلا # ص، أم الفن سفسطات الرياء؟! # لا تمزق وجدانك العمر بالشك # وى وتكفيك لذة البناء # لست والله من يفوقك في الحظ # فعمري قصيدة من شقاء # قد توالت منذ الطفولة آلا # مي كعد الأيام دون انتهاء # ولعلي إذا قضيت حوى قب # ري رصيدا منها ليوم الجزاء # إن من كان بالغ الحس لا يس # لم مهما صفا من الإيذاء ms11 # عشت للحب أنهل العمر منه # وأرى فيه راحتي وعزائي # وأعاف الشراب وحدي فأعطي # ه قريرا، والحب أشهى غذائي # فأجازى بالبغض ممن حبته # مهجتي الحب دون من العطاء # وأنا صابر، وأبسم للده # ر جزاء له على الإقذاء! ~~••• # وذكرت النبي ينكر في المح # نة، لكن يجل عند الرخاء # فلماذا تطيق إخفاء ما تب # دع حين الأذاة في الإخفاء؟ # ثق بما أنت منتج طالما كا # ن مثالا لحسك المترائي # أي حسن للماس في ظلمة المن # جم حين الجمال زين المرائي؟ # أي عطر للزهر ما دام في الكم # م وإن كان آية في الرواء؟ # أي سحر للبدر ما دام لا يط # لع مهما اشتهته عين الرائي؟ # أي معنى للفن إن كان إضما # را بعيدا عن خاطر الفهماء؟ # أي حظ يرجى لعمر جنين # غائب في قرارة الأحشاء؟ # فتقدم ولا تهب، وانفح الشع # ر براح العلياء والأدباء # ما أرى الشعر في غنى عن نظيم # بنظيم، وعن سنى بسناء # وأرى الحسن لا يحد بحد # فمن الغبن قتله باكتفاء # ذاك عهدي، فإنني دائم النش # ر لحسن الألباب والأشياء # وكأني بها تعبر عن نف # سي، ونفسي مثالها في الولاء # كل ما شاقني لغيري تفاني # ت بتكريمه بلا استثناء # وأبيت الثناء مذ كان تكري # مي لروح تسيل في أعضائي! # فلتثق من خلوص نصحي لإبلا # غك أسنى مراتب الأكفاء # وحرام حرمان من روحه أو # لى بمجد السماء لا الغبراء # وإذا الناس أغفلوا الشاعر المب # دع ذاقوا خسارة الأغبياء # حينما روحه العظيمة تنأى # عن أذاهم في ملك هذا الفضاء # فعليهم خساره، وله الغن # م كغنم الضنين للأدعياء # وعليهم حرمانه الشدو باللح # ن، وقد صان لحنه للذكاء ~~••• # وتحدثت عن مفاتن بحر # و«بلاج» خصصته بدعائي # خطرت (أفرديت) فيه وكانت # كرسول من أمنا (حواء) # وتجلت بكل هيفاء مرت # كتجلي الحبور في النعماء # خلعت كل ساتر من ثياب # غير ثوب الملاحة الزهراء! # وتمادت ما بين صد وإغرا # ء، بلا موجب إلى الإغراء # ولقد لحن أشبه الخلق بالشع # ر: خيالا، في ثورة، في ثراء # ما خشين الدأماء، ms12 والليل كالبح # ر، ولكن سطعن في الدأماء # وتحولن فتنة لبني (آ # دم) للثأر من وجود مرائي # وبروحي عودي أسيرا لنجوا # هن، مستسلما لحكم القضاء # أرجح الظن أن (آدم) قد كا # ن أميرا للشعر يوم الفداء! # وذممت السلاف، وهي لعمري # من عصير الأرواح لا الأهواء # كلما ذقتها أضفت إلى رو # حك روحا من أهلها الأوفياء # من بنات الكروم في حلل (العذ # راء) طهرا وفي ندى الحكماء # يرتضين الفداء للعاشقي # هن ارتضاء الخلود عند افتداء # وارتضاء الندى التبخر في النو # ر ليغدو أشعة من ذكاء! # خمرة الكرم هي أكرم عندي # من رحيق الجنان للأتقياء # هذه قد زكت بما تهب الأر # ض بعدل وما حوت من شفاء # حينما تلك شبه سخرية الرب # ب ومطل الشقاء للأشقياء # اشرب الخمر حين تشرب كأسي # ن فينهى إليك منك انتشائي # وابعث الكأس تحفة من نظيم # وكأني لديك في الجلساء # وإذا ما مزجت خمرك بالشع # ر تذوقت منك ري الظماء # لك في الراح منبر وقصيد # هو مغن عن منبر الخطباء ~~••• # وتلطفت إذ تقبلت ديوا # ني بشوق تقبل الأكفياء # وغنائي فيه تعالى عن الزه # و فقد كان في غنائي رثائي # حينما لم يصب سوى الهجو من قو # م حياتي لهم فداموا بلائي # ومن الناس من تكون دواء # لأساهم وهم عيون الداء # غير أني أعيش في عالم مني # وإن قدروه محض الغباء! # في قصي آت من الخلق والدن # يا، وفي راحة من البأساء # حيث يرقى الجمال عرشا هو الحا # كم حكم البريء في الأبرياء # حيث يغدو الإنسان شبه إله # في غنى عن شفاعة الشفعاء # همه همة الفتوح وما يف # ضي إلى الحسن في اطراد النداء # ما له من سآمة يتقيها # أو ثقيل من مرهق الأعباء # بل له كل ما تمنى بعقل # قاهر نافذ إلى الجوزاء # فلمثلي سيان ذكراه مشكو # را أو القدح، بل فنون الهجاء! # فنظيمي لبي، ولو أحرقوا شع # ري لما بلغوا لجرحي بكائي! # في فؤادي أضعاف أضعاف ما صغ # ت، وقد صنته عن الأدنياء! # وكفاني أن يضمد الجرح ms13 في قل # بي خليل رأى همومي دمائي! # | عطر الحب # ملأ النسيم الجو غير محاسب # بنوافح النارنج وهو طبيبي # فاستنشقته حبيبتي وتنفست # بالحب في لطف يضوع وطيب # ورنت إلي بسكرة من عرفه # فسكرت من عرفين سكر حبيب # جاد (الربيع) فكان من معناه أن # أحيت عوارفها ربيع أديب # واستنشقت أرج النسيم بلذة # فاستمتعت بشذى لها كنسيبي # 1 # فلثمتها شكرا على إسدائها # روحا ونوارا وبرء كئيب # فإذا (الطبيعة) تزدهي بغرامنا # وتريق عطر الحب دون حسيب # | عيد الزهور # عيد الزهور. ~~(إلى الصديق الأستاذ أحمد الشايب.) # طاوعت أشواقي إليك فلم أجد # إلا الخيال موافيا مشكورا # وقطعت كتبك وهي عند محبها # نور إذا عدم المشوق نورا # وقرأت عن عيد الزهور فزادني # شوقا إلى من نلت منه زهورا # 1 # ومشيت في لهف على أمس الذي # كم كان منك لمهجتي معمورا! # يممت بين تمتع وتمنع # ميدان من جعلوا الزهور قصورا # وأنا المفكر فيك، ثم مسائل # أترى أظل على النوى مذكورا؟ # ما كنت إلا من نميرك شاربا # والروض قد ينسى الغداة طيورا # وسكرت من أنس لديك ولم أزل # رغم البعاد بسكرتي مغمورا # فإذا أفقت ولم أجد لك نعمة # جدت أترضى أن أساء شعورا؟ # أين الحديث العذب منك قصائدا # وقلائدا و«نماذجا» ونحورا؟ # أتراك ناظمه وخازنه؟ فكم # قد كنت تمنحه النهى منثورا! # لم ينسني حب أذوق وفتنة # حولي إخاءك ساعة وشهورا # في طي وجداني خيالك ماثل # والناس قد عدوا الخيال نفورا! ~~••• # وبلغت موكب أي عيد باسم # بالزهر حين حسبته مسحورا! # جند الفراعنة العظام وغيرهم # من سالف الدولات قمن عصورا # ومراكب بالزهر كان قوامها # ومعاقل قد أحكمت تدبيرا # ومظاهر لقوى (الطبيعة) مثلت # آياتها في المهرجان عطورا! # وتفننت زمر الحسان فأطلعت # فن الجمال منوعا تصويرا # ينثرن أزهارا وفاكهة لنا # نثر الجنان نعيمها الموفورا # هذي مؤمرة وذي فلاحة # تتساويان ملاحة وغرورا! # وبدت (عروس النيل) تفدي، لا فدى # للنيل، تمتلك النفوس مهورا! # وبدت (مليكة مصر) في استعلائها # كالأمس سيدة الزمان دهورا # وبدا لنا (الخزان) وهو موكل ~~(بالنيل) يحرس تبره المذخورا # عيد المرافع ملء عيد الزهر ms14 في # عيد الملاحة روعة وحبورا # وعجبت للحلاق - وهو مليحة - # طربا يقص شواربا وشعورا # والمشط مثل عصا الفقيه لجرمه # وحكت نزاقة عصفه (أمشيرا) # وعجبت للفتن الصدور عواريا # ينفحن آنافا لنا وثغورا # وعجبت للملح الحرائر وهي لم # تحجب عن الزهر الجريء صدورا # وعجبت بين تحايل لا ينتهي # ترك الجماد يفوقنا تعبيرا # ولرب ساقية بكت بالأمس قد # أخذت تدور كما ندور سرورا # الماء فيض للأزاهر حولها # ونفوسنا حقل روته خمورا # والحسن نهب للعيون موزع # ولو انه أحيا الموات نشورا # والخيل تصهل وهي جد فخورة # كالبدر قد جعل المساء فخورا # نخب الحسان طلعن أجمل ما اشتهت # عين، وأبهج ما حلمت بدورا # وقد استحلن أشعة وأزاهرا # وسلافة وعنادلا ووكورا # وقرأتهن كذاك شعرا دافقا # بالحسن ينتظم الخيال سطورا # ولمحت إحداهن ترمقني وقد # همست بأذن رفيقها تحذيرا # وهو الذي وخط المشيب سواده # لكنه الغزل العديم نظيرا # فعجبت ثم سألت نفسي: هل ترى # أستاذنا هذا يخاف ظهورا؟! # ولعلني لو كنت شاهدت الوغى # بالزهر # 2 # كنت عرفته المنصورا # 17 مارس سنة 1929 # | صياد الطيور # (مترجمة عن الشاعر الإنجليزي ولفرد جبسون.) ~~(1) الترجمة # ملأ الجو في الصباح نشيدا # من فؤاد رطب من الطير آبد # 1 # غير أني اقتنصته ضمن فخ # ذهبي عات كثيف المساند ~~••• # بيد، أين الغناء: ما شاق سمعي # رغم حذقي لفن مكر كثير # أنا من رمت بيت طير تغنى # كنت أقضي بسجن قلب كسير ~~(2) الأصل # THE FLOWER # A wild bird filled the morning air # With dewy-hearted song; # I took it in a golden snare # Of meshes close and strong. ~~••• # But where is now the song I heard? # For all my cunning art, # I who would house a singing bird # Have caged a broken heart. # Wilfrid Gibson # | المتأملة1 # عزفت عن المزمار واستغنت بما # لاقت من الأنغام ملء تأمل # في عزلة بحمى الطبيعة مثلما # تحمي خشوع الراهب المتبتل # وأبت سوى النور الثمين دثارها # والنور منها يستعز ويجتلي # والسرو تنميه حرارة قربها # مثل الحشائش في العزيز من الحلي # ويكلل الرأس النبات بنضرة ms15 # منها، كأن النبت شبه مكلل # وترى الصخور تكاد تنبت تحتها # والجزع إذ لمسته كالمتهلل # وترى البعيد من التلال قريبة # في الحس ترمق حسنها في مأمل # والماء مندفقا هنالك صاخبا # حتى ترى فيرى بحلو تسلسل # وتظل بين تأمل وتأمل ... # فيم التأمل وهي أعذب منهل؟! # | لقاء # الشاعر والحب # أعدت خفوق القلب من بعد حرمان # فبددت أشجاني، وجددت أشجاني # وكنت هجرت الحب من بعد غصة # توالت، فلما فته عاد يلقاني # تجنبته في كل حسناء راودت # فؤادي، فلما لحت أنت تلقاني # تلقى نزوعي مثل ناء بعودة # إلى الوطن الغالي وللأمل الحاني # وقد شبت من حزني، وفي الحب يومه # 1 # كعام، وحسبي في التفرق عامان # فلما التقينا # 2 # في لقائك لم أطق # سلوا، وهل كان السلو بإمكاني؟ # لمن غيره عمري وكل ذخائري # وهل كان غير الحب رحمة فنان؟! # على هذه الدنيا الوفاء بحسنها # إذا شاءت الدنيا روائع إحساني # لتبذل أناشيد الجمال وبعدها # لتنشد كما تهوى بدائع إتقاني # على قدر منح الحب أبدع فنه # وهل كان غير الحب ملهم وجداني؟ # قدمت قدوم الحظ بعد زواله # وكالجنة الفيحاء أثناء نيراني # فيا جنة المحروم رحماك بعدما # تعذبت في الآلام أضعاف حرماني # ذريني أمتع في وصالك مهجتي # فينصف مني القلب والفن في آن! # أخلد في فني جمالك مثلما # أبث جمال الفن في وصفك الساني # وإني بتوحيد العبادة مؤمن # فإياك أن تخشي بوادر إيماني # وفائي وفاء الروح لا اللفظ للهوى # وحاشاك أن تجزي وفائي بنكران # عشقتك عشق الخلد من خطف نظرة # فكيف بوصل من جمالك فتان؟! # | أغاني الصيف # عودي أغاني الصيف واستبقي الهوى # في بث آمال وبعث أديب # مضت الشهور عليه يرقب عودة # لحنان (أفروديت) بعد مغيب # غسلت بباسمة الأشعة جسمها # وتعطرت بتغزلي ونسيبي # وتخطرت بين الأزاهر شعلة # للحسن وهي تلج في تعذيبي # فالجو فاض حرارة وتألقا # والزهر في ظمأ كقلب حبيب # وإذا النسيم موقف من رهبة # وإذا مجال الحب جد رهيب # أنى مشيت - وفي الرياض عبيرها # ومحبتي ودلالها ووجيبي - # رقصت أمامي في الظلال ونورها # أطيافها بمشوق وعجيب # والناس تشكو ms16 الصيف وهو لمهجتي # عيد من الأعياد غير مريب # فإذا الطبيعة فيه بين سذاجة # معسولة وسعادة لكئيب # لبست أفانين الدثار وإنما # شفت ولم تبخل مع التحجيب # بسطت بساط الحب بين رعاية # وأبت قيود الأسر رغم رقيب # فوهبتها قلبي الذي ما عابها # يوما ودان لها بأكرم طيب # واستمرأ الدنيا لأجل نوالها # في حالي الهجران والتقريب # عودي أغاني الصيف واستبقي الهوى # في بث آمال وبعث أديب # | الشاعرة # قالت: بودي نظم شعر ساحر # كنظيمك المستعذب المطبوع # فأجبت: «يا أملي، كفاك تفننا # في الشعر بسمة لحظك المتبوع # وحلاوة في الثغر أستغني بها # عن كل حلو من جمال ربيع # ورشاقة ولطافة خلابة # ضمنت خلود تلهفي وخضوعي # هذا هو الشعر الصميم وغيره # 1 # لولاك كان يعد كالمصنوع» # | الملكة الطريدة # فالنتينا أوسترمان # توجوها مليكة لبنات الروس في الحسن من معان فريده # فاعتلت عرشها بفرحة من خالت تحايا الورى الأماني البعيده # أسكرتها سعادة لم تنلها في منام والحب يتلو نشيده # وأفاقت من سكرها فإذاها لم تصدق أحلام نفس سعيده # خانها الحظ بعد إذ صدق الخاطر في خشية الليالي العنيده # ورآها القضاة ليست من الروس متى استوطنت ربوعا جديده # فتخلت برغمها عن سرير كان أولى بها وراحت طريده # واستوت بعدها عليه التي كانت على وجدها بيأس حسوده # هو طبع الزمان في اللهو والغدر، فكم لاح غدره تأييده! # خلعوها ولم ينل غيرها الحب، ولا الشعر رد عنها قصيده # واستوت فوق جملة من عروش في قلوب للحسن دامت عبيده # ذهلت من قضاتها حينما شاءوا قرار الجمال أو تقييده! # موطن الحسن لا يحد بأرض وله الحق أن يمد حدوده! # لا تنوحي أسى وحولك إعجاب ثمين فحاذري تبديده! # ولك الحظ ناظر من جديد من عيون ومن قلوب ودوده # إيه يا ربة الجمال التي تزجى إلى ملكها النهى والعقيده # والتي تترك العواطف ولهى إن أرادت والناس جمعا شهيده # اضحكي اضحكي، ولا تأسفي يوما على الخلق، بل وسودي وحيده! # | الشك # أكاد متى ألقاك والصفو غالبي # أشك بصفوي رغم حبك بل أبكي # وما كان وجدي غير فرط ms17 سعادتي # ويا ربما كان اليقين من الشك # تعودت صاب العيش حتى وجدته # حياتي وإن آنست حلو المنى منك # فأصبحت في صفوي أنوح بمهجتي # وإن لم أنح ناح السرور فأستبكي # | التوءمان # (1) الأصل الإنجليزي للشاعر هنري لونجفلو # As unto the bow the cord is, # So unto the man is woman, # Though she bends him, she obeys him, # Though she draws him, yet she follows, # Useless each without the other! ~~(2) الترجمة # كما أن للقوس شأن الوتر # كذلك حال الفتى والفتاه # فإن هي تثنيه لكنها # تطيع إطاعة من يؤتمر # 1 # وإما دعته لدى جذبها # تبدت على نهجه في الأثر # كلا ذين دون رفيق أبر # عديم النجاح عديم النجاه # | فجر # ولما أفاقت من عناق ونشوة # من الحب عادت تنتشي بعد بالحب # فقالت: أراني الآن في الفجر أجتلي # محياك - رغم الليل - باللحظ والقلب # فقلت: وأين الفجر أو سر وحيه # وذلك نور البدر يسطع عن قرب؟ # فقالت: هي الأحلام أنت دليلها # بعينيك مثل الفجر للعين واللب # تبشر بالصبح القريب لمهجتي # كلثمك إذ يوحي لي الحب أو ينبي # | الوصل # جلسنا في احتضان فالتقينا # بعصر للصبا وبعصر حلم # فللماضي نصيب من هوانا # وللآتي نصيب هوى أتم # وألثمها فألثم لي زمانا # تولى بين أشواق وغرم # يعز علي أن يبقى خصيمي # وذاك أخي الصغير وليس خصمي # وما لي لا أسميه فؤادي # وقد خطفته مني دون لوم # وعدت اليوم ألقاه وألقى # بها أمسي ومرجوي ويومي # | النوم # من تصوير الأستاذ شعبان زكي. # كالضيف يختلس المضيف وما درى # كان الرفيق النوم عند النائم # وكما أصاب من الحياة بحذقه # نال المصور منه نيل الغانم # فإذا مضى في خلسة كمجيئه # فضحت خطوط الفن حال الراغم # 1 # يحتل من يهوى متى يهوى فما # فرق تراه بحاكم وبخادم # أنظر إليه وفي السكون سكونه # وله من الأحلام صدق الحالم # تلق الإمارة لا حدود لها، كما # تلقاه أقهر عادل أو ظالم! # عاف التأنق والفروق، وقد أبى # إلا التهاون في الزمان الهائم! # هيهات يقبل سنة وشريعة # لمظاهر حتى سرير الحاكم # إن ms18 جاء كان مجيئه مهما أتى # مستأذنا في غير إذن القادم # وكفاه عرشا للسيادة في النهى # والجسم ما يلقى كفاية ناعم # انظر إليه مسيطرا لا يعتني # بالملبس المتقلقل المتزاحم # حتى تحار كحيرتي من سطوة # فيه ومن ضعف كذلك دائم! # | خطف قبلة # وكدنا - وقد حان الفراق - ولم نزل # من الناظرين الحائرين نحاذر # نودع توديع الغرام بلا هوى # يقال، ولا لثم سما منه شاعر # فقبل لحظ آخرا عنه نائيا # وقبل ثغرا عازف عنه آسر # وما برحا بين اجتذاب وخشية # إلى أن تلاقا طائعان وساحر # 1 # وقد خطفا رغم النواظر قبلة # فما لحظت حتى العيون النواظر! # | رثاء شقيق # أنت يا صورتي بعهد صباي # لست إلا مثال خير شقيق # نظراتي إليك أفعمن قلبي # بشجون الأسى لأمسى الغريق # طفر الدمع ملء عيني حزنا # لفتى ذاب في الهوى وتهدم # حينما كان يرقب العرس ألفى # عرسه مأتما تناهى بمأتم # فأنا الآن لست أبكي لنفسي # بل بكائي على صديقي الأحب # مات بالحب في فؤادي وأبقى # رسمه إرثه ولاعج حبي # | جامعات الجزاز # “The Gleaners” ~~: من رسم جيان فرنسوا ميليت # Jean François Millet ~~(1814-1875م). # يلقطن منبث الجزاز كأنما # يبحثن عن كنز بروح بخيل # ويسرن في صبر الحكيم منقبا # عما يفيد بنشوة التأميل # خلت الحقول من الغلال ونسقت # وعلت جموع دريسها كتلول # والناس في مرح النشاط حيالها # والأرض باسمة لرد جميل # صفراء من ذهب كشمس أصيلها # والجو مغسول بتبر أصيل # والقرية الحمراء ثم قريرة # ببناتها ورجالها وخيول # عانوا لفرحتها بيوم حصادهم # ولقوا بشاشتها أحب بديل # لا بدع إن غنوا وأشرق يومهم # واستغرقت خيل لهم بصهيل # لا غرو إن هم أسرفوا في حبهم # للأرض أو سكروا من التقبيل # ومضت رشيقات النساء جوامعا # هذا الجزاز كأنه طب عليل # يجمعنه في زهوهن كأنه # أولى بأن يختص بالتكليل # وحنين راضية الظهور بلا ونى # في حين لا تحنى لغير جليل # وحرصن طي ملاءة في حفظه # حرص المضيف على حياة نزيل # وتعده سيقان نبت ميت # وعددنه أثرا لروح نبيل # وكذا الحياة رسومها في قدرها # تبع لحظ الفهم والتأويل ms19 # فإذا الذي أصغرته لضآلة # حياه من يلقاه غير ضئيل # وتعاف منظره، وغيرك راسم # ألوانه في الشعر والتهويل # 1 # سبحان من جعل الجمال موزعا # فإذا الجميل يخال غير جميل! # | انتقام # كلما حادثتك روحي تصور # ت صباي الفاني وقربك مني # واراك الصبية المتفاني # بهواها قلبي ولبي وذهني # ومحال لمثل نفسي نسيا # ن عهود الماضي وإن كن غبني # أنت تحكين عن جديد ولكن # ني وهبت الصبى مسرات أذني # فأنا لا أعيش إلا مع الأم # س، ومنه استمد قلبي التمني # وكأني جعلت هذا انتقامي # من زمان أطال بعدك عني! # | الصيرفي وزوجته1 # الرسم لمتسيس (1466-1530م) وهو من روائع متحف اللوفر. # للصيرفي إذا تمعن نظرة # هي روحه مبثوثة في ماله # تجد الحلي أمامه أحلامه # ومآلها متعلق بمآله # فإذا البقاء لها بقاء شعوره # وإذا الضياع لها قرين زواله # وكأنما الإمعان أكسب وجهه # طولا وكان التبر لون خياله! # يتأمل المال العزيز كأنه # يتلو عبادة مؤمن أو واله # ويكاد يحسب في الإطالة منتحا # كالذهن بعد تأمل لنواله # هو كل دنياه وأخراه معا # وجمال زوجته وأنس عياله # نظرت إليه وأمسكت عن نظرة # بكتابها واستمتعت بمقاله # 2 # وكأنها قد زوجت من ماله # وخصالها مقرونة بخصاله # وتوحدا بالمال حتى أصبحا # مثلين في التكييف من أمثاله # ماذا تضيرهما مباءة عزلة # وهما اللذان تنعما بجماله؟ # عرفا الحياة تفانيا فتفانيا # بوجوده، واستعليا بجلاله # واستغنيا بضيائه عن بسمة # للحب، وامتنعا بصدق خلاله # وترى الجمود قسا حيالهما، وما # تدري سواه ببالها وبباله # في حين أنك في ولوعك قانعا # بالفكر، أو بالفن، أو بمثاله # ما كنت أسعد منهما في ميتة # المال حولها مدى آجاله! # | المؤذن # نسيت يا من ينادي # مؤذنا للصلاه # أن الصلاة ضلال # إن لم تكن للحياه ~~••• # كم من ملب دعاءك # وكاره للدعاء! # وقد تساووا جميعا # في غفلة أو رياء ~~••• # لا خير في الدين إلا # إن عاش بالإخلاص # حين الصلاة جمال # وحين فيها الخلاص ~~••• # فيجعل الناس طرا # شئونهم كالعباده # وإن أحبوا صلاة # كانت دليل السعاده ~~••• # أضعت أمواج صوت # مرنح للأثير # وسامعوك نيام # وكلهم كالأسير ~~••• # وربما لم تحرك ms20 # إلا عواطف طير # أصغى للحنك حرا # وأنت لست بحر ~~••• # فكان بين سكون # حياله أو سلام # هو الملبي دعاءك # إذا تناسى الأنام! # | أستاذتي # الصورة من رسم الأستاذ شعبان زكي. # لي طفلة أولعت منذ وجودها # بوجودها، فحياتها تفكيري # تعب الذين تحملوا أعباءها # وحملت أعباء لها بضميري! # خلقت من الإحساس فهي لفرطه # أبدا على قلق وفي تعبير! # جاءت كباكرة الفواكه عزة # لكنها حفظت لها تقديري # لبثت (صفية) مهجتي في عزلتي # ودليل أحلامي وأصل عبيري # وتزورني في مكتبي مسرورة # فتزيد من شعري ومن تصويري # حتى إذا ما عيد مولدها وفى # غنمت هدية مكتب وسرير # وخصصتها من حجرتي لسعادتي # بالجانب الوضاء في تبشيري # فغدت تشاطرني خواطر خاطري # في غير تبيان ولا تحبير # حتى إذا جلست لتنظر حرة # في دفتر التصوير مثل أمير # كانت مؤمرة على ما أشتهي # قبل الخيال ودفتر التصوير # صدق المصور لم تصل في جلسة # لعلو شباك أغر قرير # لكنها جذبت عيون ضيائه # في غير إمهال ولا تقصير! # وترى جموع الكتب ملن إزاءها # في حب سفر # 1 # بينهن صغير! # لم تدر أهون ما احتوين، وقدرها # بالرغم في عيني جد كبير # وتقول: يا أبتي، أنا تلميذة # لك إن سمحت وما اشتكيت صريري! # والدهر يعلم أنها أستاذتي # وملاذ آمالي ووحي سميري # من كان يسعد بالطفولة هكذا # وهو الفقير يكون غير فقير! # | نهب وشعر # دعينا ننهب اللذات نهبا # من الأيام فالدنيا عفاء # ونغنم نعمة الأحباب فيها # وإن نال المحبين العداء # فنتركها إذا حان التنائي # كأن البعد غايته اللقاء # كأنا سوف نلقاها بزهر # يقبل بعضه وله رجاء! # وسوف نعود في شتى حياة # منورة تباركها السماء! ~~••• # ولما حان توديعي أهابت # بشعري أن يرتل ما يشاء # فقلت لها: أخذت أرق شعري # مغازلة، فهل بقي الغناء؟ # إذا نحن التقينا كنت شعري # وإلهامي، فمنك لك النداء! # دعي شعر الغناء إذن غراما # لديك ونظرة منها الضياء! # | البؤس # من نقش الأستاذ شعبان زكي. # لم يبق من حظ لديه ببؤسه # إلا عصابة رأسه البيضاء # وكأنما سخرت به وبلونه # فبياضها في ليله إيذاء! # وبدا بلمعة ms21 ناظريه من الأسى # حرق، ومن نزف الفؤاد دماء # ويلوح مثل النبت صوحه الظما # فجفاه من بعد الدماء الماء # لاح العناء بوجنتيه، وورمت # شفتيه قبل هزاله الأرزاء # وغدا الكساء عليه مهزأة به # في حين لم يعمر عليه كساء # غلب الذهول عليه من إعيائه # وذهوله نطق له ونداء # فيلوح في عينيه لاشمئزازه # ألق، وفي اشمئزازه استهزاء # ويعض فيه الجوع وهو مقاوم # جلد، ويمنعه البكاء حياء # لكن تنم عليه مسحة وجهه # حيث التلهف معلن مشاء # وترى فما فتح العناء أمامه # سبل الشكاة فخانه الإدلاء # فإذا السكوت له مناحة شاعر # إن كان في بعض السكوت رياء # ألقى يد التسليم في سخط، وفي # عزف عن الدنيا، وعمن ساءوا # وأبى سوى مرآه لفظة بغضه # للناس حين جميعهم أعداء! # | شعر الذكرى # أما التي خلفتني بعد فرقتها # لا أشكر (الحب)، مكلوما بذكراها # فما أزال سعيدا حين أذكرها # وما أزال شقيا حين أهواها # ما كان أرحمها لما نعمت بها # وبعد فرقتها ما كان أقساها # لو كنت أعلم أن الوعد غايته # أن لا تعود وأني بين جرحاها # لكنت آثرت أن أفنى معانقها # وأن أجود بروحي لاثما فاها! ~~••• # واها على عاشق تطغى الجراح به # ولا شفاء له مما به ... واها! # يرجو الشفاء ويأباه، كأن له # في برح آلامه # 1 # إجلال نعماها # ما كان أولاه بالحسن الذي حجبت # وبالهوى والحلي ما كان أولاها! # إن تغن عن كل تجميل فليس لها # غنى عن (الفن) بالتقديس يرعاها # أسدت إليه جمالا من ملاحتها # وزين الحسن منه حسن مرآها # ومذ نأت صنت في شعري تحيتها # وحبها، علها ترضاه نجواها # فإن يفتني نعيم من ثناء فمي # فالشعر راح عزائي حين يلقاها # وإن يفتها عناقي في مغازلة # تزيدها ألقا بالسحر تياها # فما عداها # 2 # جمال الوصف في أدبي # فازينت بحلى من شعر ذكراها! # | الإلهام1 # الصورة من نقش فراجونارد # J. H. Fragonard ~~(1732-1806م). # وتلفت الراني إلى إلهامه # كتلفت الإلهام نحو الراني # فتلاقيا في عالم متمنع # إلا على المتأمل الفنان # كم راعني من وجهه نظراته # للغيب والأحلام في إيمان # وجبينه ms22 المتألق الموحي بما # يوحي كتاب الفن في العنوان # لم أدر أيهما الأجل: أرأسه # يستقبل الإعصار دون توان # وقد انثنى في عزمة غلابة # متجهما متبسما في آن # أم مصدر الوحي العظيم وإن يكن # ما غاب عن حس وعن حسبان! # فكلاهما لولا أخوه لما غدا # مثلا لدين عز أو ديان # لولا التجاوب ما تتوج خالق # بصنيعه، بل ما تطاول فان # فإذا الألوهة في ابن آدم أشرقت # وإذا جمال الله في الإنسان! # ومتى نظرت إلى نوافذ لبه # نطقت بمغلق سره العينان # مسك اليراعة مسكة الخلاق في # حزم، وفي علم، وفي إمكان # والطرس يرتقب البيان كشأننا # في قبسنا منه صنوف معاني # ما كان غير الفن معجز حاكم # في هذه الدنيا وآية باني # | بيئتنا # وقالوا لنا: في (مصر) أكرم بيئة # إذا ما اعتلى الباني فليست تعوقه! # وما عرفوا أن العظيم وإن سما # فبالرغم منها أن تنال حقوقه # وكم من عظيم في شعور ومهجة # يموت بها موتين جوعا وحرقة # يحف به الحساد من كل جانب # ويأبون حتى رؤية المجد ميتة! # فإن صدقوا فالصدق في عكس ظنهم # فقد تدفع الأسقام للبرء أحيانا! # وقد تخلق الأحزان بشرا لآمل # كما حرك الجلمود للفكر إنسانا! # وكم غارق حولي ببحر من الأسى # وفي الناس من قد عده فيه سابحا # يمن عليه الأدعياء لخذلهم # مناه، فهل لاقى المنية رابحا؟! # وما دام أهل الرأي أسرى عبادة # لأهوائهم والحقد، لا المثل العالي # فأي رجاء يرتجى من فنونهم # ومن رأيهم بالحقد والخلق البالي؟ # ألا لا دواء قبل تهذيب روحنا # ولا خير في فن لغير أريب # يضحي بأسمى نفسه وهو منقذ # سواه لكي يحيا حياة أديب # فبثوا إذن في النشء دينا قوامه # محبة فن في إخاء وفي جهد # فيعرف كل أن أكرم عزة # حياة الفتى للكل والكل للفرد # فإن صح هذا فاذكروا بعد أننا # نعيش بحق بين أكرم بيئة # وإلا فخلونا بحسرة صابر # على ما يلاقي من صروف دنيئة! # | البوهيمية1 # من آثار المدرسة الهولندية في متحف اللوفر تصوير فرانز هالز # Frans Hals ~~(1580-1666م). # لم تعبئي من ms23 هذه الدنيا بما # شغلت مفاتنها وهام الناس # فعلى محياك البساطة كلها # ومن البساطة قد يكون الباس # وحرمت عيشة زخرف ما شئتها # يوما فعز شعورك الحساس # فكستك أحلام القناعة ثوبها # إن لم يصنك من الحياة لباس # وألفت حر العيش غير طريدة # حتى تحرر جسمك المياس # وتحررت قسمات وجهك عندما # شغل الأنام بعرفهم مقياس # الحسن عندك في انطلاقك وحده # وسواه ليس له لديك قياس # لم تحجبي نهديك خشية ناظر # حين اعتدادك كله أحراس # أو تحذري من بسمة ممزوجة # بالسخر وهي بسخرها إيناس # أو تحفلي برشاقة وتحايل # حين التحايل صنوه الإفلاس # إن الأنوثة ملء زهدك هكذا # والزهد في ملكوته إحساس # فعلى جمالك مسحة علوية # هي للضمير وإن أبتها الكاس # وإذا نظرت إلى الغواية نظرة # عرف الغواية من حلاك الناس! # | جلسة حب # جلست بقربي والنخيل مظلل # بعواطف الخلصاء والجلساء # والموز مزهو الصفوف أمامنا # والرمل في ألق السرور مرائي! # 1 # ويشوكنا سعف النخيل كأنه # روح الدعابة لا شكوك عداء! # فتبسمت فضممتها حرصا على # هذا التبسم أن يضيع إزائي! # وتنفست فلثمتها، وتمنعت فوهبتها # ما عز من حبي ومن أهوائي # قبل على الخد الأسيل ومثلها # فوق الجبين المشرق الوضاء # لم تنسني اللحظ الذي هو فاتني # فلثمته ونهلت نور رجائي! # ورنوت للشفتين أستوحي الهوى # ما ضمتا من فتنة الشعراء # فيطيب بالتكرار شعر صبابتي # وتعبدي وتهافتي وحيائي # شعر يجلببه الصموت بلذة # ويطيب فوق الزهر كالأنداء! # هو هذه القبلات والنظرات وال # أحلام والأشواق في إيمائي # أحلى العواطف في فؤادي وزعت # قبلا وأنفاسا وحر نداء! # وشعرت بالظمأ المعذب فترة # ثم انقضى، ثم استعيد ظمائي! # فعلمت ما معنى الوصال وناره # ما بين تبريح وبين شفاء # وعذرت من وصفوا الدواء برشفة # للحسن من شفة الهوى اللمياء! # لولا حنين لا يحد لعودة # لتحرق وتمنع ودواء # مرت بنا الأيام دون تنبه # في سكرة هي سكرة الأحياء! # في جلسة الحب العزيز، وعرشه # في الأرض تحسده عروش سماء # وأنا السعيد وإن أكن في غصتي # فسعادتي ممزوجة بشقائي # مستمرئا هذا النعيم وخاشيا # آن الفراق ورهبة الظلماء # وأقول للوقت ms24 السريع: تمهلا! # فيمر في خطف كمر ضياء! # وارتاعت الحسناء من رقبائها # وتوسلت أن لا أطيل ثوائي # 2 # فتضرعت مني الجوارح كلها # متبسما وتبسمي كبكائي! # فتنهدت وتحايلت: «باسم الهوى # إن كنت أعشقها بروح وفاء» # فنهضت مغبونا ومحسودا بلا # وزر، وكان لي الفراق مسائي! # | عينان1 # عينان فيما توحيان تمثلت # شتى الحظوظ وعزة الخلاق # غني الإله بما تبسم من هوى # بهما عن الإعجاز والإغراق # وكأنه سبحانه في حبه # لطف السذاجة في سنى الأحداق # قد صاغ حسنهما نموذج عشقه # فإذاه قدوة دولة العشاق! # سحر الألوهة هذه النظرات في # جذب، وفي بأس، وفي إشفاق # عمر شقيت به فداؤهما لما # لاقيت في شغفي وسوف ألاقي # لم لا يكون هو الفداء ومنهما # عمر يجدده جميل تلاقي؟ # وأحس أني كالمؤمر ناعما # بالقرب حين أئن في استرقاقي # وأذوق من هذا النعاس حلاوة # وكأنما أحظى بلذة راق # 2 # وأكاد من نهمي برغم تمتعي # أشكو من الأقدار والأرزاق! # والنور للظل الرفيق وفاؤه # كالنبع للأزهار والأوراق # أستلهم الأحلام مما ضنتا # إلا على الفنان والمشتاق # كل البدائع إن هما رنتا استوت # في القبس واستجدت مدى الإنفاق # وأخص بالعطف الأحب لأنني # أدرى بآيات الجمال الباقي # حولت أنفاسي نظيم عبادة # وحييت أنشد ما أباح الساقي # حتى غدوت كأن عيشي كله # شعر، وما عيشي سوى أشواقي! # | دنياي # يا وجهها إن فيك الحسن مشتعلا # واللطف ممتثلا والحب مجتمعا # يا ثغرها إن فيك النور مؤتلقا # والعشق محترقا والسحر مطلعا # يا شعرها إن فيك الموج مضطربا # والليل محتجبا والصبح ممتنعا # يا صدرها إن فيك الوعد منتهيا # والعطف مزدهيا والبر متسعا # يا صوتها إن فيك الوحي منبثقا # والشعر مندفقا والفن مبتدعا # روائع هي لي الدنيا بأكملها # ولن أقيس بها خلدا وما جمعا! # | جواب الحب # واها لنا نازحي دار يشفهما # حب على ناره قلباهما طبعا # كانا معا ثم حد البين فافترقا # هل للغريبين عود للديار معا؟ # صادق عنبر # قد يرجعان، ولكن من يعيد - كما # عادا - زمان شباب راح ما رجعا؟ # فأعلن (الحب) من علياء سدته # أن الشباب رهين حيثما اجتمعا # أبو ms25 شادي # | مرقش # مرقش (من رسم لورا نايت بلوندرة سنة 1929، وقد عرضت في الأكاديمية ~~الملكية). # هو مشهد تجد الفكاهة مرة # فيه، وتعبس إن بسمت ثغور # تلقاه من خلف الستار، ودونه # يشتاق طلعة صفوه الجمهور # ما الألعبان - وإن ترنح - ما ترى # بل حظه في حسرة مغمور # مسك الإوزة وهي وهم مثله # في أنسه ففؤاده الممرور # وتسلسل المنبار من فستانه # للسخر، وهو ببؤسه مجرور # وترى على الوجه الحزين تقطعا # وعليه من هزل الحياة سطور # وتراه ينظر للرفيقة في أسى # نظر الشريد وقد جفاه النور # أخذت تجرب رقصة، لكن لها # في غير ما قد جربته شعور # هي تحفة للفن في هندامها # والفن عن آمالها محجور # تعبت وصيفتها ليبهج لبسها # في حين لم يبسط عليه سرور # وترى جموع اللاعبين إزاءها # كل له سأم يكاد يثور # هذي الوجوه العانيات جميعها # صور الحياة يسوقها المقدور # فترى العناء بها يعد تنعما # وترى الحبور بها جفاه حبور # وإذا برغم تنوع وتباين # تعب الحياة موحد منظور # | وحي العام # هاتي بيانك يا نجوم وأشرقي # ملء الأزاهر فهي وحي العام # تفتر باسمة لأشجاني كما # تتبسم الأنداء من آلامي # قلب تقسمت الهموم صميمه # فإذا الدواء له رفيق سقام # يشقى لدنياه شقاء مكفر # عن جنسه في ظلمة الآثام # ويؤمل الأمل البعيد لمجدهم # بين الكواكب في دوام تسامي # فتدفقي بمنى الأشعة نحوهم # فهي الغذاء لهذه الأفهام # ودعي لشعري أن يكون معبرا # عن روحك المتألق البسام # فالشعر أنت بكل ما أوتيته # من روعة وجلالة وسلام # | قبلة البرتقال # عشقت عصير البرتقال فذهبت # بعصيره الناري من شفتيها # ومصصت أخرى بعد أن جادت بها # فاستفت # 1 # حلو غرامها بيديها # حتى إذا لم تبق منها نفحة # وظللت كالظمآن عاد إليها # جادت علي بقبلة معسولة # جمعت شهي الخمر من حلويها # فغنمت خمر البرتقال بثغرها # وغنمت خمر الحب من شفتيها! # | الشاريفاري1 # من نقش لورا نايت # Laura Knight ~~، وقد ~~عرضت في الأكاديمية الملكية بلندن. # في صفحة تجد الغرائب جمعت # للاعبين المبدعين فنونا # نقشت بريشة من تناهت دقة # واستوعبت ما حير المفتونا # عشرات أمثلة ms26 لدنيا صورت # رأسا على عقب، فكن جنونا! # من راقصات في الهواء بخفة # فوق الجبال وما اتقين منونا! # ومصعدات دون خشية سقطة # وجهلن من بين الحبال خئونا # ومن الخيول الجامحات وما اعتدت # الواثبات القاحمات حصونا # ومن افتنان الواقفين على شفا # موت وكان بحذقهم مأمونا # الساكنين على الكرات تدحرجت # والجاعلين من المسير سكونا # ومن القرود مع الكلاب يزينها # فيل تفرد بالغرور مجونا # وبدت عجول البحر في لعب لها # تحت الصوالج كالرجال فتونا # وبدا ألوف الناظرين كأنهم # أخذوا بما جعل الرءوس بطونا # تتوزع الأضواء حولهمو كما # يتوزعون تطلعا وكمونا # ويتابعون بغير نجح ما سبا # همما وآذانا لهم وعيونا # وكأن هذا النقش جاء مسجلا # في روح إعجاز رؤى وظنونا # | هبيني قبلة # هبيني قبلة أحيا زمانا # بنفحتها ... أليس العمر منك؟ # إذا التقت الشفاه بها تلاقت # بأسرار الألوهة من لدنك # وندت لي رجاء الحب حتى # رشفت بها رجاء الخلد عنك # وأقبس نارها نورا لقلبي # وأنهل لطفها ديني وشكي # نأيت فما عرفت الأنس أنسا # وكان الزهر لما بنت شوكي # وأنظر للملاحة في دموع # بوجدان اليتيم بكى فيبكي # عشقتك في الوصال وفي التجافي # فطاب لي التنعم والتشكي # فمن لي أن أراك، ولو بعمري # أراك، لبرهة تحيى لديك # فأغنم منك عيشي من جديد # بثغري الباسم الحاني عليك # وحين أعود للدنيا سعيدا # أودعها قريرا في يديك # على نغم من القبلات أحلى # من النسمات في لثم اللليك # 1 # فما قتل الغرام سوى عزاء # وما سفك الهوى روحي بسفك # | الموعد # ذهبت لكي ألقاك مبتسم النهى # فما جئت رغم الوعد وامتنع الدمع # ولم ألق حولي في (الطبيعة) آسيا # فنفسي وما حولي تملكه الروع # وليس عزاء لي ينفث حسرتي # وحتى بكائي صار ينكره الطبع # كأني بحزني صخرة ضم جوفها # لهيبا وإن وافى بحيرتها النبع # فما حن لي ماء، ولا شاقني ندى # ولا الزهر فتانا، ولا الطير والسجع # تخيرت أنت الروض للحب مرتعا # وغبت فساء الروض إذ ساءني القطع # نفوس حيالي من نواك تعذبت # عذابي، ومنها نائح الغصن والزرع # فأي فنون هذه للهوى قضى # جفاؤك ms27 أن أشقى بها ولي الطوع؟ # ومن قال وعد الحب خلف محقق # وإن عزاء الهجر أن يبخل الدمع؟ # | الوعد الضائع # إلى التي وعدها في الحب أخيلة # كالشعر، لكنها ما أنضرت أملا # هذا خيالي حنان فيك مندمج # وذاك وعدك لا ألقى به بدلا # 1 # نظمت في الشعر أنفاسي معطرة # كما حفظت به من مهجتي قبلا # وأنت أهديت لي نارا مؤججة # على كتاب، وإن قبلته جذلا! # فذوبت صفو أحلامي محولة # شعرا هو الراح يتلوها الهوى ثملا! # فأنت في عزة، والناس في طرب # حولي، وقلبي المعنى شابه الطللا # ما أظلم الحظ! شعر هاتف فرحا # لما أعاني، وروح ذائب وجلا! # | النبي الجديد # المرأة العصرية # أرانا بعهد الجديد الفتي # فما الوحي فيه؟ وأين النبي؟ # زمان تبوأ فيه (الجمال) # عروش النهى وعروش العلي # وكل المباني وكل المعاني # له في اتجاه المنى والرقي # تزاوج و(العقل) فاستثمرا # حياة الورى في سبيل سوي # فأرضخ ما عز من معجز # وضاعف من سحره البابلي # ونادى بدين جديد لنا # فما شذ حتى القوي العتي! ~~••• # وفي ليلة زرتها قانعا # بحب بريء ولفظ شهي # فهشت تقابلني في سرور # بروح الوفي يلاقي الوفي # وجادت علي بشعر التحايا # الجميل البيان الطليق الروي # تزينه البسمات الغوالي # كما زين الحسن حسن الحلي # ويطرب بالفاتنات المعاني # كأنغام (معبد) و(الموصلي) # فجلنا بكل حديث لذيذ # من الفن والأدب العالمي # ومن ذكريات لأنس كريم # بملك الجمال النقي البهي # ومن حظ ماض غنمنا به # من الكون ما اشتاقه الجوهري # غنينا غنى فيه عن عيشنا # وعشنا بأحلام كون هني # فكافأتها بجديد الغرام # وجادت بسحر جديد علي # وأنطقت العود في عزفها # حديث الهوى الممتع السكري # فعبقت الجو أنفاسها # كما صبت الروح في مسمعي # وأحسست أني خلق جديد # له ما له من نهى العبقري! # فقلت لها: «يا إلهة نفسي! # أدين إليك بحظي النقي # وروحك أرواح كل الرجال # ونعمة هذا الوجود الشقي # وباعث كل المنى والحياة # وكل العظائم بعث السري # فلولاك عم الوجود الخراب # وغاب كوهم لنا كل شي!» # فقالت: «كفرت!» فقلت: «إلهي # يراك إذن أنت أنت النبي!» ms28 # | غزلي # يا بهجة لفؤادي ملء حسرته # من لي سواك على نعماه يؤتمن؟ # تعود الحزن حتى صار يطربه # ما دام منك له في حزنه الشجن # مرت سنون وقد مرت، وما برحت # روحي سناك، فقلبي فيك مرتهن # ما أعذب الألم المحيي ليالينا # بالذكر، لا البعد يمحوها ولا الزمن! # فما اشتهيت جمالا لا أراك به # فكل حسن به إبداعك الحسن # نيف وعشرون عاما منذ أن عرفت # روحي بأنك لي دين ولي وطن! # ولا يزال نشيدي فيك يا أملي # فالصب رغم هوان الحب لا يهن # يتلو غرامي بشعري عاشق غزل # يظن أن نعيم الحب لي ثمن # وآخر ليس تكفيه حرارته # كأنما لم تثر في طيه الإحن # وشاعر مشفق يدري - كما عرفت # عواطفي - شعر من عانوا ومن غبنوا! # وكلهم ليس يدري - رغم فطنته - # ما يضمر اللفظ بل ما يفصح العلن! # فلا (كثير) أو نجوى (جميل) ولا # شعر المحبة طرا فيه ما أزن! # عبادتي أنت أنواع مظاهرها # وكم معان لها قد فاتها الفطن! # وسوف أمضي لقبري لا أبوح بها # إلا لخلين: هذا الطير والفنن! # ويعرف الحب في قبري رفات هوى # حين الرفات نظيم صانه الكفن! # | السحاب المقيم # أناف على الكون هذا السحاب # فما للسحاب مديد الأجل # وهل عمرته ذنوب الأنام # فحجب عنهم شعاع الأمل؟! # | وداعا يا رفيقي القديم!1 # الرسم للنقاش ف. ماتنيا ~~(F. Matania) # في ~~خلال الحرب العالمية. # هوى جائدا بالروح في ساحة الوغى # جواد له من خله حبه الأسمى # هوى من شظايا حينما جر خلفه # إلى الحصد ذاك المدفع الرائع الضخما! # فحرره من جله # 2 # ولجامه # لميتته من كان يحرسه دوما! # جثا جنبه من صدمة الحزن باكيا # يقبل رأسا منه أشبعه ضما # تدفق منه ذلك الدم مثلما # تدفق من باكيه حب له أعمى # بكى ورثى والصحب ماضون هلع # وضابطه يدعو فيوسعه صرما # 3 # وفي قربه وقع القنابل ناشر # خرابا، فما بالى وإن هدمت هدما # أحس بيتم في منية خله # كأن لم يذق من قبل ميتته اليتما! # وقد شعر الطرف # 4 # الذي كان كله # وفاء إلى ms29 من لم يكن وافيا رغما # وما الدمع إن جاد الجواد بروحه # وإن كان حزن النفس أحرق إذ أدمى؟ # ويا رب للأرواح حس موحد # من الفهم مهما يختلف حالها جسما! # وقد يقبل الميت العزيز عزاءه # قريرا، ويبقى صوته روحه فهما! # ومن كان هذا حبه وشعوره # فهل ذاق للسلوان عن خله طعما؟ ~~••• # عجبت لإنسان عظيم بحبه # وفي جنبه قلب إلى شرف يظما # ولم ينس حتى في المخاطر هكذا # جوادا، وعد البعد عن موته وصما # ولكنه هيهات يعرف رحمة # إذا سأل الإنسان من عطفه السلما # يوزع أسمى الحب في كل منهج # ويعطي أخاه الحرب والنكبة العظمى! # | الرسول # بشراك يا قلب! هذا خطها فأعد # نشيد خفقك في حب وفي طرب! # لا تشك من هجرها من بعد ما عطفت # من يغنم الخمر لم يسأل عن الحبب! # وذاك إنشاؤها يا عين فابتهجي # بكل حسن طريف نافح أدبي # لا تذكري الدمع في شكواك باكية # من ظلمة بعد نور غير مغترب # وتلك ألفاظها الفيحاء عابثة # للشم واللثم في تشويقها العجب! # فاستمتعي يا حواس النفس راضية # بما تمنيت بعد الوجد والوصب # وا فرحتي بعد يأس بالغ وأسى # شعرت أني به أصلى على لهب # فعدت للجنة الغناء في أملي # فكيف بي حين ألفى الحسن في طربي؟! # | في العريش # من نقش الأستاذ شعبان زكي. # لم يلق غير الرمل آية حسنها # فروى المصور رملها أمثالا # ضاقت بها الطرقات حين تمددت # فسح البيوت الضيقات مآلا # فنرى المساكن ثم جد صغيرة # وترى الفناء حيالهن توالى # وكأنها الأحلام تغرقها المنى # أو كالحقائق إن أطعن خيالا # وصحا بها الجو الجميل فأشرقت # جدرانها كطيورها آمالا # بنيت من الرمل الأصيل كأنما # هذي الرمال بزهوها تتعالى # وعلت مشارفها الطيور بصيرة # بالغيب تستوحي الإله تعالى # وقرأن شعر (أبي العلاء) فرحبت # غربانها بضيوفها إجلالا # وكأنها أهل الديار، وحظها # حظ الرجال السائدين رجالا # إن السذاجة في (الطبيعة) فتنة # مثل الوداعة في الفنون جلالا # ومن المحبة في الوجود ذخيرة # للحسن يلهم روحها المثالا # فيرى الجنان إذا عدمن محبة # دون الرمال إذا اصطفين رمالا ms30 # | أنساك؟! # مقطوعة غنائية # ما زلت لي أحلى المنى # بل أنت لي فوق المنى! # يا مهجتي لا تجزعي # يا مهجتي أنت أنا! # أنساك؟ هل ينساك من # لولاك لم يدر السنا؟ # 1 # ما كان حبي هينا # إن كان صبري بينا # هل نعمة الدنيا سوى # ذكراك ذكرا يجتنى؟ # إن يغنم العذال تش # ريدي وراحوا بيننا # فالقلب يأبى حكمهم # والحب سلطان لنا # دنياهمو دنيا الهوا # ن ونحن أسياد الدنا # | العجز # إذا تأملت مجهودي وقد طمحت # نفسي إلى بذل أقصى جهدها الفني # سخرت منه ومن نفسي متى قنعت # به، وأسرفت في نقد وفي طعن # وكدت أبكي على عمر مضى تلفا # فصرت أهلا به للغمز واللمز # صغرت عن حشرات صرت أكبرها # فليتني من يساوي دودة القز؟ # | أحلام صياد # رسم المصور واهما أحلامه # ولربما صدقت له الأوهام # هذا هو الجرو النئوم، وما انتهت # في نومه الألعاب والآثام # فحياته صيد مديد ما له # حد، وما لفنونه أحكام # يتوسد القش الحنون، وما درى # أحواه قش أم حواه رغام # غلبته من سنة الكرى خمرية # فإذا ملامح وجهه أحلام # وازرق أنف طالما أشقى به # وانجاب # 1 # ثغر ساء لا يلتام! # وكأنما عيناه في صفو الرضى # بخياله وجبينه بسام! # في حلمه رقصت له هرر كما # رقصت له في أنسهن عظام! # وكأن وقع هريره في نومه # وغطيطه ما تلهم الأنغام! # وتمادت الجرذان في لهو وما # خشيت ولا أودى بها الأخصام # قضمت شهي البسكويت أمامه # لو أنما هذا الإمام أمام! # وتناوبت أذنا له في عضها # وهو المسالم حين ليس سلام # واستمرأت رمي الكرات حياله # فإذا الكرات سواخر ظلام # وهو الأسير لنومه أسرا فما # يقوى كمن عبثت به الأسقام # يا ليت شعري هل تناقض حلمه # أحلام سادته متى هم ناموا؟! # | غناء العاشق # هل في الحياة سوى رضاك حياتي # أو في الممات إذا أردت مماتي؟ # أملي ويأسي! حسرتي وسعادتي! # لو تأذنين نعمت في حسراتي # حسبي استماعك لي وحسبي لذة # قربي إليك ولو على أناتي # هذا الغناء وما به من لوعة # روحي مقسمة على نغماتي # فإذا استمعت ms31 إليه صنت لمهجتي # عمرا بما تسدين من إنصات # وإذا أبيت سوى العزوف أضعتها # بطريدة الأنغام والآهات # والناس تحلم بالجنان ووعدها # وأنا حليف النار في جناتي # وأحب هذي النار لو لك لذة # فيها، وأحسب حرقتي كحياتي! # | البعد الرابع # الزمن # أأرقب فيك (الله) والنعمة الكبرى # وهل منك أستوحي الملاحة والشعرا؟ # لئن كان ما حجبت كونا مصردا # 1 # عن الناس أجساما، فهل تخذل الفكرا؟ # وإن كان لا يدريك قوم حياتهم # ممات فهل وافاك من فاتهم حرا؟ # أليس لأرباب (الفنون) ألوهة # وفي كونك المستور تستودع السرا؟ # وما كنت مخشي العرام # 2 # كعالم # نعيش به طحنا ونتركه ذعرا # وهوب # 3 # لمن ناجاك بالوحي مسعدا # فليس الذي ناجاك من يشتكي الفقرا # إذا اندمج الفنان فيك تمثلت # له نعمة (الدنيا) كما بانت (الأخرى) # فيسمع أنغاما ويبصر جنة # وحسنا وسحرا لم يكن أبدا سحرا # وما الموت إلا نقلة لا نهاية # ومبدأ عمر فيك قد دام وافترا # شعاع وأمواج يقصر حسنا # بعالمنا عن أن يشق لها سترا # إلى أن نعلى (للسبرمان) بالحجى # فتعشق أرواح لنا فيك مستذرى # وليست تناصي # 4 # الشمس بل قد تفوتها # دوامج # 5 # تغزو الكون أجمعه طرا # مصاليت # 6 # أبطال نجوب بلا ونى # بكون سلام لا نسام به ضرا # لنا غزوات (للسعادة) دائما # كما قد عرفنا البعث والخالد الدهرا! ~~••• # وقلت لمن قد عير (الشعر) حاسبا # به الوهم مسطورا وغفلتنا الكبرى ~~«وهمت فليس الشعر في صدق روحه # سوى صلة بالكون لا هبة صغرى # وكل خيال فيه حسن محقق # لدى الشاعر الفنان يبذله نشرا # يترجمه لكن يفوت أجله # فما لغة الدنيا سوى لغة الأسرى! # وما اتسعت للوصف عن غير ما بها # وللشرح عما قد سما نيرا قدرا # فإن شئت عش عيش الجسوم مضللا # أسيرا، تظن الأسر للمادة الخيرا # ولا تلق تثريبا على الشعر بينما # يقود نفوسا في ظلام الأسى حيرى!» # | الجد وحفيده # وحي صورة دمينيكو # Domenico ~~(1449-1494م) ~~المودعة بمتحف اللوفر، وهي مثال لفن المدرسة الفلورنسية. # يتناجيان: فذاك جد رامق # 1 # بحفيده ما غاب عنه ولاحا # يلقى بعينيه طفولة ms32 أمه # ويراقب الآتي به وضاحا # 2 # وكأنه الكنز العزيز يحوطه # وبروحه يستودع الأرواحا # صحب السنين لياليا، فإذا رنا # لصغيره يتوسم # 3 # الإصباحا # لم تترك الدنيا له من لذة # إلاه، أو أعطت سواه رباحا # 4 # وهو القنوع به، يود لو انه # يحيا سياجا حوله ورماحا # عركته أحداث الزمان، وهمه # أن لا يذوق حفيده الأتراحا # ويفيض من عينيه فرط حنانه # وتحول # 5 # طلعة نفسه # 6 # مصباحا ~~••• # وترى الصغير يخصه بعبادة # كالطير أله في أبيه جناحا # هذي اليد الحاني به في لمسها # تلك العباءة بلغته طماحا! # 7 # ما كان أسعد منه بين تأمل # في حضن ذاك الجد حين أباحا # يرنو إلى الوجه الحزين كأنما # بهمومه يتأمل الأفراحا! # وكأنما هو معقل لرجائه # ويرى العسير متى رآه متاحا! # 8 # ويرى الصباحة في المحبة وحدها # ومن المحبة ما يفوق الراحا # ويرى تورم أنفه حسنا له! # والطفل كان خياله فضاحا # 9 # صور الأمور قوامها بعيوننا # ونفوسنا مشدوهة # 10 # وصحاحا # فإذا رغبن فأي قبح مخجل؟! # وإذا أبين فأي عطر فاحا؟! # | أنذروني! # أنذروني، بانتقال لي جديد # روعوني، يا أسى القلب العميد! # ما لدهري هكذا مغرى بحالي؟ ~~••• # يا فؤادي، عد للحن من عذاب # يا ودادي، مت كما مات الشباب # أنت موهوب لآيات الجمال! ~~••• # نور عيني، كان لي وحي الغرام # حين بيني، مثل عيش في ظلام # أو كأضغاث خيال لخيال! ~~••• # من لروحي، بعد تركي للحبيب؟ # وجروحي، هل يواسيها النحيب؟ # ودموعي هل ستجري كمآلي؟ ~~••• # يا إلهي، كيف قد أغضيت عني؟ # في تناه، كيف قد جازيت فني # شر حرمان بهذا الانتقال؟ ~~••• # صفو حلمي، بعد تأميل سعيد # مثل وهم، ليته كان المديد # يتناهى في عذاب ومحال! # | طيف الحياة # رأيت فيما يرى الوسنان من حلم ~~(طيفا) جميلا على بعد يحييني # فقلت (للنفس): «من هذا؟» فجاوبني # صوت لها: «هي من ترضى فتحييني» # تمدنا بصنوف الوحي هادية # كما تمد حياة الماء والطين # فليس في الكون مخلوق بلا صلة # بها، ولو كان في عد الشياطين # فكيف نجهلها إن كنت خاطبها # كما ادعيت ولم تحرم كمسكين؟ # فقلت (للنفس): «حقا ms33 أنت ملهمة # فقد ضللت بأوهام تؤاتيني # هي (الحياة) بلا شك ممثلة # حسناء قرب نضير من بساتين # ونحن في صحراء التيه يشملنا # جهل من العيش أو جهل من الدين # تومي إلينا وتدعونا لنعمتنا # ونحن نجهل مفروض القرابين # فكيف أحظى بأسباب توفقني # إلى رضاها، فهذا الجهل يعييني؟» # فلاح لي (الطيف) في حسن يحيرني # ونوره فتن للب تغويني # وقال: ما دمت من قدرتي فأنا # روح (الحياة) ومعبود الملايين # وسوف أفضي بسري كي تلم به # فلا تدوم بدنيا للمساكين # واشكر (لنفسك) إخلاصا فإن لها # فضل اتصال بآمال تلبيني # أجيب عنها # 1 # جوابا إن عنيت به # فإن حظك إذ ترضيه ترضيني # فقلت: «سمعا وطوعا! أنت فاتنتي # وإن تناءيت عن أحلام مفتون!» # قالت: إذن دع ظنونا منك خاطئة # إن الظنون تراث للمجانين! # واسمع عظاتي لتحظى إن بررت بها # بحظ قربي وإسعادي وتلحيني # عليك سعي لأسباب مبلغة # على النجاح وأسباب لتمكين # وما النجاح الذي أرضى رعايته # سوى سعادة وجدان تناجيني # وما السعادة إلا أن تكون فتى # له جهود تسامت عن هوى الهون # يرى بها مبدأ يحيا الضمير به # منزها عن خسيس السعي والدون # أساسه العلم في حرية ضمنت # له البقاء عزيزا غير مغبون # وهمة من صروف الدهر هازئة # وعونها الصبر يبقى جد مسنون # إذا رأت فشلا لم تبك من جزع # بل باغتته بعزم غير مطعون # فهذه خير أسباب مبلغة # إياك خير نجاح جد مضمون # علم وسعي وتفكير بلا ملل # وصبر عات على أرزائه الجون # 2 # حتى ينال النجاح الفخم مقتدرا # وإن هوى مات كالغر الميامين # انظر إلى (الغرب) تلق السعي رائده # منظما جهده تنظيم تعيين # فكل فرد له شأن يخص به # وكل شأن له تقسيم تفنين # وكل مقتدر منهم ومجتهد # هيهات يرجع عن وعظي وتلقيني # والفرد منهم يرى للغير واجبه # كما يراه له في كل تفنين # العلم قائدهم والصبر رائدهم # والفكر والبحث في كل الأحايين # ولا يبيعون حقا بالذي ورثوا # من وهم أجدادهم بيع الملاعين # 3 # فكن بصيرا لنفس لم تسائلها # وغذها بجلال ماثل دوني # واعلم وردد ms34 تعاليمي مجردة # للنشء عن كل تجميل وتزيين # مبادئي قوة تغني مجملة # بطبعها، وهي إذ تغنيك تغنيني # فقل لنشء جديد في نضارته # خذوا من العلم آيات الفراعين # لا تقنعوا بقشور لا غذاء بها # ولا تردوا بمردود البراهين # وقدسوا مثل دين لا شكوك به # حرية الفكر أو مثل الرياحين # وحاذروا من قنوع فالنجاح علا # لا ينتهي بين سوسان ونسرين # أنتم بعهد صناعات مسودة # فلا تهونوا بأقدار المساجين # عهد به الأدب العالي كهندسة # والشعر كالراد طب في أفانين # 4 # فبجلوا العلم تبجيلا كأن له # لسان خالقكم قبل النبيين # وحالفوا الصدق والإتقان واعتصموا # بكل كافل تهذيب وتكوين # ولتنشدوا «المثل الأعلى» كأن لكم # في غيره عيش منكوب (بسجين) # 5 # كأنكم وحدكم أهل لعالمكم # تكونون (سبرمان) الشواهين # 6 # هذا هو النجح عندي لا سواه فما # مظاهر البذخ الخداع تكفيني # وليس تطربني أحلام حالمكم # إذا لبثن كأحلام تنافيني # ولست من يرتضي عيش الممات لكم # بين الغرور وألقاب الدواوين # ولا صياحا بلا جدوى لأمتكم # ونوعكم كعواء للسراحين # 7 # فإن نجحتم غنيتم من سعادتكم # بنجحكم عن جنان الخرد العين # وكان منهاجكم هذا مبلغكم # مجدي وحبي وإيماني وتأميني! ~~••• # ثم انتبهت على صيحات فتيتنا # باسم الجهاد سكارى في الميادين! # | عيد الإسلام # شغل المسلمون بالأوهام # وتناسوا مفاخر (الإسلام) # شغلوا بالنزاع في كل أمر # غير مجد وأولعوا بالخصام # كم تعاموا عن حق بعض لبعض # وتمادوا في دفع ذام بذام # وتخلوا عن نصفة فإذا هم # طعمة للهوى وللأخصام # والذي يشتكي ومنه الرزايا # ضحكت منه نقمة الأيام! ~~••• # أمة النبل والهدى من قديم # آن أن ترجعي حياة العظام # أمة المسلمين في كل أرض # ضمختها مآثر الأقدام # أين أين الإخاء والهمة الكب # رى مكان الهوى والاستسلام؟ # جاء عيد ومر عيد وما زل # نا عبيد الأوهام قبل اللئام # ما عرفنا معنى التضافر في الجلى # كعرفاننا صنوف الطعام! # جل ما يشغل الذين تصدوا # للزعامات ضلة المستهام # وافتتان بشهرة وافتنان # بعداء لكل مجد مقام # جهلوا أمسهم وما كان فيه # من تسام ما جازه متسام # هو عندي ما زال صبحا وضيئا ms35 # وحياة ومرتجى إلهام # هو عندي جمال روح وفن # وجلال أبثه إعظامي # وأرى العيد يوم يعرف قومي # همة المجد في هموم الكرام # ذاك عيد (الإسلام) عندي، ومثلي # لا يداجي، ولن يرى المتعامي # فشفيعي الإخلاص إن بدل المد # ح ملاما وعاف عيش الظلام # وجعلت الملام تهنئة الحب # ب لقومي في العيد قبل ابتسامي! # | إسكندرية # قصيدة وصفية وجدانية ~~(إسكندرية)! ما أرق هواك # وأحب كالزهر الندي نداك! # هاتي نوافحك الزكية! أنعشي # قلبا يرى لي الحلم حين يراك! # إن أنس فلأذكر نعيم طفولتي # والحب يحرس مهجتي بحماك # و(الرمل) حيث روى الطبيب بأنه # طبي، وحيث منازل الأملاك # 1 # وليالي القمر العزيز بما وعت # والفجر والإشراق فوق ذراك # و(المكس) صومعة الجمال بعزلة # للنسك: نسك الحب فوق رباك # أسوان من خوف الغرام بفرحة # فكأنني الشاكي وغير الشاكي! # غلب الحياء علي حتى لم أكن # أبكي وإن أن الفؤاد الباكي! # يا للصغير وما أطاقت سنه # عبء الهوى القاسي لغير فكاك # ذقت السعادة فيك ملء تحرقي # وشببت في شغفي فعشت فتاك # وفقدت من أهوى ودمت عزيزة # عندي فذكراها إذن ذكراك! ~~••• ~~(إسكندرية)! أنت تاج (النيل) بل # تاج لأجيال سكن ثراك! # يا بنت (ذي القرنين) # 2 # عل رفاته # هي سر ما يوحيه وسم علاك! # صانوك بالسور العظيم وما دروا # إيمان هذا الماء حين أتاك! # وفتنت (بحر الروم) قبل شعوبه # فالبحر بين العاشقين فداك! # ونراه في رقص الطروب، وتارة # كالطفل مزهوا كمن حلاك! # من ذا الجريء مصغرا لك بهجة # جمعت من الأقمار والأفلاك؟! # لو يصغر النشء الجديد جمالها # فالمجد في العهد القديم كفاك # بالأمس كنت منار فلسفة كما # قد كنت بحر العلم والإدراك # 3 # واليوم ألمح في سمائك سحرها # وأرى (لكاليماك) شعر هواك # 4 # وفتوح (قيصر) # 5 # في الأصيل نشيدها # ولو ان في شفق الغروب لظاك! # 6 # وأكاد أسمع للقلوب خفوقها # من وعظ (سنتي مرك) # 7 # حين دعاك # وأرى التألق في رمالك بعض ما # تركت (كلوبطرا) لمن يرعاك! # وشذا النسيم شذى لها، وخفوقه # آهات (أنطونيو) إذا وافاك! # ثغر الجمال ودار فلسفة النهى # للحب ما ms36 توحي به شفتاك! ~~••• ~~(إسكندرية)! لا عدمت نداك ما # بقي الندى وبقيت من ناجاك # مهد المحبة في طفولة خاطري # ورياضها لجوى الشباب الذاكي # البشر طبعك، والملاحة صورة # مصقولة في البحر صقل سناك # تتبسم الأزهار قربك دائما # وكأنها ما أينعت لولاك! # ولك الرياض كفيلة بنعيمها # للعاشقين، كذا وللنساك! # وتغرد الأطيار حتى إنها # لتظن في تغريدها كملاك! # من لم يصدقني عليه بجولة ~~(بحدائق الشلال) بين أراك # ليرى ضروب روائع وبدائع # هذي موطنة وذي لحراك # ولديك من فتن الحسان نوادر # بقيت على الأحقاب صفو جناك! # زرق العيون وسودهن، عوارف # صيد القلوب بأسهم وشباك! # أورثن سحر الأقدمين، كأنما # بوركن بالكهان تحت سماك! # أشهى مرنقة الخمور صباحة # فوق الخدود فكن زين حلاك # يخطرن فوق الشط مثل عنادل # فإذا فتن خففن للأكشاك! # ويعمن في البحر المنعم تارة # ويثرن حرب اللهو لطف عراك # ويقمن من حجج الجمال لمعرض # شركا يصيد تفلسف الأفاك # فإذا القلوب شهيدة وسعيدة # إن تنس عقباها فما تنساك! ~~••• # وطن الملاحة والصباحة والهوى # يحلو لدى التكرار وصف مداك # قالوا: أأنت منعم بإقامة # فيها؟ فقلت: غناي بعض رضاك! # وأنا الذي لو عشت في صحراء ما # لاقيتها إلا بذكر لقاك! # وأفيض من طبعي القناعة والرضى # فأحيل ما هو موحش مرآك # طبع الذي هو شاعر من لبه # ويرى (الطبيعة) كلها إياك! # لا شيء فيها ما يعاب، وإنما # العيب في الأذهان لا الأشواك! # وإذن فكيف سؤال من هو جاهلي # عن لذتي ومناي في مغناك؟! # حسبي تمثل ما مضى من نعمة # وتأوب # 8 # للطيف في نجواك # لست المحاسب للزمان فإنه # دوني، وحسبي غنيتي بغناك # لم ألق في الدهر العبوس منغصا # إلا لقيت مهازل الضحاك! # فإذا شكوت كفى بسمعك آسيا # ولرب سمع كالطبيب لشاكي! # وأراك في حلمي عزاء كآبتي # هيفاء راقصة، فألثم فاك! # أشكو إليك من التي في لهفتي # نفرت ولم تذكر جميل وفاك # إحدى بناتك: من رأيت جمالها # تمثال حسن لا أقول سواك # لكنها ليست مثالك في الوفا # فلمن أبث ضراعتي إلاك؟! # الشاعر الفنان يشقى في الهوى # وهو السخي على الزمان ms37 الحاكي! # حين الصخور من الأنام حظوظهم # حظ الألوهة في شموخ عداك! # فإليك يا وطن الحياة بما وعت # من فتنة وتبسم وتباكي # شكوى فتاك، وما بها شكوى سوى # شغفي، ولا مرمى سوى مرماك! # | تتساءلين؟ ... # تتساءلين متى يكون وداعنا؟ # أترحبين إذن بيوم وداعي؟! # لا تظهري ألم الحزينة للنوى # ودعي الشجون لقلبي الملتاع # ماذا أبحت؟ وما الذي ظفرت به # روحي بقربك غير خطف شعاع؟ # فضل علي، ولم أصنه فإنه # قد سار في شعري ونفح يراعي # غنم الذين ترنموا بتأوهي # وبقيت في شجني وفي أوجاعي! ~~••• # تتساءلين؟ ... أما اكتفيت بأنني # أبكي وأضحك في خبال الناعي؟! # أبكي جنوح الحظ عني دائما # والحظ يبسم لي بغير قناع # علمته هذا التقلب جانيا # والسخر من حرقي ومن أطماعي # وكأنما الحرمان خصب عواطفي # وكأنما الآلام من إبداعي! ~~••• # تتساءلين؟ ... فأي أنس فاتن # أسديت مشفقة على إشعاعي؟ # أغويت أحلامي وغبت قريرة # ورجعت آبية وراء قلاع! # وغنمت تسليمي بلا شرط ولا # قيد، وما قدرت نبل دفاعي! # ومدحتني مدحا رضيت نقيضه # لو صان لي قلبا رهين ضياع! # وتركتني المهزوم والمحروم والمك # لوم في أرق وفي استسماع # وبخلت حتى بالعناق لعلني # أمضي الضحية في سرور الواعي # وزعمت أنك لي! فما أقساه لي # عطفا! وما أحلاه في الأسماع! # وقضى دلالك أن أغص بقبلة # وأنا الشجاع فكنت غير شجاع! ~~••• # تتساءلين متى يكون وداعنا؟ # أترحبين إذن بيوم وداعي؟! # | القصر الحزين # في جيرة سيدي بشر. # على ربوة من شاطئ البحر قد بدا # حزينا عليه من شحوب المنى وجد # وفي قربه الأمواج بين تلاطم # وبين اصطدام حوله النحس والسعد! # وقد نضر العشب الذي في فنائه # ولكنه ذكر من الأمس يمتد! # وقد أغلق الكشك الذي كان موئلا # لحارسه مذ صار يحرسه المجد! # تأملته في صورة منك نقشها # يجدده مذ فاته الحظ والجد # ويا حسن هذا اللطف في وقفة الرضا # ونقشك ألوانا يحن لها الورد # خلعت عليه من ملاحتك الحلى # أشعة حسن كلنا حوله عبد! # وقلت: أهذا الرسم ما أنت تشتهي؟ # فقلت: كفاني أنه بك يعتد! # خطوط لها جم المعاني التي حوت ms38 # حياة وسحرا لا يقاس به الحمد # تعجلت في تكوينها مثل خالق # فما فاتها الإتقان لو نالها النقد! # وما قدر شعري في بيان وزينة # ونقشك هذا الفن والنور والخلد؟ # فما صغته يغني غناء بقدره # عن الشعر، لا يخبو ولا هو ينهد # فيا ليتني (القصر الحزين)، فعندها # إذا زلت لم يحسب كفقد لي الفقد! # حفظت له في لوحة الفن عمره # وعمري مهما جل غايته اللحد # وشابهته في شهرة وتعاسة # فأدركه عطف وما جاءني بعد # وأسمع وعدا من غرامي بجنة # فتنتشر الأحلام حولي والوعد! # وكل إله ذو وعود جميلة # وليست وعود منك يحصرها العد! # | يا سلوة الروح # يا سلوة الروح هل للروح من أمل # إن غبت عنها بأخراها ودنياها؟! # لم تحمد العيش إلا حينما عرفت # فيك الألوهة فاستافت حمياها! # فإن نأيت فما هذا الخلود لها # شيء، وإن عدت عاد الخلد يرعاها # ولن تموت إذا آثرت جيرتها # فإن رحلت فخلي الكون ينعاها! # عودي تعد رحمة الله سابغة # ونضرة نعمت بالحب أسراها # عودي فما حرقة الذكرى بآسية # وأي سلوى لروح أنت ذكراها؟! # | الحب الطريد1 # من ينصف (الحب) الشقي الطريد # من بعد ما صوح أشهى الأمل؟ # قد أوصد الباب فصار الشريد # عن بيته بين الأسى والملل ~~••• # في وقفة الوجد بحسن الفتاه # لم يعرف الحسن بها الجاهل # عريانة في طهرها للجناه # والمنزل الأولى بها غافل ~~••• # قد أبعدوها وهي في قربه # كالسائل الراجي على بابه # أيحرم (الحب) مني قلبه # ويبعد (الحب) عن النابه؟! ~~••• # لم تلق من عطف جميل الوفاء # في ظلمة اليأس سوى عطف نور # قد سربل الحسن البهي الضياء # وضمد الحب الجريح الطهور ~~••• # وبعثر الزهر لغصن حزين # تمايل ثم هوى قربها # وأعلن الطير بمثل الأنين # شجونا لها وشجونا بها ~~••• # فمدت ذراعي جمال وسيم # وأطرقت الرأس لهفى وحسرى # تناجى الشباب فيبكي النسيم # ويمضي الشباب إلى اللهو أسرى ~~••• # إذا أصبح (الحب) روح (الجمال) # طريدا، للهو الورى بالتدني # فهيهات تسمو نفوس الرجال # وهيهات تغنى بمحض التغني! # | وردتي # وتمايلت نحوي فكدت أبوسها # شغفا وأنشق وردة في خدها # فأبت بخفة طائر متدلل ms39 # ورمت لدي يتيمة من وردها # فأبيت تحفتها وإن أعززتها # وسألتها منحي رضا من ودها # فتجاهلت وتساءلت وتمايلت # فغنمت غنم وصالها من صدها! # حتى اصطلحنا واتفقنا راضيا # عن قبلة من وردها في بعدها # فلمست وجنتها بزهرتها، وما # أحلى الجنى من خدها في ردها! # فتفتحت وشممتها ولثمتها # أولم تك الخمران نفحة خدها؟! # | هفوة # ولما تلاقينا وصارحتها المنى # وجادت على حبي بوعد مؤكد # مضيت كأني أملك الكون مفردا # وإن صفرت كفي، وإن عطلت يدي # وآن أوان الوعد فاحتلت ضاحيا # سعيدا وقلبي في رجاء مردد # فأعلنت الأقدار أني غباوة # ضللت مكان الوعد بل وقت موعدي! # فوا لهفي للحظ تفنيه هفوة # ووا حرقي للنار في موعد ندي! # جرى الدمع من عيني قبل تلهفي # سرورا فحال الدمع حسرة موجد # ولم أرض عذر الدهر حتى عرفتها # كأني ضمنت السعد في اليوم والغد! # فلما بلغت الحظ من محض وعدها # وأملت من دهري الذي لم أعود # تبدد حلمي بين هفوة خاطري # وهفوة دهري مثل روحي المبدد! # | سياحة في غرفة # مداعبة # سكناك بيت بخيل # سكناك منزل جن # إن أنس لا أنس حظي # من بيته المتجني # تأمل الكف لما # بادرته بالسلام # وقال أبشر بحظ # آتيك يا ابن الكرام! # ولم تكن تعنيه # إلا حظوظ اقتداري # ليطمئن لدفعي # لا نعمتي أو يساري! # حتى إذا ما سكنت # ببيته الملعون # وجدت فيه شذوذا # وللشذوذ جنون # فيه الصراصير غنت # كراهبات عجائز! # وما يحل حرام # وما يحرم جائز # وانبث فيه البعوض # وكان أصل الدنجى # فلا نجاة لأهلي # وليس لي منه منجى # ورغم ذلك نادى # بأن طبي الجاني # أليس هذا الفنول # 1 # روائح الشيطان؟ # ولا تسلني عما # تقول فيه الريح # وعن سخاء لغيث # وعن دجاج يصيح # وعن جيوش الذباب # وعن صراخ العيال # وعن طبيخ كريه # كطبخ روث البغال # حتى تخيلت أني # ما عشت في (اسكندريه) # ولا بمسكن ريف # بترعة (الجعفريه)! # لكن غرفة نومي # وتلك بيت القصيد # كانت مصابا جليلا # في كل ليل يزيد # كم طقطقت ألواح # في أرضها عند مشيي # وطفلتي في انزعاج # تبكي فألعن ليلي # حتى اكتسبت ms40 أخيرا # تحايل الملاح # وصرت أعلم علما # دقائق الألواح # فصرت كلي انتباها # أسير مثل السفينه # محاذرا من صخور # ومن شباك كمينه! # لكن أقضي برغمي # وقتا طويلا بجوله # حتى أكاد لخوفي # في المشي أنفق ليله! # وقد سئمت انتقالي # من منزل لسواه # وصرت أوثر همي # إن لم تسؤ عقباه # حتى رأيت أخيرا # وعل رأيي صواب # إن المتاعب هذي # مدارس لا تعاب # فجئت أنشد فتوى # من الصديق (الشايب) # قد شاب في الدرس حقا # وصار مفتي العجائب! # | في تأمل1 # تأملت في خفة كابتسام # وما حجب الصدر إلا القليل # بثغر رقيق # كزهر قرير # ولحظ رشيق # بكم نضير # ووجه يبث المنى والسلام # يشم على البعد شما يطيل # وروح الغرام! # وفاء الجميل! ~~••• # وذلك شعرك تاج يزين # ويسرى يديك تصون الكتاب # بلون غلا # كسفر الحياه # وموج حلا # خطير مداه # وفيه استحال الضياء الأمين # فماذا نويت لهذي الرقاب # نعيم الحزين! # فمنك الحساب؟! ~~••• # وبين الأنامل ذاك القلم # تأملت يا فتنة للوجود # عشيق لفيك # وروح الزمان # ومنه يفيك # ومعنى المكان # حقوق الجمال بأحلى نغم # فجودي علينا بعطف سعيد # إذا ما احتدم! # يجازى الشهيد! # | نادي الغزل # بدت (الرشاقة) من نوافذه كما # جعلت مقاصير الشبابا جنانا # طاب السرور به فكان أشعة # وحلا الغرام به فكان حسانا # فمررت أقرئه التحية حينما # شغلته دنيا الحب عن دنيانا # شغلته عن أملي وعطف تحيتي # وعن الصحاب فما درى نجوانا # لكن أطل (الحب) بعد فواتنا # فالتاع مما ساءنا وشجانا # ورأى - وما هذي بأول مرة - # كم ذاق شاعره الأسى ألوانا # يحيا بحرمان ويقطف غيره # حلو الجمال كأنه ما كانا # ويسائل العشاق عن ألحانه # وهم الذين أبوا له الألحانا # حرموه أمثلة الجمال فحاصروا # أنغامه واستسهلوا الحرمانا # حتى إذا افتقروا إلى أنغامه # لم تكف لا روحا ولا أوزانا # | قبلة # أنعم بها قبلة # في ردهة السلم # خطفتها طائرا # فطيرت من فمي # لعلها حولت # لنكهة في دمي # وإن حلت في فمي # وزينت مبسمي # كأن حلمي بها # ولهفتي مغنمي # كأنما جددت # عمري وروحي الظمي # فما لغير الهوى # وسحره أنتمي ~~••• # أنعم بها قبلة # في ردهة السلم! ms41 # | بروحي ... # بروحي التي من جودها أسر مهجتي # وعينان نجلاوان تأتلقان # أهاب بقلبي خاطري أن يصونه # وكيف وقلبي في الغرام يعاني؟! # مشيت إليها كالجريح لحتفه # وأجمل بحتف في ظلال حسان! # مشيت إليها والهوى جاذبي لها # وفي ألق العينين كنز معان! # وقد عصبت ذاك الجبين فطوفت # وحدت منار السحر للمتفاني # فلما تلاقينا تهيبت حسنها # تهيبها حبي ونار بياني! # وما هي إلا نظرة فتوردت # لها طلعة تروي نعيم جنان # وما هي إلا بسمة فتفتحت # تفتح زهر في ربيع جنان # فأشرق ذاك الثغر بعد سحابة # وآمن فيها الحب بعد أمان # فحيت غرامي بالرشاقة مثلما # جعلت تحياتي خشوع لساني! # وقبلت منها راحة طاب لثمها # لروحي ولم تخلق لغير بناني # فأغنيت عن إعلان شوقي بلفظة # لدى قبلات في حياء غواني! # 1 # إلى أن دعتني للجلوس بقربها # فسرت لدنيا الحب في خفقان # وفي زرقة العينين طهر سمائها # وفي بسمة الإغواء زلة فان! # فألفت بين الطهر والإثم ناعما # وفي الحب مهما شط يأتلفان! # | المفاجأة # من رسم كابان. # على غرة منها دنا (الحب) هاويا # عليها بتقبيل، فرف له القلب # تأمله يوفي الخد لثما معانقا # رقيقا، فيحييها ويبهجها السلب! # على صدرها ضمته في رفق لطفها # وفي لثمه روح وفي روحه رب! # فلله ما أحلاه كالطفل لاهيا # وإن كان هذا اللهو يتبعه الحرب! # ولله ما أسناه كالملك الذي # يجمله طهر وتحمله سحب # بدت في جمال للطبيعة فاتن # فمظهرها سحر ومظهرها طب # وما ازينت إلا بزينة حسنها # فتصبو إلى ثوب تدلى ولا تصبو # تحول فضفاضا عن الكتف التي # حلا مثلها جيد ولامسها (الحب) # ويا حسن شعر مرسل فوق جسمها # يحجب من شهب وتبدو به شهب! # ويا حسن هذا الوجه في بسمة الهوى # يفيض ببشر كله شغف عذب # ويا حسن عينيها انطباقا على منى # من الحلم والأحلام شيمتها الوثب! # وقد نظرت شزرا إلى (الحب) في رضى # وقد فنيت فيه كما فني الصب! # | «حانوتي» الأدباء أو اللحاد # أقسم الغر أن يحقق دفني # قلت: أكرم بجوده المبرور! # عشت عمري عيش الفقير، وأخشى # ميتتي مفلسا وبؤس ms42 الفقير # فهنيئا لمهجتي بعد يأس # بضمين دفني بلا تقصير! # نفقات الجنازة اليوم هانت # فله الحمد من قرير شكور! # غير أني أخشى له الموت قبلي # ثم أخشى على المدى تعميري! # ومحال أن يستطيع جبان # دفن حي بالطعن والتزوير! # إن دفن الأموات سهل، ولكن # دفن بعض الأحياء جد عسير # إن وقف النجوم عن دوران # مثل طمس الأعلام بالتدمير # هو وهم المفتون لكنه يق # ضي على نفسه بشر مصير # | ظلمة الفقر # كم سمت نفسي من قصوري عثرة # حتى جعلت مآلها التقصيرا # فكأنني ماض بها في حندس # أو أنني أعمى يقود ضريرا # وجعلت لومي للخصاصة وحدها # لولا الخصاصة لاغتديت بصيرا # إنا بعصر نوره من تبره # من فات روعته يكون فقيرا # | رجائي # ألقيت في الحفلة الأدبية التكريمية التي أقامتها جماعة من أنصار الأدب الجديد بالإسكندرية ~~بالاشتراك مع نقابة موظفي الحكومة في دار النقابة يوم الخميس 27 ديسمبر سنة 1928. # سمعت حديث الود والأدب الندي # فمن لي بشعر في مدى الشكر منجدي؟ # حرام على قلبي قبول ثنائكم # إذا لم يكن طوع الهوى قلبي الصدي # سخوتم طويلا بالمديح وإنه # لمدح لكم، لا مدح ذهني ولا يدي # وهل أنا إلا فكرة قد تجسدت؟ # وهل أنا إلا عبد فكري المجسد؟ # فمن عزها فهو الأعز بحبها # ولا فخر لي إلا بديني الموحد # ولولا هواكم ما أضاءت وأشرقت # وهل كان نور دون نهج ممهد؟ # أدين إليكم فوق محدود دينكم # إلي، وهذا الحفل أكرم مشهد # ومن قال إن الكون دان لفرقد # يبالغ، إذ كم خلفه ألف فرقد # فأنتم جميعا كالكواكب وزعت # أشعتها شتى لران ومهتدي # ويا رب نجم مزده بين جمعها # يكون أقل الجمع في القدر والدد # 1 # وذلك حالي في رعاية عطفكم # وذلك شأني ملء يومي وفي غدي ~~••• # أودع في (الإسكندرية) جنة # عبدت بها آي الجمال المنضد # رق حواليها (الطبيعة) مثلما # ترق المنى حول السعيد المؤيد # لها خفة الطبع الأصيل وبهجة # على سفر الأجيال لم تتبدد # حننت إليها طول عمري كأنما # إليها تناهى أصل روحي ومولدي # وأتركها في حسرة حينما نما # بلبي ms43 افتتاني بالجمال الموطد # أودعها لكن بنفسي مثالها # يظل كريما في فؤادي بمعبد # ومن قال إن الحسن يسلوه عاشق # يعيش لهذا الحسن عيش مخلد؟ # وهل كان شعري غير إيمان مهجتي # وعشقي وإحساسي ولحني المردد؟ # أصوغ به نفسي كأني خالق # لها من جديد في نظيم مجدد! # وعوتبت من قوم لخصب عواطفي # وإنجابها للشعر غير مقيد # فقلت: عفاء أيها الناس إن أبت # كأبكم أو في مثل إحساس جلمد # 2 # رأيت القليل الشعر مثل كثيره # سخيفا إذا ما كان صنعة أرمد # 3 # ولكن شعر النفس إن قل أو ربا # 4 # سواء لنفس السامع المتودد # وحسبي صدقي في شعوري وأنني # أقاسمكم إحساس قلبي وسؤددي # وحسبي أني أبصر الحسن دائما # وأنفر من قبح الحياة المجرد # وأعمل جهدي آسيا ومداويا # بشعري كطبي بين مرضى وعود # أعيش لنوعي لا لنفسي وحدها # وأنشر روح الحب غير مبدد # ولي المثل الأعلى حياة تعاون # بها الحسن يسمو مثل عقل مسود # لذلك من قلبي أحيي إخاءكم # كما سامحت نفسي خصومي وحسدي # فلا خير في شعر لنفس حقودة # ولا في غناء من أثيم مغرد # فما ذاك حلوى تستطاب وإنما # هو السم معسولا لغير مفند # 5 # يؤدي مذاقا للخصومة والأذى # ويلفى الردى في طبعه الساقط الردي # وما نحن في دنيا الجريمة دائما # ولكن بدنيا في مدى الخير تغتدي # نعيش بها في نوعنا لا ذواتنا # وذلك أسنى من حياة التقيد! # وتمضي مضيا للجمال برفعة # يداني بها الإنسان أبعد مقصد # ومهما سما لم يختم نهضة السنا # ويبقى على الأحقاب في حكم مبتدي! # فأجمل بحسن لا حدود لخلقه # وأكرم بمجد لن يزول لمهتدي # خلقنا بلا مبدأ، ونلبث هكذا # بلا منتهى في سؤدد بعد سؤدد! # فيا عظم الفنان من صاغ روحنا # لتحيا على الأدهار أكرم عسجد! # إذا صهرت عادت نقاء وروعة # وتبقى على الآباد تنضو وترتدي! # ونشكو صروف الدهر والدهر ضاحك # فما كان يوما نحونا بممرد! # حمى نفسنا الكبرى وكم كان خادما # لها، ونراه في قساوة سيد # فأحرى بسامي النفس نسيان نفسه # إذا اندمجت في نوعه المتجدد # لذلك ms44 في رأيي تناسيت مهجتي # وبالنفس خلان العقيدة أفتدي # فذاك مثالي في الحياة ومذهبي # وذاك نعيمي في الهوى غير مفرد # ومهما لقيت الهم والبؤس والأذى # فلست بدين البشر يوما بملحد! # إذا اضطربت نفسي تبسم شطرها # وجود بآيات (الطبيعة) مسعدي # فأخجل من ضعفي وأرمق عطفها # قريرا بلحظ نافذ متوقد! # فيضحك مني جاهل بعد جاهل # ويسخر مني غافلا كل أبلد # وأشفق إشفاقا عليهم لأنهم # يعيشون في مثل الصفيح المصمد! # 6 # فما همهم إلا ظهور وشهوة # وشكوى على يأس كشكوى المطرد # 7 # غرور وعجز في تفلسف فاقة # فأعجب بها في ساخط وهو معتدي # أرى الأدب العالي التفاؤل دائما # فذلك للآتي الأعز كمرصد # نرى منه دنيا للجمال قريبة # تزود دنيانا بما لم نزود! # ونبصر شتى من حياة هنيئة # يراها المريض النفس في روع مرعد # 8 # فذلك ديني، ثم سعيي، وما له # أصوغ نظيمي وهو مجدي ومحتدي # 9 # فما قلت إلا كان قولي مشاعري # وإن هضمت علما وحكمة أيد # 10 # وما قلت إلا كان شعري رسالة # من القلب ناجت كل خل ومقتدي # فليس ثنائي دون صدق طويتي # وليس ثنائي غير حب مؤكد # فإن تقبلوه كان ذلك بهجتي # وزاد بكم عمري كشعري المعيد # | بدر الحصاد أو قمر الصيف1 # من تصوير السير فردريك ليتون. # بدر الحصاد قدمت أكرم مسبغ # نور الجمال على جمال حقول # راعيتها بمنازل لك مشرقا # 2 # حتى حللت بمنزل مأمول # 3 # وبدوت أزهى ما تكون ملاحة # ونظرت نظرة سحرك المعسول # فإذا الحقول من الغلال تلألأت # وتبسمت لسخائها المبذول # وإذا ضياؤك (للملاحة) و(الهوى) # بعد العناء تحية المسئول # تعبا بغرس قد لحظت نموه # ونفحته بالنور غير ملول # الشمس تكسبه الغذاء نهاره # وسناك يرقبه # 4 # لغير ذبول # حتى إذا تم الحصاد استسلما # للنوم في ملكوتك المكفول # ناما، وقد أبدى لنا مرآهما # لحظ الخيال بطيفك المنقول # وتعلقا بك في السماء، وبيننا # نعما بحلم للشباب عجول # مرأى حكاه الفن في تصويره # وحكاه هذا الشعر غير جهول # والحب غاية ما يؤمل غارس # أو حاصد في عالم مملول # لولاه ما فرح الألى ms45 تعبوا، ولا # دأبوا برغم دوافع وعقول # هو صفو إكسير الحياة لأهلها # وهو الضمين لحسنها المصقول # فإذا رأينا فيك رمز نعيمها # فتلق ما نبدي بروح قبول # | الرائد1 # إذا بلغ الأسماع صوتي فإنني # لأغنى به عن كل صيت وإكبار # فوا عجبي ممن يعيش لشهرة # ويفتن بالتصفيق فتنة مهذار # وما شهرة الإنسان إلا كمنبر # تعين على نشر لوحي وأفكار # فإن بلغت بالجهد فهو جلالها # وإن لم تزد عن كونها عون أوطار # ومن تخذ الصيت الفخار لزهوه # فأهون به في زهوه سخر أقدار! # فما الصيت يبقى للذي هو مجدب # ولا هو ينأى عن سخي بأثمار # وكل احتيال بعد هذا سخافة # وكل نضال بعد هذا من العار ~~••• # وقال صديقي: ما أرى الناس قد رضوا # بما قلته، بل كان موضع إصغار # فقلت: كفاني أنهم شغلوا به # وأترك للأيام تقدير أشعاري # بحسبي أني قد هدمت حوائلا # من النفر الحساد للأدب الساري # وبلغت صوتي عاليا في كرامة # وهيهات أعنى بعد هذا بآثاري # سأتركها تطوي المدائن والقرى # على عجل، أو في تمهل أسفار # فأنى بها حسد العليم ولم أكن # لأجعلها جسرا لنشوة أغرار # كفاني أني قد ضمنت مسيرها # وحسبي علمي قدرها بين أقدار # وما حفل الرواد يوما بهاتف # ولا بجزاء من جحود وإنكار # وإني على ضعفي لرائد بيئتي # جريئا أوافيها بحبي وإيثاري # أجدد طورا، ثم أهدم تارة # وأبني الذي أبني مآثر للقاري # فإن صدفت عني فالدهر مسمع # يصون ندائي عن تجاوب أحجار! # | بعد الصيف # اضحكي يا رمال # من هدير المياه # غاب ملك الخيال # وتجلى سواه ~~••• # ذاك بحر الدموع # من بكاء الزمان # فهو دوما مروع # من مآل الهوان ~~••• # كل حسن بناه # بيديه يزول # ومرارا رثاه # وأطال العويل ~~••• # اضحكي يا رمال # من فتوني العظيم # أنا عبد الجمال # الضرير الحكيم ~~••• # جئت أرجو لديك # فتنة اللاعبات # فحنوي إليك # هو للغانيات ~~••• # أين أعشاشهن # الغوالي الحسان؟ # أين لهو لهن # حوى الافتتان؟ ~~••• # سامحيني إذا ما # عدت عود اليتيم # أتنزى سقاما # بعد موت النسيم ~~••• # سامحي طول مكثي # والتفاتي إليك # تلك روحي ببحث # عن نعيم لديك ~~••• # فتشت فيك ms46 عما # تعرف الذكريات # حينما البحر ضما # دولة الفاتنات ~~••• # حينما قد مرحن # ونقشن الثرى # ثم غبن ورحن # بعد أسر الورى ~~••• # ويعود الأسارى # يسألون الرمال # في ولوع الحيارى # عن خطوط الجمال ~~••• # مثلها لن يضيع # رغم غدر السحاب # ذاك شعر بديع # خالد في كتاب ~~••• # يقرأ الملهمون # في شعوري بيانه # عل شعر الجنون # فاق شعر الرزانة! # | الوعود # إذا كان في دنياي شيء أعده # صدوقا وإن لم أبله فهو الموت! # سمعت وعودا في حياتي كثيرة # وصدقتها لكن تناولها الفوت # وقد ضحكت مني ولكنني الذي # ضحكت كأني بالعقوق تسليت! # كأني (پروميس) الذي لم ينل سوى # شقاء جزاء للذي كنت أسديت # فإن صالح الأقدار بعد تخاصم # فلست مصافيها ولا أنا عاديت # لتعبث بي الأقدار ما شاء حكمها # فإني لصبار وإن أنا عانيت # وما خوفي الإعصار بعد هبوبه # إذا انطفأ المصباح واندلق الزيت؟! # وأي جحيم بعد أخشى لهيبه # إذا احترقت نفسي كما احترق البيت؟ ~~••• # وناجيت حظي ثم أغفلته وقد # تذبذب، حتى جاءني فتأبيت! # عرفت زماني بالغ اللؤم خائنا # وما (الحظ) إلا ابن له يوم ناجيت! # لئن نلت منه بعض بر محقق # فمن قاس ما أعطى بما أنا أعطيت؟ # إذا هو حياني ففي غده أرى # نقيض الذي آنست منه ولاقيت # فأصبحت لا أبكي ضياع مروءتي # إذا الخل عاداني عقوقا وصافيت # ترقبت عمري أن أساء معاندا # دواما فأسقاني (الشقاء) وأسقيت # شربنا # 1 # على نخب الولاء كأننا # صديقان مذ كنا فدام ووفيت! # فإن عضني غدرا وصحت معانيا # ونحت تعلت حكمتي فتباكيت! # على أي شيء في الحياة مدامعي # وما وسعت بعض الذي قد تمنيت؟! # وأي جمال غير ما قد لمحته # بنفسي، فإن تشكر فما أنا حابيت! # رأيت بها (الدنيا) جمالا، ومهجتي # تقاسي، وكم أخفيت ما كنت قاسيت! # إلى أن أتتني فتنتي صحبة الهوى # بوعد برى نفسي لأني باليت # فحالت ظلاما بعد نور لناظري # وأنهيت أحلاما بهن تناهيت! ~~••• # أما وفؤادي كاد يقتله (الهوى) # ويا طالما في الشعر بالحب داويت # وقد بات مثلي يجهل (الحسن) حقه # فأمسى بعيدا عن ندائي وأمسيت # وما زلت أجني ms47 غير ما قد بذرته # ويتبعني العذال واللو والليت # فبالله رفقا واتركيني لحسرتي # هنيئا، بلا وعد سما فوقه الموت! # | غير فني # سئمت حقا # من لفظ «فني» # فلي صديق # عليه يبني # ولي خصيم # نفاه عني # وصار نوعا # من التغني # وكان أيضا # من التجني # فبات ما لا # تود مني # تراه لغوا ~~«وغير فني!» ~~••• # فقلت: أهلا # بنور ذهني! # سأصطفيه # لكل دجن # وأدعيه # لكل غبن # لدى الرمالي # وعند (يني) # وعند خصم # وعند خدن # وبنت روض # وبنت دن # به أسمي # به أكني # به ابتدائي # به أثني # به احتيالي # ومنه عوني # فأطعن النا # س أي طعن # وأبهم القو # ل والتمني # فأغنم الحظ # في تأني! ~~••• # وحان دفعي # لرب بيتي # فقلت: أقصر # بغير لت! # ولا تضيع # ثمين وقتي # كفى سكوتي # وكظم مقتي # من احتمالي # حياة موتي # فإنما البيت ~~«غير فني!» ~~••• # وجاء طاه # يريد أجرا # وخادم مث # له تحرى # وكل من با # ع لي وقرا # كأن ذنبي # أن عشت شهرا # فقلت: عفوا # فلن أقرا # بأي دين ~~«لغير فني!» ~~••• # وهكذا عش # ت في مراح # بلا حياء # ولا افتضاح # أرد حقا # بلا سلاح # وأقتل الخي # ر في انشراح # وأفسد الجد # د في مزاح # وأعلن الصد # ق «غير فني!» ~~••• # وكم دعي # رأيت حولي # يعيش والله # كالطفيلي # بغير لب # وغير عقل # وخير ما في # ه محض ختل # يعيش رمزا # لكل جهل # ويحسب الفن ~~«غير فني!» ~~••• # وعدت للصح # و رأي عيني # فعفت وهما # لأهل ظن # وعدت أرضى # بوحي فني # فذاك روحي # وذاك ركني # وليس زورا # وخبث مين # وليس لغوا # جنى ويجني # لكن حياة # سمت بوزن ~~••• # إن عد تبري # شبيه تبن # وعد شعري # دليل شين # وكل قبح # مثال زين # وعيروني # بكل حسن # وكل شدو # به أغني # وكل معنى # يبز سني # تطيب منه # جنان (عدن) # فلا (ابن هاني) # ولا (ابن جني) # ولا نصيري # بشعر (هيني) # ولا شروح # من (الشمني) # وكل علا # مة وركن # بما يزكي # جلال فني! # | القيثارة في المساء1 # «أعد ذلك اللحن الذي قد بعثته # كسهم إلى قلب يخاف عليه # أعد! إن تكرار العذاب لذاذة # كتوديع ms48 من أهوى على شفتيه # أعد وتفنن جارحا ثم آسيا # لك النغم المحيي القتيل لديه # حنان يرد الروح واللب حالم # بل الروح هذا اللحن رق إليه # أعد يا نديمي مرجعا سالف الهوى # ليرقص هذا القلب بين يديه!» ~~••• # فرجع ألحان الشباب وأنسه # بعزف به عز الغرام وتاها # ومال على أوتاره ميل قلبه # فذاب على أوتاره وتناهى # إلى أن غدا في العازف (الحب) ماثلا # إلى أن سما حسنا فكان إلها # فكانت كصوفي تناهى عبادة # إليه، وناجته فقبل فاها! # | البيبة أو الغليون # (1) الأصل لصاحب الديوان # إذا أفلس الإنسان لم يبق عنده # سوى بيبة فيها يبدد بؤسه # فإن لم يجدها بات يزفر شاكيا # وفي زفرة الشكوى يبدد نفسه ~~••• # وإن غنى الإنسان حن لبيبة # بما تبعث الأحلام يرقصن حوله # فإن لم يجدها لم يكن ذلك الغنى # بمغن، ولم يستمرئ المرء حوله ~~••• # ألا ما ألذ العيش بالوهم هكذا # إذا سئم الإنسان صدق وجوده # تساوى الغنى والفقر والصفو والأسى # لديه، وساد الوهم من فرط جوده ~~(2) الترجمة الإنجليزية للأستاذ محمد عبد الله مصطفى # THE PIPE # Should Poverty ever a man befall, # He would in a pipe solace find, # His wretched cares to enthrall # And comfort and ease bring his mind. ~~••• # But if he perchance alleviation fail # With pipe his long sad night lend, # In gloom and pangs of grief will he curtail # His life and with piteous moans rend. ~~••• # And should he ever with opulence meet, # So he would on aerial castees muse # Luil’d by the fumes of a pipe that dreams ~~sweet # Rouse, of joys and deeds that amuse. ~~••• # And if in his days of affluence # Without a pipe annoy’d tarry, # He will curse the truth of his existence # And all his life، fag، vex and worry. ~~••• # O, how sweet is life in fancy’s realm # Whene’er a man life no more can bear, # Where him no want nor sorrow can o’erwhelm. # Nor riches nor revels his calm stir. ms49 ~~••• # O fancy, thou shalt ever mistress reign, # With thy boundless bounty all to sustain. # | المستقبل # (نقلها نثرا عن الفرنسية لإدمون روستان الأستاذ حسن صالح الجداوي، وصاغها نظما صاحب ~~الديوان.) ~~(1) الترجمة النثرية # أيتها الوالدات: # ليكن عصفكن ممزوجا بالاحترام، # ولتكن القبلات التي تضعها شفاهكن على جبين الطفل باحتراس وحذر، # ولتملأ الخشية ضحككن، # ولترهبن من حملكن المستقبل هكذا فوق حجوركن، # ولتذكرن كلما أخذتن تلك الرءوس الصغيرة بين أيديكن # تحاولن أن تقرأن ما في العيون البريئة من أسرار # أنكن قد تكن ممسكات عالما بين أيديكن! ~~(2) الترجمة النظمية # أيها الوالدات بالروع مازج # ن حنانا لكن نحو البنين # ولتحاذرن عند تقبيل طفل # باحتراس على الوسيم الجبين # ولتحاذرن عند لهو وفي حم # ل جلال (الآتي) لكم في الحجور # وتذكرن كلما شاق أيدي # كن عطف يضم رأس الصغير # في احتيال لفهم ما حجبته # طاهرات العيون من أسرار # إنما تحتفظن ما بين أيدي # كن بسر لعالم جبار! # | وساوس الهجر # وساوس الهجر باعديني # بل صادقيني وأسعديني! # تحولي بلسما لقلبي # وعللي مهجة الحزين # فليس من حائل كبير # إذا ترفقت بالغبين # تحولي نخبة الأماني # ولا تمتي إلى الظنون # كفى التياعي بطول وجدي # كفى شحوبي، كفى أنيني # سكنت نفسي بغير إذن # في خلسة السارق اللعين! # وحزت صفوي بلا حساب # ونلت ذخري من اليقين! # عبثت عبثا براح لبي # كالموج يطغى على السفين # فكنت أشقى على اصطبار # وكنت أرضى على جنون! # أليس هذا شفيع سؤلي # إليك من قلبي الأمين؟ # فسامحيني وعلليني # فرب كفر شبيه دين! # وأرشديني إلى هدوء # يطيب لا أن تعانديني # وعندها يستحيل هجري # وصلا، فأقضي على شجوني # أرى التي تيمت فؤادي # في غير سعي لها خئون # أرى سناها يطوف حولي # في خطرة الحلم كاليقين # كما تصيرين لي حبيبا # كعالم الشعر والفنون! # فكم ليال طغيت فيها # أشد من ثورة المنون # وددت موتي وداد خل # بنزعة اليائس السجين # طعنت حتى لم يبق جزء # يصان من قلبي الطعين! # وعدت بعثا لكي ألاقي # مكررا من ردى دفين! # ولو ترفقت صنت نفسي # صيانة المعقل الحصين # فنكبة الهجر لا ms50 تضاهي # وساوس الهجر والحنين! # فأنت داء يحز دوما # إذا تماديت دون لين # وأنت إن شئت كنت عونا # كفيلسوف الهوى المعين! # فهل تلبين لي نداء # بوحيك الشائق الثمين؟ # فإن هذا هو انتصاري # على غرام ومستهين! # | الأسيرة أو المنشودة المنبوذة # رأيتك مثل (المجدلية)، إنما # عدمت حنانا (للمسيح) بدنيانا # وهبت الورى من لذة الحب ما اشتهوا # فجازاك لعنا من تقدم قربانا! # كأنك في صحراء من غدر حالهم # وقيدت تعذيبا وأرهقت كفرانا # ولكن نار الشمس تشفق مثلما # تبدل هذا الرمل في العطف إنسانا! # وتوشك جرداء الغصون لعطفها # تظلك بل تنمي لك الزهر ألوانا! # ويخجل قر الليل منك فيغتدي # سياجا ودفئا، بل يحوطك لهفانا! # فإن أنت لاقيت العقوق أو الأذى # فلم تعدمي الإنصاف في العيش أحيانا # بحسبك أن يعنى بهمك شاعر # وأن تجذبي فنا إليك وفنانا # وحسبك عطف (للطبيعة) بالغ # وإن سلب الجاني جمالك عدوانا # شكاك كما ضحاك حين وهبته # نعيما كما يهوى، وأفناك حرمانا! # وعدك من هدمته حينما اشتهى # غلوا وأفنى العيش والحظ سكرانا! # ولكنما الأغلال رغم ثباتها # ستفنى كما يفنى الجديدان بنيانا # فتغدين من بعد العذاب طليقة # كما يدرك الإنسان في النور ما كانا # ويبصر ما معنى الحياة ونبلها # ويحترم الأنثى وإن كان سلطانا! # | التجديد والزمن # (1) الأصل الإنجليزي للشاعر جيمس رسل لويل # New times demand new measures and new ~~men, # The world advances and in time outgrows # The laws that in our fathers’ days were ~~best. # James Russell Lowell ~~(2) الترجمة العربية لصاحب الديوان # جدد العصور تشاء حتما في الورى # جددا، وفي مثل القياس جديدا # والكون يمضي للأمام مسددا # وعلى الزمان يباعد التقييدا # فيفوت ما اشترع الجدود وإن يكن # في عهدهم قد قدروه فريدا # | المثال1 # أنت في وفاء الجمال النبيل # تحيي العليل # بلحظ كحيل # وثغر جميل # وعطف الخليلة نحو الخليل # برغم الزمان ~~••• # ولكنها أقسمت أن تدوم # كزهر كتوم # لعطر نئوم # فطال الوجوم # وعادت تبدد هذي الغيوم # بنور الأماني ~~••• # دعتني لأعلن عن سر فني # بشعر التغني # وحلو التمني # وما نم عني # من الحب في كل ms51 نظم أغن # 2 # كشعر (ابن هاني) ~~••• # وشجعها من هواي ابتسامي # ونجوى غرامي # فزادت هيامي # بعذب الكلام # وجادت برأي كنفح المدام # لصب يعاني ~~••• # دعتني لأرسمها في نظيمي # بروح وسيم # ولفظ سليم # ووصف كريم # وقالت: «سأجعل هذا نديمي # وآي افتتاني!» ~~••• # فهزت فؤادي بلحن جديد # ومعنى فريد # لقلبي العميد # فكان السعيد # وقلت لها: «يا إلهي الوحيد # وأشهى جناني!» ~~••• ~~«أينصف حسنك وحي الخيال # وأنت (المثال) # وأنت الجلال # وأنت الجمال # ألا فانزعي الثوب قبل الدلال # فيحيا افتتاني!» ~~••• # فأزعجها من غرامي سؤالي # كأني المغالي # برسم الجمال # العزيز المنال # أليس المصور # 3 # في مثل حالي # يصيد المعاني؟! ~~••• # وعادت إلى البشر # بشر الحبيب # بجسم رطيب # فلاح الأديب # وراح الأريب! # فقبلت (فينوس) شعرا يطيب # كوقع المثاني! # | الجمال # (منقولة عن الفرنسية لإدمون روستان. ترجمها نثرا الأستاذ حسن صالح الجداوي، وصاغها نظما ~~صاحب الديوان.) ~~(1) الترجمة النثرية # كونوا عونا للجمال. كونوا ضد الجموع . # واذكروا دائما كلما أظلم الزمن # أن أنوار المثل الأعلى ساطعة باهرة. ~~(2) الترجمة النظمية # كونوا معينا للجما # ل ولا تكونوا للجموع # ولتذكروا دوما إذا # ما أظلم الزمن المريع # أن المثال المشرق ال # عالي ليبهر في السطوع # | صباح عيد الميلاد1 # نم يا صغيري ملء حلمك هانئا # بين الدمى وكأنهن أناس! # نم بين عربدة الطفولة حينما # أنت الملاك يسوسنا ويساس # قد أسكرتك منى المعيد هكذا # فإذا بجسمك ما عليه لباس! # وذووك قد غفلوا بفرحة عيدهم # فتنظروك # 2 # لعيدهم وتناسوا # الألعبان مرحب بك ضاحك # وأصاب هذي الدمية الإنعاس # نامت بقربك وهي يابانية # فتفاهم الإحساس والإحساس! # وأرى الإوزة قربها بحراسة # ولو انها ليست لها أنفاس # وبدت على الكتل # 3 # الحروف كأنها # شعر الطفولة ما له مقياس # والنائم المزمار وهو مقبل # تفاحة في ثغره الإيناس # وبقربه كرة تلوح ككوكب # أنت المدبر له ومنك الباس # والساكن الصاروخ يرقب فرصة # للهتف حين يجيزها الحراس # دنيا حيالك يا صغيري ما لها # حد ولا يطغى بها الوسواس # وأراك أنت الفيلسوف منعما # من نور وجنته لنا مقباس # لك والدمى ملء الوداعة ملة # أنت اهتديت بها وضل الناس! # هيهات يبلغ منك ms52 يأسي حينما # قتل الرجال غرورهم والياس # وكأنما أنت (المسيح) وعيده # أنت البشير بأنسه، لا الكاس! # | ديواني # عذر البخيل # سألت عن ديواني # وكله وجداني # بل كله أنت يا من # أخصها بافتتاني # فهل توسمت فيه # سوى لظى أحزاني؟ # أخاف منها عليك # ومن فؤادي المعاني # لذاك آثرت كتمي # لشعري الولهان # وإن تلاهيت عني # كشأن كل الغواني # هدمت كل نعيمي # ولم أفت إيماني # وما أزال وفيا # لحسنك الفتان # وأنت سكرى بطعني # وخدعتي كل آن # وما غنمت بلهو # سوى ضياع الأماني # ومذ خذلت فؤادي # شقيت من خذلاني # أضعت عمري عذابا # وعشت في ألحاني # لكن كآثار ماض # عزيزة في هوان # نصان رسما ونقشا # ومجدها جد فان # فأي حظ يرجى # من هذه النيران؟ # | سخرية الحياة # قالوا الحياة لنا وهم وسخرية # وليس فيها سوى حس امرئ صدقا # ورغم تسخيرها للناس، عابثة # بهم، فأولى بهم أن يتركوا القلقا # أجدى لهم أن يعيشوا مثل ما رغبت # لهم وأن ينبذوا الأحزان والفرقا # فقلت في حس مشغوف بما وهبت # هذي الحياة ومن يرضى بها الحرقا # خذوا الحقيقة عني! ما الحياة سوى # أم لنا وأب في حبنا اتسقا # لا يعبثان بنا، كلا ولا خدعا # أحلامنا أو فؤادا بالهوى خفقا # إن الحياة مثال للسمو كما # هي المثال لحق يبغض الملقا # تعطي لنا فوق ما تعطي، وغايتها # أنا لها وبها كون بنا انطلقا # كون يسير لغايات الجمال بلا # حد، ويهزم دوما نوره الغسقا # ولن نضيع بها يوما، فآيتها # أنا نجدد فيها دائما ألقا # في كل شيء، فما معنى تخوفنا # منها؟ وما الفهم في سخط امرئ حنقا؟ # وأي فلسفة في أن نصورها # خصما، وأنا الذي من كنزها سرقا؟! # وهي التي وهبتنا كل ما ادخرت # وجملت «نوعنا» في الدهر مؤتلقا # ووحدتنا بتقديس لروعتها # لكنه كان تقديس الذي عشقا # فكل آثارها صدق، ودعوتها # صدق، وناموسها عدل بنا رفقا # فإن قسا فهو في تأييد عزتنا # يقسو، ويمنحنا خيرا به وثقا # فلنترك البث جهلا عن أنانية # إن الحياة خلود للذي اعتنقا # فنحن منها إذا كنا نحن لها # ونحن أغراب عنها ms53 إن نعش فرقا # | نماذج الشعراء ووحدة الحب # ساءلت عن غزلي وعن إيمائي # فيما دعوت «نماذج الشعراء» # فلم السؤال وذاك صوتك شاهد # حقا على عرفانك المترائي؟! # هل كان لي غزل سواك، وصورة # إلاك، في تصويري الوضاء؟ # من يرسم الزهر النضير مهفهفا # فبذهنه نفح لروض نائي # وأنا كذلك في نواك تغزلا # وإن اتصلت بغادة هيفاء # كل الفواتن ما مثلن لخاطري # إلا مظاهر سحرك المشاء # عودي إذن إن أنت دنت لغيرة # تعد المنى في الجنة الفيحاء! # وإذا أبيت فسامحي معبودة # نظري ببعد الشمس للأضواء # وأنا الموحد في العبادة دائما # وأراك يا أملي صباح مساء # مثل الجمال إذا خطرن لناظري # مثلت فيهن الجمال إزائي # ما كان إشراكا بحبك بل غدا # صوفية المتبتل المتنائي # للفن أحكام إذا خالفتها # لم يحل لي شعر بحلو بهاء # نال المصور من نماذج فنه # ما شاء في بعد عن الرقباء # والشاعر الرسام يحرم غالبا # مثلا تعبر عن عزيز سناء # ويساءل الشعراء عند سكوتهم # باسم الملاحة عن نظيم وفاء # وهم الذين يحاربون لحبهم # ما شاق في خلق وفي أشياء! # فتدللي ما شئت، لكن جانبي # هجري، أصغ لك فرحتي وبكائي # ويحل جمالك حسن ما أنا ناظم # ويصر دلالك رقتي وروائي # هيهات ينضب لي معين صبابة # في حين وجداني وفي إملائي # ليس العذاب بما ينبه مهجة # يقظى على السراء والضراء # طبعت على الحب الصميم وغردت # بالشعر في شغف وفي استحياء # فحياتها شعر وإن هي صاحبت # يأسا وإن هي عللت برجاء # ما كانت الأحداث مبعث شدوها # بل كان صوت النور لا الظلماء # شعر التحرق ليس غير رجائها # في حالي النعماء والبأساء # غنيت سجيتها بألحان الهوى # فدعي الهوى ينطق بكل جلاء # هيهات يجديه فراقك باعثا # للشعر حين سناك خير نداء # لا تسقميه بطول بعدك، إنه # مهما أجاد يفته حسن أداء # هذا شعور لا أقاس بغيره # من صدق إحساسي بلا إخفاء # وعلي فرض مدافع عن رفقتي # في الفن والحرمان والأعباء! # حرموا النماذج ثم ليم عزوفهم # عن نظم شعر الحب والنعماء! # ولو انهم نظموا لجاء صناعة # كصناعة ms54 النجار والبناء! # لا خير في نقش الحياة بريشة # بيد الغبين يرد دون ضياء! ~~••• # فتبسمت وتنهدت ودعت إلى # تحديثها عن سيرة الشهداء # فسألت: من هم؟ وارتبكت لوردة # في خدها ولوعدها بلقائي # قالت: أظنك قد نسيت حقوقهم # فتعال نبحث فتنة الشعراء! # | روبوت أو الإنسان الآلي # رأيته واقفا بالباب منتظرا # في صورة شابهت تصوير إنسان # فقلت: من أنت؟ قال: العلم عد أبي # ولي (الطبيعة) أم، ثم حياني # وراح يصحبني في مشية صدقت # فما تعثر بل قد جاز حسباني # وهو المكون من سلك ومن خشب # ومن حديد بمقياس وميزان # هو الجماد ولا روح تشع به # فكيف جاوب تبياني بتبيان # فرن في ضحك من حيرتي ومضى # في سخره جد مغرور وفرحان # وقال: اعلم صديقي أنني بشر # للكهرباء ومن جدواك بنياني! # فكيف تفتن في شعر الخيال ولا # ترى فواتن شعر لي ووجدان # انظر! تأمل! تجد ما صغت من عجب # فاق الخيال بإبداع وإحسان # للشعر والعلم في مرآي قد جمعا # للنابه المتسامي حيث يلفاني # وما أساطير (خيمي) # 1 # حين تنظمها # أجل روعا ولا أوهام (يونان) # قالوا هو الشعر إحساس وأخيلة # ألا تراها إذا ناجيت سلطاني؟ # ألست تذكر عهدا في الظلام مضى # وعهد نور بإعجاز وعرفان؟ # ألست تلمح عهدا للنشوء كما # تطير حلما إلى عهد السبرمان؟ # ألا تجيش بأحلام منوعة # وبالعواطف ألوانا بأزمان؟ # ألا تحس بدنيا لن يكون بها # إلا التسامي بمجهود وإيمان؟ # انظر فها نحن في عصر تقوم به # بدائع العلم في نفع كإخوان # حتى الهواء غدا للناس مزرعة # وفي الصناعات سحر جد فتان # وفي الأثير حياة كلها عجب # كأنما سابقت جنات (رضوان) # تموج فيه مسرات الحياة بلا # حد، وتسبح فيه روح ديان # وليس وقفا على شعب يخص به # ولا على ملة من دون أديان # انظر صديقي! تأمل! لا تقل أبدا # إن الحضارة ليست وحي فنان # لا تصغ حقا إلى من طالما عبثوا # بالفن ما بين محموم وسكران # يموهون بألفاظ منمقة # على الحياة وكل غافل هاني # ويحسبون التنائي عن حقائقها # فنا، وفي العلم خصما، مثل عميان # وما ms55 دروا خير ما توحي الثقافة في # عصر يبدل أكوانا بأكوان ~~••• # وعندما قمت من نومي على خجل # جعلت نظمي هذا بعض قرباني # فإن أبى لي اصطحابا من أخص بهم # شعري فحسبي أن أعليت ديواني # وليمتلك أدب الترصيع مزدهيا # من شاء وليبق لي وحيي وقرآني # إني رضيت جمال العلم لي قبسا # إن دان غيري بنجواه لشيطان! # | رثاء إله # أبكيك أنت كما يبكي الوجود منى # عند الشتاء فما يحظى بسلوان # أبكيك ملء هوى شعري، وملء سنا # فكري، وملء مدى حسي ووجداني # أنت النوافح، بل أنت الجوارح، بل # أنت الحياة بإحسان وإحسان # أبكيك أنت وما زلت الخلود وما # حولت عنك بلا حب وإيمان # أبكيك أنت على رغمي، كذا وبلا # رغم، فإنك لي نور كنيران # لم يصف حبك لي إلا ليخذلني # عمري فأنفقه ألحان أشجاني # كم من حسود يعاديني ويحسبني # حرا سعيدا فيؤذيني بعدوان! # لم يدر ثورة مقهور ولوعة مح # سور يكفنها في طي كتمان # لم يدر زفرة أنغامي، ولوعة أح # لامي، وشدة آلامي وحرماني # أقضي الحياة شريدا مثل مغترب # قد ظل ما بين بركان وخلجان # جنى المحيط عليه بالحياة سوى # حياة معتزل في صخرة عان # والناس تغبط مرقاه وتحسده # سلاحف ونسور دون حسبان! # وهو الذي ما له جدوى السمو، ولا # حظ النعيم ولا تقدير قربان # لم يبق عيشي الذي يدعو البكاء له # فإن عيشي وموتي الآن سيان # لكنني حين أبكي في الصموت بلا # دمع وكلي تباريح لغصان # أبكي بكل وجودي من مضت فمضت # عنها مآثر إبداعي وإتقاني # إن تغن عنها - ولن تغنى - فلم خلقت # نفسي؟ وما سر تغريدي وألحاني؟ # وكيف أصبح شدوي كله حرقا # ولم يصف ملكها غيري بأوزاني؟ # ماتت بدنيا الورى موتا وإن خلدت # في طي لبي بأوجاعي وأحزاني # وصار شعر بكائي بعث سيرتها # وإن يكن هو تقطيعي وفقداني # أبكيك أبكيك إذ أبكي هواي كما # يبكي القتيل المنى من حمق ديان! # خلقت دنياي خلقا ثم ما برحت # يداك عونا على هدمي وخسراني # فكنت مثل إله هد صولته # فهد مهجته في هد سلطان # وصار ms56 يرثيه مخلوق يقدسه # فقد حكى فانيا من ليس بالفاني! # | الكرامة # (عن إدمون روستان، على لسان سيرانو دي برجراك يصفع بها وجوه من اتهموه بالادعاء ~~والكبرياء، نقلها نثرا عن الفرنسية الأستاذ حسن صالح الجداوي، وصاغها بشعر مرسل صاحب ~~الديوان.) ~~(1) الترجمة النثرية # وماذا تريدونني أن أصنع؟ # أتريدون أن أبحث لي عن سند قوي، عن سيد يحميني # كالطحلب الحقير الذي يتملق السنديانة ويتخذ منها وليا، # ويتسلق بالحيلة بدلا من أن يرتفع بالقوة؟ لا، شكرا! # أم تريدونني أن أهدي شعري - كما يفعل غيري - للموسرين؟ # أم أن أصبح نديما يدفعني الأمل الدنيء إلى أن أسعى # لأرى على شفتي وزير ابتسامة ليست صفراء؟ # لا، شكرا! # أم أن أتغذى كل يوم بضفدعة؟ وأن يتعب السير # معدتي؟ وأن تكون لي بشرة سرعان ما تتسخ عند موضع # الركبتين من أثر السجود؟ وأن أدرس فن الانحناء # والتعظيم؟ لا، شكرا! # أم أن ألاعب الشاة بيد وأروي الزرع بالأخرى؟ # وأن أوزع بخور ثنائي كل يوم على شخص؟ لا، شكرا! # أم أن أنشر شعري بدفع ثمنه؟ لا، شكرا! # أم أن أدع الغافلين يرشحونني «بابا» في حاناتهم؟ لا، شكرا! # أم أن أسعى لأبني لنفسي مجدا حول قصيدة بدلا من # أن أنظم غيرها؟ لا، شكرا! # أم أن أخشى النقاد والصحف والناس؟ لا، شكرا! # أم أن أحتاط لخطوتي وأرتعب، وأفضل الرجاء والزيارات # على نظم الشعر؟ لا، شكرا، ثم شكرا، ثم شكرا! # ولكن ... أغني، وأتخيل، وأضحك، وأسير، وأكون وحدي حرا طليقا وأن تكون لي العين التي ~~تحدق، والصوت الذي يرعد، وأن أضع قبعتي وقتما أشاء كيفما أحب، وأن أتبارز للفظة (لا) أو ~~(نعم)، وأن أقرض الشعر، وأعمل غير ناظر لمجد أو ثروة، وأن أفكر إن شئت في سياحة للقمر، ~~وأن لا أخط شيئا إلا من بنات أفكاري، وأن أقول لنفسي في تواضع: «أيتها النفس، كوني ~~راضية عن الأزهار وعن الفواكه وحتى عن الأوراق ما دمت تقتطفينها في بستانك» فإذا ما فزت ~~يوما - بطريق الصدفة - لا أكون مدينا بفوزي لأحد، بل أحتفظ لنفسي بالفضل كله، ~~وبالجملة لا أكون ms57 الطحلب الطفيلي وإن لم أكن السنديانة الباسقة، فقد لا أرتفع عاليا ~~ولكنني أرتفع بجدي. ~~(2) الترجمة النظمية # أأرضى التملق كالطحلب تعلق في كنف السنديانه؟ # وشاء التسلق في حيلة وعاف ارتفاعا على قوته؟ # أهذا تريدون؟ لا، ألف شكر! ... أم القصد أن أحتفي بالغنى # وأهدي نظيمي إلى الموسرين كما هي عادة غيري بشعره؟ # أم القصد أن أغتدي كالنديم فيدفعني الأمل السافل # وأسعى لأحظى ببسمة عطف خلت من دهاء بثغر الوزير؟ # لا، ثم شكرا! # أم القصد أن أتغذى سقيما بضفدعة كل يوم وأشكو # وأفسد من بشرتي في سجودي دواما على ركبتي انصياعا؟ # فلا، ثم شكرا! # أم القصد أني بيمناي ألعب والشاة حين بيسراي أزرع؟ # وأني أوزع في كل يوم بخور الثناء لشخص جديد؟ # فلا! ثم شكرا! # أم القصد نشر نظيمي ودفعي لذلك سعرا؟ فلا! ثم شكرا! # أم القصد أن أدع الغافلين يرومونني «باب» حاناتهم؟ فلا! ثم شكرا! # أم القصد بنيان مجد لنفسي حول نظيم قديم كسولا؟ # فلا، ثم شكرا! # أم الخوف من عنت الناقدين ومن صحف في غلو وناس # فلا، ثم شكرا! # أم الحذر المتناهي بخطوي وإيثار خلق على نظم شعري؟ # فلا، ثم شكرا، وشكرا، وشكرا! ~~••• # ولكن أغني وأسمو خيالا وأصفو وأضحك وحدي طليقا # وأن تغتدي لي عين البصير وصوت هو الرعد عند احتياجي # وأني متى شئت زينت رأسي بقبعتي كيفما كنت أهوى # وأني أبارز لما أشاء للفظة «لا» أو لقولي «نعم» # وأن أقرض الشعر، أعمل لا أفكر في ثروة أو جلال # وأني أفكر إن شئت في علو إلى سفر للقمر # وأن لا أخط سوى ما حبته بنات لفكري ولبي ونفسي # وأني أقول وكلي اتضاع: «أيا نفس، كوني بزهر قريره # وكوني كذا بالثمار وحتى بأوراق بستانك الناضر # متى كان ملكك» حتى إذا ما نجحت فلست مدينا لغيري # ولكن أكون مدينا لنفسي ومحتفظا بامتناني لها. # وجملة حالي أني لا أكون شبيه النبات الطفيلي # وإن لم أكن تلكم السنديانة في مظهر البذخ الباسق # وإن لم أرتفع عاليا غير أني أرقى بجدي عزيزا كريما. # | إلى حكامنا # لست ms58 الغبي - وإن عددت - فأدعي # أني الأحق بنصحكم أو حكمكم! # وعصمت من نزق الغرور فلن أرى # في موقف المغرى بكم في شتمكم # أنتم جميعا من عيون بلادنا # وأرى مذمة «مصر» غاية ذمكم # ولقد سئمت من السياسة مثلما # أسقمت من عقبى النزاع كسقمكم # عبثا أقول دعوا الخصام فإنه # داء يظن به الصديق كخصمكم! # لكن أقول دعوا العلوم وأهلها # فوق الخصام فغنمها من غنمكم # فلعلكم ولعل من شغلوا بكم # تجدون روح العلم مطلع نجمكم # فتقدسون على الإخوة دائما # معنى الحقيقة فهي ضامن حكمكم # وإذا حكمتم للحقيقة وحدها # فخصومكم إخوانكم من أمكم! # لله كم تجني السياسة ضلة # فلتحذروا إغواءها في حزمكم # وخذوا التسامح عهدكم من أمسكم # ودليل آتيكم وحكمة يومكم # وأنا الصغير فما ألوم، وإن أكن # فالشعر فوق ملامتي أو لومكم؟ # | ثغر كليوباطرة # (ألقى الناظم هذه القصيدة في الحفلة التكريمية التي أقامتها له (الجمعية الطبية المصرية) ~~بالإسكندرية بصالة أتينيوس يوم 26 ديسمبر سنة 1928 قبيل انتقاله إلى العاصمة.) # أودع الثغر، لكن لم يزل فيه # بقية من هوى قلبي توافيه # واليوم زدتم فروضي من محبتكم # فلم يعد ذلك الشكران يكفيه # الذكريات لماضيه وحاضره # شتى، وأجملها من حسن ماضيه # من مجد (إسكندر) أو سحر فاتنة # أو نور جامعة أو من مغانيه # قد دام مسرح ألباب وأفئدة # ونبع فلسفة عليا لجاديه # روح الجمال وروح العلم مذ عرفا # تجليا فيه، بل لم يبرحا فيه # الحسن في الجانب الشرقي يرمقكم # والعلم في الغرب وافاكم بأهليه # 1 # جدتم سخاء بتكريمي فكرمكم # شعوركم فوق تقديري وتنويهي! # وكنتم الطب في أسمى مظاهره # نبلا، وكم نال قبلا حظ تأليه # من عهد (أمحتب) # 2 # دانت فراعنه # له، فكيف بمثلي دون تشبيه؟ # أجدد العهد إجلالا لرابطة # الطب فيها عزيز في تجليه # تفي الزمالة حقا من رعايتها # كما يسامي بها المرعي راعيه # كم قلدتنا التآخي وهو جوهرة # فكلنا في تآخيه تباهيه # وازينت دائما عليا رئاستها # بمن ندين لإخلاص يحليه # من نال حظ جميل في رعايته # يغنم كغنم الذي بالطب يحييه # صفحا لكم في مغالاة أبجلها # ولا ms59 ذنوب لقلبي في تغاليه! # ولو نسيت - ولن أنسى - حقوق هوى # فكيف ينسى فؤادي حفلة التيه؟ # لي عزة في فخار من نبالتكم # والنبل ليس له ند يساميه # والآن فلتسمحوا لي في مداعبة # بذكر ماض لذيذ في مجاليه # مودعا لي جراثيما منوعة # مستنبتات بتقديسي وتأليهي # كم كنت أزرعها خوفا فتنصفني # في حين خذلان مرجو لراجيه # أحيي الليالي لديها في مسامرة # كما يقضي هوى الصوفي لياليه # وكنت أحسب قربي من منابتها # حظا وفحصي غناها شبه ترفيه # والمجهر الصادق المحبوب يسعدني # كأنه الأدب العالي لتاليه # ما قلت يوما له «أف» بل اتصلت # عيني بعين له فيما نلاقيه # بادلته نظراتي حين بادلني # علما ثمينا، فهل أنسى أياديه؟ # قد كان ملجأ أحزاني إذا اضطربت # نفسي من الخلق في لؤم تواليه # ما كان يجحد إخلاصي لصحبته # إن خان عهدي صديق لي أفديه # ولست أنسى (خليلا) حين يزعجني # صياحه في تقاضيه وناديه! # نخاف منه (أميبات) أراقبها # خوف النواغض # 3 # من برد أواريه # 4 # ولست أنسى (عفيفي) في أشعته # مسددات إلينا دون تنبيه # حتى تكهرب (محفوظا) وترقصه # كما تجنن (صبري) # 5 # في تشكيه # كلاهما طبه طب المسيح فما # أغنى أمام سهام من معاديه # و«العبد لله» مصدوعا يبارزها # ولا سلاح له إلا كراسيه # واليوم قد بات هذا كله خبرا # من بعد شكوى بمجلى الأنس أرويه # كذا الحياة فنون لا حدود لها # الجد فيها كهزل في مناحيه # وليس تبقى لذكرانا نقدسه # إلا جمال التآخي في تعاليه # | الطمأنينة # فؤادي بالمحبة يستقل # ويمنحها القلوب، فلا تقل # وما لي حظ إشعاع ولكن # لي الحظ الذي يلقاه ظل # وما فضلي وروحي فضل رب # أنير بنوره وبه أحل # فأنقل كالأثير سناه بينا # كياني الظل لا النور المطل # على أن الظلال ذوات روح # سواء تعتلي أو تضمحل # إذا هي بددت كان اندماجا # تبددها بنور يستقل # فعمري لا يقاس بعمر جسمي # ونفسي لن تذل ولو أذل # وهذا الجسم ليس له فناء # فكيف الروح وهو هو الأجل؟ # وأقسم أنني أحيا كأني # أعيش على الدوام ولا أضل! # ولي ملك (الطبيعة) ms60 وهي حولي # كأم كم تعين وكم تدل # تعاف لي الفناء وكيف ترضى # فنائي وهي لي أم وخل؟ # وما فيها ممات بل حياة # لها في كل مرحلة محل # أخاطبها بإحساسي ولبي # وينقل عطفها ألق وطل # فأستملي المحبة من رضاها # وليس لمهجتي حقد وغل # وأنعم بالحقيقة مطمئنا # وهل غير الحقيقة ما يجل؟ # وكم من عائب إيمان نفسي # ونفسي ونفسه، والجزء كل! # سوى أني الطليق بلا حدود # ومن كان الطليق فلا يمل # وغيري ساخط في غل نفس # ومن تقييدها أبدا يزل! # وأضحك من غيوم الدهر علما # بما خلف الغيوم وأستقل # فما مرت برغم البؤس نفسي # وماثل شهدها صاب وخل # ووحدت الوجود أمام ذهني # وصاحبت الغنى وأنا المقل! # وما أشكو الملال، فليت شعري # برغم محبتي أأنا أمل؟ # | المكتاب # نقرت على المكتاب حتى أنطقت # تلك الحروف رسالة ترضاها # فنرى الحروف نوازعا وخوافقا # مثل القلوب إذا أطعن هواها # تجري الأنامل فوقها بتسلسل # رغم الوثوب كأنها تتلاهى! # وتخط في جري اليراعة، بل ترى # قبل اليراعة في سباق مداها # وكأنما قلم الألوهة عاجلا # ما خط، لا ما أبدعته يداها! # فسألتها: يا ليت شعري ما الذي # نمقت؟ هل راعيت فيه الله؟ # هذي أناملك الحسان قديرة # ولقد تعز كما تذل جباها! # فتبسمت ومضت تدق ولم يكن # غير التبسم لفظها، فكفاها! # وسألتها: هل لي لديك رسالة # من بعد إن فات الكلام شفاها؟ # فتبسمت أيضا كلطف أشعة # في الحزن إن ناجى الحزين إلها! # فتنفست روحي ابتسامة ثغرها # وتشربت ما أرسلت عيناها! # وحييت في وجدي دقائق بعدها # فوق الحياة ببخلها وجداها # حتى عييت من التأثر وانتهت # من نقرها وتنبهت لفتاها! # قالت: حسبتك فاهما لغة الهوى # فلكم وهبتك لفظها وشذاها # كم قبلة في كل دقة أنمل # لم تدرها، وشغلت عن لقياها! # فخجلت، ثم ضممتها فرحا إلى # صدري، وناولت الصبابة فاها! # | أتمرضين؟ # أتمرضين؟ فهل لا يخجل المرض؟ # أتحجبين؟ فمن للحسن يعلنه؟ # ومن يداوي هموم الناس في نظر # وينشر (الحب) جذابا تفننه؟ # حجبت يا مهجتي عمن وفى فأبت # عيناي صفوا سوى عينيك يفتنه # ورحت أشوق مشتاق ms61 فما سمحت # دنياه إلا بحرمان يجننه # أطوف حولك في بيت سجنت به # كما يطوف حيال السكر مدمنه! # فلا أفوز بكأس من مرنحة # ويحرم القلب إلا ما يؤبنه! # واها على زمن في البعد ضاع سدى # وزاد سقم فؤادي حين يحزنه # من يستطيع افتقاد الشمس غائبة؟ # وأي نبت زكا والليل يدفنه؟ # ولو بروحي وهبت الروح مغتبطا # فصحة العاشق الولهان تغبنه! # عودي! تعافي وحييني أعد مثلا # للبعث في الحب إعجازا يكونه! # أنا العليل شبيه الميت من جزعي # والدهر يحسده جهلا ويطعنه! # وليس غيرك يدري بي فيرحمني # ويدرك الشوق في نفسي فيعلنه # | محمد والمرأة # (لمناسبة ظهور كتاب الأستاذ عبد القادر المغربي عضو المجمع العلمي العربي في ~~دمشق.) # لي صديق قد غاب عني أعواما ولكنه مقيم بنفسي # فإذا قال كان في أكثر القول مثالي، والحس عنوان حسي # نفح النابهين في وثبة منه حديثا بفن بحث ودرس # عن نبي الإسلام في نصرة المرأة من بعد عيشها عيش وكس # صدق الباحث الجليل وأوفى حق بحث له وإنصاف أمس ~~••• # أيها الناقدون والله لم تدروا جلال النبي في كل قبس # كان نورا بحلمه، وكذا كان عظيما بخلقه لا يقسي # ملؤه رحمة وفلسفة عزت وعرفان كابر النفس نطس # جعل المرأة الحياة فأعطاها حقوق العلا بديلة بخس # ولها الحب والتجلة إذ عدت بتعليمه منارة شمس # خبر الخلق والمنازع والدنيا وأهواء كل شعب وجنس # فحبا الناس ما يلائمهم جمعا على الدهر دون غش ولبس # جهل العابثون آيته الكبرى إذا سخروا النساء بحبس # مثل جهل الألى تدلوا وأسقوها صنوف الهوان كأسا بكأس # من سواه الذي أغاث حجاها ورآها أهلا لنبل وبأس # حين كان الفرنج في ظلمة الجهل ينادون أنها غير إنس؟! # في ضروب الحياة قدم مثواها وفي جنة الخلود الأمس # فإذا نحن قد غفلنا وحولنا تعاليمه لطمس ونحس # فعلينا مغبة الجهل والخسر وعقبى يأس لنا بعد يأس # ليت شعري متى نرى الدين إحياء ونورا، وليس ظلمة رمس؟! # | توديع الشائب # (نظمت في توديع الأستاذ العلامة أحمد أفندي الشايب لمناسبة تعيينه في كلية الآداب ~~بالجامعة ms62 المصرية.) ~~(إسكندرية) حان توديع الذي # يأبى الوداع له ويرضى الصاحب # قضت المواهب بالمسير لحظه # أبدا، فكان النجم هذا الشائب # تأبى العواطف أن يودع أنسه # وتريده همم وعقل صائب # فاليوم (قاهرة المعز) فخورة # وعلاك أنت به الفخور العاتب # تتبادلان تحية في نخبه # والحب بينكما لها متجاوب # وصدى الروائع في نفوس جمة # يأبى ادعاءكما له ويطالب # رجل له في اللوذعية موطن # أنى ترحل فهو حر ناخب # لكن علي - ولا أخون أمانة - # إفشاء حب فيه ليس يغالب # فلكم فتنت فؤاده بملاعب # لسناك لم تعدل بهن ملاعب # ولكم تغزل في رباك وما اشتكى # يوما إذا لاقاه بحر صاخب # بل كنت جنته ونار فؤاده # وهو السعيد بك الطروب الراغب # حتى إذا الأدب المهيب بفضله # نادى عنا، وهو الغبين الكاسب # وكذاك آمال الرجال إذا سموا # ليست تحددها علا ومناقب # فإذا احتفلت به - وذلك بعض ما # يوحيه إخلاص لأهلك دائب - # فلديك غيرهمو نفوس جمة # قرأنه فهي - كما أحب - كتائب # تهدي إلى الأدب الصميم بشخصه # إعجابها فوق الذي أنا حاسب # | إيكو الجديدة1 # تجليت حورية المغرمين # ومن حولك الماء يأبى المسير # يحف بك النبت كالمعجبين # بل العابدين البهاء النضير # وما أسن الماء في وقفة # وذلك نورك يحيي الموات # ولكنه صار من خفة # للطفك يؤثر هذا الثبات! # تألق في وجهه الطحلب # كما مال نحوك عشب قرير # وتلك الحشائش لا تجذب # إذا غاب عنها سناك الأمير # وقفت وقوف التثني الجميل # وللغاب خلفك روح تسر # له روعة بين ظل ظليل # ونور لعوب به لا يقر! # ووجهت طرفك نحو السماء # وأعليت ساعدك السائلا # تحيين بل تجذبين الفضاء # إليك ليعشق هذي الحلى! # وتسند رأسك أخرى يديك # فيفتننا المرفق الباسم # فكل الذي شاق مرأى لديك # إليك انتهى حسنه الحاكم # قفي وأطيلي وقوف الدلال # ونادي تجبك قلوب العباد # فقد صار حلمك غير الخيال # وقد عم ملكك حتى الجماد # وأنت لنا الصوت ثم الصدى # كما أنت نرجس هذي العيون # وكل لحسنك صار الفدى # فما بات حسنك يوما يهون # | الأقواس أو الذكرى الغامضة # (مترجمة عن نظم الشاعر الفرنسي ms63 الشهير إدمون روستان، نقلها نثرا إلى العربية الأستاذ حسن ~~صالح الجداوي، ووضعها نظما بشعر مرسل صاحب الديوان.) ~~(1) الترجمة النثرية # لقد كنا هذا المساء تحت سنديانة باسقة ~~(سنديانة ربما لم تكن إلا شجيرة الزيزفون!) # وكنت - حبا في أن أجثو عند ركبتيك على الأرض - # قد تركت كرسي الهزاز يتموج وحده # وكنت كالشقراء كالصور المنشورة بالمجلات # وكان كرسيك يهتز بك كالزورق في الماء # وكان يغني فوق الشجرة بلبل ~~(بلبل ربما لم يك إلا عصفورا!) # وكانت تبلغ آذاننا نغمات موسيقية نائية ~~(نغمات ربما لم تكن إلا ضجيجا!) # وكان فرع الشجرة الأخضر المتدلي نحونا يعصف به الهواء # أشبه بعازف يلعب على قيثارة # وكانت السماء كلها كصفحة حمراء # وكنا نلمح على بعد خيال أشجار يهتز على لجين بحيرة ~~(بحيرة ربما لم تكن إلا مستنقعا!) # وبينما الأمل يبسط جناحيه ~~(أمل ربما لم يك إلا رغبة) # كانت ملابسك تلمس خدي # وأصبعي تحاول أن تمسكها # وكنت أحاول أن أتبين عدد ثنايا ردائك # وكنا - وقد أذهلنا الحب - نتبادل أحاديث ~~(أحاديث ربما لم تك إلا كلمات!) # وصعدت على ملابسك حشرة سوداء # كبقعة الحبر على الصحيفة البيضاء # ورمى الخوف بك بين ذراعي ~~(خوف ربما لم يك إلا وسيلة!) # وأفضنا بأسرارنا في الظلام # وخيل إلي أنني أرى بعينيك الحانيتين الحائرتين # روحا عميقة دقيقة الإحساس ~~(روحا ربما لم تك إلا نظرة!) ~~(2) الترجمة النظمية # كنا بذاك المساء تظلنا سنديانه ~~(وربما هي كانت شجيرة الزيزفون) # وكنت من فرط حبي الدنو من ركبتيك # أجثو وأترك كرسي يموج ملء اهتزازه # وكنت شقراء كالصورة تختار زينة صحف # وكان يهتز كرسيك مثل هزة زورق # وكان سحرا يغني على الشجيرة بلبل ~~(وربما لم يكن ذا إلا مغن حقير!) # وكان يبلغ أذنينا صوت بعيد غنائي ~~(وربما لم يكن ذا إلا ضجيج ثقيل!) # وقد كان ذلك الغصن الذي تدلى إلينا # في وسط عصف الهواء كعازف القيثاره # أما السماء فكانت كصفحة حمراء # وكان في البعد يبدو خيال أشجار هزت # على لجين البحيره ~~(وربما هي في حقيقة مستنقع!) # وحين كان جناحا الرجاء يمتدان ~~(وربما كان ms64 هذا الرجاء أبسط رغبه!) # كانت ثيابك هذي باللطف تلمس خدي # وأنملاتي افتتانا قد حاولت مسكها # وكم تحايلت حتى أدري ثنايا ثيابك # وكان والحب يقضي على النهى بالذهول # لنا حديث مبادل ~~(وربما كان هذا الحديث لفظا يسيرا!) # ثم اعتلت فوق ملبوسك حشرة سوداء # كانت كبقعة حبر بصفحة بيضاء # فلذت بين ذراعي وقد رمى بك خوف ~~(وربما كان هذا في الحق محض وسيله!) # وفي الظلام أفضنا بسرنا دون حد # وكنت ألمح روحا عميقة حساسه # في نور عينيك هاتين بحيرة وبعطف ~~(وربما هذه الروح لم تكن غير نظره!) # | نمو الحب # (مترجمة عن الإنجليزية لشاعر الملك الدكتور روبرت بردجز.) ~~(1) الترجمة # إن ذات الأسماء أسماء ما يع # شق تسمو عزيزة في النفوس # حينما ذكرها يجمع حسنا # من معان لها كحسن العروس # وشبيه بها وجوه تجلت # باصطحاب الغرام عهدا طويلا # قد نما لطفها فراقت، ولولا # صحبة الحب لم تنل تجميلا ~~(2) الأصل # Growth of Love # The very names of things beloved are dear, # And sounds will gather beauty from the’r ~~sense. # As many a face through love’s long residence, # Growth to fair instead of plain and sere. # Robert Bridges # | وهدة لوثا1 # (للمصور الإنجليزي هارولد سبيد.) # لدى وهدة من # جمال حبيب # عزيز خصيب # كحلم الأديب # حوتها الصخور # بسور عجيب # كشعر الخيال # دقيق الجمال! ~~••• # تجلى السكون # بسحر الحياة # ونور وجاه # ففيما حواه # معاني الخلود # وذات الإله # ووحي أمين # لأهل اليقين! ~~••• # وقد نسق الصخ # ر وهو المنيع # كغاب بديع # وحصن رفيع # فلون الخريف # به والربيع # حليفا اللقاء # بغير انقضاء! ~~••• # وقد نبت العش # ب فوق الصخور # كرهط الطيور # بظل ونور # كما سقط الماء # وهو العثور # سقوط السكارى # تهاووا حيارى! ~~••• # يفيض انسكابا # بأشهى الخرير # كشعر الضمير # بحس يثير # وينعكس النور # وهو القرير # عليه مرارا # مباحا معارا! ~~••• # ويهوي أخيرا # إلى بركة # بلا حدة # على شدة # ولكن كرا # ع بلا غفلة # يلبي الرجاء # بباقي العطاء! ~~••• # ولم لا يلبي # وفي قربه # على حبه # تجلى به ~~(لفينوس) شوق # إلى جذبه # كشوق إليها # بموج لديها؟! ~~••• # نضت عن ms65 جمال # فريد نضير # ثياب الأسير # لنوم يسير # على العشب والزه # ر حال ينير # بهذا البهاء # وروح الصفاء ~~••• # فجاءت إليها # فتاة الرعاه # بعشق الفتاه # لحسن غناه # غنى للقلوب، # غنى للحياه # ولكن بحيره # لسلم وثوره ~~••• # وقد جلست جن # بها في ذهول # بلحظ خجول # وثغر سئول # فكان الجمال # بعطف يقول # تعال إلي # كزهر لدي! ~~••• # وأما أنا ف # سألت الخيال # بهذا الجمال # وهذا المثال # ولكنه ما # أجاب السؤال # بغير ابتسام # رشيق يرام! ~~••• # فقدست كل ال # جمال البديع # ففيه الرفيع # يساوي الوضيع # ولم أنس حتى # خراف القطيع # فكل (الطبيعه) # لحبي مطيعه! ~~••• # ولكن رقد # ة (فينوس) تبدو # لقلب يود # ككأس تعد # بخمر تفيض # بها لا ترد # لذوق الفنون # وبث الفتون! ~~••• # تأمل إذن في اح # تيال الجمال # فليس التغالي # به كالمحال # تأمل وذق خم # رة في ابتهال # فهذي عباده # وهذي سعاده! # | الخطاط الفنان # ولي صاحب مبدع في النظيم # ومن نظمه خطه المستحب # تأملته وهو يجلو الحروف # تأمل صب فخور بصب # تكاد أنامله الموحيات # تحيل الخطوط حياة تدب # وما زهو من أوغلوا في السماء # بأبلغ من زهو حرف يصب # كأن له طاقة المستحيل # فيخلق ما يشتهي كل قلب # إذا خط نسخا تبينت فيه # رشاقة حسناء لا تكتئب # وإن خط رقعته لم تجد # سوى رقعة الظرف طي الأدب # وفي الثلث المستعز الجريء # ثلاثة حزم وتيه ودأب # وفي الفارسي القوي الجهير # فروسة إقدامه المرتقب # أطالع من خطه نبل نفس # وإعجاز فن وآية رب # وألمح في وجهه للنبوغ # خطوطا يقدرها من أحب # هو الفن مرتسم كالصبا # حة # 1 # فوق الجمال وملء الطرب # فينظر غيري إلى خطه # سريعا روائعه في عجب # وأرقب مكتفيا وجهه # فأرقب سحر النبوغ الأحب # وأتلو معاني النظيم الخفي # بروح تجلى كرسم غلب # فلا بدع إن كان في الشاعرين # وإن كان (سيد) # 2 # خط وهب # | التاريخ التصويري # (إلى الصديق الأستاذ كامل كيلاني لمناسبة إصدار كتابه «مصارع الخلفاء».) # قل يا أرق الكاتبين، فأنت من # يلفى بكل طريفة مشغولا # صور لنا الماضي تزد أعماره # عمرا، وتشعرنا الحياة الأولى # ما كل من ms66 عد المؤرخ وصفه # أثر تزيد به المآثر طولا # أوجزت إيجاز البخيل، وإنما # كان الغنى في طيه محمولا # في كل سطر للوقائع معرض # وبكل فصل ما يعد فصولا # نتأمل الفنان في إبداعه # كالجوهري تأنقا وأصولا # ونطالع الإحسان في آياته # من كل فاتنة ترد عجولا # ونصاحب التاريخ في أيامه # صورا، ونلمس سره المنقولا # شأن الأديب الألمعي بيانه # يغدو الجمال بروحه مأهولا ~~••• # راحت «مصارعهم» وقد تركت لنا # عبرا تسائل أنفسا وعقولا # ومضوا، وما كان سوى خبر لهم # فإذا المقاتل صاحب المقتولا # حتى إذا همت يراعة (كامل) # صار الدفين ممثلا موصولا # و(الفن) أقدر من يعيد معالما # درست، وأكرم من يشوق ملولا # | النيروز الثاني # (في حفلة تكريم الدكتور شوشة بك مدير معامل الصحة.) # وافى الخريف فجاءتنا بشائره # و(النيل) مؤتلق والزهر بسام # وسابق العيد (بالنيروز) ملهمنا # عيدا تقر بما يوحيه أفهام # حيث التفوق مرفوع له علم # وطالما طويت من قبل أعلام # عيد النبوغ وعيد (النيل) قد جمعا # كما تؤلف أرواح وأنغام # فإن يهنأ (علي) في مكانته # كما يهنأ بالإقدام مقدام # فقد تعالت به نفس معززة # عما تنافس فيه الناس أو هاموا # إن الكرامة جنب العلم منزلة # هيهات يصغرها جهل وأوهام # حقيقة قد وفى فضل الرئيس # 1 # لها # ومثله برجال العلم علام # فبر (بالنيل) في أبنائه وغدا # بحكمه مثلا تتلوه أحكام # من قال مصر يباب لا رجال بها # فحزبه في ظلام الوهم نوام # إن التجاريب عون للرجال ولا # يبني الرجال ضلال الحكم والذام # فيا (علي) تهنأ ولتزد شرفا # بكل بحث له شأن وإحكام # ويا كئوس أضيئي بالشراب كما # تضيء فينا مسرات وإلهام # إنا جمعنا بوحي الحب في شمم # وكلنا مزده بالحب بسام # | تكريم شرف # (ألقيت في حفلة تكريم الدكتور محمد شرف بك، صاحب المعجم الطبي العلمي المشهور، التي قامت ~~بها (الجمعية الطبية المصرية) يوم 7 يناير سنة 1930 برئاسة الأستاذ الدكتور علي بك إبراهيم، ~~عميد كلية الطب.) # شكرا عميد الطب ما أهديته # من مدحك الغالي إليك يعود # لو أن أعلام البلاد تمثلوا # بحجاك ما طويت لمصر بنود ms67 # قدرت ما بذل النبوغ ببيئة # فيها النبوغ مشرد محسود # و(الطب) حولك في ذويه مرحب # و(النيل) يسمع صوتنا فيجود # هذا جمال البر في استعلائه # هل كان إلا للوفاء خلود؟ # شرف الزمالة أن يمجد ماجد # ما دام للنبل الصحيح وجود # ومن البطولة في زمان تناحر # هذا الإخاء الشائق الممدود # شرف رعاة الطب هذا الصدق في # خلق وهذا الحفل وهو عهود # هذي مواثيق الحياة وجوهكم # من نال تقدير الحياة يسود # و(محمد) في اللوذعية من له # سير، ومن إنجابه محمود # رجل بنى، حين العديد حياله # هدموا، وحين معينه مفقود # عشرون عاما قد مضت في جهده # فإذا المجامع # 1 # ذلك المجهود # حتى حبا اللغة العزيزة كنزه # في معجم إفصاحه مشهود # شهدت روائعها بروعة ذهنه # منها نعل ولا نزال نرود # وببرها استغنى عن الحظ الذي # حرمته أقوام بمصر قعود # حتى أضاء له جميل إخائكم # فإذا جمال إخائكم معدود # فليلق من إنصافكم ما فاته # عملا، فما للمنصفين حدود # حق النبوغ حفاوة من قدره # تجدي فتثمر من جناه وعود # والنيل أحرى أن يكافئ أهله # بذلا وذاك سخاؤه معبود # | إلى الآنسة مي # في وفاة والدها # لو عد للذكر العزيز نهاية # لعددت خطبك لا عزاء بمثله # أنت العزاء لنا، وأنت لمن مضى # نعم العزاء، فأنت آية فضله # يحيا بسيرته، ويحيا مشرقا # بالعبقرية في يتيمة نبله # والمرء يعجزه الخلود بنفسه # وأبوك عاش بفرعه وبأصله # فلئن جزعت فإن خطبك فادح # ولئن صبرت فقد بررت بمثله # | يا أم! # (1) الأصل لصاحب الديوان # يا أم! فاتوك دهرا # فأصبحوا جاهليك # تفرقوا وتناسوا # آثار فضل يليك # أخرجتهم من جمود # وعيشة حجريه # إلى ثقافة غرس # ونشأة المدنيه # والآن عادوا ولكن # لم يعرفوا أمهم # أم الشعوب جميعا # من هذبت علمهم # وأنقذتهم قرونا # من الظلام البهيمي # لولاك دموا هوانا # في مثل عيش البهيم ~~(مصر) التي في ثراها # ما زال كنز دفين # والموت فيها حياة # والخلد فيها رهين # واليوم هم يسألون # أأنت بلغت رشدا # حتى تساوي شعوبا # في الحكم أشرقن مجدا؟! # ما بالهم ينسون # سؤال (يونان) قدما # بل كل شعب عريق ms68 # في المجد بعدك هما؟! # إن كنت يا أم لهفى # من العقوق الأليم # فلتضحكي إن فيه # سخر الحياة العظيم! ~~(2) الترجمة للأديب الفلسطيني هاني قبطي # MOTHER! # For ages past thou wert forsook, # And thus ignored by folk and ken, # They parted and no notice took # Of your blest tender care and pain, ~~••• # Out of the dull and timid life # Of stone age hast thou brought them right, # Uato a dawn of civil strife # Of culture knowledge and of plight, ~~••• # And, aft their absence, they repair # In vain to know their mother still: # The mother of all countries fair, # Who gave all knowledge, wit and skill; ~~••• # Who saved them since the days of yore, # From every gloominess and glen. # were’t not for you no progress nor # No gentil, humane، decent men. ~~••• # Thou; Egypt, in whose earth remains # A buried treasure safely hid: # Where death is life: where one obtains # Immortal life, but fairly bid. ~~••• # Isnt, now.a.days, the queries stand # Whether maturity you’ve attained! # And thus are able in command, # As nation is have their reiga sustained! ~~••• # How be it, they would feign to have # Forgot, to ask old Greece and yea # All other nations mighty brave, # Who rose but after so to say! ~~••• # So, mother, if you’re grieved at this, # Their fell ingratitude forlorn, # You should but laugh, for in it is! # life’s greatest ridicule and scorn! # | مجد الرجال # (نظمت لحفلة تكريم الدكتور محمد شرف التي أعدها الأستاذ الدكتور محمد خليل بك عبد ~~الخالق.) # محضناك الثناء وليس يكفي # فإنك واحد بمقام ألف # وهبت الجيل تكرمة المعلى # بإخلاص وإبداع وعطف # فكل تجلة أغنيت عنها # كما تغنى العلا عن كل وصف # وحسبك ما بعثت من الغوالي # فكان تحية لك كل حرف # كفتك شهادة (الفيروزبادي) # وإعجاب (ابن سيدة) بعد يكفي # فما جئنا لنشكر أو لنهدي # إليك الحب في عطف وعرف # فلست بحاجة لبيان صدق # من الإحساس ms69 لا يقصيه مخفي # ولكنا نكرم فيك أسمى # أمانينا التي حانت لقطف # وهبت الطب مثل العلم كنزا # من التعبير صفا بعد صف # وكنت لحرمة (الضاد) المرجى # وقد مات الألى عاشوا لقصف # ولم أر في ربوع النيل فذا # بعزمك أو بجهدك أو بكشف # سوى الرجل الذي قد جل حتى # عن التعريف، لم يوصم بخوف # نراه الباحث العلام فينا # ويأبى صيت مفتون بعزف # ويعطي فخره لجلال (مصر) # كوقف لا يقاس بأي وقف # فلست إذن مسميه فإني # أبجله بأيماني وطرفي # لأنت أخوه في مجد وكد # وكان أخاك في شرف موف ~~«خليل» # 1 # للعلوم بلا جفاء # يعز خليل عرفان ولطف # فيا (مصر) ازدهي ببزوغ فجر # يسل به اليقين أحد سيف # ويلمع للتعاون فيه نور # وكان الحقد يعبث والتشفي # إذا عرف الرجال حقوق بعض # لبعض نزهوا عن كل ضعف # وقامت من تضافرهم حياة # قد استذرت بلا عسف وحيف # فتنتظم البلاد بهم وتسمو # ويغدو الفرد معدودا كألف # | عرس الصديق # (إلى الصديق الأستاذ حسن صالح الجداوي في حفلة اقترانه بالآنسة المهذبة زينات إمام ~~فهمي.) # أي عرس وفى بأكرم أنس # جعلته الأحلام أبهج عرس # لك يا صاحبي العزيز ويا خل # لي الذي يفدى بنفسي # غاية الحب مبدأ لجديد # من هوى بالغ ومن فيض أنس # وضمنت الذي رجوت من الآ # تي كما قد ضمنت أحلام أمس # لك من مهجتي التهاني التي كا # نت لنفسي عن شطر روحي الأمس # وعزيز علي أني بعيد # عن مجالي السرور نضو التأسي # حرمتني الأيام قربك أعوا # ما فكنت المحروم روضي وشمسي # وتمنيت أن أعوض حرما # ني فكان التعويض إيلام حسي # ومن الصفو ما يكون شجونا # ومن البؤس ما يرى غير بؤس # وعذيري على احتجابي هدى قل # بك في علمه بشوقي وبأسي # وأراك المسامح المتفادي # عن ملامي إن لمت دهري ونحسي # كن صديقي كما يشاء لك الحظ # يكن لي العزاء هذا التحسي # اشرب الكأس من نظيمي بذكرا # ك كما قد شربت بالحب كأسي # منشدا في الضمير ما أنت من حس # ن عزيز ومن طموح وبأس # فأراك ms70 الحري من نعم الدنيا ~~(بزيناتها) لقلب ورأس # عرفتك الأخلاق والأدب الغا # لي كمعبودها الكريم المؤسي # وارتضاك البيان فارسه المب # دع مثل ارتضاء حر بحبس # ويوافيك جمعها بتهاني # ه، فأجمل بجمع دنيا بعرس # | جبران خليل جبران # روع الشعر أن يكون المعزي # والمعزى للرزء في (جبران) # وبكت عنده (منرفا) حبيبا # وهب (الحكمة) امتثال البيان # شاعر أنجبته أمة شعر # وشقته العيون في (لبنان) # غاب عنها وذاب فيها دموعا # وهو ملء الأجرام والأوطان # عاش لا يرتجي سوى لفظة الرو # ح بمعنى يعيش فوق المعاني # عشقت وحيه (الطبيعة ) حتى # جذبته برغمنا في حنان # وتجلى لسمع الشاده الخا # لد ما غاب من قرون الزمان # مات حيا في كل معنى سرى # سريان الأمواج بالألحان # مات موت الأبطال في عهد (يو # نان) وبز الأبطال في الإحسان # شرف العقل بالنفيس الذي يع # لو بقدر الأرواح والأبدان # تلك آياته: معان من الخا # لق سبحانه بلفظ ثان # صورت صورتين: إحداهما الشع # ر، وأخراهما نقوش غوان # ملء كلتيهما عواطف قلب # دائم الحس، دائم الخفقان # تخذ الرمز في الحياة لهيبا # هو نفس تثور كالبركان # قدمتها يد إلى الناس إعزا # زا لحب الإنسان للإنسان # ذاك (جبران) في الحياة وفي المو # ت: رسول الخلود والإيمان # | فوزي المعلوف # فقيد الشعر وصاحب ملحمة (شاعر في طيارة) # حيت ربوع النيل أول طائر # قد شق ليل سمائها بضياء # وأتى كنجم زائر متشبث # بالمجد والعلياء في الأنواء # ونعيت أنت فطرت أكرم طائر # منح السماء مشاعر الأضواء # والناس حسرى في نواك، وبينهم # شعري يئن بلوعة وبكاء # ما كنت أحسب إذ نقدتك أنني # أبكيك، أو أن المديح رثائي # شعر كشعرك لا يموت، وربه # حي على الأنداء والأضواء # بزغت (بلبنان) الجميلة روحه # وبدا بطهر ثلوجها البيضاء # غنت بروح منه في جولاتها # نحل الربيع كما نظمت غنائي # وتلفتت تدعوه أزهار الربى # ليقيم طي رحيقها الوضاء # وتراشقت تلك الأشعة حوله # في معرض التكريم والإرضاء # فالعبقرية لا محل لكنهها # أبدا وليس جلالها لفناء # كل الجمال مطوع لجمالها # كل الوجود يخصها بدعاء # تحيا وتفنى، والحياة وضدها # سيان ms71 في ملكوتها المتنائي # ستعيش أنت بكل شعر فاتن # أو خالق لمواهب القراء # ستعيش في دنيا الجمال بما وعت # من رقة وعواطف وغناء # تتهافت الآيات في جناتها # دوما على إبداعك المشاء # ويظل صيتك ند ما خلدته # من وصف آثار الجلال النائي # وتغيب في بدء الربيع، وإنما # تعطيه روحك في جديد نماء # وينوح من يرثيك وهو منعم # بك في مآثر عمرك المعطاء # حتى يقر النابهون بأنهم # ألفوك بين مخلدي الأحياء # | السندباد # (إلى الصديق الأستاذ كامل كيلاني لمناسبة هديته «السندباد البحري»، وهي الحلقة الأولى من ~~سلسلة «قصص للأطفال».) # شكرا إلى أدب الصديق وإن يكن # في غنية عن أن أكون شكورا # وافت عديته النفيسة عندما # آنست من (عيد الزهور) زهورا # 1 # ووددت تقبيلا لطفلك حينما # أدركت أنس شعوره مسطورا # والطفل عبد للخيال وسيد # في الناس يحكم آمرا مأمورا # هو (مصطفاك) فما اصطفيت لذهنه # إلا الذي ملأ الورود عطورا # جددت لذة (ألف ليلة) قادرا # ووهبتنا جزرا لها وقصورا! # وأعدت خلق السندباد كأنه # أضحى نشاركه منى وشعورا # قلم حباك الله من رضوانه # مج المداد شهاده والنورا # يستمتع الآباء من معسوله # ويصفق الأطفال منه حبورا # ويتابعونك في عوالم وصفه # كالفاتحين المالكين عصورا! # الراجعين لنا على أحلامهم # بمواعظ تذر الصغير فخورا # شكرا وإن أنكرت شكري دائما # متواضعا مهما بذلت شهورا # وهوى إلى الطفل العزيز مؤملا # في عيده # 2 # نورا يزيدك نورا # وثناء أولادي إليه لوحيه # إبداعك المستعذب المبرورا # صرنا عيالك كلنا بسرورنا # فاقبل تحيات لنا مسرورا! # | الأدب القصصي # (تصدير كتاب «مختار القصص» للصديق الأستاذ كامل كيلاني.) # إن الحياة إذا اعتبرت رواية # فاستوح من قصص الحياة خيالا # وتلق ما رسمته ريشة (كامل) # مما يشوق روعة وكمالا # بالأمس كان مرنحا أطفالنا # 1 # واليوم رنح جهده الأبطالا # يستخلص العظة الكريمة جوهرا # ويجود مغتبطا، ولا يتعالى # فترى التألق في حياة سطوره # وترى الحياة بها تفيض جلالا # وتشم من عبق التفنن نفحة # وتذوق من خمر البيان حلالا # وترى التصرف بالخوالد زادها # خلدا، وزاد مآلها آمالا # يختار من قصص الورى مختارها # كالنحل تعشق زهرها ms72 العسالا # فإذا أقل فما تراك محيرا # وإذا أطال فما تقول أطالا # سيان في إنعامه إبداعه # ما فات إكثار له إقلالا # فإذا اغتبطت من اضطراد نشاطه # كالنور حين يزيدنا إقبالا # فلقد غدا الأدب الجديد بجهده # كلفا وصار بوده مختالا # | مجد العلم # (إلى الدكتور علي باشا إبراهيم.) # علا نلتها، لكن لها مجدك الأسنى # فللعلم مجد في العظائم يستثنى # فتحت سبيل الرائدين، ومن يكن # له عزمك الغلاب يستصغر الحصنا # وكنا تغنينا بمنف وطبها # فلما تناجينا رأينا بك المعنى # ولما افتقدناها، وللشعب عزة # بماضيه جددت الجلال، الذي كنا # ويا رب فرد في المكارم أمة # ويا رب نفس حولها أنفس تغنى # لتهنأ بك الأيام أنى تطلعت # إلى الطب يشفيها ويورثها الحسنى # أأذكر فيك النبل والناس ما دروا # من النبل إلا أن يكونوا له غبنا؟ # تعود مريضا شافيا جرح نفسه # وجثمانه حتى تجدده مثنى # فيعرف بعد اليأس فسحة مأمل # وقد كاد من هم ومن علة يفنى # أأذكر فيك العلم ملء تواضع # كما تخفض الأثمار من جودها الغصنا؟ # وما كنت بالمنان يوما وكم أرى # دعيا على البانين للعلم ممتنا # أأذكر فيك اللطف وهو سجية # ملكت بها ألبابنا فتمتعنا؟ # فتسكب مثل البدر رغم اعتلائه # نداك على جمع تحييه أو مغنى # أأذكر آيات الرجولة حينما # شقينا بمن آذوا عواطفنا طعنا؟ # كأنا بدنيا للشياطين والأذى # فتلقى جهير الناس بالكيد مفتنا! # فكنت مثالا لكمال مجسما # وكنت إماما للكرامة بل أسنى # ولم ترض يوما لامرئ جاء شاكيا # من الغبن إلا أن تكون له عونا # فكنت نصيرا للنبوغ ببيئة # تحاربه جهرا وتدفنه دفنا # وترفض أن يعزى إليك انتصافه # وتأبى إباء أن تخص به دينا # شمائل عزت في بلاد فقيرة # إلى مثلها؛ إذ ليس عنهن يستغنى # فإن كرمتك الناس فالناس كرموا # بك العلم والأخلاق والنبل والفنا # | الدائن العظيم # (نظمها الشاعر يوم 28 ديسمبر سنة 1928 قبيل مغادرته الإسكندرية ترحيبا بالدكتور طه حسين ~~حين كان يحاضر في الشعر العربي بمدرسة الليسيه الفرنسية بالشاطبي.) # أتجيز لي قبل الرحيل الداني # إنشاء إعجابي وحب جناني؟ # رددت من قبل ms73 الثناء ورددت # بعدي السنون، فما اكتفى وجداني # حتى تلاقينا فضمخ مسمعي # لطف بإحسان على إحسان # وأصخت للأدب الصميم يزينه # نور الذكاء وشعلة العرفان # فسمعت أفصح منطق متسلسل # كتسلسل الألحان في الغدران # وسع القديم مع الجديد فأكسبا # من طبعه الفنان حلو معان # علما أراك، بروحه من عصره # ما طاب من حسن ومن ألوان # قد كنت تعجز بالكلام كتابة # حتى خطبت فخانني حسباني # تتدفق الألفاظ منك بعزة # كتدفق الإلهام من فنان # في تؤدة مرموقة كرشاقة # غنيت عن التزويق والإعلان # تستأسر الألباب في رفق كما # يستأسر الأحلام لطف غواني # غنيت غنى عن موقف وإشارة # بروائع التعبير والإيمان # فتتابع الغيب الذي جددته # من سالف الدولات والأزمان # لك عالم في ذهنك الجبار بل # قامت لديك عوالم الأذهان # ودرست أعصارا دراسة جائل # فيها، وعدت لنا بحذق الباني # فخر لهذا الجيل عمرك مثلما # هو فخر ما يعتز في الإنسان # من كل موهبة تألق حولها # للعبقرية شائقات بيان # قل يا إمام العصر في نقد وفي # بحث وفي كد وفي إتقان! # يصغى إليك العائبون كأنهم # في أخذهم خروا إلى الأذقان # ونصيخ نحن إليك في إعجابنا # كالمنصتين إلى نبي حان # أحييت موتى الغافلين وكم أرى # في الناس أمواتا بلا أكفان! # ورفعت للتجديد راية نهضة # فاقبل أقل الدين من عرفاني # | ميلاد شاعر # (نظمت لمناسبة تكريم الشاعر المصري الأستاذ محمود أبو الوفا في عيد ميلاده، 25 ديسمبر سنة ~~1931.) # صداحة الروض أحيي الروض ألحانا # وودعي اليوم أتراحا وأحزانا # واستقبلي مثلنا عيدا تضيء به # هذي المحبة والإخلاص ألوانا # أضعت إنشادك الماضي فما استمعت # إلا نفوس تداوي شجوك الآنا # اليوم عيدك لا عيد نخص به # إن الجمال مشاع أينما كانا # ولدت للشعر والألحان من أزل # فكم يناجيك من يهوى ومن عانى # أبى الوفاء سوى ذكراك في فرح # كما ذكرناك في تبريح شكوانا # يكفي مكانك في إلهام شاعرنا ~~(أبي الوفاء) فمن ذكراك غنانا # فتى هو الشعر تصويرا ومنزلة # ورقة ومنى شاقت ووجدانا # يطير بالروح في الدنيا بأجمعها # ويعتلي خفة ما شاء أكوانا # فهل من العدل أن ms74 يبقى الأسير بها # جسما، وهل كان رب الشعر جثمانا؟ # رنت له صيحة هزت مشاعرنا # كما تجيب الصخور الصم بركانا # فأيقظتنا وكان الموت يشملنا # وحركتنا فبات الصخر إنسانا! # وصار عيدا لنا معنى أخوتنا # في عيد من لم يكن في الهجر ينسانا # والحب إن لم يكن للناس أمثلة # تحيا فعالا فلا كانوا ولا كانا # | الضريرات # (في حفلة ملجأ الضريرات بالزيتون.) # إذا عرف العقل البصير مكانه # فكل ضرير كالبصير بصير # وإنا بعصر ليس يسمو لعزة # سوى العقل، فهو الكون وهو جهير # سلام رجال النور، إن جهودكم # حياة بها لب الحياة ينير # لكم كل فخر بالذي زان حفلكم # من الحب، والحب السليم أمير # إذا أخلص الإنسان في نفع قومه # فكل صغير بالوفاء كبير # فكيف وأنتم حفلكم بات شاملا # وتعشق منه بسمة وعبير؟ # شملتم بعطف الملجأ السمح كل من # إليكم تناهت تشتكي وتشير # فبدل منها الخوف أمنا، وأصبحت # تودع ليلا عاقها وتسير # تسير بدنيا العلم والفهم في غنى # من الصفو والتحرير وهو كثير # غنيتم بما قدمتمو من مروءة # عن المدح يزجى منتهاه قدير # غنيتم بهذا النصر للروح في مدى # على الجسم في حال عداه نصير # فكل ثناء دون إحساس من لها # بإحسانكم دنيا سمت وأثير # تمثل هذا العطف تمثيل حسها # وتشهد منها حرقة وزفير # ونحمد أنا في الأخوة هكذا # جنان وقلب نابض وضمير # | الغراب والبستاني # (1) الأصل لصاحب الديوان # إني لأذكر فنانا سررت به # نعيمه كله في حظ بستاني # يهوى الجمال ويوفيه عبادته # وإن تنوع في شكل وألوان # ما كان يؤثر منه مظهرا أبدا # بل كان يعشق منه روحه الساني # كل المظاهر كانت عنده شرعا # وحبه هو صنو النور روحاني # لكنما فتنته زهرة بسمت # كأنما هي جمع الحسن في آن # فصار يعنى بها من عهد نشأتها # وزاد عمرا لها من بره الحاني # وخصها بأغانيه ومهجته # في اليسر والعسر، في صفو وأشجان # وغاب عنها، ولما عاد في شغف # وكله خشية من بعده الجاني # قال الغراب له: لا تخش سقطتها # فقد خدمتك عرفانا لإحسان # انظر إليها، تجدها لم ms75 تزل ملكا # في عالم الزهر، قد خصت بتيجان # فراح يشكر هذا الود مغتبطا # وأم زهرته في شوق جذلان # فلم يجد عند رؤياها سوى شبح # قد شوهته جنايات لغربان! ~~(2) الترجمة إلى الإنجليزية للأستاذ عبد الله مصطفى # THE CROW AND THE GARDENER (Au Allegory) # An artist I ver’ly remember, # Whose lot was that of a blest gard’ner. ~~••• # With love of beauty him did the Muse # Instil and enchant with her forms and hues. ~~••• # This shape or that design should she take, # His love, light-begot, never did shake. ~~••• # Once charmed was he by a blooming bud, # Which he with tender care did fain tend, ~~••• # Until a flower did she become # And smile and shine in fragrance wholesome. ~~••• # Of her radiant grace he sang and thought # In times of joy, grief, plenty and naught; ~~••• # Yet was he doomed by absence to part # From the adored concern of his heart, ~~••• # And when he with yearning did return, # His exalted symbol to discern, ~~••• # A crow, to him obliged for favours, # Him on the way did meet with murmurs ~~••• # And unto him did say earnestly: ~~“The flower have I treated kindly ~~••• # Thou wilt anon behold her a queen # Crowned in a halo of lustrous sheen”. ~~••• # Deluded by the crow’s sham saying, # To the flower goeth hastening ~~••• # The Gardener, her to fiad defiled # By the mischiefs of crows fierce and wild. # | الربيع الوليد # (ألقيت في الحفلة السنوية لجمعية الاتحاد والإحسان السورية للرجال والسيدات ~~بطنطا.) # تغنى الربيع بروح الحياه # فقرت عيون وطابت شفاه # ومذ قبس الشعر منها مناه # أتى يتهادى ويحبو غناه # مآثركم في مجالي الحياه # سمعنا لكم دعوة الاتحاد # وآية إحسانكم في البلاد # وعرفانكم للتآخي فزاد # بدعوتكم حبنا للجهاد # لنشر المحبة في كل ناد # وما استأذن الشعر إلا الغصون # وما حملت من معاني الفتون # بزهر ونحل وصوت حنون # لدى وقعه كل غال يهون # فذلك وحي الهوى والفنون # فقالت ms76 أزاهيرها في حبور ~~«ستظفر من بعد نوري بنور # حبته الحسان لأهل الشعور # بإحسانهن الشريف الغيور # ومجهودهن لمحو الشرور» # وقالت عزيزات نحلي الغوالي ~~«هنالك شهد حليف الجمال # فلا تنسني فالربيع الموالي # وإن جاد يعجز في أي حال # عن الجود مثل ذوات الحجال # فذق حلو إحسانهن المباح # لرفع الشقاء وبرء الجراح # ونشر المعارف نشر الصباح # من الشمس فوق الربى والبطاح # وهل غير ذلك معسول راح؟ # سأرقب عودك وهو الحميد # بشهد جديد وروح جديد # فيغدو كلانا بحق سعيد # ونجعل من يومنا يوم عيد # نقدس فيه الربيع الوليد» # كذلك تجتمع الآيتان # كما اجتمعت حولنا الشعبتان # 1 # رجال لهم وثبة في الزمان # لإنقاذ إخوانهم من هوان # وإحلالهم في أعز المكان # وأسمى عتاثلنا الميرات # ذوات الهبات لماض وآت # غرسن الحياة محل الممات # وما اخترن إلا جمال الصفات # وساما تهيم به الكائنات # فيا مجمعا جاء كالهيكل # ويا همما في المكان العلي # كذا فليكن شأن من يعتلي # ويحمل للناس في مأمل # شعاعا ويملأ قلب الخلي ms77