######OpenITI# #META# URI: 1374AhmadZakiAbuShadi.AtyafRabic.Hindawi40696038 #META# Tags: poetry #META# ID: 40696038 #META# Title: أطياف الربيع #META# AuthorID: 63709470 #META# Author: أحمد زكي أبو شادي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تصدير‏ # إلمامة‏ # إهداء الديوان‏ # شعر الديوان‏ # كلمة ختامية‏ # تصدير‏ # إلمامة‏ # إهداء الديوان‏ # شعر الديوان‏ # كلمة ختامية‏ # | أطياف الربيع # | أطياف الربيع # تأليف # أحمد زكي أبو شادي # | تصدير # هذا النوع من الشعر يحتاج إلى شيء من البيان، وطريقة صديقي الدكتور أحمد زكي أبو شادي ~~خليقة بإيضاح وإن قل. # فاجأ هذا الطبيب الشاعر الأديب السليقة العربية مفاجأة جاوز بها جرأة المجترئين على ~~التجديد من قبل، لم يرع أن تلك السليقة بطيئة في تحولها، حريصة على مألوف يسرها ويرضيها، ~~وما زالت متشبعة باقتناعها أن فيه الكفاية والغناء عن كل ما سواه. ورجل كأبي شادي خلق رقيق ~~الشعور نهاية الرقة، نزوعا إلى الأدب بجماع جوانحه، حتى إن تعلمه الطب مع ما تتناوله فروعه ~~الكثيرة من المزكونات الطبيعية، وتبحره في مدارسة الكيمياء ومفاعيلها العجيبة، وتوفره بلا ~~انقطاع على البحث في العوالم الحسية الصغرى من حية وجامدة؛ تلك العوالم التي تستغرق ذهن ~~إنسان وتشغل قلبه بعجائبها عن كل شغل آخر، هذا الرجل لم يصدفه انصراف عقله الواسع الأيد إلى ~~تلك الكائنات يبلغ في إحاطته بدقائقها وجلائلها مبلغ الاجتهاد والاستنباط عن أن يجنح بقلبه ~~جنوحا مطلقا من القيود إلى تلك العوالم المعنوية المتناهية في الصغر والكبر، المختلفة ~~ضروب الاختلاف، المحيطة بألوان الجمال الشاملة مواقع الحقائق من الطرب واللذة في النفوس، ~~كشمولها مواقع الأوهام الجميلة - أليمة كانت أو سارة - من الطرب واللذة في النفوس. # قرأ أبو شادي الشعر عربيا فأشجاه، وقرأه إفرنجيا فأشجاه، وطالع التواريخ ومنها بخاصة ~~أصول الأدب الإغريقي، وقارن بين متباين المذاهب في البيان؛ سواء أكانت تلك المذاهب خيالية ~~وجدانية لا تعدو حكايات حال عن النفس كما هي في لسان الضاد، أم خيالية وجدانية موضوعية أساس ~~الجمال فيها بناؤها على الحق أو الواقع أو ما يتشبه بهما كما هي في اللغات الإفرنجية، وعلى ~~أثر هذه المطالعات وجد أبو شادي في نفسه باعثا شديدا على وجهة فنية جديدة يوليها شطره؛ ~~فأحدث في العربية شعرا سلسا بألفاظه، قريب المأخذ بسهولته، سليما بلغته جهد ما تسعه ~~المعاني العصرية، متقيدا بأوزانه ms01 ، ولكن تقيد الموشك أن يعمد إلى الافتكاك من كل ثقيل ~~الكلفة فيها، وعمر أبيات منظوماته بمعان تاريخية متشعبة المصادر، وصور جديدة من كل لون ~~وضرب، وأفكار في الجمال آخذة من كل مأخذ شرقي أو غربي. # فهل كان لهذا الإحداث - وسليقتنا كما وصفناها - أن يمهد لشعره ممهدات القبول عندنا قبل أن ~~تتسع دوائر العرفان وتتنوع المطالعات ويختلف الرأي عما هو عليه في الجمال ووسائل إظهاره ~~وأساليب التعبير عنه؟ # لم توجد تلك الممهدات فيما قبل إلا قليلا، ولكنها تتكاثر اليوم على قدر ما يتسع نطاق ~~وقوفنا على المجهودات الفكرية، متأثرا بطغيان الأدب الفرنجي على أدبنا فيما نتصفح من الكتب ~~الأصلية أو المترجمة، وبما تدفعنا إليه المستحدثات دفعا لا يقاوم من تفهم الطرائف الفنية ~~والبيانية واستحبابها على وجوهها التي لم يكن لنا بها عهد فيما سلف. # وأبو شادي - بين أعماله الكثيرة الشاقة التي لا تضمها إلا رابطة شغفه بالعلم والأدب وأخذه ~~بهما وتسخيره قواه الجمة لهما - يقول هذا الشعر في فضول من وقته، ولكنه يجمع له كل عزيمة ~~رأيه وكل بواعث وجدانه. يقوله بحرارة واقتناع، يقوله على أن البداهة تتناوله، وأن الناس ~~جدراء بأن يفهموه فهمه، يقوله مرسلا إرسالا، وفي كل قصيدة صورة مستكملة لا بد منها، وكل ~~صورة لها طرافتها وغرابتها وجزئياتها، وفي هذه الجزئيات إشارات تاريخية ورموز اصطلاحية، وفي ~~هذا كله - جملة وتفصيلا - لا يعنيه أن يكون من قرائه من لم يطالع الميثولوجيا أو لم يتتبع ما ~~نحا به الغربيون نحوها من أساطير الإسرائيلية القديمة والمسيحية الأولى، ولا يعنيه أن تكون ~~الأسماء الأعجمية في شعرنا مما تنبو به أسماعنا، ولا يعنيه أن تكون طائفة من الألفاظ التي ~~اتخذها من العربية قد نيطت بها معان هي غير معانيها في الأصل؛ معان لا تدرك مراميها ~~الحديثة إلا من طريق المقاربة أو المقارنة بالمواضعات الأجنبية، بل كل همه هو أن يبث بثه ~~ويتقن مثاله ويبلغ شعوره إلى أدنى خلجة من خلجات الحس فيه. # ويضيف إلى ذلك أنه لا يرى عيبا في الوثبات يثبها في ms02 استعاراته إلى أبعد مدى، ولا يرى ~~عيبا في بعض موازين الشعر يحرفها قليلا أو كثيرا؛ لتكون من الجزالة أو السهولة أو الرنة ~~الموسيقية بحيث يريد، ولا في القوافي - وقد اتحد الحرف فيها - أن تلزم لزوما لصيقا ما ~~أقره الجهابذة من مراعاة تجانس مخصوص فيها قبل الحرف؛ تجيش في نفسه أنشودة فينشدها، أو ~~تتجلى لعينه صورة فينقلها، أو تتدفق في ذهنه خواطر فيشق لها الأنهار بشق قلمه السيال، وفي ~~الكثير منها ابتكار عجيب وإبداع مدهش، وفي جوانب منها هنات من الإغراب في اللفظ أو المعنى ~~يراها هينات بجانب مأربه السامي الكبير. # أمور قد بدا لي أن أشير إليها إشارة موجزة في هذا التصدير؛ ليتبين مطالعو شعر أبي شادي كنه ~~طريقته فيه. # وإنها لطريقة يذهب بها مذهبا بعيدا في حرية القول، وغرضه أن يثير بها الحمية إلى ~~الابتكار، ويسهل سبلا وعرة كانت تثبط الهمم دون الاستقلال في التفكير والخلق ~~والتقدير. # فبارك الله في ذلك النابغة الذكي العامل، وفي الذرائع التي يقدم على اتخاذها؛ ليجتمع للأدب ~~العربي من الإحاطة بكل شيء ما لم يجتمع من قبل. # خليل مطران # مصر في 15 أغسطس سنة 1933 # | إلمامة # | الشعر الحديث # هل للشعر اليوم مدرسة حديثة؟ وهل هذه هي المدرسة المثالية المنشودة؟ نعم هي موجودة ~~حقا. # والواقع أن الذي وضع الحجر الأول في بنائها هو الشاعر خليل مطران. # لقد كان الشاعر خليل مطران يكتب قصصه الشعرية «الجنين الشهيد» وغيرها حين كان حافظ وشوقي ~~يقلدان البارودي أو يعارضان القدماء، وكنا نحن في صبانا نقرأ شعر مطران كما نقرأ حافظ ~~وشوقي، وقد ترك الثلاثة في نفوسنا آثارا لا تمحى، ولكني أعتقد أن أثر مطران علينا كان ~~قويا واضحا؛ فإذا كتبنا اليوم شعرا نسميه نحن حديثا أو جديدا، فمن فضل ذلك الرجل، وشد ~~ما أخشى ألا تعرف له تلك اليد التي أسلفها، وتوارى كعادته مدعيا أنها ليست له، وأنها ~~لغيره! # وسيوافقني صديقي أبو شادي الذي أسر كل السرور بكتابة هذه الإلمامة لديوانه البديع، على ~~أننا مدينون لخليل مطران بكثير من ms03 التوجهات في شعرنا العصري؛ هو وضع البذور وفتح أعيننا ~~للنور، ونحن إنما زدنا على ذلك بما عرفناه في مطالعاتنا المتعددة، ويساعدنا على ذلك عرفاننا ~~باللغات المتباينة التي أوقفتنا على التيارات الجديدة للآداب والفنون، وأطلعتنا على ~~الثقافات الحديثة في العالم المتحضر، وإذن ف «أطياف الربيع» التي نظمها شاعر من جمعية ~~أبولو، هي تحية لمطران رئيس أبولو الذي كان يكتب قصيدته «المساء»، ويجلس إلى البحر يستعرض ~~الطبيعة، ويتكلم إلى الكون، ويناجي الله، ويشرح عذاب الإنسانية، ويشعر بالفناء والعدم، ويحس ~~في ساعة واحدة بالماضي والحاضر والمستقبل، بينما غيره كان يتكلم في «قفا نبك»، ويقلد «أمن ~~أم أوفى دمنة». # إذن فالمدرسة الحديثة التي يتكلم بلسانها أبو شادي، وحسن الصيرفي، وصالح جودت، والشابي ~~وغيرهم، هي رجع الصدى لذلك الصوت البعيد الذي ردده مطران في غير ضجة ولا ادعاء. # وماذا صنعت المدرسة الحديثة؟ # لو لم تنشئ غير مجلة «أبولو» لكفاها فخرا. لينكر الناس على أبي شادي شعره إذا شاءوا، ~~وليعجبوا بأطياف الربيع والشعلة وسواهما من دواوينه أو لا يعجبوا، ولكنهم لا يستطيعون أن ~~ينكروا لحظة أنه بمجهوده الجبار، وبثباته الممتاز، خلق مدرسة، ورفع علما، وأخرج إلى النور ~~شعراء كانوا بغير حق في الظلمات. لا يستطيعون أن ينكروا لحظة أنه وسع أفق الشعر العربي، ~~وخرج عن قيود أثقلته وقعدت به أجيالا طوالا، وقد يكون في الخروج على هذه الأصول المرعية ~~والتقاليد المتوارثة شيء من الصدمة التي لم تألفها النفوس بعد؛ وقد يكثر الخصوم والمعارضون ~~والمنكرون، لا بد من هذا في كل تطور، وفي كل حركة جديدة يقصد منها إلى التحرير والخلاص. ~~وطالما رأيت أبا شادي في وسط هذه الزوبعة من المعاول المتساقطة ساهما حزينا، ولكنه لم يكن ~~يائسا ولا جبانا، فبينما كان يصدر الأعداد الممتازة الضخمة من أبولو، وتارة عن شوقي، ومرة ~~عن حافظ، مهما كلفه ذلك من التضحية في سبيل نشر آثارهما، مخلدا ذكراهما وهو المنتقد ~~لأساليبهما، الثائر على طريقتهما، إذا به يقول الشعر في كل شيء وعن كل شيء؛ يقوله واصفا ~~الشارع والبيت، والزهرة والحقل، ms04 والنهر والبحر ، والمدينة العامرة والكوخ الحقير، لا يفوت ~~إحساسه الدقيق شيء، شأن الفنان القوي الحواس، وهو بذلك يضرب مثلا للشعراء عما يجب أن ~~يتناوله الشعر من المعاني، منبها إياهم لما يجب أن يكون عليه الشاعر من الإحاطة ~~بالحياة. # وطالما انتقدت أنه يكتب بكثرة وإفراط، حيثما الشعر يحتاج إلى غربلة، ثم أعود فأعتذر إليه ~~بين نفسي ونفسي، قائلا إنه كشاعر فنان شره يحب الحياة يريد أن يلتهمها التهاما؛ فمن ~~الواضح أنه لا يستطيع التمهل، ما دام دائب التذوق، دائب الجري وراء مفاتن الكون ومحاسنه، ~~وما دام يشعر في كل لحظة شعور ألف شاعر. # والواقع أن دواوينه معرض ممتاز لحياة مليئة بالفن والجمال وعبادة الفن والجمال، فياحة ~~بشتى الصور والخوالج، غاصة بما يعتورها من السخط والرضا والهدوء والثورة. ومما يميزها ~~ويرفعها في نظري أن أبا شادي ليس أنانيا؛ فليس شعره مقصورا على نفسه محيطا بها كدائرة ~~مركزها انفعالاته الخاصة، كلا، بل هو حر طليق كالطائر الذي يسبح في جو فسيح مترامي الأطراف، ~~يرى الكون من عل؛ فيبهجه جماله وتفتنه محاسنه، فيندمج الجزء في الكل، فتصير الأغنية الخاصة ~~وصفا عاما، وصدحة شاملة للعوالم بأجمعها. # وهو يشبه الطائر أيضا في أنه يكره القيود، يكره أن يستقر في وكر واحد، أو يأوي إلى أيك ~~واحد؛ فما تكاد القافية تقيده، حتى تشعر أنه ثار عليها ومضى إلى أخرى، ولعل هذا الطبع قد ~~اكتسبه هو من كثرة مزاملته للنحل الذي لا يقنع بزهرة واحدة! # ويدرك القارئ بسرعة اقتناع أبي شادي بأن الشعر فن من الفنون الجميلة، وأن الشاعر يجب أن ~~يعيش عيشة الفنان لا عيشة الكاتب الناظم، وما هي عيشة الفنان؟ هي أن يرهف أذنه للأصوات ~~ويفتح عينه للألوان والصور، وأن يستدق شمه ولمسه، كذلك عاش ابن الرومي، وكذلك عاش الشاعر ~~كيتس الذي كان ينام في الحقل ليشرب من ندى الطبيعة، وكذلك كان سيد درويش الذي كان يستقي ~~أنغامه من جدول الكون، وكذلك يجب أن يعيش كل شاعر ملهم، وأن يستمد وحيه من لوحة الكون، لا ~~من ms05 الكتب والدواوين الأخرى، وأن يغمس قلمه في مداد الحياة، وأن يكتب مما اكتسبه من التجارب ~~والإحساسات، وما عرفه من مخالطة الناس، وألا يعبأ بما يصيبه منهم من خيبة وعثار، وألا ~~يجزع لما يلقى من إنكار للجميل وعدم تقدير للمجهود والعبقرية؛ فكل هذه الآلام والمتاعب ~~والأشجان لازمة للعبقري الفنان يستمد منها شعره ويغذي خياله. # في نظرة سريعة يدرك القارئ أن أبا شادي ساخط غير راض عن البيئة، اقرأ له مثلا قصيدة ~~«منازل النيل»، وهي عزيزة عليه للظرف الذي قيلت فيه، كتبها بسرعة وهو منفعل متأثر بما يلقى ~~أبناء النيل من النكران والغبن، أخبرني أنه نظمها في القطار وهو تحت تأثير الغضب من أجنبي ~~ذكره بما نلقاه في مصر من الحيف والضيم، وتحت تأثير حسن سيدة فتانة بجواره، فكان الغضب ~~والحسن يمليان القصيدة روحا وصياغة في وقت معا! # ومنها هذا الشعر الجميل: # منازل النيل كم في الناس ذي ظمأ # يكفيه ري فيمسي غير ظمآن # وكم شكاة على طرس وفي صحف # تتلى وتنسى كما ينسى الجديدان # وكم حوادث يمضي الخائضون بها # كأنها لم تقم يوما بأذهان # أما أنا فحياتي كلها ظمأ # وإن نسيت فما أحيا لنسيان # وعلى ذكر الظمأ، يتميز أبو شادي بأنه لا يرتوي أبدا، يقول مثلا: # أواه من ظمئي وهل من ظامئ # مثلي وهل ظمأ بغير حدود # لو كنت لي لعرفت عيشي ناضرا # خضلا كعيش البلبل الغريد # تقول: إنه يشكو البيئة، يشكو عدم إنصاف الناس له، وديوانه هذه المرة زاخر بأنة ~~الشكوى: # قد مزقتني المآسي في معاركها # فما رثيت لعمري حين أبكيه # لكن بكيت على قوم وفيت لهم # فكافئوني بتعذيب وتسفيه # ثم تعاوده نفسه السمحة الكريمة فيغفر، كما غفر المسيح، قائلا: رب اغفر لقومي فإنهم لا ~~يعلمون، فيقول أبو شادي: # ما بال سخطي يستحيل محبة # كالنار ساعة تستحيل ضياء # ما بال أطياف الربيع تحولت # شجنا وعادت نشوة وصفاء # وأعيش في دنيا التفاؤل ناسيا # دنيا تفيض قساوة وعداء # وعندما يرجع إلى نفسه السمحة الكريمة، ويتجرد من غضبه وسخطه ترق قيثارته وينظم شعرا ms06 من ~~أعذب الشعر وأحلاه، كما ترى في مقطوعة «النظر الجريء»: # لا ترهبي نظري الجريء # هو لن يسيء ولو أسيء # هو نشوة الحب الطهور # ووثبة الروح المضيء # روحي تطل عليك فيه # وتجتلي القدس الوضيء # وتعب من هذا الحنان # شراب كوثرها الهنيء # هو خلسة من نعمة # علوية ليست تفيء # فعلام نخشاها وما # فيها سوى السكر البريء # ولطالما جلست إليه فأصغيت إليه يقص ما يلاقيه من قسوة الناس وجحودهم، فأقول له: يا صديقي، ~~نحن جنود في هذه الدنيا، نعمل لصالح الناس، ولا نبالي ما يقولون عنا، نعمل لخير الإنسانية ~~ونترك الحكم علينا للتاريخ، ويبدو لي أنه كتب مقطوعة «الناس» تحت تأثير هذه الفكرة، وفيها ~~يقول: # أسير فلا أرى في الناس ناسا # ولكني أرى صورا أمامي # فدعني في إبائي فهو عندي # أجل من انتقامك وانتقامي # وأبو شادي مشغوف جد الشغف بالمثل الأعلى، ولعل هذا هو سر شقائه الذي يفيض من صفحات ديوانه ~~فيضا. # أذكر أني قرأت قصة لتوماس هاردي تدعى «الحبيبات» مؤداها أن رجلا فنانا عاش يطلب المثل ~~الأعلى في الجمال، فصار المثل الأعلى يخذله، حتى بلغ المشيب ووجد نفسه يتهدم وينحدر إلى ~~الفناء، فماذا صنع؟ مضى إلى تماثيله وأخذ معوله فهدمها كلها؛ لأنها أضاعت حياته هباء ~~منثورا. # فأبو شادي مغرم بالمثل الأعلى يريده في الأخلاق، ويريده في الجمال - بدليل الصور التي ~~يتخيرها لديوانه - ويريده في أمته بدليل إعجابه بغاندي: انظر قطعته الجميلة عنه، ~~[في «صوم غاندي»]: # تصوم مكفرا عن إثم دنيا # يسير بها القوي على الضعيف # أتيت إلى الورى من قبل يوم # يقدس كل ما تعني ويوفي # وذنب المصلحين إذا عددنا # لهم ذنبا مناصرة الضعيف # ولعل غرامه بالمثل الأعلى هو الذي دفعه إلى الكتابة عن الشامل المجهول، وأغراه بلفظة ~~الألوهية بين حين وآخر، وجعله كلفا بالتصوف والعبادة. # انظر قوله الجميلة [في] «لو كنت لي»: # لو كنت لي لرفعت كل نظيمي # لك واتخذتك نشوتي ونديمي # وجعلت مجلسك الشهي عبادة # تختص بالقربان والتكريم # ولعل غرامه بالمثل الأعلى أو نزوعه إليه هو الذي جعله يشعر بالغربة ms07 والانفراد في هذه ~~الأرض، و«باليتم» الذي يتكرر في شعره في هاته الأيام: # الشيب أشعل عارضي ولم أزل # ذاك الصبي شرابه الأحلام # كنا نخاف من الرقيب فعلمت # دنيا الهموم الحب كيف يضام # وحييت مثلك كاليتيم وإنما # أنا وحدي البكاء والبسام # وما أمر هذا اليتم والانفراد الذي يشعره «بالأصفار» التي يراها حوله: # الأرض قد ملئت أحب شعابها # بمساوئ الحشرات والديدان # حتى أكاد أحس أن فجاجها # فقدت بشاشة حسنها الفتان # وغدت حراما للنبوغ ومرتعا # للعاجزين ووصمة الإنسان # ولعل غرامه بالمثل الأعلى هو الذي جعله يكره النفاق، ويثور حين يرى الذين يجب أن يأخذوا ~~بيدنا إلى المثل الأعلى هم الذين يتمرغون في الحضيض. # خذ مثلا أبياته البديعة عن سبحة الفقيه: # كم من فقيه في ثياب منزه # ويطل من عينيه روح أثيم # تجري أنامله على خرزاته # جري اللئام على حساب كريم # وتلوح سبحته كثعبان بلا # روح سوى روح الفقيه العاتي # من ذا رأى الثعبان سبحة عابد # ورأى الصلاة مصاب كل صلاة # مسكين أنت أيها الصديق! أشقاك تعلقك بالمثل الأعلى، ولكنك تذكر أنك سابق زمنك ~~فتقول: # لا تضحكوني بالمديح فإنني # متعثر خجلا على أمداحي # بل فانعتوني بالجنون لأنني # آمنت بالأخلاق والأرواح # ونسيت أني سابق زمني وما # زمني بدنيا اللؤم والأشباح # وأين تذهب في ضيقك ولمن تشكو؟ لا المنصورة تنسيك، ولا الإسكندرية بما فيها من جمال وفتنة، ~~ولا بورسعيد التي تتخيل الحسن فيها متوثبا للزوال. # ما بال هذي الشمس ترسل وجدها # فوق اللهيب على المياه حيالي # ما بال هذا الموج يخفق هكذا # خفق الحياة توثبت لزوال # وعندما يبدو لك سخف الحياة، عندما تحس بالفناء والزوال تتصل بالله، وتقول في بيت ~~رائع: # إن شئت صافحت الإله محدثا # وقرأت ما أوحى به الديان # فيا أخي الشاعر، هذه الشاعرية التي تتدفق، وهذه الإنسانية المعذبة الجياشة بالآلام ~~والآمال والأحلام والأوهام، المحاطة بالصور والألوان والطيور والأشباح، المندمجة في ~~الطبيعة، المتصلة بالخالق الفنان الأعظم عن سبيلها؛ هذه القوة التي تزخر بها نفسك فتنظمها ~~شعرا جديدا ممتازا، لهي مظاهر جديرة بالإعجاب الكبير. # ولعل هذه ms08 الحيوية العجيبة هي التي جعلتك لا تعنى بالصياغة اللفظية؛ فإذا حضرك المعنى ~~وساعفك الخيال حلقت بأي جناح تلقاه، ولعلك لهذا السبب كالشلال المنحدر لا يهمه إلا أن يبدو ~~رائعا وجليلا، وأن يكون مظهرا من مظاهر القوة، من أمثلة نيتشه، ومن أبطال إبسن كبراند ~~مثلا، تؤمن بالقوة، وتحتقر الضعف والضعفاء، وترثي لهم وتبكي عليهم. # وماذا يراد من الشاعر أكثر من أن يكون حيوية تتدفق؟ وما هو الفرق في الواقع بين الشعر ~~وسواه؟ الفرق هو ذلك الاسترسال والتسلسل في الشعر، والتقطع والهدوء في غيره، وماذا يراد من ~~الشاعر أكثر من أن يندمج في الحياة والكون اندماجا تاما؟ # وأراك في الحق متصلا بالحياة والكون اتصالا عجيبا، وماذا يراد من الشاعر أكثر من أن ~~يكون فنه ناضجا طليقا؟ وقد عبر شاعرنا عن هذه الروح في قصيدة «طلاقة الفن» أجمل ~~تعبير. ~~••• # لكي نضع أبا شادي ومريديه في مواضعهم، ولكي نحدد بالضبط مكانهم في الأدب المصري الحديث، ~~يجب أن نعين بالضبط أغراضهم في الشعر، ويجب أن نتساءل: هل لهم طابع خاص؟ أم هم يكتبون الشعر ~~جزافا؟ ويجب أن نحدد بالضبط صلتهم بالشعر العالمي الحديث، ويجب أن نعلم حقا مبلغ اتصالهم ~~بالحركة الأدبية العامة، ويجب أن نفهم تماما مقدار ما كان للحرب العالمية من أثر في ~~أذهانهم وأعصابهم. # إن الذي يريد أن يبحث هذا كله يجب عليه أن يحيط إحاطة واسعة بالأدب العالمي، قبل الحرب ~~وبعدها؛ إذ من الثابت أن أهم ميزة للعصر الحاضر هي اتصال الأمم بعضها ببعض، وانحدار ~~التيارات الفكرية وغيرها من بلد إلى آخر، فأصبحنا نرى كاتبا مثل أندريه موروا الفرنسي يغرم ~~بالأدب الإنجليزي ويؤلف كتابا قيما عن الشاعر بيرون، ونرى كاتبا فرنسيا مثل ليجوي يكتب كتابا ~~عن الأدب الإنجليزي يصير مرجعا عند الإنجليز. وبقدر ما تقترب الفوارق من الزوال، بقدر ما تكون التغيرات في الأمم شاملة ومتقاربة. فقد ~~لاحظنا من اطلاعنا على الأدب الحديث في الأمم المختلفة، في إنجلترا وفرنسا وألمانيا مثلا، ~~شبها غريبا في الاتجاهات الشعرية الجديدة: نرى أدباء الشباب يكونون أسرة ms09 متشابهة الأفراد ~~وإن اختلفت ملامحهم قليلا، ويضربون على نغمة واحدة وإن تنوعت ألحانهم، ويمكن أن نصفهم ~~وصفا عاما بما كتبه ليجوي عن أدباء الإنجليز الحديثين في كتابه «تاريخ الأدب الإنجليزي ~~الحديث»، قال: «يتميزون بالرشاقة والإيمان، وأحيانا بالابتكار، وغالبا الصراحة التي تمزق ~~كل المظاهر الخادعة التي تبرقع أوجه التقاليد، ونجد إحساسهم بالواقع ممتزجا بالظرف ~~والحنان، وفي شعرهم استسلام دائم ومرارة وميل للرجوع بالروح إلى مواطن الذكريات ~~الغالية.» # أما نحن في مصر فبين عاملين: عامل الأدب العربي بتقاليده المحفوظة وحرماته المتوارثة، ~~وبين ما وصل إلينا من ثقافة أوروبا. وبينما نحن لا يمكننا مطلقا أن ننفصل عن مجد قوميتنا؛ ~~فإنا كذلك لا يمكننا أن نهرب من تيار أوروبا الذي يغمرنا غمرا. يستحيل أن نعيش في عزلة، ~~يستحيل ألا نقرأ باللغات التي تعلمناها، فإذن نحن لا نزال نقرأ المتنبي مثلا، ونحبه ~~ونحفظ له، ولا يمنعنا ذلك من تناول ديوان للشاعر ت. س. إليوت فيه شعر عصري حديث، عليه طابع ~~الزمن الحاضر بكل ما فيه من حركات اقتصادية واجتماعية، أو ديوان للشاعر إميل فارهارت مثلا ~~فيه شعر عن الآلات والمعامل. # فماذا تصنع مدرسة أبولو إذن؟ # ماذا يصنع أبو شادي؟ ولأي غرض يرمي حين يخرج ديوان «أطياف الربيع» أو «الشعلة» أو غيرهما من ~~دواوينه؟ # من هم هؤلاء - شعراء الشباب - ولأي فريق ينتمون؟ أرومانطيقيون هم؟ أم شعرهم واقعي؟ أم ~~بين هذا وذاك؟ # إن شعرهم جميعا له تلك الصفات التي سبق أن ذكرتها عن ليجوي: ويبدو أن شعراء الشباب عندنا ~~شديدو الشبه بشعراء الشباب في إنجلترا وفرنسا، لا أدعي أنهم جودوا مثلهم أو بلغوا مبلغهم، ~~وإنما أؤكد أنهم على آثارهم، وأن التغيرات العالمية لم تتناول بلدا دون آخر؛ فإني كلما ~~طالعت لشاعر من هؤلاء الشباب خطر في بالي أن أقارنه بنظيره في مصر، أو بالذي روحه من روحه، ~~أو بمن كان على غراره. # فالذي يقرأ شيئا لهارولد منرو أو همبرت وولف يذكر في الحال حسن الصيرفي والشاعر رامي، في ~~الذكريات البعيدة، والتنويح الملازم لروح ظامئة تنتعش بما تشربه ms10 من العذاب. # ومن أي صنف أبو شادي؟ # الحق أنه شيء قائم بذاته، وإن كان بلا شك من مدرسة الصوريين الذين تتألف مواد فنهم ~~من حقائق الحياة، من صور مجتمعة، وكتل متماسكة، من الخوالج العقلية والعاطفية، ووظيفتهم أن ~~يبرزوها لنا بدون أن تشوه، يبدونها بكل نضارتها وقوتها؛ فنحسها كما هي مباشرة قبل أن تعبث ~~بها يد الحياة العملية الجبارة؛ ولذلك يقتصد الشاعر في لفظه فلا يزخرف ولا يبني. # ولكنه في كثير من الأحيان يجعلني أتذكر الشاعر والتر دلامار، وخصوصا عندما قرأت للصديق ~~أبي شادي قصيدته «الأصداء»، فإن للشاعر أبي شادي كما للشاعر دلامار نظرة إلى الدنيا كنظرة ~~الطفل الحائر، ولهما كذلك غرام باستثارة الأشباح على طريقة رمزية. # وعلى ذكر الشعر الرمزي أقول إن الشاعر الموهوب عبد الرحمن شكري هو رافع علم هذا النوع من ~~الشعر، وإني أوجه نظر الذين يحبونه إلى أن د. ه. لورنس الشاعر والروائي المعروف، هو الذي ~~حول الشعر الرمزي إلى عاطفة مركزة، بحيث تصير الكلمات العادية «حمما سائلة، مما قالته، ~~ومما تركته بدون أن تقوله»، ومن البديهي أن المدرسة الحديثة التي يرفع علمها أبو شادي في ~~مصر ويتزعمها بحق متأثرة بالثقافة الإنجليزية، أما في البلاد الأخرى كسوريا وشمال أفريقيا ~~فالثقافة الفرنسية هي الغالبة، وإذا ذكر الشعر الفرنسي الحديث فأكيد ما قاله رينيه لالو من ~~أن أثر بودلير وموسيه ولامارتين لا يزال حيا، وهو الذي يلون شعر شبان فرنسا، والبلاد ~~المتأثرة بثقافة فرنسا؛ فعندما تقرأ شعرا لأندريه دوما وهنري دي رينييه في فرنسا يطالعك من ~~ورائهما خيال موسيه وبودلير وفرلين، وعندما تطالع شعر الشابي بالعربية تقسم أنه متأثر كذلك ~~بهؤلاء الشعراء، وعندما تقرأ لشعراء سوريا أو تعلم ما يطلقونه عليهم من الألقاب تؤكد في ~~الحال أثر الثقافة الفرنسية في آدابهم. # ومهما يكن من أثر الثقافة الفرنسية؛ فإن شعراء الشباب في سوريا كعمر أبي ريشة وعلي الناصر ~~(بودلير سوريا) والشابي في تونس، ينطبق عليهم من الوصف ما ينطبق على شعراء الشباب ~~الإنجليز، وعلى شعراء الشباب في مصر، وهو الوصف ms11 الذي أطلقه ليجوي عليهم وسبق أن ~~ذكرته. # وصفتان أخريان لاحظتهما في شعر الشباب على الإطلاق: الأولى القلق العميق وعدم الاستقرار، ~~وديوان أبي شادي الجديد «أطياف الربيع» ناطق بذلك، زاخر بما فيه من آيات الخوف وقلة الأمان؛ ~~فهو غير آمن على حبه، غير آمن على حياته، غير آمن على مستقبله، غير آمن على حاضره. هذا ~~القلق الممزوج بالتشاؤم تارة وبالتفاؤل أخرى، هو ما عابه وسيعيبه عليه نقاد كثيرون، ولكنه ~~في الحقيقة نتيجة لازمة لما يصطدم به من الحوائل ويعترضه من التثبيط، وما تقابل به جهوده من ~~المعاول التي لا ترحم. # أما الصفة الثانية فهي الجرأة النادرة في إبداء الأفكار، وفي طرق المواضيع التي لم تطرق ~~من قبل، وأمامنا من الأمثلة قصيدة للشاعر صالح جودت في أبولو يصف فيها نفسية امرأة عاهرة؛ ~~فقد أخبرني أنه انتقد لطرق موضوع كهذا، فقيل له: كيف تطرق موضوعا كهذا وشعرك أجدر بشيء ~~غيره؟ فأجاب مندهشا: وهل هذه المرأة خارجة عن الإنسانية؟ هل هي من الألى نبذهم ~~الدهر: # وخلفهم وصد الباب عنهم # فناموا خلف أسوار الحياة # ولذلك أصبحت لا تليق بالشعر ولا أن يكتب عنها الشعراء؟ وإذا لم يكن الشعر العصري شعرا ~~إنسانيا شاملا فما ميزته إذن؟ ولكن محرر أبولو رحب بها ونشرها في غير تردد. إن الإنسانية ~~العميقة والشعور القوي بعذاب المضطهدين وحرمان الضعفاء، يجب أن يكونا مما يهتم له الشاعر ~~الحديث إذا أراد أن يكون لشعره صبغة عالمية، أو إذا أريد أن يطمع في الخلود. # وأبو شادي متفرد في هذه الجرأة، اقرأ له مثلا «الجمال العربيد». إني لواثق أن ~~أصدقاءنا المحافظين سيصدمون بما فيها من تصوير قوي جريء، وبما فيها مما يسمى نداء الجنس # Sex Appeal ~~. وقد قرأت قصيدة فريدة في ~~هذا الباب للشاعر لورنس تدعى «البرق» شبيهة كل الشبه في روحها الجريئة بقصيدة أبي شادي، ~~وإني أحث الأدباء على قراءتها. ~~••• # وميزة أخرى في شعر أدباء الشباب لا يجب أن تفوتني الإشارة إليها، ميزة سيجدها القارئ ~~ظاهرة في شعر أبي شادي من أول ديوانه إلى ms12 آخره، ولو لم يكن فيه غيرها لكفاه فخرا، ولكان ~~جديرا بالإشادة والذكر، تلك الميزة هي أن الأشياء المألوفة التي نراها كل يوم في حياتنا، ~~الأشياء الأرضية البسيطة، إنما هي مواضيع لشعر الشاعر الذي يكسبها جلالا؛ ويغدق عليها من ~~خياله، ويلبسها من ثياب الروعة، مما يجعل لها قيمة الظواهر العلوية، والروائع الكونية، فقطه ~~«مشمش» له قصة، وكلبه «بنجو» له أخرى، والشجرة التي يراها أمام منزله يخاطبها، وفي هذا ~~الشأن يقول الشاعر الأمريكي هويتمان: إن الناس يفقدون التمتع ببناء الأبراج الشامخة يوم ~~يفقدون التمتع ببناء الحانوت المتواضع. # ولا جدال في أن مدرسة أبولو في اتصالها بالأدب العالمي، ومتابعتها للتيارات الفكرية ~~الجديدة، وفي إيمانها برسالتها كمجددة للشعر العربي، موسعة لأغراضه، محددة لوظيفته كعمل ~~إنساني شامل، وكجامعة تضم شباب أدباء الشرق في ندوة واحدة. # إن مدرسة أبولو بهذا قد استرعت الأنظار إليها؛ فهي تمثل طلاقة الفن، كما تمثل التجاوب ~~الفني بين أعضائها، وهما الركنان الأصيلان لروعة الحياة الفنية التي هي عماد الشعر الحي في ~~أي أمة، ومآل مثل هذه الحركة أن تنهض بالشعر العربي في غير حدود. # إبراهيم ناجي # | إهداء الديوان # إلى الروح الجميل وكم إليه # أبث من التلهف روح ظامي # فلا يصغي لآلامي وينسى # فؤادا حسبه بعض ابتسام # أعيش ببسمة وأعد زادي # أشعتها وأشربها مدامي # حرمت جمالك المعبود حتى # غدا قلبي حطاما في حطام # كأن الذكريات به بقايا # من الأشلاء أشتات دوامي # وصارت مهجتي الثكلى بحبي # كعاصفة ترامت في الرغام # وعيشي خدعة لليل تترى # وهذا الشعر أطياف الظلام ~~••• # وحين تنفس الإصباح شعرا # وتاه الحسن باللحن البديع # ورددت الصباحة أغنيات # تموج بنشوة الروح الوديع # وطوفني النسيم بكل عطف # وجفف ما ترقرق من دموعي # وحيتني الأزاهر وهي سكرى # بخمر الحب في أدب رفيع # وداعبت العصافير اللواتي # مرحن تأملاتي بل خشوعي # عرفت يد الألوهة منك تنضي # ظلام فؤادي القلق الصريع # فحال دجاي أضواء بشعري # وصار الشعر أطياف الربيع # أبو شادي # | شعر الديوان # تحت الوسادة # خبأت أغاني الحب تحت وسادة بسريرها # فكأنما خبأت بها روحا تحن لنورها ms13 # واستنشقت منها العبير وقبلت معناها # فرأت بها نور الحياة وحظها وغناها # ومضت تداعب روح هذا الشعر في تحنانه # وكأنما هو ملهم منها بسحر بيانه # وأطالت الإحسان والإلهام من [...يها] # 1 # وكأنما قلبي الذي حملته بين يديها # وأحست اللهب الحنون يفيض بين سطوره # فإذا لهيب شعورها يلقى لهيب شعوره # تتعارف الأرواح وهي على نوى بجسومها # وتذوق ملء الشعر طعم غرامها وهمومها # تلك السطور عواطفي ومشاعري وجناني # فترفقي بعزيز ما تحويه من خفقان # شاطئ الأحلام (خليج استانلي - رمل الإسكندرية) # خليج استانلي: هذه الكابينات الأنيقة كأنها حفلة الأولمبياد والبحر ~~ملعبها، وهذه هي عرائس البحر وجنيات البحر - الصاوي. # ردوا شعاع الشمس حيث تطل # ودعوا الحسان مكانها تحتل # الخالعات من الثياب أجلها # واللابسات الحسن وهو أجل # كل لون للأزاهر صبغة # فيه وإن ملك البيان الفل # مسرح البحر وثاب به # مثل العواطف يعتلي ويزل # ويظل يعبث بالصخور كأنها # مهج يحاربها الهوى فتذل ~~«فينوس» # 2 # تمرح فيه بين مفاتن # ويلي «كيوبيد» # 3 # العزيز «أبولو» # 4 # وطن الألوهة في الحياة بما وعت # فلكل رمز للنعيم محل # لا تسقني الخمر المعتقة المنى # حين العيون تشوقنا وتدل # حين السواعد في الشهي لسمرة # أشهى الكئوس نذوقها ونعل # الحسن لم يعبد طهورا عاريا # بأحب من هذا الذي يبتل # واللهو لم يغنم بريئا حاليا # بأرق من صفو عليه نطل # فرحت به الأم الطبيعة مثلما # لاقى الوصال العاشق المعتل # مرأى حياة الشعر من أوزانه # ويعود للإكثار فيه مقل # ومنى من الأحلام ترقص حولنا # ومن الحقيقة ما حكاه الظل # كرمت فكل ناهل من طيبها # وقست فأي صدى هناك يبل # في المعبد # في المعبد. # وقفت تناجي «الشمس» حين تجاهلت # أن الشموس بحبها تتلالا # نطقت بروح الشمس واستوحت بها # معنى يبوح به الإله تعالى # ومن الرموز حقائق ودقائق # حتى نكاد نرى الأصيل مثالا # وقفت تحن لها الضحايا مثلما # حن البخور تجاهها إقبالا # في الهيكل المصغي إليها رهبة # حتى الظلال به وقفن ظلالا # وترى النقوش تقمصت أشكالها # أمم تطل ولا تريد زوالا # وكأنما العمد التي رفعت مدى # هذي ms14 الفنون بزهوها تتعالى # وإذ القدور تضمخت أنفاسها # بالحب من أنفاسها # 5 # يتوالى # والشمس تبسم روعة وتألها # لم لا وقد عشق الجمال جمالا ~~••• # هذي حياة النيل ربة عرشه # ومنى «أتون» رشاقة وجلالا # وقفت تصلي والصفوف وراءها # كالدهر يجمع نحوها الآمالا # رفعت يدا بالزهر وهو شفيعها # وتمد أخرى في ابتهال طالا # والحور والولدان من أتباعها # حتى الخيال لهن ليس خيالا # وإذا بأخناتون ينصت غارقا # في الحلم يرقب حوله الأجيالا # وهب السلام إلى القلوب مؤاسيا # ورأى الحروب سفاهة وضلالا # وتحالفا # 6 # والشمس فيما أشرقت # بهما ضياء خالدا وكمالا # وكأنما هذي الأشعة لم تزل # من ذلك الأمس العظيم مقالا # نطقت بها الذرات لو يصغى إلى # ما حملته تفاؤلا وسؤالا # والفن ينتظم القرون فإنه # روح الزمان فما يهاب محالا # زيوس ويوروبا (كبير الآلهة ونموذج الجمال) # شاقه الحسن وكم شاق الجمال # كل ما في الكون بل ما في الخيال # ليس بدعا من إله قادر # أن ينال الحسن منه الابتهال # أو محالا من جمال معجز # أن ترى المألوف منه كالمحال ~~••• # خطرت بنت المليك السافره # في ربى الشاطئ تلهو ساحره # والمروج الخضر تزهو حولها # بين نور ومعان ناضره # وبدا الشاطئ في روح الصبا # وأماني الحب فيه طائره ~~••• # ورآها دمية الفن «زيوس» # وغنى الدنيا وأحلام الكئوس # فاشتهاها وهو أسمى منزلا # وهي أسمى منه في حسن يسوس # وأبى استهواءها إلا على # صورة للفن تستهوي النفوس ~~••• # فتراءى في خيال الحيوان # الأليف الطبع والجم الحنان # صورة النور البهي المنظر # الخفيف الظل ترضاه الحسان # واكتسى من لونه الصافي حلى # فإذا المرج بمرآه يزان ~~••• # ودنا من ربة الحسن التي # قد تجلت في مصف الآلهه # في دعابات يحييها بها # كتحيات القلوب الوالهه # ألقت الخوف وناجته كما # داعب الطفل الدمى المستألهه ~~••• # وأتت بالزهر إكليلا له # ثم عقدا شاقه في جيده # فازدهى في نشوة الحب كما # يزدهي المعتز من تأييده # وانثنت تركبه في خفة # فأتمت حظه في عيده ~~••• # ومضى في اليم يجري سابحا # غانما ملكا فريدا راجحا # وجمالا عبقريا بينما # كان هذا الكون يرنو صادحا # وتولى يحمل ms15 الحسن إلى # حيث يلقى الحسن عرشا صالحا ~~••• # وتجلى بعد ذا في صورته # حين «يوروبا» بدت في رتبته # وارتضته بعد لأي زوجها # حين عد الكون مرأى زوجته # كم كبير بصغير يعتلي # وصغير بكبير لم يته # إيليا وصموئيل # نظر الشيخ نظرة من حنان # للفتى الساحر النهى اللوذعي # نظرة أشبعت بإلهام روح # كإله بوحيه الأزلي # ربت الساعد القرير قريرا # فسرى النبل في الشعور الفتي # وترى زرقة السماء تراءت # في رضاء من الإله العلي # نفذت من غصون نافذة البي # ت كطيف من السما قدسي # وتجلى المصباح بالنور أموا # جا كموج الحياة في كل شي # وبدا في سكونه الآسر اللي # ل كمعنى بمهجة الألمعي # وتخال الأصباغ في ملبس الشي # خ بيانا من الشعاع السني # لكأن الزمان وهو مسن # مشرق لابنه المليح الصبي # وكأن الكتاب في يده النش # ر لسر الوجود من بعد طي # تلمح الحكمة العميقة والفك # ر بوجه منور النفس حي # وترى شعره المهيب نصوعا # كجلال الحقيقة الأبدي # مشهد صاغه الزمان ليحيا # في عصور بشاعر ونجي # كان لونا من نقش أحداثه الكب # رى ومعنى من فنه العبقري ~~••• # هتف الوحي في نهى الطفل إذ قا # م ليصغي إلى الولي الوفي # فتغذى من روحه بجمال # وتحلى منه بأبهى الحلي # ومضى في الزمان يغزو جريئا # بانيا معقل الشعور الأبي # أمم أسعدت به في حياة # وممات بروحه العلوي # مثلما أسعد البيان بمرأى # دائم النفح بالجمال السري ~~••• # رب طفل رعته أم حنون # وأب في كفاح عيش شقي # وتولاه هاديا من تولى # وحباه بعطفه الأبوي # وأثاروا فيه الرجولة والنب # ل وصدق التجمل الروحي # صيرته الأقدار من قادة الفك # ر نبيا أو في مقام النبي # أفرديت وأدونيس # هلمي دموع الجمال # هلمي ولا تكتفي # ويا جذوة في اشتعال # أطيلي ولا تنطفي # لهيبا بقلبي الوفي ~~••• # جثت قربه «أفرديت» # تنوح نواح المروع # بقلب كسير شتيت # يسيل مسيل الدموع # ويفشي الأسى في الزروع # علت صرخة داويه # فهزت عتي الصخور # كأن المنى الفانيه # تطوف بأهل القبور # وتحيي الشجى والثبور # أحبته دون الورى # وما الحب إلا الخلود ms16 # ولكنه ما ارتضى # حياة الغرام السعيد # شغوفا بوحش يصيد # فجنت جنون الغرام # إذا القدر استنزفه # ولم يبق إلا ضرام # تخادعه متلفه # وتمنحه مخلفه # جثت قربه عاريه # وقد غرقت طي يأس # سوى فضلة باليه # من اليأس فاليأس يمسي # فناء لجسم ونفس # وأسندت الرأس ولهى # وصاحت بسخط الغرام # فأصغى «أبولو» إليها # وأقسم أن لا يضام # إله يسوس الأنام # وبينا «أدونيس» تدعو # وقد أطبقت ناظريها # بصوت من الروح يحدو # ويدعو البرايا لديها # ويزجي الضحايا إليها # إذا الكون ساج سقيم # فنال «الألمب» الصمم # سوى من «أبولو» الرحيم # وقد نال منه الألم # فكم خصها بالنغم # فأنبته زهرة # هي الأنمون الجميل # نشاهدها حسرة # على ألم يستحيل # به الحب موت العليل # ففارقها في المساء # مصرا على صيده # وما هاب موت الضياء # وكم مات في مجده # ولا خاف من لحده # وغادرها وهي في # تلهفها ظامئه # وفيها شعور خفي # بنشوتها الخاطئه # وحسرتها الناشئه # وما كاد أن يتوارى # وأن يتحدى الظلام # كمن ود يغزو النهارا ~~- وإن فاته - في اقتحام # ولو غاب بين الغمام # إذا بالجواد العزيز # من الجهد يلقى العثار # وبالموت طفرا يجيز ~~- لرت # 7 # بدا - أخذ ثار # من الفارس المستثار # فلاقى «أدونيس» حتفه # على الأرض بين الدماء # ولم يعرف الموت رأفه # لحسن ربيب السماء # له في الألمب الرجاء # ورنت له صيحة # فناح الفضاء الرحيب # وثارت له ثورة # وأن الوجود السليب # وقد شام فقد الحبيب # وطارت له «أفرديت» # بلوعتها والهوى # فألفته ميتا يبيت # مبيت المنى في الثرى # وقد كان زين الورى # ولكنها في ذهول # عداها الدم المزهر # عذاب ويأس يطول # وموت له آخر # كذاك الهوى المقفر # فيا لوعة للطبيعه # بغصن وماء وصخر # تراءت معاني الفجيعه # بها في سكون وذعر # وناحت بشعر وشعر # هلمي دموع الجمال # هلمي ولا تكتفي # ويا جذوة في اشتعال # أطيلي ولا تنطفي # لهيبا بقلبي الوفي # ميلاد الربيع ~~(أبيات مرتجلة في مناسبة.) # أمن العواصف والدموع # هذي الملاحة للربيع # بدت الأشعة في الظلا # ل كما تألقت الدموع # ولدته أيام التقش # ف والتبتل والخشوع # وأتت به الأيام كال # أطياف من ms17 حصن منيع # فإذا الصباح بآية # سحرية عنه يضوع # هذي الأشعة جسدت # في كل حسن تستطيع # ما بين زهر خاشع # وسواه معتكف وديع # هذا بحال للصلا # ة وذاك ملتفت سميع # يا عين ما النبع الذي # غمر الجمال به الربيع # جاءت به حور الجنان # وحاذرت أن لا يضيع # وضعته في الروض الوضي # ع فشرف الروض الوضيع # فإذا به الكون الرفي # ع لصاحب اللب الرفيع # وتلوح من خلف ال # أزاهر والمدامع للجميع # روح المحبة والد # عابة والتجاوب والشفيع # هي لمحة خطفت من ال # خلد العصي أو المطيع # نحيا بها فوق الحيا # ة على تنسكها الخليع # ونرى الإله حيالنا # في كل إعجاز بديع ~~••• # أحلى التحايا للربي # ع حياة ما يوحي الربيع # رسالة الربيع # بسم الربيع بزنبق وبوردة # وأطل يهتف من ثغور لليك # 8 # فأجبته بتحية علوية # وعشقت فيه النور من خديك # ولمحته متهللا متوثبا # فرأيته عرف الجمال لديك # هتف الربيع فمن لمهجة شاعر # بمنى الربيع تصاغ من شفتيك # وحلى من النوار ألثمها كما # لثم الصباح النور من عينيك # الشاعر الفنان ترقب روحه # نجواك شعرا يستحيل إليك # فإذا نفحت فكل ألوان الصبا # والحب راقصة تطل عليك # وتصون حسنك للفنون متوجا # بحلى تفوق حلى على نهديك # وإذا بخلت فيا أسى حرمانه # بل يا أسى للفن بين يديك # عند الجبل الراصد # ساءلت عن ألمي وعن آهاتي # أوما لحظت بها رثاء حياتي # ونظرت من عيني وحي عواطفي # في عالم الأحلام لا الغايات # حين السكوت يظلنا بجماله # ومن السكوت سواحر الكلمات # حيث التقينا دون وعد سابق # في جيرة الجبل الرفيق العاتي # فوق انبساط العشب وهو كجنة # صيغت من الأشواق والأنات # فرأيتني أغضي وأنبس بالهوى # والحزن في لغة بغير أداة # فوعيت منها ما وعيت وإنما # غابت معانيها غياب رواتي # ماذا على الظمآن إن هو لم يبن # حتى ببعض إشارة وسمات # إن شئت أدركت الظماء بروحه # فأغثته كالطل للزهرات # أو شئت ساءلت المعذب هكذا # في روح فلسفة كروح أذاة ~~••• # أخفقت في حبي لأني حالم # أتملك الأكوان في كلماتي # تجري العوالم في ms18 مجال عواطفي # جري الحياة بمفعم بحياة # فوهبت حبي للجمال جميعه # ووهبت من تهب الجمال صلاتي # وجعلت شعري نفحة علوية # لإلهة ترعاه بالنفحات # فإذا الوجود بأسره في مأتم # خال من الأرباب والربات # حتى سمعتك فاتهمت عقيدتي # وحلمت بعد فرددت نغماتي # فسألت قلبي عنك وهو بفرحة # ما بين أحزان وبين شكاة # فإذاه مضطرب بلوعة حائر # فصببت حيرته على خفقاتي ~~••• # وأخذت صورتك العزيزة مثلما # أخذ النبي هداه من عرفات # تثب العواطف من جمال خطوطها # وثب العطور من ازدهار نبات # فلثمت ألوان العزاء بوحيها # لثم الضرير الطيف في الظلمات # وبكيت لكن بالأسى في نشوة # فتلاقت البسمات بالعبرات ~~••• # لا تسأليني عن سلام يرتجى # أو عن نعيم تشتهين لذاتي # طوي الكتاب سوى البقية من هوى # كبقية الأسحار في الفلوات # للحسن منها ما يشاء فإنما # للحسن ما استبقيت من صفحات # فإذا عنيت بها خلقت بليلها # قبسا فصار النور من آياتي # عذارى الخيال # أمتعي الشعر يا عذارى الخيال # ينجب الشعر كل غال وحال # أي دنيا هذي التي تتعالى # فوق فن الصداح والمثال # أي دنيا هذي، وأهون دنيا # صاغها الشعر روعة للمحال # كيف يحيا على ظماء ويفنى # أهله حول منبع للجمال # يا عذارى الخيال أنتن أرباب # وليس الأرباب أهل الدلال # ليس يهوى الغرور إلا صغير # يتعالى في غير معنى التعالي # كن أنتن للفنون عزاء # في وجود يسير سير الخبال # خلق الحسن للفنون قرابي # ن ولكنها لغير الزوال # كلما زودت أولي الفن منها # بجلال جادوا لها بجلال # حينما الحسن لا يزال أسيرا # حينما الوهم سيد لا يبالي # فإذا الحسن ضائع لم يبلغ # غاية الحسن والفنون العوالي ~~••• # يا عذارى الخيال أمتعن وجدا # ني فلم يبق غير هذا الخيال # زهر الليمون # خلقته أنفاس الطبيعة نفحة # للحب واستوحت به روحينا # وكأنه لم يزدهر ببياضه # إلا ليومئ بالصفاء إلينا # والعطر يعبق منه مثل عواطفي # هيهات تعرف في التخيل مينا # يا للشذى القدسي منه وهل شذى # إلا الذي أعطاه عطفك دينا # أبدعت بالوصف الجميل لزهره # فإذا سطورك كالبراعم زينا # أشبعت روحي من شميم عبيرها # وسلبت ms19 أسطرها الذي استوحين # حملن أشباه الغصون قصائدا # للزهر فابتسم الذي حملن # فإذا فؤادي في ربيع ناضر # منها ومنك وقد بكى وتغنى # كم من صغير للجمال رآه من # فهم الجمال مدى له فتمنى # قلب الشاعر # ساءلت عن حسي أمام الشمس في # إشراقها المتدلل المتهادي # وعن الذي حجبته عن دنيا الورى # من عالم الأرواح والآباد # وذكرت حبك للهلال لأنه # رمز الطهارة والجمال الهادي # تتأملين سناه مثل إلهة # تتأمل المحظوظ في العباد # تتأملين وتسألين فهل درت # ذكراك أن الكون ملء فؤادي # ما الشمس ما القمر المطل وما الورى # والخلق جنب تحرقي وودادي # خلي النسيم وزهره وطيوره # وهواجس الأسحار والآراد # وتلفتي لفؤادي المغمور في # سحر يهيم به الزمان الحادي # تصغي إلى همساته وحنينه # حقب تعود من القديم العادي # وخواطر الآتي البعيد تراجعت # لتنال أغلى الوحي من إنشادي # إن العباقرة الذين استأثروا # بالخلد وحي الشاعر الوقاد ~~••• # ولقد أطير مع الخيال فلا أرى # غير الجمال هو الخيال البادي # تتصادم الأحداث والأرواح وال # آمال كالأطفال بين تناد # هذي تصيح وهذه تجري على # لهو بوادي ثم غير بواد # صور بلا عد تموج عواطف # منها وتغرق حسرتي وحدادي # فأرى الملاحة وحدها بسامة # فوق العباب على ظلال الوادي # وأطل في قلبي فأبصرها كما # لبيت أنت البدر وهو ينادي # الأحلام # أسكرت بالأحلام هواه # والحلم يسكر من روحك # فإن يغن الشعر مناه # فمن جروح كجروحك # شعر الحنين لمن يهواه # في نشوة البدر الزاهي # والبدر يسكب أضواءه # رأيته مثل إله # يبث في الحسن رجاءه # والحسن ساه أو لاه # والطير في صمت كعليل # والدوح في لهف مكبوت # والبحر - مرأى كل جميل - # أمسى كتيه فيه يموت # هذا الضياء لفقد خليل # وكان يعزف ألحانه # ودمعه يفشي نجواه # والحزن يقطع أوزانه # وكم يعد الحزن غناه # قلبا تشرب ألوانه # فلحت أنت بإشفاق # فكاد يسقط قيثاره # وقلت دع حبي الباقي # يزيل دمعك أو ناره # وإن يكن للخلاق # فجاء يبسم في عطف # وقال أنت تواسين # أنت الصغيرة هل يكفي # عطف لديك فتحيين # من بالتعذب يستشفي # فقلت حين مددت يدا # تجفف ms20 الدمع الحيا # يدي الصغيرة لي أجدى # بعطفها ممن يحيا # جحودها بأسا ومدى # وجئت بالزهر الحالي # لرأسه والغصن يطل # قطفته كالآمال # تظله أو لسن تظل # إلا خيالا لخيال # وقلت هذا من نفحك # هذا العبير شذى لبك # إن كان جرحي من جرحك # فما عرفت أسى قلبك # وقد عرفت مدى نوحك # وهمت أنت بعرفاني # وما وهمت بعرفانك # لئن غررت بميزاني # فما غررت بميزانك # وقد فطنت لأحزانك # هذا الفضاء بدا ملكك # هذي الطبيعة من جندك # فاطرح همومك أو شكك # فالكون يفتن من شدوك # وكم يئن لدى أنك # إني أعيش بهذا الكون # لكن بأحلام الشعر # لا عيشة لأسى ولمين # في الناس في وزر يزري # بكل إجلال للحسن # فلتطرح دنيا الناس # ولتحي مثلي في الأحلام # ما أجمل الحلم الآسي # متقدسا فوق الآلام # وثورة الدهر القاسي # لو كنت تعلم ما حبي # وقد تجرد من جسمي # لطرت مصطحبا قلبي # في عالم الصفو المسمي # إلى روائع للحب # لست الذي يرضى الأسرا # وفي فضاء الفن أطير # من لم يعش روحا حرا # وإن تحرر فهو أسير # ما الحب حب للأسرى ~~••• # أسكرت بالأحلام هواه # والحلم يسكر من روحك # فإن يغن الشعر مناه # فمن جروح كجروحك # شعر الحنين لمن يهواه # عبادة # إني لأخلص للحياة عبادتي # وأرى العبادة نشوتي وسعادتي # هل غير محراب الجمال أخصه # بدمي وأنشق من شذاه هدايتي # فاح البخور فلحت أنت زكية # بالحسن حتى خلت أنك غايتي # لم لا إخال وفي الأنوثة بهجتي # وهي الحياة وفي الحياة صبابتي # قد طرت في دنيا الحياة وما أرى # هذا الخيال سوى مسالك مهجتي # وسخرت من دنيا الحياة ولا أرى # دنيا الحياة سوى بيان محبتي # لا تستقر بغيرها نفس وإن # علقت بأقدس عالم أو ربة # لا تدعي أني الذي لفؤاده # شغف بغير المستعز لغادتي # لولا شعوري بالجمال منزها # ما صغت من غزلي المنزه آيتي # وأرى التنزه للجمال ولاءه # للفن حتى يعرفا بجلالة # وأراك فاتنة المشاعر في حلى # من عبقري حنانك المتهافت # فلمن تكون عبادتي إن لم تكن # لسناء «أفروديت» آي عبادتي # بالروح والجسم الطهور وكل ms21 ما # أعني جعلت عبادتي وسعادتي # زهرة الحب # تناول الشاعر بطاقة معايدة مزهرة من آنسة أديبة فبعث إليها بهذه الأبيات: # سلاما زهرة الحب # سلاما نضرة الوادي # نشرت هواي في عيد # وفي نجواك أعيادي # وفحت شذى فألهمني # حنين البلبل الشادي # شذى وصدى لفاتنة # تروي الشاعر الصادي # بعثت لها تحياتي # فؤادي بين إنشادي # تخفى في بيوت الشع # ر وهو المختفي البادي # فلما جاء جنتها # تجلى العابد الفادي # فألقاها مقدسة # بأطياف وعباد # ولكن بجلت منه # أغاني الساحر الحادي # فخصته بمهجتها # وطوق سحره الوادي # عودة الطائر # 9 ~~(نظمت في حفلة عرس راقصة.) # ارقص وعربد يا فؤادي # حتى ولو أفنيتني # السجن لا يرضاه شادي # غنى كما غنيتني # ارقص فهذي ليلة # لم تحلم الدنيا بها # الحب فيها دولة # والخلد من أربابها # من علم الطير الرجوع # إلا حنين أسكرك # من بلغ الطير الدموع # هل كان من دمعي الشرك # النور مسكوب رشيق # كالصفو في دنيا الهموم # خمر من الظرف الرقيق # قد هيئت خلف الغيوم # من صاغها أو صبها # إلا إله العاشقين # الجو مسحور بها # والناس شبه الحالمين # واللحن، يا للحن في # هذا النسيم المضطرب # كرسالة القلب الوفي # فيها التألم والطرب # قد مازجت ضوء القمر # فالضوء واللحن سواء # فإذا المحبة والسمر # في كل أنفاس الهواء # والرقص لم أشعر به # إلا معاني للحياه # والحسن في تحبيبه # للرقص علمه لغاه # في أي دنيا تنتهي # هذي الأغاني السابحات # طرف من الفن الشهي # هيهات يدركها الممات # تتلقف الأجرام من # ها كل معنى طائر # في كل نجم يفتتن # قلب كقلب الشاعر # أرسلت روحي حرة # بين الأغاني والضياء # حتى أراها مرة # تحيا حياة الأنبياء # فتعبدت هذا الجمال # شوقا إلى معبودها # حتى إذا تم المحال # وهبته كل وجودها # أهلا وأهلا يا حبيبي # هذا فؤادي ينتظر # أسر العتاب مع الرقيب # وهزمت حراس القدر # خذ قبلتي أخذ المنى # من كل أطياف الربيع # فيها الحرارة والسنا # فيها البشاشة والدموع # جمعت صلاتي وابتهالي # وصفت بتعبير الفؤاد # وتضم ألوان الخيال # وتجاوب الشوق المعاد # والآن أنت الآسري # صرت الأسير لشاعر # يلقاك لقيا الساحر ms22 # هيهات تخدع ناظري # يا ليلتي طرد السحر # وسبتك أحلامي وحبي # فخطفت من أيدي القدر # فإذا جمالك رهن قلبي # طولي إلى الأبد القصي # في روعة لا تنتهي # قد أسلس الحسن العصي # فأخذت منه تألهي # الأغاني الصامتة # يا من تسائل عن شعري # والشعر في صمتي ناطق # الشمس من قبل الفجر # توحي بنور للعاشق # والنور يلمح في السر # كم في الأثير تحيات # تشدو بأنغام الحب # كم في الهواء صبابات # بين القلوب ومن قلبي # ملء الوجود عبادات # لا تسأليني عن حبي # بل سائلي القلب الخافق # قلب كقلبك لا ينبي # إلا بإحساسي الدافق # من المشاعر واللب # لا تحرميني أي منى # قد تشتهيها لي روحي # ليس الوداد يعد غنى # أمام حب مكبوح # ونحو جرح كجروحي # بل سامحي قلبي الظامي # إن بات يرشف من قلبك # وإن أتيت بآلامي # إلى التعلة من حبك # فصنت لي روحي الدامي # من ذا يرد هواي الحر # متى رآك وناجاك # ومن يصد عباب البحر # عند العناق بلقياك # والشط جذلان يفتر # ليلة في المعبد # عرفناها على خطر # وهل حب بلا خطر # كأن غرامنا فيها # هوى روحين في شرر # أبينا كل وهاب # وجئنا نحن بالأنس # خلقناه بأنفسنا # وجزنا ظلمة اليأس # طعنا الدهر والدهر # من استهزائنا حائر # أليس الحب مهما لا # ن يبقى الجامح الثائر # تلاقينا بمعبدنا # ولم نحذر من القدر # كأنا قد ضمنا الصف # و طوع جمالها السحري # فلما ضمنا الحب # وكم للحب إعجاز # طرحنا العقل حين القل # ب وثاب ونهاز # ففاض الشعر من لحظي # ومن قلبي وأنفاسي # وكدت أذوب في قبلا # ت أشواقي وإيناسي # أبينا النور فالقبلا # ت شعلة مهجتي الحرى # ولم أحفل بصوت الوق # ت أو بهواجسي الحيرى # فمن ثغر إلى نهد # ومن نهد إلى ثغر # مناهل للحياة وعت # أحب مناهل الشعر # نعمنا باحتضان الحب # نعمة من تبناه # فلا هو مفلت منا # ولا نحن زجرناه # ويعبث ضاحكا أبدا # كما شاءت أمانيه # فضجعتنا مبانيه # ووثبتنا معانيه # يناولني تفننها # وطعم الشوق من فمها # فأسحر من تحايلها # وأسكر من تألمها # وأعشق كل ما يبدو # عليها من ms23 معانيها # معان كلها فتن # ولكن لست أدريها # فأنشقها وألثمها # وأرشفها وأطويها # وألبث حائرا أبدا # على شغف أناجيها # فمرت ليلتي صورا # من الإعجاز لا تنسى # فجدد سحرها نفسي # وكنت الفاقد النفسا # الطائر الحائر ~~(تصدير كتاب قصصي للآنسة جميلة محمد العلايلي.) # أهلا «جميلة» بالحياة كما رأت عيناك # فيها معان تستطاب فأيها معناك # حللت ألوان المحبة والجمال الآسر # وشرحت قصة طائر بين المفاتن حائر # ووصفت أطياف التناجي والعذاب القاسي # ومظاهر الحرمان والآلام بين الناس # هذي هي الدنيا كما صورتها للغافل # لهفي على الزهر الجميل من الهجير القاتل # لا يسأل الفنان عن آرائه ورجائه # بل يسأل الفنان عن إعجازه بأدائه # وأراك فاتنة العواطف بالخيال الساحر # أنفاس شاعرة لها أنفاس وحي الشاعر # الزهر الناعس # يا زهر ما لك لا تجيب # بالعطر روحا ما ابتعد # قد نمت عن روحي الحبيب # ما النوم عن حبي رشد # يا زهر هل يغني الخيال # عن نفح عطر ساحر # يا زهر هل يدري الجمال # إلا فؤاد الشاعر # فيم النعاس أيا حبيبي # والقلب يرقب يقظتك # هل صرت عندك كالغريب # أم شاق غيري مهجتك # غيري يشمك ثم يلقي # بك ناسيا حتى الجميل # أما أنا فيصون شوقي # لك كل معناك الجميل # ما لي ظمئت وقد سقيت # ما لي اكتأبت بنشوتي # ما لي فنيت وقد حييت # ما لي أخاصم نعمتي # أوكل هذا من سلوك # يا نائما عني هنيا # عطر ولون من حنوك # لولاهما ما كنت شيا # الجمال العربيد # الآن يا قلب الخلي # الآن تلقى المعجزه # الحب يقتحم الحصو # ن بروحه المتحفزه # حاكى الخلي بها الشجي # كلاهما مستسلم # في معبد الحرب في # أجوائه لا ترحم # حرب الغرام وفي الهوا # ء عواصف كترقبي # ثارت وقد أخفى السكو # ن هبوبها وتهيبي # لم أدر كيف دخلت هذا ال # معبد الحر الكريم # فكأنني طفل شري # د أرشدته يد النعيم # حتى إذا عاينته # كنت الشهيد بساحه # يلقى السلام مع القتا # ل ويشتفي بجراحه ~~••• # قالت حبيبي مرحبا # أهلا وأهلا يا حبيبي # ما لي سوى هذي التحي # ة من حبيب للحبيب # فلثمتها ولثمتها ms24 # وضممتها ضم المروع # وجعلت للقبلات أص # داء التحية والولوع # وكذلك الأرواح كال # أجسام تظمأ أو تجوع # وكذلك الأنفاس كال # ألحاظ تنطق بالدموع # قبلتها من كل قل # بي في ابتسام المضطرب # فإذا التلهف في السكي # نة والتحسر في الطرب # هذا النعيم أراه رأ # ي العين لكني أخاف # فيم التخوف والحيا # ة جميعها روع أطاف # خذ يا فؤادي - لا تخف - # ما شئت من هذي الحياه # عمر جديد يا فؤا # دي ما تجود به الشفاه # قبلتها فلثمت أح # لامي وأطياف الربيع # وضممتها فضممت أغ # لى النور من رب وديع # لا الروح تشبع لا ولا # قلبي بخفق يتئد # نهم على نهم وجو # د لا يمل ولا يحد # حتى إذا سقط الردا # ء وقد يراد سقوطه # هرع الهوى للحسن يح # مي ملكه ويحوطه ~~••• # ما هذه الأضواء وال # ألوان من ربي الكريم # أكذا المصور من سما # ء الفن يبتدع النعيم # ما للتهيب مالئا # لبي وقلبي لا يهاب # شأن المعابد تجمع الشي # خ الرزين إلى الشباب # فتبسمت وتنهدت # بالنور والنار معا # واستسلمت وتمنعت # حتى دنا ما امتنعا # فركعت عن بعد أحيي ~~«أفرديت» الساحره # من كل إحساس تفي # ض به عيوني الشاعره # ونظرت ثم نظرت لل # جسم البديع المستحي # فرأيت ما معنى الحيا # ة فما الحياة بكل حي # وركعت عن قرب لأس # توحي العيون الناعسات # فرأيتها ملئت بأح # لام الغرام التائهات # أرنو إليها ثم أر # نو خاطفا أسرارها # وتنال جسمي رعشة # وكأن جسمي اشتارها # روحان قد خلقا كما # خلق الضياء مع الحراره # يتمازجان تهافتا # وكلاهما قد نال ثاره # في كل حال كيفما اع # تنقا ينالان الخلود # فإذا هما افترقا فما # هذا الوجود من الوجود ~~••• # خذ يا فؤادي ما اشتهي # ت من الجمال الشارد # الآن في قفص الغرا # م بدا خيال الصائد # هو معبد لم يدره # إلا الهواة الملهمون # فيه الفتون مع الفنو # ن حبذا هذي الفنون # دنيا من الشغف الطلي # ق ومن جنون العابدين # قد بات يحرسها الزما # ن وقد وفى للعاشقين # لم أرض مرحمة لها # أبدا ففي ms25 العنف الحنان # وعصارة الروح الحبي # ب يجلها هذا الهوان # أنهكتها إنهاك صو # في تبتل في الصلاه # هذي مناجاة الجسو # م حكت مناجاة الإله # فإذا الجمال معربد # وأنا المحب الجاني # وإذاه مبتسم لما # لاقاه من إيماني # والنور تضطرب الظلا # ل به اضطراب العاشق # كقوامها الساجي على # هذا الفراش الخافق # فسألتها الغفران وال # أضواء تضحك من سؤالي # لكنها كانت بدن # يا للوصال وللخيال # فتنهدت والليل يد # نو كالغريب الزائر # ولحاظها كالنجم تن # ظر في شعور الحائر # فإذا الغريب # 10 # ينال مل # عبنا ومعبدنا معا # وإذا القريب # 11 # غدا الغري # ب وما وعى ما قد وعى # وإذا الملاحة والغرا # م خيال قلبي الشاعر # وإذا الوجود بأسره # عبث الإله الساحر # خلف الطبيعة # يا من تفتش عن جمال وجودها # خلف الغروب وفي الجديد المشرق # في وحي عينيك الجمال لشاعر # قلق وفي تفكيرك المتألق # حدثت عن قلبي حديث غرامه # في شبه أحلام وشبه أمان # من ذا أباح لك الوصول لسره # فعلمت ما يحويه من خفقان # النشوة الكبرى عرفت نعيمها # في كل محسوس وكل خيال # فدعي التأمل في هواي وحسرتي # فمداهما أنأى من الأجيال # لكأنني استودعت حسرة خالقي # وهواه حين بنى الوجود فقدرا # فلواعج القلق الدفين تحفني # فأرى الحياة تساميا وتعثرا # وأطارح الخلاق شعر عواطفي # فيبثني أشعاره وخياله # صور الوجود الباسمات قصائدا # والباكيات مآلنا ومآله # فرحت # 12 # كفرحة طفلتي بأبوتي # وبكت كما بكت الطفولة للهوى # من ذا الذي يدري فلو فقد الورى # هذا الوجود فقد هوى رب الورى # ما ذلك القلق المساور مهجتي # أتراه إلا لوعة للخالق # هو في صميم مشاعري متغلغل # وبروحه أحيا بقلبي الخافق # إن تبحثي خلف الغروب فخلفه # ما خلف نفسي من جوى وحنان # دنيا احتوتها مهجتي ولربما # نمت عن الأرباب والأكوان # دنيا تملكها الجمال بكل ما # يعني الجمال وأنت من معناه # فيها العواصف والعواصف ما لها # أمن وقد يبكيه ما أرضاه # حارسة الفن ~~(مهداة إلى السيدة المهذبة زينات إمام فهمي زوجة الصديق العزيز حسن الجداوي.) # منابع الفن كم ناجاك فنان # وكم بخلت وكم ms26 أفناه حرمان # وزعت لم يحظ مفتون ولو أملا # في الحلم منك بحظ فيه غنيان # حتى امتثلت لمن راعتك حارسة # للفن فابتعث الفنان إحسان # جمعت في ظلها الممدود حالية # وقلما جمعت نجواك أزمان # قد كدت أفقد إيماني فأرجعني # منها إلى الرشد إحسان وإيمان ~~••• # أهلا بجنة دنيا أنت «زينتها» # وصاحب هو فيها الآن جنان # محضته الود عمرا وهو يكسبني # بوده ما اشتهى فن وفنان # أرخصت كل عزيز في محبته # فمثله بعزيز النفس يزدان # ما خفت يوما على نجواه من زمني # فأنت دنيا له بل أنت أكوان ~~••• # لما رأيتك في الآمال حاكمة # وحولك الحب ألحان وألوان # وأنت في حسنك العلوي ظافرة # بكل ما يشتهي في الخلد إنسان # زوج وفي وملك من محبته # ومربأ بجمال الصفو فتان # وطفلة كربيع الحب في مرح # ووجهها بمعاني النور ضحيان # عرفت كيف تصون الفن حارسة # وأين يروي حنين الروح ظمآن # معابد الحب # معابد الحب إني الهائم الصادي # أهيم ما بين آباد وآباد # لم تلق روحي صفيا تستضيء به # إلا صفية أحلامي وإنشادي # لقيتها وكأني ما لقيت سوى # حلم من الوهم لا خاف ولا باد # جعلت كل صلاتي في عبادتها # وإن تنهت صلاتي بين عباد ~~••• # معابد الحب روحي لا حدود لها # في كل ركن عزيز منك إيماني # وحدت كل مناجاتي وإن نشرت # على الجمال بأزمان وأزمان # فسامحيني على دين أهيم به # وهيئي لي رجاء عند دياني # وما ضحية روحي عند ساحته # إلا تباريح وجداني وألحاني ~~••• # معابد الحب ما للحب مضطهدا # وما لأربابه ليسوا بأرباب # تحجبوا وهم الدنيا بأجمعها # وحاذروا من زمان جد هياب # علوية أنت كالجنات قد خبئت # لكنها بين نيران وإرهاب # نمشي إليها على الأسياف قاطعة # ونشتفي بمزيج الشهد والصاب ~~••• # معابد الحب ما لي كلما ظفرت # روحي بحظ أرى صبحي من الظلم # ما لي أرى الحلم يوحى يقظتي فإذا # بيقظتي من معاني اليأس في الحلم # ما لي أبشر بالحب الذي خلقت # له الحياة فلا أجني سوى ألمي # ما للمعابد تأباني فهل حسبت # روحي لديك كمنبوذ ومتهم # الفنان # أمانا ms27 أيها الحب # سلاما أيها الآسي # أتيت إليك مشتفيا # فرارا من أذى الناس # أتيت وحولي الدنيا # تصيح بلفظها الناري # بيوم كله لهب # كأني مطمح الثار # حنانك أيها الداعي # فأنت مليك أنفاسي # فررت وحولي الدنيا # تحارب كل إحساسي # فررت إليك من سجني # فرار المذنب الثائر # وهذا الدهر يتبعني # بجيش حانق زاخر # أذنبي أنني تبع # وأنت السيد الناهي # وأن الخلق مذ جحدو # ك فاتوا رحمة الله # أمانا أيها الثاوي # بهيكلك المناديني # فما للناس من دين # وإن عادوك للدين # خلت ونأت عن الرقبا # ء بل عن روحها الطرق # ولكن ملؤها قلق # وروحي ملؤها القلق # فما لخواطري الحيرى # تروم اليوم تعذيبي # وما لي أشهد الأحلا # م كالأيام تغري بي # أمانا هذه روحي # وجسمي طوع ما ترضى # خلقت منى سماوات # فجزت بمهجتي الأرضا ~~••• # دلفت إلى سماء الحب # فهي بمعبدي الضاحي # وقد صار الهجير به # نسيم الروح والراح # دلفت إلى مفاتنها # وكم عدت محرمة # وهل يعصي أسير الفن # لحظا باح أو شفة # وما كادت مناي ترى # رحاب الحسن ترمقني # إذا بمنى وأي منى # تواتيني وتعشقني # يموج الجو بالألحا # ن وهو الصامت الناطق # ويعبق من شذى «نيسا # ن» مثل الطائش العاشق # فما للجو مثل النف # س إيمان وأحلام # وما للحب ذابت في # ه آلام وآلام # وما لي قد طرحت الهم # والهم يناديني # تذيب حرارة الحب # ثلوج الهم في لين ~~••• # تأمل أيها القلب # تأمل هذه الدنيا # مفاتنها قد اجتمعت # وكادت تخدع الأخرى # صلاتك ما لها حد # فصل وناج من تهوى # تساوى الحر والعبد # إذا عبدا الهوى معنى # تأمل أيها الطائش # تأمل لا تخف غبنا # لماذا أنت تضربني # وقد أعطيتك الدنيا ~~••• # ولما أقبلت وثبت # معاني الحب من نفسي # بأي لغى أحييها # من الأحلام والحس # تصادمت العواطف وال # معاني من مشاعرها # فطوق حسنها الغالي # عزيزا شوق شاعرها # أهذا الحسن في كنفي # وكلي عبده الطائع # منحت الآن يا شغفي # فتون الخالق الرائع # كأني حينما عانق # تها بغرامي الدافق # تركت معالم الدنيا # ونال مشاعري الخالق # وقد أدرى ولا أدرى # سناها في ذراعي # سناها ms28 نعمة الدنيا # هواها يبدع الحيا # أحقا نلت ما في الخل # د من معنى وإحساس # فيا لنعيمي الوافي # وإن شردت في الناس # يدي يدي لا تدعا # خلود سعادتي يمضي # سماء الحب صافية # ونائية عن الأرض # ومن عرف «الألمب» كما # عرفت وذاق نعماه # أبى كل الإباء فرا # ق رب قد تولاه ~~••• # ترفق أيها الطائع # لقد أخضعتني عطفا # نأيت فلم أكن أشفى # وعدت فلم أعد أشفى # أهذي غاية الحب # ففي الحرمان تعذيب # وفي الإحسان تطبيب # فتعذيب فتطبيب # نعيمي كله حرق # وناري كلها نعمى # فسلمي يضمر الحربا # وحربي تضمر السلما # فما لي لم أعش غرا # غبيا أقتل الفكرا # فألقى الحب مبتسما # وأدفن مهجتي الحيرى ~~••• # رأت حزني وأحلامي # وهذا الصفو يشملني # فردت كل آلامي # ببسمة روحها الفني # وكنا قد هزمنا الحر # والحر يعادينا # فلم نلبس سوى الأشوا # ق فالأشواق تغنينا # ونمنا نومة الحب # وعطر الحب فياح # بجسم كله عبق # وروح دونها الراح # أشم عبيرها الفنا # ن في سكر يحيرني # وأشرب هذه الألوا # ن من نور يداعبني # وأصفح عن أسى الماضي # وإن ضحى مسراتي # فهذي نعمة الماضي # أتت في نعمة الآتي # أطلي يا حياة الرو # ح في عيني تحييني # شرابي منك أضواء # وقوتي أن تناجيني # أطلي وانظري شغفي # تري معنى عباداتي # عبادات خصصت بها # وفي عيني مرآتي # ولكن أين نظرتها # وقد هامت بأحلام # يظللها حنان الحب # من ملكوته السامي # وغابت هذه النظرا # ت خلف الغيب في الرب # وأستوحي معانيها # كأني ناظر ربي # وأسمع دقة القلب # لأعرف سره بدمي # فيدرك نهدها طربي # ويخفق ساكرا بفمي # فلما نلت معناها # ونالت كل ما أعني # جعلت الشعر مبناها # وعانق فنها فني # السكوت # ما للسكوت يطيب عن # دك هل سكوتك من صلاتك # كالفجر للنهر الجمي # ل إذا تبسم عن صفاتك # ما بال ثورة نفسك الظم # أى بصمتك لم تواتك # أتعبت راحتك العزي # زة بالتحدث عن حياتك # وأظل أعشق شعرك ال # غريد عشقي لطف ذاتك # وبنات وحيك لن أمل # حديثهن بمعجزاتك # شعر تغنيه الحرو # ف فكن بين مغنياتك # وتردد المهج الرقي # قة ms29 لحنهن بمسكراتك # فعلام حرماني وفي ال # حرمان قسوة كل فاتك # روح كروحك لن تجف # لها مناهل أغنياتك # والفن خصم للقنا # عة والسماحة من لداتك # ارحل ودعنا يا سكو # ت فليس فني من هواتك # الأحدب ~~(مشهد من الأسطورة المكسيكية «الحنطة الثائرة».) # الأحدب. # في قديم الآباد غردت الأرض بلحن المحبة ~~القدسي # لم يكن أهلها سوى كل محبوب سعيد وكل قلب ~~وفي # فاستوى الأحدب الخبيث على العرش كئيبا بملكه ~~السفلي # حائرا لا يرى سبيلا إلى الثأر بين الناس والوجود ~~الهني ~~••• # استوى الأحدب المروع كالقرد وأوفى بروحه ~~إبليس # فوق صخر كقلبه اخضر كالماء إذا ناله النبات ~~الحبيس # مشهد للتناقض الجم من فن عجيب فيه النفيس ~~الخسيس # وتراءى الأصباغ في جوه القاسي كما يجتلى النحاس الرسيس # 13 ~~••• # أي دنيا هذي من الصخر والمعدن والطحلب الذي ~~ساء لونا # أي مرأى هذا الذي يجعل الفنان يهوى ويكره ~~الفن عينا # أي سوء يطل من هذه اللوحة للفن إن تمثل ~~معنى # أي رمز وأي نطق وإفصاح وهول ووحشة تتجنى ~~••• # جلس الأحدب المروع حيران ومن حوله الطيور ~~الكواسر # في نظام الحراس حول زعيم وجهه صورة الردى ~~والمخاطر # وتراءى الطيور أنفسها لونا من الشر ساكنا وهو ~~طائر # في سواد الجلباب والمعطف الأبيض كالليل مقحما ~~نور ثائر ~~••• # مشهد داعبته روح من السحر فأوحى بروحه ~~الأثري # وتجلى البخور فيه ضحايا في دخان يصاغ من كل ~~حي # وعجيب النقوش والنحت في الصخر تهاويل للزمان ~~العتي # هو مرأى أحار من نظرتي فيه أفيه غباوة ~~العبقري ~~••• # صاح: «يا عبد خذ إلى ظاهر الأرض حريصا رسلا لنا ~~أوفياء» # خذ لها ذلك «التحاسد» و«الأثرة» و«المكر» ~~و«الدنا» و«الرياء» # قال هذا له وقد ركع العبد ولاء والطير أصغى ~~ولاء # وهو في فرحة بما بث في الأرض من الرسل كي تعاني ~~الشقاء # بين المروج (عبادة الحزن) # جلست تفكر في خيال غرامي # وتطل في غيبي وفي أحلامي # وتعب من شعري ووحي صبابتي # خمرا من الأنغام والآلام # فتهزها مثلي وتسكرها كما # بالفن تسكر ريشة الرسام # تاهت بدنيا الحب فهي غنية # بالحب حين سقامها ms30 كسقامي # وتخيلتني عاطفا ومواسيا # أحنو بكأس هوى وكأس مدام # حتى إذا ما قد ذكرت شقاوتي # ومناحة المفقود من أيامي # وغرامي الماضي الذي كفنته # بدمي وأودع في فؤادي الدامي # غلبت علي من الشجون عواصف # فسقطت في كنف المروج أمامي # والتعت حتى لم أرد تحية # منها وكان سلامها لسلامي # فتوهمت أني نسيت ودادها # أو أن شعري غير روح هيامي # والحب يعلم أنني في غمرة # وعواصف من قسوة الأيام # أحيا بأشجان تميد رواسيا # وتميت كل رجائي البسام # فإذا فررت إلى الضياء هنيهة # أجفلت ثم قصدت كهف ظلامي # وعرفت عن طيب المروج وإن تكن # فنا من الإبداع والإلهام # وسكنت للنفس الحزينة جاثيا # قلقا أفتش عالمي المترامي # فأعب كأس الحزن وحدي صامتا # والصمت بعض عبادة المتسامي # وأصون عنها الحزن إن شبوبه # حرقي وإن ركوده لحطامي # مدام بترفلاي ~~(نظمها الشاعر ارتجالا على أثر إحدى مشاهداته لهذه الأوبرا المشجية.) # دمعي «مدام بترفلاي» دمي «مدام بترفلاي» # خلقا لمثل عذابك القاسي وما لهما سواي # أبصرت مصرعك المكرر كالمآسي في نهاي # حينا تصور في الحبور وكل ما فيه أساي # وتشام في السقم المبرح مستسرا في حشاي # يا حلوة الروح الحبيب شجي ذكراك غناي # ما لي أرومك في المشاهد والعواطف مقلتاي # وتعب روحي من عذابك ما ينوء به حجاي # أكذا الغنى للنفس آلامي أهذا مبتغاي # أعذاب روحي طهرها المبقي عليها أم فناي # أفديك للذكرى فهذا شعر تقطيعي فداي # يا للسذاجة والحنان تبددا كشذى هواي # يا للضحية للحياة نداؤها أبدا نداي # خدعتك أطياف الربيع وكم حسبت بها نداي # والحب يلعب مارحا مرح الصبابة في بكاي # والطير يبني عشه كبناء وهمي في صباي # والغيب يخفي سره كالبشر إن أخفى عداي # خدعتك في شتى مرائيها وكم خدعت رجاي # ففقدت كل مؤمل ولفظت روحك في مناي # فإذا الضحية منتهاك وللضحية منتهاي # البأس الساحر # أنا لا أخادع أمتي بنصيحتي # ما كنت مأجورا ولست بآجر # من ذا يسخر مهجتي وعواطفي # لهواه أو يلهو بروح الشاعر # وطني العزيز بكيت حظك حينما # خذل البنون مناك خذل الفاجر # تخذوا التنابذ ms31 ديدنا وتفرقوا # جرحى التخاذل تحت جيش ظافر # وتقاذفوا تهم الهوان كأنما # غنموا إذا اقتسموا هوان الخاسر # من مبلغ أحداثهم وشيوخهم # أن التناحر مأرب للناحر # تمضون أنتم كالضحايا بينما # هو ساخر منكم وأعجب ساخر # لولا تنابذكم لأذعن بأسه # لكمو فإن الحزم أبلغ ساحر # والآن يا وطني الذليل ألا فتى # جم البطولة مستقل الخاطر # يقضي على هذا التنابذ ضاربا # بعوامل التفريق ضربة قادر # فيعيد مجدك وهو مجدهمو فما # غير القوي يعيد حظ العاثر # إنا بعصر للتعاون وحده # حين التعاون قاهر للقاهر # سماسرة الهوان # ما لي وأطياف الربيع تشوقني # أشجى كما يشجى الغمام بموطني # فيجيء حتى في الربيع كأنه # صور الحداد لمحزن ولمحزن # وطني نكبت بكل غر نافخ # في شعلة الحقد المدمر لا يني # يتظاهرون وأنت وحدك غارم # وهم الجناة وإن عددت المجتني # كل يحقر نده وكأنما # المجد أن يؤذي أخاه بمطعن # فإذا التعاون سبة وجريرة # وإذا التنابذ مثل داء مزمن # لولا سماسرة الهوان لما غدا # هذا الهوان ينال عزة موطني # هدأة الصيف # ما بال هذا الصيف يهدأ عنده # قلق العواطف بل تنام هنيئا # وأنا الذي إحساسه متوثب # فإذا تباطأ لا تراه بطيئا # أين الهدوء لشاعر أحلامه # قد طوقت هذا الوجود مرارا # فيتابع الأجرام في حركاتها # ويصاحب الأنداء والأزهارا # عرف الجليل مع الحقير فلم يزل # يستوعب الدنيا المنوعة الصور # فتراه يلقى الصيف مثل ربيعه # ففؤاده لحظ الجمال وإن ستر # يا نبع وحي كله طرف الهوى # هل جف هذا النبع إثر الصيف # حاشاه هذا النبع إيمان بلا # حد وصمتك فيه معنى العطف # الدنيا المريضة # يا ليت طوع يدي الشفاء فإنما # أولى بإسعاد الجمال الطب # ألمي لهم في فؤادك ثائر # ألم الضعيف سلا دعاه الرب # أتناول الحسرات كأس مدامتي # والحظ يخطو عاثرا ويدب # وأود لو أني أصونك عن أسى # دنياي فهي دنى أباها الحب # لو أنها قدرت شعورك هيأت # لك في السعادة ما تخيل صب # روح كروحك كله لطف النهى # أولى به ما يشتهيه محب # لا أن يعذب في عواطفه بما # يلقاه من دنيا جفاها ms32 الطب # الناسي # نسيت وجدي وكم أنسيت يا قاسي # أنا العليل ولكن قلبك الناسي # يا راحلا عائدا مرضاه كالآسي # وكله رحمة يشفى العليل بها # ما بال قلبي هو المنسي في الناس # زعمت أني الذي يسلوك في بعدك # فهل جهلت فؤادا عاش من ودك # كيف السلو وروحي من جنى شهدك # وعهدها للهوى أنت العليم به # فقد شرحت معاني الحب في عهدك # ينساك من كان ينسى حسنك الآسر # يا من غدا حسنه للشعر والشاعر # حسن من النور يغزو فنه الزاخر # أهل الحياة فيحييهم لأجيال # فإن روحك كالإلهام للساحر # الإعصار العاتية # بعث الشاعر اللبناني المجدد إلياس قنصل بمخطوط شعره إلى صاحب هذا الديوان لكتابة ~~مقدمة له؛ فأرسل إليه التحية الآتية بعد اطلاعه على ذلك الشعر: # أللخلد يا ابن عزيز الخيال # تطوف على القمم العاليه # جدير بشعرك وحي الجمال # بأوصافك الحرة الآبيه # وما فيه من ثورة للمحال # ومن وثب إعصارك العاتيه # لئن جمحت فجموح المعالي # وإن هدأت فالمنى الراضيه # غناء يفيض بسحر الليالي # وفلسفة الأنجم الرانيه # فمن كان ينشده لا يبالي # بدنيا الورى والمنى الفانيه # وما الشعر إلا عزيز ابتهال # وروحا من الشعلة الباقيه # المعبد المعتزل ~~(جلسة مسائية في متحف فني للتصوير وقد اجتمعت فيه أضواء فنية ساحرة.) # ومعبد من مغاني الخلد معتزل # قد أطلع الفن فيه كل إعجاز # الضوء فيه أماني منوعة # من كل لون خفي الروح نهاز # جلست فيه وحولي من نماذجه # روح الطبيعة في تعبيرها الغالي # تمثلت صورا هيهات يجحدها # حتى الخلي فما في الفن من خالي # سحر من القبس العالي تطوف به # من مهجة الخالق الوهاب أشعار # كأنه جالس يصغي ويرسم ما # فيه الحياة وفيه الموت والنار # هل هذه صبغة الرحمن خالقنا # جادت لنا بجمال الكون شفافا # هذي الطبيعة جاءتنا مجمعة # وجاذبتنا تهاويلا وأطيافا # وحينما قدست أرواحنا مثلا # منها عبدنا الذي ناجى أمانينا # وقد لثمنا يد الرحمن ناقشة # هذي الحياة خلودا شاق أو دينا # قصيدتي الكبرى # أنا لا ألوم الغافلين إذا أبوا # شعري وعابوا روعتي ورواتي # هل يدركون قصيدة لعواطفي # وهم ms33 الذين أبوا قصيد حياتي # أحيا لغيري والدقائق ملؤها # نغمي وملء دموعها أبياتي # فقصيدتي الكبرى حياتي كلها # وأقلها شعري ووهم عداتي # ستعيش روحي في جديد دائم # للشعر ثم تعيش بعد مماتي # ومن استطاب له الوجود بقاءه # صورا من الشعر الأبي العاتي # هيهات يأبه للصغير إذا أبى # جدواه في الماضي ووحي الآتي # إن يأنف العباد حن لمهجتي ~~- لخلوصها - المعبود في صلواتي # أو لم يصب نغم الصخور فحسبه # سمع من الأرباب والربات # أمنا الأرض # أماه إن لديك صفو حنيني # وإليك مرجع فرحتي وأنيني # ألقاك في كنف السكون عبادة # وأقبل الترب الذي يحييني # وأروح أعشق كل ما أنجبته # فجميعه شعر إزاء حنيني # ما النحل ما هذي الدواجن كلها # والغرس إلا الشعر ملء رنيني # شعر تجاوبه عواطف مهجتي # وأنا المدين له بأجمل دين # وأرى الألوهة فيه بين توثب # وتطاير ووداعة وسكون # والناس تعجب من توزع خاطري # وهو الموحد فيك غير غبين # أماه موئل كل لب شاعر # نجواك فهي مفاتني وفنوني # اليد البخيلة # لمست كأس الهوى لكن وقد لمست # يدي الهوى غاب عن نجواي مذعورا # يا حب أي نشيد أنت تطلبه # وأنت تبخل بالإيحاء مسرورا # هات الرحيق وخذ مني مرنحة # من الخلود تبث اللحن والنورا # لا أكذب الله إني لن أعيش سدى # حتى أرى في الجنان الخمر والحورا # بل أوثر العيش في دنياي محتملا # أذى لها إن غنمت الحب موفورا # أين الملاحة ترضيني مناهلها # فتغنم الفن إلهاما وتصويرا # أين الجمال بلا صد ولا كلف # يبادل الفن تحريرا وتصويرا # هيهات هيهات ما للفن منتصف # وكم يعيش جليل الفن مقبورا # الدموع # يا للدموع ترف من عينيك # وتثير قلبا كم يحن إليك # فيم البكاء وفي الحياة جميعها # تجري الدموع ندى بدمع ربيعها # أحننت للدمع الذي هو ساج # في الكون في الأجواء والأمواج # أم قد عطفت على فؤادي الثائر ~~- وهو الوديع - على الوجود الجائر # قلب يلوح كأنه في أنسه # وهو المحجب مأتما في عرسه # ويرى الجمال مرتلا ومغردا # متعبدا ومناه أن يتعبدا # وهو الذي حرموه حظ عبادة # وتوهموه بنعمة وسعادة ms34 # فإذا نأيت فإن روح وداعي # خاف عن الأبصار والأسماع # ويرف حولك من فؤادي الباكي # كالعطر بعد الزهر والأشواك # الطبيب # ودعت عاصمة المعز فهل ترى # ودعت غير تلهفي ووجيبي # وحسبت أن لي العزاء بما أرى # حولي من التشويق والتعحيب # وكأن بدر التم آمن وحده # بأساي أو بهواي أو بنحيبي # فرأيته في حال ممتقع له # من صفرة الإشفاق والتعذيب # لوني وقد شاهدت مصرع نعمتي # عمرا من التشريد والتغريب # والجو في قيظ تأجج مثلما # تتأجج الآلام ملء غريب # وتكاد أنفاسي ترد وإن يكن # جسمي بنبض للحياة عجيب # وأرى الطبيعة كلها في حسرة # وكأنما ريعت لنأي حبيبي # أواه من ظمأ على ظمأ وكم # يلقى قريب الري غير قريب # أشبعت سخرية الحياة وكيدها # وجزيتها بنشيد كل أديب # فعددت شاعرها الطبيب وإن أكن # بأساي محروما عزاء طبيب # الغروب الثائر # ما للغروب يثور بالأنواء من قلبي الحزين # ما للدماء تكاثفت كالموج والغيب السفين # أين الضحايا قد تراءى الأفق يعكس روحها # هيهات قد ذهبت وإن أبقى الزمان جروحها # يا ثورة عند الغروب لمحت فيك فؤادي # هذي دمائي استنزفت وعلى السماء حدادي # كم في السماء شعور هذي الأرض في ماضي القرون # كم تعكس الأقدار في صفحاتها صور الجنون # صور العواطف وهي قتلى من جنون الحادثات # ويكاد هذا الأفق يصرخ من تصاريف الممات # هذي رؤى الأصباغ كالصيحات للقتلى تروع # ما الحشر يوم الحشر أروع من شجاها للمروع # صور تعذب خاطري والأمس كانت نعمته # ألأن بعدك قهر نفسي صار صفوي ثورته # يا خاطري ثر دائما أو لا تثر فالحب فات # بعد الوداع لأي حلم أنت تنشد للحياة # ليست ثمالة كأسي الحسرى كخمر العاشقين # جمعت مرارات من الذكرى ومن نبع الأنين # من ظن أني مسعد في نشوتي فهو الضرير # ضحكي كقهقهة القناني وهي تذبح للخمور # وأغالط الأيام في وهمي بأني منعم # فإذا مناهل خاطري يا خاطري تتضرم # والآن فاشرب من رؤى هذا الغروب الثائر # اشرب دماءك في السماء بنظرة للشاعر # اشرب دماءك أو رثاءك في ممات لن يهون # موت التوزع والتألم في ms35 العواصف والجنون # ساعة التوديع # وأتى الوداع فما بخلت بمدمعي # لكن بخلت بأن يراق شعوري # فحبست كل عواطفي إلا التي # هربت هروب العاشق المقهور # وأخذت أنظر ثم أنظر واعيا # ما افتر عنك من المنى والنور # روح كروحك أشبعت روح العلا # والبعث للمحروم والمقبور # أتأمل اللحظات في أسرارها # وكأنني أرنو بلمح دهور # كم فيك من سر عصي ثائر # يخفى ويبدو من خلال سطور # ألقاه بالإمعان وهو يجود لي # بالفن ثم يجود في تعبيري # ألقاه لقيا طالب إحسانه # فأنا إلى الإحسان جد فقير # وأطل من عينيك في حقب بلا # عد وقد فلتت من التصوير # ما هذه الأحلام ما هذي المنى # ما ذلك الإلهام للمسحور # هذا جمال النفس في استعلائها # متملكا لبي ووحي ضميري # فأظل أرنو ثم أرنو حائرا # ما بين آلام وبين سرور # وكأنني ألقى الألوهة سمحة # فتنير نهجا كان غير منير # وكأنني وأنا أطيل تأملي # أتناول الإبداع من تفكيري # وأصون كنزا من حنانك نادرا # ليرد فقر البائس المهجور # وكأن مدخر العواطف ثروتي # للشعر لا لنهاي بل لعصور # وكأنما القمر المطل مسجل # غنمي وخسري في رضا وفتور # فالتاع من قلقي الدفين وحسرتي # وافتر عن نور لبعض حبوري # فبدا مزيجا من ضياء محزن # كفؤادي المتوثب المغمور ~~••• # ما ساعة التوديع إلا ساعة # للموت مهما أعقبت بنشور # نور ولهب # يا معبدا للحب لا ألقاكا # إلا كما يلقى الشعاع حماك # إنا كلانا للفناء وما لنا # مثوى نغيب بظله إلاك # هذا فناء الخلد إلا أنه # قد يستطاب تحررا وشراكا # فإذا منحت فأنت خلاق الهوى # وإذا حرمت فما قتلت هواكا ~~••• # يممت ركنك في تلهف بائس # قلق وما أولاه بالإسعاد # خلقت لمرآك الشهي حياته # فإذا به المحروم كل وداد # إن كان يطمع فيك فهو كخلسة # للحظ بين مصائب وحداد # ليست نعيما رغم كل تنعم # فيها وليست غير طعن فؤادي ~~••• # إني خلقت لكي أعيش كخالقي # للفن في عيش حليف نقاء # عيش أوحد فيه كل صبابتي # وعبادتي وتعشقي ورجائي # ففقدت من أهوى وإن أدركتها # ولرب وصل فيه روح جفاء # وحييت ألتمس النعيم ms36 حيالها # فأرى النعيم مصورا لشقائي ~~••• # ولى زمانك يا فؤاد فلا تطل # هذا الحنين إلى خيال شبابي # ترنو إلى صور الجمال لعلها # تشفيك من حرق ومن أوصاب # وتحيل كل تنعم تحظى به # صورا من الفن العزيز الآبي # وتطل أنت بحسرة لا تنتهي # ظمأ على ظمأ وطول عذاب ~~••• # ولى زمانك يا فؤاد وما أرى # في هذه الدنيا عزاء يشترى # مهما مرحت فما كفيت سعادة # وهواك يسمو فوق أحلام الورى # أين التي هي غنية لمحبتي # روحا وجسما في السماء وفي الثرى # هيهات حبي لا يحد وما أرى # كفؤا له مهما سعيت لأن أرى ~~••• # تشكو عتابي كيف تشكو حينما # الأرض ضاقت عن هواك بل السما # أين الأليف ونفسه لك شعلة # وكيانه لك جنة تروي الظما # أين التي تلقاك لقيا ساحر # مستوعب لهواك كيف تجسما # أين التجاوب في الحياة فما أرى # إلا الغرام مضرجا ومضرما # امرأة الأبد (وامرأة الحياة) # هيهات أن أنسى الحياة وسرها # وأنا أسيح بعالم الوجدان # إني اندمجت بكل ما توحي به # ومزجت من ألوانها ألواني # وجعلت شعري مسبحا لخيالها # وتخذتها ألقا وكنز معاني # فرسمتها صورا تكاد بروحها # تحيا وأعطيت الذي أعطاني # متبادلين مباهجا ونفائسا # والفن ملء تبادل الفنان ~~••• # أعزيزة الأحلام لا تتخيلي # للمرأة الضدين في الإحسان # المرأة الدنيا بحال واحد # في صورة الإحسان والحرمان # أخذت عن الأبد القصي ألوهة # وتعيش مفصحة عن الديان # بنت الحياة وأمها فكيانها # وشعورها قبس من الرحمن # هيهات تحيا للتبتل حينما # دنيا التجاوب عزة الإنسان # إلا التبتل للفنون وأهلها # حين الفنون تخصها بحنان ~~••• # لا تحسبيني في التعبد مسرفا # بمعابد الحب الذي واساني # أو أن في هذي العبادة ضلة # وأنا أعب بصفوها أحزاني # إني أعذب مهجتي بنعيمها # وأصوغ من آلامها ألحاني # وأرى الحياة بها كما ألقى الردى # ونقائض الإيمان والكفران # وإذا بها طهر الحياة وإثمها # وجنى الخلود وعثرة الفقدان ~~••• # يا منهلا للروح لا تتطلعي # للخلد مصغرة هوى الأبدان # هيهات تحيا الروح دون كيانها # أو يستقل النور دون كيان # هذا الوجود بأسره متجاوب # كتمازج المحسوس بالروحاني # ما كان لامرأة الخلود ms37 خلودها # إلا كما عرف الخلود الفاني # أو كان لامرأة الحياة فناؤها # ما دام في الإنسان روح بان # من فاتها هيهات يخلد دونها # إن الحياة وضدها سيان # كأس الشاعر # ما هذه الكأس وفيها الخيال # يطفو على الكون بوحي الجمال # قد صار لي الكون بما يزدهي # كأسي وفي كأسي وخمري المحال # لا تسقني الخمر ودعني لما # في الكون من روعة هذا الخيال # ما أعذب النور شراب الهدى # وأروع الليل شراب الضلال # كلاهما حسن لنفسي التي # لا تحصر الحسن بمعنى الكمال # دعني إلى حلمي فما غيره # يشفي فؤادي من هموم الليال # يستوعب العالم في نظرتي # ونظرتي فيها أحب ابتهال # طائر الطبيعة ~~(رآه الشاعر في صورة حسناء ذات جناحين محلقة في السماء على ثغرها بسمة هادئة، وفي ~~عينيها فكر عميق والطيور حولها تائهة.) # إلى أي مبدى وأي انتهاء # تطيرين فاتحة قاهره # تحومين فوق بروج السماء # وتطوين أنجمها الساحره # تطيرين في بسمة فاتنه # لديك وفي بسمة للوجود # كأنك ربته الآمنه # تطوف وتحيي فقيد الوعود # ويبدو بعينيك سر الألوهه # فيجتذب الطير شتى إليه # فمعناك أسمى المعاني النزيهه # ومرآك أحلى المرائي لديه # تطيرين والطير عان يتيه # حواليك وهو شرود قرير # يتيه وكم في الطيور النبيه # يتيه بنور كتيه الضرير # فمن أنت يا طائرا للطبيعه # يحلق فوق النهى والجماد # فيسبح فوق الطباق المنيعه # من الكون ثم يسوس العباد # الشروق الهادئ # أشرق الصبح في هدوء عميق # كهدوء الحبيب بعد الوصال # أي جمع من الأساطير والسح # ر يزف الخيال تلو الخيال # صور تمحي وأخرى تراءى # في انبثاق الضياء بين الظلال # والعصافير هاتفات بألحا # ني هتاف الخشوع نحو الجمال # في نشيد من الخفوت حبيب # كحنين الوليد أو كالدلال # أمم أرسلت دعاء مجابا # ولكل لغى وروح ابتهال # مثلت في الطيور والزهر والنب # ت وفي الماء والحصى والرمال # وجميع الذي تراه وما قد # حجبته ستائر الأجيال # أمم كلها ومنها خفي # في انطلاق بجوه المتعالي # أنشدت كلها بصمت رهيب # أو بنطق كالصمت حي الجلال # أنشدت دعوة الصباح فلبى # ذلك الصبح من إسار الليالي # وأتى ms38 هائبا توسل بالشم # س حماه فأشرقت في اختيال # وخشعنا جميعنا في نهانا # كخشوع الفنان نحو «المثال» ~~••• # كم هدوء تموج فيه وتطغى # ثورة لليقين أو للضلال # وحي الرسام # أبدوت لي أم لحت للرسام # حورية الأوهام والأحلام # البدر أرسل للتحية نوره # والنور منه عواطف كهيامي # فدعي لشعري أن ينالك مرة # بالوصف في ملكوتك المتسامي # لغة الفنون توحدت أنى بدت # بتنوع الألوان والأنغام # لغة الألوهة أفصحت وتناوبت # لب الحياة بنفحة الإلهام ~~••• # ألقاك خلف البدر شبه مطلة # وأراك بين تهافت وتسامي # فإذا تعبت بعثت أطياف الهوى # يرقصن في هذا الضياء أمامي # رسل الجمال وكل فاتنة لها # نغم وإيماء وعذب كلام # يسرين بي نحو الخلود وما أرى # للخلد من نهج سوى أحلامي ~~••• # أنفقت عمري أرقب القمر الذي # يفتر عن إحسانه البسام # وأراه موفور الحنين كأنه # أهلي وآصرتي ونبع غرامي # وكأن أمي الأرض أبقته الهدى # لأخ ضرير أو أخ متعامي # فإذا الضياء ورمزه ورواؤه # بنت الطبيعة في الخيال السامي # سكنت بأمواج الضياء وداعبت # في الليل وحي الشاعر الرسام # الزهرتان # في بيئة الحسن وجو الغرام # نشأت يا زهرة حبي القديم # 14 # من ذا الذي يرضى لقلبي الملام # إن رام قلبي من جناك النعيم # الزهرة الكبرى لها ما لها # من قلبي الحي بنبض الشباب # والزهرة الصغرى لها مثلها # ما حمل القلب لها من عذاب # يا توأمي حسن أنا عبده # هل أنتما إلا مدى سحره # قلب كقلبي قد طغى وجده # هيهات أن يعقل من زجره # ما أجمل الحب بعيش الجنون # وأعجب الحب بأمسي ويومي # يا مطلع الوحي ومجلى الفنون # يا حسن لا تسرف بسحري ولومي # إلى أفرديت # لبيك قد يخلد المعبود فنان # كلاهما خالق للخلد ديان # ولو عددنا حياة الحسن زائلة # فليس يرضى فناء الحسن فنان # دنيا كأخرى استطابت أن تخادعنا # كما يخادعنا كفر وإيمان # إلا جلالة إيمان أقدمها # في مذبح بضحايا الحب يزدان # هذا جمالك يبدو كالربيع حلى # بالسحر والنور أخاذ وجذلان # مجدد دائما في كل فاتنة # وكم يجدد بالإلهام فتان # روح الألوهة إلا أن مبدعها # هذا الغرام ms39 الذي يخفيه إنسان # لولا حنين لأرواح معذبة # ما كان في ملكوت الحب أكوان ~~••• # يا ربة الحب مشبوبا لعارفه # ومشرب الصفو إن الفن ظمآن # عيشي له منبعا ما عاش يقصده # فتملأ الدهر من رياك ألحان # فيم التمنع والدنيا على سفر # وما التحجب حين الفن لهفان # ألقي الشفوف وحييه معانقة # فتصبغ الكون بالإلهام ألوان # ما أصغر الحسن مأسورا ومحتجبا # وأعظم الحسن حين الحسن إحسان # إن الجمال بلا عطف يجود به # كمهمل النظم إيقاع وأوزان # كل الحرام حلال للفنون فما # غير الفنون لها في الدهر سلطان # فإن أصيبت بحرمان يعذبها # نال الجمال من الحرمان حرمان # نسيم الصباح # أيرف عندك من نسيم صباحي # إلا عبير صبابتي ومراحي # فإذا تعثر أو لمحت غيابه # فلأنه العاني لفرط نواحي # لم لا أنوح وإن يكن في عزلتي # صمتا يجل مداه عن إفصاحي # إني الفتى الباكي الطروب وما درى # قلب مجال تألمي وجراحي # ولو استطعت حجبت عن ربي الذي # عانيت في الأحزان والأفراح # عانيت في عمري الشجا أضعاف ما # غنيت في غزلي وملء مراحي # ورسمته صور التفاؤل مشبها # رسمي اللهيب بنوره الوضاح # ألي العتاب إذن فمن أولى بما # أهديه من روحي إلى الأرواح # إلي العتاب ولم أعش إلا كما # عاش الشعاع لزهرة ونفاح # إني الأسير وإن عددت محررا # في عالم حالفت دون فلاح # أعطيته ما قد أخذت وزدته # ما شاء في إبداعي المناح # فعرفته رمز العقوق ولم أجد # صفوا يتاح وكان غير متاح # وحييت في زهو الضحية قدمت # للرب عند تبلج الإصباح ~~••• # هذي حياتي كلها تعب على # تعب وأتراح على أتراح # أبكي وأضحك غير أني لا أرى # إلا الضحوك بنشوة الملاح # وكأنني جاوزت خلجان الردى # بسفينتي فنعمت بالأقداح # والدهر يعلم أنني في نشوتي # في قبضة الجراح والسفاح # لم أدر إن كان الشفاء أو الردى # بيديه أو أن المنية راحي # ألهو وأدأب مازحا ومجاهدا # في ثورة السباق والسباح # واليم يطبق شاطئيه علي في # مرحي وتلك نهاية الممراح # السجين # سألتك صفحا عن همومي فإنني # أعيش بسجن لا نوافذ فيه # لئن مرحت ms40 نفسي قليلا فإنها # تحس بليل للمراح كريه # وما الليل إلا محبسي وتطلعي # إلى عالم نائي الحدود نزيه # إلى عالم لا تشعر الروح عنده # بحرب خصيم أو بجرم سفيه # وما أفسح الدنيا لمن لم يضق بها # سلوكا ومن يلقى الرجاء كتيه # ولكنني في عالمي كمقيد # وإن جلت فيه مطلقا كبنيه # وما خلقت روحي لدنيا كهذه # وإن عاب هذا الكون لؤم ذويه # ولو أطلقت منها لما شارفت سوى # فناء فهل كان الرجاء يليه # نشيد الألم # دعيني أغني نشيد الألم # فكم ملء آلامنا من نغم # رأيت التفاؤل نبت التشا # ؤم حين الوجود وليد العدم # دعيني أبثك راح الحياة # وهل راحها غير راح الألم # فلا تعزفي عن شرابي المرير # فحسبي التعالي به والشمم # عصارة روحي أغاني العذاب # بشعري وكم في البكاء ابتسم # أغان حلت بمعاني الشباب # ومضت بكل معاني الهرم # وإن مرحت مرة لم تكن # مراح الهوى بل مراح السقم # أعيش بدنيا الخيال الفسيح # كأني الذي بالخيال اعتصم # وأعشق أسمى معاني السمو # فمهما سموت سباني الحلم # فألبث في عالمي طائرا # حليف الرجاء حليف الندم # حياة التناقض في الجو حولي # فأجعلها وحدة تغتنم # وأرسمها صورة للجمال # وكم في الجمال الندى والضرم # راهب الدير ~~(تطلع الشاعر إلى السماء من شرفة منزله فلمح راهبا تجاهه في مثل وقفته.) # لمحته رانيا شطر السماء كما # لمحته بشعور اليأس يرمقني # لمحته وأنا في الأسر أغبطه # فهل ترى هو بين الأسر يغبطني # نعمى التجرد من لي أن ألوذ بها # فكم بها من أمان لامرئ فطن # سئمت كل غرور أستعز به # واشتقت ما يشتهي الصوفي من زمني ~~••• # يا راهب الدير هذي وقفتي حزنا # أرنو إلى ملكوت الله حيرانا # وأنت ترقب مثلي عالما عجبا # شتان بين مدى اللحظين شتانا # إني لأحمل أعباء منوعة # وأحمل الهم كفرانا وإيمانا # فهل تحملت مثلي للشجا ألما # وهل تعذبت من أتراح دنيانا ~~••• # يا راهب الدير حولي للحياة منى # وكم حيالي من اللذات ألوان # زهدتها وأنا القاسي على أملي # وكم يميت ويحيي الحظ فنان # وصار كل رجائي في الحياة ms41 غنى # عن الحياة ومن عزوا ومن هانوا # فلا أعيش سوى معنى يحب كما # يعيش في حلم الجنات «رضوان» ~~••• # يا راهب الدير نبئني ألا خبر # عن الحياة تراه العين في الأفق # ألا سبيل إلى زهد تصاحبه # ألا سبيل إلى التحرير من قلقي # ما لي أراك قريرا كله وهج # آنا وآنا مروعا بالغ الحرق # فهل كلانا - وهذي الشمس غاربة - # من المعاني التي تشجي من الشفق # حزن الفجر # يا فجر تنبس فيك أنفاس تنميها الحياه # ما بالها همدت همود الطفل في أسر الجناه # أنت الجنين وما ولدت وإن لمحناك الوليد # كم مأمل فيك القريب وكله أمل بعيد # أنت الجديد وأنت كشاف السعادة للسعيد # حين الشقي يراك مهزلة من القدر العنيد # يا فجر ما هذي التهاليل المنوعة الحسان # أتراك من خطف الحياة لنا على رغم الزمان # يا ربما أنت الكريم بها لقلب يرتجيك # قلب يداعبه الأليف كما يؤانسه الشريك # فتلق من هذي العصافير المغردة الصلاه # فلعلها أدرى بمعنى فيك أهدته الحياه # وتلق من تلك المظاهر للوجود تحية # ما دمت تكسبها التجدد نفحة علوية # أما فؤادي فهو في حزن وتبريح دفين # فيرى بزوغك كالأسى في النار والشدو الأنين # الذكريات # أنساك والماضي البعيد أمامي # جيش من الأحداث والأحلام # مرت كتائبه أمام نواظري # من كل مكتئب ومن بسام # صور الطفولة والشباب كأنها # صور الخيالة # 15 # من خلال ظلام # صور بألوان الحنين تجسدت # وخلت من الإغراب والإبهام # فعرفتها باللون حينا والشذى # حينا وبين تسمع وكلام # وحييت بين جموعها متنظرا # شتى العهود وأعجب الأيام # هيهات أنكرها وقلبي بينها # في بيئة من نشوة وغرام # فإذا احتجبت فأنت ملء عوالمي # وإذا نأيت فأنت أنت أمامي # وإذا لقيتك كنت أنت لمهجتي # فوق الوجود بروحك المتسامي # والناس تعجب من تألق ناظري # وسناك مبعث نوره البسام # وكأنني ألقى الإله فأغتدي # روحا سما فوق الخيال السامي # بلوتو وبرسفون ~~(في هذه القطعة مثل معتدل من النظم الحر الجامع بين الشعر القصصي وشعر ~~التصوير.) # بلوتو وبرسفون. # كم عذبت «بلوتو» # 16 # حياة الشرود # عن عالم الحي وحسن الوجود ms42 # قد خصه الموت وفي ملكه # قد عاش في اليأس الإله الوحيد # لم ترضه زوجا ولا آمنت # بملكه الضافي بنات الألوهه # عيش كموت كله مظلم # وحسرة ملء الحياة الكريهه # كم ساءل الأرباب إنصافه # وساءل الربات إسعاده # فلم ينل غير عزوف المنى # عنه كأن الردى صاده # وهكذا قضى حياة الأبد # في عزلة بل ظلمة للعدم # لا يعرف العطف عليه أحد # إلا صدى الموت ونوح الألم # حتى إذا اليأس تمادى به # وأظلم الكون جميعا له # أراد أن يغزو رباته # ويخطف الحظ كمن ناله ~~••• # هذي «دمترا» # 17 # أنبتت زهرها # في المرج مذ هامت به «برسفون» # وأنضجت ما شاقها نوره # من مثمر يبسم للناظرين # فراحت الابنة في فرحة # تقطف من زهر ومن فاكهه # الفرحة تسمي نفوس الورى # فكيف إن طارت بها الآلهه # وشامها «بلوتو» فشام المنى # في أخذها أخذ القوي العزيز # قد يسرف الحرمان لكنه # إذ يسرف في منعه قد يجيز # وبينما الزهر لدى «برسفون» # يحيي سناها ويحيا لها # وينعم من لمسها مثلما # تناجي الجداول إقبالها # وتهوى الحشائش مشيا عليها # فما كان ذلك إذلالها # ويحتضن الماء أطيافها # برفق إذا الحر قد نالها # وتلقي عليها الغصون الظلال # حواني بالحب في نومها # وبينا تغني أغاني الجمال # مياه الجداول ملء الطرب # وكل الوجود قرير بها كما نعمت بجمال الوجود # رآها «بلوتو» فتاق إلى اغتنام التي يشتهيها شريكه # فليس لملك جمال يحب # إذا حرم الملك عطف المليكه ~~••• # أهاب «بلوتو» بذاك الثرى # فشق وأقبل في مركبه # فأفزعها أن بدا عندها # وأن الإسار غدا حظها # وهيهات يجدي صياح لها # ففي لمحة مسرعا نالها # وفي الأرض غار بها وانتهى # إلى ملكه فازدهت كوكبه # وكان الربيع حليف الدوام # على الأرض لا ينتهي نضرة # فلما مضت ونأت «برسفون» # تجلى الشتاء وراح الربيع # فناحت «دمترا» التي استصرخت # لإنصافها كل رب سميع # ولكن «بلوتو» أخيرا وفى # إلى أمها فترة كل عام # تزور بها الأرض في نشوة # فتلقى «دمترا» وتلقى الزهور # فتبتهج الأرض من زورة # لها وتغني نشيد السلام # وتكسبها من حياة الربيع # رواء يغيب بباقي الشهور ms43 # ففي الأرض غيبتها غيبة # لأنس الربيع الصبي الجمال # فيطغى الشتاء ويحيا الورى # بذكرى الربيع الحبيب الخيال # إلى أن يحين الظهور الجديد # فيأتي الربيع ويمضي الجليد ~~••• # الأرض تفتر لها خضرة # بالزهر في موج جميل نضير # كأنه نثر أغاني المنى # من بعد تجوال لها بالأثير # وإذ تعتلي «برسفون» الربى # لتجمع الزهر لإكليلها # يروعها «بلوتو» بوثب له # من باطن الأرض لتذليلها # كصفرة الحلة تلقى لها # من صفرة الخوف ولون الألم # مروعة تعجز عن وقفة # كما فاتها جمع رشيق الزهر # فكانت بلفتتها حيرة # تحدت وخافت وثوب القدر # وما رحم القدر المستعز # ولا هاب أمرا إذا ما اقتحم # وثار الجوادان من ثورة # لهذا الضياء ببحر الضياء # فقد ألفا ظلمة للممات # وليل الممات بحور الفناء # ولكن «بلوتو» ببأس له # يصد بقبضته الثائرين # ويرنو إليها بسحر العتي # ويخطفها بيد من حديد # وما لمحة الفن في صورة # تثور على دهشة الناظرين # بأهون من دهشة للتي # أدالت نظام الربيع الفريد # وصارت عزاء الممات الوحيد # الشعرة البيضاء # ما هذه الشعرة البيضاء مشرقة # من شعرك الفاحم المحفي لأشواقي # لعلها من غرامي أشعلت حرقا # ثم استحالت ضياء بعد إحراقي # كم يحجب الشعر ما وزعت من قبل # عليه كالماس طي المنجم الغالي # هذي الحلوكة تخفي طيها فتنا # من الجمال وتحوي شعر آمالي # لا تنهريني فإني حين أنظرها # أراقب الحب ألوانا بمعناها # كم من تحرق قلبي في تألفها # ومن تلهف روحي في ثناياها # أركتوروس ~~(استغل علماء مرصد هرفارد شعاع النجم أركتوروس - لسماك الرامح - في توليد تيار ~~كهربائي أداروا به زرا خاصا متصلا بأسلاك الإضاءة في معرض شيكاغو الكبير سنة 1933، ~~فضاءت مصابيحه وانطلقت صفارته، وكان ذلك بمثابة إعلان لافتتاح ذلك المعرض ~~العالمي.) ~~«أركتوروس» قد جعلوا شعاعك شبه مفتاح # فأعلن فتح معرضهم وأشعل كل مصباح # ودوى الجو بالتصفير إيذانا بمعجزة # وكم من معجز أضحى كمألوف بلا ثقة # فقدنا صورة الأبعاد والأزمان في الدنيا # وأوشكنا نرى الإقدام والتجوال في الأخرى # علام نحن للدنيا ونبدع في مناحيها # إذا كان المآل لنا مآل الموت يطويها # ستفنى الشمس والأرض وما ms44 احتويا وما وهبا # فما معنى تعشقنا خرابا بات مقتربا ~~«أركتوروس» هذا ضوءك الهادي يناديني # فما دار الورى سكني ولا دين الورى ديني # علام أصوغ أشعاري بألفاظ وأنغام # إذا كانت ستهوي في فناء مثل أيامي # فدعني مرسلا شعري إليك بنظرتي الحسرى # لعلك في طويل الدهر تنقذ مهجتي الحيرى # فتحيا فيك أضواء وأحلاما وأشعارا # إذا كان الخلود النار فلأعبد بك النارا # الفراش الهائم # أحسنت في الإبداع والتصوير # فأنا الفراش أهيم حول زهور # خلقت بمثل عواطفي فحياتها # قلق وحرمان وحلم ضرير # أحنو عليها طائرا في نورها # والنور كنز عواطفي وشعوري # فيها من الأوضاع كل محبب # وبها من الألوان كل نضير # جمعت بريشتك التي خضعت لها # أصباغ هذا العالم المسحور # أهلا بها وبرمزها وبكل ما # حملته من وحي ومن تصوير ~~••• # وشكوت من صمتي كأن الصمت لي # صمت وهل صمتي سوى تعبيري # رحماك إني في العذاب مخلد # فدعي العتاب فما عرفت ضميري # قلب كقلبي لا يضيق بعالم # رحب أيصغر من هموم صغير # إياك أن تتصوريه سوى المدى # من رحمة وهوى أجل طهور # همي كبحر للفناء فغارق # فيه جميع تهافتي وحبوري # عقابك # أي لون من العقاب عقاب # يتراءى على جهامة سخطك # لهف نفسي تعاف خطك إني # من وفائي آبى الجحود بخطك # آه لو تدركين معنى ولائي # في زمان ولاؤه كالعقوق # آه لو تعرفين مغزى سكوتي # وفؤادي يئن كالمصعوق # لحظات الوجود يحملن مني # أي سخط على الوجود الأثيم # ثائرات بحرقتي وهي بعض # من مآسي فؤادي المكلوم # قبل خلق الحياة كانت حياتي # شعلة الهم فانتهت للحياة # أبدي همي وهل كان همي # غير هم العظائم الباقيات # أنا أحيا ما بين ألف حسود # هم كأهلي لو يدركون ونفسي # حسدوني لحبهم وأنا الحا # ني عليهم والمستهين بأنسي # ليتني قد حييت كالراهب النا # ئي عن الخلق في كهوف الجبال # ليتني ما وجدت حتى خيالا # في وجود وجوده كالخيال # كم أعاني وكم أسامح عمري # وابتسامي على بكائي شهيد # قد عرفت الإحسان أجمل أحلا # مي ولكنني بصفحي شهيد # الحياة الكونية # أرثي بني الإنسان حين ms45 رثاؤهم # وهم وحين مدامعي بسمات # هذي الحياة هي البقاء وغيرها # عرض وهل عرض الحياة حياة # الأرض إن ضاقت بها أو لم تدم # خطفت إلى الأجرام دون تواني # ليست حياة الناس إلا مظهرا # والروح فوق مظاهر الإنسان # إن المحيط أب لنا ومداه في # هذا الوجود وليس في دنيا الورى # نمضي إلى حضن المحيط إذا غدا # عيش الثرى بددا أو اندثر الثرى # ألحان الخلود # هل هذه الألحان تنقل مهجتي # فوق الأثير إلى علا الأرواح # ما لي نسيت جميع ما هو ماثل # حولي وحتى حسرتي وجراحي # لغة الحياة تجردت وتنزهت # عن مسمع الأهواء والأبدان # من أي نبع تستقي أمواجها # ولأي سمع تنتهي كأغاني # كم من غناء ما له نبض وكم # لحن تجرد عن وجود باق # لا تعجبن للهفتي فعواطفي # حي الغناء بقلبي الخفاق # هذي معاني الخلد وزعها الهوى # للخالدين بعالم الإحسان # هيهات تفنى أو ينال خلودها # فان وإن أبقت حياة الفاني # هيهات يدركها سوى الأرباب من # أهل الفنون المعجزين فنونا # العائشين معانيا لا تنتهي # والفائضين رجاحة وجنونا # روحي # بعثت اللحن في شعري لنفسي # وخلت به العزاء من الحياة # فما للكون مستمعا لشدوي # وما لنجومه متلفتات # أهذا وهم مجنون بريء # أم الكون استقل به فؤادي # وهل في كل جارحة بنفسي # صداه وهل كذاك هواه صادي # أرى روحي تعاف حدود جسمي # وتأبى فسحة الدنيا حدودا # تغلغل نورها في الكون طرا # ونال صفاؤها هذا الوجودا # قسوة الحب # أقسو عليك؟ نعم هواي القاسي # في هذه النظرات والأنفاس # مستوعبا ذخر الحياة فإنما # أشرفت أنت بمتعة الإحساس # في كل ما خطفته عيني أو فمي # كنز من التعبير والإيناس # ومفاتن شتى أعيش لأجلها # وبها انتقمت من الوجود القاسي # فتسامحي في نظرتي وتهافتي # وقساوتي فالصب غير الناس # ودعي احتضاني للألوهة مثلما # يهفو على نهديك زهر الآس # لم تسأمي منه وكم في لثمه # أو رشفه الأضواء رشف الكاس # فعلام أشكى من تهافت مهجتي # وإذا قسوت فهل سواك الآسي # من ذا يراك ولا يود لروحه # هذا الفناء بروحك الحساس # الأحياء # غرانيق لم تنطق ms46 ولا هي أومأت # ولكن أطل الفن منها لمن سما # فناجيتها حتى كأني أرى بها # ذويها ومن قد صاغها أو توهما # فليس بنحت مشرق ما شهدته # وقد شمت فيها الروح واللحم والدما # ولكنها الأحياء بالفن حينما # إليها انتمى الفانون والخالد انتمى # الجاذبية # تمضي نماذج كل حسن رائع # والناس بين تلفت وحبور # وأنا الذي وحدي أرى الحرمان لي # ما دام غيرك مستمد النور # مثل من الأصنام تمضي كلها # حسن ولكن لا تنال فؤادي # ولئن فتنت بها ففتنة عازف # متصوف متنوع الإنشاد # هذي المعاني للحسان حبيبة # لكنها ليست معاني روحي # لم ألق غيرك عارفا أسرارها # ومواسيا ومداويا لجروحي # عيناك أشعلتا الغرام وفيهما # نبع الحنو ملطفا أشجاني # وعلى محياك الحبيب سماحة # ومفاتن الإحسان للديان # الجاذبية منك أشهى نعمة # في ثغرك الوضاء بالبسمات # من كل لون للجمال كأنه # خرب فما يعدو جمال ممات # ثورة ببغاء (البيئة الطائشة) # الببغاء تثور ضدي؟ يا لها # من غرة فأنا الذي أخشاها # باعدتها جهدي فإن مقالها # كمقالة للسوء لا أرضاها # يا ببغاء ترفقي لا تسرفي # هل تسمعين وتفقهين مقالي # سيان مدحك أو قلاك فجنبي # صوتا كصوتك أن ينال خيالي # ما كان رأيك بالذي أعنى به # لست الذي يهفو إلى الأبواق # لكن صوتك في كآبة وقعه # قلق فما حظي من الإقلاق # أكر الضياء # يا للوليد الصبح تطفأ حوله # هذي المصابيح التي تتلالا # ما بالها اختطفت أو انطفأت كما # خبئت عيون الساحرات محالا # هل كان أولى منه بالأنس الذي # منحته في كهف الإله تعالى # أكر الضياء أحب للطفل الذي # يلقى الغذاء أشعة وخيالا # قد غاب هذا الليل حين تدحرجت # وهوت بموج للضياء توالى # يا للصباح من الأمومة إنها # ربته في حضن الفناء فزالا # ولى سريعا في كهولة حالم # وهو الوليد وما عدا الأطفالا # 18 # فيغيب في أكر الضياء كأنه # طيف ألم بنا ورد سؤالا # الحراس ~~(رأى الشاعر أشجارا حائطة روضا لحمايته حيثما هي عرضة للتلف من عصف الرياح.) # ما لي أراك وقفت في صمت على مر السنين # هل أنت حارسة على هذا ms47 الجمال من الزمان # تمضي السنين وأنت في هذا التفرس لا يلين # لا تعرفين النوم لا بل لا سلام ولا أمان ~~••• # غرسوك حائط روضهم فالروض ملتفت إليك # ناجاك ملء النور ثم دعاك في جنح الظلام # فإذاك موئل هذه الأرواح جاثمة لديك # من كل زهر حظه مرآك حتى لا يضام ~~••• # وبقيت أنت أسيرة للأرض تحمين النبات # من كل عصف للرياح وكل سهم للضياء # وتعرضين جمالك المأمول في وجه الممات # يا للضحية هكذا الدنيا تهاويل الفناء # المنصورة ~~(زار الشاعر مدينة المنصورة بعد غيبة أعوام طويلة فألهمته هذه الخواطر.) # مدينة الحب والجمال # أراك كالحلم في الخيال # عشرون عاما كانت حجابا # كأنني ساكن الجبال # فلا زمان ولا رجاء # سوى رجاء من المحال # والآن ألقاك بعد نفيي # في عالم اليأس والخبال # ألقاك بسامة كأني # أتيت في موعد الوصال ~~••• # يا دمية النيل فيك سحر # للعصر والأعصر الخوالي # لم تسأمي نظرة إليه # كأنها نظرة ابتهال # مرت عصور وأنت سكرى # بمائه المسكر الزلال # وموجه ماثل لديك # على اصطدام وفي اقتتال # وأنت منصورة تسامت # بالحب فيها وبالجمال # فالنيل عبد لها حبيب # وحسنها عبده الموالي ~~••• # مدينة الفن خبريني # كم شاعر فيك لم يغال # مدينة النور أي نور # بلا انتهاء ولا انتقال # كم متحف فيك من عيون # ومن خدود ومن جلال # والشمس عند الأصيل حيرى # على حنين وفي اشتعال # وتلثم الماء في لهيب # كأنه حسرة الزوال # وتخضب الأفق بالأماني # قتيلة الحرب لليالي # فتطلعين الحبور صرفا # شموس حسن بلا مثال # من كل ظمآنة لديها # مناهل الفن والكمال # مجددات لنا الأماني # بلا خضوع ولا تعالي # فكم خطاب بلا حديث # وكم عطاء بلا سؤال # وكم حروب بلا قتال # وكم سلام بلا امتثال # جزائر النيل # 19 # شاهدات # وكم تبالي ولا تبالي # والشاطئ المستعز زهوا # بكل نبت عليه غال # وكل نور في الماء يجري # وإن حسبناه في الظلال # عواطف هن شاخصات # ممثلات بكل حالي # النبت والناس والمغاني # 20 # وموج ماء على دلال # ومستطاب النسيم يسري # كنشوة الحب في خيالي # عواطف هن فاتنات # بلا حدود ولا مجال # فكل ms48 شيء أراه حي # وإن تولى فللتوالي # والجو فيه من المعاني # ما يغمر الروح بالنوال ~~••• # يا دمية النيل من معيدي # لساعة فيك وابتهالي # كم من «مثال» # 21 # لديك يوحي # للشاعر النادر المثال # العناق # لم أنس رعشتك التي لم تكتمل # ملء العناق وفي انبثاق النور # قد كنت كالطير الحبيس مبللا # بندى على فجر من البلور # تتنفسين بلهفة وكأن ما # تتنفسين عواطفي وشعوري # يا للأنوثة في انطلاق جمالها # روحا أضن بها على التعبير # أفلت خادعة وما أفلت من # شغفي وقد أفلت كالعصفور # والطير تعجب من خداعك حينما # الحب بعث العالم المقبور # الناس تهرب من نوازعه كما # يتهاربون من الجنى المسحور # ولو انهم عرفوا الحياة وسرها # عبوا فما في الحب غير طهور # والدهر يضحك من غباوتهم وقد # ظنوا نعيم الحب للتعمير # هيهات مهزلة الحياة ضنينة # إلا بكل خديعة وغرور # من لم يذق من زادها ورحيقها # سيموت في الحرمان موت ضرير # الفاكهة المحرمة # أيها الطفل يا فؤادي تمهل # قد تماديت في الذي قد هويتا # تعشق الحسن حينما الحسن ألوا # ن فيا مسرفا بما قد عشقتا # ألف لون من الجمال تراءت # كيف تهوى جميع ما قد رأيتا # كيف لم تدر أن هذا حرام # وسواء رضيته أم أبيتا # هكذا الحسن مثل فاكهة الجن # ة يغوي وخاسر إن غويتا # هكذا الحسن أيها الطفل مسجو # ن وفي سجنه يحاكي الميتا # هكذا شرعة الأنام وكل # خادع نفسه حياة وموتا # صلاة الصباح # غردي يا طيور إن صلاتي لإلهي من نفس ينبوع ~~لحنك # أستبين الألحان كالجدول الجاري فهل كان في صلاة ~~بفنك # ما أحب الجمال في وقفتي هذي أمام الأغصان ~~والفجر راني # كل شيء عليه من مسحة الخالق حسن منوع ~~الإحسان # ما أحب الشروق والشمس ما زالت كنعسانة تعاف ~~الصباح # ثم ترمي نقابها في شعاع وشعاع وتستطيب المراح # فإذا بالوجود يرنو إليها في اغتباط كما رنت ~~للوجود # وإذا بالنفوس تخشع للخالق من وحي نوره ~~الممدود # البيت ~~(على لسان تلميذ.) # بيتي وهل بيتي سوى جنتي # فكل ما فيه عزيز حبيب # يحنو وكم يحنو ms49 على مهجتي # وكل ما فيه عطوف رقيب # من زهره الباسم من عشبه # من مائه العاثر فوق الحصى # من طيره العابث في وثبه # من كلبه اللاعب مثل القطا # من كل نور أو ظلال به # وكل صوت أو سكوت عميق # أستقبل الترحيب من حبه # وألمح الحب يشق الطريق # وأسمع أقدامي لها كالصدى # من سقفه أو من جدار تحايا # فكل ما حولي صديق إذا # عبست لم يعبس وناجى رضايا # الصديقان ~~(على لسان تلميذ.) # أول الأصدقاء في هذه الأرض وأبقاهمو بخيري ~~وسقمي # والد منجب وأم إليها وإليه ملاذ روحي ~~وجسمي # كيف أنساهما وكيف تراني منكرا للولاء أو ~~للجميل # أنا قلباهما وهذي حياتي لهما وهي للرجاء ~~النبيل # جاحد الوالدين ما كان إلا جاحدا ربه وجاحد ~~نفسه # طائع الوالدين ما كان إلا عارفا نفسه ومنبع ~~أنسه # ذكرى حافظ إبراهيم ~~(لمناسبة مرور عام على وفاته.) # الذكر ذكرك يا أديب النيل # يا شاعرا غردا بكل نبيل # يا مخلدا للضاد في أشعاره # مجدا من الإحسان والتجميل # فتشت عن قبر حننت لركنه # حتى أبجل فيه شعر الجيل # وأقبل الحجر الذي حرس العلا # ما كان أجدر منه بالتقبيل # وأجدد العهد الذي أزكيته # بدمي لحرمة موطني المغلول # فعييت حين الموت ينظر حائرا # مني ومن ألمي ومن تأميلي # ورجعت والحزن الدفين يمضني # وينال من جلدي ومن تعليلي # وأكاد أفقد كل إيماني بما # في الناس من خير عرفت جزيل # قد عشت محبوبا ومجهولا كما # قد مت مثل الفاتح المجهول # في بيئة أمسى الدخيل أصيلها # وغدا الأصيل بها أذل دخيل ~~••• # يا أوحد الفصحاء في تبيانه # خذ من رثاء الحب كل جليل # قد كنت تفتن بالجمال وها أنا # أرثيك في بلد عشقت جميل # 22 # وطن العباقرة الذين تفننوا # فتألهوا بالسحر والتنزيل # لم يجحدوك وليس يجحد «حافظا» # من عب يوما من رحيق «النيل» # أبناؤهم ملء الزمان توثبا # والفرد منهم في مقام قبيل # ذكروك ذكر الأنبياء فإنما # ينساك أهل البغي والتضليل # ودوك حلية ثغرهم فلطالما # حفلوا بشعرك قبل كل نزيل ~~••• # نم يا أخا البؤساء نومة هانئ # فالظل بين ms50 الناس غير ظليل # نفس كنفسك لن ترى النعمى لها # في بيئة التهريج والتدجيل # زمر بأذهان القطا وشخوصهم # من كل ضخم في تخطر فيل # لفظوا حقوق النابغين وإن بكوا # يوم الرحيل وكم بكوا لرحيل # يبكون من فرط الذهول وليتهم # لبثوا على ندم وفرط ذهول # فكأنهم لا يعرفون وفاءهم # بعقولهم لو أنهم لعقول # حتى إذا ثابوا إلى أحلامهم # تركوا النبوغ يموت موت ذليل ~~••• # لله أعوام مضت لم أنسها # يوما فأنسك راح كل خليل # ومواقف لك علمتنا أن نرى # معنى الحياة فكنت خير رسول # يا ليت درسك لم يغب في أمة # ظمأى إلى التكرار والتفصيل # تنسى عظات الدهر وهي شواخص # وتحن للأوهام والتخييل # والدهر خير مؤدب فإذا شكا # منا فسخط الدهر غير ضئيل # من لم يؤدبه الزمان فإنه # وهو السليم يعيش عيش عليل ~~••• # أبناء مصر بناؤها ورجاؤها # وضياؤها في فجرها المأمول # هرعوا لذكرك فلتطب بوفائهم # روحا وغب ككنوز وادي النيل # الشمس الغريقة # أرى الشمس قد سقطت في العباب # فما بالها الآن لا تنطفي # وما ذلك اللهب المستثار # على الماء من وقد روح خفي # أفي الماء نجوى فؤادي الحزين # يناجي الشفاء فما يشتفي # وأي لظى في صميم المياه # سوى الحب يغزو ولا يكتفي ~~••• # وقفنا على اليم عند الغروب # وكم في الغروب أسى للقلوب # فأسمعنا الماء صوت الشجي # ورف على النور روح الكئيب # وقد عثرت في خيوط الضياء # فتاة السماء بموج عجيب # فأشعلت البحر من سحرها # وما سحرها غير روح الأديب ~~••• # وفي لحظة غاب ذاك اللهب # وقد كنت أحسبه لا يغيب # فيا عجبا لصروف القدر # وإن لم يكن منه شيء عجيب # فما هو فان نراه خلد # وما هو باق بسحر يذوب # وقد جنحت مهجتي للطرب # كأن السرور وليد الكئيب ~~••• # وحان الوداع وكم في الوداع # دماء تراق وعمر يضاع # فلاحت لفاتنتي عبرة # على خدها كلظى في شعاع # وقد رأت الشمس مرأى الفناء # وقد غرقت وهي رب يطاع # فريعت لمصرعنا الآدمي # وهذي الألوهة تلقى الصراع # جسر الأحلام # عبرت عليك يا جسر الأماني # ويا جسر التخيل في غرامي ms51 # فجزت إلى مدى حلم عميق # وما حلمي كأحلام الأنام # ولكن من صميمي مستمد # ومن خلف المرائي والمرامي # ومن يظفر بهذا الحلم أولى # به مرح التفاؤل والتسامي ~~••• # وألفنا التجاوب في الأماني # وجمعنا التبسم للسقام # كلانا نفسه الحيرى بحرب # وبعض الحرب من روح السلام # تساقينا الهوى صرفا وكانت # تهاب الكأس من هذي المدام # ومن لا بد يرتشف المنايا # أيخشى الكأس من راح الغرام # فلما أدركت حلمي وروحي # وأن الحظ نهب لاقتسام # أبت أن نغتدي في الدهر وهما # من الأوهام أو بعض الحطام # المومياء # أسير وكم أرى في الناس حولي # أسيرا حاله كالمومياء # كأن السحر جدده ولكن # يلوح به التعمق في الفناء # فأبصر فيه صورة آدمي # وما ألقى به معنى الرجاء # فهل رحل الورى عن مصر حتى # رأينا الميت يرجع للوفاء # ولكن الفناء يطل منهم # وأهل الأمس من أهل البقاء # صورة # أمن صميم الهوى أم روح ديان # هذا الخيال الذي وافى وحياني # يا صورة من معان كلها طرف # أهلا بعطف حبيب منك واساني # إني فقير إلى الآمال أرشفها # من صمتك العذب أو من ظلك الحاني # إن لم يكن لأغاريد أرتلها # هذا الجمال فقد ضيعت ألحاني ~~••• # بعثت رسمك في وشي الصبا نضرا # وللصبا في المعاني جم ألوان # ما كان ضرك لو أشبعتني قبلا # فإنها صور من روحك الهاني # أو كان ضرك لو بادلتني صورا # من الحنين فخمر الحب إيماني # كانت أحب إلى نفسي وإن ظمئت # من الخيال وإن ناجاه وجداني # واها علينا وراح الحب دانية # فنكتفي بشذى للحب روحاني # لا ينضر الحب إلا من مبادلة # فالحب نشوة أرواح وأبدان # تناحر الأضداد # كم أملأ الدنيا ثناء أو رضا # عن لحظة للأنس والإسعاد # وأنا الذي أحيا الزمان شقاوة # فأعود أغفر شقوتي وحدادي # أحيا بكل دقيقة تمضي كما # أهب الحياة رجاءها بفؤادي # غنيت أضعاف الذي أعطيته # حتى حسبت المسعد المتهادي # كم من هموم قد طرحت توجعي # منها وطول تحرقي وسهادي # وخجلت من بثي القليل كأنما # عصف الرياح يطيب للأطواد # إن الحياة جميلة لكنما # قتل الجمال تناحر الأضداد ms52 # في المنفى # نعم منفاي أشعاري # وملقى النور والنار # أعيش بها على حدة # ونفيي عيش أحرار # حياة ما لها أمد # على سفر وأخطار # أسجل كل ما حولي # وأخلق حلم أقدار # حزينا ساخطا مرحا # عتيا غير جبار # أعيش بكل معنى العي # ش حين أنا به الزاري # كأني مذ ولدت حيي # ت في يقظات قهار # أبادل ما حواه الكو # ن إيحائي وأنظاري # فلا هو دائني أبدا # ولا أنا عبده الجاري # وإن عبد الجمال به # فؤادي شبه مختار # ومن يحيا بهذا النه # ي لم يحفل بأوطار # ولم يعبأ بتمجيد # وإن يعبأ بإيثار # يعيش لغيره أبدا # وإن لم يحظ بالغار # فهذي نفسي الكبرى # إذا أرضاك إصغاري # تناءت في مجاهلها # ومنفاها بأشعاري # ولم تسفر لقارئها # إذا لم يقبل القاري # ومن يحيا حياة العش # ب لم يظفر بأغواري # جو اللقاء # أود ألقاك لكن ملء عاطفة # بلا حدود وفي ماض من الحقب # أيام كان الهوى دينا يدان به # في الجد والدأب أو في اللهو ~~واللعب # لا تسألي شاعرا إلا عواطفه # فإنها هي ذخري وهي منتهبي # أود ألقاك لكن حين أنظر لا # ألقى بعينيك إلا الحب ينعم بي # دعي جنانك للأيام تعبده # وناوليني فؤادا عاشقا أدبي # أود ألقاك في سكر وفي لهف # وفي تطلع طفل أو مراح صبي # فنشتفي بالهوى مما يعذبنا # من الحياة وكم في البرء من لهب # أود ألقاك والأقدار غافلة # وأنت وثابة كالخمر والحبب # فلا أراك على خوف ولا حذر # ولا أراك على يأس ولا غضب # بل كل ما فيك أشواق مؤججة # وكل ما فيك ألوان من الطرب # الوداع الدائم # للعقل أن يعنى بروعة ذهنك # والفن أن يغنى بقوة فنك # أما أنا فأراك سرا غامضا # أهواه مصبوب المنى من دنك # لا تحسبيني سوف أسأم بعدما # أستاف روحك في وصال طالا # ما كان مثلي من يحقق ريه # وصل ولو جعل الحياة وصالا # سأعيش أرتشف الجمال منوعا ~~- إن شئت - منك حقيقة وخيالا # فأظل حين تذوقي جدواك لي # ألقاك حلما واقعا ومحالا # لهفي على الأيام تمضي بينما # ننسى المخبأ ms53 من ردى الأيام # لو أننا ندري جعلنا عمرنا # عمر الوداع فكان عمر غرام # ساعة الأحياء # الآن أرفع للجمال صلاتي # وأذوق أحلى الحلم ملء حياتي # وأقبل النور الذي في لثمه # هذا الجمال يطيل من قبلاتي # مري تعالي يا نماذج وحيه # في لونك الخمري بالنفحات # سيري على شط الخليج # 23 # فعنده # حج الجمال ينوب عن عرفات # سيري موزعة على أنفاسنا # ما شئت من روح ومن آيات # من جسمك المتموج الخفاق من # حسن ومن حب ومن لذات # أرنو فيسكرني تموج ضوئه # وتموج التعبير في الخطرات # وتوثب الروح الجميل كأنما # ألقاه ألوانا تنير صلاتي # وأود أرسمه فيعجز لونه # لوني ويفحم صمته كلماتي # تتجردين وما التجرد ضلة # فكفاك أن تحيي الجمال بذاتي # من ذا الذي يرضيه لمسك عن هوى # إلا هوى الفن الجميل العاتي # أولست آلهة الفنون جميعها # حين القلوب لديك كالمرآة # والبحر حضن للطبيعة عندما # ضمتك في شغف وفي بسمات # سيري بنات البحر أنت فنونه # وورثت منه لنا أحب صفات # وتخطري وتمهلي في ساعة # هي نعمة الأحياء في الساعات # المغيب # الشمس يخطفها المغيب وقرصها # في روعة والنور فيه يرف # فكأنه قلب المحب إذا ذوى # عند الفراق فرف وهو يجف # خطف المغيب حياتها بحياته # فغدا المساء محملا أسرارا # إن الأنوثة حين تمنح روحها # للخاطفين تضاعف الأعمارا # هاتي وقد حان الوداع ذخيرتي # من روحك الدفاق بالإحسان # فإذا لثمتك كان غنمي كل ما # أودعت من حسن ومن ألحان # حدائق بابل # حدائق بابل قد عدت فينا # كما عاد الهوى آلاف ضعف # نسخت فصرت أكشاك الغواني # على بحر وجزت أحب قصف # يطوف بك الجمال على فنون # من الأوصاف تعجز كل وصف # غوان للفتون مجردات # تصون الفن في رشف وقطف # أبين الستر إلا حيث أمسى # من الإغواء يبدي حين يخفي # ومن عجب ينلن على امتثال # منى النظرات في منح وخطف # فنجني كل معنى بابلي # بلطف حين يغمرنا بعنف # الأمواج ~~(عند خليج استانلي.) # دنيا الغرام ومسرح الأحلام # مري بأطياف الجمال أمامي # العام مر وها أنا في عودتي # ما زلت في شغفي ms54 وفي أحلامي # خيرت فاخترت المياه مثابة # للحسن واخترت الشباب الظامي # وجعلت موج البحر مركبك الذي # يرقى ويهبط في حبور غرامي # الماء أولى بالجمال فطهره # يفتر بالإشعاع والإلهام # ألقيت عند هديره ونثيره # سقمي فبدد لوعتي وسقامي # وجلست عند الشط أجمع غانما # حظا تنزه عن أذى وملام # من كل جسم فيه ما يهب الصبا # للكون من ملكوته البسام # في ضجعة قدسية وصبابة # علوية وتعثر وتسامي # صور التهافت والتباعد والرضا # والهجر في حرب وفي استسلام # الشمس تنثر فوقها قبلاتها # كالبحر في منثوره المترامي # والعين تنهب من بديع روائها # ما لا يمر بخاطر الرسام # أهلا عذارى البحر هل غيري الذي # يدريك في صور وفي أنغام # خلي فؤادي المستطب وخاطري # يتناوبان بلهفة وأوام # يستوحيان من الظلال مناعما # ومن اضطجاعك جنة النوام # أبديت ما أخفيته وكأن ما # أبديت كالأحلام والأوهام # فالآن يسجد للجمال حفيه # ويعود يفتن ذلك المتعامي # وأطيل من نظري إليك كأنني # أخشى الظلام متى لقيت ظلامي # والحسن إن رزق الحنان فإنه # يرعى القلوب رعاية الأيتام # وداع البحر ~~(قالها الشاعر قبيل الشروق من مرتفع فندق وندسور وهو يغادر الإسكندرية.) # وداعا أيها البحر الجميل # فإن المكث ليس له سبيل # سبقت الشمس في مرآك حتى # يفوت الشمس ما بث العليل # أودع هذه الأمواج تحوي # سطورا كلها شعر جميل # وهذا الجو مربدا ولكن # يطل وراءه الخلق النبيل # وهذا القوس من صخر وسد # 24 # كحضن للمدينة يستطيل # وما تحكي القوارب وهي حيرى # لما تروي النجوم وما تقول # فكم في الليل يشغلها التناجي # متى سفرت ويرقصها الهديل # وأسراب المفاتن للغواني # وكل عندها ملك جليل # تحييها وكم فيها نحيي # معاني لا تنال ولا تنيل # نظل نحوم حول السحر فيها # وبعض السحر ليس له مثيل # ونقهر بالخيال وبالأماني # على ظمأ كما يظما القتيل # وداعا أيها البحر الموالي # إذا هجر المحب لك الخليل # وداعا هذه اللحظات تمضي # سراعا والغناء بها عويل # وهل يقف الزمان لأجل حب # وإن صحب الغرام المستحيل # وداعا إنني أمضي لذلي # مطيعا والذليل هو الذليل # وما ذلي لنفسي إن ذلي ms55 # لقومي فالمحب لهم دخيل # جفتني الأربعون # 25 # وقد رأتني # أجود لينعم الوطن البخيل # أجود وكم أجود بكل نفسي # فتجحد لي الضحية والجميل # ويمرح في الذي أسديه غر # ويطعنني المغرر والثقيل # بلاد حبها بدمي أصيل # وإن يخذل بها الحر الأصيل # وليس بحجة إنصاف فرد # وفرد حين يضطهد القبيل # أفر من الجمال ومنه روحي # إلى حيث الكفاح هو الزميل # إلى حيث العذاب يحز قلبي # فأحتمل العذاب ولا أميل # وداعا أيها البحر الموافي # ووالهفي وقد حان الرحيل # على الشاطئين (شاطئ الجمال وشاطئ الخيال) # أزف البين يا نجية روحي # و«مثالي» ويا جنى الجنتين # جنة الحسن تلك عززها الله # تعالت عن كل عيب وشين # وسواها من روعة الفن صارت # في غنى عن مديح رب وزين # جنتا السحر أنت يا من إليها # يتناهى فني ويحمد ديني # خشع البحر والعواطف للخل # ق وكل يراك في نشوتين # وأنا الملهم الذي ضمك الآ # ن ليبقى لديك من بعد بين # كل جزء مني حياة تسامت # وتناهت إليك في الساعدين # لم أقبلهما بغير حنان # دافق من صميم قلبي وعيني # ألف قلب وألف عين لمثلي # في وداع ينال من نعمتين ~~••• # وتيقظت من جنوني وأحلا # مي فكان الجنون في الشاطئين # ولقيت الوداع في حسرة الهج # ر وناري في لجة من لجين # تباريح # بحسبي أن أرى الماضي خصيمي # وإن يك قد تصرم من وجودي # وكيف يعد ميتا وهو حي # أحس به كطيف في الوجود # هواجس نفسي الحسرى أمامي # وإن أك عاجزا عن صدق وصف # صدى الأمس البعيد فأي صوت # لذاك الأمس كان وأي قصف # حنيني للذي ولى وأمسى # حبيبي وهو جزء من كياني # حبيبي وهو في آن خصيمي # فكم من لوعة فيه أعاني # فكيف تلومني والأمس ذاتي # فإن أحببتها أحببت أمسي # وإن صغت الرثاء له فإني # لأرثي بعض نفسي عند نفسي # وليس المرء إلا من زمان # وأحداث الزمان إلى الفناء # فنفنى بالتدرج بين صدق # ووهم في الحنين وفي الرجاء # وكم من هاتف حولي لماض # بأسرار العواطف والخيال # دعوه «الشعر» وهو صميم نفسي # تناجيني بمقبرة ms56 الليالي # فكم من ميت من صفو عمري # يطل علي بالأحلام دوما # أسائله فيهرب من سؤالي # وإن أك مثله أظما ويظما # غريبان استطابا للتناجي # ظلام الليل والأشخاص تخفى # وقد كانا شقيقين ولكن # هو الزمن الذي لم يبق إلفا # لقد أصبحت لا شيء سوى ما # يمثله حنين أو رجاء # وبين الأمس والغد كل حي # سيفنى حين يبتسم الفناء # بكائي الصامت # أثر الفجيعة في حشاي وحرقتي # دمع يجف فقد أبته النار # وأشد ما لاقى التفجع مفعم # بالحزن ليس لعينه استعبار # يا ليتني كنت الذي بذل الأسى # من دمعه ما صاغت الأشعار # فأقول قولة هانئ مهما يكن # متفجعا فلدى الدموع الثار: # 26 # نزف البكاء دموع عينك فاستعر # عينا لغيرك دمعها مدرار # من ذا يعيرك عينه تبكي بها # أرأيت عينا للبكاء تعار # بلادي # بلادي بلادي أنت في كل حالة # بلادي وإن لم تعبثي برغائبي # حرام رجاء المنطق الصدق صادقا # لديك حرام يا بلاد العجائب # يحارب فيك الفضل والنبل بينما # يمجد فيك النقص من كل جانب # طبعت على الحب الذي قد بذلته # لمجدك حين الحب غاية خائب # فجوزيت بالإيلام من كل عاثر # أغثت وبالحرمان من كل صاحب # كأن الجمع استوثقوا من محبتي # وغالوا ببأسي مذ تغالت مطالبي # وما أنا في نفسي لأطمح مرة # لأكثر من عيشي بعزلة راهب # ولكن طموحي للديار التي لها # حنيني وإن باتت ديار المصائب # ولا بأس لي إلا ضميري ومبدئي # ولا مجد لي إلا خلوص مواهبي # وأكبر ذنبي همة ما تراجعت # فلن يرهب الإيمان أقسى العواقب # النفوس المريضة ~~(من رسالة.) # ونفسي التي تهوى حياة بعيدة # عن الحقد والآلام والكيد والعدى # يعز عليها أن ترى الشهم في الورى # طعينا لمن أعطى الحياة لهم فدى # شغلنا بأمراض الجسوم وعندنا # نفوس بأمراض تجاوزت المدى # لقد قال فيها شاعر الدهر حكمه # فردده الدهر الحكيم وأيدا: # 27 # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته # وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا # ووضع الندى في موضع السيف بالعلا # مضر كوضع السيف في موضع الندى # يوم الوداع # يوم الوداع، للفنان ل. ريدلز. # يوم ms57 الوداع أراك يوم وداعي # للحب والأحلام والأطماع # جلسا ومائدة الغرام تقدست # بالزهر والأثمار والإشعاع # وهوى على تلك الأنامل مثلما # يهوي اليتيم على الحنان الداعي # ضم اليد المعبودة الضم الذي # فيه الفجيعة أو شعور الناعي # إن كان أخفى في الخشوع جبينه # والحزن يقتله بقسوة واع # فالدهر روعه المصاب وإن يكن # المذنب الباغي الخئون الساعي # وأشاحت الوجه الحزين كأنما # رغم السكون تثور للإزماع # قد دق ناقوس الوداع فودعت # بالصمت يخجل منه يوم وداع # قدر يسود وكم يرى لغبائه # يأبى الجنوح برحمة الملتاع # والفن خلد حكمه في صمته # كالموت يرسله وراء قلاع # مأساة هذا الكون أولى أن ترى # في الفن بين الخلد والإبداع # حتى ينال الثأر من دنيا الأسى # دنيا الجنون ومسرح الأوجاع # حتى يعيش أولو الضحية عنده # شهداء في الأبصار والأسماع # مصر الحية # عيناك ما اكتحلا وما عرفا السواد الساحرا # إلا وفي مرآهما خصب يغذي الشاعرا # يا بنت مصر أنا المدين إليك بالحب المقيم # وعشقت سمرتك التي تشتق من وطني الوسيم # أنا عالمي في شعوري في جناني في الغرام # لكنني ألقاك أسمى ما يحب وما يرام # قد ساء حولي كل ما ألقاه من موتى الحياه # جثث وأشباح وأطياف العتاة من الجناه # ومهازل للصاغرين الطاعنين المنقذين # العابثين الآثمين إلى الأبوة والبنين # يا بنت موطني الحبيب ورمزه للأوفياء # لم يبق غيرك للمحبة والطهارة والرجاء # العيون الحزينة # شغل الصحاب بها فمن متهلل # فرح ومن دنف يذل لديها # أما أنا فجعلت أرقب لحظها # والحزن يمسح هادئا جفنيها # أرنو بروح ليس يشبعها غنى # من نضرة عبدت على حاليها # نهم الملاحة في تعمق رمزها # نهم خصصت به فقاد إليها # هذا مجالي في الحياة فخلني # أرنو إلى سحر يطل عليها # علي أراها في جلالة حزنها # ألقا تبسم عن جنى شفتيها ~~••• # ورأت فتاتي نظرتي طالت كما # طال التلهب في لظى خديها # فتبسمت وتعجبت وتأملت # عيني كأني ساحر عينيها # ورأت دفين الحزن يملأ مهجتي # فاستوعبت لحظي في لحظيها # الغد # قالت سيجمعها ويسعدنا غد # أتشك فيما قد يعد لنا الغد # فأجبتها أنا ms58 لا أشك وإنما # أنأى الفروض مجانب يتودد # ما كنت من يخشى الغريب وذا غد # هذا الغريب وقد يسر فيحمد # لكنما طبع الغريب تردد # فمن الرجاحة أنني أتردد # هاتي أقل الجود في يومي أعش # غردا وخلي ما يجود به الغد # التحية # تهدي الأزاهر في المروج تحية # لتحية عند انبثاق حياتها # والطفل تفرحه المنيلة مثلما # تتبسم الأزهار عن أخواتها # وقفا بروح للتآلف حرة # يتبادلان تعجبا وودادا # لا يدركان سوى التعاطف جامعا # لهما ولا يتخيلان مرادا # فإذا الحياء ينال منها وهو لا # يفتر يرفع زهرة لرضاها # عجب نواميس الحياة فإنها # حتى الطفولة لقنت معناها # جنون # خاصمت روحا حبيبا # يسح بالشعر سحا # وما رعيت جمالا # من الجمال استوحى # هل كان شعري سوى ما # وعيته عن وجودي # فألف الفن منه # روائعا للنشيد # هل الجداول أشهى # من البحور وأنقى # حتى تعاف خضما # يعاف حصرا ورقا # هل نغمة العود أحلى # من موكب السمفون # حتى ترى ملء شعري # مظاهرا للجنون ~~••• # لكن حرام سؤالي # من لا يطيق سؤالي # ومن يعد حياتي # شبيهة بالممات # محاكمة إله # حفوا به من شعاب الكون واقتسموا # حسابه عن مدى المشهود من خبل # جميعهم قد رأوه ساد عالمهم # بلا رجاء وأحيا الكون في عجل # حل التناقض ما فيه وإن ظهرت # قوى التناقض في شيء من النظم # قوى تضيع بلا معنى ولا سبب # وكم يقال لمعنى جل في العظم # جاءوا إليه برحب لا وجود به # كأنه عائل قد خان أولاده # وساءلوه لماذا لا يموت فكم # يسوءهم جل ما قد شاء إيجاده # وكم يطيب لهم تدبير عالمهم # من دونه بعد أن شاخت مراميه # فيم التحكم فيهم بعد أن بلغوا # سن الرشاد وماذا بات يخفيه # فهل له أن يولي في الفضاء كما # ولت لهم في طويل الدهر أحلام # يمضي بلا رجعة ميتا بلا أثر # وعندها لا يرى ظلم وظلام # وعندها تنتهي الأوهام قاطبة # وينتهي كل ما في الكون من زور # وما يخاف ظلام من تبدده # فالكون يشكو عباب النار والنور # فقال خالقهم قد لحت في طرب # وما أبيت ms59 لكم إسراءكم حولي # لكي أرى ثورة الأقزام في زمن # يضيع فيه عظيم الحول والطول # أنا الحياة فهل ترجون ميتتها # وتحسبون جمال الكون في العدم # وتعشقون فناء للنظام وما # تخشون من عجزكم في الروح والهمم # لولا عنايتكم بالهدم ما وجدت # هذي الرزايا التي تشكون شدتها # لولا الأنانية العظمى لما عرفت # هذي الخليقة للآلام حدتها # فيا ضعاف أفيقوا لم يزل بكم # من الغرور مثار اليأس في الكون # أنتم بنوه فإن سؤتم يسؤ أبدا # فالكون مرآتكم في خلقه الفني # لو أنكم قد بلغتم ما تخيلتم # من الرشاد لأحببتم علا نفسي # وكنتمو شبه أرباب فقربكم # إلي ما قد ملكتم من غنى الشمس ~~••• # وحينما أيقظتني طفلتي وأبت # إلا التفاتي لما أحيت من اللعب # رأيتها أبدعت في خلق عالمها # وعقلها فاق عقلي واعتلى أدبي # سباق الأموات # لم يبق إلا أن يكفن بعضنا # بعضا وأن تتسابق الأموات # ماذا يرجى بعد أن طعن الهوى # روح الإخاء وسادت الشهوات # تتحدثون عن العظائم والعلا # أين العظائم والعلا بصغار # رمم تتوج بالبطولة حينما # هي صورة للموت أو للعار # أسفي ويا أسفي على تهم لهم # لهفي ويا لهفي على أحلامهم # الدهر يمضي فاتحا وجميعهم # بجمودهم وعنادهم وملامهم # هل للزعامة غير قوة حيلة # بخلاص شعب فرقته عوادي # كيف الزعامة تستحيل مظاهرا # لتنابذ الأفراد والقواد # الكل في فرح بنكبة جاره # والكل في شغف بخلق أذاة # تمضي السنون كأنما هي لم تكن # من عمرنا ونعيش عيش ممات # وطني الحبيب ألا مهيب ناصح # يحيي أخوتنا غداة ينادي # إن النداء يهز صخرا جامدا # ما بالنا في الروح دون جماد # ضاعت مرافقنا وكل مؤمل # لمكاننا المعدود تحت الشمس # نحيا أسارى للخيال كأنما # شطط الخيال جلالة للنفس ~~••• # والآن يا أبناء هذا الوادي # الآسرين عواطفي وفؤادي # الحاملين أمانة الأجداد # هل تقدرون نصيحتي وودادي # وتبددون تنافس الأحقاد # إن الزمان لكم لبالمرصاد # الناقمون # الناقمون نعم لكم أن تنقموا # كم يفقد المتعلمين معلم # ذنبي وجودي في مجاهل بيئة # صحراء جامدة تضل وتسقم # مهدت من هذي المجاهل مثلما # علمتكم بالأمس ما لم تعلموا # فرجمت ms60 بالحسد العنيف كأنني # فيما أجود به أنال وأغنم # أسفا على وقت أضعت ولا أسى # مهما شكوت فلست من يتندم # من ذاق مهزلة الحياة فإنه # يعطي ويسخر من تجاهل من عموا # يعطي ويأبى أن يدان وإن يكن # ينسى له الفضل الرجيح ويرجم # وبكل آن صدمة لشعوره # وبكل يوم للعواطف مأتم # الاندماج # خمر من الأضواء تسكب حرة # والخمر أطهرها بنور الشمس # غسلت بها أعضاءها فاستمتعت # بسلافها للجسم بل والنفس # وتشبعت منها بأروع سمرة # وكأنها شمسان تحت الشمس # النظرات # أهي الغنى لك ما لجسمك ينتشي # بتتابع النظرات واللهفات # ولم استبحت رقادك الحر الذي # لا يستباح بأعجب الحانات # البحر لم يترك مصونا غاليا # كلا ولم يحقر تجرد حال # ساد الجمال فبات كل مجرد # للحب تمثال الجمال الغالي # يا للطبيعة لا يرد حنانها # فوق الرمال وقد أتيح مجاله # قضت الحضارة بالتهيب بينما # أبت الطبيعة أن يسود خياله # والآن تمتزج العواطف حرة # وأسيرة والفقر والإحسان # وتبادل النظرات وهي نفوسنا # ويبادل الإيمان والكفران # الكنز المعروض # من ذا تسول نفسه في نشوة # لفؤاده أن يستطيبك متعة # من يستطيع وإن تجرأ أن يرى # لك لاثما مهما تخيل لثمة # حرستك أمواج المياه بوثبها # وزئيرها وحماك روع الناس # فأسرتهم وجذبتهم وتركتهم # في حيرة لمواقع الحراس # اليتم # ألقاك في صمتي الحزين وإنما # قلبي هو البكاء والبسام # ألقاك في بشر الحنان بمهجة # تهتاجها الأتراح والآلام # العيد كل دقيقة وثابة # بسناك يشغلها رضا وغرام # واليتم كل دقيقة قد فاتها # عمري إذا شغلت بك الأيام # شغلتك عن قلبي الذي لم ينسه # شغل بغيرك لا ولا استسلام # طلب الجمال لروحه ولفنه # فإذا جمالك ملهم رسام # فكأنما هذي الحياة بأسرها # لك كالظلال يحوطها الإلهام # وكأنما شعري - الذي أشدو به # لك - أنت أنت وليست الأنغام # 28 ~~••• # الشيب أشعل عارضي ولم أزل # ذاك الصبي شرابه الأحلام # كنا نخاف من الرقيب فعلمت # دنيا الهموم الحب كيف يضام # وحييت مثلك كاليتيم وإنما # أنا وحدي البكاء والبسام # حمام الشمس # وقفت أمام الشمس لكن لم تدع # للشمس إلا لمحة المحروم # سقطت أشعتها عليها ms61 مثلما # سقطت خواطر عاشق محموم # نفذت إليها من تسامح كوة # في الغرفة الظلماء كالأحزان # النور ينهله السواد بلهفة # كالماء ينهله فم الظمآن # وقفت تناوب حسنها ما أحسنت # هذي الأشعة وهي ترشف حسنها # فينال نور الشمس روعة فنه # وينال هذا الجسم ثمة فنها # من ذا الذي يدري فكم من ذرة # فيها تدين بروحها للشمس # والشمس كم فيها عواطف أنفس # إن العواطف من شعاع النفس # الظمأ # في كل روض للجمال مؤمل # روحي ترفرف للمحب وللخلي # تستنشق الحلو العبير كأنها # تستنشق العمر الجديد لمجتلي # فتعود أظمأ ما تكون وإن جنت # نعما من الإحسان والتجديد لي # فكأنها - أنى استطاب حنينها # صور العزاء - تشيم أول منزل # فتسير في هدي ودون هداية # تشدو بشعر «حبيب» شدو تجمل: # 29 # نقل فؤادك حيث شئت من الهوى # ما الحب إلا للحبيب الأول # التصوف # أهواك أنت رفيقة لوجودي # كتبتل الصوفي في المعبود # ما كان غيرك غنية لمحبتي # في الحلم أو في العالم المشهود # حتى حرمتك فاستبحت تنقلي # بين الجمال تنقل المفقود # في كل ركن لي صلاة تعبد # وإليك أنت تعبدي وسجودي # وأنا الموحد فيك دين صبابتي # فشقيت في الحالين بالتوحيد ~~••• # أواه من ظمئي وهل من ظامئ # مثلي وهل ظمأ بغير حدود # لو كنت لي لعرفت عيشي ناضرا # خضلا كعيش البلبل الغريد # ولكنت أرتشف السعادة حلوة # وأنيلها غيري بحلو قصيدي # لكن أبى القدر العتي لمهجتي # إلا حياة معذب وشريد # يلقاك محسودا وفي لقياك كم # يشقى وينأى عنك كالمحسود # ويلام وهو بوصله وبهجره # عان وكم عان بغير وجود # الطائر الميت # يا لوعة الوجه الصبيح الوسيم # للطائر الملقى على ظهره # جاءته كالأم الحنون الرءوم # لكنها جاءت إلى قبره # في لهفة يا طفلتي عاتيه # وقفت في حيرة أو ذهول # لمسته خائفة عانيه # راجية لكن من المستحيل # أين الحبيب الشدو من روحه # وصدحة منه تناجي الحياه # فيذهب الحزن لدى وقعه # كأنما الطير رسول الإله # إن تحزني يا طفلتي فالأسى # لا شيء في جنب الخسار الأليم # لم يفقد الطير ولكن مضى # في فقده روح لفن عظيم ms62 # لا تحزني أو فاحزني بعدما # قد خانك الدهر بموت الصديق # فالموت كالعيش إذا ما انتمى # للفن فالفن عزيز طليق # لو كنت لي # لو كنت لي لرفعت كل نظيمي # لك واتخذتك نشوتي ونديمي # وجعلت مجلسك الشهي عبادة # تختص بالقربان والتكريم # أما وحظي منك خطف أشعة # أما وقربي منك قرب غريم # فدعي فؤادي يستطب بوهمه # بين المنوع من خيال نعيم # فيزيد إيمانا بنعمتك التي # ولت وأعقبها شبوب جحيمي ~~••• # لو تدركين تلهفي كتفجعي # أخفيه في صمت عرفت أليم # لرثيت لي ورأيت حال مودع # خدعوه قبل الموت بالتنعيم # في الحمام # سارت تجاه الماء وهو كأنه # دنيا تحن إلى الضياء حنينا # غلبته ظلمة حظه حتى ترى # فيه فيغمر بالضياء فنونا # سارت على مهل وملء رشاقة # ولكل جزء لهجة وشعور # سارت وكل تخطر منها حوى # شعرا يعبر عنه هذا النور # لم لا تحجب وهي سحر ألوهة # لم لا تبين وكلها إلهام # مرأى عليه من الطهارة هالة # ومنى تراق حيالها الأحلام # سبحان ربي شاعرا ومصورا # ما حاز ريشته البديعة حاكي # قد صور الإنسان من نفحاته # صورا من الأرباب والأملاك # من كان يشهد ذلك الحسن الذي # يختال في ملكوته الفنان # في غير روعة من يدين لحسنه # بالروح منه فليس بالإنسان # الأصفار # نأبى من الحيوان رمز هوانه # ونطيق رمز الذل في الإنسان # ما هذه الأصفار أو ما شأنها # ما ذلك الإصغار للأديان # أنى اتجهنا لا نرى إلا أذى # بتبذل الأرواح والأبدان # صور الشرور تحجبت بتسول # وتناسل الإجرام شر هوان # لم لا يحرم بل لماذا لا نرى # للعبقرية صولة الديان # لم لا يخص العجز بالحرمان # ويباح للموهوب والفنان # حتى نرى الإنسان في عليائه # ربا من الأرباب ليس بفان # عجبا أننسى جنسنا وحقوقه # ونسوق فضل العلم للحيوان # 30 # الأرض قد ملئت أحب شعابها # بمساوئ الحشرات والديدان # حتى أكاد أحس أن فجاجها # فقدت بشاشة حسنها الفتان # وغدت حراما للنبوغ ومرتعا # للعاجزين ووصمة الإنسان # سبحة الفقيه # ومسبح لله يأبى ربه # هذا التقرب منه في تسبيحه # في كل لفظ يستعاد شواهد # عن إثمه والصوت ms63 صوت جريحه # كم من فقيه في ثياب منزه # ويطل من عينيه روح أثيم # تجري أنامله على خرزاته # جري اللئام على حساب كريم # وتلوح سبحته كثعبان بلا # روح سوى روح الفقيه العاتي # من ذا رأى الثعبان سبحة عابد # ورأى الصلاة مصاب كل صلاة # الحياة # هذي الحياة على الحياة تطل # وتشاق من أضوائها فتعل # ترنو إلى إيحائها بتبسم # ومن التبسم نورها والظل # عرضت محاسنها على ألحاظها # فتصد ما توحي به وتزل # وأبى وفاء الفن إلا قبسة # منها فيعرف فنها ويجل # ألق على الأسحار عد مجسدا # في كل جزء ما حكاه الكل # تجد الحياة تحن من أثنائه # شطر الحياة وما تقول أجل # جبلت براحة عبقري مفرد # وكأنما هو مكثر ومقل # وكأنما هي فتنة لا تنتهي # حين المفاتن تنتهي وتمل # هذي الحياة لمن يروم بيانها # فإذا عبثت به فسوف تضل # وإذا عرفت غناه كان لك الغنى # أو لا ففقرك أنت حين تذل # صوم غاندي # تصوم مكفرا عن إثم دنيا # يسير بها القوي على الضعيف # أبت إلا الجنون بكل عصر # فما أدنى السخيف إلى الحصيف # تسير على هدى وبغير هدي # كما سرت العواطف في الخريف # وما برحت تقسم ساكنيها # صفوفا للخصيم وللأليف # لدن عاش الجميع ضيوف موت # وبئس الجود من هذا المضيف ~~••• # أراك ألوهة الإنسان لاحت # وقد سحق الغرور هدى الألوف # وقفت مجردا عن كل مجد # سوى مجد الإباء على الحتوف # وكان الناس عبدانا لحرب # فحقرت العتي من السيوف # وعلمت الأنام وأنت تشقى # معاني الحب والبأس الشريف # وأحييت الضمائر وهي قتلى # فأسعد كل منبوذ أسيف ~~••• # مسيح العصر روحك روح رب # كريم أو أب حان عفيف # تذوق الموت ألوانا وتحيا # ليرضى الناس بالألم المخيف # ولو عقلوا لعاشوا في إخاء # وهاموا بالتسامي لا الوقوف # إذن لغدت فتوحهمو لنبل # وعاشوا في جنى الخلد الوريف ~~••• # أتيت إلى الورى من قبل يوم # يقدس كل ما تعني ويوفي # وذنب المصلحين إذا عددنا # لهم ذنبا مناصرة الضعيف # النظر الجريء # لا ترهبي نظري الجريء # هو لن يسيء ولو أسيء # هو نشوة الحب الطهو ms64 # ر ووثبة الروح المضيء # روحي تطل عليك من # ه وتجتلي القدس الوضيء # وتعب من هذا الحنان # شراب كوثرها الهنيء # هو خلسة من نعمة # علوية ليست تفيء # خطفت من القدر العتي # لدى ظلال من هدوء # فعلام نخشاها وما # فيها سوى الشكر البريء # الناس # أسير فلا أرى في الناس ناسا # ولكني أرى صورا أمامي # إذا كثر الزحام وخفت منها # فأقواها ضعيف في الزحام # شخوص لا يصانعها سوى من # يذل عن الشخوص من الأنام # وما يجدي لها أبدا ملام # فما هي في اليقين ولا الملام # لقد ساد الطغام الدهر حتى # حسبنا المجد من فضل الطغام # فدعني لا أحاذر أو أبالي # بأوشاب المناكيد اللئام # لقد قتلوا كرام الناس قتلا # فحسبي إن أمت موت الكرام # ودعني في إبائي فهو عندي # أجل من انتقامك وانتقامي # التحرر # حياتي لم تكن يوما بعمري # ولكن بالتصوف والمعاني # أنا ابن هواي ثم أنا ابن فكري # ولست أعيش في هذا الزمان # أعيش بكل عصر عبقري # تألق في الشعور وفي البيان # وفي نفسي حروب ليس تفنى # حروب للسمو وللهوان # كأني لست فردا في صفاتي # ولكني جموع في كياني # لئن حررت من إرهاق نفسي # لنفسي هان عندي ما أعاني # الرموز # دعوها الغانيات ذوات دل # كما نعتت بآيات الحسان # وقلبي لا يرى إلا رموزا # حجبن فنون ألوان المعاني # فلست بمن يرى جسما ونفسا # ولكني أرى صور البيان # فأجهد خاطري فيما أراه # ولكن كيف تسعف مقلتان # ولو أني وهبت عيون دنيا # وجزت مدى التوثب والحنان # لما بلغت معنى كل حي # ولم يعد الرموز بها افتتاني # البسمة الحزينة # لما رأيتك والمآسي ظللت # عينيك والوجد العميق يبوح # أرسلت روحي في قرارك ناظرا # لحظيك فاعتقلت لديك الروح # حتى ابتسمت فما عجبت لبسمة # تسبي كما قد حررت وجداني # إلا لبسمتك الحزينة إنها # خلقت من الأفراح والأحزان # مثل الأشعة أرسلت أمواجها # بين الغيوم فكن رسل رجاء # هل عند بسمتك الحزينة من منى # إلا منى الإصباح والأنداء # لهفي عليها لا تعيش فإنما # للصبح عمر من خيال الفجر # يمضي إلى البحر الخضم ms65 فلا يرى # منه سوى دمع بعين الزهر # أإذا سألتك تبسمين هنيهة # أخرى فأستجلي بها معناك # معناك من لب الحياة وإنما # معناك أبعد من مدى إدراكي # لا تضحكي ضحك المدامة إن رأت # لهف الذين يحطمون إسارها # بل فابسمي بهواك أنت حزينة # لنرى ضياء النفس يصحب نارها # هذي نماذج كل حسن ساحر # يخطرن بين روائع الألوان # من كل قاهرة الجمال كأنها # أبدا تحدت قدرة الفنان # يخطرن والشمس المطلة تنتشي # بمواكب الأشواق والإغراء # ولكل فاتنة شواهد فتنة # جلت عن التكرار عند الرائي # أرنو إليها بين لب حائر # نهم وبين تعطش لفؤادي # وأراك أنت ببسمة الحزن التي # نشجي فأوثر أن أفيك ودادي # منازل النيل # منازل النيل من أعطى الغريب مدى # هذي العهود فأحياه وأفناني # أنا ابن مصر أنا الباكي للوعتها # أنا المخلد نجواها بألحاني # أنا الذي أتناسى ما أنوء به # لكي أعبر عنها ملء أحزاني # فإن أفراحها ليست سوى فرحي # وإن أشجانها همي وأشجاني ~~••• # منازل النيل هذا حالنا عجب # فكلنا قائد في قيده عان # كأنما عظة التاريخ ما عرفت # أو أن أحداثه أحداث بهتان # فيم الجنود وفيم القائدون لهم # وهم بلا خطة ترجى وميدان # نستعرض الجيش والنيران صارخة # ونحن نشعل نيرانا بنيران ~~••• # منازل النيل ما لي حائرا وجلا # أنا الشجاع وما لي طي أكفان # هذا الشروق يحييني فأهجره # وذا الغروب غريب حين ناداني # وهذه نخب الأزهار باسمة # كما عهدت ولكن دون إيمان # والنيل، والنيل يجري كله ترح # كأن أتراحه من نبع وجداني ~~••• # منازل النيل هذي جنة أنف # فكيف تترك خلوا دون جنان # كيف العبيد لسكناها وما خلقت # يوما لمسكن أنجاس وعبدان # أين البطولة غنينا بها زمنا # ولا نزال نغني ملء أزمان # حتى تعيد جلالا بات منصرما # فلن يقوم جلال بعده ثان ~~••• # منازل النيل كم أنس وكم غزل # نظمت فيك وكم راح وريحان # ما بالها اليوم والأحداث صاخبة # أعافها وأعاف الآن ديواني # أكاد أحرق يأسا كل ما جمعت # صحائف الشعر من شدوي وأوزاني # كأن صحراء عيشي أشعلت أسفي # فصرت أبغض أطياري وبستاني ~~••• # منازل النيل ما ms66 غنيت في طربي # إلا وحسنك صداح لآذاني # كلي عيون وآذان وعيت بها # جمالك الصفو في عزف وألوان # وما رسمت جمالا كنت صادفة # عنه ولا خنت يوما عهد أوطاني # فما لأروع شعري بات يؤلمني # كأنما هو من إيحاء شيطان ~~••• # منازل النيل كم في الناس ذي ظمأ # يكفيه ري فيمسي غير ظمآن # وكم شكاة على طرس وفي صحف # تتلى وتنسى كما ينسى الجديدان # وكم حوادث يمضي الخائضون بها # كأنها لم تقم يوما بأذهان # أما أنا فحياتي كلها ظمأ # وإن نسيت فما أحيا لنسيان ~~••• # منازل النيل يجري النيل متجها # إلى الخضم ويجري العالم الفاني # إلا هواي لأرض روحها بدمي # وجوها بمعاني الحب أحياني # رثيتها وكأني قد رثيت بها # نفسي وأهلي وأحبابي وخلاني # لو أننا أمة الأحرار ما خذلت # روح تثور على ظلم وأوثان # ذكرى شوقي # عاد الخريف فلح وأنت بعيد # في الذكر فالذكر المؤثل عيد # ليس الربيع وإن نأى بمغيب # إن الخريف يبيده ويعيد # أمعلم الأطيار من إنشاده # للطير باسمك في الحياة نشيد # ومجدد الأعمار في ألحانه # فن كفنك طبعه التخليد # إن كان غيبه المحيط فماؤه # هذا الغمام يزيده التجديد ~~••• # يا شاعر التصوير يا لحن الأسى # والحظ عمرك نشوة وقصيد # أبكيت في الإسكندرية راثيا # من ذا الذي يرثيك حين يجيد # إن كان يعجزني الرثاء فها أنا # بهوى البنوة لا أزال أجيد # بالأمس شعرك رن يرثي حافظا # والدهر مستمع إليك شهيد # فإذا بحفل الأمس # 31 # يرجع باكيا # وإذا بكاء اليوم فيك فريد ~~••• # شوقي سألت الدهر عنك فلم يجب # ما كان مثلك لو يغيب يبيد # أتراك ملء عوالم محجوبة # عنه وعنا أم علاك وحيد # هيهات يدري للخلود حقيقة # فان وما يدري السمو عبيد # شابهت صاحبك الزمان تعمقا # ومدى فوحيك رائع ومديد ~~••• # غريد هذا العصر كم بوجوده # مصغ فأين البلبل الغريد # هذي الممالك في التراب سميعة # والنيل سير الوحي فيه وئيد # ورؤى الطبيعة لا تهش لحالم # أو لا تبين وفاتها التمجيد # وتلال «طيبة» في الردى مشبوبة # فكأن فنك فاقد وفقيد # من ذا الذي عند ادكارك لا ms67 يرى # وجلا وهذا الخطب فيك شديد # لم يذهب العام الحزين ببعضه # لو كان في الذكر الحزين سعيد # ما كل يوم شاعر الدنيا التي # تفديه لو يرضى الفداء وجود # إن مات مات بكل لب شاعر # أمل أحق بمثله الترديد # وإذا سلاك الناس لم تسل العلا # من كان ينشد باسمها ويشيد ~~••• # دنيا الحقيقة قد بكت دنيا الهوى # والحسن وانصرمت منى وعهود # كلتاهما في الرزء بعدك شاعرا # بهما يفيء عليهما ويجود # وأجل رزء للجمال فروحه # بجمال شعرك خافق مشهود # الحب فيه موائد لا تنتهي # والحسن فيه مؤله معبود # وكأن موسيقى الحياة جميعها # ما يبدع التصوير والتوليد # لفظ يسيل وفي جناه حلاوة # حينا وحينا ثورة ووعيد # كالجدول الجاري أو البحر الذي # يدوي وآنا شعلة ورعود # وجميعه صور الجمال فليس في # صور الجمال مقيد محدود ~~••• # في ذمة التاريخ رقدتك التي # هي يقظة حين الأنام رقود # ما مات من وهب الجمال حياته # إن الجمال ألوهة وخلود # التنابذ # أبناء موطني الذليل بخلفكم # إن التنابذ خلفه استسلام # بكرت في أقوالنا وجهادنا # فإذا جهود القائلين كلام # ولى الشباب وكم طفرت بروحه # وأتى المشيب وكله آلام # الله يصفح عن حماسة مهجتي # إن الحماسة كلها أوهام # إن الشجاعة للحقيقة وحدها # غير الحماسة خلفها الأحلام # ذهب التحزب بالبلاد وأهلها # إن التحزب غالبا هدام # وبدا التضامن باسطا يده لنا # والرشد يصحبه فكيف نضام # الغبن # وطني أهون عليك حين دقائقي # وقف عليك أللوفاء أهون # جاوزت هذي الأربعين كأنني # منذ انتبهت مسخر مغبون # خاصمت نومي واستبحت مواهبي # لعلاك في زمن يسود الدون # وطني أمثلي ليس ينصف مرة # أم أن إنصاف الأبي جنون # أأظل أشقى هكذا في محنتي # حين الجحود بشقوتي مفتون # من يبلغ الأحرار أني عبدهم # لكن قلبي طيع ومصون # هيهات لي مجد سوى مجد لهم # فإذا حجاي محارب مدفون # الجمال الإنساني # ينبض الكون بالجمال ولكن # كم جمال حيالنا لا نراه # في جمال الإنسان للشاعر ال # فنان معنى يطل منه الإله # كيف أغضي عن وصفه وهو كل # حينما الجزء كل حسن سواه # لعبة ابنتي ~~(أبيات ms68 ارتجالية.) # أنت يا لعبة ابنتي # ذات روح وخفة # أنت عندي عزيزة # وهي عندي عزيزتي # أنت مثلت طبعها # في صفاء المحبة # هرة أنت إنما # أنت لي غير هرة # إن عينيك فيهما # سر لب وفطنة # أترى حزت سحرها # كم لدى الحب آية # كم توسدت جنبها # في فراش بنعمة # كم تمليت روحها # في حنان ورحمة # كم تشاكيتما على # نظرة بعد نظرة # كم تصاحبتما على # كل يسر وشدة # فإذا أنت رمزها # رب رمز بدمية # سكان الهواء # أنأبى الأرض وهي أب وأم # فنغبط كل سكان الهواء # ونعشق أن نطير بها كأنا # دنونا من علا رب السماء # تنفسنا الهواء بها شهيا # نقيا لم يلوث بالرياء # ونكتسح الفضاء بلا سدود # وكم في الأرض سد للغباء # ونعرض تحتنا الدنيا كأنا # خلقناها لسجن الأدنياء # مشاهد كلها لعب تراءت # تطير وكلها وهم لرائي # وبعض الوهم إنقاذ لروح # تفر من الشقاء إلى الشقاء # البقية # أرعى بقية أعوامي كأن بها # بقية من جريح الحرب تحييه # قد شوهتني صروف الدهر جانية # فما بقاياي إلا من عواديه # ومزقتني المآسي في معاركها # فما رثيت لعمري حين أبكيه # لكن بكيت على قوم وفيت لهم # فكافئوني بتعذيب وتسفيه # ما أصغر الشعب إن هان الصديق به # وساد فيه لئيم من أعاديه # وأحقر الناس في خزي وما شعروا # كأنما الخزي من أوهام معتوه # السفهاء # ولو حرص السواس للناس دائما # على نسلهم واستبعدوا كل جارم # لما ندمت هذي البسيطة مرة # على كرم بل أشرقت بالمكارم # وكنا نرى الإنسان أشرف عامل # وأصلح مخلوق وأنبل راحم # تألق من عينيه وحي ألوهة # وما وحيها إلا ردى كل ظالم # وما قال يوما محسن عد مجرما # على فضله بين الأذى والمغارم: # 32 # ومن عرف الأيام معرفتي بها # وبالناس روى رمحه غير نادم # حنين الشجرة # تهتز أفرعها وينثر زهرها # وكأنما حمل النسيم حبيبا # فيرى التهافت ثم في أوراقها # وغصونها متتابعا وعجيبا # والزهر تنثره تحية قلبها # فالزهر أصدق من يسوس قلوبا # وكذاك حالي في إسار دائم # فأزف شعري زهرة ونسيبا # وتعيش في خصب ولكني أنا # في الجدب ms69 ألقى الأسر والتعذيبا # المطية # يريدون منا أن نكون مطية # تساق وإلا أن نساوم في الحق # فيا هول يوم يغتدي فيه مذعنا # إلى الرق من قد ثار قبلا على الرق # على أي وهم ذلك الخلف دائما # وهل يعرف الخصم الحقوق لمنشق # سبيلكمو تدويخهم بصلابة # بناها التآخي لا العناد مع الحمق # سبيلكمو أن ييأسوا من خصومة # وأن تهزموهم بالمتانة في الخلق # دعونا من النصح السخيف لخصمكم # فكم هو أدرى بالقساوة والرفق # لقد حكم الدنيا العريضة حذقه # فهل مثله يحتاج منكم إلى الحذق # وهل من سلاح في صرامة قطعه # أحد من الإيمان بالحق والصدق # إذا جهلوا روح التآخي منزها # عن اليأس كان الرق أجدى من العتق # الفدائية # لمن الفداء لمصر وهي هي التي # لطمت وساءت همتي وكفاحي # لأعز أهلي حين طاب لجمعهم # لومي كأني من ضحايا الراح # لأحب صحبي حين أكثرهم أبى # إلا التفلسف في أذى ومزاح # ضيعت عمري فاديا أو رائدا # فرجعت فوق محطم الألواح # ومن العجائب لا أزال أحن في # غرقي حنين الرائد الملاح ~~••• # دنيا الإساءة ليس تعرف مرة # أن تستغل مواهب المناح # تشقيه وهو كأنه عبد لها # وترده بسلاسل الأتراح # فيظل في أبدية من سجنه # رغم الفداء لمجرم ووقاح ~~••• # لا تضحكوني بالمديح فإنني # متعثر خجلا على أمداحي # بل فانعتوني بالجنون لأنني # آمنت بالأخلاق والأرواح # ونسيت أني سابق زمني وما # زمني بدنيا اللؤم والأشباح # لاعبات التنس # يا جاريات في الهواء وطائرات في الهواء # والضاربات اللاعبات لنا على أكر الضياء # وكأنها بعض النجوم الواثبات من السماء # أنتن ما تهب الرشاقة والملاحة والرجاء # لأولي الرجاء من المعاني المانحات لنا البقاء # فالفن ينبض بالعواطف والتحرر في العطاء # نحيا بألوان نناجيها لديه بلا انتهاء # بين التوثب والتحفظ والشجاعة والوفاء # أنتن ثورة حسنكن على تقاليد الرياء # فيكن من روح «الألمب» حرارة للأوفياء # توحي لنا معنى النضارة والتحرر والإباء ~~••• # فتيات مصر لم الخمول من الصباح إلى المساء # مثل الروابي النائمات على الحقول بلا ~~ارتواء # لا خير في موت الحياة يصاغ في رسم الحياء # قطي مشمش # رأيته يبكي ms70 وكم من أنين # له ثم كم من مواء حزين # فقلت يا «مشمش» فيم البكاء # وقد كنت بالأمس ذاك اللعين # فأذهله مثل هذا السؤال # لدن ثكل القطة الغاليه # أليست «مثالا» له في الجمال # وزوجته الحلوة الغانيه # ولكنه قد أبى أن يجيب # سؤالي بغير سكوت الأسى # وأي أسى بعد روع الأسى # إذا قيد اللسن والأنفسا # فأشعرت منه بأن الجمال # لنا ربما لم يكن عنده # وما هان في قدره عندنا # تمثله في المنى حده # يكاد يعيش الورى للخيال # إذا عاش غير الورى للحقيقه # وما نسب الناس غير الضلال # ولكنهم قد أحبوا بريقه # مأتم الدنيا # عييت بمأتم الدنيا فإني # لقيت بها الممات على التوالي # أتيناها ضيوفا ثم جادت # لنا بالموت من دون السؤال # فإن الموت غايتها وعقبى # هداياها إلى ضيف وآل # فدعني منصفا دعني أناجي # مفاتنها إذن قبل ارتحالي # لأقطف من أزاهرها شميمي # فتلك أحب من زهر الخيال # أأشهد هذه الجنات حولي # وأحلم بالخيال وبالمحال # وأخترع الجمال نعيم نفسي # غدا وأنا الموطن في الجمال # لمن هذي «النماذج» في سفور # بقربي والجنى الغالي حيالي # أليست للفنون خلقن حتى # تخلد في الضياء وفي الظلال # فكيف أفوتها تفنى فنائي # وأحرمها دعائي وابتهالي # وكيف أعيش مرتقبا مماتي # كأن الحب لم يخطر ببالي # إذا نال الجمال الصفو قلبي # فحتى الموت يرضاه احتمالي # في بورسعيد # أهلا عروس البحر لم يظفر بها # بحر ولا أرض ولا أجواء # تتلفت الدنيا إليك بموضع # فذ كما تتلفت الجوزاء # إني رسول الشعر جئت ممثلا # لبنيه مذ غنى بك الشعراء # تحيين أنت نقية وعزيزة # والسفن شتى في حماك إماء # في البحر أم في البر أم في الجو قد # راعتك أحلام لها ورجاء ~~••• # الصيف جاء فكنت من أطياره # وأتيت يزجيني إليك حنين # هذي الشراك لمهجتي منصوبة # وأنا قرير عندها وغبين # أهلا شراك الحب كل مليحة # أهفو إلى نظراتها وأدين # مثلن فتنة «أفرديت» وهكذا # يهدي الجمال عن الجمال أمين # من نال هذا الأسر من شهدائه # فله الحياة ومن عداه دفين ~~••• # يا ساعة عند الغروب كأنها # خطفت من الأحلام ms71 والأجيال # ما بال هذي الشمس ترسل وجدها # فوق اللهيب على المياه حيالي # ما بال هذا الموج يخفق هكذا # خفق الحياة توثبت لزوال # ما بال هذا الحسن يبعث شوقه # فوق الرمال إلى نهى ورمال # ما بال هذا الجو أشبع روحه # بالخوف والآلام والآمال ~~••• # السفن تبدو من قناتك مثلما # تبدو الرجاء لتائه الصحراء # حملن بالأرزاق مثل مدائن # وبسمن بالأحلام والأضواء # وكأنها لعب الزمان يسوقها # ويشاق من جولاتها بالماء # شاب الزمان ولم يزل بطفولة # ويظل طفل الوهم والأهواء # والناس إن خدعوا به فلأنه # قد يمزج السراء بالضراء ~~••• # هذا المساء يظلنا بولائه # والجو فيه من الولاء صلاة # للفيلسوف به مجال روائع # فلكل شيء حكمة وحياة # والناحت الرسام يقبس فنه # ما تضمر الخطرات والنظرات # والشاعر الموهوب يسأل غامضا # فتجيبه الأسرار والآيات # والناقش الواعي بروح ملحن # يرنو فيوحي النور والأصوات ~~••• # هذا كتاب للطبيعة ما له # عمر سوى ما شاءه الفنان # كل امرئ يلقى به إلهامه # ولكم تنوع عنده الإيمان # شتى العواطف والشعور حياله # وكذلك الأثواب والألوان # إن شئت كنت أمامه في غفلة # لا أنت موهوب ولا إنسان # أو شئت صافحت الإله محدثا # وقرأت ما أوحى به الديان # هدأة الثائر # ما بال سخطي يستحيل محبة # كالنار ساعة تستحيل ضياء # ما بال أطياف الربيع تحولت # شجنا وعادت نشوة وصفاء # ما بال عمري لوعة لا تنتهي # فأجامل الأيام والأرزاء # وأعيش في دنيا التفاؤل ناسيا # دنيا تفيض قساوة وعداء # أكذا يعيش الملهمون وهكذا # يحيي الزمان المجد والشهداء # عيد الوطن الاقتصادي # ضموا الصفوف مواكبا ونشيدا # ودعوا الشباب يزين هذا العيدا # النابضين بحبهم لبلادهم # والرافعين لواءها المعقودا # والثائرين على مهانة قومهم # الوارثين عن الجدود خلودا # نفضوا السبات وأشعلوا إقدامهم # وأتوا كما يأتي الصباح جديدا # يتدفقون حماسة علوية # ومن الحماسة ما يكون سديدا # مصر القديمة باركت أحلامهم # واستعذبتهم نشوة وقصيدا # يمشون في مثل الأشعة حلية # ونفاسة وصراحة ووجودا # يمشون من جوف الظلام هداية # ويهيئون لنا الغد المنشودا # ويجددون لنا مواثيق العلا # من بعد أن صارت هوى مفقودا # عرفوا جلالة عصرهم فتشبثوا # بأصولها وتسابقوا ms72 تشييدا # عرفوا الصناعة للسيادة منعة # فأبوا لمصر الذل والتقييدا # فرعون في هذي المواكب ماثل # فرح ولكن لا يسوق عبيدا # جذبته أطياف البطولة حينما # أقصاه جبن السابقين مديدا # إن البطولة في شجاعة مصلح # فذ وليست غضبة ووعيدا # هذا جلال المهرجان بناية # جمعت طريفا للعلا وتليدا # يحيا الزمان على تراث بناته # فإذا مضى البانون عاش فقيدا # ما قامت الدولات باسم مفاخر # درست إذا لم تصحب التجديدا # ما أكثر الهدام ملء ربوعنا # وأقل فينا النفع والتأييدا # ما أعظم العبء الذي في حمله # يعيا البنون الحاملون قيودا # فتقدموا زين الشباب تقدموا # لكم الزعامة في الصلاح رشيدا # وزنوا الكرامة بالوفاء لأهلنا # الصانعين الباذلين جهودا # ليس ابن مصر وليس رافع مجدها # إلا الممجد إرثها المعبودا # النسيم المأسور # أغضبت يا هذا النسيم أصحت من # ألم وقد حوصرت في الأشجار # أترى جرحت من الكفاح خلالها # أنت الطليق أصرت رهن إسار # لهفي عليك تئن أنة موجع # يا مؤنس العشاق والسمار # إن الجميل عليه غرم جماله # حتى الغرام يناله بالنار # كلبي الرقيب ~~«بنجو» أطلت تأملاتك راصدا # من شرفة حركات هذي الناس # أتراك كالفلكي يرصد عالما # أم أنت بين مخاوف للياس # ذهب الوفاء فكل ما تعنى به # عبث وإحساس بلا إحساس # لم يبق من قيم الحياة وأهلها # شيء لذهن الكاشف الحساس # لا ترصدن كبيرها وصغيرها # فالكل أوهام بغير أساس # قد لوثوا دنيا الجمال وأفسدت # أنفاسهم ما شاق من أنفاس # زهر الشتاء (الود المكذوب) # ليست تحياتك الحسناء منبئة # عما تكن لنفسي من تحيات # كالزهر فوق أديم الأرض منبسطا # لكنه في ثلوج لا حرارات # وحي البحر # عن أي معنى من مباهج نفسه # رمز الإله لنا بهذا البحر # نرنو إليه بلهفة وبنشوة # ظمأى كنور النجم قرب الفجر # أترى نحن إلى أوائل عيشنا # بالبحر في أقصى عصور الدهر # أم أنه سفر الحياة وموجه # إيحاؤها بالنظم أو بالنثر # كتب الإله عليه من آياته # سورا ونحن بجلها لا ندري # الخليج # عبثا تحاول للتفاهم مسلكا # هذا الخليج مباعد ما بيننا # سنعيش أبعد ما نكون لأننا # في الروح أبعد ms73 ما نكون وفي المنى # ما دمت لا تجد المشاعر تلتقي # فمن التوهم أن يرى الفقر الغنى # أسفي على هذا الفقير بروحه # يأبى الغنى ويذم روح من اغتنى # أتخال أني بعد هذا أرتجي # حب الذي يجد التسامي مطعنا # شعري لنفسي ثم بعد لمن له # نفسي وليس بما يباع ويقتنى # الأصداء # أرى كل شيء حيالي مثالا # فأين الأصيل لهذا المثال # وهل هذه غير أصداء كون # خفي أراه بعين الخيال # وقد يتجسم هذا الصدى # كما يتلاشى ببحر المحال # وكم في الأثير حديث الزمان # وأصدائه في مديد انتقال # نحاذرها عند صيد الغناء # 33 # ونحسبها دونه في الجمال # ويا ربما ملؤها في اصطدام # جلال الخلود ووهن الزوال # نداء الألوهة والمرسلين # تموج بها ونداء الضلال # وأنظر حولي وجودا عجيبا # ولكنه الوهم في كل حال # فما لي أحمل نفسي الأسى # وأعباء جيل يعاف الجلال # إذا لم أكن غير صوت الخيال # ورجع الصدى من قديم الليال # وفيم البكاء على عالمي # إذا لم يكن غير بعض الظلال # طلاقة الفن # إن شئت خذ ما أباح الفن من صوري # أو لا فدعها فإني الناقش الداري # هيهات لي أن أصوغ الفن زخرفة # فإن هذا غرور الواهم الزاري # هيهات أترك وقع الفن في خلدي # وأستعيض بأنغام وأزهار # إني أصب شعوري كيف أعرفه # مثلي الأتي ومثل الجدول الجاري # ما كان لي نقض شيء من طبيعته # ما في الطبيعة لو أنصفت من عار # شعري أغاريد نفسي كيف أعرفها # أو لا فليست أغاريدي وأشعاري # الإله المتنكر # هذي الألوهة أشرقت وتنكرت # فبدت لنا صورة (الحسناء) # فإذا عبدناها فلم نعبد سوى # رب الحياة برمزه المترائي # ما لي وأوهام الشروح وعندها # قلبي يحس بجاذبية ربه # والمرء يعرف عيشه من لبه # في حين يعرف أصله من قلبه # حتى الإله يرى التنكر واجبا # في هذه الدنيا أمام الناس # عافوا الصراحة واستباحوا قدرها # فكأنما عاشوا بلا إحساس # العطر المستتر # لم يكفني نظري إليك ولا مدى # لمسي جمالك في فتون غرامي # بل طاب لي أني أشمك مثلما # يقضي تلهف نشوتي وهيامي # تتعجبين وتضحكين ms74 وإنما # قلبي العليم بعطرك النمام # أهواه من إشراق جسمك ساحرا # لبي وسلطانا على أحلامي # جسم كأن عليه من لطف الندى # ألقا ومن نبض الصبا إلهامي # ويبث من أثنائه عبق الهوى # للملهمين بنوره البسام # قالوا جنون الحب أتلف لبه # إن الجنون تغافل المتعامي # ذموا عبادات الجسوم وما دروا # أن الجسوم منازل الإلهام # دنيا تنادي أهلها أن ينعموا # فيقول غافلهم نعيم حرام # ويؤملون من الجنان نعيمهم # فإذا الجنان مسارح الأوهام # الشعاع الخافي # آمنت أم لم تؤمني بوفائي # لي من حنانك أنت نور رجائي # أهواك قربي في الظلام أنيسة # كالفجر بين الصبح والظلماء # لم يدره أهل الظلام وإن يكن # متألقا للشعر والشعراء # خافي شعاعك ليس يخفى وحيه # عن نظرتي وتلهفي ودعائي # جعلوا الأشعة في الظهور مراتبا # إلا لديك فكلها مترائي # إن كان منها ظاهر ومحجب # للناس فهي على السواء إزائي # إني رسول العاشقين فكيف لا # أختص بالتمييز والإيحاء # وأنا الذي عرف الجمال حلاوة # ورؤى وألوانا من الأضواء # فدعي تهافت ناظري بنشوة # من حسنك المتستر الوضاء # علي أنال ذخيرة أحيا بها # من هذه النفحات للأحياء # | كلمة ختامية # لمحة سريعة # لما أتيح لي إصدار ديواني «أشعة وظلال» منذ عامين، تعمدت تجريده من كل تصدير ودراسة؛ ~~نزولا على ملاحظات صديقي الناقد المجيد صديق شيبوب، الذي رأى ويرى أن يترك الشعر ~~لقرائه يتذوقونه كما يشاءون ويفسرونه حسب تجاوبهم له، ولكن التجربة أقنعتني أن هذا لا ~~يتفق وحال الثقافة الحاضرة في العالم العربي؛ ولذلك لم يسعني إلا الترحيب بالمؤازرة ~~الأدبية التي تفضل بها علي في دراسة هذا الديوان ونقد شعري عامة صفوة من خيرة شعرائنا ~~ونقادنا، ويكفي أن تذكر أسماء مطران وناجي والصيرفي وإبراهيم المصري. # إن غاية ما أطمح إليه من نشر هذه المجموعة وسواها من شعري، إنما هو رد الجميل، أو ~~بعضه إلى الحياة، وإلى أهلها الذين تجاوبت روحي وأرواحهم، فليس حتما علي تحليل هذا ~~الشعر وشرحه لغيرهم؛ لأني لا أطمع في أن يعنى به من لا تجاوب بيني وبينهم، ولكني في ~~الوقت ذاته لا أريد أن ms75 أحول دون هذا التجاوب ولا دون مضاعفته لدى من عندهم بفطرتهم ~~استعداد وجداني له إذا كانت أمثال هذه الدراسات مما يفسح أفق التأمل والتجاوب ~~أمامهم. # ونزولا على هذا المبدأ سمحت في مجلة «أبولو» بمنبرها العام الذي هو غاية في الحرية ~~النقدية، حتى ينقد في غير استثناء شعراء العصر - بما لهم وما عليهم - النقد الوافي ~~أثناء حياتهم، فيستفيد الأدب من الحوار ومن الدراسات المتنوعة ويتاح لهم في الوقت ذاته ~~الدفاع عن آرائهم الفنية، وهكذا يستفيدون ويفيدون مهما قسا النقد عليهم أو شط أحيانا، ~~ولو أن بعض حضرات الشعراء والنقاد الذين عنوا بدرس هذا الديوان تفضل علي بما فيه انتقاص ~~له لما ترددت لحظة في نشر نقدهم؛ وذلك نزولا على مبدئي السالف الذكر، وتقديسا مني ~~لحرية النقد الأدبي. # وإذا كنت أتقبل بارتياح ما تكرموا به علي من تقدير بالغ ومدحة غالية، فإنما يرجع ~~ارتياحي إلى شعوري بأن أريحيتهم موجهة إلى مدرسة أدبية محترمة لا إلى شخصي وحده؛ إلى ~~مدرسة تقدر شخصيات أعضائها وغير أعضائها، وتعنى بتدوين روائعهم، وتعتبر كرامتها مقترنة ~~بإظهار حسنات المجموع واطراح التمجيد الفردي والأنانية، وأي قيمة لأي فرد تقارن بمجموع ~~القيم الممتازة المتنوعة لأفراد؟ ~~••• # ليس معنى الشعر في روحه إثارة المشاعر بل التعبير عنها؛ إذ مبلغ إثارة المشاعر تختلف ~~أسبابه بين بيئة وأخرى وبين شاعر وآخر، وقد يبقى الشاعر شاعرا في قدره الممتاز ولو عبر ~~بلغة غير ذائعة، فالتعبير عن عواطف الشاعر قبل الاتصال بمشاعر غيره والتأثير فيها هو ~~أساس الشعر، وليس العكس هو الصحيح كما يذهب فريق من النظامين الذين يجارون الجمهور ~~بمقالات منظومة وفق أهوائه، لها من التأثير فيه ما لها لاعتبارات وقتية، ثم يسمون هذا ~~اللغط شعرا. # وقد صدق رسكن في قوله: إن «الشعر إبراز العواطف النبيلة من طريق الخيال.» بلغة ~~الكلام؛ إذ ليس حتما أن يكون الشعر نظما ولا أن يكون مقفى، وإنما يستحسن ذلك في ضروب ~~من الشعر لاعتبارات إيقاعية وسيكولوجية، وإشراكا للموسيقى اللفظية مع الخيال والعاطفة ~~في الإبراز الفني للغة المشاعر وفي خدمة ms76 ملكته الأصيلة إفصاحا وأنغاما؛ ذلك لأن ~~ائتلاف الفنون الجميلة مما يضاعف بهاء المجموع ووقعه في النفوس، وليس لأن أحدها حقير في ~~ذاته وهو مستقل، بل بالعكس قد يزداد وقع الشعر أحيانا في «تقشفه» وفي ابتعاده عن ~~البهرج، كما هو شأن الشعر المرسل والشعر الحر في مناسباتهما الخاصة. # وبهذا يرد على الذين يقولون: إنه من المحال ترجمة الشعر شعرا؛ لأن الروح الشعرية ~~جوهر حي وإن تغلغلت في أسلوب الشاعر وموسيقاه وألفاظه المختارة وقوالبه الملائمة، ولكن ~~إذا وجد الشاعر الذي تنسجم نفسه ونفسية الشاعر المنقول عنه وتتجاوب معها فليس أمر ~~الترجمة الشعرية محالا ولا لغوا، وحسبنا أن نشير إلى الروائع الشعرية الفاتنة التي ~~أخرجها صديقي الشاعر الموهوب الفنان الدكتور إبراهيم ناجي حينما ترجم «دعاء الراعي» عن ~~هيني، فقال: # يا أيها الحمل الوديع أنا الذي # يحنو عليك أنا الحبيب الراعي # كم ليلة والرعب يمشي في الدجى # والهول منتشر على الأصقاع # أغفيت في كنفي وفي ظل الكرى # كالطفل في أمن من الأوجاع # يا رب قد وهت العصا واستأثرت # غير الليالي بالقوي الباع # يا رب إن تك قد حكمت بفرقة # وأذنت للراعي بوشك زماع # فانظر إلى الحمل الوديع ووقه # شر النفوس وفتنة الأطماع # نضر له الدنيا ومد ربيعها # وانشره مؤتلفا بكل شعاع # واجعل له الأيام ظلا وارفا # وخرير أنهار وخصب مراعي # وقس عليها قصيدة «التذكار # Le Souvenir ~~» التي عربها ~~عن ألفريد دي موسيه، والتي يقول في مستهلها: # بي نزوع إلى الدموع الهوامي # غير أني أخاف من آلامي # أيهذا المكان يا غالي الترب # ومثوى عبادتي واحترامي # أنت مثوى الذكرى ومدفنها الغا # لي القصي المجهول في الأيام # إلى آخر أبياتها البديعة. # ومثلها أيضا قصيدة «البحيرة # Le Lac ~~» للامرتين؛ فإن ترجمتها من فرائد ناجي المعدودة، وقس عليها قصيدة «جسر التنهدات» عن توماس هود، فقد ~~أبدع فيها كذلك أيما إبداع، وما السر في كل هذا التوفيق إلا التجاوب الروحي والفني بين ~~شاعرنا النابغة وأولئك الشعراء النوابغ، فانعكست شاعريتهم الجميلة في مرآة شعره أبهى ~~انعكاس، وكان عكس ذلك في ترجمة ms77 البستاني للإلياذة، وفي تراجم أخرى صناعية مجردة عن ~~الروح والصفاء والعذوبة. # وبديهي أنه ما من لغة تقابل الأخرى تماما، فالترجمة الشعرية تحمد إذا ما رددت أو ~~عكست الروح الشعرية الأصيلة في موسيقى وأسلوب ملائمين للموضوع وللغة المنقول إليها، ~~وإنما العبرة الأولى بقوة الروح الشعرية. # والشاعر السطحي الذي لا ينظر خلف مظاهر الحياة ويستنطق رموزها ليس جديرا بهذه ~~التسمية العظيمة، وتأتي بعد هذه النظرة أو معها موسيقية الشعر التي تختلف باختلاف ضروبه ~~وموضوعاته اختلافا شاسعا، ولم يجعل الشعر أقل تقدما من غيره سوى عبودية الشعر ~~للموسيقى فيما نرى، ومن ثمة كانت جهود الشعراء المجددين للتحرر من هذه العبودية بطرائق ~~فنية شتى من خير ما خدم به الشعر العربي؛ لأن العاطفة التي يعبر عنها الشعر هي في ~~المعتاد حية وثابة، وليست مما يعوق تقدم التعابير الشعرية في أي زمن. # وهذه النظرة الشعرية هي التي تجعل الناس تتطلع إلى الشاعر كنبي هاد يفسح أمامهم آفاق ~~الجمال، ويعلمهم روح التسامي والإنسانية في حياتهم، ويرشدهم إلى معاني الحرية والكرامة، ~~وكل هذا يفيض به الشعر الحديث، بحيث يجعلنا نؤمن بأن الشعر العربي في هذا العصر قد أخذ ~~يؤدي رسالته أحسن تأدية، وليس ما يقال خلاف ذلك إلا لونا من المكابرة التقليدية أو ~~الببغاوية الشائعة. ~~••• # وجميل من ناجي ألا يشجع غرور الشباب والمجددين، ولكن الواقع أن شعراءنا المحدثين لا ~~يقلون إبداعا في الغالب عن نظرائهم في الغرب، وهذا ناجي نفسه في قصيدته العصماء ~~«الحياة في شارع» يبز تصوير الشاعر الإنجليزي الفحل والفيلسوف الاجتماعي د. ه. لورنس ~~في قصيدته «من شباك الكلية»، ووجه الشبه بين الشاعرين عواطفهما المشبوبة وثورتهما ~~النفسية وتأملاتهما النافذة، وهذا العقاد في غزله الفلسفي العميق ليس بأقل منزلة من ~~شبيهه الشاعر جفري جونسون، وكذلك الصيرفي في أسلوبه الرمزي المركب الخيال، وفي أناشيده ~~الغزلية يحملنا على أن نقرنه في مناسبات كثيرة بالشاعر لورنس هاوسمان، فمن الحق إذن ألا نبخس شعراءنا النابهين - ولو كانوا شبابا - فضلهم وآثارهم الممتازة، فالسن لا ~~اعتبار لها أمام النبوغ، ولا جدوى من ms78 التغالي سواء أكان تفخيما أو انتقاصا. # إن التجديد في الشعر يقوم على توكيد حرية التعبير، وإبراز الشخصية، والتغلغل في صميم ~~الكون، وهي عناصر الحياة التي ذهبت بها الصناعة في الماضي، وليس التجديد بما ينافي ~~التضلع اللغوي واحترام الأدب الكلاسيكي، ولا بما يعني الثورة الغاشمة، فالشاعرة جرتريد ~~ستين تعرف لغتها خير معرفة، ولكنها تعبر أسهل تعبير كأنها تنظم بلغة الأطفال وتتجلى ~~شخصيتها ومواهبها في كل شعرها، ومثلها الشاعر جويس الذي يشعر شعورا عميقا بأن اللغة ~~أداة وليست غاية؛ ولذلك كان في طليعة الشعراء ابتكارا للمعاني الجديدة للكلمات ~~الشعرية، فخدم كلاهما اللغة أحسن خدمة بروح الابتكار والتجديد التي تثيرها جرأتهما ~~وحريتهما الفنية. # وأما الشخصية الثائرة القوية - شخصية د. ه. لورنس - فقد خلقت منه شاعرا فنانا منقطع ~~النظير في القرن العشرين، وهكذا تفعل الحرية الفنية مع الجراءة والذهنية الناضجة ~~الأعاجيب في خلق الآثار الأدبية الخالدة. ~~••• # إن الشعر القوي لا بد أن تدعمه عاطفة وشخصية وحرية، فهل كان التآزر بين الشعراء في ~~«جمعية أبولو» مثلا بالذي يقضي على شيء من هذه العناصر؟ كلا ثم كلا! إن التآزر بين ~~الشعراء حليف التجارب، وهو لون من الاطلاع والتبادل، وليس ثمة غبار على ذلك، بل هذه هي ~~الروح الأدبية الخالصة التي تزجي النهضة المنشودة، وإنه ليسرني أن أنسبها أولا إلى ~~نفسية ومواهب أستاذي مطران الذي جمعتني به صلة التلمذة والمحبة منذ ثلاثين عاما، وأقر ~~صديقي الدكتور ناجي على ما ذكره إشادة بفضله في زهاء نصف قرن، حيث خلق أقوى حركة ~~تجديدية عرفها الشعر العربي في جميع عصوره، ولئن فاته التأثير البليغ في مدرسة البارودي ~~التي كان من أعضائها حافظ إبراهيم وحفني ناصف فقد أنجب مدرسة أخرى قوية من أعضائها ~~مصطفى نجيب وأحمد شوقي وإسماعيل صبري، ومع ذلك لبث الزعيم المتواري لا يضيره أن يتحدث ~~عن إمارة هذا وأستاذية ذاك. # ونحن لا يرضينا أن يعيد التاريخ نفسه فنفجع بالجديد من الدكتاتوريات الأدبية وضروب ~~الإمارات والزعامات الشعرية، وبشتى المنافسات والحروب الشخصية العجيبة؛ ولذلك نتشبث ~~بإنصاف المواهب الشعرية أيا كانت ms79 ونعبر بقوتها المجتمعية لا بعناصرها المتفرقة وإن ~~احتمت هذه العناصر خلف النعوت والألقاب، لا يعنينا إقلال الشاعر أو إكثاره ولا نزعة ~~عواطفه، وإنما يعنينا أن يكون قدوة في حرية التعبير ومثالا لنضوج الشخصية والتعلق بمثل ~~فني، فلو لم يكن مثلا للشاعر المقل محمود أبو الوفا سوى قصيدتيه «رثاء نفسي» و«ضحية ~~العيد» لكفاه ذلك إثباتا لشاعريته، ونحن الذين ندين لمطران بهذه المبادئ نعدها من خير ~~الذخائر والنفائس التي تلقيناها عنه، وستتفرع عليها بحكم الطبيعة مدارس جديدة وتعاليم ~~جديدة، ولكننا نعتقد أن مبادئه الحية التي عرضناها في هذه اللمحة السريعة ستبقى أبدا ~~خالدة. # ضاحية المطرية # في 25 أغسطس سنة 1933 # أحمد زكي أبو شادي ms80