######OpenITI# #META# URI: 1374AhmadZakiAbuShadi.CaqidatCuluha.Hindawi59290385 #META# Tags: philosophy #META# ID: 59290385 #META# Title: عقيدة الألوهة #META# AuthorID: 63709470 #META# Author: أحمد زكي أبو شادي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # التصوف الإلهي‏ # عقيدة الألوهة‏ # التصوف الإلهي‏ # عقيدة الألوهة‏ # | عقيدة الألوهة # | عقيدة الألوهة # تأليف # أحمد زكي أبو شادي # أجل اللذات وأعلاها: معرفة الله، والنظر إلى وجهه، ولا يؤثر عليها لذة أخرى ~~إلا من حرم هذه اللذة. # الغزالي # إلى صديقي الحميم الأديب المتصوف: محمد لطفي جمعة المحامي؛ تقريرا لألمعيته ~~ومودته. # أبو شادي # | التصوف الإلهي # الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما ~~خلقت هذا باطلا ~~. # القرآن الشريف # احذروا فراسة المؤمن، فهو ينظر بنور من الله. # تفكروا في خلق الله، ولا تتفكروا في الله، فإنكم لن تقدروا ~~قدره. # محمد # صلى الله عليه وسلم # أنا الحق! # الحلاج # أحبك حبين: حب الهوى # وحبا؛ لأنك أهل لذاكا # فأما الذي هو حب الهوى # فشغلي بذكرك عمن سواكا # وأما الذي أنت أهل له # فكشفك لي الحجب حتى أراكا # فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي # ولكن لك الحمد في ذا وذاكا # رابعة العدوية # فلم تهوني ما لم تكن في فانيا # ولم تفن ما لم ترتسم فيك صورتي # ابن الفارض # لقد كنت فيما مر أنكر صاحبي # إذا لم يكن ديني إله دينه دان # وقد صار قلبي قابلا كل صورة # فمرعى لغزلان ودير لرهبان # وبيت لنيران ومعبد طائف # وألواح توراة ومصحف قرآن # أدين بدين الحب أنى توجهت # ركائبه، فالحب ديني وإيماني! # محيي الدين بن العربي # كل ذرة في الوجود تظهر صفة من صفات الله؛ لأن هذه الصفات كانت قد تجلت، ثم ~~حلت في هذه الذرات بمقادير مختلفة، وهي كمرآة عنها تنعكس صفات الله. وأما ~~الإنسان، فهو الذي تظهر فيه تلك الصفات جميعها. # جلال الدين الرومي # | عقيدة الألوهة # محاضرة فلسفية تصوفية ألقيت في «ندوة الثقافة» بالإسكندرية مساء الثلاثاء 3 نوفمبر ~~سنة 1936م # سادتى الأفاضل # أشكر لكم تشريفى بالاستماع إلى هذا الحديث الذي أوثر أن يكون في صورة عرض نقدي، وإن كنت ~~أفضل عادة الطريقة الاندماجية في بيان المذاهب الفكرية والفلسفية؛ لأنها أوقع في ~~النفس. غير أنى وقد رأيت هذه الطريقة غير منصفة لمذهبي وتفكيرى؛ نظرا ms01 لعدم اعتيادها في ~~مصر - وإن كان مذهبي الديني العلمي معروفا - لم أجد بدا من الركون إلى الطريقة النقدية ~~في هذا الحديث، حتى يسهل تبين ما لي وما لغيري. وإن كنت أخشى أني لا أستطيع خدمة موضوع ~~حديثي في ذاته الخدمة الوافية التي أرمي إليها. ~~••• # إن التعليم الطبي - يا حضرات السادة - يؤدي حتما إلى شيء من الصراع مع الدين. وقد لحظت ~~منذ نشأتي كثيرين من الأطباء تتزعزع عقائدهم الدينية، ثم يتزعزع نهائيا إيمانهم الإلهي. ~~ومنهم من يدعى التوفيق بين العلم والدين، ولكن اختبار دعواهم يظهر عجزهم عن هذا التوفيق؛ ~~وما سبب ذلك إلا ضعف إيمانهم الفطري، وسطحية نظراتهم، وفقدان الشجاعة الكافية لإيجاد هذا ~~التوفيق المنشود، ما دام الدين ظاهرة اجتماعية كائنة فعلا وواجبة التقدير. # وقد كان شأني شأن الجندي الجريء الذي يجد الصفوف قد افتقدت الرائد؛ فيتطوع مندفعا ~~للقيام بهذه المهمة التي ربما لم يكن كفؤا لها، ولكن غيرته الفطرية تزجيه، وشجاعته ~~تسنده. وكنت أجد تشجيعا غير قليل من أستاذى المرحوم السيد محمد رشيد رضا الذي كنت أكاتبه ~~وأكاتب مجلته «المنار» حتى إبان إقامتي في إنجلترا. وكان هذا الإمام الجليل يشجعني ~~دائما وإن خالف آرائي مرات، ولكنه كان يعنى بجوهر سعيي؛ للتوفيق الصحيح بين العلم ~~والدين في شجاعة لا تنافي الرشد والاتزان. # وسأجعل حديثي الليلة متناولا مسألة المسائل الدينية والصوفية، ألا وهي: «عقيدة الألوهة»، ~~فأقول: إنه لولا إيمانى بها لما تحمست متطوعا هذه السنين الطويلة للإشادة بها، ~~وتفسيرها قدر طاقتي. # وتأذنون لي حضراتكم في ذكر هذه الأبيات المعنونة «العطف الإلهي» من ديوان «الشفق الباكي»، ~~فهي من اعترافاتي الوجدانية الصريحة: # وأحس أني في اندماج دائم # بالكون، والكون العظيم حياتي # أتأمل الساعات في أجرامه # وكأنني متأمل مرآتي # وأنال عطفا من جميل حنانه # يسري إلى روحي بغير فوات # حس خفي لست أدرك كنهه # وكأنما هو معجز الآيات # بلغ الضمير، وكان خير مؤذن # بالله في ملكوته لحياتي # وهذا الإحساس هو من دوافع شغفي بعلم الفلك، وترددي على المراصد؛ لأني أجد في ذلك عبادة ~~صوفية، واستغراقا ms02 في معاني الألوهة. ولولا هذا الإحساس لما تأملت وفسرت؛ فالشعور ~~الديني ليس عقليا فحسب، بل لا بد له من استعداد وجداني. وهذا التأمل الصوفي هو ما نعته ~~الغزالي بالنظر إلى وجه الله. ~~••• # إن فلسفة عقيدة الألوهة في نظري مردها إلى نتيجة إحساس الجزء بالكل، وسامحوني على ~~لغتي الصوفية، فلن أجد غيرها مسعفا في هذا المقام. # وإذا توسعنا في هذه النظرة فيخيل إلي أن تمجيد الأبطال متفرع عنها، أو هو صورة ~~منها؛ لأن البطولة شمول وعظمة، بحيث إن البطل في نظر مقدريه - إن لم أقل عابديه - هو رمز ~~للقدرة الغلابة الفائقة. وبعبارة أخرى: إنه رمز الشمول؛ ولذلك نجد تمجيد الأبطال الوطنيين ~~والدينيين وغيرهم يكاد يبلغ - عن غير وعي - مرتبة التأليه، خصوصا إذا كان البطل ميتا، حتى ~~ربط بعض الباحثين المتعمقين مثل: جرانت ألن # Grant Allen # والأستاذ هالدين Prof. J. B. S. Haldane # نشوء الآلهة عند ~~الوثنيين، وظهور القديسين عند غيرهم بعبادة الموتى. ومن العجيب أن النفس البشرية شديدة ~~الميل إلى تقديس الموتى، والانحراف بذلك انحرافا عظيما عن جادة التوحيد والمنطق السليم. ~~وحتى في ضوء الدين الإسلامي الذي يعد المثل الأعلى في صراحة التوحيد، نزع الدهماء من ~~المسلمين - بالرغم من أصوله الصريحة - إلى تمجيد الأولياء تمجيدا يخالف روح الإسلام؛ مما ~~ألجأ المصلحين أمثال: محمد عبده ورشيد رضا والمراغي وسواهم إلى محاربة هذه البدع التي تكاد ~~تؤدي إلى الإشراك بالله. # من هذا أنتقل إلى التنبيه إلى أن عقيدة الألوهة من الناحية الفلسفية العلمية، هي ظاهرة ~~سيكولوجية، هي إحساس الجزء بالكل. وهي تتدرج تحت أسماء مختلفة من شعور الإنسان نحو وطنه، ~~ونحو زعيمه، ونحو الإنسانية مثلا، إلى شعوره نحو الكون بأسره، ونحو الألوهة الشاملة ~~والمطلق. # وإذن، فعقيدة الألوهة عند معتنقيها ليست وهما، حتى ولو كان تفسيرها عند بعضهم وهما. ~~فالإحساس بالألوهة قد يكون واحدا - وإن تدرج - عند أصحاب الديانات المختلفة من متمدينين ~~وهمجيين؛ لأنها ظاهرة سيكولوجية متماثلة المنشأ، ولكن تفسيرها يختلف بينهم جد الاختلاف، ~~ولو كانوا جميعا مخلصين في إيمانهم. # يقول الأستاذ برنجل باتيسون ms03 Prof. Pringle-Pattison # في ~~كتابه «فكرة الله في ~~ضوء الفلسفة الحديثة» # The Idea of God in the light of Recent Philosophy ~~: إن إحساسنا بهذه الفكرة دليل على وجود الله! وهو ~~يعتمد في تدليله على ظهور الغرض في النشوء. وفي رأيي العاجز أن هذا التدليل ليس قويا وإن ~~جاء من أستاذ الفلسفة في جامعة إدنبره، وكان الأولى به أن يقول: إن الإحساس بالألوهة عند ~~أغلبية الناس دليل على فطرية هذا الإحساس، وإنه على تكيف هذا الإحساس تتكيف معاني ~~الألوهة التي تختلف جد الاختلاف حسب ثقافة الناس، وطبائعهم، ومؤهلاتهم، وبيئاتهم. # وهذا الأستاذ سورلي Prof. W. R. Sorley # أستاذ الفلسفة ~~الخلقية في جامعة كيمبردج يرى أن يقرن فكرة الألوهة بالمثالية الخيرية للوجود (راجع كتابه ~~«القيم الخلقية وفكرة ~~الله» # Moral Values and the Idea of god ~~). كما أن الأستاذ أ. ن. ~~ألكسندر Prof. A. N. Alexander # يرى أن الألوهة هي مثالية سائرة إلى الكمال. # ومثل هذه النظرات الفكرية لمعاني الألوهة لا تتمشى مع معظم الديانات السائدة التي ~~تنزه الله سبحانه وتعالى عن إيمان الأستاذ ألكسندر على الأقل. ولكننا مع هذا ليس لنا ~~أن ننكر أن إيمانه في حد ذاته لا يقل في حرارته عن إيمان مخالفيه. ~~••• # إن ما يعنيني من هذا الحديث هو أولا: التلخيص لأحدث الآراء الفلسفية اللاهوتية، ثم ~~التعليق عليها بآرائي الخاصة التي تؤيد أن الإيمان بالله يتمشى مع العلم، على اعتبار ~~أنه ليس سليل الوهم، أو الجهل، أو الفلسفة الخاطئة. # لهذا لن أذهب بعيدا إلى فلسفة أرسطو، وما بني عليها من التدليل على وجود الخالق في عالم ~~الكثلكة خاصة، فلن يقبل العلم ولا الفلسفة الحديثة شيئا من ذلك، وحتى في القرن السادس عشر ~~لم تعدم إنجلترا جمعية للعقليين # Rationalist Society # بين ~~أعضائها: كرستوفر مارلو، وولتر رالي، وقد رفضت الترويج لتلك الآراء السطحية وإن اتسمت بسمة ~~الفلسفة. # وكان لدراسات جون لوك # John Locke # في سنة 1672م للذهن ~~الإنساني ما قضى على الآراء القديمة اللاهوتية، سواء استمدت فلسفتها من أرسطو أو أفلاطون. ~~وقد انتهت ms04 أبحاث لوك إلى أنه لا توجد فكرة في الذهن الإنساني إلا وكانت مكيفة من الرسائل ~~التي تدلي بها المشاعر الإنسانية. وجاء هيوم # Hume # فعزز ~~اللاأدريين. ثم جون ستيورات مل # J. S. Mill # فلم يحكم ~~بالمعرفة إلا للمشاعر وحدها. ثم سبنسر # Spencer # فصرح بأن ~~القوة الأساسية للعالم غير معروفة، ولا يمكن معرفتها. # وقد أتحفت «لجنة التأليف والترجمة والنشر» قراء العربية بترجمة كتابين نفيسين؛ أحدهما: ~~«عرض تاريخي للفلسفة والعلم»، تأليف أ. وولف، أستاذ المنطق بجامعة لندن. والآخر: «فلسفة ~~المحدثين والمعاصرين» للمؤلف نفسه، ففي وسع حضراتكم تصفحهما وتصفح أمثالهما؛ للوقوف على ~~تفصيل ما أجمله في هذا المقام. # ومن الضروري الإشارة إلى ظهور طائفة من الفلاسفة المؤمنين # theistic philosophers # بين الإنجليز، وهم تلامذة الفلاسفة الألمان، أمثال: ~~كانت وفخت وشلنج وهيجل وشوبنهاور وهارتمان ولوتز، ولكن آراءهم لم تصمد أمام التقدم ~~الفلسفي العالمي، وإن بقيت الآن بعض آراء لكانت وهيجل ولوتز في صورة منوعة. وأهم هؤلاء ~~الأعلام بلا جدال هو كانت، وقد كان - على حد تعبير الأستاذ وولف - شديد الاحترام للنتائج ~~التي وصل إليها العلم الطبيعي، بحيث لم يستطع رفض كل ما تذهب إليه تلك النتائج، على الوجه ~~الذي يدعو إليه مذهب هيوم التشككي الذي كان يقول: إنه كلما تعمق فيما يسميه نفسه ~~تخبط وتعثر في بعض الإحساسات، ولم يستطع أن يقبض على نفسه أبدا. وكان يعتبر كل ما ~~يبدو حقيقيا مجموعا متعددا من التأثرات والآراء المتقطعة التي يكسبها تداعي ~~المعاني مظهر الحوادث المتسلسلة، ويخيل لنا أن مادتها ثابتة؛ لخطئنا في الظن بأن ~~التأثرات المماثلة لتأثرات سابقة هي بعينها، وكل ما يوثق به هو تيار التجارب ~~المتغيرة. حتى الرياضيات نفسها ليست يقينية، وأقصى ما يمكن افتراضه لشيء هو ~~الاحتمال. # كان الفلاسفة المؤمنون في العصور السابقة يعتزون في التدليل على الألوهة بالطبيعة ~~نفسها، وبمظاهر الدنيا في ذاتها. فعندهم أن الأسباب الثانوية تدل على السبب الأول، وأن ~~النظام الكوني يدل على العقل الغير المحدود، وأن الجمال في العالم يشير إلى الروح الأعلى. ~~ولكن «كانت» قضى على هذا الطراز ms05 من المنطق، وأحل في موضعه طرازا من التعليل العلمي ~~مقسما معارفنا جميعها إلى موضوعية وذاتية في عناصرها. # وينوه الأستاذ وولف بجدة الطريقة التي اتبعها «كانت» دفاعا عن العلم، وهي طريقة ~~«التجريد» التي كانت تطورا بينا للمذاهب القديمة عن «الأفكار العامة» و«الحقائق ~~الخالدة» و«الآراء المستكنة». فقد كان «كانت» يرى أن موضوعات العلم نتيجة لعاملين: ~~الأشياء المحسوسة وهي مستقلة عن العقل، وبعض صور وارتباطات يقدمها العقل. وهذه الصور ~~الآتية عن الإلهام - كالزمان والمكان - والعلاقات والمقولات الفكرية - كالجوهر وعوارضه، ~~والعلة والأثر ... إلخ - هي أولية سابقة، من حيث إنها لا تكتسب بالتجربة؛ إذ التجربة نفسها ~~تستحيل بغيرها. ومن جهة أخرى نجد مادة الحس لاحقة؛ أي أنها تجيء فقط عن طريق التجربة، ~~وإن تكن لا تأتي على ما هي عليه بالفعل، بل متغيرة بالصور والمقولات السابقة. # ولا تصل المعرفة البشرية إلى حقيقة الأشياء نفسها، بل إلى مظاهرها. واستخدام الصور ~~والمقولات الأولية في كل ما يقع في دائرة التجارب البشرية حق مبرر، بل هو في الواقع أمر ~~لا مفر منه، ولكنها يجب ألا تطبق على ما يتجاوز تلك التجارب. فالله والحياة الآخرة ~~مثلا أبعد من متناول التجارب الإنسانية؛ وإذن فلا يمكن أن يكونا موضعا للمناقشة، فهما لا ~~يمكن إثباتهما ولا نفيهما، ولا يمكن الإيمان بهما على أنهما من الاعتقادات التي تقوم على ~~أسس نظرية، بل على أسس عملية. وعلى هذه الاعتبارات العملية بنى «كانت» الاعتقاد بوجود ~~الله، وحرية الاختيار والخلود. فهذه الاعتقادات مسلمات تحتمها أصول السلوك العملي ~~المطلق، كما أن الوجود الحقيقي لعالم الأشياء على صورة ما من المسلمات التي تحتمها ~~النتائج النظرية للعلم. ~~(«عرض تاريخي للفلسفة والعلم» - ص98 و99). # ولكن هذا التدليل العملي الذي قدمه كانت لم يؤثر إلا على قليلين؛ لأن أساسه ~~العلمي ضعيف، بخلاف نقده للتعقل الخالص Pure reason ~~؛ فقد ~~كان له أثر بليغ على الأفكار في القرن التاسع عشر. وهكذا اضمحلت آراؤه، كما اضمحلت آراء ~~سابقيه ممن لم تصمد تعاليمهم للتطور العلمي، وحقائق البحث النفساني. # ولا بد لنا من وقفة أمام ألمعية ms06 الفيلسوف الألماني هيجل # Hegel # الذي تأثر به أمثال: بوزنكيت # Bosanquet ~~، وكروتشي # Croce ~~. فقد انتهى هيجل ~~من تأملاته الفلسفية إلى أن العقل والطبيعة المادية هما «المطلق» بذاته، لا مجرد ~~مظاهر أو دلائل على مطلق مجهول. وفوق ذلك فليس العقل والمادة حقيقتين متميزتين، ولكنهما ~~عنصران تتكون منهما عملية إفصاح المطلق عن نفسه. وبعبارة أخرى: إن الفكر والحقيقة شيء ~~واحد، وليس ثمة غير حقيقة واحدة هي ما يدعوها «المطلق»، وإن هذه الحقيقة الروحية هي ~~مرادف «الألوهة». # ومع كل هذه التفاسير الفلسفية أخذ الشك، أو الإلحاد يطرد؛ لأن المتعلمين لا يعنيهم ~~أقل من الإيمان بأن خلف هندسة الوجود عقلا إلهيا منظما ضابطا، وعلى وجه هذه الطبيعة ~~المسحة الإلهية البارة، فإذا لم يوقنوا بذلك انتفى إيمانهم حتما. # وازدادت العلوم تقدما؛ فازداد الإيمان تضاؤلا بين المتعلمين؛ لأن التعليل العلمي ~~للألوهة أخذ ينهزم، واكتفى المتفلسفون بالكلام عن «الحاسة الدينية» # religious sense # كبرهان وجداني على وجود الله، وما يعنون بذلك إلا ~~مزج العاطفة بالعقيدة الموروثة، وما كانت العاطفة في اعتبار السيكولوجيا برهانا إيجابيا ~~على وجود الشيء. # أما في أمريكا، ففلاسفتها الذين يعنون بالديانات يصرحون إما بان العقيدة الإلهية ~~ليست عنصرا ضروريا من الدين، أو بتصويرها مطابقة لمثالية، أو لفكرة مجردة، أو لروح ~~مبهمة للعالم (يراجع كتاب «الفلسفة ~~الأمريكية المعاصرة» # Contemporary American Philosophy # في مجلدين، ومؤلفات جوزيف ماكابي). وأما ~~الفلسفة الإنجليزية، فلدينا الأستاذ تيلر Prof. Taylor # يعلن بوضوح أن الفلاسفة المتدينين يرفضون الآن في جملتهم التعليل من نظام الوجود وجماله، ~~وقانونه وهندسته الطبيعية، ويؤثرون الاهتمام بما ينعتونه «القيم» # Values # أو «المثاليات» # Ideals # معتبرين ~~هذه القيم جوهر الأشياء، قائلين: إن العقل في حالة خاصة من حالاته أشبه بحالة الصوفيين (أي ~~بنوع من الكشف والشهود)، يرى «الحقيقة» «والقيم» شيئا واحدا. والاتجاه الفلسفي الحديث ~~عند هؤلاء أميل إلى اعتبار «القيم العليا» عينية أكثر منها معاني نفسية أو عقلية، ولو ~~أن الفلاسفة مختلفون في تفسير معنى «العينية» التي توصف بها هذه «القيم». وأما فكرة ~~الألوهة الكلاسيكية فضائعة وسط هذا التفكير ضياعا تاما. # وهذا ms07 الأستاذ كار Prof. H. W. Carr # في كتابه «الأرضية المتغيرة للدين ~~والأخلاق» # Changing Backgrounds in Religion and Ethics # يدعي أن الرياضيين والطبيعيين ببحوثهم قد جعلوا من الصعب ~~المزداد عسرا تعيين مكان لله في تنظيم الكون وهندسته! أما الأستاذ برنجل باتيسون Prof. A. S. Pringle-Pattison # فقد أشرت ~~إلى وقوفه عكس هذا الموقف؛ إذ يدلل على وجود الله بمحض إحساسنا بفكرة وجوده! وعندي أن ~~كلاهما مخطئ؛ لأن أساس بحثهما في ذلك وهمي على ما سأبينه بعد. # وليس شك في أن عدد العلماء الذين يؤمنون بالألوهة العرفية الآن أقل من عددهم منذ ~~ربع قرن مضى، وليس بينهم أحد من نوابغ العلماء المنتسبين للجيل الجديد، مثل: جوليان هكسلي # Julian Huxley # أو أينشتين # Einstein ~~، فإن هؤلاء ينظرون إلى الألوهة نظرة تصورية مثالية تخالف ~~العرف تمام المخالفة. # كذلك ليس شك في أن أنصار الفلسفة المادية لم يقلوا في هذا القرن عددا عن أمثالهم ~~في القرن الماضي، وما رأي هيكل # Haeckel # في كتابه ~~«لغز الوجود» # The Riddle of the Universe # الذي عززه ~~بخنر # Buchner # عن أن المادة والطاقة هما واجهتان ~~للمجهول إلا مقدمة التنبؤ عن الحقائق الطبيعية التي كشفها القرن الحاضر، والتي زادت ~~الفلسفة المادية تمكينا، وإن لم تكن هذه الفلسفة مرتبطة بأية نظرية بالذات. # وكثيرون من هؤلاء الماديين يرون أن التفاعلات الكونية لا تشعر بوجود إله على الإطلاق ~~سواء من بداية السدم، إلى نشوء الكواكب، إلى بلوغ الإنسانية منزلتها الحاضرة الممتلئة ~~بالتناقض والمفاسد، كما يعتقد أولئك الماديون. # وقد نشأ عن سريان هذه الحركة قيام مثل الأستاذ ~~هفدنج Prof. Harold Hoffding ~~- وهو فيلسوف دنمركي متشكك - بالدعوة منذ ربع قرن إلى الاهتمام ~~«بالقيم» بدل «الحقائق». وبعبارة أخرى إنه يرى الاحتفاظ بالدين لصفاته الخلقية والعاطفية، ~~وبذلك وضع فكرة الله في موضع ثانوي، أو طرحها كلية. # وقد أشرت إلى قيام فكرة «المثالية»، أو «التصورية» # Idealism # في أمريكا مقام فكرة الله العرفية، وعلى هذا ~~النحو ينحو ولز # H. G. Wells ~~، والأستاذ ودز Prof. R. S. Woods # الذي يجهر بأنه يعد الألوهة ms08 ~~مرادفة للروح الاجتماعي ~~الممثل # the personified social spirit ~~. وهناك طائفة من الفلاسفة المحدثين، أمثال: الأستاذ أمز Prof. Ames ~~، والأستاذ أوفرستريت Prof. Overstreet # ترى أن الله هو صورة ملايين البشر، وأنه كائن حي ~~يمثل خير ما في البشرية. وعلى هذا القياس يمكننا بسهولة أن نوافق جوزيف ماكابي على ~~قوله: «إن ثمة ما لا يقل عن عشرين إلها مختلفا للأديان الفلسفية، كما أن ثمة نظير هذا ~~العدد للأديان الأخرى!» # وكما أنه لا يخطر في بال أحد الآن في البيئات الثقافية العالية أن يستدل على وجود الله من ~~مجرد وجود النظام، أو العدل، أو الجمال في الوجود، فكذلك لا يحلم أحد بهذا الاستدلال من ~~مجرد الإحساس الديني؛ لأن العقيدة الدينية مغروسة بحكم البيئة والوراثة، وتزيدها العواطف ~~حرارة وحماسة. كذلك لا تحس البيئات العلمية بالحاجة إلى العقيدة الإلهية، وتؤمن بأنه لو ~~أغلقت أماكن العبادة عشر سنين مثلا، واختفى رجال الدين هذه المدة لما أحس بذلك أحد، ~~ولنشأ جيل جديد لا حاجة له بغير القوانين الحكيمة، والنظم الاجتماعية المفيدة، ولا هم له ~~إلا نشر العدل والإخاء والسعادة بين الناس، ولما فكر أبدا في معنى الله، بل لاستغرب لهذه ~~الفكرة عندما تعرض عليه ... والواقع أنه حتى في هذا الجيل تثبت إحصائيات الكنائس أن ثلثي ~~من ينتسبون إلى المسيحية هم عمليا بعيدون عنها، ولا صلة لهم بأية كنيسة. ومع هذا لا يمكن ~~مطلقا لأي باحث اجتماعي أن ينكر أن الإنسانية الحاضرة سامية في أخلاقها، وإن كانت غير ~~متمسكة بأديانها الموروثة، وإنما ينصب تمسكها على الاستفادة من تجاريب الحياة التي ~~تعتبرها مصدر إلهامها الوحيد الجدير بالاحترام. # يقول جوانز هوايت # A. Gowans Whyte # في كتابه «ديانة العقل الحر» # The Religion of the Open Mind ~~: «إن الآداب جزء ~~صميم من قصة النشوء، حينما الديانة على العكس منشؤها الخوف، وقد ولدت في بداية التنبه ~~الذاتي حينما بدأ الإنسان يتحسس كالأعمى في تيه من الخرافة. وإن الخوف من الخافي المجهول ~~هو شعلة جميع الأديان، فإذا ما طرح الإنسان هذا الخوف جانبا، فإن ms09 ذهنه حتما ينقى ...» ومثل ~~هذا الرأي نلمحه عند الأستاذ هالدين # J. B. S. Haldane # في ~~كتابه «الحقيقة والعقيدة» # Fact and Faith ~~. كما أن ~~لألدوس هكسلي # Aldous Huxely # فصلا بليغا في كتابه ~~«دراسات لائقة» Proper Studies # عن «أبدال الديانات» # substitutes for religion # أشار فيه إلى انحطاط ~~الدين في الغرب، وإلى قيام حركات وطنية وسياسية واجتماعية وفنية وغيرها، استوعبت اهتمام ~~الناس إلى حد كبير أو صغير، واقترنت بشيء من الطقوس التي ألفوها في الحركات الدينية، ~~فأشبعت مشاعرهم بدرجات مختلفة، فلا غرابة بعد ذلك إذا اشتد انصراف الناس في الغرب عن ~~الديانات الموروثة، وحتى عن العقيدة الإلهية في ذاتها. # سادتي الأفاضل # لقد عرضت على حضراتكم إلمامة عن اتجاه التفكير الحديث في الغرب بشأن عقيدة الألوهة، ~~أما رأيي الشخصي في هذا الموضوع فقد أسلفته من قبل، وإن يكن في إيجاز، وقد نشر في رسالة ~~لي بعنوان «مذهبي». # ولما كنت عميق الإيمان راسخ العقيدة؛ فإني بكل ارتياح لبيت دعوتكم للإفاضة بهذا ~~الحديث، ولزيادة البيان عن دخيلة نفسي إزاء هذه التيارات المتضاربة. # وإني أكرر لحضراتكم - أيها السادة - أن الشعور بالألوهة في اعتباري ليس مسألة خوف أو ~~جهل على ما يرى بعض المفكرين الغربيين، بل هي مسألة فطرية سيكولوجية مبعثها إحساس الجزء ~~بالكل، وهل نحن في المعنى التصوفي إلا أبناء الله؟ ولولا هذا الإحساس لما قال الحلاج ~~كلمته المشهورة التي أودت بحياته؛ لأن بيئته لم تفهمها فأساءت تأويلها، وجنت عليه شر ~~جناية. # أما عقيدة الألوهة الخاطئة في بعض الأديان فقد تكون ناجمة عن خوف أو جهل، ولكن لا شأن لي ~~بمثل ذلك؛ إذ إنما أتكلم عن الإحساس الأصيل، لا عن التقليد الموروث. # ويطيب لي تكرار الإشارة في حديثي ومحاضراتي الفلسفية الدينية إلى آية الكرسي المعدودة من ~~جواهر القرآن الشريف، فإن هذه الآية الكريمة في نظري مفتاح التصوف الإسلامي، وباب الألوهة ~~الحقة، ولو أن الإسلام تقليديا معدود بمعزل عن التصوف. ولكن هذه الآية تملؤني ~~إحساسا بوحدة الوجود، واعتقادا تاما بأن الإسلام لا يفصل بين الله والعالم كما تفعل ms10 ~~بعض الأديان. وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام يتقشف، ويتصوف معتزلا في جبل حراء ~~عابدا الله في ملكوته. # فعقيدة الألوهة في ضوء الإسلام لا تخالف العلم السليم، ولا الإحساس النفساني النقي، وهي ~~بعيدة كل البعد عن الخوف أو الخرافة أو الجهل؛ لأنها تقوم على ركنين؛ أولهما: الإحساس ~~الصوفي الفطري؛ إحساس الجزء بالكل. وثانيهما: وحدة الوجود التي تشع عليها آية الكرسي ~~فتظهرها لنا بكل وضوح. ومن الآيات القرآنية التي ينبع ~~منها التصوف قوله تعالى: # فأينما تولوا فثم وجه ~~الله ~~(سورة البقرة، آية 115)، وقوله: # وإذا سألك ~~عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ~~(سورة البقرة، آية 186)، وقوله: # الله نور السماوات ~~والأرض ~~(سورة النور، آية 35). # فهل لنا نحن - المسلمين - بعد ذلك أي حاجة بذلك النقاش البيزنطي بين المفكرين الغربيين ~~الذين تجاهلوا الاعتبارين السالفين، وحصروا تفكيرهم في نواح بعينها؟ ثم أليس فيما عرضه ~~بعضهم من تفاسير مثالية ونحوها ما يندمج في الركنين السالفي الذكر؟ # إن تأملاتي ودراساتي الطويلة تجعلني أعتقد أنه لا يمكن التخلي في النفس البشرية عن ~~عقيدة الألوهة، وإنما من الجائز تحويل هذه العقيدة وقتيا، أو تعويضها - كما أشار إلى ذلك ~~ألدوس هكسلي - تحت تأثير الحيرة، أو الضغط الاجتماعي، أو نحوه. ولعلي بهذا البيان قد ~~أقنعت حضراتكم أن الإيمان الإلهي لا يتعارض بأي حال وتفهم قوانين الحياة، واستلهامها لخير ~~الإنسان، بل أرى أن الأسماء والصفات المنسوبة إلى الله سبحانه وتعالى هي في الواقع رموز إلى ~~العوامل المختلفة التي أطلقها في هذا الوجود؛ لتكييفه وتنظيمه بين هدم وبناء، وتبديل وتحويل ~~على قاعدة الأسباب والنتائج، وكثير منها رموز لا يجوز أن نسيء تفسيرها. وظاهرة «النبوة» ~~ذاتها خاضعة للحقائق العلمية النفسية، كما أوضح ذلك فيلسوف الإسلام الفارابي. # ونحن إذ نبتهل إلى الله سبحانه وتعالى، وإذ نصلي يجب أن نعلم أن الله - جل شأنه - ليس ~~بحاجة إلى شيء من ذلك، فإن الزهو صفة آدمية، وليس صفة ربانية، وإنما نحن المستفيدون من ~~الابتهال والصلاة؛ لأن في ذلك تقوية معنويتنا، وإشعارا لنفوسنا بالواجب علينا. وقد تعالى ms11 ~~الله عن أن يبدل قوانين الوجود الدقيقة التي سنها لنظامه البديع إكراما لخاطر أحدنا، ~~إذ معنى ذلك اضطراب الوجود، بل خرابه. وإنما نتيجة الابتهال والصلاة تقوية احتمالنا، وتهذيب ~~مشاعرنا، وشحذ تفكيرنا لما فيه الخير والصلاح حسب نواميس الوجود، لا خلافا لها. وحتى ما ~~نسميه الحظ إنما يتبع قانون ~~الأرجحية # Law of Probability ~~. وكلما اتسع نطاق الكشف العلمي ازداد إيماننا بصيرة بمعاني ~~الألوهية السامية، وبقوانين الحياة، ونظام الوجود. كما أن الإشراق الصوفي و«لذة الأنس ~~بالله» ليس خلفهما سوى التأمل الكوني العميق، وإرهاف الأعصاب، وتقوية الحدس. ولا يمكن إدراك ~~الله سبحانه وتعالى إلا بالحس الصوفي الذي يسنده العلم الفلسفي، لا بالعلم ولا بالفلسفة ~~وحدهما. وقد يساعد كل أولئك على قراءة الأفكار، وتقدير العواقب، لا على مجرد التنبؤ ~~بالمستقبل والكشف والإلهام مهما كان التوغل في التأله. # كثيرا ما ذكرت في أحاديثي الدينية أن الإسلام يعتمد أساسيا على التقوى والعلم، وإذا ~~كان إخواننا اليهود - بالرغم من روحهم المحافظة - لم يترددوا في تفسير التوراة تفسيرا ~~علميا، فما أحرانا نحن بذلك! وهذا كتابنا يوحي بالتفكير والتأمل في كثير من آياته. # وهذا القرآن الشريف في جميع أجزائه يتمشى مع العلم الصحيح لمن أراد أن يفهمه على هذا ~~الوجه من ذوي الألباب، وإن فهمه العامة غالبا فهما آخر بالنسبة لرموزه الدقيقة، وذلك على ~~قدر عقولهم. بل كذلك الكتاب المقدس قابل للتفسير العلمي الشامل، وقد وفق إلى ذلك علماء ~~الغرب اللاهوتيون توفيقا عظيما، فغير معقول أن يكون القرآن الشريف دونه صلاحية لهذا ~~التفسير الذي يجب أن يشمل كل شيء من عرفان صفات الله تعالى إلى جميع الشئون الإنسانية. ~~والمعرفة الصحيحة تأتي عن طريق البحث العلمي، والتذوق لفلسفة الدين، لا عن طريق الإشراق ~~وحده، ولو كان صاحبه السهروردي، أقول هذا وأنا أعرف قدر التصوف كما أسلفت. # ليس الإحساس بوجود الله دليلا على وجود الله كما يدعي الأستاذ برنجل باتيسون من ناحية ~~المنطق. كذلك ليس التدليل على أن لكل شيء صانعا ما ينتهي بنا إلى إثبات الخالق، وإن ~~توهم ذلك كثيرون ms12 من المعلمين في تآليفهم المدرسية المفسدة لأذهان التلاميذ؛ إذ لا بد ~~لهذا المنطق الغريب من أن يؤدي إلى سؤال كفري عن الصانع نفسه! ولا قيمة الآن لحجج أهل ~~الظاهر الذين طالما ابتلي بهم وبجمودهم الحكماء والعلماء في سالف العصور. # إن صفات الله المكشوفة لنا ليست جميع صفاته تعالى، بل لعلها لا تتعدى صفات العوامل ~~الكونية الضابطة للوجود باعتبار هذا الوجود كائنا دوريا، ومظاهر الطبيعة جميعها وحقائقها ~~متمشية مع تلك الصفات أو العوامل. والطريق العلمي الممهد لتعريف الألوهة هو الطريق ~~السيكولوجي؛ لأنه حقيقة واقعة فطرية، ليست بأي حال نتيجة الوهم أو الجهل، وأعني به إحساس ~~الجزء بالكل، واجتذابه إليه. ولعل هذه الظاهرة؛ ظاهرة الإحساس بالألوهة، هي التي أوحت إلى ~~الجنرال اسمطس # General J. C. Smuts # مذهب فلسفة «الكل» ~~الذي يفسر ما يسميه العلماء بالتطور الإبداعي، أو التطور الفجائي في الوجود؛ مما يتعارض ~~مع نظرية الميكانيكية البحتة في الطبيعة. وعنده أن العالم بأسره مدفوع بطبعه إلى الانحراف ~~عن الميكانيكية البحتة، ومتجه نحو تكوين «الكل»، وهذا هو المثل الأعلى الذي يسعى العالم ~~بأسره إلى تحقيقه؛ وبتحقيقه تتحقق منه غايته. وإذا كان هذا الاتجاه نحو تكوين «الكل» أمرا ~~مشاهدا، في جميع أنحاء الكون على اعتبار أن في طبيعة الأشياء نزعة متجهة على الدوام نحو ~~تكوين هيئات منتظمة يسمى كل واحدة منها «كلا»، فلعله مما يقنع بعض الماديين بهذه ~~الجاذبية الطبيعية التي أشرت إليها، والتي أعدها رمز الإحساس بالألوهة، ولذة الأنس ~~بالله التي لا تعادلها لذة، كما يقول حجة الإسلام الغزالي بعد تصوفه. # يقول شاعر أمريكا الفيلسوف ج. سنتيانا # G. Santayana ~~: إن ~~الدين قصة خرافية ابتدعها الضمير. ومع ذلك فهو في الوقت ذاته صاحب فلسفة واقعية نقدية، وقد ~~أطلق على الصور الذهنية والأفكار وغير ذلك اسم «الماهيات» # essences # أو الجوهر، وعلى هذا فكل ما يصوره الحس من الصور المعهودة ~~لنا، وكل النظريات العلمية والمعتقدات الدينية إنما هو من هذا العالم؛ عالم الجواهر. ويمكن ~~اعتبار هذه الأشياء كلها - أي النظريات العلمية والمعتقدات الدينية ... إلخ - أساليب مختلفة ms13 ~~وإن كانت غير متناقضة للتعبير عن حقيقة واحدة فوق طور الإدراك. # إن معظم الذين حاولوا التوفيق بين العلم والدين قد فشلوا فشلا ذريعا؛ لأنهم لجئوا إلى ~~أساليب تعسفية، وقد حاولت أيها السادة في هذا الحديث أن أبسط لحضراتكم مثالا لما أرجو أن ~~يكون توفيقا ناجحا في مسألة المسائل الدينية والتصوفية متخذا من علم السيكولوجيا مفتاح ~~تفسيري، مبتعدا كل الابتعاد عن تعقيد هذه القضية الوجدانية، فلعلي أصبت بذلك، وليس لامرئ ~~إلا ما نوى! # وأخيرا، أشكر لحضراتكم رحابة صدوركم، وحسن استماعكم، وهذه العناية الجدية بالبحث ~~والتأمل، فإن كل هذا يتفق وتقاليد الإسلام السمحة في أنضر عصوره، وما أولانا بهذه الصفات ~~في هذا العهد الجديد السعيد؛ عهد الحرية والاستقلال والثقافة الذي سماه دولة الرئيس ~~الجليل مستبشرا «عهد فاروق». ms14