######OpenITI# #META# URI: 1374AhmadZakiAbuShadi.FawqaCibab.Hindawi51506209 #META# Tags: poetry #META# ID: 51506209 #META# Title: فوق العباب #META# AuthorID: 63709470 #META# Author: أحمد زكي أبو شادي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تصدير‏ # إهداء الديوان‏ # فوق العباب‏ # تصدير‏ # إهداء الديوان‏ # فوق العباب‏ # | فوق العباب # | فوق العباب # تأليف # أحمد زكي أبو شادي # | تصدير # في هذا الديوان كثير من شعري الذي نظمته في سنة 1934م، بين شواغلي الكثيرة التي تضاعفت ~~إلى درجة مرهقة يراها النقاد كفيلة بالقضاء على إنتاج أي شاعر، ولكن هذه الشواغل ~~في الواقع كانت بين العوامل التي جعلتني ألجأ إلى الشعر أبثه آمالي وآلامي، ولا يعنيني ~~بعد هذا إلا كما تعنيني صور حياتي أتأملها فأستعيد من الذكريات ما فيه غذاء ~~عواطفي. # وقد شهد هذا العام حفاوة مزدادة بالشعر الحديث ولكن دائرة هذا الشعر ما تزال برغم ~~ذلك محدودة. ومن الحق أن نقرر ذلك وأن نعترف بأن الشعر الغالب في العالم العربي وفي مصر ~~خاصة هو ما يمثله نظم الجارم وعبد الله عفيفي والماحي وأقرانهم، وهو شعر فيه غالبا مرائي ~~الماضي في ألفاظ موسيقية تقليدية. وقد اعترف أستاذنا مطران بذلك في تقديمه الشعري الصريح ~~لديوان الماحي الذي لم يثر عليه إلا المجددون المتشددون، بعكس الكثيرين من الأدباء - ~~ومن بينهم بعض المجددين المتسامحين كمحمود عماد - فهؤلاء قد رأوا في شعر الماحي فخرا ~~للأدب العربي وعدوه مرآته في هذا العصر. # إزاء هذا لم أكن أنتظر أن يجرأ شاعر من شعراء الشباب كمختار الوكيل ويتشبث بتأليف ~~كتابه «رواد الشعر الحديث» وبأن يضعني بين أعلامه، فهذا «الشعر الحديث» محصور الدائرة، ~~ثم إن أعلامه هؤلاء محصورو النفوذ، وأنا أقلهم نفوذا وإن كثرت ميادين إنتاجي. ولكن هي ~~الرغبة الفنية التي ألحت على ذلك المؤلف الشاعر فأبى إلا أن يشيد بمذاهب «الشعر ~~الحديث» وأن يذكر خدامه العاملين على نصرته الذين يتمنون مثلي اقتراب عزته وإن لم ~~أشاركهم في تفاؤلهم التام. # نعم، إني أقل هؤلاء نفوذا وأقلهم تفاؤلا بالنسبة لهذا الجيل، وإن كنت أكثرهم دأبا ~~وإنتاجا، وقد أؤثر باتجاهاتي في بعض الشعراء ولكن عددهم محدود، وإذا سرى تأثيرهم ~~بين الشعراء الناشئين فالفضل لهم وليس لي، فإن حالي في عزلتي النسبية، وفي استقلالي ~~الفكري والتعبيري أشبه بحال الشاعر وليم بليك، وإن ms01 كنت لم أنتج بعد مثل إنتاجه، فقد بلغت ~~دواوينه الشعرية مائة مجلد ضاعت جميعها، ولولا المواظبة على طبع إنتاجي الجديد تلبية ~~لإلحاح خلصائي - وهم شطر من نفسي - وتلبية لنوازعي الوجدانية، لضاع هذا الشعر كما ضاع ~~غيره من قبل دون أن تحس بفقده جمهرة الأدباء في هذا الجيل. # إذن لست أدعي لهذا الشعر أية مكانة في نفوس الأدباء المعاصرين عامة، وإن كانت له ~~مكانة في نفوس مريدي من خاصة المتعلمين وهؤلاء قليلو العدد. وإذا كان بعضهم قد تفضل ~~وعاونني أدبيا على دراسة مؤلفاتي الشعرية فليس معنى ذلك أني أقر كل ما كتب عني من ~~تقدير نقدي، وإن اعترفت بقيمته الأدبية كتبيان لما تراه بيئة الشاعر الخاصة في شعره ~~وعوامله واتجاهاته، وهذه نقط لها قيمتها الفنية في التأريخ الأدبي، خصوصا إذا كان ~~الشاعر غريبا في تفكيره وأخيلته وتعابيره الطليقة عن المألوف في عصره. # وإذا كنت قد تناولت قبلا أو أتناول الآن بالتعليق في هذه الصفحات أو في غيرها بعض ~~النقط الفنية المتصلة بالشعر، فإنما هو تناول المؤمن المدافع عن إيمانه، لا أملا في ~~الإقناع والبيئة غير مستعدة له، ولكن تنفيسا للآراء المكبوتة وتزكية عن الفن ~~المقدس وبرا بوفاء المريدين الغيورين. وكثيرا ما قلت لهؤلاء الخلان: إني لا أنتظر ~~أن يعنى بمثل هذا الشعر العناية الكافية في حياة صاحبه مهما غالينا في التأميل، وإن ~~أمر نشره لا صلة له بالعناية المرتقبة ولا المرجوة، وإنما هو حامل رسالة فنية هي من ~~صميم كيانه وهي التي تزجيه إلى الظهور في هذه الصفحات المطبوعة سواء ألاقت هذه الرسالة ~~إقبالا عليها أم إعراضا عنها، وقد تكون رسالة إلى المستقبل قبل أن تكون رسالة إلى ~~الحاضر. ~~••• # ينادي المنادون من أصدقائنا المحافظين وأنصاف المجددين بأن الشعر «موسيقى» قبل كل ~~اعتبار آخر، ونحن لا نفهم من الشعر إلا أنه «شعر» قبل كل اعتبار آخر، وليس معنى هذا أننا ~~نكره اقتران الشعر كفن بفنون أخرى وفي مقدمتها الموسيقى، ولكننا نأبى تبعية الشعر لأي ~~فن سواه وإن رحبنا بمزاملته غيره من الفنون ms02 الملائمة له. # لنأخذ مثلا قول ابن الرومي وصفا لهاجرة في صحراء: # وهاجرة بيضاء يعدى بياضها # سوادا كأن الوجه منه محمم # أظل إذا كافحتها وكأنني # بوهاجها دون اللثام ملثم # بديمومة لا ظل في صحصحانها # 1 # ولا ماء، لكن قورها # 2 # الدهر عوم # ترى الآل فيها يلطم الآل مائجا # وبارحها المسموم للوجه ألطم # فليس لهذه الأبيات في نظر أنصار التميع والرخاوة أي جمال موسيقي، وألفاظها ذات ~~قسوة وجفوة في اعتبارهم، ولكننا نعدها جد ملائمة لموضوعها ونحفل بقوتها، ونعتبر ~~موسيقاها طبيعية منسجمة وموضوعها ومستمدة من صميم معانيه. ويقول المتفلسفون منهم: إن ~~الموسيقى الساحرة ضرورية للشعر (وهم لا يعنون في الواقع إلا الموسيقى الناعمة) لأنها ~~تخدر أعصاب القارئ أو المستمع أو عقلهما الباطن إلى درجة تجعل معانيه تتسلل إلى ~~الذهن غير مستأذنة فتبلغ معانيه غايتها من النفس وتؤدي رسالتها. وعندنا أن هذا لا ~~ينطبق عادة إلا على أصحاب العقول البدائية من أشباه العامة أو على أهل الثقافة المحدودة ~~أو على ذوي الأمزجة العصبية الشديدة، وأما ذوو الثقافة الواسعة المتزنون فتكفي ~~لاستهوائهم تلك القوة التصويرية الرائعة في أبيات ابن الرومي الأربعة، فإذا بهم يتمثلون ~~أمامهم أصدق التمثل حالة الهاجرة في الصحراء وكأنهم فيها، وحسب الشعر أن يكون له من ~~ذاتية خياله هذا التأثير الغلاب على النفوس المثقفة دون أن يحتاج إلى الصناعة ~~الموسيقية لإثبات شخصيته الفنية التي لا تحتاج إلى وصي عليها لا من الموسيقى ولا من ~~غيرها. # ومن هذا القبيل قصيدة «أعمار الإنسان السبعة» لشكسبير؛ فإنها من الشعر المرسل، وليست لها ~~أية موسيقى بالمعنى الذي ألفه أصحابنا المحافظون ومن شايعهم، ومع ذلك فهي آية من ~~الشعر التصويري الفلسفي، وكل أديب مثقف يعرف الإنجليزية يستمتع بتلاوتها كما ~~يستمتع بتلاوة «خطاب مارك أنطوان على جثة قيصر» لشاعرنا نفسه وبأمثال هذا الشعر العبقري ~~في مؤلفاته العديدة، ومعظمه من الشعر المرسل البعيد عن الموسيقى الغنائية الرتيبة - ذلك لأن ~~قوة هذا الشعر الذاتية كافية من تلقاء نفسها لاستهواء النفوس المثقفة المتزنة بغير ما ~~حاجة إلى الصناعة الموسيقية التي لا ms03 محل لها في غير الشعر الليريكي الخالص. وكم من ~~جنايات على الشعر يرتكبها باسمه أولئك المزماريون الذين ليس لهم حظ كبير من الطاقة ~~الشعرية وإنما كل حظهم محصور في قدرتهم الموسيقية! فيشجعهم تصفيق الجمهور الذي يستهوونه ~~على العبث بتعريف الشعر وأغراضه، ولا يغنم الأدب الصحيح منهم شيئا، بل هم يسيئون إليه ~~بصرف المتأدبين عن إنتاج أعلامه المنجبين الحريصين على استقلاله. ~~••• # وبديهي أننا لا ننكر أثر الموسيقى العظيم على النفوس، بل لن ننكر أثر جميع الفنون ~~الجميلة، ولا ننكر أن للشعر نبعا من الموسيقى، ولكن ذلك هو الشعر الغنائي الديني ~~والوجداني الأصيل، ولا ينسحب هذا الحكم على الشعر العالي الذي يستند إلى ذاتيته قبل أن ~~يستند إلى عون الموسيقى. ومن ذا الذي ينكر أثر الموسيقى النفساني في رفاهة السلم وفي ~~عنف الحرب، أو ينكر أثرها الشديد في النفوس العصبية، حتى إن القدماء كانوا يستعملونها في ~~تخفيف ألم المصاب بلدغ العناكب السامة، وما يزال السحرة في أفريقيا وغيرها يعتمدون عليها ~~في تطبيبهم؟ ولعل من أبرز الأمثلة للتأثر الموسيقي ما حكي عن المغنية الإسبانية الشهيرة ~~أديلينا باتي فقد كانت تبدو العبرات إلى مقلتيها وتضطر إلى مغادرة الردهة كلما طرقت سمعها ~~أنشودة راعتها من أناشيد بيتهوفن! فالصلة الوثيقة بين الموسيقى والأعصاب أمر غير منكور، ~~وعلينا أن نكبر الشاعر البارع الذي يستطيع أن يمزج فنه بين أسر الموسيقى الخلابة وقوة ~~العاطفة وروعة الخيال وإشراق الديباجة في وحدة متجانسة ساحرة. ولكن هذا المزيج غير ~~مستطاع إلا في النادر مهما تكن براعة الشاعر - ذلك لأن الشعر العالي يتطلب التعمق ~~الفكري والسمو الخيالي والتطلع الإنساني البعيد، وهذه عناصر تستدعي تحرر الشاعر ~~وطلاقته اللفظية حتى تتجه شاعريته إلى الإبداع القوي الحر بدل أن تكون أسيرة الموسيقى. ~~وهذا ملحوظ عند أبي تمام، والمعري، ودانتي، وشيلي، وجيته، وملتون، وأضرابهم بصورة واضحة ~~لا نزاع فيها. وهيهات أن يصل إلى مرتبتهم الشعرية العالية أمثال البحتري، وابن زيدون، ~~وسوينبرن، وديفز، وأشباههم ممن كان طبعهم موسيقيا غنائيا قبل أن يكون شعريا عاليا. ~~ولا غرابة في ms04 ذلك فإن المزاج الفني قد يتوزع أو قد يتداعى، وخصوصا في ذوي الأمزجة ~~العصبية المرهفة، ومن الأمثلة البارزة في وقتنا هذا النجمتان السينمائيتان ماي كلاك، ~~وليليان بوند فإن لهما شعرا رائعا مرددا في أمريكا ومتناقلا في غيرها. # لنرحب بالشعر الموسيقي الحبيب وبالشعر العاطفي الخالص، ولنعرف لمثل هذا الشعر ~~قدره. ولكن يجب ألا ننسى أن الشعر ليس هذا فحسب، بل إن فلسفة الشعر تذهب إلى أبعد ~~من هذا # 3 # وإن أسمى الشعر ليس وليد الألحان الرتيبة، وليس الشعر الغنائي بالمقصور على ~~الشعر العاطفي وحده # 4 # دع عنك شعر الرخاوة والتميع أو شعر الخشونة الفظ الذي ينعته بعض الأدباء بشعر ~~الرجولة، كأنما الحب الظافر الحقيقي أمر واغتصاب وليس تجاوبا تاما بين الجنسين! # 5 # وليس من شك في أن جمهرة الناس لا تعنى بالخواطر الشعرية العميقة ولا بالمثل ~~العليا في الشعر، وإنما كل ما يشجيها هو النغم الآسر، ومن ثمة كانت الموسيقى ~~مقدمة على التعابير في الأناشيد العامة بعكس ما يتخيله معظم شعرائنا. ولولا الروح ~~العامية في الأدب لما أنكرت طويلا شاعرية الفحول المفكرين من أعلام الشعر العربي ولما ~~بقي أبو تمام إلى وقتنا هذا لا يعنى بعبقريته العناية الواجبة. # 6 # ومن ذا الذي يستسيغ من المزماريين مثل هذا الشعر الرائع لأبي تمام في مدح ~~محمد بن عبد الملك الزيات حتى يلهج بذكر شاعريته القوية: # ديمة سمحة القياد سكوب # مستغيث بها الثرى المكروب # لو سعت بقعة لإعظام نعمى # لسعى نحوها المكان الجديب # لذ شؤبوبها وطاب فلو تس # طيع قامت فعانقتها القلوب # فهي ماء يجري وماء يليه # وعزال # 7 # تنشا وأخرى تذوب # كشف الروض رأسه واستسر ال # محل منها كما استسر المريب! # أو قوله في سليمان بن وهب: # أي مرعى عين وواد قشيب # لحبته الأيام في «ملحوب» # 8 # ند عنك العزاء فيه وقاد ال # دمع من مقلتيك قود الجنيب # صحبت وجدك المدامع فيه # بنجيع بعبرة مصحوب # أخلبت بعده بروق من الله # و وجفت عذر من التشبيب # ربما قد أراه ريان مكسو المغا # ني من ms05 كل حسن وطيب # بسقيم الجفون غير سقيم # ومريب الألحاظ غير مريب # في أوان من الربيع كريم # وزمان من الخريف حسيب # فعليه السلام، لا أشرك # 9 # الأط # لال في لوعتي ولا في نحيبي # فسواء إجابتي غير داع # ودعائي بالقاع غير مجيب # رب خفض تحت السرى وغناء # من عناء ونضرة من شحوب # ما على الوسج الرواتك # 10 # من عت # ب إذا ما أتت «أبا أيوب» # 11 # سرح قوله إذا ما استمرت # عقدة العي في لسان الخطيب # لا معنى بكل شيء ولا # كل عجيب في عينه بعجيب # سدك الكف بالندى عابر السم # ع إلى حيث صرخة المكروب # ليس يعرى من حلة من طراز ال # مدح من تاجر بها مستثيب # فإذا مر لابس الحمد قال ال # قوم: من صاحب الرداء القشيب؟ # وإذا كف راغب سلبته # راح طلقا كالكوكب المشبوب # ما مهاة الجمال مسلوبة أظ # رف حسنا من ماجد مسلوب # واجد بالخليل من برحاء ال # شوق وجدان غيره بالحبيب # كل شعب كنتم به آل وهب # فهو شعبي وشعب كل أديب # كل يوم تزخرفون فنائي # بحياء فرد وبر غريب # إن قلبي لكم لكالكبد # الحرى وقلبي لغيركم كالقلوب # لست أدلي بحرمة مستزيدا # في وداد منكم ولا في نصيب # لا تصيب الصديق قارعة التأ # نيب إلا من الصديق الرغيب # غير أن العليل ليس بمذمو # م على شرح ما به للطبيب # مثل هذا الشعر القوي الأصيل لا يرضي أدباء التميع أو أدباء الرقة والظرف الذين ~~يحصرون عنايتهم في شعر ابن مطروح والشاب الظريف ومن جرى مجراهما، حتى ليحصروا الشعر في ~~النكتة البارعة وفي الطراوة والموسيقى المجارية لها، صادفين عن الشعر المتين المنقب في ~~خفايا النفوس المعبر عن أصالة الحياة. ~~••• # لا بد للفنان المعبر من أدوات التعبير الملائمة، فلا مفر له إذن من استيعاب فنون ~~الأدب وتقصيها حتى يشتمل عليها، وحينئذ له أن يستقل بديباجته التي هي رمز شخصيته، ~~وأما الروح الفنية ذاتها فطبيعة فطرية وإن صقلها الاطلاع والتجربة ~~والمرانة. # والطلاقة الفنية صفة فطرية في كل فنان موهوب، وهو إذا ms06 بدأ تقليدي النزعة ~~- كما يقع كثيرا - فسرعان ما تعلن شخصيته استقلالها فتتجلى الطلاقة لا في مناحيه ~~وحدها بل في ديباجته أيضا. ولسنا بحال من أنصار الفوضى اللغوية أو النظمية، ولكننا نعذر ~~الفنان الضليع إذا أبت طبيعته الخالقة أن تقف عند المعايير والمقاييس المقررة ~~ورفضت النزول إلى مستوى الجماهير بل أرسلت فنها طليقا معتزا بشخصيته مهيبا بالخاصة ~~قبل أن يهيب بالدهماء ومرتفعا بالجماهير عن طريق أولئك الخاصة والمريدين الذين ينوبون عن ~~الفنان في نشر رسالته. # قد يستجيب الفنان وقد لا يستجيب لرغبات الجماهير وفقا لطبيعته الفنية، ولكن ~~الفنان الصادق لن يضحي بفنه لمجرد إرضاء الجماهير ولا لأي اعتبار، وإنما هو ~~يضحي بالشهرة الميسورة وبالمتع التي في متناول يده إنصافا لفنه. فلا يثنيه ما يعاب ~~على اتجاهاته الخاصة وعلى لغته وعلى أخيلته من أصالة غريبة، لأن فنه هو من نبع نفسه ~~وموجه أولا وأخيرا إلى نفسه وإلى خلصاء نفسه، وهو إذا التفت إلى النقد فإنما ~~لفتته فنية محضة جامعة بين المبالاة وعدمها؛ مبالاة من ينشد الكمال ويهمه كما ~~يهم الصوفي أن يقف على آراء الناقدين المخلصين، وعدم المبالاة بنفور المغرضين أو أنصار ~~التقليد العازفين عن كل إبداع وتجديد، ناسين ما وراء ذلك من خلق ثروة فنية جديدة ~~للغتهم بدل الاكتفاء بالقديم المعاد. # لن يعرف الفن غير الفنان. وإذا كان الفن في طبيعته هو الصورة الحية للوجود ~~وما خلف الوجود، فهو بالنسبة للفنان ملاذ روحي يهرع إليه فرارا من شقاء الحياة، ~~فيستمد الأمل والثقة بالمستقبل. فالشاعر الموهوب الذي يقرض الشعر في شتى الأغراض ~~إنما يصور الحياة وما خلفها مما ينعكس في مرآة نفسه، وتلك الصور على تقاربها أو ~~تباينها هي ملجأ لوجدان الشاعر ومتنفس له. فكيف يطالب الشاعر بعد ذلك بأن ~~يتحول تحولا آليا لإرضاء الجماهير، كأنما الشعر ليس من نفس صاحبه، وكأنما هو ليس ~~بالمجهود العصبي العنيف حتى ولو كان مرتجلا ارتجالا؟ ~~••• # يرى تاجور أن الناس في هذا العصر المادي الآلي السريع الحركة الدائم التجارب ~~والتقلب بعيدون عن تذوق العمل الفني وتقديره ms07 التقدير الصحيح، إذ لا وقت عندهم لشيء ~~من ذلك، وهم عاجزون تبعا لهذه الحالة عن تفهم الجمال الفني وعن التعبير عنه، وهو ينفي ~~أن للنهضة العلمية أثرا في هذه الحالة التي يعدها من أعراض الشيخوخة، فإن الحاسة ~~الشعرية في رأيه من صفات الشباب، فإذا ما فارقت بيئة من البيئات فقل: إنها في دور ~~الشيخوخة الفنية. # ويلوح لنا أن هذه مظاهر عارضة في سيرة الأمم تبعا للظروف العامة فيها، وهي غالبا من ~~رد الفعل لما قبلها، ومن العجيب أن هذه المظاهر قد تتحول من نقيض إلى نقيض، فقد ~~تشغل المشاكل الاقتصادية أو الحربية أو السياسية أمة من الأمم شغلانا كبيرا فتصرفها ~~إلى حد ما عن الأعمال الفنية الصرفة، وإن بقيت جذوة الفن تحت الرماد، وقد تكون ~~نفس هذه المشاكل مما ينفخ ذلك الرماد فإذا بالفن مشتعل الجذوة يستعان به في غير مجاله ~~أو يلجأ إليه للترفيه عن النفوس الكميدة. فالفن في ذاته عزاء كبير وسلوى عظيمة ~~ومهذب خطير للذوق ونبراس لجمال الحياة، وهو إلى جانب ذلك وسيلة حيوية جليلة الخطر ~~يمكن الانتفاع بها في خارج الدائرة الفنية المحضة. وسواء أكان هذا الفن شعرا أم ~~موسيقى أم تصويرا أم نحتا أم غير ذلك، فكل هذه الاعتبارات جارية الأحكام عليه. وقد كان ~~الفن منذ عهود الإنسان الأولى رفيقه في صورة من الصور وسيبقى رفيقه ومعينه، ~~متحولا من مثال إلى آخر حسب العوامل الداعية إليه والمؤثرة فيه. وللشعر في كل هذا ~~نصيبه، ولكن بديهي أن تكون العناية به نسبية بعد أن انقضى زمن التكسب بالشعر ولم ~~يبق من وسائل الارتزاق التقليدي، وليس في هذا صدوف عن الشعر بل ارتفاع بمستواه عن درك ~~التصنع والابتذال. وتاجور نفسه قد لقي ما لقي من الترحيب العالمي به بناء على منزلته ~~الشعرية. والحرب العالمية نفسها كان للشعر نصيبه الطبيعي في ثقافتها ودعايتها. ولكن من ~~الإسراف أن ننتظر من الشعر أن يحل محل سواه من عوامل التكوين أو التهذيب للأمم، وحسبنا ~~أن لا تنكر عليه مكانته الطبيعية وما نرى ms08 أنها منكورة. # نعم لا ننكر أن بعض الأدباء يرى في الشعر ثرثرة فارغة، ولكن ذلك الحكم يوجه ~~عادة إلى النظم المألوف الشائع المجرد من الروح الشعرية. وأما الشعر الإنساني الحي ~~الذي يعالج الروح الإنسانية وينصر الفن عامة فهو عنصر من عناصر الحياة الذهنية، ولا ~~يمكن التخلي عنه بتاتا، حتى ولو حولنا طاقته إلى فنون أخرى. ونحن لا ننكر أيضا - بل ~~اعترفنا من قبل - أن جمهرة الأدباء لا ترضى عن الشعر الجديد، ولا تفهم من الشعر أكثر ~~من أنه وسيلة خارجة عن الفن ومسرح للفكاهة وندوة للإخوانيات، وتحكم بأن الشعر ~~الجديد المتعمق أو المتسامي لا حظ له من الحياة. ولكن هذا الحكم الرجعي لا يتمشى ~~وملاحظات تاجور إلا تمشيا عرضيا، فالتاريخ الأدبي يثبت أن الشعر الفني القوي ~~كان وما يزال وسوف يبقى عميق الأثر دائم التغلغل في حياة الشعوب وإن اعترض نفوذه وسلوكه ~~من لا يفهمونه. ونحن في تعليقاتنا لا نعني غير هذا الشعر الحي ولا نحفل بسواه، ونؤمن ~~بأن رسالته أبدية، فلا يمكن أن تستغني عنه أمة من الأمم أو بيئة من البيئات حتى ولو ~~صدفت عنه وقتيا. فليؤمن الشعراء الحريون بهذه التسمية برسالتهم الفنية ~~الإنسانية وليطلقوها حرة دون أن يبالوا بعزوف بيئاتهم لضعف في الشعور أو لخشونة في ~~الذوق أو لتباين شديد في الطبائع أو لقلة استعداد للتحول الجديد، فكل هذا لن ينهض ~~للحكم على مكانة الشعر الصحيح من الحياة المهذبة ولا على مبلغ أهليته للاعتزاز ~~والخلود. ~~••• # وقد يتمادى أولئك الجامدون في محاربة الشعر الحديث بينما ينادون بانعدام خطره! فقد طلب ~~جماعة من الأشياخ محاكمة الشاعر صالح جودت لقصيدته «الإنسان الأول» التي صور فيها ~~أوهام العقل الباطن في تفسير بدء الخليقة ونشوء الإنسان، كما لقينا قديما عنتا كبيرا ~~إزاء قصيدتنا «الخالق الفنان» وأمثالها، مع أن مثل هذا الشعر من الشباب لا ينافي الإيمان الصميم. # 12 # وقد أشار موريس جارسون في كتابه عن المحاكمات الشهيرة في العصر الحديث إلى ما ~~أصاب الشاعر بوديلير من أجل ديوانه «أزهار الشر» الذي لم ms09 يمنع قرار الحكومة الفرنسية ~~بمصادرته استمرار ظهوره لأن الناشرين لم ينقطعوا عن طبعه بالرغم من أن القانون لا يبيح ~~ذلك، مما دعا الحكومة إلى التفكير في إلغاء هذا القرار، فالفن لا يقاوم ولا يصادر ~~سواء أجاء متساميا أم متدليا. # وعندنا أنه بدل العنف في مصادرة الفن القوي يحسن بمن لا يرضون عنه أن يكتفوا ~~بالتنبيه إلى نواحي الجمال فيه من حيث هو فن، ثم إلى أضراره من حيث ملابساته الأخرى. ~~وأما المقاومة العنيفة للأذواق الفنية التي قد ترضينا من ناحية خلقية مثلا ~~فتحكم وتعسف لا يجديان شيئا في محاربة الفن نفسه، فإن روحه القوية - كيفما ~~كانت مظاهره - قبس خالد لا يمكن إطفاؤه. ~~••• # وبالرغم مما يتخلل هذا التصدير من روح التبرم فإنه مفعم بالتفاؤل للمستقبل ~~لأننا نلمح في الجيل الآتي روح البداية حيثما انتهينا، والقدرة على الاستيعاب الكلي ~~لأساليبنا ودقائق فننا ثم التقدم بجراءة. وهذا هو التطور الصالح الذي نفرح به ونحييه ~~في غير تحفظ ما دام صادق المبادئ لا يتذبذب. وبعد أن كنا نقول: «إن الحياة أشعة ~~وظلال» فنسخط من نسخط من الجيل السابق لهذا التقرير الغريب، صار الجيل الجديد لا ~~يرضى بهذا الإجمال ويأبى له ولنا إلا أن نتوسع في هذه الأحاسيس الجديدة والتحاليل ~~الحديثة. ومن ثمة وجدنا من يصغي إلى تحليلنا للأطياف والأضواء إلى عواطف ومعان كما ~~يحللها المنشور إلى ألوانها. ومن ثمة وجدنا لاشتراك المشاعر في التعبيرات الشعرية ~~فاهمين مقدرين، بعد أن كان الجيل الماضي يضحك منها ولا يفهم أن يكون للنور شعر خاص، ~~ولكن صفوة الخاصة من جيلنا الحاضر والشباب المثقف تفهمنا حينما نقول من الشاعر: # ليس إلاه يفهم النور والظل # ومعناهما بماضي العهود # وابتسام الأشجان في نظرة الفج # ر وإن كان في شعور الوليد # وأنين الغروب في الشفق الدا # مي وإن لاح رائعا من بعيد # واختلاج الآلام في كل شيء # فاتن من جماله المعبود # صور حولنا لصفو وبث # في حنو يخال مثل الصدود # فإذا الشعر من يترجم عنها # عازفا للورى أماني الخلود # وإذا الشاعر الذي ms10 يحسن الف # ن حري بمجدنا المنشود # وليس بضائر أن تكون هذه أقلية ما دامت تحمل شعلة النهضة الفنية الصادقة للمستقبل. ~~وأكبر أملي أن يكون الشباب الشاعر الجديد المرهف الإحساس أشجع منا فيما مضى، وأن لا ~~يهمل نماذج شعره الجديد الغريب، وبحسبي أن أذكر هذا النموذج عن «باقة أنغام»: # إذا استمعت إليك # فتنت من توقيعك # كأن سمعي لديك # عيني بمجلى ربيعك # اصغي إلى هذه الألحان زاهية # كأنها نخب الأزهار للعين # فكل لحن له لون يضيء به # وجمعها باقة من زهرك الفني # وكل لحن عطر يفوح به # وإن تخيله غيري من الظن # وأنت كوني، وكوني في حقيقته # جم المعاني التي غابت عن الكون # إذا استمعت إليك # فتنت من توقيعك # كأن سمعي لديك # عيني بمجلى ربيعك # فهذا الشعر كان يعد في وقته # 13 # هذيانا أو جنونا، وهو إلى الآن من النظم المنبوذ في عرف كثيرين، ولكن من ~~شعراء الشباب النابهين من لم يقاوم هذا الاشتراك بين المشاعر ومعاني التجاوب الفني ~~بينها، فساعده ذلك التحرر والاستيعاب الفني لآثار من تقدمه من الرائدين على التجويد ~~في إنتاجه الجديد تجويدا يملؤنا تفاؤلا وغبطة ولو كانت البيئة كلها صادفة عن هذه ~~الضروب الفريدة من الشعر العصري. # وليس من العدل أن يعتبر أمثال هذا الشعر للجيل الناشئ تقليدا محضا لشعرنا وإن ~~كنا لا ننكر أن عليه طابع التأثر بشعراء جيلنا، ولكن سرعان ما يتبع ذلك ظهور ~~شخصيات الشعراء الناشئين، وبدايتهم بطراز جديد من الشعر. وليس مما يعيب بعضهم أن يقف ~~وقوفا تاما على دقائق فننا واتجاهاته المنوعة وأن يستفيد من ذلك الاستفادة التامة ~~التي تعينه على إنتاج أقوى مما ينتظر من سنه، وإنما الذي يعيبه أن يجحد هذه الحقيقة وأن ~~يحاول قطع هذه الصلات الفنية بدوافع الوهم والغرور، مع أنه لولا هذه الصلات لما تمكن من ~~بدايته الموفقة. # 14 # ومن المظاهر المقترنة بهذا الشعر الحديث ألوان من التصوف العلمي بدل المبهمات ~~والمعميات التي تشبع بها الشعر القديم، كما في قصيدة «الأشعة الكونية» وأخواتها، ومن ~~أوضحها التصوف النوعي الذي ms11 يرى فيه الشاعر طمأنينته وخلاصه من أسر الفناء ~~فيقول في تأسيه: # إني لملك لنوعي # 15 # لست أجحده # ولو جزائي ضراء وضراء # في عزلة كصلاة لا انتهاء لها # حين الطبيعة بكماء وغناء # أعطي زكاة حياتي ما أخلصه # من الحياة وأعطي الحب من شاءوا # ومن الظواهر الطيبة أن يحفل شعراء الجيل الناشئ أو على الأقل طليعته بهذه الروح ~~التصوفية وبشعر الطبيعة عامة، وأن يقرنوا شعر الطبيعة بحب الزراع ومواطنهم ~~الريفية. وأذكر أن هذا اللون كان ينتقد على شعري أثر عودتي من إنجلترا بعد غيبتي ~~الطويلة، وكان بين أصدقائي من يدهشه عنايتي الخاصة بالفلاحة وبمشاهد الريف المصري ~~وحنيني إلى موطن أسرتي في بلدة «قطور». ولعل شعوري هذا هو ما جعلني أعجب بشعراء الشباب ~~الذين عطفوا على مواطنهم الريفية وأعلنوا شغفهم بها فجزيت محبتهم هذه بكل ما أملك من ~~تشجيع. وإن أنس لا أنس في هذا المقام تقدير الشاعر الأرلندي العظيم أوليفر جولد سمث ~~للزراع في قصيدته «القرية المهجورة»، فهم بلا شك العمود الفقري لكل أمة زراعية وفي ~~عزتهم عزتها، والديمقراطية الصحيحة تبدأ بهم، ونهضتهم التعاونية هي سر نهضة الشعب ~~وقوميته. وهذا الإيمان بالفلاحين وبالحضارة الريفية هو الباعث لشعري عنهم المتمشي في ~~دواويني المختلفة، وفي هذا الديوان حظ منه في صور منوعة بين خاصة تمسهم مباشرة ~~وعامة في ألوان من الشعر القومي. # كذلك من مظاهر هذا الشعر الحديث التأمل في صغائر الأمور وعظائمها على السواء بنظرة ~~نافذة كشافة، واقتران الحسيات بالمعنويات، وكثرة الألفاظ التصويرية، والتعبير الرمزي ~~الجريء، واعتبار اللغة أداة لا غاية. ونظن أن هذه مظاهر لا تحتاج إلى دفاعنا عنها ~~فهي وليدة النظرة الشعرية الشاملة. ومهما أسيء تفسير هذه المظاهر فلا يختلف اثنان في ~~تعدد وجوه الكلمات العربية وسماحة أساليبها واتساع بيانها، وأن اللغة التي تحتمل ~~الخلاف الكثير لا يجوز أن يضيق على شعرائها تضييقا تمليه الأهواء فإذا بها تجعل من ~~هذا الشعر «مثلا أعلى» ومن نده «مثلا أدنى»! وقد أعجبتني بهذه المناسبة كلمة حصيفة ~~لأحد نقادنا العصريين هو الأديب الفاضل محمد عطية ms12 يوسف قال فيها: # أنعى على الأدباء الذين يتصيدون الخطايا اللغوية تعبهم الضائع لأن لغتنا ~~فيها بحمد الله لكل كلمة غير وجه ولكل عبارة غير توجيه، فإن كان ~~مقصدهم ابتغاء المثل العليا فهذا سرف، وإن كان غرضهم إيهام الناس بأن ~~لهم بصرا بالحروف فهذا غرور! ولم يتهيأ الكمال لأبي عبيدة والأصمعي وخلف ~~الأحمر فقد لحنوا وصحفوا وهم هم، فكيف يتهيأ لفلان وعلان وترتان من أدباء ~~اليوم؟! # ونكرر أن مثل هذه الملاحظة لا تعني شيئا من التهاون باللغة، وإنما تشير إلى أن ~~الروح الفقهية لا تتفق وروح الفن، وأن حرية الشعراء الناضجين المستوعبين هي لخير الشعر ~~واللغة، فهم رواد الابتداع في كثير من تعابيرها الرشيقة الحساسة. وليس بدعا إذن أن ~~تجمع نظرتهم الحرة المستوعبة ما بين الحسيات والمعنويات، وأن تخترع الكثير من الألفاظ ~~التصويرية، وأن ترى الشعر والفلسفة في المشاهد المألوفة، وشواهد ذلك في هذا الديوان وما ~~قبله من دواويننا ليست بالتي يعتذر عنها، فروح العصر تمليها وستبثها وستشيعها في الشعر ~~الجديد. وليس في شيء من هذا تقليد مقصود لأي ثقافة معينة فإن الروح العصرية روح ~~أممية وهي في مصر تجمع بين نزعات الشرق والغرب، فمن الطبيعي المحمود أن تمثل ذلك ومن غير ~~المحمود أن يتخلى شعرنا العصري عمدا عن هذه المؤثرات الطبيعية ثم يتعمد تقليد القدماء ~~لينال رضاء المحافظين وهتافهم النابي بألمعيته! # وليس من شك في أن الإحساس في الشعر أسبق في القوة من قدرة التعبير ويجب أن يتضح أولا، ~~كذلك لا شك في أن الشعر كالجمال يوجد لذاته، والشعر يمثل التجارب الوجدانية قبل أن يصفها ~~وصفا سواء أجاء التعبير صريحا أم رمزيا، وليس لناقد أن يتعرض للشعر بنقده ما دام ~~جاهلا لهذه العناصر. # 16 ~~••• # لا يسأل الشعر عن نفسية صاحبه، فخواطر الحكيم وخواطر المجنون وخواطر الطفل الساذج ~~كلها شعر إذا عبر عنها بطريقة شعرية، ولكن أرقى الشعر هو ما لا ينافي في روحه ~~الحقيقة العالمية. وهذا الشعر العالي يجب أن يكون مرآة صادقة للب الحياة الخالدة ~~المتفائلة، ولا يجوز أن ms13 يكون التشاؤم فيه متناولا صميم الحياة، وإن جاز أن يتناول ~~مظاهرها في ثورته على الباطل. # ولا مشاحة في أن الشعر الذي يساء به إلى الأدب لا يعبر عن شيء من ذلك، وإنما هو ~~في غالبه لعب بالألفاظ وبالرنين. فكثير منه مغالطات في الحقائق ورجوع بالإنسانية إلى ~~الوراء، لا يدعمه شيء من التصوف البصير، ولا من روح العلم المتفائل، ولا من الشعور بمجد ~~البشرية، ولا من الإيمان بالطبيعة الحكيمة، ولا من الحماسة للحق والجمال. هذا الشعر السقيم ~~بل هذا النظم العاثر عبارة عن صور أخرى لتشابيه واستعارات صناعية أو نماذج من شكوك الجهل ~~وطغيان السوداوية أو صور من الأمراض النفسية، وسيان قدم لنا باسم المحافظة أو التجديد ~~فلا قيمة فنية له ما دام بغيضا كريها مشوه الأداء لا يسنده شيء من الطبيعة ~~الفنية. # إن الشعر في روحه وغايته توأم للفلسفة، # 17 # وجميع الأنبياء كانوا في روحهم شعراء، والشاعر الناضج لا يتجنب الدوافع ~~الشعرية في كل شيء: في الطريق، في البيت، في المجتمع، في الوحدة، في الأرض، في السماء، في ~~أتفه الحشرات، في أعظم الأجرام، كلها سواء عنده، وشاعريته الفنية تقبس منها جميعا عناصر ~~الخير والجمال والحق. # ولا شك عندنا في أن أسمى رسالة للشاعر هي النهوض بالإنسانية عن طريق هذا الفن ~~الجميل، فهو مرب جليل يقدر «للذوق الفني» أثره، وهو في كل ما يعبر عنه - سواء جاء ~~مرآة لشخصيته أو مرآة للمجتمع أو مرآة للإنسانية أو مرآة للحياة الكونية - إنما ينصر ~~هذا «الذوق الفني» الذي يسير بالحياة إلى الأمام ويأبى لها الوقوف كما يأبى لها التشاؤم أو ~~الفناء بالمعنى الحقيقي. فالحياة نوعية إن لم نقل عالمية، وهي أسمى من أن تحصر في فرد أو ~~جنس. ~~••• # هذه طائفة من النقط الفنية التي ازدحمت أمامي وأنا أكتب هذا التصدير، تناولتها ~~تناولا عاما لمن تشوقهم معرفة آرائي فيها، أو إجابة على أسئلة بعض الأدباء النقاد، وإن ~~كنت أعلم أن بينهم من يشوقه التحدث عن الأمداح الغثة التي نظمها السيد شهاب الدين في ~~محمد علي ms14 وسعيد وإسماعيل أضعاف ما يعنيه الإلمام بخصائص هذا الشعر أو بنزعات شعراء ~~الشباب النابهين، وبينهم من يحفلون بكل قديم على ضعفه ولا يأبهون لأي جديد على قوته، ~~وقد تجاوزوا في كل هذا حدود الذوق والمعقول. ولو أني عمدت إلى تدوين جميع الخواطر التي ~~تتصل بهذه النقط لاتسع بي مجال هذا التصدير اتساعا كبيرا لا يتفق وغايتي منه، وليس ~~أقلها شأنا تحية أصدقائي المتفضلين بقراءته، المقبلين على ما بعده من شعر، فشعري من ~~نفسي وأرواح أندادي. # أحمد زكي أبو شادي # ضاحية المطرية # في 30 نوفمبر سنة 1934 # | إهداء الديوان # إلى الغائب المحجوب عن عالم الثرى # إلى منشأ الدنيا إلى منتهى الورى # إلى ذلك الطلق الفضاء الذي به # تبعثر من حلم العلى ما تبعثرا # إلى هذه الأجرام تمضي سريعة # وفي إثرها الفكر الجريء تعثرا # إلى هذه الأنوار جازت سفينها # ملايين من بحر السنين الذي جرى # 1 # إلى كل ما صان الوجود وهده # وجدده أضعاف أضعاف ما نرى # إلى الحب روح الكون أهدي عبادتي # وأنشرها شعرا صريحا ومضمرا # بعثت به فوق العباب عواطفا # تثور فثار الموج حتى تنثرا! # أبو شادي # | فوق العباب # شعر الديوان # العام الجديد ~~(عام الأزمات) # فتى الدهر في أي وهم ولدت # وقد مات أهلوك لما ولدت؟ # وما لي أراك لقيطا عليلا # فلا الأهل تلقى ولم تلق بيتا # شريدا على متن هذا العباب # وكم فوقه يلفظ الدهر موتى! # يضج لطلعته العالمون # كأن بها من أذى الدهر موتا # أتنسب أنت لهذا الزمان # وقد شمل البؤس حيا وميتا؟ # فلا مرحبا بك يا ابن الضلال! # لقد جئتنا اليوم من غير مأتى # كأن الإله الحكيم القدير # أبى أن تعد حياة فمت # فنحن نعيش بغير الزمان # لذلك لا يسمع الحق صوتا # وأعجب من كل فوضى الحياة # نفوس ترى العيش وهما وثبتا! # فوق العباب # غنى الصبابة والألم # فهما النهاية للنغم # ما زلت عمري كله # حيران أصغي في الظلم # وأنا القصي عن النشي # د، على هوى، وعلى نهم # نغم الخلود من الألو # هة فوق ثغرك يبتسم # تتبسمين به ms15 ولا # نلقاه إلا كالحلم # لا يستحيل إلى غنا # ء بل يعف عن الكلم # هو صوت حلاق الحيا # ة كنوره فوق السدم # باللمح أسمعه وأل # حظه جمالا يزدحم # وكأنني الأعشى الأصم # فلا ضياء ولا نغم # إلا خواطرهن أب # هى من جمال يستتم # صوت يطوف على العبا # ب فلا يقر ولا يلم # إلا كإيناس الخيا # ل لمن تداوى بالألم # يا طالما أنا بالخيا # ل مغامر أو معتصم # وأخوض أمواج العبا # ب وهن دنيا تلتطم # وأرى الرموز عليه أس # فار الوجود المستجم # فأحل من ألغازها # عبر الحوادث والأمم # فإذا السلام بها الوغى # وبها الحوادث ترتطم # بنات البحر ~~(من خواطر يوم مطير) # الجو تملؤه الغيوم، وإنما # للصيف جند فرقوا ذراتها # حتى تعود لها البرودة منعة # جمعت سبايا الصيف من أشتاتها # فتفيء للبحر المشوق أبوة # لرجوعها، فغيابها كمماتها # فعلام تشكون الشتاء وما جنى؟ # أيلام حين حياته بحياتها؟ ~~••• # عودي بنات البحر في أمواجه! # كم نال ظلم الصيف من لذاتها! # عودي! فقد أحيا الشتاء وعوده # فعداته في الصيف عين عداتها # عودي وسيري في العباب جديدة # ثم ارجعي للسحب بين بناتها # وتدفقي مطرا طغى وجداولا # تجري رواني السحب في مرآتها # وتمتعي بجديد عمر ثائر # لن تغنم اللذات بعد فواتها # وارضي بدنيا لا تدوم بحالة # فالعيش في التنويع من حالاتها # إلى صدقي باشا # أمودع الحكم العريض ولم يجد # بين الأنام مودعا وحميما # خدعوك رغم سياسة غلابة # والعقل زلته تضيع زعيما # قبرت مواهبك العظيمة مثلما # أنسيت من جعلوا العظيم عظيما # والحكم ما لم يستمد جلاله # من روح هذا الشعب راح ذميما # لهفي على وطني تضيع قواه في # هذا التناحر جانيا وأليما # حتى كأنا للشقاوة دائما # هدف، فما نلقى النعيم نعيما! # غب يا ربيع! # غب يا ربيع فلست من يهواكا! # طوي الغرام كما طويت هواكا # لمن العطور وكل عطر سابغ # ألقاه آلاما كما ألقاكا؟ # عد للذين تعشقوك وخلني # في عزلتي أتأمل الأشواكا # أو صر إزاء الهجر جدبا شاملا # إني أحس الجدب حين أراكا # الشاعر المكلوم تصدف عينه # عن كل ما تهدي ms16 ولا ترضاكا # لمن العبير وكل أنغام الهوى؟ # لمن الدلال تحايلا وشراكا؟ # هذي الشباك الفاتنات مخايل # للوهم مذ ناجى الحبيب سواكا # أعددت مجلى نعمتي، ونأى كمن # جافى، فجن الحب حين رآكا! ~~••• # غب يا ربيع! كفى بمهزلة الهوى # أجد النعيم مناحة وهلاكا # أبكيت في هذا الندى؟ أبكيت في ال # قطر المضاع؟ لأنت من يتباكى! # أنا وحدي الباكي الشجي بعزلتي # ولو أن حولي عالما وشباكا # ضاع التجاوب بيننا، وكأننا # خصمان، أو أني جمعت عداكا # يا خالقا أمم الجمال وجاهلا # من يستقل بها وليس يحاكى # فرقت بيني والتي بفتونها # أدركت في ماضي المنى معناكا # مضت المنى، ومضت معاني طيبها # ومضيت أنت، وقد سمعت خطاكا! # هتاف الربيع ~~(أملاها صاحب الديوان على صديقه الفنان شعبان زكي.) # هتف الربيع فما يكون نشيده # والظلم يعبث حوله ويبيده؟ # أتراه سخرية لسالف عهدنا؟ # أو عهدنا الحالي، فنحن عبيده؟ # حتى الجماد يرف في حلل له # والنبت يرقص وشيه وجديده # ونفوسنا كالصخر ليس يسوسه # نغم، وليس له بعيد عيده # صلدت من الجبروت حتى أصبحت # كالوهم في الضعف المديد مديده! ~~••• # غني عصافير الربيع، وإنما # كل امرئ منا الأصم شريده # غني ولا تتلفتي لنفوسنا # فالفقر حاكمنا ونحن جنوده # وهبت له والظلم زكانا فما # يجدي الفقير من الربيع وجوده # دنيا الفنون هو الربيع، وحالنا # دنيا الهوان، وللهوان شهوده # ديست كرامتنا ومات رجاؤنا # أترى يكون من الربيع معيده؟ # هيهات! والنفس العليلة جدبة # إن الربيع ربيعها تجديده # هيهات إن لم تنتفض لحياتها # وتثر على موت تشد قيوده # والشعب لم يقتله من ظلامه # إلا التهيب، فالكفاح خلوده! # خطيب مصر ~~(نظمت لمناسبة الخطبة الاجتماعية الرائعة التي ألقاها الوطني الكبير السيد مكرم عبيد ~~في افتتاح نادي المحامين بالقاهرة.) # خطيب «الوفد» أنت خطيب مصر # وشاعرها المبجل والمفدى # بودي لو أصونك عن جهاد # تسوء به السياسة من تصدى # وأن ألقاك مصلح مصر فيما # نداؤك فيه ينقذ من تردى # سئمت من السياسة فهي جرم # على الأخلاق تبقي الحر عبدا # خطبت فكنت أحكم من تنادى # بمكرمة وأشرف من تعدى # تحارب عثرة الأخلاق فينا # وتهتف ms17 بالذي تلقاه أهدى # لعمري ذاك أجدى من جهود # تطيح بها السياسة من تحدى # إلى الشاكين # شكوت كما تشكون من زعمائنا # وقد كثروا لكن مآثرهم قلت # فهلا شكونا من تهاون أمة؟ # وهل هي خافت في المعارك أم ملت؟ # أينتقد القواد والجند محجم # عن الحرب؟ أم هذي موازيننا اختلت؟ # عرفت الرجال الرائدين مكارما # فإن لمتهم فالعيب من بيئة ضلت # إذا خذل «الوفد» الممثل أمة # فلا عجب في أمة بعده اعتلت # فكونوا جميعا وحدة أي وحدة # وإلا فذوقوا الويل من وحدة ولت! # غمرة الموت # فوق هذا العباب، في ظلمة اللي # ل، أقضي الحياة لهفان حائر # لم يزدني الضياء من طلعة البد # ر سوى ثورة على كل ثائر # فكأن الضياء أرواح موتى # جمعت في السماء بعد المقابر # وإذا بالضياء ميت، وحسبي # أن أرى الموت غامرا كل غامر! ~~••• # يا حياتي! أيهزأ القدر العا # تي بكل القوى وكل المصائر # أم تري أنت وحدك الحسرة النش # وى فتفنين دائما في المخاطر؟! # ضحك الناس من شعوري وقالوا # إنما هذه هواجس شاعر # بينما من صميم دنياي شعري # ولكم ضللت حكيما وساحر! # قصة الدنيا # لمن هذه الدنيا وهذي المغانم؟ # أللخير؟ إن الخير في الناس غارم # إذا أقبلت دنياك لا تغترر بها # وإن ظلمت لم يبق غيرك ظالم # أتطلب منها أن تجدد خلقها # وتحلم؟ إن الشر ما أنت حالم # خذ العدة الكبرى لها غير واهم # فليس غبينا غير من هو واهم # لقد مزج الشر الذي أنت تتقي # مع الخير، حتى حار حبر وعالم # ولو فصلا ما كان دين ولا دنى # فبينهما موج الورى متلاطم # وقد جمعا كالكهرباء: فسالب # مطيع، وعات موجب الطبع راغم # إذا افترقا ماتا، فدنياك عيشها # حياتهما، والعدل كالظلم هائم # وأين وأين الصيرفي مخلصا # فيغنم إبريز ويطرح غاشم # 1 # وأين جهود الكيمياء فإننا # نعيش بجو خيره المحض جارم؟! # لقد حير الألباب كنه وجودنا # كما حار في تفكيره الرث نائم! # رغوة العصور ~~(1) # الأصل للشاعر الإنجليزي اللورد بيرون: # Between two worlds life hovers like a ~~star, # Twixt night and morn, upon ms18 the horizon’s ~~verge. # How little do we know that which we ~~are! # How less what we may be! The eternal ~~scurge # Of time and tide rolls on, bears ~~afar # Our bubbles; as the old burst, new ~~emerge, # Lash’d from the foam of ages ... ~~(2) # الترجمة المرسلة لصاحب الديوان: # ما بين دنيا ودنيا وبين صبح وليل # نرى الحياة كنجم في حافة الأفق رفا # ما أصغر العلم منا بمن نكون وجودا # وأصغر العلم عنه بما سنمضي إليه! # المد والجزر يمضي والدهر في جيشان # وقد حملنا بعيدا في موجه كالزبد # وكلما انهد فان منها تجلى سواه # مجددا ومسوطا في رغوة للعصور! # رسالة الشاعر # مرحبا بالنشيد بعد النشيد # في معان من الزمان المديد # ومعان تزف للزمن الآ # تي ... ألسنا له جدود الجدود؟ # هات يا صاحبي أغانيك ألوا # نا فإنا بحاجة للمزيد # هات من كل لوعة وغرام # خمرة عطرت بورد الخدود # إنما نحن في قيود وفقر # لشعور يفكنا من قيود # لسري الأشعار من كل ناي # وأغاني فردوسنا المفقود # نحن نحيا وليس فينا الذي يح # يا قريرا كبعض هذا الوجود # جمعتنا الآلام دون حدود # وسجنا بعالم ذي حدود # فالتفتنا كما تلفتت الدن # يا إلى الشاعر النبي الشهيد # ليس إلاه يفهم النور # والظل معناهما بماضي العهود # وابتسام الأشجان في نظرة الفج # ر وإن كان في شعور الوليد # وأنين الغروب في الشفق الدا # مي وإن لاح رائعا من بعيد # واختلاج الآلام في كل شيء # فاتن من جماله المعبود # صور حولنا لصفو وبث # في حنو يخال مثل الصدود # فإذا الشعر من يترجم عنها # عازفا للورى أماني الخلود # وإذا الشاعر الذي يحسن الف # ن حري بمجدنا المنشود # رجوع الكروان ~~(نظمها الشاعر في السحر وقد أيقظه غناء الكروان الشجي.) # أتعود بعد الشيب يا كرواني؟ # أترى الكهولة كالشباب الثاني؟ # هيهات! لم تبق السنون لعاشق # مثلي سوى الأصداء من ألحاني # كنت الرسول # 2 # إلى جميل حنانها # فمضيت ثم مضت بكل حنان # وتسمعت أذني إليك فلم تفز # أبدا بغير صدى بعيد عان! # والآن بعد كهولتي ms19 في عزلتي # تأنى برجع نشيدها الفرحان # وتلح إلحاح المبشر بالهوى # فالحب فوق منازل الأديان! # أهلا بمنقذي الحبيب! وهل درى # أني على الإنقاذ جد معان؟ # لم يبق للقلب المذاب بقية # تحيا وقد ألقيت في النيران # إلا حياة الذكريات وكلها # أشجان ذي حرق على أشجان # قد جئت من بعد الأوان وإن أبى # زهدي، وعق تجملي بحناني # وكأنما الحب النقي حياته # أبقى من الإنسان والأزمان # ردد إذن وحي الغرام مجلجلا # حيا كشدو شبابها الفتان # كانت تغرد لي وكان نشيدها # جم العطور منوع الألوان # تمشي الطبيعة في خلال حروفه # بمشاعر ومشاهد ومعاني # فأعد لوجداني وقد أيقظته # تلك الحياة تعد شبابي الثاني! # إلى الزعيم الأكبر ~~(حيا بها الشاعر دولة مصطفى النحاس باشا.) # خبرت زعامات البلاد فلم أجد # سواك على دين الوفاء يقيم # تصون إخاء الشعب رغم تنابذ # وما كل يوم للبلاد زعيم # وأنى الذي يشجيه والخطب داهم # تفرق أحزاب تظل تهيم # كأنا خصوم لا تآلف بيننا # مدى الدهر أو أن الفلاح خصيم # ولكن دمي يهديه والليل قاتم # وفاؤك: فهو النور، وهو عميم # سكنا إلى نجواه في حيرة الأسى # إذا ما تجنى باطش ولئيم # وكم قد سألنا الحاكمين انتصافهم # فما كان منهم منصف وحكيم # 3 # سألناهمو باسم المودة تارة # وباسم جلال الحكم وهو عظيم # وباسم أماني العلم والعصر نير # وما العلم للعصر المنير غريم # وباسم صداقات الأبوة والعلى # بعهد كريم ما سلاه كريم # فما لمحوا من زفرة الحق شعلة # وعشنا وعاشوا والظلام بهيم # ودالت حكومات وما زلت حاكما # وأنت قصي عنه وهو يتيم # يتيم، يتيم - حينما الحكم ما له # نصير من الشعب الأبي - عديم # فبجلت فيك النبل ... يا ما أقله # بدنيا جناها مجرم ووخيم # وقدست فيك الحب للشعب بينما # تجنى عليه فاسق ولئيم # ورددت أمداحي وإن كن نقمة # علي بعهد ليس فيه رحيم # ولكنما دين الإباء سجيتي # وإني على دين الإباء أقيم # النافذة المغلقة ~~(منقولة عن الأغنية الإيطالية الشهيرة وقد ترجمها نثرا لصاحب الديوان الأديب محمد ~~أمين حسونة.) # امنحوني أيها الخلان عذرا # ليس لي ذنب بغلق ms20 النافذه # ليس لي ذنب، فكم قد ملأتها # بغرامي أغنياتي الآخذه! # إنها الآن إلى الشارع تمضي # وهي من غيرك تفنى يا جميله # هي تفنى دون إشراقك إن لم # تسمعيني ليلة الحب الظليله # لم لم تنفتحي من بعد غلق # أيها النافذة المخفي فيها # وجد قلبي المشعل المجنون سكرا # من غرامي في هموم يشتهيها؟ # بلغيها أنني عبد هواها # أنني ما زلت نشوان محبا # إن تشأ خدعي فلي بعد يد # لانتقامي لم تهب حسنا وحبا # أصدقائي وأعزائي! وداعا # بعد ما قد ماتت الأوتار كسرا # فمحال مرة أخرى لمثلي # عزفها مذ طار ذاك الحسن طيرا # أتركوني ها هنا في عزلتي! # ودعوني أنشد اللحن الأخير # رافعا صوتي قويا داويا # وهو كالموت لمعبودي الحقير! # قطعت قلبي بوحشيتها # فاسمحي نافذة الحب اسمحي لي # بغنائي لك أنت المنتهي # إن يدم روح شباب لي منيلي # نور قلبي! ... نار حبي! # موسيقى المعاني # عجبت لمن ترنح من رنين # ويجهل أين موسيقى المعاني # ولا عجب، فكم لب أصم # وليس الفن حيلة ترجمان # وهذا الكون أنظمة تناهت # هواتفها بأنظمة الأغاني # تحف بنا مواكب ساحرات # وكم متخلف في المهرجان # يخال وجوده صمتا عميقا # وأن وجوده في الأسر عاني # وما الحركات والسكنات إلا # أناشيد منوعة البيان # وما تلك الشموس وما إليها # سوى الأصداء من شعر الزمان # قبسنا من ملاحتها وصغنا # عواطفنا كأنجمها الحسان # وصيرنا القريض عباب كون # يعج وموجه كالدهر باني # يصافح أعمق الأعماق وحيا # ويصعد بالعواطف والجنان # ويندمج النشيد به كيانا # وكم بين المظاهر والكيان # فإن يدركه مسمع عبقري # تبين فيه روعة الافتتان # وإن لم يلق غير سماع قوم # نفوسهمو هوان في هوان # فغايته الضياع، وإن تولى # ليخلد في الطلاقة كالأماني! # الربات الراقصات ~~(يحيين أبناء «رع») # رقصن، ورقصة الربات معنى # من الإلهام يجهله التمني # تثنين انسيابا واجتذابا # فأنطقن التجاذب والتثني # وغنين الحياة جديد لحن # فصيرن الحياة جديد لحن # وقد ركع الإله «خنوم» عبدا # يطبل والجمال له يغني # تراه شبيه مذهول قرير # على ظن يداعبه وظن # ونافخة بمزمار عجيب # يبذ عجائب الوتر المرن # فتخلق منه موسيقى ms21 خيال # وأخرى للخوالج قبل أذن # لبسن من الثياب فنون وهم # فكل جسمها أحلام فن # شكول اللون كالشفق المرجى # وكم علق الرجاء ببعض لون # وأمواج الحياة بهن نشوى # كأمواج الصباح المطمئن # سريعات التجاوب للأغاني # وفتنتهن تجعله التأني # وهذي العمد والأصباغ فيها # تشارفها بروح قبل عين # وهذي الأرض ملمسها خداع # كلمس الحب أو لمس التجني # تنكر حسنهن، وكم إله # تنكر مثلهن بكل حسن # وهبن «رعا» قداستهن لما # سحرن بنيه بالرقص المغني! # المسرح الأكبر ~~(إلى الصديق الشاعر خليل شيبوب صدى رثائه لبنية عزيزة لديه.) # أخي في الحب والأدب # عزاء من أب لأب # عزاء ليس ينصفني # فما شعري وما أدبي # وهذا القلب يضربني # كموج ساخط لجب؟ # قرأت سطورك اللهفى # فوالهفي! وواحربي! # أنا الحاني على ولدي # حنوك أنت في كرب # أنا الباكي على زمن # مآسيه من اللعب! ~~••• # مصابك لست تحمله # وحيدا خائض اللهب # فكم من شاعر - مثلي # بنار - جد ملتهب # يرى الأرزاء راقصة # على الأيام كالحبب # ويلقى الدهر كالجبا # ر بالأرزاء في طرب # خليلك يا «خليل» بما # تعانيه، فما بك بي! ~~••• # هي الدنيا عدالتها # فنون اللؤم والكذب # تعززنا وتقهرنا # وتدفعنا إلى العطب # وتزرعنا وتحصدنا # بلا معنى ولا سبب # كأن الفن خدعتها # بما تجني، فلم تعب! # فنحن شخوص مسرحها # وكم من مشهد عجب! # ملايين الشخوص به # تساووا في مدى الحقب # فما حي بمشهود # وما ميت بمحتجب! # سفينة الشمس ~~(نظمها الشاعر لمناسبة زيارته صحبة الأستاذ سليم حسن وأعضاء «المجمع المصري للثقافة ~~العلمية» سفينة الشمس المقدسة في جيرة الهرم الرابع بالجيزة.) # سفينة الشمس قد أخفيت في الظلم # كما اختفى القدر المعبود في القدم # نسبت للعالم السفلي ناقلة # شمس الغروب على بحر من العدم # في كل ليل تعاني الشمس ميتة # أو شبه ميتة ما جل من ألم # حتى تعود إلى الدنيا مجددة # مع الصباح كمولود من الحلم ~~••• # حتى الشموس لها الأعداء قد رصدوا # حسابها فتعاني من حسابهم # تجتاز فيك من الويلات أظلمها # كما يعاني الورى بالموت والهرم # وما تزال، وكل الناس أمثلة # منها، وما اختلفوا عن سالف الأمم ~~••• # سفينة ms22 الشمس قد جئنا على لهف # إليك قبل وفود الشمس في الظلم # نحس فيك بأنوار محجبة # كما نحس بألوان من الألم # وذلك البحر - بحر الموت - مضطرب # لا يستقر كجند جد منهزم # أشيمه بشعور لست أعرفه # كأنه ليس من حس ولا كلم # والرمل كالموج زخار ومحتدم # وإن بدا غير زخار ومحتدم # على سكون كأن السخر يشمله # وحاله حال صخاب ومبتسم # والدهر يسبح فيه بين منتظم # للحادثات وجمع غير منتظم # كأنما هو يلقي بالرذاذ على # وجهي ويوقظ وجداني من الصمم # فأشهد العالم السفلي محتشدا # حولي بمختلف الأسياد والخدم # وأرقب الأمس في أقصى مصارعه # مجددا والغد المنظور عن أمم # والموج يهمس بالأحداث أجمعها # وكلها بين مغرور ومنحطم # قد عمرت وهي أشلاء مبعثرة # كما تعمر أشلاء من الرمم # كأنما الخوف في الأدهار حنطها # فلم تمت رغم هذا الموت من قدم # تجري حيالي وأخشى من مشاهدها # وكلها كالضحايا خضبت بدم # والماء كالوهم لا شيء، وأعجبه # رذاذه كشرار جد مضطرم # لولا رعاية «هاتور» لأحرقنا # وكم لهاتور من بر ومن نعم! ~~••• # سفينة الشمس نمضي الآن في أسف # على فراقك بعد العطف والكرم # يبذ عمرك عمر الشمس دائرة # كأن عمرك عمر الخلق كلهم! # ضحية الكهرمان ~~(شاهد صاحب الديوان ذبابة من نوع منقرض في حجر من الكهرمان.) # يا بنت آلاف السنين سجينة # مضت القرون وما عرفت فكاكا # هي عثرة لك في مسيل خادع # حتى تجمد للحياة شراكا # فحفظت تحفة جوهر لم تعتقي # وتخذت فيه عزيزة مأواك # وبقيت ماثلة بنوعك بيننا # فكأنما يحيا على مرآك # وحييت ميتة كتحفة عالم # حي، ونحن نعيش كالأموات # بلع المحيط الدهر عالم نوعنا # ولسوف يجمد بعد دون حياة! # أهلا أبو قردان! # أبو قردان # أهلا «أبو قردان» # يا منقذ الفلاح! # كلاكما قد هان # واستمرأ الأتراح # إن قدروك الآن # لم يعرفوا قدره # لم يفهموا الإنسان # إن يفهموا غيره # تعيش بين الحقول # مستأصلا للضرر # بناقر لا يحول # وناظر من شرر # وقد لبست البياض # في صورة الناسك # وتارة مثل قاص # يقضي على الهالك # تتابع الحرثا # وتلقط الديدان # وترفض النكثا # بالعهد ms23 للإنسان # تلوح كالوسنان # والحالم العابد # لكنك اليقظان # والباحث الساجد # في صفرة البرتقال # رجلاك والمنقار # كلاهما في جمال # نراه أبهى شعار # شعارنا للنضار # شعارنا للغنى # والريش ريش النهار # لو صار طيرا لنا! # عش يا صديقا يكد # دليلنا في الحياه # يرجوك عان وعبد # فأنت بر الإله! # مناحة الفن ~~(رثاء المثال محمود مختار) # محمود مختار (بريشة الفنان أسطفان). # روائع الفن! مات الفن والعيد # وماتت اليوم في الجو الأناشيد # 4 # أنت اليتيمة والأعمام # 5 # شأنهمو # شأن اليتيم، فلا عون ولا عيد # مات الذي روح مصر في تفننه # حتى تجلت بنجواه الجلاميد # الجاعل الصخر حيا في أنامله # ونبضه بشعور الفن مشهود # والخالق المثل الأعلى وإن خبئت # رموزه، وكأن الكشف تبديد # والمبدع الحسن أعضاء وأنسجة # تشف، فهي معان وهي تجسيد # رزء له يخرس الإفصاح من وله # فعاد ينطقه حب وتمجيد # أنا الطليق بأصفاد ... فواعجبا! # وكم شجاني تحرير وتصفيد! # إن التجاوب إشراك وإن بعدت # أسبابه ... ليس في التبعيد تبعيد # لئن رثيت فشعري من مناهله # والشعر كالنحت إحساس وتخليد # ما بال شعري وما بالي بلا أمل # كأنما التهمت تأميلنا البيد؟! # كأنما في صحاري الدهر غيبته # 6 # كما تحجب مكنوز ومعبود # واحسرتاه! فقد ضاعت بضيعته # 7 # من ذلك السر آيات وتشييد # وقد تعثر أحجانا وأحصفنا # كالأدعياء، فما التسديد تسديد # وليس كل غنانا عند حسرتنا # إلا الخصاصة، والتفنيد توكيد # كأنما روحه أرواحنا، فمضت # دنيا من الفن، فالموجود مفقود! # وا لهفة الأدب العالي بملهمه! # مضى الجمال، فهل تغني الأغاريد؟! # أيقتل الدرن # 8 # العاتي مجددنا # بالفن، والفن إحياء وتجديد؟! # لمن تعيش «عروس النيل» # 9 # بعد أب # العيش من بعده ذل وتشريد # ترى الرشاقة فيها كلها حزن # تود لو يفتديه الحسن والجود # مثال «مصر» بمعناها وروعتها # فاليوم للأمس مرآة وترديد ~~••• # مشيت في الموكب المصدوع منصدعا # وقلب «نهضة مصر» منه مفئود # والنعش كالهيكل المرفوع حف به # من المناجين إيمان وتأييد # سرنا ولسنا عديدا بينما طفحت # نفوسنا بأسى يعدوه تحديد # كأننا نحن «مصر» رغم غيبتها # أو أننا للأسى الصخاب تمهيد # أسى سيشمل «وادي النيل» أجمعه ms24 # وقد أناخت به أيامه السود # أسى ولا كالأسى، فالفن ميتته # أقسى من الموت، لو في الموت محمود! ~~••• # يا مرعش الحجر البسام في صور # من الأنوثة! ... هذا الصخر محسود! # وآسر النظرة العجلى بلا أمد # الموت كالناس مأسور ومجدود! # أين التي زدتها وحيا وتكرمة # وكيف لم تزدحم في المأتم الغيد؟ # وكيف لم ينتظمن الناس في حرق # وتلك «طيبة» أحزان وتسهيد؟ # و «الرمسيوم» كأرماس بها دفنت # خواطر لك خانتها المواعيد؟ # أين التي قدها الممشوق ثورته # في فنك الحي إثراء وتعييد؟ # ونهدها ذلك الوثاب من حجر # وجيدها صخرك الفتان لا الجيد؟ # أحرى الأنام بأحزان وتعزية # منا، فهل ردها أو صدها العيد # 10 # لو تحمل النعش زكاها وقدسها # كأنما هو تكريس وتعميد # مت الشهيد لمغزاها وفتنتها # وذاك حبك تغنيه الأسانيد # ولو رفعت شهيدا فوق هامتها # فمن سوى الفن جبار وصنديد؟ # روح كروحك غلابا ومنهزما # هو الكمي، ومن عاداه رعديد # وهو الحري بمجد الحب إن عطلت # دنيا الأنام وخانته التقاليد # داء البيئة # مباهج النيل ما للنيل مضطرما # كأنما هو في الصحراء كالآل؟! # نظرته بفؤاد كله حرق # فزاد حرقة قلب ثائر بال # لم يبق لي من حياة كلها ظمأ # إلا أعاصير آلامي وأهوالي # ولا من الحلم إلا ما يؤرقني # ولا من الحسن إلا روعة البال! ~~••• # أسير وحدي بأثقال مروعة # وليس يدرك غيري كنه أثقالي # أنا الشريد ونفسي كلها شمم # وعزة بين تشريدي وأحمالي # لا أستطيع فكاكا من مطالبها # وما مطالبها في حظها العالي # لكنما حظها في حظ بيئتها # ومجد أمتها المأمول والحالي ~~••• # وجاحد طالما أوليته ثقتي # ولا أقول جهادي الجم أو مالي # فليس ثمة أغلى لامرئ فطن # منها، وما كل غال دونها غال # لم ألق منه سوى هجوي مكافأة # أو التطاول في أوهام مختال # أبا الجحود! وكم تغني أبوته # عن عمه الأحمق الممرور والخال! # يا سائل الناس إنصافا وغابنهم # وناصح الناس وهو المفسد القالي! # عد للذين تغذيتم سواسية # بالغدر في غنية عن كل دجال # كم تصخبون وكم تشكون بيئتكم # يا ويحها بيئة منكم بإذلال! # كدنا نسامح دنيانا ms25 فقد خدعت # فيكم، وقد وضعت منكم بأغلال! # أنتم أساتيذها الشاكون ضلتها # فيا لدنيا تعاني خبث ضلال! # ويا لآلامنا اللهفى! فقد وئدت # من غدر أمثالكم آمال أجيال! # عيد الحياة ~~(شم النسيم) # عيد الحياة! أمنك بعض حياتي # في بيئة خلقت من الأموات؟ # الكون ينبض بالشعور وها أرى # فرح الوجود بمبدع الآيات # والميت يبعث في جديد معجب # فكأنما الماضي البعيد الآتي! # فرح الطبيعة فيه فرحة خالق # ببنيه، لا فرح الزمان العاتي # رقصوا جميعا في تحرر نعمة # حتى الجماد له حبور ذاتي # وتمثلوا البيض المحلى رمزهم # لهوى الحياة وغاية اللذات # حاكت بشائره التغزل بينما # سبق الهوى فجرى إلى الغايات! # عيد لمصر، ومصر في إعجازها # أم العجائب في عجيب صفات # طبعت صباحتها الشعوب بما اشتهت # في الحب والأعياد والخطرات # فنسيمها عيد الربيع، ويومه # يوم الحياة لعالم أشتات! ~~••• # اليوم يخصب كل معنى حافل # بالشعر خصب الجدب والفلوات # وتبث في الأحياء نشوة عيشهم # ونرى الموات يلوح غير موات # ونرى الطبيعة بين لهو طفولة # جذلى وبين أنوثة الخطوات # ونرى الحياة تقوم بين تجارب # شتى ولكن كلها لحياة # الميت منها لا يموت وإنما # يهب الحياة سواه عند ممات # وشعرت وحدي أنني في عزلتي # عن وصل من أهوى فقدت حياتي # والميت ليس له شعور بينما # أقسى الممات الحس بالأموات! # الهدهد في القرية ~~(ذكريات ريفية) # مرحبا بالهدهد الوافي الأبر # ملأ القرية حسنا وخطر! # عد كل الناس أتباعا له # غير أهل الشعر أو أهل الصور! # جاءني منه رسول كله # في شعاع الشمس نور ما استقر # حائما حولي، وفي ترحيبه # من نهى الشمس ومن معنى المطر # جمع الأصباغ في زينته # من حلى القوس # 11 # ومن وحي السحر # ثم ولى منبئا رفقته # فإذا هم ملء فكري والنظر # لابسو التيجان أبهى زينة # من نضار هو أضغاث البشر # عن «سليمان» لهم حكمتهم # حينما عافوا الغرور المحتقر # 12 # وأبوا تيجان تبر مرهق # فإذا التيجان ريش وشعر! ~~••• # مرحبا بالفن في أعلامه # بين آداب غوال وصور # كل فرد منكمو مهجته # وحلاه من ضياء وزهر # تنفقون العمر في البحث، فكم ms26 # تشتكي منكم حقول وحجر # دائمي التنقيب حتى جلسة # لكمو في الشمس ما فيها مقر # كل ما حولكمو فيه وطر # بينما ليس لكم فيه وطر # صورة الفنان في أخلاقه # كلما نال أمانيه نفر # الهدهد في القرية. ~~••• # مرحبا يا هدهدي! حسبي إذا # زرت هذا الريف مرآك الأبر # نحن صنوان بروح ودم # وحنان وأمان وذكر # غير أني رهن جسم آسر # بينما أنت عزيز ما أسر # وأنا الباكي على عمر مضى # بينما تضحك من معنى العمر! # لك دين أوحدي خالد # حينما المؤمن منا قد كفر! # إلى زينب # ودعتني توديع حلم خاطف # ورحلت - للبلد الجميل - رواء # من حدث القلب الغيور فإنه # ضرب الضلوع تطلعا وإباء؟ # لم أدر من أرقي ولوعة وحشتي # معنى إلى أن فسر الأنباء # يا غربتي وأنا المقيم بمؤئل # كالسجن ألفته تزيد جفاء! # ودعتني في غير توديع سوى # وهم يردده الصديق عزاء # فلعل صوتك كان ملء أشعة # لطفت فرددها الصباح ضياء! # قبلتها وشممتها فكأنها # نجوى الجمال لخاطري تتراءى! ~~••• # يا حظ شاطئ «أفرديت» # 13 # بفتنة # تهب الخلود وتلهم الشعراء # وقف الزمان على الرمال مشارفا # عينيك وهو يحذر الأحياء # كتب الحوادث في الرمال وقائعا # وكتبت أحداث الغرام سواء # وقتلتما أغلى المنى ونشرتما # لهبا تناول أنفسا وسماء # وجرى الهوى فوق القلوب كما جرى # فوق العباب فجيعة ودماء # مرأى هو الهول الحبيب، ومن يعش # في غيره لم يعرف الشهداء! ~~••• # ناري! وريحاني! وأنس شبيبتي # وكهولتي! من لي سواك رجاء؟ # مضت السنون الجانيات كأنها # لمحات أخيلة تطيب جلاء # لم أشكها إلا وقلبي عبدها # يستعذب الحرمان والأشقاء # عيناك لم أذق السلاف سواهما # فحييت في سكري صباح مساء # ما الهم؟ ما الهجر المبرح إن أعش # لهما، كما شاء الغرام وشاءا؟ # عودت أشجان الصموت ومهجتي # كالبحر يحجب صمته الأنواء # كم مرة ألقاك فيها لم أبح # بالوجد وهو يحز قلبي داء # ألقاك والحب الدفين معذبي # رغم اللقاء فلا أراه لقاء # وأغص بالحالين غصة شاعر # قد لونوا بأساءه نعماء # ويثور حسنك بالحنان جوارحا # وخوالجا فإخالها بخلاء # فإذا رحلت الآن جد بخيلة # فلتحشد الدنيا لي ms27 الأعداء # لا شيء بعد الهجر نار جهنم # فالهجر أقسى شعلة وقضاء! ~~••• # طيبي ربوع الرمل! طيبي وانعمي! # وتنفسي منها الهوى أنداء! # لطفت كنوار الربيع نضارة # وصفت كناصعة الثلوج نقاء # جمعت ملاحتها الفصول صباحة # وحرارة وتقلبا ووفاء # حتى تكاد تطيب قسوة هجرها # طيب الوصال تمنعا ورضاء # وكأنما الدنيا ترف بأسرها # من روحها فيسر ما قد ساء # طيبي ربوع الرمل واستوحي بها # فن الجمال وجسمي الإغراء # وتأهبي للعاشقين بنشوة # حتى يروا مجد السماء الماء! ~~••• # مضت السنون وكنت طفلا لاهيا # أهفو إليك وكم أذوب حياء # وأقمت في الرمل العزيز قريرة # وأنا البعيد أتابع الأصداء # والآن عاد الدهر عودة ساخر # يشجي القرير ويقتل السراء # فإذا عناء الطفل عاد مناحة # لفؤاد مبكي يعاف بكاء # يستقبل الأتراح في أغلاله # متبسما متقطعا أشلاء # وكأن «أوزيريس» أوفر في الردى # حظا وأبلغ في الممات نداء # والبحر يسكب نائيا تهداره # في مسمعي اللهفة الخرساء # فأعيدها بين الغيوم تألقا # وأذيبها بين الصخور غناء! # مصر هبة النيل ~~(استيحاء اللوحة الفنية الرائعة للمثال المصري إدوار زكي خليل، وقد مثلت مصر بشكل ~~جبار جميل متناسق الأعضاء مفتول العضلات وهو خارج من بين أمواج النيل الذي ينساب إلى ~~اليسار بين المعابد والآثار التي تقابله عند دخوله إلى مصر عند معبد أبي سمبل، وتظل ~~تزين ضفافه من طيبة والكرنك إلى أبي الهول وأهرام الجيزة. هذا عن مصر الفرعونية، أما عن ~~مصر الحديثة فقد خصص لها الركن الأعلى إلى اليمين من لوحته فمثل زراعة القطن والري ~~والقوافل والصناعات القروية الوطنية والسواقي وغيرها. وهناك زهرتان تزينان اللوحة ~~إحداهما زهرة اللوتس رمز مصر الفرعونية، والأخرى زهرة القطن رمز ثروة مصر الزراعية ~~الحديثة.) # مصر هبة النيل (للمثال المصري إدوار زكي خليل). # يا سورة الفن في منحوت آثار # كرمت للفن معبودا وللدار # ما أروع «النيل» جبارا وطلعته # كروحه آية من روع جبار # أو أنها روح «مصر» لا يعادلها # بأس، وقد بسقت من مائه الجاري # لاحت بجلسة معتز بدولته # في سؤدد من عنايات وأقدار # ينساب في دعة، لكنها دعة # فيها سماحة غلاب وقهار ms28 # والماء ينصب كالتاريخ منبسطا # للقارئين ويشجي الشاعر القاري # تفيض أمواجه جياشة أبدا # بالفتح لا شعثا أنضاء أسفار # بين المعابد والآثار زاخرة # يا طالما عبدت في ظل آثار # لدى «أبي سمبل» مسنود ساعدها # ورأسها بين أزهار وأزهار # وتلك أعضاؤها أعضاء مملكة # غناء ما بين جنات وأمصار # ما بين «طيبة» ناجتنا روائعها # و«الكرنك» الفخم في وحي وإضمار # وبين «بلهيب» و«الأهرام» رافعة # رءوسها آخذات الدهر بالثار # شتى المفاتن تشجينا وتلهمنا # وكلها في المعاني آي أبكار # مختارة من عصور للعلى غبرت # وكل عصر لمصر شبه مختار # فيها الحياة دواما جد كامنة # كالنار في النور أو كالنور في النار # تألقت رغم أستار وأستار # وطهرت رغم أوزار وأوزار # وأشرقت مصر بالريف السعيد بها # فالريف كالنيل حر وابن أحرار # هذي صناعاته، هذي سوائمه # جميعها شبه ألاف وسمار # عاشت من الزمن الخالي تحدثنا # عن الخلود لأحياء وأشعار # عاشت فأنضرت القطن الذي غرست ~~«مصر الحديثة» كالأضواء للساري # كأنما القطن ينمو قبل تربته # بالذكر من مهج صينت عن العار # واللوتس الخالد المحبوب زامله # كيما تجمع آصال بأسحار # وكي ترى «مصر» في مرأيهما صورا # للمجد ما بين أحلام وأوطار # وكي ترى وحدة التاريخ ماثلة # ووحدة الفن في نبت وأحجار! ~~••• # يا «مصر) يا هبة «النيل» القرير بها # كما تقر به في جوده الباري! # خلقت من مائه المعسول حالية # معشوقة بين صواغ وعطار # كأنما الجنة الموعود نعمتها # سبقتها أنت للعباد لا الشاري # فكنت أم جنان الخلد في طرف # و«النيل» خير أب ناه وأمار! # البناء الأعظم # فؤاد الأول البناء الأعظم (للمصور المصري ناجي). # في عصرك الذهبي من لي أن أرى ~~«مصر» العزيزة قوة وبناء؟ # لم تأل سعيا في سبيل كمالها # حتى سمت فتصدعت أجزاء # لا خير في الجهد العظيم إذا انتهى # بالهدم أو لم ينصف البناء # دب الشقاق بها، وكم من منعة # جعل الشقاق إباءها استخذاء # كالطود أو كالصرح في تصديعه # معنى الفناء وإن سما وأفاء! ~~••• # من لي وقد بلغ الشقاق صميمنا # بالمنصف الآباء والأبناء # في وحدة قدسية علوية # لا أن نبعثر هكذا أشلاء؟ ms29 # من لي ومن للشعب غيرك قائدا # أعلى وإن لم يعدم الزعماء # حتى نرى الصدع المروع منعة # ونرى الكرامة تصحب الكرماء؟ ~~••• # مولاي! كم من مادح لك حينما # أنت الغني عن المديح علاء # فاقبل رجائي فهو أنبل غاية # عن كل مدح لا يبث رجاء # واسمع لصوت الشعب من فم شاعر # يأبى رياء المادحين إباء # واسلم لمصر مؤلفا وموحدا # أبناءها حتى يروا آباء # في ضاحية المطرية # دعاني الفجر دعوة مستقل # بما أحياه من صور المعاني # فقمت ملبيا، وكأن نفسي # له سبقت بأجنحة الأماني! # أطوف على الحقول كأن فيها # كنوزا خبئت عن كل ران # فأنهبها ولم ألمس خبيئا # ويجني اللحظ ما تخشى اليدان! # وأنظر للنخيل بوجد عان # كأن ظلاله إنقاذ عان # وأرسل في الفضاء الطرف يجري # وراء الطير سباق الرهان # أفتش عن سعادته وألقى # من الأصداء أفصح ترجمان # وأخطف سره من كل لون # من الحب المنزه عن مكان # كأني حيث سرت وحيث أبقى # تنفسه شعوري أو جناني # ولما فاض نور الشمس حولي # رأيت النور لا يثنيه ثان # تغلغل في الضمائر والخفايا # تغلغله بآباد الزمان! # ترى الذرات ترقص فيه حيرى # كرقص الموت في بحر الطعان! # مشاهد للحياة، وكل مرأى # مشاهد للفناء وللتفاني # روائعها هي الحب المصفى # وملء الحب أقسى الموت داني # تمر مصارع الأحياء بينا # ترى الأموات تبعث في ثوان! # فأف للتأمل يا حياتي! # وأهلا بالغباء وبالجبان! # ولو أني وقد حكمت عقلي # أبى عقلي السعادة في الهوان # طبعت على الكفاح كأن سلمى # كفاحي للعظائم غير واني # وأحببت «الطبيعة» فهي أمي # يمجدها الهوى قبل اللسان # يمجدها وقد نثرت لشعري # أزاهر قد حكت قبل الغواني # تعف يداي عن لمس وآبى # على قدمي منثور الجمان # جواهر للحياة فكل زهر # يضم من الحياة غنى البيان # فكيف وهذه الطرقات شتى # جداول من أزاهرها الحسان؟ # عوالم تسكن الترب المسجي # لها من بعد صحبتها الأغاني # 14 # وترضى باصطباغ الماء حتى # إخال الماء فاض بلا أوان! # 15 # وقد ضحكت لأخيلتي سماء # بدمع اللهو من سحب تراني! # ورف الطحلب الثاوي قريرا # على ماء يحن ms30 له حناني # قد احتقرته أنظار البرايا # وحيته الفنون على احتضان # وجمع عنده الأصباغ شتى # تمنتها أفاريز الجنان # كأن من الربيع حلى تناهت # فما تلقى المهين على امتهان! # زمج الماء ~~(من مشاهد النيل) # زمج الماء # يا زمج الماء # 16 # عبر «النيل» مطلبه # في حين مطلبه أنأى عن الماء # حاكت جناحيك فوق الماء أشرعة # بيضاء عن طرف في الأفق بيضاء # لم انتقالك في هم وفي تعب؟ # ومن حمى أي قطر أنت رحال؟ # تطير كالسائح المحزون غايته # فوق الظنون، ولا صحب ولا آل # كأنما الأفق فيه من مفاتنه # ما صار يغنيك عن أرض وعن ناس # تطير ... يا قلما أرض تهش لها # وشائق بين وجدان وإحساس # كأنما أنت روح «النيل» طائرة # تطوف من عالم المجهول والسحر # نلقى معانيه في الماء زاخرة # ونحن أجهل من يلقى ومن يدري! # تمضي بلا وجل والماء مبتسم # فهل تضيع كما يمضي هوى الماء؟ # للماء أحلامه العظمى كأن له # في البحر حظين من موت وإحياء! # وأنت هل لك عند التيه أخيلة # أجدى عليك من استقرارك الهاني # تهنيك من نغم الملاح أدعية # أم تحسب الزورق المزجيه كالعاني؟! # وأنت كالشاعر اللهفان في قلق # لا ينتهي، وكذاك «النيل» في قلق # ملكتما الآن طرفي حينما همست # نسائم الحب بالمحجوب في الأفق! # دنا الماء وما أصفاه من زمن # للحور في الماء والأجواء في سحر # دنا الماء وما أغنى ثلاثتنا # 17 # بالشعر في عالم قد فاض بالشعر! # في السباق # في السباق (للرسام دومرج). # يا للملاحة في السبا # ق وللتطلع في السباق # من كل زي خلته ال # فن المفصل للعناق # ما بين زركشة وأل # وان وأفواف رقاق # تغزى بأنظار الرفا # ق وقد تعز على الرفاق # وترى السواعد كالنهو # د من الأناقة في وثاق # مثل الأسيرة، وهي تأ # سر باشتياق واشتياق # دنيا الطراوة والتجمل # في ائتلاف وائتلاق # دنيا من الترف العجيب # كأنه أحلام ساقي # تسقى على نظرات # مفتون بتأميل مراق # وتعيش للوهم الحبيب # ووهمها كالحق باقي # وكأنهن معربدات حين # هن على اتساق # حتى الرجال تحولوا بالوهم # بين فنون ms31 راقي # فإذا الخشونة لا تبين، # فإن تبن فعلى نفاق # وإذا الجمال مؤمر # وإذا الخلاف من الوفاق # وإذا السباق أحب للفنان # في تلك المراقي # 18 # تجري العواطف فيه جري # الخيل في جهد مطاق # متتابعا متواصلا # بين انسياب واصطفاق # حتى إذا ختم السبا # ق ذهبن للكأس الدفاق # ولبثن في روح السبا # ق ... ألسن من خيل السباق؟! # تسبيحة # في طي وجداني إلهي # شاملا روحي كله # لم أدره إلا بنجواي # ونفسي المستقله # 19 # ما قيمة الدنيا وما الأخرى # وفي الإلهام مله؟ # حسبي ضميري فهو منه، # بالغا أسمى محله # ما عمره # 20 # عمري ولكن # عمر آباد مطله # بل عمر غايات الخلود # السرمدي كمن أظله # 21 # ما الكون إلا بعض إحساسي # وليس الكون أصله # وأنا الغني عن المباحث # والغني عن الأدله # فمن الصميم إلى الصميم # نداء نفسي والجبله # لم أحي إلا في نهى الرب # الذي قد بث شمله # لم أفن إلا في وجود # ما درى الإنسان مثله # ما أعجب التشكيل في الدنيا # فينسى المرء شكله! # فصميمه هو كل شيء # وهو لا يدرك أهله! # وضميره الأزل المقيم # إذا أباح الموت عقله # والحب من روح الألوهة # والمنية أن تمله! # أبولو ودفني ~~(دفني هي الحورية الحسناء التي أحبها أبولو إله الشعر، وقد تبعها فلما أدركها استحالت ~~إلى شجرة الغار.) # أبولو ~~: # يا حياة الفنون! يا حسن! مهلا! # لست للصد يا مملك أهلا # ها أنا عبدك الذي ينشد الشع # ر معانيك، فامنح الشعر وصلا # أنا لهفان يا جمال، ولكن # لهفتي كالصلاة مغزى وأصلا # لا تخف يا جمال! لست سوى الحا # ني على سرك المصون المعلى # كيف تخشى تهافتي؟ كيف تأبا # ني حبيبا؟ وهل ترى الصد سهلا؟ # كل إعجابي الذي أنت تخشا # ه وروحي عواطف تتملى # قد يراها الجهال معنى سقيما # ومن الغبن أن تطاوع جهلا # كم أباحوا الحرام باسم حلال # وأباحوا عجائب الظلم عدلا # لا تصخ يا جمال «دفني» إليهم # أو تذر هذه العواطف قتلى # هي دنيا النفاق يا حسن لا تر # ضى عن الفن مخلصا مستقلا # عابدا فيك عبقريتك العظ ms32 # مى، ومستوحيا سناها الأجلا # تدعي لهفتي إباحية الجا # ني وتنسى لها خداعا وختلا # كل شوقي إليك يا حسن ألحا # ن وأنت الخلود نورا وظلا # كل شوقي إليك معنى من الفن # عزيز، ومن جنى النحل أحلى # ليس فيه خشونة أو ضلال # بل هو «الذوق» ما بنى الكون قبلا # قاطفا منك للوجود نعيما # في نشيد من القداسة يتلى # دفني ~~: # لا تنلني إلا لتتويجك الفخ # م، ودعني أحول كالغار شكلا! # نحن للفن، غير أنا نعادى # كعدوين أشبعا الفن قتلا # نحن في عالم الحياة غريبا # ن، فيا بئس أهلها اليوم أهلا! # الذروة # ضجرى زلتي وزهدي مربأ # وهدى أرتجيه أو أتفيأ # يا إلهي! دنياي حسن بلا ح # د، إذا ما عرفت حسنك ملجأ # كم نقدنا ونحن في الجهل حيرى # لا نرى الحق وهو أسنى وأضوأ # ما اندمجنا وما انطوينا على الرو # ح، فلم ندرك الخلود المهيأ # حسنك الحر ماثل لنفوس # قد تناهت إليك نشوى لتهدأ # في انسجام يستشرف الحب في الكو # ن عميما ونابضا يتلالأ # ما صلاتي إلا خشوعي لنجوا # ك وإفناء زلة تتهيأ # مستمدا من عقلي الباطن العل # م بما في الوجود عقبى ومنشأ # نبع إلهامك الذي يتناهى # لمحيط الألوهة المستمرأ # فإذا بي من روحك الخالد السا # مي قريب ومن فيوضك أملأ # عرفت عندها مثالي نفسي # ومثال الإنسان روحا ومبدأ # وحياة الآباد حتى كأني # ذروة الكون مشرفا أتبوأ! # ربيع الأدب ~~(ألقيت في حفلة تكريم الدكتور زكي مبارك بمسرح ألهمبرا بالقاهرة يوم الأحد 29 أبريل ~~سنة 1934.) # شدا أدب الربيع بكل لحن # تشربه الحبيب من الحبيب # فهل لي أن أساهم في نشيد # يزف إلى العصامي الأديب؟ # لقد جمع الوداد لنا قلوبا # كما جمع الربيع من القلوب! ~~••• # أخي في حبك الأدب المعلى # جهودك أنت تغني عن خطيب # لها عبق الأصالة وهي بكر # حصان لا تخاف من الرقيب # تحدتنا ملاحتها وسادت # بروح من تكبرها الأريب # تنافح عن محاسنها وتأبى # معاندة المكابر والحسيب # يجاذبها جمال الريف طورا # وكم في الريف من حسن وطيب # وآنا روعة الأسفار فيما # يزينه التغرب ms33 للغريب # وحينا آية العصر الخوالي # يلوح بها البعيد مع القريب # مفاتن للفنون، وكل فن # يساغ كأنه حلو النسيب # وكم خلف التبسم من عناء # وخلف اللهو من ألم صبيب # جهود كلها قربان مجد # ونعم المجد بالجهد الخضيب # كأنك قد كتبت دماء قلب # فنلت بما بذلت هوى قلوب # فمن هذا الذي يغضي جفاء # لما أبدعت من أثر حبيب؟ # ومن ينسى كفاحك يا أبي # لمصر بذلك اليوم العصيب # 22 # ومصر تنوء بالجهل المسجي # لها، وتنوء بالظلم العجيب؟ # كفاحك للتنور في عذاب # كفاحك للتحرر في لهيب! # فزكتك المعارك وهي كثر # وحسب الفتح تزكية الخطوب # وحسب الجيل أنك من بنيه # لنمدحه على رغم الذنوب # كأنا إذ نكرم فيك فضلا # نكرم منجب # 23 # الرجل النجيب # فعش رجل المآثر في زمان # مريض عق إحسان الطبيب # فمثلك من يعزينا ويحيي # خصيب الفضل في الوادي الخصيب # أوزيريس والتابوت # كأن «ست» الخئون وقد تمنى # ممات أخيه رغم حمى الألوهه # زعيم منه قد عرف التجني # أصيلا في الألوهة والأنام # وأن العدل في الدنيا طريد # طريد في حمى الذمم النزيهه # وأن الكون يملؤه ضباب # فضل الخلق في مثل الزحام # وهاموا في اصطدام واصطدام! ~~••• # أعد له مخادعة عجيبا # هو التابوت في ملهى لديه # وقال: وهبته لمن اصطفاه # إذا ما لاءم التابوت حجمه # فخودع «أوزيريس» من احتفاء # وعند رقاده قفلوا عليه # 24 # وألقوه بمجرى «النيل» غدرا # فمات، وقدس التيار جسمه # وقدس ماؤه فهوى وضمه! ~~••• # تأمله المعزز والمضحى # ودنيا المجد تخدعه خداعا # وهاتيك المراوح والجواري # وهاتيك الكئوس وحاملوها # وناظرة النجوم وكل رسم # يطل عليه أو يثب ابتداعا # برهبة لحظة كالحظ حيرى # ويأبى أن يحرر خالقوها # فقد خلق «الممات» بها ذووها! # الكون الهاتف ~~(مهداة إلى أديب الطبيعة الصديق مصطفى عبد اللطيف السحرتي.) # سماعا! فهذا الكون بالحب هاتف # وكم فيه مسحور أسير وطائف # سماعا! سماعا! وانفض الهم والشجى # وعمرا مضى، فالهم كالعمر زائف # وجمع بهذا اللحن نفسا شتيتة # وجدد وجازف، فالحياة تجازف! ~~••• # يمامة صبحي المستعز بنوره # كلانا مصيخ للتحية عارف # كذا فليكن شدو الغرام مرجعا # مديدا كما ms34 يشكو المحبة تالف # فعن أي دهر سالف فيك حرقة # وأي غرام غائب عنك عازف؟ # سمعتك حتى كان لحنك كالصدى # من الزمن المفقود أحياه خاطف! # أتى والربيع الطفل حتى كأنما # تغذى به وهو الجنين المشارف # 25 # فجاء لنا كاللحن سحرا وروعة # فمهما نصفه لا يف الوصف واصف # تقدس حتى ما أكاد أظنه # أمامي، وحتى ما تحساه راشف # وأنسيت نفسي في اندماجي بنوره # وأطيافه، والنور كالطيف واجف # لقد ملكتها رعشة من حبورها # وماج بها جو من الحب عاصف # فأغمضت عيني في ذهول ونشوة # كأني بهذا الحلم راض وآسف! ~~••• # ويا ملعبا # 26 # تأبى العصافير غيره # وكل بأسرار الطبيعة عازف # أعندك للهفان سلوى جديدة؟ # فعندك ترجى بل تنال العوارف # سواء تقمصت الحياة التي خلت # أم الزمن الآتي وفيه الطرائف # فإنك للآباد أشجى رموزها # وخلف أغانيها قرون هواتف # وأغمض عيني والأزاهر شعلة # أمامي كأني قبل صيفي صائف # فأستروح اللذات في غمضة المنى # وألقى فصول العام فيما أشارف! # إيزيس والطفل الأمير ~~(لما غدر ست # Set # بأخيه أوزيريس # Osiris # ودفنه حيا في التابوت أمر بإلقاء التابوت في ~~النيل، فحمله التيار إلى أن بلغ شاطئ ببلوس # Byblos # فاستوعبه جذع شجرة. وقد أعجب ملك ذلك القطر بتلك الشجرة الرائعة الجمال فقطعها واتخذ ~~من جذعها عمودا من أعمدة قصره، وهكذا بقي تابوت أوزيريس دفينا في أحد عمد القصر ~~الملكي في ببلوس. وحزنت إيزيس حزنا مبرحا على فقد أخيها وزوجها أوزيريس وشردت ~~باحثة عن تابوته إلى أن بلغت ببلوس، وثمة استراحت إلى جانب نافورة، فرأتها وصيفات ~~الملكة وتحدثن إليها، فكلمتهن بلطف ساحر وعطرتهن أنفاسها، حتى إذا عدن إلى ~~الملكة دهشت لما فاح من عطرهن العجيب، فحدثنها عن هذه الحسناء الغريبة التي وفدت ~~على المدينة. وقد أدى هذا بالملكة إلى دعوتها إلى قصرها حيث اختيرت مربية لأحد ~~الأطفال الأمراء، وكان هذا الطفل يتغذى بمجرد مص إصبعها نظرا لقوتها الإلهية ~~الخارقة ... وفي الأبيات الآتية تصوير للموقف المرسوم في اللوحة الملونة من ريشة ~~إفلين بول # Evelyn Paul ~~.) # هل ترى «إيزيس» والطفل الأمير # في حماها ms35 كشذا الزهر النضير؟ # حملته وهو في اطمئنانه # كقرار الحب في طهر الضمير # نشوة الصبح على هندامها # وانكسار النور في القلب الكسير # يلمح الحزن على وجنتها # لمحة الأسر على وجه الأسير # والجواري رانيات حولها # كزهور في صلاة حول نور # ومعاني الملك في ألوانها # زاهيات وأفاويح العطور # كل لون رائع من ملبس # ونقوش هو لون من شعور # كل عطر ذائع إلهامه # شائع كالفن في رسم القدير # وقفت في حسرة من غربة # غربة التشريد والثكل الخطير # في حنان لاذع إن شابه # ذلك الحزن فنور من سعير # قدمت «ببلوس» تبغي زوجها # في خفي النعش بالقصر الكبير # وارتضت في القصر تغدو مرضعا # ترضع الرحمة للطفل الأمير # ترضع الرحمة من إصبعها # وتذيق الحب في الوجد الطهور # وتضحي في ارتقاب وأسى # تضحيات الشمس عن قتلى الدهور # وكأن العبد إذ يرنو إلى # نورها كالليل في الحلم الأخير # صورة اللوعة في عصر له # حرمة الفن ومرآة العصور! # إلى ناجي الشاعر ~~(لمناسبة تحية صدور ديوانه «وراء الغمام».) # تغنى بهذا الشعر قبل وجودنا # وفي بدء خلق الكون شاعره الأسمى # فصرنا نرى فيه نشيد ألوهة # ونلمح فيه روح آياته العظمى # مفاتن سحر العبقرية بعضها # فماذا وراء العبقرية لا يسمى؟! # حبيبة قلبي: كلما ذاق ظامئا # سلافتها يستصغر الروح والجسما # يرى أنه معنى سوى ما أحسه # ولكنه معنى شأي الحدس والفهما # كأني يتيم إن حرمتك شاعرا # وفي صحبتي إياك لا أعرف اليتما # كأني غريب في وجود معذب # وعندك ألقى عالم الحب والنعمى # عواطف تزري بالزمان، وعمرها # هو الكون: لا ندري لغايته علما # لئن عد حبي من جنون ونشوة # فللفن حمى لن تقاس بها الحمى! # عبد الجمال # ما لي وللأحلام ما لي # وأنا المعذب بالخيال؟! # عبد الجمال وما أرى # عبدا سوى عبد الجمال # فكأنني رهن القرو # ن الزاخرات بكل غال # متلهف متطلع # بين التوجس والسؤال # أتصيد الخطرات من # دنيا الغرائب والمحال # وفؤادي الظمآن يخ # فق بالحنين وبالضلال # يهفو إلى خافي الجما # من الأشعة والظلال # فكأنه طير حبي # س حن للوطن الموالي # وطن الجمال بلا حدو ms36 # د في نماذجه الغوالي # فيراه بالطبع الأصي # ل وحيث لم يخطر ببال # حتى لتبكيه المنا # زل من عناء والمعالي # جاب الوجود بأسره # بين افتتان وابتهال # وكأن كل جماله # وهم من الإحسان خال # أو أنه روح الدلا # ل يضيع في نغم الدلال # فإذا الممتع كالمعذ # ب والوصال كلا وصال! # إيزيس تغادر ببلوس ~~(كانت إيزيس ترضع بأصبعها الطفل الأمير أثناء قيامها بتربيته بالقصر الملكي في ~~ببلوس. وكان من عادتها كل ليلة - حينما يذهب الجميع إلى مضاجعهم - أن تجمع كتل ~~الخشب وتشعل النيران ثم تلقي بالطفل وسطها، وإذ ذاك تتحول إيزيس إلى سنونو وتزقزق ~~في لوعة راثية زوجها الفقيد، وقد نقلت وصيفات الملكة إليها إشاعات هذه الوقائع ~~الغريبة، فصممت الملكة على مراقبة مربية ابنها لترى مبلغ هذه الإشاعات من الصحة، وعلى ~~ذلك اختبأت الملكة في البهو الكبير حتى إذا أقبل الليل جاءت إيزيس والطفل الأمير وفعلت ~~إيزيس ما نقل عنها للملكة، وحينئذ هرعت الملكة إلى الطفل صارخة وأنقذته من اللهيب، ~~فما كان من إيزيس إلا أن وبختها بعنف قائلة لها: إنها بصنيعها هذا قد حرمت طفلها ~~الأمير حظ الخلود! وثمة أعلنت إيزيس عن شخصيتها وتمنت على الملكة أن تعطيها العمود ~~الشجري الحاوي تابوت زوجها وجثمانه في القصر الملكي، فأجيبت إيزيس إلى طلبها واستخرجت ~~هذا التابوت وعادت به إلى مصر. وبقي العمود الشجري الذي كان يحتويه مقدسا في ~~ببلوس. واللوحة الفنية تمثلها في بدء عودتها إلى مصر.) ~~(فوق العباب) إيزيس تغادر ببلوس. # في وفاء الحب والحزن الجميل # أشرقت «إيزيس» كالبدر العليل # وعليها الشف في ظلمته # ظلمة الأحزان للحب القتيل # نزلت باسطة ساعدها # بسطة الإيمان والصبر الجميل # وكأن الجسر إذ يحملها # بعد طول اليأس جسر المستحيل # نزلت والمركب الراني لها # عاشق يستلهم الحسن النبيل # يحمل التابوت قد كلله # زهر اللوتس في حرص البخيل # كلها تهفو إليها مثلما # قد هفت في نشوة الفجر البليل # وكأن اللوتس الصبار من # يحمل التابوت في صبر طويل! ~~••• # وقف الجند وفي طلعتهم # أسرة الملك يحيون سناها # حيرتهم روعة من حسنها # خفضت ms37 إذ رفعت تلك الجباها # وتراءى صدرها العريان في # صورة الرحمة غذاها أساها # مشهد اللوعة والحب كما # يتراءى الوجد والحب إلها # جمع الموت وفيا - بعد ما # غدر الموت - هواه وهواها # كم قلوب خفقت في خفقها # ودموع لم تكن دمع سواها # وشجى للبحر في أمواجه # وكأن البحر أشجاه شجاها # تصرخ اللوعة في كل الذي # حولها، لكنما الصمت صداها! # على قبر المثال مختار ~~(ألقيت في اجتماع الفنانين على قبره يوم 10 مايو سنة 1934.) # مختار! يا ابن الفن، والفن # حى على الآباد خلاق # هل خانه أم خانك الزمن # فلقيت حتفك بين من لاقوا؟! # جئنا نحج إليك في لهف # نحن الذين نعيش للفن # جئنا وكل غير معترف # بالموت أو بالناس والزمن! # أيضم هذا القبر معجزة # للعبقرية بين أرماس؟ # حاشا! فأنت تعيش أخيلة # في عالم الإبداع لا الناس # في عالم نحن خلقناه # بالحب والإيمان والذهن # الكون رمز أنت معناه # لا شيء غير العالم الفني! # يا قبر لست سوى الشهيد على # دنيا الأسى، دنيا العداوات # يا ملجأ يثب الغريق إلى # مأواه من أحياء أموات! # بحر الفناء هو الذي نحيا # فيه بأجسام من العدم # أمواجه أحداث من نشقى # بخداعهم، والموت في الألم # آويت جثمانا لذي خطر # غاب الضحية بين من جهلوا # كم أنت ذا عبر لمعتبر # لكن تولى العقل والأمل! # غرقا كما غرقت عواطفنا # في هذه الأمواج والتيه # ما الناس؟ كم منهم متالفنا # في كل حرمان وتسفيه! # يا قبر! قد أودعت مفخرة # لكنها بعض من الكل # ما مات من نلقاه مأثرة # في هذه الأنوار والظل! # مختار! هذي الأرض حافلة # 27 # إن كان جسمك مات مغبونا # أمم على أمم مقاتلة # فيها، فساوى الحي مدفونا # جئنا إلى مثوى رفاتك، لا # مثواك أنت فلست محدودا # مثل الأثير تعيش منتقلا # صورا، وتحيا الدهر مشهودا # يا ليت بين الجمع فاتنة # لتصوغ فيك الشعر والحبا # قد كنت في دنياك عاطفة # وخلقت قلبا عاشقا قلبا # تلك النماذج كلها فتن # وتفنن لمليحة الوادي # ما بالنا قد صدنا شجن # عنها، وأين جمالها الهادي؟ # خلدتها أضعاف ما خلدت ms38 # بجمالها، يا ليتها تدري! # يا ليتها وافت هنا وشدت # شعرا لها، لا اليأس في شعري! # مختار! هذا الصخر نشهده # صورا من الإعجاز في المعنى # يا ناحتا ما بات يعبده # شانيك، مثلك ليس من يفنى! # لذة الهدوء # لم أدرها في حياتي لذة أبدا # كأنما في هدوئي غاية الأجل! # أعارك الدهر من يوم ولدت به # فلست أذكر إلا الجهد في عملي # حتى الطفولة أعداء أحاربها # من السقام # 28 # وحتى الوهم في أملي # أنا الكدود المعاني غير متهم # إلا لدى رجل ما كان بالرجل! # سخرت من بيئتي والعزم يحفزني # فوق الصعاب إزاء المطلب الجلل # وقد تمرست بالآفات أرضخها # بالصبر والحزم لا بالختل والحيل # حتى تركت خصيمي يائسا وجلا # من همة إن شكت لم تشك من وجل # أوتيت من قوة في النفس غالبة # ما صغر الدهر في لهوي وفي جدلي # وقد صبرت على الأحداث مضطلعا # بالخطب، حتى كأن الخطب يبسم لي! # أقولها قولة في الحق صائبة # لمن يظلون في جهل وفي خبل: # مهما صنعتم فما الأحداث بالغة # مني وما صدمات الغدر من شغلي # وإن لي ثقة شماء صارمة # بغايتي من حياة النفع لا العلل # فليس يخضد من عزمي، ولا تلفي # وليس يبليه موتي لو هواي بلي # فإن روحي معنى لا حدود له # يغزو السحاب ويعدو قمة الجبل # ويترك اليأس فيمن أحكموا تلفي # وقد خلعت عليهم رحمة البطل! # الوحدة # وحدة تفجع النفوس الحزينه # حيث يبقى الحزين يرعى حنينه # لم تطقها فوسدت رأسها العا # ني وأخفت عيونها المسكينه # وبكت والبكاء هذا دماء # لجراح المنى الغوالي الثخينه # وارتمت دون ملبس غير هم # يجعل النفس عنده كالسجينه # رقدت في شجى وليست تبالي # راحة الجسم أو تبالي أنينه # مثل ما بعثرت رسائل حب # بعثرت قربها الدموع الثمينه # كلها ذكريات ماض عزيز # قتلتها يد الشجون الدفينه # والضياء الذي يفيض عليها # كضياء الممات جم السكينه # والجمال الذي يعاني غبينا # هو كفارة لدنيا غبينه # هو يشقى لنا، وأنفسنا الله # فى بما قد جنت عليه رهينه # نتملاه في الحياة وفي الرس # م، كأنا ms39 نئن صدقا أنينه # ليت أنا نطارد الوحدة الكب # رى ونقصى عن الهموم جبينه # كل نفس تطيب في لوعة الحس # ن فليست إذن عليه أمينه! ~~••• # كل هم يهون في الدهر إلا # وحدة تسحق الأماني الكمينه # وأمض الشجى عذاب دفين # للجمال الذي نقدس دينه # وأشق الأسى أسى الفن وال # فنان في لوعة المعاني المهينه! # الجنة الأرضية # جنة للخيال في كنف الدو # ح حبتها السماء بالحسن شتى # فوق دنيا القبور تزخر بالوح # ي وبالحب قد أبى الموت موتا # شخص الملهمون نحو ذراها # وإليها يحج موتى وموتى # والسراب الرقراق يزجي إليها # أتقياء الأنام من كل مأتى # سيجت بالملائك الزهر والزهر # وبالحلم لا يرى الصمت صمتا # خلقتها الأوهام لكنها عاشت على # الدهر، وهو قد عاش ميتا! ~~••• # جنة تملأ الأنوثة معنا # ها فيبدو النعيم ذاك المعنى # سكنت في الجمال والناس صرعا # ها، وعادت لهم ثوابا وفنا # في نظيم من النماذج حال # كمعين غمر يشوق العينا # وثياب نقية من بياض # وكأن الضياء فيها استكنا # وجسوم رشيقة في حنان # كالأماني إذا تحررن عنا # جنة كلها عجيب ولكن # كل ما أبدعته عنا ومنا # 29 # الحسن المشتعل # إذا اشتعل الحسن أردى الحياة # ولم تغتنم منه آثاره # كما عاش في ناره «المشتري» # وعاشت تناجيه أقماره # وفي الأرض من قبل خلق الأنام # جمال تحاربنا ناره # نحوم عليه فنفني الرجاء # ويحيا الجمال وأشعاره! # منطقة الخطر! # حبيب إلينا عقاب الجمال # ففي قربه يستطاب الخطر # 30 # ولو أننا قد لقينا الممات # فبعض الممات ممات القمر # تبعثر أفئدة حوله # كما بعثر الحب ملء الشرر # تموت ولكنها لا تموت # فإن الجمال ضمين العمر! # عمر الأرض # ثلاثة آلاف الملايين # 31 # لم تكن # بعمرك بل يا أرض عمرك وجداني # لقد كان من قبل الثرى فيك ماثلا # وقد جاء من كون كأصلك نوراني # ولم يرض إلا أن يكون محررا # عن الشمس في معنى كحسنك فتان # فما زال حتى جانب الشمس معلنا # وجودك في رسم كرسمك فنان # وغنى بشعر الحب والفكر مثلما # تغنيت في هذا الفضاء لكيوان # 32 # الإشعاع # وما زلت ms40 رغم الشيب بالحب خافقا # فؤادي، وهل لي أن ألوم فؤادي؟ # ينوء من الإشعاع للحسن مثلما # ينوء بسر للملاحة عادي # 33 # وكم ضغط الإشعاع # 34 # ضغط مسود # وأسرف حتى في حياة جماد # فكيف ألوم القلب والقلب بضعة # من الحسن، أو أنسى وجود فؤادي؟ # النظام الشمسي # أي شمس تلك التي هدت الشم # س فأحيت شمسين في معنيين؟ # 35 # هربت بعد جرمها فإذا الجر # م حياة تموج في بيئتين: # بيئة الشمس جدة الخلق في المن # شأ في نورها النضارى اللجين # وسواها من نسلها وهي كالشم # س وإن أطفئت على غير غبن # قسمت للجمال تقسيم إنصا # ف وحسن منوع مطمئن؟ ~~••• # أي شمس تلك التي هدت الشم # س فأحيت شمسين في معنيين # غير روح عزيزة كنتها أن # ت، ولكن رجعت إلهام فن؟! # ندرة للوجود هذي وإعجا # ز إله بكوننا مفتن # كل سيارة من الشمس أحلا # م جمال بقلبها مستكن # غير أن الأرض الفقيرة أغنا # ها وقد عدت بعد طول التمني # فجعلت الحياة معنى جديدا # وجعلت الوجود هذا المغني! # الطاووس # فدى لعينيك ما تهواه عينان # من الملاحة في ذا العالم الفاني # فدى لصدرك ملء العين زرقته # وحي السماء بأصباغ وألوان # فدى لريشك ما في الزهر من ملح # عند الربيع وما في نقش فنان # فدي لقنزعة زانتك فتنتها # ما للمفاتن في ترصيع تيجان # فدى لرعشتك الخلاب منظرها # من رعشة الحور أحلامي وإيماني # فدى لما أنت باسم الفن تعلنه # من عالم الزهو في ذيل وأردان! ~~••• # يا جائلا مارحا لكن على شمم # وعزة قلما تلفى لإنسان # وفي رشاقة فنان على قلق # جم التعابير في محسود إتقان # تعال! إني أنا الراجيك في شغف # بما تمثله من روح هيمان # فيك الهوى جائش والذيل منتفض # والنور يسقط منه فوق بستان # وفاخر الريش كنز لا تنافسه # كنوز «كسرى» ولا دنيا «سليمان» # والشمس بين تعلات تغازله # وضوءها بين حيران ونشوان # وأنت تختال دوارا وتعجزنا # في نبلك الفذ عن وصف وقربان # تعال! يا جامعا دنيا منوعة # من كل معنى غريب السحر محسان # تعال أنت إلى ms41 صدري! فإن به # إلى الفنون حنانا فوق تحناني # إلى الطبيعة في ما أنت تحجبه # وأنت تعلنه في غير إعلان # كأنما كل ما تبديه من عجب # شتى الرموز بدت من عالم ثاني # إنا رعاياك! أهل الفن مذ خلقوا # لم يعرفوا غيره معنى لأوطان # ومجتى مهجة الفنان إن شخصت # إليك تشخص إلى إحسان ديان # عبد الله الأنصاري ~~(رثاء أستاذ من أساتذتي الذين غذوني بحب الأدب العربي وقد تلوتها على قبره في يوم ~~الجمعة 8 يونيو سنة 1934م.) # أيها الراحل عنا في غنى # عن وداع، وقفة ترضي الوداعا # نحن أهلوك جميعا، كلنا # يعرف الحزن دفينا ومشاعا # لم نودع فيك إنسانا مضى # بل دفنا العلم والفن الصناعا # أنا بعض منك في إلهامه # فلتدعني أنظم الحزن ابتداعا # أنت ممن أظمئوني أدبا # بينما الناس يردون الخداعا # متعة الروح التي قد آمنت # بك لا متعة من يرضي السماعا # فوق موج الدهر تمضي باحثا # مثل من ولوا ومن جاءوا تباعا # إن يخنك الدهر والناس معا # فلقد ريعوا وتأبى أن تراعا # كنت معنى للتسامي ذائعا # كالأثير الحر ملء الكون ذاعا # كم تتبعنا مراميك التي # ألهمتنا المجد خلقا واتباعا # علمتنا الفن حبا وغنى # فاقتبسنا الفن روحا وشعاعا # وجعلنا الأرض أسمى منزلا # وأبينا أن نراها تتداعى # وعرفنا «الذوق» شعرا صافيا # كم ترنحنا به ساعا فساعا # إيه أستاذي الذي قدسته # قدر ما أرهقني النعي التياعا # علم الله فؤادي ثاكل # رب ثكل لم يكن إلا التماعا # ونظيمي ليس إلا حرقي # رب نور كان للنار قناعا # من معيدي لزمان كنت لي # فيه عما وأخا برا وباعا # معجبا تزهو بما أنظمه # وتراعي منه لحنا لا يراعى # وأنا تلميذك الوافي الذي # يجمع الحسن الذي تاه وضاعا؟ # من معيدي؟ آه من دنيا الأسى! # هيأت لي الآن والموت اجتماعا # فتلاقينا على قبرك في # مأتم ضاق عن الحزن اتساعا # وتعثرت بشجو لم يكن # في اتزان غير ما كان اندفاعا # فأنا الآن بكلي لوعة # تسكب الشعر دماعا ودماعا # وأنا الراثيك أرثي مهجتي # وزمانا كنت لي الخل المطاعا # وأنا الباكيك أبكي ms42 صادقا # هذه الدنيا كما أبكي اليراعا! # في المحكمة الشرعية # يا ليتني في فضولي لم أطع قدمي! # يا ليتني! كما أعاني الآن من ألمي # إن أنس لن أنس سوقا لا تباع بها # غير الكرامات والأخلاق والذمم # حيث النساء ضحايا في جوانبها # وفي مسالكها في ذلة الرمم # حيث السماسرة المرهوب جانبهم # ما بين بائسة تدمى ومتهم # يضاعفون من الويلات أسقمها # ويؤجرون على الويلات والسقم # في كل ركن صراخ لا مثيل له # وفي التراب عزيز الوعد والقسم # وكل طفل يتيم دون ميتمة # لكنه في شقاء صورة اليتم # وللذباب ألاعيب منوعة # عليه لا ينتهي منها إلى سأم # والخبز غطته دون الأدم أتربة # كأنما هي ألوان من الأدم # والمرضعات بأثداء مجعدة # من سورة الجوع والأحزان والألم # دار العويل ودار المشجيات، وما # أقسى العويل بدار العدل في الظلم # ممن يطالبن بالقوت الضئيل وما # ينلن إلا صنوف اللوم والتهم # يلحن أشباه أشباح مكفنة # وكل ران إلى أكفانهن عمي # وينتهين إلى ظلم على ظلم # يا أمة لم تزل من أعرق الأمم! # الهواجس # تداعبنا الهواجس كل حين # كأن لها من الهرمون # 36 # داع # خفايا النفس أغرب في خفاء # من الغدد السجينة في ابتداع # تحكم في الجسوم وهن أسرى # وتحكم في الدوافع والدواعي # وتلك هواجس الأحلام فينا # لها الأثر العميق على الطباع ~~••• # لقد عابوا خيال الشعر حتى # تمادى في الملامة كل ناعي # فهل علموا نفوس ذويه قبلا # وهن مع النجوم على اندفاع # وهل فهموا خواطرهم بعهد # تولتها الأشعة بالرضاع # وهل عرفوا أمانيهم وفيها # أواهل ذلك الرحب المضاع # 37 # غدا هذا الخيال الحر روحا # كروح الكون والحق المشاع # فألهم كل ذهن عبقري # ومزق ما تكاثف من قناع # ولولا ذلك الإلهام ماتت # عزائم للحياة بلا انتفاع # فما كان الخيال سوى سبيل # إلى الفن السماوي الصناع # يمهد لابتداع وابتداع # وليس خداعه مثل الخداع # ويكشف عن خفايا الكون حتى # لتظهر للعيان وللسماع! # وراء الغمام ~~(ألقاها الممثل الفنان إبراهيم الجزار في حفلة تكريم الدكتور إبراهيم ناجي يوم الجمعة ~~15 يونيو سنة 1934م لمناسبة صدور ديوانه ms43 «وراء الغمام».) # ناجي! تناجيك الحياة بسرها # فتبوح أنت بسرها أشعارا # ما سرها إلا الجمال مع الهوى # فتلاقيا فيما نظمت وثارا # يا شاعر اللهفات فجر دمعه # وزفيره حتى تدفق نارا # ما كنت إلا للحياة مجاريا # فإذا بشعرك كالحياة يجارى # ناجي! يعيب الشائنون وما أرى # إلا السمو بما نظمت شعارا # ملأت عواطفك الوجود فأطلعت # أصداؤها الأضواء والأزهارا # دانت بدين الحب وهو إلهنا # لولاه لاصطدم الوجود وبارا # فوهبت للدنيا الحزينة ما اشتهت # بيد العزاء وما اشتهيت مرارا # يا آسي القلب الجريح بجرحه # ومطهرا بدموعه الأطهارا # كم في دموعك قوة علوية # نبع الحياة بها يفيض مثارا # كم في أنينك غضبة قدسية # تحمي الخيار وتزعج الأشرارا # أيعيب شعرك حاسد بأصالة # وسواك يمدح إن أعاد معارا؟ # هيهات! والدنيا تفيض محبة # وصدى لحبك ساحرا جبارا # هيهات! ما هذي الأزاهر كلها # إلا الغرام مصورا أنوارا # ما هذه الأجرام في دورانها # إلا الغرام الخالق السحارا # ما كل ما في عيشنا وخيالنا # إلاه منتظما لنا قهارا # وأراك أنت رسوله وحبيبه # تستأسر الأفلاك والأطيارا # جمعت مواهبك المواهب مثلما # جمع الوجود بروحه الأدهارا # فبدت لأحلام الكبير كبيرة # وبدت لأحلام الصغير صغارا ~~••• # ناجي! همومك كالغمام تراكمت # وسناك من خلف الغمام توارى # فبعثت شعرك كالسهام رشيقة # والبرق يلمع أثرها مدرارا # وجذبتنا جذب الحبيب حبيبه # فتناجيا وتساقيا الأشعارا # وتناسيا الدنيا وما في أهلها # من عابثين وماكرين حيارى # ظنوا الجنون بنا وليس سواهمو # أهل الجنون، فإن أبوا فسكارى! # إنا لنكبر فيك أنفس ما نعي # في الكون حين تفوتنا إكبارا # قران الزعيم ~~(تهنئة ودية أرسلها صاحب الديوان يوم 13 يونيو سنة 1934م إلى الزعيم الأكبر صاحب ~~الدولة مصطفى النحاس باشا.) # تهنيك الزعامة في قران # وكم من فرحة حول الزعيم # وحسبي حين أزجي تهنئاتي # هواي يزف للعم الحميم # عرفت له المكارم في زمان # عريق اللؤم داس على الكريم # فعاش مبرءا من كل ذام # إذا الدنيا تغنت بالذميم # تهاوى الحاكمون وأنت باق # على شرف بمنهجك الحكيم # لمصر تعيش مفديا تفدي # عظائمها بإيثار العظيم # وكم في مصر من علم عليم ms44 # وليس على الشدائد بالعليم # تناسى الشعب حين بقيت فردا # تراعيه بإيمان الرحيم # ففرحته بعرسك في وفاء # كسكر الروض بالطل العميم # مدحتك قبل # 38 # ثم أعيد مدحي # بأنفاس من الود الصميم # وقد وزن الرجال حجاي حتى # غدا حكمي يقدسه غريمي # فلست بمن يجرح لي شعور # ولا حكم لإيماني السليم # وعندك من ألوف النحل عني # صدى حي # 39 # لتكريم الزعيم # أحلام الظلام # ولما حان توديعي ولاحت # على النور الموشى بالظلام # تحف بنا الرياحين اللواتي # ترف من ابتسام لابتسام # ويحجبنا السكون بلا حجاب # ويفضحنا الحنين على احتشام # وقفت كوقفة الدنيا إذا ما # أطاح بها السلام إلى الحمام # وما هي غير لحظة مستعز # ولكن قلبه دام ودام # ويجري النور في لون عجيب # على وجناتنا جري المدام # فنسكر في صموت اليأس حتى # كأن اليأس من سكر الغرام # ويغلبها الحياء وفيه معنى # حفي بالتواضع والتسامي # فأرقبها على لهف كأني # أطبب بالسهام من السهام # وأشرب حسرتي الكبرى دواء # وإن كان الدواء من الضرام # وهل غير العذاب شفاء روحي # أنا العاني بلا أمل أمامي؟ # وقفنا لحظة هي كل عيشي # وموتي في السلام بلا سلام # ففرقنا الزمان بلا وداع # سوى اللهفات أشربها هيامي # كأن تناسي التوديع أولى # بدنيا الهم يا دنيا الأنام! # الأشعة الكونية ~~(مهداة إلى الصديق فؤاد صروف محرر المقتطف وصاحب كتاب فتوحات العلم الحديث.) # من أين مصدرك الكريم الباني # يا مأمل الأحياء والإنسان؟ # من أين طاقتك التي لا تنتهي؟ # من أين حين الكون فان فان؟ # أترى الحقائق كالرموز فليس في # معنى الفناء سوى الوجود الثاني؟ # أمن الخواء أتيت منح عناصر # تبنى فكنت لها شهود عيان؟ # أم من فناء الأيدرجين محولا # فيعود في النترون ذاك الباني؟ # أم من صميم الشمس بنت كهارب # صدمت بذرات الهواء الجاني؟ # وتحيط بالأرض الحنون كأنها # رسل جزين حنانها بحنان # وفدت من الأم التي في بعدها # لم تنسها أبدا مدى الأزمان # أعجزت آيات الأشعة قوة # وسخرت من رأي ومن برهان # وطفقت جائلة كروح حرة # هي فوق أرواح الورى والجان # ذخر الملايين السنين وربما # حملت ms45 طيوف مشاعر ومعان! ~~••• # من أين مصدرك الكريم الباني # يا مأمل الأحياء والإنسان؟ # من نفح خلاق الحياة فروحه # روح الحياة وشعلة الإيمان # ليست رحاب الكون غير رحابه # والكون غير فتونه الفنان # جعل التفجر مبدأ لفنونه # كتفجر الأطياف بالألوان # فإذا انبثاق الكون يوم أول # وإذا المجرة منه يوم ثاني # وإذا نظام الشمس يوم ثالث # خلقته صدفة ساحر فتان # وإذا الحياة قصيدة علوية # من هذه الأيام والأوزان # وإذا خيال الشعر يلهم وحده # معناك بل معنى الخلود الساني # وإذا العزاء لنا وجودك بينما # لولاك لم تغن الوجود أماني! # وحي الصحراء ~~(مهداة إلى الدكتور أبو شادي محرر أبولو.) # شعري تألق للطبيب الشادي # فنشيده مجد له إنشادي # إن الينابيع التي فاضت بما # أشجاه من شعر يذيب فؤادي # قد ألهمت روحي العزيز من المنى # فأبيت إلا أن أطيع عنادي # وطفقت حيرى - والمعاني جمة - # فيمن أسلمه زمام قيادي # فإذا إله الشعر يهبط هاتفا: # هيا إلى السحر الجميل الشادي! # ووجدت في الصحراء رجع مشاعري # بغموضها، ومن الغموض البادي # والرمل منبسط إلى أن يلتقي # بالأفق بين تهلل وتهادي # والشمس تبكي لوعة وكأنها # محزونة لفراق هذا الوادي # والأرض تشجي والنسائم حلوة # تهدي السلام لرائح ولغاد # وتقول: يا من بالجديد ترنموا # هلا ذكرتم لي قديم ودادي؟ # والآن والأفق البعيد قد انبرى # يرنو إلي بقسوة النقاد # أرسلت من قلبي تحية من رأت # هذي الطبيعة عزة الزهاد # وتصوفت في عالم لا ينتهي # حتى على الآباد والآباد! # حكمت ش ... ~~«الآنسة حكمت شبارة» ~~(مهداة إلى الآنسة الشاعرة حكمت شبارة.) # إلى العزيزة «حكمت ش ...» # أهدي تحية إعجابي # الفن عندك غير غبين # فالفن حلية أرباب # أهديت لي وحي الصحراء # وهو الحياة لأحلامي # يظما بنجواه الشعراء # وبه ارتوى روحي الظامي # دنيا من الفن الفتان # بين العبوسة والبشر # تستأسر الحر الفنان # بالسحر في أثر السحر # دنيا تقلبها يوحي # للشعر ألوانا شتى # جريحها غير جريح # وميتها غير الموتى! # رسمتها لي لوعات # من ذلك الشفق المخضوب # والأرض بين سعادات # منها وبين دماء قلوب # وفتني يا من بهرت # بشعرها الحي الوضاء # دنيا التصوف ms46 ما سحرت # إلا خيالك والصحراء # أما أنا فعلى فقري # باق وفي عجزي أمضي # من لي بروحك في شعري # حتى أبين عن الأرض؟! # الجواهر المجنحة ~~(وحي دراسة عن الحشرات والطيور الزاهية.) # أغنيت هذا الجو مثل العباد # من كل لون عسجدي منير # أغنيته بالطيش قبل الرشاد # في عالم الحب الشرود الغرير # ما هذه الأصباغ يا طائرات؟ # يا راشفات الشهد! يا ساحرات! # هل تلك أحلام المنى الماثلات # للحس، أم تلك رموز الحياة؟ # أشباه زهر أو ثمار ترام # ما اخترته من كل رسم حبيب # أوحى «كيوبيد» بها، فالغرام # نلقاه في كل مثال عجيب # نلقاه هرمون # 40 # الجمال البديع # في ذروة المجد لهذا «الربيع» # قد جاوز الوهم بما يستطيع # وأشعل الجو بسحر منيع # جواهر الحب، ومن روحه # تطير في الجو عزاء الفقير # فتنفح الفنان من نفحه # وتطلق الفن العزيز الأسير! # بلوطو ~~(السيار التاسع الذي تنبأ به الأستاذ برسفال لول الأميركي بحسابه الدقيق وكشف عنه ~~كليد تمبو سنة 1930.) # يا شقيقا لأرضنا كيف أنت؟ # خبأتك الشجون حين اختبأت # 41 # أبعدتك الأقدار في خلقها الدن # يا، ولكن عن شوقها # 42 # ما بعدت # خفت الضوء والحرارة إلا # لمحات الحنين لما لمحت # قدر العلم وحيها قبل عين # تكشف الغائب المحجب ثبتا # أمك الشمس لم تزل تبعث الن # ور وإن صار أغلب النور ميتا # وكفاها الحنان في ذلك البع # د دليلا على وفاء تأتى # لا أنيس لديك إلا شريد: # قمر يائس رأى البؤس شتى # قد عرفناك، غير أنك في البع # د غريب، وإن تكن أنت أنت # ليت شعري: أنحن في الوهم لا ند # ري وأنت الهنيء بعدا وصمتا # أم ترى أنت في شجون جسام # تبعث النور لوعة ثم موتا؟! # ما وراء المجرة # عوالم لا تحصى ولا هي تعرف # ويا ربما المجهول منها المعرف # تناهت تناهت في الفضاء إلى مدى ~~. # يقصر عنه ~~العالم المتلهف # فما قنصتها بؤرة العلم مرة # وإن لم يفتها الشاعر المتصوف # رأى من وراء الكون آيات غيره # بلحظ من النور الإلهي يخطف # رأى النور أصداء الحياة وصوتها # ومن روحه ms47 الجذاب للروح يرشف # مجاميع آلاف النجوم تبعثرت # وهيهات عين الشعر عنهن تطرف # بدت شبه فوضى وهي شتى نظامها # ولكن من الأكوان ما ليس يوصف # نمت في ملايين السنين التي خلت # من الغاز كالأنواء تنمو فتعصف # نمت ونمت بين اتساع حدوده # حدود من الوهم الذي لا يكيف # كأن اتساع الكون فقاعة نمت # ولكنها مهما نمت ليس تتلف # ونخشى ممات الشمس والشمس في غنى # عن الخوف كم تعطي ولا تتخوف # وبحسبها في وقفة وهي لم تزل # على نشوة الجوال بالبحث تكلف # 43 # تدور كما دارت شموس عديدة # يجاذبها من عالم الغيب ملحف # تقاسمت السدم العديدة حظها # وفي أسرها تزكو وتزهو وتلطف # تشتت هذا الكون حتى فضاؤه # ومن خلفه عقل دقيق ومنصف # كأن رحاب الكون وجدان شاعر # فكل فضاء فيه حي مثقف # وفيها «كونتات» # 44 # الحياة أجنة # وفيها من الذرات ما لا يؤلف # ولكنما للشعر من لبناتها # عوالم باللحن السماوي تعزف # تخيلها جمعا، وأبدع غيرها # وما زال في إبداعه الحر يسرف! # وحي الراديو # سمعناك سمع الجان في صوت آدم # وقد صارت الأحفاد شيعة جان # تعددت الأوقات والوقت واحد # وكم من فم يحكي بألف لسان # وصغرت الأرض التي طالما أبت # على الناس إسراء بكل زمان # لقد جبتها في طرفة العين # 45 # فاتحا # ورددت أصداء ببضع ثوان # فمن أي دنيا قد أتى ذلك الصدى # وهل هو والإنسان يلتقيان؟ # أوحي غبار الكون ما أنت معلن # وإن كان لم يقرن بأي بيان؟ # أم الزمن الماضي يردد نفسه # وأصداء موتاه لوعظ زماني؟ # محال محال ضيعة الروح والحجا # لقد سكنا الأمواج مثل معاني # وما ذلك الصوت الجديد بمعجز # إلى جنب ما لم يستبنه جناني # قد اكتظ هذا الجو من كل شارد # ومن كل دان وهو ليس بدان # كأن أحاديث الخليقة ما وعى # فيحجبها عنا حجاب غواني # يخاف عليها من تبذل عالم # دنيء، ويأبى مسها بهوان # كما يشتهي الفنان كل مليحة # تصان لأهل الفن أي صيان # فليس سواهم يفهم الحسن فكرة # ويعبده في رحمة وحنان # أصخنا إلى نجواك غرقى خواطر ms48 # وأمواجها تطغى بكل مكان # ومن خلفها أمواج أخرى تكاثفت # تكاثف منسى من الحدثان # ولولاك خلنا الصمت يغمر جونا # وقد بث فيه الصوت بث دخان # ولكنما الألباب شتى كأنها # مسامع شتى الحس والهيمان # 46 # مخلب الطاووس # في عزة محسودة متبخترا # يمشي كما يمشي الغرام الملهم # طبعت جلالته بلطف جماله # وحماه مخلبه القوي المرغم # فكأنما هو أنت لولا أنه # ما بات يقطر من مخالبه الدم # نهوى أناملك الرشيقة بينما # نخشى أظافرها # 47 # التي لا ترحم # إن لم تكن تلك الدماء خضابها # فخضابها بفتونها يتضرم! # الأثمار # يا شمس! لا تأسي على نور مضى # النور معبود بكل مكان # ملأ الوجود وإن يكن من جله # ما لا تراه كعهده العينان # سكن المشاعر والعواطف وانتهى # لقرارة الوجدان والإيمان # واستمتعت صور الحياة بشمه # وبطعمه وبلونه الفتان # ما كانت الأثمار غير مثاله # أو كانت الأثمار غير معان # 48 # فبأي موشور وأية حيلة # جمعت فتون ضيائك الفتان؟! # تتموج الأصباغ في قسماتها # كتموج البلور بالألوان # وأذوقها فأذوق طعم أشعة # خلقت حلاوتها لكل زمان # وأجرب الفن السماوي الذي # جعل الحياة حليفة الدوران # كل المشاعر وحدة لخواطري # متبادلات الحس والعرفان # 49 # فلي الحياة تضاعفت بفنونها # وبعمقها وبلطفها النوراني # وأعيشها صورا بكل جوارحي # فكأنني أحيا بكون ثان # وأذوق من هذي الثمار مصدقا # وكأنها رسل إلى وجداني # ولقد أطير إليك فوق خواطري # وأعب من ينبوعك المحسان # وأعيش في نور شعاعا صافيا # وأعود في نور وفي نيران! # المريخ ينتظر! # صدفنا عن «القمر» المرتجي # زيارتنا في سهام تطير # وهل كان إلا ابننا في الوجود # يسير مع الأرض أنى تسير؟ # فما بال «مريخنا» العبقري # ينادي؟ أم السمع ضل النداء؟ # وكم وهم العلماء الكبار # كما وهمت لغة الكهرباء # لقد أصبح العلم شعر الخيال # كما أصبح الشعر نفح العلوم # لقد مزجا بالعجيب المحال # وقد سبحا في مجال النجوم! # الصوفي # الصوفي (من رسم إيمانويل فوجيرات). # ممعن الفكر يشبه الدهر في النظ # رة للعالم الصبي الجديد # حين تلميذه مصيخ إلى النج # وى بروح من الفتون الفريد # ممعن الفكر، مشرق الوجه من ms49 ظل # مة ليل لعالم مفقود # ومشير إلى الحقيقة فهي ال # فرد للباحث الحصيف العنيد # وكأن الكتاب تحمل يسرا # ه رموز لا مبحث للوجود # قال ما قال، وهو يمعن إمعا # نا كمن نال رؤية المعبود # وفتاه الصغير يتبع بالخا # طر حلما إلى الكمال البعيد # جمع الحب للحقيقة روحي # ن على الرغم من خلاف شديد # وكأن الفتى بملبسه الأب # يض في حالة التجلي السعيد # وكأن التأمل الصادق السا # حر قربان قلبه الغريد # وكأن الإله في هذه اللح # ظة في مظهر التناجي المجيد # نشر الحب للألوهة نورا # وظلالا فواتنا للقصيد # وكأن الإيجاز أبلغ في الوص # ف، ووحي الأصباغ وحي النشيد # البداية والنهاية # من صميم الضياء، من وهج النو # ر، ومن كهربائه قد خلقنا # شحنة الكهرباء في عالم الذرا # ت سر الحياة مبنى ومعنى # كل شيء لولاه ما كان شيئا # فالضياء الضياء لب الوجود # لبنات الوجود منه، وفيه # يتناهى الفقيد كالمولود # رتقا # 50 # كانت الحياة، ولكن # وزعت بعد في ألوف الشمائل # فإذا النور واضحا وخفيا # لم يزل سرها بباق وزائل # لم يزل غاية لكل نظام # مثل ما كان للحياة البدايه # صور ما لها انتهاء، وللنو # ر معاني بداية في النهايه # فاعذروا الشاعر الذي قدس النو # ر إذا ما رآه وحيا مقدس # أي شيء سواه نم عن الخا # لق في مثل لطفه أو تلمس؟ # فمن النور قد بدأنا، وللنو # ر سنمضي كما بدأنا شعاعا # كل ما في الوجود نور بأموا # ج تناهت دقائقا وابتداعا # السير # لروحي في عزة المستقل # حياة سمت فوق جسمي وعقلي # تخلص من شهوة كم تلح # ومن خطرات الخيال المذل # ومتعني بينما صانني # من القهر: قهر الغرور المضل # فما عشت عبدا لهذي الحياة # وما عفتها بين زهد وشغل # وكيف وقلبي من قلبها # وإن خالفتني بمرأى وشكل؟ # توحد روحي بكل الوجود # فروحي منه وفي الروح أصلي # لئن ثرت من ألمي المستبد # فكم ثار خلق «الطبيعة» قبلي # وإن لم أثر فهو طبع العنيد # أعد افتئات المقادير هزلي # وفي مهجتي رحمة لن تغيب # كعفو الحليم ms50 لخصم وخل # شملت بها جهل أهل الزمان # فرغم التباين هم بعض أهلي # بيت الأمة # طالت على الحصر السنون # والحصر في شرف يهون # زرناك في تقديسنا # هيهات تمنعه العيون # 51 # أنصد عنك وأنت أن # ت مباءة الشرف المصون؟ # ويباح ما أولى به الهد # م المدمر والمنون؟ # يا «مصر» يا أم العظا # ئم! أين ما يرضي «أمون»؟ # ثوري بوجه الظلم! ثو # ري! وليكن ثأر القرون ~~«الواجب» الدين المق # دس كيف يجهله البنون؟! # لا خير في أحلامهم # إن كن أحلام السكون # لا خير في دنيا المرا # ح تسف أو دنيا البطون # يا بئس عهد كل ما # فيه جنون في جنون # كم حرقة في طي قل # بي من معاناة الشجون # ما زلت أطلقها وأن # فثها كما تدوي الحصون # لم أستطع كتمانها # إن أستطع غمض الجفون # ما كنت بالجاني على # وطني وإن زعم الخئون # لا بد للشعر الأبي # من القساوة في اللحون # لا بد من تقريع جي # ل مغفل عظم الشئون # نسي الكرامة وانتشى # بين السفاسف والمجون ~~••• # يا «بيت» إن طال الحصا # ر سلمت من ذل وهون # لا شيء حولك ما يس # ر، وخيره شر الظنون # إن كان دينك باقيا # فلقد تراكمت الديون # من ذا يوفي «سعد» ما # حملته للخلد السنون؟ # أم مصر ~~(الخطاب موجه إلى صاحبة العصمة صفية هانم زغلول.) # عانيت ما عانيت من إيلام # حين الرجال ضحايا الاستسلام # 52 # يا أم مصر ويا صفية سعدها # من ذا سواك أحق بالإقدام؟ # تكفيك غضبة «مصطفى» أو «مكرم» # صوتا لمصر، فمصر ثأر نامي # هيهات تقبل للهوادة ناعبا # مهما تذق حربا # 53 # بكل خصام # إن الأخوة ملة محبوبة # أتسيء للوطن الجريح الدامي؟ # أسفي! تفرقنا الهواجس هكذا # في زهو مخدوع وطيش غلام # ينسون ماضي الذكريات وما بنى ~~«سعد» على كتفيه للأيام # أو لا، فما معنى الشقاق وقد جنت # مصر الأذى بتعدد الأحزام؟ # يا بئست الأحزاب! بئست أينما # وجدت بشعب ذاق حكم لئام! # هيهات ينقذه سوى إقدامه # ورجائه وإبائه البسام # ولديك منبعها السليم، وحسبنا # أن نستقي من ذلك الإلهام ms51 # ضريح سعد ~~(وهو الضريح الذي أبت حكومة صدقي باشا أن يخصص لجثمان سعد الطاهر.) # مررت على الضريح فهاج دمعي # فهل سكنت مشاعره الضريحا؟ # أحظ المومياء أجل قدرا # و«سعد» أنقذ الوطن الجريحا؟! # مررت على الضريح وكل نفسي # شجون في شجون في شجون # على نوب الخصومات اللواتي # أبحن كرامة الوطن الغبين # مررت على الضريح كأن سمعي # تلقى منه تبشيرا وحبا # كأن غدا تقدم فيه يومي # فبشر مهجة حسرى وقلبا! # في الميدان ~~(الخطاب موجه إلى صاحب الدولة الرئيس الجليل مصطفى النحاس باشا.) ~~«يا مصطفى»! عش رمز شعبك آبيا # رغم الأذى وتألب الأحزاب # في الغرب ما كان التحزب ضلة # وبمصر نلمحه بكل خراب # ما «الوفد»؟ ليس سوى تجسم فكرة # عليا من الأجداد والأحقاب # روح من الشمم العظيم مخلدا # بيد القرون لعزة وصواب # يسمو على الأحزاب في إيمانه # بالحق يرفعه على الأرباب # إن خانه المتنطعون فحسبه # مثلي يبجله وليس يحابي # وأنا الذي يأبى الهوادة قلبه # في الحق، وليس خصومه بصحابي # لم أنس لوم عداك في جبروتهم # وأنا رهين البطش والإرهاب # لم أنس سيدهم وإن هو عاتبا # وضع الصداقة موضع الأنساب # 54 # ضحيت إنصافي وقد بلغ المدى # ظلمي وصرت مشارفا لخرابي # ضحيته في لذة موصولة # لما أمض الظالمين جوابي # 55 # ضحيته وكأن كل خسارتي # غنم، فإن سماءهم لترابي # وبقيت في همي العميق بنعمة # وعددت في الحرمان كل طلابي! # المجاهد الكبير ~~(الخطاب موجه إلى الوطني الكبير السيد مكرم عبيد.) # ضحكوا على لقب «المجاهد»، ليتهم # ضحكوا على أحلامهم وغرورهم! # كم ضيعوا أمل البلاد بلؤمهم # كم ضيعوا خيراتها بشرورهم # باعوا نفائسها وعابوا عاملا # صان النفائس هازئا بكبيرهم # ووفى لسعد ثم آزر مصطفى # بوفائه الباقي على تقديرهم # المحرس الناعين عزة شعبنا # والمنطق الشادين شعر حبورهم # غنمتك ألوية السياسة بينما # حرم الشداة من ابتداع أميرهم # 56 # المكنسة ~~(قالها الشاعر في ثورة يأس، والخطاب فيها موجه إلى الوطني النزيه محمود فهمي بك وكيل ~~وزارة الأشغال.) # لم تبق مكنسة في الأرض صالحة # لكي تطهر «مصرا» من أعاديها # لقد يئست، وليس اليأس من خلقي ms52 # إن الفساد عميم في نواحيها # هذي الوزارات صارت كلها بؤرا # من الخبائث ترديها وترديها # تغلغلت في صميم الحكم هادمة # مثل الجراثيم تعديه فتعديها # لقد خبرت الرزايا من محامدها # وقد سئمت المآسي من ملاهيها # وصار إحسان ظني كله جزعا # مما يجرح سمعي من مخازيها ~~••• # يا منصف الحكم في طهر وفي شمم # مثالك الشهم من يرجى لراجيها # لو كان مثلك متبوعا لما عدمت # وسائل الحكم ما يسمو ببانيها # لكن بلينا بأقوام زعانفة # صاروا الأعالي وقد كانوا أدانيها # فأفسدوا الحكم إفسادا وإن ذهبت # وزارة وأتت أخرى تعاديها # لا خير في الحكم دون الشعب يسنده # ولا بخير يرجى من أعاديها # التضحيات # قومي جموع التضحيات وحدثي # عدد السنين لجاهل وطفيلي! # لولا اعتلال «النيل» من أحزابه # لم تعل صيحة فاسق معتل # عشنا إلى زمن نرى ساداته # في غير منزلة وغير محل # ردي الجبان إلى ظلام وجوده # وكفى من الصدق المنزه حولي # عمر أبحت لموطني ولأمتي # بالبذل لا ينفك شاهد عدل # لم أرج يوما أن أكافأ بل مدى # حظي ذيوع النور فيمن حولي # لو كنت ... # لو كنت من أهل التحزب ضلة # لغنمت أضعاف الذي أعطوني # لم أعط إلا بعض حقي بينما # خلقت حقوق للخسيس الدون # مسخ الذكاء فبات كل مسود # بذكائه رمزا لكل جنون # ويعيش مثلي في كفاح دائم # ما بين حساد وبين عيون # 57 # ومن العجائب أن كلا مادحي # وأنا الغبين لهم وأي غبين! # بئس السياسة! لا تناصر عالما # وتهش للجاني وللمأفون! ~~••• # أنى يحين لمصر عهد رجائها # لا عهد أحزاب وعهد ديون؟ # ومتى نكون بوحدة وبعزة # فنعز تاج «منا» ورمز «أمون»؟ # ومتى يكون العلم حرا سيدا # لا طوع أضغان وعبد بطون؟ # ومتى يصان لمثل جهدي حقه # من كل مغتصب وكل خئون؟ # لو كنت من يرضى الهوان لنفسه # لنعمت لكن في ظلال الهون # حسبي إذن أني أقاسم أمتي # هذي الشرور بحظي المغبون! # بأس الشعب # هو الشعب رب البأس في كل حالة # ولو حكم الشعب الوديع عظيم # محال محال أن يسود خصيمه # وإن هو فذ حازم وحكيم # سينصفه ms53 # 58 # مر الزمان فإنه # 59 # خبير بأهواء الحياة عليم # وليس العتي الرأي للنصر كافلا # إذا الحق للرأي العتي خصيم # لقد راح «محمود» و«صدقي» # 60 # كمن مضوا # مع الظلم، فالظلم السخيف قديم # ولم يبق إلا الشعب رغم وداعة # وعدم، وما الشعب الأبي عديم # فوا أسفى كم من ذكاء مضيع # وكم من ذكي في الضلال يهيم! # غدر الدخيل ~~(قيلت في الموقف الوطني المشرف الذي وقفه القاضي عبد السلام ذهني بك.) # عفاء على دار على أهلها تجني # إذا بات أهل الدار يرضون بالغبن # بني وطني! هذي حمية واحد # فأين إباء الشعب يهدم أو يبني؟ # أتنسون ماضي سخطكم أو إبائكم # وكلكمو «سعد» وكلكمو «ذهني» # لقد ثار في وجه «العدالة» عندما # رآها مثال الظلم في كل ما تجني # وقد حرموا للفرد رقا وحللوا # أذى الشعب في رق من الزور والمين # بني وطني! ثوروا على الضيم مثلما # أبيتم إباء سالف الضيم والهون # 61 # شغلتم بأنواع الخلاف التي جنت # وأنسيتمو غدر الدخيل بعهدين # 62 # فلولاه لم نعرف خلافا ولا أذى # ولولاه لم نرهق من الحكم والدين # ولو قد شغلتم بالذي هو كائد # عن الكيد من حزب لآخر مفتن # لساد الإخاء السمح بين صفوفكم # ونلتم مكان الشمس لا منزل الغبن # في مكتبتي ~~(نكب صاحب الديوان بضياع الكثير من المؤلفات المستعارة من مكتبته.) # أصدقائي # 63 # لكم كما لي عذر # في بكاء الفقيد من أصدقائي # هذه هذه مجالسها صا # رت خلاء من بعد ذاك الرواء # كتبي أنت بعض نفسي فما كا # ن اختياري إياك إلا رجائي # كيف فرطت؟ كيف فرطت # في الود ومثلي يعد رمز الوفاء؟ # أنا كالثاكل الذي عدم السل # وان والصبر في مجال العزاء # ما كتاب ينوب عن غيره إلا # زميل ينوب عن زملاء # كل سفر شخصية لا يحاكي # يها تماما تشابه الأسماء # كل سفر من بعد صحبة نفسي # هو منها جزء من الأجزاء # ما سمي له وما توأم ير # ضي شعوري وما يلبي ندائي # إن فقدي يحسه الشاعر الحر # وإن غاب عن هوى الجبناء ~~••• # أصدقائي وجوهكم لائماتي ms54 # في سكوت القضاة قبل القضاء # كلما زرتكم تألمت حتى # خلتكم كالغلاظ من أعدائي # بعض عذر وبعض صفح إذا كا # ن أجل الذنوب عندي حيائي # قد تعلمت من دروس حياتي # كيف مات الحياء في الأحياء! # الزارعون ~~(من قصيدة «القرية المهجورة» للشاعر الأرلندي أوليفر جولدسمث.) # ويل لأرض هوت # فريسة للسقام # حيث الغنى قد نما # حيث الرجال الحطام # يا ربما يزدهى # أو يمحق الأعيان # فنفخة خلقهم # 64 # كخلقهم كل آن # لكنما الزارعون # فخر البلاد الجلاد # إن هدموا مرة # فما لهم من معاد! # ديانا وأكتيون ~~(كانت ديانا معدودة في الأساطير الرومانية إلهة الحرب والقنص والقمر، كما كانت ~~تعد مهيمنة على الولادة. وكان كاهنها عبدا آبقا لا ينال منصبه هذا إلا بمحاربة ~~سلفه في ذلك المنصب محاربة فردية وجها لوجه. وكانت ديانا تمجد في عيدها في مساء ~~الثالث عشر من أغسطس إذ يكون بدر الصيف متجليا وإن استعمل عبادها المشاعل في ~~حفلاتهم، وكان الحوامل يستعن ببركتها ويبتهلن لها. وكان يؤذن للعبيد في عيدها - ~~الثالث عشر من أغسطس - بالراحة إشارة إلى منزلتها في الحرب ورعاية لكاهنها. # أما عن قصة ديانا وأكتيون فتتلخص في أن من عادة الربة ديانا بعد انتهاء ~~رحلتها الليلية في مركبتها القمرية أن تأخذ قوسها وسهامها وتذهب في صحبة حورياتها ~~لصيد الحيوانات الآبدة في الغابة، وحدث في عصر يوم من أيام الصيف بعد أن تعبت ديانا ~~وصاحباتها من مطاردة الصيد أن لجأن إلى إحدى البرك الجبلية الهادئة التي كثيرا ما ~~اتجهن إليها للاستنقاع. وكانت المياه الشبعة تتموج داعية لهن، فلم يستطعن ~~إلا تلبيتها بنزع ثياب الصيد القصيرة وغسل أعضائهن الحارة. ولكن لسوء حظهن لم يكن ~~وحدهن حينئذ في تلك الجهة، إذ إن المصادفة قضت بوجود أكتيون الصياد الذي كان يطارد ~~الوعل منذ الفجر، وقد أحس بالظمأ والتعب فاتجه هو أيضا إلى تلك البركة الجبلية ~~المشهورة. وبينما كان يقترب إلى تلك البقعة المألوفة خيل إلى أكتيون أنه سمع ~~جلجلة ضحكات فضية، فأخذ يتسلل نحوها بحذر شديد مفسحا بلطف ما بين ~~الشجيرات التي تعترضه، فإذا ms55 به يرى مدهوشا ديانا وصواحبها. وفي تلك اللحظة كانت ~~ديانا قد التفتت لتتحقق من سبب الحفيف الذي سمعته أذنها المدربة المرهفة، ~~فإذا بها أمام نظرة الإعجاب والدهشة من ذلك الصياد الشاب! وحينئذ أخرسها الحنق ~~لرؤية بشر لها على هذه الصورة، فألقت بحفنة من الماء في وجه أكتيون مهيبة به في ~~تحديها أن يذهب ويعلن - إذا استطاع - أنه قد رأى ديانا عريانة! ... وما كادت ~~قطرات الماء المتلألئة تلمس وجهه حتى قفل لينفذ أمرها، فإذا به يجد أنه قد استحال ~~إلى أيل ولم يبق من شخصه السابق سوى شعوره التعس بهذا التحول! ... وبينما هو في ~~وقفة اليأس والرعب سمع أصوات كلابه، فازداد رعبا على رعب وحاول الخلاص منها فإذا ~~به يقع فريستها وإذا بها تقضي عليه بعد أن تحول إلى صورة أيل ولم يعد في صورة صاحبها.) # 65 # يا شهيد «الجمال» يا سيد الصي # د ستحيا الفريد في الشهداء! # ما أبى أن تراه، لكنه خا # ف قصور الجمال في عين رائي # حرمت رؤية «الجمال» على غي # ر ذويه من أهل دنيا الفنون # فذهبت الضحية التي إن تعد بع # د ففي فتنة الورى والجنون! ~~••• # تنفق الليل عند زورقها الفضي # 66 # في رحلة «ديانا» الجميله # فإذا ما أتى الصباح تولت # 67 # صيدها بين باسقات ظليله # بين أترابها الغواني اللواتي # تحرس الحسن من شرور الحياة # سائرات بجذبها ساحرات # في تجن على المنى وافتئات # لم ينلهن في الطبيعة حي # بل وجانبن كل طيف وخاطر # غير طيف ينبث في النور والظل # عجيب من روح فن وشاعر # وتولين مرة بعد صيد # نحو إحدى الجداول الجبليه # فنزعن الثياب في غير خوف # يتبردن بالمياه الحفيه # وتمتعن في هدوء وقد نا # ل عناء الطراد منهن قبلا # فإذا البركة التي قد جمعتهن # فتون على فتون تجلى # غير أن الأقدار في هذه اللح # ظة خانت هدوءهن الحبيب # فلقد سار «أكتيون» إليهن # وما كان عندها بالرقيب # سار نحو المياه والظمأ الطا # غي ملح يسوقه كالشريد # حاسبا نفسه الوحيد وما كا # ن، ويا ليته الشريد ms56 الوحيد # عندها ران للصدى ضحكات # كأغاني الأضواء شتى البيان # فمضى شطرها على حذر الصا # ئد في فرط خفة واتزان # مفسحا بين ذلك الشجر اليا # فع نهجا فثار منه الحفيف # فإذا بالحفيف مسترعيا سم # ع «ديانا» كوقع ريح عصوف # مرنت أذنها، وقد جسم الصو # ت نفور من الغريب الدخيل # أفسد الراحة التي نشدتها # ورأى جسمها العزيز البليل # فأبت أن ينال ذلك إنسا # ن إذا لم يكن بروح الألوهه # أين هذا من ذلك الصائد الفج # ولو كان ذا أمان نزيهه؟ # أدهشته في هذه اللحظة الفت # نة بالمشهد العجيب العجيب # بينما أغضبت «ديانا» وقد ري # عت مع الصاحبات للمستريب # فرمت ملء راحتيها من الما # ء عليه بلعنة وتحدي: ~~«سر - إن اسطعت - وأخبر الناس عني»! # فإذا «أكتيون» ممسوخ صيد! # حال كالأيل الذي لفظته # رحمة الكون للأسى والعذاب # وأتته كلابه وهو في الرو # ع فأمسى غنيمة للكلاب! ~~••• # يا شهيد «الجمال» يا سيد الصي # د ستحيا الفريد في الشهداء! # ما أبى أن تراه، لكنه خا # ف قصور الجمال في عين رائي # حرمت رؤية «الجمال» على غي # ر ذويه من أهل دنيا الفنون # فذهبت الضحية التي إن تعد بع # د ففي فتنة الورى والجنون! # شعر النجوم # شعر الكواكب والنجوم # شعر تنوء به الفهوم # جعلت صحائفها القرو # ن من السديم إلى السديم # نشرت على هذا الفضا # ء براحة الأزل القديم # فإذا النظيم من الأشعة # يثقب الليل البهيم # ويسطر الوحي الفري # د من الكواكب والنجوم # ويفسر الموشور مع # ناها ومغزاها السليم # إلا خواطر لم تزل # وقفا على الشعر الحميم # ملأت نوازعها الطيو # ف، وكلها شجن أليم # الراثيات منى الحيا # ة الباكيات خطى النعيم # كم حاولت # 68 # فتح النجو # م فكان مصرعها الوخيم # كم في الفضاء مناحة # والموت أخاذ مقيم # قتلى الأشعة كالكوا # كب والنجوم بلا رحيم # والكون تملؤه العوا # طف وهو في قلق اليتيم # فأحسها نبض الأشع # ة في تألقها العليم # وأجسها وأشمها # بمشاعر الدنيا الرءوم # فأرى بها جرح الزما # ن وطعنة الدهر الأثيم # وأرى الضحايا بينها # لجلالة الرب ms57 الحكيم # الجاعل الموت الحياة # فما الرميم بها الرميم # والكون يتسع اتسا # ع البر والخلق الحليم # 69 # وسبيله الرشد القوي # م وحظه المجد القويم # الفرد والسمكة # أمشبها بالقرد من هو ربه # فضلا، أبيت لمثلك التشبيها # فالقرد جل مثاله ووفاؤه # عن أن يكون له الخئون شبيها! # أعلمت أنك مثل أسماك # 70 # لها # قاع المحيط مباءة وحياة # فإذا سمت ماتت كأن هوانها # عيش، وغايات السمو ممات؟! # تكريم الفاجر # ونادى مناد: «كرموا العلم، كرموا! # فذلك للعلم الكريم زعيم» # ما كان إلا فاجرا أي فاجر # وحسبك منه في الفجور نظيم # 71 # لقد جاء فيه واصفا لؤم نفسه # ووصف لئيم ما يقول لئيم # عجزنا عن التصوير تلقاء معجز # لمرآته فيما يرى ويروم # عجزنا ورحبنا بطعن وخسة # فإنا بعهد يزدريه كريم # وأضحكنا من خودعوا في مديحه # وكم يخدع الحر البريء أثيم # ولم أر جمعا مثل هذا إذا التقى # تشابه فيه عاقل وبهيم # كذا جرت الدنيا فنون مهازل # وأغلبها للهازلين سقيم # وكل امرئ في وسعه حبس نفسه # غنيا ولاقى الناس فهو غريم # طرطوف ~~(مهداة إلى نقيب الدجالين.) ~~«طرطوف» يا دجال «مص # ر» العبقري بلا جدال # من لي بمليير العظيم مصو # را فيك الضلال؟ # إن ترحم الدين البريء # فعندك الأدب الستار # يا فاقد الأدب الصحيح # وتاخذ الأدب الشعار # خادعتنا زمنا كما # خادعت أعلام الرجال # فكأنك الشيطان في # ختل إلى أقصى المحال # من ذا نلوم وكلنا # ذاك المغفل والسفيه # من بعد ما أضحى مثال # ك صورة البطل النزيه؟! # لولا محبة أرض «مصر» # ونيلها الشبم الكريم # لعددت هجرتي البعي # دة من نهايات النعيم # أفسدت يا «طرطوف» دنيا # الناهلين من الأدب # حتى كأن السم في # هذا المعين لمن شرب! # في الطريق الحزين ~~(نظمها صاحب الديوان وهو يجتاز قرية المطرية القديمة.) # يا طريقي الحزين! عرج على الغر # س وسر بينه بروحي وحسي # في صميم الحقول سر بي وخذني # من وجود وهبته كل يأسي # في جوار المياه تجري فتروي # قبل ري الغراس قلبي ونفسي # في جوار النبات يخفق من خف # قي ويفضي بهمسه مثل ms58 همسي # في جوار الأنيس من طيرها الأب # يض # 72 # جس الثرى حريصا كجسي # في جوار الأعشاب يلمسها الما # ء برفق والنور في شبه لمس # في جوار النوار قبله النح # ل بشوق المدله المتحسي # في جوار الأحلام في خضرة الأر # ض وقد أينعت # 73 # بغرس وغرس! ~~••• # يا طريقي الحزين! ما عالم النا # س لمثلي، فليس مثلي بأنسي! # أنا بعض من الوجود الذي يأ # بى وجودا على فساد ورجس # من أغاني الضياء، من طهره السا # حر، من خمره كياني وأنسي # من نجوم السماء والأرض أحلا # مي ومن روحها المشعشع كأسي # من معان خفية نشوتي الكب # رى ومن مقبلي البعيد وأمسي # أسمع الصمت كالأغاني التي تن # هل في الجو دون سمع وحس # قد حواها # 74 # كما حوى من قرون # خلجات النفوس من كل جنس # أقتنيها بنشقة ثم لا أر # ضى سوى كل مستعز وقدسي # من جمال الألوهة المتناهي # في جمال الأثير يضحي ويمسي ~~••• # يا طريقي الحزين! إني غريب # والغريب الغريب رهن لتعس # ربما قدر الثرى ثم إحسا # سي إذا ما أباه أبناء جنسي # ربما الذكريات رفت عليه # كرفيف الندى الشفيق المؤسي # نجني من تعثري بين أشباح # ومن نقلتي لرمس ورمس # نجني! إن في الطبيعة نجوا # ي ففيها لبي وشعري وطرسي # في حماها الفنان يسمعه الخا # لق ما كان في خفاء ولبس # في حماها يعيش للشاعر الحب # فتونا من كل نجم وشمس # في حماها أنام والعشب وجدا # ني وقلبي زميل «عباد شمس» # وأناجي حتى الجنادب في زه # و، وفي نشوة أوسد رأسي # والرغام الذي يحجب عن غي # ري قرونا عزيزة رهن حبس # رقدتي عندها كسكرة فرحا # ن بدنيا تختال في صفو عرس # بينما العالم المؤصل في الغد # ر قرير بكل جان وجبس! # الزعماء # عفوا لقسوتي التي لا أبتغي # منها سوى الغايات من إحسانكم # ذمم الرجال لها المكانة في العلى # ويزيدها قدرا مدى إيمانكم # وإذا الأمانة لم تسد فجميع ما # حكت المواهب سخريات زمانكم # أغفلت كل مسود لم يقترن # حظ له بالحظ في أوطانكم # وجعلت ms59 إكباري لمن تقديسه # للشعب ميز شانه عن شانكم # مصر المنتجة ~~(أهديت إلى دولة النحاس باشا لمناسبة عنايته بالنهضة الاقتصادية.) # شعري! لك الإنصاف غير مرائي # فاهد الثناء وكن أحب ثناء # أهد الثناء إلى ممثل أمة # بالخلق قبل مكانة ونداء # بلغت نزاهته النزاهة كلها # حتى يعاب بخلقه الوضاء # وبحلمه حين السياسة ما لها # إلا الدهاء، ولم يكن لدهاء ~~«المصطفى» المعتز من إخلاصه # بين الورى في الصحب والأعداء # عبثا نحاول أن يكون لمثله # خلق الدهاة ومنهج اللؤماء # وكفاه رمز طهارة قدسية # هي قدوة للشعب والزعماء # كم من زعيم غيره متعثر # بذكائه المتذبذب الأهواء # وكفاه فخرا صدقه ووفاؤه # في بيئةلم تكترث بوفاء # إن ليم كان اللوم رمز محبة # وتطلع في المحنة السوداء ~~••• # أحسنت يا من لا يرد نداؤه # في ذلك التشجيع والإنشاء # هل «مصر» إلا أهلها ونتاجها # وتراثها ومكارم الأنباء # فابن العظائم بالفعال موفقا # ترفع لآتيها أجل بناء # رثاء شيخ العروبة # أحمد زكي باشا (نشرت يوم وفاته). # أيها الموت لقد هنا خداعا # قد خطفت النبل والفن الصناعا # ما ملكنا منه حتى موقفا # لوداع ... كيف حرمت الوداعا؟! ~~••• # باني الجامع # 75 # لا يرضى له # ما ارتضى الناس جمالا وابتداعا # أنتما مجدان حيث اجتمعا # غمرا الناس سلاما وشعاعا # رقدة الخلد التي ترقدها # لم ينلها الناس من قبل سراعا # 76 # نلتها في خطوة لكنها # خطوة الجبار فتحا واندفاعا # خلفها الأجيال من علم ومن # أدب حي ومجد ما تداعى # ذكريات كنت حامي عزها # فرأيناها وقد كانت سماعا # من لها اليوم سوى ذكراك في # حبنا الجم فيرعى وتراعى؟ # 77 # كنت تستفتى فتفتي دائما # بالصريح الحق علما واتباعا # تنصت الدنيا لما تفضي به # من حديث يغمر الدنيا اتساعا # ريعت الآن ولكن روعة # سوف نحياها مع الدنيا التياعا # إنما العرب لسان أيد # وتراث كنت واقيه انصداعا # شيخهم في كل أمر حازب # تنقذ البر إذا ما البر ضاعا # ما أقل الناس في روادهم # حين يفنون مع الجهل صراعا ~~••• # يا سميي وصديقي! ليت لي # في وفائي أن أفي العلم المضاعا # ليت لي قدر وفائي ms60 قدرة # كشعاع الشمس جوابا مشاعا # علني أرضي المعالي راثيا # قبل أن أرضي حزني واليراعا # إنما آثارك الحسنى التي # تفحم الدهر كما تمحو الدماعا # الشعر والوطن # تنادى الناظمون بما دعوه # عزيز الشعر للوطن الغبين # ولم يك غير تلفيق سقيم # ووأد الشعر للغرض المهين # إذا طغت السياسة واستحلت # نفاق الشعر للأحزاب مبدا # فلا كنا ولا كان افتتان # به، إذ لن يكون الذل مجدا # وهل شعر بلا قلب أبي # زعيم ينصح الحر الزعيما # يقول الحق موفورا عزيزا # ولا يخشى صديقا أو خصيما؟ # لكم عنفت من أحببت، حبا # بمصر، وإن أسئت لمحض حبي # فعشت أنا الوفي لخير شعبي # وإن ضل الورى، ولعهد قلبي # عام الباذنجان! ~~(من مشاهد الريف الأليمة.) # يا من تجفف باذنجانها جزعا # للعيش ... ما حظ هذا العيش في الذل؟! # أصبحت يا بنت مصر جد مجدبة # وجد محرومة ما طال من ظل # والمال ينفق في إيذاء مضطهد # وليس ينفق في تطبيب معتل # هوى رجالاتنا في ما يدنسهم # وحملوك الذي قاسيت من حمل # وصرت سائمة ترعى، وربتما # عانيت في البؤس ما فاتته من ذل # هذا كساؤك أسمال ممزقة # كأنما رشقت والحظ بالنبل # 78 # وذا نهارك مثل الليل في عمه # وما الحياة وهذا النور كالليل؟ # وتلك أسرتك المهدوم هيكلها # كأنما غذيت بالصاب والخل! # فأين أين بنو مصر الألى مدحوا # جهودك اليوم في إرهاقك الكلي؟ # ناموا وخلوا غنى الفلاح مسغبة # فضيعوه وضاعوا في مدى الذل! # القواد والجند # أمتي! كم نشبع القواد لوما # بينما نحن على الذل نيام! # كلنا المذنب! كم نرسل ذما # وكأنا أبرياء دون ذام! # أصلحوا القواد نقدا أصلحوا # إنما لا تسرفوا في لومهم # ربما يفلح من لا يفلح # لو تجنبتم دواعي هدمهم # آه! كم يعشق قلبي وحدة # ترجع الوادي إلى عزة أمس # لو عقلنا ما عرفنا شدة # هي كالميتة في أعماق يأس # أمتي! إنا جميعا إخوة # وغريب الناس فينا الجبناء # كيف لا تدفع «مصرا» نخوة # تخطف المجد وتحيي الشهداء؟! # لوعة الغروب ~~(في بورسعيد) # تولى النهار بلا منقذ # حبيب ولا مأمل ينتظر # وجازفت الشمس قبل ms61 الغرو # ب بآخر إشعاعها المدخر # فما صدم الماء حتى هوى # وما عانق الموج حتى احتضر # وغابت كما غاب سر الضمير # فما كاد يدرك حتى استتر # وما البحر إلا خضم الحياة # وما الشمس إلا رسول القدر # لقد جمعا في الخفاء العميق # وإن لمحا في مجال النظر # ونم السحاب الحزين الشريد # عن الوجد في ساعة من ضجر # ولم يحمل الأفق من صبغة # سوى لوعة لفؤاد شعر # أحس بها نفحة من جمال # مروع على لفحة من شرر # قد اتفقا في اجتذاب العيون # كما اختلفا في فنون الصور # وكانا صلاة ضحايا الغروب # وبين ضحاياه دهر عبر # تجددها رحمة في السماء # وإن خفيت عن شعور البشر # ويفرح في موتها العاشقون # كأن النهار حبيب غدر # فماتت أشعته المحسنات # وإن بعثت في ضياء القمر # وأنشدت وحدي رثاء الجمال # وقد غرق الناس بين السمر # ملاك أم شيطان؟! ~~(الرسم للفنان الفرنسي ماناسيه.) # الجمال الجمال في هذه الدن # يا هو الخالق الصريح المحجب # لست إلا رموزه لعيون # لمحت فيك نوره يتوثب # في مثال الهدوء جلستك الحس # ناء لكنها شعور تلهب # جمعت حولك الطيوف فكانت # كاجتماع الطيوف من حول كوكب # كل لون له معان دقاق # كمعان إلى السماوات تنسب # أين أين الشيطان من ذلك الحس # ن ومنه الحياة في الكون تسكب؟ # ما نزعت الستار إلا وفاء # حينما الفن للجمال تعصب # منك نستاف نشوة الفن ألوا # نا ومن نبعك المقدس نشرب # يا لآي الإبداع في ذلك الجس # م فمنه الإيحاء للشعر يطلب # هو شعر ومن جناه تداعى # صور للخلود لا تتذبذب # كل جزء له نشيد حبيب # في هتاف وفي خفوت محبب # جمعت كلها فكن عجيبا # قد حواه تصوف فيك أعجب! ~~••• # ذاك حلم الجمال نشوان لا يد # ري نفوسا بحلمه تتعذب # عصب الرأس في جلالة سحر # لا يدانى، وفي تحد مؤدب # وإذا الشعر في تموج مأسو # ر وفي رقصة الطروب المعذب # وإذا وجهك الحيي أفاني # ن من الظفر والرجاء المخيب # وتراءى نهداك كالحارسي حس # نك في روعة تشوق وترهب # وهما فتنة من النسق ms62 الزا # هي بإعجازه العتي المهذب # لم يزدني تأملي فيك إلا # صورا من عبادة لا تخيب # أنعشت خاطري وقد ذاب شعرا # في حنان والدهر بالناس يصخب! # الطاووس الأبيض # أنت في الحسن مضمر اللون والحل # ية كالنور يضمر الألوانا # إن يعبك الذين لم يشعروا بع # د فيكفي اجتذابك الفنانا # وحي البحيرة ~~(نظمها الشاعر في الصباح الباكر في عودته بالقطار من بورسعيد وقد لمح عن بعد ~~قوارب الصيد في بحيرة المنزلة.) # هذي الأهلة # 79 # ما لها مذعورة # فتلوح في الأفق البعيد حيارى؟! # جمعت وعززها السحاب كأنما # تخشى إذا اشتعل النهار النارا # وإذا المياه ملاعب جنية # شتى وأعشاب المياه عذارى # وإذا المشاهد في تحول سكرة # منا، ونلمحها كذاك سكارى # كالعالم المجهول نخطف حلمه # بعض الحظوظ وعندها يتوارى! ~~••• # يثب الخيال بنا إلى أكنافها # ويثور في شغف يظل مثارا # ويعود مدحورا، فإن رموزها # شأت الخيال وفاتت الأسرارا # إن يدرها أحد فطير شاعر # قد أفحم الشعراء والأطيارا # يقتات بالألوان قبل غذائه # متعا وتشرب روحه الأنوارا # يقضي الليالي عابدا متبتلا # يدعو النجوم ويسأل الأسحارا # وينوح للغرقى، فكم من نجمة # خدعت وقد غرقت ، ويطلب ثارا # علقت به الثارات حتى أنه # ليعيش في عمر يراه معارا # وكذاك قلبي طار حول خيالها # قلقا يراود حسنها السحارا # يجري القطار ولا أحس به كما # أحسست بالصمت البعيد جهارا # وكأنه مرأى الفناء محببا # بسكونه، وكأنه ما ثارا # تتناوب الخطرات ملء تناقض # لبي كما تتناوب الأدهارا # تجري وتنتظم الوجود بأسره # وترى البحيرة كنية وشعارا # هي مسرح تخذ الخفاء جماله # فطنا وأرسل رغوه الأشعارا # فجمعتها بيد الأثير ضراعة # للحسن حين الموج أن مرارا! # على حافة الترعة ~~(في ضاحية المطرية) # أمتعت بالماء المهفهف ناظري # وبه الظلال عن الغصون تشف # وكأنما هي في الحياة أصيلة # والأصل ظل في الهواء يرف # سحر تكفل موجه بوجوده # وقد احتواه وما احتواه الطرف # ورشيقة الحشرات تلعب حوله # وتطير وهي من الحبور تخف # دنيا خيال والحقيقة عندها # ما يلهم الوهم الحبيب ويصفو # سكن الغرام بها فكل مليحة # بحبيبها تعتز أو تلتف # من كل ms63 نبت لا يجل وإنما # الفن مجده ويأبى العرف # من كل طائرة بزي بعوضة # وحياتها دنيا عداها # 80 # الوصف # من كل غائصة يحارب عيشها # علم، وينصرها الجمال فتطفو # الفقر يشملها جميعا بينما # الفن يكسبها غنى فتعف # ونحس نحن بفقرنا وخشوعنا # فنظل ننهب حسنها ونسف! # القلادة المحسودة # يا ليتني الجعران في الجيد # متوثبا في كل تنهيد # مترنحا من لطفها الغالي # واللطف تشريدي وتبديدي # متسلسلا والقيد لي نعم # فالحسن تنعيمي وتقييدي # قد صيغ من ذهب ومن حجر # وكلاهما الفتان للغيد # وأنا المصوغ عواطفا كرمت # أترى أنال رعاية الجيد؟ # فأنام في حلم على حلم # متيقظا في كل تنهيد! # التعاون ~~(ألقيت في حفلة تكريم رجل التعاون والقلم الصديق الأديب محمد عبد الغفور يوم أول ~~يوليه سنة 1934 بمدينة زفتى، وقد أقامها ممثلو الجمعيات التعاونية والأدباء في ~~منطقته.) # أمحرر الفلاح من أغلاله # الآن ينشدك الوفاء جميلا # ذوقته معنى التعاون باذلا # فاقبل تعاون حبه مبذولا # كم من ليال قد سهرت لنفعه # حتى مرضت وما مرضت بخيلا # كالنيل يعطي الخصب رغم رسوبه # وكفاك أن ترضي أباك «النيلا»! ~~••• ~~«زفتى!» يفارقك الأبي بروحه # إلا عليك مساءلا وسئولا # الغرس قبل راحتيه بنضرة # والماء أشبع سعيه تقبيلا # والجو في خطراته أنفاسه # توحي لأنفاس العفاة جليلا # المنقذ الفلاح يعرف أصله # هذا الثرى وذويه جيلا جيلا # فيظل يدأب كي يزيد شعاعه # ألقا، وكي يهب السلام ظليلا ~~••• ~~«عبد الغفور» وأنت جم مواهب # كرمت فما تتطلب التبجيلا # جاءت تكرمك المآثر حرة # قبل الوفود، وتلك أبلغ قيلا # وكأن عمرك نفحة علوية # للشعر في زمن نراه عليلا # فأثار خاطري الكليل، ومن ينل # وحيا كوحيك لن يكون كليلا # وبعثت شعري كالصبي لأهله # فرحا يعانق راحلا وخليلا # يا ما أقل الناس مثلك قدوة # ومودعيك الأوفياء مثيلا! # الحقول ~~(خواطر السفر) # أهلا سريات الحقول! أعود في # شغفي، ويأبى لي القطار لقاء! # ويطير بي هذا البخار كأنما # يخشى علي الفتنة العمياء! # ما باله يطوي الفراسخ بينما # هذا ابتسامك كالشموس أضاء؟ # بعث الرجاء بكل زهر فاقع # للقطن وضاء غنى ورجاء # والجدول الجاري يصون ثراءه ms64 # أو يستحيل إذا رواه ثراء # والفالحون الزارعون حياله # أمراء لو لم يبلغوا الإجراء # وقفوا وقوف الذل عند نضاره # يتبادلون الحسرة الخرساء # في أمة هم مجدها لو أنها # رشدت ولم ترفع بها الجبناء # ساد الطغام بها وهان عزيزها # وسما البناء وخانت البناء # والشعب ما لم يستعز بذاته # بات الغنى والفقر فيه سواء # الأشجار الشريدة ~~(صورة سريعة) # وقفت مشردة إزاء «النيل» # و«النيل» في جدواه غير بخيل # لكنها تلقى الهجير عذابها # والماء لا يروى ظماء ذليل # وقفت مشردة كصورة أهلها # متفرقين على أسى وعويل # وعويلها لفح الهجير، وذلها # ظل من الأغصان غير ظليل # فرحة الألوان ~~(من مشهد فتاة ريفية ذات ملابس زاهية الألوان.) # سيري بفرحة لونك الزا # هي إذا افتقد السرور # لم يبق للريف الجمي # ل سوى الأشعة لا الشعور # سيري فألوان الثيا # ب غرورها أشهى الغرور # وإذا حكت لون الدما # ء فأي قلب لا يثور؟! # هذي كنوز للحيا # ة وأهلها أهل القبور # لم يبق من سلوى لهم # إلا التوهم في النشور! # الأرز الطائش ~~(من إيحاء السفر من نافذة القطار.) # الأرز ماج على الحقول # فكأنه قلق الملول # مترنحا مترنحا # وكأنما الماء الشمول # في خضرة مصفرة # فاللون شمس لا تحول # ونضارة ذهبية # جمعت لتنشر في الأصيل # يروى ويروى وهو لا # يروى من الظمأ المهول # ظمأ الحياة إلى الحياة # وليس من ظمأ الحقول # متصوفا وهو الجمي # ل بكل مجهول جميل # متلهفا متضاربا # متطلعا للمستحيل # والأرض تأبى طيشه # وترده رد البخيل! # بنات الشفق ~~(نظمت عند شاطئ استانلي.) # لبسن الجمال جمال الشفق # ووزعن أحلامه في الغسق # وسرن على خطرات النسيم # فأفعمنه بالهوى والعبق # عرايا تصوفن بين الفنون # وأشعلنها في النهى والحدق # تخطرن في صور من حنان # تشربها الموج بعد الأفق # وأرسلن في كل قلب حياة # وهذي حياة تحاكي الغرق # تشبعت من سحرها العبقري # وأكذبه في فتون صدق # فأنشق أنفاس هذه الحياة # ويملأ روحي هذا الألق # وأعبد أعضاءهن الغوالي # كأني أعبد رب الفلق # تموجن في روعة للجمال # وفي لهفة للأماني أدق # وفي سمرة من معاني الخمور # وفي حمرة ms65 من معاني الشفق # وفي جرأة للجمال العزيز # كأنا نقدسه من فرق # تواءم في كل أجزائه # وإن ثار بين الورى وافترق # نتابعه بعميق الخشوع # ونغنم منه الهوى والأرق # ونعبده في حنين يثور # وفي شعر قلب شجي خفق # وفي لثمات لنا في احتجاب # تراءى النسيم بها أو نطق # فيا معبد البحر عش للجمال # وعش للغرام وصن من عشق! # الراقصة ببا ~~(سونينة) # يا «ببا» يا «ببا» # يا فتن الصبا # يا متع الهوى # يا نخب المنى # نهاية الغنى # سناك لا الغنى # يا رقصة حوت # ما عالم أبى # للوعة الصبا! # إلى ناقد الجمال ~~(مهداة إلى الصديق الأديب حسن بهجت.) # يا ناقد الحسن الأصيل وما له # رد لأحكام ولا لغرام # آمنت بالذوق الذي أبدعته # من خالص الإلهام للإلهام # هات الحديث عن الجمال فإنني # لحديثك الفني أشوق ظامي # وصف العيون لنا وما حجبنه # من كل معنى فاتك بسام # وصف الجوارح كلها في قدرة # وصف الهوى والخالق الرسام # وصف الخوالج والعواطف والمنى # واليأس في الرقصات والأنغام # وجميع ما تختاره وتعزه # ونماذج الأشواق والأحلام # صف ناقدا ومحللا فلربما # أشبعت بالأوصاف كل غرام! # قصائد الحقول # مبدعات فيها الروي من الما # ء تلالا على الحفافي الحسان # والنبات السري والناس والحر # ث وشتى الحياة بعض المعاني # أتملى الذي تمثل فيها # كتملي الفنان للفنان # ليت شعري: أتلك من مهجة الإن # سان شاقت أم مهجة الديان؟! # ذاك شعر الحياة ألفاظه الخل # ق وأحداثه فنون البيان # وهو بعض من عالم كل ما في # ه أناشيد شاعر فتان! # تصوف الطبيعة # تصوفت في فصول العام أجمعها # حتى الربيع وحتى الصيف أرضاها # ففي الربيع معان من تيقظها # ومن مناجاة من بالحب ناجاها # ويجمع الصيف ألوانا تعذبها # من التحرق في ترديد نجواها # حين الخريف صلاة كلها لهف # وكلها شغف ما كان لولاها # بينا الشتاء صيام، في تجرده # أبهى التصوف، أسماها وأغناها! ~~••• # كل الفصول جمال في تصوفها # لو أننا قد عرفنا بعض معناها # رأيتها مثل «سافو» في ملاحتها # يبوح بالشعر للأحياء مرآها # في زهوها الحلو أو في لفح غضبتها # أو ms66 عند ثورتها أو عند سكناها # هي الجمال بألوان منوعة # وحسبنا من مجاليه محياها! # المرآة العميقة ~~(كثيرا ما يقف الشاعر في الصباح الباكر عند ترعة المطرية ينتظر السيارة بينما يقرأ ~~في الماء أمثال هذه المعاني.) # المرآة العميقة: ترعة المطرية (من تصوير الفنان إسماعيل ~~حافظ). # أرعشة الماء هذي # عواطف للغدير؟ # وخضرة الماء هذي # رمز لروح قرير؟ # تقيم فيه المرائي # حلى لغير انتهاء # غنى لراء ورائي # في الأرض أو في السماء! # قد مسها الحب حتى # صفت صفاء الحنين # فلست أعرف نعتا # لها يحاكي حنيني # قرأت فيها المعاني # من السماء تطل # وكل معنى أمامي # يجل عما يجل # لكن أحس بروحي # فيها المرائي الخفيه # كأنما الماء يوحي # رسالة العبقريه # ماذا تحجب فيه # وطبعه أن يبوح؟ # حتى على عاشقيه # يخفي شعور الصريح # يا ماء كم فيك معنى # شأى المعاني العميقه # أحسه وهو يخفى # كما تحس الحقيقه # ذكرى ميت غمر # إن أنس ليلة # Bella Vesta # 81 # حينما # لاقى الصباح الليل بين يدينا # هيهات أنسى رحلتي وتمتعي # في الليل عندك لا أبالي الأينا! # سرنا إزاء الماء نطوي جسره # والماء في عجب يسائل عنا! # فنصون في أسماعنا تسآله # ونمر نخطف منه معنى معنى! # والليل كالصب الكتوم فسره # باد وخاف: في دجى وشعاع # وكلاهما متمازج متماثل # إلا على الفنان والإبداع # سرنا ووحي الليل يشملنا هدى # ووساوس الغرس الحفي الراني # وطويل أشرعة الزوارق بينما # هزت من النسمات والألحان # والماء في الرياح # 82 # ملء سكونه # قلق وعطف في سمات الشاعر # تخذ الحقول جواره ندماءه # وتخذنه رمزا لرب قاهر # ونرى مصابيح الزوارق حالها # حال الطفولة في التوثب نورها # المالحون حيالها في فرحة # بشعورها وغناؤهم تصويرها # حتى أتينا «ميت غمر»، دليلنا # نسماتها وعبيرها وضياؤها # دنيا عواطفها انتظمن حدائقا # وترف في صحف المياه سماؤها # وحنية القصباء تحسب عندها # همسا وتلمح في المخابئ «موسى» # والنيل في روع التقي نسيمه # وكأنما أسرى النسائم «عيسى» # ولقد جلست إلى صباحة رفقة # جعلوا المساء منورا مأثورا # فبكل لفظ من محبتهم غنى # كالنور، والإيناس بز النورا # حتى نسيت الوقت كيف أعده ms67 # بعض الوجود ونحن لا نرضاه؟ # ربط الهوى بين القلوب فكل ما # عادى الهوى ننساه أو نأباه # وأتى النهار وكم حمته أطايب # غنى بها المجداف والملاح # والنيل يدعونا فنقبل جوده # وكأنما أمواجه أفراح # فرحت بنا فرح الكريم بضيفه # وتألق الزبد الوضيء عليها # وكأنه شعر الحنان مرحبا # وكأنما كنا نحج إليها! # في حمى الهدير ~~(جلسة في حديقة دهتورة عند قناطر زفتى.) # ها هنا في حمى الهدير # ووثبة الموج ثائرا # نطلق الشعر والشعور # ونجعل الروض شاعرا! ~~••• # ها هنا والعشب جم الظلال # نسائل الربوة عن حلمها # فلا نرى إلا معاني الجمال # تهفو من الأرض إلى أمها # والنيل يجري في ابتهاج عجيب # ورعشة النور على صدره # يجري كما يجري الشرود الغريب # في سكرة الجاري إلى قبره # بعثر الموج وسر سير ماء # يا نيل! لكن قف بروح الحبيب # ما أروع الحمرة مثل الدماء # في هذه اللهفة بين القلوب # يا راويا تهداره ما روى # من سيرة الناس وسير العصور # إن يحجز الماء ففيك انطوى # من هذه الأسرار وحي الأثير # يا نيل حر أنت مهما سعوا # في حجزك اليوم فأنت الأبي # تفيض بالحب لمن قد رعوا # عهودك الحرة فيض العتي # وهذه الأشجار مثلي لها # في نظرة نحوك نجوى الحنان # وهذه الخضرة في سمعها # من صوتك الداوي معاني الأمان # رويتها بالصوت أو بالمنى # من قبل ماء عسجدي منير # والراحل الماضي - كن قد مضى - # قلبي، فهل يغنى بهذا الهدير؟ ~~••• # ها هنا في حمى الهدير # ووثبة الموج ثائرا # نطلق الشعر والشعور # ونجعل الروض شاعرا! # الصنوبر الكاذب ~~(في حديقة دهتورة عند قناطر زفتى.) # عد يا غراب إلي! عد! لا تخشني! # كل الحنان لدي لو حادثتني # هذا الصنوبر كاذب في وهمهم # أتراك أنت مثيلهم في فهمهم؟ # أخشيتني وخشيته أم أن ما # تهواه أنت من الملاحة قد سما # وأنا القنوع وأمة الغربان # في ذوقها جازت مدى الفنان؟ # عد يا غراب! فللصنوبر دعوة # مثلي وللغرس المهفهف لفتة # ماذا أبيت صداقة الإنسان # فانظر إلى الشجر الصديق الحاني! # زفتى في المساء ~~(لمحة من شاطئ ميت غمر.) # ألقت ms68 على «النيل» المغازل ضوءها # والضوء فوق حنانه مبهوت # لكنما يحيا على تحنانه # وسواه في الماء العتي يموت # وتلوح أخيلة الضياء غرائبا # فيهن «أوزيريس» والتابوت # و«النيل» حي كائن فشرابه # في الذكريات وفي الأشعة قوت # أرسلت أحلامي إليه سوائلا # فرجعن لي شعرا عليه حييت! # رثاء هندنبرج ~~(توفي زعيم الأمة الألمانية وقائدها الأعلى في الثاني من أغسطس سنة 1934.) # يا شهيدا في «تننبرج» أفاء # 83 # هكذا المجد ووحي الشهداء! # عشت للشعب ومت المرتجى # باذل النفس شعاعا ومضاء # ليس من يمضي شهيدا في الوغى # فوق من يمضي شهيدا في البناء # ليس من يحفظ حق الأقوياء # مثل من يرجع حق الضعفاء # نم هنيئا أيها الشيخ الذي # جدد الشعب شبابا ودماء # نم هنيئا! ذاك حق نلته # بالخطير النصر بدءا وانتهاء # واسع الحيلة منقضا بها # فإذا الباغي هباء في هباء # نم هنيئا إن يك الموت وغى # فخلود الذكر حرب للفناء # نم بترب ناضر قدسته # بالضحايا البسلاء السعداء # كل شبر منه ذكر رائع # ومعان من تفان وفداء # ضمخته عزة روحية # ودماء قدرها فوق الدماء # شرف الأوطان من عنصرها # وإباء الضيم في يوم الإباء # حينما حاصرت جيشا مزبدا # بين نارين لأجناد وماء # حينما غطى البحيرات اللظى # وتراءى شعلة نفس الهواء # والعدو الضخم في مصيدة # فاتت اليأس ولم تعد الرجاء # لم يجد في الأرض أدنى مهرب # وتناءت عنه أسباب السماء # وهوى في الأسر لا عن ضلة # أو غباء، وهو في أسر الذكاء # إنما صادته من أحلامه # قوة فوق القوى والأقوياء # قوة الإخلاص في تضحية # عندما أحدق بالشعب البلاء # قوة تعريفها أسمى مدى # من تعاريف التفاني والفداء! ~~••• # يا دفينا في «تننبرج» أفاء # هكذا المجد ووحي الشهداء! # بطل الحرب جريئا فاتحا # يملأ الرعب لذكراه الفضاء # والأجل الشهم في كسرته # يجعل التسليم كالفتح سواء # شامخ الرأس يفدي تاجه # ويصون الشعب صون الأمناء # يا عظيم الخلق سلما ووغى # وعديم المثل في يوم الوفاء # لم يغال الشعب في تكرمة # أو بقربان لحب ووفاء # كيف والنفس التي بددتها # هي أسمى من بروج وبناء؟ # 84 # نعشك الهادئ ما ms69 أشبهه # بسكون الدهر من بعد القضاء # حاطه من كل ذكر أثر # ناطق قبل البرايا بالثناء # دائم الرهبة من شخصك في # حرم الخلد ومحراب البقاء # دائم الروعة في تقديسه # وكأن الحب هالات الضياء! ~~••• # يا دفينا في «تننبرج» أفاء # هكذا المجد ووحي الشهداء! # لك في الموت الذي كنت تشاء # من وفاء، ولك الحي النداء # ولك المجد الذي أطلعته # لشعوب الأرض نورا يستضاء # معجز القرن الذي لم يحتفل # أهله إلا ببطش أو رياء # جئته المنقذ من أدوائه # بالعظيم الخلق حي الكبرياء # آه! من لي أن أرى في وطني # هذه العزة في يوم العزاء # نحن صرعى مأتم في مأتم # حرم الذل به حتى البكاء # بينما شعبك في لوعته # رافع الهامة محسود اللواء # ما زعيم أنجبته أمة # مثل من أنجب فيها الزعماء # إيه «هندنبرج»! هذي غاية # عظم الموت ووحي العظماء # إلواز وأبيلارد # Héloise & Abélard ~~(قصة الحب الخالد) # 85 # كان «أبيلارد» من أشهر فلاسفة المسيحية في القرن الثاني عشر للميلاد، وبلغ مركز أسقف ~~كنيسة «نوتردام دي باري» في شبابه بفضل معارفه وذكائه الخارق، كما كان معلما محبوبا ~~ساحرا، فانتخب معلما للآنسة الحسناء «إلواز» قريبة الأسقف «فلبير» ومن ثمة بدأ ~~الحب ينشأ بين «أبيلارد» و«إلواز» # Heloise & ~~Abelard # حتى بلغ غاية العشق والشهوة، ففصل بينهما ونال ~~«أبيلارد» من التعدي الوحشي عليه ما ناله بإغراء «فلبير» ... وأخيرا صار «أبيلارد» ~~راهبا كما ترهبت «إلواز» وعانى «أبيلارد» الكثير من الاضطهاد ومات شقيا، وعاشت ~~«إلواز» بعده سنين في عذاب الحب الغبين. وبعد وفاتها بزمن جمع الأبرار رفاتهما ~~برا بذكراهما في مدفن واحد، وهما الآن مدفونان بمقابر «بير لاشيز» بباريس. # أي معنى من الجمال # أي معنى من الهوى # لم يخافا من المحال # حين خافا من النوى # في نعيم من الألم # وحياة من العدم؟! # نشدا جوهر الحياه # فإذا الحب صائنه # نشداه بلا انتباه # حين نادت مفاتنه # نافذات إلى الصمم # دافقات من النغم! # ما رعى الحب فيلسوف # إن للحب دينه # لا ولا العالم السخيف # وهو يرضي جنونه # بل دعا الحب عابديه # دعوة الخالق النزيه # قد ms70 هوى الأسقف العظيم # فتسامى وقد هوى # إيه «إلواز»! هل غريم # مرشد ضل ما ارعوى # وضلال الهوى هدى # وهدى غيره سدى؟! # كنت تلميذة العلوم # ثم أستاذة الغرام # فتساقيتما النعيم # وتناسيتما الأنام # في وجود حواكما # لم ينله سواكما! # ثرتما ثورة الغرام # وأتى بعدها اللهب # لم تخافا من الحرام # هل حرام لمن أحب؟ # وأبى الدهر ما أبى # من وصال ومن صبا # فإذا الحرب معلنه # ويل حرب لعاشقين # ليس للدهر من سنه # عن حبيبين صادقين # سنة الدهر دائما # ساد في الحب ظالما! # أيها الدير مرحبا # إن غدا الحب كالشريد # ملجأ الحب إن أبى # عالم الأسر والعبيد # عزة الحب في الذرى # وهو من ألهم الورى! # فرقا بعد نعمة # في وصال هو الحياة # فتداوى بنقمة # والتداوي من الممات # في اعتزال كلاهما # نال ما نال منهما # وعدت قسوة الأنام # وعدت قسوة الزمن # و«أبيلارد» في الرغام # حين «إلواز» في المحن # وإذا الموت راحم # وإذا الموت ظالم! # مات والموت في العذاب # في اضطهاد على اضطهاد # شابه الوصل لا العقاب # إن يصن ذكره الوداد # فإذا الموت مغنمه # وإذا العيش مأتمه! # ومضت بعده السنون # في حماها نشيده # حين «إلواز» في جنون # دائما تستعيده # من أناشيد للنهر # في حنان من القمر! # وإذا الموت مشفقا # جاءها بعد قائدا # ما رأته منافقا # أو رأته معاندا # هو أصفى من البشر # هو أحنى من القدر! # فإذا الحب في الثرى # قصة جد خالده # قد عراه الذي عرى # وثوى الحسن عابده # رغم دنيا معانده # بقيا وهي بائده! # رقدا رغم فرقة # رقدة الموت في حنان # حقبة بعد حقبة # فإذا المذنب الزمان # ينصف الحسن والهوى # مثل من تاب أو هوى! # وإذا طاهر الرفات # يجمع الآن في الممات # بعد أن ذاق في الحياة # كل لون من الشتات # ذاك قبر مقدس # كل ما فيه يحرس! # رقدا الآن في وصال # رقدة الحب والجمال # واستباحا من المحال # كل غال وكل غال # ثم نالا من الدموع # كل شعر لنا يضوع! # نصير العمال ~~(إلى الشريف عباس حليم في سجنه.) # مهما اضطهدت فثق بأنك غاية # للحب، لا ms71 لإساءة الأعداء # عادوك للشرف الرفيع وإنما # هو وحده الباقي على الأنواء # يا خادم العمال حسبك رتبة # في الناس هذا البر بالضعفاء # بئس السياسة! بئس! كيف تعيب ما # أولى به الإكرام في الكرماء؟! # إن حرمت لقب «النبيل» فإنما # أنت العظيم النبل في النبلاء # أو أودعوك السجن فهو مثابة # من وصمة الجبروت للشرفاء # ولسوف ترفع رأسك العالي غدا # في حين تخفض أرؤس «الرؤساء» # هذي الجناية من تفرق أمة # شقيت مرافقها من الزعماء # ما ضرهم لو ناصروا «الوفد» الذي # ما زال مطلع عزة ورجاء؟ # ما ضرهم؟ وهل التفرق والهوى # إلا مهاوي الذل دون مراء؟ # بئس السياسة! تقتل الخير الذي # يحيي الإخاء، فمات كل إخاء! # نور الشمس # تناولته الإعجاز من صنع خالقي # ألم يك بعض الشمس منذ دقائق؟! # 86 # تفجر منها كالينابيع دافقا # 87 # وفاض بموج كالعواطف خافق # وأفعمنا: لم ندر هل هو طاقة # تسيل أم الذرات من سهم راشق؟ # 88 # يقبلنا في الصبح تقبيل وامق # وعند غروب الشمس في روع عاشق # ويضربنا في لفحة الظهر جانيا # كأنا تلقينا أراجيف حانق # وهل كان نور الشمس مرا وسائغا # سوى جوهر الدنيا ورمز الحقائق؟ # قطار الفن ~~(خواطر شعرية نظمها صاحب الديوان في قطار البحر يوم 18 أغسطس سنة 1934 وقد نعته بقطار ~~الفن لما فيه من نماذج الجمال الكثيرة وأهل الفن وكان في صحبته الشاعران الدكتور زكي ~~مبارك وعبد العزيز عتيق.) # سر يا قطار مجازفا ومغامرا # أو طر فحظك أن تكون الطائرا # 89 # حملت ألوان الجمال، ومن ينل # ما قد حملت يطير جريئا قادرا # هذي الحقول تلفتت لك بغتة # متعجبات كالسحاب شواعرا # يرقصن في وهج الأشعة مثلما # ماج الهواء عواطفا وخواطرا # وتمر بالشجر الذي في وثبه # وهو الأسير نرى المقيد آسرا # والنيل تعبره كعبر عواطفي # بحر الحياة وقد تمرد زاخرا # قد جاء بالفيض الكريم مبكرا # وكأنما قد خاض حربا ظافرا # وكأنما مصر الشقية في الأسى # والبؤس قد ناحت فعجل باكرا # 90 # متلاطم الأمواج، مشتعل الهوى # متوثبا، متجمعا، متطايرا # والنخل تروي ما يثير شجونه # فترى المياه الداميات ms72 ثوائرا # والأرز زاهي اللون، لكن زهوه # كممثل طرب يهز السامرا # وتدلت الصفصاف حين شعورها # في الماء غرقى تستثير الشاعرا # والجدول الآسي يئن لفقدها # وكأنما لم يأت ذنبا غادرا # صور الحياة الصامتات، وكلها # عبرن أفئدة وكن مشاعرا # وخطفن من وحي الجمال مصاحبي # والنور كم سرق الملاحة ساحرا # سر يا قطار ولا تقف! ما وقفة # لك حين تحمل للحياة ذخائرا؟! # سر يا قطار إلى الشواطئ فاتحا # واحم الجمال العبقري الثائرا # قد صرت بالفن الجميل مقدسا # وغدوت بالحسن المقدس قاهرا # حرب الشاطئ ~~(استيحاء شاطئ استانلي) # أوما لهذي الحرب من آخر؟ # يا عابثا بالشط! يا ساخر! # أوما سمعت الصخر في فرق # مستسلما كالفارس العاثر؟ # أوما رأيت الرمل منصرما # مثل الأسارى في يد القاهر؟ # هذي جنودك في تدفقها # جيشان مكسور على كاسر # جرحى العناء دماؤها زبد # لا يستقر وجرحها غائر # تترى صفوفا في حماستها # تكبو ومنها الصاخب الثائر # وتخالطت فكأنها فرق # مهزومها في حلبة الظافر # والشمس ترسل من أشعتها # حربا على إقدامها الجائر # فنرى اللهيب على المياه جرى # جرى الأسى في ثورة الخاطر # والسحب في جزع تراقبها # فكأنها مرأى لها طائر # والناس بين الموج في مرح # لا يشعرون بروحه الحائر # والحسن عن نجواه في شغل # فحروبه كوفائه الغادر # طافت نماذجه فما تركت # إلا فؤادا في الهوى صاغر # وتجردت من كل ملبسها # إلا ملابس روحها الساحر # يا بحر! يا مرأى الحياة ويا # حرب الحياة حييت للشاعر! # المهلهلة # هلهلت ملبسك الجميل كأنما # هو ملبس المأسورة المتوجعه # كتفاك قد عريا كأن موكلا # بالأسر مزق ما لبست ومزعه # فإذا نظرت إليك ثارت رحمتي # ومحبتي وغدت بحسنك مودعه # وفتنت بالحسن الذي أبدعته # في زي عربيد يقدس مبدعه! # الراية السوداء # رفي على الشاطئ في تحذير من أموا المياه # رفي وإن كان احتشاد الموج يكفي روعة # أما على الشاطئ والحب عتي كالعتاه # من ذا يصون الناس من بلوى مداه ساعة؟ ~~••• # طاحت بنا أمواجه تطغى كما يطغى الخضم # وتتابعت منا ضحاياه فهانت كالرمال # بحر ولكن عمره عمر العواطف والأمم # قد بز في إيغاله ms73 الجبار آيات الخيال! # المسافر # من بين جون السحاب # أطل وجه القمر # كأنهن الصعاب # لمؤمن في سفر # سر يا ملاك السماء # ولا تبال الصعاب # ففيك روح الرجاء # وإن تسر في عذاب # ما نورك الحي إلا # رجع الهوى من قلوب # ترعاك نورا وظلا # كما تراعى الحبيب # فسر ولا تبتئس # وكن لنا بلسما # فكلنا قد يئس # لو لم يناج السما # فيضان النهر المقدس ~~(نظمت عند «كازينو الحمام» بالجيزة في أصيل يوم 4 سبتمبر سنة 1934.) ~~«النيل» - يا للنيل وهو مواف # حرب على الأحباب والألاف! # أوفى على الجزر الغريقة ضاحكا # وقضى على الشط الودود العافي # فإذا الغراس شهيدة وشهيدة # وإذا الضفاف غدون غير ضفاف # والموج مصطفق كخفق قلوبنا # في الروع أخفاهن ليس بخاف # متوثبا وثب الخيال مقيدا # بحقائق الزمن العتي الجافي # متجلببا من سمرة ذهبية # جمعت من الآصال والأطياف # في فرحة الشيخ الوقور شخوصه # وبرعشة المتمرد المتلاف # جاءت أساطير الجمال بمائه # من منبع الجنات لا الأعراف # فتقدست نفحاته حتى سرى # هذا النسيم بروحه الرفاف # الملهم النوتي في إنشاده # شعرا من الآباد دون قواف # مزج الروي به تموج مائه # والبحر وقع وثوبه الهتاف # وحي يسير إلى الجداول عندما # تشدو نواعير لها بزفاف # وتئن كالشادوف أنة عاشق # واف وقد بات الحبيب يوافي # 91 # هو عرس هذا «النيل»، في تجديده # عرس لأحلام لها ألفاف # عرس تباركه القرون حفية # وتحفه الأرباب في آلاف # وترى «الطبيعة» كالمصور عنده # نقشته في الأفق الحنون الصافي # حتى بدا سحر الغروب كسحره # في غير إغراق ولا إسفاف # ومضت مشاعرنا بلهفة شاعر # في الأفق طائرة كطير واف # وعلى خيالات المياه كأنها # تصغي إلى فيضانها الرجاف # وتبادل الأحقاب نجواها من ال # أحداق والأسماع والآناف # حتى نعيش العابدين بعالم # للنيل من سحر ومن أطياف # على رمل الشاطبي # الموج على الشط توالى # كاللهفة للنزق العاثر # والماء هدير يتعالى # كاللوعة في روح الشاعر # والعشب على الصخر تجلى # كالتوبة من قلب الكافر # صور للحس ممثلة # فإذاها كالمعنى الساحر # باللمس تحس فإن لمست # غابت في المهجة والخاطر # غابت أو عادت في ms74 صور # أخرى في ذاكرة الذاكر # والحسن على الرمل ترامى # كخيال الإصباح الباكر # أتملاه وكأن به # ألحانا من صبح آسر # حبست فيه فإذا صدحت # صدحت في إيحاء قاهر # وكأن النظرة تسقيني # خمرا من معناه الطاهر # فإذا الأجسام مقدسة # كمعاني الصوفي الحائر # تشتاق ولكن عزتها # خلقت للنظرة لا الناظر # تهوى الأهواء مبعثرة # وتثلم كالضوء الخائر # ويطوف الناس بكعبته # وهو المستأنس والنافر # بالى العباد وما بالى # فصلاتهمو قلق زاخر # وصلاة البحر صلاتهمو # كم يشقى البحر بلا عاذر # جذبته إلى الحسن معان # والشط به لاه غادر # ويبث الزفرة في زبد # يفنى كالشوق المتناحر # وإذا الساعات تمر سدى # إلا للفنان الماهر! # لفتة الوداع ~~(عند شاطئ استانلي في 9 سبتمبر سنة 1934.) # حان الوداع فناج ما # سمح الجمال به وصل # يا قلب ما بعد الودا # ع سوى أسى العيش الممل # خذ ما استطعت من الأشع # عة في التأمل والتملي # ومن انسجام الحسن في # نور على ظل وظل # ومن الغروب، وشمسه # وهج على وهج أجل # والسحب تسبح فوقها # في قرصها الناري مثلي # حتى تغيب وعندها # أهوي إلى شجني المضل # أهوي كما تهوي إلى ال # بحر العظيم المستقل # متلاطما بالموج في # ظلم على ظلم وذل # خذ يا فؤادي وادخر # كالنمل من حسن ودل # فالحسن زادي والبعا # د رفيق حرماني وليلي # هذي كنوز لا تحد # وكلها بعثرن حولي # خذ وادخر منها! لعل # لي أستجم بها! لعلي! # البشبيشي الشاعر # 92 ~~(إلى صديقي الأديب الكبير محمود البشبيشي.) # يا صديقي الذي تجلى بألوان من النبل في معاني الأديب # ما عزائي الوفي في خطبك المدمي قلوبا في فقد هذا ~~الحبيب؟ # أسرة الشعر بيتكم وابنك الراحل من نفحة الخيال ~~العجيب # كان رمزا للشعر في عيشة الحر وفي روحه الجميل الخصيب # أي لحن يرثيه إلا حنان من أب للأب العظيم الأريب؟ # فاض من مهجتي كما فاض بركان بذوب من الحميم اللهيب # شد هذا الحنان من مهجة الشاعر في موقف الوداع الرهيب # صنته عنك ... إن محض عزائي ووفائي لون من التعذيب # وسألت الشموس أن ترسل النور معيدا ms75 لقلبك المسلوب # وسألت الجمال أن يبعث البسمة كالطب من حصيف طبيب # وسألت الحياة في كل شيء أن تغني نشيد هذا المغيب # وتميط اللثام عن ذلك الخافي من الحسن في رحيب الغيوب # لتشيم النعيم في ملكه الحافل بالحب لا الأسى والنحيب # في سماء من صحبة «الشاعر الأسمى» # 93 # وفي حسنه النضير القشيب # حيث يوحي لنا بما يبعث الرحمة والحب في الفؤاد الجديب # ويغني لنا بأسمى عزاء لبكاء الصبا ونوح المشيب # غول الحرب # ألا تستحي يا حاصد الناس بعدما # حصدت ملايينا حصاد خراب؟ # ألا تستحي؟ لكن لمن أنت تستحي # إذا الناس ألقوا حظهم لكلاب؟! # لقد تركوا دنياهمو رهن عصبة # 94 # تهيئ للتدمير كل سبيل # وما فقهوا أن الحياة فنونها # فنون سلام لا فنون عويل # ولولاهمو كان التعاون ملة # تقدس والإنسان سيد نفسه # ولم نبق أشباه الضواري كأننا # أعاد، فكل في أحابيل رمسه! # خراب الفلاح ~~(مرفوعة إلى الشريف عباس حليم.) # من ذا سواه المعاني # ونحن أهل المغاني؟ # إذا شكونا فعدل # فكلنا شبه جاني # يا للضرائب باتت # هي الخراب الثاني # كأنما ما كفاه # عيش عديم الأماني # عيش؟ وهل ثم عيش # على ردي وامتهان؟ # أبناء «مصر» المواضي # من البعيد الزمان # هذي القذارة رمز # لهم بكل مكان # هذي البيوت قبور # تموت فيها الأغاني # أما الطعام فوهم # أما الكساء ففان # والكل شبه مريض # يسام خسف الجبان # وما لهم من صديق # وما لهم من ضمان # فيا نبيل المساعي # لأنت أكرم باني # كم عامل في هوان # أغثته من هوان # فأنقذ أخاه وحقق # رجاء شعب يعاني # رسامة الآثار ~~(إلى الآنسة الشاعرة جميلة العلايلي في منفاها بأسوان.) # رسامة الآثار تفتنها الدمى # أترى فتنت روائع الآثار؟ # وافت رسائلك العزيزة بالهدى # والوحي من ملكوتها الجبار # قد كنت طائرة بنشوة ساحر # جاز السماء لعالم سحار # والآن في شكواك عدت قريرة # في جيرة تسمو بروح الجار # فإذا اكتئابك كالغمام مصفق # وإذا قرارك صار غير قرار # روح كروحك كالشموس تعددت # وتغيب إدراكا عن الأبصار # لا بدع إن شاقتك أطياف السنى # ما بين آثار وبين صحاري # عكست ms76 بمرآها السنين وما طوت # من رائع الأحداث والأسرار # وحنت على «أنس الوجود» كأنما # تحنو على معبودها المختار # الهيكل البسام بين حريقه # عند الغروب وبين دمع جار # فيه الحنين مع الأنين تجاوبا # كتجاوب الآصال والأسحار # غرق الجمال شهيدها في عثرة # ولو أنه حي على الأدهار # ويخال «أوزيريس» في إيحائه # قد عاد رغم عدوه الغدار # و«ست» الخئون على الصخور بذلة # جاث وتلطمه يد التيار # ودموع «إيزيس» # 95 # يحاول طهرها # تطهيره فيظل رهن العار # ما شئت عندك من فنون حرة # للشعر ما يزهى على الأشعار # فلئن نفيت - وللسياسة غدرها - # فالنفي بعض كرامة الأحرار # إنا سواسية بما نشقى به # وكأننا هدف لدى الأقدار # لم يبق من صور العزاء لمثلنا # إلا عزاء النفي والأسفار # إني بمنفى هائل من عزلتي # وكذاك أنت بلوعتي وبناري # لا سلم للقلب الأبي وحوله # دنيا من الأقذار والأكدار # لا سلم إلا في مخادعة المنى # بالفن نسدله على الأوغار # 96 # فلقد طغى الشر العميم وأصبحت ~~«مصر» الحزينة دولة الأشرار # سؤال النحلة # جاءت تسائل نحلتي السمراء: «أين الزعفران؟ # أين افتنان النرجس الغض وأين العيسلان؟ # أينت حلى السيراس والسنبل، أحلام الحسان؟ # 97 # أينت جواهرها؟ وهل ضاعت كما ضاع الزمان؟» # فأجبتها: «يا نحلتي للزهر أعمار تصان # عمر لنضرته وعمر في البذور على أوان # وسواهما عمر لأخيلة الفنون وللبيان # ولأنت شاعرة الشواعر والخبيرة بالجنان # ولأنت أدرى من خيالي بالجمال والافتنان # فتمثلي مثلي الربيع وجوه السلس الليان # وتمتعي في الحلم بالزهر الذي ولى وبان # الآن يحيا عطره في الذكر من بعد البنان # والآن داعب تبره تبر الأشعة في أمان # هو ملء أنظار الفنون وإن يغب دون العيان # فتأمليه، تأملي! وتناولي منه الجمان # وترنمي وكأنما عاد الربيع المستلان # خير لنا دنيا الخيال تعف عن دنيا الهوان # ومن ابتهاجك وابتهاجي قد تصاغ قصيدتان # أنا عازف بهما كعزفك إن أساء لنا الجبان!» # يوم في سنتريس ~~(مهداة إلى الصديق الدكتور زكي مبارك ذكرى زيارتنا لسنتريس يوم الجمعة 19 سبتمبر سنة ~~1934.) # يا يوم إيناسي الذي لم ينفد # ما زلت في خلدي وإن ms77 لم تخلد # بل أنت في الخلد الأتم مشعشعا # في الذكريات موزعا في المشهد # نشوان من لقياك، لم أبرح كما # لاقيت أنسك في سناك السرمدي # جعل الصديق بك الضيافة نعمة # لا تنتهي، ومآثرا للمفتدي # خلقت من الإحسان حتى أنني # أنسيت ما يجني الزمان المعتدي ~~••• # يا يوم إيناسي الذي لم ينفد # ما زلت في خلدي وإن لم تخلد # جئناك أشباه العفاة هواية # للحسن، لا كالبائسين القصد # فإذاه # 98 # ينهل فيك بين مذوب # شبم، ويلمس فيك بين مجسد # والحسن أكرم ما يكون لكارم # والحسن أبخل ما يكون لمجتدي # مثلت معاني الصفو في قسماته # وجرى الهوى جري المعاني الشرد # ما نالها إلا التصوف وحده # بنهى الآله العبقري الأوحد # هذي «الطبيعة» في جلالة ملكها # إن الجلالة بالسذاجة تبتدي # بسمت إلي فكان في بسماتها # من عالم المجهول آية موجدي # بسمت ورتلت الحياة نشيدها # وكأنني بنشيدها في معبد # أنى التفت فتنت من أطيافها # ولمحت ملء الغيب ما لم يوجد # وأصيخ للذرة التي وقفت كما # وقفت جنود الدهر للمتمرد # فتنم عن أسراره في صمتها # وتحن مثلي للخفي المبعد # وأراقب الرياح # 99 # يزخر موجه # بالذكريات وبالحنين إلى الغد # ونمر في الطرق الوديعة صانها # من شامخ الأشجار كل مجند # والجدول الجاري كمرآة لها # وبه من الآباد ما اشتاقت يدي # غسلت عذارى الريف جيرة شطه # حللا كأصباغ الخريف العسجدي # متضاحكات والخرير كأنه # أصداه فرحتهن في الماء الصدي # 100 # ونزور ساقية الصديق وعندها # للذكريات مدامع لم تعهد # ونرى الصبابة في النواح وطالما # بالأمس غنت بالنشيد المسعد # ونمص من قصب يطيب لنا كما # تلهو الطفولة في رضى متجدد # ونزور من تلك المنازل وادعا # لكنما خلقته عزة سيد # ونرى الجمال كأنما إفصاحه # عين الغموض لباحث متفقد # ندريه بالحس الخفي وإن يكن # ملء النواظر والمسامع واليد # ندريه من روح البصيرة قبل أن # يدرى بلحظ عاشق متودد # فإذا الجمال هو الحياة، وسره # هدي الموفق أو ضلال الملحد # وإذا الألوهة لا تلوح لجاحد # وتلوح للمتلهف المتعبد! ~~••• # يا يوم إيناسي الذي لم ينفد # ما زلت في خلدي وإن ms78 لم تخلد # حفلت بمجدك «سنتريس» وعيدت # في كل ما يهواه قلب معيد # قد جئت من وطن الجمال مفوفا # بأشعة ومنمقا بزبرجد # فإذا بأهليها غنوا عن كل ما # يغني سوى شرف النهى والمحتد # حتى النبات له ازدهاء مسود # ولو أنه يلقى عناء مسود # والبركة الخضراء آسن مائها # في عزة من شوقنا المتردد # ومن الديوك على السطوح مؤذن # وكأنما هو في صلاة المهتدي # ومن السوائم ما يجل فتونه # بالمنظر الحالي وبالعشب الندي # حتى رجعنا في غنى لم ينفد # ملء العواطف والنهى متعدد # لم تفتقده # 101 # وإن نكن نؤنا به # كأحب ما يطغى الهوى بمصفد # سكنت إلى الرياح غير أسيرة # بينا انطلقنا في هوى المستعبد # والليل كالمسحور حيث تقلنا # سيارة طارت كطير ممرد # تتراقص الأشباح في أفيائه # ما بين عزاف وبين مغرد # ومنسق اللبخ المهيب برهبة # هي كالتأمل للأبي الأيد # وتعود ألوان المفاتن بعد ما # ذهب الغروب بها ذهاب مبدد # فكأنها بعثت من الأبد الذي # طاحت إليه على الخيال المزبد # وكأنها غمرت جميع كياننا # فرجعت في حلمي بأروع سؤدد # حلم طوى صحف الدهور ولم يدع # عند الطبيعة ما استسر بجلمد # أو ما تحجب كالظنون بخاطر # للكون في هذا الأثير المفرد # 102 # حلم هو الفن الجميل وإن يكن # إبهام إحساس بروح مخلد # والناس ترقبنا فتلمح نشوة # كبرى فتتبعها ظنون الحسد # وكأننا عدنا نبشر بالهوى # والحسن في دنيا العقوق لتهتدي ~~••• # يا يوم إيناسي الذي لم ينفد # ما زلت في خلدي وإن لم تخلد! # في مولد السيدة زينب # ضحكنا للهموم وقلت: هيا # نضل همومنا بين الزحام! # فسرنا في مواكب حاشدات # تدفق كالظلام على الظلام # ولا يجدي عليها النور إلا # كما تجدي تهاويل المنام # فودعنا التنفس حين سرنا # فكيف إذن بتوديع الكلام؟! # وأظمأنا الزحام فما شربنا # سوى فرط الأوام على الأوام # وكنا قد نسينا السحب حتى # رأينا البدر يسبح في الغمام # ويشرب راحه، ولكم شربنا # من الأضواء راح المستهام # ولكن هذه ساعات وهم # تخلت عن تعلات الغرام # وقد ثار الغبار فصار معنى # لغير السلم في مثل القتام ms79 # ونحن نسير إعجازا كأنا # خلقنا للزحام بلا عظام # نسير ويدفع التيار دفعا # جسوما في موائجه الجسام # كأن «النيل» فاض فكان خلقا # وكان حطامه صور الطغام # وكم منهم ولي في ثياب # مضمخة بألوان الحرام # يشق الجمع مزهوا قريرا # وليس سواه من أهل «المقام» # كأن معالم الزينات قامت # تتوجه على المهج الدوامي # يبارك كل مكلوم عليل # ومن أمثاله علل الكلام # وتلثم راحتاه، وليس أولى # بلثمهما سوى حد الحسام # مهازل في المواسم صارخات # كأن الرشد نهزة الانتقام # إذا راجت بها الأسواق كانت # رواجا للرذيلة والتعامي # مواكب ما لها عقل وإلا # فأحلام تبوء بالاصطدام # كأن البعث أخرجها مرايا # لأنواع الخصومة والوئام # نسير ويزخر الميدان حتى # ليزخر بالكرام وباللئام # قد انسجموا على صور اضطراب # فساءت في اضطراب وانسجام # وألوان الطعام تفوح حتى # تخال سلاح أعداء السلام ~~«فللأحشاء» ما شاء المنادي # تهاويل الدعاية للحمام ~~«وللأرز» المفلفل في صوان # صياح جر أنواع الخصام ~~«وللحلوى» على العربات نجوى # لشوق الأم أو شوق الغلام # تموج الطرق بالآلاف موجا # نشاوى أو ضحايا للسقام # فليس فيهم لمبتسم مكان # فإن يبسم تعثر في ابتسام # وتنبح بينهم بالزمر شتى # من العربات أو قطر الترام # كأن الحشد أرهقها جنونا # فلم تعبأ بمعنى الاحتشام # تعلق كل منكوب عليها # فما لاحوا بها مثل الأنام # وطبل غيرهم والرقص يدوي # وأعلام المشايخ في احتدام # وأمواج الجموع تصب صبا # إلى حرم الزيارة في عرام # وأخرى في تدفقها حيارى # وقد أودى بها عبث الحرامي # وهذا القرد يلعب في سرور # كأن سروره سكر المدام # وهذا البهلوان الطفل يمشي # على رأس تدحرج في الرغام # وهذي الطفلة الحسناء تلهو # برقص للأنوثة في اضطرام # مفاتنها بعينيها تراءت # فكيف إذا رأت دور اللثام؟! # وكم من باعة سرحوا وكانوا # شكول النابغين من اللئام # وكم فوق الحوانيت ابتهاج # بأضواء كأوسمة سوامي # وعند الجامع المعبود شتى # من الزينات مشرقة النظام # يضيع جمالها وكأن مرأى # مفاتنها حطام في حطام # كمرأى الجائعين وقد تهاووا # على قصع الدنيء من الطعام # ومرأى كل فلاح شرود # فما يدري الوراء من الأمام # ومرأى كل ms80 غانية لعوب # أحق من المهارة باللجام # ومرأى كل راضعة وباك # وساقي الشرب كالموت الزؤام # ومرأى كل شحاذ أصيل # يلوح بعزة البطل الهمام # ومرأى اللاعبين وإن منهم # لأحلام الطفولة كل عام # ومرأى التائهين وليس فيهم # سواي أضل في هذا الزحام! # رثاء الشابي # أبا القاسم الشابي! أبا القاسم الشابي! # مكانك في الأخرى مكانة أرباب # أبى الخالق الفنان جلت فنونه # لمثلك إلا الخلد في دار أحباب # وما المبدع الفنان إلا أشعة # من الله لم ترجع كرجعة غياب # سقتنا رحيق الفن صرفا وودعت # فأين مذاب النور يملأ أكوابي؟ # وأين الجمال العذب ألحان شاعر # خوالجها للفن أسباب أسباب؟ # وأين الذي يدري خفايا نفوسنا # على البعد وصاف الحياة بإسهاب؟ # وأين الذي آياته في تصوف # فواتن أقطاب تفانوا وأقطاب؟ # مضت ومضى! يا هول مأساة عالم # عجائبه # 103 # كادت تقوض إعجابي # كأن جمال الفجر لما تركته # 104 # تشكل في روح كروحك وثاب # فعلمني نوح الخريف ووجده # وأسهب في معنى من الشعر خلاب # وأشبعني حزنا عميقا مجددا # بأصباغه الحسرى وإن نلن ترحابي # وناولني هذا الرثاء أشعة # حبيسة ألفاظ، طليقة آراب # تبشر بالحب الأريج، وحظها # جمال من الأحلام والفكر والداب # لها لهفة مثلي، وكم عند لهفتي # من الأدب المعبود غاية أنساب # فكل عن الباقين يبكي بكاءهم # وكل له دمع دفين بتسكاب # تغلغل فيه الشجو صرفا كأنما # يفيض بوحي من غنائك منساب # أنوب عن الراثين مثلي ولم أنب # كذلك من نابوا فليسوا بنواب # تنوعت الأحزان فيمن حياته # وإنجابه أنواع حزن وإنجاب # وما الفقد للفن الجميل بهين # فمن عمره عمر لدنيا وأحقاب ~~••• # أتاني كتاب الود منك وطيه # نعيك! يا للروع ينسف أعصابي! # أيفرحني دهري ويحزنني معا؟! # نعم! هو جان لا يبالي بإغضاب # لقد هدم الدولات من قبل هازئا # ولم يخش من خصم وغضبة حساب # وقد عاند الآمال حتى تعثرت # فلم يبق للدنيا سوى الأمل الكابي # وما «تونس» الخضراء بعدك جنة # ولا نجمك الخابي سوى نجمها الخابي # ولكن للشعر العظيم على المدى # من الثأر ما يقضي على عسفه الآبي! ~~••• # صديقي! صديقي! أي حزن ms81 ينالني # وأي شجون تستهين بإرهابي؟ # كأن أغاني الكون قد غالها الثرى # فطاحت كما طاحت أناشيد ألباب! # ألست الذي ناجى الطبيعة كلها # وترجمها سحرا سريا لآداب! # ألست الذي غنى الأنوثة كل ما # يعبر عن أسمى الصلاة بمحراب؟ # ألست الذي قد عاش في الناس ساخطا # وفي الفن مسرورا وحيدا بأوصاب؟ # ألست الذي قد مات في غربة الضنى # وبشر بالعود القريب لمرتاب؟ # 105 # وما حجبنه عن رؤى الحكمة الورى # إذا خذل الأحلام سطوة حجاب؟ ~~••• # رحلت صديقي بعد ما جئت موصيا # بشعرك، فارحل غير خاش وهياب! # أنا حارس الفن الذي أنت ربه # وهيهات خذلاني مواهب وهاب # ولكن لي فيما نظمت مدامعا # قصائد لم تعلن - وإن أعلنت - ما بي # تلوح بأثناء السطور لشاعر # فروحي من نفسي وأرواح أترابي # الرحيق الإلهي # في غادتي، في زهرتي، في نحلتي # وبكل حسن كالحنان لمهجتي # خمر الأنوثة: نشوتي بل فتنتي # وعبادتي، فعبادتي من فتنتي # شملت معانيها خواطر نعمتي # وشأت تعاريف الجمال للذتي # ما بين إبهام وبين إبانة # يا بني القبط! # يا بني القبط! يا بني مصر! هل مص # ر سوى الفن في جلال أبي # إن يفتكم تقديسه الدائم العه # د فلستم من مصر في أي شي # أمة الفن والحضارة والحك # مة والعلم والطموح العتي # من بنيها أنتم، فكيف غفلتم # يا بنيها عن روحها الفني # أين آثاركم سوى بعض ماض # جمعته يد الشريف السري # 106 # كيف لا تنهضون بالأدب الغا # لي وبالفن من دفين وحي # كلكم مشرق الذكاء فعودوا # بشموس من أمسنا العلوي # أين أين التصوير واللحن والشع # ر وإنصاف مجدنا العبقري؟ # قد قنعتم بزخرف العيش حتى # قد نسيتم نداءه الروحي # هذه وحشة «الكنيسة» تشجي # أين ألحان عصرها الذهبي؟ # كيف تبقى عديمة من غنى الفن # وهل غيره الوضيء الغني؟ # زرتها أشتهي هناء لروحي # بشعور المنزه الصوفي # فإذا بي أعود في ألم الحس # رة من حالها الشجي الشقي # كل لحن يموت فيها قبيل ال # عزف حتى وإن يكن كالدوي # ومضت مثله فنون غوال # مذ تولت عن سحرها القبطي # فانفضوا غفلة القرون وهبوا ms82 # للجمال المقدس السرمدي # أنصفوا أمسكم فليس سوى الفن # جمال أو عزة من نبي! # بيت العنكبوت # قال لي العنكبوت: «يا صاحبي الشا # عر لم تدر أي فن بنيت # أنت من يدعي الضآلة والضع # ف لبيتي، والبيت بالفن بيت # أين هذا من شعركم أيها النا # س وما فيه من غرور ووهم؟ # قد خلقتم من الخيال بيوتا # وأنا من صميم ذاتي وجسمي # ليس للفن من نصيب لديكم # وهو عندي اللباب في كل شي # تضربون الأمثال بالضعف عندي # وهو حذق المهندس العبقري # كم عجيب فيما بنيت جدير # باقتداء لو أنكم تبصرون # قد هزأتم بحكمتي وأنا الغا # فر في ضحكتي لمن يهزءون!» # في معرض الأزهار # كل زهر كأنه الشمس في القد # ر وفي سره العميق الخفي # عرضوه كأنما الناس أهلو # ه ولكنهم بجهل وغي! # أي بأس لنا على مهجة الشم # س أو النجم عند رصد ورسم؟ # ذاك شأن الأزهار! ليست مباني # ها سوى الرمز للجمال الأتم # وقف الناس معجبين، ولي وح # دي صلاة خفية في ضميري # أتملى الجمال في صورة جا # زت حدودا للفهم أو للشعور! # الطبيعة والناس # لا تعجبوا ... حبي «الطبيعة» وحدها # قد صان من حبي لهذا الناس # 107 # هي ملجأي، كم في الحياة رواية # كرواية «الحلاج» و«الدباس»! # أعطى تعاليمي السخية في غنى # عن مدح كل مقدر تعليمي # فيعود من عشقوا الجحود بذمها # متنكرين كحال كل لئيم # متظاهرين بحليتي وجواهري # ومفاخرين بكل ما أعطيت! # يا للأنام وللضمائر! ما لها # موتى؟ وكيف يتيه فينا الميت؟! # سخرت بهم صور «الطبيعة» عندما # سرقوا فنون تخيلي وبياني # وتبجحوا كالمجرمين، فليتهم # عرفوا حقوق الفن للفنان # من كل جلف خلقه كنعاله # متنوع الألوان والترقيع # كم نال من جدواي في تعبيره # فهوى، وهل يرجى ثبات رقيع؟! # الأدعياء المارقون، وكلهم # غر ولذته مع الأغرار # لا يعرف النور العزيز وإن يكن # كالببغاء يشيد بالأنوار # هذي النفوس المظلمات، فما لها # والنور؟ إن النور لا يرضاها # ظلمت من الخبث الأصيل فأصبحت # فيها الأشعة تستحيل دجاها! # النور؟ ليس النور إلا مهجتي! # أنا من شدوت به سنين ms83 حياتي # نبضت بأمواج الضياء عواطفي # وانسابت الأمواج في ذراتي # وطلاقة الفن التي لم ينتصر # غيري لمبدئها وعرف كنهها # أيعيبها الأحلاس من فتنوا بها # قبلا ومن نهلوا وذاقوا حسنها؟! # عشنا إلى زمن نرى أمثالهم # ونرى السوائم بالفخار تصيح # ونرى المآثر للجحود غبينة # ونرى الوفاء يداس وهو جريح! # العيدان ~~(في 13 نوفمبر سنة 1934 لمناسبة قيام الوزارة النسيمية.) # كم صحت في قومي، وصيحة مهجتي # فوق الهوى ونوازع الأحقاد # كم صحت أدعو للتوحد حينما # يتهالكون تهالك الأضداد # فرجمت حتى كدت أيأس من أسى # لولا توثب مهجتي وفؤادي # وشتمت ممن يجعلون همومهم # بذر الخلاف وإن أفاد العادي # فاليوم ينقطع النباح ويعتلي # خلق الرجال وحكمة القواد # ويصيخ رب العرش غير محجب # عن شعبه، ويسود صوت الوادي # ونرى البناء وقد تصدع عائدا # كمآثر الأمجاد في الأجداد # لا خير في بنيان قوم قائم # فوق الخلاف وفوق كل عناد # لا خير في الأحزاب حين رجاؤنا # عهد لمصر وللمليك «فؤاد» ~~••• # من مبلغ الزعماء روح أخوة # في يومنا المعدود في الأعياد # عيدان: عيد للجهاد وللمنى # وكلاهما أحياه طول جهاد # العهد الجديد ~~(إلى صاحب الدولة محمد توفيق نسيم باشا لمناسبة فوزه الدستوري يوم 30 نوفمبر سنة ~~1934.) # صن عرش «مصر» وصن «لوادي النيل» # حرية تبقى بقاء «النيل» # يا منقذ الوطن الجريح ببأسه # وبحذقه المشهود والمكفول # هذا هو اليوم الذي رجيته # والشعب بين مصفد وذليل # وزعيمه الأسمى # 108 # يحجب صوته # وتحجب الأحزاب صوت الجيل # عن صاحب العرش المفدى حينما # ضلت صوالحنا بغير دليل # كن أنت باسم الشعب واسم العرش من # يرجى رجاء مؤصل ووكيل # كن مستبدا عادلا، فكفى كفى # أضغاث أحزاب وبطش دخيل # كن مستبدا عادلا، واعمل على # تطهير «مصر» بصدقك المأمول # وأعد لنا اليوم المرجى عيده # عيد يبز سناه كل مثيل # وزعيم «مصر» الألمعي زعيمها # في ندوة التمثيل # 109 # لا التمثيل # 110 # يا للسنين مضت أمام تجارب # ضاعت ضياع مهازل وهزيل # ضاعت كما ضاعت جهود حولها # ومضت بكل قتيلة وقتيل # ما كان أولاها بمصر بناية # وتضامنا نرعاه بالتبجيل # كم من مواهب سخرت ms84 لمقابح # ما كان أحراها بكل جميل # تلك السنون فدى ويا بئس الفدى # للحق منتزعا من التضليل # حتى تشارف «مصر» عهد أخوة # وطهارة كسماء «وادي النيل» # لبوا نداء الوطن! ~~(قيلت في تعزيز مشروع القرش.) # لبوا نداء الوطن # لبوا نداء الحياه # لكل مجد ثمن # والمجد مجد البناه ~~••• # أبناء «مصر» اطرحوا # هذا الجمود السقيم! # هل يرتجى مطمح # من غير جهد عميم؟ # لا شيء في الكون يحيا # بغير حزم ودأب # ولا الممالك تبنى # إلا بعقل وقلب # هلم أبناء «مصرا» # هلم! بعض الزكاه # خذوا العظائم قهرا # بالجهد أخذ الدهاه # إنا بعصر لئيم # يثور فيه الأبي # وكل باك غريم # يدوسه كل حي # لن ترجعوا مجد «مصر» # إلا على التضحيات # لن يعرف الدهر حرا # إلا عدو الممات # فكيف «بالقرش» يغلو؟ # وكيف يسمو البناء؟ # تقدموا أو فخلوا # هتافكم والرجاء ~~«الشمس» جادت عليكم # بالتبر قبل الحنين # فكيف ترضون أنتم # بكل قول ضنين؟! # و«النيل» من روحه # ضحى لروح البلاد # فأين من نفحه # ذاك الهتاف المعاد؟! ~~••• # لبوا نداء الوطن # لبوا نداء الحياه # لكل مجد ثمن # والمجد مجد البناه # تحية المؤتمر الوطني ~~(نظم الوفد المصري مؤتمرا وطنيا عظيما سيعقد بالقاهرة في مستهل سنة 1935م فرحب ~~به مقدما صاحب الديوان بهذه القصيدة.) # لقد ثبت الحق حتى انتصر # وأذعن للمؤمنين القدر # وعادت «لمصر» معاني الحياة # ليدوي بها بعثنا المنتظر # تباركت يا عيد هذي الحياة # ويا صيحة الحق في «المؤتمر» # لقد دفنتنا سنين الظلام # وإن لم تنل من كمين الشرر # وقد أرهقتنا العوادي الجسام # ومرت مرور طيوف الضجر # وعادت أغاني السلام الحبيب # كأن الكفاح خيال عبر # وكم في العيون دموع ترف # بشكر كما رف دمع الزهر # وكم في القلوب خفوق عميق # كخفق الجناح لطير نفر # وقد غرد الآن طير الخريف # كأن الربيع السري ابتدر # وقد زين الأفق من كل لون # جمال، وقبلا بكى واستعر # وأخلص «للنيل» صوت النسيم # وبالأمس بث الشكاة استتر # وحتى المنى بحفيف الشجر # وحتى الرضى بضياء القمر # وشاركنا «رمضان» الوسيم # بشتى الفنون وأبهى الصور # وما كان «للعيد» معنى لديه # فأصبح «للعيد» معنى ms85 أبر # تطلع # 111 # في شوقنا للجديد # وإن ذاب عمر له واندثر # وحتى المؤذن في لحنه # فتون لحسن غريب أسر # فلم ندر كالفجر إلاه شعرا # وخمرا فأسرف حتى سحر # كذلك حرية الناس نبع # يروي النفوس ويحيي الحجر # وتبعث نفحتها الميتين # وتنقذ نشوتها المحتضر # ويصدح في نورها كل شيء # وتنبض منها أماني البشر! ~~••• # لقد ثبت الحق حتى انتصر # وأذعن للمؤمنين القدر # وعادت لمصر معاني الحياة # ليدوي بها بعثنا المنتظر # سئمنا تكاليف تلك السنين # وطول التقية بعد الحذر # سئمنا تفكك خير الروابط # بين القلوب وبين الأسر # وما نال زراعنا العاملين # وقد سكنوا في قبور المدر # 112 # وتسخير أقوى الذكاء الأبي # لكل ظلوم خئون غدر # كأن الزكاة لحكم الطغاة # دوام الأسى ودوام الخطر # سئمنا، سئمنا ... فيا مرحبا # بوثبة عهد جريء ثأر # سينصفنا من مديد السبات # كما أنصف الأرض هطل المطر # سيرجعنا للإخاء الحميم # فيغدو الإخاء بنا المنتصر # وتشدو «الطبيعة» لحنا طريفا # من الحب في كل معنى عطر # وتلمح «مصر» رجاء جديدا # لمجد جديد وعهد نضر! ~~••• # لقد ثبت الحق حتى انتصر # وأذعن للمؤمنين القدر # وعادت لمصر معاني الحياة # ليدوي بها بعثنا المنتظر # تباركت يا عيد هذي الحياة # ويا صيحة الحق في «المؤتمر»! # صيام وصيام # تصوم كأنما «رمضان» يأبى # سوى صوم المتاب من الذنوب # فكم من صائم قد كان يغرى # بتمزيق السرائر والقلوب # تفرقنا طويلا في حروب # فلطخنا بأوزار الحروب # أدباؤنا # كم جاهل فيهم يتيه كأنما # حظ الجهالة من صفات نبي! # قنعوا بألوان الغرور فما لهم # جلد على الأدب الرفيع الحي # كم يرجمون النابهين ولو دروا # نثروا الزهور لفاتح وأبي # النابهون؟! همو الحياة لجيلنا # وهمو الدليل لعصرنا الذهبي # من ذا يحقرهم فيحقر نفسه # إلا مرادف جاهل وغبي؟! # الفأر الطائر ~~(الخفاش) # تظن طيرا هواه # للشاطئ المجهول # وأنت تشبه فأرا # في خفة المخبول # طالت يداك وهذا # بين الأنام الشبيه # طالت يداه وأمسى # غناه سطو السفيه # قد قبح اللؤم وجهه # كما قبحت بوجهك # وأفسد الخبث طبعه # كما خبثت بطبعك # كما تعيش يعيش # في الليل بين الخنافس # يهوى الخرائب حتى ms86 # يعاف نور الفرادس # وحيث طار نعاني # منه المعاني الكريهه # روائح مسقمات # وما لها من شبيهه # تنام نوما عميقا # معلقا رجليك # وقد تمص دماء # للناس هانت لديك # لكنما أنت تنأى # عن الدعاوى العريضه # وذا شبيهك يحكي # هوى النفوس المريضه # كنا حسبناه طيرا # من الطيور السريه # لكن وجدناه فأرا # من الضروب الزريه! # وداع العام # ودعت مشكورا عزيزا شاكرا # وعدمت يوم قدمت حرا شاكرا # بل كنت في الموتى اللئام، ولم تجد # إلا لئيما حامدا لك ذاكرا # فإذا الممات قد استحال كرامة # وغدوت بالتوب المطهر طاهرا # يا عام! عش في الذكريات مخلدا # وخذ البديل عن الزمان الخاطرا # وافخر بأيام بواق عمرها # عمر الشهور بل السنين مآثرا # كفرت عن ماضيك حتى أننا # صرنا نرى الشاكيك غرا كافرا # ولئن ورثت من المساوئ زاخرا # فلقد وهبت من المحامد زاخرا # فكت يداك قيودنا وشجوننا # القاتلات مواهبا وضمائرا # وغدت حقوق الشعب عين حقوقه # من بعد ما كانت رؤى ومظاهرا # فبدأت عمرك كالخيال وجوده # لا شيء، ثم غدوت حيا عامرا # لا بدع، هل عيش بلا حرية # أو دونها شعب توثب قادرا؟ # بل أين حظ الموميات رهينة # للأسر يسكن الظلام حفائرا # كل الوجود مماته بقيوده # والكون كان وما يزال الدائرا # تخذ النظام العبقري دليله # ومضى جريئا في الفضاء مغامرا # والناس ليسوا غير بعض كيانه # حرية وعناصرا ومشاعرا # فتلق شكران النفوس طليقة # عزت، وإيمان النفوس شواعرا ms87