######OpenITI# #META# URI: 1374AhmadZakiAbuShadi.Ihsan.Hindawi42736927 #META# Tags: novels #META# ID: 42736927 #META# Title: إحسان: مأساة مصرية تلحينية #META# AuthorID: 63709470 #META# Author: أحمد زكي أبو شادي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تصدير‏ # مقدمة الناشرين‏ # موضوع القصة‏ # إحسان‏ # أشخاص القصة‏ # نسق التمثيل‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # نظرات وملاحظات‏ # الأوپرا والأدب المصري‏ # فصل ختامي‏ # نقد الأوپرا إحسان‏ # رد المؤلف‏ # تصدير‏ # مقدمة الناشرين‏ # موضوع القصة‏ # إحسان‏ # أشخاص القصة‏ # نسق التمثيل‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # نظرات وملاحظات‏ # الأوپرا والأدب المصري‏ # فصل ختامي‏ # نقد الأوپرا إحسان‏ # رد المؤلف‏ # | إحسان # | إحسان # | مأساة مصرية تلحينية # تأليف # أحمد زكي أبو شادي # | تصدير # لما اعتزمت وضع هذه المأساة التلحينية الواقعة في نيف ومائتين من الأبيات الغنائية ~~المتنوعة كنت أرمي إلى غرضين: أولهما خدمة الشعر القومي عن طريق المسرح أو بعبارة أخرى خدمة ~~الشعر التمثيلي، وثانيهما خدمة فن الأوپرا فيما إذا نالت هذه القصة التمثيلية العناية بها ~~من ملحن قدير ثم من إحدى الفرق التمثيلية الممتازة بمصر. # فأما عن غرضي الأول فهذه ثمرة جهدي في سبيله، وإن يكن جهدا متواضعا ولكنه يتناسب ~~والحالة الفكرية الراهنة في مصر بل لعله سابق إياها، وحسبي أن تنشر القصة لتنال نصيبها من ~~النقد الأدبي؛ ولتكون أساسا صغيرا لمجهود أجل، ولتغدو مشجعة غيري على العمل ~~والإجادة. # وأما عن غرضي الثاني فلست مسئولا عن تحقيقه بأكثر من توفير المعاونة الواجبة، فقد راعيت ~~ظروف المسرح المصري الحاضرة مراعاة وافية: فاقتصرت على إعداد القصة في ثلاثة فصول متوسطة ~~رغم وقائعها الكثيرة مع تجنب الغلو في كل اعتبار يقتضيه الإخراج الفني السليم، ولا سيما ~~في الأوپرا المجهدة بغنائها المتواصل، ومع تقدير مناسبة هذه القصة التلحينية لأية فرقة ~~منظمة مختصة بتمثيل هذا النوع من القصص، بحيث لا تحتاج إلى تحوير أو تعديل في إنشائها ~~وتقسيمها. # وحبا في خدمة التمثيل المصري قد حلت دون التبكير بطبعها لفائدة الأدباء حتى لا يعرقل ~~المجهود الفني التمثيلي، وأرجو أن يتحقق هذا الأمل، فإن لم يتحقق فحسبي أني أرضيت ضميري بما ~~قدمت من خدمة أدبية وإن كانت صغيرة. وقد أوحى بها تاريخ مصر الحديث والأدب العصري ~~المصري، فإلى مصر أرفعها وإلى أدباء مصر أهديها. # أحمد زكي أبو شادي # الإسكندرية في 7 أبريل ms01 سنة 1927 # | مقدمة الناشرين # من أخص مبادئ (رابطة الأدب الجديد) - التي تتشرف بنشر هذه الدرامة الشعرية - خدمة الثقافة ~~العصرية عن طريق التأليف والنشر أولا، والخطابة والتمثيل ثانيا. ومن حظها أن تتولى نشر ~~هذه الدرامة التي تنزع إلى خدمة فن الأوپرا كما ترمي إلى خدمة الشعر والتأليف الدرامي معا. ~~وفي قيامها بهذا التعاون الأدبي وفاء عملي لمبادئها، وتقدير لهذا الأثر الذي يصح أن يسمى ~~أول أساس جدي للدرامة الشعرية العربية وبالأخص للدرامة المصرية، والباعث بين الأدباء على ~~الاهتمام بهذا النوع من التأليف منذ أعلن الأستاذ الجداوي في سنة 1925م عناية شاعرنا به ~~واعتزامه إنصاف هذا الجيل بالتوفر على خدمة القصص الشعري. # أما وقد وفى الدكتور أبو شادي في نظراته وملاحظاته المنشورة في ختام هذه القصة موضوع ~~البحث في «الأوپرا والأدب المصري»، فحسبنا أن نسجل هنا فاتحة عهد جديد في التأليف الشعري، ~~بعد أن طال زمن المعارضات للمتقدمين من «نهج البردة» إلى «يا ليل الصب»، وبعد أن نكبنا ~~طويلا بالمدائح والتهاني والمراثي والأوصاف المبتذلة ونحوها من ضروب العبث اللفظي واضطراب ~~الفكر والذبذبة السياسية مما شغل «أمراء» شعرائنا «ووزراءهم» حتى في العصر القريب ربع قرن ~~بل أكثر، دع عنك المجهود الضائع في القرون الطويلة السابقة ... ومهما تجاوزنا في تفسير ~~التآليف الأولى التقليدية الركيكة، فيستحيل علينا في أمانة إلا أن نعترف بأنه لم تظهر لنا ~~قبل الآن درامة شعرية عربية مؤلفة بالمعنى الصحيح. فإذا ما حيينا في مؤلف هذه القصة مؤسس ~~الدرامة العربية الشعرية أو باعثها، فإنما نحيي الروح الوثابة الناهضة التي نعتمد عليها في ~~غذاء رابطتنا: رابطة الأدب الجديد الحي، والتي نرجو منها أن تزجي كبار الشعراء المحافظين ~~إلى طريق المجددين سواء اعترفوا بفضل الأخيرين ونشاطهم وحميتهم، وإرشادهم التجديدي أم لم ~~يعترفوا ... ونحن نرحب مقدما بما سيتبع هذه القصة المصرية البديعة من آثار جليلة لمؤلفها ~~النابغة القدير على خدمة الشعر القصصي للأدب وللمسرح، ونهنئه بهذه الزعامة الأدبية والفتح ~~الجديد في سبيل وعر غير مطروق بينما أساتذته السابقون ما يزالون يعبثون بصنوف من اللهو ms02 ~~النظمي التقليدي وإن اختلفت أسماؤه، ونرجو أن يكون في هذا المثل العالي من الغيرة الأدبية ~~والقومية خير ما يحتذيه شعراؤنا النابهون. # رابطة الأدب الجديد # | موضوع القصة # أحب ضابط مصري (أمين بك) ابنة عمه الحسناء (إحسان)، وكان يتيما من الوالدين قد تربى ~~معها كما تربى أخوه (كمال) منذ الصغر. # ثم دعي إلى الحرب المصرية الحبشية (سنة 1876م)، فأوصى أخاه (كمالا) خيرا بحبيبته التي ~~كانت يتيمة من الأم، كما أوصاه بالزواج منها إذا مات، وأوصاها بذلك أيضا. # وقام أثناء تلك الحرب المشئومة التي نكب فيها الجيش المصري بدور عظيم من الشجاعة أسر ~~فيه ومات من معه من رفاقه ما عدا صديقه الضابط (حسن بك)، الذي أشاع عنه كذبا وخداعا بأنه ~~مات، بينما كان يعرف الحقيقة التي كتمها طمعا في نيل (إحسان) خطيبة (أمين بك)، حيث كان قد ~~عرفها بواسطته باعتباره صديقه الحميم ولم تمنع ذلك التقاليد الأرستقراطية حتى في ذلك ~~العهد. # ثم يفر (حسن بك) على إثر إحدى المعارك الخطيرة هاربا إلى مصر من ويلات الحرب متسترا، ~~فيصل إليها بعد زمن طويل عن طريق السودان ويجد (إحسان) قد تزوجت (كمالا)، فينقم عليه (حسن ~~بك) ويدبر تسميمه تدريجيا ويصاب (كمال) أيضا بالسل من ضعفه، فيعجل المرض موته، ولكن بعد ~~أن يعدي (إحسان) بمرضه ... # ثم يخلص (أمين بك) من أسره في الحبشة بعد خمسة أعوام تقريبا ويعود إلى مصر فيعلم من بعض ~~رفاقه ومن خادمه القديم (الحاج رضوان) بجناية صاحبه (حسن بك) الذي أذاع البلاغ الكاذب عنه ~~مع أنه رأى (أمين بك) يؤسر أمام عينيه، بينما هرب هو ونجا بحياته ممالئا العدو، ويعلم ~~(أمين بك) أيضا أنه قبض على صاحبه هذا الخداع - بعد أن افتضح أمره أخيرا - للتحقيق معه ~~كفار من الجيش ومجرم، ثم يدرك (أمين بك) محبوبته (إحسان) في النزع الأخير، فتصيح صيحة ~~الدهشة والفرح بلقائه وتموت. # | الشعر والمسرح # بقلم محمد لطفي جمعه # الأستاذ لطفي جمعه. # تفضل حضرة الدكتور العالم والشاعر الأديب النسيب أحمد زكي أبو شادي وطلب مني مقدمة ~~نقدية لهذه القصة ms03 الغنائية التي نغم # 1 # في وضعها شعرا ووسمها باسم (إحسان)، ولما كنت شهدت زهور # 2 # نبوغ هذا الشاعر النجيب كما يشهد البستاني جمال الأزهار عند أول تفتحها - ~~وذلك منذ أكثر من عشرين عاما مذ كنت أشارك المرحوم والده في القيام بعبء تحرير جريدة ~~(الظاهر) - فقد وجدت في نفسي سرورا عظيما لتلبية هذا الطلب. وإني أذكر مقدم أحمد زكي من ~~أوروبا بعد أن حاز أعلى الشهادات في فنونه وتخصص في علوم البكتريولوجيا والأبقلطوريا وألقى ~~محاضرة في مدرسة الزراعة العليا بالجيزة منذ بضع سنين، وقد هنأته إذ ذاك بنجاحه الباهر ~~وتمنيت له أن يكون كالنحل في حسن الأثر، فصدقت تلك الأمنية وصح تنبئي، وما زالت نفسه - ~~تلك «النحلة» ذات النشاط والحركة - تخرج شهدا بغير إبر، ذا ألوان شتى وطعم حلو لا يسلوه ~~من يذوقه ويستوعبه: فمن شعر مبتكر المعاني طريف الأسلوب، إلى قصة في شكل قصيدة أبيقية ~~(Epie) # إلى أن شاءت مواهبه الفياضة أن تجود بهذه التحفة ~~الفنية الجديدة وهي أعلى ما يرمي إليه متفنن وشاعر وأديب. وقد قرأت قصة (إحسان) مرارا ~~وتكرارا، وتذوقت أبياتها المنظومة، ووقفت بقوافيها التي كانت تجيب نداء الشاعر في طاعة ~~وخفر كأنها الحور العين تحيط بالمصلي الورع قبيل السحر! وأطربتني موسيقى تلك القصة، ~~فعددتها فتحا جديدا في فنون الأدب العربي المصري، وجوابا يجابه به كل من ادعى أن الشعر ~~العربي كجميع أنواع الشعر السامي قاصر عن القصة والرواية، ولو أن الشعراء المصريين - ولا ~~سيما شوقي وحافظ - أخذوا بأهداب نظم القصص الغنائية منذ بدء نهضتنا الأدبية، إذن لبلغت تلك ~~الصناعة الفنية المكانة التي تستحقها وتشرفنا في نظر الغربيين. فنعم الشاعر الذي يخرج ~~بالشعر العربي من الدروب المطروقة إلى الجادة الرحبة الفسيحة؛ ليظهر أن الشعر واللغة غير ~~قاصرتين عن التحليق في أفق الفنون العليا! # وإني أشبه الشاعر الذي تدركه الشجاعة والنبوغ فيقصد إلى هذه الغاية بذلك الطيار ~~(لندبرج # Lindbergh ~~) الذي طار بمفرده عابرا بحر ~~الظلمات (الأقيانوس الأطلنطي) دون تردد ولا فزع، فشق طريقا في الأفق لم يسبقه إليها سابق، ms04 ~~وكانت قبله من الممكنات ولكنه وحده الذي جرأ عليها، وتغلب على ما كان يكتنف غيره من ~~المصاعب، فإلى الأمام أيها الشاعر كما نقول ... إلى العلا أيها الطيار! ... وما أعظم الشبه بين ~~الشاعر والطيار، فلكليهما أجنحة يحلق بها في الفضاء بعيدا عن غوغاء العالم وجلبته! # لم تظهر الفنون في أوروبا بمظهرها الصحيح قبل ولادة الأوپرا. وقد ولدت الأوپرا الراقية في ~~ألمانيا والنمسا، ثم في إيطاليا وفرنسا وكان تأليف الأوپرا دائما مقترنا بظهور شاعر قادر ~~وموسيقار ماهر، ولم يجمع الموهبتين سوى واحد فقط هو النابغة الفذ ريشارد فجنر ~~(Richard Wagner) # الذي أكرمه مواطنوه وشادوا له في ~~مدينة بيروث # Bayreuth ~~(من أعمال ألمانيا) ملعبا خاصا ~~به، ووقفوه على تمثيل رواياته الغنائية، وجعلوا له في كل عام موسما تحج إليه الشعوب من ~~سائر أنحاء الأرض لتشهد عجائب فنه في الشعر والموسيقى! # وكانت أوروبا كلها تسير خلف هذا المؤلف الشاعر بخطوات منتظمة حتى إن الفيلسوف الألماني ~~الأكبر فردريك ولهلم نيتشيه ~~(Frederich Wilhelm Nietzsche) # كان من أنصاره إلى أن وقع بينهما شقاق أدى إلى فراقهما، وألف نيتشيه في ذلك كتبا، وظهر أنه ~~في أول عهده تأثر بموسيقى فاجنر ~~(Wagner) ~~، وكان لها فعل قوي ~~في آرائه الفلسفية. أما موسيقى فاجنر فهي موسيقى علمية كأنها معادلات الجبر والرياضيات ~~العليا، بعكس الموسيقى الفرنسية والإيطالية (التي لم يكن وحيها ألمانيا) فأساسها الملوديا ~~(Mélodie) # كما أن أساس الموسيقى الڨاجنرية وتد العودة ~~أو اللازمة الموسيقية ~~(Leite Motive) ~~. # وفي الغالب لا يكون لموضوع القصة الغنائية شأن يذكر بجانب الموسيقى، حتى إن ڨردي ~~(Verdi) # استعان بموضوع قصة غادة الكاميليا وصاغها في ~~الأوپرا لاتراڨياتا ~~(LaTraviata) ~~. # وكثيرة من القصص الغنائية قائمة على قصص خرافية مثل قصة ~~(Lohengrin) ~~- من صنع الخالد الذكر ڨاجنر - التي هي ~~حلقة من سلسلة قصص الجرال المقدس، وهي بحسب ما قرره علماء الفولكلور ~~(Folklore) # عين القصة العربية المعروفة باسم (عويد ~~السدب). # أما رواية (إحسان) التي نسج بردها بشعر نادر المثال النابغ أحمد زكي أبو شادي فمبنية على ~~قصة حقيقية أو على الأقل معقولة ms05 وممكنة الوقوع في كلمتين (الحب والحرب)، وهكذا الإنسانية ~~تمر حياتها وتضمحل بين هاتين الكلمتين القويتين: «الحب» الذي تحيا به المخلوقات وتنجذب ~~بسحره نحو بعضها، و«الحرب » التي تفنيها وتقضي عليها ... # غير أن موضوع قصة زكي أبو شادي أميل إلى الدرامة منه إلى الأوپرا المألوفة؛ لأن الأوپرا ~~عادة ليست في حاجة إلى إيراد الوقائع معقدة ثم تحليلها، ولكنها في حاجة إلى وصف عناصر ~~الطبيعة وعواطف الإنسان؛ ليكون امتزاج تينك الحالتين مع الموسيقى أقرب إلى الغاية المرغوبة، ~~فهنا نقطة في فن تأليف الأوپرا نفسه سوف يستكملها ذلك الشاعر المبتكر في المستقبل القريب ~~عندما تنفتح له أبواب تلك الصناعة على مصاريعها. # على أن تنقله في تلك القصة بين موضوعات شتى وتوفيقه بمهارة بين روح كل موضوع وبين الشعر ~~الواجب نظمه للأداء أمر جدير بالإعجاب، وإن كان الشعر في بعض المواقف لم يكسب المرونة ~~المطلوبة للإنشاد الموسيقي، وهذه علة سوف تزول عندما يعاني هذا المؤلف القدير الإشراف على ~~تلحين تلك الرواية وصبها في القالب الموسيقي، وهذا هو المجهود الأخير الذي يظهر قصته في ~~ثوبها القشيب الجدير بها. # بيد أن الحياة المصرية بصفة خاصة والحياة الشرقية الإسلامية بصفة عامة لا تؤهلان الشاعر ~~للتغلغل في تفهم العواطف البشرية على حقيقتها بسبب غياب عامل الحب الصحيح؛ ولهذا كان ~~المؤلفون في أوروبا نفسها يختارون موضوعات تكاد تكون خالية لاتقاء الوقوف في ذلك المأزق، ~~وليس أدل على هذا من رواية (فاوست # Faust ~~) التي ألفها أعظم ~~شاعر في الدنيا، العظيم ذو العبقرية الكونية المطلقة # Absolute Univereal ~~Genius # ولفجان جوت # Johann Wolfgang Von ~~Goethe ~~، وهي تلك القصة الفلسفية التي نقلت إلى جميع لغات الدنيا وعجز ~~الشعراء والكتاب في مصر عن نقلها إلى العربية، بل لا أكون مبالغا إذا قلت: إنهم يعجزون عن ~~قراءتها ما عدا واحدا هو خليل مطران. فإن هذه القصة النادرة المثال - التي قضى فيلسوف ~~ألمانيا وشاعرها الفذ وأديبها المفرد أكثر من ستين عاما في تأليفها - على الرغم من كونها ~~تنطوي على موضوع خيالي، فإنها قد تناولت جميع حقائق الحياة؛ ms06 ولأن أحمد زكي أبو شادي حاول أن ~~يكون مؤلفا في الشعر القصصي التمثيلي وسائرا على خطوات هؤلاء العظماء فنحن نحييه ونشجعه، ~~ونتمنى له الثبات والصبر في تلك الطريق الوعرة ونستحثه على الاستمرار حتى يبلغ الكمال، ~~ويتسنم ذروة هذا المجد الذي يعادل المجد العلمي في أرقى وأسمى مراتبه. # | هوامش # | الشعر الحي ونزعة التجديد # | واجب التنويه بفضل الشاعر # بقلم حسن صالح الجداوي # ما أحسب أن بين الأدباء من هو أشد اغتباطا مني بظهور هذه الدرامة الشعرية التلحينية (أو ~~الأوپرا الشجية) لا لما هو معروف عن تقديري الكبير لشعر أبي شادي فقط؛ بل كذلك لأنها جاءت ~~مؤيدة لإيماني بعزيمة الشاعر وحبه لفنه ومواصلته الجهد لتحقيق ما يعتزم إظهاره من عمل ~~أدبي مهما عظمت الصعاب في طريقه. وما أشك في أن هذه الأوپرا الطريفة المؤثرة ستعد حلقة ~~أولى في سلسلة طويلة متينة من المؤلفات الفنية الشائقة؛ لأن مثل شاعرنا الفنان المطبوع إذا ~~قال فعل، وإذا اعتزم نفذ عزمه، وإذا وهب وقت راحته للأدب كما يهب وقت عمله للعلم فهو لا بد ~~خادم العلم والأدب. ومما يزيد اغتباطي أن تظهر القصة في هذا المظهر الأدبي الجليل محاطة ~~بمجموعة نقدية في الأدب المسرحي سواء للمؤلف أو لمريديه مما يجعل هذا الكتاب - أسوة ~~بمؤلفات أبي شادي الأخرى - تحفة أدبية رائقة ومتعة لكل أديب حر الفكر مقدر لروح ~~الإنشاء والتجديد. وإني العليم بسمو خيال الشاعر وتفننه أفهم جد الفهم أسباب اختياره في ~~ظروفنا القومية الحاضرة لدرامة شعرية أساسا للأوپرا الأولى التي أهداها إلى وطنه وأقره على ~~هذا الاختيار. # الأستاذ الجداوي. # وقد تحدث غيري عن قصة (إحسان)، وشرح الشاعر وجهات نظره في تأليفها، فحسبي إذن أن أقول في ~~تقديرها: إنها تأليف جريء في الأدب العربي؛ لأنها مثال لأرقى الدرامات الشعرية التلحينية ~~التي يشع منها التفكير والعاطفة كما يشع الروح الفني، وقد أراد منها الشاعر أداء حقوق ~~شتى للشعر العصري، ولفن الأوپرا، وللوطنية المصرية، فضلا عن أساس القصة الخلقي النفساني، ~~وكل ذلك في نيف ومائتين من الأبيات المتنوعة، وفي ثلاثة ms07 فصول وأربعة مشاهد. وهذه مقدرة لا ~~يعرف قيمتها حقا إلا من عالج التأليف، وكثرت مشاهداته في المسارح الغربية، واتسع اطلاعه ~~ووقوفه على آراء كبار النقاد للأدب عامة وللمسرح خاصة. # بيد أني وإن زففت إلى صديقي الشاعر تهنئة الإكبار والتشجيع فما يداخلني الشك في أنه أبعد ~~الناس عن الغرور والحاجة إلى التهليل والتهاني، فإني أعلم علم اليقين أنه يبذل جهده الصادق ~~وإخلاصه الوافي لعمله، ولكنه متى فرغ منه دب إلى نفسه القلق والطموح إلى ما هو أصلح وأسمى، ~~وما يزال هذا أقوى حافز فني له على بلوغ الإتقان المستطاع. والقارئ الأديب لا يجهل كم من ~~أدباء، أكابر وأصاغر، تسرب إليهم الغرور والتحاسد والأنانية، وقد لا يدفع بعضهم إلى العمل ~~سوى حسده فيهدم بحسده أضعاف ما يبني بجهده، ولكن شاعرنا لا يدفعه إلى الأمام سوى ولوعه بفنه ~~وإخلاصه وعدم رضائه عن جهده، وما اعتداده بنفسه في موقف الدفاع عنها إلا مظهر الغيرة على ~~الأدب والشمم والكرامة النفسية، لا أكثر ولا أقل. # بمثل هذه المبادئ والعواطف يبني لنا الأستاذ أبو شادي صروحا من الشعر الحي، وبمثل خلقه ~~الكريم وحرصه على الإنشاء والتجديد ومسايرة الزمن - بل مسابقته أحيانا - يكون للجيل ~~الناشئ ثروة أدبية فكرية قمينة بالبقاء والإعزاز. ففرض على الأديب المتصفح لهذا الكتاب ~~الحي أن يهب الشاعر عواطف الحب والتكريم، وأن يشترك في التنويه بفضله حتى يؤازر حركة ~~التجديد الرشيدة التي يدفعها شاعرنا إلى الأمام بكل قواه، وما إكرام مثله إلا في إكرام ~~عمله. ~~••• # وإذا كان في مقدمة بواعث التقدير أثر الشاعر في الفن وفي بيئته، فمن الحق أن نسجل أهم ما ~~نعرفه من فضله - ولا أقول كل ما نعرفه - ذلك الفضل الذي بث الأمل في نفوس كثيرة بين ~~الأدباء والمتأدبين، ورفع مستواها الفكري، وجعلها تلمس الرجاء بعد أن كانت تتخيله، أو بعد ~~أن كانت تصطدم باليأس مرارا: ~~(1) # كان الأستاذ أبو شادي أجرأ شعرائنا على احترام الفكر والعاطفة الحرة الكريمة ~~في أي مظهر شريف، ومن ثم داس بجراءة على الأساليب التقليدية في التعبير، وابتدع ms08 ~~من وحي عصره وبيئته في أسلس لغة أساليب جديدة سخط عليها المحافظون، ولكن قدرها ~~كل من يحترم الفكر الحر السليم والنظر البعيد الدقيق إلى الحياة وأسرارها ~~ووحيها وبيانها البليغ. ~~(2) # أعلن تقديره «للإخلاص الفني » وإن خالف في التفصيل مشربه أحيانا، فما احتقر ~~أناتول فرانس لمذهبه الإباحي، ولكنه احتقر المخادع المذبذب الذي يتشدق بفلسفة ~~الأخلاق وإصلاح المجتمع، وهو مثال الانحطاط الخلقي وأسوأ قدوة. وكانت الفكرة ~~الشائعة بين المجددين بل وبين المحافظين أيضا التسامح مع رجال الأدب والفنون ~~في شذوذهم، فصحح ذلك بمذهبه وهو أن الفنان الكامل الجدير بالاحترام وبالاتباع ~~لا بد أن يكون فيلسوف النزعة، ذا شخصية جليلة وإرشاد سام صادق عن مبادئ وعواطف ~~ممتازة، وإلا فلا معنى ولا قيمة لذبذبته وشعوذته، إذ غاية الفن أن يخدم الحقيقة ~~وأن يسعد الإنسانية، لا أن يكون عبثا وبهرجا كاذبا، ولا أن يغدو مفسدة لها ~~ووبالا عليها. ~~(3) # ثار على مقاييس الحكم التقليدي العتيق المبنية على المعارضات والمناظرات، ولم ~~يعترف إلا بالرأي النزيه والشعور الصادق والفكر المستقل والأثر الباني المجدد ~~القرين للابتداع المغذي للمشاعر الإنسانية المهيب بها إلى الأمام وإلى العلاء ~~وإلى الحرية. ~~(4) # بث روح العلم والحقيقة الفنية الجميلة في الشعر بعد أن كانت روح الأوهام ~~والأكاذيب الضالة والمبالغات السقيمة هي الغالبة، حتى عد العلم والأدب زمنا ~~طويلا خصمين مع أن الأدب الحي لا مفر له من أن يستمد قوته من العلم ومن ~~الفكرة العالمية ومن تفهم الحقيقة الفنية، وهو الآن حامل لواء هذا المذهب في ~~الشعر العربي. ~~(5) # بث روح القومية المصرية في شعره بإخلاص هو التفاني في حب مصر، حتى عد ~~بجدارة شاعر الشباب الأول بل شاعر النهضة الفكرية الوطنية، وهذا واضح التجلي في ~~شعره الوطني المشتعل حماسة وقوة وإخلاصا وهداية منذ نيف وعشرين عاما، ~~بينما كان كثيرون غيره من الشعراء يعتبرون الشعر الوطني مديح تركيا أو الجامعة ~~الإسلامية أو نحو ذلك من الروابط الثانوية. ~~(6) # أبى أن يحكم على العربية بالعقم وعلى الشعر العربي بالجمود الدائم، فأخذ بيد ~~الشعر القصصي والشعر التمثيلي مفسحا المجال للأوصاف ms09 المتنوعة للعواطف والمواقف ~~والمرامي والنظرات، كما تفنن في أساليبه النظمية مجاراة للأدب الأوروبي ~~الراقي. ~~(7) # نشر نزعة التعاون الأدبي وحب الشعر للشعر، بعد أن طال زمن الحرب والهدم بين ~~الأدباء وعهد «الإمارة» الشعرية والاستئثار بالظهور حتى يصح لنا بصدق أن نقر ~~بأن له أثرا غير قليل في تكوين هذه السجية الشريفة بين أدبائنا الناشئين على ~~الأخص؛ أولئك الذين يطالعون كتبه بشغف وعناية وإكرام. ~~(8) # جدد في الشعر العربي روح الافتتان بالطبيعة عن مؤمن بها، فذكرنا بأيام ~~(البحتري) و(ابن حمديس) و(ابن خفاجة) وأضرابهم، بعد أن كاد ينعدم هذا الفن من ~~فنون الشعر لانصراف الناس إلى الماديات والسياسيات وتفشي التقليد والجمود. ~~وحسبنا قصائده «صور وأنغام» و«بسمة الطبيعة» و«فتاة الريف» وأمثالها. ~~(9) # أظهر لنا أمثلة من الفلسفة الشعرية الحقة التي يوحيها تفكيره الهادئ العميق، ~~كما نرى في قصيدته «أقصى الظنون» وغيرها من المنظومات الآخذة باللب في ديوان ~~(الشفق الباكي) وسواه من مؤلفاته الشعرية. ~~(10) # رفع أحلامنا - بما عالجه من موضوعات نفسية وذهنية، وبما بثه من آراء وعواطف ~~ومبادئ، وبما نشره من تفاؤل جميل، وبما تغنى به من حب ومواساة - إلى مثل ~~عليا قلما تزجينا إلى بعضها معظم أشعار معاصريه. # ومن كانت هذه منزلته في نفسي وعند الشباب الناهض المتعلم الحر، فحسبه من هذا التقدير ~~الوجيز تجديدا لعهد الولاء، ومن الدعوة إلى احتذاء خطواته وإكبار فنه إكبارا شخصيا ~~له. # | تحية الشعر # | إلى مؤلف (إحسان) # بقلم أحمد محرم # يا مولعا بالفن يستفني النهى # عن كنزه المدفون: أين مكانه؟ # الفن أنت! ... فإن أبيت فقد مضى # بين الأئمة حكمه وبيانه! # نقبت في دول البيان فلم يطب # لك ملك قيصره ولا سلطانه! # أفما تزال تهز راية محرب # عجل الإغارة ما يرد عنانه؟! # لك في الصحائف كل يوم جحفل # تغزو جبابرة النهى فرسانه! # لولا دفاع أولي الحفاظ لزلزلت # سرر البيان وروعت تيجانه! # اعكف على أدب لصحبك ناضر # شاب الزمان وما انقضى ريعانه! # وخذ السبيل إلى الخلود وكن فتى # يطوي الزمان إذا طواه زمانه! # لا تخش في الأدب الرفيع ظلامه # يوم الحساب ففي يدي ms10 ميزانه! # إن (الرواية) ذكر قومك هجته # ملء الزمان فهاجني رنانه # سر أذعت به الحياة لأمة # حيرى الظنون يضرها كتمانه # قل: يا (أبا الصداح)! ... روضك ضاحك # وهواك تسنح عطفا غزلانه # لا يصدفن بك الوشاة عن الحمى # لك في الحمى حق علي ضمانه! # انشر علينا الشعر! ... من يؤمن به # يعصمه من فتن الهوى إيمانه # الشعر إن نبض الزمان فقلبه # وإذا تكلم ناطقا فلسانه # من لم يذق دنيا الشعوب فما صفا # منه الشعور ولا وفى وجدانه! # الأستاذ أحمد محرم. # | إحسان # | أشخاص القصة # أمين بك: # ضابط ممتاز بالجيش المصري. # إحسان: # ابنة عم أمين بك وخطيبته. # كمال: # أخو أمين بك. # حسن بك: # ضابط بالجيش المصري والصديق المخادع لأمين بك. # عمر بك: # والد إحسان. # الحاج رضوان: # الخادم الوفي القديم لأمين بك. # مربية إحسان. # الأمير حسن باشا: # القائد الأعلى للجيش المصري المحارب (أشير إليه ولم يظهر في ~~التمثيل). # راتب باشا: # قائد الجيش. # الحاكم الحبشي: # الأمير ولد نيكاييل صديق المصريين. # ضابط - حراس - جند - الجاريتان الراقصتان - الشحاذ وابنته. # | نسق التمثيل # الفصل الأول # يمثل الفصل الأول في مطلعه جلسة غرامية لطيفة ما بين (أمين بك) وخطيبته ~~(إحسان) في قاعة الاستقبال بقصر عمه، حيث يتطارحان أحاديث الحب والوفاء، ويذكر أمين ~~بك تخوفه من الفراق المحتمل، وكان الوقت زمن الحرب بين مصر والحبشة وكان مشاعا قرب ~~إرسال نجدات مصرية تلبية لطلب الجيش المحارب، وبينما (إحسان) تنشد على عزف البيانة ~~أنشودة غرامية أطربت (أمين بك) إذا بهما يسمعان قرعا على الباب فتظن (إحسان) أن ~~الطارق والدها، ولكنه كان رسولا من الضابط (حسن بك) صديق خطيبها حاملا رسالة ~~مقلقة إليه، فيتردد أمين بك في قراءتها ولكنها تلح عليه وتعاتبه على إخفاء ما بها ~~عنها أو تردده في إطلاعها على ما فيها، وأخيرا يتلوها عليها فإذا بها إفادة من ~~صديقه بأنه مدعو إلى الانتظام في سلك المحاربين، وأنه قد صدر أمر مليك البلاد بذلك، ~~ثم تشجيع منه له بل حث عظيم، فينال التأثر والجزع من (إحسان). ولكن (أمين بك) يحاول ~~أن يخفف من شعورها هذا، ms11 فتسترجع ثباتها ووطنيتها مما يشجع (أمين بك) أيضا. وفي هذه ~~اللحظة يحضر والدها (عمر بك) ومعه (كمال) شقيق (أمين بك)، وكلاهما في لهفة لما ذاع ~~في القاهرة عن أخبار النجدات المطلوبة، فضلا عن صدور النشرة الرسمية وفيها استدعاء ~~أمين بك وطائفة كبيرة من الضباط والجند إلى ميدان القتال. ولكن (أمين بك) يتغلب على ~~هذا الجزع بعواطفه الوطنية الشريفة، ويوصي أخاه (كمالا) خيرا بخطيبته، كما يوصيها ~~خيرا به، بل يشير في لطف إلى زواجهما من بعضهما في حالة موته. وتنزل الستار العامة ~~في موقف التشجيع والتوديع. # الفصل الثاني # يمثل الفصل الثاني معسكر الجيش المصري في (قرع) بالحبشة بعد أن ظفر الجيش ~~بالنجدات المطلوبة، وقد اجتمعت طائفة من الضباط عند خيمة القائد سعادة (راتب باشا)، ~~وبينما هم في نشيدهم الحماسي الوطني إذ يقبل القائد فيحييهم تحية طيبة ويخطب فيهم ~~خطبة شريفة ذاكرا أنه ليس قصد (مصر) اغتيال حقوق الحبشة، وإنما الدفاع عن ~~كرامتها وحقها فقط، فإنها لن تصبر على الإساءة والضيم، فيرد عليه (أمين بك) بصفته ~~رئيس الضباط ردا جميلا معززا هذه الروح الأبية الكريمة. ثم ينصرف الضباط ~~مؤقتا ويبقى (أمين بك) مع القائد حيث يستقبلان أحد حكام الأحباش الموالين، وهو ~~حاكم الحماسين الأمير (ولد نيكاييل) الذي يكرر تعهداته بالولاء والإخاء، كما ~~ذكرها قبلا أمام (الأمير حسن) القائد الأعلى للجيش المصري المحارب. ويعرض على ~~(راتب باشا) - هدية منه - جاريتين شركسيتين، دليلا على الصداقة والإخلاص، محتفظا ~~بهما وديعة لديه حتى نهاية الحرب، فتعرضان على راتب باشا وترقصان، فيشكره ~~ويتبادلان عبارات المودة، ويؤكد الأمير (ولد نيكاييل) أنه يؤمن بضرورة إخاء شعوب ~~(النيل) المبارك؛ لأنهم مهما افترقوا أهل وأبناء جنس صغيرهم والكبير، و(النيل) أب ~~لهم جدير بالتفافهم حوله، وهذه الوحدة خليقة بعنايتهم بل بتقديسهم كأنها دين قومي ~~بل رمز حياتهم ورجائهم. ثم يستأذن الحاكم الحبشي في مقابلة الأمير (حسن) القائد ~~الأعلى للجيش المصري، وبعد انصرافه يعود القائد إلى مخاطبة (أمين بك) بحضور بعض ~~الضباط الكشافين، فيلفت نظره بصفته رئيس الضباط الكشافين إلى مسئوليته ~~الجسيمة في ms12 الاستكشاف؛ لأن الجيش المصري في حاجة إلى تعرف مواقع العدو وحركاته، ~~فإذا نجح في هذه المهمة فإن ذلك سيؤدي حتما إلى تدمير العدو، وإن فشل فستكون ~~العقبى مصاب الجيش المصري. وهنا يرى الضابط (حسن بك) - وهو الصديق المخادع (لأمين ~~بك) - الفرصة سانحة للاجتهاد في جعل مهمة الاستكشاف المستعجل قاصرة على (أمين بك) ~~وعليه، ولكن (راتب باشا) يرفض هذه الفكرة ويعتبرها مجازفة، بينما (حسن بك) يهنئ ~~نفسه بأن الفرصة على كل حال سانحة للتخلص من (أمين بك)، ثم الهرب بعد ذلك إلى مصر ~~إثر إعلان وفاة (أمين بك)، وهناك يبذل الجهد للتزوج من (إحسان) ... ويكرر القائد ~~العام التأميل في (أمين بك) وإخوانه الضباط وفي عاقبة مهمتهم، فيشكره (أمين بك) ~~شكرا جزيلا ويردد صدى أمانيه بأسلوبه الحماسي المؤثر، وما يكاد يختم شكره حتى ~~يفاجئوا بصوت إطلاق القنابل من الاستحكامات المصرية، ويدخل أحد الضباط مسرعا ~~معلنا: «مولاي! قد هجم العدو!» فيهمون بالخروج وتسدل الستار العامة فورا. # الفصل الثالث # يدافع الجيش المصري عن كيانه وكرامته دفاع الأبطال ويذيق الأحباش أنواع البلاء، ~~ويعلق أهمية كبرى على بعثة (أمين بك) الاستكشافية قاصدا من ورائها إلى معركة ~~حاسمة، ولكن ممالأة (حسن بك) للعدو - وهي التي أدت إلى فناء البعثة وأسر (أمين بك) ~~وكاد يقتل أيضا - سببت هزيمة الجيش المصري؛ لأن (حسن بك) عاد إلى المعسكر المصري ~~بأخبار ملفقة كاذبة، وأشاع فيما أذاع وفاة (أمين بك) كما أنه انتهز أول فرصة ~~فهرب إلى مصر عن طريق السودان. وهذا الجزء من الحوادث الأليمة التاريخية لا يمثل ~~على المسرح لسببين: أولهما نفساني، والثاني الرغبة في حصر مشاهد هذه الأوپرا في ~~دائرة معينة غير متسعة. وعلى ذلك يبدأ الفصل الثالث بمنظره الأول في غرفة حقيرة هي ~~مسكن (الحاج رضوان) خادم (أمين بك) القديم بعد أن انتهت الحرب، وعاد الأخير من أسره ~~غائبا عن وطنه خمس سنوات، وقد علم بأن صاحبه المخادع (حسن بك) لم يكتف بإشاعة ~~موته، مما أدى إلى بقائه في الأسر والهوان هذا الزمن الطويل، بل أيضا حقد على ms13 أخيه ~~(كمال) الذي تزوج من (إحسان) عملا بوصيته، فسممه تدريجيا وأصيب (كمال) بالسل ~~أيضا، فنقل العدوى إلى (إحسان) ومات تاركها على فراش المرض الأليم. # نرى في أول هذا الفصل (أمين بك) جالسا حزينا مفكرا يندب حظه بينما (الحاج ~~رضوان) يؤاسيه ويعزيه ويدعوه إلى الاهتمام (بإحسان)؛ لأنها كل ما بقي له من ذكرى ~~شبابه ومن ذكرى أخيه أيضا، وإن للحي حقا عليه قبل الميت، ويخبره مؤاسيا أن ~~الجاني قد افتضح أمره وأصبح رهن العقاب، وأخيرا يثوب إلى (أمين بك) رشده ويذهب إلى ~~قصر عمه حيث المشهد الأخير من الرواية، وهو مشبع بصنوف من العواطف الإنسانية من ~~يأس إلى صبر إلى مواساة إلى تحايل الطبيب إلى عذاب الفراق وآلام المرض، فيجد ~~(أمين بك) أن (إحسان) في حالة الاحتضار ومعها والدها والطبيب وبجانبها مربيتها، وهي ~~في حالة إغماء ووالدها في أشد حالات الجزع، فيحال بينه وبين رؤيتها خشية أن تعود ~~إلى اليقظة، وهي تعلم أنه مات منذ خمس سنوات، ولكنه يهيب بهم طالبا توديعها، وتسمع ~~هي صوته فتتملكها الدهشة ثم الفرح برؤيته، فتموت لافظة اسمه المحبوب، ويجاوبها ~~باسمها ويبللها بدموع الحزن، والوفاء راكعا مقبلا باكيا ... # | الفصل الأول # (أمين بك وإحسان في بهو الاستقبال بقصر عمه وأثاث البهو شرقي فخم ~~يدل على سعة وبذخ، وعلى أن أصحابه أهل ذوق وتهذيب من طبقة السراة.) # أمين بك ~~(جالسا في زي ضابط بالجيش على ديوان أو صفة بجانب إحسان ~~جلوس الحبيبين) ~~: # والآن يا (إحسان) هل يرضي الهوى # عهدي؟! وهل يكفي سناك غرامي؟! # حسن كحسنك لن يكون، وهكذا # حب كحبي لن يكون لظامي! # الشمس كم عبدت عبادة صلة # أما سناك فطوعه لوامي! # عبدوك مثل عبادتي لكنهم # لم يبلغوا وجدي وفرط هيامي # لا تحرميني من حنانك يا منى # روحي، ويا لبي، ويا إلهامي! # إحسان ~~: # رفقا حبيبي ... إنني لك دائما # وكذاك أنت على الدوام أمامي! # روحي فداؤك يا (أمين) فإن مضت # فلسوف تخلصك الوفاء عظامي! # أنا من عرفت من الطفولة فالصبا # ماذا تفيد صراحتي وكلامي؟! # سائل فؤادك يا رفيق صبابتي ms14 # ينبيك عن شغفي وعن أحلامي! # أمين بك ~~: # أنا ما شككت، وهل أشك بربتي # وبمرتقى أملي ونور ظلامي؟! # لكنني أخشى الزمان وغدره # وتقلب الأحداث والأيام # وأروم منذ اليوم بث ضراعتي # لسناك، فهو مثابتي وقوامي # بددت أشجاني بحبك مثلما # ضمدت من جرح الفؤاد الدامي! # إحسان ~~: # دع يا (أمين) مخاوفا لك طالما # رددتها فأهجت نار فؤادي # واسمع حبيبي ما يلذك سمعه # من وحي وجداني ومن إنشادي ~~(باسمة) # ماذا تريد؟ ... أنغمة تذكي الهوى؟ # أمين بك ~~(مقاطعا) ~~: # صفحا، وهل يذكى هواي البادي؟! # أمين بك ~~: # هاتي غناءك كيف شئت فإنني # أحيا بما يوحي هواك الشادي! # إحسان ~~(تغنى هذه القطعة على البيانة مصحوبة بعزف ~~الأركسترا) ~~: # اسمع إذن يا حياتي # عهد الفؤاد # يهواك حتى مماتي # رغم البعاد # اسمع إذن! # لا تشكني يا غرامي # واشك الغرام # يأبى الغرام اتهامي # فيك الملام # أنت الفنن # أمين بك ~~: # رددي سحرك النشيد الجميلا # إنني أشتهي سماعك جيلا! # بل إلى موعد الخلود ولو أن # ني أراك الخلود قربى جميلا! # إحسان ~~: # اسمع إذن يا حياتي # عهد الفؤاد # يهواك حتى مماتي # رغم البعاد # اسمع إذن! ~~(يسمع دق على الباب.) # أمين بك ~~: # من يا ترى بالباب يطرق؟ # إحسان ~~: # انظر حبيبي عل من # بالباب يطرق والدي! ~~(يذهب أمين بك ليفتح الباب ثم يعود بعد برهة ومعه رسالة ~~يقرؤها.) # إحسان ~~: # ماذا جرى يا مهجتي # أمين بك ~~: # هذا رسول قد أتى # من صاحبي الوافي (حسن) # وأخاف أن أتلو علي # ك رسالة تذكي الشجن # إحسان ~~: # إن كنت لا تفضي إلي # بما بها، فلمن إذن؟ ~~(قلقة) # قل يا حبيبي لا تخف # كلي فداك بلا ثمن! # أمين بك ~~: # لم أتل إلا بعضها # فرأيت منه رسول حزني # لكنني طوعا لأم # رك لن أحجب عنك بيني # ولسوف أقرؤها علي # ك فأنت وجداني وعيني # فإليك ما فيها من ال # خبر الأليم المر عني ~~(يعيد نظره إلى الرسالة وبعد برهة يقرأ منشدا، والتأثر باد ~~عليه وعلى إحسان حيث تستمع إليه.) # صديقي أمين # يا صديقي وأنت خير صديق # أنت من يرتجى بخطب وضيق # كن شجاعا كما عهدتك غلا ms15 # با على اليأس لا تكن كالرقيق # يطلب الجيش نجدة حيث أضحى # في اقتراب إلى اشتباك وثيق # وبلاد (الأحباش) أشبه بالأش # راك والسجن والبلاء المحيق # كلها صورة من الخطر المح # دق بالجند بين ألفي مضيق # حالة تبعث الشجاعة في الما # جد يا سيد الوفاء العريق # فتمضي سيد البلاد بأن تد # عى إلى الحرب فلتجب يا صديقي # وأنا مثلك المجاهد لكن # أنت أهل لكل مجد أنيق # أنت زين الشبان والبعد يش # قينا ولكن أراك عون الرفيق # وأراك المثال يتبعه الأب # طال بالفخر للإباء الحقيقي # سوف ألقاك في غد وأنا الآ # ن أبث الشقيق روح الشقيق # الوافي حسن # إحسان ~~(متأثرة وعاطفة على أمين بك) ~~: # يا إلهي! يا إلهي! # لا تروعني بحبي! # إن دنياي حبيبي # إن مضى ضيعت قلبي # أمين بك ~~(ضارعا) ~~: # إحسان! إحسان! رفقا بالهوى الشاكي # وشجعي صبك المحزون لولاك # منذ الطفولة يا شمسي ويا قمري # عمري ينميه بعد الحب مرآك # واليوم تقضي فروض لا مرد لها # بأن أجزئ نفسي دون إشراك # أسير للحرب بساما على شجن # كمن يفديك مدفوعا بذكراك # لا يرهب الحرب مجبول على شمم # تعشق الوطن الغالي بمغناك! # إحسان ~~(مسترجعة ثباتها ووطنيتها) ~~: # سامح تدفق لوعتي وشجوني # واذهب بحفظ الله نور عيون # تغزو (لمصر) معاقلا ومدائنا # وتعيد لي تاجا يزين جبيني # لله إثرة من تعز عزيزها # أكذا نسيت (لمصر) بعض ديوني؟! # أمين بك ~~(متشجعا) ~~: # أكرم بوحيك يزجيني لما يجب # هيهات وحيك عن عيني يحتجب # في ذمة الله ما قدست فيك إلى # أن يجمع الشمل من نصر لنا سبب ~~(تسمع طرقات على الباب.) # إحسان ~~: # صبرا حبيبي وانظر # من ذا يريد الحضور! ~~(يتجه أمين بك إلى الباب فيفتحه ثم يعود وصحبته عمر بك والد ~~إحسان وأخوه كمال.) # عمر بك ~~(والد إحسان) (بلهفة منزعجا من أخبار النجدات المطلوبة ومن دعاء أمين بك ~~إلى ميدان القتال.) ~~: # ماذا جرى يا بني! # ماذا جرى يا فتاتي! # أهكذا يتقضى # صفو ودهر مؤات؟ # ويل الحروب وويل # لكل باغ وعات! # كمال ~~(جازعا) ~~: # أحقا يا أخي هذا؟ أحقا؟ # أتمضي للجهاد ونحن ms16 نبقى؟ # لأهون أن أسير إلى فناء # بقربك من فراق أخي فأشقى! # أمين بك ~~: # يا سيدي العم مهلا # ويا أخي كن شجاعا # وكن (لإحسان) عونا # مراعيا ما استطاعا # ما كنت أول حر ~~(لمصر) ضحى وباعا # أجدر بمثلي أن لا # يأبى الوفاء التياعا # فإن أعد عود ظفر # نلنا نعيما مشاعا # وإن أمت في جهادي # أكرم بذاك ارتفاعا # وأنت يا بنت عمي # يا من حبتني شعاعا # يا من أراها ملاكا # بينا يراعي يراعى # وصيتي عند موتي ... # أخي ... (لحظة قصيرة) ~~... ... ... ... # وداعا! ... وداعا! ~~(ينشد الأبيات الأخيرة مقتربا منها، ماسكا أناملها في ~~تأثر مشترك بين الجمع، ويقبل رأسها في ختام الأبيات، بينما تسدل الستار ~~العامة.) # | الفصل الثاني # (مشهد المعسكر الرئيسي للجيش المصري في (قرع) بالحبشة ومنظر خيمة ~~القائد العام التي تشغل جزءا كبيرا من المسرح، بحيث يظهر جميع ما بداخلها، ويراعى نقش ~~خيام الجند ومنظر جبلي واستحكامات على ستارة المسرح الخلفية، كما تفرش أرض المسرح خارج ~~خيمة القائد العام بالرمل والحصى وتبث فيها الأعشاب.) # نشيد الضباط ~~(حيث توجد طائفة منهم بجوار خيمة القائد العام) ~~: # نحن يا (مصر) فداء # ولنا فخر الفداء ~~(نيلك) الوهاج تبر # ليس صلصالا وماء # شهده أهل لتق # ديس وبذل الشهداء # وثراك العسجدي # كنز معتز الثراء # جنة قد باركتها # نفحات الأنبياء # أنت دنيانا وأخرى # لبنيك الأوفياء # كلنا يفديك حبا # إن ذكراك البقاء # قائد الجيش (راتب باشا) ~~(يقبل وخلفه حارسه الخاص فيحييه الضباط) ~~: # يا رجالي! يا رجالي! # نحن في حرب الإباء # ما أتينا قصد عسف # رغم إهراق الدماء # بل لنحمى حق (مصر) # من جحود واعتداء # كل جبار نعادي # غير جبار السماء # برهنوا برهان صدق # أنكم رمز الولاء # واهتفوا بعدي كراما: ~~(مصر) عيشي في علاء! # الضباط ~~(يهتفون) ~~: ~~(مصر) عيشي في علاء # الضابط الرئيسي (أمين بك) ~~: # مولاي أمرك فرض # وطاعة لا ترد # ما جيش (مصر) بعد # لكن يقين وقصد # إذا اندفعنا فحاشا # أن يصدم الجيش حد # 1 # على السلام جبلنا # وللسلام نود # حتى إذا ما أهنا # لم يبق للحرب رد! # القائد المصري ~~(مخاطبا أمين بك) ~~: # أحسنت إحسان ms17 شهم # مستكرم يا (أمين) # بمثل نفسك إني # على الوغى لضنين # لكن قلبك حر # وبالأذى يستهين # والباسل الشهم حقا # يعين لا يستعين ~~(ثم مخاطبا بقية الضباط): # وأنتم أيها الأبطال أنتم # رجاء الجيش في اليوم العصيب # فشكرا للذي قد لاح منكم # فناب عن الخطابة والخطيب ~~(ثم ينصرف الضباط الأخيرون بعد أداء التحية العسكرية، ويدخل ~~القائد العام خيمته ويشير إلى أمين بك بأن يتبعه، وحينئذ تسمع أصوات أقدام وبوق ~~التحية العسكرية، ويدخل حاكم الحماسين الحبشي مع بعض حرسه.) # الحاكم الحبشي (الأمير ولد نيكائيل) ~~(يتبادل والقائد المصري وأمين بك التحية، فيدعوه القائد ~~مرحبا بإشارته إلى الجلوس فيجلس بحضور أمين بك) ~~: # لقد عرضت ولائي # عرض الصديق الوفي # واليوم عدت لأهدي # رمز الإخاء النقي # من فتنة الترك توحي # كلتاهما لنبي # فاسمح بعرضي فحظي # حظ الفتى الجوهري # القائد المصري ~~: # شكرا ولكن هذا # أوان حرب وضرب # فهل يليق الطرب؟ # الحاكم الحبشي ~~: # أجل ولا بأس عندي # من حفظ هذي الوديعه # حتى يحين الجلاء # القائد المصري ~~: # أجز لهما الدخول إذن ودعني # أكرر شكر مغتبط صديق # الحاكم الحبشي ~~(مناديا من جانب الخيمة) ~~: # هلما يا فتاتي هلما ...! ~~(ثم يأخذ مقعده ثانيا وتدخل الجاريتان الشركسيتان ويصحبهما ~~أحد الحراس الأحباش حتى باب الخيمة، ثم يرجع بعد أداء السلام العسكري فتبدي ~~الجاريتان تحايا الخضوع، فيهيب بهما الحاكم وهما مطرقتان منحنيتان ~~قليلا.) # ارقصا رقصة الحياة وبثا # من معاني السلام فيها كثيرا # أودعاها أغاني البشر إبدا # عا يرد الشجي سمحا قريرا # وانشرا أجمل الضياء إلى النف # س لكي تبهجا الزعيم الكبيرا ~~(فتأخذان في الرقص على نغم الأركسترا نحو خمس دقائق.) # القائد المصري ~~: # أحسنتما ... # الحاكم الحبشي ~~: # أحسنتما # القائد المصري ~~: # أحسنتما فانصرفا ~~(تؤديان التحية وتخرجان، ثم يدخل أحد الحراس، فيقدم القهوة ~~وينتظر حتى يشرباها ويتبادلا التهنئة المعتادة ثم يغادر الحارس الخيمة.) # القائد المصري ~~: # لقد أمرنا بأن تذ # بح للجنود الذبائح # تحية يا صديقي # لكم وتكريم مادح # فإنكم قد بررتم # بعهدكم بر صالح # بصدقكم سوف يغدو # هذا المعادي المصالح # الحاكم الحبشي ~~: # يا سيدي الشهم حسبي # تكرار ما قلت أمس # لما ms18 رأيت الأمير # 2 # قد جئت حيا بسلم # قد جئت طوعا لنفسي # ومن دواعي الضمير # ومذهبي أن نعيشا # على الإخاء الأمس # على الولاء النضير # فنحن مهما افترقنا # أهل وأبناء جنس # صغيرنا والكبير # و (النيل) أصلا وحالا # أب جدير بغرس # لكل شعب جدير # وروضة (النيل) هذي # عنوان دين أمس # إلى الرجاء الأخير! # القائد المصري ~~: # أسأل الله أن يعيد السلاما # ويبث الإخاء فينا دواما # رب حرب ترد للسلم روحا # بعد سلم أضاع منا السلاما # الحاكم الحبشي ~~: # والآن أذهب إن سمح # ت لكي أرى المولى الأمير # وأبثه الإخلاص من # قلبي وتأميلي الكبير # القائد المصري ~~: # لا شك مولاي الأمي # ر يسر من هذا اللقاء ~~(ثم يهم الحاكم الحبشي بالذهاب فيشيعه القائد والضابط أمين ~~بك، ثم يتبعه حراسه ويحييه بوق الحرس المصري من الخارج. ثم يعود القائد إلى ~~مجلسه مع الضابط أمين بك آذنا له بالجلوس ويحضر بعض الضباط وبينهم الضابط حسن ~~بك، فيتبادلون التحية ويسمح لهم بالجلوس أيضا.) # القائد المصري ~~: # سمعا (أمين) تشجع # عليك عبء خطير # فكر ودبر لتسعى # سعي الشجاع الخبير # مستكشفا فإذا ما # علمت علم البصير # ألفيتنا أي جيش # يصلي العدو السعير # فإن تمادى وعادى # مثل السفيه الغرير # دوت مدافع (مصر) # بصوت بأس نذير # فمزقته فأودى # به القضاء الأخير # وإن فشلت فخطب # لنا، وبئس المصير # هذي مجاهل موت # تخفي البلاء الكثير # والجيش دون عيون # يضل مثل الضرير # حسن بك ~~(أحد الضباط وصديق أمين بك) ~~: # مولاي يكفي اصطحابي # له، كلانا شجاع # مر في وثوق بأنا # نقضي الذي يستطاع # بل فوق ما يستطاع # فما تراه المطاع! # القائد المصري ~~: # هذا شعور جليل # لكن أحكم حل # أن تذهبا في جماعه! # إن الوفاء جميل # وما الوفاء لخل # سعي يجر ضياعه! ~~(ثم يخاطب القائد أمين بك سرا.) # حسن بك ~~(محدثا نفسه على جانب) ~~: # هذه فرصتي ليقضى عليه # ثم أسعى لعودتي لبلادي # فأنال النعيم من قرب (إحسا # ن) قرينا لها ويحظى فؤادي # القائد المصري ~~(عائدا إلى حديثه العلني مع حسن بك وأمين بك والضباط ~~جميعا) ~~: # تأهبوا واستعدوا # أنتم دليل رجائي ms19 # أنتم أشعة فكري # وهمتي ومضائي # أمين بك ~~: # إني المقدر جهدي # فرضي وحق بلادي # كذاك صحبي جميعا # مرادهم كمرادي # وسوف نبذل أقصى # مجهودنا بذل هاد # فإن كشفنا الأعادي # فالويل عقبى الأعادي # وإن قتلنا فذكرى # نذكي أحر الجهاد # وإن أسرنا (فمصر) # بخفق كل فؤاد ~~(يفاجئون بصوت إطلاق القنابل من الاستحكامات المصرية، ويدخل ~~أحد الضباط مسرعا معلنا: «مولاي قد هجم العدو!» فيهمون بالخروج سريعا وتنزل ~~الستار العامة فورا.) # | هوامش # | الفصل الثالث # المنظر الأول ~~(أمين بك في غرفة حقيرة هي سكن خادمه القديم الحاج رضوان، وذلك ~~إثر رجوعه من الحبشة بعد غياب خمس سنوات في الأسر، ويراعى إظهار أثاث الغرفة نقشا ~~على الستارة الخلفية لمناسبة تقسيم هذا الفصل إلى منظرين، كما يراعى أن يكون النور ~~وسطا.) # أمين بك ~~(ينشد حزينا وهو جالس على كرسي حقير في جانب ~~الغرفة) ~~: # أكذا تكون نهاية الإيمان! # أكذا تحول صداقة الخلان؟ # أيشيع موتي من مضى بمحبتي # لم يكفه أسري وطول هواني # قتل الرفاق وفر وهو مدنس # بالعار من جبن ومن خذلان # كان الممالئ للعدو، فيا له # من خائن دنس وأي جبان # وأنى فهد أخي بسم خاتل # وا حسرتاه على الشباب الفاني # مات القتيل بسمه فسلاله # وكأنما أكفانه أكفاني! # بئس التحاسد والتحايل والأذى # والغدر ... يا لقساوة الإنسان! # الحاج رضوان ~~(واقفا على مقربة من سيده تجاهه) ~~: # هون عليك فسوف يلقى خسره # والموت مشتق من الحدثان # فاحفظ حياتك للدفاع عن التي # تركت ضحية ما جناه الجاني # ذكرى أخيك وذكر مبكي المنى # بعد الشباب لقلبك الولهان # فقدتك أعواما ولم يهنأ لها # عيش، وها مات الرجاء الثاني # وكأنما كان الزواج بلاءها # وردى أخيك، فهدم الاثنان # أمين بك ~~(متعجبا متأثرا) ~~: # أي انتفاع لي، وقد ذهب الردى # بأخي، إذا لقي العقاب الجاني؟ ~~(يفاجآن بسماع صوت مستجد مصحوبا بصوت ابنته.) # الشحاذ وابنته ~~(ينشدان معا في الخارج) ~~: # المال والله فان # مهما اغتنى الإنسان # والذكر أبقى الأماني # بالبر والإحسان # أمين بك ~~(مخاطبا الحاج رضوان) ~~: # خذ أعطه هذا القلي # ل لعله فأل لخير # ما أظلم الإنسان لل # إنسان في بؤس ms20 وضير # الحاج رضوان ~~(ذاهبا لإعطاء الشحاذ النقود مخاطبا أمين بك) ~~: # شكرا لكم ألف شكر # من الفقير الضرير # والله ربي سميع # إلى ثناء الفقير # بنت الشحاذ ~~: # أدعو دعاء وفيا # من كل قلبي الكسير # لكم ثواب جزيل # من الإله القدير ~~(يعود الحاج رضوان إلى الغرفة.) # الحاج رضوان ~~(يخاطب أمين بك وهو مطرق حزين) ~~: # هكذا الدنيا عناء في عناء # للذي ينسى تصاريف العزاء # والحكيم النفس لا يبكي على # ضائع لن يرتجى بعد البكاء # أمين بك ~~(متأثرا منه) ~~: # أكذا يكون وفاء خل واف؟ # أنسيت حق البر والإنصاف؟ # أنا ما نسيت، فإن نسيت فخلني # أشقى كما يشقى الحبيب الوافي! # الحاج رضوان ~~(في صوت المعاتب) ~~: # يا سيدي رفقا بنفسك ولتكن # ملكا بإحسان إلى (إحسان) # قد نال منها السقم أيضا فاتئد # واذهب لتنقذها من الأحزان # في ذمة الله الذي عانيته # في البر بالخلان والأوطان # أمين بك ~~: # صدقت ... للحي حق # علي هيهات ينسى # إن جل همي فحسبي # أن أنقذ اليوم نفسا # أغلى مرارا لنفسي # من نفس روحي المؤسى # هلم كيما نراها # قد يدفع اليأس يأسا # يرعاك يا نور قلبي # ربي إذا الدهر قسى! ~~(يخرجان فيطفأ النور سريعا، ويبعد الكرسي عن المسرح، ثم ~~يرفع الستار الممثل لظهر الغرفة السابقة، فتظهر غرفة إحسان وهي على فراش المرض، ~~ومعها مربيتها ووالدها والطبيب.) # المنظر الثاني ~~(في غرفة إحسان وهي على فراش المرض مشرفة على الموت، وبقربها مربيتها جالسة على ~~كرسي، ونور الغرفة متوسط حيث يوجد مصباحان وفيهما شمع مضاء والوقت غروب، ويوجد ~~بالغرفة أيضا الطبيب ووالد إحسان.) # عمر بك - والد إحسان ~~(حزينا ينشد بصوت متهدج مخاطبا الطبيب) ~~: # أتظل في غيبوبة التعذيب؟ # قل يا طبيب فأنت خير طبيب! # هي كل ما أبقى الزمان من المنى # والآن أذوي مثلها بلهيبي! # سامح نضوب الصبر مني بعدما # هدمت في دمعي وطول نحيبي! ~~(يسمح دموع عينيه ويستند إلى بعض الأثاث.) # الطبيب ~~: # هي لا تحس بحالها، ولربما # عادت ليقظتها فكن كطبيب! # إن الشجاعة كالدواء لذي ضنى # فكن الشجاع تكن أبر رقيب # فوصيتي أن لا تشاهد # 1 # ما أرى ms21 # من مدمع أو زفرة ووجيب ~~(يسمع صوت سعالها ثم تأوهها.) # الطبيب ~~: # حاذر! فخير البر نحو مودع # صبر الشجاع ورحمة التطبيب # عمر بك ~~: # جزعي عليك بنيتي جزع الذي # يفنى من التقطيع والتعذيب # أواه من آهاتك الحسرى ومن # كمد أذبت به وكان مذيبي! ~~(يسمع صوت سعالها.) # إحسان ~~(بصوت ضعيف مؤثر راقدة فيقترب إليها الطبيب ~~ووالدها) ~~: # يا حياتي أي قلب لي هلك # مات موتين بنار وحلك! # يا غرامي عن غرام ضائع # فاتني الحظان: ملك وملك! # ليتني ما جئت في الدنيا ويا # ليتها ردت تصاريف الفلك! # قتلتني نكبة قد أسلفت # قسوة أوحت إلى من قتلك! # الطبيب ~~(بعد أن يتأمل وجهها ويجس نبضها) ~~: # أضغاث أحلام فلي # ست يقظة الذهن البصير # عمر بك ~~(حائرا وجلا) ~~: # لكن إذا عادت إلى الر # رشد المرجى لو يحين # أتجيز أن تبقى هنا # وتجيز رؤيتها (أمين)؟ # لا سيما بعد الفرا # ق وحزنها الحزن الدفين # فلقد علمت بأنه # آت إلينا بعد حين # ولقد أشيع كما علم # ت مماته الخمس السنين # وهو الذي كان الخطي # ب لها، وكان بها الضنين # فقدته ثم أخاه فق # دانا يجن به الحزين # وأصابها الداء المكي # ن فهدم الحسن الثمين! ~~(يسمع دق على الباب يدخل أمين بك متلهفا متجها نحوها، ~~فيمنعه الطبيب وعمر بك، ويسمع سعالها في الوقت ذاته ...) # الطبيب ~~: # صه! لا تجازف! إنها # لم تدر أنك هاهنا ... # واعلم بأنك سوف تش # هد موتها موت الضنى # أشفق عليها لا تنر # أحزان ما لا يجتنى! ~~(يحاول رؤيتها فيمنعه الطبيب ووالدها.) # أمين بك ~~(منشدا في اضطراب وجزع بصوت الحزين المتهدم) ~~: # يا عزائي عز لي فيك العزاء # حينما ألقاك لا يرجى اللقاء! # يا مصابي فيك لم أعرف له # حد تعذيب وبؤس وشقاء # حرماني من نعيمي بعدما # كنت لا تأبين لي حظا أشاء # كيف أغضي الآن عمن نورها # في سبات الموت من رب السماء؟! # أنصفيني يا حياتي! كذبي! # قسوة الطب ووعظ الحكماء # أسمعيني صوتك الحي الذي # يرجع الموتى ولا يرضى الفناء # أنت مثل البدر في صفرته # عندما يشجى بأحزان المساء! ~~(يسمع سعال ms22 إحسان ثم تأوهها، فيذهب إليها الطبيب فاحصا ~~نبضها، وتنشف مربيتها الباكية عرق جبينها بمنديل، ويمنع والدها أمين بك من ~~الدنو منها.) # إحسان ~~: # يا موت صفحا فإني # أطلت يوم وداعي! ~~(تفتح عينيها وتتأوه.) # الطبيب ~~(مواسيا وهو يجس نبضها) ~~: # تبسمي يا فتاتي # لا تسرفي في التياع # أرجو شفاءك لكن # لا تهملي في الدفاع # تحملي دون خوف # وأملي باتباعي # إحسان ~~(بصوت ضعيف) ~~: # يا موت صفحا فإني # أطلت يوم وداعي! # أمين بك ~~(بائسا باكيا ومحاولا الدنو منها بينما والدها في ~~أشد حالات الجزع) ~~: # لم يبق لي إلا الودا # ع فكيف أحرم من وداع؟! # من يبكها فلينعني # إني الأحق بكل ناع ~~(إحسان)! روحي! مهجتي! # ردي على الصب المضاع! # إحسان ~~(ترفع رأسها فاتحة عينيها في ضعف ودهشة ناظرة إلى أمين ~~بك) ~~: # من هذا؟ ... من هذا؟ ~~(بصوت أعلى) # أمين! ... # أمين بك ~~(متجها نحوها مندفعا إليها) (يرد فورا) ~~: ~~... إحسان! ... ...! ~~(فتقع رأسها على وسادتها مائتة.) # الطبيب ~~(بعد أن يجس نبضها فيجدها مائتة ويغطي وجهها) ~~: # لكمو العزاء ... ~~(وحينئذ يرمي أمين بك رأسه على سريرها، مقبلها، راكعا ~~باكيا فتنزل الستار العامة فورا.) # | هوامش # | نظرات وملاحظات # | الأوپرا والأدب المصري # (1) ما هي الأوپرا؟ # تعرف الأوپرا أو القصة التلحينية عادة بأنها تلك الرواية الملحنة التي ~~لروح الموسيقى # 1 # السيادة عليها، وبعبارة أخرى إنها الحكاية الغنائية التي تمثل للذة ~~الاستماع إلى غنائها. # هذا هو التعريف المألوف، ومن يقبلون هذا التعريف يذهبون في تأريخهم للأوپرا إلى ~~أنها نشأت في فرنسا سنة 1240 ميلادية. # أما إذا ترقينا في فهمنا للأوپرا واعتبرناها مجمع الفنون الثلاثة: الشعر في ~~أرقى أساليبه وصوره، والموسيقى في أشجى نغماتها وأصدقها وفاء لموضوعها، والتمثيل ~~في أبرع مظاهره المجسمة لفكرة الشاعر الفنان، فإننا نرجع بنشأتها الحقيقية إلى ~~أواخر القرن السادس عشر حينما وضع چاكوبو بري ~~(Jacopo Peri) # قصته (دفني # Dafne ~~) سنة ~~1570م. حيث أخرجت في البلازو كورسي ~~(Plazzo Corsi) # بمدينة فلورنس (فلورنزة). بيد أننا كلما دققنا في تطبيق هذا التعريف الأخير، وجدنا ~~أن الأوپرا الراقية الجديرة به لم تنشأ قبل القرن الثامن عشر. # الأستاذ زكي ms23 أبو شادي في الخامسة والثلاثين (صورة حديثة من تصوير ~~كانتون). # وسواء اتفقنا أو اختلفنا في تقسيم القصص التلحينية إلى أوپرا كبرى ~~(Grand Opera) # مثل (فاوست # Faust ~~) و(مانون # Manon ~~) ~~و(شمشون ودليلة # Samson and Dalilah ~~) ~~و(ريجوليتو # Rigoletto ~~) و(توسكا # La Tosca ~~) و(برسيفال Parsifal ~~) وإلى أوپرا خيالية - ~~(Romantic ~~Opera) # مثل (الفتاة ~~البوهيمية # The Bohemian Girl ~~) و(تاييس # Thais ~~) ~~و(كارمن # Carmen ~~) و(عايدة # Aida ~~)، وإلى أوپرا خفيفة ~~(Light ~~Opera) # مثل (جميلة # Djamileh ~~) ~~و(أبو حسن # Abu Hassan ~~) و(حلاق بغداد # The Barber of Bagdad ~~) و(حانة تراسينا # The Lun Terracina ~~) و(حلاق أشبيليا # The Barber of Seville ~~) ونحوها، فكلما أمعنا ~~الفكر في دراسة الأوپرا عدنا إلى وقف تقديرنا الأوفى على ذلك النوع الراقي منها ~~الذي يجمع بين جمال البيان الشعري الكامل وجمال الموسيقى البارة به، وجمال التمثيل ~~الصادق، وتشبثنا بأن هذا النوع وحده هو الذي يصح أن يسمى بالأوپرا. وأما الأوپريت ~~ونحوها من المهازل الموسيقية والروايات التلحينية الفكهية ~~(Musical ~~Comedies) # والاستعراضات الموسيقية ~~(Reviews) # فليست من صميم الأوپرا في شيء، ولا ~~يجوز الجمع بينها في تعريف واعتبار. ~~(2) لمحة تاريخية # يشير المؤرخون إلى نشأة الأوپرا في فلورنس في أواخر القرن السادس عشر، حيث اتفقت ~~طائفة من الأدباء المغنين والملحنين على تبيان المآسي الإغريقية في أسلوب موسيقي ~~تسميعي، وكان ذلك كافيا لأن يعد فتحا تمثيليا عظيما في ذلك الوقت. ثم ظهرت أول ~~أوپرا عصرية (دفني # Dafne ~~) السالفة الذكر بمدينة ~~فلورنس في سنة 1597م. وإن لم تمثل تمثيلا عاما. فنالت تقديرا كبيرا لها حتى ~~إنه طلب إلى واضعها چاكوبر پري بعد ذلك بثلاث سنوات (1600م) أن يؤلف مثيلة لها ~~لتناسب حفلة زواج هنري الرابع ملك فرنسا من ماري دي مديسي، فوضع الأوپرا ~~(يوريديس # Euridice ~~) المعدودة أول قصة تلحينية ~~من نوعها مثلت أمام الشعب (وهذه غير قصة (أورفياس ويوريديس # Orfeo ed Euridice ~~) التي وضعها ~~جلك # Gluck ~~، وظهرت سنة 1762م، والتي ما زالت ~~تعد أولى الأوپرات العصرية الكبرى)، وقد نال فن الأوپرا الناشئ في ذلك الوقت معاضدة ~~مأثورة من كلوديو مونتڨردي ~~(Claudio Montverde) # الذي كان رئيس الفرقة ms24 الموسيقية لدوق مانتوا ~~(Duke of ~~Mantua) # فوضع بنجاح باهر وتقدم عظيم الأوپرا المسماة «أورفيو ~~أو أورفياس # Orfeo ~~»، وأبدع فيها إبداعا يتناسب ~~والجو الفني في ذلك الوقت، وقد قلل من النسق التسميعي وأكثر من الموسيقى المفردة ~~إراحة للمغنين وللنظارة المستمعين أيضا. وقد تبعه وتدرج في طريقته الموسيقار ~~كاڨلي ~~(Cavalli) # ثم سكارلاتي ~~(Secarlatti) # الذي يعد بحق مؤسس الأوپرا الإيطالية التي تجنح ~~إلى ترقية الإيقاع الجميل المصاحب لصوت المغني مع بساطة المصاحبة ~~(Accomponiment) ~~، وقد كان سكارلاتي أخصب ~~الموسيقيين إنتاجا في القرن السابع عشر. # وقد أوجد لويس الرابع عشر الأوپرا في باريز بواسطة الموسيقار الإيطالي للي ~~(Lully) # سنة 1672م. فجاءت نشأتها في فرنسا ~~متأخرة عن نظيرتها في إيطاليا زهاء قرن، ولكنها كانت نشأة قوية واستفادت من هذا ~~التمهل وسارت إلى الأمام. # أما في ألمانيا فقد ألف الموسيقار رينهارد كيزر ~~(Reinhard ~~Keiser) # الذي عاش ما بين 1679م و1739م نيفا ومائة أوپرا وكذلك ~~أنتج مثله تقريبا الموسيقار يوحنا أدولف هاس ~~(Johann Adolph ~~Hasse) ~~، وبين ما وضعه الأوپرا المسماة (أرتازكس # Artaxerxes ~~) التي اعتاد كارلو بروسكي ~~(Carol Broschi) # أن يغني منها لحنين كل مساء ~~لفيليب الخامس ملك أسبانيا مدة عشر سنوات! # ولقد نشأت بمرور الزمن وتقوت «مدارس» الأوپرا الثلاث هذه: وهي المدرسة الإيطالية ~~فالفرنسية فالألمانية، وتكاد تكون جميع الأوپرات الأخرى تابعة لها، بل وربما لم ~~يكن لها النضوج الكافي لتستحق شخصية ممتازة واستقلالا في الاعتبار. فمثلا لا ~~تزال الأوپرا الصميمة متعثرة في إنجلترا حيث يميل جمهورها كل الميل إلى الأوپريت ~~أو إلى أنواع مشتقة منها ~~(Musical Comedies) ~~، وإن ~~كان نورها قد ظهر في إنجلترا في القرن السابع عشر حيث كان يمثل في لندن نوع من ~~الأوپرا بإدارة السير وليم داڨنانت ~~(Sir William Davenant) # حوالي سنة 1684م، وقد مثلت ~~في سنة 1711م. قصة (رينالدو # Rinaldo ~~) لهاندل ~~(Handel) # في مسرح هييماركت ~~(Haymarket) # بلندن، كما مثلت في سنة 1727م ~~للمرة الأولى (أوپرا الشحاذ # Beggar’s Opera ~~) ~~للفنان جيي ~~(Gay) ~~، واستدعى الإقبال عليها أن تمثل ~~ثلاثا وستين ليلة متلاحقة! واشتهر بالأوپرات الخفيفة في ms25 إنجلترا السير أرثر ~~سليڨان ~~(Sir Arthur Sullivan) ~~، كما جاهد المصلح ~~الكبير هاندل ~~(Handel) ~~، وكما وجدت من قبل آثار هنري ~~برسل ~~(Henry Purceil) # الذي لحن 42 قصة بينها عدد من ~~الأوپرات الوافية، ولكن رغم هذا الجهد لا يزال الشعب البريطاني أميل إلى الأوپرات ~~الأجنبية، وعلى الأخص إلى الأوپرات الألمانية، وهذا من عوامل تأخر الأوپرا الوطنية ~~في إنجلترا. ~~(3) مذاهب الأوپرا # مذاهب الأوپرا - أو مدارسها - كما أسلفنا ثلاثة: الإيطالية والفرنسية والألمانية. ~~فأما الإيطالية فهي ولا شك أغرقها في الطرب وأكثرها عذوبة، وهذا الإطراب هو وحده ~~الكفيل بأسر الحواس المفتونة، فإن قصرت من هذه الوجهة لم تكن نغماتها إلا مدغدغة ~~للأذن، مسيئة إلى المدارك السليمة، على رأي جوستاف كوبي ~~(Gustav ~~Kobbé) ~~، ولم يكن المؤلفون الإيطاليون يعنون في بادئ الأمر بغير ~~الغناء فكانت قصصهم جوفاء، لا قيمة أدبية ولا فنية لها، وكان الملحنون ينزعون إلى ~~إخضاع التأليف إخضاعا للغناء بدل الجمع المتناسب بينهما، إذ كان كل غرضهم إرضاء ~~المغنين فقط. ولكن النزعة الفكرية الإصلاحية الأولى التي وضع أساسها جلك ~~(Gluck) # في قصة أورفياس ويوريديس السالفة الذكر ~~والتي تبعه فيها للي ~~(Lully) # وفاجنر ~~(Wagner) # وفردي ~~(Verdi) # كان لها الأثر الطيب في إيطاليا على ~~الأخص، حيث غدا الملحنون أحرص على كرامة الأوپرا، لا يعنون بالقصص التي لا يسمو ~~مستواها الأدبي ولا تستأهل حفاوة النغم بها، وإن لم تزل على الأوپرا الإيطالية جملة ~~مسحة الطرب الأولى، ولكن الأمثلة القديمة للطرب المطلق قد ماتت ولم تعش إلا الأمثلة ~~الجامعة بين العاطفة والفكر والأدب والنغم، فعاشت آثار لروسيني ~~(Rossini) # وبليني ~~(Bellini) # ودونزتي ~~(Donizetti) # وڨردي ~~(Verdi) # الذي فتح فتحا مبينا في الأوپرا ~~الإيطالية بتلحينه قصة «عائدة» التي نظمها أنطونيو جسلانزوني ~~(Antonio Ghislanzoni) ~~، فخلدت بينما ماتت آثار ~~تلحينية سابقة لڨردي لم يخدمها الفكر والتأليف، واقتصر جمالها على طرب الأنغام، ~~وكان خليفة ڨردي في هذا التجديد والإصلاح الذي ما يزال مستمرا الملحن الفنان ~~الشهير پتشيني ~~(Puceini) # 2 # الذي يحمل فنه الآن علم النهضة الموسيقية في إيطاليا، ومن أشهر آثاره ~~البوهيمية ~~(La Bohéme) # ومدام ms26 بترفلاي ~~(Madame Butterfly) ~~، وقد زار لندن في سنة ~~1911م؛ ليشرف على إخراج (فتاة ~~الغرب الذهبي # The Girl of the Golden West ~~). # وأما الأوپرا الفرنسية فقد كانت نشأتها الأولى على يد الملحن الفرنسي ~~(رامو # Rameau ~~) الذي عاش ما بين 1683-1764م. ~~وكان لروايته (كاستر وپرلو # Castor and Pollux ~~) ~~شهرة ومنزلة إلى أن تجلت مؤلفات جلك ~~(Gluck) ~~، ولكن ~~المشهود به أيضا أن للي ~~(Lully) # الموسيقار ~~الإيطالي كان الباعث الحقيقي لنهضة الأوپرا في فرنسا، كما كان من أقوى رافعيها ~~الملحن الألماني مير بير ~~(Meyerbeer) ~~، وعلى هذا ~~فقد نشأت الأوپرا الفرنسية الراقية بمجهود أجنبيين عن فرنسا، وإن حق لها أن تفتخر ~~- كما لاحظ جوستاڨ لوبي - بمجهود الموسيقيين الفرنسيين: أمثال هاليڨي ~~(Halévy) # وأوبر ~~(Auber) # وجونوه ~~(Gounod) # وبيزيه ~~(Bizet) # وديبسي ~~(Débussy) # وافنباك ~~(Offenbach) # وماسينيه ~~(Massenet) # الذي يعد خير خلف لجونوه وميربير، كما تعد عبقرية ~~بيزيه المتجلية في (كارمن) على الأخص من مفاخر الأوپرا الفرنسية العصرية. وتمتاز ~~الأوپرا الفرنسية فنيا بسخاء المصاحبة والمعاونة الوترية للصوت. # فاجنر (1813-1883) نابغة الإصلاح الموسيقي في القرن التاسع عشر ~~ومهذب فن الأوپرا. # بحيث يكون الأثر الناشئ من اقتران الصوت بالتوقيع قويا، وأكثر ظهورا منه في ~~الأوپرا الإيطالية، وتمتاز تأليفا بدقة الوضع دقة تكاد لا تدع نقدا لناقد، بحيث ~~يؤدي كل سطر منها معنى مقصودا ويعبر عن موقف خاص أو خوالج معينة لا مفر من ~~إظهارها، وهي بذلك أقل ازدهارا من الأوپرا الإيطالية التي تحفل كثيرا بالمظهر ~~وبالتأثير الأول، وقد أصبح ديبسي ~~(Débussy) # وأنصاره ~~معدودين في مقدمة الموجدين للأوپرا الفرنسية العصرية المستقلة بمشخصاتها الواضحة، ~~بعد أن كانت في أول الأمر ربيبة للأوپرا الإيطالية. # وأما الأوپرا الألمانية فأخص مميزاتها التعاون الكلي بين الموسيقى والشعر على ~~التعبير عن الدرامة الممثلة تعبيرا قويا لن يؤديه لا التمثيل وحده ولا الغناء ~~مستقلا، ومن طبيعتها أن لا تحفل مطلقا بالغناء لأجل الغناء فقط، وإنما تعنى - ~~بروح جدي صادق - بالجمع بين الفنون الثلاثة (الموسيقى والشعر والتمثيل) جمعا ~~مقبولا بعيد الأثر. ومعروف أن الموسيقار كيزر ~~(Keiser) # هو مؤسس الأوپرا الألمانية، حيث ms27 وضع ~~في هامبرج عددا عظيما منها معبرا أصدق تعبير عن الروح الألمانية، وبذلك مهد ~~الطريق وهيأ الأسباب لظهور ريتشارد ڨاجنر ~~(Richard ~~Wagner) # وهو الذي قضى بنفوذه العظيم في القرن الماضي بعد جهاد ~~شاق على التفكك الذي كان عيبا ظاهرا في الأوپرا عامة، فجعلها وحدة متماسكة بحيث ~~أصبحت القصة التلحينية - كيفما كان عامل الخيال فيها - قرينة الدرامة الخالية من ~~الموسيقى في الانسجام وحسن التأليف بين أجزائها، وهذه العقيدة واضحة أجمل وضوح في ~~الأوپرا الشائقة (برسيڨال Parsifal ~~) التي أخرجت ~~في سنة 1882م. وكانت آخر أعماله. فالمذهب الألماني إذن هو أرقى مذاهب الأوپرا في ~~نظر من لا يرضيه أن يضمحل التأليف الأدبي، بل والتأليف الموسيقي أيضا مرضاة لغرور ~~المغنيات والمغنين، حيث تغدو الأوپرا مظهرا من مظاهر الإعلان عن الأصوات الغنائية ~~المتنوعة فحسب. وأكبر الفضل في هذا الإصلاح الفني بأوروبا يرجع إلى جلك ~~(Cluck) # ثم إلى فاجنر ~~(Wagner) ~~. ~~(4) الأوپرا المصرية # ليس لنا حتى الآن ما يصح أن يسمى «بأوپرا مصرية»، وإن كنا نرى أن هذا من ~~الواجبات التي تحدو بنا إلى تكوينها بدل أن نكتفي بالأسف واليأس. على أن بعض من لا ~~يعرفون شيئا عن الأوپرا ثم يتصدرون للنقد الفني يزعمون أننا عريقون في التمثيل ~~الغنائي وفي الأوپرا على الأخص، ويستشهدون على ذلك بالأغاني التي كانت تتخلل ~~الروايات القديمة التي كانت تمثلها أجواق القرداحي وفرح والشيخ سلامة حجازي والشيخ ~~إبراهيم الإسكندري والشيخ أحمد الشامي، وغيرها مما عرفنا معظمها في حداثتنا منذ خمس ~~وعشرين سنة، ثم بالأوپرا (عايدة) التي ألفت ولحنت ومثلت في القاهرة بأمر ~~المغفور له الخديوي إسماعيل باشا. فأما عن الأغاني المجردة في الدرامات فهي بدعة ~~منتقدة غالبا ولا تخلق أوپرا ولا شبه أوپرا، ولا يمكن أن يعرض مثل هذه الملاحظة ~~إلا من لا يدري شيئا عن الأوپرا سواء بالنسبة لروحها وتأليفها أو بالنسبة لألحانها ~~ومظهرها. وإذا كانت الهزليات الموسيقية ( # Musical ~~Comedies # أو # Opera Bouffe ~~) في ~~أوروبا لا تعتبر من قبيل الأوپرا الصادقة، رغم ما فيها من أغان كثيرة موقعة ومن رقص ~~موسيقي، ms28 وإذا كانت الأوبرا المجونية ~~(Opéra ~~comique) # التي يكون فيها الحوار حديثا لا غناء يكاد يخرجها ~~بعض النقاد المتطرفين عن الأوپرا الأصيلة، فالأولى بنا أن ننزه الأوپرات عن أن ~~تقبل في عشيرتها الروايات العادية أو الممتازة التي تطرق إليها الغناء قليلا ~~لمناسبة أو لغير مناسبة. # وأما عن الأوپرا (عايدة) فلا بأس من ذكر كلمة عنها، بل لا بد لنا من ذكر تلك ~~الكلمة لنستخلص منها العبرة الواجبة فيرى الغافلون كيف أصبحت تلك الأوپرا غريبة ~~عنا، وكيف أننا بتقصيرنا لم ننتفع بالمنشط الفني العظيم الذي بثه الخديو ~~إسماعيل. # شاء بذخ الخديو إسماعيل وحبه للفن ورغبته في إظهار مصر بمظهر الحضارة العصرية ~~أمام ضيوفه في حفلة افتتاح قناة السويس أن لا تعدم مصر الأوپرا الممثلة لتاريخها ~~وفنها، فأمر بتشييد دار الأوپرا المعروفة بأقرب وقت، فتم ذلك في خمسة شهور تحت ~~ملاحظة المهندس المعماري فوسكاني، وبلغت نفقات إنشائها وتنسيقها مائة وستين ألفا ~~من الجنيهات، وفي الوقت ذاته عهد إلى مارييت ~~باشا المصريولوجي الشهير (مارييت بك في ذلك العهد) بوضع قصة مصرية تاريخية تصلح لأن ~~تكون مادة لأوپرا عظيمة، فوضع قصة «عايدة». ثم صاغها نظما فرنسيا الشاعر كاميل ~~دو لوكل ~~(Camille du locle) # مدير الأوپرا كوميك في ~~باريز، وكان حينئذ في زيارة ڨردي، وبعدئذ نقلها إلى النظم الإيطالي الشاعر الفنان ~~أنطونيو جيزلنزوني ~~(Antonio Ghislanzoni) # ليوقعها ~~الموسيقار العظيم (ڨردي)؛ ولتناسب الفرقة الإيطالية التي قامت بتمثيلها في القاهرة ~~في مساء 24 ديسمبر (ليلة عيد الميلاد) سنة 1871م ... # ڨردي (1813-1901) ملحن (عايدة) وأشهر الملحنين الإيطاليين ~~للأوپرا في القرن التاسع عشر. # وقد أعجب بها الخديوي إسماعيل إعجابا عظيما ونفح ڨردي بمائة وخمسين ألف فرنك ~~(أو عشرين ألف دولار)، وهو المبلغ الذي طلبه، ورغم تأخر تمثيل هذه الأوپرا بسبب ~~نشوب حرب السبعين وانقضاء حفلات افتتاح القناة (وكانت دار الأوپرا المصرية قد فتحت ~~في أول نوفمبر سنة 1869م. ومثلت فيها الأوپرا ريجوليتو # Rigoletto # لڨردي)، حيث عطلت الحرب استحضار الملابس المطلوبة لها ~~من فرنسا، فقد نجحت نجاحا باهرا تجاوز كل تخمين أو ms29 تقدير، ولما مثلت بعد ذلك على ~~مسرح لاسكالا ~~(La Scala) # بميلان في 7 فبراير سنة ~~1872م، برعاية ڨردي نفسه أحرزت من إعجاب الجمهور ما استدعى دعوته إلى خشبة المسرح ~~للترحيب به، وأهديت إليه عصا من العاج لقيادة الأركسترا ~~(ivory ~~baton) # كما أهديت إليه حلية نجمية مرصعة بالماس، وقد نقش عليها ~~اسم «عائدة» بالياقوت كما كتب اسمه بالجواهر الأخرى الثمينة!! وقد نالت (عائدة) ~~أيضا ترحيبا كبيرا بها عندما مثلت للمرة الأولى في نيويورك بأكاديمية الموسيقى ~~“Academy of Music” # في 26 نوفمبر سنة 1873م بإشراف ~~الموسيقار ماكس ستراكوش ~~(Max Strakoseh) ~~، وهكذا ~~ظفرت بغاية الترحيب واستقبلت بكل إكبار في القارات الثلاثة! # ولكن ماذا جنت مصر من هذه الصفقة الباهظة في سبيل إخراج «عائدة»؟ ~~(1) # أما من وجهة النهوض بفن الأوپرا في بلادها، فلم تغنم شيئا رغم غيرة ~~الخديو إسماعيل، وما ذلك إلا لطوارئ الظروف السياسية المعلومة التي ~~عملت فيما بعد كل هذا الزمن الطويل لإطفاء النهضة الوطنية التي أذكاها ~~إسماعيل، ولكن العناية بالتمثيل نشطت بعض النشاط. ~~(2) # ومن وجهة الأدب المسرحي لم تظفر مصر بجديد، فإن (عايدة) لم تترجم ~~ترجمة راقية بل وحرمت من الصياغة الشعرية العربية أو حرم الشعر العربي ~~من تضمينه إياها، وعادت قيمتها الأدبية الشعرية إلى النظم الأوروبي ~~وحده. ~~(3) # ومن الوجهة التاريخية القومية لقد كسبت حقا التنويه الحي بمصر ~~القديمة، فقد أعادت القصة - كما وصفت - الحياة المصرية القديمة في عهد ~~الفراعنة، وأرجعت أمام النظارة عهد طيبة وممفيس ومعبد فتاح ومجد مصر ~~الغابر، ولكن الفخر بذلك عاد طبعا إلى مارييت بك وإلى فرنسا في ~~النهاية. ~~(4) # ومن وجهة التلحين - الذي بلغ غاية من الإتقان - لم تعتبر إلا نصرا ~~باهرا للموسيقى الإيطالية وفتحا جديدا لڨردي، أو لتعليم ڨاجنر، أو ~~لما شئت أن تتخيله من عوامل الثقافة الأوروبية الناهضة، ولكن لم تعتبر ~~مطلقا أثرا من إلهام التاريخ والحضارة لمصر القديمة. # وهكذا أصبحت «عايدة» غريبة عنا، وذهبت آمال إسماعيل سدى بعد أن بلغ ما أنفقه على ~~إخراجها نحو مليون فرنك، ولعله أضخم مبلغ أنفق حتى الآن على ms30 إخراج أية قصة ~~مسرحية. نعم ذهبت آمال إسماعيل سدى ولم نجن شيئا سوى الذكرى الأليمة التي تحرك ~~شجون كل أديب غيور، وتلهم فيه العزم على تعويض هذه الخسارة بالتعاون على تكوين ~~الأوپرا المصرية. وهذا كل ربحنا النفساني من مجهود إسماعيل، وما هو بالربح القليل ~~إذا أعاد لنا الآمال المفقودة، والنهضة المنشودة. # لقد أنفق خديوي مصر، ولكن الفخر الأدبي والفخر الفني عادا إلى غير مصر. فماذا ~~نستنتج من ذلك؟ لا أقل من أن الفن كالأدب ذو شخصية مستقلة عن مظاهر المادة ~~والمال، وأن الأمة التي تعتز بفن غيرها إنما تخدم سواها ولا تنفع نفسها إلا بالتعلم ~~فقط إذا ما تبعه الاستقلال بالإنتاج. ولكننا لم نعرف هذا الدرس قديما، فلم ننتفع ~~الانتفاع الحق بشاعر غنائي مجيد مثل الشيخ نجيب الحداد، وتركنا الشاعر الوجداني ~~الرقيق طانيوس عبده يموت بائسا دون استثمار مواهبه في نظم الأوپرا. # لقد بدأت الأوپرا الروسية تستقل وتكون لها مدرسة خاصة بها (راجع كتاب # The Russian Opera # تأليف # R. ~~Newmarch ~~)، وكذلك أوپرات الأمم الراقية الأخرى تحاول أن تثبت ~~لها «شخصية» جلية، بينما نحن لا نزال بعيدين عن معرفة أبجدية الأوپرا المصرية، ~~ومنا من يتصور أن كل ما نحتاج إليه إنما هو ترجمة الأوپرات الإفرنجية بأسلوب نثري، ~~أو الاقتباس منها ثم تلحين ذلك كيفما أردنا، وحينئذ يصح لنا أن نباهي بأننا ذوو ~~أوپرا وطنية! ... ولكن هيهات! هيهات! # لقد أوضحنا أن الأوپرا إنما هي توافق فني ما بين الشعر والدرامة والموسيقى ~~والتمثيل، وإنه ما لم يكن التأليف والتلحين قوميا في اللون والذوق والنزعة، ~~فحينئذ لا مفر من اعتبار القصة الملحنة أجنبية، بيد أنه لا عيب في نقل الأوپرا من ~~لغة إلى أخرى حبا في نشر الثقافة، وإن تشدد بعض النقاد في وجوب تمثيل الأوپرا ~~بلغتها الأصلية حفظا لروح التعابير الإنشائية التي استوحى منها الموسيقي ألحانه. ~~وإنما يجب عند النقل مراعاة الأصل البياني قدر الاستطاعة، وصياغته في قالب نظمي ~~أمين، ونقل الموسيقى الأصلية وتطبيقها على النظم المترجم بقدر الإمكان، وما كل هذا ~~الجهد ms31 إلا لتتذوق جمهرة الشعب الأوپرا الأجنبية طمعا في تعضيد الجمهور للأوپرا ~~الوطنية عند إظهارها. أما إذا انقلب الغرض وصارت للعوامل المادية سلطة الإرشاد، ~~فحينئذ لن يكون هذا الجهد إلا عبثا ولهوا، ولن تخدم الأوپرا الوطنية أية خدمة، ~~وإنما تكون مقضيا عليها باستمرار الفناء ولن يكون لها وجود حقيقي. وهذا للأسف ~~الوافر هو الواقع الآن في مصر دع عنك غيرها من الممالك العربية. أقول ذلك بصراحة من ~~يريد التشجيع والإصلاح لا بلهجة اليائس الشاكي الذي لا يعرف غير تثبيط الهمم. وكيف ~~يجرؤ ناقد أمين على إنكار هذه الحقيقة المرة بينما يرى التأليف الشعري للأوپرا ~~المصرية لا وجود له، وبينما يحزنه تشويه الموسيقى الغربية التي تنقل ممسوخة إلى ~~مسارحنا لمجرد الطرب، وإن خالف قواعد الفن المرعية، وبذلك لا يخدم التأليف ولا ~~الموسيقى ولا التمثيل، ولا ينتفع الشعب الانتفاع الفني المنشود. ~~(5) وسائل الإصلاح # لما أخرج الموسيقار النابغة جلك ~~(Gluck) # الأوپرا التاريخية الشهيرة «أورفياس ويوريديس» السالفة الذكر في سنة 1762م عبر بها ~~تعبيرا عمليا ناطقا عن عقيدته في أن «رسالة الموسيقى إنما هي تزكية الشعر ~~بتقوية تعابير العواطف وزيادة الاهتمام بالمواقف دون إعاقة أو إضعاف العمل بزخارف ~~زائدة عن الحاجة لا قصد منها سوى دغدغة الأذن والإعلان عن نشاط الأصوات الغنائية»، ~~وهذا هو عين المذهب الذي عمل ڨاجنر على تقويته بعبقريته، ثم ڨردي ومن نهج نهجهما من ~~فطاحل الموسيقيين الذين - مع تقديرهم للعوامل الخيالية ولعوامل الطرب الكلي في بعض ~~أنواع الأوپرا - لم ينسوا ولم يتناسوا رسالتهم من جعل الأوپرا وحدة فنية متماسكة لا ~~خليطا مفككا من الخرافة واللهو والعبث. وقد مر أكثر من قرن ونصف القرن على هذا ~~الإصلاح الفكري الفني الذي ينتظر منا أن ننتفع به؛ لأننا لسنا بمعزل عن تيار ~~الحضارة والثقافة، فهل يجوز بعد ذلك أن نعود القهقرى بمسرحنا إلى ما قبل 165 سنة؟! ~~هل تفهم فرقنا التمثيلية حقيقة الأوپرا كما يجب أن تفهم؟ هل تعمل هذه الفرق لإرضاء ~~شهوة الظهور عند المطربات والمطربين؟ أم تعمل لإحياء الشعر التمثيلي؟ أم تعمل ms32 ~~لتكوين موسيقى جديدة هي موسيقى الأوپرا المصرية؟ أم تعمل بالإجمال لتهذيب الذوق ~~التمثيلي المصري؟ أم تعمل للكسب فقط؟! فالمشاهد المحسوس أن الشعر التمثيلي لم ~~يشجعه ممثلو الأوپرات في مصر أقل تشجيع، والتمثيل لم يكتسب فائدة تذكر، بل ربما ~~لم يستفد شيئا منها؛ لأن الإهمال في إخراج الأوپرات - اللهم إلا في مناظرها - ~~محسوس، والموسيقى لم تغنم غنما مذكورا منها؛ لأن الموسيقيين أسرى أوامر الفرق ~~بدل أن يكونوا في منزلة المبدعين المرشدين، والذوق المصري الفني لا يزال هو هو: ~~يجارى ولا يقاد ... وإذن فليس من المبالغة أن نقول: إن الفائدة الكبرى من إيجاد ~~أوپرات أو شبه أوپرات في مصر حتى الآن إنما هي مادية فقط، وعائدة على فرق التمثيل ~~وحدها. # وبعد هذه المقدمة فلننظر في وسائل الإصلاح ولندرسها بإنصاف وإخلاص: # التأليف # إذا شئنا أن تكون لنا أوپرا مصرية صميمة، فأول ما يجب علينا أن نعنى به ~~التأليف. وخير لنا أن نعترف بأننا نحكم على أنفسنا بالبلادة والجمود إذا كان ~~كل مجهودنا في التأليف النقل أو الاقتباس عن الغربيين. ولا أنكر أن النقل أو ~~الاقتباس لا يخلو من فوائد، خصوصا إذا كان مصحوبا باقتباس موسيقي أمين، ~~ولكن هذا لا يجدي نهضة التأليف المنشودة. وهذه مصر غنية بتاريخها وقصصها ~~القديمة، ولديها في كل ذلك ثروة لا تفنى؛ ليستمد منها مؤلفو الأوپرات ~~موضوعاتها، ولو لم تكن لدينا «مادة» تاريخية لكفتنا قصص (ألف ليلة وليلة)، ~~للتأليف الخيالي أو الرومانتيكي على الأقل، ومنها استمد الأوروبيون أكثر من ~~أوپرا. فلا عذر لنا في النقل عنهم إلا إذا شئنا الانتفاع بالموسيقى الأوروبية، ~~وإلا فلدينا في تاريخ مصر قديما وحديثا، وفي قصص البردي وفي حكاياتنا ~~الوطنية غنية وافية للمؤلف الجريء الذي يعرف واجباته القومية نحو الأدب والمسرح ~~معا ولا يتشدق بحب الفن للفن دون أن يفهم من فلسفة الفن، ولا من فلسفة ~~الحياة ولا من حق الوطن عليه شيئا. # هذا عن الموضوع، وأما عن لغة التأليف فالمفروض في الأوپرا أنها تمثل الفن ~~بأرقى صوره؛ ولهذا لا يكفي أن تكون لغتها ms33 مهذبة بل لا بد أن يتجلى فيها الشعر ~~الراقي السليم. نحن لا ننتصر للغة التقعر، وكذلك لا ننتصر للغة الابتذال ولا ~~للعامية المجردة، وإنما نحب الاعتدال. وحسبنا أنه من الميسور جدا التأليف - ~~سواء نظما أو نثرا - بلغة صحيحة سهلة لن يشق على العامة فهمها ولن يأباها ~~الخاصة: كذلك كان معظم ما أنشأه فقيدا الأدب والمسرح المرحومان نجيب الحداد ~~وطانيوس عبده. بيد أن هذا لا يعني أننا نطعن في استعمال اللغة العامية على ~~المسرح في مواقف درامية أو مجونية معينة (وقد نجح في هذا النوع من الصياغة ~~الأستاذ أنطون بزبك المحامي صاحب «عاصفة في بيت» و«الذبائح»)، ولسنا من يقف دون ~~صقل الألفاظ العامية عند الحاجة والاقتباس منها «وتطعيم» اللغة الفصحى بها، ~~ولكننا في الوقت ذاته نعتقد أن المؤلف القدير يستطيع أن يكسو روايته بلباس من ~~الأسلوب السهل الجميل الذي لا يسيء إلى اللغة، كما لا يسيء إلى المدارك رغم ~~تباين طبقات السامعين، ونرى أنه من الواجب أن تكون لغة الأوپرا من السمو بمكان ~~وأن يكون نسقها النظم ولن يرضينا - مهما سمت المعاني والتلحين - أن يساء إلى ~~اللغة بمثل هذا الشعر الذي نقتطفه من رواية (شهرزاد): # أنا إن سالت دموعي # ولا هبت نار ضلوعي # كل ده طالب رجوعي # تاني للبر الجميل! # طول ما نهر (النيل) بيجري # أنا لا أنذل عمري # وإن حكمت أي مصري # تحكمي ع المستحيل! # كما لا ترضينا لغة الأسجاع التي اتبعها المرحوم إسماعيل بك عاصم في تأليفه. ~~خذ مثلا رواية (حسن العواقب) التي ظهرت سنة 1894م. واقرأ قوله على لسان طاهر ~~لفاخرة: «أحسنت يا فاخرة، وبخ لأفكارك السافرة، وإن الثلاثة التي يحيا بها ~~الإنسان، متوفر عندنا منها اثنان، وهما الصدقة الجارية، وكتب العلم الوافية» ~~إلخ، على أن هذه اللغة أشرف مرارا من لغات بعض التآليف الحديثة، فالأولى سلسة ~~رغم تكلفتها، كما أنها غالبا سليمة ونظمها رقيق، كما ترى في قوله على لسان ~~سعيد مخاطبا سعاد: # يا (سعاد) ودعيني # واحفظي عهدي المصان # وإلى الهم دعيني # هكذا حكم الزمان ~~(وقد أخطأ ms34 في قوله: «المصان» فصوابها «المصون»، و«المصان» لغة غلاف القوس.) ~~وهي بحق لغة لم يصل إليها بعض مؤلفي اليوم الذين يتصدون بجراءة للنظم ~~المسرحي على الأخص، فتخرج آثارهم خليطا عجيبا من الفصحى والعامية ... # ومن العجيب أن مديري الفرق التمثيلية يدعون أن شعراء البلد الممتازين وكتابه ~~لا يتعاونون معهم، فيضطرهم ذلك إلى الانتفاع من أقلام من لم يبلغوا مرتبة الأدب ~~الناضج، ويلجئون عادة إلى الترجمة والاقتباس، ويعتذرون بقولهم: إن جهدهم كيفما ~~كان خير من لا جهد ... وهذه مغالطة واضحة، فهم يعلمون حق العلم أنه إذا كان بين ~~شعراء مصر وكتابها من قد تسمح له الظروف وتدعوه العاطفة الشريفة إلى التبرع ~~بآثار قلمه لفائدة جمعية خيرية أو ملجأ إحسان مثلا، فجميعهم تقريبا في حاجة ~~إلى التعاون المادي وإن قل، ومن الفضيحة أن تبلغ الأنانية بأصحاب الفرق ~~التمثيلية مبلغ البخل المتناهي بتشجيع التأليف المسرحي بينما نهضة التمثيل ~~مرتبطة كل الارتباط بنهضة التأليف، وهذه الحقيقة منطبقة بالأخص على الأوپرا. ~~فما على حضرات مديري الفرق إلا أن يتقدموا بمكافأة معقولة إلى المؤلفين، وهم ~~لن يعدموا حينئذ القصص الراقية على اختلاف أنواعها تلبية لتشجيعهم. وهذا ~~التشجيع تحتاج إليه الأوپرا على الأخص إذا كنا جادين، ومن المغالطة المخجلة أن ~~تربح الفرق التمثيلية الغنائية المئات من الجنيهات بل الألوف من قصص تافهة لا ~~قيمة أدبية لها ولا تخدم الأوپرا أقل خدمة حقة، ثم يضن على الشاعر العصري ~~المؤلف بعشرات قليلة ثمنا لجهده وإبداعه القيم. # التلحين # للموسيقى منزلة عظيمة في الأوپرا، وهي منزلة التزكية للشعر كما قال جلك ~~(Gluck) ~~، وقد أشرت سابقا إلى ضرورة احترام ~~الألحان الأصلية أو روحها على الأقل في الأوپرات المترجمة، وإذا لم يكن هذا ~~مستطاعا استطاعة وافية فلا أقل من أن نحترم أنفسنا باحترامنا الفن، فنشجع ~~تمثيل الأوپرات الأجنبية بلغاتها وألحانها الأصلية لفائدة الخاصة والمتعلمين ~~منا الذين يعدون بعشرات الآلاف، وفي وسعهم تفهم هذه الأوپرات وتقديرها. ولم ~~توجد الأوپرات في الأصل لمرضاة العامة، وإنما هي نوع راق من الفن، بل مزيج من ~~فنون لن يقدره التقدير ms35 اللائق به غير المتعلمين، فلن يحرم عامة الشعب من فائدة ~~ما بوجود هذا التمثيل الأجنبي سواء باستمرار أو في موسم السياح فقط، أضف إلى ~~ذلك أن لثقافتنا كل الفائدة من هذا الجوار والاتصال. # وإنما الذي ينتفع منه الشعب جملة من خاصته إلى بعض عامته هو تكوين الأوپرا ~~المصرية تكوينا قوميا: تأليفا وتلحينا، ثم تحبيبها إلى الجمهور. وقد أشرنا ~~إلى التأليف في السطور المتقدمة والآن نشير إلى التلحين، ونرانا في غنى عن ~~البرهنة على ضرورة التعاون بسخاء مع الملحنين، فالمؤلف والملحن عمودا النهضة ~~المسرحية للأوپرا، مهما أطنبنا في فضل المغنيات والمغنين. وما لم ينفق بسخاء ~~لتشجيع التلحين فسيطول الزمن قبل أن ينشأ في البيئة المصرية ملحن وطني ضليع في ~~فنه علما وعملا، غيور على إنشاء موسيقى مصرية يرضى عنها علماء الموسيقى ~~النابغون في العالم، وتمثل عواطفنا وحياتنا المصرية أصدق تمثيل. ومثل هذا ~~الإنشاء سيعد طبعا ثورة فنية، وقد تعد هذه الثورة من الآن مستحيلة نظرا ~~للاختلاف الكبير بين أصول الموسيقى المصرية الحاضرة وبين أصول الموسيقى الغربية ~~عامة، ولكن الغربيين أنفسهم لم يبلغوا بموسيقاهم مرتبة النهضة الحاضرة إلا ~~بثورة وتضحية وبالتخلي عن كثير من النظم القديمة، وهكذا لا بد لنا من ~~الإقدام والتجربة، وإن طال الزمن. ومن أقدر على هذا الجهد والإبداع من أعضاء ~~(نادي الموسيقى الشرقي) أو جمعية خاصة تتفرع منه وتجعل عملها مطابقا لشعارها ~~ولاسمها: (جمعية الموسيقى المصرية)؟ نحن لا نجهل الاعتراضات الفنية الحاضرة على ~~مثل هذا الرأي، ولكننا نعلم أيضا أن التجارب العلمية والتعاون لتحقيق هذا ~~الانقلاب الفني أو لتقدير العقبات، وما يمكن التغلب عليه منها لم تقدم. ~~وبغض النظر عن هذه النقطة، وكيفما كان قصور موسيقانا المصرية، فلا غنى لنا من ~~الوجهة القومية عن تطبيقها على أوپرانا والسير بها مع الشعر التمثيلي جنبا ~~لجنب إلى الأمام، وهذا يستدعي التشجيع المادي الوافي للشعراء والملحنين من ~~المسارح الراقية، والتشجيع الأدبي بالأوسمة أو الألقاب أو نحوها - من حكومة ~~جلالة الملك - شأن جميع الحكومات المتمدينة في أنحاء العالم التي تعرف أن لا ms36 ~~تقصر الاحترام والتشجيع الأدبي على طبقة الموظفين أو طبقة الأعيان، وقد يكون ~~بين الأخيرين طائفة كبيرة منزلتها من الثقافة وأثرها في النهضة الفكرية الوطنية ~~صنو العدم ... # الغناء والتمثيل # أما واعتمادنا الفني قاصر على مواطنينا ولم نغنم غنما وطنيا ما من ڨردي ~~وأمثاله، ولم يتمصر بيننا مثل هاندل ~~(Handel) # الموسيقي الألماني الشهير الذي قضى معظم حياته الخصبة (1685-1759م) في إنجلترا ~~وخدم الموسيقى الإنجليزية والشعب الإنجليزي الذي عاش بينه كأحد أفراده خدمة ~~عظيمة بتآليفه العديدة (وبينها «المسبح» و«إسرائيل في مصر» و«إستر» و«ديبورا»). ~~أما وهذا هو الواقع الأليم فمن الخطل في عزلتنا هذه التي أوجدتها ظروفنا ~~الأهلية من جنسية ولغة ومشرب أن لا نحرص على استثمار رجالنا الملحنين ~~أولا ثم مغنياتنا ومغنينا. # وما يكون هذا التشجيع أو الاستثمار بالمكافآت الحكومية المسرحية فقط، وما ~~يكون بنقل تبعية دار الأوپرا إلى وزارة المعارف فحسب، وما يكون بإنشاء معهد ~~فني يرتبط بدار الأوپرا، ويختص بالعمل على ترقية موسيقى الأوپرا وغنائها ~~أيضا، وإنما يكون بالجمع بين هذه العوامل المفيدة مضافا إليها تنظيم البعثات ~~إلى أوروبا من بين أعضاء هذا المعهد الذي لا نرى مندوحة عن إنشائه، لا سيما إذا ~~توانى (نادي الموسيقى الشرقي) عن القيام بالواجب عليه نحو الأوپرا المصرية. ~~وربما لم يغن جهد النادي وحده على أي حال عن إنشاء المعهد الفني المشار ~~إليه. # هذا ولا فائدة من ضم دار الأوپرا إلى وزارة المعارف إذا لم تعتبر الوزارة تلك ~~الدار كمدرسة فنية شعبية، كما تنظر ألمانيا على الأخص إلى دور الأوپرات: ~~مشجعة طلبة العلم على التردد عليها بأجور مخفضة وامتيازات حسنة، وكذلك إذا لم ~~تنشط الوزارة فرق الأوپرا على الأخص، وإذا لم تسمح لها جميعها بالانتفاع بدار ~~الأوپرا بشروط مشجعة، تضمن لها النفع والبقاء والتقدم المستمر. # يعوزنا أن نعتبر الغناء في الأوبرا متمما للموسيقى لا سيدا لها، كما يعوزنا ~~أن نعتبر التمثيل من المتممات للعوامل الأخرى التي تؤلف تلك الوحدة الفنية ~~القوية المتضامنة التي نسميها «الأوپرا»، وإذا قدرنا هذا التقدير الصحيح ~~تركنا للملحن أن يضع ألحانه ms37 بحرية فنية معقولة تطابق روح القصة، كما تركنا ~~للشاعر من قبل أن يؤلف تأليفا وجدانيا غير متأثر بالصناعة، وحينئذ نبحث عن ~~المغنيات والمغنين والممثلات والممثلين ممن يحتاج إليهن وإليهم لتقوية الفرقة ~~في سبيل إخراج أوپرا معينة جديرة بالظهور. ورأيي أنه من الإسراف في العبث أن ~~تترك أية مغنية قديرة أو أي مغن نابغة خارج دور الأوپرا. # تنفق بلدية فينا - مدينة الأوپرات - إعانة سنوية للأوپرا كما كان يفعل ~~الإمبراطور سابقا، وتحذو حذوها بلديات أخرى كثيرة رغم نهوض تلك الأوساط ~~بالأوپرا، وترجع هذه الحفاوة (الجديرة بالتقليد) بالأوپرا في ڨينا إلى القرن ~~السابع عشر حينما عني إمبراطور النمسا ليوبولد الأول ثم ابنه شارلس السادس ~~باستدعاء مشاهير الموسيقيين إلى البلاط، وكانا يدفعان من جيبهما الخاص بسخاء ~~نفقات التمثيل الموسيقي في مسرحي ڨينا المعروفين في ذلك الوقت. وإن التاريخ ~~ليعيد نفسه الآن في مصر: فنهضة الأوپرا المصرية في أمس الحاجة إلى رعاية صاحب ~~الجلالة الملك، كما أنها في حاجة إلى زيادة عناية الحكومة المصرية بها، وإلى ~~تنظيم هذه العناية الواجبة وتوجيهها بدقة إلى شتى الأسباب التي لا غنى لنهضة ~~الأوپرا عنها: من تأليف وتلحين وغناء وتمثيل. # لقد كان عهد اكتفى فيه طالب الأدب العالي أو الأدب المدرسي ~~(elassical literature) # في أوروبا بدراسة الكتب والدواوين، ~~وجاء العصر الحديث الذي اعتزت فيه الأوپرا، فإذا به يراها مدرسة سامية للأدب، ~~فيجد مثلا من مؤلفات شكسبير كعطيل ~~(Othello) # والزوجات القريرات ~~(Merry Wives) # ومن مؤلفات ~~سكوت كعروس لامرمور ~~(Bride of Lammermoor) # ما ~~يمثل تمثيلا موسيقيا بروح الأوپرا وما يذكره على رأي ووكر ماكسبادن ~~(J. Walker Me Spadden) # بأن العلم ~~بالأوپرات القياسية في هذا العهد ضروري كالعلم بالأدب المدرسي، فكل منهما يلقي ~~ظل نفوذه على الآخر، والحد بينهما متنقل باستمرار من مجال إلى آخر. # وإذن فنحن في مصر لن نكون أقل من نظرائنا في الغرب إلى هذه الحاجة الدراسية، ~~ولن يستوفي الأديب بيننا حاجته من الثقافة بالاكتفاء بدرس القديم مهما جل سواء ~~سمي «ديوان البحتري» أو «رسائل بديع الزمان» أو «الأغاني» ms38 أو غيرها، وإذا أدرك ~~ممثلات وممثلو الأوپرا قيمتها الأدبية الفنية هكذا فما من شك في أن فرق ~~الأوپرا تبذل أقصى المجهود لخدمة التمثيل مثل خدمة الموسيقى والغناء. وهكذا تتم ~~عوامل الإتقان لفخرنا جميعا. # صحيح أن بعض الأوپرات تجملها بعض القطع الموسيقية أو الغنائية المحضة، كما ~~نعرف في قصة «حلاق أشبيلية ~~(The Barber of ~~Seville) # مثلا وقطعة غناء الجوهرة ~~(The ~~Jewel Song) # في قصة (فاوست # Faust ~~)، ولكن كل هذا في حكم الشاذ الذي لا يعارض المذهب ~~الأصح: وهو أنه لا بد - لكي تبلغ الأوپرا أرقى مكانة من السمو - من تضافر عوامل ~~الشعر والموسيقى والغناء والتمثيل تضافرا كليا لتخرج وحدة منسجمة آسرة ~~للمشاعر، بحيث يكون التأليف الشعري مبعث إلهامها، والموسيقى مزكية له، والغناء ~~صلة الارتباط بينهما، والتمثيل موحدا للجميع بتصويره الشكلي، ولكنه لن ينجح في ~~مهمته النجاح التام ما لم يبذل كل من الشاعر والملحن والمغني أقصى المجهود ~~لأداء التصوير الفني في دائرة اختصاصه على أحسن ما يكون كأنما لا يعتمد إلا على ~~مجهوده وحده. فإذا ما قامت نهضة الأوپرا في مصر على هذه الأسس المتينة، وإذا ما ~~كان رائدنا الإبداع لا الجمود ولا التقليد - اللهم إلا في محاولة التوفيق ما ~~بين الموسيقى الشرقية والموسيقى الغربية، وإيجاد موسيقى خاصة بنا على أرقى ~~المبادئ العصرية - وإذا ما راعينا دائما تمثيل قوميتنا التمثيل الأوفى في ~~عملنا الفني هذا، فمن المعقول تدريجيا أن تنشأ لنا أوپرا وطنية على مرور ~~الزمن، وأما إذا اكتفينا بالتواكل أو النقل عن الأجانب أو مراعاة الفائدة ~~المادية وحدها فلن تقوم لنا قائمة، ولن ننتفع من هذه المجهودات المبتورة بأكثر ~~من انتفاعنا من كل عمل أجنبي محدود الأثر يعود فخره لغيرنا، ولا يكسبنا ~~اعتدادا بالنفس أو تشجيعا. وقل ذلك أيضا عن التأليف - (وإن كان وطنيا) - ~~الذي لا يقصد منه سوى التهريج وإدهاش النظارة المستمعين إلى ألحان ومشاهد غير ~~مألوفة لا يعززها نصيب من الأدب العالي سواء من الشعر أو روح الدرامة، فإن كل ~~ذلك مصيره الاندثار كالفقاقيع، دون أن يربح الشعب ms39 ربحا فنيا خالدا من وراء ~~ذلك. # وأخيرا لا بد لنا من التنويه تكرارا بضرورة اجتذاب عباقرة المغنين ~~والمغنيات إلى المسرح، فإنه أرقى من التخت وأنفع للأمة، وفي استطاعة هؤلاء ~~النوابغ والنابغات بتفهمهم وبتشربهن روح الفن إخراج نغم الأوپرا إخراجا هو صفو ~~الجمال الحي، وفي ذلك أيه خدمة لثقافة الأمة بخدمة فنونها المسرحية وبتحبيبها ~~إلى الأوپرا، وكل ذلك مما يعين في النهاية على تكييف الأوپرا تكييفا قوميا ~~ممتازا لن يتطرق إليه الفناء. ~~(6) نظرة إلى إحسان # للحق علينا بعد هذا البحث المتقدم واجب النظرة النقدية إلى «إحسان» خدمة للأدب ~~وللأوپرا، وتدريبا للأذهان على التقدير النقدي، ولكن علينا قبل ذلك أن نشير ~~بالاطلاع على كتب النقد الغربية مبتدئين بالموسوعات أو دوائر المعارف المختلفة ثم ~~بالكتب النقدية أو الشرحية أو البيانية الخاصة، ونذكر منها على سبيل المثل هذه ~~المؤلفات بالإنجليزية: ~~(1) # The opera Past and Present. By W. F. ~~Apthorp. ~~(2) # The Complete Opera Book. By Gustav ~~Kobbé ~~. ~~(3) # A Critical History of Opera. By A. ~~Elson ~~. ~~(4) # Opera Synopses. By. J. Walker Me ~~Spadden ~~. ~~(5) # Knoch’s Opera Guide ~~. ~~(6) # Dictionary Of Music. By G. ~~Grove ~~. ~~(7) # The Story of Opera. By E.M. ~~Lee ~~. ~~(8) # Opera and Drama. By R. Wagner. translated from ~~German By E. Evans. ~~(9) # Mozart’s Operas. By E. J. ~~Dent ~~. ~~(10) # The Rise and Development of Opera. By J. ~~Goddard ~~. ~~(11) # Some Forerunners of Italian Opera. By W. J. ~~Henderson ~~. ~~(12) Plain Words on Singing. By William ~~Shakespeare ~~. ~~(13) # Richard Wagner. By W. L. ~~Henderson ~~. ~~(14) # The Life of Johann Sebastian Bach. By sir Hubert Parry ~~. ~~(15) # Light Opera. By Sterling ~~Mackinlay ~~. ~~(16) # Favourite Operas. By Cuthbert ~~Hadden ~~. ~~(17) # The Stories of the Great Operas With Music. By ~~Ernest Newman and Sir Landon Ronald ~~. ~~(18) # The Standard Operaglass. By Charles ~~Annesley ~~. # وإذا كنا نرى أن دراسة الأوپرا فرض على الأديب الفنان في هذا العصر، فالأولى ~~بها أن تكون واجبا مقدسا على الناقد المسرحي. # ومن الجدير بأهل الأدب في هذا العصر أن يعنوا بحيازة الأهم من مؤلفات الأوپرا ~~ومباحثها ms40 النقدية، فقد أصبحت الأوپرا معدودة أرقى مظهر للأدب الحديث، وصار لها من ~~التعريف ما لم يكن مقدرا منذ قرنين، فليس اسم الأوپرا الآن دليلا على اشتقاقه ~~الأصلي حيث يعني تأليفا موسيقيا (اختصارا من التعبير اللاتيني # Opera in musica ~~)، وإنما يعني أجمل معنى ومبنى ~~لاقتران الفنون الثلاثة (الشعر والغناء والموسيقى) في كنف التمثيل، فأصبحت بذلك ~~فرعا هاما من فروع الأدب العصري الراقي، وأصبح من لا يعرف شيئا عنها لا يستحق ~~أن يسمى بالأديب المثقف. وقد يأتي الزمن الذي تمثل فيه الأوپرا ما هو أكثر من هذه ~~الفنون في انسجام لطيف مقبول، كما قد يأتي العصر الذي يطالب فيه الأديب المؤلف ~~النابغة بأن يكون فنانا كاملا، فلا يتنحى عن نصيبه في تمثيل الأوپرا التي ألفها ~~ما لم يعقه عائق طبيعي أو اجتماعي، وبناء على هذا فليس من المبالغة في الرأي ~~والتقدير أن ألح في ضرورة توجيه أهل النبوغ من مغنياتنا ومغنينا إلى التمثيل، ولا ~~أرى خوفا على مستقبل الأوپرا مهما تبدلت الأذواق بين مختلف الأجيال؛ وما ذلك إلا ~~لأن أساس الأوپرا الثقافة الراقية، وكلما ارتقت الثقافة ~~(Culture) # كان حظ الأوپرا زيادة العناية بها ~~وزيادة تهذيبها، وهذا ضمان حياتها ورقيها وبقائها في عزة وإجلال. # وإنه ليشق على الأديب العصري الغيور أن يتصفح أي كتاب جامع من المؤلفات الحديثة ~~الممتازة عن الأدب العربي وتاريخه فلا يجد أي ذكر للتأليف المسرحي أو القصة عامة ~~ولا أية إشارة للأوپرا على الأخص، كأنما نظم الباعونية وابن معتوق أولى بالإشادة من ~~جهد نجيب الحداد وطانيوس عبده للمسرح في القرن الماضي وأوائل الحاضر، ومن مجهود ~~الحداد ومطران والسباعي في ترجمة آثار شكسبير كيفما كانت عيوب الترجمة ... وهكذا لا ~~يفهم الطلبة المنزلة الأدبية الراقية للتأليف المسرحي، وقد يحسبون الأوپرا نوعا من ~~اللهو المجرد، بينما نظراؤهم في الغرب يعرفون قيمتها الدراسية والأدبية الفنية ~~العالية، وحسبهم أن يعلموا في إعجاب أن الأوپرا (إرناني # Ernani ~~) والأوپرا (ريجوليتو # Rigoletto ~~) من أبدع آثار فيكتور هوجو، وأن (فاوست # Faust ~~) من طرائف (جبتي # Goethe ~~) وكذلك (تراڨياتا # Traviata ms41 ~~) من دوماس، و(كارمن # Carmen ~~) من (مرميه # Mérimée ~~) ~~و(فولستاف # Falstaff ~~) من شكسبير، وهكذا معظم ~~الأوپرات إما مؤلفة بأقلام أدباء الغرب أو مقتبسة من آثارهم الجميلة بأقلام أدباء ~~كبار. # وبعد هذا، فلن يعوزني العذر والبيان ولن أحتاج للدفاع عن نفسي أمام جمود الجامدين ~~لعنايتي بالتأليف المسرحي في أسلوب الأوپرا. وما أنكر أننا في حاجة إلى التأليف ~~القصصي والمسرحي عامة، ولكني أرى أن الشعر أحوج من النثر إلى هذه الخدمة، لا سيما ~~وقد ظهرت طائفة من الكتاب القصصيين والمؤلفين للمسرح نثرا في العهد الأخير. وما ~~(إحسان) إلا أولى الحلقات في سلسلة من التأليف أرجو أن تكون طويلة ومفيدة، وأن ~~أبرئ بها ذمتي أمام أهل الأدب عند استعراض الحقوق والواجبات. # نوع القصة # تحدثنا في أول هذا البحث عن تقسيم الأوپرا، وما كان ذلك التقسيم إلا نوعا من ~~التقاسيم العرفية قد لا يتفق أو لا يختلف أكثرنا فيه. وإنما لا نظن أن في ~~استعراضنا الوجيز الآتي - الذي لا بد من ذكره لتعيين نوع هذه القصة - موضع ~~خلاف. # الأوپرا في أسمى مظاهرها الحاضرة نتيجة التطور في ثلاثة قرون، فهي نتيجة ~~النمو العلمي بعوامل النشوء والارتقاء ولها أساس من الفن الصحيح. نشأت في ~~أكاديمية فلورنس (فلورنزة أو فيرنزة) غناء مفردا لقطع تراجيدية مستقلة ثم ~~تدرجت فاستعانت بالمناظر المسرحية وبالتأليف المسرحي، فظهرت في مظهر من النضوج ~~النسبي في الأوپرا (دفني # Dafne ~~) من وضع ~~(پري Peri ~~) وكاسيني ~~(Caccini) # سنة 1594م، ثم تبعها بعد ست ~~سنوات ظهور «يوريديس # Euridice ~~» ثم أخذت تتمشى ~~فكرة تمثيل الأوپرا فانتقلت إلى نابولي والبندقية حيث عني بها أكبر عناية ~~سكارلاتي ~~(Scarlatti) # ومنتڨردي ~~(Monteverde) # ثم انتقلت بمرور الزمن وتبادل ~~الثقافة إلى فرنسا وألمانيا وإنجلترا وأسبانيا وروسيا إلخ، ثم تطورت إلى تأليف ~~مذاهب الأوپرات السالفة الذكر: الإيطالية والفرنسية والألمانية، وهي التي تكون ~~مذاهب الأوپرات الكبرى ~~(Grand Opera) ~~، وبمرور ~~الزمن تفرع في فرنسا من الأوپرا الكبرى نوع سمح فيه بالكلام بدل الغناء، فلم ~~تسمح دار الأوپرا الكبرى في باريز بتمثيل هذا النوع الجديد، وبناء على ذلك مثل ~~في ms42 الأوپرا كوميك ~~(Opéra Comique) # الباريزية، ~~ثم بمرور الزمن نشأت أيضا الأوپرا الإنشادية ~~(Lyric ~~Opera) # التي يعد بعض النقاد (كارمن # Carmen ~~) و(فاوست # Faust ~~) ~~أمثلة صادقة لها. وما كانت هذه الأنواع إلا أمثلة للأوپرا الخفيفة المشتقة من ~~الأوپرا الكبرى فاستحقت أن تسمى ~~(Light Grand ~~Opera) # ومن صفاتها الجمع بين الغناء والحديث كما تتضمن ~~شيئا من الأوپرا الإنشادية ~~(Lyric Opera) # ومن ~~الأوپرا المجونية ~~(Comic Opera) ~~، وبناء على ذلك ~~فقد اتسعت مسافة الخلف بين واضعي الأوپرات الكبرى وبين واضعي الأوپرات الخفيفة، ~~ولكل فريق تشبثه بمذهبه وتعصبه له. # ولو شئنا أن نذكر قائمة التقاسيم للأوپرا ومختلف الآراء في التقسيم لنال ~~القارئ السأم على غير جدوى، فحسبنا إذن أن نكتفي بالتقسيم الكلي المتقدم ذكره ~~إلى أوپرا كبرى ~~(Grand Opera) # وأوپرا خفيفة ~~(Light Opera) ~~، فتشمل الأولى أنواع الدرامة ~~والمأساة الملحنة الغنائية، وتشمل الثانية الأوپرا الخيالية الرومانتيكية ~~والأوپرا المجونية، وكلما قل فيها الكلام والنثر تجوز الأساتذة المدرسيون في ~~قبولها بهذا القسم المتفرع عن الأوپرا الكبرى، ولا بد في كل من القسمين من ~~مراعاة وحدة التأليف والتناسب بين الموسيقى والغناء، وتجنب التفكك والعناية ~~العظمى بالإخراج الفني وبموضوع التأليف، وإلا خرجت القصة عن دائرة الأوپرا ~~الحقيقية سواء أصلا أو تجوزا، وانتقلت إلى شبيهات الأوپرا التي لا تمت لها ~~بصلة وافية: كالمضحكات الموسيقية ~~(Musical ~~comedies) # التي لا يعنى فيها بموضوع القصص، وكالروايات ~~الموسيقية العامة ~~(Musical Plays) # التي لا يحفل ~~فيها بالغناء ما يحفل بالموسيقى، وكالهزليات الرقصية ~~(Dance ~~Comedies) # التي ينال فيها الرقص العناية الكبرى، ~~وكالاستعراضات ~~(Revues) # التي هي خليط مفكك من ~~كل شيء! ويجب أن لا ننسى عندما نعنى بتمييز أوپرا من الأوپرات أن أحدث أنواع ~~التقسيم للأوپرا الخفيفة الخيالية أو الرومانتيكية يشترط أن تكون خالية الموضوع ~~من المأساة. ~~••• # هذا الاستعراض لا بد منه تذكيرا للقارئ حتى يشترك معنا في الحكم بأن الأوپرا ~~(إحسان) تابعة للتقسيم الأصيل، وأنها من نوع الأوپرا الكبرى، بغض النظر عن ~~حجمها الصغير؛ لأن الحجم لا شأن له بالتقسيم وإنما روح القصة ومادتها وصياغتها ~~هي التي ترشد ms43 إلى ذلك: فالقصة مأساة بالمعنى الصادق، وكلها منظومة بروح شعرية ~~ومشترط فيها أن تمثل غناء، وكلها وحدة متصلة الأجزاء أتم اتصال، وبذلك تستوفي ~~الشروط الأساسية المطلوبة في الأوپرا الكبرى التي أعتقد أننا أحوج ما نكون ~~إليها في مصر من الوجهة الفنية التهذيبية. # موضوع القصة # أما عن موضوع القصة فتاريخي وعصري معا، ذو مسحة وطنية ومسحة خلقية أيضا، ~~وذو صبغة سياسية وهي الدعوة إلى «الاتحاد النيلي» الذي كثيرا ما أشرت إليه ~~نثرا ونظما منذ سنين عن عقيدة من يؤمن بأن خير مصر ومستقبل نهضتها ليس إلا في ~~اتحادها بالقطرين الشقيقين وهما الحبشة والسودان؛ أي في اتحاد ممالك حوض النيل، ~~ولا رجاء لوطن الفراعنة في العزلة أو في الطموح إلى تبعية السودان له تبعية ~~السيادة القهرية أو الاسمية الوقتية، وإنما كل الرجاء في تعاون هذه الشعوب ~~الأفريقية الثلاثة تعاون الإخاء الصادق والارتباط الودي كتعاون إنجلترا ~~وأسكوتلندا وويلز، بل كتعاون الممالك المستقلة التي تؤلف الإمبراطورية ~~البريطانية دون أن تفقد شخصياتها. # وكان في وسعي بدل ذلك أن أؤلف أوپرا عن توت-عنخ-آمون أو عن كليوباترة، وموضوع ~~كليهما أصبح مبتذلا، وليس الأول بأعظم من (أخناتون فرعون مصر) الذي هو موضوع ~~إحدى الأوپرات المقبلة لي، كما أن كليوباترة ليست بموضوع فخرنا القومي، وإذا ~~كان الإنجليز لم يفخروا بل لم يعنوا باللادي هاملتون ~~(Lady ~~Hamilton) # معشوقة أميرالهم العظيم نلسون، فما أجدرنا نحن ~~بتجنب سيرة ملكة فاجرة هدمت المملكة المصرية بخلاعتها وضعفها الخلقي، وكانت ~~معشوقة يوليوس قيصر ومارك أنطوان، فقصتنا إذن ترمي إلى أغراض شريفة متنوعة تتفق ~~كل الاتفاق ومذهب الأوپرا الكبرى، وتغالي في الحرص على حرمة التأليف حتى لا ~~يكون مظهرا ضعيفا لعبث الغناء والموسيقى. # صياغة القصة # أما وهذه أول أوپرا مصرية مؤلفة من هذا النوع، فقد حرصت على أن تكون لغتها في ~~منتهى السلاسة حتى لا تعد نافرة من الغناء شاقة على الفهم، وقد راعيت منتهى ~~الإيجاز المقبول حتى لا تجهد المغنيات والمغنين، فيعرض عنها لا سيما في أول ~~نهضتنا بالأوپرا، ولو كان من المصلحة الإسهاب لكان ms44 هذا أهون علي من وضع ثلاثة ~~فصول في هذا العدد القليل نسبة من الأبيات، وأرجو أن تكون هذه الأوپرا ممهدة ~~ومجيزة لي الإطالة في أختها التالية (إخناتون - فرعون مصر) وفي غيرها مما ~~وضعته. # ومع مراعاتي الروح الشعرية، فأرجو أن أكون قد وفقت إلى تجنب التعابير ~~اللغوية التي يرفضها الذوق الفني في هذا المقام، وأن أكون قدمت بها خدمة ~~مقبولة إلى الأدب العربي المصري، وأن يكون منها البرهان الكافي على أنه من ~~الميسور التأليف باللغة الفصحى السهلة تأليفا أفضل مرارا من التأليف بالعامية ~~في المقام الذي لا يناسب فيه مطلقا التأليف العامي الذي يحبذه الأستاذ أنطون ~~يزبك وأنصاره. كذلك أرجو أن يكون منها الدليل الكافي على أن الشعر المنظوم قادر ~~على أداء جميع مطالب الدرامة وعلى التوفيق ما بينها وبين الغناء والموسيقى ~~والتمثيل العصري، وتجنبا للتكرار ألفت نظر القارئ إلى مراجعة فصول القصة ~~وتطبيق هذه الملاحظات تطبيق نقد وإمعان. # مناظر القصة # بين النقاد المحافظين من يغالون في تحتيم المناظر الفخمة للأوپرا، ولكن هذه ~~عقيدة طال عليها القدم ولم يبق لها نفوذها السابق في الأوپرا الناهضة، فلم ~~يعد يؤمن بها المفكرون الذين يحفلون بالدرامة وارتباطها الوثيق بالموسيقى ~~والغناء قبل أن يحفلوا بالزخرفة والبهرج، وبين هؤلاء سترلنج ماكنلي ~~(Sterling Mackinlay) # صاحب كتاب ~~(الأوپرا الخفيفة # Light Opera ~~)، وهو من ~~أنفس الكتب النقدية الإرشادية التي لا غنى عنها لكل ذي صلة بهذا النوع من ~~الأوپرا تأليفا وتلحينا وتوقيعا، وإخراجا وتمثيلا ورقصا إلخ. وقد صدق ~~المستر ماكنلي في سؤاله الإنكاري: # منذ أي عهد كان الفن عالة على الفخامة؟ وكيف يمكن تطبيق ذلك ~~التعريف على الفصل الأول من (البوهيمية # La Bohéme ~~) حيث يمثل المنظر غرفة في سطح البيت؟ لا! ~~إن كلمة الفخامة للمناظر واجبة الحذف من تعريف الأوپرا. # ولم يكن شاقا علي خلق المناظر الفخمة الرائعة وتجديد قصر إسماعيل في ~~الجزيرة وغيره مثلا، ولكننا أحوج من الأوروبيين إلى تجنب البهارج المفسدة ~~للذوق الفني، ويجب أن ننتفع بخبرتهم النقدية وأن نتحاشى المغالاة في الزخرفة ~~التي قد تسقط بالأوپرا ms45 إلى البنتوميم ~~(Pantomime) # أو إلى مجرد الاستعراض ~~(Revue) # الذي لا روح له من الفن الحقيقي. ~~وقد دلت الخبرة على أنه كلما قلت المبالغة بالزخرفة استطاع الجمهور أن يلتفت ~~إلى موضوع القصة، وأن يتذوق بلذة معانيها الأدبية وتعابيرها الموسيقية بل ~~وحدتها الفنية الكاملة، وهذا ما نزعت إليه في هذه الأوپرا وإن ترك فيها مجال ~~كاف لإخراج مناظر شائقة ومؤثرة، وأرجو أن أكون قد هيأت بذلك سببا آخر قويا ~~من أسباب نجاحها. # التمثيل والتلحين # التمثيل للأوپرا (ويشمل الغناء) والتلحين (الذي هو إمام الموسيقى والمغني ~~الممثل) خارجان بطبيعة الحال عن دائرة نفوذ المؤلف، اللهم إلا من قبيل الإرشاد ~~العام. ولعلي بما قدمت من تعابير شعرية منظومة متنوعة الأوزان، وبما ذكرته من ~~الإرشاد التمثيلي قد نقلت إلى الملحن العواطف الجياشة في نفسي حينما تخيلت هذه ~~القصة ونظمتها، كما أرجو أن يكون منها المعين أيضا للمغني الممثل، وكذلك أن ~~تكون في هذه النظرات والملاحظات فائدة ذهنية تساعد على إخراج الأوپرا بحماسة ~~فنية وتقدير صحيح، ولن يكون ذلك ما لم يعرف أهل المسرح حق المعرفة مغزى الأوپرا ~~ومرماها، وما لم تتسع معارفهم بتاريخ الأوپرا ونهضتها وبالواجب القومي ~~المنشود منهم في هذا المجال؛ ولهذا لم أدخر وسعا في إنشاء هذا البحث النقدي ~~ليكون جامعا أقصى المستطاع - في الفراغ المتيسر - للضروري من معلومات عن ~~الأوپرا مما هي خليقة بعناية الأدباء وأهل التمثيل معا. ولفرقنا مديروها ~~الغنيون الذين بخبرتهم الطويلة واطلاعهم المستمر على المؤلفات الغربية النقدية ~~يستطيعون أن يخدموا تمثيل الأوپرا في مصر خدمة جليلة نازعة دائما إلى التقدم ~~المستمر. # تلخيص # تمثل الأوپرا (إحسان) نموذجا متواضعا للأوپرا المصرية الصميمة التي تفتقر ~~إليها موضوعا وتفكيرا وأسلوبا، والغرض من إظهارها خدمة الشعر العصري والأدب ~~المسرحي معا، والتعاون على إيجاد أوپرا مصرية أصيلة واعتبارها فرعا ساميا ~~جديرا بالإكبار من الثقافة الحديثة، بدل أن نعيش عالة على المتقدمين لا نتعدى ~~حدود تبويبهم وتفكيرهم وتعريفهم لمعنى الأدب الفكري، ومن أجل ذلك كله ونظرا ~~لكونها الأولى من نوعها في العربية تحاشيت كل تعقيد في إخراجها ms46 المسرحي وكل ما ~~يمكن أن يقف في سبيل إظهارها وتحبيبها إلى الجمهور، فتجنبت الإطالة وتحاشيت ما ~~يستدعي النفقة الباهظة، وراعيت سهولة التعبير مع المحافظة جهدي على سمو ~~التفكير، وضمنتها أخلص العواطف الوطنية التي يصونها فؤاد مثلي الذي يعتقد ~~أيضا بأن الإنسانية لا تتجزأ. وإذا كان الرأي الشائع أن المجتمع هو الذي يكيف ~~أدباءه قبل أن يكيف الأدباء المجتمع، فقد تخطيت هذا الرأي ولم أتخذه عذرا ~~للتواني، وقمت رغم شواغلي العلمية بفرض الزكاة الأدبية الواجبة على كل أديب، ~~والآن أنتظر بدوري تشجيع المجتمع الذي كنت الأسبق إلى خدمته برا بنفعه قبل ~~نفعي، حتى استمر بالعزيمة الواجبة في خطة التأليف المسرحي التي أقدمت عليها ~~بقلب مخلص ووجدان غيور يعشق الفن للفن، # أحمد زكي أبو شادي # | هوامش # | فصل ختامي # | نقد الأوپرا إحسان # | للشاعر المطبوع زكي أبو شادي # بقلم الأستاذ الأديب محمد علي حماد # الأستاذ حماد. # أولا: # لم تجر العادة بعد أن تحدث وقائع الروايات التي من هذا النوع - الأوپرا - ~~في أجواء عصرية وبين قوم معاصرين، بل تلتمس مواضيعها دائما في ثنايا ~~التاريخ أو في أوساط غريبة غير مألوفة، كأن تحدث بين أصناف من مخلوقات الله ~~لا عهد لنا بها كالجن مثلا أو يكون قوام القصة خرافة شائعة أو أقصوصة ~~متداولة. # والمهم في كل هذا شيئان؛ أولا: يحسن أن يرجع المؤلف الفاضل بوقائع قصته ~~إلى التاريخ القديم - تاريخ الفراعنة - وليس عليه في هذه الحالة إلا أن ~~يغير أسماء أبطاله ويبقي للقصة قوامها الأصلي من الحرب بين مصر والحبشة. ~~فتاريخنا القديم مملوء بمثل هذه الحروب كما ستظل الصلة كما هي بين أبطالها ~~من سفر أمين بك إلى الحرب، ثم خيانة صديقه له ثم رجوعه. # وثانيا: يستطيع المؤلف إذا غير في عهد حدوث روايته على النسق الذي تقدم ~~أن يعين الفرقة التي ستتولى إخراجها على وضع مناظر فخمة لها. وما أظن ~~منظرا من مناظر غرف قصورنا العصرية مهما كان بهاؤه ورواؤه يعادل في ~~الفخامة والجلال أو على الأقل في الإعجاب لدى الجمهور منظرا مصريا ~~قديما بأعمدته ms47 وهيكله وأنموذجه الخاص. # ولا يفوت المؤلف الأديب أن قوام الأوپرا ثلاث: (1) فخامة المناظر ~~والملابس. (2) سلاسة الشعر والحادثة. (3) جلال الموسيقى وقوة ~~تعبيرها. # أما عن الثاني فالأستاذ زكي خير من يركن إليه في هذا السبيل، وأما عن ~~الثالث فوديعة بين يدي الملحن، وأما عن الأول فأمره موكول إلى الفرقة التي ~~ستخرج الرواية. فيا حبذا لو أعانها المؤلف فوضع قصته في العهد الفرعوني؛ ~~ليتسع لها مجال إعداد المناظر الفخمة الرائعة والملابس الثمينة ~~المنتقاة. # وأريد أن أشير هنا إلى نقطة بسيطة سأعود إلى شرحها بعد قليل: تلك أن ~~الرواية مع أنها أوپرا تكاد تخلو من الفرق المنشدة (كورس # Chorus ~~)، ولعله وجد صعوبة في إيجادها في وسط ~~مصري عصري تمنع التقاليد والعرف السائد من اختلاطه مع غيره، كما في الفصلين ~~الأول والثالث، ولكن في الجو المصري القديم ممكن أن توجد الفرق المنشدة في ~~كل فصل في الرواية وبمناسبات معقولة: فمثلا في الفصل الأول يصح أن تدخل ~~جماعة: (1) في ثوب أصدقاء أمين بك آتين لوداعه قبل رحيله. (2) أو بعض ~~زملائه الراحلين معه إلى الحرب. بل ويمكن للمؤلف إن شاء أن يدعو أفراد قرية ~~أمين بك كلهم نساء ورجالا لوداعه، فيكون ثمة منظر جميل وتسدل الستار في ~~روعة وجلال. # ويمكن مثلا في الفصل الأخير: (1) أن نرى جماعات الكهنة من قدماء ~~المصريين يطيبون إحسان بأدعيتهم وبخورهم، ويسألون السماء شفاءها، وكل هذا ~~في لحن بديع يأخذ بالقلوب. (2) وممكن مثلا أن تسدل الستار على لحن مفجع ~~حزين بعد موت بطلة القصة ينشده الجميع. # كل هذا في حيز الإمكان وكل هذا يكسب الأوپرا: ~~(1) # جوا ممتعا لدى الجمهور. ~~(2) # ويريح أبطالها من الغناء المتصل، وسأشرح هذه النقطة ~~أيضا. ~~(3) # ويعطي الملحن فرصة للتنويع والإجادة. # وكل هذا ممكن أن يتم بإدخال تعديل بسيط على (الهيكل) الموضوع الآن لا ~~يئود المؤلف الفاضل ولا يشق عليه، والأمر بين يديه ... # ثانيا: # مع اعتراف المؤلف الفاضل في كلمة «تصديره» بأن الأوپرا مجهدة بغنائها ~~المتواصل فإنه يرهق أبطاله بالغناء. ~~(1) # المشهد الأول من الفصل الأول بين أمين بك وإحسان مسهب طويل ms48 أخشى ~~أن يرهق المنشدين. ثم الرسالة التي تأتي لأمين بك من صديقه أظن من ~~الخير لو كانت كلاما مرسلا يوقع على الموسيقى؛ لأني أظن أنه من ~~العسير على الملحن أن يضع موسيقى لأبياتها الإحدى عشر، وفي لهجة من ~~يقرأ رسالة. هذه القطعة يجب أن لا تغنى بل يجب أن تكون طبيعية ما ~~أمكن، وأن يلمس فيها الجمهور لهجة الرجل الذي يقرأ رسالة لا نغم ~~الذي ينشد؛ ولذلك يجب أن تقتضب في بيتين أو ثلاثة أو توضع كلاما ~~مرسلا. ~~(2) # وكذلك المشهد الأول من الفصل الثالث بين أمين بك والحاج رضوان ~~فهو طويل، ولكنه على العموم محتمل قد يسهل على أفراد الرواية ~~القيام به دون تعب أو مشقة. ~~(3) # أرجع إلى نقطة أشرت إليها في سياق الحديث، وتلك هي خلو الرواية ~~من الفرق المنشدة (كورس # Chorus ~~)، ~~فدعا ذلك المؤلف إلى إطالة المواقف بين أفراد الرواية، ولو أتى لنا ~~بهذه الفرق المنشدة لاستطاع أن يختصر في غناء أبطاله، فيريحهم من ~~ناحية ويكسب روايته مظهرا جميلا من ناحية أخرى. ~~(4) # طول البحور الشعرية التي لجأ إليها المؤلف، فإن فيها صعوبة كبرى ~~على الملحن وعلى المغني معا، ويا حبذا لو لجأ إلى بحور صغيرة ~~ومتغيرة من حين لآخر، وأجدني هنا مضطرا إلى أن أعجب كل الإعجاب ~~ببعض مقطوعات الرواية: ~~(أ) # قطعة الغناء التي تنشدها إحسان في الفصل ~~الأول: # اسمع إذن يا ~~حياتي # عهد الفؤاد ... ~~... ~~(ب) # عمر بك: # ماذا جرى يا بني؟! ~~«ماذا جرى يا فتاتي»؟! ~~(ج) # أمين بك «الفصل الثاني»: # إني المقدر جهدي # فرضي ~~وحق بلادي ~~(د) # إحسان «الفصل الثالث»: # يا حياتي أي قلب لي هلك ~~... ... ... ... ~~(5) # لست بالشاعر وما أظنني أكونه يوما، ومع ذلك إذا سمح لي المؤلف ~~الأديب أبدت له إعجابي بسلاسة شعره وجزالته، اللهم إلا في بعض ~~ألفاظ قليلة من السهل إبدالها، واللهم أيضا في هذا البيت من الفصل ~~الأول، على لسان إحسان: # روحي فداؤك ما حييت فإن أمت # فلسوف تخلصك الوفاء عظامي! # ليس لي من اعتراض على هذا المعنى الجميل الذي تضمنه البيت غير ms49 ~~أني أخشى أن يتقول عليكم دعي فيقول: إنه هو هو البيت ~~المشهور: # فلأشكرنك ما حييت فإن أمت # فلتشكرنك أعظمي في قبرها! # هذا مجمل ما أردت قوله عن الأوپرا (إحسان) مع ملاحظة أني لم ~~أتعرض لوضع القصة المسرحي؛ لأن الأوپرا عادة لا يتطلب في مسرحها ~~الكثير من الدقة والتتابع. # وأقرئ سيدي المؤلف تحياتي # | رد المؤلف # كان هذا الفصل الختامي الذي دبجته يراعة الأستاذ حماد آخر ما كتب تعقيبا على هذه ~~القصة ما عدا مقدمة الأستاذ لطفي جمعه الذي أطلعته أولا على رأي الأستاذ حماد، ويرجع ~~إلى حسن ظن الأستاذين حماد وأبي طائلة إتحاف الأدباء بهذا الفصل النقدي الذي يصح ~~اعتباره من خير ما يمكن الحصول عليه من رأي نقدي في مصر؛ نظرا لما عرف عن الأستاذ ~~حماد من النزاهة والغيرة الأدبية والخبرة المسرحية. فلحضرة الكاتب الناقد ولحضرة ~~الدكتور أبي طائلة الذي عني باستخراج هذا النقد الشكر الجزيل على هذا التعاون ~~الأدبي. # وقد كان مرمى الأستاذ حماد في بادئ الأمر أن تكون ملاحظاته خاصة للاستفادة منها، ~~ولكني استأذنت في نشرها؛ لأني رأيت أن نقده إنما يمثل المذهب المحافظ القديم، بينما ~~قد عمدت في هذه الأوپرا إلى التجديد طفرة وعمدا لنستفيد من الأطوار التي مرت بها ~~الأوپرا في أوروبا في هذا الزمن الطويل بدل أن نبدأ مراحل التقدم من أولها. # وأظن أن في بحثي الطويل المتقدم في موضوع «الأوپرا والأدب المصري» ما يغنيني عن الرد ~~المسهب على مقال الأستاذ حماد، بيد أنه لا مفر من التعليق على ملاحظاته نقطة نقطة ~~بإيجاز معقول مع تجنب التكرار، تاركا للقارئ الحكم بعد قراءة البحث السابق أيضا، ~~وبذلك نخدم الأدب والفن معا بصدق وإخلاص. ~~(1) وقائع الرواية وزمنها # النزعة الحديثة في تأليف الأوپرا لا تتشبث بالتعلق بأزمنة التاريخ القديم ولا ~~بالمشاهد الغريبة ولا بالأحلام والخيالات، وإن كنت أميل إلى التنويع في التأليف، ~~وسيرى الأستاذ حماد أني لن أخيب حسن ظنه وآماله في تآليفي الأخرى. ولكني لم أر ~~موجبا للأخذ برغبته في هذه القصة بالذات؛ لأني عمدت من بادئ ms50 الأمر إلى اختيار ~~موضوع تاريخي عصري قومي النزعة ذي أثر وطني في الجيل الحاضر، وحاولت الجمع بين ~~الدرامة والأوپرا، وهي محاولة شاقة في التأليف الغنائي وإن بدت ميسورة لمن لا ~~يعرفون معاناة التأليف الجدي مهما كان الأديب مطبوعا على قرض الشعر ذا موهبة ~~قصصية. # فأما عن عصرية الموضوع والزمن للأوپرا، فمن أشهر الأمثلة الحديثة لذلك رواية ~~(رفيق البحار # The Boatswain’s Mate ~~) وهي تمثل ~~العصر الحاضر، وقد أخرجت للمرة الأولى سنة 1916، ورواية (البوهيمية # La Bohème ~~) وهي تمثل سنة 1830م. وأخرجت لأول مرة ~~سنة 1896م. فكان الوقت بين زمن وقائعها وعهد إخراجها ستة وستين عاما وهو زمن ليس ~~بالمديد، ورواية (الشرف ~~الريفي # Cavalleria Rusticana ~~)، فإن وقتها هو الوقت الحاضر، ورواية (فاوست # Faust ~~) التي تمثل بوقائعها القرن الثامن عشر وإن ~~كانت أرقى مثال للتأليف الفلسفي البديع، وقد أخرجت للمرة الأولى في منتصف القرن ~~التاسع عشر (سنة 1859م)، فكانت إذن عصرية في وقتها وإن كانت غريبة بموضوعها، وقس ~~على ذلك رواية (فيدليو # Fidelio ~~)، فقد أخرجت للمرة ~~الأولى في سنة 1805م. ومثلت في وقائعها القرن الثامن عشر، وكذلك رواية (الطيار الهولاندي # The Flying Dutehman ~~)، فقد أخرجت للمرة ~~الأولى سنة 1843م. ومثلت وقائعها القرن الثامن عشر أيضا، وقس على ذلك أيضا ~~(قصص هوفمان # The Tales of Hofmann ~~) التي مثلت ~~القرن التاسع عشر وأخرجت سنة 1881م. وكل هذا لا ينفي جمال التنويع في التأليف ~~واستيحاء التاريخ القديم، ولكني آثرت الابتداء بالنوع العصري وبالنوع الدرامي ~~أيضا، كما آثرت تعزيز نزعة الإصلاح المسرحي المتمشية في أوروبا درءا لطوفان ~~البهرجة والزخارف الذي كاد يغرق المسرح المصري ... وسيرى الأستاذ حماد في أوپراتي ~~الأخرى أني شديد الغيرة على تمثيل تاريخ مصر القديم وقصص البردي، ولن تفوتني خدمة ~~الفلسفة الكونية بجانب غيرتي على خدمة الأدب العصري في التآليف المسرحية، وإني لن ~~أنقطع لنوع معين، فلن أكون متطرفا في المحافظة أو التجديد إلا لمناسبات تهذيبية ~~محسوسة تستأهل ذلك التطرف. # وليس من الشاق علي الرجوع إلى حكاياتنا المتداولة في (ألف ليلة وليلة) وفي (ألف ~~يوم ms51 ويوم) ونحوها لاقتباس مادة الأوپرا، ولكني أوثر الابتكار وأوثر الغرض الأدبي ~~الإصلاحي، ولا أود أن يحكم علينا بجدب القرائح والكذب على التاريخ بعد أن أصبحت ~~قدرة مؤلفينا محصورة في مسخ ما كتبه الإفرنج عنا مقتبسا من نثر سلفنا أو اعتبار ~~تآليفهم مشقا لهم، بدل كد قرائحهم في التأليف الصادق ... وقد أخطأ الأستاذ حماد في ~~تصوره أن الموضوع لا يهمني، إذ لا فائدة لنا من تكرار مشاهد (عايدة)، وإنما يهمني ~~حقا أن تؤدي القصة الخدمة الوطنية التهذيبية المرجوة فضلا عن التأثير الخلقي ~~المنتظر منها، فإرجاع زمنها إلى عهد الفراعنة يذهب بصبغتها التي أنشدها للتأثير على ~~هذا الجيل أو بمعظمها على الأقل، وما أظن الأستاذ حمادا ينكر أن معاصرينا أكثر ~~تأثرا بتاريخ العرب وبالتاريخ الحديث منهم بتاريخ الفراعنة. # وأما عن مشاهد القصة فقد تحدثت عنها في البحث التحليلي السابق، وفي يقيني أن ~~الفصل الأول من الرواية يمكن إظهاره في مشهد رائع على النسق الشرقي العربي الأندلسي ~~مثلا، حيث تتوسط الغرفة الجميلة الرحيبة أو بهو القصر فسقية صغيرة بديعة ذات ~~فوارة شائقة، وحولها أصاصيص الأزهار، وتتدلى المصابيح الشرقية وسط الغرفة ومن ~~جوانبها، وتتمثل فخامة الفن العربي في نقوشها وتنسيقها وتفصيلها وأثاثها، وقد تخيلت ~~هذا المنظر غير شاك في قدرة المدير الفني؛ لأية فرقة راقية على إظهاره بأي تنويع ~~تسمح به ظروف الفرقة. وقس على ذلك مشهد الفصل الثاني، فإنه منظر جبلي طبيعي ~~حربي كثير الروعة. وأما منظرا الفصل الثالث فلا بد لهما من الصبغة الحزينة حتى ~~يتم بذلك تأثير القصة، ومن العبث الفني تحويل الأذهان إلى فخامة المناظر بهما. وكم ~~جنت المشاهد الفخمة والملابس الثمينة على روح الأوپرا، كما نشاهد ذلك على الأخص في ~~رواية (الديك الذهبي # LE Coq D’OR ~~) وأمثالها، وإن ~~كان كثيرون في مصر لا يقدرون هذه الحقيقة؛ ولهذا أعتقد أني لم أقصر في معاونة أية ~~فرقة ممثلة على الإخراج دون نفقة باهظة، وكم من الأوپرات الأوروبية الراقية لا ~~تتعدى مشاهدها ما قدمت بل قد لا تصل إليه؛ ذلك لأن الروح ms52 النقدية الغربية قد ~~اتجهت حديثا اتجاها قويا نحو العناية بالدرامة قبل كل شيء آخر. # وأما عن الفرقة المنشدة أو المرتلة ~~(Chorus) ~~، ~~فالمعتاد وجودها في الأوپرات الكبرى، ولكن ظروف هذه الأوپرا لا تسمح بها، وليست من ~~الشروط الأساسية التي تنهدم الأوپرا بغيابها. وقد استعضت عنها بنشيد الضباط والرقص ~~في الفصل الثاني. ولا يمكن مجاراة حضرة الناقد في ملاحظته إلا إذا أبدلت القصة ~~إبدالا (وكل ذلك من أجل فرقة المرتلين ...!) إذ لن يجتمع المشهد الريفي والفخامة ~~التي ينشدها في مصر على الأقل ... وما أظن أني أسيء إلى الجمهور المصري بتصريحي بأنه ~~في حاجة إلى أن يقاد، وأنه من الإساءة الكبرى إليه تغذيته بالمناظر والأصباغ ~~الخلابة، وصرفه عن لباب الدرامة والشعر والموسيقى الفنية الحقة. ~~(2) الجهد الغنائي # وأما عن الخوف من إرهاق المغنين والمغنيات، فلا موجب له بشهادة رئيس إحدى الفرق ~~الغنائية التمثيلية الكبرى في مصر (فرقة الأزبكية)؛ لأن مادة القصة متناسبة مع ~~الأدوار، والذي لا يستطيع احتمال هذا الجهد الغنائي المتوسط ليس بصاحب حنجرة جديرة ~~بغناء الأوپرا ... وكان نقد رئيس الفرقة المشار إليه محصورا في قصر الأدوار والروح ~~الحزينة المتسلطة على القصة بينما الجمهور المصري أكثر ميلا إلى الطرب ... فكان ~~جوابي أن (إحسان) على إيجازها أطول من أوپرات أخرى كثيرة، وإن تمثيلها بعناية ~~وإتقان - إذا أعطي الغناء والموسيقى حقهما - لن يقل عن ساعتين؛ لأن مطالعة القصة ~~تستغرق أكثر من نصف ساعة. وأما عن وضع الكلام المرسل في الأوپرا فلا أوافق عليه إلا ~~نظما وشعرا، ولا بأس من إسقاط القافية أحيانا، ورسالة حسن بك لصديقه أمين بك هي ~~في نسقها أقرب للنثر منها إلى النظم، فقد اخترت لنظمها بحر الخفيف ومن عادتي نظم ~~شعري غنائيا، فما وجدت صعوبة عند النظم في إنشاء هذه القطعة مقسمة لتناسب قراءة ~~«الآسف الحزين المتردد في تلاوتها»؛ لعلمه بأنها تحزن (إحسان) وهي تتشبث بأن يقرأها ~~عليها. # وأما عن المشهد الأول من الفصل الثالث، فلا أعتبره طويلا بل لعل الأصلح أن يكون ~~أطول من ذلك لولا رغبتي في الإيجاز، وإخراج ms53 القصة في ثلاثة فصول قصيرة فقط. وسبب ~~ذلك أن مسافة الزمن بين الفصلين الثاني والثالث هي زهاء خمس سنوات وقعت في خلالها ~~حوادث تهم أمين بك، ولا غنى له عن الإشارة إليها والاسترشاد بوفاء خادمه القديم ~~الحاج رضوان. وبغير هذا المشهد تتفكك القصة ولا تطابق الوصف النثري مع أني حرصت ~~بطبيعة الحال على هذه المطابقة إما تمثيلا أو إشارة، وأعتقد أنه لم يفتني شيء من ~~هذا القبيل. ~~(3) الفرق المنشدة # وأما عن اهتمام الأستاذ حماد بالفرق المنشدة، فأوافق عليه في حدود، ولا أوافق ~~عليه في مواقف مثل هذه الأوپرا التي للدرامة النفوذ الأول بها، ولا ترتضيها نزعتي ~~المحافظة على صحة التاريخ وصحة الصورة الاجتماعية بقدر الاستطاعة. وإني لم أنس ولم ~~أتناس إراحة المغنين والمغنيات فاكتفيت بالإيجاز وأسلوب الحوار، وما أعتقد أن هذه ~~المواقف أطول من نظيراتها في كثير من الأوپرات الغربية. وأين التعب للمغني المتفوق ~~أو المغنية الممتازة في مثل هذا الجهد إذا قورن بالصياح الفظيع نصف ساعة مثلا على ~~تخت، مرددين بمختلف الأنغام وفي أنفاس طويلة ما لا جدوى منه ولا فن فيه من أبيات أو ~~كلمات سقيمة أو طقطوقة؟! # وأغلب ظني أن الأستاذ حمادا ما كان يتأثر بهذه النقطة لو قدر أن الفرق المنشدة ~~وزخرف الملابس والمناظر، أصبحت تعد من خصائص الاستعراضات ~~(Revues) # والهزليات الموسيقية ~~(Musical Comedies) # غالبا، كما أصبحت الدرامة ~~تعد قرينة للأوپرا، فقامت حركة الإصلاح أخيرا على العناية بالدرامة وبلباب ~~الموضوع بالتعاون مع الموسيقى والغناء، وعلى طرح المظاهر الفارغة التي جعلت من ~~الأوپرا قديما سوقا للاستهواء لا مدرسة للتهذيب الفني، حتى كان الوقت الذي أخذ ~~فيه الأدباء المفكرون في أوروبا - لا سيما في النمسا - يحتقرون الأوپرا ويؤثرون ~~الدرامة البحتة عليها، وما زال أثر هذا الشعور باقيا، فلو قدر الأستاذ حماد هذه ~~النقطة وقصر انتقاده على نزعتي التجديدية التي خلقت رواية أقرب إلى ميول الأوساط ~~المتعلمة الأوروبية لكان لنقده شيء من الرجاحة، ولكنت اقتصرت على إجابته بأنه من ~~مصلحتنا الأدبية إجراء هذه التجربة في مصر أيضا. # بقي لمدير ms54 الفرقة التمثيلية إن كان مقيدا لجوقة منشدة أن يسأل في حق: ماذا ~~يفعل بها؟ والجواب سهل، فرواية كهذه لا تمثل كل ليلة، وعلى فرض تمثيلها باطراد فمن ~~السهل أن تسبقها أوپرا صغيرة في فصل واحد مثل أوپرا (أبو حسن # Abu Hassan ~~) من وضع هيمر ~~(Hiemer) ~~، ~~وتلحين كارل ماريا ~~(Carl Maria) # ووبر ~~(weber) # وأضرابها، ومن الميسور أن يقوم بمثل ~~هذه الأوپرا الهزلية الصغيرة أفراد الفرقة المنشدة دون الالتجاء إلى أحد من كبار ~~الممثلين المغنين لتمثيل (إحسان). وبذلك تعرض في الليلة الواحدة أوپرتان متنوعتان: ~~إحداهما هزلية والأخرى درامية، وما أشك في أن ذلك يعود على المسرح بفائدة ~~جزيلة. ~~(4) النظم # وأما عن بحور القصة فهي مختلفة منوعة، ومن عادتي غالبا - كما أشرت سالفا - أن ~~أنظم متغنيا، فنظمي نتيجة ميلي الغنائي، وليست العبرة بطول البحور أو قصرها، وإنما ~~بمناسبتها للمواقف وبجريان الألحان بسلاسة وعذوبة عند إنشادها. ونسبة البحور ~~الطويلة في القصة عند مقارنتها بغيرها ضئيلة على كل حال. وإذا تأملنا مبدأها مثلا ~~وجدناها مستهلة ببحر الكامل، وهو من ألطف البحور الغنائية في الشعر العربي وكثيرا ~~ما أبدع فيه المرحوم الشيخ سلامة حجازي وكذلك الشيخ إبراهيم الأسكندري والسيدة ~~منيرة المهدية والشيخ أحمد الشامي، وسواهم من مشاهير المغنين والمغنيات على خشبة ~~المسرح. ~~(5) المعاني الشعرية # وأما عن المعاني فهي وليدة العواطف والمواقف، وأشكر للأستاذ حماد رضاءه عن ~~الأساليب التي اتبعتها في وقت يشق على الأديب إرضاء الأذواق المتباينة سواء ~~لغويا أو أدبيا. فبينما يجد مثلا محمد إبراهيم بك هلال صاحب مجلة (النواب) ~~يعتبرني مفسدا للأذواق وللغة، يجد الأب الكرملي صاحب مجلة (لغة العرب) يعدني ~~خادما مجددا لها لن تجحد خدمته ...! وكيفما كانت حسناتي وسيئاتي فجهدي جهد المخلص ~~الذي ينتقد نفسه بنفسه قبل أن ينقده غيره، ويعمل دائما - في غير قناعة - لبلوغ ~~أقصى ما يستطاع من إتقان دون جمود أو تقليد؛ لذلك أشكر للأستاذ حماد أيضا لفته ~~نظري إلى البيت (روحي فداؤك ...) الذي فاتني وفات غيري من الأدباء الذين اطلعوا ~~على القصة، وقد نقحته هكذا: # روحي فداؤك يا ms55 (أمين) فإن مضت # فلسوف تخلصك الوفاء عظامي # تجنبا لتسرب ألفاظ المحفوظ القديم المتروك إلى نظمي دون قصد، وهو ما قد يقع على ~~غير انتباه وإن كان ذلك بنسبة ضئيلة جدا لن تقدر في شعري الكثير. # 1 # وما يشق علي حذف هذا البيت (وإن أدى معنى آخر غير معنى البيت القديم) ~~وإبداله بسواه، ولكنه جاء عفوا في محله، وكان أنسب ما يقال في هذا المقام، فآثرت ~~إبقاءه وما يهمني بعد ذلك أن ينسب إلي أو أن يعد اقتباسا، فليس من طبعي التقليد ~~ولا إنكار فضل غيري كبيرا كان أو صغيرا. وأقرئ سيدي الناقد تحياتي وأكرر ~~شكراني. # أحمد زكي أبو شادي # | هوامش ms56