######OpenITI# #META# URI: 1374AhmadZakiAbuShadi.MinSama.Hindawi18264640 #META# Tags: poetry #META# ID: 18264640 #META# Title: من السماء #META# AuthorID: 63709470 #META# Author: أحمد زكي أبو شادي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تمهيد‏ # التجربة الشعرية‏ # من السماء‏ # على صخرة سيدي بشر وحي بير مسعود‏ # رحلة الزمان‏ # الجدول المسحور‏ # بجماليون‏ # الزمن المريض‏ # يأس‏ # إلى الفن‏ # قصر ريجيا‏ # خلائق اليوم‏ # بطل العلمين‏ # نجوى العيد‏ # تحية المليك‏ # الموتى المشردون!‏ # الحنين‏ # قبلة ميلادي‏ # الإسكندرية الفنانة‏ # الفن الضائع‏ # دمعة وابتسامة‏ # مجدا‏ # بسمة الأرض‏ # عابر سبيل‏ # الوفاء‏ # الصيف‏ # يوم الجامعة‏ # الخائن الجبار‏ # فن الجحود‏ # حواء تندم!‏ # حوريات الماء‏ # الأمواج‏ # معركة الحب‏ # قلب لا يشيب!‏ # قبلة أعوام‏ # أنانية الجمال‏ # غرام وانتقام‏ # رثاء أحمد محرم‏ # رثاء زوجتي‏ # وداع مصر‏ # استقبال أمريكا‏ # هكذا حدث ... رثاء نسيب عريضه‏ # ذكرى المهرجان اللبناني الكبير‏ # ثقتي بمآل الإنسانية: دستور لوحدة العالم‏ # عيد النيروز‏ # في أتلنتيك ستي‏ # رثاء عبد المنعم رياض بك‏ # قطرات الندى‏ # بماذا سيموت؟‏ # الاحتمال‏ # فني وحياتي‏ # قلب والد‏ # القلب الباكي‏ # ربيع الحر‏ # تحية وفاء‏ # الألوهة والكون‏ # حسني الزعيم‏ # غضبة الأحرار‏ # الشاعر السامي‏ # الطلع والزهر‏ # جواب الصديق الشاعر نعمه الحاج‏ # واد وواد‏ # كابوس نائب‏ # تقديس الفن‏ # إرتريا الجديدة‏ # الواحة والهجير‏ # رجع الصدى‏ # النكبة‏ # نيويورك‏ # اللاجئون‏ # عيسى‏ # شجرة عيد الميلاد‏ # الصعود‏ # تمهيد‏ # التجربة الشعرية‏ # من السماء‏ # على صخرة سيدي بشر وحي بير مسعود‏ # رحلة الزمان‏ # الجدول المسحور‏ # بجماليون‏ # الزمن المريض‏ # يأس‏ # إلى الفن‏ # قصر ريجيا‏ # خلائق اليوم‏ # بطل العلمين‏ # نجوى العيد‏ # تحية المليك‏ # الموتى المشردون!‏ # الحنين‏ # قبلة ميلادي‏ # الإسكندرية الفنانة‏ # الفن الضائع‏ # دمعة وابتسامة‏ # مجدا‏ # بسمة الأرض‏ # عابر سبيل‏ # الوفاء‏ # الصيف‏ # يوم الجامعة‏ # الخائن الجبار‏ # فن الجحود‏ # حواء تندم!‏ # حوريات الماء‏ # الأمواج‏ # معركة الحب‏ # قلب لا يشيب!‏ # قبلة أعوام‏ # أنانية الجمال‏ # غرام وانتقام‏ # رثاء أحمد محرم‏ # رثاء زوجتي‏ # وداع مصر‏ # استقبال أمريكا‏ # هكذا حدث ... رثاء نسيب عريضه‏ # ذكرى المهرجان اللبناني الكبير‏ # ثقتي بمآل الإنسانية: دستور لوحدة العالم‏ # عيد النيروز‏ # في أتلنتيك ستي‏ # رثاء عبد المنعم رياض بك‏ # قطرات الندى‏ # بماذا سيموت؟‏ # الاحتمال‏ # فني وحياتي‏ # قلب والد‏ # القلب الباكي‏ # ربيع الحر‏ # تحية وفاء‏ # الألوهة والكون‏ # حسني الزعيم‏ # غضبة الأحرار‏ # الشاعر السامي‏ # الطلع والزهر‏ # جواب الصديق الشاعر نعمه الحاج‏ # واد وواد‏ # كابوس نائب‏ # تقديس الفن‏ # إرتريا الجديدة ms01 ‏ # الواحة والهجير‏ # رجع الصدى‏ # النكبة‏ # نيويورك‏ # اللاجئون‏ # عيسى‏ # شجرة عيد الميلاد‏ # الصعود‏ # | من السماء # | من السماء # تأليف # أحمد زكي أبو شادي # | تمهيد # تضم الصفحات التالية معظم شعري ما بين سنة 1942م، وسنة 1949م، وقد ضاع جانب من مخطوطه في ~~خلال نقلتي من مصر إلى أمريكا سنة 1946م وفيما انتابتها من محن، كما ضاع بعض الصور الفنية ~~وفي مقدمتها «رحلة الزمان» و«خلائق اليوم»، ولكن في هذه النماذج الميسورة ما يكفي تمثيلا ~~لشعوري ولخواطري في أثناء هذه السنين، ولمبلغ تفاعلي النفساني مع الأوساط التي عشت فيها. ~~ولعل بها ما يرضي مطالب الناقد الأدبي وقراء الشعر الحديث. # ويطيب لي في هذه المناسبة أن أهدي خالص الشكر إلى لجنة النشر التي تكفلت بإصدار هذا ~~الديوان وأكرمت في شخص صاحبه ما عددته إكراما للشعر العصري ورواده، لا إكراما لشخصي وأدبي ~~فحسب. كذلك يطيب لي أن أشكر لدار (الهدى) عنايتها الفائقة بطبعه وإخراجه في هذا المظهر ~~الفني القشيب. # أحمد زكي أبو شادي # نيويورك # | التجربة الشعرية # | بقلم صاحب الديوان # للشعر مقومات تتنوع في تركيبها ولكن لا ينفرد أيها به. وأولى مقومات الشعر الصادق ~~التجربة الشعرية؛ أي تأثر الشاعر بعامل معين أو بأكثر واستجابته إليه أو إليها استجابة ~~انفعالية قد يكتنفها التفكير وقد لا يكتنفها، ولكن لا تتخلى العاطفة أبدا عنها، إذ إنهما ~~حينما تبتعدان يتجرد الشعر من أبدع صفاته الأصيلة ويصبح نظما خلابا على أفضل تقدير، أو ~~ينعت «بشعر الذكاء» تجاوزا. والنماذج لذلك كثيرة غالبة، ومهمة النقد الفني تثبيطها بل ~~استئصالها. وحينما يصبح الشعر موضوعيا فإن الشاعر القدير في قصته أو في ملحمته يتمثل ~~العواطف لشخصيات روايته ويخلعها عليها كما يصنع الممثل على المسرح، أو يعبر عن إحساسه ضمن ~~الموضوع الذي يعالجه. # والتجربة الشعرية قد تكون عظيمة كما قد تكون تافهة في ظاهرها، ولكن الشاعر الكبير قادر ~~بتأثره وتفاعله على إبداع الجليل من التافه؛ لأنه يراه بمرآة نفسه الكبيرة التي كيفتها ~~عوامل شتى ممتازة، ويتمثل الإنسانية عامة لا شخصية فرد في شعره، وهكذا يأتي بالممتاز ~~المعجب من ms02 أبسط التجاريب في ظاهرها المألوف. وقد تكون العاطفة متجلية في الشعر، كما قد تكون ~~مستورة. ومن الطراز الأول عاطفة الود التي أنطقت المتنبي بمثل هذه الأبيات الخالدة التي ~~تناسب كل زمان ومكان، وتعبر عن شعور الإنسان إطلاقا، وإن كانت مناسبتها الظاهرة عتب ~~المتنبي على سيف الدولة قبيل النزوح عنه: # يا من يعز علينا أن نفارقهم # وجداننا كل شيء بعدكم عدم # ما كان أخلقنا منكم بتكرمة # لو أن أمركمو من أمرنا أمم # إن كان سركمو ما قال حاسدنا # فما لجرح إذا أرضاكمو ألم # إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا # أن لا تفارقهم فالراحلون همو # فهنا الحرقة أو اللوعة لا تخص أبا الطيب وحده، وإنما هي شعور الإنسانية عامة إزاء الود ~~الضائع والعقوق والكفران. ومن الطراز الثاني عاطفة الإعجاب التي أوحت مثل هذا الشعر إلى ابن ~~هانئ الأندلسي في وصف الخيل وقد كان مفتونا بها: # وصواهل لا الهضب يوم مغارها # هضب، ولا البيد الحزون حزون # عرفت بساعة سبقها، لا أنها # علقت بها يوم الرهان عيون # وأجل علم البرق فيها أنها # مرت بجانحتيه وهي ظنون # فهذا الفتون ببراعة الخيل وجمالها هو بمثابة تصوف في لون من جمال (الطبيعة) وهو شعور ~~إنساني خالد. وكلا النموذجين من النسق العالي، وكلاهما يمتزج فيه الفكر بالعاطفة امتزاجا ~~سائغا، وهذا عندي أرقى الشعر، وإن عددت في مستواه نماذج من الشعر الصافي يمليها العقل ~~الباطن وحده. ومن النماذج الرائعة المرددة للشعر الفكري العاطفي دالية المعري الرثائية التي ~~يقول في مطلعها: # غير مجد في ملتي واعتقادي # نوح باك ولا ترنم شاد # وشبيه صوت النعي إذا قي # س بصوت البشير في كل ناد # أبكت تلكمو الحمامة أم غن # نت على فرع غصنها المياد؟ # صاح! هذي قبورنا تملأ الرح # ب، فأين القبور من عهد عاد؟ # خفف الوطء! ما أظن أديم ال # أرض إلا من هذه الأجساد! # وقبيح بنا، وإن قدم العه # د هوان الآباء والأجداد # فالجانب العاطفي في هذه التجربة الشعرية الرائعة هو ألم المعري من الحياة، كما كان يألم ~~شوبنهاور، واشتهاؤه ms03 زوالها وقد أن من الألم: # تعب كلها الحياة فما أع # جب إلا من راغب في ازدياد! # والجانب الفكري متغلغل في صميمها وإن برز مستقلا في مثل هذين البيتين: # والذي حارت البرية فيه # حيوان مستحدث من جماد # فاللبيب اللبيب من ليس يغتر # ر بكون مصيره للفساد # وهو في هذا الشعر العظيم المعبر الأمين عن مأساة الإنسانية وحيرتها الكبرى في جميع ~~الأزمان. # ومن نماذج الشعر الصافي الذي تدعمه العاطفة مستقلة في مجمله في النهاية ولا تجد فيها ~~الإنسانية إلهاما ولا عزاء أو سلوى. وبين الشواهد على ذلك نظم الكثيرين الذين روى لهم ~~السيوطي في (نظم العقيان). # إن التجربة الشعرية هي الدعامة الأولى للشعر، فإذا افتقدت لم تكن للموسيقى النظمية ولا ~~لمتانة الديباجة ولا للتخيل المصطنع أية فائدة للفن، بل كانت جميعها مفردات أو تراكيب ~~للافتعال وللتحايل على الشعر، وما كان التطفل على الفن فنا. والشاعر الذي لا تشمل روحه ~~الكونيات الخالدة ليس إلا شاعر نفسه أو بيئته أو زمنه أو موضوعه المحدود. # وكان بودي أن أضمن هذا التصدير الوجيز في التجربة الشعرية نماذج خالدة من الشعر العصري ~~وعلى الأخص في العالم الجديد تؤيد وجهة نظري المتقدمة، لولا أنها عديدة، ولولا أني لا أحب ~~أن يتوهم استشهادي بالبعض دليلا على عدم اعتباري لما عداه، في حين أني أعتز بالشعر ~~العربي الأصيل الجميل قديمه وحديثه أينما كانت مصادره ومواطنه وكأني صاحبه. وما أقصد بهذا ~~التصدير - استجابة إلى دعوة الناشرين - إلا خدمة الناشئين بين قرائي، وإجابة السائلين عن ~~بعض آرائي الفنية، ثم الدفاع عن الشعر وعن حق الشعراء في تنويع إنتاجهم وفي التعبير عن ~~تجاريبهم الشعرية حسب أذواقهم وحدها فهي - دون غيرها - التي تكيف نماذج الشعر وتغني ~~آدابنا بروائعه المنوعة التي لن تحد ما تنوعت الإنسانية وما تجددت الحياة وما تعددت ضروب ~~التفاعل معها. # بقيت كلمة لا غنى عنها لمجانبة عامل غريب أساء إلى التجربة الشعرية في أدبنا، ألا وهو ~~الأسلوب الخبري التقريري الذي يقوم على البيت وتصنع الحكمة المنظومة، فإن هذا العامل ~~التقليدي لم ms04 ينفع إلا الفحول من الشعراء المطبوعين الكلاسيكيين، وشتان بين قوة ابن دريد في ~~مثل هذا الشعر الحكيم الداعي إلى التبصر والمبشر بالكفاح والاحتمال: # لو لابس الصخر الأصم بعض ما # يلقاه قلبي فض أصلاد الصفا # 1 # إذا ذوى الغصن الرطيب فاعلمن # أن قصاراه نفاد وتوى # 2 # لا تحسبن يا دهر أني صادع # لنكبة تعرقني عرق المدى # 3 # مارست من لو هوت الأفلاك من # جوانب الجو عليه ما شكا! # أو قول أبي الطيب في الطبيعة الإنسانية: # ذو العقل يشقى في النعيم بعقله # وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى # حتى يراق على جوانبه الدم # والظلم من شيم النفوس فإن تجد # ذا عفة فلعله لا يظلم # ومن البلية عذل من لا يرعوي # عن غيه وخطاب من لا يفهم # أو قول أبي تمام في حرية الفكر والقول وفي الاضطرار إلى الهجرة: # سأصرف وجهي عن بلاد غدا بها # لساني معقولا وقلبي مقفلا # وإن صريح الحزم والرأي لامرئ # إذا بلغته الشمس أن يتحولا # وبين ألوف الأبيات النظمية السطحية التي تكومت أنقاضا جيلا بعد جيل إلى يومنا هذا، حتى ~~أفسدت في أزمنة ذوق الأدباء وعرفانهم للجمال. وقد يطيب لي بحكم ذلك أن أحبذ الأسلوب الرمزي ~~والأسلوب القصصي، وأن أتفاءل بتذوق أدباء العرب في أمريكا لهما، وأن أتمنى أن يعاون ~~نهجهما على اجتثاث الإيحاء النظمي الفاسد وعلى تربية الملكة الشعرية حيثما يستطاع ذلك، ~~فإن الشعر على أي حال طبع وموهبة لا بهرج وصناعة، بل عقيدة فنية يسعدني أن أقدم ~~هذا الديوان المتواضع أحد قرابيني لها. # | من السماء # قالت (الأرض): «أي عطر لديك # سكبته السماء في راحتيك؟ # أي شعر لها فتنت به الآ # ن، ولم أعطه سخيا إليك؟ # هل علمت الأرباب فيها أسارى # ما تغنوا إلا بعطفي عليك؟ # ما جمال السماء إلا جمالي # أنا أودعته قديما لديك؟» # قلت: «يا أم لم أبدل هيامي # أنت أمي وموئلي وغرامي # ما عشقت السماء إلا هروبا # من حياة تعج بالآثام # أنت من أنت رحمة بالبرايا # وهمو من همو بهذا ms05 الخصام # الدماء التي أباحوا دمائي # والسلام الذي أراقوا سلامي» # قالت (الأرض): «ما الشموس العوالي # في نجاء وإن تكن لا تبالي # في سحيق الآباد يوما ستخبو # وتلاقي مآلها من مآلي # أنت يا شاعري تجازف بالحب # ب إذا دمت عبد هذا الخيال # لن تلاقي لدى السماء سلاما # بل نضالا يزري بهذا النضال» # وتناهيت في السماء بروحي # وتراجعت مثخنا بالجروح # وشهدت الصراع فيها رهيبا # والضحايا مع الزمان الذبيح # فتغنيت عائدا بالمآسي # وكأني أعود عود المسيح # ولثمت الأرض التي باركتني # وانطوينا على فؤادي الجريح # 1942 # | على صخرة سيدي بشر وحي بير مسعود # (الخطاب موجه إلى البحر في هذا المصيف الشهير برمل الإسكندرية.) # هيمان مثلك يا صديق الشاعر # أنظر تلهف ناظري وخاطري! # أنا من علمت محبة وتفانيا # في كل معنى من نشيدك ساحر # أصغي إليه ولا أمل كأنما # أصغي إلى لحن الخلود العامر # عزفت به الأرباب من عليائها # قبل الوجود فكان روح الشاعر # نتقاسم الأحلام ملء خيالنا # ونبادل الإحساس بين مشاعر # وتظل تشجيني بموجك راويا # قصص الحياة لساكن ولعابر # ألتذ بالصوت الرخيم وإن يكن # ذاك الرتيب كرجع حلم غابر # لغة الجمال طلاقة بل ثورة # والفن يعبد في الجمال الثائر # هل كان قربي منك غير عبادة # أو كان صوتك غير صوت مقادر # أو لا، ففيم تأملي وتفهمي # نجواك وهي عميقة بسرائري؟ # وعلام أصحب كل موج واثب # وأعد ذرات الندى المتناثر؟ # وعلام أشغف بالصخور روانيا # وكأنها قامت عروش قياصر؟ # وكأنها عبدتك مثلي حرة # فتألهت بمظاهر وضمائر # قد جئت سباق الربيع وطالما # أنشقت منك هوى الربيع الناضر # وضممتني بأشعة فرحانة # مثلي كأنك بالأشعة آسري # حتى تناسيت الربيع وزهره # وقطفت من معناك حلو أزاهري # ونسيت عندك للصلاة خشوعها # لما رأيتك في ابتسامة ساخر # وجعلت من صور الصلاة دعابتي # لك غير مكترث وغير محاذر # حتى تشاركنا الرمال وتنتشي # هذي الصخور فنرتقي بالخاطر # متصوفين كأننا لم نفترق # يوما ولسنا من غريب عناصر! # 1942 # | رحلة الزمان # وحي صورة فنية # يا راحلا لم ينل من جهده تعب # مجذفا وله الأمواج أدهار # في ذلك ms06 القارب الرمزي عالمنا، # الأمس والغد والمشهود حضار # تسوسها جامعا من رمز وحدتها # للكون ما فصلت للكون أقدار # تحيا الأنوثة فيه بالرجاء لنا # وفي تأملها هدي وأنوار # تمثل (المقبل) المرجو ناظرة # إلى الأمام، فما تخفيه أستار # وهذه أختها في اللهو سادرة # تمثل (الحاضر) الحاويه قيثار # كأنما قد سلت عن غيره وبدت # نشوى فليس لها في الأمس تذكار # في حين أخت لها هيهات يشغلها # إلا التذكر معقود له الغار # قد أسندت رأسها إذ تستعيد منى # ضاعت كما ضاع أحلام وأوطار # قد مجدتها جميعا وهي فانية # كذلك (الأمس) مهما ساء يختار ~~••• # يا راحلا عبؤه عبء يحيرنا # كم ملء رحلته هم وأخطار # نراه لكن نرى السطحي يشملنا # وكم تحجب في التيار أغوار # لم تضرب الموج بالمجذاف معتبطا # 1 # إلا وفي الموج للمجذاف آثار # يتلو روايتها الغادون في عصر # شتى وتخلد فوق الموج أسطار # كم من تجاريب قد دونتها حكما # أو ثأر أهل العلى لو يؤخذ الثار # وكم تجاريب من طيش ومن نزق # مثل الكواكب قبل الموج تنهار # تبدو على ذلك التيار قصتها # وإن يكن طيها للنفس أسرار # وأنت حي على الآباد، محتكم # على المقادير، وثاب وجبار # مجنح ثم تأبى أن تطير سدى # ودائب ما له في الدأب أعمار ~~••• # من السماء رجعنا بعد رحلتنا # وبينها من عصور الخلق نظار # فقلت للزمن الموموق: «يا زمني # ألم تشبك كشيبي اليوم أسفار؟ # أما سئمت من الأجرام عابثة # ومن شموس لها قصف وأسمار # ومن تجاريب في الإبداع طائشة # رهن الملايين لا تخبو بها النار؟» # فقال: «بل هي سلوى ملء بوتقتي» # وتلك للفن إلهام وأخبار # إنا كلينا قبسنا من محاسنها # ومن محاسنها خلق وأفكار # ومن تجاريبها دنيا أجددها # كما يجددها لحن وأشعار!» # 1942 # | الجدول المسحور # على مقربة من ملروز في إيقوسيا يوجد جدول ماء متغلغل تحت الأعشاب والنباتات المشتجرة ~~الزاحفة يدعى «بوجل بيرن» اشتهر إلى جانب جماله بأسطورة ظريفة أوحت كما أوحى إلى صاحب ~~الديوان بهذه القصيدة: ~~(ملروز) جدولك النئوم الحالم # ما زال من حبي عليه نسائم # الذكريات زهت به ms07 في عالمي # وهو الذي لا يزدهيه العالم # متحجب خلف النبات وتحته # لكن تنم على سناه معالم # فكأنما دعة الأنوثة روحه # تخفي فيفضحها الحنان الناعم # جالسته وكأنما في صحبتي # بين الجنان مراشف ومباسم # ومن النبات ستائر سحرية # ومن الأشعة والظلال مجاثم # يا طالما خاطبته بتأملي # فيجيبني ذاك الخرير الحالم # وكأنني في حلمه مستغرق # وكذاك يحلم صادح أو باغم # كل (الطبيعة) حولنا بسكينة # نسج الخشوع لها الجمال الدائم # وأنام أرتشف الخرير مدامتي # ومتى أنام ولي الخرير منادم؟ # أصحو على سكري، وآبى هجره # وأخاله قوتي، وما أنا واهم # قد كنت أنفق في اصطحاب سنائه # من خير أيامي كأني غارم # فيعيدها عمرا جديدا ضافيا # لهواي فهو مزود ومقاسم # وكأن محراب الطبيعة كهفه # 1 # وكأنما أخفت سناه مناجم ~~••• # لم أنس ليلة جلستي في قربه # والبدر يسكب نوره في حبه # والصيف في أنفاسه من عطره # وحي لبلبله # 2 # القرير بقربه # يشدو بصوت كالضياء صفاؤه # والماء مهتز كهزة عشبه # في فرحة مثلي وفي تهليلة # للفن تنبع حرة من قلبه # ونقيق عشاق الضفادع مالك # سمعي، كأن نشيدها من كسبه # حفلت جميعا بالحياة وبالهوى # مثلي ولم تعص الهوى في شربه # نتبادل الأنخاب بالذكر التي # نهبت، وما برح الزمان بنهبه # حتى رجعنا نستعيد أحبها # منه ويغفر أنسنا من ذنبه # بوليمة للروح قبل مشاعر # سكرى، وكل عاشق في صحبه # متباينين موحدين، تصوفت # ألبابنا في الكون فهي بلبه # من علم النبت الضئيل عبادتي؟ # بل عالم الحشرات من صلى به؟ # لم نصطنع لغة سوى إحساسنا # بالحب، أو خمرا سوى من سكبه # فسكت كالمشدوه وهي بجانبي # في عتبها، وتصوفي في عتبه # فلثمتها وكأن من لثمي لها # قربان من أنهى الصلاة لربه! ~~••• # قالت فتاتي: «هل سمعت الماء # متمهلا يروي لنا الأنباء # عمن مضوا وتفيئوا أزهاره # أو بادلوه محبة ورجاء؟» # فأصخت للماء المثرثر هامسا # يستوقف الجنية الحسناء # متداولا ذكرا كأن لنا بها # عبرا تثير الشعر والشعراء # قال الطروب الماء: «يا حوريتي # كم ذا جنيت هنا صباح مساء # ماذا أصاب فتاك حين دعوته # ليقبل الثغر الجميل فناء؟» ms08 # 3 # قالت: «تشهيت الجمال بذاته» # لا أن يذال كما ترى ويساء # وحرصت أن يحيا لدي متوجا # في عالم لم يعبد الفحشاء # ما ناله سحري بغير محبتي # فهو الأسير وما أراد نجاء # كان التحدي بعض إغرائي له # فهوى يقبلني فصيد جزاء # ومضى تبيعي غائبا في عالم # بالسحر ينبض روعة ورواء # ومنحته تفاحة مسحورة # من ذاقها لا يستسيغ رياء # حتى إذا ما شاء زورة أهله # يوما رأى دنيا الرياء فباء # 4 # وأبى الأنام وكل ما حفلوا به # ورأى الضياء حيالهم ظلماء!» ~~••• # قالت فتاتي وهي في سكر الهوى: ~~«أترى إذا قبلتني نلقى النوى؟ # هل أنت تخشاها؟ # 5 # فمالك صامتا # متأملا متوجسا كمن ارعوى؟ # أتظنني جنية حورية # فرأيتني خطرا ولا خطر الهوى؟» # فضممتها ولثمتها ورضيتها # دنياي بل أخراي عن دنيا الورى # وأجبتها: «هل من نعيم يشتهى # غير النعيم لمن أحبك وارتوى # ستجيء أعوام أعيش بحرقتي # فدعي الظنون بل ادفنيها في الثرى # ولتمنحيني الآن ما تهبينه # لمسافر لم يصطحب غير الجوى # إني أرى آتي السنين مهددا # حظي وألمح فيه أقسى ما احتوى # فهلم نسخر من زمان حاقد # من قبل أن يسعى بنا أو بيننا # كم من غرام طاهر أودى به # كعبير هذا الزهر ضاع مع الهوا» # فبكت، فقهقهت المياه لشجوها # وتضاحكت أعشابها بين الحصى # وسمعت من حورية محبوسة # في طيه أنات من فقد المنى # فعجبت من هذي المياه وسحرها # ورجعت ألثمها وأدخر الغنى # والآن من بعد الفراق وما جنى # أحنو على ذاك الزمان وما جنى! # 1942 # | بجماليون # من خيالي جبلت حسنك تمثالا فطافت حياله الأنبياء # مشرقا من جمال ما علموا حين الذي علموا طواه الفناء # سجدوا مثل سجدتي لمحياك فمنه تألف الإيحاء # نظرة للألوهة استعبدتنا وعبيد الجمال هم من أضاءوا # وتخلوا عن السماء فإن الأرض لما سكنتها تستضاء # بل لدن أبدعت يد الفن فيها رسمك الذي اشتهته السماء # أتملاه في شخوصي وأحلامي ومن غير فؤادي براء # يا مثاليتي التي لم تدنس بتشابيه كلها أهواء # ما تسابيح مهجتي فيك إلا صلوات روحية غناء # لم تعرف ولن ms09 تعرف يوما لنفوس لم يستثرها الضياء # والضياء الذي تشبعت منه غير دنيا ضياؤها ظلماء # والجمال الذي تغنيت فيه غير ما تابع الورى كيف شاءوا # كلما جئت مفصحا عنه ردتني إلى الصمت نشوة خرساء # بايع الأنبياء قلبي بالحب وعبئي من دونه الأعباء # ففروضي فروضهم وعباداتي وحيدا هي الغنى والجزاء # وهي همي ولوعتي وشجوني وهي أنسي ولذتي والرجاء ~~••• # وتجليت فتنة وأنا العابد لا تستشيره الضوضاء # وتخيلت إنني ذلك المغرم يصبي خياله الإغراء # فتباعدت، حينما أنت للفن خيالي المقدس الوضاء # لا التي يعشق الورى، وهي منهم، ويباهي بوصفها الشعراء! # 1942 # | الزمن المريض # عزاء إلى شاعر صديق # قد كنت آمل أن أراك بصحة # غردا وفي دنيا من النعماء # لأجدد الحب القديم وإن يكن # حبي المؤصل في صميم بنائي # فإذا دموعك كاللهيب تصدني # ومن اللهيب لواعج الآباء # ريع الفؤاد وقد قرأتك باكيا # هذا الصباح فما ملكت بكائي # لم أرث في دمعي شجونك وحدها # بل كان للزمن المريض رثائي # عشنا نعالجه فخان وفاءنا # وجنى، وكم يجني على الشعراء # هذي ضريبته، وهذا عالم # العدل فيه مخاتل ومرائي # لم ألق غير الفن ملجأ رحمة # وعزاء من يصبو لصدق عزاء # فالجأ إليه مثابة علوية # وتلق فيه من العزاء وفائي # 1942 # | يأس # إني يئست، ومثلي غير متهم، # من الأنام، ويأسي من أحاسنهم # إن أنصفوني فغبني عين نصفتهم # وفيم غبني وجهدي غير غابنهم؟ # قد حرت ما بين تجريح لعاقلهم # كأن عاقلهم ند لماجنهم # وبين ميزانهم للحق في سفه # حتى تساقط حقي عند وازنهم! # 1942 # | إلى الفن # (توديع للآنسة الفنانة فاطمة هنو قبيل التحاقها بمعهد الموسيقى بالقاهرة.) # إلى الفن نجواك يا (فاطمة) # إلى الفن بسمتك الحالمه # ستمضين أحوج من ترتجيك # عيون وأفئدة ساهمه # لكم نعمت منك بالعبقري # من اللطف والدعة الباسمه # ومن نكت بالمعاني الدقاق # حوافل، والملح الدائمه # أثيرية الطبع لا تستقر # خواطرك الحرة الهائمه # كأنك جوالة في الوجود # تصيدين ألحانه العائمه # وتعطينها طرفا غاليات # من الظرف والصور الناغمه # سنحرم في البعد هذا الرحيق # فما الزاد للأنفس الصائمه؟ # ولست البخيلة للأوفياء # فهل ms10 تخذلين المنى الغارمه؟ # سقينا التفاؤل من وجنيتك # بضحتك الحلوة الناعمه # ولما نزل بعد من تابعيك # نرجيك في الوحشة القاتمه # نرجيك مستذكرين الرشاقة # والأنس والحيلة الواهمه # ونلقاك بين الأغاني اللطاف # تدين عواطفنا الناهمه # ومل رؤى الشعر حول (الطبي # عة) وهي بيقظتها نائمه # لكم كنت ترعينها في الحقول # وتستلهمين الرؤى الجاثمه # فعودي لها بجديد الغناء # تعودي بآياتها الكارمه # ولا تحسبي الفن رهن السماء # ففي الأرض دولته قائمه # نعم، أمنا الأرض من أبدعته # وطار بأجنحة نادمه # فلا تجحدي فنها أين كنت # فأنت الوفية يا (فاطمه)! # 1942 # | قصر ريجيا # (تحية إلى الصديق الشاعر الموهوب مفيد الشوباشي حين أصدر كتابه عن أيام كلوباطرا ~~الأخيرة.) # يا (قصر ريجيا) أين أنت؟ وهل سلمت؟ وهل أمنت؟ # فتشت عنك فلم أجدك، وجئت أستوحي فبنت # هذا (مفيد) شعره المنثور ينثر ما كنزت # ويعيد ما استطيبته وإلى مفاخره حننت # وكأنه من ساكنيك وقد تحرك إذ سكنت # شهد الولائم والمجالس والمراقص مذ أذنت # وقياصر الرومان والمجد الذي كان وكنت # وعراك (بطليموس) والثأر القديم وما غنمت # وهوى (كلوبطرا) وما فقد الهوى لما هويت # واليوم يوفي دينه أدبا غنمنا بل غنمت # قصصا من الفن الأصيل به فتنا إذ فتنت # يتلى وكل حاضر عصر الفخامة فيك أنت # لا قارئ وصفا له يطوي كأخبار وموتى # فلأنت حي بيننا جم الشموخ كما عهدت # والشعب دفاق حيالك هاتفا حتى جننت # ويقهقه المرح الطليق وبعده الأحداث شتى # لو أنني حاولت في شعري تتبعها غبنت # وأديبنا الخلاف يرسمها فنلمسها وتؤتي # وكأنها ملك له، وكأن ما أوحى تأتى # جمع الحقيقة والخيال فما اكتفينا واكتفيت! # 1942 # | خلائق اليوم # (وحي صورة فنية للرسام الإنكليزي رسل فلنت عضو الأكاديمية في لندن.) # مظاهر فن أم تهاويل ساحر؟ # لقد ملك الفنان لبي وخاطري # ألم يودع الأصباغ فتنة عصره # كما أنطق الأصباغ روح المعاصر؟ # وما اختار غير البحر معرض فنه # فقد نبتت في البحر شتى المشاعر # أبونا # 1 # الذي ربى العصور فأنجبت # له حيوات من كريم العناصر # وقد نشر الإلهام إثر مسيرها # كأن من الإلهام زاد المسافر ms11 # رجعنا إليه # 1 # اليوم ظمأى لوحيه # وإن كان مذخورا بصورة ساحر # وما الريشة الزهراء إلا عواطفا # وإبداع خلاق ومزمار شاعر # فيرفض منها النور والظل عالما # جديدا كأشعار الربيع المباكر # نصحابه حسا وفيا مجسما # وإن كان لم يبرح خيالا لناظر # فيا لوحة فيها الملاحة نفحة # تعالى بها الفنان عن طيش عابر # عرفناك معنى عبقريا نحوطه # بأفئدة ولهى ونجوى السرائر # تراءت به (حواء) في مثل لها # منوعة كالخمر عند المعاقر # ولكنها كالخمر أصلا ونشوة # وإن نوعت في الوصف أو في المظاهر # فنسكر من لهو لها وتجرد # ومن ضجعة هزت عروش قياصر # وما الزورق الثاوي قريرا بقربها # سوى (زورق الدهر) الغيور المغامر # فلولا رضى (حواء) ما ساح ناجيا # ولا كان أستاذ العصور الغوابر # ولا خلد العمران رغم انتشائه # بسفك الدم الغالي ونشر المقابر # شربت مع (الدهر) الخيالات وحدنا # وسحنا إلى مهد العلى والعباقر # وعدنا فلم نظفر بعلم مجدد # ولكننا عدنا بإيمان ثائر # وكانت لنا (حواء) في كل منزل # نزلناه معنى فوق معنى المقادر # كأن ضياء الكون شعلة روحها # كأن هواها غامر كل غامر # وكل الذي يرجى سواها تعلة # من الوهم نجزيها ببسمة ساخر! # معان تراءت في خيالي كومضة # ولكنها ذخر لحي وقاهر! # 1942 # | بطل العلمين # (قيلت في أول يولية سنة 1942 تحية للجنرال أوكنلك.) # إلى البطل الثاوي لدى (العلمين) # أزف من الإعجاب أهون ديني # إلى المنقذ الآلاف وهو مجازف # كأن مآل الحرب رهن يدين # تخطى صفوف الموت بالموت هازئا # وأرجع مفقود الرجاء لعيني # وأنذره العادي بشر هزيمة # فعانى سراب الطيش في (العلمين)! ~~••• # لقد سخرت منه التلال ورددت # لها ضحكات السخر غضبى المدافع # وقد أقبل الفرسان كل لثأره # وكل بدباباته غير قانع # عزيز عليهم أن يردوا فراسخا # وقد صبغوها في قديم المواقع # وقد أورثوها بالدماء شعورهم # كما أخصبوها بالهوى والمدامع ~~••• # إلى البطل الحر الذي لم يمت له # يقين لدن ريع الرجال وماتوا # إلى العلم الصنديد يحرجه الردى # فيسمو ولا يسمو إليه ممات # إلى من يرد الغرم غنما موطدا # ومن قلبه قبل الحماة حماة # تحية ms12 من يهوى البطولة فذة # ومنها شعاع للورى وحياة # 1942 # | نجوى العيد # (قيلت باسم المؤتمر الطبي العربي الخامس برئاسة سعادة الدكتور علي إبراهيم باشا في تحية ~~حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا إثر حفلة الغداء التي أقامها رفعته تكريما ~~لأعضاء المؤتمر بكازينو أتنيوس بالإسكندرية يوم الإثنين 21 ديسمبر سنة 1942.) # لمن تزف التهاني أيها العلم؟ # إليك أم للألى في فرحة نعموا؟ # نعم إليك، فما يرضيك يسعدنا # وهكذا تزدهي أعلامها الأمم # وليس أعلامها غير الألى بذلوا # كما بذلت ومن عانوا ومن خدموا # الواهبين من الأعلاق أنفسها # عند الشدائد لا يلوي بهم ندم # العازفين عن الأطماع مغرية # وعن نداء الدنايا سمعهم صمم # إن الزعامة إقدام وتضحية # حين التخاذل في يسر هو العدم # وليس (كالمصطفى) يسمو تواضعه # إذا هوى في غرور الغاشم الصنم # اليوم يجمعنا حب توزعه # وكلنا طامع: تعطي وتقتسم # لما مددت يد الترحيب تكرمنا # لم ندر كم من معان يسبغ الكرم # أهدى (علي) إلى علياك طاقته # 1 # وليس بعد الذي يهديه مغتنم # وما أقل الذي يهديه من كلم # وما أجل الذي توحي به الكلم # يغضي ويطرق كالأرباب معتكفا # وذهنه عالم هيهات يقتحم # وما (علي) سوى ذخر لأمته # من علمه العلم أو من حكمه الحكم # جاء الإمام لأهل الطب ينهضهم # وجاء من قسوة الأيام ينتقم # وحوله جمعنا يوفيك في شغف # أغلى الثناء على ما صنته لهمو # وما يزيد ثناء شأو رفعتكم # لكن به تتسامى مهجة وفم! ~~••• # هذي (العروبة) في ناديك سامقة # وإن يرجي حجاك (العرب) و(العجم) # وهل (فلسطين) إلا (مصر) أو عرفت # ربوع (لبنان) إلا (مصر) عندكمو؟ # أو (العراق) بجنات تغازلها # جنات (سورية) الفيحاء؟ فهي همو # جميعها فلذات من أبوتكم # وأهلها طالما رجوك إذ حرموا # جاءوا على سفر مضن فما تعبوا # لما طلعت تحييهم وتبتسم # وإن يكن زادهم علما وتجربة # وهمة لم تجز إيمانها الهمم # ونصطفيك بإخلاص نعز له # كما تعز به الأخلاق والشيم # كم بين مؤتمر ماض ومؤتمر # باد سقينا جميل الود بينهمو # ونافسونا فبزونا بما بحثوا # وزودونا فأغنينا بما علموا ~~••• ~~(إسكندرية) ms13 رفت في مباهجها # مثل العروس إذا خطابها ازدحموا # بنت الحضارات لم تبرح معالمها # قلائد الفن تستوحى فتنتظم # والبحر يصغي كما تصغي مشاعرها # والموج مصطفق حينا ومحتدم # ألم يشارك هوانا أو عواطفنا؟ # أو عله مثلنا للنور يغتنم # هذا مجال خيال الشعر رائده # وأنت رائد آمال الألى حلموا # والحرب تستعبد الإنسان جامحة # حتى لينسى الأسى والويل والألم # إنا احتشدنا لعلم نستعز به # حين الممالك أشلاء هوت ودم # وحينما أرسل الطاغوت صيحته # تفشي الدمار توالت عندك النعم # وحين كل جحيم صارخ لجب # يشوي الشعوب تعافى (النيل) و(الهرم) # هذي أنانية الدنيا تضرجها # لولا الأنانية الدنيا لما اختصموا # وأنت تضرب للإيثار أمثلة # وليس في منتهى الإيثار ما يصم # كأن سيرتك الزهراء معجزة # في عالم ملؤه الأوزار والرمم # لعل في يومنا فألا لخير غد # حين السلام وحيث العدل والشمم # حيت مدينتنا الغناء طلعتكم # فإن أضواءها من حولكم نغم # واسترجعت من عصور زهو جامعة # كانت تعلم للأجيال من حكموا # فإن شكرنا على الترحيب يغمرنا # فلا اللسان بمعوان ولا القلم! ~~••• # يا عهد (فاروق) هذا عهد أمتنا: # عهد الولاء الذي ترقى له الذمم # إنا أمنا بظل من رعايته # ففي رعايته عدل لمن ظلموا # والعدل ليس بعدل في جلالته # إن لم يعمم وهذا عدله عمم # يا وارثا عرش (بطليموس) مقتدرا # ترف في ذكرك الآمال والعلم # تيمنت باسمك المحبوب نهضتنا # كما انتشت حوله الآثار تلتئم # فكل فضل جديد أنت معلنه # له الأصالة في التاريخ والقدم # عمر مديد من الإبداع رنقه # أجدادك الغر من شادوا ومن فهموا # وزدته أنت تدعيما وتزكية # فمن مبادئك الدولات تدعم # إن الملوك ملوك من شمائلهم # قبل العروش وإن جلت وإن عظموا! # 1942 # | تحية المليك # (لمناسبة إهداء الدكتوراه الفخرية إلى الملك فاروق الأول بجامعة الإسكندرية إثر افتتاح ~~كلية الطب بهذه الجامعة.) # مولاي! رحبت الثقافة وانتشت # بالمهرجان مدينة (الإسكندر) # خلعت ملاحتها على أفراحنا # وخلعت أنت وضاءة الأدب الثري # وتنافست صور الطبيعة والورى # بمشاهد لم تفتقر لمصور # ما كل يوم للثقافة موئل # والعصر عصر تناحر وتجبر # هتفت لمقدمك القرون ورددت ms14 # آمالها لمناظر ومذكر # وتألق اليوم السعيد بشمسه # فكأنها سارت بموكب (قيصر) # إن كان حجبها الغمام هنيهة # فكذلك الحسناء للمتنظر # أو كان داعبها الغمام بوكفه # فلقد تأدب عن هوى المستهتر # وكأنما النسمات في هذي الربى # تسري بإعجاب الربيع المبكر # وتردد الأنفاس من أنفاسنا # بحفاوة لم تجتمع في منظر # بالفاتح الملك الأبي وحسبه # بين الملوك حفاوة لا تمتري # وشجاعة حين الكوارث روعت # فتراجعت في صدمة وتعثر # وشمائل في البر بين رعية # عشقته واستوحته للآتي السري # أين التفت رأيت جم متاحف # وروائع للمجد لم تتغير # عاشت بإيمان العظائم واعتلت # كمنارة الأمس الرفيع النير # 1 # إن كان عفاها الزمان فإنها # خلدت بأعجب سيرة أو مظهر # والبحر حول سياجها متهافت # والموج بين مجاوب ومثرثر # لغة الطفولة ما حكاه وما حكت # والكل بين معمر ومعمر # يصغي إليها الشاعرون كأنهم # أخذوا، وتستهوي الذي لم يشعر # لا الحرب هدتها ولا أيدي البلى # بل عاش يصقلها الزمان المجتري # قد عاد يخدمها بذلة صاغر # فكأنها ثأرت وإن لم تثأر # وكأن حرمتها ديانة عالم # فتقدست عمن يبيع ويشتري # وأضفت أنت إلى جلالتها غنى # بجلالك الحر النبيل الخير # وبفتح (جامعة) بيمنك عرفت # فزهت على فتح الوغى والعسكر # ولعل (دينوكرات) # 2 # بين جموعنا # متخفيا في غبطة وتأثر # يصغي ويهتف مثلنا لمدينة # عاشت تجاوب حلمه في الأعصر # تجري الحياة بها فنونا جمة # وترف أحلاما وعزة جوهر # ولعل مدرسة (البطالسة) الألى # بهروا الزمان تمثلت للمبصر # وكأنما لما تقمص روحنا # أعلامها سرنا بموكب (سوتر)! # 3 ~~••• # نخب العلوم العاليات تسابقت # في خطب بشر العاهل المستبشر # رفعت إليه تحية إعجابها # بهدية جازت ظنون مقدر # والطب لم يسعد بيوم حافل # أسنى وأجمل أو عبير مسكر # تلك الوثيقة عهدنا ووفاؤنا # في خدمة الفكر العظيم المثمر # أبهى وأكرم من خرائط دولة # تجتاح في حرب وغزو مقفر # ولأنت أشرف من يجل رموزها # ويزيد من إيحائها لمعبر # تفنى الحروب بما جنته ودونها # تبقى الحياة لباحث ومفكر ~~••• # مولاي! غنى الشعر في أفيائكم # وتراقصت رباته للمزهر # ولمحت كوكبة بها أعلامه # يتزاحمون لوحيك المستأثر # هرعوا، وكل ms15 سكندري خالد # من ذلك الأمس النضير المزهر # تبعوا (تيوكريتيس) # 4 # وهو موقع # لحن الجمال لشاعر وشويعر # فسبقتهم كيما أفوز بسمعكم # قبل النجوم، ولست بالمستغفر # وسعت شمائلكم محبة شعبكم # من حاضر حي وناء مضمر # فسلم مليك (النيل) رمز فخاره # لا رمز عصر ماثل، بل أعصر! # 1943 # | الموتى المشردون! # (وجهت إلى جلالة الملك فاروق الأول.) # مولاي! حب الشعب أعظم ثروة # لك من كنوز التاج والسلطان # كن أنت رائده ووزع أرضه # لبنيه (كالفاروق) # 1 # في الإحسان # ما شأن آلاف الفدادين # 2 # التي # هي كالمقابر للسواد العاني؟! # ذهبوا بأرجاء البلاد تشردا # وتكفنوا بمذلة وهوان # وجميعهم موتى، وتلك لحودهم # ملء الضياع الفخمة العمران # تركوا المقابر صاغرين فعيشهم # ومماتهم بهوانهم سيان # وتجاوبوا بأنينهم وسقامهم # وجراحهم في عالم البهتان # أنت العظيم، فلا تدع إخلاصهم # لك يستباح بلا هدى وأماني # بل لا تدعهم في الورى أمثولة # لتدهور الإنسان بالإنسان! # 1943 # | الحنين # كم يستبد الحنين! # أواه لو تعلمين # وكم يئن فؤادي # وما شكوت الأنين # كأن باقي عذابي # فروض نسك ودين # كأن طول احتمالي # غنم لقلبي الغبين # ساءلت عني ولكن # شكي يرد اليقين # وكلما زدت قربا # بعدت أو تبعدين # ألقاك نشوان لكن # حزني بقلبي دفين # على جمال مضاع # ما كان للعابثين # أولى به وحي فن # ووحي حب أمين # لكم هتفت بشعري # فبات شعري الثمين # وشع خمرا حلالا # من فيك للظامئين # أصغي إليك بحلمي # وأنت حلمي المبين # في حيرة لم تكيف # على امتحان السنين # أصار فني عزيزا # في حين حبي مهين؟ # أتحفلين بشعري # ولست بي تحفلين؟! ~~••• # وليلة من نعيم # أطعت فيها الحنين # وما ارتضيت شكوكي # ونهي عقل رصين # وما طبعت عليه # من الحياء الكمين # كأنما البدر أوحى # إلي ما تشتهين # فسرت أنفض همي # والنور برء الحزين # في موكب من خيالي # يخص بالشاعرين # كأنما فيه سارت # عواطف الخالقين # كأن (فينوس) غنت # ملاحم العاشقين # وذا (كيوبد) ير # مي السهام في اللاعبين # فيضحكون سكارى # وكل قلب طعين # إن يبدع النور وهما # فلست في الواهمين # تلك الطيور لداتي # وليس فيها كنين # إن يخذل الناس فني ms16 # فليس فيها ظنين # قد عودتني احتفاء # كإخوتي في الفنون # كم شجعتني بعطف # فكان همي يهون # كم صاحبتني لصفو # والصفو سر مصون # وجئت جنة أنسي # كأن أنسي رهين # وما أردت فكاكا # لو أنما تأذنين # لكن جعلت ابتهالي # تصوف العابدين # كأن روحي قصيد # يذوب للملهمين # كأن قلبي المعنى # قد رد للفاتحين # ساد التجاوب فينا # فلم يعد يستكين # وقد تناولت كأسي # من الغرام الضنين # كأن (باخوس) أوحى # بكل ما تبذلين # من عالم سرمدي # للحب أو للفنون # نروي ونحكي وننسى # ونحن في الحالمين # وأنت أسنى وأبهى # من كل ما تبدعين # حتى أذنت بلثم # لنور ذاك الجبين # فما لثمتك حتى # سموت في الخالدين # وما تركتك إلا # رجعت مثل السجين # مستسلما في حنيني # إلى عذاب الحنين # 1943 # | قبلة ميلادي # يا نشوة الحب القديم ولهفة الحب الجديد # جمعتكما في قبلة سكرى غرامي وعهودي # أودعتها ما صانت الأحلام من عطر الخلود # وسكبتها راح الهوى ودما من الشوق الشهيد # ثم استعدت خيالها لحنا تألق في نشيدي # ونظمتها شعري الذي يحيا بأنفاس الورود # وخلقت أي هدية منها لميلادي السعيد # وكأنما هي نغمة زفت إلى سمع الوجود # تستمتع الدنيا بها مثلي وتخلد في قصيدي # والكون أحفل بالهوى للشاعر الحر الفريد # من عالم في صخبه يعنو لشيطان مريد # ما سير الأجرام غير الحب في جذب رشيد # أو أبدع الإعجاز غير جماله الموحي البعيد # فترسلي يا فتنتي بحنانك العذب الوليد # ودعيه يزهر ناميا، لا ترهقيه بالقيود # ودعيه يبلغ مثل تحناني وإيماني المجيد # فيعيش توأم مهجتي في عالم الحب الرغيد # لا يعرفان الشيب أو عمرا سوى الخلد المديد # وأعود أستوحي وأحيا بين تقبيل جديد # لا شاردا متعثرا آوي إلى قلبي الشريد # مستمتعا من حلو ساعاتي بعيد بعد عيد # ومخلصا لك آية الفنان في الفن النضيد # 1943 # | الإسكندرية الفنانة # (أنشدت في حفلة رابطة اللوتس بمدينة الإسكندرية التي أقيمت لتكريم أعضاء هيئة التدريس ~~بجامعة فاروق الأول يوم 25 مارس سنة 1943.) # الفن أنت فجئت أستوحيك # وعبدت ألوان الملاحة فيك # ونعمت بالنجوى فقربك جنة # خصت بروح الفن دون ms17 شريك # تتهافت الأجيال حول جمالها # كتهافت الأحلام حول مليك # وتحدث الأطياف في جنباتها # بروائع الآيات من بانيك # عاشوا وعشت مجاوبا لندائهم # بالحب يحييني كما يحييك # رقصت محاسنك الوضاء أشعة # وعواطفا لمنعم وضريك # 1 # عشقوك واعتزوا بحبك، واهتدوا # بسناك ، واعتصموا بمجد أبيك # وعبدت فاتنة الجميع كأنما # خطرت (كلوبطرا) لمستوحيك # خطرت وموج البحر رفاف لها # وتوشحت بضيائك المسبوك # وجلت على البحر الطروب مفاتنا # فإذا بحورياته تحكيك # عكست ملاحتها صباحة (زينب) # وحكت دعابتها رشاقة (بيكي) # والجو موار # 2 # بأنغام الهوى # وبكل فتح للغرام وشيك # وملاحم الأرباب تعزف فوقها # وتحول أشباحا لمثاليك # فوضى من الفن الجميل تناثرت # وتجمعت في دولة وأريك # 3 # وتدللت بالعبقري من الغنى # لغواية (المجنون) و(المفلوك) # صور قداستها الحياة بذاتها # نفحت أساطير الغنى المتروك # وأبت لنا إلا الخيال رفيقنا # ومن الخيال حقائق (الصعلوك) # 4 # من ذا يحاكينا ويقدر ما حكت # شفتاك من سحر لمستمعيك # ويرى ويعرف ما أصالة حبنا # ولم ارتفعت بسوقة وملوك؟ ~~••• # وافى (الربيع) فتاه كل مغرد # وحلا الشروق، وطاب صوت الديك # وازداد مجدك عزة وجلالة # وطلاوة، فلعله يكفيك # وتسابق العلماء حولك مثلما # يتفنن الشعراء في ناديك # حفلوا بجامعة رفعت منارها # بين الدياجر والدم المسفوك # إن كرمونا فهو تكريم لهم # وهمو أحق بمدحة ترضيك # هذي خمائلهم وكل بلبل # حلو البيان سقاه من يسقيك # شهدوا (لأفروديت) أعراس الهوى # 5 # واسترجعوا ماضيه من ماضيك # وعفا (السربيوم) # 6 # الذي غنوا به # وبقيت أنت لنا ومن غنوك # وتدفقوا كالنبع سال جداولا # تروي كما يروي الهوى من فيك # وتفننوا بمنى (الطبيعة) فانتشوا # لما انتشت وحنت على أهليك # فلهم ثناء (الفن) قبل ثنائنا # و(الفن) كان ولم يزل واقيك # ولهم تحيات (الجمال)، فإنها # قد نزهت عن عاطل وركيك # لغة الألوهة شأو من هتفوا بها # 7 # لا مثل أشعاري لفنانيك! # 1943 # | الفن الضائع # (مهداة إلى فتاة المندرة برمل الإسكندرية.) # لمن تمنحين الحب دوني عن عمد؟ # وماذا يرجى الحب من شاعر بعدي؟ # وحسنك أولى أن يصان جلاله # على الفن، حين الفن كالحسن للخلد # وما عالم الناس الذين تطاولوا # سوى ms18 عالم بين النفاية والكيد # ترفعت عن أن تسكنيه فحاذري # وخلي الهوى والحسن دينا لمستهدي # ولا تتركي الأيام تنهب خاطري # وتعصف - ما شاءت - بحبي أو وجدي # فإني تراث للملاحة والهوى # فإن ضاع لم يسعدك غبني أو فقدي # لئن كان من حق الجمال عبادتي # فمن حق مثلي أن يكلل بالمجد # وأن يغمر الحب الكريم فؤاده # جزاء، وأن يعفى من الشك والصد ~~••• # مضى العام وانجاب (الربيع) عن المنى # ولو أن آلامي تباعدن عن عدي # ولو أن أحلامي هي الهم والجوى # على عالم بالثكل واليتم ممتد # تسربل بالظلمات وهي صواعق # وماشى الخراب الهول في الزمن الرغد # فصارت به الجنات نار جهنم # ويا ليتها! فالحرب تعدي وتستعدي # ذكرتك محزونا جريحا معذبا # كأني ألاقي الطعن في معرك وحدي # وقد كفكف الحاني (الربيع) مدامعي # وإن زادت النسمات - ما شئن - من وقدي # فأحسست بالسلوى تسلسل في دمي # تسلسل ماء النبع في الظامئ الورد # وقد ناله لفح الهجير بقسوة # فعاد يفض العطر في نفح معتد # فهل لك أن تصغي إلي فربما # أذبت فؤادي في النشيد بلا عود # كما ذاب عطر الورد في بسماته # وداعا لمن يهوى ومات بلا حمد؟! ~~••• # ويا جارتي ما أبعد القرب بيننا # وذلك خوفي صير القرب كالبعد! # أناجيك في دقات قلبي والها # كأن فؤادي طائر رف في القيد # يحن إلى من قاته وأفاءه # ولو أنه في أسره ضائع الجهد # وأخشاك رغم الحب، لا عن ضلالة # ولكن كخوف القانت الواله العبد # وكم تمتمت نفسي بشعر محبب # أغرده في خدرك الساحر الوعد # فلما تلاقينا نسيت ضراعتي # ولم تبق لي إلا حشاشة منهد # وقد حالت الأنفاس شعري وحدها # وكم تحمل الأنفاس من قبل عندي # إذا لم تترجم في لغى الحب فالهوى # سيغفر ما أودى بشاعرك الفرد! ~~••• # بروحي من أحلام عمري ساعة # جلست وموج البحر مثلي في زهدي # على الشاطئ المسحور أنت صخوره # وغنت به الأمواه للحجر الصلد # أراقب عن بعد جمالك ناشرا # على الماء ألوان الرشاقة والصيد # فيغنم عشاق دعابتك التي # تخاطفها مثل الجواهر مستجدي # وأقنع بالحلم البعيد ووحدتي ms19 # كأن حيائي قام دونك كالسد # ولكن خيالي لم يذلله حائل # فنال من القد المنعم والخد # وسابق موج البحر في وثباته # وبز شعاع النور في اللهو والجد # فكنت على بعدي المنعم ظافرا # بما لم ينل منك المقرب والمسدي # أتوا بالهدايا الحاليات رواقصا # وأخفيت قرباني من الطاهر الود # ولم تلمحيني في تلاهيك حينما # تحدثت الأمواج للكثب الجرد # وقد نثرت فوق الرمال تحية # من اللؤلؤ الغالي الذي جل عن عقد # تلقفها شعري وكاد يصوغها # لحسنك معنى لا يقاس بما تبدي # ولكن دنا العاتي الغروب فلم أفق # من الحلم إلا بعد أن فاتني رشدي # وقد ردد الموج الشجي تأوهي # وجاوبه في خطوه الحارس الجندي # 1 ~~••• # يعيش على الوهم المجنح شاعر # وكم باعه للوجد حينا وللسهد # ويرضى بأدناه عزاء ونعمة # على حين لا يرضى بدنيا من السعد # له كبرياء المستهين بما يرى # ووثب خيال المستعز بما يسدي # لئن صاحب الحرمان يدميه نصله # لقد آثر التعذيب حرا على الضمد # لئن أعرضت عنه الغواني لقد شدت # بتقديسه الربات في عالم فرد # تنزه عمن حاربوا الفن والهوى # وأولهم من لو درت قدست عهدي # ولم تتكلف كل ما هو متلفي # ولم تسقني الصاب المموه بالشهد # ولم تتحدث عن نشيدي وروعتي # بحب وإعجاب كأنهما ضدي! # ولم تدخر أنسا لمن عاش عابدا # مفاتنها ثم انتهى شبه مرتد ~~••• # لمن فتن الحسن الذي جل عن حد؟ # لمن شغف القلب الذي صين عن ند؟ # إذا لم يكن هذا الجمال لشاعر # فما لي على فوضى التهافت من رد # حرام ضياع الورد في غير أهله # وظلم ممات النور والعطر في اللحد! # ولست ألوم الواردين تهافتوا # ولكن ألوم الحسن يعبث بالورد # وما أفسد الإحسان إلا ابتذاله # ولا قدر الإحسان إلا على قيد # سيأتي زمان تندمين على هوى # أضعت، ويا للحب ضاع من الأيدي! ~~••• # ولكنها أصغت إلي بروحها # على النأي، والإيحاء للروح قد يعدي # كأن ولوعي زاجر ليس ينتهي # يحاورها باللطف حينا وبالنقد # ويلقي حواليها الشباك رقيقة # فما كان عن صيد الفراشة من بد # فلما التقينا بعد هجر ms20 وترحة # وكنت افتقدت الحب في القلق المردي # أعادته مبعوثا وضيئا مرفرفا # كما رفرف الفجر الوليد على المهد # فهل يستعيد الحب ماضي رجائه # ويسمو على الحرمان والخوف والحقد # ويبني لنا ملكا يعز نواله # على غير فنان طليق من القيد # أم المثل الدنيا تهد مثاله # وترجعه نهبا لأيامه التلد؟! # 1943 # | دمعة وابتسامة # (1) كتاب خليل مطران بك # مصغر عن الأصل. ~~(2) رد صاحب الديوان # دمعتي وابتسامتي توأمان # وسكوتي عذاب روح يعاني # ليس قصف المدافع الليل حولي # وصفير القنابل المتداني # والخراب الذي تطاير قربي # وصراخ الورى بكل مكان # وعويل النساء حول الضحايا # وبقايا المتاع والجدران # والظلام الذي يكفن دنيا # ي، وقد عريت عن الأكفان # ليس هذا، وليس ذا # ك، ولا الحرب بأهوالها لنا كل آن # بالتي تلجم المحب لك البا # قي على العهد في مدار الزمان # إنما ملجمي تعذب وجداني # لأهلي، لشعبنا الغفلان # الذي لم يزل على اللهو، مفتنا # ولو ضاع في افتنان الجبان! # يا صديقي ويا إمامي وعمي # وملاذي كأنه دياني # عش مديدا بصحة وحبور # وأعرنا خوالد الألحان # ليس كتبي وليس شخصي سوى بع # ضي، فيكفيك منتهى إيماني! # 1943 # | مجدا # (تحية للطفلة العزيزة كريمة الصديق الأستاذ الدكتور حنا برسوم.) # مجدا يا مجدا # ستبلغين المجدا # تبسمي يا شاعرة # إلى الحياة الزاهرة # واستقبلي الأعواما # النور والأنغاما # والأمل المستعذبا # وصفو أحلام الصبا # واستعجلي الأياما # واستبقي الأحلاما # لتدركي (مصباحا) # 1 # استأذنا المفراحا # وتنعمي بجلسة # من أنسه أو زفة # كأنه (الرشيد) # مؤله معبود # تحفة القيان # والحور والولدان # ويرتجي في (المعهد) # إمام دين مفرد # يوزع الأنس لنا # كالشهد حلوا يجتنى # ولا يبالي بالورى # ولا بدنياهم درى # يحيا حياة الآلهة # لا عيش أرض والهة # ويشرب الأنخابا # فيرقص الأربابا # فأسرعي يا طفلتي # إلى المجاني الحلوة # أبوك مثلي منعم # بفنه ومغرم # وإن يكن مستأثرا # بسره مفاخرا # 1943 # | بسمة الأرض # (مهداة إلى ابنتي العزيزة هدى.) # بسمة الأرض لوجداني معان كم أراها # كنزتها مهجتي الفرحى إذا فاتت سواها # والربيع الحلو يسقيني سناها وجناها # فإذاها في صميم النفس تحيا في رؤاها # جسمتها صلواتي وحناني لهواها # مثلما ms21 الصوفي في وجدانه شام الإلها! ~~••• # يا ابنتي، يا «طفلتي»، يا من مسراتي رضاها # إن شببت الآن فالأعوام في ماضي مناها # كلما جاء ربيع بهواها نتلاهى # ذاكرين «الطفلة» الحلوة نورا وانتباها # وسألنا أمنا (الأرض) رضاها ودعاها # فتجلت في ابتسام وأشاعته شذاها # وتقاسمنا على حبك دنيا من نداها # 1943 # | عابر سبيل # الربيع # إصدحي يا خواطري # وامرحي يا مشاعري # وارقصي رقص حرة # غالبت كل آسر # كل حلم عشقته # عاد حيا لناظري # جاء في موكب سما ~~(بالربيع) المجاهر # لم يعد بعد خافيا # سره عن سرائري # لم تكن روحه سوى # روح فن مسامر # جاء سمحا مغردا # ساحرا أي ساحر # أشرب النور والهوى # مسرفا وهو عاذري # وهو يعطي كأنما # رد دينا لخاطري # قلت: مهلا! وإن أكن # ظامئا غير صابر # وادخر بعضه، عسى # يرتوي منه هاجري # فيناجي صبابتي # بهوى منه نادر # نتلاقى وخمره # بين همس الأزاهر # قال: مهلا؟! ومن أنا # غير إحسان عابر؟! # لم تفرق سماحتي # بين عان وقادر # لم أسوف ولم أكن # بالبخيل المحاذر # لم أحاسب مبددا # خاطفا من جواهري # أجلب الفرحة التي # هي دنيا البشائر # كل شيء مسسته # ماس في سمت قاهر # إن حبي عبادة # لم تلوث بكافر # إن حظي رسالة # ألفت كل نافر # إن عمري هنيهة # للمنى والنواظر # وهو عمر مجدد # في نهى كل شاعر! # 1943 # | الوفاء # (تحية حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا.) # مغاني (اسكندرية) إن أضاءت # فمن شوق إلى الحر الزعيم # لقد حجبوا نوافذها # 1 # فشعت # بتحنان الحميم إلى الحميم # وحيتك (الطبيعة) حين حيت # كأن البدر في عيد مقيم # إذا عيب الجحود فأي عيب # إذا غمرتك بالحب الصميم # وإن عبدتك منقذها المفدى # ولم تعبأ بشيطان رجيم؟ # 1943 # | الصيف # (عند شاطئ إستانلي برمل الإسكندرية بعد غيبة أعوام.) # ما للصخور العاريات تدثرت # بالعشب حين الغانيات عواري؟ # فارقتها في رقصة وتجرد # والموج بين معانق ومواري # ورجعت أرقبها فلم أر عندها # إلا شعور السخر باستهتاري # لم يا صخور وقد وصفتك قبلما # حياك من وصفوك من أشعاري؟ # إن كنت زاهدة فإني زاهد # والزهد لم يسلم من ms22 الفجار # حين التعبد والحنان تلاقيا # في الفن وانصبا مع التيار ~~(الصيف) أقبل فاخلعي لحنانه # ما ألبستك يد الشتاء الضاري # واستقبلي الأمواج مثل مشوق # قد عاد بعد لواعج الأسفار # وتشربي الأضواء فهي ذخيرة # ومن الضياء ذخائر وعواري # هذي الجسوم العاريات هياكل # للحب بين النار والأنوار # لا تسأمي نظرا إليها إن وفت # للفن واحتكمت على الأنظار # وتبتلت فيها العقول وحومت # فيها القلوب بجنة معطار # وتخطرت و(الصيف) فرحان بها # وكأنها حورية الأسحار # أهدى إلى الشعراء من آلائه # ما صن للفنان من أسرار # في كل لون من ظلال حرة # ما يستهين بطائش الثوار # أنا ما أثمت بنظرتي وتصوفي # في هذه الألوان والآثار # فيم (الطبيعة) إن جحدت بناتها؟ # فيم (الحياة) استسلمت لإسار؟ # فتسمعت لتوسلي، وتجاوبت # وتأملي، وتأثرت بحواري # وتلمست شمس الغروب فأعتقت # من دنها المكنوز للخمار # حتى إذا شربت توهج لونها # بالنار وارتفعت على الأحجار # 1943 # | يوم الجامعة # (حفاوة جامعة فاروق الأول بالرئيس الجليل مصطفى النحاس باشا وبرجال حكومته في الحفلة ~~الختامية لعامها الدراسي الأول يوم 7 مايو سنة 1943م.) # اليوم يوم تحية وفخار # تاهت مآثره على «الآثار» # حفل الزعيم وصحبه بندائه # ونداؤه كالنور والنوار # والنور كان ولم يزل في قدسه # للعلم خير لغى وخير شعار # فاعتز من إعزازهم لندائه # وازداد إكبارا على إكبار # كل الجوارح شاخصات نحوه # في متعة وتأمل وحوار # ودعا إليه العبقري أديبنا ~~(طه) # 1 # بوثبة خالق جبار # فاستلهم المتوثبون شعوره # وأضاف (للأيام) # 2 # يوم فخار # وأثابه خلق الوزير ومن ترى ~~(كنجيب) # 3 # في الأسماع والأبصار # يتساندان جراءة ورجاجة # في دفع مظلمة ورفع عثار # ويؤرخ الإصلاح من تاريخه # فحياته كنز من الأسفار # لم لا وهذي نفحة من جهده # وضاءة بالحب والإيثار؟ # شرفت بها (الإسكندرية) مثلما # شرفت بسيرة جدها المغوار # ما كان يجمل بي التغني باسمه # وأنا الأبي على رضى الأقدار # وهو الذي قد ظل عمرا ثائرا # وأنا الطليق بموكب الثوار # لكن تأدية الحقوق أمانة # وكذا الأمانة شيمة الأحرار! ~~••• # يا (مصطفى) اليوم تجمعنا المنى # منظومة في حبك المختار # باهت بحبك أمة لا عصبة ms23 # فسما بجامعة سمو منار # ما أنت تعشقه يعيش ويعتلي # ولو انه ملقى من الأحجار # فإذا وهبت لنا رعاية ماجد # فلنا ازدهاء الكوكب السيار # ولنا ضمان الخالدين وما لنا # عن غاية الإحسان من أعذار # أثني عليك ولا أطيل فإنما # أغلى الثناء يصان في إضماري # من كان ينعم بالمحبة حوله # أغنته عن مدح وعن أزهار # من كان يقرن بالنزاهة فضله # أبدا فما أسماه عن أوطار # من كان يعطي الشعب من إيمانه # لباه في بذل وفي أخطار # كم خضت أشتات المعارك هازئا # ورجعت لم يمسسك نقع غبار # تطأ الحوادث والصعاب وترتقي # هام الزمان مكللا بالغار # ومصارع الأهواء تجتاح الورى # ولطالما نزحوا مع التيار # ولكم بكينا من هووا بغرورهم # وصمدت أنت ودست صرعى العار # يا طالما علمتنا ما ينبغي # للعالم المتعلم الصبار # واليوم مجلى بعض ما أسديته # واليوم مجنى الشهد للمشتار # إن جئت أنشد للولاء تحيتي # فهي الوفاء أطل من أشعاري! # 1943 # | الخائن الجبار # (رفع صاحب الديوان هذه الأبيات إلى زعيم مصر مصطفى النحاس باشا الذي يضم حزبه التقدمي ~~«الوفد المصري» العديد من الإقطاعيين كسائر الأحزاب المصرية الرئيسية.) # إلى خليفة (سعد) في مآثره # وفي محبة (مصر) ملء خاطره # دعاء قلب وفي لا يغيره # بعد وقرب، فماضيه كحاضره # لا يشتهي غير إعزاز لأمته # وكل فخر لها معنى مفاخره # ما بالها أصبحت نهبا لكابرها # وهو ابنها المتمادي في كبائره # من علم الخائن الجبار # 1 # يرهقها # وأنت للشعب حام من جبابره # حتام تذعن للإقطاع صاغرة # ومثل أنيابه دامي أظافره؟ # لا يستوي أن تغيث الشعب من خطر # وأن تبيح عديدا من مخاطره # ولا المباهاة في فقر وفي مرض # على الجهالة في أغلال آسره! # 1943 # | فن الجحود # تعودت عرفان الجميل ولا أرى # مبالغتي في الحمد تصغر من ديني # كأني استطبت الفضل للناس كلهم # علي وإن عاشوا على الغدر والمين # وكم فاخروا بالسيئات وأسرفوا # جحودا، وهاموا بالنكاية والغبن # أحاول تعظيم الأيادي التي لهم # وأصغر من فضلي عليهم وأستغني # كأن شعوري أن أراهم أكارما، # وإن عجزوا، حظ تمثل في عيني # فلم ms24 أر منهم غير إصغار نخوتي # وجازوا سموي بالتحامل والمن # لدن قدسوا من سامهم كل نكبة # ومن بادل الإحسان بالكيد والطعن # كذلك حال الناس في كل بيئة # وقد حسبوا أن الجحود من الفن! # 1944 # | حواء تندم! # جثت تلهم البحر أسرارها # ويلتهم البحر أنوارها # و(آدم) في قربها شاعر # تناسى الجنان وأنهارها # يغازلها لاعبا صاخبا # فيجني من اللهو أثمارها # ويقطف من أنسها للحياة # وتغنم من حبه ثارها # وقد سقط الموج بعد الكلال # صريعا فهيج تذكارها # وقد طاردته بنات البحار # فمات وفارق مضمارها # ولم ترثه غير لهفى الأشع # ة وهي تبدد أعمارها # فتسكبها في الحصى والرمال # وقد ذوبت فوقها نارها # ويرجع مبعوثه للغرام # ويفني متى نال أبكارها # وتبقى الرواية لا تنتهي # ولو أسدل الليل أستارها # وقد سبحت في المياه الصخور # عرائس تنشد أشعارها # فما بقيت برهة في مكان # ولم تصحب الموج زوارها # تراوغه وهي في رقصها # تمثل للحب أدوارها # كأن (الطبيعة) لما انتشت # أفاضت على الكون أسرارها # وقد أسكرت كل ما حولها # فغنى ومجد خمارها # فقبل (آدم) حواءه # وألهم (حواء) أوطارها # فقالت وقد ثملت من هوى # كما عانقت باسمه جارها: ~~«ندمت وما ندمي للفراق # على جنة جزت أسوارها # وأصبحت من بعدها حرة # وما حررت ثم أطيارها # ولكن لأني لم أجترئ # قديما ونادمت أشجارها # فضيعت عمرا بها طائلا # كأني ساويت أحجارها # وأين الجنان - جنان السماء # من الأرض تكرم من زارها؟!» # 1944 # | حوريات الماء # من وحي شاطئ استانلي برمل الإسكندرية # يا للهوى والغواني الساحليات # اللاعبات بلبي المستحيات # الخاطرات أمامي في مغازلة # غناء في طرف للفن أشتات # عفن الملابس إلا ما تبوح لنا # وسرن للفن آيات وآيات # وللرشاقة لون في تعثرها # بل في تعثرها أحلى الرشاقات # في موكب من أمان شبه ربات # ومعرض من معان عبقريات # تلقف الأدب المحروم متعتها # نبع الحياة لأنضاء وأموات # وأمعن النظر المشدوه محتسيا # خمرا ونارا بلذات ولذات # وتابع القلب دقات خطون بها # دق النواقيس في مجلى العبادات # رفت أنوثتها في كل جارحة # ورف قلبي لها في طي آهاتي # لم تلفح الشمس هذا ms25 الجسم عابثة # إلا استحال إلى خمر وجنات # وما تأمل لحظي في مفاتنها # إلا وتاه سعيدا في ضلالاتي # يا ضيعة الحسن واللون الرفيف به # إن لم يخلد بأشعاري وآياتي # ولم يسجل بألحان معطرة # من الحياة ولم يصقل بمرآتي # ولم أشمه طويلا في مناجاتي # ولم أذقه شهيا من سلافاتي # ولم أطعم ترانيمي بنفحته # حتى أعيش بها في عمري الآتي # حتى أهيم كموج البحر منطلقا # وقد يزل ولكن غير زلاتي! # 1944 # | الأمواج # هدهدي بالهدير أيتها الأمواج قلبا إلى حماك اطمأنا # واسكبي الراحة الحبيبة فيه، أنت برء لمثل قلبي المعنى # تغسلين الحصى، وتلك قلوب بعثرت في الرمال حتى دفنا # ثم جددتها نشورا وطهرا، ثم أشبعتها حنانا ولحنا # وأنا الخاسر الذي جاء يستجدي حياة لديك هيهات تفنى # ما ترانيمك الشجية إلا ما تمنى السلام لما تمنى # تتجلى كثورة وهي أمن، وأحب الثورات ما عاد أمنا # مهرجان الضوء نشوان فيه وتغنى الهوى به ما تغنى # ما له مبدأ وليس انتهاء لقلوب تراه حسا ومعنى # كم رويت الغرام عن سالف الدهر وما زال ما تقصين فنا # وتمرين في ثوان بأعمار وتلقين بعد شيبك دفنا # وتكرين للصبى وتعودين بأسنى من الجمال وأسنى # ورتيب الحياة مهما يحاكي بعضه بعضه تنوع حسنا # هجرت مهجتي الحزينة دنيا كل صفو لها تقاضته دينا # وانتهت حرة إليك فما خاب لها مأمل ولم تلق مينا # كل ما قلته جميل وصدق لو أقمنا للصدق والحسن وزنا # وبحسبي أني أسيرك كالضوء دفوق الشعور أحيا وأغنى # حالم فيك لست أرضى لأحلامي بتفسير فيلسوف تجني # أنا حي مستغرق في الهدير العذب لا يستعاض وحيا ولونا # وكأن الأرباب مثلي حواليه أصاخوا وما اشتهوا عنه بينا # فثملنا بما حكى واستعدنا، وحديث الأنام لغو لدينا # وحياة الأرباب ليست تعلى ببيان الورى وليست تدنى! # 1944 # | معركة الحب # ولي غادة ألهتها الحياة # وقد أبدع الحب تمثالها # حييت أقدسها شاعرا # يغني بها ويغني لها # وينأى وإن كان في قربها # كأن على النأي إجلالها # يداعبها وهي إلهامه # ووحي الروائع إن قالها # وتغمره بالرضى تارة # فيلقى ms26 الجنان وسلسالها # ولكنها حرمتها عليه # وإن حللت دائما آلها # 1 # فينعم وهو الكسير الحزين # كأن الحقائق ما خالها # فعاش على الوهم في نفسه # وهدأ بالوهم بلبالها # وإن ضاع في فنه ما أضاعت # بحرمانه العمر آمالها! ~~••• # ويوم أفاء عليه الشتاء # جمال (الطبيعة) فاستألها # كأن جميع الفصول استجابت # نداء له ونداء لها # تلألأت الشمس في زهوها # ولاطفت السحب أطفالها # 2 # وطافت نسائمه الساحرات # عذارى تهدهد أمثالها # فتوقظ من زهرات نيام # حسانا تخيرن سربالها # وترقص أعشابها نشوة # فتغتفر الأرض إمحالها # وتنعش حتى الجماد النئوم # فيزهى ويعرض إجمالها # 3 # أجبت (الطبيعة) لما دعت # وكانت فتاتي إقبالها # حججنا إليها فلما مثلنا # نسينا الحروب وأهوالها # ولو أن نفسي تعاني الحروب # وكم قطع الهم أوصالها # فينقذها الفن بالمعجزات # وقد أصبح الفن مثالها # يعالجها بالهوى العبقري # ويرفع بالسحر أحمالها # ويخلقها من جديد مرارا # ويبني ويهدم أطلالها # ويسعدها ببنات الخيال # يحققن في زورة فالها # أطلنا التأمل والفلك تجري # عرائس تسحب أذيالها # 4 # ومن حولنا الغنم الراتعات # حوى بالنا ما حوى بالها # فلما رأيت فتاتي انتشت # وأصبح حالي إذن حالها # هويت أعانقها شاعرا # وألثمها لثم من نالها # وما الحسن إلا لأهل الفنون # وما الحب إلا رسولا لها! # 1944 # | قلب لا يشيب! # عوذت قلبك يا حبيبي # من أن يكدر بالمشيب # ذنبي لديك تلهفي # هل ذاك ذنب يا حبيبي؟ # ما حيلتي في قلبي ال # ظمآن للنبع الحبيب؟ # تجري السنون ولم يزل # طفلا تنزه عن مشيب # يلهو ويلعب هائما # لكن بأحلام الأديب # من علم القلب الصغي # ر عبادة الحسن العجيب؟ # وتبتلا كتبتل ال # صوفي ذاب على الصليب؟ # مرآك جنته وصو # تك لا حنين العندليب # أولم تشاهد حلمه # في يقظة كالمستريب؟ # يخشى بعادك حاسبا # دقات قلبك في وجيب # متهللا لك، لا يمل # ل من التطلع كالغريب # يرنو إليك بروح من # دمج بروحك يا حبيبي # ويتمتم الصلوات كالن # نائي بمجلسك القريب # في كل توديع عذا # ب، بل فناء في لهيب # مهما تجلد موهما # إن الشروق من المغيب # لو تنصف الأرباب لم # تتركه للوجد الرهيب # وهو ms27 الذي خلقته رو # ح الفن للفن الأريب # خلقته من نور ومن # شدو ومن زهر وطيب # أنت المحاسب عنه إن # لجأ الغرام إلى حسيب! # 1944 # | قبلة أعوام # هذا حنيني إليك # جمعته من سنين # هل تخذلين لديك # عزيز هذا الحنين؟ # أهواك أهواك حتى # أصبحت أخشى اللقاء # وبات شعري صمتا # وبات صمتي دعاء # أهواك من كل قلبي # ومن جوارح نفسي # وما ابتهلت لربي # إلا تملكت حسي # وكنت غاية نعمى # تألقت في خيالي # فمن أحبك يوما # لم يرض غير المحال! ~~••• # يا فرحتي في شجوني # ونعمتي في همومي # ونشوتي في جنوني # وجنتي في جحيمي! # كم يسأم الناس حسنا # متى رعاهم بعطف # وقد عبدتك فنا # فصار هجرك حتفي! # ما لي وما للأنام # وهم بخلق العبيد # يا من خلقت غرامي # فما له من مبيد # وكلما مر عام # نما غرامي شبابا # ولو حواني ظلام # وخان غيري وشابا # هذا وصالك أحيا # موتى الأماني الضحيه # خلقت بالحب دنيا # للسحر والعبقريه # أسائل (الحظ) عما # أباحه من جناها # وهل سأعرف يوما # كما - اشتهيت - مداها؟ # فيضحك (الحظ) لهوا # ولا يحير جوابا # أكان ذلك سهوا # أم عد حبي عابا؟ # أسائل (الحظ) حتى # يبر بي أو يلين # حتى أجاب وأفتى # أني من الملهمين # وقال: دونك وعدي # أنجزته فتقدم! # لم التساؤل عندي # وأنت بالحب أعلم؟! # هذا الجمال وفي # وأنت تشكو الطواف # فما الأبي أبي # إلا على من يخاف! ~~••• # ومذ أجازت هيامي # بنفحة من وفاء # جعلت لثمي كلامي # فلم يمت في الهواء! # فحاسبتني عسيرا # لكن حساب الكريم # وبادلتني شعورا # من الحنان المقيم # قبلتها وكأني # رشفت عمرا جديدا # ونلت مجدا لفني # وحزت كنزا فريدا # قبلتها وهي سكرى # بنشوتي في يدي # وكان لثمي سكرا # بدا على وجنتي # لثمتها وهي ظمأى # مثلي، وتخفي الظماء # وما ارتويت لأنأى # لو كان يجدي ارتواء # تنفست عن عبير # عبير زهر أسير # واستسلمت في كثير # من الدلال الكسير # وأغمضت دون عيني # لحظا رفيق النعاس # هيهات تسديد ديني # لو أن ديني يقاس! # يا للشفاه اللواتي # نبضن بالحب شعرا # وهبتهن حياتي # رشفا أسيرا وحرا # ووسدت في ذراعي ms28 # رأسا زها بالجمال # فكيف كيف امتناعي # عن السلاف الحلال؟! # 1944 # | أنانية الجمال # الصبا والجمال يجتمعان # في محياك روعة للبيان # أتملاك ساهما شارد اللب # بروح الصوفي والفنان # وأرى لذتي بقربك حرما # ني، وبعض اللذات في الحرمان # وكأن العذاب أشهى جزاء # للمحب الوفي والمتفاني! ~~••• # ايه يا من لها غرامي مهما # يخلق الدهر أو تمت بي الأماني # أنت روحي، وأي ذنب لروحي # أن تناهت بعالم روحاني # أنت سيان في كيانك جسما # وشعورا مصورا لافتتاني # وشعور الفنان دون حدود # فعلام القيود في ميداني؟ # إن تمنعت أي صب هو الأح # رى بحسن منوع الألوان؟ # وصلاة الفنان ملء احتضان الحس # ن لا في الصدود والامتهان # كم معان يوحي بها الوصل للشا # عر عزت من قبل، بل كم أغاني! # إن تناءيت أو تأبيت ضيع # ت على الفن فن صب يعاني # ليس شعر الحرمان مهما تسامى # مثل شعر التجاوب الفتان # والجمال الذي يقدس لا ين # سى حقوق العباد في كل آن! ~~••• # إلفك العمر يا ملاذي وإلها # مي ويا من غرامها ديواني # كم أضحي معذبا، كم تسري # ن، وكم تستطاب لي نيراني # لو قدرت الذي أكن من الحب # ب لكنت ارتضيت ما أرضاني # إنما أنت في سمائك والرب # ات فوق الورى وفوق الزمان # لا تبالين أن تضحي قليلا # لحياة الورود والريحان # عذرك الجم أن صفوك شيء # غير صفوي، وشأنه غير شاني # لغة عذبة الطفولة تنسى # كل شيء سوى رضاها الأناني # فاعذريني إذا لجأت إلى (الأر # ض) وبدلتها وفيا حناني # شاكيا منك، سائلا طبها الشا # في، وأين الشفاء للولهان؟! # 1944 # | غرام وانتقام # رثاء أسمهان # أيندثر الفن؟! يا للقدر # ويجنى على الحسن حتى الحذر؟! # ويغرق في اليم هذا الضياء # وكم طاف بالكون حتى عثر! # وكنا نخاف حنين القلوب # إليه، ونخشى وثوب النظر # كأن الحياة التي ألهته # أبت أن يشام بغير الصور # كأن الغناء الهوى والشباب # وقد مثلا سره المدخر # فحينا نكيفه باللحون # وحينا نكيفه بالشرر # فكيف تبدد؟! يا للممات # يضيع الكنوز ويبقي الحفر! ~~••• # ملقنة الفن أحلامه # وتمثاله الرائع المبتكر! # وشادية بأرق ms29 الحنان # وعذب البيان لحسن نفر! # وعاطرة بأريج الغرام # تمثلها (الأرز) لما عطر! # وخاطرة تشرئب القلوب # إليها، ويصغي إليها الوتر! # يفيض الدلال عليها الجمال # أفانين يهفو إليها الزهر # وينتظم الحسن ما يشتهيه # خيال المنى ونعيم البشر # كأن (الطبيعة) منها استمدت # بهاء الفصول ونور البصر # فمنها نضارة شدو الربيع # ومنها حرارة صيف خطر # ومنها شذوذ الخريف الشريد # ينوح ويضحك بين الشجر # ومنها جواهر ثلج الشتاء # ولهو الرياح ولحن المطر # فكيف برمت بها في الحبور؟ # وكيف يكون النعيم الضجر؟ # مفاتن لم يمتلكها جمال # سواك، فلما احتواها اندثر # كأن مواهبك الرائعات # بإعجازها تتحدى القدر # كأنك أنت التي نشأتها # ولم تتجاوز حدود الصغر # فكيف إذا حالفتها الحظوظ # وفاض الغدير وعم الثمر # ولم تبتدرها عوادي الزمان # فيطوى الكتاب وينهى السفر # فوا لهفة الفن مات العزاء! # ويا لوعة الحب، مات القمر! # 1945 # | رثاء أحمد محرم # (وجهه صاحب الديوان إلى عميد الشعر العربي خليل مطران بك.) # لم يبق في الناس من خير ومن أدب # فمن أعزي إذن في شاعر العرب؟ # ومن أرجى مثيلا في مناقبه # سوى (خليل) عميد الشعر والأدب؟ # حفظتما اللغة الفصحى كصونكما # مكارم الخلق عن عات ومغتصب # وكنتما فرقدي فن وفلسفة # على وشائج لم توهن ولم تغب # إن قطع الموت أسبابا مؤصلة # فأنت واصل ما قد بت من سبب # لك العزاء أمير الشعر، سيده # يا عارف الفضل من دان ومغترب # في الشاعر الفحل يستعلي الخميس به # في نشوة النصر فوق الجحفل اللجب # المرسل الصيحة الكبرى مدوية # والمنقذ الحق في شعر من اللهب # جم الإباء تراه في تواضعه # كالشمس دانت وما دانت لمقترب # من يستهين بها يلقى خصاصته # ومن يدين بها يغنى عن الذهب # ضخم المروءة لم تقعد نحافته # به ولا جسمه الواهي عن السبب # في كل يوم أياديه مرددة # ولو تقاصر عن جاه وعن نشب # وكل حين له شعر تتيه به # محافل الأدب العالي من الطرب # فللحماسة آيات مغلبة # في ثورة الحق لا في سورة الغضب # وللروائح في تاريخ نهضتنا # ما صاغ من عجب أو رد ms30 من صخب # وللتغزل ما جادت أنامله # حتى استعاد (أبوللو) عصره الذهبي # وللتفلسف في تحليل مهجته # خوالد رنحت أعطاف مكتئب # يتلو بدائعه الراوون في جذل # وينعمون بما أسدته للحقب # كأنما كل بيت جاء يورثهم # كنزا من الدر أو ذخرا من الحسب! # أمثل هذا يعفي ذكره كسلا # عن واجب، أو يوفى جد مقتضب # والشهب تسقط أشجانا محرقة # من النجوم ويشجى بارق السحب؟ # إن جاز نسيان من لله نسبته # ومن يمد جمال الكون بالطنب # فأي معنى لدنيانا وزخرفها # وللحقيقة إن عدت من الكذب؟ # 1946 # | رثاء زوجتي # ماذا تفيدك لوعتي وبكائي؟ # هذا فناؤك مؤذن بفنائي! # أسديت عمرك للحياة فما وفت # ومضيت للأبرار والشهداء # لهفي عليك وقد أتيت مودعا # فبكيت فوق جبينك الوضاء # زاد الممات جماله وتناثرت # مني الدموع عليك كالأنداء # كانت حشاشتي المذابة حرقة # وبقية المكنوز من نعمائي # فترنحت بفجيعتي، وتضوعت # بسريرتي، وتلألأت بوفائي # وروت محيا كان جنة نعمتي # وملاذ تفكيري ووحي ذكائي # وطرحت آلام الحياة عزيزة # فبدوت بين سماحة وصفاء # وأقبل الوجه الحبيب، وطالما # أودعت فيه صبابتي ورجائي # شمل السلام هدوءه، وتبددت # غير السنين، وزال برح الداء # وأكاد أنسى للممات خشوعه # لما نسيت تجلدي ومضائي # كم كنت أعلق بالخيال توهما # وأرى الشفاء ولات حين شفاء # ويغالط القدر العتي تفاؤلي # وأنا الخصيم لخدعة ورياء # آبى اعترافا بالممات كأنني # لما بكيتك قد أضل بكائي # أو أن هذا الموت حق ثابت # إلا على الأحباب والخلصاء # أو أن عيشي أن أراك بجانبي # مهما هزلت فلا يهد بنائي # أعتاض باللمحات عن أغنية # وعن الحديث العذب بالإيماء # وأعد أنفاسا وهبت ذخيرتي # وحفيف ألفاظ همست رخائي # وأموه الألم الدفين وأتقي # علما به، وأصده بغبائي # وأكاد أقسو في مجانبة له # أو ليس جسمك رمز كل نقاء؟ # متنزها عن كل ما شان الورى # مترفعا عن علة وعفاء # حتى صدمت، ولا كصدمة شاهق # متحطم بصخوره الصماء # فجننت من حزني وعفت حصافتي # ودفنت كل رجاحتي العمياء! ~~••• # لهفي عليك زميلتي في رحلتي # وشريكتي في الصفو والضراء # لم أرض غيري أن يسير مشيعا # أو أن توزع ms31 حرقتي وعنائي # وكتمت نعيك، كم أضن بذكره # وأحوطه بنهاي واستيحائي # لبيت رغبتك الزكية دائما # ووعيتها نبلا ولطف حياء # وجعلت مأتمك الرهيب عواطفي # وبخلت بالتنويه والإفضاء # حتى تفجر بي الأنين ملاحما # وجرى النظيم بأدمعي ودمائي # ما كنت أحسب أن يومك سابقي # أو أن أيام الحياة ورائي # كنا نهيئ للرحيل # 1 # متاعنا # وننسق الآمال غير بطاء # ونهيب بالدنيا لتشهد حظنا # ونهش للأيام والأنباء # ونرد عادية الأنام تسامحا # مستغفرين لجاحد ومرائي # متسابقين لنملأ الدنيا سنى # بالحب والإيثار والإيحاء # فإذا رحيلك للنوى، ووداعنا # للحظ، والباقي الكليم ذمائي # غدرت بي الدنيا، كأني لم أصغ # فيها الثناء، فما أفاد ثنائي # ووهبتها - كرما - عزيز مواهبي # فجنت علي شهامتي وعطائي # اليوم أدرك أي عبء فادح # عني رفعت وما مدى أعبائي # كم كنت أحلم بالهناءة والرضى # لك في نهاية عمرك المتنائي # وأود من قلبي بقاءك بعدما # أفنى وأحسب في هواك بقائي # وأعد عمرك وحده عمري وما # أرضى سواك من الحياة جزائي # فتناثر الحلم الجميل وأقفرت # دنياي من حلم ومن أضواء # وبقيت وحدي لا عزاء أرومه # والذكريات تزيد من برحائي # يا طالما ناجيتها في نشوتي # واليوم قد أصبحن من أعدائي # ما نعمتي فيها وأنت هي التي # جعلت بصحبتها الأسى نعمائي؟ ~~••• # يا من فتنت بكل ما هو رائع # وخلقت ألوان الجمال إزائي # ورسمت لي دنيا منوعة الشذى # قدسية الألحان والأصداء # وبثثت بي حب (الطبيعة) فاغتدت # أمي، أضعت عزاءها وعزائي # يا من غناؤك شدوها وحنينها # وصداه في قلبي الشجي غنائي # لما سكت تقاطرت عبراتها # واستسلمت للوعة الخرساء # ومضى الربيع مع الشتاء فلم أجد # إلا مظاهر وحشة وخلاء # تبكيك أخلص من وفت لروائها # وتصوفت بمروجها الغناء # ورأت بها الخير اللباب فما شكت # منها وناجتها أرق نجاء # وتناولت ألق النجوم فأترعت # منه دنان الحب للشعراء # كم ألهمتني من عيونك صورة # جمعت أحب عواطف ومرائي # وتبسم تتبسم الدنيا له # ويغيب عن معنى وعن خيلاء # ورشاقة معسولة ملحونة # كقصيدة خلابة عصماء # كم كنت أهتف بالنشيد ولم يكن # إلا خطوط جمالك الوضاء # تجري اليراعة في يدي مزهوة ms32 # بتغزلي ويهزني إملائي # مترنما بالحب بين ولائم # للزهر والأمواه والأضواء # وإخال في دعة المروج جناننا # وأشيم في ألق الغدير سمائي # أيام كنا والشبيبة والهوى # حلفاء في أمن من الغرماء # أيام كنا نستعيد ثراءنا # قبلا، ونضحك من غنى وثراء # أيام كنا الحاكمين بأمرنا # الساكنين منازل الجوزاء # أيام كنا ذاهلين عن الردى # نجري ونمرح في الربى الفيحاء # ونخوض موج البحر ملء دعابة # متعانقين على هدير الماء # متحمسين كأنما خمر الصبا # خمر الألوهة من أعز سماء # متلمسين بكل شيء لذة # ومطوعين المستحيل النائي # وإذا غضبنا عاد حبك غافرا # وتعثرت شكواك عند ندائي # وفرحت بي فرح الحبيب بإلفه # قد عاد بعد مخاطر هوجاء # عشنا السنين كأنها أنشودة # علوية جلت عن الضوضاء # متجددين، وإذ فقدتك لم يكن # فقدي لغير فتاتي الهيفاء # من رامها أهل الفنون نموذجا # للمبدعين ومن لها أهوائي # من صوتها الحلو الشجي سلافتي # وحنانها العذب السخي دوائي # من لم تدع غير البشاشة وحدها # تفشي خواطرها لنقد الرائي # من أشربت حب الدعابة سمحة # واستضحكت لمصاعب الأشياء # من لم تر الدنيا سوى تغريدة # فأبت هواجسها أشد إباء # من لم تردد غير آمال الصبا # لتردني لطلاقتي ورضائي # من عشت أفديها بكل جوارحي # فإذا الفداء يهون وهي فدائي # من علمتني أن أقدس واجبي # مهما شقيت فأستطيب شقائي # من لم تودع في السقام وفاءها # للناس حين مضوا بكل وفاء # من لم تفارقها الشجاعة مرة # حتى الممات، شجاعة العظماء # فمضت وخلتني وحيدا عابرا # قفر الحياة أنوء بالأنواء # هيمان، قربك وحده مستنقذي # ظمآن، ليس سواك ري ظمائي # أقتات بالحزن المبرح راضيا # وأعاف كل ملاحة وسناء # وأضعت فني بعد موتك في الأسى # وكأنما صور الجمال بلائي # من طالما ناجيتها متغزلا # غردا، فمات بهاؤها وبهائي # كانت لروحي منك أنس مدامة # ومجال أشواق ونبع صفاء # ومثلت أنت بكل ما أحببته # فالآن أين تهافتي ونجائي؟ # أين ابتسامتك الشذية بالمني # والنور حين أهيم في الظلماء؟ # أين ابتداعك للحديث تفننا # وتسلسلا يغني عن الندماء؟ # أين اغتباطك بالمروءة والندى # والعطف والغفران والإسداء؟ # قبرت كما غاب النهار أشعة ms33 # وكأنما أشلاؤها أشلائي # وتركت في دنيا القساوة والأذى # متهالكا أمشي على الرمضاء! ~~••• # قالوا تصبر! إن حولك رفقة # منها، وحسبك صفوة الأبناء # ورثوا مكارم خلقها وسماتها # إرثا تدل به على الآباء! # يا ليتهم عرفوا شمول عواطفي # ووفاء وجداني وصدق ولائي # شيم شقيت بها، وما عف الورى # فأثارهم شممي وفرط إبائي # وبقيت أسخر من جراحي هازئا # بفواجع الآلام والأرزاء # مستلهما من لم تدعني مرة # في الحادثات أضيق بالأحياء # فالآن بعد ذهابها ومصابها # لم يغنني شممي ولا استعلائي! ~~••• # تمضي الحوادث والسنون وتنقضي # أمم على أمم صباح مساء # ويظل قلبي هيكلا لك خالدا # أبدا يرتل لوعتي ورثائي! # 1946 # | وداع مصر # كتاب من أستاذي خليل مطران بك # أهديت إلى أستاذي خليل مطران بك - 14 إبريل سنة 1946م. # أودع (النيل) في توديع شاعره # وقد أودع نفسي في مشاعره # وما أقبل طرسا # 1 # جاء يغمرني # بالحب إلا وقلبي في خواطره # ولا أفارق أستاذا تعهدني # كما أفارق كنزا من جواهره # ولا أباعد أوطانا أقدسها # إلا وروحي رهين عند شاعره # تبا لدنيا تديم الحر مغتربا # فيها، وأخرى تناءت عن سرائره # لام العذول، وما أقسى ملامته # ولن ألوم عذولا في دياجره # حسبي رضاؤك عن خلقي وعن أدبي # وصدق عهدي بماضيه وحاضره # لن يعرف المرء إلا من أرومته # وليس يعرف تبر من ظواهره! ~~••• ~~(مطران)! يا من أناديه بلا صفة # ففي اسمه كل ما يغني كخاطره # هذا نشيدي بلا وزن وقافية # وإن تسلسل ألحانا لآسره # أزجيه آخر ما أزجي # 2 # ويدفعني # حب كحبك، مشدوها كحائره # إن حال سقمك في يوم شجيت به # دون الوداع فسقمي غير ظاهره # هل عودة أم تناء لا حدود له # فغربة المرء أنأى من معابره # وغربة الفكر في دار يمجدها # أقسى على الحر من فقدان ناظره # وهل أراك بيوم مسعد نضر # مضمخ بزكي من مجامره # تحررت فيه أذهان مكبلة # وحطم الشعب فيه عجل قاهره؟ # لعل بضعة أعوام سأرقبها # تحالف الحظ في تجديد زاهره # وعلني حينما ألقاك ثانية # أراك باعث شعب من مقابره! ~~••• # هل يعلم البحر من أفدي ومن ms34 خلقت # حشاشتي كمثال من مآثره؟ # الملهم الجيل بعد الجيل ملحمة # من السمو تجلت عن شعائره # والواهب العمر للفنان ينزله # منازل الخلد في أسمى منابره # إن كان يعلم فليصمت على ظمئي # ولا يراود فؤادي من مزاهره # وليتق الحب في روحي وفي مثلي # فما أبالي الغوالي من جزائره # رقصن في السحر الموهوب أخيلة # والبحر يهدر تحنانا لساحره # من خلد الموج آيات مجددة # وجدد البحر إعجازا لزائره # أو لا، فما هو بالإغراء يجذبني # إلى الضلال تهادى في عساكره # ولن أبدل من عزمي وإن شقيت # نفسي بمنفاي في أقسى مخاطره # وكيف تشقى بدنيا غير صاغرة # لم تقبل الظلم في شتى مظاهره؟ # إن طالبتني بجهد فوق محتملي # بذلت عمري عزيزا عن صغائره # هذا شعوري والتوديع أرقبه # كأنما أنا مولود بآخره! ~~••• # يا (مصر) إن أنس لا أنس الهوى ثملا # على ضفافك في شتى عناصره # رضعت فيك حناني للجمال، كما # ركعت فيك لساميه وطاهره # لألبثن وفيا لا يغيره # عادي الخطوب، أبيا في ضمائره # لئن أميت كفاحي في منابته # فسوف يحيا كفاحي في مهاجره! # 1946 # | استقبال أمريكا # 28 أبريل سنة 1946 # أمانا أيها الوطن السعيد # لقد دفن الردى ومضى الوعيد # فأمسي مأتم لفراق أهلي # ويومي الحر في نجواك عيد # عرفتك ملجأ الأحرار دوما # إذا ما حورب الحر الشريد # أقبل تربك المعبود برا # وألثم راية لك لا تبيد # ولو أني المخلف في بلادي # معالم حبها باق أكيد # ولو أن الرجال بها استرقوا # وفيك تحرر السود العبيد # تضيع مجدها الأسمى رياء # ومجدك دائما حال وطيد # أردنا أن نقومها فآبت # وعوقبنا، وصال المستفيد # وضحينا لعزتها فآذت # كرامتنا، وبش لها الحسود # وعاث بها الدخيل فبجلته # وفداها ابنها وهو الطريد # يحال العلم جهلا في رباها # وللظلام قد زف القصيد # وللتهريج سلطان يرجى # وللطاغوت يستبق السجود # وأيسر من وداعتها اتهام # يخص بشره البطل المجيد # إذا استشرى الفساد فكل خير # يذم، وكل مذموم حميد # لجأت إليك يا وطنا تغنى # به الأحرار واعتز النشيد # فإنك منبري الحر المرجى # وبدء نهاي، بل عمر جديد # 1946 # | هكذا حدث ms35 ... رثاء نسيب عريضه # (ألقي في حفلة تأبينه بنزول تاورز في بروكلن مساء 15 مايو سنة 1946م.) # ما كان عمرك موهوبا لإنسان # ولا لإحساس هذا العالم الفاني # ولا لأرض وأوطان حننت لها # فالعبقرية لم تخلق لأوطان # والشاعرية لم تقصر منازلها # على الحياة ولو من رسم فنان # بل كان عمرك آيات هتفت بها # ولم تفسر بإنجيل وقرآن # ولم تكيف بأوصاف ننمقها # ولم تقدر بمقياس وميزان # ولم تخصص، فحتى أنت كنت بها # في نشوة، بين مشدوه وحيران # ملء الزمان تناجينا وتسعدنا # وتحمل النور ميراثا لأزمان # وتبعث الوحي فينا وهو ينقلنا # إلى عوالم من حسن وإحسان # تشام بالروح أطيافا وأخيلة # علوية، وجنانا دون جنان # أكن من صنعك الفتان أم نشأت # عن معجزات سمت عن خلق إنسان؟ # لعل في مقبل الأجيال عارفها # إن فات تعريفها روحي ووجداني! ~~••• # يا شاعر الهمسات الساميات بنا # المبدعات لنا قدسي ألحان # كأنها صلوات لا حدود لها # يغني الوجود بها من قلبك الحاني # جم التواضع، جم العلم يسعده # أن لا يميز في مدح وشكران # وليس يبخس إلا نفسه أدبا # كأن أخلاقه أخلاق ديان # وليس يعرف غير الحب منقبة # ويحسب الزهو من أوزار شيطان # يحنو على الشعب في البلوى ويسعفه # ويستثير شعور الغافل الواني # ويرفض الضيم حتى لو أتى ملك # به، وكان رسالات لأديان # يا حامل العبء في إيقاظ أمته # حملت عبئين بل رزءين في آن # ما بز آثارك الغراء مبتدع # ولا بنى فوق ما أعليته باني! ~~••• # تركت (مصر) وقلبي ذائب حرقا # وجئت أطفئ لوعاتي ونيراني # وكنت جانبت أطياف الربيع بها # وقلت حسبي بكم جنات (لبنان) # ومذ وفدت رأيت الربع مكتئبا # كأن أحزانه من لون أحزاني # فلا الجمال قرير في مباهجه # ولا النسيب على روض وأفنان # كأن (آذار) عاداه وباعده # وما رأت عينه أفراح (نيسان) # ما للبشاشة قد ماتت بنضرته # وللأزاهر ما هشت لبستاني؟ # وللجداول قد غصبت بحسرتنا # كأنها لم تكن راحا لريحان؟ # وللنسيم قتيلا بعد عاصفة # وللسحائب في رعد وأدجان؟ # وللطيور التي كانت مغردة # تنقر العشب في يأس وإذعان؟ # وللنواطح لم ms36 يشمخن في نظري # وللروائع قد خيبن حسباني؟ # شاهت جميعا بعيني بعدما حرمت # لقاء من عشت أهواه ويهواني! ~~••• # جعلت قلبك قربانا وتقدمة # للناس، والآن ما حبي وقرباني؟ # وما رثائي من آثاره عمم # وكل بيت له كنز لديوان؟ # أغنيت عن كل صيت من عوالمنا # وعن بكاء وتمجيد وعرفان # وعشت فينا غريبا، فلتعد ألقا # لموطن الأصل أو للموطن الثاني # فأنت وحدك تدري الآن ما عجزت # عنه مواكب أذهان وأذهان # وحسبنا ذكريات منك عاطرة # وموحيات بأنغام وألوان # وخالدات من الإيمان ناصعة # تهدي العزاء وتسمي كل إيمان ~~••• # من مات موت شهيد لم يمت أبدا # وقد تبدل أبدان بأبدان # ومن تكن نفسه شعرا وفلسفة # وبسمة من أغاريد وأوزان # يأبى الإسار، وإن وافى مجاملة # من الشموس، ويأبى العالم الفاني! # 1946 # | ذكرى المهرجان اللبناني الكبير # (في ترنتن نيو جرزي سنة 1946م (مهداة إلى جمعية النهضة اللبنانية).) # أبناء (فينيقيا) عشتم لأجيال # مفاخر الفن والإقدام والمال # ما عابكم أنكم دنيا لأنفسكم # بل عاب حسادكم عجز بأغلال # تفجر الحزم منكم في مراحلكم # تفجر النبع لم يخلق لإذلال # كلاكما جائش فاضت عواطفه # وسعيه فسما عن فن مثال # كأنما (الأرز) من قدسي منبته # يمتد فيكم بآثار وآجال # وتنتحي أمما شتى بواسقه # فتغتني أمم من بعد إقلال # كأنما كل فرد بينكم بطل # والمجد لم يدخر إلا لأبطال ~~••• # يا مطرب المهرجان الحر قد طربت # مسامع الدهر فارفع لحنك العالي # مضت كوارث ذاق الدهر لوعتها # إذ جنت الأرض واستخذت لجهال # فليسمع اليوم ما أعددت من نغم # يشفي الكلوم ويحيي المنزل الخالي # لا حسن غير جمال الفن يسعفنا # بعد الدموع بأحلام وآمال # من مثل قومك في إنشاد شاعرهم # أو عزف مزمارهم أو وحي موال # في بسطة كانسياب النهر متئدا # أو وثبة كجريء فوق شلال # أنشد مديدا ولا تسأم فمنك هدى # مثل الأذان لحجاج ونزال # ويا أماليد (قاديشا) وزينته # للرقص والشدو هذا المعرض الحالي # حيث العواطف ألوان منوعة # تجمعت في هوى (لبنانها) الغالي! ~~••• # ما أجمل الحب في دنيا تآلفه # حيث الجمال بأضواء وأظلال # حيث (الطبيعة) لم تبخل بزينتها ms37 # وحيث كل جلال دونها بال # مدت موائدها الفيحاء فاخرة # وجمعت بين ظبيات وأشبال # من الفواتن من أنطقن في مرح # صخور (لبنان) ألحانا بسلسال # من الفوارس من زانت مفارقهم # غر الأكاليل، أو ركاب أهوال # من أمة صحف التاريخ عاطرة # بذكرها، وعزيز مجدها الحالي # حار الرواة بما أسدت وما صنعت # مدى القرون، وحار الباحث التالي # ولم تزل سيرة للمجد صادحة # ومضربا لأعاجيب وأمثال # أليس من بدع الإقدام ما مثلت # في (المهرجان) بآيات وأعمال؟ # قد أرضخوا القدر العاتي لهمتهم # ولم يبالوا بألغام وأوجال # وأطلعوا بيننا (لبنان) في وطن # ما كان للمقدم السامي بخذال # بينا شعوب تعاني وهي صاغرة # في الشرق موتين من ذل وإمحال # من مبلغ أمتي سر الحياة بكم # فقد أضيعت بها في القيل والقال؟! ~~••• # يا وارثي من أضاءوا في مهارتهم # وفي جسارتهم نهجا لأجيال # لعل أعظم إرث في تضامنكم # وفي تعاونكم في غير إدلال # لكم تبعثر أجيال بزلزلة # ولا يفرقكم عاد بزلزال # طوبى لكم، وليكن هذا التراث غنى # فوق الغنى، لم يقوم بعد بالمال! # 1946 # | ثقتي بمآل الإنسانية: دستور لوحدة العالم # (ترجمت هذه القصيدة إلى العربية تلبية لإدارة التعليم في نيو هيفن بولاية كنيتكت للعرض في ~~أسبوع هيئة الأمم المتحدة سنة 1947م وللحفظ في متحف إدارة التعليم هذه.) # إني الأمين على السنين، الحاني # وأنا الوصي على مدى الإنسان # ورهين أحلام سمت بفتوحه # بينا هزائمه على جسماني # تلك الندوب على الجراح شهيدة # وكذاك روعة بأسه الفتان # وعجيب لغز للحياة مقدس # لغز الألوهة والسنى الروحاني # عقلي تمثل في قياس نجومه # ونهاي في استيعاب غير الفاني # وعلى حياتي اليوم يتبع في غد # حكم الذين تتبعوا إيماني # ومقالهم صدقا: «حملت موفقا # إرث البرية عز في الأثمان» # وإذا نما الإنسان في تأميله # بنهاي، أو بحجاي، أو بجناني # وازداد في معنى التفهم روحه # حرا فسوف يعيش في الأزمان # ولسوف تغدو السرمدية للورى # أقصى وأفسح من خلود دان # 1947 # | عيد النيروز # 11 سبتمبر سنة 1947م # قبل كأنفاس (الربيع) أبثها # شوقي إلى الوطن البعيد مزارا # وأراه في حضن (الخريف) ms38 بنضرة # لا تستحيل بشاشة ونضارا # وأخصه بهواي رغم نكاية # تعلي العبيد وتسقط الأحرارا # وكأن منفاي السحيق مقربي # أبدا إليه، وإن نأى وتوارى # وأغص بالذكرى وليس بنافعي # أن لا أغص وأن أموت مرارا # اخترت هذا العيد يوم تبتل # وتخذت منه مثابة وشعارا # أوليس رمزا للحياة وموئلا # للناس، إن بطش الزمان وجارا؟ # عيد تلألأت (الطبيعة) بالمنى # فيه، وألبست الجمال وقارا # هبة من الأرباب كنا أهلها # و(النيل) كان يزفها أدهارا # غنت لنفحته المدائن وانتشت # أمم وأسعد حوله الأحجارا # وازينت طربا معابد (طيبة) # وبدا (أمون) المنعم الجبارا # في عيده القدسي كنا أمة # لا تعرف الأحقاد والأوزارا # كنا نضحي بالجواهر والحلي # فرحا ونعبد ماءه المشتارا # وتشربت إكسيره أرواحنا # نعم الوجود، وأشربت أسرارا # حتى تبوأنا مكانة دولة # بزت، ودان لها الزمان جهارا # ما بالنا بتنا أصاغر عالم # نبذ الصغير، وما نزال حيارى؟ # ألأننا فتنا شعائر وحدة # فتبددت عزماتنا استهتارا؟ # ألأن أصداء المعابد لم تنل # أذنا، فمات زمانها وانهارا! ~~(أنس الوجود) قضى شهيد وفائه # غرقا وكان الضاحك الثرثارا # وهياكل شتى أطاح بها الأسى # قبل البلى، فتحولت آثارا # هبوا بني وطني لأنبل غاية # ودعوا الصغار وجانبوا الأوغارا # وذروا الدخيل فكم يبث سمومه # لينال من تدويخكم أوطارا # شغلت محافلكم بكل قضية # إلا قضيتكم دجى ونهارا # وتهاون الزعماء في ميراثكم # وتنافسوا فيما يئول # 1 # دمارا # هبوا وصونوا وحي ماض ماجد # وكفى التطاحن وانبذوا الأغرارا ~~(النيل) بارككم فرشوا دوركم # في عيده بمياهه إكبارا # وتعانقوا بمنى الإخاء، وهللوا # لجلال (مصر)، ومجدوه منارا! # 1947 # | في أتلنتيك ستي # لمن يهدر البحر الحبيب وقد مضت # حياتي، ولم أستبق غير خيالي؟ # وقد كان أيام الشباب معللي # وكان نديمي لا نديم رمال # وأنفقت أيامي عليها فردها # من البشر أضعافا بغير سؤالي # أيدعو إلى الذكرى عواطف شاعر # تلاشت على تعذيبه المتوالي؟ # ولو بعثت، أنى له بشبابه؟ # وأنى له بالحب بعد زوال؟ # أهذا هدير السحر في شاطئ الهوى # فليس محالا فيه أي محال؟ # تسمعته نشوان ألمس غابري # كما لمس المخمور وهم ليال # وما كان بالإعجاز أو سكرة المنى # فليس ms39 بسال كل من هو سال # وقد يكمن الفنان في قلب راهب # كما يكمن الإشعاع طي جبال # فألفيت نفسي في الشباب مجددا # أعب من النور الشهي حيالي # وأشربه ألوان أنس وبهجة # تعالت ولم تبخل برغم تعال # وهذي عروس الماء لم تدخر حلى # على الليل، حتى الليل أزهر حال # أعدت لدى البحر الطروب طريقنا # على جمع ألواح نعمن غوال ~~(سفينة نوح) تلك أم حلم شاعر # تملك فيه الحسن كل مجال؟ # وتغتبط الآلاف فيها حبيسة # ولا تعرف الأشواق أي ملال # تروح وتغدو، لا ترى الوقت عابرا # وليس سواه بالوجود يبالي # وما تشتهي أرضا تلوذ بيبسها # كما اشتاق (نوح) في زمان ضلال # فكل الذي تعطاه صفو مبرأ # وكل الذي تخشاه حلو دلال # تدفق فيها النور من كل جانب # إلى أن تراءى بعضه كظلال # وعشش فيها الحب حتى كأنما # تغذى وغذانا بكل جمال! # 1947 # | رثاء عبد المنعم رياض بك # (ألقيت في حفلة تأبينه بنيويورك سنة 1947م.) # صوت من الغرب ناجى روحك السامي # وإن تعثر في حزني وآلامي # جاز المحيط على الأمواج شاردة # شرود قلبي وأحلامي وأيامي # أوفى جريحا كجرحى الحرب منطلقا # من القيود، ولكن مرهق دام # من موطن كنت أحرى من يعز به # إلى مواطن إذلال وإرغام # صينت عن الفكر والتفكير صاغرة # كما تصان توابيت بأختام # لكم سعيت لكي أبقيك موئلنا # فخاب سعيي ولم ينقذك إيلامي # وفتنا بخضم زاخر لجب # وعالم بخطايا الناس دوام # وكنت تمزح في خوفي وفي لهفي # بخاطر كرقيق الزهر بسام # أين الألى طالما أشبعتهم نعما # وما استحقوا، وما كانوا لإنعام؟ # رفعت أرؤسهم في غير منزلة # شأن الكريم، فما اعتزوا بإكرام # أين الوفاء، وما أرجوه في زمني # من معشر بين خفض النفس والهام؟ # كم حاصروك لأهواء ومنفعة # واليوم شق عليهم بعض إلمام # إن تنس لم تنس في قلب يذوب أسى # وإن تبلور في شعري وأنغامي # يشكو من الغيث من يشكو وفي حرقي # لا يشتكي في وفاء قلبي الظامي # أن الربيع أنيني في عواصفه # وصاح بين تباريحي وأسقامي # وشاب أهواءه ما شاب خاطرتي ms40 # من الكلال ولم يعمر بأيام # كأنما كل شيء حال في نظري # إلا مثالك في نبل وإقدام # إلا نزاهتك القصوى لدى زمن # فيه النزيه غريم بين أخصام # إلا وداعتك المثلى يدين لها # من لا يدين لبرهان وأحكام # إلا وفاؤك للعانين تسعفهم # وكلهم من رعايا قلبك السامي # تولي الجميل وما تدريه مغتبطا # وشاكرا شكر مخدوم وخدام! ~~••• # هل يعلم (النيل) أي الناس غيبه # ذاك الأديم، وإن يقرن بأعلام؟ # وأي علم وأخلاق وتجربة # قد ضيعت حين إعياء وإعدام؟ # وأي فضل وإيثار وتضحية # كن الفداء لأقوام وأقوام؟ # قسط النبوغ يجود النابغون به # وقد يجاد بأرواح لأنعام # عاشوا اغترابا بدنياهم وما سلموا # وجاوزوها على نار وألغام # وكل فرد شقي بينهم بطل # وقد يمجد بالتجريح والذام # أو لا، فبالترك يضنيهم ويقهرهم # قهر الجفاف لجنات وآجام # ماذا انتفاعك بالذكرى، وما انتفعت # بك الحياة سوى في بعض أحلام؟! ~~••• # من مرجعي لزمان كنت بهجته # وكان مرآك إسعادي وإلهامي؟ # جم السماحة، لا ينجاب عارفه # كأنما هو موكول بأيتام # المدره الفذ لا تدمى مطاعنه # ولا تعاب بإسفاف وإيلام # والفاتح العضب لا تنسى معاركه # كأنها غزوات بين أجرام # يصغي إليه الذي يعنو لحجته # كالصلد يعنو لغمر الجحفل الطامي # لم ينس أمرا إذا ما صال مقتحما # إلا عواقب إجهاد وإقحام # إلا مكانته العظمى، فما هبطت # جهوده لمباهاة وإعظام # كان المثال المرجى في رجاحته # فأين أين المرجى بين أصنام؟! ~~••• ~~(مدينة النور) لم تطفأ عليه أسى # ولم ينكس بها مفجوع أعلام # وما تذبذب تيار الحياة بها # ولا بكته، وما بالت بأوهامي # ولا المحافل أحياها وأبهجها # ريعت، ولا شاه غرس حولها نام # في كل مرأى جمال كنت أعبده # ولم يزل وحي صداح ورسام # لئن صدفت بحزني عن مفاتنها # فما تبالي بلوعاتي وإحجامي # كأنما لم تزل فيها بشاشته # وعذب أقواله في رجع أنغام # 1947 # | قطرات الندى # من وحي الخريف # وافى الخريف فوافت للندى صور # من الجمال على عشب وأوراق # كأنما أودع العشاق أنفسهم # بها، فما كشفت يوما لأحداق # تلألأ الحب فيها وهي باسمة # تبسم السحر في ألحاظ عشاق ms41 # ما للعناكب قد فازت بحليتها # وللحشائش قد رفت بأشواقي # ولم أزل في ظمائي غير مدكر # وما يبالي الندى همي وإخفاقي؟! # إن داعبتها خيوط الشمس راقصة # ذابت نضارا حيال اللؤلؤ الباقي # ولم يعد من مرائيها سوى حلم # كأنما غيرتها فتنة الراقي! ~~••• # غاب الندى ونسيم الصبح يعلنه # سرا أبيح لوجد الشاعر الشاكي # تدري العناكب ما يروي كما فهمت # كل (الطبيعة) هذا الصامت الحاكي # فإن بكت بدموع للندى ذرفت # فقبلها ذرفت في خاطري الباكي # كم للنسيم رسالات منوعة # يشجى الوجود لها أضعاف إدراكي # كأنما هي ألغاز ووسوسة # على حروب، وحينا همس نساك # تعنو الغصون صلاة في تجاوبها # وفي تبتلها تودي بإشراكي # فما أرى غير دنيا الحب ماثلة # فيما أرى بين أنداء وأفلاك # 1947 # | بماذا سيموت؟ # (إن الطبيب يبذل غاية جهده، فلماذا نرتقب أكثر من هذا؟ (الاتشنج أو الرسم الحفري المعدني ~~للفنان الإسباني جويا).) # وطني الحبيب وقيت شر الداء # وأغثت من أهليك في الجهلاء # الموت أبعد عنك حين وباء # من رحمة الجهلاء والبلهاء # ماذا جنيت ليحكم القدر الذي # أفتى بما أفتى من الأرزاء؟ # أيرد عنك الألمعي وطبه # وتموت بين سوائم ووباء؟ # أحنو عليك وإن نفيت، ولم أزل # صنوا، وقد بتنا من الشهداء # ضاقت بنا الدنيا العريضة واغتدت # أحلامها أحلام كل مرائي # وقد انتهيت إلى فراشك ساكنا # للنزع حين أبوا علي فدائي # هل نافعي كل الذي أغنى به # حولي وكل مشاعر الأحياء # وأنا أراك تئن في أسر الردى # وتثير لوعة مهجتي ووفائي؟ # وأنا الغريب موطنا ومغربا # ومحرما أن تستجيب ندائي؟ # سأعيش في بعدي رهينك دائما # أرعاك بين تحسري ورجائي # وأهيب بالأبناء رغم عزوفهم # وخنوعهم وعقوقهم وبلائي # فلعله يوما يثير شجونهم # قبل الفوات، فلا يرد دعائي # فتعود للأحياء غير مكبل # وتصيخ للحكماء والعلماء # أقسى من الموت المدمر حالة # تدعو الرثاء لنا من الأعداء # والعصر عصر العلم، من لم يستبق # لحماه ضاع ومات دون رثاء! # 1947 # بماذا سيموت؟ # | الاحتمال # تجرعت آلام البرية مثلما # تجرعت في قلبي المآسي حوما # علام اعتناقي للتفاؤل حينما # فؤادي ووجداني به قد تهدما؟ ms42 # وفيم ولوعي بالوداد أصونه # وقد ضجرت نفسي بأسهمه دما؟ # وإن لم تضرج بالصغائر مرة # وإن لم تدنس بالتزلف للدمى # 1 # وما استمرأت نفسي الخصومة مرة # فلم تتخذها للمنافع سلما # ولكنها تلقى العذاب مخلصا # وتؤثره حظا وتبغيه معلما # وتشقى وما ترضى التقهقر موئلا # وترقى وما تسترحم الأرض والسما # ترى ألم الأحرار سر وجودهم # ومن ذلك الحر الذي ما تألما؟ # طغى كل يوم مأتم بعد مأتم # ونفسي تأبى أن ترى الكون مأتما # وما ندمت يوما على ما أصابها # من الحيف مهما ذوقت منه علقما # إذا عرف الأحرار حمل بلائهم # فما عرف الأحرار بعد التندما # ومهما شكوا كانت شكاة قلوبهم # وفاء لمعنى ، أو رجاء تلثما # وقد آمنوا بالحق ينصر آخرا # وإن دوخ الظلم البرية واحتمى # وما زلت تغزوني المآسي كأننا # صحاب، وتهواني شرابا ومطعما # بلا كلفة تحيا على بر مهجتي # فآثرت أن أفنى وأن أتبسما # 1947 # | فني وحياتي # أمتي! ما زلت فني وحياتي # فاصفحي، أو فاغمري باللعنات! # لم أقرع، يائسا أو كارها # 1 # بل محبا ريع من عات وعات # مشفقا إذ جرع الناس الأذى # غصصا عدت أجل الحسنات! # قد أباح (الفن) أمسا مرهقا # وأباح (الملك) إرهاق البناة # 2 # حينما (اليوم) كئيب عاثر # تحت أقدام المذلين الطغاة # ليس هذا الظلم إلا غمرة # للسداة # 3 # المستهينين الجناة # ما حوى فيما حوى تبرئة # أو خيالا لمعاذير الحماة # 4 # بل حوى العسف على ألوانه # ساخرا سخر المجانين الدهاة # أمتي! ما كان شعر صغته # في حياتي غير لمح من حياتي # ما عناني منه قلبي مرة # أو ولوع الناس أو مدح الشداة # مثل آلاف قلوب أحرقت # في عذاب بين أفراح القضاة # كل حسن شاقني في غربتي # منك، إذا ألهمت منك صلواتي # كل آياتي التي أبدعتها # هي بعض من سنا (مصر) الفتاة # أو دعائي شاملا في حبه # عالم الناس المساكين العفاة # لا أبالي النفي أن يسر لي # بعض تبديد لهذي الظلمات # وشقائي، لو غدا تضحية # ما شقائي من عديد التضحيات؟ # وليهنأ من عداتي كل من # خانني، ولينعموا يوم مماتي! # 1947 ms43 # | قلب والد # (أهديت إلى ابنتي صفية.) # لا أرى للحياة كنها ومعنى # أن تخلت عن الهوى أو تجنى # وسعيد من عاش يعتنق الحب # ومن حاز ملكه مطمئنا # وأراني السعيد مهما تناهت # نوب للزمان غدرا ومينا # أعرف الحب كيف عشت ملاذي # وسلامي، وأملك الحب كونا # وتناهيت يا (صفية) في البر # بقلبي فلم يعد بالمعنى # أي ذكرى أخطها لك إلا # دعوات بها فؤادي تغنى # منذ ما كنت طفلة وأنا أش # دوا بما أرتجي وترجين منا # إن قلب الأب المحب لدنيا # لم تكيف ولم تحدد بمعنى! # 1947 # | القلب الباكي # (وحي باقة من الورد في عيد ميلاد الشاعر.) # هل يعلم الناس نجوى قلبي الباكي # وما أعاني بأشواقي وأشواكي؟ # ما نعمة الورد للمحزون آلمه # عطر من الورد حاكى روحه الشاكي؟ # إذا تبسم لم يظهر ببسمته # إلا أساي، وإن يجهش فإدراكي # يلقى الشتاء لقائي، لا يدفئه # ما هيأ الناس، منهوكا كإنهاكي # كأن باقته تهدي إلى أملي # عواطف الحب عانت غدر سفاك # كأنما عيد ميلادي يعانقها # على وداع بقايا حبي الذاكي # هن اغتربن الضحايا لا ذنوب لها # كما اغتربت، فماتت موت نساك ~~••• # يا (مصر) لولاك ما فارقت في حرقي # أزكى الجنان، ولا عوقبت لولاك # أهواك في غربتي أضعاف ما سمحت # به المقادير في قربي لأهواك # أبت علي كفاحي عندما أذنت # للغادرين، فعاثوا في حناياك # ما العيد عندي عيد في مباهجه # أنا الغريب، فعيدي يوم ألقاك # على سلام وفي حرية شملت # لا أن أعود لأغلال وأشراك # الثلج حولي أحنى في تحرره # على فؤادي من ضيم بدنياك # والنفي أسعد أيامي إذا فرضوا # ذل الجباه لمأفون وأفاك # يا رب مقترب في حكم مغترب # وضاحك كل ما في قلبه باك # 1948 # | ربيع الحر # ربيع الحر أشرق يا ربيعي # وثب فرحا مع الحمل الوديع # ولا تحجب حياء كالعذارى # سناءك أو صلاتك عن سميع # لقد نم الأريج عليك لما # أريق شفاعة الحب الصريع # ونم عليك همس من غصون # ووسوسة البراعم في خشوع # وسقسقة الغرام تذوب لحنا # بأمواج الضياء على الزروع # وآمال السلام وقد تراءت ms44 # نجوما في السماء وفي الربوع # وتحنان الجماد لكل حي # يرف بلهفة الطفل الرضيع # وأنداء الصباح مضمخات # بعطر الحسن في نسق بديع # وآلاف الروائع سافرات # وإن خفيت عن الحس الوضيع # يفيض الجو سحرا عبقريا # تفرد بالأصالة والنزوع # كأن جميع آلهة المعاني # حبته كنوزهن على الشيوع # كأن الكون يخفق في حبور # خفوق الشعر في الروح الرفيع # تقدس كل شيء في عيوني # وقد ران الجمال على الجميع # فكيف إذا سفرت لنا فتيا # بثوب العرس تخطر في الجموع؟ # وكيف إذا الأناشيد الغوالي # أغثن الروح من ظمأ وجوع # ولقن العبادة كل قلب # وأطلعن الشموس من الشموع؟ ~~••• # ربيع الحر أشرق يا ربيعي # وثب فرحا مع الحمل الوديع # كلانا كان في عنت وضيق # يعاني الأسر في سجن منيع # وكنت معذبا شاهت نهاه # وكنت ضحية القدر الفظيع # فعدنا اليوم يجمعنا إخاء # وأرض لم تسخر للرقيع! # 1948 # | تحية وفاء # في عيد (الهدى) الخمسيني ~~«الشتاء! الشتاء» صاح بي الجار كأني في حاجة للنداء! # وتنير النجوم حولي وقد بز خيالي وهز شتى المرائي # والضياء الأصيل ران على الدنيا سناء مجسدا لا يرائي # فاتحا كل معقل حجبته عن عيون الورى بروج السماء # لاهيا ساخرا، وقد خضخض الدنيا فزالت معالم الأشياء # وغزا الوقت فامحى كل حد لنهار معرف أو مساء # وإذا بي مشردا وكأني ما شهدت العمران يوما إزائي # وأخوض الثلوج شبه غريق كبلته فوادح الأعباء # شاكرا حظي العظيم، وقد شلت جموع، وشل نفس الهواء # ذاكرا في حرارة الود عيدا يمحى عنده صقيع الشتاء # شغل القلب ذكره فتناسى ما عداه، مستغرقا في الغناء # أي عيد هذا سوى عيد إقدام وفكر وهمة واعتلاء؟ # هو عيد (الهدى) الأغر الموافي بمعاني الوفاء للأوفياء # ليس بدعا وقد نعمت بها وقتا حنيني الملح أو خيلائي # هرعوا يحفلون بالعيد أفواجا وزفوا له تحايا الولاء # وتباروا في كل رمز جميل لم يدنس من ريبة أو رياء # شرف للجميع ما هيأ (اليوبيل) من عزة لهم أو رجاء # ليس عمر الخمسين عمرا لأجيال، ولكن لنهضة زهراء # لم تزل في شبابها مبعث الوحي ms45 منيعا على البلى والفناء # عززت حرمة اليراعة والرأي ومجد الصحافة الشماء # وتسامت منارة لا تسامي، فقليل لها جزيل الوفاء # 1948 # | الألوهة والكون # كل شيء في الكون سحر عجيب # والغريب القصي فيه قريب # يجهد العلم باحثا بينما وف # فق من قبل واحتواه الأديب # هكذا كل ذرة من كياني # تحتوي العالم العظيم الساني # أنا فان وفي المدي غير فان # وكياني هذا الوجود الرحيب # والإله العظيم هذا الضياء # ومعانيه أجملتها السماء # لا ابتداء له وليس انتهاء # أو شروق لوحيه أو غروب # كل شيء من حولنا يتحول # ولو أن الخلود طبع مؤصل # سوف نحيا على ضروب تشكل # بينما الأصل واحد والضروب # لبنات الوجود موج يدور # قد تجلى به الإله القدير # والجمال الذي به نستنير # غاية للوجود لا تستريب # هو فن ثوى به الفنان # هو كون أرواحه الأبدان # هو معنى ما فاته الإمعان # وتناهى إليه شعر حبيب # ما ابتهالي إلا ابتهال لنفسي # فأنا ملهم جناني وحسي # وحناني إلى الإله وقبسي # من سناه استجابة لا تخيب # 1948 # | حسني الزعيم # (بردى) أيلقى النطع خير بنيكا # ويموت من أحيا العظائم فيكا؟! # لهفي على شعب يباع ويشترى # والبائعون المشترون بنوكا! # تشجى العصور من المآسي حولهم # وتعاف عد طغاتها أهليكا # ماذا دهى الشعب العزيز وقد غدا # صيدا لكل مغامر مملوكا؟ # يأبى النهوض كأنما أجداده # حفروا الخنادق معقلا مهتوكا # وتجنبوا رفع الصروح، وآثروا # ذلا، فصاروا الخامل الصعلوكا! # ماذا دهاه وكان موئل عزة # لرجائنا، فأطاحه منهوكا؟ # من شجع الإجرام غير رضائه # بالضيم يتبع سوقة وملوكا؟ # ساموه خسفا لا يحد، ودعموا # فوضى ذرته الواهن المفلوكا # يا شعب! إن رمت المذلة فاغتبط # أو لا، فأين قصاص من نهبوكا؟ # ليس العدو ألد ممن عفروا # تلك الجباه تحكما ورثوكا! ~~••• ~~(حسني الزعيم)! كتبت ذكرك خالدا # في المصلحين له، دما مسفوكا # يا من ترفع عن صغار خصومه # تعب الخصيم وما أثار شكوكا # إن عد مثلك خائنا لبلاده # نعم الخيانة للعظيم سلوكا # يا حافظ الحرمات، هذي غاية # للمتقين نكاية وحلوكا # شتان بين هوان ما أورثته # وجلالك المزري بمن ورثوكا ms46 # الناس هم تلك الذئاب وخيرهم # صلبوا (المسيح) ومجدوا المأفوكا # وقضوا على البطل الهمام بإفكهم # مذ عد للبطل الهمام شريكا! # إن يهنأ اليوم الذئاب، ففي غد # سيروعون من العقاب وشيكا! ~~••• # مهلا زعيم المصلحين فربما # ناب الممات فراح يستهديك # ليرى الأواخر ما صنعت ويهتدوا # وليتمموا بوفاء من يفديكا # ماذا يريد الغادرون - وما دروا # إلا الخيانة - بالنداء ركيكا؟ # أنقذتهم، فإذا بهم في دأبهم # مثل العقارب تبغض التحريكا! # وسبقت عصرك والنبوغ جناية # وأبيت شعبك تائها منهوكا # أوسعت صدرك للعداة وهكذا # أوسعت صدرك للرصاص ضحوكا # فارقد! لعل ثرى بلاد صنتها # تحنو عليك حنو من عرفوكا! # 1949 # | غضبة الأحرار # إلى الصديق سلوم مكرزل صاحب (الهدى) في عيد ميلاده: # إذن لم يعد في القوس للصبر منزع # ولم يبق غير الثأر للناس مفزع # لخير لهم أن يشبهوا الريح ثورة # عن الريح تستبكي كما تتوجع # لخير لهم أن يلثموا النطع والردى # عن الذل حين الحر للبغي يركع # حيينا إلى عهد به الجبن دولة # وفيه الأبي الشهم عان مضيع # وأصبح فيه اللص ينهب جهرة # وأصبح رب الحق يرجو ويضرع # ولم يسعف الظلام من جبروتهم # بأكثر ممن للأذاة تطوعوا # فواعجبا تسعى الضحايا لحتفها # وبالشرف المحيي لها ليس تقنع # ووا أسفا للجهل يغلب أمة # فلا الجيش يجديها ولا المال ينفع # ووا ضيعة الآمال في عهد شيعة # تجافت وجافتها المكارم أجمع # كأن لها حظا بتدويخ شعبها # فمن يدها يسقى الردى ويجرع # وفي كل يوم نكبة بعد نكبة # تزعزعها، لو أنها لا تزعزع # فما هذه الأقدار تسحق أمة # وتترك جلادا لها يتمتع؟! # إذا الأمم استخذت ودانت لغيرها # فلا الوهم يغنيها ولا الزهو يرفع # تفوت غنما بعد غنم، ويدعي # مضللها أضعاف ما يتصنع! ~~••• # هنيئا أبا الأحرار بالقدح نلته # وساما، وقد هان الوسام المرصع # ستذكرك الأجيال خادم مبدأ # ودين له الأجيال تعنو وتخشع! # 1949 # | الشاعر السامي # رثاء خليل مطران # إلهة الشعر! عاد الشاعر السامي # إلى عوالم لم تحصر بأجرام # إلى عوالم غناها وأسكرها # كأن أضواءها أصداء أنغام # إلى نهى لم تكيف في منازلها # ولم تحدد بأنفاس ms47 وأجسام # إلى منابع للإلهام صافية # فاضت على الشمس والدنيا بأقسام # الأنبياء إلى عليائها انتسبوا # والشاعرية في وحي وإلهام # إلى منارك، فاستعلت كواكبه # ونحن في وهدة هانت وإظلام # تدور لا ملجم يملي مساربها # ونحن ما بين إسراج وإلجام # وتبعث الشعر في خفق أشعتها # جم الفصاحة إن يوصف بإبهام! ~~••• # إلهة الشعر! عاد الشاعر السامي # إلى عوالم لم تحصر بأجرام # لم ينزع الموت إكليلا خصصت به # ذاك الجبين، ولم يظفر بإغنام # وإن يكن قد أثار الهول في مهج # وبعثر الزهر من باك ومن دام # أسري به في بروج لا كواكبنا # تدري مداها، ولا أرباب أحلام # وخلف الفن مكبوتا على وجل # ألم يرزأ بفقد الكوكب (الرامي)؟ # طار النعي وبئس الطير روعنا # وهو الجريح بأحزاني وآلامي # ألقى علينا الأسى ثكلا ومسغبة # مبددا ذخر آمالي وأحلامي # زاد الهجير لهيبا فرط حرقتنا # أليس حرقتنا أنفاس أيتام؟ # كأنما لم يمت قبلا بعلته # الفاتحون لدولات وأفهام # كأنما عيشه حام لفكرتهم # والفكر ليس له كالفكر من حام # ما أفدح الخطب للعانين ما نعموا # فكل جرح جديد غير ملتام # وما أشق المآسي للشعوب متى # تدوولت بين إحياء وإعدام! ~~••• # هل يعلم الناس أي الناس قد فقدوا # أم لا يزالون في نوم وأوهام؟ # وهل بكت (بردى) و(النيل) واضطربا # كالأرز من نوح أعلام وأعلام؟ # أصالة من جلال ليس يرفعه # عال من المدح أو دان من الهام # من ساير النهضة الكبرى وهذبها # بالفن والرأي أعواما بأعوام # وما تردد في تكييف مبدئه # ولا تذبذب في نقض وإبرام # ولا تلعثم يوما في رسالته # ولا تعثر في تحطيم أصنام # كأنما رشده الصمصام في فرق # وشعره برء فأفاء وتمتام # أجزت شجاعته الأحرار عن خدع # في عالم زاخر باللؤم لوام # وفاض شؤبوبه ريا لمن عشقوا # أنفاس (طيبة) أو ألحاظ آرام # وأشرفت بعلبك من خرائبها # عرائس المجد في (لبنان) و(الشام) # ألبستها حللا ما نال مشرقها # أعراس (كسرى) ولا أفراح (بهرام) # ما (البحتري) من (الإيوان) موقفه # وأنت في (بعلبك) العابد السامي؟ # منازل لك لم ينزل بساحتها # إلا النبوغ، فما هانت لأقوام # شعر ms48 تشربه الأرواح صافية # وتستقل به، لا نظم نظام # وشاعر لم يمهد قبله بهدى # مثل (المسيح) أتى من بعد إظلام # جم المروءة، وافي الخلق، ذمته # ليست مطية أحباب وأخصام # يغدو إليه ذوو الحاجات في لهف # وينثنون وكل جد مبسام # وما تعاظم يوما في تفوقه # بل في تواضعه آيات إعظام # كانت زعامته ركنا يلاذ به # دون ادعاء لأحزاب وإحزام # كالنور ليس لأرض أن تخص به # ولن يقاس بأبعاد وأرقام! # قد ضن بالفن إلا للبصير به # كالكنز خبئ في حرز بأختام # وصان تفكيره عن عرض مبتذل # كأنما هو حصن بين آطام # والفكر كالدين حي في قداسته # ملء العصور بآيات وآرام # 1 # لا كالخرائب والأطلال يسكنها # شبح الفناء وتستخذي لأبوام # ما عززت أمة أودت بعزته # ولا اغتدت دونه في عد آنام # إذا تهاون شعب في كرامته # عز الأديم عليه عند أدام # وإن أسيء إلى الآسي يعالجه # لم يرأم الجرح أو ينقذ بإرآم # 2 # ما حاربت أمة أخيارها ونجت # أو أودعت أمرها أوهام رجام # هذا هو الخالد الموهوب أرفعه # عن أن تشير إليه أي إبهام! ~~••• # قنعت بالحظ في النجوى ومرتقبي # نعمى حنانك في عودي وإكرامي # يا من أصاخ له قلبي فهذبني # طفلا وكهلا، وأحيا كل أيامي # يا من سكنت إليه العمر ملتجأ # ضافي العزاء، فلم أعبأ بأخصامي # صحبته في خيالاتي، وفي مثلي # وفي حياتي، وفي سعيي وإقدامي # ولم يزل، ... ما لهذا الموت يعصف بي # كما يبعثر تأويلي وأحكامي؟ # وما لبرهة عام كنت أرقبها # حالت أبودا وردتني لإحرامي؟ # أولى به ساعة تنكيس أرؤسنا # حزنا عليه وتنكيس لأعلام # لا أن تخفض للطاغوت صاغرة # أو أن تطأطئ في بؤس وإعدام # لئن تجرد عن ألقاب مملكة # زانت جبانا وما كانت لمقدام # فالذئب يمرح في ثوب لسيده # وما يبدل غنما ثوب ضرغام! ~~••• # لم يبق لي من عزاء غير ما وهبت # يمناك للخلد من آيات رسام # ومن مزامير جلت في ترسلها # وفي تسلسلها عن أي إدغام # ومن تسابيح مطران أرددها # كأنما هي من أركان إسلامي # ومن أغاريد للعشاق أرشفها # راح الشباب ms49 فأنسى جدب أيامي # ما الراح في الخلد موعودا بها أدبي # أرضى بجاماتها عن هذه الجام # ومن أهازيج في معنى وفي صور # هي (الطبيعة) في روحي وإلمامي # ومن عظات وأمثال وفلسفة # جاءت أناجيل فوق المدح والذام # ومن تهاويل للتاريخ تسردها # فنلمح الدهر أحقابا بأيام # ومن صنائع للمعروف سابغة # ساوت ببر لمخدوم وخدام # ومن أحاديث مج الشد مبدعها # وإن توارت بأزهار وأكمام # تنم عن عبقري الفن معجزة # والفن كالحب يحيا جد نمام # ولا أنيس سوى الذكرى لصحبتنا # وكم تثور على يأسي وإحجامي! ~~••• # رحلت في زمن عز الحكيم به # والسائس الحر، بله الشاعر السامي # عن أمة حظها الشكوى بلا خطر # فما تثور على أسواط ظلام # يخشى أفاضلها الأوغاد إن سعلوا # ويركعون لأغرار وأوغام # ويسخطون على مثلي ليقظته # إذ يمدحون ويبكي الشانئ الرامي! # لا يستقرون من روع ومن قلق # ولا يلبون حتى عزم همام # إذا أردنا لها استقلالها نفرت # وما كرامة ذي عوز لقوام؟ # كأنما نسيت تاريخ عزتها # ولم تطوف بأهرام وأهرام! # قالوا: قطيع من الأغنام يشبهها! # يا ليتها كقطيع بين أغنام! # يصطاد أرزاقها من لا أكيفهم # وتستباح ركوبا عند إجرام # ولا يقومها نصح ولا عبر # ولا سداد، وتهوى لهو هدام # كم خودعت وصروف الدهر ضاحكة # فخلطت بين أحباب وأخصام # ما بارم الحبل في أعواد مشنقة # كرافع لبنود النصر برام # فأثخنتها جراحات بلا عدد # وأسلمتها لزلات وأسقام # وما ينال وفي حين يرشدها # إلا العقاب وإلا وطء أقدام # الهزل ما زال من أسمى شعائرها # والجهل معبودها في ملكه النامي # أحرارها غرباء لا تميزهم # في حين تعنو لأوشاب وأعجام # لم تتعظ وصروف الدهر تلطمها # ولم تزل رهن أنصاب وأزلام # وتقتل الوقت إسفافا ومنقصة # وثأرها عند بطريق وحاخام # ولم أزل وأنا العاني بخدمتها # شبيهها في ضلالاتي وإيهامي # أحنو عليها وإن حارت على أدبي # وعاقبتني على بري وإنعامي # وطاردتني إلى منفاي جانية # وعددت صفو آثاري كآثام! ~~••• # من لي بقربك حيا ذائدا مقة # عني، وحارس وجدان وأقلام # يؤرخ الأدب العالي بسيرته # وباسمه يهتف الوافي بأقسام؟ # ليبك من صفوة الأحرار ms50 من عرفوا # من أنت واغترفوا من بحرك الطامي # ومن أبوا أن يعدوا في محبتهم # بين المغالين، لو قيسوا بمستام # ومن يفدون أوطانا نفخت بها # روح الإباء فلم تذعن لهوام # إن كانت اليوم نهبا بعد تضحية # فلن تسام دواما سوم أنعام! ~~••• # عسى الرياض التي ناجيتها شغفا # تبوح بالوحي للسامي وللظامي # عسى الرياح التي شاقتك ثائرة # تفك عني أغلالي وأرغامي # عسى الهدير على الأمواج ينفحنا # بلحنك الحر لم يقرن بإعجام # عسى ترانيم هذا الطل تمنحنا # فرائدا منك في شؤبوبه الهامي # عسى المساء الذي غنيته صورا # من الجمال يغذي حلو أنغامي # عسى الجداول في أبهى وداعتها # تسيل منك حنانا حول آكام # عسى المروج وراعي النحل يلثمها # ترف بالشهد عطفا بعد إجهام # عسى (الطبيعة) في أسنى مفاتنها # تجود لي بسناء منك بسام # إني تأملت في حسن أهيم به # رأيت لطفك في ذهني وتهيامي # في نشقة العطر أو في النور مختلجا # في ثورة البحر، أو في روع آجام # وفي مشاهد لا تحصى دقائقها # أنت وغنت على مزمار غنام # ورنحت كل عشب في تصوفه # كأننا أهل أشواق وأرحام # أزجي رثائي صلاة أنت ملهمها # وإن تكن من حنايا قلبي الدامي! # 1949 # | الطلع والزهر # إلى الصديق الشاعر نعمه الحاج في مرضه بحمى الطلع: # أيشكو من الطلع أندى الزهر # ومن قهر اليأس فيمن قهر؟ # سلمت لنا يا رسول الجمال ~~(يسوع) الهوى والهدى المنتظر # تؤانسك المهج الشاكرات # لك الأنس في شعرك المدخر # وترعاك أطياف هذا الخريف # وقد رقصت فوق عزف المطر # ترتل عنك نشيد السلام # فتمضي الرياح ويصغي الزهر # وتهتف بالحب روح الوجود # فيهفو لها كل شيء شعر # 1 # وتورق عند حفيف الغصون # أمان، ويبسم حتى الحجر # سلمت وعوفيت من كل ضر # وحالفك المستعز القدر # وعشت تمجد في الخالدين # وخلقك دنيا تفوق البشر # ولا زلت منهض شعب أسير # يناجي السماء ويرضى الحفر # تملقه دائما قاهروه # وقد أورثوه صنوف الغير # فأوهم في ذله عزة # وهون ما حوله من شرر # أغثه وقم يا طريح الفراش # قيام النبي أمام الخطر # وجلجل بصوتك في ms51 الخافقين # ليؤمن بالحق من قد كفر # وكن كأخيك الشقي الصبور # على بره يستطيب الضرر # يجود بأنفاسه الوافيات # لأوطانه فيلاقي البطر # ويرجمه الطغمة الهازلون # وقد خادعوا الشعب حتى انفطر # 2 # إذا ما تنحى الهداة الأساة # وخافوا مثالب غر فجر # فيا ويل أمتهم في الهوان # ويا ويلهم من زمان أمر # سأرقب كتبك، شأن الحبيب # يناجي النجوم ويرعى القمر # وفي كل سطر أرى للحياة # معاني تلهمني أو سير # فعجل ببرئك يا ابن السماء # فكم معجز لك قبلا ظهر # حرام سقامك يا من تقدس # عند الفنون بأسنى السور # حرام فعد لنشيد الخلود # وأسمع (أبوللو) فتون الوتر! # 1949 # | جواب الصديق الشاعر نعمه الحاج # وقيت الضنى وأمنت الخطر # وأبعد عنك الإله الضرر # وكل هزار شدا في السطور # فدا لك أو إن شدا في الشجر # أبا الشاديات الزكي الفؤاد # تفردت باللطف بين البشر # أتيت تؤانسني في الضنى # وتبعد عني الأسى والضجر # بنفثة سحر من المعجزات هز # زت فؤادي هز الوتر # ومعجز أحمد فيما مضى # ومعجز أحمد فيما حضر # شعورك ألهب في الشعور # بشعرك يا خير من قد شعر # وروحك جادت على مهجتي # بما جاد للظامئين المطر # برئت وزايل عزمي الخور # ولم يبق للطلع بي من أثر # وما من علاج ولكنه # دعاء الصديق الوفي الأبر # أخي وكتابك فيه الرقى # وفيه العظات وفيه الدرر # وفيه أرق النشيد حكى # أرق النسيم سرى في السحر # تنشقت منه عبير الورود # ونشر الخزام ونفح الزهر # وطالعت فيه رواء الربيع # وما في الخريف سبى من صور # سجاياك تلك حلت واللسان # يقصر مهما عليها شكر # إذا ما شقيت بخدمة شعب # تريه الوفا ويريك البطر # وتصبر صبر الكريم الحليم # فما أنت أول حر صبر # صرخنا إلى أن يئسنا كمن # يخاطب حتى يلين الحجر # ومن غره مظهر في الورى # فإني أرى دونه ما استتر # مدالسة ورياء هناك # وما اغتر من علمته العبر # فما زال للنعرات النفوذ # هي المبتدا عندهم والخبر # وليس لأهلية المرء بل # لمذهبه كان لفت النظر # وقد عجز العلم أن يقهر ال # خرافات فيهم فيمن ms52 قهر # يعيشون بالزي في عصرهم # وأفكارهم في زمان غبر # ومن زاد بذخا بتهريجه # فذاك هو السيد المعتبر # ترى ما يسوءك أنى التفت # وأما المسر ففيما ندر # قبور مكلسة نتنها # توارى وزخرفها قد ظهر # فلا أمل منهم يرتجى # فسلم رجاك لأمر القدر # عسى بعد أن يتولى القديم # يحقق في مقبل منتظر # ويعتدل الغصن لكن إذا # غدا حطبا وشددت انكسر # 1949 # | واد وواد # (إلى الصديق الشاعر إلياس عساف صليبا ردا على قصيدة ودية كريمة.) # للفن قدرت شعرك الهادي # وودك المزدري بإضدادي # وليس بي نقمة على أحد # فالكل عندي مثال أولادي # وعظتهم مخلصا فما اتعظوا # وأوقعوا في شباك صياد # من كل غر أو سائس أشر # يشقى شعوبا بوهم أفراد # وعدت في نخوة أذكرهم # فأعلنوا جاحدين إلحادي # يا ليتني مخطئ، وليتهمو # قد أحرزوا ما يسر نقادي # فما أبالي إلا بعزتهم # ولا أعاني من قدح حسادي # إذا انطوى خاطري على وطني # فذاك حبي تراث أجدادي # وليس كرها لغيره أبدا # وأي كره لعاشق (الضاد)؟ # صدقت! أني أعيش محترقا # لهم بواد، والجمع في واد # كأنهم أشرفوا على زمن # ماض، وليسوا بعهد رواد # كأنما (الذرة) التي انفجرت # ليست بدنيا لهم بمرصاد # كأنما جعجعات طائشهم # هزائم ألحقت بقواد # وا لهفتي إذ غدت معاقلهم # نهبا، وكانت أعز أطواد # وا لهفتي حين من يخاتلهم # يدنى ويقصى المقوم الفادي # بل لا يصير الذي يبصرهم # إلا شهيدا لنار أحقاد # هيهات أن يبعثوا بضلتهم # وهم مطايا تذل للحادي # وهم ضحايا أبت جهالتهم # أن يستعادوا من كف بداد # لعل أحرارهم سواسية # يحيون يوما لثأر أنداد # وعل يوما به تحررهم # يحين سمحا بغير ميعاد! # 1949 # | كابوس نائب # الرسم للفنان الفرنسي دومييه # أفاق من النوم مستنجدا # كمن حاصرته جيوش العدى # فصاحت به زوجه الواجفه # وقد أوقظت فجأة خائفه ~~«أجبني، أجبني! ماذا دهاك؟ # وماذا يروعك؟ ماذا احتواك؟» # فقال: «حلمت بأني مريض! # وأن جناحي كسير مهيض!» # فقالت: «هنيئا بهذا السقام # فلولاه ما نلت هذا المقام # ومن قال إنك حر معافى؟ # فلو كنت عاداك كل وجافى! # فنم ملء جفنك نوم ms53 البريء # كأنك طفل غرير هنيء # وطوبى لكابوسك المستهام # بك الليل دون جميع الأنام # لعل بذلك فألا جميلا # وحظين أن تطلبا المستحيلا # لعلك تبلغ دست الوزارة # فخل اعتلالك دوما شعاره! # وإياك تبدو رشيدا صحيحا # فتغدو طريدا شقيا جريحا! # كذلك شأن الورى والحياه # بدنيا تدين بذل الجباه # وما الثائر الحر فيها السعيد # ولكنه في عداد العبيد! # فنم يا حبيبي بغير اكتراث # ستفنى النسور ويبقى البغاث!» # فنام وغط غطيط البعير # ورن النخير، وطن الشخير! # 1949 # كابوس نائب. # | تقديس الفن # مهداة إلى الأستاذين الفنانين أدهم وسيف وانلي وإلى مدرستهما الفنية بثغر ~~الإسكندرية. # في سنة 1907م لوحظ طفل يزور المتحف البريطاني بمدينة لندن تكرارا، واضعا في كل زيارة ~~باقة من الأزهار عند قاعدة تمثال إغريقي أحبه، وسرعان ما كان الحارس يزيلها متذمرا من ~~إصرار هذا الطفل المقدس للفن. # 1 # كالطفل أهدى إلى التمثال أزهاره # فقدس (الفن) معناه وآثاره # والناس تعجب منه وهو مغتبط # وليس يسأم بالقربان تكراره # وحارس (الفن) مزهوا بمتحفه # يزيلها آبيا للطفل إصراره # ترى ولائي للذكرى يمجدها # قلبي، ويمنحها حبي وأزهاره # وأي ذكرى تناجي (النيل) إن كملت # فاتت مآثركم يوما وأنواره؟ # ولم تقبل جمالا في مفاتنكم # ملء الفؤاد، وطيفا مخلصا زاره؟ # إن أنس لا أنس أعيادا لنا سلفت # في (معبد الفن) نسقى منه أسراره # في كل يوم أناجيها وأعبدها # فكيف حين تهيج اليوم تذكاره؟ # وافت رسائلكم جذابة صورا # والمرء يظهر فيما صاغ واختاره # فأي شعر يحاكي بعض رونقها # إذا صببت فؤادي اليوم أشعاره # وأي زهر حري أن يكرمها # وأن يغازلها إن بث عطاره؟ # سأستقل بتقديسي روائعكم # كذلك الطفل إذ لم يلق أنصاره # والفن ليس من الدهماء قوته # إن فات من حكماء الشعب أوتاره # 1949 # | إرتريا الجديدة # تحية ونشيد # إرتريا إرتريا! # إلى الأمام سيري! # لا تذعني لدنيا # تعنو إلى القدير! ~~••• # توحدي وضمي # أبناءك الأحرارا # ولتحفظي كالأم # ولاءهم شعارا # بالعلم ثم العلم # والخلق ثم الخلق # سيري مسير النجم # في عالم للحق # ولتبدعي الجنانا # والنور والعرفانا # فترفعي الأوطانا # وتسعدي الإنسانا # لا يرهب المحالا # إلا الضعيف الواهي ms54 # فلتركبي الأهوالا # إن شئت أن تباهي # لا فخر بالجدود # مهما سموا وسادوا # الفخر أن تجيدي # ودأبك السداد # يا بنت (نهر القاش) # 1 # يا أخت (مصر) الصغرى # ما كنت للنجاشي # والعصر يسمي الحرا # بل أنت في العصور # من أنت عند شعبك # مفدية بالحور # 2 # والكل رهن حبك ~~••• # إرتريا إرتريا! # إلى الأمام سيري! # لا تذعني لدنيا # تعنو إلى القدير! # 1949 # | الواحة والهجير # (رد على كتاب من الصديق الشاعر نعمه الحاج.) # إلى الأديب أديب النفس والخلق # الشاعر الفذ في لحن وفي عبق # شكري لود كريم لست أعهده # إلا بأنداء زاهي الفجر والشفق # وفي (الطبيعة) في شتى مفاتنها # تحنو علي حنو الأم في قلقي # غناء في صمتها أضعاف ما نطقت # أنغام صداحها بالحب والحرق # تشربت روحها روحي وجاوبها # قلبي وذهني بإيماني ومعتنقي # كذا كتابك إذ وافى بجنته # مجلى من اللطف للألباب والحدق # والناس بين حقير في مداركه # وبين عان من الأحقاد مختنق # لا يغنم الحر إذ يشقى ليسعدهم # إلا ضروبا من التجريح والحمق # أهلا بحبك واساني وأسعدني # في عالم عاثر بالمين والملق # كأنني واحة يودي الهجير بها # وودك المحض صوب العارض الغدق # 1949 # | رجع الصدى # (جواب الصديق الشاعر نعمه الحاج.) # أهلا بطلعة بنت الفجر والألق # تزري بطلعة ذات الحلي والحلق # تعزي لأحمد أنفاسا مطيبة # ورد الربيع ونشر المسك في العبق # يا مرسل الشعر نفث السحر منطلقا # تركتني ولساني غير منطلق # من بحر فضلك وافتني بمؤتلق # وقلدتني - فناءت بالثنا عنقي # ذي منة يا شقيق الروح منك إذا # ضاق اللسان بها فالقلب لم يضق # أن تشكر الود - فضل قد سبقت به # لكن على الفضل شكري غير مستبق # حسناء روحك في مرآتها نظرت # لما رأت ما استحبت في من خلق # وكنت أولى بهذا الشكر منك لذا # إليك أرجعه قلبا على طبق # قلبا يعيد الولا ضعفيه متشحا # من الوفاء بثوب نزهة الحدق # دع الأنام ولا تنزل لحمأتهم # هم في الحضيض وأنت البدر في الأفق # جاء المسيح وجاء الأنبياء ولم # تجهل أولئك ما لاقوا وذاك لقي # فاسبح بروحك في ms55 جو القريض وعش # للفن في عالم ما فيه غير نقي # 1949 # | النكبة # لم يهزم الناس في حرب مع الناس # بل في حروب الهوى والبؤس واليأس # ليس الصياح بمجد في مآتمكم # بل التحرر من عجز وأرجاس # ولا المباهاة بالتاريخ تسعفكم # إذا قنعتم بأوهام ووسواس # هموا بني أمتي! هموا! فنكبتكم # ليست سوى وزر أخلاق وسواس # هموا ولا تتركوا من باعكم سفها # يختال مصطنعا للحذق والباس # هيهات ما عصرنا الذري منصفكم # مع الخنوع لعبدان وأنجاس # هيهات يسلم إلا كل ذي شره # للعلم يسعفه في دعم آساس # ما للتناسي المآسي، وهو علتكم # لم يخلق النصر للمستهتر الناسي # ولا لمن حظه ترديد جعجعة # ومن يعيش على خوف وإفلاس # هموا! فليس الغد المأمول خاذلكم # في رجع عزتكم أو دفع إيجاس # هموا لبنيان مجد من عظائمكم # تصونه قبل أجناد وأحراس! # فالحق أضيع في أيد تداعبه # بين الغرور وبين اللهو والكاس # والحق أثبت في أيد تقدسه # ولا تساوم فيه أي إحساس # إن كان نصحي لكم قد ساء أحمقكم # فليس غير شعوري الملهم الآسي # ما كنت أبغض خيرا سوف يشملنا # لو صح، لكن سئمت الحق في الناس # وجريهم خلف أوهام مزوقة # جنت عليهم، فماتوا ميتة الياس! # 1949 # | نيويورك # نسيت الجنان وسكانها # ومن ألهموا الشعر إيمانها # وآثرت عاصمة للكفاح # وقد زانها منه ما زانها # كفاح التنافس في الخالدات # تخذن الشوامخ عنوانها # وقدسن مسترسلا في الطموح # أجاد، وأعلين إنسانها # تلألأ فيها ضمير الوجود # وإن سود الدهر جدرانها # فللدين فيها مكان الخشوع # وإن زعموا المال ديانها # وللعلم فيها حياة الجموع # وإن حسبوا اللهو ميزانها # وللطب آياته في سطوع # تضاعف بالشيب شبانها # وللفن منزلة في الذيوع # كأن الهواء الذي صانها # وللهو غايته في الشيوع # ولكن ليسعد سكانها # سمت بمتاحفها الغاليات # قرونا تكرر أقرانها # وشتى معابدها الحاليات # ترتل للسلم ألحانها # وأبقى معاهدها المعجزات # جعلن الحقيقة أوطانها # وأقوى معاملها الخالقات # غرائب جاوزن حسبانها # وأزهى مسارحها الفاتنات # بهرن الفنون وفنانها # سعدت بها رغم هذا الكفاح # ولولاه كنت كمن خانها # فأصبحت عاشقها المستعز # بها والمرتل فرقانها # أغني ms56 لها صلوات الشكور # رأى في المصاعب إحسانها # وأمشي على الطرق الصاخبات # فخورا أنافس سلطانها # وأهوى حدائقها الحالمات # قصائد زين ديوانها # كأن السناجيب # 1 # أطفالها # جعلن الأراجيح أغصانها # كأن الغرانيت في أرضها # صوامع حجبن رهبانها # معابد لا معبد للجمال # يمس المطوف أركانها # ومن حولها العشب جم الرفيف # يجاوب بالعطف تحنانها # كأن الأزاهر يقظانة # ملائك تحرس كثبانها # كأن الجنادب في شدوها # ندامى تسامر ندمانها # كأن الطيور بتغريدها # تلقن للشعر أوزانها # كأن الأشعة رسل (الطبيعة) # تحمل للنبت ألوانها # وتضفي على الصخر تحنانها # وتلقي على الماء نشوانها # أطوف بها لاهيا ضاحكا # كأني منتهب حانها # وإن كان صفوي الذي لا يمل # عبادة من عز أوثانها # ومن للوحوش بأقفاصها # رآى إخوة أسعدوا شأنها # فما زأرت مرة في شجى # ولا عرف الهم خرسانها # وما شمخت ناطحات السحاب # على السفن تمخر خلجانها # وإن سكنت فوق قطر تسير # شياطين نافسن شيطانها # تسير بجوف الثرى كالبروق # وقد تتجاوز إمكانها # حياة تكرر فيها الحياة # وهيهات نقدر أثمانها # وعمر تجاوز عمر السنين # ودين تشرب أديانها # 1949 # | اللاجئون # خرس فمن عن ويلهم يتكلم؟ # ومعذبون لهم تقام جهنم # جنت السياسة مثلما جنت الوغى # والظالمون الغاشمون عليهمو # وتشردوا لا يملكون وجودهم # لو كان يمتلك الوجود المبهم # ضاعت معاقلهم، وضاعت قبلها # أمم، وهان معزز ومنعم # ليس المقام مقام لوم شامل # ولعل أول من يلام اللوم # إن المقام مقام نبل سابغ # حتى يغاث من الفناء المعدم # 1 # إن المصيبة لا مثيل لرزئها # فيما روى التاريخ أو ما يعلم # ليفتت الجلمود من أهوالها # ويدوم البحر الذي يسترحم # وتشق أطباق السماء مناحة # والرعد في جبروته يتهدم # والناس ... ما للناس لم يتأثروا # والأهل ... ما للأهل لم يتندموا # إن الكوارث مفصحات حولهم # تتطلب الأنجاد حين تلعثموا # هذا أوان التضحيات فما لهم # ضنوا بأوهى الواجبات وأحجموا؟ # المال مهما جل ليس ضريبة # تؤبى إذا ما هان للحر الدم # وإذا تخاذلت الشعوب وأنكرت # من هم عماد حياتها لو تفهم # فمن المحال لهم، وذلك حالها # بعث ولو عاد النبي الملهم! # 1949 # | عيسى # واهب الحب والجمال ms57 # يا معلن (الحق)! لم ينصفك من جهلوا # سيان لاسمك أو لله يبتهل! # نور من الله، ما ألهمتنا قبس # من الإله وما أسقيتنا نهل # لدنا بحبك في الآلام طاغية # وفي المآسي التي قد عقها الأمل # كما دعوناك في الجلى # 1 # لترشدنا # إلى الصواب إذا ما حفنا الزلل # ألست إلهام هذا الكون أجمعه # ومظهر الخير في الدنيا لمن عقلوا؟ # ألست من حمل الآلام قاطبة # عن الأنام، وفداهم وإن جهلوا؟ # لكل دين نبي يستغاث به # وأنت للناس والأديان من أملوا # يا صاحب المعجزات اليوم ما برحت # بالمعجزات مآسي الناس تحتمل # إنا نناجيك، لا ينتابنا ملل # وكيف ينتابنا في حبنا ملل؟ # ونفتديك، وإن فديتنا سلفا # بصون مبدئك الأسمى ونحتفل # المسلم الحق لا يألو # 2 # تشوقه # وعنده أنت أنت الفاتح البطل # هيهات يفتعل الإيمان مذهبه # لو أن إيمان جل الناس مفتعل # مرت عصور أمامي كنت أعرضها # ومر خلق، ومر النجح والفشل # وكل ما ملك الإنسان مبتدعا # وكل جهد وعت أيامه الأول # فلم أجد بينها «عهدا» # 3 # أعز سنى # مما وهبت، ولو قامت به الدول # يا واهب الحب دينا والجمال غنى # لولاهما شاهت الدنيا لمن كملوا # إذا تذبذب من عدوك فاديهم # فما تذبذب لي قول ولا عمل! # 1949 # | شجرة عيد الميلاد # أخت السلام! ربيبة الأعياد! # طرحوك طرح نفاية وبداد # 1 # لم يمهلوك كأن عرسك لم يكن # عرسا، وحليك كان رمز حداد # وعرفت قارعة الطريق مباءة # بعد الخشوع وفرحة العباد # كم حاصروك مهنئين وأنشدوا # سورا، وكم خصوك بالميلاد # وتباركوا بك خاشعين، فما لهم # نبذوك نبذ ضلالة وفساد؟ # وكأنما لم تبق للذكرى يد # سلفت، ولم تمدد إليك أيادي # تطأ النعال من الفروع حزينة # كانت معارض زخرف مياد # ويعافها الكلب الذي بوفائه # ضرب المثال، ويستهين العادي # فتسام من بعد المهانة والأذى # نارا، كأن بها وباء عباد! ~~••• # أحييت ميلاد (المسيح) وبعده # كنت الضحية للمسيح الفادي # 1949 # | الصعود # أسفا، أعود إلى (السماء) كما أتيت بنبع فني # لم ألق في دنيا الأنام سوى المهازل والتجني # دنيا تقوم على الدماء وبالدماء هوى تغني ms58 # وتدور طاحنة عقول النابهين وأي طحن # ويسوسها البلهاء من غبن تعانيه لغبن # ومن الخراب يهزها هزا إلى ضغن وضغن ~~(الأرض) كم شقيت بهم كشقاء موتور بأين # 1 # وهبت لهم أسنى الكنوز فكافئوها بالتدني # صلبوا (المسيح) وشردوا الأحرار بين الخافقين # وحياتهم نقض الحياة تسام في شك ومين # كم أولعوا بالهدم والهدام لا يسمو ليبني # ولو انهم عقلوا جنوا من نارهم جنات عدن # فإلى (السماء) أعود لم يغن التأني والتمني # فحروبها أجدى وأوفى (للحياة) وكل فن # وسلامها أبقى وأنقى للوجود المطمئن # إن تعتبر منفاي فالمنفى أبر إذن بذهني # ولعل أمي (الأرض) في الحالين في ذهني وعيني! # 1949 ms59