######OpenITI# #META# URI: 1374AhmadZakiAbuShadi.Qatratan.Hindawi41795941 #META# Tags: poetry :: literature #META# ID: 41795941 #META# Title: قطرتان: من النثر والنظم #META# AuthorID: 63709470 #META# Author: أحمد زكي أبو شادي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مختار المنثور‏ # مختار المنظوم‏ # مختار المنثور‏ # مختار المنظوم‏ # | قطرتان # | قطرتان # | من النثر والنظم # تأليف # أحمد زكي أبو شادي # | مختار المنثور # قانون الطبيعة # قانون الطبيعة قانون نافذ لا يهاب سطوة الأمير ولا يترك الضعيف لضعفه، وهو عبارة ~~عن عدة نتائج لأسباب كثيرة تقع تحت حسنا، وكلما تشابهت تلك النتائج كانت أسبابها ~~متماثلة، وليس ذلك بمدون في كتب خاصة به وإن كانت الكتب السماوية قد جمعت مواده، ~~وشرح شيئا منها الفلاسفة والحكماء بقدر استطاعتهم، وإنما يرجع المستفسر عنه إلى ~~صدور كثرت خبرة أصحابها بالحوادث التي تمر بهم، ففيها يجد الإنسان الحقائق الكثيرة ~~ومنها يعرف تلك الأسرار الخفية الغامضة على الجاهلين. # هؤلاء الشيوخ الذين يوافون هذا العالم دائما بنصائحهم الذهبية التي لا يلتفت إليها ~~إلا القوم العاقلون يبسطون للملأ قضية لا نزاع فيها، ويقولون إن هذه القضية ولو أنها ~~بسيطة يسهل على ذوي العقول الصغيرة فهمها، إلا أنها من أهم الأمور وأكبر القضايا التي ~~يترتب عليها نهوض البشر وثبات الأشياء لأمد طويل ويقولون كذلك إنها مع صدق ما تتضمنه ~~وإقرار النفوس به فكثيرا ما تهمل ولا يحفل بها! # تلك النظرية القوية البرهان لا تتعدى معنى الجملة الآتية: «تأكد أن الأساس ثابت قبل ~~أن تهم بالبناء»، وإني إذا ذكرت للقارئ - وأنا أخص بالذكر غالبا هذا البلد - أن ~~في كل مائة نفر من الناس تسعين أو أكثر ينبذونها فلا أكون مبالغا، وإلا فأي معنى ~~لتلاشي الأعمال وتهدمها إذا كانت مشيدة على دعائم قوية، تضمن لها النجاح، وتحافظ ~~على بقائها؟ # مسرح الحياة # قال وليم شكسبير: إنما العالم مسرح والناس من رجال ونساء ليسوا سوى ممثلين يظهر ~~كل عليه ويختفي، والمرء في حياته يمثل سبعة أدوار: فالدور الأول وهو زمن الطفولة إذ ~~يكون رضيعا يصرخ ويقيء بين ذراعي مرضعه، والثاني حين يصبح تلميذا يحمل قمطره ~~ووجهه يفيض بشرا وسناء في الصباح، يقفز كطير البجع ويتظلم من الذهاب إلى المدرسة، ~~والثالث دور الحب وهو الزمن الذي يكون فيه عاشقا يتنهد تنهدات حارة تحكي «زفرات ~~الأفران» وهو ينشد أغاني ms01 مطربة يخاطب بها لحاظ مالكة فؤاده، والدور الرابع وهو دور ~~الشجاعة والإقدام حين يكون جنديا يغلظ في أيمانه ولحيته تشبه لحية النمر، يغار على ~~الشرف ويقتحم الغارات بخفة باحثا عما يجديه فخارا ولو في فوهات المدافع، هذا الفخار ~~الذي أراه كحبب الماء لا يدوم ولا يلبث، والخامس وهو الدور الذي يجلس فيه على سرير ~~الأحكام ويقضي بين الناس وبطنه ممتلئ مستدير وبصره حاد ولحيته مقصوصة قصا ~~مخصوصا، عقله راجح وفكره ملم بكثير من الحوادث، واع لما صدر فيها من الأحكام، ~~والسادس يبدأ باكتسائه الأردية الرفيعة القماش الواسعة الحجم ووضعه المنظار أمام عينيه ~~وتعليقه كيسا بجانبه، وقد غدت جواربه التي كان يلبسها وقت الصغر غير ملائمة لرجليه ~~«لكبر حجمها» وصوته ضئيلا متلعثما يحاكي صوت الأطفال. # أما المنظر الأخير الذي ينتهي به هذا التاريخ المحزن الغريب فهو الطفولة الثانية ~~«يعني الشيخوخة» والخبل المتناهي يتبعه فقد الأسنان والبصر والذوق بل وتضعضع جميع ~~الجسد. # ماهية الشعر والأدب والفلسفة # إذا آمنا بأن العالم بأسره أنشودة حية متألقة من الأجرام المتحركة في نظامها ~~الموسيقي البديع، فليس من الصعب علينا أن نؤمن بأن الشعر هو المعبر بلغتنا عن هذه ~~الأنشودة العلوية والموسيقى السحرية، فمهمة الشعر هي الترجمة عن روح الوجود في أسلوب ~~فني جذاب يشعرنا بعظمة هذا الوجود وجماله، وليس معنى ذلك أن يحصر الشاعر عنايته في ~~الكليات ويترك الجزئيات، فكل ما في الكون مادة للشاعر ما دامت لديه الشاعرية ~~المتفاعلة مع ما يراه، وإن لم أرد بهذا أن كل شاعر لديه هذا الاستعداد، ولكن يكفي ~~الشاعر أن يكون متأثرا مخلصا في ما ينظمه، فالإخلاص من أهم عناصر الشعر بل الأدب ~~عامة. # وكما أننا نستمتع غاية الاستمتاع بالصور الفنية الجميلة فضلا عن الجمال الحي ذاته ~~وكما تطربنا الموسيقى الرائعة وتشجينا، وكما تشوقنا الآثار الفنية الدقيقة، يسحرنا ~~الشعر العبقري؛ لأننا نهتدي بواسطته إلى أسرار الكائنات ومظاهر الحياة، كما نحاول أن ~~نراها أو نرى بعض صورها في الآثار الفنية الصامتة كالصور، أو في الآثار الرمزية ~~كالموسيقى، أو في تعابير ms02 الجمال المختلفة في الحرف والفنون من نتائج إحساسنا الواضح ~~أو المبهم بجمال العالم ونظامه البديع. # ونحن نحس بهذا الجمال العالمي إذا ما كان الشاعر عالمي الروح ولو تناول الأشياء ~~المألوفة، فهذا المتنبي مثلا يصف لنا شأنه مع جواده ويصف جواده في هذا الشعر ~~الرائع: # ويوم كلون المدنفين كمنته # أراقب فيه الشمس أيان تغرب # وعيني إلى أذني أغر كأنه # من الليل باق بين عينيه كوكب # له فضلة من جسمه في إهابه # تجيء على صدر رحيب وتذهب # شققت به الظلماء أدني عنانه # فيطغى، وأرخيه مرارا فيلعب # وأصرع أي الوحش قفيته به # وأنزل عنه مثله حين أركب # وما الخيل إلا كالصديق قليلة # وإن كثرت في عين من لا يجرب # إذا لم تشاهد غير حسن شياتها # وأعضائها فالحسن عنك مغيب # ولن يقول مثل هذا الشعر إلا الشاعر المتعمق الذي لا يقنع بالمظاهر وحدها بل ~~يتغلغل بروح متصوفة إلى ما خلفها ولو وصف أحقر الأشياء، والمتنبي هنا يندمج في نفسية ~~جواده حينما يصفه هذا الوصف المدهش ويجعلك تشعر أنك في حضرة نبي للشعر نافذ ببصيرته إلى ~~كل شيء، ومن كان هذا أمره كان الترجمان الصادق للحياة وكان المفسر النابه ~~للوجود. # وإذا تمعنا في قول أبي العلاء المعري في لزومياته: # يا شهب إنك في السماء قديمة # وأشرت للحكماء كل مشار # أخبرت عن موت يكون منجما # أفتخبرين بحادث الإنشار؟ # من للمملك تبع أو قيصر # لو كان مثل مليكك العشار؟ # والدهر مفتن الغوائل مهلك # رب الحسام وحامل المئشار! # إلى آخر هذه القصيدة المشبعة بالتأمل الفلسفي، إذا تمعنا فيها شعرنا برجاحة فوق ~~رجاحتنا الإنسانية وتنبهنا إلى غرور الحياة. # كذلك حال شعورنا حينما نقرأ في «الفردوس المفقود» لملتون أو نتذوق أنشودة شيللي ~~«إلى الجمال الذكي» أو «الوقت والحب» لشكسبير أو «أنشودة الراعي إلى حبيبته» ~~لكريستوفر مارلو وأمثالها من روائع الشعر العالمي على اختلاف موضوعاته، فإنه شعور لا ~~يقاس بالمتعة الأدبية بل كذلك وقبل ذلك بمبلغ تسامينا أو تعمقنا في الشعور. # ولا مشاحة في أن للشعر ضروبا شتى وأشهرها الشعر الغنائي ms03 بفروعه المختلفة، ولكنه ~~في الواقع موسيقى كلامية قبل أن يكون تصوفا وتعبيرا وجدانيا منظوما، والموسيقى ~~عنصر ضروري في معظم الشعر ولكن لا شأن لها بماهية الشعر، بل قد تفسد ماهيته التي هي ~~أعظم بكثير من الإطراب والتسلية بأنغام رتيبة، وصفوة القول أن ماهية الشعر التعبير ~~عن الحياة وتفسير الوجود تفسيرا تصوفيا في لغة موسيقية أو شبيهة ~~بالموسيقية. # أما عن الأدب عامة فماهيته التعبير عن شخصياتنا وعن الحياة والمجتمع كذلك تعبير ~~الأصالة لا التقليد، وبذلك يشترك الأديب مع بقية الفنانين في تفسير الوجود وتقديس ~~الحق والجمال، وعن الأديب يتفرع الشاعر وإن استقل الشاعر فيما بعد بفنه الخاص ~~في مظهره وروحه المجنحة، فليس كل أديب شاعرا ولكن كل شاعر أديب. # يقول الأدب الفرنسي: «إن الفن هو الحياة كما يراها مزاج الفنان»، وهو مرآته ~~التي تنعكس عليها الكائنات، فالمزاج أو الشخصية هو أساس التعبير الأدبي، وهذا ما ~~يوجد التباين الذي يزيد من ثروة الأدب، إذ يصبح الأدب مرائي شتى للحياة ممثلا ~~شخصيات عديدة ووجهات نظر متنوعة خلافا للعلم الذي له قواعد معينة محدودة، وهكذا تعيش ~~المؤلفات الأدبية والآراء الأدبية تبعا لما خلفها من شخصيات قوية، سواء أكانت هذه ~~الآثار قصة أم شعرا أم رواية تمثيلية أم دراسة أدبية أم غير ذلك. # وليس من موجب للإشارة إلى الأدب بصفة عامة بعد الإشارة إلى الشعر خاصة سوى الرغبة في ~~التوكيد بأن الشاعر الحي القوي يستطيع أن يستوعب في شعره جميع فنون الأدب ما دامت ~~عنده القابلية لذلك، ولا أعني بالشاعر الحي القوي فردا بالذات بل مجموع الطاقة ~~الشعرية العالمية (ما دامت أذواق الشعراء تختلف) فإذا جمعنا من هومر وشكسبير وملتون ~~ودانتي وجيته وكولردج وبيرون وشيللي وكيتس وهيني وشيللر وهوجو ولامارتين ودي موسيه ~~والفردوسي وتنيسون وابن الرومي وبشار والشريف الرضي وأضرابهم الطاقة الشعرية ~~الإنسانية العامة استطعنا أن نقول في غير مبالغة إن ميادين الشعر لا حدود لها وإن ~~الشعر قادر كل القدرة على أن يغير على جميع ميادين الأدب متى وجدت المناسبات ~~القوية والملاءمة القوية مع ms04 الشاعر. # وأما الفلسفة فغايتها معرفة قوانين الحياة وعلل كل شيء؛ ولذلك اختلف تعريفها ~~وتطبيقها في شتى العصور، أي منذ عدها فيثاغورس الرغبة الخالصة في المعرفة إلى زمننا ~~هذا حيث أصبحت الفلسفة رسول التوفيق بين شتى العلوم مع فحص الفكر الإنساني والذاتية ~~الإنسانية، وهكذا أخذت الفلسفة تشمل علوما كثيرة في أبحاثها وانتهت إلى صميم الإنسان، ~~ولما كان من أظهر خصائص الشعر العالمي أن لا يفرق ما بين العاطفة والفكر في ~~استيعابه فلا عجب إذا وجدنا شأن الفلسفة مع هذا الشعر شأن الأدب العام، حتى ذهب بروننج ~~إلى القول بأن الفلسفة تأتي قبل الشعر الذي يعده أسمى خلاصة لها، ونلمح مثل هذا ~~الرأي حتى من وردزورث شاعر الطبيعة المشهور وقد أجمع أكبر النقاد على أن الغاية ~~الفلسفية العظمى هي حلية أسمى الأدب وأسمى الشعر. # حياة اللغة # بماذا تحيا اللغة العربية بل أية لغة؟ هذا هو السؤال المعقول الذي يجب أن يوجهه ~~كل غيور على لغة الضاد إلى نفسه وإلى زملائه الحريصين على حياتها حياة كريمة، ثم ~~يتعاون على تحقيق الجواب الطبيعي على سؤاله. # إن حياة اللغة تترتب بلا جدال على انتشار استعمالها كما تترتب على ثروتها المتنوعة ~~التي تضمن لها الكرامة وزيادة الانتشار والنفوذ، فاللغة الهيروغليفية مثلا لغة ~~ميتة لأنها الآن غير مستعملة ولأن ثروتها محدودة ومقصورة على جانب من التاريخ بعد أن ~~اندثر حماتها فانقطعت عن مجاراة الحضارة والثقافة، واللغة الإنجليزية لغة حية في وقتنا ~~الحاضر لأنها لسان من ألسنة الحضارة الحديثة ولأنها واسعة الثقافة المتنوعة وقد رعتها ~~السياسة والعلاقات الاقتصادية والأممية في الإمبراطورية الإنجليزية وفي البلاد الموالية ~~للتاج البريطاني وفي الولايات المتحدة فأصبحت لغة عالمية. # وإذا نظرنا إلى لغتنا العربية لغة القرآن الكريم فهي لغة مقدسة في نظر الملايين من ~~المسلمين، ولها تبعا لذلك كرامة بل قداسة مضمونة البقاء ما دام علم الإسلام مرفوعا، ~~ولكنها بالرغم من ذلك لا يمكن أن تصبح لسانا من الألسنة العالمية بالمعنى الصحيح ولا ~~يمكن أن تكون نابضة بالحياة القوية بدل الحياة الطويلة فقط ما ms05 لم تتنوع ثروتها بحيث ~~تشمل جميع مرافق الحياة المشتبكة، يجب أن تكون اللغة العربية لغة علم وأدب وفن وفلسفة ~~وسياسة واقتصاد وثقافة شاملة، غير مقصورة على مصالح قطر دون قطر، وأن يتوفر على التأليف ~~بها أعلام، وأن تنقل إليها أشهر التصانيف العالمية في كل باب، بهذه الخطة وحدها تجمع ~~اللغة بين الكرامة الصحيحة وبين الحياة القوية المستمرة، لأن أبناءها لن يشعروا في أي ~~وقت بعجزها وضعفها ولا بفقرها، وإنما يحسون دائما أنها ذات ثروة مزدادة وتاريخ ~~مجيد ومرونة حميدة فيعتزون بها ويتطوعون لنشرها ولا يرتضون عنها بديلا. # فمع إجلالي للغة الإنجليزية المتمكنة في مصر ومع محبتي لها أرى أنه واجب حتم علينا ~~تنفيذا لخطتنا في حماية لغتنا الوطنية وضمان حياتها أن نجعلها - بغير قيد ولا شرط - ~~لغة التعليم في جميع المدارس، وأن نتوفر على الترجمة إليها دون انقطاع، فإننا الآن ~~في دور يجب أن تقدم فيه الترجمة على التأليف ما لم يكن التأليف أصيلا بالمعنى ~~الصحيح، وهذا لا ينافي العناية بتدريس اللغة الإنجليزية وتمكين الطلاب منها لينتفعوا ~~بها في زيادة معارفهم من المصنفات الإنجليزية. # وبديهي مما تقدم أني أنتصر للغة الفصحى فإن قواعدها ومعاجمها وذخائرها تجعلها ~~قابلة للتوحيد في العالم العربي، أقول هذا في صراحة تامة لأني أومن بإمكان تهذيب لغة ~~التخاطب تدريجيا حتى تتلاقى واللغة الفصحى - لغة الكتابة - تبعا لانتشار التعليم ~~وازدياد الصحف والمجلات الشعبية، كذلك أصرح بأني أومن بواجب الحرص على خير تقاليد ~~لغتنا الشريفة، بشرط أن لا يكون حرصا غبيا يقف في سبيل الاجتهاد والإبداع، فلولا ~~الاجتهاد والإبداع في العصور الماضية لما بلغت اللغة العربية ما بلغته من عزة سابقة، ~~وليس الوقوف إلا مرادفا للفناء. # يجب علينا التبحر في دراسة لساننا المبين، ثم علينا بعد ذلك أن نكون محسنين إليه ~~بإنتاجنا الصالح من ترجمة وتأليف، واضعين نصب أعيننا أن نزكي باستمرار عن معارفنا ~~وأن نحسن استعمال أدواتنا اللغوية التي أتقناها في خدمة الثقافة العامة، يجب على ~~الأهالي وعلى الحكومة معا التساند في وضع المعاجم الحديثة الكبرى ودوائر ms06 المعارف ~~المنوعة وتنظيم الترجمة الشاملة إلى اللغة العربية حتى يحمد لنا الجيل التالي هذا ~~الصنيع الجبار، وحتى يتابعه هو بهمة أجل وأسد، وهكذا تنتقل هذه الرسالة ~~الثقافية العظيمة من جيل إلى جيل، وتمتد شعلتها إلى الأقطار العربية الأخرى، ~~وبذلك نمهد للغة العربية مستقبلا نيرا باهرا. # أما واجب المثقفين من أبناء الضاد الكاتبين نثرا أم نظما فواضح صريح، ألا وهو ~~الإنتاج في جراءة وحسن اختيار متطلعين إلى الغرب الذي سبقنا بمراحل تطلع الغيور على ~~قوميته ولغته، إن الإنجليز يفرحون ويعتزون بكل ما ينقل إلى لغتهم من تراث العرب ~~والصينيين واليابانيين وشتى الأمم الأخرى لأنهم يعتبرون هذا النقل بمثابة دليل جديد على ~~عالميتها، فيجب على متنورينا أن لا يصغوا إلى فقهائنا الجامدين الذين يأبون أن ~~يشحذوا أذهانهم، وكل حظهم أن يعيشوا على إحسان الأموات! وإلا فبأي منطق يستصغرون ~~ترجمة آثار شكسبير بينما الإنجليز لا يستصغرون ترجمة الشعر العربي القديم ورباعيات ~~الخيام ونحوها، بل يعدونها - متى ترجمت إلى لغتهم - جزءا من آدابهم؟! # إننا أحوج الأمم إلى نقل الآداب والعلوم الإنجليزية والأمريكية والألمانية والفرنسية ~~والإيطالية بصفة خاصة إلى لغتنا، فأين العاملون؟ وهل يضيرهم ما يقوله الجامدون من أنهم ~~يسيئون إلى الأدب العربي بهذه المترجمات لأن الذوق العربي لا يتمشى معها؟! أليس مما ~~يزيد ثروة لغتنا أن ننقل إليها أرقى الأساليب الغربية في البيان نقلا أمينا كما يفعل ~~الغربيون مثل ذلك إزاء الآداب الشرقية؟ وكيف تتسع آفاقنا في التعبير والتفكير إذا لم ~~نتطلع إلى آفاق غيرنا ممن سبقونا في الحضارة والثقافة؟! # هذه ملاحظاتي الرئيسية لكتابنا وشعرائنا على السواء، يجب أن نكون بررة بروح ~~العصر الذي نعيش فيه، مبرهنين على أن لغتنا العظيمة قابلة لاستيعاب جميع ثقافته ~~وقادرة على ذلك، وبذلك نضمن لها الحياة الشاملة التي تستأهلها ونصون كرامتها ~~وكرامتنا. # حديث الفن # ليس حديث القطن ولا حديث الشركات المالية ولا ذكرى الحرب اليابانية الروسية ولا ~~مشاكل البلقان ولا أمثال هذه الأمور بما يعد بمثابة ثورة أو حدث خطير في عرف ~~الفن، وإنما الثورة والحدث الخطير أمور ms07 أخرى؛ فنحن نسمع أو على الأصح نقرأ في ~~الصحف الإنجليزية عن أغاني (مدام بترفلاي) منذ سنة 1905 ونقرأ عن نبوغ الممثلين ~~الهزليين والموسيقيين في إنجلترا حيث توجد صالات الموسيقى الباهرة، ونقرأ عن ابتداع ~~جورج إدواردز للرواية الموسيقية الهزلية وعن نجاح اختراعه هذا بين الإنجليز إلى حد ~~بعيد، حتى إن روايته (فيرونيك) مثلت أربعمائة وتسعين مرة متوالية، ونقرأ عن رواج ~~مثل أغنية # The Gibson Girl # رواجا مدهشا، ومثل هذه ~~الحوادث هي التي تعني الفن لا المشاكل السياسية وغير السياسية وإن أثرت على ~~الفن أحيانا من طريق غير مباشر في التصوير الهزلي مثلا كما حدث بالنسبة للمطالبات ~~بحق الانتخاب حينما ظهرت في إنجلترا منذ سنوات قليلة مضت. # ويجب أن يعنينا في مصر أمر هذا التمثيل الغنائي المرح، فنحن شعب يحب الموسيقى ~~والغناء كما تشهد بذلك (دار التمثيل العربي) وغيرها وتقديسنا صوت الشيخ سلامة حجازي، ~~حتى إننا أبينا إلا أن نحول روايات شكسبير إلى شبه غنائيات! فحبذا لو استغل ~~افتتاننا هذا بالتمثيل الغنائي لإدخال هذا النوع في بلادنا ولو بتمصير هذه الموسيقى ~~الأوروبية البديعة، وإن لم تتح لي فرصة سماعها كاملة بل كل ما سمعته منها مختارات ~~في بعض الحفلات الأوروبية الكبرى بالقاهرة كانت قوية التأثير في نفسي، وعزز إيماني ~~بها ما سمعته من بعض الوجهاء المثقفين الذين زاروا إنجلترا أخيرا واستمتعوا خير ~~استمتاع بهذا اللون من التمثيل الجميل، وقد نتدرج من ذلك إلى خلق الأوبرات العربية ~~على غرار رواية (عايدة) بشرط أن تكون شعرا خالصا، وهذا غير عزيز على همة شعرائنا ~~الأعلام، وأخص بالذكر أساتذتنا الأجلاء مطران وشوقي وحافظ، هذا هو بعض حديث الفن، ~~فهل يضيع هذا الحديث في مصر؟ # طبقة الشعراء # لا بد أن يكون الشاعر كثير الانفعال يتيقظ لأقل شيء ويدقق في معظم الشئون، ومثل ~~هذا الرجل هو الذي تخرج كلمته من القلب فتقع في القلب، ويستطيع أن يؤثر بما يقرضه على ~~أية نفس كانت تفهم وتعي، وليس هناك ما يحدث اليقظة النفسية غير كثرة (التأمل)، فهو ~~الذي ينتقل بصاحبه ms08 إلى ما فوق السماكين ! هناك يقدر أن يشرف على هذا الكون فيمثله ~~أحسن تمثيل، ويصوره أجمل تصوير. # ولكن ماذا يدفع النفوس البشرية إلى دقة النظر والفحص؟ أليس ما يحيط بها من الضيق ~~الشديد والأزمات القوية التي تدفعها إلى البحث عن طرق ملاقاتها؟ لذلك كان من البديهي ~~المعقول أن الطبقة التي يخرج منها معظم الشعراء هي الطبقة الوسطى أو التي أقل منها ~~مرتبة بلا نزاع، والدليل أن الرجل إذا شب منها فإنه يتربى أحسن تربية للعناية التي ~~يصرفها والداه أولا وهي طبيعة هذا النوع من الأفراد، ولما تقع عليه عيناه من الحوادث ~~الجمة التي يستفيد منها بخبرته أفضل النصائح الغالية والعبر فيقدر على وصفها ويكون ~~دائما قوة عاملة مفكرة تنأى عن الشر، ولا تنظر إلا عيون الطبيعة فتتناجيان وتتحببان ~~وتعطفان على بعضهما، وحسبك أن تعلم أن أبا تمام الشاعر المشهور كان فقيرا يسقي بالجرة ~~في جامع بمصر وما زال يأخذ بأسباب العلم حتى وصل إلى ما وصل إليه، وأن فكتور هوجو شاعر ~~الفرنسيس وحكيمهم الكبير لم يكن من أهل الرياش والسعة بل زد على ذلك أنه كان عصاميا ~~وصل إلى درجة رفعته باجتهاده وفطنته، وما يمنع الغني العظيم عن الوصول إلى منزلة الشاعر ~~إلا عنايته بلذته الجسمية أكثر من عنايته بلذته النفسية وانخداعه بالظواهر الكاذبة ~~وفساد تربيته في الغالب، ولو تناول الشعر فإما أن يكون واحدا من اثنين: رجل شذ عن ~~ذاك القياس لشهامة نفسه وعلو آدابه وحسن خلقه فيزيد الشعر جلالا على جلال، أو محب ~~للأدب يقول ما يقول طمعا في البلاغة وهو في الغالب لا يؤثر نفسه إلا بما صدر حقيقة عن ~~انفعال، والشعر ماثل في كل نفس ومطبوع في كل قلب بشري غير أن صاحبه عاجز عن بيانه ~~ووصفه في التركيب اللائق به وتأديته نطقا، ولقد ترى في كثير من العبارات ولو كانت من ~~أفواه العامة خواطر ومعاني شعرية مبعثها الطبع ورائدها السليقة، ولا يكون المرء ذا ~~قوة فكرية تستنبط التشبيهات الغريبة ما لم يكن متجردا من ذلك ms09 الثوب الكثيف: ثوب ~~المادة ، ولا ينزعه عنه إلا أدب يفيد وعلم ينفع، ونظرة صادقة إلى الوجود يميز بها بين ~~الباطل والحق، ويفتح باب فكره المغلق فيقف على مناهج الفضيلة التي يحث على اتباعها ~~ويدري بمهبط الرذيلة فينبه الوجدان إلى عواقبها السيئة. # رعاية الشعراء # نحتقر الآن فكرة التكسب بالشعر عن طريق المدائح الصناعية للملوك والولاة والأغنياء، ~~ولا نقبل من شعر المديح إلا ما تمليه العاطفة والفكرة السامية، وقد نعيب حتى على مثل ~~المتنبي اتصاله بسيف الدولة فضلا عن اتصاله بكافور ثم انقلابه على كافور وهجائه إياه ~~أقبح الهجو، ولكن من الإنصاف لشعراء العربية المتقدمين أن نشير إلى أن زمانهم غير ~~زماننا، وأن معاييرهم الخلقية غير معاييرنا، وأنهم لم يكونوا وحدهم الذين يتلمسون ~~السادة الأنصار لحماية أدبهم وصيانة رزقهم، فالمعروف أن معظم الشعراء الإنجليز مدينون ~~بإنتاجهم الممتاز لمثل ذلك التشجيع والحماية، فهذا شكسبير نفسه لم ينل أي حظوة لدى ~~القصر إلا بفضل وساطة إيرل سوثامبتون الذي كان يرعاه وقد أهدى إليه شكسبير فيما بعد ~~ما أهدى من أشعاره في أسلوب نعتبره الآن منتهى الغلو في التقدير، وحتى بعد العهد ~~الإليصاباتي بزمن طويل بقيت هذه العادة ملازمة للشعراء والأدباء، مثال ذلك جيمس ~~طومسون (1700-1748م) الذي نظم (الفصول) فقد كان يواجه المجاعة في مدينة لندن لولا أن ~~أنقذه منها «لورد نبيل»، ولم ينل على قصيدته (الشتاء) - وهي الجزء الأول من كتابه ~~الشعري المومى إليه - ثمنا لحق الطبع غير ثلاثة جنيهات وثلاثة شلنات، ولكن اللورد ~~وذنجتون الذي أهدى إليه الديوان نفحه بواحد وعشرين جنيها فحقق تأميله فيه. # وكم سعى دريدن عبثا للحصول على رعاية السير تشارلس بكرنج (وكان ابن عم لأوليفر ~~كرومويل)، وأخيرا نجح في الحصول على رعاية إيرل بركشير الذي كان له نفوذ عظيم في عالم ~~الأدب، وبلغ من نجاحه أنه تزوج من ابنة الإيرل أخيرا. # وكان لحسن تقدير السير وليم تيرنبل الأثر الطيب في نفس الشاعر بوب فشجعه على طبع ~~ديوانه، وكذلك كان للسيد والش هذا الأثر الطيب في نفس الشاعر وكان السير ms10 تيرنبل ~~سياسيا ممتازا، كما كان السيد والش من أصحاب الأراضي البارزين، وكان والش يوجه إلى ~~بوب مثل هذا التقدير: «إني لا أعرف أحدا له مثل ما لك من الأهلية لمضارعة ملتون! وليس ~~من التملق مطلقا أن أقول إن فرجيل لم ينظم شيئا بمثل هذه الإجادة في سنه.» ولكن ~~هذا التشجيع برغم قيمته لم يكن لينفع الشاعر مثلما كانت تنفعه المعاونات ~~المادية. # وكانت الخطوة الأولى التي خطاها جوزيف أديسون نحو الشهرة والحظ رعاية اللورد ~~جودولفين له على أثر إعجابه بقصيدته عن «معركة بلنهايم» فعرض عليه منصبا حكوميا ~~وأخيرا بلغ أديسون منصب الوزارة. # ولولا مساعدة بيرك السخية للشاعر كراب لما كان له مآل غير الانتحار، فقد وفد على ~~لندن لا يملك غير ثلاثة جنيهات وحزمة من المخطوطات فلاقى المجاعة وجها لوجه، ولم ينقذ ~~أدبه سوى أريحية بيرك. # فلا عجب بعد كل هذا إذا تدفق أولئك الأدباء النابغون البائسون وأمثالهم بعبارات ~~الثناء المنمقة بل بعبارات العبودية لمن يدينون لهم بحياتهم وحياة أدبهم، وليس من ~~الإنصاف أن نؤاخذهم بل علينا أن نؤاخذ بيئاتهم الجامدة. # كذلك كان شأن أدباء العرب بل شأن نفر غير ضئيل من أدبائنا النابهين أمثال: محمد حافظ ~~إبراهيم ومحمد السباعي ومحمد إمام العبد، فإن شكواهم الصارخة من الجمهور شكوى صادقة ~~محقة، وليس لنا أن نلومهم أقل اللوم بل علينا أن نلوم أنفسنا، وسيأتي يوم تقدر ~~فيه الأمة فضل هؤلاء الأدباء النابهين، ولكن أرجو أن لا يكون ذلك بعد زمنهم، فقد وجد ~~أدباء الإنجليز من ينصفهم ذلك الإنصاف في القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر فأحرى ~~بنا أن لا نخذل أدباءنا في القرن العشرين. # التربية الوطنية # ليس أهم عناصر التربية الوطنية المصرية أن نعلم حدود وطننا ومجمل تاريخه، وكيف ~~نحكم الآن، وما هو مجلس الشورى وما هي الجمعية العمومية، وما هو نظام الإدارة ~~والتعليم والفلاحة في بلادنا، وما إلى ذلك من المعارف القومية التي تربطنا بالماضي ~~والحاضر والمستقبل، وإنما أهمها في نظري أن ندرك أن المصريين جميعا شعب واحد هو ~~الشعب القبطي ms11 أي المصري، فليست كلمة «قبطي » إلا ترجمة كلمة # Aegyptus # اللاتينية وهي إغريقية أصلا، فهي تسمية ~~لطائفة بعينها، وكان النبي # صلى الله عليه وسلم # أول من دعا المصريين من بين العرب بهذه التسمية ~~في رسالته الشهيرة إلى المقوقس، هذه هي الحقيقة الثابتة تاريخيا وعلميا، وليس ما ~~ذهب إليه البحاثة أحمد زكي بك سكرتير مجلس النظار في خطابه الذي ألقاه في يوم الجمعة ~~27 مارس سنة 1908 بدار التمثيل العربي وقد حوى ما حوى من الخطأ العجيب حيث أشار إلى أن ~~كلمة «قبطي» هي نسبة محرفة إلى «قفط»، وهو خطأ واضح يدهشني وقوعه من البك الصديق ~~العلامة، ولعل ما وجهه إليه الأثري الكبير المسيو ماسبرو من تصحيح صريح قد أقنعه ~~بخطئه. # هذه هي أهم نقطة في التربية الوطنية يجهلها المصريون أو معظمهم، فنحن جميعا ~~أقباط، وأغلبيتنا مسلمة بحكم فتح العرب لمصر (ولم يكن عدد الفاتحين إلا آلافا ~~قليلة)، والأقلية مسيحية، ولا شك في أن الجامعة الإسلامية جامعة مقدسة لدى ~~الأغلبية، كما أن مجد العرب وسيرتهم وفتوحاتهم حبيبة إلى نفوسهم، كذلك شأن المسيحيين ~~المصريين بالنسبة لمجد المسيحية وتراثها وأعلامها، ولكن يبقى بعد كل هذا أن مصر ~~يسكنها شعب موحد في دمه وعاداته وأخلاقه بالرغم من اختلاف الدين، وأنه - بعنصريه ~~- جدير بأن يحرص على الأخوة الوطنية كل الحرص، وأهل لأن يعنى كل من عنصريه ~~بصوالح الآخر وهمومه وآماله وأن يحرص على كرامته وأن يساعد في استثمار مواهبه لخيره ~~ولخير الوطن، إذ بغير ذلك تنتفي الأخوة الوطنية، والشعب الذي يجهل معنى الأخوة ~~الوطنية مبدأ وتطبيقا لا يفهم معنى التربية الوطنية، ولا يعد أهلا لأن يستقل ~~بإدارة أموره ولأن يكتسب احترام العالم المتمدن، وقانا الله مثل هذه العاقبة. # فظائع الحروب # أنشأ السيد كارل شوروز مقالا بليغا في إحدى المجلات الإنكليزية تكلم فيه عن واقعة ~~جتسبرج، وقد رأينا أن ننشر شيئا مما كتبه في وصف ما يراه الناظر بميدان القتال في ~~اليوم الثاني لحدوث إحدى الوقائع، قال: لا أقبح ولا أبشع من النظر إلى جثث القتلى في ms12 ~~ساحة الحرب وقد لبثوا يوما أو أكثر قبل أن يذوقوا حتفهم عرضة لأشعة الشمس المحرقة ~~والهواء الحار، وقد تنكرت سحنتهم فانتفخت وجوههم واصطبغت بالسواد، وبرزت أعينهم وصارت ~~ثابتة في مكانها لا تتحرك، وتبدلت هيئتهم حتى بعدوا عن أن يميزوا ويعرفوا، وقد ~~انفرد بعضهم وبقي غيرهم مرتبين صفوفا، ووقع آخرون بعضهم على بعض فكانوا أكواما، ~~وبدت على آخرين هيئة من يريد الراحة بالصلح وقد رفعت أيدي فريق منهم، وظهر آخرون في ~~صورة الجلوس وأخذ نفر يركعون، وبقي بعضهم ينبش الأرض بأظفاره، وقد تشوه كثيرون ~~تشوها منكرا بينما كانت الحرب شديدة الوطيس، وملك المنون يرفرف فوق ~~الرءوس. # امتلأت الديار ومحابس الحيوانات والمزارع بالأنين، ووضعت المناضد في فضاء الأرض، ~~ومكث الجراحون وأكمامهم مرفوعة إلى مرافقهم، وسواعدهم المكشوفة وكذلك قطيلاتهم ~~الكتانية مخضبة بالدماء، وهم - إلا قليلا منهم - قابضون على أسلحتهم بأسنانهم بينما ~~يكونون مهتمين بمداواة جريح راقد فوق المنضدة أو على مكان آخر، أو تكون أيديهم مشتغلة ~~بعمل ما، وهناك من خلفهم برك الدماء وبجانبها أكوام من السواعد والأرجل المقطوعة مما ~~يزيد ارتفاعه في بعض الأحايين عن قامة الإنسان. # الجريح راقد على المنضدة وهو غالبا يصيح مما يقاسيه من الألم فيخف إليه الجراح ~~ويفحص بسرعة جرحه ثم يشرع في بتر العضو الذي يؤذيه ويشير إلى الخدم بالاستعداد لإحضار ~~آخر، فيخرج سلاحه من «بين أسنانه» التي كان قابضا عليه بها حين كانت يداه مشغولتين، ~~ويمسحه بخفة مرة أو مرتين في قطيلته # 1 # الملطخة بالدم، ثم يبدأ بالبتر، فإذا انتهى من عمله نظر إلى خلفه وتنهد ~~تنهدا كثيرا صادرا من أعماق فؤاده ثم نادى: «غيره» ... # ويلفت نظرك أن ترى الجراح - وقد مضى عليه زمن طويل وهو يشتغل - نازعا سلاحه من يده ~~قائلا (والدموع الغزيرة تنهمل من عينيه) إنه لم يعمل عمله بثبات فإن ما يشاهده تعجز عن ~~رؤيته طاقة البشر! وترى كثيرين ممن جرحوا من المجاهدين يتحملون آلامهم وهم سكوت بجلد ~~وسكون وجبنهم متجعدة وأعينهم دامية ثم يصل إلى أذنيك صدى أنين من فؤاد كليم، وأصوات ms13 ~~من الألم منكرة تشق الفضاء وصريخ يائس قانط يقول : «أيها اللورد!» ... «أيها اللورد!» # 2 # أو «دعني أموت!» ثم تسمع أصواتا ضئيلة تردد وتقول: «أمي!» أو «أبي!» ~~أو «وطني!» # من قلم مصري # أصدرت مطبعة أم عباس بالقاهرة كتابا صغيرا بهذا العنوان باللغة الإنجليزية ~~للأديب الشاعر علي فؤاد طلبة وهو نجل المغفور له طلبة عصمت باشا من أقطاب الثورة ~~العرابية. # ومؤلف هذا الكتاب المدرسي من طلبة مدرسة الحقوق الخديوية بمصر، أخرجه بناء على ~~اقتراح زملائه الطلبة وقد جمع فيه نخبا من كتاباته المدرسية والصحفية على نحو ما ~~فعلت في الجزء الأول من (قطرة من يراع)، ولكنه كان أكثر توفيقا مني في دقة اختياره ~~ووجازته بينما أني لجأت إلى التوسع، فجاء كتابه على صغره دسما بموضوعاته القيمة ~~المنوعة، ولئن كان الغرض الأول منها فائدة الطلبة الإنشائية فإن مزاياها الأدبية ~~أبعد من ذلك. # وقد كتب له السيد فوجهان وايلد مقدمة مدرسية بديعة تناول فيها كيفية تعلم اللغات ~~الأجنبية قراءة وسماعا وكتابة، وهذه المقدمة بعيدة عن التقاريظ الجوفاء التي ~~اعتدناها حتى في كتب شيوخنا، وفيها الكثير من الآراء الصائبة والنصائح الغالية ليس ~~أقلها توكيده العناية بدرس الموضوع وتقسيمه وتحديد نقاطه قبل تناول القلم للكتابة، ~~وبذلك يتيسر ربط الموضوع بعضه ببعض في وحدة جامعة، وهو ينصح الطالب حينما يكون في شك ~~أن لا يستعمل إلا أبسط الألفاظ وأقصرها متجنبا الكلمات التي لا لزوم لها، بحيث إذا ~~كفت كلمة واحدة للتعبير عن المعنى المراد فمن الخطل استعمال كلمتين، كذلك كان من ~~الخطأ تكرار اللفظ أو التعبير على وتيرة واحدة، إن الكتابة في ذاتها فن والفن ~~موهبة، وغاية ما تؤدي إليه القواعد الموضوعة صقله وتهذيبه، وخير ما ينصح به ~~الكاتب أن يكون في ذهنه فكرة ناصعة جلية عن موضوعه أولا ثم يعبر بعد ذلك عنها في ~~لغة سمحة بسيطة تجعل منها وحدة متماسكة لا شوائب فيها ولا قشور من التكرار والثرثرة ~~والتعقيد والحذلقة، ولئن لم تكن موضوعات هذا الكتاب نماذج للكمال الإنشائي فإنها - كما ~~قال السيد فوجهان وايلد ms14 - جيدة، وشاهد ماثل على نتائج العناية بالتحصيل ~~الأدبي. # وبعد هذا تعنينا من هذا الكتاب الاعتبارات الآتية: (1) براعة المؤلف في اللغة ~~الإنجليزية التي تعلمها في مسقط رأسه مدينة كولمبو بجزيرة سيلان تعلما فطريا ثم ~~مدرسيا، فتفوق بذلك على زملائه المصريين تفوقا ظاهرا. (2) لباقته ورجاحته في ~~اختيار نقط موضوعاته، وهذا بلا شك من آثار تربيته الإنجليزية أثناء إقامته الطويلة في ~~سيلان، ولا ضير علينا من الوجهة الوطنية في الاعتراف بهذه الحقيقة. (3) نضوج ذوقه ~~الأدبي عن أذواق كثيرين من زملائه المصريين الذين لم تتح لهم مثل ظروفه، ويكفي ~~المقارنة بين كتابه وبين كتب الإنشاء العربية السمحة التي يرهق بها الطلبة أيما ~~إرهاق. (4) حنينه إلى مسقط رأسه في قصيدة وداعه له حينما ارتحل عنه إلى مصر في سنة ~~1897م، وشعوره بأنه إنما يقصد إلى بلد أجنبي لا إلى وطن أهله وأجداده، وهذا الشعور ~~الصادق قمين بأن يجعلنا نحترم إخلاصه الأدبي الذي لا مواربة فيه ولا تصنع، إذ إنه ~~يطابق الحقيقة الوجدانية تمام المطابقة ويذكرنا بقول الشاعر العبقري ابن ~~الرومي: # وحبب أوطان الرجال إليهمو # مآرب قضاها الشباب هنالكا # إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهمو # عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا # لقد ألفته النفس حتى كأنه # لها جسد، إن بان غودر هالكا # ولا مشاحة أن الأديب علي فؤاد طلبة ذو مواهب كفيلة برفعة منزلته إذا ما توفر على ~~خدمة الأدب في المستقبل، وإن كنا نشك في إمكان ذلك ببلادنا حيث لا يعصم الأدب ~~الأديب من العري والجوع، وإني ألاحظ بسرور إخلاص هذا المؤلف الناثر الناظم، ~~والإخلاص من أهم أركان الأدب، وأعتقد أنه كفؤ في المستقبل للتأليف الأدبي الناضج ~~ولنقل روائع آدابنا إلى اللغة الإنجليزية وفي مقدمتها نفائس الشعر العربي بين قديمه ~~وحديثه. # | مختار المنظوم # النيل العظيم # أيا وافدا من «جبال القمر» # 1 # لقد جئت كالأمل المنتظر # ولم تشك من عقبات الطريق # ولا من متاعب هذا السفر # وبعض الذي جزته كله # يبث العناء وروح الضجر # فما كنت إلا الوفي الأبر # إذا ما حرمنا الوفي الأبر # لعل الأساطير في وصفها # رأت ms15 فيك ذوب شعاع القمر # وإن كانت الشمس فيك استقرت # بهذا النضار وهذي الصور # تفيض علينا بفيض الحياة # فكم فيك من ألق مدخر # وكم فيك من نعمة تستعز # وتلقى إلينا فلا تحتقر # وكيف وأنت صميم الحياة؟ # وكيف وأنت رسول القدر؟ # وفيك لإيزيس روح الحنان # وروح لأزريس لما احتضر # فأنبت هذي الجنان اللواتي # تهيم بها الروح قبل البصر # فلا بدع إن عبدتك القرون # ولا غرو إن ألهتك السير # ولا بدع إن قدستك الفنون # وناجاك كل فؤاد شعر # وحنت إليك غراس الحقول # حنين الخيال لنا والفكر # وغنت لك المهج الباسمات # وهذي الرمال وهذا الحجر # تساووا بحبك يا ابن الحياة # ويا أصلها للثرى والبشر! # قصر الجزيرة # قف بالجزيرة وارقب حال من بانوا # فللديار كما للناس وجدان # زالوا وما زال باق من مآثرهم # وناطق بالفخار الجم مزدان # بكى طويلا وجاري (النيل) يسعفه # بالدمع، وهو أمام النهر ظمآن # في وحشة الصمت لا الأنوار ضاحكة # فيه، ولا تسعف الآذان ألحان # وللندى من دموع الفجر مدكر # كانت ترطب حسنا للألى كانوا # وللهوى زفرة أذوت بحرقتها # ما عاش فيه، وللأحزان ألوان # وللعيون رثاء من تفجرها # كأن رشاشها شعر وتأنان # فكم لحاظ رأت فيها محاسنها # وكم بجنباتها قد صيد غزلان # وكم صدور تجلت ثم بللها # عبث الشباب كأن الحب جنان # 2 # يا قصر لا كنت صداح الجنان إذا # لم ترثك اليوم أطيار وأفنان # والحور في غربة طالت وفي جزع # كما تيتم بعد البين لهفان # مررن يسألن باكي الحسن هل أثر # لحسنهن به يهواه إنسان # فكم جررن ذيول الوشي عاطرة # فزدن إتقان فن فيه إتقان # وكم سطعن وكم داعبن كل سنى # وكم رقصن فماد الفل والبان # كسين حسنك حسنا لا فناء له # حتى فجعت فهن بعد من هانوا # وأين (إيوان كسرى) منك في عجب؟ # وأين من مجمع الإيناس (غمدان)؟ # أو (قصر جعفر) في لذات مبدعه # أو عز (قرطبة) في حكم من دانوا # لتنشد اليوم أطيار معذبة # أشجى الرثاء الذي ما فيه بهتان # كم من أنين لها ما كنت أحسبه # صدقا، ولكن ms16 ذكرى الطير أشجان # القلب يخفق تحنانا لمسمعها # والعين يجذبها من فيك تحنان # وبالسني من الحصباء من قبل # ما لا يزال به للحسن إحسان # فكم مشت غانيات فوق ساحتها # مشي العروس لها الأقمار خلان # فذهبت كل ما مست إذا خطرت # وفضضت ما رآها وهو جذلان # أين الليالي التي جادت بنفحتها # على الزمان الذي جادته أزمان؟ # وكل نافذة درية سطعت # وكل مقصورة للخلد بستان # وكل ما مر فيها الصفو أجمعه # وكل ما غاب أتراح وأحزان # أين الجمال الذي دانت لعزته # جلالة الملك واسترضته تيجان؟ # أين الطبيعة لا تألوك منقبة # وأنت من حسنها المغريك فتان؟ # ما بالها عبست من بعد بهجتها # كأنها في سقام ما له آن؟ # 3 # فلا النسيم رقيق في مداعبة # ولا تثنت براح الزهر أغصان # ولا الشروق كريم من جواهره # ولا الغروب له تبر ومرجان # ولا (المقطم) عبر (النيل) منتعش # يستجمع الأنس أضواء ويزدان ~~••• # يا قصر بح بالذي حجبت من سير # فإن حالك للتاريخ عنوان # قد عشت تاجا لمجد كله عبر # ولم يزل ذكره دين وإيمان # ما جئت أندب فيك اللهو مندثرا # لكن دمعي على العلياء هتان # مظاهر لجلال ساس صاحبه # ملكا، وكان له بأس وسلطان # لهفي على مجد (إسماعيل) مزدحما # منه على (النيل) أعلام وأعوان # بنى بناء تغالى في جلالته # وقد يهد من الإسراف نشوان # فللممالك حساد على عظم # مثل الأنام، وللحساد عدوان # جازوا تفانيه في العمران عن شغف # كما يثيب على الإحسان نكران ~~••• # واليوم يا قصر مهما بنت مكتئبا # فإن روحك للأرواح ريحان # تهش بعد ائتناس عاشقا أدبي # كما يهش إلى الفنان فنان # وفي ظلالك لي حزن يساورني # وفي سكونك تفكير وكتمان # أنت الأحق بدمعي من (طليطلة) # فإن غاية دمع المرء أوطان ~~••• # ويا شباب بني (مصر) ونعمتها # عشتم وعاشت بكم (مصر) وإخوان # لي وقفة نائبا عنكم على ظمأ # حجا لجيل له في شأننا شان # فإن ذكرتم كتذكاري مآثره # فابنوا من البر ما يخشاه سلوان # له حقوق علينا في مفاخرنا # فلن يغالي بها في الجهد عرفان # وما الحياة بتذكار ms17 بلا عمل # إن الحياة تجاريب وبنيان # نغمة من الشعر # دلال الغواني لقلبي أسر # ووجدي وذلي دفين الأثر # فكيف الرجاء؟ # وفيم الشفاء؟ # وما لي دواء # وأين المفر؟ # عيون سبتني ولحظ سحر # وحسن دعاني لقتلي وفر # فهذا الكمي # وذاك القوي # ودمعي السخي # ولا من شكر # أخاف الجمال وأخشى الخفر # وأهوى ضعيفا قسا ما ائتمر # عزيز المنال # جسيم الملال # ربيب الجمال # كثير الخطر! # دعوني فحسبي الجفا والسهر # وخلوا حبيبي أثيم النظر # فروحي فداه # وملئي سناه # إذا ما أراه # فصدري المقر! # كفاني ولوع طفا واستعر # وأنس تولى وصفو عبر # فجسمي يرد # وعقلي يود # وحبي يصد # وهذا انتصر # دعوني، فكيف الوفاء اندثر؟ # لصوت الحبيب بسمعي أثر # وماذا علي # وطهري لدي # وفخري إلي # سلا أم ذكر؟ # أمالكة القلب أنى يقر # سناك فإني مطيع مقر # فرقي لحالي # وحيي خيالي # فمن ذا مثالي # حميد السير؟ # لأنت النسيم على الزهر مر # وأنت النعيم اختفى ما ظهر # فلا تجعليني # وحق العيون # كمن في جنون # سما للقمر! # دليل القلب # رحل الهوى فرحلت في أثر الهوى # والحسن قاس والغرام قدير # وحسرت عيني من بهي ضيائها # ودليل قلبي نفحة وعبير # فرأيته عرف السبيل كأنما # بخفي أسرار الجمال خبير # مملكة الحسن ~~(وصف جغرافي) # أفديك بأطيب نفسي # وأفيك بأعذب حسي # فلأنت اليوم وأمسي # وغدي وسلافة كأسي ~~••• # وأنال الحظ بوصفي # مرآك الشهد وقطفي # فدعي وحياتك رشفي # يهدي لي الروح ويشفي ~~••• # وصفي لسناك الحالي # وصف الله المتعالي # وغرامي فيك وحالي # صلوات العبد التالي ~~••• # وأرى بمحاسن جسمك # ما شاء الصانع باسمك # جمع الإبداع برسمك # وجنان الخلد بلثمك ~~••• # من «نهر» الحب الصافي # و«ثمار» الأنس الكافي # وشعاع الشمس الضافي # أهفو لنعيمي الوافي ~~••• ~~«مملكة» الحسن الغالي # و«طبيعة» كل جمال ~~«بوهاد» بين جبال # و«رياض» دون مثال ~~••• # وجلال ليس يحد # و«نفوذ» كم «يمتد» ~~«الجزر» الحلو و«مد» # في «بحر» منه يود ~~••• # وأغاريد وأغاني ~~«لغة» السحر الفتان # ولسان «الفتح» الباني # مملكة الحب الهاني ~~••• # فمرحت بها بتأن # وسكرت بأكرم دن # ونسيت البؤس وأني # 4 # يا صحو سبيلك عني # كروان النيل ~~(أهديت إلى كروان النيل في عصره ms18 الشيخ سلامة حجازي) # يا صادحا بالحب لم يسأم ولم يتململ # الليل يرتشف الجمال من الغناء المنزل # أصغت إليك مسامع الحسن المؤصل في الوجود # وكأن ما فقدته من حسن بما تسدي يعود # إني ربيبك أيها الشادي بألوان الغناء # إني عليلك أيها المسدي لألوان العزاء # صوت من النهر العظيم ومن عطور زهوره # ومن (الطبيعة) حوله ومن ائتلاق حبوره # وكأنما القمر المفضض من جموع غنائكا # جمعت على متن الأثير ولسن غير ندائكا # يا معجزا باللحن ترسله ضياء أو رسوم # ويعيده ناي الزمان بما ترتله النجوم # غذيتني باللحن والأحلام في روح الصلاة # قوت العواطف والمشاعر، فهو من هبة الآله # سكنت دمي وجرت به وتملكت أنفاسي # فشعرت أني بين هذا الناس فوق الناس! ~~(كروان وادي النيل) إن (النيل) يخفق بالحنين # سكنته أجيال الزمان ورددت مثلي الأنين # فأطل نشيدك للحياة نر الحياة هي الجمال # ونر الهموم هي السعادة، والمحال سوى المحال! # هرة ومرآتها ~~(وصف هرة بيضاء تشرب من فسقية في متنزه عام) # مشت مثل مشي المنى والمنون # على تؤدة في أدق السكون # وسارت على حذر العاذلين # كأن لها خشية العاشقين # على سندسي نضير البهاء # على أرجواني زهر ضنين # يحرم مس له من أناس # ولكنها تقهر الحارسين # وتخطر في مثل ثوب العروس # 5 # دلالا وتطرق للناظرين # فلما تجلت لفسقية # تشوق ومشرب ماء معين # تبسمت العين من قفزها # فشعت بأنس ونور ثمين # وقبلت الماء في شربها # فقبلها بالخيال الأمين # لسانان قد رشفا حلوه # كصبين في رشفة من حنين # فلله هذا الجمال الغريب # تمثله هرة للعيون # ونشهده بين فرط السكون # وبين التأمل كالمتقين # وكم في الطبيعة من حادثات # تشوق وتلهمنا خير دين # ولكن غفلتنا حسرة # لنا فنبيع الهدى بالظنون # ونحرم أنفسنا صفو أنس # وما الصفو إلا الجمال المبين # وسيان مرآه بين الجماد # أو الناس أو حيوان مهين # فملك الجمال له صولة # تسود على دولة العالمين! # الفاكهة المحرمة # عبق الفواكه كالأزاهر حبه # بدمي، ومنه نشقت حلو شعوري # ولديك أنت من العبير وما احتوت # شفتاك للوجدان عطر الحور # وأراك فاكهتي ولكن ms19 حرمت # والعين لم تخلق لغير النور # كم من غوان عطرهن محبب # لسواي ليس عبيرهن سروري # أما عبيرك أنت أنت فنعمتي # يا موئل الأحلام للمهجور! # عيد الحب # اليوم ميلاد الغرام فجددي # عهدا كما وعت الليالي الأولى # ما زلت طفلته ولست بطفلة # فلقد عرفت ثوابه المأمولا # ولقد بخلت به كأني لم أزل # بالحب أو بغنى الحياة جهولا # خمس من السنوات عمر صبابتي # أيظل يحسب في هواك هزيلا؟ # عمر أحق به جمالك دائما # في قربه، لا أن يغيب ملولا # أيقظت قلبي في الربيع ولم يزل # كطيوفه وشعاعه محمولا # إن أنس لن أنسى شذى نوارة # وأنا أراقب وجنتيك خجولا # ونوافح النارنج في عبق الهوى # نفشي هوى كمحبتي مجهولا # أعرفته حتى ابتسمت لبسمتي # وأريتني وجه الربيع جميلا # وخلقت من يومي السعيد عبادة # ما زلت مفتونا بها مشغولا؟ # صلوات حبي في السنين مشاعة # لا تنتهي إذ لا تبل غليلا # تمضي بها الأيام ثم أعيدها # فوق الأشعة كالندى مطلولا # اليوم ذكراها فما أعددته # لغرامنا متساميا موصولا؟ # فلقد شببت مع الملاحة مثلما # غرس الربيع يشب بعد ظليلا # وأنا الفتى العاني ببعدك محرقا # أملي، فبات لي الرجاء فضولا # وخلقت من شعري خيال محبتي # ورعيته بمشاعري مشمولا # وتخذت عزلتي الحبيبة كعبة # وجعلت قرباني أسى مبذولا # لهفي! أعيد الحب عيد مناحة # حتى كأن هواي بات قتيلا؟! # الوداع # انتهب يا شعاع # نبض قلبي الحزين # حان وقت الوداع # ليته لا يحين! # انتهب يا شعاع # أنا ذاك القريب # إن روحي مشاع # في مداك العجيب! # أنت قوتي ونفسي # أنت جسمي ولبي # فاختطف سر حسي # وانتهب نبض قلبي # وتول العزاء # هل عزاء سواك؟ # فيك لمح الرجاء # فيك وحي الفكاك # كم بقلبي جراح # ما لها من أساة # ما لمثلي النواح # لو نواح شفاه # أنا شيخ الغرام # إن أكن طفل عمري # قد عرفت الظلام # مهد حبي وشعري # انتهب ثم دعني # في دجى الذكريات # هي منفى لفني # وهي مأوى الحياة! ms20