######OpenITI# #META# URI: 1374AhmadZakiAbuShadi.Shucla.Hindawi90402814 #META# Tags: poetry #META# ID: 90402814 #META# Title: الشعلة #META# AuthorID: 63709470 #META# Author: أحمد زكي أبو شادي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # إهداء الديوان‏ # تصدير‏ # إلمامة‏ # شعر الديوان‏ # نقد وملاحظات الشعلة‏ # إهداء الديوان‏ # تصدير‏ # إلمامة‏ # شعر الديوان‏ # نقد وملاحظات الشعلة‏ # | الشعلة # | الشعلة # تأليف # أحمد زكي أبو شادي # | إهداء الديوان # اثنان هذا الشعر تحفل روحه # بهما: حنانك أنت ثم حناني # رددته نغم الحياة، فإن نأت # بنواك عاد نشيده فرثاني # فإذا ابتسمت فكل شعري خالد # وإذا عبست فكل شعري فان # أبو شادي # | تصدير # أكثر هذا الشعر قديم وأكثره لم يسبق نشره. جرى به اللسان طوعا لمناجاة النفس في ظروف ~~متعددة يشملها الاضطراب والثورة الفكرية والسياسية، فما يدعو إلى نشره الآن سوى حب ~~المشاركة الروحية لمن شاء من الأدباء أن يجلس إلى هذه المائدة المعنوية التي تجمع ألوانها ~~بين الغذاء الدسم والفاكهة، وبين الحلوى والدواء المر، مقرونة بأخلص صلواتي الروحية. ~~وشجعني على ذلك أن مختارات من هذه القصائد - وأخص بالذكر الوطنية والاجتماعية منها - ~~منسوخة ومتداولة بين الأدباء لما فيها من صدى نفوسهم الحزينة وشعلة آمالهم ومرارة قنوطهم ~~في هذا العهد الصاخب بالتيارات المتناقضة. # وقد حرصت على استبقاء نصوصها الأصلية إرضاء للناقد الأدبي الذي يسره متابعة التطور ~~في ذهنية الشاعر وعواطفه وأسلوبه وتفاعله الأدبي والفكري مع بيئته، وإرضاء لذكرياتي ~~ووجداني وشعوري حينئذ. وهي أول ما يعنيني إن لم تكن في الواقع كل ما يعنيني إرضاؤه. # وقد أسميت هذا الديوان «الشعلة» إذ وجدت شعره أبعد ما نظمته نفوذا وهداية ~~وتأثيرا بين شعري الوطني والاجتماعي، وقد جاء في دور انتقال والنفوس جامحة والخواطر ~~مضطربة والحريات معطلة. ولم تسمح الظروف بطبعه من قبل لاعتبارات سياسية، ولكن ذيوع ~~جانب من شعره بين الجمهور المثقف كان برغم ذلك عظيما إلى حد أن نسبت غير واحدة من ~~هذه القصائد إلى بعض الشيوخ من شعرائنا المعروفين وأخص بالذكر قصيدتي «الناسخ والمنسوخ» ~~و«اليد النكراء». # وقد نشأت هذه الحركة في البيئات المدرسية أولا حيث كان لمطابع الفالوذج دور مستور في ~~نشر الشعر الوطني والسياسي، وكاد يصبح نصيبي من هذا اللون من الشعر مجهول النسب كما ~~أصيبت قصائد شتى من قبل لشعراء آخرين. ورأيت أن الوقت ms01 قد حان الآن لطبع هذا الديوان ~~كحلقة في تاريخ الشعر المصري إبان الحركة الوطنية الحديثة، وإن كانت قد سبقتها حلقات ~~من لون هذا الشعر في دواويني المتقدمة وفي دواوين غيري من الشعراء، هذا إلى أن الديوان يشمل ~~كذلك غير قليل من الشعر الوجداني والشعر الوصفي الخالص. # ومهما يكن من نزوعي إلى الشعر الفني الصافي وإلى الروح الإنسانية العامة فلا بد لي من ~~الاعتراف بأن نفس الشاعر نهزة المؤثرات الوطنية متى ما ارتبطت بالمبادئ الأدبية ~~السامية؛ ومن ثمة نشأ الشعر الوطني الحي. وليس لي بطبيعة الحال أن أزكي هذا الشعر ~~وإنما علي واجب تدوينه ونشره تاركا للأدباء أن يتذوقوه ويستوعبوه أو يغفلوه ويهملوه ~~حسب أذواقهم ونزعاتهم الأدبية، والخير كل الخير في اختلاف هذه الأذواق. # وإذا كنت أعنى بنشر هذا الشعر الذي هو من فلذات قلبي وعرائس خواطري فليس للتكسب ولا ~~للشهرة، ولا لأي اعتبار دنيوي، ولا للذة معنوية مألوفة، فإن الحافز الوحيد لي هو إحساسي ~~أن هذه الكلمات تحمل أجزاء روحي وتؤلف صحائف نفسي وتنطوي على صورة من المثل الأعلى ~~الذي أعشقه أو على أقرب خيال له؛ لذلك أعرضها بروح صوفية على من تجاوبت بيني وبينهم ~~أصداء نفوسنا فاندمجت عواطفنا المشتركة في وحدة صافية. فهذه المتعة الصوفية - متعة التجاوب ~~النفساني والاندماج الروحي - هي التي تحفزني إلى نشر هذا الشعر كيفما كانت قيمته ~~الفنية. # وقد ذكر بعض حضرات النقاد أن كل ما يتمنونه علي هو الاستجمام وتجنب الإسراع في ~~قرض الشعر. واستشهدوا بشعر لي تفضلوا فعدوه من أروع الشعر العصري فلما نظرت فيه لم ~~أجده غير شعر أمليته ارتجالا. فلم أر بدا من ذكر كلمة للحقيقة التاريخية التي يندر ~~أن تنصف في النقد الأدبي، ولم أر مناصا من أن أصرح بأني لم أتنبه كثيرا إلى أمر ~~هذه السرعة النظمية ولا أعتد بها، وكل ما أعرفه أن العاطفة تجيش في نفسي أو التفاعل الفني ~~لأثر أو كائن يغالبني فلا ألبث بعد زمن طويل أو قصير أن أردد صدى وقعه في قلبي ~~بنغمة من ms02 النغمات إما ارتجالا أو رويا، بسرعة أو ببطء، حسب فيضه وقوة ذلك الفيض، وربما ~~كان الوقت الفاصل بين عامل التأثير وقرض الشعر من أثر ذلك الإيحاء مديدا، وربما كان ~~وجيزا، وكذلك وقت النظم ذاته. وعندي أنه لا يعني الفن شيء من ذلك وإنما يعنيه قيمة ~~الأثر الفني وحده الذي يخرجه الفنان. وإذا كنت سريع النظم اعتيادا فالحقيقة أن ~~الزمن الذي أصب فيه هذا الشعر قد يتفق أو لا يتفق والزمن الذي يخلق فيه هذا الشعر ~~بنفسي، وليس لي حول في صده بأية صورة من الصور، فما تزال العاطفة تلج بنفسي ثم تلج ~~حتى أعبر عنها وإلا استولى علي الضيق والكمد. فهذه هي أنفاس وفلذات من صميم ~~وجداني لا يجوز أن أسأل عن صورة خلقها ولا عن ظروفه، وإنما أقدمها في هيكل الفن قرابين ~~وصلوات. # أحمد زكي أبو شادي # ضاحية المطرية ديسمبر 1932 # | إلمامة # | فلسفة الشعر # من السهل كتابة مجلد حاشد بعشرات المسائل التي تشملها فلسفة الشعر؛ # 1 # فإن الإسهاب في هذه الأبحاث أهون من الاقتضاب، وليس من الميسور أن يتناول ~~المتأمل المدقق في فراغ ضيق محدود إلا نقطا يسيرة معدودة، وهذا ما أحاوله في هذه الكلمة ~~الوجيزة. # الشعر في حقيقته لغة الشعور وتصويره، ولكنه ليس بلغة الشعور السطحي أي إنه يعبر عما ~~وراء المظاهر الواقعية. وهو في جماله المستحب إنما يعبر بلغة الإنسانية في طفولتها، وبلغة ~~الوجدان التي لا يسيطر عليها العقل. بيد أن العقل الإنساني في تطور عظيم وفي نضوج مستمر ~~على حساب سواه من المواهب العصبية، ولذلك يواجه الشعر بتعاقب الأجيال خطر المنطق وسيطرته، ~~ومحاولة الحقيقة العلمية أن تسود الحقيقة الشعرية. # ولغة الإنسانية في طفولتها متصلة بالأساطير والخرافات وبالتعاليل الساذجة وبالروعة من ~~مظاهر الطبيعة وتفاعيلها، وهذه تكسب الشعر مسحة جميلة لأن كل هذه الأشياء متصلة بالشعور ~~والعقيدة الدينية التي هي بمثابة عواطف مركزة، ونحن نقول الشعر بعواطفنا ويتصل فهمنا به عن ~~سبيل العواطف، ولذلك نميل إلى نعت هذا النوع من الشعر «بالشعر الصافي». # ولغة الإنسانية في رجولتها النامية ms03 في هذا الزمن وفيما بعده هي لغة المنطق والذكاء ~~والفلسفة العلمية والحكمة وما إليها؛ ولذلك لا نميل إلى اعتبار الشعر الذي تقدمه هذه اللغة ~~إلينا شعرا صافيا ونراه بعيدا عن العواطف والوجدان. # على أن هناك محاولات جديدة في العهود الأخيرة ترمي إلى الجمع بين الصورتين بحيث تستوعب ~~نفحات العاطفة ثمار العقل عند التعبير الشعري. ومعنى هذا أن تتحول الفلسفة والحكمة والعلم ~~إلى إيمان صادق في نفس الشاعر فتتمثل في شعوره ونظمه. وهذا لن يكون بطبيعة الحال تعمدا ~~عن طريق الصناعة، وإنما يكون حيث يوجد الشاعر الذي له بطبيعته وتربيته هذه النزعة فتصير ~~عواطفه وإيمانه وعلمه وفلسفته وحدة تكاد لا تقبل التجزئة. # فأما مثال «الشعر الصافي» فتجده عند أبي نواس وابن خفاجة وشلي وكيتس ووردزورث مثلا، ~~وأما «الشعر العلمي المنطقي» فأظهر أمثلته بيننا شعر الأستاذ الزهاوي. وأما شعر «العاطفة ~~الفلسفية» التي تقدم لك إحساسا صادقا تمتزج فيه نوافح الوجدان بأحكام العقل امتزاجا ~~شائقا مقبولا؛ ففي أمثلة مختارة من شعر أبي العلاء المعري وشعر المتنبي، ولعل أخلد ~~الأمثلة لذلك دالية أبي العلاء المشهورة. # وفي رأيي أن هذا النوع الأخير من الشعر لا يقل سموا عن «الشعر الساذج الصافي»، وربما ~~جاز لنا أن نعده أسمى أنواع الشعر؛ بل شعر المستقبل. ولما كان الشعر «كالأدب عامة» نقدا ~~للحياة لم يكن من الغرابة ولا من المجازفة أن نقدم هذا الرأي حينما نلحظ متجه التطور للعقل ~~الإنساني. # وبين أعلام أدبائنا من لا يرضيه ظهور هذه النزعة في الشعر الإنجليزي وفي الشعر العربي ~~الجديد ويؤثر الشعر الفرنسي عليهما، وبينهم من يرى أن الشعر ينبغي أن يكون قصرا على ~~الظرف واللهو والمداعبة والاستهتار أحيانا. ولكننا لا نعرف أن الحياة هي هذا وحده، ولا ~~نرى الشعر الذي يقتصر على هذه النماذج شعرا جامعا سواء في روحه أو مشتملاته، ولا يكفيني ~~أن يكون الشاعر مصورا، ولا يرضيني أن يكون حاكيا وإنما يعنيني أن يكون أيضا خالقا ~~لمثل أعلى، وهذا ما ينقله توا إلى دائرة الفيلسوف. على أني - مع اعترافي بذلك ms04 - أكرر أن ~~الشاعر الفلسفي النزعة الذي لا تخاصم عواطفه عقله، والذي يرضى عقله أن يعهد إلى العواطف في ~~أن تعبر عنه بلغتها، هو أسمى الشعراء على الإطلاق. # وإذا آمنت معي بهذه النظرية لم تجد مانعا لأن تهضم الحقيقة الشعرية أية حقيقة علمية. ~~وهذا الأستاذ ترفليان صاحب كتاب «تاميرس # Thamyris ~~» لا يرى ~~ما يمنع هضم الزراعة والهندسة والطب ونحوها في الشعر، فالعبرة في كل ذلك بتأثر عواطف الشاعر ~~بكل هذا ثم بطريقة أدائه، وهل هو يجعل من العلم شعرا، أم يجعل من الشعر علما. وهذا شوقي ~~بك نظم كما نظمت في تربية النحل فكانت قصيدته المشهورة في هذا الموضوع من أجمل وأنفس ~~شعره. # وكما أن خصب التربة شرط أساسي في مقدمة العوامل لحسن إنتاجها، أو كما أن لكل تربة ما هو ~~أصلح لها من غرس، فكذلك لا ينتظر أن يثمر أي نوع من الشعر بدرجة واحدة في كل ذهن، بل لا ~~عجب إذا رفضته بعض الأذهان. وقبول الشعر هو أثر لنوع من الإيحاء، وليست كل النفوس سواء في ~~التأثر بإيحاء بعينه؛ ومن ثم كان من العدل أن لا تلقي العيب على الشعر وحده إذا لم يكن ~~له أثر محسوس في بيئة معينة ليس لها الاستعداد الكافي للتأثر به وإن كانت لها القابلية ~~للتأثر بسواه، فهذه كلها أمور نسبية ليس من الحكمة والصواب أن تكون موضع الجزم ~~والحتم. # ومما يشرف الشعر أن يمثل بيئته أصدق تمثيل ولا يكون في مجموعه غريبا عنها، ولكن مما ~~يزيده شرفا أن يمثل في نواح منه الحقيقة الإنسانية الشاملة وأن لا يكون مجرد مرآة بل ~~روحا خالقة حافزة إلى جانب ذلك. # وقد أشرت غير مرة إلى «الحقيقة الشعرية» كشيء يختلف عن «الحقيقة العلمية» وأراني ~~مطالبا بشيء من التفسير، فأقول إن «الحقيقة العلمية» تحتم التعريف الصادق منطقيا ~~وواقعيا، بينما «الحقيقة الشعرية» لا تحتم إلا صدق الخيال والإحساس. ومن الجائز أن يقول ~~شاعر مريض أو سليم شعرا لا يمكن أن يوافق أبسط مبادئ العلم أو المنطق أو يكون كله ms05 شذوذا ~~عجيبا ، ومع ذلك نعد هذا النظم ذا «حقيقة شعرية» لأنه يعبر في صدق وإخلاص تام عن نفسية ~~ذلك الشاعر في ظروف خاصة، ويمثل حقا وحدة العواطف والإيمان الذي في لبه. ومن أجل ذلك ~~أميل إلى الاستعانة بعلم النفس في نقد الشعر فهو أولى من سواه من العلوم الشكلية في تحليل ~~وتقدير لغة النفس وصورها. # ويميل بعض النقاد إلى النظر في مسألة الإنتاج الشعري نظرة فلسفية، ولا بأس بذلك. ومعظمهم ~~يرى أن الإقلال أنسب للإتقان الفني في الشعر. أما أنا فرأيي الخاص هو أن الشاعر المطبوع ~~مكثر بفطرته وليس مقلا، فإذا لم يظهر له شعر كثير فليس هذا مما يناقض نظريتي، بل يكون ~~معناه أن شعره محول إلى منافذ أخرى في حياته، فقد يكون لهوا أو رياضة ذهنية أو رقصا أو ~~عزفا أو غير ذلك، وهكذا تتخذ قوته الشعرية مظاهر مختلفة وربما لم يكن سبب لذلك سوى تهيبه ~~النظم وانصرافه عنه لعوامل اجتماعية أو شخصية. ومن شيوخ شعرائنا المطبوعين الذين نبذوا ~~الأحجام شوقي ومطران، وهما من أكثر الشعراء إنتاجا، وكأنما المرانة قد ساعدت على إنضاج ~~مركز الطبع الشعري في ذهنيهما، فأصبحا تحت تأثير فسيولوجي لا يهدأ وهو ذو مستوى خاص في كل ~~منهما لا يضعفه غير الكلال، فلا يفسد قيمة إنتاجهما الإكثار ما دام ذلك طبيعيا، وعندي أن ~~الإقلال المصطنع لا يقل سوءا وقبحا عن الإكثار المصطنع، وإنما الجمال يكون في إطلاق النفس ~~الشاعرة على سجيتها. # وما دمنا قد أشرنا إلى الإيحاء وتأثيره فلا بد من كلمة عن لغة الشعر. وخيرها عندي ما ناسب ~~المقام لفظا وجرسا بحيث يكون اللفظ والمعنى وحدة متماسكة في تأدية الإحساس الشعري ونقله ~~إليك، ولذلك أوثر في كل بيئة الموسيقية الشعرية التي توافق روحها. ويعلم القراء أني لست من ~~أنصار اللهجة العامية، ولكني أرتاح إلى تمصير العربية أو تعريب المصرية بحيث يظهر في أدبنا ~~المصري روح هذا الوطن الرقيق الوديع الذي يمثله شعر البهاء زهير أصدق تمثيل، وقد يمثله شعر ~~ابن قلاقس وابن النبيه وابن ms06 نباتة أحيانا . وأما الرجوع بنا إلى لهجة العصر الأموي والعصر ~~العباسي فليس من التجديد ولا من إنصاف بيئتنا في شيء. وأرى بيئتنا المصرية الحاضرة متفرنجة ~~فلا يمكن تجريد شعرنا العصري من روح التفرنج، ولن يخاف ذلك إلا كل متصنع يحتمي - خداعا أو ~~جهلا منه بفلسفة الشعر - وراء الغيرة على اللغة، حينما هو يسيء بذلك إلى لغته ~~وشعره. # | شعر الديوان # الشعلة # أيشعل نيران التطاحن غاشم # ويغفل عن نشر الحقيقة عالم؟ # هلم يراعي! ولتكن أنت شعلة # تضيء سبيل الرشد فالرشد ناقم # لقد كثر العمي الذين تهافتوا # على أن يشقوا النهج والنهج قاتم # ولو أنهم أعطوا الضياء تعثروا # فما تنفع الأضواء واللحظ نائم # وما حظهم من ثروة حين حالهم # كحال فقير في يديه الدراهم؟ # وكم من أجير سك مالا مجددا # فلا هو ذو بأس ولا هو غانم # تقدم يراعي! وانظر الحق ناصعا # فلم أر مثل الحق يؤذي المخاصم # تنادوا به والكل يهتف باسمه # وكل خصوم حوله ومغارم! # لقد صغروا حتى كأن لم تكن لهم # عقول وكادت تشمئز الجماجم! # وقد جهلوا فهم الحياة فلم تعد # تبين لغى الأحداث # 1 # وهي التراجم # وصاحوا وصاحوا، والصدى يضحك الصدى # وما هكذا تشجى الليوث الضراغم # ولو أنهم هبوا إلى الخير مرة # مع الحلم لم تعبث بمصر المظالم # فهل فقدت من مصر كل زعامة # وهل تخلق القواد فينا المزاعم؟! # وما عرف الأبطال يوما بصيحة # ولكن هوى الأبطال تلك العظائم # فيا وطني لم يبق إلا التفافنا # على العلم المفدي والدهر راغم # لقد نال منا في قرون طويلة # فأحر بنا أن لا يخادع حالم # وأحر بنا أن ينهك الأرض زحفنا # وأن يعلن الإقدام منا الزمازم # 2 # فأما وماضي المجد أصبح صورة # وماتت كما متنا السيوف الصوارم # فهل يخذل القواد حتى بحبهم # ذويهم؟ وهل دون التآخي الدعائم؟ # لخير لنا أن نغتدي دون قائد # من الحرب كل في رداها يساهم # وما أنا من ينسى لهم فضل ما مضى # ولا أنا من ينسى الذي هو قادم # ولكنما هذا التطاحن هوة # تردوا بها فالغانم اليوم ms07 غارم # الشعاع الضائع # أبليت أنفس أعوامي على حرق # فما حياتي بقلب جد محترق؟ # ما كان يوما ليرعاني ويرحمني # فعشت مثل أسير اليم في قلق # مكافحا، وهو في أمن يخال به # وكل يوم له لون من الغرق! # ماذا استفدت وما جدواه من شجني # ومن عناء بلا حد ولا رمق؟ # قد كاد يطفأ إشعاعي ولا عجب # بعض الرشاد شبيه الطيش والنزق # الناس تبخل في مال وفي نشب # وما بخلت بروحي قبل مرتزقي # والشمس تفنى ضياء وهي محسنة # ولا ثناء لها حتى من الشفق # 3 # تمضي المآثر بين الناس ضائعة # كما يغيب شعاع الشمس في الغسق # 4 # الجوهر # تهليلة للفن # عش بقلبي يا إله الشعراء # ما اكتفى شعري ولم يسأم دعائي # تتراءى لوفي شاعر # نافذ الحس عزيز لا يرائي # أنا أهواك خلودا دائما # في كياني، لا خلودا في المرائي # كي أعيش العمر فنا خالصا # إنما الفن حياة الأنبياء ~~••• # لم أكن لولاك أرضى منزلي # هذه الأرض ولا أرضى سمائي # بك أستجلي وجودا آخرا # وخلاصا من عذاب وشقاء # وأصوغ الآي تلو الآي من # حكمة بزت جلال الحكماء # لحظت نفسي خفاياها، وإن # كانت النفس كتيه الصحراء # واستقلت عن قيود جمة # من حياة الأرض سبحا في الفضاء # في حياة لم يعد من حدها # ما يصد الروح عن هذا الضياء # كل ما فيها ابتكار دائم # فابتكار الفن في غير انتهاء # أنت أنت الجوهر الفرد الذي # من ينله يمتلك روح البقاء # موكب الجمال # حججنا إليه محرمين، وإن يكن # تجردنا من نزوة وصغار # ولكن قلبي ما تجرد لحظة # من النار، إن النار بعض شعاري! # حججنا إليه والهوى يسبق الهوى # إلى الهيكل الضاحي إلى المعبد الحالي # فلما بلغناه هوى يلثم الثرى # رفاقي، وباحوا للجمال بآمال # ولكنني أخرست من رهبة له # كما تخرس الشمس الحمام طلوعا # فلما أفاقت مهجتي من ذهولها # تدفق قلبي بالنظيم دموعا # وأودعت نفسي في قصيدة شاعر # تحرر إلا من عبودية الحسن # وصار إلها وهو عبد لوحيه # كذلك رب الفن إن عاش للفن # فلما انتهينا من نشيدي وشدوهم # وكم ms08 ملء تعبير الفنون جنون # تبسم هذا الحسن حين ابتسامه # فتون، وما كل الفتون فتون # أخذنا عليه العهد من بسماته # وصرنا رجال العزف والنقش والحفر # وألهمت تقديس الجمال روائعا # من الشعر حين الشعر أليق بالشعر # الصبا الدائم # جرت السنون كأنني ما شمتها # تجري، فلم أبرح سنين صبايا # فإذا عشقت عشقت من روح الصبا # فلقد تعلق بالجمال نهايا # ما شاب قلبي في ربيع محبة # لا ينتهي حتى اتهمت خطايا # روح تفيض على الزمان صبابة # فإذا الجمال محاصر بهوايا! # كنز الحب # يعذب قلبي بالمحبة بينما # تملك منه الحب كل شغاف # وأشبع هذا الكون من حبه غنى # وما الكون للقلب المحب بكاف # فأين حبيب يملك الحب كله؟ # وأين حبيب للمحبة واف؟ # فما غير حسن في عوالم سحره # كفيل، وما غير التجاوب شاف؟ # البتول # نظرت إلى المرآة ثم تأملت # تلك المحاسن في الرواء النادر # فاستصغرت شأو الزمان وأهله # ولو انهم خضعوا خضوع الصاغر # واستكبرت وأبت إجابة سؤلهم # كتكبر القدر المطل الجائر # لم تلق فيهم مشبعا لشعورها # بحنانه الفذ القوي الزاخر # فمضت تجانب كل قلب طائر # ونأت تباعد كل روح حائر # حتى تلاقت والفنون بعاشق # قلق وفي لحظيه نفس مغامر # قتل النجوم الحارسات حيالها # وسما إليها في جنون مخاطر # فرأته حلم خيالها وتوقدت # أنفاسها بشعوره المتطاير # لكن رأت هذا الوجود جميعه # يأباه عبدا للجمال القاهر # ويصونه للفن في حرية # كالنور لم يخضعه أسر الآسر # فعنت إليه بعزة روحية # وعنا إليها كالغنى للساحر # فغدت تسمى بالبتول وقدست # لعواطف قدسية ومشاعر # حرما وما حرما، وقد خلبا النهى # فالحسن لم يخلق لغير الشاعر # عزاء الفن # شربت مرارات الحياة ومن يذق # شرابي ير السلوان في جوه الفني # كأني من الرهبان أزهد ناسك # فإن كنت لا أغنى فإني من يغني # وكم طفت بالشهد الشهي على الورى # ومن عجب أسقى الجحود مع المن! # فيا نعمة الدنيا عفاء فإنني # لأحقر ما وزعت حولي من الغبن # خذلت ولائي واستبحت مواهبي # وإني على فقري إليك لمستغن # سأقتل نفسي في الكفاح تخلصا # من الدين لو أني ms09 أسيرك من دين # أوزع نفسي في صوالح جمة # أشيد بها للعلم والفكر والفن # وأخلق أمثال الجمال لمهجتي # وأقبس من روح الرشاقة والحسن # وما لك من فضل علي فإنها # روائع ما يهوى ويبدعه ذهني! # الصدى # يا من إليها حنيني # ومن لديها حياتي # ومن نأت وهي تدري # ولست أدري شكاتي! # أصبحت مثل طريد # مشرد في الفلاة # أو كالصدى من غناء # حياته كالممات # أو كالحباب لخمر # يضيع بين السقاة # أو كالشذى في نسيم # والزهر غير مؤاتي # كم نلت عطفا وحبا # من الهواة الرواة # ولم أذق غير وجدي # وغير حرمان ذاتي # ما للصدى من وجود # إلا كإشفاق عات # إذا نأيت فذاتي # وهم ووهم حياتي! # زنبقة المطر # لما تلاقينا تفتح خاطري # وافتر قلب بالغرام وقد سكر # فتعجب السمار منه، وما دروا # سر الحياة، وما رأوا أصل الشرر # وقبست منك النور والنار التي # تحيي وقد جمعا بطل ما انتثر # وحي ينال كأنما في وقعه # وقع الأشعة والحياة لمن شعر # فتفتحت نفسي بكل رحيقها # وكأنما هي منك «زنبقة المطر» # 5 # دميتي # دمية الطفل ومعبود الكبير # وملاذي كلما خان الزمان # كيف بددت مني القلب الكسير # بعدما أسقيته حلو الأمان؟ ~~••• # آه من دنيا مشى فيها العقوق # وتجنى في تصاريف الجمال # أصبح الخصم بها مثل الشقيق # وغدا المحسوس فيها كالخيال! ~~••• # كنت لي الدنيا وأخراي معا # لم تعد دنيا ولا أخرى لدي # كلما الذكرى أهاجت مدمعا # أحرق الدمع وناري شفتي! ~~••• # آه من ظلم الهوى للتابعيه # عوقبوا منه ومن أعدائه # شردوا في الدهر تشريد السفيه # وتسلى الحب في غلوائه! ~~••• # قبلتي في القرب والبعد وفي # أي مثوى وزمان لصلاتي! # ضل من يحسب إيماني الخفي # هو ما أبديه من سلوى حياتي ~~••• # لم يعد لحظي يوافي مسمعي # لا ولا قلبي يوافي خاطري # نضب النبع فأقصى مطمعي # رحمة الموت وقبر الشاعر! # الحنين # هدأة الليل جرحت لي فؤادا # كلما التام تصباه الخيال # كان لا يعرف في الدنيا حدادا # لا ولا يعرف معنى للمحال ~~••• # كان يستوحيك ألوان التناجي # كيف أصبحت له ضوضاء هم؟ # يلمح النار بأفق فيك داج ms10 # وضحايا الحب من صدق ووهم! ~~••• # أين شعر كان من قلبي يغنى # ويغنيه على قلبي النسيم # مات كالضوء فلا مبنى ومعنى # لفؤاد يحرم الحسن الرحيم ~~••• # يخطف الذكرى خيالي من سماء # حلقت فيها وجافتني وعادت # فيرى الذكرى فؤادا في دماء # ليتها في هجري القاسي تمادت ~~••• # إيه يا دنيا أحرماني حلال # وعذابي من عباداتي وحبي؟! # يملأ الكون جمال وخيال # وحرام أن يزور الحسن قلبي! # الشريد # قطعيني رحمة ثم ادفنيني # إنما التشريد تعذيب الغبين # همت في الدنيا على وجهي أنادي # بفؤاد يشتفي من كل واد # فأبى الحرمان حتى رجع صوتي # وتماديت بهجر فات موتي # رب موت هو نعمى لا تنال # كم تمناها فؤادي في الخيال # إن تملاك قليلا في رجاء # غبت كالشمس توارت في الشتاء # وتعود الشمس جودا في الربيع # وأنا المحروم كالأعشى الوضيع # بينما الإيمان روح لبنائي # وكذا إيمان إلف الصحراء # جن قلبي في التياع المضطرب # وبكت نفسي بصمت المنتحب # وتولتني من الحيرة ما لا # تعرف الإيمان صلحا أو قتالا # فإذا بي كدت لا أعرف نفسي # وكأن الرزء تكويني وحسي # وإذا الإيمان عبء لي جديد # حينما الإيمان ملك للسعيد # حالت الدنيا فخير الناس ضري # رب حلو لعليل شبه مر # آه من ضيق تعالى فوق صدري # دافنا روحي فصدري مثل قبري # وكأني والأسى يغلب حسي # وظلام الهجر في مرأى ولمس # كشريد والرعود القاصفه # أسلمته لجنون العاصفه! # الطفولة # أسرف بلهوك يا بني فإنما # لهو الطفولة نعمة الأيام # وانهل وأختيك الحياة طليقة # من قبل أن تحيا حياة الظامي # ازجر همومك يا صغير وإن تكن # مرحا ووحي الشاعر الرسام # أغنيت في نظري إليكم عصبة # للأنس عن نور وزهر نام # مرأى يطل الشعر من أنحائه # ويزود الإبداع بالإلهام # أنتم ملوك الأرض آلهة السما # خلعوا على الدنيا جمال سلام # يا للطفولة قوة في ضعفها # تغزو القلوب بمحض الاستسلام # لم يخضع العقل الحصيف لغيرها # إلا خضوع العاثر المتعامي # فتن الغواني الساحرات إلى مدى # حين الطفولة فتنة لدوام # لم ألق مثل أب وأم قدسا # طفليهما في نشوة وغرام # وجدا المصائب نعمة ms11 في قربه # والحظ آية ثغره البسام # الرشاقة # قل للرشاقة: هذه مرآك # رقصت على الأزهار والأشواك! # عزفت لها الأنغام وهي كأنها # نغم من الأحلام والإدراك # ذابت كذوب النهر بين خمائل # والنهر بين تسلسل وتباكي # واللحن يضحك تارة، وهنيهة # يبكي، فيلعب بالفؤاد الباكي # سيلي مسيل خواطر وعواطف # ما سلن في كنف الهوى لولاك # في كل حال منك ألف معبر # عما يكتمه الجمال الحاكي # يدري به العشاق إن لم يدره # من لم يذق مرآك أو معناك # البحر تحتك واثب ومرقص # لما رقصت وفي أنين الشاكي # أحسنت يا بنت الحياة فهكذا # روح الحياة، وهل لها إلاك؟ # هفت العيون إليك وهي نفوسنا # وهفت إليك نواظر الأملاك ~~••• # إن الذي جعل الجمال منارة # للحب لم يحرم منى الأفلاك! # يا ليلة الكزنو وعيتك نعمة # وحفظت في قلبي الشجي نداك # في هذه الساعات أعمار الهوى # فإذا مضت عشنا ببعض مناك! # هذي المنى والذكريات وجودنا # ولو ان أهل الحب رهن هلاك # عاشوا على الأخطار، حتى صفوهم # خطر، وحتى الأمن بين شراك! # عبدوا الرشاقة والجمال وآمنوا # بهما فمن خلق القلوب يراك # فإذا عبدت فكل دين شافع # وإذا جحدت فلن يغيث سواك # صوت # صوت يذوب حلاوة ونعومة # ويخوض أسلاك المسرة # 6 # شاديا # فأكاد أختطف الزمان توثبا # لمداه إذ أجد الخيال مؤاتيا # وأكاد ألثم في شبوب عواطفي # ثغرا حكاه وإن تمثل نائيا # إلى الكنيسة في يوم الأحد # خطر الحسن للصلاة بدار # كل ما تحتويه وحي جلي # خطر الحسن كالقصيد المحلى # بخيال يغيب عنه الروي # أبدعته عواطف لن تسامى # وتولاه شاعر عبقري # كل شيء يمسه نال حسا # مستعزا فذلك الميت حي # نور الترب تحته وتغالى # في عباداته الزمان الأبي # لم تزده الكنيسة اليوم إلا # نفحة حازها الأريض الندي # زهر الروض لم يزده الندى الحل # و شميما فعطره الألمعي # إنما يحدث التآلف في الكو # ن جمالا فيستعز الغني # الخلسة # سلكت بي الأقدار مسلكها السا # حر حتى بلغت جنة خلدي # فإذا بي أرى النعيم عيانا # وكثيرا ما كان وعدا لوعد # لحظة منه في يقين وجود # لا ms12 يقاس الوجود منه بحد # فلثمت اليد التي لمستني # في حنان يخال مظهر صد # وتنفست من عبير حوته # وأذاعته عطر زهر وشهد # وتطوعت كالضحايا إذا ما # ساقها الحسن للممات المعد # هيكل الحب لم يعرف بقلب # دائم الحظ أو يختم بعهد # تخلق المعجزات فيه وتطوى # معجزات وما له من مرد # في نواحيه كالزهور قلوب # ذابلات وغيرها رهن وجد # بعثرت وهي بالشجى ناظرات # لخيالي وبالمنى والتحدي # أي دار هذي التي تعبر الأح # لام فيها ويسحر المتصدي! # معبد الحسن والفتوة والنو # ر ومجلى الطموح من فوق لحد # ينظر الحب فيه من ألف عين # ويرى الصمت مستثيرا لرد # ويرى النار من دماء ضحايا # ه، ونور الدجى أفانين وقد # وتموج الأضواء كالقلق الآ # سر قلبا على خفوق أحد # مربأ السحر والفنون اللواتي # صاغها الرب بين لهو وجد # ثم أوحى إلى عباقرة الحس # ن ليحظوا بلهوه المستمد # إن سكر الأرباب أعجب ما يو # حي بدنيا من انحطاط ومجد! # يلمح الشاعر المفاتن فيها # والمهاوي لألف رب وعبد # بسمت لي، فقلت: يا بسمة الخل # د أطيلي المنى وإن كن لحدي # وحبتني من خلسة الحب بالفذ # ذ وإن لم يكن سوى الوهم عندي # مهج تستبى فما مهجة الشا # عر إلا الآلاف من كل فرد # وقرابينه كفاء لحسن # ملك الكون من حياة وجمد # ذقت خلدي في خلسة ثم لم أد # ر أغاب الشقاء أم كان سعدي # وتغنيت، والأغاني تهاوي # ل فؤاد مصور غير صلد # فإذا بي أرى غنائي نحيبا # وإذا بي أرى اغتنامي كصدي! # المساء في الصحراء # دنا الليل والصحراء في روعة له # وإن لمحت في راحة وسكون # ولم يبق من شمس الغروب ونورها # سوى لوعة في صفرة وحنين # تقبل كثبان الرمال، وكل ما # تقبل في وجد ويأس حزين # غزتها جنود الزنج والوقت مسعف # وكم داولتها في ألوف قرون # هو الوقت لا يرعى جمالا برحمة # وكل سعيد عنده كغبين # دنا الليل والشمس السخية أخلفت # حرارتها موتا وبخل ضنين # وأقبل قر الليل قبل مجيئه # فيا لخئون سابق لخئون! # تهارب منه أهلها وتجمعوا ms13 # على النار مثل العابدين لدين # ومدوا الأيادي السائلات نوالها # فنادت عليهم في لسان مبين # ووزعت السحر الذي يرتجونه # حياة وإيناسا وأمن أمين # تكاد العيون الناظرات لهيبها # تناول منها ذخرها لسنين # وتبخل حتى بالدخان يفوتها # وتؤخذ من ألوانها بفنون! # وقد وقف الجمال كالجمل الذي # أطل عليها في خشوع مدين # كأن بها للشمس روحا تنوعت # وقد سجنت لكن كغير سجين! # وهل دانت الصحراء إلا لشمسها # جمادا وحيا قبل وجود عيون # كأن تلال الرمل كنز أشعة # من الشمس فاعتزت بكل ثمين # دنا الليل فاخطف قبل فوت منوعا # من الظل والأصباغ غير مهين # فهذي صنوف من حياة تبددت # وهذي معان من منى ومنون # الناس # خبرت طباع الناس عمرا فلم أجد # أحط ولا أغبى من اللؤم في الناس # وما الحيوان الماكر الواثب الذي # يرديك ما بين الخيانة والياس # بأبشع في غدر من اللؤم في امرئ # تناسى أخاه في المرارة والياس # علام اقتتال الناس والدهر ضاحك # عليهم وكل كالجريح بلا آس؟! # لننعم من الدنيا ولكن كأننا # ضيوف فما نغرى بحقد ووسواس! # يلاطف بعض بعضنا وجميعنا # يلاطف دنياه بشكر وإيناس! # ألسنا ضيوفا عندها فحقوقها # حقوق ولاء لو يكال بمقياس؟ # سخطنا عليها سخط جهل بطبعها # فيا لعقوق الساخط الجاهل الناسي! # وجزنا حدود الضيف في كل نزعة # فلم نسم في ذوق وهنا بإحساس # وما مثل الدنيا بأقتم صبغة # سوى أهلها بالغدر والعبث القاسي # فكانوا شراب الكأس وهي بهية # فلما دجوا عابوا الظلام على الكاس! # عمري الجديد # يا حاسب الحظ في حبي وفي أدبي # وناسيا بث أناتي وآهاتي # ما هذه نفثات الوجد صاعدة # لكنها مهجتي ذابت بأناتي # آثرت قصف شبابي حينما اغتربت # نفسي بدنيا التدني والإساءات # فصرت أنفق ساعاتي بلا كلل # في الجهد، محتقرا لذات ساعاتي # كأنني صرت من دنياي منتقما # آبى لها فضل إيجادي ولذاتي # إن كان فضل لها خلقي فقد خلقت # نفسي لأبنائها شتى المسرات # كما خلقت شخوصا من مخيلتي # وقد خلقت جنانا من خيالاتي # أحيا كدودا لأفني العمر مبتدعا # عمرا لنفسي من فني وآياتي # فصرت مثل إله ms14 لا انتهاء له # قد صاغ تكوينه من روحه العاتي # فإن يعش فهو عمر لا مثيل له # وإن يمت فهو عيش اللانهايات! # موت وحياة # أهاج دوي البحر صرخة آمالي # وبدد أحلامي وبلبل بلبالي # رأيت به الأمواج ملء اصطخابها # تقاتل مثل الحظ في عمري البالي # وتلتهم الصخر الأشم أمامها # كما طوح الدهر الخئون بآمالي # تأملته في حيرة بعد حيرة # وفي وجل تال على وجل تال # وقد جدد الحزن الذي نال مهجتي # سنين كأني حامل هم أجيال # رأيت به عقبى الحياة ومنتهى # مطامحها العليا من الحب والمال # هشيم من الأمواج قتلى وكم بها # عواطف ضاقت بالحياة وأمثالي # أطل عليها في وجوم ولوعة # كأني أرى الأخرى أمامي وأهوالي # وقد نسيت نفسي وجودي وأشعرت # وجودا من الآلام في روعة الحال # فيا حزن قلب كالغريب بعالم # غريب لأهليه الأبرين والآل # دفنت أسيفا عزمتي ومواهبي # لدن عد من ذنبي همومي وأعمالي # وحيا أخلائي جهودي وما دروا # جهودي التي ماتت لحزني وإقلالي # فيا موج مت حولي فموتك راحة # وموتك مرآة لموتي وإذلالي # وإن كان لي في الفكر دنيا جديدة # تعالت عن الدنيا بإحساسها العالي # غنمت بها روح الجمال التي سمت # عن الجسم واستولت على حبي الغالي # شعر التصوير # حكت النقوش وقبلها الأطلال # فتماثل البناء والمثال # هذي تهاويل الحياة بما وعت # في اللوح تعمر فنها الآجال # أيصد عنها الشعر وهي بروحه # خلقت وتجذب وحيه الأطلال؟ # مري أيا صور الجمال فإنني # أستعرض الأحلام وهي جلال # متذوقا ما رف قلبي نحوه # ومقبلا ما طبعه الإقبال # ليست خيالا، فالخيال وإن دنا # يهوى الجموح ودأبه الإجفال # فيعانق الشعر الرسوم إذا بدت # تختال في سحر له وتنال # في كل لون بل ونفضة ريشة # للعبقري تلفت وسؤال # يستنطق الأصباغ وهو مقدر # أن الحياة أشعة وظلال # ويبادل الإلهام ما يعنى به # إن الفنون تجاوب ونوال # في الصخر أو في اللوح أو في العشب أو # في أي معنى للوجود يدال # صور الحياة وباعث الشعر الذي # تعنو النفوس له ويحلو القال # الشعر في الدنيا بكل صغيرة # وكبيرة لو ms15 تحصر الأمثال # والشاعر المطبوع يخلق شعره # بالوصف ما لا تخلق الأجيال # يهب المعاني من صميم فؤاده # روحا يصيب بها الجمال جمال # وسواه في حكم الضرير فلا يرى # حسنا وتعثر حوله الآمال # أنا لا أدين لما وصفت وإنما # الدين للشعر الذي يختال # ترك الكواكب مصغيات مثلما # أصغت له الأمواج والأجبال # سكنت وقد فتنت بأوصاف له # فكأنه راع وهن عيال! # دنيا الحسن # ماذا أقول لحسن في تخطره # ينسى محبيه حتى في تعثره # هوت قلوب لتوفيه حمايته # فما جنت غير لوم من تأثره # يأبى رعاياه حين الرب يشملهم # وينفض الحب نفضا في تكبره # حرنا أمام تغال من غوايته # وما لحظنا خيالا من تحيره # لا يستقر قرار من توزعه # ولا يدوم سلام من تهوره # دنيا اعترفنا بعجز عن تصورها # والحكم في الشيء فرع من تصوره # دموع الشتاء العابث النادم # نظمت في يوم مطير بالإسكندرية: # بكى بدمع الأسى أو دمع شاعره # وقد تجلى بلون من مشاعره # ضاع الرواء وغاب الحب وامتقعت # مشاهد طالما هشت لشاعره # لم تبق غير دموع الذكريات له # ووحشة ما لها حد لناظره # فالماء كالميت لا روح تطل به # وإن حسبناه ماء في تناثره # والترب لا تشكر الأقدام موقعها # منه، وكم رقصت في ساح ناضره # والروض كالهيكل المصدوع ما بقيت # منه سوى ذكريات من مآثره # تجري المنى حوله ثكلى مروعة # كما جرت أدمع في إثر طائره # فيا غمام أطل سحا على زمن # الحسن والنور بعض من خواطره # أنت الحري بسكب الدمع في شجن # فقد صحبت قديما غرس ساحره # وقد نظرت مرارا في سرائره # كما سكبت نضارا في أزاهره # واها على زمن كان العناق به # يطيب ما بين مأسور وآسره # والجو مبتسم بالعطف مؤتلق # والطير ينشد حلوا من بشائره # حتى تلألأ هذا الكون من شغف # ملء القلوب ومن صفو مناصره # فالآن يبلى كتاب لا بيان به # كأنه لهو طفل في حفائره # والآن يبكي نعيم لا وجود له # إلا خيالا شهيدا في مقابره # والآن يملأ سمع الدهر مرثية # من غيب الحسن حتى عن عباقره ms16 # السحب تبكي بدمع للشتاء أسى # فكيف بالوجد في إحساس شاعره؟ # بنت النيل # أتم النيل رحلته وأضحى # كريما بالخيال وبالنوال # فلاحت بنته في الروض تسقي # بخمر جمالها صرعى الجمال # قد اصطبغت بصبغته وطافت # بفتنتها على المهج الغوالي # تسيل رشاقة ويسيل تبرا # ويحتكمان في حظ الرجال # ويقطر لفظها باللحن حتى # ليرشف في خشوع وابتهال # تأمل بلبل غنى، وأصغى # بسمع مدله وافي الخيال # وشاركت الأزاهر عاشقيها # ففاضت بالعبير وبالسؤال # وتمشي في اعتدال القد فخرا # لألوان الملاحة والجلال # ويصحبها النسيم وقد تندى # بنضرتها فينعش كل بال # وتتبعها القلوب بلا ملال # وهل تهوى القلوب بلا ملال؟ # ويخطر جنبها حسن دخيل # 7 # فتمنحه المجال ولا تبالي # كأن الكائنات لها عبيد # من القمر المطل إلى الرمال # تلألأ وجهها بالضوء، لكن # بضوء النيل والنبت الموالي # فكانت روحه الساري المحيي # نفوسا كن من هذي الظلال # تغذى من صباحتها وتنمو # برقتها فتنعم بالكمال # ويعبد قربها الصخر المعلى # بتقديس الخوالد والخوالي # ولم يدر الألى حجوا وزاروا # وناجوا مصر في ماض وحال # بأن فتاتها هي سحر «منف» # وآية حسنها الفذ المثال # نشوة اليأس # دعوني أناجي اليأس في نشوة اليأس # ولا توهموني أن حولي ما ينسي # أعيش بأرض للشياطين والأذى # تصبح في رجس وتمسي على رجس # حرام علينا مأمل في ربوعها # وفيها تجلى مصرع الفكر والحس # علام التمادي في المنى حينما نرى # ضحايا المنى أضحوكة الحظ والبؤس؟! # أنعلق بالآمال في البلد الذي # يصول به من صال بالشر والدس؟ # خفاف إلى الإفساد في كل مطلب # ثقال على الإحسان، حرب على النفس # يباهون بالايذاء حتى كأنما # يبزون في الهيجاء «عنترة العبسي»! # عجبت لشمس أشرقت في سمائهم # وقد خلقوا حربا على النور والشمس! # بعض القرابين # غضي أماني العلى عني وعاديني # فاليوم ينكر سمعي من يناديني # عفت التفاؤل إذ ضحيت فلسفتي # على مذابح تبريحي وتأبيني # العمر ضاع بأحلام أداعبها # كالطفل يلهو بنوار البساتين # مضى زمان كأن النحل تغبطني # للجهد والدأب في بؤس وفي لين # فالآن والنجح موفور له سبب # أرى الحظوظ حيارى كالمجانين! # دنيا تخبط أعلاها بسافلها ms17 # فما انتفاعي بدنيا قدرها دوني؟ # لا تخذل النفس إلا من حقارتها # ولا يدوم الأسى إلا بمفتون # أصبحت أزهد محسود لنخوته # وصرت أعقل مجنون ومأفون! # وبت أضحك أو أبكي بلا سبب # سوى مهازل عيش غير مأمون # تسمو الشواهين فيه وهي جاهلة # أن السقوط مآل للشواهين # قد كنت أصغر من يشكو الزمان، فما # أصبحت أكبر إلا كل محزون # ساوى الزمان أحبائي وآصرتي # بمن يروم هواني أو يجافيني # فيا لضيف أقمنا عند ساحته # على الولاء فكنا كالمساكين # ويا لدنيا يسوء الناس بعضهمو # بعضا ليلهوا، وهم بعض القرابين! # المجاهد الجريح # شهدت من الدنيا المعارك، والمنى # تسوق الفتى نحو المعارك والخطب # فصرت كجندي جريح مضمد # يئن ولكن كم يحن إلى الحرب # ويهرب من حكم الحجى في وثوبه # إلى ساحة الهيجاء والموقف الصعب # تملكه اليأس العنيف، وإنما # بثورته أفناه في الطعن والضرب # فما اليأس إلا شاحذ النفس للعلى # إذا خلقت من معدن صادق عضب # تئن أنين الصلب، حتى إذا طغى # أنين له تلقاه يضرب في السحب # فلا تحسبوني في الهزيمة غارقا # أغوص ولكن لا يخاف على قلبي # ولا تحسبوني خاشي الحرب مرة # وإن تك حرب السلم للفن والحب # سجية نفس عودت من إبائها # جلال الغنى والخصب في الفقر والجدب # توالت جراحاتي وأوذيت دائما # وهيهات ألقي من سلاحي ومن دأبي # فليس خصيمي غير قلبي إذا ونى # وهيهات يرضى أن يقر به جنبي # تركت تصاريف الزمان بحيرة # وقد عجزت عن أن تسود على لبي # تشاءمت لكن حال ذاك تفاؤلي # وأبكيت لكن كم تبسمت من كربي # وما الشاعر الموهوب إلا ابتسامة # من الرب لا تعنو إلى الليل والسحب # مقاييس الزمان # ألم تر كيف ذاك الحسن ولى # فحال من النقيض إلى النقيض # وأصبح مدفنا للزهر يشجى # وكان روائع الروض الأريض؟ # فلا تأسف على إحسان قلب # يجازى السخط في البلد المريض # جرت فيه الحوادث في خبال # فما تدري العلو من الحضيض # فكيف تروم أن تلقى وفاء # على أدب من الأدب المهيض # حرام أن تعد الطرس ذخرا # وأن تعتز من ملك القريض ms18 # مقاييس الزمان قد استحالت # فما أدنى الحبيب إلى البغيض ! # الطهر # أشكو من الحرمان حين يطيب لي # هذا العذاب المر في حرماني # طهرت روحي بالعذاب وإن هفت # روحي إلى إحسانك الفتان # أحيا لمعنى الحب في مرآك لم # يخلق لغير الفن والفنان # وأصد نفسي عن جناك متى دنت # بخشوع مبتهل إلى الديان # فأذوق أقسى الهجر وهو مجانبي # وأعاف أحلى الوصل وهو الداني # عيناك # ساءلت وحي الشعر عن عينيك # والشعر أطياف تحن إليك # صبغت بألوان الضياء فوردت # خديك ثم زهت على شفتيك # وتجمعت ظلا ونورا حائرا # في حاجبيك وفي هوى عينيك # لا تسألي الفنان وصفهما ففي # لحظيه مرأى الوصف عن لحظيك # يرنو إليك ولا يرد، ومن رأى # عينيك يؤخذ بالحنان لديك # متعة العذاب # بددت آهاتي ونثر دموعي # ورضيت نار فؤادي المفجوع # وصدفت عن قلق النسيم للوعتي # وعن الرياض تشبثت برجوعي # وعن المباهج في الطبيعة كلها # حين الطبيعة روعتي وخشوعي # واشتقت تعذيبي كأن تبتلي # هذا العذاب وللشقاء نزوعي # خلي صدودك يستطيل فإنما # أحيا حياة مكفر مفزوع # قد مضه الحرمان إلا شعلة # تذكي لهيب الشاعر المطبوع # فيذوب في الشعر الحزين فؤاده # ويضوع بين تحرق وولوع # فيعيش بالوجد الأليم كأنما # هذا العناء له دواء الجوع # الحسن إن فات الحياة فأثره # ظلم، وما المطبوع كالمصنوع # ما قيمة الذكرى؟ وهل يغني المنى # عن شمسها نور كنور شموع؟! # أصبحت أسترضي العذاب كأنني # أخشى وصالك بعد طول هجوعي # أفنى يسامرني الشقاء ولم أجد # غير الشقاء مجففا لدموعي! # في عرس الربيع # فرحت بطلعته السماء فأرسلت # هذي التحية في دموع حنان # غسلت بها وزر الحياة وكم ترى # هذي الحياة كثيرة الأدران # حفلت شقيقات الربيع بعرسه # فإذا الوجود مثالث ومثاني # وتجلببت صور الحياة بكل ما # يجلو الحياة كدمية الفنان # عرس يجدده الزمان وإن يكن # جم الفنون منوع الألوان # ونشيب نحن وما يزال شبابه # غضا على الأحداث والأزمان # نلقاه حينا كل عام ثم لا # يبقى سوى حلم ورجع أغاني # النجوم # بعثرت في السماء حتى تراءى # خالق الكون مسرفا في نظامه # حاكت الضائعات من مهج ms19 الخل # ق، فكل بشعلة من غرامه # وتراءت حينا لنا قبلات # من فم الدهر في عصور ابتسامه # ثم حينا تلوح مثل ثقوب # خلفها الغيب رابض في غمامه # ينفذ الشاعر العظيم إليها # حين يخشى القضاء بأس اقتحامه # فإذا عاد بعد إسرائه الكا # شف أعيا الأنام مغزى كلامه! # حرب الإكراه # هيهات تنعم نفسي في مجانبة # بل تستحي من عدو لا أعاديه # روحي السلام، فما ذنبي إذا لمحت # في الحرب حين عدوي في تغاليه؟ # إني لتطفئ نار الحقد ما رزقت # نفسي من الحب مهما اشتد عاديه # لكنني عاجز عن طب ذي مرض # يعيش للسوء في حظ وتأليه! # التقديس # أنى رأيتك رف القلب من شغف # وحاصر الحسن في تقديسك الأمل # جسم من النور تنبث الحياة به # ومنه للناس ألوانا وتشتعل # لو كان لي حظ تقبيل لما قنعت # روحي بما ألف العباد أو أملوا # وكنت أغزوه تقبيلا، وأنهكه # رشفا، كما يتمادى الطائش الثمل # حتى أراه طعينا كله وبه # من الغرام جراح كلها قبل # هذا هو الحب تقديسا لعارفه # هذا هو الفن يستهوى ويحتمل! # سيادة القناعة # ذروني أعش في طاقتي عيش سيد # ولا ترهقوني بالديون إسارا # فحسبي قيود من حياة شقية # وقد بات حولي المنقذون حيارى # وما قيمة المجد الذي تشتهونه # إذا كنت أفنى بالهموم مرارا؟ # قنعت بعيش النحل يحيا لغيره # ولكن عزيزا لا يطيق صغارا # يجيء إلى الدنيا كريما وينثني # ويعطي الذي يعطي جنى وثمارا # ويقنع بالقوت اليسير كأنما # يصون له القوت اليسير يسارا # ويمتلك المجد الأصيل بسعيه # إلى أن يضحى كالشعاع نهارا # فحسبي إذن بذلي حياتي ونعمتي # لقومي مثالا عاليا وفخارا # هو المجد حين المجد في غيره دنى # وحين أرى حظ الغني معارا # لخير لنفسي الهم في نفع أمتي # من الهم في دين تأجج نارا # نعيش بدنيا تشبع الحر قسوة # وتجزيه ظلما صارخا وبوارا # وترهقه في الغل حتى كأنه # غريم أثيم لا يكيف عارا # فبتنا سكارى الهم واليأس حينما # حسدنا الألى قضوا الحياة سكارى! # الكون المتشائم # حان الربيع ولكن غاب مطلعه # فما الرواء بنهر جف ms20 منبعه؟ # ردوا الكئوس فما راح بمسعفة # إذا تشاءم هذا الكون أجمعه # حجبت عن ناظري الصديان فاكتأبت # دنيا الجمال وعاف الفن مبدعه # وشاطرتني الأسى، حتى النجوم لها # دمع وشجو وبث كدت أسمعه # تتبعت شاعرا في العمر بادلها # حبا وألهمها عمرا تتبعه # فكاد يصدم مجراها تأوهه # وكاد يصدع مبناها تصدعه # وأنت يا نعمتي في الهجر ناعمة # والهجر للحسن تقتيل ينوعه # أواه من ظمأ قاس على ظمأ # ومن ظلام بوادي الموت مشرعه # الشاعر الخالد الفنان مندحر # والساحر النور خلابا يضيعه # تخاصما فأذاقا الكون لوعته # وأغرقاه بيأس كاد يفجعه # والفن للكون إلهام يضيء به # فإن خبا فحداد الكون مطلعه! # كن أنت نفسي # كن أنت نفسي واقترن بعواطفي # تجد «المعيب» لدي غير معيب # شعري - الذي تأباه - أنفس مهجتي # وكفاه أن يحيا بنفس أديب # عبثا تحاول فهمه بتحامل # إن العداء يرد كل حبيب # لو طرت في دنيا خيالي لم تكن # إلا رفيق مسرتي ووجيبي # ما كان هذا الشعر من لغة الورى # لكنه قلبي وروح حبيبي # السلوان # ذكريات الحب الأول: # ما لي أروم من الجمال عزائي # فأعود مغمورا بروح شقائي؟ # هيهات لي السلوان إن تعلتي # ألمي، وإن تصبرى برحائي # الذكريات غذاء قلبي، بينما # لم ألق فيها غير مر غذائي # أحيا على الألم الدفين، وإنه # حرقي وإن حسبوه بعض شفائي # وأسائل السلوان حين يصدني # قلبي وصبح طفولتي ومسائي # إني ربيت على غرامك وحده # فالآن كل هوى رفيق عنائي # والآن كل ملاحة أشتاقها # ألقاك ماثلة بها لرجائي # وكأنني المحموم من حرمانه # فإليك - إن نادى سواك - ندائي # والناس تحسبني السعيد، وربما # بعض السعادة صورة الأرزاء! # الطائر التائه # أيها الطائر عن وكري الحبيب # أيها التائه في ليل الغريب # أنا في بعدك في سكر وتيه # شد ما ألقاه من قلبي السفيه! # تظلم الدنيا لعيني حين عيني # تخطف الأضواء من لون ولون # وترى في بعدك اللذات وهما # بعدما كانت ترى الأوهام نعمى # أي سحر يا حبيبي حال حسي # فنسيت الكون بل قلبي ونفسي؟ # أسأل الغفران! ما نفسي إذا ما # أصبح الكون شتاء وظلاما؟ ms21 # أيها الطائر من لي بدليل # ينقل الروح إلى الروح الجميل؟ # أنا لن أنساك مهما غبت عني # توأمي بل ملتقى ديني وفني # طفت بالروح بدنياي جميعا # فإذا بي عدت مكلوما صريعا # أي داج غبت فيه يا حبيبي # غاب عن ألف رقيب ورقيب # حينما لم تغلق الدنيا لعشقي # حيثما لم تحجب الأخرى لشوقي # كيف حجبت لحسي وخيالي # وأنا الطائر في دنيا المحال؟ # أترى أبدعت دنيا من خيالك # ساكنا فيها ضنينا بجمالك # هكذا الأرباب عشاق الخفاء # والبرايا في دعاء وشقاء # فأجز لي لحظة أحيا بها # كل نفس بضعة من ربها # أو فراقب مهجتي بين اشتعال # وهي تفنى في تضاعيف الليالي! # في الواحة # فى الواحة. # نأت عن لذة العمران حتى # كأن النسك تعشق والتخلي # ولم تعرف سوى الصحراء مأوى # تفر إليه من خصم وخل # ولكن الحياة أبت عليها # وحاد العيش في موت وذل # فأطلعت العواطف في رباها # وأعطتها التأمل والتملي # فصارت وهي في نسك مقيم # مثالا للتبتل والتحلي # كما أخفى خفوق هواه شيخ # يحجب لوعة الحب الأجل # سما فيها النخيل بباسقات # شواعر بالضياء وبالتعلي # نوازع للسماء على صلاة # شوامخ في شعور المستقل # وكم حل التناقض كل شيء # فلم نعدمه في أدنى محل # فما تلقى القنوع بها قنوعا # وإن فتشت في فرع وأصل # وما هذي الرمال وقد تعالت # بأرفع من وهاد في تدلي # ولا العشب الموزع ثم يحيا # ذليلا، بل تراه كمستذل # ولا الماء الذي يزجيه نبع # يسير بغير إحساس ودل # وما صور الضياء وقد تناهت # بظل، بعد ظل، بعد ظل # بأبدع أو بأكمل من ظلال # للب ذاق من جزء وكل # وتلقى للصلاة بها تجلت # مثابة شيخها أبهى تجلي # فجملها بربوتها بياض # وزينها التقشف والتملي # وجلسة شيخها بالباب حينا # يسبح في خشوع لم يمل # لدن تلقى الصبا فيها طريحا # قريرا أو بتحنان المطل # حوت فيها العبادة كل شيء # فكل في طريقته يصلي # الأوتار # سمعنا من الهرب # 8 # الذي هو قائله # وما صوته إلا خيال نسائله # نظرنا إلى الحسن المجرد قربه # يرف عليه نوره وأنامله # فلم ms22 نلم الدنيا على ما تسوءنا # وشاق النهى من عمرها ما تقاتله # تجسم فيه النور، والنور لم يكن # يجسم يوما أصله وفصائله # وكم عبد النور الزمان وسبحت # بآلائه من كل عصر أوائله # 9 # وخاطبت الأرباب أرواحنا به # ففيه لسر العبقرية نائله # عشقنا به هذي الحياة ولم نكن # لنعشقها لولا جمال نغازله # ونغرق في هذا الضياء هناءة # ونغرق يأسا حين يبلغ ساحله # ولا تذبل الآمال ملء شعاعه # وفي البعد عنه أنضر الأنس ذابله # موائد للألباب حول ابتهاجه # ومن دونها لن يشبع اللب كافله ~~••• # سمعنا رضى الأوتار والنور باسم # وفي نبضها من خفقنا ما تماثله # وما وحي «أفروديت» لما تطلعت # إلى الغيب إلا وحيه ورسائله # وما هذه الأوتار فاضت بلحنها # من الدهر إلا بحره وجداوله # تعاشق فيها النور والظل فاغتدت # وجودا سما فوق الوجود مسائله # 10 ~~••• # ترشفت هذا الحسن من كل نفحة # حباني بها، والحسن شتى مناهله # وأسمعت باللحظ الأسير فنونه # ومن متع الإيهام كانت حبائله # وذوقت موسيقى الخلود وإن تكن # خيالا، وفي جود الخيال فضائله! # اللهيب المقدس # قد رشفنا منى الحياة بثغر # وارتوينا من اللهيب المقدس # تتلاقى الشفاه وهي ظماء # ثم تظما على ارتواء وتنعس # وتطيل اللقاء وهي سواه # عن حياة بوجدها تتنفس # من يلوم الأسير إذ يغنم اللح # ظة للعيش حينما العيش أسلس؟ # لحظة كلها جنون، ولكن # كم جنون من الرجاحة أنفس! ~~••• # قبلات نظمتها للأغاني # رب سحر لسحرها يتلمس # لم أجد مسمعا بها اليوم أولى # غير سمع التي لها القلب ينبس # من جنى ثغرها قبست نظيمي # ومن النور مبدع اللحن يقبس # رب شدو بها أطال حياتي # فحياتي من اللهيب المقدس! # وحي المساء # عودي إلى ظل المساء فنلتقي # روحين للدنيا بغير رقيب # إلا الهلال وأنجما حنت له # فتخال بين حبيبة وحبيب # تمشي على أرض من الأحلام لم # تبسط لغير الحسن والتشبيب # وتخصنا الأطيار والأشجار وال # أزهار بالتغريد والتطييب # فأبثك النجوى من القلب الذي # كالطفل لا يسلو مع التأنيب # ونسير لا ندري إلام مسيرنا # ونلوح بين غريبة وغريب # في حين نمتلك الوجود بأسره ms23 # ونود دون مسائل وحسيب # الأطياف # تمر أمامي الأطياف سكرى # وبين جموعها مر الممات # فحن إليه قلب لي عليل # ولكن جاذبت قلبي الحياة # وقالت: إن عشقت كما علمنا # فإن الموت يأباه الهواة # تجرع هجرها صابا مساغا # فمر مذاقه العذب الفرات # وإن الحب سحر عبقري # وطوع العبقري المعجزات! # تمر أمامي الأطياف لكن # من الأطياف من غابوا وماتوا # وأخشى بينها طيفي فإني # تحطمني الشجون العاصفات # وما معنى الحياة إذا تولت # لهيكلي الذي أحياه ذات؟ # أصبر مهجتي وجراح نفسي # بآلامي الدفينة هاتفات # وأصغي للحياة بلا شكاة # وكم للنفس في صمتي شكاة # وما شاق الممات القلب إلا # وفي معناه دين أو صلاة # يجوع الشاعر الفنان حبا # ويسقى ما يمر ولا يقات # وبعد تعنف الدنيا أساه # وقد أشقاه بالوهم الأساة # وتضحك فتنتي وكأن حظي # من الحسن القطيعة والشمات؟! # إذا غبن الهوى فالصبر موت # وهل تنفي الممات الفلسفات؟! # اعتراف إبليس # جثا على ركبتيه عند خالقنا # وقال: لست بمن يرجوك مغفرة # فقد ألفت حياتي وانتهيت إلى # ما رضته من حياة كلها هول # لكنني ناشد للحق منزلة # وإن عددت حياتي وصمة الحق # هذا اعترافي، ووزري لست أنكره # فقد حييت دعيا أصغر الناسا # وقلت إني الذي علمتهم حيلي # وهم تلاميذ أهوائي وأحكامي # والآن أشهد أني كنت واحدهم # وبينهم من لهم حذقي وتعليمي # ولا أرى لي ذنبا قد أسفت له # غير انتقاصي الألى حذقي يدين لهم! ~~••• # فلم يجبه إله الناس، واستمعت # له الحياة استماع الأم للولد # وهونت عبئه فالكل قد نشأوا # في حضنها ولو ان الكل في حسد! # الألم الإلهي # حملت عن الناس أحزانهم # وأشبعت نفسي وجدانهم # كأني الفداء لأرواحهم # وأني ضحية تبريحهم # فما قنعت مرة بالخيال # منى مهجة تستطيب المحال # وتأبى إباء حياة القيود # وتفتن من كل حلم فريد # وتعمل للمثل العاليه # فتطعنها المثل الباليه # ويثأر منها الزمان الحقود # ويسخر منها ظلام الوجود # ولكنها إذ تعاني الألم # ترى فيه معنى يفوق الشمم # ومن يتمرد على دهره # يذق راضيا منتهى شره # رسالة حي يريد الحياه # سموا تناهى إليه الإله # وليست وجودا ms24 قرين الممات # يصد الجمال ويبقي الرفات # تضمن قلبي جميع الوجود # وقدسه في شعور يجود # شعور من الألم الدافق # حوى لوعة الخلق والخالق # صائد النغم # هلما صديقي العزيزين واغنما # من الصفو ما يهواه مستمعان # ففي كل شبر للهواء عواطف # وفي كل خفق للأثير أغاني # تناجت بها الأرباب من كل جانب # ويخطفها العباد وهي دوان # فتغنم أعمار من الأنس حولها # وتولد أحلام لهم وأمان # أدرها على سمعي كأني بسمعها # أذوق سلاف الخلد بين غوان # سمونا إلى الأرباب بالروح والمنى # ونلنا من الأرباب كنز معان # وليست عصا موسى بأروع سحرها # من السحر في مفتاحها ببناني # تطاوعني أسرارها وبيانها # وقد شملت أسرار كل بيان # أجازت لنا التجوال في الأرض كلها # وفي غيرها في لمح بضع ثوان # فما هذه الدنيا التي نحن أهلها # سوى بعض دنيا سخرت لجنان # ولو أن عصر المعجزات التي خلت # أعيد لدان الناس دون توان # صائد النغم. # هو العلم لم يترك مجالا لجاحد # وسابق أجيالا سباق رهان # ففاز بمجد للنبوة شامل # وهام بشأو للألوهة دان! # ولم يبق إلا أن يحاول مبدعا # عوالم أخرى أو نعيم جنان! # وأن يصبح الإنسان ربا مهيمنا # على الروح يرضى أمره الحدثان! # الزائرة # أجمال الوهم أم مرآك أنت؟ # ورؤى الدنيا أم الأخرى أبنت # قبر الحب بصدري، وحياتي # لم تكن إلا مماتا في ممات # كيف حللت لها هذا النشور # وأنا الأعشى فهل أغنى بنور؟! # أنت يا معبودتي أنت أمامي؟ # أكذا السخر بحبي وهيامي؟! # لا تزوري حينما روحي لديك # تتلاشى في أغاني شفتيك # لا ترديها إلي في رضائك # إن حرمت القلب عمرا من بقائك # نبئيني: هل هو البعث الأكيد # هل أرجي منك نورا لن يبيد؟ # أنت يا من صغت أكوانا عديده # أتصدين منى نفس وحيده؟ # هل لها إلاك دين أو وطن؟ # أو لها إلاك رب يؤتمن # كل ما أعطيته حظ مديد # كل ما أغفلته عقبى الشريد # آه مما يدفن النسيان آه # بين آجال تلاشت في تلاه # نبئيني يا حياتي: هل رجعت؟ # أم أطلت النأي إذ لحت وبنت؟ # رب وصل ms25 هو هجر في احتيال # رب صدق هو وهم وخيال # نبئيني واغفري صمتي الطويل # في سكون ملؤه الحلم الجميل # في ذهول بين ألوان الجنون # أتملى النور والحسن الحنون # في عبادات تولت بي سراعا # وسقتني خمرة الخلد ابتداعا # وإذا الأطياف حولي راقصات # وإذا الأرباب بالخمر السقاة # وإذا النشوة تحدو بي للثمك # وإذا اليقظة تأبى غير رسمك # نبئيني! هذه البسمة نمت # إنما نفسي بآمالي تغنت # وغناء النفس للحب طويل # ودموع النفس في ستر ظليل # فابسمي يا ربتي فالنور طبي # وانشري النور على دمعي وقلبي # واذكري لفظة عطف تغتنم # ترقص القلب على سحر النغم # كم تفانى راقصا كالثمل # حين سكر الهم سكر الأمل # وله الآن حقوق في حماك # لن يرى الحب سواها وسواك # حدثيني عن أعاجيب الجمال # كيف يطوي حينما يبني المحال # كيف يرضانا رعاياه ويأبى # أن نغذى منه إلهاما وحبا # هذه الوقفة طالت في خشوع # وفؤادي مثل عيني في دموع # وقفة كانت سجودا من شعوري # نظرة كانت خشوعا في ضميري # لحظة قد خلتها العهد الطويل # زخرت بالمستعز المستحيل # وبها الآمال تجري والشجون # في سباق واصطدام وجنون # وبها الألوان من أحلام شاعر # تتجلى بين مأسور وآسر # وأنا العبد الذي ناجى الإله # ورأى رؤيا عيان منتهاه # ورأى ألف ذنوب وعذاب # ورأى الغفران من بعد الحساب # ورأى المعبد في رقعة أرض # ورأى الجنة في لمحة غمض # ورأى الثأر من الدنيا ينال # ورأى الإحسان معنى للجمال # فإذا لقياك يحدوها الوداع # بسمة مرت كخطف من شعاع! # المعاني # وهبت لك الفؤاد فما لقلبي # ملاذ غير حسنك أو أماني # إذا ما غبت عني كان حالي # كحال مشرد في البؤس عان # وما لفتات لحظي للغواني # سوى لفتات قلبي للمعاني # أحاول أن أرى فيهن مغزى # جفائك لي ومغزى من حناني # فتضطرب المعاني في خيالي # وتضطرم الأماني في جناني # وأحرق مهجتي الحيرى صلاة # وقلبك صادف عني وهاني # وأرجع خائبا من غير معنى # سوى معنى التحرق والتفاني # تمر مشاهد للحسن حولي # فيعشقها ويطريها لساني # ويأباها فؤادي في جموح # كأن رضاءها بعض الهوان # ومن عرف ms26 الغرام لديك ينسى # معاني للغرام وللحسان # الجمال الموحد # روح الأنوثة والجمال تمثلت # بك، ثم روح طفولتي وغرامي # ألقاك لقيا الخلد والدنيا معا # وأراك رؤيا الحظ والأحلام # فإذا نأيت جعلت ألتمس الهوى # والحسن بين مصادر الإلهام # فأعود محروما وإن حسب الورى # همي صفاء الشاعر المتسامي # وحدت فيك صبابتي وعبادتي # لما جمعت مفاتن الأيام # وعجزت دونك أن أبل تعطشي # من كل نبع للجمال أمامي # أنا لا ألام بحيرتي وتلهفي # لما نأيت، وكيف كيف ملامي؟! # من كنت أنت له الغنى لم يغنه # عوض من الإحسان والإنعام # نعمة الحياة # ولو أنني لم أحي إلا لكي أرى # جمالك في هذا الوجود قريبا # لما كان عيشي غير نعمة ظافر # فكيف وقد بات الجمال حبيبا؟ # فلا تحرميني نعمتي وعبادتي # ببعدك في دنيا خلقت جمالها # ولا تحسبي هذي المرائي كفيلة # بأنس إذا لم تمنحيها وصالها # المسحورة # الزنبق المسحور يرقب حسنها # ويهم يلثم وجهها ويثور # فيصده الطهر المعز جمالها # والنور يعبد نورها ويمور # عرضت عليه فتونها في جلسة # الحلم فيها الفاتح المنصور # ونضت ثياب الناس حين دثارها # مهج وفن رائع وسرور # نامت كنوم الزهر وهو معطر # والجو من أنفاسه مغمور # وتزاحمت للذكريات أشعة # والذكريات جميلها موفور # نامت على إلهامها ونعيمها # ومن التخيل نعمة وحبور # وقد احتواها الصمت في إيوانه # وكسا الجمال المستقل النور # يتأمل القدر العتي بهاءها # طربا ويرعى الحسن وهو فخور # ما كان مثال يقدس فنه # بأحق من وحي له التعبير # جمع الجمال مع الجلال حيالها # فتشربته عواطف وشعور # يتذوق الفنان من تكوينها # وكأنه نغم سرى وعبير # ويحار في السحر الذي خضعت له # حين الوجود إزاءها مسحور # وكذا الحياة عزيزها كذليلها # ولقد يساوي الآسر المأسور! # نفرتيتي والمثال # نفرتيتي والمثال: «تمثل هذه الصورة الفنية ~~المثال تحتمس وهو مكب على نحت تمثال للملكة نفرتيتي الجالسة أمامه ~~في القصر الملكي بمدينة أخيتاتون # Akhetaton ~~«تل العمارنة» عاصمة المملكة المصرية في ذلك ~~العهد، وقد تملكه حبها فجعله يتلكأ طويلا في نحت التمثال، ثم أخذه ~~إلى بيته وجعل من إحدى مقاصيره هيكل عبادة لهذا ms27 التمثال الذي مات صاحبه ~~دون أن يتمه مفتونا بروعتها وجمالها.» # سماء لديها يعبق الحب والمنى # وفيها خيال العابدين تناهى # تقمص فيها الفن إحساس عاشق # يمثل حسنا بل يصوغ إلها! # تملكه الروع العظيم فإنه # يترجم عن روح الحياة مداها! # فيرفع لحظا ما تعود رفعه # إلى من أذلت بالجمال جباها # هو الفن سلطان على كل دولة # يبدل من ضعف النفوس قواها # ويكسبها من بعد فقر لها غنى # وأي غنى لولاه بز غناها # تأمله بين الحب والفن مبدعا # له جرأة في خشية تتلاهى # وهاتيك بنت الشمس في عرشها استوت # وحسبك من روع الشموس سناها # تجلت لنا في عزة حينما بدت # له مثلا أعلى وليس سواها # ففي كل مرأى حولها عالم له # يفيض بإحساس ويشرق جاها! # وما فاح عطر للبنفسج قربها # كعطر ومعنى للملاحة فاها! # تحدث منها كل لون ونشوة # حديث فتون للنفوس كفاها # وتلقى تهاويل الجمال حيالها # رهينة تقديس تؤله فاها! # فيا غبطة الفنان والدهر حاسد # روائعه والفن بات رضاها # تطاوعه في جلسة الصمت لذة # ويفصح هذا الصمت فوق لغاها # ويجبل للتمثال حسنا، وعنده # تفننه عجز وليس مناها! # وقد تخجل الأصباغ في ريشة له # من الوصف عما شاقه وحكاها! # فيبقى مدى الساعات في اليأس والمنى # وينشق ما شاء الزمان شذاها # ويخبأ في البيت المقدس معبدا # مفاتنها: تمثالها وحلاها! # فينصفه حتى الزمان بحرصه # قرونا على إبداعه وهواها # ولم يكمل التمثال، والفن صافح # فمن ذا الذي صاغ الجمال إلها؟! # شراب الفنان # جاءت متوجة تأله درها # في ثورة ويحفها الإزباد # فكأنما سالت بخفق جوانح # وبكل خافقة # 11 # هوى وفؤاد # ويذوب مثل الحظ تاج سنائها # إن سوف العشاق والعباد # صبت من الدن الطهور وعمرها # حدث، ويخطئ عمرها الميلاد # وتوهجت بالحب في زهو الهوى # وصفت وملء صفائها الأعياد # قطفت من الأفلاك في عيد لها # فتبسمت وتبسم الأنداد # شربوا على نخب الولاء لأهلها # 12 # فأضاء فيها الكوكب الوقاد # ليست مذابا للشعير وإنما # في طيها اللذات والآباد # أرغت كعابسة الغيوم هنيهة # ثم استتب لها هوى ومراد # فإذا الحياة لآليء في ms28 تاجها # نشتاقها، وإذا الممات بعاد # هات اسقني هذي الحياة بما وعت # أيكون من دون الحياة معاد؟ # أو هاتها أخرى تجدد نعمتي # فيكرر الإحسان والإيجاد # ما العمر إلا ما تذوقه الفتى # إن الحياة مرارة وشهاد # فإذا شربت فأنت خالق ما ترى # ويعيش ملء شرابك الأجداد # عيش يباركه الزمان وما له # حد، وما يهوي إليه حداد # هذا هو الطرب الشهي، وربه # رب تبدد دونه الأحقاد # ويصفق الفن القرير بروحه # ويرق منه شرابه ويعاد # غذاء الآلهة # خطفته من زهر الجنان وأقبلت # كالحور رش ثيابها النوار # وتعطرت بنوافح علوية # جادت بها الأملاك والأقمار # صبت على الأزهار في أضوائها # ونمت بطهر غذائها الأزهار # خطفته عاجلة كأن حياتها # هذا الرحيق فهانت الأخطار # ومضت به والجو مضطرب الذرى # ومن الأشعة جحفل جرار # والشمس تحسدها وقد حملت غنى # هو للحياة تحية وشعار # خاضت به بحر الأثير وأقبلت # بالكنز يحرس سعيها المقدار # وتلقفتها الصاحبات وأسرعت # فإذا الخلية روضة معطار # قد بارك الأرباب ما ذخرت بها # واستمرءوا هذا الغذاء وطاروا # خفت به أرواحهم فكأنهم # في الحلم ما تتخيل الأشعار # وكأن هذي النحل آلهة فما # ترضى سوى ما تلهم الأقدار # عاشت بإكسير الحياة وعمرت # أقراصها الأسحار والأنوار # يترقرق الشهد الجميل بها كما # في الفجر يبتسم الهوى السحار # من لم يذق هذا الشهاد فما له # في الخالدين مكانة ومنار # حرصت عليه فجندت ما جندت # وهفت له الأسماع والأبصار # واستوثقت منه بختم بيوته # وكأنه الأسرار والأعمار # وغدت ترتل حوله صلواتها # ويخال ملء صلاتها المزمار # فخشعت في حبي لها، وكأنني # منها، فقد تتحول الآثار! # ممات الحب # إن كنت آثرت حرماني الهوى الآسي # فأين أين ضراعاتي وأنفاسي؟ # أين اللهيب الذي أحرزته قبسا # من شعلة الحب: من قلبي وإحساسي؟ # أين المعاني التي أرسلتها قبلا # إليك ساخرة من أعين الناس؟ # أين الجمال فنون الشعر أعصرها # من مهجتي لك قبل الراح في الكاس؟ # ردي إلي ديونا قبل أن تضعي # حكم الفناء وترضي خطة الناسي # ردي قليلا وقصي مصرعي صورا # من الوداع بسمع الورد والآس # وعذبيني لقاء كله شغف ms29 # وقطعيني وصالا كله قاسي # حتى أموت قريرا موت فائرة # 13 # تفجرت بيد كانت يد الآسي # هذا هو الموت أحلى ما يكون هوى # بئس الممات بكأس من يد الياس # وصف # ناشدت وصفك حين وصفك نام # في هذه الخطرات والأنغام # تتأمل الأحلام في عينيك ما # يتأمل الهاوي ويهوى الظامي # دنيا من النعم التي ما حدها # حد من الأحزان والآلام # عودي إلى رقص الشباب بخفة # من كل فتان ومن بسام # وتفنني بالوضع في صور لها # صور من الإنعام والإلهام # وتدفقي نغما يسيل مع المنى # كمسيل رقصك في خلال ظلام # صوت تحن له ملائكة السما # ويبث في النور الطروب أمامي # غني وغني، وارقصي وتبسمي # وتفنني للحب والأحلام # أنت المؤمرة العزيزة دائما # فالفن مخلوق لعيش دوام # تتجمع اللذات حولك معرضا # كتجمع الأشواق للأيتام! # وتدور حولك للخيال سوابح # سبح العواطف حول شمس غرامي! # لا عاش من لم يغتنم بك لذة # من هذه الألوان للأيام! # قطفت لوجداني الحزين صبابتي # منها الشفاء وللفؤاد الدامي # وأخذت أنظر ثم أنظر ناهلا # عذب الدواء لجرحي الملتام # حتى شفيت، فكان وصفك هكذا # دينا علي، فهل رضيت هيامي؟ # ذكرى سيد درويش «لمناسبة مرور خمس سنوات على وفاته» # تبسم! فهذي نفحة منك طالما # تبسمتها لحنا فطاب غناء! # تبسم برغم الموت فالموت صورة # من العيش تستوحى، وليس فناء # مضت هذه الخمس السنون ولم نزل # حيارى وحار المبدعون سواء # أقلب طرفي فيك والرسم مفصح # ظريف يحيي الشعر والشعراء! # فأذكر بؤسا للنبوغ بأمة # أحق بها أن لا ترى البؤساء # وهبت لها إبداعك الحر زاخرا # ومت فما جازت نداك نداء # أتهتف بالأسماء من كل بقعة # وتنسى هزار «النيل» حين تناءى؟ # كأنك ما غنيت فيها ولم تصغ # لها معجزات العازفين هناء! # وبالأمس كم عوديت من كل مدع # فعادى مناها من رماك عداء # يظل رجال «الفن» بعدك هكذا # يودون عهدا كنت فيه رجاء # يئنون في ألحانهم من تذكر # فكل أنين بات فيك رثاء! # على أنني لو كنت خير ملحن # وكنت المجلى روعة ورواء # لأنطقت من قيثارة الفن آية # أجل تزيد ms30 «الدهر» فيك بكاء! # وأرسلتها ثأر النبوغ ببيئة # يلاقي بها شر العقوق جزاء! # الفن الشهيد # الذكرى التاسعة للمرحوم الشيخ سيد درويش، 15 سبتمبر سنة 1932: # ذكرى تجل على مدى الأعوام # كالفن في ملكوته المترامي # طبعت مآثرها بأحلام النهى # وزهت على الأشعار والأنغام # من أي نبع أو بأية آية # لسواه يحمد ذلك المتسامي؟ # الميت الحي الذي من وحيه # لغة القلوب ونشوة الأحلام ~~«السيد» الغرد الصناع بنفسه # والخالق المعصوم من إبهام # الضاحك الباكي بكل يتيمة # ولدت من الأتراح والآلام # خلدت وإن أفنت أبوتها كما # يفنى الضياء مسارح الإظلام # مصرية النفحات إلا أنها # كالنفس أخلد من لغى وكلام # وطن البلابل والأزاهر زفه # للفن بين كواكب الأعلام # المحسنين إلى الحياة بروحهم # كالأنبياء تقدسوا عن ذام # الفن طهرهم كما قد طهروا # صور الوجود بنغمة وسلام # ولو ان منهم من تذوق عمره # سوء الجزاء مرارة الظلام # الهادمين العبقرية حينما # لا يهدمون مصائب الأيام # دنيا أعاجيب يحار لها الحجى # وتغيب حكمتها عن الأحلام # حتى كأن العيش ليس سوى الردى # وكأن هذا الموت عمر دوام ~~••• # اليوم يومك يا شهيد غرام # يا بائع الإبداع بالأسقام # يا واحدا في روض مصر تطلعت # شتى الرياض له وللإلهام # أوحيت ذكرك لي ولحنك مالئ # لبي ورقص الفاتنات أمامي # العارضات جمالهن قصائدا # للحب في صد وفي استسلام # والنابضات بكل ألحان الرضى # والحظ بين تهافت اللوام # شعر الحياة ووقعها ما أبدعت # هذي النماذج من جمال سام # ما كن أجمل لي من الرسم الذي # لك في عواطف وجهك البسام # الساخر الهازي من الدنيا التي # خذلته بين مظاهر الإنعام # حتى انتهى ومضى بحسرة يائس # جم الغنى عن دهره المتعامي # والناس في جهل بآية فنه # والآن كل في التحسر ظامي # ويرتلون لك الرثاء ولم تزل # أنت الغني عن البكاء الهامي # ما أصغر الدنيا التي تفني العلى # وتعود تبكيها بقلب دامي # الجحود # وكم مغرق خصني بالمديح # تخيلته مثل هاج يغالي # أقضي الحياة على غصة # وأسقى الهموم على أي حال # ومن لم يطق أن يبل الصدى # فهيهات يغنى بنهر زلال # مرضت وقد ms31 بخلوا بالدواء # وجادوا بأوسمة للمعالي # وماذا انتفاعي بأمداحهم # إذا مت من حرقة واشتعال؟! # أضعت السنين لهم رائدا # وما ندمي للسنين الخوالي # ولكن شجوني على حالة # يسام بها الحر خسف الضلال # ويلقى الجحود جزاء له # جحود الفعال وبر المقال! # فيا مادحي لا تكن مسرفا # فرب مديح كرشق النبال # ورفقا بقلب برته الهموم # وما زال في خفقه لا يبالي # يكافح حتى الشعاع الأخير # ويخذل ما بين صحب وآل # ولو أنهم قدروا نبله # وصانوه مما جنته الليالي # وأحيوه من بؤسه وهو قبر # ومن شقوة فوق كل احتمال # لألبسهم من معاني الفتون # وخلدهم في بيوت الجمال # صائد الخيال # وقفت على ضفاف اليم ألقي # شباكي طالبا أقصى المحال # وما بحر الحياة بمستعز # على من كان صياد الخيال # فما لي قد عثرت وضعت مني # وخانتني الشباك وساء حالي؟ # فهل دنيا الخيال تهون صيدا # وليس بهين صيد الجمال؟! # الماضي # ودعت من قلبي الوفي حبيبي # ومن الوداع حلاوة التعذيب # سأعيش للماضي العزيز فإنما # أودعت في الماضي أعز حبيب # ما كان عيشي الآن أو هو في غد # إلا من التشريد والتغريب # تزكو القلوب بنفحة لروائها # وتجف إن حرمت حنان قلوب # عاصفة الربيع # ضنت الشمس بألوان الربيع # أم كبا النور كحظي بدموعي؟ # عصف الجو بلفح من ضرام # وعجاج كشقائي في غرامي # أتراه من زفير وأنين # سوف يمضي كعذاب العاشقين # ويعود الجو أصفى ما يكون # كصفاء الحب من بعد الجنون؟! # ضنت الشمس وكم ضنت وضنت # حينما أنفاسي الحيرى تمنت # ضنت الشمس وكم للشمس بخل # بينما يستبعد الحرمان عقل # وكذاك الحسن في البخل عجيب # حينما الحسن غذاء للقلوب # من ترى يرعى هواها ومناها # وهي تفنى في تناسي من براها؟! # أكذا في النور يغشانا الظلام # ونعاني في حمى الطب السقام # أي معنى لربيع فيه نشقى # ونذوق الحب إرهاقا ورقا؟ # يا حياتي كيف ترضين البعاد # في أوان الحب حتى للجماد؟! # أعرفت الهجر من هذي «الطبيعه» # أم تلقت عنك ما أضحت مذيعه؟! # ابسمي يا ربتي يبسم وجود # كل ما فيه جحود في جحود # ما زفير ms32 النار في هذي الجنان # وبها الإحسان من طبع الحسان؟! # إنها سخر من الدنيا بقلبي # بعد ما عذبته من أجل حبي # أقبلي فالطير نادى إلفه # ثم ألقى كل عان خوفه # وتخلى عن مآسيه اليتيم # وتبناه ضياء ونسيم # واستعد الكون للعرس الجديد # فإذا بالعرس مأساة الوحيد # آه مما يصدع المهجور آه # بينما الدهر بسخر متناه # فيلاقي الصيف إبان الربيع # ويعادى حينما عز الشفيع # وإذا الإعصار أدنى ما يلاقي # وإذا الإظلام عنوان الفراق! # صوت الشهب # حرمنا من العيش الهوى والأمانيا # كأن لم يكن فرط الفجيعة كافيا! # ومن يكرع الأحزان لا يرتوي بها # ولم أر مثل الدهر بالحزن ساقيا # وما بسمتي والوجد ثاو بمهجتي # سوى بسمة النيران تشعل داجيا # فيا نفس عيشي لاحتراق مجدد # ولا ترقبي إلا التألم صافيا # ولا تأملي إلا الدخان مصافيا # ولا تحسبي غير اشتعالك آسيا # ومن ينشد الحب الذي ما له مدى # يمت كممات الشهب حيران هاويا # بذا قضت الأحداث في كل عالم # وما شذت الدنيا لمن طار عاليا # نفسي # أجوب بنفسي باحثا وكأنني # بكون يحار البحث فيه بل العقل # يتيه بصير في مداه وأحمق # كما يتساوى عنده العلم والجهل # جبال وأبحار ودنيا عريضة # ضللت بها في حين أحجى الورى ضلوا # ففيها الصحاري والمجاهل مثلما # بها من فراديس المحبة ما يحلو # عييت بكشفي عن مداها وسرها # وحالي كحال الرائد الحر لا يألو # ومن كان في تيه بعالم نفسه # أيبلغ سر الكون وهو هو الأصل؟ # شتاء الحياة # تشجع أيها القلب المعنى # فقد بات الشتاء دجى يطول # تحف بك العواصف وهي ثكلى # ويفجعك التناوح والعويل # تنوح على الفصول وقد توارت # بآلاء لها تلك الفصول # كذلك أنت يا قلبي بعصف # تزول الحادثات ولا يزول # ومن طبع الشجا فيه انطباعا # أيغسله الترنم والهديل؟ # وقد غمر الأسى شتى المجالي # فغاب البشر والطبع الصقيل # كما هوت الثلوج على مروج # فكفنت الحزونة والسهول # تشيم بها الحياة ولا حياة # وتلقى الدر غايته الوحول # كأن الأرض عمرها نفاق # وأفسد نورها نور دخيل # تشجع واحتمل يا قلب فردا # فليس يدوم ms33 للعاني خليل # وليس بمخضع للدهر حصنا # سوى من لم يرعه المستحيل # عبث الدنيا # للشعر وحي لا يحن لعالم # إلا إذا لاقاه بين عوالم # وحقائق الدنيا المجردة الأسى # ومغارم موصولة بمغارم # مهما كساها الشعر حلية فنه # فالقبح سوف يطل بين مباسم # دنياك يا خلي مسارح نضرة # لكنها سكنت بهم دائم # أنا لا ألوم سخاءها لمنغص # أفراحها ووفاءها للنائم # طبع الغواني اللاهيات طباعها # الماشيات على بساط جماجم # يجمعن بين مفاتن ومصائب # ويسرن بين أزاهر وأراقم # لم يبق للحر النزيه حيالها # إلا التدرع بالثبات العاصم # الحر يأبى الظلم من أربابه # ولنفسه تلقاه أقسى ظالم # عش بالكفاف إذا استطعت محررا # عن زهو عيش في إسار هازم # الإقدام # إلى الصديق الدكتور محمد شرف بك لمناسبة مثول الطبعة الثانية من معجمه الطبي العلمي ~~الشهير للنشر: # أعدت جميل الطبع في طبعة حوت # من العلم ما يثني عليه قصيد # وما «المعجم» الحالي الذي عاد باسما # سوى نور عيد حين يشرق عيد # تلفتت الآداب والعلم والنهى # إليه، وحيا بهجتيه نشيد # حوى بهجة الإتقان في كل صفحة # ففي كل وجه للبيان نضيد # وحاز له من ثروة الفكر بهجة # ونزهة من يلقاه وهو عميد # 14 # ألا في سبيل النفع ما قد بذلته # وللمجد هذا الفضل كان يشيد # فأنفقت عمرا دائبا في تفرد # لتغني، فتم الكنز وهو فريد! # بعثت ألوفا من معان دقيقة # يزاد على نبراسها وتزيد # وكنت فتى الإقدام رغم مصاعب # ترد نشيط العزم وهو بليد! # سنون توالت في هموم أثيمة # وأنت صبور جاهد ورشيد # تفتش عن لفظ مئات صحائف # كما فتش الغواص وهو وحيد! # وتنفق مالا دون عد محققا # وتنسى الذي أنفقت وهو عديد! # وتقضي الليالي ساهر الطرف عانيا # إذا بات يلهو غافل ووليد # وتمضي ارتحالا دون نسيان واجب # وكم في الصحاري للجهود شهيد! # 15 # وتنفض أجواز الفلاة ولم يكن # يصدك بأس القيظ وهو شديد # فضيعت عمرا للمعارف والورى # وما ضاع عمر في الصلاح أكيد # غنمت بما أنفقت عمرا مخلد # وإن قيل حظ النابغين شريد! ~~••• # فيا «شرف» يكفيك أنك موجد ms34 # حياة يراها مائل وبعيد # بل انتعشت «للضاد» في عالم لها # كرامة علم، بل وعاد فقيد # وعيدت الفصحى لأجلك مثلما # تسامى لها صوت كذاك جديد # فإن لم تنل في «مصر» قدرا مبجلا # فكم هان فيها نابغ ومجيد! # وما زال فيها للأصاغر دولة # وكم مات تحت الأدعياء شهيد! # فحسبك مجد لن يموت وهمة # تفل صعاب البحث وهي حديد! # وحسبك ذخرا لذة العلم وحده # ومن نال هذا العلم فهو سعيد # وحسبك ميتا في الورى ألف حاسد # يعض بنان العجز حين يجيد! # ألست الذي ألفت ما لم تقم به # محافي # 16 # بلاد جهدهن جهيد؟ # ففي ذمة التاريخ إقدامك الذي # يتابعه الرواد وهو تليد # وللفن والعلم الشريف تحيتي # وما الشعر في هذا الجلال زهيد # دوافع توحي الشعر غير مسخر # وما كل شعر الحامدين حميد # ويا ليته كان الوسام الذي له # كفاء غنى أسديت وهو سديد # التاج # عبث الذين بنوا لمصر رجاءها # برجائها في شهوة الأحقاد # كل يرى العار الشنيع لنده # وكأنهم ليسوا من الأنداد # يتقاتلون ومصر ترزح تحتهم # وتداس بالأقدام بين عواد # ولو انهم عرفوا الحقوق لأنصفوا # إن العناد مولد لعناد # اليأس يملأ مهجتي في حسرة # وأعب منه كما يعب الصادي # تجري السنون ونحن نصغر إثرها # وكأننا نفنى فناء جماد # لم يبق ملتجأ يطاف بصرحه # إلا حمى الملك العظيم «فؤاد» # فالملك عبء للهموم، وتاجه # ألق يلاذ به وليس يعادي # الوهم العميم # غذينا بالتفاؤل فابتلينا # بسوء الهضم والطبع السقيم # فوا أسفى على خدع توالت # يهيئها الحميم إلى الحميم # ووا لهفي على زمن لبثنا # نضيعه على الوهم العميم! # ويبهجنا ارتشاف السم حلوا # وليس مرارة الطب الحكيم # علام تفاؤل الأعلام فينا # ونحن من العديم إلى العديم؟ # ولو شاء المنجم أن يرانا # لحار من التوسل بالنجوم # ونحلم بالنزاع ونشتهيه # كأن الخلف من خلق الكريم # ويرجم بيننا الرجل المضحي # ويرفع فوقنا الرجل البهيمي # كأن مبادئ الإعزاز حالت # وبات المجد وقفا للئيم # وصار المحسنون يراع منهم # ويخشى الفضل كالذنب العظيم! # الوصايا المنبوذة # لم تبق من «سعد» لمصر وصية # إلا تهاونا بحق ms35 بقائها # العام مر، فمر بعد وفاته # حلو الإخاء لمصر في أبنائها # أسفي على الأعذار وهي كثيرة # جعلت مواطن دائها بدوائها # تهم تكال بلا حساب مقنع # للساكنين الخلد من شهدائها # كل يبالغ في العداء لنده # ماذا ترى تركوا لدى أعدائها؟! # كل يفاخر بالشتائم عدة # ويلوم حين يلج في غلوائها! # لو صح هذا الاتهام لقوضت # هذي المصائب من شموخ رجائها # أسفي على روح التحزب إن قضت # بالطعن في الأخيار من عظمائها # ما النفع من هذا الغلو بكيدكم # ما دام يعني الرزء في أحيائها؟ # إنا ليعوزنا هدى قومية # في سعينا الأوفى إلى إعلائها # إنا لأحوج من دخيل غالب # لنبالة الأحكام في إرضائها # وأرى المحال النصر بين تفرق # وتنابذ مفض إلى ضرائها # فإذا حسبتم في الخلاف سياسة # فأرى الوفاق معززا لمضائها # وإذا ظننتم في التحزب حكمة # فأرى التوحد منعة لبنائها # من عاش عيشة نفسه أو حزبه # في أمة فلقد يعيش كدائها # والحب أنفذ من عناد باطل # بأسا، وأشرف غاية لندائها # الشعراء شيء والعالم شيء آخر # 1 # قالوا: نأيت عن الجمال الضاحي # وهجرت صورته إلى الأشباح # قلت: اطمئنوا فالحياة ذميمة # لولا بقية سلوة في الراح # الكأس أطهر من سريرة كاذب # وأعف من متملق ووقاح # ما عابني إلا سلامة نيتي # وترفعي عن أخبث الأرواح # إني خلقت من الدموع فلا أرى # إلا جمال مدامعي ونواحي # أقسمت بالورد الذي أصبو إلى # أنواره وأريجه الفواح # وبشعر «أحمد» أنني لا أتقي # في الورد غير الشوك شر سلاح # خير لمثلي أن يموت تعففا # عن ماء قوم لم يكن بقراح! ~~••• # قل للطبيب الفيلسوف: ألا ترى # رأيي فإنك حجة الإصلاح؟ # أولم يقل بالأمس قولة نابه # نمشي بنور ذكائه الوضاح: ~~«والسيد الربان يبلغ شطه # فينام نوم الظافر الملاح» ~~«يغفي فيحسده دعي لم ينم # والنوم رمز تغلب الطماح» # 17 # هذا وربك بعض ما أدركته # بين الرفاق وأنت أعدل صاح # كم طرت بين صحابتي وعشيرتي # في العالمين وكنت أنت جناحي # أعزز علي بأن أراك معاتبا # في عتبه مقة وبعض تلاح # لك ما تشاء من العتاب وإنما ms36 # أرجوك ألا تنبشن جراحي! ~~••• # يا سيد الشعراء في تجديده # وأخا البيان وحجة الإفصاح # مر ذلك «الشفق» الذي أطلعته # أن «يبكين» لليلتي وصباحي # فحجاك موفور وقولك حجة # ورحيق شعرك نشوة للصاحي # والعطف كل الشعر فابعث وحيه # في الروض بين قرنفل وأقاحي # محمد فضل إسماعيل # 2 # هون عليك فما عتبت مخاصما # ومن العتاب مدامتي ومزاحي! # واشرب كئوس الراح غير مذمم # فلرب شعر فيه لطف الراح # لك ما تشاء من الوجود وأنسه # واترك حديث مدامع ونواح # ما صوح الأمل الجميل سوى الأسى # حين الرجاء مبشر بصباح # فدع الأسى وارقب صباحا آتيا # وانشق شهي أريجه الفياح # سبق الأشعة مثل أحلام الصبا # وأطل فوق بنفسج وأقاحي! # فاملأ فؤادك من ذخيرة آمل # وانظم بروح الشاعر المفراح # إني الغني عن الشروح، فلست من # يصغي لريبة شانئ ووقاح # فتخل عن أوهام ودك آمنا # ما كنت من ينسى وفاء الصاح # وتعال في نهجي الكفيل بنعمة # من فضل بشر «للطبيعة» ضاح # حيث العوالم إخوتي، وسعادتي # ممزوجة بتحرقي وكفاحي # لي كل ما جمع الوجود من المنى # في النور والأزهار والأدواح # ولي العظائم في التأمل سابحا # في الكون خلف الكوكب السباح! # ولي الحقيقة تاج كل معارفي # وكذا الحقيقة في الحياة سلاحي # ولي الحياة كتاب شعر مفصح # أتلوه في شغف بنشوة صاح # ولي التبسم لا الدموع مبلغ # صلتي بدنيا الحب والأرواح # فأعيش عيش الحلم لكن دائبا # مترفعا عن ريبة وتلاح # والله لن تلقى الحياة ذميمة # إن شئت بل تلقاك بالأفراح # حزن الحياة كصفوها، وجميعها # صور من الأوضاح والأشباح # فإذا أسيت رأريتها ظلما على # ظلم، وإن لم تأس طاب مزاحي # أحمد زكي أبو شادي # بسيش وسربروسي «الحورية الحسناء وحارس قصر الموت» # 1 # أهلا «بسيش» # 18 # حييت أنت مثالا # للفن نستوحيه ما يتعالى # خلدت حسنك للمصور تارة # وهنيهة للشعر طبت خيالا # ويكاد «سربيروس» # 19 # وهو مروع # يشتاق حين يصور الأهوالا # يا دمية للحب، بل يا معبدا # للروح تستجلي به الآمالا # كل الذي مثلته وعشقته # حتى الممات نراه فاض جمالا! ~~••• # كانت كمالا لج في تأليهه ~~«إيروس» ms37 لم يعشق سواه كمالا # غذى آله الحب من تكوينها # مرآه نورا رائعا وظلالا # وقع الأسير لها، وكم من آسر # أضحى أسيرا للجمال مدالا # أوفى عليها في إطاعة أمه # من ذا يرد لأفرديت مقالا؟ # أوفى كمنتقم لغضبة ربة # جعل الجمال لها المحال محالا # غارت من الحسن الذي خلب النهى # وأغار في ملكوتها يتلالا # فإذا ابنها يلقي السهام مكبلا # بالحب، وهو الصانع الأغلالا! ~~••• # لم لا تثور لأفرديت عزة # و«بسيش» تعبد كالإله تعالى؟ # ينسى الرجال حقوق ربته وقد # تركوا هياكلها الحسان ضلالا # فتنتهمو الحورية الحسناء من # سحر الرشاقة وهو لا يتغالى # ومن السذاجة وهي كنز مفاتن # فمن السذاجة نعبد الأطفالا # إن الجمال هو الألوهة، فالورى # لا يسجدون لغيره إجلالا ~~••• # لم لا تروع «أفرديت» لملكها # حين ابنها عن طوعها قد حالا؟ # من ذا يصدق أن رافع مجدها # بسهامه يرتد بعد نصالا؟! # إن العقوق هو الممات بعينه # لمن استساغت طاعة تتوالى # عشق الفتاة وهام في تقديسها # وأرادها زوجا له فاحتالا # والحب أقدر من يخادع فاتحا # حتى ينال من الحرام حلالا ~~••• # قضت الألوهة حينما حورية # تبني برب لا تراه مثالا # يستمتعان كما يشاء له الهوى # ولها، ولكن في الظلام وصالا # قد صانها في مخبأ لغرامه # جهلته حتى «أفرديت» منالا # فتملكتها للشكوك عواصف # ألقت عليها حيرة وسؤالا # كانت إذا أرخى الظلام سدوله # ألفته نعمى لا تحد نوالا # حتى إذا جاء الصباح تبددت # أحلامها ورأته هما طالا # وحدا بها الشك الأليم لظنه # خصما لدودا جانيا ختالا ~~••• # فأبت إباء أن تعيش جهولة # بمآلها مهما استعز مآلا # ودنت قبيل الفجر نحو سريره # فإذا الجمال يزيدها إقبالا # وإذا الحنو لمن رأته جلالة # للحسن يرعش جسمها إذهالا # والزيت يسقط فوق كتف محبها # كالحب يشعل قلبها إشعالا # فصحا شقيا موجعا في نكبة # للحب حين طغى النعيم فزالا! # 2 # لقيت فتاها «أفرديت» فأدركت # ما كان فاصطخبت عليه ضراما # ريعت لثالوث الخيانة واشتكت # لزيوس # 20 # ترجو نقمة تتعامى # سألته تسليم الفتاة لبأسها # حتى تريها الذل والإيلاما # أما «بسيش» فقد تملكها الأسى # فرأت توعد «أفرديت» سلاما ms38 # لم تلق غير الموت بعض جزائها # وأبت لعمر في العذاب دواما # قد عضها التأنيب حين حنينها # لمحبها قد ضاعف الآلاما # ما سخط «أفروديت» مهما بالغت # في الثأر ثأرا، لا وليس حراما # فمضت تناجي «ربة الموت» التي # تهب الممات جمالها البساما! ~~••• # وقفت «بسيش» بباب مملكة الردى # والموت من لسن له يترامى # ما كان إلا «سربروس» موكلا # بحراسة السر الرهيب دواما # فرأت ثلاثا من رءوس بشاعة # ورأت أفاعي بينها تتسامى # مرأى من الفزع المجسم حازه # شبح تجسد وحشة وظلاما # هو «سربروس»! فيا له من مشهد # يسبي العقول ويخذل المقداما! # لكنها رغم ارتياع جنانها # وقفت كما لاقى الحمام حماما! ~~••• # راحت تيمم «برسفون»، وقصرها # كالموت أعيا سره الأفهاما # رأت الحياة زمامها في رشوة # للخلق حتى من يعاف حطاما # فتحايلت ترشو الممات فأدركت # عبر المحيط حصونه إقداما # عبثت بشارون # 21 # العجيب وبلغت # من «سربروس» هزيمة ومراما # شغلته بالكعك اللذيذ وسارعت # للقصر - قصر الموت - حيث أقاما # وهناك ألفت «برسفون» عزيزة # في عرشها بسامة أحلاما # قالت «بسيش»: «لقد جنيت جناية # كبرى وجزت لأفرديت مقاما # وسلبت «إيروس» الجميل غرامه # حتى غدوت به أذوب غراما # شقيت بنا الأم الحزينة حينما # فقدت بشاشتها أسى وسقاما # فلتمنحيها يا مليكة قبسة # من سحر حسنك شافيا قواما» # فتبسمت وتناولت قارورة # جاءت بها لتضمن الإلهاما # ومضت ولم تنبس بأية لفظة # وأتت بطب حير الأحلاما # ملأت به القارورة الحسناء من # سر خبيء عز ليس يسامى # فتناولته «بسيش» وهي بفرحة # تذر الخطوب أمامها إنعاما # ومضت كما جاءت إلى أن جاوزت # ملك الممات ولم تجز أوهاما! # 3 # حسبت لمسعاها المكفر رحمة # من بعدما ريعت به ألوانا # واستعذبت طعم النجاح فقبلت # في النور أرض معادها شكرانا # وتطلعت نحو السماء فأبصرت # فيها «أپولو» باسما جذلانا # وتنهدت للحب نهدة ظافر # فالحب يغمر كل من يتفانى # حنت «لإيروس» الجميل وهل سوى ~~«إيروس» أهل أن ينال حنانا؟ # رب الغرام فلن يعيش لغيره # سحر الغرام إذا تحجب آنا # حنت إليه وقد تملكها هوى # لا يعرف التقدير والحسبانا # واستعذبت روح التحدي في الهوى # إن ms39 التحدي يخلق الفنانا # لم لا وقد ملكت براحتها سنى # يذر الجمال مقدسا فتانا؟ # لم لا وفي يدها الألوهة أودعت # فرأت بها خطر الممات أمانا؟ # فالآن تعجز كل بأس قاهر # وترى الهوى مجدا حلا وتدانى # لكنها في حين فضت سرها # سقطت صريعته فهد وخانا # ما كان إلا الموت ما قد طالعت # من «برسفون» وإن يكن إحسانا # ما حسن ربته سواه، وما لها # إلاه حسنا خالدا ريانا! ~~••• # ماتت ممات الحب في غلوائه # والحب تبعث روحه الأكوانا # فارتاع «إيروس» الجميل لموتها # واستلهم الأرباب والوجدانا # حتى أعاد لها الحياة فأمتعا # هذا الوجود ملاحة وجنانا # والحب يحيي إذ يميت، فلن ترى # إلا الممات يمثل الحرمانا # ميلاد الفجر # الشاعر الغزل الذي سحر الهوى # وسبا الجمال ورقص الأنغاما # فتنته معجزة السماء فلم ينم # يرعى النجوم وينشد الإلهاما # حتى إذا ما الفجر أقبل وحيه # والأرض تنفض حولها الأحلاما # ملكته أحلام الخيال فغاب في # لجج الخيال وفي الصلاة تسامى # خشعت مشاعره كأن أمامه ~~«عيسى» يبدد وحشة وظلاما # لم يعرفا # 22 # بأب وزان كليهما # أم تضيء بطهرها الأياما # تبع «المسيح» الفجر في استهلاله # عهدا يرد الشك والإحجاما # غنت ملائكة الجمال بذكره # وأست بحلو غنائها الآلاما # فإذا الهواء تشبعت أمواجه # باللحن وامتلأ الفضاء سلاما # والبحر يرتقب الشعاع كأنه # لوح القضاء يسجل الأحكاما! # سكنت به الأمواج إلا موجة # ناجت فؤادا صاخبا وغراما # أمت رسول الشعر حتى قبلت # قدميه، مطفئة أسى وضراما # فشدا بلحن الحب ثم تشبعت # صور الوجود نشيده البساما # فحبت طلوع الفجر بالحسن الذي # سمعته منه مرتلا أنغاما! # القلق # أستقبل النعمى كأني حالم # ولكن أطلت العمر بالأحلام # وأنالها والحب في قلبي لظى # والخوف ألف شجى وألف ضرام # فكأنني النهم الذي تزجى له # طرف التنعم ساعة الإعدام # 23 # يترشف اللذات وهو كأنه # يترشف المعسول من آلام # هذي هي الدنيا: أحب جمالها # قلق وشعلتها دليل ظلام # 24 # الحزبية # وإني إذا آثرت رأيا أعزه # فلست على الإيثار بالرجل الحزبي # أرى الحق في الدنيا مشاعا موزعا # فكيف أقيس الحق بالبغض والحب؟ # وأقهر نفسي إن تمادت ms40 بنزعة # فإن التمادي يشبه السم في الطب # قليل له فيه التعافي، فإن غدا # غلوا فقد يدني الممات إلى القلب # وما الفخر للعقل الحصيف بنزوة # يرى أنها تنئي عن الخير للخطب؟! # وأي جمال للتغالي إذا قضى # على الود بين الناس أو أمل الشعب؟! # إذا شغل الحراس شغلا بلهوهم # فلا تلم العادي إذا افتن في النهب! # فكيف إذا باتوا خصوما وكلهم # يكيد لمن بالأمس كان من الصحب؟! # هزيمة نفسي في مجال محبة # أحب إلى نفسي من النصر في الحرب # العزلة # لي فيك خير مؤانس وحبيب # فالدهر لج وزاد في تعذيبي # أم حنون أنت، أنت صفيتي # هيهات تخدعني خداع جنيب # محضتها حبي فما عبثت به # في حين قد عانيت لهو حبيبي # غاب الشعاع وأظلم الأفق الذي # كم كان مبعث شعلة لأديب # وأتى المساء فليس لي غير الرضى # بالليل معتكفا على تأديبي # جاوزت حد الأربعين ولم أزل # كالطفل محتاجا إلى التهذيب # فلجأت للأم التي هي موئلي # أولست أنت طبيب كل طبيب؟ # كافحت عمري لا أمل لأمتي # وأنا أعيش بأمتي كغريب # وسبقت جيلي والزمان مرحب # فإذا الجحود طبيعة الترحيب # بلد تسود به السخافة وحدها # ويمجد المفتون بالتخريب # فترى المآسي فيه شبه مهازل # وترى العجيب لديه غير عجيب # وترى الفتوح هزائما لا تنتهي # وترى البطولة في سقوط مريب # ومن العجائب أنني عبد له # وكذا الأريب هواه غير أريب! # حظوظ الشعوب # يموت اللئيم ولا يخجل # ويشقى الكريم ولا يسفل # وما قيمة العلم عند النفوس # وليس لها معدن يصقل؟ # جمال النفوس بتكوينها # وليس الجمال بما تحمل # وكم فنيت في الزمان الشعوب # وقد راح يحصدها المنجل # وعاشت على رغمه في الدهور # شعوب متانتها أكمل # حظوظ الشعوب حظوظ الدماء # فإن الدماء الغنى الأول # وما كرمت نطف للهوان # ولا حقرت عندما تنبل # لأهون أن يستعاد الزمان # من المجد فيمن هووا وابتلوا # وأدنى إلى العقل غزو النجوم # من الفضل في أمة تهزل # أبو الدستور # رثاء ثروت باشا # رويدك يا دنيا عبثت بنا ظلما # وكل رجاء فيك صار لنا حلما # عصفت بأعلام الديار ms41 فهدمت # نزاقتك الآمال في رزئنا هدما # ولو كان حي عمره مثل قدره # لهان علينا أن نرى عندك اليتما # فكيف وقد غيبت عنوان نهضة # لنا الأمس ثم اليوم قائدها الأسمى؟ # فتى رغم سن للشيوخ وعلة # بنى مفردا أعلام قوتها الشما # مضى والد «الدستور» وهو سجيننا # حزينا كأن الرزء أورثه الحمى # مضى يوم أن صرنا نحس ببأسه # وحاجتنا منه زعيما ومؤتما # مضى تاركا ميراثه صدق حكمة # لدن كان أحجانا وأحصفنا أعمى # فبوغت «وادي النيل» في ليل نعيه # بكارثة خسرا وداهية سقما # أهابت بنا الدنيا لنعرف قدره # فلما عرفناه تولت به لؤما # وقد كان هذا الخطب إثما مروعا # ولكن لؤم الدهر ضاعفه إثما # يمر زمان قبل جود بمثله # وكم تورث الأحداث للأمم العقما # لقد كان بنيانا «لمصر» مبجلا # كما قد بنى تاريخها الناصع الفخما # مضى الرجل الصبار والجاهد الذي # يمثل عنصرا سوف نكرمه دوما # وما ريع في يوم الهزيمة، مبقيا # لسيرته الإجلال والأدب الجما # وشتان بين النصر والنصر ريبة # وبين جلال الهزم إن لم يكن هزما # مضى المدره الواعي البصير ومن له # مواقف تأبى في النوازل أن تدمى # همامة نفس كل صعب تروضه # تحوله سهلا وتجعله غنما # وتدفن في طي الرغام خصومة # فليس العظيم النفس من خاصم الخصما # تولى قضاء الناس حتى أبت له # مواهبه إلا قضيتنا العظمى # مضى ليس يزهوه الشموخ وإن تكن # مآثره تسمى لمجد ولا تسمى # لقد حاسب التاريخ قبل وفاته # وخلفه المديون يحمده اليوما # وكم من عظيم مجده مجد غيره # وقل الذي يعطي الورى مجده الضخما # ليكرع بنو «مصر» الردى فيك مثلما # تجرعت في إنقاذ سمعتها السما # ليبكوا بكاء النادمين وإن تكن # مضت فرص كانت أجل لهم حكما # ومن لج في العدوان من دون حاجة # فلا بد من يوم يمر له طعما # فيا علما قد عد «كافور» # 25 # شعبنا # لتهنأ! فلن تلقى بك الكفر والوصما # بحسبك لو عوديت من ألف مدع # هوى «مصر» من فديتها مخلصا أما # حرام ملام الكاشحين فإنما # أخص ملامي بالذي يفهم اللوما # إذا ذهب الفرد ms42 العظيم فموته # حياة له تبقى على الدهر بل تنمى # وما شئت أن أرثيك عمدا، ولم تكن # بعوز، ولكن لم أطق للجوى كتما # وقد يخرس المنكوب مثلي، وكم فتى # له مثل شعري عولة هزت الصما! # وعدوك لغزا في الحياة مشابها ~~«أبا الهول» في صمت ينم وما نما # فيا لك هذا اليوم من مفصح له # دوي بهذا الصمت يملؤنا وجما # أفقنا بروع حينما أنت دائب # فقد كنت نجما حال في موته نجما # وقد كنت ذا القسطين في المدح والقلى # فأصبح ذاك القدح مدحك لا الذما # سواك يرى أن السياسة صدمة # وكنت تعاف العنف مهما يكن حسما # دهاء به اخترت المعارك لم تدع # لها الحكم فيما اخترت أو عفته جرما # وحرص وحذق وانتباه موفق # إلى فرص السواس كالنسر إن هما # وكنت عتيا في الصلابة لينا # فكنت حمى العاني ومورد من يظما # وأولعت بالتاريخ حتى وهبتنا # حياتك سفرا رائعا يأسر الفهما # وقالوا تجلى في مجال محدد # ومن ذا الذي للنصر قد حدد الحزما؟ # وقائع إن تحسب عليك صغيرة # فقد مهدت للشعب ما عز من نعمى # فإن نخسر النصر الأخير فذنبنا # وحسبك أن ضحيت مستبسلا شهما # وما كنت يوما خانعا وقت شدة # ولا كنت إن واجهت حقا ترى الوهما # خبير بتصريف الأمور فإن أبى # أبى الطيش والأهواء والجبن والضيما # وقد يبلغ النكس # 26 # الجبان بصيحة # مسامع قوم حين لا تسمع القوما # فإن صدفت عن صوتك الأمس أنفس # ضعاف تظن الضعف في صيحة عزما # فقد أسمع التاريخ صوتك للملا # فنم هادئا لا الحنق تدري ولا الكظما # ومن يحسب الهم الحقير لكابر # فقد أعلن الهم الحقير الذي ضما # وسمت بطبع العبقري مقدسا # كرامتك العظمى فأعظم بها وسما # فلم تحتقر إلا ضلال مهرج # ولم تستسغ إلا لمأثرة رغما # ومن يصغر النفس التي هو ربها # فهيهات أن يرقى بأمته روما # سلام على روح كروحك رفرفت # على «مصر» توحي الحب واللطف والسلما # كبيرة هم دائما، وهي لم تزل # تلقننا أن نكبر العقل والحلما # بنيت بها أكناف مجد موطد # وإن كنت ms43 لم ترفع لمجدك ما تما # هدم الأساس # الفاشية المصرية يوليو سنة 1928م: # آمنت بالنكبات فهي مواعظ # لكن أبيت - وقد عقلت - جنوني! # لتلقن الأحداث خير دروسها # للغالب العاتي وللمفتون! # وليدأب المتطاحنون بحربهم # والغابن المسرور كالمغبون # لكن وحق العقل خلوا سخركم # بعقولنا بسخائف التبيين! # من كان هدام الأساس فما له # مجهود إصلاح ورشد أمين # هل بعد أقسام الولاء وحنثكم # بجميعها تتشدقون بدين؟! # صونوا المبادئ للعقيدة أولا # ثم استحلوا كل ما يغويني # فأنا الضنين بمسمعي لمذبذب # وبمهجتي للحر غير ضنين # وهل الذي قد داس أس يقينه # لو كان يوما مؤمنا بيقين # وهل الذي من أصغى لشرح نفاقه # أو من أقدس فضله كخئون؟! # أفسدتم الفرقان ثم زعمتمو # هذا الفساد نهاية التزيين! # وطلبتمو الثقة التي من حقكم # لجنونكم، لكن أبيت جنوني! # الرجل الأبي # محمد سعيد باشا «18 يناير سنة 1863-30 يوليو سنة 1928»: # نعيت غداة الروع في نكبة لنا # كأنا جميعا في القيود عبيد # 27 # ومن نال هذا الموت من بعد سيرة # تطيب طوال الدهر فهو سعيد # وما كان قبل اليوم مصرع قائد # أجل، ولا أربى عليك جليد # حييت مثالا للرجولة نابغا # ومت مثالا للرجال تعيد # وأترك عمدا كل علم وحكمة # لديك، وحذقا لم يسغه عميد # 28 # وأترك ذكرا للمروءة لم يمت # وإن قيل ذكر ماجد وفريد # 29 # وأترك شتى من مواقف خلدت # وقوة بأس ذاب وهو حديد # فحسبي ادكاري من إبائك ساميا # وصونك أرواحا وأنت شهيد # فمت غنيا عن قصيد ومدمع # وما بات يغني عن رثاك قصيد # ولو كان يغنى ما غنيت فإنني # أحس بأني فاقد وفقيد # 30 # الفضيحة # لمناسبة إقالة الوزارة النحاسية في 25 يونية سنة 1928: # سمعت قوما تنادوا «يا هول هذي الفضيحة!» # وهم بصفو ورقص منوع في شماته # منهم فريق تبدى كأنه ذو ذيول # وآخرون أطيلت آذانهم في حبور # وغيرهم في ضجيج يعتز من تعداده # ومن غلو برأي لحزبه وبلاده # تراشقوا باتهام وأسرفوا في عداء # كأنهم غير أهل أو أنهم أطفال # وثم في البعد عنهم «مصر» تئن وتبكي # وقد أحيطت بنار من قهرها ms44 ودخان # والغاصب المتمادي يرنو لها في ابتسام # وأهلها مسعفوه بما يزيد اللهيبا # وهكذا حجبوها عنهم بسور الدخان # وأسرفوا في سباب كما تشاء الحماقه # وكلهم في انهزام مقسم أو جنون # بينا الجميع تنادوا: «يا هول هذي الفضيحه!» # الصنم المرهوب # لم يخلق الصنم المرهوب في زمن # إلا الألى خلقوا في الذل أنفسهم # خافوه والخوف مجبول بطينتهم # وحاذروه وما خافوا وساوسهم # لو يعقل الناس ما هانوا ولا وهنوا # ولا ارتضوا أن يكون الظلم سائسهم؟ # مصر الجريحة # همسة في الأذن # تكلمي! تكلمي! # ولتسلمي ولتغنمي # تكلمي يا ساحره # تكلمي يا آسره # تكلمي! تكلمي! # قد أقسموا بحبهم # وأسرفوا بطبهم # وصوروا الدنيا لهم # ومجدوا أهوالهم # تكلمي! تكلمي! # باسم العلى تحصنوا # وفي حماك آمنوا # كل بدعواه يصيح # والموطن العاني جريح # تكلمي! تكلمي! # حملت أعباء كثار # والكل يزهى بالعثار # ساءوك والحلم الجليل # من طبعك الصافي الجميل # تكلمي! تكلمي! # اليد النكراء # جهادا أيها الشعب الذليل # فإن السخط أقتله القليل # أيغني البث في زمن عليل # وهل يشفى من البث العليل؟ # خبرنا مبضع الجراح أجدى # إذا اقتحم الورى الداء الوبيل # أبنت «أمون» ترهقها العوادي # ومثلك لا يثور ولا يديل؟ # تقدم وارفع الجبار لكن # على صلب وإن هان القتيل! # فبئس «يد الحديد»، وبئس شعب # يحاذرها، وهذا المجد غيل # وما قطع اليد النكراء إدا # فإن فناءها الحدث النبيل! # تقدم! لا تخف يوما محالا! # وهل في الجبن إلا المستحيل؟! # عهد الذمم # درج الزمان فكل ذهن شائخ # فيما نحس، وكل ذهن عاطل # وتقوضت ذمم النفوس فلم يعش # حر وليس له صديق خاذل # وغدت لنا صور الحياة مهازلا # ومن المصائب لو فطنت مهازل # ما هذه الرمم التي يدعونها # ذمما وليس بها النزيه الكامل؟! # كشف الحجاب فليس يقبل ضيمه # باسم الصلاح على التوهم غافل # ومن ارتضى ذل الخداع بعلمه # فأعز منه على الجهالة سافل # صديقان # ولي صديقان مهما # هفوت صدا عداتي # عدا جمادين لكن # قد شاطراني صفاتي # المجهر المتفاني # في الكشف عن معضلاتي # والهيكل العظمي # منزها عن أذاة! ~~••• # يا مجهري أنت عوني # إذا جفاني لداتي # إليك ملجأ همي ms45 # فأنت قاضي القضاة # لم تعرف الكذب يوما # ولا حديث الرواة # إذا حكمت فحكم # من عالم الغيب آت! ~~••• # يا هيكلي أنت خلي # بل أنت والله ذاتي # بعثت حيا وميتا # وفي الممات حياتي # يخالك الناس عظما # معلقا كالجناة # وأنت أنت نجييي # على السنين العواتي # ساجلتني كل رأي # عن غامض الفلسفات # فكنت مثل المعري # وكنت «داعي الدعاة» # لم ألق في الناس حرا # أبثه آهاتي # حتى وجدتك كنزا # من العزاء المؤاتي # أيقبح العيش حتى # نرى الغنى في الممات؟! # السياسة # حسناء لكن لا حنان بلحظها # وفؤادها كالصخر ليس يلين # يغويك مظهرها وعند لقائها # تزهى برقتها وأنت غبين # لا تستحي أبدا برغم تمنع # ووعودها موهومة وظنون # ومقالها حلو النفاق، وما لها # غير الرياء، ثقافة وفنون # لكنها طوع لعقل غالب # في فتحه الجبار ليس يهون # فلأجله كل التحايل عندها # للنصر سوف يهون حيث يكون # الشكوى # لمن ترفع الشكوى إذا الناس كلهم # صغير ومن يشكى إليه صغير؟! # ولدت بخصب كل ما فيه مجدب # وكل عزيز نرتجيه حقير! # فلا منطق فيه سوى منطق الأذى # يعززه - فيما يقال - ضمير # وكم معرض عني ولم يدر أنني # عزوف على قلبي الودود أثور # تكلفني الأيام ود الذي له # ودادي حرام - لو أطقت - وزور # وما الناس إلا خادع وهم خادع # فكل بصير يتقى وضرير # غناي من النفس التي لن أضيمها # وأقتل ما ضام النفوس غرور # فليس مضيري وهم من هو شامخ # علي، فحسبي مهجة وشعور # شعور امرئ مهما شكا الدهر أو بكى # تفجر منه للمحبة نور # لمن ترفع الشكوى إذن حينما الورى # ضوار: فكل كاسر وكسير؟ # شكوت لنفسي وحدها حين لمتها # فإني على تهذيبها لقدير! # وإني على حمل الفجيعة قادر # إذا قيل غيري بالأذاة فخور # أئن وقلبي طافح البشر هازئ # ودمعي مصاب تارة وحبور # تآلفت الأحداث عندي كأنما # أشاهد ملهى للزمان يدور # وجاورت المأساة فيه مهازل # ففاض على إثر الدموع سرور # فيا قلب ذب أو لا تذب ملء حسرة! # لكل ممات في الوجود نشور # تشابه عندي العدل والظلم للورى # كما تتجلى في القصور قبور! ms46 # العابثون # أبينا العلى وعزفنا النشيدا # ورحنا نهيئ للظلم عيدا # فيهتف ما شاء للعابثين # خطيب ويتلو سواه القصيدا # ولو أننا قد عقلنا الحياة # رأينا التصاغر نحسا جديدا # يد في الحديد فرحنا بها # وإن لطمتنا وصرنا عبيدا # غرور الضرير بمهوى له # يلاقي به الويل موتا أكيدا # فهل فطنة بعد هذا الخمول # فنعرف أقدارنا والوعيدا # وهل هبة فيخر الظلوم # ويعرف منا الجزاء المبيدا # دعوا الحلم، ما الحلم يجزي الطغاة # أليس الحديد يفل الحديدا؟ # هدية شهد # أبيات شكر ومودة بعث بها الشاعر إلى صديقه محمد أفندي إبراهيم الأسيوطي على ظهر ~~صورة «جنة النحل» وقد وافته منه هدية شهد ثمين: # غنمت شهي الشهد منك، وإنه # لأصفى الذي يشتاق من جنة النحل # كأني وقد عاينته ثم ذقته # أذوق وعود الحب دانية الوصل # له عطر أحلام الغرام، ولونه # كلون نقاء الحب جل عن الختل # رأيت به أصفى ودادك ريقا # على الرغم من بعد تحملته مثلي # وقال صديق: كم ملايين نحلة # أتتك بهذا الشهد منسية الفضل! # فقلت: أرى فيه هدية عالم # من الحب قبل النحل في الجمع والبذل # به تحفة الأزهار للنحل مثلما # به تحفة الإنسان للصادق الخل # فأهلا بمعسول الولاء، وعله # دليل إلى حسن وطب لمعتل # متى ذقته صورت للقلب رشفة # من السحر أحيت خير من عشقوا قبلي! # فأحيا بأحلامي، وماذا لشاعر # سوى عالم الأحلام في الحب والنبل؟ ~~••• # زففت ثنائي للصديق «محمد» # فما اخترت إلا طاقة الورد والفل # ونمقتها في غير عمد، فحسبها # ودادي، وعرف نم عن جنة النحل # الحياة الميتة # إذا شئت أمنا بهذي الحياة # وآثرت ألا تلاقي الخطر # فعيشك أدنى إلى ميتة # كمغترب في جبال القمر # خلت من جراثيم أسقامنا # وفيها الحياة ممات أمر! # العائدة # يا صورة عادت فؤادي العليل # هل يخدع الطب ويأبى الجميل # من مبلغ الحسن - وفي بعده # ناري - حلال له أن ينيل؟ # يا هاجرا - يحسب في هجره # طبي ونفعي - قد عداك الدليل # هذا دوائي من جناك الذي # حرمته حتى غدا المستحيل # ما لي سواه فالهوى نفحة # للروح لا صورة وجه جميل # هل ms47 يجمع الفن بإعجازه # ما أنت من فن عزيز نبيل؟! # أرسلت لي الظل فمن لي غدا # بالخلد من عطفك فهو الظليل؟ # لا حرقة النار بهجري، وكم # تستصغر النار بقلبي العليل! # فنائي # لم أدر فيك الحب إلا ثورة # بدمي، وإلا لهفة لفنائي # حسن كحسنك لا يقدس بالمنى # وخواطر العشاق والشعراء # لكن يقدس باشتعال عواطفي # لك كاشتعال النجم في الجوزاء # يفنى بها جسما ونورا ثائرا # ويعيش حين يموت في الشهداء # الثوب الحي # لمسته فكأني قد لمست به # روحا، وخاطبته لهفان فاستحيا # كم طاف حولي أناس لا حياة بهم # وكم رأيت جمادا شاعرا حيا # ما أروع الحب في سحر يحيل به # ما لا يحب جمالا منه علويا! # ثأر الحب # لا تخافي الثأر من نفسي الحبيبه # إنه ثأر عبادات عجيبه! # ثأر نفس تتفانى في هواك # كالأغاني قد حوتها شفتاك # أتناهى فيك روحا وكيانا # كتناهي الظل في النور افتتانا # إنما روحي وجسمي توأمان # يحرمان الحظ أو لا يحرمان # فدعيني في عبادات الجمال # أجمع الحس وأطياف الخيال # فإذا بي فاقد كل وجودي # لك يا مرآة أحلام الوجود # لست من يحيا للون من هيام # إنما أحيا وأفنى في الغرام # أشرب الكأس ولا أنسى الثماله # كالندى إذ يرشف الصبح جماله # كيف أرضى رشفة منك وأنسى # أنك الكأس التي تفتر أنسا؟ # علميني رشفها حتى النهايه # حبذا هذا التغالي في الغوايه # علميني رشفها حتى فنائي # هكذا الحظ بموت الشعراء # فإذا بالثأر من قلبي ومنك # وإذا بالثأر نعمى من لدنك! # البوهيمي # يا حب ما لك لا تدين بأمة # أبدا، وما لك لا تدين بدين؟ # ساويت بين الناس حتى أصبحوا # لك كالرعايا في منى وأنين # وتعد في الأرباب حين نراك في # قلق على قلق وحظ غبين # شعر الجمال ~~(1) # رسالة وإجابة من الأستاذ أحمد الشايب: # من القاهرة: قلب مصر النابض، ورأسها المفكر، ومقر الجلال الشرقي، إلى ~~الإسكندرية: عتبة الديار، وثغرها البسام، ومهبط الجمال: جمال الشرق والغرب، ~~وقرارة الهوى: هواي وهواك. # لهف نفسي! كيف صبرت على فراق الإسكندرية التي لا يخفق نسيمها إلا ~~بمعاني الرقة، ms48 ولا يصخب بحرها إلا من حرارة الوجد؟ فأي عشق صادق بين ~~اليبس والماء: بعيدان قريبان، ملتقيان مفترقان؟ ألست يا سيدي أولى الناس ~~بتصوير هذا الجمال بفنك الشعري وعبقريتك الأدبية؟ ويل لك في الغد من ~~التاريخ إذا قصرت، أما أنا فالويل حال بي . أشكال من الناس والعقول، ~~وطرائق من الثقافة والطباع، أراها متبرما مطمئنا، فما كان أغناني عن ~~تحملها، وما أحوجني إلى تعرفها! # آمل أن تكون مسرورا بعش بلبلك، وأرجو أن توفق إلى وحي الشعر الأول، ~~وإليك تحياتي القلبية. ~~(2) # رسالة وإجابة من صاحب الديوان: # تلقيت منك الود جذلان صافيا # فأهلا بود كان للشعر راويا # 31 # تسائلني عن موطن الحسن والهوى # وتحسبه قد صار للقلب شافيا # وباسم الهوى والحسن تدعو عواطفي # لتبذل أحلى الشعر «للفن» حاليا # فوا حزني في حرقة الهجر بعدما # تذوقت خمر «الحب» نشوان صاحيا! # أعاد إلي الروح من راح قبلة # وولى سريعا ناسي العهد ساليا! # لمن بعده أحيا؟ وأين تمتعي؟ # وهل ألتقي والحب في العيش ثانيا؟ # فيا ليته قد فاتني في شقاوتي # سعيدا، فقد أصبحت بالبعث شاقيا! # وكان غذائي الذكر من سالف الهوى # كما كنت أمضي «للطبيعة» شاكيا # فأصبحت أشكو مرتين بحسرة # وأخجل من عذل «الطبيعة» آسيا! # وأرقب ما قد صورت من روائع # ضريرا، وألقى باسم الروض باكيا! # وأخشى هدير البحر من بعد فتنتي # به، كخصيم لج بالسخر داويا! # تجلببت الدنيا حيالي بظلمة # وكل دواء صار عندي دائيا! # فكيف تراني أنظم الحب ثانيا # قريرا، ومثلي يحرم الحب سانيا؟! # وما الحسن في شعر بغير مغرد؟ # وما الخير في «عش» إذا كان خاليا؟ # وهبت فؤادي «للجمال» فما وعى # غرامي، ولو وافى لعشت الموافيا # وحولت ما يسدي إلي بدائعا # من الشعر يتلوها المتيم جاثيا! # ولكن هي «الدنيا»: تنعم صخرة # وتترك فياض العواطف عانيا! # إذا حرم «الفنان» عطف ملاحة # وحب فلا تسأله إلا المراثيا! # العبادة # عبدتك حتى تساءل دهري: # أما لك في الكون نور شبيه! # وما الدهر يجهل ما في الحياة # ولكنه المستنير السفيه # فهل علم الدهر معناك لي # فمعناك من مهجة تفتديه؟ ms49 # خلقتك في مهجتي من غرامي # فإن الملاحة ما نشتهيه # خلقتك من مبدعات الخيال # ومن روح شعر عزيز نزيه # فلما عبدتك كنت المثال # لفني، وكان مدى الفن فيه # إذا صاغ مثلك حب الإله # فحبي اصطفاك لما يصطفيه # وخص بك الفن من روحه # فصرت المثال لحسن وتيه # وأصبحت مبدعك العبقري # وعارضت دهري بما يدعيه # عبدتك، لكن لفني حق # عليك وإن كنت لم تعرفيه # كم عابد حقه أن يقدس # ما بل حتى صدى يحتويه # وقد خدعته مجالي الحياة # فتاه بليل الحياة الكريه! # لهفة # يا مصر يا وطني الباكي # في الأسلاك # لمن بكاك ونجواك؟ # هل عاداك # إلا بنوك وأهلوك؟ # الدهر لم يذنب يوما # مهما أدمى # ذنبا نرى فيه الظلما # نارا ودما # كالذنب من لهو بنيك # فتنوا بألوان الطيش # كل يمشي # إلى التطاحن كالوحش # هل للطيش # إلا عواقب تشجيك؟ # قد مجدوا عيش الأحزاب # ومداه خراب # كم من أجير في الكتاب # هيهات يعاب # وهو الوباء لواديك! # لم يبلغوا يوما مجدا # أنى امتدا # إلا بوحدتهم، فغدا # وهما وسدى # ما كان كنزا يغنيك # تنازعوا لقب «الأبطال» # حلما وخيال # وما دروا أن الإجلال # مجهود رجال # قاسوا بماض آتيك # هي البطولة في الحب # لا في الحرب # فأين أين ذوو اللب # وذوو الطب # الحافظون تآخيك؟ # يا ويح من جعلوا الأقلام # مسموم سهام # واستسهلوا لهوا بخصام # فإذا الأخصام # أعلام مصر وأهلوك! # نداء الكرامة # نشر الأمير شكيب أرسلان في سنة 1928 دعوة سامية، حاثا على العناية بمقاومة ~~الدعاية الأوروبية ضد المسلمين، فأكبر الشاعر دعوته هذه التي اعتبرها جديرة بعناية ~~الأمم العربية جمعاء لا المسلمين وحدهم؛ لأن ما يصيب المسلمين من سوء يمس أبناء ~~العربية عامة على اختلاف مذاهبهم وقومياتهم، فهي إذن دعوة شاملة، وما كرامة المسلمين ~~إلا كرامة العالم العربي بأسره، ومن يفته البر بوطنه فالغالب أنه لن يبر ~~بالإنسانية: # حماة الحمى وبناة الجلال # أجيبوا نداء لخير الرجال! # أجيبوا نداء الكرامة حتى # تكون الفعال معاني المقال # فلا خير في صيحة أو فخار # ولا في الأماني العراض الطوال # ولا في شكاة مضت بينكم # فعاشت ms50 وماتت كطيف الخيال! # ولكنما الخير في بذلكم # لصون الحياة بغال وغال # وقد يستوي العيش والموت إما # تمادت حياة الهوى والضلال # أفيقوا ولا تكثروا من حديث # كحلم الشذوذ الكثير الخبال! # فنحن بدنيا سباق عجيب # وما في السباق حديث اتكال # إذا سوغ القول فيه فهذا # مقال الفعال القرين الفعال # تحاربكم أمم قولها # دهاء، له مثل وقع النصال # أحداثها كسقوط الوباء # تتابع دنياكمو بالوبال! # دعاياتها السم يودي بكم # إذا امتنعت عن لهيب القتال! # حروب تنوعها دائما # وحظكمو الخسر في كل حال # فهلا حفظتم كراماتكم # بحسن الدهاء وروح المعالي؟ # وهلا غرستم إخاء الشعوب # بسعي حكيم وجهد موال؟ # فتطفأ نيران من بيتوا # لكم ليفوزوا بكل احتلال # دعونا من الفخر في ذكركم # دما للفداء وجودوا بمال! # وكونوا رجالا بأعمالكم # وجنة # 32 # حزم أمام العوالي # ولا تسكنوا مثل صم السلام # 33 # إذا ما الكرامة أوحت بقال # فلستم مدامن # 34 # ماض جليل # ولكنكم روحه بالتوالي # وكشافة لغد يرتجي # تطلعكم لمثال الكمال # مصابكمو كلكم واحد # وخطب «الصليب» كخطب «الهلال» # هو «الغرب» يحسبكم لقمة # له، ويراكم بعهد انحلال # وأحسب حتى على الملحدين # فروضا، فهذا مقام لآل # فكيف إذا غفل المسلمون # وجل المصاب لهم في المآل؟! # أكاد أرى فرض هذا النداء # كفرض الصلاة بروح اتصال! # فمن لم يجبه فما زال يلهو # ويحيا ضريرا بدنيا المحال! ~~••• # رأيت على «الشعر» في وقفه # على «الحق» مستوزرا «للجمال» # ومن فات حقا لأوطانه # أيذكر حق القرون التوالي؟ # وأوطاننا موطن «للجمال» # ومهد «الحجى» من عصور خوال # ودار «النبوة» و«الفلسفات» # ومصباحها من قديم الليالي # فلا كان شعري إذا لم يقل # نشيد الجمال لها والجلال! # تمثال النهضة # نظمت قبيل رفع الستار عن تمثال نهضة مصر بالقاهرة في 13 مايو سنة 1928: # ليرفع الستر عن تمثالك العالي # يا نهضة مثلت آمال أجيال # قد طال منا ارتقاب البر في شغف # كيما نحيى معاني وحيه العالي # وكي نصيخ إلى سر يبوح به # للمهتدين فنفشيه لجهال # من قال ذلك صخر لا حياة به # وذلك الفن أحجار بتمثال؟! # وأنها صنعة الإتقان في حجر # ومادة نحتت ms51 في مظهر غالي؟! # ما كان إلا رسول الأمس يوقظنا # كما تيقظ «بلهوب» لآمال # و«الفكرة» الحرة الشماء ترشدنا # إلى مناهج أحلام وأعمال # ورمز همتنا من بعد رقدتنا # دهرا فلم نعط حتى قدر أطلال # ومرجع «الفن» من ماضي جلالته # فيبعث العود فينا روح إجلال # هذا كتاب حوى إلهام عزتنا # فمن يفته فمخلوق لإذلال # تأملوه بني قومي فينعشكم # الشعر فيه قرين النحت للتالي # هذي الغرانيق ليست في مظاهرها # لكن بأرواحها الخرساء للسالي # الراويات لمن هشوا لها ووفوا # والناطقات بأحكام وأمثال # منها العواطف ينبوع يجود لنا # عند الظماء بإنهال وإعلال # 35 # كما ترقرق من صخر لعاشقه # نبع الطبيعة يجزيه بسلسال # تسيل حتى قرار النفس راوية # منا الشعور وتزجينا لإقبال # كأنما هي في إيحائها نغم # بل إنها نغم في جم أشكال # تفيض منها لموسيقى الخلود منى # ملء انعكاس لأضواء بآصال # فهذه نخب الألحان صامتة # العين تخطفها نقلا إلى البال # وتسبق الأذن في تصوير روعتها # إلى النفوس فتغنيها بآجال ~~«الفن» في مذهبي دين أوحده # وقد تنزه عن عجز وأغلال # وكلها رسم موسيقى الحياة وما # من فارق بينها في عرف لال # والنحت كالشعر والتصوير في ألق # فكلها وحدة في حسنها الحالي # تعيش وحيا، وليست مادة عرضت # وكلها جوهر لا مظهر بالي # فليس للناقد الفنان عاشقها # تفاضل بين أقدار وأفضال # جميعها نفحة الرحمن خالقنا # وكلها سير من روحه الغالي # و«مصر» مهد فنون منذ نشأتها # مهد العباقرة الأحياء والنال # 36 # قد علمت قبل آشورا وما نسيت # يونان في غير إدلال وإخجال # ونحن أولى - بني قومي - بمعرفة # لما تبوح به من سائح جالي # ونحن أحرى بتقديس نوجهه # إلى تماثيل ذكرى النصر والآل # إذن فطوفوا حيال «الفن» والتمسوا # جلاله وهدى من مجدنا الخالي # مجدان قد جمعا في مشهد عجب # ويغنيان غنى عن كل تسآل! ~~••• ~~«مختار» مصر التي مثلتها شكرت # لك الوفاء لماضي الذكر والحال # وذاك تمثال «رمسيس» برقدته # في «البدرشين» قرير دون تعذال! # 37 # أحييت فنا قديما من مفاخرها # وكنت رافع آيات وأثقال # وما يجازي نبوغا أنت تعلنه # شكر، ولا توب ms52 نقاد وعذال # ولا مباهاة ميدان لعاصمة # النور فيها بمرآة كمختال # ولا مواعظ إلهام يشوقنا # ولا مدائح رواد وأبطال # ولا غلو بتقدير لما وهبت # علاك فوق قياس الصيت والمال # ولا تحدي الليالي أن تبدله # أو أن تروعه يوما بزلزال # لكن حظك أن تلقى مآثره # حي النهوض بأجيال وأجيال! # الفن المجسم # غنيت راقصة بأعذب فتنة # ونسيت من عرفوا بك النسيانا # فإذا بجسمك مثل صوتك مائج # بالحب يغمر سحره الألحانا # وإذا الملاحة والرشاقة والهوى # جمعت فكن غناءنا وغنانا # فنراك مبهوتين رؤيا حالم # يلقى الغناء مصورا إنسانا # أنسيت نفسك والوجود بأسره # لما جمعت الفن والفنانا! # الإنسان الأكمل «ذكرى قاسم أمين» # نظمت لمناسبة احتفال الاتحاد النسائي المصري بمرور عشرين عاما على وفاة محرر المرأة ~~المصرية: # يكفيك ذكرا سما أن عشت إنسانا # تحيي الموات وتعلي الناس إحسانا # وأننا ما برحنا نرتجيك هدى # فما نسينا ولا جدواك تنسانا # عشرون عاما مضت من بعد معركة # أقوى خصومك فيها اليوم واسانا # 38 # حيتك غادات «رومانيا» مودعة # 39 # ورددت بنت «مصر» حبك الآنا # لا عتب إن طالت الأعوام في سنة # إلا على الجهل لما كان سلطانا # تلك التحية كانت للوداع، وفي # تحية اليوم بعث الروح إيمانا # بدون طاقة أزهار تكرمها # واليوم تنشق روح منك بستانا # 40 # وتمحي ترحة الماضي كعاصفة # مع الشتاء، وتلقى الآن «نيسانا» # 41 # فتبصر الزهر بساما ومنتشرا # وسافرا، وترى البستان ريانا # ولست تسمع أطيارا مقيدة # ملأن سمعك آلاما وأحزانا # لكن تراهن أنغاما ممثلة # فتشتهيهن آمالا وألحانا # ما كنت إلا مثال النفس كاملة # ترى «الجمال» لها دينا ووجدانا # وترفض العيش في ظل النفاق كما # ترى الحياة بذل الأسر كفرانا # وراحما عادلا زين «القضاء» به # فكان في ملكوت العدل رحمانا! # ومصلحا نابغا «للفكر» منتصرا ~~«للعقل» محتكما، «للحق» ميزانا # حياته كلها شعر وفلسفة # وكم تأملتها حسنا وديوانا # عاف التعصب للأموات في زمن # الناس ترضى حياة الموت ألوانا! # وهزنا لنعلي ركن «جامعة» # كما نعلي منارات وصلبانا # وقد رأى المطلب الأسمى لمهجته # طهارة الخلق أرواحا وأبدانا # وملجأ الناس في «حرية» عبدت # والموت ms53 أن يصبح الأحرار عبدانا # وكان منصلتا في سيره أبدا # إلى «الحقيقة» بينا الجهل أعمانا # 42 # أبى حياة لجاجات تسخره # للشر حيث رأى الشرير شيطانا # 43 # وما رأى حاقدا أحقاده دمن # 44 # إلا وجازاه إصلاحا وغفرانا # ولا أثيما تبدى نوفلا حردا # 45 # في الزهو يعتبر الأتباع قطعانا # إلا وحاول تهذيبا لفطرته # وقاده لجمال العيش جذلانا # ورده لشعور الناس مضطلعا # بعبئهم، فيرى الإخوان إخوانا # وإن أتاه عدو يستغيث به # رأى العداوة إخلاصا وشكرانا! # 46 # ويرفض المدح إن فاض الغلو به # إذ لا يراه له مدحا وعرفانا # 47 # وليس يرضى انحناء للقوى إذا # كان القوي ظلوما بث طغيانا # ولا الرضوخ لدهماء يسيرها # الختل حينا وهزل الجهل أحيانا # وإن أطاق رضوخ الحر مغتبطا # للحق يرفعه ذكرا وقرآنا # وما يبالي أجاء الحق من علم # أم من حقير، فيرضي الحق إرغانا # 48 # ونفسه هيكل الأحرار يملؤها # تقديس «حرية» عدته صوانا # 49 # كذا مضى عمره الوهاج مبتعثا # شعبا، وخلف بعد البعث بنيانا # وخلف النور والنيران موقدة # لطفا وفكرا وإيقاظا وإيقانا # فإن حفلنا فكل الشعب محتفل # بذكر من عم منه البر دنيانا # كان المثال المرجى «للرجولة»، كم # عز «الأنوثة» إنصافا ورجحانا # ولم يكن همه قصرا على سبب # من الحياة، ولكن كان إنسانا # فلنرثه «وحدة الإنسان» في زمن # آت يعد به الإنسان ديانا # وإن عددناه فينا دائما أبدا ~~«عقيدة» كونت من قبل أكوانا! ~~••• # يا هادي «المشرق الأدنى» ومغربه # من بعدما أمعنا في الجهل إمعانا # هذي سطورك آيات منضدة # مثل الرياحين نهواها وتهوانا # وهؤلاء توالي الحمد في أسف # والله يقبل ما قدمن رضوانا # حميت أرواحنا شر الضلال فما # نجزيك إلا وفاء الروح تحنانا # وبنت «مصر» التي دانت بنهضتها # إليك تسقيك كأس البر ملآنا! # 50 # كانت هموما لنا حتى سمت فغدت # نعمى، وصارت لنا روحا وريحانا! # الشهيد # تأبين نابغة الجراحة المصرية الدكتور علي إبراهيم رامز بك: # أعظم بذكرك أن تموت شهيدا # فتضيف للمجد التليد عتيدا # 51 # وتقدس الطب الشريف فيزدهي # أبناؤه، وتزيدهم تأييدا # أرخصت عمرك في جهادك واهبا # للعلم أنفسه ومت ms54 جليدا # فرحلت تستغنى بروحك هكذا # عن كل إجلال يعد مجيدا # وتركت خلفك في نفوس جمة # من بذل روحك للحياة عديدا # من نال منزلة الخلود بروحه # هيهات يطلب أن يعيش مديدا # ساويت نفسك بالذين أغثتهم # وتركت جيشا حين رحت وحيدا # وجميعهم يهوى فداءك حينما # فديتهم وبعثتهم تجديدا # رجل هو الإنسان في استعلائه # علما وفكرا كالشعاع سديدا # وبناء أخلاق وذروة عزة # للنفس لا يرضى السمو فريدا # قد كان جراح الجسوم بطبه # كالشاعر الفنان خط قصيدا # 52 # متأنقا بمهارة جذابة # وبرقة تذر الجريح سعيدا # نفس بموسيقى الحياة تشبعت # فتدفقت عطفا يهز عميدا # 53 # وحنت على حسن النبات فأنبتت # حسنا وحبا زاهرا ونضيدا # وسخت كما تسخو الطبيعة للورى # بالبشر حول كل حزن عيدا # واستعذبت لغة الحنان فأهملت # لغة الكلام بنطقها تجويدا # 54 # كم بر بالفقراء والغرباء وال # أيتام مشغوفا يصد وعيدا # سيان من مرض أتى أو فاقة # كم عاف أن يلقى العفاة عبيدا # أسدى إلى الدنيا أيادي جمة # وأتى الوداع فزادها تمجيدا # مات الوفي لنبله، ومماته # فخر له ولنا يدوم تليدا # وحياته شعر الحياة، فحقه # في الذكر أن يتلى الرثاء نشيدا # الدائرة # هذي الحياة بدنيانا كدائرة # وكلنا نقط في خطها البادي # وربما لم أكن يوما بمحتكم # حتى على نقطتي إلا بمقدار # فكيف أزعم أني جد مقتدر # على حظوظ الورى أو حظ أفراد؟ # وكيف أنسى قصوري في مبادلة # للناس من فيض إحساسي وإضماري؟ ~~••• # عرفت هذا فما أسرفت في جزعي # من الأنام وما أسقيتهم لومي # بل عدت باللوم مهما كنت مضطهدا # على فؤادي لعجز في تفاعله # وصرت أجعل حالي حال دائرة # وكنت قبلا بخصمي غير مهتم # وصرت أحرص في سعيي على صلة # بذلك الخط حتى في تحوله! # التأني # إياك والهم من عبء تنوء به # وانهض بما أنت أهل أن تحمله # ما قيمة البذخ الضافي وأنت به # عان سقيم؟ فدع ما لست أنت له # ينيلك الدأب في صبر وفي زمن # وربما كان أشهى النصر أقتله! # فيم اندفاعك والأيام نائمة؟ # لا يغلب الدهر مقدام تجاهله # قلب يضيق بآمال ms55 مؤججة # كم عذب الحر مسعاه وقاتله! # الرجل الطيب # صورة فريدة لموظف فريد # تأمل مدى «الرجل الطيب» # تجد تحفة للزمان الغبي # تغنى الزمان له بالمديح # فما قال صدقا ولم يكذب # يزودنا من فنون الغرو # ر ومن كل جهل له أعجب # ويشبعنا من صنوف الدسا # ئس في مستعز من المذهب # ويلطمنا شرفا بالرذا # ئل وهو الجليل الشريف الأبي # يصول ويبطش بالوادعين # ويلهو ويعبث في موكب # ويقتل ما أبدعته العقول # برفس الحمار وطيش الصبي # ولا يملك الحر بنا لما # يعانيه من طبعه المتعب # تعلم منه الزمان الرياء # وإن كان في حضنه قد ربي! # وكم بز طفل أبا في الخصال # فأضحى معلم ذاك الأب # فعش عيش حر تعاني الأذى # بدار هجاها «أبو الطيب» # وإلا فطلق بنات الحجى # وبادر إلى «الرجل الطيب»! # الوطنية # إذن كل آلامي وهمي فداؤها # جزائي عقوق حين حبي جزاؤها # أيخذل في مصر - ومصر ضياؤها # مشاع - فتاها وهو أصلا ضياؤها # لقد سخرت منا الشعوب ولم تزل # فرب دواء عندنا هو داؤها # إلام نرى الأحقاد في مصر حرة # ضواري تطغى والنفوس غذاؤها؟ # تهدم آثار العقول وترتقي # عروش النهى حتى يحين فناؤها # فيا أسفى إن لم تنل مصر قائدا # بصيرا لتحيا أرضها وسماؤها # لقد غابت الدولات عنها، وكلها # ضحايا صغار النفس أو شهداؤها # ومن تقبر الدولات فيها لما بها # من النقص لم يصلح لها حكماؤها ~~••• # بلادي على رغمي أحبك دائما # وإن كنت دارا بالعقوق بناؤها # وهبتك عمري قبل مالي وصحتي # وما صحتي ما دام عندك داؤها؟ # وضحيت أولادي ورزقي ولم أزل # أضحي ونفسي لا يلبى نداؤها # وكم لائم حبي وآلام مهجتي # وفي يده إنصافها ورضاؤها # إذا المثل الأعلى تملك مهجة # تساوى لديها صفوها وشقاؤها # ولم تشك إلا في سبيل بلوغه # وإلا فأشهى ما تلاقي بلاؤها # فلا تلم المثال والطامح الذي # لأمته يحيا ليحيا رجاؤها # فما اللوم يجديه إذا كان لبه # أسيرا لدنيا لا يحد فناؤها # ويأبى إباء أن يحلق وحده # وإن خصه منها وحيدا عناؤها # القومية # لو كان فينا رجال! # لو كان فينا رجال ms56 # تعشقوا «القوميه» # لما نكبنا مرارا # بشهوة «الحزبيه» # لو كان فينا رجال # لا يتبعون الخيال # إلا لأجل التسامي # لما بكينا المحال # ما هذه الضوضاء؟ # أين العقول الرجيحه؟ # تخاصم الأبناء # والأم ثكلى جريحه! # مآلهم للتصافي # من بعد خسر عظيم # فما يفيد التجافي # وفي التجافي الجحيم؟ # قالوا الخلاف دليل # على نمو الحياة # وقد تناسوا حياة # من الأذى كالممات # إنا بعصر جديد # على التعاون يبنى # فكيف نرجو سوانا # ومنشأ الهدم منا؟ # الناس تمشي اطرادا # إلى تآخي الأمم # ونحن نهدم شعبا # لنا بشتى التهم! # حاشاى ألا أنادي # بدعوة للتسامي # لكن أقول جهارا # ما النصر بالأوهام # تناولوا ما استطعتم # وحاذروا أن يضيع # ولتعملوا بعد هذا # لنيل مجد منيع # أما التشبث دوما # بمثل حلم الصغار # بين الصياح طويلا # وبين سخط مرار # أما التجني وأنتم # جميعكم ذخر «مصرا» # كل يشك ويردي # أخاه ذلا وقهرا # أما الخصومة حتى # تضيع كل الفرص # فتلك جرم شنيع # حين المنى تقتنص # أراكمو في ضلال # وكم لكم من عبر # ورب ذنب صغير # حاكى صغير الشرر # فما لكم قد نسيتم # نصح الحكيم القديم؟ # إن بات فيكم حكيم # فأين ذاك الحكيم؟ # ذكرى سعد «بعد مرور عام من وفاته» # تتردد الذكرى وأنت إمام # لا العام خاذلها ولا الأعوام # ولنا خليفتك النزيه، وكلنا # ذاك الخليفة إن قضى الإقدام # نهدي إليه الحب من أرواحنا # فإذا المبجل روحك البسام # بالذام خص من الطغاة، وإنه # علم فما يرقى إليه الذام # نم في خلودك هادئا فجميعنا # شعب على صدق الولاء أقاموا # ولرب ذي أشر بذكرك في أسى # جزع ويزعم أنه الضرغام! ~~••• # الشعب حج إليك في نجواه مذ # حال الجناة وصدنا الصمصام # وبكل جارحة مثال ناطق # إن يخش رفع مثالك الأصنام! # وبكل قلب كعبة لك حرة # لا العسف بالغها ولا الهدام # 55 # ما كان مدفنك الجليل منارة # لك وحده حين البنون قيام! # حيث العروبة أنت حي عازف # عن كل صرح للجلال يقام # ولقد غنينا من غنائك فلتدم # في حفرة فيها العظام عظام # 56 # ولتهزأ الأقدار ممن قدروا # أن العظائم مذ دفنت تضام! ~~••• # لا ms57 كان هذا اليوم لولا أنه # يوم له التقديس والإكرام # ذكرى الوفاة ويوم ميلاد العلى # عمر بدأت به وهذا العام! # لم يعرف العظماء إلا فكرة # وعقيدة وجلالة فترام # فليشمت الجبناء ولتسخر فلن # تبقى لهم حتى ولا الأجسام! # خدموا الفناء عبادة بجنونهم # ويضيع في صرعى الجنون ملام # لعبوا بنار الظلم وهي كفيلة # بضياعهم مهما جنوا وتعاموا # ولسوف يرجع بعد عيدك ضاحيا # ويبيد يوم جلاله الظلام! ~~••• # يا يوم «سعد» أعد لنا استقلالنا # هو وحدة القواد لا الأحلام # يتخاصمون ولا أمين ناصح # فيرنح الدخلاء والأخصام # أسفي على من يجعلون خصومهم # حكما وتحمد منهمو الأحكام! # ويرون إخوانا لهم أخصامهم # فتمزق الأعراض والأقسام # ويطول عهد للتطاحن حينما # تترى الجراح بنا ولا تلتام # كنت السياسي العظيم بوحدة # كونتها فمضت بها الأقلام # ونعود للأوهام بعد تيقظ # متخاذلين، فتضحك الأوهام! # فإذا بكيت وفي الديار أئمة # فلأنهم من بعد فقدك هاموا # نبذوا التعاون واستقلوا في مدى # أهوائهم حين الخطوب جسام # ومن التنابذ والتراشق غفلة # ومن العناد إذا غلا استسلام! # وأبوا مداراة الزمان وما دروا # أن الزمان يجد حين ينام! # حتى إذا رجعوا إلى أحلامهم # 57 # خسروا الحقوق وخابت الأحلام! # فابعث بوحيك للهداة لعلهم # يتنبهون فعندك الإلهام # الناسخ والمنسوخ # نكبة الدستور المصري لمناسبة ذكرى 13 نوفمبر سنة 1928: # فيم السكوت ولم يسكن له البلد؟ # والوعد أين؟ فعهد الحر ما يعد # من ذا يقول بنسخ لليقين بلا # عهد جديد به المنسوخ يطرد # ما كان يصدق في الأديان قاطبة # هيهات يكذب في دين ويفتقد ~~«مصر» ارتضت منه فرقانا لعزتها # واليوم تنشده بحثا فلا تجد # ولا عزاء لها من دين نهضتها # من بعد ما هده في حنقه «الأسد» # إن تحسبوها على صفو وفي طرب # فإن ذلك لو أدركتم الجلد # يزمجر الرعد فيها وهي صامتة # ويسكب الغيث فيها وهي تتقد # مرت قرون عليها جد راشدة # واليوم يزعم غر ما بها رشد # لو أنها نضت الصبر الذي ادرعت # به لضعتم ولم يصمد لها أحد # ليس الدبا # 58 # أهلها، كلا وليس لكم # قدر الشماريخ # 59 # مطواع لها الأبد ms58 # وما تهاون يوما معشر صبر # 60 # في الحق ما دام إيمان لهم يقد # الأسد تقبل ذل الخمص # 61 # راضية # وليس يقبل ذل المهجة الأسد # والحر يرفض دار البغي معتملا # 62 # والسجن مزدرعا # 63 # ما لم تخنه يد # وليس يحسب زف الريش # 64 # زينته # إلا الذي لم يطعه الصيد والطرد # إن البطولة جهد طي تضحية # ما دام يقضي به الإخلاص والسدد # وما الرضوخ جلال إن قضى حرض # 65 # ولا العناد جمال إن قضى حسد # وكل مضطبن # 66 # يوما على فئة # ولو بعذر وجيه فهو مضطهد # تصاغرت # 67 # نفسي الدنيا بما جمعت # لما هوى من علاها للحجى سند # وقود # 68 # الناس مفتون يدبرهم # 69 # وتاه من هو قبل الميت الهمد # فليس يعمل للتحقيق مجتهد # وليس يصمد للتمحيص منتقد # وأصبح الأهل أعداء تساورهم # شر الشكوك إذا ساروا وإن قعدوا # تراشقوا بسهام الطعن قاتلة # كأنما الأهل لا أهل ولا ولد # غدا السميدع # 70 # ذاك النكس في زمن # من ينصر الحق فهو الآثم الفرد # ويزدهى القلع # 71 # العاتي بلا سبب # سوى التبجح حين الفضل يضطهد # وصار من هو ضخم في نزاهته # لصا بعرف الألى في الأمس كم حمدوا # فمن تنادوا بإنصاف فهم همل # ومن تنادوا بعدوان فهم نضد # 72 # فهل لهم سمع إخلاصي وموعظتي # خير النصيحة قد يزجيه منفرد # وما الحقيقة في بأس بشيعتها # بأس الحقيقة ما تعنيه لا العدد # نصيحتي لا جديد طيها، وكفى # أن العصور لديها الآن تحتشد # نصيحتي بنت تاريخ بلا أمد # وعمرها ما له حد ولا أمد # هي التآخي كفيل النصر إن عبست # دهم الخطوب وقامت خلفها السدد # فلا صلاح وإن غنى أعاظمكم # به إذا مزق الإخوان من حقدوا # فأرجعوا سيرة الماضي مبجلة # ولا تطيلوا وعودا للمنى تئد # خلوا المحبة عنوانا لهمتكم # خلوا الكرامة ما يزهى بها البلد # روح المجد # تمر الحادثات وليس يبقى # سوى روح المروءة والتفاني # ولم ير كالوفاء الحر مجد # ولم يبن العلى كالنبل بان # ويحمد محسن إن صان فردا # فكيف بمنصف شعبا يعاني؟ # ومن عجب تسخر للدنايا ms59 # نفوس تشمئز من الهوان # نمتها ذكريات المجد قدما # وإن حالاهما متباعدان # فكيف وفي الشموس لها غذاء # تطيق العيش في هذا الدخان؟ # رضيت عن الجهالة وهي داء # إذا عفت، ولا عن علم جان # فكم من خائن سفها أخاه # بفلسفة تضيق عن المعاني # وكم من بائع شعبا أسيرا # ولم يغنم سوى سخر الزمان # ندبت تقلب الفتيان بينا # يبزون التقلب في الغواني # ألسنا معدنا أولى بمجد # وهل يرضى الرغام سوى الجبان؟ # طب وطب # بعث بها صاحب الديوان إلى صديقه الشاعر الفيلسوف جميل صدقي الزهاوي ردا على كتاب ~~مودة منه: # أتاني كتاب الصديق الكريم # فكان النديم # لقلبي الكليم # وقدست فيه شعور العظيم # ورمز الوفاء # ومثلك في حكمة كالطبيب # لقلب حبيب # كثير الوجيب # فإن من الطب روح الأديب # وروح الإخاء # وما كدت أشكر حظي السعيد # برد جديد # ككنز فريد # وقلت أأزجي إليه النشيد # بشعر الغناء؟ # وما كدت أطمع فيك ائتناسا # فلم أدر ياسا # ونوولت كاسا # من الشعر فيما نظمت اختلاسا # لتحيي الرجاء # إذا بي أفاجأ من لؤم دهري # بما ساء فكري # وماهد بشري # بسقمك، عوفيت من كل ضر # تلبي النداء # فأصبحت بعد الأسى والوجيب # كأني الطبيب # لسقم الأديب # فيا ليت شعري: أشعري الحبيب # رسول الشفاء؟ # شيخوخة الفيلسوف # بعث بها صاحب الديوان إلى صديقه الشاعر الفيلسوف جميل صدقي الزهاوي وقد كتب إليه يشكو ~~عبء الشيخوخة: # ما شاخ قط الفيلسوف # إن شاخ نجم سائر # في عالم الدنيا يطوف # إن ضل فيه العاثر! # ويظل يدأب في حياه # ويرى الحياة الآخره! # من ظن يوما منتهاه # فله الظنون العائره # هو دائما يلقى الوجود # سفرا يطالعه بصيرا # حتى المحجب لا يعود # متحجبا عنه أثيرا! # وإذا تشاءم أو تفاءل # فهو في الحالين سام # وإذا تجاهل أو تساءل # فهو متبوع الأنام # وجميع عالمه بدا # في صورة من ذهنه # وسع المدى بعد المدى # من شكله أو فنه! # مهما تخبط جاهلا # فتراه في الجهل العليم # تلقى التفرد ماثلا # فيه كديان عظيم! # لو شاخ رب للأنام # فالفيلسوف إذن يشيخ # فله كيان لن يضام # وألوهة العقل الشموخ! ms60 # فلتشك سقمك يا صديقي # ولتشك من عبء الكبر # لكن أرى الحظ الحقيقي # والمجد عندك في سير # ليصدق القوم الألى # لا يعرفون الفيلسوف # أما أنا فأرى العلى # فوق السقام بل الحتوف! # عمر لنا عمرا طويلا # ولو ان عمرك لا يحد # وابسم لنا شعرا جميلا # فيه السعادة تسترد! # عناصر التفاؤل # تذوقت ألوان الحياة فولدت # تفاؤل نفسي حين وحدها ذهني # كما وحدت أصباغ طيف فأصبحت # ضياء وكانت لا تضيء ولا تغني # الاستقلال # ما كان هزلا ولا صيحات ذي ألم # لكنه جهد تعمير وتشييد # فما توطن مزهوا بموطننا # جيش العدو سوى من جهلنا المودي # ويدعي أنه طب لنا، وبنا # ضعف، ولا ضعف منكوب بتيفود! # ضعف التسمم من تشتيت وحدتنا # وأي جسم تعافى دون توحيد؟ # كل يصيح بأحلام يرددها # كأنها هذيان عند ترديد! # والكل ينسى معاني ما يفوه به # والكل في كوسج # 73 # في روح عربيد! # هي النفارة # 74 # إتلاف لهمتنا # باللغو أو بصياح غير محدود # نال العدو بهذا من كرامتنا # فوق الغرامة من مال بتهديد # ورأوة # 75 # الحمق ما زالت تعاودنا # كأننا البلدة الجلحاء # 76 # في البيد! # تعرضت لصنوف الغزو غافلة # وأهلها في صياح أو أناشيد! # فمن لنا باتحاد لا انفكاك له # نرعاه كالدين في حب وتوكيد # ومن لنا بوفاء للجهاد فلا # نشط ما بين تكوين وتبديد؟! # الفاتح الجريء # إلى سعادة الدكتور محمد شاهين باشا لمناسبة تنفيذ سياسته الإنشائية الجريئة: # بالأمس قام «بمصر» أول داعم # بالمال لاستقلالها الوضاء # يبني المصارف كالحصون، وعنده # في المنشآت دليل كل مضاء # وتقوم أنت اليوم أجرأ فاتح # بالطب يخضد شوكة الأدواء # عرف الحياة سلامة وكرامة # فسعى ليرفع «مصر» في الأحياء # ما بين «مؤتمر» # 77 # وجمع وسائل # للبحث والتعمير والإنشاء # أمم تراقب «مصر» بعد عزوفها # عنها وتحمد فيك روح رجاء # ما المجد؟ ليس سوى الطموح لعزة # تهدى من الآباء للأبناء # ما النصر؟ ليس سوى الحياة نقية # لا سيرة الأجداث والأشلاء # وأرك أنت اليوم تعمل دائبا # للمجد بعد النصر دون مراء # عبئان من كلف بمجد خالد # ومن الولوج «بمصر» للعلياء # وبناء ms61 صحتها بهمة ثائر # في طبعه المتوثب البناء # قالوا: «تعجل، وهو غير موفق # إن التعجل أصل كل بلاء # سيضيع الأرواح في استهتاره # ويردد الأعذار دون حياء!» # ولو انهم سمعوا الأنين لقدروا # ألم العظيم لنكبة الضعفاء # ما كان أقتل من مدى أدوائهم # أو كان أرحم من وفاء نداء # لكنهم عاشوا على أحلامهم # فنسوا حليف خصاصة وعناء # تنتابه الأمراض دون تمهل # كالدود نال القطن دون عياء! # ما أحرزت أمم العلى استقلالها # إلا بجهد في سبيل بقاء # هيهات ندرك أصله من فرعه # مهما تنوع بعد في الأجزاء # جهد الحياة موحد متضامن # فإذا تفرق ضاع مثل هباء # والشعب أحصف ما يكون إذا أبى # أن يكتفي لعلاه بالأسماء # أو بالنداء وبالشكاة، كأنما # حجج الكلام مريعة الأعداء! # إن المرافق لا يقوم قوامها # إلا بمطرد من الآلاء # كل بمنهجه يقدم بذله # حتى يجمع في أجل نداء # وأراك تبذل همة غلابة # وترد عادي الموت عن شهداء # فتلق من «مصر» العزيزة شكرها # شكرا تردده صباح مساء # مهدت تمهيدا إلى استقلالها # وقتلت داء تبلبل الآراء # وعرفت آساس البناء عماده # والشعب في مرض رهين فناء # فبذلت قسطك للحياة عزيزة # فإذا ببذلك حرب كل شقاء # لا خير في شعب عليل قابع # ما بين أدعية وبين بكاء # أو بين سفسطة الجدال وشهوة # لتراشق وتخاذل وعداء # يفتر روح المجد من إيثارنا # عملا «لمصر» على أبر وفاء # حتى نكون لها جبابرة العلى # ونعد في الأحياء والكرماء # شعاع النفس # عش أنت يا جسمي العليل فإنني # راض بهمي فيك أو آلامي # ليكن سقامك كالغذاء لمهجتي # فإذا ظفرت بها رضيت سقامي # والنفس إن سلمت فليس بقاتل # ضيم الحياة وقسوة الأيام # فالنور يشتمل الجمال وضده # ويغيب وهو هو الطهور السامي # دولة العقل # جان الزمان لكي تسود فقد كفى # عمر بذلناه بطوع قلوب # لم نأل إعلانا لنا عن حقنا # واليوم يوم تتبع المطلوب # عقبى الدعاوة أن نئول لدعوة # للعقل فهو العون للمغلوب # لو كان يغنينا الكلام لعزة # غني الورى عن همة وحروب # أو ساد من تخذ العواطف وحدها # درعا لما شقي ms62 الورى بخطوب # العقل ميزان السلامة حينما # يدنو المجاهد من أذى مرهوب # فهو الذي يهدي البصائر والنهى # ويراوغ الإعصار عند هبوب # أما العواطف للحياة فشارة # وفتوحها ليست بغير قلوب # الزعامة # إلى دولة صدقي باشا: # لك أن تسوس وأن تجلك أمة # ناديت أنك خادم إصلاحها # لك أن تكافح في سبيلك دائما # إن المبادئ لن تفوت كفاحها # لك كل هذا، فالمواهب للعلى # موفورة لك بأسها وجناحها # لكن لنا أمل المرجي عزمة # نحو الوئام تنيلها أفراحها # وتصون للزعماء فضل كرامة # لهمو، فكم حملوا لها مصباحها # إن الزعامة للتداول دائما # ومن الرجاحة أن نذيع صلاحها # يتراشق الزعماء، لكن في غد # يتصافحون ويطلبون سماحها # فكن الجريء وللمروءة صافحا # وكن الزعيم مبددا أتراحها # يتناوب الزعماء فضل قيادة # لكن تضافرهم يعز سلاحها # ليس التآلف غير برء جراحها # حين التحزب يستنير جراحها # وطنية الشاعر # لن يصمت الشاعر الحساس إن درست # ربوعه ومشى ذل بموطنه # وإن يكن وطن الإلهام موطنه # والكون أجمع لغوا جنب مسكنه # فمثله يخلق الأكوان قاطبة # كما يهدم في ماضي تفننه # لكنما من نفاذ الحس مهجته # ومن حنان دقيق الفن مزمنه # فتستبيه من الأرض التي سعدت # به ربوع دعوها أصل موطنه # استقلال العراق # خذي مكانك تحت الشمس في الناس # الملك للعقل فوق الملك للباس # يا أمة عرفت معنى تضامنها # حين التضامن آساس لآساس # بك العروبة قد تاهت ولا عجب # ملك الرشيد سما من وهدة الياس # هل للممالك غير العلم باعثها # أو الرجولة من جند وأحراس # ما قيمة اللفظ والمعنى يقوضه # أو قيمة الشعب في موت وأرماس؟ # لم تحفلي مرة إلا بصالحة # فنلت تاجين فوق النفس والراس # وصرت مضرب أمثال نرددها # والذكر قد يوقظ المخدوع والناسي # دم زكى نقي ما يلوثه # لهو الحضارة أو إنعامها القاسي # قد صان للعرب نبراسا لنهضتهم # ما أحوج العرب مذ ضلوا لنبراس # أولى بهم أن ينالوا من يد لهمو # ذاك الهدى قبل أيدي أبعد الناس # ما للعروبة إلا مجد جامعة # للعارفين بإلهام وإحساس # تنزهت عن مرام في توحدها # إلا مرامي العلى والنبل والآسي ms63 # عواطف صاغها التاريخ في أدب # وجمعت من مناحات وأعراس # إن ضل قوم هدى منها أو اضطربوا # فرب ظلم جناه عجز قسطاس # فخرا بني عمنا، فخرا بهمتكم # وقد قطعتم لها النعمى بمقياس! # وقد أبيتم إباء كل بارقة # من التهور مثل الجحفل الراسي # وقد جعلتم لكم لسنا مقومة # وأنفسا حرة بل حر أنفاس # فما أطاق عدو أن يخاصمكم # إن البطولة قد تغني عن الباس # أمير الطب # الجراح المصري الشهير الأستاذ الدكتور علي باشا إبراهيم: # شرف أمير الطب ما أسديته # ولو ان ما أحرزته هو أعظم # بفتوح فنك في الجراحة يزدهي # وطن بآيات النبوغ متيم # ما اعتاد في ماضي القرون لمجده # إلا التفرد بالذين تقدموا # شرف خصصت به بموطنك الذي # لنداك في آلامه يتبسم # ويعد في هذي المواهب ذخره # إن جارت الأحداث أو من قد عموا # ما جاز حد علاك ما بلغته # فبمصر عاش الملهمون وحوموا # يكفي لها شرفا بنانك هاديا # للبرء وهي عليلة تتألم # والمعجزات بمبضع تكييفه # بيديك سحر للجسوم ومغنم # والداء مهزوم أمامك في رضى # وكأنما غنم له إذ يهزم! # فإذا مدحت فقد غنيت مواهبا # عن كل مدح في صفاتك يكرم # إن الذي يحيي النفوس بفنه # يأبى ثناء المادحين وإن سموا # فتلق إعجابي شعور محبة # عن والدي، وعواطف لي تنعم # ما كان لي طوق على كتم لما # يمليه وجداني، ولا هو يرغم # لون من الفن # تحاملت لواما وأسرفت هاجيا # وأسرف قوم في دفاعهم عني # ولكنني حتى بعلمي كأنني # جهلت فلم أشعر بهجو ولا طعن # إذا لم يكن للسوء وقع بمسمع # فكل هجاء لا يسيء ولا يجني # ومن ساس دنيا من مشاعر نفسه # يعف عن المدح العريض ويستغني # أبجل دهري فهو خير معلم # أراني معاني الصفح لونا من الفن # الضاحك الباكي # أبكي على وطني العاني وإن سخرت # نفسي بنفسي فإني الضاحك الباكي # ما للضباب طغى والشمس مشرقة # وما لأزهاره في سجن أشواك؟! # أيعدم الروض جنانا يشذبه # في عالم بجمال العيش ضحاك؟ # أم يعدم النور مجلى منه نرقبه # أم للضباب معان فوق إدراكي؟ ms64 ~~••• # يا قلب ما أنت إلا طائر غرد # نشأت في السجن تبكي عمرك الباقي # يكفيك وجد دفين أنت حامله # يا واعيا كل أسراري وأشواقي # فلا تدعني أناجي موطني حرقا # من بعد ما قد رأى صلبي وإحراقي # داء الزعامات كم حر وكم علم # بعد الشموخ يعاني ذل إطراق! ~~••• # رجعت أعرف نفسي بعدما فقدت # نفسي وجودي بليل المحنة الداجي # أنا الأسير كما أني الطليق به # كموجة زخرت من بين أمواج # أبت إباء حياة الأسر فانطلقت # إلى فناء فسيح المد وهاج # والبحر ملء اضطراب من عناصره # وكل حي به كالميت الساجي! ~~••• # يا موطنا كل ما فيه يؤرقني # وكل ما فيه أتراحي وآلامي # من حرم اللحن للصداح في زمن # أحق أن يتهادى بين أنغام؟ # ومن رأى أن هذا النور منقصة # وأن حق الورى أضغاث أحلام؟ # ومن أباح لأصنام مجردة # ذل الجباه كأنا دون أصنام؟ # عيد الإحسان # تحية «جمعية الاتحاد والإحسان السورية المصرية» في يوبيلها الفضي: # الآن يهتف بالنشيد غرامي # ويرف في حلل من الأنغام # ويقبل الأرض التي جادت له # بالحسن فتانا وبالإلهام # نجمت حشائشها بوشي ربيعها # وزهت براعمها بنور سلام # من كل ما تهب الحياة لسائل # عطف الجمال وكل لب ظامي # فاح الأريج فأي قلب لم يثب؟ # وبدا الشعاع فمن ترى المتعامي؟ ~~«فينوس» مرت كالبشير فأنجبت # هذا الربيع وملكه المتسامي # هذي مفاتنها بكل صباحة # طبعت على الأرواح والأفهام # مرت بموكبها فلم تترك سوى # حلم الخلود سما عن الأحلام # دعني أثب وثب الصغير مناجيا # ما حفني، وأجز صلاة غرامي # عيد له الأرواح تسكب حبها # ويفيض بالإحسان كل مقام # وتنال عصبته الجلال بمرتقى # يوبيلها المتلألئ البسام # في ربع قرن أطلعت آياتها # بر المسيح ورحمة الإسلام # حتى إذا ابتسم الربيع مهنئا # أعلامها بمآثر الأعلام # فرحت بها الدنيا وكان لعيدها # ذاك الشذى وتلألؤ الأيام # واستجمعت أحلامنا وغرامنا # وثناءنا ومدامع الأيتام # قيثارى # قد حطم الدهر قيثاري فما تركت # أحداثه غير فرد بين أوتاري # فيا فؤادي تشجع ولتذب نغما # فيه الوداع لدنيا الحرب والثار # عشت المرجى لفن فلتمت مثلا # للفن ما ms65 دمت في الحالين قيثاري # وربما آهة أرسلتها ولها # تفردت بحياة بين أشعاري # يا خافقا بمعان كلها شجن # هون عليك وبح حرا بأسراري # فيم التكتم والأيام قد نفدت # وما بقاياك إلا بعض آثار؟ # كأن صدري غدا لحدا أضمنه # ذكرى السنين وأحلامي وأوطاري! # نح في نشيدك مهزوما ومنتصرا # كلا المآلين معصوم من العار # يناشد الفن ما أحسست من تلف # فالفن غير رحيم، غير صبار # فنح إذن غير هياب ولا وجل # لكن نواح جريح خلف أسوار # مهما تألم والآلام تنطقه # تجده يزري بأصفاد وأحجار # وقد بلوت بني الدنيا فما عرفت # نفسي ذنوبا لنفسي غير إيثاري # يا للتفاؤل في دار يزينها # غدر وأعجبه إشفاق غدار! # حلوى العرس # مداعبة إلى الصديق الشاعر عبد الله بكري «لمناسبة عرس أخيه»: # أخي العزيز بحق أخيك # لا تنسني فالعرس قريب # يكفيك يا أملي يكفيك # أني أبثك شعر «حبيب» # وصيتي أن تستدعي # حالا «أبا درش» # 78 # الغالي # لكي يهيئ للجمع ~~«ترم ترالا ترلالي»! # الشعر من عرق جبينه # واللحن صوت من أنفه # والله خص بتكوينه # ما كان حقا من حتفه! # ورغم ذلك فهو إمام # لجمعنا وهو المفتي! # وليس يعرف أي خصام # وإن تورط في الزفت! # فهو العزيز لنا دوما # وكلنا إخوان هواه # ولو سقيناه سما # لما تسمم من سقياه! # هل لليواقيت إلاه # أو غيره رب المرجان؟ # 79 # لولاه لم نضحك لولاه # ولا تضاحكت العيدان! # فلتعطه فرص الإنشاد # لكي يوزع مرجانه! # 80 # فيستقل به الأولاد # والكل يرقب إحسانه! # وعندها بالله عليك # ابعث إلي بحلواهم! # وبالفواكه بين يديك # وكل ما هو سلواهم # فإن حولي جيش حسان # يحتاج مثلي للتموين! # وكلهن إلي روان # فلا تضن، فلست ضنين! # المصاب # جد في مزاح لمناسبة صدور قانون مزاولة مهنة الطب في مصر سنة 1928: # قابلت «يني» و«خرلمبو» # كلاهما في اللطم ينوح # والسوق ماج بمن فيه # والكل مذهول مبحوح! # هذا يغامز صاحبه # وذاك يضحك في السر # وآخرون على ندب # وغيرهم حاف يجري! # وجاء «كستى» محزونا # لصاحبيه بقاروره # فأسقيا بعض «العرقي» # من بعض فضل الماخوره # فزاد هذا وجدهما # وجددا ندبا ms66 ونواح # فقال فلاح: «ذكر # لله! سبحان الفتاح! # سبحان ربي من يهدي # للدين جاهل إيمانه! # ومن يعلمه ذكرا # للرسل في غير لسانه!» # وجاء دور «ام خديجة» # فقالت: «الزار! الزار! # أم تلك ضوضاء الزيجه # يا ابني وينقصها «الفار»؟!» # 81 # وجاء دوري فرآني ~~«يني» فقلت: «شفاك الله! # ماذا جرى؟ أهو الدنجي؟» # فقال: «والله أرضاه! # يا ليتني كنت عليلا! # بل ليت موتي وافاني # هذا شريكي مخبول # مثلي، وعقلي جافاني!» # فقلت: «لا سمح الله # هل في المزاد عماراتك؟ # أو ضاع ربح تهواه؟ # أو عاندتك تجاراتك؟» # فقال: «ما كان البنيان # ربحي ولا ربح شريكي # بل كان ما خلف الدكان # للطب أو للتدليك! # كنت الطبيب لأغنى الناس # وصاحب الكيف العالي # وكم جمعت بلا وسواس # ما جل عندي من مال # أهل الحظوظ وأهل الكيف # بين الزبائن كالأهل # والآن أصبح مثل الطيف # حظي فلا تنهر عقلي! # وكل خطبي لو تدري # من فرط مكر «شاهين باشا» # قضى على شغلي وأنا # والله لست الغشاشا # فكم ظفرت بتشجيع # من الحكومة في الماضي # فكيف يحسب لي غش # ما دام يرضاه القاضي؟!» # فقلت: «اخرس يا جاني! # أأنت رغم الختل نبيل؟! # وصمت طب الإنسان # بكل أنواع التدجيل # وصار فن الطب بكم # عارا ولا عار دعاره # ولا شهادة تنصفكم # إلا قناني الخماره!» # فولول الرجل العاتي # يحفه صرعى الككيين # وصوتوا وجروا حولي # فكنت فيهم شر سجين! # وحاولوا ضربي فإذا ~~«بالمتر يني» يغمى عليه # فطرت طيرة ملهوف # من بين من حملوا رجليه! # حتى اصطدمت بدراجه # يسوقها «جورجي» المخبول # فقمت من نومي وأنا # أروي المصاب «لوادي النيل» # 82 # فبئس «يني» وأخوه # وكل من نهبوا وطني # ومن يصادمني قتلا # وبعد ذا يهدي كفني! # وألف شكر لرئيس # للطب في «مصر» يرعاه # حماه من كل خسيس # وزاد رفعته والجاه # وكان قبل «الطب» عليل # من الدعاوى والغش # واليوم حف به التهليل # إذ قام في أنف يمشي # وهكذا تبنى الأمم # بالجهد يحدوه التعمير # وتتبع الذمم الهمم # في كل شعب غير حقير # معذرة! # بعث صاحب الديوان بهذه القصيدة الوجدانية قبيل انتقاله من الإسكندرية إلى القاهرة ms67 ~~سنة 1928 إلى صديقه الأديب الأستاذ عبد القادر عاشور: # رجوت من صاحبي «عاشور» معذرة # فقد وجدت زماني شبه مخبول! # فلم أشأ أن أعاديه وأفضحه # ولم أزل بين تطبيب وتعليل # 83 # حتى يئست وأشقاني أقاربه # فخيرهم بين مجنون ومهبول! # لهم دعاوى إذا طاوعتها قتلت # فيك الرجولة حقا شر تقتيل # أغالط النفس في حبي لنهضتهم # فما رفعت سقيما شبه مغلول # وضاع وقتي طويلا في رعايتهم # ولم أزل بهواهم جد مشغول # فكلهم من بني جنسي وسقطتهم # تثير وجدي، وهذا الدهر يرثى لي # حتى أتى وقت إنذاري بفرقتهم # فقلت: أكرم بنقل لي ومنقول! # فما خسرت سوى خلين في بلد # جماله لوفي غير مبذول # سكت ما بين أشجان منوعة # وقتا طويلا وفي نجواك مأمولي # وما سكت فروحي ما عرفت، وما # تحول إن حالت الدنيا لتأميلي # وعن قريب سأمضي شطر عاصمة # روح «المعز» وقتها كل تذليل! # بها ولدت، فلي حق البنوة إن # حرمت حق غرامي في حمى «النيل» # فإن أتيت إليها فادكر أملي # في ودك الصفو، واذكر شوق تقبيلي! # واسأل تجدني بحي عد محتجبا # مثل احتجاب المعالي عن أباطيل # ولتتخذ من «أبي درش» # 84 ~~- إذا سمحت # لك الحكومة - ناقوسا لتهويل! # حتى يكون جوازا تستطيع به # أن لا توقف في «درب المهابيل»! # فأغلب الظن أني سوف أسكن في ~~«منشية الصدر» أو في «بركة الفيل»! # دنيا الهموم # أجالس دنيا من همومي كأنها # صحابي، فكل باحث ومناقش # لئن حجبتني عن أذى الناس حينما # أذاهم إلى قلبي المسالم طائش # فقد ذقت تعذيبا عتيا مضاعفا # وما زلت محسودا كأني عائش! # البيئة الجانية # بث ظلامة رفعها الشاعر إلى حضرة صاحب الدولة إسماعيل صدقي باشا رئيس مجلس ~~الوزراء، شاكيا من المحاربة العنيفة التي كان يوجهها إليه بعض كبار ذوي النفوذ من ~~أجل أعماله الثقافية العامة. والواقع أنه لم يعرف عن عهد للنور يعاني فيه الأدب ~~والأدباء الحلوكة العامة والاضطهاد كما يعانون في هذا العهد: # أيخذلني دهري وأنت مناصري # ويغمطني قومي وأنت زعيم؟ # إذن كل سعي للمجدين مجدب # وكل جهاد للصلاح عقيم # أبيت أبا ms68 الأشبال خذلي بدولة # لها منك رأي حازم وحكيم # أبيت إباء أن يبدد همتي # خصيم وأن يطغى علي أثيم # أبيت ظلام العيش والنور ساطع # وعهدك عهد كالشعاع عميم # شكا الناس حين الموت ما يخلقونه # وكل من الفكر السقيم سقيم # وجاءت شكاتي من فؤاد مقسم # أوزعه حين الزمان لئيم # تحارب فيه العبقرية مثلما # يطارد لص أو يداس عديم! # دقائق عمري ذاهبات على المدى # دقائق فن يشتهيه عديم # تألق شعرا أو علوما وحكمة # ويقبس منها باحث ونديم # لقد جمعت صفو النعيم لقارئ # ورب نعيم ليس فيه نعيم! # تخيلني القراء أسعد من سعى # وأروح من يصفو لديه نسيم # ولكنما العبء الذي أنا حامل # وجهدي الذي صبري عليه عظيم # يحولان حتى دون حسي بأنني # أعيش وأن الكون فيه كريم! # تقدمت رواد الحقيقة رائدا # وحولي ظلام خادع وبهيم # وما لي من حول وذخر لمأربي # سوى ذخر إيمان عليه أقيم # فلما خططت النهج فيما انتهجته # وصفق للقلب الأبي خصيم # رأيت صديقي نائما عن رعايتي # وحولي حسود ناقم وجحيم # كأني وقد أرهقت روحي ببذلها # جنيت وكل من نداي غريم! # وما ساءني أني المضحي بروحه # جهودا، وما لي في الجهاد رحيم # ولكن شجاني أن أموت ولم أصب # لقومي فلاحا أرتجي وأشيم # ولم يبق لي ركن أيمم شطره # سواك كما يرجو الحنان يتيم # فإن لم تنلني من ودادك منعة # وذو العقل بالعقل العتي يهيم # فيا أسفي في مصرع الفكر تائها # بدنيا حواها جاهل ووخيم # ولكنني المزجي إليك تجلة # يعززها حب لديك قديم # 85 # وكل يقيني أن حبك منصفي # وأني وفي شاكر وحميم # الحساب # أحاسب نفسي في حياتي فما أرى # لغيري - ولو بعد الممات - حسابي! # شكوت زماني وهو في الغدر سادر # وعدت إلى نفسي بمر عتابي # يعذبها دهري، ولكنني الذي # أجرعها بالسخط شر عذاب # كأني أراها فوق طاقة دهرها # وآبى عليها لوعتي ومصابي # أكلفها شق المحال طريقها # فإن فشلت كان العقاب عقابي # حملت بكفي كل صاب وعلقم # لنفسي جزاء واحتقرت شبابي # فأذهل دهري رغم يأسي توثبي # كأن غبائي كان محض تغابي ms69 # وحيره حملي المكاره قاسيا # على النفس حين الدهر ليس يحابي # كأني الذي حالفته في شقائها # وإن كنت لم أعرفه بين صحابي # فأدرك أني في الهزيمة والعلى # أخو شمم في الحالتين عجاب # وما زال في أمري بحيرة مجرم # جنى ما جنى وهو الأسير ببابي! # إلى الآنسة مي «في وفاة والدتها» # عز العزاء وأنت خير عزاء # يا كوكب الأدباء والشعراء # الدهر يثأر والنبوغ خصيمه # فلقيت منه تتابع الأرزاء # وبقيت أنت برغمه في عصمة # من حكمة ورجاحة وسناء # تجري دموعك حين قلبك نابض # بالحزم غلابا وبالعلياء # والأم أكرم من تراق عواطف # في فقدها ومشاعر الأبناء # وتمضنا تلك الشجون وإنما # نلقاك لقيا الفجر في الظلماء # الأغاني # استمع للأغاني # فهي مثل النسيم # كم شدت بالأماني # كم بكت بالحنين # إن تدعها تذب # في ممات أليم # فاستمعها تصب # من جمال ثمين # استمع للأغاني # تغتنم عمرها # سمعها بافتتان # نعمة أو صلاه # فاقتبس سحرها # ناهلا سرها # واعتبر خيرها # من معاني الحياه! # القطة الذكية # 1 # لي قطة مشغولة # بالبحث في الأشياء # حتى هواء غرفتي # والطير في السماء! # تجري هنا وهاهنا! # تقفز في أشكال # تعلم الأولاد مك # را مزعجا للبال # صارت مثالا يتقى # من مكرها الختال # حتى رأينا طردها # من غاية الآمال! # لكنها قد لجأت # من مكرها للحيله # تريد أن نبقيها # في بيتنا خليله # القطة الذكية. # 2 # تركت شئون اللهو وات # تخذت من العقل المعين # ومضت تدقق في شئو # ن البيت تدقيق الرزين # وكأنما هي تكنس # وكأنما هي تدرس # ولكل أمر مظهر # ولكل حال ملبس # حتى غدونا نحسب ال # قطة صارت كالأميره # وكأننا كنا على # ذنب وترمى بالجريره # ومضت تشوق كل طف # ل للمجالي النافعه # بوقوفها ووثوبها # نحو الأمور الرائعه # والآن تبصرها وقد # قبضت وعاء السمكه # كمدرس متأمل # جم المنى والحركه # فغدت لنا أستاذة # واستأثرت بمحبة # والحسن يكرم دائما # حتى ولو في قطة # حنين # أرسلها صاحب الديوان إلى صديقه الشاعر محمود أبو الوفا حينما توجه إلى فرنسا لعمل ~~رجل صناعية: # سلام للوفاء «أبا الوفاء» # ونجوى من رجائك أو رجائي # قد امتزجا ms70 فإن أرسلت شوقي # فذاك صدى لشوقك في صفاء # تركت صديقك الوافي عليلا # لبعدك حين بعدك للشفاء # ولم يزل الظلام قرين حظي # فجد بالنور من بلد الضياء # أقضي العمر في كد وكد # وأضحك للهموم وللشقاء # فيحسبني الحسود على هناء # ومنذ صباي عشت بلا هناء # وآثرت السكوت، فلي فؤاد # فصيح بالعواطف والدعاء # وكنت إخاله في البعد جلدا # فزاد بخفقه المضني عنائي # كأني كنت جنبك كل يوم # ولست على التوزع جد ناء # ولكن الصداقة حين تنمو # تغذى بالقلوب وبالدماء # وتكرم بالصموت ففيه معنى # يغيب عن المهرج والمرائي # وليس الحب بالإعلان عنه # وقد سطعت بصورته المرائي ~~••• # فعجل بالشفاء وعد إلينا # منارا للمحبة والوفاء # وإن كان الزمان أحط من أن # يلاقى بالشفاء والاحتفاء! # نعيش به بأرواح تلظى # وأبدان تئن من القضاء # تعاني كل حين ما تعاني # من الأرزاء داء بعد داء # فعد للنيل تقرئه التحايا # من الشعر المعطر بالولاء # وعد لأخيك صورة ألمعي # من اللطف المرنق والذكاء # إذا جاشت بأصفى الشعر نفسي # تجمع عنده أحلى غنائي # وقد أنأى ولا ألقاك لكن # تشع لمهجتي بمنى الإخاء # وتغترب الجسوم إذا تناءت # ولا تنأى النفوس على التنائي # وطني # ألموطني حبي أم اللفتات # لربوع حسن أنت فيه حياة # وطني بدنيا الحسن لا حد له # فإذا تحدد فالحياة ممات # هذي الظلال المفصحات نوافح # من كل معنى في جمالك حالي # من نال رحمتها بلفح حياته # هيهات يذكرها بروح السالي # وطني هواك عبدته لك حينما # أكسبته ألقا وخفة روح # ألقاك فيما يستطاب به كما # ألقاك طب فؤادي المجروح # طبي وروحي أنت يا وطني الذي # من أجله قدست «مصر» بلادي # ما كل أرض للجدود عزيزة # إن كان يجهلها حنين فؤادي # رعاية الجمال # قد أصبح الحسن حسنا من تعهده # وأصبح الحسن قبحا من تبدده # صار التجمل إبداعا ومعجزة # وكان من قبل مكفولا بمولده # كالزهر مهما صفا شكلا ورائحة # هيهات يكمل إلا من تعهده # عابدة القمر # خطرت بضوء البدر تستشفي به # وتجردت عن ثوبها الشفاف # وتضرعت في شوق مبتهل وفي # شعر من الإلهام دون قواف ms71 # يا للجنون من الملاحة حينما # هذا الجنون لنا الدواء الشافي! # خطرت كعابدة تبتل حسنها # والنور يغمرها بلطف واف # يتبادلان طهارة برشاقة # دقت على الفنان والوصاف # جسم يغيب النور في أثنائه # ويشع كالخافي وليس بخاف # ظمأى النفوس إذا ارتوت من نظرة # فالري من سحر الألوهة كاف # ولو ان أمواج الضياء تجسمت # لبدت مظاهر نشوة وهتاف # ما أروع الحسن الذي لم يحتجب # إلا بستر ملاحة وعفاف # هو من مفاتنه بأبهج حلة # ومن الخلود ترف في الأفواف # ويقبل الدهر الشموخ مواطئا # غمرت من القدمين بالألطاف # بحر الحياة بجزره وبمده # من ذلك الوحي العظيم الضافي # تتسابق المهجات حول صفائه # كالشعر حول مطالع الأطياف # والطير حول منابع علوية # جذابة النفحات والأعراف # مرأى عليه من الفنون تزاحم # ويصان ملء عواطف وشغاف # ونرى به سير الطبيعة كلها # ومدى الطموح وغاية الإسفاف # في الإنسان # وقالوا: يفوق النبت حس ابن آدم # بحس ويحوي مهجة مثل قلبه # فقال لسان الحال: يا ليت أنه # يقارب إحساس الجماد بلبه! ~~••• # أطل على ماضيه وهو سحابة # وقال لها: من أنت؟ قالت: أنا الدنيا! # وساءل آتيه فلاحت سحابة # فقال لها: من أنت؟ قالت: أنا الأخرى! ~~••• # سما عقله فاعتز بالعقل وحده # فأفسد هذا العقل بنيان نفسه # فراح يناجي القلب والقلب عاتب # فعاد التآخي خالقا نبل حسه # الألاف # دواجني # تنقلت في بشر أحيي جموعها # فكنت كأني سائر بين أفراح # نفوس لها إيمانها وشعورها # فهل باينتني أم حكتني بأرواح؟ # تهش إلى البرسيم حتى كأنه # ثمار جنان الخلد أو راحة الراح # وترمقني بالحب حتى كأنني # رسول أمين قد أتاها بإصحاح # فذي فرخة في نعمة بترابها # تدل على ديك مشوق وصداح # وذا أرنب ضاح بعزة وارث # إلى الصاحب الرومي كالعاتب اللاحي # وذا غزل جن الحمام تفننا # به كجنون النور ما بين أدواح # لواعب ترعى الحب في سكناتها # مليكا عزيزا دون يأس وأتراح # يطل عليها النحل في خطراتها # وقد يتغنى في تبسط مزاح # فألحظها في نشوة لسرورها # سرور خليل بالحبيب وبالصاح # تعارفت الأرواح حتى توحدت # بكل صديق معجم النطق مفصاح # فصرت ms72 كأني بينها في عشيرتي # وقد فهمت شعري وحبي وأمداحي! # رثاء حافظ إبراهيم # الشعر بعدك لن يعيش يتيما # والنظم دونك لن يهون نظيما # وزعت روحك في الحياة فأطلعت # عمرا، وصيرت الممات عديما # طبعت بها الآيات للأدب الذي # ما زلت فيه على البعاد زعيما # أدب تسير الشمس بين ركابه # في الخافقين وتحفظ التعليما # يحيا على كر الزمان ولم يكن # ليموت لو غاب الشعاع رميما # من طين «مصر» نما ومن أنفاسها # والأرض لا تنمي الشعور ذميما # نحت الحياة وتارة تمثيلها # عاشا مثالا من نداه وسيما # ما كان رمزا للقسامة مظهرا # كالكنز خبأ حاليا وقسيما # لا يستخف بما يصوغ كيانه # فيجيء معجزه الجريء قويما # إن كان تنقصه الرشاقة تارة # فمن الرشاقة ما يكون سقيما # يلقيه في الحفل العظيم رسالة # فيهز صحبا إذ يهز خصيما # كالأنبياء يفيض عن إيمانه # باللفظ شهدا والبيان شميما # في جوهري الصوت يدوي عاليا # حتى إذا أشجاك عاد حليما # خضعت له المهج العزيزة وانثنى # بالراح يشفي عانيا وكليما # فترى الحياة تدب في ألفاظه # والصوت ينهض بالحروف رخيما # وتراه في المعنى وفي المبنى سما # فوق النبوغ إذا التفوق ريما # وينال بالإلقاء عمرا آخرا # من روحه ويزيده تفخيما # ولكم يموت الشعر من متعثر # فتراه في أبهى الجمال هشيما # جزعت نفائسه لفقدك حينما # موت كموتك يشبه التكريما # تمضي إلى دنيا الخلود وقبلها # ملك الخيال مرحت فيه نسيما # روح شباة السيف حدة خاطر # فيه، ووحي الفن فيه أقيما # لاقى الحروب ودام في حرب المنى # ومضى ولم يعرف بها التسليما # غلبت بسالته الزمان وأشرقت # منه البشاشة سالما وسليما # 86 # يتميز القدر العتي بنظمه # ويقص أسرار القضاء رحيما # جمع الشباب مع المشيب فأطلعا # حكما وآيات تزين حكيما # زهت الفصاحة والرصانة والحجى # فيها نجوما تستحث نجوما # يبني البيوت العامرات مآثرا # وهي الصوامع للجمال سليما # ويصوغ للوطن العزيز ذخائرا ~~«النيل» بارك كنزها فأديما # جلو الدعابة والحديث فما انتهى # متذوق منه نهى ونديما # ينسى مرارات الحياة بقربه # والحظ ختلا والزمان لئيما # صافي الفؤاد فليس ينبض مرة # ألا صفيا للنفوس حميما ms73 # علم بقامته ونخوة قلبه # كم صان للأدب الصميم صميما # يحيي القريض وكم يغيث رجاله # والفن أجمل ما يكون عميما # يحنو على البؤساء حين استعذبوا # منه الشفاء بشعره ترنيما # نشر المحبة والسلام ولم يذق # إلا أليما للورى وأليما # كم من أياد للمروءة حجبت # حتى العليم بهن ليس عليما # حفظ الوفاء كحفظه لغة العلى # وأشع سحرا للعقول جسيما # هيهات أنسى من نداه محبة # قد كان يسبغها علي كريما # لولا المحبة فاضت الدنيا أسى # وغدا شقاء الهالكين جحيما ~~••• # يبكيك وجدان العروبة منقذا # والجهل قد نشر الظلام بهيما # يبكيك من عبدوا الوفاء، وكلنا # ذاك الوفي المرتجيك قديما # أما أنا فأرد دمعي، طائرا # فوق الأثير لكي أراك نعيما # وأعاف من شعر الرثاء مناحة # وأراه ذكرا شاملا ومقيما # ربح الذين رثوك شأو مفاخر # وعدا الذي أغفلته التعظيما # لكن وددتك من يصوغ لي الرثا # عن أن أصوغ لك الرثاء كليما # شعر تقاس به الحياة ومجدها # ويخلد الظل السريع رسوما # ولكم تمناه الأديب كنوزه # عن أن تدوم له الحياة خديما # وتعد من نعم الحياة وبرها # نفس كنفسك لا تسيء خصيما # طبعت على الزهد النقي وقدرت # في الجاه غبنا واليسار غريما # ما الحي إلا نفحة علوية # ما الميت إلا من يعيش أثيما # فلك البقاء السرمدي فإنما # خلق البقاء لمن يموت عظيما # رثاء شوقي # نظمت ونشرت يوم وفاته: # أهذا هو الجسم الذي كان إنسانك # أهذا هو الكنز الذي عد جثمانك؟ # أهذا هو الظل الذي كنت ساكنا؟ # أهذا هو السفر الذي ضم ديوانك؟ # أهذا مآل العبقرية بعدما # أدمت لسحر العبقرية ألحانك؟ # فجعنا بهذا الخطب فيك، وإنه # عميم، وما استثنيت من أنكروا شانك # كأن لم نكن بالأمس نبسم للمنى # لديك، وكم خان الزمان الذي خانك # كأنا جمعنا للوداع فيا أسى! # ويا لوعة الفنان يشهد فقدانك # ختمت كتابا للحياة وإن تكن # خططت لسفر آخر منك عنوانك # وإن أسرف اللوام لوما فإنني # إذا سأل التاريخ أذكر إحسانك # بكيت وقد جاء النعي يثيرني # بكاءك في المنفى تسائل أوطانك # وإني الذي ينسى الإساءة راضيا # وهيهات أن ms74 أرضى كغيري نسيانك # فوا عجبي ممن برى الحقد قلبه # وآثر حتى في المنية عدوانك؟ # وما أنت بعد الموت إلا كجنة # فما تلهب النيران للحقد نيرانك # رحلت بإيمان التقي فلم يحل # وحسبك للديان أن صنت إيمانك # وما هده استهتار عيش منوع # كأنك في الحالين حالفت ديانك! # وفي ذمة العرفان ما قد بذلته # إذا رفض الحساد للمجد عرفانك # أحب جمال كنت تسديه للورى # صحائف للتاريخ أشبعن ألوانك # وآيات أنغام بلفظ مسلسل # فكل قصيد زف كالراح أوزانك # إذا لم تطعه الروح يفتن مسمعا # ويعطي لموسيقى الملاحة وجدانك # ومن ذا الذي ينسى خيالا موزعا # على الكون حتى صرت تخلق أكوانك؟! # مواهب شتى إن غررت بقدرها # وأكبرت من بعد التفرد بنيانك # فهل أنت إلا آدمي وإن تكن # عظيما، وقد أثقلت في الحكم ميزانك؟! # حكيم بشعر لا بحسن سياسة # لذلك قد ضاعفت في العيش أحزانك # فنم هانئا، بل طف بدنيا جديدة # من الشعر، وانظر في خلودك شهبانك # وخل لنا في حكمة الموت هذه # كثيرا من الأعباء ما كن شغلانك # تحد جريئا من تحداك كي يفي # إلى الأدب العالي بما فات حسبانك # فهذا وهذا وحده صدق همة # وإلا فلقن راحة النوم أجفانك! # ودع ترهات الشانئ الساخط الذي # يجرد شعرا صغت من كل ما زانك # ودعني أكرر شكر قلبي وحسرتي # وودا على الأيام لم أسل سلوانك # مضيت كملك باذخ هد أصله # ولكن له ذكرى تصاحب إرنانك # وخلفت صيتا بين قدح ومدحة # وحسبك عمرا حين تملأ أزمانك # وكم من دعي منكر فيك آية # وغايته ألا يبلغ أكفانك! # رسل الشعر # نظمت ترحيبا بشعراء العربية الذين وفدوا لتأبين المغفور له أحمد شوقي بك في ~~القاهرة: # أهلا برسل الشعر والفن # من كل فنان ومفتن # تاه «الألمب» بهم وألههم # شعر له التقديس في عدن # سبقوا الربيع لنا فجاذبه # إنشادهم فجرى من الزمن! # نثروا الرثاء نوافحا حملت # روح الحياة ونعمة الفن # فاستقبلته الأرض باسمة # وهفا إليه الميت في الكفن # من ودع الدنيا بما جمعت # فبمثل هذا الشعر يستغني # من ذا الذي يدري، فرب مدى ms75 # هذي الحياة مدى من اللحن # تبقى على الدنيا لنا شعرا # وتغيب في شعر وفي وزن # أهلا بموسيه وشيعته # الساكنين مواطن الحسن # الخالقين من العزاء لنا # ما لم يكن في الحلم والظن # والطائفين بكل مخلدة # من نشوة الخلد التي تبني # فاحت أطايبهم لنا عجبا # من مستساغ الشهد والمن # أهلا! فمصر مصركم أبدا # في الفن صادحة وفي السكن # لم تنزلوا إلا على مهج # أو تصدحوا إلا على فنن # شعر الصمت # أملاها صاحب الديوان ارتجالا على صديقه الشاعر حسن كامي الصيرفي: # وبي حنين إلى شعر أغرده # لكن يشرد شعري فرط حرماني # أين الجمال لأوفيه عبادته؟ # فما الطبيعة إلا بعض وجداني # أين التي ترقب الألحان طلعتها # لكي تصاغ بإلهام وإحسان # غابت فغاب الهوى عن خاطري ردحا # وإن أقام بقلبي طي أكفان # فأي شعر أغني بعد فرقتها # إلا الصموت بأوجاعي وأحزاني # شعر من الصمت أقسى ما أحس به # وكله قطع من قلبي العاني # لن يعرف الناس معناها وما حملت # من النشيد لحيران ولهفان # وإن أحس بها قلب يشاطرني # معنى الجمال ويرعاني ويرضاني # من شاعر حائر مثلي وحيرته # تملي علي فأملي روح حرماني # الفراغ # عصفت بقلبي الحادثات فلم تدع # فيه ذخيرة نعمة أو سؤدد # نثرت وشتتت الخواطر والمنى # ومضت بأحلام الربيع الأغيد # فإذا الخريف مع الشتاء تحالفا # وتوليا بالنبت والزهر الندي # وغدوت من قلبي بصحراء خلت # من حسنها للشاعر المتودد # غلب الفراغ علي حتى لم تعد # في القلب إلا حيرة القلب الصدي # بل ربما لم ألق حتى حيرتي # وتركت في موت الفراغ السرمدي # هيهات غير الحب يعمر مهجة # بالخلد أو يحيي المحب بمعبد # تاج الشوك # ألبستها الحياة تاجا من الشو # ك جزاء على الجمال المبين # ليس بدعا من الحياة إذا غا # رت من الحسن قبلة للعيون # هي بنت لها وكم من عجوز # تتصابى برغم شيب السنين # ألبستها تاج العذاب بذكرى # لشجون موصولة بشجون # فتراها والحسن يعبد فيها # في إسار من الهموم مكين # حملت رأسها المصدع بالهم # م ولكن بكفها المحزون # ونضت ثوبها كما تنزع الهم # م ms76 عن النفس أو أسار الرهين # فإذا الوجد قد تغلغل في الحس # ن كليل بهيكل مستهين # يتراءى الأسى بظل ونور # يتجلى بها وثغر حزين # كل ما أظهرت معان من الضد # دين من عالم عزيز مهين # نتملاه في خلود من الحظ # ظ وإن كان في اللظى والأنين ~~••• # إنها صورة الضحية للدن # يا فيا لوعة الجميل الثمين # كل ما سر في الحياة مسيء # والسخي النبيل مثل الضنين # قبست من «حياتها» النور والآ # ن ترد النعيم رد الغبين # كم ضحايا أولى بأن يعبد الأر # باب من قبل أن يضحوا لدين # إن صنع الفنان قد يغلب الفن # نان قدرا ومستعز الفنون! # البلبل الصامت # من علم البلبل هذا السكوت # أيسكت البلبل حز الألم؟ # أيعشق البلبل هذا الصموت # والعيش كل العيش ملء النغم # يا بلبلي الساحر لا تنسني # إن كنت من ينسى حزينا هواك # أشبعت أنفاسي هواك الذي # قد صار من روحي، وروحي فداك # لو كنت تدري أن لفظا له # حلاوة الشوق ونجوى الغرام # قد صار عندي مثل وصل المنى # رأيت هذا الصمت نحوي حرام # يا بلبلي الساحر لا تكتئب # واجعل حنيني يا حبيبي رضاك # ما أنت إلا نغم طائر # في حين قلبي طائر في شراك # ما متعة الطائر إلا الهوى # وسلوة الطائر إلا النغم # رضيت أسري وارتضيت النوى # إن لم تعش أنت أسير الألم # الظلال # ولما لم أنل إلا صدودا # لجأت من الشعاع إلى الظلال # وودعت الحقيقة حين باتت # خيالا وابتسمت إلى الخيال # ورحت أسائل الأيام عما # خبأن من ابتسامك وابتهالي # وأسأل كل بيت فيه ظل # لذكرك ليس يسلو عنه سال # وأقرأ من خطوطك ما تراءى # كآثار من الدمن الغوالي # فصرت أعيش في حبي كأني # أعيش بعالم حي وخال # الضحايا # كم في الخراف ذبيح باسم تضحية # للميت والميت لا تنجيه أموات # دنيا التناحر لم تبدع بها صور # إلا وإحسانها فيه الإساءات # قبري # أحببت عمري الروض حتى أصبحت # روحي مثال الروض في أوزانه # فحياته شعر، وصورة مهجتي # شعر، وأصفى الشعر من ألوانه # أنفقت عيشي للأنام مكافحا # والحر ms77 مملوك لأهل زمانه! # وأكاد أختم رحلتي ورسالتي # كالناسك المحسود في حرمانه # لم يغنم الدنيا ولم يطلب سوى # قبر يطيب إليه في تحنانه # مثوى ترف به الحشائش مثلما # رفت شغاف فؤاده بحنانه # في روضة الماء وثاب بها # بشعوره وغرامه وجنانه # والزهر يعبق من محبته كما # عبق النسيب بوصفه وبيانه # وتنمق الأزهار في أصباغها # من وجده الباقي ومن أحزانه # ويزوره الطير الحنون مواسيا # والفجر مبتسم إلى ألحانه # والشمس ترأف بالأشعة فوقه # كالأم تلثم طفلها ببنانه! # والظل شتى الوشي في ألوانه # كالشعر في التعبير عن وجدانه # والنحل ترقص حوله في نشوة # وتطير في فرح على إيمانه # نسيت خلاياها وقد حنت إلى # من خصها بالجم من إحسانه! # وتود - مثلي - لو يصاغ خلية # قبر حوى آمالها بأمانه # جوزيت عمري بالعقوق، فهل ترى # في الموت ألقى الحب في بستانه؟ # التجاوب # تركت الفن معتزا بشعري # ولم أعرضه في صور الهوان # وما البحر العظيم بمستعز # إذا أعطى اللآلئ كل ران # فإن أمعنت فيه رأيت دنيا # تلألأ في مباهجها الرواني # حوت صورا وألوانا تناهت # بأطياف التخيل والمعاني # فتنسى أو ترى دنياك، لكن # تراها بالعواطف والجنان # وتعرف كنهها، وكأن عمرا # جديدا ما تطالع من بياني # وتعتنق التفاؤل دين حب # يصادم كل أحداث الزمان # وإن آثرت أن تزري بشعري # وتلهو عن دموعي أو حناني # حرمت جماله، وحسبت أني # خسرت، وما خسرت ولا الأماني! # | نقد وملاحظات الشعلة # بقلم إبراهيم ناجي # وما كان شعري في نظيم أصوغه # ولكن شعري أن أكون أنا الشعرا # أبو شادي # هكذا أسمى أبو شادي ديوانه الجديد ولم أجد وصفا ينطبق على أبي شادي وشعر أبي شادي كهذا ~~الوصف! فأما الرجل فهو شعلة حقا، هو نور ونار، هو قبس حي، هو شعاع طواف متميز ~~بالقلق، منفرد بالهداية، ضارب في مجاهل الليل، مترام فوق عباب جياش مترام! هو ألق ~~يقتحم الظلمة ويبددها ويغشاها، ولكنه يرهب أطيافها ويخشاها، هو عين جواسة مجهرة، ترمي ~~العالم بالنظرة الرحيمة الواسعة، ثم تعود مغمضة جفنيها على دمعة تترقرق فيها، وحسرة تذوب في ~~محاجرها، هو فيض ms78 من سلام وحنان وصفح، ينحدر من نبع قوي صاف، فيصطدم بالبغضاء، ~~والقسوة والغل ... فيقف حائرا عاثرا متلفتا هنا وهناك حزينا، ثم يسترد قوته ويعاوده ~~إيمانه المتين فيعلو ويعب ثم يتدفق جبارا مكتسحا! # هذا هو أبو شادي في كلمتين، وشعره صورة منه. وتعريف الشعر في أحدث الآراء أنه «كلمات تعبر ~~عما لا تستطيع الكلمات المألوفة أن تعبر عنه ... هو كلمات تستقر النار والروح في قرارها: # charged with fire and spirit ~~». # وبقدر هذا اللهب، هذه الشعلة الكامنة، يكون الشاعر شاعرا أو لا يكون، وينفذ قوله إلى ~~صميم إحساسنا أو لا ينفذ، ويعيش ويخلد أو يموت ويطوى. وليس هذا في الشعر فقط بل في الفن ~~بأكمله؛ فالصورة الفنية الرائعة تكاد تمشي، وتنطق، وتقول شيئا، والوجه الجميل هو الوجه ~~الذي ترتسم في تقاسيمه أثر تلك الروح الدفينة. والواقع أننا لا ندري تماما كنه ذلك ~~الشيء الذي ميز شاعرا مثل بيرون، عن شاعر آخر من النظامين، غير أن الله ملأ روح الأول ~~بشحن من الأثير الكهربائي، من القوة الخفية الخارقة التي يسميها العالم ماكس بلانك ~~«الكوانتم» ... وهي التي تتغلغل في المادة وتكسبها الحياة ... وأنعم على الثاني بتيار هادئ قانع ~~متواضع! ~~••• # ديوان أبي شادي الجديد زاخر بالأمثلة العديدة عن الروح القوية التي تسيطر على شعره ~~وتكسبه جدة وطرافة وتنوعا! # استمع إلى عابد الجمال في هذا الشعر الجميل: # وأنا العبد الذي ناجى الإله # ورأى رؤيا عيان منتهاه # ورأى ألف ذنوب وعذاب # ورأى الغفران من بعد الحساب # ورأى المعبد في رقعة أرض # ورأى الجنة في لمحة غمض! # واستمع إلى العابد في صلاة أخرى: # وأحرق مهجتي الحيرى صلاة # وقلبك صادف عني وهاني # وأرجع خائبا من غير معنى # سوى معنى التحرق والتفاني # وانظر إلى حيرة الفنان يستلهم ويستوحي: # فإذا نأيت جعلت ألتمس الهوى # والحسن بين مصادر الإلهام # وحدت فيك صبابتي وعبادتي # لما جمعت مفاتن الأيام! # وانظر إلى النظرة القاتمة في اليائس التائه: # علام التمادي في المنى حينما نرى # ضحايا المنى أضحوكة الحظ والبؤس؟! # ثم تعاوده الرحمة والأمل والصفاء فيقول: # إني ms79 لتطفئ نار الحقد ما رزقت # نفسي من الحب مهما اشتد عاديه! # وإن نفسه الصافية لمرآة للكون وصورة للطبيعة، فحين يراها غائمة في يوم مطير ينشد هذين ~~البيتين الرائعين: # فيا غمام أطل سحا على زمن # الحسن والنور بعض من خواطره # أنت الحري بسكب الدمع في شجن # فقد صحبت قديما غرس ساحره! # وبينما هو يثار في نفسه، في حبه، في فنه، وفي اليوم المطير، وفي اليوم الضاحي والليل ~~الذي يكتنفه، والصبح الذي يوشك أن يتنفس ... إذا به يتجاوز هذه الآفاق: فيحلم بمصر، وجمال ~~فتياتها؛ لأن هذا الجزء من الكل، فهو في نظره جدير بشعره، جدير بالتقديس، فيقول: # ولم يدر الألى حجوا وزاروا # وناجوا مصر في ماض وحال # بأن فتاتها هي سحر منف # وآية حسنها الفذ المثال # وفجأة يترك كل هذا ليطرق بابا آخر، ليريك لونا من الفلسفة العالية العميقة: # حرام أن تعد الطرس ذخرا # وأن تعتز من ملك القريض # مقاييس الزمان قد استحالت # فما أدنى الحبيب إلى البغيض! # أي صدق وجلال فيما يقول! حقيقة إنه إذا استحال الغم إلى مرارة، والأفق إلى سواد، فما ~~أقرب عن حظوظ الشعوب في فلسفة ممتازة: # حظوظ الشعوب حظوظ الدماء # فإن الدماء الغنى الأول # وما كرمت نطف للهوان # ولا حقرت عندما تنبل! # فهذا التنوع، والنظرة إلى الحياة: النظرة التي تستقر الرحمة والطيبة في أعماقها، والأمانة ~~التي يؤدي بها الرجل رسالته ككل شاعر ملهم ممتاز، والصدق في الإحساس والتصوير، كل هذا ~~يجعلك تمعن في هذا الشعر الذي انتزعه من صميم قلبه ومن مرآة الكون حوله وقد عكست أضواءها ~~على ذهنه الحساس المتوقد. ms80