######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : العلم الواصم في الرد على هفوات الروض الباسم ¶ المؤلف : العلامة أحمد بن الحسن بن يحيى القاسمي #META# auth: العلامة أحمد بن الحسن بن يحيى القاسمي #META# cat: مباحث وردود وفتاوى #META# bkid: 46 #META# الكتاب: العلم الواصم في الرد على هفوات الروض الباسم #META# bkord: 187 #META# idx: 1 #META# iso: العلم الواصم في الرد علي هفوات الروض الباسم #META# comp: 1 #META# bk: العلم الواصم في الرد على هفوات الروض الباسم #META# max: 226 #META# المؤلف: العلامة أحمد بن الحسن بن يحيى القاسمي #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # الحمد لله الذي خلق الخلق مبتدعا على غير مثال، وأحكم صنعته ونفذ مراده، ~~وقدر الأقوات والآجال، أحمده سبحانه على ما أسدى إلينا من النعم الجسام، ~~وفضلنا بالعقل لننظر به نجاتنا عن ما عجزت عنه الأنعام، وأصلي وأسلم على ~~المبعوث رحمة للأنام، سيدنا محمد وعلى آله المطهرين من الرجس والآثام، ~~القائل فيهم ذو الجلال والإكرام: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] ولما سبق في علم الله تهاتر أولي ~~الأهواء آي القرآن إلى أهوائهم، قال تعالى: {لتبين للناس ما نزل ~~إليهم}[النحل:44]، فبين لنا المصطفى صلى الله عليه وآله بما ينفي الريب عن ~~كل ممتحن للإيمان، وأبرز المعاني لكل ملهوف وإلى الحق ولهان، فجمع الأربعة ~~معه تحت الكساء، ثم تلا الآية: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] أخرجه أبو طالب عن أم سلمة. PageV01P022 # وأخرج في (المحيط) عن أبي سعيد قال: نزلت هذه{ إنما يريد الله...} في نبي ~~الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين" فجللهم بكساء وقال: ~~((اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)) وأخرجه أيضا عن ~~أم سلمة، وأخرجه مسلم عن عائشة، والترمذي عن أم سلمة، وأخرج عن أنس أيضا ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله حين نزلت هذه يمر بباب فاطمة إذا ~~خرج إلى الصلاة يقول: ((الصلاة أهل البيت { إنما يريد الله...})) الآية، ~~وأخرج خبر أنس الحاكم الحسكاني، وأخرجه عن أبي سعيد وعن أبي الحمراء خادم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله من طرق عديدة بالمعنى وأكثر اللفظ، وأخرج ~~بإسناده من طريقين إلى البراء بن عازب قال: جاء علي وفاطمة والحسن والحسين ~~إلى باب النبي صلى الله عليه وآله فخرج النبي صلى الله عليه وآله فمال ~~بردائه وطرحه عليهم وقال: ((اللهم هؤلاء عترتي))، وأخرج معناه عن جابر، ~~وأخرج خبر الكساء أيضا عن جابر وذكر الآية، وأخرج خبر الكساء بسنده عن ms001 ~~الحسن السبط عليه السلام وأخرج خطبة الحسن التي ذكر فيها خبر الكساء من ~~ثلاث طرق، وأخرجه عن سعد بن أبي وقاص من ثلاث طرق أحدها خبر طويل فيه فضائل ~~أخرى لعلي عليه السلام ورواه أيضا مسلم في صحيحه والترمذي، وروى الحاكم في ~~شواهد التنزيل أيضا من طرق كثيرة عن أبي سعيد خبر الكساء وقد روي عن ابن ~~عباس من طرق، وعن عبد الله بن جعفر الطيار، وقد روي عن عائشة من طرق، وعن ~~واثلة بن الأسقع من طرق أخرج أحمد بن حنبل أحدها، وأخرجه أبو بكر بن أبي ~~شيبة عن الأوزاعي، وفي شواهد التنزيل من طريقين عن فاطمة الزهراء+، وعن أم ~~سلمة من فوق خمسين طريقا، ورواه الحاكم بن كرامة في (تنبيه الغافلين) من ~~طرق عن أبي سعيد وأم سلمة وعائشة، وروى الزرندي الشافعي عن أبي سعيد وأم ~~سلمة وأبي الحمراء بطرق متعددة أن هذه الآية نزلت في الخمسة، ومثله في كتاب ~~(أسباب نزول PageV01P023 القرآن) للواحدي عن أبي سعيد وأم سلمة، وفي (مجمع الزوائد) للهيثمي مثله ~~وقال: رواه الطبراني، وروي في شفاء القاضي عياض نحوه، وفي (ذخائر العقبى) ~~مثله بطرق متعددة، وأخرجه الترمذي من طريق عمر بن أبي سلمة وقال في حديث أم ~~سلمة: حسن صحيح، وأخرجه الدولابي، وأخرج حديث واثلة أحمد وأبو حاتم، وحديث ~~عائشة مسلم، وحديث أبي سعيد أحمد والطبراني، وفي كتاب (المصابيح) للبغوي عن ~~سعد وعائشة، وأخرجه المرشد بالله عن واثلة وعمر بن أبي سلمة، ورواه المنصور ~~بالله عليه السلام بطرقه، ورواه شهر بن حوشب من ثلاث طرق عن أم سلمة، ورواه ~~البخاري والحميدي عن عائشة، وروى أبو داود ومالك خبر مرور النبي صلى الله ~~عليه وآله بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر حين نزلت هذه الآية، ورواه ~~ابن البطريق في (العمدة) من كتب العامة بطرق واسعة، ورواه الكنجي الشافعي ~~من طرق عن زينب وأم سلمة وعائشة وأبي سعيد وأبي الحمراء بألفاظ مختلفة ~~والمعنى واحد. # إذا تحقق عندك تواتر المعنى من تعدد الطرق فأنت الحكم، أيحكم ms002 فيهم وفي ~~دين الله من لا يساويهم في الرتب ولا يدانيهم في الورع والزهد وخصوص الحب ~~بالله؟!! # أما صفى عندك مشربهم؟ ولا استنار لك هديهم؟ حتى ملت عنه ورجحت كلام ~~غيرهم!! # لقد رابني منك التعنت والهوى .... وتقريض أعداء الوصي وابنه الحسن # وتعديل من أردى الحسين بكربلاء .... وصدك عما في هداهم من السنن # فلا تحسبني واثقا بقريضكم .... ولا جاهلا أن القريض من المحن # هلم دليل الحق إن كنت واجدا .... وإلا فدن أن القريض من الفتن # هجيرك جرح المؤمنين وذمهم .... وعروتكم أضحت من العهن والقطن # وذميتم أهل الكلام لعجزكم .... عن الغاية القصوى مضاعفة المؤن # وهل بسهام العجز ترموا خصومكم .... وما نيرات الحق يذهبن بالعشن؟ # إذا قلت: قال المصطفى وابن عمه .... وعترته الأطهار بالنص فاسمعن PageV01P024 تعارضني بابن المديني وشعبة .... وبابن معين وابن خضراوة الدمن # نواصب من أهل الشأم وغيرهم .... من الأشعرين البله من حمير اليمن # وقلتم: بأن الله ليس بقادر .... بأن يخلق القرآن هذا من الوسن # ولفظى به قلتم قديم وقدرتى .... مخلوقة هذا هو الخلف فاعلمن # ومن قال: مخلوق فقد صار كافرا .... لديكم ومجروحا وليس بمؤتمن # وقلتم: أحاط الله عرشه فاستوى .... عليه وخلى الكون من غابر الزمن # أحطتم علما بالإله كذبتم .... وقلتم: بلا كيف فكيف بكيف من؟! # وقلتم: تروه بالعيون وإنما .... يرى الجسم أو فرعه حين يستكن # وأثبتم وجها وأيد كثيرة .... بجنب وإبصار أما ذاكم اللكن # وقلنا لكم: آي الكتاب بليغة .... على سنن العربا ذوي القول والفطن # فدونكم باب المجاز فإنه .... هو الغاية القصوى لدى الخاطب اللسن # قصاراكم إن تنتهوا عند سمعه .... إلى العرب الفصحا إلى واصف الدمن # إلى قرنا القرآن آل محمد .... سفينة نوح والبراء من الوهن # هم [العروة] الوثقى لمعتصم بها .... فهديهم يجلى به الهم والحزن # وسيأتي الكلام المشار إليه مفصلا. # فأما قوله في أهل البيت": ((أنهم قرناء القرآن وسفينة نوح)) فذلك إشارة ~~إلى ما رواه المؤيد بالله عليه السلام بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: ((إني تارك فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا، ms003 ~~كتاب الله وعترتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). # وفي رواية أبي عبد الله الجرجاني: ((إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله، ~~وعترتي أهل بيتي...)) إلى آخره. # وفي (الجامع الكافي): ((إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله، وعترتي أهل ~~بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). قال: وهذا خبر مشهور. PageV01P025 # ورواه في صحيفة علي بن موسى الرضا، ورواه في أمالي المرشد بالله عن زيد بن ~~أرقم مرفوعا من طريقين، ورواه الناصر الأطروش عن أبي سعيد مرفوعا وعن زيد ~~بن ثابت، وأخرجه مسلم، وفي (الجامع الصغير) عن زيد بن أرقم، وأخرجه عبد بن ~~حميد وابن حنبل في مسنده، وأخرجه الحاكم من ثلاث طرق، ورواه السمهودي عن ~~جابر وعن حذيفة وقال: أخرجه الطبراني وابن عقدة والضياء في (المختارة) وأبو ~~نعيم في (الحلية) وأخرجه البزار وأشار إليه الترمذي، ورواه ابن المغازلي، ~~وقد روي من طرق عديدة لدى الفريقين فلم يبق للمعاند إلا مجرد التعسف ~~والمين، والمعنى ظاهر البرهان، قوي الأركان، معرف البيان، لا تخفى دلالته ~~على إنسان، تنشرح له الأذهان، وتداوى بريه من كدر الأحزان، وتدحض به قوام ~~مهاوي الشيطان. # وقال صلى الله عليه وآله : ((مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها ~~نجا ومن تخلف عنها هلك)) أخرجه الحاكم في المستدرك، وفي رواية أبي عبد الله ~~الجرجاني: ((ومن تخلف عنها غرق)). PageV01P026 # قال الإمام القاسم: ((وهذا الخبر مجمع على صحته عند علماء الآل وشيعتهم)) ~~وفي (منهاج القرشي): أنه متلقى بالقبول، ورواه الهادي في (الأحكام)، ورواه ~~علي بن موسى، وفي روايته: ((ومن تخلف عنها زج في النار)). وفي نهاية ابن ~~الأثير كذلك لكن لم يذكر: ((من ركبها نجا))، ورواه الإمام أبو طالب والمرشد ~~بالله بسندهما، ورواه في مناقب ابن المغازلي بسنده إلى ابن عباس، وأخرجه عن ~~أبي سلمة بن الأكوع وعن أبي ذر وعن ابن عباس وعن أبي ذر من طريقين أخريين، ~~ورواه في (ذخائر العقبى) عن أبي ذر قال: وأخرجه الحاكم من طريقين عن أبي ~~إسحاق، قال: وكذا هو عند أبي يعلى ms004 في مسنده، وأخرجه الطبراني في (الصغير) ~~و(الأوسط) من طريق الأعمش، ورواه في (الأوسط) أيضا من طريق الحسن بن عمر، ~~وأخرجه أبو نعيم عن أبي إسحاق ومن طريق سماك، وأخرج البزار نحوه، وأخرجه ~~ابن المغازلي أيضا عن عبد الله بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وآله ، ~~ورواه في (الجامع الصغير)، ورواه في كتاب (الجواهر) للشفيقي عن ابن عباس ~~قال: أخرجه الملا في سيرته، ورواه أيضا عن علي عليه السلام بلفظ: ((ومن ~~تخلف عنها زج في النار، ومن تعلق بها فاز)) قال: أخرجه ابن السري، ورواه ~~الحاكم الجشمي في (تنبيه الغافلين). # ورواه أيضا المحب الطبري مما يطول شرحه ويمل سامعه، وله شاهد من كتاب ~~الله سبحانه: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[الشورى:23] ~~والمودة هي المحبة، والمحبة هي الاتباع قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله}[آل عمران:31] والمأمور بمودتهم هم أهل الكساء. # روى المرشد بالله بسنده إلى ابن عباس من طريقين قال: لما نزلت قالوا: يا ~~رسول الله، ومن قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: ((علي وفاطمة ~~وابناهما)). PageV01P027 # وذكره في (الكشاف) في تفسير هذه الآية، وفي كتاب (شواهد التنزيل) مسندا من ~~نحو ثمان طرق إلى ابن عباس، وأخرجه أحمد بن حنبل والثعلبي في تفسيره وابن ~~المغازلي في مناقبه، وأخرجه في (شواهد التنزيل) عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام وأنس وأبي أمامة، ورواه في الصحيحين البخاري ومسلم، ومثله روى رزين ~~من (الجمع بين الصحاح)، ورواه في (درر السمطين) عن علي عليه السلام وفي ~~كتاب (تنبيه الغافلين) عن ابن عباس، وأخرجه الطبراني في الكبير. # وله شواهد كثيرة في محبتهم ليس هذا محل جمعها فمن تأملها خاليا خلده من ~~سقم الهوى والعصبية متحريا طلب النجاة من مهاوي الأهواء الردية، متمسكا ~~لدينه بالحجج القوية، والطرق المتعددة من مرويات أهل الإسلام ومدوناتهم ~~الأزهرية، علم أنهم العروة الوثقى، والسفينة من الغرق والنجا، وفهم أن ~~إجماعهم هو الحجة العظمى، وأن هديهم هو المحجة البيضاء، وأن الإمامة فيهم ~~إلى آخر الزمان، وأنهم أمان أهل الأرض ms005 في كل عصر وأوان بشهادة الكتاب ~~العزيز، وسنة برزت بروز الإبريز، فعليك أيها الطالب باقتفاء آثارهم، ~~والاهتداء بهديهم، ودع أقوال الناس العاطلة عن الهدى، والركيكة الأساس، فلا ~~تسوي أقوال الرجال مع المرسل من ذي الجلال ولله القائل: # دعوا كل قول غير قول محمد .... فعند بزوغ الشمس ينطمس النجم # أما بعد .. PageV01P028 # فطالما تحريت الرشاد، وتتبعت معالم العلماء النقاد من أيام ابتداء الطلب، ~~متوخيا النجاة، خائفا من مزالق العطب، إلى أن قاربت الأربعين، وشابت ~~القذال، وضعف الفهم، فلا أتذكر إلا بعد حين، أشرت في أثناء المحاروة بيني ~~وبين أحد العلماء العاملين إلى مواضع عثرت عليها مرارا، وكنت بها قمين لطول ~~ممارستي هذا الشأن منذ سنين، خرج فيها الإمام الكبير ذو القدر الخطير، ~~علامة الزمن، والشامة في بني الحسن، واحد زمانه، وفيلسوف أوانه: محمد بن ~~إبراهيم بن المفضل الوزير رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه بجوار جده ~~المختار من مواطن الإنصاف إلى مهاوي التمويه والاعتساف، من نقل غير صحيح، ~~وتعديل معاوية وأحزابه من صار الإسلام منكلم بسيفه إلى الآن جريح في كتابه ~~(الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم) فوجدته فرش مسامعه لتلك ~~الإشارات، واستطعم الزيادة منصفا لتلك التنبيهات، فأخجلت من إسماعي مسامعه ~~ما تلقفته عنه وعن أمثاله، وثاب إلى لبي بعد إساءة الأدب بين يديه، فكرر ~~علي الطلب، وأدناني حتى محق عين حجاب الهيبة من جنابه، وأفحمني بكثرة ~~السؤال على زبر تلك الخواطر ورفعها إلى بابه، فاستخرت الله تعالى وأجبته ~~إلى ما طلب؛ إذ مثلي يعلم أن حقه علي من أول وهله قد وجب، معترفا والله ~~بقصر الباع وقلة الاطلاع مع تكدر البال، ودنو الترحال، وعدم الإخوان ~~والأعوان، ومن بهم على الحوادث يستعان. # ذهب الذين يعاش في أكنافهم .... وبقيت في زمن كجلد الأجرب PageV01P029 فجمعت المتفرق من تلك الفرائد، وأعربت الزلل في بعض تلك المواضع، وأبهمت ~~البيان في أماكن، بل أشرت ليكون ذلك أسهل تناولا على اللبيب؛ إذ الإسهاب ~~قبيح عند ذوي الألباب، وإن كان الإمام رحمه الله حذا حذو المسهبين، وأطال ~~في ms006 بعض المباحث بلا برهان مبين، وبالغ في ذم من ترسل عليه، ونسي أن الحبر ~~من رد ورد عليه، ولعل الراد عليه قصد وجه الله في نصحه، وأدى ما يلزمه في ~~ذلك فقابله رحمه الله بذمه وجرحه، ثم تمادى إلى هتك أستار المتكلمين، ~~ومدح أعداء الدين، واستطال حتى زيف أقوال الأئمة الميامين، وأتى بما لم يأت ~~به منصف من تقريض البغاة على أمير المؤمنين عليه السلام فيا لها من مصيبة ~~عظمى، وداهية دهماء، أبرزها اللجاج، وأثارها كثرة الحجاج بين أرباب التحقيق ~~وأهل المعارف ومن هو بكل مكرمة حقيق، ولله القائل: # فؤاد من بلابله شجي .... وأعيان أماقيها بكي # لشق عصا القبيلة من روي .... أتيح لنا فلا كان الروي # كأنه لم يسمع قول النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام من ~~الأخبار حتى فرط منه ما فرط من التنقيص حيث فضل غيره عليه وساواه بأعدائه ~~لو لم يبايع بعد عثمان لظننت أن يصرح ببغيه على البغاة عليه، فمما ورد في ~~حقه صلوات الله عليه قوله صلى الله عليه وآله من خبر الحديقة: وأجهش صلى ~~الله عليه وآله باكيا، قال علي عليه السلام : ما يبكيك؟ قال: ((ضغائن في ~~صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي، قلت: يا رسول الله، أفي سلامة من ~~ديني؟ قال: في سلامة من دينك)). أخرجه البزار وأبو يعلى والحاكم وأبو الشيخ ~~والخطيب وابن الجوزي وابن النجار. PageV01P030 # وروى الفقيه إبراهيم بن محمد الصنعاني عن الباقر عن آبائه" عنه صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: ((خذوا بحجزة هذا الأنزع فإنه الصديق الأكبر، والهادي ~~لمن اتبعه، من اعتصم به أخذ بحبل الله، ومن تركه مرق من دين الله، ومن تخلف ~~عنه محقه الله، ومن ترك ولايته أضله الله، ومن أخذ بولايته هداه الله)). # وأخرج أحمد والحاكم: ((من فارقني فارق الله، ومن فارقك فقد فارقني)). # وأخرج الحاكم قوله صلى الله عليه وآله فيه: ((اللهم ثبت لسانه، واهد ~~قلبه)). ومثله النسائي وأبو داود وأبو نعيم. # وأخرج أبو نعيم من حديث طويل أن ms007 رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ((إن ~~عليا راية الهدى، وإمام الأولياء، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها ~~المتقين، من أحبه أحبني، ومن أبغضه أبغضني)). # وقال صلى الله عليه وآله : ((سيكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي ~~بن أبي طالب فإنه أول من يراني، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الفاروق ~~بين الحق والباطل)). أخرجه الكنجي الشافعي، وأخرج قوله صلى الله عليه وآله ~~لعلي: ((وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي)). # وأخرج قوله صلى الله عليه وآله : ((إن رب العالمين عهد إلي عهدا في علي ~~بن أبي طالب أنه راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من ~~أطاعني)) وقال: أخرجه صاحب (حلية الأولياء). # وأخرج زيد بن علي عليه السلام قوله صلى الله عليه وآله لعلي: ((أنت تؤدي ~~ديني، وتقاتل على سنتي، وأنت باب علمي، وإن الحق معك، والحق على لسانك)). # وأخرج أبو طالب قوله صلى الله عليه وآله لعمار: ((عليك بهذا الأصلع عن ~~يميني وإن سلك الناس واديا وسلك علي واديا فاسلك وادي علي وخل عن الناس، يا ~~عمار إن عليا لا يردك عن هدى، ولا يدلك على ردى، يا عمار طاعة علي طاعتي، ~~وطاعتي طاعة الله)). PageV01P031 # وقال صلى الله عليه وآله لعلي: ((تخصم الناس بسبع ولا يحاجك أحد من قريش: ~~أنت أولهم إيمانا بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم ~~بالسوية، وأعدلهم بالرعية، وأبصرهم في القضية، وأعظمهم عند الله مزية)). ~~أخرجه الحاكم. # وأخرج ابن عساكر عن جابر قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فأقبل ~~علي فقال النبي صلى الله عليه وآله : ((والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم ~~الفائزون يوم القيامة)) ونزلت: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم ~~خير البرية}[البينة:7] فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إذا أقبل علي ~~قالوا: جاء خير البرية. # وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعا: ((علي خير البرية)). # وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال: لما نزلت: {إن ms008 الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أولئك هم خير البرية}[البينة:7] قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~: ((هو أنت وشيعتك يا علي راضين مرضيين)). # وأخرج ابن مردويه عن علي عليه السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله : ((ألم تسمع قول الله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك ~~هم خير البرية}[البينة:7] أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جثت الأمة ~~للحساب)). PageV01P032 # فهذا يقتضي أنه أفضل الصحابة من قريش وغيرهم وأنه أقضاهم، وأنه على الحق لا ~~ينطق إلا به، فأما أحاديث حبه فقد بلغت حد التواتر المعنوي أخرجها أئمتنا" ~~والمحدثون عن علي، وابن عباس، وعمر وابنه، وأبي ذر، وسعد بن أبي وقاص، وأبي ~~أيوب الأنصاري، وأبي بردة، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وزيد بن أرقم، ~~وسلمان، وأبي رافع، وأم سلمة، وعائشة، وعمار، وجابر، وأنس، وعمران بن ~~الحصين، وأبي ليلى الأنصاري، وجرير البجلي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ~~والبراء بن عازب، وبريدة بن الخصيب، وسلمة بن الأكوع، وسهل بن سعد الساعدي، ~~وعبد الله بن أحجم، وعامر بن سعد وغيرهم. # قال أحمد بن حنبل والقاضي إسماعيل بن إسحاق: لم يرو في أحد من الصحابة ~~بالأسانيد الحسان ما روي في علي عليه السلام . # وأخرج الدارقطني والحاكم في مستدركه قوله صلى الله عليه وآله لعلي: ((إن ~~الأمة ستغدر بك من بعدي وأنت تعيش على ملتي وتقتل على سنتي، من أحبك أحبني، ~~ومن أبغضك أبغضني)). # وأخرج الطبراني قوله صلى الله عليه وآله : ((يا معشر الأنصار، ألا أدلكم ~~على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، هذا علي فأحبوه لحبي، وأكرموه ~~بكرامتي فإن جبريل أمرني بالذي قلت لكم)). # وقوله صلى الله عليه وآله : ((علي مع القرآن والقرآن مع علي ولن يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض)). أخرجه الحاكم والطبراني. # فأما حديث المنزلة والولاية والإخاء بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله ~~وما شاكلها فقد صرح الحفاظ بتواترها وهي مما لا تخفى على أدنى الفقهاء، ~~فلذا تركنا نقلها، ومن أراد استقصاء ما في الباب فعليه بأخذ ذلك من مظانه. ms009 PageV01P033 ### || AUTO [ذكر تعنت ابن الوزير، والإشارة إلى ترجمة شيخه] # ولكن جعلنا ذلك طليعة لما سيأتي على المطلع ليعرف تعنت الإمام محمد بن ~~إبراهيم في كتابه (الروض الباسم -الذي زعم أنه- في الذب عن سنة أبي القاسم) ~~ولم يذب فيه إلا عن الظاهرية وعن أعداء العترة الزكية من الصحابة وغيرهم من ~~الفرق الإسلامية، وكيف قابل نصيحة صاحب الرسالة السيد العلامة الإمام جمال ~~الدين علي بن محمد بن أبي القاسم محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين بن جعفر ~~بن الحسين بن أحمد بن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن الناصر أحمد بن الهادي ~~إلى الحق" العالم الكبير، والمجتهد النحرير، قرأ على إسماعيل بن إبراهيم ~~النجراني في التفسير وغيره، وعلى ناجي بن مسعود في الحديث، وأحمد بن سليمان ~~الأوزي، وكان رحمه الله سابقا في جميع العلوم، معروفا بالفضائل، له مشائخ ~~غير من ذكرنا عدة، وتلامذته جم غفير منهم الإمام محمد بن إبراهيم، وعبد ~~الله بن يحيى بن المهدي، وإسماعيل بن أحمد النجراني، وعلي بن موسى الدواري، ~~وأحمد بن محمد الرصاص، والإمام صلاح الدين وغيرهم، وفتاويه تحتوي على مجلد، ~~وله التفسير المشهور بالتجريد، أثنى عليه الإمام عز الدين بن الحسن عليه ~~السلام، وله (شرح على الكافية) اختصره ولده سماه ب(النجم الثاقب) وكان ~~حريصا على صيانة مذهب أهل البيت" فلذلك جرت الوحشة بينه وبين تلميذه محمد ~~بن إبراهيم الوزير. # توفي رحمه الله سنة سبع وثلاثين وثمانمائة. ا ه جواهر بتغيير في اللفظ يسير. # [وستقف] على ما أشرنا إليه تجد فوق ما وجهنا عليه، وكيف مسخ اسم كتابه ~~بتأييد مذاهب الظاهرية وجرح الشيعة وثقات العدلية، فهذا هو الذب عن السنة ~~أو ذهابها بجرح الثقات من جملتها وتوثيق النواصب والمرجئة غير المأمونين ~~على روايتها، إن من هذا أطول منتهى حسرات العاملين، ومنه دوام سكب عبرات ~~المؤمنين، فإنا لله وإنا إليه راجعون. PageV01P034 ### || AUTO [معرفة الأخبار ووسائطها] # حكى عن صاحب الرسالة ما لفظه: (معرفة الأخبار مبنية على عدالة الرواة ~~ومعرفة عدالتهم في هذا الزمان مع كثرة الوسائط كالمتعذرة، ms010 ذكر هذا كثير من ~~العلماء، ومنهم الغزالي، والرازي، وإذا كان ذلك في زمانهم فهو في زماننا ~~أصعب، وعلى طالبه أتعب؛ لازدياد الوسائط كثرة، والعلوم دروسا وفترة. # فإن قيل: نحن نقول بما قال الغزالي: إنا نكتفي بتعديل أئمة الحديث كأحمد ~~بن محمد بن حنبل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، ~~ومحمد بن إسماعيل البخاري، فإن هؤلاء قد تكلموا في الرواة وبينوا العدل ممن سواه. # قلنا: هذا لا يصح لوجوه: # أحدها: أنا إذا قلنا بتعديلهم فيمن كان متقدما فما يكون فيمن بعدهم من ~~الرواة، فإن اتصال رواية الحديث من وقتنا إلى مصنفي الكتب الصحاح كالبخاري ~~ومسلم على وجه الصحة متعسر ومتعذر لأجل العدالة). ا ه. ما حكى عنه. # [ابن الوزير] وجوابه تضمن وجوها: أحدها: قوله: طلب الحديث ومعرفته شرط في ~~الاجتهاد، والاجتهاد فرض واجب على الأمة بلا خلاف ..إلى قوله: فإذا ثبت أنه ~~فرض لزم أنه من الدين، وإذا لزم أنه من الدين لزم أنه غير متعسر ولا ~~متعذر.. إلى آخر كلامه. # [المؤلف] أقول: إلزامه بما ذكر غير لازم؛ لكون المترسل لم يسد باب ~~الاجتهاد لوجوه: # أحدها: إذا كان مذهبه عدم قبول الآحاد فكم في السنة من طريقة متواترة أو ~~مشهورة أو متلقاة بالقبول أو عضد متنها موافقة آية قرآنية أو قياس منصوص ~~على علته أو غير ذلك مما يوجب الاحتجاج بالمتن من المرجحات. PageV01P035 # ثانيا: إن كلامه هنا متوجه إلى ما يحتاج فيه إلى تعديل الرواة كأخبار ~~الآحاد وقليل ما يحتاج إليه الناظر لوجود ما يستدل به من القرآن الكريم، ~~قال سبحانه وتعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء}[الأنعام:38]، {اليوم أكملت ~~لكم دينكم}[المائدة:3] أو من السنة المتلقاه بالقبول، أو المتواتر، أو من ~~طريق الأئمة الغنيين عن تعديل المحدثين وإنكار ذلك مكابرة، بل إنكار ~~للضرورة البديهية. # ثالثا: إن في طرق هذه الكتب من هو غير مقبول إما لكونه متلبسا بأحد البدع ~~إما جبر أو تشبيه أو بغي أو إرجاء أو يتفرد برواية الكتاب كالفربري سلمنا ~~أن هؤلاء مقبولون فغالبهم ms011 داعيا إلى بدعته ولا يخفى ما فيه عند أهل الحديث، ~~وإنكار وقوع هذا الوجه مكابرة. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الثاني: إفراط المعترض على أهل السنة ~~وطلبة الحديث في تفسير معرفته .. حتى قال: إن ذلك متعسر أو متعذر وذلك ~~يقتضي أنه شاك في تعذره غير قاطع بدخوله في حيز الممكنات، وقد ثبت أن ~~الاجتهاد من الفروض الدينية والشعائر الإسلامية وأنه رأس معارفه ~~الغزيرة...إلى قوله: وطلب الحديث مشروع واجب، فلو أوجبه الله وهو متعذر ~~لكان الله سبحانه قد كلفنا ما لا نطيقه وهذا القول بتكليف ما لا يطاق مردود ~~عند جماهير أهل المذاهب كلهم، وأما المعتزلة والزيدية فعندهم أن تجويزه كفر ~~وخروج من الملة...إلى قوله: ومذهب الزيدية أنه لا يجوز خلو الزمان عن عالم ~~مجتهد جامع لشروط الإمامة فعلى أي المذاهب بنيت هذه الرسالة؟ ولأي الأسباب ~~ركبت هذه الجهالة؟. # [المؤلف] قلت: المتأمل لما قد قدمناه يعلم براءة المترسل من لزوم تعذر ~~كونه من الممكنات؛ لكون المبالغة لغة عرفية، ولوجود السنة المشروطة في ~~الاجتهاد ممكن طلبها مما قدمنا. PageV01P036 # وأما قوله: (فعلى أي المذاهب...)إلخ فلقائل أن يقول: على المذهب الأقوى من ~~كون الفسق سلب أهلية لما ورد من الأدلة على رد أخبار الفسقة أو كونه داعي ~~إلى بدعته، ولا يبعد دعوى الإجماع على رد خبر الداعية وهو موجود في رجال ~~الصحيح، ثم من أين لك حصر السنة على ما عند أهل الصحاح بريئا من المرجحات ~~السابقة والشواهد الموافقة؟ # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه الثالث: أن كلام هذا المعترض مستلزم ~~لخلو الزمان من أهل المعرفة بالحديث ومن أهل الاجتهاد في العلم. # [المؤلف] أقول: أما مما حكى فلا يستلزم ذلك. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه الرابع: إنه لا فرق فيما ذكره بين ~~علم الحديث وبين سائر علوم الإسلام...إلخ. # [المؤلف] أقول: قد سوى رحمه الله بين علم الحديث وغيره ولا سواء؛ لوجوب ~~تعلق علم الحديث على كل ناظر، ومعرفة الصحيح من غيره لا يخفى على الخابر، ~~ولا تختص به فرقة دون آخرين؛ لوقوعه في ms012 جماهير العاملين من فرق المسلمين، ~~ودعوى اختصاص الظاهرية بذلك من افتراء المفترين، بيانه أن أعظم الفرق تحريا ~~للاجتهاد والجهاد هم الزيدية وغيرهم قعد عن هذين الركنين، وإن تكلموا في ~~رجال الإسناد وفحصوا عن أدلة الاجتهاد فأعمالهم مخالفة لأقوالهم، ومن تصفح ~~المصنفات والأحوال برز له برهان ما قلنا بروز الهلال. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه الخامس: أجمعت الأمة على جواز ~~إسنادها في الكتب الصحيحة إلى أهلها بعد سماعها على من يوثق به...إلخ. PageV01P037 # [المؤلف] قلت: ومثل هذا لا يضر المترسل ولا ينفع المجيب، وأما الإجماع ~~فإنما استفاده من قولهم: أخرجه البخاري أخرجه مسلم، وقد يتفق مثل ذلك ~~بالنسبة لا بالمعنى صحت تلك النسبة لديهم، على أنا لو فرضنا فليس كل مجتهد ~~في كل عصر نقل عن الصحيحين، وصح له ذلك على أن من أهل البيت القدماء من منع ~~من القراءة في كتب العامة، كما ذلك مشهور عن الحسن بن يحيى بن زيد وغيره ~~إلا من عارف، وعدم علمك ليس بحجة مع علم غيرك. # [ابن الوزير] وقوله: حتى إن المعترض زعم أن البخاري مبتدع بل كافر صانه ~~الله عن ذلك، واحتج عليه بشيء نقله من صحيحه يدل على أن البخاري يؤمن ~~بالقدر، مع أن التكفير عند الزيدية والمعتزلة لا يجوز إلا بنقل متواتر، ~~فكيف يحتج على البخاري بما في صحيحه وهو عنده لا يصلح بطريق ظنية؟! # [المؤلف] فالجواب: أما كونه مبتدعا فظاهر على مذهب العدلية وله مصنف في ~~خلق الأفعال وهو ممن اشتهر عنه القول بقدم القرآن إلا أنه خالفهم في اللفظ ~~به هل قديم أو مخلوق؟ # وأما كفره فليس بصحيح لما ذكره رحمه الله لا سيما بطريق الآحاد على أن ~~البخاري لم ينقل إلا ما قد حكينا في كتبنا عند الرد فلا يلزمه الكفر، كيف ~~وقد نقلنا ما هو أعظم كمذاهب المشركين وأهل الكتاب، فالله المستعان الحق ~~أحق أن يتبع! # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه السادس: إن كلام هذا المعترض مبني ~~على تحريم قبول المراسيل كلها، وما أدري لم بنى ms013 كلامه على هذا وهو لا يدري ~~باختيار خصمه؟ ...إلى قوله: فجواز قبول المراسيل مذهب المالكية والمعتزلة ~~والزيدية ونص عليه منهم أبو طالب في المجزي والمنصور في كتاب(صفوة ~~الاختيار)...إلخ. # [المؤلف] قلت: إن كان للمترسل غير هذه العبارة المحكية فيمكن، وما حكاه ~~من المذاهب فصحيح مع كون المرسل لا يرسل إلا عن عدل، وأما هذه العبارة فلم ~~يظهر لي من السياق لزوم عدم قبول المراسيل، فتأمل!! PageV01P038 # [ابن الوزير] قال رحمه الله : إذا عرفت هذا فاعلم أن أقوى المراسيل ما ~~أرسله العلماء من أحاديث هذه الكتب لوجوه: # أولها: أن نسبة الكتاب إلى مصنفه معلومة في الجملة بالضرورة، فإنا نعلم ~~بالضرورة أن محمد بن إسماعيل البخاري ألف كتابا في الحديث، وأنه هذا ~~الموجود في أيدي المحدثين، وإنما يقع الظن في تفاصيله وما علمت جملته وظنت ~~تفاصيله أقوى مما ظنت جملته وتفاصيله. ا ه. # [المؤلف] أقول: دعوى الضرورة دعوى لا بيان عليها، وقد عرفناك المؤاخذة ~~آنفا، وما أدري كيف الضرورة عنده، على أنا لو سلمنا ما ذكر فكيف بالتفاصيل؟ ~~فكيف بالطريق منها إلى النبي صلى الله عليه وآله ؟ على أنا لا ننكر شهرة ~~هذه الكتب بين علماء الإسلام والشهرة لا تفيد العلم مع استنادها إلى انفراد ~~الآحاد إلى الفرد مع أن كلامه هذا حجة عليه في كتب الزيدية التي قام وقعد ~~في تضعيفها كالشفاء وغيره لوجهين: # أحدهما أن الطريق إلى مؤلفيها أقوى من الطريق إلى البخاري. # ثانيا: إما أن يكونوا لا يرسلون إلا عن عدل عندهم فأقوى ممن يرسل أو يسند ~~عن فاسق التأويل ويرسلون عنه، مع اشتراط تحريم الكذب ورجحان الضبط، فإذا هم ~~والصحاح سواء، ولا محيص من أحدهما إلا بدعوى الجهل، وفقدانه فيهم ظاهر لمن ~~أنصف، كيف وأكثر الجروح من المطلق المدفوع المنوه بعدم جريه في مصنفاتك ~~رحمك الله! PageV01P039 # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه السابع: إن أقصى ما في الباب أن يروي ~~المحدث عن المجاهيل من المسلمين والمجاهيل من العلماء فقد قال بكل من ذلك ~~من أهل العلم المجمع على فضلهم وثباتهم ms014 من لا يحصى، فقد ذهبت أئمة الحنفية ~~إلى قبول المجهول من أهل الإسلام، وذهب إلى ذلك كثير من المعتزلة والزيدية ~~وهو أحد قولي المنصور بالله ذكر ما يقتضي ذلك في كتابه (هداية المسترشدين) ~~وهو الذي ذكره عالم الزيدية ومصنفهم وعابدهم وفقيههم عبد الله بن زيد ~~العنسي ذكره في (الدرر المنظومة) بعبارة محتملة للرواية عن مذهب الزيدية ~~كلهم وهو الذي أشار إلى ترجيحه أبو طالب في كتاب (جوامع الأدلة) وتوقف فيه ~~في كتاب (المجزي)...إلخ. # [المؤلف] أقول: شروط الزيدية معروفة صريحا، وأما الفلتات والمحتملات فلا ~~ندعي لهم العصمة، وهذه مصنفاتهم منادية على عدم قبول رواية المجهول بل ~~الغالب عليهم جزم [عدم] قبول رواية فاسق التأويل فكيف بالمجهول، ومدعي ~~الغرائب مطالب بالبرهان، وكلام المنصور مصرح به في (شرح السيلقية) عند ذكر ~~معاوية بن أبي سفيان على أن اختيار المتأخر لا يضر مذهب المتقدم من أئمتنا ~~قرناء الكتاب ورؤساء أولي الألباب. # وأما الحنفية فينظر في النقل عنهم من جواز قبول رواية المجهول مطلقا، قال ~~في (مرآة الأصول) وشرحها (مرقاة الأصول) من أصول الحنفية في بحث حال الرواة ~~ما لفظه: وهو إن عرف بالرواية فإن كان فقيها تقبل منه الرواية مطلقا سواء ~~وافق بالقياس أو حالته وإن لم يكن فقيها كأبي هريرة وأنس فترد روايته إن لم ~~يوافق الحديث الذي رواه قياسا. # [ابن الوزير] قال: فأقول: يمكن أن يحتج لهما بحجج قرآنية وأثرية ونظرية، ~~أما القرآنية فقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون}[النحل:43] فإطلاق هذا الأمر القرآني يدل على وجوب سؤال جميع ~~العلماء إلا ما خصه الإجماع وهو الفاسق المتعمد. PageV01P040 # [المؤلف] الجواب عليه: إن الأمر وارد بسؤال أهل الذكر، والمراد بالذكر ~~الصحيح المعهود ولا يعرف أنه من أهل الذكر إلا بعد معرفة صحة ذكره وهذا هو ~~الدور وما استلزم الدور فهو عن الحجة بمعزل. # [ابن الوزير] قال: الأثر الأول: قول النبي صلى الله عليه وآله : ((يحمل ~~هذا العلم من كل خلف عدوله...))إلخ. # [المؤلف] قلت: مع القول بصحة الخبر وسلامة الطريق عن العلل فالجواب ms015 أنه ~~يستلزم الدور لتوقف العدالة على حمل العلم المشار إليه وحمله متوقف على ~~العدالة، بيان الملازمة من الطرفين أن العدالة مشترطة بأدلة واضحة مع كثرة ~~الكذب على النبي صلى الله عليه وآله مقطوع بوقوعه، وكون العدالة الموجبة ~~لحمل العلم المشار إليه وهو علمه صلى الله عليه وآله وإلا لزم تصديق كل ~~راوي وتعديله سواء كان مسلما أو مشركا أو كتابيا؛ لأنها لا تخلو كتبهم عن ~~فائدة دينية، وهذا الجواب كافي وإلا فالمسألة حرية بالتطويل لكن قصدنا ~~الإشارة. # [ابن الوزير] قال: الأثر الثاني: قوله صلى الله عليه وآله : ((من يرد ~~الله به خيرا يفقهه في الدين)) رواه جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وهو صحيح، صححه محمد بن إسماعيل البخاري وأبو عيسى الترمذي ~~وغيرهما. # [المؤلف] قلت: الاستدلال بهذا مريض؛ لاستلزامه الدور كالأول، وإنما يعجب ~~الواقف من تشنيعه على المترسل بنقل أخبار صحيح البخاري عليه وهو لا ~~يستلزمه، والآن صار الاستدلال على خصمه بما لا يلتزم، فما أسرع ما نسي، ثم ~~ذكر أثرين اعترف بضعف الاستدلال بهما، ثم عدل إلى الأنظار الموعود بها وهي ~~أضعف مما ذكر لكن مقصده رحمه الله أن لا ينكر على أهل هذا القول، وذكر في ~~العدالة أبحاثا مفيدة جيدة ينبغي الوقوف عليها. PageV01P041 ### || AUTO [عدالة الصحابة] # [الإمام] قال صاحب الرسالة: الخامس: أن هؤلاء الأئمة في الحديث يرون ~~عدالة الصحابة جميعا ويرى أكثرهم أن الصحابة من رأى النبي صلى الله عليه ~~وآله مؤمنا به وإن لم يطل ولم يلازم، وهذان المذهبان باطلان وببطلانهما ~~تبطل كثير من الأخبار المخرجة في الصحاح. # أما المذهب الأول فلأن من حارب عليا عليه السلام مجروح، ومن قعد عن نصرته ~~كذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله))، وقال: ((لا يبغضك يا علي إلا منافق ~~شقي)) وأقل أحوال هذا أن لا تقبل روايته. # وأما الثاني فيلزمهم أن يكون الأعرابي الذي بال في مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ms016 عدل بتعديل الله ولا يحتاج إلى تعديل أحد وكذلك كثير من ~~رواتهم الذين هم أعراب أو يفدون عليه مرة واحدة كما جاء في حديث وفد تميم ~~وأنزل فيه: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا ~~يعقلون}[الحجرات:4] وحديث وفد عبد القيس. # [ابن الوزير] أجاب رحمه الله بقوله: أقول: اشتمل كلامه في هذا الوجه على مسائل: ### || AUTO المسألة الأولى: القدح على المحدثين لقبول المجهول من الصحابة # وقولهم: إن الجميع عدول بتعديل الله تعالى # والجواب عليه من وجوه: # ثم ساق ذلك، منها ما نقل عن بعض الزيدية أنهم صرحوا بقبول رواية الصحابة ~~وتعديلهم وذلك مسلم، ولكن لهم في تعريف الصحابة مذهب غير مذهب المحدثين، ~~فيرد مجمل قولهم إلى مبينه فيؤخذ التعريف من مظانه. # ثم استدل على عدالتهم فقال: أما الكتاب فمثل قوله تعالى: {كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس ...}إلخ[آل عمران:110]. PageV01P042 # [المؤلف] قلت: الآية تحتمل الإشارة إلى معهودين وصفهم بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر مع الإجمال، والقرآن يفسر بعضه بعضا فقد قال في آية أخرى: ~~{منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة}[آل عمران:152] وقال سبحانه في ~~الأخصين به: {ومن أهل المدينة مردوا على النفاق}[التوبة:101] وفي الأعراب: ~~{الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله}[الأنفال:97] ~~وذكر أن منهم من يتربص بالمسلمين الدوائر إلى غير ذلك، على أنا لو سلمنا ~~فالدليل أخص من الدعوى كما قدمنا. # ثم قال [ابن الوزير]: الأثر الأول ما روى ابن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليها وسلم ~~قام فيهم فقال: ((أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم ~~يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد الشاهد ولا يستشهد)) الحديث، ~~رواه أحمد والترمذي...إلخ. # [إلى أن قال]: قد نقل أنه حديث مشهور جيد قال ذلك الحافظ ابن كثير في ~~إرشاده. # قلت: وفيه ما يدل على أنه أراد بأصحابه أهل زمانه وفهم من قوله: ((ثم ~~الذين يلونهم)) فإنه جعل أهل زمانه طبقة ((ثم الذين يلونهم)) فلم يكن ليخرج ~~ممن لم يره ممن أدرك زمانه ms017 مع دخول من لم يره في التابعين الذين لم يدركوا زمانه. PageV01P043 ### || AUTO [جواب المؤلف في تضعيف حديث: ((أوصيكم بأصحابي))] # [المؤلف] الجواب: إن في بعض طرقه عبد الملك بن عمير أحد النواصب عن جابر ~~بن سمرة وأظنه أحد جلساء معاوية وأمرائه، ومثل هذه الطريقة هي عين النزاع ~~فلا يلزم الخصم، ومع تسليم المدعى فالزمن كالقرن وقد فسر القرن بمائة سنة ~~وقيل: خمسين، فيكون الخبر قد اشتمل على تعديل الثلاثة القرون جمعهم ومنه ~~يلزم تعديل يزيد ومسلم بن عقبة ومن ارتد من الصحابة وغيرهم وهذا خلاف ما ~~ورد به النقل عن الصحابة كما رد عمر خبر فاطمة بنت قيس، وعائشة خبر أبي ~~هريرة، وأمير المؤمنين خبر العشرة وخبر: ((مروا أبا بكر يصل بالناس)) وردت ~~الأنصار خبر: ((الأئمة من قريش)) سلمنا فعد لي من تقدم ومن أحرق الكعبة ~~وقتل طلحة والزبير وغيرهم، بل لو سلم هذا فأكثر علم الجرح والتعديل جرى في ~~التابعين وتابعيهم، فمالك هدمت مندوحة أهل نحلتك؟ وما يضرنا لو سلمنا ذلك، ~~إذا سلم لنا رجال الشيعة المجروحين لديكم ولزمتكم أخبارنا التي تقضي بكفر ~~من خالفها منكم وذلك الكثير، فأنت بالخيار بين الأمرين خذ أحبهما إليك ~~فالمسألة عنية [شيدوها بالآجر] وكفى بالقرآن في هذا المقام عروة لمن له من ~~قلبه زاجر. # [ابن الوزير] قال: الأثر الثاني: عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله فقال: إني رأيت الهلال -يعني رمضان- فقال: ((أتشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، فقال: يا بلال أذن في ~~الناس أن يصوموا غدا)). رواه أهل السنن وابن حبان...إلخ. PageV01P044 # [المؤلف] أقول: هذا لا يلزم أيضا؛ لأن المترسل لا يلتزم هذه الطريقة، ~~وجوابه: إن الخبر لا يدل على المطلوب؛ إذ هي حكاية فعل لا ندري على أي صفة ~~وقعت هل عضدها وحي أو قرينة بوفاء شعبان أو مجرد احتياط كما قال أمير ~~المؤمنين صلى الله عليه وآله: ((لئن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر ~~يوما من رمضان ...)) الخبر ms018 أو معناه، ثم إن الظاهر طهارته بالشهادة في تلك ~~الساعة ولم يقارف شيئا من المعاصي فيرد، فالتعديل قوله صلى الله عليه وآله: ~~((الإسلام يجب ما قبله)). على أن النبي صلى الله عليه وآله لا يقر على خطأ ~~وكلامنا فيمن تلبس بالردة أو الفتن مع جواز الإقرار على الخطأ. # [ابن الوزير] قال: الأثر الثالث: حديث أبي محذورة فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله علمه الأذان عقيب إسلامه، واتخذه مؤذنا من ذلك الوقت معتمدا عليه ~~في تأدية الفرائض وأجزائها. # [المؤلف] والجواب على هذا الخبر كالجواب على الأول مع زيادة بقائه معه ~~ومصاحبته وتأدية الفرائض التي هي معظم شرائط العدالة. # وأما قبول علي ومعاذ -رضي الله عنهما- لشهادة أهل اليمن على بعضهم الآخر ~~مع عدم معرفتهم فلا يدل لوجوب قبول شهادة المثل على مثله لقضا الدليل بذلك ~~سلمنا، فأين الأمر النبوي لهما بقبول المجهول؟ وأين النقل عنهما لقبوله؟ # وأما ما رواه الذهبي في (تذكرة الحفاظ) وحكم بحسنه عن علي صلى الله عليه ~~وآله أنه كان يستحلف من اتهمه من الرواة فجوابه من وجهين: # أحدهما: إن فعل علي صلى الله عليه وآله ليس بحجة عندكم أنت والذهبي فغريب ~~منك، سلمنا حجة فعله، وأنه يلزمنا فهم الطريق على شرطنا وعلى قبول رواية ~~المجهول. # الثاني: إن الخبر ورد في معنى تصديقه صلى الله عليه وآله لرواية أبي بكر ~~من دون تحليفه وهو معارض برده لروايته في أمر فدك وغير ذلك، وليت شعري ما ~~منعه من ذكر تمام الخبر وما أظنه جهل ذلك إلا لئلا يقال: إنه من موضوعات ~~العثمانية. PageV01P045 # وأما خبر راعية الغنم وأن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((هي مؤمنة)) بعد ~~أن عرفته إيمانها، فهو بمعزل عن المدعى لشهادته لها بالإيمان وذلك غير ~~موجود فيمن ادعيتم، فالدليل أخص من الدعوى. # وأما خبر عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء ~~فقالت: قد أرضعتكم..الخبر، فالحديث مضطرب المتن مع أنها واقعة خاصة والمثل ~~مقبول على مثله حتى يأتي بجارح. # وأما أن ms019 النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث المسلم عقيب إسلامه داعيا ~~لقومه ومعلما لهم ما علمه النبي صلى الله عليه وآله من شرائع الإسلام ~~فجوابه: إما أن يكون قد عرف صحة إيمانه وعدالته أم لا، الأول فلا يلزمهم ~~اختباره مع أن أمور الشريعة قد اشتهرت عند العرب من قبل إسلامهم فأتاهم بما ~~قد اشتهر عندهم تعريفه، والثاني باطل؛ لأنه قبيح ومثله لا يفعله صلى الله ~~عليه وآله. # فإن قيل: قد أرسل الوليد. # قلنا: مصدقا لا معلما. # [المؤلف] وأما قوله: الحديث الصحيح الشهير أنه لا يدخل النار أحد شهد ~~بدرا والحديبية، وحديث: ((لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة))، وحديث الذي ~~فيه: ((إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلوب أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وآله خير قلوب العباد)). فلا يقضي بعدم اقتراف المعاصي ممن لم يدخل النار، ~~كما أن منهم من قد حد في الإسلام والتوبة مفتوحة إلى أن يغرغر بالموت مع ~~قبول الأخبار للتقييد والتخصيص عند صحة طرقها، ومن هاهنا يظهر أن مجرد ~~الرواية والمجالسة القليلة لا تقتضي العدالة، ووجوب قبول الرواية والمساواة ~~بينه وبين كبار الصحابة وسابقيهم ومن رغب عن الإسلام حتى غلبه فأكره عليه ~~كما صرح بذلك الكتاب الكريم والسنة النبوية وكما قال رحمه الله : فلأن ~~العدل من ظهر عليه من القرائن ما يدل على الديانة والأمانة دلالة ظنية؛ إذ ~~لا طريق إلى العلم بالبواطن، وذلك ظاهر في الصحابة. ا ه. PageV01P046 ### || AUTO فذلك المطلوب لكن أين ظهورها فيمن مرق عن الإسلام، واستخلف ~~الأدعياء، وابتز الخلافة، وقتل على الظنة، وأهرق دماء الصحابة، وحكم بغير ~~ما أنزل الله سبحانه، واستأثر بالفيء. # [رواية المجاهيل والكلام على الصحاح] # [ابن الوزير] قال رحمه الله : البحث الأول: أن المعترض روى عن ابن ~~الصلاح وعن قوم مجاهيل القول بأن جميع ما في هذه الكتب صحيح، والظاهر أنه ~~أراد بهذه الكتب الكتب الستة؛ لأنها المعهودة المتقدم ذكرها، فأما ابن ~~الصلاح فهذا بهتان عليه عظيم؛ لأن الرجل نص في كتابه (علوم الحديث) أن كتب ~~السنن الأربعة ms020 يدخلها ما هو ضعيف، وإنما تكلم الرجل في صحة المستند من ~~البخاري ومسلم...إلى آخر كلامه. # [المؤلف] والجواب: إن المعترض أحد العلماء الأثبات، فإذا بلغه تلك ~~الرواية التي نقلها عن ابن الصلاح فلا يشترط اطلاعه عليها وعدم الوجدان لا ~~يكون حجة بل الواجد حجة على من لم يجد والمعترض لا يستحق العشر مما عنفتموه ~~إلا لو حصر نقله عن كتاب (علوم الحديث) وبحثتم فلم تجدوا. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : البحث التاسع: من أين عرفت أن أهل عصر من ~~علماء أهل البيت والشيعة أنهم لم يجمعوا على صحة حديث البخاري؟ وما أمنك ~~أنهم قد أجمعوا على ذلك وأنك جهلت إجماعهم عليه، ألا ترى أن كثيرا من علماء ~~أهل البيت" والشيعة ادعوا الإجماع على قبول أهل التأويل كما سيأتي ذكره ~~وأنت جهلت ذلك...إلخ. # [المؤلف] قلت: تقدم الجواب على دعوى الإجماع وسيأتي مزيد بيان. PageV01P047 # [ابن الوزير] قال: البحث العاشر: إنك إما أن تقبح التمسك بالإجماع السكوتي، ~~وتحرم الاحتجاج به أولا، إن حرمته وقبحته فيلزمك تأثيم أكثر الأئمة والأمة، ~~فإنهم يقولون بصحة الاحتجاج به...إلى قوله: وإن كنت لا تنكر التمسك ~~بالإجماع السكوتي ولا تحرمه فالظاهر من أقوال الأئمة الزيدية من أهل البيت" ~~وشيعتهم موافقة سائر العلماء من المحدثين والفقهاء وأهل السنة على ما ادعوا ~~من صحة الصحيح من حديث هذه الكتب، وإنما قلنا: إن الظاهر إجماعهم على ذلك؛ ~~لأن الاحتجاج بما صححه أهل هذه الكتب ظاهر في كتبهم شائع بين علمائهم من ~~غير نكير، فقد روى عنهم الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام في كتابه (أصول ~~الأحكام) على وجه وجب القول بصحتها، فإنه صنف كتابه في حديث الأحكام وصرح ~~في خطبته بالرواية منها ولم يميز حديثها من حديث أهل البيت" فتأمل ذلك، ~~وكذلك الإمام المنصور بالله في كثير من مصنفاته منها كتاب (العقد الثمين) ~~ونص فيه على صحة أسانيدها، وكذلك الأمير العلامة الحسين بن محمد في كتابه ~~(شفاء الأوام) الذي لم يصنف أحد من الزيدية في الحديث مثله، فإنه صرح فيه ~~بالرواية منها على ms021 سبيل الاحتجاج بحديثها، وكذلك صاحب (الكشاف) فإنه روى من ~~صحيح مسلم وسماه صحيحا...إلى آخر كلامه. ### || AUTO [المؤلف] والجواب عليه من وجوه: # [الوجه] الأول عن مسألة الإجماع السكوتي: # فذهب أبو طالب في (المجزي) وأبو الحسين وأبو عبد الله البصريان ووافقهم ~~الظاهرية أنه ليس بحجة ولا إجماع؛ إذ السكوت هنا لا يقتضي الرضا لتصويب ~~المجتهدين. # وقيل: إنه حجة ظنية كالخبر الأحادي والقياس الظني. PageV01P048 # قلنا: لا دليل على حجيته مع ما ذكرنا مع كون المسألة اجتهادية فعدم الإنكار ~~في الاجتهاديات شائع ذائع لا ينكره إلا جهول، على أن القائل بحجيته شرط ~~حضور الجماعة المعتبرة في الإجماع ولا وجه لسكوتهم، وهنا الوجه ظاهر بعد ~~استقرار المذاهب وألف الخلاف، فالإجماع الذي ذكرتم لا يوافق أحد القولين، ~~وفلتات العلماء لا تقاوم صرائح شرائطهم ولا يلزم منه تأثيم أحد لعدم جريه ~~مجرى الإجماع. فتأمل وأنصف. ### || AUTO الوجه الثاني فيما ظفرنا به من كلام أئمتنا # " في كتب المحدثين فذكر الإمام المهدي عليه السلام في (المنهاج) ما لفظه: ~~ولقد وقفت على كتاب (القياس) للهادي عليه السلام فذكر فيه من تقبل روايته ~~ومن لا تقبل في كلام طويل من جملته أنه ذكر أهل الحديث فضعف روايتهم حتى ~~قال: ولهم كتابان يعبرون عنهما بالصحيحين -يعني صحيح البخاري [وصحيح] مسلم- ~~ثم قال: وإن بينهما وبين الصحة لمسافات ومراحل، هذا معنى كلامه، ولعمري إنه ~~على ورعه لا يقول ذلك عن وهم وتخمين، بل عن علم ويقين. # واعلم أن بعض العلماء شكك في هذه الرواية عن الهادي بمعنى أنه معاصر ~~للبخاري ومسلم والذي اطلعت عليه في (مجمع البحار) أن البخاري ولد في شهر ~~شوال سنة أربع وتسعين ومائة وتوفي ليلة الفطر سنة ستة وخمسين ومائتين، ~~ومسلم ولد سنة أربع ومائتين وتوفي رجب سنة إحدى وستين ومائتين، فأما الهادي ~~رضوان الله عليه فكانت وفاته في شهر الحجة سنة ثمان وتسعين ومائتين وعمره ~~ثلاث وخمسون سنة، فلعل مولده في سنة خمس وثلاثين ومائتين وخروجه إلى اليمن ~~في سنة ثمانين فعلى هذا لا مانع من اطلاعه على الصحيحين ms022 فافهم. # وقال في (محاسن الأنظار) لشيخنا أمير المؤمنين الهادي إلى الحق الحسن بن ~~يحيى رضوان الله عليه وفي (الجامع الكافي) ما لفظه: قال الحسن بن يحيى ~~عليه السلام : سألت عن سماع العلم من أهل الخلاف وذكرت أن قوما يكرهون ذلك. PageV01P049 # فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وآله قد بلغ ما أمر به وعلم أمته ما فرض ~~عليهم ولم يقبض رسول الله صلى الله عليه وآله إلا عن كمال الدين، ودليله ~~قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي}[المائدة:3] فقال ~~صلى الله عليه وآله: ((نعيت إلي نفسي)) فما روته العامة من سنته المشهورة ~~أخذت وحملت عن كل من يؤديها إذا كان يحسن التأدية مأمون على الصدق فيها وما ~~جاء من الآثار التي تخالف ما مضى عليه آل رسول الله" ترك من ذلك ما خالفهم ~~وأخذ ما وافقهم ولم يضف سماع ذلك من كل من نقله من أهل الخلاف إذا كان يعرف ~~بالصدق على هذا التمييز. # قال: ((ولا خير في السماع من أهل الخلاف إذا لم يكن مع المستمع تمييز، ~~وقال أيضا: المخرج من الاختلاف في الحلال والحرام اتباع المحكم المنصوص ~~عليه من كتاب الله سبحانه والأخذ بالأخبار المشهورة المتسق بها الخبر من ~~غير تواطئ عن رسول الله وعن علي أو عن أخيار العترة عليهم الصلاة والسلام ~~الموافقة للمحكم من كتاب الله تعالى واتباع الأبرار الأتقياء من الأخيار من ~~عترة رسول الله صلى الله عليه وآله)). PageV01P050 # وقال المرتضى لدين الله محمد بن يحيى الهادي عليه السلام في بعض أجوبته: ~~((وقلت: لأي معنى لا ندخل الأحاديث في أقوالنا ولسنا ندخل من الحديث ما كان ~~باطلا عندنا وإنما كثير من الأحاديث مخالف لكتاب الله سبحانه ومضاد له، فلم ~~نلتفت إليها ولم نحتج بما كان كذلك منها، وكلما وافق الكتاب وشهد له ~~بالصواب صح عندنا وأخذنا به، وما كان من الحديث أيضا مما رواه أسلافنا أبا ~~فأبا عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فنحن نحتج به، ms023 وما كان مما رواه الثقات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قبلناه وأخذناه وأنفذناه، وما كان خلاف ذلك لم نره صوابا ولم نقل ~~به...إلى أن قال -رضي الله عنه: وفي الحديث الذي ترويه العامة ما لا تقوم ~~به حجة، ولا تصح به بينة، ولا شهد له كتاب ولا سنة، وكل ما قلناه وأجبنا به ~~فشاهده في كتاب الله تعالى، وفي السنة المجمع عليها عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، أو حجة من العقل يصدقها الكتاب، فكل ما كان من هذه الطرق فهو ~~أصح مطلوب وأنفذ حجة)). # وقال في (الزهور): إن عمر بن عبد العزيز روى لعلي بن الحسين عليه السلام ~~خبرا فقال: عن من؟ فقال: عن فلان، فقال: إنه أكل من حلوائهم فمال إلى ~~أهوائهم، وفيها عن أبي طالب أنه قال: لا يقبل خبر فاسق التأويل وكافره. # وروي عن أبي طالب أنه قال: وكيف نقبل رواية من شرك في دماءنا وسود ~~علينا؟!! # وقال الإمام القاسم بن محمد عليه السلام ما لفظه: ((وما يجري في كتب ~~أصحابنا وغيرهم من إيراد أحاديث من لا تقبل روايته عندهم، فإنما يوردونه ~~لأغراض لا يلزم من إيرادها العمل بها مثل الاحتجاج بها على من يقبله أو ~~يقويه، أو الترجيح لما يوافق، أو المبالغة والاستئناس، أو تقوية قياس أو ~~ترجيحه على ما يساويه في الأساس، أو زيادة ترغيب وترهيب فيما لا يحتاج فيه ~~إلى إثبات حكم من أحكام الشريعة من الأذكار والأوراد والطب والرقية وغير ~~ذلك)) انتهى. PageV01P051 # قال العلامة المحقق المقبلي: وهذان البخاري ومسلم رويا عن عقبة بن سعيد بن ~~العاص وهو جليس الحجاج، وعن مروان بن الحكم، وتجنب البخاري من لا يحصى من ~~الحفاظ العباد كما تخبرك عنه كتب الجرح والتعديل مع أن من رويا عنه متكلم ~~فيه بالضعف الكثير، بل في رجال الصحيحين من تكلم فيه كذلك، ومنهم من لم ~~يعدل صريحا ولا كثر الرواة عنه حتى يصير كالمعدل. # قال -يعني الذهبي- في ترجمة يحيى بن مالك الذماري: في رواة الصحيحين عدد ms024 ~~كثير ما علمنا أن أحدا نص على توثيقهم. انتهى. # وذكر القاسم بن محمد عليه السلام أن المتكلم فيه عند البخاري ومسلم ممن ~~خرجا عنه قدر ألف ومائتين. # قال في (الرسالة المنقذة): وقالوا: إن البخاري نظر في كتاب مسلم بمحضر ~~منه فعلم على جماعة عدهم مسلم من الصحابة وهم من التابعين، وجماعة عدهم من ~~التابعين وهم من الصحابة، ورغب مسلم عن جماعة لم يرغب عنهم البخاري كما ~~قالوا في عكرمة وعاصم بن علي وغيرهما، وحكوا أن مسلما لما وضع كتابه الصحيح ~~عرضه على أبي زرعة فأنكر عليه وتغيظ وقال: سميته الصحيح فجعلته سلما لأهل ~~البدع وغيرهم! # وقالوا: اعتمد البخاري على كثير ممن يقول بالإرجاء وغيرهم من أهل التدليس ~~ومجاهيل ومتكلم فيهم، فالذي تكلم فيهم بالجرح بحق وباطل ممن اعتمدهم ~~ثلاثمائة وخمسة وخمسون رجلا، والذي علق بهم من المتكلم فيهم خمسة وسبعون ~~رجلا، والمجاهيل المختلف فيهم وفي تعيينهم مائة وثمانية وأربعون رجلا...إلى ~~أن قال فيها: عدد من أخرج له البخاري ولم يخرج له مسلم يريد أن مسلما ~~استضعفهم أربعمائة وأربعة وثلاثون شيخا، وعدد من احتج بهم مسلم ولم يحتج ~~بهم البخاري -يريد أن البخاري استضعفهم- ستمائة وعشرون شيخا...إلى أن قال ~~فيها: ومثله ذكره ابن حجر. انتهى ما نقلته من المحاسن. # قلت: وقد ذكر مثل هذا ابن حجر في مقدمة (فتح الباري). PageV01P052 # إذا عرفت هذا علمت أنه روى الإجماع عنهم مجازفة، وعدم تثبت في النقل، ~~وتدليس في الحكاية عنهم على من لا بصيرة له بهذا الشأن، واستنفر بيد شلاء ~~وصال على خصمه بيد جذاء، ولو عاملناه بما عامل الزيدية به لكان أهلا أن ~~يرمى بعدم العدالة والتثبيت، وبالتدليس، يعلم ذلك من يقف على كتب الزيدية ~~ومصنفاتهم ورواياتهم ثم يقف على روايته عنهم. ### || AUTO الوجه الثالث: في ذكر من بلغنا أنه انتقد على البخاري ومسلم # فمنهم الدارقطني استدرك على البخاري ومسلم أحاديث طعن في بعضها وذلك ~~الطعن مبني على قواعد المحدثين، ولابن مسعود الدمشقي عليهما استدراك، ولأبي ~~علي الغساني. # قال الشيخ محيي الدين في مقدمته ms025 لشرح مسلم ما نصه: فصل قد استدرك جماعة ~~على البخاري ومسلم أحاديث أخلا فيها شرطهما ونزلت عن درجة ما التزماه. ~~انتهى عن (مقدمة فتح الباري). # ومن أراد استيفاء ما قيل في الصحيحين من أهل الأحاديث فليقف على (مقدمة ~~فتح الباري) ليعلم عدم وقوع الإجماع الذي زعمه الإمام محمد بن إبراهيم ~~رحمه الله وأنه قد تكلم في صحتهما الموالف والمخالف بالحق والباطل، وليس ~~مقصدنا إلا ردا للدعاوى الموهومة من العبارات النادرة، وإلا فأئمتنا “ لم ~~يقطعوا بكذب ما في الصحيحين جميعه، بل قبلوا ما عرفوا صحته. PageV01P053 # قال السيد البدر المنير محمد بن إسماعيل الأمير رحمه الله ما لفظه: قد ~~تتبع أئمة هذا الشأن وفرسان الميدان ما صحح الشيخان فوجدوه مبنيا على أساس ~~صحيح وجزم بالرواة ومعرفة وإتقان، وإن وجد الشيء اليسير في رجالهما مما ~~انتقده الحفاظ من بعدهما كانتقاد الحافظ أبي الحسن الدارقطني على الشيخين ~~فإن مجموع ما انتقده عليهما من الأحاديث مائة حديث وعشرة، انفرد البخاري ~~منها بثلاثة وسبعين حديثا، واشترك هو ومسلم في اثنين وثلاثين حديثا، وقد ~~أجاب عنه غيره من الحفاظ بأجوبة فيها الغث والسمين، وجملة من قدح فيه من ~~رجال البخاري ثلاثمائة وثمانية وتسعون، وقد دفع الحافظ ابن حجر ما قدح به ~~فيهم بعضه فيه تكلف وبعضه واضح. # إلى أن قال: وبهذا التحقيق علمت مزية الصحيحين لا ما ادعاه ابن الصلاح من ~~تلقي الأمة لهما بالقبول فإنه قول غير مقبول قد حققنا في (ثمرات النظر في ~~علم الأثر) بطلانه بما لا مزيد فيه. # ومثله في البطلان قول العلامة الجلال في ديباجة (ضوء النهار) إنه يجب ~~العمل بما حسنوه أو صححوه كما يجب العمل بالقرآن، فإنه كلام باطل قد بينا ~~وجه بطلانه في (منحة الغفار). انتهى. # وأما استدلاله على الصحة بمجرد التسمية فقد أطلق أهل البيت على أئمة ~~الجور أسماءهم كالمهدي العباسي والهادي والرشيد وتبريهم منهم ظاهر غير خفي ~~فلا يستحي من يدعي العلم والفهم أن يبني محاججته على مثل هذه الخرافات. PageV01P054 # وأما قوله: إنه يلزمهم ذلك من قولهم ms026 بقبولهم رواية أهل التأويل فمن ~~التمويه؛ لأن القائل بذلك منهم لا يقبل ذلك إلا بشروط قد ذكروها، منها ما ~~قد مضى من كلام الإمام القاسم والحسن بن يحيى، ومنها ما ذكره الإمام شرف ~~الدين فإنه روي عنه في المحاسن ما لفظه: وسائر الأحاديث إنما يذكرها من ~~يذكر إما لاستظهارها مع ظاهر القرآن أو سنة صحيحة أو استشهاد بضم بعض إلى ~~بعض من المحتملات، أو تقوية قياس يثبت الحكم به في المسألة، أو زيادة ترغيب ~~في الطاعة، أو ترهيب عن معصية، أو قطع حجاج خصم يقول بقبول مثل ذلك. # إذا عرفت هذا فليخبرنا في وقت وقع الإجماع، أما أوائل الزيدية فإنهم لا ~~يقبلون إلا ما كان من طريقهم، وأما المتأخرون فقد بينا كيفية قبولهم لأخبار ~~العامة، على أننا ننكر عليه دلالة الموافقة من الألفاظ التي حكاها عن ~~المنصور بالله عليه السلام وغيره مع تقدم الخلاف وتأخره من الفريقين كما ~~ذكرنا، ومن ادعى دعوى فعليه البرهان وترجيحه لصحيح البخاري نظر له لا يلزم ~~الغير على أنه لو أنصف لما رووا عن الفربري من أنه سمع الصحيح معه عن ~~البخاري تسعون ألفا وأنه لم يبق من يرويه غيره منهم لاستشكل أمرين: # أحدهما: ذكر العدد وموتهم جميعا فما هذا الاتفاق العجيب ولم يبلغنا أنهم ~~حضروا واقعة قتال فهلكوا أو رميوا بطاعون فبادوا. # ثانيا: إطلاقه لعدم الراوي غيره، وقد زعموا أنه رواه إبراهيم بن معقل ~~النسفي، فإما أن يكون الفربري ادعى تفرده بالرواية باطلا أو حقا فاختر ~~أيهما وأنت بعد الحكم، وقد نقلت عن ابن الصلاح في كتاب (علوم الحديث) أن في ~~البخاري ما ليس بصحيح...إلى أن قال: إن كون ذلك فيه معلوم، فاعلم ذلك فإنه ~~مهم خاف. انتهى. PageV01P055 # ولا يخفى على المتطلع أن في الصحيحين الرواية عن من انفرد عنه راو واحد وفي ~~قبوله خلاف، وعن النواصب والخوارج والبغاة من الصحابة والتابعين والناكث ~~لبيعته منهم والمجهول من الصحابة، وعن أمراء الجور وجلسائهم وأعوانهم، وعن ~~الداعية إلى بدعته وربما دلس بأسماء آباء الرواة وفي روايتهما ms027 ممن تكلم فيه ~~أهل الحديث كثير فلا يجترئ على قبول أخبارهم وتصحيحهم إلا الجاهل بأحوالهما ~~أو الغالي فيهما أو من وافقهما وقدمهما على سائر أئمة الحديث، هذا علي بن ~~المديني وابن معينن وغيرهما قد تكلموا في بعض رواتهما فكيف يكون رواية ~~المتكلم فيه صحيح على قاعدة المحدثين، وكيف يلزم الزيدية قبول رواية من شرك ~~في دمائهم وأعان عليهم أو جرحهم أو تجنب الرواية عن أئمتهم. # هذا وقد أجاب عن مطاعن المحدثين في روايتهما ابن حجر وغيره بما مرجعه إلى ~~الترجيح بين الجرح والتعديل، وهل هذا إلا فتح باب النظر في روايتهما وما ~~ترتب عليها، وذا مناف لمطلق الصحة من غير نظر وترجيح، فتأمل، ومن هنا تعرف ~~غلو من قال بصحة ما فيهما من الأخبار، وقبول ما نصا على جميع مع ما قدمنا، ~~ومن طالع (ميزان الاعتدال) و(اللآلئ المصنوعة) تحقق ما عرفناك وما ذكره ~~المترسل رحمه الله انتهى. # وأما احتجاجه على حجية ما نقل أهل كل فن عن أهل الإسلام وما سود من ~~التهويل فمن الغلو ويلزمه أيضا الرجوع إلى أهل علم الكلام ليقاد بهم فيه ~~ومعرفتهم به وإلا فما هذا التهويل، على أنا لا نسلم له ما يزعم من اختصاص ~~أهل نحلته بالحديث، بل ندعيه لغيرهم ونحتج بقوله صلى الله عليه وآله: ((إني ~~مخلف فيكم كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا...)) الخبر، وفي ~~لفظ: ((وسنتي)) فقد ثبت من الأخبار أن أهل البيت عليهم الصلاة وأزكى السلام ~~لا يفارقون الكتاب أو السنة مع ذمهم التقليد. PageV01P056 # فإن قلت: فإنهم لم يتكلموا في رجال الإسناد فقد قدمنا كلام الهادي عليه ~~السلام وغيره من الأئمة وتضعيفهم لغالب الرواة الذي اعتمد عليهم العامة ~~وذلك ظاهر غير خفي على المطلع. فتأمل. # واعلم أن العلماء اختلفوا في شرط الشيخين والذي استقر عليه حكاية ابن حجر ~~في المقدمة عن العلماء كلام أبي بكر الحازمي وذلك أن شرط الصحيح أن يكون ~~إسناده متصلا، وأن يكون يرويه مسلم صادق غير مدلس ولا مختلط، متصف بصفات ~~العدالة والضبط، متحفظ ms028 سليم الذهن، قليل الوهم، سليم الاعتقاد. انتهى. # قلت: وهذا الشرط منتقض، فإن البخاري روى عن أهل البدع عنده كالشيعة ~~والروافض والنواصب وغيرهم ممن هو داعية إلى بدعته ومن ترك فيه سليم ~~الاعتقاد بشرط أن لا يروي إلا عمن له روايات وهذا أيضا منتقض بأنه روى عن ~~رجال من الصحابة ليس لأحدهم سوى راو واحد. # وقيل: إن شرط البخاري أن يخرج الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي ~~المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات ويكون إسناده متصلا غير مقطوع ~~وإن كان للصحابي راويان فصاعدا فحسن وإن لم يكن إلا راو وصح الطريق إليه كفى. # قلت: وهذا أبعد فإنه قد روى عن المختلف فيهم ومن رمي بالتدليس والمجاهيل ~~وعن غير مشهور من الصحابة ولذا قال ابن حجر ما لفظه: ما ادعاه الإمام أبو ~~عمرو بن الصلاح وغيره من الإجماع على تلقي هذا الكتاب بالقبول والتسليم ~~لصحة جميع ما فيه فإن هذه المواضع متنازع في صحتها فلم يحصل لها من التلقي ~~ما حصل لمعظم الكتاب وقد تعرض لذلك ابن الصلاح في قوله: إلا مواضع يسيرة ~~انتقدها عليه الدارقطني وغيره. # وقال في مقدمة شرح مسلم: له مآخذ عليهما يعني على البخاري ومسلم وقدح ~~فيه معتمد من الحفاظ وهو مستثنى مما ذكرنا لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول. ~~انتهى وهو احتراز حسن. ا ه. # ومن هنا يظهر له أن الإجماع المحكي مقيد. PageV01P057 # ثانيا أن إطلاق الإجماع إنما هو متوجه إلى اتفاق الجمهور ممن تعقب البخاري ~~ومسلما من أهل الحديث وفيه من البعد ما لا يخفى لتعدد الأقطار وتفرقهم في ~~الأمصار، وكون إجماع الجمهور ليس بحجة، على أن المحدثين نصوا على عدم قبول ~~رواية الداعية من المبتدعة وهم مثبتون من رجال الصحيحين ونصوا على ضعف أبي ~~حنيفة لروايته عن الضعفاء، وقد ثبت أن البخاري ومسلما رويا عن الضعفاء ~~وغيرهم، ومن اعتذر لهما بأنهما لم يرويا عنهم إلا وقد ثبت لهما ذلك من طريق ~~صحيحة عدلا عنها لعلو السند وغير ذلك من المحامل فمن باب التجويز، ولو ms029 ~~فتحنا ذلك الباب لما صح لنا طعن في خبر ولا عدالة، بل لو فتحنا التجويزات ~~لأمكن ذلك في النبوة وغيرها. # والحق الذي لا غبار عليه أن الصحيحين كغيرهما من الكتب، وقد أخرجا ما ~~أخرجاه مسندا فبرئا من العهدة وعلى العامل التفتيش عن تلك الطرق ولا يلزم ~~من هذا الخطأ على المصنف مع الإسناد وكل على أصله والترجيح باتفاق العقائد ~~نوع من الغلو والعبرة في هذا الشأن بالضبط مع الصدق وعدم التجاري على ~~المعاصي وخصوصا أبواب سلاطين الجور فافهم. ### || AUTO وقد أجاب العلماء عن العيوب المستدركة على الشيخين بأجوبة منها ~~المفيد، ومنها ما هو إلى الضعف أقرب ومقصدنا المناقشة على صحة الإجماع لا ~~المدعي المعارضة وكثرة الهذيان بما لا طائل تحته والحق أحق أن يتبع. # [روايات أهل البيت وشروطها] # [الإمام] قال رحمه الله : قال يعني المترسل والضابط في ذلك : أن ما ~~صححه أئمتنا من ذلك فهو صحيح وما ردوه أو طعنوا في راويه فهو مردود مثل خبر ~~الرؤية عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله، وإنما كان ما ردوه أو ~~جرحوا راويه فهو مردود ومن جرحوه مجروحا لوجهين: # أحدهما: أن أئمتنا عدول لصحة اعتقادهم واستقامة أعمالهم والقطع أنه إذا ~~جرح الراوي جماعة عدول فإن جرحهم مقبول؛ لأن الجارح مقبول مقدم على المعدل. PageV01P058 # الثاني: أنها إذا تعارضت رواية العدل الذي ليس على بدعة ورواية المبتدع ~~قدمت رواية العدل الذي ليس على بدعة وهذا مجمع عليه. انتهى. # [ابن الوزير] اعترضه محمد بن إبراهيم بما محصله: إن الأئمة إن كان هم ~~الخلفاء فليس إجماعهم حجة وهو ظاهر. انتهى. # [المؤلف]: لكن المترسل لم يدع الإجماع ومع تعارض رواية العدل والمتأول ~~فالعدالة مرجحة لتقديم الرواية وكل على أصله. # وأما اعتراضه بأن من ولد فاطمة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي فغير ~~جيد؛ لأن المقلد لا يعتبر في الإجماع كما ذلك مقرر في موضعه. # وأما قوله: إن من الزيدية من لم يقل بحجية إجماع أهل البيت" فالمذكور في ~~كتبهم صريحا نسبة القول بحجيته إلى كافة الشيعة ms030 وتوهينه لحجية إجماعهم مع ~~تنويهه بحجية إجماع المحدثين بغير دليل ولا شبهة من التعسف الباطل فالله ~~المستعان! # واعتراضه أيضا بأن أهل البيت ليس لهم مصنف في العلل، فيصح منهم التصحيح ~~والرد، بل اختص بذلك المحدثون وأطراهم حتى تمثل بقوله: # أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم .... من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا # والجواب عن هذه من وجوه: # أحدها: لا يخلو إما أن يكون النقل الذي نقلت عنهم وذلك إجماعهم على صحة ~~البخاري ومسلم وقبول المجاهيل إلى غير ذلك من الدعاوى صحيحا أو لا، إن كان ~~الأول فقد نقحوا الصحيح من الكتب التي ادعيت وردوا المردود، وصرحوا بذلك في ~~حشو مصنفاتهم قبولا وردا واحتجاجا، وذلك أحسن من إفراده في مصنف ليسهل على ~~الطالب أو فلكونهم لا يعرجون على تلك الطرق ولا يقبلونها، لعدم العدالة ~~الدينية، وكون المخالف لهم في العقائد غير مرضي الرواية، كما صح أنه غير ~~مصيب الدراية، ولذلك لم يحتاجوا إلى إفراد العلل في مؤلفات مستقلة، وفي ~~هذين الجوابين نظر. PageV01P059 # الوجه الثاني: أن قدماء العترة" اعتمدوا على الكتاب العزيز ومن السنة على ~~ما وافقه إما بظاهر آية أو قياس جلي أو نحو ذلك وما ذكروه من غير هذه ~~الطريقة التي عن سلفهم فللاستظهار أو غير ذلك من المحامل، وبالجملة فكل من ~~خالفهم في العقائد غير مقبول النقل من كان وكيف كان وكلامهم في ذلك ظاهر، ~~وما ذكره المتأخرون من القبول فذلك للاحتجاج على الخصم بما يحججه نصرة ~~للتخريج لا غير ذلك، وقد سبق ذروا من كلامهم في معنى هذا على أن من كانت ~~هذه طريقته ارتفع عن القال والقيل والجرح والتعديل، أما الطريقة القرآنية ~~فظاهر، وأما المتواتر فلا يشترط فيه ذلك وما لم يعضده ظاهر قرآن ولا غيره ~~فمردود عندهم. # وأما قوله إنه لا يكفي المجتهد من أهل الإسلام كتبهم لعدم مؤلف في العلل ~~فاعتراض ضعيف لأنه إن وافقهم المجتهد في عقائدهم وجب أن يكفيه ما كفاهم، ~~وإن خالفهم في الأصول فقد سد باب التصويب ونادت عليه الأدلة بأنه في ms031 ~~مخالفتهم غير مصيب مع أن كتب العلل مع ما قدمنا غير محتاج إليها البتة. # [ابن الوزير] قال رحمه الله في (الروض): إن معرفة كتب الجرح والتعديل ~~غير مشترطة فيما نص على صحته إمام مشهور بالحفظ والأمانة حتى يعارضه قول من ~~هو أرجح منه أو مثله وإنما يحتاج إليها في معرفة كثير من أحاديث المسانيد ~~الذي لم يصحح مصنفوها كل ما روي فيها. انتهى. PageV01P060 # [المؤلف] والحاصل عند أئمتنا تصحيح كل ما نصوا على صحته من الأخبار وحصر ~~طرقهم في أهل طريقتهم وهذه المندوحة التي ذكرتها غالبها غير مقبول عند ~~النقاد مطرح الثمرة عند أهل الاجتهاد بل حذر من قبوله المصنفون وأنت منهم، ~~بل الأعلام من الفرق عن ذلك هاربون ولتلك المندوحة مقبحون، أما قد اشترط ~~محققوا الأصولين اتحاد مذهب المعدل والمعدل والجارح والمجروح؛ إذ الاختلاف ~~في سبب الجرح والتعديل يقضي بعدم قبول الإطلاق فيهما ولو كان من عارف، فكم ~~من جرح عند جارح تعديل عند الآخر، وقد جعلت في (تنقيح الأنظار) قولهم: ~~كذاب. مما يلحق بالجرح المطلق، وقلت: لأنه يطلق على من يخالف ما تقرر عند ~~المخالف كبعض الشيعة ومن ذلك قولهم: فلان هالك ساقط الحديث متروك، قد يطلق ~~على المبتدع الداعية وربما كان من التورع عن الكذب والعدالة والحفظ بمكان، ~~وقلت في سياق مراتب التخريج: فإن قلت: فأي هذه الألفاظ جرحه متبين السبب. ~~قلت: ليس فيها صريح في ذلك ولكن أقربها إلى ذلك قولهم: وضاع انتهى. # قال في (التعليق الممجد على موطأ محمد): وبعض الجرح صدر من المتأخرين ~~المتعصبين ك (الدار قطني) و(ابن عدي) وغيرهما ممن تشهد القرائن الجلية بأنه ~~في هذا الجرح من المتعسفين، والتعصب أمر لا يخرج منه البشر. # إلى أن قال: وقد تقرر أن مثل ذلك غير مقبول عن قائله بل هو موجب لجرح ~~نفسه، قال بعضهم في الدارقطني: وقد تكلم في أحد الأئمة الأربعة ومن أين له ~~تضعيفه وهو يستحق التضعيف بنفسه، فإنه روى في مسنده أحاديث مستقيمة ومعلومة ~~ومنكرة وغريبة وموضوعة. # قال آخر: وهناك خلق ms032 لهم تشدد في جرح الرواة يجرحون من غير مثال، ويدرجون ~~الأحاديث الغير الموضوعة في الموضوعات، منهم ابن الجوزي، والجوزجاني، ~~والمجد الفيروز آبادي، وابن تيمية الحراني، وابن القطان وغيرهم، فلا يجترئ ~~على قبول قولهم من دون التحقيق إلا من هو غافل عن أحوالهم. PageV01P061 # ومنهم من عادته في تصانيفه ك(ابن عدي) في كامله، والذهبي في ميزانه أن يذكر ~~ما قيل في الرجل من دون فصل ما بين المقبول والمهمل، فإياك ثم إياك أن تجرح ~~أحدا بمجرد قولهم من دون تقيد بأقوال غيرهم...إلى أن قال: وبعض الجروح لا ~~تثبت برواية معتبرة كروايات الخطيب في جرحه وأكثر من جاء بعده عيال على ~~روايته وهي مردودة ومجروحة. ا ه. # وهذا كلامهم في بعضهم الآخر، ألا ترى أنا لو قبلنا قولهم في جرح الشيعة ~~كافة، ومن قال: القرآن مخلوق أو توقف فيه، أو قال بعدم خلق الأفعال لله، أو ~~روى ما يخالف قواعدهم لضاعت السنة، وأنورت البدعة، وانطمس الإسلام وأعلامه، ~~وانهدم الدين وأركانه. # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره .... إذا استوت عنده الأنوار والظلم # وأما ما في البيتين من الهجو وقوله: # ......... (لا أبا لأبيكم) # فاختر -رحمك الله- أي آبائهم، إما محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~سيد الأولين والآخرين أو علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- سيد الوصيين # أتهجوه ولست له بكفو .... فشركما لخيركما الفداء # وفي أيهما اخترت ما يزجر اللبيب عن سبهما أو سب ذريتهما كما ذلك معروف ~~مذكور في موضعه ولكن لا غرو، فمن أحب شيئا استحسنه وإن قبحه المعقول ~~والمنقول. # وأما قولك: # ...... (فسدوا المكان الذي سدوا) # فقل لي ما هذا الثغر الذي سدوه، وهل (جنت براقش إلا على نفسها)، آذيتم ~~الله ورسوله بذم عترته وشيعتهم وخيار المسلمين، ثم نقلوا عن أولئك فلم ~~يكتسبوا إلا الإثم ولله القائل: # فدع عنك نهيا صيح في حجراته .... ولكن حديثا ما حديث الرواحل # المقصود بهذه العلوم إبطال الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر المخوف، ~~وتزييف الخروج على البغاة، وتولي أعداء التنزيل، والتقرب إلى أئمة الجور ~~بجرح أهل الحق والتعديل، سبحانك ms033 اللهم هذا بهتان عظيم. PageV01P062 # [ابن الوزير] وأما قوله: فعلى الجملة فالزيدية إن لم يقبلوا كفار التأويل ~~وفساقه قبلوا مرسل من يقبلهم من أئمتهم وإن لم يقبلوا المجهول قبلوا مرسل ~~من يقبله، ولا يعرف فيهم من يتحرز عن هذا البتة، وهذا يدل على أن حديثهم في ~~مرتبة لا يقبلها إلا من جمع بين قبول المراسيل بل المقاطيع وقبول ~~المجاهيل، وقبول الكفار والفساق من أهل التأويل، فكيف يقال مع هذا، إن ~~الرجوع إلى حديثهم أولى من الرجوع إلى حديث أئمة الأثر، ونقاده الذين أفنوا ~~أعمارهم في معرفة ثقاته وجمع متفرقاته وبيان صحاحه من مستضعفاته...إلخ. # [المؤلف] أقول: هذه دعاوى لا برهان عليها، فقد قدمنا ما يدلك على أنهم لا ~~يقبلون كفار التأويل وفساقه إلا مع ظاهر آية أو قياس أو بضم بعضها إلى بعض ~~حتى يحصل ما يوجب الظن بصدقها، على أنا لو سلمنا لك هذه الدعوى فمنزلة ~~المصنفين المشار إليهم في التطلع على مرويات الفريقين وأصولهم مع الورع ~~الكامل والدين القويم في أعلى المراتب، وقد قلتم في حق البخاري ومسلم ~~وأمثالهما ما لفظه: ومن وقف على قدح في بعض روايتهما أو تعليل لبعض حديثهما ~~وكان ذلك من النادر الذي لم يتلق بالقبول، فالذي يقوى عندي وجوب العمل ~~بذلك؛ لأن القدح بذلك محتمل، والثقة العارف إذا قال: إن الحديث صحيح عندي ~~وجزم بذلك ولم يكن له في التصحيح قاعدة معلومة الفساد وجب قبول حديثه ~~بالأدلة العقلية والسمعية الدالة على قبول خبر الواحد، وليس ذلك بتقليد له ~~بل عمل بما أوجب الله تعالى من قبول أخبار الثقات، ولو كان مجرد الاحتمال ~~يقدح لطرحنا جميع أحاديث الثقات لاحتمال الوهم والخطأ في الرواية بالمعنى، ~~بل احتمال تعمد الكذب لا يمنع القبول مع ظن الصدق. PageV01P063 # هذا وقد ذكر الإمام في (تنقيح الأنظار) بعد حكايته لكلام زين الدين في ~~المسألة الخامسة ما لفظه: هذا الذي رجع إليه أهل الحديث هو بعينه الذي بدأ ~~به أهل البيت" وهو قبول المراسيل من العدول والثقات الأمناء ولكن لا بد من ~~تقييد ms034 المراسيل بما تقدم في بابها. انتهى. # وقال عند الكلام على المرسل المقبول: وهو ما نص على صحته ثقة عارف بهذا ~~الشأن...الخ. # أقول: قرر رحمه الله هذا الجواب وهو غير مطابق لقواعد أهل نحلته ولكن ~~قد أنصف القارة من راماها. # أما شرح القاضي زيد فهو منتزع من شرح أبي العباس للأحكام وغيره من كتب ~~السيدين وشرطهما معروف ليس كما ذكر عنهما، و(أصول الأحكام) أخبارها أخبار ~~(شرح التجريد) والغالب على أخبارها الإسناد وليس في أخباره من صح نكارته أو ~~وضعه، فأما الضعف فيمكن، لكن لا يخرج ذلك عن الاحتجاج به، صرح به غير واحد ~~من علماء السنة. # وأما الإمام يحيى عليه السلام فلا نعلم له قاعدة معلومة الفساد إلا قبول ~~أخبار أهل الأهواء، والبخاري ومسلم قبلا ذلك، فإما اطردت قاعدتك هنا وإلا ~~فما الوجه لتخصيص نقل أحد متفقي العدالة دون الآخر إلا لمجرد التعسف؟فما ~~أجبتم به فهو جوابنا. # وأما قبول رواية المجهول وهو مذهب الشيخين كما قررنا سابقا وحكى في ~~(الروض النضير) عند الكلام على مس الذكر عن الذهبي ما لفظه: إن في البخاري ~~ومسلم من لا يعرف إسلامه فضلا عن عدالته. انتهى. # أما أئمتنا فلا نسلم ما حكي عنهم إلا مجهول العترة فقد ذكر ذلك عنهم، وهل ~~هذه الإشكالات إلا مجرد دعوى أحاطت المحدثين بالحديث دون أهل البيت" وذلك ~~من إنكار الضرورة، وينبغي للعاقل ترك ما رآه منكر الضرورات. # وأما صاحب (الشفاء) فمن قواعده قوله في (ينابيع النصيحة): إن رواية غير ~~العدل الضابط مردودة بلا خلاف، وقال في ديباجة (الشفاء) زبدا مما صحت ~~أسانيدها. PageV01P064 # وقوله في (كتاب البيع) بعد أن روى خبرا عن امرأة صحابية: فإن قيل: إن هذه ~~المرأة التي روت هذا الخبر عن عائشة لا تعرف، قلنا: وهذا لا يلزم؛ لأن من ~~روى هذا الخبر من أعيان الصحابة واحتج به قد عرفوها لولا ذلك لردوه وجهل ~~غيرهم بها لا يقدح، ورده لخبر النبيذ؛ لقوله: وخامسها أنه رواه أبو زيد عن ~~عبد الله وهو مجهول، ورده لحديث القهقهة بثلاثة نص ms035 أنهم مجاهيل وغير ذلك، ~~فلو كان يقبل المجاهيل من الصحابة وغيرهم أو غير العدل لما رد هؤلاء، ونصه ~~صريح يغني عن المحتملات، مع أنه لا يستكفي في الباب بخبر واحد، على أنا لا ~~نسلم أن أصول أخبار الكتب المذكورة من لدى المحدثين فما نقلوه عنهم نادر، ~~والنادر محمول على ما حملته في نادر أخبار الصحيحين وأمثالهما. # وقال الأمير الحسين: ومنها أن أخبار الآحاد لا يجوز الأخذ بها ولا العمل ~~عليها إلا متى تكاملت شرائطها وهي ثلاثة: # أحدها: أن يكون الراوي عدلا ضابطا؛ لأن رواية غير العدل الضابط مردودة ~~بلا خلاف...إلى أن قال: # ثانيها: أنه لا يعارض أدلة المعقول، ولا محكم الكتاب، ولا السنة ~~المعلومة...إلى أن قال: ولا يرد في أصول الدين ولا فيما يؤخذ فيه بالأدلة ~~العلمية. ا ه. # وهاك شروط أئمتنا": # فعند القاسم والهادي × لا يقبل من الحديث إلا ما كان متواترا أو مجمعا ~~على صحته أو كان رواته ثقات، وله في كتاب الله أصل وشاهد. # وكلام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام في الأولين، وقال في ~~الثالث: هو أن يكون الخبر سليم الإسناد عن المطاعن سليم المتن من ~~الاحتمالات متخلصا من معارضة الكتاب والسنة. # وكلام الإمام شرف الدين مثل ذلك، وقال في الآخر: أو صححه آل محمد. # فأما أبو طالب والحسن بن يحيى فقد تقدم كلامهما. PageV01P065 # وأما الصادق عليه السلام فقد روي في العلوم عن أحد العلوية أنه قال لجعفر ~~الصادق: إن قوما من أصحابنا خلطوا علي في شيء من الحجج، قال: فقال لي: ألست ~~قد أدركت أباك وسمعت منه؟ قال: قلت: بلى، قال: ورأيت خالك محمد بن علي ~~وسمعت منه؟ ورأيت خالك زيد بن علي وسمعت منه؟ قال: وعدد علي رجالا من ~~أهلنا، قال: [في] كل ذلك أقول: بلى، قال: فقال لي: فانظر إلى ما سمعت منهم ~~فخذ به وما سمعت به من غيرهم فارم به تهتد. ا ه. # فدل على أن الهدى عنده رد السماع عن غير أهله وأنه لا يؤخذ إلا عنهم. # وأما ms036 المؤيد بالله فقال ما لفظه: وعندنا لا يحل لأحد أن يروي الحديث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلا إذا سمعه من فم المحدث العدل فحفظه ثم ~~حدث به كما سمعه، فإن كان إماما تلقاه بالقبول وإن كان غير إمام فكذلك، ثم ~~ما روي غير مرسل وصح سنده، فإن المراسيل عندنا وعند عامة الفقهاء لا تقبل. # قال أبو العباس الحسني رحمه الله : والفاسق لا يحتج بسنده، قال أحمد بن ~~عيسى رحمه الله ما معناه: والذي نأخذ به قول أصحابنا وما أسندوا من ذلك ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله ولا أؤثر به على الأخذ بقول أصحابنا إذا صح ~~عنهم القول فيه. # وأما محمد بن منصور، فقال في (تتمة الاعتصام): إن المعروف من مذهب أبي ~~عبد الله اشتراط العدالة في المخبر، وقال فيها: ورواية الحافظ محمد بن ~~منصور من أعلى درجات التعديل لمن أسند إليه من مشائخه. # قال في (الروض النضير): وقد ثبت عن قدماء أهل البيت" كزيد بن علي والباقر ~~والصادق وأحمد بن عيسى والقاسم بن إبراهيم ومن في طبقتهم أنهم لا يروون ~~ويحتجون إلا بمن ثبت لديهم عدالته وصح عندهم ثقته وأمانته. ا ه. PageV01P066 ### || AUTO فهذا كلامهم يدفع كلما ألصقه الإمام محمد في مصنفاتهم من ~~العيوب والأوهام وغير ذلك مع أن عدالتهم ومعرفتهم مرجحة لتقديمهم على غيرهم ~~كما ذكر في الرسالة، على أنا لو سلمنا لك جميع الدعاوي التي ادعيتها عليهم ~~فقد اشتمل مصنفات أهل نحلتك على ذلك جميعه كما يعرفه المطلع المنصف وهذه ~~كتبهم منادية عليهم بما قلنا، بل ذلك فيها كنار على علم. # [استطراد في ذكر المحدثين وذكر مسألة الرؤية] # [ابن الوزير] قال رحمه الله : فأما الوجوه التفصيلية فقد اشتمل كلامه ~~على مسائل: # المسألة الأولى: # مثل المردود من كتب المحدثين كحديث جرير بن عبد الله البجلي في الرؤية ~~وهذا من الإغراب الكثير والجهل العظيم فإن المحدثين رووا في الرؤية أحاديث ~~كثيرة تزيد على ثمانين حديثا عن خلق كثير من الصحابة أكثر من ثلاثين ~~صحابيا. # [المؤلف] قلت: ms037 الذين عدهم من الصحابة واحدا وثلاثين رجلا، ومنهم عمر بن ~~ثابت الأنصاري وعده صحابيا، وفي كونه صحابيا نظر وهذا التمثيل صحيح على ~~قواعد المحدثين من أنه لا تقبل رواية المبتدع الداعية لا سيما فيما يجر إلى ~~بدعته وإن كثر المخرج. # [الإمام] قال رحمه الله : المسألة الثانية: قال: إذا تعارض رواية العدل ~~الذي ليس على بدعة ورواية المبتدع قدمت رواية العدل الذي ليس على بدعة وهذا ~~مجمع عليه. # [ابن الوزير] والجواب عليه من وجوه: # أحدها: منع الإجماع الذي ادعاه بشهرة الخلاف، فقد أجمع أئمة الحديث على ~~تقديم الحديث الصحيح على الحديث الحسن مع إخراجهم لأحاديث كثيرة من أهل ~~البدع في الصحيح، بل إن في مراتب الصحيح وهو المتفق عليه المتلقى بالقبول ~~من حديث الصحيحين، فحديث أولئك المبتدعة الذي اتفق الشيخان على تصحيح ~~حديثهم مقدم عند التعارض على حديث كثير من أهل العقيدة الصالحة الذين نزلوا ~~عن مرتبة أولئك المبتدعة في الحفظ والإتقان. PageV01P067 # [المؤلف] أقول: وهذا الكلام ممن لم يكن تأمل لمعاني كلام خصمه وحمله على ~~سياق أوله، وإنما أراد المترسل إذا اتفق الراويان في الحفظ والإتقان فإنه ~~يقدم رواية غير المبتدع ودليل ذلك عقلي لا يخالف فيه إلا غير العاقل. # أما استدلاله بفعل الشيخين فلا ينفي ما قلنا، سلمنا فليسا من أهل الترجيح ~~وهذه المسألة من بضائع أهل أصول الفقه وأهل الفروع لا المحدثين وثقلاء ~~الظاهرية المجسمين. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه الثاني: إنا قد بينا أن الزيدية ~~أحوج الناس إلى قبول المبتدعة وإن مدار حديثهم على من يخالفهم وإن كثيرا من ~~أئمتهم نصوا على قبول كفار التأويل وادعوا الإجماع على ذلك. # [المؤلف] أقول: هذا من البهت، فإن احتياج المحدثين إلى رواة الشيعة أكثر ~~وأحوج وكلامهم في ذلك مصرح به نقلا صحيحا غير مدرج، وهذه زلة منك ينبغي ~~تداركها، أردت أن تفضح الزيدية ففضحت أهل نحلتك الظاهرية. # قال الذهبي: لو تركت رواية ثقاة الشيعة لذهب جملة من الآثار النبوية. # [الإمام] قال رحمه الله : قال: لأن رواية غيرهم لا تخلو من ms038 ضعف وإنما ~~تقبل عند عدم المعارض يعني رواية غير أئمة الزيدية. # [ابن الوزير] أقول: هذا فضل للعدالة على أئمة الزيدية الذين ادعوا ~~الخلافة، وهذا غلو لم يسبق إليه بل هذيان لا يعول عليه. # [المؤلف] أقول: هذا لا يلزم المترسل؛ لأنه ما قصد إلا العدول جميعا ~~الدعاة وغيرهم كما تقدم مع أن المخالفة في علم الكلام بينهم وبين أهل السنة ~~ظاهر والتكفير والتفسيق فيما بينهم وبين العامة معروف، وكل دعاويه عليهم من ~~قبول كفار التأويل فمقيد ولا يلزمهم مما ألزمهم شيئا، وقول صاحب الرسالة: ~~لأن الترجيح بالخبر إنما يكون بعد كونه صحيحا، ولا يكون صحيحا حتى يكون ~~راويه عدلا والعدالة غير حاصلة كما سنذكره. # [ابن الوزير] قال: أقول: نفي العدالة عن رواة حديث الكتب الصحيحة جهل ~~مفرط لم يقل به أحد من الزيدية ولا من السنية...إلخ. PageV01P068 # [المؤلف] قلت: كلام صاحب الرسالة قويم؛ إذ لا يكون الترجيح إلا بين ~~الصحيحين، والعدالة مشروطة وكل على أصله والزيدية قاطبة لا يقولون بعدالة ~~مخالفهم إنما قبلوا روايتهم مع ظاهر آية أو نحو ذلك مما تقدم ذكره، ~~والإجماع الذي ذكره قد تقدم ما عليه من المواخذة فلا تغتر. # وقول صاحب الرسالة: ولأنه لا يرجح بالخبر حتى يعلم أنه غير منسوخ ولا ~~مخصص ولا معارض بما هو أقوى منه من إجماع أو غيره. # إن كان أراد بالعلم هنا الظن فما اعترضه به الإمام محمد غير سديد، وإن ~~أراد به اليقين فينفرد بذلك دون غيره كما قرر في الأصول، هذا فيما مرجعه ~~الأحكام دون العقائد فلا يؤخذ فيها بالآحاد. # وأما اعتراضه كلام المترسل في تسميته أهل الحديث حشوية فقد نقل عن (ضياء ~~الحلوم) أن الحشوية سموا بذلك؛ لكثرة قبولهم الأخبار من غير إنكار، ثم ذكر ~~أن المحدثين انتدبوا للذب عن السنن وبيان صحيحها من سقيمها. # وأقول: إن ذلك واقع لقبولهم للأخبار المعارضة للقرآن كخبر الرؤية وغيرها ~~من أخبار التجسيم والفضائل، فتراهم يروون لأبي بكر ما يقتضي أنه أفضل ~~الصحابة، فإذا عدوا فضائل عمر رووا له ما يقتضي تفضيله ms039 على المصطفى صلى ~~الله عليه وآله فضلا عن أبي بكر وعثمان بالأولى، وأما علي عليه السلام ~~فإنهم إذا شموا روائح الشيعة ضعفوا ما روي فيه لأجل الشيعة. # وأما رده لما روي عن الحشوية من القول بجواز الكبائر على الأنبياء" لكلام ~~الأشاعرة فغير صحيح كأنه ما علم أنا نعلم أن القاضي عياض والنووي ومن عده ~~في كتابه هناك أشاعرة العقائد، وكلامنا في الظاهرية على أنه يلزم الكل من ~~نفي التحسين والتقبيح العقليين وكون الكسب مجرد اعتبار، ولولا ضيق المقام ~~لرميناهم بحجرهم لكن محل المسألة كتب الكلام. PageV01P069 # فأما نفيه عنهم القول بالعصمة لأحد غير النبي صلى الله عليه وآله فضعيف؛ ~~لأنهم يعتقدون أن العشرة في الجنة وصاحب الكبيرة ولذا قرروا خروجه بعد ~~تطهيره، ثم رووا خبر الاقتداء بالخلفاء وليس العصمة إلا هذا. # أما اعتذاره عن روايتهم عن الوليد ومروان وغيرهما من المجاريح فقد صرحوا ~~بعدالة من روي أنه صحابي، حتى قال ابن حجر: إذا صح أن مروان صحابي فلا كلام. # [ابن الوزير] قال رحمه الله في شأن إيواء عثمان للحكم بن أبي العاص ~~طريد رسول الله صلى الله عليه وآله ما لفظه: ولا حفظت في ذلك إلا ما ذكره ~~الحاكم المحسن بن كرامة المعتزلي المتشيع في كتاب (شرح العيون) فإنه ذكر ~~فيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله أذن في ذلك لعثمان، وهذا الجواب مقنع ~~إن صح الحديث، لكني لم أعرف صحته. # فأما المعتزلة والشيعة من الزيدية وغيرهم فيلزمهم قبوله وترك الاعتراض ~~على عثمان بذلك؛ لأن راوي الحديث عندهم من المشاهير بالثقة والعلم وصحة ~~العقيدة إلا فيما لا يقدح به من الاختلاف في فروع الكلام وما لا يخرج من ~~الولاية. # وأما الجواب المقنع عند النقاد فهو ما ألقاه الله على خاطري في ذلك فأقول ~~غير خاف عمن له أنس بقواعد العلماء: أن أفعال النبي صلى الله عليه وآله لا ~~تدل بنفسها على الوجوب بل ولا على الندب وإنما تدل على الإباحة...إلى أن ~~قال: فإذا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ms040 فعلا نظرنا هل دلت القرائن على ~~أنه فعل ذلك متقربا به إلى الله تعالى أو لا، فإن لم تدل القرائن على ذلك ~~لم يجب التأسي فيه وكان من فعله على الإباحة من شاء فعله ومن شاء ~~تركه...الخ. # [المؤلف] وجوابه من وجهين: # الأول: وإن روى الإذن لعثمان الحاكم فلا يلزم الزيدية؛ لمعارضته ما تواتر ~~من الأمر بطرده من المدينة وتكذيب أبي بكر وعمر لعثمان حيث روي ذلك حتى روي ~~أنهما انتهراه. PageV01P070 # الوجه الثاني: قوله: ألقاه الله على خاطره، فيه من البشاعة ما لا يخفى، هلا ~~قال كما قالت الصحابة: إن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني، والله ~~ورسوله منه بريئان. # وأما قوله: إن الفعل لا يدل على الوجوب حتى تدل عليه القرائن، فموضعه غير هذا. # وأما استدلاله على عدم الوجوب بقوله تعالى: {فلما قضى زيد منها ~~وطرا...}[الأحزاب:37] الآية، فقوله في آخرها: {لكي لا يكون على المؤمنين ~~حرج}[الأحزاب:37] دليل المراد من الآية أن فعله مراد به التشريع ورفع ~~الجناح، والآية تدل لسياقها من أول ذكر ذلك لا على قصة الأمر أو حكاية مجرد الفعل. # وأما استفهامه عن خلع النعال، فذلك محتمل، والاحتمال دعوى معرفة الموجب ~~له حيث لم يسألوه تنبيها لهم إن ذلك موضع سؤال عن الحادثة ولم يخرج ~~استفهامه مخرج الإنكارفيتأتى لك ما ادعيت. # وأما عدم إخبار عمر على موافقته من جهة أسارى بدر فقد تركه وشأنه يوم أحد ~~معتصما بالجبل يصعد كالراوية ورسول الله في الرعيل وتركه يوم الحديبية ~~ومرجع الموافقة له صلى الله عليه وآله الإيمان القلبي، لكنك أبيت إلا دعوى ~~العصمة لعمر بالإشارة التي هي أدخل من صرائح العبارة على أن ذلك أقل بشاعة ~~مما أنت مورده في حق الطلقاء، فرحم الله عمر. # وأما قولك: إن بعض أفعاله غير واجب إجماعا. فإن كان لاعتقاد الصارف فهو ~~المراد، وإن كان لغيره فلا نسلم صحة الإجماع. والله أعلم. # وأما قوله تعالى: {فاتبعوه} فهو يدل على الوجوب ما لم تصرفه القرينة عن ~~الوجوب فتأمل. # [ابن الوزير] قال رحمه الله ms041 : فإذا تقرر هذا فاعلم أنه لا يدل دليل على ~~أنه صلى الله عليه وآله طرد الحكم معتقدا لوجوب ذلك عليه وعلى أمته، بل ~~الظاهر خلاف ذلك لوجوه: # الأول: أنه صلى الله عليه وآله لم يوجب ذلك ولا أمر به، والبيان واجب ~~عليه. ا ه. PageV01P071 # [المؤلف] أقول: لا يخلو إما أن يكون النبي صلى الله عليه وآله دفعه بيده ~~حتى خرج من المدينة أو لا، الأول باطل؛ لعدم الرواية؛ إذ لو كان لنقل، ~~فتعين الثاني وهو المطلوب موافقا لما قررتم قولا لا فعلا. # [ابن الوزير] قال: الثاني: أنه لم يطرده من دار الإسلام بل طرده من جواره ~~فقط وتركه في الطائف مع المسلمين وأمره عليه السلام نافذ في الطائف. # [المؤلف] أقول: وهذا ضعيف لتركه لأهل الذمة في بلاد الإسلام. # [ابن الوزير] قال: الثالث: إنه لم يخبر أهل الطائف أنه يحرم عليهم مجاورة ~~الحكم ويجب عليهم نفيه وهم مسلمون ممتثلون لأوامره وتقريره أحد الحجج. # [المؤلف] أقول: التقرير لا يفيد رجوعه المدينة وتأمينه. # [ابن الوزير] قال: الرابع: إنه لو وجب نفيه لم يكن إلا لأجل فسقه أو كفره ~~ولا ذنب أكبر من الكفر وقد ترك المنافقين واليهود في جواره وأجمعت الأمة ~~على جواز إقرار اليهود بين المسلمين إلا في جزيرة العرب. # [المؤلف] أقول: لا وجه لاختصاصه بالطرد عن المدينة إلا لزيادة خبثه ~~وأذيته للرسول صلى الله عليه وآله، ولا وجه لما اعتذر به لعثمان وأنه رده ~~للرحامة الماسة؛ لأنه أعطاه من بيت المال وهو لغيره، قصد النبي صلى الله ~~عليه وآله إهانته وإحرامه وعثمان أعزه وأعطاه، هب أنه رده وأعطاه من ماله ~~لكنه أعطاه من مال الله ووسع عليه وأمر ولده حتى عظم في القلوب وطار صيته ~~في الآفاق إلى أن نال هو وولده ما نالوا، ولو استمر في الطائف هان هو وولده ~~لما كان ما كان. والله المستعان. # وما هذه المحاماة عمن قال فيه الرسول صلى الله عليه وآله ما قال، فمن ذلك ~~ما أخرج الحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن عوف ms042 أنه قال: كان لا يولد لأحد ~~مولود إلا أتى به النبي صلى الله عليه وآله فيدعو له، فأدخل عليه مروان بن ~~الحكم فقال: ((هذا الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون)). PageV01P072 # [ابن الوزير] قوله في أبي موسى: وهذا يدل على براءته من الجرأة على الله ~~التى اجترى المعترض على الله في غيبته بها، فقد كان متعبدا متزهدا...إلى ~~قوله: وروى فيه -يعني في النبلاء- عن الشعبي عن حذيفة أنه تكلم في أبي موسى ~~بكلام يقتضي أنه منافق، ثم قال: في الشعبي تشيع يسير. ا ه. # وقد قال الشعبي: حدثناهم بغضب أصحاب محمد فاتخذوه دينا. وعندي أن هذا لا ~~يصدق فإنه معارض بما هو أصح منه، بل هو معلوم الصحة وذلك أن حذيفة وإن كان ~~صاحب العلم بالمنافقين فبغير شك أنه إنما أخذ العلم بذلك من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وفي أيام الخلفاء الراشدين وكانت حالة المنافقين أحقر من ~~ذلك فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله ليولي القضاء منافقا ويقره على ~~الفتيا وكذلك أصحابه، فهذا أمر معلوم بالضرورة ولا يعارض بحديث مظنون، ومن ~~الأحاديث المظنونة في الثناء على أبي موسى ما روى مالك بن معول وغيره عن ~~أبي يزيد عن أبيه بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال في أبي ~~موسى: ((إنه مؤمن منيب)) لما قال له بريدة: أتراه يرائي. ا ه. # [المؤلف] الجواب: أما قوله: عابد متزهد، ففي الخوارج من هو كذلك لكن لا ~~يجاوز التراقي كما أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وآله. # وأما رده لخبر حذيفة بالأمر المعلوم فإن الولاية لا تقتضي العدالة، فقد ~~ولى النبي على الصدقات الوليد بن عقبة وأبا سفيان على نجران حال تألفه له. # وأما الفتيا فلم ينقل أن النبي صلى الله عليه وآله علم به وأقره. # وأما القضاء فلعل معه من يحرسه إن صح سلمنا، فليس ذلك كله ينفي نجوم ~~النفاق فيما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله. # وأما الخلفاء فقد استعانوا بمن هو أخبث منه من الطلقاء ms043 وأهل الردة لميلهم ~~عن بني هاشم. PageV01P073 # وأما الخبر المروي في الثناء عليه فهو لما اقتضى دوامه مع ورود خبر النفاق ~~للجمع بين الأدلة؛ لأنه ليس لحذيفة ولا لغيره أن يرمي مؤمنا بالنفاق، إذا ~~باء بها أحدهما فاختر أيهما أهون عليك، وليت شعري لم قلت: إن المظنون هنا ~~لا يعارض المعلوم، مع أنه غير معلوم، وقد اعترضت فيما مضى وفيما سيأتي على ~~المترسل في رده لخبر الرؤية وغيره مما يعارض القرآن والأدلة العقلية ~~الكلامية، هل هذا إلا تتبع الأهواء الردية. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : ولو كان منافقا لاغتنم الفرصة حين حكمه ~~علي ومال إلى الدنيا وتابع من أعطاه منها ولم ينظر للمسلمين، ولو كان كذلك ~~لما اختار عبد الله بن عمر للخلافة فإن عبد الله من أئمة التقوى ومعادن ~~الزهادة في الدنيا، والمنافق إنما يحب أهل الفسق والجراءة. ا ه. # [المؤلف] أقول: أما اغتنام الفرصة فإن أمير المؤمنين كرم الله وجهه في ~~الجنة قد حال دونها بشرطه عليهما إذا خالفا حكم القرآن فلا حكم لهما. # وأما ميله إلى ابن عمر فليس ذلك اختيارا للمسلمين وإنما كان ابن عمر من ~~المغفلين وأبو موسى كان واليا لأبيه فرجى رجوع ذلك مع معرفته بضعف الرجل ~~وقول أبيه فيه، ولو كان مقصده الدين لما خفي عليه زهد أمير المؤمنين لكن ~~شأنه معروف وإنما الخطب الجسيم والأمر العظيم ذبك عن أعداء الله واستصغارك ~~لأبيك أخي رسول الله صلى الله عليه وآله، فتارة تجعله رابعا لمن لا يساويه ~~في مشهد من مشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وتارة تعرض ابن عمر في ~~مقابلته مع دعواك العلم والنسب الشريف والتمسك بالسنة، كيف لو حضرت أحد ~~مجالس جدك المصطفى صلى الله عليه وآله حيث يقول: ((من كنت مولاه فعلي ~~مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله)) ~~بعد أن قد سبق منك ما قد مهدت، أكنت مستحيا أن يقع عليك بصره الشريف؟ أكنت ~~خائفا أن تشملك دعوته؟ كلا إن الحياء قد ms044 ارتفع من كثيرين بكثرة التجاري. PageV01P074 # [ابن الوزير] قال رحمه الله : فإن كان صدر من حذيفة شيء من ذلك فلعله ~~تأول في ذلك وغلط فيه وربما أخذ ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في علي -رضي الله عنه: ((لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)) وأخذ بغضه ~~لعلي من تخلفه عنه، وهذا كله ضعيف، فإن التخلف لا يدل على البغض ولا يستلزم ~~استخراج النفاق...إلى [أن] قال: على أن بغض علي عليه السلام إنما كان علامة ~~النفاق في أول الإسلام، فإن المنافقين كانوا يبغضون من فيه قوة على الحرب ~~لكراهتهم لقوة الإسلام، ولذلك جاء في الحديث أيضا أن بغض الأنصار علامة ~~النفاق لهذا المعنى، وكذلك حبهم وحب علي كان في ذلك الزمان علامة للإيمان ~~لهذا، وأما في الأعصار المتأخرة عن أول الإسلام فلا يدل على ذلك، فإن ~~الخوارج يبغضون عليا ويكفرونه مع الإجماع على أنهم غير منافقين...إلى أن ~~قال: وكذلك الروافض يحبونه مع ضلالتهم وفسوقهم...إلى قوله: وقصدت وجه الله ~~في الذب عن هذا الصاحب المعتمد في نقل كثير من الشريعة المطهرة لما رأيت ~~الحافظ الذهبي روى ذلك ولم يقدح في إسناده بما ينفع. # [المؤلف] الجواب: إن هذا الاعتذار غلط فاحش؛ لأن حذيفة رضي الله عنه ~~توفي قبيل الجمل، أما حال محاصرة عثمان أو بعده بيسير وأبو موسى لم يتخلف ~~ويخذل عن علي عليه السلام إلا يوم الجمل، وقد قدمنا الجواب مع أن ابن عبد ~~البر قد أشار إلى كلام حذيفة فيه، وفسر ابن أبي الحديد قوله فيه، وقد ذكر ~~عنده بالدين، أما أنتم فتقولون ذلك، وأما أنا فأشهد أنه عدو لله ولرسوله ~~وحرب لهما في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد {يوم لا ينفع الظالمين ~~معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار}[غافر:52] ا ه. PageV01P075 # فهذا مقام غضب وإخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وروي أن عمارا سئل عن ~~أبي موسى فقال: لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما سمعته يقول: صاحب البرنس ~~الأسود ثم كلح كلوحا، علمت منه أن ms045 كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط. # وأما أن التخذيل والتخلف لا يكون بغضا فلا نسلم: # أخاك الذي إن تدعه لملة ...الخ. # أما قام وقعد في منع أهل الكوفة عن إجابة أمير المؤمنين وهو إذ ذاك ~~أميرها من قبله قد شملته البيعة والتزم الإمامة ثم خذل وتربص بإمامه، قل لي ~~لو لم يدفع أمير المؤمنين طلحة والزبير ومن معهما أكانا يتركانه في بقية ~~بلاد الإسلام؟! # تود عدوي ثم تزعم أنني .... صديقك ليس النوك عنك بعازب # وأما المساواة بين خبر الأنصار وخبر أمير المؤمنين فلا سوى؛ لتعلق خبر ~~الأنصار بجميعهم لا الذي أشار إلى معين النص ظاهر مع وجوب بقاء ذلك وإلا ~~لجاز التبري منهم اليوم. # ثانيا: إن النبي صلى الله عليه وآله جعل نفسه منهم يوم الفتح ولم يزل ~~يوصي بهم، أما علي عليه السلام فإنه أراد بذلك اختصاص ذاته بتلك الكرامة ~~التي جعل الله سبحانه له -أعني ذاته- لذكره باسمه ولا سوى المحلى باللام ~~والعلم. # وأما الإجماع على عدم نفاق الخوارج فلا يضر الخبر، والإجماع من مدعياتك ~~الباطلة، ويكفينا قول الرسول صلى الله عليه وآله: ((يمرقون من الإسلام)) ~~فأخبرني ما المروق؟ هل هو غير الخروج؟ وقوله صلى الله عليه وآله: ((إنهم ~~كلاب أهل النار)). وهذا أعظم إهانة من الدرك الأسفل؛ لأنه زيادة على ذلك إن ~~شاء الله. # وأما قولك: إن الروافض تحبه، فقد ورد أنه يهلك فيه رجلان محب مفرط وهم ~~الروافض؛ لأن القصد من الحب هو المودة والاتباع، قال سبحانه وتعالى: {قل إن ~~كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}[آل عمران:31]. PageV01P076 # قلت: واعلم أن هذا التأويل منقول عن ابن حجر تلقفه السيد محمد، ولعل غير ~~ابن حجر قد تقدمه فانظر لهذه الحماقة والتعسف البين كيف قيدوا الخبر بأن ~~الخوارج غير منافقين وجعلوا أنفسهم مشرعين يقيدون الأخبار النبوية بآرائهم ~~فافتعلوا في الصلاة وغيرها من شرائع الحكيم، سبحانك هذا بهتان عظيم. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : وقد أحسن الشعبي رحمه الله بقوله: ~~حدثناهم بغضب أصحاب محمد فاتخذوه دينا؛ فإنه يحتمل صدور مثل ذلك ms046 عند الغضب ~~بأدنى شبهة، وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ((اللهم إني ~~بشر آسف كما يأسف بنو آدم فمن دعوت عليه أو سببته وليس لذلك بأهل فاجعلها ~~له رحمة وزكاة)) أو كما ورد، فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله كيف غيره؟! ..الخ. # [المؤلف] أقول: أما كلام الشعبي فمن مروياتهم وليس حجة علينا مع أن حذيفة ~~ليس كغيره من بقية الصحابة ولا أظن الشعبي قصد بكلامه حذيفة. # وأما خبر النبي صلى الله عليه وآله فكان يجب عليه ذكر سنده؛ لأن المخالف ~~يطعن في صحيحه هذا، بل هذا عين النزاع بينهما لكن الإمام رحمه الله وإن ~~كان واحد زمانه فغيره أبصر بالجدل منه اللهم إلا أن يكون سلب بعض الفهم ~~لتعسفه أو أصابته دعوة جده صلى الله عليه وآله، على أنه لو صح لوجب أن لا ~~يقر على شيء مما أخطأ {إن هو إلا وحي يوحى}[النجم:4] فما بال هذه ~~الاعتذارات التي تكاد أن تكيدنا عن الإسلام والقواعد المقررة في الأصول ~~التي أجمع عليها الأعلام. # ثانيا: لا يخلو إما أن نتبعه صلى الله عليه وآله فيما سمعنا منه أم لا، ~~إن كان الأول وجب ألا يقر علي على الخطأ، والثاني لزمنا الخطأ وتعليق آيات ~~وجوب الاتباع فتعين معارضة الخبر للآية مع أنهم لا زالوا يلهجون بهذا الخبر ~~عند كل خبر يقتضي ثلب الفاسقين كمروان الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون ~~بالنص النبوي، فقد قيل: إن ابن حجر جعل بدل هذا اللعن على عدده زكاة. PageV01P077 # وأما قولك عفا الله عنا وعنك إنما قصدت بذلك وجه الله، فقد سبقك من تلا: ~~{وعجلت إليك رب لترضى}[طه:84] ما قصد علي بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه ~~من لعن أبي موسى بعد الفرائض على رؤوس الأشهاد، ولقد روى الحاكم بسنده إلى ~~الناصر الحسن بن علي الأطروش عليه السلام بسنده إلى أبي مريم الحنفي قال: ~~كنت أصلي خلف أبي موسى بالكوفة فلما صلى يوما الفجر قال: قدم الليلة رجل من ~~خيار أصحاب محمد صلى ms047 الله عليه وآله عمار بن ياسر، فمن أحب أن ينطلق معي ~~فليفعل فإن له حقا، فانطلقنا ودخلنا عليه وسلمنا وسلم أبو موسى فما سمعناه ~~رد، ثم كان أول كلامه أنه قال: يا عبد الله بن قيس أنت المثبط الناس عن ~~علي، وأنت الذي تقول: اقطعوا أوتار قسيكم، ويلك فمن يضرب خراطيم الفتن، ~~وأين قول الله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}[البقرة:193] وأنت ~~القائل: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ((ستكون فتنة النائم فيها ~~خير من اليقضان))، ويلك يا عبد الله بن قيس أما سمعت رسول الله يقول: ((من ~~كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) وأنا أشهد أنك كذبت على رسول ~~الله، قال: فرأيت أبا موسى يتقرع كما يتقرع الديك وقام وخرج. # وأخرج الطبراني في الكبير عن سويد بن غفلة قال: سمعت أبا موسى الأشعري ~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((سيكون في هذه الأمة حكمان ضالان ~~ضال من اتبعهما)) فقلت: يا أبا موسى انظر لا تكون أحدهما قال: فوالله ما ~~مات حتى رأيته أحدهما، قال: وفي رواته مجهول. ا ه. PageV01P078 # قلت: الحديث صحيح إن له شاهد في كتاب الله قال: {ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله...}[المائدة:44] الآيات، وقد حكما بغير ما أنزل الله، وله شاهد من ~~السنة أيضا في قوله صلى الله عليه وآله: ((القضاة ثلاثة: قاضيان في النار ~~وقاض في الجنة، قاض قضى بغير الحق وهو يعلمه فهو في النار، وقاض قضى بالحق ~~وهو لا يعلمه فهو في النار...))الخبر، أو معناه، وقضاهما بغير الحق معلوم، ~~وعلمهما بضلاله كذلك. # وذكر السيوطي في (اللآلئ المصنوعة) عن حكيم بن يحيى قال: كنت جالسا مع ~~عمار فجاء أبو موسى فقال له عمار: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يلعنك ليلة الجمل، قال: إنه استغفر لي، قال عمار: قد شهدت اللعن ولم أشهد ~~الاستغفار، وقال السيوطي: موضوع، وقال: البلاء من (العطار) لا من (حسين). # قلت: (العطار) وثقه الخطيب في تأريخه. ا ه نقلا عمن نقل عنها. # وأقول: ms048 الحديث له شاهد وذلك لعن علي بن أبي طالب عليه السلام أبا موسى ~~ولعنته من لعنة رسول الله صلى الله عليه وآله كما قد ورد، ثم نكثه على أمير ~~المؤمنين عليه السلام وتخذيله الناس عنه وقد قال النبي صلى الله عليه وآله ~~في علي عليه السلام : ((اللهم عاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله)) ~~مع ما ورد من الوعيد للناكثين. # أقول: والذي يظهر أنه لا ينبغي الاعتماد على ما تفرد بروايته؛ لأن عمر بن ~~الخطاب رد خبره في العمرة وخبره في الاستئذان وحده حتى شهد له أبو سعيد ~~الخدري روى ذلك البخاري في صحيحه وكذلك عمار، فأقل الأحوال أنه متهم مع ما ~~له من الطوام في صحيح البخاري. # [ابن الوزير] قال رحمه الله عند الكلام على رمي الشافعي بالرؤية: قد ~~رويت الرؤية من الصحابة عن إمام الجميع علي بن أبي طالب عليه السلام ~~...الخ. # قلت: وذلك أخذا من قوله عليه السلام : ((وكيف أعبد ما لا أرى))...الخبر. PageV01P079 # نعم وقد زعم الجوبي أنه لا يلزم من الرؤية التجسيم وهو باطل، فإنهم زعموا ~~أنهم يروه كما يروا البدر، فإن أرادوا العلم فقد قال: {ولا يحيطون به ~~علما}[طه:110] وإن أرادوا بالجارحة فالرؤية شخص المرئي قطعا، وقد قال ~~تعالى: {ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير}[الملك:4]. # هذا وقد أكثر رحمه الله من تدوين مناقب الأربعة وتنزيههم مما رماهم به ~~المعترض وذلك هو المطلوب، لكن الرجل ما أراد بذلك حبهم ولا إجلالهم إلا حطا ~~للمعترض وأصحابه؛ لأنه شم من المعترض رواية العداوة لهم، وأهل البيت" لم ~~يزروا بالأئمة وإنما استقبحوا منهم ما رواه عنهم أتباعهم فالله يسامح ~~الجميع، ولو علمت أن ذلك لا يضرنا لما شرحت ذلك وأسهبت فيما هنالك وأتعبت ~~نفسك فيما لا يعود عليك نفعه، اللهم إلا أن يكون لك مأرب في مثل ابن حنبل ~~فلعل، أما الشافعي وأبو حنيفة فهما من العدالة والتشيع بمكان لا يرام، وقد ~~ذمهما المحدثون بذلك وليس إلا أصحابك أغاروا على الأئمة الأربعة خصوصا أبي ~~حنيفة والشافعي وهدموا ms049 مبانيهم وجرحوهم وجرحوا مشائخهم فلم لا تلومهم. # وعين الرضا عن كل عيب كليلة .... ولكن عين السخط تبدي المساويا # فأما ذكر أقوالهم في مصنفات الأئمة وتدريس المعترض طلبته لذلك فليست من ~~باب التعديل، قد حكى الله كلام المشركين في كتابه المبين، وكذلك العلماء ~~يذكرون كلام مخالفهم للرد والاستحسان وعدم الإنكار على من وافق أحدهم ولا ~~سيما الزيدية فإنهم بنو دينهم على الإنصاف واتباع الدليل كيف كان، فما لك ~~من تقميش العرفج أما تتأذى من نتنه وتشتاك من لمسه ويكضك سعال دخانه؟! # [ابن الوزير]: وقد تقدم له قبل هذا البحث قوله. PageV01P080 # الوهم الثاني: وهم أنه يمكنه تخصيص المحدثين بالقدح عليهم في حديثهم ~~بالحديث الذي فيه: ((يؤتى بقوم يوم القيامة فيذهب بهم ذات الشمال فأقول: ~~أصحابي أصحابي)) ولقوله تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل ~~المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم}[التوبة:101]. # قال: دلت الأدلة على أن في من يعدونه صحابيا من هو كافر مجروح. انتهى. # وهذا يصلح من شبه الزنادقة القادحة على أهل الإسلام لا من شبه الشيعة ~~القادحة على أهل الحديث ولكن المعترض لا يدري ما يخرج من رأسه. # [المؤلف] والجواب: إن الإجماع منعقد على الاعتبار بالظاهر دون الباطن ومن ~~نجم نفاقه وظهر كفره يترك حديثه ومن ظهر إسلامه وأمانته وصدقه قبل...الخ. # أقول: قوله: إنها من شبه الزنادقة فلا يتأتى حملها كذلك فلهم غيرها، بل ~~من أدلة المتحري، فقد روى الموالف والمخالف أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: ((ألا وإنه سيكذب علي...)) الخبر، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ~~فإنه قد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته حتى قام ~~خطيبا...الخبر، وهو حجة على المحدثين بلا ريب؛ لأنهم زعموا أن مطلق الصحبة تعديل. # أما قولك: ومن ظهر إسلامه...الخ، فهو مطلوبنا ولسنا نحوم إلا حوله وذلك ~~يشترك فيه الصحابي وغيره وأصحابك يأبون من ذلك كما هو مقرر في مصنفاتهم. # وأما عيبك للمعترض بأنه لا يدري ما يخرج من رأسه فأنت رحمك الله قد ناقضت ~~هنا ما قدمت ms050 في حق الصحابة ووافقتنا أنهم مثل غيرهم فما بعد الحق إلا ~~الضلال، والعصمة منتفية عن الجميع، نسأل الله التوفيق. PageV01P081 # وكلام أئمتنا" متوجه إلى من نجم منه العمل بالمعاصي وخالف ما كان عليه ~~النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه الذين أثنى الله عليهم في كتابه العزيز ~~وذلك للأحاديث الواردة في حق من غير وبدل فمن ذلك ما أخرجه ابن عساكر عن ~~أبي بكرة من حديث حدث به معاوية لعنه الله قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: ((ليردن علي الحوض رجال ممن صحبني ورآني فإذا رفعوا إلي ورأيتهم ~~اختلجوا دوني، فأقول: رب أصحابي -وفي لفظ: أصيحابي- فيقال: لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك)). # وأخرج البخاري في صحيحه عن ابن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ~~((أنا فرطكم على الحوض ليرفعن إلي رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم ~~اختلجوا دوني، فأقول: أي رب أصحابي، فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك)). # وأخرج في صحيحه عن سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: ((أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب منه، ومن شرب منه لم يضمأ بعده ~~أبدا، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم)). # قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن عياش وأنا أحدثهم هذا فقال: هكذا سمعت ~~سهلا؟ فقلت: نعم، قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه: ~~قال: ((إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن ~~بدل بعدي)). PageV01P082 # وأخرج ابن عساكر عن أبي الدرداء مثله وابن عبد البر وأحمد في المسند عن أم ~~سلمة معناه بتعبير يسير، وأخرج أحمد في المسند والطبراني في الكبير وأبو ~~نصر في الإبانة عن ابن عباس مثله، وأخرج أبو داود الطيالسي وأحمد في المسند ~~وعبد بن حميد وأبو يعلى والحاكم في المستدرك وابن أبي شيبة عن أبي سعيد عن ~~النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لي: ((ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا ~~ينفع، والذي نفسي بيده إن رحمي لموصولة في ms051 الدنيا والآخرة، ألا وإني فرطكم ~~أيها الناس على الحوض، ألا وسيجيء أقوام يوم القيامة فيقول القائل منهم: ~~أنا فلان بن فلان، فأقول: أما النسب فقد عرفت ولكنكم ارتددتم ورجعتم ~~القهقرى)). ا ه. # على أن لقائل أن يقول في معاوية وأصحابه: إنهم لم يدخلوا في الثناء على ~~الصحابة من جهة عموم ولا خصوص، أما كونهم من الأنصار فمعلوم بطلانه ضرورة، ~~وأما كونهم من المهاجرين فكذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله: ((لا هجرة ~~بعد الفتح)). # فإن قيل: إن عمرا والمغيرة من المهاجرين الأولين. # فالجواب عليهم مأخوذ من قصة إسلامهما، لماذا؟ أما عمرو فغلبه الإسلام ~~فأحب أن يبادره خوفا مما كان قدم، وأما المغيرة فغدرته مشهورة وفجرته غير ~~مستورة، وقد ورد في حق معاوية وعمرا ما لفظه: أخرج الطبراني في الكبير وابن ~~عساكر عن شداد بن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إذا ~~رأيتم معاوية وعمرو بن العاص جميعا ففرقوا بينهما فو الله ما اجتمعا إلا ~~على غدر)). ا ه. # وأخرج أحمد في مسنده وأبو يعلى عن أبي برزة قال: كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وآله فسمع صوت غناء فقال: ((انظروا ما هذا)) فصعدت فإذا معاوية وعمرو ~~بن العاص يتغنيان، فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله، فقال: ((اللهم ~~اركسهما في الفتنة ركسا، اللهم دعهما في النار دعا)). وأخرجه الطبراني في ~~الكبير عن ابن عباس بمثل هذا. انتهى. PageV01P083 # وأخرج الزبير بن بكار في (الوفيات) عن المطرف بن المغيرة بن شعبة قال: دخلت ~~مع أبي على معاوية فكان أبي يأتيه فيتحدث معه ثم ينصرف إلي ويذكر معاوية ~~وعقله ويعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ورأيته مغتما ~~فانتظرته ساعة وظننت أنه لأمر حدث فينا، فقلت: ما لي أراك مغتما منذ ~~الليلة؟ فقال: يا بني جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم، قلت: وما ذاك؟ قال: ~~قلت وقد خلوت به: إنك قد بلغت سنا يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلا وبسطت ~~خيرا فقد كبرت، ولو نظرت ms052 إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فو الله ما ~~عندهم اليوم شيء تخافه، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه، فقال: هيهات ~~هيهات أي ذكر أرجو بقاه؟ ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتى ~~هلك ذكره، إلا أن يقول قائل أبو بكر، ثم ملك أخو عدي فاجتهد وشمر عشر سنين ~~فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلا أن يقول قائل: عمر، وإن ابن أبي كبشة ~~ليصاح به كل يوم خمس مرات أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فأي ~~عمل يبقى وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك لا والله إلا دفنا. ا ه. # قلت: الزبير بن بكار هذا هو قاضي مكة وهو مشهور في المحدثين ومن رواة ~~الصحيح وغير متهم على معاوية لعدالته وفضله مع أن في آل الزبير انحرافا عن ~~علي عليه السلام وأهل بيته. # قلت: والأثر له شاهد من جواب معاوية على الأنصار واستخفافه برسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأفعاله تدل على صحة هذه الرواية من استلحاقه زياد ~~وغيرها من البوائق المخرجة عن الإسلام، وكقتلة حجرا وأصحابه، وإخافة ~~الحرمين، وغير ذلك كثير، وكفاه لعن علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ~~على المنابر معاندة لرسول الله صلى الله عليه وآله وأمره لعماله بذلك. PageV01P084 # روي أن المغيرة عامله على الكوفة قال لصعصعة بن صوحان وهو من أصحاب علي ~~عليه السلام لما بلغه أنه يذكر عليا وتفضيله: إياك أن يبلغني عنك أنك تغتاب ~~عثمان، وإياك أن يبلغني أنك تظهر شيئا من فضل علي فإننا أعلم بذلك منك، ~~ولكن هذا السلطان قد ظهر، وقد أخذنا بإظهار عيبه للناس فنحن ندع شيئا كثيرا ~~مما أمرنا به ونذكر الشيء الذي لا نجد منه بدا ندفع هؤلاء القوم عن أنفسنا، ~~فإن كنت ذاكرا فضله فاذكره بينك وبين أصحابك في منازلكم سرا، وأما علانية ~~في المسجد فإن هذا لا يحتمله الخليفة لنا. انتهى من الكامل. # هذا ولا يخفى أنه قد ورد أحاديث تدل ms053 على خيرية بقية الأمة على الصحابة ~~ومساواتهم في الخيرية، فمن ذلك حديث: ((مثل أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير ~~أو آخره)) أخرجه الترمذي وابن حبان وصححه. # وحديث ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بإسناد حسن قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: ((ليدركن المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خيركم ~~ثلاثا ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها)). # وما روى أحمد والطبراني من حديث أبي جمعة الأنصاري قال: قال أبو عبيدة: ~~يا رسول الله أحد خير منا؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك، قال صلى الله عليه ~~وآله: ((قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني)). صححه الحاكم. # وأخرج البخاري في كتاب خلق الأفعال من حديث أبي جمعة أيضا ولفظه: كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة فقلنا: يا رسول ~~الله هل من أحد أعظم منا أجرا؟ آمنا بك واتبعناك، قال: ((وما يمنعكم من ذلك ~~ورسول الله بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء، بل قوم يأتون من بعدكم ~~يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرا)). # وأخرج الترمذي من حديث أبي ثعلبة معناه، ومثله أخرج أبو داود الطيالسي عن ~~عمر مرفوعا وغير ذلك تركناه اختصارا. # تم ما استدركت على الجزء الأول والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه الراشدين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين PageV01P085 ### | AUTO ### || AUTO المتيسر على ما في الجزء الثاني من (الروض الباسم) # [مدخل] # ابتدأ بالرد على المترسل في وصفه المعتزلة بكمال المعرفة، ثم تهجين العوض ~~على علم الحقائق وممارسة علم الكلام زاعما أن الصحابة لم يقع منهم شيء من ~~ذلك، ولقد أهمني هذا [الدعاء] المموه إلى الجهل القبيح، وأي قبح أعظم من ~~الإخلال بمعرفة الله سبحانه مع أن الشيطان ملازم لهذا الإنسان غير منفك عنه ~~البتة، فكم أغوى من الأعوام، ووسوس للرؤساء والأعلام، ومن زعم أن الصحابة ~~لم يغوصوا [في] دقائقه فقد جهل معاني القرآن، هل ابتدأ القرآن بغير ms054 ذكر ~~المخلوقات الدالة على قديم الذات وقياس الأخرى على الأولى وخطاب العقلاء ~~بقوله: {فاعتبروا يا أولي الأبصار}[الحشر:2]، وعدد ما يستحق من الصفات، ثم ~~عقبها بقوله تعالى: {ليس كمثله شيء}[الشورى:11]، {لا تدركه الأبصار وهو ~~يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}[الأنعام:103]، ثم بين ذلك الرسول صلى الله ~~عليه وآله. PageV01P086 # ولما اتسع نطاق العلوم وطلب العجم والعرب منطوقه والمفهوم، أبرز أمير ~~المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام لهم أساليب المجادلة وتحرير الدليلين من ~~العقل والنقل في أثناء خطبه في المدينة والعراق، وقام بضده الطاغية بالشام، ~~فقرر الجبر من غير احتشام، ونفث بما ألقاه على لسانه إبليس اللعين، فتلقفها ~~عنه الجهلة ورد عليه رؤساء من الأنصار وغيرهم من المسلمين يعرف ذلك من طالع ~~التواريخ وعلم منشأ فتنة الإسلام، ثم قيض إبليس بمهواة العراق آل أبي موسى ~~الأشعري فمنهم من حكم بغير ما أنزل الله سبحانه، ومنهم الشاهد على حجر ~~الخير، ومنهم القائم مع الأموية، ومنهم محيي المهاوي والفتن -أعني بذلك ~~خليفة إبليس المدعو بأبي الحسن- المجوز لتكليف ما لا يطاق، والمموه على ~~الأوهام سفهاء الشام والعراق، فلو لم يكن الغوص على الحقائق مطلوبا لكان ~~بعثة الرسل كافية لتبيين الفقه لا غير، هل معظم ما في القرآن إلا مسائل ~~العدل والتوحيد. # فإن قلت: أسلوب العلماء في كتب الكلام غير أسلوب القرآن. # قلت: وأنى للبشر أن يشابه كلامهم كلام عظيم القوى والقدر. # ثانيا: خاطب الله أهل اللسان بما يعقلون فلو خاطبهم بهذي التحاوير لأهل ~~الكلام لتعسرت على بعضهم. # فإن قلت: هل عرفوا ما حرر في كتب الكلام؟ # قلت: علماؤهم معروفون بالغوص على الحقائق، والقرآن قد شمل جميع الدقائق، ~~قال سبحانه: {ما فرطنا في الكتاب من شيء}[الأنعام:38]، وعرفوه بأدنى تعريف ~~لمعرفتهم بلغتهم وإنما تعسر علينا وعلى العجم لما تغير من اللسان فارتطمنا ~~في اللحن أي ارتطام. # وهنا سؤال لطيف وهو: إن الله سبحانه أرسل النبي صلى الله عليه وآله إلى ~~من شمله التكليف ومنهم من لا يستقر إيمانه بالبديهة أو بأدنى عارض إما ~~لجمود فطنه أو لكثرة توارد الشكوك عليه ms055 إلا بمعرفة علم الكلام. PageV01P087 # فإن قلتم: لا يجب عليه ذلك؛ إذ ليس في القرآن، لزم منه عدم وجوب استقرار ~~الإيمان أو تكليف ما لا يطاق ورد آية من القرآن، قال تعالى: {تبيانا لكل ~~شيء}[النحل:89]، {ما فرطنا في الكتاب من شيء}[الأنعام:38]، {اليوم أكملت ~~لكم دينكم}[المائدة:3]، {أفي الله شك فاطر السماوات والأرض}[إبراهيم:10] أو ~~الثاني وهو المطلوب. ### || AUTO وكم قرر الإمام رحمه الله أن أهل كل فن حجة على غيرهم فلم ~~خرج عما قرر في علم الكلام مع تسليمه لقصور أهل نحلته عن ذلك، فإذا أراد ~~مكابرة المعتزلة أتى ب(ابن الخطيب) و(الغزالي) و(النووي) وغيرهم من ~~الأشاعرة، وخبأ أصحابه في زوايا الجرح للمؤمنين وتعديل الفجرة من الموارق ~~والنواصب والقاسطين. # [العلم والهداية] # [ابن الوزير] قال رحمه الله تعالى : وإن كانت العقائد التي لا تدرك إلا ~~بالممارسة وهي قول شيخكم: إن الله لا يعلم من نفسه إلا ما يعلمون. ا ه. # [المؤلف] قلت: هذه الكلمة رويت عن أبي هاشم ولم يقل بها أحد من متكلمي ~~الزيدية والمعتزلة فكيف أطلق الرواية عن الشيوخ، فإن أراد بذلك تعظيم أبي ~~هاشم نقض أصله، وإن أراد الظاهر وذلك نسبة الجمع من الإضافة إلى ضمير الجمع ~~فغلط فاحش يعرفه من هو أقل معرفة منه. # هذا ولم يقصد أبو هاشم إلا الإخبار عن رسوخ يقينه وتنزيه الله عن تكليفنا ~~بغير الحق فما عرفناه من صفاته سبحانه من دلالة الدليل القطعي فهو على ما ~~هو عليه للتكليف به والله لا يكلف بغير الحق ولكن الجاهل لمقاصد العلماء ~~يخرج كلامهم مخرج البشاعة ومن جهل شيئا عاداه. # [ابن الوزير] قال: وقولهم: إن الله تعالى لا يقدر على هداية أحد من ~~المذنبين. PageV01P088 # [المؤلف] قلت: الأولى أن ينسب هذا الكلام إلى من يقول: إن علم الله سابق ~~سايق وذلك أنه إذا علم أن إنسانا مثلا كافر لم يتأت منه هدايته لئلا ينكشف ~~علمه جهلا، ومن قال: إنه خلق بعضهم للنار مكتوب عليهم الشقاء، وهم أهل ~~نحلتك، أما أصحابنا فقد تبرءوا من هذا وقالوا: لو أراد الله الهداية ms056 ~~القسرية لفعل سبحانه لكنه خلاهم مختارين مجازين بأعمالهم ومثابين على ~~حسناتهم فانظر لقولهم عند قوله تعالى: {وهديناه النجدين}[البلد:10]، وقوله: ~~{وأما ثمود فهديناهم}[فصلت:17] وغير ذلك من نصوصهم. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : وقولهم: إن الله لم يخلق شيئا على الحقيقة ~~قط لأن الأشياء ثابتة فيما لم يزل وتذويت الذات محال وإنما الذي هو فعل ~~الله اكتساب الذوات الثابتة في القدم صفة الوجود وليس لله عندهم فعل إلا ~~صفة الوجود لكن صفة الوجود عندهم وسائر الصفات ليست بشيء فحصل من هذا أن ~~الله تعالى لم يخلق شيئا قط وإنما يقال: إنه خالق كل شيء مجازا. انتهى. # [المؤلف] قلت: هذا الكلام ليس لأصحابنا وشيوخنا وإنما هو يلزم الأمورية ~~وهذا ظاهر كلام ابن الراوندي، مع أن هذا عين كلام أهل السنة من أن القدرة ~~موجبة للمقدور لأن الله سبحانه قادر في الأزل اتفاقا فلزم مقارنة القدرة ~~للمقدور في الأزل. # هذا واعلم أنهم قد حكوا اتفاق أهل الإسلام على حدوث العالم جميعه، ~~والذوات منه، فلا يلزمهم قدمها بل قدرة الله شاملة للذوات وغيرها من ~~المتعلقات، لأنهم قد صرحوا بحدوث الجسم واكتساب الوجود عرض لا كما قال: إن ~~صفة الوجود ليست بشيء، وفي هذه المسألة غموض من القول لتعلق القدرة ~~بالمقدور مع وجود كون الصيغة لا تقتضي إطلاق الخلق إلا على من قد خلق فيقال ~~قولنا خالق هو من يصح منه الخلق. # قال الإمام الناصر الحسن بن علي بن داود المؤيدي عليه السلام : ليس ~~مرادهم ثبوتها إلا تصورها للعالم بها ورد. PageV01P089 # أما علم الله سبحانه فليس يتصور وردانها عبارة عما يجب له لا بمعنى التخيل ~~والتمثيل في الذهن، وعلى هذا فالخلاف لفظي إن شاء الله. # أما أصحابنا وأبو هاشم فقد صرحوا بأنه خالق حقيقة، وقال الجمهور: إنه ~~مجاز في حقه تعالى لعدم حصول معناه المشتق وهو الخلق ولافتقاره إلى ~~القرينة. # أقول: فهذا ليس موضع الرد ولا يخفى أنه جمع مسألتين متباينتين فوقع ~~التخليط؛ لأن قدم الذوات عند القائل به متعلق بالقدرة والوجود إبرازها ~~المقدور خارجا، وهل ms057 إطلاق لفظة خالق بمعنى المجاز أو الحقيقة مسألة أخرى أو ~~إحداهما فرع للأخرى. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : وقولهم: إن الله غير قادر على إعدام ~~الألوان كلها، وكذلك الطعوم فلا يقدر على قلب الأسود أغبر لأنه إنما يزيل ~~الصفة بواسطة طرو ضدها عليه. # [المؤلف] والجواب: أنها مسألة خلافية، فذهبت البصرية إلى أن الألوان ~~باقية، وقال البلخي: لا للأول استمراره ما لم يطرو الضد، وقالوا: كلما ~~ينتفي من غير ضد أو ما يجري مجراه كالصوت فليس باقيا، والعكس باق. # قال أبو علي: الباقي ما يستمر أوقاتا وما لا فلا، كالصوت، ومن هنا يعرف ~~أن مقصدهم بالبقاء الاستمرار حينا ما، لا مطلقا. # فأما قوله: بواسطة طرو الضد، فلو قيل: إنا مجمعون على أن ضد الوجود هو ~~العدم والعكس للزم القول إنه إنما يزيل الصفة بواسطة طروء الضد أولى وهو ~~المطلوب، مع أنهم لم ينصوا إلا عليه فقد تتبعنا أقوالهم فلم نجد فيها ما ~~رماهم به ولكن كما قيل: # ولكن عين السخط تبدي المساويا # ومن تطلب عثرات العلماء وجد لعدم العصمة {ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثيرا}[النساء:82]. # [ابن الوزير] قال: وقولهم: إن الله تعالى يريد بإرادة محدثة موجودة على ~~حده وجود عرض مستقل بنفسه غير حال في ذاته تعالى ولا في غيره ولا داخل في ~~العالم ولا خارج منه. انتهى. PageV01P090 # [المؤلف] قلت: هذا كلام لجمهور المعتزلة لكنهم لم يصرحوا بالحدوث إلا أنه ~~يلزم من قولهم مقارنة للمراد. # فأما قولهم: غير داخل في العالم، فيمكن أن يريدوا بذلك الإرادة التي ~~بمعنى العلم، فقد نص بعضهم على أن إرادته تعالى هي علمه، وقولهم: ولا خارج ~~منه بمعنى المقدور الذي هو منه، هذا وقد استدلوا على أن المتقدم عزم وهو ~~مستحيل على الله، وزعم الأشعرية والكلابية أنها قديمة، وفي المسألة أبحاث ~~ليس هذا موضع إيرادها؛ لأنه لم يستدل وإنما أخرجها مخرج التهجين. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : وإن أول الواجبات النظر في الله، وإن ~~النظر فيه لا يتم إلا بالشك فيه، فوجب ms058 الشك في الله، بل كان أول الواجبات؛ ~~لأن ما لا يتم الواجب إلا به يجب كوجوبه بحيث يحصل الثواب على الشك في الله ~~والعقاب على تركه ويستمر وجوب الشك في مهلة النظر ويقبح فيها تعظيم الله ~~سبحانه؛ لأنه عندهم في تلك الحال لا يؤمن أن لا يستحق التعظيم فيحرم فيها ~~لذلك الصلاة وسائر العبادات وتحل جميع المحرمات بالشرعيات. ا ه. # [المؤلف] قلت: اعلم رحمك الله أن الإمام هنا لم يتحاش عن البهت مع علمه ~~بقبح ذلك وإن مثل أولي النهى لا يقول بمثل هذا القول؛ لعدم تصور وقوعه من ~~عاقل، دع عنك نحارير الأئمة وساداتها، وميادين الحكم وبحور العلم وأهلتها، ~~فنقول: أما وجوب النظر من حيث هو فيدل عليه المعقول والمنقول. # أما الأول فهو أنه ليس تقليد البعض أولى من تقليد الباقي، فإما أن يجوز ~~تقليد الكل فيلزمنا تقليد الكفار، وإما أنه يجب تقليد البعض دون البعض ~~فيلزم أن يصير الرجل مكلفا بتقليد قوم دون آخرين من دون حجة، وإما أن لا ~~يجوز التقليد أصلا وهو المطلوب، فإذا بطل التقليد لم يبق طريق إلى معرفة ~~الله إلا طريقة النظر إلا أن يقولوا: إن المعرفة غير واجبة. PageV01P091 # والمنقول فقد أمر الله سبحانه عباده بالنظر فقال: {أفلا يتدبرون ~~القرآن}[محمد:24] {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت}[الغاشية:17]، {سنريهم ~~آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم}[فصلت:53] {أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها ~~من أطرافها}[الرعد:41] {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض}[يونس:101] ~~{أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض}[الأعراف:185] وما أدى معنى ذلك، ~~كما ذكر التفكر في معرض المدح قال تعالى: {إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب}[ ~~الزمر:21] {إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار}[آل عمران:13] {إن في ذلك لايات ~~لأولي النهى}[طه:54] مع ذم المتغافل عن النظر، قال سبحانه: {وكأين من آية ~~في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون}[يوسف:105]، {لهم قلوب ~~يعقلون بها}[الحج:46] ومثله ما ورد في ذم التقليد فقال حاكيا عن الكفار: ~~{إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون}[الزخرف:23]، وقال: {بل ~~نتبع ما وجدنا عليه آباءنا}[لقمان:21] وقال: ms059 {بل وجدنا آباءنا كذلك ~~يفعلون}[الشعراء:74] وقال: {إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا ~~عليها}[الفرقان:42] وقال عن والد إبراهيم: {لئن لم تنته لارجمنك واهجرني ~~مليا}[مريم:46]، فكل هذا يدل على وجوب النظر والاستدلال والتفكر وذم ~~التقليد فمن دعا إلى النظر والاستدلال كان موافقا للقرآن وسائر الكتب ~~المنزلة وجميع الأنبياء المرسلة. # وأما قوله: إنه يلزم في النظر الشك فمردود من وجهين: # الأول: أنا لم نوجب النظر على العارف؛ لأن تحصيل الحاصل محال. PageV01P092 # الثاني: أنه ليس الأمر بالنظر أمر بالشك ولا يستلزمه. # أما الأول فلأن الأمر بالكيفية ليس هو الأمر بالمكيف فضلا عن غيره، وأما ~~لا يستلزمه فلأنه ليس من مقدماته وغير ممتنع بدونه. # إذا تأملت ذلك عرفت أنه بهتهم بهذه الفاقرة من غير بيان ولا مأخذ ولو دق ~~مسلكه إلا مجرد الكذب ورمي الغافل بمحض الباطل، هذا وقد تمسك القائل بعدم ~~وجوب النظر بشبه، منها: # [الأولى]: أن النظر لا يفيد العلم. # الثانية: أن النظر المفيد للعلم غير مقدور لنا. # الثالثة: أنه لا يجوز الإقدام عليه؛ لأنا لا نأمن عاقبته. # الرابعة: أن النبي صلى الله عليه وآله لم يأمر به. # الخامسة: أنه بدعة. # وقد احتجوا على هذه الشبه [بحجج] تركنا نقلها لأنها تظهر في تأمل الجواب ~~الجملي فنقول: # الجواب عن هذه الشبه التي تمسكوا بها في أن النظر لا يفيد العلم فهي ~~فاسدة؛ لأن الشبه التي ذكروها ليست ضرورية بل نظرية فهم أبطلوا كل النظر ~~ببعض أنواعه وهو متناقض. # وأما الشبه في أن النظر غير مقدور فهي فاسدة؛ لأنهم مجازون في استخراج ~~تلك الشبه فبطل قولهم أنها ليست اختيارية. # وأما الشبه التي تمسكوا بها في أن التعويل عليه قبيح فهي متناقضة أيضا؛ ~~لأنه يلزمهم أن يكون إيرادهم لهذه الشبه قبيحا. # وأما الشبه في أن النبي صلى الله عليه وآله لم يأمر به فذلك باطل؛ لأنا ~~قد بينا أن الأنبياء بأسرهم ما جاؤا إلا بالأمر بالنظر والاستدلال. # وأما قوله تعالى: {ما ضربوه لك إلا جدلا}[الزخرف:58] فهو محمول على الجدل ~~بالباطل لتأتلف الآيات هذه، وقوله: ms060 {وجادلهم بالتي هي أحسن}[النحل:125]. # وأما قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم}[الأنعام:68] ~~فالجواب: إن الخوض هنا هو التعنت واللجاج لا النظر. # وأما قوله صلى الله عليه وآله: ((تفكروا في الخلق)) فذاك إرشاد لعباده ~~طريق معرفة الخالق وهو المطلوب مع أن فيه الأمر بالتفكر. PageV01P093 # وأما قولكم: أنه صلى الله عليه وآله أمرنا بدين العجائز فإن صح فليس المراد ~~منها إلا تفويض الأمور كلها إلى الله سبحانه والاعتماد في كل الأمور عليه. # وأما قولكم: أنه صلى الله عليه وآله قال: ((إذا ذكر القدر فامسكوا)). ~~فضعيف؛ لأن النهي الجزئي لا يفيد النهي الكلي ولأنه قد علم الله أنكم ~~تقولون إنه قدر عليكم المعاصي فنهاكم عن قول القدرية. ### || AUTO وأما الإجماع فنقول: إن عنيتم أن الصحابة لم يستعملوا ألفاظ ~~المتكلمين فمسلم لكنه لا يلزم منه القدح في الكلام، كما أنهم لم يستعملوا ~~ألفاظ الفقهاء ولا ألفاظ المحدثين واصطلاحاتهم في طرق الأخبار، وإن عنيتم ~~أنهم ما عرفوا الله بالدليل فبئس ما قلتم أو عرفوه إلهاما فلم تكلف النبي ~~صلى الله عليه وآله دعاهم، والله تعالى يقول عنه: {وما أنا من ~~المتكلفين}[ص:86] وأما تشديد السلف على الكلام فإن صح فعلى أهل البدعة. # [التحسين والتقبيح العقليان] # [ابن الوزير] قال رحمه الله : وقولهم: إن جميع الواجبات وجبت لأنفسها ~~وجميع المحرمات كذلك من غير إيجاب موجب ولا تحريم محرم وأن الله غير مختار ~~في التحليل والتحريم وإنما هو حاكي فقط. انتهى. # [المؤلف] الجواب: أقول: لم أطلع على مأخذ هذا الإلزام إلا أن يكون من قول ~~أبي القاسم البلخي والإمامية وبعض الفقهاء أن القبيح يقبح لعينه فيلزم أن ~~الحسن يحسن لنفسه، وروى أبو مضر عن أهل البيت" أنهم يقولون: إن الشرعيات من ~~العبادات ونحوها وجبت عقلا كالعقليات سواء، والسمع إنما كان شرطا للأداء لا ~~للوجوب، قال الشرفي: وهو معنى كونها وجبت شكرا. انتهى. # قلت: واعلم أن قولنا بوجوب شكر المنعم عقلا وأن الأعمال من الإيمان الذي ~~هو معنى الشكر هو معنى قولنا وجبت التكاليف الشرعية عقلا -أعني جملتها- ~~وامتثال ms061 أوامر الشارع والشرع قرر ما عند العقل وبين كيفية مراد الله تعالى ~~من شكره وذلك ظاهر لخلقه العباد على فطرة الإسلام. PageV01P094 # بيانه أن نقول: من لطم صبيا فتلك اللطمة تدل بنفسها على التنزيل على وجود ~~البارئ المختار ووجوب الواجبات وعلى دار الجزاء ووجود النبي، أما وجود ~~الصانع المختار فلأن الصبي إذا لطم يتألم ويقول: من الذي ضربني وما ذاك إلا ~~أن شهادة فطرته تدل على أن اللطمة لما حدثت بعد عدمها وجب أن يكون حدوثها ~~لأجل فاعل فعلها ولأجل مختار أدخلها في الوجود فلما شهدت بذلك الفطرة ~~الأصلية بافتقار ذلك الحادث مع قلته وحقارته إلى الفاعل فبأن تشهد بافتقار ~~جميع حوادث العالم إلى الفاعل كان أولى. # وأما وجوب التكليف فلأن ذلك الصبي ينادي ويصيح ويقول: لم ضربني ذلك ~~الضارب؟ وهذا يدل على أن فطرته شهدت بأن الأفعال الإنسانية داخلة تحت الأمر ~~والنهي ومندرجة تحت التكليف وأن الإنسان لم يخلق مفوضا ولا سدى. # وأما وجوب دار الجزاء فهو أن ذلك الصبي يطلب الجزاء على تلك اللطمة وما ~~دام يمكنه طلب ذلك الجزاء فإنه لا يتركه، فلما شهدت الفطرة الأصلية بوجوب ~~الجزاء على ذلك العمل القليل فبأن تشهد على وجوب الجزاء على جميع الأعمال ~~كان أولى. # وأما على وجوب النبوة فلأن المكلفين يحتاجون إلى مبين يبين لهم أن ~~العقوبة الواجبة على ذلك القدر من الجناية كم هي فلا معنى للنبي إلا ~~الإنسان الذي يقدر هذه الأمور ويبين لهم هذه الأحكام فثبت أن فطرة العقل ~~حاكمة بوجوب ما ذكرنا وجوبا لا ينفك عن معرفته عاقل، فافهم. PageV01P095 # وأما قوله: إن الله حاكي .. إلى آخر كلامه، فيلزمه أنه حاكي في الأصوليات ~~أيضا؛ لأن الشرع يوافق مع العقل على ذلك، بل كل ما وافق العقل والشرع من ~~المسائل فيلزم منها أن الله حاكي، أما نحن فنقول: إن الله سبحانه خلق العقل ~~حجة علينا نميز به الحسن والقبيح وفطرنا على معرفة وجوب شكره بواسطة النظر ~~وبين لنا على لسان أنبيائه كيفية الشكر تقريرا للواجب العقلي وبيانا ~~للكيفية؛ ms062 لأن الشرع نفسه لا يوجب، بل أصل الوجوب من جهة الشارع كله أما ما ~~كان من جهة العقل فقد تقدم الدليل على وجوبه وأن الله خلقه على هذه الفطرة ~~وأنتم توافقونا أيضا على أن شكر المنعم واجب، وأما ما كان طريقه الشرع ~~فمسألته اتفاقية. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : وقولهم: إنه يقبح من الله أن يتفضل على ~~أحد من خلقه بغفران ذنب واحد وأنه لا يغفر إلا ما وجب غفرانه وجوبا يقبح ~~خلافه حتى لو زادت سيئات المسلم مثقال حبة من خردل قبح من الله مسامحته في ~~ذلك ووجب على الله تخليده في النيران...إلخ. # [المؤلف] أقول: قد حكى الإمام القاسم عليه السلام في (الأساس) ما لفظه: ~~ويحسن العفو عن العاصي ولا يجب على الأصح إن علم ارتداعه كالتائب اتفاقا، ~~ولا يحسن العفو عنه عقلا إن علم عدم ارتداعه وفاقا للبلخي وخلافا للبصرية. ا ه. # قلت: واعلم أن مستند الجميع أمران: # أحدهما: أن العفو عن العاصي إذا كان يستلزم الإغراء على المعاصي قبح ~~والله تعالى متنزه عن فعل ما يستلزم القبح. # الثاني: كون العفو خلفا للوعيد وذلك لا يجوز على الله، قال تعالى: {ما ~~يبدل القول لدي...}[ق:29] الآية، وغيرها، وهذا في حق من أتى بكبيرة، أما ~~الصغائر فلا، وإنما نقول عليهم ما لم يقولوه. PageV01P096 # وأما قوله: إنه لا يغفر إلا ما وجب عليه غفرانه فإنما أراد بذلك تهجين كلام ~~العدلية إما جهلا لمعنى لفظ الوجوب عندهم أو تعسفا، أما معنى الوجوب عندهم ~~فقد بينه المنصور بالله عليه السلام في (الشافي) بما معناه: إن معنى ~~الإيجاب على الله تعالى الإخبار بواجب حكمته، بمعنى أن الحكمة تقتضي ذلك لا ~~الإيجاب الذي هو الإلزام؛ لأنه متفرع على علو منزلة الموجب على الموجب ~~عليه. ا ه. # وقد ورد الشرع بذلك، قال تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان ~~الله معذبهم وهم يستغفرون}[الأنفال:33] وما روى معاذ عن النبي صلى الله ~~عليه وآله: ((إن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، يا ms063 ~~معاذ، هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قلت: الله ورسوله ~~أعلم، قال: ألا يعذبهم)). أخرجه الشيخان في صحيحيهما، وقد ورد في الحديث: ~~((إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم حراما)) أخرجه مسلم في صحيحه، لكن ~~ابن تيمية مسخ معنى الحديث فقال في شرحه ما معناه: إنه لا يسمى فعله تعالى ~~ظلما؛ لأنه قبيح والله يتعالى عنه ولو فعل ما فعل؛ لأنه تصرف في ملكه، وغفل ~~أنه قد حرم الظلم على نفسه وقال: {وما أنا بظلام للعبيد}[ق:29] فلو لم يكن ~~تعالى قادرا عليه ويتناول أفعاله لما سماه ظلما وحرمه على نفسه. # [ابن الوزير] قال: لأن الفعل ليس بظلم وإنما هو من جهة الفاعل بمعنى تصور ~~كونه ظلما؛ لأن الفاعل الله تعالى وذلك رد إلى أنه لا يكون الظلم إلا ~~الاعتبار الذي بمعنى الكسب وتعجيز الله عن أن يعتبر فعله وليس أنه معتبر ~~باعتبار حادث، فتأمل لدق المأخذ. PageV01P097 # [المؤلف] والجواب: إنه قد خاطب العرب بما تعرف وقد منعتم من تأويل القرآن ~~وأوجبتم علينا الأخذ بالظاهر وإجراء الآيات على حقائقها والعرب لا تعرف غير ~~ما تدين به العدلية في جميع مسائل الكلام من أن الفاعل العبد، وأن في ~~الأفعال ما هو الحسن وما هو القبيح، وأن الظلم أخذك الغير بما لم يستحق .. ~~إلى غير ذلك، ثم يقال: هل الظلم المحرم على العباد هو غير المحرم على الله ~~أو لا؟ الأول باطل؛ لأنه لم يبين، والمقام مقام بيان؛ فتعين الثاني، وإلا ~~لزم العبث في كلام الحكيم، بل إنكار الحكمة في أفعاله ومنكرها منكر ~~للضرورة. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : وقولهم: إن من لم يعرف الله تعالى بأحد ~~الأدلة التي حرروها فهو جاهل بالله كافر وهذا يستلزم تكفير السواد الأعظم ~~من المسلمين من الأولين والآخرين والأنصار والمهاجرين...الخ. # [المؤلف] أقول: هذا آخر ما سرده من التهجين وقصدنا رد رواية الخطأ عن ~~شيوخنا وقد قدمنا بعض الأدلة على وجوب النظر. # أما قوله: يستلزم تكفير السواد...الخ إما مع القول بأن المولود يولد على ~~الفطرة ms064 فلا يلزم ذلك البتة، وأما الصحابة فنقول: لا يخلو إما أن يكون ~~إسلامهم إلهاما أو عن نظر، الأول باطل وإلا لما افتقر إلى بعثة الرسول صلى ~~الله عليه وآله ودعاه لهم الفينة بعد الفينة وإتيانهم بالمعجزات فتعين ~~الثاني، ثم لا يخلو إما أن تكون الأدلة الكلامية المحررة عقلية وقرآنية أم ~~لا، إن كان الأول فهو المطلوب، أو الثانية فكتبهم على ظهر البسيطة منادية ~~بكذب من ناكرهم في ذلك، ثم إن العقلي الموالف والمخالف لا يستقيم له ~~الاستدلال والمناظرة وتحرير المقدمات والنتائج العلمية والعملية بدون النظر ~~فتعين وجوبه وأن المخل به على جرف هار واتبع هواه بغير علم ولا هدى ولا ~~كتاب منير. # أما من قال: إن الدليل كاف من السمع وأن العقل غير حجة. PageV01P098 ### || AUTO فالجواب عليه: أن معرفة الحق من السمع متوقف على النظر في صحته ~~وصحة النظر متوقفة على السمع فلزم الدور وهو باطل مع أنا لا نمنع حصول ~~المعرفة من دون نظر ففضل الله واسع ولا يعجزه شيء فقد يلهم بعض عباده ~~المعرفة وما ذلك على الله بعزيز، وتفصيل البحث في مواضعه وسيأتي مزيد بيان. # [أفعال العباد والكسب والاختيار] # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوهم الثالث عشر: أراد المعترض أن يحتج ~~على أن الأشعرية وأهل الحديث كفار تصريح لإنكارهم ما هو معلوم ضرورة من ~~الدين ذكر أشياء منها زعم أنهم ينكرون أن لنا أفعالا وتصرفات. # والجواب: إن هذا مجرد دعوى عليهم من غير بينة بل بهت لهم ومصادمة ~~لنصوصهم...إلى أن قال: الفرقة الأولى منهم هم الجبرية الخلص وهم الذين ~~يقولون: لا تأثير لقدرة العبد في الفعل ولا في صفة من صفاته بل الله يخلق ~~الفعل بقدرته ويخلق للعبد قدرة متعلقة بفعله مقارنة في حدوثها لحدوثها غير ~~متقدمة عليه ولا مؤثرة فيه البتة، وهذا قول الأشعري وأتباعه وجماهير ~~المحققين من المتأخرين على خلاف هذا. ا ه. # واحتج لهم بكلام الرازي أن لنا أفعالا أوجبها الداعي ولكن بعد إقراره بما ~~سمعت من حكايته عنهم فلا محيص من الجبر وإن ms065 تلون أي تلون، هذا وذكر ~~الباقلاني وجعله فرقة ثانية وقال: إنهم أهل الكسب. # قال: ومعنى الكسب عندهم أن قدرة الله مستقلة بإيجاد ذوات العباد التي لا ~~توصف بحسن ولا قبح ولا يستحق عليها ثواب ولا عقاب، وقدرة العبد مستقلة ~~بصفات تلك الأفعال التي توجب وصفها بالحسن والقبيح ويستحق عليها الثواب ~~والعقاب، مثال ذلك أن أصل الحركة عندهم من الله وأما كون تلك الحركة متصفة ~~بصفة مخصوصة مثل كونها صلاة أو زنا فذلك أثر قدرة العبد. ا ه. PageV01P099 # [المؤلف] قلت: وهذان القولان لم يتخلصا عن الجبر والكسب المذكور إنما هو ~~أمر اعتباري وإن موهوا عليه قالوا: اعتبره العبد في فعل الرب وهو المسمى ~~عندهم بالكسب وزعموا أن ذلك هو الاختيار كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى ~~مع اعترافهم باستقلال قدرة الله بالفعل، وليت شعري كيف جوابهم إذا سها ~~العبد عن الاعتبار، هل تمتنع القدرة الإلهية أو يؤاخذ بصفة العقل وإن لم ~~يعتبر؟ ثم الاعتبار مطلق العصيان أو كونها كبيرة أو صغيرة؟ # وقد ذكر الفرقة الثالثة فقال: قالوا: قدرة العبد تؤثر بمعنى يعين من أعان ~~وهو يستلزم مقدور لقادرين. # وذكر الفرقة الرابعة وهم الجويني قالوا: إن قدرة العبد مؤثرة في ذات فعله ~~وصفاتها كلها صفة الوجود وصفة الحسن والقبح...إلخ. # قلت: الجويني إمام مجتهد خرج عن أسر التقليد وقد لهج محمد بن إبراهيم ~~بعده من السنة وليس منهم. # قال في (شعب الإيمان) وحواشيها: # فصل في الاختيار والكسب # ذهب الماتريدية أن الله تعالى إذا خلق في ذهن العبد داعيه فعل اختياري أي ~~صورة أم بطلبه النفس وتصوره ملائما ينبعث عنه شوقها أي ميلها إليه ويخلق ~~الله تعالى ما يشاء فيه حالة اختيارية تمكن من قصد الفعل والترك على البدل ~~تسمى الإرادة الكلية كما يشير إليه قوله تعالى: {لمن شاء منكم أن يتقدم أو ~~يتأخر}[المدثر:37] {وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر}[النساء:39] ~~وصرفها بذلك التمكين إلى جانب معين هو الإرادة الجزئية، فإن كان هو قصد ~~الحركة عند الاستطاعة أي سلامة الأسباب والآلات يخلق الله ms066 تعالى على جاري ~~عادته في العبد الفعل مع القدرة التي يكون بها موصوفا بما يميزه على غيره ~~ككونه قياما أو قعودا طاعة أو معصية إلى غير ذلك مما لا توصف به أفعاله ~~تعالى كما يرشد إليه قوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم}[الرعد:11] {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم}[البقرة:225] PageV01P100 فالحركة باعتبار نسبتها إلى قدرة الله وتكوينه تسمى خلقا وباعتبار نسبتها ~~إلى قدرة العبد تسمى كسبا، وتصوير الملائم واستحضار كون المراد محبوبا ~~للنفس بالعلم القائم بها الذي صار ملكة راسخة فيها من تكرر الجزئيات ~~الملائم عليها؛ أي لكون متصور اللازم في ذلك العلم والقصد والإرادة الجزئية ~~أي الكون مريدا اللازم للإرادة الكلية وتعلق القدرة الحادثة بالمقدور هو ~~الكسب أي الكون قادرا للازم للقدرة وليس هي من الوجوديات؛ لأنها إما أحوالا ~~أو أمورا اعتباريات والخلق ما يقع به المقدور لا في محل القدرة، ويصح ~~انفراد القادر بإيقاع المقدور بذلك الأمر، وعلى هذا فالفعل الاختياري للعبد ~~داخل تحت قدرة الله تعالى وتكوينه خلقا لتعلقه بوجود الفعل وتحت قدرة العبد ~~كسبا لتعلقها بوصفه كما يرشد إليه قوله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى}[الأنفال:17] {والله خلقكم وما تعملون}[الصافات:96] فقد أثبت لذاته ~~العلية الخلق ولنا العمل والكسب، وعلى الإرادة الجزئية الكسب يترتب الثواب ~~والعقاب. # وذهب (الأشعري) إلى أنه تعالى قد أجرى عادة أنه يوجد في العبد قدرة ~~واختيارا فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه في فعله المقدور مقارنا لها أي ~~لقدرة العبد وإرادته فيكون فعل العبد مخلوقا لله ابتداعا وإحداثا ومكسوبا ~~للعبد والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك ~~تأثير أو مدخل في وجوده سواء كان محلا كما في شرح المواقف. ا ه. # قال (عبد السلام) على (الجوهرة): يسمى أثر القدرة الحادثة كسبا وإن لم ~~تعرف حقيقته. # قال الأمير: إنا نعرفها...إلى قوله: وإن عجزت عن بيانها العبارة فيكفي ~~الشعور بها إجمالا. PageV01P101 # وقال (البيجوري) في كلام له: والخالق الحق منفرد بعموم التأثير، ومن كلام ~~له على ms067 الجوهرة أيضا: وبالجملة فليس للعبد تأثير ما فهو مجبور باطنا مختار ~~ظاهرا والله تعالى لا يسأل عما يفعل. # قال في (فيض الرحمن على شعب الإيمان): والحاصل أن أهل السنة تبعوا النصوص ~~الشرعية فأسندوا الخلق لله في أفعال العبد الاختيارية وأثبتوا لهم الاختيار ~~فيها والكسب إلا أنهم اختلفوا في الكسب، فعند الماتريدية: هو تعلق القدرة ~~الحادثة بالمقدور وأثرها وصف الفعل بكونه طاعة أو معصية مثلا. # والأشعرية قالوا: الكسب عبارة عن مقارنة قدرة العبد للفعل في كونهما ~~مخلوقين معا ولا دخل للعبد في الفعل سوى كونه محلا. # والجبرية نفوا الاختيار والكسب. # والمعتزلة نسبوا خلق أفعال العباد الاختيارية إليهم بقدرة خلقها الله ~~تعالى فيهم. ا ه. # فانظر إلى نصوصهم نقلناها من كتبهم المعتمدة. PageV01P102 # أقول: وعلى كل ذلك الهذيان الذي لا يعقله أكثر النحارير فجوابنا إن كان ~~القدرة من الله للعبد موجبة انتفاء المشارك؛ لأنه الموجب مستقل بالتأثير ~~وغيره طرد في المؤثر وبذلك يبطل مقدور بين قادرين. # فإن قالوا: الكسب غير الفعل الواجب عن القدرة؛ لأن الفعل كون وهو ذات ~~كالجوهر ولا يقدر على الذوات غير الله تعالى. # قلنا: بل صفة مقدورة للعبد وإلا لم يتحقق الكسب إن كان الفعل ذاتا مع أنه ~~لا يمتنع خلق الذات على من أقدره الله كما صرح بذلك الجويني وأبو إسحاق ~~ولأن الكسب إن كان أمرا اعتبره العبد في فعل الرب من طاعة أو معصية أو نحو ~~ذلك لم يصح تعلق الاعتبار بفعل الغير وإلا عم الفعل غير الفاعل فكان فعل ~~الواحد طاعة ومعصية لكثيرين إذ اعتبروهما في فعله فأثيبوا وعوقبوا بفعل ~~غيرهم وذلك باطل بضرورة العقل والنقل، وإن كان الكسب أمرا وجوديا متميزا ~~فهو كون آخر والمفروض أن ليس هناك إلا كون واحد أثر في الأثر والعبد لا ~~يقدر على الكون أو غير متميز بل مقدور بين قادرين اجتمع فيه النقيضان ~~الوجوب بإيجاب القدرة والجواز باختيار الكسب وانتفاء المشاركة بينهما فيه ~~إن استقل به أحدهما لما تقدم من أن الموجب مستقل بالتأثير وغيره طرد في ~~المؤثر. # واعلم ms068 أن السنية فرضوا أن مشتهيات أنفسهم واقعة بقدرة الله كأهل الجنة ~~على أنه يشكل من قولهم أن يقال: إذا خلق الله الاعتبار الاختياري بزعمكم ~~ولم يخلق الفعل فهل يثاب العبد على ذلك الاعتبار ويعاقب أم لا؟ الأول باطل ~~لما روي مرفوعا: ((إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها)) الخبر، ومفهوم ~~قوله تعالى: {فبما كسبت أيديكم}[الشورى:30] {جزاء بما كانوا ~~يعملون}[الأحقاف:14] فتعين الثاني ووجب أن لا مؤاخذة به وبذلك بطل الكسب. PageV01P103 # فإن قيل: إنه لا يقع الاعتبار إلا ويخلق الفعل لزم أن خلق الاعتبار موجب ~~لخلق الفعل، وأنتم تقولون: لا يجب على الله واجب أو عدم الاختيار في ~~أفعاله، وذلك كفر ويرد عليهم إشكال أن علم الله وإرادته أزلا بوقوع الفعل ~~يستلزمان أن العبد يفعل الفعل لا باختياره البتة؛ إذ العلم أن يكون صفة بها ~~الانكشاف إلا أن الإرادة صفة بها التخصيص على وفق العلم ففعل العبد واجب ~~الوجود أو ممتنع الحصول لغيره وهذا ينافي الاختيار. # وأجيب بأن الوجوب باختيار العبد محقق لاختياره لا مناف له. # وأجيب عنه: إذا كان العلم سابقا محققا لاختياره وجب الوجود أو عدمه على ~~مقتضى جريه وذلك المطلوب، أو سببا للمعلوم فكذلك لئلا ينكشف خلافه ولا يلزم ~~في أفعال الله لوجود المخصص عقلا وشرعا؛ لأن الكلام في لازم الوقوع وواجب ~~الوجود موجب لنفي الاختيار لئلا ينكشف خلاف العلم أو يلزم ثبوت المعلوم في ~~الأزل فوضح لزوم الجبر وعدم الاختيار كما صرح بذلك خريتهم ابن الخطيب في ~~(مفاتيح الغيب) والبيجوري على (الجوهرة). # قال أبو المعالي في مقدمات كتاب (البرهان): إن الكسب تمويه؛ لأن المكلف ~~هو المتمكن وأن التكليف لا يكون إلا بالممكن وأن تكليف ما لا يطاق باطل، ~~وأبو إسحاق لا يوافق الأشاعرة على هذا وقد تصلف السيد محمد بن إبراهيم في ~~(إيثار الحق) في تنزيه الأشاعرة وأهل الحديث حتى تكلف لهم مذاهب لم ينصوا ~~عليها كما روي عن ابن تيمية أنه أثبت للعبد قدرة مؤثرة في الفعل، وجوابه ~~على الذمي منادي بكذب هذه الرواية، فلهذا تحرينا ms069 نقل كلامهم من مصنفاتهم ~~لئلا ننسب إلى التمويه، كما أن السيد محمد ينقل عن المعتزلة من كتب خصومهم ~~ما لم يقولوا به وكذلك بعض أصحابنا فإنهم نقلوا عنهم من غير تثبت فافهم، ~~وقد استوفى البحث إصدارا وإيرادا في (التحفة العسجدية) للمولى أمير ~~المؤمنين الهادي لدين الله الحسن بن يحيى بن علي القاسمي رضوان الله عليه ~~فليراجع. PageV01P104 # نعم وقد تقدم الجواب على من زعم أن الصحابة كانت لا تعرف دقائق الكلام ولعل ~~يأتي لها مزيد بيان. # وهذا حصر بعض مشائخ أهل السنة كما حصرهم الصابوني في رسالته وهم: سفيان ~~الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وشعبة، وابن المبارك، والأحوص، وشريك، ~~ووكيع، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن معين، وابن حنبل، وابن ~~راهويه، والشافعي، وسعيد بن جبير، والزهري، والشعبي، والتيمي، ومن بعدهم: ~~كالليث، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ويونس بن عبيد، وأيوب، ~~وابن عوف، ونظرائهم: يزيد بن هارون، وعبد الرزاق، وجرير بن عبد الحميد، ومن ~~بعدهم: محمد بن يحيى الذهلي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وابن ~~خزيمة، وأبو حاتم وابنه، ومحمد بن مسلم، ومحمد بن أسلم الطوسي، وعثمان بن ~~سعيد الدارمي...إلخ. # قلت: الغالب على الرواية عنهم الغلط فإنه قد روي عنهم العدل والتشيع ~~كالشافعي وابن جبير تلميذ ابن عباس وبعضهم معدود من رجال الزيدية ~~كالسفيانين ويونس بن عبيد وعبد الرزاق والشعبي تشيعه غير خاف على من له ~~خبرة بالسير والأخبار وكذلك شريك وغيرهم. # وقوله: إنهم لا يختلفون في الجمل التي ذكرها عنهم في رسالته، فغلط محض، ~~بل لم يثبت عن أكثرهم إلا العدل والتشيع والقول بوجوب الخروج على الظلمة، ~~بل محمد بن إسماعيل البخاري خالف الذهلي وغيره في اللفظ بالقرآن حتى جرى ~~عليه بسبب ذلك ما هو مذكور في التواريخ وكذا ذكر الذهبي في النبلاء أن أبا ~~زرعة وأبا حاتم تركا حديثه عندما كتب إليهما الذهلي أن البخاري أظهر ~~بنيسابور عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق. # هذا وقد استحسنا نقل تعريفهم للأحوال والاعتبار السابقين التي أثبتوها للعبد. # قال ms070 في (فيض الرحمن): المفهومات أربعة: # الأول: الموجودات وهي التي تكون في الخارج. # الثاني: المعدودات الصرفة وهي التي ليس لها ثبوت أصلا. PageV01P105 # الثالث: الأحوال أي الواسطة بين الموجود والمعدوم بأن يقال: الشيء إما أن ~~يثبت له الوجود أو يثبت له العدم فتحصل الواسطة وهي ما لا يثبت له الوجود ~~ولا العدم، وهذا بناء على أن الثبوت أعم من الوجود؛ لأن كل موجود ثابت ولا ~~عكس...إلى أن قال: وإن كان ثابتا -يعني غير موجود ولا معدوم- فهو الحال وهي ~~إضافيات لا تعقل إلا مع أمر آخر هو ملزوم لها وهي ثلاثة أقسام: # الأول: النفسية وهي ما لا يصح توهم ارتفاعه عن الذات مع بقائها ككونها ~~جوهرا أو موجودا أو ذاتا أو شيئا. # والثاني: المعللة كالعالمية والقادرية ونحوهما. # والثالث: المعنوية غير المعللة كالضرب والايقاع والأحوال إما حادثة أي ~~متجددة بعد عدم ككون زيد أبيض اللازم لبياضه فإنه لا يعقل كون زيد أبيض إلا ~~إذا تعقل البياض، وكونه كاتبا اللازم لكتابته أو قديمة له تعالى كوكنه ~~تعالى قادرا اللازم لعدله قادرا اللازم لقدرته. # والرابع: الأمور الاعتبارية وهي قسمان: انتزاعية من هيئة ثابتة في الخارج ~~كقيام الصفة بالموصوف كقيام البياض بزيد مثلا فهو ثابت في نفسه وحاصل في ~~الذهن ومنتزع من زيد الأبيض الموجود في الخارج، واختراعية كبحر من زئبق فهو ~~حاصل في الذهن فقط، والأول لا يتوقف على اعتبار معتبر، والثاني يتوقف عليه ~~والفرق بين الحال والأمر الاعتباري أن الحال قار للذات أي وصف لها والأمر ~~الاعتباري قار للصفة، فإن قيام القدرة بالذات الأقدس وصف للقدرة وقيام ~~البياض وصف للبياض وما كان قادرا للذات أقوى مما كان قادرا للصفة. ا ه. PageV01P106 # قلت: والحاصل أن قولنا: زيد أبيض فتصور البياض هو الحال وتصور كون البياض ~~قائما بذات زيد هو الأمر الاعتباري فظهر من هذا أنها أفعال قلبية، وأن ~~قولهم: الاختيار هو هذان الخيالان على أن عليهم إشكالا في ذلك أيضا بما ~~ذهبوا إليه من تفسير قوله تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء ~~الله}[الإنسان:30] أن الاستقامة بالمشيئتين ms071 وهو معنى تركب العلة في التأثير ~~بناء على أن متعلق المشيئتين هو الاستقامة، وعلى ذلك فقد انتفى الاختيار، ~~أما أئمتنا" فقالوا: بل المعنى وما يحدث لكم من مشيئة إلا أن يشاء الله أن ~~تشاءوا أي أن يكون لكم مشيئة واختيار فمتعلق المستثنى هو مشيئة العباد ~~واختيارهم لا إكراههم، قال سبحانه وتعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين ~~الرشد من الغي...} الآية[البقرة:156]. # إذا تأملت لكلامهم وتدبرت لخيالاتهم وكم حاولوا تغطية الخبر بتصورات ~~خالية أو أمور اعتبارية مرجعها الخيالات النفسانية تحقق لديك أن السيد محمد ~~رحمه الله قد أتعب نفسه في تنزيه القوم ومسخ تصانيفه بسماجة التعسف من أجلهم. # ما لابن إبراهيم أنكر قولهم .... بالجبر بعد النص والتصريح # ما لاختيار خيالنا يابن الأولى .... إن البلية ما جنى الترجيح # تالله لو أنصفت ما زكيتهم .... كلا ولو أسهبت في التلويح # قد أعرب المكنون من هفواتهم .... كتب سمت بالدرس والتصحيح # دع عنك قوما قد شئوك بجهلهم .... واضرب بقولك مطلق التسريح PageV01P107 قال أبو عثمان إسماعيل الصابوني في رسالته التي حصر فيها مذهب المحدثين ما ~~لفظه: ومن مذهب أهل السنة والجماعة أن الله عز وجل مريد لجميع أفعال العباد ~~خيرها وشرها لم يؤمن أحد إلا بمشيئته ولم يكفر أحد إلا بمشيئته ولو شاء ~~لجعل الناس أمة واحدة، ولو شاء أن لا يعصى ما خلق إبليس فكفر الكافر وإيمان ~~المؤمن بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته أراد كل ذلك وشاءه وقضاه ويرضى ~~الإيمان والطاعة ويسخط الكفر والمعصية قال تعالى: {إن تكفروا فإن الله غني ~~عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم}[الزمر:7]. ا ه. # وقال في موضع آخر ما لفظه: ومن قول أهل السنة والجماعة في اكتساب العباد ~~أنها مخلوقة لله تعالى لا يمترون فيه ولا يعدون من أهل الهدى ودين الحق من ~~ينكر هذا القول وينفيه، ويشهدون أن الله تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء ~~لا حجة لمن أضله الله عليه ولا عذر له لديه قال تعالى: {قل فلله الحجة ~~البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين}[الأنعام:149] وقال: {ولو ms072 شئنا لاتينا كل ~~نفس هداها ولكن حق القول مني...} الآية[السجدة:13]، وقال: {ولقد ذرأنا ~~لجهنم كثيرا من الجن والإنس...} الآية[الأعراف:179]، سبحانه خلق الخلق بلا ~~حاجة إليهم فجعلهم فرقتين فريقا للنعيم فضلا وفريقا للجحيم عدلا، وجعل منهم ~~غويا ورشيدا وشقيا وسعيدا وقريبا من رحمة الله وبعيدا {لا يسأل عما يفعل ~~وهم يسألون}[الأنبياء:23]. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوهم الخامس عشر: وهم المعترض أن مذهبهم ~~القول بجواز تكليف ما لا يطاق وليس كذلك فلم يذهب منهم إلى هذا إلا الأشعري ~~والرازي. PageV01P108 # [المؤلف] أقول: لا إشكال أن المحققين قد نزهوا أنفسهم عن هذا القول ~~واستقبحته عقولهم ولكن مع قولهم إن المعلوم واجب الوجود لئلا ينكشف علمه ~~جهلا ثابتا في الأزل. # وقولهم: إن الكفر بمشيئته وإرادته وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويأمر ~~بما لا يريد، أليس طلبه سبحانه الإيمان من الكفار تكليفا بما لا يطاق، كيف ~~وقد ذرأهم لجهنم وختم على قلوبهم وطبع عليها. # وقالوا أيضا: إن القدرة مقارنة للمقدور غير متمكنة من الضدين. # هذا ومن تأمل منهم لكلامهم أراح نفسه من تعب التمويه وصرح به مع معرفته ~~أنه قبيح ولا يتجاسر عليه إلا سفيه لكن تغطية الشمس من العناء، وتبصير ~~ضوءها الرائي من البلاء. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوهم السادس عشر: وهم المعترض أنهم قد ~~دفعوا الضرورة في تجويز تعذيب الأطفال بذنوب آبائهم. ا ه. # ثم نفى ذلك عن محققيهم واستدل وأنصف لكن لو سلمنا للنافي فغايته عن أهل ~~النص به لا عن غيرهم مع شهرته عنهم فليتأمل. # وأما رده على المعترض بأن عدم تعذيبهم غير ضروري أعني قطعيا وأن من أثبته ~~ليس بكافر؛ لأن سلفنا قالوا: إنهم متأولون. PageV01P109 # [المؤلف] فالجواب عنه: إن أراد أحد الأمرين إن كان إنكارهم لضرورية الدليل ~~مكابرة فكفرهم كفر جحود، وإن تعلقوا بشبهة فكفر تأويل وهذا مما لا خلاف فيه ~~بين أهل الأصول، أما كون الدليل على عدم تعذيبهم قطعيا فمن العقل والنقل، ~~أما العقل فظاهر، وأما من النقل فمتفق عليه في عدم تكليفهم في أنفسهم، ms073 وأما ~~بذنب آبائهم فلقوله تعالى: {ألا تزر وازرة وزر أخرى}[النجم:33] وفي آية: ~~{ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ~~ذا قربى}[فاطر:18] ولقوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت}[البقرة:286] بزيادة التاء والزيادة في اللفظ من الحكيم زيادة في ~~المعنى، وهاتان الآياتان محكمتان في مقام بيان لا يجب تأخيره عن مقام ~~البيان، وفي معناها آيات أخر: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}[البقرة:286] ~~مع الخبر المتلقى بالقبول: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ..)). # وروى أبو طالب الحسني رحمه الله بسنده إلى عباد بن منصور عن أبي رجاء ~~عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن أطفال المشركين ~~قال: ((هم خدام أهل الجنة)). # فأما حديث ابن عمر: ((إنه ليعذب ببكاء أهله)) فقد رده من يعتبر برده من ~~الصحابة ببيان كيفية ورود الخبر مع استنادهم إلى السماع معه وصرحوا بوهم ~~ابن عمر في روايته لهذا الحديث. # وأما حديث: إنا نغير على المشركين فنصيب من أولادهم فقال: ((هم من ~~آبائهم)). ا ه. # فذلك في جواز الاسترقاق وإلا فقد ورد النهي عن قتلهم مع أنه معارض لحديث: ~~((يولد المولود على الفطرة)) سلمنا جري الحكم عليهم في دار الحرب مجرى ~~أحكام الآباء، أما في الآخرة فلا لما قدمنا على أن الآحاد والموهومات لا ~~تظنن القطعي لو كان ذلك لما سلم لنا قطعي لكثرة الوهم والكذب على النبي صلى ~~الله عليه وآله. PageV01P110 # وأما خبر: ((إنها تأجج لهم نار فيقال: ردوها، فيردها من كان في علم الله ~~سعيدا لو أدرك العمل، وتمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل، ~~فيقول الله: إياي عصيتم فكيف برسلي لو أتتكم)). ا ه. # فالجواب عنه من وجوه: # الأول: روي وقفه عن أبي هريرة. # ثانيا: إن أبا هريرة غير مرضي الرواية عند المعتزلة والزيدية إذا انفرد، ~~وتصحيح أئمتك لا يلزم خصمك. # ثالثا: إن فيه إثبات التكليف في الأخرى الممنوع بصرائح الأدلة وخبر: ~~((يولد المولود على ms074 الفطرة)) ينافيه، وعلى كل حال فالخبر وإن صححه أحمد ~~وغيره فهو مما يجر إلى بدعتهم مع معارضة القطعيات، لكن الهوى ألجأ اللبيب ~~إلى مدارك الجهل وحمله عليه بعد المعرفة. # لهوى النفوس سريرة لا تعلم .... كم حار فيها عالم متكلم # وأما قوله: إنه يجوز أن يدخلوا النار ولا يتألموا كالحيات..الخ. # فاعلم أن ذلك وإن كان فهو ممنوع؛ لأن النيران هي منزل غضب الرحمن ودخول ~~أهلها فيها من مقامات الهوان فكيف يهان من لا يستحق الإهانة من الولدان، ~~وقياسهم على الحيات ممنوع أيضا لكون الحيات خلقوا من جنس العقاب على ~~المعاقبين فكيف يتأذى من جنسه أو نفسه على أنه لو صح للعصيان حكم في الآخرة ~~للزم أن تصح التوبة ليقابلهما تكليفا والفرق بينهما وبين البالغ في الدنيا ~~عاصيا والطفل في الآخرة للاجتماع في المعصية والطاعة بحكم صرف، ومن هنا ~~يمكن أن لا يدخل النار أحد من المشركين لإمكان التوبة وأن تصح توبة فرعون ~~لعنه الله بقوله: {أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل}[يونس:90]. # إن من تجويز مثل هذه الهنات ما تقشعر له قلوب المؤمنين وتسيل العبرات، ~~فارفع رأسك عن البذا يا من زعم أن عبادة الأصنام جائزة ثم افترى وقال: إن ~~الله أمرنا بها، فبينا من يقول قضاه الله علينا إلى غير ذلك من الأباطيل. ~~سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم. PageV01P111 # نعم وأما رده على المعترض حكايته عن ابن بطال إجماع الفقهاء بأنهم يمنعون ~~الخروج على الظلمة لما نقل من علماء الأشاعرة فقد نقل مثل نقل ابن بطال أبو ~~بكر المقري فإنه أيضا ادعى الإجماع على تحريم الخروج على الظلمة وغيره، وإن ~~كان قد رد بعضهم على من ادعى الإجماع وأنكروا ذلك، ولكن المعترض رحمه الله ~~لم ينفرد بالنقل. ### || AUTO وأما إنكاره ذلك الفعل على المحدثين فليطالع كتب الجرح ~~والتعديل تراهم يغمزون من يرى الخروج على الظلمة كسفيان والحسن بن صالح ~~وغيرهما، وقد نقل عن ابن تيمية ما معناه: إن الحسين عليه السلام لو لم ~~يتدارك نفسه بطلب وصوله إلى يزيد ms075 لعنه الله...الخ، ونقل عنه ما هو أشنع من ~~هذا كقوله: قتل بسيف جده، وكذا ذمهم لمن خرج مع المختار من العلماء وإنكار ~~مثل ذلك مكابرة. # [الولاية والإمامة] # [ابن الوزير] وأما قوله: فاعلم أن الفقهاء لم يخالفونا في شرائط الإمامة ~~التي زعم المعترض أنهم خالفوا فيها...إلى قوله: فإن قلت: أين موضع الخلاف ~~بينهم وبين المعتزلة والشيعة؟ # قلت: في موضعين: الموضع الأول: إنهم ذكروا أن الخروج على أئمة الجور متى ~~كان مؤديا إلى أعظم من جورهم من إراقة الدماء وفساد ذات البين حرم تحريما ~~ظنيا اجتهاديا...إلى قوله: وللزيدية والمعتزلة ما يلزمهم موافقة الفقهاء ~~على هذا فإنهم نصوا في باب النهي عن المنكر على أنه لا يحسن متى كان يؤدي ~~إلى وقوع منكر أكبر منه والمسألة واحدة. ا ه. # [المؤلف] أقول: إن الفقهاء سووا بين أئمة العدل والجور في وجوب الطاعة ~~وإن منعوا من نصب الفاسق ابتداء، وأما إلزامه الزيدية موافقة الفقهاء، ~~فالمسألة ليست على عمومها؛ إذ ذلك في المسائل الخاصة لا فيما يعم الأمة ~~والأئمة. PageV01P112 # ثانيا: إن إراقة دم الباغي والفاسق غير محرم في جنب وجوب النهي عن المنكر ~~فافترق الحال بين المسألتين {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله ~~لله}[البقرة:193] {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}[الحجرات:9]. # أما إراقة دم المؤمن فمن الألطاف الموجبة لدخول الجنة {فليعلمن الله ~~الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}[العنكبوت:3]، على أن أدلة ما أشرنا إليه ~~مبسوط في مواضعه. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : وقد تمسك جمهور الفقهاء في هذا -يعني في ~~جواز أخذ الولاية من الظالم- بظواهر الأحاديث الواردة في طاعة ~~السلطان...إلى قوله: والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة لا حاجة إلى ذكرها، وفي ~~بعضها ما يدل على أن السلطان قد يكون جائرا بلفظ خاص مثل الحديث المرفوع: ~~((وإنما الإمام جنة يتقى به ويقاتل من ورائه فإن عدل كان بذلك أجر وإن جار ~~كان عليه بذلك وزر)) رواه البخاري، وحديث حذيفة الذي في مسلم وفيه: ((فإن ~~كان لله خليفة في الأرض فاسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)). ms076 والحديث الذي ~~فيه: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم، قال: ((اعطوهم ~~حقهم واسألوا الله حقكم)). ونحو هذا مما يطول ذكره، وبقية الأحاديث تدل على ~~ذلك بإطلاقها فإن المرجع في تفسير السلطان إلى اللغة. ا ه. # [المؤلف] والجواب على هذه الأخبار مع فرض صحتها: # أما الأول فخرج مخرج الترغيب والترهيب على الأمراء وليس فيه الأمر ~~بإقرارهم على الوزر. PageV01P113 # وأما الثاني فمقيد بما إذا كان أخذه الأموال أو ضرب الأبشار بحق فإنه يجب ~~طاعته على ذلك كيف وهو خليفة الله في الأرض، فأما الظالم فليس بخليفة لله ~~{لا ينال عهدي الظالمين}[البقرة:124]، أما إذا كان أخذ المال ظلما والضرب ~~كذلك فلا لقوله صلى الله عليه وآله: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)). ~~والخبر من المتلقى بالقبول، ومثله: ((قاتل ولو على عقال بعير))، ومثله: ~~((من قتل دون ماله فهو شهيد))، ودلالة هذه الأخبار أظهر على ما قلنا بخلاف ~~خبركم فإنه يحتمل أن يأخذ ماله أو يضربه ظلما أو حقا فيقدم الغير المحتمل ~~وهو أدلتنا على المحتمل وهو دليلكم. # وأما الثالث وهو قوله: ((واسألوا الله حقكم)) فليس في هذا الأمر أيضا ما ~~يدل على وجوب الطاعة وعدم الخروج. # والجواب عليهما إجمالا: إن الدليل لو أفادكم على زعمكم أخص من الدعوى؛ ~~لأنكم قلتم إنه يقتضي عدم المنازعة، وقد قلتم: إذا أمكن بغير إراقة دماء ~~وجب المبادرة بعزله، وقلتم: إنه لا يجوز العقد للفاسق، فدلالة الأخبار هذه ~~على زعمكم تحجكم فما أجبتم به فهو جوابنا. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : وأما المعتزلة والشيعة فاحتجوا بالسمع ~~والرأي، أما السمع فبعمومات مثل قوله تعالى: {قال إني جاعلك للناس إماما ~~قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}[البقرة:124]، وللفقهاء أن يجيبوا ~~عن هذه الآية من وجوه: # أحدها: أن الإمامة المذكورة في الآية هي النبوة؛ لأن إبراهيم عليه السلام ~~سأل لذريته الإمامة التي جعلها الله له وهي النبوة. # وثانيها: أن الإمامة التي في الآية مجملة محتملة لإمامة النبوة وإمامة ~~خلافة النبوة وأدلة الفقهاء المتقدمة نصوص في خلافة النبوة ms077 فكانت أخص. اه. PageV01P114 # [المؤلف]والجواب عن الأول: أن العموم لا يقصر على سببه مع عموم اللفظ كما ~~قرر في مواضعه. # وعن الثاني: أن الآية شاملة لمطلق الرئاسة نبوة أو خلافتها خرجت النبوة ~~بالأدلة على امتناعها بموت خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وآله ~~وبقيت الخلافة، والنصوص التي تقدمت من حجج الفقهاء قد تقدم ما عليها من ~~الأجوبة فلا تعارض الآية لصيرورتها يوم النزول من قسيم الخاص في الخلافة ~~على أن الإمام هو المتبع فلو سلم لكم ما ادعيتم من مدلول الأخبار وعمومها ~~في كل متبع لوجبت طاعة الكافر كذلك لوجود العلة فيه وهو الاتباع ولكون عزله ~~يفتقر إلى سفك الدماء وإثارة الدهماء والفرق تحكم، ولو أنصف السيد محمد ~~رحمه الله لعلم أن القوم يحرمون الخروج على الظلمة، وينهون عنه جهدهم، ~~ويزينون طاعتهم، ويختلقون الأخبار فيما يوافق غرضهم، ويقبلون صلاتهم، ~~ويأنسونهم بأكل مطاعمهم والصلاة خلفهم. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : وثالثها أن الآية من شرع من قبلنا وقد ورد ~~في شرعنا ما يخالفها ولا يجوز العمل بشرع من قبلنا مع مخالفة شرعنا له ~~إجماعا، وسائر أدلة المعتزلة والشيعة من هذا القبيل، إما دليل صحيح في لفظه ~~لكنه ليس بنص أو دليل نص في المسألة لكن صحته غير مسلمة. ا ه. # [المؤلف] والجواب: أما قوله: فقد ورد ما يخالف شرع من قبلنا فغير مسلم ~~اللهم إلا أن يكون ذلك مفهوما من قوله: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله}[المجادلة:22]، وقوله تعالى: {فقاتلوا ~~التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}[الحجرات:9] {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ~~ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين}[البقرة:193]. PageV01P115 # وما روى أئمتنا": ((لا يحل لعين تطرف ترى الله يعصى حتى تغير أو تنتقل))، ~~وإجماع الصحابة على الإنكار على عثمان، ومع هذا كله فيلزمك جواز العقد ~~للفاسق والنهي عن الإنكار عليه مطلقا، وحينئذ فقد ناقضت ما قد قدمت. # وأما قولك: لكن صحته غير مسلمة. # قلنا: القول في حججك مثل مقالتك؛ لأنها من رواية ms078 من يدعو إلى بدعته ~~ويتعسف مثلك على أن من العجب دعواك الفطنة في الإصدار والإيراد وجميع ما ~~يتعلق به الحجج من أول الكتاب إلى آخره من الطرق المتنازع فيها وعلى كل حال ~~فجميع ما تورده من الأخبار لا تحج المترسل رحمه الله لكون طرقها من عين ~~المتنازع فيه، فاستدلالك بعين المتنازع فيه من هفوات النظر وضعفك عن مقاومة ~~أقرانك وقلة الخبرة بقواعد الجدليين، أما شرطوا أن لا يحتج على مجادلة إلا ~~بحجة يسلم صحتها الخصم أو قد ثبتت بدليل لم يستطع الخصم رده لظهور دلالته ~~على المطلوب والحاصل هنا غيره. # واعلم رحمك الله أن أعظم مكيدة كيد بها الإسلام ما لهج به المحدثون من ~~إبطال البرهان العقلي، ثم تضعيفهم وردهم لجميع رواية العدلية، ولما لم ~~يتجاسر ذوو الحياء منهم على جرح قدماء أئمتنا جرحوا الرواة عنهم حتى غمرت ~~أكثر الأخبار الصحيحة عن أولئك الأئمة، وتداول الناس مختلقات علماء السوء ~~بما تقربوا به إلى أئمة الجور من الأموية والعباسية حتى استوزر في ممالك ~~الإسلام من الطوائف الذمية بل أمروا علينا، ومضت فينا أحكام الفرق الكفرية، ~~فأعظم بها مكيدة كيد بها الإسلام وفاقرة مهمة ضعضعت أركان شريعة سيد ~~الأنام. رجع. # وأما قولك في الرد على الرأي: وقد أجمع العقلاء وأطبق أهل الرأي على وجوب ~~احتمال المضرة الخفيفة متى كانت دافعة لما هو أعظم منها...الخ، فغير مسلم ~~لك خفة جور الوالي، كيف وبصلاحه صلاح البلاد والعباد، وبفساده فسادهما كما ~~جاء في الأخبار، فالرد هنا غير قويم لعموم المضرة. PageV01P116 # وأما قولك: لا يصلح الناس هملا وأن الغالب على بلاد الإسلام لم يستأذن أئمة ~~العدل. ا ه. # فمن ثمرات التقاعد عن النهي عن المنكرات وتقرير الجورة على السيئات ~~وجرحكم للخارج عليهم وتسويدكم أهل السنة معهم، ولو استقام العلماء لصلح أمر ~~الجمهور ولم يكن لظالم ولاية، ولم يقع له بداية ولا نهاية (لكن كيفما ~~تكونوا يول عليكم) كما سلط على بني إسرائيل بخت نصر من أجل معاصيهم {إن ~~الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ms079 بأنفسهم}[الرعد:11]. # أما أن كلامك هذا يصلح حجة، فلا؛ لأن البلاد قبل الإسلام قد استوجزت ~~أحكام الشرك، أفيكون ذلك حجة؟ # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوهم الثامن عشر: قدح المعترض على ~~المحدثين بالرواية عن الزهري وجرح الزهري بمخالطته للسلاطين فقد كانت منه ~~ومن غير واحد ممن أجمع أهل العلم على عدالتهم وفضلهم وميلهم مثل الإمام علي ~~بن موسى الرضا عليه السلام والقاضي أبو يوسف ومن لا يأتي عليه العد، وأما ~~الإعانه على المظالم فدعوى على الزهري غير صحيحة. # [المؤلف] قلت: الحجج على جواز المخالطة إذا لم يكن معها معصية ظاهرة ~~ولنذكر منها وجوها: # الوجه الأول: بالحديث الصحيح والنص الصريح وهو قوله صلى الله عليه وآله ~~في أئمة الجور: ((فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس ~~مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض يوم القيامة، ومن غشيها فلم يصدقهم في ~~كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض)). رواه ~~الترمذي في موضعين من جامعه بإسنادين مختلفين أحدهما صحيح وعليه الاعتماد ~~والثاني معلول. ا ه. PageV01P117 # والجواب عن هذا الخبر: أنه من طريق داعية إلى مذهبه وذلك مردود على صاحبه ~~كما قرره علماء هذا الشأن سلمنا، فالحديث مطلق يصلح للتقييد بالآيات ~~والأخبار الموجبة لمهاجرتهم ونهيهم عما هم عليه من البهتان كما فعل الصحابة ~~مع معاوية لعنه الله إذا وفدوا عليه، والزهري وإن تؤول له فقد روي أنه كان ~~جنديا وأحد الحرس لخشبة الإمام زيد بن علي عليه السلام وكان من المنحرفين ~~عن علي عليه السلام . # روى جرير بن عبد الحميد عن محمد بن شيبة قال: شهدت مسجد المدينة فإذا ~~الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليا عليه السلام فنالا منه، فبلغ ~~ذلك علي بن الحسين عليه السلام فجاء حتى وقف عليهما فقال: أما أنت يا عروة ~~فإن أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك، وأما أنت يا زهري فلو كنت ~~بمكة لأريتك بيت أبيك، وقال له في كلام جرى بينهما في معاوية : كذبت يا ms080 زهري. # وقال المؤيد بالله في الزهري: هو في غاية السقوط، قال عليه السلام : وقد ~~روي أنه كان أحد حرس خشبة زيد بن علي. ا ه. # أقول: قد روى المحدثون أخبارا في ذم من سب أحد الصحابة وفي بعضها التصريح ~~باللعن فعلى هذا فقد صح عن الزهري الذم لعلي عليه السلام فإما أن يصدق عليه ~~ما رووا أو يقال: إن عليا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ليس من ~~الصحابة. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : ومن ذلك ما روى أبو داود عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه نهى عن المسألة إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، والمسألة ~~لا تمكن إلا بضرب من المخالطة. ا ه. # [المؤلف] والجواب: إن لفظة سلطان مشتركة بين أئمة العدل وأئمة الجور ~~فيمكن رد الثاني بالمقيدات له ولأمثاله كما قدمنا مع إمكان المسألة بدون ~~تكرر المخالطة المنهي عنها من الإيناس وغيره مع أنه ليس فيه ما يقتضي النهي ~~عن المهاجرة فذلك يمكن بطلب الحق من الظالم لا غير. PageV01P118 # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه الثاني: قوله تعالى: {لا ينهاكم الله ~~عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا ~~إليهم إن الله يحب المقسطين}[الممتحنة:8]، وعمومها وسبب نزولها يستلزم جواز ~~المخالطة ونحوها. ا ه. # [المؤلف] والجواب: إن الآية متعقبة بقوله تعالى: {وقاتلوا المشركين ~~كافة}[التوبة:36]، وقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}[التوبة:5] ~~وغيرهما مما يقتضي معناهما. ا ه. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه الثالث: قصة يوسف عليه السلام ~~ومخالطته لعزيز مصر وقوله: {اجعلني على خزائن الأرض}[يوسف:55]...إلخ. # [المؤلف] والجواب: إن الآية في شرع من قبلنا وقد ورد في شرعنا ما يخالفها ~~فلا حجة فيها كما قررتم سابقا، قال سبحانه وتعالى: {لا يتخذ المؤمنون ~~الكافرين أولياء}[آل عمران:28] {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله}[المجادلة:22] {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم ~~فأولئك هم الظالمون}[التوبة:23]. PageV01P119 # هذا ولا يخفى أنه قد ورد التحذير عن ms081 غشيان أبواب [أهل] الجور، فأخرج ~~السيوطي في الجامع الصغير وهو مما يحتج به عند المحققين لالتزامه أن لا ~~يذكر فيه موضوعا إلى آخر ما ذكر في ديباجته عن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وآله أنه قال: ((العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلاطين ويداخلوا ~~الدنيا فإذا خالطوا السلطان ودخلوا في الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم)). ~~وقوله صلى الله عليه وآله لكعب بن عجرة: ((أعيذك بالله من إمارة السفهاء، ~~إنه سيكون أمراء من دخل عليهم فأعانهم على ظلمهم وصدقهم بكذبهم فليس مني ~~ولست منه ولن يرد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم ~~يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض)). الخبر في مفاتيح الغيب ~~عن عبد الرحمن بن ساباط عن جابر مرفوعا، وعند أصحابنا قوله صلى الله عليه ~~وآله: ((يكون في آخر الزمان علماء يزهدون ولا يزهدون ويرغبون الناس في ~~الآخرة ولا يرغبون، وينهونهم عن غشيان السلاطين ولا ينتهون...)) إلى أن ~~قال: ((أولئك أعداء الرحمن)). ا ه. # وقوله صلى الله عليه وآله: ((ما ازداد عبد من السلطان قربا إلا ازداد من ~~الله بعدا))، وقوله صلى الله عليه وآله: ((اتقوا أبواب ~~السلاطين...))الحديث، وغير ذلك من روايات الفريقين، على أنا لو سلمنا جواز ~~مداخلتهم لما منع من تهمتهم فيما رووا وأن رواياتهم على حدتهم لا تقبل رجع. PageV01P120 # فأما الزهري وشأنه فقد روى الغزالي في (الإحياء) قال: لما خالط الزهري ~~السلطان كتب أخ له في الدين إليه: عافانا الله وإياك يا أبا بكر من الفتن، ~~فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو الله لك ويرحمك، أصبحت شيخا كبيرا ~~وقد أثقلتك نعم الله عليك بما فهمك من كتابه وعلمك من سنة نبيه، وليس كذلك ~~أخذ الله الميثاق على العلماء فإنه تعالى قال: {لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه}[آل عمران:187] واعلم أن أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت أنك آنست ~~وحشة الظالمين، وسهلت سبيل الغي بدنوك إلى من لم يؤد حقا ولم يترك باطلا ~~حين أدناك، اتخذوك أبا بكر قطبا ms082 تدور عليه رحى ظلمهم، وجسرا يعبرون عليه ~~إلى بلائهم ومعاصيهم، وسلما يصعدون فيه إلى ضلالتهم، يدخلون بك الشك على ~~العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهلاء، فما أيسر ما عمروا بك في جنب ما خربوا ~~عليك، وما أكثر ما أخذوا منك في جنب ما أفسدوا من حالك ودينك، وما يؤمنك أن ~~تكون ممن قال الله تعالى [فيهم]: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا ~~الشهوات فسوف يلقون غيا}[مريم:59]، يا أبا بكر، إنك تعامل من لا يجهل، ~~ويحفظ عليك من لا يغفل فداو دينك فقد دخله سقم، وهيء زادك فقد حضر سفر ~~بعيد، وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء. والسلام. ا ه. # إذا عرفت ما تضمن هذا المكتوب ظهر لك كيفية مخالطة الزهري للظلمة، وأنه ~~في غاية السقوط كما قال المؤيد بالله مع روايته للحديثين في علي عليه ~~السلام والعباس -رضي الله عنه- فلا ينبغي لمؤمن أن يعتمد على ما انفرد به ~~مع أن مثل هذا الكتاب حقيق بالتأمل والحفظ لما فيه من المواعظ والفوائد ~~النفيسة. PageV01P121 # هذا وأما فعل علي بن موسى الرضا عليه السلام فقد كان المأمون استخلفه فنم ~~على المأمون من أجل ذلك ما لا يخفى من الخلع والقتال كما تحكيه كتب ~~التواريخ، على أنه لا حجة في فعل أحد من الناس غير المعصوم، وعلى كل حال ~~فالزهري أقل من أن يأمر الأمراء الذين خالطهم بالمعروف أو ينهاهم عن المنكر ~~إذا لنقل مع أنه قد ثبت عنه النصب. # فإن قيل: إن أصحابنا قد رووا عنه وعن أمثاله. ### || AUTO قلنا: قد تقدم الجواب عن هذا عند ذكر شروط أئمتنا" في طرق ~~الرواية فراجعه. # [الأخبار المردودة وكيفية ردها] # [الإمام] قال صاحب الرسالة رحمه الله : الوجه الرابع: مما يدل على أن ~~في أخبار هذه الكتب التي يسمونها الصحاح ما هو مردود؛ لأن في أخبار هذه ~~الكتب ما يثبت التجسيم والجبر والإرجاء ونسبة ما لا يجوز إلى الأنبياء" ~~ومثل ذلك يضرب به وجه راويه، وأقل أحواله أن يكذب فيه...إلى آخر كلامه ms083 ~~رحمه الله في هذا الفصل. # [ابن الوزير] أجاب الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله بمقدمات إلى أن ~~قال: المقدمة الخامسة: إن القطع بأنهم تعمدوا الكذب فيها يؤدي إلى بطلان ~~أمر مجمع على صحته وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل، وقد تقدم الكلام على إجماع ~~طوائف الإسلام على الرجوع إلى المحدثين في علم الحديث...إلخ. # [المؤلف] أقول: قد تقدم الجواب على عدم صحة الإجماع وأنه من مقامات ~~المؤاخذة عليه وهفواته التي لم ينتبه لها وأوهامه التي دب عليها ودرج، بل ~~مثل هذه الرواية مما يخل بعدالة الراوي. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : المرجح الثاني: قوله تعالى: {ولا تقف ما ~~ليس لك به علم}[الإسراء:36] والقول بأن ثقات الرواة قد تعمدوا الكذب على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله مما ليس لأحد به علم، ومن قطع بذلك فقد قطع ~~بغير تقدير. ا ه. PageV01P122 # [المؤلف] أقول: النزاع بينكما حاصل في توثيق رواة أخبار الصحاح فلا يلزمه ~~ما ألزمته إلا بعد تسليمه لك مدعاك أو توثيقك الرواة بما يلتزمه خصمك على ~~أنا نقطع أن النبي صلى الله عليه وآله لا يخاطبنا بغير العربية وما لا ~~نتعقله مما يتعلق بالتكليف، فإذا روى الراوي ما يعارض النصوص من الكتاب ~~والسنة الصحيحة ولم يكن تأويله من العربية فما بقي إلا القطع برده عندنا، ~~أما أهل الحديث فإنهم يجرحون من روى منكرا مطلقا. # [ابن الوزير] وأما قوله: إن الخطأ في القبول أهون من الخطأ في الرد ~~والتكذيب...إلى أن قال: أقصى ما في الباب أن يكون الخطأ في القبول كذبا ~~عليه والخطأ في الرد تكذيبا بكلامه لكن عمد الكذب عليه فسق وعمد التكذيب ~~كفر. ا ه. # [المؤلف] أقول: ليس القصد من الرد هو تكذيب المصطفى صلى الله عليه وآله ~~فيلزم التكذيب بكلامه، وجهلك بذلك مع ركة هذا القياس من مواطن المشاغبة ~~والخطأ، كيف والشريعة أعلى الله شأنها ورفع أعلامها نصوصها لا يخالف ~~بعضها بعضا فما عارضها ولم يمكن رده إليها تركناه ومن اختلقه مع أن هذا ~~القياس لا يسلمه أحد ms084 من الناس، أما أصحابنا فقد تقدم كلام المترسل عنهم، ~~وأما المحدثون فإن من خالف الحفاظ في رواية وإن لم يصادم النصوص عدوا ~~روايته منكرة وضعفوه، فإن روى ما يقتضي القدح في الصحابة أو في عقائدهم ~~كذبوه لأجل ذلك، وأما سائر الطوائف فإنا نجدهم يردون الأخبار المعارضة ~~للنصوص سلمنا لك هذه القاعدة فيلزمك قبول جميع روايات العدلية التي فيها ~~هدم جميع بدع أصحابك والرجوع إلى مذهب العدلية فإنهم كثر الله أنديتهم لم ~~يذهبوا في عقائدهم أصولا وفروعا إلا مع الأدلة العلمية في العقائد والظنية ~~في المعاملات، ومن أنكر بحث في مصنفاتهم. PageV01P123 # وأما قوله رحمه الله : إنه وجد في كتاب الله شواهد لجميع ما أنكرته ~~المبتدعة من أحاديث الصحاح...الخ، فمن أعاجيب الزمان وسفه رجال الأوان أن ~~ينسب أهل بيت رسول الله -صلوات الله عليهم- إلى الابتداع بعد الأمر بحبهم ~~والاهتداء بهديهم والاتباع # ومن يرد عزازا بالهوان فقد ظلم # وليست من أبي بكر ببكر # ومن يطلع على كتب المحدثين وجد هذه العبارة من أكثر هذيانهم ونهيقهم ~~ولججهم وسميرهم. # بلينا بأقوام مراجلهم تغلي .... على أهل بيت المصطفى خاتم الرسل # إذا ما ذكرنا لقبونا روافضا .... وهم نبزونا بابتداع وبالجهل # وهم أنكروا تنويه طه بفضلنا .... وسفهوا قول الحق من عصبة العدل # وهم أعظموا البهتان في حق ربنا .... ودانوا بأن الله أثر في الفعل # ودانوا بأن الكفر والفسق والزنا .... فخالقها الرحمن والظلم والقتل # وأيامهم في النار معدودة كما .... تقدمهم غلف القلوب من النغل # وهم صوبوا بغي ابن حرب ولعنه .... عليا وتغيير الحنيفية السجلي # وهم جرحوا الأخيار من غير حجة .... سوى حبنا يتلى من الإفك والتبل # وهم كفروا من لم يقل بمقالهم .... هم القوم ثلى في ضلال وفي أدلي PageV01P124 نعم، ولعلك وجدت من الشواهد التي زعمتها من عين المتشابه في كتاب الله ~~فاتبعته أو مقيدا فأطلقته، أو مشتركا فعينته، أو منسوخا فتمسكت به، وما ~~أحراكم به على أن الإمام رحمه الله قد صرح بتأويل بعض تلك الأخبار ~~الموهمة لما ذكره المترسل رحمه الله ليقاس عليها ما شابهها وإن كان ms085 بعض ~~تلك التآويل غير مقبول لبعده لكن المحدثين لم يذهبوا في الآيات والأخبار ~~الموهمة إلى مذهبه من التأويل، ولم يتأولوا كما فعل، ولم يراقبوا المجاز ~~المرسل ولا غيرها من الاستعارات، بل قال أبو عثمان الصابوني ما لفظه: ~~ويعتقد أهل الحديث ويشهدون أن الله سبحانه وتعالى فوق سبع سماوات على عرشه ~~كما نطق به كتابه في قوله عز وجل في سورة الأعراف: {إن ربكم الله الذي خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش}[الأعراف:54] ...إلى قوله: ~~يثبتون له من ذلك ما أثبته الله، ويؤمنون به ويصدقون الرب جل جلاله في ~~خبره، ويطلقون ما أطلقه سبحانه وتعالى من استوائه على العرش، ويمرونه على ~~ظاهره...إلى أن قال: سمعت عبد الله ابن المبارك يقول: نعرف ربنا فوق سبع ~~سماوات على العرش استوى باينا منه خلقه، ولا يقول [ما] قالت به الجهمية: ~~إنه هاهنا وأشار إلى الأرض...إلى قوله: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن ~~خزيمة يقول: من لم يقل بأن الله عز وجل على عرشه فوق سبع سماوات فهو كافر ~~بربه حلال الدم يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على بعض المزابل حتى ~~لا يتأذى المسلمون ولا المعاهدون بنتن رائحة جيفته وكان ماله فيئا..الخ. PageV01P125 # وقال: ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب سبحانه وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا ~~من غير تشبيه له بنزول المخلوقين ولا تمثيل ولا تكييف...إلى قوله: ويمرون ~~الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره.. إلى قوله: وكذلك يثبتون ما أنزله ~~الله عز اسمه في كتابه من ذكر المجيء والإتيان المذكورين، ثم سرد الآيات ~~والأحاديث المذكور فيها بدعته هذه. # وبالجملة فإنهم منعوا من تأويل شيء من الآيات الكريمة والأخبار، فإن ~~تعارضت الآيات أثبتوها جميعا فتراهم أثبتوا آيات الاستواء على العرش ولم ~~يتأولوها، وقوله سبحانه وتعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم ~~استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم}[البقرة:29]، ودلالة ~~هذه غير تلك على ما حملوهن عليه من الإمرار على الظاهر من بادي الرأي، ~~وأطلقوا على ms086 صفاته المناقضة، وعلى كتابه الاختلاف وعدم الموافقة فجهلوا ~~أسرار القرآن بجهلهم بلاغة العربية، وأعماهم اللجاج عن مباينة الصفات ~~لعقولهم التي استحوذ عليها الشيطان، ولقد جرى بيني وبين أحد الظاهرية ~~مناظرة طويلة منها أنه حكى آيات الاستواء ومنع من تأويلها، وجعل قرار ~~الباري سبحانه سطح العرش فألزمته عدم التأويل بكل آية في القرآن في حق الله ~~سبحانه وتعالى فالتزم ذلك، فأمليت عليه قوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة ~~إلا هو رابعهم...}[المجادلة:7] الآية، والنجوى لا يكون إلا في الدنيا ~~والعرش مباين للسماوات والأرض، وأمليت عليه قوله تعالى: {الله نور السماوات ~~والأرض}[النور:35] فالتزم ذلك، فقلت له: أين ذهب في الليل مع عدم القمر؟ ~~وكيف غلبته الظلمة؟ فإما أن تأول هاتين الآيتين وما شابههما أو لا، إن كان ~~الأول فما في يدي أولى بالتأويل مما في يدك من غير دليل، أو الثاني لزم ~~التعارض، فبهت ولم يناظرني بعد، وكان له صاحب يسمع فتركه وتاب، والله يمن ~~بالهداية على من يشاء، ممن قصد التسليم بالحق وإن قل ما لديه من الدراية، PageV01P126 لكن السيد محمد رحمه الله يحاول رد كلامهم الصريح إلى الصواب وينزلهم ~~منزلته من التحقيق وذلك ممتنع الوجود وكأنه حسب أن تمويهه على كلامهم لا ~~ينكشف للمتطلع وأنا لا نظفر بصريح جهلهم من مصنفاتهم ويأبى الله إلا أن ~~يكشف للمؤمنين مساويهم على أنهم لو تأولوا كما تأولت لما ساغ لنا بعض ~~النكير عليهم ولكن شاءك الغراب في بكوره. # وأما زعمهم أن ذلك مذهب الصحابة فغير صحيح كيف وهم أهل اللسان وأعرف ~~الناس بالبيان، وأرباب الخطابة، وأملك الناس لزمام البراعة والبلاغة، وإنما ~~البليد من رمى الألمعي ببلادته، والعي من قذف البليغ بعيه وبرادته، هذا وقد ~~تقدم شيء من الرد على هذا الكلام. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الحديث الرابع: خروج أهل التوحيد من ~~النار والشفاعة لهم إلى الوهاب الغفار وتمييزهم بذلك من بين الكفار، فإن ~~المعترض أنكر ذلك أشد الإنكار، ونظمه في سلك ما يجب تكذيب راويه من ~~الأخبار، وبنى كلامه في ذلك على ms087 شفا جرف هار، وتوهم أنه في ذلك موافق ~~لإجماع أهل البيت الأطهار، وخطؤه ينكشف بذكر فائدتين يتضح بهما مذهب الحق ~~المختار. ا ه. # فذكر في الأولى أن ذلك مذهب بعض المعتزلة وأبي القاسم البستي من الزيدية، ~~قال: إن الحاكم نسبه إلى زيد بن علي عليه السلام ثم قال: وإلى ذلك ذهب من ~~أئمة الزيدية الدعاة يحيى بن المحسن المعروف بالداعي والمهدي أحمد بن يحيى ~~من المتأخرين...إلخ. # [المؤلف] أقول: أما رواية جواز ذلك عن المعتزلة فلا يضرنا وليسوا لنا ~~بشيوخ ولم يرد فيهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنهم قرناء الكتاب وأنهم ~~لا يفارقونه إلى مورد الحوض والإياب، ولا أنهم سفينة نوح عليه السلام ولا ~~باب حطة، ولا قال فيهم: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي...))الخبر، ولا وصى بهم سيد ~~البشر صلى الله عليه وآله. PageV01P127 # فأما أئمتنا المتقدمون فالظاهر اتفاقهم على عدم خروج أهل النار منها كما ~~قال تعالى: {وما هم بخارجين من النار}[البقرة:167]، {ما للظالمين من حميم ~~ولا شفيع يطاع}[غافر:18]، وقال تعالى: {لا ينظر إليهم يوم القيامة ولا ~~يزكيهم}[آل عمران:77]. # وأما الأخبار التي زعم أنها بلغت في ذلك حد الكثرة فلا يلزم الخصم ~~لوجهين: # أحدهما: أنها من رواية المبتدعة الداعين إلى بدعتهم وقد نص أهل الحديث ~~وغيرهم على رد مثل ذلك وإن كثر. # الثاني: إنها وإن كثرت فلم تتواتر لفظا ولا معنى، والمسألة قطعية لا يؤخذ ~~فيها بالظني. # فإن قيل: إن آيات الوعيد عامة وهذه الأخبار مخصصة وتخصيص القطعي بالظني جائز. # قلنا: التخصيص بيان وآيات الوعيد وإن عم لفظها فالمقام صيرها من قسيم ~~الخاص لو لم يكن كذلك لكان قد تعبدنا بما ليس واقعا من عدم خروجهم عند نزول ~~الآية فظهر أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وبهذه المقالة يعرف ~~أنهم فتنوا كما فتن بنو إسرائيل [حين] قالوا: {لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودة}[البقرة:80] قالوا: يطهرهم من الذنوب الدنياوية، فرد الله عنهم هذه ~~المقالة بقوله سبحانه وتعالى: {قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده ~~أم تقولون على ms088 الله ما لا تعلمون ، بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ~~فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}[البقرة:80،81]، فعمت كل من أحاطت به ~~خطيئته في مقام بيان وتعليم ومحاجة بين الفريقين، ونزولها جوابا على الجميع ~~فامتنع تخصيصها في غير مقام البيان مع قوله تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني ~~أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به}[النساء:123]. PageV01P128 # وأما الكلام على خبر محاجة آدم وموسى × وخبر موسى وملك الموت × فمع إمكان ~~تأويلهما، فكلام السيد محمد هو الصواب وأولى من تكذيب الراوي مع العدالة ~~ولا شك أن التأويل ممكن. # وأما وجوب الإيمان به مع عدم إمكان التأويل فلا يجب ذلك مع كون المسألة ~~قطعية لا يؤخذ فيها بالظني وهذه الأخبار ظنية وقد ذم الله تعالى متبع الظن ~~فكيف يجب الإيمان به، بل يرد الخبر. # فأما المحدثون فمن قواعدهم أن من فحش خطؤه وكثرت مناكيره استحق الترك ~~وجرحوه بذلك. # وأما إلزامه للمترسل قبول هذه الأخبار ربما روي من الإجماع على وجوب قبول ~~خبر المتأول عن أئمة الزيدية فقد تقدم الجواب عليه، مع أنا لو سلمنا له ذلك ~~فقد شرط العلماء من الزيدية وغيرهم اعتقاد الراوي تحريم الكذب ورجحان الضبط ~~فيجب عليه تعريفنا حصول الشرطين في رواة هذه الأخبار وأنى له ذلك أقصى ما ~~يكون لزوم الوقف مع اختلاف المذاهب وظهور الكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله واختلاف مراتب العدالة والحفظ. # وأما قوله: إذا روى الثقة الإجماع واطلعنا على خلافه لزمنا العمل برواية ~~الثقة، فنقول: بل ذلك محل نظر وترجيح للناظر؛ إذ رواية العدل لا تثمر غير ~~الظن، فإن غلب على ظنه وهم الثقة أو أنه تكلم بقدر علمه حيث لم يجد مخالفا ~~قدم رواية من بحث فوجد المخالف لكونه أولا لاستناده إلى العلم بالوجدان ~~بخلاف النافي لاستناده إلى الظن بعدم المخالف مع أن الأكثر نفى حجية ما هذا حاله. PageV01P129 # وأما قوله: إن الإجماع يعنى بقبول رواية المتأول كان في زمن الصحابة ~~والتابعين، فقد روينا عن آبائنا وابن عباس رحمهم الله إنكار قبول أخبار ~~مخالفيهم ms089 وتكذيبهم، أما أمير المؤمنين عليه السلام فخطبه معروفة في ذلك حتى ~~قال: ((فأين يتاه بكم))؟ وحتى رمى أبا هريرة بالكذب وأبا مسعود البدري، ~~وكذا بنو هاشم جميعا رموا أبا بكر بافتعال خبر: ((إنا معاشر الأنبياء لا ~~نورث))، ورمته الأنصار بافتعال خبر: ((الأئمة من قريش)) وكذب الشيخان ~~وغيرهما عثمان في قوله: إن النبي صلى الله عليه وآله وعده برجوع الحكم بن ~~أبي العاص، وكذلك عمر تهدد أبا هريرة، وعمار رمى أبا موسى بالنفاق وكذبه، ~~وابن الزبير كذب في دعواه شعر المزني عند معاوية، ومعاوية افتعل كتاب ذكر ~~فيه أن النبي صلى الله عليه وآله أمره أن يسكن الشام، وادعى أنه كاتب الوحي ~~إلى غير ذلك من مفترياته، وبنو هاشم وأكثر المسلمين يكذبونه في ذلك، وابن ~~عباس وعائشة ردا خبر أبي هريرة في الاستيقاظ وكذباه، وعمر رد خبر فاطمة بنت ~~قيس، وأمير المؤمنين عليه السلام رويتم عنه أنه كان يحلف الصحابة في عهد ~~أبي بكر؛ فهل ذلك إلا لتهمته لهم بالكذب، وكذب الهاشميون المغيرة في دعواه ~~أنه آخر الناس عهدا بلحد رسول الله صلى الله عليه وآله، فأما غيرهم من صغار ~~الصحابة وفسقة صفين فأمرهم معروف، وقد تقدم ما فيه كفاية فلا نعيده اختصارا ~~وإنما يعجب الناظر من تعديلهم لراوي مثالب الأنبياء" كهذين الخبرين، وخبر ~~داود ويونس وقصة نزول: {عبس وتولى}[عبس:1] مع تصريحهم بعصمة الأنبياء عن ~~الكبائر، فإذا روى الراوي شيئا من أحوال الصحابة وما جرى بينهم أو خبرا في ~~علي عليه السلام يقتضي فسق المحاربين له ذموه ونسبوه إلى الرفض وأطلقوا ~~[على] روايته الإنكار وكذبوه، وبعضهم يقول: خبيث يروي مثالب الصحابة حتى ~~قال بعضهم في بعض: الماص بظر أمه .. إلى غير ذلك مما يطول ذكره يعرفه من ~~تطلع على كتب الجرح والتعديل. PageV01P130 # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الفائدة الرابعة في ذكر ثلاث طوائف خصهم ~~بالذكر وأورد في الاحتجاج على جرحهم في الرواية ما لم يورد في غيرهم: # الطائفة الأولى المجبرة: # لكنه أراد من ليس بجبري من الأشعرية وأهل الحديث، وهذا لفظه: ms090 # قال رحمه الله : أما المجبرة فعندهم أن الله تعالى يجوز أن يعاقب ~~المطيع وأن يثيب العاصي فلا فائدة في الطاعة، وأيضا فعندهم أن أفعالهم من ~~الله فالإثابة عليها والعقاب لا معنى له. # فإن قالوا: هذا من جهة العقل لكن قد ورد السمع أنه يدخل المطيع الجنة ~~والعاصي النار. # قلنا: إنه إنما وعد ذلك مقرونا بمشيئته لقوله: {يغفر لمن يشاء ويعذب من ~~يشاء}[آل عمران:129] وهم لا يعلمون من الذي شاء الله أن يغفر لهم. ا ه. # [ابن الوزير] اعترضه السيد محمد فقال: الجواب عليه من وجوه: # الوجه الأول: إنا قد بينا غير مرة أن الأشعرية وأهل الحديث لا يقولون ~~بالجبر وبينا نصوص أئمتهم على ثبوت الاختيار ونفي الإجبار كالجويني، ~~والخطابي، والنووي، وابن الحاجب وغير واحد ممن قدمنا ذكره وهم أعرف ~~بمذاهبهم من غيرهم، والرجوع إليهم في تفسير مقاصدهم في عباراتهم أولى من ~~الرجوع إلى غيرهم، وإذا جاز أن ينسب إليهم ما هم مفصحون بالبراءة منه جاز ~~أن ينسب إلى الشيعة والمعتزلة مثل ذلك. ا ه. PageV01P131 # [المؤلف] قلت: والجواب عن هذا الوجه قد تقدم، وأن عبارتهم وإن احتملت ~~الاختيار فقد صرحوا بمعنى الجبر بقولهم: لا قدرة للعبد ولا تأثير لقدرته في ~~الفعل وأن الخالق له والمؤثر هو الله سبحانه، وإنما الاختيار المذكور في ~~صدر العبارة هو مجرد الاعتبار عند الأشاعرة والأحوال عند الماتريدية وقد ~~نقلنا كلامهم بعينه لئلا يرتاب فيه مع أن الجويني ليس من الأشاعرة وكل من ~~نص عليهم فليسوا من أئمة أهل الحديث الذين قصد الذب عنهم، فأما هم فلم يطلع ~~لأحد منهم على نص في الاختيار أصلا إلا أن يكون ابن القيم ففي ذهني أنه ~~يثبت الكسب كالأشاعرة لكن [لم ] يحضرني مصنفه فانقل كلامه هذا. # وأما ابن تيمية الحراني فإنه لم يخرج عن إلزام الذهبي في جوابه عليه ومن ~~تأمل ذلك الجواب عرف مقدار صاحبه من الهذيان والمغالطة وعرف أنهم إذا ~~اضطروا قالوا: لا يسأل الله عن فعله ولا يعترض في حكمه، إشارة إلى أنه ~~أجبرهم وأغواهم وكلفهم بغيره. ms091 # وأما تجويز عذاب من لا يستحق العذاب فذلك كتجويزهم عذاب المعتبر والفاعل ~~غيره، وكتجويز عذاب أطفال المشركين بذنوب آبائهم، وقولهم: إنه يأخذ قبضة ~~فيلقيها في جهنم ولا يبالي. # وأما ثواب من لا يستحق الثواب فقد قطعوا بدخول الموحد دار الثواب والرحمة ~~ولو قتل المصطفى صلى الله عليه وآله وعلي المرتضى عليه السلام وجميع العالم ~~وزنا وسرق فيدخل الجنة على رغم أنف أبي ذر رحمه الله ، فإن وجب دخوله ~~النار فأياما معدودة كما زعمت اليهود لعنهم الله ثم يصيرون إلى الجنة ~~ويثابون في غير شيء حتى قال بعضهم: إن ابن ملجم يتأول في قتل أمير المؤمنين ~~بخلاف قاتل عمر فزعموا أنه نصراني وكذلك قتلة عثمان تبرأوا منهم ولعنوهم ~~ولم يتأولوا لهم كابن ملجم. # فإن زعموا أنهم مثابون في النطق بالشهادة واعتقاد التوحيد. PageV01P132 # فالجواب: إن التوحيد مع المعاصي غير مقبول وإلا لزم خطأ الصحابة في قتال ~~أهل الردة وهم موحدون وما منعوا إلا الزكاة فاستدل عليهم الصحابة بأن ~~الزكاة من حقوق التوحيد. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه الثاني: إن المعلوم ضرورة من ~~مذهبهم خلاف ما ذكره، وإنما ألزمتهم بذلك المعتزلة مجرد إلزام، كما أنهم قد ~~ألزموا المعتزلة القول بأقبح من ذلك في كثير من مسائل الكلام، والفريقان ~~أعقل من أن يرتكبوا من الكذب المعلوم بالضرورة ما ارتكبه المعترض، فإن ~~الكذاب إنما غرضه أن يعتقد صحة باطله...إلخ. # [المؤلف] والجواب: إن حواشي ألسنة سادات الإسلام وعلماء الأمة ومصابيح ~~الظلام طيبة الكلام، ريها عطر، وشأنها الخير، وشأوها عزيز المرام، لا يقدر ~~محاورتها بالقبح، ولا ترمي البريء بما ليس فيه، بل تتجاوز عن مساوئه وإن ~~كان عنه صحيح. # أما قوله: إنه مجرد إلزام، فقد بلغهم فلم يستدركوه وتلك مصنفاتهم شاهدة ~~عليهم حتى إن الأماثل منهم تركوا كلام الأشعري ظهريا في مسألة تكليف ما لا ~~يطاق، وابن الحاجب والسعد في التحسين والتقبيح العقليين، والرازي في الكسب. # وأما قوله: إن المعلوم ضرورة من مذهبهم خلاف ما ذكره، فدعوى لا دليل ~~عليها، فقد عرفناك بنصوصهم {وما تخفي صدورهم ms092 أكبر}[آل عمران:118] لكن ما ~~زال التمويه ديدنهم، والتستر بجلباب الكسب الذي لم يقفوا على حقيقة هجيرهم ~~فرارا من التصريح بالجبر وعن التجسيم بهبوبة ريح إثبات المغالطة بلا كيف، ~~وعن الفرار من عقاب المعاصي بمجرد التوحيد. PageV01P133 ### || AUTO وأما إنكاره أن يكون أحد قال: إن الله يثيب العاصي ويعاقب ~~المطيع، فهو صريح قولهم، أما اليهود والنصارى وغيرهم من الفرق فلا شك أنهم ~~يتحاشون عن مثل هذه المقالة إلا أهل السنة فقالوا: إن الله سبحانه فدى عصاة ~~الموحدين بأمثالهم من اليهود فيلزم أنه أثاب الموحد بدون توبة وعاقب ~~اليهودي لا بذنبه، وقالوا: إن الله يأمر بما لا يريد ويقضي بالمعاصي ويغوي ~~على قدر ما يريد، فإذا كان العاصي اتبع مراد الله وقضائه وغوايته وسلم لذلك ~~فهو مطيع، وقد صرحتم أنه يدخل بعض العصاة النار لتطهيره من الذنوب فقد عاقب ~~المطيع على [مقتضى] قولكم، والمترسل رحمه الله لم يفتر عليهم وإنما نقل ~~عنهم الصحيح لا ما لا معنى له من قيد الاختيار مع عدم التأثير، مع أنك قد ~~نقلت نقولات منها اللازم صحيحا ومنها ما لا يشم رائحة اللازم فرضا عن ~~الصريح فنقلت عن أئمتنا" قبول رواية أهل التأويل وعنهم هم والمعتزلة ما ~~تقدم من المسائل الكلامية فمالك تعيب على الناس لبس دثار استشعرته؟ وكيف ~~خلفتهم عما نهيتهم عنه؟! # [قدرة العبد وتعلقها] # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه الثالث: إن هذا الاستدلال هو ~~المعروف في علم المنطق بالمغالطة، قال المنطقيون: والمورد لها إن قابل بها ~~الحكيم فهو سوفسطائي وإن قابل بها الجدلي فهو مشاغبي، وإنما قلت ذلك لأن ~~المغالطة قياس يتركب من مقدمات شبيهة بالحق تفسد صورته بأن لا يكون على ~~هيئة منتجة لاختلال شرط معتبر وهذا حاصل كلام المعترض، وبيانه من وجهين: # [الوجه الأول]: قوله عنهم: إنه يجوز أن يعاقب الله المطيع ويثيب العاصي، ~~فهذه مقدمة باطلة تشبه الحق...إلى أن قال: الوجه الثاني في سلوكه مسلك ~~المغالطة. # قوله: فلا فائدة في الطاعة، فإنه أوهم أن هذا من جملة مذهبهم ليتم له ما ~~قصد...الخ. ms093 PageV01P134 # قلت: اعلم رحمك الله أن الأشاعرة ومن حذا حذوهم من المحدثين قالوا: الحاكم ~~الشرع لا غير -أعني في ثبوت الثواب والعقاب- وقالوا: العلم سايق وأنه لا ~~يقع من العبد إلا ما أراده الله وأنه الخالق لأفعالهم والمؤثر فيها مع ما ~~قدمنا، ومن هنا تعرف أنه يعاقب المطيع صورة وذلك لعدم صدور الطاعة منه ~~ويثاب العاصي صورة لعدم التأثير منه في المعصية وذلك نتيجة هذه المذاهب. # إذا عرفت صحة المقدمات مما ذكروا وجب أن المغالط هو غير المعترض؛ لأنه ~~بنى مقدماته على اليقين من قولهم، والسيد محمد بنى في أكثر منقوله على ~~قضايا كاذبة من ثبوت الاختيار غير محسوسة على نحو المحسوس ويعرف كذبها ~~بمساعدة العقل لذلك في المقدمات من ثبوت الاختيار من قولهم (والقدرة حتى ~~إذا وصل إلى النتيجة) وهو التأثير وبصلوح القدرة للضدين فمنعوا عنه امتناع ~~العقل عن مساعدتهم إلى صحة المقدمات، فهذه هي المغالطة بعينها. # قال الصابوني ما لفظه: لا يوصف الله سبحانه بصفة نقص، فلا يقال: يا خالق ~~القردة والخنازير، وفسر قوله صلى الله عليه وآله: ((والخير في يديك، والشر ~~ليس إليك)) فقال: والشر ليس مما يضاف إليك إفرادا وقصدا حتى يقال لك في ~~المناداة: يا خالق الشر أو يا مقدر الشر وإن كان هو الخالق والمقدر لها ~~جميعا...الخ. # وقال الغزالي: كل كفر وفسق وزنا ولواط فالله الخالق له والمقدر له، وقد ~~صرح الرازي أن الله يفعل الفعل لا لحكمة، وقد قدمنا كثيرا من أقوالهم وأنه ~~يلزمهم تكليف ما لا يطاق في مقتضى عباراتهم فظهر بهذا أنهم قلبوا العربية ~~عن قالبها الصحيح وحرفوا الآيات عن معناها الصريح، واتبعوا الشهوات فسوف ~~يلقون غيا، وإن مقدمات المترسل صحيحة والنتيجة من أقوالهم صريحة لقولهم: ~~إنه قد كتب ما أراد وعلم من سعادة وشقاوة، وأنه أمر مفروغ منه. PageV01P135 # هذا ولا يخفاك أن السيد محمد أكثر المغالطة ورد ما هو قريب من الضرورة من ~~مذاهبهم كما تحكيه أقوالهم ومصنفاتهم نقلنا ذلك منها اللفظة باللفظة لكن ~~الهوى أعمى بصر اللبيب. # شعرا: # ما بال عقلك ms094 واله في غمرة .... من لوعة قرت عيون الحسد # هذا الهوى أعمى اللبيب وقد رأى .... بهتان ما قد صدروه عن يد # فغدا على آل النبي متنقصا .... يرميهم بسهام خب معتد # وأتى يناضل عن طغاة قد رموا .... رب العباد بذنب زان مفسد # لولا الحياء لما غمضت على القذى .... ولقلب بهتان أتوه بمشهد # الله أعلم ما الجواب لدى اللقا .... يوم القيامة ما اعتذارك في غد # [ابن الوزير] قال رحمه الله : قال -يعني صاحب الرسالة: فإن قالوا: هذا ~~من جهة العقل لكن قد ورد السمع بأنه يدخل المطيع الجنة والعاصي النار. # قلنا: إنما وعد ذلك مقرونا بمشيئته لقوله: {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} ~~وهم لا يعلمون من يشاء الله أن يغفر لهم. # والجواب عليه: أنه جحد للضرورة فإنهم يعلمون أن الذي يشاء الله أن يغفر ~~لهم هم من أهل الإسلام دون المشركين وأن أهل الكبائر من أهل الإسلام قد ~~توعدهم الله بالعقاب وأن وعيد الله لهم صادق لكنه عموم يجوز تخصيصه ~~بالمغفرة لبعضهم من غير تعيين وبهذا يبقى الخوف والرجاء مع كل مؤمن وهذا ~~مذهبهم معلوم بالضرورة...الخ. PageV01P136 # [المؤلف] قلت: قال أبو عثمان الصابوني: ويعتقد ويشهد أصحاب الحديث أن عواقب ~~العباد مبهمة لا يدري أحد بما يختم له ولا يحكم لواحد بعينه أنه من أهل ~~الجنة ولا يحكمون على أحد بعينه أنه من أهل النار؛ لأن ذلك يغيب عنهم لا ~~يعرفون على ما يموت عليه الإنسان ولذلك يقولون: إنا مؤمنون إن شاء الله، ~~ويشهدون لمن مات على الإسلام أن عاقبته الجنة، فإن الذين سبق القضاء عليهم ~~من الله أنهم يعذبون بالنار مدة لذنوبهم التي اكتسبوها ولم يتوبوا عنها ~~فإنهم يردون أخيرا إلى الجنة ولا يبقى أحد في النار من المسلمين فضلا من ~~الله ومنة...الخ. # أقول: هذا حاصل كلامهم ولم يذهبوا مذهب الإمام محمد بن إبراهيم من خصوص وعموم. # والجواب عليه: أما قوله: إنهم قد عرفوا أن المغفور لهم من المسلمين دون ~~المشركين فذلك تعنت محض؛ لأن صاحب الرسالة ما قصد المشركين ولا شملتهم ~~عبارته، ms095 والحق أن أهل السنة قد قطعوا بدخول كل مسلم الجنة وذلك مع المغفرة ~~ومبنى المسألة على دليلين عقلي ونقلي: # الأول يقال: إنه لا يحسن من الله العفو والفضل إذا كان ذلك يؤدي إلى ~~الإغراء لقبحه والله يتعالى عن القبيح والإغراء به. # ثانيا: أنا نجد العقلاء يذمون ملكا أغرى رعيته حتى استخفوا بأوامره ~~ونواهيه وجاء الشرع بتصديقه، كما عاتب الله النبي صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه على أخذ الفدى من أسارى بدر حتى يثخنوا في الأرض وذلك لتعظم الهيبة ~~من المسلمين وتكسر نفوس أهل الشرك لكثرة القتل وأن المسلمين لا هوادة عندهم ~~ولا رحمة على المشركين ولذا مدحهم الله فقال: {أشداء على ~~الكفار}[الفتح:29]. PageV01P137 # وأما من النقل فلا يخلو المخصص إما أن يكون من القرآن أو من السنة، أما من ~~القرآن فلا إلا ما هو مجمل والمجمل لا يخصص به العموم، وأما السنة فلا يخلو ~~إما أن يكون من طريق داعية إلى البدعة فهذا مردود عند أئمة التحقيق من أهل ~~الحديث وغيرهم وإن كان من طريق غير الداعية فلا يخلو إما أن يقال: تخصص ~~الآحاد آيات القرآن الكلامية أو لا، إن كان الأول فلا يخلو إما أن يكون ~~العام المخرج منه مجازا أو حقيقة ليس الثاني فلا يخلو إما أن تكون دلالته ~~على ما بقي قاطعا عاد النزاع هل يخصص بالظني أم لا، أو الدلالة صارت ظنية ~~جاز تخصيص الظني بمثله اتفاقا على أنه قد ورد أخبار صحيحة بتعذيب أقوام على ~~معاص معينة لا يمكن تخصيصها، فذهب الإمام المهدي أحمد بن يحيى إلى الرجاء ~~والتخصيص فيما أحسب وذلك في بعض مصنفاته، وذهب الإمام إبراهيم بن محمد ~~المؤيدي ووالدنا الإمام الهادي الحسن بن يحيى عليه السلام إلى أن الباقي ~~بعد إخراج التائب وإن كان مجازا قطعيا، وهذا المقام مما ينبغي فيه التحري ~~لهذا توقفنا عن ترجيح أحد الطرفين حتى يفتح الله لنا بمرجح لأحدهما على الآخر. # قال شيخنا أمير المؤمنين الحسن بن يحيى رحمه الله وتجاوز عن سيئاته ~~ورفع في عليين درجته- في جواب ms096 سؤال ورد عليه من الجهة التهامية ما لفظه: ~~وأما حسن العفو عن فاعل الكبيرة عقلا فيدل عليه قول خليل الرحمن: {فمن ~~تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم}[إبراهيم:36]، وقول عيسى عليه ~~السلام : {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم}[المائدة:118]، وأما عدم حسنه عقلا فلما فيه من الإغراء والإغراء ~~قبيح عقلا. PageV01P138 # وروي أن رجلا تلا قوله تعالى: {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم ~~البينات}[البقرة:209]، فجعل موضع: { فاعلموا أن الله عزيز ~~حكيم}[البقرة:209] {فاعلموا أن الله غفور رحيم}[المائدة:34] فسمعه أعرابي ~~لم يقرأ القرآن فأنكره وقال: إن كان هذا كلام حكيم فلا يقول كذا الحكيم لا ~~يذكر الغفران عند الزلل لأنه إغراء عليه. ا ه. # فيمكن الجمع بأن العقل يحسنه في صورة لا يكون فيها إغراء. والله أعلم. # وأما العمومات فاعلم أن في الموضوعات اللغوية الوارد بها الكتاب والسنة ~~ألفاظ موضوعة للعموم حقيقة وذلك كأسماء الشرط والاستفهام والموصولات و(كل) ~~ونحوها. # والدليل على ذلك التبادر عند الإطلاق، فإنه إذا قيل: لا تقرب أحدا ولا ~~تشتم رجلا فهم العموم من ذات الصيغة قطعا، والتبادر دليل الحقيقة، وما كان ~~كذلك فدلالته قطعية؛ لأجل التبادر سواء كان ذلك في العلمي أو في العملي ولا ~~يخرج عن دلالته المذكورة لغير مغير إلا أنه لما وجد المغير في العملي وهو ~~كثرة التخصيص في أكثر عموماته ضعفت تلك الدلالة وصارت ظنية وبقي العلمي على ~~الأصل؛ إذ لم يحصل فيه ما يقتضي الخروج عن الأصل فلا بد أن يكون دلالة ~~مخصصة قطعية مثله؛ إذ القلة لا تقدح في الأصل مع أن العام العملي إذا اشتد ~~البحث عن مخصصه وحصل العلم بعدمه كانت دلالته قطعية على الأصل يزيد ذلك ~~وضوحا أنا نقطع أن العلماء لم يزالوا يستدلون بهذه الصيغ على وجه العموم ~~نحو: {والسارق والسارقة}[المائدة:38]، و{الزانية والزاني}[النور:2]، ~~{يوصيكم الله في أولادكم}[النساء:11] ونحو ذلك بلا نكير. # قال السعد فيما أورد على ذلك من التشكيكات: إنه عناد؛ لأنا نقطع أن ~~العموم في مثل: لا تضرب أحدا، إنما يفهم من الصيغة. ms097 ا ه. PageV01P139 # وقال بعضهم: إنا لما استقرينا اللغة العربية وتتبعناها وبحثنا في مفهوم تلك ~~الألفاظ واختبرناها وجدناها مفيدة للعموم وعلمنا ذلك علما قطعيا. ا ه. # هذا والكتاب والسنة عربيان. # وأما أحاديث الإرجاء فاعلم أنه كذب على نبينا محمد صلى الله عليه وآله ~~قطعا لقوله صلى الله عليه وآله: ((ألا وإنه سيكذب علي...)) الخبر، فإن كان ~~هذا الخبر صدقا في نفس الأمر دل على أنه سيكذب عليه، وإن كان كذبا فقد كذب ~~عليه قطعا. # إذا عرفت هذا فالعلماء من غير نظر إلى قدماء الأئمة وأشباههم يقبلون حديث ~~الترغيب والترهيب من دون مناقشة في رواتها ويتساهلون. # نعم وأما ما كان يرجع إلى العقائد فلا يقبل رواية من جر إلى مذهبه حتى ~~يكون له شاهد من غيره، وقد ادعى السيد محمد بن إبراهيم الوزير أن أخبار ~~الإرجاء بلغت فوق أربعمائة وثلاثين حديثا. # نعم وجلتها من رواية أهل مذهبه من أهل الحديث مما يجر إلى قولهم أو من ~~غيرهم من أخبار الترغيب كخبر: ((من قرأ في دبر كل صلاة مكتوبة مائة مرة قل ~~هو الله أحد...)) الخبر، رواه محمد بن منصور في الأمالي. # ومن الأخبار المحتملة التي ليست نصا في المقصود مع أنها معارضة بأخبار ~~تبلغ حد التواتر المعنوي من دواوين الإسلام مع الأدلة القرآنية العاضدة لها ~~فإن قلنا بصحة أخبار الوعيدية وأهل الإرجاء على كثرة ذلك من الجانبين ~~تناقضت، وإن قلنا بكذبها جميعا لزم أن الأمة قد اتفقت على ضلاله وذلك ~~اعتمادهم على الأخبار المكذوبة مع أن المسألة خطرها عظيم، ولما يلزم من ~~أخبار الإرجاء الإغراء على فعل الزنا واللواط وشرب الخمر والاعتكاف على ~~اللهو وغير هذه من الكبائر وترك الواجبات كالصلاة والصوم وغير ذلك جملة ترك ~~أوامر الله وفعل مناهيه فيندم في المعاد حيث لا ينفع الندم، إن كان القول ~~قول الوعيدية. # إن كان قولكم فليس بضائري .... أو كان قولي فالوبال عليكم PageV01P140 نعم فالقول الفصل الأخذ في هذه المسألة بما دل عليه القرآن المعجزة العظمى ~~إلى آخر الزمان المحفوظ من الزيادة والنقصان...إلخ، ms098 ثم أورد أدلة الفريقين ~~جميعها فراجعه فإنه بحث كامل نفيس. # قلت: وهنا قاعدة يعرف منها كذب هذه الأخبار التي تمسك بها المرجئة وذلك ~~أنها مخالفة لما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه فإنهم تبرأوا ~~من الغال وإن كان شيئا يسيرا وصرحوا بدخوله النار، ونسبوا مانع الزكاة إلى ~~الردة واستحلوا دمه وماله في أيام أبي بكر وصرحوا بكفر تارك الصلاة، وكذلك ~~النبي صلى الله عليه وآله لم يقبل إسلام من استأذنه في تركها أو في شرب ~~الخمر إلى غير ذلك من أحوالهم، هذا عمر استأذن النبي صلى الله عليه وآله في ~~قتل حاطب لما كتب إلى قريش، وقصة ثعلبة لا يخفى على أحد وإنما أصل هذا ~~المذهب من الجوابات الإقناعية وذلك أنه لما عوتب معاوية وعدد عليه ما ارتكب ~~في الإسلام لم يلق مساغا للإنكار فأجاب بقوله: وثقت بقول الله تعالى: {إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا}[الزمر:53] وعمرو بن العاص لما حضرته الوفاة فجعل ~~يتندم على أحداثه فجعل ولده عبد الله يذكر له مواقفه مع النبي صلى الله ~~عليه وآله فقال له عمرو ما معناه: نسيت لا إله إلا الله، فهما أول من فتح ~~الإرجاء، وتبعهم الملوك على ذلك فتقرب إليهم علماء السوء واختلقوا كثيرا من ~~الأخبار مع ما طرق الإسلام من مكائد الزنادقة الأشرار وغيرهم من الباطنية ~~والمنافقين والكفار ليلبسوا علينا قواعد الإسلام فتداولها الناس حتى صارت ~~في أيدي الديانين فشهروها تدينا وعملوا بسلامة صدورهم وحفظوها لحرصهم على ~~السنن ففشا من هذه الأقوال الردية والاختلاف بين هذه الأمة المحمدية. PageV01P141 # [الإمام] قال رحمه الله : # الطائفة الثاني المرجئة: # وهذا لفظه فيهم: قال رحمه الله : ولأن المرجئة والمجبرة لا يرتدعون عن ~~الكذب وغيره من المعاصي، أما المرجئة فعندهم أنهم مؤمنون وأن الله لا يدخل ~~النار من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان وإن زنى وإن سرق وإن قتل، ~~والكذب أخف من ذلك. ا ه. # [ابن الوزير] إلى أن قال السيد محمد بعد اعترافه بصدق ما نسب إليهم ~~وتحرير الجواب على ms099 ما ذكره يتم بذكر وجوه: # الوجه الأول: أن قوله: المرجئة لا يرتدعون عن الكذب وغيره من المعاصي ~~مباهتة عظيمة وإنكار للضرورة، فإن كلامنا إنما هو فيمن عرف منهم بالديانة ~~والأمانة وأدى الواجبات وترك المحرمات، والمعلوم بالضرورة أن من المرجئة من ~~هو من أهل العبادة والزهادة والعلم والإفادة...الخ. # [المؤلف] أقول: إن صاحب الرسالة لم يسلبهم فعل الطاعات فيتوجه عليه هذا ~~الجواب، وإنما ذكر أنه لا رادع لهم عن الكذب لقطعهم بعدم دخولهم النار فلا ~~نأمن أن يفتعلوا ما أرادوا مما يقوي بدعتهم كما قد نقل، وأقصى ما هنا أن ~~رواية الخايف أرجح من رواية الآمن يعرف ذلك كل منصف وينكر شمسه المتعسف، ~~وجميع الهذيان من هذا الوجه الذي زعم أن الله من عليه بعلمه لا يشم رائحة ~~ما تكلم به صاحب الرسالة رحمه الله ولا يحوم حول المحرر من أقواله، شكونا ~~عليك الأفعال القلبية فأجبتنا بأفعال الجوارح كأن ابن أبي لم يفعل من ذلك ~~شيئا، بل أين أنت من عبادة الخوارج وقرآنهم الذي لا يجاوز تراقيهم (أريه ~~السها ويريني القمر). PageV01P142 # [ابن الوزير] قال: الوجه الثاني: اعلم أن الحاصل على المحافظة على الخيرات ~~والمجانبة للمكروهات ليس مجرد اعتقاد أن الله تعالى يعاقب على الذنب وإنما ~~هو شرف في النفوس وحياء في القلوب من مبارزة المنعم بجميع النعم بالمعاصي، ~~ولهذا فإن أكثر الخلق محافظة على الخير، ومجانبة للمكروه، أشدهم حياء من ~~الله وإجلالا له، وأما مجرد الاعتقاد فهو واحد لا يزيد ولا ينقص ولهذا نجد ~~الوعيدية مختلفين مع اتحاد معتقدهم...إلخ. # [المؤلف] أقول: لا يخلو إما أن يكون العمل مجردا عن طلب شكر المنعم أو ~~طلب النجاة أو لا، الأول باطل لمصيره لا لغرض فتعين الثاني إما لوجهي الشكر ~~والخوف أو لأحدهما كما قال صلى الله عليه وآله لما عوتب على إجهاد نفسه في ~~العبادة بعد تبشيره بغفران ذنبه: ((أفلا أكون عبدا شكورا)) والمعاتب له من ~~أصحابه لم يظهر له هذا الشرف الذي ذكرتم ولاحام جواب النبي صلى الله عليه ~~وآله [حول] حمى ما ms100 حررتم بل قال سبحانه في وصف الممدوح: {وهم من خشيته ~~مشفقون}[الأنبياء:28]، وقال: {يخافون يوما تتقلب فيه القلوب ~~والأبصار}[النور:37] وغير ذلك كثير، بل كانت الصحابة إذا غضبت قال المقسم: ~~أما والله لولا خوف الله. وغير منكر وجود الحياء من كفائف الناس الخوف. PageV01P143 # وأما اختلاف الوعيدية فلتفاوت الاعتقاد في القلوب كما قال أهل نحلتك: إنما ~~الإيمان يزيد وينقص، وقد اختلفت عبادة الملائكة" والأنبياء كذلك صلوات الله ~~عليهم، ألا ترى إلى قوله: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم ~~كثيرا...)) الخبر، ومعناه عن النبي صلى الله عليه وآله أو عن وصيه عليه ~~السلام فأعرف الناس بالله أشدهم خوفا منه كما روي عنه صلى الله عليه وآله ~~في بعضهم: ((لو لم يخف الله لم يعصه)) بتصدير حرف الامتناع لوجود، وهذه ~~المرتبة التي ذكرتم أحد المراتب التي ذكرها الرازي عن المتصوفة غلو لم يدل ~~عليها دليل من الكتاب ولا نطقت بها السنة ولا جرت على ألسن ذوي الألباب. # وأما الأشعار العشقية التي استشهدتم بها فمن غلو العشاق ومقامات المبالغة ~~لا تخفى عن أهل البيان كما قال سبحانه: {إن تستغفر لهم سبعين مرة...} ~~الآية[التوبة:80]، بيان ذلك أن فعل المساق لا لغرض من العبث. # فإن قلت: بل مجرد المحبة من العارفين. # قلنا: لا تخلو تلك المحبة إما أن تكون ثمرة النعم العديدة عادة ونتيجتها ~~من قسيم الشكر أو الخوف من هجر المحبوب وعتبه كان ذلك هو المطلوب، فليت ~~شعري ما ألجأك إلى ترك مناهج الظاهرية والتمسك هنا بمسالك المتصوفين بعد أن ~~عنفتمونا ورميتمونا بانتحال أقوال الفلاسفة والمبتدعين، هلم كلام الصحابة ~~على هذه المرتبة والتابعين أو برهان لذي المحاجة مبين. PageV01P144 # فأما قوله في جواب الفنقلة أن المرجئ لا يقطع أنه يموت مسلما مثلما أن ~~المعتزلي لا يقطع بأنه يموت تائبا، فجوابه أنه وإن لم يقطع بذلك أجلا مع ~~معرفته بأنه مؤمن على قواعدهم في تلك الحالة لا شك أنه يقطع باستحقاقه ~~الجنة، ولو كان على بطن الأجنبية لتلبسه بالإيمان على زعمه في تلك الحال ~~وطروء الشك الآجل لا ms101 يغير حكم اليقين الحاصل عنده مع أن ذلك من الأفعال ~~القلبية ونحن مخاطبون بالظاهر لنا من أحوالهم، وكما أنه قد يصدق الكذوب فلا ~~يلزمنا تصديقه مع تجربته على الكذب فكذلك المرجئ لا يلزمنا اعتقاد خوفه من ~~الخاتمة مع قطعه في الحال أنه من أهل الجنة فيرتدع عن الكذب في الرواية. # وأما نقله عن المعتزلة من وجوب الأصلح على الله فليس ذلك بمعنى الوجوب من ~~جهة الاستعلاء وإنما هو باعتبار قود الحكمة الربانية، قال سبحانه: {ما يبدل ~~القول لدي}[ق:29]، {إن الله لا يخلف الميعاد}[آل عمران:9]. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه الرابع: إن من اعتقد أن الله يتفضل ~~على أهل الإسلام بمغفرة جميع الذنوب من غير توبة لم يلزم من ذلك أن يتعمد ~~الكذب على الله ويجاهر بجميع المعاصي.. إلى آخر كلامه من هذا القبيل. # [المؤلف] أقول: لم يقصد صاحب الرسالة رحمه الله أن تعمد الكذب يلزم من ~~هذا ولكن عدم الخوف عن تعمد الكذب يلزم منه عدم الثقة بروايته؛ إذ لا نأمن ~~أن يتعمدوه فيما يجر إلى بدعتهم كما قد وقع من كثير من الوضاعين، ثم من أين ~~لنا أنهم من أهل شرف النفوس والمحبة الزاجرة عن غضب المحبوب وهجره؟ سلمنا ~~فإذا عنده أن ذلك غير معصية لكونه كذب له لا عليه ولمقام الإيمان فما بقي ~~لنا من متمسك من قبول أخبارهم فيما انفردوا به. PageV01P145 # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه الخامس: إن القول بالإرجاء وإن كان ~~حراما فليس بكفر ولا فسق وكل بدعة محرمة [تقول] فيها صاحبها ولم يكن كفرا ~~ولا فسقا فصاحبها مقبول بالإجماع، أما أن الإرجاء ليس بكفر ولا فسق فذلك ~~مقتضى الدليل ومذهب أصحاب الخصم، أما الدليل فلأن التكفير والتفسيق يحتاج ~~إلى دليل سمعي وهو مفقود ومخالفتهم في النصوص تأويلا لا يكفي في الكفر على ~~أن ابن الحاجب اختار عدم التأثيم لمن خالف القطعي مجتهدا وهو قوي...الخ. # [المؤلف] أقول: قال الشرفي رحمه الله في شرح الأساس: وأما المرجئة فمن ~~قطع بخلف الوعيد في حق مرتكب الكبيرة ms102 أو انقطاعه فلا شك في كفره برده آيات ~~القرآن الصحيحة في بطلان قوله. انتهى. # قال في (القلائد): والمسلمون العاصون داخلون في الوعيد لعمومه، (الأصم): ~~لا لعلمنا أنها ليست على عمومها بدليل خروج التائب ونحوه، فهي مجملة مع ~~التخصيص، (مقاتل): لا وعيد لمسلم. ا ه. # وقال في موضع آخر: المعتزلة: ويصح الإكفار مع التأويل إذ أكثر الكفار ~~متأول. (أبو حنيفة): لا أكفر أحدا من أهل القبلة. # قلنا: إذ استحل الخمر أو سبه صلى الله عليه وآله كفر إجماعا وكذا فيما ~~علم ضرورة أنه مثلهم. # [ابن الوزير] وقال: ومن قال: لا وعيد لأهل الصلاة أو جوز الخلف على الله كفر. # قلت: فهذا كلام أصحابنا لا أرى لأحد منهم خلاف ذلك إلا رواية عن المؤيد ~~بالله وقد نفاها عنه فيما أحسب الأمير الكبير شرف الدين الحسين بن بدر ~~الدين عليه السلام . PageV01P146 # فأما الدليل فنقول: من رد آية من القرآن لفظا أو معنى نص في المقصود فقد ~~كفر، والمرجئة ردوا حكم آيات محكمات صريحات لا تحتمل التأويل وذلك قوله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الأدبار...} إلى قوله: {ومأواه جهنم}[الأنفال:16] وقوله: {ليس بأمانيكم ولا ~~أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا ~~نصيرا}[النساء:123] وقوله: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا ~~لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم}[النور:11] والخطاب ~~للمهاجرين والأنصار، وقوله: {إن الذين يبايعونك...} إلى قوله: {فمن نكث ~~فإنما ينكث على نفسه...}[الفتح:10] الآية، وقال: {قل للمخلفين من ~~الأعراب...} إلى قوله: {وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا ~~أليما}[الفتح:16] والأعراب في تلك الحالة من المسلمين، وقال تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم...} إلى قوله: {أن تحبط أعمالكم وأنتم ~~لا تشعرون}[الحجرات:2] وقال: {لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ، إذا لأذقناك ~~ضعف الحياة وضعف الممات}[الإسراء:74،75] وقوله: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت ~~قلوبكم}[البقرة:225] وقوله تعالى مخاطبا للمسلمين في آيات الربا: {ومن عاد ~~فأولئك أصحاب ms103 النار هم فيها خالدون}[البقرة:275] وقوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل...} إلى PageV01P147 قوله: {فسوف نصليه نارا}[النساء:29،30] وقوله في آخر آية الصيد: {فمن اعتدى ~~بعد ذلك فله عذاب أليم}[المائدة:94] وقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا ما ~~لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله...} إلى قوله: {إلا تنفروا يعذبكم ~~عذابا أليما}[التوبة:38،39] وقوله تعالى: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه...} إلى قوله: {..ولهم اللعنة ولهم سوء الدار}[الرعد:25] وقوله ~~تعالى: {ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا}[الفرقان:19] وقوله تعالى: {يانساء ~~النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين}[الأحزاب:30] وقوله ~~تعالى: {إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم}[الزمر:13] وقوله تعالى: ~~{ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم...} إلى قوله: { ... بئس الاسم ~~الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}[الحجرات:11] .. إلى غير ~~ذلك من آيات الوعيد فضلا عن الأخبار التي لا تحصى في جميع دواوين الإسلام. # هذا وقد ورد من غير ما سبق التصريح بأن الظالم والفاجر من أهل النار، ~~ولولا ضيق المقام وخوفا من الإسهاب وشفقا من ملل المطلع لاتسع النطاق، ~~وظهرت أعلام الحق ظهور الإشراق، فإن المسألة حرية بذلك فراجع البسائط. # فإن قلت: هذه الآيات مخرج منها التائب، والباقي منها، إما مجمل كما قال ~~الأصم أو مجاز كما قال غيره ودلالة أيهما ظني ولا تكفير ولا تفسيق إلا ~~بدليل قاطع. # قلت: أما الإجمال فغير مسلم يعرف ذلك من استقراء لغة العرب، وأما كونه ~~مجازا فالجواب من وجهين: # الأول: العمومات العلمية قطعية وإن خصصت كما تقدم عن شيخنا رضوان الله عليه. PageV01P148 # الثاني: نزول الخارج والمخرج معا دليل إرادة الخصوص وإن خوطبوا بلفظ العموم ~~فقد يطلق لفظ الجمع على المفرد لغرض كما قال تعالى: {الذين قال لهم ~~الناس}[آل عمران:173] والقائل نعيم بن مسعود الأشجعي لا غير: {إن الناس قد ~~جمعوا لكم}[آل عمران:173] وهو أبو سفيان وغير ذلك، وبذلك يتضح وجوب القطع ~~في الباقي مع أن المتأمل يعلم أن الأحاديث التي احتج بها السيد محمد من ~~رواية الداعي ms104 إلى بدعته وهي لا تتمشى على قاعدة المحدثين وغيرهم بل لا يبعد ~~أن رواية الداعية لا تقبل بالإجماع. # فإن قيل: إن الشيخين قد رويا عن الداعية في صحيحيهما. # قلنا: لا يعارض ذلك النص الصريح منهما ومن غيرهما لاحتمال أنهما لم يطلعا ~~على كونه داعية أو رويا عنه ما لم يجر إلى بدعته وذلك جائز كما هو مصرح به ~~على أنه قد ذكر الطيب محمد توفيق في (سنن الكائنات) ما لفظه: فكم في ~~الصحيحين من أحاديث اتضح لعلماء الحديث غلط الرواة فيها...إلى قوله: وكم ~~فيهما من أحاديث لم يأخذ بهما الأئمة في مذاهبهم...الخ. # الطائفة الثالثة: # [ابن الوزير] قال رحمه الله : # معاوية والمغيرة وعمرو بن العاص ومن تقدم ذكره في الأوهام، فإن كثيرا من ~~الشيعة ذكروا أنها ظهرت على هؤلاء الثلاثة قرائن تدل على عدم التأويل، ~~وقدحوا بتصحيح حديثهم في حديث الكتب الصحاح كالبخاري ومسلم، وأما أهل ~~الحديث فمذهبهم أنهم من أهل التأويل والاجتهاد والصدق لكونهم أظهروا ~~التأويل فيما يحتمله وعلم البواطن محجوب...إلى قوله: والقصد مجرد تصحيح ~~الحديث الصحيح والذب عنه لا غيره...إلى قوله: فأما أبو موسى وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص ونحوهما ممن لم يصح عنه لعلي -رضي الله عنه- حرب ولا ~~سب...الخ. PageV01P149 # ثم سرد أحاديث معاوية في الأحكام وما لها من الشواهد من حديث غيره بعضها عن ~~الثقات من الصحابة وبعضها عن المتنازع في ثقتهم إلى أن قال بتزكيته ولو لم ~~يدل على ذلك إلا أن معاوية لم يرو شيئا قط في ذم علي -رضي الله عنه- ولا في ~~استحلال حربه ولا في فضائل عثمان ولا في ذم القائمين عليه، ولهذا روى عن ~~معاوية غير واحد من أعيان الصحابة والتابعين كعبد الله بن عباس وأبي سعيد ~~الخدري وعبد الله بن الزبير...الخ. # [المؤلف] أقول: أما إنكاره أن يكون ابن عمرو قاتل عليا عليه السلام فغير ~~سديد، هذا ابن ديزيل يقول: وروى إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني عبد الملك ~~بن قدامة بن إبراهيم بن حاطب الجمحي عن عمر بن أبي سعيد عن ms105 أبيه عن جده عبد ~~الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((كيف بك يا ~~عبد الله إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم ومواثيقهم وكانوا ~~هكذا؟ -فخالف بين أصابعه- فقلت: تأمرني بأمرك يا رسول الله، قال: تأخذ مما ~~تعرف وتدع ما تنكر وتعمل بخاصة نفسك وتدع الناس وهوان أمرهم))، قال: فلما ~~كان يوم صفين قال له أبوه عمرو بن العاص: يا عبد الله اخرج فقاتل، فقال: يا ~~أبتاه أتأمرني فأقاتل وقد سمعت ما سمعت يوم عهد إلي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ما عهد؟ فقال: أنشدك الله يا عبد الله ألم يكن آخر ما عهد إليك ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن أخذ بيدك فوضعها في يدي فقال: ((أطع ~~أباك)) فقال: اللهم بلى، قال: فإني أعزم عليك أن تخرج فتقاتل، فخرج عبد ~~الله بن عمرو فقاتل يومئذ متقلدا سيفين، وقال: إن من شعر عبد الله بعد ذلك ~~يذكر عليا بصفين: # فلو شهدت حمل مقامي ومشهدي .... بصفين يوم شاب منه الذوائب # عشية جاء أهل العراق كأنهم .... سحاب ربيع رفعته الجنايب # إذا قلت قد ولت سراعا بدت لنا .... كتائب منهم وارجحنت كتائب # وجئناهم نردي كأن صفوفنا .... من البحر مد موجه متراكب PageV01P150 فدارت رحانا واستدارت رحاهم .... سراة إليها ما نولي المناكب # فقالوا لنا إنا نرى أن تبايعوا .... فقلنا بلى إنا نرى أن نضارب ### || AUTO وذكر ابن عبد ربه في (العقد الفريد) أن عبد الله كان يقاتل في ~~صفين بسيفين وروى له هذه الأبيات، وقد رويت لمحمد بن عمرو هذا ولو لم يقاتل ~~فلم يختلف النقلة أنه حضر مع أبيه وسود بصفين ((ومن سود علينا فقد شرك في ~~دمائنا)) مع توليه لمعاوية مصرا بعد أبيه وأحسب أني اطلعت على ما يقتضي ~~ندمه على القتال واعتذاره إلى الحسين بن علي عليه السلام إلا أني قد سهوت ~~عن موضعه. # [معاوية بن أبي سفيان] # فأما معاوية فأمره مكشوف لا يستر وظاهر لا يتستر، ومثالبه أكثر من أن ~~تحصى، ms106 ومخازيه أعظم من أن تستقصى، ومن ذكره في حيز الصحابة فقد استخف بذلك ~~المنصب الشريف واستهدف ذلك الشامخ المنيف. # فمنها ما روى أبو عبيدة عن الواقدي وهما ممن لا يتهم على معاوية أن ~~معاوية لما عاد من العراق إلى الشام بعد بيعة الحسن عليه السلام واجتماع ~~الناس إليه خطب فقال: أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي: ~~((إنك ستلي الخلافة من بعدي فاختر الأرض المقدسة فإن فيها الأبدال))، وقد ~~اخترتكم فالعنوا أبا تراب، فلعنوه، فلما كان من الغد كتب كتابا، ثم جمعهم ~~فقرأه عليهم، وفيه: هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية صاحب وحي الله الذي ~~بعث محمدا نبيا وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب فاصطفى له من أهله وزيرا كاتبا ~~أمينا فكان الوحي ينزل على محمد وأنا أكتبه وهو لا يعلم ما أكتب فلم يكن ~~بيني وبين الله أحد من خلقه، فقال له الحاضرون كلهم: صدقت يا أمير ~~المؤمنين. ا ه. PageV01P151 # واعلم أن القرائن الدالة على خبث عقيدة معاوية وكفره كثيرة نقلها ~~الإخباريون، منها أنه أخبر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((ويح ~~عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)). فأجاب ~~معاوية عليهم: إنما قتله من جاء به -يعمي على عمي القلوب معنى معجزة اطلعها ~~على نبيه علام الغيوب- فهذا جواب عاقل مجتهد أو جاحد مستخف مرتد، كيف وهو ~~من المؤلفة قلوبهم هو وأبوه بلا خلاف. # ومنها: طلبه أن يقتل بعثمان غير قاتله والله يقول: {النفس ~~بالنفس}[المائدة:45] ويقول: {فلا يسرف في القتل}[الإسراء:33] فرد حكم الله ~~في ذلك هو ومن معه، وقد بذل له أمير المؤمنين حكم الله في ذلك، ومن رد آية ~~قرآنية كفر. # ومنها: استلحاقه زيادا مع قول النبي صلى الله عليه وآله في الخبر ~~المشهور: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر))، وقد لامه على ذلك الأموية وغيرهم ~~حتى قال قائلهم مخاطبا له: # أتغضب أن يقال أبوك عف .... وترضى أن يقال أبوك زان # فأشهد أن قربك من زياد .... كقرب الفيل من ولد الأتان ms107 # ولما روى له أحد الصحابة النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة قال: أما ~~أنا فلا أرى به بأسا، فأقسم الراوي أن لا يساكنه في بلد. # ومنها: قتله حجر بن عدي وأصحابه بعذراء غدرا وصبرا. # ومنها: ابتزازه الأمة أمرها من غير مشورة ولا سابقة، أما في الإسلام فلا ~~يعرف ونكره في الدين لا يتعرف. PageV01P152 # ومنها: سمه الحسن السبط صلوات الله عليه، وسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- ~~وحمله الناس على بيعة يزيد السكير، وقوله للأنصار لما استأثر عليهم فشكوا ~~إليه ذلك فسألهم: ما الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله به؟ فقال: ~~أمرهم أن يصبروا حتى يلقوه على الحوض، فقال لهم: فاصبروا حتى تلقوه. ~~مستهزئا بالآمر والمأمور، وبذله الأموال لمن روى فضائل المشائخ ليهدم بذلك ~~ما لعلي عليه السلام ولمن روى القبائح فيه حتى أسرع إلى ذلك أبو هريرة ~~وعمرو وعروة بن الزبير وسمرة بن جندب وغيرهم، أفينبغي أن يقال: مجتهد ~~متأول، وأي تأويل في يده بعد هذا مع معرفته لقوله صلى الله عليه وآله، ولله ~~القائل: # ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة .... بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم # وكلما قلنا شايع ذائع متواتر النقل في دواوين الإسلام يعرفه الخاص ~~والعام، ومن روى عنه من الصحابة فإنما روى عنه ما لم يخالف الناس فيه مع ~~أنهم قد رووا كلام المشركين وأشعارهم وليست الرواية تعديل عند غير المعتبر، ~~وكان الأولى والأحرى ترك الذب عن معاوية وغيره من أهل البهتان لو كان ثم ~~عقول عارفة وأسماع لطرق الحق واعية، ولله در السيد محمد بن إسماعيل الأمير ~~حيث قال من قصيدة طويلة: # وهل لابن هند غير كل قبيحة .... فمن ذا الذي فيه يشك ويمتري # أليس الذي أجرى الدماء جراءة .... بصفين من أصحاب خير مطهر # وقاد طغاة الشام من كل وجهة .... يقاتل يقينا كل بر وخير # وأورد عمارا حياضا من الردى .... ببيع حدانا فدى كل ممطري # وسب أمير المؤمنين مجاهرا .... وألزم أن يملى على كل منبر # فقد عاد لعن اللاعنين جميعه .... عليه كذا من ms108 سن سنة منكر # وكم من جنايات جناها تجاريا .... وأبرزها جهرا ولم يتستر # أيجهد من يدعي ابن هند محققا .... ومن قال هذا فهو والله مجتري # وما هو إلا ماكر متحيل .... على الملك حتى ناله بتجبر PageV01P153 ### || AUTO [عمرو بن العاص] # وأما عمرو بن العاص السهمي فمثالبه ظاهرة الأعلام، ومخازيه مشهورة في ~~الجاهلية والإسلام، وهو الأبتر الذي هجا رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك لعنه بكل بيت لعنة، وأما في ~~الإسلام فابتدأ بهجو الأنصار، وتكلم بما تكلم به ليغري بذلك بين المهاجرين ~~من قريش والأنصار، فغضب أمير المؤمنين وبنو هاشم للأنصار، فخرج عمرو عن ~~المدينة ولم يرجع حتى رضوا عنه وشعره في ذلك وجواب الفضل بن العباس وحسان ~~بن ثابت مذكور في البسائط فراجعه، واستعمله عمر بن الخطاب فخانه، فأخذ عمر ~~نصف ماله لبيت المال، والقصة مشهورة، ولما عزله عثمان عن مصر حرض عليه حتى ~~قتل، فلما بلغه قتله استبشر وافتخر حتى قال: أنا أبو عبد الله إذا أنكيت ~~قرحة أدميتها، ثم شارك معاوية في حروبه كلها، وأعطى عهد الله أن يحكم بالحق ~~فغدر أبا موسى وحكم بغير الحق جرأة ومحاباة، أفما لك عقل يا مدعي اجتهاده ~~إنما يكون الاجتهاد فيما خفيت أرجحية قرائنه، فأي حجة في يده إلا قوله من ~~على منبر دومة الجندل: إن معاوية أولى بعثمان، فإن كان ذلك نافعا فمروان بن ~~الحكم أولى بعثمان وإلا فلم لا يجعل قرابة النبي صلى الله عليه وآله كقرابة ~~عثمان، ثم أتى بطامة كبرى وجرح لا يبرى وذلك اختلاقه الخبر المخرج في ~~الصحيح للبخاري أن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء .. إلى آخر فريته هو ومن ~~أخرجه ورواه، فيا عجبا عن تصديق هذا الأبتر اللعين، ألم يعارض خبره الكتاب ~~والسنة، قال سبحانه في الذكر الحكيم: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله}[الأنفال:75] وقال النبي صلى الله عليه وآله [في علي] عليه ~~السلام : ((من كنت مولاه فعلي مولاه)). PageV01P154 # وأخرج الترمذي مرفوعا قال: قال صلى ms109 الله عليه وآله لعلي: ((أنت أخي في ~~الدنيا والآخرة))، وقال في الحسنين إنهما ابناه، وقال: ((أنا سلم لمن ~~سالمتم حرب لمن حاربتم))، وقال لعقيل إنه يحبه حبين حب القرابة ولحب أبي ~~طالب له، وأما جعفر الطيار فإن أراده بخبرهم هذا فليعقلوا. # ومن العجائب أن المحدثين إذا سمعوا رواية تقتضي الطعن في آحاد الصحابة ~~ردوها وجرحوا رواتها وقالوا: يروي ما يقتضي الطعن على الصحابة، فلما سمعوا ~~بما يقتضي الطعن في بني هاشم أجمع أهل الكساء وغيرهم كجعفر الطيار وعقيل بن ~~أبي طالب، بل لم يتحاشوا من سيد المرسلين صلى الله عليه وآله فإنهم رووا ~~أنه عبس في وجه ابن أم مكتوم والقصة مشهورة عندهم، وبعضهم قال: كان ضالا ~~قبل البعثة كافرا وعلي بن أبي طالب عليه السلام روي عنه خطبته ابنة أبي جهل ~~وغير ذلك من مختلقاتهم رفعوا رؤوسهم إلى ذلك وعدوه من أقوى المسالك، {هم ~~العدو}، {قاتلهم الله} ولله أمير المؤمنين حيث قال: ما ستر ظهر في صفحات ~~الوجه أو فلتات اللسان، وأعظم من ذلك وأصله قول الله سبحانه وتعالى: ~~{ولتعرفنهم في لحن القول}[محمد:30] وما نقم القوم من آل أبي طالب إلا أنهم ~~كفلوا الرسول صلى الله عليه وآله في صغره، وحاموا عنه بمكة، وقاتلوا دونه ~~بالمدينة، وذبوا عن دينه بالعراق، فمنهم المقتول غدرا، والمحبوس والمطرود، ~~والمصلوب والمحروق، وقد تشرف الصحيح بإخراج حديث الأبتر في أبي طالب ~~واختلاقه ما الله يعلم براءة نبيه صلى الله عليه وآله من ذلك. # ولا لك أم من قريش ولا أب .... أعباد ما للؤم عنك محول # وشعر عمرو في بيعه دينه من معاوية بخراج مصر معروف، وأكبر الطوام روايته ~~لخبر: ((تقتل عمار الفئة الباغية)) وقتاله بعد ذلك، وعدم توبته. PageV01P155 # روى نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد قال: بينما علي عليه السلام واقف بين جماعة ~~من همدان وحمير وغيرهم من أبناء قحطان إذ نادى رجل من أهل الشام من دل على ~~أبي نوح الحميري، فقيل له: قد وجدته فماذا تريد، فحسر عن لثامه فإذا هو ms110 ذو ~~الكلاع الحميري ومعه جماعة من أهله ورهطه فقال لأبي نوح: سر معي، قال: إلى ~~أين؟ قال: إلى أن نخرج عن الصف، قال: وما شأنك؟ قال: إن لي إليك لحاجة، ~~فقال أبو نوح: معاذ الله أن أسير إليك إلا في كتيبة، قال ذو الكلاع: بلى ~~فسر فلك ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله وذمة ذي الكلاع حتى ترجع ~~إلى خيلك فإنما أريد أن أسألك عن أمر فيكم تمارينا فيه، فسار أبو نوح وسار ~~ذو الكلاع وقال: إنما دعوتك أحدثك حديثا حدثناه عمرو بن العاص قديما في ~~خلافة عمر بن الخطاب ثم أذكرناه الآن به فأعاده، إنه يزعم أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال: ((يلتقي أهل الشام وأهل العراق وفي إحدى ~~الكتيبتين الحق وإمام الهدى ومعه عمار بن ياسر)) فقال أبو نوح: نعم والله ~~رأيته إنه لفينا، قال: نشدتك الله أجاد هو على قتالنا؟ .. # إلى آخر القصة، منها أنه سأل ذو الكلاع أبا نوح أن يذهب معه إلى عمرو ~~فذهب معه إليه وأخبره ذو الكلاع فسأله عمرو عن عمار فاستفهمه أبو نوح لم ~~سألت عنه؟ فأعاد عليه الحديث الذي حدث به ذي الكلاع فأخبره أنه فيهم، فسأله ~~عمرو أن يجمع بينهم وبين عمار فجمع بينهم فأخبره عمار أن النبي صلى الله ~~عليه وآله أمره أن يقاتل مع علي عليه السلام الناكثين والقاسطين وأخبره ~~أنهم هم ...إلخ. PageV01P156 # وروى الشعبي قال: دخل عمرو بن العاص على معاوية فسأله حاجة وقد كان بلغ ~~معاوية عنه ما يكرهه، فكره قضاها وتشاغل، فقال عمرو: يا معاوية إن السخاء ~~فطنة وإن اللؤم تغافل والجفاء ليس من أخلاق المؤمنين، فقال معاوية: يا عمرو ~~بماذا تستحق منا قضاء الحوائج العظام، فغضب عمرو وقال: بأعظم حق وأوجبه إذ ~~كنت في بحر عجاج فلولا عمرو لغرقت في أقل مائه وأرقه ولكني دفعتك فيه دفعة ~~فصرت في وسطه، ثم دفعتك فيه أخرى فصرت في أعلى المواضع منه فمضى حكمك، ونفذ ~~أمرك، وانطلق لسانك بعد تلجلجه، وأضاء وجهك ms111 بعد ظلمته، وطمست لك الشمس ~~بالعهن المنفوش، وأظلمت لك القمر بالليلة المدلهمة. ا ه. ### || AUTO وكم أروي له من الجراءة بعد المعرفة والكذب على الله وعلى ~~رسوله صلى الله عليه وآله مع أنا نتحاشا من نقل بعض الأخبار تحاشيا وخوفا ~~من الإسهاب فيما هو أشهر من نار على علم فقصرنا عنان القلم عن استقصاء بعض ~~ما يلزم. # [المغيرة بن شعبة] # وأما المغيرة بن شعبة الثقفي فقصة إسلامه مشهورة وغدرته بأصحابه في ~~التواريخ مصدورة، وفجرته في الإسلام ظاهرة غير مستورة، ويكفيه جواب الحسن ~~سبط رسول الله صلى الله عليه وآله أحد سيدي شبابي أهل الجنة وأحد ريحانتي ~~نبي هذه الأمة حيث قال: وإن حد الله في الزنا لثابت عليك، ولقد درأ عمر عنك ~~حق الله [والله] سائله عنه، ولقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله: هل ~~ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها؟ فقال: ((لا بأس بذلك يا مغيرة ما ~~لم ينو الزنا)) لعلمه بأنك زان. ا ه. # وقد نقل غير واحد أنه كان يلعن أمير المؤمنين عليه السلام على منبر ~~الكوفة وهو الساعي بين معاوية وزياد حتى استلحق معاوية زيادا. PageV01P157 ### || AUTO [أبو هريرة] # وأما أبو هريرة، فروى ابن أبي الحديد أنه غير مرضي الرواية عند ~~المعتزلة...إلى أن قال: ضربه عمر بالدرة وقال: قد أكثرت من الرواية وأحرى ~~بك أن تكون كاذبا على رسول الله صلى الله عليه وآله. # قلت: وروي أنه تهدده بالنفي إلى جبال دوس، قال: وروى سفيان الثوري عن ~~منصور عن إبراهيم التيمي قال: كانوا لا يأخذون عن أبي هريرة إلا ما كان من ~~ذكر جنة أو نار. # وروى أبو أمامة عن الأعمش قال: كان إبراهيم صحيح الحديث فكنت إذا سمعت ~~الحديث أتيته فعرضته عليه فأتيته يوما بأحاديث من حديث أبي صالح عن أبي ~~هريرة فقال: دعني من أبي هريرة إنهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه، وقد روي ~~عن علي عليه السلام أنه قال: ألا إن أكذب الناس أو قال: أكذب الأحياء على ~~رسول الله صلى الله ms112 عليه وآله أبو هريرة الدوسي. # وروى أبو يوسف قال: قلت لأبي حنيفة: الخبر يجيء عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يخالف قياسنا ما نصنع به؟ قال: إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا ~~به وتركنا الرأي، فقلت: ما تقول في رواية أبي بكر وعمر، فقال: ناهيك بها، ~~قلت: علي وعثمان، قال: كذلك، فلما رآني أعد الصحابة قال: والصحابة كلهم ~~عدول ما عدى رجالا، ثم عد منهم أبا هريرة وأنس بن مالك. # وروى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمر بن عبد الغفار أن أبا ~~هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس الناس ~~إليه فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال: يا أبا هريرة أنشدك الله أسمعت من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب: ((اللهم وال من والاه ~~وعاد من عاداه))، فقال: اللهم نعم، قال: فأشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت ~~وليه، ثم قام عنه. ا ه. # أقول: ولى أبا هريرة عمر فخانه فأخذ عمر ما وجد معه، ويكفيه مداخلته ~~معاوية وولايته لعمله ومفارقته أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن سمع فيه ~~من رسول الله صلى الله عليه وآله ما سمع. PageV01P158 ### || AUTO قال عبد الرحمن الشافعي الملقب بأبي شامة في رسالته (مختصر ~~كتاب المؤمل): وروى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: أقبل من كان من ~~القضاة من الصحابة وفي رواية: جميع الصحابة ولا أستجيز خلافهم إلا ثلاثة ~~نفر: أنس بن مالك، وأبو هريرة، وسمرة بن جندب، فقيل له في ذلك فقال: أما ~~أنس فاختلط في آخر عمره وكان يفتي من عقله وأنا لا أقلد، وأما أبو هريرة ~~فكان يروي كل ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى ومن غير أن يعرف الناسخ ~~والمنسوخ. ا ه. # قال: وكذلك روى ابن قتيبة أن عائشة كذبت أبا هريرة. # وأخرج أبو داود الطيالسي عن عائشة أنها أنكرت على أبي هريرة بعض الأخبار. # وأخرج البخاري في صحيحه ما لفظه: عن نافع ms113 يقول: حدث ابن عمران أبا هريرة ~~يقول: ((من تبع جنازة فله قيراط)) فقال: أكثر أبو هريرة علينا فصدقت -يعني ~~عائشة- أبا هريرة وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقوله، فقال ~~ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. ا ه. # وفيه: أن أبا هريرة اعتذر عن قولهم أنه أكثر بالآية، فقف عليه تعرف تهمة ~~الصحابة له بالكذب حتى استهزأ به ابن عمر فقال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. # [سمرة بن جندب] # فأما سمرة بن جندب فكان على شرطة زياد سفاكا للدماء يفعل الأفاعيل، روى ~~الأعمش عن أبي صالح قال: قيل لنا: قدم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فأتيناه فإذا هو سمرة بن جندب وإذا عند إحدى رجليه خمر وعند ~~الأخرى ثلج فقلنا: ما هذا؟ قالوا: به النقرس. ا ه. # وقيل له: اتق الله تقتل هذا وتقتل هذا على الظنة، فقال: وأي بأس في ذلك ~~إن كان من أهل الجنة مضى إلى الجنة وإن كان من أهل النار مضى إليها. ا ه ~~شرح النهج بالمعنى. PageV01P159 # وكان سمرة على شرطة ابن زياد يوم مقتل الحسين بن علي عليه السلام وكان يحرض ~~الناس على الخروج عليه وقتاله وهو الراوي لما بذل له معاوية أربعمائة ألف ~~أن قوله تعالى: {ومن الناس من يعجبك قوله...}[البقرة:204] الآية، نزلت في ~~علي عليه السلام وأن قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة ~~الله}[البقرة:207] نزلت في ابن ملجم لعنه الله. ا ه. ### || AUTO قلت: وهو القائل لما عزله معاوية عن إمارة البصرة: لعن الله ~~معاوية والله لقد أطعته طاعة لو أني أطعت الله مثل ذلك ما عذبني قط. كلامه ~~أو معناه خسر الدنيا والآخرة، وهو آخر الثلاثة موتا الذين قال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: ((آخركم موتا في النار)). # [الدعوة إلى الله ووسائلها] # [ابن الوزير] قال رحمه الله : قال المعترض: ويقال ما تقول إذا وردت ~~شبهات الملحدين ومشكلات المشبهة والمجبرة المتمردين وقد ساعدك الناس إلى ~~إهمال النظر في علم الكلام وهل ms114 هذه إلا مكيدة للدين...إلى آخر ما ذكره. # أقول: لا يخلو الكفرة إما أن يطلبوا منا أدلتنا حتى يسلموا أو يوردوا ~~علينا شبههم حتى نترك الإسلام فهاتان مسألتان: # أما المسألة الأولى: وهو إذا سألونا أدلتنا حتى يسلموا. # فالجواب من وجوه: # الوجه الأول: أن نقول لأهل الكلام: ما تقولون للكفرة إذا قالوا: إن ~~أدلتكم المحبرة في علم الكلام شبهة ضعيفة وخيالات باردة كما قد قالوا ذلك ~~وأمثاله فما أجبتم به بعد الاستدلال والنزاع والخصومة فهو جوابنا عليهم قبل ~~ذلك كله. ا ه. # [المؤلف] قلت: أما مع عدم المعرفة فما يكون الجواب الجملي مع إرادة ~~الإنصاف، وأما مع المكابرة فلا يضر دعوى من ادعى ضعف الدلائل العقلية ~~المنيرة الشاهد لها السمع. PageV01P160 # [ابن الوزير] قال: فإن قالوا: إنه يحسن منا إقامة البراهين العقلية قبل أن ~~نحكم عليهم بالعناد ونرجع إلى الإعراض عنهم وإلى الجهاد، وأما أنتم فإنه ~~يقبح منكم ذلك قبل إقامة البراهين. # [المؤلف] قلنا لهم: إن الحجة لله تعالى عليهم قد تمت قبل أن تذكروا لهم ~~تلك البراهين بما خلق الله لهم من العقول وأرسل إليهم من الرسل فكما أنهم ~~لو ماتوا على كفرهم قبل مناظرتكم لهم حسن من الله أن يعذبهم بالنار فكذلك ~~يحسن منا أن نقول لهم: قد أقام الله الحجة عليكم وعرفكم، ثم استدل أن النبي ~~صلى الله عليه وآله قاتل المشركين حتى يشهدوا الشهادتين ولم يوجب الله عليه ~~المجادلة. ا ه كلامه. # أقول: أما إذا استطعمونا الدليل وجب لفعله صلى الله عليه وآله مع أهل ~~نجران وغيرهم ممن قبلهم وبعدهم بالضرورة. # وأما قوله: إنه قاتل قبل الدعاء في آخر الأمر، فغير مسلم؛ إذ قد عرض نفسه ~~على قبائل العرب ودعاهم في المواسم كافة حتى فشى الإسلام وطار صيته وظهر ~~ظهورا لا يجهله أحد من العرب، وأرسل دعاته إلى اليمن قبل الكتاب فلما أعرض ~~العرب أمره الله بالقتال بادئا بقريش ومن ظاهرهم ثم الذين يلون المدينة، ثم ~~كافة أهل الشرك بعد الفتح. # وقد جرت عادة الحكيم سبحانه وتعالى بعدم مؤاخذة ms115 الناس حتى يقيم عليهم ~~الأدلة فإذا فسقوا أخذهم بتكذيبهم، هذا نبينا صلى الله عليه وآله أمره الله ~~بالجدال فقال: {وجادلهم بالتي هي أحسن}[النحل:125]. # وأما التقسيم الآخر وهو هل هم معذورون قبل المناظرة أم لا؟ # قلنا: أما قواعدنا فهي قاضية بعدم عذرهم لكن نحن متعبدون بكمال معرفة ~~الله سبحانه على ما يجب له وإرشاد عباده بما فهمنا من العلوم حتى ورد ~~الوعيد على كتم علم يحتاج إليه الناس ومن لم يعرف حجج الله على عباده كيف ~~يعرف ثمرة الحجج. PageV01P161 # [ابن الوزير] قال: الوجه الثاني: إن الكفار متى سألونا الدليل على ثبوت ~~الإسلام قلنا لهم: انظروا في ملكوت السماوات والأرض ومعجزات الأنبياء ونحو ~~ذلك من أدلة الإسلام على الإنصاف...إلى آخر كلامه. # [المؤلف] أقول: جوابك هذا من أوله بمعزل عن كلام صاحب الرسالة رحمه الله ~~، لكن الجواب على هذه الوجوه بأجمعها من وجهين: # أحدهما: أن الله سبحانه وتعالى تعبدنا بالنظر لعدم الطريق إلى معرفته كما ~~يجب له إلا من جهته ليس إلا، فثبت وجوبه كما قلتم أنكم تأمرون الكفرة به، ~~أما الكفار فقد قدمنا وجوب دعاهم إلى الحق إذا استطعمونا ذلك بما أمكن ولا ~~يلزمنا إدخاله في قلوبهم، بل نحن متعبدون بذلك سواء انتفعوا أم لا، كما وجب ~~على الأنبياء صلوات الله عليهم؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء، على أن جميع ما ~~تردون به لا يستقيم إلا بالنظر، وجميع أدلة السمع لا يحكم على رجحان بعضها ~~على بعض إلا العقل بواسطة النظر الذي قمتم وقعدتم في هدم وجوبه. # الوجه الثاني: إنك قررت فيما سبق لك أن كل أهل فن حجة في فنهم على من ~~سواهم من سائر الفرق فمالك الآن رجعت على عقبيك وأنكرت وجوب النظر ثم ~~استدليت به، ومع أن هذا يستلزم أن إيمان المحدثين أعظم من إيمان أئمتكم أبي ~~بكر وعمر، فإنهما لم يؤمنا حتى تلا عليهما القرآن ودعاهما الرسول صلى الله ~~عليه وآله فلما نظرا صدق قوله بعقولهما آمنا بواسطة النظر، وهلا عرفا ربهما ~~من غير نظر كما عرفه أهل الحديث، ms116 ولم لا يسكت الرسول صلى الله عليه وآله من ~~دعائهما ووكلهما إلى عقولهما، بل تكلف ذلك فأين قوله: {وما أنا من ~~المتكلفين}[ص:86]. PageV01P162 # وأما استدلاله على عدم المحاجة بقوله تعالى: {فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي ~~لله}[آل عمران:20] وأمثالها فهي من الأجوبة المسكتة التي يسميها البيانيون ~~بالإقناعية كقوله تعالى: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول ~~العابدين}[الزخرف:81] بعد إقامة البرهان وتحقق العناد؛ لأن القرآن من حكيم ~~واحد يجب حمله على الائتلاف ومقعده على شريعة الإنصاف والجمع بين آياته ~~وأحكامه فلا تذهب به مذاهب الاختلاف وقد قال سبحانه: {وجادلهم بالتي هي ~~أحسن}[النحل:125] وقال تعالى: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك}[المائدة:67] {وأنذر عشيرتك الأقربين}[الشعراء:214] {وذكر فإن الذكرى ~~تنفع المؤمنين}[الذاريات:55] إلى غير ذلك مما يقتضي معناه. # [ابن الوزير] قال: فإن قلت: قد يكون في الناس من هو بليد لا يستطيع أن ~~ينظر ولا يعرف الأدلة إلا بالتعليم فيجب تعليمه. # والجواب من وجوه: # الأول: لا سبيل على قواعدكم إلى العلم القاطع بوجود من هو كذلك، سلمنا ~~فإن الله تعالى حين يعلم منه النظر وطلب الحق يلهمه ويمكنه لا محالة، سلمنا ~~أن الله تعالى لم يمكنه من ذلك لبلادته، فمن أين أنه مكلف بالعلم؟ وما ~~المانع أنه غير مكلف عند من لا يجيز التقليد. ا ه. PageV01P163 # [المؤلف] أقول: لا يخلو إما أن تكون تلك البلادة مانعة عن معرفة الدليل ~~أصلا فالتكليف ساقط، أو يكون متمكنا معها من المعرفة وجب عليه التعلم؛ لأن ~~العاقل إذا خاف من وبال أمر وجب عليه طلب النجاة من الوبال ولقوله تعالى: ~~{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}[النحل:43] فلو ترك ذلك لكان إلى ~~الخبط أقرب منه إلى الصواب كما قال سبحانه وتعالى: {ومن الناس من يجادل في ~~الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير}[الحج:8] وهذا هو الوجه في تكليفه ~~بالعلم؛ إذ ما لا يتم الواجب إلا به وكان مقدورا يجب كوجوبه والتعليم ~~مقدور، وقد قال سبحانه: {والذين اهتدوا زادهم هدى}[محمد:17] {وربطنا على ~~قلوبهم}[الكهف:14] وقال سبحانه: {وهديناه النجدين}[البلد:10] وقد ورد: ms117 ~~((اطلبوا العلم ولو بالصين)) أخرجه المرشد بالله عليه السلام في أماليه، ~~والسيوطي في الجامع الصغير وغيرهما. # [ابن الوزير] قال: الوجه الثاني: أن يقول: قد يكون في الناس من لا يفهم ~~الأدلة المحققة بالتعليم أيضا لشدة بلادته فما أجبتم به فهو جوابنا. # فإن قلتم: الأدلة تمنع وجود مثل هذا فإن وجد فغير مكلف. # قلنا: ونحن نقول بمثل هذا فيمن لا يتمكن من معرفة الإسلام بمجرد خلق ~~العقل وبعثة الرسل. ا ه. # [المؤلف] أقول: تقدم الجواب، وهنا لطيفة وذلك رجوعه إلى العقل وبعثة ~~الرسل بخلاف ما تقدم. # [ابن الوزير] قال: الوجه الثالث: إن الذي يعرفه أهل الجهل من المسلمين ~~يكفي أهل البلادة من الكفار فإنه لا يطالب بالأدلة التي لا يعرفها إلا ~~علماء الكلام إلا أهل الذكاء من الكفار وأهل الذكاء منهم قد تمت عليهم ~~الحجة ومكنهم الله من المعرفة ولا يجب علينا تعريفهم بما هم متمكنون من ~~معرفته من غير تعريفنا كما تقدم. ا ه. PageV01P164 # [المؤلف] أقول: أما الكفار فقد تقدم الجواب فإن كان مطلوبك التساوي بين ~~العالم والجاهل فقد خالفت العقل وفضلت الجهل أو رجحته كما تقدم ورديت ~~النقل، قال تعالى: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}[الزمر:9] وأهل ~~الإسلام البصير منهم وغيره قد ثبت الإيمان في قلوبهم وإن تناول العي بعضهم ~~عن تحرير الدليل فهو ثابت قلبي عجز عن التعبير عنه وأنت خرجت عما تضمنه ~~كلام صاحب الرسالة من التعلم لرد الشبه كما قيل: # إذا لم تستطع شيئا فدعه .... وجاوزه إلى ما تستطيع # فأما وجوب التعريف علينا فكذلك قد تقدم إلا أنه قد دب ودرج على كثرة ~~الهذيان والترويج على قصارى العقول والبيان ليخلص أهل نحلته من بحار الجهل ~~الوخيم، وينزه أقوالهم عن لوازم التشبيه والتجسيم حتى وهي الحجج النيرة على ~~أهل الكفر فإن لم يكن خرج إلى النصرة فقد كاد، نسأل الله التوفيق إلى أوضح طريق. # [ابن الوزير] قال: الوجه الرابع: سلمنا أنه من عرف علم الكلام تمكن من ~~محاجة الكفار وإفحامهم دون غيره ولكن ذلك لا يجب ms118 ولا يستحب، أما أنه لا يجب ~~فلعدم ما يدل على وجوبه. ا ه. PageV01P165 # [المؤلف] قلت: أما الدليل على وجوب التعليم فإن العقلاء قاطبة يذمون من رأى ~~غريقا قادرا على إنقاذه ولا ينقذه أو ضالا عن المحجة فلا يرشده والكافر ~~بمنزلة الغريق، وأما من الشرع فأدلة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~لا تحصى، وقد تقدم بعض إشارة، وأما الإفحام فهلا يجب لمناظرة الرسول صلى ~~الله عليه وآله طوائف الكفر حتى أبلغ فلما فحموا عن معارضته لاذوا بالسيوف ~~وأهدوا مهجهم للحتوف، وأهل نجران أقروا بالجزية وتركوا موضع المباهلة، فإن ~~كان ذلك غير واجب على الرسول صلى الله عليه وآله فقد تكلف أو كان واجبا فهو ~~خلاف مبانيك وما يغنيك إنكار ما علم من تواريخ الإسلام وتفسير الكتاب ~~العزيز {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت ~~الوهاب}[آل عمران:8]. # [ابن الوزير] قال: وأما أنه لا يستحب فلما يخاف من المضرة الحاصلة ~~بمعرفته كما تقدم تحقيق ذلك في الوهم الثاني عشر. # [المؤلف] قلت: قد مر الجواب عليه هناك وأن معرفة الله حق معرفته لا يحصل ~~منها إلا الأمن لا كما قال، فانظر لغرابة هذا القول كيف جعل محل الأمن خوفا ~~والعكس، وقد بينا هناك ارتفاع شيوخنا عما ألصق بهم فراجعه. # [ابن الوزير] قال: فإن قيل: قد ورد في السمع ما يدل على وجوب البيان، ~~فالجواب من وجوه: # الوجه الأول: إن المراد بذلك بيان ما لم يبينه الله للعامة إلا بواسطة ~~علماء الشريعة من أحكام الفروع وأركان الشريعة وأما العلوم العقلية التي ~~ساوى الله بين الجميع فيها فلا يجب تعلمها؛ لأن ما لم يتعلق بالإسلام من ~~ذلك لا يجب إجماعا وما يتعلق بالإسلام منه فقد بينه الله تعالى وما بينه لم ~~يجب إعادة البيان...إلى أن قال: غاية ما في الأمر أن هذا تخصيص للعمومات ~~الموجبة لتعليم الجاهل فهو تخصيص صحيح؛ لأنه تخصيص بالعقل وتخصيص العموم ~~جائز عند العلماء بالقياس الظني كيف بالدليل العقلي. ا ه. PageV01P166 # [المؤلف] أقول: قد ms119 سلم ورود السمع بوجوبه ومع ذلك فلا يخلو إما أن يكون ~~الله قد بين لهم معرفته في كتابه أو لا، إن كان الأول وجب تعريفهم ~~وإبلاغهم؛ لأنه مما ينتفع به الناس، ولكون النبي صلى الله عليه وآله بلغ ~~الأمة ذلك وهذا بالأولى من تعريف مسائل الفروع لترتب صحتها أو قبولها على ~~المعرفة، أو لم يكن الله تعالى قد بينه لزمك أن القرآن غير كامل وأن النبي ~~صلى الله عليه وآله لم يستوف عليهم الحجة وذلك باطل. # ثانيا: إنه لو لم يجب علينا تعريف العقليات لوجب أن يعد النبي صلى الله ~~عليه وآله متكلفا حيث تلا على مشركي العرب الأدلة المثيرة لدفائن العقول ~~على الوحدانية وعلى أهل الكتاب لكل من الفريقين مما يليق به ليتخلص عن ~~الواجب. # إذا عرفت هذا علمنا أن العموم باقي لبقاء التعبد بذلك. # وقوله: وما يتعلق بالإسلام منه، فقد بينه الله تعالى وما بينه لم يجب ~~إعادة البيان. # فنقول: إن البيان إما عقلي أو نقلي، إن كان الأول فعلينا التذكير لا ~~البيان، أو الثاني وجب بيانه للميثاق الذي أخذه الله علينا لنبينه للناس، ~~والعقل يستحسن وجوب إرشاد الضال وإنقاذ الغريق كما تقدم، ولا نسلم قبول ~~العقل لهذا القياس الذي زعمت أنه مخصص على أنا لا نقول بزيادة غير ما بينه ~~الله كما أنا نقول لا يجب إعادة الدعاء مع المكابرة ولا ندفع التخصيص ~~بالعقل ولكن أنت وأهل نحلتك دفعتموه عند قوله تعالى: {الله خالق كل ~~شيء}[الزمر:62] {والله خلقكم وما تعملون}[الصافات:96] وعند آية الاستواء ~~وآية المجيء وغير ذلك، فإن العقل يحيل استواء غير الجسم والعرض وتنقل ~~غيرهما. PageV01P167 # وأما أنه قد أعلمنا بقيام الحجة فذلك مسلم لكن قد قال: {فأجره حتى يسمع ~~كلام الله}[التوبة:6] أمر لنا في معرض الإخبار، والنبي صلى الله عليه وآله ~~ابتدأ الدعاء بالعقليات وعقب الفروع الإسلامية حتى ضرب الإسلام بجرانه ~~الأرض وملأ الأرض كلامه في جميع الأنحاء طولها والعرض ومن تشكك فيما قلنا ~~تأمل لأول القرآن نزولا والفرق بين المكي والمدني والتواريخ منادية بما ~~قلنا ms120 فلتراجع. # [ابن الوزير] قال: الوجه الثاني: إنا نخصص تلك العمومات بفعل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فإنه عليه السلام لم يشتغل ببيان كيفية النظر وتعليم ~~العقلي ذلك بل دعا الناس إلى الإسلام وقاتلهم عليه وبلغ ما أوحي إليه، ~~والعلماء ليسوا أبلغ من الأنبياء، وقال الله تعالى في الأنبياء: {وما علينا ~~إلا البلاغ المبين}[يس:17] وكذلك العلماء فإنما هم ورثة الأنبياء، وأهل ~~السنة قد قاموا بحق الوراثة للعلم النبوي، وقد علمنا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لم يأمرنا بالمناظرة قبل قتال الكفار وإنما أمرنا بالدعا قبل ~~القتال حتى اشتهرت الدعوة النبوية وقاتل عليه السلام قبل الدعوة. ا ه. # [المؤلف] قلت: أما فعله صلى الله عليه وآله فقد قدمنا ما فعل مع المشركين ~~وما ناظرهم به حتى تحداهم ودعاهم إلى إقامة البرهان عليه إن كان وعرض ~~المباهلة لأهل نجران بعد المناظرة بل لبث الزمان الطويل في مكة في مناظرة ~~ومجادلة وتعقب ذلك مقامه بالمدينة كذلك مناظرا للناس بما يعرفون ولم يقاتل ~~حتى دعاهم الفينة بعد الفينة، والدعا ينقسم إلى قسمين: كامل وغير كامل، ~~فالكامل دعا الأنبياء كما حكى الله صفته قال عز من قائل: {وما علينا إلا ~~البلاغ المبين} أي الكامل في البيان المعروف لدى المخاطب. # فإن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وآله ربما أرسل غيره مع المسلمين ~~فيقاتل قبل الدعا. PageV01P168 # قلنا: ليس كما وهمتم بل كان يبعث صلى الله عليه وآله السرايا ويأمرهم بدعاء ~~من وردوا عليه إلى كتاب الله، والكتاب مشحون بالأدلة العقلية على قدر ما ~~يفهمون لنزوله بلغتهم. # وأما أنه قاتل قبل الدعوة فإنما ذلك إذا كان لمعرفتهم لما دعا وشهرة ~~المدعو إليه والإعادة لا تجب بعد البيان البليغ. # فأما زعمك أن يكون أهل الحديث قاموا بما قام به النبي صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه وفهموا كما فهموا من معاني التنزيل ففرية ليس فيها مرية كيف أيقاس ~~عقل النبي صلى الله عليه وآله بأجلاف الظاهرية وقد وزن فرجح بأمته أو ~~بأصحابه فرسان البلاغة وأرباب الخطابة ms121 في مقابل من لا يعرف قبيل من دبير، ~~ولا حقيقة من مجاز، ولا تجسيم من تعطيل، ولا تشبيه من تمثيل؟ # فيا لله والعجب!! أتنسب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه إلى الجهل ~~الوخيم وترميهم ببلادتكم؟ إن ذلك لهو البلاء المبين! وهل أردت غير هذا؟ وهل ~~حمت إلا في حماه؟!! # [ابن الوزير] قال رحمه الله : ومن المعلوم أن الكفار لو اعتذروا بالشبه ~~وجاءوا بفيلسوف يجادل عنهم وطلبوا من النبي صلى الله عليه وآله ترك الجهاد ~~حتى يتعلموا أدلة علم الكلام ويجيب النبي عن جميع شبه الفلاسفة القادحة في ~~العلم حتى يؤمنوا على يقين ما عذرهم النبي صلى الله عليه وآله في الكفر ~~يوما واحدا وكيف يمهلهم ويترك جهادهم حتى يتعلموا ذلك؟ ا ه. PageV01P169 # [المؤلف] أقول: بل العلم اليقين أن النبي صلى الله عليه وآله كان يجيب عن ~~كل شبهة ويقيم الحجة عليهم كما جرت عادة الله الحكيم بإرسال الرسل وتمكين ~~المرسل إليهم والإنذار والإعذار لكل بما يليق به، أليس نبينا صلى الله عليه ~~وآله لبث في مكة ثلاثة عشر سنة أو أقل قليلا، وأمن صفوان بن أمية مدة، وجعل ~~الخيار له بعد انقضاء المدة بين الإسلام أو الرحيل، وكذلك اليهود كم تناظر ~~هو وإياهم ولم يقتلهم إلا بعد الخندق، ونقطع يقينا أنه صلى الله عليه وآله ~~لا يعاجل أحدا حتى يستوفي إقامة البرهان عليه، إن شرعنا مقتبس من حكيم لا ~~من عقل محدث جليف لا يدري بمجازات القرآن الكريم، أتقيس شريعتنا المطهرة ~~ونبينا الذي قال الله فيه: {وإنك لعلى خلق عظيم}[القلم:4] بعقل جاهل ضعيف ~~كفر الناس بقولهم: القرآن مخلوق لله، حتى كفر من لم يكفر من قال ذلك وزعم ~~أن الله لا يقدر على خلق القرآن وأنه لا يغفر ذنب من قال: القرآن مخلوق، ~~ولو قام بجميع الواجبات واجتنب جميع المقبحات ويغفر كل المعاصي مع القول ~~بإثبات قديم ثانيا مع الله وهو القرآن حتى لو قتل رسول الله وجميع أصحابه ~~وقال بقدم القرآن وإن لم يعمل بحرف منه غير الشهادتين ms122 فإنه يدخل الجنة أما ~~بعد الأيام المعدودة التي تلقفوها عن اليهود أو شفاعة أو عفو؟! سبحانك ~~اللهم هذا بهتان عظيم، والله المستعان على ما تصفون!! # فأما قوله: إنه لا يحصل العلم بما تقدم إلا في مدة طويلة فغير مسلم؛ لأن ~~الدليل على الوحدة وما تستحق من الصفات إيجابا وسلبا قريبة الانتوال، أما ~~صاحب الفطنة فقابليته لا تحتاج إلى جور مؤنة وأما البليد فهو أقرب لعدم ~~معرفته لشبه الفلاسفة فلا يهمك هذه المخافة فإن الحق ظاهر الأعلام قريب ~~المعاني سهيل المسلك إلى أفئدة ذوي الأفهام. PageV01P170 # إذا عرفت هذا فمن أين اشتغلتم يا أهل الحديث بعمارة الدين؟ أم أين المصلوب ~~منكم في ذات الله رب العالمين؟ أم أين المقتول منكم في مباينة الظالمين؟ أم ~~أين المهجور منكم في الإزراء على الفاسقين؟ بل نثرت دراهمهم على رؤوسكم، ~~ونشرت ملابسهم على صحفكم!! # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه الخامس: إنها وردت نصوص تقتضي ~~العلم أو الظن أن الخوض في الكلام على وجه التحكيم للأدلة العقلية في ~~المجازات الخفية، وتقديمها على النصوص السمعية مضرة عظيمة ودفع المضرة ~~المظنونة واجب عقلي بإجماع الخصوم ودليل المعقول. # فإن قالوا: وفي ترك علم الكلام خوف مضرة أيضا. # [المؤلف] فالجواب: إن تسمية المرجوح خوفا غير مسلم وإلا تسمينا خائفين ~~لسقوط الأبنية القائمة الصحيحة علينا، سلمنا أنه يسمى خوفا لكن دفع المضرة ~~الموهومة أو المجوزة لا تجب لا سيما إذا لم يندفع إلا بارتكاب ما فيه مضرة ~~مظنونة فإن ذلك قبيح بالضرورة مع تساوي المضرتين واحتمال تساويهما. ا ه. # قلت: والجواب عن هذا الوجه: إن ورود النصوص إن كانت معارضة للقطعيات فغير ~~مأخوذ بها لئلا يعارض القطعي بالظني، قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به ~~علم}[الإسراء:36] وقال الله في ذم المشركين: {إن يتبعون إلا الظن وإن الظن ~~لا يغني من الحق شيئا}[النجم:28] أو ورود النص المماثل وجب تأويله لئلا ~~يتعارض القطعيان. # وأما قولك: ودفع المضرة المظنونة واجب عقلا لمسلم لكن نحن ننفي المضرة ~~المظنونة لوجوب اتباع القواطع وتأويل المظنون لتجتمع ms123 الأدلة ونعمل بجميعها. PageV01P171 # وأما قوله: إن خوف مضرة ترك علم الكلام مرجوحة. فنقول: أما ما كان دليله ~~قطعي فمضرة ترك معرفته راجحة وغيره لا مضرة فيه كما قدمنا وما كان منه ظنيا ~~فمرجعه نظر الناظر وترجيحه إليه والخطأ في الظنيات معفو عنه وغير مسلم لك ~~ترتيب المضرات ولا وجود النص المدعى، وإنما ذلك من أوائل باب طليعة المخازي ~~الآتية لأهل الحديث. # وأما قوله في الوجه السادس: إن من المعتزلة والزيدية من يقول: المعارف ~~ضرورية، فلم يطرحوا وجوب النظر إلا فيما هو ظاهر بالضروريات ومن مبتداها، ~~وقوله عنهم بجواز تقليد المحق فيتنزل فيما مرجعه الغموض أما ما يعرف بديهة ~~فقد أثبتوه لجميع العقلاء يعرف ذلك من تأمل كلامهم. # [ابن الوزير] قوله من الوجه السادس: وأما المسألة الثانية وهي قوله: ما ~~يصنع المحدثون عند ورود الشبه الدقيقة من الفلاسفة وغيرهم وذكرهم لحكاية ~~ملك الروم وإرساله إلى الرشيد بطلب المناظرة وأن الرشيد أمر بمحدث فسألوه ~~عن الدليل على ثبوت الصانع فاحتج عليهم بقول النبي صلى الله عليه وآله: ~~((بني الإسلام على خمس دعائم...)) الحديث، فكتبوا إلى الرشيد في ذلك وطلبوا ~~غيره فأرسل لمتكلم فدسوا عليه من فهمه فوجده كما يحذرون فسموه قبل الوصول ~~إليهم، والجواب على ذلك من وجهين: # الوجه الأول معارضة وهو أن يقول: أخبرنا ما كان يصنع الصحابة والتابعون ~~ومن أجاز التقليد في الأصول من المتكلمين وأهل المعارف الضرورية منهم، وأول ~~من ابتكر علم الكلام منهم فإنه لا يمكن من لا يعرف الكلام أن يصنع مثله. # فإن قالوا: إن في الصحابة وكل من ذكرتم من يتمكن من ذلك من غير تعليم ولا ~~رياضة في الكلام لفرط ذكائه. # قلنا: وما المانع أن يكون في كل عصر من هو كذلك .. إلى آخر كلامه. PageV01P172 # [المؤلف] أقول: أما وجوب تعلم المعقولات فلا كلام فيه، وأما إيراد وإصدار ~~ما يفحم الخصم ويلجئه إلى المكابرة أو التسليم فمحتاج إلى ذلك ليقطع الكلام ~~في مواضعه وعند كل مشكلة ما يحلها ولا شك أن الناس متفاوتون في الفهم ~~والقرآن ms124 الكريم ينبي على وضع كل شيء في موضعه على ما تقتضيه أساليب ~~البلغاء، والناس متفاوتون في الأخذ منه على قدر أفهامهم ورسوخ أقدامهم في ~~العربية، أما جهال الحنابلة وبلهاء أهل الحديث فليسوا من هذا الشأن في شيء ~~وإنما يثير دفائن عقول العقلاء، والخطابات القرآنية لم تتوجه إلا إليهم، ~~وفعل الرشيد فضيحة تعمد بها الإسلام ومكرة هد بها أركان الناموس المحمدي ~~وهتك بها أستار المحدثين ضعفاء الأحلام لدعواهم وراثة الحكمة والاحتواء على ~~ما بعث به سيد الأنام صلى الله عليه وآله. # من تزيا بغير ما هو فيه .... فضحته شواهد الامتحان # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه الثاني: إن أصولكم تقتضي عدم الخوف ~~من ذلك؛ لأن عندكم أن النظر واجب على القيد والبيان واللطف واجبان على ~~الله، فنقول: لا حاجة على هذا إلى تعلم الكلام بل نقف حتى ترد الشبهة فإن ~~لم يقدح في أحد أركان الدليل لم توجب شكا ولا تستحق جوابا، وإن قدحت فعلنا ~~ما يجب علينا وهو النظر عند المعتزلة...إلخ. PageV01P173 # [المؤلف] أقول: القول بوجوب اللطف والبيان كالقول بوجوب بعثة الرسل وسلامة ~~العقل، فإن عدم أحدهما فيما مرجعه إليهما ارتفع التكليف، وهذا الأمر مجمع ~~عليه مصرح به في كتب أهل الإسلام، ومقتضى الدليل واللطف هو التمكين ولم نسد ~~عليكم ذلك إنما المراد أن الغير الناظر رد اللطف وهو التمكين مع القدرة، ~~وأما الوقوف حتى ترد الشبهة فلا يمنع ذلك مع صحة الاعتقاد فإنها وإن لم ترد ~~من الخارج فقد ترد من الخواطر النفسانية بواسطة الوساويس الشيطانية كما قد ~~وقع من أهل البدع وبعض العوام دع عنك الإيرادات الخارجية، وقد رجعتم إلى ~~وجوب النظر عند الحاجة وذلك هو المطلوب، أما من لم يحتج فلا يكلف به؛ لأن ~~تحصيل الحاصل محال. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : فإن قيل: فهل تقولون بقبح النظر فقد ~~أبطلتم كل النظر ببعض النظر؛ لأن أدلتكم هذه نظرية وهذا متناقض. # والجواب: إنا لا نقبح النظر وكيف وقد أمر الله تعالى به ونحن إنما دفاعنا ~~عن الكتاب والسنة لكن ms125 نبطل مبتدع النظر بمسنونه فيبطل من الأنظار ما أدى ~~إلى القدح في الصحابة وإلى تكفير المسلمين وإلى القطع في صفات الله تعالى ~~بغير تقدير ولا هدى ولا كتاب منير، وقد بينا في الوهم الثاني عشر أن الذي ~~يبطله أهل السنة من النظر نوعان: # أحدهما: ما كان متوقفا على المراء واللجاج الذي لا يفيد اليقين ويثير الشر. # وثانيهما الانتصار للحق بالخوض في أمور يستلزم الخوض فيها الشكوك والحيرة ~~والبدعة لما في تلك الأمور من الكلام بغير علم في محار العقلاء ومواقفها، ~~وقد أوضحت ذلك في الوهم الثاني عشر وذكرت أقوال فحول المتكلمين فيه ~~واعترافهم بذلك فخذه من هنالك فقد أبطل أهل الحديث بعض النظر ببعضه كما فعل ~~أهل الكلام في إبطال أنظار خصومهم بأنظارهم وهذا صحيح عند الجميع. ا ه. PageV01P174 # [المؤلف] أقول: هذا الذي من أجله سياق الكلام من أول الكتاب إلى آخره ~~ونتيجة تلك المقدمات، وفي قوله: فإن قيل ... إلى آخر الجواب، نقض لما قدم ~~من الشبه جميعها وهدم لمبانيه من أساسه، ومن تأمل الكتاب إلى هنا علم أن ~~الشبه التي حررها أخص من الدعاوى التي أعلن بها، وأنه قد أثبت وجوب النظر ~~ووافقنا في ذلك والحمد لله رب العالمين، وليس المنكر منه إلا الضعيف وما ~~تركب على غير هدى ولا كتاب منير، ونحن نوافقه على رد الأنظار الضعيفة ~~والآراء الركيكة وما كان على غير علم ولا هدى، وقد رأيت من الإنصاف تحرير ~~عقائد المحدثين لتطلع عليها على جهة الاعتبار، وتعلم مجانبتها عن الأدلة ~~العلمية والنصوصات البيانية، والمخالفة للمجازات والبلاغات القرآنية، ~~ليستبين لك الهدى والضلال المبين وأنهم كفروا خيار المسلمين وجانبوا غير ~~سبيل المؤمنين. PageV01P175 # قال أبو عثمان الصابوني: أصحاب الحديث -حفظ الله أحياءهم ورحم موتاهم- ~~يشهدون لله تعالى بالوحدانية وللرسول صلى الله عليه وآله بالرسالة والنبوة، ~~ويعرفون ربهم عز وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله أو يشهد له بها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله على ما وردت الأخبار الصحاح به ونقلته العدول ~~الثقات عنه، ويثبتون له جل جلاله ما ms126 أثبت لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ~~صلى الله عليه وآله، ولا يعتقدون تشبيها لصفاته بصفات خلقه فيقولون: إنه ~~خلق آدم بيده كما نص سبحانه عليه في قوله عز من قائل: {قال ياإبليس ما منعك ~~أن تسجد لما خلقت بيدي}[ص:75]، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه بحمل اليدين على ~~النعمتين أو القوتين تحريف المعتزلة الجهمية أهلكهم الله، ولا يكيفونهما ~~بكيف أو يشبهوهما بأيدي المخلوقين تشبيه المشبهة خذلهم الله، وقد أعاذ الله ~~أهل السنة من التحريف والتكييف ومن عليهم بالتعريف والتفهم حتى سلكوا سبل ~~التوحيد والتنزيه، وتركوا القول بالتعليل والتشبيه، واتبعوا قول الله عز ~~وجل: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}[الشورى:11]. ا ه. # قلت: أول الغباوة من هذا الشيخ الذي زعموه شيخ الإسلام نسبة المعتزلة إلى ~~جهم بن صفوان رئيس المجبرة وأعظم خصومهم المعتزلة. # ثانيا: الإثبات المقابل لسلب المثبت بعينه فإن إثبات الآلات لله سبحانه ~~على الحقيقة كما قال ثم التعقيب بعدم التكييف والتأويل من التناقض. # فإن قال: إن القرآن عربي وجب أن يراعي فيه لسانهم وما جرت عليه أساليب ~~كلامهم على قالب الفصاحة والبلاغة فإن سلم هذا فاليد عندهم تطلق على معان ~~منها النعمة والقوة والجارحة، فالآية دالة على كل المعاني إلا أنه قد اختار ~~الجارحة لكن بغير تكييف ولا تمثيل وهذا باطل؛ إذ لا بد إما من التأويل أو ~~التكييف؛ إذ لا واسطة بين الوجود والعدم. PageV01P176 # فإن قلت: موجود لا جسم ولا عرض خرجت عن الظاهر أوهما فهو التجسيم والتشبيه ~~بعينه وبهذا تعرف أنهم على مقتضى كلامهم خرجوا عن ظاهر القرآن لتقييد ~~المطلق ب {ليس كمثله شيء}[الشورى:11] لكن الظاهر التجسيم من قولهم: (لكن ~~جسما لا كالأجسام) المحسوسة وبذلك خرجوا عن الظاهر للمخاطبين، ولضعف عقله ~~وقلة إدراكه وفهمه اعتقد أن الآية من أدلة سخافته وأعلام بلادته ولم يشعر ~~أنها من هوادم أساس بدعته، كيف وهي من كلام الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه، شان البلغاء ببلاغته، وباين البلداء بقديم ولادته ~~وبراعته، كيف يحمل على الحقائق الظاهرية ms127 ويترك معانيه المجازية والإطلاقية ~~والتقييدية، ولسوء تفسيرهم واعتقادهم أثبتوا لله أيديا كثيرة في جنب واحد ~~وأعينا كثيرة في وجه واحد ورجلا واحدة من قوله: {والسماء بنيناها ~~بأييد}[الذاريات:47] [وقوله]: {... ياحسرتا على ما فرطت في جنب ~~الله}[الزمر:56] [وقوله] {تجري بأعيننا}[القمر:14] [وقوله] {كل شيء هالك ~~إلا وجهه}[القصص:88] [وقوله] {يوم يكشف عن ساق}[القلم:42] [وقوله] {سبحان ~~ربك رب العزة عما يصفون}[الصافات:180]. PageV01P177 # وقال الصابوني أيضا: وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن، ~~ووردت بها الأخبار الصحاح من السمع والبصر، والعين والوجه، والعلم والقوة، ~~والقدرة والعزة، والعظمة، والإرادة والمشيئة، والقول والكلام، والرضى ~~والسخط، والحياة واليقظة، والفرح والضحك وغيرها من غير تشبيه بشيء من ذلك ~~بصفات المربوبين المخلوقين بل ينتهون فيها إلى ما قاله الله عز وجل وقال ~~رسوله صلى الله عليه وآله من غير زيادة عليه، ولا إضافة إليه، ولا تكييف له ~~ولا تشبيه، ولا تحريف ولا تبديل ولا تغيير، ولا إزالة للفظ الخبر عما يعرفه ~~العرب وتضعه عليه بتأويل منكر ويجرونه على الظاهر ويكلون علمه إلى الله، ~~ويقرون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله كما أخبر الله عن الراسخين في العلم ~~أنهم يقولون .. إلى آخر الآية. # أقول: انظر لهذه المناقضة في قوله: ولا إزالة للفظ الخبر عما يعرفه العرب ~~ويضعه عليه بتأويل منكر ويجرونه على الظاهر، فأوله أثبت معرفة العرب ثم نفى ~~التأويل وأجراه على ظاهره وقد أجمعنا أن القرآن في أعلى مراتب الفصاحة ~~والبلاغة، ونص البيانيون على أن المجاز أبلغ من الحقيقة، فنقول: أما نفيتم ~~عن القرآن المجازية وحملتموه على الحقيقة، فما جناح الذل؟ .. إلى غيره من ~~المجازات والاستعارات، أو أثبتوا ذلك عربيا لزمكم التأويل أو التعطيل. # ويقال للإمام محمد بن إبراهيم: كيف قد أوردت من المجازات والاستعارات عند ~~القول على الأخبار الموهمة للتشبيه وهذا الذي صدره الصابوني عن أهل نحلتك ~~الذي صرحت بأن مذهبك مذهبهم هل هذا إلا من التعسف الديني والمخالفة المباني ~~وذلك فتح التأويل فيما تحبون والنهي عنه فيما تكرهون كأنكم الحكام على ~~الكتاب والسنة. # قال الصابوني: ويشهد أصحاب الحديث ms128 ويعتقدون أن القرآن كلام الله وكتابه ~~ووحيه وتنزيله غير مخلوق ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم.. PageV01P178 ### || AUTO إلى أن قال: وهو الذي تحفظه الصدور وتتلوه الألسنة ويكتب في ~~المصاحف كيفما تصرف بقراءة قارئ ولفظ لافظ وحفظ حافظ وحيث تلي وفي أي موضع ~~قرئ وكتب في مصاحف أهل الإسلام وألواح صبيانهم وغيره كله كلام الله جل ~~جلاله غير مخلوق فمن زعم أنه مخلوق فهو كافر بالله العظيم...إلى أن قال: ~~ومن قال إن القرآن بلفظي مخلوق أو لفظي به مخلوق فهو جاهل ضال كافر بالله ~~العظيم. # [خلق القرآن] # قال الرازي: # المسألة العاشرة: الكلام الذي هو متركب من الحروف والأصوات فإنه يمتنع في ~~بديهة العقل كونه قديما لوجوه: # الأول: أن الكلمة لا تكون كلمة إلا إذا كانت حروفها متوالية فالسابق ~~المنقضي محدث؛ لأن ما ثبت عدمه امتنع قدمه والآتي الحادث بعد انقضاء الأول ~~لا شك أنه حادث. # والثاني: أن الحروف التي تألفت منها الكلمة إن حصلت دفعة واحدة لم تحصل ~~الكلمة؛ لأن الكلمة الثلاثية يمكن وقوعها على التقاليب الستة فلو حصلت ~~الحروف معا لم يكن وقوعه على بعض تلك الوجوه أولى من وقوعها على سائرها ولو ~~حصلت على التعاقب كانت حادثة. PageV01P179 # وقال: زعمت الحشوية أن هذه الأصوات التي نسمعها من هذا الإنسان عين كلام ~~الله وهذا باطل؛ لأنا نعلم بالبديهة أن هذه الحروف والأصوات التي نسمعها من ~~هذا الإنسان صفة قائمة بلسانه وأصواته، فلو قلنا بأنها عين كلام الله تعالى ~~لزمنا القول بأن الصفة الواحدة بعينها قائمة بذات الله تعالى وحالة في بدن ~~هذا الإنسان وهذا معلوم الفساد بالضرورة، وأيضا فهذا عين ما يقوله النصارى ~~من أن أقنوم الكلمة حلت في ناصوة صريح، وزعموا أنها حالة في ناصوة عيسى ~~عليه السلام ومع ذلك فهي صفة لله تعالى وغير زائلة عنه وهذا عين ما تقوله ~~الحشوية من أن كلام الله تعالى حال في لسان هذا الإنسان مع أنه غير زائل عن ~~ذات الله تعالى ولا فرق بين القولين إلا أن النصارى قالوا بهذا ms129 القول في حق ~~عيسى عليه السلام وحده وهؤلاء الحمقى قالوا هذا الخبيث في حق كل الناس من ~~المشرق إلى المغرب. ا ه كلامه. # أقول: إذا كان لفظي به غير مخلوق فقد أبطلتم خلق الله أفعال عباده؛ لأن ~~اللسان واللهوات والشفتين مخلوقات ولفظ الحي وصوته مخلوق، وكذا الكاغد ~~والمداد واليد والقلم المكتوب به مخلوقات فيلزم أن ذلك المذكور إما غير ~~مخلوق لله وهو كلام المعتزلة، أو مخلوق له فكل مخلوق محدث وهذه مناقضة ~~ظاهرة والتعدد في القدم يعرف هذا ضرورة وإنكاره مكابرة وإنكار للضرورة، وقد ~~استقصينا كلامه ليعتبر به الناظر ويعرف مقدار المحدثين أصحاب الإمام محمد ~~بن إبراهيم رحمه الله وكم بين كلامه وكلامهم من التفاوت، وكم كفروا من ~~أهل الإسلام والدين فقد باء بها أحد الفريقين مع اعترافهم أن السؤال عن ~~اللفظ بالقرآن عن كونه مخلوقا مما لم يبلغهم فيه شيء إلا عن ابن حنبل وبهذا ~~خالفهم محمد بن إسماعيل البخاري ومن قال بقوله إن اللفظ به مخلوق، فثبت من ~~قواعدهم أنهم مبتدعون في هذه المقالة وفي أمها كذلك لعدم الدليل على قدمه ~~فهم في حيرتهم يترددون. PageV01P180 ### || AUTO [عقائد المتسمين بأهل السنة] # وقال الصابوني أيضا: ويشهدون أن الله سبحانه وتعالى فوق سبع سماوات على ~~عرشه كما نطق به كتابه في قوله عز وجل في سورة الأعراف: {إن ربكم الله الذي ~~خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش}[الأعراف:54]. # إلى أن قال عنهم: ويمرون على ظاهره ويكلون علمه إلى الله. # إلى أن قال: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: من لم يقل بأن ~~الله عز وجل على عرشه فوق سبع سماوات فهو كافر بربه حلال الدم يستتاب فإن ~~تاب وإلا ضربت عنقه، وألقي على بعض المزابل حتى لا يتأذى المسلمون ولا ~~المعاهدون بنتن رائحة جيفته، وكان ماله فيئا لا يرثه أحد من المسلمين؛ إذ ~~المسلم لا يرث الكافر. # إلى أن قال: ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب سبحانه وتعالى كل ليلة إلى ~~سماء الدنيا من غير تشبيه ms130 بنزول المخلوقين، ولا تمثيل ولا تكييف، بل يثبتون ~~ما أثبته رسول الله صلى الله عليه وآله وينتهون فيه إليه ويمرون الخبر ~~الصحيح الوارد بذكره على ظاهره ويكلون علمه إلى الله، وكذلك يثبتون ما أنزل ~~الله عز اسمه في كتابه من ذكر المجيء والإتيان المذكورين في قوله عز وجل: ~~{هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة}[البقرة:210] ~~وقوله عز اسمه: {وجاء ربك والملك صفا صفا}[الفجر:22] ا ه. # أقول: وقد استظهر في تفسيره للاستواء بخبر رواه عن أم سلمة موقوفا. PageV01P181 # وتحرير الجواب الإجمالي أن يقال: إما أن يفسر الصحابة أو التابعين مجاز ~~القرآن من تلقاء نفسه وفهمه من لغته فما المانع لمستقري لغتهم من ذلك إلا ~~مجرد التحكم، وإن رفعوا ذلك فكلا على أصله هل يقبل في المسألة وما شابهها ~~المظنون أم لا؟! ولا يخفى أنهم قد أثبتوا له سبحانه الاستواء، فإن أخذنا ~~بظاهره على زعمهم لزم المستوي حقيقة وتعطيل ما سواه من الله سبحانه وتحيزه ~~وحلوله، وقد قال سبحانه: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ~~إله}[الزخرف:84] {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم...}[المجادلة:7] إلى ~~غير ذلك كثير. # وإن قلنا بلا كيف فقد صرفنا الآية عن ظاهرها وهو المطلوب وليس تفسيركم ~~بغير برهان شهير، ولا علم ولا هدى ولا كتاب منير بأولى من تفسيرنا ولا ~~مقابل له، والقول في المجيء والإتيان كذلك ويشكل عليهم أن الله سبحانه قال: ~~{ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم...}[المجادلة:7] الآية، وقال: {إني ~~معكم} مخاطبا للملائكة" في آية ولبني إسرائيل في أخرى، فإما أن يثبتوا له ~~ذلك صح أنه بكل مكان كما قال: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ~~إله}[الزخرف:84] وقال: {ولا يحيطون به علما}[طه:110] أو يتأولون هذه الآيات ~~فقد خرجوا بذلك عن مذهبهم وعاد التقسيم الأول، وقد حذونا حذوهم في ترك ~~الدليل العقلي؛ لأنهم نفوه لما يلزم كأنه أتى على زعمهم بما لم يأت به السمع. # وقال أيضا: ويؤمن أهل الدين والسنة بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ms131 ~~لمذنبي أهل التوحيد ومرتكبي الكبائر. PageV01P182 # إلى أن قال: ويؤمنون بالحوض والكوثر وإدخال فريق من الموحدين الجنة بغير ~~حساب، ومحاسبة فريق منهم حسابا يسيرا وإدخالهم الجنة بغير سوء يمسهم، أو ~~عذاب يلحقهم، وإدخال فريق من مذنبيهم النار ثم إعتاقهم أو إخراجهم منها ~~وإلحاقهم بإخوانهم الذين سبقوهم إليها ولا يخلدون في النار، فأما الكفار ~~فإنهم مخلدون فيها ولا يخرجون منها أبدا ولا يترك الله فيها من عصاة أهل ~~الإيمان أحدا، ويشهد أهل السنة أن المؤمنين يرون ربهم تبارك وتعالى ~~بأبصارهم وينظرون إليه. # قال: ويشهدون ويعتقدون أن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أبو ~~بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي وأنهم الخلفاء الراشدون ... إلى أن قال: ويثبت ~~أصحاب الحديث خلافة أبي بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله باختيار ~~الصحابة واتفاقهم عليه، وقولهم: رضيه رسول الله صلى الله عليه وآله لديننا ~~فرضيناه لدنيانا. # إلى أن قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتكلم في شأن أبي بكر في ~~حال حياته بما يبين للصحابة أنه أحق الناس بالخلافة بعده فلذلك اتفقوا ~~عليه. ا ه. # قلت: اعلم رحمك الله أنه أجمع من استقرأ لغة العرب على أن كلامهم ينقسم ~~إلى قسمين حقيقة ومجاز، وأهل الحديث منعوا من حمل كلامهم على المجاز ~~وأثبتوا الحقيقة ثم قيدوها بلا كيف وذلك خلاف الحقيقة العربية إلا على ~~القول بالمجاز، فمن شرطه العلاقة والمشابهة في غير المجاز المرسل، ومن هنا ~~يعرف أنهم قسموا الحقيقة إلى قسمين: أحدهما مطلق، والآخر مقيد بلا كيف ولا ~~تشبيه لكن المنصف يعلم أنهم فتحوا باب التأويل للحقائق لكن إن شعروا بذلك ~~وأنكروه فهم أكذب الناس وإن [لم] يشعروا فهم أجهل الناس. # وأما قول السيد محمد بن إبراهيم رحمه الله : إن حجج العقل قد تكون ~~واهية مصادمة للسمع فأي سمع في يده نص في المطلوب غير محتمل؟ وأي حجة معه ~~على هذه المذاهب لم يدخلها الظنون؟!! PageV01P183 # وأما قوله: إن العدلية كفروا المسلمين مع ما قدمت أنه لا تكفير ولا تفسيق ms132 ~~إلا بدليل قطعي فقد كفرتم من قال: القرآن مخلوق، بلا دليل ولا حجة منيرة ~~ولا صراط مستقيم، ثم أنكرتم الضرورة بأن اللفظ بالقرآن مخلوق مع تسليمكم أن ~~الشفتين واللهات والصوت مخلوقة، وكفرتم من لم ينكر الضرورة معكم بلا هدى ~~ولا كتاب منير، وكفرتم من قال: إن الله بكل مكان محتجا على ذلك بالقرآن ~~الكريم والعقل السليم كما قال تعالى: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ~~إله}[الزخرف:84] {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم...}[المجادلة:7] ~~{ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله ~~إني معكم}[المائدة:12] وهم في الدنيا، وقوله: {الله نور السماوات ~~والأرض}[النور:35] وقول أمير المؤمنين عليه السلام : كان الله ولا مكان فهو ~~كما كان. ا ه. # فما لهم وتقحم سدد الإلهيات وما لهم جزؤوه وحيزوه في جهة من الجهات ولو ~~أنهم آمنوا وتركوا التعيين والحلول لكان ذلك أقرب إلى الصواب. # وأما قوله: إنهم لا يأخذون في دينهم إلا بالعلم. فقد أوردنا أدلتهم ليقف ~~عليها فليس فيها ما يثمر العلم بل ولا الظن، أما آية الاستواء فهي محتملة ~~والمحتمل لا يؤخذ به في المظنونات فضلا عن العلميات وسائر أدلتهم من هذا ~~المنوال، وكذلك الأخبار فإنها أحادية وقابلة للتأويل. # فأما قولهم: لا ملجئ للتأويل من السمع. PageV01P184 # قلنا: بلى، أولا قوله تعالى: {ليس كمثله شيء}[الشورى:11] [وقوله:] {ولا ~~يحيطون به علما}[طه:10] [وقوله:] {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو ~~اللطيف الخبير}[الأنعام:103]، فتقتضي مخالفته لكل شيء متعقل يعرفه العقلاء ~~من تعريف السمع مباينة الخالق للمخلوق والصانع للمصنوع وذلك متفق على صحته ~~العقل والنقل، وما قلتم مختلف فيه بينهما واتباع المتفق عليه أولى من ~~المختلف فيه. # ثانيا: إنك نفيت إدراك العقل لئلا يلزم التجسيم من أقوالكم السمعية ~~وغفلتم عن إدراك السمع لذلك على أنا لو قلنا بكونه على العرش بلا كيف فقد ~~شابه الأشياء بالحلول والاستقرار والتحيز والقول في المجيء والنزول كذلك. ### || AUTO بحث في الإرادة # وإذ قد تعرضنا لحكاية بعض أهل السنة وجب علينا الإشارة إلى تحقيق ذلك ~~والرد ms133 عليهم فنقول: # قال تعالى: {يريد الله بكم اليسر}[البقرة:185] {والله يريد أن يتوب ~~عليكم}[النساء:27] {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من ~~قبلكم}[النساء:26]، {ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا}[النساء:60] {إن ~~الله يحكم ما يريد}[المائدة:1] والآيات والأخبار دالة على حكمة أفعال الله ~~والإجماع منعقد أن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بصفة نقص. PageV01P185 # إذا تقرر هذا فاعلم أن الإرادة لا تتعلق بفعل الغير من طاعة أو معصية إلا ~~بمعنى التمكين فما ورد من الآيات التي تعلق بها الخصم فمحمول على التمكين ~~أما أنها تخصص فعل الغير فغلط فاحش ولو كان ذلك كذلك لصح أن يشترك الناس في ~~نية أحدهم أو عزمه والذي يظهر أن الإرادة ترد لمعاني، منها: الإرادة ~~الملازمة للمحبة وحصول المراد، كما في قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] {يريد الله بكم ~~اليسر}[البقرة:185] {يريد الله ليبين لكم ويهديكم}[النساء:26] {والله يريد ~~الآخرة}[الأنفال:67] وما روى مسلم بن الحجاج مرفوعا في حساب العاصي: ((قد ~~أردت منك أيسر من ذلك)) وهي الملازمة لمحبة المراد والأمر به وتحسينه أو ~~شيئا مما يقارب هذا المعنى، وهي الإرادة الشرعية للواجبات والمستحبات، وهي ~~إرادة الشيء لنفسه لا لوجوه واعتبارات، وهذه هي الإرادة الحقيقية بالإجماع، ~~فالقبائح لا تكون مراده بهذا المعنى وهذا قول العدلية جميعا ولم يعترفوا ~~بمعنى الإرادة غير هذا المعنى. PageV01P186 # الثاني: بمعنى العلم وهو الإخبار بما كان وما سيكون كما قال الحسن بن يحيى ~~ومحمد بن منصور: للعباد أفعال ومشيئات نسبها الله إليهم وعلم الله إرادته ~~ومشيئته محيطة بإرادتهم فلا يكون منهم إلا ما أراد وعلم أنه كائن منهم وقد ~~أراد خلقهم وخلقهم بعد علمه بما هو كائن منهم وعليه نزل قوله تعالى: ~~{أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا}[النساء:88] ~~لأنه لما سبق في علمه أن العبد لا يؤمن إما لكون قابليته لا تقبل هداية ~~الفطرة، أو أنه يتولى الشيطان بعد ذلك حكم عليه بذلك لا بنفس العلم أو غير ~~ذلك بل بنفس العمل {فلما آتاهم ms134 من فضله بخلوا به...}[التوبة:76] {فأعقبهم ~~نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه}[التوبة:77] {وما ~~يضل به إلا الفاسقين}[البقرة:26] {والله أركسهم بما كسبوا}[النساء:88] وغير ~~ذلك، وإلى أن الإرادة بمعنى العلم أشار بعض قدماء أئمتنا". # المعنى الثالث: إرادة السبب لا غير، كأمر الله تعالى إبراهيم الخليل عليه ~~السلام بذبح ولده لابتلائه بذلك ثم حال بين الموس وبين الأوداج بما حال، ~~وفداه بما فداه، فإرادة الله السبب وهو الامتثال لا المسبب وهو الذبح ولا ~~يخلو هذا الوجه من مؤاخذة المعنى. # الرابع: إرادة بمعنى المشيئة؛ لرجوع كل من الإرادة والمحبة والاختيار إلى ~~الآخر، قال الشاعر: # يريد المرء أن يعطى مناه .... ويأبى الله إلا ما أراد PageV01P187 أي يحب أن يعطى مناه، والإرادة والمشيئة لغة: هو ما يقع الفعل به على وجه ~~دون وجه، بيان ذلك أن الصائم العاطش يحب شرب الماء في حال صومه بالطبيعة ~~ولا يريده بالعزيمة ونحو ذلك، وقد ذهبت الأشعرية أن الآيات التي في نفوذ ~~المشيئة في قوة أن الله تعالى مريد لجميع الموجودات بأسرها سواء كانت حسنة ~~أو قبيحة، وأنه غير مريد لما لم يوجد سواء كان حسنا أو قبيحا وقد مر لك ~~كلام الصابوني. # قال الحذامي لما قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: {وما تشاءون إلا أن ~~يشاء الله} معناه: وما تشاءون الطاعة إلا أن يشاء الله...الخ، فنقول: الله ~~تعالى نفى وأثبت على سبيل الحصر الذي لا حصر ولا قصر أوضح منه، ألا ترى أن ~~كلمة التوحيد اقتصر بها على النفي والإثبات؛ لأن هذا النظم أعلق شيء بالحصر ~~وأدل عليه، فنفى الله أن يفعل العبد شيئا له فيه اختيار ومشيئة إلا أن يكون ~~الله تعالى قد شاء ذلك الفعل، فمقتضاه ما لم يشأ الله وقوعه من العبد لا ~~يقع من العبد وما شاء منه وقوعه وقع وهو رديف ما شاء الله كان وما لم يشأ ~~لم يكن. ا ه. # واعلم أن تلك الآيات سيقت للتمدح بكمال القدرة لا بإرادة القبائح ~~لمنافاتها غرض السياق مع أن المعاصي مبغوضة ms135 مكروهة وأهلها كذلك؛ إذ المراد ~~المطلق المراد لنفسه من جميع الوجوه الذي لا يكره من وجه قط والمعاصي ليست ~~من هذا بالإجماع؛ لأن كراهة المكلفين لها واجبة وفاقا مع وجوب الرضا عليهم ~~بقضاء الله وإرادته ومشيئته، ولأن الله تعالى يكره المعاصي بالنص فلم تكن ~~المعاصي من هذا الجنس من المرادات، كيف وإرادة القبيح ومحبته ليست بصفة مدح ~~بالإجماع؟ وقد نص أئمتهم أن الله سبحانه لا يوصف بصفة نقص ولا بصفة لا مدح ~~فيها ولا نقص فإرادة القبيح لغير وجه حسن إن لم تكن نقصا كانت مما لا مدح ~~فيها قطعا فيجب أن لا يوصف بها الرب سبحانه على قواعد الجميع. PageV01P188 # قال الرازي: واعلم أن هذه الآية من جملة الآيات التي تلاطمت فيها أمواج ~~الجبر والقدر، فالقدري يتمسك بقوله تعالى: {فمن شاء اتخذ إلى ربه ~~سبيلا}[الإنسان:29] ويقول: إنه صريح مذهبي، ونظيره: {فمن شاء فليؤمن ومن ~~شاء فليكفر}[الكهف:29] والمجبري يقول: متى ضمت هذه الآية إلى الآية التي ~~بعدها خرج منه صريح مذهب الجبر وذلك أن قوله: {فمن شاء اتخذ إلى ربه ~~سبيلا}[الإنسان:29]، يقتضي أن تكون مشيئة العبد متى كانت خالصة فإنها تكون ~~مستلزمة للفعل، وقوله بعد ذلك: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله}[الإنسان:30] ~~يقتضي أن مشيئة الله تعالى مستلزمة بمشيئة العبد ومستلزم المستلزم مستلزم ~~فإذا مشيئة الله مستلزمة لفعل العبد وذلك هو الجبر، وهكذا الاستدلال على ~~الجبر بقوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}؛ لأن هذه الآية أيضا تقتضي ~~كون المشيئة مستلزمة للفعل ثم التقرير ما تقدم. ا ه. # والجواب عليه: أما على قول أهل الكسب فمعارضة؛ لأنا نقول: إذا كانت ~~الاعتبارات والأحوال قلبية لا تتميز صارت موجبة؛ لأنها مشيئة وذلك هو الجبر ~~بعينه في الأفعال والاعتبار والأحوال. # أما الجبرية فقد أثبتنا الاختيار بالأدلة القاطعة، منها قوله تعالى: {فمن ~~شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} بمشيئتين حادثتين، وقوله تعالى: {وما تشاءون} ~~مشيئة محدثة فلن تتجاوز المشيئة القديمة -يعني العلم- فافترق الحال بين ~~الحادث والقديم والعزم وعدمه بمعنى وما تحدث لكم مشيئة إلا أن يشاء ms136 الله أن ~~تشاءوا أي أن تكون لكم مشيئة واختيار، فمتعلق المشيئتين هو مشيئة العباد ~~واختيارهم لا إكراههم قال سبحانه وتعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد ~~من الغي}[البقرة:256] وقال: {ولا يرضى لعباده الكفر}[الزمر:7]. PageV01P189 # وأما قوله: ومستلزم المستلزم مستلزم، فلا نسلم توقف المشيئة من العبد التي ~~بمعنى المحبة والإرادة على مشيئة الله العلمية؛ لأن إرادة الغير لا تلزم ~~الغير الآخر لعدم المناسبة وإلا لزم في إرادة واحدة أن تكون لأكثرين ولا ~~مانع إلا التحكم على أن (ما تشاءون) في قوة (كل ما تشاءون) تقع موجبة كلية ~~نقيضها موجبة جزئية وما بعدها محمول عليها بتحويل لفظ إلا إلى غير يكون بعض ~~(ما تشاءون) غير (أن يشاء الله) وبهذا يفسد معنى التمدح فوجب حملها على ما ~~قدمنا، والقرآن يفسر بعضه بعضها، أو تكون {وما تشاءون...} إلخ سالبة كلية ~~النقيض بعد تبديل طرفي القضية ليس بعض ما يشاء الله أن تشاءون وهو الأنسب ~~لموافقته العموم والخصوص فالطاعة يشاءها الله ويريدها ويحبها، ويكره ~~المعصية كما قال: {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان}[الحجرات:7] وقال بعد ~~تعداد المعاصي: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها}[الإسراء:38] وقال في سورة ~~الزخرف حاكيا عن المشركين: {لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم ~~إن هم إلا يخرصون}[الزخرف:20]. # هذا وإذا قد عرفت من غضون البحث هذا أن الله سبحانه قد يخذل المكابر ~~لعقله والجاحد بآيات ربه لسوء أفعاله فيتعرض لذكر الهداية فنقول: ### || AUTO البحث الثاني في الهداية # وهي أنواع: # الأول: الهداية التي عم بجنسها كل مكلف من العقل والفطنة والمعارف ~~الضرورية التي أعم منها كل شيء بقدر فيه حسب احتماله كما قال تعالى: {الذي ~~أعطى كل شيء خلقه ثم هدى}[طه:50] وقوله تعالى: {وهديناه ~~النجدين}[البلد:10]، وقوله: {إنا هديناه السبيل}[الإنسان:3] {وهديناهما ~~الصراط المستقيم}[الصافات:118]. PageV01P190 # الثاني: الدعاء على ألسنة الأنبياء والكتب وهو المقصود بقوله تعالى: ~~{وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا}[الأنبياء:73]. # الثالث: التوفيق الذي يختص به من اهتدى وهو المعني بقوله تعالى: {والذين ~~اهتدوا زادهم هدى}[محمد:17] وقوله: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه}[التغابن:11] ~~وقوله: {إن ms137 الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم}[يونس:9] ~~وقوله: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}[العنكبوت:69] {ويزيد الله ~~الذين اهتدوا هدى}[مريم:76] {فهدى الله الذين آمنوا}[البقرة:213] {والله ~~يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}[البقرة:213]. # الرابع: الهداية في الآخرة إلى الجنة المعني بقوله تعالى: {سيهديهم ويصلح ~~بالهم}[محمد:5] {ونزعنا ما في صدورهم من غل...} إلى قوله: {الحمد لله الذي ~~هدانا لهذا}[الأعراف:43]. PageV01P191 # وهذه الهدايات الأربع مترتبة فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية ~~بل لا يصح تكليفه، ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة، ~~ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث قبله، ومن حصل له الثالث فقد حصل له ~~اللذان قبله، ثم ينعكس فقد تحصل الأولى ولا تحصل له ما بقي، والإنسان لا ~~يقدر أن يهدي أحد إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر الهدايات وإلى الأولى ~~أشار بقوله: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}[الشورى:52] [وقوله:] {يهدون ~~بأمرنا}[الأنبياء:73] [وقوله:] {ولكل قوم هاد}[الرعد:7] وإلى سائر الهدايات ~~أشار بقوله: {إنك لا تهدي من أحببت}[القصص:56] وكل هداية ذكر الله عز وجل ~~أنه منع الظالمين والكافرين والفاسقين فهي الهداية الثالثة وهي التوفيق ~~الذي يختص به المهتدون، والرابعة التي هي الثواب في الآخرة وإدخال الجنة ~~نحو قوله عز وجل: {كيف يهدي الله قوما...} إلى قوله: {والله لا يهدي القوم ~~الظالمين}[آل عمران:86] وكقوله: {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على ~~الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين}[النحل:107] وكل هداية نفاها الله ~~تعالى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن البشر وذكر أنهم غير قادرين عليها ~~فهي ما عدى المختص من الدعاء وتعريف الطريق كالتوفيق وإدخال الجنة كقوله ~~تعالى: {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء}[البقرة:272] {ولو شاء الله ~~لجمعهم على الهدى}[الأنعام:35] {وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم}[الروم:53] ~~{إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل}[النحل:37] {ومن يضلل الله فما ~~له من هاد} {ومن يهد الله فما له من مضل}[الزمر:37] PageV01P192 {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}[القصص:56] وإلى هذا المعنى ~~أشار بقوله تعالى: {أفأنت تكره ms138 الناس حتى يكونوا مؤمنين}[يونس:99] وقوله: ~~{ومن يهد الله فهو المهتد}[الإسراء:97] أي طالب الهدى ومتحريه هو الذي ~~يهديه ويوفقه إلى طريق الجنة لا من ضاده فيتحرى طريق الضلال والكفر كقوله: ~~{والله لا يهدي القوم الكافرين}[البقرة:264] وفي أخرى: {الظالمين} وقوله: ~~{إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار}[الزمر:3] الكاذب الكفار هو الذي لا تقبل ~~هدايته وجحد ربوبيته أو وحدانيته، فإن ذلك رجع إلى هذا وإن لم يكن لفظه ~~موضوعا لذلك ومن لم يقبل هدايته لم يهده كقولك من لم يقبل هديتي لم أهد له، ~~ومن لم يقبل عطيتي لم أعطه، ومن رغب عني لم أرغب فيه، وعلى هذا النحو ~~{والله لا يهدي القوم الظالمين} وفي أخرى: {الفاسقين} وقوله: {أفمن يهدي ~~إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى}[يونس:35] وقد قرئ: {يهدي ~~إلا أن يهدى} أي لا يهدي غيره ولكن يهدى أي لا يعلم شيئا ولا يعرف أي لا ~~هداية له ولو هدي أيضا لم يهد؛ لأنها موات من حجارة ونحوها. PageV01P193 # هذا ولما كانت الهداية والتعليم يقتضي شيئين تعريفا من المعرف وتعريفا من ~~المعرف وبهما تتم الهداية والتعليم، فإنه متى حصل البذل من الهادي والمعلم ~~ولم يحصل القبول صح أن يقال لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القبول، وصح أن ~~يقال: هدى وعلم اعتبار بدعائه وبذله وتمكينه فإذا كان كذلك صح أن يقال: إن ~~الله لم يهد الكافرين والفاسقين والظالمين من حيث إنه لم يحصل القبول الذي ~~هو تمام الهداية والتعليم وصح أن يقال هداهم وعلمهم من حيث إنه حصل البذل ~~والتعليم والتمكين التي هي مبدأ الهداية فعلى الاعتبار بالأول يصح أن يحمل ~~قوله تعالى: {والله لا يهدي القوم الظالمين} وما في معناها، وعلى الثاني ~~قوله تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} والأولى حيث لم ~~يحصل القبول المفيد فيقال: هداه الله فلم يهتد كقوله: {وأما ثمود...} سوى، ~~وقوله: {لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء}، وقوله: {وإن كانت لكبيرة إلا ~~على الذين هدى الله} فهم الذين قبلوا هداه واهتدوا ms139 به، وقوله: {اهدنا ~~الصراط المستقيم} إما تعبد بطلب الحاصل أو بمعنى التوفيق والقبول، وقيل: ~~دعاء بالحفظ عن غواية الغواة، والهدى والهداية في موضوع اللغة واحد لكن خص ~~الله لفظة الهدى بمن تولاه وأعطاه واختص هو به دون ما هو إلى الإنسان نحو: ~~{هدى للمتقين}[البقرة:2]، { أولئك على هدى من ربهم}[البقرة:5]، {وهدى ~~للناس}[الأنعام:91]، {فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي}[البقرة:38]، ~~فلأن {هدى الله هو الهدى}، {وهدى وموعظة للمتقين}، {ولو شاء الله لجمعهم ~~على الهدى}[الأنعام:35]، {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من ~~يضل}[النحل:37]، PageV01P194 {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى}[البقرة:175]، والاهتداء يختص بما ~~يتحراه الإنسان على طريق الاختيار أما في الأمور الدنيوية أو الأخروية قال ~~تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها}[الأنعام:97] وقال: {إلا ~~المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون ~~سبيلا}[النساء:98] ويقال ذلك لطلب الهداية نحو: {وإذ آتينا موسى الكتاب ~~والفرقان لعلكم تهتدون}[البقرة:53]، وقال: {فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي ~~عليكم ولعلكم تهتدون}[البقرة:150]، {فإن أسلموا فقد اهتدوا}[آل عمران:20]، ~~{فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا}[البقرة:137]، ويقال: المهتدي لمن ~~يقتدي بعالم أو غيره نحو: {أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا ~~يهتدون}[المائدة:104]، تنبيها أنهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم، ~~وقوله: {فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها}[يونس:108] ~~فإن الاهتداء هاهنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية ومن الاقتداء أو ~~من جزئيها وكذا قوله: {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا ~~يهتدون}[النمل:24]، وقوله: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم ~~اهتدى}[طه:82] فمعناه ثم أدام طلب الهداية ولم يفتر عن تحريه ولم يرجع إلى ~~المعصية، وقوله: {الذين إذا أصابتهم مصيبة...} إلى قوله: {وأولئك هم ~~المهتدون}[البقرة:156،157] أي الذين تحروا هدايته وقبلوها وعملوا بها، وقال ~~مخبرا عن القائل: {يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا ~~لمهتدون}[الزخرف:49]. PageV01P195 # وأما الإضلال ونحوه فقد ذكروا في علم البيان أن كل شيء يكون سببا في وقوع ~~فعل صح نسبة ذلك الفعل إليه وصح أن ينسب ضلال العبد إلى ms140 الله من هذا الوجه ~~فيقال: أضله الله لا على الوجه الذي يتصوره الجهلة القائلون: {لو شاء الله ~~ما أشركنا}[الأنعام:14] {والله أمرنا بها}[الأعراف:28] ولما قلناه جعل ~~الإضلال المنصوب إلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن بل نفى عن نفسه إضلال ~~المؤمن فقال: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم}[التوبة:115]، {فلن يضل ~~أعمالهم ، سيهديهم ويصلح بالهم}[محمد:4،5] وقال في الكافر والفاسق: {فتعسا ~~لهم وأضل أعمالهم}[محمد:8] {وما يضل به إلا الفاسقين}[البقرة:26] {كذلك يضل ~~الله الكافرين}[غافر:74] {ويضل الله الظالمين}[إبراهيم:27] وعلى هذا النحو ~~تقليب الأفئدة في قوله: {ونقلب أفئدتهم}[الأنعام:110]، والختم على القلب في ~~قوله: {ختم الله على قلوبهم}[البقرة:7] وزيادة المرض في قوله: {في قلوبهم ~~مرض فزادهم الله مرضا}[البقرة:10]. # قال شيخنا الهادي رضوان الله عليه في كتابه (التحفة العسجدية): وأما ~~الإضلال فهو بمعنى الهلاك، وبمعنى العذاب، وبمعنى الغواية عن واضح الطريق، ~~والإضلال أيضا بمعنى الإهلاك والتعذيب والإغواء وبمعنى الحكم والتسمية ~~فمعنى {يضل الله الظالمين}[إبراهيم:27] ومن يشاء أي يحكم عليهم بالضلال ~~ويسميهم به لما ضلوا عن طريق الحق أو بمعنى يهلكهم أو يعذبهم، وأما ما كان ~~منسوبا إلى غيره تعالى فيجوز أغواهم وأضلهم عن طريق الحق، قال تعالى: {وأضل ~~فرعون قومه وما هدى}[طه:79]. ا ه. PageV01P196 # وقال عليه السلام : فصل: قالت العدلية: إن بعض ما تعلقت به الجبرية سياق ~~السبب والمسبب فلما حصل منهم الكفر والتمادي ولم يقبلوا هداية الله حسن منه ~~تعالى العقوبة بالطبع والإزاغة والختم ونحو ذلك قال تعالى: {طبع الله عليها ~~بكفرهم}[النساء:155] {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم}[الصف:5] ...إلى آخر ~~الفصل فراجعه فإنه بحث كامل نفيس. ### || AUTO البحث الثالث في الخلق وما يتصل بذلك # قال الراغب الأصفهاني: الخلق أصله التقدير المستقيم ويستعمل في إبداع ~~الشيء من غير أصل ولا احتذاء قال تعالى: {خلق السماوات والأرض} أي أبدعهما ~~بدليل قوله تعالى: {بديع السماوات والأرض} ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء ~~نحو: {خلقكم من نفس واحدة}[الزمر:6] إلى أن قال: وليس الخلق الذي هو ~~الإبداع إلا لله تعالى ولهذا قال في الفصل بينه تعالى وبين غيره: {أفمن ~~يخلق كمن لا ms141 يخلق أفلا تذكرون}[النحل:17]. # وأما الذي يكون بالاستحالة فقد جعله الله تعالى لغيره في بعض الأحوال ~~كعيسى عليه السلام حيث قال: {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير}[آل ~~عمران:49] ب(أني) والخلق لا يستعمل في كافة الناس إلا على وجهين: # أحدهما في معنى التقدير كقول الشاعر: # ولأنت تفري ما خلقت .... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري # والثاني في الكذب نحو قوله: {وتخلقون إفكا}[العنكبوت:17]. ا ه. PageV01P197 # أقول: ولا مانع لصحة إطلاقه معنى التقدير كما ذكروا لقوله تعالى: {خلقوا ~~كخلقه فتشابه الخلق عليهم}[الرعد:16] وقوله: {فتبارك الله أحسن ~~الخالقين}[المؤمنون:14] وقد استدل أهل السنة على قولهم أن أفعالنا مخلوقة ~~لله تعالى بقوله: {الله خالق كل شيء}[الرعد:16] {هل من خالق غير ~~الله}[فاطر:3] وبأن أفعال العباد ذوات حقيقة ولا يقدر على إيجادها أي ~~الذوات إلا الله سبحانه وتعالى. # والجواب على جهة الإجمال وإلا فليس هذا موضعه ولا معارضة وذلك أن نقول: ~~{الله خالق كل شيء} عام ولا يصح تخصيص المسور بكل إلا متصل وبذلك يلزم أن ~~الله خلق صفاته القديمة بل نفسه؛ لأنه سبحانه شيء {قل أي شيء أكبر ~~شهادة}[الأنعام:19] وهذا كفر بالإجماع ويلزم منه خلق القرآن وقد منعتم منه ~~وخلق المعاصي والقبائح وخلق الكسب الذي زعمتم وما أجبتم به فهو جوابنا. # ثانيا: إن الآية مساقة للتمدح بعموم القدرة لما من شأنه الخلق فخرج ما ~~يصح من غيره بضرورة العقل والنقل كما قيل في تفسير قوله تعالى: {وأوتيت من ~~كل شيء}[النمل:23]، أما الصفات فلا خلاف في ذلك، وأما أفعالنا فنسبتها ~~إلينا عقلي ونقلي، أما العقل فظاهر وإنكار ذلك سفسطة، وأما النقل فإجماع ~~المسلمين من عدلي وسني وجبري وغيرهم إطلاق نسبة أفعالنا إلينا. PageV01P198 # قال السيد محمد في (الإيثار): ألا ترى أن جميع عبارات الكتاب والسنة وأهل ~~اللغة في الجاهلية والإسلام والمسلمين من أهل السنة والبدعة من العامة ~~والخاص والصحابة والتابعين بل والجبرية والجهمية المبتدعة كلهم عبروا عن ~~أفعال العباد بأسمائها الخاصة بها وبكسب العباد لها وفعلهم واختيارهم دون ~~خلق الله تعالى لها فيهم فيقولون: إذا زنا الزاني مختارا غير ms142 مكره وجب عليه ~~الحد، وكذلك إذا قتل وجب عليه القصاص، وإذا كفر وجب جهاده ونحو ذلك، ولا ~~يقول أحد منهم حتى الجبرية الضلال إذا خلق الله الزنا في الزاني جلد، وإذا ~~خلق القتل في القاتل قتل، وإذا خلق الكفر في الكافر حورب وهذه كتبهم شاهدة ~~بذلك ولو أن أحدا قال ذلك وحافظ عليه فلم ينطق بمعصية منسوبة إلى فاعلها ~~ويدل نسبة المعاصي إلى أهلها بنسبتها إلى خلق الله تعالى في أهلها في جميع ~~كلامه أو كثير منه، لكان ذلك من أوضح البدع، وأشنع الشنع. # ............ وشر الأمور المحدثات البدائع PageV01P199 وأما سائر من قال: إن أفعال العباد مقدور بين قادرين. من غير تمييز بالذات ~~فالكلام معهم مثل الكلام مع الأشعرية؛ لأنهم وإن لم يفرقوا بين فعل الرب عز ~~وجل وفعل العبد بالذات فإنهم يفرقون بينهما بالوجوه والاعتبارات وذلك أمر ~~ضروري فإنهم لا بد أن يقولوا إن العبد فعل الطاعة على وجه الذلة والخضوع ~~والامتثال والتقرب والرغبة والرهبة وأن الله تعالى منزه عن جميع هذه الوجوه ~~وأن الله تعالى فعل ذلك الفعل، إما لغير علة كما هو قول بعضهم، وإما على ~~جهة الحكمة والرحمة والنعمة؛ إذ [هو] على جهة الحكمة والابتلاء والامتحان ~~فثبت بهذا أن فعل العبد مركب من أمرين اثنين: أحدهما من الذات التي هي ~~مقدور بين قادرين، وثانيهما من تلك الوجوه والاعتبارات التي يكفر من أجازها ~~على الله سبحانه أو سماه بها بالإجماع والله تعالى لا يشارك العبد إلا في ~~أجمل هذين الأمرين وأحمدهما فكيف ينسب إليه أخبثهما وشرهما وأقبحهما بغير ~~إذن منه...الخ .. إلى أن قال: ألا ترى أن جعل العبد من أهل السنة مؤثرا في ~~الذات بإعانة الله تعالى لا يسميه خالقا بإعانة الله ما ذلك إلا لأن هذه ~~الذات هي الأكوان وكونها ذواتا غير صحيح في لغة العرب وفي النظر الصحيح عند ~~محققي أهل المعقول وتسمية الأشعرية لها خلقا لله تعالى لم يصح لغة، يوضحه ~~أن إمام الحرمين الجويني والشيخ أبا إسحاق ومن تابعهما من أهل السنة لم ~~يسموا ms143 العبد خالقا مع أنهم يقولون: إن قدرته هي التي أثرت في ذات فعله ~~وحدها بتمكين الله تعالى ومشيئته من غير زيادة مشاركة بينه وبين قدرة الله ~~تعالى في تلك الذات التي هي فعله وكسبه، فثبت أن الله خالق كل شيء مخلوق في ~~لغة العرب التي نزل عليها القرآن ولم يكن أحد منهم يقول خلقت قياما ولا ~~كلاما، ولا صلاة ولا صياما ونحو ذلك، ولذلك ورد الوعيد للمصورين المشبهين ~~بخلق الله تعالى، فلو كانت أفعالنا خلق الله لم يحرم علينا التشبيه بخلق ~~الله تعالى، وكذلك لعن PageV01P200 الواشمات المغيرات خلق الله تعالى، ولا شك في جواز تغييرنا لكثير من ~~أفعالنا ووجوب ذلك في كثير منها، وكذلك قال الله تعالى بعد ذكر مخلوقاته من ~~الأجسام وتصويرها وسائر ما لا يقدر العباد عليه من الأعراض: {هذا خلق الله ~~فأروني ماذا خلق الذين من دونه}[لقمان:11] وإنما يعرف الخلق في اللغة ~~لإيجاد الأجسام ويدل على ما ذكرته ما حكاه الله تعالى وذم الشيطان به من ~~قوله: {ولامرنهم فليغيرن خلق الله}[النساء:119] فدل على أن التغيير الذي هو ~~فعلهم ليس هو خلق الله تعالى بل هو مغاير له ولذلك نظائر كثيرة ذكرتها في ~~(العواصم). ا ه. # وأما كون أفعالنا ذواتا وأنه لا يقدر على إيجاد الذوات إلا الله تعالى، ~~الجواب من وجهين: # الأول: أوضحها، وهو أنهم لا يقولون بذلك بل يقولون: إن أفعالنا هي الوجوه ~~والاعتبارات والأحوال المتعلقة بتلك الذوات وذلك هو معنى الكسب عندهم. # والثاني: أنا منازعون في أن الأكوان التي هي الحركة والسكون والاجتماع ~~والافتراق ذوات بل هي صفات أو أحوال كما ذهبت إليه الجماهير وأهل التحقيق ~~كابن تيمية وأصحابه منهم، وأبو الحسين وأتباعه، ومن لا يحصى من سائر ~~الطوائف، مع أنا لا نسلم لهم أنه لا يقدر على إيجاد الذوات غير الله، بل قد ~~خالفهم في ذلك الجويني وأبو إسحاق ومن تابعهما فقالوا: إنه يقدر على ذلك من ~~أقدره الله تعالى ومكنه منه وأراده. # قلت: ويقرب من ذلك خلق عيسى عليه السلام الطير وقول جبريل ms144 عليه السلام ~~لمريم: {لأهب لك غلاما زكيا}[مريم:19]. PageV01P201 # واعلم أيدك الله أن أهل الحديث والأشاعرة خالفوا النصوص من الكتاب والسنة ~~وكلام السلف في هذه المسألة فكم في الكتاب من نسبة أفعالنا إلينا: {ياأيها ~~الذين آمنوا} {ياأيها الذين كفروا} وغير ذلك مما لا يحصى كثرة، ومن السنة ~~كذلك ونصوص الصحابة في فتاويهم وغير ذلك لا ينكر ذلك إلا مكابر، وفي مسألة ~~الإرادة والمشيئة، ولو وقفوا عند النصوص وسكتوا من التمحلات الباطلة لكان ~~أوفق بدعوى السنة، فإن الله تعالى لم يجعل القرآن حجة عليه بل على ~~المشركين، كيف ينعي عليهم عبادة الأوثان التي عملتها أيديهم ليستقيم له ~~النعي في تهجين عبادتهم ويفحمهم فينتصر لهم أهل السنة بأنه الخالق ~~لعباداتهم من تلقاء أنفسهم ولو سلم لهم ما قالوا لكان تفسير المبين للمنزل ~~أولى بالاتباع وذلك ما أخرجه الحاكم في المستدرك في أول كتاب البر، منه: ~~أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني أخبرنا أبو إسماعيل ~~محمد بن إسماعيل أخبرنا إبراهيم بن يحيى بن محمد المدني الشجري حدثني أبي ~~عن عبيد بن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه رفاعة بن رافع ~~وكان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله أنه خرج وابن خالته معاذ ~~بن عفراء حتى قدما مكة فلما هبطا من الثنية رأيا رجلا تحت الشجرة ...إلى ~~قوله: فقلنا: من أنت؟ قال: ((انزلوا، فنزلنا، فقلنا: أين الرجل الذي يدعي ~~ويقول ما يقول؟ فقال: أنا، فقلت له: فاعرض علي، فعرض علينا الإسلام فقال: ~~من خلق السموات والجبال؟ فقلنا: الله، فقال: من خلقكم؟ قلنا: الله، قال: ~~فمن عمل هذه الأصنام؟ قلنا: نحن، قال: فالخالق أحق بالعبادة أم المخلوق؟ ~~فأنتم عملتموها والله أحق أن تعبدوه من شيء عملتموه)). قال الحاكم هذا حديث ~~صحيح الإسناد. ا ه. # مع أن الأشاعرة يوافقونا في أن المجمل ليس بحجة وهذه الآية من المجمل ~~لاحتمالها. PageV01P202 # هذا وأعظم ما أتى به الظاهرية من الفواقر إطلاق الآيات الصفاتية لذات واجب ~~الوجود على الحقائق العربية، ms145 ومنع حملها على المجازات اللغوية حتى شبهوه ~~بخلقه، وحازوه في مكان، وجعلوه محمولا للملائكة"، ونفوا منه سائر الجهات من ~~غير دليل قاطع نص في المطلوب وما تكلفوا من التنزيه، بلا كيف من التمويه ~~بعد التصريح، ومن فواقرهم الكلام في القرآن، وتكفيرهم لمن قال بحدوثه مع أن ~~الله قد نص في القرآن على حدوثه وهم مقرون أنه لم يظهر الكلام عليه إلا في ~~زمن العباسية فغايته أن يكون الكلام عليه من البدع فلم لا يتمسكون بسنة ~~السلف وهو السكوت، أو رجعوا في ذلك إلى النص القرآني والتدين بأن هذا الذي ~~بين الدفتين المنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله هو كلام الله تعالى ~~من دون إثبات قدم ولا حدوث؛ إذ على كل قول إلزام مع أن الكلام في هذه ~~المسألة من فضول الكلام. # وأما صوت القارئ فلا شك أنه عرض يفنى وأنه حاكي وكون الحكاية عين المحكي ~~أو مثله أو غيره، أو أن القدرتين صوتا به، فمن الفضول الذي ينبغي الإعراض ~~عنه، وقول الأشاعرة إن الكلام قائم بالنفس ومحاجتهم عليه كذلك؛ إذ الكلام ~~على هذا الموجود المتلو المنزل لا غيره فافترقا. والله أعلم. PageV01P203 ### || AUTO [بحث في الصحبة والصحابة] # [ابن الوزير] وأما قول السيد محمد بن ابراهيم رحمه الله : لئلا يؤدي ~~إلى القدح في الصحابة فيقال: إن كان المقصود من تعديلهم الآثار فليس ~~للمقدوحين منهم خبر انفرد به في الأحكام، وأما العقائد فقد نبهناك على عدم ~~الأخذ بالآحاد فيها وهل هذا إلا محض اقبل خبر الصحابي وإن كان كاذبا وإن ~~كان ذلك مجرد حماية لغرض نفسي فينبغي بيانه، وقد ذكر عن أبي المعالي ~~الجويني ما لفظه: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك وقال: ~~((إياكم وما شجر بين أصحابي))، وقال: ((دعوا لي أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل ~~أحد ذهبا لما بلغ مد من أحدهم ولا نصيفه))، وقال: ((أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم))، وقال: ((خيركم القرن الذي أنا فيه ثم الذي يليه ثم الذي ~~يليه ثم الذي يليه))، وقد ms146 روى الثناء على الصحابة وعلى التابعين وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: ((وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)). PageV01P204 # وقد روي عن الحسن البصري أنه ذكر عنده الجمل وصفين فقال: تلك دماء طهر الله ~~منها أسيافنا فلا نلطخ بها ألسنتنا، ثم إن تلك الأحوال قد غابت عنا وبعدت ~~أخبارها على حقائقها فلا يليق بنا أن نخوض فيها ولو كان واحد من هؤلاء قد ~~أخطأ لوجب أن نحفظ رسول الله صلى الله عليه وآله فيه، ومن المروءة أن يحفظ ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في عائشة زوجته وفي الزبير ابن عمته وفي طلحة ~~الذي وقاه بيده، ثم ما الذي ألزمنا وأوجب علينا أن نلعن أحدا من المسلمين ~~أو نبرأ منه، وأي ثواب في اللعنة والبراءة، إن الله تعالى لا يقول يوم ~~القيامة للمكلف: لم لم تلعن؟ بل قد يقول له: لم لعنت؟ ولو أن إنسانا عاش ~~عمره كله لم يلعن إبليس لم يكن عاصيا ولا آثما، وإذا جعل الإنسان عوض ~~اللعنة أستغفر الله كان خيرا له، ثم كيف يجوز للعامة أن تدخل أنفسها في ~~أمور الخاصة وأولئك قوم كانوا أمراء هذه الأمة وقادتها ونحن اليوم في طبقة ~~سافلة جدا عنهم فكيف يحسن بنا التعرض لذكرهم، أليس يقبح من الرعية أن ~~يخوضوا في دقائق أمور الملك وأحواله وشئونه التي تجري بينه وبين أهله وبني ~~عمه ونسائه وسراريه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله صهرا لمعاوية ~~وأخته أم حبيبة تحته فالأدب أن تحفظ أم حبيبة وهي أم المؤمنين في أخيها، ~~وكيف يجوز أن يلعن من جعل الله بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مودة، أليس المفسرون كلهم قالوا: هذه الآية نزلت في أبي سفيان وأهله وهي ~~قوله تعالى: {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم ~~مودة}[الممتحنة:7] فكان ذلك مصاهرة رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان ~~وتزويجه ابنته على أن جميع ما تنقله الشيعة من الاختلاف ms147 بينهم والمشاجرة لم ~~يثبت وما كان القوم إلا كبني أم واحدة ولم يتكدر باطن أحد منهم على صاحبه ~~قط ولا وقع بينهم اختلاف ولا نزاع. ا ه. كما وجد. PageV01P205 # وقد أجاب عليه بعض قدماء الزيدية فأحببنا نقل بعض جوابه ملخصا. # [ابن الوزير] قال رحمه الله : لولا أن الله تعالى أوجب معاداة أعدائه ~~كما أوجب موالاة أوليائه وضيق على المسلمين تركها إذا دل العقل عليها أو صح ~~الخبر عنها بقوله سبحانه: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ~~من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو ~~عشيرتهم}[المجادلة:22]، وبقوله تعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما ~~أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء}[المائدة:81] وبقوله سبحانه: {لا تتولوا قوما ~~غضب الله عليهم}[الممتحنة:13]، ولإجماع المسلمين على أن الله تعالى فرض ~~عداوة أعدائه، وولاية أوليائه، وعلى أن البغض في الله واجب، والحب في الله ~~واجب لما تعرضنا لمعاداة أحد...الخ. # [المؤلف] أقول: الجواب الذي لا محيص عنه على قواعد أهل السنة وترك ما نقل ~~عن غير طريقتهم أنا قد أجمعنا نحن وأنتم على أن الإمام بعد عثمان علي عليه ~~السلام والناكث على الإمام والخارج عليه باغي فاسق وقد صح من نقل الناقلين ~~أن طلحة والزبير بايعا عليا عليه السلام ونكثا عليه، فإن اعتذرتم لهما بطلب ~~دم عثمان، فالجواب: أنهما ليسا بأوليائه. PageV01P206 # ثانيا: إن قتلة عثمان قد قتلوا في دار عثمان وقتل غير القاتل من السرف ~~المنهي عنه في القرآن، فإذا صح أنهما نكثا بيعة الإمام وخرجوا عليه ومنعوه ~~من دخول البصرة وأخرجوا عامله جرى عليهم حكم القرآن وهي قوله تعالى: ~~{فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}[الحجرات:9] والخطاب للمسلمين ~~كافة صحابي وتابعي، وما روي عن عمار وأبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وآله ~~أمرهما أن يقاتلا مع علي عليه السلام الناكثين والقاسطين والمارقين، وما ~~روي عن علي عليه السلام : أمرت أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، ~~فإذا صح أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله أمر بقتال الباغي عموما، ~~والناكثين والقاسطين ms148 خصوصا، علمنا أنهم قد جانبوا عن الحق واتبعوا غير سبيل ~~المؤمنين وصاروا حربا لله ولرسوله حلال الدم، ومن حل دمه فبالأولى أن يحل ~~عرضه، ووجب البراءة منه وبغضه، ولأهل صفين زيادة أخصية وهي قتلهم لعمار، ~~وقد ورد في قاتله ما ورد. # فأما ثناء القرآن والنبي صلى الله عليه وآله على الصحابة فمسلم لكن بلفظ ~~العموم والعموم يجوز تخصيصه. # فأما خبر أهل بدر فلعل الله اطلع على خواتم أعمالهم فإنها صائرة إلى ~~الخير كما قد روي من غير طريق أن طلحة والزبير وعائشة تابوا، ومثل ذلك تقبل ~~فيه رواية الآحاد ولا يقال بعدم خطأهم، فقد ورد من أهل بدر ما أوجب الحد ~~كما كان من مسطح بن أثاثة من الإفك وبعضهم أيضا تأول في تحريم الخمر فحده عمر. # فأما قوله: ((بأيهم اقتديتم اهتديتم)) ففي رجاله عبد الرحيم عن أبيه وهما ~~ضعيفان جدا، بل قال ابن معين: إن عبد الرحيم كذاب، وقال البخاري وأبو حاتم: ~~متروك، وله طريق أخرى فيها حمزة النصيبي وهو ضعيف جدا، قال البخاري: منكر ~~الحديث، وقال ابن معين: لا يساوي فلسا، وقال ابن عدي: عامة مروياته موضوعة، ~~وروي أيضا من طريق جميل بن زيد وهو مجهول. ا ه من إرشاد الفحول باختصار هذا ~~المقال في رجاله. PageV01P207 # وأما المعنى فباطل؛ لأنه قد اقتدى قاتل عمار رحمه الله بمعاوية وعمرو بن ~~العاص ومن معهما من الصحابة فيلزم أن يكون هاديا مهديا أو محكوما عليه ~~بالنار ومخطئا باغيا غويا، وفيه أيضا رد لما تواتر نقله عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أن قاتل عمار في النار عرف ذلك وليه وقاتله، بل يلزم في قتلة ~~عثمان لأنهم اقتدوا في ذلك بمن حرض عليه من الصحابة كعائشة وطلحة والزبير. # وأما قوله: ((خيركم القرن الذي أنا فيه...)) الخبر، فقد ساوى فيه بين ~~الصحابة والتابعين وتابعيهم وعلى الجملة فالقرن مائة سنة وقيل خمسون فأطلق ~~على أربعمائة سنة أو مائتين سنة التي وقع فيها قتل الصحابة وأهل البيت ~~واستباحوا فيها حرم الله وأحرقوا بيته وحرم رسوله، ms149 واستباحوا بنات ~~المهاجرين والأنصار واستعبدوهم، وفيها إمارتي الحجاج وزياد بن أبيه وغير ~~ذلك، إذا تأملته عرفت أنه من وضع الأموية، بل إن كان كما يقولون فلا فائدة ~~في كتب الجرح والتعديل لأنها وضعت في رجال هذه القرون، وكم نعد من مساوئها ~~نعوذ بالله من الافتراء على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله. # وأما كلام الحسن البصري فإن صح النقل عنه فلا حجة في كلام أحد غير ~~المعصوم. # وأما أننا لم يبلغنا ما جرى بين الصحابة على التحقيق فمن رد الضرورات ~~التي لا تخفى على من له أدنى مسكة بل يؤدي إلى التشكيك فيما جرى بين النبي ~~صلى الله عليه وآله وأهل الكفر، كيف والناقل لتلك الأخبار هم نقلة الشريعة ~~النبوية. PageV01P208 # وأما اللعن فقال الزيدي رحمه الله : فأما لفظة اللعن فقد أمر الله تعالى ~~بها وأوجبها، ألا ترى إلى قوله: {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون}[البقرة:19] فهو إخبار معناه الأمر كقوله: {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء}[البقرة:228] وقد لعن الله العاصين بقوله: {لعن الذين ~~كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود}[المائدة:78] وقوله: {الذين يؤذون ~~الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا ~~مهينا}[الأحزاب:57]، وقوله: {ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا ~~تقتيلا}[الأحزاب:61]، وقال الله تعالى لإبليس: {وإن عليك لعنتي إلى يوم ~~الدين}[ص:78] وقال: {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا}[الأحزاب:64]. PageV01P209 # فأما قول من يقول: أي ثواب في اللعن؟ وإن الله لا يقول للمكلف: لم لم تلعن؟ ~~بل قد يقول: لم لعنت؟ وأنه لو جعل مكان (لعن الله) (اللهم اغفر لي) لكان ~~خيرا له، ولو أن إنسانا عاش عمره كله لم يلعن إبليس لم يؤخذ بذلك، فكلام ~~جاهل لا يدري ما يقول، اللعن طاعة ويستحق عليها الثواب إذا فعلت على وجهها ~~وهو أن يلعن مستحق اللعن لله وفي الله لا في العصبية والهوى، ألا ترى أن ~~الشرع قد ورد بها في نفي الولد ونطق به القرآن وهو أن يقول الزوج في ~~الخامسة: {أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين}[النور:7] فلو لم يكن ms150 الله ~~تعالى يريد أن يتلفظ عباده بهذه اللفظة وأنه قد تعبدهم بها لما جعلها من ~~معالم الشرع ولما كررها في كثير من كتابه العزيز ولما قال في حق القاتل: ~~وغضب الله عليه ولعنه، وليس المراد من قوله: ولعنه إلا الأمر بأن نلعنه ولو ~~لم يكن المراد بها ذلك لكان لنا أن نلعنه؛ لأن الله قد لعنه أفيلعن الله ~~تعالى إنسانا ولا يكون لنا أن نلعنه؟ هذا ما لا يسوغ في العقل كما لا يجوز ~~أن يمدح الله إنسانا إلا ولنا أن نمدحه ولا يذمه إلا ولنا أن نذمه، وقال ~~تعالى: {هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله}[المائدة:60] ~~وقال: {ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا}[الأحزاب:68] وقال عز ~~وجل: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما ~~قالوا}[المائدة:64] ...إلى آخر كلامه. PageV01P210 # أقول: فلما صح أن عليا هو المحق، وأعداءه من الناكثين والقاسطين والمارقين ~~على الباطل، وصح أنه لعنهم وتبرأ منهم، وجب علينا ذلك فيمن لم تصح توبته ~~لقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}[آل عمران:31] ~~فوجب اتباع النبي واتباع المحق من بعده، كيف وقد روى الموالف والمخالف ~~متواترا قوله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام : ((اللهم وال من ~~والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله))، وقوله صلى الله عليه ~~وآله: ((لعنتك يا علي من لعنتي، ولعنتي من لعنة الله، ومن يلعن ~~الله...))الخبر، وقد صح أنه قنت بلعن معاوية وعمرو والمغيرة وأبي موسى وأبي ~~الأعور السلمي والضحاك بن قيس الفهري، وصح أن معاوية لعنه الله لعن عليا ~~والحسنين وابن عباس. # نعم وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((ستة لعنتهم ~~ولعنهم الله وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، ~~والمتسلط بالجبروت فيعز بذلك من أذل الله، ويذل من أعز الله، والمستحل لحرم ~~الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي)). أخرجه الترمذي عن ~~عائشة وابن عساكر عن ابن عمر وهو ms151 عند أئمتنا"، ومعاوية استلحق زيادا ورد ~~السنة في ذلك وفي حكم آنية الذهب والفضة بيعا واستعمالا، وأخاف أهل الحرمين ~~وقتل بعض الشيعة فيهما على يدي عامله بسر بن أرطأة واستحل من العترة، وأعز ~~الطلقاء وأذل المهاجرين والأنصار. # وقال الحسن البصري: أربع خصال في معاوية لو لم يكن فيه إلا واحدة منها ~~لكانت موبقة: انتزاؤه على هذه الأمة بالسيف حتى أخذ الأمر من غير مشورة ~~وفيهم بقايا الصحابة وذوي الفضيلة، واستخلف من بعده سكيرا خميرا يلبس ~~الحرير ويضرب بالطنابير، وادعاؤه زيادا وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر))، وقتله حجرا وأصحاب حجر ويا ويلاه له ~~من حجر وأصحاب حجر. ا ه. PageV01P211 # وروى أبو الحسن المدائني أن معاوية خطب أهل الكوفة بعد بيعة الحسن فقال: يا ~~أهل الكوفة أتروني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج وقد علمت أنكم تصلون ~~وتزكون وتحجون، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وألي رقابكم...إلخ. # وأخرج ابن عدي عن أبي سعيد مرفوعا: ((إذا رأيتم معاوية على منبري ~~فاقتلوه)). وأخرجه العقيلي عن الحسن، ورواه سفيان بن محمد عن منصور بن سلمة ~~عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعا، وقد ذكره ~~المعتضد العباسي في كتابه، وشاهده في القرآن، قال سبحانه: {فقاتلوا التي ~~تبغي...} الآية. # وأما قوله: ولو كان واحد من هؤلاء قد أخطأ لوجب أن يحفظ فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فلم لا حفظتم رسول الله صلى الله عليه وآله في عمه أبي ~~لهب أما صار هجير المسلمين قراءة: {تبت يدا أبي لهب}[المسد:1] ولم لا ~~حفظتموه في كافله وناصره أبي طالب حتى رويتم فيه في الصحيح عن عدو بني هاشم ~~في الجاهلية والإسلام ما رويتم ولم ترقبوا فيه أولاده وأخويه العباس وحمزة، ~~فإن قلتم بكفر من ذكرنا، قلنا: العلة واحدة وهي مراقبة الخير بعدم ذكر ~~مساوئ قريبه وسواء كان كافرا أو فاسقا مع أن الله تعالى قد طهر نبيه صلى ~~الله عليه وآله وأهل بيته من مداهنة الفسقة وأهل المعاصي ms152 من كان. PageV01P212 # وأما قوله: فالأدب أن تحفظ أم حبيبة وهي أم المؤمنين في أخيها، فهلا حفظها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله حيث لعن الراكب والسائق والقائد وحيث قال: ~~((إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه))، وحيث قال: ((لا أشبع الله بطنه)) ~~رواه النسائي، وهلا حفظ رسول الله وأبو بكر وعمر عثمان في عمه الحكم وابنه ~~مروان حتى قال صلى الله عليه وآله: ((الوزغ بن الوزغ)) فإما قلت: إن النبي ~~صلى الله عليه وآله لم يراع مقام الأدب ولم يحترم حرمة أحد كفرت بقوله ~~تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}[القلم:4] أو سلمت وجوب عداوة الفاسق كائنا من ~~كان وآمنت بقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله ~~عليهم}[الممتحنة:13] وغير ذلك، ولم لا حفظتم عائشة أم المؤمنين في أخيها ~~محمد بن أبي بكر بل تبرأتم منه لكونه من المحاصرين لعثمان وعلى أنكم غلوتم ~~غلوا لم يبلغه أهل الكتاب في أصحاب أنبيائهم فنزلتم معاصيهم منزلة الطاعات ~~من دون أن يعرفوا لأنفسهم ذلك، هذا رسول الله صلى الله عليه وآله تبرأ من ~~فعل خالد بن الوليد وهجر الثلاثة الذين تخلفوا عنه في تبوك وأقام الحدود ~~على من استوجبها من أصحابه، وكذلك الخلفاء. PageV01P213 # فأما تبري الصحابة من بعضهم الآخر فأمر لا ينكر وضروري لا يرد، وأما تغير ~~قلوبهم على بعضهم الآخر فغير مدفوع بدعوى الأباطيل ما يسلم لنا أهل بدر عن ~~تغير قلوبهم على بعضهم الآخر فكيف بالطلقاء وغيرهم ولكنكم لا تستحيون من ~~الكذب ولا تهابون المجاهرة بالبهتان، وكل ذلك معارضة لكتاب الله وسنة رسوله ~~صلى الله عليه وآله وعداوة لأهل بيته، أتنكرون تبري المشائخ من سعد بن ~~عبادة وتبري عمر من خالد بن الوليد، وتبرأت عائشة وعمار وعبد الرحمن بن عوف ~~وطلحة والزبير وغيرهم من عثمان وسمته عائشة نعثلا، وتبري أمير المؤمنين من ~~أعدائه وتبرأوا منه واستمر لعنه على منابر الإسلام ألف شهر ما عدا خلافة ~~عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه-، أما تغير عمر على عماله ونسبهم إلى ~~الخيانة وشاطرهم أموالهم؟ ms153 أما كان من الشيخين إلى فاطمة الزهراء البتول ~~-رضوان الله عليها- ما كان في شأن فدك حتى هجرتهما مع سماعهما لقول أبيها ~~صلى الله عليه وآله فيها: ((فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها))؟ فهل ينكر ~~ذلك إلا من أعمى الله قلبه، وختم على سمعه وبصره، وأصابته دعوة المصطفى ~~لخذلانه عليا المرتضى. # وأما قوله: أليس المفسرون كلهم قالوا: هذه الآية نزلت في أبي سفيان وأهله ~~وهي قوله تعالى: {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم ~~مودة}[الممتحنة:7] فكان ذلك مصاهرة رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان ~~وتزويجه ابنته. ا ه. فالجواب عليه: # أولا: إن كتب المفسرين على ظهر البسيطة بريئة عما ادعى عليها وإنما تعرض ~~بعضهم بعد التفسير فقال: وقيل ...إلى آخر ما شرحته. PageV01P214 # وثانيا: أنه تعقب التزويج بأم حبيبة من العداوة والحروب التي قادها أبو ~~سفيان ما لا يجهله متطلع واستمرت العداوة حتى الفتح ظاهرا وبعده باطنا ~~بإجماع النقلة أن آل أبي سفيان من المؤلفة قلوبهم، يدل عليه جواب أمير ~~المؤمنين عليه السلام على أبي سفيان بعد موت النبي صلى الله عليه وآله فافهم. # وأما إنكاركم رواية ثقات الشيعة جميعا فمن ركوبكم متن الاعتساف وتبجحكم ~~بمساوئ عدم الإنصاف، ومجانبة لما دل عليه الدليل من وجوب قبول خبر العدل ~~الضابط، ومجانبة ما أمر الله ورسوله من وجوب محبة آل محمد، فعوضتم ذلك ~~بتكذيبهم وجرحهم وإهراق دمائهم والإفك عليهم. PageV01P215 # وأما دعواكم أن الصحبة مانعة من الخطأ فمن زلل القول وخطله وفحش الاعتقاد ~~وغلوه، هذا رسول الله صلى الله عليه وآله خاطبه الله بقوله: {لقد كدت تركن ~~إليهم شيئا قليلا ، إذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات}[الإسراء:74،75] ~~وقوله: {لئن أشركت ليحبطن عملك}[الزمر:65] وهو المعصوم، دع عنك ما عاتب ~~الله الصحابة في القرآن وما في السنة من ذلك حتى قال: ((ليردن علي الحوض ~~أقوام...))الخبر تقدم، انظر بعين الإنصاف كيف توقف النبي صلى الله عليه ~~وآله عن إيناس المتخلفين حتى نزلت توبتهم من السماء وعائشة زوجته وأم ~~المؤمنين من أمته نزل براءتها آية محكمة ms154 فلم لا وكلهم الله ورسوله إلى ~~الصحبة؟ ولم أقام الحد على أهل الإفك؟ لكن أهل السنة لا يبالون بما قالوا ~~ولو استلزم هدم قواعد الإسلام وطمس القرآن والسنة القائمة الأعلام مكيدة ~~كادوا بها الدين، وغارة أغاروا بها على ناموس الموحدين، فأول المكائد الأخذ ~~بالمظنون في صفات الله حتى جسموه وشبهوه بخلقه، ثم اختلقوا أخبارا في نقض ~~آيات الوعيد، ثم تولوا أعداءه وأهانوا أولياءه، ثم حكموا برد أخبار الشيعة ~~لما فيها من الرد على مختلقاتهم، وصغروا معاصي القرن الأول لتتم أسانيدهم. ~~فالله المستعان. # شعرا: # ومهما تكن عند امرئ من خليقة .... وإن خالها تخفى على الناس تعلم # تأمل روايتهم بمجادلة موسى وآدم× في المعصية في الصحيح من كتبهم، فإذا ~~روينا بعض مناكير معاوية جرحونا بذلك تفضيلا لمعاوية اللعين على أنبياء رب ~~العالمين، انظر بعين الإنصاف كيف جادلونا في إسلام أبي طالب ومنعوا من ~~إثباته بغضا أسرته أنفسهم لولده وكفرا لنعمة محاماته، ولله القائل: # ولولا أبو طالب وابنه .... لما مثل الدين شخصا فقاما # فهذا بمكة والى وحاما .... وهذا بيثرب خاض الحماما PageV01P216 أما عفان والخطاب وغيرهما من أباء الصحابة فكأن الله لم يخلقهم. # شعرا: # إن بني ضرجوني بالدم .... شنشنة أعرفها من أخزم # وأما قول السيد محمد بن إبراهيم رحمه الله : أن النبي صلى الله عليه ~~وآله لم يخض في هذا الأسلوب لا هو ولا أصحابه -يعني علم الكلام- فجوابه من وجهين: # الأول: أنه لم يناظرهم أحد ممن له تعلق بهذا الأسلوب، فلو كان أحد ناظرهم ~~لعلمنا يقينا أنهم كانوا مجيبين من العقل والنقل بما يشفي الغليل وإن ~~القرآن قد اشتمل على جميع ما يحتاج إليه، قال سبحانه: {ما فرطنا في الكتاب ~~من شيء}[الأنعام:38] وقال: {لئلا يكون للناس على الله حجة}[النساء:165] فلو ~~لم يشتمل على جميع ما يحتاج إليه للزم أن تكون الحجة لمن لم يجد فيه حجته، ~~انظر لقوله سبحانه وتعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا}[الأنبياء:22] وقال في الرد على النصارى في شأن عيسى وأمه×: {كانا ~~يأكلان الطعام}[المائدة:75] وقال: {لابتغوا إلى ذي العرش ms155 سبيلا} وأمثال ~~ذلك، فهل هذا من أسلوب أهل الكلام أم لا؟ إن كان الأول فقد سلمت لي، أو ~~الثاني فقد كابرت عقلك ونسبت القرآن إلى النقص فاختر أيهما. PageV01P217 # الثاني: إن عليا عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله والمبين ~~للأمة ما اختلفوا فيه من بعد نبيهم بالنص النبوي قد ملأ خطبه من فنون أهل ~~الكلام، فمن ذلك قوله عليه السلام : الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد، ولا ~~تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر، الدال على قدمه بحدوث ~~خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده، وباشتباههم على أن لا شبيه له...إلى قوله: ~~مستشهدا بحدوث الأشياء على أزليته، وبما وسمها به من العجز على قدرته، وبما ~~اضطرها إليه من الفناء على دوامه...إلى قوله: لم تحط به الأوهام، بل تجلى ~~لها وبها امتنع منها وإليها حاكمها ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته ~~تجسيما، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا. # وقوله عليه السلام : الحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش، أو سماء ~~أو أرض، أو جان أو إنس، لا يدرك بوهم، ولا يقدر بفهم، ولا يشغله سائل، ولا ~~ينقصه نائل، ولا ينظر بعين، ولا يحد بأين، ولا يدرك بالحواس، ولا يقاس ~~بالناس. # إلى غير ذلك من تعليمه للناس، ومنه أخذ أهل الكلام فنهم، فهل ينكر ذلك ~~منصف أو ينسب أهل الكلام إلى معرفة علم لم يحتو عليه القرآن إثباتا أو ~~نفيا، أو لم يعرفه النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه. # إذا تأملت لفنون الأصول وغصون المعقول وجدت القرآن لم ينس شيئا من ذلك ~~{وما كان ربك نسيا}[مريم:64]، {علم الإنسان ما لم يعلم}[العلق:5] وإنما أهل ~~الحديث ادعوا لأنفسهم الكمال من قعود، وزيفوا ما عليه الناس وإن كان لذلك ~~من القرآن والسنة شهود، حتى تقحموا سدد الهيبة فنسبوا القرآن إلى النقص ~~والنبي صلى الله عليه وآله وأصحابه إلى الجهل. PageV01P218 # ولنا عليهم معارضة وذلك أن نقول: إن كان مقصدكم أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وأصحابه لم يدونوا هذا العلم ms156 بالأبواب والفصول والقضايا والنتائج ~~والإلزامات فكذلك علم العربية والفقه والحديث والجرح والتعديل وأصول الفقه، ~~فلا يجوز الخوض فيها، وهنالك انسد الباب وقام كل جاهل فقال ما أراد، ولعمري ~~إن ذلك مقتضى أقوالكم، ومبلغ أنظاركم، أو إن قواعد الكلام خالية عن الأدلة ~~النقلية، فهذه الكتب على ظهر البسيطة منادية على مدعي ذلك بالتكذيب، وهذا ~~الفرس وهذا الميدان لكنكم جهلتموه والإنسان عدو ما جهل. ### || AUTO الجدال # [ابن الوزير] قال رحمه الله : فإن قيل: أليس قد أمر الله رسوله صلى ~~الله عليه وآله بالجدال في قوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن}[النحل:125] ~~فالجواب من وجهين: # أحدهما: أن الله تعالى قيد ذلك بالتي هي أحسن ولم يأمره بمطلق الجدال، ~~والنزاع إنما هو في كيفية ذلك وتفسير التي هي أحسن وحجة المحدثين فيه واضحة ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد امتثل ما أمر به من الجدال في هذه ~~الآية ومع ذلك فلم ينقل عنه أنه جادل بأساليب المتكلمين والجدليين، فثبت أن ~~التي هي أحسن ليست سبيل المتكلمين وهذا واضح. ثم سرد محاججة النبي صلى الله ~~عليه وآله للمشركين وما تلا عليهم من القرآن. # [المؤلف] وقد تقدم الجواب عن هذا على أنه غفل رحمه الله عن مقام الجدل، ~~فإن النبي صلى الله عليه وآله لو جادلهم بغير ذلك فهموا غير لسانهم ولما ~~لزمتهم الحجة بغير لغتهم قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه}[إبراهيم:4] إنصافا، فلذا جرى الرسول صلى الله عليه وآله في مناظرتهم ~~مجراهم. PageV01P219 # وأما ما جرى بينه وبين ابن الزبعرى فما زعمه ابن الزبعرى لازما فغير صحيح؛ ~~إذ لفظ (ما) لما لا يعقل ولذلك تركه النبي صلى الله عليه وآله لتعسفه ~~وخروجه إلى المماراة والبهتان، ولو أن النبي صلى الله عليه وآله ناظر القوم ~~بغير ما يقتضيه المقام لخرج عن حيز البلاغة التي هي في ذلك الوقت ناموس ~~خطبائهم، وحلية رجالهم، ومآل مفاخرتهم فاتبع النبي صلى الله عليه وآله التي ~~هي أحسن من مراعاة الكلام لمقتضى الحال والقرآن يفسر بعضه بعضا، ms157 قال تعالى: ~~{ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير ~~علم}[الأنعام:108] وقال تعالى: {وإذا مروا باللغو مروا كراما}[الفرقان:72] ~~وقال النبي صلى الله عليه وآله: ((المؤمن ليس بلعان ولا طعان)) وغير ذلك، ~~والابتداء باللين ثم الخشونة، وآخرة الداء الكي، وذلك السيف، هذا وفي كل ~~حال والمعجزات الإلهية نازلة بهم مع القرآن وهي أفحم من أساليب المتكلمين. # وأما احتجاجه بخبر ابن عباس رحمه الله من أن النبي صلى الله عليه وآله ~~صرح لقريش إلى قوله: ((فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)) وخبر أبي موسى ~~فكأنه غفل عن مقام النبي صلى الله عليه وآله فوق عشر سنين بين أظهرهم ~~يدعوهم ويضرب لهم الأمثال، ويخبرهم بالمغيبات، ويتلو عليهم الآيات البينات، ~~وينزل بهم الخوارق والمعجزات، ويهتف بهم الهواتف في القفار وفي الليالي ~~المظلمات بعد أن تحداهم أن يأتوا بمثل سورة من القرآن العزيز فعجزوا ~~وأفحموا عن معارضته فلذا رموه بالسحر والكهانة لما أفحمهم وأعجزهم كما ~~رميتم أهل الكلام. PageV01P220 # [ابن الوزير] قال رحمه الله : الوجه الثاني: إن الله تعالى أجمل كيفية ~~الجدال بالتي هي أحسن في تلك الآية وبينه في غيرها بتعليمه في القرآن ~~العظيم لنبيه صلى الله عليه وآله فقال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام ~~وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن ~~يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ، فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن ~~اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن ~~تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد}[آل عمران:19،20]، فهذه الآية ~~الكريمة على ما يتمنى السني في وضوح الدلالة على المقصود في هذا الباب من ~~النص الصريح على أن ما ذهبوا إليه وأجابوا به أهل اللجاج في الدين هو الذي ~~أمر الله به رسوله صلى الله عليه وآله من الاقتصار على مجرد الدعاء إلى ~~الإسلام والاتكال في إيضاح الحجة على ما قد فعله الله تعالى لهم من خلق ~~العقول وبعثة الرسل وإنزال الآيات وإظهار المعجزات...الخ. # [المؤلف] ms158 أقول: ليس كما زعم من أن الآية مجملة لوجهين: PageV01P221 # أحدهما: أنه قيد المطلق فيها بالتي هي أحسن والقرآن كله حسن والنبي صلى ~~الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى ولا يجوز عليه البذاء، قال سبحانه: {وإنك ~~لعلى خلق عظيم}[القلم:4] وقد عرفناك تفسير الآية، وأما هذه الآية فهي حكاية ~~لما كان بينه صلى الله عليه وآله وبين أهل الكتاب وذلك بعد أن عرفهم ما ~~أوحى الله إليه من صفاته في كتبهم السابقة وأفحمهم في جميع تلك المقامات ~~حتى أدى ذلك إلى عرض المباهلة وخرج صلى الله عليه وآله هو وأهله لها فخافوا ~~نزول العذاب وأقروا له بالجزية وامتنعوا من الإسلام، فنزلت الآية تسلية ~~للرسول صلى الله عليه وآله لشدة حرصه على إسلام الناس وأمر أن يجيبهم بهذا ~~الجواب الإقناعي الذي هو أبلغ ما يقال بعد ظهور التمرد في المقال. # فإن قال: إنه لم يجبهم بغير هذا الجواب -أعني بغير هذه الآية- فقد رد ~~الضرورة، فكم في القرآن من الحجج البليغة. # وإن قال: إنه قد أجاب بما يقتضيه المقام، فهو المطلوب، وعرفت أن تمنى ~~السنن من الأباطيل وأنه حمل القرآن على غير محمله، أليس في آخرها: {فإنما ~~عليك البلاغ}[آل عمران:20] والبلاغ إبلاغ جميع الحجج كما قد ورد كثير غير قليل. # منتك نفسك في الخلا باطلا PageV01P222 وأما قوله: إنه لم يكن من النبي صلى الله عليه وآله إلا مجرد الدعاء، فإن ~~زعم أن ذلك قوله: اسلموا تهتدوا. لا غير، فقد ورد النقل المتواتر ونسب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى عدم التبليغ، وإن قال: بلى دعاهم بما في ~~القرآن من حجج، فأمر مفروغ منه وهو المطلوب، فإن القرآن لم يترك شيئا ~~يقتضيه المقام مع كل مناظرة إلا وقد أتى عليه إما صريح أو إشارة، ألا ترى ~~ترتيب نزوله فالمكي في محاجة المشركين والاحتجاج على التوحيد وقياس النشأة ~~الأخرى على الأولى، والمدني في محاجة أهل الكتاب والمنافقين وتعليم شرائع ~~الإسلام، وكفانا دليلا على الحجج العقلية وصحتها قوله تعالى: {فاعتبروا ~~ياأولي الأبصار}[الحشر:2] وغيرها ما يقتضي ms159 معناها، وأكثر الخطاب القرآني ~~موجه إلى ذوي الألباب وعلم الكلام من تفسير القرآن كما أن التفاسير قد ملأت ~~الآفاق، وكذلك كتب الفقه هل هي إلا ثمرة الكتاب والسنة وجميع كتب الأدب مما ~~يحتاج إليها القارئ في تفسير القرآن، فهل زاد أهل الحديث منهم هذا الخبر ~~[وزاد] السيد محمد رحمه الله على أن نسب النبي صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه إلى الجهل وقاسهم بأهل الحديث العمي القلوب، ضعفاء الأحلام، وسفهاء ~~الأنام، كم يحملون من الآثام من جرح الأئمة الأعلام، كأنهم الحكام على دين ~~الله والذي شافهوا رسول الله صلى الله عليه وآله فعرفوه حين جرح أهل بيته ~~وشيعتهم، وعدل الفسقة وطبقتهم من الطلقاء والبغاة على المرتضى، ولم ير لعن ~~أمير المؤمنين وقتاله جرحا، ولا قتل الحسين وأهله وبقية أهل البيت منكرا. # [ابن الوزير] قال -رحمه الله تعالى-: فمن ادعى عدم بيان أدلة الإسلام بعد ~~هذا لم يقبل منه ولا يلتفت إليه، وقد نص الله على ما يكذب القائل لذلك ~~بقوله تعالى في الآية المتقدمة: {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ~~ما جاءهم العلم بغيا بينهم}[آل عمران:19]...الخ. PageV01P223 # [المؤلف] أقول: إن عنى بالبيان قوله: أسلموا تهتدوا. لا غير، فقد زل رحمه ~~الله هو، وإن عنى جميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله فهو الحق، ~~ولكنكم خالفتم معاني القرآن وحملتموه على الظاهر وعلى أدنى المراتب، فإن ~~أبلغ الكلام عند أهل اللسان هو المجاز والاستعارات ورددتم الحجج العقلية ~~وقد نص على اعتبارها القرآن لكن هذا القول من التعريض بالعدلية وذلك لا ~~يحسن من مثلك، فمتى وجدتم لأحد علمائهم لفظة من هذه المقالة فتنقلوها ~~للتشنيع فقد أكثرت من التشنيع ونقل ما هم عنه براء والله حسيبكم. PageV01P224 # اعلم أنا لو عدلنا عن الاعتساف، وملكنا زمام أقوالنا أيدي الإنصاف لم نجد ~~لأهل الكلام قولا ولا قاعدة تخالف القرآن، وتشد أعضاء اليونان كما زعمتم ~~خارجة عن أسلوب المناظرة من رسل الأمم الماضية، هذا القرآن مشحون بمناظرة ~~الأنبياء لأممهم من الاستدلال بالمخلوقات على الخالق والحث على ms160 النظر ~~العقلي، وتهجين تقليد الآباء والأخذ بالمظنون، وقد اطلعنا بحمد الله على ~~مصنفاتكم فلم نجد فيها ما يشفي غليل الطالب إلا كثرة الهذيان، والدعاء إلى ~~الجهل بأسرار القرآن ثم ختمتم كتابكم هذا بما لفظه: إخواني (فلا يستخفنكم ~~الذين لا يوقنون) ولا يستهوينكم الذين يسمون المؤمنين بالسفهاء {ألا إنهم ~~هم السفهاء ولكن لا يعلمون}[البقرة:13]، ولا يطيش وقاركم الذين يسخرون منكم ~~{سخر الله منهم ولهم عذاب أليم}[التوبة:79] ...إلى أن قال: فتأسوا رحمكم ~~الله بمن تقدم من المؤمنين في الإعراض عن المستهزئين {الله يستهزئ بهم ~~ويمدهم في طغيانهم يعمهون، أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت ~~تجارتهم وما كانوا مهتدين}[البقرة:15،16] إلى آخر كلامه نثرا وشعرا من هذا ~~القبيل من الافتخار بالجرح والتعديل ومدح كامل ابن عدي وميزان الذهبي ومدح ~~المحدثين وأنهم لا يأخذون في أصولهم إلا بالقطعيات وفي فروعهم بالمظنون مع ~~المدح للقرآن العزيز. # أقول: إذا تأملت أيدك الله لما سبق عرفت أنه ذم أهل الكلام لكونهم كفروا ~~الناس، ثم خلفهم إلى ما نهاهم عنه، ألا ترى إلى ما أملى من أنهم اشتروا ~~الضلالة بالهدى، ثم مدح الكامل لابن عدي والميزان للذهبي مع علمه أنهما ~~جرحا من لا يستحق الجرح من أئمة المسلمين وخالفا قوله تعالى: {لا يحب الله ~~الجهر بالسوء من القول}[النساء:148] وكم تناولوا بالقبيح من لا يحصى من ~~المؤمنين. PageV01P225 # وأما دعواه أنهم يأخذون في العقائد بالقواطع وفي العمليات بالمظنون فدعوى ~~لا برهان عليها يعرف ذلك من وقف على حججهم وأقوالهم، وقد قدمنا شطرا من ذلك ~~من كتبهم ليثق الناظر فلا يغتر بهذه الدعوى إلا من لم يمارس أقوالهم ويتطلع ~~على شبههم ودعواهم أن السلف أئمتهم فقد عينت لك سلفهم الذين إليهم يؤول ~~كلامهم وعليهم يعولون في إشاراتهم، وأما الصحابة فهم بمعزل عن أقوالهم. # وأما دعواهم أنهم أتباع النصوص فإنما عنوا بذلك الآثار المجملات المتقدمة ~~في فنون كلامهم، ومن السنة الآحاد التي تلقفوها عن القصاص والطلقاء وأهل ~~السهو ومن داخل الدنيا من الصحابة والتابعين وأكثر من جرح المحدثين تعريضا ~~بالنقص من غيرهم ms161 كأنه لم يسمع قول الرسول صلى الله عليه وآله: ((أهل بيتي ~~كسفينة نوح))، وقوله: ((إني مخلف فيكم كتاب الله وعترتي أهل بيتي)) وغير ~~ذلك، فهل تجد النبي صلى الله عليه وآله قال في أهل نحلتك ولو كلمة واحدة، ~~وقد تقدم ما يكفي (وكل إناء بالذي فيه ينضح)، ومن انتهى إلى اتباع آل محمد ~~صلى الله عليه وآله كما أمره الله فقد انتهى إلى الغاية القصوى. # انتهى ما أردنا نقله والحمد لله رب العالمين جعله الله خالصا لوجهه ~~الكريم، ونفع به قلوب عباده الصالحين، آمين اللهم أمين. # حرر في تاريخ ربيع الآخر عام 1349 هجرية. PageV01P226 ms162