######OpenITI# #META# URI: 1375FilibDiTarrazi.CasrSuryanDhahabi.Hindawi17570971 #META# Tags: history #META# ID: 17570971 #META# Title: عصر السريان الذهبي: بحث علمي تاريخي أثري #META# AuthorID: 47597385 #META# Author: فيليب دي طرازي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # 1 - العصور الذهبية الشهيرة في التاريخ‏ # 2 - تحديد عصر السريان الذهبي‏ # 3 - مدارس السريان ومشاهير جهابذتهم في العصر الذهبي‏ # 4 - مكانة بطريركية السريان وعدد أبرشياتها في العصر الذهبي‏ # 5 - انتشار عقيدة السريان في شتى الشعوب والأقطار‏ # 6 - السريان والفرس‏ # 7 - السريان والخلفاء المسلمون والنهضة العلمية العربية‏ # 8 - السريان وقياصرة الروم‏ # 9 - السريان وملوك الصليبيين‏ # 10 - السريان وملوك السلجوقيين والتتر‏ # 11 - السريان والملوك الأرتقيون وملوك الكرج‏ # 12 - بعض ذخائر السريان وكنوزهم الثمينة في العصر الذهبي‏ # 13 - أبنية السريان الأثرية‏ # 14 - بعض كنائس السريان الكبرى في عصرهم الذهبي‏ # 15 - الفنون الجميلة عند السريان‏ # 16 - فن الهندسة عند السريان‏ # 17 - فن الموسيقى عند السريان‏ # 18 - الخط السرياني‏ # 19 - قدامة المخطوطات السريانية ونفائسها المصورة والمزخرفة‏ # 20 - مكتبات السريان في عصرهم الذهبي‏ # 21 - أشهر المكتبات السريانية في الزمان الحاضر، وعلاقة بعضها بالعصر الذهبي‏ # 22 - الغسانيون والسريان في عصرهم الذهبي‏ # الخاتمة‏ # مقدمة‏ # 1 - العصور الذهبية الشهيرة في التاريخ‏ # 2 - تحديد عصر السريان الذهبي‏ # 3 - مدارس السريان ومشاهير جهابذتهم في العصر الذهبي‏ # 4 - مكانة بطريركية السريان وعدد أبرشياتها في العصر الذهبي‏ # 5 - انتشار عقيدة السريان في شتى الشعوب والأقطار‏ # 6 - السريان والفرس‏ # 7 - السريان والخلفاء المسلمون والنهضة العلمية العربية‏ # 8 - السريان وقياصرة الروم‏ # 9 - السريان وملوك الصليبيين‏ # 10 - السريان وملوك السلجوقيين والتتر‏ # 11 - السريان والملوك الأرتقيون وملوك الكرج‏ # 12 - بعض ذخائر السريان وكنوزهم الثمينة في العصر الذهبي‏ # 13 - أبنية السريان الأثرية‏ # 14 - بعض كنائس السريان الكبرى في عصرهم الذهبي‏ # 15 - الفنون الجميلة عند السريان‏ # 16 - فن الهندسة عند السريان‏ # 17 - فن الموسيقى عند السريان‏ # 18 - الخط السرياني‏ # 19 - قدامة المخطوطات السريانية ونفائسها المصورة والمزخرفة‏ # 20 - مكتبات السريان في عصرهم الذهبي‏ # 21 - أشهر المكتبات السريانية في الزمان الحاضر، وعلاقة بعضها بالعصر الذهبي‏ # 22 - الغسانيون والسريان في عصرهم الذهبي‏ # الخاتمة‏ # | عصر السريان الذهبي # | عصر السريان الذهبي # | بحث علمي تاريخي أثري # تأليف # فيليب دي طرازي # مؤلف الكتاب. # | مقدمة # عنوان كل أمة راقية مكانتها الأدبية ومعالم حضارتها وعمرانها، فمن الأمم ms01 القديمة التي يحق ~~لها أن تفاخر سائر الأمم وتنافسها في تلك المزايا الفريدة، الأمة السريانية ذات الإحسان ~~العميم على العلوم والآداب والفنون، وما الآثار التي خلفتها في تلك المناحي إلا برهان ~~لامع على ما أسدته من المنن الجمة للعالم قاطبة في الأجيال الخالية، وكفاها شرفا ~~استنباطها صناعة الكتابة وتلقينها لسائر الشعوب التي أصبحت مديونة لصنيعها العظيم. وغير ~~خاف أن الفونيقيين الذين أحدثوا صناعة الكتابة ليسوا إلا فئة من الأمة الآرامية السريانية ~~استوطنت السواحل اللبنانية وروجت أسواق التجارة في أنحاء العالم القديم؛ ذلك ما حمل ~~أساطين المؤرخين أن يطلقوا على الأمة السريانية بكل حق وصواب لقب «أميرة الثقافة» و«أم ~~الحضارة». # ففي تواريخ البشر القديمة والحديثة لا نجد عصرا كعصر اشتهر فيه السريان باستنباطاتهم ~~وآثارهم وتصانيفهم ونقولهم الطبية والفلسفية والتاريخية في كلتا اللغتين السريانية ~~واليونانية، ثم لقنوها العرب، وهؤلاء بدورهم ألقوها إلى الشعوب المجاورة التي استفادت ~~وأفادت؛ فكان ذلك كله من جملة الدواعي إلى النهضة الثقافية المنتشرة الآن شرقا وغربا. ~~هكذا يتضح اتضاحا جليا ما قام به السريان من الخدم الجلى، لا للحضارة فقط بل للعلم ~~والإنسانية معا. # مر على الأمة السريانية عصور ذهبية تألق فيها سناء فضلها وضياء عزها؛ فرأيت أن ألتقط ~~طرفا من أخبارها في تلك الحقب السعيدة وأدونها في كتاب ينقل إلى الخلف مآثر الجدود ~~ومفاخر السلف. هكذا تسنى لي أن أجمع من التعليقات والقيود ما رأيت أن أفضي به إلى عشاق ~~التاريخ والآثار القديمة بعد تمحيصها، والتعمق في درسها، والتعليق عليها؛ لعل ذلك الماضي ~~المجيد يبعث في هذه الأمة روح اليقظة والنهضة، فتجدد غابرها المزدان بشتى المحاسن الخالدات. ~~وبعملي هذا أضيف حلقة جديدة إلى سلسلة تآليف وضعتها في سبيل الأمة السريانية التي أتباهى ~~بالانتساب إليها؛ عسى يصادف ذلك بعض الاستحسان لدى أهل البحث والعرفان. # الفصل الأول # | العصور الذهبية الشهيرة في التاريخ # لكل أمة من الأمم العريقة عصر مجيد لمع فيه كوكب سعدها، وخفق عليه لواء حضارتها، وراجت ~~فيه أسواق نهضتها الأدبية، فدعا الكتاب والمفكرون ذلك العصر باسم «العصر ms02 الذهبي» تعظيما ~~لقدر رجاله، وتمييزا له عن سائر عصور تلك الأمة. وقد تخلدت ذكرى العصور الذهبية بأسماء ~~الملوك الذين عاشوا فيها ورفعوا شأن أمتهم بين سائر الممالك والشعوب. # أما أشهر العصور الذي ذكرها الكتاب وتغنى بها الشعراء قديما وحديثا فهي: عصر ~~بريكليس (499-429ق.م ) عند اليونان، وعصر أوغسطس قيصر (63ق.م-14م) عند الرومان، وعصر كسرى ~~(531-579م) عند الفرس، وعصر كرلس الكبير أي شرلمان (768-814) إمبراطور المغرب، وعصر الرشيد ~~(786-809) وابنه المأمون (813-833) عند العرب، وعصر لاون العاشر (1513-1521) في إيطاليا، ~~وعصر الملكة اليصابات (1558-1602) في إنكلترا، وعصر لويس الرابع عشر (1643-1715) في فرنسا، ~~وعصر ماري تيريز (1717-1780) في النمسا، وعصر فريدريك الأكبر (1712-1786) في بروسيا، وعصر ~~كاترينا الثانية (1729-1796) في روسيا إلخ. ولكل من تلك العصور الشهيرة في التاريخ مزايا ~~خاصة أهلته أن يطلق عليه لقب «العصر الذهبي». # الفصل الثاني # | تحديد عصر السريان الذهبي # لم يتخلف السريان عن مباراة سائر الشعوب الراقية في عصور نهضتها الأدبية، فكان لهم في تلك ~~الحلبة المجيدة قسط وافر كما شهد بذلك أساطين المؤرخين، وجهابذة علماء المشرقيات. ومن طالع ~~أخبارهم وأنعم فيها النظر تولاه الإعجاب من درجة الكمال التي بلغها أدباؤهم على اختلاف ~~المذهب والانتساب في شتى الأمصار والأحقاب؛ فإنهم فتحوا منذ المائة الرابعة للتاريخ المسيحي ~~عصرا سعيدا ذهبيا بما أنشئوه من المدارس الشهيرة، والمعاهد الفخمة، والمكتبات الزاهرة، ~~وبمن أنجبوه من الكتاب الأعلام، وما أبرزوه من التآليف الخالدة، وخلفوه من الآثار ~~الثمينة شرقا وغربا، وظل يسطع نور عصرهم الذهبي حتى القرن السابع، # 1 # بل امتد إلى القرن الثامن، # 2 # وتوسع بعضهم فقال إلى القرن التاسع. # ثم عادت فبزغت أنوار ذلك العصر الذهبي الميمون في القرنين الثاني عشر والثالث ~~عشر # 3 # للميلاد، فبلغ كتبة السريان حينذاك أسمى ذروة في العلوم العقلية والنقلية على ~~اختلافها، وملكوا فضلا عن سلامة الذوق ناصية البلاغة وأزمة البيان. # وتصرم العصر الذهبي عند السريان بانطفاء سراج المفريان غريغوريوس أبي الفرج الملطي ~~المشهور بابن العبري (1226-1286)، وهو يعد في الطبقة العليا بين أئمة أمته وبين ms03 مشاهير ~~كتابها، وأطلق عليه المؤرخون والمستشرقون لقب «دائرة معارف»؛ نظرا إلى ما خلفه من ~~الثروة العلمية في كل فن ومطلب، وكان بكل حق وصواب «آية من آيات الله، وأعجوبة من أجل ~~أعاجيب الدهر». # 4 # | هوامش # الفصل الثالث # | مدارس السريان ومشاهير جهابذتهم في العصر الذهبي # تعد الأمة الآرامية السريانية بين الأمم الراقية ذات التاريخ المجيد في العصور ~~الغابرة. ذهب رهط من أهل البحث إلى أن السريان هم الذين استنبطوا الكتابة؛ لأن بلاد ~~الفونيقيين الذين علموا الكتابة لليونان ليست إلا بقعة صغيرة من بلاد السريان، أشهر ~~مدنها: صور، وصيدا، وبيروت، وجبيل. والفونيقيون كما هو ثابت كانوا أمة شامية # 1 # أي سريانية، وكانت لغتهم إما سريانية محضة، وإما قريبة إلى السريانية أكثر من ~~سائر اللغات السامية. # 2 # أنشئت المدارس عند السريان منذ دخولهم في النصرانية، ~~فانتشرت بينهم انتشارا عجيبا غريبا جعلتهم في طليعة شعوب الشرق بالثقافة والبلاغة، ~~وناهيك بما أنجبته تلك المدارس البعيدة الصيت من العلماء الأعلام والمؤلفين العظام الذين ~~ذاعت شهرتهم شرقا وغربا، وقد أطنب في وصفهم وتعداد مآثرهم المؤرخون والكتاب وعلماء ~~المشرقيات. # إذا ضربنا صفحا عن علماء السريان ذوي الصبغة الدينية، فمن لم يسمع بيوحنا بن ماسويه ~~(†857) رئيس أعظم مدرسة في بغداد ازدحم الطلاب على أبوابها، # 3 # وهل من يجهل اسم يعقوب الكندي (†861) فيلسوف العرب، # 4 # أو اسم حنين بن إسحاق (†876) شيخ تراجمة الإسلام ورئيس الفلاسفة ~~والأطباء، # 5 # أو اسم موفق الملك بن التلميذ (1081-1164) الملقب بسلطان الحكماء # 6 # إلخ؛ فلا غرو إذا أطلق المؤرخون والأدباء على الأمة السريانية - كما سلف القول ~~- لقب «أميرة الثقافة» و«أم الحضارة». # بعد هذه المقدمة الوجيزة، يطيب لي أن ألمع إلى بعض المعاهد السريانية التي كانت مراكز ~~للتعليم في القرون الخالية. وفيما يلي أورد للقارئ أسماءها وأسماء فريق من الجهابذة الذين ~~تعلموا أو علموا فيها، وهي: ~~(1) مدرسة قطسفون أو المدائن # تعد هذه المدرسة في مقدمات المدارس السريانية الشهيرة. فيها نشأ ططيان الآشوري ~~مؤلف كتاب «الدياطسرون» في القرن الثاني للميلاد. ~~(2) مدرسة الرها # ازدهرت هذه المدرسة التي أنشأها ms04 ملوك الرها الأباجرة ازدهارا رائعا منذ القرن ~~الثاني حتى القرن الخامس للميلاد، ونبغ فيها عدد وافر من الأئمة المشاهير، نذكر منهم: ~~برديصان (154-202م)، والفيلسوف وافا، والعلالمة أسوانا. وفي القرن الرابع تولى رئاسة ~~تلك المدرسة مار أفرام الكبير (†373م) نبي السريان، ثم ربولا أسقف الرها (†435م)، ثم ~~خلفه يهيبا (†457م) ... إلخ. ~~(3) مدرسة نصيبين # اشتهرت مدرسة نصيبين الكبرى في القرن الرابع وعاشت حتى القرن السابع، وفيها نبغ مار ~~يعقوب الكبير (†338م) وخلفاؤه في كرسي نصيبين، وفي هذه المدرسة علم نرساي الشهير ~~(†507م)، وباباي الكبير (†627م)، وغيرهما من مشاهير الأساتذة. ~~(4) مدارس أنطاكية وجوارها # من مدارس السريان الزاهرة مدرسة أنطاكية الكبرى، ومدرسة دير مار بسوس الذي سكن فيه ~~أيام عزه ستة آلاف وثلاثمائة راهب، # 7 # ثم مدرسة دير تلعدا الذي أنشئ في القرن الرابع، ومدرسة دير الجب الخارجي ~~وغيرها. واشتهر في تلك المدارس إسحاق الأنطاكي الكبير (†460م)، والبطريركان بولس الثالث ~~(†575م)، وبطرس الثالث (†591م)، ويعقوب الرهاوي (†708م) وغيرهم. ~~(5) مدرسة قنسرين # قامت مدرسة قنسرين في القرن السادس بسعي مؤسسها يوحنا برافتونيا (†538م)، وعرف من ~~جهابذتها البطريرك إثناسيوس الأول (†631م)، وتوما الحرقلي الذي نقل عام 616م العهد ~~الجديد عن اليونانية إلى السريانية، والفيلسوف الكبير سويرا سابوخت في القرن السابع، ~~وقد امتاز سويرا هذا بعلومه ومصنفاته الفلسفية والفلكية، وعلى يده وصلت الأرقام الهندية ~~إلى العرب. # 8 ~~(6) مدرسة رأس العين # اشتهر أمر هذه المدرسة في العصر الذهبي، وكان مركزها على ضفة نهر الخابور بين رأس ~~العين والحسجة بالقرب من قرية المجدل، وتفرد رهبان ديرها المعروف بدير «قرقفة» بضبط ~~حركات ألفاظ الكتاب المقدس وتجويد قراءته. وعرف من رأس العين سرجيس الرأس عيني ~~(†536م) إمام عصره في الطب والمنطق والفلسفة، وهو أول النقلة من اليوناني إلى ~~السريانية، ومن أخباره أن البطريرك أفرام الأنطاكي (526-545م) وجهه في مسائل خطيرة ~~إلى روما وإلى قسطنطينية، فنجحت مساعيه. ~~(7) مدرسة قرتمين # تأسست هذه المدرسة في طور عبدين سنة 397 للميلاد، واشتهر رهبانها خصوصا بصنع الرقوق ~~وتهيئتها لنسخ الكتب، وتفننوا بتجويد الخطوط وتجديد الكتابة السطرنجيلية على ms05 يد ~~رئيسهم المطران يوحنا عام 988م. # ويروى أن عمنوئيل ابن أخي المطران المشار إليه نسخ على رق الغزال سبعين مجلدا من ~~الكتاب المقدس طبقا للترجمة البسيطة والسبعينية والحرقلية، ووقفها لدير ~~قرتمين، # 9 # وظل هذا الدير زاهرا حتى القرن الثاني عشر. # واشتهر من هذا الدير علماء وأحبار عديدون، نذكر منهم ثئودوسيوس البطريرك (887-895م) ~~الذي برع في الطب، وألف فيه كتابا عرف باسمه. ~~(8) مدرسة دير برصوما بملطية # أنجبت هذه المدرسة الزاهرة علماء مشاهير قام منهم بطاركة وأساقفة ومؤلفون عديدون، ~~نذكر منهم يعقوب بن الصليبي مطران آمد (†1171م)، وثئودوروس بروهبون (†1193م)، وميخائيل ~~الكبير (†1200)، والمفريان غريغوريوس بن العبري (†1286م). وفي هذه المدرسة راجت أسواق ~~العلم من القرن الثامن حتى القرن الثالث عشر. # وحوت هذه المدرسة مكتبة عامرة حفلت بعدد وافر من المخطوطات السطرنجيلية، والصكوك، ~~والفرمانات القديمة، وقد زينها البطريرك ميخائيل الكبير بكتب جمة نسخها أو نقحها ~~بيده، نذكر منها نسخة بديعة من الإنجيل كتبها كلها بحروف ذهبية وفضية ودبجها بصور شتى، ~~ثم جعل ذلك المصحف الثمين ضمن صندوق فضي مذهب. # 10 ~~(9) مدرسة دير البارد # موقع هذه المدرسة في أطراف ملطية وهنزيط، تأسست في العام 969 للميلاد، وظلت موطنا ~~للتعليم والتأليف حتى السنة 1243، وقد اشتهر أمر رؤسائها وأساتذتها بإنشائهم بعض صلوات ~~وأناشيد تفردوا باستعمالها، وأدخلوها في الطقس السرياني، تشهد لذلك مخطوطات عديدة ~~حفظت إلى هذا اليوم. # 11 # نكتفي بهذا النزر اليسير من المدارس السريانية في مختلف الأقطار. وقد أسس السريان ~~في كل مدينة أو قرية استوطنوها مدرسة أو أكثر، حتى بلغ عدد مدارسهم في بلاد ما بين ~~النهرين وحدها زهاء خمسين مدرسة من أرقى المدارس وأوسعها. قال البحاثة السيد أحمد أمين: ~~كان للسريان في ما بين النهرين نحو خمسين مدرسة تعلم فيها العلوم السريانية ~~واليونانية ... وكانت هذه المدارس يتبعها مكتبات ... وكان في الأديار السريانية شيء كثير لا ~~من الكتب المترجمة في الآداب النصرانية وحدها، بل من الكتب المترجمة من مؤلفات أرسطو، ~~وجالينوس، وأبقراط؛ لأن هؤلاء كانوا محور الدائرة العلمية في ذلك العصر، وكان السريان ~~نقلة ms06 الثقافة اليونانية إلى الإمبراطورية الفارسية # 12 # ثم إلى الخلافة العباسية. # هكذا اتسع نطاق الثقافة عند السريان حتى أناف عدد مؤلفيهم في العصر الذهبي على ~~أربعمائة كاتب أو مؤلف اتصلت بنا أسماؤهم، وبلغت تآليف بعضهم ثلاثين أو أربعين ~~كتابا، # 13 # ولعل هناك كتبة كثيرين ضاعت أسماؤهم بضياع مؤلفاتهم # 14 # بسبب الحروب، والفتن، والزلازل، وما شاكلها من الفواجع والرزايا. # | هوامش # الفصل الرابع # | مكانة بطريركية السريان وعدد أبرشياتها في العصر الذهبي # انتشر السريان انتشارا عجيبا غريبا لا في أقطار سوريا وما بين النهرين والعراق وبلاد ~~فارس وملبار فحسب، بل في الأنحاء اللبنانية أيضا، فإن بطريركيتهم الأنطاكية كانت إلى عهد ~~الصليبيين أعظم وأهم من بطريركيات سائر الفرق النصرانية في الشرق دون جدال، وفاق عددهم ~~يومئذ عدد سائر الملل النصرانية حتى في أنطاكية عاصمة الكرسي البطريركي. # فكان عدد أساقفة السريان في تلك الحقبة يربي على مائة وستين أسقفا، يخضعون قاطبة ~~لبطريركهم الأنطاكي ولمفريان الشرق اللائذ به، وكان لكل من أولئك الأساقفة أبرشية خاصة ~~برعايته؛ لأن القوانين البيعية حرمت تنصيب أسقف دون أبرشية شرعية، يتضح ذلك كله جليا من ~~فهارس الأساقفة الملحقة بتاريخ ميخائيل الكبير، ومن التاريخ البيعي تأليف المفريان ابن ~~العبري، ومن ثقات المؤرخين في العصور الغابرة. # وبالجملة فإن الكتبة المدققين سريانا وغير سريان، أجمعوا على أن عدد السريان في ~~القرنين العاشر والحادي عشر ناهز المليونين من النفوس، أما عدد الملكيين في تلك الحقبة فلم ~~يتجاوز النصف مليون، وكان عدد أبرشياتهم خمسين أبرشية، # 1 # وذكر الأب هنري لامنس أن غليلم الصوري في «تاريخ الصليبيين» أحصى الموارنة ~~أربعين ألفا، # 2 # ذلك كله يثبت ما أحرزته بطريركية السريان في العصور السالفة من المكانة ~~والاعتبار بين الشعوب المجاورة لها. # | هوامش # الفصل الخامس # | انتشار عقيدة السريان في شتى الشعوب والأقطار # علاوة على اتساع بطريركية السريان في مختلف الأصقاع، فإنهم أحرزوا في القرون الوسطى مكانة ~~علمية وشهرة عالمية لدى أقطاب الدين وأرباب الدنيا، وبهذه الوسيلة عمت عقيدتهم بالطبيعة ~~الواحدة شعوبا جمة غير شعبهم السرياني كالأقباط، والأحباش، والأرمن، والعرب، ونصارى ~~الملبار ms07 وغيرهم، وهذا ما حمل جمهورا من الكتبة على أن يطلقوا على ذلك العصر «عصر السريان ~~الذهبي». ~~(1) السريان والأقباط # على أثر استقلال السريان استقلالا بيعيا استحكمت عرى العلاقات بينهم وبين الأقباط ~~مشايعيهم في معتقدهم بالطبيعة الواحدة، وبتوالي الأيام ازدادت تلك العلاقات متانة، حتى ~~إننا نشاهد في سلسلة بطاركة الأقباط في الكرسي الإسكندري أسماء أربعة منهم كانوا من ~~عنصر سرياني، وهم: البطريرك دميانس الرهاوي في القرن السادس # 1 # والبطريرك سيمون الأول سنة 689 للميلاد، # 2 # والبطريرك أبرام أو أفرام (976-979)، # 3 # والبطريرك مرقس الثالث (1166-1189). # 4 # وقد نقل الأقباط عن السريان في نافورة قداسهم ميمر مار يعقوب السروجي و«رتبة كسر ~~القربانة» تأليف ديونيسيوس يعقوب بن الصليبي (†1171م)، # 5 # وما برحوا يذكرون في قداسهم أسماء بعض أئمة السريان، كأفرام وسويرا ~~البطريرك، والأنبا برصوما وماروثا، # 6 # ويحتفلون لسويرا البطريرك بأربعة أعياد في السنة. # 7 # ومما يبرهن على نفوذ اللغة السريانية في طقس الأقباط، استعمالهم كلمات سريانية في ~~طقوسهم وليترجياتهم، كقولهم «طوبانيتين»، و«طوباني»، و«نيح»، و«لتأت ملكوتك»، و«الأخذ» ~~أي التناول، و«ميمر»، و«رشم»، و«رشومات»، و«عتيد»، و«تنيحوا»، و«حياصة» # 8 ~~... إلخ. # وانتشر السريان بين الأقباط في أنحاء القطر المصري انتشارا عظيما، فابتنوا في المدن ~~والدساكر عشرات الكنائس، نذكر منها: كنيستين في الفسطاط، # 9 # وكنيسة قريبة من السد، # 10 # وكنيسة مار ماروثا بناحية شمسطا، # 11 # وكنيستين في الخندق، # 12 # وكنيسة في سنموطية، # 13 # وكنيسة مار بهنام في مصر العتيقة، # 14 # وقد زرناها عام 1899، وهي اليوم بيد الأقباط ... إلخ. # أما الأديار السريانية في القطر المصري، فلم يكن عددها بأقل من عدد الكنائس، وقد حفظت ~~لنا الآثار التاريخية أسماء ثمانية عشر ديرا من أديار السريان الوافرة العدد، يرتقي ~~عهد بعضها إلى القرن السادس للميلاد، # 15 # وكانت تلك الأديار حافلة بجماهير من الرهبان والزهاد والعلماء، انقطع فريق ~~منهم إلى التأليف والنسخ، وانصرف الفريق الآخر إلى إنشاء مكتبات نفيسة أشهرها مكتبة ~~دير والدة الله في وادي النطرون. # وكانت تلك المكتبة تحوي مخطوطات سريانية قديمة ثمينة، يرتقي عهد بعضها إلى القرن ~~الخامس والسادس، # 16 # بينها ms08 زهاء ثلاثمائة كتاب مخطوطة على رق غزال، # 17 # وقد اشترى بعضها القس إلياس السمعاني والعلامة يوسف سمعان السمعاني، ثم ~~ابتاع ما تبقى منها المستر تاتام سنة 1842، ونقلها إلى المتحف البريطاني في لندن كما ~~سترى، ونشر علماء الإنكليز فهارسها في ثلاثة مجلدات. # وقد ازدانت مكتبات الفاتيكان ولندن وباريس وبرلين وميلانو وأكسفرد وكمبردج وغيرها ~~بقسط وافر من تلك الكتب السريانية، كما يستفاد من فهارس مخطوطاتها. هذا ما عدا مخطوطات ~~نسخت في ذلك الدير وحفظت إلى هذا العهد في مكتبات أخرى، كمكتبة دير الشرفة بلبنان، ~~ودير مار مرقس بالقدس الشريف، ومكتبة الكلدان بماردين ... إلخ. ~~(2) السريان والأحباش # للسريان فضل عظيم في تنصير الأحباش بسعي ثئودورا الملكة (527-548م) زوجة يسطينان ~~الأول قيصر الروم (527-565م). وكانت ثئودورا سريانية المحتد، منبجية المولد، ناصرت ~~القائلين بالطبيعة الواحدة، وقد سبقت فأوفدت إلى بلاد الحبشة القس يوليان السرياني؛ ~~فأذاع فيها العقيدة المنوفيزينية، وظل هناك سنتين يقصد الصهاريج ويعمد الناس كل يوم من ~~الساعة الثالثة حتى الساعة العاشرة؛ فتنصر الأحباش على يده وفي مقدمتهم ملك الحبشة ~~وأرباب دولته. # 18 # وما قلناه عن الطقس القبطي يصدق في الطقس الحبشي أيضا، ولا يزال الأحباش يستعملون في ~~قداسهم نافورة مار يعقوب السروجي السرياني (†521م)، فضلا عن صلوات كثيرة نقلوها إلى ~~لغتهم عن السريانية وألحقوها بليترجياتهم. # 19 # وكانت تربط الشعبين السرياني والحبشي روابط العقيدة الواحدة، وما كانت الفوارق ~~اللغوية أو الحواجز الجغرافية أو الاختلافات الجنسية لتقوى يوما على فصم عرى تلك ~~الروابط التي نشأت عنها في مختلف العصور بعض العلاقات بين الأحباش والسريان؛ فالتاريخ ~~يروي أن الأمير جرجس ابن نجاشي الحبشة انطلق سنة 836 إلى بغداد عاصمة العباسيين لتحية ~~الخليفة المعتصم بالله؛ فاجتمع هناك في شهر آب بالبطريرك ديونيسيوس الأول التلمحوي، ~~وبناء على رغبته ناوله هذا البطريرك السرياني القربان المقدس، ثم قدم له بعض الهدايا ~~كذكرى لتلك المقابلة التاريخية. # 20 ~~(3) السريان والأرمن # كان الأرمن قبل استنباطهم الحروف الأرمنية يستعملون القلم السرياني في كتاباتهم، وأول ~~من فكر منهم في وضع الحروف الأرمنية هو القديس مسروب في ms09 أوائل القرن الخامس، فإنه ~~قصد مدينة الرها مع بعض تلامذته وتخرجوا قاطبة في مدرستها الشهيرة بالآداب السريانية ~~على يد دانيال مطرانها العلامة، # 21 # وعني مسروب، وإسحاق جاثليق الأرمن (390-439) بنقل الأسفار ~~المقدسة، # 22 # وترجم شرح مار فرام الملفان لكتاب «الدياطسرون» عن اللغة السريانية إلى ~~اللغة الأرمنية، ثم نقل الأرمن تسع عشرة مقالة من كتاب «البراهين» تأليف القديس يعقوب ~~أفرهاط وغير ذلك، عن اللغة السريانية إلى اللغة الأرمنية. # 23 # وابتنى السريان في أرمينيا كنائس عديدة وأديارا زاهرة، نذكر منها كنيستين فخمتين في ~~سيس عاصمة ملوك الأرمن وكرسي بطريركيتهم، ثم ديرين كبيرين قرب طرسوس. # 24 # وكانت مدينة آطنة المجاورة لتلك العاصمة آهلة في القرن الثاني عشر ~~بالسريان دون سواهم، يرعاهم مطران من جنسهم ومعتقدهم. # 25 # وكان للسريان في أرمينيا أبرشيات وافرة العدد ، تسلسل فيها الأساقفة جيلا بعد جيل حتى ~~القرن الثالث عشر، وقد ذكرها ميخائيل الكبير في لائحة الأساقفة التي ألحقها بتاريخه ~~كأبرشيات سيس، وطرسوس، وعين زربا، وخلاط، وآطنة ... إلخ. # ومما يستحق الذكر أن البطريرك أغناطيوس الرابع (1264-1283) احتفل احتفالا شائقا في ~~كاتدرائية سيس السريانية بترقية غريغوريوس بن العبري إلى الرتبة المفريانية، بحضور ~~أساقفة السريان والأرمن، وبعد الاحتفال رحب حاتم ملك قيليقيا الأرمني في بلاطه ~~بالبطريرك والمفريان والأحبار والأعيان. # 26 ~~(4) السريان والعرب # مثلما نشر السريان عقيدتهم بالطبيعة الواحدة بين الأقباط والأحباش والأرمن، نشروها ~~كذلك بين العرب جيرانهم بني غسان ونجران وتغلب ومعد وبني كلب وغيرهم، وكان بطاركة ~~السريان ينصبون أسقفا أو أكثر لكل قبيلة من تلك القبائل العربية، ودعي بعضهم بأساقفة ~~«المضارب»، فكانوا يرافقون القبائل العربية المتنقلة ويقيمون الرتب الدينية تحت ~~الخيام. # 27 # ومن أساقفة العرب نذكر: # شمعون أسقف بيث أرشم، # 28 # وثئودور أسقف حيرة النعمان، # 29 # وقد وضع اليد عليه يعقوب البرادعي الأسقف المسكوني. # ثم إن البطريرك يوليان الثالث (688-709م) نصب أسقفا للعرب التغالبة يقال له ~~يوسف، # 30 # ونصب قرياقس البطريرك (793-817م) ثلاثة أساقفة للعرب: أولهم الأسقف يوحنا ~~للكوفة، ثانيهم الأسقف داود وقد وضع عليه اليد في «دقلا» عاصمة التغالبة، # 31 ms10 # وثالثهم الأسقف عثمان، وهو الخامس والأربعون في عداد أساقفته. # ونصب البطريرك ديونيسيوس الأول التلمحري (818-845م) خمسة أساقفة لقبائل العرب ~~التغلبيين، ووضع يوحنا الخامس (847-894م) اليد على سبعة أساقفة للعرب بني معد وبني تغلب ~~ونجران. وقس على من ذكرنا: البطاركة أغناطيوس الثاني، وثئودوسيوس، وديوليسيوس الثاني، ~~ويوحنا السادس، وباسيل الثاني، منذ السنة 878 حتى السنة 935م. # وإلى السريان يعود الفضل في نقل الكتاب المقدس عن لغتهم إلى اللغة العربية على يد ~~بطريركهم يوحنا الثالث (631-649م)، # 32 # وإليهم كذلك يرجع الفضل في نقلهم إلى اللغة العربية علومهم وعلوم اليونان ~~خصوصا في عهد العباسيين؛ فإن أولئك الخلفاء استعانوا بنوابغ السريان واتخذوهم أساتذة ~~لهم # 33 # فمهدوا للعرب سبل الثقافة ومرنوهم على اقتباس أصناف المعارف. # | هوامش # الفصل السادس # | السريان والفرس # في جملة الأمصار الخاضعة للكرسي الأنطاكي، نذكر بلاد فارس التي أينع فيها الأدب السرياني ~~بجانب الأدب الفارسي، وبرز فيها أحبار أجلاء وعلماء أفاضل أنشئوا تصانيف سريانية تجلت ~~فيها مواهبهم العقلية، نذكر في مقدمتهم يعقوب أفرهاط الحكيم الفارسي صاحب كتاب «البراهين» ~~الذي أفرغه في قالب سرياني بأسلوب جزل بليغ، ثم الجاثليق شمعون برصباعي (329-341م)، وميلس ~~أسقف شوشن (†341م)، ولسنا ننسى مار ماروثا (†420م) الواسع الشهرة الذي بعثه أرقاديوس قيصر ~~(395-408م) في رسالة توصية إلى يزدجرد ملك الفرس (399-420م)، فارتحل القديس ماروثا ثلاث ~~مرات إلى عاصمة الأكاسرة، وتوصل بمرونته وذكائه إلى كف الاضطهاد عن النصارى، ثم صنف عن ~~الشهداء السريان في البلاد الفارسية كتابا امتاز بلهجته البليغة المؤثرة. # وبعد استقلال السريان بيعيا - كما تحدثنا قبل الآن - أخذ بطاركتهم أو مفارنتهم ينصبون ~~مطارنة وأساقفة لكراسي الأبرشيات السريانية في بلاد فارس، نذكر منها: أبدقون، وسجستان، ~~وأفرة، وجرجان، وخراسان، وهرات، ومراغا، وتبريز، وأذربيجان، وغيرها. وقد اطلعنا على جدول ~~أساقفة تلك الأبرشيات منذ عهد البطريرك قرياقس (793-817م) حتى عهد البطريرك ميخائيل ~~الكبير. # وروى المؤرخون أخبارا طريفة عن بعض علماء السريان وأطبائهم الذين كانت لهم صلات مع ملوك ~~فارس، نذكر من ذلك ما أثبته ابن أبي أصيبعة، # 1 # وابن النديم # 2 # عن أبي ms11 الخير الحسن بن سوار بن بابا بن بهنام، المعروف بابن الخمار، قالا ما ~~خلاصته: ولد ابن الخمار عام 942، وقرأ الحكمة على يحيى بن عدي التكريتي، وبرع في اللغتين ~~السريانية والعربية، وحذق أصول صناعة الطب وفروعها، وتبحر في الحكمة، وتفرد بتواضعه ~~للضعفاء وبتعاظمه على العظماء، فإذا دعاه السلطان ركب إليه في زي الملوك والعظماء، فكان ~~يسير إليه في ثلاثمائة غلام بالخيول الجياد، وكان السلطان يمين الدولة محمود بن سبكتكين ~~صاحب بخارى يجله غاية الإجلال. وقد صنف ابن الخمار أربعة عشر كتابا، ونقل مصنفات كثيرة ~~من السرياني إلى العربي وأجاد فيها. وتوفي ابن الخمار بعد السنة 997 للميلاد. # وكان المفريان ابن العبري يتردد إلى بلاد فارس ويتعهد مكتباتها الشهيرة، # 3 # ويتفقد أبرشياتها الخاضعة لكرسيه المفرياني، وحلت وفاته في مراغا ليلة الثلاثاء ~~30 تموز 1286، وصلى عليه إقليرس النساطرة، والملكيين، والأرمن، والسريان، وشيعوه بحفاوة ~~عظمى. # 4 # | هوامش # الفصل السابع # | السريان والخلفاء المسلمون والنهضة العلمية العربية # احتظى السريان بالثقة والاحترام عند الخلفاء الراشدين (632-661م)، والخلفاء الأمويين ~~(662-746م)، والعباسيين (750-1258م)، وأول من نال القربى لديهم حين الفتح العربي هو منصور ~~بن يوحنا السرياني، الذي أصبح وزيرا للمالية في عهد الخلفاء الراشدين. أما ابنه سرجون، ~~وحفيده يوحنا المشهور بالقديس يوحنا الدمشقي (†749م)، فقد توليا ديوان الأعمال والجبايات ~~في عهد الخلفاء الأمويين. # وأثبت جميع مؤرخي السريان أن إثناسيوس برجوميا الرهاوي ولاه الخليفة عبد الملك بن مروان ~~(685-705م) الإدارة المالية في القطر المصري، وكان عهده في تلك الوظيفة عهد خير وبركة ~~وإقبال على الدولة الأموية، # 1 # وذكر ميخائيل الكبير أن مروان الخليفة (744-750م) لدى ارتحاله إلى حران ببلاد ~~ما بين النهرين خف لاستقباله أيونيس الرابع بطريرك السريان (740-755) في هدايا وافرة ~~وتحف نفيسة حملها على خمسين جملا؛ فرحب به الخليفة ترحيبا جميلا وكتب له فرمانا عام ~~746 للميلاد، خوله بموجبه الولاية على جميع الشئون البيعية # 2 # وهو أول فرمان أعطي لبطريرك سرياني من خليفة المسلمين. # وإذا انتقلنا إلى عهد الخلفاء العباسيين اتضحت لنا مكانة أئمة السريان وعلاقات علمائهم ~~بكل ms12 من أولئك الخلفاء؛ فقد تفجرت ينابيع المعارف على يدهم، وسالت الصحف بأقلام مترجميهم ~~ومصنفيهم وأطبائهم في طول البلاد وعرضها، وأغنوا العالم بنفائس الأسفار التي استخرجوها إلى ~~العربية عن اللغات السريانية، واليونانية، والفارسية، والعبرية، والهندية؛ فبلغت دولة العلم ~~أيام عز الخلافة العباسية شأوا بعيدا، قلما ذكر الكتاب مثله في العصور ~~الخوالي. # وهذه كتب التاريخ طافحة بأخبار أولئك الجهابذة كالبطريرك ديونيسيوس التلمحري، وأخيه ~~تاودوسيوس في عهد الخليفة المأمون (813-833م)، ومنهم العلامة حبيب أبو رائطة التكريتي في ~~القرن التاسع، وروفيل وبنيامين الطبيبان اللذان قرأ عليهما مار ماري علم الطب، # 3 # والفيلسوف الكبير يحيى بن عدي (†974م) في عهد المطيع لله (946-974م)، وعيسى بن ~~زرعة (943-1008م) في عهد القادر بالله (991-1031م)، والشيخ يحيى بن جرير التكريتي، وأخوه ~~أبو سعد الفضل التكريتي وغيرهم. # وفي السنة 1223 قتل الطبيب الكبير أمين الدولة أبو الكرم صاعد بن توما البغدادي ~~اليعقوبي، كان ممتازا بسيرته وعلمه فأعزه الخليفة الناصر (1180-1225م) كل الإعزاز، وقربه ~~وأمنه على جميع أسرار دولته، وعلى أبنائه وبناته ونسائه. واتفق أن الخليفة المذكور ضعف ~~بصره، فكلف امرأة يقال لها: «ست نسيم» أن تنهض بكل ما يكتبه هو، وأطلعها على جميع أسرار ~~الدولة، وكان إذا وصل خطها إلى الوزير الكبير اعتقد أنه هو خط الخليفة نفسه؛ فيقوم بإنجاز ~~كل ما فيه من أوامر ونواه. # وبعد مدة من الزمان اتفق تاج الدين رشيق الخصي مع «ست نسيم»، فجعلا يكتبان ما يخطر لهما ~~كأنه من فم الخليفة ويعرضانه على الوزير فيكمله، وما عتم أن اطلع الوزير على تلاعب «ست ~~نسيم» والخصي؛ ذلك أنه استدعى أمين الدولة ابن توما المشار إليه وقرره، فصرح له بأن ~~الخليفة ضعيف البصر، وأن امرأة تكتب له ما شاء من الأوامر، ولما شعرت نسيم بافتضاح أمرها ~~بلغت ابني قمر الدين فكمنا للطبيب أمين الدولة ووثبا به وهو خارج من دار الخليفة وضرباه ~~سكينتين، فصاح بهما الطبيب صيحة عظيمة، فاستأنفا وطعناه طعنة نجلاء وفتكا به وبحامل فانوسه، ~~ثم شيع الطبيب إلى بيته ودفن فيه، وبعد تسعة ms13 أشهر نقل جثمانه إلى بيعة مار توما ولحد ~~في ضريح آبائه، وخلف ثلاثة أبناء، وهم: شمس الدولة، وفخر الدولة، وتاج الدولة، امتازوا ~~كأبيهم وارتقوا إلى أسمى المراتب. # 4 # وممن اشتهر بين السريان كذلك حسنون الطبيب الرهاوي، وجبرائيل الطبيب الرهاوي مصنف ~~الكتب الفلسفية والطبية نحو السنة 1263 في اللغة السريانية، وشمعون الطبيب المشهور مجدد ~~دير مار قرياقس، وأمين الدولة أبو الكرم صاعد بن توما البغدادي (†1223م)، والطبيب عيسى ~~تلميذ حسنون المذكور الذي ابتنى في سيس كنيسة فخمة على اسم برصوما، والربان دانيال بن ~~الحطاب المارديني # 5 ~~... إلخ. # وكان أولئك العلماء والأطباء يلازمون الخلفاء في بلاطهم، ويجلسون إلى مائدة طعامهم، ~~ويسامرونهم، ويعالجون مرضاهم، ويرافقونهم أحيانا في حروبهم وأسفارهم، # 6 # وكان الخلفاء بدورهم يجلون أطباءهم ويرحبون بهم، ويسنون لهم أعطيات سخية، ~~ويعودونهم في منازلهم حين مرضهم ويراسلونهم، ويتسمحون معهم في قضايا دينهم، ويحضرون أحيانا ~~الصلاة عليهم بالشمع والبخور في جنازاتهم. # 7 # ويؤثر عن بعض الخلفاء العباسيين أنهم كانوا يتعهدون أديار النصارى ومناسكهم، فيصادفون من ~~الرهبان كل ترحيب وإجلال. وقد نزل يوما هارون الرشيد بدير مار زكي الذائع الصيت الواقع على ~~ضفة نهر البليخ، فاستطابه الخليفة وبر أهله. # 8 # وغير خاف أن هذا الدير العظيم الذي كان يدعى «دير العمود» قد أسسته الملكة ~~ثئودورا (†548م) السريانية المنبجية بجوار مدينة الرقة إحدى الأبرشيات السريانية، وعرفنا ~~ممن تولى كرسيها المطراني سبعة عشر مطرانا سريانيا من السنة 793 حتى السنة ~~1200. # 9 # | هوامش # الفصل الثامن # | السريان وقياصرة الروم # شاءت العناية الربانية فاختارت من الأمة السريانية أشخاصا ارتقوا إلى عرش القياصرة في ~~قسطنطينية، وتكللت مفارقهم بالتاج الملكي، نذكر منهم الملكة هيلانة والدة قسطنطين الكبير ~~التي ولدت في «كفرفجي» بجوار الرها عاصمة الأباجرة ملوك السريان، ونضم إليها الملكة ~~ثئودورا زوجة يسطنيان الأول (527-565م) قيصر الروم، وكانت تلك الملكة ابنة كاهن «سرياني» من ~~مدينة منبج. # 1 # روى المؤرخ سعيد بن بطريق (†960م) أن موريق قيصر (582-602م) وهرقل قيصر (610-641م) ملكي ~~الروم، استعملا منصورا المذكور في فصل سابق على الخراج في دمشق ms14 لثقتهما بأمانته وكفاءته، ~~وكان منصور هذا سريانيا يعقوبيا، # 2 # واشتهر ولداه سرجيس وإيليا فنصبا بطريركين على بيت المقدس أحدهما تلو ~~الآخر. # 3 # ولما انطلق هرقل إلى مدينة الرها الغاصة بالسريان، خرج إلى لقائه جماهير غفيرة من الشعب ~~والكهنة والرهبان؛ فأدهشته وفرة عددهم، ولم يتمالك أن يصرح لوزرائه قائلا: «لا يجمل بنا أن ~~نترك هذا الشعب المجيد منفصلا عنا!» ثم توجه صباح الأحد إلى كنيسة السريان وحضر القداس ~~فيها. # 4 # ولما تولى نيقفور فوقا (963-969م) عرش القسطنطينية، أرسل فاستدعى إليه عام 969 يوحنا ~~التاسع بطريرك السريان (965-986) للبحث في الاتحاد وقضايا المعتقد، فسار البطريرك يصحبه ~~ثلاثة أساقفة وجملة من الرهبان، ولبثوا هناك ثمانية شهور يعالجون تلك المسائل دون جدوى، ثم ~~عاد البطريرك وأساقفته إلى كراسيهم. # 5 # وعلى إثر جلوس رومانس الثالث (1028-1034م) على العرش القسطنطيني، ارتحل البطريرك يوحنا ~~العاشر (1004-1030م) يرافقه ستة من أساقفته وعشرون راهبا وبعض رؤساء الأديار السريانية، ~~فيمموا عاصمة قياصرة الروم ليهنئوا الملك الجديد، ثم أمر الملك فعقد مجمع في كنيسة آجيا ~~صوفيا، حضره البطريرك المسكوني ومائتان من أساقفته، ويوحنا العاشر بطريرك السريان المشار ~~إليه وأساقفته الستة، وبعد أخذ ورد كثير أبرز السريان مدرجين كتبوا أحدهما ~~بالسريانية، والثاني باليونانية ضمنوهما شرح معتقدهم، وعلى إثر ذلك ارفض المجمع دون أن ~~يتوفق الآباء إلى عقد الاتحاد المنشود. # 6 # | هوامش # الفصل التاسع # | السريان وملوك الصليبيين # مثلما كان لأئمة السريان في عصرهم الذهبي صلات مع ملوك الفرس، والخلفاء المسلمين، وقياصرة ~~الروم، كان لهم كذلك علاقات مع ملوك الصليبيين في أثناء إقامتهم في بلاد المشرق. # وغير خاف أن أولئك الملوك عاملوا جماعات السريان وأحبارهم معاملة طيبة في الأمصار التي ~~ملكوها؛ فشملوهم بعطفهم ولم يتعرضوا لهم في كنائسهم وأديارهم وجميع شئونهم على رغم مخالفتهم ~~لهم في المعتقد. قال ميخائيل الكبير: «تمتع أساقفة السريان وكهنتهم بالراحة والسكينة في عهد ~~دولة الصليبيين، فلم يلحقوا بنا أدنى أذى؛ لأنهم كانوا يعتبرون جميع الساجدين للصليب على حد ~~سواء، لا يماحكونهم بالمسائل الدينية كما كان يماحكهم أساقفة الروم.» # 1 ms15 # وأول من جرت له صلات مع الصليبيين من السريان هو أثناسيوس السابع البطريرك الأنطاكي ~~(1091-1129م)؛ فإنه زار غير مرة جوسلين ملك الصليبيين في «تل باشر» # 2 # عاصمته، وأقام في بلاطه عدة أيام محفوفا بالتوقير والإجلال. # 3 # ولما توفي البطريرك المشار إليه كتب جوسلين إلى أساقفة السريان في الحضور إلى تل باشر ~~عاصمته لانتخاب بطريرك جديد، فلبوا طلبة الملك وعقدوا مجمعا في كنيسة الفرنج ترأسه ~~المفريان ديونيسيوس موسى (1121-1142)، وأجمعت كلمتهم في 17 شباط 1129 على انتخاب الراهب ~~موديانا رئيس دير «الدوائر» المجاور لأنطاكية بطريركا أنطاكيا، وسموه يوحنا الخامس عشر ~~(1129-1137)، واحتفلوا في تلك الكنيسة برتبة التنصيب احتفالا عظيما، وسلموا إليه العكاز ~~البطريركي بحضور الملك جوسلين ووزرائه وأرباب مملكته، وفي جملة أولئك الوزراء كان ميخائيل ~~بن شومنا شقيق باسيل مطران الرها. # 4 # وأثبت ابن العبري أن جوسلين لما شعر بدنو أجله عام 1157 وهو في سجن حلب، استأذن الحاكم ~~المسلم في الذهاب إلى كنيسة السريان، وهناك قام بفروضه الدينية لدى إغناطيوس مطرانها ~~السرياني، وتناول الأسرار من يده، # 5 # وبعد ذلك عاد جوسلين إلى السجن وفيه توفاه الله تعالى، ثم أقيم له مأتم حافل ~~اشترك فيه المسلمون والمسيحيون، وشيعوه قاطبة إلى تلك الكنيسة ودفنوه ضمنها في ضريح ~~خاص. # وابتنى السريان كنيسة جديدة لأبناء جماعتهم في أنطاكية ما عدا كنيستيهم القديمتين، وقد ~~باركها بأبهة عظيمة بطريركهم أثناسيوس الثامن (1139-1166)، وتصدرت تلك الحفلة الكبرى ~~إيزابيل الملكة، يحف بها أركان البلاط الملكي، وجمهور غفير من الأحبار والقسان والرهبان ~~الفرنج والسريان. # 6 # وفي السنة 1168 كتب إيمريك بطريرك أنطاكية اللاتيني (1157-1180م) رسالة إلى بطريرك ~~السريان ميخائيل الكبير (1167-1200) يكلفه الحضور إلى أنطاكية، فأجاب البطريرك ميخائيل ~~إلى دعوته، وما كاد يصل إلى أنطاكية حتى خرج إلى لقائه أقطاب الحكومة وأئمة الدين في ألوف ~~من أهالي تلك العاصمة، ورافقوه باحتفال رائع إلى كنيسة «القسيان»، وهي كبرى كنائس أنطاكية، ~~وأجلسوه على الكرسي البطرسي الذي كان من خشب النخل مصفحا بالفضة. # 7 # وفي السنة 1179 أقبل البطريرك ميخائيل عينه إلى ms16 أنطاكية مرة ثانية، ومنها ارتحل إلى بيت ~~المقدس، وعند مروره بعكا زار الملك بغدوين الصغير، وأطلعه على رسالة بعث بها إليه البابا ~~إسكندر الثالث (1159-1181) يدعوه إلى مجمع يعقد في روما، فرحب الملك بالبطريرك وبالغ في ~~تكريمه، ثم حمله كتاب توصية إلى أورشليم. # ومن بطاركة السريان الذين جرت لهم علاقات مع الفرنج الصليبيين أغناطيوس الثالث ~~(1222-1252) الذي انطلق إلى أنطاكية مصحوبا برهط من أساقفته، ومن هناك سار إلى فلسطين، ~~ولما دخل إلى أورشليم خرج إلى استقباله سكانها، وفي طليعتهم الأخوة الهيكليون الذين حملوه ~~على أيديهم وطافوا به من باب العمود إلى دير مريم المجدلية، فحل فيه البطريرك وأساقفته ~~وحاشيته، وكان يقطنه يومئذ سبعون راهبا من الرهبان السريان. # 8 # واشتهر في تلك الحقبة الحكيم السرياني الأنطاكي الذي تعاطى مع بعض الملوك وتقرب إليهم، ~~وأقطعه أحد ملوك الصليبيين فردريك الثاني إمبراطور ألمانيا (1211-1250) مدينة كما هي ~~بأعمالها. # 9 # وقد أشار بطريركنا مار أغناطيوس بطرس السادس (1678-1702) شهبادين إلى صلات السريان ~~القديمة بالملوك الصليبيين وأمرائهم، فكتب إلى لويس الرابع عشر ملك فرنسا (1643-1715) في ~~ذلك يقول: «ليكن معلوما لدى عظمتكم العالية ما صنع السريان القدماء مع الأمراء الفرنساوية ~~في محروسة القدس الشريف والمحبة، والاتفاق بغاية المودة التي أبدوها أمام السلاطين العظام ~~الذين حكموا عليها.» # 10 # وكان للسريان في عهد الإمارات الصليبية حظوة في أعين ولاة الأمور، وكان إقليرسهم متضلعا ~~من الآداب السريانية والعربية واليونانية، # 11 # وانضم أطباؤهم وصيادلتهم إلى الجيوش والمعسكرات الصليبية، وانحصرت بيدهم أعمال ~~الترجمة في الدوائر التي أعجبت ابن جبير بترتيبها وحسن معاملتها. # 12 # | هوامش # الفصل العاشر # | السريان وملوك السلجوقيين والتتر # كان للسريان شعب غفير في الأمصار التي دوخها السلجوقيون والمغول أي التتر في بلاد ~~المشرق، وأصبح ذلك مدعاة إلى وجود علاقات بين أئمتهم وبين ملوك السلجوقيين والتتر، وقد ~~انتهج أئمة السريان خطة رشيدة في عملهم استعطافا لخاطر أولئك الملوك؛ دفعا للرزايا لا عن ~~السريان فقط، بل عن سائر الشعوب المجاورة لهم. # وممن اشتهر بين السريان يومئذ: الحكيم أبو سالم النصراني ms17 اليعقوبي الملطي المعروف بابن ~~كرابا، خدم السلطان علاء الدين كيقباذ (1219-1236) وتقدم عنده، وكان أهلا لمجلسه لفصاحة ~~لهجته في اللسان الرومي، ومعرفته بأيام الناس وسير السلاطين، وكان السلطان لا يصبر عنه ~~ساعة. # 1 # وممن تعاطى من السريان مع الملوك السجلوقيين يوحنا التفليسي الذي نقل الإنجيل المقدس ~~سنة 1221م إلى اللغة السريانية، وذلك إجابة إلى طلب السلطان علاء الدين كيقباذ المشار إليه، ~~وكانت نسخة ذلك الإنجيل مصححة بخط البطريرك يوحنا بن شوشان، ومشروحة غوامضه ~~بقلمه. # 2 # ويذكر بعد ذلك تقي الدين الراسعيني الطبيب المعروف بابن الخطاب الذي أتقن صناعة الطب غاية ~~الإتقان علما وعملا، خدم السلطان غياث الدين وابنه عز الدين، وصار له منزلة عظيمة منهما، ~~فرفعاه من حد الطب إلى المعاشرة والمسامرة، وأقطعاه إقطاعات جزيلة، وكان في خدمتهما بزي ~~جميل وأمر صالح وغلمان وخدم، وصادف من دولتهما كل ما سره. # 3 # وذكر ابن العبري أن البطريرك أغناطيوس الثالث (1222-1252م) قابل السلطان عز الدين بن غياث ~~الدين السلجوقي في ملطية حاملا إليه الهدايا والتحف النفيسة، وقد لفظ هذا البطريرك على ~~مسامع السلطان خطابا بليغا باللغتين العربية والفارسية، ودعا له بالتأييد والنصر. # وذكر المؤرخون أن أغناطيوس الرابع بطريرك السريان (1264-1283) توجه إلى «الطاق» عاصمة ~~التتر وزار هولاكو، ونال منه فرمانا يؤيده في البطريركية الأنطاكية، ثم سار البطريرك دفعة ~~ثانية وزار الملك «أباقا» بن هولاكو وخليفته في تخت المملكة، فكتب له فرمانا ثانيا ~~بالبطريركية. # 4 # وأثبت المؤرخون أيضا أن هولاكو لما سمع بشهرة الربان شمعون السرياني وبراعته في الطب، ~~أرسل يستدعيه إليه، وعينه طبيبا خاصا في بلاطه الملكي؛ فنال الربان شمعون حظوة عظيمة ~~عند ملوك التتر وملكاتهم، وعند أولاد العترة الملكية كافة. وصرف الربان جهوده ونفوذه في دفع ~~الضيم عن أبناء ملته، وتعزيز شأنهم وصيانة كنائسهم في جميع الأمصار الخاضعة لحكم ~~التتر. # 5 # وقد توثقت العلاقات الطيبة بين ملوك التتر وبين المفريان ابن العبري لما سمعوا عنه من ~~غزارة المعارف وسمو الأخلاق. ولما جرى الاحتفال بتتويج أحمد خان ملكا على التتر سنة 1279، ~~انطلق ms18 المفريان إلى «الطاق» لحضور ذلك المهرجان، واستصحب معه رهطا من أساقفته حاملين ~~الهدايا والتحف إلى الملك الجديد؛ فرحب بهم الملك أحمد خان وتوسع في ضيافتهم، وقلد ~~المفريان فرمانا شاهانيا. # 6 # وبعد هذا التاريخ غزا التتر دير مار بهنام بجوار الموصل عام 1295م، وسلبوه أمتعته وكنوزه، ~~فقصد الربان يعقوب رئيس الدير ملك ملوك التتر واسترجعها، ثم وافى الملك نفسه في عظماء دولته ~~وحرمه، فزار ضريح القديس بهنام، وأهدى إليه هدية، وسجد له وندم على ما صار، وأصدر الأمر بأن ~~تنقش فوق قبته كتابة باللغة الإيغورية أي التترية إقرارا بفضل مار بهنام، وتأمينا لحياة ~~رهبانه، وهاك تعريب الكتابة: «يحل سلام الخضر بهنام ولي الله ويستقر على القآن وعظمائه ~~وخواتينه». # 7 # | هوامش # الفصل الحادي عشر # | السريان والملوك الأرتقيون وملوك الكرج # جرت صلات متينة بين الملوك بني أرتق في ماردين وبطاركة السريان؛ من ذلك أن الملك نجم ~~الدين ألبي (1153-1176) حضر سنة 1170 في دير الزعفران الاحتفال العظيم بجلوس ميخائيل الكبير ~~على الكرسي الأنطاكي. # وألقى ديونيسيوس ابن الصليبي مطران آمد العلامة خطبة سريانية في تقريظ فضائل البطريرك، ~~ثم تطرق لوصف مناقب الملك نجم الدين الأرتقي، وأفاض في الدعاء له ولجنوده ~~ولدولته. # 1 # ولما ابتلي نجم الدين المومأ إليه بمرض عضال، ظهر له مار آباي في الحلم وأوصاه ~~بالنصارى، فلما نقه من مرضه أخذ يهتم بتشييد كنائسهم وترميم أديارهم وحقن دمائهم، وكان يجول ~~في الأديار انتجاعا للصحة، حتى نال الشفاء التام بصلوات مار آباي وشفاعته. # 2 # ولما تولى البطريركية في دير الزعفران إغناطيوس الخامس (1293-1333) المعروف بابن وهيب، ~~أحبه الملك المنصور الأرتقي (1285-1311) لمزيد علمه وفضله، وقد قربه إليه وخلع عليه ومنحه ~~صكا ممتازا يؤيده في البطريركية. # أما ملوك الكرج فلم تكن علاقاتهم مع السريان بأقل من ملوك سائر الأمصار، وقد أثبت ابن ~~العبري في تاريخه الكنسي أن جمال الدين وزير الموصل أوفد إغناطيوس الثاني (1143-1164) ~~مفريان المشرق مصحوبا بأسقفين إلى جورجي ملك الكرج سنة 1161 لإطلاق الأسرى المسلمين، فخرج ~~الملك إلى لقائهم واحتفى بهم ms19 بمجالي السرور والاستحسان، وأنجز مرغوبهم ودفع إليهم الأسرى، ~~وكان المفريان والأسقفان يقيمون الحفلات الدينية في كنائس الكرج # 3 # مدة إقامتهم في تلك البلاد. هكذا توفق المفريان في مهمته نظرا إلى ما كان له ~~من النفوذ والاحترام في بلاطي مملكة الموصل ومملكة الكرج. # | هوامش # الفصل الثاني عشر # | بعض ذخائر السريان وكنوزهم الثمينة في العصر الذهبي # (1) أقدم أثر نصراني إنما كتب بالسريانية # أقدم الآثار النصرانية الكتابية رسالة أبجر الخامس ملك الرها وجواب السيد المسيح له، ~~فقد أثبتت التقاليد السريانية استنادا إلى أوسابيوس إمام المؤرخين البيعيين أن أبجر ~~ملك الرها وجه رسالة إلى السيد المسيح يدعوه إلى عاصمته ليتخلص من غوائل اليهود، ~~فأجابه السيد المسيح قائلا: «لا بد لي من أن أتمم في أورشليم ما لأجله انحدرت إلى ~~الأرض، وبعد صعودي إلى السماء أرسل إليك أحد تلامذتي ليشفيك من علتك وينيرك بأنوار ~~الإيمان.» # وصرح أوسابيوس في تاريخه أن رسالة السيد المسيح كانت محفوظة في المكتبة الملكية ~~بالرها، # 1 # وقد تولى هو بنفسه نقل الرسالتين إلى اليونانية عن أصلهما ~~السرياني، # 2 # وظلت هاتان الرسالتان الأثريتان محفوظتين في المكتبة الرهاوية حتى القرن ~~الحادي عشر، فنقلهما رومانس الثالث ملك الروم (1028-1034) إلى القسطنطينية. # قال يحيى الأنطاكي: «في آخر السنة الثالثة من ملك رومانس سار إليه سليمان بن الكرجي ~~صاحب الرها، واستصحب معه الكتاب الوارد من أبجر ملك الرها إلى السيد المسيح وجواب السيد ~~له، وكان كل واحد منهما على ورق طومار مكتوبين بالسرياني، وخرج الملك والكسيوس البطريرك ~~وجميع أهل المملكة لاستقبالهما، وتسلمهما الملك بخشوع وخضوع تعظيما لكتاب السيد ~~المسيح، وأضافهما إلى الآثارات المقدسة التي في بلاط الملك، وعني رومانس الملك ~~بترجمتهما من السرياني إلى اليوناني، وترجمهما لنا إلى العربي الناقل الذي تولى ~~نقلهما إلى اليوناني على هيئتهما ونصهما.» # 3 ~~(2) منديل السيد المسيح # حفظ هذا المنديل المبارك في كنيسة مار قزما بمدينة الرها زمنا طويلا قبل أن ~~يستولي عليها المسلمون، ولما تولى المتقي الخلافة العباسية (940-944) كتب إليه ملك ~~الروم يطلب منه المنديل المذكور. قال ابن العبري: ms20 «في السنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ~~للهجرة (942م) أرسل ملك الروم إلى المتقي يطلب منه منديلا مسح بها المسيح وجهه، فصارت ~~صورة وجهه فيها، وأنها في بيعة الرها، وذكر أنه إن أرسلها إليه أطلق عددا كثيرا من ~~أسارى المسلمين، فاستفتى المتقي القضاة والفقهاء فأنكر بعضهم تسليمها، وأجاب بعضهم ~~قائلا: إن خلاص المسلمين من الأسر والضر والضنك الذي هم فيه أوجب؛ فأمر المتقي بتسليم ~~المنديل إلى الرسل، وأرسل معهم من يستلم الأسارى.» # 4 ~~(3) ذخائر كنيسة مار يوحنا الكبرى في الرها # ضمت هذه الكنيسة القاتوليقية ذخائر ثمينة وصفها المؤرخون السريان وغيرهم، وقد فقدت ~~إذ تبعثرت عام 1145 للميلاد في معركة زنكي الطاغية، وكان بين تلك الذخائر صندوقة من ~~الفضة الخالصة مرصعة بالذهب، احتوت على رفات أدي الرسول وأبجر ملك الرها # 5 # الذي يعد أول ملك مسيحي على الأرض. # 6 ~~(4) مائدة مذبح من الفضة في كنيسة الرها العتيقة # من أثمن الآثار القديمة التي خلفها السريان مائدة مذبح من الفضة الخالصة، ورد ~~ذكرها في تاريخ الرها المعروف بعنوان «مختصر تاريخ الأحوال»، وهو من أدق التواريخ ~~الواصلة إلينا وأقدمها، وكان العلامة يوسف شمعون السمعاني أول من نشره بالطبع في ~~مكتبته الشرقية، # 7 # وهاك ما ورد فيه عن مائدة المذبح المذكور معربا عن السريانية: «في السنة ~~749 للإسكندر (438م)، في عهد يهيبا مطران الرها (435-457)، استحضر سنطور الرهاوي مائدة ~~مذبح كبرى من الفضة تزن سبعمائة وعشرين رطلا، وزين بها كنيسة الرها العتيقة.» ~~(5) كنوز أيونيس الرصافي في الرها # اشتهر أيونيس السرياني عام 608 للميلاد بنفوذه وجاهه وثروته في الرها، وكان في مقدمة ~~من ولاهم ملوك الروم على تلك المدينة، وقد زاره في قصره كسرى ملك فارس، واطلع على ~~ما حواه ذلك القصر من الكنوز الثمينة والآثار والمسكوكات القديمة. # وعلى إثر وفاة أيونيس طمرت تلك الكنوز في قلب أرض داره؛ خوفا من أن يستولي كسرى ~~عليها، وبقيت مطمورة هناك مدة قرنين كاملين، ولما كانت السنة 802 انتقلت دار أيونيس إلى ~~حوزة سلبسطر أحد أنسبائه، وذاع يومئذ وشاع أن في ms21 قلب الدار كنزا ثمينا جدا، ~~فاستخرج منها أولاد سلبسطر دنانير وجواهر ذهبية وفضية وأواني ثمينة جدا. # ولما شعر هارون الرشيد (†808) بالأمر، وجه أحد خصيانه فقبض على أولئك الأولاد واضطر ~~أمهم العجوز وبناتها أن يطلعنه على الكنز، فأحضرن له شيئا كثيرا من كئوس وصحون وملاعق ~~ذهبية وفضية، وجرار وأكواز فضية ممتلئة دنانير رومانية، ومسكوكات عديدة نقشت عليها ~~تماثيل حيات وعقارب ذهبية وفضية، واشتمل بعضها على مواد كيماوية ذهبية ظنها أصحابها ~~ترابا فباعوها بأبخس الأثمان، وقد نقلت تلك الكنوز إلى هارون الرشيد فضمها إلى خزانة ~~المملكة. # 8 ~~(6) ذخائر كنيسة ميافرقين # ميافرقين: قاعدة ديار بكر بين الجزيرة وأرمينيا ... وكانت تسمى قديما مدينة الشهداء ~~لما جمعه بها القديس ماروثا من عظام شهداء الفرس الذين قتلهم كسرى، وأقام بها كنيسة على ~~اسم الرسولين بطرس وبولس، وكانت من عجائب الكنائس. قال ياقوت: وكانت بها بيعة من عهد ~~المسيح، وفي البيعة الكبرى جرن من رخام أسود فيه منطقة زجاج فيها دم يوشع بن نون ~~(والصحيح أنه كان من بقايا دم المسيح) وهو شفاء من كل داء، وإذا طلي به على البرص ~~أزاله، يقال إن ماروثا جاء به معه من رومية الكبرى عند عوده من عند الملك. # 9 ~~(7) تبعثر ذخائر السريان وكنوزهم القديمة # نضرب صفحا عن ذكر ما كانت تحويه خزائن بطاركة السريان ومطارنتهم وكنائسهم وأديارهم، ~~من الآثار القديمة، والأواني القدسية الثمينة، والحلل الفاخرة التي لا مثيل لها إلا في ~~خزائن الملوك والسلاطين، فقد أشار القس هارون الأرزنجاني إلى شيء من تلك الكنوز الوافرة ~~التي تعد كنضاضة من ذلك التراث العظيم. # 10 # وفي تقاليد السريان بطور عبدين أن تيمور لنك الطاغية انتزع من كنائسهم ~~وأديارهم كل ما كان فيها من حلي وحلل ومصاغات لا تقدر بثمن. # 11 # | هوامش # الفصل الثالث عشر # | أبنية السريان الأثرية # (1) آثار دير مار بهنام # من الأبنية الأثرية التي تجلى فيها الفن السرياني نقشا ونحتا وتصويرا كنيسة دير ~~مار بهنام بجوار الموصل، وقد وصفها البطريرك أغناطيوس أفرام رحماني وصفا وافيا في ~~مجلته «الآثار الشرقية»، قال ms22 ما خلاصته: # يرتقى عهد دير مار بهنام إلى القرن الرابع للميلاد، وتشتمل كنيسته على بابين كبيرين ~~يتوسطهما رتاج محكم الفن، فعلى الباب الأيمن كتابات سطرنجيلية ونقوش بديعة تعلو هامة ~~أسد فاغر فمه، وفي الوسط صليب، وإلى جانبيه حمامتان مشتبكتان فوق كل منهما نجم نافر، ~~ويعلو الصليب والحمامتين ثعبانان مزدوجان فاغران فمهما، وبقربهما أسدان جاثمان فوق ~~عضادتي الباب. وقد حفر تحت الأسد إلى الناحية اليمنى في السطرنجيلية ما تعريبه: «كل ~~من أتى ووطئ عتبتك (يا مار بهنام) حصل على الأمن»، وحفر في الناحية اليسرى ما ~~تعريبه: «أنت ميناء مملوء عطفا وغوثا»، وقس على ذلك كتابات على شاكلتها حفرت فوق ~~قائمتي الباب. # وعلى عضادتي باب الكنيسة الأيسر وعلى حنيته وعلى الرتاج الخارجي كتابات سطرنجيلية ~~أيضا ونقوش متقنة، توسع البطريرك رحماني العلامة في وصفها كتابة فكتابة وصورة ~~فصورة ... # ويشاهد الزائر في حنية باب الدير الشمالي صورا جميلة، كصور الصليب الكريم وإلى يمينه ~~مار بهنام وإلى يساره أخته سارة، وفوق الحنية صورة مار بطرس بيده المفاتيح، وتجاهها ~~صورة مار بولس بيده سيف. # أما رتاج الباب الوسطاني فقد دبج ركناه بنقوش متقنة بديعة، يتوسطها صليب كبير تحدق ~~به عضادتان منقوشتان أجمل نقش، ركزت عليهما حنية مطعمة بنقوش دقيقة أنيقة يتوسطها صليب ~~تكتنفه شجرة فنواء باسقة، وفي أعلاه كتابة سطرنجيلية تعريبها: «كالشجرة الحاملة ثمارا، ~~وكالينبوع الطافح بكل معونة». # وهناك حجر ظريف نقشت عليه ثلاثة غزلان تحف بها أغصان مورقة مطعمة في القاشان، ~~وتحتها لوح رخام حفر عليه بحروف سريانية: «هذا دير مار بهنام بن سنحاريب الملك ... انبنى ~~الدير بعون الله تعالى آمين». # وفي صحن الكنيسة يشاهد الزائر ساريتين؛ إحداهما ضخمة حفرت عليها صورة الشهيدة سارة، ~~وصورة مار بهنام ممتطيا جوادا مطهما لاحقا في إثر إيل على ما ورد في سيرة حياته، ~~ويعلو الشهيد مار بهنام تاج بديع يعقده على هامته ملاكان جميلان. # أما قدس الأقداس فهو مزدان بعدة صور جميلة وكتابات بديعة مطعمة في رخام لا مثيل ~~لصلابته ولونه، وإلى يمين الواقف - أي إلى الناحية الجنوبية ms23 - باب بديع الصنع، دبجت ~~حوله إحدى وعشرون صورة من أجمل الصور، تمثل مار بهنام وأخته سارة، ورؤساء الرهبان ~~الأقدمين كمار أنطونيوس، والأنبا فاخوم، والأنبا مقاريس وغيرهم متوشحين بالإسكيم ~~الرهباني، ويشاهد اسم كل منهم محفورا تحت صورته بالسطرنجيلية، وما بين تلك الصور ~~المستبدعة نقوش رمزية تحير الأبصار دقة صناعتها ~~... # وإلى يسار المذبح صورة أسدين جاثمين قابضين بفمهما على حلقة من رخام فوقها هيئة نجم ~~نافر. # وبالجملة فإن ما اشتملت عليه كنيسة دير مار بهنام الأثرية خارجها وداخلها، من النقوش ~~والكتابات والتصاوير الكثيرة والآثار الرائعة، يجعلها في طليعة كنائس المشرق ~~بأجمعها. # أما ضريح مار بهنام، فقد زينته قبة ظريفة دبجت أطرافها بأجمل النقوش وأصناف ~~الكتابات السطرنجيلية والعربية والإيغورية، وفي شمالي الضريح لوحان من الرخام نقش على ~~كل منهما صليب تكتنفه عناقيد عنب وأرغفة خبز وحمامتان مطوقتان. وهذا الضريح يحجه ~~الزوار من مسيحيين ومسلمين ويزيديين في نذور وتقادم تبرهن عن إجلالهم واعتبارهم لولي ~~الله صاحب هذا المزار الأثري. # 1 ~~(2) آثار كنيسة مار بطرس في أنطاكية # نقر معظم هذه الكنيسة في الصخر، وما برحت ناحيتها الشرقية صخرية أيضا، أما ناحيتها ~~الغربية فقد قوضت ولم يسلم منها شيء على الإطلاق. ومن آثارها الباقية أرضها المرصوفة ~~بالفسيفساء، وهي الآن في حوزة الرهبان الكبوشيين. ~~(3) آثار كنيسة مار سرجيس ومار باخس في الرصافة # كانت الرصافة إحدى عواصم ملوك غسان، وكان المسيحيون يحجون كنيستها الكبرى المشيدة على ~~اسم الشهيدين سرجيس وباخس، وهي كنيسة عظيمة في الجنوب الشرقي من الرصافة، اشتملت على ~~سوق فسيحة يحف بها سماطان من القناطر ترتكز على أعمدة وردية اللون من الغرانيت المصري، ~~وانطوت طبقتها العليا على سلسلة قناطر صغيرة محكمة الوضع، وما برحت تلك القناطر ظاهرة ~~حتى الآن في أطلال الكنيسة التي رممت في القرن الحادي عشر، ثم تقوضت ولم يبق ~~منها إلا الجدران والأعمدة. # 2 ~~(4) آثار كنيسة مار يعقوب الكبرى في نصيبين # أسسها مار يعقوب مطران نصيبين (309-338م) في القرن الرابع للميلاد، وكانت كنيسة ~~عجيبة بنيت في مدة سبعة أعوام (313-320) على طراز كنائس ms24 السريان في ذلك العصر. وكانت ~~واسعة الأرجاء، دبجت جوانبها الأربعة بزخارف مستبدعة، ومع تداول الزمان قوض نصفها وبقي ~~نصفها الآخر حتى اليوم. ويشاهد الزائر على سواريها الباقية نقوشا كثيرة قلما شوهد ~~نظيرها في بلاد المشرق، # 3 # وتحت مذبحها الشرقي سرداب مربع يحوي ضريحا من الرخام الأزرق المغبر، طوله ~~نحو ثلاثة أذرع، وهو مغطى بحجر مقبب يقال إنه ضريح مار يعقوب مؤسس الكنيسة. # 4 ~~(5) كنيسة دير مار أوجين بجبل الأزل # موقع هذا الدير في قلب جبل الأزل، يطل على برية نصيبين الفسيحة. شيد في أواخر المائة ~~الرابعة أو صدر الخامسة، وهو مستو بين جبلين يكتنفانه من نواحيه الثلاث على شكل هلال، ~~فكأنه وكر نسور أو عش حمام. أما كنيسته البديعة الكبيرة فتحوي ضريح القديس أوجين منشئ ~~الدير، وإلى جانبيه ضريحا أختيه تقلا وأسطرنطانيا، والأضرحة الثلاثة هي من الرخام ~~الأسود المغبر. # 5 ~~(6) كنيسة دير قرتمين أو دير العمر # 6 # هذه الكنيسة الواسعة القديمة العهد لم تزل حتى اليوم، وهي تعد من أفخر كنائس ~~طور عبدين وأقدمها وأبدعها، ويقرأ في سيرة المطران جبرائيل مجدد دير العمر إن الملك ~~أنسطاس الأول (491-518) وجه أموالا وهدايا فضية وذهبية مع بنائين ونحاتين ماهرين؛ ~~فابتنوا الكنيسة وجعلوا سماكة جدرانها سبع أذرع. وتشتمل الكنيسة على ثلاثة مذابح لجهة ~~الشرق، وعلى ترونس من رخام طوله ستة أشبار في عرض عشرة أشبار توضع فوقه الكتب الفرضية، ~~وقد نقر على هذا الترونس كتابة سطرنجيلية ضخمة تاريخها سنة 1080 للإسكندر (769م)، ~~وجاء في سيرة المطران جبرائيل المشار إليها أن هذه الكنيسة زينت بصور إنسان وأسد ~~وثور ونسر إشارة إلى الإنجيليين الأربعة، وكانت مزدانة بنحو ثلاثمائة صورة تمثل حياة ~~السيد المسيح. # 7 # ويشاهد حتى اليوم في قبة قدس الأقداس آثار فسيفساء مطعمة بالفضة والذهب، على شكل جفنة ~~عناقيدها سوداء وأوراقها خضراء، وأرض قدس الأقداس مرصوفة بالفسيفساء الملونة، وعند باب ~~الكنيسة على شمال الداخل إليها حجر مكتوب بالسطرنجيلية، يتضمن أسماء أساقفة هذا الدير ~~مدة 240 سنة، أعني من السنة 1160 للإسكندر (849م) فصاعدا. # 8 ms25 ~~(7) آثار كنيسة مار يعقوب الحبيس في صلح # بني دير مار يعقوب المصري الحبيس نحو السنة 730 للإسكندر (419م)، أما كنيسته فشيدت ~~حول السنة 1080 للإسكندر (769م)، وهي من إبداع كنائس الشرق وأفخمها وأضخمها، يعلو بابها ~~الخارجي صورة شمس نافرة، ويشاهد زائرها على الجدار الفاصل بين المذبح والكنيسة نقوشا ~~ناتئة وسبع كتابات سطرنجيلية يرتقي أقدمها إلى السنة 1000 للإسكندر (689م)، تليها كتابة ~~حفرت في السنة 1065 للإسكندر (754م) ... إلخ. وتعلو باب المذبح نقوش ظريفة مختلفة ~~الأشكال وقبة شاهقة، # 9 # وسنلمع في فصل تابع إلى إنجيل بديع مصور حفظ في هذه الكنيسة حتى الحرب ~~العظمى (1914-1918). ~~(8) آثار أضرحة دير مار أدي الرسول في طور عبدين # حفظ من هذا الدير العظيم رواق قديم العهد، حفرت على حجاره كتابات سطرنجيلية محكمة ~~تشير إلى أن هناك مقبرة لرهبان الدير، ويتصل أقدم تلك الكتابات بالسنة 1220 للإسكندر ~~(909م)، تليها سنة 1300 للإسكندر، ثم سنة 1307 ... إلخ. # 10 ~~(9) آثار دير مار آباي في قلث # موقع هذا الدير شمالي قرية قلث بطور عبدين، وهو دير عظيم تأسس في القرن السادس، ~~وعصف الدير برهبانه حوالي السنة 1700، وكان يقطنه ستون راهبا. # 11 # طول بنائه تسعون ذراعا في عرض ستين ذراعا، وعلى أحد أبوابه صورة أسد ~~رابض، وهناك حجر ضخم شق شطرين، اشتمل أحدهما على ثمانية عشر سطرا، والثاني على اثني ~~عشر سطرا مكتوبة كلها بحروف سطرنجيلية، # 12 # وقد زار هذا الدير نجم الدين الأرتقي ملك ماردين (1135-1176) في أثناء ~~مرضه، ونال الشفاء من ولي الله صاحب هذا الدير. # 13 ~~(10) آثار دير مار سرجيس ومار باخس في حاح # هذا الدير موقعه في شمالي قرية حاح بطور عبدين، ويشاهد في رواقه الغربي اثنا عشر ~~حجرا مكتوبة بالسطرنجيلية، يرقى أقدمها إلى شهر حزيران 1500 للإسكندر (1189م)، وعلى ~~باب كنيسة الدير الشمالي صليب نقشت حوله في السطرنجيلية آية داود النبي: «انظروا إليه ~~وترجوا ووجوهكم لا تخزى.» (مز 33 عدد 6). # 14 ~~(11) آثار كنيسة مار يوحنا في كفرزة # كفرزة هي إحدى قرى طور عبدين وكنيستها الكبرى ms26 مشيدة على اسم مار يوحنا، ويشاهد الزائر ~~على جدارها صورة ثعبانين تعلوهما هيئة شمس وقمر، وإلى جانب البيعة رواق حوى حجارا ~~مرقومة بالسطرنجيلية تصعب قراءتها؛ لأن الأمطار والرياح ذهبت برونقها. # 15 ~~(12) آثار كنيسة مار قرياقس الكبرى في أنحل # أنحل قرية قديمة في طور عبدين غربي مذيات، وكنيستها المبنية على اسم مار قرياقس ~~الشهيد تحاكي في هندستها الكنائس الراقية إلى القرن السادس، وفي جدارها الشمالي ضريح ~~المفريان عبد الأحد بن جندو، يحيط به إطار من حجر ارتفاعه نحو خمس أذرع، واتساعه ثلاث ~~أذرع، وقد حفر على ذلك الإطار بالسطرنجيلية تاريخ هذا المفريان وسنة وفاته. ~~(13) آثار مار يوليان الشرقي بجوار القريتين # لهذا القديس المعروف بيوليان الشيخ كرامة عظيمة في البيعة السريانية، وهو الذي وشح ~~مار أفرام الكبير بالإسكيم الرهابني، وعلى إثر وفاته عام 367 للميلاد نقل تلامذته ~~جثمانه إلى جوار بلدة القريتين الواقعة ببادية تدمر، وأودعوه ضريحا من حجر البازار لم ~~يزل باقيا حتى اليوم # 16 # ويحجه الأهالي من كل صوب يوم عيد القديس الواقع في 9 أيلول. ~~(14) آثار دير مار موسى الحبشي بجوار النبك # يرتقي عهد بناء هذا الدير إلى أوائل القرن السادس، وهو يبعد عن بلدة النبك مسير ~~ساعتين، وكنيسته الأثرية محفوظة حتى اليوم يعلو مذبحها قبة خشبية مزركشة راكزة على ~~أربعة أعمدة خشبية أيضا، وفي هذه الكنيسة صور الإنجيليين الأربعة مرسومة في أطراف ~~قبتها، وبجانب كل منهم آية بالسريانية مقتبسة من إنجيله. ~~(15) آثار كنيسة مار بطرس في العاقورة بلبنان # من أقدم كنائس السريان الأثرية كنيسة مار بطرس الرسول في العاقورة بلبنان، وهي تتفرد ~~عن سائر الكنائس بكونها منقورة في الصخر، يبلغ طولها كعرضها نحوا من 15 ذراعا، أما ~~ارتفاعها فلا يتجاوز أربع أذرع، وقد احتوت على أحد عشر ضريحا منحوتة بطول قامة ~~الإنسان، وصفها بعض السياح وعلماء الآثار. ومما يؤيد ~~أن هذه الكنيسة كانت للسريان قبل انتقالها إلى الطائفة المارونية سنكسار نسخ سنة 1726 ~~للإسكندر (1415م) جاء فيه ما نصه: # هذا الكتاب السنكسار للآباء القديسين ... وقفا مؤبدا وحبسا مخلدا ms27 على كنيسة ~~مار بطرس في قاسطرة عين قورا قريبا من يانوح، كتبه الخاطي ... ربان سركيس ولد ~~شماس برصوم ولد الخوري شمعون، من بيت زوين، في يوم 25 آذار سنة 1726 للإسكندر ~~المقدوني في أيام أبهاتنا أبونا وتاج رءوسنا المحترم موران ماري إيغناطيوس ~~بهنام بطرك أنطاكية السريان، وماري ديوسقورس بهنام المفريان المشرق، وماري فيلو ~~كسينوس أسقف قاسطرة حردين المباركة، أوقفه على روح أمه شموني مراة برصوم زوين، ~~وليس لأحد أن يأخذه أو يمتلكه ... صح صح. # 17 ~~(16) آثار كنيسة دير والدة الله في وادي النطرون بمصر # يرتقي عهد هذه الكنيسة إلى القرن السادس أو السابع للميلاد، جدد مذبحها القس موسى ~~النصيبيني في القرن العاشر، وحفر فوقه كتابة سطرنجيلية مؤداها: «تشييد هذا البناء في ~~زمان القس موسى النصيبيني رئيس الدير». وقس عليها كتابات سطرنجيلية متعددة منقوشة في ~~جدران الدير أيضا. # وتشتمل كنيسة والدة الله: ~~(1) # على أيقونة قديمة جدا تمثل العذراء مريم وعليها رسم ~~خروف. ~~(2) # على جرن معمودية في وسطه صليب محفور كمألوف تقاليد ~~السريان. ~~(3) # على أيقونات عديدة من العاج مطعمة بخشب صنوبر، بينها أيقونة مار ~~مرقس على حجاب الهيكل. ~~(4) # على صور الاثني عشر رسولا. ~~(5) # على صور السيد المسيح، والعذراء مريم، ومار مرقس ~~وغيره. ~~(6) # على حوض ماء في الخورس الداخلي وفيه أعمدة من ~~رخام. # وهناك قصر فخم ملاصق لبوابة الدير الكبرى ارتفاعه 12 مترا، اشتمل في سالف العصور على ~~مكتبة الدير الشهيرة، وفي أسفله طاحون، # 18 # وفي ساحة الدير البرانية شجرة عجيبة مشهورة بشجرة مار أفرام السرياني ~~تظلل أغصانها أبنية الدير بأسرها، وتتخلل أوراقها عناقيد زهور جميلة، وما برح رهبان ~~القبط يتلون تحت الشجرة الأفرامية صلواتهم الفرضية عند غروب الشمس. # 19 # | هوامش # الفصل الرابع عشر # | بعض كنائس السريان الكبرى في عصرهم الذهبي # أجمع المؤرخون وفي طليعتهم أوسابيوس القيصري (265-340م) أن النصرانية انتعشت خصوصا في ~~عهد قسطنطين الكبير (306-337م)؛ فإن ذلك القيصر الظافر وأمه هيلانة الرهاوية السريانية ~~أنفقا ما أنفقا من قناطير الفضة والذهب على تشييد الكنائس في أطراف مملكتهما الشاسعة، وإذا ~~حصرنا الكلام بالبلاد ms28 السريانية، قلنا إن كلا الملكين ابتنيا في المدن والعواصم كنائس فخمة ~~أطلق المسيحيون على بعضها اسم «قاثوليقية» أي جامعة، أو اسم «بازيليقا» أعني ملكية، لا ~~يزال ذكرها أو أثرها باقيا حتى الآن. وإليك نبذة وجيزة عن كنائس السريان الكبرى في عصرهم ~~الذهبي. ~~(1) كنيسة القسيان الكبرى في أنطاكية # هي كنيسة ماربطرس مؤسس الكرسي الأنطاكي، دعيت «القسيان» فيما قيل تيمنا باسم ~~الملك الذي نال ابنه الشفاء على يد بطرس رئيس الحواريين، وقد ابتناها قسطنطين الكبير، ~~ووالدته الملكة هيلانة الرهاوية بطول مائة خطوة وعرض ثمانين خطوة. # 1 # وفي هذه الكنيسة الكبرى أقام البطاركة الأنطاكيون حفلاتهم البيعية، وفيها ~~عقدوا المجامع، نخص بالذكر منها مجمع أنطاكية المعروف باسم «مجمع التدشين» الذي حضره ~~سبعة وتسعون أسقفا، وعلى رأسهم البطريرك فلاقلس (342-346م). # 2 # ولما منيت البيعة الأنطاكية بالشقاق المؤلم الذي مزق وحدتها في القرن الخامس، ~~استقلت الفرقة الملكية بكنيسة القسيان حتى السنة 1085م، وفيها استولى عليها السلطان أبو ~~الفتح وحولها إلى جامع، ثم استرجعها الصليبيون لما فتحوا أنطاكية في 2 حزيران 1908، ~~ونصبوا بطريركا لأنطاكية من جنسهم يقال له برنردس، وعثروا في تلك البيعة عينها على ~~الحربة التي طعن بها جنب يسوع الفادي. # وفي ذلك العهد انطلق بعض بطاركة السريان إلى أنطاكية ليتفقدوا أبناء ملتهم، فخرج ~~الفرنج الصليبيون إلى استقبالهم وأدخلوهم إلى كنيسة القسيان بأبهة عظيمة، وأجلسوهم على ~~كرسي مار بطرس كما جلس عليه أسلافهم قبل عهد الشقاق المذكور. نذكر منهم البطريرك ~~أثناسيوس السابع (1091-1129)، وميخائيل الكبير (1167-1200)، ويوحنا السادس عشر ~~(1208-1220)، وأغناطيوس داود (1264-1283)، وغيرهم. ~~(2) كنيسة والدة الله الكبرى في أنطاكية # هذه الكنيسة الكبرى المثمنة الزوايا، أسسها قسطنطين الكبير وأمه هيلانة في أنطاكية ~~تيمنا باسم والدة الله مريم، وثابر العملة على الاشتغال في بنائها مدة خمس عشرة ~~سنة، وجرى الاحتفال بتدشينها في 6 كانون الثاني صباح عيد ظهور السيد المسيح على نهر ~~الأردن. # 3 ~~(3) كنيسة أبجر الكبرى في الرها # أسس السريان هذه الكنيسة الملكية الفخمة على أنقاض هيكل وثني ابتناه سلوقس الملك ~~المقدوني في غربي الرها، وكان ms29 يشتمل على أسطوانات ضخمة من الرخام، فحوله السريان إلى ~~كنيسة وشيدوا فيه مذبحا قدس عليه أدي الرسول أول قداس، وتقرب حين ذاك أبجر أول ~~الملوك المسيحيين، # 4 # وجميع من تبعه في النصرانية. ثم أطلق على تلك الكنيسة اسم «كنيسة أبجر ~~الكبرى» أو «كنيسة فاروقان»، وهو لفظ سرياني معناه في العربية «مخلصنا». # 5 # وتعتبر هذه الكنيسة الأبجرية الملكية أم جميع الكنائس وباكورتها في بلاد ما ~~بين النهرين. ~~(4) كنيسة آجيا صوفيا الكبرى في الرها # عنيت الملكة هيلانة بتأسيس هذه الكنيسة العظمى في وطنها، وبالغت في إتقان هندستها ~~وزخرفتها، حتى عدت في جملة عجائب الدنيا، # 6 # وجرى ذلك في عهد إيثالاها مطران الرها (324-346م)، فأجزلت تلك الملكة ~~لكنيسة وطنها تحفا ملكية، وأمرت أن يدبج داخلها بالذهب والزجاج والمرمر، وأن يرصع ~~بيت القربان وأعمدة المذبح وسائر أعمدة الكنيسة ومنبرها بفضة خالصة، بلغ وزنها مائة ~~واثني عشر ألف رطل. # 7 ~~(5) كنيسة الرسل وكنيسة مار سرجيس في الرها # على إثر وفاة مار ربولا مطران الرها (412-435م) خلفه المطران يهيبا (435-457م) الذي ~~اشتهر برسائله وتصانيفه وشروحه، وهو الذي شيد في الرها كنيستين: أولاهما كنيسة الرسل ~~التي كانت - كما صرح المؤرخ الرهاوي - من أبدع كنائس الدنيا وأفخمها، وثانيتهما كنيسة ~~مار سرجيس الشهيد، شيدها عند الباب الشرقي على طراز كنيسة الرسل. # 8 ~~(6) كنيسة مار يوحنا المعمدان في الرها # ابتناها نونا مطران الرها (457-471م) في مطلع عهد مطرانيته على سوار عجيبة من الرخام ~~الأحمر، # 9 # وكانت تشتمل على زهاء مائة نافذة مشبكة بقضبان حديدية، يدخلها شعاع الشمس ~~ولا تدخلها الطير، وقد شغلها الفرنج الصليبيون عام 1098 ودبجوها بأجمل زينة، ومع تداول ~~الزمان احتلها المسلمون وحولوها إلى جامع، أطلقوا عليه اسم «جامع عين الزلخة». ~~(7) كنيسة والدة الله الكبرى في الرها # هي من أقدم كنائس الرها وأبدعها وأوسعها، وقد جدد بنيانها أثناس برجوميا الرهاوي في ~~عهد عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي (685-705م)، وكان أثناس قابضا على زمام الشئون ~~المالية في أنحاء مصر من قبل الخليفة المذكور، فجمع فضة وذهبا كالتراب، واقتنى ms30 ~~عبيدا ودورا وحدائق وافرة، وابتنى كنيستين للسريان في الفسطاط بمصر، وكان له في الرها ~~مسقط رأسه ثلاثمائة حانوت وتسعة فنادق. # وشيد بالقرب من كنيسة والدة الله بيتا للمعمودية، أجرى المياه فيه ضمن أقنية خاصة، ~~ثم زينه بمرمر مرصع ودبجه بذهب وفضة. # 10 ~~(8) سائر كنائس الرها # ما عدا الكنائس الكبرى السابقة الذكر، فقد أحصى المؤرخ الرهاوي كنائس أخرى عديدة ~~شيدها السريان في الرها عاصمتهم. # 11 # أما البطريرك ميخائيل الكبير، فاقتصر على ذكر كنائس الرها التي دمرها ~~العرب وهي: # 12 ~~(1) الكنيسة الكبرى. (2) كنيسة الرسل. (3) كنيسة مار توما. (4) كنيسة مار ~~ميخائيل. (5) كنيسة مار قزما التي كان فيها المنديل المطبوع عليه وجه السيد المسيح. (6) ~~كنيسة مار جرجس. (7) كنيسة الفاروق. (8) كنيسة والدة الله المعلقة. (9 و10) كنيستان ~~أيضا باسم والدة الله. (11) كنيسة الأربعين شهيدا الكبرى. (12) كنيسة ثانية باسم ~~الشهداء الأربعين. (13) كنيسة المعترفين غوريا وشمونا وحبيب، في باب الساعات. (14) ~~كنيسة مار إسطفان. (15) كنيسة مار ثئودورس إزاء القلعة. أما كنيسة مار أفرام فلم يحتلها ~~العرب لأنها خارج المدينة. ~~(9) كنيسة مرتمريم القاثوليقية في دمشق # أطلق السريان عنوان «قاثوليقية» على عدة كنائس كبرى ابتنوها في المدن الشهيرة؛ لأنه ~~كان يتقاطر إليها جمهور من شتى الشعوب النصرانية، كالروم واليونان والفرس والأرمن ~~والأقباط والأحباش ... إلخ، فدعيت كنيسة مرتمريم لهذا السبب، قاثوليقية أي جامعة، ولفظ ~~«مرتمريم» سرياني بحت، معناه «السيدة مريم»، وبهذا الاسم ذكر تلك الكنيسة يحيى الأنطاكي ~~مكمل تاريخ سعيد بن بطريق، قال: «ثار المسلمون في دمشق؛ فهدموا كنيسة «مرتمريم» ~~القاثوليقية، وكانت كنيسة عظيمة كبيرة حسنة، أنفق فيها مائتا ألف دينار، ونهب ما ~~كان فيها ... من حلي وستور.» # 13 ~~(10) كنيسة حلب الكبرى # ظلت هذه الكنيسة الكبرى في حوزة السريان حتى القرن السادس، ثم استولى عليها الملكيون، ~~وهي التي ابتنتها الملكة هيلانة الرهاوية، ووصفها ابن الشحنة مؤرخ حلب بقوله: كان ~~موقعها بستانا للكنيسة العظمى في أيام الروم، وهي منسوبة إلى هيلانة أم قسطنطين. وقال ~~أيضا: إن موقعها كان تجاه الجامع الغربي المعروف بالجامع الكبير، وكانت معظمة عند ~~النصارى، حتى قيل إنه كان ms31 يقف على بابها يوم الأحد كذا وكذا بغلة لرؤساء النصارى من ~~الكتاب والمتصرفين. # 14 ~~(11) كنيسة الرقة القاثوليقية # أطلق على هذه الكنيسة أيضا اسم «قاثوليقية» للسبب الذي ذكرناه آنفا، وبقيت عامرة ~~زاهرة إلى ما بعد القرن التاسع، وفيها عقد أساقفة السريان مجمعا ورقوا إلى الكرامة ~~البطريركية الراهب ديونيسيوس التلمحري (818-845م)، وكان عددهم ثمانية وأربعين أسقفا. ~~وذكر غير واحد من مؤرخي السريان كنائس غيرها بهذا العنوان «قاثوليقية» دلالة على ~~فخامتها وضخامتها. # 15 ~~(12) كنيسة أوسابيوس الشهيد في سميساط # سميساط مدينة كبرى على شط الفرات كانت عامرة بالسريان، لهم فيها مطران، واشتهر ~~أوسابيوس مطرانها في القرن الرابع، وابتنى كنيستها العظمى طبقا لهندسة رسم له ~~مساحتها ملاك سماوي، واستغرق بنيانها أربع عشرة سنة، وكان المؤمنون في تلك الأطراف ~~يبعثون إليها بالأحجار والأخشاب والكلس في الزوارق دون أجرة، ولما اكتمل بناؤها حضر ~~تدشينها أساقفة عديدون، في جملتهم مار يعقوب أسقف نصيبين. # 16 ~~(13) كنيسة والدة الله القاثوليقية في رومي قلعة # نضم إلى الكنائس القاثوليقية السابقة الذكر كنيسة والدة الله، شيدها البطريرك يوحنا ~~السادس عشر (1208-1220) في بلدة رومي قلعة الواقعة على ضفة الفرات، قال ابن العبري ما ~~تعريبه: «إن القس يشوع أخبر البطريرك يوحنا أن السريان ازداد عددهم في رومي قلعة، ~~وأصبحوا المتقدمين بين سائر النصارى وأصحاب ثروة، وهم محتاجون إلى كنيسة تسعهم، فأوفد ~~البطريرك من قبله مهندسين ووكلاء في أموال كافية، فابتنوا في مدة قصيرة كنيسة مجيدة ~~لفخر السريان، وابتنى هذا البطريرك عينه جامعا للمسلمين استجلابا لخواطرهم، وانطلق ~~إلى أنطاكية وأدهش الفرنج بعطاياه، واشترى حرشا فسيحا في الناحية العليا من تلك ~~المدينة، وابتنى فيه كنيسة بديعة وقبة فاخرة لسكناه. # 17 ~~(14) كنيسة مار يوحنا الكبرى في ملطية # كانت ملطية إحدى حواضر السريان في القرون الوسطى، لهم فيها عشرات الكنائس، وقد أنشئوا ~~هناك كنيسة كبرى أطلقوا عليها اسم مار يوحنا المعمدان «الساعي» قدام السيد المسيح، ~~وأصبحت تلك البيعة «مباءة» للعلم الديني واللغوي في أوائل المائة الحادية عشرة، وخبا ~~نجمها في أوائل المئة الثالثة عشرة.» # 18 ~~(15) كنيسة سيس الكبرى ms32 # قام بهندستها عيسى الرهاوي عام 1244، وتبرع بجميع نفقات بنيانها، وفيها رقي أبو ~~الفرج ابن العبري المشهور إلى الرتبة المفريانية بتاريخ 19 كانون الثاني 1264 كما سلف ~~القول، ودعي غريغوريوس، وشهد تلك الحفلة الرائعة حاتم ملك الأرمن وأولاده وعظماء ~~المملكة، وأساقفة السريان والأرمن، ورهط من العلماء. # 19 ~~(16) الكنيسة الخضراء في تكريت # كانت كاتدرائية فخمة شيدها المفريان دنحا الثاني (688-728) تيمنا باسم سالفه ~~أحودامه أول المفارنة الذين سكنوا تكريت، ثم أطلق عليها اسم «الكنيسة الخضراء» ~~واتخذها المفارنة منذ القرن الثامن مركزا لهم، فبالغوا في تزيينها وتنميقها، إلا أنها ~~نهبت في السنة 1089، ونزعت أملاكها وحللها الفاخرة واستحلها الفاتحون وملكوها، وما ~~برحت أطلالها ماثلة إلى الآن. # 20 # الخلاصة # هذا نزر من الكنائس السريانية القديمة العهد التي ورد ذكرها تحت عنوان «كبرى» أو ~~«قاثوليقية»، ولو شئنا التوسع في وصف سائر الكنائس المهمة التي ابتناها السريان في ~~المدن والدساكر لطال بنا المجال، وفيما كتبناه مئونة كافية للدلالة على ما كان لهم في ~~عصرهم الذهبي من المكانة والبسطة والثقافة، فضلا عن كثرة عددهم. # ولا نرى أن نغمض عن ذكر كنائس متعددة ابتناها السريان في مدينة واحدة أو قطر واحد، ~~فما عدا بعض كنائس الرها التي أثبتنا أسماءها كنيسة فكنيسة، وما عدا كنائس طور عبدين ~~وجبل الأزل الوافرة العدد، فإن السريان أنشئوا في مدينة ملطية وحدها ستا وخمسين كنيسة ~~بقيت إلى القرن الحادي عشر، وبذلك شهد الأنبا ميخائيل القبطي أسقف تنيس الذي زار ~~البطريرك يوحنا بن عبدون (1004-1030) في كرسيه بالمدينة المذكورة، # 21 # وعلى رغم ما تهدم من كنائس السريان بالزلازل والحروب ونوازل الدهر، فقد ~~بقيت لهم عام 1236 عشرون ألف كنيسة كما كتب كيرلس الثالث البطريرك القبطي إلى البطريرك ~~أغناطيوس الثالث السرياني في القرن الثالث عشر. # 22 # | هوامش # الفصل الخامس عشر # | الفنون الجميلة عند السريان # التطريز والتصوير والنقش # راجت عند السريان أسواق الفنون الجميلة كالنقش، والحفر، والتصوير، والزخرفة، والتطريز، ~~والهندسة، والموسيقى، وتجويد الخط، فأتقنوها منذ أقدم العصور وبرعوا فيها، ولعلهم فاقوا ~~غيرهم من الشعوب بما خلفوه من ms33 الآثار المستبدعة في الفنون المذكورة، وما برحت بعض معاهدهم ~~القديمة فضلا عن متاحف الشرق والغرب تشتمل على طرائف من تلك الذخائر النفيسة مما يدهش ~~العقول ويبهج الأبصار، وكلها تبرهن عما وهبهم الله - عز وجل - من الحذق والنباهة والإتقان ~~في العمل، وهاك ما تيسر لنا الوقوف عليه من هذا القبيل في مطالعاتنا الكثيرة وأبحاثنا ~~الدقيقة: ~~(1) رداء سنعاري ملكي مطرز بالذهب # مما سطره الكتاب المقدس عن فنون السريان الآراميين رداء سنعاري نفيس ورد ذكره في سفر ~~يشوع بن نون # 1 # وقال عنه يوسيفس المؤرخ: «هو رداء ملكي موشى بالذهب.» # 2 # أما سنعار فهي برية بلاد ما بين النهرين، منها خرج إبراهيم إلى أرض كنعان، ~~وكان إبراهيم آراميا كما نص الكتاب المقدس. # 3 ~~(2) تصاوير وكتابات آرامية سريانية في كنيس دورا # خلف السريان القدماء آثارا جمة برهنت على براعتهم في التصوير والنقش، لا في أبنيتهم ~~فقط بل في أبنية غيرهم من الشعوب، فمن أروع آثارهم الفنية ما حفظ في كنيس لليهود ~~يرتقي عهد بنيانه إلى السنة 556 للإسكندر، وقد اكتشف ذلك الكنيس في مدينة دورا ونقل ~~بأجمعه إلى دار الآثار بدمشق، فتعهدناه بنفسنا ودهشنا بما شاهدناه فيه من زخرف وجمال ~~وإتقان، ولفتت نظرنا خصوصا تصاوير جميلة وكتابات آرامية قام بها مصور سرياني. # ومما رسمه ذلك المصور بريشته على جدران الكنيس صورة خروج بني إسرائيل من مصر، وصورة ~~موسى الكليم والعليقة الملتهبة في حوريب، وصورة حلم يعقوب أبي الأسباط، وصورة زيارة ~~ملكة سبأ لسليمان الملك. وقد لون المصور السرياني تلك الصور العجيبة بلون أحمر ~~غامق، ونقش أيضا في سقف الكنيس على لوحتين كتابات آرامية سريانية. # 4 ~~(3) تصاوير السريان في كنائسهم اللبنانية # كنيسة مار شربيل في معاد: # كان للوثنيين في قرية معاد هيكل على اسم المشتري حوله أحد أغنياء ~~السريان الرهاويين # 5 # المقيم في لبنان إلى بيعة مسيحية، وأطلق عليها اسم مار شربيل ~~شهيد الرها وطنه. وعلى جدران هذه الكنيسة رسمت صور جميلة عدت طرفة من ~~طرف الأيام، غير أن مرمميها الجهلة في الأعوام الأخيرة عبثوا ms34 بآثارها ~~القديمة، ومحقوا صورها ونقوشها النفيسة. # 6 # كنيسة مار ثئودورس في بحديدات: # من أقدم كنائس السريان في لبنان كنيسة مار ثئودورس الشهيد في بحديدات، ~~وهي مزدانة برسوم جميلة، وكتابات قديمة، منها صور الكاروبيين يحملون بين ~~أيديهم تسبيحة التقاديس الثلاثة مكتوبة بحروف سطرنجيلية، وهناك صور غيرها ~~تزينها كتابات سطرنجيلية أيضا تعرف أسماء الأشخاص المصورين ~~فيها، # 7 # ولا حاجة إلى التصريح بأن هذه الكنيسة القديمة كانت في حوزة ~~السريان قبل أن يتولاها الموارنة. # 8 # كنيسة مار جرجس في إهدن: # بنى السريان هذه الكنيسة في أوائل النصرانية في لبنان، وأطلقوا عليها اسم ~~مار جرجس ومار إبحاي وستنا السيدة في إهدن، # 9 # وزينوها بصور جميلة تحاكي صور بيعة مار شربيل في معاد ومار ~~ثئودورس في بحديدات ومار كور كيس في رشكيدا، # 10 # ولما أمتلكها الموارنة بتوالي الأزمان أطلقوا عليها اسم مار ~~جرجس فقط. # كنيسة مار كوركيس في رشكيدا: # هاك كنيسة رابعة أنشأها السريان بلبنان في سالف الأيام، وهي كالكنائس ~~الثلاث السابق ذكرها، نقشت على حيطانها صور لا تقل إتقانا وجمالا عن ~~صور تلك الكنائس. # وقد شرحنا أخبار هذه الكنائس الأربع بالتفصيل الوافي في كتابنا «السريان ~~في لبنان»، # 11 # وسننشره في وقت قريب إن شاء الله تعالى. ~~(4) تصاوير السريان في كنائسهم بالعراق # تصاوير كنيسة المفارنة الكبرى في تكريت: # تكريت مدينة في العراق بين الموصل وبغداد، تعد إحدى عواصم السريان ~~وقاعدة مفارنتهم، وكان لهم فيها شأن عظيم دون سائر المدن، فشيدوا فيها ~~كنائس جمة، أكبرها وأفخمها كنيسة مار سرجيس ومار باخس التي قام بتأسيسها ~~المفريان بريشوع (669-684)، وعني كثيرا بزخرفتها وزينها بتصاوير رائعة ~~تبهر الأبصار حتى أصبحت - كما قال المفريان ابن العبري - من أظرف الكنائس ~~وأبدعها، واحتوت على أضرحة بعض المفارنة، وقد حفر على كل منها في ~~السطرنجيلية اسم المفريان المدفون فيه وتاريخ سيامته ووفاته، ولم يسمح ~~المفارنة للنساطرة أن يشيدوا لهم كنيسة في تكريت حتى القرن الثامن، فابتنوا ~~عام 767 كنيسة على شاطيء دجلة خارج سور المدينة. # 12 # تصاوير كنيسة السريان في بغداد: # من الكنائس ms35 التي تجلت فيها براعة فن التصوير كنيسة بغداد السريانية ~~الكبرى في عهد الخلفاء العباسيين، فإنها احتوت من عجائب الصور ما أدهش ~~الناظرين، وقد قصدها الناس من الآفاق. # 13 # تصاوير كنيسة مار بهنام بالموصل: # سبق لنا في الفصل الثالث عشر وصف الصور البديعة الباقية حتى اليوم في ~~كنيسة دير مار بهنام الشهيد المشيد في القرن الرابع بجوار الموصل، فنكتفي ~~هنا بالإشارة إليها ونحيل القاريء إلى مطالعتها في مكانها. ~~(5) تصاوير كنائس السريان في طور عبدين # تصاوير كنيسة دير قرتمين: # أوردنا في الفصل السابق وصف هذه الكنيسة النفيسة، وهنا نكرر القول إنها ~~كانت تشتمل على صور الإنجيليين الأربعة ورموزهم، أعني الإنسان والأسد ~~والثور والنسر، وكانت مزدانة أيضا بثلاثمائة صورة تمثلت فيها حياة السيد ~~المسيح وأعماله ومعجزاته. # 14 # تصاوير كنيسة قلث: # هذه الكنيسة المشيدة على اسم الرسول مار سمعان القناني في قرية قلث بطور ~~عبدين، اشتهرت بقدمها ولا سيما بالتصاوير المدبجة في جدارنها، ولم يزل ~~بعضها واضحا والبعض الآخر طمسه الزمان. # 15 # تصاوير كنيسة والدة الله في حاح: # تعتبر هذه الكنيسة من أجمل كنائس طور عبدين وألطفها وأعرقها في القدم، ~~يعلو سوقها قبة شاهقة فخمة يليها قدس الأقداس، وهي على شكل صليب مزدانة ~~بصور كثيرة ونقوش وافرة، ووراء مذبحها كوى ثلاث رسمت عليها زخارف ~~متنوعة. # 16 # تصاوير كنيسة مار شمعون في حبسناس: # يتقادم عهد بناء هذه الكنيسة إلى القرن السابع، ويعلو قدس الأقداس فيها ~~رواق شاهق دبجت حجارته بنقوش بديعة تلفت الأنظار. # 17 # تصاوير كنيسة عرناس: # بنيت هذه الكنيسة الكبرى فوق رابية في بلدة عرناس، وتعرف بكنيسة والدة ~~الله ومار بسوس، ومار قرياقس وأمه يوليطي، وهي تضارع كنيسة حبسناس بهندسة ~~بنائها ونقوشها وزخارفها وتصاويرها. # 18 ~~(6) تصاوير ديري الكرسي البطريريكي ورخارفهما # تصاوير دير مار برصوم في ملطية وأمتعته: # من جملة الأديار التي أقام فيها بطاركة السريان دير مار برصوم بجوار ~~ملطية، وهو دير عظيم أنشئ عام 790 للميلاد، وصار كرسيا بطريركيا في ~~القرن الثامن حتى أواخر القرن الثالث عشر، وقد تفانى البطاركة بإتقان هندسة ~~أبنيته ms36 وتجميله بالصور والزخارف، # 19 # نذكر منهم البطريركين ميخائيل الكبير (1167-1200)، وأغناطيوس ~~الثالث (1222-1252)، ذلك فضلا عما حواه من مخطوطات وافرة وأمتعة وأوان ~~بيعية ثمينة. # وكتب أغناطيوس الثالث في وصيته لدير مار برصوما صليبا كبيرا من الذهب، ~~ومروحتين فضيتين، وحلة حبرية نفيسة، وثلاث حلل حبرية حريرية، وبطرشيلات ~~فاخرة، ومصنفات بديعة، وكوز فضة للميرون، ورأس عكاز ذهبيا، وكتاب سيامات ~~كهنوتية بخط سلفه ميخائيل الكبير، ذلك عدا ما كتبه من النقود لملك قيليقيا ~~الأرمني وللكهنة وغيرهم. # تصاوير دير الزعفران: # أصبح دير الزعفران مركزا لبطاركة السريان منذ أوائل القرن الثاني عشر، ~~غير أنهم لم يستقروا فيه إلا من عهد البطريرك أغناطيوس الخامس (1293-1333) ~~المعروف بابن وهيب، ولم يزل كذلك على رغم اضطرار بعضهم إلى السكنى خارجا ~~عنه لدواع استثنائية. # أما كنيسة الدير فتشتمل على بعض الصور، ولا سيما صورة مار حنانيا شفيعه. ~~ومذبح الكنيسة خشبي مطعم بنقوش زاهية جميلة، وعلى بابها الغربي كتابات ~~سطرنجيلية محبوكة بزخارف ملونة، وفي صدر الكرسي البطريركي أسماء جميع ~~البطاركة مرسومة بالسريانية بشكل دوائر، منذ الرسول بطرس إلى هذا الزمان. ~~وحوى دير الزعفران مذبحا جميلا نقشت على طرفيه بحروف سطرنجيلية ضخمة آيات ~~من الإصحاح السادس عشر لإنجيل متى الرسول، ابتداء من قوله: «وجاء يسوع إلى ~~نواحي قيسارية فيلبس»، حتى قوله «وعلى هذه الصخرة أبني بيعتي». ~~(7) تصاوير السريان في مصاحفهم # مثلما نبغ السريان في تنميق الأقمشة والأخشاب والجدران والعاج بالصور والزخارف، نبغوا ~~كذلك في تزيين المصاحف بأروع الرسوم وأبدع الخطوط، وقد خلفوا منها عددا وافرا تتباهى ~~به المتاحف والمكتبات شرقا وغربا، إنما اكتفينا هنا بالإلماع إليها فقط لأننا أفرزنا ~~لها فصلا خاصا حوى وصفها وبيان مزاياها. ~~(8) مشاهير المصورين السريان # منمق إنجيل ربولا ومصوره: # أقدم مصور سرياني وقفنا له على آثار في هذا الفن هو الربان ربولا، الذي ~~عاش في النصف الثاني من القرن السادس، فإنه تولى رئاسة دير مار يوحنا في ~~زغبة، ونمق سنة 586 ميلادية الإنجيل الرائع المعروف باسمه في مكتبة ~~فلورنسا وزينه بالصور النفيسة، وسنذكر في فصل لاحق مزايا ms37 هذا الإنجيل ~~وخبر منمقه العلامة. # سويرا سابوخت (†667م): # مهر في العلوم الفلكية، وصنف فيها كتابا زينه بصور البروج ~~والكواكب. # 20 # منمق إنجيل قرقوش ومصوره: # هذا إنجيل سطرنجيلي ثان أمتعنا النظر برؤيته، وأعجبنا ببراعة الراهب ~~مبارك بن داود البرطلي الذي أفرغ مواهبه في تنميق صحائفه ووشاها بالرسوم ~~الباهرة، وسنتحدث بالتفصيل عن هذا الإنجيل النفيس، وعن براعة محبره في غير ~~هذا الفصل. # سائر مشاهير المصورين السريان: # ما عدا الربان ربولا الزغبي، وسويرا سابخت، والراهب مبارك البرطلي، عثرنا ~~على أسماء رهط من المصورين السريان خلفوا آثارا نفيسة دلت على نبوغهم في ~~هذا الفن، نذكر منهم على سبيل المثل: الراهب شمعون، والراهب يشوع، والراهب ~~يحيى في القرن التاسع، # 21 # والشماس يوسف الملطي (†997م) الذي تميز بفن النقش والتصوير ~~المزوق، فضلا عن التفنن في الخط، وفي ذلك جاراه الراهب يحيى أو يعيش ~~السبيريني في القرن الحادي عشر، والراهب سهدو الرهاوي سنة 1149م، ومثلهم ~~الراهب القس بطرس ابن الشماس أبي الفرج سابا السبيريني، نسبة إلى باسبرينا ~~في طور عبدين، ثم الراهب القس سهدو آل توما الطورعبديني، والمطران ديوسقورس ~~ثئودورس امتاز بخطه السطرنجيلي النفيس، وأبدع خصوصا في التصاوير الملونة، ~~ومن آثاره إنجيل مصور في الخزانة الزعفرانية. # 22 # وجاء بعد هؤلاء المصورين القس وسف العرناسي (1449) نسبة إلى ~~عرناس إحدى قرى طور عبدين، والراهب دانيال القصوري (†1557) نسبة إلى قرية ~~القصور الواقعة في جنوبي ماردين، والبطريرك أغناطيوس نعمة الله ~~(1557-1576-1590) وغيرهم. # | هوامش # الفصل السادس عشر # | فن الهندسة عند السريان # بين الفنون الجميلة التي راجت سوقها عند السريان في عصرهم الذهبي فن الهندسة، فإنهم برعوا ~~فيه براعتهم في فن التصوير والنقش والزخرفة، وهذه معاهدهم العلمية والدينية التي استعصت ~~رسوم أطلالها على الدهر، تشهد لهم بطول الباع في تلك الحلبة، وهي مزية أهلتهم أن يكونوا ~~بهندسة البناء في مستوى سائر الأمم القديمة الراقية. ~~(1) إتقان الهندسة في المعاهد السريانية # حسبنا أن نذكر من آثار السريان الهندسية كنائس الرها، ولا سيما كنيسة آجيا صوفيا ~~الملكية التي عدها مؤرخو النصارى وجغرافيو المسلمين من عجائب الدنيا. ms38 # 1 # وأثبت ابن عساكر عن الوليد الخليفة الأموي أنه لما أراد تجديد عمارة الجامع ~~الأموي في دمشق، التجأ إلى ملك الروم ليوجه إليه مائة صانع، فاجتهد هؤلاء في بنيان ~~الجامع وتزويقه وزخرفته، حتى عد مع كنيسة الرها ومنارة الإسكندرية من جملة عجائب ~~الدنيا. # 2 # ونضيف إلى ذلك دير مار بهنام الشهيد بالموصل، # 3 # ودير مار برصوم بملطية، الذي تفانى البطاركة ولا سيما ميخائيل الكبير في ~~هندسة أبنيته وزخرفتها. # 4 # وقس على ما سبق الأديار الشهيرة التي بالغ منشؤها في هندسة أبنيتها. نذكر منها: دير ~~قنسرين الذي اختطه يوحنا برافتونيا (†538م)، ودير العمود الذي شيدته الملكة ثئودورا ~~السريانية (†548م) بجانب مدينة الرقة، ودير البارد بجوار ملطية، وكان ديرا فخما ~~فسيحا أسسه البطريرك يوحنا التاسع (965-986م)، ومنها دير مار دانيال في جبل المتينية ~~شمالي ماردين، جدد أبنيته المهندس الشهير يوحنا مطران ماردين (†1165م)، ولا تزال ~~رسومه العظيمة ماثلة حتى اليوم. # 5 ~~(2) وصف كتبة المسلمين لبعض أبنية السريان # إذا ألقينا نظرة عامة على أبنية السريان في العراق، وما بين النهرين، وشمالي سوريا، ~~وجدناها مستوفاة أصول الهندسة والإتقان، فهناك شاعت طرائقهم الرهبانية شيوعها في وادي ~~النطرون بمصر، وهناك كثرت المناسك والأديار التي تجاوز عدد المترهبين في بعضها المئات ~~بل الآلاف، وهناك كثير من هذه الأديار التي عني بعمارتها الملوك والأمراء والأعيان وأهل ~~الثراء، نخص منها بالذكر: «دير اللج» الذي شيده النعمان بن المنذر، ووصفه ياقوت الرومي ~~بقوله: «لم يكن في ديارات الحيرة أحسن بناء منه.» ثم «دير الأعور» المنسوب إلى النعمان ~~الذي تنصر وزهد في الدنيا، ودير «الجرعة» المنسوب إلى عبد المسيح بن بقيلة الغساني، ~~ودير «هند الكبرى» شيدته أم عمرو بن هند «أمة المسيح وأم عبده وبنت عبيده»، # 6 # وكان جميع مؤسسي تلك الأديار من السريان. # ولا شك أن مشيدي تلك الأديار لم يدخروا وسعا في إتقان بنيانها وحسن هندستها؛ لأنهم ~~كانوا من ذوي المكانة والغيرة واليسار، وفيما تبقى من آثارها حتى اليوم ما يشير إلى ~~فخامتها وعظم شأنها. وذكر الكتاب عشرات الأديار ms39 نعتوا بعضها بأجمل النعوت، وهناك ما ~~أثبته ياقوت عن دير الرصافة قال: إنه «من عجائب الدنيا حسنا وعمارة.» # 7 # وما قلناه عن أديار السريان يصدق بحذافيره على كنائسهم الوافرة العدد؛ فإنها كانت ~~غالبا هياكل واسعة الأرجاء، شاهقة البنيان، ذات أسواق متعددة، جامعة بين المتانة وحسن ~~الشكل، وقد وصف الكتبة والشعراء المسلمون كنائس النصارى ومحاربها وصلبانها وما ازدانت ~~به من النقوش والزخارف، وخص الهمذاني بالذكر في كتابه جزيرة العرب «كنيسة الباعوثة في ~~الحيرة»، وهي كرسي من الكراسي المطرانية عند السريان. ~~(3) عناية المستشرقين وعلماء الآثار بدرس هندسة المعاهد السريانية # لا يزال بعض كنائس السريان باقيا حتى الآن على رغم كوارث الدهر، فأخذ المستشرقون ~~وعلماء الآثار يدرسون هندستها ويبينون خواصها. منهم الكاتبة الإنكليزية الشهيرة ~~المس بل # Miss Bell # التي صنفت كتابا ضخما في وصف ~~كنائس ما بين النهرين السريانية، التي سبق عهد البعض منها فجر الإسلام، فترتقي إلى ~~القرن الرابع والخامس والسادس للمسيح، وقد نشرت هذه الكاتبة صورا كثيرة من تلك الكنائس ~~في كتابها المشار إليه. ~~(4) مشاهير المهندسين السريان # أثبت التاريخ أسماء كثيرين من السريان الذين تجندوا لهندسة المعاهد العلمية والدينية، ~~وخلفوا آثارا شهدت لهم بالبراعة في هذا الفن، وممن اتصلت بنا معرفتهم: ~~(1) # الراهبان شموئيل وشمعون: اللذان شيدا سنة 397 للميلاد دير قرتمين المشهور ~~في طور عبدين. # 8 ~~(2) # بطرس بن يوسف الحمصي: اختط سنة 480م دير مار بسوس، وشيده بين أفاميا ~~وحمص، وقد بلغ عدد رهبانه أيام عزه ستة آلاف وثلاثمائة راهب. # 9 ~~(3) # علي بن الخمار (†977م): ابتنى قبة كنيسة القيامة في القدس الشريف، وجدد ~~كثيرا من الكنائس. # 10 ~~(4) # يوحنا مطران ماردين والخابوو (1125-1165): تميز بفن الهندسة وأفنى عمره ~~في عمارة المعاهد السريانية؛ فإنه شيد وجدد أربعة وعشرن ديرا وبيعة في ~~أبرشيته الفسيحة الأرجاء، نذكر منها تجديده دير مار حنانيا المشهور بدير ~~الزعفران، وجلبه إليه المياه من ينبوع بعيد كما جلبها إلى دير مار ~~برصوم # 11 # فطمحت فطمحت الأبصار إلى هذا المهندس الخبير الذي سجل لنفسه ~~ببيض أياديه ذكرا مخلدا، وذاع صيته عند ms40 ملوك ما بين النهرين، وأحرز بذلك ~~شرفا عظيما وثروة واسعة أنفقها في وجوه البر. # 12 ~~(5) # الربان حبقوق: شيد في القرن الثاني عشر كنيسة دير فسقين على ضفة ~~الفرات، قرب دير مار أبحاي ببلاد جرجر، وبالغ في هندستها وإحكام ~~بنائها. ~~(6) # القس يوسف وأبو الفضل وجبرائيل والأخ حسن: أتقنوا سنة 1470 للإسكندر ~~(1159م) هندسة جانب من دير مار بهنام بجوار الموصل. # 13 ~~(7) # أبو سالم وإبراهيم أخوه: شيدا باب المصلى في دير مار بهنام المشار ~~إليه. # 14 ~~(8) # عيسى الرهاوي: كان نابغة في فن هندسة البناء، وهو الذي تولى سنة 1244 ~~عمارة كنيسة «سيس» الكبرى، وكانت من أفخم الكنائس وأروعها. ~~(9) # المطران جبرائيل البرطلي (†1300): كان له حظ من فن الهندسة، وهو الذي ~~تولى بناء دير الشهيدين يوحنا ابن النجارين وأخته سارا في برطلي سنة ~~1284. # 15 # | هوامش # الفصل السابع عشر # | فن الموسيقى عند السريان # (1) الموسيقى في الكتاب المقدس # يتقادم عهد استنباط آلات الطرب والأغاني الموسيقية في الأمصار الآرامية السريانية إلى ~~أبعد العصور التاريخية، فقد ذكر الكتاب المقدس أن يوبال بن لامك «كان أبا لكل ضارب ~~بالعود والمزمار»، # 1 # وجرى مجرى يوبال كثير من الأقدمين رجالا ونساء، كمريم أخت موسى الكليم ~~التي أخذت دفا بيدها، وخرجت النساء كلهن خلفها بدفوف ورقص # 2 ~~... إلخ. # ثم تجلت صناعة الموسيقى في عهد الملك والنبي داود بكل مظاهرها؛ فكان هذا الملك يدعو ~~الإسرائيليين ويحضهم ليترنموا قدام الرب «بكل آلة عز وبالأغاني والعيدان والطبول ~~والدفوف والصنوج والأبواق»، # 3 # وكثيرا ما حث بني قومه ليسبحوا الرب بصوت البوق والرباب والعود والدف ~~والأوتار والمزمار والصنوج. # 4 # ونهج البابليون نهج الأجداد، فاستعملوا «القرن والناي والعود والونج والصنج ~~والمزمار»، # 5 # وقس على ذلك سائر الأمم القديمة المتحضرة. ~~(2) أصل الموسيقى عند السريان # أول سرياني بحت تعاطى نظم اللحون والأغاني هو وافا الفيلسوف الذي عاش قبل التاريخ ~~الميلادي، وقد ذكره أنطون التكريتي الفصيح بما خلاصته معربا عن السريانية: «استعمل ~~وافا الآرامي البحر الحادي عشر من الأبحر السريانية الستة عشرة، فأطلق عليه اسم ~~«البحر الوافائي»، وأدمج فيه الناظم معاني ms41 غرامية وحربية جرى استعمالها في المآدب ~~والأعراس، ولأجل ذلك أهمل أجدادنا هذا البحر ونبذوه ظهريا.» # 6 # ونسج السريان المسيحيون على منوال أجدادهم الأقدمين؛ فاتخذوا الأوزان الشعرية موقعة ~~على آلات الطرب، واستعملوها في كنائسهم ومجالسهم، هكذا شاعت بينهم صناعة الألحان أو ~~الموسيقى وذاعت في أنحاء بلادهم. قال يعقوب البرطلي: «تشبث المسيحيون بترنيم المزامير ~~وترديدها لا في الكنائس فقط، بل في البيوت والساحات والطرق أيضا، واستعملوا في إنشادها ~~الكنارات والقيثارات والدفوف والصنوج والأبواق.» # 7 # وذكر التاريخ أن برديصان الآرامي السرياني (154-222م)، نظم مائة وخمسين أغنية حاذيا ~~فيها حذو المزامير الداودية ووقعها على ألحان شتى، فتمكن بتلك الوسيلة أن يجتذب قلوب ~~سامعيها من أبناء وطنه الرهاويين ليذهبوا مذهبه في الشيعة الديصانية المنسوبة ~~إليه. # عند ذلك هبت أئمة السريان المسيحيين وشعراؤهم العظام، فشحذوا قرائحهم ونظموا أشعارا ~~أدبية وموشحات دينية عديدة، ووضعوا لها أوزانا محكمة وقياسات مضبوطة ناهضوا بها أهل ~~البدع، وقضوا على أغانيهم الفاسدة. ~~(3) ناظمو الترانيم السريانية وأساتذتها ومنشدوها # مار أفرام الكبير: # في طليعة من اشتهر بنظم الأنغام الموسيقية وتلحينها وتعليمها نذكر ~~بالفخار مار أفرام، الذي أطلق عليه بكل جدارة لقب «صناجة الروح القدس»؛ ~~فإنه أنشأ الشيء الكثير من الأغاني والترانيم التي استعملتها الكنائس ~~السريانية شرقا وغربا، في أعيادها وتذكاراتها وحفلاتها منذ كان في قيد ~~الحياة، وضمنها معاني سامية وتعاليم صافية بعبارات سلسة جزلة تدب في النفوس ~~كالسلافة فتسكرها، وتهيم بها في العالم الروحاني. # وأشار هذا الإمام في كثير من منظوماته إلى استعمال آلات الطرب حين إنشاده ~~قصائده الرائعة، فقال: «إن المشارق تعزف بالأبواق، والمغارب بالدفوف، ~~وأنحاء الشمال بالقيثارات، وأطراف الجنوب بالكنارات.» # 8 # وإلى هذا العلامة الكبير نفسه يرجع نظم الأناشيد السريانية بأوزانها ~~المختلفة الوافرة، وتعد مداريشه الرائعة في أول طبقة منها، وتليها ~~الابتهالات (التخشفات) فالبواعيث ... إلخ، وسيأتي ذكرها. # وقد نظم الملفان مار يعقوب السروجي قصيدة عصماء عن النهضة المباركة التي ~~قام بها مار أفرام المعظم في أناشيده العجيبة، قال ما مؤداه: «إن مار أفرام ~~كنارة الروح القدس ضارع موسى الكليم وأخته مريم، بتلقينه ms42 العذارى والفتيات ~~ولفيف المؤمنين أنغاما محكمة بث فيها تعاليم الكنيسة الحقة، وأحرز ~~بواسطتها إكليل الظفر والانتصار على أعدائها.» # 9 # أسوانا: # نظم أسوانا أناشيد مؤثرة خصوصا بالبحر السداسي وأجاد فيها، نذكر منها ~~مرثيتين بليغتين تترنم بهما الكنائس في جناز الموتى، وقد نشرهما البطريرك ~~أفرام رحماني في كتابه «الدروس السريانية». # 10 # ربولا مطران الرها (†435م): # إلى هذا القديس الملفان ينسب نظم الابتهالات (التخشفات)، وقد أفرغها في ~~قالب جزل وضمنها معاني سامية، وبلغ عددها ثلاثمائة ابتهال في أوسع كتب ~~الأنغام وأقدمها. # 11 # واشتهر هذا القديس الجليل بمناهضته بدعة نسطور، حتى إن مار قرلس ~~الإسكندري أطلق عليه لقب «عمود الحق»، هذا عدا رسائله وخطبه وقوانينه ~~المحكمة. # مار إسحاق الأنطاكي (†460م): # امتاز هذا العلامة القديس بدقة أبحاثه وبلاغة معانيه، فنظم عدة قصائد ~~سبكها بعبارات جزلة برهنت على رسوخ قدمه في شتى العلوم الدينية والفلسفية ~~والبيانية والرياضية والطبية ... إلخ، وله قصيدة عامرة الأبيات عنوانها ~~«التقاديس الثلاثة» بلغ مجموع أبياتها 2136 بيتا. # 12 # مار يعقوب السروجي (†521): # اقتدى هذا العلامة الكبير بمار أفرام الإمام، فنظم أناشيد جمة للأعياد ~~السنوية، ولتذكارات الرسل والشهداء والأولياء، وشروح الكتاب المقدس ... إلخ، ~~منها ميمره في تكوين الخليقة، وميمره في آلام السيد المسيح، فقد أناف عدد ~~كل منهما على ثلاثة آلاف بيت تستعملها الكنيسة في الأسبوع الأول من ~~الصوم، وفي أسبوع الآلام العظيم، وقد أطلق عليه جمهور الكتاب بكل حق ~~نعوتا شريفة جمة، فسموه «إكليل الملافنة» و«فخر العلماء». ونشر الأب ~~بولس بيجان خمسة مجلدات من ميامره البليغة، فضلا عما نشره له من الميامر ~~في مجلدات غيرها. # يعقوب الرهاوي (†708م): # أطلق على هذا العلامة الهمام لقب «محب الأتعاب»، واشتهر بغيرته ~~الوقادة على حفظ القوانين البيعية، وصنف كتبا في مواضيع شتى، ونقل عن ~~اليونانية إلى السريانية تآليف جزيلة الفائدة، ونظم مداريش بديعة تنشد في ~~أسبوع الآلام، وحوى مخطوط «بيتكاز الشيخ» مدراشا أبجديا من نظمه في ~~الحكمة والفلسفة، # 13 # وليعقوب الرهاوي اليد الطولى في ترتيب الطقوس السريانية ~~والحفلات البيعية. # سائر ناظمي الأنغام السريانية وأساتذتها وملحنيها: # ما عدا ms43 من سبق ذكرهم. قام عند السريان شعراء كثيرون نبغوا في نظم ~~الترانيم وتعليمها، فحفظ لهم التاريخ ذكرا جميلا طيبا، نورد منهم أسماء ~~قورلونا الرهاوي، وماروثا الميافرقيني (†421م)، وبالاي الحلبي، وشمعون ~~القوقي وتلامذته، ويوحنا برافتونيا (†538م)، وفولا مطران الرها (†624م)، ~~وجورجي أسقف الكوفة (†724م)، والبطريرك جرجي الأول (758-790م) ... ~~إلخ. ~~(4) أسماء الترانيم السريانية وتقاسيمها وعددها # تكملة للبحث الذي تحريناه في هذا الفصل عن فن الموسيقى عند السريان، نسرد ههنا أسماء ~~ترانيمهم مع الإلماع إلى عددها ومزية كل منها، واعتمدنا في ذلك على مخطوطة دير الشرفة ~~القديمة العهد الموسومة بعنوان «بيتكاز الشيخ»، وهي أغنى مخطوطة من نوعها. # المداريش: # هي أقدم الأغاني السريانية عهدا وأدقها معنى وأعذبها إيقاعا، نظمها مار ~~أفرام الكبير ووشحها بفني البديع والطباق، يبلغ عددها مائة وستة وخمسين ~~مدراشا # 14 # لكل مدراش نغمة خاصة. # التخشفات: # هي ابتهالات شجية خشوعية عددها ثلاثمائة ابتهال لكل منها نغمة خصوصية، ~~تشتمل على تقريظ العذراء الجليلة والقديسين، وعلى التوبة، ومراثي الموتى ... ~~إلخ. أنشأ بعضها مار ماروثا مطران ميافرقين (†421م)، وأغلبها مار ربولا ~~مطران الرها (†435م)، وأضاف إليها يعقوب الرهاوي (†708م)، وغيره من ~~الآباء. # المعبرانات: # المعبرانات ومعناها «المراحل»، هي ترانيم رثائية رخيمة تنشد في تشييع ~~الموتى، وعددها مائة وسبع مراحل. # السهريات: # هي صنف من الترانيم العذبة يبلغ عددها في الصحف القديمة مائتين وخمس ~~سهريات، لكل منها ثماني نغمات أو أكثر، أغلبها معروف اليوم ويترنم بها ~~في الصلوات القانونية والاحتفالات البيعية. # البواعيث: # البواعيث أو الطلبات تقسم ثلاثة أقسام: أفرامية، ويعقوبية، وبالاثية؛ ~~نسبة إلى أفرام الكبير، ويعقوب السروجي، وبالاي الحلبي، ولنغماتها الثماني ~~فروع شتى، وعددها ثمانون نغمة، وهي بأجمعها معروفة لهذا الزمان عند ~~السريان. # العنيانات: # العنيانات أو الأجوبة تشبه الأراجيز، وهي متساوية الوزن تنشد في الأيام ~~الأسبوعية والأعياد الاحتفالية والسيامات الكهنوتية، عددها سبعة وثلاثون ~~تستعمل حتى الآن ويتقدمها غالبا آية من المزامير. # العونيثات: # هذا الصنف من الترانيم له ردة خاصة يكررها الإكليرس والمؤمنون في نهاية ~~كل بيت منها. # الغنيزات: # معناها «الحجاب»، تنشد حينما يسدل سجاف المذبح، ولها نغمات عذبة ms44 ~~لذيذة، أحصاها بعضهم 72، وأحصاها غيرهم 83، وغيرهم 119، لكل منها نغمة ~~خاصة. # الموربات: # تفسيرها «التعاظيم»، وهي مختصة بالعذراء مريم، سميت هكذا لورود لفظة ~~«تعظم» في فاتحة تسبيحة العذراء المجيدة، وهي مرتبة على ثمانية ألحان، ~~لكل منها خمس نغمات أو أكثر، يبلغ عدد أبياتها في بعض الصحف مائتين وسبعة ~~أبيات. # القوانين: # نقلها السريان عن تآليف مار يوحنا الدمشقي والراهب قزما واندراوس ~~الأقريطشي، وخصصوها بالأعياد السيدية والآحاد السنوية. عددها ثلاثة وأربعون ~~قانونا، لكل منها ثماني نغمات مختلفة، وقد أضاف إليها بعض أئمة السريان ~~كيعقوب الرهاوي (†708م)، وسعيد بن صابوني (†1095م)، وغيرهما. # المعانيث: # معناها «الأغاني»، صنفها البطريرك سويرا الأنطاكي (†538م)، ونقلها إلى ~~اللغة السريانية يوحنا برافتونيا رئيس دير قنسرين (†538م)، ويوحنا خليفته، ~~وفولا مطران الرها (†624م) يوم كان في جزيرة قبرس، وقد نقحها يعقوب ~~الرهاوي سنة 675م على ما ورد في «بيتكاز الشيخ». ويبلغ عدد هذه المعانيث ~~مائتين وخمسة وتسعين معنيثا، بينها معنيث يقال في أول القداس السرياني ~~نسبه بعضهم إلى سويرا البطريرك، وبعضهم إلى يوسطنيان الملك زوج الملكة ~~ثئودورا السريانية. # القاتسمات: # تفسيرها «المجالس»، وعددها مائة وسبعون قاتسما، أغلب نغماتها مفقود، وهي ~~مقسمة للآحاد والمواسم على مدار السنة. # سائر الترانيم السريانية: # نضيف إلى ما سبق أغاني أخرى مشهورة عند السريان هاك أسماءها: الزومارات ~~عددها 728 زومارا، الشوباحات أعني التماجيد، القوقليونات وهي آيات من ~~المزامير تتخللها لفظة هللويه، العطور والمتون تنشد عند التبخير، ~~المنادات تنشد في الأعياد الحافلة، المعيدات تتلى كذلك في المواسم، ~~الأدوار تنشد بعد تلاوة المزامير في صلاة الليل، الملحقات تنشد بعد ~~المزامير أو القوقليونات وتبدأ بالمجدلة أي المجد لله، ثم القصائد تنشد ~~بين جوقتين على سبيل الخطاب والجواب، التهاليل لها عشر نغمات رخيمة تنشد ~~قبل ترتيل الإنجيل، الأسطيخونات تسبق بآية من المزامير وتستعمل في طقس ~~الميرون وسيامة الأحبار. ~~(5) تباين الترانيم السريانية واختلافها بتوالي الأجيال # تسلسلت الألحان السريانية قديما من أفواه الأجداد إلى الأبناء والحفدة بطريقة ~~التقليد، ولم تكن حين ذلك مقيدة بضوابط تصونها من التغيير والتلف، ولأجل ذلك طرأ ~~عليها بعض الاختلاف في ms45 عرضها لا في جوهرها باختلاف اللهجات في البلدان والمدن والقرى. ~~هكذا أصبح لبلاد ما بين النهرين نغمة غير نغمة بلاد الشام وبلاد آثور، فنبرة الرها ~~مثلا غير نبرة نصيبين، ونبرة آمد (ديار بكر) وميافرقين غير نبرة جرجر، ونبرة ماردين ~~غير نبرة طور عبدين، ونبرة تكريت غير نبرة الموصل وبغداد وقراهما، وقس على ذلك نبرة ~~حلب، فهي تتفق مع نبرات حمص وحماة والنبك وصور وسواحل لبنان، وقد أنشد بعضهم ~~قائلا: # بجرجر نبرة والشام أخرى # وآثور وميافارقينا # ونرى في المخطوطات القديمة بعض علامات مختلفة الألوان تنبه المنشد ليرفع صوته أو ~~يخفضه، ولأغلب الألحان السريانية ولا سيما التخشفات والمراحل مدات في الصوت وليات ~~ونبرات وعطفات يترنم بها أرباب الفن، فيستعذبها المستمعون وترسخ معانيها في ~~ألبابهم. ~~(6) آلات الموسيقى عند السريان # للسريان عدة آلات موسيقية استعملوها قديما في أناشيدهم وأنغامهم، منها آلات اتخذوها ~~عن الكتاب المقدس، وقد سبق لنا سردها في مطلع هذا الفصل، ومنها آلات استنبطوها هم ~~وتفردوا باستعمالها في عصورهم السالفة، وهاك أهمها: الكنارة المزدوجة، الدف المربع ، ~~القيثارة المفردة، المشروق أو المشروقيث وهو نوع من الأبواق، الزرناية، الصفارة، ~~الهدرول، الصافون وهو آلة موسيقية لها عدة أنابيب، الناقوس وقد استعمله السريان أولا ~~من خشب ثم استعملوه من معدن. # فهذه الآلات الموسيقية يعثر القارئ على أسمائها في تآليف السريان وشروحهم ومعاجمهم، ~~كمعجم ابن بهلول الذي اقتبسه عن معجم حنين بن إسحاق، ومنها معجم الربان أبدوكس الملطي ~~ومعجم السروشي وغيرها. # ولما تسهلت المواصلات بين بلاد المشرق والمغرب، اطلع السريان على علوم الشعوب ~~الأوروبية وآدابها وفنونها وعاداتها، فاقتبسوا أغلبها وفي جملتها فن الموسيقى، ولم ~~يلبثوا أن استعملوا بعض آلات الموسيقى الإفرنجية في كنائسهم وبيوتهم ومحافلهم، نذكر ~~منها كنيسة السريان الكاثوليك في بغداد، وكنيستهم في حلب، ففي كل منهما تستعمل ~~الآلات الموسيقية في القداديس الاحتفالية، والجمعيات التقوية، والتطوافات داخل الكنيسة ~~وظاهرها. ~~(7) الموسيقى المدنية عند السريان # تحدثنا حتى الآن عن الموسيقى الدينية عند السريان، أما الموسيقى المدنية فقد نبغ فيها ~~عندهم جم وافر تفردوا برخامة الصوت، واستعمال آلات الطرب، ms46 وقد ذكر أبو الفرج الأصبهاني ~~أسماء رهط من أهل الحيرة اشتهروا في صدر الإسلام بالأغاني الشجية والضرب على الأوتار، ~~أخصهم برصوما المزمر # 15 # وعون الحيري، # 16 # ومنهم أيضا حنين الحيري الذي عاش في عصر بني أمية # 17 # وغيرهم. ~~(8) المؤلفون في الموسيقى في عصر السريان الذهبي وبعده # سويرا سابخت (†667): # أقدم من تعرض للكتابة عن فن الموسيقى عن السريان هو سويرا سابخت ~~النصيبيني أسقف دير قنسرين (638-667م)، فإنه وضع رسالة وافية بعث بها إلى ~~إيثالاها أسقف نينوي، شرح فيها أصول الموسيقى وغيرها من الأبحاث. # 18 # أنطون التكريتي الفصيح: # اشتهر أنطون في الشطر الأول من القرن التاسع، وهو أول من ابتكر قواعد ~~للفصاحة والخطابة عند السريان؛ فأطلقوا عليه بكل جدارة لقب «بليغ» أو ~~«فصيح»، وقد أنشأ كتابا فريدا في هذه الصناعة قسمه خمسة أقسام، أفرد ~~القسم الخامس منها للشعر والموسيقى، وهو القسم الذي نشره البطريرك أفرام ~~الثاني رحماني في مطبعة الشرفة. # يعقوب بن الصليبي مطران آمد (†1171م): # خلف هذا المطران العلامة مؤلفات شتى أنافت على الثلاثين، بينها كتاب ~~«شرح القداس»، ذكر فيه أن الكاهن السرياني قبل أن يرتل الإنجيل في القداس ~~الاحتفالي يجب على الشمامسة أن يعزفوا بالأبواق والأعواد؛ اقتداء بأهالي ~~المدن عندما يستقبلون الملوك والأمراء والولاة، # 19 # وألمع ابن الصليبي في كتابه «الفصول العشرة» إلى صناعة الألحان ~~السريانية. # 20 # يعقوب البرطلي (†1241): # لهذا المؤلف الجليل كتاب عنوانه «الموسيقى البيعية» بحث فيه الألحان ~~وفنونها ومؤلفيها وزمان استعمالها في الكنيسة، وله مثل ذلك في الفصل 38 من ~~المقالة الثانية لكتابه المعنون «الكنوز»، وله فصل في كتابه «ديالوغو» ~~تناول فيه البحث أيضا عن الموسيقى. # 21 # ابن العبري (†1286م): # ذكر هذا العالم الشهير في كتابه «الأيثيقون» مقالا ضافيا عن الأنغام ~~السريانية الثمانية وفروعها، وكيفية الترنم بها في المواسم والآحاد، وأجاز ~~استعمال الأرغن أحيانا في الكنائس السريانية، # 22 # واستنادا إلى ذلك اتخذ مجمع دير مار متى عام 1930 قرارا يجيز ~~استعمال الأرغن في أثناء القداس، ولا سيما أيام الآحاد والأعياد ~~الرسمية. # 23 # البطريرك أغناطيوس أفرام الأول برصوم: # نضم ms47 إلى هؤلاء الجهابذة الأعلام صاحب الغبطة البطريرك أغناطيوس أفرام ~~الأول برصوم الذي قضى معظم حياته بدرس العلوم والآداب السريانية، وقد كلف ~~بفن الموسيقة، كما صرح في مقالة له عن يعقوب البرطلي، نشرها في المجلة ~~البطريركية السريانية بالقدس، ثم أجاد كل الإجادة فيما حبره عن الموسيقى ~~الكنسية وعن نشأتها ومشاهير المشتغلين بها، وأفاض في سرد الترانيم ~~السريانية المختلفة الأوزان، فأربى عددها على الألفين والسبعمائة ~~ترنيمة. # 24 ~~(9) المؤلفون في الموسيقى السريانية والمشتغلون بها في عصرنا # قام بين السريان في عصرنا من أغرموا بالأنغام البيعية، واستنفدوا الوسع في صيانتها ~~ونشرها، فرأينا أن ندرج أسماءهم ونلمع إلى قسط كل منهم في هذه الصناعة: # المطران إقليميس يوسف داود (1879-1890): # أولع بالموسيقى البيعية، فنظم جوقة من أرباب الكهنوت وشبان الموصل ~~وعلمهم الأنغام الطقسية، ثم ألف نشائد بديعة على قدود رخيمة لأغلب ~~أعياد السنة، ورتب قداسا حبريا سريانيا على أصول الموسيقى ~~الأوروبية، وقد عني بكل ذلك عندما كان قسا في الموصل مسقط رأسه. # 25 # وخلف المطران يوسف داود في ذلك مخطوطا ضخما، رفعه هدية بنوية إلى ~~البطريرك أغناطيوس فيلبس الأول عركوس (1866-1874). # 26 # البطريرك أغناطيوس جرجس الخامس شلحت (1874-1891): # تفرد هذا الحبر الأنطاكي بصوته الرخيم وشغفه بالترانيم السريانية، ~~فالتقفها عن أشهر أرباب الفن في حلب، والرها، وآمد، وماردين، وطور عبدين، ~~والموصل وغيرها، ولقنها كهنة دير الشرفة وتلامذته، فنشروها بدورهم في ~~أبرشيات الملة، ولولا جهوده المشكورة في هذا السبيل لقضي على كثير منها. ~~وممن اقتبسوا عنه تلك الترانيم: المطران أغناطيوس نوري، والخوري فيلبس ~~شقال، والقس أفرام مصري، والقس جبرائيل صالحاني، والخوري يوسف إسطنبولي، ~~والخوري يوحنا حمصي، والقس حنا بنابيلي ... إلخ. # الرهبان البندكتيون الفرنسيون: # في السنة 1894 ارتحل البطريرك أغناطيوس بهنام الثاني (بني) إلى روما على ~~إثر ارتقائه إلى العرش الأنطاكي، فزاره رئيس الرهبنة البندكتية العام وعرض ~~عليه أن يقوم أحد أبناء رهبنته بجمع الأنغام السريانية وضبطها بالعلامات ~~الموسيقية الفرنجية؛ ذلك ضنا بهذه الثروة الفنية الثمينة وصيانة لها من ~~الضياع، فرحب ذلك الحبر الجليل باقتراح الرئيس، وأثنى على غيرته ms48 ومحبته ~~للطقس السرياني. # وفي السنة 1896 كتب الخورفسقفوس يوسف هبرا الوكيل البطريركي في روما، ~~يبشر البطريرك المشار إليه باتفاقه مع الأب جوليوس جنان البندكتي المشهور ~~بتضلعه من فن الموسيقى للنهوض بالمشروع المار ذكره. # 27 # وفي السنة 1897 قدم الأب جنان إلى دير الشرفة، وباشر مهمته في التقاط ~~الأنغام السريانية عن أشهر الأساتذة، كالشماس أنطون شبين، والقس ميخائيل ~~بصال الحلبيين ودونها بالعلامات الفنية. وقد شاهدنا الأب جنان بعيننا ~~ناهضا بهذه المهمة، فأثنينا على نشاطه وغيرته وعلمه. # بعد هذا يمم دير الشرفة عام 1909 الأب أنسلمس شيباس لاسال، والأب ~~جوليان بوياد البندكتيان، وأكملا ما كان قد شرع به الأب جنان، ثم تولى الأب ~~أنسلمس عام 1924 طبع الألحان السريانية بالعلامات الموسيقية، وعاونه في ~~ذلك الخورفسقفوس زكريا ملكي رئيس دير الشرفة، ونجز طبع هذا الكتاب عام 1928 ~~في 710 صفحات، ما عدا مقدمة علمية تاريخية أنشأها الأب جنان مؤسس المشروع ~~ونشرها على حدة، # 28 # وقد اقتنينا نحن من هذا الكتاب النفيس نسخا عديدة وزعناها ~~على معاهد شتى. # الخوري إسحاق أرملة: # نشر على صفحات مجلة الآثار الشرقية مقالا ضافيا عنوانه «لمعة في ~~المنظومات والأغاني السريانية»، أتى فيه على ذكر أصلها وأشكالها وقواعدها ~~وضوابطها وأوزانها وأسمائها وعددها ومشاهير ناظميها، # 29 # ثم وقف على طبع كتاب الموسيقى الذي نشره الآباتي أنسلمس المشار ~~إليه، وضبط الألفاظ والحركات السريانية. # الخورفسقفوس زكريا ملكي رئيس دير الشرفة: # تلقى فن الموسيقى في الإكليريكية السريانية التي يديرها الآباء ~~البندكتيون الفرنسيون بالقدس، وساعد رئيسها الآباتي أنسلمس في طبع كتاب ~~الألحان السريانية كما ذكرنا، وما عدا ذلك فقد ضبط وربط بالعلامات ~~الموسيقية ترانيم سريانية شجية لم تنشر بالطبع، التقطها من هواة هذا الفن ~~في بلدان شتى، ثم لقنها تلامذة الإكليريكية المذكورة وإكليريكية ~~الشرفة. # الخورفسقفوس جبرائيل حوري: # عين وكيلا بطريركيا في باريس عام 1933، وتولى خدمة كنيسة مار ~~أفرام في شارع الكرم، وانصرف إلى ضبط ترانيم القداس السرياني بالعلامات ~~الموسيقية، وكتب الألفاظ السريانية بحروف لاتينية تسهيلا لتعليمها لجوقة ~~من الفتيان والفتيات المقيمين في باريس ليترنموا بها ms49 في الأعياد والمواسم ~~الكبرى. # القس شمعون عبد الأحد: # امتاز القس شمعون بصوت شجي رخيم، فدرس الترانيم السريانية على خاله ~~الخورفسقفوس زكريا ملكي فأحكمها غاية الإحكام، ثم علم الشبان والشابات ~~بعضها، وألف منهم جوقة تقوم بترنيمها في الحفلات والمواسم. ~~(10) مشاهير المرنمين ذوي الأصوات الرخيمة في عصر السريان الذهبي # نختتم هذا الفصل بذكر رهط ممن كلفوا بفن الألحان البيعية، وامتازوا بأصواتهم ~~الرخيمة فبلغوا بها إلى أوج الكمال، ونعتقد أن أغلب ناظمي الترانيم منذ مار أفرام ~~الكبير، ومار إسحاق، ومار ماروثا، ومار ربولا، ولا سيما شمعون القوقي وتلامذته، كانوا ~~من أصحاب الأصوات الشجية، فلقنوها تلامذتهم وتلامذة تلامذتهم جيلا بعد جيل، في ~~البيوت والمدارس ولا سيما في أديار الرهبان، # 30 # وهاك على سبيل المثال بعض من اشتهروا برخامة الصوت، وأثبت ابن العبري ~~أسماءهم في تاريخه: ~~(1) # إيليا مطران كيسوم (†1171): امتاز بنغماته الشجية وصوته العالي. ~~(2) # البطريرك ميخائيل الكبير (†1200م): تفرد بقد رشيق، ووجه صبيح، وصوت ~~جهوري، ونغمات شجية. ~~(3) # ثئودورس مطران الرها: اشتهر بصوته الحسن، فأتقن نغمات القاتسمات. ~~(4) # الربان أبو الفرج بن اليشع: عاش في أوائل القرن الثالث عشر، وكان ذا صوت ~~رخيم ماهرا في صناعة الألحان، فأحكمها غاية الإحكام ولقنها الكثيرين حتى ~~استحق أن يسمى رئيسا لصفوف المرتلين في عصره. ~~(5) # المفريان صليبا الرهاوي (1252-1258م): وصفه ابن العبري الذي خلفه في ~~الكرسي المفرياني أنه كان طيب المحادثة، فصيحا في السريانية والعربية، ~~متضلعا من الطب والفلسفة، بهي الطلعة، رخيم الصوت. ~~(11) مشاهير المرنمين السريان في العصر الحاضر # ما عدا البطريرك أغناطيوس جرجس الخامس شلحت الذي سبق لنا وصف صوته الرخيم، فقد تفرد ~~أيضا فريق من أرباب الكهنوت بنغماتهم الشجية، منهم: البطريرك أغناطيوس أنطون سمحيري ~~(†1864)، والمطران غريغوريوس متى نقار (†1868)، والمطران يعقوب متى أحمردقنه (†1908)، ~~والخوري ميخائيل صائح (†1828)، والخوري أندراوس طرازي (†1859)، والخوري بطرس تفنكجي ~~الآمدي (†1909)، والخوري إبراهيم معمار باشي (†1913)، والخوري فيلبس شقال (†1921)، ~~والخوري جبرائيل دقماق (†1922)، والقس بطرس فرجو، والقس أنطون أرملة (†1929)، والقس ~~جرجس الرهاوي (†1931)، والخوري يوسف إسطنبولي (†1934)، والقس إبراهيم حلوجي (†1938)، ~~والقس حنا حسن، والقس ميخائيل هندو، والقندلفت ميخائيل بن فرج الله هندية ms50 (†1943) ... ~~إلخ. # واشتهر رهط كبير من ذوي الأصوات الرخيمة عند السريان الأرثوذكس لم نتوفق إلى العثور ~~على أسمائهم، إلا أننا عرفنا بينهم السيد ديونيسيوس بهنام سمرجي مطران الموصل ~~(1867-1911)، الذي كان له صوت يحاكي صوت العندليب إذا ما غرد على أفنان ~~الشجر، # 31 # ومنهم السيد غريغوريوس جبرائيل أنطو الذي ارتقى سنة 1923 إلى كرسي مطرانية ~~أورشليم، وامتاز بنغمات شجية كان السامعون يذرفون الدموع لرقتها وجزالتها. # 32 # | هوامش # الفصل الثامن عشر # | الخط السرياني # (1) استنباط الكتابة # لا شك أن الذي استنبط صناعة الكتابة أولى الجنس البشري منة عظيمة استحق من أجلها ~~الشكر المؤبد، والرأي السائد بين العلماء هو أن الكتابة استنبطتها الأمة الفونيقية التي ~~سكنت في سواحل فونيقي المعروفة في يومنا بالسواحل اللبنانية، وهذا وحده كاف ليجعل ~~للسريان حق الفخر باستنباط الكتابة؛ لأن بلاد فونيقي، كصور وصيدا وبيروت وجبيل ... إلخ، ~~ليست إلا بقعة صغيرة من بلادهم. # 1 ~~(2) تلقين السريان صناعة الكتابة لسائر الأمم # قال البحاثة اللغوي المطران إقليميس يوسف داود ما نصه: «جاء في صحف اليونانيين ~~القدماء أنه في نحو السنة 1590 قبل المسيح، وصلت إلى أرض اليونانيين من بلاد الفونيين ~~التي يقال لها فونيقي، وهي أقصى أرض السريان غربا ... فئة من الشاميين في مقدامها رجل ~~اسمه قدمو، وجلبت إلى هناك صناعة الكتابة، وصار اليونانيون منذ ذلك الزمان يكتبون ~~بالحروف السريانية إلى يومنا هذا، وقد حفظوا إلى الآن أسماءها السريانية بعينها، ~~وأبقوها على ترتيب السريان، بل إن اليونانيين حافظون أسماء الحروف السريانية بالصيغة ~~السريانية دون سائر الأمم التي تعلمت الكتابة من السريان. ثم إن اليونانيين أبقوا ~~الحروف على الصور التي كانت لها عند السريان يوم تعلموها منهم. # 2 ~~(3) العلماء وأصل الكتابة # أثبت العلماء أن الأمم العريقة في الحضارة اقتبست صناعة الخط عن السريان، وهاك ما ~~يؤيد ذلك، قال ديودورس الصقلي المؤرخ الشهير في القرن السابق للميلاد: «إن استنباط ~~الكتابة يعود فضله إلى السريان.» وكتب إقليميس الإسكندري في القرن الثاني للميلاد: «ذهب ~~كثيرون من القدماء إلى أن السريان هم الذين استنبطوا الكتابة.» # 3 # وممن ms51 تناول هذا الموضوع الدكتور جايمس الإنكليزي، قال ما تعريبه: «كان كلما وصل إلى ~~يد تاجر سرياني آجر محفور بالكتابة المسمارية، تناول قلمه وعلق على ذلك بالسريانية ما ~~شاء تعليقه. أما في دوائر الحكومة، فإذا كان الكاتب سريانيا دون المحاضر بقلم ~~الحبر على ملف البردي، وإذا كان الكاتب آثوريا دون كتابته بقلم قصب على الآجر. ~~وبالجملة فإن الحضارة السريانية خلفت في جميع الأماكن الشاسعة التي انتشرت فيها آثارا ~~خالدة. # 4 ~~(4) فروع الخط الفونيقي السرياني # أقدم الخطوط أو الأقلام المشتقة من الخط الفونيقي هو الخط الذي اصطلح عليه اليهود في ~~عهد قورش ملك فارس (538-535ق.م)، وما زالوا مصطلحين عليه دون سواه في كتابة الأسفار ~~المنزلة، وهم يسمونه «القلم المقدس». وفي تقاليد اليهود أن عزرا الكاتب الشهير لما ~~قدم نحو السنة 457 ق.م من بلاد فارس إلى أورشليم، أدخل هذا الخط السرياني المربع في ~~جميع أسفار الكتاب المقدس؛ لأن أمته كانت تفهم حين ذاك اللغة السريانية أكثر من ~~العبرانية. # وهاك أسماء الأقلام أو الخطوط التي تتفرع من الخط الفونيقي السرياني: أبدعها وأجملها ~~وأشهرها بعد القلم المربع المذكور هو الخط السطرنجيلي الذي خصصه السريان منذ بدء ~~النصرانية بكتابة الإنجيل، ويشاهد منه عدة مخطوطات نفيسة ثمينة في مكتبات الفاتيكان، ~~ولندن، وباريس، وبرلين، وأوكسفرد، وأميركا، وفلورنسا ... إلخ. ومن هذا الخط السطرنجيلي ~~البديع الذي اشتهر خصوصا في عصر السريان الذهبي نشأ خط السريان الملكيين، ثم خط ~~السريان المغاربة والموارنة، ثم خط الكلدان أو السريان المشارقة، وهناك خط آخر سرياني ~~خص به أهل فلسطين، وله خواص تميزه عن سائر الخطوط السريانية. # ويطول بنا المجال لو شئنا نعدد أشكال الخطوط التي اشتقت من الخط السرياني ~~الفنيقي الأصلي، إلا أننا اكتفينا هنا بتعداد الخطوط التي انبثقت منه، وهي: ~~(1) # الخط اليهودي المربع. ~~(2) # الخط الفونيقي أو الساحلي. ~~(3) # الخط اليوناني. ~~(4) # الخط اللاتيني. ~~(5) # الخط البابلي. ~~(6) # الخط النبطي. ~~(7) # الخط المندوي. ~~(8) # الخط التدمري. ~~(9) # الخط السطرنجيلي. ~~(10) # الخط الملكي. ~~(11) # الخط الفلسطيني. ~~(12) # الخط السرياني الغربي والماروني. ~~(13) # الخط السرياني الشرقي أو الكلداني. ~~(14) # الخط الحميري. ~~(15) # الخط الكوفي. ~~(16) # الخط النسخي العربي. # ومن ms52 المعلوم أن الفرس أيضا كانوا يكتبون بالخط السرياني، فإن خطيهم الزندي ~~والبهلوي مأخوذان من الخط السرياني، وقس عليهم الأرمن، فإنهم إلى القرن السادس كانوا ~~يكتبون بالخط السرياني، وكذا العرب فإنهم تعلموا الكتابة من السريان ... والخلاصة: أن ~~جميع الأمم القديمة المشهورة تعلمت صناعة الخط الشريفة من الأمة السريانية. # 5 # تكفي إذن الأمة السريانية هذه المزية الفريدة ليسجل لها التاريخ في صفحاته المجيدة ~~بأقلام ذهبية ذكرى منزلتها المثلى في الحضارة والثقافة، فقد أصبحت باستنباطها صناعة ~~الخط مرجعا لكل الأمم المتحضرة، حتى لقبت بكل جدارة «أميرة الثقافة» و«أم ~~الحضارة». # 6 ~~(5) الخطاطون والنساخ السريان # لو شاء أحد أن يدقق في البحث عن جماهير الخطاطين والنساخ السريان، لتعذر عليه ~~الوقوف على أسمائهم فضلا عن مصنفاتهم، ونعتقد أن عددهم ينيف دون مبالغة على عشرات ~~الآلاف، ولكن هي النوازل المتتابعة حلت ببلادهم، فذهبت بالقسم الأوفر من تلك الكنوز ~~الكتابية التي أمسى فقدها وبالا على العلم والحضارة، غير أنه رغم تلك النوازل حفظ ~~عدد غير يسير من مخطوطات السريان في خزائن الشرق والغرب. # وللبطريرك العلامة أفرام الأول برصوم جدول طريف ألحقه بكتابه «اللؤلؤ المنثور» ~~عدد فيه أكثر من ثلاثمائة خطاط عاشوا منذ القرن الخامس حتى القرن العشرين، وقد ~~اطلع بنفسه على آثار الكثيرين منهم. # 7 # وعثرنا نحن أيضا على طائفة من الخطاطين والنساخ اشتهروا في مختلف العصور ~~قديما وحديثا، وعلى سبيل المثال نورد أسماء بعضهم فيما يلي: الربان ربولا في القرن ~~السادس وهو منمق الإنجيل المصور المحفوظ في مكتبة فلورنسا، وماروثا مفريان تكريت في ~~القرن السابع، وسابا الرأس عيني في القرن الثامن، وأفريم الكفرتوتي في القرن التاسع، ~~ورومانس تلميذ البطريرك أثناسيوس في القرن العاشر، والبطريرك يوحنا بن شوشان في القرن ~~الحادي عشر، وأغناطيوس رومانس مطران أورشليم، ويعقوب بن الصليبي مطران آمد، والبطريرك ~~ميخائيل الكبير، وكريم بن حوشاب في القرن الثاني عشر، والبطريرك يوحنا السادس عشر، ~~ومبارك بن داود البرطلي في القرن الثالث عشر. # وجاء بعدهم الربان صليبا بن خيرون الحاحي في القرن الرابع عشر، والبطريرك بهنام ~~الحدلي، والبطريرك ms53 نوح البقوفاوي، وباسيليوس بن عبيد الصددي مطران حمص، وفيلكسين جرجس ~~بن قرمان مطران حردين وحماة، وفيلكسين إبراهيم حديبان خليفته في الكرسي المذكور، والقس ~~مبارك الآمدي في القرن الخامس عشر، والمطران قرلس بشارة، والمطران ديوسقورس ميخائيل، ~~والقس سهدو الكركري، والقس اليان النبكي في القرن السادس عشر، والمفريان بهنام الباتي، ~~والخوري أصلان بن مربي المارديني، والمفريان شمعون المانعمي في القرن السابع عشر، والقس ~~عبد النور الآمدي، وأثناسيوس أصلان الآمدي مطران ديار بكر، والأسقف إقليميس إبراهيم ~~اليازجي الصددي في القرن الثامن عشر، وغريغوريوس جرجس كساب مطران أورشليم، والمطران عبد ~~النور حداد الأربوي، وغريغوريوس زيتون مطران مذيات في القرن التاسع عشر، والبطريرك عبد ~~الله الثاني الصددي، والقس يعقوب ساكا البرطلي، والشماس متى بولس الموصلي في القرن ~~العشرين ... إلخ. ~~(6) نوابغ الخطاطين عند السريان الكاثوليك # نذكر في طليعتهم البطريرك أغناطيوس أندراوس الأول أخيجان (1662-1677)، وجاء بعده ~~المطران ديونيسيوس رزق الله أمين خان (†1701)، والمطران غريغوريوس نعمة قدسي (†1745)، ~~والقس عبد الأحد سفر الرهاوي (†1720)، والمطران أيونيس إيليا عتمة (†1889)، والمطران ~~يعقوب متى أحمردقنه (†1908)، والقس إيليا نحيت (1825)، والخوري أفرام كرش مرش (†1888)، ~~والقس طوبيا يونان (†1916)، والقس يوحنا قندلفت الرهاوي (†1915). # ومن نوابغ خطاطيهم أيضا القس أسطفان سفر (†1916)، وشقيقه القس أندراوس، والقس نعمان ~~بطبوطة (†1917)، والشماس أنطون شبين، والقس بطرس سابا البرطلي، والخوري إسحاق أرملة ~~الذي نسخ أكثر من أربعين مجلدا بخطه السرياني، فضلا عما نسخه بالخط العربي، وامتاز ~~روفائيل ابن شقيقه عبد الجليل أرملة بخطه السطرنجيلي البديع، والمعلم جرجس الرهاوي ~~المتفنن في أشكال الخطوط السطرنجيلية والسريانية، ورياض شدياق أحد تلامذة دير الشرفة ... ~~إلخ. # | هوامش # الفصل التاسع عشر # | قدامة المخطوطات السريانية ونفائسها المصورة والمزخرفة # لا نبالغ إذا صرحنا بأن المخطوطات السريانية التي تحتفظ بها مكتبات الشرق والغرب هي من ~~أقدم مخطوطات الدنيا وأثمنها، وقد أتيح لنا أن نشرف على الكثير منها في أثناء رحلاتنا ~~المتكررة إلى ديار أوروبا، فتحققنا ذلك بنفسنا، وأكبرنا جهود القائمين بجمع تلك الذخائر ~~النفيسة وتنظيمها وصيانتها. وليست تلك الكنوز على وفرتها أو قلتها إلا نزرا مما خلفه ~~الأجداد، فلو تيسر استقصاء ms54 ما ضاع أو اندثر من المخطوطات على توالي الأعصار في شتى الأمصار، ~~لفاق عددها حدة الكثرة. # كيف لا وهذه معاهد السريان الثقافية التي عدت بالمئات؟ دع كراسي أبرشياتهم وكنائسهم ~~الوافرة وخزائن أدبائهم وعلمائهم، فهي أقوى دليل على صحة ما نقول، أضف إلى ذلك كله العدد ~~العديد من خطاطيهم الذين واصلوا الليل والنهار في نساخة الكتب وضبطها وإتقانها وتنميقها ~~وزخرفتها بأكمل ما يكون من الدقة وسلامة الذوق. # وكان السريان يكتبون مخطوطاتهم الضخمة العجيبة في قديم الزمان على البردي أو رق الغزال، ~~ولأجل ذلك سبقوا فأنشئوا معامل للرقوق في أنحاء كثيرة من بلادهم، ولا سيما في مدينة جبيل ~~(بيبلوس) إحدى عواصم الآراميين، وفي الرها حاضرة السريان الأباجرة # 1 # وفي قرتمين بطور عبدين # 2 # وغيرها؛ لأن الكاغد لم يعرف عندهم إلا منذ القرن الثامن أو التاسع للميلاد. ~~وبعد هذا الإيضاح هاك وصفا وجيزا عن أقدم المخطوطات السريانية وعن نفائسها المصورة ~~والمزخرفة: ~~(1) أقدم مخطوطات الكتاب المقدس # أقدم نسخة مخطوطة من هذا المصحف الكريم في اللغة السريانية هي نسخة الإنجيل المعروفة ~~باسم «النسخة السينائية» تمييزا لها عن سواها، وقد نشر المستشرق بيركيت سنة 1904 في ~~كمبردج نصها مع ترجمة إنكليزية. # وفي المتحف البريطاني بلندن خمس نسخ سطرنجيلية # 3 # من الكتاب المقدس منسوخة منذ السنة 450 ميلادية، ثم نسخة في المكتبة ~~الواتكانية مدونة في السنة 548 ميلادية، ونسخة مصورة في فلورنسا يرتقي عهدها إلى ~~السنة 586م وسيأتي وصفها. # أحصى الأب بولان مرتين خمسا وخمسين نسخة سطرنجيلية من هذا المصحف الثمين مكتوبة في ~~القرن الخامس فالسادس فالسابع، يقابلها في القدم اثنتان وعشرون نسخة لاتينية، وعشر ~~نسخ يونانية فقط. # 4 # ونضرب صفحا عن «الدياطسرون» السرياني الذي أنشأه ططيان نحو السنة 170 ~~للميلاد، وأدمج فيه آيات الأناجيل الأربعة وأفرغها في إنجيل واحد. # 5 ~~(2) بعض مخطوطات سريانية عريقة في القدم # ما عدا مخطوطات الكتاب المقدس، فقد احتوت المكتبات الكبرى بعض مخطوطات سطرنجيلية لا ~~تقل عنها قدما، نذكر منها: # الكلندار: # هو تقويم للأعياد ولتذكارات الشهداء والقديسين على مدار السنة، منه في ms55 ~~مكتبات الغرب والشرق نسخ جمة، أقدمها مخطوطة المتحف البريطاني # 6 # المنسوخة في السنة 722 للإسكندر، الموافقة للسنة 411 ~~ميلادية. # تاريخ أوسابيوس القيصري (†340م): # نقل هذا التاريخ البيعي إلى اللغة السريانية في القرن الخامس، ومن هذا ~~النقل نسخة جيدة نسخت في السنة 773 للإسكندر (462م)، وهي محفوظة في مكتبة ~~بطرسبرج (ليننغراد). # 7 # سيرة مار سمعان العمودي الكبير (†460م): # هذه السيرة المعتبرة كتبها قزما تلميذ مار سمعان العمودي في السنة 785 ~~للإسكندر (474م)، وهي تقع في أكثر من مائة صفحة. # 8 ~~(3) وصف إنجيل ربولا # سبق لنا كلام وجيز عن الربان ربولا محبر هذا المصحف الثمين ومصوره، والآن نرى أن ~~نسترسل في وصف ذلك المصحف النادر المثال، بيانا لما تفرد به رهط من أئمة السريان في ~~فني التصوير والنقش. # فهذا الإنجيل يعد تحفة من تحف الفن، وهو اليوم محفوظ بكل حرص في الخزانة ~~الماديشية بفلورنسا، وقد أفاض في وصفه السيد أسطفان عواد السمعاني مطران أفاميا سنة ~~1742. # 9 # أما ناسخه وموشحه فهو الربان ربولا، ولأجل ذلك عرف عند العلماء ~~والمستشرقين باسم «إنجيل ربولا»، وانتهت نساخته في 15 شباط 897 للإسكندر (586م) في دير ~~مار يوحنا بزغبة. # اشتمل هذا المصحف البديع على ست وعشرين صورة ملونة تعد من أدق وأجمل ما رسمته ~~ريشة مصور؛ فالصورة الأولى تمثل السيد المسيح محاطا برسله، وهناك أسماء بطرس ~~ويعقوب وتوما مكتوبة بحروف سطرنجيلية. والصورة الثانية تمثل سيدتنا العذراء مريم ~~منتصبة وحاملة يسوع ابنها على ذراعيها. وتمثل الصورة الثالثة أمونيوس الفيلسوف ~~الإسكندري وأوسابيوس القيصري المؤرخ اللذين اشتغلا بدرس الكتاب المقدس وشرحه. # وتمثل الصورة الرابعة موسى الكليم، وهارون أخاه، ثم زكريا يبشره جبرائيل الملاك ~~بميلاد يوحنا. وتمثل الصورة الخامسة يشوع بن نون، والنبي سموئيل قاضي إسرائيل، وبينهما ~~صور العذراء مريم مع الآية الإنجيلية «ها أنا أمة للرب»، وصورة جبرائيل الملاك مع الآية ~~«السلام لك يا ممتلئة نعمة»، وكلتا الآيتين مكتوبتان في السطرنجيلية. # أما الصورة السادسة فتمثل داود الملك وابنه سليمان، ثم صورة ميلاد يسوع المخلص ~~وصورة قتل الأطفال ... إلخ، وقس على ms56 ذلك سائر الصور التي تمثل الأنبياء هوشع، ويوئيل، ~~وعاموس، وعوبديا، ويونان، وميخا. ثم صورة مريم العذراء ويوسف خطيبها، وصورة مريم ~~العذراء ونسيبتها اليشبع، ثم صور ناحوم وصفنيا، وأيوب وأشعيا، وحبقوق وحجاي، وزكريا ~~وأرميا، وحزقيال ودانيال، وملاخي واليشع. # وبعد تلك الرسوم الرائعة صورة يوحنا الإنجيلي، وفي يديه كلتيهما درج حوى هذه الآية ~~بالسطرنجيلية «في البدء كان الكلمة ...»، وهي الصورة السادسة عشرة. أما الصورة السابعة ~~عشرة فتمثل مرقس ولوقا ... إلخ. وقس عليها صورة يسوع راكبا جحشا منطلقا إلى ~~أورشليم، وهي بديعة جدا ... إلخ. # أما الصورة الثالثة والعشرون، فهي باكورة صور يسوع المصلوب في الكنيسة النصرانية، فقد ~~أفرغها المصور السرياني في قالب لطيف جميل لم يسبقه إليه مصور على ~~الإطلاق؛ # 10 # ذلك أنه صور يسوع المخلص معلقا على الصليب، موشحا بثوب أرجواني مذهب، ~~ورسم حوله آلات الصلب، وتعلو الصليب عبارة «يسوع الناصري ملك اليهود» في السطرنجيلية، ~~ويلي ذلك صورة قيامة يسوع الفادي، وصورة صعوده إلى السماء، وصورة حلول الروح القدس على ~~الرسل ... إلخ. ~~(4) وصف إنجيل قرقوش # حفظ هذا المصحف النفيس مدة أجيال في بيعة السريان بقرقوش إحدى قرى الموصل الشهيرة، ثم ~~نقل إلى خزانة القلاية المطرانية بالموصل. وفي السنة 1938 حمله السيد قرلس جرجس دلال ~~مطران الموصل إلى روما، وأهداه إلى الحبر الأعظم بيوس الحادي عشر الذي أمر أن يحفظ في ~~المكتبة الواتكانية، ثم تولت هذه المكتبة نشره بالطبع بيانا لمزاياه وتعميما ~~لفوائده. # وينطوي هذا الإنجيل الفريد على 476 صفحة، طوله 44 سنتمترا، في عرض 33 سنتمترا، في ~~سمك 11 سنتمترا، وقد كتبه الراهب مبارك بن داود البرطلي (1220-1239) بحروف سطرنجيلية ~~مستبدعة، وزينه بأربع وخمسين صورة ملونة في غاية التأنق والاتقان. # افتتح الناسخ الإصحاح الأول بفصل الإنجيل الذي يرتل في أحد تقديس البيعة، فكتبه ~~بحروف مذهبة طبقا لنص الترجمة البسيطة، وجرى هذا المجرى في جميع فصول الآحاد ~~والأعياد السنوية. # أما الصورة الأولى فتمثل موسى الكليم بيده قلم، وفي أسفلها صورة يوحنا الإنجيلي، ~~وإلى جانبها أرزة لطيفة هي من أبدع ما نمقته ريشة نقاش. ms57 والصورة الثانية تمثل زكريا ~~الكاهن في مذبح البخور وجبرائيل رئيس الملائكة يبشره بميلاد يوحنا. والثالثة صورة ~~العذراء والملاك جبرائيل. والرابعة صورة زيارة العذراء لاليشبع. والخامسة صورة زكريا ~~بيده لوحة مكتوب عليها بالسطرنجيلية «يوحنا اسمه». والسادسة صورة يوسف خطيب مريم ~~والملاك. والسابعة صورة ميلاد يسوع المخلص. وقس على ذلك صور قتل أطفال بيت لحم، وهرب ~~يسوع إلى مصر، ورجم أسطفانس أول الشهداء ... ومار أنطونيوس رئيس الرهبان، وشمعون الشيخ، ~~وعرس قانا الجليل، وابن أرملة نائين، والسامري، والمرأة الخاطئة ... وغسل أقدام الرسل، ~~والعشاء السري، والقيامة، والصعود ... # وهناك صورة رائعة تمثل قسطنطين الملك وأمه هيلانة الرهاوية السريانية، يتوسطهما ~~صليب قد أمسكه كل منهما بيمينه. # وجاء في آخر هذا المصحف البديع ما تعريبه: «انتهى الكتاب يوم السبت أول آيار سنة ~~1531 لليونان (1220م)، كتبه مبارك أحد رهبان دير مار متى بن صليبا بن يعقوب من قاسطرة ~~برطلي ... ووقفه مع بعض أوان لمذبح دير مار متى، ومار زكي، ومار إبراهيم بجبل الفاف ~~...» ~~(5) وصف أناجيل يوحنا مطران ماردين والخابور (†1165م) # أفرغ هذا المطران الهمام كل المساعي في تجديد دير الزعفران وتعزيز أرزاقه، وأضاف إلى ~~ذلك اعتناءه بتجليد مخطوطات نفيسة صانها في المكتبة، ونسخ بيده أربع نسخ من كتاب ~~الإنجيل الكريم، ورصعها بحروف ذهبية وفضية، # 11 # ونسخ إنجيلا ممتازا لدير الزعفران، واجتهد في مشترى أوان بيعية من كئوس ~~وأطباق ومباخر وصلبان ومراوح وبيوت قربان، واستحضر من الإسكندرية ثلاث كئوس فاخرة منزلة ~~بالميناء، لا مثيل لها إلا في قصور السلاطين والملوك. ~~(6) وصف إنجيل بيعة السريان في صور # كان للسريان كنيسة في صور أطلقوا عليها اسم «بيعة مريم المجدلية وسمعان الفريسي»، ~~وكانت تملك إنجيلا سطرنجيليا منسوخا عام 1460 للإسكندر (1149م) على رق الغزال، كتبه ~~الراهب سهدو الرهاوي في عهد البطريرك أثناسيوس الثامن (1139-1166) ووشاه بصور أثرية ~~رائعة، وهذا الإنجيل محفوظ في الخزانة المرقسية. # 12 ~~(7) وصف إنجيل البطريرك ميخائيل الكبير (†1200) # ممن تأنق في الخط والتصوير وأجاد فيهما كليهما البطريرك العلامة ميخائيل الكبير ~~الملطي؛ فقد تفرغ لنسخ كتب جمة نذكر منها نسخة ms58 بديعة من كتاب الإنجيل موه حروفها ~~بماء الذهب والفضة ودبجها بصور شتى، ثم جعل ذلك المصحف الشريف ضمن صندوقة فضية ~~مذهبة. # 13 ~~(8) وصف إنجيل البطريرك يوحنا السادس عشر (1215-1220) # هو المعروف بيشوع الكاتب، نصب بطريركا عام 1208 مزاحما للبطريرك ميخائيل الثاني ~~(1207-1215)، ثم تأيد بعد وفاة سالفه المشار إليه عام 1215 في الكرسي البطريركي. كان ~~قصير القامة، ضعيف البنية، نحيف الجسم، كتب لما كان راهبا إنجيلا بديعا وشاه بماء ~~الذهب، وظل هذا الإنجيل إلى عهد قريب محفوظا في دير الصليب بطور عبدين، ونسخ هذا ~~البطريرك أيضا في عهد رهبنته ثمانية عشر إنجيلا، منها ثلاثة في حلب وفي باريس تحت ~~رقم40. # 14 ~~(9) وصف إنجيل القس باخس الخديدي الطواف (1213-1257) # امتاز هذا القسيس بخطه الرائع، وقد صانت لنا حوادث الدهر نسخة جميلة من إنجيل دبجه ~~بصور ظريفة شتى، وهذا الإنجيل البديع محفوظ حتى اليوم في الخزانة المرقسية بأورشليم، ~~وموسوم بالعدد 28. ولهذا القسيس إنجيل آخر بخط يده محفوظ في المكتبة الأهلية ~~بباريس. # 15 ~~(10) وصف إنجيل البطريرك بطرس هداية (1598-1640) # من المصاحف التي تستحق وصفا مخصوصا إنجيل بديع ثمين مكتوب بحروف سطرنجيلية كلها ~~ذهبية وفضية، شاهده الرحالة ديلافالة عند البطريرك أغناطيوس بطرس هداية في قلاية حلب، ~~وصرح بأنه لم يشاهد إنجيلا مخطوطا بحروف أجمل وأبدع منه، بل لم يشاهد تذهيبا ~~ونقشا أدق وأروع. وكان غلافه من مخمل مرصع بفضة وذهب، وقد استصنع البطريرك المذكور هذا ~~الغلاف بدلا من الغلاف الأصلي الذي كان مرصعا بالجواهر الكريمة التي لا تقدر ~~بثمن. # 16 # وهذا المصحف النفيس الراقي عهده إلى القرن الحادي عشر، قد التهمته النيران في حريق ~~جرى بتاريخ 16 تشرين الأول 1850 في كنيسة حلب السريانية وقلايتها. # 17 ~~(11) وصف إنجيل صلح # نضم إلى ما سبق إنجيلا بديعا جدا طبقا للترجمة الحرقلية، كان محفوظا حتى الحرب ~~العظمى (1914-1918) في دير مار يعقوب بقرية صلح بطور عبدين، وهو مصحف كبير الحجم نادر ~~المثال، مخطوط بحروف سطرنجيلية رائعة على رق الغزال. واشتمل هذا المصحف على تصاوير ~~ملونة نفيسة، في ms59 جملتها صورة ربنا يسوع يصعد إلى السماء، ويشاهد تحت الصورة المذكورة ~~رسوم الرسل في وسطهم مار بطرس قد توشح دونهم بحلة الكهنوت. # 18 ~~(12) وصف إنجيل قلث # حوت كنيسة مار سمعان القناني في قلث بطور عبدين إنجيلا سطرنجيليا جميلا وفقا ~~للترجمة الحرقلية، نسخه الشماس مسعود في دير الزعفران عام 1626 للإسكندر (1315م) في عهد ~~البطريرك أغناطيوس الخامس الشهير بابن وهيب (1293-1333)، وقد زين الناسخ فصليه ~~الأول والأخير بحروف ذهبية وملونة. أما الفصل الأول فهو من إنجيل متى الرسول (16: ~~13-19) حيث يقول يسوع لبطرس: «أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني بيعتي.» وانطوى الفصل ~~الأخير على الفصل الحادي والعشرين من إنجيل يوحنا، وفيه يقول يسوع المخلص لبطرس رأس ~~الرسل: «ارع خرافي، ارع نعاجي، ارع كباشي.» # 19 ~~(13) وصف إنجيلين في خزانة دير الزعفران # ذكر العلامة البطريرك أغناطيوس أفرام برصوم نسختين من الإنجيل الكريم مزينتين ~~بتصاوير جميلة، محفوظتين في خزانة دير الزعفران، إحداهما صورها ديوسقورس ثئودورس ~~(†1273م)، # 20 # وكان هذا الإنجيل النفيس قد حفظ مدة من الزمان في كنيسة الأربعين ~~بماردين على عهد المطران توما قصير، ثم أعيد إلى مكانه الأصلي في الخزانة ~~المذكورة. ~~(14) وصف أناجيل سريانية عند النساطرة # لدى السريان النساطرة بعض مصاحف مرصعة بصور فضية ومزينة كتابتها بنقوش بديعة ~~تمثل أسرار حياة السيد المسيح من مولده إلى قيامته وصعوده. وفي قوجانس مقر جثالقتهم ~~إنجيل مصور يعد من التحف الطريفة، وفي خزائن لندن وباريس أناجيل مثله اشتراها ~~الإنكليز والفرنسيس من النساطرة. # 21 ~~(15) وصف مصاحف سريانية في بطريركية الكلدان # في المكتبة البطريركية الكلدانية بالموصل مخطوطات منسوخة على ورق أسمانجوني من صناعة ~~القرن الحادي عشر، تترصع فيه الآيات الإنجيلية بمحلول الذهب كأنها النجوم متلالئة في ~~القبة الزرقاء، # 22 # تلك مصاحف نادرة تدل على مكانة السريان قديما في إتقان الكتابات المزخرفة ~~والتضلع من الفنون الجميلة. ~~(16) وصف بيتكاز مصور في خزانة الشرفة # كتب هذا البيتكاز الجميل عام 1690 السيد ديونيسيوس رزق الله أمين خان (†1701) ~~مطران حلب، الذي قضي شهيدا في قلعة أطنة # 23 # وقد دبجه ناسخه المفضال بأربعين ms60 صورة ملونة، الأولى صورة يسوع الفادي، ~~فصورة العذراء مريم حاملة ابنها يسوع، ثم ألحق بهما صورة مار بطرس ومار بولس، فصورة ~~موسى الكليم، فزكريا الكاهن، فبشارة العذراء، فزيارتها لاليشبع ... إلخ. وانتهى الناسخ ~~بصورة مار يوليان الشيخ صاحب دير القريتين. # 24 ~~(17) وصف مخطوطات بالحرف الجرجري أو الكركري # كان للسريان في مقاطعة جرجر الواقعة شمالي الرها عدة أديار عامرة، امتاز رهبانها ~~بخطوط دقيقة أنيقة غلب عليها اسم «الخط الجرجري»، ومن هذا الشكل مخطوطات شتى في مكتبات ~~الشرق والغرب. وأشهر الخطاطين في هذا النوع من الكتابة غريغوريوس الونكي الذي تولى ~~مطرانية الرها (1577-1607)، فقد كتب بخطه الدقيق المنمنم نحو عشرين مجلدا، بينها ~~أناجيل ومزامير فريدة في بابها، وتمتاز بعض مخطوطات هذا المطران بكون طول الصفحة منها ~~لا يتجاوز غالبا سبعة سنتمترات. ومن هذا الشكل الجميل نسخة في الخزانة المرقسية ~~بالقدس، ونسخة في خزانة بوسطن في الولايات المتحدة. # 25 # وشاهدنا نحن في خزانة الشرفة بعض مخطوطات جرجرية قديمة تستحق ~~الاعتبار. ~~(18) وصف سوسطاثيقونات مزخرفة ومصورة في خزائن الشرفة # عني بطاركة السريان منذ أحقاب بعيدة بكتابة صك يسمونه «السوسطاثيقون» أي «كتاب ~~العهد»، يدفعونه إلى الأسقف الجديد لدى تقليده الولاية على إحدى الأبرشيات، فيحمله ذلك ~~الأسقف إلى أبرشيته، ثم يدفعه إلى كبير الكهنة كي يقرأه على أبناء الرعية عند دخوله أول ~~مرة إلى الكنيسة. وقد يبلغ طول السوسطاثيقون أحيانا زهاء خمسين ذراعا في خمسة وعشرين ~~سنتمترا، ويلف كالدرج حول خشبة مستديرة. # وفي خزائن الشرفة بعض سوسطاثيقونات بينها اثنان منمقان بضروب الصور والزخارف الرائعة ~~وأشكال الخطوط السريانية، أحدهما سوسطاثيقون السيد ديونيسيوس ميخائيل جروة عندما تقلد ~~كرسي أبرشية حلب عام 1766 ميلادية، فهو آية من آيات الإبداع بخطوطه السطرنجيلية ~~المتنوعة وألوانها الزاهية والمذهبة. # 26 # أما السوسطاثيقون الثاني فيشتمل على صور ملونة تمثل بعض الملافنة ~~والأحبار القديسين، وقد أهديناه نحن إلى خزانة الشرفة سنة 1926 ليحفظ بين ذخائرها ~~الثمينة. # | هوامش # الفصل العشرون # | مكتبات السريان في عصرهم الذهبي # عديدة هي المخطوطات التي نمقتها قديما أيدي العلماء والمؤلفين والنساخ في اللسان ~~السرياني؛ ms61 لأن سوق المعارف كانت رائجة بينهم رواجا عظيما كما أثبتنا في فصول سابقة، فكان ~~ذلك داعيا إلى إنشاء المكتبات الوافرة وإقبال الخاصة والعامة على ارتيادها والانتفاع من ~~كنوزها. # غير أن الرزايا الجسيمة التي حلت بديار الشرق في مختلف العصور أجهزت على كل ما فيها ~~ومن فيها فلم تبق ولم تذر. وحسبنا أن نذكر أسماء الطغاة زنكي وهولاكو وجنكزخان ~~وتيمورلنك وأشباههم ممن أعملوا السيف والنار في البلاد حتى جعلوها خرابا يبابا، هكذا ~~تلفت تلك الذخائر العلمية التي صرف مؤلفوها وناسخوها والمولعون بها قرونا طويلة في ~~وضعها وجمعها، فذهبت كالهباء المنثور. # وقد أحسنت صنعا دول الغرب في التقاط ما تيسر لها من المخطوطات السريانية القديمة، ~~فحرصت عليها في الخزائن والمتاحف صيانة لها من التلف وخدمة للعلم الشريف. ودلالة على كثرة ~~تلك المخطوطات، فقد أحصى منها الأب شابو المستشرق الفرنسي ثلاثة آلاف ونيفا في سبع خزائن ~~فقط من مكتبات أوروبا. # 1 # ولما كان يتعذر الإلمام بمعظم مكتبات السريان في الأمصار الشرقية، وتدوين ~~أخبارها مكتبة فمكتبة لوفرة عددها، اكتفينا أن نلمع إلى بعضها فيما يلي: ~~(1) مكتبة الرها الملكية # بلغت مدينة الرها أوج المجد في عصر مدرستها الشهيرة الذي سماه العلماء «عصر الرها ~~الذهبي»، واستمرت العلوم زاهرة في تلك المدرسة الذائعة الصيت حتى انطفأ سراجها الوهاج ~~عام 486 بأمر زينون الملك. أما مكتبتها الملكية التي أنشأها الملوك الأباجرة، فكانت ~~مرجعا يؤمه الكتبة والأئمة والأدباء من مختلف الأقطار الشرقية والغربية، وينقلون عن ~~مخطوطاتها الثمينة ما احتاجوا إليه. # قال أوسابيوس القيصري (265-340م) إمام المؤرخين ما تعريبه: «نرى في مصاحف الرها بينات ~~نقلت عن الوثائق المحفوظة هناك منذ أصبحت تلك المدينة عاصمة المملكة (الأبجرية)، ~~وكانت تلك المصاحف تشتمل على أخبار الوقائع التي جرت من زمن الأسلاف حتى عهد الملك ~~أبجر. وما برحت هذه المصاحف مصونة في الرها إلى زمننا الحاضر (أعني إلى القرن الرابع ~~للميلاد)، وعليه فلا نرى مانعا يصدنا عن سرد هذه البينات التي نقلناها عن وثائق ~~مكتبتها وترجمناها بالحرف الواحد من اللسان السرياني إلى اليوناني.» # 2 ms62 # وقد احتاج غير واحد من مشاهير الكتبة والمؤلفين إلى استنساخ الشيء الكثير من ~~مخطوطات تلك المكتبة الملكية ومحفوظاتها، ولبثت المكتبة الرهاوية عامرة زاهرة في عصر ~~السريان الذهبي يؤمها الطلاب ورواد الأدب من كل ناحية، ذلك ما حملنا على أن نتغنى بها ~~في بيتين من الشعر نظمناهما، واستكتبناهما بحروف ضخمة مفضضة، وجعلناهما فوق مدخل دار ~~الكتب اللبنانية التي أنشأناها في بيروت، وهما: # للكتب أنشئ مقدس أوحى لنا # عصر الرها ومآثر المأمون # في بابه ازدحمت أساطين النهى # سعيا وراء الجوهر المكنون # وبتوالي الأزمنة جدد السريان في الرها مكتبة حوت مخطوطات كثيرة نفيسة، نقلوا ~~قسما صالحا منها من دير أبحاي المجاور لكركر الذي ظل عامرا حتى القرن الثامن عشر، ~~وقد نسخ قسم من تلك المخطوطات على رق غزال، بينها «تاريخ الأزمنة» تأليف البطريرك ~~ميخائيل الكبير، وواعظ يوحنا فم الذهب، ومار باسيليوس القيصري، وتصانيف أخرى نفيسة. ~~وعندما أجلي السريان كسائر النصارى من مدينة الرها عام 1922 بأمر الحكومة التركية، ~~نقلوا معهم تلك المخطوطات إلى حلب وإلى غيرها من المدن التي استوطنوها. ~~(2) مكتبة المفارنة في تكريت # لم تكن مكتبة تكريت أقل شأنا من مكتبة الرها، بل اغتنت بثروة علمية بفضل المفارنة ~~السريان الذين تسلسلوا في كرسيها. واشتهر في تلك المدينة من العلماء ماروثا المفريان ~~(†649م)، وأنطون البليغ (820م)، ويحيى بن عدي (†974م)، ويحيى بن جرير وأخوه الفضل وهما ~~من أعلام القرن الحادي عشر وغيرهم. # وكانت خزانة المفارنة غاصة بالمخطوطات النادرة القديمة العهد، وعلى رغم إجهاز ~~الغزاة البرابرة عليها فقد تمكن أدباء تكريت أن يخفوا منها ما استطاعوا إليه سبيلا، ~~وخيفة أن تلحق الرزايا بتلك البقية العلمية الأثرية نقلوا بعضها إلى دير مار متى الشيخ ~~بجوار الموصل، وبعضها الآخر إلى دير والدة الله في وادي النطرون بمصر، وإلى غيرهما من ~~الأديار. ~~(3) مكتبة آمد (ديار بكر) # أزهرت النصرانية في آمد منذ أقدم عصورها، وعد كرسيها مطروبوليتيا في قيود ~~الكنيسة السريانية. وجاء في أخبار مارا الثالث مطرانها (†529م) على ما صرح معاصره وابن ~~وطنه يوحنا الآمدي المؤرخ # 3 ms63 # أنه جمع خزانة كتب نفيسة عديدة نقلها تلامذته بعد وفاته ووضعوها في كنيسة ~~آمد. ولما اتخذ بطاركة السريان في القرون الوسطى تلك المدينة مركزا لهم، عززوا ~~مكتبتها المشار إليها وأغنوها بالذخائر العلمية حتى أصبحت من أهم المكتبات، وممن صرف ~~الهمة في ازدياد ثروة تلك المكتبة العلامة يعقوب الصليبي الذي تولى كرسي آمد من ~~السنة 1167 حتى السنة 1171، فأغنى تلك المكتبة بتصانيفه وبما جمعه مدة حياته من مؤلفات ~~مشاهير الكتبة. ~~(4) مكتبة مذيات # للسريان في مذيات حاضرة طور عبدين كنيسة باسم الشهيدة شموني، اشتملت إحدى غرفها على ~~مخطوطات قديمة العهد مرصوفة بانتظام، نقلت إليها من شتى الأديار المجاورة، بينها ~~مخطوطات على رق الغزال نذكر منها كتاب «ديدسقالية الرسل»، وكتابا نادر المثار ذكره ~~الرحالة باري قال: «من الذخائر النادرة التي لم يرو التاريخ مثلها، مخطوطة ثمينة ~~للإنجيل كانت مصونة في مذيات، ويرتقي عهد كتابتها إلى القرن التاسع، وهذه المخطوطة ~~الفريدة المنسوخة على رق الغزال تحوي نص الإنجيل باللغة اليونانية مكتوبا بحروف ~~سطرنجيلية.» # 4 ~~(5) أشهر مكتبات السريان في أديارهم ~~(5-1) مكتبة دير مار متى الشيخ # عدت مكتبة دير متى الشيخ من أقدم مكتبات الشرق عهدا وأوفرها ثروة، وكانت ~~غنية بالمخطوطات النادرة التي ذاع أمرها في البلاد، # 5 # ومن أثمن ما انطوت عليه هذه المكتبة نسخة سطرنجيلية قديمة جليلة تدعى ~~«هكسبلة» اشتملت على كتاب «العهد القديم»، ويوجد في كل صحيفة منها ستة ~~أعمدة، # 6 # ولما سمع طيمثاوس جاثليق النساطرة (†823م) بأمرها، كتب إلى رئيس ~~الدير # 7 # في استنساخها، ثم استعان الجاثليق بجبرائيل بن بختيشوع (†828) - كاتب ~~ديوان الخليفة عبد الله المأمون وطبيبه - في استحضار هذه النسخة إلى بغداد ~~واستكتابها، وكانت هكسبلة دير مار متى المشار إليها مكتوبة على رقوق بخط نصيبيني ~~بديع، وما كاد يظفر بها الجاثليق حتى استدعى ستة نساخ ماهرين وكاتبين من جهابذة ~~بغداد يمليان عليهم، فنسخوها كلها بالشكل الكامل، ونقل الجاثليق عينه ثلاث نسخ عنها ~~بخط يده. # 8 # وتتابعت غوائل الأكراد على دير مار متى عام 1171، و1261، و1282، و1319، و1361، ~~فقتلوا عددا عظيما ms64 من رهبانه، ونهبوا ذخائره وأمتعته ومصاحفه الخطية، فأمست أثرا ~~بعد عين. # 9 ~~(5-2) مكتبة دير قرتمين # أسس هذا الدير الفخم مار جبرائيل القسطني في السنة 397 ميلادية، وكان طلاب العلم ~~والصلاح يتقاطرون إليه من شتى الأطراف، وبتوالي الأزمنة حشد فيه رهبانه البالغ ~~عددهم مائة وخمسين راهبا مكتبة ثمينة عظيمة أصبحت آية بغرائبها وعجائبها، وأضاف ~~إليها المطران شمعون الزيتوني (†734م) مائة وثمانين مجلدا، ثم نسج على منواله داود ~~ابن أخته ويوحنا مطران الدير (998-1034م) الذي جدد الكتابة السطرنجيلية بعدما ~~أهملت نحو مائة سنة، ثم الراهب عمنوئيل ابن أخي المطران يوحنا، فقد كتب بخط يده ~~على رق الغزال سبعين مجلدا من ترجمة الكتاب المقدس البسيطة والسبعينية والحرقلية، ~~ومن فناقيث الصلوات القانونية والميامر وغير ذلك من «المخطوطات التي لا مثيل لها في ~~الدنيا». # 10 # وفي السنة 1169 أضاف جبرائيل بن بطريق، واليشع أخوه، وموسى الكفرسلطي مائتين ~~وسبعين مجلدا إلى ثورة ذلك الدير الكتابية، وممن ساعد أولئك النساخ على تعزيز ~~تلك الثروة سكان قرية قرتمين الذين كانوا يهيئون الجلود أو رقوق الغزال لنسخ ~~المخطوطات. وقد حلت بهذه المكتبة العامرة نوائب شتى عام 580م و1075، ولا سيما ~~عام 1089، فإن الفرس نهبوها وأحرقوا الدير، ومكثوا أربعة وعشرين يوما يعيثون فيه، ~~وتركوه قاعا صفصفا. # 11 ~~(5-3) مكتبة دير والدة الله في وادي النطرون بمصر # أنشأ السريان في وادي النطرون ثمانية عشر ديرا، عددها الخوري إسحاق أرملة نقلا ~~عن أوثق المصادر. # 12 # وجمعوا في أغلب تلك الأديار مكتبات حوت كنوزا ثمينة جدا، ولولا ~~غارات البربر الذين نهبوا جميع ممتلكات الرهبان، وهدموا كنائسهم وأحرقوا ~~مساكنهم، # 13 # لتألف من تلك المخطوطات عشرات الآلاف بلا أقل مبالغة. # غير أن العناية الربانية شاءت أن تصان من تلك الذخائر النفيسة بقية في دير والدة ~~الله المعروف بدير السريان بوادي النطرون، وهذا الدير تأسس قبل السنة 603 ~~للميلاد، وأخذ رهبانه يجمعون فيه مخطوطات قديمة العهد، ألفوا منها مكتبة أصبحت ~~كما وصفها بعضهم «أشهر خزائن الكتب السريانية، بل أقدم مكاتب الدنيا». # 14 # وظل أولئك الرهبان ms65 يعتنون بتلك المكتبة ويضيفون إليها ما عز وجل من ~~المخطوطات، يوما بعد يوم وعاما بعد عام. # وفي السنة 927م سافر القس موسى النصيبيني رئيس الدير إلى بلاد سوريا وما بين ~~النهرين، فجمع مائتين وخمسين مجلدا من أنفس المخطوطات وأندرها وأعتقها، ثم نقلها ~~إلى ديره عام 932، وهناك ابتنى لها قاعة خصوصية ونظمها تنظيما محكما. ويرتقي عهد ~~بعض تلك المخطوطات إلى القرن الخامس والسادس للميلاد مما يندر وجوده اليوم في أعظم ~~دور الكتب وأهمها. # وجاء في بعض الحواشي: أنه بعدما نهبت الرها وآمد وملطية وغيرها من المدن الآهلة ~~بالسريان، جمع بعض ما سلم من مخطوطات خزائنها، ثم نقلت إلى دير والدة الله ~~بوادي النطرون على خمسة عشر حمل بعير. # 15 # ظلت هذه المكتبة الثمينة في نمو وازدياد حتى أربى عدد مخطوطاتها في ذلك العهد على ~~ألف مجلد. # 16 # وذكر القس توما المارديني أنه شاهد عام 1624 في تلك المكتبة «صحفا ~~كثيرة مكومة بلا حساب ولا عدد». # 17 # وفي السنة 1707 ارتحل القس إلياس السمعاني إلى دير والدة الله المشار إليه، ~~واشترى من الرهبان بعض مخطوطات سريانية نقلها إلى المكتبة الواتكانية، ونحا نحوه ~~العلامة يوسف شمعون السمعاني، فتوجه عام 1715 وتعهد مكتبة ذلك الدير واشترى ~~منها ما اشترى، واستنسخ كتبا تعذر عليه اشتراؤها؛ لأن الرهبان لم يكونوا يستغنون ~~عنها ولو بوزنها ذهبا. # 18 # ثم شحن السمعاني ثلاث سفن من المخطوطات، يقدر ما غرق منها بعشرة ~~آلاف مجلد. # 19 # وفي السنة 1842 قصد تلك المكتبة عينها المستر تاتام السائح الإنكليزي، «فأخذ ~~ثلاثمائة قطعة من الخطوط اليدوية المكتوبة على رق غزال، خلاف عدد عظيم من الكتب ~~المهمة التي لا تقدر قيمتها ... ونقلها إلى إنكلترا». # 20 # هكذا اغتنت خزانة المتحف البريطاني بتلك الثروة العلمية السريانية، ~~وأصبحت تباهي بها سائر خزائن الدنيا على الإطلاق، وما عدا ذلك فقد نقل من مكتبة ~~دير والدة الله الغنية العجيبة مخطوطات جمة إلى مكتبات الفاتيكان، وباريس، ~~وأوكسفرد، وكمبردج، وبرلين، وميلانو، وإلى بعض مكتبات الشرق. # وروى لنا مرارا العلامة البطريرك أفرام رحماني ms66 أن الإنكليز ابتاعوا من مخطوطات ~~دير والدة الله ما يوازي ثقلها ذهبا، فكان الرهبان يضعون كل مخطوط منها في كفة ~~الميزان، وكان المستر تاتام يضع ذهبا في كفة الميزان الأخرى! ~~(5-4) مكتبة دير سرجيسية # أسس السريان هذا الدير عام 958 في جوباس بجوار ملطية تيمنا باسم الشهيدين ~~سرجيس وباخس، وقصده العلامة الشهير يوحنا تلميذ مارون، وتولى فيه منبر التعليم ~~مدة اثنتي عشرة سنة، فتخرج عليه مؤلفون ونساخ عديدون أغنوا خزائن الدير بمؤلفات ~~وافرة، واعتنى إيليا رئيسه بالكنيسة فزينها بالحلل والسجوف والمخطوطات السريانية ~~والأواني الذهبية والفضية. ولما ازداد عدد الرهبان والطلبة ابتنوا في ناحية الدير ~~الجنوبية طبقتين لسكنى الأساتذة والكتبة والنساخ والتلامذة، فذاع فضل الربان ~~يوحنا وانتشر صيته بين أبناء ذلك العصر الذين أطلقوا عليه لقب «ملفان وبحر الحكمة»، ~~وحلت وفاته عام 1003. # 21 ~~(5-5) مكتبة دير الزعفران # أنشئت في القرن الثامن بهمة مار حنانيا مؤسس الدير، ثم جددها وأضاف إليها يوحنا ~~مطران ماردين الرهاوي (†1165م)، وازدادت مخطوطاتها عندما صار الدير مقرا ~~للبطاركة، واحتوت تلك المكتبة في أيام عزها على أسفار قديمة ضربت بها الأمثال، ~~بينها ما كتب على رق غزال بحروف سطرنجيلية، وأثمنها مصاحف دبجت بصور بديعة ~~ملونة. # ومن أثمن ما حوته المكتبة الزعفرانية: إنجيلان سطرنجيليان مكتوبان على رق غزال، ~~ومنها سبعة مجلدات ضخمة مكتوبة كذلك على رق غزال تضمنت ميامر مار يعقوب السروجي ~~(†521م)، وشرح إيريثاوس، ونسختان من كتاب أخبار القديسين مكتوبتان بحروف سطرنجيلية، ~~وغير ذلك من المخطوطات المكتوبة على الرق أيضا. ~~(5-6) مكتبة دير مار مرقس في القدس # هي مكتبة قديمة العهد اعتنى بتكوينها وتعزيزها مطارنة الكرسي الأورشليمي، وأضيفت ~~إليها في القرن الرابع عشر بقايا خزانة دير المجدلية بالقدس بعد اندثاره، وإليها ~~نقلت أيضا بعض مخطوطات دير الزعفران بعد الحرب العظمى (1914-1918) وللبحاثة ~~الربان يوحنا دولباني وصف دقيق لأهم مخطوطات الخزانة المرقسية، نشره على صفحات ~~المجلة البطريركية السريانية في أورشليم. # ومما حوته هذه الخزانة المرقسية ذخائر ثمينة مكتوبة على رق الغزال بخطوط ~~سطرنجيلية بديعة، عددها اثنان وثلاثون مجلدا، بينها ms67 ميامر مار يعقوب السروجي في ~~ثلاثة مجلدات ضخمة، تبلغ سماكة كل منها 30 سنتمترا في طول 40 وعرض 25س. وتشتمل ~~كل صفحة على خمسة حقول بخط جلي ظريف. أما فهارسها فهي مكتوبة في صفحات شتى مدبجة ~~بألوان بنفسجية وحمراء وزرقاء وخضراء وبرتقالية ... إلخ. # وحوت الخزانة المرقسية علاوة على ذلك صكوكا ووثائق وحججا قديمة العهد، يحافظ ~~عليها رؤساء الدير ورهبانه بكل حرص وإجلال. ~~(5-7) بقايا مخطوطات كنيسة مار بطرس ومار بولس في الرها # كانت هذه الكنيسة تشتمل على خزائن مخطوطات سطرنجيلية وسريانية غالية الأثمان ~~قديمة الأجيال نادرة المثال، لكنها تضعضعت مع كرور الزمان، ولم يبق منها إلا ~~النزر اليسير. وعندما اضطر الأتراك نصارى الرها أن يرتحلوا عن وطنهم سنة 1921، نقل ~~السريان بقايا مكتبتهم إلى حلب، وجعلوا بعضها في موفه الكنيسة التي ابتنوها حديثا، ~~وصانوا البعض الآخر في صناديق مقفلة أودعوها عند كبار أعيانهم. ومن جملة تلك ~~المخطوطات: تاريخ ميخائيل الكبير، وميامر مار أفرام، ومار يعقوب في السطرنجيلية، ~~وبعض مخطوطات السريان الملكيين ... إلخ. ~~(5-8) مكتبة دير الشاغورة في صيدنايا # انطوت هذه المكتبة على مخطوطات سريانية قديمة ثمينة، حفظت فيها حتى أواسط القرن ~~التاسع عشر، وكانت مصونة في خزائن دير الشاغورة أو بالحري دير الشاهورة بالهاء ~~بدلا من الغين، وهي لفظة سريانية يراد بها الرهبان الساهرون في الصلاة وأعمال ~~العبادة. وظلت تلك المخطوطات الوافرة العدد ومعظمها من نفائس المؤلفات المكتوبة على ~~رقوق الغزال مصونة في ذلك الدير حتى عهد رئيسته الحاجة كاترينا مبيض، ووكالة والد ~~الخوري ميخائيل كك، والشخاشيري وجبران الميداني، فخشى الوكلاء من كثرتها أن تكون ~~حجة بيد السريان يتقوون بها على إثبات حقوقهم على الدير، فأجمعوا على إتلافها ~~بأسرها، وأخرجوها من خزائنها وكدسوها وجعلوا يحرقونها أولا تحت القناطر، ثم كرهوا ~~أن تذهب نارها ضياعا، فجمعوها في فرن الدير وخبزوا عليها خبزتين، وظلت النيران ~~تشتعل في تلك المخطوطات أربعة أيام؛ إذ كانت الخبزة تبتدئ مساء الخميس وتنتهي صباح ~~السبت، خلا ما أحرق منها تحت القناطر. # 22 # ولم يسلم من تلك المكتبة العامرة ms68 إلا بضع مخطوطات سبق المستشرقون والسياح ~~فاشتروها، وزينوا بها مكتباتهم في بلاد أوروبا، ولا سيما المكتبة الواتكانية، فيا ~~للخسارة الباهظة ويا للجهالة! ~~(5-9) بعض مكتبات السريان المندثرة # كان للسريان في عصرهم الذهبي مكتبات عامرة في أغلب أديارهم التي أربى عددها على ~~المئات، كأديار جبل الرها، وطور عبدين، وجبل الأزل، وأنطاكية، ولبنان، نخص بالذكر ~~منها: دير مار بسوس، ودير تل عدا، ودير أوسيبونا، ودير كفربيل، ودير الجب الخارجي ~~في أطراف أنطاكية، ودير مار يوحنا في زغبة، ودير قنسرين، ودير مار موسى الحبشي في ~~النبك، ودير مار يوليان الشيخ في القريتين، ودير تل بسم غربي ماردين، ودير العمود ~~قرب الرقة، ودير قرقفتا عند رأس العين، ودير قنقرات بآمد، ودير برصوما بملطية، ودير ~~ابن جاجي، ودير زوقنين، ودير مار بهنام بالموصل ... إلخ. فهذه الديورة بأسرها كانت ~~تشتمل على مكتبات عظيمة مزدانة بأقدم الصحف وأثمن المخطوطات. # | هوامش # الفصل الحادي والعشرون # | أشهر المكتبات السريانية في الزمان الحاضر، وعلاقة بعضها بالعصر الذهبي # نهض بعض الأحبار في القرون الثلاثة الأخيرة يفرغون الطاقة في إحياء آثار السلف، فوجهوا ~~الهمم إلى التقاط ما تبقى منها، ثم أضافوا إليها مخطوطات حديثة كتبوها هم أو استكتبوها ~~أحد الخطاطين، وانطوت تلك المخطوطات على مواضيع دينية وطقسية وتاريخية وعلمية ... إلخ، لا ~~حاجة إلى تعدادها. إنما رأينا أن نلمع في هذا الفصل إلى بعض تلك المكتبات التي حوت قسما ~~من المخطوطات السريانية، بينها ما كتب في العصر الذهبي: ~~(1) مكتبة البطريركية السريانية في بيروت # عني بطاركة السريان الكاثوليك بإحراز مخطوطات ثمينة جمعوها في مراكز إقامتهم كحلب، ~~وماردين، والموصل، وغيرها. ولما تولى الكرسي الأنطاكي مار أغناطيوس أفرام الثاني ~~(1898-1929) وجعل مركز إقامته في بيروت، أنشأ في قلايته مكتبة معتبرة عدت من أهم ~~مكتبات بطاركة المشرق، وقد جمع أوفرها خلال رحلاته المتواترة في العراق وما بين النهرين ~~وسوريا ولبنان، نذكر منها على سبيل المثال: ~~(1) # مخطوطة على رق الغزال حوت بعض مداريش وميامر سطرنجيلية. ~~(2) # شرح مار أفرام لنبؤة أشعيا. ~~(3) # شرح دانيال الصلحي لسفر المزامير. ~~(4) # ديدسقالية الرسل. ~~(5) # ميامر مار ms69 يعقوب السروجي. ~~(6) # إنجيل ضخم طبقا للترجمة الحرقلية دبجت هوامشه ببعض الشروح، وكتبت ~~عناوينه بحروف سطرنجيلية ملونة. ~~(7) # شرح ابن الصليبي للعهدين القديم والجديد ... إلخ. # ولما شيد الكردينال البطريرك أغناطيوس جبرائيل تبوني الصرح البطريركي عام 1930، خصص ~~بالمكتبة جانبا فسيحا في الطبقة الثالثة يستوعب عشرات الألوف من المجلدات، ثم استحضر ~~في الأعوام الأخيرة ما جمعه أسلافه في ماردين من مخطوط ومطبوع، وضمه إلى ما اقتناه ~~سالفه المشار إليه، وبين ذلك كتاب رسائل مار بولس على الرق يرتقي عهده إلى القرن الثامن ~~أو التاسع للميلاد. هكذا تألفت خزانة مخطوطات ومطبوعات ثمينة وافرة العدد تزين اليوم ~~كرسي البطريركية في عاصمة لبنان. ~~(2) مكتبة دير مار أفرام الرغم بلبنان # ما كادت تنتهي عمارة دير مار أفرام الرغم في الشبانية عام 1705 حتى أخذ الرهبان ~~يزينون خزائنه بمخطوطات سريانية وعربية قديمة العهد، منها ما نقلوه من بلاد سوريا وما ~~بين النهرين، ومنها ما التقطوه من أنحاء لبنان أو نسخوه هم في ديرهم المذكور، غير أن ~~أثمن تلك الكتب وأقدمها ذهب فريسة النار في فتنة السنتين 1840 و1841 ميلادية. وفي ~~محفوظات دير الشرفة لائحة رسمية رفعها الخوري ميخائيل أزرق رئيس دير مار أفرام المشار ~~إليه إلى والي سوريا، عدد فيها ما أتلف وأحرق من أمتعة الدير ومخطوطاته، وذكر أن ~~عدد المخطوطات بلغ أربعمائة وستة وأربعين مخطوطا، وقدر قيمتها أربعمائة ليرة عثمانية ~~ذهبية. # 1 # ولم يسلم من تلك الكنوز الكتابية إلا مجلدات معدودة سبق بعض الأحبار أو ~~الرؤساء فنقلوها إلى دير الشرفة قبل حدوث الفتنة المذكورة. ~~(3) مكتبة دير الشرفة في لبنان # نواة هذه المكتبة مخطوطات سريانية وعربية جمعها مار أغناطيوس ميخائيل الثالث (جروة) ~~البطريرك الأنطاكي (1782-1800) منذ عهد كهنوته، ونقلتها خمسة قوافل عام 1786 على ظهر ~~البغال من حلب إلى دير الشرفة، وعلى إثر وفاة البطريرك المغبوط ضمت إلى المكتبة ~~مخطوطات جمة، حتى أربى عددها على ألف وستمائة مخطوطة، بينها أكثر من مائتي مخطوط ~~أهديناها نحن إليها. # وتعتبر مكتبة الشرفة أغنى مكتبات لبنان الخطية بلا جدال، وقد أنشأ لها المؤرخ ms70 ~~البحاثة الخوري إسحاق أرملة فهرسا شاملا، بلغ عدد صفحاته 540 صفحة، ونشره عام ~~1936. ~~(4) مكتبة مار شليطا مقبس # دير مار شليطا هو باكورة أديار الموارنة في كسروان، أسسه عام 1628 القس حنا بن ~~المقدسي يوسف محاسب الغوسطاوي، واشتهر هذا الدير في عهد البطريرك أسطفان الدويهي ~~(1670-1704) الذي اتخذه مركزا لإقامته، وابتنى فيه قلالي للبطاركة خلفائه عام 1672، ~~واستمر مقيما فيه حتى قبيل وفاته سنة 1704. # ونقل هذا البطريرك إلى خزانة مار شليطا مجلدات وافرة من المخطوطات السريانية ~~والكرشونية كانت في دير قنوبين، ثم عززها البطريرك يعقوب عواد (1705-1733) إذ أقام في ~~هذا الدير من السنة 1706 حتى وفاته، وعلى ممر الأيام لعبت الأيدي بمخطوطات هذا الدير ~~حتى كادت تندثر؛ فاستدرك البطريرك إلياس الحويك (1899-1932) أمر تلك المكتبة، وأوفد ~~الخوري بطرس شبلي خازن المكتبة البطريركية إلى ذلك الدير، فاستحضر بقية المخطوطات ~~والمطبوعات ونضدها في خزانة بكركي. # وأهم تلك المخطوطات السريانية وأقدمها عهدا مصحف إنجيل جميل في السطرنجيلية نسخ عام ~~1302 للميلاد، وصلاة قانونية للقديسة مورا عام 1468، يلي ذلك مخطوطات تضمنت الصلوات ~~الفرضية للآحاد والمواسم نسخت في القرنين الخامس العشر والسادس عشر، وقد اطلع ~~عليها البحاثة الخوري إبراهيم حرفوش ووصفها في مقال ضاف نشره في مجلة المشرق عام ~~1902 و1903. ~~(5) مكتبة الكرسي البطريركي في بكركي # لم يغمض بطاركة الموارنة في سالف الأزمنة عن ادخار المخطوطات السريانية والحرص عليها؛ ~~فقد كتب البطريرك ميخائيل الرزي (1567-1581) إلى رئيس الرهبنة اليسوعية العام يقول: ~~«إن كتبنا بغير عدد.» # 2 # وعلى رغم ما أتلفه أو أحرقه الزوار الرسوليون من المخطوطات السريانية كما ~~روى المؤرخون، فقد سلمت منها طائفة عظيمة بقيت إلى عهد البطريرك أسطفان الدويهي، وقد ~~أحصى هذا البطريرك أسماء النساخ في القرن الخامس عشر ممن وقف على مخطوطاتهم، فإذا هم ~~ينيفون على مائة وعشرة نساخ. # 3 # ولا ريب في أن مخطوطات سريانية مارونية قديمة اندثرت وبادت بسبب تنقل البطاركة من ~~دير إلى دير. ومما اقتناه أحدهم إنجيل سطرنجيلي بديع نمقته يد ربولا السرياني رئيس دير ~~مار يوحنا في زغبة، ms71 وقد أصبح ذلك الإنجيل الفريد في حوزة مكتبة فلورنسا ~~بإيطاليا. # واعتنى البطريرك أسطفان الدويهي بتعزيز المكتبة البطريركية بما اقتناه أو كتبه بخط ~~يده، وأحرز خلفاؤه من بعده بعض مخطوطات تتضمن صلوات قانونية وسنكسارات وطقوس الأسرار، ~~واشترى البطريرك بولس مسعد (1854-1890) بعض مخطوطات سريانية ملكية # 4 # ضمها إلى المخطوطات السابقة، وتحوي الآن خزانة بكركي زهاء مائتي مخطوط بين ~~سرياني وكرشوني وعربي. ~~(6) سائر مكتبات الموارنة في لبنان # طاف الأب أنطونيوس شبلي الراهب اللبناني أغلب أديار الموارنة عام 1926، وألمع إلى ما ~~عثر عليه فيها من بقايا المخطوطات السريانية، ونشر معلومات عنها في مجلة المشرق مدة ~~ثلاث سنوات متوالية، وأقدم تلك المخطوطات لا يرتقي عمره إلى ما قبل القرن الخامس عشر، ~~نذكر منها فنقيثا في مكتبة دير مار اليشع منسوخا سنة 1459، ورد فيه ما يلي: «وقف هذا ~~الكتاب المبارك ... المقدمين عبد المنعم بن الدين، والحاج بدر بن قمر للقديس الفاضل ~~المبارك مار برصوما المعمور بقرية بشري. أوقفه عن أنفسهم وأنفس أبهاتهم، وعن أولادهم، ~~وعن نفس المقدم رزق الله، وعن ابنه يعقوب ...» # 5 # ومنها أناجيل سريانية منسوخة عام 1517 و1522، وفنقيث ثان منسوخ سنة 1530. وذكر الأب ~~أنطونيوس أن بيعة مار سابا في بشري احتوت كتاب «الحاش»، وفيه ميمر لمار يعقوب أسقف ~~مدينة سروج عن لص اليمين. # أما مخطوطات دير مار أنطونيوس قزحيا، فأقدمها منسوخ سنة 1661، أضف إلى ذلك مخطوطات ~~خزانة سيدة نسبية ودير مار يوسف الحصن وعين ورقة في غوسطا، وقس عليها خزائن عشقوت ~~وريفون وفيترون ولويزة، فإنها اشتملت - ما عدا مخطوطات عربية عديدة - على مخطوطات ~~سريانية في الطقوس البيعية والسيامات الكهنوتية وبعض نوافير وميامر. ~~(7) المكتبة المارونية في حلب # من المقرر أن الموازنة دخلوا حلب عام 1489 كما أثبت المطران جرمانوس فرحات في مخطوط ~~يخص المكتبة موسوم بالرقم 621، وهو يحوي الصلوات القانونية من أحد تقديس البيعة إلى أحد ~~الموتى. وأخذ الأساقفة الحلبيون الموارنة منذ ذلك التاريخ يعتنون بجمع المخطوطات في ~~خزانة بيعة مار إلياس الحي، ضموا إليها ثلاثة وتسعين مجلدا بين مخطوط ومطبوع سريانيا ~~وعربيا، ms72 ولما تولى المطران جرمانوس أبرشية حلب (1725-1732)، عزز تلك المكتبة حتى ~~أصبح عدد كتبها سبعمائة وثمانية عشر مجلدا. # واشتملت تلك المكتبة على مجلدات شتى من مخطوطات الصلوات القانونية، ورتب الأسرار ~~والاحتفالات البيعية، وأقدم مخطوطاتها السريانية إنجيل سرياني وكرشوني نسخ سنة 1547، ~~وكتاب أعمال الرسل ورسائل مار بولس سنة 1555، وإنجيل ثان تاريخه سنة 1672، وقوانين ~~يعقوب بن الصليبي مطران آمد يرتقي إلى السنة 1620. # 6 # وقد أضيف إلى تلك المكتبة بعد المطران جرمانوس مجلدات شتى أغلبها في اللسان ~~العربي ليس من شأننا البحث عنها. ~~(8) مكتبة البطريرك أغناطيوس أفرام برصوم في حمص # للبطريرك العلامة مار أغناطيوس أفرام الأول برصوم همة عجيبة غريبة لا يأخذها كلال ~~في الدراسة والكتابة والتأليف ليلا ونهارا، فقد كلف منذ حداثته بالبحث عن الآثار ~~السريانية القديمة، وساعدته الحظوظ فتعهد أغلب مكتبات الشرق والغرب، واطلع على ما في ~~خزائنها الكتابية الثمينة، فجال في بلاد آثور، وطور عبدين، وما بين النهرين، وسوريا، ~~ولبنان، وفلسطين، ومصر، وتعهد مكتبات الفاتيكان، وفرنسا، وإنكلترا، وألمانيا، ~~وهولندا، وأميركا وغيرها من المكتبات العامرة، فنسخ أو استنسخ ما رآه ذا فائدة كبرى ~~لدرسه ونشره. # وقد جمع هذا الحبر الأنطاكي الهمام من المخطوطات السريانية عددا ليس باليسير، أشار ~~إلى بعضها في هوامش دقيقة علقها على كتابه النفيس «اللؤلؤ المنثور في العلوم والآداب ~~السريانية»، ويستفاد من تلك الهوامش أنه أفرغ جهودا عظيمة، وأنفق أموالا وافرة، وقام ~~بأسفار شاقة حتى توصل إلى جمع ما لم يجمعه أحد غيره في يومنا من الكنوز الكتابية ~~السريانية التي يتصل بعضها بالعصر الذهبي، وقد نظمها تنظيما فنيا، وزين بها خزائن ~~كرسيه البطريركي في حمص، فأحرز بذلك ذكرا مستطابا يدونه التاريخ لغبطته على ممر ~~الأجيال، أطال الله عمره مفخرة للعلم وعمادا للوطن والملة. # | هوامش # الفصل الثاني والعشرون # | الغسانيون والسريان في عصرهم الذهبي # (1) علاقات الغسانيين بالسريان # لا نرى أن نختتم بحثنا عن عصر السريان الذهبي دون أن نلمع إلى العلاقات الوثيقة التي ~~كانت تربط شعوب بني غسان وأمراءهم وملوكهم بالأمة السريانية، ولم تقتصر تلك العلاقات ~~على الشئون الوطنية، بل ms73 شملتهم في العقائد الدينية حتى عهد المجمع الخلقيدوني عام 451 ~~للميلاد. وفي جداول أساقفة المجامع المسكونية الأربعة الأولى، أعني النيقاوي ~~والقسطنطيني، والأفسوسي، والخلقيدوني، ورد ذكر فئة من أساقفة غسان قرروا ما قرره جمهور ~~الأساقفة في تلك المجامع من العقائد الدينية، وبعد ذلك التاريخ انتمى الغسانيون قاطبة ~~إلى السريان القائلين بالطبيعة الواحدة في السيد المسيح، وتشبثوا بها التشبث كله ~~فدافعوا عنها سرا وجهرا، وقولا وعملا. # 1 ~~(2) أبرشيات السريان في غسان # تمكنت المنوفيزيتية في بلاد غسان وازدهرت فيها أبرشيات عامرة، تسلسل مطارنتها ~~وأساقفتها جيلا بعد جيل قرونا عديدة، نذكر منها أبرشية بصرى، ودرعا أو أدرعت، ~~وبيثونيا، وتدمر، ويبرود، والنبك، وحوارين، وصدد ... إلخ. ثم أبرشية الرصافة، وأبرشية ~~الرقة، والكراسي الأسقفية الخاضعة لهما، ذلك ما عدا أبرشيات العرب الرحل كعرب تغلب، ~~ومعد، وكلب ... إلخ. # 2 # وقد تولاها أساقفة كانوا تارة من السريان وطورا من غسان. # وأول أساقفة غسان المنوفيزيتيين كان ثئودور الذي نصب مطرانا لكرسي بصرى بأمر الملكة ~~ثئودورا السريانية، وتحريض الحارث بن جبلة أمير الغساسنة. ~~(3) أديار السريان في غسان # أسس السريان في بلاد غسان وباديتها أديارا شتى بلغ عددها 137 ديرا، # 3 # أشهرها دير جفنة، تأسس تيمنا ببني جفنة ملوك غسان، # 4 # ودير حالي الذي ابتناه عمرو بن جبلة ملك غسان، # 5 # ودير اليمن، ودير طي الذي عد من أقدم أديارهم، ودير حنينا وكان من أفخم ~~الأديار، وفيه عقد المنذر بن الحارث سنة 580م مجمعا لإلقاء الصلح والسلام بين القلوب ~~المتنافرة، ومنها دير زغبة الذي اشتهر في عهد رئيسه ربولا منمق الإنجيل السطرنجيلي ~~البديع، وقد وصفناه في غير هذا الموضع. وقس على ما سبق دير الأكراح، ويقال له دير ~~العمود أو دير مارزكى الذي شيدته على شاطئ الفرات الملكة ثئودورا السريانية، وفيه تثقف ~~رهبان وأساقفة وبطاركة امتازوا بعلومهم وفضائلهم. وقس على ذلك أديارا لا تقع تحت ~~حصر. ~~(4) كنائس السريان في غسان # ما عدا الأديار العامرة التي شادها الغساسنة - كما قلنا - فهناك كنائس فخمة أسسوها ~~في أطراف إمارتهم الواسعة الأرجاء، أقدمها وأبدعها كنيسة مار ms74 سرجيس ومار باخس الشهيدين ~~في الرصافة، وقد سبق لنا وصفها. # 6 # ونضم إليها كنيسة الرقة التي أطلق عليها اسم «قاثوليقية» لفخامتها ~~وضخامتها، وقد تقدم لنا وصفها كذلك. # 7 # ولا تقل كنيسة بيثونيا عن تينك الكنيستين عظمة وجمالا، ابتناها ترساي كاتب الديوان ~~الملكي، وفيها دفن بعد وفاته. # 8 # ونضم إليها كنيسة بديعة شادها الأمير المنذر بن الحارث الذي صار قسيسا، وأطلق عليه ~~لقب «المحب للمسيح» نظرا إلى تقواه وغيرته، وذكرت مخطوطة لندن السريانية # 9 # أن أوسطاث نائب سرجيس رئيس دير عوقبثا تولى خدمة هذه الكنيسة الجميلة. ~~ونضرب صفحا عن تعداد سائر الكنائس التي شادها الغساسنة في بلادهم. ~~(5) المؤلفون الغساسنة في عصر السريان الذهبي # قام في غسان كتبة عديدون أنشأ البعض منهم تصانيفهم في اللغة السريانية، والبعض ~~الآخر في اللغة العربية، فمن الذين صنفوا في اللغة السريانية نذكر: القديس طيطس ~~مطروبوليت بصرى الذي اشتهر في القرن الرابع، وصنف تآليف جليلة أعظمها شأنا كتابه في ~~تزييف بدعة «ماني» الملحد. وقد اكتشف المستشرقون تصانيفه السريانية ونشروها مع ~~ترجمتها. # 10 # ونهج منهاجه خلفه القديس أنطيفاتر فصنف عدة كتب في مواضيع دينية شتى، منها مقالاته ~~في اتضاح الإيمان وميامره أي مواعظه في الأعياد وردوده على الهراطقة. # 11 # ولسنا ننسى يوحنا مطران بصرى (†650) العلامة الذي ذاع صيته بين فضلاء ~~أساقفة عصره، صنف ليترجية سريانية بليغة معروفة باسمه، أولها: «أيها الإله واهب ~~المحبة والاتفاق». # 12 # ونضم إلى هؤلاء الملافنة بولس مطران الرقة الذي أكب في القرن السادس على نقل مصنفات ~~البطريرك سويرا (†538) عن اليونانية إلى السريانية، ونظم أنشودة للميرون جميلة. وقس ~~عليه البطريرك بطرس الثالث القلنيقي (571-591) الذي اشتهر بتآليفه المحكمة، وارتحل إلى ~~بلاد غسان ليوثق عرى الصداقة الدينية بين الكرسي الإسكندري والكرسي الأنطاكي، وأنشأ ~~مقالات جمة في اليونانية والسريانية، وله ليترجية سريانية معروفة باسمه افتتحها بهذه ~~العبارة: «أيها الإله الأب العلي الأزلي». # أما العلماء الذين عاشوا في بلاد غسان وكتبوا باللغة العربية فكثيرون، أشهرهم الشاعر ~~المفلق أبو مالك المعروف بالأخطل التغلبي (640-710)، وهو يعد من أفاضل الشعراء ms75 ~~بجودة نظمه، ومتانة عبارته، وغزارة معانيه، وتفنن أساليبه، ومن أخباره أن أمه ليلى علقت ~~على صدره صليبا لم ينزعه مدة حياته كلها حتى عند دخوله على الخلفاء الأمويين، وعرف ~~لذلك بذي الصليب. # ولد الأخطل نصرانيا وتبع العقيدة المنوفيزيتية الشائعة بين قبائل غسان، وكان ~~يجاهر بدينه دون حياء ولا وجل، وقضى أيامه في البلاد الخاضعة للدولة الأموية، فمدح ~~خلفاء بني أمية كيزيد بن معاوية، وعبد الملك بن مروان، والوليد (680-715)، حتى سمي ~~شاعرهم الخاص، وبرز في مديح أعيان زمانه وكانوا بأجمعهم يفضلون شعره على كل نفيس ~~وثمين. # وعني الأب أنطون صالحاتي السرياني اليسوعي بديوان الأخطل، فنشره غير مرة كاملا ~~مستوفى نقلا عن عدة نسخ قديمة وحديثة، وعلق عليه حواشي جزيلة الفائدة. # ونسج على منوال الأخطل ابن اخته عمير المعروف بالقطامي (†719)، وكان نصرانيا ~~منوفيزيتيا كخاله الأخطل وعاش في عهده، وكان معروفا بين الخاصة والعامة بالشاعر ~~الفحل، وقد نشر ديوانه المستشرق برت عام 1902 في ليدن بهولندا. # | هوامش # | الخاتمة # إني أقف عند هذا الحد من التحدث عن الأمة الآرامية السريانية في عصرها الذهبي، ويرى ~~القارئ في كتابي هذا خلاصة ما امتاز به أئمة السريان ونوابغهم وجهابذتهم من ذكاء الفطرة، ~~وسعة المدارك، وعلو الهمة؛ فإنهم أنشئوا مدارس عامرة، ووضعوا مؤلفات قيمة، ونشروا عقيدتهم ~~ما بين الشعوب القبطية، والحبشية، والأرمنية، والعربية، والفارسية، والملبارية، وأحرزوا ~~مكانة بارزة لدى خلفاء المسلمين وقياصرة الروم وملوك الصليبيين، ولدى ملوك السلجوقيين ~~والتتر وبني أرتق والكرج، وخلفوا ما خلفوا من الذخائر النادرة، والكنوز الثمينة، والمعاهد ~~الأثرية، والكنائس العجيبة، والأديار العديدة ... إلخ. # ولم أغفل عما تفرد به السريان من الفنون الجميلة كالتطريز، والنقش، والحفر، والهندسة، ~~ولا سيما إتقانهم التصوير بجميع أشكاله وخاصة في مخطوطاتهم النفيسة التي تعد درة على ~~مفارق علمائهم ومفكريهم. وذكرت كذلك فن الموسيقى عندهم، ونوهت بأسماء ناظمي أناشيدهم ~~المختلفة الأشكال المتباينة الأوزان، وأحصيت ما استعملوه من آلات الطرب في منازلهم وهياكلهم ~~ومعاهدهم. # ووصفت بعد ذلك كله وصفا دقيقا استنباط الفنيقيين السريان للحروف الأبجدية، وتلقينهم ~~إياها لسائر الشعوب المتحضرة، وهي ms76 منة عظيمة يجب على تلك الشعوب أن تقر لهم بها على ممر ~~الأزمان. ثم أتيت على ذكر الخطاطين السريان وقدامة مخطوطاتهم ونفائسها المصورة ~~والمزخرفة، ولم يزل بعضها محفوظا بكل حرص في خزائن الشرق والغرب. # وأوردت أيضا أخبار مكتبات السريان القديمة العهد وما تبقى منها إلى يومنا، وهي تنطق بما ~~كان لهم من العلم الراسخ والمقام الباذخ. وختمت الكتاب بفصل ضمنته حوادث جديرة بالذكر عن ~~الغساسنة وعلاقات ملوكهم وأمرائهم بالأمة السريانية في عصرها الذهبي. # تلك خلاصة ما أودعته كتابي هذا من الأخبار النادرة السديدة التي لم يتصد لذكرها مؤلف ~~قبل اليوم، وأؤمل أن يحوز الرضا لدى أهل البحث والنقد، ولا سيما لدى علماء التاريخ ~~والسلام. ms77