######OpenITI# #META# URI: 1375MutarjimiDarFarabi.AslNizamUsra.Hindawi86907157 #META# Tags: philosophy #META# ID: 86907157 #META# Title: أصل نظام الأسرة والدولة والملكية الفردية #META# AuthorID: 81397928 #META# Author: فريدريك إنجلز #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: 1313FriedrichEngels.UrsprungDerFamilie (TRANSL) #META#Header#End# # 1 - مراحل التطور فيما قبل التاريخ‏ # 2 - العائلة‏ # 3 - السلالة الإيروكيوسية‏ # 4 - السلالة الإغريقية‏ # 5 - قيام الدولة في أثينا‏ # 6 - السلالة والدولة في روما‏ # 7 - السلالة عند السلت الألمان‏ # 8 - تكوين الدولة عند الألمان‏ # 9 - البربرية والمدنية‏ # 1 - مراحل التطور فيما قبل التاريخ‏ # 2 - العائلة‏ # 3 - السلالة الإيروكيوسية‏ # 4 - السلالة الإغريقية‏ # 5 - قيام الدولة في أثينا‏ # 6 - السلالة والدولة في روما‏ # 7 - السلالة عند السلت الألمان‏ # 8 - تكوين الدولة عند الألمان‏ # 9 - البربرية والمدنية‏ # | أصل نظام الأسرة والدولة والملكية الفردية # | أصل نظام الأسرة والدولة والملكية الفردية # تأليف # فريدريك إنجلز # تتضمن الفصول القادمة تحقيقا لغاية معينة بطريقة ما، ولم يكن في استطاعة أي شخص إلا ~~ماركس أن يقدم النتائج التي وصل إليها مورجان في أبحاثه العلمية، وقد قام ماركس بهذا ~~التقديم عن طريق النتائج التي توصل إلى تحقيقها. # وإلى حد ما أستطيع أن أكتب عن النتائج التي توصلنا إلى تحقيقها خلال أبحاثه المادية في ~~التاريخ. وقد أعاد مورجان اكتشاف النظرية المادية للتاريخ بطريقته الخاصة في أمريكا، وهي ~~النظرية التي اكتشفها ماركس قبل ذلك بأربعين عاما. وقد عقد مورجان مقارنة بين مرحلتي ~~البربرية والمدنية، توصل فيها، عن طريق النظرية المادية، إلى نفس النتائج التي توصل إليها ~~ماركس في النقط الرئيسية. وكما كان كتاب «رأس المال» لمدة سنين طويلة موضع إلهام وتجاهل من ~~الاقتصاديين الرسميين بألمانيا، كذلك كان كتاب مورجان «المجتمع القديم» # 1 # موضع نفس المعاملة من التشويق بعلوم ما قبل التاريخ في إنجلترا. # ولا يستطيع كتابي هذا إلا أن يقدم مساهمة بسيطة تنضاف إلى ذلك الكتاب الذي لم يقدر ~~لصديقي الراحل ماركس أن يتمه. وعلى أي حال فأمامي تعليقات كثيرة كتبها ماركس تعليقا على ~~كتاب مورجان، وسأحاول تقديم هذه التعليقات في كتابي كلما كان ذلك ممكنا. # وطبقا للنظرية المادية في التاريخ، يعتبر هو الإنتاج، وإعادة إنتاج الحياة الحالية، ~~ولكن هذا نفسه ذو طبيعة مزدوجة؛ إذ نجد من ناحية إنتاج وسائل المعيشة كالطعام والملبس ~~والمأوى والأدوات اللازمة لذلك، ونجد من ناحية أخرى إنتاج ms001 البشر أنفسهم (أي التناسل) ويعني ~~ذلك جميع الأنواع. # وإن النظم الاجتماعية التي يعيش الناس في ظلها في فترة تاريخية معينة في بلد معين يحكمها ~~كلا النوعين السابقين من الإنتاج؛ إذ تحكم وسائل إنتاج المعيشة المجتمع عن طريق مرحلة تطور ~~العمل، وتحكمه وسائل إنتاج الأفراد عن طريق النظام العائلي. وبقدر ما يكون العمل غير متطور، ~~وبقدر ما يكون نطاق إنتاجه محدودا، أي بقدر ما تكون ثروة المجتمع محدودة، بقدر ما يزداد ~~ظهور النظام الاجتماعي محكوما بالروابط الجنسية. وخلال هذا البناء الاجتماعي الذي تحكمه ~~الروابط الجنسية تنمو القوة الإنتاجية للعمل أكثر فأكثر، وتنمو معها الملكية الخاصة ~~والتبادل والاختلاف في الثروة واحتمال استخدام قوة عمل الآخرين؛ ولذلك تظهر أسس الصراع ~~الطبقي مع تطور المجتمع، وتظهر عناصر اجتماعية جديدة تكافح على مدى الأجيال؛ لتجعل الصرح ~~القديم للمجتمع متمشيا مع الظروف الجديدة إلى أن يقود التناقض بين الاثنين في النهاية إلى ~~ثورة كاملة. # ويتحطم المجتمع القديم المبني على الروابط الجنسية نتيجة الصدام بين الطبقات الاجتماعية ~~الحديثة النمو، ويظهر في مكانه مجتمع جديد مكون على شكل دولة وتصبح وحداته الدنيا مجموعات ~~إقليمية بعد أن كانت مجموعات جنسية، ويتحكم نظام الملكية في المجتمع الجديد في النظام ~~العائلي، ويصبح الصراع الطبقي مادة التاريخ المكتوب، وهذا هو ما حدث للمجتمع ووصلنا ~~تاريخيا إلى الآن. # ويرجع الفضل الأكبر لمورجان إلى اكتشافه وإعادة تنظيمه للأسس الرئيسية لما قبل التاريخ ~~في تاريخنا المكتوب، كما أنه وجد في المجموعات الجنسية القائمة لدى هنود شمال أمريكا مفتاح ~~أهم وأغمض نقط التاريخ اليوناني والروماني والألماني القديم التي لم تكن معروفة قبلا. ولم ~~يكن كتابه عمل يوم واحد، فقد عاش مع محتوياته حوالي أربعين عاما حتى فهمها واستوعبها، وهذا ~~هو السبب في أن كتابه يعتبر أحد الكتب القليلة التي تعتبر صانعة العصور في وقتنا ~~هذا. # وفي العرض التالي للكتاب سيستطيع القارئ أن يميز بين ما أخذته من مورجان وما أضفته من ~~عندي، ففي الأجزاء التاريخية الخاصة بالإغريق والرومان لم أقتصر على ما كتبه مورجان وأضفت ~~ما ms002 عندي من معلومات، أما الأجزاء الخاصة بالألمان والسلت فهي من وضعي كلية، وإذا ما ذكرنا ~~الألمان فلا نجد لدينا عنهم من المعلومات إلا تلك المعلومات الزائفة الجديرة بالشفقة التي ~~ساقها السيد فريمان - مع استثناء ما كتبه تاسيتس - وقد قمت بتصحيح النتائج التي اكتفى بها ~~مورجان والتي لم أكتف بها من الناحية الاقتصادية. ~~••• # وأخيرا فأنا أعتبر نفسي مسئولا طبعا عن كل النتائج التي سقتها ولم يكن مورجان هو ~~مرجعي فيها. # إنجلز # الفصل الأول # | مراحل التطور فيما قبل التاريخ # كان مورجان هو أول شخص ذو معرفة صحيحة حاول أن يقدم تقسيما دقيقا لمراحل حياة الإنسان ~~فيما قبل التاريخ. ورغم أن هناك مواد هامة كان يجب أن تضاف إلى تقسيم مورجان إلا أن هذا ~~التقسيم ما زال صحيحا. # أما عن عصور التطور الرئيسية الثلاث، وهي الوحشية والبربرية والمدنية، فلم يهتم مورجان ~~إلا بالعصرين الأولين، وبالانتقال إلى العصر الثالث. ويقسم مورجان كلا من هذين العصرين إلى ~~ثلاث مراحل، دنيا ووسطى وعليا، طبقا لمدى تقدم الإنسان في إنتاج وسائل المعيشة؛ لأنه كما ~~يقول مورجان: «على مهارة الإنسان في هذا الاتجاه تتوقف كل مسألة وجود الإنسان على الأرض، ~~فإن الجنس البشري هو مجرد كائنات يمكن القول بأنها قد اكتسبت سيطرة مطلقة على إنتاج الغذاء، ~~وقد تحددت العصور الكبرى للتقدم الإنساني حسب اتساع مصادر وسائل العيش.» ويستمر تطور النظام ~~العائلي بصفة مستمرة بجانب تطور وسائل الإنتاج، ولكن تطور العائلة لا يقدم لنا أسسا ~~واضحة في تحديد مراحل التطور التاريخي. # عصر الوحشية # المرحلة الدنيا: # طفولة الجنس البشري، وفيها كان الإنسان ما زال يعيش في الكهوف من ~~الغابات الاستوائية وغيرها، ويسكن أحيانا في الأشجار، وهذا يشرح لنا ~~لماذا كان الإنسان في هذه المرحلة ضحية مستمرة للوحوش المفترسة. وكان ~~الإنسان يأكل الفواكه ومنتجات الطبيعة. وكان تقسيم الحديث إلى كلمات هو ~~النجاح الرئيسي للإنسان في هذه الفترة. ولم توجد في هذه الفترة ~~البدائية أي من الشعوب التي عرفها التاريخ. ومع أن هذه المرحلة ~~يحتمل أنها استمرت آلاف السنين، فليس لدينا حقائق ms003 مباشرة عن وجودها، ~~ولكن ما دمنا نعترف بتسلسل الإنسان من مملكة الحيوان فإن الاعتراف بوجود ~~هذه المرحلة الانتقالية أمر لا بد منه. # المرحلة الوسطى: # وتبدأ باستخدام الأسماك والحيوانات المائية الأخرى في الطعام، ~~واستخدام النار في طهي الطعام، وقد قلل هذا الطعام الجديد من اعتماد ~~الإنسان على المناخ والظروف المحلية. وبتتبع الإنسان للأنهار وسواحل ~~البحار بحثا عن الأسماك أصبح في استطاعته حتى في هذه المرحلة الوحشية ~~أن ينتشر في الجزء الأكبر من سطح الأرض. # وتعتبر الأحجار غير المصقولة التي استخدمها الإنسان في العصر الحجري ~~القديم المسمى باليولتيك، والتي تنتمي إلى هذه الفترة والموجودة بجميع ~~القارات، تعتبر هذه الأحجار دليلا على انتشار الإنسان في بقاع الأرض. ~~وقد توصل الإنسان في مواطنه الجديدة إلى فن إشعال النار عن طريق ~~الاحتكاك، وتناول أطعمة جديدة مثل مسحوقات الجذور النباتية المطهية. أما ~~الشعوب التي تعيش على الصيد وحده فلم توجد إطلاقا في هذه الفترة؛ لأن ~~ثمار الصيد كانت تعتمد على المصادفة غير المضمونة؛ مما يجعل وجود شعب ~~يعتمد على الصيد وحده مستحيلا. ونظرا لعدم ضمان موارد الطعام فمن ~~المحتمل أن أكل لحوم البشر قد عرف في هذه الفترة، وما زال الأستراليون ~~الأصليون يعيشون حتى يومنا هذا في المرحلة الوسطى من الوحشية. # المرحلة العليا: # وتبدأ باختراع القوس والسهم، حيث أصبحت ثمار الصيد عنصرا أساسيا ~~في الطعام، وأصبح الصيد مهنة منتشرة. ولقد كان اختراع القوس والسهم ~~نتيجة تجارب كثيرة ساعدت على شحذ القوى العقلية مما نتج عنه اختراعات ~~أخرى. وكانت الشعوب في هذه الفترة، رغم تعودها على استعمال القوس ~~والسهم، لم تصل بعد إلى فن صناعة الآنية الذي يعتبره مورجان «نقطة ~~الانتقال إلى عصر البربرية». وحتى في هذه المرحلة المبكرة نجد بداية ~~استقرار الإنسان في قرى، ودرجة معينة من المهارة في إنتاج الأشياء ~~المساعدة في الحياة مثل الأوعية الخشبية والمصنوعات اليدوية والآلات ~~الحجرية المصقولة، كما استخدمت النار والمعاول الحجرية في صنع ~~القوارب البدائية المحفورة في الخشب، كما استخدم الخشب في بناء ~~المساكن. ويمكن مشاهدة كل آثار هذا التقدم ms004 بين هنود شمال غرب أمريكا ~~مثلا، فهم لا يعرفون شيئا عن صناعة الآنية «نقطة الانتقال للبربرية ~~كما سبق» رغم قدم استخدامهم للقوس والسهم. لقد كان القوس والسهم ~~بالنسبة لعصر الوحشية مثل السيف الحديدي بالنسبة لعصر البربرية، ~~والأسلحة النارية بالنسبة لعصر المدنية؛ أي أنه كان السلاح ~~الفعال. # عصر البربرية # المرحلة الدنيا: # وتبدأ منذ بدء صناعة الآنية التي نجد أصل صناعتها في معظم الحالات - ~~أو ربما كلها - بدأ بصناعة السلال والأوعية الخشبية بجانب الأوعية ~~الحجرية؛ فقد اكتشف الإنسان أن المواد غير الحجرية يمكن أن تؤدي نفس ~~الغرض. # وإلى هذه النقطة من التطور البشري يمكن القول إن مدى التطور واحد في ~~كل الشعوب في هذه المرحلة بصرف النظر عن الظروف المحلية. وبتقدم ~~البربرية نصل إلى مرحلة يبدأ فيها الفرق بين الموارد الطبيعية للقارتين ~~الكبيرتين: «العالم القديم من جهة والأمريكتين من جهة أخرى»، يبدأ هذا ~~الفرق في الوضوح. وتعتبر المميزات الأساسية للبربرية هي استئناس ~~وتربية الحيوانات وزراعة النباتات. # وقد كانت القارة الشرقية المسماة الآن بالعالم القديم تحتوي تقريبا ~~على كل الحيوانات الممكن استئناسها وكل النباتات الممكن زراعتها مع ~~استثناء واحد. في حين أن القارة الغربية «الأمريكتين» لم يكن بها إلا ~~حيوان واحد يمكن استئناسه هو اللاما وفي جزء فقط من الجنوب، كما لم ~~يكن بها نبات واحد صالح للزراعة، وإن كان أفضل النباتات وهو القمح ~~الهندي. وكان أثر هذا الاختلاف الطبيعي في الظروف أن سار سكان كل قارة ~~في طريق مختلف، واختلفت الحدود المميزة للمراحل المختلفة في كل ~~قارة. # المرحلة المتوسطة: # وتبدأ في الشرق باستئناس الحيوانات، وفي الغرب بزراعة النباتات ~~الصالحة للغذاء عن طريق وسائل الري وباستخدام الطوب النيء والأحجار في ~~البناء. # وسنبدأ بالغرب لأن هذه المرحلة ظلت في الغرب على ما هي عليه ولم ~~تتطور إطلاقا حتى الاكتشاف الأوربي لأمريكا. فعند الاكتشاف كان الهنود ~~الحمر في المرحلة الدنيا من البربرية في كل منطقة شرق نهر المسيسبي، ~~وكانوا مستقرين إلى حد معين في زراعة القمح الهندي وأحيانا النباتات ~~المتسلقة والشمام وغيرها مما كان يكون ms005 الجزء الأكبر من طعامهم، ~~وكانوا يعيشون في مساكن خشبية في قرى محاطة بأسوار. وكانت قبائل الشمال ~~الغربي وخاصة سكان منطقة نهر كولومبيا لا تزال في المرحلة العليا من ~~الوحشية، ولم تكن تعرف أي شيء عن صناعة الآنية أو أي نوع من الزراعة. ~~وكان هنود المكسيك المسمون بويبلو وهنود وسط أمريكا وسكان بيرو - في ~~المرحلة الوسطى للبربرية عند الاكتشاف الأوربي لأمريكا، وكانوا يعيشون ~~في مساكن مبنية بالطوب النيء والحجارة، وكانوا يعتمدون على الري ~~الصناعي، ويزرعون القمح الهندي وغيره من النباتات الصالحة للطعام والتي ~~تختلف باختلاف المناخ والظروف المحلية، وكانت هذه النباتات هي المصدر ~~الأساسي لغذائهم، كما استأنسوا بعض الحيوانات القليلة، فقد استأنس ~~المكسيكيون الديوك الرومية وغيرها من الطيور، كما استأنس سكان بيرو ~~اللاما. # وكانوا علاوة على ذلك يستخدمون المعادن عدا الحديد؛ مما كان سببا في ~~عدم استغنائهم عن الأسلحة والآلات الحجرية. وقد وضع الاستعمار الإسباني ~~حدا لهذا التطور المستقل في هذه المناطق. # وفي نصف الكرة الشرقي بدأت المرحلة الوسطى من البربرية باستئناس ~~الحيوانات التي يؤخذ منها اللبن واللحوم، في حين ظلت الزراعة غير ~~معروفة إلى وقت متأخر جدا من هذه المرحلة. والظاهر أن تربية واستئناس ~~حيوانات الركوب كان سببا في الاختلاف بين الآريين والساميين في ~~الجماعات الحالية من البربريين. # ولا تزال أسماء حيوانات الركوب متشابهة عند الأوربيين والآريين ~~الآسيويين على عكس أسماء النباتات الزراعية. # وقد كان تكوين القطعان الحيوانية في الأماكن المناسبة لذلك سببا في ~~حياة الرعي عند الجنس السامي في السهول المليئة بالحشائش عند نهر ~~الفرات وغيره، كما كانت سببا في حياة الرعي عند الآريين في سهول ~~الهند، وعند الإكسس والجكارتس في سهول نهري الطونه والدنيبر. ومن ~~المحتمل أن أول استئناس للحيوانات تم في هذه المراعي. وقد كانت الأجيال ~~الأخيرة من الشعوب التي تعيش على الرعي والتي نشأت في مناطق غير ~~المناطق المعتبرة المهد الأول للإنسان، يظهر أن هذه الأجيال كانت غير ~~مستقرة في مرحلتها الوحشية وحتى في المرحلة الدنيا من البربرية. وعلى ~~العكس من ذلك فحينما اعتاد المتبربرون في ms006 المرحلة الوسطى على حياة ~~الرعي لم يحاولوا الهجرة من السهول المليئة بالحشائش والمياه والعودة ~~إلى الغابات التي كانت مهد أسلافهم. وحينما انتشر الآريون والساميون في ~~الشمال والغرب من آسيا وأوربا أصبح في استطاعتهم إطعام حيواناتهم ~~بالنباتات المنزرعة في المناطق الجديدة التي انتشروا فيها والتي كانت ~~أقل صلاحية من المراعي وخاصة لقضاء فصل الشتاء. ومن الأمور المحتملة ~~جدا أن زراعة النباتات كان الغرض منها أولا توفير العلف للحيوانات ~~ثم أصبحت مصدرا لغذاء الإنسان. # وقد تكون الفائدة الغذائية العظيمة للحم واللبن، وخاصة في تنمية ~~الأطفال، سبب تفوق الآريين والساميين على غيرهما من الأجناس؛ فنجد ~~مثلا أن هنود المرحلة الدنيا من البربرية في أمريكا، والذين كانوا ~~يأكلون اللحوم والأطعمة الطازجة، كان حجم المخ البشري عندهم أكبر من ~~حجمه عند هنود المكسيك البويبلو. وقد اختفى أكل اللحوم البشرية ~~تدريجيا في هذه المرحلة ولم يبق إلا بمثابة طقوس دينية لدى ~~السحرة. # المرحلة العليا: # وتبدأ باستخدام الحديد، وتدخل هذه المرحلة في عصر المدنية عن طريق ~~اختراع الحروف الكتابية واستخدامها في تدوين الآداب. وفي هذه المرحلة ~~التي امتدت - كما سبق الإشارة - في النصف الشرقي فقط من العالم حدث ~~تطور في الإنتاج يفوق التطور الذي حدث في كل العصور السابقة مجتمعة، ~~وإلى هذه المرحلة ينتمي إغريق العصر البطولي # 1 # والقبائل الإيطالية السابقة على تأسيس روما بفترة قصيرة ~~والألمان أيام تاسيتس. وفي هذه الفترة ظهر للمرة الأولى المحراث ~~الحديدي الذي تجره الحيوانات؛ مما كان سببا في تمهيد الأرض للزراعة على ~~نطاق واسع وحصول الإنسان على موارد غير محدودة للغذاء، كما قام الإنسان ~~بقطع أشجار الغابات وتحويلها إلى أرض زراعية، مما لم يكن ممكنا حدوثه ~~دون استخدام الفئوس وآلات الحرث الحديدية «ولذا اعتبر استخدام الحديد ~~بداية لهذه المرحلة.» ورغم هذه الموارد الغزيرة حدثت زيادة سريعة في ~~عدد السكان وكثافتهم في مساحات صغيرة. وحسب ما نعلم لم يتعد عدد ~~السكان في أي منطقة النصف مليون إلا في حالات قليلة جدا وربما لم ~~يحدث ذلك أبدا. # وفي أشعار هوميروس «شاعر الإغريق الشهير» ms007 وخاصة الإلياذة نجد ~~المرحلة العليا للبربرية في قمة ازدهارها؛ فقد جاء في هذه الأشعار وصف ~~الآلات الحديدية التي تحسن صنعها كالعجلات، وكذلك صنع الزيت والنبيذ، ~~والصناعات الحديدية التي تطورت إلى فنون، والعربات والعجلات الحربية، ~~وبناء السفن، وبدء الفن الهندسي، وبناء المدن ذات الأسوار والأبراج ~~الدفاعية. وتعتبر كل هذه الأشياء مضافا إليها قصص هوميروس التاريخية ~~وعلم الخرافات - الميراث الرئيسي الذي حمله الإغريق في انتقالهم من ~~البربرية إلى المدنية. وإذا قارنا بذلك وصف سيزار أو تاسيتس للألمان ~~الذين كانوا على أبواب تلك المرحلة التي كان الإغريق أيام هوميروس ~~يستعدون لاجتيازها إلى مرحلة المدنية، لرأينا إلى أي حد كان التطور ~~الإنتاجي غنيا في المرحلة العليا من البربرية. # وإن صورة التطور الإنساني خلال عصري الوحشية والبربرية إلى بداية ~~المدنية، تلك الصورة التي نقلتها فيما سبق عن مورجان، تعتبر كافية بما ~~لا يقبل الشك لأنها مأخوذة رأسا من الإنتاج، ولو كان الأمر غير ذلك ~~لبدت ضعيفة إذا ما قورنت بالصورة المكونة في نهاية رحلتنا هذه. ولأن ~~هذه الصورة مأخوذة رأسا من الإنتاج يمكنها أن تعطي فكرة كاملة عن ~~الانتقال من البربرية إلى المدنية والتعارض بينهما. # والآن نستطيع أن نوجز تقسيم مورجان فيما يلي: # الوحشية: # حيث يعيش الإنسان على ما تنتجه الطبيعة دون مجهود إنساني، وكل ما ~~أنتجه الإنسان في هذه الفترة أساسا هو الأشياء المسهلة لعملية ~~استخدام ما تجود به الطبيعة. # البربرية: # وهي المرحلة التي عرف الإنسان فيها استئناس القطعان الحيوانية ~~وتربيتها وزراعة الأرض؛ أي تعلم الإنسان فيها وسائل زيادة الإنتاج ~~الطبيعي عن طريق مجهوده الخاص. # المدنية: # وهي المرحلة التي تعلم الإنسان فيها عمل الإنتاج الطبيعي بالمجهود ~~الصناعي كما تعلم الفنون. # الفصل الثاني # | العائلة # قضى مورجان الشطر الأكبر من حياته بين قبائل الإيروكيوس في أمريكا، وقد تبنته إحدى هذه ~~القبائل (السينيكاس). ووجد مورجان لدى هذه القبائل نظاما للقرابة يتعارض مع علاقاتهم ~~العائلية القائمة؛ فقد كانت العائلة عندهم تسير على قاعدة الزواج بين ذكر وأنثى بشروط سهلة ~~في كل طرف، وسمى مورجان هذا الوضع بالعائلة الزوجية. ms008 وإلى هنا والوضع طبيعي مألوف، وكانت ~~هذه القبائل تسير عليه، وكان يؤدي بلا شك إلى إيجاد أب وأم وأبناء وإخوة للشخص. ولكن تطبيق ~~الإيروكيوس لهذا النظام كان على العكس من ذلك غاية في الغرابة؛ فالإيروكيوس الرجال لا ~~يعتبرون أبناءهم وبناتهم الطبيعيين فقط أولادا لهم بل يعتبرون أبناء وبنات إخوتهم الذكور ~~أبناء، بعكس أولاد أخواتهم الإناث. والمرأة عند الإيروكيوس تعتبر أولاد أخواتها الإناث ~~أولادا لها بعكس أولاد إخوتها الذكور؛ إذ تعتبر بالنسبة لهم عمة وليست أما. وبنفس ~~المقياس يكون أبناء وبنات العم إخوة، وكذلك أبناء وبنات الخالات، بعكس أبناء وبنات الأخوال ~~والعمات. # وهذا النظام ليس مجرد عبارات جوفاء بل تعتبر له قوة حقيقية فيما يتعلق بالقرب والبعد عن ~~الشخص، والمساواة وعدم المساواة في علاقات وروابط الدم. وتعتبر هذه هي الفكرة الأساسية ~~لنظام القرابة، وتحتوي على مئات من العلاقات المختلفة للشخص الواحد. وزيادة على ذلك فهذا ~~النظام لا يقتصر في وجوده على الهنود الأمريكيين وحدهم (وهو مطبق بين قبائلهم دون أي ~~استثناء)، ولكن يسري هذا النظام أيضا في الهند وبين قبائل الدرفيان في الدكان وقبائل ~~الجورا في الهندستان. ونجد في علاقات القرابة المطبقة بين قبائل التامبل في جنوب الهند ~~والسينكاس في ولاية نيويورك تمييزا بين أكثر من مائتي نوع من أنواع القرابة حتى اليوم؛ ~~ولذلك نقول إن هذه الأنواع من القرابة تتعارض مع الشكل العادي للعائلة مع أنه الشكل السائد ~~عندهم. # فكيف يمكن تفسير ذلك؟ إذا بحثنا الموضوع من وجهة نظر الدور الحاسم الذي تلعبه علاقات ~~القرابة في النظام الاجتماعي لدى كل الشعوب في عصري الوحشية والبربرية فإن هذا النظام ~~المتسع لا يمكن شرحه في كلمات؛ فنظام مطبق تطبيقا عاما في أمريكا ومطبق أيضا في آسيا ~~بين شعوب مختلفة تماما، وكذلك أشكال أخرى من هذا النظام تختلف قليلا أو كثيرا عنه نجدها ~~سائدة في إفريقيا وأستراليا، كل هذا النظام لا يمكن أن يفسر إلا تفسيرا تاريخيا بتتبع ~~أصوله التاريخية. إن عبارات أب وأم وأخت وابن ونحوها ليست مجرد ألقاب شرفية ولكنها تحمل ms009 في ~~طياتها التزامات متبادلة في غاية الخطورة، وتكون في مجموعها جزءا أساسيا من النظام ~~الاجتماعي لتلك الشعوب. # وقد وجد شرح لهذا الموضوع في جزر هاواي، فقد وجد هناك في النصف الأول من القرن الحالي # 1 # نوع من العائلة مكون من الأب والأم والإخوة والأخوات والأبناء والبنات وإخوة ~~الأب والأم وأبنائهم مثل نظام القرابة عند الهنود الأمريكيين. ولكن علاقات الدم السائدة في ~~جزر هاواي غريبة جدا عن الشكل الحالي لدى الهنود؛ ففي جزر هاواي يعتبر كل أبناء وبنات ~~الأعمام والعمات والأخوال والخالات إخوة فيما بينهم، وأبناء وبنات لكل هؤلاء الأعمام ~~والأخوال والعمات والخالات دون تمييز. وعلى ذلك فإذا كان نظام الهنود الأمريكيين يمثل ~~نوعا خاصا من العائلة لا يعمل به الآن حتى في أمريكا نفسها، فإن هذا النظام يجد له ~~مجالا للتطبيق في جزر هاواي وبشكل أكثر غرابة. وهذا النظام وإن كان غير محقق الوجود الآن ~~إلا في جزر هاواي إلا أنه من المقطوع به أنه كان موجودا من قبل وإلا لما وجد النظام ~~الحالي في جزر هاواي. # ويقول مورجان: «إن العائلة تمثل مبدءا إيجابيا غير ثابت، وإنما يتطور من شكل أدنى إلى ~~شكل أعلى كما يتطور المجتمع من حالة دنيا إلى حالة عليا. وعلى العكس من ذلك فإن نظم علاقات ~~الدم سلبية تسجل التقدم الذي تحرزه العائلة في فترات طويلة ولا يتغير تغيرا كليا إلا ~~حينما تتغير العائلة تغيرا كليا.» ويضيف ماركس: «ونفس الشيء ينطبق على النظم السياسية ~~والقانونية والفلسفية عموما.» وبينما تستمر العائلة في تطورها فإن نظام علاقات الدم يصبح ~~جامدا. وبينما يستمر نظام علاقات الدم موجودا في شكله العادي فإن تطور العائلة ~~يطوره. # وكما استنتج كوفيار من بقايا هيكل عظمي لحيوان جيبي # 2 # وجد قرب باريس أن ذلك يعتبر دليلا على أن الحيوانات الجيبية كانت تعيش قرب ~~باريس، كذلك نستنتج نحن مؤكدين من نظام علاقات الدم الذي نقل عبر التاريخ أن نظاما ~~للعائلة نبع منه كان موجودا قديما وانقرض الآن. # وتختلف نظم علاقات الدم وأشكال العائلة النابعة منها ms010 عن الشكل السائد حاليا؛ إذ يكون ~~للطفل فيها عدة آباء وأمهات. فطبقا للنظام الأمريكي لا يمكن للأخ وأخته أن يكونا أبوين ~~لطفل واحد «فكما ذكرنا يكون إخوة الأب آباء أما أخواته فلا يكن أمهات.» وعلى العكس من ذلك ~~نجد أن نظام جزر هاواي يجعل الأخ وأخته أبوين لطفل واحد كما سبق. وعلى ذلك نجد أنفسنا أمام ~~مجموعات من أشكال العائلة تتعارض تماما مع الشكل السائد حاليا؛ فالفكرة التقليدية هي زواج ~~الرجل الواحد من المرأة الواحدة، وتوجد بجانبها حالة تعدد الزوجات وأحيانا تعدد الأزواج. ~~وتتجاهل الفكرة التقليدية حقيقة ما يحدث في المجتمع من عدم احترام هذه الأوضاع الرسمية ~~وانتهاكها في سكون ودون خجل. # وتوضح لنا دراسة تاريخ الشعوب البدائية الشروط التي كان يسمح للرجال على أساسها بتعدد ~~الزوجات وللنساء بتعدد الأزواج، ويكون الأطفال الناتجون عن هذا الزواج أبناء عموميين لهم ~~جميعا. # وقد أخذت شروط تعدد الأزواج والزوجات تتعرض على مدار التاريخ لمجموعة مختلفة من التعديلات ~~حتى وصلت للوضع الحالي؛ أي زواج الرجل من امرأة واحدة؛ فقد أخذت دائرة الناس المرتبطين ~~بزواج عمومي مشترك - «وكانت دائرة واسعة جدا في الأصل» - تضيق شيئا فشيئا حتى وصلت في ~~النهاية إلى زواج رجل واحد من امرأة واحدة، وهو الشكل الحالي للزواج. # وفي هذا البناء التدريجي لتاريخ العائلة، وصل مورجان - مع أغلبية زملائه - إلى مرحلة بدائية ~~حدث عندها تغير أولي في القبيلة بحيث أصبحت كل امرأة مملوكة بالتساوي لكل رجل وبالعكس، ~~وقد ثارت مناقشات طويلة عن هذه الحالة البدائية منذ القرن الماضي ولكنها كانت مناقشات ~~عامة. # وقد كان باتشوفن أول من بحث شروط هذه الحالة بحثا جديا «ويعتبر هذا من أجل خدماته»، ~~كما بحث آثارها في التقاليد التاريخية والدينية. ولكننا وصلنا في معلوماتنا اليوم إلى أن ~~الآثار التي اكتشفها باتشوفن لا يمكن أن تؤدي إلى وصولنا إلى هذه المرحلة البدائية من ~~التطور الجنسي، ولكن إلى شكل متأخر في الظهور من أشكال الزواج الجماعي. وهذه المرحلة ~~الاجتماعية - بافتراض أنها وجدت فعلا - تنتمي إلى عصر بعيد جدا لا ms011 نتوقع أن نجد عنه ~~حقائق أكيدة من الحفريات # 3 # الخاصة بمرحلة الوحشية. # ويعود فضل باتشوفن إلى أنه وضع هذه المسألة موضع الدراسة والتحري . # 4 # وقد أصبحت عادة الذين جاءوا بعد باتشوفن أن ينكروا هذه المرحلة من مراحل الحياة الجنسية ~~للإنسان لكي ينقذوا الإنسانية من هذا العار. وبدلا من أن يشيروا إلى عدم وجود حقائق ثابتة ~~عن هذه المرحلة يشيرون إلى بقية العالم الحيواني الذي جمع منه ليتورنو # 5 # حقائق عديدة يظهر منها أن التطور الجنسي الكامل يعود في أصله إلى مرحلة دنيا. ~~والنتيجة الوحيدة التي أستطيع استخلاصها من هذه الحقائق أن أغلبية من جاءوا بعد باتشوفن لم ~~يستطيعوا أن يثبتوا شيئا بالمرة عن الإنسان والشروط الأولية لحياته. # إن شرح فترات تطور الحيوانات قد يكفي فيه الشرح الفسيولوجي بعكس حالة الإنسان. فعند ~~الطيور مثلا نجد أن الأنثى تحتاج إلى المساعدة أثناء فترة الفقس، ومن الضروري إخلاص الذكر ~~لها في هذه الفترة. ولكن هذه المعلومات لا يمكن أن نستمد منها دليلا على الإنسان ما دام لا ~~يتناسل من الطيور، وإذا كان إخلاص الذكر للأنثى والأنثى للذكر هو أساس الفضائل لوجب علينا ~~أن نصفق في إعجاب إلى الدودة الخنساء التي تملك جهازا تناسليا مذكرا ومؤنثا في كل جزء ~~من أجزاء جسمها التي تتراوح بين الخمسين والمائتين، والتي تقضي كل حياتها في تلقيح نفسها. ~~وإذا انتقلنا إلى دائرة الحيوانات الثديية نجد أن جميع أشكال الحياة الجنسية التي يعرفها ~~الإنسان مطبق بينها مع استثناء تعدد الأزواج إذ لا تحققه إلا أنثى الإنسان. ونجد كذلك أن ~~أقرب الحيوانات شبها بالإنسان تختلف عنه أشد الاختلاف في حياتها الجنسية؛ إذ يقول ليتورنو ~~إنها تسير أحيانا على قاعدة العلاقة الفردية بين الذكر والأنثى وأحيانا تسير على قاعدة ~~التعدد، بينما يخبرنا سوزر وجيرود يتولن أنها تسير على أساس العلاقة الفردية بين الذكر ~~والأنثى، وهكذا يتضح مدى تضارب المعلومات بشأنها. وقد أكد وستر مارك أخيرا في كتابه «تاريخ ~~الزواج البشري، لندن، سنة 1891» أن مسألة العلاقة الفردية بين الذكر والأنثى عند الحيوانات ms012 ~~الأربع الشبيهة بالإنسان ليس عليها دليل حتى الآن. ويقول ليتورنو إنه «بين الحيوانات لا ~~توجد علاقة بين درجة الذكاء ونوع العلاقة الجنسية.» ويقول إسبيناس في «كتاب المجتمعات ~~الحيوانية» ويونيت بلانك إن التارتار هي أعلى مجموعة اجتماعية بين الحيوانات، ويظهر أنها ~~مقسمة إلى عائلات ولكن العداء القائم داخل مجموعة هذا الحيوان يسير في اتجاه عكسي مع ~~العائلة. # ويتضح من كل ما سبق أننا لا نعرف شيئا مؤكدا عن العائلة والمجموعات الاجتماعية الأخرى ~~لدى الحيوانات الشبيهة بالإنسان؛ فإن المعلومات في هذا الشأن متضاربة، ولا غرابة في ذلك فإن ~~ما لدينا من معلومات عن القبائل الإنسانية نفسها في المرحلة الوحشية متضارب وعرضة لنقد علمي ~~كثير. ولا شك أن مجتمعات الحيوانات الشبيهة بالإنسان أكثر صعوبة في دراستها من المجتمعات ~~الإنسانية؛ ولذلك يجب علينا أن نستبعد كل نتيجة تأتي إلينا من مثل تلك المعلومات التي لا ~~يعتمد عليها. ولكن المعلومات التي ساقها إلينا إسبيناس، وذكرناها فيما سبق، تسوق لنا أدلة ~~أفضل من غيرها؛ إذ ذكر أن التارتار والعائلة ليسا شيئين متكاملين بل متضادين. ويضيف إسبيناس ~~أن الغيرة بين الذكور تكاد تفكك مجموعات التارتار أثناء فترة اللقاح، ولا ينتعش التارتار ~~إلا حيث تكون القاعدة هي العلاقات الجنسية الحرة؛ أي عندما تضعف الروابط العائلية. وذلك هو ~~السبب في أننا نادرا ما نصادف مجموعات منظمة بين الطيور وبين الحيوانات الثديية. ونجد هذه ~~المجموعات دون أي روابط عائلية، ونجد أن الشعور الجماعي لدى التارتار لا يجد له عدوا أو ~~أكثر من الشعور العائلي. # ويتضح مما سبق أن المجتمعات الحيوانية ذات قيمة معينة لكي نستخلص منها استنتاجات عن ~~المجتمعات الإنسانية، ولكن هذه القيمة سلبية، فالحيوانات العليا لا تعرف إلا نوعين فقط من ~~العائلة وهما تعدد الزوجات والزواج المنفرد، وفي كلتا الحالتين لا يسمح إلا بوجود ذكر واحد ~~للأنثى. # وتمثل غيرة الذكر روابط وحدود العائلة الحيوانية وتجعلها في تنازع مع العشيرة، فإن ~~العشيرة باعتبارها أعلى الأشكال الاجتماعية تكون متفككة في موسم اللقاح. وهذا وحده يكفي ~~دليلا على عدم إمكان المقارنة بين ms013 العائلة الحيوانية والمجتمع الإنساني البدائي، فالإنسان ~~البدائي الذي شق طريقه إلى الوجود بعد المرحلة الحيوانية: إما أنه لم يعرف العائلة إطلاقا، ~~وإما أنه عرف نوعا منها لا وجود له بين الحيوانات. وقد ذكر وستر مارك نقلا عن تقارير ~~الصيادين أن الغوريللا والشمبانزي - وهما أقرب الحيوانات للإنسان - استطاعت أن تعيش في ~~مجموعات صغيرة منعزلة على أساس من الزواج الفردي باعتباره أعلى الأشكال الاجتماعية. # وقد كانت هناك حاجة إلى عامل إضافي لكي يمكن التطور من المرحلة الحيوانية والوصول إلى ~~أكبر تقدم عرفته الطبيعة، وهذا العامل الإضافي هو إحلال القوة الجماعية للعشيرة محل القوة ~~الفردية العاجزة؛ لذلك لا يمكن القول إن الإنسان قد تطور اجتماعيا من الظروف التي تعيش ~~فيها الآن الحيوانات الشبيهة بالإنسان، فهذه الحيوانات توحي حالتها بأنها في طريقها إلى ~~الانقراض، وهذا وحده كاف لاستبعاد الرأي القائل بأن الأشكال العائلية لهذه الحيوانات ~~موازية لأشكال عائلة الإنسان البدائي؛ فقد كان أساس الجماعات الأولى التي تم عن طريقها ~~الانتقال من الحيوان إلى الإنسان هو التحرر من الغيرة والتسامح المتبادل بين الذكور. فالشكل ~~القديم جدا للعائلة الإنسانية البدائية، وهو الشكل الذي توجد عليه دلائل لا تنكر، ويمكن ~~إلى اليوم مشاهدته بين قبائل بدائية عدة وفي أماكن مختلفة، هذا الشكل هو الزواج الجماعي ~~الذي تكون فيه جماعات بأسرها من الرجال وجماعات بأسرها من النساء في علاقات جنسية مشتركة ~~وهو ما لا يترك إلا مكانا ضئيلا للغيرة. # وزيادة على ذلك نجد في مرحلة تالية من التطور الإنساني الشكل الاستثنائي الخاص بتعدد ~~الأزواج وهو بدوره أبعد ما يكون عن الغيرة ولا تعرفه الحيوانات. # وحيث إن أشكال الزواج الجماعي المعروفة لنا مصحوبة بشروط غريبة معقدة تشير إلى وجود أشكال ~~مماثلة لها من العلاقات الجنسية سابقة عليها، أي أنها تشير إلى فترة علاقات جنسية جماعية ~~مطابقة لفترة الانتقال من الحيوان إلى الإنسان؛ لذلك فإن الرجوع إلى أشكال الزواج لدى ~~الحيوانات للاستدلال بها على الإنسان يؤدي حتما إلى الخطأ. # فماذا تعني المعاشرة الجنسية المختلطة إذن؟ تعني أن الحدود الخلقية المطبقة ms014 حاليا أو ~~منذ وقت مبكر لم تكن موجودة، وقد شاهدنا فيما سبق مدى هبوط مستوى الغيرة، وإذا كان هناك شيء ~~مؤكد فهو أن الغيرة شعور حديث نسبيا في ظهوره لدى الإنسان، ونفس الشيء ينطبق على البغاء، ~~وفي شعوب كثيرة إلى اليوم نجد أن الأخ وأخته بل الوالدين والأولاد ما زالوا يتعاشرون معاشرة ~~الأزواج. ويذكر بانكرفت # 6 # وجود هذه العلاقات بين الكاثيات قرب مضيق برنج، والكادياك قرب ألاسكا، والتينهي ~~في وسط كندا. وقد جمع ليتورنو معلومات مماثلة عن هنود التشييوا، والكاكاس في تشايل، ~~والكاريين والكارن في الهند الصينية، وهذا فضلا عن الإغريق والرومان القدماء والفرس ~~وغيرهم. # وقبل اختراع نظام البغاء كانت المعاشرة الجنسية بين الوالدين والأولاد شيئا لا يزيد في ~~حقارته عن العلاقة الجنسية بين أشخاص من أجيال مختلفة مثل ما يحدث اليوم في أكثر الشعوب ~~جهلا دون أن يسبب استهجانا كبيرا. # وإذا بدأنا البحث من أكثر أشكال العائلة المعروفة لنا بدائية، فإن صور البغاء الموجودة ~~لديهم - وهي صور تختلف عما لدينا الآن - تجعلنا أمام شكل من أشكال المعاشرة الجنسية لا يمكن ~~وصفه إلا بأنه مختلط تماما، فإن الحدود التي وضعت للعلاقة الجنسية لم تكن قد عرفت بعد. ~~وليس معنى ذلك أن المعاشرة الجنسية كانت ضمن العمل اليومي للناس، كما أن انفراد الرجل ~~بامرأة معينة لفترة محدودة كان محتمل الحدوث، وهو يحدث فعلا في حالات الزواج الجماعي ~~الموجودة حاليا. # وإذا كان وستر مارك (آخر من أنكر هذه الحالة الأصلية) يعتبر أن الزواج هو كل حالة يظل ~~فيها الجنسان في علاقة لحين مولد الطفل، فيمكن إذن أن يقال إن هذا النوع من الزواج كان يمكن ~~جدا أن يوجد في ظل المعاشرة الجنسية الجماعية دون تعارض مع هذه الجماعية. ويبدأ وستر مارك ~~(لكي يؤكد كلامه) من جهة النظر القائلة «أن المعاشرة المختلطة تتضمن كبتا لميول الفرد»؛ ~~وعلى ذلك «يكون البغاء أكثر أشكالها دقة.» ويبدو لي أنه لا يمكن فهم الظروف البدائية طالما ~~نظرنا إليها بمنظار البغاء. وسنعود إلى هذه النقطة ثانية عند الكلام ms015 عن الزواج ~~الجماعي. # وطبقا لما كتب مورجان فإن هذه الظروف الجنسية البدائية التي ذكرناها قد تطورت عنها - ~~ربما في وقت مبكر جدا - الأشكال التالية من العائلة : ~~(1) # العائلة المرتبطة برباط الدم؛ المرحلة الأولى للعائلة: وفيها كانت المجموعات ~~الزوجية مقسمة بحسب الأجيال، فكل الأجداد والجدات في العائلة أزواج وزوجات ~~مشتركون، وكذلك كل الآباء والأمهات، وكذا الأولاد والبنات، ثم أولادهم من بعدهم ~~وهكذا. وفي هذا الشكل من أشكال العائلة نجد أن الأصول والفروع فقط هم الممنوعون ~~من ممارسة حقوق وواجبات الزواج مع بعضهم بعضا. كما نجد أن أبناء وبنات الجيل ~~الواحد إخوة جميعا بالتبادل بصرف النظر عما إذا كانوا حقيقة إخوة أو أبناء عم ~~أو خال أو نحوه. وكانت علاقة الأخ بأخته في هذه المرحلة تشمل ممارسة العلاقة ~~الجنسية، أي أن العائلة كانت بهذا الشكل تتكون من سلالة زوجين، ويكون كل جيل ~~تسلسل من هذه السلالة إخوة وأخوات وأزواجا مشتركين في نفس الوقت. # وقد انقرضت العائلة المبنية على علاقات الدم، وحتى أقدم الشعوب المعروفة في ~~التاريخ لم يثبت أنها عرفت هذا النوع من العائلة. ولكن الدليل على مثل هذه ~~العائلة وجد مستمدا من النظام القائم في جزر هاواي، والذي يشمل درجات من ~~روابط الدم لا يمكن أن توجد إلا في مثل هذا الشكل من العائلة. ومما يؤيد هذا ~~الدليل التطور الكلي للعائلة الذي يفترض وجود هذا الشكل باعتباره مرحلة أولية ~~ضرورية. ~~(2) # العائلة البونالوانية (عائلة الرفاق الأعزاء): وإذا كانت الخطوة الأولى في ~~التنظيم العائلي هي منع الأصول والفروع من ممارسة العلاقات الجنسية، فإن الخطوة ~~الثانية كانت منع الإخوة والأخوات من هذه الممارسة، وقد كانت هذه الخطوة غاية ~~في الأهمية ولكنها أكثر صعوبة من الأولى. ويحتمل أنها طبقت تدريجيا مبتدئة ~~بمنع الإخوة والأخوات الطبيعيين من ممارسة العلاقة الجنسية في حالات فريدة ~~أولا، ثم أصبحت تدريجيا هي القاعدة، # 7 # ثم انتهى تدرج هذه الخطوة بمنع الزواج حتى بين أبناء وبنات العمومة ~~والخئولة إلى الدرجة الثالثة. وكما قال مورجان فإن هذا المنع «يقدم تفسيرا ~~حسنا لمبدأ الاختيار ms016 الطبيعي.» ومن المقطوع به أن القبائل التي حددت فيها ~~العلاقات الجنسية على هذا النحو قفزت في تطورها بخطوات أسرع وأقوى من القبائل ~~التي بقيت فيها المعاشرة الجنسية بين الأخ وأخته حقا وواجبا. وقد كان هذا ~~المنع السبب المباشر في نشأة القبيلة، وقد كانت القبيلة أساس النظام الاجتماعي ~~لمعظم شعوب العالم في مرحلتها البربرية. وعند الإغريق والرومان نخرج من القبيلة ~~رأسا إلى المدنية. # وقد كانت كل عائلة بدائية تنقسم بعد جيلين على الأكثر إلى أقسام، وكانت ~~العائلة البدائية الأصلية التي ظلت موجودة حتى آخر المرحلة الوسطى من البربرية ~~محددة بحجم أقصى معين من النطاق العائلي، يختلف باختلاف الظروف ولكنه موجود في ~~كل مكان. # وبمجرد أن تصور الإنسان عدم لياقة العلاقة الجنسية بين أولاد أم مشتركة كان ~~لذلك التصور أثره في التقسيمات العائلية وفي تأسيس وحدات عائلية جديدة؛ فقد ~~أصبحت مجموعة أو أكثر من الأخوات نواة لعائلة وأصبح إخوتهم نواة لعائلة أخرى. ~~وبهذه الطريقة أو طرق أخرى مشابهة تطور الشكل العائلي الذي سماه مورجان: ~~العائلة البونالوانية، فقد تطورت هذه العائلة من العائلة المرتبطة برباط الدم. ~~فطبقا لعادات جزر هاواي نجد أن عددا من الأخوات سواء في ذلك الأخوات ~~الطبيعيات وبنات العمومة والأخوال والخالات أصبحت زوجات مشتركات لأزواج مشتركين ~~ليسوا إخوتهم الذكور، وهؤلاء الأزواج المشتركون لا يعتبرون بعضهم بعضا إخوة بل ~~بوناليا أي: رفاقا أعزاء. وبنفس الطريقة أصبح عدد من الإخوة الطبيعيين وأبناء ~~العمومة والأخوال والخالات أزواجا مشتركين لمجموعة من النساء من غير أخواتهم، ~~وتعتبر تلك النساء فيما بينها أيضا بوناليا. وهذا هو الشكل الكلاسيكي للبناء ~~العائلي، وهو الشكل الذي طرأت عليه فيما بعد مجموعة من الاختلافات صفتها ~~الأساسية وجود وحدة مشتركة من الأزواج والزوجات في نطاق عائلي محدود يستبعد ~~منه الإخوة الطبيعيون للنساء أولا ثم أبناء العمومة والخئولة، ونفس الوضع ~~بالنسبة لأخوات الرجال. # ويبين لنا هذا الشكل من العائلة بمنتهى الوضوح درجات القرابة كما هي موجودة ~~لدى الهنود الأمريكيين، فأبناء الخالة ما زالوا معتبرين إخوة، وكذلك أبناء العم، ~~بعكس أبناء العمة وأبناء ms017 الخال؛ ولذلك فإن أزواج الخالة يعتبرون أزواجا للأم، ~~وزوجات العم تعتبر زوجات للأب من الناحية الرسمية وإن كان الأب لا يستعمل حقه ~~معهن دائما من الناحية العملية . وقد كان حظر المعاشرة الجنسية بين الأخ وأخته ~~هو أول تقسيم لأبناء العمومة والخئولة من الدرجة الأولى إلى طبقتين، فإحداهما ~~بقيت معتبرة إخوة وأخوات كما كان الحال قبلا وهم أبناء العم وأبناء الخالة، ~~والطبقة الثانية لم تعد معتبرة إخوة وأخوات وهم أبناء العمة وأبناء الخال؛ ~~ولذلك فإن طبقة أبناء العمومة الذكور والإناث التي كانت غير محسوسة في العائلة ~~المرتبطة برباط الدم أصبح وجودها ضروريا للمرة الأولى. وإن النظام الهندي ~~الأمريكي لعلاقات الدم، وهو النظام الذي يظهر غاية في الغرابة لأن به أيضا بعض ~~أنواع الزواج الفردي إلى جانب هذه القرابات الغريبة، يبدو هذا النظام معقول ~~التفسير وطبيعيا إذا تعمقنا في التفصيلات الخاصة بالعائلة البونالوانية. وهذا ~~يؤكد لنا أن هذه العائلة، أو شكلا مشابها لها، كان موجودا في الأصل لدى الهنود ~~الأمريكيين. # كما أن الشكل العائلي الموجود في جزر هاواي يحتمل أنه كان موجودا في كل ~~مكان. وقد صادفت الإرساليات الدينية مثل الإرساليات الإسبانية القديمة أنواعا ~~كريهة من العلاقات في هذه النظم غير المسيحية. # 8 # ويقول سيزار عن الجنس البريتوني (وهو جنس وجده الرومان في بريطانيا) الذي كان ~~في ذلك الوقت في المرحلة الوسطى من البربرية «أنه كان لديهم عشرات من الزوجات ~~المشتركات، وكان أزواجهم في الغالب إخوة أو أبناء أو آباء.» وهذه ولا شك صورة ~~واضحة من الزواج الجماعي. # ولم يكن لدى أمهات المرحلة البربرية الكفاية من الأبناء الكبار لكي يكون لهم ~~زوجات جماعيات. ولكن النظام الأمريكي الخاص بقرابة الدم والذي تفرعت عنه ~~العائلة البونالوانية كان يحتوي على إخوة كثيرين، حيث إن كل أبناء عمومة وخئولة ~~الرجل كانوا إخوة له. # وعلى ذلك فيمكن شرح كتابات هيرودوت وغيره من الكتاب القدماء بشأن الزوجات ~~الجماعيات بين الشعوب في عصري الوحشية والبربرية بالرجوع إلى العائلة ~~البونالوانية. # وقد كان نشأة القبيلة في أغلب الحالات عن طريق العائلة ms018 البونالوانية. ويؤكد ~~ذلك النظام الأسترالي في نظام الزواج الجماعي الشائع لدى الأستراليين الأصليين. ~~ولم يصل الأستراليون بعد إلى العائلة البونالوانية، والذي لديهم هو شكل أكثر ~~بدائية من الزواج الجماعي. وسيأتي شرح النظام الأسترالي. ويلاحظ أنه في جميع ~~أشكال الزواج الجماعي لا يمكن التأكد من أبوة الطفل، ولكننا نستطيع بسهولة ~~معرفة أمه، ورغم أن الأم في هذا النظام تسمي كل أطفال العائلة أولادها ~~وتلتزم نحوهم بواجبات الأم إلا أنها تعرف رغم ذلك أولادها الحقيقيين. وعلى ذلك ~~فكلما وجد زواج جماعي فلا يمكن التأكد من السلالة إلا من ناحية الأم، وهذه هي ~~الحالة بين كل شعوب المرحلة الوحشية والمرحلة الدنيا من البربرية. وكان ~~الاكتشاف الثاني الكبير لباتشوفن هو اكتشافه لهذه الحقيقة، وهو يسمي هذا ~~التسلسل من الأم والعلاقات الوراثية التي تفرعت عنه بفترة الانتساب ~~للأم. # وإذا أخذنا الآن أحد نوعي العائلة البونالوانية، وهو الذي يتكون من عدد من ~~الأخوات الطبيعيات وبنات العمومة والخئولة «المعتبرين إخوة كما ذكرنا» مع ~~أولادهن وإخوتهن الطبيعيين وأبناء العمومة والخئولة «وهم معتبرون أيضا إخوة»، ~~فإننا نكون بذلك أمام تلك الدائرة من الأشخاص التي ظهرت في المجتمع على هيئة ~~قبيلة. وهكذا نشأت القبيلة من أصول نسائية تعتبر سلالتها من الإناث جيلا بعد ~~جيل أخوات بفضل الانحدار من أصل مشترك. أما أزواج هؤلاء الأخوات فلم يعودوا ~~معتبرين إخوة لهن؛ أي لا يمكن أن يكونوا منحدرين من نفس الأصول النسائية؛ ولذلك ~~لا ينتمون إلى دائرة القرابة في الدم التي أصبحت تسمى قبيلة. ولكن أولاد ~~هؤلاء الأزواج ينتمون للقبيلة لأن أمهاتهم منها، والقاعدة هي الانتساب للأم لأنه ~~الرابطة الوحيدة المؤكدة. # وحيث يطبق منع المعاشرة الجنسية بين الإخوة والأخوات بالمعنى الواسع ~~لانحدارهم من أصول نسائية مشتركة، فإن تلك المجموعة تجعل من نفسها دائرة محدودة ~~من الأقارب في الدم، لا يسمح لأفرادها بالزواج فيما بينهم، وهكذا تصبح قبيلة. ~~ومنذ ذلك الوقت فصاعدا يزداد التضامن الداخلي لتلك القبيلة ويتخذ طابعا ~~اجتماعيا ودينيا. وتفرق هذه القبيلة بين نفسها وبين باقي قبائل العشيرة. ~~وسنعود لهذه المسألة بتفصيل ms019 أكثر فيما بعد، وحيث إننا وجدنا أن القبيلة قد خرجت ~~من العائلة البونالوانية، فإننا لذلك نستطيع التأكيد أن هذا الشكل من العائلة ~~وجد قديما بين كل الشعوب التي لدينا آثار عن أنظمتها القبلية القديمة. # وعندما وضع مورجان كتابه كانت معلوماتنا عن الزواج الجماعي قليلة جدا؛ إذ لم ~~نكن نعرف إلا القليل عن الزواج الجماعي المطبق لدى الأستراليين الأصليين، وقد ~~نشر مورجان سنة 1871 المعلومات التي وصلته عن العائلة البونالوانية في جزر ~~هاواي، وقد أعطتنا العائلة البونالوانية الشرح الكافي لنظام قرابة الدم المطبق ~~لدى الهنود الأمريكيين، ومن ناحية أخرى أعطتنا نقطة بدء نخرج منها إلى السلالة ~~المنتسبة للأم، كما أنها كانت تمثل مرحلة عليا أكثر تطورا من النظام ~~الأسترالي؛ ولذلك كان يجب على مورجان اعتبار العائلة البونالوانية مرحلة من ~~مراحل التطور سبقت في ظهورها العائلة المكونة من فردين، وكان يجب عليه التسليم ~~بأن هذا الشكل العائلي كان عام الانتشار في الزمن القديم. # ومنذ كتاب مورجان علمنا عن مجموعة أشكال أخرى من الزواج الجماعي، وقد قطع ~~مورجان مرحلة كبيرة في هذا المجال؛ ولذلك فقد كان اكتشاف مورجان للعائلة ~~البونالوانية اكتشافا للشكل الكلاسيكي الأعلى للزواج الجماعي مكننا من شرح ~~مرحلة التطور التالية له بسهولة. # وقد قام المبشر الإنجليزي لوريمر فيسون بدراسة الزواج الجماعي لمدة سنوات ~~طويلة بموطنه الأصلي بأستراليا، وإنا لندين بمعظم معلوماتنا الأساسية عن الزواج ~~الجماعي له. وقد وجد لوريمر المرحلة الدنيا من التطور بين الزنوج الأستراليين ~~بجبل جامبير جنوب أستراليا؛ إذ وجد القبيلة كلها مقسمة إلى طبقتين كبيرتين هما ~~الكروكي والكوميت. كما وجد أن العلاقات الجنسية داخل كل طبقة ممنوعة تماما، ~~ومن ناحية أخرى يعتبر كل رجل في إحدى الطبقتين زوجا بالميلاد لكل امرأة في ~~الطبقة الأخرى، ولا توجد أي موانع بسبب الاختلاف في السن أو روابط الدم خلاف ~~الموانع الناتجة عن التقسيم إلى طبقتين؛ فالرجل من الكوميت مثلا يعتبر زوجا ~~لكل امرأة من الكروكي، وحيث إن ابنته نفسها تعتبر من الكروكي طبقا لقاعدة ~~الانتساب للأم السابق ذكرها فإن ابنته نفسها ms020 تعتبر زوجة له، وحيث إن هذا ~~التنظيم لا يضع أي موانع، فإنه إما أن يكون قد ظهر في وقت كانت فيه المعاشرة ~~الجنسية بين الأبوين والأولاد لا تعتبر ممنوعة ، وإما أنه ظهر في وقت كانت فيه ~~هذه العلاقات محرمة من الناحية العملية، ثم نشأت هاتان الطبقتان، وهي الحالة ~~التي تشير إلى العائلة المرتبطة برباط الدم والتي تعتبر الطبقات أول خطوة ~~للتطور بعدها؛ وهذا هو الاحتمال الذي نرجحه. # وإن حالة العلاقات الجنسية بين الأبوين والأولاد التي استقينا معلوماتها من ~~أستراليا، والعرف الخاص بضرورة الزواج من خارج السلالة (نظام الطبقات سالف الذكر)، وكذلك نظام السلالة المنتسبة للأم، كل ذلك يفترض ضمنا أن مثل هذه ~~العلاقات محرمة فعلا. # وفضلا عن جبل جامبير بجنوب أستراليا، نجد نظام الطبقتين مطبقا في منطقة ~~نهر دارلنج بالشرق ومنطقة كوينزلاند في الشمال الشرقي؛ وهو لذلك نظام شائع ~~بأستراليا. وتوجد خطوة أخرى في اتجاه منع التربية الداخلية في قبائل الكاميلا ~~روي بمنطقة نهر دارلنج وفي نيو سوث ويلز، حيث تنقسم الطبقتان الأصليتان إلى ~~أربع طبقات، وتعتبر كل طبقة منهما متزوجة من طبقة أخرى محددة. فالطبقتان ~~الأوليان متزوجتان فيما بينهما، أما أولاد كل منهما فلا يكونون أعضاء في أي ~~من هاتين الطبقتين، بل يصبح أبناء الطبقة الأولى أعضاء في الطبقة الثالثة، ~~وأبناء الطبقة الثانية أعضاء في الطبقة الرابعة. وكذلك تعتبر الطبقتان الثالثة ~~والرابعة متزوجتين فيما بينهما، وبالمثل يعتبر أبناء الطبقة الثالثة أعضاء في ~~الطبقة الأولى، وأبناء الطبقة الرابعة أعضاء في الطبقة الثانية. ومعنى ذلك أن ~~الجيل الأولى ينتمي للطبقة الأولى أو الثانية، والجيل الثاني ينتمي للطبقة ~~الثالثة أو الرابعة، والجيل الثالث يعود ثانية فينتمي للطبقة الأولى أو ~~الثانية وهكذا. ومعنى هذا أن أطفال الإخوة والأخوات لا يستطيعون الزواج فيما ~~بينهم ولكن أحفادهم يستطيعون. ومن ذلك نرى كيف أن الميل لمنع التربية الداخلية ~~في القبيلة يعود فيتأكد ولكن بطريقة غريزية غريبة ودون أي هدف واضح. # وعندما ندقق النظر في نظام زواج الطبقات الجماعي المطبق في أستراليا نجد ~~أنه ليس شيئا مستهجنا ms021 بالنسبة للتطور الإباحي للإنسان البدائي، وقد ظل كذلك ~~سنوات طوال ولم يصبح شيئا مستنكرا إلا حديثا. وقد يظهر من النظرة السطحية أن ~~هذا النظام نوع مفكك من الزواج الفردي أو من نظام تعدد الأزواج والزوجات مصحوب ~~بخيانات زوجية من وقت لآخر. ولكن على الباحث أن ينفق السنوات الطوال حتى يكتشف ~~القانون المنظم لشروط هذا الزواج كما فعل فسون وهوديت، وهو القانون الذي يذكر ~~الأوربي العادي بعاداته العملية «أي خيانته لزوجته»، والذي يجد الزنجي ~~الأسترالي بمقتضاه نساء تعطي له نفسها دون حرج أو مقاومة حتى ولو كان بعيدا ~~آلاف الأميال عن قبيلته. ويستطيع الزنجي بمقتضى هذا القانون نفسه أن يملك عدة ~~زوجات يستطيع تقديم أي منها هدية لضيفه ليقضي معها الليل. وفي ظل هذا ~~القانون، حيث لا يرى الأوربي فيه إلا الانحلال «يحترم الأهالي قانونهم الجنسي ~~بدقة؛ فالقانون يمنع تماما العلاقة الجنسية داخل الطبقة وعقوبة المخالفة الطرد ~~من القبيلة والنفي. وحتى حيث تغتصب النساء - وهي الحالة الغالبة في بضع مناطق - ~~يراعى القانون الطبقي بدقة، فبعد أن يغتصب الشاب فتاة ويهرب معها بمساعدة ~~أصدقائه الذين يمارسون معها من بعده العملية الجنسية الواحد بعد الآخر، تعتبر ~~الفتاة زوجة لمغتصبها، وإذا هربت الفتاة من مغتصبها وضبطها آخر فإن هذا الأخير ~~يصبح زوجها ويفقد الأول امتيازه. ويعتبر هذا الامتياز الخطوة الأولى للانتقال ~~إلى الزواج الفردي.» # من كل ما سبق يتضح أن القيود على العلاقات الجنسية، وانفراد رجل بامرأة فترة ~~طويلة أو قصيرة، وتعدد الأزواج والزوجات، كل ذلك يوجد جنبا إلى جنب في الزواج ~~الجماعي. والسؤال الذي يتردد الآن هو: من الذي سيختفي أولا في أستراليا نتيجة ~~النفوذ الأوربي، هل هو الزواج الجماعي أم الأستراليون الأصليون الذين يعيشون في ~~ظله؟ # وعلى أي حال فإن الزواج بين طبقات بأكملها كما هو سائد في أستراليا هو شكل ~~بدائي منحط جدا من الزواج الجماعي، بينما تعتبر العائلة البونالوانية أعلى ~~صور الزواج الجماعي حسب ما نعرف. ويظهر أن الشكل الأول هو الناتج عن الحالة ~~الاجتماعية لدى المتوحشين غير المستقرين، بينما ms022 تفترض العائلة البونالوانية ~~نوعا من الاستقرار النسبي في مجموعات مشاعية، وتتطور مباشرة إلى المرحلة ~~التالية لها من التطور. ومن المؤكد أننا سنجد مراحل متوسطة بين هاتين المرحلتين ~~وما زال مجال البحث مفتوحا أمامنا. ~~(3) # العائلة المكونة من فردين: ظهر شكل معين من أشكال العلاقة بين ذكر وأنثى فقط ~~لفترة طويلة أو قصيرة في ظل الزواج الجماعي وربما قبله؛ فقد كانت للرجل زوجة ~~رئيسية ضمن زوجاته العديدات، وكان الرجل يعتبر زوجها الرئيسي بين غيره من ~~الرجال. وعندما نمت القبيلة وازداد عدد طبقات الإخوة والأخوات الذين تحرم ~~المعاشرة الجنسية بينهم، ازداد انتشار هذا النوع من العلاقة بين اثنين فقط ~~وأصبح هو القاعدة المتبعة تدريجيا. فعندما سارت القبيلة في طريق منع الزواج ~~بين الأقارب في الدم استمرت في هذا الطريق؛ ولذلك نجد بين قبائل الإيروكيوس ~~الهندية الأمريكية ومعظم القبائل الهندية الأخرى في المرحلة الدنيا من ~~البربرية، نجد عند هذه القبائل أن قانونهم يحرم الزواج بين جميع الأقارب وهم ~~أنواع تبلغ عدة مئات. وقد كان هذا الازدياد المستمر في موانع الزواج سببا في ~~جعل الزواج الجماعي أكثر استحالة، وهكذا استبدل بالزواج بين اثنين فقط. وفي ظل ~~هذا الزواج بين اثنين فقط «وهو يختلف عن الزواج بمعناه الحديث الذي نعرفه الآن ~~كما سيأتي» كان الرجل يعيش مع امرأة واحدة، ولكن ظل من حقه تعدد الزوجات ~~والخيانات الزوجية من وقت لآخر. ولكن الرجل كان نادرا ما يلجأ إلى تعدد ~~الزوجات؛ لأسباب اقتصادية. وفي ظل هذا الزواج كان يفرض على المرأة الإخلاص ~~التام طوال فترة عشرتها مع الرجل، وكان الزنا يعرضها لأشد عقاب. أما الرابطة ~~الزوجية فكان يمكن لأي من الطرفين حلها بسهولة، وكان الأطفال ينتسبون للأم كما ~~كان الحال قبلا، وفي ظل هذا المنع المتزايد للأقارب في الدم من الزواج كان ~~الاختيار الطبيعي ذا أثر. ويقول مورجان إن الزواج بين القبائل غير الأقارب في ~~الدم كان يميل إلى خلق تكافؤ أقوى من الناحيتين الجسمانية والعقلية، وكان ~~الطفل الناتج عن هذا الزواج يجمع بين مزايا القبيلتين. # وعلى ذلك ms023 فإن تطور العائلة في عهد ما قبل التاريخ كان عبارة عن تضييق مستمر ~~في نطاقها الذي كان يضم في الأصل الجماعة كلها في جماعية جنسية بين الرجال ~~والنساء. ثم أخذت موانع الزواج تزداد حتى أصبح الزواج الجماعي مستحيلا من ~~الناحية العملية ولم يبق إلا الزواج بين اثنين فقط وإن كانت رابطته مفككة. وقد ~~كان للحب الجنسي الفردي أو الاختيار الطبيعي أثره في هذا النوع من الزواج. ويزيدنا ~~دليلا على ذلك الحياة العملية لكل الشعوب في هذه المرحلة. وبينما كان الرجال ~~في ظل أنظمة الزواج السابقة غير محتاجين إلى النساء وكان لديهم ما يزيد عن ~~الحاجة منهم، أصبح عدد النساء في ظل هذا الزواج قليلا. ونتيجة لذلك فقد كان ~~بدء الزواج الفردي هو بدء الاغتصاب والعلاقات غير المشروعة في الوقت نفسه. كما ~~بدأ انتشار ستر العورة كطريقة صريحة لامتلاك النساء. # وقد اعتبر ميكلتان «ذلك الاسكتلندي المحافظ» ستر العورة طبقة من طبقات الزواج ~~سماها «الزواج بالاغتصاب» أو «الزواج بالخطف». # ولم يكن هذا النوع من الزواج عند الهنود الأمريكيين وغيرهم من عمل الزوج ~~والزوجة، أي لم يكن الحب الجنسي هو الدافع له في أغلب الأحوال، ولم يكن الزوج ~~والزوجة يستشاران في ذلك، بل كانت أم الزوج وأم الزوجة تنظمان الزواج ~~وتخطران العروسين قبل الزفاف بمدة قليلة. وكان على الزوج أن يقدم إلى أقارب ~~عروسه قبل الزفاف هدايا تسمى هدايا خطف بالنسبة للفتاة المستسلمة. وكان يمكن ~~حل الرابطة الزوجية برغبة أي من الطرفين، وقد أخذ شعور جماعي ينمو في كثير من ~~القبائل مثل الإيروكيوس ضد حل الرابطة الزوجية؛ فكانوا عندما تنشأ منازعات بين ~~الزوجين يقوم أقاربهما من ناحية الأم بالتدخل للصلح بينهما، ولا يتم الطلاق قبل ~~أن تستنفد وسائل الإصلاح، وفي هذه الحالة يظل الأولاد مع الأم، وتعود لكل من ~~الزوجين حريته في الزواج من جديد. # ولما كانت العائلة المكونة من فردين ضعيفة وغير ثابتة لا تستطيع أن تقيم ~~عشيرة مستقلة فإنها لم تستطع أن تكون سببا في حل العشيرة الجماعية التي سبقتها ~~في ms024 الوجود. ولكن العشيرة الجماعية كانت تعني سيادة النساء في المنزل نتيجة ~~الانتساب للأم؛ وكان ذلك يعني مركزا ممتازا للنساء؛ فقد كانت النساء تشغل ~~مركزا محترما وحرا لدى كل الشعوب في عصر الوحشية والمرحلتين الدنيا والوسطى ~~من البربرية وجزء من المرحلة العليا. ويقول آرثر رايت، الذي كان يعمل مبشرا ~~دينيا لمدة سنين طويلة بين قبائل الإيروكيوس، أن وضع المرأة ظل محترما عندهم ~~حتى في ظل العائلة المكونة من اثنين. وكانت نساء القبيلة المسيطرة تستولي على ~~أزواج لها من القبائل المجاورة. وكانت النساء هي التي تحكم المنزل، ولم يكن ~~للزوج أو الحبيب أي دور في الأمر والنهي، وقد كان ممكنا أن تأمره المرأة في أي ~~وقت بأن يحمل بطانية ويرحل؛ فكان يمتثل للأمر في ذلة بصرف النظر عن عدد الأولاد ~~الذين له بالمنزل أو الأمتعة التي عنده، وكان الرجل في هذه الحالة يعود إلى ~~قبيلته أو يتزوج من أخرى كما كان يحدث غالبا. وقد كانت النساء هي القوة العليا ~~في القبيلة وفي كل مكان آخر، لدرجة أنه كان في استطاعتها أن تنزع التاج من فوق ~~رأس زعيم القبيلة وتعيده فردا عاديا. أما الأساس المادي لتلك المزايا التي ~~حصلت عليها المرأة فهو أن البيت في ذلك الوقت كانت أغلب النساء فيه - إن لم يكن ~~كلهن - من سلالة واحدة، أما الرجال فكانوا من عشائر مختلفة. ويعتبر اكتشاف ~~باتشوفن لذلك الخدمة الثالثة الكبرى التي أداها. وأستطيع أن أضيف إلى ذلك أن ~~تقارير الرحالة والمبشرين عن النساء عند القبائل التي تعيش في المرحلة ~~الوحشية والبربرية مليئة بمعلومات لا تتعارض مطلقا مع ما سبق ذكره، وأن تقسيم ~~العمل بين الرجل والمرأة حددته أسباب مختلفة تماما عن الأسباب التي تحدد وضع ~~النساء في المجتمع. وأن الشعوب التي تؤدي نساؤها أعمالا أشق مما نتصور تكن ~~للمرأة احتراما أعمق مما يكنه الأوربيون لنسائهم. وأن الحالة الاجتماعية ~~للمرأة في عهد المدينة، وهي المرأة المحاطة بالاحترام الزائف والمبعدة عن كل ~~عمل حقيقي، لأحط كثيرا من حالة المرأة التي كانت تؤدي أشق الأعمال ms025 في مرحلتي ~~الوحشية والبربرية، والتي كان قومها ينظرون إليها على أنها سيدة حقيقية بحكم ~~طبيعة وضعها. # وأما مسألة ما إذا كان الزواج بين اثنين قد حل محل الزواج الجماعي كلية أم ~~لا في أمريكا الآن، # 9 # فيجب لتقرير ذلك مزيد من التحريات بين هنود الشمال الغربي وخصوصا ~~هنود الجنوب الذين لا يزالون في المرحلة العليا للوحشية. وتشير التقارير عنهم ~~إلى أن لحظات الحرية الجنسية لديهم من الكثرة الشديدة لدرجة أنه لا يمكن افتراض ~~أن الموانع الكاملة موجودة أو أن كل مظاهر الزواج القديم قد اختفت. ونجد عند ~~أربعين قبيلة على الأقل في شمال أمريكا أن الرجل الذي يتزوج الأخت الكبرى في ~~عائلة يعتبر زوجا لباقي أخواتها بمجرد أن يبلغن سن الزواج، وتعتبر هذه ~~الحالة إحدى الحالات الباقية من الزواج الجماعي (زواج مجموعة من الأزواج ~~لمجموعة من الأخوات). ويذكر بانكرف أن قبائل شبه جزيرة كاليفورنيا «في المرحلة ~~العليا للوحشية» لديها نوع معين من الأعياد تتجمع أثناءها عدة قبائل بقصد ~~ممارسة العلاقات الجنسية دون أي قيود، وتمثل هذه الأعياد بالنسبة لهذه ~~القبائل الذكريات المظلمة للأوقات التي كانت فيها كل نساء القبيلة تملك كل رجال ~~قبيلة أخرى في زواج عمومي. وما زالت نفس العادة سارية في أستراليا، وفي شعوب ~~قليلة يستغل الرجال الأكبر سنا والرؤساء ورجال الدين سلطتهم في السطو على كل ~~زوجات الآخرين، ويحوزون معظم النساء على أن يسمحوا لهن بالعلاقات الجنسية ~~الجماعية القديمة في أثناء الأعياد العامة. ويضيف وستر مارك أن هناك مجموعة ~~كبيرة من الأمثلة لتلك الأعياد الدورية التي تمارس خلالها العلاقات الجنسية ~~الحرة القديمة لمدة قصيرة، كما هو الحال عند الهوس والسانتالز والبانجاز ~~والكوتار الهنود، وكذلك عند بعض الشعوب الإفريقية. ويستنتج وستر مارك بحق أن ~~ذلك ليس زواجا جماعيا وإنما تشابها بين الإنسان البدائي والحيوان في موسم ~~اللقاح. # ونصل الآن إلى الاكتشاف الرابع الكبير لباتشوفن، وهو الانتشار الواسع النطاق ~~للعائلة المكونة من اثنين على أنقاض الزواج الجماعي. فقد وجد باتشوفن حالة ~~فترجمها على أنها عقاب مخالفة التعليمات الإلهية، وهذه ms026 الحالة هي حق المرأة في ~~الانسحاب من الزواج الجماعي ومنح نفسها لرجل واحد فقط، ويعتبر باتشوفن أن ذلك ~~كان يعتبر عقابا نظرا لأن استسلام المرأة أصبح محدودا. وهناك عادات مماثلة ~~ذات بواعث دينية شائعة بين معظم الشعوب الآسيوية في المنطقة الواقعة بين البحر ~~الأبيض والقرغيز؛ فقد كانت نساء بابل ملزمات بالاستسلام مرة كل عام في معبد ~~ميليتا، وكانت شعوب الشرق الأوسط الأخرى ترسل بناتها لمدة سنوات إلى معبد ~~أنايتس حيث يستطعن معاشرة من يخترن من الرجال قبل أن يسمح لهن بالزواج. ويقول ~~باتشوفن عن هذا التطور: «إن العلاقات الجنسية الواسعة للنساء المتزوجات في ظل ~~الزواج الجماعي أعقبتها العلاقات الخاصة بغير المتزوجات، وممارسة العلاقة ~~الجنسية أثناء الزواج أعقبتها الممارسة قبل الزواج، والاستسلام لكل رجل بلا ~~تمييز أعقبه الاستسلام لرجال معينين.» وفي كثير من الشعوب نجد مثل هذه ~~التعليمات الدينية معدومة. وفي بعض الشعوب مثل الثراسيانز والسلتس القدماء، ~~وكثير من السكان غير الأصليين بالهند والملايو، وسكان جزر البحر الجنوبي، وكثير ~~من الهنود الأمريكيين حتى يومنا هذا تتمتع الفتاة لديهم بحرية جنسية كاملة ~~حتى تتزوج، ونفس الوضع نجده في جنوب أمريكا. ويذكر أجلسز في كتاب رحلة في ~~البرازيل الذي صدر سنة 1886 أنه قدم إلى عائلة غنية من أصل هندي، ولما تعرف ~~بالفتاة سأل عن أبيها الذي كان يعتقد أنه متزوج من أمها، فأجابته الأم مبتسمة: ~~«ليس لها أب، إنها ابنة المصادفة.» وهي الطريقة التي تتحدث بها النساء الهنديات ~~أو المولدات عن الأطفال غير الشرعيين دون أي شعور بالخطأ أو الخجل. # وتعتبر هذه الحالة العادية في تلك المناطق، والعكس هو الاستثناء؛ فالأطفال لا ~~يعرفون غالبا سوى أمهاتهم، وتقع مسئولية العناية بهم على الأم، بل إن الأم ~~وأولادها لا يعتقدون أن لهم أي حقوق على الأب. وما يظهر هنا للإنسان المتمدن ~~على أنه شيء غريب يعتبر هو القاعدة السائدة في ظل نظام الانتساب للأم والزواج ~~الجماعي. # ولدى شعوب أخرى يمارس أصدقاء الزوج وأقاربه أو ضيوف الزفاف حقهم التقليدي ~~القديم في ليلة الزفاف نفسها ثم ms027 يأتي دور الزوج آخرهم، كما كان يحدث في جزر ~~البليارك ولدى الأوجيلاس الأفريقيين القدماء، وكما يحدث إلى اليوم في أبيسينيا. ~~ولدى شعوب أخرى يقوم شخص رسمي هو الزعيم أو الأمير أو الكاهن بالنيابة عن ~~العشيرة في الليلة الأولى للعروس. ورغم كل المعايير الخلقية ما زال الحق في ~~الليلة الأولى قائما ليومنا هذا بين معظم سكان ألاسكا الوطنيين # 10 ~~(كذكرى مقدسة من الزواج الجماعي)، وبين الناهوس بشمال المكسيك ولدى ~~شعوب أخرى. # وقد كان الحق في الليلة الأولى مطبقا خلال العصور الوسطى في بلاد الغال ~~الأصلية «فرنسا»، وقد تطور هذا الحق مباشرة من الزواج الجماعي. فرغم أن الفلاح ~~لم يكن معتبرا من رقيق الأرض في مقاطعة كاستيل، كان نظام رقيق الأرض مطبقا في ~~أبشع صورة في مقاطعة أراجون حتى ألغي بالمرسوم الذي أصدره فرديناند الكاثوليكي ~~سنة 1486، وقد جاء بهذا المرسوم: «إننا نطبق العدل، ونعلن أن النبلاء ~~والبارونات لن يناموا الليلة الأولى مع المرأة التي يتزوجها الفلاح كدليل على ~~سلطتهم، كما لن يحصل النبلاء والبارونات على خدمات الفلاحين دون رغبتهم سواء ~~بمقابل أو بدونه.» # ويعتبر باتشوفن على حق عندما قال إن الانتقال من الإباحية إلى الزواج بين ~~اثنين قد تم عن طريق النساء، فكلما كانت العلاقات الجنسية الجماعية القديمة ~~تفقد طابعها البدائي نتيجة لتطور الظروف الاقتصادية للحياة وتحلل المشاعية ~~القديمة وازدياد عدد السكان، كانت النساء تعتبر العلاقات الجماعية عملا ~~مهينا منحطا وتسعى إلى الحصول على حقها في الفضيلة والزواج المؤقت أو الدائم ~~من رجل واحد فقط. وهذا التقدم لم يكن ممكنا أن يتم عن طريق الرجال؛ إذ لم يحلم ~~الرجال أبدا «حتى إلى يومنا هذا» بالتخلي عن متعة الزواج الجماعي. ولما اضطر ~~الرجال إلى الانتقال من الإباحية إلى الزواج بين اثنين تمسكوا بتطبيق هذه ~~العفة على المرأة وحدها طبعا. # وقد ظهرت العائلة المكونة من فردين في الفترة بين عصري الوحشية والبربرية ~~وبالتحديد في المرحلة العليا من الوحشية والمرحلة الدنيا من البربرية. وتعتبر ~~هذه العائلة هي الشكل العائلي الخاص بعصر البربرية، كما يعتبر الزواج ms028 الجماعي ~~هو الشكل العائلي الخاص بعصر الوحشية. ويعتبر الزواج بمعناه الحديث هو الشكل ~~العائلي الخاص بعصر المدنية (وهو يختلف عن العائلة المكونة من فردين كما ~~سيأتي). فإن التطور المستمر للعائلة المكونة من فردين إلى أن أصبحت زواجا ~~بالمعنى الحديث يتطلب شروطا مختلفة عما رأيناه الآن. # ولو لم تظهر قوى اجتماعية دافعة جديدة إلى الوجود في كل مرحلة من مراحل ~~التطور، لما كان هناك سبب لظهور شكل جديد من أشكال العائلة. # ولنترك الآن أمريكا، الأرض الكلاسيكية للعائلة المكونة من فردين؛ فليست هناك ~~معلومات تؤكد أن شكلا أعلى للعائلة قد ظهر في أمريكا. ولننتقل الآن إلى العالم ~~القديم. # ففي العالم القديم اتسع نطاق استئناس الحيوانات، وازداد عدد القطعان بطريقة ~~جعلتها مصدرا غير متوقع للثروة؛ مما سبب نمو علاقات اجتماعية جديدة. فإلى ~~المرحلة الدنيا من البربرية كانت الثروة تتكون كلية من المنزل والملابس ووسائل ~~الإنتاج والآلات البدائية كالقوارب والأسلحة والأوعية المنزلية البدائية. وكان ~~الغذاء يتم جمعه جديدا يوما بيوم. أما عندما وجدت قطعان الماشية والخيل ~~وغيرها فقد أصبح في استطاعة الشعوب المتقدمة المسيطرة مثل الآريين في الأرض ~~الهندية ذات الأنهار الخمسة وأرض القرغيز، ومثل الأوكس والجكارتس، والجنس ~~السامي عند نهر الفرات ودجلة، أصبح في استطاعة هذه الشعوب أن تملك قطعانا تتطلب ~~رقابة وعناية حتى يزداد عددها وتستخرج منها الألبان واللحوم الوفيرة. واختفت ~~كل الوسائل السابقة لإنتاج الطعام، وحتى الصيد الذي كان فيما مضى ضرورة للحياة ~~أصبح عندئذ هواية. # ولكن من الذي كان يملك هذه الثروة الوفيرة؟ كانت في الأصل ملكا للقبيلة بلا شك، ولكن يرجح أن الملكية الفردية نمت في مرحلة مبكرة جدا. وفي الكتاب الأول ~~لموسى نقرأ أن الأب إبراهيم قد ظهر لموسى كمالك لقطيع من الحيوانات يتصرف فيه ~~باعتباره زعيما لعشيرة وليس باعتبار القطيع ملكا خاصا له. ومنذ بدء التاريخ ~~المكتوب نجد أن القطعان الحيوانية تعتبر ملكا خاصا لزعيم العائلة، مثلها في ~~ذلك مثل المنتجات الفنية في عصر البربرية كالأدوات الحديدية وأدوات الصيد ~~وأخيرا القطيع الآدمي من العبيد؛ فقد كان نظام ms029 العبيد قد اخترع ~~حينئذ. # وفي المرحلة الدنيا من البربرية كان العبد عديم الفائدة؛ ولهذا السبب كان ~~الهنود الأمريكيون يعاملون الأسرى معاملة تختلف تماما عن معاملة الأسرى في ~~المرحلة العليا من البربرية؛ إذ كانوا إما أن يقتلوا الأسرى من الرجال وإما أن ~~يتبنوهم كإخوة للقبيلة المنتصرة. وكانت الأسيرات من النساء إما أن يتزوجوهن ~~وإما أن يتبنوهن مع أولادهن. ولم يكن هناك في هذه المرحلة الدنيا من البربرية ~~عدد كبير من العمال فائض عن الحاجة كما حدث بعد ذلك. ولكن بانتشار تربية ~~القطعان الحيوانية، واستخدام المعادن، ثم ظهور الزراعة، تغير هذا الوضع ~~كلية؛ فقد أصبحت الزوجة التي كان الحصول عليها سهلا فيما مضى، أصبحت تشترى ~~ويدفع فيها قيمة مقابلة، وحدث نفس الشيء مع القوة العاملة وخاصة بعد أن خرجت ~~القطعان من ملكية القبيلة ودخلت في ملكية الأسرة (كما سيأتي بعد ذلك). إذ لم ~~يزد عدد أفراد الأسرة بنفس السرعة التي زاد بها عدد الحيوانات المستأنسة؛ ~~فأصبحت هناك حاجة لمزيد من الأفراد للعناية بأمر القطعان، وأصبح ممكنا أن يؤدي ~~أسرى الحرب هذا الغرض، بل أصبح في الإمكان تربية أسرى الحرب كالقطيع ~~نفسه. # وقد كانت هذه الثروات الجديدة المملوكة للعائلة سببا في تحطيم المجتمع ~~المؤسس على عائلات مكونة من فردين وقبائل منتسبة للأم. فطبقا لتقسيم العمل ~~الذي كان مطبقا في العائلة كان إنتاج الطعام من واجب الرجل؛ ولذا كانت وسائل ~~إنتاج الطعام مملوكة للرجل وكان يأخذها معه في حالة الافتراق عن زوجته، كما ~~كانت الزوجة تأخذ أمتعة المنزل؛ ولهذا كان الرجل يملك القطيع باعتباره المصدر ~~الجديد للغذاء، ثم أصبح الرجل أيضا يملك العبيد باعتبارهم الوسيلة الجديدة ~~للعمل. وطبقا لعادات المجتمع لم يكن أولاد الرجل يستطيعون وراثته لأن الوضع ~~كان كما يأتي: حيث إن الانتساب كان للأم فقد كان الأقارب من جهة الأم هم الذين يرثون من ~~يموت من القبيلة حتى تبقى الملكية داخل القبيلة، وحيث إن أولاد الرجل لا ينتمون ~~إلى قبيلته وإنما إلى قبيلة أمهم فقد كانوا لا يرثون أباهم. # ولذلك فعندما ازدادت ms030 الثروة الحيوانية الجديدة المملوكة للرجل فقد أعطت الرجل ~~وضعا أكثر أهمية في العائلة من المرأة. ومن ناحية أخرى أصبح الرجل يميل إلى ~~توجيه النظام التقليدي للوراثة لمصلحة أولاده، ولكن ذلك كان مستحيلا طالما ظل ~~الانتساب للأم مطبقا فكان على ذلك النظام أن يتغير حتى يستطيع الأب توريث ~~أولاده، وقد تغير هذا النظام فعلا، ولم يكن من الصعوبة تغييره كما نتصور الآن ~~لأن الرجل كان هو الأقوى في العائلة؛ وبذلك أصبح الانتساب للأب هو السائد. ومما ~~سهل هذا التغيير أن هذه الثورة على الانتساب للأم، والتي تعتبر من إحدى ~~التجارب الشديدة التأثير في تاريخ الإنسان، لم تكن تزعج أي عضو على قيد الحياة ~~من القبيلة؛ فكل أعضاء القبيلة كانوا يستطيعون البقاء على ما هم عليه، وكان ~~القرار الوحيد الكافي لإحداث هذه الثورة هو أن تظل سلالة الرجل مستقبلا في ~~القبيلة. ولا تخبرنا معلوماتنا عن كيف ومتى تم هذا التغيير فقد وقع كلية في ~~أوقات ما قبل التاريخ. # وقد جمع باتشوفن آثارا كثيرة تدل على حدوث هذا التغيير. ويمكن أن نشاهد ~~بسهولة كيف جرى هذا التغيير في عدد من القبائل الهندية التي تم فيها هذا ~~التغيير حديثا وما زال مستمرا؛ بسبب ازدياد الثروة وتغير طرق الحياة ~~«الانتقال من زراعة الغابات إلى زراعة البراري»، وبسبب النفوذ الأدبي للمدنية ~~والمبشرين الدينيين. فبين ثمانية من قبائل ولاية ميسوري بأمريكا نجد أن ستة ~~منها تسير على قاعدة الانتساب للأب واثنين على قاعدة الانتساب للأم. وعند ~~الشاونيش قبائل ميامي والدلاورس أصبحت العادة هي نقل الأولاد إلى قبيلة الأب ~~بإعطائهم أحد أسماء أقارب الأب المقربين لكي يرثوا منه، وقد قامت في وجه هذا ~~التغيير معارضة ولكنها لم تجد ولم تغير مجرى الأمور، «وهذا كله يظهر على ~~أنه أكثر الانتقالات طبيعية - ماركس.» وقد كتب علماء القانون المقارن، ومنهم ~~ماكسيم كوفالفسكي «كتاب الشكل الخارجي لأصل وتطور العائلة والملكية، استوكهولم، ~~سنة 1890»، عن الطرق والوسائل التي تم بها هذا التغيير عند الشعوب المتمدينة في ~~العالم القديم، ولكن هذه الكتابات افتراضات في معظمها. ms031 # وكان إنهاء الانتساب للأم هو الهزيمة التاريخية العالمية للجنس النسائي؛ فقد ~~سيطر الرجل على السلطة في المنزل أيضا، وانخفض شأن المرأة وأصبحت عبدة لشهوة ~~الرجل وآلة لتربية الأطفال. ويظهر هذا الوضع المنحط للمرأة بصفة خاصة لدى ~~الإغريق في العصر البطولي والعصر الكلاسيكي، ومع أن المرأة عندهم أخذت ~~تدريجيا تتزين وتتألق في ثيابها إلا أن وضعها لم يتغير. # ويظهر الأثر الأول لانفراد الرجل بالسلطة في الشكل المتوسط للعائلة الذي ظهر ~~الآن، وهو العائلة المنتسبة للأب، فصفتها الرئيسية ليست تعدد الزوجات بل «تنظيم ~~من عدد من الأشخاص الأحرار المرتبطين في أسرة تحت سيادة رب الأسرة، وعند الجنس ~~السامي كان رب الأسرة مسموحا له بتعدد الزوجات، وكان الغرض من هذا التنظيم ~~العائلي كله العناية بتربية القطعان الحيوانية في أرض محدودة.» # وتعتبر العائلة الرومانية المثل الدقيق لهذا الشكل من العائلة الذي يتميز ~~بسيادة رب الأسرة. ولم تكن كلمة «عائلة» عند الرومان تعني في الأصل المعنى الذي ~~نعرفه الآن، أي مزيجا من العواطف والخلافات المنزلية، بل لم تكن هذه الكلمة تشير ~~في الأصل عند الرومان إلى الزوجين وأولادهما لكنها كانت تعني العبيد فقط. فكلمة # famulus # تعني عبد الأسرة، وكلمة # familia # كانت تعني مجموعة العبيد المملوكة ~~لفرد معين. وحتى في أيام المشرع جايوس كانت كلمة # familia # تعني الميراث الذي ينتقل بوصية. ثم ~~استعمل الرومان هذا التعبير # familia # لوصف تنظيم ~~اجتماعي جديد يكون للرئيس فيه تحت سلطته زوجة وأبناء وعدد من العبيد، وهذا ~~التنظيم هو العائلة. وفي ظل السلطة الأبوية عند الرومان كان لرب الأسرة سلطة ~~الحياة والموت على جميع من تحت إمرته «فكلمة الأسرة لذلك ليست أقدم من النظام ~~العائلي عند القبائل اللاتينية الذي جاء بعد زراعة الحقول وشرعية الرق وبعد ~~انفصال الإغريق اللاتينيين. ماركس.» ويضيف ماركس إلى ذلك «أن العائلة الحديثة ~~تحتوي على ذرية من العبيد ومن رقيق الأرض لأنها مرتبطة منذ البداية بالعمل ~~الزراعي. وتحتوي العائلة في داخلها على كل الصراع الذي تطور بعد ذلك على نطاق ~~أوسع في المجتمع والدولة.» # وقد كان هذا ms032 الشكل من العائلة مرحلة الانتقال من العائلة المكونة من فردين ~~إلى الزواج الحديث، ولكي يمكن ضمان إخلاص الزوجة وضمان أبوة الأطفال وضعت ~~المرأة تحت السلطة المطلقة للرجل. # ومع ظهور العائلة المنتسبة للأب ندخل ميدان التاريخ المكتوب وهو الميدان الذي ~~يقدم لنا فيه علم القانون المقارن مساعدة كبرى لمعرفة التطور العائلي، وإننا ~~ندين لماكسيم كوفالفسكي بحصولنا على الأدلة التي قدمها على أن الوحدة ~~العائلية المنتسبة للأب مثل التي نجدها الآن # 11 # عند الصربيين والبلغاريين تحت اسم # zadruga # أو # bratstvo # وتعني شيئا كالإخوة، وغير هذه من ~~الوحدات العائلية الموجودة عند الشعوب الشرقية بشكل معدل. هذه الوحدات العائلية ~~تعتبر مرحلة انتقال بين العائلة المنتسبة للأم والتي نبعت من الزواج الجماعي ~~وبين العائلة الفردية المعروفة في العالم الحديث. وهذا الوضع ثابت على الأقل ~~بالنسبة للشعوب المتمدينة في العالم القديم، وهي شعب الأرمن والشعوب ~~السامية. # وتعتبر ال # zadruga # السلافية الجنوبية أحسن ~~مثل قائم لمثل هذه الوحدات العائلية؛ فهي تتضمن عدة أجيال من المنحدرين من أب ~~واحد وزوجاته يعيشون معا في وحدة عائلية، والأرض الزراعية مملوكة للجميع على ~~المشاع، وتأكل العائلة وتلبس من المخزن العام للعائلة ويعتبر الفائض عن حاجتهم ~~في المخزن مملوكا للجميع. ويدير الوحدة العائلية رب البيت المسمى # domécin # ويمثلها في الأعمال الخارجية ~~ويتصرف في شئونها ويدير ماليتها ويعتبر مسئولا عنها. وينتخب رب البيت من بين ~~أعضاء الأسرة وليس ضروريا أن يكون أكبرهم سنا. أما عمل النساء فتشرف عليه ~~ربة البيت المسماة # domacica # وهي عادة زوجة ~~الرئيس، ويكون لها الكلمة العليا عند اختيار أزواج للفتيات. والسلطة العليا في ~~هذه الوحدات العائلية مركزة في مجلس العائلة، وهو عبارة عن اجتماع لكل أعضائها ~~البالغين من الرجال والنساء، ويقدم الرئيس لهذا المجلس حسابه، ويقوم المجلس ~~باتخاذ القرارات الهامة وخاصة ما تعلق منها بالملكية العقارية، كما يقوم ~~بتطبيق العدالة بين أعضاء الأسرة. # وقد أمكن إثبات وجود مثل هذه الوحدات العائلية في روسيا حوالي سنة 1875. ~~واشتملت أقدم مجموعة قانونية في روسيا وهي برافدا ياروسلاف على وصف قانوني لهذه ~~الوحدات ms033 العائلية التي كانت تسمى # vew # مثل ~~اسمها في قوانين رومانيا. وتوجد مراجع لهذه الوحدات العائلية كذلك في المصادر ~~التاريخية البولندية والتشيكوسلوفاكية. # وقد ذكر هيوسلر # 12 # أن الوحدة الاقتصادية عند الألمان لم تكن الأسرة الفردية بالمعنى ~~الحديث، ولكنها كانت «المجموعة المنزلية» المكونة من عدة أجيال أو عائلات فردية ~~لها عدة رؤساء. وكانت العائلة الرومانية كذلك بهذا الشكل؛ ونتيجة لذلك ظلت ~~السلطة المطلقة لرأس الأسرة ونقصت حقوق باقي أعضاء الأسرة في علاقتهم به. ~~ويرجح أن وحدات عائلية مشابهة لذلك وجدت عند السلت في أيرلندا وفي ~~فرنسا. # واستمرت هذه الوحدات العائلية موجودة في نيفرنايز تحت اسم # rarconneries # تحت قيام الثورة الفرنسية، ~~وفي منطقة لوهانز «الساءون واللوار» نجد إلى الآن منازل للفلاحين واسعة ذات ~~قاعات مركزية عالية محاطة بغرف نوم تسكنها عدة أجيال من أسرة واحدة. وقد ذكر ~~نيارتشاس وجود مثل هذه الوحدات العائلية في الهند أيام الإسكندر الأكبر، ولا ~~تزال هذه الوحدات موجودة إلى يومنا هذا في البنجاب وكل الشمال الغربي للهند. ~~وقد استطاع كوفالفسكي أن يتحقق من وجود هذه الوحدات العائلية في القوقاز. ولا ~~تزال هذه الوحدات العائلية موجودة إلى اليوم في الجزائر بين القبائل. وقد حاول ~~زوريتا إثبات وجودها في ال # calpullis # وهي ~~الوحدة العائلية عند الأدك في المكسيك القديمة. وأثبت كانوا في كتاب # In Ausland # أن نوعا مماثلا من هذا ~~التنظيم وجد في بيرو عند اكتشافها. # وعلى أي حال فإن الوحدة العائلية المنتسبة للأب ذات الملكية الشائعة والزراعة ~~الجماعية لها الآن معنى مختلف تماما عن ذي قبل. ولا يمكن أن ننكر الدور ~~الانتقالي الهام الذي لعبته هذه الوحدات عند كثير من الشعوب المتمدينة في ~~العالم القديم في الانتقال من العائلية المنتسبة للأم إلى الزواج الحديث. ~~وسنعود فيما بعد إلى النتيجة التي ساقها كوفالفسكي ومؤداها أن هذه الوحدات ~~العائلية كانت مرحلة الانتقال التي خرجت منها القرية كوحدة اجتماعية، كما خرجت ~~منها الزراعة الفردية التي كانت في أول أمرها توزيعا دوريا للأرض بين ~~الأفراد بالتناوب ثم أصبح التوزيع دائما. # وقد كان رؤساء ms034 هذه الوحدات العائلية في روسيا يسيئون استخدام سلطتهم مع ~~النساء الشابات، وخاصة زوجات أبنائهم اللاتي كانوا يحولوهن إلى حريم لهم. ~~وتنعكس هذه الأوضاع في منتهى البلاغة في الأغاني الشعبية الروسية. # وهناك بضع كلمات أخرى لتعدد الزوجات وتعدد الأزواج نذكرها قبل أن نبحث ~~العائلة الزوجية بالمعنى الحديث، وهي العائلة التي تطورت سريعا وأعقبت انتهاء ~~العائلة المنتسبة للأم. فلم يكن كل من تعدد الأزواج وتعدد الزوجات يطبقان ~~إلا استثناء بمثابة إنتاج تاريخي للترفيه، ومن الثابت أن أيا منهما لم يصل إلى ~~مرتبة التطبيق العام. وقد كان الرق قديما هو سبب تعدد الزوجات الموجود حاليا. ~~وعند الجنس السامي لم يكن تعدد الزوجات يسمح به في ظل العائلة المنتسبة للأب ~~إلا للأب نفسه واثنين من أبنائه على الأكثر، وكان على الآخرين أن يكتفوا بزوجة ~~واحدة. وظل الوضع إلى الآن # 13 # على ما هو عليه في الشرق كله؛ فتعدد الزوجات يعتبر من مميزات ~~الأغنياء وذوي الألقاب، وتجمع الزوجات أساسا عن طريق شراء الإماء، أما جماهير ~~الشعب فلها في الغالب زوجة واحدة. وهناك استثناء واحد لتعدد الأزواج موجود في ~~الهند والتبت وأصله من الزواج الجماعي، ويظهر هذا النظام في تطبيقه العملي أكثر ~~سهولة من نظام الحريم الغيورات المطبق لدى المسلمين، وفي ظل هذا النظام يكون ~~الرجال في مجموعات مكونة من ثلاثة أو أربعة رجال لهم زوجة واحدة شائعة فيما ~~بينهم، ولكل منهم الحق في زوجة ثانية شائعة بينه وبين ثلاثة رجال آخرين، وبنفس ~~الطريق يستطيع الرجل الحصول على زوجة ثالثة ورابعة وهكذا. ومن الغريب أن ~~ميكلنان الذي كتب عن هذا النظام لم يعتبر هذه النوادي الزوجية، طبقة جديدة من ~~الزواج. وكانت عضوية عدة نواد زوجية مفتوحة للرجل في نفس الوقت. ويلاحظ أن ~~هذا النظام لا يعتبر تعدد أزواج بالمعنى الصحيح، بل شكلا خاصا من الزواج ~~الجماعي يسمح للرجال فيه بتعدد الزوجات ويسمح للنساء بتعدد الأزواج كما ذكر ~~جيرود تيلون. ~~(4) # العائلة الزوجية بالمعنى الحديث: تطور هذا النوع العائلي - كما سبق القول - عن ~~العائلة المكونة من فردين أثناء ms035 فترة الانتقال من المرحلة الوسطى إلى المرحلة ~~العليا للبربرية، ويعتبر الانتصار النهائي للعائلة الزوجية الحديثة إحدى ~~علامات بدء المدينة. وهذه العائلة مؤسسة على أساس سيادة الرجل وهدفها إنجاب ~~أطفال غير مشكوك في أبوتهم حتى يرثوا ثروة أبيهم. وتختلف هذه العائلة عن ~~العائلة المكونة من فردين في قوة الرابطة الزوجية التي لم تعد تحل في الزواج ~~الحديث بمجرد رغبة الطرفين، ولكن أصبحت القاعدة هي حق الرجل وحده في حل الرابطة ~~الزوجية. وما زال حق الرجل في خيانة زوجته قائما من الناحية العملية على الأقل ~~(وينص قانون نابليون على حق الرجل في خيانة زوجته ما دام لا يحضر عشيقته إلى ~~منزل الزوجية). لكن الزوجة أصبحت عرضة لأشد أنواع العقاب إذا أقدمت على خيانة ~~زوجها. # ونجد هذا الشكل الجديد من العائلة في عنفوانه عند الإغريق؛ فقد انحط شأن ~~المرأة في العصر البطولي نظرا لسلطة الرجل ومنافسة الإناث من العبيد له. ~~وانعكس هذا الوضع في الأدب الإغريقي الذي ظهر في تلك الفترة؛ فنجد في الأوديسا # 14 # أن تلمافيوس يقتل أمه وينعم بالهدوء فوق جسدها. وكانت الأسيرات ~~الشابات موضوع الرغبة العاطفية لدى المنتصرين في أشعار هوميروس، ويدور كل موضوع ~~الإلياذة على الصراع بين أتيلز وأغاممنون من أجل امرأة من العبيد. وقد كان كل ~~بطل من أبطال قصص هوميروس تذكر بجانبه أسيرة جميلة يشاركها البطل في الخيمة ~~والفراش ويصحبها إلى منزل الزوجية، كما فعل أغاممنون مع كاساندرا. ويعطى ~~الأبناء الذين يولدون من تلك الأسيرات جزءا صغيرا من أملاك والدهم ويعتبرون ~~أحرارا، وقد كان تيوكروس في القصة ابنا غير شرعي لتيلامون وسمح له بأن يحمل ~~اسم والده. وكان على الزوجة الشرعية أن تسمح بقيام هذه الأوضاع وتخلص رغم ذلك ~~لزوجها إخلاصا تاما. ورغم كل ذلك فقد كانت الزوجة في العصر البطولي لدى ~~الإغريق أكثر احتراما منها في عصر المدينة. وكان وجود الرق جنبا إلى جنب مع ~~الزواج، ووجود إماء جميلات يملكهن الرجل هو الذي طبع الزواج الحديث منذ بدايته ~~بطابع الإخلاص من جانب الزوجة والخيانة من جانب ms036 الرجل، وما زال الرجل يحتفظ بهذا ~~الطابع إلى اليوم. # أما الإغريق الذين جاءوا بعد ذلك فهناك فارق بين الدوريانيين والأيونيين. ~~فالأولون الذين كانت إسبرطة هي المثل الكلاسيكي لهم كانت لديهم في مجالات كثيرة ~~علاقات زوجية أقدم مما كتب عنها هوميروس، وكان في إسبرطة نوع من الزواج الفردي ~~- عدلته الدولة تمشيا مع الآراء السائدة - يحمل كثيرا من خواص الزواج ~~الجماعي، فكان الزواج الذي لا ينتج عنه أطفال يحل. واتخذ الملك أنكساند ريداس ~~(حوالي سنة 650ق.م) زوجة أخرى له بالإضافة إلى زوجته الأولى لأنها لم تنجب ~~أطفالا. وأضاف الملك أرستوتس (نفس الفترة) زوجة ثالثة لزوجتيه الأوليين لأنهما ~~كانتا عقيمتين، ثم طلق إحداهما. ومن ناحية أخرى فقد كان يمكن لعدة إخوة أن ~~يتخذوا زوجة مشتركة لهم، وكان الشخص الواحد يستطيع مشاركة صديقه في زوجته إن ~~كانت له رغبة فيها. وكان في بلوثارت ممر ترسل إليه المرأة الإسبرطية الحبيب ~~الذي يلاحقها باهتمامه كي يتباحث مع زوجها في ذلك، ويدل هذا - كما قال تشومان - ~~على حرية جنسية كبرى. ولم يكن الزنا بمعناه الحقيقي، أي خيانة الزوجة لزوجها ~~دون علمه، معروفا في إسبرطة، كما لم يكن الرق المنزلي معروفا أيام ازدهار ~~إسبرطة. وكان رقيق الأرض يعيشون منعزلين في المزارع؛ لذلك كان رجال إسبرطة ~~يميلون إلى معاشرة نسائهم قبل الزواج. ولكل هذه الظروف تمتعت المرأة في إسبرطة ~~بمركز محترم عن كل نساء الإغريق الأخريات، وقد كانت النساء الإغريقيات والبغايا ~~الأثينيات (وسيأتي ذكرهن) هن النساء الإغريقيات الوحيدات اللاتي تكلم عنهن ~~الأقدمون باحترام ورأوا أن آثارهن جديرة بالتسجيل. # أما الأيونيون فتعتبر أثينا المثل الصحيح لهم. وكان وضعهم يختلف تماما عن ~~الإسبرطيين؛ فقد كانت فتياتهم يتعلمن العزف على الآلات الموسيقية والحياكة ~~والطهي وقليلا من القراءة والكتابة، ولكنهم كن في عزلة لا يختلطن إلا بالنساء. ~~وكان جناح النساء جزءا منفصلا في المنزل في الدور الأعلى ولا يسمح للرجال ~~- وخاصة الأغراب - بدخوله بسهولة، ولم يكن يسمح للمرأة بالخروج إلا في صحبة امرأة ~~من العبيد. ويقول أرستوفانز إنهم كانوا يحتفظون بكلاب الصيد لحراسة ms037 النساء ~~وإخافة الرجال، كما كان سكان المدن الآسيوية يحتفظون بالخصيان لحراسة النساء، ~~وكان هؤلاء الخصيان يعدون للاتجار فيهم منذ وقت قديم مثل وقت هيرودوت. ويقول ~~واتشسميث: «إن هؤلاء الخصيان لم يكونوا من الزنوج فقط.» وقد انعكس وضع المرأة ~~أيضا في الآداب التي ظهرت في تلك الفترة، ففي كتابات إيوريبيدبيس توصف المرأة ~~على أنها شيء للاحتفاظ به في المنزل، وفيما عدا وظيفتها في إنجاب الأطفال لم ~~تكن تعني بالنسبة للأثيني سوى خادمة المنزل الرئيسية، وكانت محرومة تماما من ~~الاشتراك في الشئون العامة أو ممارسة الرياضة، وزيادة على ذلك فقد كان للرجل في ~~أغلب الحالات عبيد من النساء، وفي أيام ازدهار أثينا تفشى البغاء، وكانت الدولة ~~تشجعه أو على الأقل تتغاضى عنه. # وكان هذا البغاء هو سبب علو مركز المرأة الإغريقية؛ فبإيحاء البغايا وذوقهن ~~الفني عملن على تقوية مركز المرأة عموما في هذا الوقت القديم، وكان على المرأة ~~أن تصبح بغيا أولا لكي تصبح زوجة، وكان هذا أخص خصائص العائلة ~~الأثينية. # وبمرور الوقت أصبحت العائلة الأثينية المثل الذي اقتدى به كل الأيونيون، بل كل ~~الإغريق الأصليين والمقيمين بالمستعمرات. ورغم كل العزلة والاحتجاب كان لدى ~~النساء الإغريقيات الفرص الكافية لخيانة أزواجهن. وكان يخجل الرجل في ذلك الوقت ~~أن يظهر أي حب لزوجته، وكان يجد مع عشيقاته كل أنواع المتعة. وقد كان لانخفاض ~~شأن المرأة الأثينية أثره المنعكس على الرجل؛ فانخفض شأن الرجال بدورهم حتى ~~غرقوا في هاوية الشذوذ الجنسي مدنسين بذلك أنفسهم وآلهتهم على السواء. # وكان ما سبق هو أصل نظام الزواج الحديث على قدر ما نستطيع التحقق من آثاره بين معظم ~~الشعوب المتمدينة في الزمن القديم. ولم يكن هذا الزواج ثمرة الحب الجنسي بأي حال من ~~الأحوال، ولم يكن للحب أي مظهر عام كما كان الحال قبلا، وقد كان هذا الزواج هو الشكل الأول ~~للعائلة المبني على أسس اقتصادية وليست طبيعية، وهذه الأسس هي انتصار الملكية الخاصة على ~~الملكية الجماعية الأصلية التي نمت نموا طبيعيا. فحكم الرجل للعائلة ورغبته في إنجاب ~~أطفال ms038 موثوق من أبوتهم ليرثوه بعد موته، كانت هي كل أسباب الزواج التي يعترف بها الإغريق، ~~وكان ذلك عبئا على بقية أفراد الأسرة وواجبا عليهم نحو الآلهة والدولة والأسلاف يجب ~~أداؤه. # وقد كان القانون في أثينا يجعل الزواج إجباريا باعتباره وفاء من الرجل بالحد الأدنى ~~لما يسمى بالواجبات الزوجية. # وعلى ذلك فإن الزواج لم يظهر في التاريخ باعتباره توافقا بين الرجل والمرأة بأي حال، ~~وعلى العكس فقد ظهر الزواج باعتباره خضوعا من جنس لجنس آخر، فلم يكن التنازع بين الجنسين ~~قد أعلن إلى اللحظة التاريخية التي ظهر فيها الزواج. وقد وجدت الآتي في كتاب قديم من عمل ~~ماركس وعملي سنة 1846 (وهذا الكتاب واسمه الفكر الألماني نشرت الترجمة الإنجليزية للجزء ~~الأول والثالث منه في نيويورك سنة 1939)، وقد وجدت في هذا الكتاب ما يأتي: «إن التقسيم ~~الأول للعمل هو تقسيمه بين الرجل والمرأة من أجل تربية الأطفال.» وأستطيع اليوم أن أضيف إلى ~~ذلك أن أول صراع طبقي ظهر في التاريخ كان الصراع بين الرجل والمرأة في ظل الزواج، وأن أول ~~خضوع طبقي كان خضوع المرأة للرجل، فقد كان الزواج تقدما تاريخيا كبيرا ولكنه في نفس ~~الوقت ظهر مع ظهور الرق والملكية الخاصة؛ ولذلك فإن هذا العصر (أي عصر الزواج) الذي يستمر ~~إلى اليوم نجد كل تقدم فيه نعمة ونقمة، وكل تحسن ونمو في مجموعة يقابله بؤس وشقاء في ~~مجموعة أخرى. ويعتبر هذا العصر هو الشكل المركب للمجتمع المتمدين الذي نستطيع أن ندرس ~~فيه طبيعة الصراع والتعارض الذي ينمو بقوة في المجتمع المتمدن. # ولم تختف الحرية الجنسية القديمة بانتصار العائلة المكونة من فردين أو حتى بانتصار ~~الزواج الحديث. إن نظام العائلة القديم الذي اختصر إلى حدود ضيقة باختفاء المجموعات ~~البونالوانية ظل يحيط بالعائلة المتقدمة في طريقها إلى المدنية، وكان ذلك في شكل العلاقات ~~غير الشرعية التي تخيم على العائلة كظل مظلم في مرحلة المدنية. ويعني مورجان بالعلاقات غير ~~الشرعية العلاقات الجنسية بين الرجال والنساء غير المتزوجات بجانب الزواج. وقد ازدهرت هذه ~~العلاقات غير ms039 الشرعية بأشكالها المختلفة في ظل المدنية، وما زالت تتطور في ثبات إلى بغاء ~~علني. وتعود هذه العلاقات في أصلها إلى الزواج الجماعي والاستسلام الفدائي للنساء اللاتي ~~بعن حقهن في العفة. وقد كان الاستسلام للمال أول الأمر عملا دينيا يجري في معبد آلهة ~~الحب، وكان المال يوضع في صندوق المعبد. وكانت إماء معبد أناتيس في أرمينيا، وإماء معبد ~~أثرودت في كورنث، وفتيات الرقص الديني الملحقات بالمعابد في الهند، كانت هؤلاء النساء أولى ~~البغايا. وكان هذا الاستسلام في الأصل إجباريا لكل النساء في ظل الزواج الجماعي، ثم أصبحن ~~يمارسنه في تضحية تلك الراهبات نيابة عن كل النساء. وتنبع العلاقات غير المشروعة عند الشعوب ~~الأخرى من الحرية الجنسية المسموح بها للفتيات قبل الزواج، والتي نبعت بدورها من الزواج ~~الجماعي. وبظهور الفوارق في الملكية الفردية (أي منذ المرحلة العليا للبربرية) يظهر العمل ~~الأجير في كل مكان مع الرق، ويظهر احتراف النساء للبغاء في نفس الوقت مع الاستسلام الإجباري ~~للإماء. وعلى ذلك كان الميراث الذي انتقل للمدنية عن طريق الزواج الجماعي نعمة ونقمة، مثله ~~في ذلك مثل كل شيء ظهر بظهور المدنية، فمن ناحية نجد الزواج، ومن ناحية أخرى نجد العلاقات ~~غير المشروعة وخاصة أبشع أشكالها وهو البغاء. # وتعتبر العلاقات غير المشروعة نظاما اجتماعيا شأنها في ذلك شأن أي نظام آخر؛ فهي ~~استمرار للحرية الجنسية القديمة لصالح الرجال الذين يمارسونها بأجسادهم ويلعنونها بأفواههم. ~~والحقيقة أن هذه اللعنة لا تمس الرجال وتقتصر على النساء؛ لكي يؤكد الرجل مرة أخرى سيطرته ~~على المرأة كقانون أساسي للمجتمع. # وهناك تعارض آخر ينمو داخل الزواج، فبجانب الرجل الذي تمتلئ حياته بعلاقات غير شرعية تقف ~~الزوجة المهملة الشأن، ومن المستحيل أن نأخذ جانبا واحدا من التعارض دون الجانب الآخر. ~~وعلى ذلك فعلينا أن نذكر أن هناك صورتين اجتماعيتين لم تكونا معروفتين قبلا حتى ظهر ~~الزواج، وهما عشيق الزوجة وزوجها. لقد انتصر الرجال على النساء ولكن تتويج المنتصر بالعار ~~قام به المهزوم في شجاعة؛ فالزنا ممنوع ومعاقب عليه بشدة ولكنه أصبح نظاما ms040 اجتماعيا لا ~~يمكن تجنبه بجانب الزواج والبغاء. وبذلك أصبحت أبوة الطفل المؤكدة مبنية - كما كان الحال ~~قبلا - على مجرد الاقتناع الأدبي. ولكي تحل المدنية هذا التعارض الذي لا يحل تنص المادة 312 ~~من قانون نابليون على أن الطفل الذي «يولد أثناء الزواج يعتبر ابنا للزوج.» وهذه هي ~~الحصيلة النهائية لثلاثة آلاف سنة من الزواج. # وعلى ذلك فإن هذه الحالات الملازمة للزواج تنعكس فيها بأمانة أصولها التاريخية. ويظهر ~~بوضوح التنازع الحاد بين الرجل والمرأة الذي ينتج عن السيطرة المفرطة للرجل. ويعطينا هذا ~~التنازع صورة مصغرة للتنازع والصراع في المجتمع المقسم إلى طبقات منذ بدء المدنية دون أن ~~يستطيع حل هذا التنازع أو القضاء عليه. وأنا أشير هنا بطبيعة الحال إلى حالات الزواج التي ~~تسير فيها الحياة الزوجية طبقا للقواعد التي تحكم الطابع الأصلي للنظام العائلي كله. ولكن ~~حيث تثور الزوجة ضد سيطرة الزوج (وهي حالات قليلة)، يخبرنا الألماني غير المثقف عن مدى هذه ~~الثورة، وهو الرجل الذي لم يعد مستطيعا أن يحكم بيته، شأنه في ذلك شأن وضعه في الدولة، ~~ويعزي هذا الألماني المسكين نفسه متخيلا الحالة المؤلمة التي يعيش فيها الرجل ~~الفرنسي. # ولم تظهر العائلة الزوجية في كل مكان بالشكل الكلاسيكي القاسي الذي ظهرت به عند الإغريق، ~~وقد كانت نظرة الرومان الذين كانوا يعتبرون أنفسهم غزاة العالم المستقبلين، كانت نظرتهم ~~للعائلة أعمق من نظرة الإغريق فقد كانت المرأة عندهم أكثر حرية واحتراما، وكان الروماني ~~يعتقد أن إخلاص زوجته مضمون بسلطته عليها وحقه في قتلها، كما كان في استطاعة الزوجة والزوج ~~حل الرابطة الزوجية بإرادة أي منهما. لكن أكبر تقدم ظهر في نظام الزواج جاء مع دخول ~~الألمان للتاريخ؛ لأنه يبدو أن الزواج عندهم لم ينبع من العائلة المكونة من اثنين، وربما كان ~~ذلك راجعا لفقرهم، ونستنتج ذلك من ثلاثة ظروف ذكرها تاسيتس: # أولا: # بجانب اعتقادهم بقدسية الزواج كان الرجل قانعا بزوجة واحدة تعيش في سياج ~~من العفة. وكان تعدد الزوجات موجودا بالنسبة لأصحاب الألقاب ورؤساء ~~القبائل فقط، وهو وضع مشابه ms041 لوضع الهنود الأمريكيين الذين كانوا يعيشون في ~~ظل العائلة المكونة من فردين. # ثانيا: # لم يطبق الانتقال من العائلة المنتسبة للأم إلى العائلة المنتسبة للأب ~~إلا لفترة قصيرة؛ فقد كان أخو الأم (وهو أقرب ذكر لها طبقا للانتساب للأم) ~~يعتبر أكثر قرابة للشخص من الأب نفسه. مما يقودنا إلى موقف مماثل للهنود ~~الأمريكيين الذين وجد ماركس عندهم المفتاح الذي يؤدي إلى فهم حياتنا فيما ~~قبل التاريخ كما تعود ماركس أن يقول. # ثالثا: # كان للنساء عند الألمان مركز ممتاز، وكان لهن نفوذ في الشئون العامة، وهو ~~ما يتعارض مع سيطرة الرجل في الزواج، وفي كل ذلك يتفق الألمان مع ~~الإسبرطيين. # وعلى ذلك فإن عنصرا جديدا اكتسب التفوق العالمي مع ظهور الألمان؛ ~~فالزواج الذي نتج عن امتزاج الأجناس على حطام العالم الروماني، وسمح للنساء ~~بأن تشغل مركزا ممتازا (على الأقل في المظاهر الخارجية)، كان هذا الزواج ~~سببا في تقدم أدبي كبير يأخذ مكانه في الزواج ويسير في خط متواز أو ~~متعارض معه؛ وهذا التقدم يسمى الحب الجنسي بين الأفراد وهو ما لم يكن ~~معروفا في العالم كله من قبل. # ومن المسلم به أن هذا التقدم ظهر في ظل الظروف التي كان الألمان يعيشون فيها أثناء فترة ~~العائلة المكونة من فردين. ولم يظهر هذا التقدم بأي حال من الأحوال نتيجة للتقاليد الخلقية ~~الرائعة والعفة التي كان الألمان يتحلون بها، بل ظهر نتيجة الظروف التي عاشوا فيها. بدليل ~~أن الألمان «الفضلاء» أنفسهم عندما هاجروا إلى الجنوب الشرقي - حيث رعاة الاستبس على البحر ~~الأسود - قاسوا انحطاطا أدبيا كبيرا، ولم ينقلوا عن هؤلاء الرعاة فروسيتهم، بل نقلوا ~~عنهم رذائلهم الخطيرة كما كانت حال قبائل ال # taifali # وال # heruli ~~. # ومع أن الزواج كان الشكل الوحيد للعائلة الذي كان يمكن أن يتطور منه الحب الجنسي فإن هذا ~~الحب أو حتى أغلبيته لم يتطور من الزواج وحده؛ فقد كانت طبيعة الزواج الصارمة في ظل سيطرة ~~الرجل تنفي حدوث ذلك. فبين كل الطبقات التاريخية الحاكمة ظل الزواج كما كان الحال في ms042 ظل ~~العائلة المكونة من فردين؛ أي مسألة مصلحة أو ملاءمة ينظمها الوالدان. ولم يكن الشكل الأول ~~للحب الجنسي الذي ظهر في العصور الوسطى - حب الفرسان - لم يكن هذا الشكل حبا بين زوجين، ~~بل على العكس كان في شكله الكلاسيكي عند هؤلاء الفرسان يتجه بكل قواه نحو الزنا، وهو ما كان ~~يتغنى به الشعراء. ومن الثمار الأدبية لهذا النوع من الحب أغاني الفجر # albas # الألمانية، فقد كانت تصف بألوان فاقعة كيف ينام ~~الفارس مع عشيقته وهي زوجة آخر في حين يقف حارس في الخارج ليناديه عند ظهور أول بوادر الفجر ~~لكي يهرب دون أن يشعر به أحد. ويمثل منظر الفراق في هذه الأغاني قمة النشوة. وقد تبنى ~~الفرنسيون الشماليون هذا الأسلوب من الشعر مع تقاليد حب الفرسان. وعلى ضوء هذا الموضوع ~~الإيحائي ترك لنا منشدنا القديم ولفرام فون إشنباخ ثلاث أغان رائعة. # وللزوج البورجوازي في وقتنا الحالي نوعان، ففي البلاد الكاثوليكية يقدم الوالدان ~~لبورجوازيهم الصغير الزوجة المناسبة، والنتيجة الطبيعية لذلك ظهور أقصى التناقض الموروث في ~~الزواج وازدهار العلاقات غير الشرعية من جانب الزوج والزنا من جانب الزوجة، وقد منعت ~~الكنيسة الكاثوليكية الطلاق لمجرد اقتناعها بأنه ليس هناك علاج للزنا، شأنه في ذلك شأن الموت. ~~وفي البلاد البروتستنتية جرت العادة على السماح للابن البورجوازي أن يختار زوجته بحرية ~~على أن تكون من طبقته، والنتيجة أنه يمكن في تلك الحالات تأسيس الزواج على درجة معينة من ~~الحب الذي نفترض وجوده تمشيا مع النفاق البروتستنتي. ونجد في هذه الحالات أن الزوج لا يسعى ~~بنفس الحماس إلى العلاقات غير المشروعة، كما لا يكون زنا الزوجة هو القاعدة، وحيث إنه في كل ~~أنواع الزواج يبقى الناس كما كانوا قبل الزواج، وحيث إن مواطني البلاد البروتستنتية جهلة في ~~أغلبيتهم، فإن هذا الزواج لا يؤدي في أغلب الحالات إلا إلى حالة مستمرة من الملل يصفونها ~~بالسعادة الزوجية. وأحسن انعكاس لهذين النوعين من الزواج هو القصة الفرنسية بالنسبة للزواج ~~الكاثوليكي، والقصة الألمانية بالنسبة للزواج البروتستنتي، وفي كلتا القصتين يقول ms043 الكتاب إن ~~الزوج «يأخذها»، في القصة الألمانية يأخذ الزوج «الفتاة»، وفي القصة الفرنسية يأخذ الزوج ~~«قرني المخدوع». أما أي الاثنين هو الأسعد فهو ما لا يسهل تقريره. ويثير جمود القصة ~~الألمانية في نفس الفرنسي نفس الاشمئزاز الذي يثيره انحلال القصة الفرنسية في نفس الألماني، ~~وإن كانت القصة الألمانية قد بدأت تتجه إلى الجرأة في الكلام عن الزنا والعلاقات المحرمة ~~منذ أصبحت برلين عاصمة ألمانيا. # وفي كلا النوعين السابقين يتحدد الزواج بالوضع الطبقي للزوجين، وإلى هذا الحد يظل الزواج ~~زواج مصلحة، ويتحول في أغلب الحالات إلى دعارة طائشة، أحيانا من جانب الزوجين، وغالبا من ~~جانب الزوجة التي تختلف عن الغانية في أنها لا تؤجر جسدها بالقطعة مثل العامل الأجير كما ~~تفعل الغانية وإنما تبيعه في عبودية بصفة دائمة. وإن كلمات فوريير لتنطبق بدقة على كل زواج ~~مصلحي؛ إذ يقول: «كما أنه في القواعد اللغوية يعتبر نفيان إثباتا، فكذلك في القواعد ~~الزوجية تعتبر دعارتان فضيلة.» ويمكن للحب الجنسي في يومنا هذا أن يصبح القاعدة بين ~~الطبقات المحكومة، أي بين العمال، فقد انعدمت بينهم أسس الزواج الكلاسيكي، ولم يعد يهمهم ~~إن كانت العلاقة العاطفية رسمية أم لا، فبين العمال تنعدم الملكية التي اخترعت الزواج ~~وسيطرة الرجل من أجل المحافظة عليها ووراثتها. # ولذلك لم يعد هناك دافع بين العمال لتأكيد سيطرة الرجل فضلا عن انعدام وسائل السيطرة. ~~ويضاف إلى ذلك أنه منذ اتسعت رقعة الصناعة واضطرت المرأة إلى الانتقال من المنزل إلى السوق ~~والمصنع أصبحت مورد رزق للعائلة؛ ففقدت سيطرة الرجل أساسها، وأصبح أساس الزواج هو العلاقات ~~الشخصية، ولم تبق إلا بعض القسوة في معاملة النساء وهي قسوة ورثها الرجل وانطبعت في أعماقه ~~منذ نشأ الزواج. وعلى ذلك فإن العائلة العمالية لم تعد عائلة زوجة بالمعنى الحرفي، ولم ~~يعد للزنا والعلاقات المحرمة إلا دور بسيط؛ فقد عاد للمرأة حق الطلاق. وباختصار فإن الزواج ~~العمالي زواج بالمعنى اللغوي الدقيق للكلمة وليس بمعناها التاريخي بأي حال. ولكي نؤكد ما ~~نقوله نسوق ما يعتقده قضاتنا من أن ms044 التطور التشريعي الكامل يمحو وجود أي سبب للشكوى من جانب ~~المرأة؛ فالنظم القانونية الحديثة تعترف أكثر فأكثر بأن الزواج يجب أن يتم برغبة كلا ~~الطرفين حتى يكون مثمرا، وأن حقوق وواجبات الزوجين أثناء الزواج يجب أن تكون متساوية، فإذا ~~نفذ هذان الشرطان بدقة تكون المرأة قد حصلت على كل ما تريد. # ويطابق تفكير هؤلاء المشرعين تفكير الراديكاليين البورجوازيين الذي يستعبدون به العمال، ~~فالمفروض في نظرهم أن عقد العمل هو عقد بين صاحب عمل وعامل بمحض إرادة الطرفين، ويحاولون ~~إيهامنا بأن العقد فعلا يتم بإرادة الطرفين لمجرد أن القانون ينص على ذلك. ولكن السلطة ~~التي يملكها أحد هؤلاء الطرفين لاختلاف الوضع الطبقي والضغط الذي يفرض على الآخر، كل هذا ~~لا يهم القانون. والمفروض أيضا أن كلا الطرفين متساويان في الحقوق والواجبات بشأن استمرار ~~عقد العمل إلى أن يرغب أحد الطرفين في إنهائه. أما كون الوضع الاقتصادي يضطر العامل إلى أن ~~يتنازل حتى عن أبسط مظاهر المساواة فهو أيضا ما لا دخل للقانون به. # وإن أكثر القوانين المنظمة للزواج تقدما يقنعها مجرد إعلان الطرفين رغبتهما الكاملة في ~~الزواج، أما ما يحدث خلف الستائر القانونية حيث تجري الحياة الحقيقية وكيف ينفذ هذا ~~الاتفاق الاختياري فهو ما لا يخص القانون أو القاضي. وإن أبسط مقارنة بين القوانين يجب أن ~~تظهر للقاضي حقيقة هذه الرغبة الاختيارية. ففي البلاد التي يضمن القانون فيها للأولاد أن ~~يرثوا آباءهم مثل ألمانيا والإمبراطورية الفرنسية - يجب على الأولاد أن يحصلوا على موافقة ~~آبائهم في مسائل الزواج. وفي البلاد الخاضعة للحكم الإنجليزي حيث لا يتعين الحصول على ~~موافقة الآباء، نجد للوالدين الحرية المطلقة في الإيصاء بثرواتهم بعد الموت لمن يشاءون، ~~ويمكنهم - إذا أرادوا - حرمان أولادهم من الميراث. وعلى ذلك ففي الطبقات التي يجد أبناؤها ما ~~يرثونه عن آبائهم نجد أن حرية الزواج في إنجلترا ليست بأفضل منها في فرنسا. # وليس الوضع بأفضل من ذلك إذا نظرنا إلى المساواة القانونية بين الرجل والمرأة في الزواج؛ ~~فعدم المساواة بين الاثنين أمام القانون هو ms045 شيء سببته الظروف الاجتماعية السابقة، وليس هو ~~سبب السيطرة الاقتصادية على النساء بل نتيجة هذه السيطرة. ففي العائلة المشاعية القديمة ~~التي كانت تضم عدة أزواج وأولادهم، كانت إدارة المنزل موكولة إلى النساء على أنها وظيفة ~~عامة حتمية مثل حتمية قيام الرجل بالحصول على الطعام. وقد تغير هذا الوضع مع ظهور العائلة ~~المنتسبة للأب، وازداد تغيرا مع ظهور العائلة الزوجية الحديثة؛ فقد فقدت إدارة المنزل ~~طابعها العام ولم تعد تهم المجتمع وأصبحت خدمة خاصة، وأصبحت الزوجة خادمة المنزل الأولى ~~وحرمت من المساهمة في الإنتاج الاجتماعي. ولم تعد المرأة إلى المساهمة في الإنتاج إلا مع ~~ظهور الصناعة الحديثة ولكن بطريقة تجعلها حينما تؤدي واجباتها العائلية تظل مبعدة عن ~~الإنتاج، وحينما تريد المساهمة في الإنتاج وكسب معاشها في استقلال تكون في وضع لا يمكنها ~~من أداء واجباتها العائلية. وما ينطبق على المرأة في المصنع ينطبق عليها في كل حرفة حتى في ~~الطب والقانون. فالعائلة الزوجية الحديثة مؤسسة على العبودية المنزلية الظاهرة أو المستترة ~~للمرأة، والمجتمع الحديث ما هو إلا كتلة مكونة من عائلات فردية بمثابة جزئياته. # وعلى الرجل في أغلب الحالات حديثا أن يكون كاسب العيش لأسرته وهذا ما يعطيه وضعا ~~مسيطرا دون حاجة لامتيازات قانونية، وإذا ما انتقلنا إلى عالم الصناعة نجد الطابع الخاص ~~بالخضوع الاقتصادي الذي يحط من شأن العامل يظهر بكل حدته بعد إلغاء المزايا القانونية ~~الخاصة بالطبقة الرأسمالية وتطبيق المساواة الاسمية الكاملة بين جميع الطبقات، فإن ~~الجمهورية الديموقراطية لا تلغي الصراع بين الطبقتين بل تعد لهما الميدان الذي تتصارعان ~~فيه. ومما لا شك فيه أن ذلك الوضع الشاذ - وهو سيطرة الرجل على المرأة - سيختفي تماما بدخول ~~المرأة كلية إلى ميدان الإنتاج الاجتماعي؛ فعندئذ ستنتفي الدوافع التي كانت سببا في سيطرة ~~الرجل. ~~••• # مما سبق يتضح أن لدينا ثلاثة أشكال رئيسية للزواج تمثل المراحل الرئيسية الثلاث للتطور ~~الإنساني. فبالنسبة للمرحلة الوحشية كان الزواج الجماعي هو الشكل السائد. وبالنسبة للمرحلة ~~البربرية كانت العائلة المكونة من اثنين هي الشكل السائد. وبالنسبة للمدنية كانت ms046 العائلة ~~الزوجية الحديثة هي الشكل السائد، ويكملها في هذه المرحلة الزنا والبغاء. وفي المرحلة العليا ~~للبربرية كانت هناك العلاقة التي يمارسها الرجال مع العبيد من النساء كما كان هناك تعدد ~~الزوجات. # وكما يتضح من العرض السابق نلاحظ أن التقدم الملحوظ في هذا المجال مختلط مع حقيقة غريبة ~~مؤداها أنه بينما تحرم النساء أكثر فأكثر من الحرية الجنسية لا يعاني الرجال هذا الحرمان. ~~فما زال الزواج الجماعي إلى اليوم موجودا بالنسبة للرجال من الناحية العملية، وما يعد ~~اليوم جريمة بالنسبة للمرأة تترتب عليه آثار قانونية واجتماعية خطيرة - يعد بالنسبة للرجل ~~شيئا مشرفا، أو على الأكثر سقطة خلقية بسيطة يتحمل آثارها في سرور. وبقدر ما تعدلت ~~العلاقات القديمة غير المشروعة في أيامنا هذه بسبب مستلزمات الصناعة الحديثة، وبقدر ما ~~تتحول هذه العلاقات إلى بغاء علني، بقدر ما تنهار المعايير الخلقية وخاصة بين الرجال. ~~ونعتقد أن تلك التعيسات اللاتي يتردين في هاوية البغاء من أجل لقمة العيش لسن بالانحطاط ~~الذي يظنه المجتمع. # ونقترب الآن من تغيير اجتماعي تختفي فيه أسس الزواج الاقتصادية القائمة إلى الآن، كما ~~يختفي البغاء. فقد ظهر الزواج مع ظهور قدر معين من الثروة في يد شخص واحد هو الرجل ومع رغبة ~~هذا الرجل في توريث الثروة لأبنائه، وكان الزواج ضروريا لأداء هذا الغرض من جانب المرأة ~~وليس من جانب الرجل؛ بدليل أن زواج المرأة من رجل واحد لم يمنع تعدد الزوجات العلني أو الخفي ~~بالنسبة للرجل. أما التغيير الاجتماعي المقبل فسيحول الجزء الأكبر من الثروة المتوارثة ~~إلى الملكية الاجتماعية، وسيكون ذلك سببا في تخفيض كل القلق من أجل الميراث، وحيث إن ~~الزواج قد ظهر نتيجة أسباب اقتصادية، فهل يختفي الزواج باختفاء تلك الأسباب؟ # لا يجب أبدا أن نقول ذلك، فبدلا من الاختفاء سيبدأ الزواج تماما في أن يتحقق لأنه ~~بتحويل وسائل الإنتاج إلى ملكية اجتماعية سيختفي العامل الأجير، وستختفي باختفائه ضرورة وجود ~~عدد معين من النساء يبعن جسدهن للمال، أي سيختفي البغاء، وبدلا من اختفاء الزواج سيصبح ~~أخيرا حقيقة ms047 ناصعة حتى بالنسبة للرجال؛ ولذلك فإن وضع الرجل سيعتريه تغير ملحوظ وكذلك ~~وضع المرأة، وستظل العائلة هي الوحدة الاقتصادية للمجتمع، وستصبح إدارة المنزل عملا ~~اجتماعيا مرة أخرى، وستصبح تربية الأطفال أمرا يهم المجتمع الذي سيعنى حينئذ بكل ~~الأطفال بصرف النظر عما إذا كانوا شرعيين أو غير شرعيين، كما أن الخوف من «النتائج» الذي ~~يعتبر اليوم أهم دافع خلقي واقتصادي يمنع الفتاة أن تمنح نفسها للرجل الذي تحبه، هذا ~~الخوف سيختفي. ولكن ألن يكون ذلك كافيا للتوسع التدريجي في العلاقات الجنسية ونمو رأي عام ~~أكثر تساهلا فيما يتعلق بعذرية الفتاة وخجل المرأة؟! وهل يستطيع البغاء أن يختفي دون أن ~~يأخذ معه الزواج؟! # نعتقد أن العكس هو الصحيح؛ فهناك عامل جديد ظهر إلى الوجود وهو كفيل بحفظ الروابط ~~الاجتماعية، وهذا العامل هو الحب الجنسي بين الأفراد. # ولم يظهر ما يسمى بالحب الجنسي قبل العصور الوسطى؛ فإن الجمال وتشابه العواطف والصداقة ~~الوطيدة أظهرت الرغبة في الدخول في علاقات جنسية مع أشخاص معينين، ولم يعد الرجل أو النساء ~~غير مكترثين بمسألة مع من يدخلون في تلك العلاقات الوثيقة. ولكن كل ذلك كان بعيدا عن الحب ~~في العصور الوسطى هذه؛ فقد كان أطراف الزواج أيامها يقبلان الزواج الذي كان ينظمه الوالدان ~~في هدوء، ولم يكن الحب الزوجي القليل المعروف لدى الأقدمين عاطفة بأي حال، بل كان واجبا ~~خارجيا، ولم يكن سببا للزواج بل نتيجة له. ولم يكن الرعاة الذين تغنى ثيوكريتس وموسكي ~~بأفراحهم وعواطفهم، لم يكن هؤلاء الرعاة أحرارا بل كانوا عبيدا لا نصيب لهم في الدولة؛ ~~وبذلك لم يكن الحب من صفات المواطن الحر. وكانت أمور الحب لدى المواطنين الأحرار قاصرة على ~~عواطف النساء الذين يعيشون خلف حوائط المجتمع، وغانيات أثينا عندما بدأ نجمها في الأفول، ~~وغانيات روما أيام الأباطرة. وكان كل الحب الذي ظهر بين المواطنين الأحرار يتخذ شكل الزنا. ~~ولم يكن الحب الجنسي بمعناه الحالي مادة لشعر الحب الكلاسيكي عند الأقدمين؛ ففي أشعار ~~أناكريون لم يكن حتى جنس الشخص المحبوب موضع أهمية. ms048 # ويختلف الحب الجنسي الحالي اختلافا ماديا عن الرغبة الجنسية التي كانت هدف الأقدمين، ~~فهو يفترض حبا متبادلا من جانب الطرف الآخر بينما كانت موافقة المرأة لدى الأقدمين غير ~~مهمة إطلاقا. كما يتطلب الحب الجنسي الحديث درجة من الرقي ورغبة في الدوام قد تدفع الطرفين ~~إلى الإقدام على مخاطرات قد تصل إلى درجة المخاطرة بالحياة وهو ما لم يكن يحدث عند الأقدمين ~~إلا في حالات الزنا. كما يتطلب الحب الحديث مستوى خلقيا جديدا لحكم العلاقات ~~الجنسية. # وبذلك يصبح أهم سؤال هو ما إذا كانت العلاقة الجنسية مبنية على حب أم لا بصرف النظر عما ~~إذا كانت العلاقة مشروعة من عدمه. # وعندما بدأ الأقدمون يتجهون إلى الحب الجنسي بدأت العصور الوسطى، وكان الحب حينئذ عبارة ~~عن علاقات غير شرعية، وقد وصفنا فيما سبق حب الفرسان الذي كان يظهر في أغاني الفجر. وما زالت ~~هناك ثغرة واسعة بين هذا النوع من الحب الذي كان يهدف إلى تحطيم الزواج، وبين الحب الذي ~~يهدف إلى أن يكون أساس الزواج. ولم يكن الألمان القدماء بأفضل من اللاتينيين العابثين من ~~حيث نظرتهم للحب، وقد انعكس ذلك بصدق في آدابهم؛ ففي رواية # Nibebungenlied # نقرأ أن كرايمهيلد كانت تحب سيجفريد ~~بنفس القوة التي كان يحبها بها، ولما أخبرها أبوها بأنه وعد فارسا بأن يزوجها إياه أجابت ~~ببساطة: «ليس بك حاجة لسؤالي فكما تأمر سأكون إلى الأبد، وهذا الذي اخترته أنت يا سيدي ~~ليكون زوجي سأمنحه إخلاصي»، ولم يظهر لكرايمهيلد أبدا أن حبها يمكن أن تكون له قيمة في هذا ~~الشأن. وكانت عروس الأمير عند الألمان يختارها له والداه، فإن لم يكونا على قيد الحياة ~~اختارها بنفسه مع مجلس النبلاء. وبالنسبة للفارس أو البارون، كما هو الحال بالنسبة للأمير ~~نفسه، يعتبر الزواج عملا سياسيا وفرصة للحصول على السلطة عن طريق عقد محالفات جديدة، ~~وتعتبر المصلحة العامة هي العامل الحاسم بصرف النظر عن العواطف الشخصية؛ ولذلك لم يكن ~~ممكنا للحب أن يكون أساس الزواج. # وقد كان هذا هو نفس الحال بالنسبة ms049 للرجل العادي من سكان المدن في العصور الوسطى، والميزة ~~الوحيدة التي كانت تحميه (مواثيق النقابات بشروطها الخاصة، والحدود الصناعية بين المناطق وهي ~~الحدود التي كانت تفصله عن النقابات الأخرى). هذه الميزة كانت تقتصر على تضييق الدائرة التي ~~كان الرجل يستطيع أن يبحث فيها عن شريكة حياته. ومع ذلك فقد كانت هذه الشريكة تختار طبقا ~~لمصلحة العائلة وليس طبقا للعواطف الفردية في ظل هذا النظام المعقد. # وإلى نهاية العصور الوسطى ظل الزواج في أغلبية الحالات عملا لا يقرره الطرفان الرئيسيان ~~فيه. # من كل ما سبق يتضح أن الإنسان كان في البداية يولد متزوجا من كل مجموعة الجنس الآخر. ~~ومن المحتمل أن علاقات خاصة قد نشأت في الشكل الأخير من الزواج الجماعي مع تضييق مستمر في ~~نطاق الجماعة. # وفي مرحلة العائلة المكونة من فردين كانت القاعدة هي قيام الأمهات بتنظيم زواج الأولاد، ~~وكانت تراعي مسألة إنشاء روابط جديدة لتقوية مركز الزوجين في القبيلة. وعندما حلت الملكية ~~الفردية محل الملكية الجماعية، وظهرت المصلحة في الميراث، ظهرت العائلة المنتسبة للأب، ثم ~~ظهر الزواج الحديث فأصبح الزواج مؤسسا على اعتبارات اقتصادية أكثر من أي وقت مضى. ومع أن ~~الزواج بالشراء قد اختفى فقد اتجه المجتمع الجديد بدرجة متزايدة إلى تقدير المرأة والرجل ~~على السواء بما يملكان وليس بشخصيتهما. ولم تعد لفكرة العواطف المتبادلة أي حساب في الحياة ~~العملية للطبقات الحاكمة، ولم تجد هذه العواطف لها مجالا إلا في قصص الفروسية وبين الطبقات ~~المحكومة التي لا يحسب لها حساب. # وقد ظل الوضع على ما هو عليه في ظل المجتمع الرأسمالي عندما بدأت الاكتشافات الجغرافية، ~~وبدأت الرأسمالية تغزو العالم عن طريق الصناعة والتجارة، وقد يظن المرء أن الزواج الحديث ~~كان الشكل العائلي الذي يناسب المجتمع الرأسمالي (وكم يتهكم التاريخ في سخرية من هذا الظن). ~~ولكن الإنتاج الرأسمالي حول كل الأشياء إلى سلع تباع وتشترى؛ فتحللت بذلك كل العلاقات ~~التقليدية، وحل البيع والشراء محل التقاليد الموروثة، وأصبح «التعاقد الحر» أساس المجتمع، ~~وقد ظن القانوني الإنجليزي # H. S. Maine ms050 # أنه توصل إلى ~~اكتشاف عبقري حين قال: «إن كل التقدم الذي أحرزه المجتمع الحالي إذا قارناه بالأزمنة ~~القديمة يتلخص في أننا خرجنا من الأوضاع القديمة إلى العقد، ومن حالة موروثة في الحياة ~~العملية إلى حالة يتعاقد عليها الناس اختياريا.» ولكن العبقري الإنجليزي نسي أن عقد ~~العقود يفترض في الناس أنهم يتصرفون في أنفسهم وأعمالهم وأموالهم في حرية، ويلاقون بعضهم ~~بعضا في ظروف متساوية كما كانت الرأسمالية تتشدق دائما بأن هدفها هو خلق مثل هؤلاء ~~الأحرار المتساوين. ومع أن هذه المساواة حدثت في البداية بطريق نصف واعية في شكل ديني، فرغم ~~ذلك نجد أنه منذ حركة لوثر وكالفن الإصلاحية أصبح من المبادئ الثابتة مسئولية الإنسان ~~الكاملة عن عمله إذا كانت لديه الحرية الكاملة وقت إظهار إرادته. ولكن كيف يتفق ذلك مع ~~التطبيق السابق للزواج؟ طبقا للتفكير البورجوازي يعتبر الزواج عقدا لأنه يتصرف في جسد ~~وعقل شخصين مدى الحياة، ومن الصحيح من الناحية الشكلية أن المساومة على العقد كانت تجري ~~باختيار الطرفين وليس دون موافقتهما. أما كيف كانت تتم هذه الموافقة ومن هو الذي كان ينظم ~~الزواج حقيقة؟ فمعروف جيدا. # ولكن إذا كانت الحرية الحقيقية مطلوبة في كل العقود الأخرى فلماذا لا توجد في عقد الزواج؟! ~~أليس للشابين اللذين على وشك الزواج الحق في التصرف بحرية في أنفسهما؟! ألم يصبح الحب ~~الجنسي هو الموضة نتيجة لعهد الفروسية؟! ألم يكن حب الزوج والزوجة هو الشكل البورجوازي لحب ~~الفروسية بدلا من حب الفرسان المدنس بالزنا؟! وإذا كان من واجب الزوجين أن يحبا بعضهما أليس ~~من واجب الحبيبين أن يتزوجا بعضهما وليس أي إنسان آخر؟! أليس حق هؤلاء المحبين أقوى من حق ~~الوالدين والأقارب وغيرهم من سماسرة الزواج؟! وإذا كان الاختيار الحر قد أخذ طريقه غير مكترث ~~بالكنيسة أو العقيدة فكيف وقف عند اعتراض الجيل الأكبر وادعائه حق التصرف في جسد وروح ~~وسعادة وشقاء وملكية الجيل الأصغر؟! # ظهرت هذه الأسئلة في فترة تفككت فيها كل الروابط الاجتماعية القديمة واصطدمت فيها أسس كل ~~الأفكار التقليدية، فبضربة ms051 واحدة ازداد حجم العالم إلى عشرة أمثاله. # 15 # وبدلا من ثمن بسيط من الكرة الأرضية كانت تشغله أوربا أصبحت السبعة الأثمان ~~الأخرى مفتوحة أمامها. واختفت الحدود التي فرضها الإقطاع في العصور الوسطى بنفس الطريقة ~~التي اختفت بها الحدود الضيقة القديمة للوطن. وفتح الأفق المتسع عيون الرجال في الداخل ~~والخارج، واجتذبت ثروات الهند ومناجم الذهب والفضة في المكسيك المغامرين من كل أنحاء أوربا؛ ~~فقد كانت الفترة هي فترة المغامرات الفروسية البورجوازية، وكانت لها قصصها البطولية ~~وأحلامها العاطفية ولكن على أساس بورجوازي. # وقد كان ظهور البورجوازية (الرأسمالية)، وخاصة في البلدان البروتستنتية النامية، سببا ~~في ازدياد حرية التعاقد في الزواج، ولكنه ظل زواجا طبقيا، لكن في حدود الطبقة كان لطرفي ~~الزواج درجة معينة من حرية الاختيار، على الورق وفي النظريات الخلقية والأوصاف الشعرية فقط. ~~وباختصار فقد أعلن الزواج على أساس الحب كحق إنساني للرجل وبطريق الاستثناء للمرأة، وأصبح ~~الزواج المؤسس على غير الحب عملا غير خلقي من الناحية النظرية. # وهناك ناحية يختلف فيها هذا الحق الإنساني عن باقي ما يسمى بالحقوق الإنسانية. فبينما ~~ظلت حقوق الإنسان من الناحية العملية قاصرة على الطبقة الحاكمة، أي البورجوازية، كانت ~~الطبقة المحكومة، أي الطبقة العاملة المحرومة عمليا من هذه الحقوق، تجد التهكم التاريخي ~~يؤكد نفسه مرة أخرى؛ إذ بينما يظل الزواج لدى الطبقة الحاكمة مبنيا على أسس اقتصادية في ~~أغلب الحالات يكون الزواج الاختياري هو القاعدة لدى الطبقة المحكومة. ولن يصبح الزواج ~~اختياريا إطلاقا قبل إلغاء الإنتاج الرأسمالي وعلاقات الملكية المبنية عليه حتى تزول كل ~~الاعتبارات الاقتصادية التي ما زالت تمارس نفوذا قويا في مسألة اختيار شريك الحياة، ~~وعندئذ لن يكون للزواج دافع سوى التبادل العاطفي، وحيث إن الحب الجنسي مانع للخيانة ~~بطبيعته (ولو أن هذا المنع لا يتحقق الآن إلا بالنسبة للمرأة) فسيكون الزواج المبني على ~~الحب الجنسي زواجا صحيحا بطبيعته كذلك. وقد رأينا إلى أي حد كان باتشوفن صادقا عندما قال ~~إن الانتقال من الزواج الجماعي إلى العائلة المكونة من فردين كان أساسا من عمل ms052 المرأة، وأن ~~التقدم من العائلة المكونة من فردين إلى العائلة الزوجية الحديثة تم لحساب الرجل، وتلخص هذا ~~التقدم من الناحية التاريخية في تسويء مركز المرأة وتسهيل الخيانة للرجل. # وعندما تختفي الاعتبارات الاقتصادية التي اضطرت النساء إلى قبول خيانة الرجل، وعندما ~~تساهم المرأة في الحياة الاجتماعية فينتهي بذلك قلقها بشأن كسب عيشها ومستقبل أولادها، ~~عندئذ ستصبح رغبة الرجل في الزواج أكثر من رغبة المرأة في تعدد الأزواج، وستصبح المرأة ~~مساوية حقا للرجل. # وكذلك ستختفي من الزواج الصفات التي طبعت فيه نتيجة ظهوره من علاقات الملكية، وهذه ~~الصفات هي أساسا سيطرة الرجل وعدم قابلية الزواج للحل. وقد كانت سيطرة الرجل في الزواج ~~نتيجة سيطرته الاقتصادية ولذلك فإنها ستخفى آليا باختفائها. وقد كان عدم قابلية الزواج ~~للحل نتيجة هذه الظروف الاقتصادية، ونتيجة التقاليد التي نشأت منذ الوقت الذي كانت فيه ~~العلاقة بين هذه الظروف الاقتصادية والزواج غير مفهومة على الوجه الصحيح وبولغ فيها بسبب ~~الدين. واليوم أصبح الحال غير الحال. وإذا كان الزواج المبني على الحب يعتبر زواجا ~~أخلاقيا، فإن الزواج الذي يستمر فيه الحب هو الزواج الأخلاقي بحق، وحيث إن دوام حيوية ~~الحب الجنسي يختلف باختلاف الأفراد وخاصة الرجال، فإن زوال الحب يجعل الطلاق نعمة لا شك ~~فيها للزوجين والمجتمع على السواء. # وعلى ذلك فإن ما نستطيع استنتاجه حاليا عن تنظيم العلاقات الجنسية بعد تصفية علاقات ~~الإنتاج الرأسمالي يعتبر استنتاجا ذا طابع سلبي يحدد ما سيختفي من الزواج. ولكن ما الذي ~~سيزيد على الزواج؟ هذا هو ما سيستقر بعد نمو جيل جديد، جيل من الرجال لم تسنح له الفرص ~~أبدا لشراء استسلام امرأة سواء بالمال أو بأي وسيلة أخرى من وسائل السيطرة الاجتماعية، ~~وجيل من نساء لم يضطررن أبدا للاستسلام لأي رجل لأي سبب سوى الحب الحقيقي، ولن تخاف المرأة ~~حينئذ أن تمنح نفسها لمن تحب خشية النتائج الاجتماعية. وعندما يظهر مثل هذا الجيل فإنه لن ~~يهتم أبدا بما نعتقد اليوم أنه يجب عليه عمله، فسيتبع طريقه الخاص وسيكون له رأيه الخاص ms053 به ~~دون أي اكتراث بما نعتقد. # ولنعد الآن لمورجان، فإن الأبحاث التاريخية للنظم الاجتماعية التي ظهرت أثناء عصر ~~المدنية لا يشتمل عليها كتابه، فلم يعن مورجان إلا بمصير الزواج خلال هذه المرحلة. وقد نظر ~~مورجان إلى نمو العائلة الزوجية الحديثة باعتباره تقدما واقترابا من المساواة التامة بين ~~الجنسين، ولم يلاحظ أن هذه الغاية قد تحققت فعلا. # ويقول مورجان: «عندما تواجهنا حقيقة أن العائلة قد مرت خلال أربع أشكال متتابعة وهي الآن ~~في الشكل الخامس، يواجهنا فورا سؤال عما إذا كان هذا الشكل سيدوم في المستقبل. والجواب ~~الوحيد على ذلك هو أن هذا الشكل يجب أن يتقدم بتقدم المجتمع ويتغير بتغيره كما حدث في ~~الماضي؛ فإن الزواج نظام خلقه النظام الاجتماعي ولذلك فهو يعكس صورته، وحيث إن العائلة ~~الزوجية الحديثة قد تقدمت تقدما كبيرا منذ بدء المدنية وخاصة في العصر الحديث، فمن ~~المفروض أنها قادرة على مزيد من التقدم حتى تتحقق المساواة بين الجنسين، وإذا فشلت العائلة ~~الزوجية مستقبلا في تحقيق مطالب المجتمع فمن المستحيل أن نتنبأ بطبيعة العائلة التي ~~ستخلفها.» # الفصل الثالث # | السلالة الإيروكيوسية # ونأتي الآن إلى اكتشاف آخر لمورجان يوازي في أهميته إعادة تنظيم الشكل البدائي للعائلة من ~~داخل نظم علاقات الدم، وقد أثبتت الدراسة التي قام بها مورجان أن السلالة وروابط الدم في ~~القبيلة الأمريكية الهندية وفروع القبيلة التي تسمى بأسماء الحيوانات، تماثل تماما تنظيم ~~السلالة عند الإغريق والرومان. وقد أثبتت هذه الدراسة أن السلالة الأمريكية كانت الشكل ~~الأصلي للسلالات، وقد أوضحت هذه الدراسة أكثر أجزاء التاريخ الإغريقي والروماني صعوبة، كما ~~ألقت ضوءا على المميزات الأساسية للنظام الاجتماعي في الفترات البدائية قبل ظهور الدولة، ~~وقد يظن المرء عندما يقرأ هذا الاكتشاف أنه غاية في البساطة ولكن مورجان لم يتوصل إليه إلا ~~منذ وقت قريب جدا، وفي كتابه السابق الذي صدر سنة 1871 لم يكن قد كشف بعد هذا ~~السر. # وتعني الكلمة اللاتينية # gens # التي استخدمها مورجان كتعريف ~~عام لعناصر القرابة في الدم، هذه الكلمة تماثل شبيهتها الإغريقية # genos ms054 # المشتقة من الأصل الآري العام # gan ~~، وتعني الإخراج إلى الوجود أو التسلسل. وتشبه هذه ~~الكلمة اللفظ السنسكريتي # 1 # janas ~~، والكلمة الألمانية القديمة # kuni ~~، والكلمة الأنجلوسكونية # kyn ~~، والكلمة الإنجليزية # kin ~~، والكلمة الألمانية # kúnne ~~. وتعني كل هذه الكلمات القرابة أو السلالة ~~عموما؛ وتعني عند اللاتينيين والإغريق عناصر قرابة الدم التي تكون سلالة عامة من ~~المنحدرين من أصل مذكر مشترك، وتمتزج معا في وحدة خاصة في ظل نظم اجتماعية ودينية. وقد ظلت ~~طبيعة السلالة غير واضحة لكل مؤرخينا حتى اكتشفها مورجان. وقد رأينا فيما سبق عند الكلام عن ~~العائلة البونالوانية كيف تكونت السلالة في شكلها الأصلي، فقد كانت تتركب في الأصل من كل ~~الأشخاص الذين ينحدرون من أنثى معينة هي مؤسسة السلالة طبقا للزواج البونالواني. # فلما كانت الأبوة غير مؤكدة في العائلة البونالوانية فقد كانت القاعدة هي الانتساب للأم، ~~وحيث إن الإخوة لا يتزوجون أخواتهم في هذا الشكل من العائلة، بل يتزوجون نساء سلالة مختلفة، ~~فقد كان أولادهم يعتبرون خارج السلالة لانتسابهم لأمهاتهم. فماذا يكون مصير هذه المجموعة ~~المرتبطة برباط الدم عندما تصبح مجموعة مستقلة ضمن مجموعات مماثلة في القبيلة؟! # ويعتبر مورجان السلالة الإيروكيوسية والإيروكيوس هم قبائل من الهنود الحمر في أمريكا ~~الشمالية كما سبق، وخاصة في قبيلة السينيكا، هي الشكل الكلاسيكي للسلالة الأصلية؛ فلديهم ~~ثمانية فروع في القبيلة مسماة بأسماء الحيوانات التالية: (1) الذئب. (2) الدب. (3) ~~السلحفاة. (4) كلب البحر. (5) الغزال. (6) طائر البكاش. (7) مالك الحزين. (8) الصقر. # وتسير كل سلالة على النظام التالي: ~~(1) # تنتخب كل سلالة زعيمها وقت السلم، وقائدها الحربي. ويجب أن يختار الزعيم ~~السلمي من السلالة نفسها، وكان مركزه وراثيا في السلالة؛ بمعنى أنه كان يجب ~~ملء هذا المنصب بمجرد فراغه. أما القائد الحربي فكان يمكن اختياره من خارج ~~السلالة، ويمكن أن يظل منصبه شاغرا أحيانا. ولم يكن ابن الزعيم السابق يختار ~~أبدا للزعامة، حيث إن الإيروكيوس يسيرون على قاعدة الانتساب للأم؛ وبذلك ينتمي ~~ابن الزعيم لسلالة أخرى، وكان الأخ أو ابن الأخت هو الذي يختار غالبا ~~للزعامة. # وكان الرجال والنساء على السواء يدلون ms055 بأصواتهم في الانتخاب. وكان يجب أن ~~توافق الفروع السبعة الأخرى في القبيلة على اختيار زعيم كل سلالة، وعندئذ فقط ~~يحتفل رسميا بتثبيت الزعيم المنتخب في منصبه. ويجب كذلك أن يقر المجلس العام ~~لاتحاد الإيروكيوس (وسيأتي ذكره) هذا الانتخاب. وقد كانت سلطة الزعيم في ~~السلالة ذات طابع أبوي محض فلم تكن تحت يده أية وسيلة من وسائل الإرغام، وكان ~~بحكم منصبه عضوا بالمجلس القبلي للسينيكاس، وكذلك مجلس الاتحاد العام ~~للإيروكيوس. وكانت سلطة القائد الحربي قاصرة على المسائل العسكرية. ~~(2) # تستطيع السلالة عزل الزعيم والقائد الحربي بإرادة الرجال والنساء على السواء، ~~ويصبح الشخص المعزول فردا عاديا كغيره. ويستطيع مجلس القبيلة عزل الزعيم حتى ~~رغم إرادة السلالة. ~~(3) # ليس لأي شخص الحق في أن يتزوج من سلالته، وهذه هي القاعدة الأساسية في ~~السلالة، وهي التعبير السلبي عن قرابة الدم الإيجابية التي تتكون السلالة منها ~~بفضل اشتراك الأفراد في هذه القرابة. # وباكتشاف هذه الحقيقة البسيطة اكتشف مورجان للمرة الأولى طبيعة السلالة، وقد ~~كانت المعلومات عنها قليلة جدا حتى هذا الاكتشاف، كما يتضح ذلك من التقارير ~~التي كانت موجودة عن عصري الوحشية والبربرية؛ فقد كانت هذه التقارير تصف الفروع ~~المختلفة المكونة للتنظيم الاجتماعي على أنها عشيرة أو قبيلة دون تمييز. وكانت ~~هذه التقارير الخاطئة هي سبب الحيرة اليائسة التي تردى فيها «ميكلنان» فأخذ ~~يخلق أنظمة من عنده كما لو كان نابليون، وقال في سذاجة إن كل القبائل مقسمة إلى ~~فروع يمنع الزواج داخلها وفروع لا يمنع. وبعد أن خلط الأمور بهذه الطريقة أخذ ~~يخوض في أعمق التحريات لمعرفة أي النوعين من الفروع هو الأقدم في ظهوره، وقد ~~انتهى هذا الهراء باكتشاف مورجان لحقيقة السلالة، ولا تخضع قاعدة منع الزواج ~~داخل السلالة لدى الإيروكيوس لأي استثناء. ~~(4) # توزع الممتلكات العقارية للموتى بين كل الأعضاء الباقين من السلالة، وكان ~~باقي الميراث يقسم بين أقرب الأقارب، أي بين الإخوة والأخوات والخال بالنسبة ~~للرجل، وبين الأولاد والأخوات بالنسبة للمرأة. ونظرا للانتساب للأم فقد كان ~~مستحيلا أن يرث الرجل من زوجته أو العكس، ms056 كذلك كان مستحيلا أن يرث الأولاد من ~~أبيهم فقد كان على ممتلكات الموتى أن تبقى في السلالة. ~~(5) # كان على أعضاء السلالة أن يتبادلوا المعونة والحماية وخاصة الانتقام من ~~الأغراب إذا اعتدوا على أحدهم، وكان الفرد يعتمد على حماية السلالة له؛ فقد كانت ~~أي إساءة إليه تعتبر إساءة للسلالة كلها. ونظرا لروابط الدم في السلالة نشأ ~~التزام الانتقام للدم وهو التزام مقدس لدى الإيروكيوس، فإذا قتل شخص من خارج ~~السلالة أحد أفرادها كان على السلالة كلها أن تنتقم للدم، فكانت تجري محاولة ~~أولى للسلام بأن ينعقد مجلس سلالة القاتل ويعرض الصلح على مجلس سلالة القتيل، ~~ويتم هذا الصلح بتقديم الاعتذارات والهدايا القيمة، فإذا لم تقبل سلالة القتيل ~~ذلك عينت فردا أو أكثر لتتبع القاتل وقتله، وإذا حدث ذلك اعتبر الموضوع ~~منتهيا وليس لأحد حق الشكوى. ~~(6) # للسلالة أسماء محددة أو مجموعات من الأسماء تنادى بها هي وحدها دون باقي ~~القبيلة؛ وعلى ذلك فإن اسم الفرد يدل على سلالته، ويعطي حمل الشخص لاسم السلالة ~~كل الحقوق التي تتمتع بها. ~~(7) # تستطيع السلالة أن تتبنى الأغراب فيندمجون بذلك في القبيلة كلها. وكانت قبيلة ~~السينيكا تتبنى أسرى الحرب الذين لم يقتلوا، عن طريق إحدى سلالاتها، فكان ~~الأسرى يحصلون بذلك على كل حقوق القبيلة والقرابة. وكان الرجال يعتبرون الأجنبي ~~المتبنى أخا أو أختا، وتعتبره النساء ابنا أو بنتا، ولتأكيد التبني كان من ~~الضروري إجراء احتفال للقبول في السلالة. وقد كان يحدث أحيانا أن تقوم سلالة ~~بتبني فروع كاملة من القبيلة أو القبائل الأخرى عندما تكون هذه الفروع قليلة. ~~وقد كان احتفال التبني لدى الإيروكيوس يجرى في اجتماع عام لمجلس القبيلة الذي ~~كان يحوله إلى احتفال ديني. ~~(8) # وكان لكل فرع من الفروع الهندية حفلاته الدينية الخاصة به. وكان لدى ~~الإيروكيوس ست حفلات دينية في السنة يقوم فيها الزعيم والقائد العسكري بوظائف ~~كهنوتية باعتبارهما من «حراس العقيدة». ~~(9) # ولكل سلالة مقبرة عامة «وقد اختفت المقبرة العامة للإيروكيوس باكتساح البيض ~~لولاية نيويورك». وما زالت المقابر العامة موجودة لدى باقي القبائل الهندية ms057 مثل ~~التوسكاروراس، وهي قبيلة تنتمي إلى الإيروكيوس بصلة قرابة وثيقة. ورغم أن ~~الإيروكيوس مسيحيون الآن فما زالوا يحتفظون في مقابرهم بقسم خاص لكل سلالة، وعند ~~وفاة أحد يقوم كل أعضاء السلالة بالبكاء وترتيبات الجنازة. ~~(10) # وللسلالة مجلس يعتبر الجمعية الديموقراطية لكل الذكور والإناث البالغين في ~~السلالة مع تساويهم في الأصوات. ويقوم هذا المجلس بانتخاب وعزل الزعيم والقائد ~~العسكري و«حراس العقيدة» أي الكهنة، ويبت في مسائل هدايا التعويض والانتقام ~~للدم وتبني الغرباء ونحوها. وباختصار كان المجلس هو السلطة العليا في ~~السلالة. # هذه هي الخصائص المميزة للسلالة الهندية عموما. «فقد كان كل أعضاء السلالة لدى ~~الإيروكيوس أحرارا متساوين يدافع كل منهم عن حرية الآخر. ولم يكن لزعمائهم أي امتياز، ~~وكان الكل مرتبطين برباط الإخوة والقرابة في الدم. وكانت الحرية والإخاء والمساواة هي ~~المبادئ الأساسية في السلالة رغم أنه لم ينص عليها أبدا. وكانت السلالة هي خلية النظام ~~الاجتماعي والأساس الذي بني عليه المجتمع الهندي، وقد كانت معاني الاستقلال والكرامة هي ~~الصفة العامة للطباع الهندية.» # وقد كان الهنود في كل أمريكا الشمالية عند اكتشافها منتظمين في فروع طبقا لقاعدة ~~الانتساب للأم، وقد انحط شأن الفروع في قبائل قليلة مثل الداكوتاس، وفي قبائل أخرى مثل ~~الأوجيبواس والأوماهاس كانت القاعدة هي انتساب الفروع للأب. # وقد وجد مورجان لدى كثير من القبائل الهندية المقسمة إلى خمسة أو ستة فروع، وجد أن ثلاثة ~~أو أربعة من هذه الفروع موحدة في مجموعة خاصة داخل القبيلة سماها مورجان الأخوة. وقد ~~وجد مورجان لدى السينيكاس أخوتين تضم الأولى الفروع الأربع الأولى السابق ذكرها «وهي: ~~الذئب، والدب، والسلحفاة، وكلب البحر»، وتضم الثانية الفروع الأربع الثانية «وهي: الغزال، ~~وطائر البكاش، ومالك الحزين، والصقر.» وتظهر التحريات الدقيقة أن هذه الأخوات هي الفروع ~~الأصلية التي تكونت منها القبيلة في البداية. فنظرا لمنع الزواج داخل السلالة كانت كل ~~قبيلة تتكون حتما من فرعين على الأقل لكي تستطيع الاستقلال في وجودها بالتزاوج بين هذين ~~الفرعين. ولما زاد عدد أفراد القبيلة انقسمت كل سلالة إلى فرعين أو أكثر ms058 يظهر كل منها ~~كسلالة مستقلة بينما تعيش السلالة الأصلية التي تضم كل الفروع على هيئة أخوة. وتعتبر ~~الفروع المنضمة لإحدى الأخوات لدى السينيكاس إخوة فيما بينهم، بينما تعتبر الفروع الأخرى ~~أبناء عمومة، وهي تفرقة ذات معنى حقيقي معبر في نظام علاقات الدم الأمريكي كما رأينا. # ولم يكن أي فرد لدى السينيكاس يستطيع في الأصل أن يتزوج من داخل الأخوة التابع لها، ثم ~~اقتصر المنع على سلالة الشخص وحدها، وقد كان لدى السينيكاس تقليد يعتبر «الدب» و«الغزال» ~~هما الفرعين الأصليين اللتين تفرعت منهما الفروع الأخرى. وعندما استقر هذا التنظيم الجديد كان ~~يعدل حسب الحاجة للمحافظة على التوازن، فكانوا ينقلون فروعا بأكملها من إحدى الأخوات ~~إلى الأخوة الأخرى التي انقرضت فروعها، وهذا يفسر لنا السبب في وجود فروع تحمل أسماء ~~مشتركة في القبائل الهندية المختلفة. # وكانت الأخوة لدى الإيروكيوس ذات وظائف دينية واجتماعية، وهي: ~~(1) # كانت مباريات الكرة تنظم بين الأخوات المختلفة وتقدم كل منها أحسن ~~لاعبيها، بينما يظل باقي الأفراد متفرجين يجرون المراهنات على الفائز. ~~(2) # كان زعيم كل أخوة وقائدها الحربي يجتمعون في مجلس القبيلة ويجلس الزعماء في ~~صف والقادة الحربيون في صف مواجه لهم، ويعتبر ممثلو كل أخوة ذوي كيان ~~مستقل. ~~(3) # إذا ارتكبت جريمة قتل في القبيلة ولم يكن القتيل والقاتل ينتميان لنفس ~~الأخوة، كانت سلالة المجني عليه تنادي الفروع المشتركة معها في الأخوة ويعقدون ~~مجلسا ويطلبون إلى الأخوة الأخرى عقد مجلس لتسوية الموضوع، وتعتبر كل الأخوة ~~يدا واحدة في النزاع. ~~(4) # عند وفاة الأشخاص ذوي الأهمية في أخوة معينة كانت الأخوة الأخرى هي التي ~~تقوم بترتيبات الجنائز والبكاء وغيره، بينما تكتفي أخوة الميت بالبكاء، وإذا ~~مات زعيم إحدى الأخوات تقوم الأخرى بإخطار المجلس الاتحادي للإيروكيوس بخلو ~~منصبه. ~~(5) # وعند انتخاب زعماء الفروع لا بد من موافقة مجلس الأخوة على هذا الانتخاب، فإذا ~~اعترض أصبح الانتخاب لاغيا، ولا تهم موافقة الأخوات الأخرى في القبيلة. ~~(6) # وفيما مضى كان للإيروكيوس طقوس دينية خاصة كان البيض يسمونها «بيوت الطب». ~~وكان لدى السينيكاس جماعتان دينيتان تمثل كل ms059 منهما إحدى أخوتيهما وتتوليان ~~الاحتفال بهذه الطقوس، وكان يجري دوريا تعميد أعضاء جدد في هاتين ~~الجماعتين. ~~(7) # وعند اكتشاف أمريكا كانت هناك أربع أخوات تشغل أركان تلاسكالا الأربعة، ومن ~~المؤكد أن هذه الأخوات الأربع كانت كل منها وحدة عسكرية مستقلة كما كان الحال ~~عند الإغريق والألمان، فقد اشتركت هذه الوحدات الأربع في المعركة ضد البيض، ~~كل منها كوحدة منفصلة لها زيها الخاص وعلمها وقائدها. وكما كانت عدة فروع ~~تكون أخوة، فكذلك كانت عدة أخوات تكون قبيلة في الشكل الكلاسيكي، وفي حالات ~~كثيرة لا توجد الحلقة الوسطى، أي الأخوة، عند القبائل التي تزداد ضعفا. # أما الخصائص المميزة للقبيلة الهندية في أمريكا، فهي: ~~(1) # إقليم خاص بالقبيلة واسم خاص بها. وبالإضافة إلى الإقليم الذي كانت تستقر ~~عليه القبيلة كانت تسيطر على إقليم واسع للصيد البري وصيد الأسماك. وبجانب ذلك ~~كانت هناك مساحة محايدة بين كل قبيلتين، وكانت هذه المساحة صغيرة إذا كانت لغتا ~~القبيلتين متقاربتين، وكبيرة إذا لم تكونا كذلك. (وتشبه هذه الأرض المحايدة ~~«غابة الحدود» التي كانت عند الألمان، وهي الأرض المحايدة التي عينها ممثل ~~القيصر بينهم وبين السلاف). وكانت القبيلة تدافع عن إقليمها ضد أي عدوان، ولم ~~تكن هناك علامات دقيقة للحدود؛ مما كان سبب المنازعات المستمرة خاصة عندما ~~يزداد عدد السكان. ويظهر أن الأسماء القبلية كانت نتيجة المصادفة أكثر من ~~الاختيار. وكان يحدث أحيانا أن تنادي القبائل المجاورة إحدى القبائل بغير ~~اسمها الحقيقي، مثال ذلك في التاريخ ما حدث للألمان فقد كان اسمهم الأول في ~~التاريخ # die deutscher # ثم أطلق عليهم السلتس ~~اسم # germani ~~. ~~(2) # كان لكل قبيلة لهجة كلامية خاصة بها. وكان انقسام القبيلة إلى قبائل جديدة ~~ولهجات جديدة يسير قدما في أمريكا حتى وقت قريب ولم ينته إلى الآن. # 2 # وكان يحدث أحيانا أن تندمج قبيلتان ضعيفتان معا في قبيلة واحدة ~~فيكون في القبيلة في هذه الحالة لهجتان بصفة استثنائية. # ويقل عدد القبيلة في أمريكا عن ألفين في المتوسط. ويعتبر الشيروكيس - ويبلغ ~~عددهم ستة وعشرون ألفا - أكبر عدد من الهنود ms060 يتكلم نفس اللهجة في الولايات ~~المتحدة. ~~(3) # كان لكل قبيلة الحق في الموافقة على الزعيم أو القائد العسكري الذي تنتخبه ~~الفروع. ~~(4) # وكان لها أيضا حق عزل الزعيم أو القائد حتى رغم إرادة الفروع؛ فحيث إن هؤلاء ~~الزعماء والقادة أعضاء في مجلس القبيلة فيعتبر ذلك سبب هذا الحق للقبيلة ~~عليهم. وعندما كان يوجد اتحاد للقبائل تمثل فيه كل قبيلة في المجلس الاتحادي ~~انتقلت هذه الحقوق إلى المجلس الاتحادي. ~~(5) # لكل قبيلة أفكارها الدينية المشتركة وطقوسها . «وقد أصبح الهنود الأمريكيون ~~شعبا متدينا بناء على الموضة التي سادت الشعوب في عصر البربرية.» ولم يقم ~~أحد بدراسة أفكارهم الدينية دراسة دقيقة إلى الآن، وكل معلوماتنا عن هذه ~~الأفكار هي إيمانهم بالأرواح من كل نوع. ولم تكن تماثيل الآلهة أو الأصنام قد ~~عرفت عندهم بعد إذ كانوا لا يزالون في المرحلة الدنيا للبربرية، وكانوا يؤمنون ~~بتعدد الآلهة. وقد كان لكل قبيلة احتفالاتها الدينية الخاصة بها، وخصوصا حفلات ~~الرقص والمباريات. وقد كان الرقص بصفة خاصة جزءا أساسيا في كل الحفلات ~~الدينية لدى الهنود. ~~(6) # كان هناك مجلس قبلي للشئون العامة يتكون من زعماء الفروع المختلفة وقوادها ~~الحربيين. وكان المجلس يعقد علنا ويحيط به باقي أعضاء القبيلة الذين كان لهم ~~حق الاشتراك في المناقشات وعرض آرائهم، على أن يتخذ المجلس القرار. وكان من حق ~~أي شخص من الموجودين مخاطبة المجلس، وحتى النساء كن يستطعن عرض آرائهن عن ~~طريق رجل يتكلم باسمهن ويقمن باختياره. وكان على كل فرد من الإيروكيوس أن ~~يقبل قرار المجلس دون اعتراض (كما كان الحال في وحدات المارك الألمانية). وكان ~~تنظيم العلاقات مع القبائل الأخرى من أهم واجبات المجلس، وكان يرسل السفارات ~~إلى القبائل الأخرى ويستقبل سفاراتها، ويعلن الحرب ويعقد الصلح. وعندما كانت ~~الحرب تشتعل كان المحاربون من المتطوعين. وكانت كل قبيلة تعتبر من حيث المبدأ ~~في حالة حرب مع القبائل الأخرى التي لم يعقد معها ميثاق سلام. وكانت الحملات ~~الحربية ضد مثل هؤلاء الأعداء تنظم في معظمها عن طريق عدد قليل من المحاربين ~~الممتازين. وكان التنظيم ms061 يتم بأن تقام رقصة الحرب، ومن يشترك في هذه الرقصة ~~يعتبر متطوعا في الحملة، ثم تنظم على الفور حملة عسكرية وترحل الحملة دون ~~تأخير. وعندما كان عدو يهاجم إقليم القبيلة كان الدفاع عنه ينظم بنفس الطريقة ~~بواسطة المتطوعين. وكان رحيل الحملات العسكرية وعودتها من مناسبات الحفلات ~~العامة. ولم يكن إذن المجلس القبلي ضروريا لتنظيم الحملات الحربية؛ فقد كانت ~~مثل الحملات الحربية الخاصة للنبلاء الألمان كما وصفها تاسيتس، مع وجود فارق ~~واحد، هو أنه عند الألمان كانت مجموعة النبلاء قد اتخذت طابعا دائما، وكونت ~~وحدة منظمة في أوقات السلم، التفت حولها فرق المتطوعين لتكون معدة وقت ~~الحرب. وكان يندر أن تكون الحملات الحربية كبيرة العدد أو قوية. وعندما كانت ~~عدة فرق من هذه الحملات تتجمع لغرض هام كانت كل فرقة تطيع قائدها الخاص وحده، ~~وكان توحيد خطة المجتمعين يتم عن طريق مجلس من القادة. وكانت هذه هي نفس طريقة ~~الحرب التي اتبعها الألمان في حوض الرين الأعلى في القرن الرابع الميلادي كما ~~وصفها أميانس مارسيلينس. ~~(7) # ولبعض القبائل رئيس عام ذو اختصاصات قليلة وهو في الوقت نفسه أحد زعماء ~~الفروع؛ ولهذا الرئيس في الحالات التي تستدعي قرارا سريعا أن يتخذ قرارا لحين ~~اجتماع مجلس القبيلة واتخاذه لقرار نهائي. ولم يتطور هذا الاختصاص لدى الهنود ~~حتى يصبح منصبا رسميا في ظل سلطة تنفيذية، وسنرى فيما بعد أن منصب القائد ~~العسكري هو الذي تطور حتى أصبح رئيس دولة في معظم الحالات. # ولم تتعد الأغلبية العظمى للهنود الأمريكيين المرحلة القبلية الكاملة التي يتكون المجتمع ~~فيها من قبائل عديدة يفصل بينها الحدود، وتستمر هذه القبائل في الضعف نتيجة الحروب المستمرة ~~بينها. ورغم أن القبائل الهندية كانت تشغل مساحة فسيحة جدا في أمريكا إلا أن عددها كان ~~قليلا. وكانت الأحلاف التي تضطرهم إليها الظروف الوقتية تعقد بين القبائل المرتبطة بروابط ~~الدم، ثم تنحل هذه الأحلاف بانقضاء الضرورة. وفي بعض المناطق توصلت القبائل المرتبطة بروابط ~~الدم (والتي كانت في الأصل قبيلة واحدة ثم انقسمت)، توصلت هذه القبائل إلى ms062 عقد اتحاد عام ~~دائم؛ فخطت بذلك الخطوة الأولى نحو تكوين أمة. وفي الولايات المتحدة نجد أكثر أشكال هذا ~~الاتحاد تقدما هو اتحاد القبائل الإيروكيوسية؛ فقد هاجر الإيروكيوس من أرضهم الأصلية غرب ~~نهر المسيسبي، حيث يحتمل أنهم كانوا فرعا من سلالة داكوتا الكبرى، واستقروا بعد كثير من ~~التنقل في ولاية نيويورك الحالية. وكانوا منقسمين إلى خمس قبائل، هي: السينيكاس، ~~والكايوجاس، والأونونداجاس، والأونيداس، والموهاوكس. وكانوا يعيشون على صيد الأسماك وإنتاج ~~الغابات، وكانوا يسكنون قرى محاطة في الغالب بأسوار خشبية. # ولم يكن عددهم يزيد عن عشرين ألفا، وكان لديهم عدد من الفروع المشتركة بين كل القبائل ~~الخمسة. ولما بدأ البيض في غزو هذه الأراضي كان من الطبيعي أن تتعاون هذه القبائل ~~لمقاومتهم. وعند بداية القرن الخامس عشر الميلادي على الأكثر تطور هذا التعاون إلى عصبة ~~دائمة منظمة واتحاد شعر بقوته الجديدة، فبدأ فورا العمل العدواني بكل قوته التي بلغت ألفا ~~وستمائة وخمسة وسبعون مقاتلا، فقهر مساحات واسعة من الأرض المحيطة به وطرد بعض المقيمين ~~بها وأرغم الآخرين على دفع الجزية، وقد كان الاتحاد الإيروكيوس أكثر التنظيمات الاجتماعية ~~تقدما لدى الهنود الذين لم يخرجوا من المرحلة الدنيا للبربرية (مع استثناء المكسيكيين ~~والمكسيكيين الجدد وأهل بيرو). وكانت الخواص الرئيسية للاتحاد هي: ~~(1) # حلف دائم من القبائل الخمس المرتبطة بروابط الدم على أساس من المساواة التامة ~~والاستقلال في كل الشئون الداخلية لكل قبيلة، وقد كانت القرابة في الدم هي ~~الأساس الحقيقي للاتحاد. وبين القبائل الخمس كانت ثلاثة منها تسمى القبائل ~~الآباء وتعتبر أخوة فيما بينها، وكانت القبيلتين الأخريين تسميان القبائل ~~الأبناء وتعتبران أخوين فيما بينهما. ويوجد ممثلون دائمون لأقدم ثلاثة فروع في ~~هذه القبائل لدى كل القبائل الخمسة ولثلاثة فروع أخرى ممثلين لدى ثلاثة قبائل. ~~وكانت اللغة المشتركة (مع اختلاف اللهجات) هي التعبير عن وحدة الأصل والدليل ~~عليه. ~~(2) # كان جهاز الاتحاد هو مجلس اتحادي مكون من خمسين زعيما متساوين في المرتبة، ~~وكان هذا المجلس يبت في كل الأمور الخاصة بالاتحاد. ~~(3) # وعند تأسيس الاتحاد وزع هؤلاء الخمسون زعيما ms063 بين القبائل والفروع ليشغلوا ~~مناصب جديدة أنشئت خصيصا لخدمة أغراض الاتحاد. وكانت الفروع تعيد انتخاب ~~هؤلاء الزعماء من جديد كلما خلا منصب كما كان يمكن عزلهم. وكان الحق في إقرار ~~انتخابهم من اختصاص المجلس الاتحادي. ~~(4) # وكان هؤلاء الزعماء الاتحاديين زعماء في قبائلهم أيضا، وكان لكل منهم ~~مقعد وصوت في المجلس القبلي. ~~(5) # وكان يجب أن تصدر قرارات المجلس الاتحادي بالإجماع. ~~(6) # وكان التصويت يتم بطريقة تجعل من الضروري موافقة كل قبيلة وكل أعضاء المجلس ~~الاتحادي في كل قبيلة على أي قرار قبل صدوره. ~~(7) # وكان في استطاعة كل مجلس من مجالس القبائل الخمسة أن يطلب عقد المجلس ~~الاتحادي، ولم يكن المجلس الاتحادي يستطيع عقد مجالس القبائل. ~~(8) # كانت اجتماعات المجلس الاتحادي تعقد علنا أمام الجمهور المجتمع، وكان من حق ~~كل فرد أن يتكلم ولكن إصدار القرارات كان من حق المجلس وحده. ~~(9) # لم يكن للاتحاد رئيس أو مدير تنفيذي. ~~(10) # وكان للاتحاد قائدان عسكريان أعليان يتمتعان بسلطات متساوية «مثل الملكين في ~~إسبرطة والقنصلين في روما.» # كان هذا هو كل البناء الاجتماعي الذي عاش الإيروكيوس في ظله أكثر من أربعة قرون وما زالوا ~~يعيشون في ظله. وقد نقلت هنا كلام مورجان عنه بشيء من التفصيل لأنه يعطينا فرص دراسة تنظيم ~~المجتمع الذي لم يتحول بعد إلى الدولة. فالدولة تفترض وجود سلطة عامة معينة منفصلة عن ~~المجموعة. ويعتبر مورجان بحق أن نظام وحدات المارك الألمانية هو نظام اجتماعي محض مختلف ~~تماما عن الدولة مع أنه كان أساسها فيما بعد. وقد كان مورار في كل كتاباته يبحث عن ارتفاع ~~السلطة العامة التدريجي من وحدات المارك التي كانت تشمل القرى والإقطاعيات والمدن. ويظهر ~~لنا نظام الهنود الأمريكيين كيف تنشر قبائل متحدة الأصل فوق سطح قارة ضخمة، وكيف أصبحت هذه ~~القبائل عن طريق انقسامها إلى فروع شعوبا ومجموعات كاملة من القبائل. كما يظهر لنا كيف ~~تغيرت اللغة الأصلية إلى حد أن أصبح التفاهم مستحيلا بينهم، كما اختفى كل أثر للوحدة ~~الأصلية. كما يظهر لنا هذا النظام كيف انقسمت الفروع في القبائل ms064 إلى عدة أقسام، وكيف أن ~~الفروع الأصلية الأم ظلت قائمة على هيئة أخوات، وأن أسماء هذه الفروع الأصلية ظلت كما هي ~~بين القبائل على اتساع المساحة الفاصلة بينها وقدم انفصالها، فإن اسم «الذئب» و«الدب» ~~ما زالا أسماء شائعة بين أغلبية القبائل الهندية. وبصفة عامة ينطبق هذا التنظيم على جميع ~~القبائل الهندية باستثناء تلك القبائل التي لا تربطها بهم وحدة الدم. # ونرى أنه منذ أصبحت السلالة هي الوحدة الاجتماعية، فإن النظام الكامل للفروع، أي الأخوات ~~القبائل، نما نموا حتميا من هذه الوحدة. فهذه الأشكال الثلاثة: الفروع، والأخوات، ~~والقبائل، هي مجموعات لدرجات مختلفة من قرابة الدم، كل منها كاملة بنفسها وتتصرف في شئونها ~~الخاصة؛ ولكن تكمل كل منها الأخرى في نفس الوقت، ومجموع الشئون الخاصة لكل منها يكون ~~مجموع الشئون العامة للمرحلة الدنيا للبربرية. # وعلى ذلك فأينما نكتشف السلالة كوحدة اجتماعية لشعب معين فإننا نكون أمام تنظيم للقبيلة ~~مشابه لذلك الذي سبق لنا وصفه. وعندما تكون المصادر الكافية موجودة لدينا، كما هو الحال عن ~~الإغريق والرومان فإننا نكون أمام نفس النظام، وعندما لا تسعفنا المصادر فإن المقارنة مع ~~النظام الاجتماعي الأمريكي تساعدنا على قطع الشك باليقين. # والنظر البسيط لهذا التنظيم يرينا كم هو رائع في بساطته، يجري فيه كل شيء بسهولة دون جيش ~~أو بوليس ودون نبلاء أو ملوك أو حكام أو سجون. فكل المنازعات تحسم عن طريق كل أطرافها فيما ~~بينها داخليا. ويعتبر الانتقام للدم وسيلة تهديدية نادرة التطبيق بينما نجد أنها العقوبة ~~الرئيسية في مجتمعنا المتمدن. ورغم أن هناك شئونا مشتركة أكثر من الآن (فإدارة المنزل تجري ~~بطريقة مشتركة بين عدد من الأسر، والأرض مملوكة للقبيلة، والحدائق الصغيرة هي وحدها ~~المملوكة للأسر بصفة مؤقتة) رغم ذلك فليست لديهم حاجة إلى جهازنا الإداري المعقد، وفي ~~أغلب الحالات تنظم العادات المتوارثة كل شيء، ولا يمكن أن يوجد بينهم فقير أو محتاج؛ ~~فالسلالة تعرف التزاماتها تجاه الشيوخ والمرضى ومشوهي الحرب، والكل أحرار متساوون حتى ~~النساء، وليس هناك مكان للعبيد أو للسيطرة الأجنبية. وعندما ms065 قهر الإيروكيوس «الأمم المحايدة» ~~حوالي سنة 1651 دعوهم إلى المشاركة في الاتحاد على قدم المساواة مع باقي أعضاء اتحاد ~~الإيروكيوس، ولم يطرد المنهزمون من أراضيهم إلا عندما رفضوا الانضمام للاتحاد. إن نوع ~~الرجال والنساء الذي ينشأ في مثل هذا المجتمع قد استحوذ على إعجاب كل الرجال البيض الذين ~~اتصلوا بالهنود؛ فقد أبدوا إعجابهم بكرامة الشخصية والاعتزاز بالنفس والاستقامة والشجاعة ~~التي يتحلى بها هؤلاء المتبربرون. # وقد شاهدنا منذ وقت قصير أمثلة لهذه الشجاعة في أفريقيا؛ فقد فعلت قبائل الزولو منذ بضع ~~سنين والنوبيون # 3 # منذ بضعة أشهر (وكلاهما لم يختف لديه النظام القبلي)، فعلوا ما لم يستطع أي ~~جيش أوربي أن يفعله. ومع أنهم كانوا مسلحين بالرماح والدروع وحدها فقد تقدموا تحت سيل من ~~طلقات المدافع الرشاشة إلى تحصينات القوات الإنجليزية (المعروف أنها أحسن قوات مقاتلة من ~~وراء الحواجز في العالم) مفرقين صفوفها، وأعادوا الكرة أكثر من مرة رغم الفرق الرهيب في ~~التسليح، ورغم أنه لم يكن لدى الأفريقيين أي تدريب عسكري. ويقول الإنجليز إن الأفريقي كان ~~يقطع على قدميه في اليوم أكثر مما يقطعه الحصان، وقد كان هذا هو حال المجتمع الإنساني قبل ~~انقسامه إلى طبقات. وإذا قارنا حالته بحالة الأغلبية الساحقة من العمال والفلاحين اليوم ~~لوجدنا الهوة السحيقة بينهم وبين أعضاء السلالة الأحرار. # وقد كان الفناء مصير النظام القبلي الذي لم يتطور إلى أكثر من اتحاد القبائل الذي كان بدء ~~سقوطها كما سنرى. وقد كان كل شيء خارج نطاق القبيلة يعتبر خارج نطاق القانون. وكانت الحرب ~~تجري بين القبائل التي ليس بينها ميثاق سلام بقسوة ميزت الآدميين عن سائر الحيوانات. ويفترض ~~هذا التنظيم - كما رأينا - وجود نظام اقتصادي في غاية التأخر؛ أي عدد قليل جدا من السكان ~~موزعين في مساحة شاسعة من الأرض. وقد انعكس تسلط الطبيعة على الإنسان في أفكاره الدينية ~~الطفولية، وقد ظلت القبيلة هي حدود الإنسان وكانت مقدسة لا تخالف. وقد كان ضروريا ~~تحطيم قوة هذه الجماعة نتيجة التطور، وقد تحطمت فعلا؛ ولكنها تحطمت نتيجة النفوذ ms066 الذي يبدو ~~لنا من بدايته انحطاطا وسقوطا من المرتبة الخلقية العليا للمجتمع القديم. وأصبحت القسوة ~~والنهم والأنانية والمصلحة الشخصية هي باعث المجتمع المتمدن الطبقي، وأصبحت كل الوسائل غير ~~المشروعة كالسرقة والخيانة مدنية. وباختصار لم يكن المجتمع الجديد خلال الألفين والخمسمائة ~~عام من المدنية سوى نمو للأقلية على حساب الأغلبية المحكومة. # الفصل الرابع # | السلالة الإغريقية # كان الإغريق مثلهم في ذلك مثل البلاسجيانز والشعوب الأخرى ذات الأصل القبلي، كانوا ~~منتظمين منذ ما قبل التاريخ في نفس المجموعات القبلية التي لدى الهنود الأمريكيين؛ أي في ~~سلالات وأخوات وقبائل واتحادات قبائل. وأحيانا لم تظهر الأخوات عندهم كما كان الحال ~~عند الدوريانيين، كما لم تظهر أحيانا اتحادات القبائل، ولكن السلالة كانت في كل مكان هي ~~الوحدة الاجتماعية. # وفي الوقت الذي دخل فيه الإغريق التاريخ كانوا على أبواب عصر المدنية؛ وعلى ذلك فهناك ~~فترتان تاريخيتان كبيرتان بين الإغريق والهنود الأمريكيين. فإغريق العصر # 1 # البطولي كانوا متقدمين جدا عن الإيروكيوس؛ ولهذا فإن السلالة الإغريقية لم ~~تكن تحمل الطابع القديم للسلالة الإيروكيوسية؛ إذ لم يعد طابع الزواج الجماعي موجودا، وحل ~~الانتساب للأب محل الانتساب للأم، وظهرت إلى جانب ذلك الثروة الخاصة التي كانت أول اضطراب ~~في النظام. وكان هناك اضطراب ثان تلي ذلك بالضرورة، فبعد تطبيق الانتساب للأب كان نصيب ~~الوارثة الغنية ينتقل بفضل زواجها إلى زوجها إلى أي سلالة أخرى، وهكذا يتحطم قانون القرابة ~~القديم كله؛ ولذلك فقد كانت الفتاة الغنية تجبر على الزواج من سلالتها - استثناء من ~~القاعدة - لكي تظل ثروتها في السلالة. # وقد كتب جروت في كتابه «تاريخ اليونان» أن روابط السلالة الأثينية كانت كما يأتي: ~~(1) # احتفالات دينية عامة وامتياز خاص للكهنة؛ تمجيدا لإله يعتقدون أنه أصل ~~السلالة ويطلقون عليه لقبا معينا. ~~(2) # مقبرة عامة مشتركة. ~~(3) # حقوق ميراث متبادلة. ~~(4) # التزام متبادل بتقديم كل منهم المساعدة للآخر وحمايته ضد أي أجنبي. ~~(5) # التزام بالزواج من داخل السلالة في حالات معينة مثل حالة الفتيات اليتامى أو ~~الوارثات. ~~(6) # ملكية مشتركة في بعض الحالات مع وجود رئيس مشترك وخازن مشترك من ms067 السلالة. ~~أما الأخوة التي تربط بين عدة فروع فكانت أقل تماسكا مع وجود نفس الروابط ~~المتبادلة مثل الاشتراك في الطقوس الدينية والانتقام للدم. وكان أعضاء الأخوة ~~في كل قبيلة يقيمون دوريا حفلات دينية مشتركة تحت رئاسة الحاكم المسمى Phylobscileus ~~، أي الحاكم القبلي، وكان ~~ينتخب من بين النبلاء المسمين # eupatridcs ~~. # ومما تقدم يتضح إمكان التمييز بين السلالة الإغريقية والسلالة الإيروكيوسية. # وقد كان ما سبق هو مميزات السلالة في أثينا بصفة خاصة. أما السلالة الإغريقية عامة ~~فتشترك في الصفات التالية: ~~(7) # الانتساب للأب. ~~(8) # منع الزواج في داخل السلالة ما عدا حالات الفتيات الوارثات كما سبق. وقد كانت ~~القاعدة أن المرأة عندما تتزوج تهجر الطقوس الدينية الخاصة بسلالتها وتمارس ~~معتقدات سلالة زوجها وتندمج في أخوته. ويقول بيكار في كتابه # Charicles # إنه ما من شخص كان مسموحا له ~~بالزواج داخل السلالة. ~~(9) # كان التبني في السلالة يتم عن طريق التبني في إحدى عائلاتها بإجراءات شكلية ~~وفي حالات استثنائية فقط. ~~(10) # حق انتخاب وعزل الرئيس. وقد سبق القول أن كل سلالة كان لها حاكمها؛ ولكن هذا ~~المنصب كان وراثيا في عائلات معينة. ويرجح أنه إلى نهاية عصر البربرية لم ~~تكن الوراثة في المناصب مطلقة؛ لأنها تتنافى مع الظروف التي كان للغني والفقير ~~في ظلها حقوق متساوية في السلالة. # وقد فشل جروت ونيبور ومومسن وكل مؤرخي الآثار الكلاسيكية السابقين في حل مسألة السلالة. ~~ومع أنهم قد ذكروا بدقة كل صفاتها المميزة فقد كانوا دائما يعتبرونها مجموعة من العائلات ~~فكان مستحيلا عليهم بذلك أن يفهموا طبيعتها. # وفي ظل هذا التنظيم لم تكن العائلة أبدا هي وحدة التنظيم، ولم يكن ممكنا أن تكون؛ لأن ~~الرجل وزوجته كانا ينتميان لفرعين مختلفين، وكانت السلالة ككل تنتمي للأخوة، والأخوة تنتمي ~~للقبيلة؛ وبذلك كانت العائلة تنتمي نصفيا إلى سلالة الزوج ونصفيا إلى سلالة الزوجة. ومع ~~ذلك فكل التاريخ المكتوب يعتبر نقطة البدء هي العائلة الزوجية وأنها كانت النواة التي تبلور ~~حولها المجتمع والدولة، مع أن هذه العائلة لم تظهر إلا قبل المدنية بقليل جدا. والغريب ms068 أن ~~هذا الخطأ كان هو الرأي السائد في القرن الثامن عشر. # ويضيف ماركس أن «جروت كان يجب أن يلاحظ أنه رغم أن الإغريق كانوا يعتبرون سلالاتهم أثرا ~~من علم الخرافات (بدليل نسبتها إلى أحد الآلهة الذي يعتبرونه أصلا لها)، فإن السلالات كانت ~~أقدم من علم الخرافات بآلهته وأنصاف آلهته التي خلقوها هم بأنفسهم.» # ويعتبر مورجان أفضل من جروت في تفسيره للسلالة؛ فقد قال إن كل سلالة أثينية كان لها اسم ~~مشتق من سلفها، وإن القاعدة قبل أيام سولون وبعده كانت أن الرجل إذا مات بدون وصية كان ~~أعضاء فرعه يرثون ثروته، وإذا قتل رجل كان لأقاربه أولا ثم لأعضاء فرعه وأخيرا لأعضاء ~~أخوته، الحق في مقاضاة القاتل في المحاكم، وكل ما نسمعه اليوم عن أقدم قوانين أثينا مبني على ~~التقسيمات إلى فروع وأخوات. # ويقول ماركس: «إن المنحدرين من أصول مشتركة للفروع يسببون حيرة تعذب الذهن «لخريجي ~~المدارس الجهلة»، وحيث إن هؤلاء يدعون أن تلك الأصول خرافية (لنسبتها لأحد الآلهة) فلا ~~يستطيعون أن يشرحوا كيف تطورت الفروع من عائلات ليس بينها في الأصل أي صلة. ولكن لا بد من ~~معالجة ذلك بوسيلة ما لشرح وجود فروع على الأقل؛ ولذلك نجدهم يدورون في حلقة مفرغة ولا ~~يتعدون الجملة القائلة «إن علم الفروع خرافي ولكن السلالة حقيقة».» # وأخيرا يقول جروت: «نحن نسمع عن علم الفروع هذا نادرا لأنه لا يوضع أمام الجمهور إلا ~~في حالات معينة محترمة، ولكن الفروع الأحقر شأنا كانت لها طقوسها المشتركة (عجيب حقا يا ~~سيد جروت - ماركس)، وأصل مشترك أعلى من الإنسان وعلم فروع ورئيس معظم (ما أشد غرابة ذلك ~~يا سيد جروت في الفروع الأحط شأنا - ماركس)، كما كانت لها أسسها المثالية (بل المادية يا ~~سيد جروت - ماركس)، وكان كل ذلك متماثلا فيها جميعا.» # ويستخلص ماركس من إجابة مورجان على ذلك ما يأتي: إن نظام قرابة الدم الخاص بالسلالة في ~~شكله الأصلي (وقد عرفه الإغريق يوما كغيرهم من البشر) حفظ العلاقات المتبادلة لكل أعضاء ~~السلالة وجعلهم على علم ms069 بها، وقد تعلموا هذه الحقيقة بالتمرين منذ الطفولة، ومع ظهور ~~العائلة الزوجية سقط ذلك في طي النسيان، وقد خلق اسم الفرع علما للفروع، ويؤكد هذا ~~الاسم لحامليه حقيقة أصلهم المشترك، وبتقادم العهد لم يعد في استطاعة أعضاء السلالة إثبات ~~أصلهم المشترك ما عدا في حالات قليلة، وكان الاسم نفسه هو الدليل على وجود أصل مشترك عدا في ~~حالات التبني. وإن الإنكار الحالي لأي قرابة بين أعضاء الفروع على طريقة جروت وينبور خليق ~~بأي عالم «مثالي» وبديدان الكتب المدرسية؛ فلأن الرابطة بين الأجيال وخاصة منذ بدء الزواج ~~قد أهملت، ولأن حقيقة الماضي تبدو منعكسة في أوهام علم الخرافات، يبدو للجهلة الطيبين من ~~العلماء المثاليين أن علم الفروع الوهمي هو الذي خلق فروعا حقيقة. # وكما هو الحال عند الهنود الأمريكيين كانت الأخوة بمثابة السلالة الأم، وتنقسم إلى عدة ~~فروع بمثابة بنات لها، وتوحدهم في نفس الوقت نتيجة الأصل المشترك. ويقول جروت إن أعضاء كل ~~إخوة كان لهم إله مشترك باعتباره أصلا لهم من الدرجة السادسة عشر (أي تعتبر الأخوة هي ~~الجيل السادس عشر من سلالته). وكان كل فروع الأخوة يعتبرون لذلك إخوة فيما بينهم. # وقد ذكر هوميروس الأخوة باعتبارها وحدة عسكرية في ذلك الجزء الشهير من قصيدته حيث ينصح ~~نستور أجاممنون بقوله: «جهز القوات عن طريق القبائل والأخوات بحيث تساعد كل أخوة الأخرى وكل ~~قبيلة الأخرى»، وحيث إنه كان من حق الأخوة مقاضاة قاتل أحد أفرادها فقد كان لها فيما مضى ~~واجب الانتقام للدم ولا شك. كما كان للأخوة مقدساتها وأعيادها المشتركة لأن تطور علم ~~الخرافات الإغريقي من النظام الديني الآري القديم، هذا التطور أخذ مكانه أساسا في داخل ~~الفروع والأخوات. وكان لكل أخوة رئيس، ويرى ديكولانجس أنه كان لها جمعيات لإصدار القرارات ~~ومحكمة وسلطة إدارية، وقد اعترف جهاز الدولة التي ظهرت فيما بعد بالأخوة وترك لها بعض ~~الاختصاصات رغم أنه تجاهل تماما أمر السلالة كما سيأتي. # وكان عدد من الأخوات المرتبطة برابطة القرابة يكون القبيلة. وكانت في أتيكا أربع قبائل ~~تتكون ms070 كل منها من ثلاث أخوات، وتتكون كل أخوة من ثلاث فروع، ويدل هذا التقسيم الدقيق على ~~تدخل مرسوم في التنظيم، أما كيف ومتى ولماذا حدث ذلك فهو ما لا يبينه التاريخ الإغريقي؛ ~~لأن الإغريق أنفسهم كانوا يحفظون ذكريات لا تتعدى العصر البطولي. # وقد كان اختلاف اللهجات لدى الإغريق أقل من اختلافها في أمريكا لأن الإغريق كانوا متجمعين ~~في إقليم صغير المساحة نسبيا، ورغم ذلك كان اتحاد القبائل يضم القبائل التي تتكلم نفس ~~اللهجة الواحدة. وكانت لأتيكا لهجتها الخاصة التي أصبحت فيما بعد اللغة السائدة في النثر ~~الإغريقي. وفي ملاحم هوميروس نجد القبائل الإغريقية عموما قد توحدت على هيئة شعوب صغيرة ~~تحتفظ فيها الفروع والأخوات والقبائل باستقلالها. وكانت هذه الشعوب تعيش في مدن محاطة ~~بأسوار، وقد ازداد تعداد السكان مع ازدياد عدد القطعان الحيوانية وزراعة الحقول وبدء الحرف ~~اليدوية. ومع وجود هذه الظروف بدأ الاختلاف المتزايد في الثروات مما سبب ظهور اتجاه ~~أرستقراطي في الديموقراطية القديمة التي نمت نموا طبيعيا. وقد اشتبكت هذه الشعوب ~~المتعددة الصغيرة في حروب مستمرة في سبيل امتلاك الأراضي والسلب والغنائم، وكان استعباد ~~أسرى الحرب قد أصبح نظاما معترفا به. # وكان النظام الأساسي لهذه القبائل والشعوب يتلخص فيما يأتي: ~~(1) # كانت السلطة الدائمة هي المجلس # boulé ~~، وكان ~~يتكون في الأصل حسب المرجح من زعماء الفروع، ولما زاد عددهم فيما بعد كان يتكون ~~من أشخاص مختارين؛ مما خلق الفرصة لنمو وتقوية الاتجاه الأرستقراطي. ويقول ~~ديونيسيوس إن المجلس في العصر البطولي كان يتكون من الأشخاص الممتازين # cratistoi ~~. وكانت للمجلس الكلمة النهائية ~~في الأمور الهامة، وقد انعكس ذلك في آداب تلك الفترة؛ إذ نقرأ في إحدى روايات # seschyus # 2 # أن مجلس ~~طيبة # 3 # اتخذ قرارا بدفن جسد إيتوكلس وسط مظاهر التكريم ~~وإلقاء جسد بوفيينيسس للكلاب. وبعد ظهور جهاز الدولة لدى الإغريق تحول هذا ~~المجلس إلى مجلس الشيوخ. ~~(2) # الجمعية الشعبية # agora ~~، وقد رأينا عند ~~الإيروكيوس أن الشعب رجالا ونساء كانوا يلتفون حول اجتماع المجلس ويشتركون في ~~المناقشات. وعند إغريق عصر هوميروس كان ms071 هؤلاء «الملتفون حول المجلس» قد تطوروا ~~حتى أصبحوا جمعية شعبية كاملة كما كان الحال عند الألمان القدماء. # وكان المجلس يعقد الجمعية لتقرر الأمور الهامة، وكان لكل رجل حق الكلام، وكان ~~التصويت على القرار يجري برفع الأيدي أو الهتاف. وكان نفوذ هذه الجمعية ~~نهائيا. ويقول شومان في كتاب آثار اليونان إنه لم تكن هناك طريقة لإرغام ~~الشعب على شيء ضد إرادته ولذلك كانت الجمعية هي السلطة العليا. ففي ذلك الوقت ~~كان كل رجل بالغ في القبيلة محاربا، ولم تكن قد ظهرت بعد أي سلطة عامة منفصلة ~~عن الشعب يمكن استخدامها ضده؛ فقد كانت الديموقراطية البدائية لا تزال في ~~أوجها. ~~(3) # القائد العسكري # bacileus ~~. لم يكن هذا القائد ~~ملكا أو أميرا كما يزعم البعض. ويقول ماركس تعليقا على هذا الزعم: «إن ~~العلماء الأوربيين الذين يولد معظمهم خدما للأمراء يمثلون القائد العسكري ~~كملك بالمعنى الحديث. ويعترض مورجان على ذلك بحق ويقول عن جلادستون وكتابه # 4 # إن جلادستون يمثل لقرائه زعماء ~~الإغريق في العصر البطولي كملوك وأمراء مع تحليهم بأخلاق السادة المهذبين فنضطر ~~للاعتراف بأننا توصلنا إلى معرفة قانون الأجداد الأول بطريقة كافية ولكن ليس ~~مقطوعا بها.» ولكن ما دامت المعلومات ليست مقطوعا بها فإنها تكون في حكم ~~العدم. # وقد سبق لنا رؤية الوضع فيما يختص بحالات الوراثة في مناصب الزعماء عند الهنود ~~الأمريكيين، فقد كان كل الزعماء ينتخبون من السلالة؛ وبذلك كان المنصب وراثيا في السلالة. ~~ثم حدث بالتدريج أن أصبح أقرب الأقارب للزعيم المتوفى، وهم الأخ وابن الأخت، يرشحون لملء ~~منصب الزعامة، ما لم توجد أسباب تحول دون ذلك. وعند الإغريق في ظل الانتساب للأب كان منصب ~~القائد العسكري ينتقل في العادة إلى أحد الأبناء، رغم أن الانتخاب كان ضروريا لتحقيق ذلك ~~الانتقال، ولم يكن أبناء القائد السابق يفرضون على المنصب دون انتخاب. وكانت هذه هي الخطوط ~~الأولى نحو وجود عائلات أرستقراطية في الفروع عند الإغريق والهنود على السواء. وكانت هذه ~~الخطوط الأولى هي نواة الزعامة الوراثية التي أصبحت فيما بعد ملكية. وعلى ms072 ذلك فعند الإغريق ~~كان القائد العسكري إما منتخبا من الشعب، أو على الأقل كان يجب أن يقر الشعب انتخابه ~~بواسطة المجلس أو الجمعية الشعبية، كما كان الحال بالنسبة للملك # rex # في روما. # وقد انعكست هذه الصورة في آداب تلك الفترة؛ فنجد في الإلياذة أن حاكم الرجال أجاممنون ~~يظهر ليس بصفته ملكا للإغريق ولكن قائدا أعلى لجيش اتحادي أمام مدينة محاصرة، وعندما دب ~~الخلاف بين الإغريق أشار أوديسيوس إلى هذه الصفة في القائد بالعبارة الشهيرة: «إن عددا ~~كبيرا من القواد ليس أمرا سليما فليكن لنا قائدا واحد ... إلخ.» وجاء في جزء آخر من ~~الإلياذة في نفس الموقف: «إن أوديسيوس لا يحاضر هنا عن شكل الحكومة ولكنه يطلب الطاعة ~~للقائد الأعلى للجيش في ساحة القتال، ويكفي الإغريق الذين يقفون الآن أمام طروادة كجيش ~~موحد، يكفيهم المرافعة في المجلس كعمل ديموقراطي ولا داعي لها في ساحة القتال.» # وعندما تكلمت الإلياذة عن تقسيم الغنائم، نجد أن أثيلس لا تجعل أجاممنون أو غيره من ~~القادة يقومون بالقسمة، بل يتولى ذلك أبناء الشعب # Achaeans ~~، ~~ولا تدل المزايا التي يمنحها الإله زيوس إله الزعماء على شيء؛ فإن كل سلالة متفرعة - في ~~اعتقادهم - من أحد الآلهة، وسلالة الزعيم متفرعة من إله ممتاز هو زيوس، وكل فرد ينتمي للآلهة ~~حتى الجنود العاديون أمثال راعي الخنازير إيومايوس. وإذا قرأنا الأوديسا، وهي تمثل عصرا ~~بعد الإلياذة، نجد أسماء الأبطال تطلق على العامة كما تطلق على الخاصة. «وعلى ذلك فكلمة # bacileus # التي يطلقها الكتاب الإغريق على ما يسمونه ~~الملكية العسكرية (لأن القيادة العسكرية هي صفتها المميزة) لا تعني في الواقع ملكية وإنما ~~ديموقراطية عسكرية مع المجلس والجمعية الشعبية - ماركس.» # وبجانب الوظائف العسكرية كانت للقائد العسكري وظائف دينية وقضائية، ولم تكن الوظائف ~~القضائية محددة بوضوح، أما الدينية فكان يمارسها باعتباره الممثل الأعلى للقبيلة أو اتحاد ~~القبائل. وليس هناك أي مرجع بالنسبة للوظائف المدنية والإدارية ولكن يظهر أن القائد كان ~~عضوا بالمجلس. وكما سبق القول لم يكن القائد العسكري ملكا بالمعنى الحديث على الإطلاق ms073 بل ~~كان زعيما عسكريا ورجل دين، ولم تكن له سلطة حكومية بالمعنى الحالي. # 5 # وعلى ذلك فما زلنا نجد النظام القديم للفروع والأخوات والقبائل في عنفوانه لدى إغريق العصر ~~البطولي، ولكنه كان في بداية زواله؛ فإن الانتساب للأب وجمع الثروات الطائلة بقصد توريثها ~~للأبناء، والاختلاف في الثروة الذي خلق الخطوط الأولى للأرستقراطية الوراثية والملكية، ~~والرق الذي كان أول أمره محددا بأسرى الحرب ثم مهد الطريق لاستعباد الزملاء في القبيلة ~~وفي السلالة نفسها، وتحول الحروب القديمة بين القبائل إلى غارات منتظمة في البر والبحر، ~~من أجل الاستيلاء على الحيوانات والعبيد والنفائس كوسيلة عادية لكسب العيش، كل ذلك كان ~~سببا في تمجيد الثروة وتمرد الناس على التنظيمات القبلية القديمة لكي يحللوا لأنفسهم سرقة ~~الثروات بالإكراه. وأصبح المجتمع في حاجة قصوى إلى نظام يحمي الملكية الجديدة للأفراد ضد ~~التقاليد الجماعية القبلية، ويجعل هذه الملكية مقدسة باعتبارها الهدف الأعلى للمجتمع ~~الإنساني، ويديم التقسيم الطبقي للمجتمع، ويحمي حق الطبقة المالكة في استغلال الطبقة التي ~~لا تملك. ومعنى ذلك أن المجتمع الجديد كان في حاجة إلى ظهور سلطة الدولة. وهكذا اخترعت ~~الدولة. # الفصل الخامس # | قيام الدولة في أثينا # قامت الدولة بتحويل طرأ على بعض أجهزة التنظيم وإزاحة بعضها الآخر عن طريق قيام أجهزة ~~جديدة، وأخيرا ألغي الكل عن طريق سلطة حكومية حقيقية. واستبدال الرجال المسلحين في كل ~~قبيلة وأخوة وفرع بقوة مسلحة عامة في خدمة السلطة الحكومية؛ ولذلك كان يمكن استخدام هذه ~~القوة المسلحة ضد الشعب نفسه. وهكذا قامت الدولة في أثينا القديمة. # وقد وصف مورجان المحتوى الاقتصادي الذي نتجت عنه هذه التغيرات. ففي العصر البطولي كانت ~~القبائل الأثينية الأربعة ما زالت مستقرة في أجزاء متفرقة من أتيكا، ويبدو أن الأخوات ~~الاثنتي عشرة المكونة لهذه القبائل كانت لها مقاعد منفصلة في مدن سيكروبس الاثنتي عشرة. وكان ~~الدستور الأساسي هو دستور العصر البطولي، أي جمعية شعبية ومجلس وقائد عسكري. وحسبما يخبرنا ~~التاريخ المكتوب، كانت الأرض قد قسمت وتحولت إلى الملكية الفردية التي تناسب حالة إنتاج ~~السلع وتجارتها ms074 حوالي نهاية المرحلة العليا من البربرية. وكانوا ينتجون الحبوب ويصنعون ~~النبيذ والزيت، وتحولت تجارة بحر إيجة تدريجيا من أيدي الفينيقيين إلى أيدي أهل أتيكا. ~~ونتيجة شراء وبيع الأراضي والتقسيم المستمر للعمل بين الزراعة والحرف اليدوية والتجارة ~~سرعان ما اندمج أعضاء القبائل المختلفة في بعضهم، ووفد على مناطق القبائل سكان جدد لم ~~يكونوا ينتمون لهذه القبائل؛ ولذلك كانوا يعتبرون أجانب في مناطق إقامتهم. وفي وقت السلم ~~كانت كل أخوة وكل قبيلة تدير شئونها بنفسها دون الرجوع للمجلس أو القائد العسكري في أثينا ~~ولم يكن المتوطنون بالإقليم من غير أعضاء القبائل يشتركون في إدارة هذه الشئون لاعتبارهم ~~أجانب كما سبق. وقد أحدث هذا الوضع اضطرابا في أجهزة التنظيم القبلي وظهرت الحاجة للعلاج ~~في العصر البطولي؛ فظهر دستور منسوب إلى ثيسيوس. وكانت الصفة الأساسية لهذا التغيير تكوين ~~إدارة مركزية في أثينا؛ أي أن بعض الأعمال التي كانت القبائل تتولاها في استقلال أصبحت ~~أعمالا عامة ونقلت إلى المجلس العام في أثينا. وبجانب ذلك خطا الأثينيون خطوة لم يخطها ~~أي شعب في أمريكا، فقد استبدلوا الاتحاد البسيط بين القبائل باندماج كل هذه القبائل على ~~هيئة شعب واحد؛ فكان ذلك سببا في قيام نظام قانوني أثيني شعبي أعلى من النظام القانوني ~~للقبائل والفروع. وأضفى هذا القانون على مواطني أثينا حقوقا معينة وحماية قانونية إضافية ~~حتى في غير أقاليم قبائلهم. وكانت هذه هي الخطوة الأولى نحو تحطيم الدستور القبلي؛ لأنها ~~كانت الخطوة الأولى نحو الاعتراف (الذي تلا ذلك) بالمواطنين الذين كانوا أجانب بالنسبة لكل ~~قبائل أتيكا وظلوا خارجين كلية على نطاق الدستور القبلي الأثيني. ظهر هناك نظام آخر منسوب ~~إلى ثيسيوس هو تقسيم الشعب كله - بصرف النظر عن الفروع والأخوات والقبائل - إلى ثلاث طبقات، هي: ~~النبلاء وملاك الأرض وأصحاب الحرف، مع منح النبلاء حق الانفراد بتولي المناصب العامة، ~~وبخلاف منح النبلاء حق الانفراد بالوظائف العامة ظل هذا التقسيم غير مطبق لأنه لم يوجد أي ~~تفرقة قانونية أخرى بين طبقات. وقد كان هذا التقسيم غاية في الأهمية لأنه ms075 يفسر لنا العناصر ~~الاجتماعية الجديدة التي نمت في هدوء. ويظهر أن شغل المناصب في السلالة من عائلات معينة كان ~~قد تم نموه في صورة امتيازات لهذه العائلات التي كانت قوية بثروتها؛ فبدأت تتحد خارج نطاق ~~فروعها في صورة طبقة ممتازة، وحمت الدولة الحديثة النشأة هذا الاغتصات. كما يظهر هذا ~~النظام أن تقسيم العمل بين المزارعين والحرفيين أصبح من القوة بحيث يستطيع منافسة التقسيم ~~القديم إلى فروع وقبائل منافسة اجتماعية. وأخيرا فقد أظهر هذا التقسيم الصراع القوي بين ~~المجتمع القبلي والدولة. وكانت المحاولة الأولى لتكوين دولة تتلخص في تحطيم الفروع عن طريق ~~تقسيم أعضاء كل فرع إلى طبقة ممتازة وطبقة دنيا، وتقسيم الطبقة الدنيا إلى طبقتين تابعتين ~~بحيث تستخدم إحداهما ضد الأخرى. # ولا نعرف على وجه الدقة تاريخ أثينا الذي حدث بعد ذلك حتى وقت سولون. # 1 # فقد ظل منصب القائد العسكري شاغرا، وأصبح الزعماء المنتخبون من النبلاء رؤساء ~~الدولة، وظل حكم النبلاء يزداد رسوخا حتى حوالي سنة 600ق.م حيث أصبح غير محتمل، وأصبحت ~~الطرق الرئيسية للسيطرة على الشعب هي المال والربا. وكان النبلاء يعيشون في الغالب في أثينا ~~أو ضواحيها حيث التجارة البحرية والقرصنة بجانبها تغذيهم وتركز الثروة النقدية في أيديهم. ~~ومن هذه النقطة سار نظام النقود كالنار إلى الحياة التقليدية للجماعات البدائية القائمة على ~~الاقتصاد الطبيعي. فلا يمكن للنظام القبلي أن ينافس النظام النقدي؛ فتحطم لذلك صغار الملاك ~~في أتيكا وتفككت الروابط القبلية التي كانت تحميهم، ولم تعد سندات الديون وقيود الرهن ~~(وكان الأثينيون قد اخترعوا نظام الرهن) تحترم السلالة أو الأخوة. ولم يكن الدستور القبلي ~~القديم يعرف شيئا عن النقود أو القروض أو الديون النقدية؛ ولذلك فقد أقام حكم النبلاء ~~المالي قانونا جديدا لحماية الدائنين ضد المدينين ولإشغال الفلاحين لحساب ملاك النقود. ~~وغرقت كل أحياء أتيكا الريفية في الرهونات لدرجة أن الأرض التي كانوا يقفون عليها كانت ~~مرهونة، وبيعت أغلب الأراضي الزراعية لحساب الرهون عند عدم دفع الفوائد، وانتقلت ملكيتها إلى ~~المرابي النبيل المولد. وكان الفلاح يعتبر نفسه ms076 سعيدا إذا سمح له بالبقاء في الأرض ~~كمستأجر نظير خمسة أسداس إنتاج الأرصدة يأخذها السيد الجديد ويحصل الفلاح على سدس واحد. ~~وزيادة على ذلك ففي الحالات التي لم يكن ثمن بيع الأرض فيها يغطي قيمة الدين غير المضمون ~~برهن، كان على المدين أن يبيع أولاده في الخارج كعبيد لكي يجيب مطالب الدائن، وقد كان بيع ~~الأب لأولاده الثمرة الأولى لنظام الانتساب للأب والزواج الحديث. # كما كان في استطاعة الدائن بيع المدين نفسه كعبد، وقد كان هذا النظام هو فخر المدينة ~~السعيد في أثينا. # وقد كان مستحيلا قيام مثل هذه الثورة فيما سبق أيام الدستور القبلي، ولكنها ظهرت هنا ولا ~~يدري أحد كيف. # ولنعد الآن لحظة إلى الإيروكيوس، فلا يمكن تصور قيام مثل هذه الحالة لديهم؛ فقد كانت ~~طريقة إنتاج وسائل المعيشة عندهم لا تزال دون تغير؛ ولذلك لم يكن في استطاعة ظروفهم إظهار ~~مثل هذه المنازعات والصراع بين الغني والفقير. وكانوا الإيروكيوس لا يزالون بعيدين عن ~~السيطرة على قوى الطبيعة ولكنهم كانوا سادة إنتاجهم في داخل الحدود التي وضعتها لهم ~~الطبيعة. ولم يكن ممكنا لنظامهم الإنتاجي أن يؤدي إلى انقلابات اجتماعية غير مدبرة وخدمة ~~النبلاء وانقسام أعضاء الفروع والقبائل إلى طبقات متعادية متصارعة؛ فقد كان الإنتاج يجري في ~~أضيق الحدود ولكن المنتجين كانوا سادة إنتاجهم، وكانت هذه هي الميزة الكبرى لإنتاج العصر ~~البربري الذي زال بقدوم المدنية. ولا شك أن استعادة هذه الميزة على أساس السيطرة الكبرى ~~التي يمارسها الإنسان الآن على الطبيعة، والوصول إلى الاتحاد الحر الذي يمكن تحقيقه الآن ~~سيكون عمل الأجيال المقبلة. # وقد سبب ظهور الملكية الخاصة في القطعان الحيوانية لدى الإغريق، سبب قيام عملية ~~التبادل بين الأفراد وتحويل المنتجات إلى سلع تجارية، وهنا نجد الطريق الموصل إلى الثورة ~~الكاملة التي حدثت بعد ذلك. فعندما أصبح المنتجون لا يستهلكون إنتاجهم مباشرة ولكن يبادلون ~~به إنتاج غيرهم فقدوا السيطرة على إنتاجهم ولم يعودوا يعرفون مصيره، وأصبح محتملا أن ~~يستخدم الإنتاج يوما ضد المنتج ويتخذ وسيلة للسيطرة عليه واستئجاره. ms077 وليس هناك مجتمع ~~يستطيع أن يظل سيد إنتاجه ما لم يلغ عملية التبادل بين الأفراد. # وتعلم الأثينيون سريعا كيف تحكم الإنتاج في المنتج بسرعة بعد تطبيق التبادل بين ~~الأفراد وتحويل المنتجات إلى سلع. ومع إنتاج السلع ظهرت زراعة الأرض عن طريق أفراد يزرعون ~~لحسابهم ثم تلتها سريعا الملكية الفردية في الأرض. ثم جاءت النقود، تلك السلعة العالمية ~~التي يمكن مبادلتها بأي سلعة أخرى. ولم يكن الرجال يعرفون حينما اخترعوا النقود أنهم يخلقون ~~بذلك قوة اجتماعية جديدة، قوة عالمية يجب أن تخضع لها كل القوى. لقد كانت هذه القوة الجديدة ~~التي ظهرت فجأة إلى الوجود دون إرادة خالقيها هي القوة التي سقط الأثينيون بكل وحشية في ~~براثنها. # فما الذي كان ممكنا عمله؟ كان التنظيم القبلي القديم عاجزا عن مواجهة السطوة المنتصرة ~~للنقود، بل عاجزا حتى عن الاحتفاظ بكيانه في ظلها. ولكن قوة النقود الجديدة كانت موجودة ~~ولم تكن الرغبات الدينية أو الأمنيات بعودة الأيام الجميلة الماضية لتستطيع طرد النقود ~~والربا خارج دائرة الوجود. كما أصابت النظام القبلي ضربات أخرى أقل أهمية؛ فقد زاد الاختلاط ~~بين أعضاء الفروع والأخوات المختلفة في كل أتيكا وخاصة في مدينة أثينا من جيل إلى جيل. ~~ورغم أنه كان محظورا على الأثيني أن يبيع مسكنه لأحد خارج سلالته فقد سمح له ببيع أرض ~~لغير أعضاء السلالة. # وكان تقسيم العمل بين مختلف فروع الإنتاج من زراعة إلى حرف يدوية إلى نجارة وملاحة ~~وغيرها، قد ازداد نموا مع تقدم الصناعة والتجارة. وكان الشعب حينئذ مقسما إلى مجموعات ~~محددة إلى درجة واضحة، وكان لكل مجموعة عدد من المصالح العامة الجديدة لم يكن لها مكان في ~~السلالة أو الأخوة؛ ولذلك اضطرتهم هذه المصالح إلى خلق مناصب جديدة ترعاها. وازداد عدد ~~العبيد زيادة ملحوظة حتى فاق عدد الأثينيين الأحرار في هذه المرحلة المبكرة. ولم يكن النظام ~~القبلي في الأصل يعرف الرق؛ ولذلك فقد كان جاهلا بأي وسيلة من وسائل السيطرة على تلك الكتلة ~~من العبيد. وأخيرا اجتذبت التجارة عددا كبيرا من الأجانب ms078 الذين توطنوا في أثينا لسهولة ~~كسب النقود بها. وطبقا للنظام القديم لم يكن لهؤلاء الأجانب أية حقوق أو حماية من القانون ~~فظلوا مصدرا أجنبيا للقلق بين الشعب. # وباختصار كان النظام القبلي يقترب من نهايته، وكان المجتمع يزداد خروجا عن نطاقه كل يوم، ~~فقد كان نظاما أعجز من أن يواجه حتى أبشع الشرور التي ترتفع أمام عينيه. وكانت الدولة قد ~~نمت في نفس الوقت في هدوء، وخلقت المجموعات الجديدة التي تكونت نتيجة تقسيم العمل بين المدن ~~والريف أولا ثم بين مختلف فروع الصناعة، خلقت هذه المجموعات أجهزة جديدة لحمايتها، وأنشأت ~~مناصب عامة من كل نوع، وعندئذ احتاجت الدولة الجديدة قبل كل شيء إلى قوات مسلحة خاصة بها، ~~وكانت هذه القوات أول الأمر قوات بحرية لأن الأثينيين كانوا ملاحين، وكان الغرض من هذه ~~القوات استخدامها من وقت لآخر في الحروب الصغيرة والدفاع عن السفن التجارية. ففي وقت غير ~~معين بالضبط قبل أيام سولون أنشئت ال # naucraries ~~، هي ~~أحياء إقليمية صغيرة عددها اثنا عشر في كل قبيلة، وكان على كل حي منها أن يجهز سفينة حربية ~~وفارسين. وكان هذا التنظيم عدوانا مزدوجا على النظام القبلي، فمن ناحية خلق قوة عامة ~~مستقلة عن الرجال المسلحين في القبائل، ومن ناحية أخرى فقد كان ذلك هو أول تقسيم إقليمي ~~للشعب تحقيقا للأغراض العامة دون نظر لتقسيمات المجموعات المتصلة بصلة القرابة، وسنرى ما ~~يعني ذلك فيما بعد. # وحيث إن النظام القبلي لم يستطع مساعدة الشعب المستغل، فقد أصبح الشعب ينظر للدولة ~~الصاعدة وحدها، وأعطته الدولة هذه المساعدة في شكل دستور سولون بينما أخذت تقوي نفسها على ~~حساب النظام القبلي. وقد بدأ سولون (ولا تعنينا هنا الطريقة التي تم بها إصلاحه سنة 594ق.م) المجموعة المسماة بالثورات السياسية بالتدخل في نظام الملكية. وقد كانت الثورات حتى ~~الآن عبارة عن حماية نوع من الملكية ضد النوع الآخر منها، ولم تكن تحمي نوعا من الملكية ~~إلا بالاعتداء على النوع الآخر، ففي الثورة الفرنسية مثلا ضحت بالملكية الإقطاعية في سبيل ~~الملكية البورجوازية. ms079 ولكن ثورة سولون كانت عبارة عن تضحية ملكية الدائنين في سبيل ملكية ~~المدينين؛ فقد ألغت الديون ببساطة. # ولسنا نهتم هنا بالتفاصيل الدقيقة، ويقول سولون في أشعاره إنه ألغى حقوق الرهن من الأرض ~~المرهونة ومكن كل الذين بيعوا في الخارج كعبيد وفاء لديونهم من العودة إلى بلادهم. ولم ~~يكن ممكنا أن يتهم ذلك إلا بانتهاك صريح لحق الملكية. ولما كان موضوع كل الثورات السياسية ~~هو حماية نوع من الملكية ضد النوع الآخر، فإن حماية الملكية الخاصة طوال الألفين والخمسمائة ~~عام من تاريخها كانت عبارة عن انتهاك الحقوق الملكية. # وكان لا بد من إيجاد طريقة لمنع إعادة استعباد الأثينيين الأحرار، وقد تحقق ذلك أولا ~~بوسائل عامة مثل إلغاء العقود التي تنص على رهن شخص المدين للدائن، كما حدد حدا أقصى ~~لما يستطيع الشخص امتلاكه من الأرض، وكان الغرض من ذلك هو الحد من استيلاء النبلاء على ~~أراضي الفلاحين. ثم تلا ذلك إصلاح دستوري أهم تفصيلاته بالنسبة لنا هي ما يأتي: # زاد عدد أعضاء المجلس إلى أربعمائة عضو يمثل كل قبيلة مائة عضو، ويلاحظ أن القبيلة هنا ~~ما زالت معتبرة هي الأساس ولكن ذلك كان الجانب الوحيد الذي أخذ من النظام القبلي القديم. ثم ~~قسم سولون المواطنين إلى أربع طبقات طبقا لمساحة الأرض التي يملكونها ومحصولها. وقد كان ~~الحد الأدنى للمحصول بالنسبة للطبقات الأولى هو خمسمائة وثلاثمائة ومائة وخمسين # medimni # من الحبوب على التوالي ~~( # medimni # يساوي 41 لترا). وكان من يملك أرضا يقل ~~محصولها عن ذلك أو لا يملك أرضا على الإطلاق ينتمي للطبقة الرابعة. وكان أعضاء الطبقات ~~الثلاث الأولى هم أصحاب الحق وحدهم في شغل المناصب، وكانت المناصب العليا قاصرة على الطبقة ~~الأولى. ولم يكن للطبقات إلا حق التكلم والتصويت في الجمعية الشعبية. وكانت كل المناصب ~~تملأ بالانتخاب وعلى شاغليها تقديم حساب عن أعمالهم. وكانت الطبقة الرابعة هي الأغلبية ~~العددية، وتجددت الأرستقراطية جزئيا في شكل امتيازات بسبب الثروة ولكن الشعب استرد القوة ~~الفعالة. كما كونت الطبقات الأربع أسس إعادة تنظيم القوات المحاربة. ms080 وكانت الطبقتان ~~الأوليان تكونان الفرسان، والطبقة الثالثة تقوم بإعداد الفرق الحربية الثقيلة، والرابعة ~~تقوم بإعداد الفرق الحربية الخفيفة بدون سلاح أو تعمل في البحرية، ويحتمل أن أفرادها كانوا ~~يتناولون مرتبات. وعلى ذلك فإن الدستور قد قدم نظاما جديدا تماما هو الملكية الخاصة. ~~وكانت حقوق وواجبات المواطنين تتدرج طبقا لمساحات الأرض المملوكة لهم، وحيث إن الطبقات ~~المالكة قد كسبت النفوذ فقد دفنت علاقات الدم القديمة في التراب وعانى النظام القبلي هزيمة ~~أخرى. # وإن تدرج الحقوق السياسية طبقا للملكية لم يكن نظاما لا غنى للدولة عنه، ربما كان ذلك ~~النظام مهما في التاريخ الدستوري للدولة، ولكن دولا عظيمة ونامية نموا كاملا قامت دون ~~أن تلجأ لمثل هذا النظام، وفي أثينا نفسها قام هذا النظام بدور انتقالي فقط، فمنذ وقت ~~أرستيدس كانت كل المناصب مفتوحة أمام جميع المواطنين. # وفي خلال الثمانين سنة التالية سار المجتمع الأثيني تدريجيا في الطريق الذي تطور فيه في ~~القرون التالية، فقد أوقفت عمليات الربا في الأراضي وهي العمليات التي كانت موجودة قبل ~~سولون، كما حددت ملكية الأراضي، وأصبحت التجارة والحرف اليدوية والفنون هي الفروع ~~المسيطرة في الحياة العملية خاصة بعد أن اتسع نطاقها مع نمو عمل العبيد، كما تقدم ~~التعليم. # وبدلا من استغلال الأثينيين لمواطنيهم بالطرق الوحشية السابقة قاموا باستغلال العبيد ~~وغير الأثينيين، وازدادت الثروة المنقولة والنقود والعبيد والسفن زيادة كبيرة، وبدلا من أن ~~تتخذ هذه الثروات وسيلة لشراء الأراضي كما كان الحال في الفترة الأولى مع وجود حدود ~~للملكية أصبحت هذه الثروات غاية في حد ذاتها. وقد كان ذلك سببا في ظهور منافسة الطبقة ~~الصناعية والتجارية الجديدة لطبقة النبلاء القديمة، كما كان سببا في حرمان النظام القبلي ~~القديم من آخر نقط ارتكازه؛ فقد أصبح أعضاء الفروع والأخوات والقبائل مبعثرين في كل أنحاء ~~أتيكا، وأصبحوا يعيشون مختلطين مع بعضهم كلية؛ ولذلك أصبحت هذه الفروع والأخوات عديمة ~~الفائدة كأجهزة سياسية. كما أن عددا كبيرا من المواطنين الأثينيين لم يكونوا ينتمون لأي ~~سلالة؛ فقد كانوا مهاجرين وتبنتهم صفة المواطن، وبجانب ms081 ذلك كان هناك عدد مضطرد الزيادة من ~~المهاجرين الأجانب الذين يتمتعون بالحماية. # وفي هذه الأثناء ظهر الصراع بين الجماعات؛ فقد حاول النبلاء استعادة امتيازاتهم السابقة ~~واستعادوا سيادتهم لوقت قصير حتى ثورة كليستينس سنة 509ق.م التي أسقطتهم نهائيا، ~~وبسقوطهم سقطت البقية الباقية من النظام القبلي. # وقد تجاهل كليستينس في دستوره الجديد القبائل الأربعة القديمة المكونة من الفروع ~~والأخوات، وشغل مكانهم بتنظيم جديد كلية مؤسس على تقسيم المواطنين طبقا لمكان الإقامة ~~الذي حددته الأحياء الإقليمية الصغيرة # naucr arios ~~. وأصبح ~~العامل الحاسم هو مكان الإقامة وليس عضوية إحدى القبائل. ولم يقسم الشعب بل قسم ~~الإقليم وأصبح السكان من الناحية السياسية من ملحقات الإقليم. # وقسم كل إقليم أتيكا إلى مائة منطقة # deme # تحكم كل منها ~~نفسها بنفسها. وكان مواطنو كل منطقة ينتخبون رئيسهم الرسمي # demarch # وخازن أموال وثلاثين قاضيا مع إدارة للعدالة ~~في حالات قليلة، وكان لهم معبدهم الخاص وإلههم الذي يحميهم ويسمى # heros ~~، وكانوا ينتخبون كهنة هذه الآلهة. وكانت السلطة ~~العليا في الإقليم هي جمعية المواطنين. ويقول مورجان بحق إن هذا النظام نسخة طبق الأصل من ~~نظام الأقاليم الأمريكية التي تحكم نفسها بنفسها، وإن الدولة الحديثة لتنتهي في أعلى نمو ~~لها إلى الوحدة التي بدأت بها الدولة في أثينا. # وتكونت من كل عشرة من هذه الأقاليم قبيلة تختلف عن الشكل القبلي القديم، وأصبحت قبيلة ~~محلية # ortostamm ~~. ولم تكن القبيلة المحلية جهازا يحكم نفسه بنفسه فقط بل كانت أيضا ~~جهازا عسكريا. وكانت تنتخب رئيسا لها يسمى # phylarch # يقود الفرسان، وتنتخب آخر يسمى # taxiarch # ويقود الفرق العسكرية، وآخر يسمى # strategos # يقود كل الفرق الموجودة بإقليم ~~القبيلة. وكانت القبيلة تجهز خمس سفن حربية بملاحيها وقائدها، وتعبد أحد آلهة أتيكا وكانت ~~تعرف باسم هذا الإله باعتبارها حارسة قديسية، كما كانت كل قبيلة تنتخب خمسين عضوا لمجلس ~~أثينا. # وكان إتمام هذه الأعمال هو الدولة الأثينية التي يحكمها مجلس من خمسمائة عضو منتخبين من ~~القبائل العشرة، وفي الفترة الأخيرة كانت الجمعية الشعبية تنتخبهم، وكان لكل أثيني أن يحضر ~~هذه ms082 الجمعية الشعبية ويدلي بصوته فيها. وكان الرؤساء وغيرهم من الرسميين يشغلون مختلف فروع ~~الجهاز الإداري والمحاكم، ولم يكن في أثينا أي شخص رسمي يملك سلطة تنفيذية عليا. # وبهذا الدستور الجديد، وبانضمام عدد كبير من التابعين الذين كان بعضهم مهاجرين وبعضهم ~~عبيدا معتقين، أصبحت أجهزة التنظيم القبلي القديم محرومة من الأعمال العامة وصارت بمثابة ~~اتحادات خاصة وجمعيات دينية، ولكن نفوذها الأدبي استمر مدة طويلة ثم اختفى تدريجيا. وكان ~~ذلك واضحا في دستور الدولة الذي جاء فيما بعد. # وقد رأينا أن وجود سلطة عامة منفصلة عن الشعب هي خاصية أساسية للدولة، وفي ذلك الوقت لم ~~تكن أثينا تملك إلا قوة مسلحة وبحرية مزودة بالرجال من الشعب رأسا. وكان ذلك يضمن لها ~~الحماية ضد الأعداء الخارجيين ويحتفظ بالعبيد تحت السيطرة، وقد كان العبيد في ذلك الوقت ~~يكونون الأغلبية الكبرى من السكان. وبالنسبة للمواطنين وجدت هذه القوة العامة أولا في ~~شكل قوة بوليسية كانت قديمة بقدم الدولة، ففي نفس الوقت الذي أنشأ فيه الأثينيون دولتهم ~~أنشئوا قوة بوليسية، بوليس حقيقي من المشاة والخيالة المسلحين. وكانت هذه القوة البوليسية ~~مكونة من العبيد. وكان الأثيني يعتبر الخدمة في البوليس عملا مهينا؛ ولذلك كان يفضل ~~العبد المسلح أن يقبض عليه من أن يقوم بهذا العمل المخزي بنفسه، وكان ذلك تعبيرا عن ~~العقلية القبلية القديمة. ولم تكن الدولة تستطيع أن توجد دون قوة بوليسية، ولكنها كانت دولة ~~لا تزال فتية فلم تستطع أن تضمن لنفسها بعض الاحترام الكافي الذي يأخذ مكانه في وضع كان ~~كريها بالنسبة للحياة القبلية القديمة. # أما تلاؤم هذه الدولة التي اكتمل الآن شكلها الخارجي الأساسي مع الظروف الاجتماعية ~~الجديدة للأثينيين فيتضح من النمو السريع للثروة والتجارة والصناعة. وأما الصراع الطبقي ~~الذي كان يرتكز عليه النظام الاجتماعي والسياسي فلم يعد بين النبلاء والعامة، وإنما بين ~~العبيد والأحرار وبين التابعين والمواطنين. وعندما كانت أثينا في قمة ازدهارها كان العدد ~~الكلي للمواطنين الأحرار - بما في ذلك النساء والأطفال - حوالي تسعين ألفا. وكان عدد العبيد من ~~الجنسين حوالي ms083 ثلاثمائة وخمسة وستين ألفا. وكان عدد التابعين، أي المهاجرين والعبيد ~~المعتقين، خمسة وأربعين ألفا. وعلى ذلك فقد كان هناك ثمانية عشر عبدا على الأقل في ~~المتوسط لكل مواطن بالغ من الذكور واثنين من التابعين. وقد كان هذا العدد الكبير من العبيد ~~يعمل في المصانع الواسعة تحت رقابة المديرين. ومع نمو التجارة والصناعة ازداد تركيز الثروة ~~في أيد قليلة، وافتقرت كتلة المواطنين الأحرار، وكان عليها أن تختار بين الاشتغال بالحرف ~~اليدوية ومنافسة عمل العبيد (الذي كان يعتبر مهينا كما كان قليل الربح)، أو أن تختار ~~الفقر المدقع. وفي ظل الظروف الموجودة اختارت المحل الثاني، وحيث إن هذه الجماهير كانت ~~الأغلبية فقد جرت معها كل الدولة الأثينية إلى الحضيض. ولم تكن الديمقراطية هي سبب انهيار ~~أثينا كما يحاول المدرسون الأوربيون الراكعون أمام الملوك أن يوهمونا، ولكن السبب كان الرق ~~الذي حط من شأن عمل المواطنين الأحرار. # ويعتبر قيام الدولة عند الأثينيين المثل الحي لجهاز الدولة على العموم؛ لأنه أخذ مكانه ~~بشكل خالص دون تدخل العنف الداخلي أو الخارجي (مع استثناء فترة الاغتصاب القصيرة التي قام ~~بها بيسيسراتس ولم تترك وراءها أثرا). ومن ناحية أخرى كانت الدولة الأثينية تمثل قيام ~~شكل مكتمل النمو للدولة هو الجمهورية الديموقراطية التي نبعت مباشرة من المجتمع القبلي، ~~كما تعود أهمية هذا الشكل من الدولة إلى أننا مزودون بالتفصيلات الكافية عنه. # الفصل السادس # | السلالة والدولة في روما # طبقا لما جاء بالأسطورة الخاصة بتأسيس روما، تم الاستقرار الأول عن طريق عدد من الفروع ~~اللاتينية (وعددها مائة كما تقول الأسطورة) توحدت في قبيلة واحدة. وتقول الأسطورة أيضا إن ~~قبيلة # Sabellibn # المكونة بدورها من مائة فرع أعقبتها، ~~وأخيرا أعقبتهما قبيلة ثالثة من عناصر مختلفة عددها أيضا مائة. ويظهر من الأسطورة لأول ~~وهلة أن السلالة وحدها هي التي كانت مكونة تكوينا طبيعيا، وأن السلالة نفسها في حالات ~~كثيرة كانت مجرد فرع من سلالة أم موجودة في موطنها الأصلي. وكانت القبائل مكونة بطريقة ~~صناعية، ورغم ذلك كانت في معظمها مكونة من عناصر متصلة ms084 بصلة القرابة، وليس من المستبعد أن ~~قبيلة قديمة كانت نواة هذه القبائل الثلاث. وكانت الأخوة لدى الرومان تشمل عشرة فروع في كل ~~قبيلة، وكانت تسمى # Curia ~~؛ وعلى ذلك كان هناك ثلاثون ~~أخوة. # ومن الحقائق المسلم بها أن السلالة الرومانية كانت نظاما مماثلا للسلالة الإغريقية، ~~وحيث إن السلالة الإغريقية كانت تنظيما أساسيا للوحدة الاجتماعية التي كان شكلها البدائي ~~هو السائد لدى الهنود الحمر بأمريكا، فكذلك كانت السلالة الرومانية، ويمكن لذلك أن نتناولها ~~باختصار. # وفي الأوقات الأولى لتأسيس روما على الأقل كان نظام السلالة الرومانية كما يأتي: ~~(1) # حقوق متبادلة في الميراث من الأقارب المتوفين حتى تبقى الأملاك في السلالة؛ ~~وحيث إن الانتساب للأب كان القاعدة في السلالة الرومانية كما كان الحال لدى ~~الإغريق، فإن ذرية الإناث كانت مستبعدة من السلالة. وطبقا لقانون الألواح ~~الاثني عشر وهو أقدم قانون مكتوب في روما كان للأبناء الطبيعيين الحق الأول في ~~الميراث، وفي حالة عدم وجودهم كان لأقارب ذرية الرجل # agnates # حق الميراث، وعند عدم وجودهم يكون ~~الحق للسلالة، وفي جميع الحالات كانت الملكية تبقى في السلالة. وهنا نلاحظ ~~التطبيق التدريجي للحقوق القانونية في السلالة والتي سببتها الثروة المتزايدة ~~والزواج الحديث؛ فالحقوق التي كانت متساوية في الأصل بين كل أعضاء السلالة ~~اقتصرت على أقارب ذرية الرجل أولا، ثم اقتصر الحق بعد ذلك على الأولاد وذريتهم ~~من ناحية الأب، ويظهر ذلك في قانون الألواح الاثني عشر. ~~(2) # مقبرة عامة؛ فالسلالة المنتسبة للأب في هجرتها إلى روما أعطيت قطعة أرض ~~ومقبرة في المدينة. ونقرأ في قصص روما أيام حكم أوجستس أن رأس فاروس الذي سقط ~~في غابة تيوتوبرج أحضر إلى روما وأدخل في منطقة السلالة، ومعنى ذلك أن سلالته ~~كانت لا تزال تملك مقبرتها الخاصة. ~~(3) # حفلات دينية مشتركة. وهي معروفة جيدا، وكانت تسمى # sacra ~~gentilitia ~~. ~~(4) # التزام بعدم الزواج من السلالة. ولم يكن هذا الالتزام مكتوبا في قانون في ~~روما ولكنه كان عادة سائدة، وقد وصلت إلينا ألقاب لا حصر لها للأزواج والزوجات ~~في روما ليس بينها إطلاقا لقب زوج ms085 وزوجة مشترك، ويثبت قانون الميراث نفسه هذه ~~القاعدة. # وقد كانت المرأة تفقد بزواجها حقوقها الموروثة وتترك سلالتها، ولم يكن في ~~استطاعتها أو أولادها وراثة ممتلكات أبيها أو سلالته وإلا فقدت سلالة الأب ~~ملكيتها. وتؤكد هذه القاعدة أن المرأة لم يكن يسمح لها بالزواج من ~~سلالتها. ~~(5) # ملكية مشتركة في الأرض، وقد كان ذلك يحدث دائما في الأوقات البدائية عندما ~~قسمت ملكية القبيلة لأول مرة، وقد كان جزء من الأرض لدى القبائل اللاتينية في ~~حيازة القبيلة وجزء في حيازة السلالة وجزء مملوك للأسرة التي كانت تشبه العائلة ~~الزوجية بالمعنى الحديث. وقد كان رومولوس أول من قسم الأرض بين الأفراد بمعدل ~~هكتار لكل منهم (الهكتار = 2 # gugera # رومانية)، ~~وفيما بعد كانت هناك أراض لا تزال في حيازة الفروع غير الأراضي المملوكة ~~للدولة والتي يدور كل التاريخ الداخلي للجمهورية عليها. ~~(6) # التزامات متبادلة بين أعضاء السلالة بتبادل المساعدة. ولا يسجل التاريخ ~~المكتوب إلا الفضلات البسيطة في هذا الشأن، فمنذ نشأة الدولة الرومانية انتقل ~~هذا الواجب إليها. ويخبرنا التاريخ المكتوب أنه عندما اعتقل أبييوس كلوديوس ~~أعلنت سلالته كلها - بما فيها أعداؤه الشخصيون - الحداد، وفي أثناء حرب اليونيك ~~الثانية اتحدت الفروع لنجدة أخواتها الذين كانوا في الأسر مع أن مجلس الشيوخ ~~منعهم من ذلك. ~~(7) # الحق في حمل اسم السلالة، وقد ظل هذا الحق مطبقا حتى عهد الأباطرة. وكان ~~يسمح للعبيد المعتقين بحمل اسم سلالة سادتهم السابقين دون أن تكون لهم حقوق ~~السلالة. ~~(8) # الحق في تبني الأجانب في السلالة. وكان ذلك يتم بالتبني في إحدى عائلاتها ~~(كما هو الحال عند الهنود الحمر). ~~(9) # الحق في انتخاب وعزل الرؤساء، وفي أثناء الفترة الأولى لوجود روما كانت كل ~~المناصب من الملك إلى أصغر منصب تملأ بالانتخاب أو التعيين، كما كانت الأخوة ~~تنتخب كهنتها. ونعتقد أن نفس الوضع كان سائدا بالنسبة للرؤساء القبليين # principes ~~، ولا نعرف إن كانت القاعدة ~~الخاصة باختيار المرشحين للرئاسة من نفس عائلة الرئيس السابق تطبق أم لا. # كان ذلك هو نظام السلالة في روما. ومع استثناء الانتساب للأب ms086 كانت هذه السلالة نسخة طبق ~~الأصل من السلالة الإيروكيوسية، ونستطيع هنا أيضا تمييز السلالة الإيروكيوسية بوضوح. ويظهر ~~الاضطراب الذي يسود معظم مؤرخينا بشأن مسألة النظام القبلي الروماني من المثال التالي: يقول ~~مومسن في بحوثه الخاصة بالأسماء الرومانية الصحيحة في عهدي الجمهورية وأوجستس (كتاب بحوث ~~رومانية الصادر في برلين سنة 1864 جزءا)، يقول مومسن: «الاسم في السلالة لا يوجد فقط عن ~~طريق الذكور بما فيها الأشخاص المتبنون والقصر مع استثناء العبيد طبعا، ولكن يوجد الاسم ~~أيضا عن طريق النساء.» فالقبيلة (ال # stamm # كما يترجم مومسن ~~كلمة # gens ~~) هي وحدة مشتقة من مجموعة حقيقية أو مختلفة من ~~الأصول، ومتحدة عن طريق طقوس دينية مشتركة ومقبرة عامة ووراثة، وكل الأفراد الأحرار بما ~~فيهم النساء يعتبرون ضمن أفرادها . ولكن تحديد اسم السلالة الخاص بامرأة متزوجة يسبب بعض ~~الصعوبات. # ولم تكن هذه الصعوبات موجودة طالما ظلت النساء ملزمة بالزواج من سلالتها. وقد وجدت النساء ~~لوقت طويل أن الزواج داخل السلالة أسهل من الزواج خارجها، وقد كان حق الزواج من خارج ~~السلالة # gentis enuptio # يمنح كامتياز شخصي وليس كقاعدة ~~عامة خلال القرن السادس لنشأة روما. ولكن حينما وجد هناك مثل هذا الزواج من خارج السلالة ~~فلا بد أن النساء في العصور البدائية كانت تنتقل بسببه إلى سلالة الزوج. وليس هناك شيء ~~مؤكد أكثر من أنه عن طريق الزواج الديني القديم كانت المرأة تنضم تماما للوحدة القانونية ~~والدينية الخاصة بزوجها وتترك قبيلتها هي. وليس هناك من لا يعلم أن المرأة المتزوجة تفقد ~~حقوقها الإيجابية والسلبية في الميراث من سلالتها، وتدخل في نطاق سلالة زوجها وأولادها، ~~وإذا تبناها زوجها كابنة له فكيف تظل منفصلة عن سلالته؟! # هذا ما قاله مومسن. وعلى ذلك فهو يدعي أن النساء الرومانيات المنتميات إلى سلالة معينة ~~كن في الأصل أحرارا في الزواج داخل السلالة فقط. وبناء على ما يزعم فإن السلالة ~~الرومانية كانت تسير على قاعدة الزواج داخل حدودها فقط وليس خارجها. وهذه الفكرة التي ~~تتعارض مع تجارب كل الشعوب الأخرى مؤسسة على ms087 نص فردي مختلف عليه ورد في ال # livy ~~(الكتاب رقم 39 الفصل 19) الذي نص عليه مجلس ~~الشيوخ سنة 568 لنشأة روما؛ أي سنة 186ق.م. وتقول الفقرة المختلف عليها: # uti feceniae hispalae datio, deminutio, gentis enuptio tutoris ~~optio item esset quasi ei vir testamento dedisset, utique ei ingneuo nubere ~~liceret, neu quid ei qui eam duxisset, od id fraudi ignominiaeve ~~esset. # ومعنى الفقرة أن فسنيا هسبلا سيكون لها الحق في التصرف في ممتلكاتها وتقليل قيمتها ~~والزواج خارج سلالتها واختيار حارس لها، كما لو كان زوجها المتوفى قد منحها هذا الحق بوصية، ~~وأنها سيسمح لها بالزواج من رجل حر، ولن يكون ذلك شيئا شائنا بالنسبة للرجل الذي ~~سيتزوجها. # ومما لا شك فيه أن فسنيا التي كانت أمة وأعتقت قد حصلت بمقتضى هذه الفقرة على إذن ~~بالزواج من خارج السلالة. ومما لا شك فيه أيضا أن الزوج - كما يظهر من هذه الفقرة - كان له حق ~~منح زوجته هذا الحق بوصية. ولكن خارج أي سلالة كان الزوج يستطيع منح زوجته حق الزواج: ~~سلالته أم سلالتها؟ # إذا كان للمرأة أن تتزوج من سلالتها كما يزعم مومسن فإنها كانت تبقى في السلالة بعد ~~الزواج ما دامت السلالة خاضعة لقاعدة الزواج من داخلها، ومعنى ذلك أنه كان على الرجل أيضا ~~أن يتزوج من داخل سلالته وإلا فلن يجد زوجة. وإذ سلمنا بذلك نصل إلى حالة في الفقرة السابقة ~~يكون للزوج فيها أن يمنح زوجته بوصية حقا لا يملكه هو نفسه مما يجعلنا أمام وضع قانوني ~~غير معقول. وقد أدرك مومسن نفسه ذلك؛ ولذا نراه يقول: «من المرجح أن الزواج من خارج السلالة ~~كان يتطلب قانونا موافقة الزوج وموافقة كل أعضاء السلالة.» ونعتقد أن هذا الزعم في منتهى ~~الجرأة، كما أنه يتعارض مع صريح نص الفقرة؛ فمجلس الشيوخ يعطيها الحق كما لو كان نائبا عن ~~زوجها فهو لا يعطيها أكثر أو أقل مما كان الزوج يستطيع إعطاؤه، ويوصي مجلس الشيوخ القناصل # 1 # الحاليين المستقبلين والبريتورات # 2 # بأن يراعوا ms088 ألا تعاني أية متاعب من جراء استعمال هذا الحق؛ ولذلك فلا يمكن ~~التسليم بافتراض مومسن. وإذا افترضنا أن امرأة تزوجت رجلا من سلالة أخرى ولكنها بقيت في ~~سلالتها؛ فطبقا للنص السابق كان لزوجها الحق في السماح لها بالزواج من خارج سلالتها هي، أي ~~كان له الحق في وضع شروط تتعلق بالشئون الخاصة بسلالة لا ينتمي هو إليها، وهو وضع غير معقول ~~ولا نحتاج لأدلة لإنكاره. وعلى ذلك فالتفسير الوحيد الصحيح للنص في نظرنا أن المرأة في ~~زواجها الأول تزوجت رجلا خارج سلالتها فانتقلت بالزواج إلى سلالة زوجها، وهو ما يعترف به ~~مومسن نفسه في مثل هذه الحالات. وبذلك يصبح النص واضحا؛ إذ يعني أن المرأة انفصلت عن ~~سلالتها بالزواج وتبنتها سلالة زوجها ولكنها تشغل وضعا خاصا في سلالة الزوج لا يجعلها ~~تستوي بأعضاء السلالة الأصليين، وعندما يموت زوجها كانت ترث جزءا من ممتلكاته أي: ممتلكات ~~زميل لها في السلالة. ولما كان يجب على الممتلكات أن تبقى في السلالة وأن المرأة لذلك يجب ~~أن تضطر إلى الزواج من أحد أعضاء سلالة زوجها الأول حتى يتحقق ذلك، فإذا وضع لذلك استثناء ~~فإن أكثر الناس اختصاصا بالسماح بذلك هو الرجل الذي أدخل المرأة في السلالة بزواجه منها ~~ونقل إليها هذا الجزء من أملاكه، أي الزوج الأول، فكان عندما يوصي لها بالزواج من خارج ~~سلالته التي أصبحت سلالتها يعطيها الحق في نقل الممتلكات التي ورثتها عنه إلى سلالة أخرى ~~بالزواج من أحد أعضائها. أما بالنسبة للمرأة وعلاقتها بسلالة زوجها الأول فإن الزوج هو الذي ~~أدخلها السلالة بزواجه منها، فمن الطبيعي أن يكون هو صاحب الحق في إخراجها من السلالة عن ~~طريق السماح لها بالزواج من آخر. وعلى ذلك فتفسير النص يبدو واضحا ومعقولا إذا نظرنا ~~للأمر - كما فعل مورجان - على أن السلالة كانت في الأصل تسير على قاعدة الزواج من ~~خارجها. # وهناك رأي آخر ربما وجد أكبر عدد من المؤيدين وهو أن النص السابق يعني «أن الفتيات الإماء ~~المعتقات # libertae # لا يستطعن دون إذن ms089 خاص أن يتزوجن من خارج ~~السلالة أو أن يتخذن أي خطوة تؤدي لتركهن للسلالة مما قد يسبب أبسط خسارة لحقوق العائلة.» # 3 # وإذا كان هذا الرأي الأخير صحيحا فإن النص يثبت أنه أقل من المعقول إذا راعينا حالة ~~النساء الرومانيات الأحرار، وما زال هناك مكان للكلام عن التزامهن بالزواج داخل السلالة. # وإن تعبير # enuptiogentis ~~، أي الزواج من خارج السلالة، لا ~~يوجد إلا في هذه الفترة المنفردة ولا يوجد في أي مكان آخر من الأدب الروماني كله. وتوجد ~~كلمة # enubere ~~، أي الزواج من الخارج ثلاث مرات فقط في ال # livy # ولا تعود على السلالة. وإن الفكرة الوهمية التي ~~تقول إن النساء الرومانيات كن ملزمات بالزواج داخل حدود السلالة فقط، هذه الفكرة تدين ~~بوجودها لهذه الفقرة وحدها ولكنها لا تجد ما يؤيدها؛ لأنه إما أن تكون الفقرة خاصة بالموانع ~~الخاصة بالإماء المعتقات ولا علاقة لها بالنساء الأحرار، وإما أن الفقرة تنطبق على النساء ~~الأحرار أيضا؛ وذلك يثبت أن النساء عموما كانت تتزوج خارج السلالة وكانت تنتقل بالزواج ~~إلى سلالة الزوج . وعلى ذلك فالفقرة تعتبر حجة ضد مومسن في صف مورجان. # وبعد حوالي ثلاثمائة عام من تأسيس روما كانت روابط السلالة لا تزال قوية لدرجة أن سلالة ~~تسمى الفابيان قامت بنفسها وبتصريح من مجلس الشيوخ بحملة ضد المدينة المجاورة # Wev ~~، ويقال إن ثلاثمائة وستة من الفابيانز ساروا ~~وقتلوا في كمين، وتركوا وراءهم ولدا واحدا ليحفظ السلالة. # وكما قلنا قبلا كانت كل عشرة فروع تكون أخوة، وكانت الأخوة تسمى # Curia ~~، وكانت لها وظائف أكثر أهمية من وظائف الأخوة لدى ~~الإغريق. فكان لكل أخوة طقوسها الدينية الخاصة ومقدساتها وكهنتها. # وقد كون الكهنة كلهم إحدى جامعات روما للكهنة. وكانت كل عشرة أخوات تكون قبيلة، ومن ~~المحتمل أنه كان لكل قبيلة في الأصل رئيس منتخب وقائد حربي وكبير كهنة مثل بقية القبائل ~~اللاتينية. وكان الشعب الروماني يتكون من القبائل الثلاثة السابق الإشارة إليها ~~مجتمعة. # وعلى ذلك فهؤلاء الذين كانوا ينتمون إلى الشعب الروماني كانوا أعضاء السلالات والأخوات ms090 ~~والقبائل فقط. وكان الدستور الأول لهذا الشعب كما يلي: # شئون عامة يديرها مجلس الشيوخ المكون من رؤساء الثلاثمائة فرع (وكان نيبور أول من ذكر ذلك ~~بدقة)، وكان أكبر أعضاء الفروع سنا يسمونهم آباء # ratres ~~، وقد كان مجلس الشيوخ # senrto ~~(والكلمة مشتقة من # senex # أي الأكبر سنا) مكونا من رجال أسرة معينة في ~~كل سلالة جرت العادة باختيار أفرادها، وكانت هذه الأسر نواة الأرستقراطية الوراثية. وكانت ~~هذه الأسر التي يختار منها الرؤساء بالوراثة تعتبر أبا للسلالة وتدعي الحق المطلق في ~~مقاعد مجلس الشيوخ وكل المناصب الأخرى. وبمرور الوقت أصبح الشعب يساهم في هذه المناصب. وقد ~~جاء بالأسطورة الخاصة بتأسيس روما أن رومولوس منح مرتبة الآباء ومميزاتها لأول أعضاء في ~~مجلس الشيوخ ولورثتهم. وكانت لمجلس الشيوخ (مثل المجلس اللاتيني) سلطة البت في شئون كثيرة ~~والقيام بالمناقشة الافتتاحية للأمور الهامة وخاصة سن القوانين. وقد قررت الجمعية الشعبية ~~المسماة # Comitia curiata ~~، أي جمعية الأخوات، هذا النظام. # وكان الشعب المجتمع في الجمعية تجمعه الأخوات، وفي كل أخوة تجمعه الفروع، وعند البت ~~في المسائل العامة كان لكل من الأخوات الثلاثين صوت واحد. وكانت الجمعية الشعبية تقرأ ~~وترفض القوانين وتنتخب كل شاغلي المناصب الرسمية، بما في ذلك ال # rex # الذي يعتبر بمثابة الملك. وكانت لها سلطة إعلان ~~الحرب، أما عقد السلم فمن حق مجلس الشيوخ. كما كان لها أن تنظر بصفتها محكمة عليا - بناء على ~~طلب الخصوم - كل الحالات التي تصدر فيها عقوبة الإعدام ضد المواطنين الرومانيين. وبجانب مجلس ~~الشيوخ والجمعية الشعبية كان هناك ال # rex # الذي يماثل منصبه ~~تماما منصب القائد العسكري الإغريقي، ولم يكن ملكا مطلقا كما حاول مومسن أن يصوره. # وكان ال # rex # قائدا عسكريا وكبيرا للكهنة ورئيسا ~~لمحاكم معينة. ولم تكن له وظائف مدنية أو أي سلطة على الحياة أو الحرية أو الأملاك الخاصة ~~بالمواطنين إلا ما يترتب على سلطته الإدارية كقائد عسكري، أو سلطته في تنفيذ الأحكام ~~باعتباره الرئيس الأعلى للقضاء. ولم يكن منصب ال # rex # وراثيا؛ فقد كان أول الأمر ينتخب ms091 ربما بناء على تزكية من سلفه أو من جمعية الأخوات ثم ~~تقر انتخابه جمعية أخرى. وكان يمكن عزله، يؤكد ذلك المصير الذي انتهى إليه تراكوينيوس ~~سوبربوس. # وكما كان الإغريق في العصر البطولي، كان الرومان في العصر المسمى بعصر الملوك يعيشون في ~~ديموقراطية عسكرية مؤسسة على الفروع والأخوات والقبائل التي نمت فيها هذه الديموقراطية. ~~ومع أنه من المحتمل أن الأخوات والقبائل كانت مكونة تكوينا صناعيا (أي غير مرتبطة بروابط ~~الدم) فقد صبت في قوالب تماثل القوالب الطبيعية الصحيحة للمجتمع التي نشأت فيه وما زال يحيط ~~بها من كل جانب. ومع أن النبلاء الآباء كانوا قد ثبتوا مراكزهم فعلا، ومع أن ال # reges ~~(جمع # rex ~~) # 4 # قد حاولوا تدريجيا توسيع نطاق سلطتهم؛ فإن ذلك لا يغير الطابع الأصلي ~~الأساسي للدستور. # وفي هذه الأثناء زاد تعداد السكان في روما والأراضي الرومانية التي اتسعت بالفتح؛ وكانت ~~هذه الزيادة ناتجة من الهجرة ومن المقيمين بالأقاليم التي أخضعت والتي كان معظمها ~~لاتينيا. وكان كل سكان الأقاليم التابعة خارج نطاق الفروع والأخوات والقبائل القديمة؛ وعلى ~~ذلك فلم يكونوا جزءا من الشعب الروماني الخالص، وقد كانوا كأشخاص أحرار يستطيعون امتلاك ~~الأراضي ودفع الضرائب والخدمة العسكرية، ولكن لم يكن لهم حق تولي المناصب العامة أو حق ~~الاشتراك في الجمعية الشعبية أو الاشتراك في توزيع أراضي الدول المهزومة؛ فقد كانوا ~~يكونون الطبقة الدنيا المحرومة من كل الحقوق العامة. ونتيجة للزيادة المستمرة في عددهم ~~وتدريبهم العسكري وتسليحهم أصبحوا تهديدا للشعب الروماني الذي سد منافذه تماما في وجه أي ~~زيادة. ويبدو أن الأرض كانت توزع بالتساوي بين الشعب الروماني وبين هذه الطبقة الدنيا، ~~بينما يبدو أن الثروة التجارية والصناعية كانت مركزة أساسا في أيدي هذه الطبقة الدنيا مع ~~أن هذه الثروة لم تكن قد تضخمت بعد. # ونظرا للظلام الدامس الذي يحيط بأصل أسطورة تأسيس روما - وقد زادت من هذا الظلام تفسيرات ~~المؤلفين القانونيين - فمن المستحيل وضع تقرير دقيق عن وقت وسير وأسباب الثورة التي وضعت ~~حدا للدستور القبلي القديم. والشيء الوحيد المؤكد ms092 هو أن أسباب الثورة تكمن في الصراع بين ~~الطبقة الدنيا سالفة الذكر والشعب الروماني. # وقد أنشأ الدستور الجديد المنسوب إلى ال # rex # المسمى سرفيوس توليوس (ويشابه الأنظمة ~~الإغريقية وخاصة نظام سولون)، أنشأ هذا الدستور جمعية شعبية جديدة، تضم أو تستبعد كل أشباه ~~الشعب الروماني والطبقة الدنيا بناء على إذا ما كانوا قد أدوا الخدمة العسكرية من عدمه. ~~فكل الذكور القادرين على أداء الخدمة العسكرية كانوا مقسمين إلى ست طبقات طبقا لثروتهم، ~~وكان الحد الأدنى للثروة في الطبقات الخمس الأولى هو على التوالي: مائة ألف آس، وخمسة ~~وسبعون ألف آس، وخمسون ألفا، وخمسة وعشرون ألفا، وأحد عشر ألفا (وهي كما ذكر ديرود ولامال ~~تساوي حوالي 14000، 10500، 7000، 3500، 1570 ماركا ألمانيا على التوالي). أما الطبقة ~~السادسة، وهي الطبقة العاملة المكونة ممن كانوا يملكون أقل من ذلك، فكانت معفاة من الخدمة ~~العسكرية والضرائب. وفي الجمعية الجديدة (اسمها # Comita Centuriata ~~) كان المواطنون مقسمين ~~إلى درجات على طريقة الجنود، وإلى مجموعات # Contnrea # عدد كل منها مائة، وكل مجموعة لها صوت ~~واحد. وكان للطبقة الأولى ثمانون مجموعة، وللثانية اثنان وعشرون، وللثالثة عشرون، وللرابعة ~~اثنان وعشرون، وللخامسة ثلاثون، أما الطبقة السادسة فلم يكن لها إلا مجموعة واحدة. ويضاف ~~إلى هذه المجموعات ثمانية عشر مجموعة للفرسان المكونين من أغنى الأغنياء. وعلى ذلك يكون ~~العدد كله مائة وثلاثة وتسعين مجموعة، وكانت الأغلبية المطلوبة سبعة وتسعين صوتا؛ وبذلك ~~كان للفرسان والطبقة الأولى ثمانية وتسعون صوتا، أي الأغلبية، وعندما كان الفرسان والطبقة ~~الأولى يتحدون كانت القرارات الصحيحة تصدر حتى دون سؤال الطبقات الأخرى. # وقد انتقلت كل الحقوق السياسية إلى الجمعية الجديدة هذه. وكانت الأخوات والفروع المكونة ~~لها لا تزال موجودة كما كان الحال في أثينا، ولكن انحط شأنها حتى أصبحت بمثابة جمعيات خاصة ~~ودينية، وظلت بهذه الصفة مدة طويلة بينما سقطت جمعية الأخوات القديمة في طي النسيان. ولكي ~~تلغى القبائل الثلاثة القديمة من الدولة أنشئت أربع قبائل إقليمية، تسكن كل قبيلة منها في ~~ربع المدينة، ولها حقوق سياسية معينة. # وعلى ذلك ففي روما ms093 أيضا تحطم النظام الاجتماعي القديم المبني على روابط الدم الشخصية حتى ~~قبل إلغاء الملكية المزعومة، وحل محله دستور جديد مبني على التقسيم الإقليمي والاختلاف في ~~الثروة، وقد كان دستور دولة بالمعنى الحقيقي. وكانت السلطة العامة تتكون من المواطنين ~~الصالحين للخدمة العسكرية، وكانت هذه السلطة العامة موجهة ضد العبيد والطبقة المسماة ~~بالطبقة العاملة التي كانت محرومة من الخدمة العسكرية والحق في حمل السلاح. وقد جاء الدستور ~~الجديد بعد طرد آخر # rex # المسمى تراكوينيوس سوبربوس الذي كانت له سلطة ملكية حقيقية ~~اغتصبها، وقد وضع الدستور الجديد مكان ال # rex # قائدين عسكريين يسميان قنصلين، متساويين في ~~سلطتهما (كما كان الحال عند الإيروكيوس)، وفي خلال تطبيق هذا الدستور تحرك كل تاريخ ~~الجمهورية الرومانية بكل صراعه بين الرؤساء المسمين آباء (السابق ذكرهم) وبين الطبقة ~~الدنيا، تحرك هذا الصراع من أجل الاعتراف للطبقة الدنيا بحق تولي المناصب والمشاركة في ~~أراضي الدولة. وكان آخر انحلال لطبقة النبلاء الآباء هو تحولها إلى الطبقة الجديدة المكونة ~~من أصحاب الأراضي الواسعة وملاك النقود الذين ابتلعوا تدريجيا كل أراضي الفلاحين الذين ~~حطمتهم الخدمة العسكرية، وكانوا يزرعون أرضهم بواسطة العبيد الذين جمعوا من أقاليم شاسعة ~~مجاورة؛ مما أفقر إيطاليا من السكان وركزهم في روما، ومما فتح الباب على مصراعيه للحكم ~~الاستعماري وخلفائه من المتبربرين الألمان. # الفصل السابع # | السلالة عند السلت الألمان # يمنعنا بعد المسافة من الدخول في شرح تنظيمات السلالة التي لا تزال موجودة في شكلها ~~الأصلي بدرجات متفاوتة عند معظم الشعوب التي لا تزال حتى اليوم في مرحلتي الوحشية ~~والبربرية، كما يمنعنا من الدخول في آثار هذه التنظيمات التي كانت موجودة في التاريخ القديم ~~للأمم المتمدنة في آسيا، وحيث إن أشكالا مختلفة من هذه التنظيمات تقابلنا في كل مكان ~~فسنكتفي ببعض الشرح في هذا الشأن: # قبل الاعتراف بالسلالة، قام بالإشارة إليها وشرح خطوطها الرئيسية الرجل الذي كان السبب ~~الأكبر في إساءة فهمها؛ وهذا الرجل هو ميكلنان الذي كتب عن هذا التنظيم عند الكالموس ~~والسيركاس والسامويدز والشعوب الهندية الثلاثة: الواراليز والماجارز والمونيبوريز. ms094 كما قام ~~ماكسيم كوفالفسكي بوصف هذا التنظيم الذي اكتشفه عند البشافز والفيفرز والفيانيانز وغيرها ~~من القبائل القوقازية. وسنقتصر هنا على كلمات موجزة عن السلالة لدى السلت والألمان. # تظهر السلالة في كامل حيويتها في أقدم قانون للسلتس وصل إلينا، وما زالت السلالة حية في ~~عقول العامة في أيرلندا بعد أن حطمها الإنجليز بالقوة. وكانت السلالة في قمة ازدهارها في ~~أواسط القرن الثامن عشر في اسكتلندا، ولم تستسلم إلا لأسلحة وقوانين ومحاكم الإنجليز. ~~وما زلنا نجد في قوانين ويلز القديمة التي كتبت قبل الفتح الإنجليزي ببضعة قرون (قبل القرن ~~الحادي عشر)، ما زلنا نجدها تتكلم عن حقول زراعية مشتركة في قرى بأكملها ولكن في حالات ~~استثنائية كبقايا لعادة سابقة. كان لكل عائلة خمسة آكرات # acres # لزراعتها الخاصة، وفي نفس الوقت كانت قطعة أخرى ~~من الأرض تزرع زراعة مشتركة ويقسم محصولها، وإذا حكمنا على الأمور بناء على الأمثلة ~~الموجودة في أيرلندا واسكتلندا فلا يكون لدينا شك أن هذه الوحدات القروية كانت تمثل ~~الفروع وتقسيمات الفروع، مع أن أبحاثا أجريت بشأن قوانين ويلز لا تؤيد ذلك مباشرة، ولكني ~~لا أستطيع التسليم بهذه الأبحاث لقدمها إذ تعود لسنة 1869. وعلى كل فإن الشيء الذي تثبته ~~المصادر الأيرلندية ومصادر ويلز هو أن العائلة المكونة من اثنين لم تكن قد أخلت مكانها ~~تماما للزواج الحديث لدى السلت في القرن الحادي عشر. ففي ويلز كان الزواج يعتبر قابلا ~~للحل ما لم تمض عليه سبع سنين، وحتى إذا لم يكن قد بقي على السبع السنوات سوى ثلاث ليال كان ~~في استطاعة أي من الزوجين حله، وكانت أملاكهما في هذه الحالة تقسم بينهما، وكانت المرأة ~~هي التي تجري القسمة والرجل هو الذي يختار. وكان أثاث المنزل يقسم طبقا لعادات في منتهى ~~الغرابة، فإذا كان الرجل هو الذي حل الزواج كان عليه أن يعيد أثاث الزوجة وأشياء قليلة ~~أخرى، وإذا كانت المرأة هي الراغبة في الافتراق تأخذ أقل من ذلك. وكان الرجل يأخذ اثنين من ~~الأطفال وتأخذ المرأة واحدا هو الطفل الأوسط، ms095 وإذا تزوجت المرأة ثانية بعد الطلاق ثم ~~أعادها زوجها الأول كانت ملزمة بأن تتبعه حتى ولو كانت قد وضعت قدمها في فراش الزوج الثاني، ~~ولكن إذا كان الرجل والمرأة قد عاشا معا سبع سنوات فكانا يعتبران زوجا وزوجة ولو لم ~~يستوفيا شروط الزواج الشكلية. ولم تكن عفة الفتيات قبل الزواج تراعى ولم تكن حتى مطلوبة؛ ~~فالقواعد التي تحكم هذا الموضوع غاية في العبث ومتعارضة مع كل المعايير الأخلاقية ~~البورجوازية. وإذا زنت المرأة كان من حق زوجها أن يضربها، وكانت هذه هي إحدى الحالات الثلاث ~~التي يحق للزوج ضرب زوجته بسببها دون أن يعاقب، وإن ضربها فليس من حقه طلب توقيع أي عقوبة ~~أخرى عليها حتى لا تعاقب عن نفس العمل مرتين. # أما الأسباب التي يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق بسببها دون أن تخسر حقوقها عند الاتفاق على ~~الطلاق فتختلف عن ذلك؛ فقد كانت رائحة الرجل الكريهة سببا كافيا للطلاق. وكانت الفدية ~~النقدية التي تدفع للرئيس القبلي أو الملك لقاء تنازله عن الحق في الليلة الأولى مع العروس ~~منصوص عليها في قوانينهم. وكان للمرأة حق التصويت في الجمعية الشعبية. وكانت ظروف مماثلة ~~لذلك يحتمل أنها وجدت في أيرلندا، وقد كان الزواج الحديث هو السائد فيها في ذلك الوقت، ~~كما كان للنساء امتيازات سخية عند الطلاق، لدرجة إعطائها مكافأة عن الخدمات المنزلية التي ~~أدتها. # وكان للرجل «زوجة أولى» إلى جانب زوجات أخريات، وعند تقسيم ممتلكات المتوفى لم تكن هناك ~~تفرقة بين الأطفال الشرعيين وغير الشرعيين؛ فالنظام القائم إذن هو صورة من العائلة المكونة ~~من اثنين مطابقة لشكل الزواج السائد لدى هنود شمال أمريكا. ولا يعتبر ذلك شيئا غريبا على ~~شعب كان أيام سيزار يعيش في ظل الزواج الجماعي. # وقد جاء ذكر السلالة الأيرلندية ووصفها (وكانت القبيلة تسمى # clainne # أو # clan ~~) في ~~كتب القانون القديمة، كما وصفها في القرن السابع عشر الفقهاء الإنجليز الذين أرسلوا إلى ~~أيرلندا لنقل أراضي القبائل إلى ملكية ملك إنجلترا. فإلى هذا الوقت كانت الأراضي مملوكة ~~ملكية مشتركة للقبائل ms096 أو السلالات عدا الأراضي التي حولها الرؤساء القبليون إلى ملكيتهم ~~الخاصة. وحينما كان أحد أعضاء السلالة يموت وتتفكك عائلته كان الرئيس القبلي (وكان الفقهاء ~~الإنجليز يسمونه # Caput Cognationis ~~) يعيد توزيع كل أرض ~~القبيلة من جديد بين باقي العائلات الموجودة. # ولا بد أن هذا التوزيع كان يجري طبقا لقواعد مماثلة للقواعد التي كانت سائدة في ألمانيا. ~~وما زلنا نجد للآن # 1 # قرى قليلة (وقد كان عددها كبيرا جدا منذ حوالي خمسين سنة) حقولها مشتركة، ~~وكل الفلاحين مستأجرين للأرض التي كانت فيما مضى ملكية مشتركة للسلالة واستولى عليها ~~المستعمرون الإنجليز، ويدفع الفلاحون إيجارا، كل منهم عن قطعة، ولكن كل الأرض الصالحة ~~للزراعة والمراعي مشتركة ومقسمة حسب حالتها إلى قطع مستطيلة # gewanue # ويمنح كل فرد جزءا من القطعة. # أما المخازن والحظائر ونحوها فمشتركة، ومنذ حوالي خمسين سنة كانت إعادة تقسيم الأرض لا تزال تجري بصفة سنوية أحيانا. وتشبه الخريطة الخاصة بمثل هذه القرى خرائط الوحدات ~~الزراعية العائلية الألمانية # gehoferschaft ~~، وكانت السلالة ~~لا تزال حية في روحها الطائفية، وما زال أغلب الفلاحين الأيرلنديين منضمين إلى طوائف مؤسسة ~~على عوامل تبدو سخيفة وغير مفهومة للإنجليز. والغرض الوحيد لهذه الطوائف هو التجمع لممارسة ~~الرياضة العامة، وهي أن يتبادلوا الضرب القاسي. # وفي المدة من 1830 إلى 1839 كانت الأغلبية العظمى من السكان في إقليم موفاجان يحملون ~~أسماء أربع أسرات؛ أي أنهم ينحدرون من أربع فروع أو قبائل. # 2 # ويبدأ انهيار النظام القبلي في اسكتلندا من تاريخ إخضاع ثوار سنة 1745. أما أي حلقة في ~~سلسلة النظام القبلي تمثلها القبيلة الاسكتلندية فذلك ما يحتاج لمزيد من التحريات. ~~وتجسم قصص والترسكوت القبيلة الأيرلندية أمام أعيننا، فهي كما يقول مورجان «مثل رائع ~~للسلالة في تنظيمها وفي روحها، وشرح دقيق لسلطة الحياة القبلية على أعضاء القبيلة؛ فنحن نجد ~~لديهم العداء المتبادل بين القبائل والانتقام للدم، وانفراد كل فرع بإقليم خاص به، وزراعة ~~الأرض بطريقة جماعية، وإخلاص عضو القبيلة لرئيسه، والإخلاص المتبادل بين الأعضاء. وكان ~~النظام السائد لديهم هو الانتساب للأب؛ وبذلك يظل ms097 أبناء الرجل في القبيلة وينتقل أبناء ~~المرأة لقبيلة أخرى.» # وتثبت عائلة ال # picts # الملكية أن الانتساب للأم كان ~~سائدا فيما مضى في اسكتلندا؛ فقد كتب بد أن الوراثة لذرية الأنثى كانت هي المطبقة. وهناك ~~من الدلائل ما يشير إلى أن العائلة البونالوانية كانت موجودة لدى الاسكتلنديين وسكان ويلز ~~حتى العصور الوسطى، يؤيد ذلك حق الزعيم القبلي في الليلة الأولى مع العروس باعتباره الممثل ~~الأخير للأزواج الجماعيين، وكان الزعيم يستطيع ممارسة هذا الحق مع كل عروس ما لم تكن قد ~~دفعت فدية عن ذلك. ~~••• # ومن الحقائق الثابتة أن الألمان كانوا منتظمين في فروع حتى وقت هجرة الشعوب إلى ألمانيا. ~~ومن المؤكد أنهم استقروا في المنطقة الواقعة بين أنهار الدانوب والرين والفستولا وبحر ~~الشمال قبل وقتنا الحالي بقرون قليلة؛ فالسمبريون والتيوتونيون كانوا لا يزالون في دور ~~الهجرة، ولم يستقر السويفيون حتى أيام سيزار. وقد قرر سيزار أنهم كانوا منتظمين في ~~فروع وقرابات # Gentibus Cognationibusque ~~. ويقول روماني ~~من سلالة جوليا إن كلمة # gentibus # تعني معنى محددا لا ~~التباس فيه. وينطبق هذا الحكم على كل الألمان بما فيهم الذين استقروا في الأقاليم الرومانية ~~المقهورة؛ إذ يظهر أنهم كانوا لا يزالون يعيشون في ظل نظام الفروع. ويؤكد القانون الألماني ~~أن القوم المستقرين في الأراضي التي فتحت جنوب نهر الدانوب كانوا منتظمين في فروع # genealogia ~~، وهي كلمة تستعمل بنفس المعنى الذي استعملت به ~~كلمة # mark # أو # dorfgenossenschaft # فيما بعد، أي مجتمع قروي. ومنذ وقت ~~قريب قال كوفالفسكي إن هذه ال # genealogia # كانت وحدات عائلية ~~كبيرة، كانت الأرض مقسمة بينها؛ وأدت إلى نمو المجتمعات القروية فيما بعد. وقد كان لدى ~~اللانجوبارد (قبائل شمال ألمانيا) نفس النظام الذي استعمل القانون الألماني في وصفه كلمة # genealogia ~~. وكون أن ذلك يمثل السلالة أو الوحدة ~~العائلية حقيقة أم لا فهي مسألة ما زالت محتاجة لتحريات أكثر. # وإن عبارات اللغة لتجعلنا في شك فيما إذا كان لدى الألمان تعريف عام للسلالة، وإذا كان ~~لديهم فأي تعريف؟ هل هو كلمة # genos # الإغريقية أم ms098 كلمة # gens # اللاتينية، أم هو مشتق من كلمة # kuni # بلغة الغال أم كلمة # künne # المستعملة في وسط ألمانيا، وهل يعني نفس المعنى ~~أم لا؟ وإن الألفاظ المستعملة للدلالة على المرأة # wonan # تقودنا وقت الانتساب للأم لأنها مشتقة من نفس الأصل، أي كلمة # gynê # الإغريقية، وكلمة # zena # السلافية، وكلمة # guina # بلغة الغال، وكلمة # kona ~~، # kuna # النرويجية ~~القديمة. ونجد عند اللانجوباردز والبورجونديين أن المستعمل هو لفظة # fara # المشتقة من الأصل الافتراضي # fisan ~~، أي الولادة أو الإنتاج، وأفضل ردها إلى كلمة # farna # وهي الأصل الأكثر وضوحا وتعني التوهان أو الضلال، ~~وهو تعبير كان يعين قسما محددا من الأقسام القبلية المكونة من الأقارب، وهو تعبير كان ~~ينطبق تدريجيا على المجتمع القبلي نفسه طوال القرون التي كان العلم فيها تائها وضالا، ~~وقد استعمل هذا التعبير في الشرق أولا ثم في الغرب. # وهناك كلمة # sibja # بلغة الغال، وكلمة # sib # في اللغة الأنجلوسكسونية، وكلمة # sippia # أو # sippa ~~، أي ~~القريب بلغة شمال ألمانيا القديمة. أما اللغة النرويجية القديمة فكان بها لفظ # sifjgr ~~، أي أقارب، وهي تدل على الجمع، أما مفردها وهو # sib # فيعني إله. وأخيرا فهناك تعبير آخر موجود في أغنية ~~هيلدبراند. فإذا كان هناك اصطلاح ألماني عام للسلالة فنرجح أنه # kuni # بلغة الغال. # وقد كان الفرسان والمشاة حاملي الرماح عند الألمان تجمعهم في أرض المعركة فروعهم العائلية ~~كما كان الحال عند المكسيكيين والإغريق، ويقول تاسيتس «إنهم يجمعون عن طريق العائلات ~~والقرابات»، وفي أيام تاسيتس كانت السلالة قد انتهت ولم تعد منذ وقت طويل أساس المجتمع في ~~روما. # وهناك فقرة قالها تاسيتس في غاية الأهمية؛ إذ قال: «إن الخال يعتبر ابن أخته ابنا له.» ~~ويقول البعض إن رابطة الخال بابن أخته كانت أقوى من رابطة الأب بابنه؛ لدرجة أنه حينما كانت ~~تطلب رهائن كان ابن الأخت يعتبر ضمانا أكثر من الابن، ولا شك أن ذلك أثر قوي للانتساب ~~للأم الذي كان أصل السلالة. # 3 # وعندما كان أحد أعضاء السلالة يقدم ابنه كرهينة لالتزام عليه، ثم يصبح الابن ضحية ms099 إخلال ~~أبيه بالتزامه فقد كان ذلك يعتبر من شأن الأب وحده. ولكن إذا كان الخال مكان الأب في هذه ~~الحالة فإنه يكون قد انتهك أقدس قانون قبلي؛ فأقرب قريب هو الخال الذي كان ملزما قبل أي ~~شخص بحماية ابن أخته، وإذا لم يكن لدينا أي أثر عن التنظيم السلالي لدى الألمان فإن هذه ~~الفقرة السابقة وحدها تكفي دليلا على نظامهم. # وهناك دليل أكثر قوة لأنه جاء بعد الفترة السابقة بحوالي ثمانية قرون، وهذا الدليل هو ~~فقرة في الأغنية النرويجية القديمة # voluspa # عن شفق الآلهة ~~ونهاية العالم. ففي هذه الأغنية تتماوج عناصر مسيحية مع فترة الفساد العالمي والشر الذي سبق ~~الطوفان. أما فقرة الأغنية فهي: «سيشعل الأشقاء الحرب ضد بعضهم بعضا، وسيحطم أبناء الأخوات ~~روابط القرابة.» # وتستخدم الأغنية كلمة # systrungar # ومعناها ابن الخالة. ~~ويقصد الشاعر أن التنكر لعلاقات الدم يكسو جرائم الإخوة. وعلى ذلك فإن ذكرى الانتساب للأم ~~لم تكن قد محيت تماما في القرن الثامن عشر عند تأليف هذه الأغنية. # وفي أيام تاسيتس كان الانتساب للأب قد حل محل الانتساب للأم في أغلب الشعوب ومنها ~~الألمان، وكان الأولاد يرثون الأب، وفي حالة عدم وجود أولاد كان الإخوة والأعمام والأخوال ~~هم الورثة. وإن الاحتفاظ للخال بحق الوراثة ليثبت أن الانتساب للأب كان حديث الظهور. ونجد ~~آثار الانتساب للأم بعد ذلك في العصور الوسطى؛ ففي هذه الفترة كانت الأبوة لا تزال موضع شك ~~وخاصة بين رقيق الأرض. وعندما كان السيد الإقطاعي يطلب عودة الرقيق الهارب، كان يشترط في ~~أوجسبرج وبازل وكيسر سلوتر مثلا أن تثبت تبعية الرقيق للأرض بشهادة ستة من أقربائه ~~المباشرين في الدم وخاصة من ناحية الأم. # وهناك أثر آخر من آثار الانتساب للأم بدأ يسقط في دائرة الفناء هو احترام الألمان للجنس ~~المؤنث، وقد كانت فتيات العائلات الأرستقراطية تعتبر أحسن رهائن لضمان تنفيذ الالتزامات ~~لدى الألمان. ولم يكن أي شيء يستثير شجاعة الألمان في الحرب قدر خوفهم من أسر زوجاتهم ~~وبناتهم وأخذهن كعبيد، وقد كانوا يعتبرون المرأة مقدسة، وكانوا ms100 يطلبون نصحها في أكثر الأمور. ~~وقد كانت الراهبة فلدا في نهر لب هي الروح المحركة لثورة اللاتافيان التي هز فيها الألمان ~~والبلجيكيين أركان الحكم الروماني في بلاد الغال. ويبدو أنه كانت للنساء السلطة العليا من ~~المنزل. ويقول تاسيتس إن النساء والشيوخ والأطفال كانوا يقومون بكل عمل لأن الرجال كانوا ~~يذهبون للصيد والسكر وقضاء الوقت. ولم يخبرنا تاسيتس من الذي كان يزرع الأرض، ويقول إن ~~العبيد كانوا يدفعون إتاوات فقط ولا يجبرون على أداء أي عمل؛ وعلى ذلك يبدو أن الرجال كانوا ~~يقومون بالزراعة. # وكما ذكرنا فيما سبق، كان شكل العائلة السائد هو العائلة المكونة من فردين، ثم تحولت ~~بالتدريج إلى الزواج الحديث، ولم يكن الزواج الحديث مطبقا بدقة فقد كان مسموحا للنبلاء ~~بتعدد الزوجات. وعلى عكس السلتس كان الألمان يتمسكون بالعفة المطلقة للفتيات. ويتكلم تاسيتس ~~بإعجاب عن الاحترام المطلق لروابط الأمومة لدى الألمان، ويقول إن زنا المرأة كان السبب ~~الوحيد للطلاق، ولكن توجد ثغرات كثيرة في تقرير تاسيتس مثل نسبة الفضيلة للرومان المنحلين. # ومن المؤكد أنه إن كان الألمان في غاباتهم مثالا استثنائيا للفضيلة فإن اتصالا بسيطا ~~بالعالم الخارجي كان كفيلا بأن ينزل بهم إلى مستوى الأوربيين الآخرين، وفي دورة الحياة ~~الرومانية اختفى آخر أثر للفضيلة أسرع من اللغة الألمانية. ويكفي أن نقرأ في هذا الشأن ما ~~كتبه الرحالة جريجوري. ومما لا شك فيه أن الرفاهية الزائدة كان لا يمكن وجودها في الغابات ~~الألمانية البدائية كما كانت موجودة في روما؛ ولذلك كان الألمان متفوقين خلقيا على ~~العالم الروماني وليس لأنهم من جنس أرقى كما يزعم البعض. # ومن نظام السلالة نشأ التزام الشخص بوراثة عداوات وصداقات أبيه وأقاربه، كما ظهر نظام ~~الفدية # wergild # التي تدفع ككفارة عن القتل والضرر بدلا من ~~الانتقام للدم. ومنذ جيل واحد كان يظن أن هذه الفدية نظام خاص بالألمان، ولكن ثبت أن مئات ~~الشعوب كانت تمارس هذا النوع المخفف من الانتقام للدم الذي كان نظام السلالة أصله. كما كانت ~~السلالة سببا في ظهور نظام الاستضافة الذي ms101 كان يظن أيضا أنه خاص بالألمان مع أنه وجد ~~مثلا عند الهنود الحمر. ويطابق وصف تاسيتس لكرم الضيافة عند الألمان لوصف مورجان لكرم ~~الضيافة عند الهنود الحمر. # وقد انتهى الآن النزاع الحاد بين المؤرخين حول مسألة ما إذا كان الألمان أيام تاسيتس قد ~~أتموا تقسيم الأرض الزراعية من عدمه؛ فقد ثبت أن الأرض الزراعية لدى كل الشعوب تقريبا كانت ~~تزرع أولا زراعة جماعية عن طريق المجموعات العائلية المشاعية، وهو نظام وجده سيزار لدى ~~السويفي، وبعد ذلك كانت الأرض تمنح بصفة دورية للعائلات الفردية، وظل هذا التوزيع الدوري ~~للأرض ساريا في بعض أنحاء ألمانيا إلى يومنا هذا. # 4 # وإذا كان الألمان في مدى مائة وخمسين عاما مضت على الزراعة الجماعية لم يكن ~~لديهم زراعة خاصة أو أرض مقسمة (كما ينسب سيزار إلى السويفي على أيام تاسيتس)، فمن المؤكد ~~أن التطور من الزراعة الفردية والتوزيع السنوي للأرض (الذي كان سائدا) إلى الملكية الخاصة ~~الكاملة في الأرض في مثل هذه الفترة القصيرة وبدون أي تدخل خارجي كان مستحيلا. وعلى ذلك ~~فإنني أفسر ما جاء في كلام تاسيتس في هذا الشأن بالطريقة الآتية: كانوا يعيدون تقسيم الأرض ~~الزراعية كل سنة، وكان كثير من الأرض يترك مشتركا، وهذه المرحلة من الزراعة تتمشى مع ~~الدستور القبلي للألمان في ذلك الوقت. # وسأترك الفقرة السابقة (أي ما قاله تاسيتس في هذا الشأن) دون تغيير كما كانت في الطبعات ~~السابقة، ولكني أريد أن أقول إن المسألة تحتمل تفسيرا آخر؛ فحيث إن كوفالفسكي قد أكد أن ~~مجتمع العائلة المنتسبة للأب كان واسع الانتشار، إن لم يكن عاما باعتباره الحلقة التي تربط ~~بين مرحلة الانتساب للأم وبين العائلة الزوجية الحديثة، فإن المسألة تكون مسألة البحث عن ~~شكل الملكية العامة الذي كان مطبقا. ولا يمكن أن نجاري مورر ويتز في مناقشاتهما بشأن ما ~~إذا كانت الأرض مشتركة أم مملوكة ملكية خاصة. وليس هناك شك في أن السويفي أيام سيزار كانوا ~~يملكون الأرض ملكية مشتركة ويزرعونها زراعة جماعية لحساب المجموع. وستظل مسألة الوحدة ms102 ~~الاقتصادية لديهم (هل هي السلالة أم المجموعة العائلية أم مجموعة مشاعية من الأقارب تتوسط ~~الاثنين أم الأنواع الثلاثة)، ستظل هذه المسألة موضوع خلاف إلى وقت طويل. # ويصر كوفالفسكي على أن الظروف التي وصفها تاسيتس لم تكن خاصة بمجموعات المارك أو ~~المجموعات القروية، بل خاصة بالمجموعة العائلية التي تطورت فيما بعد إلى مجموعات قروية ~~نظرا لزيادة السكان. # وعلى ذلك فإن استقرار الألمان في الأراضي التي سكنوها أيام الرومان والأراضي التي أخذوها ~~فيما بعد من الرومان، هذا الاستقرار لم يكن في شكل قرى ولكن وحدات عائلية كبيرة تتكون من ~~عدة أجيال في كل وحدة، وكانوا يزرعون قطعا متسعة من الأرض ويستعملون الأرض المحيطة كحدود ~~مشتركة مع جيرانهم. أما الفقرة التي قالها تاسيتس فيما يتعلق بإعادة توزيع الأرض الزراعية ~~فتعني أساسا أن الوحدة العائلية كانت تزرع كل سنة قطعة مختلفة من الأرض، وأن القطعة التي ~~كانت تزرع في عام سابق كانت تترك بلا زراعة أو تهجر في العام التالي. وكانت قلة عدد ~~السكان سببا في وجود أرض فضاء كافية سببت منازعات كثيرة على حيازتها. وبعد مرور قرون حينما ~~ازداد أعضاء الوحدة العائلية إلى حد أن أصبحت الزراعة الجماعية مستحيلة في ظل ظروف الإنتاج ~~القائمة تفككت الوحدة العائلية. أما الحقول والمراعي المشتركة فقد قسمت بالطريقة المعروفة ~~بين مختلف العائلات الفردية التي كانت قد تكونت حينئذ، وكان التقسيم دوريا أول الأمر ثم ~~استقرت كل عائلة في ملكية قطعة، بينما ظلت الغابات والمراعي ومصادر المياه مشتركة. # وقد ثبتت عملية النمو هذه في روسيا ثبوتا قاطعا. أما عن ألمانيا وباقي البلاد الألمانية ~~فلا يمكن إنكار أن هذا الرأي السابق ذكره يعتبر تفسيرا أصح من القول بأن المجموعات ~~القروية وجدت أيام تاسيتس، وإذا شرحنا الوثائق التاريخية مثل # 5 # Codex laureshamensis # على أنها تتكلم عن المجموعات ~~العائلية، لوجد هذا الشرح أدق من شرحها على أنها تتناول مجموعات المارك القروية. وما زلنا ~~في حاجة إلى تحريات كثيرة لحل هذه النقطة. ولا أستطيع أن أنكر أن المجموعة العائلية يحتمل ~~أنها كانت ms103 المرحلة المتوسطة في ألمانيا وإسكندوناوه وإنجلترا. # وبينما نرى في أيام سيزار أن الألمان كانوا مستقرين بصفة جزئية في مواطن ثابتة، وكان جزء ~~منهم ما زال ينشد الاستقرار؛ فقد كانوا مستقرين استقرارا كاملا قبل أيام تاسيتس بقرن كامل. ~~وكانوا قد أصابوا تقدما ملحوظا في إنتاج وسائل المعيشة نتيجة هذا الاستقرار؛ فقد كانوا ~~يعيشون في مساكن خشبية، وكان ملبسهم لا يزال بشكل الغابة البدائي، وكان يتكون من أغطية صوفية ~~خشنة ومن جلود الحيوانات، وكانت النساء والنبلاء يرتدون ملابس داخلية من الكتان. وكانوا ~~يعيشون على اللبن واللحوم والفواكه والعصيدة المصنوعة من دقيق الشوفان (وهي الطبق القومي ~~لدى السلت في أيرلندا واسكتلندا إلى اليوم). وكانت ثروتهم عبارة عن قطعان حيوانية ذات مرتبة ~~منخفضة؛ فقد كانت الحيوانات صغيرة غير أليفة لا قرون لها، وكانت الخيول صغيرة وليست سريعة ~~الجري. وكانت النقود المستعملة هي العملة الرومانية فقط وكانت قليلة نادرة الاستعمال. ولم ~~يكونوا يصنعون أي حلي فضية أو ذهبية، ولم يكونوا حتى يعتبرون هذه المعادن ذات قيمة، وكان ~~الحديد نادرا، وكانت قبائل نهري الرين والدانوب تستورده ولا تستخرجه بنفسها. وكانت الكتابة ~~اليدوية (وكانت بحروف مقتبسة من الحروف الإغريقية واللاتينية) تستعمل كشيء سري خاص بالسحر ~~الكهنوتي. وباختصار فقد كانوا شعبا خرج لتوه من المرحلة الوسطى البربرية إلى المرحلة ~~العليا. وبينما كانت القبائل المتصلة بالرومان مباشرة تستورد المنتجات الصناعية الرومانية ~~في حين كانت ممنوعة من استخراج المعادن وصناعة المنسوجات لنفسها، نجد أن قبائل الشمال ~~الشرقي على بحر البلطيق تطورت لديها هذه الصناعات؛ فقد وجدت قطع من السلاح (سيف حديدي طويل ~~ومعطف رجل وخوذة فضية مع عملة رومانية من نهاية القرن الثاني الميلادي) في مستنقعات ~~ستشلونج، كما انتشرت السلع الألمانية بهجرة الشعوب، وكانت هذه السلع دقيقة الصناعة رغم أنها ~~مقتبسة من الأصل الروماني. وكل ذلك وغيره من الأمثلة التي وجدت في بورجونديا ورومانيا وحول ~~بحر آزوف مصنوعة بنفس الطريقة التي كانت تصنع بها في بريطانيا والسويد مما يقطع بأنها ~~ألمانية الأصل. # وكان نظامهم أيضا متمشيا مع المرحلة العليا للبربرية؛ ms104 فقد ذكر تاسيتس أنه كان لديهم ~~مجلس عام للرؤساء Principes # يقرر الأمور القليلة الأهمية، ~~ويعد الأمور الهامة لإصدار قرار بشأنها من الجمعية الشعبية. وكما سبق وعلمنا فإن هذه ~~الجمعية كانت في المرحلة الدنيا من البربرية (مثل الهنود الأمريكيين) تعقد في السلالات ~~فقط، ولم تكن تعقد بعد في القبيلة أو اتحاد القبائل في هذه المرحلة من البربرية. وكان ~~الرؤساء الأعضاء بالمجلس مختلفين عن قواد الحرب # duces # كما ~~هو الحال عند الإيروكيوس. وكان هؤلاء الرؤساء يعيشون على الهدايا والهبات مثل الماشية ~~والحبوب وغيرها مما يقدمه لهم أفراد القبيلة، وكانوا بصفة عامة ينتخبون من عائلة معينة. ~~وقد دعم الانتساب للأب تحويل هذه المناصب تدريجيا من انتخابية إلى وراثية كما كان الحال ~~عند الإغريق والرومان؛ وكان ذلك سببا في قيام عائلة أرستقراطية في كل سلالة. وقد اختفت ~~معظم هذه الأسر الأرستقراطية القبلية خلال هجرة الشعوب أو بعدها بفترة قصيرة. وكان القواد ~~العسكريون ينتخبون بناء على كفاءتهم وحدها بصرف النظر عن الأصل العائلي، وكانت سلطتهم ~~قليلة ومستمدة من السوابق والتقاليد. # ويقول تاسيتس إن السلطة التأديبية في الجيش كانت في يد الكهنة، وكانت الجمعية الشعبية هي ~~السلطة الحقيقية. وكان هناك الملك أو الرئيس القبلي. وكان قرار الشعب يصدر بإحدى صورتين إما ~~زمجرة تعني «لا» وإما هتافا ورنين أسلحة يعني «نعم # aye ~~». وكانت الجمعية الشعبية هي ساحة ~~العدالة أيضا، وكانت الشكاوى تقدم إليها ويصدر فيها القرار. وكان الحكم بالموت يصدر في ~~حالات الجبن والخيانة والأخطاء الجسيمة فقط. وكانت الفروع وغيرها من التنظيمات القبلية ~~تتولى القضاء، ويرأسها زعيمها الذي كان يتولى إدارة المناقشات، كما هو الحال في كل المحاكم ~~الأصلية الألمانية. وكانت الأحكام عند الألمان تصدر من الجماعة كلها. # وقد ظهرت اتحادات القبائل منذ وقت سيزار، وكان لبعض هذه الاتحادات ملك. وقد بدأ القائد ~~العسكري الأعلى يتطلع إلى السلطة، كما كان الحال عند الإغريق والرومان، وكان ينجح في الحصول ~~عليها أحيانا. ولم يكن هؤلاء القواد المغتصبون حكاما مطلقين، ومع ذلك فقد بدءوا يحطمون ~~النظام القبلي. وبينما كان العبيد ms105 المعتقون بصفة عامة يشغلون مركزا منحطا؛ لأنه لم يكن في ~~استطاعتهم أن يكونوا أعضاء في أي سلالة، فقد كانوا يحصلون على المراكز والثروات بتقربهم ~~من الملوك الجدد. وقد حدث نفس الشيء بعد هزيمة الإمبراطورية الرومانية فيما يتعلق بالقواد ~~العسكريين الذين أصبحوا ملوكا لبلاد واسعة. وعند الفرانك (الفرنسيين) كان عبيد الملك ~~وعتقاؤه يلعبون دورا كبيرا في المحاكم أولا ثم في الدولة. وكان جزء كبير من الأرستقراطية ~~الجديدة ينحدر منهم. # وكان هناك نظام واحد كان السبب الأساسي الذي مكن الملكية من الظهور؛ وهو الحاشية أو ~~التابعين. # وقد سبق لنا أن رأينا كيف تكونت الاتحادات الخاصة عند الهنود الحمر بجانب السلالات لكسب ~~الحرب. وكانت هذه الاتحادات الخاصة لدى الألمان قد نمت حتى أصبحت تنظيمات قائمة؛ فقد كان ~~القائد العسكري الذي يكسب شهرة يجمع حوله مجموعة من المحاربين الشبان يدينون له بالولاء ~~شخصيا، وكان يطعمهم ويقدم لهم الهدايا وينظمهم في درجات كحرس وكفرقة مستعدة للعمل ~~المباشر في وقت قصير. ومع أن هؤلاء التابعين كانوا ضعفاء، كما ثبت ذلك فيما بعد، فقد قاموا ~~بدور جراثيم الفناء للحريات العامة القديمة، وأثبتوا هذا الدور خلال وبعد هجرة الشعوب؛ وذلك ~~لأنهم خلقوا تربة صالحة لقيام سلطة الملكية، ولأن الطريق الوحيد لاستمرار جمعهم كان الأعمال ~~الحربية المستمرة وحملات السلب. وأصبح السلب هو الموضوع الرئيسي، وكان الرئيس إذا لم يجد ~~شيئا يفعله مع جيرانه يحرك قواته إلى بلاد أخرى حيث تكون هناك حروب وأمل في الغنائم. وكان ~~المساعدون الألمان (الذين حاربوا الألمان أنفسهم تحت الراية الرومانية) يتكونون من هؤلاء ~~التابعين بصفة جزئية، وكانوا النواة الأولى لنظام الجنود المرتزقة الذي كان عار الألمان ~~ولعنتهم. وبعد هزيمة الإمبراطورية الرومانية كون تابعو الملك، هؤلاء الأرقاء والحاشية ~~الرومانية، الجزء الرئيسي الثاني من الأرستقراطية التي ظهرت بعد ذلك. # وإذن فقد اتحدت القبائل الألمانية في هيئة شعوب. وكان نظامها الأساسي هو نفس النظام الذي ~~نما عند الإغريق في العصر البطولي والرومان أيام الملوك المزعومين # rex ~~؛ فقد كانت هناك ~~الجمعيات الشعبية ومجالس الرؤساء القبليين والقواد العسكريين الذين ms106 كانوا يتطلعون إلى سلطة ~~ملكية حقيقية. وكان هذا النظام هو أكثر النظم التي يستطيع النظام القبلي أن ينتجها تطورا؛ ~~فقد كان النظام الممثل للمرحلة العليا للبربرية. # وبمجرد أن تخطى المجتمع الحدود التي كان هذا النظام يلائمها، انتهى النظام القبلي وأخذت ~~الدولة مكانه. # الفصل الثامن # | تكوين الدولة عند الألمان # طبقا لما ذكر تاسيتس كان عدد الشعب الألماني كبيرا جدا. ويعطينا سيزار فكرة واضحة عن ~~قوة مختلف الشعوب الألمانية؛ فهو يقول إن عدد اليوسيبتانر والتنكترانز الذين ظهروا على ~~الضفة اليسرى لنهر الرين حوالي مائة وثمانين ألفا بما فيهم النساء والأطفال. وإن مائة ألف # 1 # في شعب واحد لعدد كبير جدا بالنسبة للإيروكيوس الذين لم يزد عددهم في قمة ~~ازدهارهم عن عشرين ألفا، وكانوا مع ذلك مصدر رعب للإقليم الممتد من البحيرات الكبرى إلى ~~أوهايو وبوتوماك. وإذا حاولنا أن نجمع على خريطة شعوب نهر الرين المعروفة لنا، لوجدنا أن كل ~~شعب منها يستطيع أن يشغل في المتوسط أرضا تساوي مساحة بروسيا؛ أي حوالي عشرة آلاف كيلومتر ~~مربع (182 ميلا جغرافيا مربعا). وقد وصلت ألمانيا العظمى ~~الرومانية # germania magna # إلى نهر الفستولا، وكانت تشغل مساحة حوالي نصف مليون كيلومتر ~~مربع. وإذا ما عددنا متوسطا يبلغ مائة ألف لكل شعب؛ فإن التعداد الكلي «لألمانيا العظمى» ~~كان يبلغ حوالي خمسة ملايين، وهو رقم مرتفع بالنسبة لمجموعة من الشعوب البربرية، ولو أن ~~كثافة السكان كانت بمعدل عشرة في كل كيلو متر مربع، وهي كثافة قليلة جدا بالنسبة للظروف ~~الحالية. وهذا الحصر لا يشمل كل الألمان الذين كانوا يعيشون حينئذ؛ فنحن نعلم أن الشعوب ~~الألمانية المنحدرة من الغال مثل الباستارنيانز والبيوكيتيانز وغيرهم كانت تعيش بجوار ~~المنطقة الواقعة بين جبال الكاريامثيان ومصب نهر الدانوب، وكان عددهم كبيرا جدا؛ لدرجة أن ~~يليني كان يعتبرهم خامس قبيلة رئيسية ألمانية سنة 180ق.م، وكانوا يعملون كجنود مرتزقة ~~لبرسيوس ملك مقدونيا. وفي أوائل حكم أوجستس كانوا لا يزالون منتشرين في كل منطقة الأدرياتيك ~~المجاورة، فإذا افترضنا أن عددهم كان مليونا واحدا فقط يكون الشعب ms107 الألماني كله لا يقل عن ~~ستة ملايين في بداية المسيحية. # وبعد الاستقرار في ألمانيا لا بد أن التعدد قد ازداد بسرعة متزايدة، ويعتبر التقدم ~~الصناعي السابق ذكره دليلا كافيا على ذلك. وترجع الأشياء التي وجدت في مستنقعات متشلويج ~~إلى القرن الثالث الميلادي؛ لأن العملة الرومانية التي وجدت معها تعود إلى ذلك الوقت. وعلى ~~ذلك ففي ذلك الوقت كانت صناعة المعادن والنسيج متطورة عند بحر البلطيق، وكانت هناك تجارة ~~نشطة مع الإمبراطورية الرومانية، وكانت الطبقة الغنية تنعم بالرفاهية، وكل ذلك يدل على ~~كثافة السكان. وفي هذا الوقت بدأ الألمان هجومهم على طول خط نهر الرين والحدود الرومانية ~~ونهر الدانوب، وهو خط يمتد من بحر الشمال إلى البحر الأسود، ويعتبر دليلا مباشرا على ~~الزيادة المستمرة في عدد السكان. وفي خلال القرون الثلاثة للصراع كانت كل شعوب الغال ~~الرئيسية (مع استثناء الغال الإسكندنافيين والبورجونديين) تتحرك تجاه الجنوب الشرقي مكونة ~~الجناح الشمالي لخط الهجوم الطويل، واندفع سكان ألمانيا العليا (الهرمينونيانز) إلى منتصف ~~هذا الخط في منطقة الدانوب الأعلى، واندفع الإستايفونيون - الذين أصبحوا يسمون الفرانك - إلى ~~الجناح الأيمن على طول نهر الرين، وفتح الإنجايفونيون بريطانيا. وفي نهاية القرن الخامس ~~رقدت الإمبراطورية الرومانية مرهقة عاجزة مفتوحة الأبواب أمام الألمان. # وقد وقفنا في الفصول السابقة عند مهد المدنية الإغريقية والرومانية القديمة، ونقف الآن ~~عند قبرها؛ فإن السطح المستوي لسلطة العالم الروماني امتد لمدة قرون على كل بلاد البحر ~~الأبيض المتوسط. ولم تبد اللغة الإغريقية أي مقاومة، وحلت اللغة اللاتينية العامة محل كل ~~اللغات القومية. ولم يعد هناك أي تمييز بين القوميات، فلم يعد هناك غال وأيبيريين ~~وليجوريين ونوريكان؛ فقد أصبح الكل رومانيين. وقد حلت القوانين الرومانية والحكم الروماني ~~في مكان تنظيمات روابط الدم القديمة؛ فسحقت بذلك آخر آثار القومية الإقليمية. # ولم يستطع هؤلاء المندمجون الجدد في روما تعويض هذه الخسارة لأنها لم تعبر عن أي قومية ~~بل عن نقص القومية. وكانت عناصر تكوين أمم جديدة موجودة في كل مكان. وازداد الاختلاف بين ~~اللهجات اللاتينية في الأقاليم المختلفة. ms108 وكانت الحدود الطبيعية التي جعلت من إيطاليا ~~والغال وإسبانيا وإفريقيا بلادا مستقلة فيما مضى لا تزال موجودة ومحسوسة. ومع ذلك فلم تكن ~~هناك قوة قادرة على جمع هذه العناصر في أمم جديدة، ولم يكن هناك كذلك أي أثر لأي مقدرة للنمو ~~أو أي قوة للمقاومة، وأقل من ذلك بالنسبة للقوة الخالقة. وكانت الكتلة البشرية الضخمة في ~~هذه الأقاليم الفسيحة مرتبطة مع بعضها برباط واحد هو الدولة الرومانية التي أصبحت بمرور ~~الوقت أسوأ أعدائها المستبدين. وقد حطمت هذه الأقاليم روما، وأصبحت روما نفسها مدينة ~~إقليمية مثل غيرها من المدن الممتازة، ولكن لم تعد حاكمة، ولم تعد قلب إمبراطورية العالم، ~~ولم تعد حتى مقر الأباطرة ونوابهم الذين عاشوا في القسطنطينية وتورنتو وميلانو. لقد أصبحت ~~الدولة الرومانية آلة ضخمة معقدة قائمة لاستغلال أعضائها فقط، وزادت الضرائب والخدمات ~~المقدمة للدولة والمصادرات في إثقال كاهل الجماهير، وكان الاستبداد الصارخ من جامعي الضرائب ~~والجنود وممثلي الدولة سببا في أن الضغط لم يعد محتملا. # هذه هي النهاية التي وصلت إليها الدولة الرومانية وسيطرتها العالمية؛ فقد أقامت حقها في ~~البقاء على المحافظة على النظام في الداخل وحماية الإمبراطورية ضد المتبربرين في الخارج. ~~ولكن نظامها كان أسوأ من أسوأ فوضى، وأسوأ من البرابرة الذين تعمدت الدولة حماية مواطنيها ~~منهم، ونظر المواطنون إلى البرابرة على أنهم منقذوهم من روما. # ولم تكن الظروف الاجتماعية أقل سوءا من الظروف السياسية؛ ففي أواخر سنوات الجمهورية قام ~~الحكم الروماني على الاستغلال القاسي للولايات الخاضعة، ولم يلغ الأباطرة هذا الاستغلال بل ~~جعلوه شيئا عاديا. وكلما كانت الإمبراطورية تزداد اقترابا من الفناء كانت الضرائب ~~والخدمات الإجبارية تزداد، وكان الرسميون يسرقون الشعب في غير حياء. ولم يشتغل الرومان ~~أبدا بالتجارة والصناعة بل كانتا عمل الشعوب التابعة، ولكن الرومان فاقوا في الربا كل من ~~سبقهم ومن جاء بعدهم. # وقضى إرهاق الحكومة على التجارة التي وجدت وعملت للمحافظة على نفسها لفترة من الوقت، وما ~~بقي منها كان في الشرق في القسم الإغريقي من الإمبراطورية. وساد الفقر كل أرجاء ~~الإمبراطورية ms109 وانحطت الزراعة؛ وكان كل ذلك هو نتيجة السيادة الرومانية للعالم. # وازدادت رقعة الزراعة التي تعتبر الفرع الرئيسي للإنتاج في كل الشعوب القديمة؛ ففي ~~إيطاليا كان العدد الضخم من الإقطاعيات # latifundia # التي ~~غطت تقريبا كل هذا الإقليم منذ نهاية الجمهورية، كان هذا العدد من الإقطاعيات يدار ~~بطريقتين: إما كمراع؛ حيث حلت الماشية محل السكان، وكانت العناية بالماشية تحتاج لعدد قليل ~~من العبيد فقط. وإما كأراض ريفية حيث زرعت الحدائق على نطاق واسع بأعداد كبيرة من العبيد، ~~وكان إنتاج هذه الحدائق يستخدم لإشباع حاجات الملاك ولبيعه في أسواق المدن. وظلت المراعي ~~الكبيرة كما هي واتسعت مساحتها أحيانا، ولكن الأراضي الريفية بحدائقها انحطت؛ نظرا لافتقار ~~ملاكها وانحطاط شأن المدن. ولم يعد الاقتصاد المبني على عمل العبيد مربحا، ولكنه كان في ~~ذلك الوقت الشكل الوحيد الممكن للزراعة الواسعة النطاق. # وأصبحت الزراعة الصغيرة النطاق مرة ثانية الشكل المربح الوحيد. وأخذت الإقطاعيات الواحدة ~~بعد الأخرى تقسم وتؤجر في قطع صغيرة إلى مستأجرين يتوارثون هذا الحق، وكانوا يدفعون ~~حصة ثابتة، وكانوا أقرب إلى كونهم مديري مزارع من كونهم مستأجرين، وكانوا يحصلون على سدس أو ~~تسع المحصول السنوي نظير عملهم. وكانت هذه القطع توزع أساسا على مزارعين # coloni # يدفعون مبلغا ثابتا سنويا، وكانوا مرتبطين ~~بالأرض يمكن بيعهم معها، ولكنهم لم يكونوا عبيدا، ولم يكونوا أحرارا كذلك؛ فلم يكن في ~~استطاعتهم الزواج من المواطنات الأحرار، وكان الزواج فيما بينهم لا يعتبر زواجا صحيحا ~~وإنما معاشرة جنسية فقط # contudernium # كما في حالة العبيد، ~~وباختصار كانوا نواة نظام رقيق الأرض في العصور الوسطى. # وأصبح نظام العبيد القديم غير مستعمل لا في الزراعة الواسعة النطاق في الرين ولا في ~~المصانع في المدن؛ إذ لم يعد ذلك مربحا، بينما اختفى سوق الرقيق. ولم يعد هناك مكان للعبيد ~~كثيري العدد في ظل الزراعة الضيقة النطاق والحرف الصغيرة التي انتهى إليها أمر الإنتاج ~~العظيم في العصور المزدهرة للإمبراطورية. ولم يعد في المجتمع مكان إلا لعبيد المنازل ومتاع ~~الأغنياء. ولكن نظام العبيد المحتضر كان لا يزال ms110 من القوة لدرجة ظهر معها العمل الإنتاجي ~~كله على أنه من عمل العبيد الذي لا يليق بكرامة الرومان الأحرار، وكان كل شخص حينئذ ~~رومانيا حرا. وكانت هناك زيادة في عدد العبيد الذين أعتقوا لأنهم أصبحوا عبئا على ~~ملاكهم. ومن ناحية أخرى كانت هناك زيادة في عدد المزارعين # coloni # وعدد الفقراء الأحرار (ويشبهون الفقراء البيض في ولايات ~~الرقيق الأمريكية السابقة). وإن المسيحية لبريئة تماما من مسئولية هذا الفناء التدريجي ~~لنظام الرقيق القديم؛ فلم تكن المسيحية سبب فنائه؛ فقد اشتركت في ثمار الرق في الإمبراطورية ~~الرومانية لمدة قرون، ولم تفعل فيما بعد شيئا لمنع تجارة الرقيق لدى المسيحيين سواء ~~الألمان في الشمال أو أهل البندقية في الجنوب على البحر الأبيض. كما لم تفعل المسيحية شيئا ~~لمنع تجارة الرقيق السود في السنوات التالية. # 2 # ولم تعد تجارة الرقيق مربحة ولذلك ماتت. ولكن الرق الذي انتهى ترك خلف لذعاته السامة عمل ~~الأحرار الإنتاجي. وكان هذا هو الطريق الأعمى الذي اندفع فيه العالم الروماني؛ فقد أصبح ~~مستحيلا من الناحية الاقتصادية، بينما كان عمل الأحرار عارا من الناحية الأدبية. أي لم ~~يستطع عمل العبيد أن يستمر، ولم يستطع عمل الأحرار أن يصبح بعد الشكل الأساسي للإنتاج في ~~المجتمع، ولم تكن تنفع في هذا المجال سوى ثورة كاملة. # ولم تكن الأحوال أفضل من ذلك في الأقاليم (ومعظم المعلومات التي لدينا تخص الغال)؛ فبجانب ~~المزارعين # coloni # كان صغار الفلاحين الأحرار لا يزالون ~~موجودين؛ ولكي يحموا أنفسهم ضد تعسف موظفي الحكومة الوحشي والقضاة المرابين كانوا كثيرا ~~ما يضعون أنفسهم تحت حماية ذوي السلطان، ولم يكونوا يفعلون ذلك بصفة فردية فقط بل في ~~مجموعات بأكملها. وتكرر ذلك بكثرة شديدة، لدرجة أن أباطرة القرن الرابع أصدروا أوامر بمنع ~~هذه الأوضاع، فكيف أفادت هذه الحماية الفلاحين؟! # كان صاحب السلطان يضع للفلاحين شروط نقل ملكية أرضهم إليه، وفي مقابل ذلك يمنحهم حق ~~استغلال هذه الأرض مدى حياتهم، وهي حيلة تذكرتها الكنيسة المقدسة وطبقتها في القرنين ~~التاسع والعاشر في سبيل عظمة الإله وتوسيع رقعة ms111 ملكيتها. وفي ذلك الوقت حوالي سنة 475 ~~استنكر الأسقف سلفيانوس أسقف مرسيليا بشدة هذه السرقة، وأعلن أن استبداد الرسميين الرومان ~~وكبار ملاك الأرض أصبح غير محتمل؛ لدرجة أن كثيرا من الرومان هربوا إلى المناطق التي يقطنها ~~المتبربرون، وأن المواطنين الرومان لم يكونوا يخالفون شيئا أكثر من وقوعهم ثانية في قبضة ~~الحكم الروماني. وكان كثير من الآباء المساكين يبيعون أطفالهم كرقيق في ذلك الوقت، ويؤيد ~~ذلك صدور قانون يمنع هذا البيع. # ولكي يمكن تحرير الرومان من دولتهم نفسها استولى المتبربرون الألمان على ثلثي الأرض كلها ~~وقسموها فيما بينهم. وقد تم التقسيم طبقا للنظام القبلي القديم. ولما كان عدد الألمان ~~المنتصرين صغيرا نسبيا فقد بقيت أراضي واسعة دون تقسيم، ودخل جزء منها في ملكية الشعب ~~كله، وجزء آخر في ملكية القبائل والفروع. # وفي كل سلالة قسمت الأراضي والمراعي بين العائلات إلى أقسام متساوية المساحة، ولا نعلم ~~إذا كانت إعادة التقسيم دوريا كانت تجرى في ذلك الوقت أم لا. وعلى أي حال فقد أوقف هذا ~~التقسيم على وجه السرعة في الأقاليم الرومانية، وأصبحت هذه الأقسام ملكية خاصة مطلقة. وظلت ~~الغابات والمراعي دون تقسيم لاستعمال الكافة، ونظمت هذا الاستعمال مع طريقة زراعة الأرض ~~عادات قديمة مع رغبة المجتمع كله. وبقدر ما ظلت السلالات موجودة في القرى، وبقدر ما هاجر ~~الألمان والرومان بمرور الوقت، بقدر ما تراجعت روابط الدم أمام الروابط الإقليمية. # واختفت السلالة في مجتمعات المارك التي كانت فيها آثار واضحة للقرابة الأصلية بين ~~الأعضاء. وعلى ذلك فقد تحول النظام القبلي إلى نظام إقليمي (على الأقل في بلاد اتحادات ~~المارك وفي شمال فرنسا وإنجلترا وألمانيا وإسكندناوة ) وأصبح لذلك صالحا للبقاء في الدولة. ~~ومع ذلك فقد تحطم الطابع الديموقراطي الطبيعي الذي يميز النظام القبلي كله، واحتفظت الدولة ~~بجزء من النظام القبلي في انحطاطه، وقام النظام الإقليمي على أنقاضه فيما بعد تاركا سلاحا ~~في أيدي الخاضعين، سلاحا معدا للاستعمال في العصر الحديث. # وكان الاختفاء السريع لروابط الدم في السلالة راجعا إلى أن تنظيماتها في القبيلة وفي ms112 ~~الشعب كله قد انحطت بدورها نتيجة الغزو. ونحن نعلم أن حكم الشعوب الخاضعة لا يتفق مع النظام ~~القبلي، ونرى هنا هذه الحقيقة على نطاق واسع، وقد كان على الشعوب الألمانية التي أصبحت سيدة ~~الأقاليم الرومانية أن تنظم غزواتها. ولما لم يكن ممكنا إدماج الكتل الرومانية في ~~التنظيمات القبلية أو حكمها بمساعدة هذه التنظيمات، كان من الضروري إحلال سلطة أخرى محل ~~السلطة الحكومية الرومانية التي استمرت موجودة أول الأمر، ولم يكن ممكنا أن تكون هذه ~~السلطة الأخرى سوى دولة أخرى. وعلى ذلك فقد كان من الضروري تحويل أجهزة التنظيم القبلي إلى ~~أجهزة للدولة؛ ونظرا لضغط الظروف كان من الضروري أن يتم ذلك سريعا. # وكان أول ممثل للشعب المنتصر هو القائد العسكري. وكانت السلامة الداخلية والخارجية ~~للأراضي المفتوحة تتطلب أن تزداد سلطة القائد العسكري. ووصلت اللحظة التي تحول فيها ~~القائد العسكري إلى ملك، وقد تم ذلك فعلا. # أما مملكة الفرانك فقد ضمت الأقاليم الفسيحة من الدولة الرومانية، كما ضمت كل الأراضي ~~الواسعة التي لم تقسم إلى قطع # gau # صغيرة وكبيرة، ولم تنضم ~~إلى مجتمعات المارك وخصوصا كل الغابات الواسعة، سقطت كلها في أيدي الشعب السالياني ~~المنتصر. وكان أول شيء عمله ملك الفرانكس الذي تحول من قائد عسكري عادي إلى ملك حقيقي، ~~كان أول شيء عمله هو تحويل أراضي الشعب إلى إقطاعية ملكية، وسرقها من الشعب، ووهبها تابعيه في ~~صورة إقطاعيات. وقد ازداد عدد هؤلاء التابعين (الذين كانوا يتكونون في الأصل من تابعي الملك ~~الخصوصيين وقواد الجيش) بضم رومان وغال إليهم، وأصبحوا ضروريين للملك نظرا لمعرفتهم الكتابة ~~وتعليمهم ومعرفتهم للأقاصيص الوطنية والآداب اللاتينية وقوانين الأرض. # كما انضم للتابعين عبيد ورقيق أرض ورجال أحرار كانوا يكونون بلاط الملك، وكان يختار من ~~بينهم خلصائه. وكانت كل الإقطاعات التي منحت لهؤلاء التابعين قطعا من الأرض العامة كانت ~~تمنح لهم في الأصل كهدايا، ثم في شكل # benefices # وهي ~~الأراضي التي كان ملوك الفرانك يمنحونها كمكافأة لأفراد حاشيتهم. وهكذا وضعت قواعد ~~أرستقراطية جديدة على حساب الشعب. # ولم يكن ms113 هذا هو كل شيء؛ فإن الإمبراطورية النامية لم يكن ممكنا حكمها بوسائل الدستور ~~القبلي القديم. فمجلس الرؤساء لم يكن ممكنا جمعه ولو لم يلغ منذ وقت طويل؛ فاستبدل على ~~الفور بحاشية الملك الدائمة. أما الجمعية الشعبية القديمة فكانت موجودة اسميا ولكنها ~~تحولت شيئا فشيئا إلى جمعية لقادة الجيش والنبلاء الجدد. أما ملاك الأراضي من الفلاحين ~~الأحرار وكتلة شعب الفرانك فقد أرهقت وافتقرت؛ نتيجة الحروب الأهلية المستمرة والغزوات، ~~خصوصا تحت حكم شرلمان، كما حدث للفلاحين الرومان خلال الفترة الأخيرة من الجمهورية. وهؤلاء ~~الفلاحون الذين كانوا يكونون في الأصل الجيش كله وأصبحوا شعب فرنسا بعد فتح أراضيها، ~~كانوا في أشد الفقر في بداية القرن التاسع؛ لدرجة أن واحدا من كل خمسين كان يستطيع بالكاد ~~أن يقوم بتجهيزات الحرب. # أما الجيش السابق المكون من الفلاحين الأحرار الذين كان يجمعهم الملك مباشرة فقد استبدل ~~بجيش مكون من تابعي النبلاء الجدد. وبين هؤلاء التابعين كان يوجد أشخاص من ذرية الفلاحين ~~الذين لم يكونوا يعرفون فيما سبق أي سيد سوى الملك، والذين لم يكونوا يعرفون قبل الملك أي ~~سيد على الإطلاق. وفي ظل حكم ورثة شرلمان تحطم الفلاحون الفرنسيون تحطيما تاما؛ نتيجة ~~الحروب الداخلية، وضعف سلطة الملك، واستبداد النبلاء الذين ارتفعت مرتبتهم بإنشاء البرلمان ~~لرتبة الكونت وجعلها وراثية، وأخيرا نتيجة الغزو النورماندي. فبعد خمسين سنة من موت شرلمان ~~رقدت إمبراطورية الفرانك عاجزة تحت أقدام النورمانديين، كما رقدت الإمبراطورية الرومانية ~~قبل ذلك بأربعمائة عام تحت أقدام الفرانك، وقد ظل العجز الخارجي والنظام الداخلي - أو بمعنى ~~أصح الفوضى الداخلية - على ما هي عليه. ووجد الفلاحون الفرانك الأحرار أنفسهم في وضع مشابه ~~لوضع أسلافهم المزارعين # Coloni # الرومان؛ فقد حطمتهم الحروب ~~والاستغلال، وكان عليهم أن يلجئوا إلى حماية السادة الجدد أو الكنيسة؛ لأن الملك كان أضعف من ~~أن يحميهم، وكان عليهم أن يدفعوا ثمن هذه الحماية غاليا. فمثل الفلاحين الغال من قبلهم كان ~~عليهم نقل ملكية أرضهم إلى السادة النبلاء ثم استئجارها منهم ثانية بطرق مختلفة؛ ولكن بشرط ~~تقديم الخدمات ms114 ودفع الجزية دائما. وبمجرد أن وصل الفلاحون إلى هذا الوضع من التبعية فقدوا ~~تدريجيا حريتهم الشخصية، وبعد أجيال قليلة أصبح معظمهم من رقيق الأرض. # وترينا سجلات أرض # irminon # لكنيسة سان جرمان دي بري ~~الموجودة الآن في باريس، أنه حتى في أثناء حياة شرلمان في الإقطاعات الفسيحة لهذه الكنيسة، ~~والتي كانت تمتد في الريف المحيط، كانت هناك 2788 أسرة كلهم تقريبا من الفرانك ذوي الأسماء ~~الألمانية، وكانت 2080 أسرة منهم من ال # coloni ~~، أي ~~المشمولين بحماية الكنيسة، و35 # liti ~~، و220 أسرة من العبيد، و8 ~~أسرات فقط من الفلاحين الأحرار؛ فقد كانت العادة التي ينقل السيد بمقتضاها ملكية أراضي ~~الفلاحين إليه ويعطيهم حق استغلالها مدى الحياة فقط، وهي العادة التي استنكرها سلفيانوس ~~لمخالفتها للدين، هذه العادة كانت الكنيسة تطبقها تطبيقا عاما في علاقاتها مع الفلاحين. ~~وعلى ذلك فقد أصبح نظام رقيق الأرض الإقطاعي مطبقا أكثر فأكثر، وقد اقتبس من نظام # angarise # الروماني، وهو نظام الخدمات الإجبارية للدولة؛ ~~مثل الخدمات التي كان يقوم بها أعضاء اتحاد المارك الألماني في بناء الكباري وتمهيد الطرق، ~~وغيرها من الأعمال ذات النفع العام. وعلى ذلك فقد كان يبدو أن الكتلة الشعبية قد عادت بعد ~~أربعمائة عام إلى النقطة التي بدأت منها. وهذا يدل على شيئين فقط: # أولا: # أن توزيع الملكية في الإمبراطورية الرومانية المنتهية كان متعلقا ~~بالمرحلة الإنتاجية التي كانت سائدة حينئذ في الزراعة والصناعة وأن هذا ~~التوزيع كان لا يمكن تجنبه. # ثانيا: # أن هذه المرحلة الإنتاجية لم تنحط أو ترتفع إلى مرحلة أعلى في مدى ~~الأربعمائة عام التالية لبدئها؛ ولذلك سببت بالضرورة نفس التوزيع للملكية ~~ونفس التقسيم الطبقي للشعب. وفي خلال القرون الأخيرة للإمبراطورية ~~الرومانية فقدت المدن تفوقها على الريف ، ولم تستعد مكانتها خلال القرون ~~الأولى للحكم الألماني. # وهذا الوضع يفترض وجود مرحلة منحطة من الزراعة والصناعة، ومثل هذه الظروف العامة لا بد أن ~~تؤدي إلى وجود ملاك كبار حاكمين وفلاحين صغار خاضعين. وقد أثبتت تجارب شارلمان في إقطاعاته ~~الملكية الشاسعة التي انقرضت دون أن تترك ms115 أثرا يذكر، أثبتت هذه التجارب أنه من المستحيل ~~أن يقوم أحد هذين النظامين في مثل المجتمع الذي كان موجودا حينئذ. فتجارب شارلمان لم ~~يكملها إلا الرهبان ولم تكن مثمرة إلا لهم، ولكن نظام الرهبان كان نظاما اجتماعيا غير ~~عادي مبني على العزوبة وعدم الزواج، وكان في استطاعة الرهبان أن يفعلوا الاستثناءات والشواذ؛ ~~ولذلك ظل نظامهم استثنائيا شاذا. # ومع ذلك فقد تقدم المجتمع خلال هذه الأربعمائة عام. وحتى إذا وجدنا في نهايتها تقريبا ~~نفس الطبقات في البداية، فإن الناس المكونين لهذه الطبقات كانوا قد تغيروا؛ فقد اختفى ~~الرق القديم، كما اختفى الرجال الأحرار الفقراء الذين كانوا يحتقرون العمل باعتباره شيئا ~~خاصا بالعبيد، وبين المزارعين الرومان # coloni # ورقيق ~~الأرض الجدد كان هناك الفلاحون الفرانك الأحرار. أما الذكريات والصراعات الرومانية فقد ماتت ~~ودفنت، وقد نشأت الطبقات الاجتماعية في القرن التاسع في مهد مدنية جديدة وليس في لحد ~~مدنية ميتة؛ فالجنس الجديد من الناس، سواء في ذلك السادة والخدم، كان جنسا يقارن بأسلافه ~~الرومان. وأصبحت العلاقة بين الملاك الأقوياء والفلاحين الخدم نقطة البدء لتقدم جديد بعد ~~أن كانت شكل الفناء للعالم القديم أيام الرومان. وزيادة على ذلك فإنه وإن ظهرت هذه ~~الأربعمائة عام جامدة؛ فقد تركت وراءها إنتاجا عظيما واحدا هو القوميات الجديدة وإعادة ~~تنظيم وتجميع سكان غرب أوربا لدخول التاريخ. # والواقع أن الألمان أقاموا حياة جديدة في أوربا؛ وهذا هو السبب في أن تحلل الدول في العهد ~~الألماني انتهى، لا بإخضاع النرويجيين والمسلمين، ولكن بالتطور من الملكية اللاهوتية إلى ~~النظام الإقطاعي مع زيادة هائلة في السكان؛ لدرجة أن الفيضان الدموي الذي سببه الصليبيون ~~لمدة قرنين من الزمان استطاعت أوربا احتماله دون صعوبة. # فماذا كانت القوة الغامضة التي نفث الألمان بها حيوية جديدة في أوربا الميتة؟ هل كانت ~~القوة السحرية الطبيعية للجنس الألماني كما يزعم مؤرخونا الوطنيون؟! لم يكن ذلك قطعا هو ~~السبب. صحيح أن الألمان كانوا قبيلة آرية راقية في كامل نموها وخاصة في ذلك الوقت، ولكن لم ~~تكن مقدرتهم الوطنية الخاصة هي ms116 التي دفعت القوة في أوربا، وإنما كان الدافع ببساطة هو مرحلة ~~البربرية التي كانوا فيها ونظامهم القبلي. # فمقدرتهم الشخصية وشجاعتهم وحبهم للحرية وغريزتهم الديمقراطية التي كانت تعتبر كل الشئون ~~العامة شئونها الخاصة، وباختصار كل هذه المؤهلات التي فقدها الرومان، والتي كانت وحدها قادرة ~~على تكوين «دولة جديدة ورفع قوميات جديدة من حضيض العالم الروماني»، كل هذه المؤهلات كانت ~~الصفات المميزة للبربرية في مرحلتها العليا، وكانت ثمرة النظام القبلي. # وقد مكنتهم هذه البربرية من تحويل الشكل القديم للزواج، والتخفيف من حدة حكم الرجل في ~~العائلة، ورفع شأن المرأة لدرجة لم يعرفها العالم القديم. كما مكنتهم من ذلك عاداتهم ~~القبلية والميراث المتبقي منذ أيام الانتساب للأم. # وإذا كانوا قادرين على الأقل في ثلاثة من أكثر الأقطار أهمية، وهي ألمانيا وشمال فرنسا ~~وإنجلترا، إذا كانوا قادرين في هذه البلاد أن يحملوا إلى الدولة الإقطاعية قطعة من الدستور ~~الحقيقي في شكل مجتمعات المارك؛ فقد أعطوا بذلك للطبقة الخاضعة من الفلاحين الاتحاد ~~الإقليمي (حتى تحت أسوأ ظروف نظام رقيق الأرض الإقطاعي) ووسائل المقاومة التي لم تتوفر ~~لعبيد النظم القديمة أو عمال العصر الحديث. وتعود قدرة الألمان هذه إلى مرحلة البربرية التي ~~كانوا فيها وطريقتهم البربرية في الاستقرار في فروع. # وأخيرا فقد استطاع الألمان تنمية وتعميم الشكل المخفف لنظام رقيق الأرض الذي كانوا ~~يمارسونه في بلادهم، والذي عمل تدريجيا على إلغاء الرق في الإمبراطورية الرومانية. وكان ~~هذا الشكل - كما يقول فوريير - يعطي للمستعبدين وسائل التحرر التدريجي كهبة؛ وهو لذلك نظام ~~أرقى بكثير من الرق، كما يسمح بتحرير الأفراد دون أي مرحلة انتقالية (لم يعرف التاريخ ~~القديم أي إلغاء للرق نتيجة ثورة ناجحة)، وقد حصل رقيق الأرض في العصور الوسطى على تحريرهم ~~كطبة لدى الألمان، ويرجع الفضل في ذلك - كما سبق - إلى بربريتهم التي يرجع الفضل إليها في أنهم ~~لم يصلوا إلى الاسترقاق الكامل، سواء في شكل العمل العبيدي القديم أو عبيد المنازل في ~~الشرق. # وعلى ذلك فكل الحيوية التي جلبها الألمان للعالم الروماني تعود للبربرية؛ فالبربريون ms117 هم ~~وحدهم القادرون على بعث الحياة في حضارة ميتة، وقد كانت المرحلة العليا للبربرية التي شق ~~الألمان طريقهم إليها وخلالها قبل هجرة الشعوب أحسن مثل ذلك. ولعل في ذلك تفسيرا لكل ~~شيء. # الفصل التاسع # | البربرية والمدنية # تتبعنا فيما سبق انحلال النظام القبلي في الأمثلة التفصيلية الكبرى الثلاث: الإغريق ~~والرومان والألمان. # وسنبحث في النهاية الظروف الاقتصادية العامة التي حطت من شأن النظام القبلي للمجتمع في ~~المرحلة العليا للبربرية وألغته تماما بقدوم المدنية، وفي هذا البحث سيكون كتاب «رأس ~~المال» لماركس مهما بقدر أهمية كتاب مورجان. # فعندما خرجت السلالة من المرحلة الوسطى للوحشية ودخلت مرحلتها العليا، كانت السلالة في ~~قمة مجدها، ونؤكد ذلك بقدر ما لدينا من معلومات عن المرحلة الدنيا للبربرية، ومن هذه ~~المرحلة سنبدأ بحثنا. # ففي هذه المرحلة التي يعتبر الهنود الأمريكيون مثلا لها نجد النظام القبلي في قمة ~~ازدهاره؛ فكل قبيلة كانت منقسمة إلى عدد من الفروع، يبلغ في معظم الحالات فرعين، وبازدياد ~~عدد السكان انقسمت هذه الفروع الأصلية بدورها إلى عدة فروع. وكان الفرع الأصلي يعتبر ~~أخوة بالنسبة لهذه الفروع الجديدة. وانقسمت القبيلة بدورها إلى عدة قبائل نجد في كل ~~منها في معظم الحالات الفروع القديمة، وفي بعض الحالات نجد اتحادا للقبائل يضم القبائل ~~المرتبطة برابطة القرابة. وكان هذا التنظيم البسيط كافيا تماما للظروف الاجتماعية التي ~~نشأ منها، فلم يكن أكثر من تجمع طبيعي قادر على حل كل المشاكل الداخلية المحتملة الوقوع ~~في مجتمع منظم بهذا الشكل. وفيما يتعلق بالمشاكل الخارجية، فقد كانت تسوى بالحرب التي كانت ~~تنتهي بإفناء إحدى القبائل وليس بإخضاعها. وكان علو النظام القبلي وانخفاضه في نفس الوقت ~~راجعا إلى أنه لم يوجد مكان لحكام ومحكومين. ففي نطاق الشئون الداخلية لم يكن قد وجد ~~بعد أي تمييز بين الحقوق والواجبات، ومسألة ما إذا كانت المساهمة في الشئون العامة أو ~~الانتقام للدم ونحوها تعتبر واجبا أو حقا، هذه المسألة لم تكن تشغل تفكير الهندي، وكانت ~~تبدو له مثل الأكل والنوم والصيد، لا يهم أن كانت حقا ms118 أو واجبا. ولم يكن ممكنا أن تنقسم ~~القبيلة والسلالة إلى طبقات اجتماعية. وهذا يقودنا إلى البحث عن الأسس الاقتصادية لهذه ~~الظروف. # كان عدد الشعب قليلا جدا ومبعثرا في إقليم كبير، ولم يكن مركزا إلا في موطن ~~القبيلة تحيط به أرض الصيد الواسعة الخاصة بها، وبعدها غابة تعتبر إقليما محايدا يفصل ~~القبيلة عن القبائل الأخرى. وكان تقسيم العمل بطريقة طبيعية مبسطة جدا؛ فقد كان تقسيما ~~للعمل بين الرجل والمرأة فقط، فكان الرجال يذهبون للحرب والصيد والحصول على المواد الأولية ~~للطعام والأدوات الضرورية لتحقيق هذا الغرض، وكانت النساء تتولى العناية بالبيت وإعداد ~~الطعام والملابس والطهي والغسل والحياكة. وكان كل من الجنسين سيدا في مجال نشاطه، الرجل ~~في الغابة، والمرأة في البيت. وكان كل منهما يملك ما ينتجه أو يستخدمه من الأدوات؛ فكان ~~الرجال يملكون الأسلحة وأدوات الصيد، وتملك النساء أثاث البيت. وكانت الوحدة المنزلية ~~مشاعية تشمل عدة أسر، # 1 # وكان كل شيء ينتج يستعمله الجميع ويعتبر ملكا للجميع مثل المنزل والحديقة ~~وقارب الصيد. وهنا فقط نجد الملكية المكتسبة التي قدمها الفقهاء والاقتصاديون زائفة إلى ~~المجتمع المتمدن باعتبارها آخر تعبير قانوني ترتكز عليه الملكية الرأسمالية ~~الحديثة. # ولكن الإنسان لم يظل في هذه المرحلة في كل بقاع الأرض؛ ففي آسيا وجد حيوانات يمكن ~~استئناسها وجمعها تحت سيطرته، وكان يصطاد البقر الوحشي، وكان البقر المستأنس ينتج له عجلا ~~مرة كل سنة ويدر له اللبن أيضا. وقد قامت باستئناس الحيوانات عدد من أكثر القبائل تقدما ~~وهم الآريون والساميون وربما التورانيون أيضا. وبعد ذلك تكونت القطعان من الماشية التي ~~أصبحت العمل الأساسي لهذه القبائل. وقد انشقت قبائل الرعاة من المجموعة العامة للبربريين، ~~وكان هذا هو أول تقسيم اجتماعي كبير للعمل. وكانت هذه القبائل الرعاة تنتج مواد غذائية ~~وأنواعا أكثر عن باقي المتبربرين؛ فقد كان عندها اللبن ومنتجاته واللحوم بكميات وفيرة عن ~~الآخرين، كما كان لديها الجلود والصوف وشعر الماعز، والغزل والنسج اللذان حولا المواد ~~الخام المتزايدة إلى الاستعمال العام. وقد سبب ذلك للمرة الأولى التبادل المنتظم؛ ففي ms119 ~~المراحل السابقة كانت عمليات التبادل تتم بصفة غير دورية، وربما كانت المقدرة الشخصية ~~الاستثنائية في صنع الأسلحة والأدوات سببا في إيجاد تقسيم سريع للعمل. وقد وجدت مخلفات لا ~~يمكن إنكارها لمصانع الأدوات الحجرية من الزمن النيوليثك في أمكنة كثيرة. وكان الصناع الذين ~~نمت مقدرتهم في هذه المصانع يعملون للمجموعة كلها في الغالب كما يفعل الحرفيون الدائمون إلى ~~الآن في المجتمعات القبلية الهندية. وعلى أي حال فلم يكن ممكنا إيجاد أي نوع آخر من ~~التبادل في القبيلة في هذه المرحلة، وحتى هذا النوع كان استثناء. وبعد تبلور قبائل الرعاة ~~وجدت كل الظروف التي تمكن من وجود عمليات التبادل بين مختلف القبائل وتنميتها وتحولها ~~إلى نظام عادي، وقد كانت القبائل في الأصل تجري عمليات التبادل عن طريق رؤسائها. وعندما ~~بدأت القطعان الحيوانية تتحول إلى الملكية الخاصة ازداد التبادل بين الأفراد تدريجيا حتى ~~أصبح الشكل الوحيد للتبادل. وكانت المادة الرئيسية التي تقدمها قبائل الرعاة لجيرانها هي ~~الماشية؛ فقد أصبحت الماشية هي السلعة التي كانت كل السلع الأخرى تثمن بها، وكانت تقبل في ~~كل مكان في مقابل السلع الأخرى. وباختصار كانت الماشية تقوم مقام النقود في هذه المرحلة، ~~وكانت هذه هي الضرورة التي تزايد بسببها طلب وجود سلعة نقدية في بداية تبادل السلع. # أما زراعة الحدائق، التي يحتمل أنها لم تكن معروفة لدى الآسيويين في المرحلة الدنيا ~~للبربرية، فقد ظهرت عندهم على الأكثر في المرحلة الوسطى كخطوة تالية لزراعة الحقول. فإن ~~مناخ أراضي التورانيين العليا لا يسمح بحياة الرعي دون مدد إضافي من الطعام للشتاء الطويل ~~القاسي؛ وعلى ذلك قد أصبحت زراعة القمح والحشائش ضرورية. ونفس الشيء ينطبق على منطقة ~~الاستبس شمال البحر الأسود. أما القمح الذي كان فيما مضى طعاما للحيوان فقد أصبح طعاما ~~للإنسان. وظلت الأرض المنزرعة مملوكة للقبيلة، وكانت أول أمرها مملوكة للسلالة التي وزعتها ~~فيما بعد إلى الوحدات العائلية لاستعمالها، وأخيرا منحت للأفراد حقوق الحيازة ليس ~~إلا. # أما النجاح الصناعي في هذه المرحلة فأهم مظاهره اثنان، هما: آلات الغزل (النول)، ms120 واستخراج ~~المعادن وأهمها القصدير والبرونز والنحاس. وكانت الأدوات والأسلحة تصنع من البرونز ولكنه ~~لم يستطع الحلول محل الأدوات الحجرية كلية، وكان الحديد وحده هو الذي يستطيع ذلك ولكنه لم ~~يكن قد استخرج بعد. وبدأ استعمال الذهب والفضة في الحلي، ولا بد أنهما كانا أعلى قيمة ~~لديهم من البرونز والنحاس. # وقد مكنت الزيادة في كل فروع الإنتاج، في تربية الماشية والزراعة والحرف المنزلية، ~~مكنت هذه الزيادة قوة العمل الإنساني من إنتاج أكثر مما يحتاجه الإنسان، وزادت في الوقت ~~نفسه كمية العمل اللازمة لكل عضو من أعضاء الأسرة أو الوحدة العائلية أو السلالة، وأصبحت ~~إضافة عمل جديد أمرا مرغوبا فيه، وكانت هذه الإضافة ممكنة عن طريق الحروب وتحويل الأسرى ~~إلى عبيد. وفي ظل الظروف التاريخية القائمة، ثم التقسيم الكبير الأول للعمل، وبزيادة القوة ~~الإنتاجية للعمل، أي الثروة، وتوسيع نطاق الإنتاج، كل ذلك حمل معه الرق. ومن التقسيم ~~الاجتماعي الكبير الأول للعمل نشأ التقسيم الكبير الأول للمجتمع إلى طبقتين: سادة وعبيد، ~~مستغلين ومستغلين. # ولا نعلم إلى اليوم كيف ومتى تحولت الملكية الجماعية للقبيلة أو السلالة في القطعان إلى ~~الملكية الفردية لأفراد العائلة، ولكن لا بد أن ذلك قد حدث بصفة رئيسية في هذه المرحلة. ~~فالماشية وموضوعات الثروة الأخرى سببت ثورة في العائلة؛ فكسب العيش كان دائما عمل الرجل ~~ولذلك كان ينتج ويملك وسائل الإنتاج، وكانت الماشية هي الوسيلة الجديدة لكسب العيش، وكان ~~استئناسها وتربيتها في الأصل عمل الرجل؛ وعلى ذلك فقد كان الرجل يملك القطيع والسلع والعبيد ~~التي كانت الماشية تبادل بها. وكان كل الفائض من الإنتاج من نصيب الرجل، وكانت المرأة ~~تشارك الرجل في استهلاك هذه الأشياء دون أن تشاركه في ملكيتها. # لقد كان الصياد والمحارب في عصر الوحشية قانعا بأن يشغل المكان الثاني في بيته ويترك ~~الرئاسة للمرأة. أما الراعي المسالم فقد اعتمد على ثروته للوصول إلى المكان الأول في البيت ~~ودفع بالمرأة إلى المكان الثاني، ولم تستطع المرأة الاعتراض. ونظم تقسيم العمل في المنزل ~~توزيع الملكية بين الرجل والمرأة. # وظل ms121 هذا التقسيم دون تغير ومع ذلك فقد قلب العلاقة المنزلية السابقة رأسا على عقب؛ لأن ~~تقسيم العمل خارج العائلة كان قد تغير. فالسبب الذي جعل المرأة فيما سبق سيدة المنزل، وهو ~~كونها مسئولة عن العمل المنزلي، أكد الآن سيادة الرجل، وفقد عمل المرأة المنزلي قيمته ~~بمقارنته بعمل الرجل في سبيل كسب العيش؛ فقد كان كسب العيش هو كل شيء وأصبح عمل المرأة ~~مساهمة تافهة. وهنا نرى أن تحرر النساء ومساواتهن بالرجال تصبح مستحيلة، وتظل كذلك طالما ~~بقيت النساء مبعدة عن العمل الاجتماعي المنتج ومختصة بالعمل المنزلي فقط وهو شيء خاص. ولا ~~يصبح تحرير المرأة ممكنا إلا عندما تتمكن المرأة من المساهمة في الإنتاج على نطاق واسع، ~~وعندما يصبح العمل المنزلي شيئا ثانويا بالنسبة لها. وقد أصبح هذا ممكنا نتيجة الصناعة ~~الحديثة الواسعة النطاق التي أصبحت مساهمة المرأة فيها ضرورية، وزيادة على ذلك فقد جعلت ~~المرأة تكافح من أجل تحويل العمل المنزلي الخاص إلى وظيفة عامة. # وقد حطم حصول الرجل على السلطة في المنزل العائق الأخير أمام استبداده، وتأكد هذا ~~الاستبداد واستمر بالقضاء على الانتساب للأم وتطبيق الانتساب للأب والتحول التدريجي من ~~العائلة المكونة من فردين إلى الزواج الحديث، وقد كان ذلك ضربة للنظام القبلي؛ فقد أصبحت ~~العائلة الزوجية الحديثة قوة وأصبحت تهديدا للسلالة. # والخطوة الثانية تقودنا إلى المرحلة العليا للبربرية، وهي الفترة التي مرت خلالها كل ~~الشعوب المتمدنة أثناء عصورها البطولية؛ فهي فترة السيف الحديدي والمحراث والفأس ~~الحديديين. # وأصبح الحديد خادم الإنسان، وكان الحديد آخر وأهم كل المواد الخام التي لعبت دورا ~~ثوريا في التاريخ، وهو آخر هذه المواد ظهورا؛ فقد جعل الحديد زراعة الحقول ممكنة على نطاق ~~واسع، كما مكن من قطع أشجار الغابات الممتدة وتهيئتها للزراعة، وقدم الحديد للحرفيين آلة ~~من القوة والحدة لدرجة لا ينافسها أي حجر أو معدن آخر. وقد تم كل هذا تدريجيا؛ فأول حديد ~~أنتج كان غالبا أقل صلابة من البرونز، واختفت الأسلحة الحجرية تدريجيا، وكانت الفئوس ~~الحجرية لا تزال تستعمل في القتال، كما ms122 جاء بأغنية هيلدبراند، وكما حدث في معركة هاستنجر ~~سنة 1066، وكان التقدم لا يمكن مقاومته. وفي المدن كانت تبنى المنازل من الحجارة أو الطوب ~~داخل حوائط المدن الحجرية ذات الأبراج والشرفات، وأصبحت مثل هذه المدن المقر المركزي ~~للقبيلة أو اتحاد القبائل، وكانت سببا في تقدم فن البناء، كما كانت دليلا على الخطر ~~المتزايد والحاجة للحماية. وازدادت الثروة سريعا ولكنها كانت مملوكة للأفراد، كما ازداد ~~التخصص في صناعة المعادن والحرف الأخرى وتطور الفن الصناعي. وكانت الزراعة تمدهم بالحبوب ~~والخضروات والفواكه، كما كانوا يصنعون الزيت والنبيذ. ومثل هذا النشاط المتعدد لم يكن ممكنا ~~أن يقوم به فرد واحد، وهنا تم التقسيم الثاني الكبير للعمل؛ فقد انفصلت الحرف عن الزراعة. ~~رفعت الزيادة المستمرة في الإنتاج والنشاط المتزايد في العمل، رفعا من قيمة العمل ~~الإنساني، وأصبح الرق في هذه المرحلة جزءا هاما من النظام الاجتماعي بعد أن كان مبتدئا ~~متفرقا في المرحلة السابقة، وأصبح العبيد يدفعون في جماعات إلى العمل في الحقول والمصانع. ~~وقد ترتب على تقسيم العمل إلى فرعين كبيرين: الزراعة والحرف اليدوية، ترتب على ذلك قيام ~~الإنتاج من أجل التبادل، كما ظهر إنتاج السلع، وجاءت التجارة معهما ولم تقتصر على حدود ~~القبيلة بل انتقلت عبر البحار. وكل ذلك لم يكن قد اكتمل نموه بعد. وكانت المعادن الثمينة ~~تفضل في استعمالها كسلعة نقدية عالمية؛ إذ لم يكن سك النقود من المعادن الثمينة قد عرف ~~بعد، وكانت هذه المعادن تقدر عند المبادلة بوزنها فقط. وأضيف التفريق بين الغني والفقير ~~إلى التفريق بين الحر والعبد، ومع التقسيم الجديد للعمل جاء التقسيم الجديد للمجتمع إلى ~~طبقات. # وقد كان الاختلاف في الثروة بين العائلات المختلفة سببا في تحطيم مجتمعات الوحدات ~~العائلية المشاعية القديمة في كل مكان كانت هذه المجتمعات لا تزال قائمة فيه، وهكذا وضع حد ~~للزراعة الجماعية للأرض لحساب المجتمع كله. وكانت الأرض المنزرعة تخصص لاستعمال عدة عائلات ~~لمدة محدودة أول الأمر ثم باستمرار بعد ذلك. وتم الانتقال إلى الملكية الخاصة الكاملة ~~بالتدريج وجنبا إلى جنب مع ms123 الانتقال من العائلة المكونة من فردين إلى الزواج الحديث، وبدأت ~~العائلة تصبح الوحدة الاقتصادية للمجتمع. # وحتمت الكثافة المستمرة في السكان وجود اتحاد أقوى بينهم في الداخل والخارج، وأصبح اتحاد ~~القبائل المرتبطة برابطة القرابة ضرورة في كل مكان، وبعد ذلك فورا تم امتزاج هذه القبائل ~~ثم امتزاج الأقاليم القبلية المتفرقة في إقليم واحد يكون قطرا لشعب معين. وأصبح القائد ~~العسكري للشعب ( # Rex # أو # bacileus # أو # thiudans ~~) ~~موظفا رسميا دائما وضروريا. وكانت الجمعية الشعبية تنشأ في كل مكان لم توجد فيه بعد. ~~وكان القائد العسكري والجمعية الشعبية والمجلس يكونون الديموقراطية العسكرية التي تطور ~~إليها المجتمع القبلي، وقد كانت ديموقراطية عسكرية لأن الحرب والاستعداد لها كانا من الأعمال ~~المنتظمة في حياة الشعب. وكانت ثروات الشعوب المجاورة تجتذب اهتمام الشعوب الأخرى التي بدأت ~~تنظر إلى الحصول على الثروة على أساس أنه أحد الأغراض الأساسية في الحياة. وكانت هذه الشعوب ~~بربرية، وكان السلب يبدو لهم أسهل وأشرف من العمل المنتج، أما الحرب التي كانت من قبل تقوم ~~من أجل الانتقام أو توسيع الإقليم الذي يصبح غير كاف لسكانه، فقد أصبحت تقوم الآن من أجل ~~السلب وحده، وأصبحت حرفة دائمة. ولم تكن إقامة الأسوار المتينة حول المدن المحصنة الجديدة ~~دون سبب، وقد كانت خنادقها المحصنة مقبرة النظام القبلي ووصلت أبراجها إلى المدنية. # وعانت الشئون الداخلية تغييرا مماثلا؛ فقد زادت حروب السلب من قوة القائد العسكري الأعلى ~~والقواد الأدنى مرتبة. وتحول الانتخاب الذي جرت عليه العادة للمنحدرين من أسرة واحدة ~~خاصة بعد الانتساب للأب، تحول تدريجيا إلى خلافة وراثية في المناصب، وكانت هذه الوراثة ~~مسموحا بها أول الأمر ثم مدعى بها ثم مغتصبة. # وتم تأسيس الملكية الوراثية والأرستقراطية الوراثية. وبهذه الطريقة انتزعت أجهزة النظام ~~القبلي تدريجيا من جذورها في الشعب والسلالة والأخوة والقبيلة، وتحول التنظيم القبلي ~~كله إلى عكسه، تحول من تنظيم للقبائل لإدارة شئونها في حرية إلى تنظيم لسلب واستعباد ~~الشعوب المجاورة، وتحولت طبقا لذلك أجهزة التنظيم القبلي من أدوات تحت مشيئة الشعب إلى ~~أجهزة مستقلة ms124 لحكم الشعب والاستبداد به. ولم يكن ذلك بمستطاع الحدوث إذا لم يقسم الاختلاف ~~في الثروة أعضاء القبائل إلى غني وفقير، وإذا لم تغير الاختلافات في الثروة في السلالة، ~~إذا تغير المجتمع الموحد المصالح إلى الصراع بين أعضاء السلالة الواحدة. وإذ لم يكن نمو ~~الرق قد بدأ فعلا ووصم العمل من أجل العيش بالحقارة على أنه عمل من أعمال العبيد أشد مهانة ~~من الاشتراك في السرقة. ~~••• # وهذا يؤدي بنا إلى مدخل المدينة. وتبدأ هذه المرحلة بتقدم أكثر في تقسيم العمل. ففي ~~المرحلة الدنيا كان الرجال ينتجون لإشباع حاجاتهم المباشرة فقط، وكان التبادل محصورا في ~~حالات متفرقة عندما يتصادف وجود فائض في الإنتاج. وفي المرحلة الوسطى للبربرية نجد أن ~~الشعوب التي تعيش على الرعي كان لها في قطعانها نوعا من الملكية ينتج عنه بانتظام - نظرا ~~لوفرة الماشية - فائض من الإنتاج يزيد عن حاجتهم، كما نجد تقسيما للعمل بين شعوب الرعاة ~~والقبائل المتأخرة التي لا تملك ماشية. وعلى ذلك فقد كانت هناك مرحلتان للإنتاج توجدان ~~جنبا إلى جنب؛ مما خلق الظروف المناسبة للتبادل المنتظم، وقدمت المرحلة العليا للبربرية ~~تقسيما أكثر للعمل بين الزراعة والحرف اليدوية تسبب فيه إنتاج نسبة مستمرة الزيادة من ~~البضائع للمبادلة خاصة، بحيث وصلت المبادلة بين الأفراد المنتجين إلى نقطة أصبحت عندها ~~المبادلة ضرورة حيوية للمجتمع. # وقد قوت المدينة وزادت من كل التقسيمات القائمة للعمل، خصوصا بتقويتها للتعارض بين المدن ~~والريف (فإما أن تكون للمدينة السيادة الاقتصادية على الريف كما في العصور القديمة، وإما ~~العكس كما في العصور الوسطى). كما أضافت المدنية تقسيما ثالثا للعمل غريبا على نفسه وذا ~~أهمية حاسمة؛ فقد خلقت طبقة لا تشترك في الإنتاج ولكن تشترك إلى أقصى حد في تبادل المنتجات، ~~هي طبقة التجار . فكل التقسيمات الأصلية السابقة للطبقات كانت مرتبطة تماما بالإنتاج؛ فقد ~~كانت تقسيما لهؤلاء المشتركين في الإنتاج إلى مديرين وعاملين أو إلى منتجين على نطاق واسع ~~(الأغنياء) ومنتجين على نطاق ضيق (الفقراء). ولكن نجد هنا أن طبقة ظهرت لأول مرة وهي تستحوذ ms125 ~~على الإنتاج ككل وتسيطر اقتصاديا على المنتجين وتخضعهم لحكمها دون أن تشترك بأي نصيب في ~~الإنتاج، وقد كانت طبقة تجعل من نفسها وسيطا حتميا بين طبقتين من المنتجين وتستغل ~~كليهما. وباسم حماية المنتجين من متاعب ومخاطر المبادلة، وباسم إيجاد أسواق بعيدة ~~لمنتجاتهم، تصبح هذه الطبقة الجديدة (التجار) أهم طبقة نافعة في المجتمع، وهي طبقة طفيلية ~~ومنافقة اجتماعية خالصة، تأخذ نظير خدمة غير جوهرية الزبد من الإنتاج في الوطن وفي الخارج، ~~وتستحوذ بسرعة على ثروات ضخمة؛ وبالتالي على نفوذ اجتماعي؛ ولهذا السبب تطمع في مزيد مستمر ~~من المناصب، وتكسب رقابة متزايدة على الإنتاج خلال فترة المدنية إلى أن تخلق شيئا من ~~إنتاجها الخالص تقدمه إلى المجتمع هو الأزمات الاقتصادية الدورية. # وفي مرحلة النمو التي ندرسها هذه، لم تكن طبقة التجار الفتية تعرف بعد الأشياء الضخمة ~~التي كانت مختزنة من أجلها، ولكنها ظهرت كطبقة وجعلت نفسها ضرورية وكان هذا يكفيها. # ومع ظهور هذه الطبقة دخلت النقود المعدنية والعملة المسكوكة في دائرة التعامل؛ وبسبب ذلك ~~ظهرت وسائل جديدة يستطيع غير المنتج بها أن يتحكم في غير المنتجين وإنتاجهم. فسلعة السلع ~~(أي النقود) التي تختفي في طياتها كل السلع كانت قد اكتشفت، وكانت الإغراء الذي يستطيع أن ~~يحول نفسه بإرادته إلى أي شيء مرغوب فيه. وأيا كان مالك هذه النقود فهو يستطيع أن يحكم ~~عالم الإنتاج، ومن الذي كان يملكها أكثر من الجميع؟ التاجر، ففي يديه كانت هيبة النقود في ~~مأمن؛ فقد أوضح للجميع أن كل السلع - وبالتالي كل منتجي السلع - يجب أن تركع أمام النقود. وأثبت ~~التاجر في الحياة العملية أن كل أشكال الثروة الأخرى عبارة عن صور إذا ما قورنت بهذا الأصل ~~المجسم للثروة. ولم تظهر قوة النقود نفسها بعد ذلك بمثل هذه الحالة البدائية والعنف كما ~~فعلت في هذه الفترة من شبابها. # وبعد بيع السلع من أجل النقود جاء اقتراض النقود بالربا، ولم يلق أي تشريع ظهر في فترة ~~لاحقة بالمدين تحت أقدام المرابي الدائن دون شفقة أو رحمة كما فعل ms126 تشريع أثينا وروما ~~القديم؛ فكلا التشريعين جعلا الضغط الاقتصادي قانونا تلقائيا. # وبجانب الثروة في السلع والعبيد، الثروة النقدية، ظهرت الثروة في الشكل العقاري؛ فحقوق ~~الأفراد في قطع الأرض التي منحتها لهم في الأصل السلالة أو القبيلة أصبحت سائدة، لدرجة أن ~~هذه الأراضي أصبحت ملكية متوارثة للأفراد. وكان أكثر شيء صارع الأفراد في سبيله إلى ما قبل ~~هذه الفترة هو تحررهم من ادعاء المجتمع القبلي الحق في أراضيهم، وكان هذا الادعاء قيدا ~~عليهم، وقد تحرر الأفراد من هذا القيد؛ ولكنهم تحرروا بعد ذلك فورا من ملكيتهم العقارية ~~الجديدة نفسها. وقد تضمنت الحرية الكاملة في الملكية العقارية إمكانية الملكية غير المحدودة ~~وإمكانية نقل هذه الملكية؛ فطالما كانت الأرض مملوكة للسلالة لم يكن ممكنا نقل ملكيتها. ~~ولكن عندما حطم الملاك الجدد قيود الحق الأعظم للسلالة والقبيلة مزقوا أيضا الروابط التي ~~ربطته وقتا طويلا بالأرض. # أما الامتداد التجاري في النقود والربا والملكية العقارية والرهن فكانت مصحوبة بالتركيز ~~السريع للثروة في أيدي طبقة صغيرة. ومن ناحية أخرى كان الافتقار المتزايد للكتل الشعبية ~~وظهرت كتلة كبيرة من الفقراء. ودفعت أرستقراطية الثروة الجديدة بالجماهير إلى الحضيض دائما ~~(انظر أثينا وروما وألمانيا) بشكل أقسى كثيرا مما فعلته الأرستقراطية القبلية القديمة. ~~وكان تقسيم الرجال الأحرار إلى طبقات طبقا لثروتهم مصحوبا (خاصة لدى الإغريق) بزيادة ~~ضخمة في عدد العبيد. # 2 # وكان عمل العبيد الإجباري هو الأساس الذي يقوم عليه الصرح الكامل ~~للمجتمع. # ولنر الآن ما انتهى إليه النظام القبلي نتيجة هذه الثورة الاجتماعية؛ فقد وقف النظام ~~القبلي عاجزا في وجه العناصر الجديدة التي نمت دون مساعدته، وكان معتمدا على اضطرار أعضاء ~~السلالة أو القبيلة أن يعيشوا معا في إقليم واحد ويكونوا قاطنيه الوحيدين، وقد بقي ذلك مدة ~~طويلة. وقد امتزجت الفروع والقبائل في كل مكان، وأصبح العبيد والتابعون والأجانب يعيشون مع ~~المواطنين. # وكان يزعج الدولة التي لم تكن مطلوبة إلا حوالي نهاية المرحلة الوسطى للبربرية، كان ~~يزعجها التنقل، وتغير المقر الذي كانت التجارة وتغير حيازة الأرض مشروطين به. ولم يعد ms127 ~~في استطاعة أعضاء التنظيم القبلي الاجتماع لبحث أمورهم العامة إلا في حالات قليلة الأهمية ~~مثل الاحتفالات الدينية التي كانت لا تزال تراعى دون اكتراث. فبجانب المصالح التي قامت ~~أجهزة التنظيم القبلي للعناية بها، ظهرت مصالح جديدة في مجال كسب العيش والتغير الذي ترتب ~~على ذلك في البناء الاجتماعي، وقد كانت هذه المصالح الجديدة غريبة على النظام القبلي ~~ومعارضة له في كل اتجاه. فمصالح مجموعات الحرفيين التي خلقها تقسيم العمل، والحاجات الخاصة ~~للمدن، كانت تتطلب أجرة جديدة؛ ولما كانت المجموعات الاجتماعية الجديدة تتكون من أناس من ~~مختلف الفروع والأخوات والقبائل وتشمل حتى الأجانب، فقد كان على الأجهزة الجديدة أن تتشكل ~~خارج النظام القبلي، وكان ذلك يعني أن تكون ضد هذا النظام. ومرة ثانية نقول إنه في كل تنظيم ~~قبلي أصبح تعارض المصالح محسوسا، ووصل إلى قمته بكون الأغنياء والفقراء والمرابين والمدينين ~~مندمجين في نفس الفرع والقبيلة. كما كانت هناك كتلة المقيمين الجدد الأجانب عن الاتحادات ~~القبلية والذين استطاعوا (كما في روما) أن يصبحوا قوة، وكان عددهم من الكثرة بحيث لا يمكن ~~للفروع والقبائل المرتبطة برباط الدم أن تبتلعهم بالتدريج. وواجهت الاتحادات القبلية هذه ~~الكتل كمجموعات ذات مزايا قوية. وتحولت الديموقراطية الأصلية الطبيعية النمو إلى أرستقراطية ~~مكروهة. # وأخيرا فقد نشأ النظام القبلي ونما في مجتمع لم يعرف الصراع الداخلي؛ ولذلك لم يكن هذا ~~النظام صالحا إلا لمثل هذا المجتمع، ولم تكن لهذا النظام أي قوة إلزامية سوى الرأي ~~العام. # ولكن جاء الآن مجتمع جديد كان عليه أن يفرق بين الأحرار والعبيد وبين الأغنياء والفقراء؛ ~~نظرا لقوة الظروف الاقتصادية التي أوجدته، وكان مجتمعا عاجزا عن التوفيق بين المصالح ~~المتعارضة بل كان عليه أن يزيد من حدة هذا التعارض. ومثل هذا المجتمع لم يكن ممكنا وجوده ~~إلا في حالة صراع علني مستمر بين هذه الطبقات، أو تحت حكم قوة ثالثة وهي القوة التي كانت ~~تقف في الظاهر فوق الطبقات المتصارعة بينما كانت تضغط الصراع العلني بين الطبقات، ولا تسمع ~~بالصراع الطبقي إلا في الميدان ms128 الاقتصادي على أكثر تقدير وبشكل يسمى شروعي. إذن فقد استنفد ~~النظام القبلي أغراضه، وتحطم عن طريق تقسيم العمل ونتيجته الحتمية وهي تقسيم المجتمع إلى ~~طبقات، وحلت الدولة محل النظام القبلي. ~~••• # بحثنا فيما سبق كلا من الأشكال الرئيسية الثلاثة التي نمت فيها الدولة على حطام النظام ~~القبلي. وكانت أثينا تمثل أكثر الأشكال كلاسيكية؛ فقد خرجت الدولة فيها مباشرة وبصفة ~~أساسية من الصراع الطبقي الذي نما في المجتمع القبلي، وفي روما أصبح المجتمع القبلي ~~أرستقراطية كاملة يقف خارجها عدد كبير من الأفراد المحرومين من الحقوق، وكل ما عليهم هو ~~الواجبات. وقد حطم انتصار هذه الطبقة الدنيا في روما المجتمع القبلي القديم، وأقام على ~~أنقاضه الدولة التي ابتلعت كلا من الأرستقراطية القبلية والطبقة الدنيا على السواء. ~~وأخيرا فقد قامت الدولة عند الألمان الذين هزموا الإمبراطورية الرومانية، قامت كنتيجة ~~مباشرة لفتح أراضي أجنبية واسعة لم تكن لدى النظام القبلي وسائل حكمها، وحيث إن هذا الفتح ~~لم يحتم وجود صراع خطير مع الشعب القديم أو تقسيم أكثر تقدما للعمل، وحيث إن المنتصرين ~~والمنهزمين كانوا تقريبا في نفس المرحلة من التطور الاقتصادي فبقيت الأسس الاقتصادية كما ~~كانت من قبل؛ لذلك استطاع النظام القبلي أن يظل قائما مدة قرون عديدة بشكل إقليمي مختلف، ~~في شكل اتحاد المارك، كما استطاع أن يجدد شبابه لمدة من الزمن بشكل أضعف في العائلات ~~الأرستقراطية المنتسبة للأب التي جاءت بعد ذلك وحتى في عائلات الفلاحين كما في دثمارشن. # 3 # وعلى ذلك فالدولة ليست بأي حال قوة مفروضة على المجتمع من لا شيء، أو كما يقول هيجل خطأ ~~إنها «تحقيق لفكرة أدبية» أو «صورة وحقيقة العقل». فالدولة شيء أنتجه المجتمع في مرحلة ~~معينة من نموه، والدولة هي الاعتراف بأن المجتمع قد أصبح مصابا بتعارض لا حل له مع نفسه، ~~وأنه أصبح غارقا في صراع لا تخف حدته، عجز عن إزالته. ولكي لا تدفع هذه الخلافات والطبقات ~~المتصارعة بنفسها وبالمجتمع إلى صراع قاتل، أصبح ضروريا وجود قوة تقف في الظاهر فوق ~~المجتمع لتخفيف النزاع ms129 وحصره داخل دائرة القانون، وهذه القوة التي قامت من المجتمع ووضعت ~~نفسها فوقه وزادت من استقلالها عنه هي الدولة. # وبعكس التنظيم القبلي القديم على طول الخط، فإن الدولة تقسم وظائفها طبقا للإقليم. وكما ~~سبق ورأينا فقد أصبحت الاتحادات القبلية القديمة المبنية على روابط الدم، أصبحت غير صالحة؛ ~~خاصة لأنها تقوم على أساس ارتباط أعضائها بإقليم معين، وهو رباط ظل قائما لوقت طويل. # وقد ظل الإقليم على ما هو عليه ولكن ساكنيه أصبحوا كثيري التنقل؛ وعلى ذلك فقد اتخذ ~~التقسيم طبقا للإقليم كنقطة البدء. وكان من حق المواطنين ممارسة حقوقهم وواجباتهم العامة ~~أينما استقروا، بصرف النظر عن السلالة أو القبيلة. ويعتبر تنظيم المواطنين طبقا للإقليم ~~صورة معروفة لكل الدول، وهذا هو السبب في أنه يبدو طبيعيا لنا، ولكننا قد رأينا كيف احتاج ~~تغير هذا النظام إلى صراع طويل مرير في أثينا وروما. # وثاني شيء في الدولة هو إنشاء قوة عامة لم تعد تلازم الشعب الذي كان ينظم نفسه كقوة ~~مسلحة. # وكانت هذه القوة العامة ضرورية لأن استمرار قيام الشعب بتنظيم نفسه كقوة مسلحة أصبح ~~مستحيلا منذ انقسام المجتمع إلى طبقات؛ فقد كان العبيد أيضا ينتمون إلى السكان، وكان ~~التسعون ألف مواطن أثيني يكونون طبقة ممتازة ضد الثلاثمائة وخمسة وستين ألف عبد. وقد كان ~~جيش الشعب في الديموقراطية الأثينية عبارة عن قوة أرستقراطية عامة موجهة ضد العبيد لإبقائهم ~~تحت سلطتها، وقد كان وجود الجيش ضروريا على أي حال ليبقى المواطنون أنفسهم تحت سلطة ~~الدولة كما ذكرنا قبلا. وتوجد هذه القوة العامة في كل دولة، وتتكون من جنود مسلحين ووسائل ~~مساعدة مادية كالسجون والإدارات الحكومية من كل نوع، وهو ما لم يعرفه المجتمع القبلي. وهذه ~~الوسائل تكون غير ذات معنى في المجتمعات التي لم يتطور فيها الصراع الطبقي، كما كان الحال ~~لدى الهنود الحمر. ويزداد نمو هذه الوسائل كلما ازداد الصراع الطبقي في الدولة، وكلما اتسعت ~~الدول الناشئة وزاد عدد سكانها. وما علينا إلا أن ننظر إلى أوربا في يومنا الحالي # 4 # حيث ms130 كان الصراع الطبقي والمنافسة على الاستعمار سببا في زيادة القوة العامة ~~إلى درجة تهدد بابتلاع المجتمع كله والدولة نفسها. ولكي يمكن المحافظة على هذه القوة العامة ~~كان لا بد من الحصول على عطايا من المواطنين؛ فجاءت الضرائب وقد كانت مجهولة تماما في ~~النظام القبلي. # ولما تقدمت المدينة أصبحت هذه الضرائب غير كافية؛ فوضعت الدولة مشروعات للمستقبل وعقدت ~~القروض العامة وغير ذلك، وتستطيع أوربا القديمة إخبارنا بالكثير في هذا الشأن. # وبحيازة السلطة العامة وجمع الضرائب أصبح الحاكمون فوق المجتمع باعتبارهم أجهزة المجتمع. ~~أما الاحترام الاختياري الحر الذي كانت أجهزة النظام القبلي تتمتع به فلم يعد يكفي ~~الحاكمين، ولو استطاعوا الحصول عليه فلكونهم فوق المجتمع؛ فالاحترام لهم يجب أن يفرض ~~بقوانين استثنائية يمارسون بفضلها مكانة خاصة. ويتمتع رجل البوليس العادي في الدولة ~~المتمدنة اليوم بسلطة تفوق سلطة أجهزة النظام القبلي مجتمعة. ولكن لا شك أن أكثر الأمراء ~~نفوذا وأكبر الحكام في الدولة المتمدنة يحسدون الرئيس القبلي المتواضع على الاحترام المطلق ~~الذي كان يتمتع به. وقد كان الرئيس القبلي يقف وسط المجتمع بينما يحاول الحاكم تمثيل شيء ~~خارج عن المجتمع وفوقه. # حيث إن الدولة نشأت من الحاجة للسيطرة على الصراع الطبقي، وحيث إنها نشأت في نفس الوقت ~~وسط هذا الصراع فهي دولة الطبقة الأقوى بصفة عامة، الطبقة المسيطرة اقتصاديا والتي تصبح ~~عن طريق الدولة الطبقة المسيطرة سياسيا كذلك؛ ولذلك تتطلع إلى وسائل جديدة للسيطرة على ~~الطبقة الخاضعة واستغلالها. وعلى ذلك فقد كانت الدولة في النظم القديمة هي دولة مالكي ~~العبيد للسيطرة على العبيد، كما كانت الدولة الإقطاعية هي جهاز الأرستقراطية للسيطرة على ~~رقيق الأرض من الفلاحين والتابعين، كما كانت الدولة النيابية الحديث هي أداة رأس المال ~~لاستغلال العمل الأجير. # وبطريق الاستثناء تظهر فترات يحدث فيها توازن بين الطبقات المتصارعة لدرجة أن سلطة الدولة ~~كوسيط عشوائي تتطلب إلى حين درجة معينة من الاستقلال لكل طبقة. وكان هذا هو حال الملكية ~~المطلقة في القرنين السابع عشر والثامن عشر حيث كان التوازن قائما بين النبلاء وطبقة ms131 سكان ~~المدن، وكذلك كان الحال في عهد بونابرت الأول والإمبراطورية الفرنسية الثانية التي أثارت ~~الطبقة العاملة ضد البورجوازية والبورجوازية ضد الطبقة العاملة. وآخر صورة لهذا النوع الذي ~~يظهر فيه الحكام والمحكومون على قدم المساواة كانت في الإمبراطورية الألمانية الجديدة أيام ~~بسمارك، حيث كان التوازن قائما بين الرأسماليين والعمال من أجل مصلحة البحارة البروسيين ~~الفقراء. # وفي معظم الحالات التاريخية تتناسب حقوق المواطنين مع ثرواتهم، وهذا يؤكد أن الدولة هي ~~تنظيم من الطبقة المالكة لحمايتها من الطبقة التي لا تملك، وقد كانت كذلك في التقسيم ~~الروماني والأثيني للمواطنين طبقا لثرواتهم، وكانت كذلك في الدولة الإقطاعية في العصور ~~الوسطى التي كانت السلطة السياسية فيها تتناسب مع مساحة الأرض المملوكة. ويظهر ذلك أيضا في ~~المؤهلات الانتخابية للدولة النيابية الحديثة، وهذا الاعتراف السياسي بالتمييز بسبب الملكية ~~ليس أساسيا بأي حال. فهو على العكس يدل على مرحلة دنيا من تطور الدولة؛ فالشكل الأعلى ~~للدولة هو الجمهورية الديموقراطية الذي يصبح تدريجيا في ظل ظروفنا الحديثة ضرورة لا يمكن ~~تجنبها، وهو شكل الدولة الذي يمكن في ظله وحده حسم الصراع الحاسم الأخير بين الطبقة العاملة ~~والبورجوازية. ولا تعرف الجمهورية الديموقراطية من الناحية الرسمية أي تمييز بين الناس بسبب ~~الثروة؛ إذ تمارس الثروة قوتها في ظلها بطريق غير مباشر ولكنه مؤكد. فمن ناحية تمارس الثروة ~~هذه السلطة في شكل الإفساد الكامل للحاكمين؛ وتعتبر أمريكا المثل الكلاسيكي لذلك. ومن ناحية ~~أخرى تمارس الثروة سلطتها في شكل حلف بين الحكومة والبورصة، وهو الشكل الذي يصبح أسهل ~~تحقيقا كلما ازداد دين الدولة وكلما ركزت شركات المضاربين في يديها الإنتاج نفسه مستعملة ~~البورصة كمركز لها. وتعتبر الجمهورية الفرنسية الأخيرة - مثلها في ذلك مثل الولايات ~~المتحدة - مثلا دقيقا لذلك، وقد قامت سويسرا القديمة الطيبة بنصيبها في هذا المجال. وليست ~~الجمهورية الديموقراطية ضرورية لهذا الحلف الأخوي بين الحكومة والبورصة. ويؤيد ذلك قيام هذا ~~الحلف في إنجلترا الملكية والإمبراطورية الألمانية الجديدة (أيام بسمارك)، حيث لا يستطيع ~~المرء أن يعرف من الذي نجح في الانتخاب: بسمارك أم ms132 بليتشرودر. # 5 # وأخيرا فإن الطبقة المالكة تحكم مباشرة عن طريق الانتخاب العام؛ فطالما أن ~~الطبقة الخاضعة لم تنضج بعد لتحرير نفسها فإنها ستظل في أغلبيتها تنظر إلى النظام القائم ~~على أنه النظام الوحيد الممكن للمجتمع، وستظل من الناحية السياسية ذيلا للبورجوازية ~~وجناحها الأكثر يسارية، إلى أن تنضج هذه الطبقة لتحرير نفسها وتكون حزبها الخاص بها ~~وتنتخب ممثليها بدلا من ممثلي البورجوازية. وعلى ذلك فالانتخاب العام هو مقياس نضج الطبقة ~~الخاضعة، وهو لا يستطيع أن يكون في الدولة الحالية أكثر من ذلك، وفي اليوم الذي يسجل فيه ~~ترمومتر الانتخاب نقطة الغليان سيعرف كل من الرأسماليين والعمال ما يجب عمله. # فالدولة إذن لم توجد منذ الأزل؛ فقد كانت هناك مجتمعات تسير بلا دولة وبلا سلطة. وعند ~~مرحلة معينة من التطور الاقتصادي، وهي المرحلة التي رافقت تقسيم المجتمع إلى طبقات، أصبحت ~~الدولة ضرورة طبقا لهذا التقسيم. ونحن نقترب الآن من مرحلة من التطور الإنتاجي سيكون وجود ~~الطبقات فيها غير ضروري، كما سيكون عائقا إيجابيا للإنتاج؛ وهنا ستنتهي الطبقات بنفس ~~الحتمية التي ظهرت بها في مرحلة سابقة، ومع انتهاء الطبقات ستنهي الدولة بالضروري. وسيضع ~~المجتمع الذي سينظم الإنتاج على أسس من الاتحاد الحر والتساوي بين المنتجين، سيضع جهاز ~~الدولة حيث يجب أن يكون حينئذ، في متحف الآثار بجانب العجلة والفأس البرونزي. ~~••• # وعلى ذلك فمنذ القدم والمدنية هي تلك المرحلة من تطور المجتمع التي يصل عندها تقسيم ~~العمل والتبادل الناتج عن ذلك بين الأفراد وإنتاج البضائع الذي يربط بين الاثنين، تصل هذه ~~الأشياء إلى كامل نموها وتعمل على إثارة كل المجتمع الذي كان قائما من قبل. فالإنتاج في كل ~~المراحل السابقة للمجتمع كان جماعيا، وكان الاستهلاك يتم بالتوزيع المباشر للمنتجات خلال ~~مجتمعات مشاعية صغيرة أو كبيرة. وكان هذا الإنتاج الجماعي يجري في أضيق حدود؛ ولكن بجانب ~~ذلك كان المنتجون سادة إنتاجهم وسادة عملهم، وكانوا يعلمون مصيره فقد كانوا يستهلكونه. ~~وطالما كان الإنتاج يجري على هذه الأسس فلم يستطع أن يخرج عن رقابة المنتجين، ولم يكن ms133 ~~يستطيع إيجاد أي قوة غريبة ضد المنتجين كما في الحالة العادية المحتومة في ظل ~~المدنية. # وبالتدريج زحف تقسيم العمل في عملية الإنتاج هذه ونقصت الطبيعة الجماعية للإنتاج ~~والملكية، وقامت الملكية الفردية وصارت هي القاعدة السارية على نطاق واسع؛ وكان ذلك سببا في ~~قيام المبادلة بين الأفراد كما رأينا فيما سبق، وأصبح إنتاج السلع بالتدريج هو الشكل ~~السائد. # وبإنتاج السلع لم يعد الإنتاج لإشباع حاجات المرء الاستهلاكية ولكن للمبادلة؛ ولذلك تمر ~~المنتجات بالضرورة من يد إلى يد. ويشترك المنتج بإنتاجه في عملية المبادلة وهو لم يعد يعرف ~~مصير منتجاته. وبمجرد أن تدخل النقود ومعها التاجر كوسيط بين المنتجين فإن عملية المبادلة ~~تصبح أكثر تعقيدا، ويصبح مصير المنتجات النهائي غير مؤكد. فالتجار متعددون ولا يعرف أحدهم ~~ما يفعل الآخر؛ فتمر البضائع من يد إلى يد ومن سوق إلى سوق. وقد فقد المنتجون السيطرة على ~~المجموع الكلي للإنتاج وعلى ظروف حياتهم نفسها ولم يحصل عليها التجار. وهكذا تصبح المنتجات ~~والإنتاج ألعوبة في يد المصادفة. # ولكن المصادفة هي جانب واحد من علاقة يسمى جانبها الثاني الضرورة. ففي الطبيعة حيث يبدو ~~أن المصادفة هي التي تتحكم، طالما رأينا في كل ميدان الضرورة الملحة والإلزام الذي يفرض ~~نفسه على هذه المصادفة. وما ينطبق على الطبيعة ينطبق بدوره على المجتمع؛ فبقدر ما يصبح ~~النشاط الاجتماعي (وهو مجموعة من العمليات الاجتماعية) بقدر ما يصبح هذا النشاط قويا ~~بالنسبة للرقابة الإنسانية الواعية ويصل إلى ما بعد حدود الطاقة الإنسانية، بقدر ما يبدو أن ~~هذا النشاط تتحكم فيه المصادفة المحضة، وبقدر ما تؤكد القوانين العشوائية نفسها في هذه ~~المصادفة كما لو كان ذلك ضرورة طبيعية. ومثل هذه القوانين تتحكم أيضا في ظروف الإنتاج ~~وتبادل السلع، وهذه القوانين توجه المنتج بالمستهلك كما لو كانت قوى غريبة ومجهولة في ~~بدايتها. وهذه القوانين الاقتصادية الخاصة بإنتاج السلع تتعدل في مختلف مراحل تطور هذا ~~النوع من الإنتاج، وقد تحكمت هذه القوانين في فترة المدنية كلها. وما زال الإنتاج هو سيد ~~المنتج إلى يومنا هذا، ms134 وما زال الإنتاج الكلي للمجتمع ينظم، لا عن طريق خطة مدروسة؛ ولكن عن ~~طريق قوانين عمياء تعمل بقوة حتمية تنتهي بأزمات اقتصادية دورية. # وقد رأينا فيما سبق كيف استطاعت قوة العمل الإنساني في مرحلة مبكرة نوعا من التطور أن ~~تنتج أكثر من حاجة المنتجين، وكيف أن هذه المرحلة سارت جنبا إلى جنب مع مرحلة ظهور أول ~~تقسيم للعمل والتبادل بين الأفراد. ولم يمض وقت طويل حتى اتضح أن الرجل نفسه يمكن أن يكون ~~سلعة وأن القوة الإنسانية يمكن أن تكون موضوع تبادل، وتستخدم عن طريق تحويل الرجل إلى عبد. ~~وقد بدأ الرجال المبادلة في الوقت الذي كانوا فيه هم أنفسهم موضوع مبادلة، وأصبح الإيجابي ~~سلبيا، أراد الإنسان أم لم يرد. # ومع الرق الذي بلغ قمة نموه في المدنية جاء التقسيم الكبير الأول للمجتمع إلى طبقة ~~مستغلة وطبقة مستغلة، واستمر هذا التقسيم طوال فترة المدنية، وكان الرق هو أول أشكال ~~الاستغلال خصوصا في العالم القديم. وأعقب العبيد رقيق الأرض في العصور الوسطى، والعمال ~~والأجراء في العصر الحديث. وكانت هذه هي الأشكال الثلاثة الكبرى للعبودية، وهي تميز العصور ~~الثلاثة الكبرى للمدنية؛ فقد تنكرت العبودية في أشباهها رقيق الأرض والعمال الأجراء. # وتتميز مرحلة إنتاج السلع التي بدأت بها المدنية بما يأتي: ~~(1) # النقود المعدنية؛ وبالتالي رأس المال المالي والفائدة الربوية. ~~(2) # قيام التجار بدور الوسيط بين المنتجين. ~~(3) # الملكية الخاصة في الأرض، والرهن. ~~(4) # عمل العبيد باعتباره الشكل الممتاز للإنتاج. # وكان الشكل العائلي الذي ظهر في المدنية، وأصبح الشكل السائد هو الزواج الحديث وسيادة ~~الرجل على المرأة، والعائلة باعتبارها وحدة المجتمع الاقتصادية. أما القوة التنفيذية ~~للمجتمع فهي الدولة التي تظهر في كل العصور باعتبارها دولة الطبقة الحاكمة، وتبقى في كل ~~الحالات أداة للسيطرة على الطبقة الخاضعة. أما علامات المدنية الأخرى فهي: تثبيت التعارض ~~بين المدن والريف كأساس للتقسيم الكلي للعمل في المجتمع، ومن ناحية أخرى ظهور نظام الوصايا ~~الذي يمكن لمالك الثروة بمقتضاه التحكم في ثروته حتى بعد موته. وقد كان هذا النظام الذي ~~يعتبر ضربة قوية ms135 للنظام القبلي، كان مجهولا تماما في أثينا حتى عهد سولون، ولكنه ظهر في ~~روما في وقت مبكر جدا ولكننا لا نعلم متى. # 6 # وعند الألمان ظهرت الوصية عن طريق القسس حتى يستطيع الألماني المخلص أن يورث ~~أملاكه للكنيسة دون عقبات. # وقد حصلت المدنية على الأشياء التي لم يستطع النظام القبلي الحصول عليها عن طريق نظامها ~~الذي تعتبر الوصية أساسا له. ولكن المدنية وصلت إلى هذه الأشياء عن طريق التلاعب بأحط ~~غرائز أو عواطف الإنسان وبتنميتها على حساب كل ميزاته الأخرى. فقد كان الجشع الصريح هو ~~الروح المحركة للمدنية منذ اليوم الأول لوجودها إلى يومنا هذا تحت شعار واحد: «الثروة ومزيد ~~من الثروة»، الثروة لا المجتمع، ولكن لهذا الفرد التافه كانت أمل المدنية الوحيد ~~الثابت. # وبتتبع هذا الهدف سقط التقدم المتزايد للعلم وفترات ازدهار الفن في فم الجشع. وكان هذا ~~لأن ما حققته المدنية في سبيل الحصول على الثروة كان مستحيل التحقيق بدون العلم ~~والفن. # وحيث إن استغلال طبقة لأخرى هو أساس المدنية فإن كل تطورها يسير في تعارض مستمر. وكل ~~تقدم في الإنتاج هو في الوقت نفسه تأخر في الطبقة الخاضعة، أي الأغلبية، وما هو نعمة ~~لطبقة هو نقمة للأخرى. وكل تحرير جديد لطبقة هو يعني دائما استعباد جديد لطبقة أخرى، وأكبر ~~دليل على ذلك يقدمه ظهور الآلات الصناعية التي نعرف اليوم جيدا آثارها. وبينما كان ~~المتبربرون لا يكادون يعرفون التمييز بين الحقوق والواجبات، تخلق المدنية الفرق والتعارض ~~الظاهر بينهما حتى لأغبى العقول، معطية لطبقة كل الحقوق تقريبا وملقية على عاتق طبقة كل ~~الواجبات تقريبا. # وليس ذلك هو ما يجب أن يكون، فما هو حسن بالنسبة للطبقة الحاكمة يجب أن يكون كذلك بالنسبة ~~للمجتمع كله الذي تجد الطبقة الحاكمة شخصيتها فيه؛ ولذلك فبقدر ما تتقدم المدنية بقدر ما ~~تضطر لتغطية الأضرار التي تخلقها بغطاء من الحب لإخفاء هذه الأخطاء أو إنكار وجودها؛ أي لكي ~~تقدم نفاقا مقنعا لم يكن معروفا في المجتمع القديم أو حتى في المرحلة الأولى ~~للمدنية، وهو ms136 النفاق الذي يكمن في إعلانها أن الطبقة المسيطرة تستغل الطبقة الخاضعة من أجل ~~مصلحة الطبقة الخاضعة وحدها، وإذا أخفقت الطبقة الخاضعة في تقدير ذلك أو تمردت فهذا يظهر ~~نكران الجميل المتأصل في أحط صورة نحو خدامها من المصلحين. # 7 # وفي الختام يقول مورجان عن المدنية: «منذ قدوم المدنية تضخم نمو الثروة وتعددت أشكالها ~~واستعمالاتها، وتحسنت إدارتها لمصلحة مالكيها لدرجة أنها أصبحت قوة لا قبل للشعب ~~بمقاومتها؛ ولذلك يقف العقل البشري حائرا أمام ما خلقته يداه، ورغم ذلك سيأتي الوقت الذي ~~يرتفع فيه الذكاء الإنساني ليسود الملكية ويحدد علاقات الدولة بالملكية التي تحميها، ~~وستوضع الالتزامات والحدود على حقوق مالكيها. إن مصالح المجتمع فوق مصلحة الفرد، ويجب أن ~~تنظم العلاقات بينهما على أساس عادل متجانس. إن مجرد كسب الثروة ليس المصير النهائي ~~للبشرية إذا كان التقدم هو قانون المستقبل كما كان في الماضي. فالوقت الذي مضى منذ ظهور ~~المدنية بدأ كمجرد قطعة من الاستمرار الماضي لحياة الإنسان، وكمجرد قطعة من العصور التي سوف ~~تأتي. إن الحلول التي يقدمها المجتمع تتطلب العدالة لتحدد الاتجاه الذي تكون الملكية ~~نهايته وغايته؛ لأن مثل هذا الاتجاه يحتوي على عناصر تحطيم الذات. إن الديموقراطية في ~~الحكومة، والإخاء في المجتمع، والمساواة في الحقوق والمزايا والتعليم العام، ليظللون الخطة ~~العليا التالية للمجتمع الذي تتجه إليه الخبرة والذكاء والمعرفة في ثبات. وسيكون ذلك عودة ~~للحياة في شكل أعلى من الحرية والمساواة والإخاء لدى الأقدمين.» # 8 ms137