######OpenITI# #META# URI: 1376IbrahimZaydan.NawadirMutriba.Hindawi79405794 #META# Tags: literature #META# ID: 79405794 #META# Title: النوادر المُطربة #META# AuthorID: 50824950 #META# Author: إبراهيم زيدان #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # القسم الأول‏ # النوادر الأدبية‏ # الثقلاء‏ # آباء وأبناء‏ # مع الحكماء‏ # نوادر منوعة‏ # القسم الثاني‏ # في محاسن المحبوب‏ # رباعيات‏ # القسم الثالث‏ # في وصف الشعر‏ # القسم الرابع‏ # في العزل‏ # القسم الخامس‏ # في بعض منظومات لجامع الكتاب‏ # ملحق بالكتاب‏ # القسم الأول‏ # القسم الثاني‏ # القسم الثالث‏ # القسم الرابع‏ # القسم الخامس‏ # القسم السادس‏ # المصادر‏ # القسم الأول‏ # النوادر الأدبية‏ # الثقلاء‏ # آباء وأبناء‏ # مع الحكماء‏ # نوادر منوعة‏ # القسم الثاني‏ # في محاسن المحبوب‏ # رباعيات‏ # القسم الثالث‏ # في وصف الشعر‏ # القسم الرابع‏ # في العزل‏ # القسم الخامس‏ # في بعض منظومات لجامع الكتاب‏ # ملحق بالكتاب‏ # القسم الأول‏ # القسم الثاني‏ # القسم الثالث‏ # القسم الرابع‏ # القسم الخامس‏ # القسم السادس‏ # المصادر‏ # | النوادر المطربة # | النوادر المطربة # تأليف # إبراهيم زيدان # | القسم الأول # | النوادر الأدبية # الأذكياء في مجلس عمر # كان زياد جالسا بمجلس عمر، فأملى عمر على كاتبه كتابا سرا، فكتب الكاتب خطأ، ~~فقال زياد: يا أمير المؤمنين، إنه كتب غير ما أمليته، فتناول عمر الكتاب فوجد الأمر ~~كما قال زياد، فقال عمر لزياد: من أين علمت هذا؟ قال زياد: سمعت كلامك ورأيت حركة ~~قلمه فلم أر بينهما اتفاقا. # ذكاء بهلول # مر بهلول بقوم في أصل شجرة يستظلون بفيئها، فقال بعضهم لبعض: تعالوا حتى نسخر ~~على بهلول، فلما اجتمعوا به قال أحدهم: يا بهلول، تصعد هذه الشجرة وتأخذ من الدراهم ~~عشرة، قال: نعم، فأعطوه الدراهم، فصرها في كمه ثم قال: هاتوا سلما، فقالوا: لم ~~يكن في شرطنا سلم، قال: إن شرطي هو دون شرطكم. # عندك كام سنة؟ # قال رجل لهاشم بن القرطي: كم تعد؟ قال: من واحد إلى ألف ألف وأكثر، قال: لم أرد ~~هذا، قال: فما أردت؟ فقال: كم تعد من السن؟ قال: اثنين وثلاثين سنا من أعلى وستة ~~عشر من أسفل، قال: لم أرد هذا؟ قال: فما أردت؟ قال: كم لك من السنة؟ قال: ما لي ~~منها شيء، كلها لله عز وجل، قال: فما سنك؟ قال: عظم، قال: فابن كم أنت؟ قال: ~~ابن اثنين، أب وأم، قال: فكم أتى عليك؟ قال: لو أتى علي شيء لقتلني ms01 ، قال: فكيف ~~أقول؟ قال: قل «كم مضى من عمرك». # الكرماء يد بيضاء # أتى روح ابن حاتم برجل كان متلصصا في الطريق، فأمر بقتله فقال: أصلح الله ~~الأمير، لي عندك يد بيضاء، قال: وما هي؟ قال: إنك جئت يوما إلى مجمع موالينا «بني ~~نهشل» والمجلس حافل، فلم يتحفز لك أحد، فقمت من مكاني، ثم جلست فيه، قال ابن ~~حاتم: صدق، وأمر بإطلاقه، وولاه تلك الناحية وضمنه إياها. # هبة يزيد بن مزيد # قال بعضهم: كنا مع يزيد بن مزيد، فإذا نحن بصارخ في الليل ينادي قائلا: يا يزيد ~~بن مزيد، فقال يزيد: علي بالصارخ، فلما جيء به قال له: ما حملك على النداء بهذا ~~الاسم؟ فقال: نقبت دابتي ونفدت نفقتي وسمعت قول الشاعر فتمنيت به، فقال له: وما قال ~~الشاعر؟ فأنشده: # إذا قيل من للمجد والجود والندى # فناد بصوت يا يزيد بن مزيد # فلما سمع مقاله هش له وقال: أتعرف يزيد بن مزيد؟ قال: لا ... # قال: أنا هو يزيد، وأمر له بفرس أبلق كان معجبا به وبألف درهم وصرفه. # أكرم الأمة # دخل جعيفران - واسمه جعفر بن علي كركزي - على أبي دلف فأنشده: # يا أكرم الأمة موجودا # ويا أعز الناس مفقودا # لما سألت الناس عن سيد # أصبح بين الناس محمودا # قالوا جميعا إنه قاسم # أشبه آباء له صيدا # لو عبد الناس سوى ربهم # لكنت في العالم معبودا # فقال له: أحسنت يا غلام، أعطه ألف درهم، فقال: أيها الأمير، وما أصنع بها؟ مر ~~الغلام يأخذها ويعطيني منها كل يوم عشرة دنانير إلى أن تنفد، قال أبو دلف: أعطوه ~~الألف، ومتى جاء أعطوه ما سأل، فأكب جعيفران على يديه يقبلهما وخرج شاكرا ~~حامدا. # مروءة ابن جعفر # كان عبد الله بن جعفر من الأجواد الذين يعمون بجودهم طوائف العباد، فانتهى به إلى ~~الإفلاس وضيق عليه، إلى أن سأله رجل فقال له: إن حالتي متغيرة بجفوة السلطان وحوادث ~~الزمان، ولكنني أعطيك ما أمكنني، فأعطاه رداء كان عليه، ثم دخل منزله وقال: اللهم ~~استرني بالموت، فما مر بعد ms02 دعوته إلا أيام حتى مرض ومات. # لله در بني سليم # وفد عمرو بن معدي كرب الزبيدي على مجاشع بن مسعود السلمي، وكان بين عمرو وبني ~~سليم حروب في الجاهلية، فقدم عليه في البصرة يسأله الصلة، فقال له: اذكر حاجتك، ~~فقال له: حاجتي صلة مثلي، فأعطاه عشر آلاف درهم وفرسا من بنات الغبراء وسيفا ~~جرارا ودرعا حصينة وغلاما خبازا، فلما خرج من عنده قال له أهل المجلس: كيف وجدت ~~حاجتك؟ قال: لله در بني سليم، ما أشد في الهجاء لفاءها وأكثر في الأواء عطاءها ~~وأثبت في المكرمات بناها. # الكريم والعاشق # رجع أسماء بن خارجة يوما إلى داره فرأى فتى بالباب جالسا فقال: ما أجلسك هاهنا؟ ~~قال: خير، قال: والله لتخبرني، قال: جئت سائلا أهل هذه الدار ما آكل، فخرجت إلي ~~جارية اختطفت قلبي وسلبت عقلي، فأنا جالس لعلها تخرج ثانية فأنظر إليها، قال: ~~أتعرفها إذا رأيتها؟ قال: نعم فدعا كل من في الدار من الجواري وجعل يعرضهم عليه ~~واحدة بعد أخرى حتى مرت الجارية، فقال: هذه فقال: قف مكانك حتى أخرج إليك، ثم دخل ~~وخرج والجارية معه فقال للفتى: إنما أبطأت عليك لأنها لم تكن لي إنما كانت لإحدى ~~بناتي، ولم أزل بها حتى ابتعتها منها، خذ بيدها فإني قد وهبتها لك، وهذه الألف أصلح ~~بها من شأنك. # إكرام النفس # قال الأصمعي: اجتزت في بعض سكك الكوفة، فإذا برجل قد خرج من الحي وعلى كتفه جرة ~~وهو ينشد ويقول: # وأكرم نفسي إنني إن أهنتها # وحقك لم تكرم على أحد بعدي # فقلت له: تكرمها بمثل هذا، فقال: نعم، وأستغني عن سفيه مثلك إذا سألته يقول صفح ~~الله لك، فقلت: تراه عرفني، فأسرعت فصاح بي يا أصمعي، فالتفت إليه فقال: # لنقل الصخر من قلل الجبال # أحب إلي من منن الرجال # يقول الناس كسب فيه عار # وكل العار في ذل السؤال # | الثقلاء # الثقيل والدواء # قيل لمحمد بن زكريا الرازي: أيهما أمر؟ الثقيل المبرم أم شرب الدواء الكريه ~~الرائحة المر الطعم؟ فقال: ما أكسب الدواء ms03 إن أعقبه الشفاء، فإن مجالسة الثقيل ~~تجلب الإسقام وتحل الأجسام وتورث الأحزان وتؤلم الأبدان وتهد الأركان، وشرب الدواء ~~يجلو الأجسام ويحلل الإسقام ويدفع الأحزان وينشط الكسلان ويقوي الأبدان. # الضيف الثقيل # دخل ثقيل على الصاحب بن عباد فأطال الجلوس وأبرم في المحادثة، فكتب الصاحب رقعة ~~وأعطاه إياها فقرأها فإذا فيها: # إن كنت تزعم أن الدار تملكها # حتى نقوم فنبغي غيرها دارا # أو كنت تعلم الدار أملكها # فقم لكي تذهب الأشجان والعارا # وثقيل آخر # قصد حماد الراوية دار مطيع إياس، فكتب إليه يسأله الدخول عليه: # هل لذي حاجة إليك سبيل # لا يطيل الجلوس فيمن يطيل # فلما قرأها أجابه: # أنت يا صاحب الكتاب ثقيل # وكثير من الثقيل القليل # | آباء وأبناء # عدي بن حاتم وابنه # حكي أن عدي بن حاتم الطائي أقام مأدبة فقال لولده - وكان صغيرا -: يا ولدي، أقم ~~على الباب، وأذن لمن تعرف وامنع من لا تعرف، فقال: والله لا يكون أول شيء وليته من ~~أمر الدنيا منع أحد عن طعام، فقال عدي: والله يا ولدي أنت أكرم مني وأفطن، افتحوا ~~الباب لمن شاء فليدخل. # أعرابي يرثي ولده # إذا ما دعوت الصبر بعدك والبكا # أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر # فإن تقطعي منك الرجاء فإنه # سيبقى عليك الحزن ما بقي الدهر # وقال آخر: # بني لئن ضنت جفون بمائها # لقد قرحت مني عليك جفون # دفنت بكفي بعض نفسي فأصبحت # وللنفس منها دافن ودفين # وأعرابي آخر يرثي ابنه # مات ابن الأعرابي فاشتد حزنه عليه، وكان الأعرابي يكنى به فقيل له: لو صبرت ~~لكان عظم ثوابك، فقال: # بأبي وأمي من عبأت حنوطه # بيدي وودعني بمساء شبابه # كيف السلو وكيف صبري بعده # وإذا دعيت فإنما أكنى به # الأم الثكلى # قيل لأعرابية مات ولدها: ما أحسن عزائك؟ قالت: إن فقدي إياه أمتني فقد كل ~~سواه، وإن مصيبتي به هونت علي المصائب بعده، ثم أنشدت تقول: # كنت السواد لناظري # فعمي عليك الناظر # من شاء بعدك فليمت # فعليك كنت أحاذر # ليت المنازل والديا # ر حفائر ومقابر # إني وغيري لا ms04 محا # لة حيث صرت لصائر # | مع الحكماء # كاتب ونديم # فاخر كاتب نديما فقال: أنا للجد وأنت للهزل، أنا للحرب وأنت للسلم، أنا للشدة ~~وأنت للذة، فقال له نديم: أنا للنعمة وأنت للخدمة، أنا للحضرة وأنت للمهنة، تقوم ~~وأنا جالس، وتحتشم وأنا مؤانس، تذوب لراحتي وتشقى لما فيه سعادتي، وأنا شريك وأنت ~~معين، كما أنك تابع وأنا قرين. # معلم المعلم # قال عمر بن عتبة لمعلم ولده: ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك؛ فإن عيونهم ~~معقودة بعينيك، فالحسن عندهم ما أحببت والقبيح عندهم ما تركت، علمهم كتاب الله ولا ~~تملهم منه فيتركوه ولا تتركهم فيه فيهجروه، روهم من الحديث أشرفه ومن الشعر ~~أعفه، ولا تنقلهم من علم إلى علم حتى يحكموه؛ فإن ازدحام الكلام في القلب مشغل ~~للفهم، وعلمهم سنن الحكماء وجنبهم محادثة السفهاء، ولا تتكل على عذر مني لك، فقد ~~اتكلت على كفاية منك. # معافى ومبتلى # مرض عمر بن العلاء فدخل عليه رجل من أصحابه فقال له: أريد أن أساهرك الليلة قال ~~له: أنت معافى وأنا مبتلى، فالعافية لا تدعك تسهر والبلاء لا يدعني أن أنام، وأسأل ~~الله أن يهب لأهل العافية الشكر، ولأهل البلاء الصبر. # الراهب # قال عمر البناني: مررت براهب في مقبرة وفي كفه اليمنى حصى أبيض وفي اليسرى حصى ~~أسود، فقلت: يا راهب، ماذا تصنع هاهنا؟ فقال: إذا فقدت قلبي أتيت المقابر فاعتبرت ~~بمن فيها، قال: وما هذه الحصى التي في كفك؟ قال: أما الحصى الأبيض فإذا عملت حسنة ~~ألقيت واحدة منها في الأسود، وإذا عملت سيئة ألقيت من هذا الأسود واحدة في الأبيض، ~~فإذا كان الليل نظرت، فإن زادت الحسنات على السيئات أفطرت وقمت إلى وردي، وإن زادت ~~السيئات على الحسنات لم آكل طعاما ولم أشرب شرابا في تلك الليلة، هذه هي حالتي ~~والسلام. # الزاهد # قال محمد بن رافع: أقبلت من بلاد الشام، فبينما أنا في بعض الطريق رأيت فتى عليه ~~جبة من صوف وبيده ركوة فقلت: أين تريد؟ قال: لا أدري، قلت: من أين جئت؟ قال ms05 : لا ~~أدري، فظننته موسوسا، فقلت: من خلفك؟ فاصفر لونه حتى خيل كفه قد صبغ ~~بالزعفران، ثم قال: حلفني من لا يغيب عنه مثقال ذرة مما في الأرض والسماء، فقلت: ~~رحمك الله، أنا من إخوانك، وممن يأنس إلى أمثالك فلا تقبض مني، فقال: إني والله أود ~~لو جاز لي نزل القفار حتى أنفرد في واد سحيق صعب المنال أو في غابة لعلي أجد ~~قلبي ساعة يسلو عن الدنيا وأهلها. # فقلت: وما جنت عليك الدنيا حتى استحقت منك هذا البغض؟ فقال: جناياتها العمى عن ~~جناياتها، فقلت: هل من دواء تعالج به من هذا العمى؟ فقال: ما أراك على هذا ~~العلاج، فاستعمل الدواء أصبره. # فقلت: صف دواء لطيفا، قال: فما دوائك؟ قلت: حب الدنيا، فتبسم وقال: أي داء ~~أعظم من هذا، ولكن أشرب السموم الطرية والمكاره الصعبة، قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم ~~الوحشة التي لا أنس فيها والفرقة التي لا اجتماع معها. # قلت: ثم ماذا؟ قال: السلوى عما تريد والصبر عما تحب، فإن أردت فاستعمل هذا وإلا ~~فتأخر واحذر الغش؛ فإنه كقطع الليل المظلم، قلت له: دلني على عمل يقربني إلى الله ~~عز وجل، فقال: يا أخي، قد نظرت في جميع العبادات فلم أر أفضل من البر والإحسان، ثم ~~غاب عني ولم أره. # نعم الصديق # يحكى أن رجلا أراد صحبة إنسان فسأل بعض أصدقائه عنه فأنشده: # كريم يميت السر حتى كأنه # إذا استخبروه عن حديثك جاهله # ويبدي لكم حبا شديدا وهيبة # وللناس أشغال وحبك شاغله # قال مثل هذا ينبغي أن تناط بمحبته القلوب ويطلع على خفايا السرائر ~~والغيوب. # ذل المعصية وعز الطاعة # قال أبو علي الدقاق: ظهرت علة ليعقوب بن الليث أعيت الأطباء فقالوا له: في ولايتك ~~رجل صالح يسمى سهيل بن عبد الله، لو دعا لك لعل الله سبحانه يستجيب له، فاستحضره ~~وقال له: ادع الله سبحانه وتعالى لي، فقال سهيل: كيف يستجيب الله دعائي فيك وفي ~~حبسك مظلوم؟ فأطلق كل من كان في حبسه، فقال سهيل عندئذ: اللهم كما أريته ذل ms06 المعصية ~~فأره عز الطاعة، وخرج عنه فعوفي بعد مدة، واستدعى سهيل وعرض عليه مالا فأبى ~~أخذه. # الراهب وحب الدنيا # قال عبد الواحد بن زيد: مررت بصومعة راهب من رهبان الصين، فناديته: يا راهب، فلم ~~يجبني، فناديته ثانية فلم يجبني، فناديته ثالثة فأشرف علي وقال: يا هذا، ما أنا ~~براهب، إنما الراهب من رهب الله عز وجل في سمائه وعظمه في كبريائه ورضي بقضائه ~~وحمده على آلائه وشكره على نعمائه وتواضع لعظمته وذل لعزته واستسلم لقدرته وخضع ~~لهيبته وفكر في حسابه وعقابه، فنهاره صائم وليله قائم، قد أسهره ذكر النار ومسألة ~~الجبار، فذلك هو الراهب، أما أنا فكلب عقور، حبست نفسي بهذه الصومعة لأبعد عن الناس ~~لئلا أعقرهم بلساني، فقلت: يا راهب، ما الذي قطع الخلق عن الله عز وجل بعد أن ~~عرفوه؟ فقال: يا أخي، لم يقطع الخلق عن الله عز وجل بعد أن عرفوه إلا حب الدنيا ~~وزينتها لأنها محل الذنوب والمعاصي، والعاقل من رمى بها عن قلبه وتاب إلى الله من ~~ذنبه وأقبل على ما يقربه من ربه. # عبد الله بن طاهر والرجل # وقف رجل لعبد الله بن طاهر في طريقه فناشده أن يقف له حتى ينشده ثلاثة أبيات، ~~فوقف وقال له: قل فأنشد: # إذا قيل أي فتى تعلمون # أهش إلى الضرب بالذابل # وأضرب للقرن يوم الوغى # وأطعم في الزمن الماحل # أشارت إليك أكف الأنام # إشارة غرقى إلى ساحل # فأمر له بخمسين ألف درهم وانصرف. # سحنون والخصال الأربع # قال أحد الصالحين: رأيت سحنون بالطواف وهو يتماثل، فقبضت على يده وقلت: يا شيخ، ~~بحق موقفك بين يديه، ألا أخبرتني بالأمر الذي أوصلك إليه؟ فلما سمع بذكر الموقف بين ~~يديه سقط مغشيا عليه، فلما أفاق أنشد: # ومكتئب لح السقام بجسمه # كذا قلبه بين القلوب سقيم # يحق له لو مات خوفا ولوعة # فموقفه يوم الحساب عظيم # ثم قال: يا أخي، أخذت نفسي بأربع خصال أحكمتها، فأما الخصلة الأولى أني أمت مني ~~ما كان حيا وهو هوى النفس، وأحييت مني ما كان ms07 ميتا وهو القلب. # وأما الثانية: فإني أحضرت ما كان غائبا عني وهو حظي من دار الآخرة، وغيبت عني ما ~~كان عندي حاضرا وهو نصيبي من الدنيا. # وأما الثالثة: فإني أبقيت ما كان فانيا عندي وهو النفي وأفنيت ما كان باقيا ~~عندي وهو الهوى. # وأما الرابعة: فإني آمنت بالأمر الذي منه تستوحشون وفررت من الأمر الذي إليه ~~تشتكون، ثم ولى عني يقول: # روحي إليك بكلها قد أقبلت # لو كان فيك هلاكها ما أقلعت # تبكي عليك تخوفا وتلهفا # حتى يقال من البكاء تقطعت # زاهد في الطريق # قال بعضهم رأيت في طريق مكة فتى يتبختر في مشيته كأنه صحن داره، فقلت له: ما هذه ~~المشية يا فتى؟ فقال: هذه مشية الفتيان خدام الرحمن، ثم أنشد: # أتيه بك افتخارا غير أني # أذوب من المهابة عند ذكرك # ولو أني قدرت لمت شوقا # وإجلالا لأجل عظيم قدرك # فقلت له: وأين زادك وراحلتك؟ فنظر إلي منكرا قولي ثم قال: أرأيت عبدا ضعيفا ~~قاصدا مولى كريما حمل إلى بيته طعاما وشرابا؟ فلو فعل ذلك لأمر الخدام بطرده ~~عن بابه، إن المولى جلت قدرته لما دعاني إلى القصد إليه أورثني حسن التوكل عليه، ~~ثم غاب عني وما رأيته بعد. # خير الدواء # مر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في أحد شوارع البصرة، فإذا هو بحلة كبيرة ~~والناس حولها يمدون إليها الأعناق ويشخصون إليها الأحداق، فمضى إليهم ينظر ما سبب ~~اجتماعهم، فإذا فيهم شاب حسن الشباب نقي الثياب عليه هيئة الوقار وسكينة الأخيار ~~وهو جالس على كرسي والناس يأتون بقوارير من الماء وهو يداوي المرضى ويصف لكل واحد ~~منهم ما يوافقه من أنواع الدواء، فتقدم إليه وقال: عليك السلام أيها الطبيب ورحمة ~~الله وبركاته، هل عندك شيء من أدوية الذنوب فقد أعيا الناس دواؤها؟ فرفع الطبيب ~~رأسه بعدما رد السلام وقال: أتعرف أدوية الذنوب بارك الله فيك؟ قال: نعم، قال: صف ~~وبالله التوفيق، قال: تذهب إلى بستان الإيمان فتأخذ من «عروق» حسن النية ومن ~~«حب» الندامة و«ورق» التدبير و «بذر» ms08 الورع و«ثمر» العفة و«أغصان» اليقين و«لب» ~~الإخلاص و«قشور» الاجتهاد و«عروق» التوكل و«أكمام» الاعتبار و«ترياق» التواضع، تأخذ ~~هذه الأدوية بقلب حاضر وافركها بأنامل من التصديق وكف من التوفيق، ثم نضعها في ~~«طبق» التحقيق، ثم نغسلها بماء الدموع، ونضعها في «قدر» الرجاء، ثم توقد عليها بنار ~~الشوق حتى ترغي زبد الحكمة، ثم نفرغها في «صحاف» الرضا، وتروح عليها بمراوح ~~الاستغفار ينعقد لك من ذلك «شربة» جيدة تشربها في مكان لا يراك فيه أحد غير الله، ~~فإن ذلك يزيل عنك الذنوب حتى لا يبقى عليك ذنب، ثم أنشأ الطبيب يقول: # يا خاطب الحوراء في خدرها # شمر فتقوى الله من نهرها # وكن مجدا ولا تكن وانيا # وجاهد النفس على سيرها # ثم شهق شهقة فارق بها الحياة الدنيا: فقال والله إنك لطبيب الدنيا وطبيب الآخرة، ~~ثم أمر بتجهيزه ودفنه. # داء ودواء # قال أبو القاسم الجنيد: أرقت ليلة فقمت إلى وردي فلم أجد ما كنت أجد من ~~الحلاوة، فأردت أن أنام فلم أرقد، فقعدت فلم أطق القعود، ففتحت الباب وخرجت، فإذا ~~برجل مغطى بعباءة مطروح على الطريق، فلما أحس بي رفع رأسه وقال: يا أبا القاسم، إلى ~~الساعة؟ فقلت: قمت يا سيدي من غير موعد، فقال: بلى، سألت محرك القلوب أن يحرك ~~إلي قلقك، قلت: قد فعل، فما حاجتك؟ قال: متى يصير داء النفس دواءها؟ قلت: إذا ~~خالفت النفس هواها صار دواؤها، فأقبل على نفسه فقال لها: اسمعي، لقد أجبتك بهذا ~~الجواب سبع مرات، فأبيت إلا أن تسمعيه من الجنيد، فقد سمعت، وانصرف عني ولم أعرفه ~~ولم أقف عليه. # سعدون المجنون # قال مالك بن دينار: دخلت جبانة بالبصرة، فإذا أنا بسعدون المجنون فقلت له: كيف ~~حالك؟ قال: يا مالك، كيف يكون حال من أصبح وأمسى يريد سفرا بعيدا بلا أهبة ولا ~~زاد، ويقدم على رب عدل حاكم بين العباد؟ ثم بكى بكاء شديدا، فقلت: ما يبكيك؟ ~~فقال: والله ما بكيت حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت والبلاء ، ولكن بكيت ليوم ~~مضى من عمري لم يحسن ms09 فيه عملي، أبكاني والله قلة الزاد وبعد المفازة والعقبة ~~الكئود، ولا أدري بعد ذلك أأصير إلى الجنة أم إلى النار؟ # فسمعت منه كلام حكمة فقلت له: إن الناس يزعمون أنك مجنون، فقال: وأنت اغتررت بما ~~اغتر به بنو الدنيا؟ زعم الناس أني مجنون وما بي جنة، ولكن حب مولاي قد خالط قلبي ~~وأحشائي وجرى بين لحمي وعظمي، فأنا والله من حبه هائم مشغوف، فقلت: يا سعدون لم ~~لا تجلس الناس وتخالطهم؟ فأنشد يقول: # كن عن الناس جانبا # وارض بالله صاحبا # قلب الناس كيف شئت # تجدهم عقاربا # خذوا الحكمة # قال ذو النون المصري: وصف لي رجل من أهل المعرفة في جبل «أكام» فقصدته، فسمعته ~~يقول بصوت حزين وبكاء وأنين: # يا ذا الذي أنس الفؤاد بذكره # أنت الذي ما سواك أريد # تفنى الليالي والزمان بأسره # وهواك غصن في الفؤاد وحيد # قال ذو النون: فتبعت الصوت، فإذا بفتى حسن الوجه جميل الصوت، وقد ذهبت تلك ~~المحاسن وبقيت رسومها، نحيل قد اصفر واحترق، وهو يشبه الولد الحيران، فسلمت عليه ~~فرد علي السلام وبقي شاخصا يقول: # أعميت عيني في الدنيا وزينتها # فأنت والروح مني غير مفترق # إذا ذكرتك وافى مقلتي أرق # من أول الليل حتى مطلع الفلق # وما تطايرت الأحداق عن سنة # إلا رأيتك بين الجفن والحدق # قال: يا ذا النون، ما حداك إلى طلب المجانين؟ قلت: أومجنون أنت؟ قال: نعم، وماذا ~~تريد؟ قال: مسألة، قال: سل، قلت: أخبرني ما الذي حبب إليك الانفراد وقطعك عن ~~المؤانسين وهيمك في الأدوية والجبال؟ فقال: حبي له هيمني وشوقي إليه هيجني، قال: ~~يا ذا النون، هل أعجبك كلام المجانين؟ قلت: أي والله أشجاني، ثم غاب عني فلم أدر ~~إلى أين ذهب. # الزاهدة # قال ذو النون المصري: رأيت امرأة تسبح على طريق النيل وعليها مدرعة من شعر ومقنعة ~~من صوف، فقلت لها: يرحمك الله، ليس السباحة للنساء، فقالت: إليك يا مغرور، ألست ~~تقرأ كتاب الله؟ قلت: بلى، قالت: اقرأ. # قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها ~~. # 1 # فقلت: ms10 إنها ملمة بالعلم، فقلت لها: وبأي شيء عرفت الله؟ قالت: عرفت الله ~~بالله، وعرفت ما دون الله بنور الله، فقلت لها: وما اسم الله؟ قالت: إن اسم الله هو ~~الأعظم. # المسافر الحزين # قال عبد الواحد بن زيد: رأيت راهبا وعليه مدرعة شعر سوداء، فقلت: ما الذي حملك ~~لبس السواد؟ قال: هو لباس المحزونين وأنا من أكبرهم، فقلت له: ومن أي شيء محزون؟ ~~قال: إني أصبت في نفسي، وذلك أني مت لها في معركة الذنوب، فأنا حزين عليها، ثم ~~أسبل دمعة، قلت: وما الذي أبكاك الآن؟ قال: ذكرت ما مضى من أجلي ولم يحسن فيه عملي، ~~فبكائي لقلة الزاد وبعد المفازة وعقبة لا بد لي من صعودها، ثم لا أدري أين تهبط ~~بي على الجنة أم إلى النار؟ ثم أنشد: # يا راكبا يطوي مسافة عمره # بالله هل تدري مكان نزولكا # شمر وقم من قبل حطك في الثرى # في حفرة تبلى بطول حلولكا # ثم أستأذنني وذهب لأنه صار وقت الصلاة فرجعت من حيث أتيت. # السيدة العجوز # قال صالح: رأيت في محراب داود عجوزا عليها مدرعة شعر، وقد كف بصرها وهي تصلي ~~وتبكي، فتركت صلاتي ووقفت أنظر إليها، فلما فرغت من صلاتها رفعت وجهها إلى السماء ~~وأنشدت: # أنت سؤلي وعصمتي في حياتي # أنت ذخري وعدتي في مماتي # يا عليما بما أكن وأخفى # وبما في بواطن الخطرات # ليس لي مالك سواك فأرجو # لدفع العظائم الموبقات # فسلمت عليها وقلت لها: ما الذي أوجب ذهاب عينيك؟ قالت: بكائي على ما فرط مني في ~~مخالفتي الله ومعصيته، وما كان من تقصيري عن ذكره في خدمته، فإن عفاني سيدي عوضني ~~في الآخرة خيرا منها، وإن لم يعف عني فما حاجتي بعين تحرق في النار؟ فبكيت رحمة ~~لها، فقالت: يا سيدي، هل لك في أن تقرأ علي شيئا من كتاب مولاي؛ لأنه قد طال ~~شوقي إليه؟ فقرأت لها هذه الآية: # وما قدروا الله حق ~~قدره # 2 # قالت: يا صالح ومن خدمة حق الخدمة ؟ ثم صرخت صرخة يتصدع قلب من ms11 سمعها ~~وسقطت علي، فأردت إنهاضها فإذا بها قد فارقت دنياها. # الطريق إلى الله # قال السري السفطي: قعدت يوما أتكلم بجامع المدينة، فوقف علي شاب حسن الشباب ~~فاخر الثياب ومعه أصحابه، فوعظت فسمعني أقول في وعظي: «عجبا لضعيف كيف يعصي ~~قويا؟!» فتغير لونه وانصرف، فلما كان الغد جلست في مجلسي، وإذا به قد أقبل فسلم ~~وصلى ركعتين وقال: يا سري؟ سمعتك بالأمس تقول: «عجبا لضعيف كيف يعصي قويا» فما ~~معناه؟ فقلت: لا أقوى من المولى ولا أضعف من العبد وهو يعصاه، فنهض وخرج، ثم أقبل ~~في الغد وعليه ثوبان أبيضان وليس معه أحد وقال: يا سري، كيف الطريق إلى الله تعالى؟ ~~فقلت: إن أردت العبادة فعليك بصيام النهار وقيام الليل، وإن أردت الله عز وجل فاترك ~~كل شيء سواه تصل إليه، ولا تسكن إلا المساجد والخرائب والمقابر، فقام وهو يقول: ~~والله لا سلكت إلا أصعب المسالك والطرق، وولى خارجا. # فلما كان بعد أيام أقبل إلي غلمان كثيرة فقالوا: ما فعل أحمد بن يزيد الكاتب؟ ~~فقلت: لا أعرفه، إلا أن رجلا جاء بصفة «كذا وكذا» فجرى معه «كذا وكذا» ولا أعلم ~~حاله، فقالوا: بالله عليك، متى عرفت حاله عرفنا ودلنا على داره، فبقيت سنة لا أعرف ~~خبرا، فبينما أنا ذات ليلة بعد العشاء جالس في البيت، وإذا بطارق فأذنت له ~~بالدخول، فإذا أنا بالفتى وعليه قطعة من كساء في وسطه وأخرى على عنقه وبيده زنبيل ~~فيه نوى، فقبل بين عيني وقال: يا سري، أعتقك الله من النار كما أعتقتني من رق ~~الدنيا، فنظرت فأومأت إلى صاحبي أن أمضي إلى أهله فأخبرهم، فمضى، فإذا بزوجته قد ~~أقبلت ومعها ولده وغلمانه، فدخلت وألقت الولد في حجره وعليه حلي وحلل وقالت له: ~~يا سيدي، أرملتني وأنت حي، وأيتمت ولدك وأنت حي. # قال السري: فنظر إلي وقال: يا سري: ما هذا وفاء؟ ثم أقبل عليهما وقال: والله ~~إنكما لثمرة فؤادي وحبة قلبي، وإن هذا ولدي وأعز الخلق علي، إلا أن هذا السري ~~أخبرني أن من أراد ms12 رضا الله انقطع عما سواه، ثم نزع ما على الصبي وأراد أخذ ما معه ~~فقال المرأة، والله لا أقدر أن أرى ولدي في هذه الحالة، وانتزعته منه، فحين رآها قد ~~اشتغلت به نهض وقال: قد ضيعتم علي ليلتي، بيني وبينكم الله، وولى خارجا، فضج ~~أهل الدار بالبكاء فقالت المرأة: إن عاد يا سري أو سمعت عنه خبرا فأعلمني إن شاء ~~الله. # فلما كان بعد أيام أتتني عجوز، وقالت: يا سري، في جهة كذا غلام يسألك الحضور، ~~فمضيت، فإذا أنا به مطروح على الأرض وتحت رأسه لبنة، فسلمت عليه ففتح عينيه وقال: ~~يا سري، ترى يغفر لي الله تلك الجنايات؟ فقلت: نعم، قال: أيغفر للذين مثلي؟ قلت: ~~نعم، قال: أنا غريق، قلت: هو ملجأ الغرقى، قال: يا سري يوجد معي دراهم من لقط ~~النوى، إذا أنا مت فاشتر أنت ما أحتاج إليه وكفني ولا تعلم أهلي لئلا ~~يغيروا كفني بحرام، فجلست عنه قليلا، ففتح عينيه، وقال: لمثل هذا فليعمل ~~العاملون، ثم مات. # فأخذت الدراهم واشتريت مما يحتاج إليه وسرت نحوه، فإذا الناس يدعون فقلت: ما ~~الخبر؟ فقيل: مات ولي من أولياء الله، نريد أن نصلي عليه، فجئت وغسلته وصلينا ~~عليه ودفناه، فلما كان بعد مدة وفد أهله يسألون خبره، فأخبرتهم بموته، ورأيت امرأته ~~فأخبرتها بحاله، فسألتني أن أريها قبره، فقلت: أخاف أن تغيروا أكفانه، فقالت: لا ~~والله، فأريتها القبر وبكت وأمرت بإحضار شاهدين فحضرا فأعتقت جواريها وأوقفت عقارها ~~وتصدقت بمالها ولزمت قبره حتى ماتت. # أصحاب القبور # قال صدفة بن مرداس البكري: نظرت إلى ثلاثة قبور على مشرف من الأرض مما يلي بلاد ~~طرابلس، وعلى كل واحد منها شيء مكتوب، وإذا هي قبور مسنمة على قدر واحد مصطفة ~~بعضها إلى جنب بعض ليس عندها غيرها، فعجبت منها ونزلت إلى القرية القريبة منها، ~~فقلت لشيخ جلست إليه: لقد رأيت في قريتكم عجبا، قال: وما رأيت؟ فقصصت عليه قصة ~~القبور، قال: فحديثهم أعجب مما رأيت، فقلت: حدثني بأمره ، قال: كانوا ثلاثة إخوة، ~~أحدهم أميرا ms13 كان يصحب السلطان ويأمر على المدائن والجيوش، والثاني تاجرا موسرا ~~مطاعا في ناحيته، والثالث زاهدا قد تخلى بنفسه وتفرد لعبادة ربه، فحضرت المنية ~~أخاهم العابد، فاجتمع عند أخواه، وكان الذي يصحب السلطان قد ولي بلادنا هنا، ~~وكان قد أمره عليها عبد الملك بن مروان وكان في إمرته ظالما غشوما، فلما حضرا عند ~~أخيهما قالا له: ألا توصي؟ قال: والله ما لي مال أوصي به، ولا لي على أحد دين فأوصي ~~به، ولا أخلف من الدنيا شيئا فأسلبه، فقال له أخوه الأمير: يا أخي، قل ما بدا لك ~~وما تشتهيه أن يفعل، فهذا مالي بين يديك فأوص منه بما أحببت واعهد إلي بما شئت ~~لأفعله، فسكت عنه ولم يجبه، فقال أخوه التاجر: يا أخي، قد عرفت مكسبي وكثرة مالي، ~~فلعل في قلبك حاجة من الخير لم تبلغها إلا بالاتفاق، فهذا مالي بين يديك فاحكم فيه ~~بما أحببت لأنفذه لك، فأقبل عليهما وقال: لا حاجة لي في مالكما، ولكن أعهد إليكما ~~عهدا فلا يخالفني فيه أحد، قالا: اعهد، قال: إذا مت فغسلاني وادفناني على مشرف ~~من الأرض واكتبا على قبري هذا الشعر: # وكيف يلذ العيش من هو عالم # بأن إله الخلق لا بد سائله # فيأخذ منه ظلمه لعباده # ويجزيه بالخير الذي هو فاعله # ثم قال: فإذا فعلتما ذلك فأتياني كل يوم مرة على ثلاثة أيام متوالية لعلكما ~~تتعظان بي. # فلما مات فعلا ذلك، فكان أخوه الأمير يركب كل يوم في جنده حتى يقف على القبر ~~فيقرأ ما تيسر ويبكي، فلما كان في اليوم الثالث جاء كما كان يجيء مع جنده فنزل ~~وبكى، ولما أراد الانصراف سمع أنة من داخل القبر كاد يتصدع لها قلبه، فقام ~~مذعورا فزعا، فلما كان في الليل رأى أخاه في منامه فقال: يا أخي، ما الذي سمعته ~~من داخل قبرك؟ فأجاب: أخبرت أنك رأيت مظلوما فلم تنصره ولكن استعد لملاقاتي، قال ~~فأصبح مهموما، ودعا أخاه وخاصته وقال: ما أرى أن أخي أراد بما أوصانا أن نكتبه على ~~قبره ms14 غيري، وإني أشهدكم أني لا أقيم بين أظهركم، وترك الإمارة ولزم العبادة، فكتب ~~أصحاب عبد الملك بن مروان إليه في ذلك فكتب أن خلوه وما أراد، فصار يأوي الجبال ~~إلى أن حضرته الوفاة في الجبل وهو مع الرعاة، فبلغ ذلك أخاه، فأتاه وقال: يا أخي، ~~ألا توصي؟ فقال: مالي من مال فأوصي به، ولكن أعهد إليك عهدا: إذا أنا مت وجهزتني ~~فادفنني بجانب أخي واكتب على قبري هذين البيتين: # وكيف يلذ العيش من كان موقنا # بأن المنايا بغتة ستعاجله # فتسلبه ملكا عظيما ونعمة # وتسكنه القبر الذي هو أهله # قال: ثم توافيني ثلاثة أيام بعد موتي فادع لي لعل الله يرحمني. # فلما مات فعل به أخوه ذلك، فلما كان اليوم الثالث من إتيانه جاء على حسب عادته ~~وبكى عند قبره، فلما أراد الانصراف سمع رجة في القبر كادت تذهب بعقله، فرجع ~~مقلقلا، فلما كان في الليل إذا بأخيه قد أتاه في منامه، قال: فحينما رأيته وثبت ~~إليه وقلت: يا أخي، أأتيتنا زائرا؟ قال: هيهات يا أخي، بعد المزار فلا مزار وقد ~~اطمأنت بنا الدار، فقلت: كيف يا أخي؟ قال: ذاك مع أئمة الأبرار، قلت: وما أمرنا ~~عندكم؟ قال: من قدم شيئا من الدنيا وجده، فاغتنم وجودك قبل فقدك. # قال: فأصبح أخوه معتزلا من الدنيا متخلفا عنها، ففرق أمواله وقسم أرزاقه ~~وأقبل على طاعة الله عز وجل، ونشأ له ابن حسن الشباب والهيئة، فاشتغل بالتجارة، ~~فحضرت أباه الوفاة فقال له: يا أبت، ألا توصي؟ قال: يا بني ما بقي لي مال لأوصي ~~به، ولكن إذا أنا مت فادفنني إلى جنب عمومتك واكتب على قبري هذين البيتين: # وكيف يلذ العيش من هو صائر # إلى جدث تبلي الشباب منازله # ويذهب حسن الوجه من بعد موته # سريعا ويبلى جسمه وقائله # وإذا فعلت ذلك فقاعدني بنفسك ثلاثا وادع لي، ففعل الفتى، فلما كان في اليوم ~~الثالث سمع من القبر صوتا اقشعر له جلده وتغير لونه ورجع مصفرا إلى أهله، فلما ~~أتاه الليل أتاه أبوه في منامه ms15 وقال له: يا بني، أنت عندنا عن قريب، والأمر ناجز، ~~والموت أقرب من ذلك، فاستعد لسفرك وتأهب لرحلتك، وحول جهازك من المنزل الذي أنت ~~عنه ظاعن إلى المنزل الذي أنت فيه مقيم، ولا تغتر بما اغتر به قبلك الغافلون من ~~طول آمالهم فقصروا عن أمر ميعادهم، فندموا عند الموت أشد الندامة، وأسفوا على ~~تضييع العمر أشد الأسف، فلا الندامة عند الموت تنفعهم ولا الأسف على التقصير ينقذهم ~~من شر ما يلقاه المغبونون يوم الحشر، فبادر ثم بادر ثم بادر. # فدخلت على الفتى ثاني يوم فقصها علي وقال: ما أرى الأمر إلا وقد قرب، فجعل يوزع ~~ماله ويتصدق ويقضي ديونه ويستحل من خلطائه ومعامليه ويرتد عنهم، كهيئة رجل قد أنذر ~~بشيء فهو يتوقعه ويقول: قال أبي: «بادر ثم بادر ثم بادر» فهي ثلاث ساعات، وقد مضت ~~أو ثلاثة أيام وأنى لي بها وما أراني أدركها، أو ثلاث سنين وهو أكثر ذلك، فلم يزل ~~يقسم أمواله ويتصدق حتى إذا كان في اليوم الثالث من ليلة هذه الرؤيا دعا أهله ~~فودعهم ثم أغمض عينيه ومات. # | نوادر منوعة # الأعرابي والبخلاء # وقف أعرابي بقوم فقال: يا قوم، أشكوا إليكم زمنا كلح بوجهه وأناخ علي بكلكله ~~بعد نعمة من المال وثروة من المال وغبطة من الحال، اعتورني بنبال عن قسي نوائيه، ~~فما ترك لي شيئا ارتجي به نفعا، فهل فيكم من معين على صرفه أو مساعد على حنفه؟ ~~فردوا عليه ولم ينيلوه شيئا، فولى عنهم وهو يقول: # قد ضاع من يأمل من أمثالكم جودا # وليس الجود من فعالكم # لا بارك الله لكم في مالكم # ولا أزاح السوء عن عيالكم # فالفقر خير من صلاح حالكم # أشعب مطربا # قال الأصمعي قدم جرير المدينة فأتاه الشعراء وغيرهم، وأتاه أشعب بينهم، فسلموا ~~عليه وحادثوه ساعة وخرجوا وبقي أشعب فقال له جرير: أراك قبيحا لئيما، ففيم قعودك ~~وقد خرج الناس؟ فقال له: أصلحك الله، إنه لم يدخل عليك اليوم أحد أنفع مني، قال: ~~وكيف ذلك ؟ قال: لأني آخذ رقيق شعرك فأزينه ms16 بحسن صوتي، فقال له جرير: أسمعني، ~~فاندفع جرير يغني: # يا أم ناجية السلام عليكم # قبل الرواح وقبل لوم العزل # لو كنت أعلم أن آخر عهدكم # يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل # قال: فاستخف جرير الطرب لغنائه بشعره فزحف إليه وأعنقه وقبله بين عينه وسأله عن ~~حاجته فقضاها له. # الضراير # تزوج رجل من الأعراب امرأة جديدة على امرأة قديمة وكانت الجديدة على باب ~~القديمة فتقول: # وما تستوي الرجلان رجل صحيحة # ورجل رمى فيها الزمان فشلت # ثم مرت بعد أيام فقالت: # وما يستوي الثوبان ثوب به البلى # وثوب بأيدي البائعين جديد # فخرجت إليها القديمة فقالت: # نقل فؤادك حيث شئت من الهوى # ما الحب إلا للحبيب الأول # كم منزل في الأرض يألفه الفتى # وحنينه أبدا لأول منزل # السائل بمسجد الكوفة # قال أبو زيد: سأل سائل بمسجد الكوفة وقت الظهر فلم يعط شيئا، فذهب الرجل، وفي ~~العشاء عاد، وبعد أن قضيت الصلاة توجه للقبلة، وسمعوه يدعو الله: «اللهم إني ~~أسألك صبرا جميلا وفرجا قريبا وبصرا بالهدى وقوة فيما تحب وترضى، اللهم ~~إن كان رزقي الذي كتبت لي أجريته على أيدي هؤلاء القوم فإني أسألك أن تكفلنيه» ~~فتبادروا إليه يعطونه فقال: والله لا أخذت الليلة شيئا منكم، مالي سوف يأتيني، ثم ~~خرج وهو يقول: # ما نال بازل وجهه لسؤاله # عوضا ولو نال الغنى بسؤال # وإذا السؤال مع السؤال وزنته # رجح السؤال كفة كل نوال # الحساد الثلاثة # حكي أن ثلاثة من الحساد اجتمعوا، فتساءلوا عما بلغوه من الحسد، قال أولهم: ما ~~اشتهيت أن أفعل بأحد خيرا قط لئلا أرى أثر ذلك عليه، وقال الثاني: أنت رجل صالح، ~~أما أنا فما اشتهيت أن يفعل بأحد خيرا قط لئلا تشير الأصابع بالشكر إليه، وقال ~~الثالث: ما في الأرض خير منكما، لكني ما اشتهيت أن يفعل بي خيرا أحد قط، فقالوا: ~~ولم؟ قال: لأني أحسد نفسي على ذلك، فقالا له: أنت ألأمنا جسدا وأكثرنا ~~حسدا. # ما خاب من استشار # قال الأسلي: ركبني دين أثقل كاهلي، وطالبني به مستحقوه، واشتدت ms17 حاجتي، فضاقت بي ~~الأرض ولم أهتد إلى ما أصنع، فشاورت من أثق به من ذوي المودة والرأي، فأشار علي ~~بقصد المهلب بن أبي حفرة بالعراق، فقلت له: يمنعني بعد المسافة، ثم أني عدلت عن ~~ذلك المشير إلى استشارة غيره، فلا والله ما زادني عما ذكره لي الصديق الأول، ~~فرأيت أن قبول المشورة خير من مخالفتها، فركبت ناقتي وصحبت رفقة في الطريق وقصدت ~~العراق، فلما وصلت دخلت على المهلب فسلمت عليه وقلت له: أصلح الله الأمير، إني قطعت ~~إليك الهناء وضربت بأكباد الإبل من يثرب، فقد أشار علي ذوو الحجى والرأي بقصدك ~~لقضاء حاجتي، فقال: هل أتيتنا بوسيلة أو قرابة وعشيرة؟ فقلت: لا، ولكني رأيتك أهلا ~~لحاجتي، فإن قمت بها فأنت أهل لذلك، وإن يحل دونها حائل لم أذمهم يومك ولم أيئس ~~عندك، فقال المهلب لحاجبه: اذهب وادفع إليه ما في خزانة مالنا، فأخذني معه فوجد ~~ثمانين ألف درهم فدفعها إلي، فلما رأيت ذلك لم أملك نفسي فرحا وسرورا وأعادني ~~إليه مسرعا فقال: هل وصلك ما يقوم بسد حاجتك؟ فقلت: نعم أيها الأمير وبزيادة، ~~فقال: الحمد لله على نجاح سعيك، واجتنائك جني مشورتك، وتصديق ظن من أشار عليك ~~بقصدنا. # قال الأسلمي فلما سمعت كلامه وقد أحرزت صلته أنشدته وأنا واقف بين يديه: # يا من على الجود صاغ الله راحته # فليس يحسن غير البذل والجود # عمت عطاياك من بالشرق قاطبة # وأنت والجود منحوتان من عود # من استشار فباب النجح منفتح # لديه ما ابتغاه غير مسدود # ثم عدت إلى المدينة ووفيت ديني ووسعت على أهلي وجازيت المشيرين علي، وعاهدت ~~الله تعالى أني لا أترك الاستشارة في جميع أمري ما عشت. # ليتهم علموني كيف أبتسم # قال أبو العباس بن حماه الكاتب: قصدت أبا الجيش خمارويه بن أحمد بمصر ممتدحا له ~~ببابه زمنا لا أصل إليه، فرثى لي كل من عرف حالي، وأرشدت إلى كثير المغني، فسرت ~~إليه وسألته أن يشفع لي فقال: ما جرت العادة أن أكلمه في أحد، ولكن إن قدرت أن تعمل ms18 ~~شعرا أقدمه أمام حضرته، فإن سألني عن قائله عرفته عن حالك ما يكون فيه عائد صلاح ~~عليك، فعملت شعرا على البديهة ودفعه إليه وهو: # كتمت حبهم صونا وتكرمة # فما درى غير إضماري به وهم # هم علموني البكا لا ذقت فقدهم # يا ليتهم علموني كيف أبتسم # فسرت إلى أبي الجيش وأنشدته إياها، فطرب وقال: لمن هذا الشعر؟ فقلت: لأبي ~~العباس، فدعا به وأحسن جائزته. # عين الحسود # قيل لعبد الله: كيف لزمت البدو وتركت قومك؟ قال: وهل بقي في الناس إلا من إذا رأى ~~نعمة بهت وإذا رأى عثرة شمت، ثم أنشد: # عين الحسود إليك الدهر ناظرة # تبدي المساوئ والإحسان تخفيه # يلقاك بالبشر يبديه مكابرة # والقلب ملتئم فيه الذي فيه # الزرقاء ومعاوية # قيل: إن معاوية بن أبي سفيان ولي الخلافة وانتظمت إليه الأمور وامتلأت منه الصدور ~~وأذعن لأمره الجمهور، وعاونه على أمره القدر المقدور، فاستحضر ليلة خواص أصحابه ~~وذاكرهم وقائع أيام صفين ومن كان يتولى يوم الكريهة من المعروفين، فانهمكوا في ~~القول الصحيح، وآل حديثهم إلى ما كان يجتهد في إيقاد نار الحرب عليهم بزيادة ~~التحريض فقالوا: امرأة من أهل الكوفة تسمى الزرقاء بنت عدي، كانت تعتمد الوقوف بين ~~الصفوف وترفع صوتها صارخة بأصحاب علي تسمعهم كلاما كالصوارم، مستحثة لهم بقول لو ~~سمعه الجبان لقاتل والمدبر لأقبل والمسالم لحارب والفار لكر والمزلزل لاستقر، ~~فقال لهم معاوية: أيكم يحفظ كلامها؟ فقالوا: كلنا نحفظه، فقال: فما تشيرون علي ~~بها، قالوا: نشير بقتلها؛ فإنها أهل لذلك، فقال لهم معاوية: بئسما أشرتم به، أيحسن ~~أن يشتهر عني أنني بعد ما ظفرت وقدرت أقتل امرأة قد وفت لصاحبها؟ إني إذن للئيم، لا ~~والله لا فعلت ذلك. # ثم دعا بكاتبه وكتب كتابا إلى واليه بالكوفة أن أوفد علي الزرقاء بنت عدي مع ~~نفر من عشيرتها وفرسان من قومها، ومهد لها وطاء لينا ومركبا ذلولا. # فلما ورد عليه الكتاب ركب إليها وأقرأها إياه، فقالت: ما أنا بزائغة عن الطاعة، ~~فحملها في هودج وجعل غشاءه خزا مبطنا، ثم أحسن صحبتها، ms19 فلما قدمت على معاوية قال ~~لها: مرحبا وأهلا خير مقدم قدمه وافد، كيف حالك يا خالة؟ وكيف رأيت سيرك؟ # قالت: خير مسيرة، قال: هل تعلمين لم بعثت إليك؟ قالت: لا يعلم الغيب إلا الله، ~~قال: ألست أنت راكبة الجمل الأحمر يوم صفين وأنت بين الصفين توقنين نار الحرب ~~وتحضين على القتال؟ قالت: نعم، قال: فما حملك على ذلك؟ قالت: يا أمير المؤمنين، إنه ~~قد مات الرأس وكثر الذنب والدهر ذو عبر، ومن تفكر أبصر، والأمر يحدث بعد الأمر، ~~فقال: صدقت، فهل تحفظين كلامك؟ قالت: لا والله، قال: لله أبوك، لقد سمعتك تقولين: ~~«أيها الناس، إن المصباح لا يضيء في الشمس، والكوكب لا يضيء مع القمر، وإن البغل لا ~~يسبق الفرس، ولا يقطع الحديد إلا الحديد، من استرشدنا أرشدناه ومن ساءلناه جاوبناه ~~أن الحق كان يطلب ضالة فاطلبوها، يا معاشر المهاجرين والأنصار مكانكم، وقد التأم ~~شمل الشتات وظهرت كلمة العدل وغلب الحق الباطل؛ فإنه لا يستوي المحق والمبطل، أفمن ~~كان مؤمنا كمن كان فاسقا؟ فالنزال النزال، والصبر الصبر، ألا وأنه خضاب النساء ~~الحناء وخضاب الرجال الدم، والصبر خير الأمور عاقبة، هيا إلى الحرب، هيا يا ~~رجال». # أليس هذا القول قولك وتحريضك؟ قالت: لقد كان ذلك، قال: لقد شاركت عليا في كل دم ~~سفكه، فقالت: أحسن الله بشارتك يا أمير المؤمنين وأدام سلامتك، مثلك من بشر بخير ~~ويسر جليسه، فقال: أوقد سرك ذلك؟ قالت: نعم والله لقد سرني قولك، وإني له ~~لصديقة، فقال معاوية: والله لوفائك له بعد موته أعجب إلي من حبك له في حياته، ~~فاذكري حوائجك تقضى، قالت: يا أمير المؤمنين إني آليت على نفسي لا أسأل أحدا ~~حاجة، فقال: قد أشار علي بعض من عرفك بقتلك، قالت: لؤم من المشير، ولو أطعته ~~لشاركته، قال: كلا، بل نعفو عنك ونحسن إليك ونرعاك، قالت: كرم منك يا أمير ~~المؤمنين، ومثلك من قدر وعفا وتجاوز عمن أساء وأعطى من غير مسألة، قال: فأعطاها ~~كسوة ودراهم وأقطعها ضيعة تغل لها في كل سنة ms20 عشرة آلاف درهم وأعادها إلى وطنها، ~~وكتب على والي الكوفة بالوصاية بها وبعشيرتها. # المنصور والرجل # قال الربيع (مولى الخليفة المنصور): ما رأيت رجلا أربط جأشا وأثبت جنانا ~~من رجل سعي به إلى المنصور أن عنده ودائع وأموالا لبني أمية فأمرني بإحضاره، ~~فأحضرته إليه، فقال له المنصور: قد رفع إلينا خبر الودائع والأموال التي عندك، ~~فقال الرجل: أأنت وارث بني أمية؟ قال: لا، قال: أوصي لك في أموالهم ورعاياهم؟ ~~قال: لا، قال: فما مسألتك عما في يدي من ذلك؟ # قال: فأطرق المنصور ثم تفكر ساعة ورفع رأسه وقال: إن بني أمية ظلموا المسلمين ~~فيه، فاجعله في بيت أموالهم، قال: يا أمير المؤمنين، فتحتاج إلى بينة عادلة أن ~~ما في يدي لبني أمية فما خانوا به ولا ظلموا، فإن بني أمية كانت لهم أموال غير ~~أموال المسلمين، قال: فأطرق المنصور ساعة ثم رفع رأسه وقال: يا ربيع، ما أرى الشيخ ~~إلا قد صدق، وما يجب عليه شيء، وما يسعنا ألا أن نعفو عما قيل عنه، ثم قال: هل لك ~~من حاجة؟ قال: أن تجمع بيني وبين من سعى بي إليك، فولله يا أمير المؤمنين ما لبني ~~أمية عندي مال ولا سلاح، وإنما أحضرت بين يديك وعلمت ما أنت فيه من العدل والإنصاف ~~واتباع الحق واجتناب المظالم، فأيقنت أن الكلام الذي صدر مني هو أنجح وأصلح لما ~~سألتني عنه، فقال المنصور: يا ربيع، اجمع بينه وبين الذي سعى به، فجمع بينهما، ~~فقال: يا أمير المؤمنين، هذا أخذ لي خمسمائة دينار وهرب، ولي عليه مسطور شرعي، فسأل ~~المنصور الرجل فأقر بالمال، قال: فما حملك على السعي كاذبا؟ قال: أردت قتله ~~ليخلص لي المال، فقال الرجل: قد وهبتها له يا أمير المؤمنين لأجل وقوفي بين يديك ~~وحضوري مجلسك، ووهبته خمسمائة دينار أخرى لكلامك لي، فاستحسن المنصور فعله وأكرمه ~~وأعاده إلى بلده مكرما، وكان المنصور كل وقت يقول: ما رأيت مثل هذا الشيخ قط ولا ~~أثبت من جنانه ولا من حجته، ولا رأيت مثل حلمه ومروءته. ms21 # وعد الأمير # قال مالك بن عمارة اللخمي: كنت أجالس في ظل الكعبة أيام المواسم عبد الملك بن ~~مروان وقبيضة بن ذؤيب وعروة بن الزبير، وكنا نخوض في الفقه مرة وفي المذاكرة مرة ~~وفي أشعار العرب وأمثال الناس مرة، فكنت لا أجد عند أحد ما أجده عند عبد الملك بن ~~مروان من الاتساع في المعرفة والتصرف في فنون العلم وحسن استماعه إذا تحدثت ~~وحلاوة لفظه إذا حدث، فخلوت معه في ليلة فقلت: والله إني لمسرور بك لما شاهدته من ~~كثرة تصرفك وحسن حديثك وإقبالك على جليسك، فقال: إن تعش قليلا تر العيون طامحة ~~إلي والأعناق نحوي متطاولة، فإذا صار الأمر إلي فلعلك أن تنقل إلي ركابك ~~فلأملأن يديك، فلما أفضت إليه الخلافة توجهت إليه فوافيته يوم الجمعة وهو يخطب ~~على المنبر، فلما رآني أعرض عني فقلت: لم يعرفني أو عرفني وأظهر نكره، فلما ~~قضيت الصلاة ودخل لم ألبث أن صرخ الحاجب فقال: أين مالك بن عمارة؟ فقمت، فأخذ بيدي ~~وأدخلني عليه، فمد إلي يده وقال: إنك تراءيت لي في موضع لا يجوز فيه إلا ما رأيت، ~~فأما الآن فمرحبا وأهلا، كيف كنت بعدي؟ فأخبرته فقال: أتذكر ما قلت لك؟ قال: نعم، ~~فقال: والله ما هو بميراث ادعيناه ولا إرث ورثناه، ولكن أخبرك مني بخصال سمت لها ~~نفسي إلى موضع ما تراه، حيث إنني ما شمت بمصيبة عدو قط، ولا أعرضت عن محدث ~~حتى ينتهي، ولا قصدت كبيرة من محارم الله متلذذا بها، فكنت أأمل بهذه أن يرفع ~~الله منزلتي، وقد فعل. # يا غلام، بوئه منزلا في الدار، فأخذ الغلام بيدي وأفرد لي منزلا حسنا، فكنت ~~في ألذ حال وأنعم بال، وكان يسمع كلامي وأسمع كلامه، ثم دخل عليه في وقت عشائه ~~وغذائه فيرفع منزلتي ويقبل علي ويحادثني ويسألني مرة عن العراق ومرة عن ~~الحجاز حتى مضت لي عشرون ليلة، فتغذيت مرة عنده، فلما تفرق الناس نهضت فقال: ~~على رسلك فقعدت، فقال: أي الأمرين أحب إليك ؟ المقام عندنا مع المناصفة لك في ms22 ~~المعاشرة أو الرجوع ولك الكرامة، فقلت: يا أمير المؤمنين، فارقت أهلي وولدي على أن ~~أزور أمير المؤمنين وأعود إليهم، فإن أمرني اخترت رؤيته على الأهل والولد، فقال: ~~لا، بل أرى لك الرجوع إليهم والخيار لك بعد في زيارتنا، وقد أمرنا لك بعشرين ألف ~~دينار وكسوناك وحملناك، أتراني ملأت يديك؟ فلا خير في من ينسى إذا وعد، ودع إذا ~~شئت صحبتك. # إذ جاءه الأعمى # قال ابن سوار: انصرفت يوما من دار الخليفة المهدي، فلما دخلت منزلي دعيت بالطعام ~~فلم تقبله نفسي، فدخل وقت القائلة فلم يأخذني النوم، فنهضت وأمرت ببغلة لي فأسرجت ~~وأحضرت فركبتها، فلما خرجت استقبلني وكيل لي ومعه مال فقلت: ما هذا؟ فقال: ألفا ~~درهم جئت بها من مستغلك الجديد، قلت:امسكها معك واتبعني. # فأطلقت رأس البغلة حتى عبرت الجسر، ثم مضيت في شارع دار الرقيق حتى انتهيت إلى ~~الصحراء، ثم رجعت إلى باب الأنهار وانتهيت إلى باب دار نظيف عليه شجرة وعلى الباب ~~خادم، فعطشت، فقلت للخادم: أعندك ماء تسقينه؟ قال: نعم، ثم دخل وأحضر قلة نظيفة ~~طيبة الرائحة عليها منديل، فناولني فشربت، وحضر وقت العصر فدخلت مسجدا على الباب ~~فصليت فيه، فلما قضيت صلاتي إذا أنا بأعمى يتلمس فقلت: ما تريد يا هذا؟ قال: إياك ~~أريد، قلت: فما حاجتك؟ فجاء حتى جلس إلى جانبي وقال: شممت منك رائحة طيبة فظننت أنك ~~من أهل النعيم فأردت أن أحدثك بشيء، فقلت: قل، فقال: ألا ترى إلى باب القصر؟ قلت: ~~نعم، قال: هذا قصر كان لأبي فباعه وخرج إلى خراسان وخرجت معه، ثم زالت عنا النعم ~~التي كنا فيها وعميت، فقدمت هذه المدينة فأتيت صاحب الدار لأسأله شيئا يصلني به ~~فأتوصل إلى سوار، فإنه كان صديقا لأبي. # فقلت: ومن أبوك؟ قال: فلان بن فلان، فعرفته، فإذا هو كان أصدق الناس إلي، فقلت ~~له: يا هذا، إن الله تبارك وتعالى قد أتاك بسوار ومنعه من الطعام والنوم والقرار ~~حتى جاء به فأقعده بين يديك، ثم دعوت الوكيل فأخذت الدراهم منه فدفعتها إليه ms23 وقلت: ~~إذا كان الغد فاحضر إلى منزلي. # ثم مضيت وقلت ما أحدث أمير المؤمنين بشيء أظرف من هذا، فأتيت فاستأذنت عليه ~~فأذن لي، فلما دخلت عليه قال: ادفعها إلى الأعمى، فنهضت فقال: اجلس فجلست، فقال: ~~أعليك دين؟ قلت: نعم، قال: كم دينك؟ قلت: خمسون ألفا، فحدثني ساعة، وقال: ~~امض إلى منزلك، فمضيت إلى منزلي، فإذا بخادم معه خمسون ألفا، وقال: يقول لك أمير ~~المؤمنين أقض بها دينك، قال: فقضيت منه، فلما كان الغد أبطأ علي الأعمى وأتاني ~~رسول المهدي يدعوني فجئت فقال: قد فكرت البارحة في أمرك فقلت: يقضي دينه ثم يحتاج ~~إلى القرض أيضا؟ وقد أمرت لك بخمسة آلاف أخرى، قال: فقبضتها وانصرفت، فجاءني ~~الأعمى فدفعت إليه ألفي دينا، وقلت: قد رزقك الله تعالى بكرمه وكافأك على إحسان ~~أبيك وكافأني على إسداء المعروف إليك، ثم أعطيته شيئا آخر من مالي فأخذه ~~وانصرف. # | القسم الثاني # | في محاسن المحبوب # قال الحكم بن أبي فنن: # لو قسم الله جزءا من محاسنه # في الناس طرا لتم الحسن في الناس # قال الحكم بن قنبر: # كأنما البدر من أزراره طلعا # وقال البحتري: # أضرت بضوء البدر والبدر طالع # وقامت مقام البدر لما تغيبا # وقال ابن الرومي: # يا شبيه البدر في الحس # ن وفي بعد المنال # من هو كالشمس الطالعة أو الجانحة # قال قيس بن الحطيم: # فرأيت مثل الشمس عند طلوعها # في الحسن أو كدنوها لغروب # وقال البحتري يصف مرتحله: # دنت عند الوداع لوشك بعد # دنو الشمس تجنح للأصيل # وقال علي بن الأصفهاني: # وقد خجلت شمس الضحى منك غدوة # فكانت كما جاءت إلى الشرق ترجع # ولكثير: # لو أن عزة خاصمت شمس الضحى # في الحسن عند موفق لقضى لها # ولجميل: # لها النظرة الأولى عليهم وبسطة # وإن كرت الأبصار كان لها العقب # من قيد النواظر لجماله # قال أبو فراس: # وإذا بدا اقتادت محاسنه # قسرا إليه أعنة الحدق # ولابن المعتز: # منظر قيد عيون الورى # فليس خلق يتعداه # من أعطى الحسن مشتهاه # قال المتنبي : # حبيب كأن الحسن كان يحبه # فآثره أو ms24 جار في الحسن قاسمه # وقال محمد بن وهب: # قد خلع الحسن على وجهه # سربال محمود ومحسود # حسن السافرة # قال الشماخ: # أطارت من الحسن الرداء المحبرا # وقال يزيد بن التترية: # فألقت قناعا دونه الشمس واتقت # بأحسن موصولين كف ومعصم # وقال بعضهم: # لها حاجبان الحسن والقبح منهما # كأنها لونان من كف عاشق # العين المكسرة # ويستحسن في صفتها قول بشار: # حوراء إن نظرت إليك # سقتك بالعينين خمرا # وكأن تحت لسانها # هاروت ينفث فيه سحرا # وسمع ذو الرمة إنسانا ينشد قوله: # وعينان قال الله كونا فكانتا # فعولان بالألباب ما تفعل الخمر # فقال ذو الرمة «فعولان» كأنه تورع أن يقول: «فعولين» فيكون ذلك بأمر الله ~~تعالى. # العين الفاترة # قال البحتري: # وكأن في جسمي الذي # في ناظريه من السقم # وله: # ما بعيني هذا الغزال الغرير # من فتون مستجلب من فتور # ولهارون الرشيد: # وتنال منك بحد مقلتها # ما لا ينال بحده النصل # ولأبي تمام: # إن لله في العباد منايا # سلطتها على القلوب العيون # وقال جعفر المصري: # نظرت إليها نظرة فكأنما # نظرت بتلك العين سكينا شاطرا # العين الساحرة # قال كشاجم: # بالله يا متفردا في حسنه # ومقلبا هاروت بين محاجره # وقال الصاحب: # ولو أن هاروتا رأى فتر عينه # تعلم كيف السحر في حد جفنه # العين الكحلاء # قال صالح بن عبد القدوس: # كحل الجمال جفون أعينها # فغنين من كحل بلا كحل # وقال: # كأنهما مكحولتان بأثمد # وما بهما غير الملاحة من كحل # الثغر # قيل: الثغر الحسن يحلي الوجه القبيح. # قال البحتري: # كأنما يبسم عن لؤلؤ # منضد أو برد أو أقاح # وله: # لك من ثغره ومن خده ما # شئت من أقحوان أو جلنار # الجيد # وفي الجيد قال أبو علي: # إذا ما اجتلى الراني إليها بطرفه # غروب ثناياها أضاء وأظلما # الأسنان # قال البحتري: # لها مبسم كالبدر يضحك عن در # وقال الزاهر: # نونات در على دالات مرجان # طيب الفم # قال المتنبي: # وأشنب معسول برد الثنايا # لذيذ المقبل والمبتسم # ويقال: # فمها أعذب من برد الشراب وجسمها أعجب من برد الشباب. # من ذكر طيب فم رغم ms25 أنه لم يذقه # أول من ذكر النابغة قال: # زعم الهمام ولم أذقه أنه # يشفي بريقتها من العطش الصدى # ولبشار: # يا أطيب الناس ريقا غير مختبر # إلا شهادة أطراف المساويك # طيب الفم وحسن المبتسم معا # قال ابن الرومي: # وقبلت أفواها عذابا كأنها # ينابيع خمر حصبت لؤلؤ البحر # وقال: # أحاذر في الظلمات أن تستشفني # عيون الغيارى في وميض المضاحك # وقال: # كأن ابتسام البرق بيني وبينها # إذا لاح في بعض البيوت ابتسامها # ولمسلم: # تبسم عن مثل الأقاحي تبسمت # له مزنة صيفية فتبسما # وقال: # كأن درا إذا هي تبسمت # من ثغرها في الحديث ينتشر # الحسن الحديث والكلام # قال البحتري: # ولما التقينا والنقا موعد لنا # تعجب رائي الدر حسنا ولاقطه # فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها # ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه # وقال بشار بن برد: كأن حديثها سكر الشراب. # وقال ابن الرومي: # إن طال لم يملل وإن هي أوجزت # ود المحدث أنها لم توجز # أحسن النساء # قيل لأعرابي: أي النساء أحسن؟ # فقال: الحسنة المفترة عن الثغر الوافرة الشعر، فمها بارد وشعرها وارد. # وصف الشعر والوجه معا # قال بكر بن النطاح: # بيضاء تسحب من قيام فرعها # وتغيب فيه وهو ليل أسحم # وكأنها فيه نهار ساطع # وكأنه ليل عليها مظلم # وقال ماني الموسوس: # نشرت غدائر شعرها لتظلني # خوف العيون من الوشاة الرمق # فكأنه وكأنها وكأنني # صبحان باتا تحت ليل مطبق # وقال منصور النمري: # ودنت عناقيد الكرو # م على الأهلة والبدور # السوالف # قال ابن الرومي: # أساءني إعراضه # عني ولكن سرني # سالفتاه عوض # من كل شيء حسن # وللصنوبري: # للغصن أعطافها وقامتها # وللرشا جيدها وعيناها # الصدغ # قال ابن المعتز: # ألم ترني بليت بذي دلال # خلي ما يرق وما يبالي # غلالة خده ورد جني # ونون الصدغ معجمة بخال # وقال ديك الجن: # كأن قافا أديرت فوق وجنته # واختط كاتبها من بعدها ألفا # وللصنوبري: # عقرب الصدغ لماذا # سالمته وهو وحده # تلدغ الناس جميعا # ثم لا تلدغ خده # العذار # قال أبو الفضل بن العميد: # من عذيري من عذارى قمر # عرض القلب لأسباب التلف # علم الشعر ms26 الذي عاجله # أنه جار عليه فوقف # وقال بعضهم: # رأيت وقد لاح العذار بخده # على وجهه نملا يدب على عاج # حسن الكف والأنامل # قال النابغة: # بمخضب رخص كأن بنانه # عنم يكاد من اللطافة يعقد # ولابن المغتر: # أثمرت أغصان راحته # لجناة الحسن عنابا # وقال آخر: أطرافها تعقد من لينها. # البنان المخضبة # قال ابن الرومي: # وكف كأن الشمس أبدت بنانها # على الليل مخضوبا فقمعها الليل # طول القامة # قال بشار: # وحوراء المدامع من معد # كأن حديثها قطع الجمان # إذا قامت لمشيتها تثنت # كأن عظامها من خيزران # ولآخر: # كأنه في اعتداله ألف # ليس له في الكتاب تحريف # دقة الخصر # قال ابن الرومي: # ظبي كأن بخصره # من ضمره ظمأ وجوعا # وقال آخر: # مخصر الخصر هضيم الحشى # صغير أثناء الوشاحين # وقال السري الرفاء: # ضعفت معاقد خصره وعهوده # فكأن عقد الخصر عقد وفائه # وللمتنبي: # وخصر تثبت الأبصار فيه # كأن عليه من حدق نطاقا # وللسري الرفاء: # أحاطت عيون العاشقين بخصره # فهن له دون النطاق نطاق # وقال عباس: # بكى وشاحاها ولم يشكيا # وإنما أبكاهما الجوع # وقال المتنبي: # كأنما قدها إذا انفلتت # سكران من خمر طرفها ثمل # طيب الرائحة # وصف رجل امرأة فقال: # إنها كنور يبتسم في الأسحار ونور يبتسم في الأشجار. # قال امرؤ القيس: # ألم ترياني كلما جئت طارقا # وجدت طيبا وإن لم تطيب # وقال العباس: # فكيف أصنع بالواشين لا سلموا # والعنبر الورد يأتيهم بأخباري # وللنوبجي: # إذا كتمت زيارتها # أذاع الطيب ما كتمت # فأنطق ألسن الواشين # لا كانت ولا نطقت # الثني في المشي # قال ابن مقبل: # يهززن للمشي أوصالا منعمة # هز الجنوب ضحى عيدان يبرينا # يمشين هيل النقا مالت جوانبه # ينهال حينا وينهاه الثرى حينا # البحتري: # لما مشين بذي الأراك تشابهت # أعطاف قضبان به وقدود # تفضيل السود # إن سعدي والله يكلأ سعدي # ملكت بالسواد رق سوادي # أشبهت مقلتي وحبة قلبي # وبها فهي ناظري وفؤادي # وقال ابن الرومي في سوداء: # كأنها والمزاح يضحكها # ليل تفرى دجاه عن فلق # وذكرت قصيدة ابن الرومي في وصف السوداء وأبو الحسن الموسوي حاضر فأسرف بعضهم ms27 في ~~مدحها فقال أبو الحسن بديهة: # سكنت سواد العين إذ كنت شبهه # فلم أدر من عز من القلب منكما # أحبك يا لون السواد لأنني # رأيتكما في العين والقلب توأما # أوصاف مجموعة من الجمال # قيل لأعرابي: أي امرأة أحسن فقال: التي لطفت كفاها ونهد ثدياها وسال ~~خداها. # ويقال: كأن وجهه البدر ليلة سعده وتمامه قد ركب في غصن بان وقضيب ريحان أهيف ~~القد أدعج العينين مقرون الحاجبين أسيل الخدين مسبل الذراعين أرق من الهواء والماء ~~وأحسن من الدمى وأضوأ من النهار إذا استنار، وأبهى من سرابيل الأنوار، لا يجري ~~بوصفه الوهم ولا يبلغ نعته الفهم، كأن أنفه قصبة در وحد حسام، وكأن فمه حلقة خاتم، ~~وكأن جيده جيد ظبي قد أتلع لرؤية قانص، سبط الأنامل لين القلب دقيق الخصر حلو ~~الشمائل، كأنما خلق من كل قلب، فكل حسن له فيه حظ ولكل قلب إليه ميل. # وفي وصف جارية: وجهها كضوء البدر وخدها كجني الورد ولسانها ساحر وطرفها فاتر ضمها ~~يهيج اللوعة ونطقها ينقع الغلة، ثغرها كالؤلؤ النظيم يجلو دجى الليل البهيم، ريحها ~~كالراح المعتق ختامه كالمسك المفتق، يستجمع صنوف النعيم مجالسها ولا يأسى على ما ~~فاته مالكها، صبيحة الحدقة مريضة الجفون كأن ساعدها طلعة ومعصمها جمار وأصابعها ~~مداري فضة، وكأن نحرها من ساج وبشرتها من زجاج. # وقال أعرابي في وصف امرأة: عذب ثناياها وسهل خداها ونهد ثدياها ولطف كفاها ونعم ~~ساعداها هي النفس ومناها. # وللمتنبي: # سهاد لأجفان وشمس لناظر # وسقم لأبدان ومسك لناشق # ما يحب أن تكون عليه الحسان. # | رباعيات # يجب أن يكون في المرأة أربعة أشياء سود: شعر الرأس والحاجبان وأشفار العين ~~والحدقة. # وأربعة بيض: اللون وبياض العين والأسنان والساق. # وأربعة حمر: اللسان والشفتان والوجنتان واللثة. # وأربعة مدورة: الرأس والعنق والساعد والعرقوب. # وأربعة طوال: الظهر والأصابع والذراعان والساقان. # وأربعة واسعة: الجبهة والعين والصدر والوركان. # وأربعة دقيقة: الحاجبان والأنف والشفتان والأصابع. # | القسم الثالث # | في وصف الشعر # قال الشريف الرضي: # رأت شعرات في عذاري طلقة # كما افتر طفل الروض عن أول الوسمي ms28 # فقلت لها ما الشعر سال بعارضي # ولكنه نبت السيادة والحلم # يزيد به وجهي ضياء وبهجة # وما تنقص الظلماء من بهجة النجم # ظهور الشيب واختلاط البياض # قال الفرزدق: # والشيب ينهض في السواد كأنه # ليل يصيح بجانبيه نهار # وقال الطائي: كالصبح أحدث للظلام أفولا. # وقال ابن الرومي: # شعرات في الرأس بيض ودعج # حل رأسي جيلان روم وزنج # من شاب قبل أوانه # قال أبو نواس: # وإذا عددت سني كم هي لم أجد # للشيب عذرا في النزول برأسي # كشاجم: # إذا فكرت في شيبي وسني # عتبت عليه فيما نال مني # وقال: # لو كان يمكنني سفرت عن الصبا # فالشيب من قبل الأوان يلثم # ولقد رأيت الحادثات فلا أرى # شيبا يميت ولا سوادا يعصم # وقال: # قد رأيناه بالعشي غلاما # فعدونا نعده في الكهول # وقال الموسوي: # وعارضني في عارضي منه أنجم # ظلمن شبابي وهي في القلب أسهم # من شاب من الوقائع والشدائد # قال الحسن بن رجاء: # أن يشب رأسي فمن كرم # لا يشيب المرء من كبره # وقال الشريف الرضي: # وما شبت من طول السنين وإنما # غبار حروب الدهر غطى سواديا # المتذمم لتعاطي ما تعاطاه في أيام الصبا # قال الواسطي: حان حصادي ولم يصلح فسادي. # وقال البحتري: # وأضللت حلمي فالتفت إلى الصبا # سفاها وقد جزت الشباب مراحلا # ولأبي سعيد الرستمي: # قبيح بذي الشيب أن يطربا # وما للمشيب وما للصبا # أمن بعد خمسين ضاعت سدى # وأودى بها اللهو أيدي سبا # تشيم بروق الدما دائما # وقد شامت العارض الأشيبا # وأقبح بذي عارض أشيب # إذا قابل العارض الأشنبا # وأهلك والليل بادر به # فقد كادت الشمس أن تغربا # قال كثير: أتيت جميلا أستنصحه هل أظهر الشعر فأنشدته: # وكان الصبا خدن الشباب فأصبحا # وقد تركاني في مغانيمها وحدي # فقال: حسبك، أنت أشعر الناس. # وقال أحمد بن طيفور: # ركبت الصبا حتى إذا ما ونى الصبا # نزلت من التقوى بأكرم منزل # ودين الفتى بين التنسك والنهى # ودنيا الفتى بين الصبا والتغزل # فيمن زعم أنه ترك التصابي لغير ملالة # قال البحتري: # إني وإن جانبت بعض بطالتي # وتوهم ms29 الواشون أني مقصر # ليشوقني سحر العيون المجتلى # ويروقني ورد الخدود الأحمر # تارك الصبا قبل هجوم شيبه # قال البحتري: # لا أجمع الحلم والصهباء قد سكنت # نفسي إلى الماء عن ماء العناقيد # لم ينهني فند عنها ولا كبر # لكن صحوت وغصني غير مخضود # مدح الشيب بالوقار والعفة # تأمل حكيم شيبه فقال: مرحبا بزهرة الحنكة وثمرة الهدى ومقدمة العفة ولباس ~~التقوى. # وروي أن إبراهيم (عليه السلام) لما بدأ الشيب بعارضيه قال: يا رب، ما هذا؟ # قال: وقار. # قال: يا رب زدني وقارا. # وعير حكيم بالشيب فقال: الشيب نور يورثه تعاقب الليالي والأيام، وحلم يفيده مر ~~الشهور والأعوام، ووقار تلبسه مدة العمر ومضي الدهر، قال دعبل: # أهلا وسهلا بالمشيب فإنه # سمة العفيف وحلية المتحرج # ضيف أحل بي النهى فقريته # رفض الغواية واقتصاد المنهج # ازورار النساء عن المشيب # قال: ابن الرومي: # أعر طرفك المرآة وانظر فإن نبا # بعينيك عنك الشيب فالبيض أعذر # إذا شنئت عين الفتى وجه نفسه # فعين سواه بالشناءة أجدر # وقال ابن المعتز: # لقد أبغضت نفسي في مشيبي # فكيف يحبني البيض الكواعب # وقال الصاحب: قد سبق ابن المعتز كل من قال في رغبة النساء عن المشيب ~~بقوله: # فظللت أطلب وصلها بتذلل # والشيب يغمزها بألا تفعلي # ذم الشباب بقلة الوفاء والبقاء # قال بعضهم: # لم أقل للشباب في دعة الله # وفي حفظه غداة تولى # زائر زارني أقام قليلا # سود الصحف بالذنوب وولى # وقال منصور الفقيه: # ما كان أقصر أيام الشباب وما # أبقى حلاوة ذكراه التي يدع # تمني عوده والدعاء له # قال أبو العتاهية: # ألا ليت الشباب يعود يوما # فأخبره بما فعل المشيب # وقال النميري: # والله لو أعطى المنى # لوددت أيام الصبا # ومعاتبات كن لي # ومداعبات للدمى # | القسم الرابع # | في العزل # قال المتنبي: # أزورهم وسواد الليل يشفع لي # وأنثني وبياض الصبح يغري بي # وقال ابن المعتز: # وجاءني في قميص الليل مستترا # يستعجل الخطو من خوف ومن حذر # فقمت أفرش خدي في الطريق له # ذلا وأسحب أذيالي على الأثر # ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا # مثل القلامة قد ms30 قدت من الظفر # فكان ما كان مما لست أذكره # فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر # وقال سعيد النصراني: # وعد البدر بالزيارة ليلا # فإذا ما وفى قضيت نذوري # قلت يا سيدي ولم تؤثر الليل # على بهجة النهار المنير # قال لا أستطيع تغيير رسمي # هكذا الرسم في طلوع البدور # من صار الطيب والحلي واشيا عند زورته # قال البحتري: # وزارت على عجل فاكتسى # لزورتها أبرق الحزن طيبا # فكان العبير بها واشيا # وجرس الحلي عليها رقيبا # وقال العباس: # قامت تثنى وهي مرعوبة # تود أن الشمل مجموع # بكى وشاحاها ولم يشكيا # وإنما أبكاهما الجوع # فانتبه الهادون من أهلها # وصار للموعد مرجوع # امتناع المحبوب # قال أبو أدهم: # لما رأيت معذبي # ألفيته كالمحتشم # طلبت منه زورة # تشفي السقيم من السقم # فأبى علي وقال لي # في بيته يؤتى الحكم # من سأل رفيقه أن يزور به صديقه # قال عوف بن سعد: # خليلي عوجا بارك الله فيكما # وإن لم تكن هند لأرضكما قصدا # وقولا لها ليس الضلال أجازنا # ولكننا جزنا لنلقاكم عمدا # وقال نصيب: # بزينب ألمم قبل أن يظعن الركب # وقل إن تملينا فما ملك القلب # النهي عن كثرة النظر وذمه # قال الله تعالى: # قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم ~~. # وقال النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: «لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست ~~الآخرة». # وقيل: «من كثرت لحظاته دامت حسراته». ~~«فضول المناظرة من فضول الخواطر» # قال أبو الفيض: خرجت حاجا، فمررت بحي، فرأيت جارية كأنها فلقة قمر، فغطت وجهها، ~~فقلت: يرحمك الله، أنا سفر وفينا أجر فمتعينا برؤية وجهك، فقالت: # وكنت متى أرسلت طرفك رائدا # لقلبك يوما أتعبتك المناظر # رأيت الذي لا كله أنت قادر # عليه ولا عن بعضه أنت صابر # ومرت أعرابية بجماعة من بني نمير، فأداموا لها النظر، فقالت: يا بني نمير، ما ~~فعلتم بقول الله: # قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم # ولا بقول الشاعر: # فغض الطرف إنك من نمير # فلا سعدا بلغت ولا كلابا # فأطرقوا حياء. # وقال أبو العباس بن الأحنف : # ومستفتح باب البلاء بنظرة # تزود منها شغله ms31 آخر الدهر # وقال أبو تمام: # إن لله في العباد منايا # سلطتها على القلوب العيون # النهي عن تمكين المرأة من النظر إلى الرجل # قال بعضهم: لأن يرى رجل امرأتي أسهل عندي من أن ترى امرأتي رجلا. # قال ذو الرمة: # لا تأمنن على النساء ولو أخا # ما في الرجال على النساء أمين # إن الأمين وإن تحفظ جهده # لا بد أن بنظره سيخون # الرخصة في النظر # قال الحسن: «النظر على الوجه الحسن عبادة». # معناه أن الرائي يقول: سبحان الله. # ورؤي شريح بقارعة الطريق، فقيل له: ما وقوفك؟ قال: عسى أن أنظر إلى وجه حسن ~~أتقوى به على العبادة. # قال ابن الدمية: # يقولون لا تنظر وتلك بلية # ألا كل ذي عينين لا بد ناظر # وليس اكتحال العين بالعين ريبة # إذا عف فيما بينهن الضمائر # وقال مصعب بن الزبير - وكان جميلا - لصوفي رآه يحد النظر إليه: لم تحد النظر ~~إلي؟ # فقال: لا تنكر نظري، فإنك من زينة الله في بلاده، أما سمعت قول ابن ~~العلاف: # ما لمن نمت محاسنه # أن يعادي طرف من رمقا # لك أن تبدي لنا حسنا # ولنا أن نعمل الحدقا # وقال آخر: # أبرزوا وجهه الجميل # ولاموا من افتتن # لو أرادوا عفافة # نقبوا وجهه الحسن # وقال تمار: # لا تمنعني إن نظر # ت فلا أقل من النظر # دع مقلتي تنظر إليك # فقد أضر بها السهر # من تمنى النظر إلى محبوبه والاستشفاء بلقائه # قال الخبزارزي: # مفتاح كل لذاذة # نظر المحب إلى الحبيب # طوبى لعين أبصرت # وجه الحبيب بلا رقيب # وقال ابن قنبر: # رمدت في الحب عيني # فأكحلوها بالحبيب # وقال العباس: # إذا ما التقينا كان أكثر حظنا # وغاية ما نرضى به النظر الشزر # ازدياد الوجد بالنظر # قال وهب الهمذاني: # زودت العين من لواحظها # زادا فكان الحمام في النظر # وقال إبراهيم الموصلي: # ولو أني نظرت بكل عين # لما استقصت محاسنه العيون # ترك الذنب على العين والقلب # قال الصولي: # فمن كان يؤتى من عدو وصاحب # فإني من عيني أوتيت ومن قلبي # هما اعتوراني نظرة ثم فكرة # فما أبقيا ms32 لي من رقاد ومن لب # وقال: # إذا لمت عيني التين أضرتا # بجسمي يوما قالتا لي لم القلبا # فإن لمت قلبي قال عيناك قادتا # إليك البلايا ثم تجعل لي الذنبا # وقال أبو القاسم المصري: # ألوم قلبي وناظري فهما # تعاونا والنوى على قلبي # ترك الذنب على العين دون القلب # قال أبو تمام: # لأعذبن جفون عيني إنما # بجفون عيني جل ما أتعذب # وقال العطوي: # فلا عجب ولا أمر بديع # جنايات العيون على القلوب # تركه على القلب دون العين # كفى بكون القلب مذنبا وداعيا إلى فعل الشر أن النفس لأمارة بالسوء. # وقال الشاعر: ألا إنما العينان للقلب رائد. # وقال الشريف الرضي: # النفس أدنى عدو أنت حاذره # والقلب أعظم ما يبلى به الرجل # قلة شبع العين من النظر # قيل: لا تشبع عين من نظر ولا أذن من خبر ولا أرض من مطر. # وقال أبو العباس: # ليتني إذ أراه كلي عيون # فبعينين لست أشبع منه # اختلاس النظر خشية الرقباء # قال أبو الشيص: # ونظرة عين تعللتها # حذارا كما نظر الأحول # تقسمتها بين وجه الحبيب # وطرف الرقيب متى يغفل # ونحوه: # إذا ما التقينا والوشاة بمجلس # فليس لنا رسل سوى الطرف بالطرف # فإن غفل الواشون فزت بنظرة # وإن نظروا نحوي نظرت إلى السقف # وقال أبو العيناء: # حمدت إلهي إذ بلاني بحبها # على حول يغني عن النظر الشذر # نظرت إليها والرقيب يظنني # نظرت إليه فاسترحت من العذر # التخاطب بالنظر # قال علي بن هشام: # فسلمت إيماء وودعت خفية # فكان جوابي كسر عين وحاجب # وقال ابن أبي طاهر: # وفي غمز الحواجب مستراح # لحاجات المحب على الحبيب # وقال: # ومجلس لذة لم نقو فيه # على شكوى ولا عد الذنوب # فلما لم نطق فيه كلاما # تكلمت العيون عن القلوب # وقال الهند: اللحظ ترجمان القلب واللسان ترجمان البدن. # كون نظر المحبوب إلى محبه قاتلا # قال ابن الرومي: # نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها # ثم انثنت عنه فكاد يهيم # ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت # وقع السهام ونزعهن أليم # تحير العاشق بالنظر إلى معشوقه # قال أحمد بن أبي طاهر: ms33 # عتابا كأيام الحياة أعده # لألقى به بدر السماء إذا حضر # فإن أخذت عيني محاسن وجهه # دهشت لما ألقى فيملكني الحصر # السهل اللقاء الصعب المنال # قال أبو عيينة: # فقلت لأصحابي هي الشمس ضوؤها # قريب ولكن في تناولها بعد # وقال أبو نواس: # مبذولة للعيون زهرته # ممنوعة من أنامل الجاني # ولست أحظى به سوى نظر # يشركني فيه كل إنسان # وقال العباس: # هي الشمس مسكنها في السماء # فعز الفؤاد عزاء جميلا # فلن تستطيع إليها الصعود # ولن تستطيع إليك النزولا # من سهل بالكلام وصعب بالمنازل # قال إبراهيم بن المهدي: # وقد يلين ببعض القول يبذله # والوصل في وزر صعب مراقيه # فالخيزران منيع منك مكسره # وقد يرى لينا في كف لاويه # استحسان التقاء المتحابين # قال مسلم العتبري: # لا شيء أحسن في الدنيا وساكنها # من وامق قد خلا فردا بموموق # المعانقة # وقال إبراهيم الصولي: # ساعدنا الدهر فبتنا معا # نحمل ما نجني على السكر # فكنت كالماء له قارعا # وكان في الرقة كالخمر # وقال علي بن الجهم: # سقى الله ليلا ضمنا بعد فرقة # وأدنى فؤادا من فؤاد معذب # فبتنا جميعا لو تراق زجاجة # من الراح فيما بيننا لم تسرب # وقال: # فبتنا على رغم الحسود كأننا # مزيجان من ماء الغمامة والخمر # وقال ابن المعتز: # كأنني عانقت ريحانة # تنفست في ليلها البارد # فلو ترانا في قميص الدجا # حسبتنا من جسد واحد # من ذكر تمكنه من محبوبه # قال حجظة: # حبيب جاد لي بالري # ق والظلماء معتكفه # وسامحني بما أهوا # ه بعد التيه والأنفة # ستشكر فعله نفس # بعجز الشكر معترفه # وقال المأمون: # يا ليلة فزنا بها حلوة # جامعة في ظلها الشمل # شرابنا الريق وكأسنا # شفاهنا والقبل النقل # تمني تقبيل الحبيب والاقتصار منه عليه # قال الصنوبري: # نويت تقبيل نار وجنته # فخفت أدنو منه فأحترق # تقبيل الحبيب اعتراضا # قال ابن المعتز: # وكم عناق لنا وكم قبل # مختلسات حذار مرتقب # نقر العصافير وهي خائفة # من النواطير يانع الرطب # وقال أبو نواس: # وعاشقين التف خداهما # عند التثام الحجر الأسود # فاشتفيا من غير أن يأثما # كأنما كانا على موعد ms34 # لولا دفاع الناس إياهما # لما استفاقا آخر المسند # نفعل في المسجد ما لم يكن # يفعله الأبرار في المسجد # استطابة تقبيله اختلاسا واختفاء: # قال ابن سكرة: # سألته في صحوه قبلة # فردني والموت في رده # حتى إذا السكر ثنى جيده # قبلته ألفا بلا حمده # وقال الحسن بن وهب: قبلتها فوجدت بين شفتيها ريحا لو نام فيها المخمور ~~لصحا. # وقال الصابئ: # أقبلت ثم قبلت ظهر كفي # قبلة تنقع الغليل وتشفي # فتلظى فمي عليها وودت # شفتي أنها هنالك كفي # فعضضت اليد التي قبلتها # بفم حاسد يريد التشفي # وقال الموسوي: # ومقبل كفي وودت بأنه # أوما إلى شفتي بالتقبيل # موضع التقبيل # قيل: قبلة المؤمن المؤمن المصافحة، وقبلة الرجل زوجته الفم، وقبلة الوالد الولد ~~الرأس، وقبلة الأم الابن الخد. # قال أمير المؤمنين (رضي الله عنه): قبلة الولد الرحمة، وقبلة الوالدين عبادة، ~~وقبلة الأخ الأخ رقة، وقبلة الإمام العادل طاعة. # من سأل محبوبه الوصل # قال الدمشقي: # تعال بنا نعصي الوشاة ونشتفي # من الوصل قبل الموت ثم نتوب # سؤاله عودة النائل # قال بشار: # قد زرتنا مرة في الدهر واحدة # عودي ولا تجعليها بيضة الديك # يا رحمة الله حلي في منازلنا # حسبي برائحة الفردوس من فيك # المستكثر قليل الوصل من حبيبه # قال بعضهم: # بحرمة ما قد كان بيني وبينكم # من الوصل إلا عدتم بجميل # وأبى ليرضيني قليل نوالكم # وإن كنت لا أرضى بقليل # وقال آخر: # قفي ودعينا يا مليح بنظرة # فقد حان منا يا مليح رحيل # أليس قليلا نظرة إن نظرتها # إليك وكان ليس منك قليل # وقال ابن المعتز: # قل لمن حيا فأحيا # ميتا يحسب حيا # ما الذي ضرك لو أب # قيت في الكأس بقيا # أتراني مثل أو لا # كيفما قد قيل فيا # الرضا بأن حبيبه يخطر في قلبه # قال ابن الدمينة: # لئن ساءني أن نلتني بمساءة # لقد سرني أني خطرت ببالك # وقال: # رضيت بسعي الوهم بيني وبينه # وإن لم يكن في الوصل منه نصيب # الرضا بأن ينظر أرض حبيبه # يقر بعيني أن أرى من مكانها # ذرى عقدات الأبرق المتقاود ms35 # وإن أراد الماء الذي شربت به # سليمى وقد مل السرى كل واحد # وألصق أحشائي ببرد ترابه # وإن كان ممزوجا بسم الأساود # الرضا بكونه مع الحبيب في الدنيا # قال الشاعر: # قال أبو نواس: أرضى الناس قيس بن ذريح في قوله: # أليس الليل يجمعني وليلى # ألا يكتفي بذلك من تدان # ترى وضح النهار كما أراه # ويعلوها الظلام كما علاني # من حبيبه مناه # قال الشاعر: # ولما نزلنا مترلا طله الندى # أنيقا وبستانا من النور حاليا # أجد لنا طيب المكان وحسنه # منى فتمنينا فكنت الأمانيا # تمني مجاورته # قال الشاعر: # تمنيت في عرض الأماني وربما # تمنى الفتى أمنية ثم نالها # ألا ليت سعدي جاورتني حياتها # فتعلم ما حالي وأعلم حالها # من أحب أن يجتمع بحبيبه وإن كان في شقاء # قال ديك الجن: # ألا ليتنا كنا جميعين في الهوى # تضم علينا جنة أو جهنم # الرضا من حبيبه بالأماني # قال كثير: # وإني لأرضى من نوالك بالذي # لو أبصره الواشي لقرت بلابله # وقال كشاجم: # ضنت بموعدها فقلت لها # يا هذه فعدي بأن تعدي # انتظار وعد الكاذب # قال جحظة: # يا كاذبا في وعده بلسانه # من لي بمص لسانك الكذاب # ما زلت منتظرا لوعدك مفردا # بالبيت مرتقبا لقرع الباب # قطع الأوقات بالأماني # قال ابن المعتز: # يا مانع العين طيب رقدتها # ومانح الجسم كثرة العلل # علمني حبك المقام على # الضيم وقطع الأيام بالأمل # من يسمح بخياله ويضن بوصاله # قال البحتري: # أهلا بزائرنا الملم لو أنه # عرف الذي يعتاد من إلمامه # جذلان يسمح في الكرى بعناقه # ويضن في غير الكرى بسلامه # وقال أحمد بن أبي طاهر: # فبت بها ضيفا مقيما برحله # وباتت بنا طيفا يثيب وما يدري # فزارت وما زارت وجادت ولم تجد # وواصل عنها الطيف وهي على هجر # وقال ابن المعتز: # شفاني الخيال بلا حمده # وأبدلني الوصل من صده # وكم نومة لي قوادة # أتت بالحبيب على بعده # وقال كشاجم: # ضنت بموعدها فقلت لها # يا هذه فعدي بأن تعدي # من منع خياله بتسليط السهاد على محبه # قال الشاعر: # فكان يزورنا منه خيال ms36 # فلما أن جفا منع الخيالا # قال ابن يحيى المنجم: # بأبي أنت لم جفاني خيال # لك قد كنت أستريح إليه # أرشدني إلى خيالك كيما # أتقاضاه موعدا لي عليه # قال أبو فراس الحمداني: # كيف السبيل إلى طيف يزاوره # والنوم في جملة الأحباب هاجره # بغض طيف ذي هجران # قال المتنبي: # إني لأبغض طيف من أحببته # إذ كان يهجرنا زمان وصاله # قال المهلبي: # إنما الطيف الملم # فرح يتلوه هم # قلما يحمد أمر # ليس فيه ما يذم # قالت عابدة المهلبية: # خطبت خياله فإذا خيال # مطول مثل صاحبه بخيل # فإن توقعي طيفا جوادا # وصاحبه بخيل مستحيل # من زار الخيال بالفكر # قال أبو تمام: # نم فما زارك الخيال ولكن # ك بالفكر زرت طيف الخيال # قال المتنبي: # لا الحلم جاء به ولا بمثاله # لولا ادكار وداعه وزياله # إن المعيد لنا المنام خياله # كانت إعادته خيال خياله # بتنا يناولنا المدام بكفه # من ليس يخطر أن نراه بباله # فدنوتم ودنوكم من عنده # وسمحتم وسماحكم من ماله # من أسهر خيال حبيبه # قال علي بن يحيى: # زارني طيف الخيال فما # زاد أن أغرى بي الأرقا # قال الفرزدق: # شبت لعينك سلمى عند مقفاها # فبت منزعجا من بعد مرآها # وقلت أهلا وسهلا ما هداك لنا # إن كنت تمثالها أو كنت إياها # من تمنى المنام لأجل لقاء الخيال # قال قيس بن ذريح: # وإني لأهوى النوم من غير نفسه # لعل لقاء في المنام يكون # تخبرني الأحلام أني أراكم # فيا ليت أحلام المنام يقين # المخافة من تهدد الطيف # قال الشاعر: # رجا راحة في النوم حتى إذا غفا # أتى طيف من يهوى يهدد بالهجر # فقام ينادي والدموع بوادر # أيا طيف من أهوى قتلت ولا تدري # من ذكر تسليه عن محبوبه بما لا يسلى به # قال كثير: # ولما أبى إلا جماحا فؤاده # ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل # تسلى بأخرى غيرها فإذا التي # تسلى بها تغري بليلى ولا تسلي # قال البحتري: # وقالوا تجنبها تفق فاجتنبتها # زمانا فما أسلى فؤادي التجنب # وقالوا تقرب يخلق الحب أو تجد # علالة قلب ms37 فاختلاني التقرب # امتناع النفس من الرجوع إلى من أبغضه # قال العباس: # رد الجبال الرواسي عن أماكنها # أخف من رد نفسي حين تنصرف # قال الشاعر: # إن قلبي أعز من أن تراه # في محل الهوى لقلبك عبدا # الراغب في محبوبته # كتب أبو نواس لما خرج من بغداد: # ألا قل لأخلائي # ومن همت بهم وجدا # شربنا ماء بغداد # فأنساناكم جدا # خذوا منا فإنا قد # وجدنا منكم بدا # ولا ترعوا لنا عهدا # فما نرعى لكم عهدا # قال كثير: # فإن سأل الواشون فيم هجرتهم # فقل نفس حر سليت فتسلت # التسلي عمن رغب في غيرك # قال الخبزارزي: # اذهب وهبتك للذين اخترتهم # هبة الكريم فإنه لا يرجع # وقال أبو الشيص: # إذا لم تكن طرق الهوى لي ذليلة # تنكبتها وانحزت للجانب السهل # وما لي أرضى منه بالجور في الهوى # ولي مثله ألف وليس له مثلي # استدعاء القلب إلى التسلي # قال بشار: # وقد رابني قلب يكلفني الصبا # وما كل حين يتبع القلب صاحبه # قال شاعر: # إذا اجتمع الجوع المبرح والهوى # على الرجل المسكين كاد يموت # قال جميل: # أتوني وقالوا يا جميل تبدلت # بثينة أبدالا فقلت لعلها # وعل حبالا كنت أحكمت عقدها # أتيح لها واش رقيق فحلها # قال شاعر: # طلبنا دواء الحب يوما فلم نجد # من الحب إلا من يريد مداويا # قال عبد الله بن طاهر: # وكل محب جفا من يحب # جفته السلامة والعافية # قال الخبزارزي: # ظبي تفلت من حبلي فأوقعني # في حبله أن في عينيه لي شركا # استفتاء فقيه في الهوى # قال أبو العالية: # سل الفتي المكي هل في تزاور # وضمة مشتاق الفؤاد جناح # فقال معاذ الله يذهب التقى # تلاصق أحشاء بهن جراح # ومما قيل في كثرة العتاب # لولا كراهية العتاب وأنني # أخشى القطيعة إن ذكرت عتابا # لذكرت من عثراتكم وذنوبكم # ما لو يمر على الفطيم لشابا # | القسم الخامس # | في بعض منظومات لجامع الكتاب # قال في صباه: # رعى الله أيام الصبا ما ألذها # وألطف ذكراها على مسمع الصب # تقضت وأغصان الحياة جنية # فما كان لي منها سوى ثمر الحب ms38 # ثمار لعمري لم يذقها آخر الهوى # على البعد إلا هام شوقا إلى القرب # هو الحب لا لفظ يقال وإنما # عواطف يهديها العفاف على القلب # وينقل معناها إلى صحف الهوى # لحاظ تعودن الكتابة بالهدب # فمن لم يذق طعم الغرام وما عسى # يلاقيه أهل العشق من ألم الكرب # وراجع ما قد خط في صفحاته # إذن لبكى العشاق بالمدمع الصب # وقال: # زرتها والفؤاد بالحب طافح # فأفاضت مني الدموع الفواضح # ظبية بين لحظها وفؤادي # كم محب غدا لعمري يكافح # وهو كالغصن بين بيض الصفائح # حيثما ينثني يصادف جارح # ليس بدع فلحظها ذو نبال # وفؤادي مدرع بالجوارح # وقال يصف ليالي العمر: # أما وليالي البدر في الخمس والعشر # تميس بها الغادات خصرا على خصر # وعفة بثن إذ تناجى جميلها # برائق لفظ دونه رق الخمر # وليل سرى العشاق في ظلماته # وقد ثملوا من عذب مبسمها الدري # وصولة نابليون في حومة الوغى # وحكمة لقمان وأيدي ذي البر # ومثوى كرام أينعت في ظلالهم # ثمار الندى إن الليل في مصر # لأزهى من الزهر المنيرة أنما # بما فوق تلك القبعات من الزهر # أزاهر تحكي وهي بين غصونها # خدود ظباء لحن في الحلل الخضر # أجلت بهن الطرف ليلا فخلتني # وأستغفر الرحمن في ليلة القدر # ليال حوت من كل غاد لغادة # هي الشمس لولا هالة من دجى الشعر # إذا ما أرتنا السحر من لحظاتها # سقتنا حميا الحب من ذلك السحر # وإن هي مالت فالقلوب لحسنها # تميل وإن لامت فما لك من عذر # ومن كل حسناء انثنت لحبيبها # فكانت وإياه كحرفين في سطر # وكانت وكانت ما لنا ولعذلها # فما هي إلا لعبة في يد الفقر # تناجي فتاها لا لميل وأنما # لمال به تنجو من العسر # وتنظم من آي الغرام بقدر ما # ستنثر كفاه من البيض والصفر # وتبسم حتى لا ترى غير باسم # وتبكي ولكن دمعها في الحشا يجري # لقد لامك الفتيان جهرا وحبذا # هو اللوم لولا ميلهم لك في السر # فهم أفسدوا بالمال قلبك إذ غدوا # وقد عوضوا منك الفؤاد ولم تدر # ولم يكتفوا ms39 حتى أنثوا وطلابهم # لعمر الهوى ما ليس يجمل بالحر # فكنت لهم طوع البنان ومن يذق # من الدهر كأس الفقر يخش ردى الدهر # على أنهم لو أنصفوا أجزلوا لك # م العطاء ولا دين عليك سوى الشكر # وسروا بأن زانوا بيض أكفهم # بياض التقى لا سودوا جبهة الطهر # وكنت وكانوا في ائتلاف يزينه # عفاف كثغر زانه ما على الثغر # ورحت إذا ما لحت يوما لعاشق # صفا وده ناداك يا ربة الخدر # ولو أن لقيا القبر دون لقا ثرى # حماك أنثني شوقا إلى ذلك القبر # فحسبك بل حسب المحبين أنهم # إذا عشقوا ماتوا أسى في الهوى العذري # وقال مرتجلا في وداع صديق: # وداعكم والله أودع مهجتي # ضراما حكت نار المجوس فأضنت # وماذا عسى يجدي الوداع ونصفه # بكاء وشكوى وازدياد تعلة # فبلغ سلامي جيرة قد عرفتها # عليلا وكانت في الهوى أصل علتي # وقال في حادثة واقعية تحت عنوان «غدر الحبيب»: # غدرت فغادرت الفؤاد عليلا # هيفاء أبدت لحظها المسلولا # ورمت شباك لحاظها وإذا بها # صدت فتى دنف الفؤاد نحيلا # يحكي معاطفها برقة قلبه # وبلطفه يحكي النسيم عليلا # ما ضل بين دجى غدائر شعرها # حتى رأى بسنا العيون دليلا # فأتى حماها زائرا متسترا # بذويه يخشى في الغرام عذولا # حتى إذا حان الرحيل وصافحت # تلك الفتاة محبها المجهول # شعرت بضم أنامل ما ضمنت # غير الغرام وحسبها تعليلا # فدرت بما في قلبه وهوت بيس # رها عليه وقد حكت إكليلا # قالت حبيبي قد أثرت بمهجتي # نارا وهاك يدي تميل ذبولا # فأخمد لظاها من فؤادي قال لو # أخمدتها بدمي لكان قليلا # وغدا يبث لها الغرام بعيد ما # ضاق المقام به وخاف القيلا # برواية وردت لها منه وقد # كانت بها جمل الغرام ذبولا # وأتى حبيبته وقد عبس الدجى # إذ خال في بدر السماء أفولا # وكأن ذاك البدر ولى مذ بدت # شمس الحبيبة خاشعا مخذولا # وغدا وقد نثر الدموع كواكبا # تذرى بدمع السحب فاض سيولا # حتى إذا اجتمعا وساءلها الذي # تهواه كان جوابها التقبيلا # ولكم وددت بأن أراني سائلا # يوما وألتقي ذلك ms40 المسئولا # أو أن تكون طبيبتي في علة # أغدو بها طول الحياة عليلا # أو أن أبارزها فتلقيني بنبل # لحاظها فوق عزائمهم على ما قيلا # وغدوا إلى أهل الفتى فوشوا به # لكنهم لم يصدقوا التفصيلا # قالوا رأيناه وإياها على # درجات سلمها يهاب دخولا # حتى إذا بلغت مسامع أهله # تلك الوشاية أكثروا التأويلا # وتبدلت تلك المودة بينهم # بالحقد أن المرء كان عجولا # ورأى المحب أهيله في عذله # لجوا وما عذروا فرام رحيلا # هذا وجاذب قلبه يقتاده # حينا فيدفعه الآباء ذليلا # ودرت حبيبته فهاج كلومها # هجر رأته للشقاء سبيلا # لكنها كتبت كتابا للحبيب # وأودعته من الغرام فصولا # فرأى بذياك الكتاب حبيبها # مارق ألفاظها وراق أصولا # وغدا إليها في الغداة وقلبه # أمسى بقيد غرامها مغلولا # وإذا بها تبكي فقال حبيبتي # رفقا بطرفك لا يزال كليلا # قالت وكيف يطيب لي بعد النوى # عيش ولم ألق سواك خليلا # فأجابها والقلب من لحظاتها # مدمى كفاك مني الفؤاد عويلا # قالت وأنى لي وآي مدامعي # في صحف خدي نزلت تنزيلا # وقضى الغرام عليهما فتعاهدا # مستشهدين معاهدا وطلولا # وتبادلا خصلات شعر علها # يوما تكون من القلوب بديلا # ولكنه لم يمض أسبوع على # سفر المحب وكان ذاك طويلا # حتى أتته من الحبيب رسالة # فيها نسيم الحب فاح قبولا # فتلا بها ما لو تلي يوما على # غصن ذوى لهذا الغصين بليلا # أو لو تلي ما بين أرباب الهوى # لغدت مدامعهم تحاكي النيلا # وأضاع خصلة شعرها يوما فرا # ح على حماها ذاهلا متبولا # قالت تضيع إذن فؤادي مثلها # فعلام تطمع أن تكون حليلا # فأجاب كلا ما ذكرتك مرة # ولثمتها إلا شفيت غليلا # فرمت إليه بخصلة أخرى وقا # لت ما عهدت أخا الغرام بخيلا # وتفارقا حينا وإذ هو جالس # يوما بغرفته وكان أصيلا # وإذا بواس قال تزهيدا له # للغير قد مالت فصاح ذهولا # بئس المحبة لا يكون حليفها # صدقا به يغدو المحب جميلا # وبدا بقطع رسائل كانت دواء # إلا لداء العاذلين مزيلا # أما حبيبته فلما آنست # ذا الصد رام فؤادها التحويلا # وصبت إلى صب سواه ms41 وهكذا # حب النواعس لا يدوم طويلا # ودرى المحب بأمرها هذا وما # كاد الوشاة له فعاف مقيلا # وغدا إليها يرتجي عفوا عن # الماضي بألفاظ تطيب شمولا # في مجلس كانت رسائله الهوى # العذري وكان اللحظ فيه رسولا # لكنه لم يجن من غصن الهوى # ثمرا سوى الإعراض حتى عيلا # وثنى معاطفه ولكن مثلما # يني الذبول الغصن ذاب نحولا # يشكو الحبيب وليس يشكو غدره # حذرا عليه بأن يعده خذولا # فأتى إليه جماعة من أهله # لما رأوه بحبها مشغولا # قالوا اثن عنها القلب إنك واجد # ألا لنفسك أن فقدت مثيلا # فأجابهم والحب ينظم نثر مد # معه بيتا قاله ترتيلا # من كان لا يهينه إلا مريم # أنى يطيب له لقاء أديلا # وقال يصف ظلمة البدر: # راح طيف الحبيب يسعى إلي # شبه محياه سابحا في الفضاء # فرآه بين الكواكب فردا # مثله بين عالم الأحياء # فانثنى نحوه وغادر أهل # الود صرعى جوى على الغبراء # لو درى البدر بالذي حل فيه # لتوارى عن أعين الرقباء # ما كفى الغيد أنهن بدور # الأرض حتى حللن بدر السماء # واقترح عليه بعضهم نظم بنبال اللحظ فقال على البديهة: # رسمت فؤادي خشية أن يذيبه # جمال محياكم فأغدو بلا قلب # ولا تعجبوا من طعنة يخرق الحشا # بلا طاعن جان فذي طعنة الحب # وما رسمت هذا الفؤاد أناملي # ولكن نبال اللحظ قد رسمت لبي # وقال في مثل ذلك: # طعنتم فؤادي قبل طعني فؤادكم # ولم أدر ماذا جل مرادكم # فإن كان هذا لا طعن يفي بعادكم # فيا حبذا طعن بدا من لحاظكم # فأدمى فؤادا كاد يقضي أسى بكم # وفي قصيدة عنوانها: «صريع الكأس» # هيفاء ما أن عادها طيف الهوى # حتى غدت طيفا أرق من الهوا # عبثت بها أيدي النحول فشابهت # بحولها قلبي وباللطف الدمى # لم يجن ذاك سوى زيارة جيرة # زارت بها الأشجان من لحظي فتى # شجن تضمنه الغرام فلم يعد # عن كشفه بد وفي الكتم الضنى # وكأن ذياك الفتى لما رأى # منها الشجون عراه منها ما عرا # فأتى مطيعا للغرام وإنه # قاض له الأقدار تعنو والقضا ms42 # وأباحها الوجد الحديث وما درى # أن الفتاة تحبه فيما مضى # فدنت وقد صبغ الحياء جمالها # وردا وقالت ما عساني أن أرى # أمليك قلبي إنه ... فقال مقاطعا # لا بل أسير جمالك الباهي السنا # فالحب لا يحلو لأرباب الهوى # حتى يرافقه التذلل والعنا # ومضى وإذا شاء الغرام تعاهدا # حفظا لأسرار الصبابة والولا # وغدت تضمها الزيارة حيث لا # واش يلومها على نشر الهوى # وأتت حبيبته الغداة فراقها # ما آنست في وجه ذياك الفتى # نظرت بخديه إحمرارا وهي من # نار الهوى صفراء لا تدري الكرى # فتبسمت فرحا وخالت نفسها # طيفا لديه فهاج طرفيها البكا # قالت تسائله بدمع لم تكن # تخفى خفاياه على أهل النهى # فرنا إليها قائلا كفي البكا # بالله وأبدي لي حقيقة ما اختفى # قالت حبيبي منذ رأيتك بادئا # تزهو ديك أزهار الصبا # ورأيتني وأنا حبيبتك التي # شجوى أكاد أذوب حر الجوى # أصبحت بين الابتهاج لغصنك # الزاهي وبين الانزعاج من الضنى # فدنا فتاها قائلا لا تجزعي # ما دام هذا الداء ينفيه الدوا # داء كبحت جماحه بترشفي # ريق المدامة دائما قبل الغدا # هذا وراح حبيبها ثم أثنى # تغشى أنامل كفه كاس الطلا # ودنا إليها باسما فتبسمت # عن در مبسمها المورد بالحيا # ثم انثنت نحو المدام كذي ضنى # أشفى فصار يهيم في طلب الشفا # وترشفت منها القليل فراقها # ما شاقها من عذب ذياك اللمى # ورأت بأن الراح تعقب راحة # للقلب فارتاحت على دفع الأذى # وصبت إلى لثم الكئوس وقد كسا # ريق المدامة خدها لون الدما # هذا وقلب حبيبها من فرحة # أضحى يرفرف راقصا بين الحشا # حتى إذا أزف الرحيل وأظلمت # شمس اللقا صرعى بأسياف النوى # راحت تودعه فأودع قلبها # ما أودعت قلبيه من نار الهوى # وثنت معاطفها إلى حيث الحمى # ترنو ولكن مثلما ترنو المهى # وسرى النسيم مصافحا صفحات خد # يها وقد نديت بأنفاس الندى # فعرا سناها الاصفرار وصدغها # داء الدوار وقلبها الدامي الضنى # وغدت على مهد السقام عليلة # ما بين داء الوجد أو داء الطلا # وإذ انقضى داء المدامة وانتضى # سيف البعاد بكفه داعي ms43 الشقا # جاء الحبيب مودعا لا يرتجي # بعد النوى عنها سوى قرب اللقا # مدت يد الصبابة والنوى # قالت وقال بكت وما يجدي البكا # حتى إذا طال الفراق وشاقها # حلو التلاق وراع أحشاءها الأسى # وافى كتاب حبيبها فجرت لتأخذه # ولكن ليس تدري ما جرى # وتلت ولكن ما يروع فؤادها # لا ما يساعده على دفع البلا # علمت بأن حبيبها أضحى على # مهد الضنا تنتابه أيدي الفنا # فدنت إليه بمقلة من غمدها # صرعى وقلب خافق خفق اللوا # هذا ولم تدر بأن حبيبها # يقضي صريع الكأس في ذاك المسا # كأس حدته إلى كئوس حيث لم # يردع هواه وكم فتى أردى الهوى # فرأت مليك فؤادها يحكي الهوا # رسما ولا يبدي حراكا كالهوا # فدنت من الأسى وقد غلب الأسى # ترجو شفاه حيث لا يرجى الشفا # وإذا بها سمعت نداء حبيبها # فاتنه وهي تظنه رجع الصدى # وحنت عليه كطائر يحنو على # غصن ذوى كيما تشاطره الردى # فبكى فقالت وهي تمسح طرفه # ببنانها ما الداء يا روح المنى # فأجابها ندما يجود بنفسه # ويلاه هذا الداء من ذاك الدوا # وقال في زفاف صديق يدعى «يعقوب» على فتاة تدعى «مريم»: # أفؤادي على لساني أملى # ما يكن الفؤاد نحوك أم لا # بل رويدا فإنما مريم العذراء # خطت بأحرف لك قولا # حيث قالت يعقوب إنك من عيني # مكان السواد منها وأحلى # فهنيئا لكم ومن لم يهنئكم # لعمري فليس والله خلا # وقال في قصيدة عنوانها «ليلة في المسرح»: # إلى قاعة التمثيل جاذبني قلبي # دجى وقناع الليل أستر للصب # فسرت كأني راكب في سفينة # من الشوق يجريها بخار لظى القلب # فآنس طرفي مذ دخلت أوانسا # تحجبن إلا عن عيون ذوي اللب # نظرن إلى الفتيان فتيان عصرنا # وقد أسكرتهم في الهوى خمر الحب # فنابوا عن الجوق الممثل أنما # رواياتهم ما سطرت قط في كتب # على أنها قد سطرت في صحيفة # من الجهل يغشاها مداد من العتب # وأوحى بها للقلب لحظ أخي النهى # ولم يمحها إلا بمدمعه الصب # مدامع يجريها الأسى وخضابها # هو الورد لكن من له ms44 بندى السحب # وقد صوبوا المنظار كالعسكر الذي # يحاول تصويب البنادق في الحرب # وأرسل كل سهم لحظيه رائدا # رياض خدود الآنسات من الحجب # أوانس إلا أنهن نوافر # إذا ما التقى يوما اللقا الهدب بالهدب # نواعس حتى يصبح الطرف للكرى # قرى ويناغي الطير في الغصن الرطب # فكانوا وما من سامع للمثل # ولا ناظر ما كان في مرسح اللعب # إذا ما شدا شاد فراق نشيده # سمعت صدى مص الشفاه من العجب # وإن راقهم من التفنن قاطعوا # بتصفيقهم ذاك التفنن والضرب # وإن هو أومأ بالبنان لغادة # وكانت وإياه تمثل ما يصبي # رنوا وانثنوا لا لارتياح وإنما # لراح تحاكي ريق مبسمها العذب # وأعجب منه ضحكهم ساعة البكا # ويقبح ضحك المرء في مشهد الندب # ولو رمت تعداد البواقي لما بقى # مداد بأطراف اليراع فما ذنبي # على أنني استوقفت آخر قطرة # كتبت بها ذا البيت مستغفرا ربي # ورأى غادة تقرأ في كتاب فقال مرتجلا: # يا ليتني كنت سطرا # تحت اللحاظ فأقرا # أو كنت ضيفا لديها # من الجمال فأقرى # وقال في حادثة «شهيدة الحب»: # لله موقف غادة # عبثت بمهجتها الشجون # لعب الهوى بفؤادها # غصنا تتيه بمهجتها الشجون # فتقصفت أوراقها # حتى علا منها الأنين # ما تلك أوراق جنتها # قط أيدي الغارسين # حتى تعود فتجلى # للعين زهراء الجبين # تلك الجوارح إنما # رقت لتكسير الجفون # فجنى عليها الوجد ما # لم تجنه نبل العيون # من نظرة قد غادرت # في قلبها السهم المكين # سهم بدا عن قوس حاجب # أهيف يرمي الفتون # فغدت تقول بلوعة # أماه هلا تعلمين # قد جاءني وحي الخفا # إني سأقضى بعد حين # فحنت عليها أمها # تبكي بكاء الخائفين # بيد تضم فؤادها # كالطير ضمته الغصون # وغدت تقول بلهفة # لله ما هذي الظنون # ما أنت إلا وردة # حجبت فأنى تقطفين # تحيين ما بكت السحائب # أو جرت ماء العيون # فبكت بنيتها بدمع # هاجه الداء الدفين # وثنت غصين قوامها # تشكو ولكن لا معين # وتقول من وله إلهي # ارحم قلوب العاشقين # واغفر لهم ذلاتهم # فلأنت خير الغافرين # حتى إذا بسم الصباح # وفتحت منه الجفون # نظرت ms45 فخالج طرفها # شبح رأته منذ حين # فدنت بجاذب شوقها # حتى إذا التقت العيون # ورأت حبيب فؤادها # يدنو وتحجبه الغصون # قالت وقد نشر الحياء # لواءه فوق الجبين # أهلا بمن ملك الفؤاد # هواه دون العالمين # فأجابها ذاك الفتى # فرحا بلقياها حزين # يا من حوت ورد الرياض # بخدها الباهي المصون # من لي بأني وأنت والهوى # نمسي على عهد متين # فتعاهدا حتى إذا # وافى حماها بعد حين # نظر الفتى في وجهها # دمعا فهاجته الشجون # وارتاب في حب الفتاة # له وراعته الظنون # ورنا إليها قائلا # بالله ماذا تشتكين # قالت وقد بسط الممات # جناحه فوق الجبين # أشكو شرابا صبه # الرحمن في كأس المنون # وأتت به الأقدار تسعى # نحو ذا القلب الحزين # فبكى الفتى جزعا وصاح # بلهفة أنى يكون # أبيقظة يا أذن أم # في الحلم ما قد تسمعين # فأجابه من عالم النجوى # لسان العاشقين # هيهات قد حكم القضاء # وذاك أقوى الحاكمين # يجني غصين قد حلا # منه الجني دون الغصون # فأصبر على بلواك إن # الله يجزي الصابرين # فجثا الفتى جزعا وصاح # حبيبتي هل تسمعين # لا لا فذاك يروع قلبك # ذكره لو تعلمين # ما زالت حبيبته وقالت # تلك يا قلبي ظنون # فادنو حبيبي للوداع # قبيل أن يدنو المنون # ويروع قلبينا بنأي # لا لقاء له يكون # فبكى وقال حبيبتي # بالله ماذا تكتمين # وأراد تخفيف الجوى # منها وإبداء الحنين # وإذا بها سقطت تجلل # ورد خديها الغصون # فدنا ينازعها الفنا # ندما ولكن لات حين # ويقول يا عذراء رفقا # بي وبالقلب الحزين # حتى إذا هدأ الظلام # وعم في الأرض السكون # سمع الفتى من نحوها # صوتا يخامره الأنين # وهتاف وحي قائل # وا رحمتا للعاشقين # وقال في فتاة تدعى «مريم»: # من لي مريم حتى # أكون عيسى لديها # كيما تقبل خدي # يوما وأحنو عليها # وقال فيها: # أمريم لو تدري بأن أخا الهوى # على البعد أضحى كالخيال نحيلا # لكنت منحت القلب منه تعطفا # ونحت عليه بكرة وأصيلا # وقال عن لسان صديق اقترح عليه نظم بيتين: # أتيت إليك الآن لا لزيارة # ولكن لأروي القلب بالمبسم العذب # وألقي إليكم ms46 ذي البشارة أنني # نقلت إلى مصر بها مرتع القلب # وقال يرثي ملكة الإنجليز: # عزيز علينا أن أقول صفحة # من الجيل تغشاها سطور المنية # وأن جنان الغيب يملي ودونه # بنان القضا يسري برقم الرزيئة # هو الموت حتى لو دنت ساعة النوى # هوى فوهت من هوله كل همة # أڤيكتوريا إن كان قومك رعوا # من الداء خوفا من وقوع الأذية # فكيف بهم والموت فوقك باسط # جناح الردى ينبي بعظم المصيبة # أڤيكتوريا كم من محب وقد غدا # يعلل نفسا بالتي وبالتي # وكم من صفي بات بعدك دامي الفؤ # اد عديم الرشد وهن العزيمة # أڤيكتوريا ما إن نأيت وفي الورى # سوى رمق باق وقلب مفتت # ملكت وثغر القوم بالبشر باسم # لما آنسوه من صفاء المودة # على أنهم لم يبسموا لملمة # ألمت ولا للخصم يوم الكريهة # عليك سلام الله ما حيث الصبا # فأحيت زهورا فوق تربك حنت # وقال يصف الكهرباء والحب: # كيف لا يصبغ الخدود الحياء # في زمان سادت به الكهرباء # آلة توهن القوى كلما # احتكت وتلقى الآساد وهي ظباء # كلما هاج قلبها حركات # جذبتنا فكان ما لا نشاء # كفتاة رأت فتاها فتاهت # إذ رآها فراعه الإغماء # ضمها والفؤاد يضرم منها # قبسا في الفؤاد منه صلاء # واختلاف الأجسام ينشأ عنه # جاذب لا تحله الكيمياء # فأطاع الهوى فراح صريعا # حيث قادت فؤاده الأهواء # زارت الكهرباء قلب محب # زاره الوجد والولا والإخاء # لم تر موصلا إليه فتسري # عنه بل كان من مناها البقاء # ليس للقلب موصل فهو كالطير # يرف والجسم منه هواء # ليت ذي الكهرباء تطرق قلبي # حين يبدو من الحبيب الجفاء # علها تجذب الحبيب فيروي # كبدي عذب ثغره والطلاء # وعجيب أن تلاشى قواها # وهي والله آلة صماء # ولحاظ الحبيب لما رآني # كان فيها من الهوى كهرباء # واقترح عليه مغن بيتين ينشدهما في غادة: # أطلت من الشباك محلولة الشعر # مهاة حكت في حسنها طلعة البدر # ومذ سمعت صوتي تثنت كأنها # غصين أمالته النسائم في الفجر # واقترح عليه بعضهم تكملة معنى هذا البيت: # هي البدر إلا أنها ذات برقع ms47 # تتوق لمرآها النفوس وتعشق # فأردف قائلا: # وما الليل يرخي الظلام سدوله # ولا الصبح ما تحكي سناه البوارق # ولكن ليل العاشقين احتجابها # وصبحهم في وجهها حين يشرق # وقال في الحنين إلى الوطن: # يا بني الأوطان ما أحلى اللقا # وألذ العز من بعد الشقا # فمتى نحظى بغزلان النقا # ونريح القلب من هذا العنا # حكم الدهر علينا بالفراق # حين لا نقوى على مر الطلاق # آه وا شوقي إلى حلو التلاق # حيث أحظى من حبيبي بالمنى # آه وا شوقي إلى ذاك الحمى # حيث أضحى القلب صبا مغرما # يا إله العرش كن لي راحما # واشف قلبي من تباريح الضنى # تلك أوطان لها قلبي صبا # إذ قضى فيها أويقات الصبا # فاحملي بالله يا ريح الصبا # عني الشوق إلى ذاك الحمى # كنت قبل بعد لا أدري العذاب # لا ولا أعرف معنى الاحتجاب # غير أن القلب بعد البعد ذاب # فارحموا قلبي وداووا البدنا # قرب الله أويقات الهنا # وأراح القلب من بعد العنا # وإذا لم تدننا دار الفنا # فلقد تجمعنا دار البقا # وبعث إليه صديق يطلب حاجة فأجابه بهذين البيتين: # قد طلبت القليل مني وما كان # فؤادي من الوداد مقلا # لك ما شئت يا خليلي فإني # في حياتي لسائلي لم أقل لا # وقال يصف عيد الجلوس الخديوي: # لا غرو أن لاحت كواكب سعده # في مصر محدقة بمرهف قده # والعيد أقبل باسما بجلوسه # كالسيف يبدو ضاحكا من غمده # عيد به رقصت أولي الهوى # ثملى كأن شرابها من وده # وافى فلم يبق فؤاد ساكن # حتى حسبت قلوبنا من وفده # لا بدع أن تزهو رياض الأزبكية # وهو رائدها بروضة خده # أو تتجلى بيض الأزاهر وهي تحكي # الزهور لكن في أعالي مجده # وقلوب آل ولائه قد أشرقت # بلظى الوداد على صفائح جنده # عباس لو عجز الورى عن مدحه # نطقت شمائله برائق حمده # فليهنأ بالعيد الذي هتفت به # أبناء مصر والعراق ونجده # فليحي عباس على العرش الذي # نهوى لو ان قلوبنا من مهده # وقال يرثي المرحوم الشيخ نجيب الحداد: # أدمع جرى مدمع الصب أم ms48 مزن # على فقد من في فقده داهم الحزن # ذوى غصنه رطبا وقلبي حائم # عليه فذاق القلب ما ذاقه الغصن # خليلي ما للطرف يعنو لدمعه # حزينا وما أن كان قبل النوى يعنو # تراءى لنظمي ما كن خاطري # فأضحى مليك الشعر والخادم الوزن # كأن صدى من صيد قلبي يفقده # ولو صد عني فهو نظمه عون # يقولون لي صبرا فما الدمع في الأسى # بمجد فقلت الصبر أن تصبر العين # نعم فكلانا يا نجيب على الوفا # مقيم إذا داعي الصفا صابه الوهن # أليس عجيب بعد حبيبك أنني # أراك ضجيع الترب ليلا ولا ظن # عليك سلام الله ما سال مدمعي # وما هاج من ذكراك في كبدي حزن # وقال في قصيدة عنوانها «العلم والمال»: # لبسوا البرد وانثنوا رافلينا # باختيال يستجذبون العيونا # وتحلوا وليتهم ما تحلوا # أنهم عن حلى العلا غافلونا # حلية النفس شيمة لم يشمها # غير لطف يعنو له الساحرونا # ليس باللبس والحلى خلد التاريخ # ذكر الفطاحل الغابرينا # إنما بالعلوم نالوا فخارا # لم ينله الملوك والمكثرونا # أين كسرى من ابن خلدون هذا # عاش قرونا وذاك عاش قرونا # مات كسرى بموته وابن خلدون # لعمري بالذكر يحيى دفينا # كم غني قضي ولم يقض سؤلا # وذكي هدى فكان معينا # إنما الجود أن تجود بما عندك # لا أن يعودك السائلونا # يفرغ المال إن يد أنفقته # وتزيد العلوم حينا فحينا # فاجن ما لا يفنى وإن فني المرء # ودع ما تفني يد المنفقينا # فقليل مما يدوم لخير # من كثير يفنيه مر السنينا # فإن كان طرفي قد غذاني بحسنه # ولم أغتذ من لحمه النضر الغضينا # وقال في حكاية «الغراب والثعلب»: # رأى الغراب جبنة في دار # لبعض قوم من ذوي اليسار # فسل منها قطعة وطارا # كأنه قد ملك الإمارة # وحينما حط على إحدى الشجر # رآه ثعلب فأحدق النظر # فلمح الجبنة فاحتال على # اختطافها منه بهاتيك الفلا # قال له يا محسن الغناء # ومخجل الطيور والظباء # لي سنة أطلب أن أراكا # لأسمع الرائق من غناكا # فهل تجود بالغنا يا سيدي # فتروي القلب بطيب المورد # فامتثل الغراب ms49 قول الثعلب # وصار يشدو بالغناء المطرب # فأوقع الجبنة من منقاره # غنيمة باردة لجاره # ففرح الثعلب وانتشلها # بفمه وبعد أن أكلها # ناداه يا غراب ما ظلمتكا # بمثل ما عاملت قد عاملتكا # سلبت إنسانا عليك اعتدى # وما فعلت الآن تلقاه غدا # والمال لا يخرج من كف الفتى # إلا من الباب الذي أتى # وقال في مقتل ملك السرب: # طرق الحب قلبه فاستماله # ليته لم يكن أطاع غزاله # ملك تمرح الظبا في حماه # وهو في أسرها فأين العداله # يا بني السرب تلكم سنة الله # فهلا تلوتم أقواله # ومن اضطر غير باغ ولا عاد # فلا إثم يفتري أو ضلاله # لو نظرتم بعينه أو لمستم # بيديه بنان تلك الغزاله # لعرفتم قدر الهوى وعلمتم # أي شيء عن الهدى قد أماله # قد جنيتم عليهما قبل أن يقطع # كل من خله أماله # كان أولى عزل المليك عن العرش # فعرش الهوى غدا أحلى له # من ممات تشارك اللحظ فيه # واليماني فقطعا أوصاله # وهو لم يرو من دراغا غليلا # وهي باللحظ كم روت من مقاله # يا له موقفا به انتفضت أعظم # صرعى الهوى أمام الجلاله # صائحات من عالم الغيب ترجو # للفقيدين عفوه ونواله # وقال يصف زيارة الحبيب: # ركبت القطار إلى من أحب # وما غير قلبي له سائق # فسار ولكن بنيرانه # كأني به في الولا صادق # يراعي النظير فيجري سراعا # ولحظي دليل له سابق # ينير له ظلمات البعاد # بنور اللقاء ولا بارق # فيسترق الأرض في سيره # وما هو لولا الهوى سارق # فلما بلغت ديار الحبيب # طرقت فقيل من الطارق # فقلت محب دعاه الهوى # لينظر ما أبدع الخالق # فراشقته بسهام اللحاظ # بقلبي فليفتدي الراشق # فخدك ورد وثغرك ورد # يحوم على مثله الوامق # أسير السهاد طليق الرقاد # فقالت فديتك يا عاشق # وها هي مهجتي عربون الوفا # لهينا بها قلبك الرائق # فعدت ولكن رغم الفؤاد # يجاذبني حسنها الفائق # بباخرة في بحار دموعي # ومجدافها قلبي الخافق # أردد ذكرى ليال تسامر # فيها المشوق والشائق # وقال في محاورة عاشقين: # لعمر الهوى لولا العيون الذوابل # وهدب لحاظ في فؤادي ms50 ذوابل # لما صرعت أخت المها مهجتي ولا # سلاح سوى العينين حين تقاتل # رأتني لديها ناحل الجسم فانثنت # إلي وقالت ما لجسمك ناحل # فقلت وهل يحيا غصين بلا ندى # فقالت ففي كفيك ما أنت سائل # فقلت ولكن قد ذوى من لظى الهوى # فقالت وهل يذوى ودمعك وابل # فقلت لعل الشمس عنه تحجبت # فقالت ففي خدي شمس تماثل # فقلت أتبدو الشمس والبدر طالع # لعمرك قد قلت لدي الوسائل # فقالت عجيب ما ذكرت وإنني # وإياك دوما نورنا متكامل # وملت بها نحو الرياض فآنست # أزاهر ورد غصنها يتمايل # فقالت أرى غصنا يميل ولا هوا # أبين هوانا والهواء تبادل # فقلت ولا بدع فإن شموله # سرت فحكتها منك تلك الشمائل # وإن احمرار الورد بين غصونه # كخديك لما داهمتنا العواذل # فلولا الحيا ما راق ورد لناظر # ولا حببت للوردين الخمائل # ولولا الهوى ما ماس غصن بلا هوا # ولا أحدقت بالقلب تلك السلاسل # فأنت منحت الورد نور ملاحة # ونار التياع فهو زاه وذابل # وعلمتني وصف الجمال ولم أكن # جهلت ولكن كان لي عنه شاغل # إلى أن تراءى لي هواك وأنه # وعينيك ذا سحر وهذي قنابل # فأشغلني إلا عن الغزل الذي # يمثل لي الغزلان وهي تغازل # وإن غبت ناجي البدر عني فإنني # إذا لم أسله عنك فالطرف سائل # وقال في مطلع رواية: # لله موقف عشاق الجمال إذا # أوتوا العفاف فماتوا من ظبي الحدق # إذا قضوا في الهوى صرعى فشافعهم # لدى المهين ما عانوا من الأرق # وقال في سياق رواية: # رعى الله ربعا لاح في وكناته # طيور تناجي الصب وهو عليل # قضيت به دهرا أميل إلى العلا # بقلب إلى حب الصفاء يميل # وسرت على وجه البسيطة طالبا # علاء ومجدا والفخار جميل # أراعي الليل وهي بواسم # فعيرو سناها من لظاي أفول # وأسعى على الرمضاء طوع مطالب # غدت تحتها الرمضاء وهي تميل # نلت منالا قد فقدت بنيله # أبا فضله بين الأنام جزيل # لقد كان لي عونا إذا الصحب أدبرت # وإن مد لي باع السخاء يطول # قضى دون توديع فأودع مهجتي # لهيبا مدى ms51 الأيام ليس يزول # على مثله فلتمزج العين دمعها # دماء ويعرو الجفن منها ذبول # وقال على لسان عاشقة: # هوى بقلبي هواكم فانثنت كبدي # وأن صدري من الأشواق والكمد # وأبرقت من صدام كل جارحة # فأبرئت من سقام قد برى جسدي # وهمهم الرعد أثر البرق فارتعدت # فرائصي حذرا مني على كبدي # دع العذاب لمن قد ذاب من حسد # واخلع أخا الغيد ثوب النأي والحرد # وارحم حليف سقاهم ساقه قدر # إلى الهوى فهوى عمدا ولم يعد # رام الغرام ولم يعلم عواقبه # فهام تيها وما في النفس من جلد # عن الملاحة قد زاح اللثام فما # لاحت لعينيه حتى صاح وا كبدي # تلك السهام سهام اللحظ لو نشبت # في قلب أسد لما أبقت على أسد # فكيف فيمن غدا من نار لوعته # تراه وهو قريب مثل مبتعد # وهكذا الحب لا تحيى معالمه # حتى يميت فلا يبقى على أحد # وقال على لسان عاشق يخاطب طيرا: # مهلا فقلبي لا يقوى على الكمد # طير الأراك كفى ما هجت من كبدي # يحن قلبي إلى نجواك ما سمعت # أذني صداك فقف مهلا ولا تزد # أراك تبكي على إلف فيوحشني # ذكر الحبيب بليل زائد السهد # تبكي كأنا في الهوى شرع # ويهجم الدمع فوق الخد من حسد # هو الغرام بقلبي لا يزال وهل # ينأى الهوى عن فؤاد الشيق الكمد # وقال: # إلى كم أداوي القلب من ألم البلوى # وأشكو الدهر لا يرق لذي شكوى # ومن كان ذا قلب يطير مع الهوا # فإني له أن يتقي مضض البلوى # خليلي هذي مهجتي لو علمتما # غدت كبدي من نار لوعتها تشوى # فرفقا بها بالله غدا بها # عساها وقلبي يجنحان إلى النجوى # فأسمع ما لا يسمع الغير أو أرى # بنجواهما بعض ارتياح إلى السلوى # ويذهب عني ما كتمت من الجوى # خليلي إني بعدهم أرتجي صفوا # وقال في وصف الجمال: # ما رقيق الفؤاد رب الشمائل # غير صب نحو المحاسن مائل # ما ترى الحسن سلما يرتقيه # من رفيع ومن وضيع الشمائل # سلم يبلغ الأديب إلى أرفع # قدر وينثني بالجاهل # أودع الذوق ms52 في الحسان فظلت # تبتغيه النساك من غير طائل # وتبدت عنه المحاسن تحكي # في سماء الآداب بدرا كامل # صاح هلا خلا فؤادك من رشق # سهام من اللحاظ القواتل # خل عنك الوقار واجنح إلى # خلع عذار مع الهواء متمايل # فلعمري ما ذاق قلب محب # مثل ذاك القلى بتلك المجاهل # يوم كنا من الشباب سكارى # يوم كان المشيب عنا غافل # وقال: # أهوى الظبا ويحول دون مرامي # شرف صبوت إليه منذ فطامي # ويشوقني ذكر الحبيب فلا أرى # لي مؤنسا غير الفؤاد الدامي # قلب إذا هاج الغرام كلومة # عكس اللظى عنها كليم غرامي # فيلوح لي أن الحبيب مجالسي # وهما وليس سوى الخيال أمامي # يبدو الخيال كأنه بي شافع # عند الحبيب فتشفى آلامي # غلب الصفا جفاءه فغدا وقد # رسمت محاسنه بطرفي الهامي # آيات دمع ما تلوت سطورها # إلا انجلى وجدي وخف سقامي # فأبيت لا أشكو لقاء جميلة # ويبيت يشجيني نحول عظامي # وقال: # تراءت وراء الستر مكشوفة الستر # فشقت بلحظها الحجاب عن السر # وسارت فصار العاشقون لحسنها # أسارى وأضحى الحر يرحب بالأسر # وما خطرت إلا لكسر خواطر # ونشر خزامى حبها في الهوى العذري # ودارت أحاديث عن التي # بها قد صبت شوقا إليها ولم تدر # فما سمعت إلا صداها وما رأت # سواها فهامت في المهامة والقفر # ونادت وما من مستجيب لسؤلها # سوى طلل حطت عليه يد الدهر # فجادت بدمع هاجه الشوق والأسى # ولم تدر أن الحب يذهب بالعمر # فحنت لشكواها الحمام وساءلت # بتغريدها تلك القلوب عن الأمر # فقالت ألا تدرن أن مساكنا # أقمنا بها من قبل صارت إلى القبر # أناس نبل اللحاظ فراغهم # ظباها ولم يخشوا من البيض والسمر # ألا فاندبي يا طير قوما تولهوا # فماتوا وقلبا ذاب عن علة الهجر # وقال: # أطائر البين ما للقلب والمهج # بعد الأحبة تشكو لوعة الوهج # وما لطرفي بعد البعد منزعج # يذري الدموع ولكن غير منزعج # يلوح في هالة حمراء ما سطعت # لولا لظى عن دماء القلب والمهج # وينثني ناثرا دمعي فأحسبه # قلادة رصعتها فتنة الدعج # كفى برقة قلبي شافعا وبما # أراق ms53 طرفي وما ألقاه من حرج # يا زهرة صادها مر النسيم ضحى # فغادرت بعدها الأغصان في عوج # مني علينا بنشر شذاك عسى # يحيى الفؤاد فيرضى منك بالأرج # وسائلي السحب عن دمعي وعن كبدي # سلي غصين الربى بالله إن تعجي # يجيب عني بأني والهوا شرع # من الهوى غير راج منحة الفرج # وإن يدم أبدا هذا الفراق لنا # فما على الروح بعد الصد من حرج # وقال: # خذي فؤادي فداء العاشق الباكي # على زمان تقضى بين نعماك # وأيقنني أنني ما جدت مفتديا # بالقلب إلا لأن القلب يهواك # نأيت تيها فتاه العقل وا أسفي # واشتد مني الهوى شوقا لرؤياك # لم يكف أن بعادا عنك تيمني # حتى جذبت فؤادي بين أحشاك # رفقا بحال فتى فاضت مدامعه # فما أهاج لظاها قلبا سفاك # سألت عن علتي أسى الغرام ضحى # فقال إن شفائي من لمياك # نعم، فما كان أحلى ما أشار به # لو لم يكن مجتنيه ثغر فناك # فكم بلحظيك ذات الحسن قد قتلت # في الحب نفس وكم راقت حمياك # كفى بربك كفي عن قتيل جوى # يكفيه ما فعلت بالقلب عيناك # إن شئت صفحا فقلبي قد صفا طربا # أو رمت قتلي فعبد من رعاياك # وقال: # سلي لاعج الأشواق عن هائج الوجد # وعن مدمعي إلهامي سلي طلعة الورد # يجيب فؤادي عنهما أن ما همي # من الطرف بعد البعد بعض الذي عندي # نأيت وقلبي لا يزال من الهوى # كليما فلم يقو عن ألم البعد # كأن فؤادي فوق نار من الهوى # يزيد لظاها كلما زيد من وجدي # كفاك سليمى ما تريقين من دمي # دوما ومن دمعي السخين على خدي # أيجمل في شرع الصبابة أنه # يجازي أسير الود بالنأي والصد # | ملحق بالكتاب # | القسم الأول # في الشجاعة # قال أبو مسلم لأحد قواده: إذا عرض لك أمر نارعك فيه منازعان أحدهما يبعث على الإقدام ~~والآخر على الإحجام فأقدم؛ فإنه إدراك للثأر وأنفى للعار. # الحث على استعمال الخدعة والحيلة والتحرز في الحرب # قال النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: «الحرب خدعة». # وقال أحدهم : «كن بحيلتك أوثق منك ms54 بشدتك، وبحذرك أفرح منك بنجدتك، فإن الحرب حرب ~~للمتهور غنيمة للمنحدر». # وقيل: «المكر أبلغ من النجدة». # وقيل: «حازم في الحرب خير من ألف فارس؛ لأن الفارس يقتل عشرة وعشرين والحازم قد ~~يقتل جيشا بحزمه وتدبيره». # حث من دعي إلى المبارزة على الإجابة # قال أمير المؤمنين لأحد أبنائه: «لا تدعون أحدا إلى البراز ولا يدعونك أحد إلا ~~أجبته، فالداعي باغ والباغي مصروع». # المنازل وقت المنازلة # قال المهلل: # لم يطيقوا أن ينزلوا فنزلنا # وأخو الحرب من يطيق النزولا # وقال: # جعلت يدي وشاحا له # وبعض الفوارس لا يعتنق # الحث على الثبات والنهي عن الإحجام والتفكر في العواقب # السلامة في الإقدام والحمام في الإحجام، قال الكلبي: # إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت # حبال الهوينا بالفتى أن تقطعا # وقال أبو بكر لخالد بن الوليد لما أخرجه لقتال أهل الردة: «احرص على الموت توهب ~~لك الحياة». # وقيل: «من تفكر في العواقب لم يشجع». # الحث على التفكر قبل التقدم # قيل: «من قاتل بغير نجدة وخاصم بغير حجة وصارع بغير قوة فقد أعظم الخطر وأكبر ~~الغرور». # المتبجح بثباته # قيل لعباد بن الحصين: إن جالت الخيل فأين نطلبك، قال: حيث تركتموني، وقيل لبعض ~~بني المهلب: بم نلتم ما نلتم؟ قال: بصبر ساعة، وقال هدبة: # قوم إذا نزلوا الوغى لم يسألوا # حذر المنية عن طريق الهارب # المبادرة إلى الحرب غير مبال بها # وصف أعرابي قوما فقال: ما سألوا قط كم القوم، وإنما يسألون أين هم. وسأل رجل ~~يزيد بن المهلب فقال: صف لي نفسك، فقال: ما بارزت أحدا إلا ظننت أن روحه في ~~يدي. # ولما بلغ قتيبة حد الصين قيل له: قد أوغلت في بلاد الترك، والحوادث بين أجنحة ~~الدهر تقبل وتدبر، فقال: بثقتي بنصر الله توغلت، وإذا انقضت المدة لم تنفع العدة، ~~فقال الرجل: حيث شئت فهذا عزم الله لا يفله إلا الله. # وقيل لعبد الملك: من أشجع العرب في شعره؟ فقال: عباس بن مرداس حيث يقول: # أشد على الكتيبة لا أبالي # أحتفي كان فيها أم سواه # وقيس بن ms55 الحطيم حيث يقول: # وإني في الحرب العوان موكل # بإقدام نفس لا أريد بقاءها # والمزيني حيث يقول: # دعوت بني قحافة فاستجابوا # فقلت ردوا فقد طاب الورود # وأم الهيثم التميمية: # تمشي إلى أسل الرماح وقد ترى # سبب المنية مشية المختال # وقال البحتري: # تسرع حتى قال من شهد الوغى # لقاء أعاد أم لقاء حبائب # المتوصل إلى الشدة بالرخاء # قيل: نيل المعالي هول العوالي، ودرك الأحوال في ركوب الأهوال، بالصبر على لبس ~~الحديد تتنعم في الثوب الجديد، وفي الصبر على النوائب إدراك الرغائب. # وقال يزيد بن المهلب يوما لجلسائه: أراكم تعنفونني في الإقدام، فقالوا: أي ~~والله، إنك لترمي نفسك، فقال: إليكم عني، فوالله لم آت الموت من حبه، ولكنني آتيه ~~من بغضه ثم تمثل: # تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد # لنفسي حياة قبل أن أتقدما # الخوف منه # قيل: كانت قريش إذا رأت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في كتيبة توارت خوفا ~~منه. # ونظر إليه رجل وقد شق العسكر فقال: قد علمت أن ملك الموت في الجانب الذي فيه ~~علي. # تأثير الجيش # بعث أمير في طلب قوم رجلا، فما لبث أن جاء برجل أطول ما يكون، فقال: كيف تمكنت ~~منه؟ فقال: وقع في قلبي أن آخذه، ووقع في قلبه أنه مأخوذ، فنصرني عليه خوفه ~~وجراءتي. # وقيل لأمير المؤمنين: بم غلبت الأقران؟ قال: بتمكن هيبتي في قلوبهم. # الموفي على جماعة والغالب لهم # قيل للإسكندر: إن في عسكر دار ألف مقاتل فقال: إن القصاب الحاذق وإن كان واحدا ~~لا يهوله كثرة الغنم. # وقال أبو تمام: # قلوا ولكنهم طابوا فأنجزهم # جيش من الصبر لا يحصى له عدد # المشبه بالأسد # ووصف أعرابي آخر فقال: هو أشد صولة من أسد، وأبلغ منعة من الحصن الحصين. # ووصف آخر صاحبه فقال: هو أشد إقداما من أسد، وتوثبا من فهد. # المتحمل للشدائد الصابر لها # وصف رجل آخر فقال: كان ركوبا للأهوال غير ألوف للظلال. # فرسان العرب # قال أبو عبيدة: فرسان العرب المجمع عليهم دريد بن الصمة وعنترة العبسي وعمرو بن ~~معدي كرب، وقد ms56 عد من أكابرهم عامر بن الطفيل وعتيبة وعنبسة بن الحارث وزيد ~~الفوارس والحارث بن ظالم وعباس بن مرداس وعروة بن الورد، ومن فتاك الجاهلية الحارث ~~بن ظالم والبراض بن قيس وتأبط شرا وحنظلة بن فاتك الأسدي، ومن رجالاتهم أوفى بن ~~مطر المازني وسليك بن السلكة والمنتشر بن وهب الباهلي، وكل واحد منهم كان أشد عدوا ~~من الظبي، وربما جاع أحدهم فيعدو إلى الظبي فيأخذ بقرنه، ولا يحملون زادا، وكان ~~أحدهم يأخذ بيض النعام في الربيع فيجعل فيه ماء ويدفنه في الفلاة حيث يغزو حتى يكون ~~له في الصيف إذا سلك ذلك الطريق ومنهم الشنفرى. # من لا يخضع في شدة # قيل لأعرابي اشتد به المرض: لو تبت، قال: لست أعطي على الذل، إن عافاني تبت وإلا ~~أموت. # وسأل عمرو بن عبد العزيز ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير فقال: ما رأيت ~~نفسا أثبت من نفسه، مر حجر من المنجنيق وهو قائم يصلي بين جنبه وصدره فما خشع له ~~بصره ولا قطع قراءته ولا ركع دون الركوع. # وعن أمه أنها دخلت عليه في بيته وهو قائم يصلي فسقطت حية فتطوقت بابنه هاشم ~~فتصايح أهل البيت بها حتى قتلوها وعبد الله قائم يصلي فما التفت ولا عجل، فلما فرغ ~~قال: ما بالكم؟ # المؤثر الموت في العز على الحياة في الذل # لما وقعت الهزيمة على مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية أهاب بالناس ليرجعوا فلم ~~يلووا، فانتضى سيفه وقاتل مستقتل فقيل له: لا تهلك نفسك ولك الأمان، فتمثل بأبيات ~~قالها الحسين يوم قتل وهي: # أذل الحياة وذل الممات # وكلا أراه طعاما وبيلا # فإن كان لا بد إحداهما # فسيري إلى الموت سيرا جميلا # وقال المتنبي: # فاطلب العز في لظى وذر الذل # ولو كان في جنان الخلود # النهي عن مخافة القتل والحث على تصور الموت # قيل لعلي: أتقاتل أهل الشام بالغداة وتظهر في العشي في ثوب ورداء؟ فقال: أبالموت ~~أخاف؟ والله ما أبالي أسقطت على الموت أم سقط الموت علي. # قال أبو فراس: ms57 # تهون علينا في المعالي نفوسنا # ومن خطب العلياء لم يغله المهر # قوم تسلط عليهم القتل فلم يفنهم # قال الحجاج لامرأة من الخوارج: والله لأحصدنكم حصدا، فقالت: أنت تحصد والله ~~يزرع، فانظر أين قدرة المخلوق مع قدرة الخالق، ولم يظهر من عدد القتلى ما ظهر في آل ~~أبي طالب وآل المهلب وفيهم من الكثرة ما ترى. # من لم يبال بأن يقتل # قال عبد الله بن مسعود: عثرت بأبي جهل في الجرحى وقد قطعت يده ورجله، فقلت: يا ~~عدو الله، فقال: سيفك كهام، فهاك سيفي فخز رأسي من عرشي؛ فإنه أهون عند من ~~يراه. # وأسرت أم علقمة الخارجية وأتي بها إلى الحجاج فقيل لها: وافقيه في المذهب، فقد ~~يظهر الشرك بالمكر، فقالت: قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، فقال لها: قد خبطت ~~الناس بسيفك يا عدوة الله خبط العشواء، فقالت: لقد خفت الله خوفا صيرك في عيني ~~أصغر من ذباب، وكانت منكسة فقال: ارفعي رأسك وانظري إلي، فقالت: أكره أن أنظر إلى ~~من لا ينظر الله إليه، فقال: أهل الشام، ما تقولون في دم هذه؟ قالوا: حلال، فقالت: ~~لقد كان جلساء أخيك فرعون أرحم من جلسائك، حيث استشارهم في أمر موسى، فقالوا: أرجئه ~~وأخاه فقتلها. # وكان حكيم بن حنبل قد قطعت رجله يوم الجمل فأخذها وزحف بها على قاطعها فقتله، ~~وقال: # يا نفس لا تراعي # إن قطعت كراعي # إن معي ذراعي # وقال أعرابي لابنه وقد قدم للقتل: يا بني أصفف رجليك وأصرر أذنيك ودع ذكر الله ~~تعالى في هذا الموضع فإنه فشل. # الجواد بنفسه في الحرب المستعد للموت # قالت الخنساء: # تهين النفوس وهون النفوس # يوم الكريهة أوفى لها # وقال آخر: # رخيص عنده المهج الغوالي # كأن الموت في فكيه شهد # قال أبو تمام: # يستعذبون مناياهم كأنهم # لا يخرجون من الدنيا إذا قتلوا # قال عبد الله بن أبي عيينة: # وأني من قوم كأن نفوسهم # بها أنف إن تسكن اللحم والدما # تصبر النفس في الحرب # قال الفرزدق وقد لقيه أسد : # لما سمعت له هماهم ms58 أجهشت # نفسي إلي تقول أين فراري # فربطت نفرتها وقلت لها اصبري # وشدت في ضنك المقام إزاري # وقال أبو تمام: # وحن للموت حتى ظن مبصره # بأنه حن مشتاقا إلى وطن # لو لم يمت تحت أسياف العدا كرما # لمات إذا لم يمت من شدة الحزن # المستأنف من موته حتف أنفه # قال عبد الملك الحارثي وأجاد: # وما مات منا سيد حتف أنفه # ولا طل منا حيث كان قتيل # تسيل على حد السيف نفوسنا # وليست على غير السيوف تسيل # ويستحسنون الموت والموت راحة # وأتعب ميت من يموت بداء # مخاوض الحرب مقتول لا محالة # قال تأبط شرا: # ومن يغر بالأعداء لا بد في جند خالد # سيلقي بهم من مصرع الموت مصرعا # وقال آخر: # ومن يكثر التطواف في جند خالد # لدى الروم مصبوبا عليه دروعها # فلا بد يوما أن تحدث عرسه # إذا حدثت يوما حديثا يروعها # قصد العدا مجاهرة # أشار على الإسكندر أصحابه أن يبغت الفرس فقال: ليس من الإنصاف أن أجعل غلبتي ~~سرقة. # قال السري: # ويجعل بشره نذر الأعادي # فيبعثها يمينا أو شمالا # ولم ينذرهم مقة ولكن # ترفع أن ينالهم اغتيالا # الضاحك في الحرب والعابس فيها # توصف الحرب تارة ببشاشة الوجه وطلاقته نحو قول النميري: # يفتر عند لقاء الحرب مبتسما # إذا تغير وجه الفارس البطل # وتوصف تارة بالعبوس، قال أبو تمام: # قد قلصت شفتاه من حفيظته # فخيل من شدة التعبيس مبتسما # المقاتل عن حريمه # ليم الإسكندر في مباشرته الحرب بنفسه فقال: ليس من الإنصاف أن يقتل قومي عني ~~وأترك المقاتلة عنهم وعن أهلي ونفسي. # قال عنترة: # ومرقصة رددت الخيل عنها # وقد همت بإلقاء الزمام # قصد الغارات # كان العرب إذا قصدوا غارة ركبوا الإبل وجنبوا الخيل، فإذا انتهوا إلى المعركة ~~ركبوا الخيل. # المستكف من السلب # قال أعشى همدان: # وأرى مغانم لو أشاء حويتها # فيصدني عنها حيا وتعفف # وقتل أمير المؤمنين رجلا، فأراد قنبر أن يأخذ سلبه فقال: يا غلام، لا تعر ~~فرائسي. # وقال أبو تمام: # إن الأسود أسود الغاب همتها # يوم الكريهة في المسلوب لا السلب ms59 # وصف الشبان والكهول في الحرب # قال رجل لرجل: لأغزونك بمرد على جرد، فقال: لألقينك بكهول على فحول. # تفضيل الشبان في الحرب # قال طاهر بن الحسين: # هيب إذا لم يكن حرب بمكتهل # مجرب قوله يكفي من العمل # وأغش اللقاء إذ كان اللقاء به # سفك الدما بحديث السن مقتبل # فإذا ذا السن يلقي حتفه أبدا # ممثلا بين عينيه من الوجل # وذو الشباب له شأو يماطله # فلا يزال بعيد الهم والوجل # الخيول السريعة في الحرب # صقور على أثباج جرد قوابس # وأسد إذا ما كان يوم نزولها # تعويد الفرس على حبسه في المعركة # قال النابغة: # ونحن أناس لا نعود خيلنا # إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا # وقال أبو تمام: # إذا خرجت من الغمرات قلنا # خرجت حبائسا إن لم تعودي # كثرة الجيش # قيل: كجنح الليل أردف بالغيوم. # وقال المتنبي: # بجيش لهام يشغل الأرض جمعه # عن الطير حتى ما يجدن منازلا # | القسم الثاني # في التهديد # من هدده السلطان فاستعان بالله # لقي الحجاج محمد بن الحنفية فقال له: نفسك فلأريقن دمك، فقال محمد: إن لله في كل ~~يوم كذا كذا ألف نظرة يقضي في كل كذا كذا ألف، فعسى أن يشغلك بأمره. # تهديد سلطان شديد الوطأة # خطب الحجاج فقال: أيها الناس، من أعياه داؤه ومن استعجل أجله فعلي أن أعجله، إن ~~الحزم والجد ألبساني سوء ظني وجعلا سيفي سوطي فنجاده في عنقي وقائمه في يدي. # وأحضر عبد الملك بن صالح للرشيد من حبسه، فلما مثل بين يديه أنشد الرشيد: # أريد حياته ويريد قتلي # عذيرك من خليلك من مراد # والله لكأني أنظر إلى شبوبها وقد همع، وإلى عارضها وقد لمع، وكأني بالوعيد وقد ~~أورى نارا فأقلع عن براجم بلا معاصم ورءوس بلا غلاصم! مهلا بني هاشم، فبي سهل ~~الوعر وصفا الكدر، وألقت إليكم الأمور آنفا أزمتها فحذار من حلول داهية ~~خبوط باليد لبوط بالرجل، فقال عبد الملك: اتق الله فيما ولاك وراقبه فيما ~~استرعاك، ولا تجعل الكفر موضع الشكر والعقاب موضع الثواب، ولا تقطع رحمك بعد صلتها، ~~وقد ms60 جمعت القلوب على محبتك وأذللت همم الرجال لطاعتك، وكنت كما قال الشاعر: # ومقام ضيق فرجته # بلسان وبيان وجدل # لو يقوم الفيل أو فياله # زل عن مثل مقامي وزحل # حث من تعرض لك أن يجربك # قال ابن أبي عيينة: # سيعلم إسماعيل أن دعوتي # له ريق أفعى لا يصاب دواؤها # من أوعد وقدم الإنذار # كتب إبراهيم بن العباس الصولي إلى أهل حمص: أما بعد، فإن أمير المؤمنين يرى من ~~حق الله تعالى استعمال ثلاث تقدم بعضهن على بعض، الأولى تقديم تنبيه وتوقيف، ثم ما ~~يستظهر به من تحذير وتخويف، ثم التي لا ينفع لحسم الداء غيرها. # أناة فإن لم تغن أعقب بعدها # وعيدا فإن لم يجد أغنت عزائمه # قال الشاعر: # ذروني ذروني ما كففت فإنني # متى ما تهيجوني تميد بكم أرضي # وأنهض في سرد الحديد عليكم # كتائب سودا طالما انتظرت نهضي # من يناوبه من لا يبالي به # أبرق رجل لآخر وأرعد فلما زاد أنشد: # قد هبت الريح طول الدهر واختلفت # على الجبال فما نالت رواسيه # تهدد من لا يبالي بتهديده # قال مقاتل بن مسمع لعباد بن الحصين: لولا شيء لأخذت رأسك، فقال: أجل ذلك الشيء ~~سيفي، وقال: # تواعدني لتقتلني نمير # متى قتلت نمير من هجاها # قلة غناء الوعيد # قيل: الصدق ينبئ عنك لا الوعيد. # وقال الشاعر: # مهلا وعيدي مهلا لا أبالكم # إن الوعيد سلاح العاجز الحمق # وقيل: من علامات العاقل ترك التهدد قيل إمكان الفرص، وعند إمكانها الوثوب مع ~~الثقة بالظفر. # | القسم الثالث # في فضل الأسلحة # قال النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: «اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف». # وقيل: السيف حرز إذا جرد وهيبة إذا أغمد. # وقيل: الشرف مع السيف. # وقال جعفر بن محمد: السيف مفتاح الجنة والنار. # ووصفه بعضهم فقال: رئيس لهوه قطف الرءوس، ضحوك عبوس، وهزله خطف النفوس. # قال المتنبي: # والمشرفية لا زالت مشرفة # دواء كل كريم أو هي الوجع # تفضيل السيف على القلم # قال المتنبي: # حتى رجعت وأسيافي قوائل لي # المجد للسيف ليس المجد للقلم # اكتب بنا أبدا بعد ms61 الكتاب به # فإنما نحن للأسياف كالخدم # وقال أبو تمام: # السيف أصدق أنباء من الكتب # في حده الحد بين الجد واللعب # وفي ضده: # قيل للكاتب: إلام تدل بهذه القصبة؟ فقال: هو قصب، ولكنه يقطع العصب، إن القلم ~~يقطع قضاء السيف ويفسخ حكم الحيف ويؤمن مسالك الخوف. # من في سيفه ورمحه الموت # قال ابن الحاجب: # لو قيل للموت انتسب لم ينتسب # يوم الوغى إلا إلى صمصامه # وقال شاعر آخر: # سيوفهم يوم الوغى # يلعبن بالأرواح # وقال ابن المعتز: # لنا صارم فيه المنايا كوامن # فما ينتضى إلا لسفك دماء # السيوف الماضية # قيل: كيف وجدت سيفه؟ فقال: هو على الأرواح كالأجل المتاح. # وقال إسحاق بن خلف: # ألقى بجانب أخضر # أمضى من الأجل المتاح # وكأنما ذر الهبا # ء عليه أنفاس الرياح # وقال البحتري: # يغشى الوغى والترس ليس بجنة # من حده والدرع ليس بمعقل # مصغ إلى حكم الردى فإذا أمضى # لم يلتفت وإذا قضى لم يعدل # السيوف المصقولة # قال أبو الحيري: # وإذا ما سللته بهر الشمس # شعاعا فلم تكد تستبين # وكأن الفرند والرونق البا # دي على صفحتيه ماء معين # قال ابن المعتز: # في كفه عضب إذا هزه # حسبته من خوفه يرتعد # السيوف المتفللة من الضرب # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # وقال دعبل: # إذا الناس حلوا باللجين سيوفهم # رددت سيوفي بالدماء حواليا # وبضده هجاء عمارة بن عقيل: # ولا عيب فيه غير أن جياده # مسلمة ليست بهن كلوم # السيوف المتضرجة بدم المحارب # قال ابن الرفاء: # يكسوه من دمه ثوبا ويلبسه # ثيابه فهو كاسيه وساليه # الكتابة بالطعن والضرب # قال أحد الكتاب: جبينه طرس بالصفاح منمق وبالرماح محبر. # وقال آخر: خط ينمقه الحسام على جبينه. # تناول الرءوس بالرماح # قال البحتري: # قوم إذا شهدوا الكريهة صيروا # ضم الرماح جماجم الفرسان # أخذه من مسلم: # يكسو السيوف رءوس الناسكين به # ويجعل الهام تيجان القنا الذبل # وقال جرير: # كأن رءوس القوم فوق رماحنا # غداة الوغى تيجان كسرى وقيصر # طعن الأحداق والفؤاد # قال أبو تمام: سنان بحبات القلوب ممتع. # وأجاد ms62 المتنبي بقوله: # كأن الهام في الهيجا عيون # وقد طبعت سيوفك من رقاد # وقد صغت من الأسنة من هموم # فما يخطرن إلا في الفؤاد # وقال الشريف أبو الحسين علي بن الحسين الحسني: # فأصبح أغماد السيوف عيونهم # وأكبادهم حلي الرماح الذوابل # ضرب وطعن تبين منهما الرأس # قال الجزلي: # نثرت على الخليج الهام حتى # كأن حصى الخليج طلي وهام # وقال الموسوي: # خطبنا بالظبا مهج الأعادي # فزقت والرءوس لها نثار # وقال الحارثي: # إذا ما عصينا بأسيافنا # جعلنا الجماجم أغمادها # الحاذق بالطعن والضرب # قال الموسوي: # وأسمر يهتز في راحتي # كما هزت القلم الإصبع # سقي الرماح والصفاح دم الأعداء # قال دعبل: # فأصبحت تستحيي القنا أن تردها # وقد وردت حوض المنايا صواديا # وقال السري: # إذا الحسام غدا سكران منتشيا # من الدماء سقوه أنفسا فصحا # الجاعل قواضيه بدل المعاتبة # قال عمرو بن إبراهيم: # ليس بيني وبين قيس عتاب # غير طعن الكلى وضرب أرقاب # وقال آخر: # دنوت له بأبيض مشرفي # كما يدنو المصافح للسلام # وصل السيوف # يروى أن فتى من الأزد دفع إلى المهلب بن أبي صفرة سيفا له وقال: كيف ترى سيفي ~~يا عم؟ فقال المهلب: سيفك جيد إلا أنه قصير، فقال: أصله بخطوة، فقال: يا ابن عمي ~~المشي إلى الصين على أنياب الأفاعي أسهل من تلك الخطوة، ولم يقل المهلب هذا جبنا، ~~وإنما أراد توجيه الصورة. # قال الشاعر: # نصل السيوف إذا قصرن بخطونا # قدما ونلحقها إذا لم تلحق # وقال آخر: # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها # خطانا إلى أعدائنا فنضارب # وصف شجاع ذي رماح # سئل أعرابي عن قوم فقال: أسود الغاب تحمل غابها. # قال البحتري: # إذا بدوا في حرجات القنا # ترى أسود الأرض في غابها # من جعل معاقلة الأسلحة والخيول # قال أبو الغمر: # إذا لاذ منه بالحصون عدوه # فليس له إلا السيوف حصون # وقال آخر: إن الخيول معاقل الأشراف. # وقال غيره: وليس لنا إلا الأسنة معقل. # من لاذ بالقواضب واستعان بها # أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت # قواضب في إيماننا تقطر الدما # قال الموسوي: # ألف الحسام فلو دعاه لغارة ms63 # عجلان لباه بغير نجاد # وقال طاهر بن الحسين: # سيفي رفيقي ومسعدي فرسي # والكأس أنسي وقنينتي خدي # من استطاب تناول الأسلحة # قال البحتري: # ملوك الرماح خواطرا # إذا زعزعوها والدروع مخاصرا # قال سلم بن قحفان: # فطيب الصدأ المسود أطيب عندنا # من المسك ذافته أكف ذوائف # النابي سيفه عن الضريبة # قال ورقاء بن زهير وقد ضرب فنبا سيفه: # رأيت زهيرا تحت كلكل خالد # فأقبلت أسعى كالعجول أبادر # فشلت يميني يوم أضرب خالدا # ويحصنه من الحديد المظاهر # وكان الفرزدق قد دفع له سيف بحضرة سليمان بن عبد الملك ليقتل به روميا، فضربه ~~فلم يعمل فيه، فقال جرير: # بسيف أبي رغوان سيف مجاشع # ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم # فهل ضربة الرومي جاعلة لكم # أبا ككليب أو أخا مثل دارم # فأجابه: # فسيف بني عبس وقد ضربوا به # نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد # كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها # وتقطع أحيانا مناط القلائد # عذر من يكثر لبس الدرع في الحرب # روى الجراح بن عبد الله وقد لبس درعين في بعض الحروب فأكثر ناظره النظر إليه فقال ~~له: والله يا هذا ما أقي بدني وإنما أقي صبري، فأخبر بذلك سعيد بن عمرو وكان من ~~فرسان الشام فقال: صدق؛ لأن لامة الإنسان حظيرة نفسه. # عوتب يزيد بن يزيد في إحكامه الدرع فقال: إن الله تعالى مع قضائه الأمور المحتمة ~~أمر بالحذر وذكر ما في صنعه اللبوس. # قلة غناء الدرع عند حضور الأجل # سئل ابن الحسين: في أي الجنن تحت أن تلقى عدوك؟ قال: في أجل مستأخر. # وقيل لأحدهم: أي الجنن أوقى؟ قال: العافية. # وقيل لآخر: لو استرحت؟ فقال: كفى بالأجل حارسا. # وصف الدروع # قال المتنبي: # يخط فيها العوالي ليس ينفذها # كان كل سنان فوقها قلم # ويستحسن لابن المعتز: # كأنها ماء عليه جرى # حتى إذا ما غاب فيه جمد # المستغني بجلادته عن التدرع والتقنع # قال أبو تمام: # إذا رأوا للمنايا عارضا لبسوا # من اليقين دروعا ما لها زرد # وقال مسلمة: # علي درع تلين المرهفات له # من الشجاعة لا من ms64 نسج داود # إن الذي صور الأشياء صورني # نارا من البأس في بحر من الجود # المجيد من الرماة # قال إسماعيل بن علي: # إذا تمطى قائما ثم انثنى # ومدها أحسن مد وانثنى # أرسل منها نافذا مسننا # سيان منه ما نأى وما دنا # يسوق أسباب النحوس والفنا # الرديء الرمي # نظر فليسوف إلى رام سهامه تذهب يمينا وشمالا، فقعد في موضع الهدف وقال: لم أر ~~موضعا أسلم من هذا. # ورمى المتوكل عصفورا فأخطأه فقال له ابن حمدون: أحسنت. # فقال: تهزأ بي؟ فقال: أحسنت على العصفور. # وصف جماعة الأسلحة # سأل عمر بن الخطاب عمر بن معدي كرب فقال: ما تقول في الرمح؟ قال: أخوك وربما ~~خانك، قال: فالنبل؟ قال: منايا تخطئ وتصيب. # قال: فالدرع؟ قال: مشغلة للفارس متعبة للراجل، وإنها لحصن حصين. # قال: فالترس؟ قال: مجن، وعليه تدور الدوائر. # قال: فالسيف؟ قال: عنده ثكلتك أمك، قال عمر: بل أنت. # المحاربة بالحجر # أوصى أحد الأعراب ابنه وقد أرسله إلى محارة بعض أقرانه فقال: يا بني، كن بذا ~~لأصحابك على ما فاتك، وإياك والسيف فإنه ظلة الموت، وألق الرمح، فإنه رسول المنية، ~~ولا تقرب السهام؛ فإنها لا تؤامر مرسلها، قال: فبم أقاتل؟ قال: بما قال ~~الشاعر: # جلاميد إملاء الأكف كأنها # رءوس رجال حلفت في المواسم # أصوات الأسلحة # قال الحارث بن حلزة: # وحسبت سيوفنا برءوسهم # وقع السحاب على الطراف المشرج # وقال هلال: # تصيح الردينيات فينا وفيهم # صياح بنات الماء أصبحن جوعا # وقال آخر: تنق عواليهم نقيق الضفادع. # إيجاب المحاربة على المتسلح وتبكيته لتقصيره فيها: # قال ابن مرداس: # فعلام إن لم أشف نفسا حرة # يا صاحبي أجيد حمل سلاحي # قال المتنبي: # إذا كنت ترضى أن أعيش بذلة # فلا تستعدن الحسام اليمانيا # ولا تستطيلن الرماح لغارة # ولا تستجيدن العتاق المذاكيا # الاستظلال بالأسلحة # قال أعرابي من بني أسد: # وفتيان ثنيت لهم ردائي # على أسيافنا وعلى القسي # وقال: # وما اتخذوا إلا الرماح سرادقا # وما استتروا إلا بضوء الهازم # ذل العذل في الحرب # قال الشاعر: # فمن يك معزال اليدين فإنه # إذا كشرت عن ms65 نابها الحرب حامل # من صاحبته الطيور والسباع # أول من وصف ذلك النابغة الذبياني فقال: # إذا ما غزوا بالجيش حاق فوقهم # عصائب طير تهتدي بعصائب # وقال أبو تمام: # وقد ظلت عقبان أعلامه ضحى # بعقبان طير في الدماء نواهل # أقامت مع الرايات حتى كأنها # من الجيش إلا أنها لم تقاتل # وقال بشار: # إذا ما غزا بشرت طيره # بفتح وبشرنا بالنعم # المتزين بالجراحات # قال يعقوب بن يوسف: # وخيل تعجز الإرسال عنها # مزينة بأنواع الجراح # قال سلم الخاسر: # ولا خير في الغازي إذا آب سالما # إلى الحمى ولم يتحدد # المتضرج بالدم # قال البحتري: # سلبوا وأشرفت الدماء عليهم # محمرة فكأنهم لم يسلبوا # وقال آخر: # تضرج منهم كل خد معفر # وعفر منهم كل خد مضرج # | القسم الرابع # في طلب الثأر والدية والرخصة في الاقتصاص # قال الله تعالى: # فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم ~~. # 1 # والجروح قصاص فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل. # قال الجاحظ: كانت الدية والصدقة مما عند الرجل إن تمرا فتمر، وإن شاء فشاء، ~~وكانوا يعيرون من ديته التمر، قال الشاعر: # ألا أبلغ بني وهب رسولا # بأن التمر حلو في الشتاء # فعير في هذا بشيئين: بأخذ الدية وبأن ديتهم التمر. # التعيير بترك الثأر والحث على أخذه # روي أن أعرابيين أصابهما قحط، فانحدروا إلى العراق جائعين، فوطئت رجل أحدهما فرس ~~لفارس فأدمتها، وكان يسمى «حيدان» فتعلقا به وأخذا الدية، وكانا جائعين، فقصدا ~~السوق وابتاعا طعاما، فأكلا فقال الآخر: # فلا حيرة ما دام في الناس سوقهم # وما بقيت في رجل حيدان إصبع # تحريم الملاهي على المحارب وطالب الثأر # روي أن أحد عمال عبد الملك بعث إليه بجارية اشتراها بعشرة آلاف دينار، فلما ~~استحضرها وأنس بها دخل إليه رسول الحجاج بن عبد الرحمن بن الأشعث فأجاب عن كتابه ~~وجعل يقلب كفيه وقال لها: ما دونك منية المتمني، فقالت: وما يمنعك؟ قال: بيت ~~الأخطل: # قوم إذا حاربوا سدوا مآزرهم # دون النساء ولو باتت بأخطار # فمكث ثلاث سنين وخمسة أشهر لا يقرب امرأة حتى ms66 أتاه خبر قتل ابن الأشعث فكانت أول ~~امرأة تمتع بها. # وقال معاوية: ما ذقت أيام صفين لحما ولا حلواء، بل اقتصرت على الخبز حتى ~~فرغت. # قال قيس بن الحطيم: حرام علينا الخمر إن لم نقاتل. # من حلت له الطيبات لإدراكه الثأر # قال الشاعر: # اليوم حل لي الشراب وما # كان الشراب يحل لي قبل # من نزع ثوب العار وانطلق لسانه # قال أخو إساف بن عباد اليشكري: # ألم يأتها أني صحوت وأنني # شفاني من دائي المخامر شاف # فأصبحت ظبيا مطلقا من أديمه # صحيح الأديم بعد داء إساف # وكنت مغطى في قناعي خفية # كشفت قناعي واعتطفت عطافي # وقال قاتل غالب: # وقد كنت محرور اللسان ومفحما # فأصبحت أدري اليوم كيف أقول # من لا يفوته الثأر # قال البحتري: # تذم الفتاة الرود شيمة بعلها # إذا بات دون الثأر وهو ضجيعها # حمية شغب جاهلي وعزة # كليبية أعيا الرجال خضوعها # من قتل بعض ذويه اقتصاصا # قال قيس بن زهير: # شفيت النفس من حمل بن بدر # وسيفي من حذيفة قد شفاني # فإن أك قد بردت بهم غليلي # فلم أقطع بهم إلا بناني # قال أعرابي: # أقول للنفس تعزاء وتسلية # إحدى يدي أصابتني ولم ترد # كلاهما خلف من فقد صاحبه # هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي # | القسم الخامس # في التحذير من الحرب وطلب الصلح # التحذير من تهييج الحرب والحث على الصلح # خطب سويد بن متحرق خطبة طويلة لصلح أمة فقال له رجل: أنت مذ اليوم ترعى في غير ~~مرعاك، أفلا أدلك على المقال؟ فقال: نعم، فقال: أما بعد، فإن الصلح بقاء الآجال ~~وحفظ الأموال والسلام، فلما سمع القوم ذلك تعانقوا وتوهبوا الديات. # وقيل: الحرب صعبة والصلح أمن ومسرة. # وقال عبد الله بن الحسين: إياك والمعادة؛ فإنك لن تعدم مكر حكيم أو مفاجأة ~~لئيم. # وقال زيد بن حارثة: لا تستثيروا السباع من مرابضها فتندموا، وداروا الناس في ~~جميع الأحوال تسلموا. # وقيل: الفتنة نائمة فمن أيقظها فهو طعامها. # وقال كثير: # رميت بأطراف الزجاج فلم يفق # عن الجهل حتى حكمته نصالها # التحذير من صغير ms67 يفضي إلى كبير # من أقوالهم: رب خطوة يسيرة عادت همة كبيرة. # وكتب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد في أمر أبي مسلم صاحب الدولة أبيات أبي ~~مهيم: # أرى خلل الرماد وميض جمر # ويوشك أن يكون لها ضرام # فإن النار بالزندين تروى # وإن الحرب أولها كلام # أقول من التعجب ليت شعري # أأيقاظ أمية أم نيام # فإن يك قومنا أمنوا رقودا # فقل هبوا فقد آن القيام # ورأى أبو مسلم بن بحر في منشأ دولة الديلم هذه الأبيات مكتوبة على ظهر كتاب فكتب ~~تحتها: # أرى نارا تشب بكل واد # لها في كل منزلة شعاع # وقد رقدت بنو العباس عنها # فأضحت وهي آمنة تراع # كما رقدت أمية ثم هبت # لتدفع حين ليس بها دفاع # وقال آخر: أول الغيث قطر ثم ينسكب. # من الحبة تنبت الشجرة العميمة ومن الجمرة تكون النار عظيمة. # قال صالح: # قد يحقر المرء ما يهوى فيركبه # حتى يكون إلى توريطه سببا # وصف الحرب بشدة # قال عمر بن الخطاب لعمر بن معدي كرب: أخبرني عن الحرب، فقال: هي مرة المذاق ~~إذا شمرت عن الساق، من صبر فيها عرف، ومن ضعف عنها تلف. # وقيل: موطنان تذهب فيهما العقول: المباشرة والمسابقة. # ووصف رجل الحرب فقال: أولها شكوى وآخرها بلوى وأوسطها نجوى. # قال أبو تمام: # ومشهدين بين حكم الذل منقطع # حباله بحبال الموت تتصل # ضنك إذا خرست أبطاله نطقت # فيه الصوارم والخطية الذبل # إصابة الحرب جانيها وغير جانيها # العرب تقول: الحرب غشوم لأنها قد تنال غير جانيها. # وقال الشاعر: # لم أكن من جناتها علم الله # وإني لحرها اليوم صال # وقال ابن الرومي: # رأيت جناة الحرب غير كفاتها # إذا اختلف فيها الرماح الشواجر # التفادي من محاربة الأنذال # قصد الإسكندر موضعا، فحاربته النساء، فكف عنهن، فقيل له في ذلك فقال: «هذا جيش ~~إذا غلبناه فما لنا به فخر وإن غلبنا فتلك فضيحة الدهر». # وقال الشاعر: # قبيل لئام إن ظفرنا عليهم # وإن يغلبونا يوجدوا شرا غالب # وقال عمرو بن الأهيم: # ليس بيني وبين قيس عتاب # غير طعن ms68 الكلي وضرب الرقاب # وقال الزبرقان: # فلن أصالحهم ما دمت ذا فرس # وأشد قبضا على الأسياف إبهامي # تبكيت من عرض عليه صلح فلم يقبله # قال ابن قيس: # ومولى دعاه الغي والغي كاسمه # وللجبن أسباب تصد عن الحزم # أتاني يشب الحرب بيني وبينه # فقلت له لا بل هلم إلى السلم # ولما أبى أرسلت فضلة ثوبه # إليه فلم يرجع بحزم ولا عزم # فكان صريع الجهل أول مرة # فيا لك من مختار جهل على علم # | القسم السادس # في الهزيمة والخوف وأن الفرار لا يقي من الموت # قال الله تعالى: # قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم ~~من الموت ~~. # وقال أمير المؤمنين يوم الجمل: إن الموت طالب حثيث لا يعجزه المقيم ولا يفوته الهرب، ~~وإن لم تقتلوا تموتوا، وإن أشرف الموت القتل. # تفضيل القتل على الهرب # قال سقراط لرجل هرب من الحرب: فضيحة، فقال الرجل: شر من الفضيحة الموت. # وقال سقراط: الحياة إذا كانت صالحة، وإذا كانت رديئة فالموت أفضل منها. # ولما قتل الإسكندر ملك الهند قال لحكمائه: لم منعتم الملك من الطاعة؟ قالوا: ~~ليموت كريما ولا يعيش تحت الذل. # الممتنع من الفرار # قالت امرأة من عبد القيس: # أبوا أن يفروا والقضا في نحورهم # ولم يرتقوا من خشية الموت سلما # ولو أنهم فروا لكانوا أعزة # ولكن رأوا صبرا على الموت أحزما # تعيير من آثار الحرب فهرب # قال الحصيفي: # جنيتم علينا الحرب ثم ضجعتم # إلى السلم لما أصبح الأمر مبهما # المعير بانهزامه # قال الحجاج في كلامه: وليتم كالإبل الشوارد إلى أوطانها لا يلوي الشيخ على بنيه ~~ولا يسأل المرء عن أخيه. # وقال المنصور لأحد الخوارج: عرفني من أشد أصحابي إقداما فقال: لا أعرفهم بوجوهم؛ ~~فإني لم أر إلا أقفائهم. # وقال قيس بن عطية: منحناهم الهزيمة ونفضنا عليهم العزيمة. # وقال الموسوي: # إذا ما لقيت الجيش أفنيت جله # ردى ورددت الفاصلين نواعيا # وقال شاعر: # إذا حاربوا لم ينظروا عن شمالهم # ولم يمسكوا فوق القلوب الخوافق # ترك أتباع المنهزم # أوصى الإسكندر صاحب جيش له فقال: حبب إلى أعدائك الهرب، قال: ms69 كيف أصنع؟ قال: إذا ~~ثبتوا جد في قتالهم أو انهزموا لا تتبعهم. # وقيل لأمير المؤمنين: أنت رجل مجرب وتركب بغلة، فلو اتخذت الخيل، فقال: أنا لا ~~أفر ممن كر ولا أكر ممن فر. # المتأسف على نجا ولم يؤسر # قال عوف بن عطية: # ولولا علالة أفراسنا # لزادكم القوم خزيا وعارا # وقال أبو تمام: # لولا الظلام وعلة علقوا بها # باتت رقابهم بغير قلال # فليشكروا جنح الظلام ودرودا # فهم لدرود والظلام موال # الفار في وقت الفرار والثابت في وقت الثبات # قال النحاسي: أنا شجاع إذا ما أمكنتني فرصة، وإن لم تكن لي فرصة فجبان. # وقيل: الهرب في وقته خير من الصبر في غير وقته. # وقيل: من هرب من معركة فعرف مصيره إلى مستقره فهو شجاع. # تفضيل الإحجام كونه أوفق على الأقدام # قال المهلب: الإقدام على الهلكة تضييع، كما أن الإحجام عن الفرصة عجز. # وقال المتوكل لأبي العيناء: إني لأخاف من لسانك، فقال: يا أمير المؤمنين الكريم ~~ذو خوف وإحجام، واللئيم ذو وقاحة وإقدام. # وقال مالك الأنصاري: # أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا # وأنجو إذا غم الجبان من الكرب # اعتذار هارب زعم أن هربه نبوة أو قدر # قال الشاعر: # أيذهب يوم واحد إن أسأته # بصالح أيامي وحسن بلائيا # ولم تر مني نبوة قبل هذه # فراري وتركي صاحبي ورائيا # وقال عبد الله بن غلفاء: # وليس الفرار اليوم عار على الفتى # إذا عرفت منه الشجاعة بالأمس # المتفادي من حضور الحرب # قيل لأحدهم لم لا تغزو؟ فقال: إني أكره الموت على فراشي، فكيف أسعى إليه ~~برجلي؟ # ورأى المعتصم في بعض منتزهاته أسدا، فنظر إلى رجل أعجبه زيه وقوامه وسلاحه، فقال ~~له: أفيك خير؟ فعلم الرجل مراده، فقال: لا، فقال: لا؟! قبح الله سواك ~~وضحك. # واجتاز كسرى في بعض حروبه برجل قد استظل بشجرة وألقى سلاحه وربط دابته فقال له: ~~يا نذل، نحن في الحرب، وأنت بهذه الحالة؟ فقال: أيها الملك، إنما بلغت هذا السن ~~بالتوقي. # وصف المحتج لانهزامه بخوفه من القتل # قيل لرجل إنك انهزمت فقال: غضب ms70 الأمير علي وأنا حي خير من أن يرضى وأنا ~~ميت. # وقال الشاعر: # يقول لي الأمير بغير نصح # تقدم حين جد بنا المراس # وما لي إن أطعتك من حياة # وما لي بعد هذا الرأس راس # وقال آخر: # باتت تشجعني هند وما علمت # أن الشجاعة مقرون بها العطب # لا والذي منع الأبصار رؤيته # ما يشتهي الموت عندي من له أرب # للحرب قوم أضل الله سعيهم # إذا دعتهم إلى نيرانها وثبوا # ولست منهم ولا أبغي فعالهم # لا القتل يعجبني منهم ولا السلب # الهارب عن قومه # قيل: الشجاع يقاتل من لا يعرفه، والجبان يفر من عرسه، والجواد يعطي من لا يسأله، ~~والبخيل يمنع من نفسه. # قال الشاعر: # يفر جبان القوم عن أم نفسه # ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه # من نجا وقد استولى عليه الخوف # قال الشاعر: # فإن ينج منها الباهلي فإنه # قطيع نياط القلب دامي المقاتل # قالت عابدة المهلبية: # فإن ثبتوا فعمرهم قصير # وإن هربوا فويلهم طويل # تسلية المنهزم # لما انهزم أمية بن عبد الله لم يدر الناس كيف يهنئونه أو يعزونه، فدخل عبد ~~الله بن الأهتم فقال: الحمد لله الذي نظر لنا عليك ولم ينظر لك علينا، فقد تقدمت ~~للشهادة بجهدك ولكن علم الله حاجة الإسلام إليك فأبقاك له. # وقال شاعر: # لقد خفت حتى لو تمر حمامة # لقلت عدو أو طليعة معشر # وقال آخر: # عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى # وصوت إنسان فكدت أطير # من زاد به الخوف # قال دعبل: # كأنما نفسه من طول حيرتها # منها على نفسه يوم الوغى رصد # المغلوب # كتب مروان إلى أحد الخوارج: # إني وإياك كالحجر للزجاجة، فالحجر إن وقع عليها رضها وإن وقعت عليه ~~قضها. # استضعف ابن شبرمة رجلا فقال: أنت حجة خصمك وسلاح عدوك وفريسة قرنك. # شيوع المخافة # قال حسان: # تشيب الناهد العذراء منها # ويسقط من مخافتها الجنين # | المصادر # أدب الكتاب لابن قتيبة. # الكامل في اللغة والأدب للمبرد. # البيان والتبيين للجاحظ. # كتاب النوادر لأبي علي القالى. # الأغاني لأبي فرج الأصفهاني. # العقد الفريد لابن عبد ربه. # المعلقات. ms71 # المفضليات. # الأصمعيات. # جمهرة أشعار العرب للقرشي. # حماسة أبي تمام. # حماسة البحتري. ms72